{"pages":[{"id":1,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 1\rالمجموع محيى الدين النووي ج 1","part":1,"page":0},{"id":2,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه و..الجزء الاول دار الفكر","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله البر الجواد.\rالذي جلت نعمه عن الاحصاء بالاعداد.\rخالق اللطف والارشاد.\rالهادى إلى سبيل الرشاد.\rالموفق بكرمه لطرق السداد.\rالمان بالتفقه في الدين على من لطف به من العباد.\rالذى كرم هذه الامة زادها الله شرفا بالاعتناء بتدوين ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظا له على تكرر العصور والآباد.\rونصب كذلك جهابذة من الحفاظ النقاد: وجعلهم دائبين في ايضاح ذلك في جميع الازمان والبلاد.\rباذلين وسعهم مستفرغين جهدهم في ذلك في جماعات وآحاد.\rمستمرين على ذلك متابعين في الجهد والاجتهاد.\rأحمده أبلغ الحمد وأكمله وأزكاه وأشمله.\rوأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له الواحد القهار.\rالكريم الغفار * وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\rوحبيبه وخليله.\rالمصطفى بتعميم دعوته ورسالته.\rالمفضل على الاولين والآخرين من بريته.\rالمشرف على العالمين قاطبة بشمول شفاعته.\rالمخصوص بتأييد ملته وسماحة شريعته.\rالمكرم بتوفيق أمته للمبالغة في ايضاح منهاجه وطريقته.\rوالقيام بتبليغ ما أرسل به إلى أمته.\rصلوات الله وسلامه عليه وعلى اخوانه من النبيين وآل كل وسائر الصالحين.\rوتابعيهم باحسان إلى يوم الدين (أما بعد) فقد قال الله تعالى العظيم العزيز الحكيم (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) وهذا نص في أن العباد خلقوا للعبادة ولعمل الآخرة والاعراض عن الدنيا بالزهادة: فكان أولى ما اشتغل به المحققون: واستغرق الاوقات في تحصيله العارفون.\rوبذل الوسع في ادراكه المشهورون.\rوهجر ما سواه لنيله المتيقظون بعد معرفة الله وعمل\rالواجبات التشمير في تبيين ما كان مصححا للعبادات التى هي دأب أرباب العقول وأصحاب الانفس الزكيات * إذ ليس يكفي في العبادات صور الطاعات بل لا بد من كونها على وفق القواعد الشرعيات وهذا في هذه الازمان وقبلها بأعصار خاليات: قد انحصرت معرفته في الكتب الفقهيات المصنفة في أحكام الديانات * فهي المخصوصة ببيان ذلك وإيضاح الخفيات منها والجليات * وهي التى أوضح فيها جميع أحكام الدين والوقائع الغالبات والنادرات * وحرر فيها الواضحات والمشكلات * وقد","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"أكثر العلماء رضى الله عنهم التصنيف فيها من المختصرات والمبسوطات * وأودعوا فيها من المباحث والتحقيقات والنفائس الجليلات * وجميع ما يحتاج إليه وما يتوقع وقوعه ولو على أندر الاحتمالات البدائع وغايات النهايات * حتى لقد تركونا منها على الجليات الواضحات * فشكر الله الكريم لهم سعيهم وأجزل لهم المثوبات * وأحلهم في دار كرامته أعلى المقامات * وجعل لنا نصيبا من ذلك ومن جميع أنواع الخيرات * وأدامنا على ذلك في ازدياد حتى الممات * وغفر لنا ما جرى وما يجرى منا من الزلات * وفعل ذلك بوالدينا ومشايخنا وسائر من نحبه ويحبنا ومن أحسن الينا وسائر المسلمين والمسلمات * انه سميع الدعوات جزيل العطيات * ثم أن أصحابنا المصنفين رضى الله عنهم أجمعين وعن سائر علماء المسلمين أكثروا التصانيف كما قدمنا وتنوعوا فيها كما ذكرنا واشتهر منها لتدريس المدرسين وبحث المشتغلين المهذب والوسيط وهما كتابان عظيمان صنفهما امامان جليلان: أبو اسحاق ابراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي: وأبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي رضي الله عنهما وتقبل ذلك وسائر أعمالهما منهما وقد وفر الله الكريم دواعي العلماء من أصحابنا رحمهم الله على الاشتغال بهذين الكتابين وما ذاك الا لجلالتهما وعظم فائدتهما وحسن نية ذينك الامامين * وفي هذين الكتابين دروس المدرسين وبحث المحصلين المحققين * وحفظ الطلاب المعتنين فيما مضى وفى هذه الاعصار في جميع النواحي والامصار: فإذا كانا كما وصفنا وجلالتهما عند العلماء كما ذكرنا.\rكان من هم الامور العناية بشرحهما إذ فيهما أعظم الفوائد وأجزل العوائد فان فيهما مواضع كثيرة أنكرها أهل المعرفة وفيها كتب معروفة مؤلفة فمنها\rما ليس عنه جواب سديد ومنها ما جوابه صحيح موجود عتيد فيحتاج إلى الوقوف على ذلك من لم تخصره معرفته.\rويفتقر إلى العلم به من لم تحط به خبرته: وكذلك فيهما من الاحاديث واللغات وأسماء النقلة والرواة والاحترازات والمسائل المشكلات * والاصول المفتقرة إلى فروع وتتمات * مالا بد من تحقيقه وتبيينه بأوضح العبارات * فأما الوسيط فقد جمعت في شرحه جملا مفرقات سأهذبها ان شاء الله تعالى في كتاب مفرد واضحات متممات * وأما المهذب فاستخرت الله الكريم الرؤوف الرحيم في جمع كتاب في شرحه سميته بالمجموع والله الكريم اسأل أن يجعل نفعي وسائر المسلمين به من الدائم غير الممنوع * أذكر فيه ان شاء الله تعالى جملا من علومه الزاهرات * وابين فيه أنواعا من فنونه المتعددات فمنها تفسير الآيات الكريمات * والاحاديث النبويات * والآثار الموقوفات * والفتاوي المقطوعات * والاشعار الاستشهاديات * والاحكام الاعتقاديات والفروعيات * والاسماء واللغات * والقيود والاحترازات * وغير ذلك من فنونه المعروفات * وأبين من الاحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها مرفوعها وموقوفها متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها وموضوعها مشهورها وغريبها وشاذها ومنكرها ومقاربها ومعللها ومدرجها وغير ذلك من اقسامها مما ستراها ان شاء الله تعالى في مواطنها وهذه الاقسام التى ذكرتها كلها موجودة في المهذب وسنوضحها ان شاء الله تعالى *","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"وأبين منها أيضا لغاتها وضبط نقلتها ورواتها * وإذا كان الحديث في صحيحي البخاري ومسلم رضى الله عنهما أو في احدهما اقتصرت على اضافته اليهما ولا أضيفه معهما إلى غيرهما إلا نادرا لغرض في بعض المواطن لان ما كان فيهما أو في أحدهما غنى عن التقوية بالاضافة إلى ما سواهما * وأما ما ليس في واحد منهما فأضيفه إلى ما تيسر من كتب السنن وغيرها أو إلى بعضها: فإذا كان في سنن أبى داود والترمذي: والنسائي التى هي تمام أصول الاسلام الخمسة أو في بعضها اقتصرت أيضا على إضافته إليها: وما خرج عنها أضيفه إلى ما تيسر ان شاء الله تعالى مبينا صحته أو ضعفه: ومتى كان الحديث ضعيفا بينت ضعفه ونبهت على سبب ضعفه ان لم يطل الكلام بوصفه: وإذا كان الحديث الضعيف هو الذى احتج به\rالمصنف أو هو الذي اعتمده أصحابنا صرحت بضعفه ثم أذكر دليلا للمذهب من الحديث إن وجدته والا فمن القياس وغيره * وأبين فيه ما وقع في الكتاب من الفاظ اللغات واسماء الاصحاب وغيرهم من العلماء والنقلة والرواة مبسوطا في وقت ومختصرا في وقت بحسب المواطن والحاجة: وقد جمعت في هذا النوع كتابا سميته بتهذيب الاسماء واللغات جمعت فيه ما يتعلق بمختصر المزني والمهذب والوسيط والتنبيه والوجيز والروضة الذى اختصرته من شرح الوجيز للامام ابى القاسم الرافعي رحمه الله من الالفاظ العربية والعجمية والاسماء والحدود والقيود والقواعد والضوابط وغير ذلك مما له ذكر في شئ من هذه الكتب الستة ولا يستغنى طالب علم عن مثله فما وقع هنا مختصرا لضرورة أحلته على ذلك وأبين فيه الاحترازات والضوابط الكليات * وأما الاحكام فهو مقصود الكتاب فابالغ في ايضاحها بأسهل العبارات * واضم إلى ما في الاصل من الفروع والتتمات * و الزوائد المستجادات * والقواعد المحررات * والضوابط الممهدات * ما تقر به ان شاء الله تعالى أعين أولى البصائر والعنايات * والمبرئين من أدناس الزيغ والجهالات * ثم من هذه الزيادات ما أذكره في أثناء كلام صاحب الكتاب: ومنها ما اذكره في آخر الفصول والابواب وأبين ما ذكره المصنف وقد اتفق الاصحاب عليه وما وافقه عليه الجمهور وما انفرد به أو خالفه فيه المعظم.\rوهذا النوع قليل جدا: وأبين فيه ما أنكر على المصنف من الاحاديث والاسماء واللغات * والمسائل المشكلات مع جوابه ان كان من المرضيات * وكذلك أبين فيه جملا مما أنكر على الامام ابى ابراهيم اسماعيل بن يحيي المزني في مختصره وعلى الامام أبي حامد الغزالي في الوسيط وعلى المصنف في التنبيه مع الجواب عنه ان أمكن فان الحاجة إليها كالحاجة إلى المهذب: والتزم فيه بيان الراجح من القولين والوجهين والطريقين والاقوال والاوجه والطرق مما لم يذكره المصنف أو ذكره ووافقوه عليه أو خالفوه * واعلم ان كتب المذهب فيها اختلاف شديد بين الاصحاب بحيث لا يحصل للمطالع وثوق بكون ما قاله مصنف منهم هو المذهب حتى يطالع معظم كتب المذهب المشهورة فلهذا لا أترك قولا ولا\rوجها ولا نقلا ولو كان ضعيفا أو واهيا إلا ذكرته إذا وجدته ان شاء الله تعالى مع بيان رجحان","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"ما كان راجحا وتضعيف ما كان ضعيفا وتزييف ما كان زائفا والمبالغة في تغليط قائله ولو كان من الاكابر: وانما أقصد بذلك التحذير من الاغترار به: واحرص على تتبع كتب الاصحاب من المتقدمين والمتأخرين إلى زماني من المبسوطات والمختصرات: وكذلك نصوص الامام الشافعي صاحب المذهب رضى الله عنه فانقلها من نفس كتبه المتيسرة عندي كالامام والمختصر والبويطي وما نقله المفتون المعتمدون من الاصحاب: وكذلك أتتبع فتاوى الاصحاب ومتفرقات كلامهم في الاصول والطبقات وشروحهم للحديث وغيرها وحيث انقل حكما أو قولا أو وجها أو طريقا أو لفظة لغة أو اسم رجل أو حاله أو ضبط لفظة أو غير ذلك وهو من المشهور اقتصر على ذكره من غير تعيين قائليه لكثرتهم الا ان أضطر إلى بيان قائليه لغرض مهم فأذكر جماعة منهم ثم أقول وغيرهم وحيث كان ما أنقله غريبا أضيفه إلى قائله في الغالب وقد اذهل عنه في بعض المواطن: وحيث أقول الذي عليه الجمهور كذا أو الذى عليه المعظم أو قال الجمهور أو المعظم أو الاكثرون كذا ثم أنقل عن جماعة خلاف ذلك فهو كما اذكره ان شاء الله تعالى: ولا يهولنك كثرة من أذكره في بعض المواضع على خلاف الجمهور أو خلاف المشهور أو الاكثرين ونحو ذلك فانى انما أترك تسمية الاكثرين لعظم كثرتهم كراهة لزيادة التطويل وقد أكثر الله سبحانه وتعالى وله الحمد والنعمة كتب الاصحاب وغيرهم من العلماء من مبسوط ومختصر وغريب ومشهور: وستري من ذلك ان شاء الله تعالى في هذا الكتاب ما تقر به عينك ويزيد رغبتك في الاشتغال والمطالعة وترى كتبا وأئمة قلما طرقوا سمعك وقد اذكر الجمهور بأسمائهم في نادر من المواضع لضرورة تدعو إليهم وقد انبه على تلك الضرورة * وأذكر في هذا الكتاب ان شاء الله تعالى مذاهب السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من فقهاء الامصار رضى الله عنهم اجمعين بادلتها من الكتاب والسنة والاجماع والقياس: واجيب عنها مع الانصاف ان شاء الله تعالى وابسط الكلام في الادلة في بعضها واختصره في بعضها بحسب كثرة الحاجة إلى تلك المسألة وقلتها وأعرض في جميع ذلك عن الادلة الواهية وان كانت مشهورة:\rفان الوقت يضيق عن المهمات: فكيف يضيع في المنكرات والواهيات: وان ذكرت شيئا من ذلك على ندور نبهت على ضعفه * واعلم ان ممعرفة مذاهب السلف بأدلتها من أهم ما يحتاج إليه لان اختلافهم في الفروع رحمة وبذكر مذاهبهم بأدلتها يعرف المتمكن المذاهب على وجهها والراجح من المرجوح ويتضح له ولغيره المشكلات: وتظهر الفوائد النفيسات: ويتدرب الناظر فيها بالسؤال والجواب: ويفتح ذهنه ويتميز عند ذوى البصائر والالباب: ويعرف الاحاديث الصحيحة من الضعيفة والدلائل الراجحة من المرجوحة ويقوم بالجمع بين الاحاديث المتعارضات والمعمول بظاهرها من المؤولاات ولا يشكل عليه إلا أفراد من النادر: وأكثر ما أنقله من مذاهب العلماء من كتاب الاشراف والاجماع لابن المنذر وهو الامام أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المنذر النيسابوري الشافعي القدوة في هذا الفن ومن كتب اصحاب أئمة المذاهب ولا أنقل من كتب اصحابنا من ذلك الا القليل لانه وقع في كثير","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"من ذلك ما ينكرونه: وإذا مررت باسم أحد (1) من اصحابنا اصحاب الوجوه أو غيرهم أشرت إلى بيان اسمه وكنيته ونسبه وربما ذكرت مولده ووفاته وربما ذكرت طرفا من مناقبه: والمقصود بذلك التنبيه على جلالته: وإذا كانت المسألة أو الحديث أو الاسم أو اللفظة أو نحو ذلك له موضعان يليق ذكره فيهما ذكرته في اولهما فان وصلت إلى الثاني نبهت على انه تقدم في الموضع الفلاني: واقدم في اول الكتاب ابوابا وفصولا تكون لصاحبه قواعد واصولا: اذكر فيها ان شاء الله نسب الشافعي رحمه الله واطرافا من احواله واحوال المصنف الشيخ ابي إسحاق رحمه الله وفضل العلم وبيان اقسامه ومستحقي فضله وأداب العالم والمعلم والمتعلم: واحكام المفتى والمستفتي وصفة الفتوى وآدابها وبيان القولين والوجهين والطريقين وماذا يعمل المفتى المقلد فيها: وبيان صحيح الحديث وحسنه وضعيفه وغير ذلك مما يتعلق به كاختصار الحديث: وزيادة الثقاة: واختلاف الرواة في رفعه ووقفه ووصله وارساله وغير ذلك: وبيان الاجماع وأقوال الصحابة رضى الله عنهم: وبيان الحديث المرسل وتفصيله: وبيان حكم قول الصحابة امرنا بكذا أو نحوه: وبيان حكم الحديث\rالذى نجده يخالف نص الشافعي رحمه الله وبيان جملة من ضبط الاسماء المتكررة أو غيرها كالربيع المرادى والجيزى والقفال وغير ذلك والله اعلم * ثم انى ابالغ ان شاء الله تعالى في ايضاح جميع ما اذكره في هذا الكتاب وإن ادى إلى التكرار ولو كان واضحا مشهورا ولا اترك الايضاح وان ادى إلى التطويل بالتمثيل.\rوإنما اقصد بذلك النصيحة وتيسير الطريق إلى فهمه فهذا هو مقصود المصنف الناصح: وقد كنت جمعت هذا الشرح مبسوطا جدا بحيث بلغ إلى آخر باب الحيض ثلاث مجلدات ضخمات ثم رأيت الاستمرار على هذا المنهاج يؤدى إلى سآمة مطالعه: ويكون سببا لقلة الانتفاع به لكثرته.\rوالعجز عن تحصيل نسخة منه فتركت ذلك المنهاج فأسلك الآن طريقة متوسطة إن شاء الله تعالى لا من المطولات المملات: ولا من المختصرات المخلات: واسلك (2) فيه أيضا مقصودا صحيحا وهو ان ما كان من الابواب التى لا يعم الانتفاع بها لا أبسط الكلام فيها لقلة الانتفاع بها وذلك ككتاب اللعان وعويص الفرائض وشبه ذلك لكن لا بد من ذكر مقاصدها * واعلم أن هذا الكتاب وان سميته شرح المهذب فهو شرح للمذهب كله بل لمذاهب العلماء كلهم وللحديث وجعل من اللغة والتاربخ والاسماء وهو أصل عظيم في معرفة صحيح الحديث وحسنه وضعيفه: وبيان علله والجمع بين الاحاديث المتعارضات.\rوتأويل الخفيات.\rواستنباط المهمات.\rواستمدادي في كل ذلك و غيره اللطف والمعونة من الله الكريم الرؤوف الرحيم وعليه اعتمادي واليه تفويضي واستنادي: أسأله سلوك سبيل الرشاد.\rوالعصمة من أحوال أهل الزيغ والعناد.\rوالدوام على جميع أنواع الخير في ازدياد.\rوالتوفيق في الاقوال والافعال للصواب.\rوالجرى على آثار ذوى البصائر والالباب.\rوأن يفعل ذلك بوالدينا ومشايخنا وجميع من نحبه ويحبنا وسائر المسلمين انه الواسع الوهاب.\rوما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه متاب.\rحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العزيز الحكيم *\r__________\r(1) وفى نسخة بدل احد: رجل (2) وفي نسخة الاذرعى بدل اسلك أقصد وهو أوجه","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"فصل في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوقدمته لمقاصد منها تبرك الكتاب به: ومنها أن يحال عليه ما سأذكره من الانساب ان شاء الله تعالى.\rوقد ذكره المصنف مستوفى في باب قسم الفئ فهو صلى الله عليه وسلم أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان * إلى هنا مجمع عليه وما بعده إلى آدم مختلف فيه ولا يثبت فيه شئ: وقد ذكرت في تهذيب الاسماء واللغات عن بعضهم ان للنبي صلى الله عليه وسلم الف اسم وذكرت فيه قطعة تتعلق بأسمائه وأحواله صلى الله عليه وسلم والله أعلم * باب في نسب الشافعي رحمه الله: وطرف من أموره وأحواله هو الامام أبو عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد الله بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى القرشي المطلبي الشافعي الحجازى المكى يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف.\rوقد أكثر العلماء من المصنفات في مناقب الشافعي رحمه الله وأحواله من المتقدمين كداود الظاهرى وآخرين: ومن المتأخرين كالبيهقي وخلائق لا يحصون ومن أحسنها تصنيف البيهقي وهو مجلدتان مشتملتان على نفائس من كل فن: وقد شرعت أنا في جمع متفرقات كلام الائمة في ذلك وجمعت من مصنفاتهم في مناقبه: ومن كتب أهل التفسير والحديث والتاريخ والاخبار والفقهاء والزهاد وغيرهم في مصنف متوسط بين الاختصار والتطويل وأذكر فيه ان شاء الله من النفائس ما لا يستغنى طالب علم عن معرفته لا سيما المحدث والفقيه ولا سيما منتحل مذهب الشافعي رضى الله عنه.\rوأرجو من فضل الله أن يوفقني لاتمامه على أحسن الوجوه: وأما هذا الموضع الذي نحن فيه فلا يحتمل إلا الاشارة إلى بعض تلك المقاصد.\rوالرمز إلى أطراف من تلك الكليات والمعاقد.\rفأقول مستعينا بالله متوكلا عليه مفوضا أمرى إليه.\rالشافعي قريشي مطلبي باجماع أهل النقل من جميع الطوائف وأمه ازدية وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة في فضائل قريش وانعقد اجماع الامة على تفضيلهم على جميع قبائل العرب وغيرهم: وفى الصحيحين عن رسول الله صلى عليه وسلم الائمة\rمن قريش (1) وفي صحيح مسلم عن جابر رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قال الناس تبع لقريش في الخير والشر \" وفي كتاب الترمذي أحاديث في فضائل الازد *\r__________\r(1) الذى في الصحيحين \" لا يزال هذا الامر في قريش \" الحديث ولعل نسبته إلى الصحيحين من حيث المغني: والذي رواه بهذا اللفظ البخاري في تاريخه: والنسائي في سننه وابو يعلى والامام احمد بن حنبل وابو داود الطيالسي والبزار: والله اعلم","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"فصل في مولد الشافعي رضي الله عنه ووفاته وذكر نبذ من أموره وحالاته واجمعوا انه ولد سنة خمسين ومائة وهى السنة التى توفى فيها أبو حنيفة رحمه الله.\rوقيل انه توفي في اليوم الذى ولد فيه الشافعي ولم يثبت التقييد باليوم ثم المشهور الذى عليه الجمهور ان الشافعي ولد بغزة وقيل بعسقلان وهما من الاراضي المقدسة التى بارك الله فيها فانهما على نحو مرحلتين من بيت المقدس ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين وتوفى بمصر سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع وخمسين سنة قال الربيع توفى الشافعي رحمه الله ليلة الجمعة بعد المغرب وانا عنده ودفن بعد العصر يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة اربع ومائتين وقبره رضى الله عنه بمصر عليه من الجلالة وله من الاحترام ما هو لائق بمنصب ذلك الامام.\rقال الربيع رأيت في المنام ان آدم صلى الله عليه وسلم مات فسألت عن ذلك فقيل هذا موت أعلم اهل الارض لان الله تعالى علم آدم الاسماء كلها فما كان الايسيرا فمات الشافعي ورأى غيره ليلة مات الشافعي قائلا يقول الليلة مات النبي صلى الله عليه وسلم: نشأ يتيما في حجر أمه في قلة من العيش وضيق حال وكان في صباه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها حتى ملا منها خبايا: وعن مصعب بن عبد الله الزبيري قال كان الشافعي رحمه الله في ابتدأ أمره يطلب الشعر وأيام العرب والادب ثم اخذ في الفقه بعد: قال وكان سبب اخذه في العلم انه كان يوما يسير على دابة له وخلفة كاتب لابي فتمثل الشافعي ببيت شعر فقرعه كاتب أبى بسوطه ثم قال له مثلك يذهب بمرؤته في مثل هذا اين انت من الفقه فهزه ذلك فقصد مجالسة الزنجي مسلم\rابن خالد وكان مفتى مكة ثم قدم علينا فلزم مالك بن انس: وعن الشافعي رحمه الله قال كنت انظر في الشعر فارتقيت عقبة بمنى فإذا صوت من خلفي عليك بالفقه: وعن الحميدى قال قال الشافعي خرجت أطلب النحو والادب فلقينى مسلم بن خالد الزنجي فقال يافتى من أين انت قلت من أهل مكة قال أين منزلك قلت شعب بالخيف قال من أي قبيلة أنت قلت من عبد مناف قال بخ بخ لقد شرفك الله في الدنيا والآخرة الا جعلت فهمك في هذا الفقه فكان احسن بك: ثم رحل الشافعي من مكة إلى المدينة قاصدا الاخذ عن ابي عبد الله مالك بن انس رحمه الله: وفي رحلته مصنف مشهور مسموع فلما قدم عليه قرأ عليه الموطأ حفظا فأعجبته قراءته ولازمه وقال له مالك اتق الله واجتنب المعاصي فانه سيكون لك شأن: وفي رواية أخرى أنه قال له انه الله عزوجل قد القى على قلبك نورا فلا تطفه بالمعاصى: وكان للشافعي رحمه الله حين اتى مالكا ثلاث عشرة سنة ثم ولى باليمين: واشتهر من حسن سيرته وحمله الناس على السنة والطرائق الجميلة أشياء كثيرة معروفة.\rثم ترك ذلك وأخذ في الاشتغال بالعلوم ورحل إلى العراق وناظر محمد بن الحسن وغيره ونشر علم الحديث ومذهب أهله ونصر السنة وشاع ذكره وفضله وطلب منه عبد الرحمن بن مهدى إمام أهل الحديث في عصره أن يصنف كتابا في أصول الفقه فصنف كتاب الرسالة وهو أول كتاب صنف في أصول الفقه: وكان عبد الرحمن ويحيي بن سعيد","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"القطان يعجبان به: وكان القطان واحمد بن حنبل يدعوان للشافعي في صلاتهما وأجمع الناس على استحسان رسالته وأقوالهم في ذلك مشهورة: وقال المزني قرأت الرسالة خمس مائة مرة مامن مرة إلا واستفدت منها فائدة جديدة وفي رواية عنه قال انا أنظر في الرسالة من خمسين سنة ما أعلم انى نظرت فيها مرة إلا واستفدت شيئا لم أكن عرفته: واشتهرت جلالة الشافعي رحمه الله في العراق وسار ذكره في الآفاق واذعن بفضله الموافقون والمخالفون * واعترف بذلك العلماء أجمعون وعظمت عند الخلفاء وولاة الامور مرتبته واستقرت عندهم جلالته وإمامته وظهر من فضله في مناظراته أهل العراق وغيرهم ما لم يظهر لغيره.\rوأظهر من بيان القواعد ومهمات الاصول ما لا يعرف لسواه: وامتحن في مواطن ما لا يحصى من المسائل فكان جوابه فيها من الصواب والسداد بالمحل الاعلى والمقام الاسمى: وعكف عليه للاستفادة منه الصغار\rوالكبار والائمة والاحبار من أهل الحديث والفقه وغيرهم * ورجع كثيرون منهم عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه وتمسكوا بطريقته كأبي ثور وخلائق لا يحصون * وترك كثير منهم الاخذ عن شيوخهم وكبار الائمة لانقاطاعهم إلى الشافعي لما رأوا عنده ما لا يجدونه عند غيره وبارك الله الكريم له ولهم في تلك العلوم الباهرة والمحاسن المتظاهرة والخيرات المتكاثرة ولله الحمد على ذلك وعلى سائر نعمه التى لا تحصى: وصنف في العراق كتابه القديم ويسمى كتاب الحجة ويرويه عنه أربعة من جلة اصحابه وهم احمد بن حنبل وابو ثور والزعفراني والكرابيسي ثم خرج إلى مصر سنة تسع وتسعين ومائة.\rقال أبو عبد الله حرملة بن يحي قدم علينا الشافعي سنة تسع وتسعين: وقال الربيع سنة مائتين ولعله قدم في آخر سنة تسع جمعا بين الروايتين: وصنف كتبه الجديدة كلها بمصر وسار ذكره في البلدان وقصده الناس من الشام والعراق واليمين وسائر النواحى للاخذ عنه وسماع كتبه الجديدة وأخذها عنه وساد أهل مصر وغيرهم وابتكر كتبا لم يسبق إليها منها أصول الفقه.\rومنها كتاب القسامة.\rوكتاب الجزية وقتال أهل البغي وغيرها: قال الامام أبو الحسن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي في كتابه مناقب الشافعي سمعت ابا عمر واحمد بن على بن الحسن البصري قال سمعت محمد بن حمدان بن سفيان الطرايفي البغدادي يقول حضرت الربيع بن سليمان يوما وقد حط على باب داره سبعمائة راحلة في سماع كتب الشافعي رحمه الله ورضى الله عنه * فصل في تلخيص جملة من حال الشافعي رضي الله عنه اعلم انه كان من أنواع المحاسن بالمقام الاعلى والمحل الاسنى * لما جمعه الله الكريم له من الخيرات * ووفقه له من جميل الصفات * وسهله عليه من أنواع المكرمات * فمن ذلك شرف النسب الطاهر والعنصر الباهر واجتماعه هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب: وذلك غاية الفضل ونهاية الحسب: ومن ذلك شرف المولد والمنشأ فانه ولد بالارض المقدسة ونشأ بمكة: ومن ذلك أنه جاء بعد أن مهدت الكتب وصنفت.\rوقررت الاحكام ونقحت.\rفنظر في مذاهب المتقدمين وأخذ عن الائمة المبرزين وناظر الحذاق","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"المتقنين فنظر مذاهبهم وسبرها وتحققها وخبرها فلخص منها طريقة جامعة للكتاب والسنة والاجماع والقياس ولم يقتصر على بعض ذلك وتفرغ للاختيار والترجيح والتكميل والتنقيح مع كمال قوته وعلو همته وبراعته في جميع أنواع الفنون واضطلاعه منها أشد اضطلاح وهو المبرز في الاستنباط من الكتاب والسنة البارع في معرفة الناسخ والمنسوخ والمجمل والمبين والخاص والعام وغيرها من تقاسيم الخطاب فلم يسبقه أحد إلى فتح هذا الباب لانه أول من صنف أصول الفقه بلا خلاف ولا ارتياب وهو الذى لا يساوى بل لا يدانى في معرفة كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد بعضها إلى بعض وهو الامام الحجة في لغة العرب ونحوهم فقد اشتغل في العربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته ومع أنه عربي اللسان والدار والعصر وبها يعرف الكتاب والسنة: وهو الذي قلد المنن الجسيمة جميع اهل الآثار وحملة الاحاديث ونقلة الاخبار بتوقيفه اياهم على معاني السنن وتنبيههم وقذفه بالحق على باطن مخالفى السنن وتمويههم فنعشهم بعد أن كانوا خاملين وظهرت كلمتهم على جميع المخالفين ودمغوهم بواضحات البراهين حتى ظلت أعناقهم لها خاضعين * قال محمد بن الحسن رحمه الله ان تكلم اصحاب الحديث يوما ما فبلسان الشافعي يعنى لما وضع من كتبه * وقال الحسن بن محمد الزعفراني كان اصحاب الحديث رقودا فأيقظهم الشافعي فتيقظوا * وقال احمد بن حنبل رحمه الله ما أحد مس بيده محبرة ولا قلما الا وللشافعي في رقبته منة فهذا قول امام اصحاب الحديث واهله ومن لا يختلفون في ورعه وفضله * ومن ذلك ان الشافعي رحمه الله مكنه الله من انواع العلوم حتى عجز لديه المناظرون من الطوائف واصحاب الفنون واعترف بتبريزه واذعن الموافقون والمخالفون في المحافل المشهورة الكبيرة المشتملة على أئمة عصره في البلدان وهذه المناظرات معروفة موجودة في كتبه رضى الله عنه وفي كتب الائمة المتقدمين والمتأخرين وفي كتاب الام للشافعي رحمه الله من هذه المناظرات جمل من العجائب والآيات * والنفائس الجليلات * والقواعد المستفادات * وكم من مناظرة وقاعدة فيه يقطع كل من وقف عليها وانصف وصدق انه لم يسبق إليها * ومن ذلك أنه تصدر في عصر الائمة المبرزين للافتاء والتدريس والتصنيف وقد أمره بذلك شيخه أبو خالد مسلم بن خالد الزنجي امام أهل مكة ومفتيها وقال له افت يا ابا عبد الله فقد والله آن لك ان تفتى وكان للشافعي إذ ذاك خمس عشرة سنة: واقاويل اهل عصره\rفي هذا كثيرة مشهورة واخذ عن الشافعي العلم في سن الحداثة مع توفر العلماء في ذلك العصر وهذا من الدلائل الصريحة لعظم جلالته وعلو مرتبته وهذا كله من المشهور المعروف في كتب مناقبه وغيرها * ومن ذلك شدة اجتهاده في نصرة الحديث واتباع السنة وجمعه في مذهبه بين اطراف الادلة مع الاتقان والتحقيق والغوص التام على المعاني والتدقيق: حتى لقب حين قدم العراق بناصر الحديث وغلب في عرف العلماء المتقدمين والفقهاء الخراسانيين على متبعي مذهبه لقب اصحاب الحديث في القديم والحديث: وقد روينا عن الامام ابي بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة المعروف بامام الائمة وكان من حفظ الحديث ومعرفة السنة بالغاية العالية انه سئل هل تعلم سنة صحيحة لم يودعها الشافعي كتبه قال لا: ومع هذا فاحتاط الشافعي رحمه الله لكون الاحاطة ممتنعة على البشر فقال ما قد ثبت عنه رضى عنه من أوجه من وصيته","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"بالعمل بالحديث الصحيح وترك قوله المخالف للنص الثابت الصريح وقد امتثل أصحابنا رحمهم الله وصيته وعملوا بها في مسائل كثيرة مشهورة كمسألة التثويب في الصبح ومسألة اشتراط التحلل في الحج بعذر وغير ذلك وستراها في مواضعها إن شاء الله تعالى * ومن ذلك تمسكه بالاحاديث الصحيحة: واعراضه عن الاخبار الواهية الضعيفة: ولا نعلم أحدا من الفقهاء أعتنى في الاحتجاج بالتمييز بين الصحيح والضعيف كاعتنائه ولا قريبا منه فرضى الله عنه * ومن ذلك أخذه رضى الله عنه بالاحتياط في مسائل العبادات وغيرها كما هو معروف من مذهبه.\rومن ذلك شدة اجتهاده في العبادة وسلوك طرائق الورع والسخاء والزهادة * وهذا من خلقه وسيرته مشهور معروف: ولا يتمارى فيه الا جاهل أو ظالم عسوف: فكان رضى الله عنه بالمحل الاعلى من متانة الدين وهو من المقطوع بمعرفته عند الموافقين والمخالفين وليس يصح في الاذهان شئ * إذا احتاج النهار إلى دليل وأما سخاؤه وشجاعته وكمال عقله وبراعته فأنه مما اشترك الخواص والعوام في معرفته فلهذا لا أستدل له لشهرته وكل هذا مشهور في كتب المناقب من طرق * ومن ذلك ما جاء في الحديث المشهور \" أن عالم قريش يملا طباق الارض علما \" وحمله العلماء من المتقدمين وغيرهم من غير أصحابنا على الشافعي رحمه الله واستدلوا له بأن الائمة من الصحابة رضى الله عنهم الذين هم اعلام الدين لم\rينقل عن كل واحد منهم الا مسائل معدودة إذ كانت فتاواهم مقصورة على الوقائع بل كانوا ينهون عن السؤال عن ما لم يقع وكانت هممهم مصروفة إلى قتال (1) الكفار لاعلاء كلمة الاسلام والى مجاهدة النفوس والعبادة فلم يتفرغوا للتصنيف * وأما من جاء بعدهم وصنف من الائمة فلم يكن فيهم قريش قبل الشافعي ولم يتصف بهذه الصفة أحد قبله ولا بعده: وقد قال الامام أبو زكريا يحيي بن زكريا الساجى في كتابه المشهور في الخلاف انما بدأت بالشافعي قبل جميع الفقهاء وقدمته عليهم وإن كان فيهم أقدم منه اتباعه للسنة فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" قدموا قريشا وتعلموا من قريش \" وقال الامام أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذى (2) صاحب الربيع بن سليمان المرادى في هذا الحديث علامة بينة إذا تأمله الناظر المميز علم أن المراد به رجل من علماء هذه الامة من قريش ظهر علمه وانتشر في البلاد وكتب كما تكتب المصاحف ودرسه المشايخ والشبان في مجالسهم واستظهروا أقاويله واجروها في مجالس الحكام والامراء والقراء وأهل الاثار وغيرهم قال وهذه صفة لا نعلم أنها احاطت بأحد إلا بالشافعي فهو عالم قريش الذى دون العلم وشرح الاصول والفروع ومهد القواعد: قال البيهقى بعد رواية كلام أبى نعيم والى هذا ذهب أحمد بن حنبل في تأويل الخبر: ومن ذلك مصنفات الشافعي في الاصول والفروع التى لم يسبق إليها كثرة وحسنا فان مصنفاته كثيرة مشهورة كالام في نحو عشرين مجلدا وهو مشهور وجامع المزني الكبير وجامعه الصغير ومختصريه الكبير والصغير.\rومختصر البويطى والربيع وكتاب حرملة وكتاب الحجة وهو القديم والرسالة القديمة والرسالة الجديدة والامالي والاملاء وغير ذلك مما هو معلوم من كتبه: وقد جمعها البيهقى في المناقب: قال القاضى الامام أبو محمد الحسين\r__________\r1) وفى نسخة بدل قتال: جهاد (2) هو احد أئمة المسلمين وكان مقدما في الفقه والحديث توفى سنة 320","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"ابن محمد المروزى في خطبة تعليقه قيل إن الشافعي رحمه الله صنف مائة وثلاثة عشر كتابا في التفسير والفقه والادب وغير ذلك * وأما حسنها فأمر يدرك بمطالعتها فلا يتمارى في حسنها موافق ولا مخالف: وأما كتب أصحابه التى هي شروح لنصوصه ومخرجة على اصوله مفهومة من قواعده فلا يحصيها مخلوق\rمع عظم فوائدها وكثرة عوائدها وكبر حجمها وحسن ترتيبها ونظمها كتعليق الشيخ أبى حامد الاسفراينى وصاحبيه القاضى أبى الطيب وصاحب الحاوى ونهاية المطلب لامام الحرمين وغيرها مما هو مشهور معروف وهذا من المشهور الذى هو أظهر من ان يظهر.\rوأشهر من ان يشهر.\rوكل هذا مصرح بغزارة علمه وجزالة كلامه وصحة نيته في علمه وقد نقل عنه مستفيضا من صحة نيته في علمه نقول كثيرة مشهورة وكفى بالاستقراء في ذلك دليلا قاطعا وبرهانا صادعا * قال الساجى في اول كتابه في الخلافة سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول وددت ان الخلق تعلموا هذا العلم على ان لا ينسب إلى حرف منه فهذا اسناد لا يتمارى في صحته فكتاب الساجي متواتر عنه وسمعه من امام عن امام * وقال الشافعي رحمه الله ما ناظرت أحدا قط على الغلبة ووددت إذا ناظرت أحدا ان يظهر الله الحق على يديه: ونظائر هذا كثيرة مشهورة عنه * ومن ذلك مبالغته في الشفقة على المتعلمين وغيرهم ونصيحته لله تعالى وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين وذلك هو الدين كما صح عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وهذا الذى ذكرته وان كان كله معلوما مشهورا فلا بأس بالاشارة إليه ليعرفه من لم يقف عليه فان هذا المجموع ليس مخصوصا ببيان الخفيات وحل المشكلات فصل (في نوادر من حكم الشافغى وأحواله أذكرها أن شاء الله تعالى رموزا للاختصار) قال رحمه الله طلب العلم أفضل من صلاة النافلة: وقال من اراد الدينا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم: وقال ما تقرب إلى الله تعالى بشئ بعد الفرائض أفضل من طلب العلم * وقال ما أفلح في العلم إلا من طلبه بالقلة: وقال رحمه الله الناس في غفلة عن هذه السورة (والعصر ان الانسان لفى خسر) وكان جزأ الليل ثلاثة أجزاء الثلث الاول يكتب والثانى يصلى والثالث ينام * وقال الربيع نمت في منزل الشافعي ليالى فلم يكن ينام من الليل إلا أيسره: وقال بحر بن نصر ما رأيت ولا سمعت كان في عصر الشافعي أتقى لله ولا أورع ولا أحسن صوتا بالقرآن منه: وقال الحميدي كان الشافعي يختم في كل شهر ستين ختمة: وقال حرملة سمعت الشافعي يقول وددت ان كل علم أعلمه تعلمه الناس أؤجر عليه ولا يحمدونني: وقال احمد بن حنبل رحمه الله كأن الله تعالى قد جمع في الشافعي كل خير: وقال\rالشافعي رحمه الله الظرف الوقوف مع الحق كما وقف: وقال ما كذبت قط ولا حلفت بالله تعالى صادقا ولا كاذبا: وقال ما تركت غسل الجمعة في برد ولا سفر ولا غيره: وقال ما شبعت منذ ست عشر سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي: وفي رواية من عشرين سنة: وقال من لم تعزه التقوى فلا عز له: وقال ما فزعت من الفقر قط: وقال طلب فضول الدينا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد: وقيل للشافعي مالك تدمن","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"إمساك العصا ولست بضعيف فقال لا ذكر انى مسافر يعنى في الدنيا: وقال من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة: وقال من غلبته شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لاهلها ومن رضى بالقنوع زال عنه الخضوع: وقال خير الدنيا والآخرة في خمس خصال غنى النفس وكف الاذى وكسب الحلال ولباس التقوى والثقة بالله تعالى على كل حال: وقال للربيع عليك بالزهد: وقال أنفع الذخائز التقوى وأضرها العدوان: وقال من أحب أن يقتح الله قلبه أو ينوره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه وا جتناب المعاصي ويكون له خبيئة فيما بينه وبين الله تعالى من عمل: وفي رواية فعليه بالخلوة وقلة الاكل وترك مخالطة السفهاء وبغض أهل العلم الذين ليس معهم انصاف ولا أدب: وقال يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك فانك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها وقال ليونس بن عبد الاعلى لو اجتهدت كل الجهد على أن ترضى الناس كلهم فلا سبيل فأخلص عملك ونيتك لله عزوجل: وقال لا يعرف الرياء إلا مخلص وقال لو أوصى رجل بشئ لا عقل الناس صرف إلى الزهاد: وقال سياسة الناس أشد من سياسة الدواب: وقال العاقل من عقله عقله عن كل مذموم: وقال لو علمت ان شرب الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته (1) وقال للمروءة أربعة أركان حسن الخلق والسخاء والتواضع والنسك: وقال المروءة عفة الجوارح عما لا يعنيها: وقال أصحاب المروءات في جهد: وقال من أحب أن يقضى الله له بالخير فليحسن الظن بالناس: وقال لا يكمل الرجال في الدنيا إلا بأربع بالديانة والامانة والصيانة والرزانة: وقال أقمت أربعين سنة أسأل اخواني الذين تزوجوا عن أحوالهم في تزوجهم فما منهم أحد قال انه رأى خيرا: وقال ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته: وقال من صدق في أخوة أخيه قبل علله وسد خلله وغفر زلله: وقال من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا: وقال ليس سرور يعدل صحبة الاخوان ولا غم يعدل فراقهم: وقال\rلا تقصر في حق أخيك اعتمادا على مودته: وقال لا تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردك: وقال من برك فقد أوثقك ومن جفاك فقد أطلقك: وقال من نم لك نم بك ومن إذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك وإذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك: وقال الكيس العاقل هو الفطن المتغافل: وقال من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشأنه: وقال من سام بنفسه فوق ما يساوى رده الله إلى قيمته: وقال الفتوة حلي الاحرار: وقال من تزين بباطل هتك ستره: وقال التواضع من أخلاق الكرام والتكبر من شيم اللئام: وقال التواضع يورث المحبة والقناعة تورث المحبة والقناعة تورث الراحة: وقال أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره واكثرهم فضلا من لا يرى فضله: وقال إذا كثرت الحوائج فابدأ بأهمها: وقال من كتم سره كانت الخيرة في يده: وقال الشفاعات زكاة المروءات: وقال ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه في قبله * وهذا الباب واسع جدا لكن نبهت بهذه الاحرف على ما سواها *\r__________\r(1) بهامش نسخة الاذرعى ما نصه: ولو كنت اليوم ممن يقول الشعر لرثيت المروءة كذا روى المصنف هذه الزيادة في هذا الموضع من كتاب تهذيب الاسماء تتمة للكلام المذكور هنا:","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"فصل قد أشرت في هذه الفصول إلى طرف من حال الشافعي رضى الله عنه وبيان رجحان نفسه وطريقته ومذهبه ومن أراد تحقيق ذلك فليطالع كتب المناقب التى ذكرتها: ومن أهمها كتاب البيهقى رحمه الله وقد رأيت أن أقتصر على هذه الكلمات لئلا أخرج عن حد هذا الكتاب وأرجو بما أذكره وأشيعه من محاسن الشافعي رضي الله عنه وأدعو له في كتابتي وغيرها من أحوالى أن أكون موفيا لحقه أو بعض حقه علي لما وصلنى من كلامه وعلمه وانتفعت به وغير ذلك من وجوه إحسانه إلي رضي الله عنه وأرضاه وأكرم نزله ومثواه: وجمع بينى وبينه مع أحبابنا في دار كرامته: ونفعني بانتسابي إليه وانتمائى إلى صحبته * فصل في أحوال الشيخ أبى اسحاق مصنف الكتاب\rاعلم أن أحواله رحمه الله كثيرة لا يمكن أن تستقصى لخروجها عن أن تحصى لكن أشير إلى كلمات يسيرة من ذلك ليعلم بها ما سواها مما هنا لك وأبالغ في اختصارها لعظمها وكثرة انتشارها * هو الامام المحقق المتقن المدقق ذو الفنون من العلوم المتكاثرات والتصانيف النافعة المستجادات * الزاهد العابد الورع المعرض عن الدنيا المقبل بقلبه على الآخرة الباذل نفسه في نصرة دين الله تعالى المجانب للهوى أحد العلماء الصالحين وعباد الله العارفين الجامعين بين العلم والعبادة والورع والزهادة * المواظبين على وظائف الدين واتباع هدى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم أجمعين * أبو اسحاق ابراهيم بن على بن يوسف بن عبد الله الشيرازي الفيروزبادى رحمه الله ورضى الله عنه منسوب إلى فيروزباد بليدة من بلاد شيراز ولد سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة وتفقه بفارس على أبى الفرج ابن البيضاوى وبالبصرة على الخرزى: ثم دخل بغداد سنة خمس عشرة وأربع مائة وتفقه على شيخه الامام الجليل الفاضل ابي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وجماعات من مشايخه المعروفين: وسمع الحديث على الامام الفقيه الحافظ ابى بكر البرقانى وابى على بن شاذان وغيرهما من الائمة المشهورين: ورأى رسول الله صلى الله عليه في المنام فقال له يا شيخ فكان يفرح ويقول سمانى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخا قال رحمه الله كنت أعيد كل درس مائة مرة وإذا كان في المسألة بيت شعر يستشهد به حفظت القصيدة كلها من أجله: وكان عاملا بعلمه صابرا على خشونة العيش معظما للعلم مراعيا للعمل بدفائق الفقه والاحتياط: كان يوما يمشى ومعه بعض اصحابه فعرض في الطريق كلب فزجره صاحبه فنهاه الشيخ وقال أما علمت ان الطريق بينى وبينه مشترك: ودخل يوما مسجدا ليأكل طعاما على عادته فنسي فيه دينارا فذكره في الطريق فرجع فوجده ففكر ساعة وقال ربما وقع هذا الدينار من غيري فتركه ولم يمسه * قال الامام الحافظ أبو سعد السمعاني كان الشيخ أبو اسحاق امام الشافعية والمدرس ببغداد في النظامية شيخ الدهر وامام العصر رحل إليه الناس من الامصار وقصدوه من كل الجوانب والاقطار وكان يجرى مجرى ابى العباس بن سريج","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"قال وكان زاهدا ورعا متواضعا متخلقا ظريفا كريما سخيا جوادا طلق الوجه دائم البشر: حسن المجالسة مليح المحاورة وكان يحكي الحكايات والاشعار المستبدعة المليحة وكان يحفظ منها\rكثيرا وكان يضرب به المثل في الفصاحة: وقال السمعاني أيضا تفرد الامام أبو اسحق بالعلم الوافر كالبحر الزاخر مع السيرة الجميلة والطريقة المرضية جاءته الدنيا فأباها واطرحها وقلاها قال وكان عامة المدرسين بالعراق والجبال تلاميذه وأصحابه صنف في الاصول والفروع والخلاف والجدل والمذهب كتبا أضحت للدين أنجما وشهبا: وكان يكثر مباسطة أصحابه بما سنح له من الرجز وكان يكرمهم ويطعمهم: حكي السمعاني انه كان يشتري طعاما كثيرا ويدخل بعض المساجد ويأكل مع أصحابه وما فضل قال لهم اتركوه لمن يرغب فيه: وكان رحمه الله طارحا للتكلف قال القاضى أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري حملت فتوى إلى الشيخ أبى اسحق فرأيته في الطريق فمضى إلى دكان خباز أو بقال وأخذ قلمه ودواته وكتب جوابه ومسح القلم في ثوبه: وكان رحمه الله ذا نصيب وافر من مراقبة الله تعالى والاخلاص له وارادة اظهار الحق ونصح الخلق: قال أبو الوفاء ابن عقيل شاهدت شيخنا أبا اسحاق لا يخرج شيئا إلى فقير الا احضر النية ولا يتكلم في مسألة الاقدم الاستعانة بالله عزوجل واخلص القصد في نصرة الحق: ولا صنف مسألة الا بعد ان صلى ركعات فلا جرم شاع اسمه وانتشرت تصانيفه شرقا وغربا لبركة اخلاصه * قلت وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق في اول كتابه الملخص في الجدل جملا من الآداب للمناظرة واخلاص النية وتقديم ذلك بين يدى شروعه فيها وكان فيما نعتقده متصفا بكل ذلك: انشد السمعاني وغيره للرئيس أبى الخطاب على بن عبد الرحمن بن هرون بن الجراح * سقيا لمن صنف التنبيه مختصرا * الفاظه الغر واستقصى معانيه ان الامام أبا اسحاق صنفه * لله والدين لا للكبر والنيه رأى علوما عن الافهام شاردة * فحازها ابن على كلها فيه بقيت للشرع ابراهيم منتصرا * تذود عنه اعاديه وتحميه قوله مختصرا بكسر الصاد والفاظه منصوب به ولابي الخطاب ايضا: أضحت بفضل أبى اسحاق ناطقة * صحائف شهدت بالعلم والورع بها المعاني كسلك العقد كامنة * واللفط كالدر سهل جد ممتنع\rرأى العلوم وكانت قبل شاردة * فحازها الالمعى الندب في اللمع لا زال علمك ممدودا سرادقه * على الشريعة منصورا على البدع ولابي الحسن القيرواني: ان شئت شرع رسول الله مجتهدا * تفتى وتعلم حقا كل ما شرعا فاقصد هديت ابا اسحاق مغتنما * وادرس تصانيفه ثم احفظ اللمعا ونقل عنه رحمه الله قال بدأت في تصنيف المهذب سنة خمس وخمسين وأربع مائة وفرغت يوم","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"الاحد آخر رجب سنة تسع وستين واربع مائة توفى رحمه الله ببغداد يوم الاحد: وقيل ليلة الاحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة وقيل الاولى سنة ست وسبعين واربع مائة ودفن من الغد واجتمع في الصلاة عليه خلق عظيم: قيل وأول من صلى عليه أمير المؤمنين المقتدى بأمر الله: ورؤي في النوم وعليه ثياب بيض فقيل له ما هذا فقال عز العلم فهذه أحرف يسيرة من بعض صفاته اشرت بها إلى ما سواها من جميل حالاته وقد بسطتها في تهذيب الاسماء واللغات وفي كتاب طبقات الفقهاء فرحمه الله ورضى عنه وارضاه وجمع بينى وبينه وسائر اصحابنا في دار كرامته * وقد رأيت أن أقدم في أول الكتاب فصولا: تكون لمحصله وغيره من طالبي جميع العلوم وغيرها من وجوه الخير ذخرا وأصولا: وأحرص مع الايضاح على اختصارها وحذف الادلة والشواهد في معظمها خوفا من انتشارها مستعينا بالله متوكلا عليه مفوضا أمري إليه فصل (في الاخلاص والصدق واحضار النية في جميع الاعمال البارزة والخفية) قال الله تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وقال تعالى (فا عبد الله مخلصا) وقال تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه \" قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا\rيصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه \" حديث صحيح متفق على صحته مجمع على عظم موقعه وجلالته وهو إحدى قواعد الايمان وأول دعائمة وآكد الاركان * قال الشافعي رحمه الله يدخل هذا الحديث في سبعين بابا من الفقه: وقال أيضا هو ثلث العلم: وكذا قاله أيضا غيره وهو أحد الاحاديث التى عليها مدار الاسلام.\rوقد اختلف في عدها فقيل ثلاثة وقيل أربعة وقيل اثنان وقيل حديث: وقد جمعتها كلها في جزء الاربعين فبلغت أربعين حديثا لا يستغنى متدين عن معرفتها لانها كلها صحيحة جامعة قواعد الاسلام في الاصول والفروع والزهد والآداب ومكارم الاخلاق وغير ذلك وانما بدأت بهذا الحديث تأسيا بأئمتنا ومتقدمى أسلافنا من العلماء رضي الله عنهم وقد ابتدأ به أمام أهل الحديث بلا مدافعة أبو عبد الله البخاري صحيحه ونقل جماعة ان السلف كانوا يستحبون افتتاح الكتب بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية وإرادته وجه الله تعالى بجميع أعماله البارزة والخفية: وروينا عن الامام أبى سعيد عبد الرحمن بن مهدى رحمه الله قال لو صنفت كتابا بدأت في اول كل باب منه بهذا الحديث: وروينا عنه أيضا قال من راد أن يصنف كتابا فليبدأ بهذا الحديث: وقال الامام أبو سليمان احمد بن ابراهيم بن الخطاب الخطابى الشافعي الامام في علوم رحمه الله تعالى كان المتقدمون من شيوخنا يستحبون تقديم حديث الاعمال بالنيات امام كل شئ ينشأ ويبتدأ من أمور الدين لعموم الحاجة إليه في جميع انواعها","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"وهذه احرف من كلام العارفين في الاخلاص والصدق: قال أبو العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما انما يعطى الرجل على قدر نيته: وقال أبو محمد سهل بن عبد الله التسترى رحمه الله نظر الاكياس في تفسير الاخلاص فلم يجدوا غير هذا أن تكون حركاته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شئ لا نفس ولا هوى ولا دنيا: وقال السرى رحمه الله لا تعمل للناس شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تعط لهم ولا تكشف لهم شيئا: وروينا عن حبيب بن أبى ثابت التابعي رحمه الله انه قيل له حدثنا فقال حتى تجئ النية: وعن أبى عبد الله سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله قال ما عالجت شيئا أشد علي من نيتى انها تتقلب على: وروينا عن الاستاذ أبى القاسم عبد الكريم بن\rهوازن القشيرى رحمه الله في رسالته المشهورة قال الاخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح من الخلق أو شئ سوى التقرب إلى الله تعالى قال ويصح ان يقال الاخلاص تصفية العقل عن ملاحظة المخلوقين قال وسمعت ابا على الدقاق رحمه الله يقول الاخلاص التوقى عن ملاحظة الخلق والصدق التنقى عن مطالعة النفس (1) فالمخلص لا رياء له والصادق لا إعجاب له: وعن ابى يعقوب السوسى رحمه الله قال متى شهدوا في اخلاصهم الاخلاص احتاج اخلاصهم إلى اخلاص: وعن ذى النون رحمه الله قال ثلاثة من علامات الاخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤية الاعمال في الاعمال واقتضاء ثواب العمل في الآخرة: وعن ابى عثمان رحمه الله قال الاخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.\rوعن حذيفة المرعشي رحمه الله قال الاخلاص أن تستوى افعال العبد في الظاهر والباطن: وعن ابى على الفضيل ابن عياض رحمه الله قال ترك العمل لاجل الناس رياء والعمل لاجل الناس شرك والاخلاص ان يعافيك الله منهما: وعن رويم رحمه الله قال الاخلاص أن لا يريد على عمله عوضا من الدارين ولا حظا من الملكين: وعن يوسف بن الحسين رحمه الله قال أعز شئ في الدنيا الاخلاص: وعن أبى عثمان قال اخلاص العوام ما لا يكون للنفس فيه حظ واخلاص الخواص ما يجرى عليهم لابهم فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزل ولا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعتداد: وأما الصدق فقال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال القشيرى الصدق عماد الامر وبه تمامه وفيه نظامه وأقله استواء السر والعلانية: وروينا عن سهل بن عبد الله التستري قال لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره: وعن ذي النون رحمه الله قال الصدق سيف الله ما وضع على شئ الا قطعه: وعن الحارث بن أسد المحاسبى بضم الميم رحمه الله قال الصادق هو الذي لا يبالى لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره اطلاعهم على السئ من عمله لان كراهته ذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين: وعن أبى القاسم الجنيد بن محمد رحمه الله\r__________\r(1) هكذا نسخة الاذرعى: وفى الاذكار للمؤلف: التنقى عن مطاوعة النفس","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"قال الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة والمراءى (1) يثبت على حالة واحدة أربعين سنة: (قلت) معناه أن الصادق يدور مع الحق حيث دار فإذا كان الفضل الشرعي في الصلاة مثلا صلى وإذا كان في مجالسة العلماء والصالحين والضيفان والعيال وقضاء حاجة مسلم وجبر قلب مكسور ونحو ذلك فعل ذلك الافضل وترك عادته: وكذلك الصوم والقراءة والذكر والاكل والشرب والجد والمزح والاختلاط والاعتزال والتنعم والا بتذال ونحوها فحيث رأى الفضيلة الشرعية في شئ من هذا فعله ولا يرتبط بعادة ولا بعبادة مخصوصة كما يفعله المرائى وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحوال في صلاته وصيامه وأوراده وأكله وشربه ولبسه وركوبه ومعاشرة أهله وجده ومزحه وسروره وغضبه واغلاظه في انكار المنكر ورفقه فيه وعقوبته مستحقي التعزيز وصفحه عنهم وغير ذلك بحسب الامكان والافضل في ذلك الوقت والحال: ولا شك في اختلاف أحوال الشئ في الا فضيلة فان الصوم حرام يوم العيد واجب قبله مسنون بعده والصلاة محبوبة في معظم الاوقات وتكره في أوقات وأحوال كمدافعة الا خبثين: وقراءة القرآن محبوبة وتكره في الركوع والسجود وغير ذلك: وكذلك تحسين اللباس يوم الجمعة والعيد وخلافه يوم الاستسقاء وكذلك ما أشبه هذه الامثلة.\rوهذه نبذة يسيرة ترشد الموفق إلى السداد وتحمله على الاستقامة وسلوك طريق الرشاد * باب (في فضيلة الاشتغال بالعلم وتصنيفه وتعلمه وتعليمه والحث عليه والارشاد إلى طرقه) قد تكاثرت الآيات والاخبار والاثار وتواترت.\rوتطابقت الدلائل الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث على تحصيله والاجتهاد في اقتباسه وتعليمه.\rوأنا اذكر طرفا من ذلك تنبيها على ما هنالك.\rقال الله تعالى (قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون).\rوقال تعالى (وقل رب زدني علما).\rوقال تعالى (انما يخشى الله من عباده العلماء).\rوقال تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).\rوالايات كثيرة معلومة.\rوروينا عن معاوية رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين \" رواه البخاري ومسلم.\rوعن أبى موسى عبد الله بن قيس الاشعري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فانبتت الكلا والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت كلا فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثنى الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به \" رواه البخاري ومسلم (2).\rوعن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا حسد الا في اثنين رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل أتاه الله الحكمة\r__________\r(1) هكذا نسخة الاذرعى وفي نسخة اخرى المماري (2) وهذا لفط مسلم:","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"فهو يقضى بها ويعلمها \" روياه.\rوالمراد بالحسد الغبطة وهي ان يتمنى مثله.\rومعناه ينبغي أن لا يغبط أحدا إلا في هاتين الموصلتين إلى رضاء الله تعالى.\rوعن سهل بن سعد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلى الله عنه \" فو الله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم \" روياه.\rوعن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من دعا إلى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الاتم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم رواه مسلم.\rوعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم وعن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع رواه الترمذي وقال حديث حسن: وعن أبي امامة الباهلى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته وأهل السموات والارض حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير رواه الترمذي وقال حديث حسن * وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن\rيشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة رواه الترمذي وقال حديث حسن * وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقيه واحد أشد على الشيطان من الف عابد رواه الترمذي * وعن أبى هريرة مثله وزاد لكل شئ عماد وعماد هذا الدين الفقه وما عبد الله بأفضل من فقه في الدين * وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما رواه الترمذي وقال حديث حسن * وعن أبى الدرداء رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء وأن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الارض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وان العلماء ورثة الانبياء ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر رواه أبو داود والترمذي وغيرهما * وفى الباب أحاديث كثيرة وفيما أشرنا إليه كفاية * وأما الآثار عن السلف فأكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر لكن نذكر منها أحرفا متبركين مشيرين إلى غيرها ومنبهين * عن علي رضي الله عنه كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح إذا نسب إليه وكفى بالجهل ذما أن يتبرأ منه من هو فيه * وعن معاذ رضى الله عنه تعلموا العلم فان تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وبذله لاهله قربة * وقال أبو مسلم الخولانى مثل العلماء في الارض مثل النجوم في السماء إذا بدت للناس اهتدوا بها وإذا خفيت عليهم تحيروا * عن وهب بن منبه قال يتشعب من","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"العلم الشرف وان كان صاحبه دنيئا: والعز وان كان مهينا والقرب وان كان قصيا: والغنى وان كان فقيرا والنبل وان كان حقيرا والمهابة وان كان وضيعا: والسلامة وان كان سفيها * وعن الفضيل قال عالم عامل بعلمه يدعى كبيرا في ملكوت السموات * وقال غيره اليس يستغفر لطالب العلم كل شئ أفكهذا منزلة وقيل العالم كالعين العذبة نفعها دائم * وقيل العالم كالسراج من مر به اقتبس *\rوقيل العلم يحرسك وانت تحرس المال وهو يدفع عنك وأنت تدفع عن المال * وقيل العلم حياة القلوب من الجهل ومصباح البصائر في الظلم به تبلغ منازل الابرار ودرجات الاخيار والتفكر فيه ومدارسته ترجح على الصلاة وصاحبه مبجل مكرم * وقيل مثل العالم مثل الحمة تأتيها البعداء ويتركها الاقرباء فبينا هي كذلك إذ غار ماؤها وقد انتفع بها وبقى قوم يتفكنون أي يتندمون * قال أهل اللغة الحمة بفتح الحاء عين ماء حار يستشفي بالاغتسال فيها * وقال الشافعي رحمه الله طلب العلم افضل من صلاة النافلة * وقال ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم * وقال من اراد الدنيا فعليه بالعلم ومن اراد الآخرة فعليه بالعلم * وقال من لا يحب العلم فلا خير فيه فلا يكن بينك وبينه معرفة ولا صداقة * وقال العلم مروءة من لا مروءة له * وقال ان لم تكن الفقهاء العاملون أولياء الله فليس لله ولى * وقال ما أحد أورع لخالقه من الفقهاء * وقال من تعلم القرآن عظمت قيمته ومن نظر في الفقه نبل قدره: ومن نظر في اللغة رق طبعه: ومن نظر في الحساب جزل رأيه ومن كتب الحديث قويت حجته ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه *) وقال البخاري رحمه الله في أول كتاب الفرائض من صحيحه قال عقبة بن عامر رضى الله عنه تعلموا قبل الظانين قال البخاري يعنى الذين يتكلمون بالظن: ومعناه تعلموا العلم من أهله المحققين الورعين قبل ذهابهم ومجئ قوم يتكلمون في العلم بمثل نفوسهم وظنونهم التى ليس لها مستند شرعي * فصل (في ترجيح الاشتغال بالعلم على الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات القاصرة على فاعلها) قد تقدمت الآيات الكريمات في هذا المعنى كقوله تعالى (هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وقوله تعالى (انما يخشى الله من عباده العلماء) وغير ذلك * ومن الاحاديث ما سبق كحديث ابن مسعود لا حسد الا في اثنتين وحديث من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وحديث إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث * وحديث فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم * وحديث فقيه واحد أشد على الشيطان من الف عابد * وحديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما * وحديث من دعا إلى هدى * وحديث لا ن يهدي الله بك رجلا واحدا وغير ذلك مما تقدم * وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال خرج رسول الله صلى\rالله عليه وسلم فإذا في المسجد مجلسان مجلس يتفقهون ومجلس يدعون الله ويسألونه فقال كلا المجلسين إلى خير أما هؤلاء فيدعون الله تعالى وأما هؤلاء فيتعلمون ويفقهون الجاهل.\rهؤلاء أفضل: بالتعليم أرسلت ثم قعد معهم.\rرواه أبو عبد الله بن ماجه * وروى الخطيب الحافظ أبو بكر احمد بن على","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"ابن ثابت البغدادي في كتابه كتاب الفقيه والمتفقه أحاديث وآثارا كثيرة بأسانيدها المطرقة منها عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة قال خلق الذكر فان لله سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم * وعن عطاء قال مجالس الذكر هي مجال الخلال والحرام كيف تشترى وتبيع وتصلى وتصوم تنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا * وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة * وعن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يسير الفقه خير من كثير العبادة * وعن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيه أفضل عند الله من الف عابد * وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل العبادة الفقه * وعن أبي الدرداء ما نحن لولا كلمات الفقهاء: وعن على رضى الله عنه العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازى في سبيل الله * وعن أبى ذر وأبى هريرة رضى الله عنهما قالا باب من العلم نتعلمه أحب الينا من الف ركعة تطوع.\rوباب من العلم نعلمه عمل به أو لم يعمل أحب الينا من مائة ركعة تطوعا * وقالا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذه الحال مات وهو شهيد * وعن أبى هريرة رضى الله عنه لان أعلم بابا من العلم في أمر ونهي أحب إلى من سبعين غزوة في سبيل الله * وعن أبى الدرداء مذاكرة العلم ساعة خير من قيام ليلة * وعن الحسن البصري.\rقال لان أتعلم بابا من العلم فأعلمه مسلما أحب إلى من أن تكون لى الدنيا كلها في سبيل الله تعالى * وعن يحيى بن أبي كثير.\rدراسة العلم صلاة * وعن سفيان الثوري والشافعي ليس شئ بعد الفرائض أفضل من طلب العلم * وعن احمد بن حنبل وقيل له أي شئ أحب اليك.\rأجلس بالليل أنسخ أو أصلى تطوعا.\rقال فنسخك (1) تعلم\rبها أمر دينك فهو أحب * وعن مكحول ما عبد الله بأفضل من الفقه * وعن الزهري ما عبد الله بمثل الفقه * وعن سعيد بن المسيب قال ليست عبادة بالصوم والصلاة ولكن بالفقه في دينه يعني ليس أعظمها وأفضلها الصوم بل الفقه * وعن اسحاق بن عبد الله بن أبى فروة أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم وأهل الجهاد فالعلماء دلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأهل الجهاد جاهدوا على ما جاءت به الرسل * وعن سفيان بن عيينة أرفع الناس عند الله تعالى منزلة من كان بين الله وعباده وهم الرسل والعلماء * وعن سهل التستري من أراد النظر إلى مجالس الانبياء فلينظر إلى مجالس العلماء فاعرفوا لهم ذلك * فهذه أحرف من أطراف ما جاء في ترجيح الاشتغال بالعلم على العبادة.\rوجاء عن جماعات من السلف ممن لم أذكره نحو ما ذكرته * والحاصل انهم متفقون على ان الاشتغال بالعلم أفضل من الاشتغال بنوافل الصوم والصلاة والتسبيح ونحو ذلك من نوافل عبادات البدن: ومن دلائله سوى ما سبق ان نفع العلم يعم صاحبه والمسلمين والنوافل المذكورة مختصة به ولان العلم مصحح فغيره من العبادات مفتقر إليه ولا ينعكس: ولان العلماء ورثة الانبياء ولا يوصف المتعبدون بذلك: ولان العابد تابع للعالم مقتد به مقلد له في عبادته\r__________\r(1) هكذا في الاصل ولعل المعنى فنسخك مسألة الخ","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"وغيرها واجب عليه طاعته ولا ينعكس: ولان العلم تبقى فائدته وأثره بعد صاحبه والنوافل تنقطع بموت صاحبها.\rولان العلم صفة لله تعالى.\rولان العلم فرض كفاية أعنى العلم الذي كلا منا فيه فكان أفضل من النافلة: وقد قال امام الحرمين رحمه الله في كتابه الغياثى فرض الكفاية أفضل من فرض العين من حيث أن فاعله يسد مسد الامة ويسقط الحرج عن الامة وفرض العين قاصر عليه وبالله التوفيق * فصل فيما أنشدوه في فضل طلب العلم هذا واسع جدا ولكن من عيونه ما جاء عن أبى الاسود الدؤلى ظالم بن عمرو التابعي رحمه الله * العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والادبا\rلا خير فيمن له أصل بلا أدب * حتى يكون على ما زانه حدبا كم من كريم أخي عى وطمطمة * فدم لدى القوم معروف إذا انتسبا في بيت مكرمة آباؤه نجب * كانوا الرؤوس فامسى يعدهم ذنبا وخامل مقرف الآباء ذي أدب * نال المعالى بالآداب والرتبا أمسى عزيزا عظيم الشأن مشتهرا * في خده صعر قد ظل محتجبا العلم كنز ذخر لا نفاد له له * نعم القرين إذا ما صاحب صحبا قد يجمع المرء ما لا ثم يحرمه * عما قليل فيلقى الذل والحربا وجامع العلم مغبوط به أبدا * ولا يحاذر منه الفوت والسلبا يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه * لا تعدلن به درا ولا ذهبا غيره: تعلم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل وأن كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفت عليه المحافل ولآخر: علم العلم من أتاك لعلم * واغتنم ما حييت منه الدعاء وليكن عندك الغنى إذا ما * طلب العلم والفقير سواء ولآخر: ما الفخر الا لاهل العلم انهموا * على الهدى لمن استهدى أدلاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * والجاهلون لا هل العلم أعداء ولآخر: صدر المجالس حيث حل لبيبها * فكن اللبيب وأنت صدر المجلس","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"ولآخر:\rعاب التفقه قوم لا عقول لهم * وما عليه إذا عابوه من ضرر ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة * أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر فصل في ذم من أراد بفعله غير الله تعالى اعلم ان ما ذكرناه من الفضل في طلب اتما هو في من طلبه مريدا به وجه الله تعالى لا لغرض من الدنيا ومن أراده لغرض دنيوى كمال أو رياسة أو منصب أو وجاهة أو شهرة أو استمالة الناس إليه أو قهر المناظرين أو نحو ذلك فهو مذموم * قال الله تعالى (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب *.\rوقال تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا) الآية: وقال تعالى (ان ربك لبالمرصاد) وقال تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء).\rوالآيات فيه كثيرة * وروينا في صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت ليقال جرئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها.\rقال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار * وروينا عن أبى هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عزوجل لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعنى ريحها رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح * وروينا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تعلم علما ينتفع به في الآخرة يريد به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة: روي بفتح الياء مع فتح الراء وكسرها وروى بضم الياء مع كسر الراء وهي ثلاث لغات مشهورة: ومعناه لم يجد ريحها * وعن أنس وحذيفة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم\rمن طلب العلم ليماري به السفهاء ويكاثر به العلماء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوء مقعده من النار * ورواه الترمذي من رواية كعب بن مالك وقال فيه أدخله الله النار * وعن ابى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى االله عليه وسلم قال أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لا ينتفع به * وعنه صلى الله عليه وسلم شرار الناس شرار العلماء * وروينا في مسند الدارمي عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال.\rيا حملة اعملوا به فانما العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم ويخالف سريرتهم علانيتهم","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"يجلسون حلقا يباهى بعضهم بعضا حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى * وعن سفيان ما ازداد عبد علما فازداد في الدنيا رغبة الا ازداد من الله بعدا * وعن حماد بن سلمة من طلب الحديث لغير الله مكر به والآثار به كثيرة * فصل في النهي الاكيد والوعيد الشديد لمن يؤذى أو ينتقص الفقهاء والمتفقهين والحث على اكرامهم وتعظيم حرماتهم قال الله تعالى (ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب) وقال تعالى (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) وقال تعالى (واخفض جناحك للمؤمنين) وقال تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا) وثبت في صحيح البخاري عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عزوجل قال من آذى لى وليا فقد آذنته بالحرب * وروي الخطيب البغدادي عن الشافعي وأبى حنيفة رضي الله عنهما قالا ان لم تكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولى * وفي كلام الشافعي الفقهاء العاملون * وعن ابن عباس رضى الله عنهما.\rمن آذى فقيها فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن آذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذي الله تعالى عزوجل * وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح\rفهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشئ من ذمته * وفي رواية فلا تخفروا الله في ذمته وقال الامام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله: اعلم يا أخى وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، بلاه الله قبل موته بموت القلب (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) * باب أقسام العلم الشرعي هي ثلاثة: الاول فرض العين وهو تعلم المكلف مالا يتأدى الواجب الذى تعين عليه فعله الا به ككيفية الوضؤ والصلاة ونحوهما وعليه حمل جماعات الحديث المروى في مسند أبي يعلى الموصلي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم وهذا الحديث وان لم يكن ثابتا فمعناه صحيح: وحمله آخرون على فرض الكفاية: وأما أصل واجب الاسلام وما يتعلق بالعقائد فيكفى فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتقاده اعتقادا جازما سليما من كل شك ولا يتعين على من حصل له هذا تعلم أدلة المتكلمين هذا هو الصحيح الذى أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"أحدا بشئ سوى ما ذكرناه: وكذلك الخلفاء الراشدون ومن سواهم من الصحابة فمن بعدهم من الصدر الاول بل الصواب للعوام وجماهير المتفقهين والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق الكلام مخافة من اختلال يتطرق إلى عقائدهم يصعب عليهم اخراجه بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم: وقد نص على هذه الجملة جماعات من حذاق اصحابنا وغيرهم: وقد بالغ امامنا الشافعي رحمه الله تعالى في تحريم الاشتغال بعلم الكلام اشد مبالغة واطنب في تحريمه وتغليظ العقوبة لمتعاطيه وتقبيح فعله وتعظيم الاثم فيه فقال لان يلقي الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشئ من الكلام: والفاظه بهذا المعنى كثيرة مشهورة: وقد صنف الغزالي رحمه الله في آخر أمره كتابه المشهور الذى سماة الجام العوام عن علم الكلام وذكر أن الناس كلهم\rعوام في هذا الفن من الفقهاء وغيرهم الا الشاذ النادر الذى لا تكاد الاعصار تسمح بواحد منهم والله أعلم * ولو تشكك والعياذ بالله في شئ من أصول العقائد مما لا بد من اعتقاده ولم يزل شكه الا بتعليم دليل من أدلة المتكلمين وجب تعلم ذلك لا زالة الشك وتحصيل ذلك الاصل * (فرع).\rاختلفوا في آيات الصفات وأخبارها هل يخاض فيها بالتأويل أم لا فقال قائلون تتأول على ما يليق بها وهذا أشهر المذهبين للمتكلمين: وقال آخرون لا تتأول بل يمسك عن الكلام في معناها ويوكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى وانتفاء صفات الحادث عنه: فيقال مثلا نؤمن بأن الرحمن على العرش استوى ولا نعلم حقيقة معنى ذلك والمراد به مع أنا نعتقد أن الله تعالى (ليس كمثله شئ) وانه منزه عن الحلول وسمات الحدوث وهذه طريقة السلف أو جماهيرهم وهي أسلم إذ لا يطالب الانسان بالخوض في ذلك فإذا اعتقد التنزيه فلا حاجة إلى الخوض في ذلك والمخاطرة فيما لا ضرورة بل لا حاجة إليه فان دعت الحاجة إلى التأويل لرد مبتدع ونحوه تأولوا حينئذ: وعلى هذا يحمل ما جاء عن العلماء في هذا والله أعلم * (فرع).\rلا يلزم الانسان تعلم كيفية الوضوء والصلاة وشبههما الا بعد وجوب ذلك الشئ فان كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن من تمام تعلمها مع الفعل في الوقت فهل يلزمه التعلم قبل الوقت تردد فيه الغزالي والصحيح ما جزم به غيره أنه يلزمه تقديم التعلم كما يلزم السعي إلى الجمعة لمن بعد منزله قبل الوقت ثم إذا كان الواجب على الفور كان تعلم الكيفية على الفور وان كان على التراخي كالحج فعلى التراخي: ثم الذي يجب من ذلك كله ما يتوقف أداء الواجب عليه غالبا دون ما يطرأ نادرا فان وقع وجب التعلم حينئذ: وفي تعلم أدلة القبلة أوجه أحدها فرض عين والثاني كفاية وأصحهما فرض كفاية الا أن يريد سفرا فيتعين لعموم حاجة المسافر إلى ذلك * (فرع) أما البيع والنكاح وشبههما مما لا يجب أصله فقال امام الحرمين والغزالي وغيرهما يتعين على من أراده تعلم كيفيته وشرطه وقيل لا يقال يتعين بل يقال يحرم الاقدام عليه الا بعد معرفة شرطه وهذه العبارة أصح: وعبارتهما محمولة عليها: وكذا يقال في صلاة النافلة يحرم التلبس بها على من لم يعرف كيفيتها ولا يقال يجب تعلم كيفيتها *","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"(فرع) يلزمه معرفة ما يحل وما يحرم من المأكول والمشروب والملبوس ونحوها مما لا غنى له عنه غالبا: وكذلك أحكام عشرة النساء ان كان له زوجة وحقوق المماليك ان كان له مملوك ونحو ذلك * (فرع) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله على الآباء والامهات تعليم أولادهم الصغار ما سيتعين عليهم بعد البلوغ فيعلمه الولى الطهارة والصلاة والصوم ونحوها ويعرفه تحريم الزنا واللواط والسرقة وشرب المسكر والكذب والغيبة وشبهها: ويعرفه أن بالبلوغ يدخل في التكليف ويعرفه ما يبلغ به: وقيل هذا التعليم مستحب والصحيح وجوبه وهو ظاهر نصه وكما يجب عليه النظر في ماله وهذا أولى وانما المستحب ما زاد على هذا من تعليم القرآن وفقه وادب: ويعرفه ما يصلح به معاشه ودليل وجوب تعليم الولد الصغير والمملوك قول الله عزوجل.\r(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا).\rقال علي بن ابى طالب رضى الله عنه ومجاهد وقتادة معناه علموهم ما ينجون به من النار وهذا ظاهر: وثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلكم راع ومسئول عن رعيته ثم أجرة التعليم في النوع الاول في مال الصبي فان لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته * وأما الثاني فذكر الامام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي صاحب التهذيب فيه وجهين وحكاهما غيره أصحهما في مال الصبي لكونه مصلحة له: والثاني في مال الولي لعدم الضرورة إليه * واعلم ان الشافعي والاصحاب انما جعلوا للام مدخلا في وجوب التعليم لكونه من التربية وهى واجبة عليها (1) كالنفقة والله أعلم * (فرع) أما علم القلب وهو معرفة أمراض القلب كالحسد والعجب وشبههما فقال الغزالي معرفة حدودها وأسبابها وطبها وعلاجها فرض عين: وقال غيره ان رزق المكلف قلبا سليما من هذه الامراض المحرمة كفاه ذلك ولا يلزمه تعلم دوائها وان لم يسلم نظر ان تمكن من تطهير قلبه من ذلك بلا نعلم لزمه التطهير كما يلزمه ترك الزنا ونحوه من غير تعلم أدلة الترك وان لم يتمكن من الترك الا بتعلم العلم المذكور تعين حينئذ والله أعلم * (القسم الثاني) فرض الكفاية وهو تحصيل ما لا بد للناس منه في إقامة دينهم من العلوم\rالشرعية كحفظ القرآن والاحاديث وعلومهما والاصول والفقه والنحو واللغة والتصريف: ومعرفة رواة الحديث والاجماع والخلاف: وأما ما ليس علما شرعيا ويحتاج إليه في قوام أمر الدنيا كالطب والحساب ففرض كفاية أيضا نص عليه الغزالي: واختلفوا في تعلم الصنائع التى هي سبب قيام مصالح الدنيا كالخياطة والفلاحة ونحوهما واختلفوا أيضا في أصل فعلها فقال إمام الحرمين والغزالي ليست فرض كفاية: وقال الامام أبو الحسن على بن محمد بن على الطبري المعروف بالكيا الهراسي صاحب إمام الحرمين هي فرض كفاية وهذا أظهر: قال أصحابنا وفرض الكفاية المراد به تحصيل ذلك الشئ من المكلفين به أو بعضهم ويعم وجوبه جميع المخاطبين به فإذا فعله من تحصل به الكفاية سقط الحرج عن الباقين وإذا قام به جمع تحصل الكفاية ببعضهم فكلهم سواء في حكم القيام بالفرض في الثواب\r__________\r(1) هكذا في نسخة: وفي نسخة أخرى: واجبة عليها إذا وجبت عليها النفقة:","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"وغيره فإذا صلى على جنازة جمع ثم جمع ثم جمع فالكل يقع فرض كفاية ولو اطبقوا كلهم على تركه أثم كل من لا عذر له ممن علم ذلك وأمكنه القيام به أو لم يعلم وهو قريب أمكنه العلم بحيث ينسب إلى تقصير ولا يأثم من لم يتمكن لكونه غير أهل أو لعذر: ولو اشتغل بالفقه ونحوه وظهرت نجابته فيه ورجى فلاحه وتبريزه فوجهان احدهما يتعين عليه الاستمرار لقلة من يحصل هذه المرتبة فينبغي الا يضيع ما حصله وما هو بصدد تحصيله.\rوأصحهما لا يتعين لان الشروع لا يغير المشروع فيه عندنا الا في الحج والعمرة: ولو خلت البلدة من مفت فقيل يحرم المقام بها والاصح لا يحرم أن أمكن الذهاب إلى مفت وإذا قام بالفتوى انسان في مكان سقط به فرض الكفاية إلى مسافة القصر من كل جانب * واعلم أن للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم بفرض العين لانه أسقط الحرج عن الامة وقد قدمنا كلام أمام الحرمين في هذا في فصل ترجيح الاشتغال بالعلم على العبادة القاصرة * (القسم الثالث) النفل وهو كالتبحر في أصول الادلة والامعان فيما وراء القدر الذى يحصل به فرض الكفاية: وكتعلم العامي نوافل العبادات لغرض العمل لا ما يقوم به العلماء من تمييز\rالفرض من النفل فان ذلك فرض كفاية في حقهم والله أعلم * فصل قد ذكرنا أقسام العلم الشرعي: ومن العلوم الخارجة عنه ما هو محرم أو مكروه ومباح: فالمحرم كتعلم السحر فانه حرام على المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه خلاف نذكره في الجنايات حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالى: وكالفلسفة والشعبذة والتنجيم وعلوم الطبائعبين وكل ما كان سببا لا ثارة الشكوك ويتفاوت في التحريم: والمكروه كاشعار المولدين التى فيها الغزل والبطالة * والمباح كاشعار المولدين التى ليس فيها سخف ولا شئ مما يكره ولا ما ينشط إلى الشر ولا ما يثبط عن الخير ولا ما يحث على خير أو يستعان به عليه * فصل تعليم الطالبين وافتاء المستفتين فرض كفاية فان لم يكن هناك من يصلح الا واحد تعين عليه وان كان جماعة يصلحون فطلب ذلك من أحدهم فامتنع فهل يأثم ذكروا وجهين في المفتى والظاهر جريانهما في المعلم وهما كالوجهين في امتناع أحد الشهود والاصح لا يأثم: ويستحب للمعلم أن يرفق بالطالب ويحسن إليه ما أمكنه فقد روي الترمذي باسناده عن أبى هرون العبدى قال كنا نأتى أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه فيقول مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الناس لكم تبع وان رجالا يأتونكم من أقطار الارض يتفقهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا *","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"باب آداب المعلم هذا الباب واسع جدل وقد جمعت فيه نفائس كثيرة لا يحتمل هذا الكتاب عشرها فأذكر فيه ان شاء الله تعالى نبذا منه: فمن آدابه أدبه في نفسه وذلك في أمور: منها أن يقصد بتعليمه وجه الله تعالى ولا يقصد توصلا إلى غرض دنيوى كتحصيل مال أو جاه أو شهرة أو سمعة أو تميز عن الاشباه أو تكثر بالمشتغلين عليه المختلفين إليه أو نحو ذلك: ولا يشين علمه وتعليمه بشئ من الطمع في رفق تحصل\rله من مشتغل عليه من خدمة أو مال أو نحوهما وان قل ولو كان على صورة الهدية التي لولا اشتغاله عليه لما أهداها إليه.\rودليل هذا كله ما سبق في باب ذم من أراد بعلمه غير الله تعالى من الآيات والاحاديث: وقد صح عن الشافعي رحمه الله تعالي انه قال وددت ان الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلى حرف منه: وقال رحمه الله تعالى ما ناظرت أحدا قط على الغلبة ووددت إذا ناظرت أحدا أن يظهر الحق على يديه: وقال ما كلمت أحدا قط الا وددت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله وحفظ * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال يا قوم أريدوا بعلمكم الله فانى لم أجلس مجلسا قط انوى فيه أن أتواضع الا لم أقم حتى أعلوهم ولم أجلس مجلسا قط أنوى فيه أن أعلوهم الا لم اقم حتى أفتضح * ومنها ان يتخلق بالمحاسن التى ورد الشرع بها وحث عليها والخلال الحميدة والشيم المرضية التى أرشد إليها من التزهد في الدنيا والتقلل منها وعدم المبالاة بفواتها والسخاء والجود ومكارم الاخلاق وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة والحلم والصبر والتنزه عن دنئ الاكتساب وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع واجتناب الضحك والاكثار من المزح وملازمة الآداب الشرعية الظاهرة والخفية كالتنظيف بازالة الاوساخ وتنظيف الابط وازالة الروائح الكريهة واجتناب الروائح المكروهة وتسريح اللحية: ومنها الحذر من الحسد والرياء والاعجاب واحتقار الناس وان كانوا دونه بدرجات وهذه أدواء وأمراض يبتلى بها كثيرون من أصحاب الانفس الخسيسات * وطريقه في نفى الحسد أن يعلم أن حكمة الله تعالى اقتضت جعل هذا الفضل في هذا الانسان فلا يعترض ولا يكره ما اقتضته الحكمة ولم (1) يذم الله احترازا من المعاصي * وطريقه في نفى الرياء ان يعلم أن الخلق لا ينفعونه ولا يضرونه حقيقة فلا يتشاغل بمراعاتهم فيتعب نفسه ويضر دينه ويحبط عمله ويرتكب سخط الله تعالى ويفوت رضاه * وطريقه في نفي الاعجاب أن يعلم أن العلم فضل من الله تعالى ومعه عارية فان لله ما اخذو له ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فينبغي أن لا يعجب بشئ لم يخترعه وليس مالكا له ولا على يقين من دوامه * وطريقه في نفي الاحتقار التأدب بما ادبنا الله تعالى (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) وقال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فربما كان هذا الذى يراه دونه أتقى لله تعالى وأطهر\rقلبا وأخلص نية وأزكى عملا ثم انه لا يعلم ماذا يختم له به ففى الصحيح أن أحدكم يعمل\r__________\r(1) هكذا في نسخة وفي أخرى ولم يذمه الله وكلتا العبارتين تحتاج إلى تأمل وتحرير","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"بعمل أهل الجنة الحديث نسأل الله العافية من كل داء * ومنها استعماله أحاديث التسبيح والتهليل ونحوهما من الاذكار والدعوات وسائر الآداب الشرعيات: ومنها دوام مراقبته لله تعالى في علانيته وسره محافظا على قراءة القرآن ونوافل الصلوات والصوم وغيرهما معولا على الله تعالى في كل أمره معتمدا عليه مفوضا في كل الاحوال أمره إليه * ومنها وهو من أهمها أن لا يذل العلم ولا يذهب به إلى مكان ينتسب إلى من يتعلمه منه وان كان المتعلم كبير القدر بل يصون العلم عن ذلك كما صانه السلف: وأخبارهم في هذا كثيرة مشهورة مع الخلفاء وغيرهم: فان دعت إليه ضرورة أو اقتضت مصلحة راجحة على مفسدة ابتذاله رجونا انه لا بأس به ما دامت الحالة هذه: وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض السلف في هذا * ومنها انه إذا فعل فعلا صحيحا جائزا في نفس الامر ولكن ظاهرة أنه حرام أو مكروه أو مخل بالمروءة ونحو ذلك فينبغي له أن يخبر أصحابه ومن يراه يفعل ذلك بحقيقة ذلك الفعل لينتفعوا ولئلا يأثموا بظنهم الباطل ولئلا ينفروا عنه ويمتنع الانتفاع بعمله: ومن هذا الحديث الصحيح انها صفية فصل ومن آدابه أدبه في درسه واشتغاله: فينبغي أن لا يزال مجتهدا في الاشتغال بالعلم قراءة واقراءا ومطالعة وتعليقا ومباحثة ومذاكرة وتصنيفا: ولا يستنكف من التعلم ممن هو دونه في سن أو نسب أو شهرة أو دين أو في علم آخر بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده وإن كان دونه في جميع هذا: ولا يستحيى من السؤال عما لم يعلم فقد روينا عن عمر وابنه رضى الله عنهما قالا من رق وجهه رق علمه * وعن مجاهد لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر: وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت نعم النساء نساء الانصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين * وقال سعيد بن جبير لا يزال الرجل عالما ما تعلم فإذا ترك العلم وظن انه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون: وينبغى أن لا يمنعه\rارتفاع منصبه وشهرته من استفادة ما لا يعرفه فقد كان كثيرون من السلف يستفيدون من تلامذتهم ما ليس عندهم: وقد ثبت في الصحيح رواية جماعة من الصحابة عن التابعين وروى جماعات من التابعين عن تابعي التابعين: وهذا عمرو بن شعيب ليس تابعيا وروى عنه اكثر من سبعين من التابعين: وثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ لم يكن الذين كفروا على ابى بن كعب رضى الله عنه وقال أمرنى الله ان اقرأ عليك فاستنبط العلماء من هذا فوائد * منها بيان التواضع وان الفاضل لا يمتنع من القراءة على المفضول: وينبغي ان تكون ملازمة الاشتغال بالعلم هي مطلوبه ورأس ما له فلا يشتغل بغيره فان اضطر إلى غيره في وقت فعل ذلك الغير بعد تحصيل وظيفته من العلم: وينبغي أن يعتنى بالتصنيف إذا تأهل له فبه يطلع على حقائق العلم ودقائقه ويثبت معه لانه يضطره إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتحقيق والمراجعة والاطلاع على مختلف كلام الائمة ومتفقه وواضحه من مشكله: وصحيحه من ضعيفه: وجزله من ركيكه وما لا اعتراض عليه من غيره وبه يتصف المحقق بصفة","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"المجتهد وليحذر كل الحذر أن يشرع في تصنيف ما لم يتأهل له فان ذلك يضره في دينه وعلمه وعرضه وليحذر أيضا من إخراج تصنيفه من يده الا بعد تهذيبه وترداد نظره فيه وتكريره: وليحرص على ايضاح العبارة وايجازها فلا يوضح ايضاحا ينتهي إلى الركاكة ولا يوجز ايجازا يفضى إلى المحق والاستغلاق: وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر.\rوالمراد بهذا أن لا يكون هناك مصنف يغنى عن مصنفه في جميع أساليبه فان أغنى عن بعضها فليصنف من جنسه ما يزيد زيادات يحتفل بها مع ضم ما فاته من الا ساليب وليكن تصنيفه فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج إليه: وليعتن بعلم المذهب فانه من أعظم الانواع نفعا وبه يتسلط المتمكن على المعظم من باقي العلوم * ومن آدابه آداب تعليمه * اعلم ان التعليم هو الاصل الذى به قوام الدين وبه يؤمن امحاق العلم فهو من اهم أمور الدين واعظم العبادات وآكد فروض الكفايات: قال الله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا تكتمونه) وقال تعالى (ان الذين يكتمون ما أنزلنا) الآية: وفي الصحيح من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليبلغ الشاهد منكم الغائب\rوالاحاديث بمعناه كثيرة والاجماع منعقد عليه: ويجب على المعلم أن يقصد بتعليمه وجه الله تعالى لما سبق والايجعله وسيلة إلى غرض دنيوى فيستحضر المعلم في ذهنه كون التعليم آكد العبادات ليكون ذلك حاثا له على تصحيح النية ومحرضا له على صيانته من مكدراته ومن مكروهاته مخافة فوات هذا الفضل العظيم والخير الجسيم: قالوا وينبغي أن لا يمتنع من تعليم احد لكونه غير صحيح النية فانه يرجى له حسن النية وربما عسر في كثير من المبتدئين بالاشتغال تصحيح النية لضعف نفوسهم وقلة أنسهم بموجبات تصحيح النية فالامتناع من تعليمهم يؤدى إلى تفويت كثير من العلم مع انه يرجي ببركة العلم تصحيحها إذا أنس بالعلم: وقد قالوا طلبنا العلم لغير الله فأبي ان يكون إلا لله: معناه كانت عاقبته ان صار لله: وينبغي ان يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية والشم المرضية ورياضة نفسه بالآداب والدقائق الخفية وتعوده الصيانة في جميع أموره الكامنة والجلية * فأول ذلك أن يحرضه بأقواله وأحواله المتكررات على الاخلاص والصدق وحسن النيات: ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات: وأن يكون دائما على ذلك حتى الممات: ويعرفه ان بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف: وينشرح صدره وتتفجر من قبله ينابيع الحكم واللطائف: ويبارك له في حاله وعلمه ويوفق للاصابة في قوله وفعله وحكمه: ويزهده في الدنيا ويصرفه عن التعلق بها والركون إليها والاغترار بها: ويذكره انها فانية والآخرة آتية باقية والتأهب للباقي والاعراض عن القاني هو طريق الحازمين: ودأب عباد الله الصالحين: وينبغى أن يرغبه في العلم ويذكره بفضائله وفضائل العلماء وأنهم ورثة الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم: ولا رتبة في الوجود أعلى من هذه: وينبغى أن يحنو عليه ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح نفسه وولده ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه والصبر عل جفائه وسوء أدبه: ويعذره في سوء أدب وجفوة تعرض منه في بعض الاحيان فان الانسان معرض للنقائص: وينبغى أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير ويكره له ما يكرهه لنفسه من","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"الشر: ففي الصحيحين لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال أكرم الناس على جليسى الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلى لو استطعت ألا يقع\rالذباب على وجهه لفعلت * وفي رواية ان الذباب يقع عليه فيؤذيني: وينبغي أن يكون سمحا ببذل ما حصله من العلم سهلا بالقائه إلى مبتغيه متلطفا في افادته طالبيه مع رفق ونصيحة وارشاد إلى المهمات: وتحريض على حفظ ما يبذله لهم من الفوائد النفيسات: ولا يدخر عنهم من أنواع العلم شيئا يحتاجون إليه إذا كان الطالب أهلا لذلك: ولا يلق إليه شيئا لم يتأهل له لئلا يفسد عليه حاله فلو سأله المتعلم عن ذلك لم يجبه ويعرفه ان ذلك يضره ولا ينفعه وانه لم يمنعه ذلك شحا بل شفقة ولطفا: وينبغي أن لا يتعظم على المتعلمين بل يلين لهم ويتواضع فقد أمر بالتواضع لآحاد الناس: قال الله تعالى (واخفض جناحك للمؤمنين) * وعن عياض بن حماد رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أوحى إلى أن تواضعوا رواه مسلم * وعن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله الا رفعه الله رواه مسلم * فهذا في التواضع لمطلق الناس فكيف بهؤلاء الذين هم كأولاده مع ما هم عليه من الملازمة لطلب العلم: ومع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه واعتمادهم عليه: وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه * وعن الفضيل بن عياض رحمه الله ان الله عزوجل يحب العلم المتواضع ويبغض العلم الجبار ومن تواضع لله تعالى ورثه الحكمة: وينبغي أن يكون حريصا على تعليمهم مهتما به مؤثرا له على حوائج نفسه ومصالحه ما لم تكن ضرورة ويرحب بهم عند اقبالهم إليه لحديث أبى سعيد السابق: ويظهر لهم البشر وطلاقة الوجه ويحسن إليهم بعلمه وما له وجاهه بحسب التيسير: ولا يخاطب الفاضل منهم باسمه بل بكنيته ونحوها: ففى الحديث عن عائشة رضى الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى اصحابه اكراما لهم وتسنية لامورهم وينبغي أن يتفقدهم ويسأل عمن غاب منهم: وينبغى أن يكون باذلا وسعه في تفهيمهم وتقريب الفائدة إلى اذهانهم حريصا على هدايتهم ويفهم كل واحد بحسب فهمه وحفظه فلا يعطيه ما لا يحتمله ولا يقصر به عما يحتمله بلا مشقة ويخاطب كل واحد على قدر درجته وبحسب فهمه وهمته فيكتفى بالاشارة لمن يفهمها فهما محققا ويوضع العبارة لغيره ويكررها لمن لا يحفظها الا بتكرار ويذكر الاحكام موضحة بالامثلة من غير دليل لمن لا ينحفظ له الدليل فان\rجهل دليل بعضها ذكره له: ويذكر الدلائل لمحتملها ويذكر هذا ما بينا على هذه المسألة وما يشبهها وحكمه حكمها وما يقاربها: وهو مخالف لها ويذكر ما يرد عليها وجوابه ان امكنه: ويبين الدليل الضعيف لئلا يغتر به فيقول استدلوا بكذا وهو ضعيف لكذا: ويبين الدليل المعتمد ليعتمد: ويبين له ما يتعلق بها من الاصول والامثال والاشعار واللغات وينبههم على غلط من غلط فيها من المصنفين: فيقول مثلا هذا هو الصواب ولما ما ذكره فلان فغلط أو فضعيف قاصدا النصيحة لئلا يغتر به لا لتنقص للمصنف: ويبين له على التدريج قواعد المذهب التى لا تنخرم غالبا","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"كقولنا إذا اجتمع سبب ومباشرة قدمنا المباشرة: وإذا اجتمع اصل وظاهر ففى المسألة غالبا قولان: وإذا اجتمع قولان قديم وجديد فالعمل غالبا بالجديد الا في مسائل معدودة سنذكرها قريبا ان شاء الله تعالى: وان من قبض شيئا لغرضه لا يقبل قوله في الرد إلى المالك: ومن قبضه لغرض المالك قبل قوله في الرد إلى المالك لا إلى غيره: وان الحدود تسقط بالشبهة: وان الامين إذا فرط ضمن: وان العدالة والكفاية شرط في الولايات: وان فرض الكفاية إذا فعله من حصل به المطلوب سقط الحرج عن الباقين والا اثموا كلهم بالشرط الذى قدمناه: وان من ملك انشاء عقد ملك الاقرار به: وان النكاح والنسب مبنيان على الاحتياط: وان الرخص لا تباح بالمعاصى: وان الاعتبار في الايمان بالله أو العتاق أو الطلاق أو غيرها بنية الحالف الا ان كان يكون المستحلف قاضيا فاستحلفها لله تعالى لدعوى اقتضته فان الاعتبار بنية القاضى أو نائبه ان كان الحالف يوافقه في الاعتقاد فان خالفه كحنفي استحلف شافعيا في شفعة الجوار ففيمن تعتبر بيته وجهان: وأن اليمين التى يستحلف بها القاضي لا تكون الا بالله تعالى وصفاته: وان الضمان يجب في مال المتلف بغير حق سواء كان مكلفا أو غيره بشرط كونه من أهل الضمان في حق المتلف عليه: فقولنا من أهل الضمان احتراز من اتلاف المسلم مال حربى ونفسه وعكسه: وقولنا في حقه احتراز من اتلاف العبد مال سيده الا ان يكون المتلف قاتلا خطأ أو شبه عمد فان الدية على عاقلته: وان السيد لا يثبت له مال في ذمة عبده ابتداء: وفي ثبوته دواما وجهان: وان أصل الجمادات الطهارة إلا الخمر وكل نبيذ مسكر: وان الحيوان على الطهارة إلا الكلب والخنزير وفرع أحدهما *\rويبين له جملا مما يحتاج إليه وينضبط له من أصول الفقه وترتيب الادلة من الكتاب والسنة والاجماع والقياس واستصحاب الحال عند من يقول به * ويبين له أنواع الاقيسة ودرجاتها وكيفية استثمار الادلة: ويبين حد الامر والنهي والعموم والخصوص والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ: وان صيغة الامر على وجوه: وانه عند تجرده يحمل على الوجوب عند جماهير الفقهاء: وان اللفظ يحمل على عمومه وحقيقته حتى يرد دليل تخصيص ومجاز: وان أقسام الحكم الشرعي خمسة الوجوب والندب والتحريم والكراهة والاباحة: وينقسم باعتبار آخر إلى صحيح وفاسد: فالواجب ما يذم تاركه شرعا على بعض الوجوه احترازا من الواجب الموسع والمخير * وقيل ما يستحق العقاب تاركه فهذان أصح ما قيل فيه: والمندوب ما رجح فعله شرعا وجاز تركه: والمحرم ما يذم فاعله شرعا: والمكروه ما نهى عنه الشرع نهيا غير جازم: والمباح ما جاء الشرع بأنه لا فرق بين فعله وتركه في حق المكلف: والصحيح من العقود ما ترتب أثره عليه: ومن العبادات ما أسقط القضاء: والباطل والفاسد خلاف الصحيح * ويبين له جملا من أسماء المشهورين من الصحابة رضى الله عن جميعهم فمن بعدهم من العلماء الاخيار وأنسابهم وكناهم وأعصارهم وطرف حكاياتهم: ونوادرهم وضبط المشكل من أنسابهم وصفابهم وتمييز المشتبه من ذلك: وجملا من الالفاظ اللغوية والعرفية المتكررة (1) في الفقه ضبطا لمشكلها وخفى معانيها فيقول هي مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة مخففة أو مشددة\r__________\r(1) وفي نسخة بدل المتكررة: المذكورة","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"مهموزة أو لا عربية أو عجمية أو معربة وهى التى أصلها عجمى وتكلمت بها العرب: مصروفة أو غيرها: مشتقة أم لا: مشتركة أم لا: مترادفة أم لا: وان المهموز والمشدد يخففان أم لا: وان فيها لغة أخرى أم لا * ويبين ما ينضبط من قواعد التصريف كقولنا ما كان على فعل بفتح الفاء وكسر العين فمضارعه يفعل بفتح العين إلا أحرفا جاء فيهن الفتح والكسر من الصحيح والمعتل: فالصحيح دون عشرة أحرف كنعم وبئس وحسب والمعتل كوتر ووبق وورم وورى الزند وغيرهن: وأما ما كان من الاسماء والافعال على فعل بكسر العين جاز فيه أيضا إسكانها مع فتح الفاء وكسرها فان\rكان الثاني أو الثالث حرف حلق جاز فيه وجه رابع فعل بكسر الفاء والعين: وإذا وقعت مسألة غريبة لطيفة أو مما يسئل عنها في المعايات نبهه عليها وعرفه حالها في كل ذلك: ويكون تعليمه إياهم كل ذلك تدريجا شيئا فشيئا لتجتمع لهم مع طول الزمان جمل كثيرات * وينبغى أن يحرضهم على الاشتغال في كل وقت ويطالبهم في أوقات باعادة محفوظاتهم ويسألهم عما ذكره لهم من المهمات فمن وجده حافظه مراعيا له أكرمه وأثنى عليه وأشاع ذلك ما لم يخف فساد حاله باعجاب ونحوه: ومن وجده مقصرا عنفه الا أن يخاف تنفيره ويعيده حتى يحفظه حفظا راسخا وينصفهم في البحث فيعترف بفائدة يقولها بعضهم وان كان صغيرا ولا يحسد أحدا منهم لكثرة تحصيله فالحسد حرام للاجانب وهنا أشد فانه بمنزلة الولد وفضيلته يعود إلى معلمه منها نصيب وافر فانه مربيه وله في تعليمه وتخريجه في الاخرة الثواب الجزيل وفي الدنيا الدعاء المستمر والثناء الجميل * وينبغى أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الا سبق فالاسبق ولا يقدمه في أكثر من درس الا برضا الباقين وإذا ذكر لهم درسا تحرى تفهيمهم بأيسر الطرق ويذكره مترسلا مبينا واضحا: ويكرر ما يشكل من معانيه والفاظه الا إذا وثق بأن جميع الحاضرين يفهمونه بدون ذلك وإذا لم يكمل البيان الا بالتصريح بعبارة يستحي في العادة من ذكرها فليذكرها بصريح اسمها ولا يمنعه الحياء ومراعاة الادب من ذلك فان ايضاحها أهم من ذلك: وانما تستحب الكناية في مثل هذا إذا علم بها المقصود علما جليا وعلى هذا التفصيل يحمل ما ورد في الاحاديث من التصريح في وقت والكناية في وقت: ويؤخر ما ينبغي تأخيره ويقدم ما ينبغي تقديمه ويقف في موضع الوقف: ويصل في موضع الوصل وإذا وصل موضع الدرس صلى ركعتين فان كان مسجدا تأكد الحدث على الصلاة ويقعد مستقبلا القبلة على طهارة متربعا ان شاء وان شاء محتبيا وغير ذلك: ويجلس بوقار وثيابه نظيفة بيض: ولا يعتنى بفاخر الثياب ولا يقتصر على خلق ينسب صاحبه إلى قلة المروءة: ويحسن خلقه مع جلسائه ويوقر فاضلهم بعلم أو سن أو شرف أو صلاح ونحو ذلك: ويتلطف بالباقين ويرفع مجلس الفضلاء ويكرمهم بالقيام لهم على سبيل الاحترام: وقد ينكر القيام من لا تحقيق عنده: وقد جمعت جزءا فيه الترخيص فيه ودلائله والجواب عن ما يوهم كراهته * وينبغى أن يصون يديه عن العبث: وعينيه عن تفريق النظر بلا حاجة:\rويلتفت إلى الحاضرين التفاتا قصدا بحسب الحاجة للخطاب: ويجلس في موضع يبرز فيه وجهه لكلهم: ويقدم على الدرس تلاوة ما تيسر من القرأن ثم يبسمل ويحمد الله تعالى ويصلى ويسلم على","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أله ثم يدعو للعلماء الماضيين من مشايخه ووالديه والحاضرين وسائر المسلمين: ويقول حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم اللهم انى أعوذ بك من أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم وأجهل أو يجهل على: فان ذكر دروسا قدم أهمها فيقدم التفسير ثم الحديث ثم الاصولين ثم المذهب ثم الخلاف ثم الجدل ولا يذكر الدرس وبه ما يزعجه كمرض أو جوع أو مدافعة الحدث أو شدة فرح وغم ولا يطول مجلسه تطويلا يملهم أو يمنعهم فهم بعض الدروس أو ضبطه لان المقصود افادتهم وضبطهم فإذا صاروا إلى هذه الحالة فاته المقصود: وليكن مجلسه واسعا ولا يرفع صوته زيادة على الحاجة ولا يخفضه خفضا يمنع بعضهم كمال فهمه: ويصون مجلسه من اللغط والحاضرين عن سوء الادب في المباحثة وإذا ظهر من أحدهم شئ من مبادئ ذلك تلطف في دفعه قبل انتشاره ويذكرهم ان اجتماعنا ينبغي أن يكون لله تعالى فلا يليق بنا المنافسة والمشاحنة بل شأننا (1) الرفق والصفاء (2) واستفادة بعضنا من بعض واجتماع قلوبنا على ظهور الحق: وحصول الفائدة * وإذا سأل سائل عن أعجوبة فلا يسخرون منه وإذا سئل عن شئ لا يعرفه أو عرض في الدرس ما لا يعرفه فليقل لا أعرفه أو لا أتحققه ولا يستنكف عن ذلك: فمن علم العالم أن يقول فيما لا يعلم لا أعلم أو الله اعلم: فقد قال ابن مسعود رضى الله عنه يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فان من العلم أن يقول لما لا يعلم الله اعلم: قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (قل ما أسألكم عليه من أجر وما انا من المتكلفين) رواه البخاري * وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه نهينا عن التكليف: رواه البخاري * وقالوا ينبغى للعالم أن يورث أصحابه لا أدرى: معناه يكثر منها: وليعلم أن معتقد المحققين أن قول العالم لا أدرى لا يضع منزلته بل هو دليل على عظم محله وتقواه وكمال معرفته لان المتمكن لا يضره عدم معرفته مسائل معدودة بل يستدل بقوله لا أدري على تقواه وانه لا يجازف في فتواه.\rوانما يمتنع من لا أدرى من قل علمه وقصرت معرفته وضعفت\rتقواه لانه يخاف لقصوره ان يسقط من أعين الحاضرين وهو جهالة منه فانه باقدامه على الجواب فيما لا يعلمه يبوء بالاثم العظيم ولا يرفعه ذلك عما عرف له من المقصور بل يستدل به على قصوره لا نا إذا رأينا المحققين يقولون في كثير من الاوقات لا أدرى وهذا القاصر لا يقولها أبدا علمنا انهم يتورعون لعلمهم وتقواهم وانه يجازف لجهله وقلة دينه فوقع فيما فرعنه وأتصف بما احترز منه لفساد نيته وسوء طويته: وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور فصل وينبغي للمعلم أن يطرح على أصحابه ما يراه من مستفاد المسائل ويختبر بذلك أفهامهم ويظهر فضل الفاضل ويثنى عليه بذلك ترغيبا له وللباقين في الاشتغال والفكر في العلم وليتدربوا بذلك ويعتادوه ولا يعنف من غلط منهم في كل ذلك إلا أن يرى تعنيفه مصلحة له: وإذا فرغ من تعليمهم أو القاء درس عليهم أمرهم باعادته ليرسخ حفظهم له فان أشكل عليهم منه شئ ما عاودوا الشيخ في ايضاحه *\r__________\r(1) وفي نسخة بل سبيلنا: (2) وفي نسخة والحياء:","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"فصل ومن أهم ما يؤمر به ألا يتأذى ممن يقرأ عليه إذا قرأ على غيره وهذه مصيبة يبتلى بها جهلة المعلمين لغباوتهم وفساد نيتهم: وهو من الدلائل الصريحة على عدم ارادتهم بالتعليم وجه الله تعالى الكريم: وقد قدمنا عن على رضى الله عنه الاغلاظ في ذلك والتأكيد في التحذير منه: وهذا إذا كان المعلم الآخر أهلا فان كان فاسقا أو مبتدعا أو كثير الغلط ونحو ذلك فليحذر من الاغترار به وبالله التوفيق * باب أداب المتعلم أما آدابه في نفسه ودرسه فكآداب المعلم: وقد أرضحناها وينبغى أن يطهر قلبه من الادناس ليصلح لقبول العلم وحفظه واستثماره: ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب: وقالوا\rتطييب القلب للعلم كتطيب الارض للزراعة * وينبغى ان يقطع العلائق الشاغلة عن كمال الاجتهاد في التحصيل ويرضى باليسير من القوت ويصبر على ضيق العيش: قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح: وقال أيضا لا يدرك العلم إلا بالصبر على الذل: وقال أيضا لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس فقيل ولا الغنى المكفى فقال ولا الغنى المكفي: وقال مالك بن أنس رحمه الله لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد حتى يضربه الفقر ويؤثره على كل شئ: وقال أبو حنيفة رحمه الله يستعان على الفقه بجمع الهم ويستعان على حذف العلائق بأخذ اليسير عند الحاجة ولا يزد: وقال ابراهيم الاجري من طلب العلم بالفاقة ورث الفهم: وقال الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لاداب الراوي والسامع يستحب للطالب ان يكون عزبا ما أمكنه لئلا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجة والاهتمام بالمعيشة عن اكمال طلب العلم واحتج بحديث: خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ وهو الذى لا أهل له ولا ولد: وعن ابراهيم بن أدهم رحمه الله من تعود افخاذ النساء لم يفلح يعني اشتغل بهن.\rوهذا في غالب الناس لا الخواص: وعن سفيان الثوري إذا تزوج الفقيه فقد ركب البحر فان ولد له فقد كسر به: وقال سفيان لرجل تزوجت فقال لا قال ما تدري ما أنت فيه من العافية: وعن بشر الحافي رحمه الله من لم يحتج إلى النساء فليتق الله ولا يألف أفخاذهن * (قلت) هذا كله موافق لمذهبنا فان مذهبنا ان من لم يحتج إلى النكاح استحب له تركه وكذا ان احتاج وعجز عن مؤنته: وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تركت بعدى فتنة هي أضر على الرجال من النساء وفي صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فان أول فتنة بنى اسرائيل كانت في النساء: وينبغى له أن يتواضع للعلم والمعلم فبتواضعه يناله: وقد","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"أمرنا بالتواضع مطلقا فهنا أولى: وقد قالوا العلم حرب للمتعالى كالسيل حرب للمكان العالي: وينقاد لمعلمه ويشاوره في أموره ويأتمر بأمره كما ينقاد المريض لطبيب حاذق ناصح وهذا أولى لتفاوت\rمرتبتهما: قالوا ولا يأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتهرت صيانته وسيادته: فقد قال ابن سيرين ومالك وخلائق من السلف هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم: ولا يكفى في أهليته التعليم أن يكون كثير العلم بل ينبغى مع كثيرة علمه بذلك الفن كونه له معرفة في الجملة بغيرة من الفنون الشرعية فانها مرتبطة ويكون له دربة ودين وخلق جميل وذهن صحيح واطلاع تام: قالوا ولا تأخذ العلم ممن كان أخذه له من بطون الكتب من غير قراءة على شيوخ أو شيخ حاذق فمن لم يأخذه إلا من الكتب يقع في التصحيف ويكثر منه الغلط والتحريف * وينبغى أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على اكثر طبقته فهو أقرب إلى انتفائه به ورسوخ ما سمعه منه في ذهنه: وقد كان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشئ وقال اللهم استر عيب معلمي عنى ولا تذهب بركة علمه منى: وقال الشافعي رحمه الله كنت اصفح الورقة بين يدى مالك رحمه الله صفحا رفيقا هيبة له لئلا يسمع وقعها * وقال الربيع والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له: وقال حمدان بن الاصفهانى كنت عند شريك رحمه الله فأتاه بعض أولاد المهدى فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت إليه وأقبل علينا ثم عاد فعاد لمثل ذلك فقال أتستخف بأولاد الخلفاء فقال شريك لا ولكن العلم أجل عند الله تعالى من أن أضعه فبحثا على ركبتيه فقال شريك هكذا يطلب العلم: وعن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية وأن تجلس امامه ولا تشيرن عنده بيدك ولا تعمدن بعينك غيره ولا تقولن قال فلان خلاف قوله ولا تغتابن عنده احدا ولا تسار في مجلسه ولا تأخذ بثوبه ولا تلح عليه إذا كسل ولا تشبع من طول صحبته فانما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شئ * ومن آداب المتعلم ان يتحرى رضى المعلم وان خالف رأى نفسه ولا يغتاب عنده ولا يفشى له سرا: وان يرد غيبته إذا سمعها فان عجز فارق ذلك المجلس: والا يدخل عليه بغير اذن وإذا دخل جماعة قدموا افضلهم واسنهم: وان يدخل كامل الهيبة فارغ القلب من الشواغل متطهرا متنظفا بسواك وقص شارب وظفر وازالة كريه رائحة: ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم\rاسماعا محققا: ويخص الشيخ بزيادة اكرام وكذلك يسلم إذا انصرف: ففى الحديث الامر بذلك ولا التفات إلى من انكره: وقد أوضحت هذه المسألة في كتاب الاذكار: ولا يتخطى رقاب الناس ويجلس حيث انتهى به المجلس إلا ان يصرح له الشيخ أو الحاضرون بالتقدم والتخطى أو يعلم من حالهم ايثار ذلك: ولا يقيم أحدا من مجلسه فان آثره غيره بمجلسه لم يأخذه الا ان يكون في ذلك مصلحة للحاضرين بأن يقرب من الشيخ ويذاكره مذاكرة ينتفع الحاضرون بها: ولا يجلس وسط الحلقة الا لضرورة: ولا بين صاحبين الا برضاهما: وإذا فسح له قعد وضم نفسه: ويحرص على","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"القرب من الشيخ ليفهم كلامه فهما كاملا بلا مشقة وهذا بشرط ان لا يرتفع في المجلس على افضل منه: ويتأدب مع رفقته وحاضرى المجلس فان تأدبه معهم تأدب مع الشيخ واحترام لمجلسه: ويقعد قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين: ولا يرفع صوته رفعا بليغا من غير حاجة ولا يضحك ولا يكثر الكلام بلا حاجة: ولا يعبث بيده ولا غيرها: ولا يلتفت بلا حاجة بل يقبل على الشيخ مصغيا إليه ولا يسبقه إلى شرح مسألة أو جواب سؤال الا ان يعلم من حال الشيخ ايثار ذلك ليستدل به على فضيلة المتعلم ولا يقرأ عليه شغل قلب الشيخ وملله وغمه ونعاسه واستيفازه ونحو ذلك مما يشق عليه أو يمنعه استيفاء الشرح ولا يسئله عن شئ في غير موضعه إلا أن يعلم من حاله انه لا يكرهه ولا يلح في السؤال إلحاحا مضجرا.\rويغتنم سؤاله عند طيب نفسه وفراغه.\rويتلطف في سؤاله.\rويحسن خطابه ولا يستحى من السؤال عما أشكل عليه بل يستوضحه أكمل استيضاح فمن رق وجهه رق علمه ومن رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال.\rوإذا قال له الشيح أفهمت فلا يقل نعم حتى يتضح له المقصود إيضاحا جليا لئلا يكذب ويفوته الفهم: ولا يستحي من قوله لم افهم لان استثباته (1) يحصل له مصالح عاجلة وآجلة: فمن العاجلة حفظه المسألة وسلامته من كذب ونفاق باظهاره فهم ما لم يكن فهمه * ومنها اعتقاد الشيخ اعتناءه ورغبته وكمال عقله وورعه وملكه لنفسه وعدم نفاقه: ومن الآجلة ثبوت الصواب في قلبه دائما واعتياده هذه الطريقة المرضية والاخلاق الرضية.\rوعن الخليل بن احمد رحمه الله منزلة الجهل بين الحياء والانفة: وينبغى إذا سمع الشيخ يقول مسألة أو يحكى حكاية وهو يحفظها أن يصغى لها إصغاء\rمن لم يحفظها إلا إذا علم من حال الشيخ ايثاره علمه بأن المتعلم حافظها: وينبغي أن يكون حريصا على التعليم مواظبا عليه في جميع أوقاته ليلا ونهارا حضرا وسفرا ولا يذهب من أوقاته شيئا في غير العلم إلا بقدر الضرورة لاكل ونوم قدرا لا بد منه ونحوهما كاستراحة يسيرة لا زالة الملل وشبه ذلك من الضروريات وليس بعاقل من امكنه درجة ورثة الانبياء ثم فوتها.\rوقد قال الشافعي رحمه الله في رسالته حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه والصبر على كل عارض دون طلبه واخلاص النية لله تعالى في إدراك علمه نصا واستنباطا والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه.\rوفي صحيح مسلم عن يحيي بن أبى كثير قال لا يستطاع العلم براحة الجسم ذكره في أوائل مواقيت الصلاة.\rقال الخطيب البغدادي أجود أوقات الحفظ الاسحار ثم نصف النهار ثم الغداة وحفظ الليل انفع من حفظ النهار ووقت الجوع انفع من وقت الشبع: قال واجود اماكن الحفظ الغرف وكل موضع بعد عن الملهيات قال وليس بمحمود الحفظ بحضرة النبات والخضرة والانهار: وقوارع الطرق لانها تمنع غالبا خلو القلب: وينبغى أن يصبر على جفوة شيخه وسوء خلقه ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله ويتأول لا فعاله التى ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة فما يعجز عن ذلك الا قليل التوفيق: وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار وأظهر أن الذنب له والعتب عليه فذلك أنفع له دينا ودنيا وابقى لقلب شيخه: وقد قالوا من لم يصبر على ذل التعلم بقى عمره في\r__________\r(1) هكذا في نسخة: وفي نسخة بدل استثبات: استيثاق:","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"عماية الجهالة ومن صبر عليه آل أمره إلى عزالآخرة والدنيا ومنه الاثر المشهور عن ابن عباس رضى الله عنهما ذلك طالبا فعززت مطلوبا * ومن آدابه الحلم والاناة وان يكون همته عالية فلا يرضى باليسير مع امكان كثير وأن لا يسوف في اشتغاله ولا يؤخر تحصيل فائدة وان قلت إذا تمكن منها وان أمن حصولها بعد ساعة لان للتأخير آفات ولا نه في الزمن الثاني يحصل غيرها: وعن الربيع قال لم أر الشافعي آكلا بنهار ولا نائما بليل لا هتمامه بالتصنيف: ولا يحمل نفسه ما لا تطيق مخافة الملل وهذا يختلف باختلاف الناس: وإذا جاء مجلس الشيخ فلم يجده انتظره ولا يفوت\rدرسه إلا ان يخاف كراهة الشيخ لذلك بان يعلم من حاله الاقراء في وقت بعينه فلا يشق عليه بطلب القراءة في غيره: قال الخطيب وإذا وجده نائما لا يستأذن عليه بل يصبر حتى يستيقظ أو ينصرف والاختيار الصبر كما كان ابن عباس والسلف يفعلون: وينبغى ان يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والنشاط وحال الشباب وقوة البدن ونباهة الخاطى وقلة الشواغل قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة: فقد روينا عن عمر رضى الله عنه تفقهوا قبل ان تسودوا: وقال الشافعي تفقه قبل ان ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه: ويعتني بتصحيح درسه الذى يتحفظه تصحيحا متقنا على الشيخ ثم يحفظه حفظا محكما ثم بعد حفظه يكرره مرات ليرسخ رسوخا متأكدا ثم يراعيه بحيت لا يزال محفوظا جيدا ويبتدأ درسه بالحمد لله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والدعاء للعلماء ومشايخه ووالديه وسائر المسلمين ويبكر بدرسه لحديث اللهم بارك لا متى في بكورها ويداوم على تكرار محفوظاته ولا يحفظ ابتداء من الكتب استقلالا بل يصحح على الشيخ كما ذكرنا فالاستقلال بذلك من أضر المفاسد: وإلى هذا أشار الشافعي رحمه الله بقوله من تفقه من الكتب ضيع الاحكام: وليذاكر بمحفوظاته وليدم الفكر فيها ويعتنى بما يحصل فيها من الفوائد وليرافق بعض حاضرى حلقة الشيخ في المذاكرة: قال الخطيب.\rوأفضل المذاكرة مذاكرة الليل وكان جماعة من السلف يفعلون ذلك وكان جماعة منهم يبدؤن من لعشاء فربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح.\rوينبغى ان يبدأ من دروسه على المشايخ: وفي الحفظ والتكرار والمطالعة بالاهم فالاهم: وأول ما يبتدئ به حفظ القرآن العزيز فهو أهم العلوم وكان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القران وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما اشتغالا يؤدى إلى نسيان شئ منه أو تعريضه للنسيان: وبعد حفظ القرآن يحفظ من كل فن مختصرا ويبدأ بالاهم ومن اهمها الفقه والنحو ثم الحديث والاصول ثم الباقي على ما تيسر ثم يشتغل باستشراح محفوظاته ويعتمد من الشيوخ في كل فن أكملهما في الصفات السابقة فان أمكنه شرح دروس في كل يوم فعل والا اقتصر على الممكن من درسين أو ثلاثة وغيرها فإذا اعتمد شيخا في فن وكان لا يتأذى بقراءة ذلك الفن على غيره فليقرأ أيضا على ثان وثالث وأكثر ما لم يتأذوا فان تأذ المعتمد اقتصر عليه وراعى قلبه فهو أقرب إلى انتفاعه: وقد قدمنا انه ينبغي\rأن لا يتأذى من هذا: وإذا بحث المختصرات انتقل إلى بحث أكبر منها مع المطالعة المتقنة والعناية الدائمة المحكمة وتعليق ما يراه من النفائس: والغرائب وحل المشكلات مما يراه في المطالعة أو يسمعه","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"من الشيخ ولا يحتقرن فائدة يراها أو يسمعها في أي فن كانت بل يبادر إلى كتابتها ثم يواظب على مطالعة ما كتبه وليلازم حلقة الشيخ وليعتن بكل الدروس ويعلق عليها ما أمكن فان عجز اعتنى بالاهم ولا يؤثر بنوبته فان الايثار بالقرب مكروه فان رأى الشيخ المصلحة في ذلك في وقت فأشاربه امتثل أمره: وينبغى أن يرشد رفقته وغيرهم من الطلبة إلى مواطن الاشتغال والفائدة ويذكر لهم ما استفاده على جهة النصيحة والمذاكرة وبارشادهم يبارك له في علمه ويستنير قلبه وتتأكد المسائل معه مع جزيل ثواب الله عزوجل ومن بخل بذلك كان بضده فلا يثبت معه وان ثبت لم يثمر: ولا يحسد أحدا ولا يحتقره ولا يعجب بفهمه وقد قدمنا هذا في آداب المعلم * فإذا فعل ما ذكرناه وتكاملت اهليته واشتهرت فضيلته اشتغل بالتصنيف وجد في الجمع والتأليف محققا كل ما يذكره متثبتا في نقله واستنباطه متحريا ايضاح العبارات وبيان المشكلات مجتنبا العبارات الركيكات: والادلة الواهيات: مستوعبا معظم أحكام ذلك الفن غير مخل بشئ من أصوله منبها على القواعد فبذلك تظهر له الحقائق وتنكشف المشكلات ويطلع على الغوامض وحل المعضلات ويعرف مذاهب العلماء والراجح من المرجوح ويرتفع عن الجمود على محض التقليد ويلتحق بالائمة المجتهدين أو يقاربهم إن وفق لذلك وبالله التوفيق * فصل في آداب يشترك فيها العالم والمتعلم ينبغي لكل واحد منهما ان لا يخل بوظيفته لعروض مرض خفيف ونحوه مما يمكن معه الاشتغال ويستشفى بالعلم ولا يسئل أحدا تعنتا وتعجيزا: فالسائل تعنتا وتعجيزا لا يستحق جوابا وفي الحديث النهى عن غلوطات (1) المسائل وان يعتنى بتحصيل الكتب شراء واستعارة ولا يشتغل بنسخها ان حصلت بالشراء لان الاشتغال اهم الا ان يتعذر الشراء لعدم الثمن أو لعدم الكتاب مع نفاسته فيستنسخه والا فلينسخه\rولا يهتم بتحسين الخط بل بتصحيحه: ولا يرتضى مع امكان تحصيله ملكا فان استعاره لم يبطئ به لئلا يفوت الانتفاع به على صاحبه ولئلا يكسل عن تحصيل الفائدة منه ولئلا يمتنع من اعارته غيره وقد جاء في ذم الابطاء برد الكتب المستعارة عن السلف أشياء كثيرة نثرا ونظما: ورويناها في كتاب الخطيب الجامع لا خلاق الراوى والسامع: منها عن الزهري اياك وغلول الكتب وهو حبسها عن أصحابها: وعن الفضيل ليس من أفعال أهل الورع ولا من افعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عنه ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه.\rقال الخطيب وبسبب حبسها امتنع غير واحد من اعارتها: ثم روى في ذلك\r__________\r(1) قوله غلوطات هكذا في نسخة الاذرعي بدون همز وفي نسخة اخرى أغلوطات بالهمز وهما روايتان: والحديث في سنن ابي داود قال المنذري وفي روايته مجهول وهو عبد الله بن سعد.\rاراد بالغلوطات المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة: وانما نهى عنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون لا فيما لا يقع:","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"جملا عن السلف وانشد فيه أشياء كثيرة: والمختار استحباب الاعارة لمن لا ضرر عليه في ذلك لانه اعانة على العلم مع ما مطلق العارية من الفضل: وروينا عن وكيع أول بركة الحديث اعارة الكتب: وعن سفيان الثوري من بخل بالعلم ابتلى باحدى ثلاث أن ينساه أو يموت ولا ينتفع به أو تذهب كتبه: وقال رجل لابي العتاهية أعرني كتابك قال انى اكره ذلك فقال أما علمت ان المكارم موصولة بالمكارم فأعاره: ويستحب شكر المعير لا حسانه: فهذه نبذ من آداب المعلم والمتعلم وهى وان كانت طويلة بالنسبة إلى هذا الكتاب فهي مختصرة بالنسبة إلى ما جاء فيها وانما قصدت بايرادها أن يكون الكتاب جامعا لكل ما يحتاج إليه طالب العلم وبالله التوفيق * باب (آداب الفتوى والمفتى والمستفتي) اعلم أن هذا الباب مهم جدا فأحببت تقديمه لعموم الحاجة إليه وقد صنف في هذا جماعة من أصحابنا منهم أبو القاسم الصيمري شيخ صاحب الحاوى ثم الخطيب أبو بكر الحافظ البغدادي ثم\rالشيخ أبو عمرو بن الصلاح وكل منهم ذكر نفايس لم يذكرها الآخران: وقد طالعت كتب الثلاثة ولخصت منها جملة مختصرة مستوعبة لكل ما ذكروه من المهم وضممت إليها نفائس من متفرقات كلام الاصحاب وبالله التوفيق * اعلم ان الافتاء عظيم الخطر كبير الموقع كثير الفضل لان المفتى وارث الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقائم بفرض الكفاية لكنه معرض للخطأ ولهذا قالوا المفتى موقع عن الله تعالى: وروينا عن ابن المنكدر قال العالم بين الله تعالى وخلقه فينظر كيف يدخل بينهم.\rوروينا عن السلف وفضلاء الخلف من التوقف عن الفتيا أشياء كثيرة: معروفة نذكر منها أحرفا تبركا: وروينا عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال ادركت عشرين ومائة من الانصار من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الاول.\rوفي رواية ما منهم من يحديث بحديث الا ودان اخاه كفاه اياه ولا يستفتى عن شئ الا ودان اخاه كفاه الفتيا.\rوعن ابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم من أفتى عن كل ما يسئل فهو مجنون.\rوعن الشعبى والحسن وابى حصين بفتح الحاء التابعين قالوا ان احدكم ليفتى في المسألة ولو وردت على عمر بن الخطاب رضى الله عنه لجمع لها أن أهل بدر: وعن عطاء بن السائب التابعي أدركت أقواما يسئل احدهم عن الشئ فيتكلم وهو يرعد: وعن ابن عباس ومحمد بن عجلان إذا اغفل العالم لا أدرى أصيبت مقاتله.\rوعن سفيان بن عيينة وسحنون أجسر الناس على الفتيا اقلهم علما.\rوعن الشافعي وقد سئل عن مسألة فلم يجب فقيل له فقال حتى ادري ان الفضل في السكوت أو في الجواب.\rوعن الاثرم سمعت احمد بن حنبل يكثر ان يقول لا ادري وذلك فيما عرف الاقاويل فيه.\rوعن الهيثم بن جميل شهدت","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في ثنتين وثلاثين منها لا ادرى.\rوعن مالك ايضا انه ربما كان يسئل عن خمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها وكان يقول من اجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب ان يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف خلاصه ثم يجيب: وسئل عن مسألة فقال لا ادرى فقيل هي مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال ليس في العلم شئ خفيف.\rوقال الشافعي ما رأيت أحدا\rجمع الله تعالى فيه من آلة الفتيا ما جمع في ابن عيينة اسكت منه عن الفتيا: وقال أبو حنيفة لو لا الفرق من الله تعالى ان يضيع العلم ما افتيت يكون لهم المهنأ وعلى الوزر واقوالهم في هذا كثيرة معروفة قال الصيمري والخطيب قل من حرص على الفتيا وسابق إليها وثابر عليها الاقل توفيقه واضطرب في اموره وان كان كارها لذلك غير موثر له ما وجد عنه مندوحة واحال الامر فيه على غيره كانت المعونة له من الله اكثر والصلاح في جوابه اغلب واستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لا تسأل الامارة فانك ان اعطيتها عن مسألة وكلت إليها وان اعطيتها عن غير مسألة اعنت عليها (1) فصل قال الخطيب ينبغى للامام ان يتصفح احوال المفتين فمن صلح للفتيا اقره ومن لا يصلح منعه ونهاه ان يعود وتواعده بالعقوبة ان عاد وطريق الامام إلى معرفة من يصلح للفتوى (2) ان يسأل علماء وقته ويعتمد اخبار الموثوق بهم.\rثم روى باسناده عن مالك رحمه الله قال افتيت حتى شهد لي سبعون أنى اهل لذلك.\rوفي رواية ما افتيت حتى سألت من هو أعلم منى هل يرانى موضعا لذلك قال مالك ولا ينبغى لرجل أن يرى نفسه اهلا لشئ حتى يسأل من هو اعلم منه * فصل قالوا وينبغي أن يكون المفتى ظاهر الورع مشورا بالديانة الظاهرة والصيانة الباهرة وكان مالك رحمه الله يعمل بما لا يلزمه الناس ويقول لا يكون عالما حتى يعمل في خاصة نفسه بما لا يلزمه النا س مما لو تركه لم يأتم وكان يحكى نحوه عن شيخه ربيعة * فصل شرط المفتى كونه مكلفا مسلما ثقة مأمونا متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المرؤة فقيه النفس سليم الذهن رصين الفكر صحيح التصرف والاستنباط متيقظا سواء فيه الحر والعبد والمرأة والاعمى والاخرس إذا كتب أو فهمت اشارته: قال الشيخ أبو عمر وبن الصلاح وينبغي أن يكون كالراوي في انه لا يؤثر فيه قرابة وعداوة وجر نفع ودفع ضر لان المفتى في حكم مخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص فكان كالراوي لا كالشاهد وفتواه لا يرتبط بها الزام بخلاف حكم القاضى: قال وذكر\r__________\r(1) هذا الحديث اخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا وابو داود (2) وفي نسخة للفتيا","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"صاحب الحاوى ان المفتى إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما حكما (1) معاندا فترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته عليه: واتفقوا على ان الفاسق لا تصح فتواه ونقل الخطيب فيه اجماع المسلمين: ويجب عليه إذا وقعت له واقعة أن يعمل باجتهاد نفسه: وأما المستور وهو الذى ظاهره العدالة ولم تختبر عدالته باطنا ففيه وجهان أصحهما جواز فتواه لان العدالة الباطنة يعمر معرفتها على غير القضاة: والثاني لا يجوز كالشهادة والخلاف كالخلاف في صحة النكاح بحضور المستورين: قال الصيمري وتصح فتاوي أهل الاهواء والخوارج ومن لا نكفره ببدعته ولا نفسقه ونقل الخطيب هذا ثم قال وأما الشراة والرافضة الذين يسبون السلف الصالح ففتاويهم مردودة وأقوالهم ساقطة: والقاضى كغيره في جواز الفتيا بلا كراهة.\rهذا هو الصحيح المشهور من مذهبنا: قال الشيخ ورأيت في بعض تعاليق الشيخ أبى حامد ان له الفتوى في العبادات وما لا يتعلق بالقضاء: وفي القضاء وجهان لاصحابنا أحدهما الجواز لانه أهل والثانى لا لانه موضع تهمة: وقال ابن المنذر تكره الفتوى في مسائل الاحكام الشرعية (2): وقال شريح أنا أقضي ولا أفتي * فصل قال أبو عمر والمفتون قسمان مستقل وغيره فالمستقل شرطه مع ما ذكرنا أن يكون قيما (3) بمعرفة أدلة الاحكام الشرعية من الكتاب والسنة والاجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وقد فصلت في كتب الفقه فتيسرت ولله الحمد: وأن يكون عالما بما يشترط في الادلة ووجوه دلالتها وبكيفية اقتباس الاحكام منها وهذا يستفاد من أصول الفقه: عارفا من علوم القرآن والحديث والناسخ والمنسوخ والنحو واللغة والتصريف واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذى يتمكن معه من الوفاء بشروط الادلة والاقتباس منها: ذا دربة وارتياض في استعمال ذلك: عالما بالفقه ضابطا لامهات مسائله وتفاريعه فمن جمع هذه الاوصاف فهو المفتى المطلق المستقل الذى يتأدى به فرض الكفاية\rوهو المجتهد المطلق المستقل لانه يستقل بالادلة بغير تقليد وتقيد بمذهب أحد: قال أبو عمرو وما شرطناه من حفظه لمسائل الفقه لم يشترط في كثير من الكتب المشهورة لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد لان الفقه ثمرته فيتأخر عنه وشرط الشئ لا يتأخر عنه: وشرطه الاستاذ أبو إسحق الاسفراينى وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرهما: واشتراطه في المفتى الذي يتأدى به فرض الكفاية هو الصحيح وان لم يكن كذلك في المجتهد المستقل: ثم لا يشترط أن يكون جميع الاحكام على ذهنه بل يكفيه كونه حافظا المعظم متمكنا من ادراك الباقي على قرب: وهل يشترط أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية حكى أبو اسحق وابو منصور فيه خلافا لاصحابنا والاصح اشتراطه: ثم\r__________\r(1) وفي نسخة باسقاط حكما (2) وفي نسخة باسقاط الشرعية (3)...قيما هكذا في نسخة الاذرعي وفي نسخة أخرى فقيها بدل قيما","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"انما نشترط اجتماع العلوم المذكورة في مفت مطلق في جميع أبواب الشرع فأما مفت في باب خاص كالمناسك والفرائض يكفيه معرفة ذلك الباب كذا قطع به الغزالي وصاحبه ابن برهان بفتح الباء وغيرهما ومنهم من منعه مطلقا وأجازه ابن الصباغ في الفرائض خاصة والاصح جوازه مطلقا * (القسم الثاني) المفتى الذى ليس بمستقل ومن دهر طويل عدم المفتى المستقل وصارت الفتوى إلى المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة * وللمفتى المنتسب أربعة أحوال أحدها أن لا يكون مقلدا لامامه لا في المذهب ولا في دليله لا تصافه بصفة المستقل وانما ينسب إليه لسلوكه طريقه في الاجتهاد وادعى الاستاذ أبو إسحق هذه الصفة لاصحابنا فحكى عن اصحاب مالك رحمه الله واحمد وداود واكثر الخفية انهم صارو إلى مذاهب ائمتهم تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه اصحابنا وهو انهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا تقليدا له بل لما وجدوا طرقه في الاجتهاد والقياس أسد الطرق ولم يكن لهم بد من الاجتهاد سلكوا طريقه فطلبوا معرفة الاحكام بطريق الشافعي: وذكر أبو على السنجى بكسر السين المهملة نحو هذا فقال اتبعنا الشافعي دون غيره لانا\rوجدنا قوله ارجح الاقوال وأعدلها لا انا قلدناه (قلت) هذا الذي ذكراه موافق لما امرهم به الشافعي ثم المزني في اول مختصره وغيره بقوله مع اعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره: قال أبو عمرو دعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من حالهم أو حال اكثرهم: وحكى بعض اصحاب الاصول منا انه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل * ثم فتوى المفتى في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الاجماع والخلاف (الحالة الثانية) أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب امامه مستقلا بتقرير اصوله بالدليل غير انه لا يتجاوز في ادلته اصول امامه وقواعده: وشرطه كونه عالما بالفقه واصوله وادلة الاحكام تفصيلا بصيرا بمسالك الاقيسة والمعاني تام الارتياض في التخريخ والاستنباط قيما بالحاق ما ليس منصوصا عليه لامامه باصوله: ولا يعرى عن شوب تقليد له لا خلافه ببعض أدوات المستقل بان يخل بالحديث أو العربية وكثيرا ما أخل بهما المقيد ثم يتخذ نصوص امامه أصولا يستنبط منها كفعل المستقل بنصوص الشرع: وربما اكتفى في الحكم بدليل إمامه ولا يبحث عن معارض كفعل المستقل في النصوص: وهذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه وعليها كان أئمة أصحابنا أو اكثرهم: والعامل بفتوي هذا مقلد لامامه لا له ثم ظاهر كلام الاصحاب ان من هذا حاله لا يتأدى به فرض الكفاية: قال أبو عمرو ويظهر تأدى الفرض به في الفتوى وان لم يتأد في احياء العلوم التى منها استمداد الفتوى لانه قام مقام إمامه المستقل تفريعا على الصحيح وهو جواز تقليد الميت ثم قد يستقل المقيد في مسألة أو باب خاص كما تقدم: وله ان يفتى فيما لا نص فيه لامامه بما يخرجه على أصوله هذا هو الصحيح الذى عليه العمل واليه مفزع المفتين من مدد طويلة ثم إذا أفتى بتخريجه فالمستفتي مقلد لامامه لا له هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه الغياثى وما أكثر فوائده.\rقال الشيخ ابو عمرو وينبغى ان يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو اسحاق الشيرازي وغيره ان ما يخرجه أصحابنا هل يجوز نسبته إلى الشافعي والاصح انه لا ينسب إليه: ثم تارة يخرج من نص معين لامامه","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"وتارة لا يجده فيخرج على أصوله بان يجد دليلا على شرط ما يحتج به إمامه فيفتى بموجبه فان نص امامه على شئ ونص في مسألة تشبهها على خلافه فخرج من أحدهما إلى الآخر سمى قولا\rمخرجا وشرط هذا التخريج أن لا يجد بين نصيه فرقا فان وجده وجب تقريرهما على ظاهرهما: ويختلفون كثيرا في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق * (قلت) وأكثر ذلك يمكن فيه الفرق وقد ذكروه * (الحالة الثالثة) ان لا يبلغ رتبة أصحاب الوجوه لكنه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه عارف بادلته قائم بتقريرها يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح لكنه قصر عن أولئك لقصوره عنهم في حفظ المذهب أو الارتياض في الاستنباط أو معرفة الاصول ونحوها من أدوانهم: وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج وأما فتاويهم فكانوا يتبسطون فيها تبسط اولئك أو قريبا منه ويقيسون غير المنقول عليه غير مقتصرين على القياس الجلى ومنهم من جمعت فتاويه ولا تبلغ في التحاقها بالمذهب مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه * (الحالة الرابعة) ان يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص امامه وتفريع المجتهدين في مذهبه وما لا يجده منقولا ان وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر انه لا فرق بينهما جاز الحاقه به والفتوى به: وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب وما ليس كذلك يجب امساكه عن الفتوى فيه ومثل هذا يقع نادرا في حق المذكور إذ يبعد كما قال امام الحرمين ان تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ولا مندرجة تحت ضابط: وشرطه كونه فقيه النفس ذا حظ وافر من الفقه: قال أبو عمرو وان يكتفى في حفظ المذهب في هذه الحالة والتى قبلها بكون المعظم على ذهنه ويتمكن لدربته من الوقوف على الباقي على قرب * فصل هذه أصناف المفتين وهي خمسة وكل صنف منها يشترط فيه حفظ المذهب وفقه النفس فمن تصدى للفتيا وليس بهذه الصفة فقد باء بأمر عظيم: ولقد قطع امام الحرمين وغيره بأن الاصولي\rالماهر المتصرف في الفقه لا يحل له الفتوى بمجرد ذلك: ولو وقعت له واقعة لزمه ان يسئل عنها ويلتحق به المتصرف النظار البحاث من أئمة الخلاف وفحول المناظرين لانه ليس أهلا لادراك حكم الواقعة استقلالا لقصور آلته ولا من مذهب امام لعدم حفظه له على الوجه المعتبر: فان قيل من حفظ كتابا أو أكثر في المذهب وهو قاصر يتصف بصفة أحد ممن سبق ولم يجد العامي في بلده","part":1,"page":44},{"id":46,"text":"غيره هل له الرجوع إلى قوله: فالجواب ان كان في غيره بلده مفت يجد السبيل إليه وجب التوصل إليه بحسب امكانه فان تعذر ذكر مسألة للقاصر فان وجدها بعينها في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه وكان العامي فيها مقلدا صاحب المذهب: قال أبو عمرو وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده: وان لم يجدها مسطورة بعينها لم يقسها على مسطور عنده وان اعتقده من قياس لا فارق فانه قد يتوهم ذلك في غير موضعه: فان قيل هل لمقلد أن يفتى بما هو مقلد فيه قلنا قطع أبو عبد الله الحليمي وأبو محمد الجوينى وابو المحاسن الرويانى وغيرهم بتحريمه: وقال القفال المروزى يجوز: قال أبو عمر وقول من منعه معناه لا يذكره على صورة من يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى امامه الذي قلده فعلى هذا من عددناه من المفتين المقلدين ليسوا مفتين حقيقة لكن لما قاموا مقامهم وأدوا عنهم عدوا معهم: وسبيلهم أن يقولوا مثلا مذهب الشافعي كذا أو نحو هذا ومن ترك منهم الاضافة فهو اكتفاء بالمعلوم من الحال عن التصريح به ولا بأس بذلك: وذكر صاحب الحاوى في العامي إذا عرف حكم حادثة بناء على دليلها ثلاثة أوجه أحدها يجوز أن يفتى به ويجوز تقليده لانه وصل إلى علمه كوصول العالم: والثانى يجوز ان كان دليلها كتابا أو سنة ولا يجوز ان كان غيرهما: والثالث لا يجوز مطلقا وهو الاصح والله أعلم * فصل في أحكام المفتين فيه مسائل احداها الافتاء فرض كفاية فإذا استفتى وليس في الناحية غيره تعين عليه الجواب فان كان فيها غيره وحضرا فالجواب في حقهما فرض كفاية وان لم يحضر غيره فوجهان أصحهما لا يتعين لما سبق\rعن ابن أبى ليلى والثاني يتعين وهما كالوجهين في مثله في الشهادة: ولو سأل عامي عما لم يقع لم يجب جوابه * (الثانية) إذا أفتى بشئ ثم رجع عنه فان علم المستفتى برجوعه ولم يكن عمل بالاول لم يجز العمل به وكذا ان نكح بفتواه واستمر على نكاح بفتواه ثم رجع لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد من قلده في القبلة في أثناء صلاته وان كان عمل قبل رجوعه فان خالف دليلا قاطعا لزم المستفتى نقض عمله ذلك وان كان في محل اجتهاد لم يلزمه نقضه لان الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وهذا التفصيل ذكره الصيمري والخطيب وأبو عمرو واتفقوا عليه ولا أعلم خلافه وما ذكره الغزالي والرازي ليس فيه تصريح بخلافه: قال أبو عمرو وإذا كان يفتى على مذهب امام فرجع لكونه بان له قطعا مخالفة نص مذهب امامه وجب نقضه وان كان في محل الاجتهاد لان نص مذهب امامه في حقه كنص الشارع في حق المجتهد المستقل: اما إذا لم يعلم المستفتى برجوع المفتى فحال المستفتى في علمه كما قبل الرجوع ويلزم المفتى إعلامه قبل العمل وكذا بعده حيث يجب النقض: إذا عمل بفتواه في إتلاف فبان خطؤه وانه خالف القاطع فعن الاستاذ ابي اسحاق انه يضمن إن كان اهلا للفتوى ولا يضمن ان لم يكن اهلا لان المستفتي قصر كذا حكاه الشيخ","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"ابو عمر ووسكت عليه وهو مشكل وينبغى ان يخرج الضمان على قولي الغرور والمعروفين في بابي الغصب والنكاح وغيرهما أو يقطع بعدم الضمان إذ ليس في الفتوي إلزام ولا إلجاء (1) * (الثالثة) يحرم التساهل في الفتوى ومن عرف به حرم استفتاؤه: فمن التساهل أن لا يتثبت ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر فان تقدمت معرفته بالمسئول عنه فلا بأس بالمبادرة وعلى هذا يحمل ما نقل عن الماضين من مبادرة: ومن التساهل أن تحمله الاغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرمة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبا للترخيص لمن يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضره واما من صح قصده فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها لتخليص من ورطة يمين ونحوها فذلك حسن جميل: وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا كقول سفيان انما العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التشديد فيحسنه كل احد: ومن الحبل التى فيها شبهة ويذم فاعلها الحيلة السريجية في سد باب الطلاق *\r(الرابعة) ينبغي أن لا يفتى في حال تغير خلقه وتشعل قلبه ويمنعه التأمل كغضب وجوع وعطش وحزن وفرح غالب ونعاس أو ملل أو حر مزعج: أو مرض مؤلم أو مدافعة حدث وكل حال يشتغل فيه قلبه ويخرج عن حد الاعتدال فان افتى في بعض هذه الاحوال وهو يرى انه لم يخرج عن الصواب جاز وان كان مخاطرا بها * (الخامسة) المختار للمتصدي للفتوي أن يتبرع بذلك ويجوز أن يأخذ عليه رزقا من بيت المال إلا أن يتعين عليه وله كفاية فيحرم على الصحيح: ثم ان كان له رزق لم يجز أخذ أجرة أصلا وان لم يكن له زرق فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه على الاصح كالحاكم: واحتال الشيخ أبو حاتم القزويني من اصحابنا فقال له أن يقول يلزمنى أن أفتيك قولا واما كتابة الخط فلا فإذا استأجره على كتابة الخط جاز: قال الصيمري والخطيب لو اتفق أهل البلد فجعلوا له رزقا من أموالهم على أن يتفرغ لفتاويهم جاز: اما الهدية فقال أبو مظفر السمعاني له قبولها بخلاف الحاكم فانه يلزم حكمه: قال أبو عمر وينبغي أن يحرم قبولها ان كانت رشوة على أن يفتيه بما يريد كما في الحاكم وسائر ما لا يقابل بعوض: قال الخطيب وعلى الامام أن يفرض لمن نصب نفسه لتدريس الفقه والفتوى في الاحكام ما يغنيه عن الاحتراف ويكون ذلك من البيت المال ثم روى باسناده ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه اعطي كل رجل ممن هذه صفته مائة دينار في السنة * (السادسة) لا يجوز أن يفتى في الايمان والاقرار ونحوهما مما يتعلق بالالفاظ الا ان يكون من اهل بلد اللافظ أو متنزلا منزلتهم في الخبرة بمرادهم من الفاظهم وعرفهم فيها * (السابعة) لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب امام إذا اعتمد الكتب أن يعتمد الا على كتاب موثوق بصحته وبأنه مذهب ذلك الامام فان وثق بأن أصل التصنيف بهذه الصفة لكن لم تكن هذه النسخة معتمدة فليستظهر بنسخ منه متفقة وقد تحصل له الثقة من نسخة غير موثوق بها\r__________\r(1) بهامش نسخة الاذرعي ما نصه: ولا في الغرور الزام ولا الجاء فقوله أو يقطع بعدم الضمان عجب اه","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"في بعض المسائل إذا رأى الكلام منتظما وهو خبير فطن لا يخفى عليه لدربته موضع الاسقاط والتغيير\rفان لم يجده إلا في نسخة غير موثوق بها فقال أبو عمرو ينظر فان وجده موافقا لاصول المذهب وهو اهل لتخريج مثله في المذهب لو لم يجده منقولا فله أن يفتى به فان اراد حكايته عن قائله فلا يقل قال الشافعي مثلا كذا وليقل وجدت عن الشافعي كذا أو بلغني عنه ونحو هذا: وان لم يكن اهلا لتخريج مثله لم يجز له ذلك فان سبيله النقل المحض ولم يحصل ما يجوز له ذلك وله أن يذكره لا على سبيل الفتوي مفصحا بحاله فيقول وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه (قلت) لا يجوز لمفت على مذهب الشافعي إذا اعتمد النقل أن يكتفى بمصنف ومصنفين ونحوهما من كتب المتقدمين واكثر المتأخرين لكثرة الاختلاف بينهم في الجزم والترجيح لان هذا المفتى المذكور انما ينقل مذهب الشافعي ولا يحصل له وثوق بأن ما في المصنفين المذكورين ونحوهما هو مذهب الشافعي أو الراجح منه لما فيها من الاختلاف وهذا مما لا يتشكك فيه من له أدنى أنس بالمذهب بل قد يجزم نحو عشرة من المصنفين بشئ وهو شاذ بالنسبة إلى الراجح في المذهب ومخالف لما عليه الجمهور وربما خالف نص الشافعي أو نصوصا له وستري في هذا الشرح ان شاء الله تعالى أمثلة ذلك وارجو ان تم هذا الكتاب أنه يستغنى به عن كل مصنف ويعلم به مذهب الشافعي علما قطعيا ان شاء الله تعالى * (الثامنة) إذا أفتى في حادثة ثم حدثت مثلها فان ذكر الفتوى الاولى ودليلها بالنسبة إلى أصل الشرع ان كان مستقلا أو إلي مذهبه إن كان منتسبا أفتى بذلك بلا نظر وان ذكرها ولم يذكر دليلها ولا طرأ ما يوجب رجوعه فقيل له أن يفتى بذلك والاصح وجوب تجديد النظر ومثله القاضى إذا حكم بالاجتهاد ثم وقعت المسألة وكذا تجديد الطلب في التيمم والاجتهاد في القبلة وفيهما الوجهان: قال القاضى أبو الطيب في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة وكذا العامي إذا وقعت له مسألة فسأل عنها ثم وقعت له فليلزمه السؤال ثانيا يعنى على الاصح قال إلا أن تكون مسألة يكثر وقوعها ويشق عليه اعادة السؤال عنها فلا يلزمه ذلك ويكفيه السؤال الاول للمشقة * (التاسعة) ينبغى ان لا يقتصر في فتواه على قوله في المسألة خلاف أو قولان أو وجهان أو روايتان أو يرجع إلى رأى القاضى ونحو ذلك فهذا ليس بجواب ومقصود المستفتى بيان ما يعمل به فينبغي أن يجزم له بما هو الراجح فان لم يعرفه توقف حتى يظهر أو يترك الافتاء كما كان جماعة من كبار\rأصحابنا يمتنعون من الافتاء في حنث الناسي * فصل في آداب الفتوى فيه مسائل احداها يلزم المفتى أن يبين الجواب بيانا يزيل الاشكال ثم له الاقتصار على الجواب شفاها فان لم يعرف لسان المستفتى كفاه ترجمة ثقة واحد لانه خبر وله الجواب كتابة وإن كانت الكتابة على خطر وكان القاضى أبو حامد كثير الهرب من الفتوى في الرقاع: قال الصيمري وليس من الادب كون السؤال","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"بخط المفتى فاما باملائة وتهذيبه فواسع وكان الشيخ أبو اسحاق الشيرازي قد يكتب السؤال على ورق له ثم يكتب الجواب وإذا كان في الرقعة مسائل فالا حسن ترتيب الجواب على ترتيب السؤال ولو ترك الترتيب فلا بأس: ويشبه معنى قول الله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت) * وإذا كان في المسألة تفصيل لم يطلق الجواب فانه خطأ ثم له ان يستفصل السائل ان حضر ويقيد السؤال في رقعة أخرى ثم يجيب وهذا أولى وأسلم: وله ان يقتصر على جواب أحد الاقسام إذا علم انه الواقع للسائل ويقول هذا إذا كان الامر كذا وله أن يفصل الاقسام في جوابه ويذكر حكم كل قسم لكن هذا كرهه أبو الحسن القابسى من أئمة المالكية وغيره وقالوا هذا تعليم للناس الفجور: وإذا لم يجد المفتى من يسأله فصل الاقسام واجتهد في بيانها واستيفائها * (الثانية) ليس له أن يكتب الجواب على ما علمه من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له بل يكتب جواب ما في الرقعة فان اراد جواب ما ليس فيها فليقل وان كان الامر كذا وكذا فجوابه كذا: واستحب العلماء أن يزيد على ما في الرقعة ما له تعلق بها مما يحتاج إليه السائل لحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته (الثالثة) إذا كان المستفتى بعيد الفهم فليرفق به ويصبر على تفهم سؤاله وتفهيم جوابه فان ثوابه جزيل * (الرابعة) ليتأمل الرقعة تأملا شافيا وآخرها آكد فان السؤال في آخرها وقد يتقيد الجميع بكلمة\rفي آخرها ويغفل عنها: قال الصيمري قال بعض العلماء ينبغي أن يكون توقفه في المسألة السهلة كالصعبة ليعتاده وكان محمد بن الحسن يفعله: وإذا وجد مشتبهة سأل المستفتى عنها ونقطها وشكلها: وكذا ان وجد لحنا فاحشا أو خطأ يحيل المعنى أصلحه: وان رأى بياضا في أثناء سطر أو آخره خط عليه أو شغله لانه ربما قصد المفتى بالايذاء فكتب في البياض بعد فتواه ما يفسدها كما بلى به القاضى أبو حامد المروروذى * (الخامسة) يستحب أن يقرأها على حاضريه ممن هو أهل لذلك ويشاورهم ويباحثهم برفق وانصاف وان كانوا دونه وتلامذته للاقتداء بالسلف ورجاء ظهور ما قد يخفى عليه إلا ان يكون فيها ما يقبح ابداؤه أو يؤثر السائل كتمانه أو في اشاعته مفسدة * (السادسة) ليكتب الجواب بخط واضح وسط لا دقيق خاف ولا غليظ جاف ويتوسط في سطورها بين توسيعها وتضييقها وتكون عبارة واضحة صحيحة تفهمها العامة ولا يزدريها الخاصة: واستحب بعضهم ان لا تختلف اقلامه وخطه خوفا من التزويز ولئلا يشتبه خطه: قال الصيمري وقلما وجده التزوير على المفتى لان الله تعالى حرس أمر الدين: وإذا كتب الجواب أعاد نطره فيه خوفا من اختلال وقع فيه أو اخلال ببعض المسؤل عنه * (السابعة) إذا كان هو المبتدى فالعادة قديما وحديثا أن يكتب في الناحية اليسرى من الورقة: قال الصيمري وغيره وأين كتب من وسط الرقعة أو حاشيتها فلا عتب عليه: ولا يكتب","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"فوق البسملة بحال: وينبغي إن يدعو إذا أراد الافتاء: وجاء عن مكحول ومالك رحمهما الله انهما كانا لا يفتيان حتي يقولا لاحول ولا قوة إلا بالله: ويستحب الاستعاذة من الشيطان ويسمى الله تعالى ويحمده ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل (رب اشرح لى صدري) الآية ونحو ذلك: قال الصيمري وعادة كثيرين أن يبدؤا فتاويهم الجواب وبالله التوفيق وحذف آخرون ذلك: قال ولو عمل ذلك فيما طال من المسائل واشتمل على فصول وحذف في غيره كان وجها (قلت) المختار قول ذلك مطلقا واحسنه الابتداء بقول الحمد لله لحديث كل أمر ذى بال لا يبدأ بالحمد لله\rفهو أجذم وينبغى أن يقوله بلسانه ويكتبه: قال الصيمري ولا يدع ختم جوابه بقوله وبالله التوفيق أو والله أعلم أو والله الموفق.\rقال ولا يقبح قوله الجواب عندنا أو الذي عندنا أو الذى نقول به أو نذهب إليه أو نراه كذا لانه من أهل ذلك: قال وإذا اغفل السائل الدعاء للمفتي أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الفتوى ألحق المفتى ذلك بخطه فان العادة جارية به (قلت) وإذا ختم الجواب بقوله والله أعلم ونحوه مما سبق فليكتب بعده كتبه فلان أو فلان بن فلان الفلاني فينتسب إلى ما يعرف به من قبيلة أو بلدة أو صفة ثم يقول الشافعي أو الحنفي مثلا فان كان مشهورا بالاسم أو غيره فلا بأس بالاقتصار عليه: قال الصيمر ى ورأى بعضهم ان يكتب المفتى بالمداد دون الحبر خوفا من الحك قال والمستحب الحبر لا غير (قلت) لا يختص واحد منهما هنا بالاستحباب بخلاف كتب العلم فالمستحب فيها الحبر لانها تراد للبقاء والحبر أبقى: قال الصيمري وينبغى إذا تعلقت الفتوى بالسلطان أن يدعو له فيقول وعلى ولي الامر أو السلطان أصلحه الله أو سدده الله أو قوى الله عزمه أو أصلح الله به أو شد الله أزره ولا يقل أطال الله بقاءه فليست من الفاظ السلف * (قلت) نقل أبو جعفر النحاس وغيره اتفاق العلماء على كراهة قول أطال الله بقاك وقال بعضهم هي تحية الزنادقة: وفي صحيح مسلم في حديث أم حبيبة رضى الله عنها إشارة إلى أن الاولى ترك نحو هذا من الدعاء بطول البقاء وأشباهه (الثامنة) ليختصر جوابه ويكون بحيث تفهمه العامة قال صاحب الحاوي يقول يجوز أو لا يجوز أو حق أو باطل وحكى شيخه الصيمري عن شيخه القاضى أبى حامد انه كان يختصر غاية ما يمكنه واستفتى في مسألة آخرها يجوز أم لا فكتب لا وبالله التوفيق (التاسعة) قال الصيمري والخطيب إذا سئل عمن قال أنا أصدق من محمد بن عبد الله أو الصلاة لعب وشبه ذلك فلا يبادر بقوله هذا حلال الدم أو عليه القتل بل يقول ان صح هذا باقراره أو بالبينة استتابه السلطان فان تاب قبلت توبته وان لم يتب فعل به كذا وكذا وبالغ في ذلك وأشبعه: قال وان سئل عمن تكلم بشئ يحتمل وجوها يكفر ببعضها دون بعض قال يسئل هذا القائل فان قال أردت كذا فالجواب كذا: وان سئل عمن قتل أو قلع عينا أو غيرها احتاط فذكر الشروط التى يجب بجميعها القصاص: وان سئل عمن فعل ما يوجب التعزير ذكر\rما يعزر به فيقول يضر به السلطان كذا وكذا ولا يزاد على كذا هذا كلام الصيمري والخطيب وغيرهما: قال أبو عمرو ولو كتب عليه القصاص أو التعزير بشرطه فليس ذلك باطلاق بل تقييده","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"بشرطه يحمل الوالى على السؤال عن شرطه والبيان أولى (العاشرة) ينبغي إذا ضاق موضع الجواب أن لا يكتبه في رقعة أخرى خوفا من الحيلة ولهذا قالوا يصل جوابه بآخر سطر ولا يدع فرجة لئلا يزيد السائل شيئا يفسدها: وإذا كان موضع الجواب ورقة ملصقة كتب على الالصاق ولو ضاق باطن الرقعة وكتب الجواب في ظهرها كتبه في أعلاها الا أن يبتدئ من أسفلها متصلا بالاستفتاء فيضيق الموضع فيتمه في أسفل ظهرها ليتصل جوابه: واختار بعضهم أن يكتب على ظهرها لاعلى حاشيتها والمختار عند الصيمري وغيره ان حاشيتها أولى من ظهرها: قال الصيمري وغيره والامر في ذلك قريب (الحادية عشرة) إذا ظهر للمفتي ان الجواب خلاف غرض المستفتى وانه لا يرضى بكتابته في ورقته فليقتصر على مشافهته بالجواب وليحذر أن يميل في فتواه مع المستفتى أو خصمه ووجوه الميل كثيرة لا تخفى: ومنها أن يكتب في جوابه ما هو له ويترك ما عليه وليس له أن يبدأ في مسائل الدعوى والبينات بوجوه المخالص منها وإذا سأله أحدهم وقال بأى شئ تندفع دعوى كذا وكذا أو بينة كذا وكذا لم يجبه كيلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق وله أن يسأله عن حاله فيما ادعى عليه فإذا شرحه له عرفه بما فيه من دافع وغير دافع: قال الصيمري وينبغى للمفتي إذا رأى للسائل طريقا يرشده إليه أن ينبهه عليه يعنى ما لم يضر غيره ضررا بغير حق قال كمن حلف لا ينفق على زوجته شهرا يقول يعطيها من صداقها أو قرضا أو بيعا ثم يبريها (1) وكما حكى أن رجلا قال لابي حنيفة رحمه الله حلفت اني اطأ امرأتي في نهار رمضان ولا أكفر ولا أعصي فقال سافر بها * (الثانية عشرة) قال الصيمري إذا رأى المفتى المصلحة أن يفتى العامي بما فيه تغليظ وهو مما لا يعتقد ظاهره وله فيه تأويل جاز ذلك زجرا له كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عن توبة القاتل فقال لا توبة له وسأله آخر فقال له توبة ثم قال أما الاول فرأيت في عينه ارادة القتل فمنعته وأما الثاني فجاء مستكينا قد قتل فلم أفطه: قال الصيمري وكذ إن سأله رجل فقال ان قتلت عبدى هل على\rقصاص فواسع أن يقول ان قتلت عبدك قتلناك فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قتل عبده قتلناه ولان القتل له معان قال ولو سئل عن سب الصحابي هل يوجب القتل فواسع أن يقول روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال من سب أصحابي فاقتلوه فيفعل كل هذا زجرا للعامة ومن قل دينه ومرؤته (2) * (الثالثة عشرة) يجب على المفتى عند اجتماع الرقاع بحضرته أن يقدم الاسبق فالاسبق (3) كما يفعله القاضى في الخصوم وهذا فيما يجب فيه الافتاء فان تساووا أو جهل السابق قدم بالقرعة والصحيح انه يجوز تقديم المرأة والمسافر الذى شد رحله وفي تأخيره ضرر بتخلفه عن رفقته ونحو ذلك على من سبقهما إلا إذا كثر المسافرون والنساء بحيث يلحق غيرهم بتقديمهم ضرر كثير فيعود بالتقديم بالسبق\r__________\r(1) قوله ثم يبرئها عائدا إلى القرض والبيع فقط: واما الصداق فلا يتصور ان يبرئها منه ولكن الظاهر من فحوى كلامه ان الابراء عائد إلى الجميع لانه قصد الخلاص من اليمين من غير ضرر على الغير وإذا انفقت من صداقها حصل لها الضرر: كذا في نسخة الاذرعي (2) قلت هذا إذا علم انه لا يعمل بما يقوله اما لو علم كما لو كان السائل اميرا أو نحوه فلا نجيبه الا بما يعتقده في المسألة اه من هامش نسخة الاذرعي (3) قلت وهذا ظاهر فيما إذا ظهر له الجواب في الجميع في الحال اما لو ظهر له جواب المتأخر دون السابق واحتاج سؤال السابق إلى فكر ونظر في زمن طويل فالظاهر انه يكتب جواب المتأخر ولا يحبسه ويبين للسابق سبب تقديم غيره وعليه لئلا يظن ايثاره وميله اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"أو القرعة ثم لا يقدم أحدا إلا في فتيا واحدة * (الرابعة عشرة) قال الصيمري وابو عمرو إذا سئل عن ميراث فليست العادة أن يشترط في الورثة عدم الرق والكفر والقتل وغيرها من مواضع الميراث بل المطلق محمول على ذلك بخلاف ما إذا اطلق الاخوة والاخوات والاعمام وبينهم فلا بد أن يقول في الجواب من أب وأم: أو من أب: أو من أم: وإذا سئل عن مسألة عول كالمنبرية وهي زوجة وأبوان وبنتان فلا يقل للزوجة الثمن ولا التسع لانه لم يطلقه أحد من السلف بل يقل لها الثمن عائلا وهى ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين أو لها ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين أو يقول ما قاله أمير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه صار ثمنها تسعا: وإذا\rكان في المذكورين في رقعة الاستفتاء من لا يرث افصح بسقوطه فقال وسقط فلان: وان كان سقوطه في حال دون حال قال وسقط فلان في هذه الصورة أو نحو ذلك لئلا يتوهم أنه لا يرث بحال: وإذا سئل عن اخوة وأخوات أو بنين وبنات فلا ينبغى ان يقول للذكر مثل حظ الانثيين فان ذلك قد يشكل على العامي بل يقول يقتسمون التركة على كذا وكذا سهما لكل ذكر كذا وكذا سهما ولكل انثى كذا وكذا سهما قال الصيمري: قال الشيخ ونحن نجد في تعمد العدول عنه حزازة في النفس لكونه لفظ القرآن العزيز وانه قل ما يخفى معناه على احد * وينبغى ان يكون في جواب مسائل المناسخات شديد التحرز والتحفظ وليقل فيها لفلان كذا كذا: ميراثه من ثم من أخيه قال الصيمري وكان بعضهم يختار ان يقول لفلان كذا وكذا سهما: ميراثه عن ابيه كذا وعن امه كذا وعن أخيه كذا قال وكل هذا قريب: قال الصيمري وغيره وحسن أن يقول تقسم التركة بعد اخراج ما يجب تقديمه من دين أو وصية (1) ان كانا * (الخامسة عشرة) إذا رأي المفتى رقعة الاستفتاء وفيها خط غيره ممن هو اهل للفتوى وخطه فيها موافق لما عنده قال الخطيب وغيره كتب تحت خطه هذا جواب صحيح وبه اقول أو كتب جوابي مثل هذا وان شاء ذكر الحكم بعبارة الخص من عبارة الذى كتب: وامأ إذا رأى فيها خط من ليس اهلا للفتوى فقال الصيمري لا يفتى معه لان في ذلك تقريرا منه لمنكربل يضرب على ذلك بأمر صاحب الرقعة ولو لم يستأذنه في هذا القدر جاز لكن ليس له احتباس الرقعة الا باذن صاحبها قال وله انتهار السائل وزجره وتعريفه قبح ما أتاه وانه كان واجبا عليه البحث عن أهل للفتوي وطلب من هو أهل لذلك: وان رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل عنه فان لم يعرفه فواسع ان يمتنع من الفتوى معه خوفا مما قلناه.\rقال وكان بعضهم في مثل هذا يكتب على ظهرها قال والاولى في هذا الموضع ان يشار على صاحبها بابدالها فان ابي ذلك اجابه شفاها: قال أبو عمرو وإذا خاف فتنة من الضرب على فتيا العادم للاهلية ولم تكن خطأ عدل إلى الامتناع من الفتيا معه فان غلبت فتاويه لتغلبه على منصبها بجاه أو تلبيس أو غير ذلك بحيث صار امتناع الاهل من الفتيا معه ضارا بالمستفتين فليفت معه فان ذلك اهون الضررين وليتلطف مع ذلك في اظهار قصوره لمن يجهله اما إذا وجد فتيا من هو اهل وهى خطأ مطلقا\r__________\r(1) ينبغي ان لا يطلق لفظ قديم الوصية لئلا يتوهم وجوب تقديمها مطلقا وان زادت على الثلث أو كانت لوارث بل يقيد ذلك ولا يغني العامي قوله ما يجب تقديمه لانه لا يفهم منه المقصود أه من نسخة الاذرعي","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"بمخالفتها القاطع أو خطأ على مذهب من يفتى ذلك المخطئ على مذهبه قطعا فلا يجوز له الامتناع من الافتاء تاركا للتنبيه على خطئها إذا لم يكفه ذلك غيره بل عليه الضرب عليها عند تيسره أو الا بذال وتقطيع الرقعة باذن صاحبها أو نحو ذلك وإذا تعذر ذلك وما يقوم مقامه كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ ثم ان كان الخطئ اهلا للفتوى فحسن ان تعاد إليه باذن صاحبها اما إذا وجد فيها فتيا اهل للفتوى وهي على خلاف ما يراه هو غير انه لا يقطع بخطئها فليقتصر على كتب جواب نفسة ولا يتعرض لفتيا غيره بتخطئة ولا اعتراض: قال صاحب الحاوى لا يسوغ لمفت إذا استفتى ان يتعرض لجواب غيره ترد ولا تخطئة ويجيب بما عنده من موافقة أو مخالفة (1) * (السادسة عشرة) إذا لم يفهم المفتى السؤال أصلا ولم يحضر صاحب الواقعة فقال الصيمري يكتب يزاد في الشرح ليجيب عنه أو لم أفهم ما فيها فأجيب قال وقال بعضهم لا يكتب شيئا أصلا قال ورأيت بعضهم كتب في هذا يحضر السائل لنخاطبه شفاها وقال الخطيب ينبغي له إذا لم يفهم الجواب أن يرشد المستفتى إلى مفت آخر ان كان والا فليمسك حتى يعلم الجواب: قال الصيمري وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فهم بعضها دون بعض أو فهمها كلها ولم يرد الجواب في بعضها أو احتاج في بعضها إلى تأمل أو مطالعة أجاب عما أراد وسكت عن الباقي وقال لنا في الباقي نظر أو تأمل أو زيادة نظر * (السابعة عشرة) ليس بمنكر أن يذكر المفتى في فتواه الحجة إذا كانت نصا واضحا مختصرا قال الصيمري لا يذكر الحجة ان أفتى عاميا ويذكرها ان أفتى فقيها كمن يسأل عن النكاح بلا ولى فحسن أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي: أو عن رجعة المطلقة بعد الدخول فيقول له رجعتها قال الله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن): قال ولم تجز العادة أن يذكر في فتواه طريق الاجتهاد ووجهة القياس والاستدلال الا أن تتعلق الفتوى بقضاء قرض فيومئ فيها إلى طريق\rالاجتهاد ويلوح بالنكتة وكذا إذا أفتى غيره فيها بغلط فيفعل ذلك لينبه علي ما ذهب إليه ولو كان فيما يفتى به غموض فحسن أن يلوح بحجته: وقال صاحب الحاوي لا يذكر حجة ليفرق بين الفتيا والتصنيف قال ولو ساغ التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير ولصار المفتي مدرسا والتفصيل الذى ذكرناه أولى من اطلاق صاحب الحاوى المنع: وقد يحتاج المفتى في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ فيقول وهذا اجماع المسلمين أو لا أعلم في هذا خلافا أو فمن خالف هذا فقد خالف الواجب وعدل عن الصواب أو فقد أثم وفسق أو وعلى ولى الامر أن يأخذ بهذا ولا يهمل الامر وما أشبه هذه الا لفاظ على حسب ما تقتضيه المصلحة وتوجبه الحال * (الثامنة عشرة) قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ليس له إذا استفتى في شئ من المسائل الكلامية أن يفتى بالتفصيل بل يمنع مستفتيه وسائر العامة من الخوض في ذلك أو في شئ منه وان قل ويأمرهم\r__________\r(1) وفي هامش نسخة الاذرعي ما نصه: قلت لعل مراده ما إذا كان الجواب محملا أما إذا كان غلطا فالوجه التنبيه عليه لئلا يعمل به وكذا لو كان مما يقتضي لمثله الحكم وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يصنع هذا: اه","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"بأن يقتصروا فيها على الايمان جملة من غير تفصيل ويقولوا فيها وفي كل ما ورد من آيات الصفات وأخبارها المتشابهة أن الثابت فيها في نفس الامر ما هو اللائق فيها بجلال الله تبارك وتعالى وكماله وتقديسه المطلق فيقول ذلك معتقدنا فيها وليس علينا تفصيله وتعيينه وليس البحث عنه من شأننا بل نكل علم تفصيله إلى الله تبارك وتعالى ونصرف عن الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا فهذا ونحوه هو الصواب من أئمة الفتوى في ذلك وهو سبيل سلف الامة وأئمة المذاهب المعتبرة وأكابر العلماء والصالحين وهو أصون وأسلم للعامة وأشباههم: ومن كان منهم اعتقد اعتقاد باطلا تفصيلا ففى هذا صرف له عن ذلك الاعتقاد الباطل بما هو أهون وأيسر وأسلم: وإذا عزر ولى الامر من حاد منهم عن هذه الطريقة فقد تأسى بعمر بن الخطاب رضى الله عنه في تعزير صبيع بفتح الصاد المهملة الذى كان يسأل عن المتشابهات على ذلك: قال والمتكلمون من أصحابنا معترفون بصحة هذه الطريقة وبأنها أسلم لمن سلمت له وكان الغزالي منهم في آخر أمره شديد المبالغة في الدعاء إليها والبرهنة عليها وذكر\rشيخه إمام الحرمين في كتابه الغيائى ان الامام يحرص ما أمكنه على جمع عامة الخلق على سلوك سبيل السلف في ذلك: واستفتى الغزالي في كلام الله تبارك وتعالى فكان من جوابه وأما الخوض في ان كلامة تعالى حرف وصوت أو ليس كذلك فهو بدعة وكل من يدعو العوام إلى الخوض في هذا فليس من أئمة الدين وانما هو من المضلين ومثاله من يدعو الصبيان الذين لا يحسنون السباحة إلى خوض البحر: ومن يدعو الزمن المقعد إلى السفر في البراري من غير مركوب: وقال في رسالة له الصواب للخلق كلهم الا الشاذ النادر الذى لا تسمح الاعصار الا بواحد منهم أو اثنين سلوك مسلك السلف في الايمان المرسل والتصديق المجمل بكل ما أزله الله تعالي وأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بحث وتفتيش والاشتغال بالتقوى ففيه شغل شاغل: وقال الصيمري في كتابه أدب المفتي والمستفتي ان مما أجمع عليه أهل التقوى ان من كان موسوما بالفتوى في الفقه لم ينبغ وفي نسخة لم يجز له أن يضع خطه بفتوي في مسألة من علم الكلام قال وكان بعضهم لا يستتم قراءة مثل هذه الرقعة قال وكره بعضهم أن يكتب ليس هذا من علمنا أو ما جلسنا لهذا أو السؤال عن غير هذا أولى بل لا يتعرض لشئ من ذلك.\rوحكى الامام الحافظ الفقيه أبو عمر بن عبد البر الامتناع من الكلام في كل ذلك عن الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من اهل الحديث والفتوى قال وانما خالف ذلك أهل البدع: قال الشيخ فان كانت المسألة مما يؤمن في تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور جاز الجواب تفصيلا وذلك بأن يكون جوابها مختصرا مفهوما ليس لها أطراف يتجاذبها المتنازعون والسؤال عنه صدر عن مسترشد خاص منقاد أو من عامة قليلة التنازع والمماراة والمفتي ممن ينقادون لفتواه ونحو هذا وعلى هذا ونحوه يحمل ما جاء عن بعض السلف من بغض الفتوى في بعض المسائل الكلامية وذلك منهم قليل نادر والله أعلم * (التاسعة عشرة) قال الصيمري والخطيب رحمهما الله وإذا سئل فقيه عن مسألة من تفسير القرآن العزيز فان كانت تتعلق بالاحكام اجاب عنها وكتب خطه بذلك كمن سأل عن الصلاة الوسطى والقرء ومن بيده عقدة النكاح وان كانت ليست من مسائل الاحكام كالسؤال عن","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"الرقيم والنقير والغسلين رده إلى اهله ووكله إلى من نصب نفسه له من أهل التفسير ولو\rأجابه شفاها لم يستقبح هذا كلام الصيمري والخطيب ولو قيل انه يحسن كتابته للفقيه العارف به لكان حسنا وأى فرق بينه وبين مسائل الاحكام والله أعلم * فصل في آداب المستفتي وصفته وأحكامه: فيه مسائل: أحداها في صفة المستفتي كل من لم يبلغ درجة المفتى فهو فيما يسئل عنه من الاحكام الشرعية مستفت مقلد من يفتيه والمختار في التقليد انه قبول قول من يجوز عليه الاصرار على الخطأ بغير حجة على عين ما قبل قوله فيه: ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها: فان لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وان بعدت دراه وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالى والايام * (الثانية) يجب عليه قطعا البحث الذى يعرف به اهلية من يستفتيه للافتاء إذا لم يكن عارفا باهليته فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم وانتصب للتدريس والاقراء وغير ذلك من مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه لذلك ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهلا للفتوى: وقال بعض اصحابنا المتأخرين انما يعتمد قوله انا أهل للفتوى لا شهرته بذلك ولا يكتفى بالاستفاضة ولا بالتواتر لان الاستفاضة والشهرة بين العامة لا يوثق بها وقد يكون أصلها التلبيس: واما التواتر فلا يفيد العلم إذا لم يستند إلى معلوم محسوس: والصحيح هو الاول لان اقدامه عليها اخبار منه باهليته فان الصورة مفروضة فيمن وثق بديانته: ويجوز استفتاء من اخبر المشهور المذكور بأهليته: قال الشيخ أبو إسحاق المنصف رحمه الله وغيره يقبل في أهليته خبر العدل الواحد: قال أبو عمرو وينبغى أن نشترط في المخبر ان يكون عنده من العلم والبصر ما يميز به الملتبس من غيره ولا يعتمد في ذلك على خبر آحاد العامة لكثرة ما يتطرق إليهم من التلبيس في ذلك: وإذا اجتمع اثنان فاكثر ممن يجوز استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد في أعلمهم والبحث عن الاعلم والاورع الاوثق ليقلده دون غيره فيه وجهان (1) أحدهما لا يجب بل له استفتاء من شاء منهم لان الجميع أهل وقد اسقطنا الاجتهاد عن العامي وهذا الوجه هو الصحيح عند اصحابنا العراقيين قالوا وهو قول اكثر اصحابنا * والثاني يجب ذلك لانه يمكنه هذا القدر من الاجتهاد بالبحث والسؤال وشواهد الاحوال وهذا\rالوجه قول أبى العباس بن سريج واختيار القفال المروزى وهو الصحيح عند القاضى حسين والاول اظهر وهو الظاهر من حال الاولين: قال أبو عمرو رحمه الله لكن متى اطلع على الاوثق فالاظهر انه يلزمه تقليده كما يجب تقديم ارجح الدليلين وأوثق الروايتين فعلى هذا يلزمه تقليد الاورع من\r__________\r1) ينبغي ان يكون محل الخلاف في مفتين مجتهدين أو مختلفي المذهب واما إذا كانا مقلدين في مذهب فلا يتجه خلاف اللهم الا ان يكون في تلك المسألة اختلاف قول في مذهبهما وكل واحد منهما اهلا للترجيح أو التخريج وإذا لم يكن خلاف فلا وجه للخلاف اه من هامش نسخة الاذرعي:","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"العالمين والاعلم من الورعين فان كان احدهما أعلم والآخر أورع قلد الاعلم على الاصح: وفي جواز تقليد الميت وجهان الصحيح جوازه لان المذاهب لا تموت بموت اصحابها ولهذا يعتد بها بعدهم في الاجماع والخلاف ولان موت الشاهد قبل الحكم لا يمنع الحكم بشهادته بخلاف فسقه والثاني لا يجوز لفوات أهليته كالفاسق وهذا ضعيف لا سيما في هذه الاعصار * (الثالثة) هل يجوز للعامي ان يتخير ويقلد أي مذهب شاء قال الشيخ ينظر ان كان منتسبا إلى مذهب بنيناه على وجهين حكاهما القاضى حسين في ان العامي هل له مذهب أم لا أحدهما لا مذهب له لان المذهب لعارف الادلة فعلى هذا له ان يستفتى من شاء من حنفى وشافعي غيرهما: والثاني وهو الاصح عند القفال له مذهب فلا يجوز له مخالفته وقد ذكرنا في المفتى المنتسب ما يجوز له ان يخالف أمامه فيه وان لم يكن منتسبا بنى على وجهين حكاهما ابن برهان في ان العامي هل يلزمه ان يتذهب بمذهب معين يأخذ بزخصه وعزائمه احدهما لا يلزمه كما لم يلزمه في العصر الاول ان يخص بتقليده عالما بعينه: فعلى هذا هل له ان يستفتى من شاء أم يجب عليه البحث عن اشد المذاهب وأصحها أصلا ليقلد اهله فيه وجهان مذكور ان كالوجهين السابقين في البحث عن الاعلم والاوثق من المفتيين والثانى يلزمه وبه قطع أبو الحسن الكيا وهو جار في كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء واصحاب سائر العلوم: ووجهه انه لو جاز اتباع أي مذهب شاء لا فضى إلى ان يلتقط رخص المذاهب متبعا هواه ويتخير بين التحليل والتحريم والوجوب والجواز وذلك يؤدى إلى انحلال\rربقة التكليف بخلاف العصر الاول فانه لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث مهذبة وعرفت: فعلى هذا يلزمه ان يجتهد في اختيار مذهب يقلده على التعيين ونحن نمهد له طريقا يسلكه في اجتهاده سهلا فنقول أولا ليس له ان يتبع في ذلك مجرد التشهى والميل إلى ما وجد عليه أباءه وليس له التذهب بمذهب أحد من ائمة الصحابة رضى الله عنهم وغيرهم من الاولين وان كانوا أعلم وأعلا درجة ممن بعدهم لانهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط اصوله وفروعه فليس لاحد منهم مذهب مهذب محرر مقرر وانما قام بذلك من جاء بعدهم من الائمة الناحلين لمذاهب الصحابة والتابعين القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها الناهضين بايضاح اصولها وفروعها كمالك وأبى حنيفة وغيرهما: ولما كان الشافعي قد تأخر عن هؤلاء الائمة في العصر ونظر في مذاهبهم نحو نظرهم في مذاهب من قبلهم فسبرها وخبرها وانتقدها واختار ارجحها ووجد من قبله قد كفاه مؤنة التصوير والتأصيل فتفرغ للاختيار والترجيح والتكميل والتنقيح مع كمال معرفته وبراعته في العلوم وترجحه في ذلك على من سبقه ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك كان مذهبه أولى المذاهب بالاتباع والتقليد وهذا مع ما فيه من الانصاف والسلامة من القدح في أحد من الائمة جلى واضح إذا تأمله العامي قاده إلى اختيار مذهب الشافعي والتذهب به * (الرابعة) إذا اختلف عليه فتوى مفتيين ففيه خمسة أوجه للاصحاب: أحدها يأخذ أغلظهما.\rوالثاني وأخفهما.\rوالثالث يجتهد في الاولي فيأخذ بفتوى الاعلم الاورع كما سبق ايضاحه واختاره","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"السمعاني الكبير (1) ونص الشافعي رضى الله عنه على مثله في القبلة.\rوالرابع يسأل مفتيا آخر فيأخذ بفتوى من وافقه.\rوالخامس يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء وهذا هو الاصح عند الشيخ أبي اسحاق الشيرازي المصنف وعند الخطيب البغدادي ونقله المحاملى في أول المجموع عن أكثر أصحابنا واختاره صاحب الشامل فيما إذا تساوى المفتيان في نفسه (2) وقال الشيخ أبو عمرو المختار أن عليه أن يبحث عن الارجح فيعمل به فانه حكم التعارض فيبحث عن الاوثق من المفتيين فيعمل بفتواه وإن لم يترجح عنده أحدهما استفتى آخر وعمل بفتوى من وافقه: فان تعذر ذلك وكان اختلافهما في\rالتحريم والاباحة وقبل العمل اختار التحريم فانه أحوط وأن تساويا من كل وجه خيرناه بينهما وان ابينا التخيير في غيره لانه ضرورة وفي صورة نادرة: قال الشيخ ثم انما نخاطب بما ذكرناه المفتيين: وأما العامي الذى وقع له ذلك فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتيين أؤ مفتيا آخر وقد أرشدنا المفتى إلى ما يجيبه به وهذا الذى اختاره الشيخ ليس بقوى بل الاظهر أحد الاوجه الثلاثة وهي الثالث والرابع والخامس: والظاهر أن الخامس أظهرها لانه ليس من أهل الاجتهاد وانما فرضه ان يقلد عالما أهلا لذلك وقد فعل ذلك بأخذه بقول من شاء منهما والفرق بينه وبين ما نص عليه في القبلة أن أمارتها حسية فادراك صوابها اقرب فيظهر التفاوت بين المجتهدين فيها والفتاوى امارتها معنوية فلا يظهر كبير تفاوت بين المجتهدين والله أعلم * (الخامسة) قال الخطيب البغدادي إذا لم يكن في الموضع الذى هو فيه الا مفت واحد فأفتاه لزمه فتواه: وقال أبو المظفر السمعاني رحمه الله إذا سمع المستفتى جواب المفتي لم يلزمه العمل به الا بالتزامه قال ويجوز ان يقال إنه يلزمه إذا أخذ في العمل به وقيل يلزمه إذا وقع في نفسه صحته قال السمعاني وهذا أولي الاوجه: قال الشيخ أبو عمرو لم أجد هذا لغيره وقد حكى هو بعد ذلك عن بعض الا صوليين انه إذا أفتاه بما هو مختلف فيه خيره بين ان يقبل منه أو من غيره ثم اختار هو أنه يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين ويلزمه الاخذ بفتيا من اختاره باجتهاده: قال الشيخ والذى تقضيه القواعد ان نفصل فنقول إذا أفتاه المفتى نظر فان لم يوجد مفت آخر لزمه الاخذ بفتياه (3) ولا يتوقف ذلك على التزامه لا بالاخذ في العمل به ولا بغيره ولا يتوقف أيضا على سكون نفسه إلى صحته: وان وجد مفت آخر فان استبان ان الذى أفتاه هو الا علم الا وثق لزمه ما أفتاه به بنإ على الا صح في تعينه كما سبق وان لم يستبن ذلك لم يلزمه ما أفتاه بمجرد افتائه إذ يجوز له استفتاء غيره وتقليده ولا يعلم اتفاقهما في الفتوى فان وجد الاتفاق أو حكم به عليه حاكم لزمه حينئذ *\r__________\r(1) انما قال الشيخ رحمه الله الكبير لئلا يتوهم انه أبو سعيد السمعاني اه من هامش نسخة الاذرعي: (2) وفي هامش نسخة الاذرعي ما نصه: ذكر الجيلي في مقدمة كتابه الاعجاز انه قيل انه يرجع إلى فتوى قلبه ويعمل به اه قلت وكأن قائله اخذه من ظاهر الحديث \" استفتي قلبك وان أفتاك الناس وأفتوك \" واطلاق القول\rبانه يعمل بفتوى قلبه لا سبيل إليه ومجوز ان يأتي وجه آخر انه يجب عليه العمل بفتوى الاول وكأنه بسؤاله له التزم تقليده اه (3) فعلى هذا وما سبق في أول المسألة الاطلاق بان فتوى المفتي ليست ملزمة ليس بجيد فينبغي ان يقال الا في صورة أو الا ما استثنى فان الفتيا هنا كحكم الحاكم اه من هامش نسخة الاذرعي:","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"(السادسة) إذا استفتى فأفتى ثم حدثت تلك الواقعة له مرة أخرى فهل يلزمه تجديد السؤال ؟ فيه وجهان: أحدهما يلزمه لاحتمال تغير رأى المفتى والثانى يلزمه وهو الاصح (1) لانه قد عرف الحكم الاول والاصل استمرار المفتى عليه: وخصص صاحب الشامل الخلاف بما إذا قلد حيا وقطع فيما إذا كان ذلك خبرا عن ميت بأنه لا يلزمه والصحيح أنه لا يختص فان المفتى على مذهب الميت قد يتغير جوابه على مذهبه (2) * (السابعة) أن يستفتى بنفسه وله أن يبعث ثقة يعتمد خبره ليستفتى له وله الاعتماد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله أنه خطه أو كان يعرف خطه ولم يتشكك في كون ذلك الجواب بخطه * (الثامنة) ينبغي للمستفتى أن يتأدب مع المفتى ويبجله في خطابه وجوابه ونحو ذلك ولا يومئ بيده في وجهه ولا يقل له ما تحفظ في كذا أو ما مذهب امامك أو الشافعي في كذا ولا يقل إذا أجابه هكذا قلت أنا أو كذا وقع لى ولا يقل أفتانى فلان أو غيرك بكذا ولا يقل ان كان جوابك موافقا لمن كتب فاكتب والا فلا تكتب ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على حالة ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل القلب: وينبغى أن يبدأ بالاسن الاعلم من المفتين وبالاولى فالاولى ان أراد جمع الاجوبة في رقعة قان أراد افراد الاجوبة في رقاع بدأ بمن شاء وتكون رقعة الاستفتاء واسعة ليتمكن المفتى من استيفاء الجواب واضحا لا مختصرا مضرا بالمستفتى: ولا يدع الدعاء في رقعة لمن يستفتيه: قال الصيمري فان اقتصر على فتوى واحد قال ما تقول رحمك الله أو رضى الله عنك أو وفقك الله وسددك ورضى عن والديك: ولا يحسن أن يقول رحمنا الله وإياك وان أراد جواب جماعة قال ما تقولون رضى الله عنكم أو ما تقول الفقهاء سددهم الله تعالى ويدفع الرقعة إلى المفتى منشورة ويأخذها منشورة\rفلا يحوجه إلى نشرها ولا إلى طيها * (التاسعة) ينبغي أن يكون كاتب الرقعة ممن يحسن السؤالى ويضعه على الغرض مع ابانة الخط واللفظ وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف: قال الصيمري يحرص ان يكون كاتبها من أهل العلم وكان بعض الفقهاء ممن له رياسة لا يفتى إلا في رقعة كتبها رجل بعينه من أهل العلم ببلده * وينبغى للعامي أن لا يطالب المفتى بالدليل ولا يقل لم قلت فان أحب ان تسكن نفسه بسماع الحجة طلبها في مجلس آخر أو في ذلك المجلس بعد قبول الفتوى مجردة: وقال السمعاني لا يمنع من طلب الدليل وأنه\r__________\r(1) وفي هامش نسخة الاذرعي ما نصه: قال قبل هذا في المسألة الثامنة من احكام المفتين قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة وكذا العامي إذا وقعت له مسألة فليسأل عنها ثم وقعت له فيلزمه السؤال ثانيا يعنى على الاصح قال الا ان تكون مسألة يكثر وقوعها ويشق عليه اعادة السؤال عنها فلا يلزمه ذلك ويكفيه السؤال الاول للمشقة اه وهذا مخالف لما ذكره هنا في شيئين: احدهما ما استثناه من كثرة وقوع المسألة وعدمه وكانه أخرجه من محل الخلاف وأقره عليه: الثاني اختلاف الترجيح ولا يقال ان الترجيح للقاضي قطع به وانما نبه المصنف على انه الراجح بقوله يعني على الاصح اه: (2) هذا فيه نظر لا سيما إذا كان ذلك الميت لا خلاف في مذهبه في ذلك الحكم والمفتي على مذهب الميت إذا كان مقلدا له لا يسوغ له مخالفته فأي فائدة في ايجاب السؤال ثانيا فالذي قاله صاحب الشامل حسن اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"يلزمه المفتى ان يذكر له الدليل ان كان مقطوعا به ولا يلزمه ان لم يكن مقطوعا به لا فتقاره إلى اجتهاد يقصر فهم العامي عنه والصواب الاول * (العاشرة) إذا لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا أحدا ينقل له حكم واقعته لا في بلده ولا في غيره قال الشيخ هذه مسألة فترة الشريعة الاصولية وحكمها حكم ما قبل ورود الشرع والصحيح في كل ذلك القول بانتفاء التكليف عن العبد وانه لا يثبت في حقه حكم لا إيجاب ولا تحريم ولا غير ذلك فلا يؤآخذ إذا صاحب الواقعة بأى شئ صنعه فيها والله أعلم * باب\rفي فصول مهمة تتعلق بالمهذب ويدخل كثير منها وأكثرها في غيره أيضا فصل إذا قال الصحابي قولا ولم يخالفه غيره ولم ينتشر فليس هو اجماعا وهل هو حجة فيه قولان للشافعي الصحيح الجديد انه ليس بحجة والقديم انه حجة فان قلنا هو حجة قدم على القياس ولزم التابعي العمل به ولا يجوز مخالفته وهل يخص به العموم فيه وجهان وإذا قلنا ليس بحجة فالقياس مقدم عليه ويسوغ للتابعي مخالفته: فأما إذا اختلفت الصحابة رضى الله عنهم على قولين فينبنى على ما تقدم فان قلنا بالجديد لم يجز تقليد واحد من الفريقين بل يطلب الدليل وان قلنا بالقديم فهما دليلان تعارضا فيرجح أحدهما على الآخر بكثيرة العدد فان استوى العدد قدم بالائمة فيقدم ما عليه امام منهم على ما لا إمام عليه فان كان على أحدهما أكثر عددا وعلى الآخر أقل الا ان مع القليل اماما فهما سواء فان استويا في العدد والائمة إلا أن في أحدهما أحد الشيخين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وفي الآخر غيرهما ففيه وجهان لا صحابنا أحدهما انهما سواء والثاني يقدم ما فيه أحد الشيخين وهذا كله مشهور في كتب أصحابنا العراقيين في الاصول وأوائل كتب الفروع: والشيخ أبو اسحاق المصنف ممن ذكره في كتابه اللمع هذا كله إذا لم ينتشر قول الصحابي فأما إذا انتشر فان خولف فحكمه ما ذكرناه وإن لم يخالف ففيه خمسة أوجه الاربعة الاول ذكرها أصحابنا العراقيون أحدها انه حجة وإجماع قال المصنف الشيخ أبو إسحاق وغيره من أصحابنا العراقيين هذا الوجه هو المذهب الصحيح: والوجه الثاني انه حجة وليس باجماع قال المصنف وغيره هذا قول أبى بكر الصيرفى: والثالث ان كان فتيا فقيه فسكتوا عنه فهو حجة وان كان حكم إمام أو حاكم فليس بحجة: قال المصنف وغيره هذا قول أبى على بن أبي هريرة: والرابع ضد هذا انه ان كان القائل حاكما أو إماما كان إجماعا وإن كان فتيا لم يكن إجماعا حكاه صاحب الحاوى في خطبة الحاوى (1) والشيخ أبو محمد الجوينى في أول كتابه الفروق\r__________\r(1) قال في الحاوي في كتاب الديات: مذهب الشافعي ان قول الصحابي إذا اشتهر ولم يظهر له مخالف وجب العمل به: وان لم ينتشر فعلى قولين هذا لفطه: كذا بهامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"وغيرهما قال صاحب الحاوى هو قول أبي اسحاق المروزي: ودليله ان الحكم لا يكون غالبا إلا بعد مشورة ومباحثة ومناظرة وينتشر انتشارا ظاهرا والفتيا تخالف هذا: والخامس مشهور عند الخراسانيين من أصحابنا في كتب الاصول وهو المختار عند الغزالي في المستصفى انه ليس باجماع ولا حجة ثم ظاهر كلام جمهور أصحابنا ان القائل المنتشر من غير مخالفة لو كان تابعيا أو غيره ممن بعده فحكمه حكم الصحابي على ما ذكرناه من الاوجه الخمسة وحكي فيه وجهان لاصحابنا منهم من قال حكمه حكمه.\rومنهم من قال لا يكون حجة وجها واحدا: قال صاحب الشامل الصحيح انه يكون اجماعا وهذا الذى صححه هو الصحيح فان التابعي كالصحابي في هذا من حيث انه انتشر وبلغ الباقين ولم يخالفوا فكانوا مجمعين واجماع التابعين كاجماع الصحابة: وأما إذا لم ينتشر قول التابعي فلا خلاف انه ليس بحجة كذا قاله صاحب الشامل وغيره قالوا ولا يجئ فيه القول القديم الذى في الصحابي لان الصحابة ورد فيهم الحديث * فصل قال العلماء: الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف: قالوا وانما يجوز الاحتجاج من الحديث في الاحكام بالحديث الصحيح أو الحسن: فأما الضعيف فلا يجوز الاحتجاج به في الاحكام والعقائد وتجوز روايته (1) والعمل به في غير الاحكام كالقصص وفضائل الاعمال والترغيب والترهيب * فالصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة وفي الشاذ خلاف: مذهب الشافعي والمحققين انه رواية الثقة ما يخالف الثقات: ومذهب جماعات من اهل الحديث وقيل انه مذهب أكثرهم انه رواية الثقة ما لم يروه الثقات وهذا ضعيف: وأما العلة فمعنى خفى في (الحديث قادح فيه ظاهره السلامة منه انما يعرفه الحذاق المتقنون الغواصون على الدقائق: وأما الحديث الحسن فقسمان أحدهما ما لا يخلو اسناده من مستور لم يتحقق أهليته وليس مقفلا كثير الخطأ ولا ظهر منه سبب مفسق ويكون متن الحديث معروفا برواية مثله أو نحو من وجه آخر: والقسم الثاني أن يكون رواية مشهورا بالصدق والامانة الا انه يقصر في الحفظ والاتقان عن رجال الصحيح بعض القصور: وأما الضعيف فما ليس صفة الصحيح ولا صفة الحسن *\rفصل إذا قال الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو من السنة كذا أو مضت السنة بكذا أو السنة بكذا ونحو ذلك فكله مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير ولا فرق بين أن يقول ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده صرح به الغزالي وآخرون: وقال الامام أبو بكر الاسماعيلي من أصحابنا له حكم الموقوف على الصحابي: وأما إذا قال\r__________\r(1) هذا في غير الوضوع من الاحاديث اما الوضوع فانه يحرم روايته مع العلم به الا مبينا كذا: بهامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"التابعي من السنة كذا ففيه وجهان حكاهما القاضى أبو الطيب الطبري الصحيح منهما والمشهور انه موقوف على بعض الصحابة: والثانى انه مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه مرفوع مرسل: وإذا قال التابعي أمرنا بكذا قال الغزالي يحتمل ان يريد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر كل الامة فيكون حجة ويحتمل أمر بعض الصحابة لكن لا يليق بالعالم أن يطلق ذلك إلا وهو يريد من تجب طاعته فهذا كلام الغزالي: وفيه إشارة إلى خلاف في انه موقوف أو مرفوع مرسل: أما إذا قال الصحابي كنا نفعل كذا أو نقول كذا أو كانوا يقولون كذا ويفعلون كذا أو لا يرون بأسا بكذا أو كان يقال أو يفعل كذا فاختلفوا فيه هل يكون مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا: فقال المصنف في اللمع ان كان ذلك مما لا يخفى في العادة كان كما لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره فيكون مرفوعا: وان جاز خفاء عليه صلى الله عليه وسلم يكن مرفوعا كقول بعض الانصار كنا نجامع فنكسل ولا نغتسل فهذا لا يدل على عدم وجوب الغسل من الاكسال (1) لانه يفعل سرا فيخفى: وقال غير الشيخ إن أضاف ذلك إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مرفوعا حجة كقوله كنا نفعله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في زمنه أو وهو فينا أو وهو بين اظهرنا: وإن لم يضفه فليس بمرفوع وبهذا قطع الغزالي في المستصفى وكثيرون: وقال أبو بكر الاسماعيلي وغيره لا يكون مرفوعا اضافه أو لم يضفه *\rوظاهر استعمال كثيرين من المحدثين وأصحابنا في كتب الفقه انه مرفوع مطلقا سواء أضافه أو لم يضفه وهذا قوى فان الظاهر من قوله كنا نفعل أو كانوا يفعلون الاحتجاج به وانه فعل على وجه يحتج به ولا يكون ذلك إلا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبلغه: قال الغزالي وأما قول التابعي كانوا يفعلون فلا يدل على فعل جميع الامة بل على البعض فلا حجة فيه الا ان يصرح بنقله عن أهل الاجماع: وفي ثبوت الا جماع بخبر الواحد كلام (قلت) اختلفوا في ثبوت الاجماع بخبر الواحد فاختيار الغزالي انه لا يثبت وهو قول أكثر الناس: وذهب طائفة إلى ثبوته وهو اختيار الرازي * فصل الحديث المرسل لا يحتج به عندنا وعند جمهور المحدثين وجماعة من الفقهاء وجماهير أصحاب الاصول والنظر وحكاه الحاكم أبو عبد الله بن البيع عن سعيد بن المسيب ومالك وجماعة اهل الحديث والفقهاء الحجاز: وقال أبو حنيفة ومالك في المشهور عنه واحمد وكثيرون من الفقهاء أو أكثرهم يحتج به ونقله الغزالي عن الجماهير: وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره ولا خلاف انه لا يجوز العمل به إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن غير الثقات.\rودليلنا في رد المرسل مطلقا انه إذا كانت رواية المجهول المسمى لا تقبل لجهالة حاله فرواية المرسل أولي لان المروى عنه محذوف مجهول العين والحال: ثم ان مرادنا بالمرسل هنا ما انقطع اسناده\r__________\r(1) في المصباح اكسل المجامع بالالف إذا نزع ولم ينزل ضعفا كان أو غيره اه","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"فسقط من رواته واحد فاكثر وخالفنا في حده أكثر المحدثين فقالوا هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال الشافعي رحمه الله وأحتج بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى أو ارسله من أخذ عن غير رجال الاول ممن يقبل عنه العلم أو وافق قول بعض الصحابة أو أفتى أكثر العلماء بمقتضاه قال ولا اقبل مرسل غير كبار التابعين ولا مرسلهم الا بالشرط الذى وصفته هذا نص الشافعي في الرسالة وغيرها وكذا نقله عنه الائمة المحققون من أصحابنا الفقهاء والمحدثين كالبيهقي والخطيب البغدادي وآخرين: ولا فرق في هذا عنده بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره هذا هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون: وقد قال الشافعي في مختصر المزني في آخر باب الربا أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن\rالمسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان وعن ابن عباس ان جزورا نحرت على عهد ابن بكر الصديق رضى الله عنه فجاء رجل بعناق فقال أعطوني بهذه العناق فقال أبو بكر رضى الله عنه لا يصلح هذا: قال الشافعي وكان القاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان قال الشافعي وبهذا نأخذ: قال ولا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف أبا بكر الصديق رضى الله عنه: قال الشافعي وارسال ابن المسيب عندنا حسن هذا نص الشافعي في المختصر نقلته بحروفه لما يترتب عليه من الفوائد: فإذا عرف هذا فقد اختلف أصحابنا المتقدمون في معنى قول الشافعي ارسال ابن المسيب عندنا حسن على وجهين حكاهما المصنف الشيخ أبو اسحاق في كتابه اللمع وحكاهما أيضا الخطيب البغدادي في كتابيه كتاب الفقيه والمتفقه والكفاية وحكاهما جماعات آخرون: أحدهما معناه انها الحجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل: قالوا لا نها فتشت فوجدت مسندة: والوجه الثاني انها ليست بحجة عنده بل هي كغيرها على ما ذكرناه: وقالوا وانما رجح الشافعي بمرسله والترجيح بالمرسل جائزه * قال الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه والصواب الوجه الثاني: وأما الاول فليس بشئ وكذا قال في الكفاية الوجه الثاني هو الصحيح عندنا من الوجهين لان في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندا بحال من وجه يصح: قال وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على غيرهم كما استحسن مرسل سعيد هذا كلام الخطيب: وذكر الامام الحافظ أبو بكر البيهقي نص الشافعي كما قدمته ثم قال فالشافعى يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكد ها فان لم ينضم لم يقبلها سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره: قال وقد ذكرنا مراسيل لا بن المسيب لم يقبلها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها: ومراسيل لغيره\r__________\r(1) في هامش نسخة الاذرعي ما نصه: قال الماوردي في باب بيع اللحم بالحيوان: والذي يصير به المرسل حجة احد سبعة اشياء اما قياس أو قول صحابي: واما فعل صحابي: واما ان يكون قول الاكثرين: واما ان ينتشر بين الناس من غير دافع له: واما ان يعمل به اهل العصر: واما ان لا توجد دلالة سواه هذا لفظه: وقال قبله اخذ الشافعي في القديم بمراسيل ابن المسيب وجعلها على افرادها حجة لامور: منها انه لم يرسل حديثا قط الا وجد مسندا: ومنها انه كان قليل الرواية لا يروي اخبار الاحاد ولا يحدث الا بما سمعه من جماعة أو عضدة قول الصحابة ورآه منتشرا عند الكافة أو وافقه فعل اهل العصر: ومنها ان رجال سعيد الذين اخذ منهم وروي عنهم هم اكابر\rالصحابة وليس كغيره ياخذ عمن وجد: ومنها ان مسانيده فتشت فكانت عن ابي هريرة: فكان يرسلها لما بينهما من الانس والوصلة فان كان صهر ابي هريرة على ابنته فصار ارساله كاسناده عن ابي هريره: ومذهب الشافعي في الجديد ان مرسل سعيد وغيره ليس بحجة وانما قال مرسل سعيد عندنا حسن لهذه الامور التي وصفنا استئناسا بارساله ثم اعتمادا على ما قارنه من الدليل فيصير حجة وذكر ما كتبته في صدر الحاشية: وفي كلامه فوائد فتأمله:","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"قال بها حيث انضم إليها ما يؤكدها: قال وزيادة ابن المسيب في هذا على غيره انه أصح التابعين ارسالا فيما زعم الحفاظ: فهذا كلام البيهقى والخطيب وهما إمامان حافظان فقيهان شافعيان مضطلعان من الحديث والفقه والاصول والخبرة التامة بنصوص الشافعي ومعانى كلامه ومحلهما من التحقيق والاتقان والنهاية في الفرقان بالغاية القصوى والدرجة العليا: وأما قول الامام ابى بكر القفال المروزى في أول كتابه شرح التلخيص قال الشافعي في الرهن الصغير مرسل ابن المسيب عندنا حجة فهو محمول على التفصيل الذي قدمناه عن البيهقى والخطيب والمحققين والله أعلم (قلت) ولا يصح تعلق من قال إن مرسل سعيد حجة (1) بقوله ارساله حسن لان الشافعي رحمه الله لم يعتمد عليه وحده بل اعتمده لما انضم إليه قول أبى بكر الصديق ومن حضره وانتهى إليه قوله من الصحابة رضى الله عنهم مع ما انضم إليه من قول أئمة التابعين الاربعة الذين ذكرهم وهم أربعة من فقهاء المدينة السبعة وقد نقل صاحب الشامل وغيره هذا الحكم عن تمام السبعة وهو مذهب مالك وغيره فهذا عاضد ثان للمرسل فلا يلزمه من هذا الاحتجاج بمرسل ابن المسيب إذا لم يعتضد: فان قيل ذكرتم ان المرسل إذا اسند من جهة أخرى احتج به وهذا القول فيه تساهل لانه إذا أسند عملنا بالمسند فلا فائدة حينئذ في المرسل ولا عمل به فالجواب ان بالمسند يتبين صحة المرسل وأنه مما يحتج به فيكون في المسألة حديثان صحيحان حتى لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد وتعذر الجمع قدمناهما عليه والله أعلم: هذا كله في غير مرسل الصحابي أما مرسل الصحابي كاخباره عن شئ فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو نحوه مما نعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو لتأخر اسلامه أو غير ذلك فالمذهب الصحيح المشهور الذى قطع به جمهور أصحابنا وجماهير أهل العلم أنه حجة واطبق المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بأن المرسل\rليس بحجة على الاحتجاج به وادخاله في الصحيح: وفي صحيح البخاري ومسلم من هذا ما لا يحصى: وقال الاستاذ أبو إسحاق الاسفراينى من أصحابنا لا يحتج به بل حكمه حكم مرسل غيره الا أن يبين أنه لا يرسل الا ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي: قال لا نهم قد يروون عن غير صحابي: وحكي الخطيب البغدادي وآخرون هذا المذهب عن بعض العلماء ولم ينسبوه: وعزاه الشيخ أبو إسحاق المصنف في التبصرة إلى الاستاذ أبى إسحاق: والصواب الاول وانه يحتج به مطلقا لان روايتهم عن غير الصحابي نادرة وإذا رووها بينوها فإذا اطلقوا ذلك فالظاهر انه عن الصحابة والصحابة كلهم عدول والله اعلم: فهذه الفاظ وجيزة في المرسل وهي وان كانت مختصرة بالنسبة إلى غيرها فهى مبسوطة بالنسبة إلى هذا الموضع فان بسط هذا الفن ليس هذا موضعه ولكن حملني على هذا النوع اليسير من البسط ان معرفة المرسل مما يعظم الانتفاع بها ويكثر الاحتياج إليها ولا سيما في مذهبنا خصوصا هذا الكتاب الذى شرعت فيه أسأل الله الكريم اتمامه على\r__________\rقال ابن ابي حاتم في كتابه المراسيل حدثنا ابي قال سمعت يونس بن عبد الاعلى الصدفي قال قال لي محمد بن ادريس الشافعي ليس المنقطع بشئ ما عدا منقطع سعيد بن المسيب: وروى البهيقي في المدخل عن الامام احمد انه قال مرسلات ابن المسيب صحاح لا نرى اصح من مرسلاته: وعن يحيى بن معين قال اصح المراسيل مرسلات بن المسيب رحمه الله: والله اعلم اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعجلها وأنفعها في الآخرة والدنيا وأكثرها انتفاعا به وأعمها فائدة لجميع المسلمين مع أنه قد شاع في ألسنة كثيرين من المشتغلين بمذهبا بل أكثر اهل زماننا ان الشافعي رحمه الله لا يحتج بالمرسل مطلقا الا مرسل ابن المسيب فانه يحتج به مطلقا و هذان غلطان فانه لا يرده مطلقا ولا يحتج بمرسل ابن المسيب مطلقا بل الصواب ما قدمناه والله أعلم وله الحمد والنعمة والفضل والمنة * (فرع) قد استعمل المصنف في المهذب احاديث كثيرة مرسلة واحتج بها مع انه لا يجوز الاحتجاج بالمرسل وجوابه ان بعضها اعتضد باحد الامور المذكورة فصار حجة وبعضها ذكره للاستئناس ويكون اعتماده على غيره من قياس وغيره: واعلم انه قد ذكر في المهذب احاديث كثيرة\rجعلها هو مرسلة وليست مرسلة بل هي مسندة صحيحة مشهورة في الصحيحين وكتب السنن وسنبينها في مواضعها ان شاء الله تعالى كحديث ناقة البراء وحديث الاغارة على بني المصطلق وحديث اجابة الوليمة في اليوم الثالث ونظائرها والله أعلم * فصل قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل أو امر أو نهي أو حكم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم: وكذا لا يقال فيه روى أبو هريرة أو قال أو ذكر أو أخبر أو حدث أو نقل أو افتى وما اشبهه: وكذا لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفا فلا يقال في شئ من ذلك بصيغة الجزم: وانما يقال في هذا كله روى عنه أو نقل عنه أو حكى عنه أو جاء عنه أو بلغنا عنه أو يقال أو يذكر أو يحكى أو يروي أو يرفع أو يعزى وما أشبه ذلك من صيغ التمريض وليست من صيغ الجزم: قالوا فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن وصيغ التمريض لما سواهما.\rوذلك ان صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا ينبغى ان يطلق الا فيما صح والا فيكون الانسان في معنى الكاذب عليه وهذا الادب أخل به المصنف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا ما عدا حذاق المحدثين وذلك تساهل قبيح فانهم يقولون كثيرا في الصحيح روى عنه وفي الضعيف قال وروي فلان وهذا حيد عن الصواب * فصل صح عن الشافعي رحمه الله انه قال إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا قولى: وروي عنه إذا صح الحديث خلاف قولى فاعملوا بالحديث واتركوا قولى أو قال فهو مذهبي وروى هذا المعنى بالفاظ مختلفة: وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب واشتراط التحلل من الاحرام بعذر المرض وغيرهما مما هو معروف في كتب المذهب وقد حكى المصنف ذلك عن الاصحاب فيهما * وممن حكى عنه انه أفتى","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"بالحديث من أصحابنا أبو يعقوب البويطي وابو القاسم الدراكي وممن نص عليه أبو الحسن الكيا الطبري في كتابه في أصول الفقه وممن استعمله من أصحابنا المحدثين الامام أبو بكر البيهقى وآخرون: وكان جماعة من متقدمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث ومذهب الشافعي خلافه عملوا بالحديث وافتوا به قائلين مذهب الشافعي ما وافق الحديث ولم يتفق ذلك الا نادرا ومنه ما نقل عن الشافعي فيه قول على وفق الحديث: * وهذا الذى قاله الشافعي ليس معناه ان كل أحد رأى حديثا صحيحا قال هذا مذهب الشافعي وعمل بظاهره: وانما هذا فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب على ما تقدم من صفته أو قريب منه: وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعي رحمه الله لم يقف على هذا الحديث أو لم يعلم صحته: وهذا انما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي كلها ونحوها من كتب أصحابه الآخذين عنه وما أشبهها وهذا شرط صعب قل من ينصف به: وانما اشترطوا ما ذكرنا لان الشافعي رحمه الله ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها وعلمها لكن قام الدليل عنده على طعن فيها أو نسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك: قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ليس العمل بظاهر ما قاله الشافعي بالهين فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما يراه حجة من الحديث وفيمن سلك هذا المسلك من الشافعيين من عمل بحديث تركه الشافعي رحمه الله عمدا مع علمه بصحته لمانع اطلع عليه وخفى على غيره كابى الوليد موسى بن ابي الجارود ممن صحب الشافعي قال صح حديث افطر الحاجم والمحجوم فأقول قال الشافعي افطر الحاجم والمحجوم فردوا ذلك على ابى الوليد لان الشافعي تركه مع علمه بصحته لكونه منسوخا عنده وبين الشافعي نسخه واستدل عليه وستراه في كتاب الصيام ان شاء الله تعالى: وقد قدمنا عن ابن خزيمة انه قال لا أعلم سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتبه وجلالة ابن خزيمة وامامته في الحديث والفقه ومعرفته بنصوص الشافعي بالمحل المعروف: قال الشيخ أبو عمرو فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظران كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقا: أو في ذلك الباب أو المسألة كان له الاستقلال بالعمل به وان لم يكن وشق عليه مخالفة الحديث بعد ان بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا فله العمل به ان كان عمل به امام مستقل غير الشافعي ويكون هذا عذرا له في ترك مذهب\rامامه هنا وهذا الذى قاله حسن متعين والله أعلم * فصل اختلف المحدثون وأصحاب الاصول في جواز اختصار الحديث في الرواية على مذاهب أصحها يجوز رواية بعضه إذا كان غير مرتبط بما حذفه بحيث لا تختلف الدلالة ولا يتغير الحكم بذلك ولم نر أحدا منهم منع من ذلك في الاحتجاج في التصانيف: وقد اكثر من ذلك المصنف في المهذب وهكذا أطبق عليه الفقهاء من كل الطوائف واكثر منه أبو عبد الله البخاري في صحيحه وهو القدوة *","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"فصل قد اكثر المصنف من الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ونص هو في كتابه اللمع وغيره من أصحابنا على انه لا يجوز الاحتجاج به هكذا: وسببه أنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فجده الادنى محمد تابعي والاعلى عبد الله صحابي فان اراد بجده الادنى وهو محمد فهو مرسل لا يحتج به وان اراد عبد الله كان متصلا واحتج به فإذا أطلق ولم يبين احتمل الامرين فلا يحتج به وعمرو وشعيب ومحمد ثقات وثبت سماع شعيب من محمد ومن عبد الله هذا هو الصواب الذى قاله المحققون والجماهير: وذكر أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء ان شعيبا لم يلق عبد الله وأبطل الدار قطني وغيره ذلك وأثبتوا سماع شعيب من عبد الله وبينوه * فإذا عرف هذا فقد اختلف العلماء في الاحتجاج بروايته هكذا فمنعه طائفة من المحدثين كما منعه المصنف وغيره من أصحابنا: وذهب أكثر المحدثين إلى صحة الاحتجاج به وهو الصحيح المختار روى الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصري باسناده عن البخاري أنه سئل أيحتج به فقال رأيت احمد بن حنبل وعلى بن المدينى والحميدي واسحاق بن راهوية يحتجون بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين وذكر غير عبد الغنى هذه الحكاية * ثم قال قال البخاري من الناس بعد هم:\rوحكى الحسن بن سفيان عن اسحاق بن راهويه قال عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده كايوب عن نافع عن ابن عمر وهذا التشبيه نهاية الجلالة من مثل اسحاق رحمه الله: فاختار المصنف في اللمع طريقة اصحابنا في منع الاحتجاج به وترجح عنده في حال تصنيف المهذب جواز الاحتجاج به كما قاله المحققون من أهل الحديث والاكثرون وهم أهل هذا الفن وعنهم يؤخذ ويكفى فيه ما ذكرناه عن امام المحدثين البخاري ودليله ان ظاهره الجد الاشهر المعروف بالرواية وهو عبد الله * فصل في بيان القولين والوجهين والطريقين فالاقوال للشافعي والاوجه لاصحابه المنتسبين إلى مذهبه يخرجونها على أصوله ويستنيطونها من قواعده ويجتهدون في بعضها (1) وان لم يأخذوه من أصله وقد سبق بيان اختلافهم في ان المخرج هل\r__________\r(1) وقوله (يجتهدون في بعضها ولم ياخذوه من اصله) نظر في كون مثل هذا يعد وجها مذهبيا لا سيما إذا كان مذهبا قد صرح الشافعي ببطلانه هذا نظر من حديث النظر: واما النقل فقد قال الرافعي في الشرح الكبير ان المزني كان يوجب التخلبل...قال وحكاه ابن كج عن بعض الاصحاب فان اراد المزني فتفرد به لا...من المذهب إذا لم...يها على اصل الشافعي...بين تفرد المزني وغيره من فرق: انتهى من هامش نسخة الاذرعي:","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"ينسب إلى الشافعي والاصح أنه لا ينسب ثم قد يكون القولان قديمين وقد يكونان جديدين أو قديما وجديدا وقد يقولهما في وقت وقد يقولهما في وقتين قد يرجح أحدهما وقد لا يرجح: وقد يكون الوجهان لشخصين ولشخص والذي لشخص ينقسم كانقسام القولين: وأما الطرق فهي اختلاف الاصحاب في حكاية المذهب فيقول بعضهم مثلا في المسألة قولان أو وجهان ويقول الآخر لا يجوز قولا واحدا أو وجها واحدا أو يقول أحدهما في المسألة تفصيل ويقول الآخر فيها خلاف مطلق: وقد يستعملون الوجهين في موضع الطريقين وعكسه: وقد استعمل المصنف في المهذب النوعين: فمن الاول قوله في مسألة ولوغ الكلب وفي موضع لقولين وجهان: ومنه قوله في باب كفارة الظهار إذا افطرت المرضع ففيه وجهان أحدهما على قولين والثانى ينقطع التتابع قولا واحدا: ومنه قوله في آخر\rالقسمة وان استحق بعد القسمة جزء مشاع بطلت فيه وفي الباقي وجهان أحدهما على قولين والثانى يبطل: ومنه قوله في زكاة الدين المؤجل وجهان أحدهما على قولين والثاني يجب: ومنه ثلاثة مواضع متوالية في أول باب عدد الشهود أولها قوله وان كان المقرأ عجميا ففي الترجمة وجهان أحدهما يثبت باثنين والثاني على قولين كالاقرار: ومن النوع الثاني قوله في قسم الصدقات وان وجد في البلد بعض الاناف فطريقان أحدهما يغلب حكم المكان والثاني الاصناف: ومنه قوله في السلم في الجارية الحامل طريقان أحدهما لا يجوز والثاني يجوز وانما استعملوا هذا لان الطرق والوجوه تشترك في كونها من كلام الاصحاب وستأتى في مواضعها زيادة في شرحها ان شاء الله تعالى * فصل كل مسألة فيها قولان للشافعي رحمه الله قديم وجديد فالجديد هو الصحيح وعليه العمل لان القديم مرجوع عنه واستثنى جماعة من أصحابنا نحو عشرين مسألة أو أكثر وقالوا يفتى فيها بالقديم وقد يختلفون في كثير منها قال أمام الحرمين في النهاية في باب المياه وفي باب الاذان قال الائمة كل قولين قديم وجديد فالجديد أصح الا في ثلاث مسائل التثويب في أذان الصبح القديم استحبابه: ومسألة التباعد عن النجاسة في الماء الكثير القديم انه لا يشترط ولم يذكر الثالثة هنا: وذكر في مختصر النهاية ان الثالثة تأتي في زكاة التجارة: وذكر في النهاية عند ذكره قراءة السورة في الركعتين الاخيرتين ان القديم انه لا يستحب قال وعليه العمل: وذكر بعض المتأخرين من أصحابنا ان المسائل التى يفتى بها على القديم أربع عشرة فذكر الثلاث المذكورات: ومسألة الاستنجاء بالحجر فيما جاوز المخرج والقديم جوازه: ومسألة لمس المحارم والقديم لا ينقض: ومسألة الماء الجارى القديم لا ينجس الا بالتغير: ومسألة تعجيل العشاء القديم انه أفضل: ومسألة وقت المغرب والقديم امتداده إلى غروب الشفق: ومسألة المنفرد إذا نوى الاقتداء في أثناء الصلاة القديم جوازه: ومسألة أكل جلد الميتة المدبوغ القديم تحريمه: ومسألة وطئ المحرم يملك اليمين القديم انه يوجب الحد: ومسألة تقليم أظفار الميت القديم","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"كراهته: ومسألة شرط التحلل من الاحرام بمرض ونحوه القديم جوازه: ومسألة اعتبار النصاب في\rالزكاة القديم لا يعتبر: وهذه المسائل التى ذكرها هذا القائل ليست متفقا عليها بل خالف جماعات من الاصحاب في بعضها أو أكثرها ورجحوا الجديد: ونقل جماعات في كثير منها قولا آخر في الجديد يوافق القديم فيكون العمل على هذا الجديد لا القديم: وأما حصره المسائل التى يفتى فيها على القديم في هذه فضعيف أيضا فان لنا مسائل أخر صحح الاصحاب أو أكثرهم أو كثير منهم فيها القديم: منها الجهر بالتأمين للمأموم في صلاة جهرية القديم استحبابه وهو الصحيح عند الاصحاب وان كان القاضى حسين قد خالف الجمهور فقال في تعليقه القديم انه لا يجهر: ومنها من مات وعليه صوم القديم يصوم عنه وليه وهو الصحيح عند المحققين للاحاديث الصحيحة فيه: ومنها استحباب الخط بين يدي المصلى إذا لم يكن معه عصا ونحوها القديم استحبابه وهو الصحيح عند المصنف وجماعات: ومنها إذا امتنع أحد الشريكين من عمارة الجدار أجبر على القديم (1) وهو الصحيح عند ابن الصباغ وصاحبه الشاشى وأفتى به الشاشى: ومنها الصداق في يد الزوج مضمون ضمان اليد على القديم وهو الاصح عند الشيخ أبى حامد وابن الصباغ والله أعلم * ثم ان أصحابنا أفتوا بهذه المسائل من القديم مع أن الشافعي رجع عنه فلم يبق مذهبا له هذا هو الصواب الذي قاله المحققون وجزم به المتقنون من أصحابنا وغيرهم: وقال بعض أصحابنا إذا نص المجتهد على خلاف قوله لا يكون رجوعا عن الاول بل يكون له قولان: قال الجمهور هذا غلط لانهما كنصين للشارع تعارضا وتعذر الجمع بينهما يعمل بالثاني ويترك الاول: قال إمام الحرمين في باب الآنية من النهاية معتقدي ان الاقوال القديمة ليست من مذهب الشافعي حيث كانت لانه جزم في الجديد بخلافها والمرجوع عنه ليس مذهبا للراجع: فإذا علمت حال القديم ووجدنا أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم إلى القديم لظهور دليله وهم مجتهدون فأفتوا به ولا يلزم من ذلك نسبته إلى الشافعي ولم يقل أحد من المتقدمين في هذه المسائل أنها مذهب الشافعي أو أنه استثناها: قال أبو عمر وفيكون اختيار احدهم للقديم فيها من قبيل اختياره مذهب غير الشافعي إذا أداه اجتهاده إليه فانه ان كان إذا اجتهاد اتبع اجتهاده وإن كان اجتهاده مقيدا مشوبا بتقليد نقل ذلك الشوب من التقليد عن ذلك الامام وإذا افتى بين ذلك في فتواه فيقول مذهب الشافعي كذا ولكني اقول بمذهب\rابى حنيفة وهو كذا: قال أبو عمرو ويلتحق بذلك ما إذا اختار احدهم القول المخرج على القول المنصوص أو اختار من قولين رجح الشافعي احدهما غير ما رجحه بل هذا اولى من القديم: قال ثم حكم من لم يكن اهلا للترجيح ان لا يتبعوا شيئا من اختيار انهم المذكورة لانه مقلد للشافعي فدون غيره: قال\r__________\r(1) في هامش نسخة الاذرعي ما نصه: قال في الروضة في مسألة العمارة الصحيح الجاري على القواعد الجديد والاصح عند الجمهور في مسألة الصداق القول الآخر ورجحه في المنهاج والروضة:","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"وإذا لم يكن اختياره لغير مذهب إمامه بنى على اجتهاد فان ترك مذهبه إلى اسهل منها فالصحيح تحريمه وان تركه إلى احوط فالظاهر جوازه عليه بيان ذلك في فتواه هذا كلام أبى عمرو * فالحاصل ان من ليس اهلا للتخريج يتعين عليه العمل والافتاء بالجديد من غير استثناء ومن هو أهل للتخريج والاجتهاد في المذهب يلزمه اتباع ما اقتضاه الدليل في العمل والفتيا مبينا في فتواه ان هذا رأيه وان مذهب الشافعي كذا وهو ما نص عليه في الجديد هذا كله في قديم لم يعضده حديث صحيح: أما قديم عضده نص حديث صحيح لا معارض له فهو مذهب الشافعي رحمه الله ومنسوب إليه إذا وجد الشرط الذى قدمناه فيما إذا صح الحديث على خلاف نصه والله اعلم * واعلم ان قولهم القديم ليس مذهبا للشافعي أو مرجوعا عنه أو لا فتوى عليه المراد به قديم نص في الجديد على خلافه اما قديم لم يخالفه في الجديد أو لم يتعرض لتلك المسألة في الجديد فهو مذهب الشافعي واعتقاده ويعمل به ويفتى عليه فانه قاله ولم يرجع عنه وهذا النوع وقع منه مسائل كثيرة ستأتي في مواضعها ان شاء الله وانما اطلقوا ان القديم مرجوع عنه ولا عمل عليه لكون غالبه كذلك * (فرع) ليس للمفتي ولا للعامل المنتسب إلى مذهب الشافعي رحمه الله في مسألة القولين أو الوجهين ان يعمل بما شاء منهما بغير نظر بل عليه في القولين العمل بآخرهما ان علمه والا فبالذى رجحه الشافعي فان قالهما في حالة ولم يرجح واحدا منهما وسنذكر ان شاء الله تعالى انه لم يوجد هذا الا في ست عشرة أو سبع عشرة مسألة أو نقل عنه قولان ولم يعلم أقالهما في وقت أم في وقتين وجهلنا السابق وجب البحث عن أرجحهما فيعمل به فان كان أهلا للتخريج أو الترجيح استقل\rبه متعرفا ذلك من نصوص الشافعي ومأخذه وقواعده فان لم يكن أهلا فلينقله عن أصحابنا الموصوفين بهذه الصفة فان كتبهم موضحة لذلك فان لم يحصل له ترجيح بطريق توقف حتى يحصل * وأما الوجهان فيعرف الراجح منهما بما سبق إلا أنه لا اعتبار فيهما بالتقدم والتأخر إلا إذا وقعا من شخص واحد وإذا كان أحدهما منصوصا والآخر مخرجا فالمنصوص هو الصحيح الذي عليه العمل غالبا كما إذا رجح الشافعي أحدهما بل هذا أولى إلا إذا كان المخرج من مسألة يتعذر فيها الفرق فقيل لا يترجح عليه المنصوص وفيه احتمال وقل أن يتعذر الفرق أما إذا وجد من ليس أهلا للترجيح خلافا بين الاصحاب في الراجح من قولين أو وجهين فليعتمد ما صححه الاكثر والاعلم والاورع فان تعارض الاعلم والاورع قدم الاعلم فان لم يجد ترجيحا عن أحد اعتبر صفات الناقلين للقولين والقائلين للوجهين فما رواه البويطي والربيع المرادى والمزني عن الشافعي مقدم عند أصحابنا على ما رواه الربيع الجيزى وحرملة كذا نقله أبو سليمان الخطابى عن أصحابنا في أول معالم السنن إلا أنه لم يذكر البويطي فألحقته أنا لكونه أجل من الربيع المرادى والمزني وكتابه مشهور فيحتاج إلى ذكره: قال الشيخ أبو عمرو ويترجح أيضا ما وافق أكثر أئمة المذاهب وهذا الذى قاله فيه ظهور واحتمال وحكي القاضى حسين فيما إذا كان للشافعي قولان أحدهما يوافق أبا حنيفة وجهين لاصحابنا: أحدهما","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"ان القول المخالف أولى وهذا قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى فان الشافعي انما خالفه لا طلاعه على موجب المخالفة والثانى القول الموافق أولى وهو قول القفال وهو الاصح والمسألة المفروضة فيما إذا لم يجد مرجحا مما سبق وأما إذا رأينا المصنفين المتأخرين مختلفين فجزم أحدهما بخلاف ما جزم به الآخر فهما كالوجهين المتقدمين على ما ذكرناه من الرجوع إلى البحث على ما سبق ويرجح ايضا بالكثرة كما في الوجهين ويحتاج حينئذ إلى بيان مراتب الاصحاب ومعرفة طبقاتهم وأحوالهم وجلالتهم وقد بينت ذلك في تهذيب الاسماء واللغات بيانا حسنا وهو كتاب جليل لا يستغنى طالب علم من العلوم كلها عن مثله: وذكرت في كتاب طبقات الفقهاء من ذكرته منهم أكمل من ذلك وأوضح وأشبعت القول فيهم وأنا ساع في إتمامه أسأل الله الكريم توفيقي له ولسائر وجوه الخير *\rواعلم ان نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه ووجوه متقدمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالبا والخراسانيون أحسن تصرفا وبحثا وتفريعا وترتيبا غالبا: ومما يتبغى أن يرجح به أحد القولين، وقد أشار الاصحاب إلى الترجيح به، أن يكون الشافعي ذكره في بابه ومظنته وذكر الآخر في غير بابه بأن جرى بحث وكلام جر إلى ذكره فالذي ذكره في بابه أقوى لانه أتى به مقصودا وقرره في موضعه بعد فكر طويل بخلاف ما ذكره في غير بابه استطرادا فلا يعتنى به اعتناؤه بالاول وقد صرح أصحابنا بمثل هذا الترجيح في مواضع لا تنحصر ستراها في هذا الكتاب في مواطناها ان شاء الله تعالى وبالله التوفيق *","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"فصل حيث أطلق في المهذب أبا العباس فهو ابن سريج احمد بن عمر بن سريج وإذا أراد ابا العباس ابن القاص قيده: وحيث أطلق أبا اسحاق فهو المروزى: وحيث أطلق أبا سعيد من الفقهاء فهو الاصطخرى ولم يذكر أبا سعيد من الفقهاء غيره ولم يذكر في المهذب أبا اسحاق الاسفراينى الاستاذ المشهور بالكلام والاصول وان كان له وجوه كثيرة في كتب الاصحاب: وأما أبو حامد ففى المهذب اثنان من أصحابنا أحدهما القاضى أبو حامد المروروذى: والثانى الشيخ أبو حامد الاسفرايني لكنهما يأتيان مقيدين بالقاضي والشيخ فلا يلتبسان وليس فيه أبو حامد غيرهما لامن أصحابنا ولا من غيرهم: وفيه أبو على ابن خبران وابن ابي هريرة والطبري ويأتون موصوفين: ولا ذكر لابي على السنجي في المهذب وانما يتكرر في الوسيط والنهاية وكتب متأخرى الخراسانيين: وفيه أبو القاسم جماعة أو لهم الانماطى ثم الداركي ثم ابن كج والصيمري وليس فيه أبو القاسم غير هؤلاء الاربعة: وفيه أبو الطيب اثنان فقط من اصحابنا اولهما ابن سلمة والثانى القاضى أبو الطيب شيخ المصنف ويأتيان موصوفين: وحيث اطلق في المهذب عبد الله في الصحابة فهو ابن مسعود وحيث اطلق الربيع من اصحابنا فهو الربيع بن سليمان المرادى صاحب الشافعي وليس في المهذب الربيع غيره لا من الفقهاء ولا من غير هم الا الربيع بن سليمان الجيزى في مسأله دباغ الجلد هل يطهر الشعر: وفيه عبد الله بن زيد من الصحابة اثنان أحدهما الذى\rرأى الاذان وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الاوسي والآخر عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى وقد يلتبسان على من لا أنس له بالحديث وأسماء الرجال فيتوهمان واحدا لكونهما يأتيان على صورة واحدة وذلك خطأ: فأما ابن عبد ربه فلا ذكر له في المهذب الا في باب الاذان: وأما ابن عاصم فمتكرر ذكره في المهذب في مواضع من صفة الوضؤء ثم في مواضع من صلاة الاستسقاء ثم في أول باب الشك في الطلاق وقد أو ضحتهما أكمل ايضاح في تهذيب الاسماء واللغات: وحيث ذكر عطاء في المهذب فهو عطاء بن ابى رباح ذكره في الحيض ثم في اول صلاة المسافر ثم في مسألة النقاء الصفين من كتاب السير: وفي التابعين ايضا جماعات يسمون عطاء لكن لا ذكر لاحد منهم في المهذب غير ابن ابي رباح: وفيه من الصحابة معاوية اثنان احدهما معاوية بن الحكم ذكره في باب ما يفسد الصلاة لا ذكر له في المهذب في غيره: والآخر معاوية بن ابى سفيان الخليفة احد كتاب الوحي تكرر ويأتى مطلقا غير منسوب: وفيه من الصحابة معقل اثنان احدهما معقل بن يسار بياء قبل السين مذكور في أول الجنائز: والآخر معقل بن سنان بسين ثم نون في كتاب الصداق في حديث بروع: وفيه أبويحيي البلخى من أصحابنا ذكره في مواضع من المهذب: منها مواقيت","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"الصلاة وكتاب الحج وليس فيه أبويحيى غيره: وفيه أبوتحيي بتاء مثناة فوق مكسورة يروى عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه في آخر قتال أهل البغى ولا ذكر له في غير هذا الموضع من المهذب: وفيه القفال ذكره في موضع واحد وهو في أول النكاح في مسألة تزويج بنت ابنه بابن ابنه وهو القفال الكبير الشاشي ولا ذكر للقفال في المهذب الا في هذا الموضع وليس للقفال المروزى الصغير في المهذب ذكر وهذا المروزى هو المتكرر في كتب متأخرى الخراسانيين كالابانة وتعليق القاضى حسين وكتاب المسعودي وكتب الشيخ أبى محمد الجوينى وكتب الصيدلاني وكتب أبى على السنجى وهؤلاء تلامذته: والنهاية وكتب الغزالي والتتمة والتهذيب والعدة واشباهها وقد أوضحت حال القفالين في تهذيب الاسماء واللغات: وفي كتاب الطبقات وسأوضح أن شاء الله تعالى حالهما هنا إن وصلت موضع ذكر القفال وكذلك أوضح باقى المذكورين في مواضعهم كما شرطته في الخطبة\rان شاء الله تعالى وحيث أطلقت انا في هذا الشرح ذكر القفال فمرادي به المروزى لانه أشهر في نقل المذهب بل مدار طريقة خراسان عليه: وأما الشاشى فذكره قليل بالنسبة إلى المروزى في المذهب فإذا أردت الشاشى قيدته فوصفته بالشاشى وقصدت ببيان هذه الاحرف تعجيل فائدة لمطالع هذا الكتاب فربما أدركتني الوفاة أو غيرها من القاطعات قبل وصولها ورأيتها مهمة لا يستغنى مشتغل بالمهذب عن معرفتها وأسأل الله خاتمة الخير واللطف وبالله التوفيق *","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"فصل المزني وأبو ثور وأبو بكر بن المنذر أئمة مجتهدون وهم منسوبون إلى الشافعي: فاما المزني وأبو ثور فصاحبان للشافعي حقيقة وابن المنذر متأخر عنهما: وقد صرح في المهذب في مواضع كثيرة بأن الثلاثة من أصحابنا أصحاب الوجوه وجعل أقوالهم وجوها في المذهب وتارة يشير إلى أنها ليست وجوها ولكن الاول ظاهر ايراده اياها فان عادته في المهذب أن لا يذكر أحدا من الائمة أصحاب المذاهب غير أصحابنا الا في نحو قوله يستحب كذا للخروج من خلاف مجاهد أو عمر بن عبد العزيز أو الزهري أو مالك وأبى حنيفة واحمد وشبه ذلك: ويذكر قول أبى ثور والمزنى وابن المنذر ذكر الوجوه ويستدل له ويجيب عنه: وقد قال امام الحرمين في باب ما ينقض الوضوء من النهاية إذا انفرد المزني برأى فهو صاحب مذهب وإذا خرج للشافعي قولا فتخريجه اولى من تخريج غيره وهو ملتحق بالمذهب لا محالة وهذا الذى قاله الامام حسن لا شك انه متعين * فرع ان استغرب من لا انس له بالمهذب الموضع الذى صرح صاحب المهذب فيه بأن ابا ثور وابن المنذر من اصحابنا دللناه وقلنا ذكر في اول الغصب في مسألة من رد المغصوب ناقص القيمة دون العين ان ابا ثور من اصحابنا وذكر نحوه في ابن المنذر في صفة الصلاة في آخر فصل ثم يسجد سجدة اخرى * فرع اعلم ان صاحب المهذب اكثر من ذكر ابي ثور لكنه لا ينصفه فيقول قال أبو ثور كذا وهو خطا\rوالتزم هذه العبارة في اقواله وربما كان قول ابى ثور اقوى دليلا من المذهب في كثير من المسائل: وافرط المصنف في استعمال هذه العبارة حتى في عبد الله بن مسعود الصحابي رضي الله عنه الذى محله من الفقه وانواع العلم معروف قل من يساويه فيه من الصحابة فضلا عن غيرهم لا سيما الفرائض فحكي عنه في باب الجد والاخوة مذهبه في المسألة المعروفة بمربعة ابن مسعود ثم قال وهذا خطأ: ولا يستعمل المصنف هذه العبارة غالبا في آحاد أصحابنا أصحاب الوجوه الذين لا يقاربون أبا ثور وربما كانت أو جههم ضعيفة بل واهية وقد أجمع نقلة العلم على جلالة أبى ثور وامامته وبراعته في الحديث والفقه وحسن مصنفاته فيهما مع الجلالة والاتقان: وأحواله مبسوطة في تهذيب الاسماء وفي الطبقات رحمه الله * فهذا آخر ما تيسر من المقدمات ولو لا خوف املال مطالعه لذكرت فيه مجلدات * من النفايس المهمة والفوائد المستجادات * لكنها تأتى ان شاء الله تعالى مفرقة في مواطنها من الابواب: وأرجو الله النفع بكل ما ذكرته وما سأذكره ان شاء الله لي ولوالدي ومشايخي وسائر أحبايي والمسلمين أجمعين انه الواسع الوهاب وهذا حين أشرع في شرح أصل المصنف رحمه الله *","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف الشيخ أبو إسحاق رحمه الله (1) (الحمد لله الذى وفقنا لشكره وهدانا لذكره) (الشرح) بدأ رحمه الله بالحمد لله للحديث المشهور عن أبي هريرة رضى الله عنه واسمه عبد الرحمن بن صخر على الاصح من نحو ثلاثين قولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع وفي رواية بحمد الله: وفي رواية بالحمد فهو أقطع: وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم: وفي رواية كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع * روينا كل هذه الالفاظ في كتاب الاربعين للحافظ عبد القادر الرهاوى ورويناه فيه من رواية كعب بن مالك الصحابي رضى الله عنه والمشهور رواية أبي هريرة وحديثه هذا حديث حسن رواه أبو داود سليمان بن الاشعث السجستاني وأبو عبد الله محمد بن يزيد هو ابن ماجه القزويني في سننهما وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي في عمل اليوم والليلة وأبو\rعوانة يعقوب بن إسحاق الاسفراينى في أول صحيحه المخرج علي صحيح مسلم: وروى موصولا ومرسلا ورواية الموصول أسنادها جيد * قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذى بال معناه له حال يهتم به ومعنى أقطع أي ناقص قليل البركة وأجذم بمعناه وهو بجيم وذال معجمة يقال جذم يجذم كعلم يعلم * قال العلماء رحمهم الله يستحب البداء بالحمد الله لكل مصنف ودارس ومدرس وخطيب وخاطب ومزوج ومتزوج وبين يدى سائر الامور المهمة: قال الشافعي رحمه الله أحب أن يقدم المرء بين يدى خطبته يعنى بكسر الخاء وكل أمر طلبه حمد الله تعالى والثناء عليه سبحانه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترضوا علي المزني رحمه الله حيث لم يبدأ في مختصره بحمد الله\r__________\r(1) * تنبيه * في بعض نسخ الشرح اقتصار عند ذكر عبارة المتن على بعضها والاكتفاء بقوله إلى آخر الفصل: ولتمام الفائدة التزمنا ذكر عبارة المتن بتمامها في جميع الموا ضع اه","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"وأجاب الاصحاب عنه بأجوبة (أحدها) أنه بدأ بالحمد لله وخطب خطبة: فاخل بذلك من نقل كتابه قالوا وقد وجد في بعض النسخ الحمد لله الذى لا شريك له في ملك ولا مثل: الذى هو كما وصف نفسه وفوق ما يصفه به خلقه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير (الجواب الثاني) يحتمل أن الحديث لم يبلغ المزني ولا يقدح ذلك في جلالته (الجواب الثالث) أن الذى اقتضاه الحديث أن يحمد لا أن يكتبه والظاهر أن المزني حمد بلسانه فان الحديث مشهور فيبعد خفاؤه عليه وتركه له مع علمه (الرابع) أن لفظة الحمد ليست متعينة لتسميته حمدا لان الحمد الثناء وقد اثنى المزني علي الله تعالى أول كتابه فقال بسم الله الرحمن الرحيم والتسمية من أبلغ الثناء: ويؤيد هذا التأويل أنه جاء في رواية كما نقلناه: وذكروا أجوبة كثيرة غير مرضية فتركتها: وأما معنى الحمد فقال العلماء هو الثناء علي المحمود بجميل صفاته وأفعاله: والشكر الثناء عليه بالنعامه فكل شكر حمد وليس كل حمد شكرا ونقيض الحمد الذم ونقيض الشكر الكفر: وقوله الذى وفقنا قال أصحابنا المتكلمون التوفيق خلق قدرة الطاعة والخذلان خلق قدرة المعصية والموفق في شئ لا يعصي في ذلك الشئ إذ لا قدرة له علي المعصية.\rقال إمام الحرمين والعصمة هي التوفيق فان عمت كانت توفيقا عاما وإن خصت كانت توفيقا خاصا قالوا ويكون الشكر بالقول\rوالفعل ويقال شكرته وشكرت له ويقال في لغة غريبة شكرت به بالباء وتشكرت له كشكرته والشكران خلاف الكفران: وقوله وهدانا لذكره المراد هنا بالهدى خلق الايمان واللطف وقد يكون الهدى بمعنى البيان ومنه (وأما ثمود فهد يناهم) أي بينا لهم طريق الخير والشر ومثله (انا هديناه السبيل) (وهديناه النجدين) اي بينا طريق الخير والشر: وأما الذكر فأصله التنبيه قال الامام أبو الحسن على بن أحمد الواحدى المفسر الاديب الشافعي أصل الذكر في اللغة التنبيه علي الشئ وإذا ذكرته فقد تنبهت عليه ومن ذكرك شيئا فقد نبهك عليه وليس من","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"لازمه أن يكون بعد نسيان قال ومعنى الذكر حضور المعنى في النفس ويكون تارة بالقلب وتارة باللسان وتارة بهما وهو أفضل الذكر ويليه ذكر القلب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله (وصلواته علي محمد خير خلقه وعلي آله وصحبه) (الشرح) أصل الصلاة في اللغة الدعاء هذا قول جمهور العلماء من أهل اللغة وغيرهم: وقال الزجاج أصلها اللزوم قال الازهرى وآخرون الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدمى تضرع ودعاء: وأما تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد فقال أهل اللغة رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة: قال أبو الحسين أحمد بن فارس في كتابه المجمل وبذلك سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد يعنى الهم الله تعالى أهله تسميته به لما علم من خصاله المحمودة وأنشد أبو نصر اسماعيل بن حماد الجواهري في صحاحه وغيره اليك أبيت اللعن كان كلالها * إلى الماجد القرم الجواد المحمد القرم بفتح القاف السيد: وقوله خير خلقه كذا قاله الامام الشافعي والعلماء أنه صلى الله عليه وسلم خير الخلق كلهم من الملائكة والآدمين: فان قيل كيف قلتم بالتفضيل وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسوله صلى الله عليه وسلم لا تفضلوا بين الانبياء.\rوفي الحديث الآخر لا تفضلوني علي يونس فالجواب من أوجه (أحدها * أن النهى عن تفضيل يؤدى إلى تنقيص بعضهم فان ذلك كفر بلا خلاف: (الثاني) أنه صلى الله عليه وسلم نهى\rقبل أن يعلم أنه خير الخلق فلما علم قال أنا سيد ولد آدم (الثالث) نهى تأدبا وتواضعا (الرابع) نهى لئلا يؤدى إلى الخصومة كما ثبت في الصحيح في سبب ذلك (الخامس) نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الانبياء ولا تتفاوت النبوة وإنما التفاوت بالخصائص وقد قال الله تعالي (فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات): وأما قوله وعلى آله فهو صحيح موجود في الكلام الفصيح واستعمله العلماء من جميع الطوائف:","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"وذكر أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي في أول كتابه الاقتضاب في شرح أدب الكتاب أن أبا جعفر النحاس وأبا بكر الزبيدى قالا لا يجوز إضافة آل إلى مضمر فلا يقال صلى الله علي محمد وآله وإنما يقال وأهله أو وآل محمد قال وهذا مذهب الكسائي وهو أول من قاله: وليس قوله وقولهما بصحيح لانه لا قياس يعضده ولا سماع يؤيده قال وقد ذكر أبو علي البغدادي أنه يقال وآله في قلة وذكر المبرد في الكامل حكاية فيها إضافة آل إلى مضمر ثم أنشد أبياتا كثيرة للعرب في إضافة آل إلى مضمر: منها قول عبد المطلب لا هم أن المرء يح * مي رحله فامنع حلالك وانصر علي آل الصلي * ب وعابديه اليوم آلك يعني قريشا وكانت العرب تسميهم آل الله لكونهم اهل البيت وأختلف العلماء من أهل اللغة والفقهاء في آل النبي صلى الله عليه وسلم علي أقوال (أحدها) وهو نص الشافعي وجمهور أصحابنا أنهم بنو هاشم وبنو المطلب (والثاني) عترته المنسوبون إليه (والثالث) أهل دينه كلهم وأتباعه إلى يوم القيامة: قال الازهرى هذا القول أقربها إلى الصواب واختاره أيضا غيره: واما صحابته صلى الله عليه وسلم ففيهم مذهبان (أحدهما) وهو الصحيح وقول المحدثين أن الصحابي كل مسلم رآه صلى الله عليه وسلم وبهذا قطع البخاري في صحيحه وسواء جالسه أم لا (والثاني) واختاره جماعة من أهل الاصول هو من طالت صحبته ومجالسته علي طريق التبع: وأما قول الفقهاء قال أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة واصحابنا فمجاز مستفيض\rللموافقة بينهم وشدة ارتباط بعضهم ببعض كالصاحب حقيقة ويجمع صاحب علي صحب كراكب وركب: وصحاب كجائع وجياع: وصبحة بالضم كفاره وفرهة وصحبان كشاب وشبان والاصحاب جمع صحب كفرخ وأفراخ: والصاحبة الاصحاب وجمع الاصحاب أصاحيب وقولهم في النداء صاح معناه صاحبي هكذا سمع من العرب مرخما وصحبته بكسر الحاء أصحبه بفتحها صحية بضم الصاد وصحابة بالفتح: وانما ثنى المصنف رحمه الله بعد حمد الله تعالى بالصلاة","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"علي رسول الله صلي الله عليه وسلم لقوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) قال الشافعي في الرسالة ومواضع أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال معناه لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وروينا هذا التفسير في كتاب الاربعين للرهاوى: عن أبي سعيد عن النبي صلي الله عليه وسلم والله أعلم: قال المصنف رحمه الله * (هذا كتاب مهذب أذكر فيه إن شاء الله تعالى أصول مذهب الشافعي رحمه الله بأدلتها وما تفرع على اصوله في المسائل المشكلة بعللها) * (الشرح) قد يقال قوله هذا إشارة إلى حاضر وليس هنا الآن شئ يشار إليه وجوابه أن هذه العبارة استعملها الائمة من جميع أصحاب الفنون في مصنفاتهم وإمام النحوين سيبويه رحمه الله صدر كتابه بها وأجاب العلماء من أصحابنا والنحويين وغيرهم عنها بأجوبة مجموعها أنه لما تأكد عزمه علي تصنيفه عامله معاملة الموجود فأشار إليه وذلك لغة العرب قال الله تعالي (هذا يوم الفصل) ونظائره: ومن المصنفين من يترك موضع الخطبة بياضا فإذا فرغ ذكرها فأشار الي حاضر لتكون عبارته في الخطبة موافقة لما ذكره: وقوله كتاب أصل الكتب في اللغة الضم ومنه كتيبة الخيل لتتابعها واجتماعها فسمي كتابا لضم حروفه ومسائله بعضها الي بعض والكتاب اسم للمكتوب مجازا وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر وهو كثير وهو في إصطلاح المصنفين كالجنس المستقل الجامع لا بواب: تلك الابواب أنواعه فكتاب الطهارة يشمل باب المياه والآنية وباب الوضوء وغيرها: قال أهل اللغة يقال كتب يكتب كتبا وكتابة وكتابا\rوجمعه كتب تضم التاء وتسكن: وقوله مهذب قال أهل اللغة التهذيب التنقية والتصفية والمهذب المنقى من العيوب ورجل مهذب مطهر الاخلاق: وقوله أذكر فيه إن شاء الله قاله إمتثالا لقول الله تعالي (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) فيسن قول إن شاء الله في كل شئ يعزم علي فعله ولا يدخل الاستثناء في الماضي فلا يقال خرجت أمس ان شاء الله والله أعلم: قال المصنف رحمه الله * (وإلى الله الكريم أرغب أن يوفقني فيه لمرضاته وأن ينفع به في الدنيا والآخرة إنه قريب مجيب وعلي ما يشاء قدير وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو حسبى ونعم الوكيل)","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"(الشرح) أما الكريم في أسماء الله تعالي فذكر إمام الحرمين في الارشاد ثلاثة مذاهب في معناه فقال معناه المفضل وقيل العفو وقيل العلي قال وكل نفيس كريم: وقوله يوفقني تقدم بيانه: وقوله أن ينفع به هذا مما يرغبك في المهذب وهو دعاء هذا العبد الصالح وقد سبق في بيان أحواله أنه كان مجاب الدعوة: والدنيا اسم لهذه الدار وما فيها سميت به لدنوها وقربها وينسب إليها دنياوى ودنيوى: قال الجوهرى ودنيي: وقوله إنه قريب مجيب اقتداء بصالح صلي الله عليه وسلم في قوله (إن ربي قريب مجيب) وتأدبا بقول الله تعالي (فاني قريب أجيب دعوة الداع) قالوا ومعنى قريب أي بالعلم كما في قوله تعالى (وهو معكم): وقوله وهو حسبى أي الذى يكفيني: والوكيل الحافظ وقيل الموكل إليه تدبير خلقه: وقيل القائم بمصالحهم قال أبو جعفر النحاس قول الانسان وحسبي الله أحسن من قوله وحسبنا الله لما في الثاني من التعظيم قال الله تعالى (فان تولوا فقل حسبى الله) قال وفي الاتيان بالواو في قولك وحسبي الله أو وحسبنا الله إعلام بانك لم تضرب عن الكلام الاول قال ولو حذفتها جاز لان المعنى معروف: واعلم انه يستحب لكل أحد في كل موطن قول حسبى الله: قال الله تعالى (فان تولوا فقل حسبى الله): وقال تعالى (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) الآية: وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها ابراهيم صلي الله عليه وسلم حين ألقى في النار\rوقالها محمد صلي الله عليه وسلم حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.\rوفي البخاري عن ابن عباس أيضا قال كان آخر قول ابراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقى في النار حسبى الله ونعم الوكيل: واقتدى المصنف وغيره من العلماء في كتبهم وغيرها بهذا وختموا كلامهم بحسبي الله ونعم الوكيل: قال المصنف رحمه الله","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"كتاب الطهارة (باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز) (الشرح) أما الكتاب فسبق بيانه والباب هو الطريق إلى الشئ والموصل إليه وباب المسجد والدار ما يدخل منه إليه وباب المياه ما يتوصل به إلى أحكامها: وقد يذكرون في الباب أشياء لها تعلق بمقصود الباب وان لم يكن مما ترجم له كادخاله الختان وتقليم الاظفار وقص الشارب ونحوها في باب السواك لكونها جميعا من خصال الفطرة فيكون التقدير باب السواك وما يتعلق به ويقاربه: وقوله يجوز الطهارة لفظة يجوز يستعملونها تارة بمعنى يحل وتارة بمعنى يصح وتارة تصلح للامرين: وهذا الموضع مما يصلح فيه للامرين.\rوأما الطهارة فهي في اللغة النظافة والنزاهة عن الادناس ويقال طهر الشئ بفتح الهاء (1) وطهر بضمها والفتح أفصح يطهر بالضم فيهما طهارة والاسم الطهر: والطهور بفتح الطاء اسم لما يتطهر به وبالضم اسم للفعل هذه اللغة المشهورة التى عليها الا كثرون من أهل اللغة: واللغة الثانية بالفتح فيهما واقتصر عليها جماعات من كبار أهل اللغة وحكي صاحب مطالع الانوار الضم فيهما وهو غريب شاذ ضعيف وقد أو ضحت هذا كله مضافا في تهذيب الاسماء واللغات.\rوأما الطهارة في إصطلاح الفقهاء فهي رفع حدث أو أزالة نجس أو ما في معناهما وعلي صورتهما: وقولنا في معناهما أردنا به التيمم والاغال المسنونة كالجمعة وتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة في الحدث والنجس (2) أو مسح الاذن والمضمضة ونحوها من نوافل الطهارة: وطهارة المستحاضة وسلس البول فهذه كلها طهارات ولا ترفع حدثا ولا نجسا وفي المستحاضة والسلس والمتيمم وجه ضعيف\rأنها ترفع: وأما المياه فجمع ماء وهو جمع كثرة وجمعه في القلة أمواه وجمع القلة عشرة فما دونها والكثرة فوقها وأصل ماء موه وهو أصل مرفوض والهمزة في ماء بدل من الهاء إبدال لازم عند\r__________\r(1) يقال طهر بكسر الهاء ايضا حكاه شيخنا أبو عبد الله بن مالك رحمه الله في مثلثه كذا بهامش نسخة الاذرعي: ويظهر ان هذا من كلام الشارح لان المعروف ان ابن مالك كان شيخه اه (2) يعني فيها يطهر بغسلة واحدة ونبه عليه بقوله بعد ولا يرفع نجسا وبقوله بنوافل الهارة اه من نسخة الاذرعي","part":1,"page":79},{"id":81,"text":"بعض النحويين: وقد ذكر صاحب المحكم لغة أخرى فيه أن يقال ماه على الاصل وهذا يبطل دعوى لزوم الابدال: وإن ما قال المصنف مياه وأتي يجمع الكثرة لان أنواع الماء زائدة على العشرة فانه طاهر وطهور ونجس: والطهور ينقسم إلى ماء السماء وماء الارض: وماء السماء ينقسم إلى مطر وذوب ثلج وبرد: وماء الارض إلى ماء أنهار وبحار وآبار ومشمس ومسخن ومتغير بالمكث وبما لا يمكن ضونه منه وبالتراب وغير ذلك من أنواعه: وينقسم الطاهر والنجس أقساما معروفة: وبدأ المصنف بكتاب الطهارة ثم باب المياه وكذا فعله الشافعي والاصحاب وكثيرون من العلماء لمناسبة حسنة ذكرها صاحب التتمة وهو أبو سعيد عبد الرحمن بن المأمون المتولي قال بدأنا بذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بني الاسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان وفي رواية وصوم رمضان والحج رواه البخاري ومسلم فبدأ صلى الله عليه وسلم بعد الايمان بالصلاة والعرب تبدأ بالاهم فكان تقديم الصلاة أهم: وأما التوحيد فله كتب مستقلة وهو علم الكلام وقدموا الصوم على الحج لانه جاء في إحدى الروايتين ولانه أعم وجوبا من الحج فانه يجب على كثيرين ممن لا حج عليه ويجب أيضا على الفور ويتكرر وإذا ثبت تقديم الصلاة فينبغي تقديم مقدماتها ومنها الطهارة ثم من الطهارة أعمها والاصل فيها وهو الماء وبالله التوفيق قال المصنف رحمه الله (يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بالماء المطلق وهو ما نزل من السماء أو نبع من الارض فما نزل من السماء ماء المطر وذوب الثلج والبرد والاصل فيه قوله عزوجل (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) *\r(الشرح) قوله عزوجل (وينزل) قرئ بالتشديد والتخفيف قراءتان في السبع: والنجس بفتح الجيم هو عين النجاسة كالبول ونحوه: وأما الماء المطلق فالصحيح في حده أنه العارى عن الاضافة اللازمة وإن شئت قلت هو ما كفى في تعريفه اسم ماء وهذا الحد نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي: وقيل هو الباقي علي وصف خلقته وغلطوا قائله لانه يخرج عنه المتغير بما يتعذر صونه عنه أو بمكث أو تراب ونحو ذلك: واختلفوا في المستعمل هل هو مطلق أم لا علي وجهين أصحهما وبه قطع المصنف في باب ما يفسد الماء من الاستعمال وآخرون من محققى","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"أصحابنا انه ليس بمطلق والثاني انه مطلق وبه قطع ابن القاص في التلخيص والقفال في شرحه وقال صاحب التقريب ابن (1) القفال الشاشي الصحيح انه مطلق منع استعماله تعبدا: قال القفال وكونه مستعملا لا يخرجه عن الاطلاق لان الاستعمال نعت كالحرارة والبرودة وإنما يخرجه عن الاطلاق ما يضاف إليه كماء الزعفران: وسمي المطلق مطلقا لانه إذا اطلق الماء انصرف إليه: وأما قوله نزل من السماء أو نبع من الارض فكذا قاله غيره واعترض عليه بان الكل من السماء قال الله تعالي (أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض) والجواب من وجهين (أحداهما) المراد بنبع ما نشاهده ينبع ولهذا فسره به فقال وما نبع ماء البحار إلى آخره والثاني ليس في الآية أن كل الماء نزل من السماء لانه نكرة في الاثبات ومعلوم أنها لا تعم ويقال نبع ينبع بفتح الباء في المضارع وضمها وكسرها والمصدر نبوع أي خرج: وذوب الثلج ذائبه وهو مصدر يقال ذاب ذوبا وذوبانا واذبته وذوبته وإنما ذكر المصنف ذوب الثلج والبرد لان في استعمالهما على حالهما تفصيلا سنذكره في فرع قريبا ان شاء الله تعالي: ووجه الدلالة من الآية لما استدل به المصنف هنا وهو جواز الطهارة بماء السماء ظاهر وهذا الحكم مجمع عليه: واعترض بعض الغالطين علي الفقهاء باستدلالهم بها وقال ماء نكرة ولا عموم لها في الاثبات: والجواب أن هذا خيال فاسد وإنما ذكر الله تعالى هذا امتنانا علينا فلو لم نحمله علي العموم لفات المطلوب وإذا دل دليل علي إرادة العموم بالنكرة في الاثبات افادته ووجب حملها عليه والله اعلم (فرع) قال أصحابنا\rإذا استعمل الثلج والبرد قبل اذابتهما فان كان يسيل على العضو لشدة حر وحرارة الجسم ورخاوة الثلج صح الوضوء علي الصحيح وبه قطع الجمهور لحصول جريان الماء علي العضو وقيل لا يصح لانه لا يسمى غسلا حكاه جماعة منهم أقضى القضاة أبو الحسن على بن محمد بن حبيب الماوردى البصري صاحب الحاوى وأبو الفرج محمد بن عبد الواحد بن محمد الدارمي صاحب الاستذكار وهما من كبار أئمتنا العراقيين وعزاه الدارمي إلى أبى سعيد الاصطخري: وان كان لا يسيل لم يصح الغسل بلا خلاف ويصح مسح الممسوح وهو الرأس والخف والجبيرة هذا مذهبنا وحكي أصحابنا عن الاوزاعي جواز الوضوء به وان لم يسل ويجزيه في المغسول والممسوح\r__________\r(1) قوله ابن القفال هذا هو الصحيح وقيل صاحب التقريب والده القفال الكبير حكاه في التهذيب اه اذرعي","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"وهذا ضعيف أو باطل ان صح عنه لانه لا يسمي غسلا ولا في معناه قال الدارمي ولو كان معه ثلج أو برد لا يذوب ولا يجد ما يسخنه به صلي بالتيمم وفي الاعادة أوجه ثالثها يعيد الحاضر دون المسافر بناء علي التيمم لشدة البرد ووجه الاعادة ندور هذا الحال قلت اصحها (1) الثالث (فرع) استدلوا لجواز الطهارة بماء الثلج والبرد بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين تكبيرة الاحرام والقراءة سكتة يقول فيها أشياء منها اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد وفي رواية بماء الثلج والبرد قال المصنف رحمه الله * (وما نبع من الارض ماء البحار وماء الانهار وماء الآبار والاصل فيه قوله صلي الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وروى ان النبي صلي الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة) (الشرح) هذان الحديثان صحيحان وهما بعضان من حديثين أما الاول فروي أبو هريرة قال سأل سائل رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فان توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته حديث صحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي وابو داود\rوالترمذي والنسائي وغيرهم: قال البخاري في غير صحيحه هو حديث صحيح وقال الترمذي حديث حسن صحيح وروي الحل ميتتسه وروى الحلال وهما بمعني: والطهور بفتح الطاء وميتته بفتح الميم.\rواسم السائل عن ماء البحر عبيد وقيل عبد: وأما قول السمعاني في الانساب اسمه العركى ففيه ايهام ان العركي اسم علم له وليس كذلك بل العركي وصف له وهو ملاح السفينة * وأما الثاني فروي أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض.\rولحم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شئ حديث صحيح رواه الائمة الذين نقلنا عنهم رواية الاول: قال الترمذي حديث حسن صحيح وقوله اتتوضأ بتائين مثناتين من فوق خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم معناه تتوضأ أنت يا رسول الله من هذه البئر وتستعمل مائها في وضوءك مع أن حالها ما ذكرناه:\r__________\r(1) ينبغي ان يكون الاصح الاعادة مطلقا كما في التيمم لشدة البرد اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"وانما ضبطت كونه بالتاء لئلا يصحف فيقال أنتوضأ بالنون وقد رأيت من صحفه واستبعد كون النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منها وهذا غلط فاحش وقد جاء التصريح بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم منها في هذا الحديث من طرق كثيرة ذكرها البيهقى في السنن الكبير ورواها آخرون غيره: وفي رواية لابي داود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له إنه يستقى لك من بئر بضاعة وهى بئر يلقى فيها لحوم الكلاب وهذا في معنى روايات البيهقى وغيره المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم توضأ منها ولهذا قال المصنف وروى ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة * وفي رواية الشافعي في مختصر المزني قيل يا رسول الله انك تتوضأ من بئر بضاعة وذكر تمام الحديث: وروى النسائي عن أبي سعيد الخدرى قال مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهى يطرح فيها ما يكره من النتن فقال الماء لا ينجه شئ فهذه الرواية تقطع كل شك ونزاع: وبضاعة بضم الباء الموحدة ويقال بكسرها لغتان مشهورتان حكاهما ابن فارس والجوهري وآخرون والضم أشهر ولم يذكر جماعة غيره: ثم قيل\rهو اسم لصاحب البئر وقيل اسم لموضعها * وقوله يلقى فيها الحيض بكسر الحاء وفتح الياء وفي رواية المحايض ومعناه الخرق التى يمسح بها دم الحيض قاله الازهرى وغيره: قال الامام أبو سليمان احمد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب الخطابي لم يكن القاء الحيض فيها تعمدا من آدمى بل كانت البئر في حدور والسيول تكسح الاقذار من الافنية وتلقيها فيها ولا يؤثر في الماء لكثرته وكذا ذكر نحو هذا المعني آخرون: وقيل كانت الريح تلقى الحيض فيها حكاه صاحب الحاوى وغيره ويجوز أن يكون السيل والريح يلقيان: قال صاحب الشامل ويجوز ان المنافقين كانوا يلقون ذلك (فرع) الحكم الذى ذكره وهو جواز الطهارة بما نبع من الارض مجمع عليه الا ما سأذكره ان شاء الله تعالى في البحر وماء زمزم (فرع) ينكر على المصنف قوله في الحديث الثاني وروى بصيغة تمريض مع انه حديث صحيح كما سبق وقد سبق في الفصول في مقدمة الكتاب أنه لا يقال في حديث صحيح وروى بل يقال بصيغ الجزم فيقال هنا وتوضأ النبي","part":1,"page":83},{"id":85,"text":"صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة: وأما قوله في الحديث الاول لقوله صلى الله عليه وسلم فعبارة صحيحة لانها جزم في حديث صحيح: وهذان الحديثان بعضان وقد سبق في المقدمة بيان جواز اختصار الحديث (فرع) في فوائد الحديث الاول (احداها) أنه أصل عظيم من أصول الطهارة ذكر صاحب الحاوى عن الحميدى شيخ البخاري وصاحب الشافعي قال قال الشافعي هذا الحديث نصف علم الطهارة (الثانية) أن الطهور هو المطهر وسأفرد له فرعا ان شاء الله تعالى (الثالثة) جواز الطهارة بماء البحر (الرابعة) أن الماء المتغير بما يتعذر صونه عنه طهور (الخامسة) جواز ركوب البحر ما لم يهج وسيأتى بسط المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف والاصحاب (السادسة) أن ميتات البحر كلها حلال إلا ما خص منها وهو الضفدع والسرطان (1) وهذا هو الصحيح وفيه خلاف في باب الصيد والذبائح (السابعة) أن الطافى من حيوان البحر حلال وهو ما مات حتف انفه وهذا مذهبنا (الثامنة) فيه أنه يستحب للعالم والمفتى إذا سئل عن شئ وعلم ان بالسائل حاجة إلى أمر آخر متعلق بالمسئول عنه لم يذكره السائل أن يذكره له ويعلمه إياه\rلانه سأل عن ماء البحر فأجيب بمائه وحكم ميتته لانهم يحتاجون إلى الطعام كالماء: قال الخطابى وسبب هذا أن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة وعلم حل ميتة البحر تخفى فلما رآهم جهلوا أظهر الامرين كان أخفاهما أولى: ونظيره حديث المسئ صلاته فانه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الصلاة فابتدأ بتعليمه الطهارة ثم الصلاة لان الصلاة تفعل ظاهرا والوضوء في خفاء غالبا فلما جهل الاظهر كان الاخفى أولى والله أعلم: (فرع) الطهور عندنا هو المطهر وبه قال أحمد بن حنبل وحكاه بعض أصحابنا عن مالك: وحكوا عن الحسن البصري وسفيان وأبي بكر الاصم وابن داود وبعض أصحاب أبى حنيفة وبعض أهل اللغة أن الطهور هو الطاهر: واحتج لهم بقوله تعالى (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) ومعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير من حدث ولا نجس فعلم أن المراد بالطهور الطاهر: وقال جرير في وصف\r__________\r(1) ويستثنى ايضا الحية فانها لا تحل كالسرطان: كذا بهامش الاذرعي","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"النساء * عذاب الثنايا ريقهن طهور * والريق لا يتطهر به وانما أراد طاهر * وأحتج أصحابنا بأن لفظة طهور حيث جاءت في الشرع المراد بها التطهير: من ذلك قوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) فهذه مفسرة للمراد بالاولى: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المذكور في الفصل هو الطهور ماؤه ومعلوم أنهم سألوا عن تطهير ماء البحر لاعن طهارته ولو لا أنهم يفهمون من الطهور المطهر لم يحصل الجواب: وقوله صلى الله عليه وسلم طهور اناء احدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا رواه مسلم من رواية أبي هريرة أي مطهره: وقوله صلى الله عليه وسلم جعلت لى الارض مسجدا وطهورا رواه مسلم وغيره من رواية حذيفة والمراد مطهرة وبكونها مطهرة اختصت هذه الامة لا بكونها طاهرة.\rفان قيل يرد عليكم حديث الماء طهور قلنا لا نسلم كونه مخالفا وأجاب أصحابنا عن قوله تعالي (شرابا طهورا) بانه تعالي وصفه بأعلى الصفات وهي التطهير وكذا قول جرير حجة لنا لانه قصد تفضيلهن على سائر النساء فوصف ريقهن بانه مطهر يتطهر به لكمالهن وطيب ريقهن\rوامتيازه على غيره ولا يصح حمله على طاهر فأنه لا مزية لهن في ذلك فان كل النساء ريقهن طاهر بل البقر والغنم وكل حيوان غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما ريقه طاهر والله اعلم (فرع) قال اصحابنا حديث بئر بضاعة لا يخالف حديث القلتين لان ماءها كان كثير الا يغيره وقوع هذه الاشياء فيه: قال أبو داود السجستاني في سننه سمعت قتيبة بن سعيد يقول سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قال أكثر ما يكون الماء فيها الي العانة قلت فإذا نقص قال دون العورة: قال أبو داود وقدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ست أذرع وقال لي الذي فتح لى الباب يعني باب البستان الذى هي فيه لم يغير بناؤها عما كانت عليه: قال ورأيت فيها ماء متغير اللون.\rقوله متغير اللون يعني بطول المكث وبأصل المنبع لا بشي أجنبي وهذه صفتها في زمن أبي داود ولا يلزم أن يكون كانت هكذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: وأعلم ان حديث بئر بضاعة عام مخصوص","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"خص منه المتغير بنجاسة فانه نجس للاجماع وخص منه أيضا ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة كما سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالى فالمراد الماء الكثير الذي لم تغيره نجاسة لا ينجسه شئ وهذه كانت صفة بئر بضاعة والله أعلم (فرع) قوله ماء الابآر هو باسكان الباء وبعدها همزة ومن العرب من يقول آبار بهمزة ممدودة في أوله وفتح الباء ولا همزة بعدها وهو جمع بئر جمع قلة ويجمع أيضا في القلة أبؤر باسكان الباء وبعدها همزة مضمومة وفي الكثرة بئار بكسر الباء وبعدها همزة والبئر مؤنثة مهموزة يجوز تخفيفها بقلب الهمزة ياء (فرع) قال المزني في المختصر قال الشافعي فكل ماء من بحر عذب أو مالح أو بئر أو سماء أو ثلج أو برد مسخن وغير مسخن فسواء والتطهر به جائز: واعترض عليه وقالوا مالح خطأ وصوابه ملح قال الله تعالى (وهذا ملح أجاج).\rوالجواب أن هذا الاعتراض جهالة من قائلة بل فيه أربع لغات ماء ملح ومالح ومليح وملاح بضم الميم وتخفيف اللام حكاهن الخطابي وآخرون من الائمة وقد جمعت ذلك بدلائله وأقوال الائمة فيه وانشاد العرب فيه في تهذيب الاسماء واللغات.\rفمن الابيات قول عمر بن أبي ربيعة ولو تفلت في البحر والبحر مالح * لا صبح ماء البحر من ريقها عذبا\rوقول محمد بن حازم * تلونت الوانا على كثيرة * وخالط عذبا من اخائك مالح فهذا هو الجواب الذى نختاره ونعتقده: وذكر اصحابنا جوابين احدهما هذا والثاني ان هذه العبارة ليست للشافعي بل للمزني وعبارة الشافعي في الام عذب أو أحاج: وهذا الجواب ضعيف جدا لوجهين احدهما ان المزني ثقة وقد نقله عن الشافعي ولا يلزم من كونه ذكر في الام عبارة أن لا يذكر غيرها في موضع آخر ولا أن لا يسمعها المزني شفاها والثاني ان هذا الجواب يتضمن تغليط","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"المزني في النقل ونسبته إلى اللحن ولا ضرورة بنا الي واحد منهما: ثم وجدت في رسالة البيهقى الي الشيخ أبي محمد الجوينى ان أكثر أصحابنا ينسبون المزني في هذا الي الغلط ويزعمون ان هذه اللفظة لم توجد للشافعي: قال البيهقي وقد سمي الشافعي البحر ما لحا في كتابين احدهما في أمالى الحج في مسألة كون صيد البحر حلالا للمحرم: والثاني في المناسك الكبير وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله * (ولا يكره من ذلك الا ما قصد إلى تشميسه فانه يكره الوضوء به ومن أصحابنا من قال لا يكره كما لا يكره بماء تشمس في البرك والانهار والمذهب الاول والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد سخنت ماء بالشمس يا حميراء لا تفعلي هذا فانه يورث البرص) (الشرح) هذا الحديث المذكور ضعيف باتفاق المحدثين وقد رواه البيهقى من طرق وبين ضعفها كلها ومنهم من يجعله موضوعا: وقد روى الشافعي في الامام باسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال انه يورث البرص وهذا ضعيف أيضا باتفاق المحدثين فانه من رواية ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه وبينوا أسباب الجرح الا الشافعي رحمه الله فانه وثقه فحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته ولم يثبت عن الاطباء فيه شئ فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه وهذا هو الوجه الذى حكاه المصنف وضعفه وكذا ضعفه غيره وليس بضعيف بل هو الصواب الموافق للدليل ولنص الشافعي فانه قال في\rالام لا أكره المشمس الا أن يكره من جهة الطب كذا رأيته في الام: وكذا نقله البيهقى بأسناده في كتابه معرفة السنن والآثار عن الشافعي: وأما قوله في مختصر المزني الا من جهة","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"الطب لكراهة عمر لذلك وقوله انه يورث البرص فليس صريحا في مخالفة نصه في الام بل يمكن جمله عليه فيكون معناه لا أكرهه الا من جهة الطلب ان قال أهل الطب انه يورث البرص.\rفهذا ما نعتقده في المسألة وما هو كلام الشافعي: ومذهب مالك وأبي حنيفة واحمد وداود والجمهور أنه لا كراهة كما هو المختار وأما الاصحاب فمجموع ما ذكروا فيه سبعة أوجه أحدها لا يكره مطلقا كما سبق: والثاني يكره في كل الاواني والبلاد بشرط القصد إلى تشميسه وهو الاشهر عند العراقيين وزعم صاحب البيان أنه المنصوص وبه قطع المصنف في التنبيه (1) والقاضي ابو على الحسن بن عمر البندنيجى من كبار العراقيين في كتابه الجامع.\rوالثالث يكره مطلقا ولا يشترط القصد وهو المختار عند صاحب الحاوى قال ومن اعتبر القصد فقد غلط.\rوالرابع يكره في البلاد الحارة في الاواني المنطبعة وهى المطرقة ولا يشترط القصد ولا تغطية رأس الاناء وهذا هو الاشهر عند الخراسانيين وغلط امام الحرمين العراقيين في اشتراط القصد وعلى هذا فالمراد بالمنطبعة أوجه أحدها جميع ما يطرق وهو قول الشيخ ابى محمد الجويني: والثاني انها النحاس خاصة وهو قول الصيدلاني: والثلث كل ما يطرق الا الذهب والفضة لصفائهما واختاره امام الحرمين.\rوالخامس يكره في المنطبعة بشرط تغطية رأس الاناء حكاه البغوي وجزم به شيخه القاضى حسين وصاحب التتمة: والسادس ان قال طبيبان يورث البرص كره والا فلا حكاه صاحب البيان وغيره وضعفوه وزعموا ان الحديث لم يفرق فيه ولم يقيد بسؤال الاطباء.\rوهذا التضعيف غلط بل هذا الوجه هو الصواب ان لم يجزم بعدم الكراهة وهو موافق لنصه في الام لكن اشترط طبيبين ضعيف بل يكفى واحد\r__________\r(1) كلامه في التنبيه محمول محمول على ما تأوله ابن يونس وهو انه انما ذكر قصد التشميس ليحترز به عن المتشمس في البرك والانهار اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":88},{"id":90,"text":"فانه من باب الاخبار: والسابع يكره في البدن دون الثوب حكاه صاحب البيان وهو ضعيف أو غلط\rفانه يوهم أن الاوجه السابقة عامة للبدن والثوب وليس كذلك بل الصواب ما قاله صاحب الحاوى أن الكراهة تختص باستعماله في البدن في طهارة حدث أو نجس أو تبرد أو تنظف أو شرب قال وسواء لاقى البدن في عبادة أم غيرها قال ولا كراهة في استعماله فيما لا يلاقى البدن من غسل ثوب واناء وأرض لان الكراهة للبرص وهذا مختص بالجد قال فان استعمله في طعام وأراد أكله فان كان مائعا كالمرق كره وان لم يبق مائعا كالخبز والارز المطبوخ به لم يكره هذا كلام صاحب الحاوى وذكر مثله صاحب البحر وهو الامام أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل الرويانى * وإذا قلنا بالكراهة فنرد ففى زوالها أوجه حكاها الروياني وغيره ثالثها ان قال طبيبان يورث البرص كره والا فلا (1) وحيث اثبتنا الكراهة فهى كراهة تنزيه وهل هي شرعية يتعلق الثواب بتركها وان لم يعاقب علي فعلها أم ارشادية لمصلحة دنيوية لا ثواب ولا عقاب في فعلها ولا تركها فيه وجهان ذكرهما الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: قال واختار الغزالي الارشادية وصرح الغزالي به في درسه قال وهو ظاهر نص الشافعي قال والاظهر (2) واختيار صاحبي الحاوى والمهذب وغيرهما الشرعية (قلت) هذا الثاني هو المشهور عن الاصحاب والله أعلم (فرع) قوله روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: هذه عبارة جيدة لانه حديث ضعيف فيقال فيه روى بصيغة التمريض * وعائشة رضي الله عنها تكنى أم عبد الله كنيت بابن اختها اسماء عبد الله بن الزبير وهي عائشة بنت ابي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤى بن غالب القرشية التيمية تلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة ابن كعب وسبق باقي نسبها في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الكتاب: ومناقب عائشة كثيرة مشهورة ذكرت منها جملة صالحة في تهذيب الاسماء توفيت سنة ثمان وقيل تسع وقيل سبع وخمسين بالمدينة ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها وأقامت عنده تسع سنين وتوفى وهي بنت ثمان عشرة: وقول المصنف قصد الي تشميسه صحيح وزعم بعض الغالطين انه لا يقال قصد إلى كذا بل قصد كذا وهذا خطأ بل يقال قصدته وقصدت إليه وقصدت له ثلاث لغات حكاهن ابن القطاع وغيره: ومن أظرف الاشياء أن اللغات الثلاث اجتمعت متوالية في حديث واحد في\r__________\r(1) صحيح في الروضا أنها تزول مطلقا وصحيح الرافعي في شرحه الصغير عكسه: كذا بهامش الاذرعي (2) صوابه تقديم لفظ الاظهر على قال: كذا بهامش الاذرعي","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"صحيح مسلم في نحو سطر عن جندب البجلى رضي الله عنه أن رجلا من المشركين كان إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله وان رجلا من المسلمين قصد غفلته هذا نصه بحروفه والله اعلم * وأما قوله كما لا يكره ماء تشمس في البرك والانهار فعدم الكراهة في البرك والانهار متفق عليه لعدم امكان الصيانة وتأثير الشمس * قال المصنف رحمه الله * (فان تطهر منه صحت طهارته لان المنع لخوف الضرر وذلك لا يمنع صحة الوضؤ كما لو توضأ بماء يخاف من حره أو برده) (الشرح) أما صحة الطهارة فمجمع عليه: وقوله لان المنع لخوف الضرر وذلك لا يمنع صحة الوضوء معناه أن النهى ليس راجعا الي نفس المنهي عنه بل لامر خارج وهو الضرر وإذا كان النهى لامر خارج لا يقتضى الفساد علي الصحيح المختار لاهل الاصول من أصحابنا وغيرهم: فان قيل لا حاجة إلى قوله لا يمنع صحة الوضوء لان كراهة التنزيه لا تمنع الصحة قلنا (1) هذا خطأ لان الكراهة نهى مانع من الصحة سواء كان نهي تحريم أو تنزيه الا أن يكون لامر خارج فلهذا علل المصنف بانه لامر خارج: ومما حكم فيه بالفساد لنهي النزيه الصلاة في وقت النهي فانها كراهة تنزيه ولا تنعقد على أصح الوجهين كما سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالى: وأما قوله كما لو توضأ بماء يخاف من حره أو برده فمعناه أنه يكره ويصح الوضوء وهذان الامران متفق عليهما عندنا ودليل الكراهة أنه يتعرض للضرر ولانه لا يمكنه استيفاء الطهارة على وجهها (فرع) في قول المصنف ولا يكره من ذلك الا ما قصد الي تشميسه تصريح بما صرح به أصحابنا وهو أنه لا تكره الطهارة بماء البحر ولا بماء زمزم ولا بالمتغير بطول المكث ولا بالمسخن ما لم يخف الضرر لشدة حرارته سواء سخن بطاهر أو نجس: وهذه المسائل كلها متفق عليها عندنا وفي كلها خلاف لبعض السلف: فأما ماء\r__________\r(1) قوله قلنا الخ فيه نظر والصلاة في وقت النهي حرام في اصح الجهين كما قال في الروضة وفي هذا الكتاب في بابه اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"البحر فجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم على أنه لا يكره كمذهبنا: وحكى الترمذي في جامعه وابن المنذر في الاشراف وغيرهما عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن القاصي رضي الله عنه انهما كرها الوضوء به وحكاه اصحابنا ايضا عن سعيد بن المسيب: واحتج لهم بحديث روى عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم تحت البحر نار وتحت النار بحر حتى عد سبعة وسبعة رواه أبو داود في سننه: واحتج أصحابنا بحديث هو الطهور ماؤه وبحديث الماء طهور: ولانه لم يتغير عن أصل خلقته فأشبه غيره: وأما حديث تحت البحر نار فضعيف باتفاق المحدثين وممن بين ضعفه أبو عمر بن عبد البر ولو ثبت لم يكن فيه دليل ولا معارضة بينه وبين حديث هو الطهور ماؤه: وأما زمزم فمذهب الجمهور كمذهبنا أنه لا يكره الوضوء والغسل به وعن احمد رواية بكراهته لانه جاء عن العباس رضي الله عنه أنه قال وهو عند زمزم لا أحله لمغتسل وهو لشارب حل وبل: ودليلنا النصوص الصحيحة الصريحة المطلقة في المياه بلا فرق ولم يزل المسلمون علي الوضوء منه بلا انكار ولم يصح ما ذكروه عن العباس بل حكي عن أبيه عبد المطلب ولو ثبت عن العباس لم يجز ترك النصوص به: وأجاب أصحابنا بأنه محمول علي أنه قاله في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين: واما المتغير بالمكث فنقل ابن المنذر الاتفق علي انه لا كراهة فيه الا ابن سيرين فكرهه: ودليلنا النصوص المطلقة ولانه لا يمكن الاحتراز منه فأشبه المتغير بما يتعذر صونه عنه: وأما المسخن فالجمهور أنه لا كراهة فيه وحكي أصحابنا عن مجاهد كراهته: وعن أحمد كراهة المسخن بنجاسة وليس لهم دليل فيه روح: ودليلنا النصوص المطلقة ولم يثبت نهي (فرع) ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ان الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقو امن آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الابل الصجين وأمرهم ان يستقوا من البئر التى كانت ترده الناقة: وفي رواية للبخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم ان لا يشربوا من","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"آبارها ولا يستقوا منها فقالوا قد عجنا منها وأشتقينا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين\rويهريقوا ذلك الماء قلت فاستعمال ماء هذه الآبار المذكورة في طهارة وغيرها مكروه أو حرام إلا لضرورة لان هذه سنة صحيحة لا معارض لها وقد قال الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي فيمنع استعمال آبار الحجر الا بئر الناقة ولا يحكم بنجاستها لان الحديث لم يتعرض للنجاسة والماء طهور بالاصالة وهذه المسألة ترد على قول المصنف لا يكره من ذلك الا ما قصد الي تشميسه وكذلك يرد عليه شديد الحرارة والبرودة والله أعلم: قال المصنف رحمه الله (وما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من التمر أو الشجر لا يجوز رفع الحدث ولا ازالة النجس به لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فأوجب التيمم على من لم يجد الماء فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره ولقوله صلى الله عليه وسلم لا سماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما في دم الحيض يصيب الثوب حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء فأوجب الغسل بالماء فدل على انه لا يجوز يغيره) * (الشرح) أما حديث اسماء فرواه البخاري و مسلم بمعناه لكن عن اسماء أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال تحته ثم تقرصه بالماء: وفي رواية فلتقرصه ثم لتنضحه بماء هذا لفظه في الصحيح ان اسماء هي السائلة ولا في كتب الحديث المعتمدة لكن رواه الشافعي في الام كذلك في رواية ضعيفة بعد أن رواه عن اسماء ان امرأة سألت وقد أنكر جماعة على المصنف روايته ان اسماء هي السائلة وغلطوه فيه وليس هو بغلط بل رواه الشافعي كما ذكرنا: والمراد متن الحديث وهو صحيح ولو اعتنى المصنف بتحقيق الحديث وأتي برواية الصحيحين لكان اكمل له وابرأ لدينه وعرضه: ومعنى حتيه حكيه ومعنى اقرصيه قطعيه وأقلعية بظفرك والدم مخفف الميم علي اللغة الفصيحة المشهورة وتشدد الميم في لغية والاستدلال من الآية والحديث ليس بالمفهوم بل أمر بالتيمم والغسل بالماء فمن غسل بمائع فقد ترك المأمور به: وأما حكم المسألة وهو أن رفع الحدث وأزالة النجس لا يصح الا بالماء المطلق فهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وبه قال","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"جماهير السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم وحكى أصحابنا عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى\rوأبي بكر الاصم أنه يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بكل مائع طاهر قال القاضي أبو الطيب الا الدمع فان الاصم يوافق على منع الوضوء به وقال أبو حنيفة يجوز الوضوء بالنبيذ على شرط سأذكره في فرع مستقل وأذكر إزالة النجاسة في فرع آخر ان شاء الله تعالى: واحتج لابن أبي ليلى بأنه مائع طاهر فأشبه الماء واحتج الاصحاب بالآية التى ذكرها المصنف وبأن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يعدمون الماء في أسفارهم ومعهم الدهن وغيره من المائعات وما نقل عن أحد منهم الوضوء بغير ماء ولا يصح القياس على الماء فان الماء جمع اللطافة وعدم التركيب من أجزاء وليس كذلك غيره: وأما قول الغزالي في الوسيط طهارة الحدث مخصوصة بالماء بالاجماع فمحصول على أنه لم يبلغه قول ابن أبي ليلى ان صح عنه وأما الاصل لا يعتد بخلاء: وقد أضحت حال الاصم في تهذيب الاسماء واللغات: وقد قال ابن المنذر في الاشراف وكتاب الاجماع أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز الوضوء بماء الورد والشجر والعصفر وغيره مما لا يقع عليه اسم ماء وهذا يوافق نقل الغزالي (فرع) أما النبيذ فلا يجوز الطهارة به عندنا على أي صفة كان من عسل أو تمر أو زبيب أو غيرها مطبوخا كان أو غيره فان نش وأسكر فهو نجس يحرم شربه وعلى شاربه الحد وإن لم ينش فطاهر لا يحرم شربه ولكن لا تجوز الطهارة به هذا تفصيل مذهبنا وبه قال مالك واحمد وأبو يوسف و الجمهور وعن أبي حنيفة أربع روايات إحداهن يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في سفر وعدم الماء: والثانية يجوز الجمع بينه وبين التيمم وبه قال صاحبه محمد بن الحسن: والثالثة يستحب الجمع بينهما: والرابعة أنه رجع عن جواز الوضوء به وقال يتيمم وهو الذي استقر عليه مذهبه كذا قاله العبدري قال وروى انه قال الوضوء بنبيذ التمر منسوخ وحكى عن الاوزاعي الوضوء بكل نبيذ وحكي الترمذي عن سفيان الوضوء بالنبيذ: واحتج لمن جوز برواية شريك عن أبي فزارة عن ابي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن هل في اداوتك ماء قال لا الا نبيذ تمر قال ثمرة طيبة وماء طهور وتوضأ به: رواه ابو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم: وعن ابن عباس رفعه النبيذ وضوء من لم يجد الماء: وعن علي وابن عباس وغيرهما موقوفات واحتج اصحابنا بالآية فلم تجدوا ماء فتيمموا وقد سبق وجه","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"التمسك بالآية فمن توضأ بالنبيذ فقد ترك المأمور به ولهم اسئلة ضعيفة علي الآية لا يلتفت إليها: وبحديث ابي ذر رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي في سننهم والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع في المستدرك علي الصحيحين قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال الحاكم حديث صحيح: والاستدلال منه كالاستدلال من الآية: ومن القياس كل شئ لا يجوز التطهر به حضرا لم يجز سفرا كماء الورد: ولانه مائع لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء فلم يجز مع عدمه كماء الباقلا: ولانه شراب فيه شدة مطربة فاشبه الخمر ولانه مائع لا يطلق عليه اسم ماء كالخل * وأما الجواب عن شبههم فحديث ابن مسعود ضعيف باجماع المحدثين قال الترمذي وغيره لم يروه غير أبي زيد مولى ابن خريث وهو مجهول لا يعرف ولا يعرف عنه غير هذا الحديث: وقد ثبت في صحيح مسلم عن علقمة قال سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الاودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات يا قوم فلما اصبحنا إذ هو جاء من قبل حراء فقلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال أتاني داعى الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وفي صحيح مسلم أيضا عن علقمة عن عبد الله قال لم اكن ليلة الجن مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ووددت اني كنت معه فثبت بهذين الحديثين مع ما ذكرناه من اتفاق الحفاظ علي تضعيف حديث النبيذ بطلان احتجاجهم * وأجاب اصحابنا مع هذا بأربعة أجوبة احدها أنه حديث مخالف الاصول فلا يحتج به عند أبي حنيفة: والثاني انهم شرطوا لصحة الوضوء بالنبيذ السفر وانما كان النبي صلى الله عليه وسلم في شعاب مكة كما ذكرناه: الثالث أن المراد بقوله نبيذ أي ماء نبذت فيه تمرات ليعذب ولم يكن متغيرا وهذا تأويل سائغ لان النبي صلى الله عليه وسلم قال تمرة طيبة وماء طهور فوصف النبي صلى الله عليه وسلم شيئين ليس النبيذ واحدا منهما: فان قيل فابن\rمسعود نفى أن يكون معه ماء وأثبت النبيذ فالجواب انه انما نفى أن يكون معه ماء معد للطهارة","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"وأثبت أن معه ماء نبذ فيه تمر معد اللشرب وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم علي الحقيقة وتأويل كلام ابن مسعود أولى من عكسه: الرابع أ النبيذ الذى زعم أنه كان مع ابن مسعود لا يجوز الطهارة به عندهم لانه نقيع لا مطبوخ فان العرب لا تطبخه وانما تلقى فيه حبات تمر حتى يحلو فتشر به: وذكر الاصحاب أجوبة كثيرة غير ما ذكرنا وفيما ذكرناه كفاية: واما حديث ابن عباس والاثار غيرهما فكلها ضعيفة واهية ولو صحت لكان عنها أجوبة كثيرة ولا حاجة إلي تضييع الوقت بذكرها بلا فائدة: ولقد أحسن وأنصف الامام أبن جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي امام الحنفية في الحديث والمنتصر لهم حيث قال في أول كتابه انما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتمادا علي حديث ابن مسعود ولا أصل له فلا معنى لتطويل كتابي بشئ فيه (فرع) قد ذكرنا ان إزالة النجاسة لا تجوز عندنا وعند الجمهور الا بالماء فلا تجوز بخل ولا بمائع آخر: وممن نقل هذا عنه مالك ومحمد بن الحسن وزفر واسحق بن راهويه وهو أصح الروايتين عن احمد: وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وداود يجوز إزالة النجاسة من الثوب والبدن بكل مائع يسيل إذا غسل به ثم عصر كالخل وماء الورد: ولا يجوز بدهن ومرق: وعن أبي يوسف رواية أنه لا يجوز في البدن بغير الماء * واحتج لهم بحديث عائشة رضى الله عنها قالت ما كان لا حدانا الا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شئ من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها رواه البخاري ومصعته بفتح الميم والصاد والعين المهملتين أي أذهبته: وعن محمد بن ابراهيم عن أم ولد لابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة رضى الله عنها قالت قلت يا رسول الله إني امرأة أطيل ذيلي فأجره على المكان القذر فقال صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه: وموضع الدلالة انها طهارة بغير الماء فدل على عدم اشتراطه: وبحديث أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء احدكم الي المسجد فلينظر فان رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما حديث حسن رواه أبو داود باسناد صحيح:\rوبحديث أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال إذا وطئ أحدكم بنعله الاذى فان التراب له طهور رواه أبو داود: والدلالة من هذين كبى مما قبلهما: وذكروا أحاديث لا دلالة فيها كحديث إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه وبأى شئ غسله سمى غاسلا: قالوا ولانه مائع","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"طاهر فأشبه الماء: ولانها عين تجب إزالتها للعبادة فجاز بغير الماء كالطيب عن ثوب المحرم وهذا يعتمدونه: ولان الحكم يتعلق بعين النجاسة فزال بزوالها: ولان المراد ازالة العين والخل أبلغ ولان الخمر إذا انقلبت خلا طهرت وطهر الدن وما طهر الا بالخل: ولانها نجاسة فلا يتعين لها الماء كنجاسة النجو: ولان الهرة لو أكلت فأرة ثم ولغت في إناء لم تنجسه فدل على أن ريقها طهر فمها * واحتج اصحابنا بقول الله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) فذكره سبحانه وتعالى امتنانا فلو حصل بغيره لم يحصل الامتنان: وبحديث اسماء المذكور وتقدم بيان وجه الدلالة: ولانه لم ينقل عن النبي صلي الله عليه وسلم ازالة النجاسة بغير الماء ونقل ازالتها بالماء ولم يثبت صريح في ازالتها بغيره فوجب اختصاصه إذ لو جاز بغيره لبينه مرة فاكثر ليعلم جوازه كما فعل في غيره: ولانها طهارة شرعية فلم تجز بالخل كالوضوء: ولان حكم النجاسة أغلظ من حكم الحدث بدليل انه يتيمم عن الحدث دونها ولو وجد من الماء ما يكفيه لاحدهما غسلها والمستعمل في النجاسة نجس عند أبي حنيفة وكذا عندنا ان انفصل ولم يطهر المحل على الاظهر والمستعمل في الحدث طاهر عندنا وكذا على الاصح عن أبى حنيفة فإذا لم يجز الوضوء بغير الماء فالنجاسة التى هي أغلظ أولى * وأما الجواب عن أدلتهم فحديث عائشة أجاب عنه الشيخ أبو حامد وغيره بان مثل هذا الدم اليسير لا تجب أزالته بل تصح الصلاة معه ويكون عفو أو لم ترد عائشة غسله وتطهيره بالريق ولهذا لم تقل كنا نغسله بالريق وانما أرادت إذهاب صورته لقبح منظره فيبقى المحل نجسا كما كان ولكنه معفو عنه لقلته: وهذا الجواب على مذهب من يقول قول الصحابي كنا نفعل كذا يكون مرفوعا وأن لم يضفه إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من اشترط الاضافة فلا يكون عنده مرفوعا بل يكون موقوفا ويجئ فيه التفصيل في قول الصحابي هل انتشر أم لا وهل هو حجة في الحالين أم لا * وفي كل هذا خلاف قدمناه واضحا في الفصول\rالسابقة في مقدمة هذا الشرح: وأما حديث أم سلمة فالجواب عنه من وجهين أحدهما أنه ضعيف لان أم ولد ابراهيم مجهولة والثاني أن المراد بالقذر نجاسة يابسة ومعنى يطهره ما بعده أنه إذا انجر علي ما بعده من الارض ذهب ما علق به من اليابس هكذا أجاب أصحابنا وغيرهم: قال الشيخ أبو حامد في تعليقه ويدل علي التأويل الاجماع أنها لو جرت ثوبها علي نجاسة رطبة فاصابته لم يطهر بالجر علي مكان طاهر وكذا نقل الاجماع في هذا أبو سليمان الخطابي: ونقل الخطابي هذا التأويل عن آباء عبد الله مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله: وأما حديث أبي سعيد فلنا في","part":1,"page":96},{"id":98,"text":"المسألة قولان القديم ان مسح أسفل الخف الذى لصقت به نجاسة كلف في جواز الصلاة فيه مع أنه نجس عفى عنه والجديد أنه ليس بكاف فعلى هذا الجواب أن الاذى المذكور محمول علي مستقذر طاهر كمخاط وغيره مما هو طاهر أو مشكوك فيه: وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود من طرق كلها ضعيفة ولو صح لاجيب عنه بنحو ما سبق: وأما حديث إذا ولغ الكلب فالغسل فيه وفي غيره من الاحاديث المطلقة محمول علي الغسل بالماء لانه المعروف المعهود السابق إلى الفهم عند الاطلاق: قال أصحابنا ولا يعرف الغسل في اللغة بغير الماء: وأما قياسهم علي الماء فباطل لانه يرفع الحدث بخلاف المائع ولانه ينتقض بالدهن والمرق: وقياسهم علي الطيب مردود من وجهين أحدهما أن إزالة الطيب وغسله ليس واجبا بل الواجب اذهاب رائحته واهلاكها بدليل انه لو طلى عليه حين أو غسله بدهن كفاه: والثاني أن النجاسة بطهارة الحدث أشبه من إزالة الطيب فالحاق طهارة بطهارة أولى: وأما قولهم الحكم يتعلق بعين النجاسة فزال بزوالها فليس بلازم وينتقض بلحم الميتة إذا وقع في ماء قليل فينجسه وإذا زال لا يزول التنجيس: وقولهم الخل أبلغ غير مسلم لان في الماء لطافة ورقة ليست في الخل وغيره ولو صح ما قالوه لكان إزالة النجاسة بالخل أفضل وأجمعنا بخلافه: وأما قولهم الدن يطهر بالخل فغير صحيح بل يطهر تبعا للخل للضرورة ولو كان الخل هو الذي طهره لنجس الخل لان المائع إذا أزيلت به النجاسة تنجس عندهم: ولانه لو كان مطهرا لوجب أن تتقدم طهارته في نفسه ولو كان كذلك لم يطهر الخل\rلحصوله في محل نجس: وأما نجاسة النجو فإذا استنجي بالاحجار عفى عما بقى للضرورة وهي رخصة ورد الشرع بها ولا خلاف أن المحل يبقى نجسا ولهذا لو انعمس في ماء قليل نجسه فلم تحصل إزالة نجاسة بغير الماء: وأما مسألة الهرة ففيها ثلاثة أوجه لاصحابنا مذكورة بعد هذا فان قلنا بطهارة ما ولغت فيه فليس هو لطهارة فمها بريقها بل لانه لا يمكن الاحتراز منها فعفى عنها كأثر الاستنجاء: وينبغي للناظر في هذا الكتاب أن لا يسأم من طول بعض المسائل فانها لا تطول ان شاء الله تعالى إلا بفوائد وتمهيد قواعد ويحصل في ضمن ذكر مذاهب العلماء ودلائلها وأجوبتها فوائد مهمة نفيسة وتتضح المشكلات وتظهر المذاهب المرجوحة من الراجحه ويتدرب الناظر فيها بالسؤال والجواب ويتنقح ذهنه ويتميز عند أولى البصائر والالباب ويتعرف الاحاديث","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"الصحيحة من الضعيفة والدلائل الراجحة من المرجوحة ويقوى للجمع بين الاحاديث التى تظن متعارضات ولا يخفى عليه بعد ذلك إلا أفراد نادرات وبالله التوفيق (فرع) قال الشافعي في أول مختضر المزني وما عدا الماء من ماء ورد أو شجر أو عرق لا تجوز الطهارة به: واختلف أصحابنا في ضبط قوله عرق فقيل هو بفتح العين والراء وهو عرق الحيوان: وقيل بفتح العين واسكان الراء وهو المعتصر من كرش البعير وقد نص علي هذا في الام: وقيل بكسر العين واسكان الراء وهو عرق الشجر أي المعتصر منه والاول أصح والثالث ضعيف لانه عطفه على الشجر والثاني فيه بعد لانه نجس لا يخفى امتناع الطهارة به فلا يحتاج إلى بيان (فرع) إذا أغلى مائعا فارتفع من غليانه بخار تولد منه رشح فليس بطهور بلا خلاف كالعرق: ولو أغلى ماء مطلقا فتولد منه الرشح قال صاحب البحر قال بعض أصحابنا بخراسان لفظ الشافعي يقتضى أنه لا تجوز الطهارة به لانه عرق قال الروياني وهذا غير صحيح عندي لان رشح الماء ماء حقيقة وينقص منه بقدره فهو ماء مطلق فيتطهر به (1) (قلت) الا صح جواز الطهارة به والله أعلم قال المصنف رحمه الله (فان كمل الماء المطلق بمائع بأن احتاج في طهارته إلى خمسة أرطال ومعه أربعة أرطال فكمله بمائع لم يتغير به كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان: قال أبو علي الطبري\rلا يجوز الوضوء به لانه كمل الوضوء بالماء والمائع فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء وبعضها بالمائع: ومن أصحابنا من قال يجوز لان المائع استهلك في الماء فصار كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه) ثم قال المصنف في أول الباب الثاني (إذا اختلط بالماء شئ طاهر ولم يتغير به لقلته لم يمنع الطهارة به لان الماء باق علي إطلاقه وان لم يتغير به لموافقته الماء في الطعم واللون والرائحة كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان أحدهما ان كانت الغلبة للماء جازت الطهارة به لبقاء اسم الماء المطلق وان كانت الغلبة للمخالط لم تجز لزوال اطلاق اسم الماء والثاني إن كان ذلك قدرا لو كان مخالفا للماء في صفاته لم يغيره لم يمنع وان كان قدرا لو كان مخالفا له غيره منع لان الماء لما لم يغير بنفسه اعتبر بما يغيره كما تقول في الجنابة التى ليس لها أرش مقدر لما لم يمكن اعتبارها بنفسها اعتبرت بالجناية علي العبيد)\r__________\r(1) حكي الرافعي في شرحه الصغير في مسألة الرشح عن عامة الاصحاب انهم منعوا الطهور به وقالوا يسمى رشحا أو بخارا ولا يسمى ماء مطلقا والمختار ما ذكره اه بهامش الاذرعي","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"(الشرح) اعلم أن المسألة الاولى معدودة في مشكلات المهذب وهى أول مسألة ذكروها في مشكلاته ووجه الاشكال أن بينها وبين المسألة التى بعدها في أول الباب الثاني اشتباها كما تراه: وأجابوا بأن المسألة الاولى مفرعة علي الثانية فكان ينبغى للمصنف أن يذكر الثانية أو لا: وحاصل حكم المذهب أن المائع المخالط للماء ان قل جازت الطهارة منه وإلا فلا: وبماذا تعرف القلة والكثرة ينظر: فان خالفه في بعض الصفات فالعبرة بالتغير فان غيره فكثير والا فقليل وهذه هي المسألة الاولي من الباب الثاني وهذا متفق (1) عليه: وان وافقه في صفاته ففيها تعتبر به القلقة والكثرة الوجهان المذكوران في الكتاب في المسألة الثانية اصحهما بتقديره مخالفا في صفاته كما سنوضحه إن شاء الله تعالى هكذا صححه جمهور الخراسانيين وهو المختار: وممن صححه البغوي والرافعي وقطع به القاضى حسين بن محمد وابو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن احمد بن فوران الفوراني بضم الفإ صاحب الابانة وامام الحرمين والغزالي وآخرون والثاني يعتبر الوزن فان كان الماء أكثر وزنا جازت الطهارة منه وان كان المائع اكثر أو تساويا فلا: وصححه صاحب البيان وبعض العراقيين وقطع به الماوردى وأبو\rالحسن احمد بن محمد بن احمد بن القاسم المحاملى في كتابيه المجموع والتجريد وأبو علي البندنيجى والمذهب الاول ولو خالط الماء المطلق ماء مستعمل فطريقان أصحهما أنه كالمائع ففيه الوجهان وبهذا قطع الجمهور منهم القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله وصححه الرافعي وآخرون: والثاني يعتبر الوزن قطعا وبه قطع الشيخ أبو حامد وابو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد صاحب الشامل المعروف بابن الصباغ: ثم حيث حكمنا بقلة المائع إما لكونه لم يغير الماء مع مخالفته وإما لقلة وزنه على وجه وإما لعدم تغيره بتقدير المخالفة على الاصح فالوضوء منه جائز: وهل يجوز استعماله كله أم يجب ترك قدر المائع فيه الو جهان اللذان ذكرهما المصنف في آخر الباب الاول قول ابي علي الطبري وقول غيره والصحيح منهما عند الجمهور جواز استعمال الجميع لما ذكره المصنف وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين وقد اتفق الجمهور على تغليط أبي على ونقل امام الحرمين عن العراقيين تغليطه وكذا هو في كتبهم: ونقل الرافعى أن الاصحاب أطبقوا على تغليطه وقد شذ عن الاصحاب القاضى أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجوينى فصححا قول أبي على: ونقل الماوردى أن طائفة وافقت\r__________\r(1) قوله متفق عليه فيه نظر فان التغير اليسير لا يضر على الاصح خلافا للعراقيين والقفال الا ان يحمل على اتفاق العراقيين اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"أبا على وأن الجمهور خالفوه: ثم ضابط قول أبي على أن الماء إن كان قدرا يكفى للطهارة صحت طهارته سواء استعمل الجميع أو بقى قدر المائع: وإن كان لا يكفيها الا بالمائع وجب أن يبقى قدر المائع: فعلى مذهبه لو احتاج الجنب إلى عشرة أرطال ومعه تسعة من الماء فطرح فيه رطل مائع وقلنا الاعتبار بالوزن فان اغتسل بالجميع لم يصح ولو توضأ عن حدث بجميعه جاز: قال أصحابنا هذا الذى قاله ظاهر الفساد وتحكم لا أصل له وأى فرق بين طرحه في كاف وغيره وبهذا رد المصنف عليه بقوله كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه: واعلم ان عبارة المصنف في حكاية قول أبي علي الطبري ناقصة وموهمة خلاف المراد فان ظاهرها انه يقول لا يجوز الوضوء منه مطلقا وليس المراد كذلك بل مذهبه انه يجوز أن يستعمل منه قدر الماء بلا شك وتمام تفصيله علي ما ذكرناه ضابطه هكذا صرح به الاصحاب في حكايتهم عنه: ولو نقله المصنف كما نقله الاصحاب على ما ذكرناه\rكان أولي وأصوب وبالله التوفيق: ثم المراد بقولهم لا يكفيه أي لواجب الطهارة وهو مرة مرة صرح به الفوراني والبغوى وآخرون: قال امام الحرمين لو كان الماء يكفى الوجه واليدين ويقصر عن الرجلين وخلطه بالمائع المذكور صح غسل الوجه واليدين وفي الرجلين خلاف أبى علي والجمهور: فلو كان كافيا وضوءه فقط صح الوضوء به فان فضل شئ ففى استعماله في طهارة أخري الخلاف وحكي الرافعى وجها انه يجب تبقية قدر المائع وإن كان الماء كافيا وهذا غريب: وإذا قلنا بالمذهب وهو جواز استعمال الجميع فكان الماء لا يكفى ومعه مائع يكمله لزمه التكميل ذكره الرافعى وهو فرع حسن: وصورته أن لا يزيد ثمن المائع على ثمن الماء فان زاد لم يجب كما لا يجب شراء الماء بأكثر من ثمن المثل وقال الشيخ أبو محمد الجوينى في كتابه الفروق تفريعا على قول أبى علي لو كان معه ماء كاف لوضوءين الا عضوا فكمله بمائع صحت صلاته بالوضوءين وفرق بينه وبين ما إذا نقص عن","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"أعضائه مرة فكمله بانه يتيقن استعمال مائع في طهارة معينة وهنا تيقنه في احدى الطهارتين لا بعينها والله أعلم (فرع) إذا قلنا بالاصح في المائع المخالط أن الاعتبار بتقديره بغيره فالمعتبر أوسط الصفات وأوسط المخالفات لا أعلاها ولا أدناها وهذا متفق عليه إلا الروياني فانه قال يعتبر بما هو أشبه بالمخالط: وأما إذا وقع في قلتين فصاعدا مائع نجس يوافق الماء في صفاته كبول انقطعت رائحته فيعتبر بتقديره مخالفا بلا خلاف ولا يجئ فيه الوجه القائل باعتبار الوزن: ويعتبر أغلظ الصفات وأشد المخالفات هنا بلا خلاف لغلظ أمر النجاسة هكذا صرح به الاصحاب واتفقوا عليه (فرع) أبو علي الطبري المذكور اسمه الحسن بن القاسم الطبري نسبة إلى طبرستان وكذا القاضي أبو الطيب منسوب إلى طبرستان: وتفقه أبو علي الطبري على ابن أبي هريرة وصنف كتبا كثيرة منها الافصاح وهو كتاب نفيس وصنف في أصول الفقه والجدل: قال المصنف في طبقاته وصنف المحرر في النظر وهو أول مصنف في الخلاف المجرد: ودرس ببغداد توفى سنة خمسين وثلاثمائة رحمه الله وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله باب\r(ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده) (إذا اختلط بالماء شئ طاهر إلى قوله اعتبر بالجناية على العبيد) (1) (الشرح) هاتان المسألتان تقدمتا في آخر الباب الاول بشرحهما المستوفى قال أهل اللغة الفساد ضد الاستقامة وفسد الشئ بفتح السين وضمها يفسد فسادا وفسودا * قال المصنف رحمه الله (وان تغير أحد اوصافه من طعم أولون أو رائحة نظرت فان كان مما لا يمكن حفظ الماء منه كالطحلب وما يجرى عليه الماء من الملح والنورة وغيرهما جاز الوضوء به لانه لا يمكن صون الماء منه فعفى عنه كما عفى عن النجاسة اليسيرة والعمل القليل في الصلاة وان كان مما يمكن حفظه منه نظرت فان كان ملحا انعقد من الماء لم يمنع الطهارة به لانه كان ماء في الاصل فهو كالثلج إذا ذاب فيه وان\r__________\r(1) سبقت عبارة المتن هذه فلا حاجة إلى اعادتها","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"كان ترابا طرح فيه لم يؤثر لانه يوافق الماء في التطهير فهو كما لو طرح فيه ماء آخر فتغير به وان كان شيئا سوى ذلك كالزعفران والتمر والدقيق والملح الجبلى والطحلب إذا أخذ ودق وطرح فيه وغير ذلك مما يستغنى الماء عنه لم يجز الوضوء به لانه زال عنه اطلاق اسم الماء بمخالطة ما ليس بمطهر والماء مستغني عنه فلم يجز الوضوء به كماء اللحم والباقلاء) * (الشرح) أما قوله اولا إذا تغير بما لا يمكن حفظه منه جاز الوضوء به فمجمع عليه (1) ووجهه ما ذكره من تعذر الاحتراز: ولو قال جازت الطهارة لكان أعم وأحسن ولكن قد علم أنه لا فرق بين الوضوء وغيره من أنواع الطهارة في هذا وان ما لا يمنع الوضوء من هذا لا يمنع غيره منها: وأما قوله ان كان ملحا انعقد من الماء لم يمنع الطهارة ثم ذكر بعده في الملح الجبلى أنه يسلب الطهور به فهذا أحد اوجه ثلاثة لا صحابنا الخراسانيين وهو اصحها عند جمهورهم وبه قطع جمهور العراقيين: والثاني يسلبان: والثالث لا يسلبان وممن ذكر الخلاف في المائى من العراقيين الماوردى والدارمى: وممن ذكره في الجبلى الفوراني والغزالي والروياني ونقل الفوراني ان اختيار القفال لا يسلبان: وانما ذكرت هذا لاني رأيت بعض الكبار ينكر الخلاف في الجبلى وينسب الغزالي الي التفرد به وكأنه\rاغتر بقول امام الحرمين الجبلى يقطع بان يسلب ومن ظن فيه خلافا فهو غالط: وأما قوله وان كان ترابا طرح فيه قصدا (2) لم يؤثر فهذا هو المذهب الصحيح وبه قطع جماهير العراقيين وصححه الخراسانيون وذكروا وجها آخر انه يسلب وحكاه الماوردى من العراقيين قولا: وأما قوله في التراب لانه يوافق الماء في التطهير فكذا قاله الجمهور وأنكره عليهم امام الحرمين وقال هذا من ركيك الكلام وان ذكره طوائف فان التراب غير مطهر وانما علقت به اباحة بسبب ضرورة وهذا الانكار باطل بل الصواب تسميته طهورا: قال الله تعالى (ولكن يريد ليطهركم) وفي صحيح مسلم أن النبي صلي الله عليه وسلم قال وجعلت لنا الارض مسجدا وطهورا وفي رواية\r__________\r(1) قوله فجمع عليه فيه نظر فان فيه وجها ضعيفا حكاه الامام في الهاية والرافعي في شرحه الصغير اه من هامش الاذرعي 2) لم يقل في المهذب قصدا اه من هامش الاذرعى","part":1,"page":102},{"id":104,"text":"\" وتربتها طهورا \" وقد سبق بيان هذا الحديث: ومذهبنا ان الطهور هو المطهر فثبت أن التراب مطهر وان لم يرفع الحدث واطلاق اسم التطهير والطهور على التراب في السنة وكلام الشافعي والاصحاب أكثر من أن يحصر (1): وأما قوله والطحلب إذا أخذ ودق وطرح فيه فانما قال ودق لانه إذا لم يدق فهو مجاور لا مخالط: وهذا الذى ذكره من انه إذا دق يسلب هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكي الماوردى والروياني عن الشيخ أبي حامد انه لا يسلب قالا وهو غلط: وقال صاحب البيان أبو الخير يحيى بن سالم وغيره في الطحلب المدقوق وورق الاشجار المدقوق وجهان حكاهما أبو على في الافصاح والشيخ أبو حامد: وقال البغوي الزرنيخ والنورة والحجر المسحوق والطحلب والعشب المدقوق إذا طرح في الماء هل يسلب فيه وجهان الصحيح نعم لا مكان الاحتراز عنه: والثانى لا لانه معفو عن أصله نص عليه الشافعي في رواية حرملة وهذا النص غريب والمشهور من النص ما سبق: وأما قوله زال عنه اطلاق اسم الماء فاحتراز مما إذا لم يتغير به لقلته: وقوله بمخالطة احتراز من المجاورة: وقوله ما ليس بمطهر احتراز من التراب: وقوله والماء مستغن عنه احتراز مما يجرى عليه كالنورة ونحوها: وقوله كماء اللحم والباقلاء يعنى مرقهما: وانما\rقاس عليهما لان أبا حنيفة رحمه الله تعالى يخالفنا في المسألة ويوافق عليهما: وأما قوله تغير أحد أوصاف الماء من طعم أو رائحة أو لون وجعله أحد الاوصاف سالبا فهو المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور في الطرق ونص عليه الشافعي رحمه الله في البويطى والام كذلك رأيته فيهما: وحكي المتولي والروياني عن الشافعي أنه قال لا يسلب إلا تغير الاوصاف الثلاثة وهو نص غريب وحكي الرافعى أن صاحب جمع الجوامع حكى قولين أحدهما وهو المشهور واختيار ابن سريج أن أحد الاوصاف يسلب: والثاني وهو رواية الربيع أن اللون وحده يسلب والطعمم مع الرائحة يسلب فان انفرد احدهما فلا وهذا أيضا غريب ضعيف: وأما صفة التغير فان كان تغيرا كثيرا سلب قطعا: وإن كان يسيرا بان وقع فيه قليل زعفران فاصفر قليلا أو صابون أو دقيق فابيض قليلا بحيث لا يضاف إليه فوجهان الصحيح منهما انه طهور لبقاء الاسم هكذا صححه الخراسانيون وهو المختار:\r__________\r(1) قال الشافعي في المختصر ردا على ابي حنيفة رحمه الله في اشتراط النية في التيمم دون الوضوء طهارتان فكيف يفترقان فسم التيمم طهارة اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":103},{"id":105,"text":"والثاني ليس بطهور نقله إمام الحرمين وغيره عن العراقيين والقفال: ووجهه القياس على النجاسة فلا فرق فيها بين التغير الكثير واليسير: ويجاب عن هذا للمذهب المختار بان باب النجاسة أغلظ * وأما الفاظ الفصل فالطحلب بضم الطاء وضم اللام وفتحها لغتان مشهورتان: والنورة بضم النون حجارة رخوة فيها خطوط بيض يجرى عليها الماء فتنحل: وفي الباقلاء لغتان احداهما تشديد اللام مع القصر ويكتب بالياء والثانية تخفيف اللام مع المد ويكتب بالالف والله أعلم (فرع) هذا الذى ذكرناه من منع الطهارة بالمتغير بمخالطة ما ليس بمطهر والماء يستغنى عنه هو مذهبنا ومذهب مالك وداود وكذا احمد في أصح الروايتين: وقال أبو حنيفة يجوز بالمتغير بالزعفران وكل طاهر سواء قل التغير أو كثر بشرط كونه يجرى لا ثخينا الا مرقة اللحم ومرقة الباقلاء ولهذا رد المصنف عليهم بقوله كماء اللحم والباقلاء وهذه عادة المصنف يشير الي الزام المخالف بما يوافق عليه فتفطن لذلك وحكي القاضى حسين في تعليقه قولا للشافعي كمذهب أبي حنيفة وهذا غريب جدا وضعيف: واحتج لابي حنيفة بالقياس على الطلحب وشبهه واحتج اصحابنا بالقياس الذى ذكره المصنف\rواعتمدوه فان قالوا انما لم تجز الطهارة بماء الباقلاء لانه صار أدما: فالجواب من وجهين أحدهما لا تأثير لكونه أدما لان الماء لو طبخ فيه حنظل وغيره لم يجز التطهر به بالاتفاق وأن لم يصر أدما فدل انه لا أثر للادمية وانما الاعتبار بزوال اطلاق اسم الماء والثانى أن هذا المعنى موجود في ماء الزعفران فانه صار صبغا وطيبا ويحرم على المحرم مسه ويلزمه به الفدية: وأما قياسهم على الطحلب فضعيف لان الطحلب تدعو الحاجة إليه ولا يمكن الاحتراز عنه بخلاف ما نحن فيه والله أعلم (فرع) قال أصحابنا صاحب الحاوى وغيره سواء في مخالطة الطاهر للماء كان الماء قلتين أو أكثر والحكم في كل ذلك واحد على ما سبق (فرع) قال امام الحرمين ان اعترض متكلف من أهل الكلام على الفقهاء في فرقهم بين المجاورة والمخالطة فزعم أن الزعفران ملاقاته أيضا مجاورة فان تداخل الاجرام محال قلنا له مدارك الاحكام التكليفية لا تؤخذ من هذه المآخذ بل تؤخذ مما يتناوله أفهام الناس لا سيما فيما بني الامر فيه على معنى ولا شك ان أرباب اللسان لغة وشرعا قسموا التغير إلى مجاورة ومخالطة وان كان ما يسمى مخالطة عند الاطلاق مجاورة في الحقيقة فالنظر الي تصرف","part":1,"page":104},{"id":106,"text":"اللسان (فرع) حلف لا يشرب ماء فشرب ماء متغيرا بزعفران ونحوه لم يحنث وان وكل من يشترى له ماء فاشتراه لم يقع الشراء للموكل لان الاسم لا يقع عليه عند الاطلاق ذكره صاحب البيان: قال المصنف رحمه الله * (وإن وقع فيه ما لا يختلط به فغير رائحته كالدهن الطيب والعود ففيه قولان قال في البويطي لا يجوز الوضوء به كالمتغير بزعفران وروى المزني انه يجوز لان تغيره عن مجاوره فهو كما لو تغير بجيفة بقربه: وإن وقع فيه قليل كافور فتغيرت به رائحته فو جهان احدهما لا يجوز الوضوء به كما لو تغير بالزعفران والثاني يجوز لانه لا يختلط به وانما يتغير من جهة المجاورة (الشرح) هذان القولان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الاصحاب رواية المزني انه يجوز الطهارة به وقطع به جمهور كبار العراقيين منهم الشيخ أبو حامد وصاحباه الماوردى والمحاملي في كتبه المجموع والتجريد والمقنع وأبو علي البندنيجى في كتابه الجامع والشيخ أبو الفتح نصر بن ابراهيم بن\rنصر المقدسي الزاهد في كتابيه التهذيب والانتخاب الدمشقي وغيرهم وجماعة من الخراسانيين من أصحاب القفال منهم الشيخ أبو محمد في الفروق والقاضى حسين والفوراني وغيرهم والاصح من الوجهين في المسألة الثانية الجواز أيضا: واعلم ان المسألة الاولي مسألة القولين لا فرق فيها بين ان يكون التغير بطعم أو لون أو رائحة هذا هو الصوب وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عندي ان التغير بالمجاورة لا يكون الا بالرائحة لان تغير اللون والطعم لا يتصور الا بانفصال أجزاء واختلاطها والرائحة تحصل بدون ذلك ولهذا تتغير رائحته بما على طرف الماء لا طمعه ولونه وهذا الذى قاله الشيخ أبو عمرو ضعيف مردود لا نعرفه لاحد من الاصحاب الا ما سأذكره عن الماوردي ان شاء الله تعالى بل هو مخالف لمفهوم كلام الاصحاب واطلاقهم المقتضي عدم الفرق بين الاوصاف الثلاثة بل هو مخالف لما صرح به جماعة منهم شيخ الاصحاب الشيخ أبو حامد وصاحبه المحاملى: وقال أبو حامد في تعليقه في باب الماء الذى ينجس والذى لا ينجس وان وقع فيه ما لا يختلط كالعود الصلب والعنبر أو الدهن الطيب فانه لا يختلط ولكن لو غير بعض أوصافه فهو مطهر: وقال المحاملى في التجريد قال الشافعي وان وقع فيه قليل لا يختلط به كعود وعنبر ودهن فلا بأس قال ولا فرق بين ان يغير اوصاف الماء أو لا يغيره فهذا","part":1,"page":105},{"id":107,"text":"لفظهما: وقولهما احد أوصافه صريح فيما ذكرته فالصواب ان لا فرق بين الاوصاف: وقوله كما لو تغير بجيفة بقربه يعنى جيفة ملقاة خارج الماء قريبة منه وفي هذه الصورة لا تضر الجيفة قطعا بل الماء طهور بلا خلاف: وأما قوله وان وقع فيه قليل كافور فتغيرت به رائحته فوجهان فقد اضطرب المتأخرون في تصويرها وممن نقحها أبو عمرو بن الصلاح فقال من فسر الكافور هنا بالصلب فقد اخطأ لانه لا يبقي لقوله قليل فائدة ولا معنى ولانه حينئذ تكون هي المسألة الاولي بعينها: والصواب أن صورته أن يكون رخوا لكنه قليل بحيث لا يظهر في اقطار الماء لقلته بل يستهلك في موضع وقوعه: فإذا تغيرت رائحة الجميع علم انه تغير بالمجاورة فيجئ فيه وجهان مخرجان من المسألة السابقة مسألة القولين * فان قيل فالمغير لم يجاور الجميع فكيف يقال تغير الجميع بالمجاورة قلنا لا تعتبر في المغير بمجاوره مجاورته لجميع أجزاء الماء فان ذلك هو الخالط بل يكفي مجاورة بعضه كما\rفي الدهن والعود وهذا هو الفرق بين المخالط والمجاور هذا كلام أبي عمرو: وكذا ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب أن المراد ما يختلط اجزاؤه باليسير من أجزاء الماء ثم يتغير به رائحة جميع الماء وقد صرح بهذا الفوراني فقال في الابانة اليسير من الكافور الذي يختلط بالماء ويذوب فيه بحيث لا يصل جميع اجزاء الماء إذا وقع في الماء وتروح به فيه وجهان هذا ما يتعلق بتحقيق صورة الكتاب: وقال الماوردى للكافور ثلاثة أحوال: حال يعلم انحلاله في الماء فيسلب لانه مخالط: وحال يعلم انه لم ينحل فلا يسلب لانه مجاور: وحال يشك فان تغير بطعم أو لون يسلب وان تغير برائحة فوجهان هذا كلام الماوردى: وقوله في الحال الاول ينبغى ان يحمل على كافور كثير ليوافق ما سبق والله أعلم (فرع) هذا أول موضع ذكر فيه البويطى والمزني وهما أجل أصحاب الشافعي رحمهم الله فأما البويطي بضم الباء فمنسوب الي بويط قرية من صعيد مصر الادني: وهو أبو يعقوب يوسف ابن يحيى أكبر أصحاب الشافعي المصريين وخليفته في حلقته بعد وفاته: أوصي الشافعي أن يجلس في حلقته البويطى وقال ليس أحد احق بمجلسى من يوسف بن يحيى وليس أحد من أصحابي أعلم منه: ودام في حلقة الشافعي إلى أن جرت فتنة القول بخلق القرآن فحملوه إلى بغداد مقيدا ليقول بخلقه فأبي وصبر محتسبا لله تعالى وحسبوه ودام في الحبس إلى أن توفى","part":1,"page":106},{"id":108,"text":"فيه وجرى له في السجن أشياء عجيبة وكان البويطي رضى الله عنه طويل الصلاة ويختم القرآن كل يوم: قال الربيع ما رأيت البويطي بعد ما فطنت له الا رأيت شفتيه يتحركان بذكر أو قراءة قال وكان له من الشافعي منزلة وكان الرجل ربما سأل الشافعي مسألة فيقول سل ابا يعقوب فإذا أجابه أخبره فيقول هو كما قال: قال الربيع وما رأيت أحدا أنزع بحجة من كتاب الله تعالي من البويطي وربما جاء إلى الشافعي رسول صاحب الشرطة فيوجه الشافعي البويطي: ويقول هذا لساني: وقال أبو الوليد بن أبي الجارود كان البويطى جارى وما انتبهت ساعة من الليل الا سمعته يقرأ ويصلى: وكان الشافعي قال لجماعة من أصحابه أنت يا فلان يجرى لك كذا وأنت كذا وقال للبويطى ستموت في حديدك فكان كما تفرس جرى لكل واحد ما ذكره ودعى البويطى\rإلى القول بخلق القرآن فأبي فقيد وحمل إلى بغداد: قال الربيع رأيت البويطي وفى رجليه أربع حلق قيود فيها أربعون رطلا وفي عنقه غل مشدود إلى يده: وتوفى في السجن في رجب سنة احدى وثلاثين ومائتين رحمه الله * وأما المزني فهو ناصر مذهب الشافعي وهو أبو ابراهيم اسمعيل بن يحيى بن اسمعيل بن عمرو بن اسحق بن مسلم بن نهدلة بن عبد الله المصرى.\rقال المصنف في الطبقات كان المزني زاهدا عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غواصا علي المعاني الدقيقة صنف كتبا كثيرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والمنثور والمسائل المعتبرة والترغيب في العلم وكتاب الوثائق.\rقال الشافعي المزني ناصر مذهبي.\rقال البيهقى ولما جرى للبويطى ما جرى كان القائم بالتدريس والتفقيه على مذهب الشافعي المزني: وأنشد لمنصور الفقيه لم تر عيناى وتسمع أذنى * أحسن نظما من كتاب المزني وانشد أيضا في فضائل المختصر وذكر من فضائله شيئا كثيرا: قال البيهقى ولا نعلم كتابا صنف في الاسلام أعظم نفعا وأعم بركة واكثر ثمرة من مختصره قال وكيف لا يكون كذلك واعتقاده في دين الله تعالى ثم اجتهاده في الله تعالى ثم في جمع هذا الكتاب ثم اعتقاد الشافعي في تصنيف الكتب علي الجملة التى ذكرناها رحمنا الله واياهما وجمعنا في جنته بفضله ورحمته: وحكى القاضي حسين عن الشيخ الصالح الامام أبى زيد المروزى رحمه الله قال من تتبع المختصر حق تتبعه لا يخفى عليه شئ من مسائل الفقه فأنه ما من مسألة من الاصول والفروع الا وقد ذكرها تصريحا أو إشارة: وروى البيهقى","part":1,"page":107},{"id":109,"text":"عن ابي بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة إمام الائمة قال سمعت المزني يقول كنت في تأليف هذا الكتاب عشرين سنة وألفته ثمان مرات وغيرته وكنت كلما أردت تأليفه أصوم قبله ثلاثة أيام وأصلي كذا وكذا ركعة: وقال الشافعي لو ناظر المزني الشيطان لقطعه وهذا قاله الشافعي والمزني في سن الحداثة ثم عاش بعد موت الشافعي ستين سنة يقصد من الآفاق وتشد إليه الرحال حتى صار كما قال احمد بن صالح لو حلف رجل انه لم ير كالمزني لكان صادقا: وذكروا من مناقبه في انواع طرق الخير جملا نفيسة لا يحتمل هذا الموضع عشر معشارها وهى\rمقتضي حاله وحال من صحب الشافعي توفى المزني بمصر ودفن يوم الخميس آخر شهر ربيع الاول سنة اربع وستين ومائتين: قال البيهقي يقال كان عمره سبعا وثمانين سنة فهذه نبذة من أحوال البويطي والمزني ذكرتها تنبيها للمتفقه ليعلم محلهما وقد استقصيت أحوالهما بأبسط من هذا في تهذيب الاسماء وفي الطبقات وبالله التوفيق * وقوله قال في البويطى معناه قال الشافعي في الكتاب الذى رواه البويطي عن الشافعي فسمي الكتاب باسم مصنفه مجازا كما يقال قرأت البخاري ومسلما والترمذي والنسائي وسيبويه ونظائرها والله أعلم (فرع) في مسائل تتعلق بالباب احداها قال الشافعي رحمه الله في الام إذا وقع في الماء قطران فتغير به ريحه جاز الوضوء به ثم قال بعده باسطر إذا تغير بالقطران لم يجز الوضوء به كذا رأيته في الام وكذا نقله القاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع وعكسه الشيخ أبو حامد والمحاملى في التجريد وغيرهما فقدموا النص المؤخر ولعل النسخ مختلفة في التقديم والتأخير قال الشيخ أبو حامد والاصحاب ليست علي قولين بل على حالين فقوله يجوز أراد ان لم يختلط بل تغير بمجاوره: وقوله لا يجوز يعنى إذا اختلط وقيل القطران ضربان مختلط وغيره قال الماوردى وقال بعض أصحابنا هما قولان وهذا غلط (الثانية) قال الماوردى الماء الذى ينعقد منه ملح إن بدأ في الجمود وخرج عن حد الجارى لم تجز الطهارة به وان كان جار يا فهو ضربان ضرب يصير ملحا لجوهر التربة كالسباخ التى إذا حصل فيها مطر أو غيره صار ملحا جازت الطهارة به: وضرب يصير ملحا لجوهر الماء كأعين الملج التى ينبع ماؤها مائعا ثم يصير ملحا جامدا فظاهر مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه جواز الطهارة لان اسم الماء يتناوله في الحال وان تغير في وقت آخر كما يجمد الماء فيصير جمدا: وقال أبو سهل الصعلوكي لا يجوز لانه جنس آخر كالنفط وكذا نقل القاضي حسين وصاحباه","part":1,"page":108},{"id":110,"text":"المتولي والبغوى وجهين في الماء الذى ينعقد منه ملح وعبارة البغوي ماء الملاحة والصواب الجواز مطلقا مادام جاريا والله أعلم (الثالثة) قال الماوردى لو وقع في الماء تمر أو قمح أو شعير أو غيرها من الحبوب وتغير به نظر ان كان بحاله صحيحا لم ينحل في الماء جازت الطهارة بذلك الماء لانه تغير مجاورة وان انحل لم يجز للمخالطة: وان طبخ ذلك الحب بالنار فان انحل فيه لم يجز وان لم ينحل ولم\rيتغير به جازت وإن لم ينحل وتغير به فوجهان: قال ولو تغير بالشمع جازت الطهارة كالدهن يعنى علي الصحيح من القولين: ولو تغير بشحم أذيب فيه فوجهان: قال ولو تغير بالمعنى فوجهان لانه لا يكاد يماع ولم يرجح واحدا من الوجهين والاصح أنه لا يجوز (الرابعة) الماء المتغير بورق الشجر قطع الشيخ أبو حامد والماوردي بأنه طهور وكذا نقله الروياني عن نص الشافعي وذكر الخراسانيون فيه ثلاثة أوجه أحدها طهور والثاني لا والثالث يعفي عن الخريفى فلا يسلب بخلاف الربيعي لان في الربيعي رطوبة تخالط الماء ولان تساقطه نادر والخريفى يخالفه في هذين والاصح العفو مطلقا صححه الفوراني والروياني والشاشى في كتابه المعتمد وصاحب البيان وغيرهم ثم الجمهور أطلقوا المسألة وحررها الغزالي ثم الرافعى فقال إن لم تتفتت الاوراق فهو تغير مجاورة ففيه القولان في العود: الصحيح أنه لا يؤثر وإن تعفنت واختلطت ففيها الاوجه الاصح العفو قال الرافعي وغيره وهذا إذا تناثرت بنفسها فان طرحت قصدا فقيل على الاوجه وقيل يسلب المتفتت قطعا وهذا أصح: قال الروياني ولو تغير بالثمار سلب قطعا والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله *","part":1,"page":109},{"id":111,"text":"باب (ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده) (إذا وقعت في الماء نجاسة لا يخلو إما أن يكون راكدا أو جاريا أو بعضه راكدا وبعضه جاريا فان كان راكد نظرت في النجاسة فان كانت نجاسة يدركها الطرف من خمر أو بول أو ميتة لها نفس سائلة نظرت فان تغير أحد اوصاف الماء من طعم أو لون أو رائحة بالنجاسة فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه أو ريحه فنص علي الطعم والريح وقسنا اللون عليهما لانه في معناهما) * (الشرح) هذا الحكم الذى ذكره وهو نجاسة الماء المتغير بنجاسة مجمع عليه قال ابن المنذر أجمعوا أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعما أو لونا أو ريحا\rفهو نجس ونقل الاجماع كذلك جماعات من أصحابنا وغيرهم وسواء كان الماء جاريا أو راكدا قليلا أو كثيرا تغير تغيرا فاحشا أو يسيرا طعمه أو لونه أو ريحه فكله نجس بالاجماع وقد سبق في المتغير بطاهر أنه لا يعتبر التغير اليسير علي الاصح وانه يضر تغير الاوصاف الثلاثة علي قول ضعيف وتقدم الفرق: ويستثنى مما ذكرناه ما إذا تغير الماء بميتة لا نفس لها سائلة كثرت فيه فانه لا ينجس علي وجه ضعيف مع قولنا بنجاسة هذا الحيوان لكن لما كان هذا الوجه ضعيفا لم يلتفت الاصحاب إليه فلم يستثنوه: وأما الحديث الذى ذكره المصنف فضعيف لا يصح الاحتجاج به وقد رواه ابن ماجه: والبيهقي من رواية أبي امامة وذكرا فيه طعمه أو ريحه أو لونه واتفقوا على ضعفه ونقل الامام الشافعي رحمه الله تضعيفه عن أهل العلم بالحديث وبين البيهقي ضعفه وهذا الضعف في آخره وهو الاستثناء: وأما قوله الماء طهور لا ينجسه شئ نصحيح من رواية أبي سعيد الخدرى وسبق بيانه في أول الباب الاول وإذا علم ضعف الحديث تعين","part":1,"page":110},{"id":112,"text":"الاحتجاج بالاجماع كما قاله البيهقى وغيره من الائمة وقد أشار إليه الشافعي أيضا فقال الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا: وأما قول المصنف فنص علي الطعم والريح وقسنا اللون عليهما فكأنه قاله لانه لم يقف على الرواية التي فيها اللون وهى موجودة في سنن ابن ماجه والبيهقي كما قدمناه: فان قيل لعله رآها فتركها لضعفها قلنا هذا لا يصح لانه لو راعى الضعف واجتنبه لترك جملة الحديث لضعفه المتفق عليه والله أعلم (فرع) لو وقعت جيفة في ماء كثير فتروح بها بالمجاورة ولم ينحل منها شئ فوجها الصحيح الذى صرح به كثيرون واقتضاه كلام الباقين أنه نجس ونقله امام الحرمين عن دلالة كلام الائمة وصححه لانه يعد متغيرا بالنجاسة ومستقذرا: وقال الشيخ أبو محمد طاهر لانه مجاور فأشبه الجيفة خارج الماء * قال المصنف رحمه الله * (وإن تغير بعضه دون بعض نجس الجميع لانه ماء واحد فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض) (الشرح) هذه معدودة من مشكلات المهذب وليست كذلك وحاصله أن الماء إذا تغير بعضه\rبالنجاسة ففيه وجهان أحدهما وبه قطع المصنف وصاحب الشامل وذكر الرافعى أن ظاهر المذهب أنه ينجس الجميع سواء كان الذى لم يتغير قلتين أو أكثر والثاني وهو الصحيح الجارى على القواعد أن المتغير كنجاسة جامدة فان كان الباقي قلتين فطاهر والا فنجس وهذا الذى صححناه هو الذى قطع به القفال في شرح التلخيص وصاحب التتمة وصححه غيرهما أيضا وذكر صاحب البيان فيه وفي مشكلات المهذب أن بعض الاصحاب حمل كلام المهذب على هذا التفصيل (1) وقال مراده إذا كان الباقي دون قلتين وفرع صاحب الشامل على الوجه الاول فقال لو كان ماء\r__________\r(1) هذا من تعليل صاحب المهذب كذا بهامش بسخة الاذرعي","part":1,"page":111},{"id":113,"text":"راكد متغير بنجاسة فمرت به قلتان غير متغيرتين فقياس المذهب نجاستهما إذا اتصلتا به فإذا انفصلتا عنه زال حكم النجاسة لانه قلتان مستقلتان بلا تغير والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وإن لم يتغير نظرت فان كان دون قلتين فهو نجس وان كان قلتين فصاعدا فهو طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين فانه لا يحمل الخبث ولان القليل يمكن حفظه من النجاسة في الظروف والكثير لا يمكن فجعل القلتان حدا فاصلا) * (الشرح) هذا الحديث حديث حسن ثابت من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما رواه أبو عبد الله الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم وأبو عبد الله الحاكم في المستدرك على الصحيحين قال الحاكم هو حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم وجاء في رواية لابي داود وغيره إذا كان الماء قلتين لم ينجس قال البيهقى وغيره اسناد هذا الرواية اسناد صحيح: والخبث بفتح الخاء والباء: ومعناه هنا لم ينجس كما جاء في الرواية الاخرى: وقوله قلتين فصاعدا معناه فأكثر وهو منصوب علي الحال * وأما حكم المسألة وهى إذا وقع في الماء الراكد نجاسة ولم تغيره فحكى ابن المنذر وغيره فيها سبعة مذاهب للعلماء أحدها ان كان قلتين فأكثر لم ينجس وان كان دون قلتين نجس وهذا مذهبنا ومذهب ابن\rعمر وسعيد بن جبير ومجاهد وأحمد وأبي عبيد واسحق بن راهويه (الثاني) أنه إن بلغ أربعين قلة لم ينجسه شئ حكوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومحمد بن المنكدر: (الثالث): ان كان","part":1,"page":112},{"id":114,"text":"كرا (1) لم ينجسه شئ روي عن مسروق وابن سيرين (والرابع) إذا بلغ ذنوبين لم ينجس روى عن ابن عباس في رواية وقال عكرمة ذنوبا أو ذنوبين (الخامس) ان كان أربعين دلوا لم ينجس روى عن أبي هريرة (السادس) إذا كان بحيث لو حرك جانبه تحرك الجانب الاخر نجس وإلا فلا وهو مذهب أبي حنيفة (والسابع) لا ينجس كثير الماء ولا قليله الا بالتغير حكوه عن ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن ابن أبي ليلي وجابر بن زيد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى: قال أصحابنا وهو مذهب مالك والاوزاعي وسفيان الثوري وداود ونقلوه عن أبي هريرة والنخعي قال ابن المنذر وبهذا المذهب أقول واختاره الغزالي في الاحياء واختاره الروياني في كتابيه البحر والحلية قال في البحر هو اختياري واختيار جماعة رأيتهم بخراسان والعراق وهذا المذهب أصحها بعد مذهبنا * واحتج لابي حنيفة بأشياء ليس في شئ منها دلالة لكني أذكرها لبيان جوابها ان أوردت على ضعيف المرتبة: منها قوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه حديث صحيح متفق على صحته رواه البخاري ومسلم قالوا وروي ان زنجيا مات في زمزم فأمر ابن عباس بنزحها ومعلوم ان ماء زمزم يزيد علي قلتين ولانه مائع ينجس بورود النجاسة عليه إذا قل فكذا إذا كثر كسائر المائعات ولانه تيقن حصول نجاسة فيه فهو كالقليل: واحتج أصحابنا علي أبي حنيفة بحديث ابن عمر المذكور في الكتاب إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وفي رواية لم ينجس وهما صحيحان كما سبق: وبحديث أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة وكانت يلقى فيها لحوم الكلاب وخرق الحيض كما سبق بيانه في أول كتاب الطهارة وسبق أنه حديث صحيح وهذه البئر كانت صغيرة كما سبق بيانها وهم لا يجيزون الوضوء من مثلها: قال أصحاب أبي حنيفة انما توضأ منها لانها كانت جارية قال الواقدي كان يسقى منها الزرع والبساتين وكذا قاله الطحاوي ونقله عن الواقدي قال أصحابنا هذا غلط ولم تكن بئر بضاعة\rجارية بل كانت واقفة لان العلماء ضبطوا بئر بضاعة وعرفوها في كتب مكة والمدينة وان الماء لم يكن\r__________\r(1) قال في الناية الكرستون قفيزا والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف فعلى هذا فهو اثنا عشر وسقا كل وسق ستون صاعا وهو بضم الكاف وتشديد الراء المهملة جمعه اكرار كقفل وقفال اه","part":1,"page":113},{"id":115,"text":"يجرى وقد قدمنا بيان هذا في أول الكتاب عند ذكر حديث بئر بضاعة وذكرنا ما رواه أبو داود عن قتيبة وما وصفه هو: قال أصحابنا وما نقلوه عن الواقدي مردود لان الواقدي رحمه الله ضعيف عند أهل الحديث وغيرهم لا يحتج برواياته المتصلة فكيف بما يرسله أو يقوله عن نفسه قالوا ولو صح انه كان يسقى منها الزرع لكان معناه أنه يسقي منها بالدلو والناضح عملا بما نقله الاثبات في صفتها: قال أصحابنا وعمدتنا حديث القلتين فان قالوا هو مضطرب لان الوليد بن كثير رواه تارة عن محمد بن عباد ابن جعفر وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير وروى تارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه وتارة عن عبيدالله بن عبد الله بن عمر عن أبيه وهذا اضطراب ثان: فالجواب ان هذا ليس اضطرابا بل رواه محمد بن عباد ومحمد بن جعفر وهما ثقتان معروفان: ورواه أيضا عبد الله وعبيدالله ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهما وهما أيضا ثقتان وليس هذا من الاضطراب: وبهذا الجواب أجاب أصحابنا وجماعات من حفاظ الحديث وقد جمع البيهقي طرقه وبين رواية المحمدين وعبد الله وعبيدالله وذكر طرق ذلك كله وبينها أحسن بيان ثم قال فالحديث محفوظ عن عبد الله وعبيدالله: قال وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ الحاكم يقول الحديث محفوظ عنهما وكلاهما رواه عن أبيه قال وإلى هذا ذهب كثير من أهل الرواية: وكان اسحاق بن راهويه يقول غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله انما هو عبيدالله بن عبد الله بالتصغير وأطنب البيهقي في تصحيح الحديث بدلائله فحصل انه غير مضطرب: قال الخطابي ويكفى شاهدا علي صحته ان نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به واعتمدوه في تحديث الماء وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب: فممن ذهب إليه الشافعي واحمد واسحاق وابو ثور وابو عبيد ومحمد بن اسحاق بن خزيمة وغيرهم (قلت) وقد سلم أبو جعفر الطحاوي إمام أصحاب ابي حنيفة في الحديث والذاب عنهم صحة هذا الحديث لكنه دفعه واعتذر عنه بما ليس بدافع ولا عذر فقال هو حديث لكن تركناه لانه\rروى قلتين أو ثلاثا ولا نا لا نعلم قدر القلتين فأجاب أصحابنا بان الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة","part":1,"page":114},{"id":116,"text":"قلتين وراية الشك شاذة غريبة فهى متروكة فوجودها كعدمها: وأما قولهم لا نعلم قدر القلتين فالمراد قلال هجر كما رواه ابن جريج وقلال هجر كانت معروفة عندهم مشهورة يدل عليه حديث أبى ذر في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبرهم عن ليلة الاسراء فقال رفعت لي السدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر فعلم بهذا أن القلال معلومة عندهم مشهورة وكيف يظن انه صلى الله عليه وسلم يجدد لهم أو يمثل بما لا يعلمونه ولا يهتدون إليه: فان قالوا روى أربعين قلة وروى أربعين غربا وهذا يخالف حديث القلتين: فالجواب أن هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وانما نقل أربعين قلة عن عبد الله بن عمرو بن العاصر وأربعين غربا أي هريرة كما سبق: وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على غيره فهذا ما نعتمده في الجواب: وأجاب أصحابنا أيضا بانه ليس مخالفا بل يحمل على أن تلك الاربعين صغار تبلغ قلتين بقلال هجر فقط: فان قالوا يحمل على الجاري: فالجواب أن الحديث عام يتناول الجارى والرا كد فلا يصح تخصيصه بلا دليل ولان توقيته بقلتين يمنع حمله على الجارى عندهم: فان قالوا لا يصح التمسك به لانه متروك بالاجماع في المتغير بنجاسة: فالجواب انه عام خص في بعضه فبقى الباقي على عمومه كما هو المختار في الاوصول: فان قالوا قد روى ابن علية هذا الحديث موقوفا على ابن عمر: فالجواب أنه صح موصولا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طرق الثقات فلا يضر تفرد واحد لم يحفظ توقفه: وقد روى البيهقى وغيره بالاسناد الصحيح عن يحيى بن معين إمام هذا الشأن أنه سئل عن هذا الحديث فقال جيد الاسناد قيل له فان ابن علية لم يرفعه قال يحيي وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الاسناد فان قالوا انما لم يحمل خبثا لضعفه عنه وهذا يدل على نجاسته: فالجواب ما قال أصحابنا وأهل الحديث وغيرهم أن هذا جهل بمعاني الكلام وبطرق الحديث أما جهل قائلة بطرق الحديث ففى رواية صحيحة لا بي داود إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وقد سبق بيانها فأذا ثبتت هذه الرواية تعين حمل الاخرى عليها وأن معنى لم يحمل خبثا لم ينجس: وقد قال العلماء أحسن تفسير غريب الحديث أن يفسر بما جاء في رواية أخرى لذلك\rالحديث * وأما جهله بمعاني الكلام فبيانه من وجهين احدهما انه صلى الله عليه وسلم جعل القلتين","part":1,"page":115},{"id":117,"text":"حدا فلو كان كما زعم هذا القائل لكان التقييد بذلك باطلا فان ما دون القلتين يساوى القلتين في هذا: والثانى أن الحمل ضربان حمل جسم وحمل معنى فإذا قيل في حمل الجسم فلان لا يحمل الخشبة مثلا فمعناه لا يطيق ذلك لثقله وإذا قيل في حمل المعنى فلان لا يحمل الضيم فمعناه لا يقبله ولا يلتزمه ولا يصبر عليه قال الله تعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها) معناه لم يقبلوا أحكامها ولم يلتزموها: والماء من هذا الضرب لا يتشكك في هذا من له أدني فهم ومعرفة والله أعلم * واحتج أصحابنا من جهة الاعتبار والاستدلال باشيا أحدها وهو العمدة على ما قاله الشيخ أبو حامد أن الاصول مبنية على أن النجاسة إذا صعبت ازالتها وشق الاحتراز منها عفى عنها كدم البراغيث وموضع النجو وسلس البول والاستحاضة وإذا لم يشق الاحتراز لم يعف كغير الدم من النجاسات: ومعلوم ان قليل الماء لا يشق حفظه فكثيره يشق فعفى عما شق دون غيره وضبط الشرع حد القلة بقلتين فتعين اعتماده ولا يجوز لمن بلغه الحديث العدول عنه: قال أصحابنا ولهذا ينجس المائع وان كثر بملاقاة النجاسة لانه لا مشقة في حفظه والعادة جارية به وذكروا دلائل كثيرة وفيما ذكرناه كفاية: والجواب عما احتجوا به من حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من وجهين أحدهما أنه عام مخصوص بحديث القلتين: والثاني وهو الا ظهر أنه نهى تنزيه فيكره كراهة شديدة ولا يحرم: وسبب الكراهة الاستقذار لا النجاسة ولانه يؤدى إلى كثرة البول وتغير الماء به: وأما قولهم إن زنجيا مات في زمزم فنزحها ابن عباس فجوابه من ثلاثة أوجه أجاب بها الشافعي ثم الاصحاب أحسنها أن هذا الذى زعموه باطل لا أصل له: قال الشافعي لقيت جماعة من شيوخ مكة فسألتهم عن هذا فقالوا ما سمعنا هذا: وروى البيهقى وغيره عن سفيان بن عيينة إمام أهل مكة قال أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر أحدا لا صغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي الذى يقولونه وما سمعت أحدا يقول نزحت زمزم: فهذا سفيان كبير أهل مكة قد لقى خلائق من أصحاب ابن عباس وسمعهم فكيف يتوهم بعد هذا\rصحة هذه القضية التى من شأنها إذا وقعت أن تشيع في الناس لا سيما أهل مكة لا سيما أصحاب ابن","part":1,"page":116},{"id":118,"text":"عباس وحاضروها وكيف يصل هذا إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة: وقد روى البيهقى هذا عن ابن عباس من أوجه كلها ضعيفة لا يلتفت إليها: الثاني لو صح لحمل علي أن دمه غلب على الماء فغيره: الثالث فعله استحبابا وتنظفا فان النفس تعافه والمشهور عن ابن عباس أن الماء لا يتنجس الا بالتغير كما نقله ابن المنذر وغيره وقد سبق بيانه: وأما قياسهم على المائع فجوابه من أوجه أحدها أنه قياس يخالف السنة فلا يلتفت إليه: (الثاني) أنه لا يشق حفظ المائع وان كثر بل العادة حفظه وقد سبق بيان هذا: (الثالث) أن للماء قوة في دفع النجس بالاجماع وهو إذا كان بحيث لا يتحرك طرفه الآخر بخلاف المائع: (الرابع) للماء قوة رفع الحدث فكذا له دفع النجس بخلاف المائع: وأما قياسهم على الماء القليل فجوابه ظاهر مما ذكرناه: قال أصحابنا اعتبروا حدا واعتبرنا حدا وحدنا ما حده رسول الله صلى الله عليه الذى اوجب الله تعالى طاعته وحرم مخالفته: وحدهم مخالف حده صلي الله عليه وسلم مع أنه حد بما لا أصل له وهو أيضا حد لا ضبط فيه فانه يختلف بضيق موضع الماء وسعته وقد يضيق موضع الماء الكثير لعمقه ويتسع موضع القليل لعدم عمقه فهذا ما يتعلق بالخلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله * وأما مالك وموافقوه فاحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شئ وهو حديث صحيح كما سبق وبالقياس على القلتين وعلى ما إذا ورد الماء على النجاسة: واحتج أصحابنا عليهم بحديث القلتين وقد وافقنا مالك رحمه الله على القول بدليل الخطاب وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها فانه لا يدرى أين باتت يده رواه البخاري ومسلم فنهاه صلى الله عليه وسلم عن غمس يده وعلله بخشية النجاسة ويعلم بالضرورة أن النجاسة التى قد تكون على يده وتخفى عليه لا تغير الماء فلولا تنجيسه بحلول نجاسة لم تغيره لم ينهه: وبحديث أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا رواه البخاري ومسلم: وفي رواية لمسلم \" فليرقه ثم ليغسله سبع مرات \"\rفالامر بالاراقة والغسل دليل النجاسة: وبحديث أبي قتادة رضي الله عنه أنه كان يتوضأ فجاءت هرة","part":1,"page":117},{"id":119,"text":"فأصغى لها الاناء فشربت فتعجب منه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انها ليست بنجس انها من الطوافين عليكم أو الطوافات حديث صحيح رواه مالك في الموطأ وابو داود والترمذي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح: وفيه دلالة ظاهرة أن النجاسة إذا وردت على الماء نجسته: واحتجوا بغير ذلك من الاحاديث ومن حيث الاستدلال ما سبق مع أبي حنيفة في أن النجاسة التى يشق الاحتراز منها يعفى عنها وما لا فلا وهذا يقتضى الفرق بين القليل والكثير وضبط الشرع بقلتين: قال امام الحرمين ولانه لا يشك منصف أن السلف لو رأوا رطل ماء أصابه قطرات بول أو خمر لم يجيزوا الوضوء به: وأما الجواب عن الحديث الذى احتجوا به فهو أنه محمول على قلتين فأكثر فانه عام وخبرنا خاص فوجب تقديمه جمعا بين الحديثين: والجواب عن قياسهم على ما إذا ورد الماء على النجاسة من وجهين أحدهما من حيث النص وهو أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وذلك في حديثين أحدهما حديث إذا استيقظ أحدكم فمنع صلى الله عليه وسلم من ايراد اليد على الماء وأمر بايراده عليها ففرق بينهما: والثاني أنه صلى الله عليه وسلم أمر باراقة ما ولغ فيه الكلب لورود النجاسة وأمر بايراد الماء على الاناء: فان قالوا الكلب طاهر عندنا قلنا سنوضح الدلائل على نجاسته في بابه ان شاء الله تعالى: والجواب الثاني من حيث المعنى وهو انا إذا نجسنا دون القلتين بورود النجاسة لم يشق لامكان الاحتراز منها ولو نجسنا دون القلتين بوروده على نجاسة لشق وأدى إلى أن لا يطهر شي حتى يغمس في قلتين وفي ذلك أشد الحرج فسقط والله أعلم * واعلم أنه حصل في هذه المسألة جملة من الاحاديث ذكرناها وبجميعها يقول الشافعي رحمه الله على حسب ما سبق ولم يرد منها شيئا وهذه عادته رحمه الله في تمسكه بالسنة وجمعه بين أطرافها ورده بعضها إلى بعض على أحسن الوجوه وستري ان شاء الله تعالى في هذا الكتاب في نظائر هذه من مسائل الخلاف وغيرها من ذلك ما تقربه عينك وتزداد اعتقادا في الشافعي\rومذهبه فليس الخبر الجملى كالعيان التفصيلي وبالله التوفيق (فرع) نقل أصحابنا عن داود بن علي","part":1,"page":118},{"id":120,"text":"الظاهرى الاصبهاني رحمه الله مذهبا عجيبا فقالوا انفرد داود بأن قال لو بال رجل في ماء راكد لم يجز أن يتوضأ هو منه لقوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه وهو حديث صحيح سبق بيانه قال ويجوز لغيره لانه ليس بنجس عنده ولو بال في اناء ثم صبه في ماء أو بال في شط نهر ثم جرى البول إلى النهر قال يجوز أن يتوضأ هو منه لانه ما بال فيه بل في غيره قال ولو تغوط في ماء جار جاز ان يتوضأ منه لانه تغوط ولم يبل.\rوهذا مذهب عجيب وفي غاية الفساد فهو أشنع ما نقل عنه ان صح عنه رحمه الله.\rوفساده مغن عن الاحتجاج عليه ولهذا أعرض جماعة من أصحابنا المعتنين بذكر الخلاف عن الرد عليه بعد حكايتهم مذهبه وقالوا فساده مغن عن افساده وقد خرق الاجماع في قوله في الغائط إذ لم يفرق أحد بينه وبين البول ثم فرقه بين البول في نفس الماء والبول في اناء ثم يصب في الماء من أعجب الاشياء: ومن أخصر ما يرد به عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه بالبول على ما في معناه من التغوط وبول غيره كما ثبت انه صلى الله عليه وسلم قال في الفأرة تموت في السمن ان كان جامدا فألقوها وما حولها.\rوأجمعوا أن السنور كالفأرة في ذلك وغير السمن من الدهن كالسمن وفي الصحيح إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فلغسله فلو أمر غيره فغسله إن قال داود لا يطهر لكونه ما غسله هو خرق الا جماع وأن قال يطهر فقد نظر إلى المعنى وناقض قوله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي لانه روى في الخبر بقلال هجر قال ابن جريج رأيت قلال هجر فرأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا فجعل الشافعي رحمه الله الشئ نصفا احتياطا وقرب الحجاز كبار تسع كل قربة مائة رطل فصار الجميع خمسمائة رطل وهل ذلك تحديد أو تقريب فيه وجهان احدهما انه تقريب فان نقص منه رطل أو رطلان لم يؤثر لان الشئ يستعمل فيما دون النصف في العادة والثاني تحديد فلو نقص ما نقص نجس لانه لما وجب أن يجعل الشئ نصفا احتياطا صار ذلك فرضا) *","part":1,"page":119},{"id":121,"text":"(الشرح) ذكر أصحابنا الخراسانيون في القلتين ثلاثة أوجه الصحيح وبه قطع العراقيون وجماعات غيرهم انهما خمسمائة رطل بغدادية والثاني ستمائة رطل حكاه امام الحرمين وغيره عن أبي عبد الله الزبيري صاحب الكافي قال الامام وهو أختيار القفال قال صاحب الابانة وهو الاصح وعليه الفتوى وكذا قال الغزالي هو الاقصد وهذا الذى اختاراه ليس بشئ بل شاذ مردود واستدل له الغزالي بابطل منه وأكثر فسادا فزعم أن القلة مأخوذة من استقلال البعير وذكر كلاما طويلا لا حاصل له ولا أصل: والوجه الثالث انهما الف رطل وهو محكي عن الشيخ الصالح أبي زيد محمد بن احمد بن عبد الله بن محمد المروزي وهو شيخ القفال المروزى * قال صاحب الحاوى اعلم أن الشافعي رحمه الله لم ير قلال هجر ولا أهل عصره لنفادها فاحتاج إلى بيانها بما هو معروف عندهم ومشاهد لهم فقدرها بقرب الحجاز لانها متماثلة مشهورة: وروى عن ابن جريج انه قال رأيت قلال هجر والقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا فقال الشافعي الاحتياط أن تكون القلتان خمس قرب وهذا ليس تقليدا لابن جريج بل قبول إخباره قال ولم يتعرض الشافعي لتقدير القرب بالارطال لانه استغنى بمعرفة أهل عصره في بلده القرب المشهورة بينهم كما اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بالقلال المشهورة بينهم عن تقديرها قال ثم أن أصحابنا بعد الشافعي بعدوا عن الحجاز وغابت عنهم تلك القرب وجهل العوام مقدارها فاضطروا إلى تقديرها بالارطال فاختبروا قرب الحجاز ثم اتفق رأيهم على تقدير كل قربة بمائة رطل بغدادية قال وكان أول من قدر ذلك من أصحابنا ابراهيم بن جابر وأبو عبيد بن حربوبة ثم تابعهما سائر أصحابنا فصارت القلتان خمسمائة رطل عند جميع أصحابنا هذا كلام صاحب الحاوي.\rوهذا الذى ذكره من أن التقدير بالارطال ليس هو للشافعي بل لاصحابه هو المشهور الذى صرح به الجمهور.\rوقال الشيخ أبو حامد في تعليقه الذى قاله الشافعي في جميع كتبه خمس قرب بقرب الحجاز قال ورأيت أبا اسحاق يحكي عن الشافعي انه قال خمس قرب وذلك خمسمائة رطل وكذا نقل البند نيجي عن الشافعي انها خمسمائة رطل.\rوقال المحاملي","part":1,"page":120},{"id":122,"text":"حكي أبو اسحاق أن الشافعي قال في بعض كتبه انه شاهد القرب وأن القربة تسع مائة رطل وقال امام الحرمين ظاهر كلام الشافعي أن القربة تسع مائة رطل هذا حد القلة في الشرع: وأما في اللغة فقال الازهرى هي شبه جب يسع جرارا سميت قلة لان الرجل القوى يقلها أي يحملها: وكل شئ حملته فقد أقللته: قال والقلال مختلفة بالقرى العربية: وقلال هجر من أكبرها: وقول المصنف روى في الخبر بقلال هجر يعني الخبر المذكور إذا كان الماء قلتين بقلال هجر لم يحمل خبثا هكذا رواه بهذه الزيادة الشافعي في الام ومختصر المزني وكذا رواه البيهقى في السنن الكبير: وهجر هذه بفتح الهاء والجيم وهى قرية بقرب المدينة وليست هجر البحرين: وقد أوضحت حال هجر هذه وتلك في تهذيب الاسماء واللغات: وقال جماعة من أصحابنا كان ابتداء عمل هذه القلال بهجر فنسبت إليها ثم عملت في المدينة فبقيت النسبة على ما كانت كما يقال ثياب مروزية وان كانت تعمل ببغداد: قال الخطابي قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان المنسوبة الي البلدان: قال وقلال هجر أكبرها وأشهرها لان الحد لا يقع بالمجهول: وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه قال أبو إسحق ابراهيم بن جابر صاحب الخلاف سألت قوما من ثقات هجر فذكروا أن القلال بها لا تختلف: وقالوا قايسنا قلتين فوجدناهما خمسمائة رطل: وأما قوله فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا فهو شك من ابن جريج في قدر كل قلة هذا هو الصواب: وأما قول الشيخ أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله يحتمل قوله أو قربتين وشيئا التقسيم ويحتمل الشك فليس كذلك لانه يقتضي كون القلة مجهولة القدر لا ختلافها وحينئذ لا يحصل تقدير فالصواب انه للشك: وقد صرح به أصحابنا وغيرهم ممن صرح به صاحب الحاوى وامام الحرمين والغزالي وخلائق وهو موافق لما سبق عن الخطابى وعن نقل الشيخ أبي حامد عن ابن جابر أن هذه القلال متساوية وكذا اتفق عليه اصحابنا وجعلوا هذا جوابا عن اعتراض اصحاب أبي حنيفة:","part":1,"page":121},{"id":123,"text":"وقولهم القلال تختلف فقالوا بل هي متفقة كما سبق: وبالضرورة نقطع بان النبي صلى الله عليه وسلم لا يضبط بمبهم مجهول لا يحصل به ضبط بل شك ونزاع والله أعلم * وأما الرطل فيقال بكسر الراء\rوفتحها لغتان الكسر أفصح: قال الازهرى ويكون الرطل كيلا ووزنا: واختلفوا في رطل بغداد: فقيل مائة وثلاثون درهما بدراهم الاسلام: وقيل مائة وثمانية وعشرون: وقيل مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم: وهى تسعون مثقالا وسيأتي بسط هذا إن شاء الله تعالى في زكاة النبات عند ذكر الاوسق: ومختصره ما ذكرناه: وفي بغداد أربع لغات: احداها بدالين مهملتين والثانية باهمال الاولى واعجام الثانية: والثالثة بغدان بالنون والرابعة مغدان أولها ميم: ذكرهن أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح وابن الانباري وآخرون: وحكوهما عن أبى عبيدة وأبي زيد الانصاري اللغوى وهو من تلامذة الشافعي: قال ابن الانباري وتذكر تؤنث فيقال هذا بغداد وهذه بغداد: قالوا كلهم ومعناها بالعربية عطية الصنم: وقيل بستان الضم: قال الخطيب البغدادي وأبو سعد السمعاني الفقهاء يكرهون تسميتها بغداد من أجل هذا: وسماها أبو جعفر المنصور مدينة السلام لان دجلة كان يقال لها وادى السلام: ويقال لها الزوراء أيضا: وقد ذكرتها في تهذيب الاسماء أبسط من هذا: ودعت الحاجة إلى هذه الا حرف هنا لتكررها في الكتاب وسائر كتب العلم والله أعلم: وأما قوله هل ذلك تحديد أو تقريب فيه وجهان مشهوران واختلفوا في أصحهما: فقال امام الحرمين قال الاصحاب الاصح التحديد: وصححه أيضا القاضي أبو الطيب والروياني وابن كج وهو قول أبي اسحق المروزى وصحح اكثر الاصحاب انه تقريب: ومنهم الغزالي والرافعي: وهو قول ابن سريج: قال المتولي هو قول عامة الاصحاب غير أبي اسحق ودليل الوجهين في الكتاب: والصحيح المختار التقريب: فان قلنا تحديد.\rفقال أصحابنا لو نقص","part":1,"page":122},{"id":124,"text":"ما نقص نجس الماء بملاقات النجاسة: وإن قلنا تقريب لم يضر النقص القليل واختلفت عباراتهم فيه ويجمعها أوجه أحدها لا يضر نقص رطلين ويضر ما زاد.\rوهذا ظاهر عبارة المصنف والمحاملى في التجريد وآخرين ونقله الغزالي في الوسيط عن اكثر الاصحاب.\rوالثاني لا يضر نقص ثلاثة أرطال.\rويضر ما زاد حكاه الغزالي وغيره.\rوقطع به البغوي والثالث لا يضر نقص ثلاثة وما قاربها: قاله المحاملي في المجموع وتبعه عليه صاحب البيان وآخرون: والرابع لا يضر نقص مائة رطل\rوهو القدر الذى شك فيه ابن جريج.\rوهذا قول صاحب التقريب بعيد حكاه عنه امام الحرمين والمتولي وقطع به المتولي قال الامام وهذا الذى قاله صاحب التقريب بعيد جدا وليس بيانا للتقريب وكأنه رد القلتين إلى اربعمائة رطل وطرح المشكوك فيه.\rقال الامام ولست أعد كلامه هذا من المذهب وانما هو خطأ ظاهر.\rوالخامس اختاره امام الحرمين والغزالي وجزم به الرافعي انه لا يضر نقص قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير بمقدار مغير معين من زعفران أو نحوه فان قيل التقدير بالارطال رجوع إلى التحديد كما أشار إليه الغزالي فالجواب أن هذا وان كان تحديدا فهو غير التحديد الذي قاله القائل بالتحديد ونفاه القائل بالتقريب.\rلان ذلك التحديد المختلف فيه هو التحديد بخمسمائة رطل وهذا غيره والله أعلم: وأما قول المصنف في تعليله لان الشئ يستعمل فيما دون النصف في العادة فمعناه ما قاله الاصحاب ان العرب تقول فيما إذا زاد على الواحد دون النصف واحد وشئ فان كان الزائد نصفا قالوا واحد ونصف فان زاد علي النصف قالوا اثنان الا شيئا فيستعملون الشئ في الموضعين في دون النصف: وأما قوله لما وجب ان يجعل الشئ نصفا احتياطا وجب استيفاؤه كما انه لما وجب غسل شئ من الرأس احتياطا لغسل الوجه صار فرضا فكذا قاله اصحابنا وذكروا مثله وجوب امساك لحظة من الليل على الصائم لتيقن استيفاء النهار: والفرق عند","part":1,"page":123},{"id":125,"text":"القائل بالتقريب أن استيفاء الوجه محقق وجوبه ولا يتحقق الا بجزء من الرأس وما لا يتم الواجب الا به واجب وهنا لم يتيقن ان الشئ نصف ليتعين استيفاؤه: وجعلناه نصفا احتياطا.\rوالاحتياط لا يجب (فرع) ابن جريج المذكور بجيمين الاولي مضمومة وهو منسوب إلى جده واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الاموى مولاهم المكي أبو الوليد.\rويقال أبو خالد من كبار تابع التابعين ومن جلة العلماء المتقدمين وفضلاء الفقهاء والمحدثين وهو أحد الفقهاء الشافعية في سلسلة الفقه وسلسلتي متصلة به بحمد الله وقد أوضحتها في أول تهذيب الاسماء.\rفان الشافعي رحمه الله تفقه على أبي خالد مسلم بن خالد بن مسلم الزنجي امام\rأهل مكة ومفتيهم.\rوتفقه الزنجي على ابن جريج وابن جريج على أبي محمد عطاء أبي رباح وعطاء على ابن عباس وابن عباس على النبي صلي الله عليه وسلم.\rوعلي جماعات من الصحابة عن النبي صلي الله عليه وسلم: وقد أوضحت هذا كله في التهذيب.\rقال احمد بن حنبل رضي الله عنه أول من صنف الكتب ابن جريج وابن أبي عروبة: وقال عطاء بن أبى رباح ابن جريج سيد أهل الحجاز.\rتوفى سنة خمسين ومائة في قول الجمهور.\rوقيل إحدى وخمسين.\rوقيل تسع وأربعين وقيل ستين.\rوقد جاوز مائة سنة رحمه الله وقد بسطت حاله وفضله في التهذيب (فرع) قال القاضي حسين في تعليقه قدر القلتين في أرض مستوية ذراع وربع في ذراع وربع طولا وعرضا في عمق ذراع وربع.\rوهذا حسن تمس الحاجة إلى معرفته (فرع) لو وقع في الماء نجاسة وشك هل هو قلتان أم لا فقد قطع أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري وصاحبه الماوردى وصاحب البيان بانه يحكم بنجاسته.\rقالوا لان الاصل فيه القلة: وقال امام الحرمين والغزالي فيه احتمالان أظهرهما عندهما هذا: والثاني انه طاهر: قلت وهذا الثاني هو الصواب: ولا يصح غيره لان أصل الماء علي الطهارة","part":1,"page":124},{"id":126,"text":"وشككنا في المنجس ولا يلزم من حصول النجاسة التنجيس: وقد قال صلي الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الماء طهور لا ينجسه شئ فلا يخرج من هذا العموم إلا ما تحققناه.\rقال الماوردى والروياني وغيرهما لو رأى كلبا وضع رأسه في ماء هو قلتان فقط وشك هل شرب منه فنقص عن قلتين أم لا فهو طاهر بلا خلاف عملا بالاصل.\rوالله أعلم * (فرع) أما غير الماء من المائعات وغيرها من الرطبات فينجس بملاقاة النجاسة وان بلغت قلالا وهذا لا خلاف فيه بين اصحابنا ولا أعلم فيه خلافا لاحد من العلماء وسبق الفرق بينه وبين الماء في الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله وحاصله أنه لا يشق حفظ المائع من النجاسة وإن كثر بخلاف كثير الماء (فرع) قد سبق وجهان في أن تقدير القلتين بخمسمائة رطل هل هو تحديد أو تقريب: ولهما نظائر منها سن الحيض تسع سنين والمسافة بين الصفين ثلثمائة ذراع: ومسافة القصر ثمانية واربعون ميلا: ونصاب المعشرات الف وستمائة رطل بغدادية: ففى كل هذه المسائل وجهان اصحهما\rتقريب: والثاني تحديد: وستأتي مبسوطة في مواضعها إن شاء الله تعالى: واعلم ان المقدرات ثلاثة اضرب ضرب تقديره للتحديد بلا خلاف: وضرب للتقريب بلا خلاف.\rوضرب فيه خلاف.\rفالمختلف فيه هذه الصور السابقة وأما المتفق على انه تقريب فسن الرقيق المسلم فيه بأن أسلم في عبد سنه عشر سنين فيستحق ابن عشر تقريبا: وكذا لو وكله في سن ابن عشر سنين لانه يتعذر تحصيل ابن عشر بالاوصاف المشروطة.\rحتى لو شرط الا يزيد علي عشر ولا ينقص لا يصح العقد ذكره البغوي وغيره: وأما المتفق على انه تحديد فكثير جدا فمنه تقدير مدة مسح الخف بيوم وليلة حضرا وثلاثة سفرا واحجار الاستنجاء بثلاث: وغسل ولوغ الكلب بسبع وانعقاد الجمعة باربعين.\rونصب زكاة النعم والنقد والعروض والمعشرات.\rوتقدير الاسنان المأخوذة في\r__________\r(1) فيه خلاف لبعض الحنفيد ولبعض السلف ولم يتحرر لي وقد اشار المصنف إلى اختلاف الحنفية في مواضع اخرى من هذا المتاب كذا بهامش الاذرعي","part":1,"page":125},{"id":127,"text":"الزكاة كبنت مخاض بسنة ونظائرها وسن الاضحية.\rوالاوسق الخمسة في العرايا إذا جوزناها في خمسة.\rوالآجال في حول الزكاة والجزية دية الخطأ تغريب الزاني وانتظار المولى والعنين ومدة الرضاع ومقادير الحدود كحد الزنا والقذف في الحر والعبد ونصاب السرقة بربع دينار وغير ذلك فكل هذا تحديد: وسببه ان هذه المقدرات منصوصة ولتقديرها حكمة.\rفلا يسوغ مخالفتها: وأما المختلف فيه فسببه أن تقديره بالاجتهاد إذ لم يجئ نص صحيح في ذلك وما قارب المقدر فهو في المعنى مثله.\rوالله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف ففيه ثلاثة طرق من اصحابنا من قال لاحكم لها لانها لا يمكن الاحتراز منها فهى كغبار السرجين ومنهم من قال حكمها حكم سائر النجاسات لانها نجاسة متيقنة فهي كالنجاسة التى يدركها الطرف ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لاحكم لها والثاني لها حكم وجههما ما ذكرنا) * (الشرح) قوله لا يدركها الطرف معناه لا تشاهد بالعين لقلتها بحيث لو كانت مخالفة للون ثوب ونحوه ووقعت عليه لم تر لقلتها وذلك كذبابة تقع على نجاسة ثم تقع في الماء قال المتولي وغيره\rوكالبول يترشش إليه ونحو ذلك: وقوله السرجين هي لفظة عجمية ويقال سرقين أيضا بالقاف وتكسر السين فيهما وتفتح فهى أربع لغات موضحات في تهذيب الاسماء * أما حكم المسألة فعادة أصحابنا يضمون الي هذه المسألة مسألة الثوب إذا أصابه نجاسة لا يدركها الطرف.\rوالمصنف ذكر هذه الثانية في باب طهارة البدن.\rوانا إذ كرهما جميعا هنا على عادة الاصحاب ووفاء بشرط هذا الكتاب في تقديم المسائل في أول مواطنها: قال أصحابنا في الماء والثوب سبع طرق: أحدها يعفى فيهما: والثاني ينجسان قال الماوردي هذه طريقة ابن سريج والثالث فيهما قولان: قال الماوردى وهذه طريقة أبي اسحاق المروزى: والرابع ينجس الماء لا الثوب لان الثوب أخف حكما في النجاسة ولهذا يعفى عن دم البراغيث وقليل سائر الدماء والقيح في الثوب دون الماء: والخامس عكسه لان للماء قوة دفع النجاسة عن غيره فعن نفسه\r__________\r(1) وفرقوا على الرابع بفرقتين اخريين احدهما ان النجاسة تجف بطيران الذبابة فلا ينجس الثوب الا ان يكون رطبا والثاني يمكن تغطية الاناء بخلاف الثوب","part":1,"page":126},{"id":128,"text":"أولى بخلاف الثوب: والسادس ينجس الثوب وفي الماء قولان: والسابع ينجس الماء وفي الثوب قولان: قال الماوردى وهذه طريقة ابن أبي هريرة واختلف المصنفون في الاصح من هذه الطرق: فقال الماوردى الاصح وهو طريقة المتقدمين لا ينجس الماء وينجس الثوب كما هو ظاهر نص الشافعي ووافقه علي تصحيحه البندنيجى: وعكسه القاضى أبو الطيب فقال الصحيح ينجس الماء لا الثوب الا أن يكون رطبا: وكذا قال الامام الصحيح ينجس الماء وفى الثوب وجهان وهى طريقة الصيدلاني: وقطع البغوي بنجاسة الماء وهى طريقة القفال وأصحابه.\rوالصحيح المختار من هذا كله لا ينجس الماء ولا الثوب وبهذا قطع المحاملى في المقنع ونقله في كتابيه عن أبي الطيب بن سلمة وصححه الغزالي وصاحب العدة وغيرهما لتعذر الاحتراز وحصول الحرج وقد قال الله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) والله أعلم: وأما بيان الطرق والاقوال والاوجه فقد سبق في أواخر مقدمة الكتاب وبالله التوفيق قال المصنف رحمه الله * (وان كانت النجاسة ميتة لا نفس لها سائلة كالذباب والزنبور ما أشبههما ففيه قولان.\rأحدهما\rأنها كغيرها من الميتات لانه حيوان لا يؤكل بعد موته لا لحرمته فهو كالحيوان الذى له نفس سائلة.\rوالثانى أنه لا يفسد الماء لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وقع الذباب في اناء أحدكم فامقلوه فان في احد جناحيه داء وفي الآخر دواء وقد يكون الطعام حارا فيموت بالمقل فيه فلو كان يفسده لما امر بمقله ليكون شفاء لنا إذا أكلناه فان كثر من ذلك ما غير الماء ففيه وجهان.\rأحدهما أنه ينجس لانه ماء تغير بالنجاسة.\rوالثاني لا ينجس لان ما لا ينجس الماء إذا وقع فيه وهو دون القلتين لم ينجسه وان تغير به كالسمك والجراد) (الشرح) هذا الحديث صحيح رواه البخاري بمعناه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه وفيه فليغمسه كله ثم لينزعه ورواه أبو داود في سننه وزاد وأنه يتقى بجناحه الذى فيه الداء فليغمسه كله ورواه البيهقى من رواية أبي سعيد الخدرى أيضا: ومعنى امقلوه اغمسوه كما في رواية البخاري","part":1,"page":127},{"id":129,"text":"قال الخطابى فيه من الفقه أن أجسام الحيوان طاهرة الا ما دلت عليه السنة من الكلب وما الحق به: قال وقد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له: وقال كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحى الذبابة وكيف تعلم ذلك حتي تقدم جناح الداء: قال الخطابي وهذا سؤال جاهل أو متجاهل: وأن الذى يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيه الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة: وهى اشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت.\rثم يرى الله عزوجل قد ألف بينها وجعلها سببا لبقاء الحيوان وصلاحه لجدير ان لا ينكر اجتماع الداء والدواء في جزئين من حيوان واحد.\rوان الهم النحل اتخاذ ثقب عجيب الصنعة وتعسل فيه.\rوالهم النملة كسب قوتها وادخاره لاوان حاجتها إليه هو الذى خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى ان تقدم جناحا وتؤخر آخر لما أراد من الابتلاء الذى هو مدرجة التعبد والامتحان الذى هو مضمار التكليف.\rوفي كل شئ حكمة وعلم.\r(وما يذكر الا أولو الالباب) والله أعلم * وقوله ما لا نفس لها سائلة يعنى ما ليس لها دم يسيل والنفس الدم: ويجوز في اعراب سائلة ثلاثة أوجه الفتح بلا تنوين والنصب والرفع مع التنوين فيهما والزنبور بضم الزاى.\rقوله لانه\rحيوان لا يؤكل بعد موته فيه احتراز من السمك والجراد.\rوقوله لا لحرمته احتراز من الآدمى فانه لا ينجس الماء بميتته على الصحيح وهو تفريع علي القول بطهارة ميتته وسنوضحه ان شاء الله تعالى.\rقال أصحابنا والميتة التى لا نفس لها سائلة هي كالذباب والزنبور والنحل والنمل والخنفساء والبق والبعوض والصراصر و العقارب وبنات وردان والقمل والبراغيث وأشباهها: وممن صرح بالقمل و البراغيث الامام الشافعي في الام والشيخ أبو حامد وآخرون.\rوأما الحية فحكي الماوردى فيها وجهين احدهما وهو قول أبي القاسم الداركى وصاحبه الشيخ أبي حامد","part":1,"page":128},{"id":130,"text":"الاسفراينى لها نفس سائلة: والثاني وهو قول أبي الفياض البصري وصاحبه أبي القاسم الصيمري ليس لها نفس سائلة والاول أصح: وأما الوزغ فقطع الجمهور بانه لا نفس له سائلة: ممن صرح بذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي و القاضى حسين وصاحب الشامل وغيرهم ونقل الماوردى فيه وجهين كالحية وقطع الشيخ نصر المقدسي بان له نفسا سائلة قال وقد ذكره أبو عبيد في كتاب الطهور وانه قتل فوجد في رأسه دم: وكذا رأيت انا في كتاب الطهور لابي عبيد ان الوزغ والحية لهما نفس سائلة ودم في رؤسهما: إذا ثبت ما ذكرناه فإذا مات ما لا نفس لها سائلة في دون القلتين من الماء فهل ينجس فيه قولان مشهوران في كتب المذهب ونص عليهما الشافعي في الام والمختصر وهذه أول مسألة ذكر في الام فيها قولين (1): قال إمام الحرمين وذكر صاحب التقريب قولا ثالثا مخرجا وهو أن ما يعم لا ينجسه كالذباب والبعوض ونحوهما وما لا يعم كالخنافس والعقارب والجعلان ينجسه نظرا إلى تعذر الاحتراز وعدمه وهذا القول غريب والمشهور اطلاق قولين والصحيح منهما انه لا ينجس الماء هكذا صححه الجمهور وقطع به أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي في كتابه الكفاية وصاحبه أبو الفتح نصر المقدسي في كتابه الكافي وغيرهما وشذ المحاملى في المقنع والروياني في البحر (2) ورجحا النجاسة وهذا ليس بشئ والصواب الطهارة وهو قول جمهور العلماء بل نسب جماعة الشافعي إلى خرق الاجماع في قوله الآخر بالنجاسة قال ابن المنذر في الاشراف قال عوام أهل العلم لا يفسد الماء بموت الذباب والخنفساء ونحوهما قال ولا أعلم فيه خلافا إلا أحد قولى الشافعي وكذا قال ابن المنذر أيضا في كتاب الاجماع اجمعوا أن الماء لا ينجس\rبذلك إلا أحد قولى الشافعي وقد نقل الخطابي وغيره عن يحيى بن أبي كثير انه قال ينجس الماء بموت العقرب فيه ونقله بعض اصحابنا عن محمد بن المنكدر وهذان إمامان من التابعين (3) لم يخرق الشافعي الاجماع: فإذا قلنا بالصحيح انه لا ينجس الماء فلو كثر هذا الحيوان فغير الماء فهل ينجسه فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف قال الشيخ أبو حامد والبندنيجى والمحاملى في المجموع وصاحب العدة وغيرهم هذان الوجهان حكاهما\r__________\r(1) قال في الام بعد حكاية القولين واحب إلى ان يؤكل فوقع في ماء فلم يمت حتى اخرج منه لم ينجسه وان مات فيه نجسه هذا لفظه بحروفه وهو ظاهر في ترجيح القول بالتنجس (2) هذا وهم على صاحب البحر والذى قاله في البحر ان ظاهر المذهب التنجيس وانه الجديد وان القديم انه لا ينجس وهو اختيار المزني وكافة العلماء قال وهو الاصح عندي هذا لفظه وصححه في الحلية وكأن المصنف نظر إلى قوله والماء ينجسه قاله في الجديد وهو ظاهر المذهب لم ينظر في صدر كلامه من هامش الاذرعي (3) ونقله القاضي ابن كج في كتابه التجريد عن ابن سيرين وغيره ونقله أبو القاسم الصيرمي في شرحه لكفايته عن ابن المبارك اه من نسخة الاذرعي","part":1,"page":129},{"id":131,"text":"أبو حفص عمر بن أبي العباس بن سريج (1) عن أبيه والاصح منهما انه ينجسه وصححه الشاشى والرافعي وآخرون وقطع به الدارمي في الاستذكار وابن كج في التجريد لانه ما تغير بالنجاسة: والوجهان جاريان سواء كان الماء المتغير به قليلا أو كثيرا: وممن صرح بجريانهما فيما دون القلتين القاضى أبو الطيب في تعليقه وأشار الي جريانهما أيضا الشيخ أبو حامد ويجريان في الطعام المتغير بهذا الحيوان ذكره الشيخ أبو حامد قال صاحب البيان فان قلنا لا ينجس الماء المتغير به كان طاهرا غير طهور: قال وكذا ما تغير بسمك أو جراد يكون طاهرا غير مطهر وحكاه أيضا عن الصيدلاني: وقال امام الحرمين يكون علي هذا الوجه كالمتغير بورق الشجر يعني فيكون فيه الخلاف السابق في الورق والصواب (2) ما ذكره الصيدلاني وصاحب البيان لانه ليس بأقل من المتغير بزعفران ونحوه والله أعلم: (فرع) هذان القولان السابقان انما هما في نجاسة الماء بموت هذا الحيوان وأما الحيوان نفسه ففيه طريقان أحدهما أن في نجاسته القولين ان قلنا نجس نجس الماء والا فلا وهذا قول القفال والثاني القطع بنجاسة الحيوان وبهذا قطع العراقيون وغيرهم وهو الصحيح لانه من جملة الميتات * ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه لا ينجس بالموت.\rدليلنا أنه ميتة وانما لا ينجس الماء لتعذر الاحتراز منه (فرع) القولان بنجاسة الماء بموته يجريان في جميع المائعات والاطعمة\r__________\r(1) قال ابن سريج في كتابه الودائع فاما ماله نفس سائلة مثل الذباب والبق وما أشبه ذلك إذا مات في الماء لم يفسد ولم ينجس وكذلك الشعر المنتوف واما ما يعيش في الماء من الضفادع والسرطان والدود والسمك وما اشبه ذلك إذا مات في الماء لم يفسده الا ان يتغير الماء بموته فيه أو بالقائه فيه فيفسد افساد نجاسته ولكن لا افساد اضافة اه من نسخة الاذرعي (2) هذا التصويب فيه نظر بل الصواب ما قاله الامام لانه رحمه الله انما قاله تفريعا على ان هذا الحيوان لا ينجس بالموت وإذا كان كذلك فاعتباره بورق الشجر اصوب بجامع عموم البلوى ومشقة الاحتراز بخلاف الزعفران وانه مجاور لا مخالط اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":130},{"id":132,"text":"صرح به أصحابنا واتفقوا عليه والصحيح في الجميع الطهارة للحديث وعموم البلوى وعسر الاحتراز: (فرع) هذا الخلاف السابق انما هو في نجاسة الماء وسائر المائعات وغيرها بموت حيوان أجنبي عنه: أما الدود المتولد في الاطعمة والماء كدود التين والتفاح والباقلاء والجبن والخل وغيرها فلا ينجس ما مات فيه بلا خلاف هكذا صرح به الاصحاب في كل الطرق قال الرافعي وغيره وينجس هذا الحيوان علي المذهب ولا ينجس علي قول (1) عند القفال: وأما ما شذ به الدار مى في الاستذكار فقال قال بعض الاصحاب في نجاسة المائع بهذا الحيوان خلاف فغلط لا يعد من المذهب وانما نبهت عليه لئلا يغتر به فالصواب ما اتفق عليه الاصحاب وهو الجزم بطهارته قال امام الحرمين فان انعصر هذا الحيوان فيما يجري من تصرف وعصر أو اختلط من غير قصد فلا مبالاة به وان جمع جامع منه شيئا وتعمد أكله منفردا فوجهان أصحهما تحريمه لانه ميتة والثاني يحل لان دود الخل والجبن كجزء منه طبعا وطعما: قال الامام فان حرمناه عاد الخلاف في نجاسته يعني خلاف القفال والجمهور: وذكر غير الامام في جواز أكل هذا الحيوان مع ما مات فيه وجهين قال الغزالي في الوجيز لا يحرم أكله مع الطعام على الاصح وجمع الرافعى هذا الخلاف فقال في جواز أكله ثلاثة أوجه أصحها يجوز أكله مع ما تولد منه لا منفردا والثاني يجوز مطلقا والثالث يحرم مطلقا: وأما الذباب وسائر ما لا نفس لها سائلة وليس متولدا مما مات فيه فلا يحل أكله بالاتفاق وان قلنا انه طاهر عند القفال لانه يمتة ومستقذر: قال أصحابنا فان أخرج هذا الحيوان مما مات فيه وألقى في مائع غيره أورد إليه فهل ينجسه فيه القولان في الحيوان الا جنبى وهذا متفق عليه في الطريقتين *\r(فرع) ما يعيش في البحر مما له نفس سائلة ان كان مأكولا فميتته طاهرة ولا شك أنه لا ينجس الماء وما لا يؤكل كالضفدع وكذا غيره إذا قلنا لا يؤكل فإذا مات في ماء قليل أو مائع قليل أو كثير نجسه صرح به أصحابنا في طرقهم وقالو لا خلاف فيه الا صاحب الحاوى فانه قال في نجاسته به قولان: ولعله أراد ان في نجاسته به خلافا مبنيا علي حل أكله وان أراد مع تحريم أكله فشاذ مردود: وذكر الروياني في الضفدع وجهين أحدهما لا نفس لها سائلة فيكون في نجاسة الماء بها قولان والثاني لها نفس سائلة فتنجسه قطعا وهذا الثاني هو المشهور\r__________\rينبغي حذف قول لان هذا الحيوان لا ينجس ما مات فيه لا خلاف فيكون طاهرا عند القفال بلا خلاف","part":1,"page":131},{"id":133,"text":"في كتب الاصحاب وجعلوا المسألة خلافية فحكوا هم وابن المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد ابن الحسن وأبى عبيد ان الضفدع لا ينجس ما مات فيه وكذلك السرطان ومذهبنا أنه ينجسه والله أعلم: (فرع) الآدمي الذى لا نجاسة عليه مسلما كان أو كافرا إذا مات في ماء دون قلتين أو في مائع قليل أو كثير فهل ينجس ما مات فيه قولان بناء على نجاسته بالموت والصحيح أنه لا ينجس فلا ينجسه (فرع) إذا قلنا بالقول الضعيف وهو ان ما ليس له نفس سائلة ينجس ما مات فيه: فالجواب عن الحديث ما أجاب به الشافعي والاصحاب أنه لا يلزم من المقل الموت: فان قيل لا يؤمن الموت لا سيما ان كان الطعام حارا قلنا لا يمتنع أن يقصد مصلحة الشئ وان احتمل تلفه: كما يقصد بالفصد وشرب الدواء المصلحة وقد يفضى إلى التلف: فان قيل لم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن أكله على تقدير موته: قلنا قدر تقرر نجاسة الميتة وما ماتت فيه فلا حاجة إلى ذكره في كل حديث: وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله * (إذا أراد تطهير الماء النجس نظر فان كانت نجاسته بالتغير وهو أكثر من قلتين طهر: بأن يزول التغير بنفسه أو بأن يضاف إليه ماء آخر: أو بأن يؤخذ بعضه لان النجاسة\rبالتغير وقد زال) * (الشرح) ادا زال تغير الماء النجس وهو أكثر من قلتين نظر ان زال باضافة ماء آخر إليه طهر بلا خلاف سواء كان الماء المضاف طاهرا أو نجسا قليلا أو كثيرا وسواء صب الماء عليه أو نبع عليه وان زال بنفسه أي بأن لم يحدث فيه شيئا بل زال تغيره بطلوع الشمس أو الريح أو مرور الزمان طهر أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور: وحكى المتولي عن أبي سعيد الاصطخرى أنه لا يطهر لانه شئ نجس فلا يطهر بنفسه: وهذا ليس بشئ لان سبب النجاسة التغير: فإذا زال طهر لقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وان زال بأخذ بعضه طهر بلا خلاف بشرط أن يكون الباقي بعد الاخذ قلتين: فان بقى دونهما لم يطهر بلا خلاف:","part":1,"page":132},{"id":134,"text":"ويتصور زوال تفسيره بأخذ بعضه بأن يكون كثيرا لا يدخله الريح: فإذا نقص دخلته وقصرته وكذلك الشمس فيطيب: ثم إذا زال التغير وحكمنا بطهارته ثم تغير فهو باق على طهارته ولا أثر لتغيره لانه ماء طاهر تغير بغير نجاسة لاقته فكان طاهرا كالذى لم ينجس قط ذكره صاحب الحاوى وهو ظاهر لاخفاء به: والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان طرح فيه تراب أو جص فزال التغير ففيه قولان: قال في الام لا يطهر كما لا يطهر إذا طرح فيه كافور أو مسك فزالت رائحة النجاسة وقال في حرملة يطهر وهو الاصح لان التغير قد زال فصار بنفسه أو بماء آخر ويفارق الكافور والمسك لان هناك يجوز ان تكون الرائحة باقية وانما لم تطهر لغلبة رائحة الكافور والمسك) * (الشرح) هذان القولان مشهوران وذكر المصنف ان احدهما في الام والآخر في حرملة وكذا قاله المحاملى في المجموع * وقال القاضى أبي الطيب القولان نقلهما حرملة ونقلهما المزني في الجامع الكبير وقال الشيخ أبو حامد والماوردي هذان القولان نقلهما المزني في جامعه الكبير عن الشافعي وقال صاحب الشامل نص عليهما في رواية حرملة وقال المحاملى في التجريد قال الشافعي في عامة كتبه يطهر وقال في حرملة لا يطهر كذا قال في التجريد عن حرملة لا يطهر وهو خلاف ما نقل هو في المجموع وصاحب\rالمهذب والجمهور عن حرملة انه يطهر ولكن ذكرنا عن القاضي أبي الطيب وصاحب الشامل انهما نقلا عن حرملة نقل القولين فصحح نقله في التجريد عن حرملة ونقل الاصحاب * ثم اختلف المصنفون في الاصح من القولين فصحح المصنف هنا وفي التنبيه وشيخه القاضى أبو الطيب وأبو العباس الجرجاني والشاشي وغيرهم الطهارة وهو اختيار المزني والقاضي أبى حامد المروروذى وصحح الا كثرون انه لا يطهر: وهو الاصح المختار ممن صححه المحاملى في كتابيه المجموع والتجريد والفوراني والبغوى وصاحب العدة والرافعي وغيرهما وقطع به المحاملى في المقنع والشيخ نصر في الكافي وآخرون واحتج له المتولي بانه وقع الشك في زوال التغير وإذا وقع الشك في سبب الاباحة لم تثبت الاباحة كما لو رأى شاة مذبوحة في موضع فيه مسلمون ومجوس وشك هل ذبحها المجوسى أو المسلم لا تبلح * واعلم ان","part":1,"page":133},{"id":135,"text":"صورة المسألة أن يكون كدرا ولا تغير فيه أما إذا صفا فلا يبقى خلاف بل ان كان التغير موجودا فنجس قطعا وإلا فطاهر قطعا كذا صرح به المتولي وغيره ولا فرق بين أن يكون التغير بالطعم أو اللون أو الرائحة ففى الجميع القولان هذا هو الصوب: وقال الشيخ أبو عمر وبن الصلاح رحمه الله عندي أن القولين إذا تغير بالرائحة فأما إذا تغير بالطعم أو اللون فلا يطهر قطعا لانه يستتر بالتراب قال وهذا تحقيق لو عرض على الائمة لقبلوه: وهذا الذى قاله رحمه الله خلاف ظاهر كلام الاصحاب وخلاف مقتضى اطلاق من أطلق منهم وخلاف تصريح الباقين فقد صرح جماعة من كبارهم بانه لا فرق قال المحاملي في التجريد إن تغير لونه فورد عليه ماله لون كالخل فازال تغيره أو تغير ريحه فورد عليه ما له ريح كالكافور فأزاله لم يطهر بلا خلاف قال وإن طرح عليه ما لا ريح له ولا لون كالتراب وغيره فأزاله فقولان: وقال هو في المجموع إذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه نجس ويطهر بأربعة اشياء متفق عليها وخامس مختلف فيه فذكر زواله بنفسه وبما يضاف إليه أو ينبع فيه أو يؤخذ منه ثم قال والمختلف فيه أن يزول بالتراب فقولان ثم قال وجملته انه متى تغير طعم الماء فورد عليه ماله طعم: أو ريحه فورد عليه ماله ريح: أو لونه فورد عليه ماله لون لم يطهر بلا خلاف: وان ورد عليه ما لا طعم له ولا لون ولا ريح فازال تغيره فهل يطهر فيه قولان هذا كلام المحاملى: وقال صاحب\rالتتمة إن تغير لونه فطرح فيه زعفران أو ريحه فطرح فيه مسك لم يطهر: وان طرح تراب فهل يطهر قبل أن يصفو فيه قولان: أحدهما لا يطهر لان زوال لون النجاسة لم يتحقق لاحتمال أن لون التراب غلبه: وقال الفوراني إذا وقعت نجاسة في ماء فغيرت طعمه أو لونه أو ريحه فان زال التغير بزعفران لم يطهر: وان زال بتراب فقولان الاصح لا يطهر لانه يستر لون النجاسة: وقال الرافعى أحد القولين يطهر لان التراب لا يغلب على شئ من الاوصاف الثلاثة: والاصح لا يطهر لانه وان لم يغلب على هذه الاوصاف الا انه يكدر الماء والكدورة سبب الستر: قال وذكر بعضهم أن هذا الخلاف في مسألة التراب مفروض في التغير بالرائحة: فأما اللون فلا يؤثر فيه التراب: قال الرافعى والاصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل: فهذا الذى ذكره هؤلاء","part":1,"page":134},{"id":136,"text":"مصرح بانه لا فرق بين الاوصاف والله أعلم * واما قوله وان طرح فيه تراب أو جص ففيه قولان فكذا قاله الا كثرون: فطردوا القولين في الجص والنورة التى لم تحرق ونحو ذلك مما ليس بغالب لصفة تغير الماء: وقيل القولان في التراب فقط: واما غيره فلا يؤثر قطعا (1) نقله الروياني وصاحب البيان وغيرهما: والصحيح الاول قال الروياني وقد نقل المزني وحرملة النورة صريحا: ونقلا فيها القولين: ويقال جص بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أجود: وهى أعجمية معربة: وقول المصنف قال في الام وقال في حرملة يعنى قال الشافعي في كتابه الام وهو الكتاب المعروف رواه عنه الربيع بن سليمان المرادى * وقوله قال في حرملة يعنى الشافعي في الكتاب الذى يرويه حرملة عنه: فسمى الكتاب باسم روايه وناقله وهو حرملة مجازا واتساعا كما سبق بيانه عند ذكر البويطي * وهو حرملة بن يحيي بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد التجيبي بضم التاء المثناة فوق ويقال بفتحها والضم أشهر المصرى أبو حفص: وقيل أبو عبد الله وهو شيخ مسلم ابن الحجاج صاحب الصحيح أكثر من الرواية عنه في صحيحه وكفى بذلك له شرفا وفضلا ولد سنة ست وستين ومائة وتوفى في شوال سنة ثلاث واربعين ومائتين وقيل سنة أربع واربعين رحمه الله: فان قيل إذا زال التغير بالتراب ينبغى أن يجزم بنجاسة الماء لكونه متغيرا بتراب متنجس قلنا\rهذا خيال فاسد لان نجاسة التراب نجاسة مجاورة للماء النجس فإذا زالت نجاسة الماء طهر التراب والماء جميعا لان عينه طاهرة * قال المصنف رحمه الله * (وان كان قلتين طهر بجميع ما ذكرناه الا بأخذ بعضه فانه لا يطهر لانه ينقص عن قلتين وفيه نجاسة) (الشرح) هذا الذى قاله متفق عليه: ويقال طهر بفتح الهاء وضمها والفتج أفصح: وسبق بيانه في أول الكتاب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان كانت نجاسته بالقلقة بان يكون دون القلتين طهربان ينضاف إليه ماء حتى يبلغ قلتين ويطهر بالمكاثرة وان لم يبلغ قلتين كالارض النجسة إذا طرح عليها ماء حتى غمر النجاسة: ومن\r__________\r(1) يعني فلا يطهر قطعا وقول الروياني في البحر وقال أبو حامد القولاني في التراب فأما بغيره فلا يطهر قولا واحدا كذا بهامش الاذرعي","part":1,"page":135},{"id":137,"text":"اصحابنا من قال لا يطهر لانه دون القلتين وفيه نجاسة: والاول أصح: لان الماء انما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه: وههنا ورد الماء على النجاسة فلم ينجس: إذ لو نجس لم يطهر الثوب إذا صب عليه الماء) * (الشرح) أما المسألة الاولى وهى إذا كاثره فبلغ قلتين فيصير طاهرا مطهرا بلا خلاف سواء كان الذى اورده عليه طاهرا أو نجسا قليلا أو كثيرا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا فلو فرقه بعد ذلك لم يؤثر التفريق بل هو باق على طهوريته: وكذا لو كان معه قلتان متفرقتان نجستان فجمعهما ولا تغير فيهما صارتا طاهرتين: فان فرقتا بعد ذلك فهما على طهوريتهما: كما لو وقعت نجاسة مائعة في قلتين ولم تغيرهما ثم فرقتا فانهما على الطهورية بلا خلاف: هذا مذهبنا: وقال اصحاب احمد إذا جمع القلتين النجستين لم تطهرا لان النجستين لا يتولد منهما طاهر: كالمتولد من كلب وخنزير * ودليلنا حديث القلتين: ويخالف ما ذكروه فان للماء قوة وغاية إذا وصلها لا تؤثر فيه نجاسة بخلاف ما ذكروه والله أعلم * وأما المسألة الثانية وهى إذا كوثر بالماء ولم يبلغ قلتين فهل يطهر فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وذكر دليلهما: وهما مشهوران: لكن الاصح عند المصنف وسائر العراقيين انه يطهر: وبه قطع منهم شيخهم أبو حامد: وهو قول ابن سريج: والصحيح عند الخراسانيين لا يطهر: وبه قطع\rمنهم القاضى حسين: وقال أمام الحرمين ان صح عن ابن سريج قوله الطهارة فهو من هفواته: إذ لا معنى لغسل الماء من غير أن يبلغ قلتين: قال فلا يتماري في فساده وكذا صحح البغوي والرافعي عدم الطهارة وهو الارجح.\rفان قلنا بالاول فهو طاهر غير مطهر كما ذكره المصنف في الفصل بعده.\rوسنوضحه إن شاء الله تعالى: قال المتولي وآخرون هذان الوجهان مبنيان على الوجهين في اشتراط عصر الثواب النجس إذا غسل: قالوا ووجه البناء ان الماء الوارد على النجاسة مزيل لها فلا فرق بين أن يرد على ثوب أو ماء نجس: والو جهان في العصر مبنيان علي أن الغسالة بعد الفراغ من الغسل طاهرة أم لا: وفيه الخلاف المشهور: قال اصحابنا ولو كان الماء نجسا بالتغير فكاثره فزال التغير ولم يبلغ قلتين","part":1,"page":136},{"id":138,"text":"فهو علي الوجهين: ثم صورة المسألة التى نحن فيها أن يكون الماء الطاهر وارادا على الماء النجس: وأن يكون مطهرا وأن يكون أكثر من النجس: فان كان مثله لم يطهر بلا خلاف صرح به الشيخ أبو علي السنجي وامام الحرمين والبغوى وآخرون: وهو مفهوم من قول المصنف (ويطهر بالمكاثرة) ونبه عليه أيضا بقوله في الفصل الذي بعده: (لان الغلبة للماء الذى غمره) وذكر المحاملى في التجريد ثم الشيخ نصر المقدسي: وبه أجاب الروياني في البحر انه يشترط كون الوارد سبعة اضعاف النجس وهذا شاذ وغلط نبهت عليه لئلا يغتر به: ويظن غفلتنا عنه: وكأنه أخذه من وجه لنا شاذ انه يشترط كون الماء الذى يغسل به النجاسة سبعة امثالها: وسنذكره ان شاء الله تعالى في باب إزالة النجاسة ونوضح ضعفه وبطلانه: قال الشيخ أبو حامد في التعليق فان قيل حيث حكمتم بطهارة هذا الماء ينبغي أن تقولوا إذا ولغ الكلب في اناء فصب عليه ماء كاثره به أن يطهر الماء والاناء: يعنى وان لم يبلغ قلتين: قلنا من اصحابنا (1) من قال يطهر ومنهم من قال لا يطهر حتى يبلغ قلتين وفرق بينهما (فرع) قد ذكرنا انه إذا كوثر الماء فبلغ قلتين طهر بلا خلاف وذكرنا انه سواء كوثر بماء طاهر أو نجس كثيرا وقليل ولو كوثر الماء النجس ببول أو ماء ورد أو عرق أو غير ذلك مما ليس بماء فبلغ به قلتين ولا تيغر فيه فالجميع نجس بلا خلاف: وطريقه في طهارته بعد هذا ان يصب عليه ماء آخر حتى يبلغ به قلتين طاهرا كان المضاف أو نجسا: ولو كوثر النجس بماء مستعمل فوجهان\rحكاهما القاضى حسين وصاحباه المتولي والبغوى وغيرهم أحدهما يكون الجميع نجسا لان المستعمل كالمائع فصار كالعرق وأصحهما يصير الجميع مطهرا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وهذا كله ماء وقد بلغ قلتين وبني القاضي والمتولي الوجهين علي أن المستعمل إذا بلغ قلتين هل يعود طهورا ان قلنا نعم فهذا طهور وإلا فنجس: ولو كوثر ماء متغير بزعفران ونحوه فزال تغيره الذى كان بالزعفران فهو طهور فان وقع فيه بعد ذلك نجاسة لم تنجسه: قال الرويانى وصاحب البيان ولو كان معه من الماء الطاهر قلتان الا كوزا فصب عليه كوز ماء متغير\r__________\r(1) في طهارة الاناء ببلوغ الماء قلتين في هذه المسألة اوجه حكاها الشيخ أبو علي السنجي والقاضي أبو الطيب في شرح الفروع اصحها لا يطهر وعلى هذا فهل يقطع بطهارة الماء ام يخرج على قولي التباعد فيه طريقان اصحهما الثاني كما لو كان الاناء نجس العين اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":137},{"id":139,"text":"بزعفران ونحوه ثم وقعت فيه نجاسة لم ينجس فهذا تحقيق مذهبنا وما يتعلق به في هذه المسألة: وأما ما يخترعه بعض الحنفية ويقول ان مذهب الشافعي انه لو كان قلتين الا كوزا فكمله ببول طهر فبهتان لا يعرفه أحد من أصحابنا: قال الشيخ أبو حامد شيخ الاصحاب إذا كمله ببول أو نجاسة أخرى فالجميع نجس بلا خلاف بين الشافعيين: وقال وأصحاب أبي حنيفة يحكون عنا ما ليس مذهبا لنا والله أعلم * (فرع) وأما قول المصنف لان الماء انما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه وهنا ورد عليها فلم ينجس ففيه بيان قاعدة لنا معروفة وهى الفرق بين الوارد والمورود وهذه القاعدة أخذها أصحابنا من قوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها فانه لا يدرى أبن باتت يده رواه البخاري ومسلم وقد سبق بيانه وبيان القاعدة وسنعيده حيث ذكره المصنف في أول صفة الوضوء ان شاء الله تعالى: ولنا وجه أن الثوب النجس إذا أورد علي الماء بنية غسله لم ينجس الماء بل يطهر الثوب وهذا القائل لا يفرق بين الوارد والمورود وسنوضحه مع القاعدة في باب ازالة النجاسة ان شاء الله تعالى وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله *\r(وإذا أراد الطهارة بالماء الذى وقعت فيه نجاسة وحكم بطهارته نظرت فان كان دون قلتين وحكم بطهارته بالمكاثرة لم يجز الوضؤ به لانه وان كان طاهرا فهو غير مطهر لان الغلبة للماء الذى غمره وهو ماء ازيل به النجاسة فلم يصلح للطهارة وان كان اكثر من قلتين نظرت فان كانت النجاسة جامدة فالمذهب أنه تجوز الطهارة منه لانه لا حكم للنجاسة القائمة فكان وجودها كعدمها وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن القاص لا يجوز حتى يكون بينه وبين النجاسة قلتان فان كان بينه وبين النجاسة أقل من قلتين لم يجز لانه لا حاجة إلى استعمال ما فيه نجاسة قائمة وان كان الماء قلتين وفيه نجاسة قائمة ففيه وجهان: قال أبو إسحاق لا","part":1,"page":138},{"id":140,"text":"تجوز الطهارة به لانه ماء واحد فإذا كان ما يبقى بعد ما غرف نجسا وجب أن يكون الذى عرفه نجسا والمذهب أنه يجوز لان ما يغرف منه ينفصل منه قبل أن يحكم بنجاسته فبقى على الطهارة: وان كانت النجاسة ذائبة جازت الطهارة به: ومن اصحابنا من قال لا يتطهر بالجميع بل يبقى منه قدر النجاسة كما قال الشافعي رحمه الله فيمن حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير انه يأكل الجميع الا تمرة وهذا لا يصح لان النجاسة لا تتميز بل تختلط بالجميع فلو وجب ترك بعضه لوجب ترك جميعه بخلاف التمر) * (الشرح) أما المسألة الاولى وهى إذا حكمنا بطهارة الماء النجس بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين فقد قطع المصنف بأنه ليس بطهور وهكذا قطع به الجمهور وهو تفريع علي المذهب أن المستعمل في ازالة النجاسة لا تجوز الطهارة به فأما إذا قلنا بقول الانماطي ان المستعمل في النجس يستعمل في الحدث فيجوز الوضوء به هنا فانها هي المسألة بعينها وقد نبه على هذا صاحب الحاوى وآخرون وصرحوا به: وأما المسألة الثانية وهى إذا كان الماء أكثر من قلتين وفيه نجاسة جامدة فقد ذكر وجهين الصحيح منهما أنه لا يجب التباعد بل تجوز الطهارة منه من حيث شاء: والثاني يجب التباعد عن النجاسة بقدر قلتين وهذا الخلاف مشهور في الطريقتين لكن العراقيون والبغوي حكوه وجهين كما حكاه المصنف: وحكاه جمهور الخراسانيين قولين الجديد يجب التباعد\rوالقديم لا يجب واتفقوا على أن الصحيح أنه لا يجب التباعد: قال القاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي وهو قول ابن سريج وأبي سعيد الاصطخرى وعامة أصحابنا قال الخراسانيون وهذه من المسائل التي يفتى فيها على القديم: وقد قدمت في مقدمة الكتاب بيانها وحكمها وما يتعلق بها: وقد حكي الشيخ أبو علي السنجي بكسر السين المهملة واسكان النون وبالجيم أن الشافعي نص في كتابه اختلاف وهو من كتبه الجديدة على موافقة القديم وحينئذ لا يسلم كون الافتاء هنا بالقديم: قال أصحابنا فإذا شرطنا التباعد لا بد من رعاية التناسب في الابعاد فلو كانت","part":1,"page":139},{"id":141,"text":"النجاسة على وجه البحر فتباعد شبرا ليحسب عمق البحر وحينئذ يزيد على قلتين لم يكفه ذلك بل يشترط أن يتباعد قدرا لو حسب مثله في العمق وسائر الجوانب لبلغ قلتين لان المقصود أن يكون ماء القلتين حائلا بينه وبين النجاسة والعمق الزائد لا يصلح لذلك: وان كان الماء منبسطا في عمق شبر فليتباعد زيادة على ذلك بنسبته على ما ذكرنا هكذا قاله امام الحرمين والاكثرون: وحكي المتولي فيه وجهين أحدهما هذا: والثاني يعتبر ذلك من جميع جهات النجاسة سوى الجهة التي يغترف منها وغيرها والصحيح الاول لانه لا تعلق للمستقى بباقي الجهات وإذا أوجبنا التباعد هل يكون الماء المجتنب نجسا أم طاهرا منع من استعماله: فيه وجهان أصحهما طاهر منع استعماله لقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وبهذا قطع كثيرون واقتضاه كلام آخرين ممن صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وأصحاب الحاوى والشامل والبيان وغيرهم من العراقيين وجماعة من الخراسانيين ونقل الاتفاق عليه الشيخان أبو حامد الاسفراينى وابو محمد الجويني: والوجه الثاني وبه قطع القاضى حسين وامام الحرمين والبغوى بأنه نجس حتى قال هؤلاء الثلاثة لو كان الماء قلتين فقط كان نجسا على هذا القول وهذا القول وهذا ضعيف أو غلط منابذ لقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وأما إذا قلنا لا يشترط التباعد فله أن يتطهر من أي موضع شاء منه هكذا صرح به الاصحاب واتفقوا عليه: قال الماوردي لو ان يستعمل منه اقر به إلى النجاسة والصقه\rبها: وخالفهم الغزالي فقال في الوسيط يجب التباعد عن حريم النجاسة وهو ما تغير شكله بسبب النجاسة: وهذا الذى قاله شاذ متروك مخالف لما اتفق عليه الاصحاب: وقد صرح هو في البسيط بموافقة الاصحاب فقطع بأن الراكد لا حريم له يجتنب: وكذا صرح به شيخه امام الحرمين في مواضع من النهاية في هذا الباب: وقال له أن يستعمل من قرب النجاسة: قال","part":1,"page":140},{"id":142,"text":"ووجه ذلك أن تراد الماء يوجب تساوى أجزائه في النجاسة فالقريب والبعيد سواء والله أعلم: وأما المسألة الثالثة وهى إذا كان الماء قلتين فقط وفيه نجاسة جامدة ففى جواز استعماله الوجهان اللذان ذكرهما المصنف واتفق المصنفون على أن الاصح الجواز كما ذكره المصنف ودليله ما ذكره: والثاني لا يجوز حكاه المصنف والاصحاب عن أبي اسحق: وحكاه البندنيجي عنه وعن ابن سريج: ثم ان استعمال هذا الماء يحتاج إلى فقه وهو أنه ان أراد استعمال ما يغرفه بدلو مثلا فينبغي أن يغمس الدلو في الماء غمسة واحدة ولا يغترف فيه النجاسة ثم يرفعه فيكون باطن الدلو وما فيه من الماء طاهرا ويكون ظاهر الدلو والباقى بعد المغروف نجسا: أما نجاسة الباقي فلان فيه نجاسة وقد نقص عن قلتين: وأما نجاسة ظاهر الدلو فلملا صقة الماء النجس وهو الباقي بعد المغروف وانما حكمنا بطهارة ما في الدلو لانه انفصل عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين وانما نقص بعد انفصال المأخوذ فلو خالف وأدخل الماء في الدلو شيئا فشيئا فالجميع نجس بلا خلاف لانه حين دخل أول شئ في الدلو نقص الباقي عن قلتين فصار نجسا فإذا نزلت الدفعة الثانية في الدلو وهى نجسة تنجس ما في الدلو فصار الجميع نجسا: فطريقه بعد هذا إلى طهارته أن يصبه في الباقي أو يغمسه غمسة واحدة حتى يغمره الماء ويمكث لحظة وهو واسع الرأس فيطهر الجميع فإذا فصل الدلو كان باطنه وما فيه طاهرا ويكون الباقي وظاهر الدلو نجسا لما سبق: أما إذا أراد استعمال ما يبقى بعد الغرف فينظر ان أخذها وخدها في الدلو فالباقي قلتان فهو طاهر بلا خلاف وابو اسحق يوافق على هذا لانه قلتان وليس فيه نجاسة: وان أخذ النجاسة مع شئ من الماء فان أخذه دفعة واحدة فباطن الدلو وما فيه نجس وظاهره وما بقى طاهر: أما نجاسة باطن الدلو\rوما فيه فلكونه ماء يسيرا فيه نجاسة: وأما طهارة الباقي فلانفصال النجاسة عنه قبل نقصه عن قلتين فبقى علي طهارته: قال أصحابنا فان قطر من الدلو الي الماء الباقي قطرة نظر ان كانت من ظاهر الدلو فالباقي علي طهارته لان ظاهر الدلو طاهر: وان كانت من باطنه","part":1,"page":141},{"id":143,"text":"صار الباقي نجسا: وان شك فالباقي علي طهارته ذكره الماوردى وغيره وهو واضح: فان تنجس الباقي وأراد تطهيره فطريقه أن يصبه فيه أو يرد الدلو ويغمسه فيه على ما سبق: قال أصحابنا ويستحب له ان يخرج النجاسة أو لا ثم يغمس الدلو ليكون طهورا بلا خلاف ويخرج من خلاف أبي اسحق ومن مراعاة هذه الدقائق: وكذلك يستحب له في مسألة التباعد أيضا: ولو اختطف النجاسة أولا ثم نزل عليها من الماء شئ فباطن الدلو وما فيه من الماء نجس وظاهره طاهر وكذا الباقي من الماء وهذه الصورة في النقص عن قلتين محمولة على نقص يؤثر سواء قلنا القلتان خمسمائة تحديدا أو تقريبا: وفي الدلو لغتان التأنيث والتذكير والتأنيث أفصح.\rوانما ذكرت هذا هنا لئلا ينكر استعمالنا لها مذكرة من لا معرفة له والله أعلم: وأما المسألة الرابعة وهى انما وقع في قلتين أو أكثر نجاسة ذائبة ففيها الوجهان اللذان ذكرهما المصنف الصحيح منهما باتفاق الاصحاب جواز استعمال جميعه: والثاني يجب تبقية قدر النجاسة ولم يسم الجمهور قائل هذا الوجه وسماه الدارمي فقال حكاه ابن القطان عن ابن ميمون قال أصحابنا هذا الوجه غلط وابطلوه بما ابطله به المصنف قالوا لانا نقطع بان الباقي ليس عين النجاسة فلا فائدة في تركه بل ان وجب ترك شئ وجب ترك الجميع: فلما اتفقوا علي انه لا يجب ترك الجميع وجب أن يقال يستعمل الجميع لان النجاسة استهلكت: وصورة المسألة أن تكون النجاسة الذائبة قليلة لم تغير الماء مع مخالفتها له في صفاته أو كانت موافقة له في صفاته وكانت بحيث لو قدرت مخالفة له لم تغيره وقد تقدم بيان هذا في آخر الباب الاول والله أعلم * (فرع) ان قيل ما الفائدة في حكاية المصنف مذهب أبي اسحق فيما إذا كان الماء قلتين فقط ونحن قد عرفنا مذهبه من المسألة الاولى فانه اشترط التباعد عن النجاسة بقلتين فيعلم بهذا\rانه إذا كان قلتين لا يجوز استعماله بفقد الشرط وهو التباعد: فالجواب ان أبا اسحق يقول هنا لا يجوز استعماله وان جوزناه هناك لمعنى هنا وهو ما علل به (فرع) ذكر المصنف أبا اسحق وابن القاص فاما أبو إسحق فهو المروزى واسمه ابراهيم بن أحمد وهو صاحب أبي العباس بن سريج انتهت إليه رياسة بغداد في العلم وشرح المختصر وصنف في الاصول والفروع وعنه وعن اصحابه","part":1,"page":142},{"id":144,"text":"انتشر فقه الشافعي في الاقطار وهو جدنا في التفقه فانه أحد أركان سلسله تفقه الشافعية توفى بمصر سنة أربعين وثلثمائة: وأما أبو العباس بن القاص بتشديد الصاد المهملة فاسمه أحمد بن أبي أحمد امام جليل وهو صاحب ابن سريج أيضا وعنه أخذ الفقه أهل طبرستان صنف كتبا كثيرة كالتلخيص والمفتاح وادب القاضي والمواقيت والقبلة وغيرها توفى بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلثمائة رحمه الله * قال المصنف رحمه الله * (وان كان الماء جاريا وفيه نجاسة جارية كالميتة والجرية المتغيرة فالماء الذى قبلها طاهر لانه لم يصل إلى النجاسة فهو كالماء الذى يصب على النجاسة من ابريق والذى بعدها طاهر أيضا لانه لم يصل إليه النجاسة وأما ما يحيط بها من فوقها وتحتها ويمينها وشمالها فان كان قلتين ولم يتغير فهو طاهر وان كان دونهما فنجس كالراكد: وقال ابن القاص فيه قول آخر قاله في القديم انه لا ينجس الماء الجارى الا بالتغير لانه ماء ورد علي النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء المزال به النجاسة: وان كانت النجاسة واقفة والماء يجرى عليها فان ما قبلها وبعدها طاهر: وما يجرى عليها ان كان قلتين فهو طاهر: وان كان دونه نجس: وكذا كل ما يجري عليها بعدها فهو نجس: ولا يطهر شئ من ذلك حتى يركد في موضع ويبلغ قلتين: وقال أبو اسحق وابو العباس بن القاص والقاضي أبو حامد ما لم يصل إلى الجيفة فهو طاهر: وما بعدها يجوز أن يتوضأ منه إذا كان بينه وبين الجيفة قلتان والاول أصح: لان لكل جرية حكم نفسها فلا يعتبر فيه القلتان) (الشرح) هذا الفصل كله ذكره أصحابنا كما ذكره المصنف ورجحوا ما رجحه الا ان امام الحرمين والغزالي والبغوى اختاروا فيما إذا كانت النجاسة مائعة مستهلكة لا ينجس الماء وان كان\rكل جرية دون قلتين: وهذا غير القول القديم الذى حكاه ابن القاص فان ذاك لا فرق فيه بين النجاسة الجامدة والمائعة: واحتج الامام والغزالي لهذا بان الاولين لم يزالوا يتوضؤن من الانهار الصغيرة اسفل من المستنجين وهذا الذى اختاره قوى: وأجاب الامام عن حديث القلتين بان","part":1,"page":143},{"id":145,"text":"مجموع الماء الذى في هذا النهر يزيد علي قلتين والمشهور في المذهب والذى عليه الجمهور انه لا فرق بين الجارى والراكد: وكذا نقله الرافعى عن الجمهور: وأما ما ذكره من وضوء الاولين فلم يثبت أنهم كانوا يتوضؤن تحت المستنجين ولا انهم كانوا يستنجون في نفس الماء: وقوله الجرية هي بكسر الجيم وهى الدفعة التى بين حافتى النهر في العرض هكذا فسرها أصحابنا: وأما قوله فان كان الذى يحيط بها قلتين فهو طاهر فكذا صرح به الاصحاب وله أن يتطهر من أي موضع أراد ولو من نفس النجاسة ولا يجتنب شيئا هذا هو المذهب: وقيل يجئ الخلاف في التباعد حكاه امام الحرمين عن بعض الاصحاب: وحكاه الغزالي والبغوى وغيرهم: قال الامام وقال الاكثرون لا يجئ ذلك الخلاف لان جريان الماء يمنع انتشار النجاسة: ثم اختار الامام والغزالي في البسيط والوسيط انه يجب اجتناب حريم النجاسة في الجارى وهو ما ينسب إليها: وقد سبق أن الغزالي في الوسيط أوجب اجتناب حريم الراكد أيضا: ففرق في البسيط بين الحريمين فاوجب اجتنابه في الجارى دون الراكد وكذا فرق شيخه قال لان الراكد لا حركة له حتي ينفصل البعض عن البعض في الحكم: والمذهب المشهور الذى قطع به الجمهور انه لا يجب اجتناب الحريم لا في الجارى ولا في الراكد: وكذا نقله الرافعي عن الجمهور وجعله المذهب والله أعلم: وإذا كانت الجرية التي فيها النجاسة دون قلتين وقلنا انها نجسة فقال البغوي محل النجاسة من الماء والنهر نجس: والجرية التى تعقبها تغسل المحل فهى في حكم غسالة النجاسة حتى لو كانت نجاسة كلب فلا بد من سبع جريات عليها: وقوله في النجاسة الواقفة ان كان ما يجرى عليها قلتين فطاهر يعنى ان كانت الجرية قلتين وكذا كل جرية هي قلتان لا تغير فيها فهي طاهرة: وقوله ان كان دونه فنجس يعنى علي الصحيح الجديد: وأما على القديم أن الجارى لا ينجس الا بالتغير فهو طاهر: وقوله ولا يطهر\rشئ من ذلك حتى يركد في موضع فيبلغ قلتين وقال أبو إسحق وابن القاص الي قوله والاول أصح هذا الذى صححه هو الذى صححه أصحابنا المصنفون وهو قال أكثر المتقدمين وعلى هذا","part":1,"page":144},{"id":146,"text":"لا يزال نجسا وان امتد فراسخ وبلغ مجموعه الف قلة: وقد يقال ماء بلغ الف قلة لا تغير فيه وهو محكوم بنجاسته وهذا صورته ويقال ماء بلغ الف قلة ولا تغير فيه وهو محكوم بطهارته لا يصح الوضوء ببعضه (1) وذلك يتصور في مسألة البئر التى تمعط شعر الفأرة كما سنوضحها في مسائل الفرع ان شاء الله تعالى والله أعلم: (فرع) لو كانت جرية نجسة لمرورها علي نجاسة واقفة أو لوقوع نجاسة مائعة فيها أو غير ذلك فاتصلت بماء راكد تبلغ به قلتين الا انها لم تختلط به لكون أحدهما صافيا والآخر كدرا حكم بطهارة الجميع بلا خلاف بمجرد الاتصال كذا قاله أصحابنا لحديث القلتين: قالوا ولان الاعتبار باجتماع الماء الكثير في مكان واحد وقد وجد ذلك: وكذا لو كان قلتان صافية وكدرة احداهما نجسة غير متغيرة بالنجاسة فجمعهما وبقى الكدر متميزا غير ممتزج حكم بطهارة الجميع بلا خلاف (فرع) ذكر المصنف هنا القاضى أبا حامد وهو المروزي بالذال المعجمة وبالتشديد واسمه احمد بن عامر بن بشر وهو صاحب أبي اسحق المروزي قال المصنف في طبقاته كان اماما لا يشق غباره نزل البصرة ودرس بها وعنه أخذ نقهاؤها وصنف الجامع في المذهب وشرع مختصر المزني وصنف في أصول الفقه توفى سنة اثنين وستين وثلثمائة رحمه الله * (فرع) ذكر المصنف ان الماء الذى يصب علي نجاسة من ابريق لا ينجس: ومراده الذى يتصل طرفه بالنجاسة بحيث يكون الماء متصلا من الابريق إلى النجاسة: وانما لا ينجس لان النجاسة لا تنعطف: وهذا الذي قاله متفق عليه: قال امام الحرمين في كتاب الصيد والذبائح في مسألة عض الكلب الماء المتصعد من فوارة إذا وقعت نجاسة علي أعلاه لا ينجس ما تحته ونحو هذا ما ذكره القاضى حسين في الفتاوى قال لو كان كوز يبز الماء من أسفله فوضع أسفله على نجاسة لا ينجس الماء لان خروج الماء يمنع النجاسة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان كان بعضه جاريا وبعضه راكدا بأن يكون في النهر موضع منخفض يركد فيه الماء\rوالماء يجرى بجنبه والراكد زائل عن سمت الجرى فوقع في الراكد نجاسة وهو دون قلتين\r__________\r(1) قولا لا يصح الوضوء ببعضه الخ فيه نظر اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":145},{"id":147,"text":"فان كان مع الجرية التى يحاذيها يبلغ قلتين فهو طاهر وان لم يبلغ قلتين فهو نجس وتنجس كل جرية بجنبها إلى أن يجتمع في موضع قلتان فيطهر) * (الشرح) هذا الذى ذكره المصنف قد ذكره هكذا أيضا كثيرون: وقال الشيخ ابو حامد ان كان الراكد النجس دون قلتين نظران دخل الجارى على الراكد وخرج منه من الجانب الآخر فان بلغا قلتين فطاهران والا فنجسان: وان لم يدخل على الراكد بل جرى على سننه: فان كان الجارى دون قلتين فهو نجس لانه يلاصق ماء نجسا: وان كان قلتين لم ينجس ولكن قال الشافعي لا يطهر به الراكد لانه يفارقه وما فارق الشئ فليس معه: وهذا الذى ذكره أبو حامد ضعيف: وسلك امام الحرمين طريقا جامعا مبسوطا في هذه المسألة: ثم اختصره الغزالي في البسيط: فقال إذا جرى الماء في حوض طرفاه راكدان فللطرفين حكم الراكد: وللمتحرك حكم الجاري.\rفلو وقعت نجاسة في الجارى لم ينجس الراكد إذا لم نوجب التباعد.\rوان كان الراكد قليلا.\rلانا نجوز رفع الماء من طرفي النجاسة في هذه الصورة.\rفلو وقع في الراكد وهو دون قلتين نجاسة فهو نجس.\rوالجارى يلاقي في جريانه ماء نجسا وقد يقتضى الحال تنجيسه على ما سبق فلو كان الماء يستدير في بعض أطراف الحوض ثم يستد في المنفد قال الامام أرى له حكم الراكد لان الاستدارة في معنى التدافع والتراد يزيد على الركود.\rولو كان في وسط النهر حفرة لها عمق.\rفقد نقل صاحب التقريب أن الماء في الحفرة له حكم الراكد وان جرى فوقها.\rيعني نقله عن نص الشافعي.\rقال الغزالي والوجه أن يقال ان كان الجارى يقلب ماء الحفرة ويبدله فله حكم الجارى أيضا: وان كان يلبث فيها قليلا ثم يزايلها فله في وقت اللبث حكم الراكد: وكذا ان كان لا يلبث ولكن تتثاقل حركته فله في وقت التثاقل حكم الماء الذى بين يديه ارتفاع وسنذكره ان شاء الله تعالى في فرع *\r(فرع) قال امام الحرمين والغزالي في البسيط إذا جرى الماء منحدرا في صبب أو مستو من الارض فهو الجاري حقا: فلو كان قدامه ارتفاع فالماء يتراد لا محالة ويجرى مع ذلك جريا","part":1,"page":146},{"id":148,"text":"متباطئا فظاهر المذهب أن له حكم الراكد: ومن أصحابنا من قال هو جار: قال الامام والغزالي وهذا ضعيف نعده من المذهب * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب: احداها سبق أن المائعات غير الماء تنجس بملاقاة النجاسة وان بلغت قلالا وسبق بيان الفرق بينه وبين الماء: وحكي صاحب العدة عن أبي حنيفة ان المائع كالماء إذا بلغ الحد الذى يعتبرونه: الثانية انغمست فأرة في مائع أو ماء قليل وخرجت حية فمنفذها نجس وقد لاقاه فهل ينجسه وجهان حكاهما الامام وآخرون: أصحهما لا: لان الاولين لم يحترزوا عن مثل هذا.\rوالثاني نعم طردا للقياس.\rولو انغمس فيه مستجمر بالاحجار نجسه بلا خلاف.\rولو حمل المصلي مستجمرا بطلت صلاته في أصح الوجهين لعدم الحاجة إليه (الثالثة) قال امام الحرمين ولو وقف ماء كثير علي مستو من الارض وانبسط في عمق شبر أو فتر مثلا فليس للماء في هذا المقر تراد وتدافع ولا يتقوى البعض بالبعض كما يتقوى إذا كان له عمق مناسب لطوله وعرضه: فإذا وقعت نجاسة علي طرف هذا الماء وقلنا لا يجب التباعد فهل يجب هنا وجهان حكاهما المحاملي في القولين والوجهين أحدهما لا.\rطردا للقياس.\rوالثاني يجب لان أجزاء هذا الماء وان تواصلت فهى ضعيفة.\rفإذا قرب من محلها كان كالمغترف من ماء قليل.\rقال الامام وهذا الذى ذكره يقتضى سياقه أن يقال لو نقص عن القلتين قدرا يسيرا وهو منبسط كما سبق فوقعت في طرفه نجاسة لا ينجس الطرف الاقصى على الفور.\rلان النجاسة لا تنبث بسرعة مع انبساط الماء وضعف تراده.\rقال الامام وهذا لم يصر إليه أحد من الائمة.\rالرابعة قال صاحب العدة لو كانت ساقية تجرى من نهر إلى آخر فانقطع (1) طرفاها ووقعت فيها نجاسة.\rقال صاحب التلخيص نجس الذى فيها لانه دون قلتين.\rوان كان متصلا بقلتين قال أصحابنا هذا إذا كان أسفل الساقية وأعلاها مستويا\rوالماء راكد فيها نجس كله إذا تقاصر عن قلتين فأما ان كان أعلا الساقية أرفع من أسفلها والماء يجرى فيها فوقعت نجاسة في أسفلها فلا ينجس الذى في أعلاها: وصار بمنزلة ماء يصب من اناء على نجاسة فما لم يصل النجاسة منه طاهر: وان كان في الطريق: الخامسة قال صاحب\r__________\r(1) قوله فانقطع طرفها لعله يريد فانقطع الجريان من الطفين وان احدهما متصلا بالنهر الاخر ولكنه غير جار ويجوز ان يكون كلامه على ظاهره وانقطع الطرفان عن النهرين ولكن كانت ملاصقة لماء آخر تمر به حال جريانها فحينئذ تكون متصلة بماء كثير وبضمه إلى مائها يصير الكل كثير اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":147},{"id":149,"text":"العدة لو توضأ من بئر ثم أخرج منها دجاجة ميتة منتفخة لم يلزمه أن يعيد من صلاته الا التى تيقن أنه صلاها بماء نجس: قال وقال أبو حنيفة يلزمه اعادة صلوات ثلاثة أيام ولياليها: السادسة قال أصحابنا لو غمس كوز ممتلئ ماء نجسا في ماء كثير طاهر فان كان واسع الرأس فاصح الوجهين أنه يعود مطهرا لا تصاله بقلتين.\rوالثاني لا لانه كالمنفصل.\rوان كان ضيق الرأس فاصح الوجهين لا يطهر: وإذا قلنا في الصورتين يطهر فهل يطهر علي الفور أم لابد من مكث زمان يزول فيه التغير لو كان متغيرا: فيه وجهان أصحهما الثاني ويكون الزمان في الضيق أكثر منه في الواسع: فان كان ماء الكوز متغيرا فلا بد من زوال تغيره: ولو كان الكوز غير ممتلئ فما دام يدخل فيه الماء لا يطهر لعدم الاتصال الا أن يدخل فيه أكثر مما كان فيه فيكون فيه الوجهان السابقان في المكاثرة قال القاضي حسين والمتولي ولو كان ماء الكوز طاهرا فغمسه في نجس ينقص عن قلتين بقدر ماء الكوز فهل يحكم بطهارة النجس.\rفيه الوجهان قلت والطهارة هنا أولى والله اعلم * (السابعة) ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها: فان كان قليلا وتنجس بوقوع نجاسة فينبغي الا ينزح لينبع طهور بعده لانه إذا نزح بقى قعر البئر نجسا وقد يتنجس جدران البئر بالنزح أيضا بل ينبغى أن يترك ليزداد فيبلغ حد الكثرة فان كان نبعها قليلا لا يتوقع كثرته صب\rفيها ماء ليبلغ الكثرة ويزول التغير ان كان تغير: وان كان الماء كثيرا طاهرا وتفتت فيه نجاسة كفارة تمعط شعرها بحيث يغلب علي الظن انه لا يخلو دلو عن شعرة فان لم يتغير فهو طهور كما كان لكن يتعذر استعماله: فالطريق إلى ذلك أن يستقى الماء كله ليذهب الشعر معه: فان كانت العين فوارة وتعذر نزح الجميع فلينزح ما يغلب على الظن أن الشعر خرج كله: وفسر امام الحرمين هذا بان تتابع الدلاء بحيث لا تسكن حركة ماء البئر بالدلو الاولى حتى تلحقها الثانية: ثم هكذا في كل دلو حتى ينزح مثل الماء الذى كان في البئر مرة: قال والاستظهار عندي أن ينزح مثله مرارا وإذا أخذ من هذه البئر بعد الاستقاء المذكور شيئا فهو طاهر لانه غير مستيقن النجاسة","part":1,"page":148},{"id":150,"text":"ولا مظنونها: ولا يضر احتمال بقاء الشعر فان تحقق بعد ذلك شعرا حكم به فلو أخذ قبل النزح دلوا فنظر فلم ير فيها شعرا فهو طهور قطعا: فلو لم ينظر وغلب على ظنه انه لا ينفك عن شعر ففى طهارته القولان في تقابل الاصل والظاهر: هكذا ذكره امام الحرمين وهو كلام حسن هذا كله تفريع على المذهب وهو أن الشعر نجس فان قلنا طاهر فالماء على طهارته صرح به الرافعى وغيره: ونقل عن الغزالي انه أجري في تدريسه للوسيط هذا الحكم مع القول بطهارة الشعر: قال لان الشعر يتمعط ملتصقا به شئ من جلد الفأرة ولحمها ذلك نجس: وهذا النقل ان صح عنه متروك لانه توهم منجس والاصل عدمه والله أعلم: هذا تفصيل مذهبنا وحكي ابن المنذر وغيره خلافا منتشرا للعلماء في البئر إذا وقعت فيها نجاسة لم تغيرها: فقال مالك وموافقوه في أن الماء لا ينجس الا بالتغير هو طاهر يجوز استعماله: وقال وعن على بن أبي طالب وابن الزبير ينزحها حتى تغلبهم وعن الحسن والثوري ينزحها كلها: وقال الشعبى والاوزاعي وابو حنيفة وغيرهم ينزح منها دلاء مخصوصة (1) واختلفوا في عددها واختلافها باختلاف النجاسة ولا أصل لشئ من ذلك فالصواب ما قدمناه من مذهبنا ومذهب مالك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * باب (ما يفسده الماء من الاستعمال وما لا يفسده)\r(الماء المستعمل ضربان مستعمل في طهارة الحدث: ومستعمل في طهارة النجس: فأما المستعمل في طهارة الحدث فينظر فيه فان استعمل في رفع الحدث فهو طاهر لانه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا: كما لو غسل به ثوب طاهر: وهل تجوز به الطهارة أم لا فيه طريقان: من اصحابنا من قال فيه قولان المنصوص انه لا يجوز لانه زال عنده اطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران وروى عنه انه قال يجوز الوضوء به لانه استعمال لم يغير صفة الماء فلم يمنع الوضوء\r__________\r(1) قد حكي قبل عن الثوري ان الماء لا ينجس الا بالتغير كمذهب مالك اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":149},{"id":151,"text":"به كما لو غسل به ثوب طاهر ومن اصحابنا من لم يثبت هذه الرواية) * (الشرح) يعنى بطهارة الحدث الوضوء والغسل واجبا كان أو مندوبا كالاغسال المسنونة وتجديد الوضوء والغسلة الثانية ثم قسم طهارة الحدث إلى ما رفع حدثا وغيره: وأما قوله المنصوص انه لا يجوز فخص هذا بانه منصوص مع ان هذا الثاني عند هذا القائل منصوص أيضا ثابت عن الشافعي فجوابه أنه اراد بالمنصوص المسطور في كتب الشافعي: وقد استعمل المصنف مثل هذه العبارة في مواضع: منها في باب الآنية في نجاسة الشعور: وأما قوله وروى عنه فيعني روى عن الشافعي وهذا الرواى هو عيسى بن ابان الامام المشهور: قال الشيخ أبو حامد نص الشافعي في جميع كتبه القديمة والجديدة أن المستعمل ليس بطهور: وقال أبو ثور سألت أبا عبد الله عن الوضوء به فتوقف فيه: وحكي عيسي بن أبان أن الشافعي أجاز الوضوء به وتكلم عليه: قال أبو حامد فقال بعض أصحابنا مذهب الشافعي أنه غير طهور: وقول أبي ثور لا ندري من أراد بأبي عبد الله هل هو الشافعي أو مالك أو أحمد ولو أراد الشافعي فتوقفه ليس حكما بانه طهور: وعيسي بن أبان مخالف لنا: ولا نأخذ مذهبنا عن المخالفين: وقال بعض الاصحاب عيسى ثقة لا يتهم فيما نحكيه: ففى المسألة قولان.\rوقال صاحب الحاوى نصه في كتبه القديمة والجديدة وما نقله جميع اصحابه سماعا ورواية انه غير طهور: وحكي عيسي بن أبان في الخلاف عن الشافعي انه طهور: وقال أبو ثور سألت الشافعي عنه فتوقف: فقال أبو اسحق وأبو حامد المروروذى فيه قولان.\rوقال ابن سريج\rوأبو علي بن أبي هريرة ليس بطهور قطعا.\rوهذا أصح لان عيسي وان كان ثقة فيحكي ما حكاه أهل الخلاف.\rولم يلق الشافعي فيحكيه سماعا ولا هو منصوص فيأخذه من كتبه ولعله تأول كلامه في نصرة طهارته ردا على أبي يوسف فجمله على جواز الطهارة به.\rوقال المحاملى قول من رد رواية عيسى ليس بشئ لانه ثقة وان كان مخالفا قلت هذا هو الصواب.\rوان في المسألة قولين وبهذا الطريق قطع المصنف في التنبيه والفوراني والمتولي وآخرون واتفقوا على أن المذهب الصحيح","part":1,"page":150},{"id":152,"text":"انه ليس بطهور.\rوعليه التفريع.\rوأما قول المصنف زال عنه اطلاق اسم الماء ففيه تصريح بان المستعمل ليس بمطلق وقد سبق الخلاف فيه في أوائل الباب الاول.\r(فرع) قد ذكرنا أن المستعمل طاهر عندنا بلا خلاف وليس بمطهر علي المذهب وفي المسألتين خلاف للعماء.\rفاما كونه طاهرا فقد قال به مالك واحمد وجمهور السلف والخلف: وقال أبو يوسف نجس وعن أبي حنيفة ثلاث روايات.\rاحداها رواية محمد بن الحسن طاهر كمذهبنا.\rقال صاحب الشامل وغيره وهو المشهور عنه.\rوالثانية نجس نجاسة مخففة.\rوالثالثة نجس نجاسة مغلظة.\rواحتج لهما بقوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه ولا يغتسل فيه من الجنابة قالوا فجمع بين البول والاغتسال والبول ينجسه وكذا الاغتسال.\rقالوا ولانه أدى به فرض طهارة فكان نجسا كالمزال به النجاسة.\rواحتج أصحابنا بحديث جابر رضى الله عنه قال مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضي الله عنه يعوداني فوجداني قد أغمى علي فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه على فأفقت رواه البخاري ومسلم هكذا احتج به أصحابنا والبيهقي منهم: وقد يعترض على الاستدلال به والجواب ظاهر واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شئ وهو حديث صحيح سبق بيانه في أول الكتاب ومواضع بعده وهو على عمومه الا ما خص لدليل: واحتج الشافعي ثم الاصحاب بان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كانوا يتوضؤن ويتقاطر علي ثيابهم ولا يغسلونها: واحتجوا بما ذكره المصنف ماء طاهر لاقي محلا طاهرا فكان طاهرا كما لو غسل به ثوب طاهر.","part":1,"page":151},{"id":153,"text":"ولان الماء طاهر والاعضاء طاهرة فمن أين النجاسة.\rقالت الحنفية لا يمتنع مثل هذا فان الشافعي قال لو وطئ عبد أمة يعتقدها حرة فولدت فالولد حر فالحرية من أين جاءت: فأجاب الشيخ أبو حامد بأن حكم الولد يتغير بالاعتقاد ولهذا لو وطئ أمة يعتقدها أمة كان الولد رقيقا ولو اعتقدها حرة كان حرا.\rفيتغير بالاعتقاد وليس الماء كذلك.\rوالجواب عن حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة من أوجه.\rأحدها أن هذا الحديث رواه هكذا أبو داود في سننه من رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه وفي رواية لمسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقيل لابي هريرة كيف يفعل قال يتناوله تناولا فهاتان الروايتان خلاف رواية أبي داود قال البيهقي رواية الحفاظ من أصحاب أبي هريرة كما رواه البخاري ومسلم وأشار البيهقي إلى تقديم هذه الرواية وجعله جوابا لا ستدلالهم به لكن لا يرتضى هذا الجواب ولا الترجيح لان الترجيح انما يستعمل إذا تعذر الجمع بين الروايتين وليس هو متعذرا هنا بل الجواب المرضي ما اعتمده أصحابنا لانه لا يلزم اشتراك القرينين في الحكم قال الله تعالى (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه) فالاكل غير واجب والايتاء واجب وأجاب الشيخ أبو حامد بأن المراد اشتراكهما في منع الوضوء به بعد ذلك: ونحن نقول به بشرط كون الماء دون قلتين: وجواب آخر وهو ان النهي عن البول والاغتسال فيه ليس لانه ينجس بمجرد ذلك بل لانه يقذره ويؤدى إلى تغيره: ولهذا نص الشافعي والاصحاب علي كراهة الاغتسال في الماء الراكد وان كان كثيرا: وسنوضحه في باب الغسل ان شاء الله تعالى: وعلى الجملة تعلقهم بهذا الحديث وحكمهم بنجاسة الماء به عجب","part":1,"page":152},{"id":154,"text":"وأما قياسهم علي المزال به نجاسة فجوابه من أوجه: أحدها لا نسلم نجاسته إذا لم يتغير وانفصل وقد طهر المحل: الثاني أنا حكمنا بنجاسته لملاقاته محلا نجسا بخلاف المستعمل في الحدث: الثالث انه انتقلت إليه النجاسة: والله أعلم: وأما المسألة الثانية وهى كونه ليس بمطهر فقال به ايضا أبو حنيفة\rواحمد وهو رواية عن مالك ولم يذكر ابن المنذر عنه غيرها وذهب طوائف الي أنه مطهر وهو قول الزهري ومالك والاوزاعي في أشهر الروايتين عنهما وأبي ثور وداود قال ابن المنذر وروى عن علي (1) وابن عمر وأبي امامه وعطاء والحسن ومكحول والنخعي انهم قالوا فيمن نسى مسح رأسه فوجد في لحيته بللا يكفيه مسحه بذلك البلل: قال ابن المنذر وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرا قال وبه أقول * واحتج لهؤلاء بقول الله تعالى (وانزلنا من السماء ماء طهورا) والفعول لما يتكرر منه الفعل: وبما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ فمسح رأسه بفضل ماء في يده وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ببلل لحيته: وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فنظر لمعة من بدنه لم يصبها الماء فأخذ شعرا من بدنه عليه ماء فأمره على ذلك الموضع: قالوا ولانه ماء لاقى طاهرا فبقى مطهرا كما لو غسل به ثوب: ولانه مستعمل فجاز الطهارة به كالمستعمل في تجديد الوضوء: ولان ما أدى به الفرض مرة لا يمتنع أن يؤدى به ثانيا كما يجوز للجماعة أن يتيمموا من موضع واحد وكما يخرج الطعام في الكفارة ثم يشتريه ويخرجه فيها ثانيا وكما يصلى في الثوب الواحد مرارا: قالوا ولانه لو لم تجز الطهارة بالمستعمل لامتنعت الطهارة لانه بمجرد حصوله على العضو يصير مستعملا فإذا سال على باقى العضو ينبعى أن لا يرفع الحدث وهذا متروك بالاجماع فدل أن المستعمل مطهر: واحتج اصحابنا بحديث الحكم بن عمر و رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن وقال البخاري ليس هو بصحيح: قالوا ووجه الاستدلال أن المراد بفضل طهورها ما سقط عن أعضائها لانا اتفقنا نحن والمنازعون علي أن الباقي في الاناء مطهر فتعين حمله على الساقط وفي صحة هذا الحديث والاستدلال به هنا نظر\r__________\r(1) هذا يحتمل ان يكون من الثانية والثالثة وهو الغالب والاصح انه طهور فلا دلالة فيه اه اذرعي","part":1,"page":153},{"id":155,"text":"وسيأتي بيانه أوضح من هذا في باب الغسل ان شاء الله تعالي حيث ذكره المصنف واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق مع أبي حنيفة لا يغتسل احدكم في الماء الدائم وهو جنب قالوا والمراد\rنهيه لئلا يصير مستعملا وفي هذا الاستدلال نظر لان المختار والصواب أن المراد بهذا الحديث النهى عن الاغتسال في الدائم وان كان كثيرا لئلا يقذره وقد يؤدى تكرار ذلك إلى تغيره * واحتجوا بالقياس علي المستعمل في ازالة النجاسة ولكن الفرق ظاهر واقرب شئ يحتج به ما احتجوا به قال امام الحرمين وهو عمدة المذهب ان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم احتاجوا في مواطن من أسفارهم الكثيرة إلى الماء ولم يجمعوا المستعمل لا ستعماله مرة أخرى: فان قيل تركوا الجمع لانه لا يتجمع منه شئ فالجواب أن هذا لا يسلم وان سلم في الوضوء لم يسلم في الغسل: فان قيل لا يلزم من عدم جمعه منع الطهارة به ولهذا لم يجمعوه للشرب والطبخ والعجن والتبرد ونحوها مع جوازها به بالاتفاق: فالجواب ان ترك جمعه للشرب ونحوه للاستقذار فان النفوس تعافه في العادة وان كان طاهرا كما استقذر النبي صلى الله عليه وسلم الضب وتركه فقيل أحرام هو قال لا ولكني أعافه وأما الطهارة به ثانية فليس فيها استقذار فتركه يدل علي امتناعه * ومما احتجوا به أن السلف اختلفوا فيمن وجد من الماء بعض ما يكفيه لطهارته هل يستعمله ثم يتيمم للباقي أم يتيمم ويتركه ولم يقل أحد يستعمله ثم يجمعه ثم يستعمله في بقية الاعضاء ولو كان مطهرا لقالوه: فان قيل لانه لا ينجمع منه شئ: فالجواب لا نسلم ذلك بل الحال في ذلك مختلف كما قدمته قريبا: وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فمن وجهين أحدهما لا نسلم ان فعولا يقتضي التكرر مطلقا بل منه ما هو كذلك ومنه غيره وهذا مشهور لاهل العربية: والثاني المراد بطهور المطهر والصالح للتطهير والمعد لذلك: وأما قولهم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه بفضل ماء كان في يده فهذا الحديث رواه هكذا أبو داود في سننه واسناده عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ رضى الله عنها: وروى مسلم وابو داود وغيرهما عن عبد الله بن زيد رضى الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فذكر صفة الوضوء إلى أن قال ومسح برأسه بماء","part":1,"page":154},{"id":156,"text":"غير فضل يديه وغسل رجليه وهذا هو الموافق لروايات الاحاديث الصحيحة في أنه صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا: فإذا ثبت هذا فالجواب عن الحديث من أوجه: أحدها أنه\rضعيف فان راويه عبد الله بن محمد ضعيف عند الاكثرين وإذا كان ضعيفا لم يحتج بروايته لو لم يخالفه غيره: ولان هذا الحديث مضطرب عن عبد الله بن محمد قال البيهقى قد روى شريك عن عبد الله في هذا الحديث فأخذ ماء جديدا فمسح رأسه مقدمه ومؤخره: (الجواب الثاني) لو صح لحمل علي أنه أخذ ماء جديدا صب بعضه ومسح رأسه ببقيته ليكون موافقا لسائر الروايات وعلي هذا تأوله البيهقى علي تقدير صحته: (الثالث) يحتمل أن الفاضل في يده من الغسلة الثالثة لليد ونحن نقول به على الصحيح وكذا في سائر نفل الطهارة: وأما قولهم مسح رأسه ببلل لحيته فجوابه من وجهين أحدهما أنه ضعيف والثاني حمله على بلل الغسلة الثانية والثالثة وهو مطهر على الصحيح: وأما قولهم اغتسل وترك لمعة ثم عصر عليها شعرا فجوابه من أوجه: أحدها أنه ضعيف وقد بين الدار قطني ثم البيهقى ضعفه قال البيهقى وإنما هو من كلام النخعي: الثاني لو صح لحمل على بلل باق من الغسلة الثالثة (الثالث) ان حكم الاستعمال انما يثبت بعد الانفصال عن العضو وهذا لم ينفصل وبدن الجنب كعضو واحد ولهذا لا ترتيب فيه: وأما قياسهم علي ما غسل به ثوب وعلى تجديد الوضوء فجوابه أنه لم يؤد به فرض: وأما قياسهم على تيمم الجماعة فجوابه أن المستعمل ما علق بالعضو أو سقط عنه على الاصح وأما الباقي بالارض فغير مستعمل قطعا فليس هو كالماء: وأما طعام الكفارة فانما جاز أداء الفرض به مرة أخري لتجدد عود الملك فيه فنظيره تجدد الكثرة في الماء ببلوغه قلتين ونحن نقول به على الصحيح: وأما الثوب فلم يتغير من صفته شئ فلا يسمي مستعملا بخلاف الماء وتغير الصفات مؤثر فيما أدى به الفرض.\rكالعبد","part":1,"page":155},{"id":157,"text":"يعتقه عن كفارة: وأما قولهم لو لم تجز الطهارة به لا متنعت الخ فجوابه انا لا نحكم بالاستعمال ما دام مترددا على العضو بلا خلاف فلا يؤدي إلى مفسدة ولا حرج والله أعلم: وله الحمد والنعمة: * قال المصنف رحمه الله * (وان قلنا لا يجوز الوضوء به فهل تجوز ازالة النجاسة به أم لا فيه وجهان قال أبو القاسم الانماطي وابو علي بن خيران رحمة الله عليهما يجوز لان للماء حكمين رفع الحدث وازالة النجس\rفإذا رفع الحدث بقى ازالة النجس والمذهب أنه لا يجوز لانه ماء لا يرفع الحدث فلم يزل النجس كالماء النجس) * (الشرح) هذان الوجهان مشهوران واتفقوا على تصحيح عدم الجواز كما ذكره المصنف وقطع به جماعة من المصنفين وهو المنصوص وبه قال جمهور أصحابنا أصحاب الوجوه: وأما قول الانماطى للماء حكمان فلا يسلم أن له حكمين على جهة الجمع بل على البدل: ومعناه أنه يصلح لهذا ولهذا فأيهما فعل لم يصلح بعده للآخر قال الاصحاب وهذا كما أنه يصلح لرفع الحدث الاصغر وللجنابة فلو استعمله في أحدهما لم يصلح للآخر بالاتفاق من الانماطى وغيره والله أعلم * (فرع) الانماطى بفتح الهمزة هو أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار بالباء الموحدة وكان اماما عظيما جليل المرتبة أخذ الفقه عن المزني والربيع قال المصنف وكان هو السبب في نشر مذهب الشافعي ببغداد وكتب كتبه وعليه تفقه ابن سريج وهو أحد اجدادنا في سلسلة التفقه توفى ببغداد سنة ثمانين ومائتين رحمه الله * وأما ابن خيران فهو أبو علي الحسن بن الامام (1) الجليل الزاهد الورع طلبوه للقضاء فامتنع فحبسوه مدة وصبر على امتناعه ثم اطلقوه وعتب علي ابن سريج لكونه تولى القضاء وقال هذا الامر لم يكن في أصحابنا وانما كان بلية في اصحاب ابى حنيفة رحمه الله توفى أبو علي سنة عشرين وثلثمائه وربما اشتبه أبو على بن خيران هذا بابي الحسن بن خيران البغدادي صاحب الكتاب المسمي باللطيف وهو كتاب حسن رأيته في مجلدتين لطيفتين وهو متأخر عن أبي علي ابن خيران والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان جمع المستعمل حتى صار قلتين فوجهان احدهما يزول حكم الاستعمال كما يزول حكم النجاسة ولانه لو توضأ فيه أو اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال فإذا بلغ قلتين وجب أن يزول عنه حكم الاستعمال * والثانى لا يزول لان المنع منه لكونه مستعملا وهذا لا يزول بالكثرة) *\r__________\r(1) بياض بأصل المصنف رضي الله عنه هكذا في هامش نسخة الاذرعي والذي في طبقات ابن السبكي ان اسمه الحسين بن صالح ابن خيران اه مصححه","part":1,"page":156},{"id":158,"text":"(الشرح) الكثرة بفتح الكاف وكسرها حكاهما الجوهرى وغيره والفتح أشهر وأفصح وبه\rجاء القرآن وهذان الوجهان مشهوران وتعليلهما مذكور واتفقوا على ان الاصح زوال حكم الاستعمال وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات منهم المحاملى في المقنع والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة: قال الرويانى وهو المنصوص في الام والجامع الكبير وهو قول أبي اسحق والوجه الآخر وهو قول ابن سريج كذا حكاه عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما وخالفهم البند نيجى وصاحب الابانة فحكيا عن ابن سريج انه يزول حكم الاستعمال والشيخان أعرف من صاحب الابانة واتقن ويجوز أن يكون لابن سريج فيه وجهان ويؤيده أن ابن القاص قال في التلخيص سمعت ابا العباس ابن سريج يقول إذا بلغ الماء قلتين لم يضره الاستعمال وهذا ظاهر أنه أراد إذا جمع المستعمل فبلغ قلتين ثم رأيت لابن سريج في كتابه المسمى كتاب الاقسام في ذلك وجهين وكيف كان فالقول بانه غير طهور ضعيف: قال أبو حامد والمحاملى هو غلط واحتج الاصحاب للصحيح بالعلتين المذكورتين في الكتاب وهما متفق عليهما قالوا وهو أولى بالجواز من الماء النجس لان النجاسة أغلظ والفرق علي الوجه الآخر بينه وبين الماء النجس ما فرق به الفورانى وصاحبه المتولي وغيرهما قالوا النجاسة صارت مستهلكة فسقط اثرها عند ظهور قوة الماء بالكثرة وصفة الاستعمال ثابتة لجميعه فنظيره من الماء النجس ما لو كانت النجاسة ملاقية لكل جزء من الماء بأن كان ميغيرا ففي هذه الحالة لا يزول حكم النجاسة ببلوغه قلتين مع بقاء التغير والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء والدفعة الثانية والثالثة فوجهان أحدهما لا تجوز الطهارة لانه مستعمل في طهارة فهو كالمستعمل في رفع حدث: والثانى يجوز لانه لم يرفع به حدث ولا نجس فهو كما لو غسل به ثوب طاهر) (الشرح) الوجهان مشهوران واتفق الجماهير في جميع الطرق على أن الصحيح انه ليس بمستعمل وهو ظاهر نص الشافعي وقطع به المحاملى في المقنع والجرجاني في كتابيه: قال الشيخ أبو حامد وغيره الوجه الآخر غلط وشذ امام الحرمين عن الاصحاب فقال الاصح انه مستعمل قال المحاملي في المجموع هذان الوجهان خرجهما ابن سريج قال ومذهب أبي حنيفة أنه مستعمل قال اصحابنا","part":1,"page":157},{"id":159,"text":"ويجرى الوجهان في جميع انواع نفل الطهارة كتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة وغسل\rالجمعة وسائر الاغسال المسنونة وماء المضمضة والاستنشاق واتفقوا على أن المستعمل في الغسلة الرابعة ليس بمستعمل لانها ليست بنفل: وأما الجنب إذا اغتسل بماء قليل فالمرة الاولى مستعملة وفي الثانية والثالثة الوجهان لانهما نفل وقال الماوردى ليست الثانية والثالثة مستعملتين قطعا لان تكرار الثلاثة مأثور في الوضوء وازالة النجاسة دون الغسل وهذا الذى قاله ضعيف وشاذ بل الصواب الذى عليه الجمهور استحباب الثلاث في الغسل وسنوضحه ان شاء الله تعالى في بابه ونبين خلائق ممن صرح به: وأما تجديد الغسل فالصحيح انه لا يستحب وفى وجه يستحب فعلى هذا الوجه في كونه مستعملا الوجهان وعلي الصحيح ليس بمستعمل قطعا ذكره امام الحرمين: وأما الماء الذى استعمله الصبى فالمذهب انه مستعمل وبه قطع البغوي لانه رفع حدثا وحكي القاضى حسين وجها آخر انه غير مستعمل لانه لم يؤدبه فرضا ولهذا الفصل فروع سأذكرها في آخر الباب ان شاء الله تعالي والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وأما المستعمل في النجس فينظر فيه فان انفصل عن المحل متغيرا فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شئ الا ما غير طعمه أو ريحه وان كان غير متغير فثلاثة أوجه أحدها انه طاهر وهو قول أبي العباس وأبي اسحق لانه ماء لا يمكن حفظه من النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء الكثير إذا وقع فيه نجاسة: والثاني انه نجس وهو قول الانماطى لانه ماء قليل لا قي نجاسة فأشبه إذا وقعت فيه نجاسة: والثالث انه ان انفصل والمحل طاهر فهو طاهر وان انفصل والمحل نجس فهو نجس وهو قول ابن القاص لان المنفصل من جملة الباقي في المحل فكان حكمه في النجاسة والطهارة حكمه: فان قلنا انه طاهر فهل يجوز الوضوء به فيه وجهان قال ابن خير ان يجوز وقال سائر اصحابنا لا يجوز وقد مضي توجيههما) * (الشرح) اما الحديث المذكور فسبق في أول باب ما يفسد الماء من النجاسات انه ضعيف ولكن يحتج على نجاسة الماء المتغير بنجاسة بالاجماع كما سبق هناك: وأما أبو العباس فهو ابن سريج الامام المشهور وهذا أول موضع جاء ذكره فيه في المهذب وقد ذكرت في فصول مقدمة الكتاب انه متى أطلق في المهذب أبا العباس فهو ابن سريج وهو احمد بن عمر بن سريج الامام\rالبارع قال المصنف في الطبقات كان القاضي أبو العباس بن سريج من عظماء الشافعيين وائمة","part":1,"page":158},{"id":160,"text":"المسلمين وكان يقال له الباز الاشهب وولي القضاء بشيراز وكان يفضل على جميع اصحاب الشافعي قال وفهرست كتبه يعنى مصنفاته تشتمل على اربعمائة مصنف وقام ينصرة مذهب الشافعي تفقه.\rعلى أبي القاسم الانماطى وأخذ عنه فقهاء الاسلام وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق توفى ببغداد سنة ست وثلثمائة رحمه الله (قلت) وهو أحد أجدادنا في سلسلة التفقه: أما حكم الفصل فغسالة النجاسة ان انفصلت متغيرة الطعم أو اللون أو الريح بالنجاسة فهى نجسة بالاجماع والمحل المغسول باق علي نجاسته وان لم يتغير فان كانت قلتين فطاهرة بلا خلاف ومطهرة علي المذهب: وقيل في كونها مطهرة وجهان وسنذكرهما ان شاء الله تعالى وان كانت دون القلتين فثلاثة أوجه وحكاها الخراسانيون أقوالا أصحها الثالث وهو أنه ان انفصل وقد طهر المحل فطاهرة والا فنجسة قال الخراسانيون وهذا هو الجديد وصححه الجمهور في الطريقتين: وقطع به المحاملي في المقنع والجرجاني في البلغة وشذ الشاشي فصحح في كتابيه المعتمد والمستظهري أنها طاهرة مطلقا وهو طاهر كلام المصنف في التنبيه والمختار ما صححه الجمهور قالوا والقول بالطهارة مطلقا هو القديم وبالنجاسة مطلقا خرجه الانماطى من رفع الحدث: ووجه التخريج أنه انتقل إليه المنع كما في المستعمل في رفع الحدث قالوا فالجديد يقول حكم الغسالة حكم المحل بعد الغسل والقديم حكمها حكمها قبل الغسل والمخرج لها حكم المحل قبل الغسل ويتخرج على هذا الخلاف غسالة ولوغ الكلب: فإذا وقع من الاولى شئ على ثوب أو غيره فعلى القديم لا يجب غسله وعلى الجديد يغسل ستا وعلى المخرج سبعا: ولو وقع من السابعة لم يغسل على الجديد والقديم ويغسل على المخرج مرة ومتى وجب الغسل عنها فان سبق التعفير بالتراب لم يجب والا وجب وفي وجه ضعيف لكل غسلة سبع حكم المحل فيغسل منها مرة هذا كله إذا لم يزد وزن الغسالة فان كانت النجاسة ببول مثلا فغسل فزاد وزن الغسالة ولم يتغير فطريقان المذهب القطع بأنها نجسة والثاني فيها الاقوال أو الاوجه: هذا كله في الغسل الواجب فإذا اغسل المحل النجس غسلة واحدة فزالت النجاسة وحكمنا بطهارة المحل فهذه الغسالة طاهرة\rعلى الاصح كما ذكرنا وهل هي مطهرة في ازالة النجاسة مرة أخرى فيه الطريقان السابقان في أن المستعمل في الحدث هل يستعمل مرة أخرى في الحدث أصحهما لا والثاني علي قولين فإذا قلنا هي مطهرة في ازالة النجس ففى الحدث أولى: وان قلنا ليست مطهرة في النجس وهو المذهب فهل هي مطهرة في الحدث فيه الوجهان المذكور ان في الكتاب: الصحيح ليست مطهرة: وأما","part":1,"page":159},{"id":161,"text":"الغسلة الثانية والثالثة في ازالة النجاسة فطاهرتان بلا خلاف وهل هما مطهرتان في ازالة النجاسة فيه الوجهان المذكوران في المستعمل في نفل الطهارة أصحهما مطهرتان: فان قلنا مطهرتان في النجاسة ففى الحدث أولى والا فالوجهان: وأما الغسلة الرابعة فمطهرة بلا خلاف لانها ليست مشروعة: وإذا بلغ المستعمل في النجاسة الطاهر قلتين فالمذهب أنه مطهر قولا واحدا لحديث القلتين وبهذا قطع الجرجاني في التحرير والبلغة وغيره وحكي البغوي فيه الوجهين في المستعمل في الحدث و الله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب إحداها قد تقرر أن المستعمل في طهارة الحدث في المرة الاولى يحكم بأنه مستعمل بلا خلاف (1) * واختلف الاصحاب في علة كونها مستعملة على وجهين أحدهما كونها أدى بها عبادة فعلى هذا المستعمل في نفل الطهارة ليس بطهور: وأصحهما أن العلة كونها أدى بها فرض الطهارة والمراد بفرض الطهارة ما لا تجوز الصلاة ونحوها ووطئ المغتسلة عن حيض الا به لا ما يأثم بتركه فيدخل فيه غسل الكتابية عن الحيض ووضوء الصبى\r__________\r(1) أي على الجديد الصحيح وفيه القول القديم اه اذرعي","part":1,"page":160},{"id":162,"text":"والوضوء للنافلة ولا تدخل الغسلة الرابعة على الوجهين فليست عبادة: وقولنا أدى بها فرض الطهارة هذه هي العبارة الصحيح (1) المشهورة التى قالها الاكثرون منهم امام الحرمين والغزالي في البسيط: وخالفهم الغزالي في الوسيط فقال العلة انتقال المنع وهذه العبارة غريبة قل أن توجد لغيره وفيها تجوز إذ ليس هنا انتقال محقق ولكنها صحيحة في الجملة والله أعلم *\r(الثانية) الحنفي إذا توضأ بماء هل يصير مستعملا: حكي صاحب البيان فيه ثلاثة أوجه بناء على جواز اقتداء الشافعي به: أحدها أنه كالشافعي ان نوى صار مستعملا والا فلا فانه لا يصح وضوؤه حينئذ: والثاني لا يصير وان نوى لانه لا يعتقد وجوب النية: والثالث يصير وان لم ينو لانه محكوم بصحة صلاته ولهذا لا يقتل بالاتفاق وهذا الثالث أصح (الثالثة) لو غسل المتوضئ رأسه بدل مسحه فوجهان مشهوران حكاهما أبو علي الطبري في الافصاح والماوردي في الحاوى والدارمى في الا ستذكار وآخرون قالوا حكاهما أبو علي بن أبي هريرة أحدهما لا يصير مستعملا لانه المستحق في الرأص المسح: والثاني يصير لان الزيادة في الاستعمال على قدر الحاجة لا يمنع مصيره مستعملا كما لو توضأ بصاع من يكفيه نصف صاع فان الكل مستعمل وهذا الثاني هو الاصح: وممن صححه الشاشى في كتابيه المعتمد والمستظهري (الرابعة)\r__________\r(1) ينبغي حذفه لانه ذكر بعد ان الاخرى صحيحة ولعل الذي دعا الغزالي إليها وضوء الصبي ونحوه والله اعلم اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":161},{"id":163,"text":"لو غمس المستيقظ من النوم يده في الاناء قبل غسلها فقد ارتكب مكروها ولا يصير الماء مستعملا هذا هو المذهب وهو المشهور وبه قطع القاضى حسين وغيره: وحكي صاحب البيان فيه طريقتين أحدهما هذا والثانى في مصيره مستعملا وجهان كالمستعمل في نفل الطهارة وهذا قول أبي علي الطبري: (الخامسة) قال القاضى حسين وامام الحرمين لو تقاطر من أعضاء المتطهر قطرات في الاناء فان كان قدرا لو كان مخالفا للماء لغيره لم تجز الطهارة به وهذه المسألة تقدمت في آخر الباب الاول مبسوطة (السادسة) إذا جرى الماء من عضو المتطهر إلى عضوه الآخر فان كان محدثا صار بانفصاله عن الاول مستعملا فلا يرفع الحدث عن الثاني وسواء في ذلك اليدان وغيرهما هذا هو الصحيح الذى قطع به صاحب الحاوى وغيره: وحكي صاحب البيان في باب التيمم وجها أنه إذا انتقل من يد إلى يد لا يصير مستعملا لان اليدين كعضو واحد ولهذا لا ترتيب فيهما والصواب الاول لانهما عضوان متميزان: وانما عفونا عن ذلك في العضو الواحد للضرورة وان كان المتطهر جنبا فقال صاحب الحاوى والبحر فيه وجهان أحدهما يصير مستعملا فلا يرفع\rالجنابة عن العضو الذي انتقل إليه كالمحدث قالا وأصحهما لا يصير مستعملا حتى ينفصل عن كل البدن لانه كله كعضو: وقال الفوراني والمتوالي وصاحب العدة إذا صب الجنب على رأسه الماء فسقط من الرأس إلى البطن وخرق الهواء صار مستعملا لا نفصاله وحكى امام الحرمين هذا","part":1,"page":162},{"id":164,"text":"الكلام عن بعض المصنفين ويعنى به صاحب الابانة الفوراني: قال الامام وفي هذا فضل نظر فان الماء إذا كان يتردد على الاعضاء وهى متفاوتة الخلقة وقع في جريانه بعض التقاذف من عضو الي عضو لا محالة ولا يمكن الاحتراز من هذا كيف ولم يرد الشرع بالاعتناء بهذا أصلا فما كان من هذا الجنس فهو عفو قطعا: وأما التقاذف الذى لا يقع الا نادرا فان كان قصد (1) فهو مستعمل: وان اتفق ذلك بلا قصد لم يمتنع أن يعفى عنه فان الغالب على الظن انه كان يقع أمثال هذا من الاولين وما وقع عنه بحث من سائل ولا تنبيه من مرشد: (السابعة) إذا غمس المتوضئ يده في اناء فيه دون القلتين فان كان قبل غسل الوجه لم يصر الماء مستعملا سواء نوى رفع الحدث أم لا: وان كان بعد غسل الوجه فهذا وقت غسل اليد ففيه تفصيل ذكره امام الحرمين وجماعات من الخراسانيين قالوا ان قصد غسل اليد صار مستعملا وارتفع الحدث عن الجزء الاول من اليد وهو الذى قارنته النية وهل يرتفع عن باقي اليد فيه خلاف سنذكره ان شاء الله تعالى بين الخضري والجماعة: المذهب انه يرتفع: وان قصد بوضع يده في الاناء أخذ الماء لم يصر مستعملا وان وضع اليد ولم يخطر له واحدة من الثنتين فالمشهور الذى اقطع به الامام والجمهور انه يصير مستعملا لان من نوى وعزبت نيته ثم غسل بقية الاعضاء بلا قصد ارتفع حدثه: وقال الغزالي المشهور انه مستعمل ويتجه (2) أن يقال هيئة الاغتراف صارفة للملاقاة إلى هذه الجهة بحكم العادة فلا يصير مستعملا وهذا الاحتمال الذى ذكره الغزالي قطع به البغوي\r__________\r(1) لا مخل للقد هنا اعني في التقاذف اه اذرعي (2) انما يتم اتجاها بما ذكر في درسه من انه أولانا وللوضوء والاغتراف وتمسك ايضا بحال الاولين اه اذرعي","part":1,"page":163},{"id":165,"text":"فجزم في آخر باب الغسل بأنه لا يصير مستعملا: والجنب بعد النية كالمحدث يعد غسل وجه إذ لا ترتيب في حقه فهذا وقت غسل يده: وقال صاحب التتمة إذا أدخل الجنب يده ناويا غسل الجنابة ليقلب الماء على رأسه ولم يقصد أن يكون أخذه لرأسه دون يده قال المحققون ترتفع الجنابة عن يده إذا أخرجها ويصير مستعملا: فان قلب الماء الذى في يده على رأسه لم يرتفع حدثه: قال ومن اصحابنا من قال لا يصير مستعملا لانه لا يقصد من حيث العادة غسل اليد وانما يجعلها آلة فتصير كقصد الاغتراف فعلى هذا يجب غسل اليد بعد هذا قال والمحدث بعد غسل الوجه كالجنب والله أعلم: (الثامنة) قد سبق أن الماء مادام مترددا على العضو لا يصير مستعملا بالنسبة إلى ذلك العضو فإذا نزل جنب في ماء واغتسل فيه نظر: ان كان قلتين ارتفعت جنابته ولا يصير مستعملا بلا خلاف صرح به أصحابنا في جميع الطرق وصرحوا بأنه لا خلاف فيه وقد ذكره المصنف في قوله: ولانه لو توضأ فيه أو اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال وكذا لو اغتسل في قلتين جماعات مجتمعين أو متفرقين ارتفعت جنابتهم ولم يصر مستعملا وقد نقل الشيخ أبو محمد الجوينى في كتابه الفروق نص الشافعي رحمه الله على ان الجماعات إذا اغتسلوا في القلتين لا يصير مستعملا وكذا صرح به البغوي في باب الغسل وخلائق لا يحصون ولا نعلم فيه خلافا وانما نبهت على هذا لان في كتاب الانتصار أبي سعد بن أبي عصرون انه لو اغتسل جماعة في ماء لو فرق على قدر كفايتهم استو عبوه أو ظهر تغيره لو خالفه صار مستعملا في أصح الوجهين وهذا الذى ذكره شاذ منكر مردود لا يعرف ولا يعرج (1) عليه وانما نبهت عليه لئلا يغتر به ونحو هذا ما ذكره صاحب البيان قال ذكر صاحب الشامل انه لو انغمس في قلتين أو أدخل يده فيه بنية غسل الجنابة ففيه وجهان أصحهما ترتفع جنابته ولا يصير مستعملا والثاني ترتفع ويصير مستعملا\r__________\r(1) أقول هذه مبالغة منه رحمه الله وابن عصرون لم ينفرد بهذا وانما اخذه من كلام شيخه ابي علي الفارقي ذكره في فوائد المهذب وهو امام ثبت وقد جزم أبو علي القارقي بما جعله أبو سعد اصح الوجهين والتضعيف يحصل بدون هذا اه اذرعي","part":1,"page":164},{"id":166,"text":"وهذا النقل غلط من صاحب البيان ولم يذكر صاحب الشامل (1) هذا الذى زعمه بل ذكر\rمسألة المستعمل إذا جمع فبلغ قلتين هل يعود طهورا فيه الوجهان لكن في عبارته بعض الخفاء فأوقع صاحب البيان في ذلك الوهم الباطل وليس في عبارته لبس واشكال كبير بحيث يلتبس هذا الا لتباس: فحصل انه ليس في المسألة خلاف ما دام الماء قلتين: أما إذا نزل في دون قلتين فينظر: ان نزل بلا نية فلما صار تحت الماء نوى الغسل ارتفعت جنابته في الحال ولا يصير الماء مستعملا بالنسبة إليه حتى ينفصل منه هكذا قاله الاصحاب واتفقوا عليه وفيه نظر: لان الجنابة ارتفعت وانما قالوا لا يصير الماء مستعملا ما دام الماء علي العضو للحاجة إلى رفع الحدث عن باقيه ولا حاجة هنا فان الجنابة ارتفعت بلا خلاف: وهذا الاشكال ذكره الرافعى وغيره وهو ظاهر (2): وأما بالنسسبة إلى غير هذا المغتسل فيصير في الحال مستعملا علي الصحيح الذي قطع به الجمهور وممن قطع به الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق والمتولي والروياني وغيرهم وفيه وجه أنه لا يصير حتى ينفصل كما في حق المغتسل ذكره البغوي وهو غريب ضعيف: قال امام الحرمين ولو كان المنغمس فيه متوضئا فهو كالجنب وأما إذا نزل الجنب ناويا فقد صار الماء بنفس الملاقاة مستعملا بالنسبة إلى غيره على الصحيح وفيه وجه البغوي وارتفعت الجنابة عن القدر الملاقى للماء من بدنه أول نزوله وكذا لو نزل إلى وسطه مثلا بلا نية ثم نوى ارتفعت جنابة ذلك القدر من بدنه بلا خلاف وهل ترتفع جنابة الباقي من بدنه في الصورتين إذا تم الانغماس: فيه وجهان أحدهما لا: وقد صار مستعملا قاله أبو عبد الله الخضرى (بكسر الخاء واسكان الضاد المعجمتين) من كبار أصحابنا الخراسانيين ومتقدميهم: والثاني وهو المنصوص وهو الصحيح باتفاق الاصحاب يرتفع لانه انما يصير مستعملا إذا انفصل ولانه لو ردد الماء عليه لم يصر مستعملا حتى ينفصل وهاتان القاعدتان وافق عليهما الخضرى قال امام الحرمين قول الخضرى غلط وقد ذكر صاحب الابانة والعدة أن الخضرى رجع عنه: وصورة المسألة إذا تم غسل الباقي بالانغماس كما ذكرناه أولا: أما لو اغترف الماء بإناء أو يده\r__________\r(1) عبارة الشامل (فصل) فان جمع الماء المستعمل فبلغ قلتين كان طاهرا مطهرا نص عليه في الام: فقال ولو اغتسل الجنب في قلتين فالماء\rطهور: ومن اصحابنا من قال لا يجوز التوضوء به لان الاستعمال حاصل في جميعه فالاستعمال مانع من طريق الحكم فلا تؤثر فيه الكثرة اه لفظه وكأن صاحب البيان توهم ان قوله ومن اصحابنا من قال الخ اورده في مقابلة النص وليس كذلك وانما اورده في مقابلة قوله في اول الفصل فان جمع المستعمل الخ لكن في قول ابن الصباغ ان مسألة الجمع مسألة النص نظر وكأن اراد انها في معناها لا أنها هي بعينها والله اعلم اه من هامش نسخة الاذرعي (2) قد اجيب عن هذا الاشكال بان صورة الاستعمال اعطيت حكم الاستعمال كالغسلة الثانية والتسليمة الثانية أعطيتا حكم الاولى في الطهورية والطهارة اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":165},{"id":167,"text":"وصبه على رأسه أو غيره فلا ترتفع جنابة ذلك القدر الذى اغترف له بلا خلاف صرح به المتولي والروياني وغيرهما وهو واضح لانه انفصل: ولو نزل جنبان في دون قلتين نظر: ان نزلا بلا نية ثم لما صارا تحت الماء نويا معا ان تصور ذلك ارتفعت جنابتهما وصار مستعلا فان نوى أحدهما قبل الآخر ارتفعت جنابة السابق بالنية وصار الماء مستعملا بالنسبة إلى الآخر وغيره وفيه وجه البغوي: وان نزلا مع النية دفعة واحدة ارتفعت جنابة أول جزء من كل منهما وصار مستعملا في الحال: فلا ترتفع عن باقيهما لانه كالمنفصل عن بدن كل واحد منهما بالنسبة إلى غيره وفيه وجه البغوي: فان قيل كيف حكمتم في هذه الصورة بكونه مستعملا كله مع أن الذى لا في البدن شئ يسير وقد يفرض في بعض الصور انه لو قدر مخالفا لون باقى الماء لما غيره: فالجواب ما أجاب به امام الحرمين انه إذا نزل فيه فقد اتصل به جميع الماء ولم يختص الاستعمال بملاقي البشرة لا اسما ولا اطلاقا والله أعلم: (التاسعة) إذا كان تحت المسلم كتابية فانقطع حيضها لزمها الغسل وإذا اغتسلت بنية غسل الحيض صح غسلها وحل للزوج الوطئ وهل يلزمها اعادة هذا الغسل إذا أسلمت وجهان سنوضحهما ان شاء الله تعالى في باب نية الوضؤ أصحهما يجب فان قلنا لا يجب فقد أدت به عبادة وارتفع حدثها فيصير مستعملا: وان قلنا يجب ففى صيرورته مستعملا\rوجهان أصحهما يصير: وهما مبنيان على الوجهين السابقين في أن المقتضى لكون الماء مستعملا هل هو تأدي العبادة به أم أداء الفرض وانتقال المنع فمن قال بالاول لم يجعل هذا مستعملا: ومن قال بالثاني جعله: هكذا ذكر المسألة امام الحرمين وتابعه الغزالي ثم الرافعي وآخرون: وأما الفوراني وتابعاه صاحبا التتمة والعدة فقالوا هل يصير مستعملا وجهان ان قلنا لا تجب الاعادة","part":1,"page":166},{"id":168,"text":"صار.\rوالا فلا: والمختار ما ذكره الامام: (1) (العاشرة) إذا كان على بعض أعضاء المتوضئ أو المغتسل نجاسة حكمية فغسله مرة بنية رفع الحدث أو رفع الحدث والنجس معا طهر عن النجاسة بلا خلاف وهل يطهر عن الحدث وجهان الاصح يطهر وستأتي المسألة مبسوطة في آخر باب نية الوضوء ان شاء الله تعالى والله أعلم: (الحادية عشرة) يجوز الوضوء في النهر والقناة الجارية ولا كراهة في ذلك عندنا وعند الجمهور: وحكي الخطابي عن بعض الناس انه كره الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ونحوها ويزعم أنه من السنة لانه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ في نهر أو شرع في ماء جار: ودليلنا انه ماء طهور ولم يثبت فيه نهى فلم يكره: وأما قوله يتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم في نهر فسببه انه لم يكن بحضرته نهر ولو كان لم تثبت كراهته حتى يثبت النهى والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * باب (الشك في نجاسة الماء والتحرى فيه) (إذا تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته توضأ به لان الاصل بقاؤه على الطهارة وان تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ به لان الاصل بقاؤه علي النجاسة وان لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ به لان الاصل طهارته) (الشرح) هذه الصور الثلاث متفق عليها كما قاله المصنف: فان قيل كيف جعل الماء\r__________\r(1) في اشتراط النية لازالة النجاسة وجه ضعيف فيرد على قوله بلا خلاف إذا اقتصر على رفع حدث ووجه ثالث فارق بين البدن والثوب حكاه ابن الصلاح في فوائده اه","part":1,"page":167},{"id":169,"text":"ثلاثة أقسام ثالثها أن لا يتيقن طهارة ولا نجاسة ومعلوم أن الماء أصله الطهارة فالصورة الثالثة كالاولى وداخله فيها: فالجواب ان مراده تقسيم الماء بالنسبة إلى حال هذا المتوضئ لا بالنسبة إلى أصل الماء ولهذا المتوضئ ثلاثة أحوال: أحدها أن يكون قد عهد هذا الماء طاهرا وتيقن ذلك بأن اغترفه من ماء كثير لا تغير فيه ثم شك في نجاسته: الثاني أن يكون عهده نجسا وشك في طهارته بأن كان دون قلتين ولا قته نجاسة ثم صب عليه ماء لا يزيد عليه وشك هل بلغ قلتين فيطهر أم لا فيبقى نجسا فالاصل بقاؤه نجسا فيحكم بنجاسته: الثالث ألا يكون له به عهد وشك فيه فالاصل طهارته ولهذا قال المصنف في الصورة الاولى توضأ به لان الاصل بقاؤه على الطهارة: وفي الثالثة توضأ به لان الاصل طهارته ولم يقل الاصل بقاؤه على الطهارة لانه لم يعهده طاهرا لكون أصل الماء الطهارة: والاصل في هذا الباب أعني باب العمل على الاصل وعدم تأثير الشك في المياه والاحداث والثياب والطلاق والاعتاق وغير ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه البخاري ومسلم وسيأتي ان شاء الله تعالى في آخر هذا الباب فرع حسن في مسائل تتعلق بهذه القاعدة: وقوله الشك في نجاسة الماء والتحرى اعلم أن مراد الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق وغيرها هو التردد بين وجود الشئ وعدمه سواء كان الطرفان في الترد سواء أو أحدهما راجحا فهذا معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه وأما أصحاب الاصول ففرقوا بينهما فقالوا","part":1,"page":168},{"id":170,"text":"التردد بين الطرفين ان كان على السواء فهو الشك والا فالراجح ظن والمرجوح وهم: وأما التحرى في الاواني والقبلة واوقات الصلاة والصوم وغيرها فهو طلب الصواب والتفتيش عن المقصود والتحرى والاجتهاد والتأخى بمعنى قال الا زهرى تحريت الشئ وتأخيته إذا قصدته والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r(فان وجده متغيرا ولم يعلم بأى شئ تغير توضأ به لانه يجوز أن يكون تغير بطول المكث وان رأى حيوانا يبول في ماء ثم وجده متغيرا وجوز أن يكون تغيره بالبول لم يتوضأ به لان الظاهر أن تغيره من البول) * (الشرح): المكث اللبث وهو بضم الميم وفتحها والضم أفصح: قال الله تعالى (لتقرأه علي الناس على مكث) فأما المسألة الاولى وهى إذا رآه متغير أو لم يعلم بأى شئ تغير فهو طاهر بلا خلاف لما سبق من القاعدة * وأما الثانية فصورتها أن يرى حيوانا يبول في مإ هو قلتان فأكثر ولا تعظم كثرته عظما لا يغيره ذلك البول ويكون البول كثيرا بحيث يحتمل ذلك الماء التغير بذلك البول وهذا معنى قوله وجوز ان يكون تغيره بالبول وانما حكم بالنجاسة هنا عملا بالظاهر مع أن الاصل الطهارة ولم يجئ فيه الخلاف في المقبرة المشكوك في نبشها وشبهها لان الظاهر هنا استند إلى سبب معين وهو البول فترجح بذلك على الاصل وعمل بالظاهر قولا واحدا كما إذا أخبره عدل بولوغ كلب فأنه يرجح الظاهر وهو قول العدل ويحكم بالنجاسة قولا واحدا ويترك الاصل لكون الظاهر مستندا الي سبب معين وانما محل الخلاف في أصل وظاهر مستنده عام غير معين كغلبة الشئ نحو المقبرة ونظائرها وسنوضح هذا الاصل في مسائل الفرع في آخر الباب ان شاء الله تعالى * ثم ان ظاهر كلام المصنف انه لافرق بين أن يكون رأى الماء قبل البول غير متغير أو لم يكن رآه هكذا اطلق","part":1,"page":169},{"id":171,"text":"المسألة اكثر أصحابنا وكذا اطلقها الشافعي في الام وقال صاحب التهذيب نص الشافعي أن الماء ينجس فقال صاحب التلخيص هو على اطلاقه ومنهم من قال صورته أن يكون رآه قبل البول غير متغير ثم رآه عقبه متغيرا فان لم يكن رآه قبل البول أو رآه وطال عهده فهو على طهارته هذا كلام صاحب التهذيب * وقال القفال في شرح التلخيص قال اصحابنا صورة المسألة أنه رأى الحيوان يبول في الغدير فلما انتهى إلى شط الغدير فوجده متغيرا فأما إذا انتهي إليه فوجده غير متغير فتغير بعد ذلك فلا يحكم بنجاسته بل يستعمله * وذكر الدارمي أنه لو رأى نجاسة حلت في ماء فلم تغيره فمضي عنه ثم رجع فوجده متغيرا لم يتطهر به وهذا الذى ذكره فيه نظر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r(وان رأى هرة أكلت نجاسة ثم وردت علي ماء قليل فشربت منه ففيه ثلاثة أوجه أحدها تنجسه لانا تيقنا نجاسة فمها: والثاني ان غابت ثم رجعت لم ينجس لانه يجوز أن تكون وردت على ماء فطهرها فلا تنجس ما تيقنا طهارته بالشك: والثالث لا ينجس بحال (1) لانه لا يمكن الاحتراز منها فعفى عنه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انها من الطوافين عليكم أو الطوافات) * (الشرح) هذه الاوجه مشهورة ودلائلها كما ذكره المصنف وأصحها عند الجمهور الوجه الثاني وهو انها ان غابت وامكن ورودها على ماء كثير بحيث إذا ولغت فيه طهر فمها ثم رجعت فولغت لم ينجس ما ولغت فيه وان ولغت قبل أن تغيب أو بعد أن غابت ولم يمكن ورودها علي الماء الموصوف نجسته: ودليل هذا الصحيح انها إذا غابت ثم ولغت فقد تيقنا طهارة الماء وشككنا في نجاسة فمها فلا ينجس الماء المتيقن بالشك وإذا لم تغب وولغت فهى نجاسة متيقنة.\rوليس في الحديث أن الهرة كانت نجسة الفم وما يستدل به القائل بالطهارة مطلقا من عسر الاحتراز عنها لا يسلم فان العسر انما هو في الاحتراز من مطلق الولوغ لا من ولوغ بعد تيقن النجاسة (2) وحكي عن المصنف انه صحح انها لا تنجسه (3) بحال وهذا هو الاحسن\r__________\r(1) قال الفاروقي وهو الصحيح فقيل قد تيقنت النجاسة قال بلى ولكن الشرع أسقط اعتبارها كالقول في النجاسة التي لا يدركها الطرف وغبار السرجين ودم البراغيث اه وهذا هو الحق والتفصيل ضعيف مخالف للضرورة فما نقطع بان الهرة لا يطهر فمها بالولوغ (2) هذا لا يسلم لانه يقال ايضا تيقنا نجاسة فمها قطعا وشككنا في طهارته والاصل عدمها (3) قوله وقال ابن كج ان غابت واحتمل ولوغا في ماء آخر لم ينجسه وان لم تغب فوجهان احدهما تنجسه لتحقق النجاسة والثاني هو طاهر لان الريق يطهره ومثل ذلك قد عفا عنه","part":1,"page":170},{"id":172,"text":"عند الغزالي في الوجيز ودليله الحديث وعموم الحاجة وعسر الاحتراز وقدا قال الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وفي تنجيس هذا حرج وقد علم ان بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بحضرته ماء كثير يطهر فمها ولم يعلل صلى الله عليه وسلم بوردها الماء بل بعسر لاحتراز: وخالف صاحب الحاوى الاصحاب فقال ان ولغت قبل أن تغيب نجسته وان غابت فوجهان الاصح تنجسه ذكره في مسألة اشتراط الماء في ازالة النجاسة والمشهور تصحيحه\rما قدمناه من الفرق بين غيبتها وعدمها وكذا نقل الرافعي عن معظم الاصحاب تصحيحه: ثم صورة المسألة إذا تيقنا نجاسة فمها بأكل نجاسة أو ولوغها في ماء نجس أو نجاسة فمها بدم أو غيره ولا فرق في هذا كله بين ولوغها في ماء ناقص عن قلتين أو مائع آخر والله أعلم * (فرع) وأما الحديث المذكور فصحيح رواه الائمة الاعلام مالك في الموطأ والشافعي في مواضع وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وهذا الحديث عمدة مذهبنا في طهارة سؤر السباع وسائر الحيوان غير الكلب والخنزير: وفرع أحدهما فأنا أنقله بلفظه وكانت تحت أبي قتادة قالت دخل أبو قتادة فسكبت له وضوءا فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الاناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنت أخي قلت نعم فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انها ليست بنجس انما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات هذا لفظ رواية ملك ورواية الترمذي مثلها بحروفها الا ان رواية مالك أو الطوافات بأو ورواية الترمذي انما هي من الطوافين والطوافات بالواو وبحذف عليكم وفي رواية الدارمي وأبي داود عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن ابي قتادة ثم في رواية أبي داود والطوافات وفي رواية الدارمي أو الطوافات باو وفي رواية ابن ماجه عن كبشة بنت كعب وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة وفيها والطوافات بالواو: و رواه الربيع عن الشافعي عن مالك بالاسناد وقال في كبشة","part":1,"page":171},{"id":173,"text":"وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة قال البيهقى الشك من الربيع وقال فيه أو الطوافات بأو وقال البيهقي ورواه الربيع في موضع آخر عن الشافعي وقال وكانت تحت ابن أبي قتادة ولم يشك ورواه الشافعي باسناده عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلي الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه وروى أبو داود وابن ماجه هذا الحديث أيضا من رواية عائشة وفيه زيادة قالت عائشة وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها قال الترمذي حديث أبي قتادة حسن صحيح قال وهو أحسن شئ في الباب قال البيهقى اسناده صحيح وعليه الاعتماد: وأما لفظة أو الطوافات فرويت بأو وبالواو كما ذكرناها قال صاحب مطالع الانوار يحتمل أو أن\rتكون للشك ويحتمل أن تكون للتقسيم ويكون ذكر الصنفين من الذكور والاناث وهذا الذى قاله محتمل، وهو الاظهر لانه للنوعين كما جاء في روايات الواو قال أهل اللغة الطوافون الخدم والمماليك وقيل هم الذين يخدمون برفق وعناية ومعنى الحديث أن الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة وكثرة مداخلتهم بخلاف الاحرار البالغين فكذا يعفى عن الهرة للحاجة وقد أشار إلى نحو هذا المعني أبو بكر بن العربي في كتابه الاحوذي في شرح الترمذي وذكر أبو سليمان الخطابي أن هذا الحديث يتأول على وجهين: أحدهما انه شبهها بخدم البيت ومن يطوف علي أهله للخدمة: والثاني شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة ومعناه الاجر في مواساتها كالاجر في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة وهذا التأويل الثاني قد يأباه سياق قوله صلى الله عليه وسلم انها ليست بنجس والله أعلم * (فرع) ثؤر الحيوان مهموز وهو ما بقى في الاناء بعد شربه أو اكله ومراد الفقهاء بقولهم ثؤر الحيوان طاهر أو نجس لعابه ورطوبة فمه ومذهبنا أن سؤر الهرة طاهر غير مكروه وكذا سؤر جميع الحيوانات من الخيل والبغال والحمير والسباع والفار والحيات وسام أبرص وسائر الحيوان المأكول وغير المأكون فسؤر الجميع وعرقه طاهر","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"غير مكروه الا الكلب والخنزير وفرع أحدهما: وحكي صاحب الحاوى مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي هريرة والحسن البصري وعطاء والقاسم بن محمد: وكره أبو حنيفة وابن أبي ليلى سؤر الهر وكذا كرهه ابن عمر: وقال ابن المسيب وابن سيرين يغسل الاناء من ولوغه مرة: وعن طاووس قال يغسل سبعا وقال جمهور العلماء لا يكره كقولنا: وقال أبو حنيفة الحيوان أربعة أقسام: أحدها مأكول كالبقر والغنم فسؤره طاهر: والثاني سباع الدواب كالاسد والذئب فهي نجسة: والثالث سباع الطير كالبازي والصقر فهي طاهرة السؤر الا انه يكره استعماله وكذا الهر: الرابع البغل والحمار مشكوك في سؤرهما لا يقطع بطهارته ولا بنجاسته ولا يجوز الوضوء به واختلف قوله في سؤر الفرس والبرزون: واحتج من منع الطهارة\rبسؤر السباع بحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم ينجس قالوا فهذا يدل على أن لو رود السباع تأثيرا في تنجيس الماء ولانه حيوان لبنه نجس فكذا سؤره كالكلب واحتج أصحابنا بحديث أبي قتادة في الهرة ليست بنجس وهو صحيح كما سبق بيانه قال البيهقي وغيره من أصحابنا هذا الحديث هو عمدة المذهب واحتجوا برواية الشافعي عن ابراهيم بن محمد وابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع وهذا الحديث ضعيف لان الابراهيمين ضعيفان جدا عند أهل الحديث لا يحتج بهما وانما ذكرت هذا الحديث وان كان ضعيفا لكونه مشهورا في كتب الاصحاب وربما اعتمده بعضهم فنبهت عليه ولم يذكره الشافعي والمحققون من أصحابنا معتمدين عليه بل تقوية واعتضادا واعتمدو حديث أبي قتادة وقد قال البيهقي في حديث الابراهيمين إذا ضمت أسانيده بعضها إلى بعض أخذت قوة: ومما احتج أصحابنا به ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في ركب فيه عمرو","part":1,"page":173},{"id":175,"text":"ابن العاصي حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاصى يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبره فانما نرد على السباع وترد علينا * وموضع الدلالة أن عمر قال نرد علي السباع وترد علينا ولم يخالفه عمرو ولا غيره من الصحابة رضي الله عنهم وهذا الاثر اسناده صحيح إلى يحيى بن عبد الرحمن لكنه مرسل منقطع فان يحيى وان كان ثقة فلم يدرك عمر بل ولد في خلافة عثمان هذا هو الصواب قال يحيي بن معين يحيي بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر باطل وكذا قاله غير ابن معين الا أن هذا المرسل له شواهد تقويه والمرسل عند الشافعي إذا اعتضد احتج به كما سبق بيانه في مقدمة الكتاب وهو حجة عند أبي حنيفة مطلقا فيحتج به عليهم * واحتج أصحابنا من القياس بانه حيوان يجوز بيعه فكان سؤره طاهرا كالشاة * فان قال المخالف لا حجة لكم في هذه الاحاديث لانها محمولة على ماء كثير *\rفالجواب أن الحديث عام فلا يخص الا بدليل * فان قالوا هذا الخبر ورد قبل تحريم لحوم السباع * فالجواب من أوجه أجاب بها الشيخ أبو حامد وغيره * أحدها هذا غلط فلم تكن السباع في وقت حلالا وقائل هذا يدعي نسخا والاصل عدمه: (الثاني) هذا فاسد إذ لا يسئلون عن سؤره وهو مأ كول اللحم فانه لا فرق حينئذ بين السباع وغيرها: (الثالث) لو صح هذا وكان لحمها حلالا ثم حرم بقي السؤر على ما كان من الطهارة حتى يرد دليل تنجيسه وأما الجواب عما احتجوا به من الخبر فمن أوجه أحدها أنه تمسك بدليل الخطاب وهم لا يقولون به: الثاني ان السؤال كان عن الماء الذى ترده الدواب والسباع فتشرب منه وتبول فيه غالبا: الثالث ان الكلاب كانت من جملة ما يرد فالتنجيس بسببها: ويدل على دخول الكلاب في ذلك أوجه: احدهما أنه جاء في رواية الدواب والسباع والكلاب الثاني انها من جملة السباع الثالث أنها داخلة في الدواب: وأما قياسهم على الكلب فهو قياس في مقابلة النص فلا يقبل ولان الكلب ورد الشرع بتغليظ نجاسته وغسلها سبعا للتنفير منه وان الملائكة عليهم السلام لا تدخل بيتا فيه كلب وليس غيره في معناه فلا يصح قياسه عليه: هذا ما يتعلق بسؤر السباع","part":1,"page":174},{"id":176,"text":"جملة: وأما الهرة فاستدل أصحاب أبي حنيفة رحمة الله لكراهة سؤرها بحديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يغسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا ومن ولوغ الهرة مرة ولانها لا تجتنب النجاسة فكره سؤرها: واحتج أصحابنا بحديث أبي قتادة وحديث عائشة وغير ذلك مما قدمناه واضحا: ولانه حيوان يجوز اقتناؤه لغير حاجة فكان سؤره طاهرا غير مكروه كالشاة: وأما الجواب عن حديث أبي هريرة فهو ان قوله من ولوغ الهرة مرة ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفا عليه كذا قاله الحفاظ وقد بين البيهقي وغيره ذلك ونقلوا دلائله وكلام الحفاظ فيه قال البيهقى وروى عن أبي صالح عن أبي هريرة يغسل الاناء من الهرة كما يغسل من الكلب وليس بمحفوظ * وعن عطاء عن أبي هريرة وهو خطأ من ليث بن أبي سليم انما رواه ابن جريج وغيره\rعن عطاء من قوله قال وروى عن ابن عمر كراهة الوضوء بفضل الهرة قال الشافعي رحمه الله الهرة ليست بنجس فنتوضأ بفضلها ونكتفى بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكون في أحد قال خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة: قال أصحابنا ولو صح حديث أبي هريرة لم يكن فيه دليل لانه متروك الظاهر بالاتفاق فان ظاهره يقتضي وجوب غسل الاناء من ولوغ الهرة ولا يجب ذلك بالاجماع: قال البيهقي وزعم الطحاوي أن حديث أبي هريرة صحيح ولم يعلم أن الثقة من أصحابه ميزه من الحديث وجعله من قول أبي هريرة: وأما قولهم لا تجتنب النجاسة فمنتقض باليهودى وشارب الخمر فانه لا يكره سؤرهما والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان ورد على ماء فأخبره رجل بنجاسته لم يقبل حتى يبين بأي شئ نجس لجواز أن يكون رأى سبعا ولغ فيه فاعتقد أنه نجس بذلك فان بين النجاسة قبل منه كما يقبل ممن يخبره بالقبلة ويقبل في ذلك قول الرجل والمرأة والحر والعبد لان أخبارهم مقبولة ويقبل قول الاعمى لان له طريقا إلى العلم بالحس والخبر ولا يقبل فيه قول صبى وفاسق وكافر لان","part":1,"page":175},{"id":177,"text":"أخبارهم لا تقبل) * (الشرح) إذا أخبره ثقة بنجاسة ماء أو ثوب أو طعام وغيره فان بين سبب النجاسة وكان ذلك السبب يقتضى النجاسة حكم بنجاسة بلا خلاف لان خبره مقبول وهذا من باب الخبر لا من باب الشهادة: ويقبل في هذا المرأة والعبد والاعمى بلا خلاف لان خبرهم مقبول ولا يقبل فاسق وكافر بلا خلاف ولا مجنون وصبى لا يميز وفي الصبى المميز وجهان الصحيح لا يقبل وبه قطع الجمهور كما قطع به المصنف ونقله البند نيجي والروياني عن نص الشافعي لانه لا يوثق بقوله والثاني يقبل لانه غير متهم حكاه جماعات من الخراسانيين وصاحب البيان وقطع به المحاملى في المجموع والقاضي أبو الطيب وقال البغوي هو الاصح وطردوا الوجهين في روايته حديث النبي صلى الله عليه وسلم وغيره والصحيح المنع مطلقا أما ما تحمله في الصبا وهو مميز ثم بلغ\rورواه وأخبر به فيقبل علي المشهور الذى قطع به الجمهور وفيه خلاف ضعيف سنوضحه في موضعه حيث كره المصنف من كتاب الشهادات ان شاء الله تعالى.\rهذا إذا بين سبب النجاسة فان لم يبين لم يقبل هكذا نص عليه الشافعي والاصحاب قال الشيخ أبو حامد نص عليه الشافعي رواه عنه المزني في الجامع الكبير ثم ان الجمهور أطقوا المسألة كما أطلقها المصنف ممن أطلقها الشيخ أبو حامد والماوردي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم.\rوقال القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملى وغيرهما قال الشافعي فان كان يعلم من حال المخبر أنه يعلم أن سؤر السباع طاهر وان الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس قبل قوله عند الاطلاق هكذا نقل هؤلاء نص الشافعي وكذا قطع بهذا التفصيل الذى نص عليه جماعات من اصحابنا المصنفين منهم الشيخ أبو محمد الجوينى في الفروق والبغوى والروياني وغيرهم ونقله صاحب العدية عن أصحابنا العراقيين ونقل صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد أنه نقله عن نص الشافعي ولم أر لا حد من اصحابنا تصريحا بمخالفته فهو إذا متفق عليه ومن أطلق المسألة فكلامه محمول على ما ذكره الامام الشافعي صاحب المذهب ثم كبار أصحابنا (فرع) لو أخبره بنجاسته عدلان فهما كالعدل علي التفصيل المتقدم ذكره الماوردى وهو ظاهر (فرع) قال أصحابنا إذا أخبره مقبول الخبر بالنجاسة وجب قبوله ولا","part":1,"page":176},{"id":178,"text":"يجوز الاجتهاد بلا خلاف كما لا يجتهد المفتى إذا وجد النص وكما لا يجتهد إذا أخبره ثقة عن علم بالقبلة ووقت الصلاة وغير ذلك وقول المصنف فان بين النجاسة قبل منه: أي لزمه قبوله (فرع) قال أصحابنا يقبل قول الكافر والفاسق في الاذن في دخول الدار وحمل الهدية كما يقبل قول الصبى فيهما ولا أعلم في هذا خلافا ذكر أكثر أصحابنا هذه المسألة في باب استقبال القبلة وممن ذكرها هناك صاحب الحاوى والقاضى أبو الطيب في تعليقه وقال سمعت أبا الحسن الماسرجسي يقول يقبل قول الكافر في ذلك قلت ودليل هذا الاحاديث الصحيحة ان النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدايا الكفار (فرع) قول المصنف يقبل في ذلك قول الاعمي لان له طريقا إلى العلم بالحس والخبر: الحس بالحاء يعنى يدركه باحدى الحواس الخمس وأما الخبر فهو السماع من ثقة واحد أو جماعة\rواعلم أن اصحابنا وغير هم من الفقهاء يطلقون لفظ العلم واليقين والمعرفة ويريدون به الاعتقاد القوي سواء كان علما حقيقيا أو ظنا وهذا نحو ما قدمناه في استعمالهم لفظ الشك والله أعلم قال المصنف رحمه الله * (وان كان معه اناآن فأخبره رجل أن الكلب ولغ في احدهما قبل قوله ولم يجتهد لان الخبر مقدم على الاجتهاد كما نقوله في القبلة وان أخبره رجل انه ولغ في هذا دون ذاك وقال آخر بل ولغ في ذاك دون هذا حكم بنجاستهما لانه يمكن صدقهما بأن يكون ولغ فيهما في وقتين وان قال احدهما ولغ في هذا دون ذاك في وقت معين وقال الآخر بل ولغ في ذاك دون هذا في ذلك الوقت بعينه فهما كالبينتين إذا تعارضتا فان قلنا انهما تسقطان سقط خبرهما وجازت الطهارة بهما لانه لم يثبت نجاسة واحد منهما وان قلنا لا تسقطان اراقهما أو صب احدهما في الآخر ثم تيمم) (الشرح) أما المسألة الاولى وهي إذا أخبره ثقة بولوغ الكلب في أحد الا نائين بعينه فصورتها أن يكون له اناآن يعلم ان الكلب ولغ في احدهما ولا يعلم عينه كذا صورها الامام الشافعي في حرملة وكذا نقله عنه المحاملى في كتابيه وكذا صورها الشيخ أبو حامد وآخرون وهو واضح فيجب قبول خبره ويحكم بنجاسة ذلك المعين وطهارة الآخر وهذا لا خلاف فيه","part":1,"page":177},{"id":179,"text":"وحينئذ لا يجوز الاجتهاد: وأما المسألة الثانية وهي إذا أخبره ثقة بولوغه في ذا وثقة بولوغه في ذاك فيحكم بنجاستهما بلا خلاف أيضا نص عليه الشافعي في الام وحرملة واتفق عليه الاصحاب لما ذكره المصنف من احتمال الولوغ وقتين ومتي أمكن صدق المخبرين الثقتين وجب العمل بخبرهما: وأما المسألة الثالثة وهى إذا أخبره ثقة بولوغه في ذا دون ذاك حين بدا حاجب الشمس يوم الخميس مثلا فقال الآخر بل ولغ في ذاك دون ذا في ذلك الوقت فقد اختلف الاصحاب فيها فقطع الصيدلاني والبغوى بأنه يجتهد فيهما ويستعمل ما غلب على ظنه طهارته ولا يجوز أخذ احدهما بغير اجتهاد لان المخبرين اتفقا علي نجاسة أحدهما فلا يجوز الغاء قولهما وقطع اصحابنا العراقيون وجمهور الخراسانيين بأن المسألة تبني على القولين المشهورين في البينتين إذا تعارضتا اصحهما تسقطان والثاني\rيستعملان وفي الاستعمال ثلاثة أقوال أحدها بالقرعة والثانى يالقسمة والثالث يوقف حتى يصطلح المتنازعان قالوا ان قلنا يسقطان سقط خبر الثقبتين وبقى الماء على أصل الطهارة فيتوصأ بأيهما شاء وله أن يتوضأ بهما جميعا قالوا لان تكاذبهما وهن خبرهما ولا يمكن العمل بقولهما للتعارض فسقط: قالو أو ان قلنا تستعملان لم يجئ قول القسمة بلا خلاف وامتناعه واضح وأما القرعة فقطع الجمهور بأنها لا تجئ أيضا كما قطع به المصنف وحكي صاحب المذهب بضم الميم واسكان الذال وجها انه يقرع ويتوضأ بما اقتضت القرعة طهارته وحكي هذا الوجه صاحب البيان واشار إليه المحاملى في المجموع فقال ويمكن الاقراع وهو شاذ ضعيف وأما الوقت فقد جزم المصنف بأنه لا يجئ فانه جزم بأنه علي قول الاستعمال يريقهما ووافقه علي هذا صاحبه الشاشي صاحب المستظهرى وهو شاذ والصحيح الذى عليه الجمهور مجيئ الوقف وممن صرح به الشيخ أبو حامد وصاحباه القاضى أبو الطيب في تعليقه والمحاملى في كتابيه المجموع والتجريد والبند نيجى وصاحب الشامل وآخرون من العراقيين وصاحبا التتمة: والبحر وآخرون من الخراسانيين قال القاضى أبو الطيب وصاحب الشامل والتتمة وغيرهم فعلى هذا يتيمم ويصلى ويعيد الصلاة لانه تيمم ومعه ماء محكوم بطهارته ووجه جريان الوقف أن ليس هنا ما يمنعه بخلاف القسمة والقرعة ووجه قول المصنف لا يجيئ الوقف القياس علي من اشتبه عليه اناآن واجتهد وتحير فيهما فانه يريقهما ويصلي بالتيمم بلا اعادة لانه معذور في الاراقة ولم يقولوا بالوقف فكذا هنا ما ذكره الاصحاب واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح انه يجتهد","part":1,"page":178},{"id":180,"text":"علي جميع أقوال الاستعمال لان قول المخبرين على هذا القول مقبول وقد اتفقا على نجاسة أحد الاناءين دون الآخر فيجب العمل بذلك ويميز بالاجتهاد لانه طريق للتمييز في هذا الباب بخلاف البينتين وسلك امام الحرمين طريقة أخرى انفرد بها فقال إذا تعارض خبراهما وكان أحد المخبرين أو ثق وأصدق عنده اعتمده كما إذا تعارض خبران واحد الراويتين أوثق قال فان استويا فلا تعلق بخبرهما هذا كلام الامام ومقتضاه أنه إذا كان المخبر في أحد الطرفين أكثر رجح وعمل به وقد ذكر مثله صاحب البحر وهو الصحيح بل الصواب ولحالف في ذلك\rصاحب البيان فقال لا فرق بين أن يستوى المخبرون وبين أن يكون أحد الطرفين أكثر فالحكم واحد وهذا الذى قاله ليس بشئ وليس هذا من باب الشهادات التي لها نصاب لا تأثير للزيادة عليه فلا يقع فيها ترجيح بزيادة العدد بل هو من باب الاخبار التى يترجح فيها بالعدد ودليله أنه يقبل في النجاسة قول الثقة الواحد والعبد والمرأة بلا خلاف بخلاف الشهادة فهذا ما ذكره الاصحاب: وحاصله أوجه أرجحها عند الاكثرين أنه يحكم بطهارة الانائين فيتوضأ بهما: والثانى يحكم بنجاسة أحدهما ويجب الاجتهاد وبه قطع الصيدلاني والبغوى والثالث يقرع وهو ضعيف أو غلط والرابع يوقف حتى يبين ويصلي بالتيمم ويعيد وهذه الاوجه إذا استوى المخبران في الثقة فان رجح أحدهما اوزاد العدد عمل به علي المذهب كما سبق والله أعلم * (فرع) قوله ان قلنا تستعملان هو بالتاء المثناة فوق وكذا كل مؤنثتين غائبتين فبالمثنات فوق سواء ماله فرج حقبقى وغيره قال الله تعالى (إذا همت طائفتان منكم أن تفشلا) (ووجد من دونهم امرأتين تزودان) (ان الله يمسك السموات والارض أن تزولا) (فيهما عينان تجريان) وانما نبهت بهذا لكثرة ما يلحن في ذلك والله أعلم (فرع) قال ثقة ولغ الكلب في هذا","part":1,"page":179},{"id":181,"text":"الاناء في وقت بعينه وقال آخر كان هذا الكلب في ذلك الوقت في مكان آخر فوجهان محكيان في المستظهرى وغيره أصحهما أنه طاهر للتعارض كما سبق: والثاني نجس لان الكلاب تشتبه وقال صاحب المستظهرى وهذا الوجه ليس بشئ (فرع) أدخل كلب رأسه في اناء وأخرجه ولم يعلم هل ولغ فيه: قال صاحب لحاوي وغيره ان كان فمه يابسا فالماء طاهر بلا خلاف: وان كان رطبا فوجهان: أحدهما يحكم بنجاسة الماء لان الرطوبة دليل ظاهر في ولوغه فصار كالحيوان إذا بال في ماء ثم وجده متغيرا حكم بنجاسته بناء على هذا السبب المعين وأصحهما أن الماء باق على طهارته لان الطهارة يقين والنجاسة مشكوك فيها ويحتمل كون الرطوبة من لعابه وليس كمسألة بول الحيوان لان هناك تيقنا حصول النجاسة وهو سبب ظاهر في تغير الماء بخلاف هذا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r(وان اشتبه عليه ما أن طاهر ونجس تحرى فيهما فما غلب على ظنه طهارته منهما توضأ به لانه سبب من اسباب الصلاة يمكن التوصل إليه بالاستدلال فجاز الاجتهاد فيه عند الاشتباه كالقبلة) * (الشرح) إذا اشتبه ما أن طاهر ونجس ففيه ثلاثة أوجه الصحيح المنصوص الذى قطع به الجمهور وتظاهرت عليه نصوص الشافعي رحمه الله انه لا تجوز الطهارة بواحد منهما الا إذا اجتهد وغلب على ظنه طهارته بعلامة تظهر فان ظنه بغير علامة تظهر لم تجز الطهارة به: والثاني تجوز الطهارة به إذا ظن طهارته وان لم تظهر علامة بل وقع في نفسه طهارته فان لم يظن لم تجز حكاه الخراسانيون وصاحب البيان: والثالث يجوز استعمال أحدهما بلا اجتهاد ولا ظن لان الاصل طهارته حكاه الخراسانيون أيضا قال امام الحرمين وغيره الوجهان الاخيران ضعيفان","part":1,"page":180},{"id":182,"text":"والتفريع بعد هذا على المذهب وهو وجوب الاجتهاد واشتراط ظهور علامة وسواء عندنا كان عدد الطاهر أكثر أو أقل حتى لو اشتبه إناء طاهر بمائة اناء نجسة تحرى فيها وكذلك الاطعمة والثياب هذا مذهبنا ومثله قال بعض اصحاب مالك.\rكذا قال بمثله أبو حنيفة في القبلة والطعمة والثياب وأما الماء فقال لا يتحري الا بشرط أن يكون عدد الطاهر أكثر من عدد النجس وقال أحمد وأبو ثور والمزني لا يجوز التحرى في المياه بل يتيمم وهذا هو الصحيح عند أصحاب مالك ثم اختلف هؤلاء فقال أحمد لا يتيمم حتى يريق الماء في احدى الروايتين وقال المزني وأبو ثور يتيمم ويصلى ولا اعادة وان لم يرقه وقال عبد الملك بن الماجشون بكسر الجيم وضم الشين المعجمة من أصحاب مالك يتوضأ بكل واحد ويصلى بعد الوضؤين ولا يعيد الصلاة وقال محمد بن مسلمة من أصحاب مالك يتوضأ بأحدهما ثم يصلى ثم يتوضأ بالآخر ثم يعيد الصلاة ونقل القاضى أبو الطيب عن أكثر العلماء جواز الاجتهاد في الثياب قال الماجشون ومحمد بن مسلمة يصلى في كل ثوب مرة واجمعت الامة علي الاجتهاد في القبلة: احتج لاحمد والمزني بأنه إذا اجتهد قد يقع في النجس ولانه اشتبه طاهر بنجس فلم يجز الاجتهاد كما لو اشتبه ماء وبول وأما\rالماجشون وابن مسلمة فقالا هو قادر علي اسقاط الفرض بيقين باستعمالهما فلزمه: واحتج أصحابنا علي الطائفتين بالقياس على القبلة وبالقياس على الاجتهاد في الاحكام وفي تقويم المتلفات وان كان قد يقع في الخطأ وأما الجواب عن الماء والبول من أوجه أحدها أن الاجتهاد يرد الماء إلى أصله بخلاف البول والثاني أن الاشتباه في المياه يكثر فدعت الحاجة إلى الاجتهاد فيهما بخلاف الماء والبول والثالث أن الحاق المياه بالقبلة اولى وأما قول الماجشون فضعيف بل باطل لان أمره بالصلاة بنجاسة متيقنة وبالوضوء بماء نجس وأما أبو حنيفة فاحتج له في اشتراط زيادة عدد الطاهر بحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال دع","part":1,"page":181},{"id":183,"text":"ما يريبك إلى ما لا يريبك حديث حسن رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن صحيح قالوا فكثرة النجس تريب فوجب تركه والعدول إلى ملاريب فيه وهر التيمم قالوا ولان الاصول مقررة على ان كثرة الحلال والحرام يوجب تغليب حكمه في المنع كأخت أو زوجة اختلطت بأجنبية ولانه استوى الطاهر والنجس فاشبه الماء والبول واحتج اصحابنا بقول الله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد فلم يجز التيمم وقياسا على الثياب والاطعمة والقبلة فانه يجوز الاجتهاد فيها باتفاقنا مع زيادة عدد الخطأ فان قالوا إنما جاز الاجتهاد في الثياب لانها أخف حكما بدليل أنه يعفى عن النجاسة اليسيرة فيها فالجواب من وجهين أحدهما لا نسلم أن الماء يخالف الثياب في هذا بل يعفى عن النجاسة فيه إذا بلغ قلتين وكذا في دون القلتين إذا كانت نجاسة لا يدركها الطرف أو ميتة لا نفس لها سائلة علي الا صح فيهما الثاني أن هذا الفرق لما لم يوجب فرقا بينهما إذا زاد عدد الطاهر لم يوجبه إذا استويا فان قالوا انما جاز الاجتهاد في الثياب لان الضرورة تبيحها إذا لم يجد غيرها بخلاف الماء فالجواب من وجهين أحدهما لا نسلم أن الثوب النجس تباح الصلاة فيه لعدم غيره بل يصلى عاريا ولا اعادة: الثاني لا يجوز اعتبار الاشتباه بحال الضرورة بل بحال الاختيار وهما فيه سواء وأما الجواب عن الحديث فهو أن الريبة زالت بغلبة الظن بطهارته وبقيت الريبة في صحة التيمم مع وجود هذا الماء وأما قياسهم على الاجنبية المشتبهة باخته فجوابه من وجهين أحدهما أنه قياس\rفاسد لان الاخت مع أجنبية أو أجنبيات لا يجرى فيهن التحرى بحال بل ان اختلطت الاخت","part":1,"page":182},{"id":184,"text":"بمحصورات لم يجز نكاح واحدة منهن وان اختلطت بغير محصورات نكح من أراد منهن بلا تحر وإذا لم يجز فيهن التحرى بحال وقد اتفقنا على جريانه في الماء إذا كان الطاهر أكثر لم يصح الحاق احدهما بالآخر الثاني أن لاشتباه في النساء نادر بخلاف الماء فدعت الحاجة إلى التحرى فيه دونهن وأما قياسهم على اخلاط زوجته باجنبيات فجوابه من أربعة أوجه أحدها ندرة ذلك بخلاف الماء الثاني أن التحرى يرد الشئ إلى أصله فالماء يرجع إلى اصله وهو الطهارة فاثر فيه الاجتهاد وأما الوطئ فالاصل تحريمه الثالث ان في مسألة الزوجة لو زاد عدد المباح لم يتحر بخلاف الماء الرابع إذا تردد فرع بين اصلين الحق باشبههما به وشبه المياه بالثياب والقبلة أكثر فالحق بها دون الزوجة وأما قياسهم على الماء والبول فجوابه من أوجه احدها التحرى يرد الماء إلى أصله وهو الطهارة بخلاف البول الثاني الاشتباه في المياه يكثر وتعم به البلوي بخلاف الماء والبول الثالث لا نسلم ان امتناع التحرى في الماء والبول لعدم زيادة الطاهر بل لان البول ليس مما يجتهد فيه بحال ولهذا لو زاد عدده لم يجز التحرى والله اعلم (فرع) قول المصنف توضأ به لانه سبب من اسباب الصلاة يمكن التوصل إليه بالاستدلال فجاز الاجتهاد فيه عند الاشتباه كالقبلة الضمير (1) في لانه يعود إلى الوضوء أو التطهير الذى دل عليه قوله توضأ به وقوله سبب اراد به الشرط فان الوضوء شرط للصلاة لا سبب لها فان الشرط ما يعدم الحكم لعدمه والسبب ما توصل به الي الحكم فتساهل المصنف باطلاق السبب على الشرط واحترز به عن الشك في عدد الركعات والركوع والسجود وغير ذلك من أجزاء الصلاة وقوله من أسباب الصلاة أي شروطها وقد صرح بما ذكرناه في باب طهارة البدن فيما إذا اشتبه ثوبان فقال تحرى فيهما لانه شرط من شروط الصلاة وفيه احتراز من الزكاة فانها شرط ولكن ليست شرطا في الصلاة بل في حل الحيوان ولا يدخلها الاجتهاد فيما إذا اشتبهت ميتة بمذكاة وقوله يمكن التوصل إليه بالاستدلال\r__________\r(1) الضمير عائد إلى المشتبه قطعا بدليل قوله فجاز الاجتهاد فيه\rوهو لا يجتهد في الوضوء وانما يجتهد في الماء اه اذرعي","part":1,"page":183},{"id":185,"text":"احتراز مما إذا شك هل توضأ أم لا أو هل غسل عضوه أم لا ومن القبلة في حق الاعمي وقاس المصنف على القبلة لانها مجمع على الاجتهاد فيها وقوله فجاز الاجتهاد فيه عند الاشتباه كالقبلة كلام صحيح ومراده الرد على من منع الاجتهاد كما سبق وإذا ثبت جوازه فقد يجب إذا لم يقدر على غيره وضاق وقت الصلاة وقد لا يجب بان لا يكون كذلك وقد يعترض على المصنف فيقال كان ينبغي أن يقول فوجب الاجتهاد وهذا اعتراض باطل لما ذكرناه * (فرع) أما كيفية الاجتهاد فقال صاحب البيان قال اصحابنا العراقيون هو أن ينظر الي الاناء ويميز الطاهر منهما بتغير لون أو ريح أو اضطراب فيه أو رشاش حوله أو يري أثر كلب الي أحدهما أقرب ونحو ذلك فإذا فعل ذلك غلب على ظنه نجاسة أحدهما لوجود بعض هذه العلامات وطهارة الآخر لعدمها قال فأما ذوق الماء فلا يجوز لاحتمال نجاسته قال واما الخراسانيون فقالوا هل يحتاج إلى نوع دليل فيه وجهان احدهما نعم كالمجتهد في الاحكام والثاني لا قال وهذا ليس بشئ وهذا الذى حكاه عن العراقيين هو كذلك في كتبهم وكذا نقله أيضا البغوي عن العراقيين وقد قدمنا ثلاثة اوجه في انه تشترط العلامة أم يكفيه الظن بلا علامة أم يجوز الهجوم بلا علامة ولا ظن ولا اجتهاد والصحيح اشتراط العلامة كما إذا اشتبهت القبلة فانه لا بد من علامة بلا خلاف وكذا القاضى والمفتي يشترط ظهور دليل له بلا خلاف قال امام الحرمين ولان الامور الشرعية لا تبنى على الالهامات والخواطر ومن اكتفى بالظن قال يجوز استعماله اعتمادا على الاصل والظاهر وفرق القاضى حسين وصاحبه البغوي وغيرهما بينه وبين القبلة بان جهة القبلة مشاهدة ولها علامات ظاهرة تعلم بها إذا اتقن النظر علما يقينا والاواني لا طريق الي اليقين فيها فكفي الظن والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان انقلب أحدهما قبل الاجتهاد ففيه وجهان احدهما انه يتحرى في الثاني لانه ثبت الاجتهاد فيه فلم يسقط بالانقلاب والثاني وهو الاصح لا يجتهد لان الاجتهاد يكون بين امرين فان","part":1,"page":184},{"id":186,"text":"قلنا لا يجتهد فما الذى يضع فيه وجهان: قال أبو علي الطبري يتوضأ به لان الاصل فيه الطهارة فلا يزال اليقين بالشك: وقال القاضى أبو حامد يتيمم ولا يتوضأ لان حكم الاصل زال بالاشتباه بدليل انه منع من استعماله من غير تحر فوجب التيمم) * (الشرح) حاصل ما ذكره ثلاثة أوجه * أصحها عند اكثر الاصحاب لا يتحرى في الباقي بل يتيمم ويصلى ولا يعيد لانه ممنوع من استعماله غير قادر علي الاجتهاد فسقط فرضه بالتيمم: والثاني يتوضأ به بلا اجتهاد: والثالث يجتهد فان ظهر له نجاسته تركه وبتيمم: وان ظن طهارته توضأ به ولا اعادة علي التقديرين ودليل الاوجه مذكور في الكتاب: وممن صحح الاول المصنف ولو قلبه صاحبه فهو كما لو انقلب ففيه الاوجه: صرح به الشيخ أبو حامد والمحاملي والغزالي وغيرهم: وأما قول المصنف لا يزال حكم اليقين بالشك فهي عبارة مشهورة للفقهاء قد أكثر المصنف وغيره منها وأنكرها بعض أهل الاصول علي الفقهاء وقال الشك إذا طرأ لم يبق هناك يقين لان اليقين الاعتقاد الجازم والشاك متردد: وهذا الانكار فاسد لان مرادهم أن حكم اليقين لا يزال بالشك لا ان اليقين نفسه يبقى مع الشك فان ذلك محال لا يقوله أحد: ودليل هذه القاعدة وهى كون حكم اليقين لا يزال بالشك الحديث الذى ذكرناه في أول الباب والله أعلم * وابو علي الطبري والقاضى أبو حامد تقدم بيانهما * قال المصنف رحمه الله * (وان اجتهد فيهما فلم يغلب علي ظنه شئ اراقهما أوصب احدهما في الآخر وتيمم: فان تيمم وصلى قبل الاراقة: أو الصب أعاد الصلاة لانه تيمم ومعه ماء طاهر بيقين) (الشرح) إذا اجتهد فلم يظهر له شئ فليرقهما أو يخلطهما ثم يتيمم ويصلى ولا اعادة عليه بلا خلاف: بخلاف ما لو اراق ماء تيقن طهارته في الوقت لغير عذر وتيمم فانه يعيد الصلاة على وجه","part":1,"page":185},{"id":187,"text":"لانه مقصر وهنا معذور: ولو اراق الماءين في مسألتنا قبل الاجتهاد فهو كأراقة الماء الذى تيقن طهارته سفها: فان كان قبل الوقت فلا اعادة: وان كان في الوقت فلا اعادة في أصح الوجهين لكنه يعصى قطعا قال اصحابنا ولو اجتهد فظن طهارة اناء فاراقه أو اراقهما فهو كالاراقة سفها علي ما ذكرنا: فاما\rإذا تيمم وصلى قبل الاراقة فتيممه باطل وتلزمة اعادة الصلاة لانه تيمم ومعه ماء طاهر بيقين هكذا قطع به الجمهور وهو الصحيح وفي البيان وجه آخر انه لا اعادة لانه ممنوع من هذين الماءين فكانا كالعدم كما لو حال بينه وبينه سبع وهذا وان كان له وجه فالمختار الاول لان معه ماء طاهرا وقد ينسب إلى تقصير في الاجتهاد وله طريق إلى اعدامه بخلاف السبع وذكر صاحب الحاوى في الاراقة (1) المذكورة فيما إذا لم يغلب على ظنه شئ وجهين: أحدهما انها واجبة ليصح تيممه بلا اعادة: والثاني قال وهو قول جمهور أصحابنا لا تجب الاراقة لكن تستحب لانه ليس معه ماء يقدر على استعماله فجاز له التيمم ويلزمه الاعادة لان معه ماء طاهرا فلو كانا لو خلطا بلغا قلتين وجب خلطهما بلا خلاف والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان غلب على ظنه طهارة أحد هما توضأ به والمستحب ان يريق الاخر حتي لا يتغير اجتهاده بعد ذلك) (الشرح) هذا الذى ذكره متفق عليه: وقوله توضأ به أي لزمه الوضوء به ولا يجوز العدول عنه إلى التيمم: وقوله والمستحب ان يريق الآخر يعني يستحب اراقته قبل استعمال الطاهر صرح به صاحب الحاوى وغيره وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر فانه قال تأخى وأراق النجس علي الاغلب عنده وتوضأ بالطاهر: وعلل اصحابنا استحباب الاراقة بشيئين أحدهما الذى ذكره المصنف والثاني لئلا يغلط فيستعمل النجس أو يشتبه عليه ثانيا: قال الشافعي في الام والاصحاب فان خاف\r__________\r1) هذا الثاني ضعيف والاول افقه لان العجز لو كان عذرا لاسقط الاعادة ولانه متمكن من براءة ذمته اه من نسخة الاذرعي","part":1,"page":186},{"id":188,"text":"العطش أمسك النجس ليشربه إذا اضطر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان تيقن أن الذى توضأ به كان نجسا غسل ما أصابه به منه وأعاد الصلاة لانه تعين له يقين الخطأ فهو كالحاكم إذا أخطأ النص) (الشرح) هذا الذي ذكره من وجوب غسل ما أصابه منه واعادة الصلاة هو المذهب\rالصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور: وذكر الغزالي في باب القبلة فيما إذا بان الخطأ في الاواني قولين كالقبلة ثم إذا غسله عن النجاسة فهل يكفيه غسلة واحدة عن ازالة النجاسة والوضوء معا فيه وجهان سبق بيانهما في آخر باب ما يفسد الماء من الاستعمال وسنذكرهما مبسوطين في اواخر نية الوضوء ان شاء الله تعالى: والاصح يكفيه قال القاضي أبو الطيب ووافقنا أبو حنيفة في هذه المسألة وهى اعادة الصلاة إذا تيقن استعمال النجس وهى أصل يقيس اصحابنا عليه مسائل: منها إذا اخطأ في القبلة ومنها إذا أخطأ الماء في رحله وتيمم والله أعلم * (فرع) قول المصنف تيقن أن الذي توضأ به كان نجسا كذا عبارة اصحابنا: وأعلم انهم يطلقون العلم واليقين ويريدون بهما الظن الظاهر لا حقيقة العلم واليقين فان اليقين هو الاعتقاد الجازم وليس ذلك بشرط في هذه المسألة ونظائرها وقد منا في هذا الباب بيان هذا حتى لو أخبره ثقة بنجاسة الماء الذى توضأ به فحكمه حكم اليقين في وجوب غسل ما أصابه وأعادة الصلاة وانما يحصل بقول الثقة ظن لا علم ويقين ولكنه نص يجب العمل به ولا يجوز العمل بالاجتهاد مع وجوده وينقض الحكم المجتهد فيه إذا بان خلاف النص وان كان خبر واحد الذى ذكرته من وجوب الاعادة بسبب خبر الثقة بنجاسة الماء متفق (1) عليه وممن صرح به القاضى حسين في تعليقه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r__________\r(1) قوله متفق عليه يعني على المذهب وفيه القول الذي حكاه الغزالي اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":187},{"id":189,"text":"(وان لم يتيقن ولكن تغير اجتهاده فظن أن الذى توضأ به كان نجسا قال أبو العباس يتوضأ بالثاني كما لو صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده: والمنصوص في حرملة انه لا يتوضأ بالثاني لانا لو قلنا إنه يتوضأ به ولم يغسل ما أصابه الماء الاول من ثيابه وبدنه أمرناه أن يصلى وعلى بدنه نجاسة بيقين وهذا لا يجوز وإن قلنا إنه يغسل ما أصابه من الماء الاول نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد وهذا لا يجوز ويخالف القبلة فان هناك لا يؤدى إلى الامر بالصلاة إلى غير القبلة ولا إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد وذا قلنا بقول ابي العباس توضأ بالثاني وصلى ولا اعادة عليه وان قلنا بالمنصوص\rفانه يتيمم ويصلى وهل يعيد الصلاة.\rفيه ثلاثة أوجه أحدها انه لا يعيد لان ما معه الماء ممنوع من استعماله بالشرع فصار وجوده كعدمه كما لو تيمم ومعه ماء يحتاج إليه للعطش: والثاني يعيد لانه تيمم ومعه ماء محكوم بطهارته: والثالث وهو قول ابي الطيب ابن سلمة ان كان قد بقى من الاول بقية أعاد لان معه ماء طاهرا بيقين: وان لم يكن بقى من الاول شئ لم يعد.\rلانه ليس معه ماء طاهر بيقين) * (الشرح) هذه المسألة لها مقدمة لم يذكرها المصنف وقد ذكرها اصحابنا فقالوا إذا غلب على ظنه طهارة أحدهما فقد سبق انه يستحب اراقة الآخر فلو خالف فلم يرقه حتى دخل وقت الصلاة الثانية فهل يلزمه اعادة الاجتهاد للصلاة الثانية: ينظر.\rفان كان على الطهارة الاولى لم يلزمه بلا خلاف بل يصلى بها: وان كن قد أحدث نظر.\rان بقى من الذى ظن طهارته شئ لزمه اعادة الاجتهاد: صرح به القاضى أبو الطيب في تعليقه والمحاملى في كتابيه وصاحب الشامل وغيرهم من العراقيين والقاضى حسين وصاحباه التتمة والتهذيب وغير هم من الخراسانيين وقاسوه علي اعادة الاجتهاد في القبلة للصلاة وعلى القاضي والمفتى إذا اجتهد في قضية وحكم بشئ ثم حضرت مرة أخرى يلزمه أن يعيد الاجتهاد: وفي هذه المسائل المقيس عليها وجه مشهور انه لا يجب اعادة الاجتهاد بل له أن يصلى ويحكم بمقتضي الاجتهاد الاول ما لم يتغير اجتهاده: وينبغى أن","part":1,"page":188},{"id":190,"text":"أن يجئ ذاك الوجه هنا وهو أولى: وان لم يبق من الذى ظن طهارته شئ ففى وجوب اعادة الاجتهاد في الآخر طريقان أحدهما أنه على الوجهين فيما إذا انقلب أحد الانإين قبل الاجتهاد هل يجتهد في الباقي وقد سبق: وبهذا الطريق قطع المتولي: والثاني وهو المذهب لا يعيد الاجتهاد وجها واحدا وبهذا قطع الماوردى والبغوى والرافعي وغيرهم إذا عرفت هذه المقدمة فدخل وقت صلاة اخرى فأعاد الاجتهاد: فان ظن طهارة الاول فلا اشكال فيتوضأ ببقيته ان كان منه بقية ويصلي.\rوان ظن طهارة الثاني فقد نقل المزني عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال لا يتوضأ بالثاني ولكن يصلى بالتيمم ويعيد كل صلاة صلاها بالتيمم وكذا نقل حرملة عن الشافعي أنه لا يتوضأ\rبالثاني فقال جمهور الاصحاب الذى نقله المزني وحرملة هو المذهب: وقال أبو العباس بن سريج هذا الذى نقله المزني لا يعرف للشافعي وقد غلط المزني على الشافعي والذى يجئ على قياس الشافعي أنه يتوضأ بالثاني كالقبلة.\rواتفق جمهور أصحابنا المصنفين في الطريقتين علي أن الصواب والمذهب ما نقله المزني وحرملة: وان ما قاله أبو العباس ضعيف وضعفوه بما ضعفه به المصنف وهو ظاهر: قال الشيخ أبو حامد في تعليقه أبي أصحابنا أجمعون ما قاله أبو العباس قال وقالوا هذا من زلات أبى العباس قال قال أبو الطيب بن سلمة ما غلط المزني لان الشافعي نص علي هذا في حرملة قال أبو حامد لا يحتاج إلى حرملة فان الشافعي نص عليها في الام (1) في باب الماء يشك فيه: وقال صاحب الحاوى مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه انه لا يجوز استعمال بقية الاول ولا يجوز استعمال الثاني وخالفهم أبو العباس: وكذا قال المحاملي خالف سائر أصحابنا أبا العباس في هذا: وقالوا المذهب انه لا يتوضأ بالثاني فهذا كلام أعلام الاصحاب: وقد جزم جماعة من المصنفين بالمنصوص منهم القاضى حسين والبغوى وآخرون ولم يعرجوا علي قول أبي العباس لشدة ضعفه وشذ الغزالي عن الاصحاب أجمعين فرجح قول أبي العباس وليس بشئ فلا يغتر به: قال أصحابنا فان قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني ولا بد من ايراد الماء على جميع المواضع التى ورد عليها الماء الاول لئلا يكون مستعملا للنجاسة بيقين: وممن صرح بهذا الفوراني\r__________\r(1) لفظه في الام ولو توضأ بماء ثم ظنه انه نجس لم يكن عليه ان يعيد وضوءا حتى يستبين أنه نجس هذا لفظه رضي الله عنه اه اذرعي","part":1,"page":189},{"id":191,"text":"وامام الحرمين وصاحب الشامل والغزالي والرافعي وآخرون: قال صاحب الشامل ينبغى أن يغسل ما أصابه الماء الاول في غير مواضع الوضوء لان مواضع الوضوء يطهرها الماء عن الحدث والنجس جميعا قال ولا يكون ذلك نقضا للاجتهاد بالاجتهاد لانا لا نحكم ببطلان طهارته الاولى ولا صلاته بها.\rوانما أمرناه بغسل ما غلب على ظنه نجاسته كما أمرناه باجتناب بقية الماء الاول وحكمنا بنجاسة: ولا يقال هو نقض الاجتهاد بالاجتهاد وهذا الذى قاله صاحب الشامل رحمه الله من أنه في أعضا الوضوء يكفيه امرار الماء مرة واحدة عن الحدث والنجس هو ظاهر كلام الغزالي\rأيضا وقال الرافعى لا بد من غسلها مرتين مرة عن الحدث ومرة عن النجس وهذا الذى ذكره الرافعي خلاف قول الاصحاب في حكاية مذهب ابن سريج كما ذكرناه عن صاحب الشامل والغزالي وقد قدمنا أن العضو الذى تيقنا نجاسته يكفى غسله مرة واحدة عن الحدث والنجس على الاصح من الوجهين فهنا أولى إذا لم تتيقن نجاسته: وعلي الجملة قول ابن سريج هنا ضعيف جدا والله أعلم: ولا يجب قضاء الصلاة الاولى ولا الثانية على قول ابن سريج وأما إذا قلنا بالمنصوص فانه لا يجوز له استعمال الماء الثاني ولا بقية الاول.\rبل يتيمم ويصلي وفي وجوب اعادة هذه الصلاة التى صلاها بالتيمم الاوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف أصحها الثالث وهو انه ان كان بقى من","part":1,"page":190},{"id":192,"text":"الاول بقية لزمه الاعادة والا فلا: والمراد بهذه بقية يجب استعمالها بان تكون كافية لطهارته أو غير كافية وقلنا يجب استعمالها وهو أصح القولين كما سيأتي في كتاب التيمم ان شاء الله تعالى: فان كانت البقية غير كافية لطهارته وقلنا لا يجب استعمالها فهى كالمعدومة صرح به امام الحرمين وآخرون وهو واضح: وأجاب الاصحاب عن قول القائل الآخر انه ممنوع من استعمالها هذا الماء فقالوا هو قادر على اسقاط الاعادة بأن يريقهما فهو مقصر بترك الاراقة: وهذا الخلاف انما هو في وجوب اعادة الصلاة الثانية التى صلاها بالتيمم: فأما الاولى فلا تجب اعادتها بلا خلاف.\rوسواء قلنا بالمنصوص أو بقول ابن سريج.\rاتفق أصحابنا على هذا إلا الدارمي فانه شذ عنهم فقال في وجوب اعادة الصلاتين ثلاثة أوجه: أحدها تجب اعادتهما جميعا.\rوالثاني تجب اعادة الاولى فقط: والثالث تجب اعادة الثانية فقط.\rوهذا الذى شذ به الدارمي وانفرد به عن الاصحاب ضعيف أو باطل: وأظنه اشتبه عليه وكيف كان فهو خطأ لا يلتفت إليه.\rوانما أذكر مثله (1) لابين فساده لئلا يغتر به والله أعلم * (فرع) لو أراد من جرى له تغير الاجتهاد أن لا يلزمه اعادة الصلاة بلا خلاف تفريعا على المنصوص أراق الماء الثاني والبقية وتيمم وصلى ولا اعادة قطعا لانه معذور في الاراقة\r__________\r(1) هذه مبالغة كثيرة وقد نقل القاضي ابن كج رحمه الله في كتابه التجريد وجوب\rاعادة الصلاة الاولى عن نص الشافعي رحمه الله وهو يرتفع عن التغليط اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":191},{"id":193,"text":"لاكمن أراقه سفها: قال امام الحرمين ولو صب أحدهما في الآخر فكالاراقة فيتيمم ويصلى بلا اعادة قال ولو صب الثاني وأبقى بقية الاول تيمم وصلى ولا اعادة لانه ليس معه ماء متيقن الطهارة ولا مظنونها: ولو صب البقية وترك الثاني ففى الاعادة الوجهان المذكور ان في الكتاب: والفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا حال بينه وبين الماء سبع ونحوه فانه لا اعادة قطعا وهنا خلاف انه في مسألة السبع متيقن المانع ولا طريق له.\rوهنا مقصر بترك الاراقة والله أعلم * (فرع) أبو الطيب بن سلمة هذا أول موضع ذكر فيه في المهذب واسمه محمد بن المفضل بن سلمة ابن عاصم البغدادي من كبار أصحابنا تفقه علي ابن سريج صنف كتبا كثيرة توفى في المحرم سنة ثمان وثلثمائة رحمه الله * قال المصنف رحمه الله * (وان اشتبه عليه ماء آن ومعه ماء ثالث يتيقن طهارته ففيه وجهان: أحدهما لا يتحرى لانه يقدر على اسقاط الفرض بيقين فلا يؤدي بالاجتهاد كالمكي في القبلة: والثاني انه يتحرى لانه يجوز اسقاط الفرض بالطاهر في الظاهر مع القدرة على الطاهر بيقين ألا تري انه يجوز أن يترك ما نزل من السماء ويتيقن طهارته ويتوضأ بما يجوز نجاسته) * (الشرح) هذان الوجهان مشهوران قال صاحب الحاوى وحكاهما أبو إسحق المروزى في شرحه أصحهما عند جمهور اصحابنا في الطريقتين جواز التحرى وهو قول ابن سريج وجمهور اصحابنا المتقدمين اصحاب الوجوه والوجه الآخر اختيار أبي اسحق المروزى ورجحه صاحب المستظهرى قال وهو اختيار صاحب الشامل ولم يرجح في الشامل واحدا من الوجهين","part":1,"page":192},{"id":194,"text":"فلعله سمعه منه أو رآه في مصنف آخر له والصحيح ما صححه الجمهور وهو جواز التحرى واتفقوا على أنه إذا جوزنا التحرى استحب تركه واستعمال الطاهر بيقين احتياطا وأجاب الاصحاب عن تمسك من منع الاجتهاد بالقياس على القبلة بأجوبة أحسنها أن القبلة في جهة واحدة\rفإذا قدر عليها كان طلبه لها في غيرها عبثا بخلاف الماء الطهور فانه في جهات كثيرة: الثاني أن اليقين في القبلة حاصل في محل الاجتهاد بخلاف الماء: الثالث أن المنع من الاجتهاد في القبلة في المسألة المفروضة لا يؤدى الي مشقة بخلاف الماء والثياب: الرابع ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق عن بعض الاصحاب أن الماء ما متمول وفي الاعراض عنه تفويت ما ليته مع امكانها فلا تفوت منفعة مال لوجود مال آخر بخلاف القبلة واستدل الاصحاب في ترجيح المذهب مع ما سبق بأن الصحابة رضى الله عنهم كان يسمع أحدهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من صحابي آخر فيعمل به ولا يفيده الا الظن ولا يلزمه أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسمعه منه فيحصل له العلم قطعا واستدل من منع الاجتهاد من نص الشافعي بقوله في المختصر ولو كان في السفر معه اناءان يستيقن أن أحدهما طاهر والاخر نجس قالوا فجعل السفر شرطا للاجتهاد لكونه ليس معه ماء آخر وأجاب الجمهور بان السفر شرط لوجوب الاجتهاد لا لجوازه والله أعلم * وأما قول المصنف لانه يقدر علي اسقاط الفرض بيقين فلا يؤدى بالاجتهاد كالمكي في القبلة فمراده بالمكي من كان بمكة وليس بينه وبين الكعبة حائل لا أصلى ولا طارئ فأما من هو بمكة وبينه وبين الكعبة حائل أصلى كالجبل فانه يجتهد بلا خلاف وكذا من بينه وبينها حائل طارئ كالبناء على الصحيح كذا صرح به المصنف في باب استقبال القبلة والاصحاب: وقوله الا ترى أنه يجوز أن يترك ماء نزل من السماء إلى آخره معناه أنه إذا كان بحضرته ماء السماء الذى شاهد نزوله من السماء ولم يقع على نجاسة فهو يقطع بطهارته ومع هذا يجوز أن يتركه","part":1,"page":193},{"id":195,"text":"ويتوضأ من اناء فيه ماء قليل قد غاب عنه واحتمل ولوغ كلب فيه أو نجاسة اخرى وكذا لو كان بحضرة نهر وشبهه من المياه الكثيرة جاز الوضوء من الاناء الممكن نجاسته وهذا لا خلاف فيه والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا يتخرج على هذين الوجهين مسائل والعبارة الجامعة لها أنه هل يجوز الاجتهاد مع القدرة على اليقين: وانها لو اشتبه ماءان مستعمل ومطلق وهى المسألة التى ذكرها\rالمصنف بعد هذا فان قلنا يلزم الاخذ باليقين توضأ بهما والا اجتهد: الثانية اشتبه ثوبان ومعه ثالث طاهر يقين أو معه ماء يمكنه غسل أحدهما به فان أوجبنا اليقين لم بجتهد بل يصلى في الثالث أو يغسل وان لم نوجب اليقين اجتهد: الثالثة معه مزادتان في كل واحدة قلة واحداهما نجسة واشتبهت فان أوجبنا اليقين وجب خلطهما وإلا اجتهد: الرابعة اشتبه لبن طاهر ولبن متنجس ومعه لبن ثالث من ذلك الجنس يتيقن طهارته قال الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع وأبو علي البندنيجي في جواز التحري هذان الوجهان قال المتولي لعل الشيخ ابا حامد اراد (1) إذا كان مضطرا يريد شرب اللبن حتى يجب عليه طلب الطاهر كما عليه في مسألة الماء طلب الطاهر للطهارة قال فأما في غير حال الاضطرار فلا يمنع من الاجتهاد بلا خلاف لانه ليس عليه فرض حتى يمنعه علي أحد الوجهين من الاجتهاد للقدرة علي اليقين وانما الغرض الآن المالية هذا كلام المتولي وذكر صاحب الشامل نحوه وأنكر على الشيخ أبي حامد فالصحيح جواز الاجتهاد (2) فيهما مطلقا من غير خلاف والله أعلم قال المصنف رحمه الله * (وان اشتبه ماء مطلق وماء مستعمل ففيه وجهان أحدهما لا يتحرى لانه يقدر على اسقاط الفرض بيقين بأن يتوضأ بكل واحد منهما والثاني أنه يتحرى لانه يجوز اسقاط الفرض بالطاهر مع القدرة على اليقين) * (الشرح) هذان الوجهان مبينان على الوجهين السابقين في المسألة قبلها كما بيناه والصحيح\r__________\r(1) الذي رأيته في التتمة حكاية الوجهين عن رواية الشيخ أبي حامد ثم قال وصورة المسألة إذا كان مضطرا ويريد الشرب حتى يكون عليه طلب الطاهر مثل ما عليه في مسألتنا استعمال الماء لاجل الصلاة فأما في غير حالة الاضطرار لا يمنع التحري لانه ليس عليه فرض حتى يمنعه من الاجتهاد عند القدرة على اليقين وانما الغرض المالية هذا لفظ بحروفه وفيما ذكره المتولي نظر ويلزم انه إذا كان لا يحتاج إلى الطهارة بالماء المشتبه ان يجور التحري بلا خلاف وذلك بان يكون عنده نهر أو عين أو نحو ذلك فيكون الغرض منه المالية أو صرفه في غير الطهارة وهذا لا يوافق عليه فيما اظن اه في نسخة الاذرعي\r(2) هذا التفصيل ينبغي جريانه في مسألة الثوبين ايضا وقوله من غير خلاف نظر اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":194},{"id":196,"text":"منهما جواز التحرى ويتوضأ بما ظن أنه المطلق: والثانى لا يجوز التحرى بل يلزمه اليقين بأن يتوضأ بكل واحد مرة وعلى هذا لو أراد الاستنجاء أو غسل نجاسة أخرى غسل بأحدهما ثم بالاخر وإذا توضأ بهما فهو غير جازم في نيته بطهوريته ولكن يعذر في ذلك للضرورة كمن نسى صلاة من خمس والله أعلم * قال المصنف رحمه الله) * (وإن اشتبه عليه ماء مطلق وماء ورد لم يتحر بل يتوضأ بكل واحد منهما وإن اشتبه عليه ماء وبول انقطعت رائحته لم يتحر بل يريقهما ويتيمم لان ماء الورد والبول لا أصل لهما في التطهير فيرد إليه بالاجتهاد) * (الشرح) هذا الذى ذكره في المسألتين هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون في كتبهم المشهورة وصححه الخراسانيون وحكوا وجها أنه يجوز التحري في المسألتين وحكاه المصنف في كتابه في الخلاف قال البغوي وسائر الخراسانيين وعلى هذا الوجه لا بد من ظهور علامة ولا يجئ فيه الوجه السابق في الماءين أنه يكفى الظن بلا علامة قال الخراسانيون ومثل هذه المسألة مسائل منها إذا اشتبه لبن بقر ولبن اتان وقلنا بالمذهب أنه نجس أو اشتبه خل وخمر أو شاة ذكاها مسلم وشاة ذكاها مجوسي أو لحم ميتة ولحم مذكاة فالمذهب في الجميع منع الاجتهاد وبه قطع العراقيون وللخراسانيين وجه ضعيف أنه يجتهد ولو اشتبه شاتان مذكاتان أحداهما مسمومة جاز الاجتهاد فيهما بلا خلاف كالماءين والطعامين لانهما مباحتان طرأ على أحداهما مانع ذكره القاضى حسين وهو واضح والله اعلم.\rوقوله فيرد إليه بالاجتهاد هو بنصب الدال * قال المصنف رحمه الله تعالى * (وإن اشتبه عليه طعام طاهر وطعام نجس تحرى فيهما لان أصلهما على الاباحة فهما كالماءين) * (الشرح) هذا الذى ذكره من التحرى في الاطعمة متفق عليه وسواء كانا جنسا كلبنين\rأو دبسين أو خلين أو زيتين أو عسلين أو سمنين أو عصيرين أو طحينين ونحو ذلك أو جنسين كخل ولبن أو دبس وزيت أو طبيخ وخبز ونحو ذلك وكذا طعام وثوب أو تراب وكذا تراب وتراب أو تراب وثوب ونحو ذلك وكل هذا جوز التحري فيه بلا خلاف الا أن الشيخ","part":1,"page":195},{"id":197,"text":"أبا حامد والدارمى حكياوجها عن الزبيري انه قال لا يجوز الاجتهاد في جنسين قال أبو حامد وهذا ليس بشئ ولو اشتبه طعامان ومعه ثالث يتيقن طهارته فالمذهب جواز الاجتهاد وفيه خلاف سبق قريبا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان اشتبه الماء الطاهر بالماء النجس على أعمى ففيه قولان قال في حرملة لا يتحرى كما لا يتحرى في القبلة وقال في الام يتحري كما يتحرى في وقت الصلاة فان قلنا يتحرى فلم يكن له دلالة علي الاغلب فوجهان: احدهما لا يقلد لان من له الاجتهاد لا يقلد كالبصير والثاني يقلد وهو ظاهر نصه في الام لان اماراته تتعلق بالبصر وغيره فإذا لم يغلب على ظنه دل على أن اماراته تتعلق بالبصر فقلد فيه كالقبلة) (الشرح) اتفقوا على ان الاعمي يجتهد في اوقات الصلاة ولا يجتهد في القبلة وفي الاواني قولان الصحيح منهما عند الاصحاب جواز الاجتهاد وقطع به جماعات منهم الفوراني والماوردي والمحاملى في المقنع والغزالي في الوجيز وغيرهم وقال الشيخ أبو حامد في التعليق قال أصحابنا البصير والاعمي في الاواني سواء ولم يذكر فيه خلافا وشذ عن الاصحاب أبو العباس الجرجاني فقطع في كتابيه التحرير والبلغة بانه لا يتحرى وهذا شاذ متروك نبهت عليه لئلا يغتر به فان قلنا يجتهد فاجتهد فلم يظهر له شئ فوجهان ذكر المصنف دليلهما اصحهما له التقليد وهو ظاهر (1) نصه في الام والثاني لا فان قلنا لا يقلد أو قلنا يقلد فلم يجد من يقلده أو وجد بصيرا وقلده فتحير البصير أيضا قال ابن الصباغ قال الشافعي لا يتيمم ولكن يخمن أكثر ما يقدر عليه ويتوضأ ويصلى ولم يذكر الاعادة قال القاضى أبو الطيب عندي تجب الاعادة لانه لم تثبت طهارة الماء عنده بامارة وقال الشيخ أبو حامد يتيمم ويصلى ويعيد لانه لم يعلم طهارة الماء ولاظنها قال ابن الصباغ قول القاضي موافق للنص\rوقول الشيخ أبي حامد أقيس: قال فان قيل فالاصل الطهارة فالجواب أن يقين النجاسة في احدهما منع العمل بالاصل بدليل وجوب التحرى هذا كلام ابن الصباغ وقول الشيخ أبى حامد هو الصحيح\r__________\r(1) قال في الام ولو كان أعمى لا يعرف ما يدله على الاغلب وكان معه بصير يصدقه وسعه ان يستعمل الاغلب عند البصير فقوله: ظاهر نصه فيه شئ بل هو صريح نصه اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":196},{"id":198,"text":"الجارى علي قاعدة المذهب وعلى الاصول والنص يتأول على من ظن طهارته بعلامة أو على غير ذلك والله اعلم وقول المصنف لم يكن له دلالة هو بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان ويقال دلولة بضم الدال حكاها الجوهرى وهى العلامة * قال المصنف رحمه الله * (وان اشتبه ذلك علي رجلين فأدى اجتهاد أحدهما إلى طهارة أحدهما واجتهاد الآخر إلى طهارة الاخر توضأ كل واحد منهما بما أداه إليه اجتهاده ولم يأتم أحدهما بالآخر لانه يعتقد أن صلاة إمامه باطلة) (الشرح) هذا الذى ذكره متفق عليه كما ذكره الا أن اصحابنا حكوا عن أبي ثور رحمه الله انه يجوز أن يأتم أحدهما بالآخر ولا شك في ضعف مذهبه فان صلاة المأموم حينئذ باطلة قطعا إما لعدم طهارته وإما لعدم طهارة امامه مع علمه بالحال ومثل هذه المسألة إذا اختلف اجتهاد رجلين في القبلة أو خرج من أحدهما حدث وتناكراه ففى كل هذه الصور تصح صلاة كل واحد اعتبارا باعتقاده ولا يصح اقتداؤه بالآخر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان كثرت الاواني وكثر المجتهدون فأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى طهارة اناء وتوضأ به وتقدم أحدهم وصلى بالباقين الصبح وتقدم آخر وصلى بهم الظهر وتقدم آخر وصلى بهم العصر فكل من صلى خلف امام يجوز أن يكن طاهرا فصلاته خلفه صحيحة وكل من صلى خلف إمام يعتقد أنه نجس فصلاته خلفه باطلة) (الشرح) هذه المسألة كثيرة الفروع مختلف في أصلها وقد ذكرها المصنف مختصرة جدا فنذكر صورة الكتاب مع التنبيه على قاعدة المذهب ثم فروعها ان شاء الله تعالى: فصورة الكتاب أن\rيكون هناك ثلاثة من الاواني طاهر ان ونجس واشتبهت فاجتهد فيها ثلاثة رجال فأدى اجتهاد كل واحد إلى طهارة اناء فاستعمله ثم صلى أحدهم بصاحبيه الصبح ثم آخر بصاحبيه الظهر ثم الاخر بصاحبيه العصر وكلهم","part":1,"page":197},{"id":199,"text":"صلوا الصلوات بتلك الطهارة ففي المسألة ثلاثة أوجه حكاها الخراسانيون اصحها وهو قول ابن الحداد وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والمتولي من الخراسانين انه يصح لكل واحد الصلاة التى أم فيها والاقتداء الاول ويبطل الاقتداء الثاني والوجه الثاني * يصح لكل واحد التى أم فيها فقط ولا يصح له اقتداء أصلا وهذا قول أبي العباس بن القاص صاحب التلخيص لان المقتدى يعتقد ان أحد امامية محدث فهو شاك في أهلية كل واحد منهما للامامة فاشبه الخنثى وهذا القياس على الخنثى ضعيف: والفرق ان صاحب الاناء الذي هو الامام يظن اهليته للامامتة باجتهاده بخلاف الخنثي فانه لا يظن أهلية نفسه لامامة الرجال فنظير صاحب الاناء أن يكون الخنثى قد ظن كونه رجلا بعلامة كالبول وغيره أو بميله إلى النساء وحينئذ يصح اقتداء الرجل به قطعا: والوجه الثالث وهو قول أبي اسحق المروزي يصح لكل واحد التى أم فيها ويصح الاقتداء الاول ان اقتصر عليه فلو اقتدى بعد ذلك بالآخر بطلت احدى صلاتيه خلفهما لا بعينها فيلزمه اعادتهما كمن نسى صلاة من صلاتين فاتفق ابن القاص والمروزي على وجوب اعادة الصلاتين إذا اقتدى اقتداءين واختلفا إذا اقتصر على اقتداء فاوجب الاعادة ابن القاص لا المروزى واتفق ابن الحداد والمروزي على صحة الاقتداء الاول إذا اقتصر عليه واختلفا إذا اقتدى ثانيا فقال ابن الحداد يتعين الثاني للبطلان: وقال المروزى يجب اعادتهما جميعا وعلى الاوجه كلها يصح لكل واحد الصلاة التى أم فيها بلا خلاف وشذ صاحب البيان فحكي وجها أن صلاة امام العصر في المثال المذكور باطلة في حقه لانه لما صلى خلف امامى الصبح والظهر صار كانه اعترف بانهما الطاهران فيعين هو للنجاسة: وهذا خيال عجيب وعجب ممن قال هذا وكيف يقال هذا فانه لو اعتقد نفسه نجسا كانت صلاته كلها سواء وهذا الوجه خطأ صريح وانما اذكر مثله للتنبيه على بطلانه لئلا يغتر به ثم لا تفريع عليه وما اذكره بعد هذا تفريع على المذهب قال اصحابنا ولو اشتبهت أو ان والطاهر واحد والباقى\rنجسات فصلاة كل امام صحيحة فيما أم فيه باطلة في الاقتداء كله خلافا لابي ثور كما سبق ولو كان الطاهر اثنين والنجس اثنين وصلى كل واحد صلاة فصلاة الائمة صحيحة بلا خلاف وأما الاقتداء ففيه الاوجه فعلى قول ابن الحداد وهو الاصح صلاة الصبح صحيحد للجميع وصلاة الظهر صحيحة لا مامها وامام الصبح باطلة في حق الباقين وصلاتا العصر والمغرب صحيحتان لا ماميهما باطلة للمأمومين","part":1,"page":198},{"id":200,"text":"وعلى قول ابن القاص لا يصح الا ما أم فيها وعلى قول المروزى يصح الاقتداء الاول ان اقتصر عليه فان اقتدى ثانيا بطل جميع ما اقتدى فيه ولو كان الطاهر ثلاثة وواحد نجس وصلوا كما ذكرنا فالصبح والظهر صحيحتان في حق الجميع والعصر صحيحة في حق غير امام المغرب والمغرب باطلة في حق غير امامها هذا قول ابن الحداد وعلي قول ابن القاص لا يصح الاقتداء مطلقا والمروزي يصحح اقتداءين ان اقتصر عليهما والا بطل جميع اقتداءه ولو كانت الآنية خمسة فان كان الطاهر واحدا والباقى نجسا لم يصح الا ما أم فيها بلا خلاف وان كان الطاهر اثنين صحت الصبح للجميع والظهر لا مامها وامام الصبح وتبطل للباقين والعصر والمغرب والعشاء باطلات الا في حق أئمتها ولو كان الطاهر ثلاثة صحت الصبح والظهر للجميع والعصر لا مامها وامامي الصبح والظهر فقط وبطلت المغرب والعشاء الا لاماميهما ولو كان الطاهر أربعة صحت الصلوات كلها الا المغرب في حق امام العشاء والا العشاء في حق غير امامها هذا الذى ذكرناه في الخمسه مذهب ابن الحداد ولا يخفى تفريع الآخرين: ولو كثرت الاواني والمجتهدون لم يخف حكمهم وتخريج مسائلهم علي ما ذكرنا وضابطه علي قول ابن الحداد يصح لكل واحد ما أم فيه ومن اقتدى به الاول فالاول بعدد بقية الطاهر قال اصحابنا ولو جلس رجلان فسمع منهما صوت حدث فتنا كراه فهو كمسألة الانائين فتصح صلاة كل واحد في الظاهر ولا يصح اقتداؤه بصاحبه ولو كانوا ثلاثة فسمع بينهم صوت تناكروه فهو كمسألة الاواني الثلاثة وفيها المذاهب فعند ابن القاص لا يصح اقتداء وعند ابن الحداد يصج الاقتداء للاول والمروزي يصحح الاقتداء الاول ان اقتصر عليه والا فيعيدهما ولو كانوا أربعة أو خمسة فعلى ما سبق في الآنية حرفا حرفا هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وذكر الشيخ\rابو محمد الجوينى والمتولي وجها انه لا يصح الاقتداء هنا وان صح في الآنية لتيسر الاجتهاد في","part":1,"page":199},{"id":201,"text":"الآنية دون الاشخاص في الحدث قال امام الحرمين وقد يفرض زيادة في الآنيه وهى أن الخمسة لو اجتهدوا في الآنية الخمسة والنجس واحد فأدى اجتهاد احدهم إلى طهارة اناء فتوضأ به واجتهد في بقيتها فعين النجس باجتهاده فمن استعمل هذا النجس لا يقتدى به هذا الانسان ويصح اقتداؤه بالباقين بلا خلاف كيف كان يعنى ولا اعادة قال ولا يتأتي هذا في مسألة الحدث إذا ليس هناك اجتهاد ولا تمسك بدلالة يعول عليها قال فان تكلف متكلف وفرض فيه علامات ظنية استوى البابان فيما ذكرناه الآن والله أعلم * (فرع) ذكر الشيخ أبو حامد وصاحباه القاضي أبو الطيب والمحاملي والبندنيجي وغيرهم هنا مسألة ذات فروع تشبه هذه التى نحن فيها وذكرها كثيرون في آخر صفة الوضوء وقد رأيت تقديمها تأسيا بهؤلاء الائمة ومسارعة إلى الخيرات قبل حلول المنية وغيرها من الآفات وكان عادة القاضي حسين إذا ذكر مسألة ذكر معها كل ماله تعلق بها وما يشبهها ونعمت الخصلة * قال أصحابنا رحمهم الله إذا توضأ للظهر عن حدث وصلاها ثم توضأ للعصر عن حدث وصلاها ثم تيقن أنه نسى مسح الرأس أو فرضا من فروض الطهارة من إحدى الطهارتين ولم يعرف عينها لزمه إعادة الصلاتين لان احداهما باطلة وقد جهلها فهو كمن نسى صلاة من صلاتين: وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا: وأما الطهارة فهى مبنية على تفريق الوضوء فان قلنا بالقول الصحيح الجديد ان تفريق الوضوء جائز مسح رأسه ثم غسل رجليه وتمت طهارته وان قلنا بالقديم أن تفريق الوضوء يبطله استأنف الطهارة ولو توضأ للظهر عن حدث فصلاها ثم حضرت العصر فجدد الوضوء ولم يحدث وصلى العصر ثم تيقن ترك مسح الرأس في احدى طهارتيه وجهلها فهذه المسألة تبنى على أصلين أحدهما تفريق الوضوء والآخر ان التجديد","part":1,"page":200},{"id":202,"text":"هل يرفع الحدث وفيهما خلاف فنذكر الطهارة ثم الصلاة فاما الطهارة: فان قلنا التجديد يرفع الحدث\rفهو الآن متطهر طهارة صحيحة: إما الاولى وإما الثانية وإما بعضها من الاولى وبعضها من الثانية لانه ان تركه من الثانية فالاولى صحيحة وإلا فالثانية ان قلنا لا يجوز التفريق وان جوزناه حصل الوجه واليدان من الاولى والرأس والرجلان من الثانية وان قلنا بالمذهب الصحيح ان التجديد لا يرفع الحدث بنى على التفريق فان قلنا لا يجوز استأنف الطهارة وان قلنا يجوز بنى على أنه إذا فرق هل يحتاج إلى نية أخرى لباقي الاعضاء وفيه وجهان أصحهما لا يحتاج بل تكفيه النية السابقة فان قلنا يحتاج إلى نية جديدة انبنى على أن تفريق النية على الاعضاء هل يجوز أم لا وفيه وجهان أصحهما يجوز فان قلنا يجوز بنى على طهارته فيمسح رأسه ثم يغسل رجليه وان قلنا تكفيه النية السابقة انبنى على أن من ترك لمعة من عضوه في الغسلة الاولى فانغمست في الثانية هل يرتفع حدثه وفيه وجهان أصحهما نعم فان قلنا لا يرتفع فهو كما إذا قلنا لا تكفيه النية السابقة وان قلنا يرتفع في مسألة اللمعة ففى التجديد وجهان أحدهما هو كاللمعة والثاني الجزم بأنه لا يرتفع وهذه الاوجه والمسائل المبني عليها ستأتي في باب صفه الوضوء وباب نيته ان شاء الله تعالى واضحة مبسوطه: والحاصل للفتوى من هذا الخلاف انه يبنى علي طهارته فيمسح رأسه ثم يغسل رجليه بناء على الراجح في جميع هذه الاوصول هذا حكم الطهارة: وأما الصلاة فيجب اعادة الظهر بلا خلاف بين أصحابنا لا نا شككنا في فعلها بطهارة والاصل بقاؤها عليه وأما العصر فمبنية على الطهارة فان قلنا طهارته الآن صحيحة فعصره صحيح وان قلنا يجب استئنافها أو البناء عليها بمسح الرأس وغسل الرجلين وجب اعادة العصر هكذا قاله الاصحاب واتفقوا عليه: وقد يقال كيف جزموا بوجوب إعادة الظهر وقد حصل الشك فيها بعد الفراغ منها ومن شك في ترك سجدة من الصلاة بعد الفراغ لا شئ عليه بل صلاته صحيحه على المذهب الصحيح وبه قطع المصنف وسائر العراقيين كما هو معروف في باب سجود السهو: والجواب أن هذه المسألة ليست كتلك والفرق","part":1,"page":201},{"id":203,"text":"من وجهين أحدهما أن الطهارة شرط للصلاة وشككنا هل أتي به أم لا وعلى تقدير أن لا يكون أتي به لم يدخل في الصلاة فشككنا هل دخل فيها أم لا واللاصل عدم الدخول ولم يعارض هذا الاصل شئ آخر وأما مسألة ترك السجدة فقد تيقن فيها الدخول في الصلاة وشك بعد الفراغ في أنه جرى مبطل أم لا والاصل عدم مبطل والظاهر مضيها علي الصحة: الفرق الثاني أن الشك في\rترك السجدة ونحوها تعم به البلوى فعفى عنه بخلاف الطهارة هذا تحرير المسألة وقد ذكرها جماعة ناقصة وأحسنهم لها ذكرا القاضى أبو الطيب في تعليقه ولو توضأ للصبح عن حدث فصلاها ثم جدد للظهر ثم توضأ للعصر عن حدث جدد للمغرب ثم توضأ للعشاء عن حدث ثم علم أنه ترك مسحا في احدى الطهارات وجب اعادة كل صلاة صلاها بطهارة عن حدث بلا خلاف وفي التى صلاها بعد تجديد الخلاف والتفصيل السابق: ولو توضأ عن حدث وصلى الصبح ثم نسى أنه توضأ وصلى فتوضأ ثانيا وصلى ثم علم أنه ترك مسحا في احدى الطهارتين وسجدة من احدى الصلاتين ولم يعلم محلهما فطهارته الآن صحيحة بلا خلاف ويلزمه اعادة الصلاة لاحتمال أنه ترك المسح في الطهارة الاولى والسجدة من الصلاة الثانية ذكره صاحب العدة وهو واضح والله أعلم * (فرع) ومما ذكره امام الحرمين وغيره متصلا بهذه وهو مما يشبهها اقتدى شافعي بحنفى وعكسه وفيه خلاف وتعم به البلوى والاكثرون ذكروه في باب صفة الائمة وأنا أرى تقديمه موافقة للامام ومسارعة إلى الخير لكنى أذكرها مختصرة فان وصلت باب صفة الائمة بسطتها ان شاء الله تعالى: قال امام الحرمين كان شيخي يذكر ههنا اقتداء الشافعي بالحنفى قال ونحن نذكره فإذا توضأ حنفى واقتدى به شافعي والحنفى لا يعتقد وجوب نية الوضوء والشافعي يعتقدها فثلاثة أوجه أحدها وهو قول الاستاذ أبى اسحق الاسفرايني لا يصح اقتداؤه نوى أو لم ينو لانه وان نوى فلا يراها واجبة فهي كالمعدومة فلا تصح طهارته والثاني وهو قول القفال يصح وان لم ينولان كل واحد مؤاخذ بموجب اعتقاده والاختلاف في الفروع رحمة: والثالث وهو قول الشيخ أبي حامد","part":1,"page":202},{"id":204,"text":"الاسفراينى ان نوى صح والا فلا: فهذه الاوجه مشهورة والمختار وجه رابع سنذكره مع غيره من فروع المسألة ان شاء الله تعالى في باب صفة الائمة وهو انه يصح الاقتداء بالحنفى ونحوه الا أن يتحقق اخلاله بما نشترطه ونوجبه وهذه الاوجه جارية في صلاة الشافعي خلف حنفى وغيره على وجه لا يراه الشافعي ويراه ذلك المصلى بأن أبدل الفاتحة أو لم يطمئن أو مس فرجا أو امرأة فعند الاستاذ أبي اسحق وأبي حامد صلاة الشافعي خلفه باطلة اعتبارا باعتقاد المأموم وعند القفال\rصحيحة اعتبارا باعتقاد الامام قال البغوي ولو صلي الحنفي على خلاف مذهبه مما يصححه الشافعي بأن افتصد ولم يتوضأ أو توضأ بماء قدر قلتين وقعت فيه نجاسة لم تغيره فاقتدى به شافعي فعند القفال لا يصح اعتبارا باعتقاد الامام وعند أبي حامد يصح اعتبارا باعتقاد المأموم قال الامام ولو وجد شافعي وحنفى نبيذ تمر ولم يجدا ماء فتوضأ به الحنفي وتيمم الشافعي واقتدى أحدهما بالآخر فصلاة المأموم باطلة لان كل واحد يرى بطلان صلاة صاحبه فأشبه الرجلين إذا سمع منهما صوت حدث تنا كراه ومن هذا القبيل الماء الذى يتوضأ به حنفى هل هو مستعمل وقد قدمناه في بابه والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب لم يذكرها المصنف أحداها قال القاضي حسين في تعليقه لو كان له غنم فاختلطت بغنم غيره أو اختلطت رحله برحال غيره أو حمامه بحمام غيره فله التحرى وكذا قال البغوي لو اختلطت شاته أو حمامه بشاة غيره وحمامه فله أخذ واحدة بالاجتهاد فان نازعه من في يده فالقول قول صاحب اليد وذكر المتولي والروياني في شاته وثوبه المختلطين وجهين في جواز الاجتهاد به: الثانية قال اصحابنا إذا اختلطت زوجته بنساء واشتبهت لم يجزله وطئ واحدة منهن بالاجتهاد بلا خلاف سواء كن محصورات أو غير محصورات لان الاصل التحريم والابضاع يحتاط لها والاجتهاد خلاف الاحتياط: ولو اشتبهت اخته من الرضاع أو النسب أو غيرها من محارمه","part":1,"page":203},{"id":205,"text":"بنسوة فان كن غير محصورات كنسوة بلد كبير فله أن ينكح واحدة منهن بلا خلاف ولا يفتقر الي اجتهاد كما لو غصبت شاة وذبحت في بلد لا يحرم اللحم بسببها لا نغمارها في غيرها وان كن محصورات كقرية صغيرة فوجهان الصحيح لا يجوز نكاح واحدة منهن ولو اجتهد: والثاني يجوز سواء اجتهد أم لا وهذان الوجهان حكاهما الامام وغيره في كتاب النكاح: الثالثة ان اختلطت ميتة بمذكيات بلد أو اناء بول بأواني بلد فله أكل بعض المذكيات والوضوء ببعض الاواني وهذا لا خلاف فيه والي أي حد ينتهي فيه وجهان حكاهما صاحب البحر أحدهما الي أن يبقي واحد كما لو حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير فانه يأكل الجميع الاتمرة ولا يحنث:\rوالثاني يجوز الي أن يبقي قدر لو كان الاختلاط به ابتداء منع الجواز ولم يرجح واحدا من الوجهين والمختار الاول وقد جزم صاحب التتمة بمثله فيما لو خفى عليه موضع النجاسة من أرض ونحوها وسنوضح المسألة في باب طهارة البدن ان شاء الله تعالى: الرابعة حكي صاحب البحر عن القاضى حسين أنه قال لو كان له دنان في أحدهما دبس وفي الآخر خل واغترف منهما في اناء واحد ثم رأى في الاناء فأرة ميتة لا يعلم من أيهما هي تحرى في الدنين فإذا أدى اجتهاده إلى طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فان كان اغترف بمغرفتين فالذي أدي اجتهاده إلى طهارته طاهر والآخر نجس وان كان بمغرفة واحدة فان ظهر بالاجتهاد أن الفأرة كانت في الثاني فالاول باق على طهارته وان ظهر أنها كانت في الاول فهما نجسان: الخامسة إذا اشتبه الماءان فتوضأ بأحدهما من غير اجتهاد وقلنا بالمذهب أنه لا يجوز من غير اجتهاد فبان أن الذى توضأ به طاهر فقد حكى الشاشى في كتابيه المستظهرى ثم المعتمد أنه لا يصح وضوءه في اختيار الشيخ أبي اسحق المصنف لانه متلاعب فهو كالمصلى إلى جهة بغير اجتهاد فانه لا تصح صلاته بالاتفاق وان وافق القبلة وكذا من صلى شاكا في دخول الوقت بلا اجتهاد فوافقه لا تصح صلاته قال واختيار ابن الصباغ أنه","part":1,"page":204},{"id":206,"text":"يصح وضوءه لان المقصود اصابة الطاهر وقد حصل قال الشاشى وهذا يلزم عليه القبلة ويمكنه أن يعتذر بأنه شرع في الصلاة شاكا في شرطها فوزانه لو صلى هنا قبل بيان طهارة الذي توضأ به فانه لا تصح صلاته بالاتفاق قال ويجاب عن هذا بان الطهارة في نفسها عبادة وقد شرع فيها شاكا في شرطها فكان متلاعبا (قلت) وقد قطع الغزالي في فتاويه بصحة وضؤه والمختار بطلان وضؤه والله أعلم * فصل (تقدم في أول الباب الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شكي إليه الرجل يخيل إليه الشئ في الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا قال أصحابنا نبه صلى الله عليه وسلم على أن الاصل واليقين لا يترك حكمه بالشك وهذه\rقاعدة مطردة لا يخرج منها الا مسائل يسيرة لادلة خاصة على تخصيصها وبعضها إذا حقق كان داخلا فيها وسأذكرها الآن ان شاء الله تعالى فعلى هذه القاعدة لو كان معه ماء أو مائع آخر من لبن أو عسل أو دهن أو طبيخ أو ثوب أو عصير أو غيرها مما أصله الطهارة وتردد في نجاسة فلا يضر تردده وهو باق علي طهارته وسواء كان تردده بين الطهارة والنجاسة مستويا أو ترجح احتمال النجاسة الا على قول ضعيف حكاه الخراسانيون أنه إذا غلب على ظنه النجاسة حكم بها (1) والصحيح ما سبق وكذا لو شك في طلاق أو عتق أو حدث أو طهارة أو حيض زوجته وأمته فله البناء على الاصل ولا يلزمه شئ هذا كله ما لم يستند الظن إلى سبب معين فان استند كمسألة بول الحيوان في ماء كثير إذا تغير ومسألة المقبرة المشكوك في نبشها وثياب المتدينين باستعمال النجاسة وغير ذلك فلها أحكام معروفة ففي بعضها يعمل بالظاهر بلا خلاف كمسألة بول الحيوان (2) وشهادة شاهدين فانها تفيد الظن وتقدم على أصل براءة الذمة بلا خلاف وفي بعضها\r__________\r(1) قال في الام ولو كان ماء فظن ان النجاسة خالطته فنجس ولم يستيقن فالماء على الطهارة وله ان يتوضأ به ويشربه حتى يستيقن مخالطة النجاسة هذا لفظه (2) قد تقدم في مسألة بول الحيوان خلاف وتفصيل من بعض الاصحاب اه من هامش نسخة الاذرعي","part":1,"page":205},{"id":207,"text":"قولان كمسألة المقبرة ونحوها وقد ذكر المصنف في آخر باب الآنية في آنية الكفار المتدينين باستعمال النجاسة وجهين أنها محكوم بنجاستها عملا بالظاهر والثاني بطهارتها عملا بالاصل وهذا الثاني هو الاصح عند الاصحاب قال جماعة من الاصحاب هذا الخلاف مبني على الخلاف في المقبرة المشكوك في نبشها قالوا ومأخذ الخلاف أنه تعارض أصل وظاهر فأيهما يرجح فيه هذا الخلاف وبالغ جماعات من الخراسانيين في التخريج على هذا فأجروا قولين في الحكم بنجاسة ثياب مدمني الخمر والقصابين وشبههم ممن يخالط النجاسة ولا يتصون منها مسلما كان أو كافرا وطردوها في طين الشوارع الذى يغلب علي الظن نجاسته وابع بعضهم فطردها في ثياب الصبيان وزاد بعضهم فقال هل تثبت النجاسة بغلبة الظن فيه قولان والراجح المختار في هذا كله طريقة\rالعراقيين وهي القطع بطهارة كل هذا وشبهه وقد نص الشافعي على طهارة ثياب الصبيان في مواضع وذكر جماعة من متأخرى أصحابنا الخراسانيين أن كل مسألة تعارض فيها أصل وظاهر أو اصلان ففيها قولان وممن ذكر هذه القاعدة القاضي حسين وصاحباه صاحب التتمة والقاضي أبو سعد الهروي في كتابه الاشراف على غوامض الحكومات وهذا الاصلاق الذى ذكروه ليس علي ظاهره ولم يريدوا حقيقة الاطلاق فان لنا مسائل يعمل فيها بالظن بلا خلاف كشهادة عدلين فانها تفيد الظن ويعمل بها بالاجماع ولا ينظر إلى أصلى براءة الذمة وكمسألة بول الحيوان واشباهها ومسائل يعمل فيها بالاصل بلا خلاف كمن ظن انه طلق أو احدث أو أعتق أو صلى اربعا لا ثلاثا فانه يعمل فيها كلها بالاصل وهو البقاء على الطهارة وعدم الطلاق والعتق والركعة الرابعة واشتباهها بل الصواب في الضابط ما حرره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فقال إذا تعارض اصلان أو اصل وظاهر وجب النظر في الترجيح كما في تعارض الدليلين فان تردد في الراجح فهي مسائل القولين وان ترجح دليل الظاهر حكم به كاخبار عدل بالنجاسة وكبول الظبية وان ترجح دليل الاصل حكم به بلا خلاف هذا كلام ابى عمرو.\rقال امام الحرمين ما يتردد في طهارته ونجاسة مما أصله الطهارة ثلاثة اقسام احدها ما يغلب على الظن طهارته فالوجه الاخذ بطهارته ولو اراد الانسان طلب يقين","part":1,"page":206},{"id":208,"text":"الطهارة فلا حرج بشرط لا ينتهى إلى الوسواس الذى ينكد عيشه ويكدر عليه وظائف العبادات فان المنتهي إلى ذلك خارج عن مسالك السلف الصالحين قال والوسوسة مصدرها الجهل بمسالك الشريعة أو نقصان في غريزة العقل * القسم الثاني ما استوى في طهارته ونجاسته التقدير ان فيجوز الاخذ بطهارته ولو تركه الانسان كان محتاطا: الثالث ما يغلب على الظن نجاسته ففيه قولان للشافعي احدهما طهارته والثاني نجاسته (قلت) هذا الذى اطلقه من القولين ليس على اطلاقه بل هو على ما سبق تفصيله والله اعلم * (فرع) اعلم ان للشيخ ابي محمد الجوينى رحمه الله كتاب التبصرة في الوسوسة وهو كتاب نافع كثير النفائس وسأنقل منه مقاصده ان شاء الله تعالي في مواضعها من هذا الكتاب: واشتد انكار\rالشيخ ابي محمد في كتابه هذا علي من لا يلبس ثوبا جديدا حتى يغسله لما يقع ممن يعاني قصر الثياب وتجفيفها وطيها من التساهل والقائها وهى رطبة علي الارض النجسة ومباشرتها لها يغلب علي القلب نجاسته ولا يغسل بعد ذلك قال وهذه طريقة الحرورية الخوارج ابتلوا بالغلو في غير موضعه وبالتساهل في موضع الاحتياط قال ومن سلك ذلك فكأنه يعترض على افعال رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وسائر المسلمين فانهم كانوا يلبسون الثياب الجديدة قبل غسلها وحال الثياب في ذلك في اعصارهم كحالها في عصرنا بلا شك ثم قال ارأيت لو أمرت بغسلها اكنت تأمن في غسلها ان يصيبها مثل هذه النجاسة المتوهمة فان قلت انا اغسلها بنفسي فهل سمعت في ذلك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن احد من الصحابة انهم وجهوا على الانسان على سبيل الايجاب أو الندب والاحتياط غسل ثوبه بنفسه احترازا من اوهام النجاسة * (فرع) قال أبو محمد في التبصرة نبغ قوم يغسلون افواههم إذا اكلوا خبزا ويقولون الحنطة تداس بالبقر وهى تبول وتروث في المداسة اياما طويلة ولا يكاد يخلو طحين ذلك عن نجاسته قال وهذا مذهب اهل الغلو والخروج عن عادة السلف فانا نعلم ان الناس في الاعصار","part":1,"page":207},{"id":209,"text":"السالفة ما زالوا يدرسون بالبقر كما يفعل اهل هذا العصر وما نقل عن النبي صلي الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وسائر ذوى التقوى والورع انهم رأوا غسل الفم من ذلك هذا كلام الشيخ ابي محمد: قال الشيخ أبو عمرو والفقه في ذلك ان ما في ايدى الناس من القمح المتنجس بذلك قليل جدا بالنسبة إلى القمح السالم من النجاسة فقد اشتبه اذن واختلط قمح قليل نجس بقمح طاهر لا ينحصر ولا منع من ذلك بل يجوز التناول من أي موضع اراد كما لو اشتبهت اخته بنساء لا ينحصرن فله نكاح من شاء منهن وهذا اولى بالجواز وفي كلام الاستاذ ابي منصور البغدادي في شرحه للمفتاح اشارة إلى انه وان تعين ما سقط الروث عليه في حال الدراس فمعفو عنه لتعذر الاحتراز عنه * (فرع) قال الشيخ أبو محمد في التبصرة لو اصاب ثوبه أو غيره شئ من لعاب الخيل والبغال\rوالحمير وعرقها جازت صلاته قال لانها وان كانت لا تزال تتمرغ في الامكنة النجسة وتحك بأفواهها قوائمها التى لا تخلو من النجاسة فانا لا نتيقن نجاسة عرقها ولعابها لانها تخوض الماء الكثير وتكرع فيه كثيرا فغلبنا اصل الطهارة في لعابها وعرقها قال ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر المسلمين بعدهم يركبون الخيل والبغال والحمير في الجهاد والحج وسائر الاسفار ولا يكاد ينفك الراكب في مثل ذلك عن أن يصيبه شئ من عرقها أو لعابها وكانوا يصلون في ثيابهم التى ركبوا فيها ولم يعدوا ثوبين ثوبا للركوب وثوبا للصلاة والله أعلم (فرع) سئل الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في فتاويه عن جوخ حكى ان الكفار الذين يعملونها يجعلون فيها شحم خنزير واشتهر ذلك عنهم من غير تحقيق فقال إذا لم يتحقق فيما بيده نجاسة لم يحكم بالنجاسة وسئل عن بقل في أرض نجسة أخذه البقالون وغسلوه غسلا لا يعتمد عليه في التطهير هل يحكم بنجاسة ما يصيبه في حال رطوبته فقال إذا لم يتحقق نجاسة ما أصابه من البقل بان احتمل انه مما ارتفع عن منبته النجس لم يحكم بنجاسة ما أصابه من ذلك لتظاهر اصلين على طهارته وسئل عن","part":1,"page":208},{"id":210,"text":"الاوراق التي تعمل وتبسط وهى رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس وينسخ فيها ويصيب الثوب من ذلك المداد الذى يكتب به فيها مع عموم البلوى فقال لا يحكم بنجاسته وسئل عن قليل قمح بقى في سفل هرى وقد عمت البلوى ببعر الفأر في امثال ذلك فقال ما معناه انه لا يحكم بنجاسة ذلك الا ان يعلم نجاسة في هذا الجب المعين والله أعلم (فرع) قال امام الحرمين وغيره في طين الشوارع الذى يغلب علي الظن نجاسته قولان: أحدهما يحكم بنجاسته: والثاني بطهارته بناء على تعارض الاصل والظاهر قال الامام كان شيخي يقول وإذا تيقنا نجاسة طين الشوارع فلا خلاف في العفو عن القليل الذى يلحق ثياب الطارقين فان الناس لابد لهم من الانتشار في حوائجهم فلو كلفناهم الغسل لعظمت المشقة ولهذا عفونا عن دم البراغيث والبثرات: قال الامام وكان شيخي يقول القليل المعفو عنه ما لا ينسب صاحبه الي كبوة أو عثرة أو قلة تحفظ عن الطين (فرع) ماء الميزاب الذي يظن نجاسته ولا يتيقن\rطهارته ولا نجاسته: قال المتولي والرويانى فيه القولان في طين الشوارع وهذا الذي ذكره فيه نظر والمختار الجزم بطهارته لانه ان كان هناك نجاسة انغسلت * (فرع) قد سبق أن الشافعي رحمه الله نص على طهارة ثياب الصبيان في مواضع ويدل له أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل امامة رضي الله عنها وهي طفلة رواه البخاري ومسلم وكذا يجوز مؤاكلة الصبيان في إناء واحد من طبيخ وسائر المائعات وأكل فضل مائع أكل منه صبى وصبية ما لك يتيقن نجاسة يده فان يده محمولة على الطهارة حتى يتحقق نجاستها: وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل مع الصبى طبيخا ولم تزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم على ذلك من غير انكار","part":1,"page":209},{"id":211,"text":"وكذا ريق الصبى وان كان يكثر منه وضع النجاسة في فمه فهو محمول على الطهارة حتى تتيقن نجاسته (فرع) هذا الذى ذكرناه كله فيما علم أن أصله الطهارة وشك في عروض نجاسته أما ما جهل أصله فقد ذكر المتولي فيه مسائل يقبل منه بعضها وينكر بعض فقال لو كان معه إناء لبن ولم يدر أنه لبن حيوان مأكول أو غيره أو رأى حيوانا مذبوحا ولم يدر أذبحه مسلم أم مجوسي أو رأى قطعة لحم وشك هل هي من مأكول أو غيره أو وجد نباتا ولم يدر هل هو سم قاتل ام لا فلا يباح له التناول في كل هذه الصور لانه يشك في الاباحة والاصل عدمها هذا كلام المتولي: فاما مسألة المذكاة وقطعة اللحم فعلى ما ذكر لانها انما تباح بذكاة أهل الذكاة وشككنا في ذلك والاصل عدمه: واما مسألة النبات واللبن وشبههما فيتعين اجراؤها علي الخلاف المشهور لاصحابنا في اصول الفقه وكتب المذهب ان اصل الاشياء قبل ورود الشرع على الاباحة أم التحريم أم لا حكم قبل ورود الشرع وفيه ثلاثة اوجه مشهورة الصحيح منها عند المحققين لاحكم قبل ورود الشرع ولا يحكم على الانسان في شئ يفعله بتحريم ولا حرج ولا نسميه مباحا لان الحكم بالتحريم والاباحة من احكام الشرع فكيف يدعى ذلك قبل الشرع ومذهبنا ومذهب سائر اهل السنة ان الاحكام لا تثبت الا بالشرع وان العقل لا يثبت شيئا فان قلنا بالتحريم فهو كما قال المتولي لان الاصل التحريم وان قلنا بالصحيح فهو حلال حتى يتحقق (1) سبب التحريم ويشبه هذا\rما ذكره المصنف واصحابنا في باب الاطعمة فيما إذا وجدنا حيوانا لا يعرف اهو مأكول ام لا ولا تستطيبه العرب ولا تستخبثه ولا نظير له في المستطاب والمستخبث فهل يحل اكله: فيه وجهان مشهوران لاصحابنا بناهما الاصحاب على هذه القاعدة التى ذكرناها واما مسألة قطعة اللحم فقد اطلق المتولي الحكم بتحريمها وقال شيخه القاضي حسين في تعليقه فيها تفصيلا حسنا فقال لو وجد\r__________\r(1) هذا وقع لنا في الكتاب في النسخ المقابلة بخط المصنف رحمه الله وفيه خلل ظني أن صورته أو معناه هكذا لم نحكم عليه بتحريم ولا اباحة وان قلنا بالاباحة اه اذرعي","part":1,"page":210},{"id":212,"text":"قطعة لحم ملقاة وجهل حالها فان كانت ملقاة علي الارض غير ملفوفة بخرقة ونحوها فالظاهر أنها ميتة وقعت من طائر ونحوه فتكون حراما وان كانت فمكتل أو خرقة ونحوهما فالظاهر أنها مذكاة فتكون حلالا الا إذا كان في البلد مجوس واختلطوا بالمسلمين فلا تباح والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا في أول هذا الفصل المتعلق بالشك في الاشياء أن حكم اليقين لا يزال بالشك الا في مسائل يسيرة خرجت لا دلة خاصة علي تخصيصها وبعضها إذا حقق كان داخلا فيها وقد اندرج من تلك المسائل جملة فيما سبق في هذا الفصل كمسألة الظبية ونحوها فقد ذكر أبو العباس ابن القاص في كتابه التلخيص أن كل من شك في شئ هل فعله أم لا فهو غير فاعل في الحكم ولا يزال حكم اليقين بالشك الا في احدى عشرة مسألة أحداها إذا شك ما سح الخف هل انقضت المدة أم لا: الثانية شك هل مسح في الحضر أم في السفر يحكم في المسألتين بانقضاء المدة: الثالثة إذا احرم المسافر بنية القصر خلف من لا يدرى أمسافر هو أم مقيم لم يجز القصر: الرابعة بال حيوان في ماء كثير فوجده متغيرا ولم يدر أتغير بالبول أم بغيره فهو نجس: الخامسة المستحاضة المتحيرة يلزمها الغسل عند كل صلاة تشك في انقطاع الدم قبلها: السادسة من أصابته نجاسة في بدنه أو ثوبه وجهل موضعها يلزمه غسله كله: السابعة شك مسافر أوصل بلده أم لا لا يجوز له الترخص الثامنة شك مسافر هل نوى الاقامة أم لا لا يجوز له الترخص: التاسعة المستحاضة وسلس البول إذا توضأ ثم شك هل انقطع حدثه أم لا فصلى بطهارته لم تصح صلاته: العاشرة تيمم ثم رأى شيئا\rلا يدرى أسراب هو أم ماء بطل تيممه وان بان سرابا: الحادية عشرة رمى صيدا فجرحه ثم غاب فوجده ميتا وشك هل اصابته رمية اخرى من حجر غيره لم يحل أكله وكذا لو ارسل عليه كلبا * هذه مسائل صاحب التلخيص قال القفال في شرحه للتلخيص قد خالفه اصحابنا في هذه","part":1,"page":211},{"id":213,"text":"المسائل كلها فالمسألة الاولى والثانية في مسح الخف قال اصحابنا بنا لم يترك فيهما اليقين بالشك بل لان الاصل غسل الرجل وشرط المسح بقاء المدة وشككنا فيه فعملنا بالاصل الغسل هذا قول القفال وفيه نظر والظاهر قول أبي العباس: قال القفال وأما المسألة الثالثة فحكمها صحيح لكنه ليس ترك يقين بشك لان القصر رخصة بشرط فإذا لم يتحقق رجع الي الاصل وهو الاتمام: قال وأما الرابعة فحكمها صحيح لكن ليس هو ترك يقين بشك لان الظاهر تغيره بالبول وهذا فيه نظر والظاهر قول أبي العباس أنه ترك الاصل بظاهر وقد سبقت المسألة مستوفاة: قال وأما الخامسة فحكمها صحيح لكن ليس ترك اصل بشك بل لان الاصل وجوب الصلاة عليها فإذا شكت في انقطاع الدم فصلت بلا غسل لم تستيقن البراءة من الصلاة وفي هذا الذى قاله القفال نظر والظاهر قول ابي العباس: قال وأما السادسة فليس ترك يقين بشك لان الاصل انه ممنوع من الصلاة الا بطهارة عن هذه النجاسة فما لم يغسل الجميع هو شاك في زوال منعه من الصلاة * قال وأما السابعة ففيها وجهان: أحدهما له القصر لانه شاك في زوال سبب الرخصة والاصل عدمه: والثاني لا يجوز كما قال أبو العباس ولكن ليس ذلك ترك يقين بشك وهذا الذى قاله القفال فيه نظر: والظاهر قول ابي العباس * قال وأما الثامنة فحكمها صحيح ولكن ليس ترك يقين بشك بل الاصل الاتمام فلا يقصر حتى يتيقن سبب الرخصة وفي هذا نظر: والظاهر قول أبي العباس: وأما التاسعة فحكمها صحيح لكن ليس ترك يقين بشك لان المستحاضة لا تحل لها الصلاة مع الحدث الا للضرورة فإذا شكت في انقطاع الدم فقد شكت في السبب المجوز للصلاة مع الحدث فرجعت الي أصل وجوب الصلاة بطهارة كاملة والظاهر قول ابي العباس: واما العاشرة فحكمها صحيح لكن ليس ترك يقين بشك وانما بطل التيمم برؤية\rالسراب لانه توجه الطلب وإذا توجه الطلب بطل التيمم والظاهر قول ابي العباس: قال وأما","part":1,"page":212},{"id":214,"text":"الحادية عشرة ففى حل الصيد قولان فان قلنا لا يحل فليس ترك يقين بشك لان الاصل التحريم وقد شككنا في الاباحة قال القفال فثبت ان هذه المسائل كلها مستمرة على مذهب الشافعي ان اليقين لا يزال بالشك هذا كلام القفال والصواب في أكثرها مع أبي العباس كما ذكرنا وهو ظاهر لمن تأمله * وقال إمام الحرمين في باب ما ينقض الوضوء استثني صاحب التلخليص مسائل مما يترك فيها اليقين بالشك قال ونحن نذكر المستفاد منها ونحذف ما لا يشكل قال فمما استثناه أن الناس لو شكوا في انقضاء الوقت يوم الجمعة (1) يصلوا جمعة ولم يستصحبوا اليقين وذكر الامام أيضا مسألتي الخف ومسألتي شك المسافر في وصول بلده ونية الاقامة ولم يزد الامام على ذلك وكذا اقتصر الغزالي على هذه المسائل ونقل خلافا في مسألتي المسافر دون المسح والجمعة * قال الامام لعل الفرق ان مدة المسح ووقت الجمعة ليس مما يتعلق باختياره فإذا وقع فيه شك لاح تعين الرد إلى الاصل * وأما وصول دار الاقامة والعزم على الاقامة فمتعلق بفعل الشاك ومنه تتلقي معرفته فإذا جهله من نفسه فكأنه لم يقع ذلك المعني أصلا * قال الامام على ان الوجه ما ذكره صاحب التلخيص هذا آخر كلام الامام: ومما لم يستثنه هؤلاء الجماعة إذا توضأ ثم شك هل مسح رأسه مثلا أم لا وفيه وجهان الاصح صحة وضوءه ولا يقال الاصل عدم المسح ومثله لو سلم من صلاته ثم شك هل صلى ثلاثا ام اربعا ففيه ثلاثة اقوال عند الخراسانيين * اصحها وبه قطع العراقيون لا شئ عليه ومضت صلاته على الصحة فان تكلف متكلف وقال المسألتان داخلتان في القاعدة فانه شك هل ترك أم لا والاصل عدمه فليس تكلفه بشئ لان الترك عدم باق علي ما كان وانما المشكوك فيه الفعل والاصل عدمه ولم يعمل بالاصل * وأما إذا سلم من صلاته فرأى عليه نجاسة واحتمل حصولها في الصلاة وحدوثها بعدها فلا يلزمه اعادة الصلاة بل مضت على الصحة وقد ذكر المصنف المسألة في باب طهارة البدن فيحتمل أن يقال الاصل\r__________\r(1) مسألة لم يستثنها في التلخيص ولعله استثناها في غيره","part":1,"page":213},{"id":215,"text":"عدم النجاسة فلا يحتاج إلى استثنائها لدخولها في القاعدة ويحتمل أن يقال تحققت النجاسة وشك في انعقاد الصلاة والاصل عدمه وبقاؤها في الذمة فيحتاج إلى استثنائها والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة * قال المصنف رحمه الله تعالى * باب (الآنية) (كل حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدباغ وهو ما عدا الكلب والخنزير لقوله صلي الله عليه وسلم أيما أهاب دبغ فقد طهر ولان الدباغ يحفظ الصحة على الجلد ويصلحه للانتفاع به كالحياة ثم الحياة تدفع النجاسة عن الجلد فكذلك الدباغ: وأما الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فلا يطهر جلدهما بالدباغ لان الدباغ كالحياة ثم الحياة لا تدفع النجاسة عن الكلب والخنزير فكذلك الدباغ) * (الشرح) الآنية جمع اناء وجمع الآنية الاواني فالاناء مفرد وجمعه آنية والاواني جمع الجمع فلا يستعمل في أقل من تسعة الا مجازا وأما استعمال الغزالي رحمه الله وجماعة من الخراسانيين الآنية في المفرد فليس بصحيح في اللغة قال الجوهرى جمع الاناء آنية وجمع الآنية الاواني كسقاء وأسقية واساق * وأما الحديث المذكور فصحيح رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من رواية ابن عباس رضى الله عنهما أما مسلم فذكره في آخر كتاب الطهارة وأما أبو داود والترمذي ففى كتاب اللباس والنسائي في الذبائح وهذا المذكور لفظ رواية الترمذي وقليلين: قال الترمذي حديث حسن صحيح وأما رواية مسلم وأبي داود وآخرين ففيها إذا دبغ الاهاب فقد طهر وقد جمعت طرقه واختلاف ألفاظه في كتابه جامع السنة: ويقال طهر بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح وأشهر وقد سبق بيانه في أول كتاب الطهارة: وأما الاهاب بكسر","part":1,"page":214},{"id":216,"text":"الهمزة فجمعه أهب بضم الهمزة والهاء وأهب بفتحها لغتان واختلف أهل اللغة فيه فقال امام\rاللغة والعربية أبو عبد الرحمن الخليل بن احمد رحمه الله الاهاب هو الجلد قبل أن يدبغ وكذا ذكره أبو داود السجستاني في سننه وحكاه عن النضر بن شميل ولم يذكر غيره وكذا قاله الجوهري وآخرون من أهل اللغة: وذكر الازهرى في شرح ألفاظ المختصر والخطابي وغيرهما أنه الجلد ولم يقيدوه بما لم يدبغ: الخنزير معروف واختلف أهل العربية في نونه هل هي زائدة أم أصلية وقد أوضحته في تهذيب الاسماء واللغات: وأما قول المصنف فكل حيوان نجس بالموت فمعناه حكمنا بعد موته بأنه نجس فيدخل فيه الكلب والخنزير فلهذا استثناه المصنف فقال ما عدا الكلب والخنزير وقد ادعى بعضهم أن هذا الاستثناء ليس بصحيح وأنه لا حاجة إليه وزعم أن بقوله نجس بالموت يخرج الكلب والخنزير لانه لم ينجس بالموت بل كان نجسا قبله واستمرت نجاسته هذا الانكار باطل وانما حصل الانكار لحمله كلام المصنف على غير مراده الذى ذكرته فالصواب ما قدمته والله أعلم * أما حكم المسألة فكل الجلود النجسة بعد الموت تطهر بالدباغ الا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وهذا متفق عليه عندنا.\rوسنذكر مذاهب العلماء فيه ان شاء الله تعالى في فرع: وحكي المتولي والروياني وجها أن جلد الميتة ليس بنجس حكاه المتولي عن حكاية ابن القطان قال وانما أمر بالدبغ بسبب الزهومة التي في الجلد فانها نجسة فيؤمر بالدبغ لا زالتها كما يغسل الثوب من النجاسة وهذا الوجه في نهاية الضعف وغاية الشذوذ وفساده أظهر من أن يذكر وكيف يصح هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم إذا دبغ الاهاب فقد طهر فان قيل ليس في الحديث أن الجلد نجس العين فتحمل الطهارة فيه على الطهارة من نجاسة المجاورة بالزهومة كما يقال طهر ثوبه إذا غسل من النجاسة: فالجواب ان هذا تأويل بعيد ليس له دليل يعضده ولا حجة تسنده فهو مردود على قائله وتخصيصه الجلد بالطهارة دون باقي الاعضاء والاجزاء دليل على تناقض قوله","part":1,"page":215},{"id":217,"text":"وقد قال امام الحرمين اتفق علماؤنا على أن جلد الميتة قبل الدباغ نجس وكذا صرح بنقل الاتفاق عليه آخرون والله أعلم * وأما الكلب والخنزير وفرع أحدهما فلا يطهر جلده بالدباغ\rبلا خلاف لما ذكره المصنف * وقوله فلا يطهر جلدها بالدباغ وفي بعض النسخ المعتمدة جلدهما بالتثنية وكلاهما صحيح فالتثنية تعود إلى النوعين وقوله جلدها يعود إلى الانواع الاربعة الكلب والخنزير واللذان بعدهما * وأما قوله كل حيوان نجس بالموت فاحتراز مما لا ينجس بالموت بل يبقى طاهرا وذلك خمسة انواع ذكرها صاحب الحاوى السمك والجراد والجنين بعد ذكاة أمه والصيد إذا قتله الكلب أو السهم بشرطه والخامس الادمى على أصح القولين فهذه ميتات طاهر لحمها وجلدها فأما الجراد فلا جلد له والسمك منه ما لا جلد له ومنه ما له جلد كعظيم حيتان البحر والجنين والصيد لهما جلد فيتصرف فيه بلا دباغ جميع أنواع التصرف من بيع واستعمال في يابس ورطب وغير ذلك: وأما الآدمى فإذا قلنا بالصحيح أنه لا ينجس بالموت فجلده طاهر لكن لا يجوز استعمال جلده ولا شئ من أجزائه بعد الموت لحرمته وكرامته اتفق أصحابنا علي تحريمه وصرحوا بذلك في كتبهم منهم امام الحرمين وخلائق قال الدارمي في الاستذ كار لا يختلف القول أن دباغ جلود بنى آدم واستعمالها حرام ونقل الامام الحافظ أبو محمد علي بن احمد بن سعيد ابن حزم في كتابه كتاب الاجماع اجماع المسلمين علي تحريم سلخ جلد الآدمى واستعماله: وان قلنا بالقول الضعيف ان الآدمى ينجس بالموت فجلده نجس وهل يطهر بالدبغ فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وابن الصباغ والغزالي وغيرهم الصحيح منهما انه يطهر وهو اختيار المصنف والجمهور لانهم قالوا كل جلد نجس بالموت طهر بالدباغ ودليله عموم الحديث ايما أهاب دبغ فقد طهر والوجه الثاني لا يطهر بالدبغ لان دباغه حرام لما فيه من الامتهان: قال امام الحرمين وهذا فاسد لان الدباغ لا يحرم لعينه وانما المحرم حصول الامتهان على أي وجه حصل وأغرب الدارمي وابن الصباغ وذكرا وجها انه لا يتأتي دباغه والله أعلم *","part":1,"page":216},{"id":218,"text":"(فرع في مذاهب العلماء في جلود الميتة) هي سبعة مذاهب أحدها لا يطهر بالدباغ شئ من جلود الميتة لما روى عن عمر بن الخطاب وابنه وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد ورواية عن مالك والمذهب الثاني يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم دون غيره وهو\rمذهب الاوزاعي وابن المبارك وأبي داود واسحق ابن راهويه والثالث يطهر به كل جلود الميتة الا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وهو مذهبنا وحكوه عن على بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما: والرابع يطهر به الجميع الا جلد الخنزير وهو مذهب ابي حنيفة والخامس يطهر الجميع والكلب والخنزير الا أنه يطهر ظاهره دون باطنه فيستعمل في اليابس دون الرطب ويصلي عليه لا فيه وهو مذهب مالك فيما حكاه أصحابنا عنه: والسادس يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا قاله داود وأهل الظاهر وحكاه الماوردي عن أبي يوسف: والسابع ينتفع بجلود الميتة بلا دباغ ويجوز استعمالها في الرطب واليابس حكوه عن الزهري: واحتج لاحمد وموافقيه بأشياء منها قول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة) وهو عام في الجلد وغيره وبحديث عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب وهذا الحديث هو عمدتهم قالوا ولانه جزء من الميتة فلم يطهر بشئ كاللحم ولان المعنى الذى نجس به هو الموت وهو ملازم له لا يزول بالدبغ فلا يتغير الحكم: واحتج أصحابنا بالحديثين السابقين إذا دبغ الاهاب فقد طهر وأيما أهاب دبغ فقد طهر وهما صحيحان كما سبق بيانه وبحديث ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميمونة (هلا اخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوا به قالوا يا رسول الله انها ميتة قال انما حرم أكلها) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق أما مسلم فرواه في آخر كتاب الطهارة وأما البخاري فرواه في مواضع من صحيحه منها كتاب الزكاة في الصدقة على موالى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الصيد والذبائح وغيره وانما ذكرت هذا لان بعض الائمة والحفاظ","part":1,"page":217},{"id":219,"text":"جعله من افراد مسلم كأنه خفى عليه مواضعه من البخاري واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم مازلنا ننبذ فيه حتى صار شنا رواه البخاري هكذا ورواه أبو يعلي الموصلي في مسنده باسناد صحيح عن ابن عباس قال ماتت شاة لسودة فقالت يا رسول الله ماتت فلانة تعني الشاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفهلا أخذتم مسكها فقالت نأخذ مسك شاة قد ماتت وذكر تمام الحديث كرواية البخاري * وبحديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت) حديث حسن رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي وآخرون بأسانيد حسنة وابو داود وابن ماجه في اللباس والنسائي في الذبائح وبحديث ابن عباس قال أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له انه ميتة فقال دباغه يذهب بخبثه أو نجسه أو رجسه رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال حديث صحيح ورواه البيهقي وقال هذا اسناد صحيح * وبحديث جون بفتح الجيم ابن قتادة عن سلمة بن المحبق بالحاء المهملة وبفتح الباء الموحدة المشددة وكسرها رضي الله عنه أن نبى الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة قالت ما عندي الا في قربة لى ميتة قال أليس قد دبغتها قالت بلى قال فان دباغها ذكاتها رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح الا أن جونا اختلفوا فيه قال أحمد بن حنبل هو مجهول وقال على بن المدينى هو معروف وفي المسألة أحاديث كثيرة وفيما ذكرنا كفاية ولانه جلد طاهر طرأت عليه نجاسة فجاز أن يطهر كجلد المذكاة إذا تنجس: وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو انها عامة خصتها السنة: وأما حديث عبد الله بن عكيم فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي هو حديث حسن قال وسمعت أحمد بن الحسن يقول كان أحمد بن حنبل يذهب إلى حديث ابن عكيم هذا لقوله قبل وفاته بشهرين وكان يقول هذا آخر الامر قال ثم ترك احمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في اسناده حيث روى بعضهم عن ابن عكيم عن أشياخ من جهينة: هذا","part":1,"page":218},{"id":220,"text":"كلام الترمذي وقد روى هذا الحديث قبل موته بشهر وروى بشهرين وروى بأربعين يوما قال البيهقى في كتابه معرفة السنن والآثار وآخرون من الائمة الحفاظ هذا الحديث مرسل وابن عكيم ليس بصاحبي وقال الخطابي مذهب عامة العلماء جواز الدباغ ووهنوا هذا الحديث لان ابن عكيم لم يلق النبي صلى الله لعيه وسلم إنما هو حكاية عن كتاب أتاهم وعللوه أيضا بأنه مضطرب وعن مشيخة مجهولين لم تثبت صحبتهم إذا عرف هذا: فالجواب عنه من خمسة أوجه أحدها ما قدمناه\rعن الحفاظ انه حديث مرسل والثاني انه مضطرب كما سبق وكما نقله الترمذي عن احمد ولا يقدح في هذين الجوابين قبول الترمذي انه حديث حسن لانه قاله عن اجتهاده وقد بين هو وغيره وجه ضعفه كما سبق: الثالث انه كتاب وأخبارنا سماع وأصح اسنادا وأكثر رواة وسالمة من الاضطراب فهى أقوى وأولى: الرابع انه عام في النهى وأخبارنا مخصصة للنهى بما قبل الدباغ مصرحة بجواز الانتفاع بعد الدباغ والخاص مقدم: والخامس أن الاهاب الجلد قبل دباغه ولا يسمى اهابا بعده كما قدمناه عن الخليل بن احمد والنضر بن شميل وأبي داود السجستاني والجوهري وغيرهم فلا تعارض بين الحديثين بل النهى لما قبل الدباغ تصريحا: فان قالوا خبرنا متأخر فقدم: فالجواب من أوجه أحدها لا نسلم تأخره علي أخبارنا لانها مطلقة فيجوز أن يكون بعضها قبل وفاته صلي الله عليه وسلم بدون شهرين وشهر: الثاني انه روى قبل موته بشهر وروى شهرين وروى أربعين يوما كما سبق وكثير من الروايات ليس فيها تاريخ وكذا هو في روايتي أبي داود والترمذي وغيرهما فحصل فيه نوع اضطراب فليبق فيه تاريخ يعتمد: الثالث لو سلم تأخره لم يكن فيه دليل لانه عام وأخبارنا خاصة والخاص مقدم على العام سواء تقدم أو تأخر كما هو معروف عن الجماهير من أهل اصول الفقه: وأما الجواب عن قياسهم على اللحم فمن وجهين أحدهما انه قياس في مقابلة نصوص فلا يلتفت إليه والثاني ان الدباغ في اللحم لا يتأنى وليس فيه مصلحة له بل يمحقه بخلاف الجلد فانه ينظفه ويطيبه ويصلبه: وبهذين الجوابين يجاب","part":1,"page":219},{"id":221,"text":"عن قولهم العلة في التنجيس الموت وهو قائم والله أعلم * وأما الاوزاعي ومن وافقه فاحتج لهم بما روى أبو المليح عامر بن اثامة عن ابيه رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح وفي رواية الترمذي وغيره نهى عن جلود السباع أن تفترش قالوا فلو كانت تطهر بالدباغ لم ينه عن افتراشها مطلقا: وبحديث سلمة ابن المحبق الذى قدمناه (دباغ الادم ذكاته) قالوا وذكاة مالا يؤكل لا تطهره قالوا ولانه حيوان\rلا يؤكل فلم يطهر جلده بالدبغ كالكلب: واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم ايما اهاب دبغ فقد طهر وبحديث إذا دبع الاهاب فقد طهر وهما صحيحان كما سبق وهما عامان لكل جلد وبحديث عائشة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت وهو حديث حسن كما سبق: وبحديث ابن عباس الذى ذكرناه عن المستدرك وغير ذلك من الاحاديث العامة فهى علي عمومها الا ما أجمعنا على تخصيصه وهو الكلب والخنزير فان قالوا جلد ما لا يؤكل لا يسمى اهابا كما حكاه عنهم الخطابي فالجواب أن هذا خلاف لغة العرب: قال الامام أبو منصور الازهرى جعلت العرب جلد الانسان اهابا وأنشد فيه قول عنترة * فشككت بالرمح الاصم اهابه * أراد رجلا لقيه في الحرب فانتظم جلده بسنان رمحه وأنشد الخطابي وغيره فيه أبياتا كثيرة منها قول ذى الرمة * لا يدخران من الايغام باقية * * حتى تكاد تفرى عنهما الاهب * وعن عائشة في وصفها أبيها رضى الله عنهما قالت وحقن الدماء في اهبها تدماء الناس وهذا مشهور لا حاجة إلى الا طالة فيه ولانه جلد حيوان طاهر فاشبه المأكول: وأما الجواب عن حديثهم الاول فمن وجهين أحسنهما وأصحهما ولم يذكر البيهقى وآخرون غيره ان النهي عن افتراش جلود السباع انما كان لكونها لا يزال عنها الشعر في العادة لانها انما تقصد للشعر كجلود الفهد والنمر فإذا دبغت بقى الشعر نجسا فانه لا يطهر بالدبغ على المذهب الصحيح فلهذا نهى عنها: الثاني ان النهى محمول علي ما قبل الدبغ كذا أجاب بعض أصحابنا وهو ضعيف إذ لا معنى لتخصيص السباع حينئذ بل كل الجلود","part":1,"page":220},{"id":222,"text":"في ذلك سواء وقد يجاب عن هذا الاعتراض بانها خصت بالذكر لانها كانت تستعمل قبل الدبغ غالبا أو كثيرا * والجواب عن حديث سلمة أن المراد أن دباغ الاديم مطهر (1) له ومبيح لاستعماله كالذكاة: وأما قياسهم على الكلب فجوابه انه نجس في حياته فلا يزيد الدباغ على الحياة والله أعلم * وأما أبو حنيفة في قوله يطهر بالدبغ جلد الكلب وداود في قوله والخنزير فاحتج لهما بعموم الاحاديث السابقة وبالقياس على الحمار وغيره: واحتج أصحابنا بأحاديث لا دلالة فيها فتركتها لاني التزمت في خطبة الكتاب الاعراض عن الدلائل الواهية (2) واحتجوا بأن الحياة\rأقوى من الدباغ بدليل أنها سبب لطهارة الجملة والدباغ انما يطهر الجلد فإذا كانت الحياة لا تطهر الكلب والخنزير فالدباغ أولى ولان النجاسة انما تزول بالمعالجة إذا كانت طارئة كثوب تنجس اما إذا كانت لازمة للعين فلا كالعذرة والروث فكذا الكلب وأما احتجاجهم بالاحاديث فأجاب الاصحاب بأنها عامة مخصوصة بغير الكلب والخنزير لما ذكرناه وجواب آخر لابي حنيفة انا اتفقنا نحن وأنتم على اخراج الخنزير من العموم والكلب في معناه: وأما قياسهم على الحمار فالفرق أنه طاهر في الحياة فرده الدباغ إلى أصله والله أعلم * وأما مالك ومن وافقه فاحتجوا في طهارة ظاهره دون باطنه بأن الدباغ انما يؤثر في الظاهر واحتج أصحابنا بعموم الاحاديث الصحيحة السابقة كحديث إذا دبغ الاهاب فقد طهر وغيره فهى عامة في طهارة الظاهر والباطن وبحديث سودة المتقدم قالت (ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها وهو جلدها فما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا) حديث صحيح كما سبق وهو صريح في المسألة فانه استعمل في مائع وهم لا يجيزونه وان كانوا يجيزون شرب الماء منه لان الماء لا ينجس عندهم الا بالتغير: قال أصحابنا ولان ما طهر ظاهره طهر باطنه كالذكاة وأما الجواب عن قولهم انما يؤثر الدباغ في الظاهر فمن وجهين أحدهما لا نسلم: بل يؤثر في الباطن أيضا بانتزاع الفضلات وتنشف رطوباته المعفنة كتأثيره في الظاهر: والثاني أن ما ذكروه مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة فلا يلتفت إليه والله أعلم *\r__________\r(1) هذا الجواب فيه نظر لان ذكاة ما لا يؤكل لم تحصل طهارة جلده وانما الذكاة سبب لبقاء طهارته كلحمه اه من هامش الاذرعي (2) كذا يقع في كلام كثير من اصحابنا في حكاية مذهب ابي حنيفة والذي قاله الامام في الاساليب أن المأثور عن ابي حنيفة ان الكلب طاهر العين حتى قالوا لا ينجس الماء بكروعه فيه وسبيل ظاهر بدنه كسبيل الطهارات هذا لفظه اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":221},{"id":223,"text":"وأما الزهري فاحتج برواية جاءت في حديث ابن عباس هلا اخذتم اهابها فانتفعتم به ولم\rيذكر الدباغ واحتج اصحابنا بالاحاديث الصحيحة السابقة واما هذه الرواية فمطلقة محمولة علي الروايات الصحيحات المشهورات والله أعلم * وذكر امام الحرمين في النهاية مذاهب السلف بنحو ما سبق ثم قال ولا يستند على هذا السبر غير مذهب الشافعي فان من قال يؤثر الدباغ في المأكول خاصة تعلقوا بخصوص السبب في شاة ميمونة وليس ذلك بصحيح فان اللفظ عام مستقل بالافادة وابو حنيفة لم يطرد مذهبه في الخنزير عملا بالعموم ولا يظهر فرق بين الكلب والخنزير * واما الشافعي فانه نظر الي ما أمر به الشرع من استعمال الاشياء الجائزة كالقرظ وغاص علي فهم المعني وهو ان سبب نجاسة الجلود بالموت انها بانقطاع الحياة عنبا تتعرض للبلى والعفن والنتن فإذا دبغت لم تتعرض للتغير وقد بطل حمل اللفظ على خصوص السبب وامتنع التعميم لما ذكرنا في جلد الخنزير وأرشد الدباغ إلى معنى يضاهى به المدبوغ الحيوان في حال الحياة فان الحياة دافعة للعفن والموت جالب له والدباغ يرده إلى مضاهاة الحياة في السلامة من التغير فانتظم بذلك اعتبار المدبوغ بالحي فقال كل ما كان في الحياة طاهرا عاد جلده بالدبغ طاهرا وما كان نجسا لا يطهر ثم ثبت عنده نجاسة الكلب من نجاسة لعابه والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز الدباغ بكل ما ينشف فضول الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه كالشث والقرظ وغير ذلك مما يعمل عمله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (اليس في الماء والقرظ ما يطهره فنص علي القرظ لانه يصلح الجلد ويطيبه فوجب ان يجوز بكل ما عمل عمله) * (الشرح) هذا الحديث حديث حسن رواه الامامان الحافظان أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني وابو بكر احمد بن الحسين بن على البيهقى في سننهما من رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة فقال هلا انتفعتم باهابها قالوا يا رسول الله انها ميتة قال انما","part":1,"page":222},{"id":224,"text":"حرام كلها أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها ورواه أبو داود والنسائي في سننهما بمعناه عن ميمونة رضي الله عنها قالت مر علي النبي صلي الله عليه وسلم رجال يجرون.\rشاة لهم مثل الحمار فقال\rصلى الله عليه وسلم لو أخذتم اهابها قالوا انها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهرها الماء والقرظ هكذا جاءت روايات الحديث يطهرها بالتأنيث ووقع في المهذب يطهره وهو تحريف وان كان معناه صحيحا والقرظ بالظاء لا بالضاد وهذا وان كان واضحا فلا يضر التنبيه عليه فانه يوجد في كثير من كتب الفقه مصحفا والقرظ ورق شجر السلم بفتح السين واللام ومنه اديم مقروظ أي مدبوغ بالقرظ قالوا والقرظ ينبت بنواحي تهامة وأما الشث فضبطها في المهذب بالثاء المثلثة ووقعت هذه اللفظة في كلام الشافعي فقال الازهرى هو الشبب بالباء الموحدة وهو من الجواهر التى جعلها الله تعالى في الارض يدبغ به يشبه الزاج قال والسماع فيه الشب يعنى بالموحدة وقد صحفه بعضهم فقال الشث يعنى بالمثلثة قال والشث بالمثلثة شجر من الطعم لا ادرى ايدبغ به أم لا هذا كلام الازهري وتابعه عليه صاحب الشامل والبحر وذكره الامام أبو الفرج الدارمي بالمثلثة وفي صحاح الجوهري الشث بالمثلثة نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به وفي تعليق الشيخ ابي حامد قال أصحابنا الشث يعنى بالمثلثة * قال وقاله الشافعي بالموحدة قال وقد قيل الامران وايهما كان فالدباغ به جائز وصرح القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون بانه يجوز بالشب والشث جميعا وهذا لا خلاف فيه * واعلم انه ليس للشب ولا الشث ذكر في حديث الدباغ وانما هو من كلام الامام الشافعي رحمه الله فانه قال رحمه الله والدباغ بما كانت العرب تدبغ به وهو الشث والقرظ هذا هو الصواب * وقد قال صاحب الحاوى وغيره جاء في الحديث النص على الشث والقرظ كذا نقله الشيخ أبو حامد عن الاصحاب فانه قال في تعليقه الذى وردت به السنة ثم ذكر حديث ميمونة الذى قدمته وقال هذا هو الذى اعرفه مرويا قال وأصحابنا يروون يطهره الشث والقرظ وهذا ليس بشئ *","part":1,"page":223},{"id":225,"text":"واعلم أن الدباغ لا يختص بالشب والقرظ بل يجوز بكل ما عمل عملهما كقشور الرمان والعفص وغير ذلك مما في معناه قال القاضى أبو الطيب في تعليقه يجوز الدباغ بكل شئ قام مقام القرظ من العفص وقشور الرمان وغيرهما إذا نظف الفضول واستخرجها من باطن الجلد\rوحفظه من أن يسرع إليه الفساد قال والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة هذا هو المذهب وهو الذى نص عليه الشافعي كما قدمته وبه قطع المصنف والجماهير في جميع الطرق وذكر بعض العراقيين فيه قولين أحدهما هذا والثاني لا يجوز بغير الشب والقرظ كما يختص ولوغ الكلب بالتراب علي أحد القولين: وقد حكي الرافعي أيضا وجها في اختصاصه بالشث والقرظ وحكاه الماوردى عن أهل الظاهر وهو غلط لان النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الدباغ وكانت العرب تدبغ بأنواع مختلفة فوجب جوازه بكل ما حصل به مقصود الدباغ: والفرق بينه وبين ولوغ الكلب أن الدباغ احالة فحصل بما تحصل به الاحالة والولوغ ازالة نجاسة دخلها التعبد فاختصت بالتراب كالتيمم ولا تفريع على هذا الوجه وانما التفريع على المذهب وهو جواز الدباغ بكل ما حصل به مقصوده قال أصحابنا في الطريقتين ولا يحصل بتشميس الجلد ونص عليه الشافعي وفي وجه شاذ يجوز حكاه الرافعى وهو مذهب أبي حنيفة: وأما التراب فالمذهب الصحيح انه لا يحصل الدباغ به ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملى في كتابيه وأبو الفتح سليم بن ايوب الرازي في كتابه رؤس المسائل والقاضى حسين والفوراني وابن الصباغ وامام الحرمين والبغوى والمتولي وخلائق آخرون من العراقيين والخراسانيين وفيه وجه شاذ أنه يحصل حكاه أبو العباس الجرجاني في التحرير ورجحه: وقال القاضى أبو الطيب في تعليقه قال أبو على الطبري في الافصاح نص الشافعي على أن الدباغ لا يحصل بالتراب والرماد قال القاضي ولم أر للشافعي في هذا نصا والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة فان كان للتراب والرماد هذا الفعل حصل الدباغ بهما وأما الملح فنقل أبو على الطبري في الافصاح أن الشافعي رحمه الله نص أنه لا يحصل به الدباغ وبه قطع صاحب الشامل وقطع امام الحرمين بالحصول *","part":1,"page":224},{"id":226,"text":"(فرع) لو دبغه بعين نجسة كذرق الحمام وغيره أو بمتنجس كقرظ أصابته نجاسة أو دبغه بماء نجس فهل يحصل به الدباغ فيه وجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما عند الاصحاب الحصول وبه قطع ابن الصباغ والبغوى لان الغرض تطيب الجلد وازالة الفضول وهذا حاصل بالنجس\rكالطاهر والثاني لا يحصل لان النجس لا يصلح للتطهير فان قلنا بالاصح وجب غسله بعد حصول الدباغ بلا خلاف ويكون نجسا بالمجاورة بخلاف ما لو دبغه بطاهر فانه لا يجب غسله على أحد الوجهين كما سيأتي ان شاء الله تعالى * (فرع) لا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل لان ما طريقه ازالة النجاسة لا يفتقر إلى فعل كالسيل إذا مر على نجاسة فأزالها فانه يطهر محلها بلا خلاف (1) فلو أطارت الريح جلد ميتة فألقته في مدبغة فاندبغ صار طاهرا ذكره الماوردى وغيره وهو واضح * (فرع) لو أخذ جلد ميتة لغيره فدبغه طهر ولمن يكون: فيه أوجه أحدها للدابغ كمن أحيا مواتا بعد أن تحجره غيره فانه للمحيى: والثاني لصاحب الميتة لتقدم حقه: والثالث ان كان رفع يده عنه ثم أخذه الدابغ فهو للدابغ وان كان غصبه فللمغصوب منه وهذا الثالث هو الاصح وستأتي هذه الاوجه مبسوطة ان شاء الله تعالى في أواخر كتاب الغصب حيث ذكرها المصنف وانما أشرت إليها لما قدمته في الخطبة انه متى أمكن تقديم مسألة لنوع ارتباط قدمتها والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وهل يفتقر إلى غسله بالماء بعد الدباغ فيه وجهان أحدهما لا يفتقر: لان طهارته تتعلق بالاستحالة وقد حصل ذلك فطهر كالخمر إذا استحالت خلا وقال أبو إسحاق لا يطهر حتى يغسل بالماء لان ما يدبغ به تنجس بملاقاة الجلد فإذا زالت نجاسة الجلد بقيت نجاسة ما يدبغ به فوجب ان يغسل حتى يطهر) * (الشرح) هذان الوجهان مشهوران وذكر صاحب المستظهرى أن الاول منهما قول\r__________\r(1) قوله بلا خلاف فيه نظر فان لنا وجها واهيا في اشتراط النية اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":225},{"id":227,"text":"أبي العباس بن القاص ورأيت أنا كلامه في التلخيص وفيه اشارة إلى ما ذكره واختلف المصنفون في أصحهما فالاكثرون على أن الاصح وجوب الغسل ممن صححه الفوراني وامام الحرمين والغزالي\rفي البسيط والوجيز وابن الصباغ والمتولي والروياني والرافعي وآخرون وقطع به الشيخ أبو الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي في كتابيه التهذيب والانتخاب الدمشقي: وقال البغوي الاصح لا يفتقر وهو مذهب أبي حنيفة والاكثرين وتوجيه الوجهين مذكور في الكتاب ويدل لعدم الغسل قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دبغ الاهاب فقد طهر) ويجاب عنه بأن المراد طهرت عينه التي كانت نجسة وليس فيه أنه لا يغسل هذا في وجوب غسله بعد الدباغ وأما استعمال الماء في أثناء الدباغ ففى وجوبه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما الماوردى من العراقيين أصحهما لا يفتقر إليه: قال امام الحرمين هذا قول المحققين قالوا ومأخذ الوجهين ان المغلب في الدباغ الازالة أم الاحالة وفيه وجهان فان غلبنا الا زالة افتقر إليه والا فلا: ويستدل للاصح بالقياس على الخمر إذا استحالت فانها تطهر بمجرد الا ستحالة وللوجه الآخر بقوله صلى الله عليه وسلم يطهرها الماء والقرظ ولانه يلين الجلد ويصل به الشث والقرظ ونحوهما إلى جميع أجزائه: واذ أوجبنا غسله بعد الدباغ فهو طاهر العين بلا خلاف والدباغ حاصل قطعا لكنه نجس بالمجاورة على هذا الوجه فهو كالثوب النجس فيجوز بيعه إذا جوزنا ببيع جلد الميتة المدبوغ صرح به امام الحرمين وغيره: وأما إذا أوجبنا استعمال الماء في أثناء الدباغ فلم يستعمله فالجلد نجس العين بلا خلاف صرح به امام الحرمين وآخرون: وهل يطهر بعد ذلك بنقعه في ماء كثير أم يشترط رده إلى المدبغة واستعمال الشث حكي الرافعى فيه وجهين وحكي امام الحرمين عن شيخه والده أبي محمد أنه قال لابد من ابتداء دبغه ثانيا قال الامام ولا يبعد عندي أنه يكتفى بنقعه في الماء الطهور ووجهه الامام أحسن توجيه وأنا أظن الرافعي أراد بالوجهين قول الامام ووالده: ثم إذا أوجبنا استعمال الماء بعد الدباغ اشترط كونه طهورا نقيا من أدوية الدباغ وغيرها بلا خلاف لانه ازالة نجاسة وأما إذا اشترطناه في أثناء","part":1,"page":226},{"id":228,"text":"الدباغ فلا بأس بكونه متغيرا بأدوية الدباغ والله أعلم * (فرع) الاجزاء التى يتشربها الجلد من الادوية المدبوغ بها طاهرة بلا خلاف وأما الاجزاء المتنائرة من الادوية فان تنائرت في أثناء الدباغ فهي نجسة بلا خلاف صرح به البغوي: وان تنائرت\rبعده فهل نحكم بطهارتها تبعا للجلد أم بنجاستها فيه وجهان مشهوران قالوا وهما الوجهان في افتقار الجلد إلى غسله بعد الدباغ ان قلنا يفتقر فهى نجسة والا فهى طاهرة تبعا له كذا قاله القاضى حسين والمتولي والروياني وغيرهم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وإذا طهر الجلد بالدباغ جاز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم هلا أخذتم اهابها فد بغتموه فانتفعتم به) (الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضى الله عنهما وقد سبق بيانه في هذا الباب وقوله جاز الانتفاع به يعنى في اليابسات والمائعات وجازت الصلاة عليه وفيه وطهر ظاهره وباطنه هذا هو المذهب الصحيح الذى تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به العراقيون تصريحا والبغوى وغيره من الخراسانيين قال الشيخ أبو حامد شيخ الاصحاب في تعليقه لا يختلف المذهب انه بعد الدباغ طاهر ظاهرا وباطنا وان الانتفاع به جائز في المائعات وحكي أبو على بن أبي هريرة في طهارته قولين وحكاهما جماعات من الخراسانيين أصحهما وهو الجديد يطهر ظاهرا وباطنا كما ذكرنا: والثاني وهو القديم لا يطهر باطنا فيستعمل في يابس لا رطب ويصلى عليه لا فيه وهذا النقل عن القديم غريب والمحققون ينكرونه ويقولون ليس للشافعي قول بعدم طهارة باطنه لا قديم ولا غيره وانما هذا مذهب مالك كما قدمناه عنه قال الدارمي في الاستذكار قال ابن أبي هريرة قوله في القديم في هذه المسألة كمذهب مالك قال الدارمي ولم ير هذا في القديم ومما يدل على أن هذا القول الذى حكاه الخراسانيون ليس بصحيح عن القديم أن امام الحرمين قال كان شيخي يحكي عن القفال أنه قال لا يتوجه القول القديم في منع بيع المدبوغ لا بتقدير قول","part":1,"page":227},{"id":229,"text":"للشافعي كمذهب مالك أنه يطهر ظاهره لا باطنه وهذا دليل على أنه ليس للشافعي تصريح بذلك بل استنبطوه من منع البيع وليس ذلك بلازم بل لمنع البيع دليل آخر قد ذكره المصنف وغيره والله أعلم * (فرع) اعلم أن القول القديم ليس بلازم أن يكون كمذهب مالك بل هو قول مجتهد\rقد يوافق مالكا وقد يخالفه قال القفال في شرح التليخص أكثر القديم قد يوافق مالكا وانما ذكرت هذا الفرع لاني رأيت من يغلط في هذا بما لا أوثر نشره والله أعلم (فرع) استعمال جلد الميتة قبل الدباغ جائز في اليابس دون الرطب صرح به الماوردى وغيره ونقله الروياني عن الاصحاب فقال قال اصحابنا يجوز استعماله قبل الدباغ في اليابسات وأما قول الشيخ أبي حامد والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان لا يجوز استعماله قبل الدباغ فمرادهم استعماله في الرطبات أو في اللبس لا في اليابس وسيأتي كلام الاصحاب ان شاء الله تعالى في عظم الفيل انه يكره استعماله في اليابس ولا يحرم: وممن صرح في عظم الفيل بكراهة استعماله في اليابس وتحريمه في الرطب الشيخ نصر فدل أن مراده هنا استعماله في الرطب: وأما قول العبدرى لا يجوز استعماله قبل الدباغ في اليابسات عندنا وعند اكثر العلماء فغلط منه: وصوابه ان يقول في الرطبات (فرع) قال الماوردى يجوز هبته (1) قبل الدباغ ولا يجوز رهنه وقال أبو حنيفة يجوز بيعه ورهنه كالثوب النجس دليلنا أنه عين نجسة فلا يجوز بيعه ورهنه كالعذرة بخلاف الثوب النجس فان عينه طاهر وكذا قال الروياني يجوز هبته على سبيل نقل اليد وكذا الوصية به لا التمليك والله أعلم قال المصنف رحمه الله * (وهل يجوز بيعه فيه قولان قال في القديم لا يجوز لانه حرم التصرف في بالموت ثم رخص في الانتفاع به فبقي ما سوى الانتفاع على التحريم وقال في الجديد يجوز لانه منع من بيعه لنجاسته وقد زالت النجاسة فوجب أن يجوز البيع كالخمر إذا تخللت)\r__________\r(1) هذا فيه نظر وهو وجه ضعيف والاصح المنع والمسألة في الروضة مذكورة في باب الهنة اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":228},{"id":230,"text":"(الشرح) هذان القولان في صحة بيع جلد الميتة بعد الدباغ مشهوران والصحيح منهما عند الاصحاب هو الجديد وهو صحته وبه قال أبو حنيفة وجمهور العلماء: وقول المصنف لانه حرم التصرف فيه ثم رخص في الانتفاع بعينه لانه المفهوم من اطلاق الانتفاع وأما الانتفاع\rبثمنه فليس انتفعاعا به ولا يلزم من كونه طاهرا منتفعا به ان يجوز بيعه فان أم الولد والوقف والطعام في دار الحرب بهذه الصفة ولا يجوز بيعها هذا هو الصواب في توجيه القديم: وأما ما يوجهه به كثير من الخراسانيين من قولهم ان منع بيعه انما هو لكونه لا يطهر باطنه فضعيف كما قدمناه: وأجاب الاصحاب عما احتج به للقديم من القياس على أم الولد والوقف وطعام دار الحرب بأن منع بيع أم الولد لاستحقاقها الحرية والوقف لا يملكه على الاصح وان ملكه فيتعلق به حق البطن الثاني: وطعام دار الحرب لا يملكه وانما ابيح له أكل قدر الحاجة والمنع في مسألتنا للنجاسة وقد زالت فجاز البيع: فإذا جوزنا بيعه جاز رهنه وأجارته وان لم نجوز بيعه ففي جواز اجارته وجهان كالكلب المعلم ذكره الماوردى والروياني وقال الروياني وقيل يجوز اجارته قطعا وانما القولان في بيعه (1) ورهنه أما بيعه قبل الدباغ فباطل عندنا وعند جماهير العلماء وحكي العبدرى عن أبي حنيفة جوازه * قال المصنف رحمه الله (وهل يجوز أكله ينظر فان كان من حيوان يؤكل ففيه قولان قال في القديم لا يؤكل لقوله صلى الله عليه وسلم انما حرم من الميتة أكلها وقال في الجديد.\rيؤكل لانه جلد طاهر من حيوان مأكول فأشبه جلد المذكي: وان كان من حيوان لا يؤكل لم يحل أكله لان الدباغ ليس بأقوى من الذكاة والذكاة لا تبيح ما لا يؤكل لحمه فلان لا يبيحه الدباغ أولى وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني عن القاضى أبي القاسم بن كج أنه حكي وجها آخر أنه يحل لان الدباغ عمل في تطهيره كما عمل في تطهير ما يؤكل فعمل في اباحته بخلاف الذكاة) (الشرح) الحديث المذكور ثابت في الصحيحين وهو تمام حديث بن عباس المذكور في\r__________\r(1) قد حكاه الماوردي عنه وتقدم هو والجواب عن حجته اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"أول الفصل فانه صلى الله عليه وسلم قال هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعم به قالوا انها ميته قال انما حرم أكلها وفي رواية النسائي انما حرم الله أكلها وهذان القولان في حل أكله مشهوران أصحهما عند الجمهور القديم وهو التحريم للحديث: وهذه المسألة مما يفتى فيه على القديم: وقد تقدم\rبيان المسائل التي يفتى فيها على القديم في مقدمة الكتاب: وصححت طائفة الجديد وهو حل الاكل: منهم القفال في شرح التلخيص والفوراني والروياني والجرجاني في كتابه البلغة وقطع به في التحرير ويجاب لهؤلاء عن الحديث بأن المراد تحريم أكل اللحم فانه المعهود: هذا حكم جلد المأكول: فأما جلد ما لا يؤكل فالمذهب الجزم بتحريمه وبه قطع جماعات منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي والدارمى والبغوى وغيرهم والوجه الاخر ضعيف وحكي الفوراني عن شيخه القفال أنه قال لا فرق بين المأكول وغيره ففى الجميع القولان وهذا ضعيف وقول المصنف: فلان لا يبيحه الدباغ أولى: هذه اللام في قوله فلان مفتوحة وهى لام الابتدء كقولك لزيد قائم أو اللام الموطئة للقسم وهى كثيرة التكرار في هذا الكتاب وغيره من كتب الفقه وغيرها: وانما ضبطتها لان كثيرا من المبتدئين يكسرونها وذلك خطأ وأما الشيخ أبو حاتم فاسمه محمود بن الحسن كان حافظا للمذهب له مصنفات في الاصول والمذهب والخلاف والجدل وهو القزويني بكسر الواو منسوب إلى قزوين بكسر الواو المدينة المعروفة بخراسان وأما ابن كج فبفتح الكاف وبعدها جيم مشددة اسمه يوسف بن احمد بن كج له مصنفات كثيرة نفيسة فيها نقول غريبة ومسائل غريبة مهمة لا تكاد توجد لغيره: تفقه على أبي الحسين بن القطان وحضر مجلس الداركي قتله اللصوص ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة خمسة واربعمائة بالدينور قال المصنف في الطبقات جمع بن كج رئاسة العلم والدنيا ورحل إليه الناس من الآفاق رغبة في علمه وجوده والله أعلم قال المصنف رحمه الله * (كل حيوان نجس بالموت نجس شعره وصوفه على المنصوص وروى عن الشافعي رحمه الله انه رجع عن تنجيس شعر الآدمى واختلف أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق: فمنهم من لم يثبت","part":1,"page":230},{"id":232,"text":"هذه الرواية وقال ينجس الشعر بالموت قولا واحدا لانه جزء متصل بالحيوان.\rاتصال خلقة فينجس بالموت كالاعضاء ومنهم من جعل الرجوع عن تنجيس شعر الآدمى رجوعا عن تنجيس جميع الشعور فجعل في الشعور قولين أحدهما ينجس لما ذكرناه والثاني لا ينجس لانه لا يحس ولا يتألم فلا تلحقه نجاسة الموت ومنهم من جعل هذه الرواية رجوعا عن تنجيس شعر الادمى\rخاصة فجعل في الشعر قولين أحدهما ينجس الجميع لما ذكرناه والثاني ينجس الجميع الا شعر الآدمى فانه لا ينجس لانه مخصوص بالكرامة ولهذا يحل لبنه مع تحريم أكله: وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانا إذا قلنا اشعر غيره طاهر فشعره صلى الله عليه وسلم أولى بالطهارة وإذا قلنا ان شعر غيره نجس ففي شعره عليه السلام وجهان أحداهما أنه نجس لان ما كان نجسا من غيره كان نجسا منه كالدم وقال أبو جعفر الترمذي هو طاهر لان النبي صلى الله عليه وسلم ناول أبا طلحة رضي الله عنه شعره فقسمه بين الناس: وكل موضع قلنا انه نجس عفى عن الشعرة والشعرتين في الماء والثوب لانه لا يمكن الاحتراز منه فعفى عنه كما عفى دم البراغيث) (الشرح) أما قوله لان النبي صلى الله عليه وسلم ناول أبا طلحه شعرة فقسمه بين الناس فحديث صحيح رواه البخاري ومسلم أما أحكام المسألة فحاصلها ان المذهب نجاسة شعر الميتة غير الآدمى وطهارة شعر الآدمى هذا مختصر المسألة وأما بسطها فقد ذكر المصنف ثلاث طرق وهى مشهورة في المذهب قال القاضي أبو الطيب وآخرون الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف نحلها الحياة وتنجس بالموت هذا هو المذهب وهو الذى رواه البويطي والمزني والربيع المرادى وحرملة وروى ابراهيم البليدى عن المزني عن الشافعي انه رجع عن تنجيس شعر الآدمى وقال صاحب الجاوى الشعر والوبر والصوف ينجس بالموت هذا هو المروى عن الشافعي في كتبه والذى نقله عنه جمهور أصحابه البويطي والمزني والربيع المرادى وحرملة وأصحاب القديم قال وحكي ابن سريج عن أبي القاسم الانماطي عن المزني عن الشافعي انه رجع عن تنجيس الشعر وحكي ابراهيم البليدى عن المزني عن الشافعي","part":1,"page":231},{"id":233,"text":"انه رجع عن تنجيس شعر الآدمى و حكي الربيع الجيزى عن الشافعي ان الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته واختلف أصحابنا في هذه الحكايات الثلاث التي شذت عن الجمهور فجعلها بعضهم قولا ثانيا للشافعي ان الشعر طاهر وامتنع الجمهور من اثبات قول ثان لمخالفتها نصوصه ويحتمل انه حكى مذهب غيره: وأما شعر الآدمى ففيه قولان أشهرهما عنه انه نجس: والثاني وهو\rمنصوص في الجديد انه طاهر هذا كلام صاحب الحاوى واتفق الاصحاب علي أن المذهب ان شعر غير الآدمى وصوفه ووبره وريشه ينجس بالموت: وأما الآدمى فاختلفوا في الراجح فيه فالذي صححه أكثر العراقيين نجاسته والذى صححه جميع الخراسانيين أو جماهيرهم طهارته وهذا هو الصحيح فقد صح عن الشافعي رجوعه عن تنجيس شعر الآدمى فهو مذهبه وما سواه ليس بمذهب له: ثم الدليل يقتضيه وهو مذهب جمهور العلماء كما سنذكره ان شاء الله تعالى في فرع في مذاهب العلماء: ثم ان هذا الخلاف في شعر ميتة الآدمي مفرع على نجاسة ميتة الآدمى أما إذا قلنا بطهارة ميتته فشعره طاهر بلا خلاف كذا صرح به البغوي والمتولي وغيرهما من الخراسانيين وابن الصباغ والشاشى والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وغيرهم من العراقيين وإذا انفصل شعر آدمي في حياته فطاهر على أصح الوجهين تكرمة للآدمي ولعموم البلوى وعسر الاحتراز وأما إذا انفصل جزء من جسده كيده وظفره فقطع العراقيون أو جمهورهم بنجاسته قالوا وانما الخلاف في ميتتة بجملته لحرمة الجملة وقال الخراسانيون فيه وجهان أصحهما الطهارة وهذا هو الصحيح: قال امام الحرمين من قال العضو المبان في الحياة نجس فقد غلط والوجه اعتبار الجزء بالجملة بعد الموت وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قلنا بطهارة غيره فهو: أولى والا فوجهان قال أبو جعفر هو طاهر وقال غيره هو نجس: وهذا الوجه غلط أو كالغلط وسأذكر في شعره صلى الله عليه وسلم و فضلات بدنه فرعا مخصوصا بها ان شاء الله تعالى وأما قول المصنف وكل موضع قلنا أنه نجس عفى عن الشعرة والشعرتين فظاهره تعميم العفو في شعر الآدمى و غيره وقد اتفق أصحابنا على العفو ولكن اختلفوا في تخصيصه بالآدمى فأطلقت","part":1,"page":232},{"id":234,"text":"طائفة الكلام اطلاقا يقتضي التعميم كما أطلقه المصنف منهم القاضى حسين والمحاملي في المجموع وصرح القاضي بجريان العفو في شعر غير الآدمى ونقل بعضهم هذا عن تعليق الشيخ أبي حامد ولم أره أنا فيه هكذا ولكن نسخ تعليق الشيخ أبي حامد والقاضي حسين يقع فيها اختلاف وخصت طائفة ذلك بشعر الآدمى منهم الفوراني وابن الصباغ والحرجاني في التحرير والروياني\rوالبغوي وصاحب البيان ولكل واحد من الوجهين وجه ولكن الصحيح التعميم: وعبارة المصنف كالصريحة فيه فانه فصل الكلام في الشعر ثم قال وكل موضع قلنا أنه نجس عفي ولان الجميع سواء في عموم الابتلاء وعسر الاحتراز: وأما قول الصمنف كالشعرة والشعرتين فليس تحديدا لما يعفا عنه بل كالمثال لليسير الذى يعفا عنه وعبارة أصحابنا يعفا عن اليسير منه كذا صرح به الجمهور: وذكر ابن الصباغ أن بعض أصحابنا فسره بالشعرة والشعرتين: وقال امام الحرمين إذا حكمنا بنجاسة شعر الآدمى فما ينتف من اللحية والرأس على العرف الغالب معفو عنه مع نجاسته كدم البراغيث: قال ثم القول في ضبط القليل كالقول في دم البراغيث قال ولعل القليل ما يغلب انتتافه مع اعتدال الحال والله أعلم * (فرع) المذهب الصحيح القطع بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق ودليله الحديث وعظم مرتبته صلى الله عليه وسلم ومن قال بالنجاسة قالوا انما قسم الشعر للتبرك قالوا والتبرك يكون بالنجس كما يكون بالطاهر كذا قاله الماوردي وآخرون قالوا لان القدر الذى أخذه كل واحد كان يسيرا معفوا عنه والصواب القطع بالطاهرة كما قاله أبو جعفر وحكاه الروياني عن جماعة آخرين وصححه القاضى حسين وآخرون: وأما بوله صلى الله عليه وسلم ودمه ففيهما وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكر القاضى حسين وقليل منهم في العذرة وجهين ونقلهما في العذرة صاحب البيان عن الخراسانيين وقد انكر بعضهم على الغزالي طرده الوجهين في العذرة وزعم أن العذرة نجسة بالاتفاق وان الخلاف مخصوص بالبول والدم وهذا الانكار غلط بل الخلاف في العذرة نقله غير الغزالي كما حكيناه عن القاضى حسين وصاحب البيان وآخرين وأشار إليه امام الحرمين وآخرون فقالوا في فضلات بدنه صلى الله عليه وسلم كبوله ودمه وغيرهما وجهان: وقال القفال في شرح التلخيص في الخصائص قال بعض أصحابنا جميع ما يخرج منه صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":233},{"id":235,"text":"طاهر قال وليس بصحيح فهذا نقل القفال وهو شيخ طريقة الخراسانيين وعليه مدارها واستدل من قال بنجاسة هذه الفضلات بأنه صلى الله عليه وسلم كان يتنزه منها واستدل من قال بطهارتها بالحديثين\rالمعروفين أن أبا طيبة الحاجم حجمه صلى الله عليه وسلم وشرب دمه ولم ينكر عليه وان امرأة شربت بوله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليها وحديث أبي طيبة ضعيف وحديث شرب المرأة البول صحيح رواه الدار قطني وقال هو حديث صحيح وهو كاف في الاحتجاج لكل الفضلات قياسا: وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها ولم يأمرها بغسل فمها ولانهاها عن العود إلى مثله وأجاب القائل بالطهارة عن تنزهه صلى الله عليه وسلم عنها ان ذلك على الاستحباب والنظافة والصحيح عند الجمهور نجاسة الدم والفضلات وبه قطع العراقيون وخالفهم القاضي حسين فقال الاصح طهارة الجميع والله أعلم * (فرع) قدمنا في شعر ميتة غير الآدمى خلافا: المذهب الصحيح أنه نجس وهذا الخلاف فيما سوى الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما أما شعور هذه فقطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين بنجاستها ولم يذكروا فيها الخلاف: وقال جماعة من الخراسانيين إذا قلنا بطهارة غيرها ففيها وجهان أحدهما الطهارة وأصحهما النجاسة: قال امام الحرمين قطع الصيد لاني بنجاستها على هذا القول وقال القاضى أبو حامد المروروذى هي على هذا القول طاهرة قال الامام واختاره شيخي يعنى والده أبا محمد الجويني قال الرافعى والوجهان جاريان في حالتي الحياة والموت (فرع) قول المصنف لانه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فنجس بالموت كالاعضاء احترز بقوله متصل عن الحمل والبيض المتصلب في جوف ميتته وبقوله بالحيوان عن أغصان الشجر كذا قاله الشيخ أبو حامد وغيره وبقوله اتصال خلقة الاذن الملصقة وقوله فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال ينجس الشعر بالموت قولا واحدا ليس معناه القدح في الناقل بتكذيب ونحوه وانما","part":1,"page":234},{"id":236,"text":"معناه تأويل الرواية علي حكاية مذهب الغير كما قدمناه عن نقل صاحب الحاوي وقوله ينجس بضم الجيم وفتحها وقوله لا يحس بضم الياء وكسر الحاء هذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن قال الله تعالى (هل تحس منهم من أحد وفيه لغة قليلة يحس بفتح الياء وضم الحاء وقوله بألم بالهمز ويجوز تركه\r(فرع) قول المصنف لان ما كان نجسا من غيره كان نجسا منه كالدم قد وافقه على هذه العبارة صاحب الشامل وهذا القياس يقتضي القطع بنجاسة الدم وليس مقطوعا به بل فيه الخلاف الذى قدمناه: وقد قال صاحب الحاوى ان أبا جعفر الترمذي القائل بطهارة شعره صلى الله عليه وسلم قيل له قد حجمه أبو طيبة وشرب دمه أفتقول بطهارة دمه فركب الباب وقال أقول به: قيل له قد شربت امرأة بوله صلى الله عليه وسلم أفتقول بطهارته فقال لا: لان البول استحال من الطعام والشراب وليس كذلك الدم والشعر لانه من أصل الخلقة هذا كلام صاحبا الحاوى وفيه التصريح بان أبا جعفر يقول بطهارة الشعر والدم فإذا كان كذلك لم يرد عليه القياس على الدم لانه طاهر عنده وحينئذ ينكر على المصنف هذا القياس ويجاب عنه بأن المصنف اختار في أصول الفقه ان القياس على المختلف فيه جائز: فان منع الخصم الاصل أثبته القايس بدليله الخاص ثم ألحق به الفرع وقد أكثر المصنف في المهذب من القياس على المختلف فيه وكله خارج علي هذه القاعدة والله أعلم (فرع) ذكر المصنف في هذا الفصل أبا طلحة الصحابي وأبا جعفر الترمذي أما أبو طلحة فاسمه زيد ابن سهل بن الاسود النصارى شهد العقبة وبدرا واحدا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد النقباء ليلة العقبة رضي الله عنهم وكان من الصحابة الذين سردوا الصوم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنذكرهم ان شاء الله تعالى في كتاب الصيام قال أبو زرعة الدمشقي الحافظ عاش أبو طلحة بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصوم وخالفه غيره فقال توفى سنة أربع وثلاثين من الهجرة وقيل سنة اثنتين وثلاثين رضي الله عنه وأما أبو جعفر فاسمه محمد بن أحمد بن نصر أحد الائمة الذين تنشرح بذكرهم الصدور وترتاح لذكر مآثرهم القلوب كان رضى الله عنه حنفيا ثم صار شافعيا لرؤيا رآها مشهورة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله آخذ برأي أبي حنيفة فأعرض عني فقلت برأى مالك فقال خذ ما وافق سنتى فقلت برأى الشافعي فقال أو ذاك رأى الشافعي ذلك رد على من خالف سنتى حكي هذه الرؤيا المصنف في الطبقات وآخرون وهو منسوب إلى ترمذ البلدة المعروفة التي نسب إليها الامام الحافظ أبو عيسى الترمذي","part":1,"page":235},{"id":237,"text":"وفي ضبطها ثلاثة أوجه ذكرها الحافظ أبو سعد السمعاني في كتابه الانساب أحدها ترمذ بكسر التاء والميم: والثاني بضمهما قال وهو قول أهل المعرفة: والثالث بفتح التاء وكسر الميم وهو المتداول بين أهل ترمذ وهي مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذى يقال له جيحون وهذه الاوجه الثلاثة تقال في كل من يقال له الترمذي: قال المصنف في الطبقات سكن أبو جعفر الترمذي بغداد ولم يكن للشافعيين في وقته بالعراق ارأس ولا أورع ولا أكثر نقلا منه وكان قوته في كل شهر أربعة دراهم ولد في ذى الحجة سنة مائتين وتوفى في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين رحمه الله وموضع بسط احواله الطبقات والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في شعر الميتة وعظمها وعصبها: فمذهبنا ان الشعر والصوف والوبر والريش والعصب والعظم والقرن والسن والظلف نجسة: وفي الشعر خلاف ضعيف سبق: وفي العظم خلاف أضعف منه قد ذكره المصنف بعد هذا وأما العصب فنجس بلا خلاف هذا في غير الآدمي وممن قال بالنجاسة عطاء وذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ومالك واحمد واسحق والمزني وابن المنذر إلى ان الشعور والصوف والوبر والريش طاهرة والعظم والقرن والسن والظلف والظفر نجسة كذا حكى مذاهبهم القاضى أبو الطيب وحكي العبدرى عن الحسن وعطاء والاوزاعي واليث ابن سعدان هذه الاشياء تنجس بالموت لكن تطهر بالغسل وعن مالك وأبي حنيفة واحمد انه لا ينجس الشعر والصوف والوبر والريش قال أبو حنيفة وداود وكذا لا ينجس العظام والقرون وباقيها قال ابو حنيفة الا شعر الخنزير وعظمه ورخص للخرازين في استعمال شعر الخنزير لحاجتهم إليه وعنه في العصب روايتان واحتج لمن قال بطهارة الشعر بقول الله تعالي (ومن أصوافها وأوبارها واشعارها اثاثا ومتاعا إلى حين) وهذا عام في كل حال وبقوله صلي الله عليه وسلم في الميته انما حرم اكلها وهو في الصحيحين وقد قدمناه: وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ ولا بشعرها إذا غسل وذكروا أقيسة ومناسبات ليست بقوية: واحتج اصحابنا بقول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة) وهو عام للشعر وغيره فان قالوا الشعر ليس ميتة قال أصحابنا قلنا بل هو ميتة فان الميتة اسم لما فارقته الروح بجميع أجزائه: قال صاحب الحاوى ولهذا لو حلف لا يمسس ميتة فمس شعرها حنث فان قالوا هذه الآية عاملة في الميتة: والآية\rالتى احتججنا بها خاصة في بعضها وهو الشعر والصوف والوبر: والخاص مقدم علي العام: فالجواب أن كل واحدة من الآيتين فيها عموم وخصوص فان تلك الآية أيضا عامة في الحيوان الحي والميت وهذه خاصة بتحريم الميتة فكل آية عامة من وجه خاصة","part":1,"page":236},{"id":238,"text":"من وجه فتساويتا من حيث العموم والخصوص: وكان التمسك بآيتنا أولى لانها وردت لبيان المحرم وان الميتة محرمة علينا ووردت الاخرى للامتنان بما أحل لنا واحتجوا بحديث هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به والغالب أن الشاة لا تخلوا من شعر وصوف ولم يذكر لهم طهارته والانتفاع به في الحال: ولو كان طاهرا لبينه وفي الاستدلال بهذا نظر: واعتماد الاصحاب على القياس الذى ذكره المصنف وذكروا أقيسة كثيرة تركتها لضعفها وأجاب الاصحاب عن احتجاجهم بقوله تعالى (ومن أصوافها وأوبرها وأشعارها) أنها محمولة على شعر المأكول إذا ذكي أو أخذ في حياته كما هو المعهود وأجاب الماوردى بجواب آخران من للتبعيض والمراد بالبعض الطاهر وهو ما ذكرناه: وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم انما حرم أكلها (1) وأما الجواب عن حديث أم سلمة فمن وجهين أجودهما أنه ضعيف باتفاق الحفاظ قالوا لانه تفرد به يوسف بن السفر بفتح السين المهملة واسكان الفاء قالوا وهو متروك الحديث هذه عبارة جميع أهل هذا الشأن فيه وهى أبلغ العبارات عندهم في الجرح قال الدار قطني هو متروك يكذب على الاوزاعي وقال البيهقى هو يضع الحديث: الجواب الثاني ان هذا الحديث لا يمكن أن يتمسك به من يقول بطهارة الشعر بلا غسل والله أعلم: واحتج من قال يطهر الشعر بالغسل بحديث أم سلمة وقد بينا اتفاق الحفاظ على ضعفه وبيانهم سبب الضعف والجرح: واحتج أصحابنا بأنها عين نجسة فلم تطهر بالغسل كالعذرة واللحم: واحتج من قال بطهارة الميتة بحديث عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم امتشط بمشط من عاج وبما رواه أبو داود في سننه باسناده عن حميد الشامي\r__________\r(1) هكذا بياض في الاصل اه","part":1,"page":237},{"id":239,"text":"عن سليمان المنبهى عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج قال صاحب هذا المذهب والعاج عظم الفيل واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم قل يحييها الذى أنشأها أول مرة) فأثبت لها أحياء فدل علي موتها والميتة نجسة فان قالوا المراد أصحاب العظام فحذف المضاف اختصارا قلنا هذا خلاف الاصل والظاهر فلا يلتفت إليه: واحتج الشافعي رحمه الله بما روى عمر وبن دينار عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كره أن يدهن في عظم فيل لانه ميتة والسلف يطلقون الكراهة ويريدون بها التحريم ولانه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فأشبه الاعضاء: والجواب عن حديث أنس من وجهين أحدهما أنه ضعيف ضعفه الائمة والثاني أن العاج هو الذبل بفتح الذال المعجمة واسكان الباء الموحدة وهو عظم ظهر السلحفاة البحرية كذا قاله الاصمعي وابن قتيبة وغيرهما من أهل اللغة: وقال أبو علي البغدادي العرب تسمي كل عظم عاجا: والجواب عن حديث ثوبان بالوجهين السابقين فان حميدا الشامي وسليمان المنبهى مجهولان والمنبهى بضم الميم وبعدها نون مفتوحة ثم باء موحدة مكسوة مشددة والله أعلم وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله * (فان دبغ جلد الميتة وعليه شعر قال في الام لا يطهر لان الدباغ لا يؤثر في تطهيره وروى الربيع بن سليمان الجيزى عنه أنه يطهر لانه شعر نابت على جلد طاهر فكان كالجلد في الطهارة كشعر الحيوان في حال الحياة) * (الشرح) هذان القولان مشهوران أصحهما عند الجمهور نصه في الام انه لا يطهر وقد\r__________\r(1) قوله والثاني هذا الجواب ضعيف اه","part":1,"page":238},{"id":240,"text":"تقدم عن صاحب الحاوى أنه قال هو المشهور عن الشافعي والذى نقله عنه جمهور أصحابه وممن صححه من المصنفين أبو القاسم الصيمري والشيخ أبو محمد الجويني والبغوى والشاشئ والرافعي وقطع به الجرجاني في التحرير وصحح الاستاذ أبو إسحاق الا سفراينى والروياني طهارته قال\rالروياني لان الصحابة في زمن عمر رضي الله عنهم قسموا الفري المغنومة من الفرس وهى ذبائح مجوس ومما يدل لعدم الطهارة حديث أبي المليح بفتح الميم عامر بن أسامة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلوود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح: وعن المقدام بن معد يكرب انه قال لمعاوية رضى الله عنهما أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها: قال نعم رواه أبو داود والنسائي باسناد حسن وعن معاوية أنه قال لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن ركوب جلود النمور قالوا نعم رواه أبو داود فهذه الاحاديث ونحوها احتج بها جماعة من أصحابنا على أن الشعر لا يطهر بالدباغ لان النهي متناول لما بعد الدباغ وحينئذ لا يجوز أن يكون النهى عائدا إلى نفس الجلد فانه طاهر بالدباغ بالدلائل السابقة وانما هو عائد إلى الشعر: وأما ما احتج به الروياني من الفرى المغنومة فليس فيه انهم استعملوها فيما لا يجوز استعمال النجس فيه من صلاة وغيرها * (فرع) إذا قلنا بالاصح أن الشعر لا يطهر بالدباغ قال القاضى حسين والجرجاني وغيرهما يعفا عن القليل الذى يبقى على الجلد ويحكم بطهارته تبعا *","part":1,"page":239},{"id":241,"text":"(فرع) مما ينبغي أن يتفطن له وتدعوا الحاجة إلى معرفته جلود الثعالب ونحوها إذا ماتت أو أفسدت ذكاتها بادخال السكين في آذانها ونحو ذلك وجلد ما لا يؤكل لحمه فهذه لا تصح الصلاة فيها على الاصح لعدم طهارة الشعر بالدباغ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وأما القندس فبحثنا عنه فلم يثبت أنه مأكول فينبغي أن تجتنب الصلاة فيه ولاصحابنا وجهان في تحريم ما أشكل من الحيوان فلم يدر أنه مأكول ام لا وسنذكر في فرع قريب عن صاحب الحاوى نحو هذا في الشعر ان شاء الله * (فرع) قال صاحب الحاوى لو باع جلد الميتة بعد الدباغ قبل أماطة الشعر عنه وفرعنا علي أن\rالجلد يصح بيعه وان الشعر لا يطهر بالدباغ فله ثلاثة أحوال أحداها ان يقول بعتك الجلد دون الشعر فالبيع صحيح: الثانية أن يقول بعتك الجلد مع شعرة فبيع الشعر باطل وفي الجلد قولا تفريق الصفقة أصحهما الصحة: الثالثة أن يبيعه مطلقا فهل هو كالحالة الثانية أم الاولى: فيه وجهان (فرع) ذكر المصنف الربيع بن سليمان الجيزى ولا ذكر له في المهذب الا في هذا الموضع وله ذكر في غير المهذب في مسألة قراءة القرآن بالالحان فانه نقلها عن الشافعي وقد ذكرتها في الروضة وفي تهذيب الاسماء وأما الربيع المتكرر في المهذب وكتب الاصحاب فهو الربيع بن سليمان المرادى وهو راوي الام وغيرها من كتب الشافعي عنه وقد أوضحت حال الربيعين في تهذيب الاسماء واللغات وهذا الجيزى بكسر الجيم وبالزاى منسوب الي جيزة مصر وهو الربيع بن سليمان المصرى الازدي مولاهم توفى في ذى الحجة سنة ست وخمسين ومائتين روى عنه أبو داود والنسائي في سننهما وأبو جعفر الطحاوي وآخرون من الائمة وكان عمدة عند المحدثين والله أعلم قال المصنف رحمه الله * (وان جز الشعر من الحيوان نظرت فان كان من حيوان يؤكل لم ينجس لان الجز في الشعر كالذبح في الحيوان ولو ذبح الحيوان لم ينجس فكذلك إذا جز شعره وان كان من","part":1,"page":240},{"id":242,"text":"حيوان لا يؤكل فحكمه حكم الحيوان ولو ذبح الحيوان كان ميتة فكذلك إذا جز شعره وجب أن يكون ميتة) (الشرح) في هذه القطعة مسائل احداها إذا جز شعر أو صوف أو وبر من مأكول اللحم فهو طاهر بنص القرآن واجماع الامة: قال امام الحرمين وغيره وكان القياس نجاسته كسائر أجزاء الحيوان المنفصلة في الحياة ولكن أجمعت الامة على طهارتها لمسيس الحاجة إليها في ملابس الخلق ومفارشهم وليس في شعور المذكيات كفاية لذلك: قالوا ونظيره اللبن محكوم بطهارته مع أنه مستحيل في الباطن كالدم ولله أعلم: الثانية لا فرق بين أن يجزه مسلم أو مجوسي أو وثنى وهذا لا خلاف فيه: الثالثة إذا انفصل شعر أو صوف أو وبر أو ريش عن حيوان مأكول في حياته بنفسه أو بنتف ففيه أوجه: الصحيح منها وبه قطع امام الحرمين والبغوى والجمهور انه\rطاهر: والثاني انه نجس سواء انفصل بنفسه أو نتف حكاه الرافعي وغيره ولا يطهر الا المجزوز لان ما ابين من حى فهو ميت: والثالث ان سقط بنفسه فطاهر وان نتف فنجس لانه عدل به عن الطريق المشروع ولما فيه من ايذاء الحيوان فهو كخنقه حكاه القاضي حسين والمتولي والروياني والشاشى وغيرهم والمختار ما قطع به الجمهور وهو الطهارة مطلقا لانه في معنى الجز وهو شبيه بمن ذبح بسكين كال فانه يفيد الحل وان كان مكروها وأما قول المصنف رحمه الله وان جز الشعر لم ينجس لان الجز كالذبح فربما اوهم ان الساقط بنفسه نجس وهذا الوهم خطأ وانما مراده بالجز التمثيل لما انفصل في الحياة * (فرع) قال البغوي لو قطع جناح طائر مأكول في حياته فما عليه من الشعر والريش نجس تبعا لميتته: الرابعة إذا جز الشعر والصوف والوبر والريش من حيوان لا يؤكل أو سقط بنفسه أو نتف فاتفق أصحابنا على أن له حكم شعر الميته لان ما ابين من حي فهو ميت وحينئذ يكون فيه","part":1,"page":241},{"id":243,"text":"الخلاف السابق في شعر الميتة والمذهب نجاسته من غير الآدمى وطهارته من الآدمى: (فرع مهم) قد اشتهر في السنة الفقهاء وكتبهم ان ما ابين من حي فهو ميت وهذه قاعدة مهمة ودليلها حديث أبي واقد الليثى رضى الله عنه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يجبون اسنمة الابل ويقطعون اليات الغنم فقال ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وهذا لفظ الترمذي وقال هو حديث حسن قال والعمل عليه عند اهل العلم * (فرع) إذا قلنا بالمذهب ان الشعر ينجس بالموت فرأى شعرا لم يدر انه طاهر أو نجس قال الماوردى ان علم انه من حيوان يؤكل فهو طاهر عملا بالاصل وان علم انه من غير مأكول فهو نجس لانه لا طريق إلى طهارته وان شك فوجهان بناء على اختلاف الاصحاب في ان اصل الاشياء على الاباحة أو التحريم وذكر مثل هذا التفصيل صاحب البحر ثم قال احتمالا لنفسه في نجاسة المأكول لانه لا يدرى اخذ في حياته ام بعد موته وهذا الاحتمال خطأ لانا تيقنا طهارته (1) ولم يعارضها اصل ولا ظاهر وأما قوله فيما إذا شك فوجهان فالمختار منهما لطهارة لا ننا تيقنا طاهرته في الحياة ولم يعاضها أصل\rولا ظاهر فانه لا يمكن دعوى كون الظاهر نجاسته وأما احتمال كونه شعر كلب أو خنزير فضعيف لانه في غاية الندور وأما قول صاحب المستظهرى بعد حكاية الوجهين عن حكاية صاحب الحاوى هذا ليس بشئ بل لا يجوز الانتفاع به وجها واحدا فمردود بما ذكرناه من القل والدليل والله أعلم: قال المصنف رحمه الله (وأما العظم والسن والقرن والظلف والظفر ففيه طريقان من أصحابنا من قال هو كالشعر والصوف لانه لا يحس ولا يألم ومنهم من قال ينجس قولا واحدا) (الشرح) هذان الطريقان مشهوران: المذهب منهما عند الاصحاب القطع بالنجاسة وقد تقدم دليل المسألة ومذاهب العلماء فيها في مسألة الشعر والقائل بأنه على الخلاف هو أبو إسحاق المروزى قال أصحابنا وقوله لانه لا يحس ولا يألم غير مسلم فان السن تضرس والعظم يحس قال أصحابنا حكم الظفر حكم العظم والظلف والقرن هذا في غير الآدمى: وأما أجزاء الآدمى فتقدم بيانها في مسألة الشعر وأما خف البعير الميت فنجس بلا خلاف (فرع) العاج المتخذ من عظم الفيل\r__________\r(1) اقول هذا فيه نظر ولا نسلم انا تيقنا طهارته إذ يجوز ان يكون من حيوان نجس في الحياة وعلى تقدير ان يكون من حيوان طاهر فقد يقال الاصل عدم اباتته منه في حال الحياة نقوله لم يعارضهما اصل ولا ظاهر ممنوع وما ما قاله واختاره في مسألة الماوردي ضعيف جدا فهذا المذهب والصواب ما قاله صاحب المستظهري فيه وقوله واما احتمال شعر كلب أو خنزير فضعيف فعجب منه وليس القسمة منحصرة في ذلك فان كل حيوان لا يؤكل فشعره نجس بالاماتة الا الادمي وذا كانكذلك اتجه القول بالتنجيس اخذ بجانب الحيطة فيما تردد فيه وله نظائر في المذهب والبناء على قاعدة الاشياء قبل ورود الشرع ضعيف لانا نعلم قطعا ان الشرع ورد في هذا الحكم ولاكنا الآن جهلناه اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":242},{"id":244,"text":"نجس عندنا كنجاسة غيره من العظام لا يجوز استعماله في شئ رطب فان استعمل فيه نجسه: قال أصحابنا ويكره استعماله في الاشياء اليابسة لمباشرة النجاسة ولا يحرم لانه لا يتنجس به ولو اتخذ مشطا من عظم\rالفيل فاستعمله في رأسه أو لحيته فان كانت رطوبة من أحد الجانبين تنجس شعره والا فلا: ولكنه يكره ولا يحرم (1) هذا هو المشهور للاصحاب ورأيت في نسخة من تعليق الشيخ أبي حامد انه قال ينبغى أن يحرم وهذا غريب ضعيف قلت وينبغي أن يكون الحكم هكذا في استعمال ما يصنع ببعض بلاد حواران من أحشاء الغنم علي هيئة الاقداح والقصاع ونحوها لا يجوز استعماله في رطب ويجوز في يابس مع الكراهة قال الروياني ولو جعل الدهن في عظم الفيل للاستصباح أو غيره من الاستعمال في غير البدن فالصحيح جوازه وهذا هو الخلاف في جواز الاستصباح بزيت نجس لانه ينجس بوضعه في العظم هدا تفصيل مذهبنا في عظم الفيل: وانما أفردته عن العظام كما أفرده الشافعي: ثم الاصحاب قالوا وانما أفرده لكثرة استعمال الناس له ولاختلاف العلماء فيه فان أبا حنيفة قال بطهارته بناء عل أصله في كل العظام وقال مالك في رواية ان ذكي فطاهر والا فنجس بناء على رواية له ان الفيل مأكول: وقال ابراهيم النخعي انه نجس لكن يطهر بخرطه وقد قدمنا دليل نجاسة جميع العظام وهذا منها ومذهب النخعي ضعيف بين الضعف والله أعلم (فرع) قال صاحب الشامل وغيره من أصحابنا في هذا الموضع سئل فقيه العرب عن الوضوء من الاناء المعوج فقال ان أصاب الماء تعويجه لم يجز والا فيجوز والاناء المعوج هو المضبب بقطعة من من عظم الفيل وهذا صحيح والصورة فيماء دون القلتين وفقيه العرب ليس شخصا بعينه وانما العلماء يذكرون مسائل فيها الغاز وملح ينسبونها إلى فتيا فقيه العرب وصنف الامام أبو الحسين بن فارس كتابا سماه فتيا فقيه العرب ذكر فيه هذه المسألة وأشد ألغازا منها (فرع) يجوز ايقاد عظام الميته غير الآدمى تحت القدور وفي التنانير وغيرها صرح به صاحب الحاوى والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة والروياني وغيرهم قال المصنف رحمه الله (وأما اللبن في ضرع الشاة الميتة فهو نجس لانه ملاق للنجاسة فهو كاللبن في اناء نجس وأما البيض في جوف الدجاجة الميتة فان لم يتصلب قشره فهو كاللبن وان تصلب قشره لم ينجس كما لو\r__________\r(1) شرح في مذهبنا وجه حكاه المنف وغيره ان الفيل يحل اكله فعلا هذا عظمه طاهر إذا زكى كغيره من المأكولات والله اعلم اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":243},{"id":245,"text":"وقعت بيضة في شئ نجس) *\r(الشرح) أما مسألة اللبن فهو نجس عندنا بلا خلاف هذا حكم لبن الشاة وغيرها من الحيوان الذى ينجس بالموت: فأما إذا ماتت امرأة وفي ثديها لبن فان قلنا ينجس الآدمى بالموت فاللبن نجس كما في الشاة وان قلنا بالمذهب ان الآدمى لا ينجس بالموت فهذا اللبن طاهر لانه في اناء طاهر وقد ذكر الروياني المسألة في آخر باب بيع الغرر والله أعلم: وأما البيضة ففيها ثلاثة أوجه حكاها الماوردى والروياني والشاشي وآخرون أصحها وبه قطع المصنف والجمهور ان تصلبت فطاهرة والا فنجسة: والثاني طاهرة مطلقا: والثالث نجسة مطلقا: وحكاه المتولي عن نص الشافعي وهذا نقل غريب شاذ ضعيف قال صاحب الحاوى والبحر ولو وضعت هذه البيضة تحت طائر فصارت فرخا كان الفرخ طاهرا على الاوجه كلها كسائر الحيوان ولا خلاف أن ظاهر هذه البيضة نجس وأما البيضة الخارجة في حياة الدجاجة فهل يحكم بنجاسة ظاهرها فيه وجهان حكاهما الماوردى والرويانى والبغوى وغيرهم بناء على الوجهين في نجاسة رطوبة فرج المرأة وكذا الوجهان في الولد الخارج في حال الحياة ذكرهما الماوردى والروياني: وأما إذا انفصل الولد حيا بعد موتها فعينه طاهرة بلا خلاف ويجب غسل ظاهره بلا خلاف (1) وإذا استحالت البيضة المنفصلة دما فهل هي نجسة أم طاهرة وجهان: ولو اختلطت صفرتها ببياضها فهي طاهرة بلا خلاف: وسنعيد المسألة في باب ازالة النجاسة مبسوطة ان شاء الله تعالى: والدجاجة والدجاج بفتح الدال وكسرها لغتان والفتح أفصح والله أعلم (فرع) قد ذكرنا أن اللبن في ضرع الميتة نجس هذا مذهبنا وهو قول مالك وأحمد وقال أبو حنيفة هو طاهر واحتج له بأنه يلاقي نجاسة باطنية فكان طاهرا كاللبن من شاة حية فانه يخرج من بين فرث ودم قالوا ولان نجاسة الباطن لا حكم لها بدليل أن المني طاهر عندكم ويخرج من مخرج البول واحتج أصحابنا بأنه ملاق لنجاسة فهو كلبن في اناء نجس: وأجابوا عن قولهم أن اللبن يلاقى الفرث والدم بأنا لا نسلم الملاقاة لان الفرث في الكرش والدم في العروق واللبن بينه وبينهما حجاب رقيق وأما قولهم نجاسة الباطن لا حكم لها فغير مسلم بل لها حكم إذا\r__________\r(1) قوله ويجب غسل ظاهره بلا خلاف فيه نظر وينبغي ان يكون على الوجهين في حال الحياة فليت شعري ما الفرق ولعله اراد ولا يجب غسل ظاهره بلا خلاف وسقط في الكتابة في لفظه لا ولله اعلم اه اذرعي","part":1,"page":244},{"id":246,"text":"انفصل ما لاصقها ولهذا لو ابتلع جوزة وتقايأها صارت نجسة الظاهر وأما المنى فقال ابن الصباغ ان سلمنا أن مخرجه مخرج البول فالفرق أنه عفى عنه لعموم البلوى به وتعذر الاحتراز عنه بخلاف اللبن في الشاة الميتة: وأما مسألة البيض في دجاجة ميتة فقد ذكرنا فيها ثلاثة أوجه لاصحابنا وحكي تنجيسها عن علي بن أبي طالب وابن مسعود ومالك رضى الله عنهم وطهارتها عن أبي حنيفة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (إذ ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذبح شئ من أجزائه ويجوز الانتفاع بجلده وشعره وعظمه ما لم يكن عليها نجاسة لانه جزء طاهر من حيوان طاهر مأكول فجاز الانتفاع به بعد الذكاة كاللحم * (الشرح) هذا الذى ذكره متفق عليه وقوله من حيوان مأكول احتراز من أجزاء غير المأكول فانه لا يجوز الانتفاع بها بمجرد الذكاة * قال المصنف رحمه الله * (وان ذبح حيوان لا يؤكل نجس بذبحه كما ينجس بموته لانه ذبح لا يبيح أكل اللحم فنجس به كما ينجس بالموت كذبح المجوسى) * (الشرح) مذهبنا أنه لا يطهر بذبح ما لا يؤكل شعره ولا جلده ولا شئ من أجزائه وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة يطهر جلده واختلف أصحابه في طهارة لحمه واتفقوا أنه لا يحل أكله وحكي القاضى أبو الطيب وابن الصباغ عن مالك طهارة الجلد بالذكاة قال ابن الصباغ الا جلد الخنزير فان مالكا وأبا حنيفة وافقا علي نجاستهما واحتج لابي حنيفة بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دباغ الاديم ذكاته فشبه الدباغ بالذكاة والدباغ يطهره فكذا الذكاة ولانه جلد يطهر بالدباغ فطهر بالذكاة كالمأكول ولان ما طهر جلد المأكول طهر غيره كالدباغ: واحتج أصحابنا بأشياء أحسنها ما ذكره المصنف وفيه كفاية فان قالوا هذا منتقض بذبح الشاة المسمومة فانه لا يبح أكلها ويفيد طهارتها: فالجواب أن أكلها كان مباحا وانما امتنع لعارض وهو السم حتى لو قدر علي رفع السم بطريق أبيح الاكل: ودليل آخر وهو أن المقصود","part":1,"page":245},{"id":247,"text":"الاصلي بالذبح أكل اللحم فإذا لم يبحه هذا الذبح فلان لا يبيح طهارة الجلد أولا: وأما الجواب عما احتجوا به من حديث دباغ الاديم ذكاته فمن أوجه علي تقدير صحته أحدها أنه عام في المأكول وغيره فنخصه بالمأكول بدليل ما ذكرنا: والثاني أن المراد أن الدباغ يطهره: الثالث ذكره القاضى أبو الطيب أن الاديم انما يطلق علي جلد الغنم خاصة وذلك يطهر بالذكاة بالاجماع فلا حجة فيه للمختلف فيه والجواب عن قياسهم على الدباغ من وجهين أحدهما أن الدباغ موضوع لازالة نجاسة حصلت بالموت وليس كذلك الذكاة: فانها تمنع عندهم حصول نجاسة: والثاني ان الدباغ احالة ولهذا لا يشترط فيه فعل بل لو وقع في المدبغة اندبغ بخلاف الذكاة فانها مبيحة فيشترط فيها فعل فاعل بصفة في حيوان بصفة والله أعلم * (فرع) مذهبنا أنه لا يجوز ذبح الحيوان الذى لا يؤكل لاخذ جلده ولا ليصطاد على لحمه النسور والعقبان ونحو ذلك وسواء في هذا الحمار الزمن والبغل المكسر وغيرهما وممن نص على المسألة القاضي حسين ذكرها في تعليقه في باب بيع الكلاب قبيل كتاب السلم قال وقال أبو حنيفة يجوز ذبحه لجلده وحكي غيره عن مالك روايتين أصحهما عنه جوازه والثانية تحريمه وهما مبنيتان على تحريم لحمه عنده (فرع) اتخذ حوضا من جلد نجس ووضع فيه قلتين أو أكثر من الماء فالماء طاهر والاناء نجس: وفي كيفية استعماله كلام سبق في موضعه: وان كان دون قلتين فنجس ونظيره لو ولغ كلب في اناء فيه ماء فان كان قلتين فهو ماء طاهر في اناء نجس والا فهما نجسان قال القاضى أبو الطيب في تعليقه ولا نظير لهاتين المسألتين والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويكره استعمال أواني الذهب والفضه لما روى حذيفة بن اليمان رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فانها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وهل يكره كراهة تنزيه أو تحريم: قولان قال في القديم كراهة تنزيه لانه انما نهى عنه للسرف والخيلاء والتشبه بالاعاجم وهذا لا يوجب التحريم وقال في الجديد يكره كراهة تحريم وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم الذى يشرب في آنية الفضة انما يجرجر في جوفه","part":1,"page":246},{"id":248,"text":"نار جهنم فتواعد عليه بالنار فدل على أنه محرم وان توضأ منه صح الوضوء لان المنع لا يختص بالطهارة فأشبه الصلاة في الدار المغصوبة ولان الوضوء هو جريان الماء على الاعضاء وليس في ذلك معصية وانما المعصية في استعمال الظرف دون ما فيه فان أكل أو شرب منه لم يكن المأكول والمشروب حراما لان المنع لاجل الظرف دون ما فيه: وأما اتخاذها ففيه وجهان أحدهما يجوز لان الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتخاذ والثاني لا: وهو الاصح لان ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور والبربط وأما أواني البلور والفيروزج وما أشبههما من الاجناس المثمنة ففيه قولان روى حرملة أنه لا يجوز لانه أعظم في السرف من الذهب والفضة فهو بالتحريم أولى وروى المزني أنه يجوز وهو الاصح لان السرف فيه غير ظاهر لانه لا يعرفه الا الخواص من الناس) * (الشرح) قد جمع هذا الفصل جملا من الحديث في اللغة والاحكام ويحصل بيانها بمسائل احداها حديث حذيفة في الصحيفين لكن لفظه فيهما لا تشربوا في آنية الذهب والفضة الخ فذكر فيه الذهب والفضة ووقع في أكثر نسخ المهذب الفضة فقط: وفي بعضها الذهب والفضة وأما الصحاف فجمع صحفة كقصعة وقصاع والصحفة دون القصعة قال الكسائي القصعة ما تسع ما يشبع عشرة والصحفة ما يشبع خمسة: وأما راويه فهو أبو عبد الله حذيفة ابن اليمان واليمان لقب واسمه حسيل بضم الحاء وفتح السين المهملتين وآخره لام ويقال حسل بكسر الحاء واسكان السين واليمان صحابي شهد هو وابنه حذيفة أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المسلمون يومئذ اليمان رضى الله عنه خطأ وكان حذيفة من فضلاء الصحابة والخصيصين برسول الله صلى الله عليه وسلم توفى بالمدائن سنة ستة وثلاثين بعد وفاة عثمان بأربعين ليلة وأما قوله الذى يشرب في آنية الفضة انما يجرجر فهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية أم سلمه رضى الله عنها ولفظه فيهما الذى يشرب في آنية الفضة انما يجرجر في بطنه نار جهنم وفي رواية لمسلم أن الذى يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب وفي رواية له من شرب في اناء من ذهب أو فضة","part":1,"page":247},{"id":249,"text":"فانما يجرجر في بطنه نارا من جهنم قوله صلى الله عليه وسلم يجرجر بكسر الجيم الثانية بلا خلاف ونارا بالنصب على المشهور الذى جزم به المحققون وروى بالرفع على أن النار فاعلة والصحيح الاول وهو الذى اختارها الزجاج والخطابي والاكثرون ولم يذكر الازهرى وآخرون غيره ويؤيده رواية مسلم نارا من جهنم ورويناه في مسند أبي عوانه وفي الجعديات من رواية عائشة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم الذى يشرب في الفضة انما يجرجر في جوفه نارا كذا هو في الاصول نارا بالالف من غير ذكر جهنم: وأما معناه فعلى رواية النصب الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر أي يلقيها في بطنه بجرع متتابع يسمع له صوت لتردده في حلقه وعلى رواية الرفع تكون النار فاعلة: معناه ان النار تصوت في جوفه وسمي المشروب نارا لانه يؤول إليها كما قال الله تعالى (ان الذين يأكلون أموال اليتامي ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وأما جهنم عافانا الله منها ومن كل بلاء وسائر المسلمين فقال الواحدى قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة وقال آخرون هي عربية لا تنصرف للتأنيث والتعريف وسميت بذلك لبعد قعرها يقال بئر جهنام إذا كانت عميقة القعر وقال بعض اللغويين مشتقة من الجهومة وهى الغلظ سميت به لغلظ أمرها في العذاب: المسألة الثانية في لغات الفصل سبق منها ما يتعلق بالحديثين: وأما السرف فقال أهل اللغة هو مجاوزة الحد قال الازهرى هو مجاوزة القدر المحدود لمثله: وأما الخيلاء فبضم الحاء والمد من الاختيال قال الواحدى الاختيال مأخوذ من التخيل وهو التشبه بالشئ فالمختال يتخيل في صورة من هو أعظم منه تكبرا * وقوله والتشبه بالاعاجم يعني بهم الفرس من المجوس وغيرهم وكان هذا غالبا في الاكاسرة: وأما الطنبور فبضم الطاء والباء والبربط بفتح البائين الموحدتين وهو العود والاوتار وهو فارسي ومعناه بالفارسية صدر البط وعنقه لان صورته تشبه ذلك قال الامام أبو منصور موهوب بن احمد بن محمد بن الخضر الجواليقى في كتابه المعرب هو معرب وتكلمت به العرب قديما وهو من ملاهي العجم قال الجواليقي والطنبور معرب وقد استعمل في لفظ العرب قال والطنبار لغة فيه وأما الفيروزج فبفتح الفاء وضم الراء وفتح الزاى والبلور بكسر الباء وفتح اللام هذا هو المشهور ويقال بفتح الباء وضم اللام وممن حكي عنه هذا\rالثاني أبو القاسم الحريري وهاتان اللفظتان أيضا عجميتان والله أعلم: المسألة الثالثة: في أحكام الفصل فاستعمال الاناء من ذهب أو فضة حرام علي المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور","part":1,"page":248},{"id":250,"text":"وحكى المصنف وآخرون من العراقيين والقاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوى قولا قديما انه يكره كراهة تنزيه ولا يحرم: وأنكر أكثر الخراسانيين هذا القول وتأوله بعضهم علي أنه أراد أن المشروب في نفسه ليس حراما وذكر صاحب التقريب أن سياق كلام الشافعي في القديم يدل علي أنه أراد أن عين الذهب والفضة الذي اتخذ منه الاناء ليست محرمة ولهذا لم يحرم الحلي على المرأة ومن أثبت القديم فهو معترف بضعفه في النقل والدليل: ويكفى في ضعفه منابذته للاحاديث الصحيحة كحديث ام سلمة و أشباهه وقولهم في تعليله انما نهى عنه للسرف والخيلاء وهذا لا يوجب التحريم ليس بصحيح بل هو موجب للتحريم وكم من دليل على تحريم الخيلاء قال القاضي أبو الطيب هذا الذى ذكروه للقديم موجب للتحريم كما أوجب تحريم الحرير والمعنى فيهما واحد: واعلم أن هذا القديم لا تفريع عليه وما ذكره الاصحاب ونذكره تفريع علي الجديد وحكي أصحابنا عن داود انه قال انما يحرم الشرب دون الاكل والطهارة وغيرهما وهذا الذي قاله غلط فاحش ففى حديث حذيفة وأم سلمة من رواية مسلم التصريح بالنهي عن الاكل والشرب كما سبق وهذان نصان في تحريم الاكل واجماع من قبل داود حجة عليه قال أصحابنا","part":1,"page":249},{"id":251,"text":"اجمعت الامة على تحريم الاكل والشرب وغيرهما من الاستعمال في اناء ذهب أو فضة الا ما حكي عن داود والا قول الشافعي في القديم ولانه إذا حرم الشرب فالاكل أولى لانه أطول مدة وأبلغ في السرف وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذى يشرب في آنية الفضة ولم يذكر الاكل فجوابه من أوجه أحدها أنه مذكور في رواية مسلم كما سبق: والثاني ان الاكل مذكور في رواية حذيفة وليس في هذا الحديث معارضة له: الثالث ان النهي عن الشرب تنبيه على الاستعمال (1) في كل شئ لانه في معناه كما قال الله تعالى (لا تأكلوا الربا) وجميع أنواع الاستيلاء في معنى الاكل\rبالاجماع وانما نبه به لكونه الغالب والله أعلم.\rالرابعة قال أصحابنا وغيرهم من العلماء يستوى في تحريم استعمال اناء الذهب والفضة الرجال والنساء وهذا لا خلاف فيه لعموم الحديث وشمول المعني الذى حرم بسببه وانما فرق بين الرجال والنساء في التحلي لما يقصد فيهن من غرض الزينة للازواج والتجمل لهم.\rالخامسة قال أصحابنا يستوى في التحريم جميع أنواع الاستعمال من الاكل والشرب والوضوء والغسل والبول في الاناء والاكل بملعقة الفضة والتجمر بمجمرة فضة إذا احتوى عليها قالوا ولا بأس إذا لم يحتو عليها وجاءته الرائحة من بعيد (2) وينبغى أن يكون بعدها بحيث لا ينسب إليه أنه متطيب بها وتحرم المكحلة: وظرف الغالية وان صغر على الصحيح الذي قطع به الجمهور: وحكي امام الحرمين عن والده أبي محمد ترددا في جواز ذلك إذا كان من فضة\r__________\r(1) ويحرم على الولى اطعام الطفل وتمكينه من استعماله اه من هامش الاذرعي (2) يعني لا بأس بأن تأتيه الرائحة منها من بعد أما لو وضع فيها النار والبخور ثم تباعد منها حرم عليه ذلك الموضع بلا شك اه اذرعي","part":1,"page":250},{"id":252,"text":"قال الامام والوجه القطع بتحريمه وأطلق الغزالي خلافا في استعمال الاناء الصغير كالمكحلة ولم يخصه بالفضة وكلامه محمول على ما ذكره شيخه وهو التخصيص بالفضة: ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الذهب والفضة على المذهب الصحيح المشهور: وحكي امام الحرمين أن شيخه حكي فيه وجهين قال الامام والوجه القطع بالتحريم للسرف: واتفقوا على تحريم استعمال ماء الورد من قارورة الفضة قال القاضى حسين في تعليقه والحيلة في استعماله منها أن يصبه في يده اليسرى ثم يصبه من اليسرى في اليمنى ويستعمله فلا يحرم: وكذا قال البغوي في فتاويه لو توضأ من اناء فضة فصب الماء على يده ثم صبه منها على محل الطهارة جاز قال وكذا لو صب الماء في يده ثم شربه منها جاز فلو صب الماء على العضو الذى يريد غسله فهو حرام لانه استعمال (1) وذكر صاحب الحاوى نحو هذا فقال من أراد التوقى عن المعصية في الاكل من اناء الذهب والفضة فليخرج الطعام إلى محل آخر ثم يأكل من ذلك المحل فلا يعصي قال وفعل مثل هذا الحسن البصري\rوحكي القاضي حسين مثله عن شيخه القفال المروزي ودليله ظاهر لان فعله هذا ترك للمعصية فلا يكون حراما كمن توسط ارضا مغصوبة فانه يؤمر بالخروج بنية التوبة ويكون في خروجه مطيعا لا عاصيا والله أعلم * السادسة لو توضأ أو اغتسل من اناء الذهب صح وضوءه وغسله بلا خلاف نص عليه الشافعي رحمه الله في الام واتفق الاصحاب عليه ودليله ما ذكره المصنف وقوله كالصلاة في الدار المغصوبة هكذا عادة أصحابننا يقيسون ما كان من هذا القبيل على الصلاة في الدار المغصوبة وسبب ذلك انهم نقلوا الاجماع على صحة الصلاة في الدار المغصوبة قبل مخالفة احمد رحمه الله ومثل هذا لو توضأ أو تيمم بماء أو تراب مغصوب أو ذبح بسكين مغصوب أو اقام الامام الحد بسوط مغصوب صح الوضوء والتيمم والذبح والحد ويأثم والله أعلم * وأما قول المصنف ولان الوضوء هو جريان الماء على الاعضاء ففيه تصريح منه بما اتفق عليه الاصحاب من انه لا يصح الوضوء حتي يجرى الماء على العضو وانه لا يكفي امساسه والبلل وستأتي المسأله مبسوطة\r__________\r(1) وتركه الماء في الاناء حتى يكمل طهارته عضوا عضوا استعمال له لانه جعله ظرفا لمائه وطريق الخلاص ان يصبه دفعة واحدة في اناء مباح ثم يتوضأ حينئذ والله اعلم اه اذرعي","part":1,"page":251},{"id":253,"text":"في باب صفة الوضوء ان شاء الله تعالى: وبهذا الذى ذكرناه من صحة الوضوء من اناء الذهب والفضة قال مالك وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال داود (1) لا يصح: السابعة إذا أكل أو شرب من اناء الفضة أو الذهب عصى بالفعل ولا يكون المأكول والمشروب حراما نص عليه الشافعي في الام واتفق الاصحاب عليه ودليله ما ذكره المصنف والله أعلم: الثامنة هل يجوز اتخاذ الاناء من ذهب أو فضة وادخاره من غير استعمال فيه خلاف حكاه المصنف هنا وفي التنبيه والماوردي والقاضي أبو الطيب والاكثرون وجهين وحكاه الشيخ أبو حامد والمحاملى في كتابيه المجموع والتجريد والبند نيجي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي قولين (2) وذكر صاحبا الشامل والبحر وصاحب البيان أن أصحابنا اختلفوا في حكايته فبعضهم حكاه قولين وبعضهم وجهين واتفقوا\rعلى أن الصحيح تحريم الاتخاذ وقطع به بعضهم وهو مذهب مالك وجمهور العلماء لان ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور ولان اتخاذه يؤدى إلى استعماله فحرم كامساك الخمر قالوا ولان المنع من الاستعمال لما فيه من السرف والخيلاء وذلك موجود في الاتخاذ وبهذا يحصل الجواب عن قول القائل الآخر أن الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتخاذ فيقال عقلنا العلة في تحريم الاستعمال وهي السرف والخيلاء وهى موجودة في الاتخاذ والله أعلم: قال أصحابنا ولو صنع الاناء صانع أو كسره كاسر فان قلنا يجوز اتخاذه وجب للصانع الاجرة وعلى الكاسر الارش والا فلا.\rالتاسعة هل يجوز استعمال الاواني من الجواهر النفيسة كالياقوت والفيروزج والعقيق والزمرذ وهو بالذال المعجمة: وفتح الراء وضمها والزبرجد وهو بالدال المهملة والبلور واشباهها فيه قولان أصحهما باتفاق الاصحاب الجواز وهو نصه في الام ومختصر المزني وبه قال مالك ودليل القولين مذكور في الكتاب: وإذا قلنا بالاصح أنه لا يحرم فهو مكروه ولو اتخذ اناء من هذه الجواهر النفيسة ولم يستعمله قال المحاملى ان قلنا يجوز استعماله فالاتخاذ أولي: والا فكاتخاذ اناء ذهب أو فضة في جميع الاحكام قال أصحابنا وما كانت نفاسته\r__________\r(1) هذا النقل عن داود مخالف لما قدمه عنه انه انما يحرم الشرب فقط اه اذرعي (2) قال ابن الرفعة هو الصحيح ثم نقلهما عن النص في موضعين في كلام الشافعي ذكره في المطلب انتهى اذرعي (*","part":1,"page":252},{"id":254,"text":"بسبب الصنعة (1) لا لجوهره كالزجاج المخروط وغيره لا يحرم بلا خلاف هكذا صرحوا في جميع الطرق بأنه لا خلاف فيه وأشار صاحب البيان الي وجه في تحريمه وهو غلط والصواب من حيث المذهب والدليل الجزم باباحته: ونقل صاحب الشامل الاجماع علي ذلك * قال أصحابنا وكذا لو اتخذ لخاتمه فصا من جوهرة مثمنه فهو مباح بلا خلاف * قال أصحابنا وكذا لا يكره لبس الكتان النفيس والصوف ونحوه قال صاحب الحاوى والبحر الاناء المتخذ من طيب رفيع كالكافور المرتفع والمصاعد والمعجون من مسك وعنبر يخرج فيه وجهان أحدهما يحرم استعماله لحصول السرف والثاني لا لعدم معرفة أكثر الناس له قالا وأما غير المرتفع كالصندل والمسك فاستعماله جائز قطعا\r(فرع) قد ذكر المصنف أن البلور كالياقوت وأن في جواز استعماله القولين وقد علق في ذهن كثير من المبتدئين وشبههم أن المصنف خالف الاصحاب في هذا وانهم قطعوا بجواز استعمال اناء البلور لانه كالزجاج وهذا الذى علق بأذهانهم وهم فاسد بل صرح الجمهور بجريان القولين في البلور وممن صرح بذلك شيخ الاصحاب الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجي في المجموع والتجريد والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وأبو العباس الجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون من العراقيين والقاضى حسين وصاحب الابانة والغزالي في الوجيز وصاحب التتمة والتهذيب والروياني في كتابيه البحر والحلية وصاحب العدة وآخرون من الخراسانيين وانما خالفهم صاحب الحاوى فقطع بجوازه وقال امام الحرمين الحق شيخي البلور بالزجاج وألحقه الصيدلاني والعراقيون بالجواهر النفيسة فيكون على القولين فحصل أن الجمهور من أصحابنا في الطريقتين على طرد القولين في البلور ولم يخالف فيه الاصاحب الحاوي والشيخ أبو محمد والله أعلم (فرع) إذا باع اناء ذهب أو فضة قال القاضي أبو الطيب البيع صحيح لان المقصود عين يصح (2) بيعها هكذا أطلق القاضى هنا ونقل أبو على البندنيجى في جامعه هنا اتفاق الاصحاب عليه وينبغي أن يبنى على الاتخاذ فان جوزناه صح البيع وان حرمناه كان حكمه حكم ما إذا باع جارية مغنية تساوى ألفا بلا غناء وألفين بسبب الغناء\r__________\r(1) صرح صاحب البيان في زوائده بحكاية لوجهين فيما نفاسته في الصنعة عن صاحب الفروع وقال الصحيح الجواز والله اعلم اه اذرعي (1) قلت قد اشار إليه في الام حيث قال ولو كانت نجسا لم يحل بيعها ولا شرائها ذكره في حل أكلها ما فيها اه اذرعي","part":1,"page":253},{"id":255,"text":"وذكرها امام الحرمين في أواخر كتاب الصداق في فروع تتعلق به: قال قال الشيخ أبو على ان باعها بألف صح وان باعها بألفين فثلاثة أوجه احدها لا يصح البيع قاله أبو بكر المحمودى لئلا يصير الغناء مقابلا بمال: والثاني ان قصد المشترى بالمغالاة في ثمنها غنائها لم يصح البيع وان لم يقصده صح قاله الشيخ أبو زيد: والثالث يصح بكل حال ولا يختلف الحكم بالمقصود والاغراض قاله أبو بكر الاودني قال الامام وهذا هو القياس السديد والله أعلم (فرع) إذا خلل\rرجل أو امرأة اسنانه أو شعره بخلال فضة أو اكتحلا بميل فضة فهو حرام كما سبق في المكحلة * قال المصنف رحمه الله * (واما المضبب بالذهب فانه يحرم قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير ان هذين حرام على ذكور امتي حل لاناثها فان اضطر إليه جاز لما روى ان عرفجة بن أسعد أصيب انفه يوم الكلاب فاتخذ انفا من ورق فانتن عليه فأمره النبي صلي الله عليه وسلم ان يتخذ انفا من ذهب) (الشرح) اما الحديث الاول فحديث صحيح رواه الترمذي من رواية أبي موسى الاشعري رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال حرم لباس الحرير والذهب علي ذكور أمتى واحل لاناثهم قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه أبو داود والنسائي وغيرهما من رواية علي بن أبي طالب رضى الله عنه باسناد حسن وليس في رواية ابي داود والنسائي حل لاناثها ووقع في رواية لغيرهما ورواه البيهقي وغيره من رواية عقبة بن عامر بلفظه في المهذب والله اعلم: وأما حديث عرفجة فحديث حسن ايضا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم باسناد جيد قال الترمذي وغيره هو حديث حسن وينكر على المصنف قوله روى بصيغة تمريض في حديث حسن وقد تقدم وقد ذكرنا التنبيه على هذا في مقدمة الكتاب وبعدها وراوي حديث عرفجة هذا هو عرفجة رضى الله عنه وأما قوله صلى عليه وسلم ان هذين حرام أي","part":1,"page":254},{"id":256,"text":"حرام استعمالهما في التحلى ونحوه والحل بكسر الحاء هو الحلال ويوم الكلاب هو بضم الكاف وتخفيف اللام وهو يوم معروف من ايام الجاهلية كانت لهم فيه وقعة مشهورة والكلاب اسم لماء من مياه العرب كانت عنده الوقعة فسمي ذلك اليوم يوم الكلاب وقيل كان عنده وقعتان مشهورتان يقال فيهما الكلاب الاول والكلاب الثاني وقوله من ورق هو بكسر الراء وهو الفضة وهذا لا خلاف فيه ممن صرح به ابن قتيبة ثم الخطابي وخلائق لا يحصون كلهم مصرحون بأنه ورق بكسر الراء ويوضحه انه في رواية النسائي اتخذ انفا من فضة وكذا رواه الشافعي في الام في باب ما يوصل بالرجل والمرأة من أبواب الطهارة وكذا رواه المصنف\rفي المهذب في باب ما يكره لبسه واعلم ان كل ما كان علي فعل مفتوح الاول مكسور الثاني جاز اسكان ثانيه مع فتح أوله وكسره فيصير فيه ثلاثة أوجه كورق وورق وكتف وكتف وكتف وورك وورك وورك واشباهه فان كان الحرف الثاني أو الثالث حرف حلق جاز فيه أربعة أوجه الثلاثة المذكورة والرابع بكسر أوله وثانيه كفخذ وفخذ وفخذ وحروف الحلق العين والغين والخاء والخاء والهاء والهمزة وهذا انما أذكره وان كان ظاهرا لكثرة تكرره في هذا الكتاب وغيره فقد يتكلم به انسان علي بعض الاوجه الجائزة فيغلطه فيه من لا يعرف هذه القاعدة وقد رأيت ذلك وبالله التوفيق: وأما عرفجة الرواى فهو بفتح العين المهملة واسعد بفتح الهمزة والعين وهو عرفجة بن اسعد بن كرب بن صفوان التميمي العطاردي رضي الله عنه: أما احكام المسألة فاعلم ان المضبب هو ما أصابه شق ونحوه فيوضع عليه صفيحة تضمه وتحفظه وتوسع الفقهاء في اطلاق الضبة على ما كان للزينة بلا شق ونحوه ثم المضبب بالذهب فيه طريقان الصحيح منهما القطع بتحريمه سواء","part":1,"page":255},{"id":257,"text":"كثرت الضبطة أو قلت لحاجة أو لزينة وبهذا قطع المصنف وصاحب الحاوى والجرجاني في كتابيه والشيخ نصر في كتابه الكافي والعبد رى في الكفاية وغيرهم من العراقيين ونقله البغوي عن العراقيين والطريق الثاني وقاله الخراسانيون أنه كالمضبب بالفضة على الخلاف والتفصيل المذكور فيه ونقله الرافعى عن معظم الاصحاب لانه لما استويا في الاناء فكذا في الضبة والمختار الطريق الاول للحديث فانه يقتضي تحريم الذهب مطلقا وأما ضبة الفضة فانما أبيحت لحديث قبيعة السيف وضبة القدح وغير ذلك ولان باب الفضة أوسع فانه يباح منه الخاتم وغيره والله أعلم.\rوأما قول المصنف ان اضطر إلى الذهب جاز استعماله فمتفق عليه قال أصحابنا قيباح له الانف والسن من الذهب ومن الفضة وكذا شد السن العليلة بذهب وفضة جائز ويباح أيضا الانملة منهما وفي جواز الاصبع واليد منهما وجهان حكاهما المتولي أحدهما يجوز كالانملة وبه قطع القاضى حسين في تعليقه وأشهرهما لا يجوز وبه قطع الفوراني والروياني وصاحبا العدة والبيان لان الاصبع واليد منهما لا تعمل عمل الاصلية بخلاف الانملة والله أعلم *\rقال المصنف رحمه الله * (وأما المضبب بالفضة فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال ان كان قليلا للحاجة لم يكره لما روى أنس رضي الله عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشفة سلسلة من فضة وان كان للزينة كره لانه غير محتاج إليه ولا يحرم لما روى أنس قال كان نعل سيف رسول الله صلي الله عليه وسلم من فضة وقبيعة سيفه فضة وما بين ذلك حلق الفضة وان كان كثيرا للحاجة كره لكثرته ولم يحرم للحاجة وان كان كثيرا للزينة حرم لقول ابن عمر لا يتوضأ ولا يشرب من قدح فيه حلقة من فضة أو ضبة من فضة وعن عائشة رضى الله عنها أنها نهت أن تضبب الاقداح بالفضة ومن أصحابنا من قال يحرم في موضع الشرب لانه يقع الاستعمال به ولا يحرم فيما سواه لانه لا يقع به الاستعمال ومنهم من قال يكره ولا يحرم لحديث أنس في سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم) * (الشرح) قد جمعت هذه القطعة جملا من الاحاديث واللغات والاحكام يحصل بيانها","part":1,"page":256},{"id":258,"text":"بمسألتين أحداهما حديث القدح صحيح رواه البخاري الا أنه وقع في المهذب فاتخذ مكان الشفة وهو تصحيف والصواب ما في صحيح البخاري وغيره فاتخذ مكان الشعب بفتح الشين المعجمة واسكان العين وبعدها باء موحدة والمراد بالشعب الشق والصدع: وقوله انكسر معناه انشق كما جاء في زواية انصدع والمراد أنه شد الشق بخيط فضة فصارت صورته صورة سلسلة وفي رواية للبخاري فسلسله بفضة قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وقوله فاتخذ يوهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المتخذ وليس كذلك بل أنس هو المتخذ ففى رواية قال أنس فجعلت مكان الشعب سلسلة وهذا الذى قاله أبو عمرو قد أشار إليه البيهقى وغيره وفي رواية للبخاري عن عاصم الاحوال قال رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك فكان قد انصدع فسلسله بفضة وقد أوضحت ذلك مع طرق الحديث في جامع السنة والله أعلم: وأما الحديث الآخر فحسن روى أبو داود والترمذي منه كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة قال الترمذي\rهو حديث حسن: وروى محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقات القدر المذكور في المهذب كله بالطريق الذى رواه منه أبو داود والترمذي فجميع الحديث على شرط أبي داود والترمذي فهو حديث حسن: والقبيعة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وهى التي تكون على رأس قائم السيف وطرف مقبضه والحلق بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان واللام فيهما مفتوحة جمع حلقة باسكان اللام وحكى الجوهرى فتحها أيضا في لغة رديئة والمشهور اسكانها وفعل السيف ما يكون في أسفل غمده من حديد أو فضة ونحوهما: وأما الاثر عن ابن عمر رضي الله عنها فصحيح رواه البيهقى وغيره باسناد صحيح لكن لفظه كان ابن عمر لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة: وأما الاثر عن عائشة رضى الله عنها فحسن رواه الطبراني والبيهقي بمعناه والله أعلم: وأما أنس فهو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الانصاري النجارى بالنون والجيم المدني ثم البصري خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين وتوفى بالبصرة ودفن بها سنة ثلاث وتسعين وهو ابن مائة","part":1,"page":257},{"id":259,"text":"وثلاث سنين وكان أكثر الصحابة أولادا لدعاء رسول الله صلى الله عليه له بكثرة المال والولد والبركة وهو من أكثر الصحابة رواية: وأما ابن عمر فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوى أسلم مع أبيه بمكة قديما شهد الخندق وهو ابن خمس عشر سنة وما بعده من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى بمكة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن ثلاث وثمانين وقيل أربع ومناقب بن عمر وأنس مشهورة ذكرت جملا منها في تهذيب الاسماء وبالله التوفيق: المسألة الثانية في الاحكام قال الشافعي (1) رحمه الله في المختصر واكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على فضة وللاصحاب في المسألة أربعة أوجه حكي المصنف ثلاثة بدلائلها أحدها ان كان قليلا للحاجة لم يكره وان كان للزينة كره وان كان كثيرا للزينة حرم وان كان للحاجة كره: والوجه الثاني ان كان في موضع الاستعمال كموضع فم الشارب حرم والا فلا: والثالث يكره ولا يحرم بحال: والرابع حكاه الشيخ أبو محمد الجوينى يحرم بكل حال لما ذكرناه عن ابن عمرو عائشة رضي الله عنهم وأصح هذه الاوجه الاول وهو الاشهر عند العراقيين (2) وقطع به كثيرون منهم أو اكثرهم\rوصححه الباقون منهم ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملى والماوردي والشيخ نصر المقدسي ونقله القاضى أبو الطيب عن الداركي ومتأخري الاصحاب قال وحملوا نص الشافعي عليه والوجه الثاني هو قول ابي اسحق المروزى حكاه عنه القاضى أبو الطيب والقائل لا يحرم بحال هو أبو على الطبري وغيره كذا قاله القاضي أبو الطيب وعلي هذا الوجه الاول وهو الصحيح المختار ذكرنا ان القليل للزينة يكره وحكي الخراسانيون وجها على هذا انه يحرم وحكي الماوردى وجها انه لا يكره (فرع) في بيان الحاجة والقلة في قولهم ان كان قليلا للحاجة أما الحاجة فقال الاصحاب المراد بها غرض يتعلق بالتضبيب سوى الزينة كاصلاح موضع الكسر ونحوه ولا يتجاوز به موضع الكسر الا بقدر ما يستمسك به قال اصحابنا ولا يشترط العجز عن التضبيب بنحاس وحديد وغيرهما هكذا صرح به ابن الصباغ والمتولي والغزالي والروياني وصاحب البيان وغيرهم (3) وذكر امام الحرمين احتمالين لنفسه أحدهما هذا والثاني (4) معناها ان يعدم ما يصبب به غير الذهب والفضة: وأما ضبط القليل والكثير ففيه ثلاثة أوجه احدها وهو\r__________\r(1) لفظ الشافعي في المختصر واكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على فضة وظاهره التحريم لانه عطفه على كراهته أواني الذهب والفضة فان حمل على التنزيه فيكون الكراهة مطلقا ظاهر النص قال ابن الصباغ ولم دذكر مسألة التضبيب في الام وهذا التفصيل حيد عن النص وحمل النص عليه تعسف اه اذرعي (2) قال الصيمري في شرحه لكفايته فاما المضبب بالفضة والذهب فان كان تضبيب زينة فاستعمال حرام وان كان يسيرا كحلقة أو زردة أو اصلاح شق فيه فلا بأس كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قصعة فيها حلقة فضة اه لفظ وهو من العراقيين وقد جمع بين ضبة الذهب والفضة اه اذرعي (3) قال ابن الرفعة ضنى انهم تبعوا أبو الصباغ فان يتبعونه كثيرا بل صاحب التتمة ؟ في الذهب وينسبها إلى العراقيين وقد استقريت ذلك اه اذرعي (4) هذا الثاني ذكره الغزالي مع الاول في البسيط وهو ضعيف لان العجز يبيح إناء الذهب وهو ضعيف لان العجز يبيح إناء الذهب اه اذرعي","part":1,"page":258},{"id":260,"text":"المشهور (1) في طريقتي العراق وخراسان ان الكثير هو الذى يستوعب جزء من اجزاء الاناء بكماله\rكاعلاه أو اسفله أو شفته أو عروته أو شبه ذلك والقليل ما دونه وبهذا قطع الفوراني والمتولي والبغوى وصاحبا العدة والبيان وغيرهم واستدل له الامام أبو الحسن الكيا الهراسى صاحب امام الحرمين في كتابه زاويا المسائل بانه إذا استوعبت الفطة جزءا كاملا خرج عن أن يكون تابعا للاناء وخرج الاناء عن أن يكون اناء نحاس أو حديد مثلا بل يقال اناء مركب من نحاس وفضة لكون جزء من أجزائه المقصودة بكماله فضة بخلاف ما ذا لم يستوعب جزئا بكماله فانه يقع مغمورا تابعا ولا يعد الاناء بسببه مركبا من فضة نحاس وهذا استدلال حسن: والوجه الثاني ان الرجوع في القلة والكثرة إلى العرف قاله الروياني وحكاه الرافعي وأشار الي اختياره واستحسانه ودليله ان ما اطلق ولم يحد رجع في ضبطه إلى العرف كالقبض في البيع والحرز في السرقة واحياء الموات نظائرها: والثالث وهو اختيار امام الحرمين والغزالي ومن تابعهما ان الكثير ما يلمع للناظر على بعد والقليل ما لا يلمع ومرادهم ما لا يخرج عن الاعتدال والعادة في رقته وغلظه وأنكر امام الحرمين الوجه الاول وضعفه ثم اختار هذا الثالث وهذا الذى اختاره فيه ضعف والمختار الرجوع إلى العرف والوجه المشهور حسن متجه أيضا ومتى شككنا في الكثرة فالاصل الاباحة والله أعلم (فرع) إذا ضبب الاناء تضبيبا جائزا فله استعماله مع وجود غيره من الآنية التى لا فضة فيها وهذا لا خلاف فيه صرح به امام الحرمين وغيره (فروع تتعلق بالفصلين السابقين في الاواني) أحدها قال أصحابنا لو شرب بكفيه وفي أصبعه خاتم فضة لم يكره وكذا لو صب الدراهم في اناء وشرب منه أو كان في فمه دنانير أو دراهم فشرب لم يكره ولو اثبت الدراهم في الاناء بمسامير للزينة قال المتولي والروياني وصاحب العدة هو كالضبة للزينة وقطع القاضى حسين بجوازه: الثاني لو اتخذ اناء من ذهب أو فضة وطلاه بنحاس داخله وخارجه فوجهان مشهوران في تعليق القاضى حسين والتتمة والتهذيب والعدة والبيان وغيرها أصحهما لا يحرم (2) قالواو هما مبنيان على ان الذهب والفضة حرام لعينهما أم للخيلاء ان قلنا لعينهما حرم\r__________\r(1) قوله المشهور في طريقتي العراق وخراسان فيه نظر فان الغزالي حكاه في البسيط عن بعض المصنفين وظن انه تبع الامام في هذه العبارة وعن بيان الفوراني قال فيه نطر قال والوجه أن يقال اما يلوح للناظر على بعد هو الكثير هذا لفظه اه اذرعي\r(2) هذا الصحيح ممنوع بل الصحيح التحريم لانه اناء ذهب أو فضة حقيقة فهو داخل في النصوص الدال على تحريم اواني الذهب والفضة لعينها وترجيح التحريم هو ما اقتضاه كلام الرافعي وغيره والبناء الذي ذكره هنا يقتضيه ايضا اه اذرعي","part":1,"page":259},{"id":261,"text":"والا فلا وقال امام الحرمين ان غشى ظاهره ففيه الوجهان وان غشي ظاهره وداخله فالذي أراه القطع بجواز استعماله لانه اناء نحاس ادرج فيه ذهب مستتر وبهذا الذى قاله الامام جزم الغزالي في البسيط وقال لا خلاف فيه ولو اتخذ اناء من نحاس وموهه بذهب أو فضة قال امام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي وغيرهم ان كان يتجمع منه شئ بالنار حرم استعماله والا فوجهان بناء علي المعنيين والاصح لا يحرم قاله في الوسيط والوجيز وأطلق القاضى حسين والبغوى والمتولي وصاحبا العدة والبيان الوجهين ولم يفرقوا بين المستهلك وما يتجمع منه شئ والصواب حمل كلامهم علي المستهلك كما صرح به امام الحرمين وتابعوه وقد جزم الماوردى والجرجاني بانه إذا غشى جميعه بالفضة حرم استعماله والله أعلم: الثالث لو كان له قدح عليه سلسلة فضة قطع القاضى حسين وصاحباه المتولي والبغوى وصاحب العدة بجوازه وزاد المتولي والبغوى فقالا لو اتخذ لا نائه حلقة أو سلسلة فضة أو رأسا جاز لانه منفصل عن الاناء لا يستعمله (1) هذا كلام هؤلاء الائمة وينبغي أن يجعل كالتضبيب ويجئ فيه التفصيل والخلاف: الرابع إذا قلنا بطريقة الخراسانيين ان المضبب بذهب كالمضبب بفضة فهل يسوى بينهما في التفصيل في الصغر والكبر على ما سبق قال الرافعى لم يتعرض الا كثرون لذلك وعن الشيخ أبي محمد انه ينبغي أن لا يسوى لان الخيلاء في قليل الذهب كالخيلاء في كثير الفضة وأقرب ضابط له ان تعتبر قيمة ضبة الذهب إذا قومت بفضة قال الرافعى وقياس الباب ان لافرق وهذا الذى قاله الرافعي هو الصحيح لان مأخذ المسألة\r__________\r(1) قوله لا يستعمله قال الرافعي بل هو مستعمل بحسبه تبعا للاناء ولو سلم فينبغي ان يخرج على الخلاف في الاتحاذ قال ويجوز أن يوجه التجويز بالمضبب أو يجعل كالمكحلة ونحوها اه اذرعي","part":1,"page":260},{"id":262,"text":"ان بعض الاناء كالاناء أم لا والله أعلم * الخامس لو اضطر إلى استعمال اناء ولم يجد الا ذهبا أو فضة جاز استعماله حال الضرورة صرح به امام الحرمين والغزالي وجماعات والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في المضبب بالفضة قد ذكرنا تفصيل مذهبنا فيه ونقل القاضي عياض ان جمهور العلماء من السلف والخلف على كراهة الضبة والحلقة من الفضة قال وجوزهما أبو حنيفة وأصحابه وأحمد واسحق إذا لم يكن فمه على الفضة في الشرب هذا كلام القاضى والمعروف عن أحمد كراهة المضبب * قال المصنف رحمه الله * (ويكره استعمال أواني المشركين وثيابهم لما روى أبو ثعلبة الخشنى رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله إنا بأرض اهل الكتاب ونأكل في آنيتهم فقال لا تأكلوا في آنيتهم الا ان لم تجدوا عنها بدا فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها ولانهم لا يجتنبون النجاسة فكره لذلك فان توضأ من أوانيهم نظرت فان كانوا ممن لا يتدينون باستعمال النجاسة صح الوضوء لان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر رضى الله عنه من جرة نصراني ولان الاصل في أوانيهم الطهارة وان كانوا ممن يتدينون باستعمال النجاسة ففيه وجهان أحدهما انه يصح الوضوء لان الاصل في أوانيهم الطهارة والثاني لا يصح لانهم يتدينون باستعمال النجاسة كما يتدين المسلمون بالماء الطاهر فالظاهر من أوانيهم وتيابهم النجاسة) (الشرح) حديث أبي ثعلبة رواه البخاري ومسلم ولفظه فيهما قلت يا رسول الله انا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم فقال إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وان لم تجدوا فاغسلوها وكلوا","part":1,"page":261},{"id":263,"text":"فيها وفي رواية للبخاري فلا تأكلوا في آنيتهم الا أن لا تجدوا بدا فان لم تجدوا بدا فاغسلوها وكلوا وفي رواية أبي دواد انا نجاور اهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا وان لم تجدوا غيرها فارحضورها بالماء وكلوا واشربوا هذا لفظ الحديث في كتب الحديث ووقع في المهذب لا تأكل خطابا للواحد وله وجه\rولكن المعروف لا تأكلوا قال أهل اللغة يقال لابد من كذا أي لا فراق منه ولا انفكاك عنه أي هو لازم وأبو ثعلبة الراوى وهو الخشنى بخاء مضمومة ثم شين مفتوحة معجمتين ثم نون منسوب الي خشين بطن من قضاعة واسمه جرهم بضم الجيم والهاء قاله أحمد بن حنبل ويحيي بن معين وآخرون وقيل جرثوم (1) بضم الجيم والمثلثة وقيل غير ذلك واسم أبيه ناشم بالنون والشين المعجمة وقيل غير ذلك وكان أبو ثعلبة ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ثم نزل الشام وتوفى أيام معاوية وقيل أيام عبد الملك سنة خمس وسبعين وأما قوله توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة فهو بعض من حديث طويل رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية عمران ابن حصين رضى الله عنهما انهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فعطشوا فأرسل من يطلب الماء فجاؤا بامرأة مشركة على بعير بين مزادتين من ماء فدعا النبي صلى الله عليه وسلم باناء فافرغ فيه منهما ثم قال فيه ما شاء الله ثم أعاده في المزادتين ونودى في الناس اسقوا واستقوا فشربوا حتى رووا ولم يدعوا اناء ولا سقاء إلا ماؤه وأعطي رجلا أصابته جنابة اناء من ذلك الماء وقال أفرغه عليك ثم أمسك عن المزادتين وكأنهما أشد امتلاء مما كانتا ثم أسلمت المرأة بعد ذلك هي وقومها هذا معنى الحديث مختصرا وفيه المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس\r__________\r(1) اختار المصنف رحمه الله في كتاب الاربعين جرثوم اه اذرعي","part":1,"page":262},{"id":264,"text":"فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه صريحا لكن الظاهر صلي الله عليه وسلم توضأ منه لان الماء كان كثيرا وان لم يكن توضأ فقد أعطى الجنب ما يغتسل به وبهذا يحصل المقصود وهو طهارة اناء المشرك والمزادة هي التى تسميها الناس الرواية وانما الراوية في الاصل البعير الذى يسقي عليه وأما قوله توضأ عمر من جر نصراني فصحيح رواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح وذكره البخاري في صحيحه بمعناه تعليقا فقال وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية والحميم الماء الحار لكن وقع في المهذب نصراني بالتذكير قال الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمى رواه خلاد بن أسلم عن سفيان ابن عيينة باسناده كذلك قال والمحفوظ ما رواه الشافعي عن ابن عيينة باسناده نصرانية بالتأنيث\rوقوله من جر كذا هو في المهذب وغيره جر ورواه الشافعي في الام جرة (1) نصرانية بالهاء في آخرهما وهو الصحيح واختلف الائمة في معنى الذى في المهذب فالمشهور الذى قاله الاكثرون انه جمع جرة وهى الاناء المعروف من الخزف وقولنا جمع جرة هو على اصطلاح أهل اللغة وأما أهل التصريف والنحو فيقولون فيه وفي اشباهه هو اسم جنس ولا يسمونه جمعا وذكر ابن فارس في كتابه حلية العلماء ان الجر هنا سلاخة عرقوب البعير يجعل وعاء للماء وذكر هو في المجمل نحوه والله أعلم أما حكم المسألة فيكره استعمال أواني الكفار وثيابهم سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم والمتدين باستعمال النجاسة وغيره ودليله ما ذكره المصنف من الحديث والمعنى قال الشافعي رحمه الله وأنا لسراويلاتهم وما يلي أسافلهم أشد كراهة قال أصحابنا وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة فاتيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم قال أصحابنا فلا كراهة حينئذ في استعمالها كثياب المسلم ممن صرح بهذا المحاملى في المجموع والبندنيجي والجرجاني في البلغة والبغوى وصاحبا العدة والبيان وغيرهم ولا نعلم فيه خلافا ومراد المصنف لقوله يكره استعمالها إذا لم يتيقن طهارتها\r__________\r(1) كذا في الحديث في الام جرة لكن كلام الشافعي نفسه جر بلا هاء فانه قال في الام ايضا وإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا في جر كان أو غيره كذا رأيته في اربع نسخ بالام والله اعلم اه اذرعي","part":1,"page":263},{"id":265,"text":"وتعليله يدل عليه فان قيل فحديث أبي ثعلبة يقتضى كراهة استعمالها وجد عنها بدا وان تيقن طهارتها فالجواب أن المراد النهي عن الاكل في أوانيهم التى كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر كما سبق بيانه في رواية أبي داود وانما نهى عن الاكل للاستقذار كما يكره الاكل في المحجمة المغسولة وإذا تطهر من اناء كافر ولم يعلم طهارته ولا نجاسته فان كان من قوم لا يتدينون باستعمال النجاسة صحت طهارته بلا خلاف وان كان من قوم يتدينون باستعمال النجاسة فوجهان الصحيح منهما باتفاق الاصحاب في الطريقتين انه تصح طهارته وهو نصه في الام وحرملة والقديم وبه قال ابن أبى هريرة والوجه الثاني لا تصح طهارته وهو قول أبي اسحاق وصححه المتولي وهو\rمخرج من (1) القولين في الصلاة في المقبرة المنبوشة (2) كذا قاله الشيخ أبو حامد وقال القاضى أبو الطيب هو مخرج من مسألة بول الظبية وهذا أجود (3) قال أصحابنا المتدينون باستعمال النجاسة وهم الذين يعتقدون ذلك دينا وفضيلة وهم طائفة من المجوس يرون استعمال أبوال البقر واخثائها قربة وطاعة قال الماوردى وممن يرى ذلك البراهمة وأما الذين لا يتدينون فكاليهود والنصارى قال امام الحرمين ولو ظهر من الرجل اختلاطه بالنجاسات وعدم تصونه منها مسلما كان أو كافرا ففى نجاسة ثيابه وأوانيه الخلاف والله أعلم * (فرع) هذا الذى ذكرناه من الحكم بطهارة أواني الكفار وثيابهم هو مذهبنا ومذهب الجمهور من السلف وحكي أصحابنا عن أحمد واسحاق نجاسة ذلك لقوله تعالى (انما المشركون نجس) ولحديث أبي ثعلبة وقوله صلى الله عليه وسلم فاغسلوها واحتج أصحابنا بقوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) ومعلوم أن طعامهم يطبخونه في قدورهم ويباشرونه بأيديهم وبحديث عمران وفعل عمر المذكورين في الكتاب وبأن الاصل الطهارة وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأذن للكفار في دخول المسجد ولو كانوا انجاسا لم يأذن * وأجاب الاصحاب عن الآية بجوابين أحدهما معناها ان المشركين نجس أديانهم واعتقادهم وليس المراد أبدانهم وأوانيهم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخلهم المسجد واستعمل\r__________\r(1) ليت شعري أي فرق بين المسألة أوانيهم وثيابهم إذا أجروا في الشاك القولين في تعارض الاصل والظاهر وهنا جعلوا الوجه الثاني مخرجا أما من مسألة الظبية أو من مسألة الصلاة في المقبرة المنبوشة وقد حكي الغزالي في الوسيط مسألة الاواني مع مسألة الثياب ونحوها وانها مخرجه على القولين وقوله واخباثها عليه في التحقيق وهذا هو القول الواضح والله اعلم اه اذرعي (2) قال في التحقيق على الوسيط قوله المقابر المنبوشة مما غلطوه فيه فان المنبوشة نجسة بلا خلاف وانما الخلاف في المشكوك في نبشها فكيف يقول هنا ما قال وقوله كذا قاله الشيخ أبو حامد تقرير له اه اذرعي\r(3) قوله وهذا اجود فيه نظر فانه بالمسألة الاولى اشبه اه اذرعي","part":1,"page":264},{"id":266,"text":"آنيتهم وأكل طعامهم وأجابوا عن حديث أبي ثعلبة بأن السؤال كان عن الآنية التى يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر كما جاء في رواية أبي داود التي قدمناها وجواب آخر أنه محمول علي الاستحباب ذكره الشيخ أبو حامد ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استعمالها مع وجود غيرها وهذا محمول على الاستحباب بلا شك والله أعلم * (فرع) قول المصنف يكره استعمال أواني المشركين يعني بالمشركين الكفار سواء أهل الكتاب وغيرهم واسم المشركين يطلق علي الجميع: ومن ذلك قول الله تعالى (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ونظائر ذلك في الكتاب والسنة واستعمال سلف الامة مشهورة ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى (وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله) وقال في آخر الآية الثانية (سبحانه عما يشركون) والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب تغطية الاناء وايكاء السقاء) * (الشرح) هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحهما من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وروى في غير الصحيح من رواية أبي هريرة ولفظ رواية جابر غطوا الاناء وأوكوا السقاء وفي رواية خمر اناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئا وتعرض بضم الراء روى بكسرها والضم أصح وأشهر ومعناه تضع عليه عودا أو نحوه عرضا: وقوله تغطية الوضوء هو بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به وقوله وايكاء السقاء الايكاء والسقاء ممدودان والايكاء هو شد رأس السقاء وهو قربة اللبن أو الماء ونحوهما بالوكاء وهو الخيط الذى يشد به وهو ممدود أيضا وهذا الحكم الذى ذكره وهو استحباب تغطية الاناء متفق عليه وسواء فيه اناء الماء واللبن وغيرهما ودليله الحديث الصحيح الذى ذكرناه وفائدته ثلاثة أشياء أحدها ما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فان الشيطان لا يحل سقاء ولا يكشف اناء\rالثاني جاء في رواية لمسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فان في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر باناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء الا نزل فيه من ذلك الوباء قال الليث","part":1,"page":265},{"id":267,"text":"ابن سعد أحد رواته في مسلم فالاعاجم يتقون ذلك في كانون الاول: الوباء بالمد والقصر لغتان وإذا قصر همز وكانون عجمي لا ينصرف: الثالث صيانته من النجاسة وشبهها والله أعلم * (فرع) أبو هريرة رضى الله عنه راوي الحديث هو أول من كنى بهذه الكنية قيل كان له هرة يلعب بها في صغره فكني بها واختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا أشهرها وأصحها انه عبد الرحمن بن صخر وبه قطع جماعات من اهل هذا الفن وهو سابق المحدثين وأول حفاظه المتصدين لحفظه تصدى لحفظ حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى برع فيه وفاق سائر الصحابة رضى الله عنهم فيه روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا وليس لاحد من الصحابة ما يقارب هذا قال الشافعي رحمه الله أبو هريرة احفظ من روى الحديث في دهره وقال البخاري رحمه الله روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة رجل أو اكثر من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وغيرهم وكان أبو هريرة اشهر أهل الصفة في زمن صحبته وكان عريف أهل الصفة توفى بالمدينة ودفن في البقيع سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة رضى الله عنه وقد بسطت حاله في تهذيب الاسماء وبالله التوفيق (فرع) مما يتعلق بما سبق ما ثبت في صحيح مسلم وغيره ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إذا كان جنح الليل وامسيتم فكفوا صبيانكم فان الشيطان ينتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم واغلقوا الباب واذكروا اسم الله فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكؤ اقربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو ان تعرضوا عليها شيئا واطفئوا مصابيحكم وفي رواية لمسلم أيضا لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء وفي الصحيحين عن ابن عمرو أبي موسى رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون فهذه سنن ينبغي المحافظة عليها وجنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه والفواشي بالفاء جمع فاشية\rوهى كل ما ينتشر من المال كالبهائم وغيرها وفحمة العشاء ظلمتها وقد أو ضحت شرح هذه الاحاديث وما يتعلق بها ومعانيها في شرح صحيح مسلم رحمه الله وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا","part":1,"page":266},{"id":268,"text":"عشاء وإذا دخل ولم يذكر الله تعالى قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله تعالي عند طعامه قال ادركتم المبيت والعشاء واعلم انه يستحب التسمية عند دخوله بيته وبيت غيره والسلام أذا دخله وان لم يكن فيه أحد ويدعو عند خروجه قال أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال يعنى إذا خرج من بيته باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله يقال له كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفي الباب أحاديث كثيرة من هذا أو ضحتها في أول كتاب الاذكار وفيها أشياء كثيرة تتعلق بهذا الفصل والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * باب (السواك) (السواك سنة لما روت عائشة رضى الله عنها ان النبي صلى الله عليه قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ويستحب في ثلاثة أحوال أحدها عند القيام للصلاة لما روت عائشة رضى عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم قال صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك والثاني عند اصفرار الاسنان لما روى العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استاكوا لا تدخلوا على قلحا والثالث عند تغير الفم وذلك قد يكون من النوم وقد يكون بالازم وهو ترك الاكل وقد يكون بأكل شئ يتغير به الفم لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك وانما استاك لان النائم ينطبق فمه ويتغير وهذا المعني موجود في كل ما يتغير به الفم فوجب أن يستحب له السواك) *\r(الشرح) في هذه القطعة جمل من الاحاديث والاسماء واللغات والاحكام يحصل بيانها ان شاء الله تعالى بمسائل احداها حديث عائشة السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب حديث صحيح رواه أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة امام الائمة في صحيحه والنسائي والبيهقي في سننهما وآخرون باسانيد صحيحة وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا فقال وقالت عائشة رضى","part":1,"page":267},{"id":269,"text":"الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وهذا التعليق صحيح لانه بصيغة جزم وقد ذكرت في علوم الحديث ان تعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة والمطهرة بفتح الميم وكسرها لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون وهي كل اناء يتطهر به شبه السواك بها لانه ينظف الفم والطهارة النظافة وقوله صلى الله عليه وسلم مرضاة للرب قال العلماء الرب بالالف واللام لا يطلق الا علي الله تعالى بخلاف رب فانه يضاف الي المخلوق فيقال رب المال ورب الدار ورب الماشية كما قال النبي صلى الله عليه ولم في الحديث في ضالة الابل دعها حتى يأتيها ربها وقد أنكر بعضهم اضافة رب إلى الحيوان وهذا الحديث يرد قوله وقد أوضحت كل هذا بدلائله في آخر كتاب الاذكار: ومما جاء في فضل السواك مطلقا حديث أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرت عليكم في السواك رواه البخاري في باب الجمعة والله أعلم * وأما حديث عائشة صلاة بسواك خير من سبعين بغير سواك فضعيف رواه البيهقي من طرق وضعفها كلها وكذا ضعفه غيره وذكره الحاكم في المستدرك وقال هو صحيح على شرط مسلم وأنكروا ذلك على الحاكم وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح وسبب ضعفه أن مداره على محمد ابن اسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرر لاهل هذا الفن وقوله أنه على شرط مسلم ليس كذلك فان محمد ابن اسحاق لم يرو له مسلم شيئا محتجا به وانما روى له متابعة وقد علم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث انهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج ويكون اعتمادهم علي الاسناد الاول وذلك مشهور عندهم والبيهقي أتقن في هذا الفن من شيخه الحاكم وقد ضعفه والله أعلم *\rويغني عن هذا الحديث حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو لا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري مع كل صلاة وقد غلط بعض الائمة الكبار فزعم أن البخاري لم يروه وجعله من أفراد مسلم وقد رواه البخاري في كتاب الجمعة وأما حديث العباس فهو ضعيف رواه أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه ثم البيهقى عن العباس ورواه البيهقي ايضا عن ابن عباس واسنادهما ليس بقوي قال","part":1,"page":268},{"id":270,"text":"البيهقي هو حديث مختلف في اسناده وضعفه أيضا غيره ويغني عنه في الدلالة حديث السواك مطهرة للفم والله أعلم: وأما حديث عائشة إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك فهو في الصحيحين بهذا اللفظ من رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما لا من رواية عائشة وقيل ان ذكر عائشة وهم من المصنف وعدوه من غلطه والله أعلم * (المسألة الثانية) في لغاته قال أهل اللغة السواك بكسر السين ويطلق السواك على الفعل وهو الاستياك وعلى الآلة التى يستاك بها ويقال في الآلة أيضا مسواك بكسر الميم يقال ساك فاه يسوكه سوكا فان قلت استاك لم تذكر الفم والسواك مذكر نقله الازهرى عن العرب قال وغلط الليث بن المظفر في قوله انه مؤنث وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر لغتان قالوا وجمعه سوك بضم السين والواو ككتاب وكتب ويخفف باسكان الواو قال صاحب المحكم قال أبو حنيفة يعنى الدينوري","part":1,"page":269},{"id":271,"text":"الامام في اللغة ربما همز فقيل سؤاك قال والسواك مشتق من ساك الشئ إذا دلكه وأشار غيره إلى أنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال جاءت الابل تتساوك أي تتمايل في مشيتها والصحيح أنه من ساك إذا دلك هذا مختصر كلام أهل اللغة فيه وهو في اصطلاح الفقهاء استعمال عود أو نحوه في الاسنان لا ذهاب التغير ونحوه والله أعلم * وقوله مطهرة للفم مرضاة للرب سبق شرحهما وميم الفم مخففة على المشهور وفي لغية يجوز تشديدها وقد بسطت ذلك في تهذيب الاسماء واللغات وقوله يستحب في ثلاثة أحوال كذا هو في المهذب ثلاثة وهو صحيح وفي الحال لغتان\rالتذكير والتأنيث فيقال ثلاثة أحوال ثلاث أحوال وحال حسن وحالة حسنة وقوله صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك معناه ثوابها أكثر من ثواب سبعين وقوله لا تدخلوا على قلحا بضم القاف واسكان اللام وبالحاء المهملة جمع أقلح وهو الذى على أسنانه قلح بفتح القاف واللام وهو صفرة ووسخ يركبان الاسنان قال صحاب المحكم ويقال فيه أيضا القلاح بضم القاف وتخفيف واللام ويقال قلح الرجل بفتح القاف وكسر اللام وأقلح * وقوله وقد يكون بالازم وهو ترك الاكل الازم بفتح الهمزة واسكان الزاي وأصله في اللغة الامساك وذكره الشافعي وتأوله أصحابنا تأويلين أحدهما الجوع الثاني السكوت وكلاهما صحيح وقول المصنف ترك الاكل كان ينبغي أن يقول ترك الاكل والشرب وقوله يشوص","part":1,"page":270},{"id":272,"text":"فاه بضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة والشوص ذلك الاسنان عرضا بالسواك كذا قاله الخطابى وغيره وقيل الغسل وقيل التنقية وقيل غير ذلك والصحيح الاول والله أعلم * المسألة الثالثة * العباس هو العباس بن عبد المطلب أبو الفضل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمام نسبه في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث توفى بالمدينة سنة اثنين وثلاثين وقيل أربع وثلاثين وكان أشد الناس سمعا: المسألة الرابعة: في الاحكام فالسواك سنة ليس بواجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكي الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا عن داود أنه أوجبه وحكى صاحب الحاوى أن داود أوجبه ولم يبطل الصلاة بتركه قال وقال اسحاق بن راهويه هو واجب فان تركه عمدا بطلت صلاته وهذا النقل عن اسحاق غير معوف ولا يصح عنه وقال القاضى أبو الطيب والعبد رى غلط الشيخ أبو حامد في حكايته وجوبه عن داود بل مذهب داود أنه سنة لان أصحابنا نصوا أنه سنة وأنكروا وجوبه ولا يلزم من هذا الرد على أبي حامد: واحتج لداود بظاهر الامر واحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي في الام والمختصر بحديث أبي هريرة الذى ذكرناه لو لا أن أشق على أمتى لامرتهم بالسواك عند كل صلاة قال الشافعي رحمه الله لو كان واجبا لامرهم به شق أو لم يشق قال العلماء في هذا\rالحديث أن الامر للوجوب واستدل أصحابنا بأحاديث آخر واقيسة ولا حاجة إلى الاطالة في الاستدلال","part":1,"page":271},{"id":273,"text":"إذا لم نتيقن خلافا والاحاديث الوادة بالامر محمولة علي الندب جمعا بين الاحاديث والله أعلم واعلم ان السواك سنة في جميع الاحوال إلا للصائم بعد الزوال ويتأكد استحبابه في أحوال هكذا قاله أصحابنا وعبارة المصنف توهم اختصاص الاستحباب بالاحوال الثلاثة المذكورة وليس الحكم كذلك بل هو مستحب في كل الاحوال لغير الصائم لقوله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وأما الاحوال التى يتأكد الاستحباب فيها فخمسة أحدها عند القيام (1) إلى الصلاة سواء صلاة الفرض والنفل وسواء صلى بطهارة ماء أو تيمم أو بغير طهارة كمن لم يجد ماء ولا ترابا وصلي على حسب حاله صرح به الشيخ أبو حامد المتولي وغيرهما الثاني عند اصفرار الاسنان ودليله حديث السواك مطهرة وأما احتجاج المصنف له بحديث العباس فلا يصح لانه ضعيف كما سبق الثالث عند الوضوء اتفق عليه أصحابنا ممن صرح به صاحبا الحاوي والشامل وامام الحرمين والغزالي والروياني وصاحب البيان وآخرون ولا يخالف هذا اختلاف\r__________\r(1) قلت غد في البحر الخمسة احوال القيام من النوم والوضوء للصلاة والقيام للصلاة وعند قراءة القرآن وعند تغير الفم ولم يذكر صفرة الاسنان فصار للتأكد حينئذ إذا جمعنا القيام من النوم إلى صفرة الاسنان يتأكد في ستتة اخوال والله اعلم ثم قال وهو مستحب في الاوقات وهو في ثلاثة احوال اشد استحبابا للصلاة وللقيام من النوم والثالثة عند تغير الفم: وقال الشيخ أبو حامد في كتابه الرونق يستحب في خمسة عند النوم واليقضة والصلاة إلا بعد الزوال للصائم وعند الازم وعند تغير الفم فزاد عند النوم فصارت سبعا اه الاذرعي","part":1,"page":272},{"id":274,"text":"الاصحاب في ان السواك هل هو من سنن الوضوء أم لا: فان ذلك الخلاف انما هو في أنه يعد من سنن الوضوء أم سنة مستقلة عند الوضوء لا منه: وكذا اختلفوا في التسمية وغسل الكفين ولا\rخلاف انهما سنة: وانما الخلاف في كونهما من سنن الوضوء: ودليل استحبابه عند الوضوء حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو لا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك مع كل وضوء وفي رواية لفرضت عليهم السواك مع الوضوء وهو حديث صحيح رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحهما وصححاه وأسانيده جيدة وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا بصيغة جزم وفيه حديث آخر في الصحيح ذكرته في جامع السنة تركته هنا لطوله: الرابع عند قراءة القرآن ذكره الماوردى والروياني وصاحب البيان والرافعي وغيرهم: الخامس عند تغير الفم وتغيره قد يكون بالنوم وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة وقد يكون بترك الاكل والشرب وبطول السكوت قال صاحب الحاوى ويكون أيضا بكثرة الكلام والله اعلم * هذه الاحوال الخمسة التى ذكرها أصحابنا وفي صحيح مسلم عن عائشة ان النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك والله أعلم *","part":1,"page":273},{"id":275,"text":"(فرع) إذا أراد أن يصلى صلاة ذات تسليمات كالتراويح والضحي وأربع ركعات (1) سنة الظهر أو العصر والتهجد ونحو ذلك استحب إن يستاك لكل ركعتين لقوله صلي الله عليه وسلم لامرتهم بالسواك عند كل صلاة أو مع كل صلاة وهو حديث صحيح كما سبق (فرع) قال المزني في المختصر قال الشافعي رحمه الله أحب السواك للصلوات عند كل حال تتغير فيها الفم كذا وقع في المختصر عند بغير واو قال القاضي حسين أخل المزني بالواو وكذا قاله غير القاضي وهو كما قالوه فقد قاله الشافعي رحمه الله في الام بالواو واتفق نص الشافعي رحمه الله والاصحاب علي أن السواك سنة عند الصلاة وان لم يتغير الفم (فرع) في أول كتاب النكاح من الترمذي عن أبي أيوب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح قال الترمذي حديث حسن هذا كلامه وفي اسناده الحجاج بن أرطاة وابو الشمال والحجاج ضعيف عند الجمهور: وأبو الشمال مجهول فلعله اعتضد بطريق آخر فصار حسنا وقوله الحياء هو بالياء لا بالنون وانما ضبطته لاني\rرأيت من صحفه في عصرنا وقد سبق بتصحيفه وقد ذكر الامام الحافظ أبو موسى الاصبهاني\r__________\r(1) مسألة إذا صلى تهجدا أو ضحى استحب أن يستاك لكل ركعتين اه اذرعي","part":1,"page":274},{"id":276,"text":"هذا الحديث في كتابه الاستغناء في استعمال الحناء وأوضحه وقال هو مختلف في اسناده ومتنه يروى عن عائشة وابن عباس وأنس وجد مليح كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال واتفقوا علي لفظ الحياء قال وكذا أورده الطبراني والدارقطني وأبو الشيخ وابن منده وابو نعيم وغيرهم من الحفاظ والائمة قال وكذا هو في مسند الامام احمد وغيره من الكتب ومرادي بذكر هذا الفرع بيان ان السواك كان في الشرائع السابقة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يكره الا في حالة واحدة وهو للصائم بعد الزوال لما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك والسواك يقطع ذلك فوجب أن يكره ولانه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره ازالته كدم الشهداء) (الشرح) حديث أبى هريرة هذا رواه البخاري ومسلم وهو بعض حديث والخلوف بضم الخاء واللام وهو تغير رائحة الفم ولا يجوز فتح الخاء يقال خلف فم الصائم بفتح الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يخلف إذا تغير: أما حكم المسألة فلا يكره السواك في حال من الاحوال لاحد الا للصائم بعد الزوال فانه يكره نص عليه الشافعي في الام وفى كتاب الصيام من مختصر المزني وغيرهما واطبق عليه","part":1,"page":275},{"id":277,"text":"أصحابنا وحكي أبو عيسى (1) في جامعه في كتاب الصيام عن الشافعي رحمه الله انه لم ير بالسواك للصائم بأسا أول النهار وآخره وهذا النقل غريب وان كان قويا من حيث الدليل وبه قال المزني وأكثر العلماء وهو المختار: والمشهور الكراهة وسواء فيه صوم الفرض والنفل وتبقى الكراهة حتى تغرب الشمس وقال الشيخ أبو حامد حتى يفطر قال أصحابنا وانما فرقنا بين ما قبل الزوال وبعده لان بعد الزوال يظهر كون الخلوف من خلو المعدة بسبب الصوم لامن الطعام الشاغل للمعدة بخلاف ما قبل الزوال والله أعلم\r(فرع) قول المصنف ولانه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره ازالته كدم الشهداء قال أبو عبد الله محمد بن على ابن أبي على القلعى رحمه الله قوله مشهود له بالطيب احتراز من بلل الوضوء على أحد الوجهين ومن أثر التيممم وشعر المحرم وقال غيره احتراز مما يصيب ثوب العالم من الحبر فانه وان كان اثر عبادة لكنه مشهود له بالفضل لا بالطيب ودم الشهداء مشهود له بالطيب في قوله صلى الله عليه وسلم فانهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تفجر دما اللون لون الدم والريح ريح المسك وأما\r__________\r(1) هو الترمذي اه اذرعي (2) نقل الرافعي في شرحه الصغير عن بعض الاصحاب تخصيص الكراهة بصوم الفرض اه اذرعي","part":1,"page":276},{"id":278,"text":"الشهداء فجمع شهيد واختلف في سبب تسميته شهيدا فقال الازهرى لان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم شهدا له بالجنة وقال النضر بن شميل الشهيد الحى فسموا بذلك لانهم أحياء عند ربهم وقيل لان ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه وقيل لانه ممن بشهد يوم القيامة على الامم: حكى هذه الاقوال الازهرى وقيل لانه شهد له بالايمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لان له شاهدا بقتله وهو دمه لانه يبعث وجرحه يتفجر دما وقيل لان روحه تشهد دار السلام وروح غيره لا تشهدها الا يوم القيامة: (فرع) يتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وكان وقع نزاع بين الشيخ أبي عمرو بن الصلاح والشيخ أبي محمد بن عبد السلام رضي الله عنهما في أن هذا الطيب في الدنيا والآخرة أم في الآخرة خاصة: فقال أبو محمد في الآخرة خاصة لقوله صلي الله عليه وسلم في رواية لمسلم والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة وقال أبو عمر وهو عام في الدنيا والآخرة واستدل باشياء كثيرة منها ما جاء في المسند الصحيح لابي حاتم ابن حبان بكسر الحاء البستى وهو من أصحابنا المحدثين الفقهاء قال باب في كون ذلك يوم القيامة وباب في كونه في الدنيا وروى في هذا الباب باسناده الثابت أنه صلى الله عليه وسلم قال لخلوف فم الصائم حين يخلف أطيب عند الله من ريح المسك وروي الامام الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر\rرضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال واما الثانية","part":1,"page":277},{"id":279,"text":"فانهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك وروى هذا الحديث الامام الحافظ أبو بكر السمعاني في آماليه وقال هو حديث حسن فكل واحد من الحديثين مصرح بأنه في وقت وجود الخلوف في الدنيا يتحقق وصفه بكونه أطيب عند الله من ريح المسك قال وقد قال العلماء شرقا وغربا معنى ما ذكرته في تفسيره قال الخطابي طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه: وقال ابن عبد البر معناه أزكي عند الله تعالى وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك: وقال البغوي في شرح السنة معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله: وكذا قاله الامام القدورى امام الحنفية في كتابه في في الخلاف معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ومثله قال البوني من قدماء المالكية وكذا قال الامام أبوعهمان الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص بن الصفار الشافعيون في آماليهم وأبو بكر بن العربي المالكي وغيرهم فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها بتخصيصه بالآخرة مع أن كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغربية ومع أن الرواية التى فيها ذكر يوم القيامة مشهورة في الصحيح بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلانه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات فخص يوم القيامة بالذكر في رواية لذلك كما خص في قوله تعالى ان ربهم بهم يومئذ لخبير وأطلق في باقي","part":1,"page":278},{"id":280,"text":"الروايات نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين كما سبق تقريره هذا مختصر ما ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله * (فرع) * في مذاهب العلماء في السواك للصائم قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أنه يكره له بعد الزوال وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد واحمد واسحق وابي ثور وحكاه ابن الصباغ أيضا عن ابن عمر (1) والاوزاعي ومحمد بن الحسن قال ابن المنذر (2) ورخص فيه في جميع النهار النخعي\rوابن سيرين وعروة بن الزبير ومالك وأصحاب الرأى قال وروى ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم واحتج القائلون بأنه لا يكره في جميع النهار بالاحاديث الصحيحة في فضله ولم ينه عنه واحتجوا بما رواه أبو إسحق ابراهيم بن بيطار الخوارزمي قال قلت لعاصم الاحول أيستاك الصائم أول النهار وآخره قال نعم قلت عمن قال عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (3) قالوا ولانه طهارة للفم فلم يكره في جميع النهار كالمضمضة: واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة في الخلوف وهو صحيح كما سبق وبحديث عن خباب ابن الارت رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى فانه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشى الا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة رواه البيهقى ولكنه ضعفه وبين ضعفه واحتجوا بما ذكره المصنف انه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهيد وأجابوا عن أحاديث فضل السواك بأنها عامة مخصوصة والمراد بها غير الصائم آخر النهار (4) وعن حديث الخوارزمي بأنه ضعيف فان الخوارزمي ضعيف باتفاقهم وعن المضمضة بأنها لا تزيل الخلوف بخلاف السواك والله أعلم *\r__________\r(1) الثابت عن عمر خلاف هذا قال البخاري في كتاب ؟ ؟ في باب اغتسال الصائم وقال ابن عمر يستاك أول النهار وآخره نعم حكاه الموفق الحنبلي في المغني عن عمر ثم حكي عن عمر رواية أخرى إنه لا يكره اه اذرعي (2) قال الرافعي في شرحه الصغير ولا يكره الا بعد الزوال للصائم خلافا لابي حنيفة ومالك حيث قال ان كان السواك رطبا كره والا فلا ولا حمد حيث قال يكره في الفرض دون النقل ليكون أبعد من الرياء وبه قال بعض الاصحاب هذا لفظه وفيه فوائد اه اذرعي (3) وبما رواه عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يسوك وهو صائم اخرجه احمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن عائشة ترفعه قال من خير خصال الصائم رواه بن ماجة وقال البخاري في باب الاغتسال للصائم ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه استاك وهو صائم اه اذرعي (4) المختار أنه لا يكره بعد الزوال كما اختاره شيخنا رحمه الله في اول المسألة وعمدتهم في الكراهة حديث الخوف ولا حجة لان الخلوف من خلو المعدة والسواك لا يزيله انما يزيل وسخ الاسنان اه اذرعي","part":1,"page":279},{"id":281,"text":"(فرع) ان قيل ما ذكرتموه من الحديث والمعنى يقتضي فضيلة الخلوف فلم قلتم انه أفضل من تحصيل فضيلة السواك: فالجواب انه قد ثبت أن دم الشهيد يزال بل يترك للمحافظة عليه\rغسل الميت والصلاة عليه وهما واجبان فإذا ترك من أجله واجبان دل على رجحانه عليهما لكونه مشهودا له بالطيب فالمحافظة على الخلوف الذى يشاركه في الشهادة له بالطيب أولى بالمحافظة فانه انما يترك من أجله سنة السواك والله أعلم * (1) (فرع) مذهبنا انه لا يكره للصائم السواك الرطب قبل الزوال إذا لم ينفصل منه شئ يدخل جوفه وبه قال جماعات من العلماء وكرهه بعض السلف وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها الشافعي والاصحاب رحمهم الله في كتاب الصيام ان شاء الله تعالى * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب أن يستاك عرضا لقوله صلى الله عليه وسلم استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا) (الشرح) هذا الحديث ضعيف غير معروف قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله بحثت عنه فلم أجد له أصلا ولا ذكرا في شئ من كتب الحديث واعتنى جماعة بتخريج أحاديث المهذب فلم يذكروه أصلا وعقد البيهقى بابا في الاستياك عرضا ولم يذكر فيه حديثا يحتج به وهذا الحكم الذى ذكره وهو استحباب الاستياك عرضا يستدل له انه يخشى في الاستياك طولا أدماء اللثة وإفساد عمود الاسنان وأما الحديث الذى اعتمده المصنف فلا اعتماد عليه ولا يحتج به (2) وهذا الذى ذكرناه من استحباب الاستياك (3) عرضا هو المذهب الصحيح الذى قطع به\r__________\r(1) هذا الجواب فيه نظر ظاهر ولم يترك غسل الشهيد والصلاة عليه لاجل الدم وانما تركا لكونه شهيدا ألا ترى انه لو استشهد ولم يجرح لم يغسل ولم يصل عليه ولم يعلل أحد فيما اعلم ان ترك الغسل والصلاة لاجل الدم اه اذرعي (2) ينبغي ان يحتج في المسألة بحديث يشوص فاه بالسواك وهو في الصحيحين فان الصحيح في معناه أنه الاستياك عرضا كما سبق أول الباب اه اذرعي (3) جزم الشيخ أبو حامد في الرونق بان يستاك عرضا وطولا ونسبته إليه صحيحة واللباب مختصره اه اذرعي","part":1,"page":280},{"id":282,"text":"الاصحاب في الطريقتين الا إمام الحرمين والغزالي فانهما قالا يستاك عرضا وطولا فان اقتصر فعرضا وهذا الذى قالاه شاذ مردود مخالفا للنقل والدليل: وقد صرح جماعة من الاصحاب بالنهي عن الاستياك طولا منهم الماوردي والقاضي حسين وصاحب العدة وغيرهم: وصرح صاحب الحاوى بكراهة الاستياك طولا فلو خالف واستاك طولا حصل السواك وان خالف المختار: وصرح به أصحابنا وأوضح\rصاحب الحاوى كيفية السواك فقال يستحب أن يستاك عرضا في ظاهر الاسنان وباطنها ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه ويمره على سقف حلقه امرارا خفيفا: قال فأما جلاء الاسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لانه يضعف الاسنان ويفضي إلى انكسارها ولانه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها والله أعلم * (فرع) ذكر في هذا الحديث الادهان غبا وهو بكسر الغين وهو أن يدهن ثم يترك حتى يجف الدهن ثم يدهن ثانيا: وأما الا كتحال وترا فاختلف فيه فقيل يكون في عين وترا وفي عين شفعا ليكون المجموع وترا والصحيح الذى عليه المحققون انه في كل عين وتر وعلى هذا فالسنة أن يكون في كل عين ثلاثة أطراف لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال كان للنبى صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها كل ليلة في كل عين ثلاثة رواه الترمذي وقال حديث حسن والوتر بفتح الواو وكسرها لغتان فصيحتان قرئ بهما في السبع والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب أن لا يستاك بعود رطب لا يقلع ولا بيابس يجرح اللثة بل يستاك بعود بين عودين وبأى شئ استاك مما يقلع القلح ويزيل التغير كالخرقة الخشنة وغيرها أجزأه لانه يحصل به المقصود وان أمر أصبعه على أسنانه لم يجزئه لانه لا يسمى سواكا) (الشرح) اللثة بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة وهى ما حول الاسنان من اللحم كذا قاله الجوهرى وقال غيره هي اللحم الذى ينبت فيه الاسنان فأما اللحم الذى يتخلل الاسنان فهو عمر بفتح العين واسكان الميم وجمعه عمور بضم العين وجمعها لثات ولثى: أما حكم المسألة فقوله لا يستاك بيابس ولا رطب","part":1,"page":281},{"id":283,"text":"بل بمتوسط كذا قاله أصحابنا قالوا فان كان يابسا نداه بماء: وقوله وبأى شئ اشتاك مما يزيل التغير والقلح أجزأه كذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه قال القاضى أبو الطيب وصاحبه صاحب الشامل وآخرون فيجوز الاستياك بالسعد والاشنان وشبههما (1): وأما الاصبع فان كانت لينة لم يحصل بها السواك بلا خلاف وان كانت خشنة ففيها أوجه: الصحيح المشهور لا يحصل لانها لا تسمى سوا كاولاهى في معناه بخلاف الاشنان ونحوه فانه وان لم يسم سواكا فهو في معناه وبهذا الوجه قطع المصنف والجمهور\rوالثاني يحصل لحصول المقصود وبهذا قطع القاضى حسين والمحاملى في اللباب والبغوى واختاره الروياني في كتابه البحر: والثالث ان لم يقدر على عود ونحوه حصل والا فلا حكاه الرافعي: ومن قال بالحصول فدليله ما ذكرناه من حصول المقصود وأما الحديث المروى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم يجزى من السواك الاصابع فحديث ضعيف ضعفه البيهقي وغره والمختار الحصول لما ذكرناه ثم الخلاف انما هو في أصبعه أما اصبع غيره الخشنة فتجزى قطعا لانها ليست جزءا منه فهى كالاشنان وفي الاصبع عشر لغات كسر الهمزة وفتحها وضمها مع الحركات الثلاث في الباء والعاشرة اصبوع بضم الهمزة والباء وأفصحهن كسر الهمزة مع فتح الباء والله أعلم: (فرع) قال أصحابنا يستحب أن يكون السواك بعود وأن يكون بعود أراك قال الشيخ نصر (2) المقدسي الاراك أولى من غيره ثم بعده النخل أولى من غيره قال المتولي يستحب أن يكون عودا له رائحة طيبة كالاراك واستدلوا للاراك بحديث أبى خيرة الصباحي رضي الله عنه قال كنت في الوفد يعني وفد عبد القيس الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر لنا باراك فقال استاكوا بهذا وأبو خيرة بفتح الخاء المعجمة اسكان المثناة تحت والصباحى بضم الصاد المهملة وبعدها باء موحدة مخففة وبالحاء المهملة هكذا ضبطه ابن ما كولا وغيره قال ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القبيلة سواه والله أعلم (فرع) في مسائل تتعلق بالسواك قال أصحابنا يستحب أن يبدأ في الاستياك بجانب فمه الايمن للحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن\r__________\r(1) قال في الذخائر وقال بعض اصحابنا وجها انه لا يجزي التسوك بالفاشوك القلاع لانه لا يسمى سواكا انتهى وهذا ان صح جاز طرده في كل ما لا يسمى سواكا اه هذرعي (2) هذا المقول عن الشيخ نصر قال المحاملى في التعليق الكبير كذا رأيته فيه اه اذرعي","part":1,"page":282},{"id":284,"text":"في تطهره وترجله وشأنه كله وقياسا علي الوضوء قال القاضي حسين وينوى به الاتيان بالسنة (1) ولا بأس بالاستياك بسواك غيره باذنه للحديث الصحيح فيه قالوا ويستحب أن يعود الصبي السواك ليألفه كسائر العبادات قال الصيمري ويستحب إذا أراد أن يستاك ثانيا ان يغسل مسواكه وهذا يحتج له بحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك لا غسله فأبدأ به\rفاستاك ثم أغسله فادفعه إليه حديث حسن رواه أبو داود باسناد جيد وهذا محمول على ما إذا حصل عليه شئ من وسخ أو رائحة ونحوهما قال الصيمري ويكره أن يدخل مسواكه في ماء وضوئه وهذا فيه نظر (2) وينبغى ألا يكره: قال الروياني قال بعض اصحابنا يستحب ان يقول عند ابتداء السواك اللهم بيض به اسناني وشد به لثاتي وثبت به لهاتي وبارك لي فيه يا ارحم الراحمين وهذا الذى قاله وان لم يكن له اصل فلا بأس به فانه دعاء حسن * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب أن يقلم الاظافر ويقص الشارب ويغسل البراجم وينتف الابط ويحلق العانة لما روى عمار بن ياسر رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الفطرة عشرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الاظافر وغسل البراجم ونتف الابط والانتضاح بالماء والختان والاستحداد) * (الشرح) في هذه القطعة جمل وبيانها بمسائل احداها حديث عمار رواه احمد بن حنبل وأبو داود وابن ماجه باسناد ضعيف منقطع من رواية علي بن زيد بن جدعان عن سلمة بن محمد بن عمار عن عمار قال الحفاظ لم يسمع سلمة عمارا ولكن يحصل الاحتجاج بالمتن لانه رواه مسلم في صحيحه من رواية عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الاظفار وغسل البراجم ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب بن شيبة أحد رواته ونسيت العاشرة\r__________\r(1) وقال في الذخائر يستحب ان ينوي به تطهير فمه لقراءة القرآن اه الذرعي (2) هذا الذي قاله الصيمري قريب إذا كان عليه وسخ أو نحوه والا فالمختار أنه لا يكره إذ لا نهي فيه اه اذرعي","part":1,"page":283},{"id":285,"text":"الا أن تكون المضمضة وقال وكيع وهو أحد رواته انتقاص الماء الاستنجاء وهو بالقاف والصاد المهملة المسألة الثانية: في لغاته فالظفر فيه لغات ضم الظاء والفاء واسكان الفاء وبكسر الظاء مع اسكان الفاء وكسرها واظفور والفصيح الاول وبه جاء القرآن والبراجم بفتح الباء الموحدة جمع برجمة بضمها وهى العقد المتشنجة الجلد في ظهور الاصابع وهى مفاصلها التى في وسطها بين الرواجب\rوالاشاجع فالرواجب هي المفاصل التي تلى رؤوس الاصابع والاشاجع بالشين المعجمة هي المفاصل التى تلى ظهر الكف وقال أبو عبيد الرواجب والبراجم جميعا هي مفاصل الاصابع كلها وكذا قاله صاحب المحكم وآخرون وهذا مراد الحديث ان شاء الله فانها كلها تجمع الوسخ وأما الابط فباسكان الباء وفيه لغتان التذكير والتأنيث حكاهما أبو القاسم الزجاجي وآخرون قال ابن السكيت الابط مذكر وقد يؤنث فيقال ابط حسن وحسنة وابيض وبيضاء: وأما الفطرة فبكسر الفاء وأصلها الخلقة قال الله تعالى (فطرة الله التى فطر الناس عليها) واختلفوا في تفسيرها في هذا الحديث: فقال المصنف في تعليقه في الخلاف: والماوردي في الحاوى: وغيرهما من أصحابنا هي الدين: وقال الامام أبو سليمان الخطابي فسرها أكثر العلماء في هذا الحديث بالسنة: قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هذا فيه أشكال لبعد معني السنة من معنى الفطرة في اللغة قال فلعل وجهه ان أصله سنة الفطرة أو أدب الفطرة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه: قلت تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب: ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من السنة قص الشارب ونتف الابط وتقليم الاظفار وأصح ما فسر به غريب الحديث تفسيره بما جاء في رواية أخرى لا سيما في صحيح البخاري: وأما قوله صلى الله عليه وسلم الفطرة عشرة فمعناه معظمها عشرة كالحج عرفة فانها غير منحصرة في العشرة:","part":1,"page":284},{"id":286,"text":"ويدل عليه رواية مسلم عشر من الفطرة وأما ذكر الختان.\rفي جملتها وهو واجب وباقيها سنة فغير ممتنع فقد يقرن المختلفان كقول الله تعالي (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه) والاكل مباح والايتاء واجب وقوله تعالى (فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم) والايتاء واجب والكتابة سنة ونظائره في الكتاب والسنة كثيرة مشهورة: وأما الانتضاح فاختلف فيه فقيل هو نضح الفرج بقليل من الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس: والصحيح الذى قاله الخطابي والمحققون انه الاستنجاء بالماء: بدليل رواية مسلم وانتقاص الماء: وهو بالقاف والصاد المهملة: قال الخطابي هو مأخوذ من النضح وهو الماء القليل: وأما الاستحداد فهو استعمال الحديدة: وصار كناية عن حلق العانة وأما راوي الحديث فهو أبو اليقظان (1) عمار بن ياسر واسم أم عمار سمية بضم السين المهملة\rوهو وأبوه ياسر وامه سمية صحابيون رضي الله عنهم: وكانوا ممن تقدم اسلامهم في أول الامر وكانوا يعذبهم الكفار علي الاسلام فيمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة وسمية أول شهيدة في الاسلام توفى عمار سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقيل أربع وتسعين سنة رضى الله عنه: والله أعلم المسألة الثالثة في الاحكام أما تقليم الاظفار فمجمع علي انه سنة: وسواء فيه الرجل والمرأة\r__________\r(1) في علوم الحديث لا يعرف مسلم بن مسلمين شهد بدر الا عمار ابن ياسر اه اذرعي","part":1,"page":285},{"id":287,"text":"واليدان والرجلان: ويستحب ان يبدأ باليد اليمني ثم اليسرى ثم الرجل اليمني ثم اليسرى قال الغزالي في الاحياء يبدأ بمسبحة اليمني ثم الوسطي ثم البصر ثم خنصر اليسرى إلى ابهامها ثم ابهام اليمنى وذكر فيه حديثا وكلاما في حكمته: وهذا الذى قاله مما أنكره عليه الامام أبو عبد الله المأرزى المالكي الامام في علم الاصول والكلام والفقه: وذكر في انكاره عليه كلاما لا أوثر ذكره: والمقصود ان الذى ذكره الغزالي لا بأس به: الا في تأخير ابهام اليمنى فلا يقبل قوله فيه: بل يقدم اليمنى بكمالها ثم يشرع في اليسرى: وأما الحديث الذى ذكره فباطل لا أصل له وأما الرجلان فيبدأ بخنصر اليمنى ثم يمر علي الترتيب حتي يختم بخنصر اليسرى كما في تخليل الاصابع في الوضوء: وأما التوقيت في تقليم الاظفار فهو معتبر بطولها: فمتى طالت قلمها ويختلف ذلك باختلاف الاشخاص والاحوال: وكذا الضابط في قص الشارب ونتف الابط وحلق العانة: وقد ثبت عن أنس رضى الله عنه قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط وحلق العانة ان لا نترك اكثر من اربعين ليلة رواه مسلم وهذا لفظه وفي رواية ابي داود والبيهقي وقت لنا رسول صلى الله عليه وسلم فذكر ما سبق وقال اربعين يوما لكن اسنادها ضعيف والاعتماد على رواية مسلم فان قوله وقت لنا كقول الصحابي امرنا بكذا ونهينا عن كذا وهو مرفوع كقوله قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المذهب الصحيح الذى عليه الجمهور من اهل","part":1,"page":286},{"id":288,"text":"الحديث والفقه الاصول: ثم معنى هذا الحديث اتهم لا يؤخرون فعل هذه الاشياء عن وقتها فان اخروها فلا يؤخرونها اكثر من اربعين يوما وليس معناه الاذن في التأخير اربعين مطلقا: وقد نص الشافعي والاصحاب رحمهم الله على انه يستحب تقليم الاظفار والاخذ من هذه الشعور يوم الجمعة: والله اعلم ولو كان تحت الاظفار وسخ فان لم يمنع وصول الماء إلى ما تحته لقلته صح الوضوء وان منع فقطع المتولي بانه لا يجزيه ولا يرتفع حدثه: كما لو كان الوسخ في موضع آخر من البدن وقطع الغزالي في الاحياء بالاجزاء وصحة الوضوء والغسل وانه يعفى عنه للحاجة: قال لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بتقليم الاظفار وينكر ما تحتها من وسخ ولم يأمرهم باعادة الصلاة والله اعلم واما قص الشارب فمتفق على انه سنة ودليله الحديثان السابقان وحديث زيد بن ارقم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يأخذ من شاربه فليس منا رواه الترمذي في كتاب الاستئذان من جامعه وقال حديث حسن صحيح: ثم ضابط قص الشارب أن يقص حتي يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله هذا مذهبنا وقال أحمد رحمه الله ان حفه فلا بأس وان قصه فلا بأس: واحتج بالاحاديث الصحيحة كحديث ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احفوا الشارب واعفوا اللحى رواه البخاري ومسلم وفي رواية جزوا الشوارب وفي رواية انهكوا الشوارب وهذه الروايات محمولة عندنا على الحف من طرف الشفة لامن أصل الشعر: ومما يستدل به في ان السنة قص بعض الشارب كما ذكرنا ما روى ابن عباس رضى الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه قال وكان ابراهيم خليل الرحمن يفعله رواه الترمذي وقال حديث حسن وروى البيهقى في سننه عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال رأيت","part":1,"page":287},{"id":289,"text":"خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصون شواربهم أبو أمامة الباهلى وعبد الله بن بسر وعتبة بن عبد السلمى والحجاج بن عامر الثمالى والمقدام بن معدي كرب كانوا يقصون شواربهم مع طرف الشفة: وروى البيهقى عن مالك بن أنس الامام رحمه الله انه ذكر احفاء\rبعض الناس شواربهم فقال مالك ينبغي أن يضرب من صنع ذلك فليس حديت النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ولكن يبدى حرف الشقة والفم قال مالك حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس قال الغزالي ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب: فعل ذلك عمر رضي الله عنه وغيره: قلت ولا بأس أيضا بتقصيره روى ذلك البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما ويستحب في قص الشارب أن يبدأ بالجانب الايمن لما سبق ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شئ والتوقيت في قص الشارب كما سبق في تقليم الاظفار: وهو مخير بين أن يقص شاربه بنفسه أو يقصه له غيره لان المقصود يحصل من غير هتك مروءة: والله أعلم واما غسل البراجم فمتفق علي استحبابه وهو سنة مستقلة غير مختصة بالوضوء: وقد أوضحها الغزالي في الاحياء والحق بها ازالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف الاذن وقعر الصماخ فيزيله بالمسح.\rوربما أضرت كثرته بالسمع: قال وكذا ما يجتمع في داخل الانف من الرطوبات الملتصقة بجوانبه: وكذا الوسخ الذى يجتمع على غير ذلك من البدن بعرق وغبار ونحوهما: والله أعلم وأما نتف الابط فمتفق أيضا على انه سنة والتوقيت فيه كما سبق في الاظفار فانه يختلف باختلاف الاشخاص والاحوال ثم السنة نتفه كما صرح به الحديث: فلو حلقه جاز: وحكي عن يونس ابن عبد الاعلى قال دخلت على الشافعي رحمه الله وعنده المزين يحلق ابطيه.\rفقال الشافعي قد علمت ان السنة النتف ولكن لا أقوي على الوجع ولو أزاله بالنورة فلا بأس: قال الغزالي (1) المستحب\r__________\r(1) قال ابن جعران رحمه الله الغزالي سقط من أصل الشيخ والحقته بغلبة ضني فلينظر من الاحياء أو من غيره اه اذرعي","part":1,"page":288},{"id":290,"text":"نتفه وذلك سهل لمن تعوده فان حلقه جاز لان المقصود النظافة وان لا يجتمع الوسخ في خلل ذلك وربما حصل بسببه رائحة: ويستحب أن يبدأ بالابط الايمن كما سبق والله أعلم: وأما حلق العانة فمتفق علي انه سنة أيضا وهل يجب على الزوجة إذا امرها زوجها: فيه قولان مشهوران أصحهما الوجوب: وهذا إذا لم يفحش بحيث ينفر التواق فان فحش بحيث نفره وجب قطعا: وستأتي\rالمسألة مبسوطة في كتاب النكاح حيث ذكرها المصنف ان شاء الله تعالى: والسنة في العانة الحلق كما هو مصرح به في الحديث فلو نتفها أو قصها أو ازالها بالنورة جاز: وكان تاركا للافضل وهو الحلق ويحلق عانته بنفسه ويحرم أن يوليها غيره الا زوجته أو جاريته التى تستبيح النظر إلى عورته ومسها فيجوز مع الكراهة: والتوقيت في حلق العانة على ما سبق من اعتبار طولها: وانه ان اخره فلا يجاوز أربعين يوما: وقد فعل من السلف جماعة بالنورة: وكرهها آخرون منهم: وجمع البيهقى الآثار عنهم في السنن الكبير وأفرد لها بابا: وأما حقيقة العانة التى يستحب حلقها فالمشهور انها الشعر النابت حوالى ذكر الرجل وقبل المرأة وفوقهما: ورأيت في كتاب الودائع المنسوب إلى أبي العباس ابن سريج وما أظنه يصح عنه قال العانة الشعر المستدير حول حلقة الدبر: وهذا الذى قاله غريب ولكن لا منع من حلق شعر الدبر وأما استحبابه فلم أر فيه شيئا لمن يعتمد غير هذا فان قصد به التنظف وسهولة الاستنجاء فهو حسن محبوب والله أعلم: (فرع) يستحب دفن ما أخذ من","part":1,"page":289},{"id":291,"text":"هذه الشعور والاظفار ومواراته في الارض نقل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما واتفق عليه اصحابنا وسنبسطه في كتاب الجنائز حيث ذكره الاصحاب ان شاء الله تعالى * (فرع) سبق في الحديث أن اعفاء اللحية من الفظرة فالاعفاء بالمد: قال الخطابي وغيره هو توفيرها وتركها بلا قص: كره لنا قصها كفعل الاعاجم: قال وكان من زى كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب: قال الغزالي في الاحياء اختلف السلف فيما طال من اللحية فقيل لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة: فعله ابن عمر ثم جماعة من التابعين: واستحسنه الشعبى وابن سيرين.\rوكرهه الحسن وقتادة: وقالوا يتركها عافية لقوله صلي الله عليه وسلم واعفو اللحي قال الغزالي والامر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها لان الطول المفرط قد يشوه الخلقة هذا كلام الغزالي والصحيح كراهة الاخذ منها مطلقا بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث الصحيح واعفوا اللحي واما الحديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي باسناد ضعيف لا يحتج به أما\rالمرأة إذا نبتت لها لحية فيستحب حلقها صرح به القاضي حسين وغيره وكذا الشارب والعنفقة لها هذا مذهبنا وقال محمد بن جرير لا يجوز لها حلق شئ من ذلك: ولا تغيير شئ من خلقتها بزيادة ولا نقص: وأما الاخذ من الحاجبين إذا طالا فلم أر فيه شيئا لاصحابنا وينبغى أن يكره لانه تغيير لخلق الله لم يثبت فيه شئ فكره: وذكر بعض أصحاب احمد انه لا بأس به: قال وكان احمد يفعله","part":1,"page":290},{"id":292,"text":"وحكي أيضا عن الحسن البصري: قال الغزالي تكره الزيادة في اللحية والنقص منها وهو أن يزيد في شعر العذارين من شعر الصدغين إذا حلق رأسه أو ينزل بعض العذارين: قال وكذلك نتف جانبي العنفقة وغير ذلك فلا يغير شيئا: وقال احمد بن حنبل لا بأس بحلق ما تحت حلقه من لحيته ولا يقص ما زاد منها على قبضة اليد: وروى نحوه عن ابن عمرو أبي هريرة وطاوس وما ذكرناه اولا هو: الصحيح والله أعلم * (فرع) ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب ثم الغزالي في الاحياء في اللحية عشر خصال مكروهة: احداها خضابها بالسواد الا لغرض الجهاد ارعابا للعدو باظهار الشباب والقوة فلا بأس إذا كان بهذه النية: لا لهوى وشهوة: هذا كلام الغزالي وسأفرد فرعا للخضاب بالسواد قريبا ان شاء الله تعالى: الثانية تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة واظهارا للعلو في السن لطلب الرياسة والتعظيم والمهابة والتكريم ولقبول حديثه وايهاما للقاء المشايخ ونحوه: الثالثة خضابها بحمرة أو صفرة تشبها بالصالحين ومتبعي السنة لا بنية اتباع السنة: الرابعة نتفها في أول طلوعها وتخفيفها بالموسى ايثارا للمرودة واستصحابا للصبي وحسن الوجه وهذه الخصلة من أقبحها: الخامسة نتف الشيب وسيأتي بسطه ان شاء الله تعالى: السادسة تصفيفها وتعبيتها طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع ليستحسنه النساء وغيرهن.\rالسابعة الزيادة فيها والنقص منها: كما سبق:","part":1,"page":291},{"id":293,"text":"الثامنة تركها شعثة منتفشة اظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه: التاسعة تسريحها تصنعا: العاشرة النظر إليها اعجابا وخيلاء غرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب: وهاتان الخصلتان\rفي التحقيق لا تعود الكراهة فيهما إلى معنى في اللحية بخلاف الخصال السابقة والله أعلم: ومما يكره في اللحية عقدها ففى سنن أبي داود وغيره عن رويفع رضى الله عنه باسناد جيد قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رويفع لعل الحياة ستطول بك فاخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فان محمدا منه برئ قال الخطابي في عقدها تفسيران أحدها أنهم كانوا يعقدون لحاهم في الحرب وذلك من زى العجم: والثاني معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد وذلك من فعل أهل التأنيث والتوضيع * (فرع) يكره نتف الشيب لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنتفوا الشيب فانه نور المسلم يوم القيامة حديث حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد حسنة قال الترمذي حديث حسن هكذا: قال أصحابنا يكره صرح به الغزالي كما سبق والبغوي وآخرون: ولو قيل يحرم للنهي الصريح الصحيح لم يبعد: ولا فرق","part":1,"page":292},{"id":294,"text":"بين نتفه من اللحية والرأس (فرع) قال أصحابنا يستحب ترجيل الشعر ودهنه غبا وقد سبق تفسير الغب وتسريح اللحية: لحديث أبى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له شعر فليكرمه رواه أبو داود باسناد حسن وعن عبد الله بن مغفل بالغين المعجمة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الترجل الا غبا حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح: وعن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم رواه النسائي باسناد صحيح: وجهالة اسم الصحابي لا يضر لانهم كلهم عدول: (فرع) يسن خضاب","part":1,"page":293},{"id":295,"text":"الشيب بصفرة أو حمرة اتفق عليه أصحابنا: وممن صرح به الصيمري والبغوى وآخرون للاحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك: منها حديث أبي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه\rوسلم قال ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم رواه البخاري ومسلم.\r(فرع) اتفقوا على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد، ثم قال الغزالي في الاحياء والبغوى في التهذيب وآخرون من الاصحاب هو مكروه: وظاهر عباراتهم انه كراهة تنزيه: والصحيح بل الصواب انه حرام: وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوى في باب الصلاة بالنجاسة: قال الا أن يكون في الجهاد: وقال في آخر كتابه الاحكام السلطانية يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد الا المجاهد: ودليل تحريمه حديث جابر رضى الله عنه قال أتي بأبي قحافة والدأبي بكر الصديق رضى الله عنهما يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا واجتنبوا السواد رواه مسلم في صحيحه والثغامة بفتج الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة نبات له ثمر أبيض وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة: هذا مذهبنا: وحكي عن اسحق بن راهوية انه رخص فيه للمرأة تتزين به لزوجها والله أعلم * (فرع) أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء: للاحاديث المشهورة فيه وهو حرام على الرجال الا لحاجة التداوى ونحوه: ومن الدلائل على تحريمه قوله صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":294},{"id":296,"text":"في الحديث الصحيح لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال ويدل عليه الحديث الصحيح عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل رواه البخاري ومسلم وما ذاك الا للونه لا لريحه فان ريح الطيب للرجال محبوب والحناء في هذا كالزعفران وفي كتاب الادب من سنن أبي داود عن أبي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال ما بال هذا فقيل يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفى الي النقيع فقالوا يا رسول الله ألا نقتله فقال اني نهيت عن قتل المصلين لكن اسناده فيه مجهول والنقيع بالنون: وسعيد هذا الحديث في أول كتاب الصلاة حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالى: وقد أوضح الامام الحافظ أبو موسى الا صبهاني هذه\rالمسألة وبسطها بالادلة المتظاهرة في كتابه الاستغناء في معرفة استعمال الحناء وهو كتاب نفيس: وسنعيد هذه المسألة مبسوطة مع نظائرها في أول باب طهارة البدن: ان شاء الله تعالى عند ذكر من جبر عظمه بعظم نجس فهناك ذكرها الشافعي في المختصر والاصحاب: والله أعلم * (فرع) ومن هذا القبيل ما روى يعلى بن مرة الصحابي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي رجلا عليه خلوق فقال اذهب فاغسله ثم اغسله ثم لا تعد رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن وفي النهي عن الخلوق للرجال أحاديث كثيرة وهو مباح للنساء: (فرع) يستحب فرق شعر الرأس لحديث ابن عباس رضى الله عنه كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعده رواه البخاري ومسلم * (فرع) يكره القزع وهو حلق بعض الرأس لحديث بن عمر رضى الله عنهما في الصحيحين قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع وقد ذكره المصنف في باب العقيقة وسيأتي هناك مبسوطا ان شاء الله تعالى * (فرع) أما حلق جمبع الرأس فقال الغزالي لا بأس به لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه لمن أراد دهنه وترجيله: هذا كلام الغزالي: وكلام غيره من أصحابنا في معناه: وقال احمد بن","part":1,"page":295},{"id":297,"text":"حنبل رحمه الله لا بأس بقصه بالمقراض وعنه في كراهة حلقه روايتان: والمختاران لا كراهة فيه ولكن السنة تركه فلم يصح ان النبي صلى الله عليه وسلم حلقه الا في الحج والعمرة ولم يصح تصريح بالنهي عنه: ومن الدليل على جواز الحلق وانه لا كراهة فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال احلقوه كله أو اتركوه كله رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم: وعن عبد الله بن جعفر رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر\rثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال ادعوا لى بنى أخي نجئ بنا كأنا أفرخ فقال ادعو إلى الحلاق فأمره فحلق رؤسنا حديث صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم (فرع) يحرم وصل الشعر بشعر علي الرجل والمرأة وكذلك الوشم للاحاديث الصحيحة في لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة إلى آخرهن وسنوضح المسألة ان شاء","part":1,"page":296},{"id":298,"text":"الله تعالي في باب طهارة البدن عند وصل العظم حيث ذكرها الاصحاب ونذكر هناك جملا من الفروع المتعلقة بها ان شاء الله تعالي * (فرع) له تعلق بما تقدم يكره لمن عرض عليه طيب أو ريحان رده لحديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من عرض عليه طيب فلا يرده رواه مسلم وعن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب رواه البخاري * قال المصنف رحمه الله (ويجب الختان لقوله تعالي) (أن اتبع ملة ابراهيم) وروى أن ابراهيم صلي الله عليه وسلم ختن نفسه بالقدوم ولانه لو لم يكن واجبا لما كشفت له العورة لان كشف العورة محرم فلما كشفت له العورة دل على وجوبه) (الشرح) روي أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختتن ابراهيم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم رواه البخاري ومسلم وينكر على المصنف قوله روى بصيغة الترميض الموضوعة للتضعيف مع أنه في الصحيحين قد سبق له نظيره ونبهنا عليه هناك وقد سبق ايضاح هذه القاعدة في مقدمة الكتاب: وفي القدوم روايتان التخفيف والتشديد والا كثرون رووه بالتشديد: وعلى هذا هو اسم مكان بالشام ورواه جماعة","part":1,"page":297},{"id":299,"text":"بالتخفيف: وقيل انه قول أكثر أهل اللغلة: واختلفوا على هذا فقيل المراد به أيضا موضع بالشام وانه يجوز فيه التشديد والتخفيف: وقال الاكثرون المراد به آلة النجار وهى مخففة\rلا غير وجمعها قدم: قال أبو حاتم السجستاني ويجمع أيضا على قدائم ولا يقال قداديم قال وهى مؤنثة واتفقوا علي فتح القاف في الالة والمكان والله أعلم: فان قيل لا دلالة في الآية علي وجوب الختان لانا امرنا بالتدين بدينه فما فعله معتقدا وجوبه فعلناه معتقدين وجوبه وما فعله ندبا فعلناه ندبا ولم يعلم انه كان يعتقده واجبا: فالجواب ان الآية صريحة في اتباعه فيما فعله وهذا يقتضي ايجاب كل فعل فعله الا ما قام دليل علي انه سنة في حقنا كالسواك ونحوه: وقد نقل الخطابي ان خصال","part":1,"page":298},{"id":300,"text":"الفطرة كانت واجبة على ابراهيم صلى الله عليه وسلم: وأما الاستدلال بكشف العورة فقد ذكره آخرون مع المصنف وقاله قبلهم أبو العباس بن سريج رحمه الله وأورد عليه كشفها للمداواة التي لا تجب (1) والجواب ان كشفها لا يجوز لكل مداواة وانما يجوز في موضع يقول أهل العرف ان المصلحة في المداواة راجحة علي المصلحة في المحافظة على المروءة وصيانة العورة كما سنوضحه ان شاء\r__________\r(1) هذا الجواب فيه نظر والايراد متجه ولا يندفع الا بوجوب المداواة ولا تجب اه اذرعي","part":1,"page":299},{"id":301,"text":"الله تعالي في أول كتاب النكاح حيث ذكره المصنف والاصحاب: فلو كان الختان سنة لما كشفت العورة المحرم كشفها له: واعتمد المصنف في كتابه في الخلاف والغزالي في الوسيط وجماعة قياسا فقالوا الختان قطع عضو سليم: فلو لم يجب لم يجز كقطع الاصبع فان قطعها إذا كانت سليمة لا يجوز الا إذا وجب بالقصاص والله أعلم: (فرع) الختان واجب على الرجال والنساء عندنا وبه قال كثيرون من السلف كذا حكاه الخطابي وممن أوجبه أحمد وقال مالك وابو حنيفة سنة في حق الجميع (1) وحكاه الرافعى وجها لنا: وحكي وجها ثالثا انه يجب على الرجل وسنة في المرأة: وهذان الوجهان شاذان: والمذهب الصحيح المشهور الذى نص\r__________\r(1) قال في شرح مسلم وهو قول اكثر العلماء اه اذرعي","part":1,"page":300},{"id":302,"text":"عليه الشافعي رحمه الله وقطع به الجمهور انه واجب على الرجال والنساء: ودليلنا ما سبق فان احتج القائلون بأنه سنة بحديث الفطرة عشر ومنها الختان فجوابه قد سبق عند ذكرنا تفسير الفطرة والله أعلم (فرع)\rقال أصحابنا الواجب في ختان الرجل قطع الجلدة التى تغطى الحشفة بحيث تنكشف الحشفة كلها فان قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانيا صرح به امام الحرمين وغيره: وحكي الرافعي عن ابن كج انه قال عندي انه يكفى قطع شئ من القلفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها: وهذا الذى قاله ابن كج شاذ ضعيف: والصحيح المشهور الذى قطع به الاصحاب في الطريق ما قدمناه","part":1,"page":301},{"id":303,"text":"انه يجب قطع جميع ما يغطى الحشفة والواجب في المرأة قطع ما ينطلق عليه الاسم من الجلدة التى كعرف الديك فوق مخرج البول صرح بذلك أصحابنا واتفقوا عليه قالوا ويستحب أن يقتصر في المرأة على شئ يسير ولا يبالغ في القطع: واستدلوا فيه بحديث عن ام عطية رضى الله عنها ان امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا تهكي فان ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل رواه أبو داود ولكن قال ليس هو بالقوى وتنهكي بفتح التاء والهاء أي لا تبالغي في القطع والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا وقت وجوب الختان بعد البلوغ لكن يستحب للولى أن يختن الصغر","part":1,"page":302},{"id":304,"text":"في صغره لانه أرفق به: قال صاحب الحاوي وصاحب المستظهرى والبيان وغيرهم يستحب ان يختن في اليوم السابع لخبر ورد فيه الا أن يكون ضعيفا لا يحتمله فيؤخره حتى يحتمله: قال صاحب الحاوى والمستظهري وهل يحسب يوم الولادة من السبعة فيه وجهان قال أبو علي بن ابى هريرة يحسب: وقال الاكثرون لا يحسب: فيختن في السابع بعد يوم الولادة ذكره صاحب المستظري في باب التعزير قال صاحب الحاوى فان ختنه قبل اليوم السابع كره: قال وسواء في هذا الغلام والجارية قال فان أخر عن السابع استحب ختانه في الاربعين: فان أخر استحب في السنة السابعة واعلم أن هذا الذى ذكرناه من أنه يجوز ختانه في الصغر ولا يجب لكن يستحب هو المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور: وفي السمألة وجه أن يجب على الولى ختانه في الصغر لانه من مصالحه فوجب حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضى ابي الفتوح عن الصيد لاني وابي سليمان (1) قال\rوقال سائر أصحابنا لا يجب: ووجه ثالث انه يحرم ختانه قبل عشر سنين لان ألمه فوق ألم الضرب ولا يضرب علي الصلاة الا بعد عشر سنين حكاه جماعة منهم القاضى حسين في تعليقه وأشار إليه البغوي في أول كتاب الصلاة وليس بشئ وهو كالمخالف للاجماع والله أعلم *\r__________\r(1) هو المروزي صاحب المزني قاله الرافعي اه اذرعي","part":1,"page":303},{"id":305,"text":"(فرع) لو كان لرجل ذكران قال صاحب البيان أن عرف الاصلى منهما ختن وحده: قال صاحب الا بانة يعرف الاصل بالبول وقال غيره بالعمل فان كانا عاملين أو يبول منهما وكانا على منبت الذكر على السواء وجب ختانهما (1) وأما الخنثي المشكل فقال في البيان قال القاضي ابو الفتوح يجب ختانه في فرجيه جميعا لان أحدهما واجب ولا يتوصل إليه الا بختانهما كما أن من تزوج بكرا لما لما يتمكن من وصوله إلى الوطئ المستحق الا بقطع بكارتها كان له ذلك بلا ضمان قال فان كان الخنثى صغيرا ختنه الرجال والنساء إذا قلنا بالوجه الضعيف أن الصغير يجب ختانه وان قلنا بالمذهب انه لا يجب ختان الصغير لم يختن الخنثى الصغير حتى يبلغ فيجب وحينئذ ان كان هو يحسن الختان ختن نفسه والا اشترى له جارية تختنه فان لم توجد جارية تحسن ذلك ختنه الرجال والنساء للضرورة كالتطيب هذا كلام صاحب البيان وقطع البغوي بان لا يختن الخنثي المشكل لان الجرح على الاشكال لا يجوز ذكره قبل كتاب الصداق باسطر في فصلين ذكر فيهما أحكام الخنثى وهذا الذى ذكره البغوي هو الاظهر المختار والله أعلم * (2) (فرع) قد ذكرنا انه لا يجب الختان حتى يبلغ فإذا بلغ وجب على الفور قال صاحب الحاوى وامام الحرمين وغيرهما فان كان الرجل ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه لم يجز أن يختن بل يتنظر حتى يصير يغلب على الظن سلامته قال صاحب الحاوى لانه لا تعبد فيما يفضي ألى التلف: (فرع) لو مات غير مختون فثلاثة أوجه: الصحيح الذى قطع به الجمهور لا يختن لان ختانه\r__________\r(1) الم يتميز الاصلي من الزائد اه اذرعي\r(2) قال صاحب البيان في زوائده إذا بلغ الخنثى وجب ختانه على مذهبنا بلا خلاف وقال ابن الرفعة أنه المشهور اه اذرعي","part":1,"page":304},{"id":306,"text":"كان تكليفا وقد زال بالموت: والثاني يختن الكبير والصغير: والثالث يختن الكبير دون الصغير حكاهما في البيان وهما شاذان ضعيفان: وهذه المسألة موضعها كتاب الجنائز وهناك ذكرها الاصحاب وسنوضحها هناك ان شاء الله تعالى (فرع) قال القاضي حسين والبغوى يجب على السيد أن يختن عبده أو يخلى بينه وبين","part":1,"page":305},{"id":307,"text":"كسبه ليختن به نفسه: قال القاضي فان كان العبد زمنا فاجرة ختانه في بيت المال: وهذا الذى قاله فيه نظر وينبغى أن يجب على السيد كالنفقة * (فرع) أجرة ختان الطفل في ماله فان لم يكن له فعلى من عليه نفقته (1) والله أعلم * (فرع) قال الشيخ أبو محمد الجوينى في كتابه التبصرة في الوسوسة لو ولد مختونا بلا قلفة\r__________\r(1) عبارته في الروضة في باب ضمان الولادة مؤنة الختان في مال المختون والاوجه تجب على الوالد ؟ ختن صغيرا: من هامش الاذرعي","part":1,"page":306},{"id":308,"text":"فلا ختان لا إيجابا ولا استحبابا: فان كان من القلفة التى تغطي الحشفة شئ موجود وجب قطعه كما لو ختن ختانا غير كامل فانه يجب تكميله ثانيا حتى يبين جميع القلفة التي جرت العادة بازالتها في الختان * (فرع) في مذاهب العلماء في وقت الختان: قد ذكرنا أن اصحابنا استحبوه يوم السابع من","part":1,"page":307},{"id":309,"text":"ولادته: قال ابن المنذر في كتاب الختان من كتابه الاشراف وهو عقب الا ضحية وهى عقب كتاب الحج: روى عن أبي جعفر عن فاطمة انها كانت تختن ولدها يوم السابع قال وكره الحسن البصري ومالك الختان يوم سابعه لمخالفة اليهود قال مالك عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا ثغر الصبى: وقال أحمد بن حنبل لم أسمع في ذلك شيئا: وقال الليث بن سعد يختن ما بين","part":1,"page":308},{"id":310,"text":"السبع إلى العشر قال وروى عن مكحول أو غيره ان ابراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ختن ابنه اسحق لسبعة أيام: واسماعيل لسبع عشرة سنة: قال ابن المنذر بعد حكايته هذا كله ليس في باب الختان نهي يثبت ولا لوقته حد يرجع إليه ولا سنة تتبع والاشياء علي الاباحة ولا يجوز حظر شئ منها الا بحجة.\rولا نعلم مع من منع أن يختن الصبى لسبعة أيام حجة.\rهذا آخر كلام ابن المنذر * قال المصنف رحمه الله * باب (نية الوضوء) (الطهارة ضربان: طهارة عن حدث.\rوطهارة عن نجس: فطهارة النجس لا تفتقر إلى النية لانها من باب التروك.\rفلا تفتقر الي نية.\rكترك الزنا والخمر واللواط والغصب والسرقة) (الشرح) قال أهل اللغة النية القصد وعزم القلب وهى بتشديد الياء وهذه هي اللغة المشهورة ويقال بتخفيفها.\rقال الازهرى هي مأخوذة من قولك نويت بلدة كذا أي عزمت بقلبي قصده قال ويقال للموضع الذى يقصده نية بتشديد الياء ونية بتخفيفها وكذلك الطية","part":1,"page":309},{"id":311,"text":"والطية العزم والموضع قاله ابن الاعرابي وانتويت موضع كذا أي قصدته للنجعة.\rويقال للبلد المنوي نوى أيضا.\rويقال نواك الله أي حفظك كأن المعني قصد الله بحفظه اياك.\rفالنية عزم القلب على عمل فرض أو غيره هذا كلام الازهرى: وكذا ذكر غيره تشديد الياء وتخفيفها من النية: وأما الوضوء فهو من الوضاءة بالمد وهى النظافة والنضارة وفيه ثلاث لغات أشهرها أنه بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء الذى يتوضأ به: قال ابن الانباري وغيره وهذه اللغة هي قول الاكثرين من أهل اللغة والثانية بفتح الواو فيهما وهى قول الخليل والاصمعي وابن السكيت وغيرهم قال الازهرى والضم لا يعرف والثالثة بالضم فيهما وهى غريبة ضعيفة حكاها صاحب مطالع الانوار: وهذه اللغات هي التي في الطهور والطهور وقد سبقت في أول كتاب\rالطهارة والله أعلم * وأما قول المصنف الطهارة ضربان: طهارة عن حدث وطهارة عن نجس: فمعناه أن الطهارة منحصرة في هذين الضربين فيرد عليه تجديد الوضوء والاغسال المسنونة فانها طهارة: وليس فيها رفع حدث ولا ازالة نجس: ويجاب عنه بأن المراد بطهارة الحدث الطهارة بسبب الحدث أو على صورتها: وينقسم إلى رافعة للحدث وغير رافعة كتجديد الوضوء والاغسال المسنونة والتيمم وقد سبق مثل هذه العبارة في أول باب ما يفسد الماء من الاستعمال.\rوذكر المصنف هناك ما يدل على ما ذكرته والله أعلم: وقوله كترك الزنا هو بالقصر والمدلغتان القصر أشهر وأفصح وبه جاء القرآن (ولا تقربوا الزنا) وقوله لانها من باب التروك معناه أن المأمور به في ازالة النجاسة ترك ما طرأ عليه مما لم يكن: وليس المطلوب تحصيل شئ بخلاف الوضوء وشبهه فان المأمور به ايجاد فعل لم يكن: فصارت ازالة النجاسة كترك الزنا واللواط ورد المغصوب فانها لا تفتقر إلى نية: فان قيل فالطهارة عن الحدث ترك أيضا فانها ترك للحدث: فالجواب لا نسلم أنها ترك بل ايجاد للطهارة بدليل أن تجديد الوضوء والتيمم طهارة ولا ترفع حدثا وانما توجد الطهارة: فان قيل الصوم ترك ويفتقر إلى النية فالجواب أن الصوم كف مقصود لقمع الشهوة ومخالفة الهوى","part":1,"page":310},{"id":312,"text":"فالتحق بالافعال والله أعلم * أما الحكم الذى ذكره وهو ان ازالة النجاسة لا تفتقر إلى نية فهو المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور ونقل صاحب الحاوى والبغوى في شرح السنة اجماع المسلمين عليه: وحكي الخراسانيون وصاحب الشامل وجها أنه يفتقر إلى النية: حكاه القاضى حسين وصاحبا الشامل والتتمة عن ابن سريج وأبي سهل الصعلوكي وقيل لا يصح عن ابن سريج قال امام الحرمين غلط من نسبه إلى ابن سريج وبين الامام سبب الغلط بما سنذكره في باب ازالة النجاسة ان شاء الله تعالى والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وأما الطهارة عن الحدث من الوضوء والغسل والتيمم فلا يصح شئ منها الا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات: ولكل امرئ ما نوى ولانها عبادة محضة طريقها الافعال فلم تصح من غير نية كالصلاة) *\r(الشرح) هذا الحديث متفق على صحته رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو حديث عظيم أحد الاحاديث التى عليها مدار الاسلام بل هو أعظمها.\rوهي أربعون حديثا.\rقد جمعتها في جزء: قال الشافعي رحمه الله يدخل في هذا الحديث ثلث العلم: وقال أيضا يدخل في سبعين بابا من الفقه.\rوقال غيره نحو هذه العبارة: وكان السلف يستحبون أن يبدأ كل تصنيف بهذا الحديث لكونه منبها علي تصحيح النية.\rقال العلماء والمراد بالحديث لا يكون العمل شرعيا يتعلق به ثواب عقاب الا بالنية ولفظة انما للحصر تثبت المذكور وتنفى ما سواه: قال الخطابي وأفاد قوله صلى الله عليه وسلم وانما لكل امرئ ما نوى فائدة لم تحصل بقوله انما الاعمال بالنيات وهي أن تعيين العبادة المنوية شرط لصحتها والله أعلم *","part":1,"page":311},{"id":313,"text":"وأما قول المصنف ولانها عبادة محضة.\rفالمحضة الخالصة التى ليس فيها شوب بشئ آخر: واختلف العلماء في حد العبادة فقال الاكثرون العبادة الطاعة لله تعالي والطاعة موافقة الامر وكذا نقل هذا عن المصنف.\rوذكر المصنف في كتابه في الحدود الكلامية الفقهية خلافا في العبادة فقال العبادة والتعبد والنسك بمعنى وهو الخضوع والتذلل فحد العبادة ما تعبدنا به علي وجه القربة والطاعة.\rقال وقيل العبادة طاعة الله تعالى.\rوقيل ما كان قربة لله تعالي وامتثالا لا مره.\rقال وهذان الحدان فاسدان.\rلانه قد يكون الشئ طاعة وليس بعبادة ولا قربة وهو النظر والاستدلال إلى معرفة الله تعالى في ابتداء الامر.\rوقال امام الحرمين في كتابه الا ساليب في مسائل الخلاف هنا العبادة التذلل والخضوع بالتقرب إلى المعبود بفعل ما أمر.\rوقال المتولي في كتابه في الكلام العبادة فعل يكلفه الله تعالى عباده مخالفا لما يميل إليه الطبع علي سبيل الابتلاء وقال الماوردى في الحاوي العبادة ما ورد التعبد به قربة لله تعالى وقيل أقوال أخر وفيما ذكرناه كفاية * وأما قول المصنف ولانها عبادة محضة فاحترز بالعبادة عن الاكل والنوم ونحوهما.\rوبالمحضة\rعن العدة وقوله طريقها الافعال قال صاحب البيان والقلعي وغيرهما هو احتراز من الاذان والخطبة وقيل احتراز من ازالة النجاسة.\rفان طريقها التروك: وأما حكم المسألة فهو أن النية شرط في صحة الوضوء والغسل والتيمم بلا خلاف عندنا * (فرع) قد ذكرنا أن النية شرط في صحة الوضوء والغسل والتيمم وهذا مذهبنا وبه قال الزهري وربيعة شيخ مالك ومالك والليث بن سعد واحمد بن حنبل واسحق وابو ثور وابو عبيد وداود قال صاحب الحاوي وهو قول جمهور أهل الحجاز: قال الشيخ أبو حامد وغيره ويروى","part":1,"page":312},{"id":314,"text":"عن على بن أبي طالب رضي الله عنه: وذهبت طائفة الي انه يصح الوضوء والغسل والتيمم بلا نية حكاه ابن المنذر عن الاوزاعي والحسن بن صالح: وحكاه أصحابنا عنهما وعن زفر: وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري يصح الوضوء والغسل بلا نية ولا يصح التيمم الا بالنية وهى رواية عن الاوزاعي: واحتج لهؤلاء بقول الله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية وبقوله صلي الله عليه وسلم لام سلمة رضي الله عنها انما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت وبأحاديث كثيرة في الامر بالغسل من غير ذكر للنية ولو وجبت لذكرت ولانها طهارة بمائع فلم تجب لها نية كازالة النجاسة: ولانه شرط للصلاة لا على طريق البدل فلم يجب له نية كستر العورة: واحترزوا عن التيمم لانه بدل ولان الذمية التى انقطع حيضها يحل لزوجها المسلم وطؤها بالاجماع إذا اغتسلت ولو وجبت النية لم تحل لانها لم تصح منها * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) والاخلاص عمل القلب وهو النية والامر به يقتضى الوجوب: قال الشيخ أبو حامد واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (إذا قمتم الي الصلاة فاغسلوا وجوهكم) لان معناه فاغسلوا وجوهكم للصلاة وهذا معنى النية: ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات لان لفظة انما للحصر وليس المراد صورة العمل فانها توجد بلانية: وانما المراد ان حكم العمل لا يثبت الا بالنية ودليل آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم وانما لكل امرئ ما نوى) وهذا لم ينو الوضوء فلا يكون له: ومن القياس\rأقيسة أحدها قياس الشافعي رحمه الله وهو انها طهارة من حدث تستباح بها الصلاة فلم تصح بلانية كالتيمم: وقولنا من حدث احتراز من ازالة النجاسة وقولنا تستباح بها الصلاة احتراز من غسل الذمية من الحيض: فان قالوا التيمم لا يسمى طهارة: فالجواب انه ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه","part":1,"page":313},{"id":315,"text":"وسلم جعلت لى الارض مسجدا وطهورا وفي رواية في صحيح مسلم وتربتها طهورا وثبت انه صلى الله عليه وسلم قال الصعيد الطيب وضوء المسلم وما كان وضوءا كان طهورا وحصلت به الطهارة: فان قيل التيمم فرع للوضوء ولا يجوز أن: يؤخذ حكم الاصل من الفرع.\rفالجواب انه ليس فرعا له لان الفرع ما كان مأخوذا من الشئ والتيمم ليس مأخوذا من الوضوء بل بدل عنه: فلا يمتنع أخذ حكم المبدل من حكم بدله: ولانه إذا افتقر التيمم إلى النية مع انه خفيف إذ هو في بعض أعضاء الوضوء فالوضوء أولى: فان قيل التيمم يكون تارة بسبب الحدث وتارة بسبب الجنابة فوجبت فيه النية ليتميز: فالجواب من وجهين أحدهما ان التمييز غير معتبر ولا مؤثر بدليل انه لو كان جنبا فغلط وظن انه محدث فتيمم عن الحدث أو كان محدثا فظن انه جنب فتيمم للجنابة صح بالاجماع (1) الثاني ان الوضوء أيضا يكون تارة عن البول وتارة عن النوم فان قالوا وان اختلفت أسبابه فالواجب شئ واحد: قلنا وكذا التيمم وان اختلفت أسبابه فالواجب مسح الوجه واليدين: فان قيل التيمم بدل وشأن البدل أن يكون أضعف من المبدل فافتقر إلى نية ككنايات الطلاق.\rفالجواب ان ما ذكروه منتقض ؟ ؟ الخف.\rفانه بدل ولا يفتقر عندهم إلى النية وانما افتقرت كناية الطلاق إلى النية لانها تحتمل الطلاق وغيره احتمالا واحدا.\rوالصريح ظاهر في الطلاق وأما الوضوء والتيمم فمستويان بل التيمم أظهر في ارادة القربة لانه لا يكون عادة بخلاف صورة الوضوء فإذا افتقر التيمم المختص بالعبادة الي النية فالوضوء المشترك بينها وبين العادة أولى فان قيل التيمم نص فيه على القصد وهو النية بخلاف الوضوء.\rفالجواب ان المراد قصد الصعيد.\rوذلك غير النية (قياس آخر) عبادة ذات أركان فوجبت فيها النية كالصلاة: فان قالوا الوضوء\r__________\r(1) عجب فقد نقل في كتاب التيمم هنا هذه المسألة عن مذهبنا وقال عن احمد ومالك لا يصح واستدل\rللمذهب وبسط القول فيها ذكرها في فرع في مسائل تتعلق بالنية في المسألة الرابعة اه من هامش الاذرعي وبهامشه ايضا ما نصه هذا الاجماع اخذه من كلام الامام في اوائل باب نية الوضوء فانه قال نقل المزني عن العلماء اجماعهم عليه لكن في غلط المتوضئ من حدث إلى حدث ولم يشعر ان الامام حكى في الباب الذي يليه ثلاثة اوجه احدهما ان الغلط لا يضر اصلا: والثاني ان الادنى يرتفع بالاعلى إذا فرض الغلط كذا والاعلى لا يرتفع بالادنى هذا لفظ واراد بالادنى والاعلى الحدث الاكبر والاصغر قال ابن الرفعة في المطلب وهذا قد يتخيل منه اجراء الخلاف فيما إذا غلط في الحدث الاصغر من حدث إلى حدث كما يقتضيه ايراد بعض الشارحين وعندي أن الخلاف انما هو في الغلط من الجنابة إلى الحدث الاصغر أو بالعكس والفرق لائح وبه صرح سراج الدين بن دقيق العيد فقال =","part":1,"page":314},{"id":316,"text":"ليس عبادة: قلنا لا نسمع هذا.\rلان العبادة الطاعة أو ما ورد التعبد به قربة إلى الله تعالى وهذا موجود في الوضوء: وفي صحيح مسلم ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الطهور شطر الايمان فكيف يكون شطر الايمان ولا يكون عبادة.\rوالاحاديث في فضل الوضوء وسقوط الخطايا به كثيرة مشهورة في الصحيح قد جمعتها في جامع السنة.\rوكل هذا مصرح بأن الوضوء عبادة: فان قالوا المراد بالوضوء الذى يترتب عليه هذا الفضل الوضوء الذى فيه نية.\rولا يلزم من ذلك ان ما لا نية فيه ليس بوضوء.\rفالجواب ان الوضوء في هذه الاحاديث هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور وذكر الاصحاب أقيسة كثيرة حذفتها كراهة للاطالة * وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية والاحاديث فمن أوجه.\rأحدها جواب عن جميعها وهو انها مطلقة مصرحة ببيان ما يجب غسله غير متعرضة للنية.\rوقد ثبت وجوب النية بالآية والحديث والا قيسة المذكورات.\rوالثاني جواب عن الآية ان دلالتها لمذهبنا ان لم تكن راحجة فمعارضة لدلالتهم.\rالثالث عن حديث أم سلمة ان السؤال عن نقض الضفائر فقط هل هو واجب أم لا.\rوليس فيه تعرض للنية.\rوقد عرف وجوب النية من من قواعد الكتاب والسنة كما ذكرنا.\rوأما الجواب عن قياسهم على ازالة النجاسة انها من\rمن باب التروك فلم تفتقر إلى نية: كترك الزنا وتقدم في أول الباب تقريره والاعتراض عليه وجوابه: وأما الجواب عن قياسهم على ستر العورة فهو ان ستر العورة وان كان شرطا الا انه ليس عبادة محضة بل المراد منه الصيانة عن العيون ولهذا يجب ستر عورة من ليس مكلفا ولا من أهل الصلاة والعبادة كمجنون وصى لا يميز فانه يجب على وليه ستر عورته: وأما الجواب عن طهارة الذمية فهو انها لا تصح طهارتها في حق الله تعالى: وليس لها أن تصلى بتلك الطهارة إذا أسلمت هذا نص الشافعي رحمه الله وهو المذهب الصحيح: وانما يصح في حق الزوج للوطئ\r__________\r= إذا نوى رفع حدث النوم والذي به غيره فان كان عمدا لم يصح على اصح الوجهين وان كان غلطا صح علي أصح الوجه والثالث يصح ان غلط من الادنى للاعلى لا العكس والاوجه الثلاثة حكي منها الفوراني الاول والاخير فيما إذا تيمم لحدث الجنابة وكان عليه الحدث الاصغر أو بالعكس ونسب الثالث إلى قول الربيع والبويطي قال ابن الرفعة نعم يمكن تخريج الخلاف فيما إذا غلط من حدث النوم إلى البول مثلا من ان النظر إلى عين المنوي اولى المقصود منه وساذكره ثم قال وقد رأيت كلام القاضي حسين مصرحا بذلك إذ قال في كتاب التيمم فرع لو كان حدثه البول فتوضأ بنية رفع الحدث عن النوم أو الغائط أو أخطأ من الجنابة إلى الحيض والنفاس ان كان جاهلا به تصح طهارته وكذا ان كان عالما به على الصحيح من الذهب وفيه وجه آخر انه لا يصح سواء أخطأ من النوع إلى النوع أو من النوع إلى الجنس لان نية ذلك غير مغنية وقال مالك لا يجوز سواء أخطأ من الجنس إلى الجنس أو من النوع إلى النوع وبه قال البويطي والربيع والمراد وعلى الجملة فالامام لما حكي عن الصيد لان الخلاف في =","part":1,"page":315},{"id":317,"text":"للضرورة إذ لو لم نقل به لتعذر الوطئ ونكاح الكتابية: والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (يجب أن ينوى بقلبه لان النية هي القصد: تقول العرب نواك الله بحفظه أي قصدك الله بحفظه: فان تلفظ بلسانه وقصد بقلبه فهو آكد)\r(الشرح) النية الواجبة في الوضوء هي النية بالقلب ولا يجب اللفظ باللسان معها: ولا يجزئ وحده وان جمعها فهو آكد وأفضل هكذا قاله الاصحاب واتفقوا عليه ولنا قول حكاه الخراسانيون أن نية الزكاة تجزئ باللفظ من غير قصد بالقلب وهو ضعيف ووجه مشهور ذكره المصنف وغيره أن نية الصلاة تجب بالقلب واللفظ معا وهو غلط وقد أشار الماوردى إلى جريانه في الوضوء وهو أشذ وأضعف والفرق بين الوضوء والزكاة على هذا القول الضعيف الذي ذكرناه أن الزكاة وان كانت عبادة فهى شبيهة بأداء الديون بخلاف الوضوء والفرق بين الصلاة والوضوء في وجوب اللفظ في الصلاة على الوجه الضعيف دون الوضوء أن نية الوضوء أخف حكما ولهذا اختلف العلماء في وجوبها وأجمعوا على وجوب نية الصلاة واختلف أصحابنا في جواز تفريق نية الوضوء على الاعضاء والاصح جوازه واتفقوا علي منع ذلك في الصلاة: وأما قول المصنف لان النية هي القصد فصحيح كما سبق بيانه وقوله تقول العرب نواك الله بحفظه أي قصدك بحفظه هكذا عبارة شيخه القاضى أبي الطيب وابن الصباغ وكذا قاله قبلهم الازهرى كما قدمته عنه: وعبارة الازهرى وان لم تكن بلفظ عبارة المصنف فهي بمعناها وأنكر الشيخ أبو عمر وبن الصلاح على المصنف هذه العبارة والنقل عن العرب قال لان القصد مخصوص بالحادث لا يضاف إلى الله تعالى وفي ثبوت ذلك عن العرب نظر لان الذى في صحاح الجوهرى يقول نواك الله أي صحبك في سفرك وحفظك: ثم ذكر كلام الازهرى ثم قال وكأن الذى في المهذب تحريف من ناقل.\rهذا\r__________\r= تعيين بعض الاحداث وتبقية ما عداه قال وهذا.\rيوجب لا محالة اختلافا في أن الغالط من حدث إلى حدث هل يصح وضؤه اه كلام الامام وابن الرفعة بحروفه وقد ثبت في المسألة المحكي فيها الاجماع ثلاثة أوجه اصحها انه لا يصح اه","part":1,"page":316},{"id":318,"text":"كلام أبي عمرو وهذا الذى أنكره غير منكر بل صحيح وأبو عمرو ممن صححه واعتمده فانه في القطعة التي شرحها من أول صحيح مسلم في قول مسلم رحمه الله وظننت حين سألتني ذلك تجشم ذلك\rأن لو عزم لي عليه قال أبو عمر ويقدم على هذا أن الامر في اضافة الافعال إلى الله تعالى واسع لا يتوقف فيه علي توقيف كما يتوقف عليه في أسماء الله تعالى وصفاته ولذلك توسع الناس في ذلك في خطبهم وغيرها قال فإذا ثبت هذا فمراد مسلم لو أراد الله لى ذلك على وجه الاستعارة لان الارادة والقصد والعزم والنية متقاربة فيقام بعضها مقام بعض مجازا وقد ورد عن العرب أنها قالت نواك الله بحفظه فقال فيه بعض الائمة معناه قصدك الله بحفظه هذا كلام أبى عمرو وهو راد لكلامه هنا ومعلوم أن من أطلق قصدك الله بحفظه لم يرد القصد الذى هو من صفة الحادث بل أراد الارادة وقد استعمل المصنف قصد في حق الله تعالى فقال في فضل ترتيب الوضوء الدليل عليه قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) الآية: فأدخل المسح بين الغسل فدل على أنه قصد ايجاب الترتيب ومراده بالقصد الارادة: والله أعلم * ويقال عرب بضم العين واسكان الراء وعرب بفتحهما لغتان الثانية أشهر والعرب مؤنثة والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا رحمهم الله لو قال بلسانه نويت التبرد ونوى بقلبه رفع الحدث أو بالعكس فالاعتبار بما في القلب بلا خلاف ومثله قاله الشافعي والمصنف والاصحاب في الحج لو نوى بقلبه حجا وجرى على لسانه عمرة أو عكسه انعقد ما في قلبه دون لسانه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والافضل أن ينوي من اول الوضوء إلى ان يفرغ منه ليكون مستديما للنية: فان نوى عند غسل الوجه: ثم عزبت نيته اجزأه لانه اول فرض: فإذا نوى عنده اشتملت النية على جميع الفروض: وان عزبت نيته عند المضمضة قبل أن يغسل شيئا من وجهه ففيه وجهان: احدهما","part":1,"page":317},{"id":319,"text":"يجزيه لانه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض: فإذا عزبت النية عنده أجزأه كغسل الوجه: والثاني لا يجزية وهو الاصح لانه عزبت نيته قبل الفرض: فاشبه إذا عزبت عند غسل الكف: وما قاله الاول يبطل بغسل الكف: فانه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض: إذا عزبت النية عنده لم يجزه) (الشرح) في هذه القطعة مسائل أحداها الافضل ان ينوى من أول الوضوء ويستديم\rاحضار النية حتى يفرغ من الوضوء وهذا الاستحباب متفق عليه وأول الوضوء التسمية (1) قال القاضى أبو الطيب والمتولي يستحب استصحاب نية الوضوء كما يستحب في الصلاة أن يستديم نيتها من افتتاحها إلى التسليم منها وهذا الذى قالاه تصريح بالتسوية بين الصلاة والوضوء في استحباب استصحاب النية فيهما الي الفراغ منهما وانما ذكرت هذا لاني رأيت كثيرا توهم أن ذلك لا يستحب في الصلاة لكون الجمهور لم يتعرضوا له وهذا وهم فاسد وذكر الشيخ أبو محمد الجوينى في كتابه الوجيز الذى صنفه في العبادات ان الاكمل أن ينوى مرتين مرة عند ابتداء وضوءه ومرة عند غسل وجهه ونقل الروياني هذا عن القفال واستحسنه والله أعلم * (المسألة الثانية)\r__________\r(1) هذا فيه نظر ظاهر بل أول الوضوء السواك وهو قبل التسمية كما أشار الغزالي في الوسيط إليه وغيره وصرح به في الاحياء وكذا الماوردي في الاقناع اه من هامش اذرعي","part":1,"page":318},{"id":320,"text":"إذا نوى عند ابتدا غسل الوجه ولم ينوى قبله ولا بعده صح وضوءه بلا خلاف ولو غسل نصف وجهه بلانية ثم نوى مع غسل باقيه لم يصح ما غسله منه بلا نية بلا خلاف لخلو بعض الفرض عن النية فيعيد غسل ذلك النصف قبل شروعه في غسل اليدين: وقول المصنف نوى عند غسل الوجه يعني عند أوله وإذا صح الوضوء بنية عند غسل الوجه قهل يثاب على السنن السابقة للوجه التى لم تصادف نية وهى التسمية والسواك وغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق فيه طريقان احدهما وبه قطع الجمهور لا يثاب عليها ولا تحسب من طهارته لانه عمل بلانية فلم يصح كغير: ممن قطع بهذا القاضى حسين وامام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوى في كتابيه التهذيب وشرح السنة وصاحب العدة وآخرون: والطريق الثاني ذكره صاحب الحادى انه على وجهين احدهما هذا والثاني يثاب ويعتد به من طهارته لانه من جملة طهارته منوبة وذكر امام الحرمين هذا احتمالا لنفسه وخرجه ممن نوى صوم التطوع ضحوة فانه يحسب ثواب صومه من أول النهار علي أصح الوجهين قال والمحفوظ في الوضوء أن النية لا تنعطف: وفرقوا بينه وبين الصوم بفرقين احدهما","part":1,"page":319},{"id":321,"text":"ان الصوم خصلة واحدة فإذا صح بعضها صح كلها والوضوء اركان متغايرة فالانعطاف فيها أبعد والثاني انه لارتباط لصحة الوضوء بالمضمضة فانه يصح بدونها بخلاف امساك بقية النهار والله اعلم (المسألة الثالثة) إذا نوى عند غسل الكف أو المضمضة أو الاستنشاق وعزبت نيته قبل غسل شئ من الوجه ففيه ثلاثة أوجه مشهورة للخراسانيين وذكرها من العراقيين الماوردى وغيره احدها يجزيه ويصح وضوءه قاله أبو حفص بن الوكيل والثاني لا يجزيه قاله أبو العباس بن سريج والثالث ان عزبت عند الكف لا يجزيه وان عزبت عند المضمضة أو الاستنشاق يجزيه ودليلها ما ذكره المصنف واتفق الجمهور على ان الاصح انه لا يصح وضوءه وقطع به جماعة من اصحاب المختصرات وشذ عنهم الفوراني فصحح الصحة ولو نوى عند التسمية أو الاستنجاء ثم عزبت نيته قبل غسل الكف قطع الجمهور بانه لا يجز به وحكي الفوراني وصاحبا العدة والبيان فيه وجها انه يجزيه وليس بشئ وهذا الذى ذكرناه من الخلاف في المضمضة والاستنشاق هو فيما إذا لم ينغسل معهما شئ من الوجه بان تمضمض من انبوبة ابريق ونحوه اما إذا انغسل معهما شئ من الوجه كبعض الشفة ونحوها كما هو الغالب ففيه طريقان قطع جمهور العراقيين بانه يصح وضوءه ممن صرح به الشيخ ابو حامد واصحابه الثلاثة (1) القاضي أبو الطيب في تعليقة والماوردي والمحاملى في كتابيه المجموع والتجريد والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم وحكي صاحبا التتمة والعدة وغيرهما وجهين أحدهما هذا والثاني انه كما لو لم يغسل شيئا من الوجه فيكون فيه الخلاف السابق وقال صاحب\r__________\r(1) صوابه الاربعة لان البندنيجي من أجل الاصحاب","part":1,"page":320},{"id":322,"text":"البيان ان غسل ذلك الجزء بنية الوجه اجزأه قطعا والا ففيه الوجهان كما قال صاحبا التتمة والعدة وانفرد البغوي فقال الصحيح انه يجزيه وان انغسل شئ من الوجه لانه لم يغسله عن الوجه بدليل انه لا يجزيه عن الوجه بل يجب غسله ثانيا وهذا قوى ولكن خالفه صاحب التتمة فقال يجزيه غسل ذلك المغسول من الوجه ولا تجب اعادته إذا صححنا النية وان قال وهذا\rعلى طريقة من يقول يتأدى الفرض بنية النفل وهذه القاعدة فيها خلاف وتفصيل سنذكره ان شاء الله تعالى في باب سجود السهو حيث ذكرها المصنف والاصحاب وأشار الغزالي في البسيط الي نحو هذا الذى في التتمة والله اعلم * (فرع) * قول المصنف لانه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض احترز بقوله فعل عن التسمية وبقوله راتب في الوضوء من الاستنجاء وبقوله لم يتقدمه فرض من غسل الذراعين: وقوله نوى عند غسل الوجه يقال عند وعند وعند بكسر العين ونتحها وضمها ثلاث لغات حكاهن ابن السكيت وغيره أشهرهن الكسر وبها جاء القرآن وقوله عزبت أي ذهبت وهو بفتح الزاى والمضارع يعزب بضم الزاي وكسرها لغتان مشهورتان والمصدر عزوب والله اعلم: (فرع) وقت نية الغسل عند افاضة الماء علي اول جزء من البدن ولا يضر عزوبها بعده ويستحب استصحابها الي الفراغ كالوضوء فان غسل بعض البدن بلا نية ثم نوى اجزأه ما غسل بعد النية ويجب اعادة ما غسله قبلها والله اعلم * وقال المنصف رحمه الله * (وصفة النية ان ينوى رفع الحدث أو الطهارة من الحدث وايهما نوى اجزأه لانه نوى المقصود وهو رفع الحدث) (الشرح) المتوضئون ثلاثة اقسام ما سح خف ومن به حدث دائم كالمستحاضة وغيرهما ويسمي صاحب طهارة الرفاهية فأما صاحب طهارة الرفاهية فتجزيه نية رفع الحدث بلا خلاف واما ما سح الخف فالمذهب الصحيح (1) الذى قطع به الاصحاب انه تجزيه نية رفع الحدث كغيره: وحكي الرافعي وجها انه لا تجزيه بل يلزمه نية استباحة الصلاة وهذا الوجه مع شدة ضعفه ينبغى ان يكون مفرعا على الوجه الضعيف ان مسح الخف لا يرفع الحدث عن الرجل وسنوضح ذلك في بابه ان شاء الله تعالى: واما المستحاضة وسلس البول والمذى وغيرهم ممن به حدث دائم ففيهم ثلاثة\r__________\r(1) في كون ماسح الخف ليس صاحب طهارة رفاهية نظر اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":321},{"id":323,"text":"أوجه الصحيح وبه قطع الجمهور لا تجزيهم نية رفع الحدث وحدها وتجزيهم نية استباحة (1) الصلاة لانه لا يرتفع حدثهم مع جريانه وعلي هذا قال المتولي وغيره يستحب لهم الجمع بين نية الاستباحة ورفع\rالحدث: والوجه الثاني يجزيهم الاقتصار علي نية رفع الحدث أو الاستباحة حكاه الماوردى والرافعي لان نية رفع الحدث تتضمن الاستباحة والثالث يلزمهم الجمع بين النيتين وهو محكي عن ابن ابي بكر الفارسى وابي عبد الله الخضرى وابي بكر القفال (2) المروزى ليكون نية رفع الحدث عن الماضي ونية الاستباحة عن المقارن والتجدد وضعف الاصحاب هذا الوجه أشد تضعيف وهو حقيق بذلك قال امام الحرمين هذا الوجه غلط لا شك فيه فان نية الاستباحة كافية وكيف يرتفع الحدث مع جريانه وإذا لم يرتفع فكيف تجب نيته ونقل المتولي الاتفاق على انه لا يجب الجمع بينهما قال المتولي وغيره ولانه إذا اجزأت نية الاستباحة صاحب طهارة الرفاهية فالمستحاضة أولى * (فرع) (1) ذكر الماوردى في صاحب طهارة الرفاهية انه لو كان محدثا الحدث الاصغر كفاه نية رفع الحدث وان كان جنبا أو حائضا كفاه أيضا نية رفع الحدث مطلقا لانها تنصرف إلى حدثه فلو نوى الحدث الاكبر كان تأكيدا وهو أفضل وهكذا قطع امام الحرمين في باب غسل الجنابة وجماعات بان الجنب تجزيه نية رفع الحدث مطلقا وحكي الغزالي وغيره فيه وجها انه لا يجزيه: ولو كان عليه حدثان أصغر واكبر فاغتسل بنية رفع الحدث مطلقا فان قلنا بالمذهب ان الاصغر يدخل في الاكبر اجزأه وارتفع الحدثان (3) وإلا فلا يجزيه عن واحد منهما لانه لا مزية لاحدهما: (فرع) لو نوى المحدث غسل اعضائه الاربعة عن الجنابة غالطا ظانا انه جنب صح وضوءه ان قلنا بالمذهب ان غسل الرأس يجزى عن مسحه والا فيحصل له غسل الوجه واليدين دون الرأس والرجلين بسبب الترتيب ولو غلط (4) الجنب فظن انه محدث فاغتسل بنية الحدث فقد ذكر المصنف في آخر باب الغسل انه يجزيه في اعضاء الوضوء وقال به جماعات من الاصحاب وقال الخراسانيون فيه وجهان بناء على ان الحدث هل يحل جميع البدن كالجنابة أم الاعضاء الاربعة خاصة وفيه وجهان سنذكرهما ان شاء الله تعالي فان قلنا نعم صح غسله لانه نوى طهارة عامة مثل التى عليه\r__________\r(1) قال ابن الرفعة في المطلب قال الماوردي وليس على صاحب الضرورة تعيين الصلاة التي يستباح فعلها يعنى بخلاف المتيمم على رأي وقال في التتمة يصح طهرها\rبنية استباحة فريضة الصلاة وان طهرت لاستباحة النفل فعل ما ذكرنا في المتيمم انتهى لفظه قال كاتبه الفقير احمد الاذرعي وفى كلام المتوكل ايماء إلى ان استباحة الصلاة هنا تكني للفريضة الا عند التعرض لها ويحمل اطلاق الاستباحة على النافلة كالمتيمم إذا قلنا انه لا يستبيح بذلك الفرض (2) المحكي في البحر عن القفال استحباب الجمع لا وجوبه اه من هامش الاذرعي (3) هذا فيه نظر ظاهر اه اذرعي (4) ظني ان في فتاوي البغوي ما يخالف هذا اه اذرعي","part":1,"page":322},{"id":324,"text":"وان قلنا يختص حصل له الاعضاء الاربعة فقط ان قلنا يجزيه غسل الرأس عن مسحه والا حصلت الاعضاء الثلاثة هذا إذا كان غالطا فلو تعمد ونوى رفع الحدث الاصغر لم يصح غسله على المذهب الصحيح المشهور وحكي الرافعى فيه وجها والله أعلم (فرع) قولهم نوى رفع الحدث معناه رفع حكم الحدث * قال المصنف رحمه الله * (وان نوى الطهارة المطلقة لم يجزئه لان الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس فلم تصح بنية مطلقة) (الشرح) هذا الذي جزم به المصنف هو المشهور الذى قطع به الجمهور وقد نص الشافعي رحمه الله في البويطي على انه يجزيه فقال أصحابنا هذا النص محمول علي انه أراد الطهارة عن الحدث فأما النية المطلقة فلا تكفيه وهذا التأويل مشهور في كتب الاصحاب ونقله عن الاصحاب كلهم القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب العدة وغيرهما قال القاضي واخل البويطى بقوله عن الحدث وفي المسألة وجه أنه يجزيه نية الطهارة مطلقا كما هو ظاهر نصه وبه قطع صاحب الحاوى وهذا الوجه قوى لان نية الطهارة في أعضاء الوضوء علي ترتيب المخصوص لا تكون عن نجس وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في وجوب نية الفرضية في صلاة الفرض والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان نوى الطهارة للصلاة أو لامر لا يستباح الا بطهارة كمس المصحف ونحوه اجزأه\rلانه لا يستباح مع الحدث فإذا نوى الطهارة لذلك تضمنت نيته رفع الحدث) (الشرح) هذا الذى ذكره نص عليه الشافعي رحمه الله واتفق عليه الاصحاب ثم إذا نوى الطهارة لشئ لا يستباح الا بالطهارة ارتفع حدثه واستباح الذى نواه وغيره (1) وحكي الرافعي وجها انه إذا نوى استباحة الصلاة ليصح وضوءه لان الصلاة ونحوها قد تستباح مع الحدث كالتيمم وهذا شاذ بل غلط وخيال عجيب والصواب الذى قطع يه الاصحاب في كل الطرق صحة وضؤه وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وكسرها وفتحها افصحهن الضم ثم الكسر وقد أو ضحتهن في تهذيب الاسماء والله أعلم * (فرع) إذا نوت المغتسلة عن الحيض استباحة وطئ الزوج فثلاثة أوجه الاصح يصح غسلها وتستبيح الوطئ والصلاة وغيرهما لانها نوت ما لا يستباح الا بطهارة: والثاني لا يصح ولا تستبيح\r__________\r(1) وحكي الرافعي وجها إلى آخره كلام صحيح ولكن كان من حقه ان يذكر انه إذا نوى استباحة الصلاة انه يجزيه على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور ثم يقول وحكى الرافعي وجها إلى آخره وكأنه توهم ان كلامه يضمن ذلك اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":323},{"id":325,"text":"الوطئ ولا تسبيح غيره لانها نوت ما ينقض الطهارة: والثالث تستبيح به الوطئ ولا تستبيح غيره كاغتسال الذمية تحت مسلم لا نقطاع الحيض قال امام الحرمين الاصح صحة غسلها لانها نوت حل الوطئ لا نفس الوطئ وحل الوطئ لا يوجب غسلا * قال المصنف رحمه الله * (وان نوى الطهارة لقراءة القرآن أو الجلوس في المسجد وغير ذلك مما يستحب له الطهارة ففيه وجهان أحدهما انه لا يجزيه لانه يستباح من غير طهارة فأشبه ما إذا توضأ للبس الثوب: والثاني يجزيه لانه يستحب له أن لا يفعل ذلك وهو محدث فإذا نوى الطهارة بذلك تضمنت نيته رفع الحدث) (الشرح) هذان الوجهان مشهوران ودليلهما ما ذكره وأصحهما عند الاكثرين أنه لا يصح: ممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملى والقاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوى والروياني في كتابه الكافي والرافعي وغيرهم وبه قطع البغوي في شرح\rالسنة وجماعة من أصحاب المختصرات قال الشيخ أبو حامد وهو قول عامة اصحابنا وصحح جماعة الصحة: منهم ابن الحداد والفوراني والشيخ أبو محمد في الفروق وولده امام الحرمين في كتابه مختصر النهاية (1) واتفق الاصحاب على انه لو توضأ لما لا يستحب له الطهارة لا يرتفع حدثه قال اصحابنا قراءة القرآن والجلوس في المسجد والاذان والتدريس وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات وقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ودراسة العلم الشرعي ففى كل هذه الصور الوجهان ذكره الماوردى وغيره: قال الماوردى وغيره ومما لا يستحب له الوضوء دخول السوق والسلام على الامير ولبس الثوب والصيام وعقد البيع والنكاح والخروج إلى السفر ولقاء القادم قال القاضى حسين وكذا زيارة الوالدين قال البغوي وكذا عيادة المريض وزيارة الصديق والنوم والاكل وهذا الذي قاله في النوم غير مقبول بل يستحب الوضوء للنوم ممن صرح به من اصحابنا المحاملى في اللباب ودليله الاحاديث الصحيحة منها حديث البراء بن عازب رضى الله عنهما قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع علي شقك الايمن وقل اللهم اسلمت نفسي اليك إلى آخر الحديث رواه البخاري ومسلم: ولو نوى تجديد الوضوء أو نوى\r__________\r(1) وابن الصباع في باب صفة الصلاة اه اذرعي","part":1,"page":324},{"id":326,"text":"الجنب غسلا مسنونا ففى ارتفاع حدثه طريقان أحدهما أنه على الوجهين فيما يستحب له الطهارة وبهذا قطع الماوردي: والثاني وهو المذهب القطع بانه لا يرتفع حدثه وجنابته لان هذه الطهارة ليس استحبابها بسبب الحدث فلا يتضمن رفعه بخلاف الطهارة لقراءة القرآن وشبهها: ولو نوي الجنب الغسل لقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المرور في المسجد ففى ارتفاع جنابته الوجهان اللذان في المحدث قال المحاملى في المجموع وكذا لو نوى المحدث الوضوء للعبور في المسجد ففيه الوجهان * قال المصنف رحمه الله * (وان نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد والتنظيف صح وضوءة علي المنصوص في البويطي\rلانه نوى رفع الحدث وضم إليه ما لا ينافيه ومن أصحابنا من قال لا يصح وضوءه لانه أشرك في النية بين القربة وغيرها) (الشرح) هذا الذى نقله عن النص هو المذهب الصحيح صححه الاصحاب وقطع به جماعات منهم صاحب التلخيص والقفال والشيخ أبو حامد والماوردي والفوراني والمحاملى وامام الحرمين وابن الصباغ والبغوى وغيرهم والوجه الآخر محكي عن ابن سريج وضعفوا تعليله بالتشريك وقالوا ليس هذا تشريكا وانما صححنا وضوءه لان التبرد حاصل سواء قصده أم لا فلم يجعل قصده تشريكا وتركا للاخلاص بل هو قصد للعبادة علي حسب وقوعها لان من ضرورتها حصول التبرد: ولو اغتسل بنية رفع الجنابة والتبرد ففيه الخلاف الذى في الوضوء والصحيح الصحة ذكره الرافعي وغيره والله أعلم * (فرع) قال صاحب الشامل لو احرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه صحت صلاته لان اشتغاله عن الغريم لا يفتقر الي قصد ولهذه المسألة نظائر في الطواف بنية الطواف والاشتغال عن الغريم وغيرها وسنوضحها هناك ان شاء الله تعالى * (فرع) قال أصحابنا لو احرم بصلاة ينوى بها الفرض وتحية المسجد صحت صلاته وحصل له الفرض والتحية جميعا لان التحية يحصل بها الفرض فلا يضر ذكرها تصريحا بمقتضى الحال","part":1,"page":325},{"id":327,"text":"واتفق اصحابنا على التصريح بحصول الفرض والتحية: وصرحوا بانه لا خلاف في حصولهما جميعا ولم أر في ذلك خلافا بعد البحث الشديد سنين: وقال الرافعى وابو عمرو بن الصلاح لابد من جريان خلاف فيه كمسألة التبرد وهذا الذى قالاه لم ينقلاه عن أحد والمنقول ما ذكرناه والفرق ظاهر فان الذى اعتمده الاصحاب في تعليل البطلان في مسألة التبرد هو التشريك بين القربة وغيرها وهذا مفقود في مسألة التحية فان الفرض والتحية قربتان احداهما تحصل بلا قصد فلا يضر فيها القصد كما لو رفع الامام صوته بالتكبير ليسمع المأمومين فان صلاته صحيحة بالاجماع وان كان قد قصد أمرين لكنهما قربتان وهذا واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان: ولو نوى بغسله غسل الجنابة\rوالجمعة حصلا جميعا هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف في باب هيئة الجمعة والجمهور وحكي الخراسانيون وجها انه لا يحصل واحد منهما: قال امام الحرمين هذا الوجه حكاه أبو علي وهو بعيد قال ولم أره لغيره وحكاه المتولي عن اختيار ابي سهل الصعلوكي وعلى هذا يفرق بينه وبين التحية بانها لا تحصل ضمنا وهذا بخلافها على الاصح وقال الرافعى إذا نوي الجمعة والجنابة (1) يبني على انه لو اقتصر على الجنابة هل تحصل الجمعة فيه قولان مشهوران ان قلنا لا يحصل لم يصح الغسل كما لو نوى بصلاته الفرض والسنة وان قلنا يحصل وهو الاصح فوجهان كمسألة التبرد: والاصح الحصول * قال المصنف رحمه الله * (وان أحدث احداثا ونوي رفع حدث منها ففيه ثلاثة أوجه احدها يصح وضوءه لان الاحداث تتداخل فإذا ارتفع واحد ارتفع الجميع: والثاني لا يصح لانه لم ينو رفع جميع الاحداث: والثالث ان نوي رفع الحدث الاول صح وان نوى ما بعده لم يصح لان الذى أوجب الطهارة هو الاول دون ما بعده والاول اصح) (الشرح) هذه المسألة فيها خمسة أوجه ذكر المصنف منها ثلاثة بأدلتها أصحها عند جمهور الاصحاب يصح وضوءه سواء نوى الاول أو غيره وسواء نوى رفع حدث ونفى رفع غيره أو لم يتعرض لنفى غيره: والثاني لا يصح مطلقا: والثالث ان نوى رفع الاول صح وضوءه والا فلا: والرابع ان نوى رفع الا خير صح وضوءه وإلا فلا لان ما قبل الا خير اندرج فيه حكاه صاحب الشامل\r__________\r(1) مقتضى هذا البناء ترجيح عدم الحصول إذا نواهما لان الاصح عند الاكثرين في المسألة المنبي عليها عدم حصول الجمعة كما صححه الشيخ رحمه الله وبه جزم الرافعي في المحرر خلاف ما صححه هنا اه هامش الاذرعي","part":1,"page":326},{"id":328,"text":"وجماعة من الخراسانيين والخامس ان اقتصر علي نية رفع أحد الاحداث صح وضوءه وان نفى رفع غيره فلا: حكاه الماوردى والبغوى والغزالي وآخرون ولو كان على امرأة غسل جنابة وحيض فنوت أحدهما صح غسلها وحصلا جميعا بلا خلاف والفرق ان هذه النية في الاحداث غير مشروعة ولا معتادة بخلاف نية الجنابة والحيض فيكون من نوى أحد الاحداث مخالفا مقصرا فجاء فيه\rالخلاف بخلاف الحائض والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان نوى أن يصلى به صلاة وأن لا يصلي غيرها ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يصح لانه لم ينو كما أمر: والثاني يصح إن نيته للصلاة تضمنت رفع الحدث ونيته أن لا يصلى غيرها لغو: والثالث انه يصح لما نوى اعتبارا بنيته) (الشرح) هذه الاوجه مشهورة ودليلها كما ذكر وأصحها عند الاصحاب صحة الوضوء ويستبيح جميع الصلوات وغيرها مما يتوقف على طهارة ممن صححه القاضي أبو الطيب والمحاملى في المجموع والفوراني والشاشي والبغوى والروياني وصاحب البيان والرافعي وغيرهم والقائل بأنه يصح لما نوى فقط هو ابن سريج وبالمنع مطلقا هو أبو على الطبري وضعف الاصحاب قول ابن سريج قال الاصحاب ولو نوت المستحاضة ومن في معناها ممن به حدث دائم بوضوئها صلاة فرض وان لا تصلى به فرضا آخر صح وضوءها بلا خلاف لانه مقتضى طهارتها: ولو نوت بوضوئها نافلة وان لا تصلى غيرها أو نوت فريضة وان لا تصلى غيرها من نفل وغيره ففى صحة وضوئها الاوجه الثلاثة والله أعلم * قال صاحب البيان قال صاحب الفروع لو نوى أن يصلى بوضوئه صلاة وأن لا يصليها كان متناقضا ولا يرتفع حدثه * قال المصنف رحمه الله * (ولو نوى نية صحيحة ثم غير النية في بعض الاعضاء بان نوي بغسل الرجل التبرد أو التنظيف ولم يحضر نية الوضوء لم يصح ما غسله بنية التبرد والتنظيف وان حضرته نية الوضوء واضاف إليها نية التبرد فعلي ما ذكرت من الخلاف) (الشرح) إذا نوى نية صحيحة ثم نوى بغسل الرجل مثلا التبرد فله حالان كما ذكر المصنف أحدهما ان لا تحضره نية الوضوء في حال غسل الرجل بل ينوى التبرد غافلا عما سواه ففيه وجهان","part":1,"page":327},{"id":329,"text":"الصحيح منهما وبه قطع العراقيون لا يصح غسل الرجلين: والثاني حكاه الخراسانيون وضعفوه انه يصح لبقاء حكم النية الاولى فإذا قلنا بالصحيح فقال الجمهور ان لم يطل الفصل ونوى رفع الحدث ثم غسل ما غسله بنية التبرد: وان طال فهل يبنى أم يستأنف الوضوء فيه القولان في جواز\rتفريق الوضوء الصحيح جوازه فيبنى هذه طريقة الجمهور وقال القاضى حسين والبغوى والرافعي إذا لم يطل الفصل هل يكفيه البناء ام يجب الاستثناف فيه وجهان بناء علي الوجهين في جواز تفريق النية على أعضاء الوضوء وسنذكرهما في مسائل الفرع ان شاء الله تعالى: ان قلنا يجوز تفريقها وهو الاصح جاز البناء والا فلا: وصرح صاحب الحاوى بجواز البناء مع قولنا لا يجوز تفريق النية الحال الثاني أن يحضره نية الوضوء مع نية التبرد فهو كما لو نوى من أول الطهارة الوضوء والتبرد وفيه الوجهان المنصوص في البويطي صحة الوضوء.\rوالثاني لا يصح ما غسله بنية التبرد: فيكون حكمه ما ذكرناه في الحال الاول والله أعلم * (فرع) لهذه المسألة لو غسل المتوضئ اعضاءه الا رجليه فقط في نهر فانغسلتا فان كان ذاكرا للنية صح وضوءه والا فالمذهب انه لا يجزيه غسل الرجلين: وفيه وجه انه يجزيه: هكذا ذكر المسألة البغوي والمتولي وقال القاضي حسين (1) الاصح صحة وضوئه إذا لم تكن له نية والمختار ما قاله المتولي والبغوى: والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب أحداها إذا نوى المحدث الوضوء فقط ففى ارتفاع حدثه وجهان حكاهما الماوردى والروياني أصحهما ارتفاعه: والثاني لا: لان الوضوء قد يكون تجديدا فلا يرفع حدثا قال الرويانى فلو نوى الجنب الغسل لم يجزئه لانه قد يكون عادة وقد يكون مندوبا قال امام الحرمين الذى قطع به أئمة المذهب انه إذا نوى بوضوءه اداء الوضوء أو فرض الوضوء صح وارتفع حدثه وقطع أيضا المتولي بأنه إذا نوى فرض الوضوء أو الجنب أو الحائض فرض الغسل أجزأهم: فان قيل كيف يصح الوضوء بنية الفرضية قبل دخول وقت الصلاة: فالجواب أن الوضوء يجب بمجرد الحدث الا أنه لا يتضيق وقته قبل ارادة الصلاة وهذا على أحد الاوجه في موجب الوضوء: والثاني أنه القيام إلى الصلاة والثالث: كلاهما وجواب آخر أجاب به الرافعي\r__________\r(1) قلت لفظ القاضي في آخر في باب سنة الوضوء لو غسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم زلق فوقع في الماء فانغسلت رجلاه فالمذهب انه لا يجب عليه غسلهما وفيه وجه انه يجب غسلهما ثانيا لانه لم يقصد غسلهما: قال ابن الرفعة اي بالماء الذي\rسقط فيه والا فنية الوضوء شاملة لهما قال القاضي فجعل كانه لم يوجد منه الغسل قال ابن الرفعة وهذا الوجه يظهر اطراده في المغتسل لو شرع يصب الماء عليه بنية الغسل فزلق فوقع في الماء وفيما إذا وضأه غيره بعد ما نوى من غير اذنه ولا قدر على دفعه ولم يرتض ذلك دون ما إذا كان بخلاف ذلك لان الفعل ينسب إليه على حال لاجل الرضي به أما حقيقة أو دلالة بالاذن أو عدم الامتناع مع القدر وعلى هذه الحالة يحمل هذا القائل فيما نظنه نص الشافعي ثم ذكر ابن الرفعة ما ذكره الشيخ عنه عن البغوي والمتولي والقاضي بحروفه ثم قال قلت وانت قد عرفت صورة كلام القاضي وليست بصريحة","part":1,"page":328},{"id":330,"text":"وهو أن المراد بالفرضية هنا فعل طهارة الحدث المشروطة في صحة الصلاة وشرط الشئ يسمى فرضا من حيث انه لا يصح الا به ولو كان المراد حقيقة الفرضية لما صح وضوء الصبي بهذه النية وهو صحيح بها: (المسألة الثانية) إذا فرق النية على أعضاء الوضوء فنوى عند غسل الوجه رفع الحدث عن الوجه وعند غسل اليدين رفع الحدث عنهما وكذا عند الرأس والرجلين ففى صحة وضوءه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين وذكرهما من العراقيين الماوردى وابن الصباغ وغيرهما أصحهما عند الاصحاب الصحة وبه قطع الشيخ أبو حامد ونقله الرافعى عن معظم الاصحاب لانه يجوز تفريق أفعال الوضوء على الصحيح فكذا النية بخلاف الصلاة وغيرها مما لا يجوز فيه تفريق النية وخالف الغزالي الاصحاب فقال الاصح أنه لا يصح: ثم جمهور الاصحاب أطلقوا المسألة في تفريق النية وقال الرافعى المشهور أن الخلاف في مطلق التفريق قال وحكي عن بعض الاصحاب أن الخلاف فيما إذا نوى رفع الحدث عن العضو المغسول دون غيره قال الرافعى ثم من الاصحاب من بني تفريق نية الوضوء على تفريق أفعاله فقال ان جوزنا تفريق الافعال فكذا النية والا فلا ومنهم من رتبه عليه فقال ان منعنا تفريق الافعال فالنية أولى والا فوجهان والفرق\r__________\r= فيما قال يعني النووي بل يجوز ان يكون حكايته الخلاف في حال ذكره النية وهو ما يقتضيه سياق كلامه وتعليل الوجه الصائر إلى عدم الاجزاء فاذن هو والمذكوران متوافقون لكنهما لم يحكيا الوجه المخالف للمذهب في كلامه لضعفه فيما نضنه عندهما والله اعلم بالصواب اه اذرعي","part":1,"page":329},{"id":331,"text":"أن الوضوء وان فرق أفعاله عبادة واحدة يرتبط ببعض ولهذا لو أراد مس المصحف بوجهه المغسول قبل غسل باقى الاعضاء لا يجوز فلتشملها نية واحدة بخلاف الافعال فانها لا تتأتي الا متفرقة والله أعلم * (الثالثة) أهلية النية شرط لصحة الطهارة فلا يصح وضوء مجنون وصبي لا يميز وأما الصبي المميز فيصح وضوه وغسله كما سنوضحه ان شاء الله تعالى في المسألة السادسة: وأما الكافر الاعلى إذا تطهر ثم أسلم ففيه أربعة أوجه الصحيح المنصوص لا يصح منه وضوء ولا غسل لانه ليس من أهل النية: والثاني يصح غسله دون تيممه ووضوءه حكاه المصنف في باب الغسل وحكاه آخرون وقال امام الحرمين هذا الوجه هو قول أبي بكر الفارسى قال وهو غلط صريح متروك عليه قال وليس من الرأى أن تحسب غلطات الرجال من متن المذهب: والوجه الثالث يصح منه الغسل والوضوء دون التيمم حكاه صاحب الحاوى وغيره: والرابع يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم حكاه امام الحرمين وغيره وهو ضعيف جدا: وأما المرتد فقال الرافعي قطع الاصحاب بأنه لا يصح منه غسل ولا غيره ولو انقطع حيض مرتدة فاغتسلت ثم أسلمت لم يحل الوطئ الا بغسل جديد بلا خلاف كذا قالوه وهذا الذى ادعاه الرافعي من الاتفاق ليس متفقا عليه بل ذكر جماعة الخلاف في المرتد فقال صاحب الحاوى في هذا الباب في صحة غسل المرتد وجهان وقال امام الحرمين في باب الغسل حكي المحاملى في كتاب القولين والوجهين وجها انه يصح من كل كافر كل طهارة غسلا كان أو وضوءا أو تيمما قال وهذا في نهاية الضعف فقوله كل كافر يدخل فيه المرتد هذا تفصيل مذهبنا * وقال أبو حنيفة إذا توضأ الكافر صح وضوءه فيصلى به إذا أسلم ووافقنا مالك واحمد وداود والجمهور على انه لا يصح وضوءه والله أعلم * وأما الكتابية تحت المسلم فإذا انقطع حيضها أو نفاسها لم يحل له الوطئ حتي تغتسل فإذا اغتسلت حل الوطئ للضرورة وهذا لا خلاف فيه فإذا أسلمت هل يلزمها اعادة ذلك الغسل فيه وجهان أصحهما عند الجمهور وجوبها: ممن صححه الفوراني والمتولي وصاحب العدة والروياني والرافعي وغيهم وصحح امام الحرمين عدم الوجوب قال لان الشافعي رحمه الله نص ان الكافر إذا لزمه كفارة فأداها ثم أسلم\rلا يلزمه الاعادة قال ولعل الفرق بينهما ان الكفارة يتعلق مصرفها بالآدمى فتشبه الديون بخلاف الغسل قال المتولي ولا يحل للزوج الوطئ الا إذا اغتسلت بنية استباحة الاستمتاع كما لو ظاهر كافر","part":1,"page":330},{"id":332,"text":"وأراد الاعتاق لا يجزيه الا بنية العتق عن الكفارة فإذا لم ينو لم يحل له الاستمتاع وحكي الروياني وجهين أحدهما هذا والثاني يحل الوطئ بغسلها بلا نية للضرورة قال وهذا أقيس وإذا اغتسلت ثم أسلمت هل لزوجها الوطئ بهذا الغسل قال المتولي هو على الوجهين في وجوب اعادة الغسل ان أوجبناها لم يحل الوطئ حتى تغتسل والا فيحل وذكر الروياني طريقين أحدهما هذا والثاني القطع بعدم الحل قال وهو الاصح لزوال الضرورة ولو امتنعت زوجته المسلمة من غسل الحيض فأوصل الماء إلى بدنها قهرا حل له وطؤها قطع به امام الحرمين وغيره قال امام الحرمين وهل يلزمها اعادة هذا الغسل لحق الله تعالى فيه الوجهان في الذمية قال ويحتمل القطع بالوجوب لانها تركت النية وهى من أهلها وجزم الغزالي بوجوب الاعادة ولم يصرح الامام باشتراط نية الزوج بغسله اياها الاستباحة والظاهر انه على الوجهين الآتيين في غسله المجنونة: وأما المجنونة إذا انقطع حيضها فلا يحل لزوجها وطؤها حتى يغسلها فإذا غسلها حل الوطئ لتعذر النية في حقها وإذا غسلها الزوج هل يشترط لحل الوطئ أن ينوى بغسله استباحة الوطئ فيه وجهان (1) حكاهما الروياني وقطع المتولي باشتراط النية وقطع الماوردى بعدم الاشتراط قال بخلاف غسل الميت فانه يشترط فيه نية الغسل على أحد الوجهين لان غسله تعبد وغسل المجنونة لحق الزوج فإذا أفاقت لزمها اعادة الغسل علي المذهب الصحيح المشهور وذكر المتولي فيه وجهين كالذمية إذا أسلمت قال وكذا الوجهان في حل وطئها للزوج بعد الافاقة والله أعلم * (المسألة الرابعة) إذا تيقن الطهارة ثم شك في الحدث لم يلزمه الوضوء لكن يستحب له فلو توضأ احتياطا ثم بان انه كان محدثا فهل يجزيه ذلك الوضوء فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين أصحهما لا يجزيه لانه توضأ مترددا في النية إذ ليس هو جاز ما بالحدث والتردد في النية مانع من الصحة في غير الضرورة وقولنا في غير الضرورة احتراز ممن نسى صلاة من الخمس فانه يصلى الخمس وهو متردد في النية ولكن يعفى عن\rتردده فانه مضطر إلى ذلك: والوجه الثاني يجزيه لانها طهارة مأمور بها صادفت الحدث فرفعته والمختار الاول وبه قطع البغوي في باب ما ينقض الوضوء كما لو شك هل عليه فائتة صلاة الظهر أم لا فقضاها على الشك ثم بان انها كانت عليه فانه لا يجزيه قطعا صرح به المتولي بخلاف ما لو كان محدثا فشك هل توضأ أم لا فتوضأ شاكا ثم بان انه كان محدثا فانه يصح وضوءه بلا خلاف لان\r__________\r(1) نقل ؟ ؟ الاتفاق على ان النية لا تشترط فقال ولم ينص احد من ائمتنا على وجوبها بل لم يتعرضوا بنفي ولا اثبات ويكفي في استحلالها ايصال الماء إلى بدنها قال فإذا افاقت فهل تعيده فيه خلاف كالذمية إذا اسلمت ويبعد عندي هنا وجوب الاعادة بخلاف الذمية اه اذرعي","part":1,"page":331},{"id":333,"text":"الاصل بقاء الحدث والطهارة واقعة بسبب الحدث وقد صادفته قال البغوي في هذه الصورة فلو توضأ ونوى ان كان محدثا فهو عن فرض طهارته والا فهو تجديد صح وضوءه عن الفرض حتى لو زال شكه وتيقن الحدث لا يجب اعادة الوضوء وبنى بعض الاصحاب هذين الوجهين علي الوجهين في الوضوء لما يستحب له الطهارة: فان قيل قولكم الاصح انه لا يجزيه وتجب الاعادة بمنع وقوع الوضوء مستحبا ويلزم منه انه لا يستحب إذ لا فائدة فيه بل يحدث ثم يتوضأ وجوبا ولا سبيل إلى القول بذلك: فالجواب ما أجاب به الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله قال لا نقول بانه لا يرتفع حدثه علي تقدير تحقق الحدث وانما نقول لا يرتفع علي تقدير انكشاف الحال ويكون وضوءه هذا رافعا للحدث ان كان موجودا في نفس الامر ولم يظهر لنا للضرور فإذا انكشف الحال زالت الضرورة فوجبت الاعادة بنية جازمة قال وهذا كما لو نسي صلاة من خمس (1) فانه يصلى الخمس ويجزيه بنية لا يجزى مثلها حال الانكشاف (قلت) ولو نسي صلاة من الخمس فصلى الخمس ثم علم المنسية فلم أر فيه كلاما لاصحابنا ويحتمل أن يكون على الوجهين في هذه المسألة ويحتمل أن يقطع بانه لا تجب الاعادة لانا أوجبناها عليه وفعلها بنية الواجب ولا نوجبها ثانيا بخلاف مسألة الوضوء فانه تبرع به فلا يسقط به الفرض وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم *\r(المسألة الخامسة) إذا توضأ ثلاثا كما هو السنة فترك لمعة عن وجهه في الغسلة الاولى ناسيا فانغسلت في الثانية أو الثالثة وهو يقصد بها التنفل فهل يسقط الفرض في تلك اللمعة بهذا أم يجب اعادة غسلها فيه وجهان وكذا الجنب إذا ترك لمعة من بدنه في الغسلة الاولى ناسيا فانغسلت في الثانية ففيه الوجهان وكذا لو أغفل لمعة في وضوءه فانغسلت في تجديد الوضوء حيث يشرع التجديد ففى ارتفاع حدث اللمعة الوجهان وهما مشهوران قال القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع الصحيح انه لا يرتفع حدث اللمعة في المسألتين وقال جمهور الخراسانيين الاصح ارتفاع الحدث بالغسلة الثانية والثالثة والاصح عدم الارتفاع في مسألة التجديد لان الغسلات الثلاث طهارة واحدة ومقتضي نيته الاولى ان تحصل الغسلة الثانية بعد كمال الاولى فما لم تتم الاولى لا يقع عن الثانية وتوهمه الغسل عن الثانية لا يمنع الوقوع عن الاولى كما لو ترك سجدة من الركعة الاولى وسجد في الثانية فانه يتم بها الاولى وان كان يتوهم خلاف ذلك وأما التجديد فطهارة مستقلة مفردة\r__________\r(1) قال ابن الرفعة في المطلب وفي هذا المثال نظر لانا نقول المذهب فيمن نسي صلاة من الخمس ان يقضي الخمس اعتمادا على ان الاصل في كل صلاة منها انه لم يأتي بها وهي ثابتة في ذمته وعلى هذا لو انكشف الحال لم يعدها فيما نظن لان نيته لها اعتمدت اولا بخلاف ما نحن فيه ولا جرم جزم الامام في كتاب الصيام بانه لا يصح وضوءه بناء على استصحاب الحال في الطهارة ولكنه قال قياس مذهب المزني في نظير المسألة من الصوم الصحة هنا وهو ما اورده ابن الصباغ في تجديد الطهارة إذ قال انه يرفع الحدث ان صادفه والا كان تجديدا اه اذرعي","part":1,"page":332},{"id":334,"text":"بنية لم توجه إلى رفع الحدث اصلا هذا كله إذا غسل اللمعة معتقدا بها التنفل بالثانية أو الثالثة في الوضوء أو الغسل فاما لو نسى اللمعة وضوءه أو غسله ثم نسى انه توضأ أو اغتسل فاعاد الوضوء بنية رفع الحدث والغسل بنية رفع الجنابة فانغسلت تلك اللمعة ثم تذكر الحال فانه يسقط عنه الفرض ويرتفع حدثه وجنابتة بلا خلاف (1) لان الفرض باق في اللمعة وقد نوى الفرض في الطهارة الثانية وممن صرح بهذا مع ظهوره جماعات منهم ابن الحداد في فروعه والقاضى أبو الطيب في شرح الفروع والفوراني والبغوى والمتولي\rوالروياني وآخرون ونقل الفورانى الاتفاق عليه والله أعلم * (المسألة السادسة) نية الصبي المميز صحيحة وطهارته كاملة فلو تطهر ثم بلغ على تلك الطهارة جاز ان يصلى بها وكذا لو اولج ذكره في فرج أو لاط به انسان واغتسل الصبى ثم بلغ لا يلزمه اعادة الغسل بل وقع غسله صحيحا مجزيا والصبية إذا جومعت كالصبى فلو لم يغتسلا حتى بلغا لزمهما الغسل بلا خلاف وحكي المتولي عن المزني انه ذكر في المنثور أن طهارة الصبي ناقصة فيلزمه الاعادة إذا بلغ وهذا غريب ضعيف جدا والصحيح المشهور ما قدمته وصرح صاحب الحاوى بانه يجزيه طهارته في الصبا ويصلى بها بعد البلوغ بلا خلاف في مذهب الشافعي وأما إذا تيمم ثم بلغ فقطع الماوردى بانه يصلي به النفل ولا يصلى به الفرض وقال صاحب العدة والبغوى لا يبطل تيممه على أصح الوجهين فيلى به الفرض والنفل لانه لو صلى بذلك التيمم صلاة الوقت ثم بلغ والوقت باق اجزأته ذكر البغوي في باب الغسل وقال الروياني في باب التيمم قال اصحابنا العراقيون لا يصلى به الفرض وقال القفال فيه وجهان والله اعلم *\r__________\r(1) قال في البحر وهذا عندي إذا كان ذاكرا للنية وقت غسل تلك اللمعة اه اذرعي","part":1,"page":333},{"id":335,"text":"(السابعة) هل يشترط الاضافة الي الله تعالى في نية الوضوء وسائر العبادات فيه وجهان حكاهما امام الحرمين والغزالي ومن تابعهما أصحهما لا يشترط لان عبادة المسلم لا تكون الا لله تعالى ومقتضى كلام الجمهور القطع بانها لا تشترط والله أعلم: (الثامنة) هل تجب النية على غاسل الميت وتشترط في صحة غسله فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف وأكثر الاصحاب في كتاب الجنائز وذكرهما جماعة هنا واختلف في الاصح منهما وسنوضحه في الجنائز ان شاء الله تعالى: (التاسعة) إذا كان على عضو من أعضاء المتوضي أو المغتسل نجاسة حكمية فغسله مرة واحدة بنية رفع الحدث وازالة النجاسة أو بنية رفع الحدث وحده حكم بطهارته عن النجاسة بلا خلاف وهل يطهر عن الحدث والجنابة فيه وجهان حكاهما الماوردى والشاشى والروياني وغيرهم أصحهما يطهر وبه قطع القاضى أبو الطيب والشيخ نصر المقدسي في كتابه الانتخاب وابن الصباغ لان مقتضي الطهارتين واحد فكفاها غسلة واحدة كما لو كان عليها غسل جنابة وغسل حيض: والثاني لا يطهر\rوبه قطع القاضى حسين وصاحباه المتولي والبغوى وصححه الشاشى في كتابه المعتمد والرافعي والمختار الاول: ذكر القاضى أبو الطيب والقاضى حسين والبغوى والشيخ نصر هذه المسألة في هذا الباب وذكرها صاحب الشامل في باب الاجتهاد في الاواني والمتولي في المياه والماوردي والشاشى والروياني في باب الغسل ولو كان على يده عجين أو طين ونحوهما فغلسهما بنية رفع الحدث لا يجزيه وإذا جرى الماء إلى موضع آخر لا يحسب عن الطهارة لانه مستعمل ذكره القاضى حسين والله أعلم * (العاشرة) إذا نوي رفع حدث البول ولم يكن حدثه البول بل النوم مثلا فان كان غالطا بان ظن حدثه البول صح وضوءه بلا خلاف (1) وقد أشار المزني رحمه الله إلى نقل الاجماع على هذا فانه قال في باب التيمم من مختصره ولا نعلم أحدا منع صحة وضوء هذا الغالط وذكر\r__________\r1) تقدم في أول الباب على الحاشية حكاية خلاف في هذه الصورة وممن حكاه الامام في باب سنن الوضوء والقاضي حسين في باب التيمم والفوراني والشاشي والله اعلم اه اذرعي","part":1,"page":334},{"id":336,"text":"امام الحرمين هنا في باب النية أن المزني نقل الاجماع علي ذلك قال الامام وفيه عندي أدنى نظر: وان كان متعمدا عالما بان حدثه النوم فنوى البول أو غيره فوجهان احدهما يصح ويلغى تعيينه الحدث وأصحهما لا يصح لانه متلاعب نوى ما ليس عليه وترك ما هو عليه مع علمه بخلاف الغالط فانه يعتقد أن نيته رافعة لحدثه مبيحة للصلاة وكأنه نوي استباحة الصلاة * (فرع) في وقوع الغلط في النية أذكر فيه ان شاء الله تعالى جملة مختصرة وهى مقررة بادلتها في مواضعها والمقصود جمعها في موضع وهذا اليق المواضع بها قال اصحابنا إذا غلط في نية الوضوء فنوى رفع حدث النوم وكان حدثه غيره صح بالاتفاق وان تعمد لم يصح على الاصح كما أو ضحناه وكذا حكم الجنب ينوى رفع جنابة الجماع وجنابته باحتلام وعكسه والمرأة تنوى الجنابة وحدثها الحيض وعكسه فحكمه ما سبق: ولو نوى التيمم استباحة الصلاة بسبب الحدث الاصغر وكان جنبا أو الجنابة فكان محدثا صح بالاتفاق إذا كان غالطا وسلم امام الحرمين ان احتماله السابق\rلا يحئ هنا قال اصحابنا ولو غلط في الصلاة والصوم فنوي غير الذى عليه لم يجزه الا إذا نوى قضاء اليوم الاول من رمضان مثلا وكان عليه الثاني ففي أجزائه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في آخر كتاب الصيام لكنه ذكرهما احتمالين وهما وجهان للاصحاب: ولو نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد وهو يعتقده يوم الاثنين أو نوى رمضان السنة التى هو فيها وهو يعتقدها سنة أربع فكانت سنة ثلاث صح صومه بلا خلاف لتعيينه الوقت بخلاف ما لو نوى صوم الاثنين ليلة الثلاثاء ولم ينو الغد أو نوى رمضان سنة ثلاث في سنة أربع فانه لا يصح لعدم التعيين: ولو نوى في الصلاة قضاء ظهر يوم الاثنين وكان عليه ظهر الثلاثاء لم يجزه صرح به البغوي: ولو كان يؤدى الظهر في وقتها معتقدا انه يوم الاثنين فكان الثلاثاء صح ظهره صرح به البغوي: ولو غلط في الاذان وظن أنه يؤذن للظهر وكانت العصر فلا أعلم فيه نقلا وينبغي أن يصح لان المقصود","part":1,"page":335},{"id":337,"text":"الاعلام ممن هو من أهله وقد حصل به: ولو غلط في عدد الركعات فنوي الظهر ثلاث ركعات أو خمسا قال أصحابنا لا يصح ظهره ولو صلى في الغيم بنية الاداء ظانا أن الوقت باق أو الاسير صام بالاجتهاد ونوى رمضان فبان بعد خروج الوقت اجزأهما نص عليه الشافعي والاصحاب ولو عين الامام من يصلى خلفه فنوى الصلاة بزيد فكان الذى خلفه عمرا صحت صلاتهما: ولو نوى المأموم الصلاة خلف زيد فكان عمرا أو نوى الصلاة على الميت زيد فكان عمرا أو علي امرأة فكان رجلا أو عكسه لم تصح صلاته ولو قال خلف هذا زيد أو على هذا الميت زيد فكان عمرا ففي صحة الصلاة وجهان ومثله في البيع لو قال بعتك هذا الفرس فكان بغلا أو عكسه ففي صحته وجهان الاصح في مسألة الصلاة الصحة تغليبا للاشارة وفي مسألة البيع البطلان تغليبا للعبارة لا ختلاف غرض المالية ومثله في النكاح لو قال زوجتك هذه العربية فكانت عجمية أو عكسه أو هذه العجوز فكانت شابة أو عكسه أو البيضاء فكانت سوداء أو عكسه وكذا المخالفة في جميع وجوه النسب والصفات بالعلو والنزول ففي صحة النكاح قولان مشهوران الاصح الصحة: ولو اخرج دراهم بنية زكاة ما له الغائب فكان تالفا لا يجزيه عن الحاضر ولو اطلق نية\rالزكاة اجزأه عن الحاضر ومثله في الكفارة: ولو نوى كفارة الظهار فكان عليه كفارة قتل لم يجزئه ولو نوى الكفارة مطلقا اجزأه فهذه أمثلة يستضاء بها لنظائرها وستأتي مبسوطة مع غيرها في مظانها ان شاء الله تعالى والله أعلم (المسألة الحادية عشر) إذا نوى قطع الطهارة بعد الفراغ منها فالمذهب الصحيح المشهور أنها لا تبطل كما لو نوى قطع الصلاة بعد السلام منها فانها لا تبطل بالاجماع وممن جزم بهذا ابن الصباغ والجرجاني في التحرير والروياني وغيرهم وفيه وجه حكاه في البيان عن الصيدلاني أن طهارته تبطل لان حكمها باق بدليل انه يصلى بها وان نوى قطع الطهارة في أثنائها فوجهان مشهوران حكاهما صاحبا الشامل والبحر وآخرون أحدهما تبطل كما لو قطع الصلاة في","part":1,"page":336},{"id":338,"text":"اثنائها وأصحهما لا يبطل ما مضى وبه قطع الفوراني والجرجاني كما لو عزبت نيته ونوى التبرد في أثناء طهارته فان النية تنقطع ولا يبطل ما مضي بخلاف الصلاة فانها متى انقطعت نيتها بطلت كلها فعلي هذا إذا أراد تمام الطهارة وجب تجديد النية بلا خلاف صرح به الفورانى والروياني وصاحب البيان وآخرون فان لم يتطاول الفصل بنى ويجئ فيه الوجه السابق في تفريق النية وان طال فعلى قولى تفريق الوضوء: أما إذا قطع نية الحج ونوى الخروج منه في أثنائه فلا ينقطع ولا يخرج بلا خلاف: ولو نوى في أثناء الصلاة الخروج منها بطلت قطعا ولو نوى في اثناء الصوم والاعتكاف الخروج منهما ففى بطلانهما وجهان وسنوضح كل ذلك في مواضعه ان شاء تعالى والله أعلم * (فرع) في مسائل غريبة ذكرها الروياني في البحر قال لو نوى أن يصلي بوضوءه صلاة لا يدركها به بان نوى بوضوءه في رجب صلاة العيد قال قال والدى قياس المذهب صحة وضوءة ويصلى به كل الصلوات لانه نوى ما لا يباح الا بوضوء قال قال جدي ولو أجنبت بنت تسع سنين فنوت بغسلها رفع حدث الحيض صح على أصح الوجهين وهذا الذي حكاه محمول علي ما إذا غلطت فان نوت متعمدة فالصحيح أنه لا يصح لو كانت ممن حاضت فهذه أولى وذكر الروياني في أخر باب التحرى في الاواني قال لو أمر غيره بصب الماء عليه في وضوءه وغسله فصب البعض ونوى المتطهر ثم صب الباقي في حال كره المتطهر فيها الصب\rلبرودة الماء أو غيره الا أنه لم يأمره ولم ينهه فينبغي أن تصح الطهارة: ولو نوى الطهارة وغسل البعض ثم صب عليه غيره بغير اذنه وهو غافل لا يعلم به ونية الطهارة عازبة عنه لم يصح لان النية تناولت فعله لا فعل غيره: (قلت) في هذا نظر قال ولو أمر بصب الماء عليه في كل وضوئه ثم نسى الامر به فصبه عليه بعد ما غسل بعض اعضائه بنفسه صح ولا يضره النسيان ولو نام قاعدا في أثناء وضوءه\r__________\r(1) وقال في البحر هنا لو نوى رفع حدث يوجد بعد وضوئه لم يصح وقال جدي الامام رحمه الله بجوز وهو ظاهر النص لانه قال لو توضأ من ريح ثم علم ان حدثه بول صح وضوءه قال صاحب البحر وهذا لا يصح عندي لان في هذا النص نوى رفع الحدث في الحال بخلاف ذلك اه اذرعي","part":1,"page":337},{"id":339,"text":"ثم انتبه في مدة يسيرة ففى وجوب تجديد النية وجهان كما لو فرق تفريقا كثيرا ولو نوى بوضوءه قراءة القرآن ان كانت كافية فان لم تكن كافية فالصلاة وقلنا لا تكفى نية القراءة فيحتمل أن يصح كما لو نوى زكاة ما له الغائب ان كان باقيا والا فعن الحاضر فيجزيه إذا كان باقيا: ولو نوى بوضوءه الصلاة في مكان نجس ينبغي أن لا يصح (1) ولو نوى نية صحيحة وغسل بعض أعضائه ثم بطل الوضوء في أثنائه بحدث أو غيره هل له ثواب المفعول منه: يحتمل أن يكون له ثوابه كالصلاة إذا بطلت في أثنائها ويحتمل أن يقال ان بطل بغير اختياره فله ثوابه والا فلا ومن أصحابنا من قال لا ثواب له بحال لانه يراد لغيره بخلاف الصلاة والله أعلم بالصواب: وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة: والحمد لله رب العالمين * قال المصنف رحمه الله * باب (صفة الوضوء) (المستحب ان لا يستعين في وضوءه بغيره لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال انا لا نستعين على الوضوء بأحد فان استعان بغيره جاز لما رى أن أسامة والمغيرة والربيع بنت معوذ ابن عفراء رضي الله عنهم صبوا على النبي صلى الله عليه وسلم الماء فتوضأ وان أمر غيره حتي\rوضأه ونوى هو أجزأه لان فعله غير مستحق في الطهارة ألا ترى أنه لو وقف تحت ميزاب فجرى الماء عليه ونوى الطهارة أجزاه) (الشرح) هذه القطعة تتضمن مسائل أحداها في بيان الاحاديث أما حديث أسلمة رضي الله عنه فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عنه أنه صب على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوءه\r__________\r(1) ويحتمل ان يصح ؟ ؟ التعرض للمكان النجس اه اذرعي","part":1,"page":338},{"id":340,"text":"في حجة الوداع بعد دفعة من عرفة بينها وبين المزدلفة: وأما حديث المغيرة فصب عليه صلى الله عليه وسلم في وضوءه ذات ليلة في غزاة تبوك رواه البخاري ومسلم: وأما حديث الربيع بنت معوذ فرواه ابن ماجه باسناد عنها قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بميضأة فقال اسكبي فسكبت فغسل وجهه وذراعه وأخذ ماء جديدا فمسح به رأسه وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا (1) * في اسناده عبد الله بن محمد ابن عقيل واختلفوا في الاحتجاج به واحتج به الاكثرون حسن الترمذي أحاديث من روايته فحديثه هذا حسن: وعن حذيفة ابن أبي حذيفة عن صفوان بن عسال رضى الله عنه قال صببت على النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر في الوضوء رواه البخاري في تاريخه في ترجمة حذيفة وأشار الي تضعيفه ولم يذكر حذيفة سماعا: وأما حديث انا لا نستعين على الوضوء بأحد فباطل لا أصل له ويعنى عنه الاحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بغير استعانة والله أعلم (المسألة الثانية) في الاسماء أما أسامة فهو أبو محمد ويقال أبو زيد ويقال أبو حارثة ويقال أبو يزيد أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه وحبه وابن حبه أمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى بالمدينة وقيل\r__________\r(1) في هذا الحدث ان المضمضة والاستنشاق لا يجبان في الوضوء لان ظاهره البداءة بغسل الوجه وهو مذهبنا اه اذرعي","part":1,"page":339},{"id":341,"text":"بوادي القرى سنة أربع خمسين وقيل سنة أربعين وتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين سنة وقيل تسع عشرة وقيل ثمان عشرة: وأما المغيرة فهو أبو عيسى ويقال أبو عبد الله ويقال أبو محمد المغيرة بن شعبة أسلم عام الخندق توفى واليا على الكوفة في الطاعون سنة خمسين وقيل سنة احدى وخمسين وهو المغيرة بضم الميم وكسرها حكاهما ابن السكيت وغيره الضم أشهر * وأما الربيع فبضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء ومعوذ بضم الميم وفتح العين وكسر الواو المشددة وعفراء بفتح العين المهملة وإسكان الفاء وبالمد وهى الربيع بنت معوذ بن الحارث الانصارية من المبايعات تحت الشجرة بيعة الرضوان (الثالثة) قوله تحت مئزاب هو بميم مكسورة ثم همزة وجمعه مآزيب ويجوز أن يقال ميزاب بياء ساكنة بدل الهمزة كما عرف في نظائره وانكر ابن السكيت ترك الهمز ولعله أراد الانكار علي من يقول أصله الياء فأما انكار النطق بالياء فغلط لا شك فيه وهذه قاعدة معروفة لا هل التصريف قال ابن السكيت ولا تقل مزراب (1) يعني بزاى ثم راء وأما مرزاب بتقديم الراء فهى لغة ذكرها ابن فارس وغيره قال الجوهرى وليست بالفصيحة * (الرابعة): في الاحكام فان استعان بغيره في احضار الماء لوضؤه فلا بأس به ولا يقال انه خلاف الاولى لانه ثبت ذلك في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة وان\r__________\r(1) تقديم الزاي لغة حكاها ابن مالك رحمه الله اه اذرعي","part":1,"page":340},{"id":342,"text":"استعان بغيره فغسل له أعضاء صح وضؤه لكنه يكره الا لعذر وان استعان به في صب الماء عليه فان كان لعذر فلا بأس والا فوجهان حكاهما المتولي وغيره أحدهما يكره والثاني لا يكره لكنه خلاف الاولى وهذا أصح وبه قطع البغوي وغيره وهو مقتضى كلام المصنف والاكثرين قال أصحابنا وإذا استعان استحب أن يقف الصاب علي يسار المتوضئ ونص علي استحبابه الشافعي لانه أمكن وأعون وأحسن في الادب قالوا وإذا توضأ من اناء ولم يصب عليه فان كان يغترف منه استحب أن يجعله عن يمينه وان كان يصب منه كالابريق جعله عن يساره وأخذ الماء منه\rفي يمينه واستثنى أبو الفرج السر خسي في لا مالى صورة فقال إذا فرغا من غسل وجهه ويمينه حول الاناء إلى يمينه وصب على يساره حتى يفرغ من وضؤه قال لان السنة في غسل اليد أن يصب الماء على كفه فيغسلها ثم يغسل ساعده وذراعه ثم مرفقه ولم يذكر الجمهور هذا التحويل وما بعده (فرع) قد ذكرنا أنه إذا وضأه غيره صح وسواء كان الموضئ ممن يصح وضؤه أم لا كمجنون وحائض وكافر وغيرهم لان الاعتماد علي نية المتوضئ لا على فعل الموضئ كمسألة الميزاب ولا تعلم في هذه المسألة خلافا لاحد من العلماء الا ما حكاه صاحب الشامل عن داود الظاهرى أنه قال لا يصح وضؤه إذا وضأه غيره ورد عليه بان الاجماع منعقد على أن من وقع في ماء أو وقف تحت ميزاب ونوى صح وضوءه وغسله *\r__________\r(1) وهو ما اورده الماوردي عن النص ورأيت في الرونق للشيخ ابي حامد والمحاملي ذكره في الباب انه يقف عن يمينه وهو غريب اه الاذرعي","part":1,"page":341},{"id":343,"text":"(فرع) قال الغزالي في البسيط لو ألقى انسان في ماء مكرها فقال الشيخ أبو على أطلق الاصحاب صحة وضوءه إذا نوى رفع الحدث قال ولكن لابد فيه من تفصيل فإذا نوي رفع الحدث وهو يريد المقام فيه ولو لحظة صح لانه فعل يتصور قصده وان كان قد كره المقام وتحقق الاضطرار من كل وجه لم يصح وضوءه إذا لا تتحقق النية قال ويمكن أن يقال الفعل الواحد قد يكون مرادا من وجه مكروها من وجه فارتبطت النية به والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب أن يسمى الله تعالي على الوضوء لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ وذكر اسم الله تعالى عليه كان طهورا لجميع بدنه فان نسى التسمية في أولها وذكرها في اثنائها أتي بها حتى لا يخلو الوضوء من اسم الله عزوجل وان تركها عمدا اجزأه لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لما مر عليه الماء","part":1,"page":342},{"id":344,"text":"(الشرح) هذا الحديث الذى ذكره عن أبي هريرة رضي الله عنه هو حديث واحد فرقه فرقتين ولهذا قال في الثاني ومن توضأ بواو العطف وهو حديث ضعيف عند أئمة الحديث وقد بين البيهقى وجوه ضعفه وصح عن أحمد بن حنبل فيما نقله الترمذي وغيره أنه قال لا أعلم في التسمية حديثا ثابتا والحديث المذكور في الكتاب رواه الدار قطني والبيهقي وغيرهما وروي أبو داود من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وكذا رواه الترمذي من رواية سعيد بن زيد ورواه ابن ماجه من رواية سعيد بن زيد وأبى سعيد الخدرى قال الترمذي وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد وسهل بن سعد","part":1,"page":343},{"id":345,"text":"وأنس وأسانيد هذه الاحاديث كلها ضعيفة وذكر البيهقي هذه الاحاديث ثم قال أصح ما في التسمية حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده في الاناء الذى فيه الماء ثم قال توضؤا باسم الله قال فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه والقوم يتوضؤن حتي توضؤا من عند آخرهم وكانوا نحو سبعين رجلا واسناده جيد واحتج به البيهقي في كتابه معرفة السنن الآثار وضعف الاحاديث الباقية وأما قول الحاكم أبي عبد الله في المستدرك على الصحيحين في حديث أبي هريرة أنه حديث صحيح الاسناد فليس بصحيح لانه انقلب عليه اسناده واشتبه كذا قاله الحفاظ ويمكن أن يحتج في المسألة بحديث كل امر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بذكر الله وقد سبق ايضاحه وبيان طرقه في أول الكتاب والله أعلم * ومعنى كان طهورا لجميع بدنه أو لما مر عليه الماء أي مطهرا من الذنوب الصغائر: وأما حكم المسألة فالتسمية مستحبة في الوضوء وجميع العبادات وغيرها من الافعال حتى عند الجماع كذا صرح به القاضى أبو الطيب وصاحبه ابن الصباغ والشيخ نصر وآخرون قال الشيخ نصر وكذا عند الخروج من بيته وعقد البخاري في ذلك بابا في صحيحه فقال باب التسميه علي كل حال وعند الوقاع واحتج بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا أتي أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان رواه البخاري ومسلم واعلم ان أكمل التسمية أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فان قال\rباسم الله فقط حصل فضيلة التسمية بلا خلاف صرح به الماوردى في كتابيه الحاوى والاقناع وامام الحرمين وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابه الانتخاب والغزالي في الوجيز والمتولي والروياني والرافعي وغيرهم والله أعلم وأما قول المصنف فان نسى التسمية في أولها وذكر في أثنائها أتي بها فهكذا نص عليه الشافعي في الام وبوب لها بابا قال فيه فان سهى عنها سمي متى ذكر ان ذكر قبل أن يكمل الوضوء ونقله أبو حامد والماوردي وأبو علي البندنيجي وغيرهم عن نصه في القديم أيضا وقول المصنف وذكر في أثنائها اشارة الي ما صرح به الاصحاب أنه لو لم يسم حتي فرغ من الطهارة","part":1,"page":344},{"id":346,"text":"لم يسم لفوات محلها: ممن صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي والروياني وغيرهم ونص عليه الشافعي كما سبق: وأما قوله فان نسي التسمية أتي بها فهو موافق لنص الشافعي كما سبق وكذا عبارة كثير بن وهو يوهم أنه لو ترك التسمية عمدا لم يأت بها في الاثناء وليس الحكم كذلك بل من تركها عمدا استحب أن يأتي بها في أثنائها كالناسي كذا صرح به المحاملى في المجموع والجرجاني في التحرير وغيرهما ويستحب إذا سمي في أثناء الطهارة أن يقول باسم الله على أوله وآخره كما يستحب ذلك في الطعام للحديث الصحيح فيه والله أعلم * وأما قوله وذكر في أثنائها فالضمير فيه يعود إلى الطهارة والاثناء تضاعيف الشئ وخلاله واحدها ثني بكسر الثاء واسكان النون ذكره الجوهرى وغيره (فرع) المذهب الصحيح الذى قطع به المصنف والاكثرون أن التسمية سنة من سنن الوضوء وذكر الخراسانيون في التسمية وغسل الكفين والسواك وجهين أحدهما أنها كلها من سنن الوضوء والثانى انها سنن مستقلة عند الوضوء لا من سننه لانها ليست مختصة به قال امام الحرمين هذا وهم عندي فان هذه السننن من الوضوء ولا يمتنع أن يشرع الشئ في مواضع وليس شرط كون الشئ من الشئ أن يكون من خصائصه فان السجود ركن في الصلاة ومشروع في غيرها لتلاوة وشكر ومن قال غير هذا فهو غالط وقال الشيخ أبو حامد التسمية وغسل الكفين هيئة","part":1,"page":345},{"id":347,"text":"وليس بسنة انما السنة ماكان من وظائف الوضوء الراتبة معها قال الماوردى هذه مخالفة في العبارة والمعني واحد * (فرع) قال الشيخ نصر المقدسي في آخر صفة الوضوء من كتابيه التهذيب والانتخاب يستحب أن يقول في أول وضوءه بعد التسمية أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهذا الذى ذكره غريب لا نعلمه لغيره ولا أصل له وان كان لا بأس به: (فرع) قد ذكرنا أن التسمية سنة وليست بواجبة فلو تركها عمدا صح وضوءه هذا مذهبنا وبه قال مالك وابو حنيفة وجمهور العلماء وهو اظهر الروايتين عن احمد وعنه رواية انها واجبة: وحكي الترمذي واصحابنا عن اسحاق (1) بن راهويه انها واجبة ان تركها عمدا بطلت طهارته وان تركها سهوا أو معتقدا انها غير واجبة لم تبطل طهارته وقال المحاملى وغيره وقال اهل الظاهر هي واجبة بكل حال وغن ابي حنيفة رواية انها ليست بمستحبة وعن مالك رواية انها بدعة ورواية انها مباحة لا فضيلة في فعلها ولا تركها * واحتج من اوجبها بحديث لا وضوء لمن لم يسم الله ولانها عبادة يبطلها الحدث فوجب في اولها نطق كالصلاة * واحتج اصحابنا عليهم بقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) وقوله صلى الله عليه وسلم توضأ كما امرك الله واشباه ذلك من\r__________\r(1) قال في البحر قال اسحاق واحمد في رواية التسمية واجبة فان تركها عمدا بطل وضوءه وان نسيها أو اعتقد انها غير واجبة لا يبطل وضوءه اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":346},{"id":348,"text":"من النصوص الواردة في بيان الوضوء وليس فيها ايجاب التسمية واحتجوا أيضا بالحديث المذكور في الكتاب وهو ضعيف كما سبق: ولانها عبادة لا يجب في آخرها ذكر فلا يجب في أولها كالطواف وفيه احتراز من الصلاة وكذا سجود التلاوة إذا قلنا بالاصح انه يشترط السلام فيه: والجواب عن الحديث من أوجه أحسنها انه ضعيف كما سبق: والثانى المراد لا وضوء كامل: والثالث جواب ربيعة شيخ مالك والدارمى والقاضى حسين وجماعة آخرين حكاه عنهم الخطابي المراد بالذكر النية * والجواب عن قياسهم من وجهين أحدهما انه منتقض بالطواف والثاني نقلبه عليهم فنقول\rعبادة يبطلها الحدث فلم تجب التسمية في أولها كالصلاة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ثم يغسل كفيه ثلاثا لان عثمان وعليا رضى الله تعالى عنهما وصفا وضوء رسول الله صلي الله عليه وسلم فغسلا اليد ثلاثا) (الشرح) حديث عثمان رواه البخاري ومسلم وحديث على صحيح أيضا رواه أبو داود والنسائي وغيرهما باسناد صحيح ورواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله بن زيد ايضا ورواه ابو داود وغيره من رواية آخرين من الصحابة: واتفق الاصحاب على أن غسل الكفين سنة في أول الوضوء وهو سنة من سنن الوضوء وفيه وجه للخراسانيين أنه سنة مستقلة لا من سنن الوضوء وقد سبق بيانه: (فرع) ذكر هنا عثمان وعليا فاما عثمان فهو أبو عمرو ويقال أبو عبد الله ويقال أبو ليلى عثمان ابن عفان ابن ابي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أسلم قديما وهاجر الهجرتين ويقال له ذا النورين لانه تزوج بابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج رقية فماتت عنده ثم أم كلثوم فماتت أيضا عنده رضى الله عنهما قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن تسعين","part":1,"page":347},{"id":349,"text":"سنة وقيل ثمان وثمانين وقيل ثنتين وثمانين وصلى عليه جبيربن مطعم ولى الخلافة ثنتى عشرة سنة * وأما علي فهو أبو الحسن على بن أبي طالب بن عبد المطلب واسم أبي طالب عبد مناف وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهى أول هاشمية ولدت هاشميا اسلمت وهاجرت الي المدينة وتوفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في قبرها * قتل علي رضي الله عنه ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة وقيل أربع وقيل خمس ولى الخلافة خمس سنين الا يسيرا رضى الله عنهما ومناقبهما كثيرة مشهورة * قال المصنف رحمه الله * (ثم ينظر فان لم يقم من النوم فهو بالخيار ان شاء غمس يده ثم غسل وان شاء افرغ الماء علي يده ثم غمس فان قام من النوم فالمستحب ان لا يغمس يده حتى يغسلها لقوله صلي الله عليه وسلم إذ استيقظ\rاحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدرى اين باتت يده (1) فان خالف وغمس لم يفسد الماء لان الاصل الطهارة فلا يزال اليقين بالشك) (الشرح) الحديث المذكور صحيح رواه البخاري ومسلم بلفظه الا قوله ثلاثا فانه في مسلم دون البخاري وقوله صلى الله عليه وسلم فانه لا يدرى أين باتت يده سببه ما قاله الشافعي رحمه الله وغيره أن أهل الحجاز كانوا يقتصرون على الاستنجاء بالاحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم ان تطوف يده على المحل النجس أو على بثرة أو قملة (2) ونحو ذلك فتنجس * أما حكم المسألة فقال أصحابنا إذا كان يتوضأ من قدح وشبهه مما يغمس اليد فيه ليس فيه قلتان نظر فان شك في نجاسة يده كره أن يغمسها فيه حتى يغسلها ثلاثا للحديث وسواء كان الشك في نجاستها للقيام من النوم أو لغيره هكذا عبارة اصحابنا وصرحوا بان الحكم متعلق بالشك قالوا وانما ذكر النوم في الحديث مثالا ونبه صلى الله عليه وسلم علي المقصود بذكر العلة في قوله صلى الله عليه وسلم فانه لا يدرى أين باتت يده وأما تقييد المصنف المسألة بما إذا قام من النوم (3) فخلاف\r__________\r(1) وقال أبو علي الفارقي في كتابه فوائد المهذب ومن اصحابنا من فرق بين نوم الليل ونوم النهار وليس بشئ اه اذرعي (2) قوله وقملة فيه تصريح بان من قتل قملة تنجست يده أو وقعت على بثرة وليس الامر كذلك بل لو عصر البثرة عمدا عفى عنه على الصحيح كذا قاله هو اه اذرعي (3) يحمل على انه ذكره موافقة للحديث ومثالا لا قيد اه اذرعي","part":1,"page":348},{"id":350,"text":"ما قاله الاصحاب وان تيقن طهارة يده فوجهان الصحيح منهما انه بالخياران شاء غسل ثم غمس وان شاء غمس ثم غسل لان كراهة الغمس عند الشك انما كانت للخوف من النجاسة وقد تحققنا عدم النجاسة وبهذا الوجه قطع المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبند نيجى والمحاملى في كتبه الثلاثة وابن الصباغ والمتولي والبغوى والجرجاني وصاحبا العدة والبيان وغيرهم * والثاني استحباب تقديم الغسل لان أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فيتوهم الطهارة في موضع\rالنجاسة وربما نسى النجاسة فضبط الباب لئلا يتساهل الشاك وهذا الوجه هو المختار عند الماوردى وامام الحرمين وغلطا من قال خلافه (1) والله أعلم * (فرع) أنكر على المصنف في هذا الفصل شيئان أحدهما تخصيص استحباب الغسل قبل الغمس بما إذا قام من نوم والصواب ضبطه بالشك في نجاسة اليد كما أوضحناه: والثاني قوله استحب أن لا يغمس حتى يغسل لا يلزم منه كراهة الغمس أو لا والصواب أنه يكره الغمس قبل الغسل للنهى الصريح في هذا الحديث الصحيح وكذا صرح بالكراهة المصنف في التنبيه وآخرون ونص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي فقال فان غمس يده قبل الغسل أو بعد الغسل مرة أو مرتين فقد أساء هذا نصه وهذه أول مسألة في البويطي وفي هذا النص تصريح بالكراهة حتى يغسل ثلاثا وان الغسلتين لا تنفى الكراهة لكن تخففها والحديث دليل لهذا والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا كراهة غمس اليد قبل الغسل متى شك في نجاسة اليد سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها بسبب آخر وهى كراهة تنزيه هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وعن أحمد روايتان احداهما لا فرق بين نوم الليل ونوم النهار والثانية ان قام من نوم الليل كره كراهة تحريم وان قام من نوم النهار فكراهة تنزيه وبهذا قال داود * واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم فانه لا يدرى اين باتت يده والمبيت يكون في الليل والنهي للتحريم واجاب اصحابنا بان الليل ذكر لانه الغالب ونبه صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله لا يدرى اين باتت يده وامر بذلك احتياطا فلا يكون واجبا ولا تركه محرما كغيره مما في معناه والله أعلم *\r__________\r(1) نقل في البحر الاول ثم قال وقال في الحاوي هذا ذكره الشيخ أبو حامد والصحيح من الذهب وبه قال جماعة من اصحابنا ان القائم من النوم وغيره سواء في هذا فلا يغمسان الا بعد غسلهما لانهما لما استويا في سنة الغسل وان ورد النص في القائم من النوم استويا في تقديم الغسل على الغمس وهذا لان حكم السنة يثبت مع زوال السبب كما ثبت الزول مع زوال سببه قال الروياني وهذا غريب قلت وقضيته انه يكره غمسها مع يقين طهارتها كما افهمه كلام التنبيه\rفان الروياني انما ذكره بعد ان استوعب اقسام المسألة والله اعلم اه من هامش اذرعي","part":1,"page":349},{"id":351,"text":"(فرع) إذا غمس يده وهو شاك في نجاستها قبل غسلها كان مرتكبا كرهة التنزيه ولا ينجس الماء بل هو باق علي طهارته ويجوز أن يتطهر به هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكاه أصحابنا عن الحسن البصري رحمه الله انه قال ينجس ان كان قام من نوم الليل وحكى هذا عن اسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير وداود وهو ضعيف جدا لان الاصل طهارة الماء واليد فلا ينجس بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ولا يمكن أن يقال الظاهر من اليد النجاسة وأما الحديث فمحمول على الاستحباب (1) والله أعلم (فرع) إذا شك في نجاسة اليد كره غمسها في المائعات كلها حتى يغسلها فان غمس قبل الغسل لم تنجس ولم يحرم أكله * (فرع) قال اصحابنا إذا كان الماء في اناء كبير أو صخرة بحيث لا يمكن صبه على اليد وليس معه اناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره * (فرع) اعلم أن كل ما ذكرناه انما هو في كراهة تقديم الغمس علي الغسل وأما أصل غسل الكفين فسنة بلا خلاف اتفق أصحابنا علي التصريح بذلك وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ودلائله من الاحاديث الصحيحة مشهورة وممن نقل اتفاق طرق الاصحاب عليه امام الحرمين في النهاية ثم في مختصرة للنهاية وانما ذكرت هذا الكلام لان عبارة الغزالي في الوسيط توهم اثبات خلاف فيه وذلك غير مراد فيتأول كلامه والله أعلم * (فرع) في فوائد الحديث المذكور في الكتاب احداها أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته وان لم تغيره (الثانية) الفرق بين كون الماء واردا أو مورودا وقد سبق بيان هذا في المياه (الثالثة) أن الغسل سبعا مختص بنجاسة الكلب والخنزير وفرعهما ذكره الخطابى وفي الاستدلال بهذا نظر (الرابعة استحباب غسل النجاسة ثلاثا سواء كانت متحققة أو متوهمة (الخامسة) أن\r__________\r(1) قال في البحر وقال داود هو واجب تعبدا فان لم يفعل وادخل يده في الاناء صار الماء مهجورا ولا ينجس الا الماء لا ينجس عنده ما لم يتغير وحكي اصحاب داود عنه انه قال ان قام من نوم الليل لا يجوز له غمسها في الاناء حتى يغسلها ولا اقول غسل اليد واجب لانه لو صب الماء في يده وتوضأ ولم يغسل يده في الاناء مجاز فان غسل يده في الماء لا يفسد الماء وقال احمد في رواية ان قام من نوم الليل وجب عليه غسل يديه ثلاثا فان غمسها قبل ذلك اراق الماء والله اعلم اه من هامش","part":1,"page":350},{"id":352,"text":"النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يكفى الرش وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور: وقال بعض أصحاب مالك ويكفي الرش وسنوضح المسألة بدليلها في باب ازالة النجاسة ان شاء الله تعالى (السادسة) استحباب الاحتياط في العبادات وغيرها بحيث لا ينتهى إلى الوسوسة وقد أوضحنا الفرق بينهما في آخر باب الشك في نجاسة الماء (السابعة) استحباب استعمال لفظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به لقوله صلى الله عليه وسلم لا يدرى أين باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والسنة كقوله تعالى (الرفث إلى نسائكم) وقوله تعالى (وقد أفضى بعضكم الي بعض) وقوله (وان طلفتموهن من قبل أن تمسوهن) وهذا كله إذا عليم أن السامع يفهم المقصود فهما جليا والا فلا بد من التصريح نفيا للبس والوقوع في خلاف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ثم يتمضمض ويستنشق والمضمضة أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه والاستنشاق أن يجعل الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه ثم يستنثر لما روى عمرو بن عبسة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر الا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء والمستحب أن يبالغ فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة أسبغ الوضؤ وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما ولا يستقصى في المبالغة فيصير سعوطا فان كان صائما لم يبالغ للخبر وهل يجمع بينهما أو يفصل قال في الامام يجمع لان علي بن أبي طالب\rرضي الله عنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد وقال في البويطي يفصل بينهما لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والا ستنشاق ولان الفصل أبلغ في النظافة فكان أولى","part":1,"page":351},{"id":353,"text":"واختلف أصحابنا في كيفية الجمع والفصل فقال بعضهم على قوله في الام يغرف غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا ويبدأ بالمضمضة وعلى رواية البويطى يغرف غرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يغرف غرفة يستنشق منه ثلاثا وقال بعضهم علي قوله في الام يغرف غرفة يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف ثالثة يتمضمض منها ويستنشق فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق وعلى رواية البويطي يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق والاول أشبه بكلام الشافعي رحمه الله لانه قال يغرف غرفة لفيه وأنفه والثاني أصح لانه أمكن فان ترك المضمضة والاستنشاق جاز لقوله صلى الله على عليه وسلم للاعرابي توضأ كما أمرك الله وليس فيما أمر الله تعالى المضمضة والاستنشاق ولانه عضو باطن دونه حائل معتاد فلا يجب غسله كالعين) * (الشرح) هذا الفصل فيه جمل وبيانها بمسائل أحداها في الاحاديث أما حديث عمرو ابن عبسة فصحيح رواه مسلم في صحيحه في أواخر كتاب الصلاة قبيل صلاة الخوف ولفظه في مسلم ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر الا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه وأما حديث لقيط بن صبرة فصحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم باسانيد صحيحة من رواية لقيط وهذا المذكور في المهذب لفظ رواية الترمذي ذكره في كتاب الصيام وقال حديث حسن صحيح وهو بعض حديث طويل وآخر الحديث في المهذب عند قوله الا أن يكون صائما وأما قوله ولا يستقصي في المبالغة إلى اخره فليس من الحديث بل هو من كلام المصنف وهو بالواو لا بالفاء وقله يستقصي بالياء المثناة تحت في اوله لا بالتاء المثناة فوق وانما ضبطته لان القلعى وغيره غلطوا فيه فجعلوه بالفاء و جعلوه من الحديث هذا خطأ فاحش: وأما حديث على رضى الله عنه\rفصحيح رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح وأما حديث طلحة بن مصرف فرواه أبو داود في","part":1,"page":352},{"id":354,"text":"سننه باسناد ليس بقوى فلا يحتج به: وأما قوله صلى الله عليه وسلم للاعرابي توضأ كما أمرك الله فحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي حديث حسن وهو بعض حديث طويل وأصله في الصحيحين وفيه فوائد كثيرة جمعت منها في شرح صحيح البخاري نحو اربعين فائدة والله أعلم * (المسألة الثانية) في الاسماء: أما عمر وبن عبسة فبعين مهملة ثم باء موحدة ثم سين مهملة مفتوحات وليس فيه نون وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم: وأما قول بن البزرى في ألفاظ المهذب انه يقال عنبسة بالنون فغلط صريح وتحريف فبيح وكنيته عمرو أبو نجيح السلمى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مكة ثم المدينة وكان رابع اربعة في الاسلام وهو اخو ابي ذر لامه سكن حمص حتى توفى بها: واما لقيط ابن صبرة فهو بفتح اللام وصبرة بفتح الصاد وكسر الباء وهو لقيط ابن عامر ابن صبرة العقيلى أبو رزين وقيل لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة قال ابن عبد البر وغيره وهذا غلط بل هما واحد وقد أوضحت حاله في تهذيب الاسماء: وأما طلحة بن مصرف فهو بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة هذا هو الصواب المشهور في كتب الحديث والنسب والاسماء وقال القلعى في ألفاظ المهذب يروى بفتح الراء أيضا وهذا غريب ولا أظنه يصح: وأما جد طلحة فاسمه كعب بن عمر وهذا هو المشهور الاصح وقال امام الائمة أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة وغيره اسمه عمرو بن كعب وقيل انه لا صحبا لجد طلحة ذكر هذا الخلاف في صحبته جماعة من المتقدمين والمتأخرين وكان طلحة من أفاضل التابعين وأئمتهم وكان اقرأ اهل الكوفة أو من اقرأهم رحمه الله * (المسألة الثالثة) في اللغات والالفاظ: الخياشيم جمع خيشوم وهو اقصى الانف وقيل الخياشيم عظام رقاق في أصل الانف بينه وبين الدماغ وقيل غيرهم ذلك: وأما الاستنثار بالثاء المثلثة فهو طرح الماء والاذى من الانف بعد الاستنشاق هذا هو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل الحديث\rواللغة والفقه وقال ابن قتيبة هو الاستنشاق وكذا حكاه الازهرى في تهذيب اللغة عن ابن الاعرابي والفراء والاول هو الصواب الذى تقضتيه الاحاديث وقد أوضحتها في تهذيب الاسماء","part":1,"page":353},{"id":355,"text":"واللغات وجمعت أقوال العلماء فيها ومن أحسنها رواية في الصحيحين عن عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تمضمض واستنشق استنثر وأما قوله صلى الله عليه وسلم يقرب وضوءه فهو بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة أي يدنيه والوضوء هنا بفتح الواو وهو الماء الذى يتوضأ به وقوله صلى الله عليه وسلم الا جرت كذا ضبطناه في المهذب جرت بالجيم والراء المخففة وكذا وجد بخط ابن الزعفراني تلميذ المصنف وفي صحيح مسلم خرت بالخاء المعجمة وتشديد الراء ومعناه سقطت وذهبت قال صاحب مطالع الانوار هو في مسلم بالخاء لجميع الرواة الا ابن ابي جعفر فرواه بالجيم والمراد بالخطايا الصغائر كما جاء في الحديث الصحيح ما لم يغش الكبائر وقوله في المهذب وينثر هو بكسر الثاء المثلثة قال أهل اللغة يقال نثر وانتثر واستنثر وهو مشتق من النثرة وهى طرف الانف وقيل الانف كله وقوله صلى الله عليه وسلم اسبغ الوضوء أي اكمله وقوله فيصير سعوطا هو بفتح السين وضمها فبالفتح اسم لما يستعط به وبالضم اسم للفعل والغرفة بفتح العين وضمها لغتان بمعنى يستعملان في الفعل وفي المغروف وقيل بالضم للمغروف وبالفتح للفعل وقيل بالضم للمغروف إذا كان مل ء الكف وبالفتح للمغروف مطلقا وقيل غير ذلك ويحسن الضم في قوله يأخذ غرفة وقوله غرفات يجوز فيه لغات فتح الغين والراء وضمهما وضم الغين مع اسكان الراء وفتحها وقوله قال للاعرابي هو بفتح الهمزة وهو الذى يسكن البادية وقوله لانه عضو باطن فيه احتراز من الظاهر وقوله دونه حائل احتراز من الثقب في محل الطهارة وقوله معتاد احتراز من لحية المرأة والله أعلم","part":1,"page":354},{"id":356,"text":"(المسألة الرابعة) في الاحكام فالمضمضة والاستنشاق سنتان قال اصحابنا كمال المضمضة ان يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه وأقلها يجعل الماء في فيه ولا يشترط المج وهل تشترط الادارة فيه وجهان اصحهما لا تشترط هذا مختصر ما قاله الاصحاب واما تفصيله فقال الماوردى المضمضة ادخال الماء مقدم الفم والمبالغة\rفيها ادارته في جميع الفم قال والاستنشاق ادخال الماء مقدم الانف والمبالغة فيه ايصاله خيشومه قال والمبالغة سنة زائدة عليهما وقال المحاملى في المجموع المشروع فيهما ايصال الماء الي الفم والانف قال والمبالغة فيهما سنة قال الشافعي المبالغة في المضمضة ان يأخذ الماء بشفتيه فيديره في فمه ثم يمجه وفي الاستنشاق ان يأخذ الماء بانفه ويجذبه بنفسه ثم ينثر ولا يزيد على ذلك وقال صاحب العدة تمام المضمضة ان يأخذ الماء في الفم ويحركه ثم يمجه وتمام الاستنشاق ان يأخذ الماء بنفسه ويبلغ خياشيمه ولا يجاوز ذلك فيصير سعوطا وقال المتولي المضمضة ادخال الماء في الفم والاستنشاق ادخاله الانف قال والمبالغة فيهما سنة في المبالغة في المضمضة أن يدخل الماء الفم ويديره على جميع جوانب فمه ويوصله طرف حلقه ويمره على أسنانه ولثاته ثم يمجه يفعل ذلك ثلاثا وفي الاستنشاق يجعل الماء في أنفه ويأخذه بالنفس حتى يصل الخياشيم","part":1,"page":355},{"id":357,"text":"ثم يدخل أصابعه فيزيل ما في أنفه من أذى ثم يستنثر كما يفعل الممتخط يفعل ذلك ثلاثا وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في استدلاله على أن المضمضة سنة فان قيل المضمضة والاستنشاق أن يجعل الماء في فيه ويمجه وأن يجذبه بنفسه في أنفه ويرده: قلنا ليس كما ذكرتم: بل المضمضة ايصال الماء إلى باطن الفم والاستنشاق ايصاله إلى باطن الانف علي أي حال كان والذي ذكرتموه انما هو المبالغة في المضمضة والاستنشاق فلو ملا فمه ماء ثم مجه أو بلعه ولم يدره في فمه كان مضمضة هذا كلام القاضي وفيما ذكرناه قبله من كلام الاصحاب التصريح بأن أقل المضمضة جعل الماء في الفم والادارة ليست بشرط لاصل المضمضة بل هي مبالغة وخالف المحاملي في التجريد الجماعة فقال قال الشافعي المضمضة أن ياخذ الماء في فمه ويديره ثم يمجه فان لم يدره فليس بمضمضة (1) وكذا نقله صاحب البيان عن الشيخ أبى حامد وهو صريح في اشتراط الادارة والمشهور الذى عليه الجمهور انها ليست شرطا كما سبق * (فرع) المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف وأما قول الشيخ أبي حامد وصاحبه القاضى أبي الطيب في تعليقهما المبالغة في الاستنشاق سنة فليس معناه أنها ليست سنة في المضمضة\rلانهما ذكرا في صفة المضمضة استحباب المبالغة فيها قال أصحابنا المبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء أقصى الحلق ويديره فيه وفي الاستنشاق أن يوصله الخياشيم قال في التتمة ثم يدخل أصبعه فيه فينزل ما في الانف من أذى فان كان صائما كره أن يبالغ فيهما وقال الما وردى يبالغ الصائم في المضمضة ولا يبالغ في\r__________\r(1) قوله فليس بمضمضة يمكن تأويله بحمله على نفي الكمال اه اذرعي","part":1,"page":356},{"id":358,"text":"الاستنشاق لقوله صلي الله عليه وسلم وبالغ في الاستنشاق الا ان تكون صائما ولانه يمكنه رد الماء في المضمضة باطباق حلقه ولا يمكنه في الاستنشاق هذا كلام الماوردى (1) ويعضده ظاهر نص الشافعي في الام فانه قال وان كان صائما رفق بالاستنشاق لئلا يدخل الماء رأسه هذا نصه ولكن الصحيح الذى عليه الجمهور كراهة المبالغة فيهما للصائم لانه لا يؤمن سبق الماء قال اصحابنا وإذا بالغ غير الصائم فلا يستقصي في المبالغة فيصير سعوطا ويخرج عن كونه استنشاقا * (فرع) قال الشافعي في المختصر يستحب أن يأخذ الماء للمضمضة (2) بيده اليمنى واتفق الاصحاب علي استحباب ذلك ودليله حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أخذ الماء للمضمضة بيمينه رواه البخاري ومسلم (فرع) السنة أن ينتثر وهو ان يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء واذى للحديث الصحيح الذي ذكرناه\r__________\r(1) كذا قاله شيخه أبو القاسم الصيمري في شرحه اه اذرعي (2) قوله للمضمضة ولم يذكر الاستنشاق يوهم ان ذلك في المضمضة فقط وظني انه ليس مراده لتصريح الحديث بالامرين اه اذرعي","part":1,"page":357},{"id":359,"text":"وفيه أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة قال اصحابنا ويستنثر بيده اليسرى للحديث الصحيح كانت يده صلى الله عليه وسلم اليسرى لخلائه وما كان من اذى وسنوضحه في باب الاستطابة ان شاء الله تعالى: وروى البيهقى باسناده الصحيح عن علي رضى الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد غسل الكف فادخل يده اليمنى في الاناء فملا فمه فتمضمض واستنشق\rونثر بيده اليسرى يفعل ذلك ثلاثا والله أعلم * (فرع) في كيفية للضمضة والاستنشاق * اتفق نص الشافعي والاصحاب على ان سنتهما تحصل بالجمع والفصل وعلى أي وجه اوصل الماء إلى العضوين واختلف نصه واختيار الاصحاب في الافضل من الكيفيتين فنص في الام ومختصر المزني ان الجمع افضل ونص في البويطي ان الفصل","part":1,"page":358},{"id":360,"text":"افضل ونقله الترمذي عن الشافعي قال المصنف والاصحاب القول بالجمع اكثر في كلام الشافعي وهو ايضا اكثر في الاحاديث بل هو الموجود في الاحاديث الصحيحة: منها حديث على رضى الله عنه الذى ذكره المصنف وقد قدمنا بيانه وانه صحيح ومنها حديث عبد الله بن زيد انه وصف وضوء رسول الله صلي الله عليه وسلم فتمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا رواه البخاري ومسلم: وفي رواية للبخاري فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات وفي رواية لمسلم فمضمض واستنشق واسنتثر من ثلاث غرفات وفي رواية تمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة رواه البخاري: ومنها حديث ابن عباس في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ غرفة من ماء تمضمض بها واستنشق رواه البخاري وعن ابن عباس ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ","part":1,"page":359},{"id":361,"text":"مرة مرة وجمع بين المضمضة والاستنشاق رواه الدارمي في مسنده باسناد صحيح فهذه أحاديث صحاح في الجمع: وأما الفصل فلم يثبت فيه حديث أصلا وانما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف كما سبق هذا بيان الاحاديث ونصوص الشافعي: وأما الاصحاب فجمهورهم حكوا في المسألة قولين كما حكاه المصنف أحدهما الجمع أفضل والثاني الفصل افضل وحكي امام الحرمين ومن تابعه طريقا آخر وهو القطع بتفضيل الفصل وبه قطع المحاملى في المقنع وتأولوا حديث عبد الله بن زيد ونصوص الشافعي على أن المراد بها بيان الجواز وهذا فاسد كما سأذكره ان شاء الله تعالي: وأما الجمهور الذين حكوا قولين فاختلفوا في أصحهما فصحح المصنف والمحاملى في المجموع والروياني والرافعي وكثيرون الفصل وصحح البغوي والشيخ نصر المقدسي وغيرهما الجمع هذا كلام الاصحاب والصحيح\rبل الصواب تفضيل الجمع للاحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه كما سبق وليس لها معارض وأما حديث الفصل فالجواب عنه من أوجه أحدها أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به لو لم يعارضه شئ فكيف إذا عارضه احاديث كثيرة صحاح الثاني أن المراد بالفصل انه تمضمض ثم مج ثم استنشق ولم يخلطهما قاله الشيخ أبو حامد والشيخ نصر والثالث انه محمول على بيان الجواز وهذا جواب صحيح لان هذا كان مرة واحدة لان لفظه في سنن أبي داود قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق وهذا لا يقتضي اكثر من مرة فحمله على","part":1,"page":360},{"id":362,"text":"بيان الجواز تأويل حسن وأما ما تأوله الآخرون من حمل أحاديث الجمع ونصوص الشافعي على بيان الجواز ففاسد لان روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة وعن جماعة من الصحابة ورواية الفصل واحدة وهى ضعيفة وهذا لا يناسب بيان الجواز في الجمع فان بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ويداوم على الافضل والامر هنا بالعكس فحصل أن الصحيح تفضيل الجميع والله أعلم * وفى كيفية الجمع وجهان اصحهما بثلاث غرفات ياخذ غرفة تمضمض منها ثم يستنشق منها ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك ثم ثالثة ودليله حديث عبد الله بن زيد وهذا الوجه هو قول القاضى أبي حامد واختيار أبي يعقوب الابيوردى والقاضى أبي الطيب واتفق المصنفون على تصحيحه ممن صححه القاضي أبو الطيب والمتولي والبغوى والروياني والرافعي وغيرهم وقطع به الشيخ نصر وغيره (1) والوجه الثاني يجمع بغرفة واحدة فعلى هذا في كيفيته وجهان أحدهما يخلط المضمضة بالاستنشاق\r__________\r(1) قال في البحر وقيل الجمع ان يأتي بهما في حالة واحدة ولا يقدم المضمضة على الاستنشاق وهذا ضعيف اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":361},{"id":363,"text":"فيمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق وبهذا قطع البندنيجى من العراقيين تفريعا على قولنا بغرفة: والثاني لا يخلط بل يتمضمض ثلاثا متوالية ثم يستنشق ثلاثا متوالية وهذان الوجهان نقلهما امام الحرمين فقال قال العراقيون يخلط لان اتحاد الغرفة يدل علي انهما في حكم عضو واحد وقطع\rاصحاب القفال بترك الخلط قال الامام وهذا هو الصحيح وكذا صححه الغزالي وآخرون وتصحيحه هو الظاهر قال القاضي حسين لان الاصل في الطهارة لا ينتقل إلى عضو حتي يفرغ ما قبله * وأما كيفية الفصل ففيها وجهان (1) أحدهما بست غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث والثاني بغرفتين يتمضمض باحدهما ثلاثا ثم يستنشق بالثانية ثلاثا وهذا الثاني أصح صححه جماعة منهم الرافعى وقطع به البندنيجى والبغوى: على هذا القول فحصل في المسألة خمسة أوجه الصحيح تفضيل الجمع بثلاث غرفات والثاني بغرفة بلا خلط والثالث بغرفة مع الخلط والرابع الفصل بغرفتين والخامس بست غرفات وهو أضعفها والله أعلم * (فرع) اتفق أصحابنا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق سواء جمع أو فصل بغرفة أو بغرفات وفي هذا التقديم وجهان حكاهما الماوردي والشيخ أبو محمد الجويني وولده امام الحرمين وآخرون أصحهما أنه شرط فلا يحسب الاستنشاق الا بعد المضمضة لانهما عضوان مختلفان فاشترط فيهما الترتيب كالوجه واليد والثاني أنه مستحب ويحصل الاستنشاق وان قدمه لتقديم اليسار على اليمين والله أعلم * (المسألة الخامسة) في مذاهب العلماء في المضمضة والاستنشاق وهى أربعة أحدها أنهما سنتان في الوضوء والغسل هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الانصاري ومالك والاوزاعي والليث ورواية عن عطاء وأحمد * والمذهب\r__________\r(1) قال في البحر بعد حكاية هذين الوجهين وقيل يقدم الاستنشاق على هذا القول وليس بشئ اه اذرعي","part":1,"page":362},{"id":364,"text":"الثاني انهما واجبتان في الوضوء والغسل وشرطان لصحتهما وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد واسحاق والمشهور عن أحمد ورواية عن عطاء: والثالث واجبتان في الغسل دون الوضوء وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والرابع الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود ورواية عن احمد قال ابن المنذر وبه أقول * واحتج لمن أوجبهما فيهما بأشياء منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلهما وفعله صلى الله عليه وسلم بيان\rللطهارة المأمور بهاو عن عائشة مرفوعا المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذى لابد منه وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تمضمضوا واستنشقوا ولانه عضو من الوجه ويجب غسله من النجس فوجب من الحدث كالخد * واحتج لمن أو جبهما في الغسل بحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشرة قالوا وفي الانف شعر وفي الفم بشرة وعن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل المضمضة والاستنشاق ثلاثا للجنب فريضة وعن على رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يغسلها فعل بها كذا وكذا من النار قال علي فمن ثم عاديت رأسي وكان يجز شعره حديث حسن رواه أبو داود وغيره باسناد حسن قالوا ولانهما عضوان يجب غسلهما عن النجاسة فكذا من الجنابة كما في الاعضاء ولان الفم والانف في حكم ظاهر البدن من","part":1,"page":363},{"id":365,"text":"أوجه لانه لا يشق ايصال الماء اليهما ولا يفطر بوضع الطعام فيهما ولا تصح الصلاة مع نجاسة عليهما قالوا ولان اللسان يلحقه حكم الجنابة ولهذا يحرم به القراءة * واحتج لمن أوجب الاستنشاق دون المضمضة بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر رواه البخاري ومسلم وبقوله صلى الله عليه وسلم للقيط وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما وهو حديث صحيح كما سبق وبحديث سلمة بن قيس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فانتثر وإذا استجمرت فاوتر رواه الترمذي وقال حسن صحيح * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (فاغسلوا وجوهكم وقوله تعالى (وان كنتم جنبا فاطهروا) والوجه عند العرب ما حصلت به المواجهة وقال صلى الله عليه وسلم لابي ذر وقد سأله عن الجنابة تصيبه ولا يجد الماء الصعيد الطيب وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر حجج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته حديث صحيح رواه أبو داود وآخرون بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسنوضحه حيث ذكره المصنف في التيمم ان شاء الله تعالى: قال أهل اللغة البشرة ظاهر الجلد وأما باطنه فادمه بفتح الهمزة والدال: واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم للاعرابي توضأ\rكما أمرك الله وهو صحيح سبق بيانه وموضع الدلالة أن الذى أمر الله تعالى به غسل الوجه وهو ما حصلت به المواجهة دون باطن الفم والانف وهذا الحديث من أحسن الادلة ولهذا أقتصر المصنف عليه لان هذا الاعرابي صلى ثلاث مرات فلم يحسنها فعلم النبي صلي الله عليه وسلم حينئذ أنه لا يعرف الصلاة التى تفعل بحضرة الناس وتشاهد أعمالها فعلمه واجباتها وواجبات الوضوء فقال صلى الله عليه وسلم توضأ كما أمرك الله ولم يذكر له سنن الصلاة والوضوء لئلا يكثر عليه فلا يضبطها فلو كانت المضمضة والاستنشاق واجبتين لعلمه اياهما فانه","part":1,"page":364},{"id":366,"text":"مما يخفى لا سيما في حق هذا الرجل خفيت عليه الصلاة التى تشاهد فكيف الوضوء الذى يخفى * واحتجوا من الاقيسة والمعاني باشياء كثيرة جدا منها ما ذكره المصنف عضو باطن دونه حائل معتاد فلم يجب غسله كداخل العين: والجواب عن احتجاجهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولان فيه غسل الكفين والتكرار وغيرهما مما ليس بواجب بالاجماع: والجواب عن حديث عائشة رضي الله عنها من وجهين أحدهما أنه ضعيف وضعفه من وجهين أحدهما لضعف الرواة والثاني أنه مرسل ذكر ذلك الدار قطني وغيره والوجه الثاني لو صح حمل علي كمال الوضوء والجواب عن حديث أبي هريرة من هذين الوجهين لانه من رواية عمرو بن الحصين عن ابن علاثة بضم العين المهملة وبلام مخففة ثم ثاء مثلثة قال الدار قطني وغيره هما ضعيفان متروكان وهذه العبارة أشد عبارات الجرح توهينا باتفاق أهل العلم بذلك: قال الخطيب البغدادي كان عمرو بن الحصين كذابا وأما قولهم عضو من الوجه فلا نسلمه","part":1,"page":365},{"id":367,"text":"وأما حديث تحت كل شعرة جنابة الي آخره فضعيف رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وضعفوه كلهم لانه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف منكر الحديث وجواب ثان وهو حمله علي الاستحباب جمعا بين الادلة وجواب ثالث للخطابي أن البشرة عند أهل اللغة ظاهر الجلد كما سبق بيانه وداخل الفم والانف ليس بشرة وأما الشعر فالمراد به ما على البشرة وأما حديث المضمضة\rوالاستنشاق ثلاثا فريضة فضعيف ولو صح حمل على الاستحباب فان الثلاث لا تجب بالاجماع وأما حديث علي رضى الله عنه فمحمول علي الشعر الظاهر جمعا بين الادلة ويدل عليه أيضا قوله عاديت رأسي وأما قولهم عضوان يجب غسلهما عن النجاسة فكذا من الحنابة فمنتقض بناخل العين وأما قولهم داخل الفم والانف في حكم ظاهر البدن بدليل عدم الفطر ووجوب غسل نجاستهما فجوابه انه لا يلزم من كونهما في حكم الظاهر في هذين الامرين أن يجب غسلهما فان داخل العين كذلك بالاتفاق فانه لا يفطر بوضع طعام فيها ولا يجب غسلها في الطهارة ويحكم بنجاستها بوقوع نجاسة فيهما فان قالوا لا تنجس العين عند أبى حنيفة فانه لا يوجب غسلها قال الشيخ أبو حامد قلنا هذا غلط فان العين عنده تنجس وانما لا يجب غسلها عنده لكون النجاسة الواقعة فيها لا تبلغا قدر درهم ولهذا لو بلغت النجاسة في العين وحواليها الدرهم وجب غسلها عنده وأما قولهم يتعلق باللسان جنابة بدليل تحريم القراءة فجوابه انه لا يلزم من تعلق حكم الحدث به أنه يجب غسله كما يحرم على المحدث مس المصحف بظهره ولسانه ولا يجب غسلهما: وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر فمحمول على الاستحباب فان التنثر لا يجب بالاجماع وقوله صلي الله عليه وسلم","part":1,"page":366},{"id":368,"text":"وبالع في الاستنشاق محمول أيضا على الندب فان المبالغة لا تجب بالاتفاق * والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا تغسل العين ومن اصحابنا من قال يستحب غسلها لان ابن عمر رضى الله عنهما كان","part":1,"page":367},{"id":369,"text":"يغسل عينه حتى عمى والاول أصح لانه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا ولا فعلا فدل على أنه ليس بمسنون ولان غسلها يؤدى إلى الضرر) (الشرح) هذا الاثر عن ابن عمر رضي الله عنهما صحيح رواه مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر (كان إذا اغتسل من الجنابة يتوضأ فيغسل وجهه وينضح في عينيه) هذا لفظه وكذا رواه البيهقى وغيره وليس في رواياتهم حتى عمي وفيها وينضح في عينيه بالتثنية وفي المهذب عينه بالافراد\rوقول المصنف حتى عمى يحتمل أن يكون عماه بسبب غسل العين كما هو السابق إلى الفهم وكما يدل عليه كلام أصحابنا ويحتمل كونه بسبب آخر ويكون معناه ما زال يغسلهما حتى حصل سبب عمى به فترك بعد ذلك غسلهما ففى تهذيب اللغة للازهري قال ابن الاعرابي","part":1,"page":368},{"id":370,"text":"القدع انسلاق العينين من كثرة البكاء وكان عبد الله ابن عمر قدعا (قلت) القدع بفتح القاف والدال وبالعين المهملتين وقوله كان قدعا بكسر الدال فظاهر هذا انه عمى بالبكاء ويحتمل أنه بالامرين والله أعلم * أما حكم المسألة فلا يجب غسل داخل العين بالاتفاق وفي استحبابه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف أصحهما عند الجمهور لا يستحب وممن صححه المصنف والماوردي والقاضي أبو الطيب والمتولي والشاشى والرافعي (1) وآخرون ونقله الماوردى عن أصحابنا المتقدمين غير الشيخ أبي حامد: وصححت طائفة الاستحباب وقطع به الشيخ أبو حامد والبند نيجي والمحاملى في المجموع والتجريد والبغوى وصاحب العدة ونقله البغوي عن نصه في الام وليس نصه في الام\r__________\r(1) قوله والرافعي وقع سهوا فان المسألة لم يذكر فيها الرافعي وهي مذكورة في زيادات الروضة اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":369},{"id":371,"text":"ظاهرا فيما نقله (1) فانه قال في الام انما أكدت المضمضة والاستنشاق دون غسل العينين للسنة ولان الفم والانف يتغيران وان الماء يقطع من تغيرهما وليس كذلك العين وذكر القاضي أبو الطيب أن بعض الاصحاب قال يستحب ذلك لان الشافعي نص عليه قال القاضي ولم أر فيه نصا وانما قال الشافعي أكدت المضمضة والاستنشاق على غسل داخل العيينين والله أعلم * (فرع) هذا الذى ذكرناه انما هو في غسل داخل العين أما مآقى العينين فيغسلان بلا خلاف فان كان عليهما قذى يمنع وصول الماء إلى المحل الواجب من الوجه وجب مسحه وغسل ما تحته والا فمسحهما مستحب هكذا فصله الماوردى وأطق الجمهور أن غسلهما مستحب ونقله الروياني عن الاصحاب فقال قال أصحابنا يستحب مسح مآقيه بسبابتيه وهذا الاطلاق محمول\rعلي تفصيل الماوردى: وعن أبي امامة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يمسح المآقين في وضوءه) ورواه أبو داود باسناد جيد ولم يضعفه وقد قال انه إذا لم يضعف الحديث يكون حسنا أو صحيحا لكن في اسناده شهر بن حوشب وقد جرحه جماعة لكن وثقه الاكثرون وبينوا ان الجرح كان مستندا الي ما ليس بجارح والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r__________\r(1) هذا النص ظاهره الاستحباب كما نقله البغوي الا ان يريد تأكدت اصل الاستحباب قلت قال في البحر قال الشافعي في الام استحب ادخال الماء في العينين ولا ابلغ به تأكيد المضمضة والاستنشاق ومن اصحابنا من قال لا يستحب وهو اختيار اكثر اصحابنا وقال في الحاوي لا يجب ولايسن وهل يستحب قال أبو حامد يستحب للنص في الام وقال غيره لا يستحب وهذا اصح لان ما لا يسن لا يستحب اه من الاذرعي","part":1,"page":370},{"id":372,"text":"(ثم يغسل وجهه وذلك فرض لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) والوجه ما بين منابت شعر الرأس إلى الذقن ومنتهى اللحيين طولا ومن الاذن إلى الاذن عرضا والاعتبار بالمنابت المعتادة لا بمن تصلع الشعر عن ناصيته ولا بمن نزل إلى جبهته وفي موضع التحذيف وجهان قال أبو العباس هو من الوجه لانهم أنزلوه من الوجه وقال أبو إسحق هو من الرأس لان الله تعالى خلقه من الرأس فلا يصير وجها بفعل الناس) * (الشرح) غسل الوجه واجب في الوضوء بالكتاب والسنن المتظاهرة والاجماع وهذا الذى ذكره المصنف في حد الوجه هو الصواب الذى عليه الاصحاب ونص عليه الشافعي رحمه الله في الام وذكر المزني في المختصر في حده كلاما طويلا مختلا أنكره عليه الاصحاب ونقل امام الحرمين عن الاصحاب في حده عبارة حسنة فقال قال الاصحاب حده طولا ما بين منحدر تدوير الرأس أو من مبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى ما يقبل من الذقن ومن الاذن إلى الاذن عرضا (1) هذا كلام الامام قال أصحابنا ولا يدخل وتدا الاذن في الوجه ولا خلاف فيه قال البغوي\r__________\r(1) قال ابن الرفعة في المطلب عرض الوجه من الاذن إلى الاذن عبارة كثير\rمن المصنفين اتباعا للغلط الشافعي في الام وعبارة أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ من وتد الاذن إلى وتد الاذن وعبارة القاضي حسين من شحمة الاذن إلى شحمة الاذن قال ابن الرفعة وهذا عندي اهم العبارات لان شحمة الاذن تنحط عن وتد الاذن وانحطاطها سبب لاتساع عرض الوجه ولا تدخل الشحمة ولا الوتد باتفاق اصحابنا اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":371},{"id":373,"text":"الا أنه يمكن غسل جميع الوجه الا بغسلهما والبياض الذى بين الاذن والعذار من الوجه عندنا وهو داخل في الحد: وأما إذا تصلع الشعر عن ناصيته اي زال عن مقدم رأسه فلا يجب غسل ذلك الموضع بلا خلاف لانه من الرأس: ولو نزل الشعر عن المنابت المعتادة إلى الجبهة نظر ان عمها وحب غسلها كلها بلا خلاف وان ستر بعهضها فطريقان الصحيح منهما وبه قطع العراقيون وجوب غسل ذلك المستور ونقل القاضي حسين أن الشافعي نص عليه في الجامع الكبير: والثاني وبه قال الخراسانيون فيه وجهان أصحهما هذا: والثاني لا يجب لانه في صورة الرأس: وأما موضع التحذيف فسمي بذلك لان الاشراف والنساء يعتادون ازالة الشعر عنه ليتسع الوجه قال الشيخ أبو حامد هو الشعر الذى بين النزعة والعذر وهو المتصل بالصدغ وقال الشاشى في المستظهرى هو ما بين ابتداء العذار والنزعة داخلا في الجبين من جانبي الوجه يؤخذ عنه الشعر يفعله الاشراف وقال الغزالي في الوسيط هو القدر الذى إذا وضع طرف الخيط على رأس الاذن والطرف الثاني علي زاوية الجبين وقع في جانب الوجه وقال أبو الفرج عبد الرحمن السر خسي في أماليه هو موضع الشعر الخفيف الذى ينزل منبته إلى الجبين بين بياضين أحدهما بياض النزعة والثاني بياض الصدغ وقيل في حده أقوال أخر * وأما حكمه ففيه الو جهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما وكلاهما منقول عن نص الشافعي: قال امام الحرمين في النهاية قال الشافعي موضع التحذيف من الوجه وأشار الشيخ أبو حامد إلى نحو هذا وقال الروياني في البحر قال القاضي أبو الطيب قال أبو إسحق المروزى نص الشافعي في الاملاء انه من الرأس فهذان نصان واتفق الاصحاب في الطريقين على حكاية الخلاف وجهين مع أنهما قولان كما ترى فكأنهما لم يثبتا عند واحد منهم وان كان قد ثبت","part":1,"page":372},{"id":374,"text":"أحدهما عند بعضهم واختلفوا في أصح الوجهين فصحح الماوردى والبندنيجى والغزالي في الوسيط والوجيز أنه من الوجه وبه قطع امام الحرمين ونقله الماوردى عن أبي علي بن أبي هريرة وصحح الجمهور كونه من الرأس منهم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي والشاشى وصاحب البيان وآخرون ونقله الروياني والرافعي عن الجمهور وهو الموافق لنص الشافعي في حد الرأس والله أعلم * (فرع) قول المصنف إلى الذقن ومنتهى اللحيين جمع بينهما تأكيدا والا فأحدهما يغنى عن الآخر والذقن بفتح الذال المعجمة والقاف وجمعه أذقان وهو مجمع اللحيين واللحيان بفتح اللام واحدهما لحي هذه اللغة المشهورة وحكي صاحب مطالع الانوار وغيره كسر اللام وهو غريب ضعيف وهما الفكان وعليهما منابت الاسنان السفلى والاذن بضم الذال ويجوز اسكانها تخفيفا وكذا كل ما كان على فعل بضم أوله وثانيه يجوز اسكان ثانيه كعنق وكتب ورسل وفي الشعر لغتان مشهورتان بفتح العين واسكانها والفتح أفصح وقوله لانهم أنزلوه من الوجه معناه نزلوه منزلة جزء من الوجه والذين نزلوه هم الاشراف والنساء كما سبق والله أعلم * (فرع) ذكرنا ان البياض الذى بين الاذن والعذار من الوجه هذا مذهبنا وحكاه أصحابنا عن أبي حنيفة ومحمد واحمد وداود: وعن مالك انه ليس من الوجه وعن أبي يوسف يجب علي الامرد غسله دون الملتحى وحكي الماوردى هذا التفصيل عن مالك * ودليلنا انه تحصل به المواجهة كالخد واحتج الماوردى و غيره فيه بحديث على رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في غسل الوجه ضرب بالماء على وجهه ثم القم ابهاميه ما اقبل من اذنيه رواه أبو داود والبيهقي وليس بقوى لانه من رواية محمد بن اسحق صاحب المغازى وهو مدلس ولم يذكر سماعه فلا يحتج به كما عرف فلهذا لم اعتمده وانما اعتمدت المعنى وذكرت الحديث تقوية ولا بين حاله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":1,"page":373},{"id":375,"text":"(فان كان ملتحيا نظرت فان كانت لحيته خفيفة لاتستر البشرة وجب غسل الشعر والبشرة\rللآية وان كانت كثيفة تستر البشرة وجب افاضة الماء على الشعر لان المواهة تقع به ولا يجب غسل ما تحته لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة وغسل بها وجهه وبغرفة واحدة لا يصل الماء إلى ما تحت الشعر مع كثافة اللحية ولانه باطن دونه حائل معتاد فهو كداخل الفم والانف والمستحب أن يخلل لحيته لما روي ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يخلل لحيته فان كان بعضها خفيفا وبعضها كثيفا غسل ما تحت الخفيف وأفاض الماء على الكثيف) * (الشرح) في هذه القطعة مسائل احداها حديث ابن عباس رواه البخاري في صحيحه وقوله وبغرفة واحدة لا يصل الماء مع كثافة اللحية معناه ان لحيته الكريمة كانت كثيفة وهذا صحيح معروف وأما قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته فصحيح رواه الترمذي من رواية عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال حسن صحيح وفي تخليل اللحية أحاديث كثيرة وينكر على المصنف قوله روى بصيغة تمريض مع انه حديث صحيح (الثانية) اللحية بكسر اللام وجمعها لحى بضم اللام وكسرها وهو أفصح وهي الشعر النابت على الذقن قاله المتولي والغزالي في البسيط وغيرهما وهو ظاهر معروف لكن يحتاج إلى بيانه بسبب الكلام في العارضين كما سنوضحه ان شاء الله تعالى وقد سبق ان البشرة ظاهر الجلد والكثة والكثيفة بمعنى وقوله لانه باطن احتراز من اليد والرجل وقوله دونه حائل احتراز من الثقب في موضع الطهارة فانه يجب غسل داخله وقوله معتاد اختراز من اللحية الكثة لامرأة (الثالثة) اللحية الكثيفة يجب غسل ظاهرها بلا خلاف ولا يجب غسل باطنها ولا البشرة تحته هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به جمهور الاصحاب في الطرق كلها وهو مذهب مالك وأبي حنيفة واحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم: وحكى الرافعي قولا ووجها انه يجب غسل البشرة وهو مذهب المزني وأبي ثور قال الشيخ أبو حامد غلط بعض الاصحاب فظن المزني ذكر هذا عن مذهب الشافعي رحمه الله قال وليس كذلك وانما حكى مذهب نفسه وانفرد هو وابو ثور في هذه المسألة ولم يتقدمهما فيها أحد من السلف (قلت) قد نقله","part":1,"page":374},{"id":376,"text":"الخطابي عن اسحق بن راهويه أيضا وهو اكبر منهما * واحتج لهم بحديث أنس المذكور في الفرع الثالث بعد هذه المسألة وقوله فخلل لحيته وقال هكذا أمرني ربي وبالقياس على غسل الجنابة وعلى الشارب والحاجب * واحتج الاصحاب بما ذكره المصنف من حديث ابن عباس والقياس وأجابوا عن غسل الجنابة بانها أغلظ ولهذا وجب غسل كل البدن ولم يجز مسح الخف بخلاف الوضوء ولان الوضوء يتكرر فيشق غسل البشرة فيه مع الكثافة بخلاف الجنابة وأما الشارب والحاجب فكثافته نادرة ولا يشق ايصال الماء إليه بخلاف اللحية وان كانت اللحية خفيفة وجب غسل ظاهرها وباطنها والبشرة تحتها بلا خلاف عندنا وان كان بعضها خفيفا وبعضها كثيفا فلكل بعض منهما حكمه لو كان متمحضا فللكثيف حكم اللحية الكثيفة وللخفيف حكم اللحية الخفيفة هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الاصحاب في الطرق وقال الماوردى ان كان الكثيف متفرقا بين الخفيف لا يمتاز ولا ينفرد عنه وجب ايصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة وحكى الرافعى وجها ان للجميع حكم الخفيف مطلقا وحكي الامام أبو سهل الصعلوكي نصا عن الشافعي رحمه الله ان من كان جانبا لحيته خفيفين وبينهما كثيف وجب غسل البشرة كلها كالحاجب وهذا نص غريب جدا وقد ذكرته في طبقات الفقهاء في ترجمة عمر القصاب (1) والله أعلم * (فرع) في ضبط اللحية الكثيفة والخفيفة أوجه أحدها ما عده الناس خفيفا فخفيف وما عدوه كثيفا فهو كثيف ذكره القاضى حسين في تعليقه وهو غريب والثاني ما وصل الماء إلى ما تحته بلا مشقة فهو خفيف وما لا فكثيف حكاه الخراسانيون والثالث وهو الصحيح وبه قطع العراقيون والبغوى وآخرون وصححه الباقون وهو ظاهر نص الشافعي ان ما ستر البشرة عن الناظر في مجلس التخاطب فهو كثيف وما لا فخفيف *\r__________\r(1) لم ار لعمر القصاب في طبقانه ذكرا اه من الاذرعي","part":1,"page":375},{"id":377,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجب غسل اللحية الخفيفة والبشرة تحتها وبه قال مالك وأحمد وداود * قال أصحابنا وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب غسل ما تحتها كداخل الفم وكما\rسوينا بين الخفيف والكثيف في الجنابة وأوجبنا غسل ما تحتهما فكذا نسوي بينهما في الوضوء فلا نوجبه * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) وهذه البشرة من الوجه ويقع بها المواجهة ولانه موضع ظاهر من الوجه فأشبه الخد ويخالف الكثيف فانه يشق ايصال الماء إليه بخلاف هذا، والجواب عن داخل الفم أنه يحول دونه حائل أصلى فأسقط فرض الوضوء واللحية طارئة والطارئ إذا لم يستر الجميع لم يسقط الفرض كالخف المخرق: والجواب عن غسل الجنابة أن المعتبر في الموضعين المشقة وعدمها فلما كانت الجنابة قليلة أوجبنا ما تحت الشعور كلها بعدم المشقة فكذا ما تحت الخفيف في الوضوء بخلاف الكثيف والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن التخليل سنة ولم يذكر الجمهور كيفيته وقال السرخسي يخللها بأصابعه من أسفلها قال ولو أخذ للتخليل ماء آخر كان أحسن ويستدل لما ذكره من الكيفية بحديث أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل بها لحيته وقال هكذا أمرني ربي رواه أبو داود ولم يضعفه واسناده حسن أو صحيح والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجب غسل ما تحت الشعر الكثيف في الوضوء الا في خمسة مواضع الحاجب والشارب والعنفقة والعذار واللحية الكثة للمرأة لان الشعر في هذه المواضع يخف في العادة وان كثف لم يكن الا نادرا فلم يكن له حكم) * (الشرح) قال أصحابنا ثمانية من شعور الوجه يجب غسلها وغسل البشرة تحتها سواء خفت أو كثفت وهى الحاجب والشارب والعنفقة والعذار ولحية المرأة ولحية الخنثى واهداب العين وشعر الخد: فأما الخمسة الاولى فقد ذكرها المصنف والاصحاب وأما الاهداب فنص عليها الشافعي والاصحاب منهم الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وسليم الرازي والقاضى حسين والفوراني وامام الحرمين وابن الصباغ والغزالي والبغوى والمتولي وخلائق لا يحصون: وأما شعر","part":1,"page":376},{"id":378,"text":"الحد فصرح به البغوي وغيره: وأما لحية الخنثى فصرح بها الدارمي والمتولي والبغوى والرافعي\rوآخرون وعلله المتولي بأنه نادر وبأن الاصل في أحكام الخنثي العمل باليقين ويعلل بثالث وهو أن غسل البشرة كان واجبا قبل نبات اللحية وشككنا هل سقط والاصل بقاؤه: وهذا تفريع علي المذهب أن لحية الخنثى لا تكون علامة لذكورته * واعلم أنه ينكر على المصنف كونه لم يستثن الا الخمسة وأهمل الثلاثة الا خيرة: ويجاب عنه بأنه رآها ظاهرة تفهم مما ذكره لان الكثافة في الاهداب والخد اندر منها في الخمسة ولحية الخنثى تعلم من كونه له حكم المرأة فيما فيه احتياط * واعلم أن الشعور الثمانية يجب غسلها وغسل ما تحتها مع الكثافة بلا خلاف الا وجها حكاه الرافعى فيها كلها أنها كاللحية والا وجها مشهورا عند الخراسانيين في العنفقة وحدها أنها كاللحية ووجها أنها ان اتصلت باللحية فهى كاللحية وان انفصلت وجب غسل بشرتها مع الكثافة حكاه القاضي حسين والفوراني والمتولي وصاحبا العدة والبيان فحصل في العنفقة ثلاثة أوجه الصحيح، وجوب غسل بشرتها مع الكثافة * (فرع) في تفسير هذه الشعور: أما الحاجب فمعروف سمى حاجبا لمنعه العين من الاذى والحجب المنع والشارب هو الشعر النابت علي الشفة العليا: ثم الجمهور قالوا الشارب بالافراد وقال القاضي أبو الطيب قال الشافعي في الام يجب ايصال الماء إلى أصول الشعر في مواضع الحاجبين والشاربين والعذارين والعنفقة قال القاضى قيل اراد الشافعي بالشاربين الشعر الذى على ظاهر الشفتين وقيل أراد الشعر الذى على الشفة العليا جعل ما يلي الشق الايمن شاربا وما يلي الايسر شاربا قال القاضي هذا هو الصحيح وهذا الذي ذكره القاضى عن الام ذكره الشافعي في موضع من الباب وقال في مواضع من الباب شارب بالافراد وممن ذكر الشاربين بالتثنية ابن القاص في التلخيص والغزالي في كتبه: وأما العنفقة فهى الشعر النابت علي الشفة السفلى كذا قاله القاضى حسين وصاحبا التتمة والبيان: وأما العذار فالنابت علي العظم الناتئ بقرب الاذن قاله الشيخ أبو حامد والاصحاب وذكر الاصحاب في وجوب غسل بشرة هذه الشعور علتين احداهما أن كثافتها","part":1,"page":377},{"id":379,"text":"نادرة كما ذكره المصنف: والثانية أن المغسول يحيط بجوانبها فجعل لها حكم الجوانب وقد أشار الشافعي\rفي الام إلى العلتين والاولى أصحهما وقطع بها جماعة كما قطع بها المصنف * (فرع) أما شعر العارضين فهو ما تحت العذار كذا ضبطه المحاملي وامام الحرمين وابن الصباغ والرافعي وغيرهم وفيه وجهان الصحيح الذى قطع به الجمهور أن له حكم اللحية فيفرق بين الخفيف والكثيف كما: سبق ممن قطع به أبو علي البند نيجى والفوراني وامام الحرمين وابن الصباغ والمتولي والبغوى وصاحبا العدة والبيان والرافعي وآخرون ونص عليه الشافعي في الام وصححه القاضي حسين وهو مفهوم من قول المصنف لا يجب غسل ما تحت الشعر الكثيف الا في خمسة مواضع وليس هذا منها وشذ السرخسي فقال في الامالي ظاهر المذهب أن العارض كالعذار فيجب غسل ما تحته مع الكثافة وهذا شاذ متروك لمخالفته النقل والدليل: فان الكثافة فيه ليست بنادرة فأشبه اللحية * (فرع) الشعر الكثيف على اليد والرجل يجب غسله وغسل البشرة تحته بلا خلاف لندوره وكذا يجب غسل ما تحت الشعر الكثيف في غسل الجنابة بلا خلاف لعدم المشقة فيه لقلة وقوعه ولهذا احترز عنه المصنف بقوله لا يجب غسل ما تحت الشعر الكثيف في الوضوء * (فرع) قول المصنف وان كثف لم يكن الا نادرا فلم يكن له حكم: هذه العبارة مشهورة في استعمال العلماء ومعناها عندهم لم يكن للنادر حكم يخالف الغالب بل حكمه حكمه فمعناه هنا أن الكثافة لا تأثير لها فهي كالمعدومة * (فرع) قال القاضي حسين لو نبتت للمرأة لحية استحب لها نتفها وحلقها لانها مثلة في حقها بخلاف الرجل وهذا قد قدمته في آخر باب السواك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":1,"page":378},{"id":380,"text":"(وان استرسلت اللحية خرجت عن حد الوجه ففيها قولان احدهما لا تجب افاضة الماء عليها لانه شعر لا يلاقي محل الفرض يكن محلا للفرض كالذؤابة: والثاني يجب لما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم رأى رجلا غطي لحيته فقال اكشف لحيتك فانها من الوجه ولانه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه فاشبه شعر الخد) *\r(الشرح) هذا الحديث المذكور وجد في اكثر النسخ ولم يوجد في بعضها وكذا لم يقع في نسخة قيل انها مقرؤة على المصنف وهو منقول عن رواية ابن عمر قال الحافظ أبو بكر الحازمي هذا الحديث ضعيف قال ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شئ وقول المصنف لانه شعر ظاهر احتراز من باطن اللحية الكثة: وقوله على بشرة الوجه احتراز من الناصية وقوله استرسلت اللحية أي امتدت وانبسطت والذؤابة بضم الذال وبعدها همزة * اما حكم المسألة فقال اصحابنا إذا خرجت اللحية عن حد الوجه طولا أو عرضا أو خرج شعر العذار أو العارض أو السبال فهل يجب افاضة الماء علي الخارج فيه قولان مشهوران وهذه المسألة اول مسألة نقل المزني في المختصر فيها قولين الصحيح منهما عند الاصحاب الوجوب وقطع به جماعات من اصحاب المختصرات و الثاني لا يجب لكن يستحب والقولان جاريان في الخارج عن حد الوجه طولا أو عرضا كما ذكرناه صرح به أبو على البند نيجي في كتابه الجامع واخرون: ثم ان عبارة جمهور الاصحاب كعبارة المصنف يقولون هل يجب افاضة الماء على الخارج فيه قولان: وعبارة صاحب الشامل وقليلين هل يجب غسل ظاهر الخارج فيه قولان قال الرافعى لفظ الافاضة في اصطلاح المتقدمين إذا استعمل في الشعر كان لامرار الماء على الظاهر ولفظ الغسل للامرار على الظاهر مع الادخال في الباطن ولهذا اعترضوا على الزبيري حين قال في هذه المسألة يجب الغسل في قول والافاضة في قول وقالوا الغسل غير واجب قولا واحدا وانما القولان في الافاضة ومقصود الائمة بلفظ الافاضة ان داخل المسترسل لا يجب غسله قولا واحدا *","part":1,"page":379},{"id":381,"text":"كالشعر النابت تحت الذقن هذا كلام الرافعي وكذا قال المحاملى في كتابيه لا خلاف ان غسل الشعر الخارج لا يجب وهل يجب افاضة الماء على ظاهره فيه القولان وقال جماعة منهم امام الحرمين كلاما مختصره ان النازل عن حد الوجه (1) ان كان كثيفا فالقولان في وجوب افاضة الماء على ظاهره ولا يجب غسل باطنه بلا خلاف وإن كان خفيفا فالقولان في وجوب غسله ظاهر أو باطنا وهذا هو الصواب وكلام الباقين محمول عليه ومرادهم المسترسل الكثيف كما هو الغالب وأما قول الغزالي في البسيط ان\rالخارج عن الوجه هل يجب افاضة الماء على ظاهره خفيفا كان أو كثيفا فمخالف للاصحاب كلهم فلا نعلم احدا صرح بانه يكتفى في الخفيف بالافاضة على ظاهره على قول الوجوب: وأما عكسه وهو وجوب غسل باطن الكثيف فقد أوجبه الزبيري وغيره وهو ضعيف بل غلطه الاصحاب فيه * (فرع) وقد ذكرنا القولين في وجوب افاضة الماء علي ظاهر شعور الوجه الخارجة عن حده والصحيح منهما عند الاصحاب الوجوب كما سبق وهو محكي عن مالك واحمد وعدم الوجوب محكى عن أبي حنيفة وداود واختاره المزني ودليل القولين ما ذكره المصنف: وأجاب الاصحاب للقول الصحيح بما احتج به الآخر من القياس على الذؤابة بجوابين: أحدهما ان الرأس اسم لما ترأس وعلا وليست الذؤابة كذلك والوجه ما حصلت به المواجهة وهى حاصلة بالمسترسل: والثاني انا سلكنا الاحتياط في الموضعين والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بغسل الوجه احدها قال صاحب الحاوى صفة غسل الوجه المستحبة أن يأخذ الماء بيديه جميعا لانه أمكن وأسبغ ويبدأ بأعلى وجهه ثم يحدره لان رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا كان يفعل ولان أعلى الوجه أشرف لكونه موضع السجود ولانه أمكن فيجري الماء بطبعه ثم يمر يديه بالماء على وجهه حتى يستوعب جميع ما يؤمر با يصال الماء إليه فان أوصل الماء على صفة أخرى أجزأه: هذا كلام الماوردى وهذا الذي ذكره من أخذ الماء باليدين هو الصحيح الذى نص عليه في مختصر المزني وقطع به الجمهور: و قيل يأخذه بيد وفيه وجه ثالث لزاهر السر خسي من متقدمي أصحابنا انه يغرف بكفه اليمنى ويضع ظهرها على بطن كفه اليسرى ويصبه من أعلى\r__________\r(1) النازل عن حد الوجه تارة يكون كثيفا من منبته إلى منتهاه ولا شك في جريان القولين فيما نزل منه عن حد الوجه وتارة يكون خفيفا في منبته وخروجه عن حد الوجه وكلام الامام ظاهر في وجوب غسل جميعه على قول وتارة يكون كثيفا في منبته وما على حد الوجه منه ويكون المسترسل الخارج عن حد الوجه خفيفا وهذا القسم لم اره في كلامه احد والذى يتعين القطع به الحاق المسترسل منه بالقسم الاول حتى يكون في افاضة الماء على ظاهره القولان وكلام يوهم انه من قسم الخفيف كله وفيه نظر فان الامام في النهاية قال كل شعر يجب غسل منبته يجب استيعاب\rجميع الشعر بالماء إذا كان في حد الوجه وهذا الوجه يرجع فيه إلى وجوه المرد فان وجب غسل المنبت وما هو في حد الوجه فلو طال الشعر وخرج في جهته عن حد الوجه فهل يجب ايثال الماء إليه إلى منتهاه فعلى قولين للشافعي احدهما يجب لئلا يتبعض حكم الشعر والثاني لا يجب فان المغسول هو الوجه والشعر الكائن في حده اه وقله لئلا يتبعض حكم الشعر مرشد لما ذكرته فتأمله والله أعلم اه من هامش اذرعي","part":1,"page":380},{"id":382,"text":"جبهته وقد ثبت معنى هذه الاوجه الثلاثة في الحديث الصحيح ففى البخاري ومسلم عن عبد الله ابن زيد في صفة وضوء رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا هكذا رواه البخاري في مواضع من صحيحه ومسلم يده بالافراد وفي رواية للبخاري ثم أدخل يديه فاغترف بهما فغسل وجه ثلاثا وكذا هو بالتثنية في سنن أبي داود وغيره من رواية على رضى الله عنه لكن في اسنادها ضعف وفي البخاري عن ابن عباس قال ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافها الي يديه الاخرى فغسل بها وجهه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فهذه الاحاديث دالة على ان جميع ذلك سنة لكن الاخذ بالتكفين أفضل على المختار لما سبق والله أعلم * (المسألة الثانية) قال أصحابنا صاحب التتمة وآخرون يجب على المتوضئ غسل جزء من رأسه ورقبته وما تحت ذقنه مع الوجه لانه لا يمكن استيعاب الوجه الا بذلك كما يجب امساك جزء من الليل في الصيام ليستوعب النهار وقد ذكر المصنف هذه المسالة عند ذكر القلتين * (الثالثة) لو خرجت","part":1,"page":381},{"id":383,"text":"في وجهه سلعة وخرجت عن حد الوجه وجب غسلها كلها على المذهب وبه قطع صاحبا البحر والبيان لندوره ولانها كلها تعد من الوجه وذكر الجرجاني في التحرير طريقين أصحهما هذا: والثاني أن الخارج عن حد الوجه فيه قولان كاللحية المسترسلة (الرابعة) لو قطع انفه أو شفته هل يلزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل فيه وجهان أصحهما نعم كما لو كشط جلدة وجهه أو يده: والثاني لا لانه كان يمكن غسله قبل القطع ولم يكن واجبا فبقى على ما كان (الخامسة) قال الشافعي والاصحاب\rيستحب غسل النزعتين مع الوجه لان بعض العلماء جعلهما من الوجه فيستحب الخروج من الخلاف * (السادسة) يجب غسل ما ظهر من حمرة الشفتين ذكره الدارمي * (السابعة) لو كان له وجهان على رأسين وجب غسل الوجهين ذكره الدارمي قال ويجزئه مسح أحد الرأسين قال ويحتمل ان يجب مسح بعض كل رأس (الثامنة) ينبغى ان يغسل الصدغين وهل هما من الرأس أو الوجه فيه ثلاثة اوجه سنوضحها في فصل مسح الرأس حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالي * (التاسعة) لا يجب امرار اليد على الوجه ولا غيره من الاعضاء لا في الوضوء ولا في الغسل لكن يستحب: هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك والمزني يجب وسنوضح المسألة بدلائلها ان شاء الله تعالى في باب الغسل حيث ذكرها المصنف والاصحاب والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (ثم غسل يديه وهو فرض لقوله تعالى (وايديكم إلى المرافق) ويستحب ان يبدأ باليمني ثم باليسري لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وإذا توضأتم فابدؤا بميامنكم فان بدا باليسرى جاز لقوله تعالى (وايديكم) ولو وجب الترتيب فيهما لما جمع بينهما) * (الشرح) اما حديث ابى هريرة هذا حديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما في كتاب اللباس من سننهما باسناد جيد ولفظه في اكثر كتب الحديث إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤا بايامنكم كما هو في المهذب وكلاهما صحيح الايامن: جمع ايمن والميمامن جمع ميمنة وقول المصنف يبدأ باليمنى ثم باليسرى هو من باب التأكيد ولا حاجة","part":1,"page":382},{"id":384,"text":"إلى قوله ثم باليسرى ولانه قد علم بقوله يغسل يديه ويبدأ باليمنى ان اليسرى بعدها وقد استعمل المصنف وغيره نظير هذه العبارة في مواضع كثيرة ويقال فيها كلها ما ذكرناه هنا * اما حكم المسألة فغسل اليدين فرض بالكتاب والسنة والاجماع وتقديم البمنى سنة (1) بالاجماع وليس بواجب بالاجماع قال ابن المنذر اجمعوا على انه لا اعادة على من يبدأ بيساره وكذا نقل\rالاجماع فيه اخرون وحكي اصحابنا عن الشيعة ان تقديم اليمنى واجب لكن الشيعة لا يعتد بهم في الاجماع * واحتج لهم بحديث ابي هريرة المذكور ولا صحابنا بما احتج به المصنف وهو قوله تعالى (وايديكم) ولو وجب الترتيب لبينه فقال فاغسلوا وجوهكم وايامنكم وشمائلكم كما رتب في الاعضاء الاربعة وروى البيهقى وغيره عن على رضى الله عنه انه سئل عن تقديم اليمين فدعا باناء فتوضأ وبدأ بالشمال وفي رواية ما ابالي لو بدأت بالشمال وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه رخص في تقديم الشمال: واما حديث ابي هريرة فمحمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه مع اجماع من يعتد به *\r__________\r(1) قوله سنة بالاجماع فيه نظر فقد حكي الرافعي في الشرح عن احمد رواية بوجوبه وان المرتضى من الشيعة حكاه عن الشافعي في القديم والله اعلم اه اذرعي","part":1,"page":383},{"id":385,"text":"(فرع) تقديم اليسار وان كان مجزئا فهو مكروه كراهة تنزيه نص عليه الشافعي رحمه الله الله تعالى في الام ومنه نقلت والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا وغيرهم من العلماء يستحب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم كالوضوء والغسل ولبس الثوب والنعل والخف والسر اويل ودخول المسجد والسواك والا كتحال وتقليم الاظفار وقص الشارب ونتف الابط وحلق الرأس والسلام من الصلاة والخروج من الخلاء والاكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الاسود والاخذ والعطاء وغير ذلك مما هو في معناه ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك كالامتخاط والاستنجاء ودخول الخلاء والخروج من المسجد وخلع الخف والسراويل والثوب والنعل وفعل المستقذرات واشبه ذلك ودليل هذه القاعدة أحاديث كثيرة في الصحيح: منها حديث عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله رواه البخاري ومسلم وعن عائشة أيضا قالت كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه: وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى حديث صحيح رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح وعن حفصة\rرضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ويجعل يساره لما سوى ذلك رواه أبو داود وغيره باسناد جيد وعن أم عطية رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابنته رضي الله عنها ابد أن بميامنها ومواضع الوضوء منها","part":1,"page":384},{"id":386,"text":"رواه البخاري ومسلم وفي الباب حديث ابى هريرة المذكور في الكتاب إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤا بايامنكم وثبت الابتداء في الوضوء باليمين من رواية عثمان وابي هريرة وابن عباس وغيرهم رضى الله عنهم * وعن ابي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا انتعل احدكم فليبدأ باليمنى وإذا نزع بالشمال لتكون اليمني أو لهما تنعل وآخرهما تنزع رواه البخاري ومسلم وعن انس رضي الله عنه انه قال من السنة إذا دخلت المسجد ان تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت ان تبدأ برجلك اليسرى رواه الحاكم في المستدرك في اوائل باب صفة الصلاة وقال هو حديث صحح علي شرط مسلم * (فرع) انما يستحب تقديم اليمين في الوضوء في اليدين والرجلين واما الكفان والخدان والاذنان فالسنة تطهيرهما معا فان كان اقطع قدم اليمني والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويجب ادخال المرفقين في الغسل لما روى جابر رضى الله عنه قال كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا توضأ امر الماء علي مرفقيه) * (الشرح) هذا الحديث رواه البيهقى واسناده ضعيف ولفظه ادار الماء على مرفقيه وهذا الذي ذكره المصنف من وجوب غسل المرفقين هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكاه اصحابنا عن زفر وابي بكر بن داود انهما قالا لا يجب غسل المرفقين والكعبين * واحتج اصحابنا بقول الله تعالى (وايديكم الي المرافق) فذكر ابن قتيبة والازهري وآخرون من","part":1,"page":385},{"id":387,"text":"اهل اللغة والفقهاء في كيفية الاستدلال بالآية كلاما مختصره ان جماعة من اهل اللغة منهم أبو العباس ثعلب واخرون قالوا إلى بمعنى مع وقال أبو العباس المبرد وابو اسحق الزجاج واخرون\rإلى للغاية وهذا هو الاصح الا شهر فان كانت بمعني مع فدخول المرفق ظاهر وانما لم يدخل العضد للاجماع وان كانت للغاية فالجد يدخل إذا كان التحديد شاملا للحد والمحدود كقولك قطعت اصابعه من الخنصر إلى المسبحة أو بعتك هذه الاشجار من هذه إلى هذه فان الاصبعين والشجرتين داخلان في القطع والبيع بلا شك لشمول اللفظ ويكون المراد بالتحديد في مثل هذا اخراج ما وراء الحد مع بقاء الحد داخلا فكذا هنا اسم اليد شامل من اطراف الاصابع إلى الابط: ففائدة التحديد بالمرافق اخراج ما فوق المرفق مع بقاء المرفق * ومما يستدل به حديث ابي هريرة رضى الله عنه انه توضأ فغسل يديه حتى اشرع في العضدين وغسل رجليه حتي اشرع في الساقين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يتوضأ رواه مسلم فثبت غسله","part":1,"page":386},{"id":388,"text":"صلى الله عليه وسلم المرفقين وفعله بيان للوضوء المأمور به ولم ينقل تركه ذلك والله اعلم * والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء عكسه لغتان مشهورتان الاولى افصحهما وهو مجتمع العظمين المتداخلين وهما طرفا عظم العضد وطرف عظم الذراع وهو الموضع الذي يتكئ عليه المتكئ إذا القم راحته رأسه واتكأ على ذراعه هذا معنى ما ذكره الازهرى في ضبط المرفق والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان طالت أظافيره وخرجت عن رؤوس الاصابع ففيه طريقان قال أبو على بن خيران يجب غسلها قولا واحدا لان ذلك نادر: ومن أصحابنا من قال فيه قولان كاللحية المسترسلة) (الشرح) هذان الطريقان مشهوران الصحيح منهما القطع بالوجوب حكاه القاضى أبو الطيب عن أبي على بن أبي هريرة رضى الله عنه أيضا وصححه الجرجاني والروياني والشاشى وآخرون وقطع به البغوي وغيره وفرقوا بينه وبين اللحية بأن هذا نادر ولانه لا مشقة في غسله ولانه مقصر بترك تقليم الاظفار.\rواللحية تخالفه في كل هذا فلو كان على طرف ظفره الخارج شمع ونحوه فان لم نوجب غسله صح وضوءه والا فلا: والاظافير والاظفار جمع ظفر وتقدم بيانه في باب السواك واللحية المسترسلة بكسر السين الثانية وابن خيران تقدم بيان اسمه وحاله في باب الماء المستعمل والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r(وان كان له أصبع زائدة أو كف زائدة لزمه غسلها لانه في محل الفرض فان كانت له يدان متساويتان على منكب أو مرفق لزمه غسلهما لوقوع اسم اليد عيلهما وان كانت احداهما تامة والاخرى ناقصة فالتامة هي الاصلية وينظر في الناقصة فان خلقت على محل الفرض لزمه غسلها كالاصبع الزائدة وان خلفت على العضد ولم تحاذ محل الفرض لم يلزمه غسلها وان حاذت بعض محل الفرض لزمه غسل ما حاذى منها محل الفرض)","part":1,"page":387},{"id":389,"text":"(الشرح) في الاصبع عشر لغات تقدمت في باب السواك: والكف مؤنثة في اللغة المشهورة وحكى تذكيرها سميت كفا لانه يكف بها عن سائر البدن وقيل لان بها يضم ويجمع والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف وجمعه مناكب والعضد بفتح العين وضم الضاد ويقال باسكان الضاد مع فتح العين وضمها ثلاث لغات الاولى افصح واشهر * اما حكم المسألة فإذا كان له اصبع أو كف زائدة وجب غسلها بلا خلاف لما ذكره: وان كان له يدان متساويتان في البطش والخلقة وجب غسلهما ايضا بلا خلاف لوقوع اسم اليد: وان كانت احداهما تامة والاخرى ناقصة فالتامة هي الاصلية فيجب غسلها: واما الناقصة فان خلقت في محل الفرض وجب غسلها ايضا بلا خلاف كالاصبع الزائدة قال الرافعى وغيره وسواء جاوز طولهما الاصلية ام لا: قال ومن الامارات المميزة للزائدة تكون فاحشة القصر والاخرى معتدلة ومنها فقد البطش وضعفه ونقص الاصابع: وان خلقت الناقصة على العضد ولم يخاذ شئ منها محل الفرض لم يجب غسلها بلا خلاف وان حاذته وجب غسل المحاذي علي المذهب الصحيح الذى نص عليه الشافعي وقطع به الاكثرون منهم الشيخ أبو حامد والمحاملى وامام الحرمين والغزالي والبغوى وصاحب العدة وآخرون ونقل امام الحرمين عن العراقيين وغيرهم انهم نقلوا ذلك عن نص الشافعي ثم قال المسألة محتملة جداو لكني لم ار فيها الا نقلهم النص: هذا كلام الامام ونقل جماعات في وجوب غسل المحاذي وجهين (1) منهم الماوردى وابن الصباغ والمتولي والشاشي والروياني وصاحب البيان وغيرهم قال الرافعى قال كثيرن من المعتبرين لا يجب: لانها ليست اصلا ولا نابتة في محل الفرض\rفتجعل تبعا وجملوا النص علي ما إذا لصق شئ منها بمحل الفرض قال امام الحرمين ولو نبتت سلعة في العضد وتدلت إلى الساعد لم يجب غسل شئ منها بلا خلاف إذا تدلت ولم تلتصق والله أعلم *\r__________\r(1) ويمنع الوجوب أجاب الشيخ أبو محمد في التبصرة قال في البحر وهو الاقرب عندي قلت هو القياس الظاهر اه اذرعي","part":1,"page":388},{"id":390,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن من له يدان متساويتان يلزمه غسلهما ولو سرق هذا الشخص قطعت احداهما فقط هذا هو الصحيح الذى قطع به الجمهور ممن قطع به القاضى أبو الطيب والروياني والشيخ نصر المقدسي في كتاب الانتخاب ذكروه في هذا الموضع وقطع به أيضا البغوي في كتاب السرقة ونقله القاضي أبو الطيب والشيخ نصر عن نص الشافعي قال البغوي تقطع احداهما ثم إذا سرق ثانيا قطعت الاخرى وأما قول الغزالي في كتاب السرقة قال الاصحاب نقطعهما جميعا فغير موافق عليه بل أنكروه عليه وردوه والصواب الاكتفاء باحداهما وفرق القاضى أبو الطيب والاصحاب بينه وبين الوضوء بأن الوضوء عبادة مبنية على الاحتياط وأما الحد فمبني على الدرء والاسقاط والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان تقلع جلد من الذراع وتدلى منها لزمه غسله لانه في محل الفرض وان تقلع من الذراع وبلغ التقلع إلى العضد ثم تدلى لم يلزمه غسله لانه صار من العضد وان تقلع من العضد وتدلى منه لم يلزمه غسله لانه تدلى من غير محل الفرض وان تقلع من العضد وبلغ التقلع إلى الذراع ثم تدلى لزمه غسله لانه صار من الذراع وان تقلع من أحدهما والتحم بالآخر لزمه غسل ما حاذى منه محل الفرض لانه بمنزلة الجلد الذى على الذراع الي العضد فان كان متجافيا عن ذراعه لزمه غسل ما تحته) *","part":1,"page":389},{"id":391,"text":"(الشرح) هذه المسائل التى ذكرها واضحة وحاصلها أن الاعتبار في الجلد المتقلع بالمحل الذى انتهى التقلع إليه وتدلى منه فيعتبر المنتهى ولا ينظر إلى المواضع الذى تقلع منه وهكذا ذكر هذه الصور اصحابنا العراقيون والبغوى واشار المحاملى في كتابيه إلى ان الشافعي نص عليه في\rحرملة صرح البندنيجي بأن الشافعي نص عليه في حرملة كما ذكره المصنف بحروفه ونقله امام الحرمين عن العراقيين ثم قال وهذا غلط بل الصواب انه يعتبر بأصله فيجب غسل جلدة الساعد المتدلية من العضد ولا يجب غسل جلدة العضد المتدلية من الساعد إذا لم تلتصق به وبهذا قطع الماوردى وصححه المتولي والمختار الاول: ثم حيث أو جبنا غسل المتقلعة وجب غسل ظاهرها وباطنها وغسل ما تقلعت عنه وظهر من محل الفرض وقوله فان بلغ التقلع إلى العضد ثم تدلى منه لم يلزم غسله يعني سواء حاذى محل الفرض ام لا بخلاف ما سبق في اليد المتدلية من العضد المحاذية لمحل الفرض فانه يجب غسل المحاذي منها علي الصحيح لان اسم اليد يقع عليها بخلاف الجلدة كذا فرق الشيخ أبو حامد واخرون وقوله فان كان متجافيا لزمه غسل ما تحته كذا قاله الاصحاب","part":1,"page":390},{"id":392,"text":"واتفقوا عليه وفرقوا بينه وبين اللحية الكثيفة فانه لا يجب غسل ما تحتها بان هذا نادر فلا يسقط ما تحته كلحية المرأة قال البغوي ولو التصقت جلدة العضد بالساعد واستتر ما تحتها من الساعد فغسلها ثم زالت الجلدة لزمه غسل ما ظهر من تحتها لان الاقتصار على ظاهرها كان للضرورة وقد زالت بخلاف ما لو غسل لحيته ثم حلفت لا يلزمه غسل ما كان تحتها لان غسل باطنها كان ممكنا وانما كان عليه غسل الظاهر وقد فعله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان كان أقطع اليد ولم يبق من محل الفرض شئ فلا فرض عليه والمستحب أن يمس ما بقى من اليد ماء حتى لا يخلو العضو من الطهارة) * (الشرح) قوله يمس هو بضم الياء وكسر الميم وقوله لا فرض عليه هذا متفق عليه وكذا اتفقوا على استحباب امساسه الماء وروى محمد بن جرير في كتابه اختلاف الفقهاء نحوه عن ابن عباس ثم هذا الاستحباب ثابت من أي موضع قطعت فوق محل الفرض حتى لو قطعت من المنكب استحب أن يمس موضع القطع ماء بلا خلاف نص عليه الشافعي رحمه الله في الام وذكره الشيخ أبو حامد والبندنيجى وآخرون: واختلف أصحابنا في تعليل أصل هذا الامساس فقال جماعة حتى لا يخلوا العضو من طهارة كما ذكره المصنف وقال الغزالي والبغوى وآخرون يستحب ذلك اطالة للغرة أي التحجيل وقال\rالقاضي أبو الطيب نص الشافعي علي استحبابه فقال أبو إسحق المروزي لئلا يخلو العضو من طهارة وقال الاكثرون استحبه لانه موضع الحلية والتجليل * وأما قول المصنف يمس ما بقى ماء فكذا عبارة الاكثرين والمراد بالامساس غسل باقي اليد هكذا صرح به الغزالي في الوجيز والروياني في البحر والرافعي وغيرهم فان قيل انما كان غسل ما فوق المرفق مستحبا تبعا للذراع وقد زال المتبوع فينبغي ألا يشرع التابع كمن فاته صلوات في زمن الجنون والحيض فانه لا يقضي","part":1,"page":391},{"id":393,"text":"النوافل الراتبة التابعة للفرائض كما لا يقضي الفرائض: فالجواب ما أجاب به الشيخ أبو محمد الجوينى وغيره ان سقوط القضاء عن المجنون رخصة مع امكانة فإذ سقط الاصل مع امكانه فالتابع أولى وأما سقوط غسل الذراع هنا فلتعذره والتعذر مختص بالذراع فبقى العضد علي ما كان من الاستحباب وصار كالمحرم الذى لا شعر على رأسه يستحب امرار الموسى على رأسه والله أعلم * وقول المصنف وان كان أقطع اليد ولم يبق من محل الفرض شئ فلا فرض عليه فيه احتراز مما إذا بقى من محل الفرض شئ فانه يجب غسله بلا خلاف (1) لحديث أبي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم قال المصنف رحمه الله * (وان لم يقدر الاقطع علي الوضوء ووجد من يوضئه باجرة المثل لزمه كما يلزمه شراء الماء بثمن المثل (2) فان لم يجد صلى وأعاد كما لو لم يجد ماء ولا ترابا) (الشرح) إذا لم يقدر على الوضوء لزمه تحصيل من يوضئه اما متبرعا واما بأجرة المثل إذا وجدها وهذا لا خلاف فيه فان لم يجد الاجرة أو وجدها ولم يجد من يستأجره أو وجده فلم يقنع باجرة المثل صلي على حسب حاله وأعاد كما يصلى ويعيد من لم يجد ماء ولا ترابا فالصلاة لحرمة الوقت والاعادة لا ختلال الصلاة بسبب نادر هذا إذا لم يقدر الاقطع على التيمم فان قدر لزمه أن يتيمم ويصلى ويعيد لانه عذر نادر هذا الذى ذكرناه من وجوب التيمم هو الصواب الذى\r__________\r(1) قيل ان الامام قال في باب زكاة الفطر ان اليد لو قطعت من الذراع لا يجب\rغسل الباقي وهذا غريب جدا قال فان صح نقله فهو غلط اه من هامش الاذرعي (2) لا شك في جريان الوجه الذي يقول إذا وجد الماء يباع بازيد من ثمن المثل بيسير لزمه شراؤه هنا ذا لافرق فيما ظهر لي والله أعلم اه اذرعي","part":1,"page":392},{"id":394,"text":"نص عليه الشافعي وقطع به الاصحاب وشذ صاحب البيان فقال في باب التيمم لا يلزمه التيمم بل يصلى بحاله وان أمكنه التيمم وهذا شاذ منكر * وسنعيد المسألة ان شاء الله تعالى في باب التيمم واضحة مبسوطة واتفق الاصحاب علي انه لو وجد من يوضئه متبرعا لزمه القبول إذ لا منة: والشراء يمد ويقصر لغتان فإذا مد كتب بالالف وإذا قصر كتب بالياء والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان توضأ ثم قطعت يده لم يلزمه غسل ما ظهر بالقطع من الحدث وكذا لو مسح شعر رأسه ثم حلقه لم يلزمه مسح ما ظهر لان ذلك ليس ببدل عما تحته فلم يلزمه بظهوره طهارة كما لو غسل يده ثم كشط جلده فان أحدث بعد ذلك لزمه غسل ما ظهر بالقطع لانه صار ظاهرا وان حصل في يده ثقب لزمه غسل باطنه لانه صار ظاهرا) * (الشرح التف أصحابنا على ان من توضأ ثم قطعت يده من محل الفرض أو رجله أو حلق رأسه أو كشطت جلدة من وجهه أو يده لم يلزمه غسل ما ظهر ولا مسحه مادام علي تلك الطهارة وهذا لا خلاف فيه عندنا ونقله ابن الصباغ عن نص الشافعي رحمه الله في البويطى وكذا رأيته أنا في البويطى وهو قول جمهور السلف * وحكي عن مجاهد والحكم وحماد وعبد العزيز من أصحاب مالك ومحمد بن جرير الطبري انهم أو جبوا طهارة ذلك العضو ووقع في النهاية والوسيط في هذه المسألة غلط فقالا لا يلزمه غسل ذلك خلافا لابن خيران قال في النهاية نقله العراقيون عن ابن خيران فيقتضي هذا ان يكون وجها في المذهب فان ابا علي ابن خيران من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه ومتقدميهم في العصر والمرتبة ولكن هذا غلط وتصحيف وقد اتفق المتأخرون على ان هذا غلط وتصحيف وان صوابه خلافا لا بن جرير بالجيم وهو امام مستقل لا يعد قوله وجها في مذهبنا وقد نقله أصحابنا العراقيون والخراسانيون أجمعون والغزالي أيضا في البسيط عن ابن جرير والله أعلم *\rوقوله لم يلزمه غسل ما ظهر بالقطع من الحدث احتراز من النجس فانه يجب غسل المقطع من النجاسة ان كانت فان خاف من غسله فهي مسألة من على قرحه دم يخاف من غسله فيصلي بحاله ويلزمه الاعادة في الجديد ان كان دما كثيرا بحيث لا يعفى عنه: وقوله لان ذلك ليس ببدل عما تحته فيه اشارة الي الفرق بينه وبين الخف: وقوله فان أحدث بعد ذلك لزمه غسل ما ظهر كذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه وقد ذكر في فصل غسل الوجه في مسائل الفرع وجهين فيما لو تطهر ثم قطع أنفه","part":1,"page":393},{"id":395,"text":"أو شفته هل يلزمه غسل ما ظهر وقوله وان حصل في يده ثقب لزمه غسل باطنه هذا متفق عليه ويقال ثقب وثقب بفتح الثاء و ضمها لغتان ذكر هما الفارابي في ديوان الادب أشهرهما الفتح والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بغسل اليد احداها قال أبو القاسم الصيمري وصاحبه الماوردى في الحاوى يستحب أن يبدأ في غسل يديه من أطراف أصابعه فيجرى الماء على يده ويدير كفه الاخرى عليها مجريا للماء بها الي مرفقه ولا يكتفى بجريان الماء بطبعه فان صب عليه غيره بدأ بالصب من مرفقه إلى أطراف الاصابع ويقف الصاب عن يساره (الثانية) قال أصحابنا إذا كان في أصبعه خاتم فلم يصل الماء الي ما تحته وجب ايصال الماء إلى ما تحته بتحريكه أو خلعه وان تحقق وصوله استحب تحريكه وروى البيهقي فيه حديثا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرك خاتمه لكنه ضعيف قال البيهقى والاعتماد على الاثر فيه عن على وغيره ثم روى عن على وابن عمر رضي الله عنهم انهما كانا إذا توضآ حركا الخاتم (الثالثة) يستحب دلك اليدين وقد سبق بيانه في غسل الوجه ويستحب تخليل أصابعهما وسنوضحه في مسألة تخليل الرجلين ان شاء الله تعالى ولو كان على يده شعر كثيف لزمه غسله مع البشرة تحته لندوره وقد سبق بيانه في فصل الوجه (الرابعة) إذا قطعت يده فله ثلاثة أحوال ذكره الشافعي رحمه الله في الام والاصحاب احدها تقطع من تحت المرفق فيجب غسل باقى محل الفرض بلا خلاف * (الثاني) يقطع فوق المرفق فلا فرض عليه ويستحب غسل الباقي كما سبق (الثالث) يقطع من نفس المرفق بأن يسل\rالذراع ويبقى العظمان: فنقل الربيع في الام أنه يجب غسل ما بقى من المرفق وهو العظمان ونقل المزني في المختصر أنه لا يجب وحكي عن القديم أنه لا يجب واختلف الاصحاب فيه علي طريقين * أحدهما يجب غسله قولا واحدا وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وباقي العراقيين أو أكثرهم","part":1,"page":394},{"id":396,"text":"قالوا وغلط المزني في النقل وكان صوابه أن يقول قطع من فوق المرفق فأسقط لفظة فوق: والطريق الثاني فيه قولان وهذا مشهور عند الخراسانيين وقطع به المتولي والغزالي في الوجيز أصح القولين وجوبه: واختلفوا في أصل القولين فقيل هما مبنيان على أن غسل العظمين المحيطين بابرة الذراع كان قبل القطع تبعا للابرة أم مقصودا وفيه قولان فان قلنا تبعا لم يجب والا وجب وقيل مبنيان على أن حقيقة المرفق ما ذا: ففى قول هو ابرة الذراع الداخلة بين ذينك العظمين وفي قول هو الابرة مع العظمين فعلى الاول لا يجب وعلى الثاني يجب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * (ثم يمسح برأسه وهو فرض لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) والرأس ما اشتمل عليه منابت الشعر المعتاد والنزعتان منه لانه في سمت الناصية والصدغ من الرأس لانه من منابعت شعره) * (الشرح) يقال مسح برأسه ومسح رأسه والنزعتان بفتح النون والزاى هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكيت لغية باسكان الزاى وقد بسطت الكلام فيهما في تهذيب الاسماء واللغات والنزعتان هما الموضعان المحيطان بالناصية في جانبي الجبينين اللذان ينحسر شعر الرأس عنهما في بعض الناس وأما الناصية فهى الشعر الذى بين النزعتين ذكره القاضى أبو الطيب في تعليقه والشيخ نصر في الانتخاب وحكاه عن أهل اللغة قال ابن فارس هي قصاص الشعر وجمعها نواص ويقال للناصية ناصاه بلغة طئ كما يقولون للجارية جاراه ونحوه * أما حكم المسألة فمسح الرأس واجب بالكتاب والسنة والاجماع وقوله والرأس ما اشتملت عليه منابت","part":1,"page":395},{"id":397,"text":"الشعر المعتاد هكذا قاله اصحابنا وقوله والنزعتان منه هذا مذهبنا نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحا ب وبه قال جمهور العلماء وحكي الماوردى وغيره عن قوم من العلماء انهم قالوا النزعتان من الوجه لذهاب الشعر عنهما واتصالهما بالوجه * ودليلنا انهما داخلتان في حد الرأس فكانتا منه وليس ذهاب الشعر مخرجا لهما عن حكم الرأس كما لو ذهب شعر ناصيته قال الماوردى والعرب مجمعة على ان النزعة من الرأس وذلك ظاهر في شعرهم نص الشافعي في الام على استحباب غسل النزعتين مع الوجه ونقل النص عنه الشيخ أبو حامد والمحاملى وغيرهما قالوا وانما استحب ذلك للخروج من خلاف من اوجب غسلهما مع الوجه والله اعلم * واما الصدغ فهو بالصاد ويقال بالسين لغتان الصاد اشهر وهو المحاذي لرأس الاذن نازلا إلى اول العذار هكذا ضبطه صاحب البحر وآخرون وقال الشيخ أبو حامد هو المحاذي رأس الاذن وموضع التحذيف قال وربما تركه بعض الناس عند الحلق قال وينبغى الا يترك واختلف اصحابنا فيه فقطع المصنف والاكثرون بأن الصدغ من الرأس ممن قطع بذلك الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملى وسليم الرازي في الكفاية والقاضى حسين وابن الصباغ والشيخ نصر والبغوى وآخرون وحكي الماوردى فيه ثلاثه اوجه احدها من الرأس والثاني من الوجه والثالث وهو قول ابي الفياض وجمهور البصريين ان ما استعلى على الاذنين منه فهو من الرأس وما انحدر عنهما فمن الوجه قال الروياني هذا الثالث هو الصحيح وقال صاحب المستظهرى هذا الثالث ظاهر الفساد * وانكر الشيخ أبو عمرو على الجمهور كونهم قطعوا بانه من الرأس وقال الذى رأيته منصوصا صريحا للشافعي في مختصر الربيع ومختصر البويطي ان الصدغ من الوجه ثم ذكر كلام الماوردى والروياني ثم قال والمذهب ما نقلته عن النص وكان من خالفه لم يطلع عليه الا السر خسي صاحب الامالى فاطلع عليه وتأوله وقال اراد بالصدغ العذار وهذا متروك عليه هذا كلام إلى عمرو وقد قال أبو العباس بن سريج في كتابه الاقسام وابن القاص في التلخيص والقفال في شرح التلخيص الصدغان من الوجه لكن ظاهر كلامهم انهم ارادوا بالصدغ العذار فان ابن القاص وإذا لم يصل الماء بشرة وجهه اجزأه","part":1,"page":396},{"id":398,"text":"ان كان شعره كثيرا الا في اربعة مواضع الحاجبين والشاربين والعنفقة ومواضع الصدغين هذا لفظ أبن القاص ولفظ القفال مثله وزاد القفال بيانا فقال في احد تعليلي ذلك لان الوجه احاط بالصدغين من وجهين لان البياض الذى وراء الصدغ إلى الاذن من الوجه وهذا تصريح بان مرادهم بالصدغ العذار فبهذا علل الاصحاب غسل العذار في احد التعليلين كما سبق واما نص الشافعي في البويطي فمحتمل انه اراد بالصدغ العذار كما قال السرخسي وكذا تأوله البندنيجي فأن الشافعي قال وإذا غسل الامرد وجهه غسله كله ولحيته وصدغيه إلى اصول أذنيه وإذا غسل الملتحى وجهه غسل ما اقبل من شعر اللحية إلى وجهه وأمر الماء على الصدغ وما خلف الصدغ إلى الاذن فان ترك من هذا شيئا اعاد هذا نصه بحروفه ومن مختصر الربيع والبويطي نقلته ونقل الروياني في البحر نصه في البويطى بحروفه ثم قال قال أصحابنا أراد بالصدغ هنا العذار (قلت) وهذا تأويل صحيح وهو ظاهر ولعل سبب هذا الخلاف الاختلاف في تحقيق ضبط الصدغ وتحديده والله أعلم * وروى أبو داود باسناد حسن عن الربيع بنت معوذ رضى الله عنها قالت (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فمسح رأسه ما أقبل منه وادبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة) * قال المصنف رحمه الله *","part":1,"page":397},{"id":399,"text":"(والواجب منه أن يمسح ما يقع عليه اسم المسح وان قل وقال أبو العباس بن القاص أقله ثلاث شعرات كما نقول في الحق في الاحرام والمذهب أنه لا يتقدر لان الله تعالى أمر بالمسح وذلك يقع على القليل والكثير) * (الشرح) المشهور في مذهبنا الذى تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به جمهور الاصحاب في الطرق أن مسح الرأس لا يتقدر وجوبه بشئ بل يكفى فيه ما يمكن * قال أصحابنا حتى لو مسح بعض شعرة واحدة أجزأه هكذا صرح به الاصحاب ونقله امام الحرمين عن الائمة ويتصور المسح على بعض شعرة بأن يكون رأسه مطليا بحناء ونحوه بحيث لم يبق من الشعر ظاهرا الا شعرة فأمر يده عليها على رأسه المطلي وقال ابن القاص وأبو الحسن بن خير ان في كتابه اللطيف وهو غير أبي على بن\rخير ان أقله مسح ثلاث شعرات وحكاه الماوردى عن أصحابنا البصريين قال وعندي أن أقله أن يمسح بأقل شئ من أصبعه على أقل شئ من رأسه من رأسه لانه أقل ما يقتصر عليه في العرف وقال البغوي ينبغى أن لا يجزى أقل من قدر الناصية لان النبي صلي الله عليه وسلم لم يمسح أقل منها * وحكى هذا عن المزني وقول المصنف كما نقول في الحلق في الاحرام يعنى الحلق الذى هو نسك فانه لا يحصل الا بثلاث شعرات وكذا الحلق الذى هو حرام علي المحرم لا تكمل الفدية فيه الا بثلاث شعرات فقاس جماعة على الحلق الاول وآخرون على الثاني وآخرون عليهما وكله صحيح والاول أجود والله أعلم","part":1,"page":398},{"id":400,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في أقل ما يجزى من مسح الر أس وقد ذكرنا ان المشهور من مذهبنا أنه ما يقع عليه الاسم وان قل وحكاه ابن الصباغ عن ابن عمر رضي الله عنهما وحكاه أصحابنا عن الحسن البصري وسفيان الثوري وداود * وعن أبي حنيفة ثلاث روايات اشهرها ربع الرأس والثانية قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع و الثالثة قدر الناصية * وعن أبي يوسف نصف الرأس وعن مالك واحمد والمزني جميع الرأس علي المشهور عنهم وقال محمد بن مسلمة من أصحاب مالك ان ترك نحو ثلث الرأس جاز وهي رواية عن احمد * واحتج لمن أوجب الجميع بقوله تعالي (و امسحوا برؤوسكم) قالوا والباء للالصاق كقوله تعالي (وليطوفوا بالبيت العتيق) ولانه ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح الجميع وقياسا على التيمم في قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم) ويجب فيه الاستيعاب * واحتج أصحابنا بان المسح يقع على القليل والكثير وثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته فهذا يمنع وجوب الاستيعاب ويمنع التقدير بالربع والثلث والنصف فان الناصية دون الربع فتعين ان الواجب ما يقع عليه الاسم * والذى اعتمده امام الحرمين في كتابه الا ساليب في الخلاف ان المسح إذا اطلق في المفهوم منه المسح من غير اشتراط للاستعاب وانظم إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح الناصية وحدها ولم يخص أحد الناصية ومنع جواز قدرها من موضع آخر فدل على جواز مطلق المسح","part":1,"page":399},{"id":401,"text":"واما قولهم الباء للالصاق فقال اصحابنا لا نسلم انها هنا للالصاق بل هي للتبعيض ونقلوا ذلك عن بعض اهل العربية وقال جماعة منهم إذا دخلت الباء على فعل يتعدى بنفسه كانت للتبعيض كقوله (وامسحوا برؤوسكم) وان لم يتعد فللالصاق كقوله تعالى (وليطوفا بالبيت) قال أصحابنا وعلى هذا يحصل الجمع بين الآية والاحاديث فيكون النبي صلى الله عليه وسلم مسح كل الرأس في معظم الاوقات بيانا لفضيلته واقتصر على البعض في وقت بيانا للجواز: وأما قياسهم على التيمم فجوابه من وجهين أحدهما ان السنة بينت ان المطلوب بالمسح في التيمم الاستيعاب وفي الرأس البعض * الثاني فرق الشافعي في مختصر المزني بينهما فقال مسح الرأس أصل فاعتبر فيه حكم لفظه والتيمم بدل عن غسل الوجه فاعتبر فيه حكم مبدله فان قيل هذا الفرق فاسد بالمسح على الخف فالجواب ان هذا التعليل يقتضى استيعاب الخف بالمسح لكن ترك ذلك لوجهين احدهما الاجماع على انه لا يجب الثاني انه يفسد الخف مع انه مبني على التخفيف ولهذا يجوز مع القدرة على غسل الرجل بخلاف التيمم والله اعلم * واما قول ابن القاص ومن وافقه انه يشترط مسح ثلاث شعرات كالحلق في الاحرام فأجاب الاصحاب بأن المطلوب في الحلق الشعر وتقدير الآية محلقين شعر رؤوسكم والشعر إما جمع كما يقوله أهل اللغة وإما اسم جنس كما يقوله أهل النحو","part":1,"page":400},{"id":402,"text":"والتصريف وهو الصحيح وأقل الجمع ثلاث بخلاف المسح فانه غير منوط بالشعر واسم المسح يقع علي القليل وهذا الفرق مشهور وممن ذكره بمعناه امام الحرمين والمتولي واتفق الاصحاب على تضعيف قول ابن القاص قال امام الحرمين هو غلط لان الاستيعاب قد سقط وبطل التقدير فتعين الاكتفاء بما يقع عليه الاسم قال الرافعى وهل يختص قول ابن القاص بما إذا مسح الشعر ام يجرى في مسح البشرة ويشترط مسح قدر ثلاث شعرات: في كلام النقلة ما يشعر بالاحتمالين والاول اظهر والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب أن يمسح جميع الرأس فيأخذ الماء بكفيه ثم يرسله ثم يلصق طرف سبابته بطرف\rسبابته الاخرى ثم يضعهما على مقدم رأسه ويضع ابهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما الي المكان الذى بدأ منه لما روى ان عبد الله بن زيد رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم (فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه) ولان منابت شعر الرأس مختلفة ففى ذهابه يستقبل الشعر الذى علي مقدم رأسه فيقع المسح على باطن الشعر دون ظاهره ولا يستقبل الشعر من مؤخر رأسه فيقع المسح على ظاهر الشعر فإذا رد يديه حصل المسح على ما لم يمسح عليه في ذهابه) * (الشرح) حديث عبد الله بن زيد هذا رواه البخاري ومسلم بلفظه وفي الصحيحين زيادة بعد قوله ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم رد هما حتى رجع إلى المكان الذى بدأ منه وقد أخل المصنف بهذه الزيادة ولا بد منها لان بها يتم الاستدلال لمجموع ما ذكره: وعبد الله بن زيد هذا هو راوي حديث صلاة الاستسقاء وهو مذكور في المهذب هناك وفي اول باب الشك في الطلاق وهو","part":1,"page":401},{"id":403,"text":"عبد الله بن زيد بن عاصم الانصاري المازني المدني وامه ام عمارة الانصارية شهد هو وامه أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل بالحرة سنة ثلاث وستين وهو ابن سبعين سنة وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه الانصاري الاوسي صاحب الاذان وهما مشتركان في ان كل واحد منهما عبد الله بن زيد الانصاري لكن يفترقان في الجد والقبيلة وقد أو ضحتهما في تهذيب الاسماء * اما حكم المسألة فاتفق الاصحاب على انه يستحب مسح جميع الرأس لهذا الحديث وغيره وللخروج من خلاف العلماء وهذه الكيفية التى ذكرها المصنف متفق على استحبابها للحديث والمعنى الذى ذكره قال اصحابنا والذهاب من مقدم الرأس إلى مؤخره والرجوع إلى مقدمه كلاهما يحسب مرة واحدة بخلاف السعي بين الصفا والمروة فانه يحسب الذهاب من الصفا إلى المرور مرة والرجوع من المروة إلى الصفا مرة ثانية على المذهب الصحيح خلافا لا بي بكر الصيرفى وغيره والفرق ما أشار إليه المصنف وهو أن تمام المسحة الواحدة لا يحصل على جميع الشعر الا بالذهاب والرجوع فانه في رجوعه يمسح ما لم يمسحه في ذهابه بخلاف السعي فان قطع المسافة\rبتمامها يحصل في ذهابه * قال أصحابنا وانما يستحب الرد لمن له شعر مسترسل أما من لا شعر له أو حلق شعره وطلع منه يسير فلا يستح له الرد لانه لا فائدة فيه وممن صرح بهذا القفال والصيدلاني وامام الحرمين والغزالي والمتولي وامام الحرمين والروياني وصاحب العدة وغيرهم وكذا لا يستحب الرد لمن له شعر كثير مضفور قاله القفال وامام الحرمين والروياني وصاحب العدة قال القفال والبغوي وغيرهما لو رد في الصورة التى لا يستحب فيها الرد لم يحسب رده مرة ثانية لان البلل صار مستعملا لحصول مسح جميع الرأس * قال امام الحرمين ولو مسح طرف رأسه ثم طرفا","part":1,"page":402},{"id":404,"text":"آخر لم يكن ذلك من التكرار وانما هو محاولة للاستيعاب والاستيعاب سنة منفصلة عن التكرار ورد اليد من القفا إلى الناصية من الاستيعاب والله أعلم * (فرع) قال الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله أحب أن يتحرى جميع رأسه وصدغيه هذا لفظه قال صاحب الحاوى وغيره من جعل الصدغين من الرأس قال قال الشافعي ذلك لا ستيعاب الرأس ومن جعلهما من الوجه قال قال الشافعي ذلك ليصير بالابتداء منهما محتلطا في استيفاء أجزاء الرأس فانه إذا لم يفعل هكذا ترك جزءا من أول الرأس لا يمر المسح عليه والله أعلم * (فرع) إذا مسح جميع الرأس فوجهان مشهوران لا صحابنا في كتب الفقه وأصول الفقه أصحهما أن الفرض منه ما يقع عليه الاسم والباقي سنة: والوجه الثاني أن الجميع يقع فرضا فعلى هذا يكون حكمه حكم خصال كفارة اليمين فأى خصلة فعلها حكم بأنها الواجب ثم قال جماعة من أصحابنا الوجهان فيمن مسح دفعة واحدة أما من مسح متعاقبا كما هو الغالب فما سوي الاول سنة قطعا والاكثرون أطلقوا الوجهين ولم يفرقوا ولهذه المسألة نظائر: منها إذا طول القيام في الصلاة أو الركوع أو السجود زيادة على قدر الواجب فهل الواجب الجميع أم القدر الذى لو اقتصر عليه أجزأه فيه الوجهان: ومثله لو أخرج بعيرا عن خمس من الابل فهل الواجب منه الخمس أو الجميع فيه الوجهن وقد ذكر المصنف هذه المسألة في الزكاة: ومثله لو نذر أن يهدى شاة أو يضحى بها فأهدى بدنة أو ضحى بها أجزأه وهل الواجب جميعها أو سبعها والباقي تطوع فيه الوجهان وقد ذكرها\rالمصنف في باب النذر والاصح أن الواجب القدر المجزئ وتظهر فائدة الوجهين في مسألة مسح الرأس واطالة الركوع والسجود في تكثير الثواب فان ثواب الواجب أكثر من ثواب النفل وتظهر فائدتهما في الزكاة في الرجوع إذا عجل الزكاة ثم جرى ما يقتضي الرجوع فانه يرجع في الواجب لا في النفل وفائدتهما في النذر أنه يجوز الاكل من الهدى والاضحية المتطوع بهما","part":1,"page":403},{"id":405,"text":"لا الواجب علي الصحيح فهذا مختصر هذه المسائل وسنوضحها في أبوابها ان شاء الله تعالى قال صاحب التتمة في باب صفة الصلاة في فصل القراءة أصل هذا الخلاف في هذه المسائل القولان في الوقص في الزكاة هل هو عفو ام يتعلق به الفرض والله أعلم * (فرع) قول المصنف طرف سبابته هي الاصبع التي تلى الابهام لانه يشاربها عند السب ومقدم هو بفتح القاف والدال المشددة فهذه أفصح اللغات التى فيه وهن ست وهي جاريات في المؤخر والابهام بكسر الهمزة هي الاصبع العظمى وهي معروفة وهى مؤنثة قال ابن خروف في شرح الجمل وتذكيرها لغة قليلة وجمعها أباهم علي وزن أكابر وقال الجوهرى أباهيم بالياء و القفا مقصور والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان كان عليه شعر فمسح الشعر اجزأه وان مسح البشرة اجزأه لان الجميع يسمى رأسا) (الشرح) هذا الذى قطع بن من التخير بين مسح الشعر والبشرة هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور منهم القاضى حسين والفوراني وامام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوى والشاشي في المعتمد وآخرون قال صاحب البيان هو قول أكثر اصحابنا وقال آخرون منهم الشيخ أبو حامد والبند نيجى والمحاملي والجرجاني وصاحب العدة ان كان على بعض رأسه شعر ولا شعر علي بعضه تخير بين مسح الشعر والبشرة وان كان على رأسه شعرتين مسحه ولا تجزئ البشرة لان الفرض انتقل إلى الشعر فلم يجز المسح على البشرة تحته كما لو غسل بشرة اللحية الكثيفة وترك شعرها فانه لا يجزئه كذا قطع به الاصحاب في الطرق وحكي السرخسي وجها انه يجزئه في اللحية وليس بشئ وفرق المتولي وغيره بين مسح بشرة الرأس واللحية فان الواجب غسل الوجه وهو ما يحصل به المواجهة وهي\rتحصل بالشعر دون البشرة وأما الرأس فهو ما ترأس وعلا والبشرة عالية ولان اهل اللسان والعرف يعدون ماسح بشرة الرأس ما سحا على الرأس فحصل في المسألتين اوجه احدها تجزئه البشرة في الموضعين","part":1,"page":404},{"id":406,"text":"والثاني لا والثالث وهو مذهب تجزئه في الرأس دون اللحية والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان كان له ذؤابة قد نزلت عن الرأس فمسح النازل منها عن الرأس لم يجزئه لانه لا يقع عليه اسم الرأس وان كان له شعر مسترسل عن منبته لم ينزل عن محل الفرض فمسح اطرافه اجزأه لان اسم الرأس يتناوله ومن أصحابنا من قال لا يجزئه لانه مسح على شعر في غير منبته فهو كطرف الذؤابة وليس بشئ) * (الشرح) الذؤابة بضم الذال وبعدها همزة وهى الشعر المضفور إلى جهة القفا وجمعها ذوائب وإذا مسح على شعر نازل عن محل الفرض لم يجزئه نص عليه الشافعي رحمه الله في الام واتفق عليه الاصحاب وقد ذكر المصنف دليله ولو عقص اطراف شعره المسترسل الخارج عن محل الفرض وشده في وسط رأسه ومسحه لم يجزئه نص عليه في الام واتفقوا عليه: فان قيل ما الفرق بينه وبين التقصير في الحج فانه يجوز من الشعر النازل عن محل الفرض: فالجواب ما أجاب به الشيخ أبو حامد في آخر مسألة اللحية المسترسلة وقاله غيره من اصحابنا ان الفرض في المسح متعلق بالرأس والرأس ما ترأس وعلا وما نزل عن محل الفرض لا يسمي رأسا والفرض في الحلق والتقصير متعلق بالشعر بدليل انه لو لم يكن على رأسه شعر سقط عنه الفرض بخلاف المسح وإذا كان الفرض متعلقا بالشعر فهو وان طال يسمي شعر الرأس","part":1,"page":405},{"id":407,"text":"أما إذا مسح على شعر مسترسل خرج عن منبته ولم يخرج عن محل الفرض فوجهان الصحيح منهما باتفاق الاصحاب أنه يجزئه والثاني لا يجزئه وهو ظاهر نصه في الام فانه قال لو مسح بشئ من الشعر على منابت الرأس قد أزيل عن منبته لم يجزئه لانه شعر على غير منبته فهو كالعمامة هذا نصه وتأوله الشيخ أبو حامد والمحاملى على ما إذا كان الشعر مسترسلا خارجا عن محل الفرض فعقصه في وسط رأسه وهذا تأويل ظاهر * واعلم أن مسألة الوجهين في شعر خرج عن منبته\rولكن بحيث لو مد لم يخرج عن محل الفرض فان كان متجعدا بحيث لو مد موضع المسح لخرج عن محل الفرض فقال الجمهور لا يجوز المسح عليه وجها واحدا: ممن قطع بذلك أبو محمد الجوينى في الفروق وولده امام الحرمين والغزالي والمتولي وجماعات وحكي القاضى حسين فيه وجها وهو شاذ ضعيف فانه كمسألة المعقوص في وسط الرأس والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان كان على رأسة عمامة ولم يرد نزعها مسح بناصيته والمستحب أن يتم المسح بالعمامة لما روى المغيرة رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته فان اقتصر على مسح العمامة لم يجزئه لانها ليست برأس ولانه عضو لا يلحق المشقة في ايصال الماء إليه فلا يجوز المسح على حائل منفصل عنه كالوجه واليد) * (الشرح) حديث المغيرة رواه مسلم في صحيحه وتقدم بيان حال المغيرة في أول هذا الباب وقول المصنف لانه عضو لا يلحق المشقة في ايصال الماء إليه فيه احتراز من الجبيرة على كسر (1) وقوله حائل منفصل احتراز من مسح شعر الرأس والعضو بضم العين وكسرها لغتان *\r__________\r(1) واحتراز من المسح على الخف أيضا اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":406},{"id":408,"text":"فأما حكم المسألة فقال أصحابنا إذا كان عليه عمامة ولم يرد نزعها لعذر ولغير عذر مسح الناصية كلها ويستحب أن يتم المسح على العمامة سواء لبسها على طهارة أو حدث ولو كان على رأسه قلنسوة ولم يرد نزعها فهي كالعمامة فيمسح بناصيته ويستحب أن يتم المسح عليها صرح به أبو العباس الجرجاني في التحرير وهكذا حكم ما علي رأس المرأة وأما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئا من رأسه فلا يجزيه بلا خلاف عندنا وهو مذهب أكثر العلماء كذا حكاه الخطابي والماوردي عن أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن عروة بن الزبير والشعبي والنخعي والقاسم ومالك وأصحاب الرأى وحكاه غير عن علي بن أبي طالب وابن عمر وجابر رضى الله عنهم * وقالت طائفة يجوز الاقتصار على العمامة قاله سفيان الثوري والاوزاعي واحمد وأبو ثور واسحق ومحمد بن جرير وداود قال ابن المنذر ممن مسح على العمامة أبو بكر الصديق وبه قال عمر وأنس بن مالك\rوأبو أمامة وروى عن سعد ابن أبي وقاص وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والحسن وقتادة والاوزاعي واحمد واسحق وابي ثور ثم شرط بعض هؤلاء لبسها على طهارة وشرط بعضهم كونها محنكة أي بعضها تحت الحنك ولم يشترط بعضهم شيئا من ذلك * واحتج لمن جوز ذلك بحديث بلال رضى الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":407},{"id":409,"text":"مسح علي الخفين والخمار رواه مسلم * وعن عمرو بن امية قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح علي عمامته وخفيه رواه البخاري وعن ثوبان قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم ان يمسحوا على العصائب والتساخين رواه أبو داود باسناد صحيح والعصائب العمائم والتساخين بفتح التاء المثناة فوق وبالسين المهملة والخاء المعجمة وهى الخفاف وعن بلال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يخرج فيقصي حاجته فأتيه بالماء فيتوضأ ويمسح علي عمامته وموقيه رواه أبو داود باسناد جيد والموق بضم الميم خف قصير قالوا ولانه عضو سقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائل دونه كالرجل في الخف * واحتج اصحابنا بقول الله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) والعمامة ليست برأس ولانه عضو طهارته المسح فلم يجز المسح على حائل دونه كالوجه واليد في التيمم فانه مجمع عليه ولانه عضو لا تلحق المشقة إليه في ايصال الماء إليه غالبا فلم يجز المسح علي حائل منفصل عنه كاليد في القفاز والوجه في البرقع والنقاب * وأما الجواب عن احتجاجهم بالاحاديث فهو ما اجاب به الخطابي والبيهقي وغيرهما من المحدثين وسائر اصحابنا في كتب الفقه انه وقع فيها اختصار والمراد مسح الناصية والعمامة ليكمل سنة الاستيعاب يدل علي صحة هذا التأويل انه صرح به في حديث المغيرة كما سبق بيانه وكذا جاء في","part":1,"page":408},{"id":410,"text":"حديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح علي الخفين وبناصيته وعلي العمامة قال البيهقى اسناد هذه الرواية حسن وعن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة رواه أبو داود: والقطرية\rبكسر القاف نوع من البرود قال الخطابي فيها حمرة: فان قيل كيف يصح هذا التأويل وكيف يظن بالرواي حذف مثل هذا: فالجواب أنه ثبت بالقرآن وجوب مسح الرأس وجاءت الاحاديث الصحيحة بمسح الناصية مع العمامة وفي بعضها مسح العمامة ولم تذكر الناصية فكان محتملا لموافقة الاحاديث الباقية ومحتملا لمخالفتها فكان حملها على الاتفاق وموافقة القرآن أولى قال أصحابنا وانما حذف بعض الرواة ذكر الناصية لان مسحها كان معلوما لان مسح الرأس مقرر معلوم لهم وكان المهم بيان مسح العمامة: قال الخطابى والاصل ان الله تعالى فرض مسح الرأس والحديث محتمل للتأويل فلا يتر ك اليقين بالمحتمل قال هو وسائر الاصحاب وقياس العمامة على الخف بعيد لانه يشق نزعه بخلافها والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بمسح الرأس * احداها المرأة كالرجل في صفة مسح الرأس على ما سبق نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي وذكره الاصحاب ونقله البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب قال الشافعي في البويطي وتدخل يدها تحت خمارها حتى يقع المسح على الشعر فلو","part":1,"page":409},{"id":411,"text":"وضعت يدها المبتلة على خمارها قال أصحابنا ان لم يصل البلل إلى الشعر لم يجزئها وان وصل فهى كالرجل إذا وضع يده المبتلة على رأسه ان أمرها عليه أجزأه والا فوجهان الصحيح الاجزاء * (الثانية) لو كان له رأسان كفاه مسح أحدهما وفيه احتمال للدارمي وقد سبقت المسألة في فصل غسل الوجه * (الثالثة) قال اصحابنا لا تتيعين اليد لمسح الرأس فله المسح باصابعه وباصبع واحدة أو خشبة أو خرقة أو غيرهما أو يمسحه له غيره قال الشيخ أبو حامد وغيره أو يقف تحت المطر فيقع عليه وينوى المسح فيجزئه كل ذلك بلا خلاف (1) ولو قطر الماء علي رأسه ولم يسل أو وضع عليه يده المبتلة ولم يمرها عليه أو غسل رأسه بدل مسحه أجزأه على الصحيح وبه قطع الاكثرون لانه في معنى المسح وفيه وجه انه لا يجزيه لانه لا يسمي مسحا حكاه المتولي والبغوى والروياني والشاشى وغيرهم ونقل امام الحرمين الاتفاق على اجزاء الغسل قال لانه فوق المسح فاجزاء المسح مبنى علي اجزاء الغسل من طريق الاولى فإذا قلنا بالمذهب وهو اجزاء الغسل فقد نقل امام الحرمين والغزالي\rفي البسيط اتفاق الاصحاب علي انه لا يستحب وهل يكره فيه وجهان: قال امام الحرمين في النهاية قال الاكثرون وهو مكروه لانه سرف كالغسلة الرابعة وبهذا قطع المحاملى في اللباب والجرجاني في التحرير: والوجه الثاني لا يكره وهو قول القفال ولم يذكر امام الحرمين في الاساليب غيره وصححه الغزالي في الوجيز والرافعي * واما غسل الخف بدل مسحه فمكروه بلا خلاف لانه تعييب له بلا فائدة وممن نقل الاتفاق علي كراهته امام الحرمين والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (ثم يمسح اذنيه ظاهرهما وباطنهما لما روى المقدام بن معد يكرب ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه واذنيه ظاهرهما وباطنهما وادخل اصبعيه في جحري اذنيه ويكون ذلك بماء جديد غير الذى مسح به الراس لما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم مسح رأسه وأمسك مسبحتيه لاذنيه ولانه عضو يتميز عن الرأس في الاسم والخلقة فلا يتبعه في الطهارة كسائر الاعضاء وقال في الام والبويطي ويأخذ لصماخيه ماء جديدا غير الماء الذى مسح به ظاهر الاذن وباطنه لان الصماخ في الاذن كالفم والانف في الوجه فكما أفرد الفم والانف عن الوجه بالماء فكذلك الصماخ في الاذن فان ترك مسح الاذن حاز لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للاعرابي توضأ كما امرك الله\r__________\r(1) في كون وقطع المطر يجزي عن المسح بلا خلاف بل ينبغي ان يكون على الوجهين في غسل الرأس ووضع اليد من غير مد ل اولى اه اذرعي","part":1,"page":410},{"id":412,"text":"وليس فيما امر الله تعالى مسح الاذنين) * (الشرح) اما حديث المقدام فحسن رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم بمعناه باسانيد حسنة وروى أبو داود والترمذي وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح براسه واذنيه ظاهرهما وباطنهما قال الترمذي حديث حسن صحيح وروى أبو داود وغيره مثله من رواية عثمان وفيه احاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة * واما راوي الحديث فهو المقدام بكسر الميم وآخره ميم أخرى وكرب بفتح الكاف وكسر الراء ويجوز صرفه وترك صرفه وجهان\rمشهوران لاهل العربية وفيه وجه ثالث ان الباء مضمومة بكل حال: وأما ياء معدى فساكنة بكل حال والمقدام من مشهورى الصحابة رضى الله عنهم وهو كندي شامى حمصي يكنى أبا كريمة وقيل أبا صالح وقيل أبا يحيى وقيل أبا بشر والاول اشهر توفى سنة سبعة وثمانين ابن احدى وتسعين سنة * واما الحديث الثاني وهو قوله روى ان النبي صلي الله عليه وسلم مسح رأسه وأمسك مسبحتيه بأذنيه فهو موجود في نسخ المهذب المشهورة وليس موجودا في بعض النسخ المعتمدة وهو حديث ضعيف أو باطل لا يعرف * قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وهنا نكتة خفيت على أهل العناية بالمذهب وهى ان مصنفه رجع عن الاستدلال بهذا الحديث واسقله من المهذب فلم يفد ذلك بعد انتشار الكتاب قال وجدت بخط بعض تلامذته في هذه المسألة من تعليقه","part":1,"page":411},{"id":413,"text":"في الخلاف في الحاشية عند استدلاله بهذا الحديث قال الشيخ ليس له اصل في السنن فيجب ان تضربوا عليه وفي المهذب فاني صنفته من عشر سنين وما عرفته قال أبو عمرو بن الصلاح وبلغني ان هذا الحديث مضروب عليه في اصل المصنف الذى هو بخطه ويغنى عن هذا حديث عبد الله بن زيد انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأخذ لاذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه حديث حسن رواه البيهقي وقال اسناده صحيح * وأما حديث الاعرابي فصحيح تقدم بيانه في فصل المضمضة والله اعلم * وقوله جحري اذنيه هو بضم الجيم واسكان الحاء وهو الثقب المعروف وفي رواية ابي داود وغيره صماخي اذنيه بدل جحري وهو تفسير له والاذن بضم الذال ويجوز اسكانها كما سبق في غسل الوجه مشتقة من الاذن بفتح الهمزة والذال وهو الاستماع والصماخ بكسر الصاد ويقال السماخ بالسين لغتان الصاد أفصح واشهر وادعي ابن السكيت وابن قتيبة انه لا يجوز بالسين * وقول المصنف وقال في الام كذا","part":1,"page":412},{"id":414,"text":"وقع في المهذب وقال بواو العطف وهو صحيح * وقوله ولانه عضو تميز عن الرأس في الاسم والخلقة احترز بالاسم عن الناصية وبالخلقة عن النزعتين والله اعلم * اما احكام المسألة فمسح\rالاذنين سنة للاحاديث السابقة والسنة ان يمسح ظاهرهما وباطنهما فظاهرهما ما يلي الرأس وباطنهما ما يلى الوجه كذا قاله الصيمري وآخرون وهو واضح: وأما كيفية المسح فقال امام الحرمين والغزالي وجماعات يأخذ الماء بيديه ويدخل مسبحتيه في صماخي اذنيه ويديرهما علي المعاطف ويمر الابهامين على ظهور الاذنين قال الشيخ أبو محمد الجوينى وغيره ويلصق بعد ذلك كفيه المبلولتين بأذنيه طلبا للاستيعاب وقال الفوراني والمتولي وغيرهما يمسح بالابهام ظاهر الاذن وبالمسحة باطنها ويمر رأس الاصبع في معاطف الاذن ويدخل الخنصر في صماخيه قال الفوراني ويضع الابهام على ظاهر الاذن ويمرها إلى جهة العلو * قال اصحابنا ويمسح الاذنين معا ولا يقدم اليمنى فان كان اقطع اليد قدمها وحكي الروياني وجها انه يستحب تقديم اليمني وهو شاذ وغلط * واعلم ان مسح الاذنين بعد مسح الرأس فلو قدمه عليه فظاهر كلام الاصحاب أنه لا يحصل له مسح الاذنين لانه فعله قبل وقته وذكر الروياني في حصوله وجهين والصحيح المنع ويشترط لمسح الاذنين ماء غير الماء الذى مسح به الرأس بلا خلاف بين أصحابنا وبه قال جمهور العلماء قال أصحابنا ولا يشترط أن يكون أخذه للماء لهما أخذا جديدا بل لو أخذ الماء للرأس بأصابعه فمسح ببعضها وأمسك بعضها ثم مسح الاذنين بما أمسكه صح لانه مسحهما بغير ماء الرأس قال الشافعي في الام والبويطي والاصحاب ويأخذ للصماخين ماء غير ماء ظاهر الاذن وباطنه (1) وقد ذكر المصنف دليله ويكون المأخوذ للصماخ ثلاثا كسائر الاعضاء صرح به الماوردى في كتابه وهو واضح وحكي الماوردى في الحاوى وجها أنه يكفي مسح الصماخ ببقية ماء الاذن لكونه منها وحكاه الرافعي قولا والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الاذنين: مذهبنا انهما ليستا من الوجه ولا من الرأس بل عضوان مستقلان يسن مسحهما على الانفراد ولا يجب وبه قال جماعة من السلف حكوه عن ابن عمر والحسن وعطاء وأبى ثور وقال الزهري هما من الوجه فيغسلان معه وقال الاكثرون هما من الرأس * قال ابن المنذر رويناه عن ابن عباس وابن عمر وابي موسي وبه قال عطاء وابن المسيب\r__________\r(1) الذي يظهر لي رجحان هذا القول أو الوجه لان البلل الباقي من ماء الاذن طهور على\rالصحيح لانه مستعمل في نقل الطهارة وعلى هذا السياق لو مسح الاذن والصماخ بماء واحد كفى نعم ما ذكر افضل واكمل والله اعلم اه اذرعي","part":1,"page":413},{"id":415,"text":"والحسن وعمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين وسعيد بن جبير وقتادة ومالك والثوري وابو حنيفة واصحابه واحمد قال الترمذي وهو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم وبه قال الثوري وابن المبارك وأحمد واسحق واختلف هؤلاء هل يأخذ لهما ماء جديدا أم يمسحهما بماء الرأس * وقال الشعبى والحسن بن صالح ما اقبل منهما فهو من الوجه بأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول في سجوده سجد وجهي للذى خلقه وشق سمعه وبصره فأضاف السمع إلى الوجه كما اضاف إليه البصر * واحتج من قال هما من الرأس بقول الله تعالى (واخذ برأس اخيه يجره إليه) وقيل المراد به الاذن * واحتجوا بحديث شهرين حوشب عن أبي امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاذنان من الرأس رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم وروى من رواية ابن عباس وابن عمرو انس وعبد الله بن زيد وابي هريرة وعائشة: وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه وقال بالوسطيين من اصابعه في باطن اذنيه والابهامين من وراء اذنيه * واحتج للشعبى ومن وافقه بما روى عن علي رضى الله عنه انه مسح رأسه ومؤخر اذنيه ولان الوجه ما حصلت به المواجهة وهى حاصلة بما اقبل * واحتج اصحابنا بأشياء احسنها حديث عبد الله بن زيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ لاذنيه ماء خلاف الذى اخذ لرأسه وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا فهذا صريح في انهما ليستا من الرأس إذ لو كانتا منه لما اخذ لهما ماء جديدا كسائر اجزاء الرأس وهو صريح في اخذ ماء جديد فيحتج به ايضا على من قال يمسحهما بماء الرأس وفيه رد على من قال هما من الوجه فقد جمع هذا الحديث الصحيح الدلالة للمذهب والرد علي جميع المخالفين * واحتجوا على من قال هما من الوجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان","part":1,"page":414},{"id":416,"text":"يمسحهما ولم ينقل غسلهما مع كثرة رواة صفة الوضوء واختلاف صفاته ولان الاجماع منعقد علي\rان المتيمم لا يلزمه مسحهما قال القاضى أبو الطيب ولان الاصمعي والمفضل بن سلمة قالا الاذنان ليستا من الرأس وهما امامان من اجل ائمة اللغة والمرجع في اللغة إلى نقل اهلها * واحتجوا علي من قال هما من الرأس بأن الاجماع منعقد على انه لا يجزئ مسحهما عن مسح الرأس بخلاف اجزائه وبأنه لو قصر المحرم من شعرهما لم يجزئه عن تقصير الرأس بالاجماع ولانه عضو يخالف الرأس خلقة وسمتا فلم يكن منه كالخد وقولنا وسمتا احتراز من النزعة قال القاضى أبو الطيب والماوردي ولان الاجماع منعقد علي ان البياض الدائر حول الاذن ليس من الرأس مع قربه فالاذن أولى ولانه لا يتعلق بالاذن شئ من أحكام الرأس سوى المسح فمن ادعى ان حكمها في المسح حكم الرأس فعليه البيان * وأما الجواب عن احتجاج الزهري فمن وجهين احدهما المراد بالوجه الجملة والذات كقوله تعالى (كل شئ هالك الا وجهه) الدليل علي هذا أن السجود حاصل باعضاء أخر: الثاني ان الشئ يضاف إلى ما يقاربه وان لم يكن منه * والجواب عما احتج به القائلون بانهما من الرأس من الآية انه تأويل للآية علي خلاف ظاهرها فلا يقبل والمفسرون مختلفون في ذلك فقيل المراد الرأس وقيل الاذن وقيل الذؤابة فكيف يحتج بها والحالة هذه * والجواب عن الاحاديث انها كلها ضعيفة متفق على ضعفها مشهور في كتب الحديث تضعيفها الا حديث ابن عباس فاسناده جيد ولكن ليس فيه دليل لما ادعوه لانه ليس فيه انه مسحهما بماء الرأس المستعمل في الرأس قال البيهقى قال اصحابنا كانه كان يعزل من كل يد اصبعين فإذا فرغ من مسح الرأس مسح بهما اذنيه * واما الجواب عن احتجاج الشعبي بفعل علي فمن اوجه أحدها انها رواية ضعيفة لا تعرف: والثاني ليس فيها دليل على الفرق بين مقدم الاذن ومؤخرها * والثالث ان ذلك محمول على انه استوعب الرأس فانمسح مؤخر الاذن معه ضمنا لا مقصودا لان الاستيعاب لا يتأتي غالبا الا بذلك * الرابع لو صح ذلك عن على وتعذر تأويله كان ما","part":1,"page":415},{"id":417,"text":"قدمناه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما هو المشهور عن علي اولى والله أعلم * (فرع) اجمعت الامة على ان الاذنين تطهران واختلفوا في كيفية تطهيرهما على\rالمذاهب السابقة * قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه اختلاف الفقهاء اجمعوا ان من ترك مسحهما فطهارته صحيحة وكذا نقل الاجماع غيره وحكي ابن المنذر واصحابنا عن اسحق بن راهويه انه قال من ترك مسحهما عمدا لم تصح طهارته وهو محجوج باجماع من قبله وبالحديث الذى ذكره المصنف والله أعلم * وحكي القاضى أبو الطيب وغيره عن الشيعة انهم قالوا لا يستحب مسح الاذنين لانه لا ذكر لهما في القرآن ولكن الشعية لا يعتد بهم في الاجماع وان تبرعنا بالرد عليهم فدليله الاحاديث الصحيحة والله أعلم * (فرع) حكي صاحب الحاوى والمستظهري عن ابي العباس ابن سريج رحمه الله انه كان يغسل اذنيه ثلاثا مع الوجه كما قال الزهري ويمسحهما مع الرأس كما قال الآخرون ويمسحهما علي الانفراد ثلاثا كما قال الشافعي قال صاحب الحاوى ولم يكن ابن سريج يفعل ذلك واجبا بل احتياطا ليخرج","part":1,"page":416},{"id":418,"text":"من الخلاف * وقال الشيخ أبو عمر وبن الصلاح لم يخرج ابن سريج بهذا من الخلاف بل زاد فيه في الجمع بين الجميع لم يقل به أحد وهذا الاعتراض مردود لان ابن سريج لا يوجب ذلك بل يفعله استحبابا واحتياطا كما سبق وذلك غير ممنوع بالاجماع بل محبوب وكم من موضع مثل هذا اتفقوا على استحبابه للخروج من الخلاف وان كان لا يحصل ذلك الا بفعل اشياء لا يقول بايجابها كلها احد وقد قدمنا قريبا ان الشافعي والاصحاب رحمهما الله قالوا يستحب غسل النزعتين مع الوجه وهما مما يمسح عند الشافعي إذ هما من الرأس واستعابه بالمسح مأمور به بالاجماع وانما استحبوا غسلهما للخروج من خلاف من قال هما من الوجه ولم يقل أحد بوجوب غسلهما ومسحهما ومع هذا استحبه الشافعي والاصحاب ونظائر ذلك كثيرة مشهورة فالصواب استحسان فعل ابن سريج رحمه الله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ثم يغسل رجليه وهو فرض لما روى جابر رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا توضأ ان نغسل ارجلنا)\r(الشرح) هذا الحديث رواه الدار قطني باسناد ضعيف ويغنى عنه ما سنذكره من الاحاديث وغيرها ان شاء الله تعالى وراوي هذا الحديث هو جابر بن عبد الله الانصاري السلمى بفتح السين واللام المدني أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة توفى بالمدنية سنة ثلاث وسبعين وقيل ثمان وسبعين وقيل ثمان وستين والصحيح الاول وتوفى وله أربع وتسعون سنة رضى الله عنه * أما حكم المسألة فقد اجمع المسلمون على وجوب غسل الرجلين ولم يخالف في ذلك من يعتد به كذا ذكره الشيخ أبو حامد وغيره * وقالت الشيعة الواجب مسحهما وحكى أصحابنا عن محمد بن جريرر انه مخير بين غسلهما ومسحهما وحكاه الخطابي عن الجبائى المعتزلي وأوجب بعض اهل الظاهر الغسل والمسح جميعا * واحتج","part":1,"page":417},{"id":419,"text":"القائلون بالمسح بقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) بالجر علي احدى القراءتين في السبع فعطف الممسوح على الممسوح وجعل الاعضاء اربعة قسمين مغسولين ثم ممسوحين * وعن انس انه بلغه ان الحجاج خطب فقال امر الله تعالى بغسل الوجه واليدين وغسل الرجلين فقال انس صدق الله وكذب الحجاج (فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) قرأها جرا وعن ابن عباس انما هما غسلتان ومسحتان وعنه امر الله بالمسح ويأبى الناس الا الغسل * وعن رفاعة في حديث المسيئ صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم انها لا تتم صلاة أحدكم حتي يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ورجليه وعن على رضى الله عنه انه توضأ فأخذ حفنة من ماء فرش على رجله اليمني وفيها نعله ثم فتلها بها ثم صنع باليسرى كذلك ولانه عضو يسقط في التيمم فكان فرضه المسح كالرأس * واحتج اصحابنا بالاحاديث الصحيحة المستفيضة في صفة وضوءه صلى الله عليه وسلم انه غسل رجليه منها حديث عثمان وحديث على وحديث ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن زيد والربيع بنت معوز وعمرو بن عبسة وغيرها من الاحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما وقد جمعتها كلها في جامع السنة ومنها ما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جماعة توضأوا وبقيت أعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال ويل للاعقاب من النار رواه البخاري ومسلم من رواية\rعبد الله بن عمرو بن العاص ورويا نحوه من رواية أبي هريرة وفي هذا تصريح بأن استيعاب الرجلين بالغسل واجب وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدميه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك رواه مسلم وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعى بماء في اناء فغسل كفيه ثلاثا وذكر الحديث إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا","part":1,"page":418},{"id":420,"text":"ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد علي هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف قريبا وهذا من أحسن الادلة في المسألة وعن عمرو بن عبسة في حديثه الطويل المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحد يقرب وضوءه فيمضمض الا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء إلى أن قال ثم يمسح رأسه الا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه الي الكعبين الا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء رواه مسلم بهذا اللفظ وفي روايته قال عمرو بن عبسة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من سبع مرار وقال البيهقى روينا في الحديث الصحيح عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله تعالي قال البيهقى وفي هذا دلالة ان الله تعالى أمر بغسلهما وعن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة وذكر الحديث إلى ان قال فأذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب رواه مسلم وعن لقيط بن صبرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وخلل بين الاصابع وهو حديث صحيح سبق بيانه في فصل المضمضة وسنعيده في تخليل الاصابع قريبا ان شاء الله تعالى وفيه دلالة للغسل: والاحاديث في المسألة كثيرة جدا وفيما ذكرناه كفاية * قال اصحابنا ولانهما عضوان محدودان فكان واجبهما الغسل كاليدين * وأما الجواب عن احتحاجهم بقوله تعالى (وأرجلكم)\rفقد قرئت بالنصب والجر فالنصب صريح في الغسل ويكون معطوفه على الوجه واليدين وأما الجر فأجاب اصحابنا وغيرهم عنه باجوبة اشهرها ان الجر علي مجاورة الرؤوس مع ان الارجل منصوبة وهذا مشهور في لغة العرب وفيه اشعار كثيرة مشهورة وفيه من منثور كلامهم كثير: من ذلك قولهم هذا جحر ضب خرب بجر خرب على جوار ضب وهو مرفوع صفة لجحر ومنه في القرآن (اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم) فجر اليما على جوار يوم وهو منصوب","part":1,"page":419},{"id":421,"text":"صفة لعذاب * فان قيل انما يصح الاتباع إذا لم يكن هناك واو فان كانت لم يصح والآية فيها واو قلنا هذا غلط فان الاتباع مع الواو ومشهور في اشعارهم من ذلك ما انشدوه: لم يبق الا اسير غير منفلت * وموثق في عقال الاسر مكبول فخفض موثقا لمجاورته منفلت وهو مرفوع معطوف على أسير فان قالوا الاتباع انما يكون فيما لا لبس فيه وهذا فيه لبس قلنا لا لبس هنا لانه حدد بالكعبين والمسح لا يكون إلى الكعبين بالاتفاق: والجواب الثاني ان قراءتي الجر والنصب يتعادلان والسنة بينت ورجحت الغسل فتعين: الثالث ذكره جماعات من اصحابنا منهم الشيخ أبو حامد والدارمى والماوردي والقاضي أبو الطيب وآخرون ونقله أبو حامد في باب المسح على الخف عن الاصحاب ان الجر محمول علي مسح الخف والنصب على الغسل إذا لم يكن خف * الرابع انه لو ثبت ان المراد بالآية المسح لحمل المسح على الغسل جمعا بين الادلة والقراءتين لان المسح يطلق علي الغسل كذا نقله جماعات من أئمة اللغة: منهم أبو زيد الانصاري وابن قتيبة وآخرون وقال أبو على الفارسى العرب تسمي خفيف الغسل مسحا وردى البيهقي باسناده عن الاعمش قال كانوا يقرؤونها وكانوا يغسلون * واما الجواب عن احتجاجهم بكلام انس فمن أوجه اشهرها عند أصحابنا ان أنسا انكر على الحجاج كون الآية تدل على تعيين الغسل وكان يعتقد ان الغسل انما علم وجوبه من بيان السنة فهو موافق للحجاج كون الآية تدل على تعيين الغسل وكان يعتقد ان الغسل انما علم وجوبه من بيان السنة فهو موافق للحجاج في الغسل مخالف له في الدليل * والثاني ذكره البيهقى وغيره أنه لم ينكر الغسل انما أنكر القراءة فكأنه لم يكن (1) قراءة النصب وهذا غير ممتنع ويؤيد\rهذا التأويل أن أنسا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما دل على الغسل وكان أنس يغسل رجليه * الثالث لو تعذر تأويل كلام أنس كان ما قدمناه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وفعل الصحابة وقولهم مقدما عليه: وأما قول ابن عباس فجوابه من وجهين أحسنهما أنه ليس بصحيح ولا معروف عنه وان كان قد رواه ابن جرير باسناده في كتابه اختلاف العلماء الا أن إسناده ضعيف\r__________\r(1) بهامش نسخة الاذرعي ما نصه كذا في الاصل ولعله (بلغه) اه","part":1,"page":420},{"id":422,"text":"بل الصحيح الثابت عنه أنه كان يقرأ (وأرجلكم بالنصب ويقول عطف علي المغسول: هكذا رواه عنه الائمة الحفاظ الاعلام منهم أبو عبيد القاسم بن سلام وجماعات القراء والبيهقي وغيره بأسانيدهم: وثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس أنه توضأ فغسل رجليه وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ: والجواب الثاني نحو الجواب السابق في كلام أنس * وأما حديث رفاعة فهو على لفظ الآية فيقال فيه ما قيل في الآية * وأما حديث علي فجوابه من أوجه أحسنها أنه ضعيف ضعفه البخاري وغيره من الحفاظ فلا يحتج به لو لم يخالفه غيره فكيف وهو مخالف للسنن المتظاهرة والدلائل الظاهرة: الثاني لو ثبت لكان الغسل مقدما عليه لانه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * الثالث جواب البيهقى والاصحاب أنه محمول على أنه غسل الرجلين في النعلين فقد ثبت عن على من أوجه كثيرة غسل الرجلين فوجب حمل الرواية المحتملة على الروايات الصحيحة الصريحة * وأما قياسهم على الرأس فمنتقض برجل الجنب فانه يسقط فرضها في التيمم ولا يجزئ مسحا بالاتفاق والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويجب ادخال الكعبين في الغسل لقوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين) قال أهل التقسير مع الكعبين والكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم والدليل عليه ما روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه وقال أقيموا صفوفكم فلقد رأيت الرجل منا يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه فدل علي\rأن الكعب ما قلناه) * (الشرح) حديث النعمان حديث حسن رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما باسانيد جيدة وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فقال في أبواب تسوية الصفوف وقال النعمان","part":1,"page":421},{"id":423,"text":"ابن بشير رأيت الرجل منا يلصق كعبه بكعب صاحبه وقد قدمنا أن تعليقات البخاري إذا كانت بصيغة جزم كانت صحيحة وقوله وروى النعمان أن النبي صلى الله عليه وسلم اقبل علينا هو من باب تلوين الخطاب وفيه حذف تقديره قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا ولو اتي المصنف بلفظة قال كما هي في روايات الحديث لكان أحسن.\rوقوله صلى الله عليه وسلم أقيموا صفوفكم معناه أتموها واعتدلوا واستووا فيها.\rوقوله يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه إخبار عن شدة مبالغتهم في اقامة الصفوف وتسويتها.\rوالمنكب بفتح الميم وكسر الكاف سبق بيانه في فصل غسل اليدين وقول المصنف العظمان الناتئان هو بالنون في أوله وبعد الالف تاء مثناة فوق ثم همزة ومعناه الناشز ان المرتفعان.\rوقوله مفصل الساق هو بفتح الميم وكسر الصاد والساق مؤنثة غير مهموزة وفيها لغة قليلة بالهمز وقد قرئ بها في السبع في قوله تعالى فكشفت عن ساقيها وغيره * وأما النعمان بن بشير راوي الحديث فكنيتة أبو عبد الله وهو أنصارى خزرجي وهو أول مولود ولد للانصار بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو وأبوه بشير صحابيان وأم النعمان عمرة بنت رواحة اخت عبد الله بن رواحة صحابية وولد النعمان سنة اثنتين من الهجرة وقتل بقرية من قرى حمص سنة أربع وستين وقيل سنة ستين رضى الله عنه * أما أحكام الفصل ففيه مسألتان (احداهما) انه يجب ادخال الكعبين في الغسل وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال الجمهور وخالف فيه زفر وابن داود وقد سبق بيان ذلك ودليله في غسل اليدين وقول المصنف قال اهل التفسير أي كثيرون منهم فانهم مختلفون كما سبق (المسألة الثانية) ان الكعبين هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم هذا مذهبنا وبه قال المفسرون وأهل الحديث وأهل اللغة والفقهاء وقالت الشيعة هما الناتئان في ظهر القدمين فعندهم\rأن في كل رجل كعبا واحدا وحكاه الخطابي في كتابه الزيادات في شرح الفاظ مختصر المزني عن ابي هريرة وأهل الكوفة وحكاه اصحابنا عن محمد بن الحسن قال المحاملى ولا يصح عنه وحكاه","part":1,"page":422},{"id":424,"text":"الرافعى وجها لنا وليس بشئ وليس لهؤلاء المخالفين حجة تذكر ودليلنا عليهم الكتاب والسنة واللغة والاشتقاق اما الكتاب فقوله تعالى (وأرجلكم الي الكعبين) قال اصحابنا هذا يقتضى ان يكون في كل رجل كعبان ولا يجئ هذا الا على ما قلناه ولو كان كما قال إلى الكعاب كما قال إلى المرافق وأما السنة فعن عثمان رضى الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسل رجله اليمنى الي الكعبين ثم اليسرى كذلك رواه مسلم.\rوحديث النعمان المذكور في الكتاب وهو صحيح كما سبق وموضع الدلالة قوله يلصق كعبه بكعب صاحبه وهذا لا يكون الا في الكعب الذى قلناه ونظائر هذا في الاحاديث كثيرة: وأما الاشتقاق فهو ان الكعب مشتق من التكعب وهو النتو مع الاستدارة ومنه سميت الكعبة ومنه كعب ثدى المرأة وهذه صفة الكعب الذى قلناه لا الذى قالوه قال الخطابي وقالت العرب كعب أدرم وهو المندمج الممتلئ ولا يوصف ظهر القدم بالدرم: وأما نقل اللغة فقال الماوردى المحكي عن قريش ونزار كلها مضر وربيعة لا يختلف لسان جميعهم ان الكعب اسم للناتئ بين الساق والقدم قال وهو أولى بأن يعتبر لسانهم في الاحكام من أهل اليمن لان القرآن نزل بلغة قريش وقال صاحب كتاب العين الكعب ما أشرف فوق الرسغ ونقله أبو عبيد عن الا صمعي وهو قول أبي زيد النحوي الانصاري والمفضل بن سلمة وابن الاعرابي وهؤلاء أعلام أهل اللغة: قال الواحدى ولا يعرج على قول من قال الكعب في ظهر القدم لانه خارج عن اللغة والاخبار واجماع الناس فهذه أقوال أئمة اللغة المصرحة بما قلنا قال الروياني فان قيل للبهائم في كل رجل كعب فينبغي أن يقال كذا في الآدمى قلنا خلقة الآدمى تخالف البهائم لان كعب البهيمة فوق ساقها وكعب الآدمى في اسفله فلا يلزم اتفاقهما والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":1,"page":423},{"id":425,"text":"(ويستحب أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى لما ذكرناه في اليد فان كانت أصابعه منفرجة\rفالمستحب أن يخلل بينها لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة وخلل بين الاصابع وان كانت ملتفة لا يصل الماء إليها الا بالتخليل وجب التخليل لقوله صلي الله عليه وسلم خللوا بين أصابعكم لا يخلل الله بينها بالنار) * (الشرح) حديث لقيط سبق بيانه في المضمضة والحديث الآخر رواه الدار قطني من رواية عائشة رضى الله عنها باسناد ضعيف وفي التخليل أحاديث منها حديث عثمان بن عفان رضى الله عنه أنه توضأ فخلل بين أصابع قدميه ثلاثا وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت رواه الدار قطني والبيهقي باسناد جيد وعن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك رواه أحمد بن حنبل والترمذي وقال حديث حسن غريب هذا كلام الترمذي.\rوهذا الحديث من رواية صالح مولي التؤمة وقد ضعفه مالك فلعله اعتضد فصار حسنا كما قاله الترمذي.\rوعن المستوردين شداد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره رواه احمد بن حنبل وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وهو حديث ضعيف فانه من رواية عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف عند أهل الحديث) وأما الاحكام فهنا مسألتان (احداهما) يستحب في غسل الرجلين تقديم اليمنى بل يكره تقديم اليسرى وقد سبق بيان هذا ود ليله في فصل اليدين: وقول المصنف يبدأ باليمنى قبل اليسرى هو من باب التأكيد ولا حاجة إلى قوله قبل اليسرى وقد سبق هذا في فصل غسل اليدين * (المسألة الثانية) في التخليل قال أصحابنا ان كانت أصابع رجليه منفرجة استحب التخليل ولا يجب وحديث لقيط محمول على الاستحباب أو على ما إذا لم يصل الماء إلى","part":1,"page":424},{"id":426,"text":"ما بينها الا بالتخليل وان كانت ملتفة وجب ايصال الماء إلى ما بينها ولا يتعين في ايصاله التخليل بل باى طريق أوصله حصل الواجب ويستحب مع ايصاله التخليل فالتخليل مستحب مطلقا وايصال الماء واجب * وقول المصنف وشيخه القاضى ابي الطيب والقاضى حسين والماوردي والبغوى والمتولي وغيرهم ان كانت ملتفة وجب التخليل ارادوا به ايصال الماء لانهم فرضوا\rالمسألة فيما إذا لم يصل الماء الا بالتخليل * وأما كيفية التخليل فقال الخراسانيون يخلل بخنصر يده اليسرى ويكون من اسفل القدم مبتدئا بخنصر رجله اليمنى ويختم بخنصر اليسرى ممن ذكره هكذا القاضي حسين والغزالي والبغوى والمتولي وصاحب العدة وغيرهم وقال القاضي ابو الطيب في تعليه يستحب ان يخلل بخنصر يده اليمنى من تحت الرجل وقال إمام الحرمين لست ارى لتعيين اليد اليمني أو اليسرى في ذلك أصلا الا النهي عن الاستنجاء باليمين وليس تخليل الاصابع مشابها له فلا حجر على المتوضئ في استعمال اليمين أو اليسار فان الامر كذلك في غسل الرجلين وخلل الاصابع جزء منها ولم يثبت عندي في تعيين احدى اليدين شئ وذكر الغزالي في البسيط ان مستند الاصحاب في تعيين اليسرى الاستنجاء ثم ذكر قول إمام الحرمين وذكر الرافعي هذا المشهور عن الخراسانيين من استحباب خنصر اليسري ونقله عن معظم الائمة ثم حكي عن ابي ظاهر الزيادي أنه قال يخلل ما بين كل اصبعين من أصابع رجليه باصبع من أصابع يده ليكون بماء جديد ويترك الابهامين فلا يخلل بهنا لما فيه من العسر فحصل من مجموع هذا ان التخليل من اسفل الرجل ويبدأ من خنصر اليمين وفي الاصبع التى يخلل بها أوجه الاشهر أنها خنصر اليسرى والثاني خنصر اليمنى قال القاضى أبو الطيب * الثالث قول ابي طاهر * الرابع قول الامام أنه لا يتعين في استحباب ذلك يد وهو الراجح المختار هذا حكم تخليل أصابع الرجلين * وأما أصابع اليدين فلم يتعرض له الجمهور وجاء فيه حديث ابن عباس الذي قد مناه ونقل الترمذي استحباب تخليلهما عن اسحاق بن راهويه قال الرافعى سكت الجمهور عنه وقال ابن كج يستحب لحديث لقيط فان الاصابع تشملها وحديث ابن عباس قال وعلي هذا يكون تخليلهما بالتشبيك بينهما والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بغسل الرجليل احداها اختلفوا في كيفيته المستحبة في غسلهما قال الشافعي","part":1,"page":425},{"id":427,"text":"رحمه الله في الام ينصب قدميه ثم يصب عليهما الماء بيمينه أو يصب عليه غيره هذا نصه وكذا قال البغوي وغيره قال البغوي ويدلكهما بيساره ويجتهد في دلك العقب لا سيما في الشتاء\rفان الماء يتجافى عنها وكذا اطلق المحاملى في اللباب وآخرون استحباب الابتداء بأصابع رجله وقال الصيمري وصاحبه الماوردى ان كان يصب على نفسه بدأ باصابع رجله كما نص عليه وان كان غيره يصب عليه بدأ من كعبيه الي أصابعه والمختار ما نص عليه وتابعه عليه الاكثرون من استحباب الابتداء بالاصابع مطلقا * (الثانية) إذا كان لرجله اصبع أو قدم زائدة أو انكشطت جلدتها فحكمه ما سبق في اليد * (الثالثة) إذا قطع بعض القدم وجب غسل الباقي فان قطع فوق الكعب فلا فرض عليه ويستحب غسل الباقي كما سبق في اليد * (الرابعة) قال الدارمي إذا لم يكن له كعبان قدر بقدرهما * (الخامسة) قال الشافعي رضي الله عنه في الام والاصحاب ان كانت أصابعه ملتحمة بعضها في بعض لا يلزمه شقها بل لا يجوز (1) لكن يغسل ما ظهر قال أصحابنا فان كان علي رجله شقوق وجب أيصال الماء باطن تلك الشقوق وقد ذكر المصنف مثله في فصل غسل اليدين فان شك في وصول الماء إلى باطنها أو باطن الاصابع لزمه الغسل ثانيا حتي يتحقق الوصول هذا إذا كان بعد في اثناء الوضوء: فاما إذا شك بعد الفراغ ففيه خلاف نذكره أن شاء الله تعالي في آخر الباب في المسائل الزائدة * قال أصحابنا فلو اذاب في شقوق رجليه شحما أو شمعا أو عجينا أو خضبهما بحناء وبقي جرمه لزمه ازالة عينه لانه يمنع وصول الماء إلى البشرة فلو بقي لون الحناء دون عينه لم يضره ويصح وضوءه ولو كان علي أعضائه أثر دهن مائع فتوضأ وأمس بالماء البشرة وجرى\r__________\r(1) وقغ في تمييز التعجير لقاضي حماه انه يجوز وكانه توهمه في قول الرافعي ملتحمة لم يجب الفتق ولا يستحب اه اذرعي","part":1,"page":426},{"id":428,"text":"عليها ولم يثبت صح وضؤه لان ثبوت الماء ليس بشرط صرح به المتولي وصاحبا العدة والبحر وغيرهم (فرع) لو تنفطت رجله ولم تنشق كفاه غسل ظاهرها فلو انشقت بعد وضؤه لم يلزمه غسل ما ظهر بالانشقاق كما سبق فيمن حلق شعره بعد الطهارة فان تطهر بعد ذلك لزمه غسل ما ظهر فان كان قد عاد الالتحام لم يلزمه شقه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب ان يغسل فوق المرفقين وفوق الكعبين لقوله صلى الله عليه وسلم \" تأتي امتي يوم القيامة غرا\rمحجلين من آثار الوضوء فمن استطاع ان يطيل غرته فليفعل) (الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابي هريرة وفي رواية لمسلم عن نعيم قال رأيت ابا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فاسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى اشرع في العضد ثم غسل اليسرى حتى اشرع في العضد ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمني حتى اشرع في الساق ثم اليسري حتى اشرع في الساق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى اله عليه وسلم يتوضأ وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكن فليطل غرته وتحجيله هذا لفظ رواية مسلم وعن ابي حازم قال كنت خلف ابي هريرة رضى الله عنه وهو يتوضأ للصلاة فكان يمر يده حتى تبلغ ابطيه فقلت يا أبا هريرة ما هذا الوضوء فقال سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحليلة من المؤمن حيث يبلغ الوضوء رواه مسلم بلفظه هنا ورواه البخاري بمعناه في أواخر الكتاب في كتاب اللباس في اتلاف الصور وفيه التصريح ببلوغ ابي هريرة رضي الله عنه بالماء إبطيه.\rوعن نعيم أنه رأى أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتي رفع الي الساقين ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أمتى يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم ان يطيل غرته فليفعل رواه مسلم والغرة بياض في وجه الفرس والتحجيل في يديه ورجليه ومعنى","part":1,"page":427},{"id":429,"text":"الحديث يأتون بيض الوجوه والايدى والارجل * أما حكم المسألة فاتفق أصحابنا علي استحباب غسل ما فوق المرفقين والكعبين ثم جماعة منهم اطلقوا استحباب ذلك ولم يحدوا غاية الاستحباب بحد كما أطلقه المصنف رحمه الله * وقال جماعة يستحب الي نصف الساق والعضد وقال القاضى حسين وآخرون يبلغ به الابط والركبة * وقال البغوي نصف العضد فما فوقه ونصف الساق فما فوقه والله أعلم * (فرع) اختلفت عبارات الاصحاب في المراد بتطويل الغرة فظاهر كلام المصنف رحمه الله انها في اليدين والرجلين وكذا قاله امام الحرمين رحمه الله في كتابه الا ساليب في الخلاف في مسألة تكرار مسح الرأس ثم في مسألة مسح الاذنين وصاحب العدة وغيرهما وقال الغزالي رحمه الله إذا قطعت يده\rفوق المرفق استحب امساس الماء ما بقى من عضده فان تطويل الغرة مستحب وهذا مما أنكر على الغزالي لتصريحه بأن الغرة تكون في اليد ولا خلاف عند أهل اللغة وغيرهم في أن الغرة مختصة بالوجه وقال القاضي حسين في تعليقه إسباغ الوضوء سنة إطالة للغرة وهو أن يستوعب جميع الوجه بالغسلة حتى يغسل جزءا من رأسه ويغسل اليدين إلى المنكبين والرجلين إلى الركبتين وقال المتولي تطويل الغرة سنة وهو أن يغسل بعض مقدم رأسه مع الوجه وتطويل التحجيل سنة وهو أن يغسل بعض العضد مع المرفق وبعض الساق مع القدم * وقال الرافعى رحمه الله اختلف الاصحاب في ذلك ففرق بعضهم بين الغرة والتحجيل فقالوا تطويل الغرة غسل مقدمات الرأس مع الوجه وكذا صفحة العنق وتطويل التحجيل غسل بعض العضد والساق وغايته استيعاب العضد والساق قال وفسر كثيرون تطويل الغرة بغسل شئ من العضد والساق وأعرضوا عما حوالي الوجه قال والاول أولى وأوفق لظاهر الحديث * وقال الرافعى في موضع آخر عند استحباب غسل باقي العضد بعد القطع ان قيل كيف قال الغزالي يغسل الباقي لتطويل الغرة والغرة انما هي في الوجه والذي في اليد التحجيل: قلنا تطويل الغرة والتحجيل نوع واحد من","part":1,"page":428},{"id":430,"text":"السنن فيجوز أن يكون قوله لتطويل الغرة اشارة إلى النوع على ان أكثرهم لا يفرقون بينهما ويطلقون تطويل الغرة في اليد قال ورأيت بعضهم احتج عليه بقوله صلى الله عليه وسلم فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل وانما يمكن الاطالة في اليد لان الوجه يجب استيعابه قال الرافعي وهذا الاحتجاج ليس بشئ لان الاطالة في الوجه أن يغسل إلى اللبة وصفحة العنق وهو مستحب نص عليه الائمة هذا كلام الرافعى * قلت الصحيح ان الغرة غير التحجيل لقوله صلي الله عليه وسلم فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله فهذا صريح في المغايرة بينهما ورواية الاقتصار علي الغرة لا تخالف هذا لان في هذا زيادة وزيادة الثقة مقبولة ولانه قد يطلق أحد القرينين ويكون الآخر مرادا كقوله تعالى (سرابيل تقيكم الحر) أي والبرد * وإذا ثبت تغايرهما فأحسن ما فيه ما قدمناه عن المتولي والرافعي ومرادهما غسل جزء يسير من\rالرأس وما يلاصق الوجه من صفحة العنق وهذا غير الجزء الواجب الذى لا يتم غسل الوجه الا به (فرع) هذا الذى ذكرناه من استحباب غسل ما فوق المرفقين والكعبين هو مذهبنا لا خلاف فيه بين أصحابنا وهو مذهب أبي هريرة كما سبق وقال أبو الحسن بن بطال المالكي في شرح صحيح البخاري هذا الذى قاله أبو هريرة لم يتابع عليه والمسلمون مجمعون على أن الوضوء لا يتعدى به ما حد الله ورسوله ولم يجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم قط مواضع الوضوء فيما بلغنا وهذا الذى قاله ابن بطال (1) من الانكار علي أبي هريرة خطأ لان أبا هريرة لم يفعله من تلقاء نفسه بل أخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما قدمناه عنه ولان تفسير الراوى إذا لم يخالف الظاهر يجب قبوله على المذهب الصحيح لا هل الاصول * وأما نقله الاجماع فلا يقبل مع خلاف أبى هريرة وأصحابنا وأما كون أكثر العلماء لم يذكروه ولم يقولوا به فلا يمنع كونه سنة بعد صحة الاحاديث فيه: وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر فمن زاد على هذا فقد أساء فالمراد زاد في العدد فغسل أكثر من ثلاث مرات كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالي والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * والمستحب أن يتوضأ ثلاثا ثلاثا لما روى أبى بن كعب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه\r__________\r(1) هذا يرده رواية مسلم السابقة فانها صريحة في المجاوزة في اليدين والرجلين وقد وافق القاضي عياض ابن بطال على هذه المقالة على هذه المقالة الباطلة وهو عجيب منها اه اذرعي","part":1,"page":429},{"id":431,"text":"وسلم توضأ مرة مرة ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به ثم توضأ مرتين مرتين وقال من توضأ مرتين آتاه الله أجره مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الانبياء قبلى ووضوء خليلي ابراهيم صلى الله عليه وسلم) * (الشرح) حديث ابي هذا ضعيف رواه ابن ماجه في سننه هكذا من رواية ابي باسناد ضعيف (1) ورواه ابن ماجه أيضا والبيهقي وغيرهما من رواية ابن عمر وإسناده أيضا ضعيف قال\rالامام الحافظ أبو بكر الحازمى قد روى هذا الحديث من اوجه عن غير واحد من الصحابة وكلها ضعيفة قال وحديث ابن عمر في الباب نحو حديث ابي قال وليس في حديثهما ووضوء خليلي ابراهيم * قلت قوله ليس في حديثهما ووضوء خليلي ابراهيم ليس بصحيح بل ذلك موجود في حديث ابن عمر رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده كذلك رأيته فيه وذكر القاضى حسين في تعليقه في حديث ابي هذا خلافا لا صحابنا منهم من قال فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم هذه الوضوءات في مجالس لانه لو كان في مجلس لصار غسل كل عضو ست مرات وذلك مكروه ومنهم من قال كان في مجلس واحد للتعليم ويجوز مثل ذلك للتعليم ورجح صاحب البحر كونه في مجالس * قلت الظاهر ان هذا الخلاف لم ينقلوه عن رواية بل قالوه بالاجتهاد وظاهر رواية ابن ماجه وغيره انه كان في مجلس واحد وهذا كالمتعين لان التعليم لا يكاد يحصل الا في مجلس وكيف كان فالحديث ضعيف لا يحتج به كما قدمناه وإذا ثبت ضعفه تعين الاحتجاج بغيره وفي ذلك احاديث كثيرة صحيحة منها حديث عثمان رضى الله عنه انه وصف وضوء رسول الله صلي الله عليه وسلم فتوضأ ثلاثا ثلاثا رواه مسلم وفى رواية البيهقي وغيره ان عثمان رضى الله عنه\r__________\r(1) رواه البيهقي ايضا من رواية انس وضعفه قال ولم يقع له اسناد قوي وفيه ابراهيم خليل الرحمن هكذا من رواية ابن عمر رضي الله عنهم اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":430},{"id":432,"text":"توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا قالوا نعم ومنها حديث على رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه احمد بن حنبل رضى الله عنه والترمذي والنسائي قال الترمذي هذا أحسن شئ في هذا الباب وأصح وعن شقيق بن سلمة قال (رأيت عثمان وعليا رضى الله عنهما يتوضآن ثلاثا ثلاثا ويقولان هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه ابن ماجه باسناد صحيح ومنها حديث عمرو بن شعيب الذى ذكره المصنف بعد هذا وهو صحيح والله أعلم * أما حكم المسألة فالطهارة ثلاثا ثلاثا مستحبه في جميع اعضاء الوضوء باجماع العلماء الا\rالرأس ففيه خلاف للسلف سنفرده بفرع ان شاء الله تعالي (1) ومذهبنا المشهور ان مسح الرأس يكون ثلاثا كغيره وحكي بعض أصحابنا عن بعض العلماء أنه لا يستحب الثلاث وعن بعضهم أنه أوجب الثلاث وكلاهما غلط ولا يصح هذا عن أحد فان صح فهو مردود بالاحاديث الصحيحة والله أعلم * (فرع) ابي بن كعب الراوى هنا هو أبو المنذر ويقال أبو الطفيل ابى بن كعب بن قيس ابن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الانصاري الخزر جى النجارى بالنون شهد العقبة الثانية وبدرا وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه (لم يكن الذين\r__________\r(1) في الاذان ايضا خلاف ضعيف في مذهبنا اه اذرعي","part":1,"page":431},{"id":433,"text":"كفروا) وقال امرني الله أن أقر أ عليك وفي حديث الترمذي اقرؤكم أبي وهو أحد كتاب النبي صلى الله عليه وسلم توفى في خلافة عمر وقيل عثمان وقد أوضحت ذلك في مناقبه في تهذيب الاسماء * (فرع) في تكرار مسح الرأس مذهبنا المشهور الذى نص عليه الشافعي رضي الله عنه في كتبه وقطع به جماهير الاصحاب أنه يستحب مسح الرأس ثلاثا كما يستحب تطهير باقي الاعضاء ثلاثا وحكي أبو عيسى الترمذي في كتابه عن الشافعي وأكثر العلماء رحمهم الله أن مسح الرأس مرة (1) ولا أعلم أحدا من اصحابنا حكي هذا عن الشافعي رضى الله عنه لكن حكي أبو عبد الله الحناطي بالحاء المهملة ثم صاحب البيان والرافعي وغيرهما وجها لبعض أصحابنا أن السنة في مسح الرأس مرة وحكاه الحناطى والرافعي في مسح الاذنين أيضا ومال البغوي الي اختياره في مسح الرأس وحكي بعض تلامذته أنه كان يعمل به وأشار أيضا إلى ترجيحه البيهقي كما سأذكره عنه قريبا ان شاء الله تعالى ومذهب الشافعي وأصحابه رضى الله عنهم استحباب الثلاث وهو مذهب داود ورواية عن أحمد وحكاه ابن المنذر عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة رضى الله عنهم * وحكي ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين أنه قال يمسح رأسه مرتين وقال أكثر العلماء انما\rيسن مسحه واحدة هكذا حكاه عن أكثر العلماء الترمذي وآخرون قال ابن المنذر وممن قال به عبد الله بن عمر وطلحة بن مصرف والحكم وحماد والنخعي ومجاهد وسالم بن عبد الله والحسن البصري وأصحاب الرأي وأحمد وأبو ثور رضى الله عنهم وحكاه غير ابن المنذر عن غيرهم أيضا وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وسفيان الثوري واسحاق بن راهوية واختاره ابن المنذره * فأما ابن سيرين فاحتج له بحديث الربيع بنت معوذ ان النبي صلى الله عليه وسلم\r__________\r(1) قال في البيان واختاره أبو نصر البندنيجي صاحب المعتمد اه اذرعي","part":1,"page":432},{"id":434,"text":"مسح برأسه مرتين وعن عبد الله بن زيد مثله * وأما القائلون بمسحة واحدة فاحتجوا بالاحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما روايات جماعات من الصحابة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح رأسه مرة واحدة مع غسله بقية الاعضاء ثلاثا ثلاثا منها رواية عثمان وابن عباس وعبد الله بن زيد رضي الله عنهم وروى ذلك ايضا من رواية عبد الله بن ابي أو في وسلمة بن الاكوع والربيع بنت معوذ وغيرهم وقد قال أبو داود في سننه وغيره من الائمة الصحيح في أحاديث عثمان وغيره مسح الرأس مرة وقد سلم لهم البيهقى هذا واعترف به ولم يجب عنه مع انه المعروف بالانتصار لمذهب الشافعي رضى الله عنه قالوا ولانه مسح واجب فلم يسن تكراره كمسح التيمم والخف ولان تكراره يؤدى إلى أن يصير المسح غسلا ولان الناس أجمعوا قبل الشافعي رضي الله عنه على عدم التكرار فقوله خارق للاجماع * واحتج الشافعي والاصحاب رحمهم الله بأحاديث واقيسة أحدها وهو الذى اعتمده الشافعي حديث عثمان رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه مسلم ووجه الدلالة منه أن\r__________\r(1) قال البيهقي في الخلافيات بعد ان روى الحديث في مسح الرأس ثلاثا اسناد حسن وسيأتي ما يؤيده اه اذرعي","part":1,"page":433},{"id":435,"text":"قوله توضأ يشمل المسح والغسل وقد منع البيهقى وغيره الدلالة من هذا لانها رواية مطلقة وجاءت\rالروايات الثابتة في الصحيح المفسرة مصرحة بأن غسل الاعضاء ثلاثا ثلاثا ومسح الرأس مرة فصرحوا بالثلاث في غير الرأس وقالوا في الرأس ومسح برأسه ولم يذكروا عددا ثم قالوا بعده ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا وجاء في روايات في الصحيح ثم غسل يديه ثلاثا ثم مسح برأسه مرة ثم غسل رليه ثلاثا ثلاثا فلم يبق فيه دلالة * الحديث الثاني عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا رواه أبو داود باسناد حسن وقد ذكر ايضا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله انه حديث حسن وربما ارتفع من الحسن إلى الصحه بشواهده وكثرة طرقه فان البيهقى وغيره رووه من طرق كثيرة غير طريق أبي داود * الحديث الثالث عن على رضي الله عنه أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل رواه البيهقى من طرق وقال أكثر الرواة رووه عن علي رضي الله عنه دون ذكر التكرار قال وأحسن ما روى عن على رضي الله عنه فيه ما رواه عنه ابنه الحسن بن على رضى الله عنهما فذكره باسناده عنه وذكر مسح الرأس ثلاثا وقال هكذا رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم توضأ واسناده حسن * وروى عن أبي رافع وابن أبي اوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح رأسه ثلاثا واعتمد الشيخ أبو حامد الاسفرايني حديث ابي بن كعب السابق وقد سبق أنه ضعيف لا يحتج به * وأما الاقيسة فقالوا أحد اعضاء الطهارة فسن تكراره كغيره قالوا ولانه ايراد أصل على اصل فسن تكراره كالوجه وفيه احتراز من التيمم ومسح الخف قال الشيخ أبو حامد عادة اصحابنا الخراسانيين في هذا انهم يقولون اصل في الطهارة المبعضة يحترزون عن غسل الجنابة فانه لا يتبعض قال وانما فعلوا","part":1,"page":434},{"id":436,"text":"هذا لانهم لا يعرفون المذهب في غسل الجنابة والمذهب انه يسن تكرار الغسل فيه * واما الجواب عما احتج به ابن سيرين من حديث الربيع فمن اوجه احدها انه ضعيف رواه البيهقى وغيره من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف عند اكثر اهل الحديث * (والثاني) لو صح لكان حديث الثلاث مقدما عليه لما فيه من الزيادة * (الثالث) انه محمول على بيان الجواز واحاديث\rالثلاث للاستحباب جمعا بين الاحاديث: واما حديث عبد الله بن زيد فرواه النسائي باسناد صحيح والجواب عنه من الوجهين الآخرين وقد اشار البيهقي إلى منع الاحتجاج به من حيث ان سفيان بن عينية انفرد عن رفقته فرواه مرتين والباقون رووه مرة فعلى هذا يجاب عنه بالاوجه الثلاثة * واما دليل القائلين بمسحة واحدة فأجاب اصحابنا عنها بأجوبة كثيرة من احسنها انه نقل عن رواتها المسح ثلاثا وواحدة كما سبق فوجب الجمع بينها فيقال الواحدة لبيان الجواز والثنتان لبيان الجواز وزيادة الفضيلة على الواحدة والثلاث للكمال والفضيلة * ويؤيد هذا انه روى الوضوء على أوجه كثيرة فروى على هذه الاوجه المذكورة وروى غسل بعض الاعضاء مرة وبعضها مرتين وروى على غير ذلك وهذا يدل علي التوسعة وانه لا حرج كيف توضأ علي أحد هذه الاوجه ولم يقل أحد من العلماء يستحب غسل بعض الاعضاء ثلاثا وبعضها مرتين مع أن حديثه هكذا في الصحيحين فعلم بذلك ان القصد بما سوى الثلاث بيان الجواز فانه لو واظب صلي الله عليه وسلم على الثلاث لظن أنه واجب فبين في أوقات الجواز بدون ذلك وكرر بيانه في أوقات وعلى أوجه ليستقر معرفته ولاختلاف الحاضرين الذين لم يحضروا الوقت الآخر فان قيل فإذا كان الثلاث أفضل فكيف تركه في أوقات: فالجواب ما قدمناه أنه قصد صلى الله عليه وسلم البيان وهو واجب عليه صلى الله عليه وسلم فثوابه فيه أكثر وكان البيان بالفعل آكد وأقوى في النفوس وأوضح من القول * وأما قول أبي داود وغيره فجوابه من وجهين أحدهما أنه قال الاحاديث الصحاح وهذا حديث حسن غير داخل في قوله","part":1,"page":435},{"id":437,"text":"والثاني أن عموم اطلاقه مخصوص بما ذكرناه من الاحاديث الحسان وغيرها * وأما الجواب عن قياسهم علي التيمم ومسح الخف فهو انهما رخصة فناسب تخفيفهما (1) والرأس أصل فالحاقة بباقي اعضاء الوضوء أولى * وأما قولهم تكراره يؤدى إلى غسله فلا نسلمه لان الغسل جريان الماء على العضو وهذا لا يحصل بتكرار المسح ثلاثا وقد اجمع العلماء علي أن الجنب لو مسح بدنه بالماء وكرر ذلك لا ترتفع جنابته بل يشترط جرى الماء على الاعضاء * وأما قولهم خرق الشافعي\rرضي الله عنه الاجماع فليس بصحيح فقد سبق به انس بن مالك وعطاء وغيرهما كما قدمناه عن حكاية بن المنذر وابن المنذر هو المرجوع إليه في نقل المذاهب باتفاق الفرق والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * فان اقتصر على مرة وأسبغ أجزأه لقوله صلى الله عليه وسلم هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به\r__________\r(1) يجاب عن مسح الخف أيضا بأن التكرار فيه يؤدي إلى تعيبه وقد نهى عن اضاعة المال اه اذرعي","part":1,"page":436},{"id":438,"text":"(الشرح) اجمع العلماء على أن الواجب مرة واحدة وممن نقل الاجماع فيه ابن جرير في كتابه اختلاف العلماء وآخرون وحكي الشيخ أبو حامد وغيره أن بعض الناس أوجب الثلاث وحكاه صاحب الابانة عن ابن ابي ليلى وهذا مذهب باطل لا يصح عن أحد من العلماء ولو صح لكان مردودا باجماع من قبله وبالاحاديث الصحيحة: منها حديث ابن عباس رضى الله عنهما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة رواه البخاري وحديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل بعض اعضائه ثلاثا وبعضها مرتين رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين والاحاديث في هذا كثيرة مشهورة وهو مجمع عليه ولم يثبت عن أحد خلافه * وأما احتجاج المصنف بحديث هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به فباطل لانه حديث ضعيف سبق بيانه والاعتماد على ما ذكرته من الاحاديث الصحيحة والاجماع وقوله وأسبغ أي عمم الاعضاء واستوعبها ومنه درع سابغة وثوب سابغ والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":1,"page":437},{"id":439,"text":"فان خالف بين الاعضاء فغسل بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا جاز لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين\r(الشرح) هذا الحكم مجمع عليه وحديث عبد الله بن زيد هذا رواه البخاري ومسلم من طرق هكذا وفيه زيادة حسنة وهي انه مسح رأسه مرة واحدة والزيادة لا ئقة هنا ليكون الحديث جامعا لطهارة بعض الاعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا كما ذكره المصنف وعبد الله بن زيد تقدم بيانه في مسح الرأس والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * فان زاد على الثلاث كره لما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم (الشرح) اما حديث عمرو بن شعيب هذا فصحيح رواه احمد بن حنبل وابو داود والنسائي وغيرهم باسانيد صحيحه وليس في روايته احد من هؤلاء قوله أو نقص الا الرواية ابي داود فانه ثابت فيها وليس في رواياتهم تصريح بمسح الرأس ثلاثا وقد قدمت في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب أن جمهور المحدثين صححوا الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأن المصنف قطع في كتابه اللمع بانه لا يحتج به لاحتمال الارسال وبينت سبب الاختلاف فيه هناك واضحا وان الصحيح جواز الاحتجاج به واختلف أصحابنا في معنى اساء وظلم فقيل اساء في النقص وظلم في الزيادة فان الظلم مجاوزة الحد ووضع الشئ في غير موضعه وقيل عكسه لان الظلم يستعمل بمعنى النقص كقوله تعالى (آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا) وقيل أساء وظلم في النقص وأساء وظلم ايضا في الزيادة واختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح لانه ظاهر الكلام ويدل عليه رواية الاكثرين فمن زاد فقد اساء وظلم ولم يذكروا النقص * أما حكم المسألة فقال اصحابنا إذا زاد على الثلاث كره كراهة تنزيه ولا يحرم هكذا صرح به الاصحاب قال أمام الحرمين الغسلة الرابعة وان كانت مكروهة فليست معصية قال ومعنى أساء ترك الاولى وتعدى حد السنة: وظلم أي وضع الشئ في غير موضعه * وقال الشيخ أبو حامد في التعليق قال الشافعي","part":1,"page":438},{"id":440,"text":"رضى الله عنه في الام أحب يتجاوز الثلاث فان جاوزها لم يضره قال أبو حامد وأراد بقوله لم يضره أي لا يأتم قال وأصحابنا يقولون تحرم الزيادة قال وليس ظاهر المذهب هذا والمراد\rبالاساءة في الحديث غير التحريم لانه يستعمل أساء فيهما لا اثم فيه وذكر الروياني في البحر وجها في تحريم الزيادة قال وليس بشئ وقال الماوردى الزيادة علي الثلاث لاتسن وهل تكره فيه وجهان قال أبو حامد الاسفراينى لا تكره وقال سائر أصحابنا تكره وهو الاصح هذا كلام الماوردي وأما نص الشافعي رضى الله عنه في الام فقال لا أحب الزيادة علي ثلاث فان زاد لم أكرهه ان شاء الله.\rهذا لفظ الشافعي ومعنى لم اكرهه أي لم أحرمه فحصل ثلاثة اوجه احدها تحرم الزيادة (والثاني) لا تحرم ولا تكره لكنها خلاف الاولى (والثالث) وهو الصحيح بل الصواب تكره كراهة تنزيه فهذا هو الموافق للاحاديث وبه قطع جماهير الاصحاب وقد اشار الامام أبو عبد الله البخاري في صحيحه الي نقل الاجماع على ذلك فانه قال في اول الكتاب في كتاب الوضوء بين النبي صلى الله عليه وسلم ان فرض الوضوء مرة وتوضأ مرتين وثلاثا ولم يزد قال وكره اهل العلم الاسراف فيه وان يجاوز فعل النبي صلى الله عليه وسلم * (فرع) المشهور في كتب الفقه وشروح الحديث وغيرها لا صحابنا وغيرهم ان قوله صلى الله عليه وسلم فمن زاد أو نقص معناه زاد على الثلاث أو نقص منها ولم يذكر اصحابنا وغيرهم مع كثرة كتبهم وحكاياتهم الوجوه الغريبة والمذاهب المشهورة والمهجورة الراجحة والمرجوحة غير هذا المعنى وقال البيهقي في كتابه السنن الكبير يحتمل ان المراد بالنقص نقص العضو يعنى لم يستوعبه","part":1,"page":439},{"id":441,"text":"وهذا تأويل غريب ضعيف مردود ومقتضاه ان تكون الزيادة في العضو وهي غسل ما فوق المرفق والكعب اساءة وظلما ولا سبيل إلى ذلك بل هو مستحب كما سبق والبيهقي ممن نص علي استحبابه وعقد فيه با بين احدهما باب استحباب امرار الماء علي العضد: والثاني باب الاشراع في الساق وذكر فيهما حديث ابي هريرة السابق والله اعلم * فان قيل كيف يكون النقص عن الثلاث اساءة وظلما ومكروها وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم فعله كما سبق في الاحاديث الصحيحة قلنا ذلك الاقتصار كان لبيان الجواز فكان في ذلك الحال افضل لان البيان واجب والله اعلم (فرع) إذا زاد علي الثلاث فقد ارتكب المكروه ولا يبطل وضوءه هذا مذهبنا ومذهب\rالعلماء كافة وحكى الدارمي في الاستذكار عن قوم انه يبطل كما لو زاد في الصلاة وهذا خطأ ظاهر * (فرع) إذا شك فلم يدر أغسل مرتين أم ثلاثا فمقتضى كلام الجمهور أنه يبنى على حكم اليقين وأنهما غسلتان فيأتي بثالثة * وحكي امام الحرمين وجهين أحدهما قول والده الشيخ أبي محمد الجوينى رحمه الله أن يقتصر على ما جرى ولا يأتي بأخرى لانه متردد بين الرابعة وهي بدعة والثالثة وهى سنة وترك سنة أولى من اقتحام بدعة بخلاف المصلى يشك في عدد الركعات فأنه يأخذ بالاقل ليتيقن أداء الفرض والشك هنا ليس في فرض * والوجه الثاني يغسل","part":1,"page":440},{"id":442,"text":"أخرى كالصلاة: والبدعة انما هي تعمد غسلة رابعة بلا سبب مع أن الرابعة وإن كانت مكروهة فليست معصية هذا كلام امام الحرمين والصحيح أنه يأتي بأخرى والله أعلم * (فرع) قال الشيخ أبو محمد الجوينى في الفروق لو توضأ فغسل الاعضاء مرة مرة ثم عاد فغسلها مرة مرة ثم عاد كذلك ثالثة لم يجز (1) قال ولو فعل مثل ذلك في المضمضة والاستنشاق جاز قال والفرق أن الوجه واليد متباعدان ينفصل حكم أحدهما عن الآخر فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر: وأما الفم والانف فكعضو فجاز تطهيرهما معا كاليدين والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويجب أن يرتب الوضوء فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه وحكي أبو العباس ابن القاص قولا آخر انه ان نسى الترتيب جاز والمشهور هو الاول والدليل عليه قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الي المرافق) الآية فأدخل المسح بين الغسل وقطع حكم النظير عن النظير فدل على أنه قصد ايجاب الترتيب ولانه عبادة يشتمل على أفعال متغايرة يرتبط بعضها ببعض فوجب فيها الترتيب كالصلاة والحج) * (الشرح) هذا الذى نقله ابن القاص قول قديم كذا ذكره في كتابه التلخيص قال امام الحرمين هذا القول ان صح فهو مرجوع عنه فلا يعد من المذهب قال أصحابنا ان ترك الترتيب عمدا لم يصح وضوءه بلا خلاف (2) وان نسيه فطريقان المشهور القطع ببطلان وضوءه (والثاني) على قولين الجديد بطلانه والقديم صحته وسنوضح دليلهما في فرع في مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى:\r__________\r(1) معنى قوله لم يجز أي لم يحصل له سنة التثليث لا أنه يحرم لا يصح وضوءه اه اذرعي (2) قال ابن الاستاذ في شرح الوسيط ورأيت في كتاب الترتيب للشيخ ابي الحسن محمد بن خفيف الطرسوسي حكاية قول قديم أن الترتيب لم يجب وقال في البيان وهو اختيار الشيخ أبي نصر في المعتمد اه اذرعي","part":1,"page":441},{"id":443,"text":"وقوله ولانه عبادة تشتمل علي أفعال فيه احتراز من الخطبة فانها أقوال ولا يشترط ترتيب أركانها عند أصحابنا العراقيين: وقوله متغايرة يعني فرضا ونفلا وفيه احتراز من الطواف وقيل قوله أفعل متغايرة كلاهما احتراز من الغسل والاول أصح وهو الذى ذكره الشيخ أبو حامد الاسفراينى وغيره وقوله يرتبط بعضها ببعض معناه إذا غسل وجهه ويديه لا يستبيح شيئا مما حرم على المحدث حتى يتم وضؤه وفيه احتراز من الزكاة فان كل جزء من المخرج عبادة تحتاج إلى نية عند الدفع ولا تقف صحة بعضها على بعض وأورد المصنف في تعليقه على هذه العلة ما إذا كان في بعض بدن الجنب جبيرة فان طهارته تشتمل على أفعال متغايرة مسحا وغسلا ولا يجب فيها الترتيب واجاب عنه بأن الغسل هو الاصل وهو غير مشتمل علي أفعال متغايرة وقوله فدل على انه قصد ايجاب الترتيب معنى قصد اراد فأطلق القصد علي الارادة وقد سبق ايضاح هذا وبسط الكلام فيه في باب نية الوضوء والله أعلم * (فرع) قد ذكر المصنف رحمه الله قولين في أن نسيان ترتيب الوضوء هل يكون عذرا ويصح الوضوء أم لا والاصح أنه ليس بعذر ومثله لو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم وكذا لو صلى أو صام أو توضأ بالاجتهاد فصادف قبل الوقت أو الاناء النجس أو تيقن الخطأ في القبلة أو صلى بنجاسة ناسيا أو جاهلا أو نسى القراءة في الصلاة أو رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان شجرا أو دفع الزكاة الي من ظنه فقيرا فبان غنيا أو مرض وقال أهل الخبرة إنه معضوب فأحج عن نفسه فبرئ أو غلطوا في الوقوف بعرفة فوقفوا في اليوم الثامن أو باعه حيوانا علي أنه بغل فبان حمارا أو عكسه ففى كل هذه المسائل خلاف والاصح أنه","part":1,"page":442},{"id":444,"text":"لا يعذر في شئ منها والخلاف في بعضها اقوى منه في بعضها والخلاف في كلها قولان الا مسألة الوقوف والبيع فهو وجهان ومثله مسائل من هذا النوع مختلف فيها لكن الاصح فيها انه يصح ويعذر: منها لو نوى الصلاة خلف زيد هذا فكان عمرا أو على هذا الميت زيد فكان عمرا أو صلى علي هذا الرجل فكان امرأة وعكسه أو باع مال مورثه وهو يظنه حيا فكان ميتا أو شرط في الزوج أو الزوجة نسبا أو وصفا فبان خلافه سواء كان أعلى من المشروط أم لا.\rواشباه هذا كثيرة وسنوضحها في مواضعها ان شاء الله تعالى ومقصودي بهذا الفرع وشبهه جمع النظائر والتنبيه على الضوابط وبالله التوفيق (فرع) في مذاهب العلماء في تريب الوضوء قد ذكرنا أن مذهبنا أنه واجب وحكاه أصحابنا عن عثمان بن عفان وابن عباس ورواية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وبه قال قتادة وأبو ثور وأبو عبيد واسحاق بن راهويه وهو المشهور عن أحمد * وقالت طائفة لا يجب حكاه البغوي عن أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال سعيد ابن المسيب والحسن وعطاء و مكحول والنخعي والزهرى وربيعة والاوزاعي وأبو حنيفة ومالك وأصحابهما والمزني وداود واختاره ابن المنذر قال صاحب البيان واختاره أبو نصر البندنجى","part":1,"page":443},{"id":445,"text":"من أصحابنا * واحتج لهم بآية الوضوء والواو لا تقتضي ترتيبا فكيفما غسل المتوضئ أعضاءه كان ممتثلا للامر قالوا وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثم يديه ثم رجليه ثم مسح رأسه ولانها طهارة فلم يجب فيها ترتيب كالجنابة وكتقديم اليمين على الشمال والمرفق على الكعب ولانه لو اغتسل المحدث دفعة واحدة ارتفع حدثه فدل على أن الترتيب لا يجب * واحتج أصحابنا بالآية قالوا وفيها دلالتان احداهما التى ذكرها المصنف وهى أن الله تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات وعادة العرب إذا ذكرت اشياء متجانسة وغير متجانسة جمعت المتجانسة علي نسق ثم عطفت غيرها لا يخالفون ذلك الا لفائدة فلو لم يكن الترتيب واجبا لما قطع النظيره فان قيل فائدته استحباب الترتيب فالجواب من وجهين\rأحدهما أن الامر للوجوب علي المختار وهو مذهب جمهور الفقهاء: والثاني ان الآية بيان للوضوء الواجب لا للمسنون فليس فيها شئ من سنن الوضوء * الدلالة الثانية أن مذهب العرب إذا ذكرت أشياء","part":1,"page":444},{"id":446,"text":"وعطفت بعضها على بعض تبتدئ الاقرب فالاقرب لا يخالف ذلك الا لمقصود فلما بدأ سبحانه بالوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين دل على الامر بالترتيب والا لقال فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤسكم واغسلوا ايديكم وارجلكم وذكر أصحابنا من الآية دليلين آخرين ضعيفين لا فائدة في ذكرهما الا للتنبيه على ضعفهما لئلا يعول عليهما: أحدهما ان الواو للترتيب ونقلوه عن الفراء وثعلب وزعم الماوردى انه قول أكثر اصحابنا واستشهدوا عليه باشياء وكلها ضعيفة الدلالة وكذلك القول بان الواو للترتيب ضعيف قال امام الحرمين في كتابه الاساليب صار علماؤنا إلى ان الواو للترتيب وتكلفوا نقل ذلك عن بعض ائمة العربية واستشهدوا بامثلة فاسدة قال والذى نقطع به أنها لا تقتضي ترتيبا ومن ادعاه فهو مكابر فلو اقتضت لما صح قولهم تقاتل زيد وعمرو كما لا يصح تقاتل زيد ثم عمرو وهذا الذى قاله الامام هو الصواب المعروف لا هل العربية وغيرهم * الدليل الثاني نقله اصحابنا عن ابي على بن ابي هريرة ونقله امام الحرمين عن علماء اصحابنا ان الله تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) فعقب القيام بغسل الوجه بالفاء والفاء للترتيب بلا خلاف ومتى وجب تقديم الوجه تعين الترتيب إذ لا قائل بالترتيب في البعض وهذا استدلال باطل وكان قائله حصل له ذهول واشتباه فاخترعه وتوبع عليه تقليدا ووجه بطلانه ان الفاء وان اقتضت التريب لكن المعطوف علي ما دخلت عليه بالواو مع ما دخلت عليه كشئ واحد كما هو مقتضى الواو فمعني الاية إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الاعضاء فأفادت الفاء ترتيب غسل الاعضاء علي القيام إلى الصلاة لا ترتيب بعضها علي بعض وهذا مما يعلم بالبديهة ولا شك في ان السيد لو قال لعبده إذا دخلت السوق فاشتر خبزا وتمرا لم يلزمه تقديم الخبز بل كيف اشتراهما كان ممتثلا بشرط كون الشراء بعد دخول السوق كما انه هنا يغسل الاعضاء بعد القيام إلى الصلاة * واحتج الاصحاب من السنة بالاحاديث الصحية\rالمستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم وصفوه مرتبا مع كثرتهم وكثرة المواطن التى رأوه فيها وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين وثلاث","part":1,"page":445},{"id":447,"text":"وغير ذلك ولم يثبت فيه مع اختلاف انواعه صفة غير مرتبة وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للوضوء المأمور به ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الاحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات * واحتجوا بحديث فيه ذكر الترتيب صريحا بحرف ثم لكنه ضعيف غير معروف (1) * واجتجوا من القياس بما ذكره المصنف رحمه الله عبادة تشتمل على افعال متغايرة الخ ولانه عبادة تشتمل على أفعال يبطلها الحدث فوجب ترتيبها كالصلاة وفيه احتراز من الغسل فان قالوا الوضوء ليس عبادة فقد سبق تقرير كونه عبادة في أول باب نية الوضوء: واما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو انها دليل لنا كما سبق وعن حديث ابن عباس رضى الله عنهما أنه ضعيف لا يعرف وعن قياسهم علي غسل الجنابة ان جميع بدن الجنب شئ واحد فلم يجب ترتيبه كالوجه بخلاف أعضاء الوضوء فانها متغايرة متفاصلة والدليل علي أن بدن الجنب شئ واحد انه لو جرى الماء من موضع منه الي غيره اجزأه كالعضو الواحد في الوضوء بخلاف الوضوء فانه لو انتقل من الوجه إلى اليد لم يجزه: وأما الجواب عن تقديم اليمين فمن وجهين احدهما ان الله تعالى رتب الاعضاء الاربعة واطلق الايدي والارجل ولو وجب ترتيبهما لقال وايمانكم: والثاني ان اليدين كعضو لا نطلاق اسم اليد عليهما فلم يجب فيهما ترتيب كالخدين بخلاف الاعضاء الاربعة: وأما الجواب عن قولهم المحدث إذا انغمس ارتفع حدثه فهو ان من أصحابنا من قال يرتفع ومن أصحابنا من منع كما سنوضح المسألة قريبا\r__________\r(1) احتج البيهقي للترتيب بالحديث الصحيح ابدوا بما بدأ الله به وإذا وجب البداءة بالوجه تعين الترتيب كما سبق وهذا توجيه حسن فان الخبر وان خرج على سبب خاص فان الصحيح ان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اه اذرعي","part":1,"page":446},{"id":448,"text":"ان شاء الله تعالى فان منعنا فذاك: والا فالترتيب يحصل في لحظات لطيفة ولان الغسل يرفع الحدث\rالاكبر فالاصغر أولى: وذكر امام الحرمين في الا ساليب الادلة من الطرفين ثم قال الوضوء يغلب فيه التعبد والاتباع لانا إذا أوجبنا الترتيب في الصلاة للاتباع مع أنا نعلم أن المقصود منها الخشوع والابتهال إلى الله تعالى ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه تنكييس الوضوء ولا التخيير فيه ولا التنبيه علي جوازه ولم يؤثر عن فعل علماء المسلمين وعامتهم الا الترتيب كما لم ينقل في أركان الصلاة الا التريب وطريقهما الاتباع واستثنى منه تقديم اليمين بالاجماع والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان غسل أربعة أنفس أعضاءه الاربعة دفعة واحدة لم يجزيه الاغسل الوجه لانه لم يرتب) * (الشرح) هذا الذي جزم به هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه يصح وضوءه حكاه القاضي حسين والمتولي والشاشى كما لو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه حجة الاسلام وحجة نذر في سنة واحدة فحجا فيها فانه يحصل له الحجتان علي الصحيح المنوص: وفيه وجه مخرج من الوضوء والفرق على المذهب أن الواجب في الوضوء الترتيب ولم يحصل وفي الحج ألا يقدم على حجة الاسلام غيرها ولم يقدم * قال المصنف رحمه الله * (وإن اغتسل وهو محدث من غير ترتيب ونوى الغسل ففيه وجهان أحدهما انه يجزيه لانه إذا جاز ذلك عن الحدث الا على فلان يجوز عن الحدث الادني أولي * والثاني لا يجزيه وهو الاصح لانه يسقط ترتيبا واجبا بفعل ما ليس بواجب) * (الشرح) إذا غسل المحدث جميع بدنه بنية الغسل كما ذكره المصنف وغيه أو بنية الطهارة كما ذكره القاضى أبو الطيب وصاحبه ابن الصباغ أو بنية رفع الحدث كما ذكره امام الحرمين وآخرون فله ثلاثة أحوال أحدها أن يغسل بدنه منكسا لا على ترتيب الوضوء فهل","part":1,"page":447},{"id":449,"text":"يجزيه فيه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما باتفاق الاصحاب لا يجزيه (الحال الثاني) أن ينغمس في الماء ويمكث زمانا يتأتي فيه الترتيب في الاعضاء الاربعة فيجزيه علي المذهب\rالصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الرافعى (الثالث) أن ينغمس ولا يمكث فوجهان مشهوران أصحهما عند المحققين والاكثرين الصحة ويقدر الترتيب في لحظات لطيفة والخلاف في الصور الثلاث فيما سوى الوجه: وأما الوجه فيجزيه في جميعها بلا خلاف إذا قارنته النية وقال الرافعي هذا الخلاف إذا نوى رفع الحدث فان نوى رفع الجنابة فان قلنا لا يجزيه لو نوى رفع الحدث فهنا اولى والا فوجهان الاصح يجزيه لان النية لا تتعلق بخصوص الترتيب ثم قال القاضي حسين والمتولي والبغوى وآخرون هذا الخلاف في صحة طهارته مبنى على أن الحدث يحل جميع البدن وانما يرتفع بغسل الاعضاء الاربعة تخفيفا ام يختص حلوله بالاعضاء الاربعة وفيه وجهان ان قلنا يحل الجميع صحت طهارته لانه اتي بالاصل والا فلا: وسأوضح هذين الوجهين ان شاء الله تعالى في آخر الباب في المسائل الزائدة وقال صاحب المستظهرى هذا البناء فاسدو الله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالترتيب احداها إذا توضأ منكسا فبدأ برجليه ثم رأسه ثم يديه ثم وجهه لم يحصل له الا الوجه ان قارنته النية فان توضأ منكسا ثانيا وثالثا ورابعا ثم وضؤه ولو توضأ ونسي أحد أعضائه ولم يعرفه استأنف الوضوء لاحتمال أنه الوجه ولو ترك موضعا من وجهه غسل ذلك الموضع وأعاد ما بعد الوجه فان لم يعرف موضعه استأنف الجميع (الثانية) قال الماوردى والشاشي وغيرهما في الترتيب في الاعضاء المسنونة وهى غسل الكفين ثم المضمضة ثم الاستنشاق وجهان أحدهما انه مسنون كتقديم اليمين فلو قدم المضمضة علي الكفين أو الاستنشاق علي","part":1,"page":448},{"id":450,"text":"المضمضة حص كل ذلك.\rوأصحهما أنه شرط فلا يحصل له ما قدمه كما يشترط الترتيب في أركان صلاة النفل وفي تجديد الوضوء مع أنه سنة: فالحاصل أن أعضاء الوضوء ثلاثة أقسام قسم يجب ترتيبه وهو الاعضاء الاربعة الواجبة وقسم لا يجب وهو اليمين على الشمال وقسم فيه وجهان وهو المسنون والاصح فيه الاشتراط (الثالثة) قال القاضى أبو الطيب في تعليقه في أثناء مسألة الترتيب قول الله تعالى (فآمنوا بالله ورسوله) قال لو آمن برسول الله صلي الله عليه وسلم قبل أن يؤمن بالله\rتعالى لم يصح ايمانه (الرابعة) ذكر الاصحاب مسألة التلخيص وفروع ابن الحداد وبسطوها وصورتها جنب غسل بدنه كله الا رجليه ثم أحدث قالوا يتعلق حكم الحدث بوجهه ويديه ورأسه دون","part":1,"page":449},{"id":451,"text":"رجليه فيلزمه تطهير الاعضاء الثلاثة مرتبا فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه وهو بالخيار في الرجلين ان شاء غسلهما قبل الاعضاء الثلاثة وان شاء بعدها وان شاء بينها لانه لما أحدث لم يتعلق حكم الحدث بالرجلين لبقاء الجنابة فيهما وانما اثر في الاعضاء الثلاثة لطهارتها قال صاحب التخليص والقاضي أبو الطيب وابو العباس الجرجاني في كتابه المعاياة وآخرون لا نظير لهذه المسألة: قال الاصحاب ولو غسل الجنب جميع بدنه الا أعضاء الوضوء فقط ثم أحدث لم يجب ترتيب الاعضاء بل يغسلها كيف شاء لما ذكرناه ولو غسل أعضاء الوضوء فقط ثم أحدث وجب ترتيبها هذا الذي ذكرناه هو المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور: منهم القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والبغوي وجماعات ونقله امام الحرمين عن الاصحاب وقال هو المذهب وفيه وجه ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق وله امام الحرمين والمتولي انه يجب الترتيب في الصورة الاولى وغيرها ووجه ثالث انه يسقط الترتيب في جميع الاعضاء في الصورة الاولى ايضا حكاه صاحب البيان في باب صفة الغسل والمذهب الاولى: هذا كله تفريع على المذهب أنه إذا اجتمع حدث وجنابة اندرج الحدث في الجنابة: فاما إذا قلنا لا يندرج وأنه يجب غسل أعضاء الوضوء مرتين عن الحدثين فانه يجب هنا في الصورة الاولي غسل الرجلين مرتين مرة عن الحدث فيكون بعد الاعضاء الثلاثة ومرة عن الجنابة يفعلها متى شاء: وان قلنا بالوجه الثالث أنه لا يندرج الترتيب ويندرج ما سواه وأنه يجب غسل أعضاء الوضوء مرة واحدة لكن مرتبة وجب هنا غسل الرجلين مرة واحدة بعد الاعضاء الثلاثة هكذا ذكره القاضى حسين والبغوى وهو ظاهر ولكن هذان الوجهان ضعيفان والتفريع على المذهب وهو الاندراج قال امام الحرمين فان قيل الاصغر يندرج تحت","part":1,"page":450},{"id":452,"text":"الاكبر إذا كانا باقيين بكمالهما فاما إذا بقى من الجنابة غسل الرجلين ثم طرأ الحدث فالوضوء الآن أكمل\rمما بقي من الغسل: قلنا من هذا خرج الشيخ أبو محمد الوجه الذى قاله أنه يجب الترتيب فيؤخر غسل الرجلين ولكن الذى ذكره الاصحاب هو المذهب المعتد به وحكم الجنابة على الجملة أغلب وهو بان يستتبع أولى قال فلو نسى حكم الجنابة في رجليه ونوى رفع الحدث قال الشيخ أبو على ترتفع الجنابة عن رجليه على المذهب لان أعيان الاحداث لا أثر لها فلا يضر الغلط فيها وحكي وجها أن الجنابة لا ترتفع فيهما لانها أغلط من الحدث قال الامام هذا ضعيف مزيف ولو غسل كل البدن الا يديه ثم أحدث فلا ترتيب في يديه على المذهب كما سبق فله غسلهما متي شاء ويجب الترتيب في الوجه والرأس والرجلين وكذا الحكم في ترك الوجه أو الرأس أو ترك عضوين أو ثلاثة والله أعلم * قال أصحابنا هذه المسألة تلقي في المعاياة على أوجه فيقال وضوء لم يجب فيه غسل القدمين مع وجودهما مكشوفتين بلا علة فيهما وهذه صورته كما سبق على المذهب ويقال محدث اقتضى حدثه طهارة بعض اعضاء الوضوء دون بعض مع سلامتها قال صاحب التلخيص ويقال وضوء سقط فيه الترتيب فانه يبدأ برجليه لكن نقل صاحب العدة عن الاصحاب أنهم غلطوه وقالوا ليس هذا وضوء بلا ترتيب بل لم يجب فيه غسل الرجلين وانكار الاصحاب انكار صحيح والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويوالى بين اعضائه فان فرق تفريقا يسير الم يضر لانه لا يمكن الاحتراز منه وان كان تفريقا كثيرا وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل ففيه قولان قال في القديم لا يجزيه لانها عبادة يبطلها الحدث فابطلها التفريق كالصلاة وقال في الحديث يجزيه لانها عبادة لا يبطلها التفريق القليل فلا يبطلها التفريق الكثير كتفرقة الزكاة فإذا قلنا إنه يجوز فهل يلزمه استئناف النية فيه وجهان احدهما يلزمه لانها انقطعت بطول الزمان والثاني لا يستأنف لانه لم","part":1,"page":451},{"id":453,"text":"يقطع حكم النية فلم يلزمه الاستئناف) * (الشرح) قوله عبادة يبطلها الحدث فيه احتراز من الحج والزكاة وقوله عبادة لا يبطلها التفريق القليل احتراز من الصلاة فانه يبطلها التفريق اليسير كما يبطلها الكثير قال القاضى أبو\rالطيب في تعليقه تفريق الصلاة هو الخروج منها وقال امام الحرمين ذكر الائمة ان الموالاة شرط في الصلاة ولا يبين ذلك الا في تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين قصدا فتفريق الصلاة هو تطويل ركن قصير قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح التفريق المبطل للصلاة هو ان يسلم ناسيا وعليه ركعة مثلا ويذكر بعد طول الفصل فتبطل صلاته بلا خلاف ولا سبب لبطلانها الا التفريق بين اجزاء الصلاة لانه بعد السلام غير مصل وانما لم يبطل إذا لم يطل الفصل لانه وان لم يكن من الصلاة فهو في محل العفو كما عفي عن الفعل القليل وان لم يكن من الصلاة: ويقال زمان وزمن لغتان مشهورتان وقول المصنف رحمه الله لا يبطلها التفريق القليل إلى آخره ينتقض بالاذان فانه يبطله التفريق الفاحش دون القليل: أما حكم المسألة فالتفريق اليسير بين اعضاء الوضوء لا يضر باجماع المسلمين نقل الاجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملى وغيرهما.\rوأما التفريق الكثير ففيه قولان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الاصحاب انه لا يضر وهو نصه في الجديد ودليلهما ما ذكره المصنف رحمه الله قال العراقيون القولان جاريان سواء فرق بعذر أم بغيره وقال جمهور الخراسانيين القولان في تفريق بلا عذر: أما التفريق بعذر فلا يضر قولا واحدا وهذه الطريقة هي الصحيحة عند الفوراني وامام الحرمين والسرخسى والغزالي في البسيط وقطع به القاضي حسين والبغوى والمتولي وآخرون قال الرافعي هي قول اكثر الاصحاب وحكي عن نص الشافعي ما يدل عليه قال المسعودي ولان الشافعي جوز في القديم تفريق الصلاة بالعذر إذا سبقه الحدث فيتوضأ ويبني فالطهارة اولى ثم من الاعذار ان يفرغ ماوءه فيذهب لتحصيل غيره أو خاف من شئ فهرب ونحو ذلك وهل","part":1,"page":452},{"id":454,"text":"النسيان عذر فيه وجهان مشهوران قال الرافعي اصحهما نعم قال امام الحرمين والغزالي في البسيط ولا خلاف انه لو نسي فطول الاركان القصيرة في الصلاة لم تبطل صلاته قال والفرق انه مصل في جميع حالاته وتارك الوضوء ليس مشتغلا بعبادة.\rوفي ضبط التفريق الكثير والقليل اربعة اوجه الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور انه إذا مضى بين العضوين زمن يجف فيه العضو\rالمغسول مع اعتدال الزمان وحال الشخص فهو تفريق كثيرو الا فقليل ولا اعتبار بتأخر الجفاف بسبب شدة البرد ولا بتسارعه لشدة الحر ولا بحال المبرود والمحموم ويعتبر التفريق من آخر الفعل المأتي به من أفعال الوضوء حتى لو غسل وجهه ويديه ثم اشتغل لحظة ثم مسح رأسه بعد جفاف الوجه وقبل جفاف اليد فتفريق قليل وإذا غسل ثلاثا ثلاثا فالاعتبار من الغسلة الاخيرة هكذا صرح بمعني هذه الجملة الشيخ أبو حامد والبند نيجي والمحاملى والروياني والرافعي وآخرون واهمل المصنف اعتبار اعتدال حال الشخص ولا بد منه كما صرح به الاصحاب ومتى كان في غير حال الاعتدال قدر بحال الاعتدال وكذا في التيمم يقدر لو كان ماء * (والوجه الثاني) * التفريق الكثير هو الطويل المتفاحش حكاه صاحب البيان وحكاه الشيخ أبو حامد عن حكاية شيخه أبي القاسم الداركي عن نص الشافعي في الاملاء قال أبو حامد ولم أره في الاملاء ولا حكاه غيره من أصحابنا * (والوجه الثالث) * يوءخذ التفريق الكثير والقليل من العادة * (والرابع) * أن الكثير قدر يمكن فيه تمام الطهارة حكاهما الرافعى هذا حكم تفريق الوضوء: وأما الغسل والتيمم ففيهما ثلاثة طرق أحدها انهما كالوضوء علي ما سبق من الخلاف والتفصيل وبهذا قطع جمهور الاصحاب في الطرق كلها * (والثاني) * لا يضر تفريقهما قطعا * (والثالث) * الغسل كالوضوء وأما التيمم فيبطل قطعا وحكاه الماوردى عن جمهور الاصحاب وقال صاحب المستظهرى هذا ليس بشئ بل الصواب أنهما كالوضوء والله أعلم: وإذا جوزنا التفريق الكثير فان كانت النية الاولى مستصحبة فبنى علي وضوءه وهو ذاكر لها أجزأة: وان كانت قد عزبت فهل يجب تجديد النية فيه الوجهان اللذان","part":1,"page":453},{"id":455,"text":"ذكرها المصنف بدليلهما وهما مشهوران اختلف في أصحهما فصحح الفوراني والبغوى الوجوب وقطع به الشيخ أبو حامد وصحح الا كثرون عدم الوجوب منهم أبو علي البندنيجى وابن الصباغ والغزالي والروياني والشيخ نصر المقدسي والشاشى وصاحب العدة والرافعي وآخرون قال القاضى حسين إذا قلنا يجب تجديد النية قجددها وبني ففى صحة وضؤه وجهان بناء على تفريق النية على الاعضاء وفيه وجهان سبقا في آخر باب نية الوضوء ولم يذكر الجمهور هذا البناء: أما إذا\rفرق تفريقا يسيرا وبني فلا يجب تجديد النية بلا خلاف قال الشيخ أبو محمد في الفروق إذا فرق تفريقا كثيرا لعذر جاز البناء بلا نية قطعا وفرق بينه وبين عدم العذر على أحد الوجهين بأن المتفرق بالعذر له حكم المجموع والتفريق بلا عذر كالتوهين للنية والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في تفريق الوضوء.\rقد ذكرنا أن التفريق اليسير لا يضر بالاجماع وأما الكثير فالصحيح في مذهبنا أنه لا يضر وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والحسن البصري والنخعي وسفيان الثوري وأحمد في رواية وداود وابن المنذر وقالت طائفة يضر التفريق وتجب الموالاة حكاه ابن المنذر عن قتادة وربيعة","part":1,"page":454},{"id":456,"text":"والاوزاعي والليث وأحمد قال واختلف فيه عن مالك رضى الله عنه وحكي الشيخ أبو حامد عن مالك والليث إن فرق بعذر جاز والا فلا * واحتج من اوجب الموالاة بما رواه أبو داود والبيهقي عن خالد بن معدان عن بعض اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره ان يعيد الوضوء والصلاة وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فابصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضؤك فرجع ثم صلى رواه مسلم وعن عمر أيضا موقوفا عليه أنه قال لمن فعل ذلك أعد وضؤك وفي رواية اغسل ما تركت * واحتج لمن لم يوجب الموالاة بأن الله تعالي أمر بغسل الاعضاء ولم يوجب موالاة وبالاثر الصحيح الذى رواه مالك عن نافع أن ابن عمر توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي إلى جنازة فدخل المسجد ثم مسح على خفيه بعد ما جف وضؤه وصلي قال البيهقي هذا صحيح عن ابن عمر مشهور بهذا اللفظ وهذا دليل حسن فان ابن عمر فعله بحضرة حاضرى الجنازة ولم ينكر عليه * والجواب عن حديث خالد أنه ضعيف الاسناد وحديث عمر لا دلالة له فيه والاثر عن عمر روايتان (1) احداهما للاستحباب والاخري للجواز والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب لمن فرغ من الوضوء أن يقول أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن\r__________\r(1) هذا الجواب عن الاثر صحيح ويدل عليه ان مذهب عمر رضي الله عنه عدم وجوب الموالاة كما سبق اه اذرعي","part":1,"page":455},{"id":457,"text":"محمدا عبده ورسوله لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فأحسن وضؤه ثم قال أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صادقا من قلبه فتح الله له ثمانية ابواب من الجنة يدخلها من أي باب شاء ويستحب أيضا أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله الا أنت أستغفرك وأتوب اليك لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ وقال سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله الا أنت أستغفرك وأتوب اليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يفتح إلى يوم القيامة) * (الشرح) حديث عمر رضي الله عنه رواه مسلم واصحاب السنن لكن في المهذب تغييرات فيه فلفظه في مسلم ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله الا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وفي رواية لمسلم أيضا قال من توضأ فقال اشهد أن لا اله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وفي رواية أبي داود ثم يقول حين يفرغ من وضوئه وفي رواية الترمذي بعد قوله ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ورواية الترمذي كاللفظ الذى ذكره المصنف الا قوله صادقا من قلبه فانه ليس موجودا في هذه الكتب ولكنه شرط لا شك فيه قال الحافظ أبو بكر الحازمي هذه اللفظة غير محفوظة من طريق الثقات ورويت الزيادة التي","part":1,"page":456},{"id":458,"text":"زادها الترمذي من رواية جماعة من الصحابة غير عمر وروى انس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسول فتحت له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل رواه احمد بن حنبل وابن ماجه باسناده ضعيف: واما حديث أبي سعيد الذى ذكره المصنف فرواه النسائي في كتابه عمل اليوم\rوالليلة باسناد غريب ضعيف ورواه مرفوعا وموقوفا على أبي سعيد وكلاهما ضعيف الاسناد: وفي سنن الدار قطني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من توضأ ثم قال أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله قبل أن يتكلم غفر له ما بين الوضوء ين واسناده ضعيف وأما أبو سعيد الخدرى فبضم الخاء المعجمة واسكان الدال المهملة منسوب إلى بنى خدرة بطن من الانصار رضى الله عنهم واسم أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان وكان أبوه مالك صحابيا استشهد يوم أحد توفى أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وستين وقيل أربع وسبعين وهو ابن أربع وسبعين: وقوله كتب في رق هو بفتح الراء والطابع بفتح الباء وكسرها لغتان فصيحتان وهو الخاتم ومعنى طبع ختم وقوله فلم يفتح إلى يوم القيامة معناه لا يتطرق إليه إبطال واحباط * أما حكم المسألة فاتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب هذا الذكر عقيب الوضوء ولا يؤخره عن الفراغ لرواية أبي داود التى ذكرناها وغيرها قال أبو العباس الجرجاني في كتابه التحرير والبلغة والروياني في الحلية وصاحب البيان وغيرهم يستحب أن يقول هذا الذكر مستقبل القبلة قال الشيخ نصر المقدسي ويقول معه صلى الله على محمد وعلى آل محمد والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":1,"page":457},{"id":459,"text":"(ويستحب لمن توضأ أن لا ينفض يده لقوله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ثم فلا تنفضوا أيديكم) (الشرح) هذا الحديث ضعيف لا يعرف وثبت في الصحيحين ضده عن ميمونة رضى الله عنها قالت ناولت النبي صلى الله عليه وسلم بعد اغتساله ثوبا فلم يأخذه وانطلق وهو ينفض يديه هذا لفظ رواية البخاري وفي رواية مسلم أتيته بالمنديل فلم يمسك وجعل يقول بالماء هكذا يعني ينفضه وفي رواية للبخاري فجعل ينفض الماء بيده واختلف أصحابنا في النفض على أوجه احدها أن المستحب ترك النفض ولا يقال النفض مكروه (1) قاله أبو على الطبري في الافصاح والمصنف هنا وفي التنبيه والغزالي والجرجاني وآخرون (والثاني) انه مكروه وبه قطع القاضي أبو الطيب والماوردي والرافعي وغيرهم (والثالث) مباح يستوى فعله وتركه وهذا هو الصحيح وقد أشار إليه صاحب\rالشامل وغيره لحديث ميمونة ولم يذكر جماعات من اصحابنا نفض اليد واظنهم رأوه مباحا فتركوه فمن لم يذكره الشيخ أبو حامد والمحاملي وإمام الحرمين والبغوى والشيخ نصر وغيرهم ودليل الاباحة حديث ميمونة ولم يثبت في النهى شئ والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب أن لا ينشف أعضاءه من بلل الوضوء لما روت ميمونة رضي الله عنها قالت أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلامي الجنابة فأتيته بالمنديل فرده ولانه أثر عبادة فكان تركه أولى فان تنشف جاز لما روى قيس بن سعد رضى الله عنهما قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم\r__________\r(1) قال ابن كج في التجريد قال الشافعي استحب له إذا توضأ أن لا ينفض يديه اه وإذا كان هذا هو المنصوص والمذهب ولا يلزم من ترك ذكره ان يكون الراجح خلافه فقد قطع به ايضا خلائق من الاصحاب منهم المصنف في المنهاج والله اعلم بالصواب اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":458},{"id":460,"text":"فوضعا له غسلا فاغتسل ثم اتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها فكأني انظر إلى اثر الورس على عكنه) (الشرح (اما حديث ميمونة رضى الله عنها فمتفق على صحته رواه البخاري ومسلم بمعناه وقد تقدم قريبا وحديث قيس رواه أبو داود في كتاب الادب من سننه والنسائي في كتابه عمل اليوم والليلة وابن ماجه في كتاب الطهارة وكتاب اللباس والبيهقي في الغسل وغيرهم واسناده مختلف فهو ضعيف وروى في التنشيف احاديث ضعيفة منها حديث معاذ رضي الله عنه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه رواه الترمذي وقال غريب واسناده ضعيف وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء رواه الترمذي وقال ليس اسناده بالقائم وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه رواه ابن ماجة باسناد ضعيف قال الترمذي ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شئ وقول ميونة أدنيت أي قربت وقولها غسلا هو بضم الغين أي ما يغتسل به ولفظة الغسل مثلثة فهى بكسر الغين اسم\rلما يغسل به الرأس من سدر وخطمى ونحوها وبفتحها مصدر وهو اسم للفعل بمعنى الاغتسال وبضمها مشترك بين الفعل والماء فحصل في الفعل لغتان الفتح والضم وقد زعم جماعة ممن صنف في ألفاظ الفقه أن الفعل لا يقال الا بالفتح وغلطوا الفقهاء في قولهم باب غسل الجنابة والجمعة ونحوه بالضم وهذا الانكار غلط بل هما لغتان كما ذكرنا والملحفة والمنديل بكسر ميمهما فالملحفة مشتقة من الالتحاف وهو الاشتمال والمنديل من الندل وهو بفتح النون واسكان الدال وهو الوسخ","part":1,"page":459},{"id":461,"text":"لانه يندل به وقال ابن فارس لعله من الندل وهو النقل وقوله ورسية هكذا هو في المهذب بواو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم سين مكسورة ثم ياء مشددة وكذا وجد بخط المصنف وكذا هو في رواية البيهقي والمشهور في كتب اللغة ملحفة وريسة بكسر الراء وبعدها ياء ساكنة ثم سين مفتوحة ثم هاء ومعناه مصبوغة بالورس وهو ثمر اصفر لشجر يكون باليمن يصبغ به وهو معروف: وقوله علي عكنه هو بضم العين وفتح الكاف جمع عكنه قال الازهرى قال الليث وغيره العكن الاطواء في بطن المرأة من السمن وتعكن الشئ إذا ركم بعضه علي بعض وقد رأيت لبعض مصنفي ألفاظ المهذب انكارا على المصنف قال قوله فكأني انظر إلى أثر الورس على عكنه زيادة ليست في الحديث وهذا النكار غلط منه بل هذه اللفظة موجودة في الحديث مصرح بها في الرواية النسائي والبيهقي * وأما ميمونة رواية الحديث فهي أم المؤمنين ميمونة الحارث الهلالية كان اسمها برة فسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة والميمون المبارك من اليمن وهو البركة وهي خالة ابن عباس رضي الله عنهما توفيت سنة احدى وخمسين وقيل غير ذلك وقد","part":1,"page":460},{"id":462,"text":"بسطت أحوالها في تهذيب الاسماء * واما قيس فهو أبو عبد الله وقيل أبو عبد الملك وقيل أبو الفضل قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بضم الدال المهملة وفتح اللام الانصاري وكان قيس وآباوءه الثلاثة يضرب بهم المثل في الكرم وقيس وسعد صحابيان توفى قيس بالمدينة سنة ستين رضي الله عنه * اما حكم التنشيف ففيه طرق متباعدة للاصحاب يجمعها خمسة أوجه الصحيح منها أنه لا\rيكره لكن المستحب تركه وبهذا قطع جمهور العراقيين والقاضى حسين في تعليقه والبغوى وآخرون وحكاه امام الحرمين عن الائمة ورجحه الرافعي وغيره من المتأخرين المطلعين (والثاني) يكره النتشيف حكاه المتولي وغيره (الثالث) انه مباح يستوى فعله وتركه قاله","part":1,"page":461},{"id":463,"text":"أبو على الطبري في الافصاح والقاضى أبو الطيب في تعليقه (والرابع) يستحب التنشيف لما فيه من السلامة من غبار نجس وغيره حكاه الفوراني والغزالي والروياني والرافعي (والخامس) ان كان في الصيف كره التنشيف وان كان في الشتاء فلا لعذر البرد حكاه الرافعي قال المحاملى وغيره وليس للشافعي نص في المسألة قال أصحابنا وسواء التنشيف في الوضوء والغسل هذا كله إذا لم تكن حاجة إلى التنشيف لخوف برد أو التصاق بنجاسة ونحو ذلك فان كان فلا كراهة قطعا ولا يقال إنه خلاف المستحب قال الماوردى فان كان معه من يحمل الثوب الذى يتنشف به وقف عن يمين المتطهر والله أعلم * (فرع) في مذاهب السلف في التنشيف قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنه يستحب تركه ولا يقال التنشيف مكروه وحكي ابن المنذر اباحة التنشيف عن عثمان بن عفان والحسن بن علي وأنس بن مالك وبشير بن أبي مسعود والحسن البصري وابن سيرين وعلقمة والاسود ومسروق والضحاك ومالك والثوري وأصحاب الرأى وأحمد واسحاق وحكي كراهته عن جابر بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن المسيب والنخعي ومجاهد وأبى العالية وعن ابن عباس كراهته في الوضوء دون الغسل قال ابن المنذر كل ذلك مباح ونقل المحاملى الاجماع على أنه لا يحرم وانما الخلاف في الكراهة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والفرض مما ذكرناه ستة أشياء النية وغسل الوجه وغسل اليدين ومسح بعض الرأس وغسل الرجلين والترتيب وأضاف إليه في القديم الموالاة فجعله سبعة وسننه اثنتا عشرة التسمية وغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق وتخليل اللحية الكثة ومسح جميع الرأس ومسح الاذنين وادخال الماء في صماخيه وتخليل أصابع الرجل وتطويل الغرة والابتداء بالميامن والتكرار وزاد","part":1,"page":462},{"id":464,"text":"أبو العباس بن القاص مسح العنق مسح الاذنين فجعله ثلاث عشرة وزاد غيره ان يدعو علي وضؤه فيقول عند الغسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه وعلى غسل اليد اللهم اعطني كتابي بيمينى ولا تعطنى بشمالي وعلى مسح الرأس اللهم حرم شعرى وبشرى على النار وعلى مسح الاذن اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وعلى غسل الرجلين اللهم ثبت قدمى على الصراط فجعله أربع عشرة) * (الشرح) أما واجبات الوضوء فهى علي ما ذكره ويجب مع غسل الوجه غسل جزء مما يجاوره ليتحقق غسل الوجه بكماله كما سبق بيانه في فصل غسل الوجه وهو داخل في قول المصنف والاصحاب غسل الوجه لان مرادهم الغسل المجزى ولا يجزئ الا بذلك قال الماوردى وجعل بعض أصحابنا الماء الطهور فرضا آخر وهذا الوجه غلط والصواب ان الماء ليس من فروض الوضوء انما هو شرط لصحته كما ذكره المحاملي وغيره كما نذكره قريبا ان شاء الله تعالى: واما قوله في السنن منها التسميه وغسل الكفين فهذا هو المذهب (1) وقد قدمنا في أول الباب وجها أنها سنتان مستقلتان لا من سنن الوضوء وقوله وتطويل الغرة أراد به غسل من فوق المرفقين والكعبين وفيه الكلام السابق وقوله الابتدإ بالميامن يعنى في اليدين والرجلين دون الاذنين والكفين فانها تطهر دفعة واحدة كما سبق وقوله والتكرار يعنى في الممسوح والمغسول كما سبق وقولة وزاد أبو العباس ابن القاص مسح العنق هذا قد ذكره ابن القاضي في كتابه المفتاح واختلفت عبارات الاصحاب فيه اشد اختلاف وقد رأيت ان اذكره بالفاظهم مختصرا ثم الخصه وابين الصواب منه لكثرة الحاجة إليه قال القاضي أبو الطيب مسح العنق لم يذكره الشافعي رضي الله عنه ولا قالة أحد من اصحابنا ولا وردت به سنة ثابتة وقال الماوردى في كتابه الاقناع ليس هو سنة وقال القاضي حسين هو سنة وقيل وجهان فان قلنا سنة مسحه بالماء الذى مسح به الاذنين ولا يمسح بماء جديد وقال المتولي هو مستحب لا سنة يمسح ببقية ماء الرأس أو الاذن ولا يفرد بماء وقال\r__________\r(1) قال ابن الاستاذ في شرح الوسيط التسمية سنة وقال أبو حامد هيئة وفرق أبو حامد\rبينهما بان الهيئة ما تهيأ بها لفعل العبادة والسنة ما كانت في افعالها الراتبة وهكذا نقول في غسل الكفين قال قال صاحب الحاوي وهذه ممانعة في العبارة مع تسليم المعني وقال اسحاق وداود بوجوبها فان تركها عمدا بطلت طهارته أو سهوا فباطلة عند داود صحيحة عند اسحاق اه اذرعي","part":1,"page":463},{"id":465,"text":"البغوي يستحب مسحه تبعا للرأس أو الاذن وقال الفواني يستحب بماء جديد وقال الغزالي هو سنة وقال إمام الحرمين كان شيخي يحكي فيه وجهين احدهما انه سنة والثاني أدب قال الامام ولست أرى لهذا التردد حاصلا وقال الرافعى هل يمسحه بماء جديد ام بباقى بلل الرأس والاذن بناه بعضهم علي أنه سنة أم أدب وفيه وجهان ان قلنا سنة فبجديد والا فبالباقي والسنة والادب يشتركان في الندبية لكن السنة تتأكد قال واختار الرويانى مسحه بماء جديد وميل الاكثرين إلى مسحه بالباقي هذا مختصر ما قالوه وحاصله أربعة أوجه أحدها يسن مسحه بماء جديد * (والثاني) يستحب ولا يقال مسنون (والثالث) يستحب ببقية ماء الرأس والاذن (والرابع) لا يسن ولا يستحب وهذا الرابع هو الصواب ولهذا لم يذكره الشافعي رضى الله عنه ولا اصحابنا المتقدمون كما قدمناه عن القاضي أبي الطيب ولم يذكره أيضا أكثر المصنفين وانما ذكره هؤلاء المذكورون متابعة لابن القاص ولم يثبت فيه عن النبي صلي الله عليه وسلم وثبت في صحيح مسلم وغيره عنه صلى الله عليه وسلم انه قال شر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو رد وفي رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد وأما الحديث المروى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى يبلغ القذال وما يليه من مقدم العنق فهو حديث ضعيف بالاتفاق رواه احمد بن حنبل والبيهقي","part":1,"page":464},{"id":466,"text":"من رواية ليث بن ابي سليم وهو ضعيف (1) وأما قول الغزالي ان مسح (2) الرقبة سنة لقوله صلى الله عليه وسلم مسح الرقبة أمان من الغل فغلط لان هذا موضوع ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعجب قوله لقوله\rبصيغة الجزم والله أعلم: وأما الدعاء المذكور فلا أصل له وذكره كثيرون من الاصحاب ولم يذكره المتقدمون وزاد فيه الماوردى فقال يقول عند المضمضة اللهم اسقنى من حوض نبيك كأسا لا أظمأ بعده أبدا وعند الاستنشاق اللهم لا تحرمنى رائحة نعيمك وجناتك قال ويقول عند الرأس اللهم أظني تحت عرشك يوم لا ظل الا ظلك وقوله ثبت قدمي على الصراط هو بتشديد الياء على التثنية والصراط بالصاد والسين وباشمام الزاى ثلاث لغات وقراآت والله أعلم * (فرع) قد ذكر المصنف أن سنن الوضوء اثنتا عشرة وكذا ذكرها بعضهم زاد بعضهم زيادات واختلفوا في تلك الزيادات وأنا ألخص جميع ذلك وأضبطه ضبطا واضحا مختصرا ان شاء الله تعالى واحذف أدلة ما أذكره من الزيادة ليقرب ضبطها ويسهل حفظها فأقول: سنن الوضوء ومستحباته منها استقبل القبلة وأن يجلس في مكان لا يرجع رشاش الماء إليه وأن يجعل الاناء عن يساره فان كان واسعا يغترف منه فعن يمينه وأن ينوى من أول الطهارة وأن يستصحب النية إلى آخرها وأن يجمع بين نية القلب ولفظ اللسان وأن لا يستعين في وضوئه لغير عذر وأن لا يتكلم فيه لغير حاجة والتسمية وغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما لغير الصائم والجمع بينهما بثلاث غرف على الاصح والسواك على الاصح والاستنثار بعد الاستنشاق وأن يبدأ في الوجه بأعلاه وفي اليد والرجل بالاصابع ويختم بالمرفق والكعب ويبدأ في الرأس بمقدمه وان لا يلطم وجهه بالماء وأن يتعهد الماقين بالسبابتين وأن يدلك الاعضاء ويحرك الخاتم ويتعهد ما يحتاج فيه إلى الاحتياط كالعقب وأن يخلل اللحية والعارض الكثيفين واطالة الغرة واطالة التحجيل ومسح كل الرأس ومسح الاذنين ومسح الصماخين وغسل النزعتين مع الوجه وكذا موضع التحذيف والصدغ إذا قلنا هما من الرأس للخروج من الخلاف وتخليل الاصابع والابتدأ باليد\r__________\r(1) قلت ان لم يكن ضعف هذا الحديث الا كونه من رواية ليث بن ابي سليم فهو ضعيف محتمل فان ليثا رحمه الله روى له مسلم مقرونا بغيره وحديثه في السنن الاربعة اعني الترمذي والنائي وابا داود وابن ماجه وروى عنه البخاري في التاريخ وفيه ضعف يسير من جهة حفطه قاله الذهبي في الكاشف وكان ذا صيام وصلاة وعلم كثير واحتج بعضهم قال أبو داود ليس به بأس\rوقال ابن عدي له احاديث صالحة روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه وقال الدار قطني صاحب سند استشهد به البخاري في الصحيح فان لم يكن للحديث علة الا كونه من رواية ليث فهو حسن ويقوي القول باستحباب مسح الرقبة اه اذرعي (2) قال ابن الاستاذ في شرح الوسيط في هذا الموضع: قال الروياني ورأيت في تصنيف الشيخ أبي الحسن أحمد بن فارس باسناده عن فليح ابن سليمان عن نافع عن ابي عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ ومسح يديه على عنقه وقي الغلل يوم القيامة وهذا صحيح: هذا لفظه بحروفه اه اذرعي","part":1,"page":465},{"id":467,"text":"والرجل اليمنى وتكرار الغسل والمسح ثلاثا ثلاثا وأن لا يسرف في صب الماء وأن لا يزيد على ثلاث وأن لا ينقص منها وأن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والموالاة على القول الصحيح الجديد وأن يقول عقب الفراغ أشهد أن لا اله الله وحده لا شريك له إلى آخر الذكر السابق وان لا ينشف أعضاءه وكذا لا ينفض يده على ما فيه من الخلاف السابق وقد نقل القاضي عياض في شرح صحيح مسلم أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل وهذا الذي نقله من الكراهة محمول علي ترك الاولى والا فلم يثبت فيه نهى فلا يسمي مكروها الا بمعنى ترك الاولى * (فرع) قال المحاملى في اللباب الوضوء يشتمل علي فرض وسنة ونفل وأدب وكراهة وشرط فالفرض ستة وفى القديم سبعة كما سبق والسنة خمسة عشر وذكر نحو بعض ما سبق والنفل التطهر مرتين مرتين والادب عشرة (1) استقبال القبلة والعلو علي مكان لا يترشش إليه الماء وأن يجعل الاناء عن يساره والواسع عن يمينه ويغرف بها وأن لا يستعين الا عن ضرورة وأن يبدأ بأعلي الوجه وبالكفين ومقدم الرأس وأصابع الرجلين وأن لا ينفض يديه ولا ينشف أعضاءه: والكراهة ثلاثة\rالاسراف في الماء ولو كان بشط البحر والزيادة علي ثلاث وغسل الرأس بدل مسحه: والشرط واحد وهو الماء المطلق هذا كلامه ومعظمه حسن: وقوله غسل الرأس مكروه هو أحد الوجهين وقد سبق ان الاصح عدم الكراهة والله أعلم * (فرع) في مسائل زائدة تتعلق بالباب (احداها) في موجب الوضوء ثلاثة أوجه حكاها المتولي والشاشى في المعتمد وغيرهما (أحدها) وجود الحدث فلولاه لم يجب (والثاني) القيام إلى الصلاة فانه لا يتعين الوضوء قبله (والثالث) وهو الصحيح عند المتولي وغيره يجب بالحدث والقيام الي الصلاة جميعا والاوجه جارية في موجب غسل الجنابة هل هو انزال المني والجماع أم القيام إلى الصلاة أم كلاهما فإذا قلنا يجب بوجود الحدث فهو وجوب موسع إلى القيام إلى الصلاة ولا يأثم بالتأخير عن الحدث بالاجماع قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق في باب التيمم اجمع العلماء انه إذا أجنب أو احدث لا يجب عليه الغسل ولا الوضوء حتى يدخل وقت الصلاة بالفعل أو الزمان ومعنى الفعل أن يريد قضاء فائتة وهذا الذى قاله ليس مخالفا لما سبق لان مراده لا يكلف بالفعل والله أعلم (المسألة الثانية) أجمع العلماء على جواز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة نقل الاجماع فيه ابن المنذر في\r__________\r(1) الذي رأيته في نسختين باللباب وأما الادب فاثنى عشر شيئا فأهمل المصنف شيئين أحدهما ان يغترف بيمينه وان إذا استعان باحد لحاجة جعله عن يمينه وكذا هو في اصل اللباب وهو الرونق للشيخ أبي حامد والذي نقله الماوردي عن نص الشافعي ان ان المعين يكون عن يساره وبه اجاب الجرجاني في التحرير اه اذرعي","part":1,"page":466},{"id":468,"text":"كتابه الاجماع وآخرون وهذا في غير المستحاضة ومن في معناها فانه لا يصح وضؤها الا بعد دخول الوقت والله أعلم (الثالثة) اجمعوا ان الجنابة تحل جميع البدن: وأما الحدث الاصغر ففيه وجهان لا صحابنا مشهوران للخراسانيين وحكاهما الشاشى في جماعة من العراقيين أحدهما يحل جميع البدن كالجنابة وليس بعض البدن أولى من بعض ولان المحدث ممنوع من مس المصحف بظهره وسائر بدنه ولو لا الحدث فيه لم يمنع فعلى هذا انما اكتفى بغسل الاعضاء الاربعة تخفيفا لتكرره بخلاف الجنابة:\rوالثاني لا يحل جميع البدن بل يختص بالاعضاء الاربعة لان وجوب الغسل مختص بها وانما لم يجز مس المصحف بغيرها لان شرط الماس أن يكون متطهرا ولا يكون شئ من بدنه محدثا ولا بكفيه طهارة محل المس وحده ولهذا لو غسل وجهه ويديه لم يجز مسه بيايه مع قولنا بالمذهب الصحيح ان الحدث يرتفع عن العضو بمجرد غسله ولا يتوقف على فراغ الوضوء وفيه خلاف سنذكره ان شاء الله تعالى: واحتلفوا في الاصح من هذين الوجهين فقال الشاشى الاصح انه يعم البدن وقال البغوي وغيره الاصح اختصاصه بالاعضاء الاربعة وهذا الذى صححه البغوي هو الارجح والله أعلم (الرابعة) المرأة كالرجل في الوضوء الا في اللحية الكثة كما سبق (الخامس) يشترط في غسل الاعضاء جريان الماء عليها فان أمسه الماء ولم يجر لم تصح طهارته اتفق عليه الاصحاب ونص عليه الشافعي رحمه الله في الام في باب قدر الماء الذى يتوضأ به وقد أشار إليه المصنف في باب الآنية في قوله إذا توضأ من اناء الفضة لان الوضوء هو جريان الماء على الاعضاء ودليله أنه لا يسمي غسلا ما لم يجر ولو غمس عضوه في الماء كفاه لانه يسمي غسلا (السادسة) ماء الوضوء والغسل غير مقدر لكن يستحب أن لا ينقص في الوضوء عن مد ولا في الغسل عن صاع والاسراف مكروه بالاتفاق وسيأتي هذا كله مبسوطا حيث ذكره المصنف في باب الغسل ان شاء الله تعالى (السابعة) إذا كان علي بعض أعضائه شمع أو عجين أو حناء واشتباه ذلك فمنع وصول الماء الى شئ من العضو لم تصح طهارته سواء كثر ذلك أم قل ولو بقى علي اليد وغيرها أثر الحناء ولونه دون عينه أو أثر","part":1,"page":467},{"id":469,"text":"دهن مائع بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجرى عليها لكن لا يثبت صحت طهارته وقد تقدم هذا في فصل غسل الرجل: ولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يصح وضوءه علي الاصح وقد سبق بيانه في باب السواك (الثامنة) يستحب امرار اليد على أعضاء الطهارة في الوضوء والغسل ولا يجب وقد تقدم بيانه في فصل غسل الوجه (التاسعة) إذا شرع المتوضئ في غسل الاعضاء ارتفع الحدث عن كل عضو بمجرد غسله ولا يتوقف ارتفاعه عن ذلك العضو علي غسل بقية الاعضاء هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وقد صرح به المصنف\rفي آخر باب ما يوجب الغسل وقال امام الحرمين يتوقف فإذا غسل وجهه ويديه ومسح رأسه لم يرتفع الحدث عن شئ منها حتى يغسل رجليه * واحتج بأنه لا يجوز مس المصحف بيده فلولا بقاء الحدث عليها لجاز * وحجة الجمهور أن غسل الاعضاء موجب لا زالة الحدث فلا فرق بين كلها أو بعضها: والجواب عن مسألة مس المصحف أن شرط الماس أن يكون كامل الطهارة ولا يكون عليه حدث ولهذا اتفقوا على أنه لا يجوز للمحدث مسه بصدره وان قلنا الحدث يختص بأعضاء الوضوء كما سبق ايضاحه في المسألة الثالثة (العاشرة) إذا شرع في الوضوء فشك في أثنائه في غسل بعض الاعضاء بنى علي اليقين وهو أنه لم يغسله وهذا لا خلاف فيه لان الاصل عدم غسله ولو شك بعد الفراغ من الطهارة في غسل بعض الاعضاء فهل هو كالشك في أثنائها فيلزمه غسله وما بعده أم لا يلزمه شئ كما لو شك في ترك ركن من الصلاة بعد السلام فيه وجهان حكاهما جماعة منهم المتولي في آخر باب الاحداث وصاحب العدة والروياني هنا وآخرون ورجح صاحب العدة والروياني وجوب غسله وهو احتمال لصاحب الشامل قالوا لان الطهارة تراد لغيرها فلم تتصل بالمقصود بخلاف الصلاة قال صاحب الشامل وقطع الشيخ أبو حامد بأنه لا شئ عليه كالصلاة فقيل له هذا يؤدى إلى الدخول في الصلاة بطهارة مشكوك فيها فقال هذا غير ممتنع كما لو شك هل أحدث أم لا وهذا الذى قاله أبو حامد هو الاظهر المختار * واحتج الروياني لما رجحه بالقياس على المسافر إذا صلى الظهر وفرغ منها ثم شك في فرض منها وأراد أن يجمع االيها العصر لم بجز لان شرط صحة العصر في وقت الظهر أن يتقدم العلم بصحة الظهر قال ومثله لو خطب للجمعة","part":1,"page":468},{"id":470,"text":"ثم شك في ترك فرض من الخطبة لم تجز صلاة الجمعة حتى يتيقن اتمام الخطبة وهذا الذى قاله في المثالين فيه نظر وسنعود إليه ان شاء الله تعالى في موضعه والله أعلم: (الحادية عشرة) إذا توضأ وصلى الظهر ثم توضأ وصلى العصر ثم تيقن ترك مسح الرأس في احدى الطهارتين ولا يعرف عينها ففيه تفصيل وكلام طويل وفروع كثيرة سبق بيانها في آخر باب الشك في نجاسة الماء (الثانية عشرة) يستحب لمن توضأ أن يصلي ركعتين في أي وقت كان وفي أوقات النهى عن النوافل التى\rلا سبب لها لان هذه لها سبب وهو الوضوء وذكر كثيرون من أصحابنا هذه المسألة في باب الاوقات التي تكره فيها النافلة وذكرها في هذا الباب صاحب البحر وغيره ودليل المسألة أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال رضى الله عنه حدثنى بأرجأ عمل عملته في الاسلام فاني سمعت دق نعليك بين يدى في الجنة فقال ما عملت عملا أرجأ عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار الا صليت بذلك الطهور ما كتب لى أن أصلى رواه البخاري في صحيحه واحتج به على فضل الصلاة بعد الوضوء وكذا احتج به أصحابنا وهو ظاهر في ذلك * وعن عثمان رضى الله عنه قال رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم توضأ ثم قال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه رواه مسلم في صحيحه (الثالثة عشرة) اتفق أصحابنا علي استحباب تجديد الوضوء وهو أن يكون علي وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث ومتى يستحب: فيه خمسة أوجه أصحها إن صلى بالوضوء الاول فرضا أو نفلا استحب والا فلا وبه قطع البغوي (والثاني) ان صلى فرضا استحب والا فلا وبه قطع الفوراني (والثالث) يستحب ان كان فعل بالوضوء الاول ما يقصد له الوضوء والا فلا ذكره الشاشى في كتابيه المعتمد والمستظهري في باب الماء واختاره (والرابع) إن صلى بالاول","part":1,"page":469},{"id":471,"text":"أو سجده لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في مصحف استحب والا فلا وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق: والخامس يستحب التجديد ولو لم يفعل بالوضوء الاول شيئا أصلا حكاه امام الحرمين قال وهذا انما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق فاما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة وهذا الوجه غريب جدا وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوى والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالاول كتابه شرح الفروع والبغوى والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد قالا ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره والله أعلم: أما الغسل فلا يستحب تجديده على المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه يستحب حكاه امام الحرمين وغيره: أما التيمم\rفالمشهور أنه لا يستحب تجديده وفى وجه ضعيف يستحب وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يصح تيممه مع وجود الماء ويتصور في غيرهما إذا لم نوجب الطلب ثانيا إذا بقى في مكانه الذى صلى فيه وستأتي المسألة مبسوطة في التيمم ان شاء الله تعالي فان قلنا بتجديد التيمم فيتصور للنافلة بعد الفريضة وكذا للفريضة بعد النافلة إذا قدم النافلة * واحتج الاصحاب لاصل استحباب التجديد بما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ولكنه ضعيف متفق على ضعفه وممن ضعفه الترمذي والبيهقي * واحتج البيهقي بحديث أنس قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري لكن لا دلالة فيه للتجديد لاحتمال أنه كان يتوضأ عن حدث وهذا الاحتمال مقاوم لاحتمال التجديد فلا ترجح التجديد الا بمرجح آخر (الرابعة عشرة) إذا توضأ الصحيح وهو غير المستحاضة ومن في معناها ممن به حدث دائم فله أن يصلى بالوضوء الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والثوري وأحمد وجماهير العلماء وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال ى شرح صحيح البخازي عن طائفة من العلماء أنه يجب الوضوء لكل صلاة وان كان متطهرا وحكي الحافظ أبو محمد على بن احمد بن سعيد ابن حزم الظاهرى في كتابه كتاب\r__________\r(1) قول أنس وكان احدنا يكفيه فيه اشارة إلى التجديد وهنا يرجح احتمال التجديد فهو ارجح اه أذرعي","part":1,"page":470},{"id":472,"text":"الاجماع هذا المذهب عن عمر بن عبيد قال وروينا عن ابراهيم يعنى النخعي أنه لا يصلى بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات وحكي الطحاوي عن قوم أنه يجوز جمع صلوات بوضوء للمسافر دون الحاضر * واحتج من أوجبه لكل صلاة وان طاهرا بقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية ودليلنا حديث بريدة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات بوضوء واحد يوم فتح مكة ومسح على خفية وقال له عمر بن الخطاب رضى الله عنه لقد صنعت\rاليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا صنعته يا عمر رواه مسلم وعن سويد بن النعمان رضى الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ رواه البخاري في مواضع من صحيحه وعن عمرو بن عامر عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قلت كيف كنتم تصنعون قال يجزى أحدنا الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري وعن جابر بن عبد الله قال ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة من الانصار ومعه أصحابه فقدمت له شاة مصلية فاكل وأكلنا ثم حانت الظهر فتوضأ وصلى ثم رجع الي فضل طعامه فاكل ثم حانت العصر فصلي ولم يتوضأ رواه الطحاوي باسناد صحيح علي شرط مسلم وفي الصحيحين احاديث كثيرة من هذا كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة وبمزدلفة وفي سائر الاسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك وأما الآية الكريمة فمعناها إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وانما لم يذكر محدثين لانه الغالب وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بفعله في مواطن كثيرة وبتقريره اصحابه على ذلك والله اعلم: اما المستحاضة وسلس البول والمذى وغيرهما ممن به حدث دائم فإذا توضأ احدهم استباح فريضة واحدة وما شاء من النوافل ولا يباح له غير فريضة كما سيأتي ايضاحه في كتاب الحيض ان شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف","part":1,"page":471},{"id":473,"text":"وهل يرتفع حدثه بالوضوء فيه طريقان المذهب لا يرتفع وبه قطع الجمهور وقال القفال فيه قولان قال امام الحرمين والشاشي وغيرهما هذا الذى قاله القفال غلط وكيف يرتفع الحدث مع جريانه دائما ذكروا المسألة في باب مسح الخف وسننبه عليها هناك ان شاء الله تعالى والله اعلم (الخامسة عشرة) إذا أحدث احداثا متفقة أو مختلفة كفاه وضوء واحد بالاجماع وكذا لو اجنب مرات بجماع امرأة واحدة ونسوة أو احتلام أو بالمجموع كفاه غسل بالاجماع سواء كان الجماع مباحا أو زنا وممن نقل الاجماع فيه أبو محمد بن جزم والله اعلم (السادسة عشرة) يستحب المحافظة على الدوام على الطهارة وعلي المبيت علي طهارة وفيهما احاديث مشهورة وقد ذكر المحاملى في اللباب أنواع الوضوء المسنون فجعلها عشرة وزاد فيها غيره فبلغ مجموعها خمسة وعشرين\rنوعا منها تجديد الوضوء والوضوء في الغسل والوضوء عند النوم والوضوء للجنب","part":1,"page":472},{"id":474,"text":"عند الاكل (1) أو الشرب (2) والوضوء من حمل الميت وعند الغضب وعند الغيبة (3) وعند قراءة القرآن وعند قراءة حديث النبي صلى الله عليه وسلم وروايته ودراسة العلم وعند الاذان وإقامة الصلاة وللخطبة في غير الجمعة وكذا للجمعة إذا لم نوجب فيها الطهارة ولزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وللوقوف بعرفات وللسعي بين الصفا والمروة والوضوء من الفصد والحاجة والقئ وأكل لجم الجزور للخروج من خلاف العلماء في وجوبه * وكذا يندب الوضوء لكل نوم أو لمس أو مس اختلف في النقض به وقلنا لا ينقض وكذا في مس الرجل والمرأة الخنثى ومسه احد فرجيه ونحو ذلك.\rورأيت في فتاوى ابن الصباغ أنه يستحب لمن قص شاربه الوضوء ولعله أراد الخروج من خلاف من اوجب طهارة ما ظهر بالقطع فيعيد الوضوء للترتيب والموالاة والله اعلم * (السابعة عشرة) قال البغوي قال القاضى حسين لو نذر أن يتوضأ انعقد نذره وعليه تجديد الوضوء بعد أن يصلى بالاول صلاة فان توضأ وهو محدث لم يجزئه عن نذره لانه واجب شرعا.\rوان جدد الوضوء قبل أن يصلى بالاول لم يخرج عن نذره: قال ومن أصحابنا من قال لا يلزم الوضوء بالنذر لانه غير مقصود في نفسه قال ولو نذر التيمم لا ينعقد قطعا لانه لا يجدد هذا كلام البغوي وقد جزم المتولي في باب النذر بانعقاد نذر الوضوء وحكي وجها في انعقاد نذر نذر التيمم وهو بمني على الخلاف الذي قدمته في تجديد التيمم فالمذهب انعقاد نذر الوضوء وعدم انعقاد نذر التيمم قال المتولي ولو نذر الوضوء لكل صلاة لزمه وإذا توضأ لها عن حدث لم يلزمه الوضوء لها ثانيا بل يكفيه الوضوء الواحد لواجبي الشرع والنذر والله أعلم * (الثامنة عشرة) قال الشافعي رحمه الله في آخر هذا الباب بعد\r__________\r(1) قال الحليمي في المنهاج وإذا اراد الجنب أن يعود فقد جاء الحديث أنه يتوضأ ومعناه فليتنظف بغسل فرجه لانه روى في حديث آخر مفسرا إذا اتى احدكم اهله ثم اراد ان يعود فليغسل فرجه وفي رواية إخرى فلا يعود حتى يغسل فرجه اه وقال القرطبي في شرح مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم إذا اتى احدكم اهله ثم اراد ان يعاود فليتوضأ منها وضوآن ذهب بعض\rاهل الظاهر إلى انه الوضوء العرفي وأنه واجب واستحبه احمد وغيره وذهب الفقهاء واكثر اهل العلم إلى انه غسل الفرج ثم استدل له بحديث فيه وليغسل فرجه مكان فليتوضأ وايده بمعنى ظاهر اه من هامش الاذرعي (2) قال القرطبي مساق حديث عائشة يقتضي ان يكون وضوء الجنب للاكل هو وضوء الصلاة لانها جمعت من الاكل =","part":1,"page":473},{"id":475,"text":"أن ذكر فرائض الوضوء وسننه وذلك أكمل الوضوء ان شاء الله تعالى فاعترض عليه في هذا الاستثناء فأجاب الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي وغيرهما من أصحابنا بان الشافعي لم يذكر استحباب غسل العينين في هذا الكتاب وصح ان ابن عمر كان يفعله فاستثنى لا خلاله بذلك خوفا أن يكون ذلك من تمام الوضوء وهذا الجواب الذى ذكروه وان كان فيه بعض الحسن فالاجود غيره وهو أنه خشي أن يكون فيه سنة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بزيادة فيه على ما ذكره أو بابطال ما أثبته ولم تبلغه فاحتاط بالاستثناء ولانه اثبت أشياء لم يثبها بعض العلماء وحذف أشياء أثبتها بعضهم فالاستثناء حسن لهذا مع أنه مستحب في كل المواطن والله أعلم * وقال الشافعي في المختصر وليست الاذنان من الرأس فتغسلان قال أبو سليمان الخطابي وغيره قال بعض الناس أو أكثرهم هذا لحن لانه جواب النفى بالفإ فصوابه فتغسلا بحذف النون قال الخطابي وقوله فتغسلان بالنون صحيح عند عامة النحويين على اضمار المبتدأ قال الله تعالى ولا يؤذن لهم فيعتذرون أي فهم يعتذرون * وقال الشافعي في المختصر ولو غسل وجهه مرة وذراعيه مرة مرة ومسح بعض رأسه ما لم يخرج عن منابت شعر رأسه أجزأه واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى عمامته قال الشافعي والنزعتان من الرأس وغسل رجليه مرة مرة عم بكل مرة أجزأه واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة هذا لفظه فاعترض عليه لا دخل حديث مسح الناصية وذكر النزعتين بين أعضاء الوضوء والجواب عنه أن هذا كلام اعتراض بين الجمل المعطوف بعضها على بعض دعت الحاجة الي ذكره وهو انه اراد الاحتجاج للاقتصار علي بعض الرأس عند ذكره الاقتصار فكان الاحتجاج له مهما فعجله وذكر النزعتين ليبين انهما من الرأس الذى\rتكلم فيه وحكم بأن بعضه يكفى فكأنه يقول ان اقتصر علي بعض الرأس ولو بعض النزعة منه\r__________\r= والنوم في الوضوء ويحكي ذلك عن ابن عمر والجمهور على خلافه وان وضوءه عند الاكل غسل يديه وقد روى النسائي هذا عن عائشة مفسرا قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اراد ان ينام وهو جنب توضأ وان اراد ان يأكل أو يشرب قالت غسل يديه ثم يأكل أو يشرب قلت ويؤيد هذا ما رواه ابو داود وغيره مرفوعا الوضوء قبل الطعام وبعده بركعة والمراد به غسل اليدين والله اعلم اه اذرعي (3) ومنها الوضوء من الغيبة ومن الكذب وانشاد الشعر ومن استغراق الضحك قاله الحليمي في مناهجه اه اذرعي","part":1,"page":474},{"id":476,"text":"جاز فلما كان ما ذكره مهما اعترض به بين الجمل وقد جاء مثل هذا في القرآن العزيز في مواضع منها قوله فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا اعترض قوله تعالى وله الحمد في السموات والارض ومثله قوله تعالي وإنه لقسم لو تعلمون عظيم اعترض لو تعلمون ومثله قوله تعالى قالت رب اني وضعتها انثى والله اعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى واني سميتها مريم اعترض قوله تعالى والله أعلم بما وضعت علي قراءة من قرأ وضعت بفتح العين واسكان التاء ونظائره كثيرة ومما جاء منه في شعر العرب قول امرئ القيس الاهل اتاها والحوادث جمة * بان امرئ القيس بن تملك بيقرا فاعترض قوله والحوادث جمة * وقول الآخر ألم يأتيك والانباء تنمى * بما لا قت لبون بني زياد فاعترض والانباء تنمي * وقول الآخر اليك أبيت اللعن كان كلالها * إلى الماجد القرم الجواد المحمد فاعترض أبيت اللعن: وفي هذه الابيات شواهد لمسائل كثيرة من النحو واللغة * والله أعلم * (التاسعة عشرة) أنكر علي صاحب الوسيط مسائل والفاظ قد ذكرناها في مواضعها من هذا الباب ونبهنا علي صوابها: منها قوله في غسل الكفين فان تيقن طهارة اليد ففى (1) بقاء\rالاستحباب وجهان: ومنها قوله إذا حلق شعره لا يلزمه طهارة موضعه خلافا لا بن خيران وصوابه ابن جرير ومنها قوله تطويل الغرة وقوله لقوله صلى الله عليه وسلم مسح الرقبة امان من الغل وغير ذلك مما نبهنا عليه في موضعه والله أعلم وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة * قال المصنف رحمه الله *\r__________\r(1) هذا الاول ليس بمنكر ومعناه ففي بقاء استحباب تقديم الغسل على الغمس كما سبق خلاف ما توهم صاحب الذخائر من أن المراد أصل غسل اليد فانه لا خلاف فيها اه اذرعي","part":1,"page":475},{"id":477,"text":"(باب المسح على الخفين يجوز المسح على الخفين في الوضوء لما روى المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح علي الخفين فقلت يا رسول الله نسيت فقال بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي ولان الحاجة تدعوا إلى لبسه وتلحق المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالجبائر) (الشرح) في هذه القطعة مسائل (احداها) حديث المغيرة صحيح رواه أبو داود في سننه بهذا اللفظ ورواه البخاري ومسلم في صحيحهما ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح عن الخفين وهذا هو المقصود قال العلماء وقوله صلي الله عليه وسلم للمغيرة بل أنت نسيت ليس معناه الاخبار بنسيانه وانما هو للمقابلة كما يقول الرجل فعلت كذا ولم يكن فعله فيقول بل أنت فعلته مبالغة في براءته منه كانه يقول لم افعل ذلك كما انك لم تفعله وقيل في معناه غير هذا والمغيره بضم الميم وكسرها سبق بيانه في أول باب صفة الوضوء (الثانية) قوله يجوز المسح على الخف في الوضوء فيه احتراز من الجنابة والحيض والنفاس وسائر الاغسال الواجبة والمسنونة ومن ازالة النجاسة وسنوضحها كلها ان شاء الله وقوله لان الحاجة تدعو إلى لبسه فجاز المسح عليه كالجبيرة هكذا قاسه أصحابنا وأرادوا الزام طائفة خالفت في مسح الخف ووافقت في الجبيرة فالجبيرة مجمع عليها (الثالثة) مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر وقالت الشيعة والخوارج لا يجوز وحكاه القاضي أبو الطيب عن ابي بكر بن\rداود وحكى المحاملى في المجموع وغيره من اصحابنا عن مالك ستة روايات: احداها لا يجوز المسح: الثانية يجوز لكنه يكره: الثالثة يجوز ابدا وهي الاشهر عنه والارجح عند اصحابه: الرابعة يجوز مؤقتا: الخامسة يجوز للمسافر دون الحاضر: السادس عكسه وكل هذا الخلاف باطل مردود وقد نقل ابن المنذر في كتاب الاجماع اجماع العلماء على جواز المسح على الخف ويدل عليه","part":1,"page":476},{"id":478,"text":"الاحاديث الصحيحة المستفيضة في حديث مسح النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر وامره بذلك وترخيصه فيه واتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه قال الحافظ أبو بكر البيهقي روينا جواز المسح على الخفين عن عمر وعلى وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة ابن اليمان وابى أيوب الانصاري وأبي موسى الاشعري وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله وعمر و ابن العاص وأنس بن مالك وسهل بن سعد وأبي مسعود الانصاري والمغيرة بن شعبة والبراء بن عازب وأبي سعيد الخدرى وجابر بن سمرة وأبي امامة الباهلى وعبد الله بن الحارث بن جزء وأبي زيد الانصاري رضي الله عنه (قلت) ورواه خلائق من الصحابة غير هؤلاء الذين ذكرهم البيهقى وأحاديثهم معروفة في كتب السنن وغيرها قال الترمذي وفي الباب عن عمر وسلمان وبريدة وعمرو بن أمية ويعلى بن مرة وعبادة بن الصامت واسامة بن شريك واسامة بن زيد وصفوان ابن عسال وأبي هريرة وعوف بن مالك وابن عمر وأبى بكرة وبلال وخزيمة بن ثابت قال أبو بكر ابن المنذر روينا عن الحسن البصري قال حدثنى سبعون من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين قال وروينا عن ابن المبارك قال ليس في المسح على الخفين اختلاف هو جائز وقال جماعات من السلف نحو هذا وثبت في الصحيحين من رواية المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح علي الخفين في غزوة تبوك وهى من آخر أيامه صلى الله عليه وسلم وقد اتفق العلماء على أن آية الوضوء المذكورة في المائدة نزلت قبل غزوة تبوك بمدد وثبت في الصحيحين عن جرير البجلي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يمسح على الخفين زاد أبو داود في روايته قالوا لجرير انما كان هذا قبل نزول المائدة فقال جرير\rوما أسلمت الا بعد نزول المائدة وكان اسلام جرير متأخرا جدا (1) وروينا في سنن البيهقى عن ابراهيم بن أدهم رحمه الله قال ما سمعت في المسح على الخفين حديثا أحسن من حديث جرير وأما\r__________\r(1) كان اسلامه في العاشرة من الهجرة رضي الله عنه اه اذرعي","part":1,"page":477},{"id":479,"text":"الامر بالغسل في الآية فمحمول على غير لا بس الخف ببيان السنة وليس للمخالفين شبهة فيها روح: وأما ما روي عن على وابن عباس وعائشة من كراهة المسح فليس بثابت (1) بل ثبت في صحيح مسلم وغيره عن علي رضى الله عنه انه روى المسح على الخف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو ثبت عن ابن عباس وعائشة ذلك لحمل على أن ذلك قبل بلوغهما جواز المسح عن النبي صلي الله عليه وسلم فلما بلغا رجعا وقد روى البيهقى معنى هذا عن ابن عباس وعلى الجملة المسألة غنية عن الاطناب في بسط أدلتها بكثرتها والله أعلم: وأما جواز المسح في الحضر ففيه أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث حذيفة قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهي إلى سباطة قوم فبال قائما فتوضأ فمسح على خفيه رواه مسلم وفي رواية البيهقى سباطة قوم بالمدينة وعن على رضي الله عنه أن النبي صلى الله وعليه وسلم جعل مسح الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه مسلم: ومنها حديث خزيمة ابن ثابت وعوف بن مالك وهما صحيحان سيأتي بيانهما قريبا في مسألة التوقيت ان شاء الله تعالى والله أعلم * (المسألة الرابعة) قال أصحابنا مسح الخفين وان كان جائزا فغسل الرجل افضل منه بشرط ان لا يترك المسح رغبة عن السنة ولا شكا في جوازه وقد صرح جمهور الاصحاب بهذا في باب صلاة المسافر في مسألة تفضيل القصر على الاتمام وفي غيرها وقد أشار المصنف الي هذا بقوله يجوز المسح ولم يقل يسن أو يستحب ودليل تفضيل غسل الرجل انه الذى واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم في معظم الاوقات ولان غسل الرجل هو الاصل فكان أفضل كالوضوء مع التيمم في موضع جواز التيمم وهو إذا وجد في السفر ماء يباع بأكثر من ثمن المثل فله التيمم فلو اشتراه وتوضأ كان أفضل صرح به البغوي وغيره هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وروى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه\rرضى الله عنهما تفضيل غسل الرجل أيضا ورواه البيهقي عن أبي أيوب الانصاري ايضا * وقال الشعبي\r__________\r(1) وفي الحديث عن عائشة أنها سئلت عن المسح على الخفين فقالت سل عليا اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":478},{"id":480,"text":"والحكم وحماد المسح أفضل وهو أصح الراويتين عن احمد والرواية الاخرى عنه أنهما سواء وهو اختيار ابن المنذر * واحتج لمن فضل المسح بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة المذكور في الكتاب بهذا أمرني وبحديث صفوان الذى ذكره المصنف بعد هذا أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ان لا ننزع خفافنا الحديث والامر إذا لم يكن للوجوب كان ندبا ودليلنا ما سبق والمراد بالامر في الحديثين أمر اباحة وترخيص بدليل ما ذكرناه ويؤيده ان في رواية من حديث صفوان أرخص لنا ان لا ننزع خفافنا رواه النسائي وفي حديث المغيرة تأويل آخر أي أمرني ببيانه والله أعلم * (الخامسة) أجمع العلماء على انه لا يجوز المسح علي القفازين في اليدين والبرقع في الوجه وأما العمامة فمذهبنا أنه لا يجوز المسح عليها وحدها وفيها خلاف للعلماء سبق بيانه بدلائله في فصل مسح الرأس والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز ذلك في غسل الجنابة لما روى صفوان بن عسل المرادى رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن الا من جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم ثم نحدث بعد ذلك وضوءا ولان غسل الجنابة يندر فلا تدعوا الحاجة فيه إلى المسح على الخف فلم يجز) * (الشرح) أما حديث صفوان فصحيح رواه الشافعي رحمه الله في مسنده وفي الام والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم باسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح الا انه ليس في رواية هؤلاء قوله ثم نحدث بعد ذلك وضوء أو هي زيادة باطلة لا تعرف وقوله الا من جنابة هكذا هو أيضا في كتب الحديث المشهورة الا وهى الا التى للاستثناء وقال الروياني صاحب البحر في باب ما ينقض الوضوء روى ايضا لا من جنابة بحرف لا التي للنفي وكلاهما صحيح\rالمعني لكن المشهور الا: وقوله لكن من غائط وبول أو نوم كذا وقع في المهذب بحرف أو والمشهور في كتب الحديث والفقه لكن من غائط وبول ونوم بالواو وفي رواية للنسائي أرخص لنا أن لا ننزع خفافنا بدل قوله يأمرنا وقوله لكن من غائط إلى آخره قال أهل العربية لفظة لكن للاستدراك تعطف في النفى مفردا على مفرد وتثبت للثاني ما نفته عن الاول تقول ما قام زيد لكن عمرو فان دخلت على مثبت احتيج بعدها إلى جملة تقول قام زيد لكن عمرو لم يقم فقوله لا ننزعها الا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم معناه ارخص لنا في المسح مع هذه الثلاثة ولم نؤمر بنزعها الا في حال","part":1,"page":479},{"id":481,"text":"الجنابة وفيه محذوف تقديره لكن لا ننزع من غائط وبول ونوم لان تقدير الاول أمرنا بنزعها من الجنابة وفائدة هذا الاستدراك بيان الاحوال التى يجوز فيها المسح ونبه بالغائط والبول والنوم على ما في معناها من باقي انواع الحدث الاصغر وهى زوال العقل بجنون وغيره ولمس النساء ومس فرج الآدمى ونبه بالجنابة على ما في معناها من الحدث الاكبر فيدخل فيه الحيض والنفاس وقد يؤخذ من ذكر الاحوال الثلاثة انه لا يجوز المسح على الخف عن النجاسة والله اعلم * وعسال والد صفوان هو بعين ثم سين مشددة مهملتين وصفوان هذا من كبار الصحابة رضى الله عنهم غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشرة غزوة سكن الكوفة: وقوله مسافرين أو سفرا شك من الراوى هل قال مسافرين أو قال سفرا وهما بمعنى واحد ولكن لما شك الراوى أيهما قال احتاط فتردد ولم يجزم باحدهما وهكذا صوابه سفر براء منونة ويكتب بعدها الف ولا يجوز غير هذا بلا خلاف وربما غلط فيه فقيل سفري بالياء وهذا خطأ فاحش وتصحيف قبيح قال الخطابي وغيره قوله سفرا جمع سافر كما يقال ركب وراكب وصاحب وصحب وقيل انه لم ينطق بواحدة الذى هو سافر بل قدروه وقيل نطق به والله أعلم * وفي هذا الحديث فوائد احداها جواز مسح الخف الثانية انه مؤقت الثالثة ان وقته للمسافر ثلاثة ايام ولياليهن وجاء في رواية البيهقى وغيره في هذا الحديث وللمقيم يوم وليلة الرابعة أنه لا يجوز المسح في غسل الجنابة وما في معناه من الاغسال الواجبة والمسنونة الخامسة جوازه في جميع انواع الحدث الاصغر السادسة ان","part":1,"page":480},{"id":482,"text":"الغائط والبول والنوم ينقض الوضوء وهو محمول على نوم غير ممكن مقعده (السابعة) انه يؤمر بالنزع للجنابة في اثناء المدة حتى لو غسل الرجل في الخف ثم احدث واراد المسح لم يجز وفيه غير ذلك من الفوائد وهو حديث طويل وقد يقتصرون على رواية هذا القدر الذي ذكره المصنف منه والله اعلم * أما حكم مسألة الكتاب فهو انه لا يجزئ المسح على الخف في غسل الجنابة نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وغيرهم ولا أعلم فيه خلافا لاحد من العلماء وكذا لا يجزئ مسح الخف في غسل الحيض والنفاس والولادة ولا في الاغسال المسنونة كغسل الجمعة والعيد واغسال الحج وغيرها نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب قال اصحابنا ولو دميت رجله في الخف فوجب غسلها لا يجزيه المسح علي الخف بدلا عن غسلها وهذا لا خلاف فيه وكل هذا مستنبط من حديث صفوان كما سبق قال اصحابنا وإذا لزمه غسل جنابة أو حيض ونفاس فصب الماء في الخف فانغسلت الرجلان ارتفعت الجنابة عنهما وصحت صلاته ولكن لو أحدث لم يجز له المسح حتى ينزع الخف فيلبسه طاهرا وكذا بعد انقضاء المدة لو غسل الرجل في الخف صح وضوءه (1) ولكن لا يجوز المسح بعده حتي ينزعه وكل هذا لا خلاف فيه ولو دميت رجله في الخف فغسلها فيه جاز المسح بعده ولا يشترط نزعه ذكره البغوي والرافعي وغيرهما واطلق الشافعي في الام والقاضى أبو الطيب والدارمى والمتولي والروياني وغيرهم وجوب النزع إذا أصاب الرجل نجاسة ولعل مرادهم إذا لم يمكن الغسل في الخف والفرق بين الجنابة والنجاسة أن الشرع أمر بنزع الخف للجنابة في حديث صفوان ولم يأمر به للنجاسة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وهل هو مؤقت أم لا فيه قولان قال في القديم غير مؤقت لما روى ابي ابن عمارة رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله امسح على الخف قال نعم قلت يوما قال ويومين قلت وثلاثة قال نعم وما شئت وروى وما بدالك وروى حتى بلغ سبعا قال نعم وما بدا لك ولانه مسح بالماء فلم يتوقت كالمسح على الجبائر ورجع عنه قبل أن يخرج إلى مصر وقال يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام وليا لهن\r__________\r(1) المراد به أنه توضأ وغسل رجليه في الخف لا أنهما غسلا فقط اه من هامش الاذرعي\r(2) قال القاضي ابن كج وقال في القديم يمسح المسافر بلا تأقيت وبه قال مالك مقتضاه الا يكون الحاضر كذلك وكلام المصنف والشارح وغيرهما يقتضي ان لا فرق اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":481},{"id":483,"text":"لما روى على رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ولان الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ذلك فلم تجز الزيادة عليه) (الشرح) اما حديث علي فصحيح رواه مسلم واما حديث ابي ابن عمارة فرواه أبو داود والدار قطني والبيهقي وغيرهم من أهل السنن واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتح به وعمارة بكسر العين وضمها وجهان مشهوران: ممن ذكرهما من أئمة هذا الفن أبو عمر بن عبد البر في كتابه الاستيعاب والبيهقي في السنن ومن المتأخرين الحافظ عبد الغني المقدسي وآخرون واتفقوا على ان الكسر أفصح واشهر ولم يذكر ابن ما كولا وآخرون غير الكسر ورواه البيهقي عن أبي عبيد القاسم بن سلام وخالفهم ابن عبد البر فقال الضم هو قول الاكثرين قالوا وليس في الاسماء عمارة بكسر العين غيره وقد بسطت بيانه في تهذيب الاسماء وقوله وما بدا لك هو بالف ساكنة قال اهل اللغة يقال بداله في هذا الامر بدأ بالمد أي حدث له رأى لم يكن ويقال رجل له بدوات والبداء محال على الله تعالى بخلاف النسخ: وأما قوله لانه مسح بالماء فلم يتوقت فاحتراز من التيمم وقوله كالمسح على الجبائر معناه انه لا يتوقت قولا واحدا وبهذا قطع العراقيون وفيه خلاف ضعيف ذكره الخراسانيون سنوضحه في باب التيمم ان شاء الله تعالي * اما حكم المسألة فاتفق اصحابنا على أن المذهب الصحيح توقيت المسح وان القديم في ترك التوقيت ضعيف واه جدا ولم يذكره كثيرون من الاصحاب فعلى القديم لا يتوقف المسح بالايام (1) لكن لواجنب وجب النزع كذا نقله ابن القاص في التلخيص عن القديم ونقله ايضا القفال في شرحه وصاحبا الشامل والبحر ولا تفريع على هذا القديم وانما تتفرع المسائل في هذا الباب وغيره على ان المسح مؤقت فعلى هذا للمسافر ثلاثة أيام بلياليها وللمقيم يوم وليلة بلا خلاف قال اصحابنا وله أن يصلى في مدة المسح ما شاء من الصلوات فرائض الوقت والقضاء والنذر والتطوع بلا خلاف قال اصحابنا فأكثر\rما يمكن المقيم أن يصلى بالمسح من فرائض الوقت سبع صلوات إذا جمع بين الصلاتين في المطر فان لم يجمع فست والمسافر ان جمع سبع عشرة والافست عشرة وصورته أن يحدث في نصف اليوم الاول في اول الوقت ويصلى ثم في اليوم الثاني والرابع مسح وصلى في اول الوقت هذا مذهبنا * وحكي ابن المنذر عن الشعبى وابى ثور واسحق وسليمان بن داود انه لا يصلي بالمسح الا\r__________\r(1) قال في البحر وحكى الزعفراني ان الشافعي كان يقول بعدم التوقيت ثم رجع عن ذلك قبل ان يخرج إلى مصر فقيل في المسألة قولان وقيل بالتوقيت قولا واحدا وقال المحاملي في التعليق قال أبو على الحسين ابن الصباح الزعفراني رجع الشافعي إلى التوقيت عندنا ببغداد قبل ان يخرج منها وحكي الساجي عن الزعفراني قال قدم علينا الشافعي ببغداد وهو لا يقول بالتوقيت ثم رجع إلى التوقيت قبل خروجه إلى مصر اه اذرعي","part":1,"page":482},{"id":484,"text":"خمس صلوات ان كان مقيما وان كان مسافرا فخمس عشرة وحكاه اصحابنا عن داود وهو مذهب باطل والاحاديث الصحيحة في التوقيت بالزمان ترده * والله أعلم * (فرع) المراد بالمسافر الذى يمسح ثلاثة أيام ولياليهن المسافر سفرا طويلا وهو السفر الذى تقصر فيه الصلاة وهو ثمانية واربعون ميلا بالهاشمي وقدره بالمراحل مرحلتان قاصدتان كما سيأتي بيانه واضحا في باب صلاة المسافر ان شاء الله تعالي وهذا الذى ذكرناه من أن المسح ثلاثة أيام لا يكون الا في سفر تقصر فيه الصلاة متفق عليه فمن الاصحاب من بينه هنا ومنهم من بينه في باب التيمم ومنهم من بينه في باب استقبال القبلة عند ذكرهم التنفل علي الراحلة في السفر وجمهورهم بينوه في باب صلاة المسافر وخالفهم المصنف فلم يبينه في موضع من هذه المذكورات وبينه في ثلاث مواضع غيرها من المذهب احدها مسألة نقل الزكاة في باب قسم الصدقات والثاني في سفر أحد الابوين بالولد في باب الحضانة والثالث في مسألة تغريب الزانى فبين في هذه المواضع الثلاثة أن مسح الخف ثلاثة أيام انما يجوز في سفر طويل قال اصحابنا الرخص المتعلقة بالسفر ثمان: ثلاثة تختص بالطويل وهى القصر والفطر في رمضان ومسح الخف ثلاثة أيام وثنتان تجوز ان\rفي الطويل والقصير وهما ترك الجمعة وأكل الميتة وثلاث في اختصاصها بالطويل قولان وهي الجمع بين الصلاتين واسقاط الفرض بالتيمم وجواز التنفل على الراحلة والاصح اختصاص الجمع بالسفر الطويل دون الآخرين وسيأتي ايضاح كل ذلك في مواضعه ان شاء الله تعالى ويأتي قريبا بيان صحة قول الاصحاب أكل الميتة من رخص السفر قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في باب استقبال القبلة السفر القصير الذى يبيح التنفل علي الراحلة والتيمم وغيرهما هو مثل ان يخرج إلى ضيعة له مسيرة ميل أو نحوه هذا لفظه وكذا قاله غيره * (فرع) في مذاهب السلف في توقيت مسح الخف قد ذكرنا ان الصحيح من مذهبنا والذى عليه العمل والتفريع انه مؤقت للمسافر ثلاثة أيام بلياليها وللمقيم يوم وليلة وبهذا قال أبو حنيفة واحمد واصحابهما وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم قال ابو عيسى الترمذي التوقيت ثلاثا للمسافر ويوما وليلة للمقيم هو قول عامة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقال الخطابي التوقيت قول عامة الفقهاء قال ابن المنذر وممن قال بالتوقيت عمر وعلى","part":1,"page":483},{"id":485,"text":"وابن مسعود وابن عباس وأبو زيد الانصاري وشريح وعطاء والثوري وأصحاب الرأى واحمد واسحق وحكاه أصحابنا أيضا عن الحسن بن صالح والاوزاعي وأبي ثور * وقالت طائفة لا توقيت ويمسح ما شاء حكاه أصحابنا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبى (1) وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك وهو المشهور عن مالك (2) وفي رواية عنه أنه مؤقت وفي رواية مؤقت للحاضر دون المسافر قال ابن المنذر وقال سعيد بن جبير يمسح من غدوه الي الليل * واحتج من قال لا توقيت بما ذكره المصنف من حديث ابي ابن عمارة والقياس على الجبيرة وبحديث ابراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت قال جعل لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاثا ولو استزدناه لزادنا يعنى المسح على الخفين للمسافر وبحديث أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم وليس خفيه فليصل فيهما وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما ان شاء الا من جنابة وبحديث عقبة بن عامر قال خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت علي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال متي أولجت خفيك\rفي رجليك قلت يوم الجمعة قال فهل نزعتهما قلت لا قال أصبت السنة وفي رواية قال لبستهما يوم الجمعة.\rواليوم يوم الجمعة ثمان قال أصبت السنة رواه البيهقي وغيره وعن ابن عمر انه كان لا يوقت في الخفين وقتا * واحتج أصابنا والجمهور بأحاديث كثيرة صحيحة في التوقيت منها حديث على المذكور في الكتاب رواه مسلم وبحديث صفوان بن عسال السابق وهو صحيح كما بيناه وبحديث ابي بكرة ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسح على الخفين فقال للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة وهو حديث حسن قال البيهقى قال الترمذي قال البخاري هو حديث حسن وبحديث خزيمة بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح علي الخفين للمسافر ثلاث وللمقيم يوم حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي حديث حسن صحيح وبحديث عوف بن مالك الاشجعي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر في غزوة تبوك بالمسح علي الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر وللمقيم يوم وليلة قال البيهقي قال الترمذي قال البخاري هذا الحديث حسن والاحاديث في التوقيت كثيرة: وأما الجواب عن احتجاج الاولين بحديث أبي بن عمارة فهو انه ضعيف بالاتفاق كما سبق بيانه ولو صح لكان محمولا علي جواز المسح ابدا بشرط مراعاة التوقيت لانه انما سأل عن جواز المسح لا عن توقيته:\r__________\r(1) نقل المحاملي في تعليقه الكبير عن الشعبي أنه قال لا يزيد المقيم على يوم بلا ليلة انتهى وهذا يدل على أنه يقول في التوقيت اه (2) قال في البحر وروى عن ابن ابي ذئب عن مالك انه أبطل المسح على الخفين في آخر ايامه وروى الشافعي عن أنه قال يكره ذلك وعنه رواية ثالثة انه يمسح في الحضر دون السفر وعنه رواية رابعة عكس الثالثة وهو الصحيح عنه وعنه رواية خامسة انه يمسح ابدا من غير تأقيت وعنه رواية سادسة مثل قولنا وكذا نقل عنه المحاملي في تعليقه ست روايات الا انه قال في الاول قال ابن ابي فديك ابطل مالك في آخر عمره المسح على الخفين قال والرابع هو المشهور عنه يمسح المسافر دون المقيم قال مالك اقام النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر وعثمان وعلي بالمدينة ست وثلاثين سنة فما\rنقل عن احد منهم انه مسح على الخفين قال والسادسة يمسح المسافر من غير تأقيت ما احب اهو مقتضى ما في الكتاب وما نقله الروياني أنه لا تأقيت حاضر والمسافر والمحاملى خص ذلك بالمسافر فيحمل الاول عليه والا فهو رواية سابعة وفيه بعد ثم رأيت المحاملي يقول فيما بعد عن مالك رواية انه يمسح ما شاء مقيما كان أو مسافر فصح أن المنقول عنه سبع روايا ت اه","part":1,"page":484},{"id":486,"text":"فيكون كقوله صلي الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين فان معناه ان له التيمم مرة بعد أخرى وان بلغت مدة عدم الماء عشر سنين وليس معناه ان مسحة واحدة تكفيه عشر سنين فكذا هنا: والجواب عن حديث خزيمة أنه ضعيف بالاتفاق وضعفه من وجهين أحدهما أنه مضطرب والثاني أنه منقطع قال شعبة لم يسمع ابراهيم من أبى عبد الله الجدلي قال البخاري ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة قال البيهقى قال الترمذي سألت البخاري عن هذا الحديث فقال لا يصح ولو صح لم تكن فيه دلالة ظن ان لو استزاده لزاده والاحكام لا تثبت بهذا: وأما حديث أنس فضعيف رواه البيهقى وأشار إلى تضعيفه: وأما الرواية عن عمر فرواها البيهقى ثم قال قد روينا عن عمر التوقيت فاما أن يكون رجع إليه حين بلغه التوقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم واما أن يكون قوله الموافق للسنة الصحيحة المشهورة أولى والمروى عن ابن عمر يجاب عنه بهذين الجوابين والله أعلم * قال الصنف رحمه الله * (وان كان السفر معصية لم يجز أن يمسح أكثر من يوم وليلة لان ما زاد يستفيده بالسفر وهو معصية فلا يجوز أن يستفاد بها رخصة) * (الشرح) إذا كان سفره معصية كقطع الطريق واباق العبد ونحوهما لم يجز أن يمسح ثلاثة أيام بلا خلاف لما ذكره المصنف وهل يجوز يوما وليلة أم لا يستبيح شيئا أصلا فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد في باب صلاة المسافر والماوردي والشيخ نصر المقدسي والشاشي هنا وحكاهما البندنيجى والغزالي وآخرون في باب صلاة المسافر أصحهما يجوز وبه قطع جمهور المصنفين كما أشار إليه\rالمصنف لان ذلك جائز بلا سفر والثاني لا يجوز تغليظا عليه كما لا يجوز له أكل الميتة بلا خلاف فان أراد الاكل والمسح فليتب وحكي الماوردى هذين الوجهين في العاصي بسفره وفى الحاضر المقيم على معصية قال وبالجواز قال ابن سريج وبالمنع قال أبو سعيد الاصطخرى وهذا الوجه في المقيم غريب والمشهور القطع بالجواز ونقل البندنيجي والرافعي الوجهين أيضا في العاصي بالاقامة كعبد أمره سيده بالسفر فأقام ويقال رخصة ورخصة باسكان الخاء وضمها وجهان مشهوران في كتب اللغة والله أعلم * (فرع) قال ابن القاص وسائر أصحابنا لا يستبيح من سفره معصية شيئا من","part":1,"page":485},{"id":487,"text":"رخص السفر من القصر والفطر والمسح ثلاثا والجمع والتنفل علي الراحلة وترك الجمعة وأكل الميتة الا التيمم إذا عدم الماء ففيه ثلاثة أوجه الصحيح أنه يلزمه التيمم وتجب اعادة الصلاة فوجوب التيمم لحرمة الوقت والاعادة لتقصيره بترك التوبة والثاني يجوز التيمم ولا تجب الاعادة والثالث يحرم التيمم وياثم بترك الصلاة اثم تارك لها مع امان الطهارة لانه قادر على استباحة التيمم بالنوبة من معصيته قال ابن القاص والقفال وغيرهما ولو وجد العاصى بسفره ماء فاحتاج إليه للعطش لم يجز له التيمم بلا خلاف قالوا وكذا من به قروح يخاف من استعمال الماء الهلاك وهو عاص بسفره لا يجوز له التيمم لانه قادر على التوبة وواجد للماء قال القفال في شرح التخليص: فان قيل كيف حرمتهم أكل الميتة على العاصى بسفره مع انه يباح للحاضر في حال الضرورة وكذا لو كان به قروح في الحضر جاز التيمم: فالجواب أن أكل الميتة وان كان مباحا في الحضر عند الضرورة لكن سفره سبب لهذه الضرورة وهو معصية فحرمت عليه الميتة في الضرورة كما لو سافر لقطع الطريق فجرح لم يجز له التيمم لذك الجرح مع أن الجريح الحاضر يجوز له التيمم فان قيل تحريم الميتة واستعمال الجريح الماء يؤدى إلى الهلاك فجوابه ما سبق أنه قادر على استحباحته بالتوبة هذا كلام القفال وقال الشيخ أبو حامد في باب استقبال القبلة من تعليقه قال بعض أصحابنا جواز أكل الميتة لا يختص بالسفر لان للمقيم أكلها عند الضرورة قال أبو حامد وهذا غلط لان الميتة\rالتى تحل في السفر بسبب السفر غير التى تحل في الحضر ولهذا لا تحل الميتة لعاص بسفره وتحل للمقيم علي معصيته عند الضرورة هذا كلام أبي حامد وفي المسألة تفريع وكلام سنوضحه في باب صلاة المسافر ان شاء الله تعالى * قال المصنف رحمه الله * (ويعتبر ابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخف لانها عبادة مؤقتة فكان ابتدأ وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة) * (الشرح) مذهبنا أن ابتداء المدة من أول حدث اللبس فلو أحدث ولم يمسح حتى مضى من بعد الحدث يوم وليلة أو ثلاثة ان كان مسافرا انقضت المدة ولم يجز المسح بعد ذلك حتى يستأنف لبسا على طهارة وما لم يحدث لا تحسب المدة فلو بقى بعد اللبس يوما علي طهارة اللبس","part":1,"page":486},{"id":488,"text":"ثم أحدث استباح بعد الحدث يوما وليلة ان كان حاضرا وثلاثة أيام ولياليها ان كان مسافرا هذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وجمهور العلماء وهو أصح الروايتين عن أحمد وداود وقال الاوزاعي وأبو ثور ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث وهو رواية عن أحمد وداود وهو المختار الراجح دليلا واختاره ابن المنذر وحكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحكى الماوردى والشاشى عن الحسن البصري ان ابتداءها من اللبس * واحتج القائلون من حين المسح بقوله صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام وهى أحاديث صحاح كما سبق وهذا تصريح بأنه يمسح ثلاثة ولا يكون ذلك الا إذا كانت المدة من المسح ولان الشافعي رضى الله عنه قال إذا أحدث في الحضر ومسح في السفر اتم مسح مسافر فعلق الحكم بالمسح * واحتج اصحابنا برواية رواه الحافظ القاسم بن زكريا المطرزى في حديث صفوان من الحدث إلى الحدث وهي زيادة غريبة ليست ثابتة وبالقياس الذى ذكره المصنف واجابوا عن الاحاديث بان معناها انه يجوز المسح ثلاثة ايام ونحن نقول به إذا مسح عقب الحدث فان اخر فهو مفوت على نفسه: وأما قولهم إذا أحدث في الحضر ومسح في السفر أتم مسح مسافر فجوابه ان الاعتبار في المدة بجواز الفعل ومن الحدث جاز الفعل والاعتبار في العبادة بالتلبس بها وقد وجد ذلك\rفي مسألة المسافر في السفر والدليل على هذا أن من دخل وقت الصلاة وهو حاضر ثم سافر في الوقت فله القصر ومن دخل في الصلاة في الحضر ثم سارت به السفينة يتم فدخول وقت المسح كدخول وقت الصلاة وابتداء السمح كابتداء الصلاة واحتج بعض اصحابنا بانه انما يحتاج إلى الترخص بالمسح من حين يحدث وهذا فاسد فانه يحتاج بمجرد اللبس لتجديد الوضوء والله أعلم * واعلم انه إذا لبسه ثم اراد تجديد الوضوء قبل أن يحدث جاز له المسح فلا تحسب عليه المدة حتي يحدث والله اعلم: وأما قول المصنف عبادة مؤقتة فقيل احتراز عن الوضوء والغسل وقيل ليس باحتراز بل تقريب للفرع من الاصل وقيل انه ينتقض بالزكاة فانه يجوز تعجيلها وليس بمنتقض بها لانه قال من حين جواز فعلها لا من حين وجوبه * قال المصنف رحمه الله","part":1,"page":487},{"id":489,"text":"(وان لبس الخف في الحضر وأحدث ومسح ثم سافر أتم مسح مقيم لانه بدأ بالعبادة في الحضر فلزمه حكم الحضر كما لو أحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر وان أحدث في الحضر ثم سافر ومسح في السفر قبل خروج وقت الصلاة أتم مسح مسافر من حين أحدث في الحضر لانه بدأ بالعبادة في السفر فثبت له رخصة السفر وان سافر بعد خروج وقت الصلاة ثم مسح ففيه وجهان قال أبو اسحق يتم مسح مقيم لان خروج وقت الصلاة عنه في الحضر بمنزلة دخوله في الصلاة في وجوب الاتمام فكذا في المسح وقال أبو علي بن أبي هريرة يتم مسح مسافر لانه تلبس بالمسح وهو مسافر فهو كما لو سافر قبل خروج الوقت ويخالف الصلاة لانها تفوت وتقضي فإذا فاتت في الحضر ثبتت في الذمة صلاة الحضر فلزمه قضاؤها والمسح لا يفوت ولا يثبت في الذمة فصار كالصلاة قبل فوات الوقت) (الشرح) في هذه القطعة أربع مسائل احداها لبس الخف في الحضر وسافر قبل الحدث فيمسح مسح مسافر بالاجماع: (الثانية) لبس وأحدث في الحضر ثم سافر قبل خروج وقت الصلاة فيمسح مسح مسافر أيضا عندنا وعند جميع العلماء الا ما حكاه اصحابنا عن المزني انه مسح مقيم قال القاضى أبو الطيب كذا حكاه الداركي عن المزني وهو غلط بل مذهب المزني كمذهبنا مسح\rمسافر فان قيل قد تلبس بالمدة في الحضر قلنا الحضر انما يؤثر في العبادة وهى المسح لا في المدة (الثالثة) احدث في الحضر ثم سافر بعد خروج الوقت فهل يمسح مسح مسافر أم مقيم فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح مسح مسافر صححه جميع المصنفين وقاله مع ابن ابي هريرة جمهور المتقدمين (الرابعة) أحدث ومسح في الحضر ثم سافر قبل تمام يوم وليلة فمذهبنا انه يتم يوما وليلة من حين أحدث وبه قال مالك واسحق واحمد وداود في رواية عنهما وقال أبو حنيفة والثوري يتم مسح مسافر وهى رواية عن احمد وداود * واحتج الاصحاب بما ذكره الصمنف وهو انها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر فتغلب حكم الحضر كما لو أحرم بالصلاة في سفينة في البلد فسارت وفارقت البلد وهو في الصلاة فانه يتمها صلاة حضر باجماع المسلمين وهذا القياس (1) اعتمده اصحابنا وفيه سؤال ظاهر فيقال كيف صورة مسألة الصلاة فانه ان أحرم بنية القصر لم تنعقد صلاته وهذا متفق عليه عندنا صرح به اصحابنا الا امام الحرمين فانه ذكر فيه في باب صلاة المسافر احتمالين والمذهب البطلان وان احرم بالظهر مطلقا أو بنية الاتمام فالاتمام واجب لكن ليس سببه اجتماع الحضر والسفر بل\r__________\r(1) ينبغي ان يقاس على عكس المقيس عليه وهو ما لو احرم بها في السفر ثم أقام في أثنائها فانه يلزمه الاتمام بالاجماع كما ذكر بعد ولا سبب لوجوبه الا الجمع بين الحضر والسفر فانه نوى القصر عند الاحرام بالصلاة ولا يرد السؤال على هذه المسألة اه اذرعي","part":1,"page":488},{"id":490,"text":"سببه فقد شرط القصر وهو نية القصر عند الاحرام بالصلاة وهذا سؤال حسن: والجواب أن صورته أن يحرم بالصلاة مطلقا وتحصل به الدلالة من وجهين أحدهما أن الحكم وهو اتمام الصلاة معلل بعلتين احداهما اجتماع الحضر والسفر: والثانية فقد نية القصر والوجه الثاني أن مراد الاصحاب الزام ابي حنيفة رضى الله عنه فانه وافقنا علي وجوب الاتمام في هذه المسألة ومذهبه أن القصر عزيمة لا يحتاج إلى نية فليس لوجوب الاتمام عنده سبب الا اجتماع الحضر والسفر فاوجب الاتمام تغليبا للحضر فينبغي أن يكون المسح مسح مقيم تغليبا للحضر * والله أعلم * (فرع) إذا مسح أحد خفيه في الحضر ثم سافر ومسح الآخر في السفر فهل يمسح مسح مقيم\rأم مسافر فيه وجهان احدهما مسح مسافر وبه قطع القاضى حسين والبغوى والرافعي قال القاضي وضابط ذلك أنه متى سافر قبل كمال الطهارة مسح مسح مسافر لانه لم يتم المسح في الحضر فكأنه لم يأت بشئ منه والوجه الثاني مسح مقيم وبه قطع المتولي وصححه الشاشي وهو الصحيح أو الصواب لانه تلبس بالعبادة في الحضر واجتمع فيها الحضر والسفر فغلب حكم الحضر وهذه العلة التي اعتمدها الاصحاب في أصل المسألة كما سبق والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم وقال المزني إن مسح يوما وليلة يمسح ثلث يومين وليلتين وهو ثلثا يوم وليلة لانه لو مسح ثم أقام في الحال مسح ثلث ما بقي وهو يوم وليلة فإذا بقي له يومان وليلتان وجب أن يمسح ثلثهما ووجه المذهب أنه عبادة تتغير بالسفر والحضر فإذا اجتمع فيها السفر والحضر غلب حكم الحضر ولم يسقط عليهما كالصلاة) (الشرح) مذهب الشافعي رحمه الله الذى لا خلاف فيه بين أصحابه أنه إذا مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم فان كان قد مضى بعد الحدث دون يوم وليلة تممهما وان كان مضى يوم وليلة وأكثر في السفر انقضت المدة بمجرد قدومه وحكم انقضاء المدة معروف قال أصحابنا فان كان مسح في السفر أكثر من يوم وليلة ثم قدم فصلواته في السفر كلها صحيحة بلا خلاف وانما يحكم بانقضاء المدة بالقدوم قالوا ولو قدم في أثناء الصلاة في سفينة بعد مضى يوم وليلة في السفر بطلت صلاته بمجرد القدوم بلا خلاف لان انقضاء المدة في أثناء الصلاة يبطلها فانه يوجب غسل القدمين أو كمال الوضوء قال الشافعي رضى الله عنه في الام والاصحاب ولو نوى المسافر الاقامة وهو في أثناء الصلاة بعد مضى يوم وليلة بطلت صلاته وان كان قبل مضيها لم تبطل ودليل أصل المسألة","part":1,"page":489},{"id":491,"text":"هو ما ذكره المصنف وهو اجتماع الحضر والسفر هذا عمدة الاصحاب في المسألة * وأما مذهب المزني فذكره المصنف وشيخه القاضى أبو الطيب وجماعة ولم يذكره الاكثرون قال صاحب الشامل ذكره المزني في مسائله المعتبرة على الشافعي: قال القاضي أبو الطيب والمحامل قال أبو العباس ابن سريج في التوسط بين الشافعي والمزني ان كان المزني يذهب إلى أن القياس هذا ولكن ترك\rللاجماع أو غيره فليس بيننا وبينه كبير خلاف وان كان يذهب إلى أنه يحكم بهذا فهو خلاف الاجماع وهذا الذى قاله ابن سريج تصريح بانعقاد الاجماع على خلاف قول المزني فيكون دليلا آخر عليه ثم ضابط مذهب المزني انه يمسح ثلث ما بقي من المدة والله أعلم: ويقال بقى بكسر القاف وبقى بفتحها فالفتح لغة طي والكسر هو الافصح الاشهر وهو لغة سائر العرب وبه جاء القرآن قال الله تعالى (وذروا ما بقى من الربا): وقوله المصنف يغلب حكم الحضر ولا يقسط عليهما كالصلاة يعنى لمن صلى في سفينة في السفر فدخلت دار الاقامة وقد صلى ركعة فانه يلزمه الاتمام بالاجماع ولا يوزع فيقال يتمها ثلاث ركعات ونقض ابن الصباغ علي المزني ايضا بمن مسح نصف يوم في الحضر ثم سافر فانه يبنى على الاقل ولا يقسط: وقوله ولو مسح ثم أقام أيام فرق فيه من ان يصير مقيما بوصوله دار اقامته أو يقيم في اثناء سفره في بلد بنية اقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج فاما ان نوى في اثناء سفره اقامة دون اربعة ايام فانه يتم مدة مسافر لان رخص السفر باقية والله أعلم قال المصنف رحمه الله * (وان شك هل مسح في الحضر أو السفر بنى الامر على انه مسح في الحضر لان الاصل غسل الرجل والمسح رخصة بشرط فإذا لم يتيقن شرط الرخصة رجع إلى اصل الفرض وهو الغسل وان شك هل أحدث في وقت الظهر أو في وقت العصر بنى الامر على أنه احدث في وقت الظهر لان الاصل غسل الرجل فلا يجوز المسح الا فيما تيقنه) * (الشرح) هاتان المسألتان نص عليهما الشافعي رضى الله عنه في الام هكذا واتفق الاصحاب عليهما ونقل الاتفاق عليهما امام الحرمين وحكى الماوردى والروياني عن المزني أنه قال تكون المدة من العصر لان الاصل بقاء مدة المسح واحتج الاصحاب بما احتج به المصنف وهو ان الاصل غسل الرجل ثم ضابط المذهب انه متى شك ابتداء المدة أو انقضائها بنى على ما يوجب","part":1,"page":490},{"id":492,"text":"غسل الرجلين لانه اصل متيقن فلا يترك بالشك قال الشافعي رضى الله عنه في الام والاصحاب فانه حصل له هذا الشك ثم تذكر انه مسح في السفر أو انه لم تنقض المدة فله ان يصلى بذلك\rاللبس ويستبيح المسح إلى تمام المدة التى تذكرها قالوا فان كان صلى في حال الشك لزمه اعادة ما صلى في حال الشك لانه صلى وهو يعتقد انه يلزمه الطهارة فلزمه الاعادة كمال تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلي على شكه ثم تيقن انه كان متطهرا فانه يلزمه الاعادة بلا خلاف لانه صلى شاكا من غير أصل يبني عليه وكما لو صلى شاكا في دخول الوقت بغير اجتهاد فوافقه يلزمه الاعادة وهذا الذى ذكرناه من وجوب اعادة ما صلى في حال شكه في بقاء مدة المسح متفق عليه قال أصحابنا ولا يجوز له أن يمسح في مدة الشك بل ينزع الخف ويستأنف المدة فلو مسح الشك ثم تذكر أن المدة لم تنقض لم يصح ذلك المسح بل يلزمه اعادتة وفي وجوب استئناف الوضوء قولا تفريق الوضوء هكذا قطع به القفال في شرحه التلخيص وصاحبه القاضى حسين في تعليقه وصاحبه البغوي وآخرون وحكاه الشاشى في المعتمد والمستظهري عن شيخه الشيخ أبي اسحق مصنف الكتاب وخالفهم صاحب الشامل فقال مسحه في حال شكه صحيح لان الطهارة تصح مع الشك في سببها كما لو شك في الحدث فتوضأ ينوى رفع الحدث ثم تيقن انه كان محدثا فانه تجزيه طهارته وهذا الذى قاله صاحب الشامل ضعيف أو فاسد لان العبادة وهى المسح وجدت في الشك فلم تصح كمسألة الصلاة السابقة وغيرها مما سبق وكما لو شك في القبلة فصل بلا اجتهاد فوافق القبلة فانه يلزمه الاعادة بلا خلاف: وأما مسألة الحدث التى احتج بها فان أراد أنه تيقن الطهارة وشك في الحدث فالاصح انه إذا بان الحال و تيقن انه كان محدثا لا يصح وضوءه بل يلزمه اعادته كما سبق بيانه في باب نية الوضوء وان أراد انه تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ مع شكه فانه يجزيه فليست نظير مسألة المسح لانه يجب عليه الوضوء وقد فعل ما وجب عليه بخلاف مسألة المسح وأبطل الشاشي قول صاحب الشامل بنحو ما ذكرته قال واستشهاده غير صحيح وهو في غير موضعه لانه إذا شك في الحدث فهو مأمور بالطهارة إما استحسانا ان كان تيقن الطهارة وشك في الحدث وإما ايجابا ان كان عكسه فإذا كان مأمورا","part":1,"page":491},{"id":493,"text":"بالطهارة ثم بان الحدث فقد تيقن وجود ما تطهر بسببه بخلاف مسح الخف فانه ممنوع منه في\rحال شكه والله أعلم * (فرع) فيما يفعل من العبادات في حال الشك من غير أصل يرد إليه ولا يكون مأمورا به فلا يجزيه وان وافق الصواب * فمن ذلك إذا شك في دخول وقت الصلاة فصلى بلا اجتهاد فوافق الوقت لا يجزيه وكذا لو شك الاسير ونحوه في دخول شهر رمضان فصام بلا اجتهاد فوافق رمضان أو شك انسان في القبلة فصلى بلا اجتهاد فوافق القبلة أو شك المتيمم في دخول وقت الصلاة فتيمم لها بلا اجتهاد أو طلب الماء شاكا في دخول الوقت بلا اجتهاد فوافقه أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فصلي شاكا فبان انه كان متطهرا أو شك ليلة الثلاثين من شعبان هل هو من رمضان فصام بلا دليل شرعى فوافق رمضان ففي كل هذه المسائل لا يجزيه ما فعله بلا خلاف ومثله لو وجبت عليه كفارة مرتبة فنوي الصوم من الليل قبل أن يطلب الرقبة ثم طلبها فلم يجدها لا يجزيه صومه الا أن يجدد النية في الليل بعد العدم وستأتي هذه المسائل مع نظائرها في مواطنها ان شاء الله تعالى مبسوطة: ولو اشتبه ما آن طاهر ونجس فتوضأ بأحدهما بلا اجتهاد وقلنا بالمذهب أنه يجب الاجتهاد فبان أنه الطاهر لم يجزه على الاصح وقد سبق بيانه في باب الشك في نجاسة الماء فهذه أمثله يستدل بها على نظائرها و سنوضحها مع نظائرها في مواطنها ان شاء الله تعالى وأما غير العبادات فمنه ما لا يصح في حال الشك كما في العبادات ومنه ما يصح ومنه مختلف فيه فمن الاول ما إذا اخبر رجل بمولود له فقال ان كان بنتا فقد زوجتكها أو قال ان كانت بنتى طلقها زوجها أو مات وانقضت عدتها فقد زوجتكها أو كان تحته أربعة نسوة فقال له رجل ان كانت أحداهن ما تت فقد زوجتك بنتى فبان الامر كما قدر لم يصح النكاح علي المذهب وبه قطع الجمهور وقيل فيه وجهان ومن الثاني ما إذا رأى امرأة وشك هل هي زوجته أم أجنبية فقال أنت طالق أو أنت حرة نفذ الطلاق و العتق بلا خلاف ومن الثالث إذا باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا أو باع مالا يظنه لا جنبي فبان ان وكيله كان اشتراه له أو بان ان مالكه وكله في بيعه ولم يعلم ففى صحته وجهان وقيل قولان اصحهما الصحة ولكل واحد من هذه الاقسام نظائر سنذكرها واضحة بفروعها في مواضعها ان شاء الله تعالى والله أعلم *\r(فرع) ذكر صاحب التلخيص والقفال وآخرون من الاصحاب في هذا الموضع مسائل تتعلق","part":1,"page":492},{"id":494,"text":"بمسألة الشك في المسح وهي أن الاصل يترك بالشك في مسائل معدودة وقد قدمت انا المسائل التى ذكروها مع الكلام عليها وضممت إليها نظائرها في آخر باب الشك في نجاسة الماء وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله * (وان لبس خفيه وأحدث ومسح وصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعده بني الامر في الصلاة انه صلاها قبل المسح فتلزمه الاعادة لان الاصل بقاؤها في ذمته وبنى الامر في المدة انها من الزوال ليرجع إلى الاصل وهو غسل الرجل (الشرح) هذه المسألة معدودة في مشكلات المهذب مشهورة بالاشكال واشكالها من وجهين أحدهما انه قال مسح وصلى الظهر فجعله مصليا للظهر وانه شك هل صلاها بوضوء أم لا أوجب اعادتها وقد علم من طريقة سائر العراقيين والصحيح عند الخراسانيين ان الشك بعد فراغ الصلاة لا يوجب الاعادة وقد صرح به المصنف في باب سجود السهو: الاشكال الثاني انه قال ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعدها فجعل الشك في نفس المسح ووقته وربط به حكم المدة وقد تقرر ان مدة المسح تعتبر من الحدث لا من المسح: فأجاب صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب عن الاشكال الاول فقال ليست هذه المسألة علي ظاهرها وانه تيقن انه صلى الظهر وشك في الطهارة لها فان من شك هل صلى بطهارة أم لا لم يلزمه الاعادة كما لو شك هل صلي ثلاثا أم أربعا قال بل صورتها انه تيقن أنه صلى العصر والمغرب والعشاء بطهارة وشك هل كان حدثه قبل الظهر وتوضأ لها وصلاها أم كان حدثه بعدها ولم يصلها فيلزمه أن يصلى الظهر وان يبنى المدة على انها من الزوال هذا كلام صاحب البيان وقال أبو الحسن الزبيدى بفتح الزاى صورة المسألة أنه ليس خفيه في الحضر وأحدث في الحضر قبل استواء الشمس مثلا وصلي الظهر في وقتها في الحضر ثم سافر بعد فراغه منها ودخل وقت العصر وهو في السفر فصلى العصر والمغرب والعشاء ثم شك هل كان مسحه بعد الظهر في وقت العصر فله مدة المسافرين وعليه قضاء الظهر ان كان مسحه قبل الظهر فله مدة مقيم وليس عليه قضاء الظهر فنقول له يلزمك الاخذ بالاشد وهو انك\rصليتها بغير مسح فيجب قضاؤها لان الاصل بقاؤها في ذمتك والاصل أيضا عدم المسح فالاصلان متفقان على وجوب قضائها وأما المدة فيبني على انها قبل الظهر ليرجع الي الاصل وهو غسل الرجل فوقت الحدث عنده قبل الاستواء معلوم متيقن والظهر صلاها في الحضر بيقين","part":1,"page":493},{"id":495,"text":"هذا كلام الزبيدى وقال الشيخ عمرو بن الصلاح الجواب عن الاشكال الاول ان ذلك مخرج علي قول حكاه الخراسانيون ان حصول مثل هذا الشك بعد الصلاة يوجب اعادتها والجواب عن الثاني ان صورة المسألة أن يقترن الحدث والمسح فكأنه قال لبس ثم أحدث ومسح جميعا ثم قال بعد ذلك ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعدها ومعناه هل كان حدثه ومسحه المقترنين فاجتزى بذكر أحدهما اقتصارا هذا كلام ابي عمرو فاما ما قاله صاحب البيان فخلاف كلام المصنف وأما ما قاله الزبيدى فمحتمل أن يكون مر اد المصنف: وأما ما قاله أبو عمرو فالجواب الثاني حسن (1) وأما الاول فضعيف أو باطل لوجهين أحدهما كيف يصح حمل كلام المصنف علي قول غريب ضعيف في طريقة الخراسانيين وهو وسائر العراقيين مصرحون بخلافه وكذا كثيرون أو الاكثرون من ا لخراسانيين والثاني ان هذا الحكم الذى التزمه ان الشك في الشك في الطهارة بعد فراغ الصلاة لا يوجب اعادتها كالشك في ركعة بمقبول بل من شك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة يلزمه اعادة بها الصلاة بخلاف الشك في اركانها كركعة وسجدة فانه لا يلزمه شئ على المذهب والذى ذكره الاصحاب أنه لا يلزمه انما هو في الشك في اركانها هكذا صرحوا به والفرق بين الاركان والطهارة: من وجهين احدهما ان الشك في الاركان يكثر فعفى عمه نفيا للحرج بخلاف الشك في الطهارة: والثاني أن الشك في السجدة وشبهها حصل بعد تيقن انعقاد الصلاة والاصل استمرارها على الصحة بخلاف الشك في الطهارة فانه شك هل دخل في الصلاة أم لا والاصل عدم الدخول فقد صرح الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب في تعليقهما والمحاملى وآخرون في باب المياه وآخرون في آخر صفة الوضوء والقاضي أبو الطيب في شرح فروع ابن الحداد وسائر الاصحاب بمعنى ما قلته فقالوا إذا توضأ المحدث ثم جدد الوضوء ثم صلى صلاة واحدة ثم تيقن أنه نسى مسح رأسه من أحد الوضوء ين\rلزمه اعادة الصلاة لجواز أن يكون ترك المسح من الطهارة الاولى ولم يقولوا أنه شك بعد الصلاة ولهذا نظائر لا تحصى والله أعلم * واعلم أن الشيخ أبا حامد الاسفراينى قال في تعليقه في آخر باب الاجارة على الحج والوصية به وهو في آخر كتاب الحج قال الشافعي رضى الله عنه في الا ملاء ولو اعتمر أو حج فلما فرغ من الطواف شك هل طاف متطهر أم لا أجبت أن يعيد الطواف ولا يلزمه ذلك ذلك قال أبو حامد وهذا صحيح وانما قلنا لا يعيد الطواف لانه لما فرغ منه حكمنا بصحته في الظاهر ولا يوءثر فيه الشك الطارئ\r__________\r(1) قوله حسن فيه نظر فان الظهر صحيح على التقديرين فكيف يجب قضاؤها واما صاحب البيان فكأنه اراد حمل كلام المصنف على المسألة التي نص عليها الشافعي والاصحاب المذكورة بعد لكنه تأويل بعيد واما الزبيدي فجوابه مبني على أن الشك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة يؤثر وفيه ما نص عليه في الاملاء وما قاله الشيخ أبو حامد وغيره رحمهم الله اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":494},{"id":496,"text":"بعد الحكم بصحته في الظاهر بخلاف من شك في أثناء العبادة هل هو متطهر أم لا فانها لا تجزيه لانه لم يحكم له بادائها في الظاهر قال وهكذا الحكم في الصلاة إذا فرغ منها ثم شك هل صلى بطهارة أم لا أو هل قرأ فيها أم لا أو هل ترك منها سجدة أم لا لما ذكرناه من أنه قد حكم له بصحتها بعد خروجه منها في الظاهر فلا يؤثر فيها الشك بعدها قال أبو حامد وهذه المسألة حسنة هذا كلام ابي حامد ونقله وهكذا نقل المسألة في الباب المذكور من كتاب الحج عن الاملاء القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملى في كتابيه المجموع والتجريد وغيرهم ولم يذكروا فيها خلافا فحصل في المسألة خلاف في أن الشك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة هل يوجب اعادتها أم لا: واعلم أن المسألة التى ذكرها المصنف نص عليها الشافعي رضي الله عنه في الام والاصحاب على غير ما ذكره المصنف فقالوا إذا شك هل أدى بالمسح ثلاث صلوات أم أربعا أخذ في وقت المسح بالاكثر وفي أداء الصلاة بالاقل احتياطا\rللامرين مثاله لبس خفيه وتيقن أنه أحدث ومسح وصلى العصر والمغرب والعشاء وشك هل تقدم حدثه ومسحه في أول وقت الظهر وصلي به الظهر أم تأخر حدثه ومسحه إلى أول وقت العصر ولم يصل الظهر فيأخذ في الصلاة باحتمال التأخر وأنه لم يصلها فيجب قضاؤها لان الاصل بقاؤها عليه ويأخذ في المدة باحتمال التقدم فيجعلها من الزوال لان الاصل غسل الرجل فيعمل بالاصل والاحتياط في الطرفين والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز المسح على كل خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه سواء كان من الجلود أو اللبود أو الخرق أو غيرها فاما الخف المخرق ففيه قولان قال في القديم ان كان الخرق لا يمنع متابعي المشى عليه جاز المسح عليه لانه خف يمكن متابعة المشي عليه فأشبه الصحيح وقال في الجديد إن ظهر من الرجل شئ لم يجز المسح عليه لان ما انكشف حكمه الغسل وما استتر حكمه المسح والجمع بينهما لا يجوز فغلب حكم الغسل كما لو انكشفت احدى الرجلين واستترت الاخرى)","part":1,"page":495},{"id":497,"text":"(الشرح) اتفق اصحابنا على أنه لا يشترط في الخف جنس الجلود بل يجوز المسح على الجلود واللبود والخرق المطبقة والخشب وغيرها بشرط أن يكون صحيحا يمكن متابعة المشي عليه لان سبب الاباحة الحاجة وهى موجودة في كل ذلك وهو نظير الاستنجاء بالاحجار واتفق الاصحاب ونصوص الشافعي رضي الله عنه على أنه يشترط في الخف كونه قويا يمكن متابعة المشي عليه قالوا ومعنى ذلك أن يمكن المشى عليه في مواضع النزول وعند الحط والترحال وفي الحوائج التى يتردد فيها في المنزل وفي المقيم نحو ذلك كما جرت عادة لابسى الخفاف ولا يشترط إمكان متابعة المشى فراسخ هكذا صرح به اصحابنا: وأما المخرق ففيه أربع صور إحداها أن يكون الخرق فوق الكعب فلا يضر ويجوز المسح عليه بلا خلاف نص عليه الشافعي رضى الله عليه في الام والمختصر وغيرهما واتفق عليه الاصحاب (الثانية) يكون الخرق في محل الفرض وهو فاحش لا يمكن متابعة المشى عليه فلا يجوز المسح بلا خلاف (الثالثة) يكون في محل الفرض ولكنه يسير جدا بحيث لا يظهر منه شئ من محل الفرض قال أصحابنا وذلك كمواضع الخرز فيجوز المسح بلا خلاف\rقال القاضى حسين وغيره ما يبقي من مواضع الخرز لا يضر وان نفذ منه الماء (الرابعة) يكون في محل الفرض يظهر منه شئ من الرجل ويمكن متابعة المشى عليه ففيه القولان المذكوران في الكتاب وهما مشهور ان أصحهما أنه لا يجوز وهو نصه في الجديد وسواء حدث الخرق بعد اللبس أو كان قبله وسواء كان في مقدم الخف أو مؤخره أو وسطه وأما قول الشافعي رضى الله عنه في المختصر وان تخرق من مقدم الخف شئ فليس مراده التقييد بالمقدم بل ذكره لكونه الغالب كذا أجاب الماوردى عنه وقال الشيخ أبو حامد والقاضي حسين والروياني أراد موضع القدم ولم يرد المقدم الذى هو ضد المؤخر وأما قول المصنف كما لو انكشفت احدى الرجلين واستترت الاخرى فقياس صحيح وفيه تنبيه علي مسألة مهمة من أصول الباب وهي انه لو لبس خفا في رجل دون الاخرى ومسح عليه وغسل الاخر لم يجز بلا خلاف وسنوضحها مقصودة بتفريعها في المسائل الزائدة في آخر الباب ان شاء الله تعالي والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الخف المخرق خرقا في محل الفرض يمكن متابعة المشي عليه قد ذكرنا أن الصحيح الجديد في مذهبنا انه لا يجوز المسح عليه وبه قال معمر بن راشد وأحمد بن","part":1,"page":496},{"id":498,"text":"حنبل وحكي ابن المنذر عن سفيان الثوري واسحق ويزيد بن هرون وابى ثور جواز المسح علي جميع الخفاف: وعن الاوزاعي ان ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه وعلى ما ظهر من رجله: وعن مالك رضى الله عنه ان كان الخرق يسيرا مسح وان كان كثيرا لم يجز المسح.\rوعن أبي حنيفة وأصحابه ان كان الخرق قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح وان كان دونه جاز: وعن الحسن البصري ان ظهر الاكثر من اصابعه لم يجز قال ابن المنذر وبقول الثوري اقول لظاهر اباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين قولا عاما يدخل فيه جميع الخفاف * واحتج القائلون بالجواز على اختلاف مذاهبهم بما احتج بن ابن المنذر وبأنه جوز المسح رخصة وتدعو الحاجة إلى المخرق وبأنه لا تخلوا الخفاف عن الخرق غالبا وقد يتعذر خرزه لا سيما في السفر فعفى عنه للحاجة وبأنه خف يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية فجاز المسح عليه كالصحيح *\rواحتج أصحابنا بأشياء كثيرة أحسنها ما ذكره المصنف وأجابوا عن استدلا لهم باطلاق اباحة المسح أنه محمول علي المعهود وهو الخف الصحيح وعن الثاني أن المخرق لا يلبس غالبا فلا تدعو إليه الحاجة وعن قولهم يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية بأن ايجاب الفدية منوط بالترفه وهو حاصل بالمخرق والمسح منوط بالستر ولا يحصل بالمخرق ولهذا لو لبس الخف في احدى الرجلين لا يجوز المسح ولو لبسه محرم وجبت الفدية والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان تخرقت الظهارة فان كانت البطانة صفيقة جاز المسح عليه وان كانت تشف لم يجز لانه كالمكشوف) * (الشرح) الظهارة والبطانة بكسر أولهما وقوله تشف بفتح التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء ومعناه رقيقة والصفيقة القوية المتينة قال الشافعي رضي الله عنه إذا تخرقت الظهارة وبقيت البطانة جاز المسح عليها هذا نصه قال جمهور الاصحاب مراده إذا كانت البطانة صفيقة يمكن متابعة المشي عليها فان كانت رقيقة لا يمكن متابعة المشي عليها لم يجز هكذا قطع به المصنف","part":1,"page":497},{"id":499,"text":"والاصحاب في الطرق وحكي الروياني والرافعي رحمهما الله وجها غريبا ضعيفا انه يجوز وان كانت البطانة رقيقة كما لو كان الخف طافا واحدا فتشقق ظاهره ولم ينفذ يجوز المسح بخلاف اللفافة لانها مفردة قال الروياني قال الشافعي وكل شئ ألصق بالخف فهو منه قال الرافعي وعلى ما ذكرناه في تخرق الظهارة دون البطانة يقاس ما إذا تخرق من الظهارة موضع ومن البطانة موضع لا يحاذيه وقطع الغزالي في هذه الصورة بالجواز قال القاضى أبو الطيب ولو تخرق الخف وتحته جورب يستر محل الفرض لم يجز المسح بخلاف البطانة لان الجورب منفصل عن الخف والبطانة متصلة به ولهذا يتبع البطانة الخف في البيع ولا يتبعه الجورب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان لبس خفاله شرج في موضع القدم فان كان مشدودا بحيث لا يظهر شئ من الرجل واللفافة إذا مشى فيه جاز المسح عليه) *\r(الشرح) الشرج بفتح والراء وبالجيم وهى العرى قال أصحابنا إذا لبس خفا له شرج وهو المشقوق في مقدمه نظر ان كان الشق فوق محل الفرض لم يضر لان ذلك الموضع لو لم يكن مستورا جاز المسح وان كان الشق في محل الفرض فان كان لا يرى منه شئ من الرجل إذا مشي جاز المسح عليه وان كانت ترى فان لم يشده لم يجز المسح وان شده جاز المسح عليه بشرط أن لا يبقى شئ من الرجل أو اللفافة يبين في حال المشئ هكذا ذكر هذا التفصيل الشافعي رضي الله عنه في الام وأصحابنا العراقيون ونقلوه عن نصه وقطعوا به وكذا قطع به جمهور الخراسانيين وحكي امام الحرمين عن والده أبي محمد أنه حكي وجها انه لا يجوز المسح على الخف المشرج المشدود مطلقا كما لو لف علي رجله قطعة جلد وشدها قال والصحيح القطع بالجواز لان الستر حاصل قال أصحابنا فإذا لبسه وشده ثم فتح الشرج بطل المسح في الحال وان لم يظهر شئ من الرجل لانه إذا مشى فيه ظهرت الرجل فبمجرد الفتح","part":1,"page":498},{"id":500,"text":"خرج عن كونه يمكن متابعة المشى عليه مع الستر وهذا متفق عليه عند أصحابنا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين أحدهما أن يكون صفيقا لا يشف والثاني أن يكون منعلا فان اختل أحد الشرطين لم يجز المسح عليه) * (الشرح) هذه المسألة مشهورة وفيها كلام مضطرب للاصحاب ونص الشافعي رضى الله عنه عليها في الام كما قاله المصنف وهو أنه يجوز المسح على الجورب بشرط أن يكون صفيقا منعلا وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد والمحاملى وابن الصباغ والمتولي وغيرهم ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين الا أن يكونا مجلدى القدمين وقال القاضى أبو الطيب لا يجوز المسح على الجورب الا أن يكون ساترا لمحل الفرض ويمكن متابعة المشى عليه قال وما نقله المزني من قوله الا أن يكونا مجلدى القدمين ليس بشرط وانما ذكره الشافعي رضي الله عنه لان الغالب أن الجورب لا يمكن متابعة المشى عليه الا إذا كان مجلد القدمين هذا كلام القاضى أبي الطيب\rوذكر جماعات من المحققين مثله ونقل صاحبا الحاوي والبحر وغيرهما وجها أنه لا يجوز المسح وان كان صفيقا يمكن متابعة المشى عليه حتى يكون مجلد القدمين والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضى أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين انه ان أمكن متابعة المشى عليه جاز كيف كان والا فلا وهكذا نقله الفوراني في الابانة عن الاصحاب أجمعين فقال قال أصحابنا ان أمكن متابعة المشى على الجوربين جاز المسح عليهما والا فلا والجورب بفتح الجيم والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الجورب قد ذكرنا ان الصحيح من مذهبنا ان الجورب ان كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه والا فلا وحكي ابن المنذر اباحة المسح علي الجورب عن تسعة من الصحابة علي وابن مسعود وابن عمر وانس وعمار بن ياسر وبلال والبراء وأبي امامة وسهل بن سعد وعن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وسعيد بن جبير","part":1,"page":499},{"id":501,"text":"والنخعي والاعمش والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وزفر واحمد واسحق وابي ثور وأبي يوسف ومحمد * قال وكره ذلك مجاهد وعمر وابن دينار والحسن بن مسلم ومالك والاوزاعي * وحكي أصحابنا عن عمر وعلى رضى الله عنهما جواز المسح على الجورب وان كان رقيقا وحكوه عن أبي يوسف ومحمد واسحق وداود وعن أبي حنيفة المنع مطلقا وعنه أنه رجع إلى الاباحة * واحتج من منعه مطلقا: بانه لا يسمي خفا فلم يجز المسح عليه كالنعل * واحتج أصحابنا بانه ملبوس يمكن متابعة المشى عليه ساترا لمحل الفرض فاشبه الخف ولا باس بكونه من جلد أو غيره بخلاف النعل فانه لا يستر محل الفرض * واحتج من اباحه وان كان رقيقا بحديث المغيرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه وعن أبي موسى مثله مرفوعا * واحتج أصحابنا بانه لا يمكن متابعة المشى عليه فلم يجز كالخرقة: والجواب عن حديث المغيرة من أوجه أحدها أنه ضعيف ضعفه الحفاظ وقد ضعفه البيهقى ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدى واحمد ابن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث وان كان الترمذي قال حديث حسن فهوءلاء مقدمون عليه بل كل واحد من هوءلاء لو انفرد قدم علي\rالترمذي باتفاق اهل المعرفة: الثاني لو صح لحمل على الذى يمكن متابعة المشى عليه جمعا بين الادلة وليس في اللفظ عموم يتعلق به: الثالث حكاه البيهقي رحمه الله عن الاستاذ ابي الوليد النيسابوري انه حمله علي انه مسح علي جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة فكأنه قال مسح على جور بيه المنعلين وروى البيهقي عن أنس بن مالك رضى الله عنه ما يدل على ذلك: والجواب عن حديث ابي موسي من الاوجه الثلاثة فان في بعض رواته ضعفا وفيه أيضا ارسال قال أبو داود في سننه هذا الحديث ليس بالمتصل ولا بالقوى والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * (وان لبس خفا لا يمكن متابعة المشى عليه لرقته أو لثقله لم يجز المسح عليه لان الذى تدعو الحاجة إليه ما يمكن متابعة المشى عليه وما سواه لا تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة)","part":1,"page":500},{"id":502,"text":"(الشرح) أما ما لا يمكن متابعة المشي عليه لرقته فلا يجوز المسح عليه بلا خلاف (1) لما ذكره وأما ما لا يمكن متابعة المشى عليه لثقله كخف الحديد الثقيل فالصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور في الطرق انه لا يجوز المسح عليه لما ذكره المصنف وممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملى وابن الصباغ والبغوى وخلائق ونقله الروياني في البحر عن الاصحاب قال الرافعي وهو مقتضى قول الاصحاب تصريحا وتلويحا وقطع امام الحرمين والغزالي بالجواز وان عسر المشى فيه لان ذلك لضعف اللابس لا الملبوس ولا نظر إلى احوال اللابسين والاعتماد علي ما قاله الجمهور واتفق الاصحاب على أن خف الحديد الذى يمكن متابعة المشى عليه يجوز المسح عليه ويمكن ان يحمل كلام امام الحرمين والغزالي على ما يمكن متابعة المشي عليه معا عسر ومشقة وكلام الغزالي صالح لهذا التأويل وفي كلام الامام بعد منه ولكنه يحتمل فعلى هذا لا يبقى خلاف والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بما سبق (احداها) قال اصحابنا لا يشترط اتفاق جنس الخفين بل لو كان أحدهما جلدا والآخر لبدا وشبه ذلك جاز ولذا لو كان أحدهما من جلد والآخر من خشب واكثر ما يقع هذا فيمن قطع بعض احدى رجليه (الثانية) لو اتخذ خفا واسعا لا يثبت في الرجل إذا مشى فيه أو ضيقا جدا بحيث لا يمكن المشى فيه فوجهان حكاهما جماعات منهم القاضى حسين أصحهما لا يجوز\rالمسح عليهما وبه قطع البغوي وصححه الرافعي وغيره ونقله في الضيق الشاشي عن جمهور الاصحاب لانه لا حاجة إليه والثاني يجوز لانه صالح في نفسه بدليل انه يصلح لغيره فاما الضيق الذي يتسع بالمشي فيجوز المسح عليه بلا خلاف صرح به البغوي وغيره (الثالثة) لو لبس خفا واسع الرأس يرى\r__________\r(1) قوله بلا خلاف يعني في غير مسألة تخرق الظهارة دون البطانة فانه سبق فيها وجه ضعيف انه لا يجوز المسح وان كانت رقيقة لظاهر النص اه اذرعي","part":1,"page":501},{"id":503,"text":"منه القدم ولكن محل الفرض مستور من أسفل ومن الجوانب فوجهان الصحيح جواز المسح وبه قطع الجمهور منهم القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوى وآخرون لانه ساتر محل الفرض والثاني لا يجوز وبه قطع البندنيجي وصاحب الحاوى والعدة والشيخ نصر المقدسي في تهذيبه كما لو انكشفت عورته من جيبه والمذهب الاول قال أصحابنا ولو صلى في قميص واسع الجيب ترى عورته من جيبه لم تصح صلاته ولو كان ضيق الجيب ولكن وقف علي طرف سطح بحيث ترى عورته من تحت ذيله صحت صلاته قالوا فيجب في الخف الستر من أسفل ومن الجوانب دون الاعلي وفي العورة من فوق ومن الجوانب دون الاسفل قال القاضى حسين وآخرون والفرق بينهما أن القميص يلبس من أعلى ويتخذ ليستر أعلى البدن والخف يلبس من أسفل ويتخذ ليستر اسفل الرجل فاخذ به قالوا فالمسألتان مختلفان صورة متفقتان معني وشذ الشاشي فقال في المعتمد لا تصح صلاة من صلي علي طرف سطح ترى من تحته عورته لانه لا يعد سترا ووافق على مسألة الخف وفرق بان المعتبر ستر محل الفرض والله أعلم (الرابعة) إذا لبس خف زجاج يمكن متابعة المشى عليه جاز المسح عليه وان كان ترى تحته البشرة بخلاف ما لو ستر عورته بزجاج فانه لا يصح إذا وصف لون البشرة لان المقصود سترها عن الاعين ولم يحصل والمعتبر في الخف عسر القدرة علي غسل الرجل بسبب الساتر وذلك موجود هكذا قطع بة أصحابنا في الطريقين وممن صرح به القفال والصيد لاني و القاضى حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوى وصاحب البيان وآخرون وأما قول الروياني في البحر قال القفال يجوز المسح على خف زجاج وقال سائر اصحابنا لا يجوز فغير مقبول منه بل قطع الجمهور\rبل الجميع بالجواز ولا نعلم أحدا صرح بمنعه وقد نقل القاضي حسين جوازه عن الاصحاب مطلقا (1) (الخامسة) إذا ليس خفا من خشب فان كان يمكن متابعة المشى عليه بغير عصا جاز المسح عليه وان لم يمكنه الا بعصا فان كان ذلك لعلة في رجله كقروح ونحوها جاز المسح لانه يجوز المسح للزمن والمقعد وان كان امتناع المشي لحدة في رأس الخف لم يجز المسح عليه هكذا ذكر هذا التفصيل القاضى حسين وصاحباه المتولي والبغوى (السادسة) لو لف على رجله قطعة أدم واستوثق شده بالرباط\r__________\r(1) ومن البعيد أو المحال امكان متابعة المشي الكثير على خف الزجاج الا ان يمشي به على بساط أو ارض دمثة لا حصى ولا حجر بها اه اذرعي","part":1,"page":502},{"id":504,"text":"وكان قويا يمكن متابعة المشي عليه لم يجز المسح عليه لانه لا يسمي خفا ولا هو في معناه ولانه لا يثبت عند التردد غالبا هكذا ذكره الشيخ أبو محمد وولده امام الحرمين ومن تابعهما (السابعة) قال اصحابنا يجوز المسح على خفين قطعا من فوق الكعبين ولا يشترط ارتفاعهما عليه بلا خلاف عندنا ونقل أبو الفتح سليم الرازي في كتابه رؤس المسائل أن بعض الناس قال لا يجوز حتي يكونا فوق الكعبين بثلاث اصابع وهذا تحكم لا أصل له * (الثامنة) هل يشترط كون الخف صفيقا يمنع نفوذ الماء فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وغيره أحدهما يشترط فان كان منسوجا بحيث لو صب عليه الماء نفذ لم يجز المسح وبهذا قطع الماوردى والفوراني والمتولي قال الرافعى وهو ظاهر المذهب لان الذي يقع عليه المسح ينبغي أن يكون حائلا بين الماء والقدم والثاني لا يشترط بل يجوز المسح وان نفذ الماء واختاره امام الحرمين والغزالي لوجود الستر قال الامام ولان علماءنا نصوا علي انه لو انتقبت ظهارة الخف من موضع وبطانته من موضع آخر لا يحاذيه وكان بحيث لا يظهر من القدمين شئ ولكن لو صب الماء في ثقب الظهارة يجرى إلى ثقب البطانة ووصل الي القدم جاز المسح فإذا لا أثر لنفوذ الماء مع ان الماء في المسح لا ينفذ والغسل ليس مأمورا به هذا كلام الامام والمذهب الاول والله أعلم * قال المصنف رحمه الله (وفي الجرموقين وهو الخف الذى يلبس فوق الخف وهما صحيحان قولان قال في القديم والاملاء\rيجوز المسح عليه لانه خف صحيح يمكن متابعة المشى عليه فاشبه المنفرد وقال في الجديد لا يجوز لان الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب وانما تدعو الحاجة إليه في النادر فلا يتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فان قلنا بقوله الجديد فادخل يده في ساق الجرمون ومسح على الخف ففيه وجهان قال الشيخ ابو حامد الاسفراينى رحمه الله لا يجوز وقال شيخنا القاضى أبو الطيب رحمه الله يجوز لانه مسح على ما يجوز المسح عليه فاشبه إذا نزع الجرموق ثم مسح عليه وإذا قلنا يجوز المسح علي الجرموق فلم يمسح عليه وادخل يده إلى الخف ومسح عليه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه يجوز المسح على الظاهر فإذا أدخل يده ومسح علي الباطن لم يجز كما لو كان في رجله خف منفرد فادخل يده إلى باطنه ومسح الجلد الذي يلي الرجل والثاني يجوز لان كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح علي ما شاء منهما (الشرح) الجرموق بضم الجيم والميم وهو عجمي معرب وقوله وهو الخف ولم يقل وهما","part":1,"page":503},{"id":505,"text":"اراد الجرموق الفرد وليس الجرموق في الاصل مطلق الخف فوق الخف بل هو شئ يشبه الخف فيه اتساع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة والفقهاء يطلقون انه الخف فوق الخف ولان الحكم يتعلق بخف فوق خف سواء كان فيه اتساع أو لم يكن: وقوله فلا يتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فيه اشارة إلى انه يتعلق به رخصة خاصة حتى يجوز المسح عليه قولا واحدا في بعض البلاد الباردة لشدة البرد كما يتعلق بالجبيرة رخصة خاصة في حق الكسير وقد نقل الشيخ أبو عمرو عن والده الجزم بذلك قال فلا أدرى أخذه من إشعار كلام المصنف به أم رآه منقولا لغيره من الاصحاب قال ولم أجد لما ذكره أصلا في كتب الاصحاب بل وجدت ما يشعر بخلافه والحافه على هذا القول بالقفازين أولى من الحاقه بالجبيرة التى هي من باب الضرورات فإذا لم يجز المسح على القفازين في شدة البرد في المواضع الباردة فكذا الجرموق الذى لا يعسر ادخال اليد تحته ومسح الخف قال وانما قال المصنف رحمه الله رخصة عامة ليتم القياس على الجبيرة فانه لو قال فلا يتعلق به رخصة كالجبيرة لم يستقم فان الجبيرة يتعلق بها رخصة وهي الخاصة في حق الكسير فإذا ثبت له انتفاء الرخصة العامه ثبت محل النزاع هذا كلام الشيخ أبي عمرو وحاصله انه اختار أن قوله\rرخصة عامة ليس للاحتراز من تعلق رخصة خاصة به بل هو لتقريب الشبه من الجبيرة المقيس عليها وان القولين في جواز المسح على الجرموق يجريان في شدة البرد وغيرها وهذا هو الذى يقتضيه كلام الاصحاب والاصح من القولين عند الاصحاب أنه لا يجوز المسح علي الجرموق ووافقهم عليه القاضي أبو الطيب في تعليقه وخالفهم في كتابه شرح فروح ابن الحداد فصحح الجواز وهو اختيار المزني وشرط مسألة القولين أن يكون الخفاف والجرموقان صحيحين يجوز المسح علي كل واحد لو انفرد كما قاله المصنف فاما لان كان الاعلى صحيحا والاسفل مخرقا فيجوز المسح","part":1,"page":504},{"id":506,"text":"علي الاعلى قولا واحدا لان الاسفل في حكم اللفافة هكذا قطع به الاصحاب الطرق وصرحوا بأنه لا خلاف فيه وشذ الدارمي فحكي فيه طريقين المنصوص منهما هذا: والثاني أنه على القولين وليس بشئ وان كان الاعلى مخرقا والاسفل صحيحا لم يجز المسح على الاعلي ويجوز على الاسفل قولا واحدا ويكون الاعلى في معني خرقة لفها فوق الخف فلو مسح علي الاعلى في هذه الصورة فوصل البلل إلى الاسفل فان قصد مسح الاسفل أجزأه وان قصد مسح الاعلي لم يجزئه وان قصدهما أجزأه على المذهب وفيه وجه حكاه الرافعى وان لم يقصد واحدا منهما بل قصد أصل المسح فوجهان قال الرافعي أصحهما الجواز لانه قصد اسقاط فرض الرجل بالمسح وقد وصل الماء إليه والله أعلم: وإذا جوزنا المسح على الجرموقين فلبس فوقهما ثانيا وثالثا جاز المسح على الاعلى صرح به أبو العباس بن القاص في التلخيص والدارمى والبغوى والروياني وغيرهم قال البغوي فان كانت كلها مخرقة الا الاعلى جاز المسح عليه بلا خلاف وكان ما تحته كاللفافة وإذا قلنا لا يجوز المسح على الجرموق فأدخل يده تحته ومسح الاسفل ففى جوازه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران الصحيح منهما الجواز كما لو أدخل يده تحت العمامة ومسح الرأس وكما لو أدخل الماء في الخف وغسل الرجل: ممن صححه صاحبا الحاوى والتتمة والروياني وقطع به امام الحرمين والغزالي والبغوى قال صاحب الحاوى وهو قول جمهور أصحابنا وقطع المحاملى بالوجه الآخر ثم ظاهر كلام المصنف والاصحاب أن الوجه القائل لا يجوز المسح هو قول الشيخ أبي حامد تخريج له\rوليس الامر كذلك بل قد نقله أبو حامد في تعليقه عن الاصحاب فقال قال أصحابنا لا يجزيه المسح على الاسفل وتمسك الشيخ أبو حامد بظاهر نص الشافعي رضى الله عنه في الام فانه قال لو لبس الجرموقين طرحهما ومسح على الخفين قال فظاهره انه لو أدخل يده ومسح على الخف لا يجوز قال والفرق بينه وبين ما إذا أدخل يده تحت العمامة فمسح الرأس ان مسح الرأس أصل فقوى أمره وهذا بدل فضعف فلم يجز المسح عليه مع","part":1,"page":505},{"id":507,"text":"استتاره قال القاضي أبو الطيب في تعليقه هذا الذى قاله أبو حامد ليس بصحيح لان الشافعي رضى الله عنه قال ذلك لكون الغالب ان الماسح لا يتمكن من مسح الاسفل الا بطرح الاعلي كما قال إذا انقضت مدة المسح نزع الخفين وانما قال ذلك لان الغالب انه لا يتمكن من غسل الرجلين الا ينزع الخفين والا فقد اتفقنا على انه لو غسل رجليه في الخف جاز وان لم ينزعهما قال الروياني هذا الذى قاله أبو الطيب هو الصحيح الذى لا يحل أن يقال غيره قال والفرق الذى ذكره أبو حامد لا معنى له فحصل ان الصحيح جواز المسح علي الاسفل وإذا قلنا بجواز المسح على الجرموقين فادخل يده ومسح الاسفل فقد ذكر المصنف في جوازه وجهين وهما مشهوران أصحهما الجواز صححه ابن الصباغ والروياني وآخرون لان كل واحد محل للمسح فاشبه شعر الرأس وبشرته (فرع) في مسائل تتعلق بمسح الجرموقين احداها إذا قلنا يجوز المسح على الجرموقين فينبغي أن يلبس الخفين والجرموقين جميعا على طهارة غسل الرجلين فان لبس الخفين على طهارة ثم لبس الجرموقين على حدث لم يجز المسح عليهما على المذهب وبه قطع العراقييون وصححه الخراسانيون لانه لبس ما يمسح عليه علي حدث وفيه وجه ضعيف للخراسانيين انه يجوز كما لو لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم رقع فيه رقعة وان لبس الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق علي طهارة المسح ففى جواز المسح عليه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بعد هذا احدهما يجوز المسح لانه لبسهما على طهارة والثاني لا لانها طهارة ناقصة هكذا علله الاكثرون قال المحاملى وغيره الوجهان مبنيان علي الخلاف في المسح على الخف هل يرفع الحدث عن الرجل قال الروياني الاصح منع المسح وهو قول الداركي وقال غيره الاصح الجواز وهو قول الشيخ بي حامد ومقتضى كلام الرافعى وغيره ترجيحه وهو الاظهر\rالمختار لانه لبس على طهارة وقولهم انها طهارة ناقصة غير مقبول قال الرافعي قال الشيخ ابو على إذا جوزنا المسح هنا فابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف لامن حين أحدث بعد لبس الجرموق قال وفي جواز المسح على الاسفل الخلاف فيما إذا لبسهما علي طهارة قال ولو لبس الاسفل على حدث ثم غسل الرجل فيه ثم لبس الجرموق على هذه الطهارة لم يجز المسح على الاسفل وفي جوازه علي الاعلى وجهان أصحهما المنع (المسالة الثانية) إذا جوزنا المسح على الجرموق فقد ذكر أبو العباس ابن سريج فيه ثلاثة معان أصحها أن الجرموق\r__________\r(1) هذا الوجه مبني على المعنى الثالث الاتي في المسألة الثانية وهو انهما كخف واحد لكنه ضعيف اه اذرعي","part":1,"page":506},{"id":508,"text":"بدل عن الخف والخف بدل عن الرجل والثاني أن الاسفل كلفافة والاعلى هو الخف والثالث انهما كخف واحد فالاعلى ظهارة والاسفل بطانة: وفرع الاصحاب على هذه المعاني مسائل كثيرة منها لو لبسهما معا فاراد الاقتصار على مسح الاسفل جاز على المعنى الاول دون الآخرين وقد سبقت المسألة: ومنها لو تخرق الاعلى من الرجلين جميعا أو خلعه منهما بعد مسحه وبقى الاسفل بحاله فان قلنا بالمعنى الاول لم يجب نزع الاسفل بل يجب مسحه وهل يكفيه مسحه أم يجب استئناف الوضوء فيه القولان في نازع الخفين وان قلنا بالمعنى الثالث فلا شئ عليه وان قلنا بالثاني وجب نزع الاسفل أيضا وغسل القدمين وفي وجوب استئناف الوضوء القولان فحصل من الخلاف في المسألة خمسة أقوال أحدهها لا يجب شئ واصحها يجب مسح الاسفل فقط والثالث يجب مسحه مع استئناف الوضوء والرابع يجب نزع الخفين وغسل الرجلين والخامس يجب ذلك مع استئناف الوضوء وقد ذكر المصنف المسألة في آخر الباب: ومنها لو تخرق الا علي من أحدى الرجلين أو نزعه فان قلنا بالمعني الثالث فلا شئ عليه وان قلنا بالثاني وجب نزع الاسفل أيضا من هذه الرجل ووجب نزعهما من الرجل الاخرى وغسل القدمين وفي استئناف الوضوء القولان: وان قلنا بالمعنى الاولى فهل يلزمه نزع الاعلي من الرجل الاخرى فيه وجهان أصحهما نعم كمن نزع احدي الخفين فإذا نزعه عاد القولان في انه يكفيه\rمسح الاسفل أم يجب استئناف الوضوء والثاني لا يلزمه نزع الثاني وفي واجبه القولان أحدهما مسح الاسفل الذى نزع أعلاه والثاني استئناف الوضوء ومسح هذا الاسفل والاعلى من الرجل الاخرى: ومنها لو تخرق الاسفل منهما لم يضر علي المعاني كلها فلو تخرق من احداهما فان قلنا بالمعنى الثاني أو الثالث فلا شئ عليه وان قلنا بالاول وجب نزع واحد من الرجل الاخرى لئلا يجمع بين البدل والمبدل ذكره البغوي وغيره ثم إذا نزع ففى واجبه القولان احدهما مسح الخف الذى نزع جرموقه والثاني استئناف الوضوء والمسح عليه وعلي الاعلى الذى تخرق الاسفل تحته ومنها لو تخرق الاسفل والاعلى من الرجلين أو من احداهما وجب نزع الجميع على المعاني كلها لكن إذا قلنا بالمعنى الثالث وكان الخرقان في موضعين غير متحاذيين لم يضره كما سبق بيانه في مسألة اشتراط كون الخف ما نعا نفوذ الماء: ومنها لو تخرق الا على من رجل والاسفل من أخري فان قلنا بالثالث فلا شئ عليه وان قلنا بالاول نزع الاعلى المتخرق واعاد مسح ما تحته وهل يكفيه ذلك أم يجب استئناف الوضوء ما سحا عليه وعلى الاعلى","part":1,"page":507},{"id":509,"text":"من الرجل الاخرى فيه القولان هذا كله تفريع على جواز مسح الجرموقين أما إذا منعناه فتخرق الاسفلان فان كان عند التخرق على طهارة لبسه الاسفل مسح الاعلى لانه صار أصلا لخروج الاسفل عن صلاحيته للمسح وان كان محدثا لم يجز مسح الاعلى كاللبس علي حدث وان كان علي طهارة مسح فوجهان كما سبق في تفريع القديم ولو لبس جرموقا في رجل واقتصر علي الخف في الرجل الاخرى فعلى الجديد لا يجوز مسح الجرموق وعلي القديم يبنى علي المعاني الثلاثة ان قلنا بالاول لم يجز كما لا يجوز المسح في خف وغسل الرجل الاخرى وان قلنا بالثالث جاز وكذا ان قلنا بالثاني علي أصح الوجهين والله أعلم * (المسألة الثالثة) إذا احتاج إلى وضع جبيرة على رجليه فوضعها ثم لبس فوقها الخف ففى جواز المسح عليه وجهان احدهما يجوز وبه قطع الشيخ أبو محمد الجوينى في الفروق لانه خف صحيح والجبيرة كلفافة وحكي هذا عن أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحهما لا يجوز لانه ملبوس فوق ممسوح فاشبه العمامة وممن صحح المنع صاحبا العدة والبيان ونقل الرويانى عن العراقيين انه كالجرموق\rفوق الخف (الرابعة) قال البغوي ولو لبس خفا ذا طاقتين غير ملتصقين فمسح علي الطاق الاعلى فهو كمسح الجرموق وان مسح الاسفل فكمسح الخف تحت الجرموق قال وعندي انه يجوز المسح على الاعلى ولا يجوز على الاسفل لان الجميع خف واحد فمسح الاسفل كمسح باطن الخف (الخامسة) في مذاهب العلماء في الجرموقين قد سبق ان مذهبنا الجديد الا ظهر منع المسح علي الجرموقين وهو رواية عن مالك رضى الله عنه وقال سفيان الثوري وابو حنيفة والحسن بن صالح واحمد وداود والمزني وجمهور العلماء يجوز قال الشيخ أبو حامد هو قول العلماء كافة وقال المزني في مختصره لا اعلم بين العلماء في جوازه خلافا * واحتج المجوزون من الحديث بحديث بلال رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على عمامته وموقيه: واجاب اصحابنا عنه بان الموق هو الخف لا الجرموق وهذا هو الصحيح المعروف في كتب أهل الحديث وغريبه وهذا","part":1,"page":508},{"id":510,"text":"متعين لاوجه: احدها أنه اسمه عند أهل اللسان والثاني انه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم كان له جرموقان مع أنهم نقلوا جميع آلاته صلى الله عليه وسلم والثالث أن الحجار لا يحتاج فيه الي الجرموقين فيبعد لبسه والله أعلم (فرع) ذكر المصنف في هذه المسألة الشيخ ابا حامد الاسفرايني والقاضى أبا الطيب الطبري وهما أجل مصنفي العراقيين وقد بسطت أحوالهما بعض البسط في تهذيب الاسماء وفي كتاب الطبقات وانبه هنا على رموز من ذلك فاما أبو حامد فهو احمد بن محمد بن احمد شيخ الاصحاب وعليه وعلي تعليقه معول جمهور الاصحاب انتهت إليه رياسة بغداد وامامتها وكان أوحد أهل عصره قال الخطيب أبو بكر البغدادي الحافظ كان يحضر درسه سبعمائة متفقه قال غيره أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة وقد تأول بعضهم حديث ابى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يبعث لهذه الامة علي رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها فكان في المائة الاولى عمر بن عبد العزيز والثانية الشافعي والثالثة ابن سريج والرابعة الشيخ أبو حامد هذا رحمه الله توفى في شوال سنة ست واربعمائة رحمه الله تعالى * وأما القاضى أبو الطيب فهو طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري من طبرستان\rالامام الجامع للفنون المعمر بدأ بالاشتغال بالعلم وله أربع عشرة سنة فلم يخل بدرسه يوما واحدا إلى أن مات وهو ابن مائة سنة وسنتين ولد سنة ثمان وأربعين وثلثمائة وتوفى عصر السبب ودفن يوم الاحد العشرين من شهر ربيع الاول سنة خمسين واربعمائة وله مصنفات كثيرة نفيسة في فنون العلم ومن أحسنها تعليقه في المذهب ولم أر لا صحابنا أحسن منه في أسلوبه وله المجرد في المذهب وهو كثير الفوائد وشرح فروع ابن الحداد وما أكثر فوائده وله في الاصل والخلاف وفى ذم الغنى وفي أنواع كتب كثيرة وكان يروى الحديث الكثير بالروايات العالية ويقول الشعر الحسن رحمه الله * قال المصنف رحمه الله * (وان لبس خفا مغصوبا ففيه وجهان قال ابن القاص لا يجوز المسح عليه لان لبسه معصية فلم يتعلق به رخصة وقال سائر أصحابنا يجوز لان المعصية لا تختص باللبس فلم تمنع صحة العبادة كالصلاة في الدار المغصوبة) *","part":1,"page":509},{"id":511,"text":"(الشرح) هذا الخلاف مشهور في المذهب وعبارة الاصحاب كعبارة المصنف يقولون قال ابن القاص لا يجوز (1) وقال سائر أصحابنا يجوز والصحيح عند جماهير الاصحاب صحة المسح وبه قطع البندنيجى وغيره كالصلاة في دار مغصوبة والذبح بسكين مغصوب والوضوء والتيمم بماء وتراب مغصوبين فان ذلك كله صحيح وان عصى بالفعل وقد سبق في باب الآنية بيان هذا مع غيره وأشار ابن الصباغ والغزالي وغيرهما إلى ترجيح منع الصحة لان المسح انما جاز لمشقة النزع وهذا عاص بترك النزع واستدامة اللبس فينبغي أن لا يعذر ولانه يعصى باللبس أكثر من الامساك ولان تجويزه يؤدى إلى اتلافه بالمسح بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة فان الصلاة فيها والجلوس سواء قال الروياني هذا غلط لانه إذا توضأ بالمإ فقد أتلفه ولم يمنع ذلك الصحة (قلت) للآخرين ان يفرقوا بان المسح رخصة فلا تستفاد بالمعصية بخلاف الوضوء فيقاس على التيمم بتراب مغصوب حيث لا يجب كالتيمم لنافلة فانه رخصة والله أعلم * وأما قول المصنف قال ابن القاص لا يجوز وقال سائر أصحابنا يجوز فمعناه قال ابن القاص لا يصح ولا يستبيح\rبه شيئا وقال سائر أصحابنا يصح ويستبيح به الصلاة وغيرها فاراد بالجواز الصحة والا فالفعل حرام بلا شك والله أعلم * (فرع) لو لبس خف ذهب أو فضة فهو حرام بلا خلاف وهل يصح المسح عليه فيه الوجهان اللذان في المغصوب كذا صرح به الماوردى والمتولي والرويانى وآخرون ونقله الروياني عن الاصحاب وقطع البغوي بالمنع ويمكن الفرق بان تحريم الذهب والفضة لمعنى في نفس الخف فصار كالذى لا يمكن متابعة المشى عليه بخلاف المغصوب ولو لبس الرجل خفا من حرير صفيق يمكن متابعة المشى عليه فينبغي أن يكون كالذهب والله أعلم * (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه في الام والاصحاب رحمهم الله لا يصح المسح على خف من جلد كلب (2) أو خنزير أو جلد ميتة لم يدبغ وهذا لا خلاف فيه وكذا لا يصح المسح على خف أصابته نجاسة الا بعد غسله لانه لا يمكن الصلاة فيه وفائدة المسح وان لم تنحصر في الصلاة فالمقصود الاصلى هو الصلاة وما عداها من مس المصحف وغيره كتبع لها ولان الخف بدل عن الرجل ولو\r__________\r(1) صحح ابن الصباغ المنع ايضا اه اذرعي (2) قال الرافعي في شرحه الصغير هنا ما لفظه ولو اتخذ خفا من جلد الكلب أو الميتة فهو نجس العين ولا يحل لبسه في اصح القولين ونص في الام انه لا يجوز المسح عليه وهذا غريب اعني حكاية الخلاف في جواز ليس جلد الكلب الا ان يؤول كلامه وفي تأويله بعد اه اذرعي","part":1,"page":510},{"id":512,"text":"كانت نجسة لم تطهر عن الحدث مع بقاء النجاسة عليها فكيف يمسح على البدن وهو نجس العين قال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي وكذا لا يجوز المسح على خف خرز بشعر الخنزير ولا الصلاة فيه وان غسله سبعا احداهن بالتراب لان المإ والتراب لا يصل إلى مواضع الخرز المتنجسة وهذا الذى ذكره أبو الفتح هو المشهور قالوا فإذا غسله سبعا احداهن بالتراب طهر ظاهره دون باطنه وقال القفال في شرح التلخيص سألت الشيخ أبا زيد عن الصلاة في الخف المخروز بالهلت يعنى شعر الخنزير فقال الامر إذا ضاق اتسع قال القفال ومراده ان بالناس إلى الخرز به حاجة\rفتجوز الصلاة فيه للضرورة والله أعلم: وقد قال الرافعي في آخر كتاب الاطعمة إذا تنجس الخف بخرزه بشعر الخنزير فغسل سبعا احداهن بالتراب طهر ظاهره دون باطنه وهو موضع الخرز قال وقيل كان الشيخ أبو زيد يصلى في الخف النوافل دون الفرائض فراجعه القفال فيه فقال الامر إذا ضاق اتسع اشار إلى كثرة النوافل هذا كلام الرافعى: وقوله أشار إلى كثرة النوافل لا يوافق عليه بل الظاهر أنه أشار إلى أن هذا القدر مما تعم به البلوى ويتعذر أو يشق الاحتراز منه فعفى عنه مطلقا وانما كان لا يصلى فيه الفريضة احتياطا لها والا فمقتضي قوله العفو فيهما ولا فرق بين الفرض والنفل في اجتناب النجاسة ومما يدل على صحة ما تأولته ما قدمته عن نقل القفال في شرحه التلخيص والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز المسح الا أن يلبس الخف علي طهارة كاملة فان غسل احدى الرجلين فادخلها الخف ثم غسل الاخرى فادخلها الخف لم يجز المسح حتى يخلع ما لبسه قبل كمال الطهارة ثم يعيده إلى رجله والدليل عليه ما روى ابو بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للمسافر ثلاثة ايام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما) (الشرح) أما حديث ابي بكرة فحديث حسن تقدم بيانه في مسألة التوقيت واسم أبي بكرة نفيع بضم النون وفتح الفاء وهو نفيع بن الحارث كنى بابي بكرة لانه تدلى ببكرة من حصن الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم توفى بالبصرة سنة احدى وخمسين وقيل اثنتين وخمسين رضى الله عنه وقوله ولا يجوز المسح الا أن يلبس الخف على طهارة كاملة احترز بكاملة عما إذا غسل أحدى الرجلين ولبس خفها ثم غسل الاخرى ولبسها فانه قد يسمى لبسا على طهارة مجازا فاراد نفى هذا المجاوز والتوهم","part":1,"page":511},{"id":513,"text":"ولو حذف كاملة لصح كلامه لان حقيقة الطهارة لا تكون الا بالفراغ ويقال لبس الخف والثوب وغير هما بكسر الباء يلبسه بفتحها * أما حكم المسألة فلا يصح المسح عندنا الا ان يلبسه على طهارة كاملة فلو غمس أعضاء وضوئه الا رجليه ثم لبس الخف أو لبسه قبل غسل شئ ثم أكمل الوضوء وغسل رجليه في الخف صحت طهارته لكن لا يجوز المسح إذا أحدث فطريقه أن يخلع الخفين\rثم يلبسهما ولو غسل احدى رجليه ثم لبس خفها ثم غسل الاخرى ولبس خفها اشترط نزع الاول ثم لبسه على الطهارة قال اصحابنا ولا يشترط نزع الثاني وحكي الروياني وغيره وجها عن ابن سريج انه يشترط لان كل واحد من الخفين مرتبط بالآخر ولهذا لو نزع أحدهما وجب نزع الآخر وهذا الوجه شاذ ليس بشئ لان المطلوب لبسهما على طهارة كاملة وقد وجد والترتيب في اللبس ليس بشرط باللاجماع (فرع) في مذاهب العلماء في اشتراط الطهارة الكاملة في لبس الخف قد ذكرنا ان مذهبنا انه شرط وبه قال مالك واحمد في أصح الروايتين واسحق وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيي بن آدم والمزني وداود رضى الله عنهم يجوز لبسهما علي حدث ثم يكمل الطهارة فإذا أحدث بعد ذلك جاز المسح واختاره ابن المنذر فيما إذا غسل احدى رجليه ثم لبس خفها قبل غسل الاخرى * واحتج هؤلاء بانه أحدث بعد لبس وطهارة كاملة ولان استدامة اللبس كالابتداء ولهذا لو حلف لا يلبس وهو لا بس فاستدام حنث فإذا لبس علي حدث ثم تطهر فاستدامته اللبس على طهارة كالابتداء قالوا ولان عندكم لو نزع ثم لبس استباح المسح ولا فائدة في النزع ثم اللبس * واحتج أصحابنا بحديث ابى بكرة رضي الله عنه الذى ذكره المصنف رحمه الله: وعن المغيرة رضى الله عنه قال صببت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه ثم أهويت لا نزع خفيه فقال دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين فمسح عليهما رواه البخاري ومسلم: وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلنا هما على طهر رواه البيهقي باسناد جيد: وعن ابن عمر رضى الله عنهما سألت عمر رضى الله عنه أيتوضأ أحدنا ورجلاه في الخفين قال نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان رواه البيهقي باسناد صحيح فان قالوا دلالة هذه الاحاديث بالمفهوم ولا نقول به قلنا هو عندنا حجة وذلك مقرر في موضعه وجواب آخر وهو أن المسح رخصة واتفقوا علي اشتراط","part":1,"page":512},{"id":514,"text":"الطهارة له واختلفوا في وقتها وجاءت هذه الاحاديث مبينة لجواز المسح لمن لبس على طهارة كاملة فلا يجوز غيره الا بدليل صريح فان قالو إذا لبس خفا بعد غسل رجليه ثم الآخر كذلك\rفقد لبس على طهارة قلنا ليس كذلك فان حقيقة الطهارة لا تكون الا بغسل الرجلين فلبس الخف الاول كان سابقا علي كمال الطهارة وسلك امام الحرمين في الاساليب طرقة حسنة فقال تقدم الطهارة الكاملة على المسح شرط بالاتفاق والطهارة تراد لغيرها: فان تخيل متخيل ان الطهارة شرط للمسح كان محالا لان المسح يتقدمه الحدث وهو ناقض للطهارة فاستحال تقديرها شرطا فيه مع تخلل الحدث فوضح أن الطهارة شرط في اللبس وكل ما شرطت الطهارة فيه شرط تقديمها بكمالها علي ابتدائه ثم اشتراط الطهارة في اللبس غير معقول المعنى لان اللبس في نفسه ليس قربة وإذا أحدث بعد اللبس بطلت طهارته ولا تنقطع الطهارة في جواز المسح وهذا خارج عن مأخذ المعنى والمسح رخصة مستثناة فتثبت حيث يتحققه وإذا تردد فيه تعين الرجوع الي الاصل وهو غسل الرجل وليس مع المخالفين نص: وقد ثبتت الرخصة في محل الاجماع: واما الجواب عن دليلهم الاول فهو ان السنة دلت على اشتراط اللبس على طهارة ولم يحصل ذلك وعن الثاني أن الاستدامة انما تكون كالابتداء إذا كان الابتداء صحيحا وليس كذلك هنا: وعن الثالث ان الشرع ورد باشتراط اللبس علي طهارة والنزع ثم اللبس محصلان لذلك فلم يكن عبثا بل طاعة ولهذا نظائر كثيرة منها أن المحرم لو اصطاد صيدا وبقي في يده حتى حل من احرامه يلزمه ارسالة ثم له اصطياده بمجرد ارساله ولا يقال لا فائدة في ارساله ثم أخذه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان لبس خفين على طهارة ثم أحدث ثم لبس الجرموقين لم يجز المسح عليه قولا واحدا لانه لبس علي حدث وان مسح على الخفين ثم لبس الجرموقين ثم أحدث وقلنا انه يجوز المسح علي الجرموق ففيه وجهان أحدهما لا يجوز المسح عليه لان المسح على الخف لم يزل الحدث عن الرجل فكأنه لبس على حدث والثاني يجوز لان مسح الخف قام مقام غسل الرجلين)","part":1,"page":513},{"id":515,"text":"(الشرح) هاتان المسألتان تقدم شرحهما واضحا في فرع مسائل الجرموق والاصح من الوجهين المذكورين الجواز كما سبق وقوله في الصورة الاولى لم يجز المسح قولا واحدا يعني سواء قلنا يجوز المسح علي الجرموق أم لا وهذا الذى قاله من الاتفاق علي طريقة العراقيين وفيه وجه\rسبق بيانه وقوله لان المسح لم يزل الحدث عن الرجل هذا اختياره وفي المسألة وجهان مشهوران سنذكرهما واضحين ان شاء الله تعالى * والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان تطهر ولبس خفيه فاحدث قبل ان تبلغ الرجل إلى قدم الخف لم يجز المسح نص عليه في الام لان الرجل حصلت في مقرها وهو محدث فصار كما لو بدأ باللبس وهو محدث (الشرح) هذا الذى ذكره هو المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه انه يجوز المسح حكاه الرافعى وغيره وهو مخرج من نص الشافعي أن من أخرج رجله من قدم الخف إلى الساق ثم ردها لا يبطل مسحه ويجعل حكمه حكم لا بس لم ينزع وسيأتي الفرق بينهما في آخر الباب حيث فرق المصنف ان شاء الله تعالى: قال البغوي ولو أدخل رجله في ساق الخف قبل الغسل ثم غسلها في الساق ثم أدخلها موضع القدم جاز المسح وهذا واضح فان إدخالها الساق ليس بلبس ويجئ فيه وجه الرافعى وغيره والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وإذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين ثم أحدثت حدثا غير حدث الاستحاضة ومسحت على الخف جاز لها أن تصلي بالمسح فريضة واحدة وما شاءت من النوافل وان تيمم المحدث ولبس الخف ثم وجد الماء لم يجز له المسح علي الخف لان التيمم طهارة ضرورة فإذا زالت الضرورة بطلت من أصلها فيصير كما لو لبس الخف علي حدث: وقال أبو العباس بن سريج يصلى بالمسح فريضة واحدة وما شاء من النوافل كالمستحاضة) (الشرح) هذه المسألة مشهورة في كتب الاصحاب وفي صورتها في المهذب بعض الخفاء فصورتها عند الاصحاب أن تتوضأ المستحاضة بعد دخول وقت فريضة وتلبس الخفين على تلك","part":1,"page":514},{"id":516,"text":"الطهارة ثم تحدث بغير حدث الاستحاضة كبول ونوم ولمس قبل أن تصلى تلك الفريضة فإذا توضأت جاز لها المسح في حق هذه الفريضة وتصلى بالمسح هذه الفريضة وما شاءت من النوافل فان أحدثت مرة أخري فلها المسح لاستباحة النوافل ولا يجوز لفريضة اخرى ولو توضأت ولبست الخف وصلت فريضة الوقت ثم أحدثت لم يجز ان تمسح في حق فريضة اصلا لا فائتة ولا مؤداة\rولكن لها أن تمسح لما شاءت من النوافل * واحتج الاصحاب لكونها لا تمسح لغير فريضة ونوافل بان طهارتها في الحكم مقصورة على استباحة فريضة ونوافل وهى محدثة بالنسبة الي ما زاد على ذلك فكأنها لبست على حدث بل لبست على حدث حقيقة فان طهارتها لا ترفع الحدث على المذهب هذا الذى ذكرناه هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور في الطرق ونقله أبو بكر الفارسي عن نص الشافعي رضي الله عنه: وفي المسألة وجهان آخران أحدهما لا يجوز لها المسح أصلا لا لفريضة ولا نافلة حكاه صاحب التلخيص والدارمى وجماعة من الخراسانيين وصححه البغوي وبه قطع الجرجاني في التحرير لانها محدثة وانما جوزت لها الصلاة مع الحدث الدائم للضرورة ولا ضرورة إلى مسح الخف بل هي رخصة بشرط لبسه علي طهارة كاملة ولم توجد: والوجه الآخر انها تستبيح المسح ثلاثة أيام ولياليهن في السفر ويوما وليلة في الحضر ولكنها تجدد الطهارة ما سحة لكل فريضة حكاه الرافعي وغيره عن تعليق الشيخ أبي حامد واحتمال لامام الحرمين واعترف بان المنقول عن الاصحاب خلافه ونقل المتولي وغيره اتفاق الاصحاب على انها لا تزيد على فريضة ومذهب زفر واحمد رضي الله عنهما انها تمسح ثلاثة أيام سفرا ويوما وليلة حضرا ودليل المذهب ما قدمناه وأما قول الغزالي في الوسيط لا تزيد علي فريضة بالاجماع فليس كما قال وهو محمول على انه لم يبلغه مذهب زفر واحمد وقول الشيخ أبي حامد وقال القفال في جواز مسحها لفريضة قولان بناء على ان طهارتها هل ترفع الحدث وفيه قولان قال امام الحرمين تخريجه على رفع الحدث غير صحيح فكيف يرتفع حدثها مع جريانه دائما وكذا قال الشاشى في المعتمد والمستظهري هذا البناء فاسد ولا يجوز أن يقال يرتفع حدثها مع دوامه واتصاله","part":1,"page":515},{"id":517,"text":"فان ذلك محال وسنوضح الخلاف في ارتفاع حدثها بالطهارة في آخر باب الحيض في مسائل طهارتها ان شاء الله تعالى والله أعلم * هذا كله إذا احدثت غير حدث الاستحاضة أما حدث الاستحاضة فلا يضر ولا تحتاج بسببه إلى استئناف طهارة الا إذا اخرت الدخول في الصلاة بعد الطهارة وحدثها يجرى وقلنا بالمذهب أنه ينقض طهارتها ويجب استئنافها فحينئذ يكون حدث الاستحاضة كغيره على ما سبق هذا كله إذا لم ينقطع دمها أما إذا انقطع دمها قبل أن تمسح وشفت فلا يجوز لها المسح\rبل يجب الخلع واستئناف الطهارة هكذا قطع به الجمهور وصرحوا بانه لا خلاف فيه وحكي البغوي وجها شاذا ان انقطاع دمها كحدث طارئ فلها المسح وهذا خلاف المذهب والدليل لان طهارتها لضرورة وقد زالت الطهارة والضرورة فصارت لا بسة على حدث بلا ضرورة والله أعلم * وحكم سلس البول والمذى ومن به حدث دائم وجرح سائل حكم المستحاضة على ما سبق وكذا الوضوء المضموم إليه التيمم لجرح أو كسر له حكم المستحاضة وإذا شفى الجريح لزمه النزع كالمستحاضة صرح به الصيدلاني وامام الحرمين وغيرهما: وأما التيممم الذى محض التيمم ولبس الخف علي طهارة التيمم فان كان تيممه لا باعواز الماء بل بسبب آخر فحكمه حكم المستحاضة لانه لا يتأثر بوجود الماء لكنه ضعيف في نفسه فصار كالمستحاضة هكذا صرح به جماعة منهم الرافعي وان كان التيمم لفقد الماء وهى مسألة الكتاب فقال الجمهور لا يجوز المسح بل إذا وجد الماء وجب الوضوء وغسل الرجلين ونقله المتولي عن نص الشافعي رضي الله عنه وقال ابن سريج هو كالمستحاضة فتستبيح فريضة ونوافل كما سبق والمذهب الفرق لان طهارته لا تستمر عند رؤية الماء فنظيره من المستحاضة أن ينقطع دمها والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب أن يمسح أعلى الخف وأسفله فيغمس يديه في الماء ثم يضع كفه اليسري تحت عقب الخف وكفه اليمنى على اطراف اصابعه ثم يمر اليمنى الي ساقه واليسرى إلى اطراف أصابعه لما روى المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه قال وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلي الخف وأسفله وهل يمسح على عقب الخف فيه طريقان من اصحابنا من قال يمسح عليه","part":1,"page":516},{"id":518,"text":"قولا واحد لانه خارج من الخف يلاقي محل الفرض فهو كغيره ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يمسح عليه وهو الاصح لما ذكرناه والثاني لا يمسح لانه صقيل وبه قوام الخف فإذا تكرر المسح عليه بلى وخلق وأضربه وان اقتصر على مسح القليل من أعلاه اجزأه لان الخبر ورد بالمسح وهذا يقع عليه اسم المسح وان اقتصر على ذلك من أسلفه ففيه وجهان قال أبو اسحق يجزيه لانه خارج من الخف يحاذي محل الفرض فهو كاعلاه وقال أبو العباس لا يجزئه وهو المنصوص في البويطي وهو ظاهر\rما نقله المزني) (الشرح) في هذا الفصل مسائل احداها حديث المغيرة رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم وضعفه أهل الحديث ممن نص على ضعفه البخاري وأبو زرعة الرازي والترمذي وآخرون وضعفه أيضا الشافعي رضي الله عنه في كتابه القديم وانما اعتمد الشافعي رضي الله عنه في هذا على الاثر عن ابن عمر رواه البيهقى وغيره وروى الترمذي (1) باسناده عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين علي ظاهرهما قال الترمذي هذا حديث حسن فان قيل كيف حكم الترمذي بأنه حديث حسن وقد جرح جماعة من الائمة ابن أبي الزناد فجوابه من وجهين أحدهما أنه لم يثبت عنده سبب الجرح فلم يعتد به كما احتج البخاري ومسلم وغيرهما بجماعة سبق جرحهم حين لم يثبت جرحهم مبين السبب: والثاني أنه اعتضد بطريق أو طرق أخرى فقوى وصار حسنا كما هو معروف عند أهل العلم بهذا الفن والله أعلم: (الثانية) المغيرة بضم الميم وكسرها لغتان تقدمتا مع بيان حاله في أول صفة الوضوء وعقب الرجل بفتح العين وكسر القاف هذا هو الاصل ويجوز اسكان القاف مع فتح العين وكسرها وقد سبق التنبيه على هذه القاعدة والساق مؤنثة غير مهموزة وفيها لغة قليلة بالهمز سبق بيانها في غسل الرجلين وتبوك بفتح التاء بلدة معروفة وهى غير مصروفة ويقال غزوة وغزاة لغتان مشهور تان وكانت غزوة\r__________\r1) قال البهيقي في حديث المغيرة ان صح اسناده فهو على الاختيار قال وهو عن ابن عمر من فعله صحيح اه اذرعي","part":1,"page":517},{"id":519,"text":"تبوك سنة تسع من الهجرة وهي من غزوات النبي صلي الله عليه وسلم بنفسه وقوله لانه خارج من الخف فيه احتراز من باطنه الذى يلاقي بشرة الرجل وقوله يلاقي محل الفرض احتراز من ساق الخف وقوله لانه صقيل يعني أملس رقيقا وقوله وبه قوام الخف هو بكسر القاف وفتحها لغتان مشهورتان الكسر أفصح أي بقاؤه وقوله وخلق هو بفتح الخاء وبضم اللام وفتحها\rوكسرها ثلاث لغات وأخلق أيضا لغة رابعة وقوله وأضربه يقال ضره وأضربه يضره ويضر به فإذا حذفت الباء كان ثلاثيا وإذا ثبتت كان رباعيا والله أعلم: (الثالثة) في أحكام الفصل اتفق أصحابنا على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله ونص عليه الشافعي رضي الله عنه قالوا وكيفيته كما ذكر المصنف رحمه الله لكونه أمكن وأسهل ولان اليد اليسرى لمباشرة الاقذار والاذى واليمني لغير ذلك فكانت اليسرى اليق باسفله واليمنى باعلاه واما العقب فنص في البويطي علي استحباب مسحه كذا رأيته فيه وكذا نقله الاصحاب عنه ونقل الشيخ أبو حامد استحبابه عن نصه في الجامع الكبير ونقله القاضى أبو حامد والماوردي وغير هما عن نصه في مختصر الطهارة الصغير: ونقله المحاملى عن ظاهر نصه في القديم وظاهر نصه في مختصر المزني انه لا يمسح فانه قال يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف وكفه اليمنى على اطراف اصابعه ثم يمر اليمني إلى ساقه واليسرى إلى اطراف الاصابع وللاصحاب طريقان كما ذكر المصنف أحدهما في استحبابه قولان ومنهم من يقول وجهان: ودليلهما ما ذكره المصنف والثاني وهو المذهب وبه جزم كثيرون القطع باستحبابه كما نص عليه في هذه الكتب المذكورة وتأول نصه في مختصر المزني علي أن المراد وضع اصابعه تحت عقبه وراحته علي عقبه ونقل الماوردى عدم استحبابه عن ابن سريج والله أعلم * واما الواجب من المسح فان اقتصر على مسح جزء من أعلاه اجزأه بلا خلاف وان اقتصر على مسح اسفله أو بعض أسفله فنص الشافعي رضى الله عنه في البويطي ومختصر المزني أنه لا يجزئه ويجب اعادة ما صلى به ونقله الشيخ أبو محمد الجوينى في الفروق عن نصه في الجامع الكبير وفي رواية موسى ابن ابي الجارود","part":1,"page":518},{"id":520,"text":"ونقله الروياني وصاحب العدة عن نصه في الاملاء وللاصحاب ثلاث طرق حكاها صاحب الحاوى وإمام الحرمين وغيرهما احدها لا يجزئ مسح اسفله بلا خلاف وهذه طريقة أبي العباس ابن سريج وجمهور الاصحاب وهى المذهب قال المحاملي وابن الصباغ قال ابن سريج لا يجزى ذلك باجماع العلماء والطريق الثاني يجزئ قولا واحد وهو قول ابي اسحق المروزى وزعم انه مذهب الشافعي رضي الله عنه قال وغلط المزني في نقله ذلك في المختصر عن الشافعي ولا يعرف هذا للشافعي وانما استنبطه\rالمزني وغلط في استنباطه وتأول المتولي وغيره نصه في مختصر المزني على أنه أراد بالباطن داخل الخف وهو ما يمس بشرة الرجل: والطريق الثالث في اجزائه قولان حكاه الماوردى عن ابي على ابن ابي هريرة وحكاه الروياني عن القفال ورجحه الرافعي واتفق القائلون بهذا الطريق علي ان الصحيح من القولين انه لا يجزئ والصواب الطريق الاول وهو القطع بعدم الاجزاء فهذا هو المعتمد نقلا ودليلا: اما النقل فهو الذى نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الكتب التى ذكرناها ولم يثبت عنه خلافا واما دعوي ابي اسحق ان المزني غلط فغلطه اصحابنا فيها قالوا والمزني لم يستنبط ما نقله بل نقله عن الشافعي سماعا وحفظا قال الشيخ أبو محمد قال المزني في الجامع الكبير حفظى عن الشافعي رضي الله عنه انه قال ان مسح الباطن وترك الظاهر لا يجوز ثم ان المزني لم ينفرد بذلك بل وافقه البويطى وابن أبي الجارود ونصه في الاملاء كما قدمناه وأما الدليل فلانه ثبت الاقتصار علي الاعلي عن البنى صلى الله عليه وسلم ولم يثبت الاقتصار علي الاسفل والمعتمد في الرخص الاتباع فلا يجوز غير ما ثبت التوقيف فيه وعن علي رضي الله عنه لو كان الدين بالرأى كان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه رواه أبو داود والبيهقي من طرق قال الشيخ أبوا محمد الجوينى وصاحب الحاوى وغيرهما معنى كلام علي رضي الله عنه لكان مسح الاسفل أولى لكونه يلاقي النجاسات والاقذار لكن الرأى متروك بالنص قال أصحابنا ولانه موضع لا يرى غالبا فلم يجز الاقتصار عليه كالباطن الذى يلى بشرة الرجل قالوا وأما مسحه مع الاعلي استحبابا فعلى طريق التبع للا على لاتصاله به بخلاف الباطن قال أصحابنا ولان القول بجوازه خارق","part":1,"page":519},{"id":521,"text":"للاجماع فكان باطلا ونقل الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والروياني وغيرهم عن ابن سريج أنه قال أجمع المسلمون أنه لا يجزى الاقتصار على الاسفل وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال أصحابنا خالف أبو إسحق اجماع الفقهاء قبله في هذه المسألة فلم يعتد بقوله والله أعلم * (فرع) لو مسح فوق كعبه من الخف أو مسح باطنه الذى يلى بشرة الرجل لم يجزئه بالاتفاق ولو اقتصر على مسح حرف الخف قال البغوي هو كأسفله ولو اقتصر على مسح عقبه ففيه طرق\rاحداها أنه كأسفله نقله البغوي والثاني ان قلنا يجزئ الاسفل فالعقب أولى والا فوجهان لان العقب أقرب إلى الاعلى ذكره القاضى حسين: والثالث ان قلنا لا يجزئ الاسفل فالعقب أولى والا فوجهان وهو ضعيف: والرابع قاله الماوردى والروياني ان قلنا مسح العقب سنة أجزأه والا فوجهان أحدهما لا يجزئ كالسباق والثاني يجرئ لانه في محل الفرض: والخامس قال الشاشى ان قلنا مسحه ليس بسنة لم يجزئ والا فوجهان كاسفله: والسادس الجزم بأجزائه حكاه الروياني قال الرافعي الاظهر عند الاكثرين أنه لا يجزئ وهذا هو المذهب المعتمد * (فرع) قال اصحابنا يجزئ المسح باليد وبأصبع وبخشبة أو خرقة أو غيرها ولا يستحب تكرار المسح بخلاف الرأس لان المسح هنا بدل فأشبه التيمم هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور بل نقل امام الحرمين والغزالي وغيرهما ان التكرار مكروه وحكي الرافعي عن ابن كج وجها أنه يسن التكرار واختاره ابن المنذر وحكي ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعطاء رضي الله عنهم الاقتصار على مسحه واحدة وهذا هو المعتمد ولم يثبت في التكرار شئ فلا يصار إليه * (فرع) لو غسل الخف بدل مسحه فالصحيح عند الاصحاب جوازه وفيه وجه كما سبق في الرأس فعلي الصحيح هو مكروه وتقدم في كراهة غسل الرأس وجهان وسبق بيان الفرق قال القاضى حسين لو غسل الخف بدل مسحه أو وضع يده المبتلة عليه ولم يمرها عليه أو قطر الماء عليه ولم يسل اجزأه عند الاصحاب وعند القفال لا يجزئه كما ذكرناه في الرأس هذا مذهبنا وحكى ابن المنذر فيما إذا غسل الخف أو أصابه المطر ونوى انه يجرئه (1) عن الحسن بن صالح وأصحاب\r__________\r(1) قال في البيان فان اصاب الخف بلل المطر أو نضح عليه الماء قال الشيخ أبو نصر ليس للشافعي فيه نص والذي يجرى على مذهبه انه لا يجزيه على المسح قال أبو نصر لان ما فرضه المسح لا يجري منه الغسل كمسح الرأس قال صاحب البيان وعندي انها على وجهيني كغسل الرأس اه اذرعي","part":1,"page":520},{"id":522,"text":"الرأي وسفيان الثوري واسحق وعن مالك واحمد رضي الله عنهما لا يجزئه واختاره ابن المنذر\r(فرع) قال إمام الحرمين والغزالي قصد استيعاب الخف ليس بسنة بل السنة مسح أعلاه وأسفله لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم اكثر من مسح الاعلى والاسفل واطلق جمهور الاصحاب استحباب استيعاب الخف المسح (1) ممن اطلق هذه العبارة القاضى حسين والفوراني والمتولي والجرجاني في كتابه البلغة وصاحب العدة وغيرهم * (فرع) لو كان اسفل الخف نجسا بنجاسة يعفى عنها لا يمسح علي (2) أسفله بل يقتصر علي مسح اعلاه وعقبه وما لا نجاسة عليه صرح به امام الحرمين والغزالي في البسيط والوجيز والمتولي والروياني وآخرون قال الروياني لانه لو مسحه زاد التلويث ولزمه حينئذ غسل اليد وأسفل الخف والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في استحباب مسح أسفل الخف وفي الواجب من أعلاه قد ذكرنا ان مذهبنا استحباب مسح أسفله وان الواجب أقل جزء من أعلاه فاما استحباب الاسفل فحكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهرى ومالك وابن المبارك واسحق * وحكي ابن المنذر عن الحسن وعروة بن الزبير وعطاء والشعبي والنخعي والاوزاعي والثوري وأصحاب الرأى واحمد رضي الله عنهم انه لا يستحب مسح الاسفل واختاره ابن المنذر * واحتجوا بحديث على رضى الله عنه لو كان الدين بالرأى وقد سبق بيانه وبحديث المغيرة ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهر الخف رواه الترمذي وقال حديث حسن وقد سبق بيانه والاعتراض عليه وجوابه في أول هذه المسألة: ولانه ليس محلا للفرض فلا يسن كالساق ولانه قد يكون على أسفله نجاسة * واحتج أصحابنا بحديث المغيرة الذي ذكره المصنف رحمه الله وباثر ابن عمر رضى الله عنهما الذى قدمناه لكن حديث المغيرة ضعيف كما سبق ولانه بارز من الخف يحاذي محل الفرض فسن مسحه كأعلاه ولانه مسح على حائل منفصل فتعلق بكل ما يحاذي محل الفرض كالجبيرة ولانه ممسوح فسن استيعابه كالرأس ولانه طهارة فاستوي أسفل القدم وأعلاه كالوضوء: وأما حديث على رضى الله عنه فأجابوا عنه بأن معناه لو كان الدين بالرأى لكان ينبغي لمن أراد الاقتصار عى اقل ما يجزى أن يقتصر علي اسفله ولكني رأيت رسول الله\r__________\r(1) قال في الروضة وليس استيعاب جميعه سنة على اصح الوجهين اه من هامش الاذرعي (2) الذي ذكره الامام والغزالي وغيرهما استثناء النجاسة من غير تقييد وحمل الرافعى ذلك علي انه تفريع علي القول القديم إذا أصاب اسفل الخف نجاسة ودلكها بالارض وكذا صور المسألة صاحب البحر وتخصيصه الاسفل بالذكر يدل علي ذلك وعلى مساق كلام المصنف لو كان على اسفل الخف نجاسة معفو عنها لا يستوعب مسح الاعلى أيضا اه أذرعي","part":1,"page":521},{"id":523,"text":"صلى الله عليه وسلم اقتصر على أعلاه ولم يقتصر على أسفله فليس فيه نفى استحباب الاستيعاب وهذا كما صح أن النبي صلي الله عليه وسلم مسح بناصيته ولم يلزم منه نفى استحباب استيعاب الرأس وانما المقصود منه بيان أن الاستيعاب ليس بواجب وهكذا الجواب عن حديث المغيرة: وأما قياسهم علي الساق فجوابه من وجهين أحدهما أنه ليس بمحاذ للفرض فلم يسن مسحه كالذؤابه النازلة عن الرأس بخلاف أسفله فانه محاذ محل الفرض فهو كشعر الرأس الذى لم ينزل عن محل الفرض: الثاني أن هذا منتفض بمسح العمامة (1) مع الناصية وبمسح الاذن: وأما قولهم قد يكون على أسفله نجاسة فجوابه أنه إذا كانت نجاسة لم يمسح أسفله عندنا كما سبق والله أعلم: وأما الاقتصار على أقل جزء من أعلاه فوافقنا عليه الثوري وأبو ثور وداود: وقال بو حنيفة رضي الله عنه يجب مسح قدر ثلاث أصابع: وقال أحمد رضي الله عنه يجب مسح أكثر ظاهره وعن مالك مسح جميعه الا مواضع الغضون * واحتجوا بما روى عن علي رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم مسح على خفيه خطوطا بالاصابع وعن الحسن البصري قال من السنة أن يمسح على الخفين خطوطا بالاصابع قال اصحاب أبي حنيفة رضى الله عنهم وأقل الاصابع ثلاث ولانه مسح في الطهارة لم يكف فيه مطلق الاسم كما لو بل شعرة ووضعها علي الخف ولان من مسح باصبع لا يسمى ماسحا ولان المسح ورد مطلقا فوجب الرجوع إلى فعل النبي صلي الله عليه وسلم ولانه مسح في طهارة فلم يكف مطلق الاسم كمسح وجه المتيمم * واحتج أصحابنا بان لامس ورد مطلقا ولم يصح عن\rالنبي صلي الله عليه وسلم في تقدير واجبه شئ فتين الاكتفاء بما ينطلق عليه الاسم فان قالوا لم ينقل الاقتصار على مطلق الاسم قلنا لا يفتقر ذلك إلى نقل لانه مستفاد من اطلاق اباحة المسح فانه يتناول القليل والكثير ولا يعدل عنه الا بدليل فان قالوا لا يسمى ذلك مسحا قلنا هذا خلاف اللغة فلا خلاف في صحة اطلاق الاسم عندهم * وأما الجواب عن دلائلهم فكلها تحكم لا أصل لشئ منها: وأما حديث على رضي الله عنه فجوابه من أوجه أحسنها أنه ضعيف فلا يحتج به والثانى لو صح حمل علي الندب جمعا بين الادلة: الثالث أنه قال مسح باصابعه ولا يقولون بظاهره فان تأولوه فليس تأويلهم أولى من تأويلنا وأما قول الحسن فجوابه من وجهين أحدهما أنه ليس بحجة فان قول التابعي من السنة كذا لا يكون مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل هو موقوف هذا هو الصحيح المشهور *\r__________\r(1) مسح العمامد لايرد على احمد فانه يجوز الاقتصار عليها اه اذرعي","part":1,"page":522},{"id":524,"text":"قال القاضي أبو الطيب وقال بعض اصحابنا هو مرفوع مرسل وقد سبق بيان هذا في مقدمة الكتاب والثاني لو كان حجة لحمل علي الندب وأما قولهم لو مسح بشعرة فجوابه ان سمى ذلك مسحا قلنا بجوازه والا فلا يرد علينا وقولهم لا يسمى المسح بالاصبع مسحالا نسلمه وقولهم يجب الرجوع الي فعل النبي صلى الله عليه وسلم جوابه انه لم يثبت التقدير الذي قالوه وقياسهم علي التيمم جوابه انه لا يصح الحاق ذا بذاك لانا اجمعنا على الاستيعاب هناك دون هنا فتعين ما ينطلق عليه الاسم والله أعلم قال المصنف رحمه الله * (إذا مسح علي الخف ثم خلعه أو انقضت مدة المسح وهو على طهارة المسح قال في الجديد يغسل قدميه وقال في القديم يستأنف الوضوء واختلف اصحابنا في القولين فقال أبو اسحق هي مبنية علي القولين في تفريق الوضوء فان قلنا يجوز التفريق كفاه غسل القدمين وان قلنا لا يجوز لزمه استئناف الوضوء وقال سائر أصحابنا القولان أصل في نفسه أحدهما يكفيه غسل القدمين لان\rالمسح قائم مقام غسل القدمين فإذا بطل المسح عاد الي ما قام المسح مقامه كالمتيمم إذا رأى الماء والثاني يلزمه استئناف الوضوء لان ما ابطل بعض الوضوء ابطل جميعه كالحدث) (الشرح) قوله قال أبو اسحق هي مبنية هكذا هو في النسخ أي المسألة وللشافعي رضى الله عنه في هذه المسألة نصوص مختلفة: قال المزني في مختصره قال الشافعي رضى الله عنه وان نزع خفيه بعد مسحهما غسل قدميه قال وفي القديم وكتاب ابن أبي ليلى يتوضأ هذا نقل المزني وقال في البويطي من مسح خفيه ثم نزعهما فاحب إلى أن يبتدئ الوضوء فان لم يفعل وغسل رجليه فقط وهو علي طهارة المسح أجزأه ذلك وسواء غسلهما بقرب نزعه أو بعده ما لم ينتقض وضوءه هذا نصه في البويطي وقال في الام في باب ما ينقض المسح إذا أخرج احدي قدميه أو هما من الخف بعد مسحه فقد انتقض المسح وعليه أن يتوضأ وقال في الام أيضا في باب وقت المسح علي الخفين لو مسح في السفر يوما وليلة ثم نوى الاقامة أو قدم بلده نزع خفيه واستأنف الوضوء لا يجزيه غير ذلك قال ولو كان المسافر قد استكمل يوما وليلة ثم دخل في صلاة فنوى الاقامة قبل اكمال الصلاة فسدت صلاته وكان عليه أن يستقبل وضوءا ثم يصلى تلك الصلاة * ثم قال بعده با سطر وإذا شك المقيم هل استكمل يوما وليلة أم لا نزع خفيه واستأنف الوضوء وقال في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى رضى الله عنهما من كتب الام أيضا إذا صلي وقد مسح","part":1,"page":523},{"id":525,"text":"خفيه ثم نزعهما أحببت أن لا يصلى حتى يستأنف الوضوء فان لم يزد على غسل رجليه جاز فهذه نصوص الشافعي ومن هذه الكتب نقلتها ونقل الاصحاب والمزني عن القديم أنه يجب الاستئناف ونقل ابن الصباغ والروياني وغيرهما أن الشافعي نص في حرملة أنه يكفيه غسل القدمين وخالفهم البندنيجى وصاحب العدة فنقلا وجوب الاستئناف عن القديم والام والاملاء وحرملة ونقلا جواز الاقتصار على القدمين عن البويطى وكتاب ابن أبي ليلى هذه نصوص الشافعي واتفق الاصحاب على أن في المسألة قولين أحدهما وجوب الاستئناف والثاني يكفى غسل القدمين ثم اختلفوا في اصلهما على ست طرق أحدها أن أصلهما تفريق الوضوء ان جوزناه كفى غسل القدمين والا وجب\rالاستئناف وهذا الطريق قول ابن سريج وابي اسحق المروزى وابي على بن أبي هريرة وحكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجي عن أبي العباس وأبي اسحق وحكاه الماوردى عن ابي على بن أبي هريرة وجمهور البغداديين: والطريق الثاني القولان أصل بنفسه غير مبنى على شئ وهذا الطريق نقله المصنف وغيره عن الجمهور: والثالث هما مبنيان على قولين للشافعي في أن طهارة بعض الاعضاء إذا انتقضت هل ينتقض الباقي ان قلنا ينتقض وجب استئناف الوضوء والا كفى القدمان حكاه القاضى أبو الطيب في تعليقه والماوردي قال الماوردى هو قول اصحابنا البصريين: والرابع هما مبنيان على أن المسح على الخف هل يرفع الحدث عن الرجل ان قلنا نعم وجب الاستئناف لان الحدث عاد إلى الرجل فيعود إلى الجميع وان قلنا لا يرفع كفى القدمان وهذا الطريق مشهور في طريقتي العراقيين والخراسانيين: والخامس انهما مرتبان ومبنيان على تفريق الوضوء على غير ما سبق فان جوزنا التفريق كفى القدمان والا فقولان: والسادس عكسه ان منعنا التفريق وجب الاستئناف والا فقولان حكي هذين الطريقين الدارمي في الاستذكار واختلف المصنفون في أرجح هذه الطرق فقال الشيخ أبو حامد الصحيح الطريق الاول وهو البناء على تفريق الوضوء: وقال الخراسانيين هذا الطريق غلط صريح ممن صرح بذلك شيخهم القفال وأصحابه الثلاثة الشيخ أبو محمد والقاضى حسين والفوراني والمتولي والبغوى وآخرون قال امام الحرمين هذا الطريق غلط عند المحققين واحتجوا في تغليطه باشياء: أحدها ان التفريق لا يضر في الجديد بلا خلاف وقد نص على القولين في الجديد كما سبق: والثاني أن التفريق بعذر لا يضر وانقضاء المدة عذر * الثالث أن القولين جاريان مع قرب الزمان حتى لو توضأ ومسح الخف ثم خلعه قبل جفاف","part":1,"page":524},{"id":526,"text":"الاعضاء جرى القولان ولا خلاف أن مثل هذا التفريق لا يضر وهذا الثالث هو الذى اعتمده امام الحرمين والمتولي والبغوى: وفرق الشيخ أبو محمد الجويني بين التفريق هنا وهناك بان ما سح الخف إذا نزعه بطلت طهارة القدمين والطهارة إذا بطل بعضها بطلت كلها فلهذا جري القولان مع قرب الزمان: وأما من فرق الوضوء تفريقا يسيرا فلم يبطل شئ مما فعل فلهذا جاز له البناء\rبلا خلاف وأجاب الشيخ أبو حامد عن الاعتراض الاول بان الشافعي انما نص في كتاب ابن ابي ليلى من الجديد على استحباب الاستئناف لا على وجوبه وهذا الجواب فاسد لان الاستئناف منصوص عليه في غير كتاب ابن أبي ليلى من الكتب الجديدة كالام وغيره مما سبق: وأما الاعتراض الثاني وهو أن التفريق بعذر لا يضر فلا يسلمه العراقيون كما سبق في بابه: وأما الثالث وهو جريان القولين وان نزع على الفور فلا يسلمه صاحب هذه الطريقة وقال القفال وسائر الخراسانيين والمحاملى من العراقيين أصح الطرق البناء علي رفع الحدث والاصح أن المسح يرفع الحدث عن الرجل (1) وضعف البندنيجى وابن الصباغ وصاحبه الشاشى وغيرهم البناء علي رفع الحدث وقالوا الاصح انهما أصل بنفسه واختار الدارمي الطريق السادس فهذه طرق الاصحاب واختلافهم في أرجحها والاصح انهما أصل في نفسه (2) وا ما أصح القولين فاختلفوا فيه فصحح جماعة وجوب الاستئناف منهم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملى في كتابه وسليم الرازي في كتابه رؤس المسائل وصاحب العدة والشيخ نصر في كتابيه الانتخاب والتهذيب وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات كالمقنع للمحاملى والكفاية لسليم الرازي والكافي للشيخ نصر وصحح جماعة الاكتفاء بالقدمين منهم القاضي حسين والمصنف في التنبيه والرويانى والبغوى والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة والشاشي في كتابيه والرافعي في كتابيه وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم الماوردى في كتابه الاقناع والغزالي في الخلاصة وهذا هو الاصح المختار فعلى هذا يستحب استئناف الوضوء كما نص عليه في كتاب ابن أبي ليلى وغيره ليخرج من الخلاف * ثم إذا قلنا يكفيه غسل القدمين فغسلهما عقب النزع أجزأه فان أخر غلسهما حتى طال الزمان ففيه قولا تفريق الوضوء صرح به المتولي وصاحب العدة والروياني وغيرهم وهو واضح ويجئ حينئذ الخلاف في التفريق بعذر هل يؤثر أم لا والله أعلم * هذا كله إذا خلع الخفين وهو على طهارة المسح فان كان على طهارة الغسل بأن كان\r__________\r(1) جزم المحاملي في الباب بان المسح لا يرفع الحدث وكذا الشيخ أبو حامد اه اذرعي (2) قد صحح الشيخ أبو حامد الطريق الاول وهذا يقتضي تصحيح الاكتفاء بالقدمين وصحيح البهيقي في السنن الصغير وجوب الاستئناف واختار الشيخ في آخر الفصل مذهب الحسن وغيره انه لا شئ عليه لا غسل القدمين ولا غيره واختاره ابن المنذر وهو قوى لان طهارته صحيحة فلا تبطل الا بالحدث كالوضوء اه اذرعي","part":1,"page":525},{"id":527,"text":"غسل رجليه في الخف فطهارته كاملة ولا يلزمه شي بلا خلاف بل يصلى بطهارته ما أراد وله أن يستأنف لبس الخفين بهذه الطهارة والله أعلم: وأما قول المصنف قال في الجديد يغسل قدميه وقال في القديم يستأنف فظاهره أنه ليس في الجديد الاستئناف وليس كذلك بل في الجديد قولان كما سبق وقوله واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحق هي مبنية علي تفريق الوضوء وقال سائر أصحابنا القولان أصل في نفسه هذا مما ينكر على المصنف لان قوله سائر أصحابنا معناه بالقيهم غير أبي اسحق فهو تصريح بان أبا اسحق انفرد واتفق الباقون على خلافه وليس الامر كذلك بل قد قال بمثل قول أبي اسحق ابن سريج وأبو علي بن ابي هريرة والبغداديون كما سبق بيانه ولا يعذر المصنف في مثل هذا لانه مشهور موجود في تعليق الشيخ ابي حامد والماوردي وهو كثير النقل منها والله أعلم * (فرع) إذا ظهرت الرجل انقضت المدة وهو في صلاة بطلت صلاته بلا خلاف نص عليه الشافعي كما سبق في نصه في الام واتفق عليه الاصحاب قالوا ولا يجئ فيه القول القديم في سبق الحدث أنه يتوضأ ويبني لان هذا مقصر بمضايقة المدة وترك تعهد الخف بخلاف من سبقه الحدث ودليل بطلان صلاته ان طهارته بطلت في رجليه ووجب غسلها بلا خلاف وفي الباقي القولان * (فرع) إذا لم يبق من مدة المسح قدر يسع صلاة ركعتين فافتتح صلاة ركعتين فهل يصح الافتتاح ثم تبطل الصلاة عند انقضاء المدة أم لا تصح أصلا ففيه وجهان حكاهما الروياني في البحر قال وفائدتهما لو اقتدي به غيره ثم فارقه عند انقضاء المدة هل يصح اقتداؤه فيه الوجهان (1) (قلت) وفائدة أخرى وهو انه لو أحرم بركعتين نافلة ثم أراد أن يقتصر على ركعة ويسلم ان قلنا انعقدت جاز والا فلا والاصح الانعقاد لانه على طهارة في الحال فكيف يمتنع انعقاد صلاته والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن خلع خفيه أو انقضت مدته وهو على طهارة المسح قد ذكرنا أن في مذهبنا قولين أصحهما يكفيه غسل القدمين والثاني يجب استئناف الوضوء وللعلماء\rأربعة مذاهب أحدها يكفيه غسل القدمين وبه قال عطاء وعلقمة والاسود وحكى عن النخعي وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي ثور والمزني ورواية عن أحمد رضى الله عنهم * والثاني يلزمه استئناف الوضوء وبه قال مكحول والنخعي والزهري وابن أبي ليلى والاوزاعي\r__________\r(1) الخلاف في صحة الاقتداء هو في العالم بحاله اما الجاهل فيصح اقتداؤه كما لو اقتدى بمحدث وقد قيده بالعالم في الروضة ولعله تركه هنا لان قوله ثم فارقه يشعر بان كلامه في العالم اه اذرعي","part":1,"page":526},{"id":528,"text":"والحسن بن صالح واسحق وهو أصح الروايتين عن أحمد رضى الله عنه: الثالث ان غسل رجليه عقب النزع كفاه وان أخر حتى طال الفصل استأنف الوضوء وبه قال مالك والليث: الرابع لا شئ عليه لا غسل القدمين ولا غيره بل طهارته صحيحة يصلى بها ما لم يحدث كما لو لم يخلع: وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب واختاره ابن المنذر وهو المختار الاقوى وحكاه أصحابنا عن داود الا انه قال يلزمه نزعهما ولا يجوز أن يصلى فيهما وهذه المذاهب تعرف أدلتها مما ذكره المصنف رحمه الله وجرى في خلال الشرح الا مذهب الحسن فاحتج له بأن طهارته صحيحة فلا تبطل بلا حدث كالوضوء وأما نزع الخف فلا يؤثر في الطهارة بعد صحتها كما لو مسح رأسه ثم حلقه وقال أصحابنا الاصل غسل الرجل والمسح بدل فإذا زال وجب الرجوع إلى الاصل والله أعلم * (فرع) إذا نزع أحد خفيه فهو كنزعهما وهذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء منهم مالك والثوري وأبو حنيفة والاوزاعي وابن المبارك وأحمد رضى الله عنهم وحكي ابن المنذر عن الزهري وأبي ثور أنهما قالا يغسل التي نزع خفها ويمسح على خف الاخرى: دليلنا أنهما كعضو واحد ولهذا لا يجب الترتيب فيهما فصار ظهور أحدهما كظهورهما والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان مسح على خفيه ثم أخرج الرجلين من قدم الخف إلى الساق لم يبطل المسح على المنصوص لانه لم تظهر الرجل من الخف وقال القاضي أبو حامد في جامعه يبطل وهو اختيار شيخنا القاضى\rأبي الطيب لان استباحة المسح تتعلق باستقرار القدم في الخف ولهذا لو بدأ باللبس فأحدث قبل أن تبلغ الرجل قدم الخف ثم أقرها لم يجز) * (الشرح) نص الشافعي رحمه الله في الام على أن من بدأ باللبس فأحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف لم يصح لبسه ولا يستبيح المسح ونص أن لا بس الخفين لو نزع الرجلين أو أحداهما من قدم الخف ولم يخرجها من الساق ثم ردها لم يبطل مسحه ونص على هذه الثانية أيضا في القديم هكذا * فأما المسألة الاولى فالمذهب ما نص عليه وبه قطع الاصحاب في كل الطرق الا وجها شاذا قدمناه حيث ذكر المصنف المسألة في فصل اللبس عى طهارة: وأما الثانية ففيها اختلاف كثير مشهور الاصح أيضا ما نص عليه في الام والقديم انه لا يبطل مسحه وبه قطع المحاملى","part":1,"page":527},{"id":529,"text":"في كتابيه وابو محمد في الفروق (1) والغزالي في البسيط ورجحه البغوي وآخرون وحكاه الماوردى وسليم عن شيخهما أبي حامد وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه وسليم الرازي في رؤس المسائل والدارمى في الاستذكار والشاشى وغيرهم في المسألة قولان الجديد يبطل مسحه والقديم لا يبطل قال أبو الطيب وغلط بعضهم فقال لا يبطل قولا واحدا قال والصحيح انه يبطل وحكاه الماوردى عن البصريين من أصحابنا وصححه صاحب العدة وغيره وسلك امام الحرمين طريقة لم يذكرها الجمهور فقال كان شيخي ينقل عن نص الشافعي ان لابس الخف لو نزع رجلا من مقرها وانهاها من مقرها إلى الساق فهو نازع وان بقي منها شئ في مقر القدم وهو محل فرض الغسل فليس نازعا فإذا رد القدم فاللبس مستدام ولا يضر ما جرى: قال الامام ولم أر في الطرق ما يخالف هذا وهذا الذى قاله غريب: وفرق الاصحاب بين هذه المسألة والتى قبلها بفرقين احدهما فرق جمع وهو انا عملنا بالاصل في المسالتين واستدمنا ما كانت الرجل عليه قالوا ونظيره من حلف لا يدخل دارا ولا يخرج منها لا يحنث الا بانفصال جميعه دخولا أو خروجا الثاني أن الاستدامة اقوى من الابتداء كما تقول الاحرام والعدة يمنعان ابتداء النكاح دون دوامه قال أصحابنا ولو زلزل الرجل في الخف ولم يخرجها عن القدم لم يبطل مسحه بلا خلاف ولو خرج من أعلا الخف شئ من محل الفرض\rبطل المسح بلا خلاف قال صاحب البيان ولو كان الخف طويلا خارجا عن العادة فاخرج رجله الي موضع لو كان الخف معتادا لبان شئ من محل الفرض بطل مسحه يعني بلا خلاف وحكي القاضى ابو الطيب واصحابنا إبطال المسح في المسألة الثانية عن مالك وابي حنيفة والثوري واحمد واسحق رضي الله عنهم وعن الاوزاعي لا يبطل وذكر المصنف دليل الجميع وتقدم ذكر القاضي ابي حامد في باب ما يفسد الماء من النجاسة وذكر القاضى ابي الطيب في هذا الباب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وإن مسح الجرموق فوق الخف وقلنا يجوز المسح عليه ثم نزع الجرموق في اثناء المدة ففيه ثلاث طرق أحدها ان الجرموق كالخف المنفرد فإذا نزعه كان على قولين أحدهما يستأنف الوضوء فيغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويمسح علي الخفين والثاني لا يستأنف الوضوء فعلى هذا يكفيه المسح على الخفين والطريق الثاني ان نزع الجرموق لا يؤثر لان الجرموق مع الخف تحته بمنزلة الظهارة مع البطانة ولو تقلعت الظهاره بعد المسح لم يؤثر في طهارته: الطريق الثالث ان الجرموق فوق الخف\r__________\r(1) لكن الشيخ أبو محمد في الفروق انما صور المسألة فيما إذا أخرج بعض قدمه إلى الساق ومقتضاه انه إذا أخرج جميعه إلى الساق بطل مسحه كما نقل عن الامام وذكره المصنف هنا عنه اه من هامش الاذرعي","part":1,"page":528},{"id":530,"text":"كالخف فوق اللفافة فعلى هذا إذا نزع الجرموق نزع الخف كما ينزع اللفافة وهل يستأنف الوضوء أم يقتصر على غسل القدمين فيه قولان) (الشرح) هذه الطريقة مشهورة في المذهب لكن بعض الاصحاب يسميها طرقا وبعضهم يسميها أو جها وهذه طريقة الجمهور وهذه الاوجه ذكرها ابن سريج واتفق الخراسانيون على نقلها عنه ونقلها عنه من العراقيين المحاملى في المجموع وابن الصباغ وآخرون وقد تقدم بيانها مع شرح ما يتعلق بها موضحا في مسائل مسح الجرموقين واورد القاضي أبو الطيب علي الطريق الاول فقال هذا باطل بل يجب استئناف الوضوء بلا خلاف لان جواز المسح على الجرموق انما هو على القديم وفي القديم لا يجوز تفريق الوضوء فأجاب عنه صاحب الشامل بانه لا يمتنع ان يرجع عن وجوب\rاستئناف الطهارة بنزع الخفين ولا يرجع عن مسح الجرموق فيصح ان يخرج فيه القولان قلت هذا الجواب ضعيف ولكن يجاب بجوابين حسنين أجودهما ان جواز مسح الجرموق ليس مختصا بالقديم بل هو منصوص عليه في الاملاء كما ذكره المصنف وجميع الاصحاب والاملاء من الكتب الجديدة التى يجوز فيها تفريق الوضوء والثاني (1) ان ذلك متصور على القديم أيضا فيما إذا نزع الجرموق عقب المسح والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب: أحداها قال أصحابنا يجوز مسح الخف لمن لا يحتاج الي شى كزمن وامرأة تلازم بيتها وملازم للركوب وغيره: (الثانية) قال أصحابنا سليم الرجلين لو لبس خفا في احداها لا يصح مسح وقد صرح المصنف بهذا في مسألة الخف المخرق فلو لم يكن له الا رجل واحدة جاز المسح على خفها بلا خلاف ولو بقيت من محل الفرض في الرجل الاخرى بقية لم يصح المسح حتي يسترها بما يجوز المسح عليه ثم يمسح عليهما جميع فلو كانت احدى رجليه عليلة بحيث لا يجب غسلها فلبس الخف في الصحيحة قطع الدارمي بصحة المسح وقطع صاحب البيان بمنعه وهو الاصح لانه يجب التيمم عن الرجل العليلة فهى كالصحيحة (الثالثة) مسح الخف هل يرفع الحدث عن الرجل فيه خلاف مشهور حكاه القاضى أبو الطيب في تعليقه والمحاملى والروياني وآخرون قولين وحكاه جماعة من الخراسانيين وجهين وقال امام الحرمين وآخرون هما قولان مستنبطان من معاني كلام الشافعي رضى الله عنه ويؤيد كونهما قولين انهم\r__________\r(1) هذا الثاني صحيح ان لم يسلم جريان القولين في نازع الخفين عقب المسح كما سبق والا فلا يصح إذ يجب الاستئناف على القديم كما سبق على انه لا يتصور جريان القولين في نازع الجرموقين أو الخفين على القديم وان تصور الاقتصاد على القدمين بل ان نزع عقب المسح اقتصر على القدمين وان طالت المدة وجب الاستئناف وهذا مذهب مالك والليث كما سبق اه اذرعي","part":1,"page":529},{"id":531,"text":"بنوا مسألة من نزع الخفين هل يستأنف أم يكفيه غسل القدمين على أن المسح يرفع الحدت أم لا ولو لا انهما قولان لم يصح البناء إذا كيف يبنى قولان على وجهين: ثم اتفق الجمهور علي أن الاصح انه يرفع الحدث وخالفهم الجرجاني فقال في التحرير والاصح انه لا يرفع وحجة من قال بهذا انه طهارة تبطل بظهور الاصل فلم ترفع الحدث كالمتيمم ولانه مسح قائم مقام الغسل فلم يرفع كالتيمم وفيه احتراز من مسح الرأس فانه ليس ببدل وحجة الاصح في انه يرفع الحدث انه مسح بالماء فرفع كمسح الرأس ولانه يجوز أن يصلى به فرائض ولو كان لا يرفع لما جمع به فرائض كالتيمم وطهارة المستحاضة والله اعلم (الرابعة) إذا لبس الخف وهو يدافع الحدث لم يكره وبه قال ابراهيم النخعي ونقل عنه انه كان إذا أراد ان يبول وهو على طهارة لبس خفيه ثم بال: وقال احمد ابن حنبل رضى الله عنه يكره كما تكره الصلاة في هذه الحال ودليل عدم الكراهة أن إباحة المسح على الخف مطلقة ولم يثبت نهى ويخالف الصلاة فان مدافعة الحدث فيها يذهب الخشوع الذى هو مقصود الصلاة وليس كذلك لبس الخف قال امام الحرمين لو كان علي طهارة وارهقه حدث ووجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه دون رجليه ووجد خفا يمكنه لبسه ومسحه فهل يلزمه ذلك فيه احتمالان أظهرهما لا يلزمه وقد عبر الغزالي في الوسيط عن هذين الاحتمالين بالتردد فقد يتوهم منه وجهان وستأتي المسألة في باب التيمم مبسوطة حيث ذكراها ان شاء الله تعالى: (الخامسة) انكر علي الغزالي رحمه الله قوله مسح الخف يبيح الصلاة الي احدى غايتين مضى يوم وليلة حضرا وثلاثة سفرا وترك غايتين اخريين وهما إذا وجب عليه غسل جنابة وحيض ونحوهما أو دميت رجله ولم يمكن غسلها في الخف وقد سبق ذلك مبينا وانكر عليه وعلى المزني أشياء سبق مفرقة في مواضعها من الباب والله أعلم وله الحمد والمنة *","part":1,"page":530},{"id":532,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 2\rالمجموع محيى الدين النووي ج 2","part":2,"page":0},{"id":533,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه و..الجزء الثاني دار الفكر","part":2,"page":1},{"id":534,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله * * (باب الاحداث التى تنقض الوضوء) * [ الاحداث التى تنقض الوضوء خمسة: الخارج من السبيلين والنوم والغلبة علي العقل بغير النوم ولمس النساء ومس الفرج: فأما الخارج من السبيلين فانه ينقض الوضوء لقوله تعالي: (أو جاء أحد منكم من الغائط): ولقوله صلى الله عليه وسلم (لا وضوء الا من صوت أو ريح) ] [ الشرح ] قال الله تعالى (وان كنتم مرضى أو علي سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) اختلف العلماء في أو هذه فقال الازهرى هي بمعنى الواو قال وهى واو الحال","part":2,"page":2},{"id":535,"text":"وأنشد فيه ابياتا قال ولايجوز في الآية غير معني الواو حتي يستقيم التأويل علي ما أجمع عليه الفقهاء وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في مسألة ملامسة المرأة في الاية تقديم وتأخير ذكره الشافعي عن زيد بن أسلم تقديرها إذا قمتم الي الصلاة من النوم أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضي أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا قال وزيد ابن أسلم من العالمين بالقرآن والظاهر انه قدر الآية توقيفا مع ان التقدير في الآية لابد منه فان نظمها يقتضى ان المرض والسفر حدثان يوجبان الوضوء ولا يقوله\rأحد: وأما قوله صلي الله عليه وسلم (لا وضوء الا من صوت أو ريح) فحديث صحيح رواه الترمذي وغيره بهذا اللفظ باسانيد صحيحة من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ورواه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه بقريب من معناه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فاشكل عليه أخرج منه شئ أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) وثبت عن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه قال شكي الي النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه انه يجد الشئ في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه","part":2,"page":3},{"id":536,"text":"البخاري ومسلم ومعنى يجد ريحا يعلمه ويتحقق خروجه وليس المراد يشمه والاحاديث في الدلالة علي الذى ذكره كثيرة مشهورة * أما حكم المسألة فالخارج من قبل الرجل أو المرأة أو دبرهما ينقض الوضوء سواء كان غائطا أو بولا أو ريحا أو دودا أو قيحا أو دما أو حصاة أو غير ذلك ولا فرق في ذلك بين النادر والمعتاد ولا فرق في خروج الريح بين قبل المرأة والرجل ودبرهما نص عليه الشافعي رحمه الله في الام واتفق عليه الاصحاب قال أصحابنا ويتصور خروج الريح من قبل الرجل إذا كان آدر وهو عظيم الخصيين وكل هذا متفق عليه في مذهبنا ولا يستثنى من الخارج الا شئ واحد وهو المنى فانه لا ينقض الوضوء علي المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور قالوا لان الخارج الواحد لا يوجب طهارتين وهذا قد أوجب الجنابة فيكون جنبا لا محدثا قال الرافعى لان الشئ مهما أوجب اعظم الاثرين بخصوصه لا يوجب أوهنهما بعمومه كزني المحصن يوجب أعظم الحدين دون اخفهما وحكي جماعة منهم صاحب البيان (1) عن القاضى أبي الطيب انه ينقض الوضوء فيكون جنبا محدثا وقد وافق القاضى أبو الطيب (2) الجمهور في تعليقه فقال في مسألة من وجب عليه وضوء وغسل انه يكون جنبا لا محدثا وهناك ذكر الجمهور المسألة: وأما قول الغزالي رحمه الله الخارج من السبيلين ينقض الوضوء طاهرا كان أو نجسا فمراده بالطاهر الدود والحصا وشبههما مما هو طاهر العين وانما ينجس بالمجاورة قال الرافعى ولا يغتر بتعميم الائمة القول في أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء فان هذا ظاهر يعارضه تصريحهم في تصوير الجنابة المفردة عن الحدث علي ان من\rأنزل بمجرد النظر فهو جنب غير محدث: وأما أدلة الانتقاض بكل خارج من السبيلين غير المنى فكلها صحيحة ظاهرة: أما الغائط فبنص الكتاب والسنة والاجماع: وأما البول فبالسنة المستفيضة والاجماع والقياس على الغائط: وأما الريح فبالاحاديث الصحيحة التي قدمناها وهى عامة تتناول\r__________\r(1) هذا الذي نقله صاحب البيان وغيره قد صرح به القاضي أبو الطيب في شرح فروع ابن الحداد اه من هامش الاذرعى (2) أقول ما قاله القاضي يشهد له ظاهر نصه في الام فانه ذكر جملا مما ينقض الوضوء ثم قال وكل ما خرج من واحد من الفروج ففيه الوضوء وقال قبله فدلت السنة على الوضوء من المذى والبول مع دلالتها على الوضوء من خروج الريح فلم يجز الا ان يكون جميع ما خرج من ذكر أو دبر رجل أو امرأة أو قبل المرأة الذى هو سبيل الحدث يوجب الوضوء اه اذرعي","part":2,"page":4},{"id":537,"text":"الريح من قبلى الرجل والمرأة ودبرهما: وأما المذى والودى والدود وغيرهما من النادرات فسنذكر دليلها في فرع مذاهب العلماء والله أعلم * (فرع) ذكر المصنف ان نواقض الوضوء خمسة وهكذا ذكرها جمهور الاصحاب وبقى من النواقض ثلاثة أشياء أحدها متفق عليه والآخران مختلف فيهما فالمتفق عليه انقطاع الحدث الدائم (1) كدم الاستحاضة وسلس البول والمذي ونحو ذلك فان صاحبه إذا توضأ حكم بصحة وضوئه فلو انقطع حدثه وشفى انتقض وضوءه ووجب وضوء جديد كما سنوضحه في باب الحيض ان شاء الله تعالى: والمختلف فيه نزع الخف وفيه خلاف تقدم واضحا والاصح ان مسح الخف يرفع الحدث فإذا نزعه عاد الحدث وهل يعود الي الاعضاء كلها أم الي الرجلين فقط فيه القولان: والثالث الردة (2) وفيها ثلاثة أوجه أصحها انها تبطل التيمم دون الوضوء: والثاني تبطلهما والثالث لا تبطل واحدا منهما حكاها البندنيجى في آخر باب التيمم وآخرون وممن ذكر مسألة الخف وانقطاع الحدث الدائم من النواقض في هذا الباب المحاملى في اللباب ولعل الاصحاب لم يذكروهما هنا لكونهما موضحتين في بابيهما: وأما مسألة الردة فالنقض في الوضوء وجه ضعيف لم يعرجوا عليه هنا: وقد قطع المصنف\rببطلان التيمم بالردة ذكره في باب التيمم * واحتج لابطال الوضوء والتيمم بان الطهارة عبادة لا تصح مع الردة ابتداء فلا تبقى معها دواما كالصلاة إذا ارتد في اثنائها ولعدم الابطال بانها ردة بعد فراغ العبادة فلم تبطلها كالصوم والصلاة بعد الفراغ منهما وللفرق بين الوضوء والتيمم بقوة الوضوء\r__________\r(1) ونقل ابن كج وجهين في ان لمس الميت يوجب الوضوء أم لا ذكرهما من فرع قبل كتاب الحيض من كتابه وفى ايراد انقطاع الحدث الدائم نظن لانه ما ارتفع حدثه وانما هو مسح كالتيمم اه اذرعى (2) قال ابن كج في كتاب التيمم فرع قال الشافعي ولو تيمم ثم ارتد بطل تيممه قال وان توضأ ثم ارتد لم يبطل وضوءه قال ابن كج والجواب * ان لافصل بينهما متى رجع عن قرب فيها وتأويل مسألة التيمم انه اقام في الردة طويلا فوجب عليه أن يحدث طلبا وتيمما مجددا لان سبيل التيمم ان يكون خلفه صلاة الفريضة ومن اصحابنا من قال بظاهر قول الشافعي وفصل بينهما بان التيمم قد اتخفضت مزيته عن مزية الوضوء الا ترى انه يبطل برؤية الماء ولا يجمع بين فرضين ولا يجوز قبل دخول الوقت اه اذرعى","part":2,"page":5},{"id":538,"text":"وضعف التيمم وأما إذا اغتسل ثم ارتد ثم اسلم فالمذهب انه لا يجب اعادة الغسل وبه قطع الاصحاب وفيه وجه انه يجب حكاه الرافعي وهو شاذ ضعيف: ولو ارتد في اثناء وضوءه ثم اسلم فان أتي بشئ منه في حال الردة لم يصح ما أتي به في الردة: كذا قطع به امام الحرمين وغيره ويجيئ فيه الوجه الشاذ الذى سبق في باب نية الوضوء عن حكاية المحاملي أنه يصح من كل كافر كل طهارة وان لم يأت بشئ فقد انقطعت النية فان لم تجدد نية لم يصح وضوءه وان جددها بعد الاسلام وقلنا لا يبطل الوضوء بالردة انبنى علي الخلاف في تفريق النية: والاصح انه لا يضر كما سبق بيانه في باب نية الوضوء فان قلنا يضر استأنف الوضوء والا فان كان الفصل قريبا بنى والا ففيه القولان في الموالاة * والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الخارج من السبيلين قد سبق أن مذهبنا ان الخارج من أحد السبيلين\rينقض سواء كان نادرا أو معتادا وبه قال الجمهور قال ابن المنذر اجمعوا انه ينتقض بخروج الغائط من الدبر والبول من القبل والريح من الدبر والمذى قال ودم الاستحاضة ينقض في قوله عامة العلماء إلا ربيعة قال واختلفوا في الدود يخرج من الدبر فكان عطاء بن أبى رباح والحسن البصري","part":2,"page":6},{"id":539,"text":"وحماد بن أبي سليمان وابو مجلز والحكم وسفيان الثوري والاوزاعي وابن المبارك والشافعي واحمد واسحق وابو ثور يرون منه الوضوء وقال قتادة ومالك لا وضوء فيه وروى ذلك عن النخعي وقال مالك لا وضوء في الدم يخرج من الدبر هذا كلام ابن المنذر ونقل اصحابنا عن مالك ان النادر لا ينقض والنادر عنده كالمذي يدوم لا بشهوة فان كان بشهوة فليس بنادر وقال داود لا ينقض النادر وان دام الا المذى للحديث * واحتج لمن قال لا ينقض النادر بقوله صلى الله عليه وسلم (لا وضوء الا من صوت أو ريح) وهو حديث صحيح كما سبق وبحديث صفوان بن عسال المتقدم في اول باب مسح الخف وقوله لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام الا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم ولانه نادر فلم ينقض كالقئ وكالمذى الخارج من سلس المذى * واحتج اصحابنا بحديث علي رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المذى (يغسل ذكره ويتوضأ وفى رواية فيه الوضوء: وفى رواية يتوضأ وضوءه للصلاة) رواه البخاري ومسلم: وعن ابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم قالا (في الودى الوضوء) رواه البيهقى ولانه خارج من السبيل فنقض كالريح والغائط ولانه إذا وجب الوضوء بالمعتاد الذى تعم به البلوى فغيره أولى: وأما الجواب عن حديثهم الاول فهو انا أجمعنا على أنه ليس المراد به حصر ناقض الوضوء في الصوت والريح بل المراد نفى وجوب الوضوء بالشك في خروج الريح كما قدمناه: وأما حديث صفوان فبين فيه جواز المسح وبعض ما يمسح بسببه ولم يقصد بيان جميع النواقض ولهذا لم يستوفها الا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل وهما مما ينقض بالاجماع: وأما القئ فلانه من غير السبيل فلم ينقض كالدمع: وأما سلس المذى فللضررة ولهذا نقول هو محدث ولا يجمع بين فريضتين ولا يتوضأ قبل الوقت فهذا ما نعتمده في المسألة دليلا وجوابا وأما ما احتج به بعض أصحابنا (الوضوء مما خرج) فقد رواه البيهقى عن على وابن عباس رضى الله عنهم\rقال وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت والله أعلم *","part":2,"page":7},{"id":540,"text":"(فرع) قد ذكرنا ان خروج الريح من قبلي الرجل والمرأة ينقض الوضوء وبه قال احمد ومحمد ابن الحسن وقال أبو حنيفة لا ينقض قال المصنف رحمه الله * [ فان انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج انتقض الوضوء بالخارج منه لانه لابد للانسان من مخرج يخرج منه البول والغائط فإذا انسد المعتاد صار هذا هو المخرج فانتقض الوضوء بالخارج منه وان انفتح فوق المعدة فقيه قولان أحدهما ينتقض الوضوء بالخارج منه لما ذكرناه وقال في حرملة لا ينتقض لانه في معنى القئ وان لم ينسد المعتاد وانفتح فوق المعدة لم ينتقض الوضوء بالخارج منه وان كان دون المعدة ففيه وجهان أحدهما لا ينتقض الوضوء بالخارج منه لان ذلك كالجائفة فلا ينتقض الوضوء بما يخرج منه: والثاني ينتقض لانه مخرج منه الغائط فهو كالمعتاد ] [ الشرح ] المعدة بفتح الميم وكسر العين وبكسر الميم واسكان العين ومراد الشافعي والاصحاب بما تحت المعدة ما تحت السرة وبما فوق المعدة ما فوق السرة ولو انفتح في نفس السرة أو في محاذاتها فله حكم ما فوقها لانه في معناه ذكره إمام الحرمين وغيره (1) وقد ذكر المصنف أربع صور أحداها ينسد المعتاد وينفتح مخرج تحت المعدة فينتقض الوضوء بالخارج منه قولا واحدا هكذا قطع به الاصحاب في كل الطرق الا صاحب الحاوى فحكي عن ابي على ابن ابي هريرة انه قال فيه قولان كما لو لم ينسد (2) قال وأنكر سائر أصحابنا ذلك عليه ونسبوه إلى الغفلة فيه: الثانية ينسد المعتاد وينفتح فوق المعدة فقولان مشهوران الصحيح عند الجمهور لا ينتقض ممن صححه القاضي أبو حامد والجرجاني والرافعي في كتابيه واختاره المزني وقطع المحاملي بالانتقاض وهو ضعيف: الثالثة لا ينسد المعتاد وينفتح تحت المعدة ففى الانتقاض خلاف مشهور منهم من حكاه وجهين وبعضهم حكاه قولين والاصح باتفاقهم لا ينقض وبه قطع الجرجاني في التحرير (3): الرابعة لا ينسد المعتاد وينفتح فوق المعدة فطريقان قطع الجمهور بأنه لا ينتقض قولا واحدا ممن صرح به المصنف هنا وفى التنبيه والماوردي والشيخ أبو محمد والقاضي حسين والفوراني وامام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوى وصاحب العدة\rوالرافعي وآخرون ونقل الفوراني والمتولي الاتفاق عليه وقال الشيخ أبو حامد والبندنيحي والمحاملى ان قلنا فيما إذا انسد الاصلى وانفتح فوق المعدة لا ينقض فهنا أولى والا فوجهان وادعى صاحب البيان أن هذه طريقة الاكثرين وان صاحب المهذب خالفهم وليس كما قال والله أعلم *\r__________\r(1) قلت قال بن يونس في شرحه للتعجيز هنا المعدة بين الصدر والسرة وقال صاحب الذخائر فان قيل ما حد المعدة حتى نتبين فوقها ودونها قلنا حد المعدة من السرة إلى ثغرة الصدر فما كان دون السرة فهو دون المعدة وما كان فوق ثغرة الصدر فهو فوق المعدة انتهى لفظه ونقله هذا عن الامام لم اره في النهاية في هذا الموضع صريحا وانما تكلم على المنفتح تحت المعدة وفوقها وفيها ولم يصرح بمحلها انه محاذى للسرة ولا لغيره فالله اعلم ما في الاذرعى (2) قلت وافقه على ذلك أبو الفضل ابن عبدان كذا نقله الرافعى في شرحه الصغير اه اذرعى (3) وقال الرويانى في البحر المذهب المشهور انه لا ينتقض ومن اصحابنا من قال فيه قولان مخرجان انتهى وقطع المحاملى في المقنع بانه ينقض فصار في المسألة ثلاثة طرق اه من هامش الاذرعي","part":2,"page":8},{"id":541,"text":"(فرع) في مسائل تتعلق بهذه المسألة: احداها قال صاحب الحاوى هذه المسائل والتفصيل الذي ذكرناه في المخرج المنفتح هي إذا كان انسداد المخرج عارضا لعلة قال وحينئذ حكم السبيلين جار عليهما في نقض الوضوء بمسهما ووجوب الغسل بالايلاج فيهما فأما إذا كان انسداد الاصلي من أصل الخلقة فسبيل الحدث هو المنفتح والخارج منه ناقض للوضوء سواء كان تحت المعدة أو فوقها والمنسد كالعضو الزائد من الخنثى لا وضوء بمسه ولا غسل بايلاجه وايلاج فيه هذا كلام صاحب الحاوي ولم أر لغيره تصريحا بموافقته أو مخالفته والله أعلم: (الثانية) لا فرق فيما ذكرناه في المنفتح بين الرجل والمرأة والقبل والدبر (الثالثة) حيث حكمنا في مسائل المنفتح بالانتقاض بالخارج فان كان الخارج بولا أو غائطا انتقض بلا خلاف وان كان غيرهما كدم أو قيح أو حصاة\rونحوها ففيه قولان حكاهما الخراسانيون قال امام الحرمين وآخرون منهم أصحهما الانتقاض وبه قطع المتولي وهو مقتضى اطلاق العراقيين لانا جعلناه كالاصلى ولا فرق عندنا في الاصلي بين المعتاد وغيره وخالف البغوي الجماعة فقال الاصح لا ينقض لانا جعلناه كالاصلي للضرورة لكون الانسان لا بد له من مخرج يخرج منه المعتاد فإذا خرج غير المعتاد عدنا إلى الاصل ولو خرج منه الريح انتقض عند الجمهور لانه معتاد وطرد البغوي والرافعي فيه القولين (الرابعة) إذا نقضنا بالخارج هل يكفيه الاستنجاء فيه بالحجر أم يتعين الماء فيه ثلاثة أوجه (1) أصحهما يتعين الماء والثاني لا والثالث يتعين في الخارج النادر دون المعتاد وان قلنا لا ينقض تعين الماء لازالة هذه النجاسة بلا خلاف: (الخامسة) حيث قلنا ينقض الخارج منه هل يجب الوضوء بمسه والغسل بالايلاج فيه فيه وجهان مشهوران اصحهما بالاتفاق لا يجب لانه ليس بفرج قال امام الحرمين وهذا الخلاف على بعده لا يتعدى احكام الحدث فلا يثبت بالايلاج فيه شئ من احكام الوطئ سوى الغسل علي وجه وهكذا قطع به الجمهور مع الامام وذكر القاضى حسين في تعليقه الوجهين في وجوب الحد بالايلاج فيه وذكر صاحب البيان ان الوجهين\r__________\r(1) قال في الروضة فيه ثلاثة اقوال وقبل اه اذرعى اوجهه","part":2,"page":9},{"id":542,"text":"يجريان في وجوب المهر بالايلاج فيه وحصول التحليل به: قال الرافعى وطرد أبو عبد الله الحناطى بالحاء المهملة والنون الوجهين في المهر وسائر احكام الوطئ (قلت) وكل هذا شاذ فاسد: (السادسة) إذا كان فوق سرة الرجل ونقضنا به ففى وجوب ستره وحل النظر إليه للرجال وجهان اصحهما لا يجب الستر ويحل النظر لانه ليس في محل العورة قال الرافعى ويجرى الوجهان لو حاذى السرة وقلنا بالمذهب انها ليست عورة (السابعة) إذا نقضنا بخروج الريح منه فنام ملصقا له بالارض ففى انتقاضه وجهان حكاهما صاحبا الحاوى والبحر اصحهما لا ينتقض * (فرع) الخنثى الذى زال اشكله إذا خرج من فرجه الزائد شئ فله حكم المنفتح تحت المعدة مع انفتاح الاصلي: وأما الخنثى المشكل إذا بال من احد قبليه (1) ففيه ثلاثة طرق قطع الجمهور بانه كالمنفتح تحت المعدة مع انفتاح الاصلى (2) لاحتمال انه زائد وممن قطع بهذا امام الحرمين والمتولي\rوالقاضي أبو الفتوح وقطع أبو علي السنجي بالانتقاض كذا حكاه عنه صاحب البيان (3) وقطع الماوردى بانه لا ينتقض ذكره في مسائل لمس الخنثى فرجه وإذا بال منهما توضأ قطعا * (فرع) لو كان لرجل ذكران فخرج من احدهما شئ انتقض وضوءه: ذكره الماوردى: (فرع) إذا خرج دم من الباسور ان كان داخل الدبر نقض الوضوء وان كان الباسور خارج الدبر لم ينقض هكذا ذكره الصيمري وغيره (4) * (فرع لو اخرجت دودة رأسها من احد السبيلين ثم رجعت قبل انفصالها ففى انتقاض الوضوء وجهان حكاهما الماوردى والرويانى والشاشى وغيرهم أصحهما ينتقض للخروج والثانى لا لعدم الانفصال والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان ادخل في احليله مسبارا وأخرجه أو زرق فيه شيئا وخرج منه انتقض وضوءه ]\r__________\r(1) لفظ الامام في النهاية فرع خروج الخارج من احد سبيلى الخنثي المشكل بمثابة خروج نجاسة من سبيل ينفتح اسفل من المعدة وقد مضى (2) قال في البيان ومن عادته ان يبول منهما في بعض الحالات انتهى والعجب من المصنف اهمال هذا مع انه من تمام تصوير المسألة مع وقوفه على كلام البيان فيه وهو متعين في التصوير لابد منه بلا شك (3) وقال لعله بناه على الاصح عنده يعني ان الخارج من منفتح تحت المعدة مع انفتاح الاصلى ينقض اه اذرعى (4) ونقله ابن كج عن النص اه","part":2,"page":10},{"id":543,"text":"[ الشرح ] الاحليل بكسر الهمزة هو مجرى البول من الذكر والمسبار بكسر الميم وبالباء الموحدة بعد السين وهو ما يسبر به الجرح من حديدة أو ميل أو فتيلة أو نحوه أي يعرف به غور الجرح ويقال له ايضا السبار بكسر السين وحذف الميم وكذا ذكره الشافعي رحمه الله ويقال سبرت الجرح اسبره سبرا كقتلته اقتله قتلا واتفق الاصحاب علي انه إذا ادخل رجل أو امرأة\rفي قبلهما أو دبرهما شيئا من عود أو مسبار أو خيط أو فتيلة أو اصبع أو غير ذلك ثم خرج انتقض الوضوء سواء اختلط به غيره ام لا: وسواء انفصل كله أو قطعة منه لانه خارج من السبيل واما مجرد الادخال فلا ينقض بلا خلاف فلو غيب بعض المسبار فله ان يمس المصحف ما لم يخرجه ولو صلى لم تصح صلاته لا بسبب الوضوء بل لان الطرف الداخل تنجس والظاهر له حكم ثوب المصلي فيكون حاملا لمتصل بالنجاسة فلو غيب الجميع صحت صلاته هكذا ذكره القاضي حسين في تعليقه والمتولي والشاشى في المعتمد وآخرون وحكي الشيخ أبو محمد في الفروق ان بعض اصحابنا قال لو لف على اصبعه خرقة وأدخلها في دبره وهو في الصلاة لم تبطل صلاته فحصل وجهان وحاصلهما ان النجاسة الداخلة هل لها حكم النجاسة ويتنجس المتصل بها الذى له حكم الظاهر أم لا: والاشهر أن لها حكم النجاسة وينجس المتصل بها وفى الفتاوى المنقولة عن صاحب الشامل أنه لا حكم لها وذكر القاضى حسين هنا والمتولي في كتاب الصيام وغيرهما فرعا له تعلق بهذا وهو انه لو ابتلع خيطا في ليلة من رمضان فاصبح صائما وبعض الخيط خارج من فمه وبعضه داخل في جوفه فان نزع الخيط غيره في نومه أو مكرها له لم يبطل صومه وتصح صلاته وان بقي الخيط لم تصح صلاته لاتصاله بالنجاسة ويصح صومه: وان نزعه أو ابتلعه بطل صومه وصحت صلاته لكن يغسل فمه ان نزعه: وايهما اولى بالمحافظة عليه فيه وجهان ارجحهما عند القاضي وغيره مراعاة صحة الصوم (1) اولى لانه عبادة دخل فيها فلا يبطلها قال القاضى وهذا كما لو دخل في صلاة القضاء ثم بان له أنه لم يبق من الوقت الا قدر إذا اشتغل باتمام القضاء فاته صلاة الوقت يلزمه اتمام القضاء لشروعه فيه (2) فعلى هذا يصلى في مسألة الخيط على حسب حاله ويعيد والثاني الصلاة أولى بالمراعاة ولانها آكد من الصيام ولانها متعددة فانها ثلاث\r__________\r(1) قال في الروضة الاصح مراعاة الصلاة وكذا قال في كتاب الصيام في هذا الكتاب ان الاصح مراعاة الصلاة وهذا اولى فان الاصح تفضيل الصلاة على الصوم واما مسألة الفائتة فالاصح انها يجب قطعها والشروع في الحاضره خلاف ما قاله القاضي اه اذرعي (2) هذا مخالف لما جزم به في كتاب الصلاة الجماعة اه اذرعى","part":2,"page":11},{"id":544,"text":"صلوات ونقل الشاشى هذه المسألة عن القاضى كما ذكرتها ثم قال وعندي ان البقاء على حاله\rلا يصح بل ينزعه أو يبتلعه ويبطل صومه لان بطلان الصوم حاصل لا محالة لانه مستديم لادخاله بعد الفجر واستدامته كالابتداء كما لو طلع الفجر وهو مجامع فاستدام فانه يبطل كابتداء الجماع هذا كلام الشاشى وهو ضعيف والفرق ظاهر فان مستديم الجماع يعد مجامعا منتهكا حرمة اليوم بخلاف مستديم الخيط والله أعلم، ونظير المسألة ما إذا كان محرما بحج وهو بقرب عرفات ولم يكن وقف بها ولا صلي العشاء ولم يبق من وقت العشاء والوقوف الا قدر يسير بحيث لو صلى فاته الوقوف ولو ذهب إلى الوقوف لفاتته الصلاة وادرك الوقوف ففيه ثلاثة اوجه الصحيح منها عند القاضي وغيره انه يذهب إلى الوقوف ويعذر في تأخير الصلاة لان فوات الوقوف أشق فانه لا يمكن قضاؤه الا بعد سنة وقد يعرض قبل ذلك عارض وقد يعرض في القضاء ما يحصل به الفوات ايضا وقد يموت مع ما يلزمه من المشقة الشديدة في تكرار هذا السفر ولزوم دم الفوات وغير ذلك: والصلاة يجوز تأخيرها بعذر الجمع (1) الذي ليس فيه هذه المشقة ولا قريب منها مع امكان قضائها في الحال: والثاني يقدم الصلاة لانها آكد وعلى الفور وهذا ليس بشئ وان كان مشهورا: والثالث يصلى صلاة الخوف ماشيا فيحصل الحج والصلاة جميعا ويكون هذا عذرا من اعذار صلاة شدة الخوف وقد حكي امام الحرمين وغيره هذه الاوجه في باب صلاة الخوف عن القفال رحمه الله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ واما النوم فينظر فيه فان وجد منه وهو مضطجع أو مكب أو متكئ انتقض وضوءه لما روى على كرم الله وجهه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ) وان وجد منه وهو قاعد ومحل الحدث متمكن من الارض فانه قال في البويطى ينتقض وضوءه وهو اختيار المزني لحديث علي ولان ما نقض الوضوء في حال الاضطجاع نقضه في حال القعود كالاحداث والمنصوص في الكتب أنه لا ينتقض وضوءه لما روى أنس رضي الله عنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضأون وروي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن\r__________\r(1) التأخير يعذر الجمع وان كان مشقته اهون فان المأخرة تكون به اداء بخلاف مسألة الوقوف اه اذرعى","part":2,"page":12},{"id":545,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء) ويخالف الاحداث فانها تنقض الوضوء لعينها والنوم ينقض لانه يصحبه خروج الخارج وذلك لا يحس به إذا نام زائلا عن مستوي الجلوس ويحس به إذا نام جالسا: وان نام راكعا أو ساجدا أو قائما في الصلاة ففيه قولان قال في الجديد ينتقض لحديث علي رضي الله عنه ولانه نام زائلا عن مستوى الجلوس فاشبه المضطجع وقال في القديم لا ينتقض لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته يقول عبدي روحه عندي وجسده ساجدا بين يدى) فلو انتقض وضوءه لما جعله ساجدا ] * [ الشرح ] في هذا الفصل جمل من الاحاديث واللغات والالفاظ والاسماء والاحكام وبيانها مع فروعها بمسائل: احداها حديث علي رضى الله عنه حديث حسن رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما بأسانيد حسنة: وأما حديث أنس رضي الله عنه فصحيح رواه مسلم في صحيحه بمعناه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون رواه أبو داود وغيره بلفظه في المهذب الا قوله قعودا فانه لم يذكره لكن ذكر ما يدل عليه فقال حتي تخفق رؤسهم واسناد رواية ابي داود اسناد صحيح وكذلك رواه الشافعي رحمه الله في مسنده وغيره وفى رواية لابي داود والبيهقي وغيرهما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية للبيهقي لقد رايت أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يوقظون للصلاة حتي أني لاسمع لاحدهم غطيطا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون: واما حديث عمرو بن شعيب فضعيف جدا ورواه أبو داود وغيره من رواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الوضوء علي من نام مضطجعا فانه إذا اضطجع استرخت مفاصله) قال أبو داود هذا حديث منكر وأما حديث المباهاة بالساجد فيروي من رواية أنس وهو حديث ضعيف جدا: (المسألة الثانية) في اللغات والالفاظ المكب بضم الميم وكسر الكاف يقال اكب","part":2,"page":13},{"id":546,"text":"فلان علي وجهه وكببته انا لوجهه إذا صرعته لوجهه قال الله تعالى: (أفمن يمشى مكبا على وجهه)\rقال أهل اللغة والتصريف هذا من النادرات ان يقال أفعلت انا وفعلت غيرى وقوله أو متكئا هو بهمزة آخره والوكاء بكسر الواو وبالمد وهو الخيط الذى يشد به رأس الوعاء والسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة وهي الدبر ومعناه اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج أي مادام.\rالانسان مستيقظا فانه يحس بما يخرج منه فإذا نام زال ذلك الضبط وقوله يحس به هو بضم الياء وكسر الحاء هذه اللغة الفصيحة المشهورة وبها جاء القرآن قال الله تعالى (هل تحس منهم من أحد) وفى لغة قليلة بفتح الياء وضم الحاء: قوله مستوى الجلوس هو بفتح الواو أي عن استوائه وأصل المباهاة المفاخرة والروح تذكر وتؤنث لغتان ومذهب اصحابنا المتكلمين انها اجسام لطيفة والله أعلم (الثالثة) في الاسماء أما علي رضى الله عنه فسبق بيانه في أول صفة الوضوء وأنس تقدم في باب الآنية وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم بيانه في آخر الفصول السابقة في مقدمة الكتاب والبويطي في الباب الثاني من الكتاب (الرابعة) في الاحكام وحاصل المنقول في النوم خمسة اقوال للشافعي الصحيح منها من حيث المذهب ونصه في كتبه ونقل الاصحاب والدليل انه ان نام ممكنا مقعده من الارض أو نحوها لم ينتقض وان لم يكن ممكنا انتقض علي أي هيئة كان في الصلاة وغيرها: والثاني انه ينقض بكل حال وهذا نصه في البويطي: والثالث ان نام في الصلاة لم ينتقض على أي هيئة كان وان نام في غيرها غير ممكن مقعده انتقض والا فلا وهذه الاقوال ذكرها المصنف: والرابع ان نام ممكنا أو غير ممكن وهو على هيئة من هيئات الصلاة سواء كان في الصلاة أو في غيرها لم ينتقض والا انتقض: والخامس ان نام ممكنا أو قائما لم ينتقض والا انتقض حكى هذين القولين الرافعي وغيره وحكي اولهما القفال في شرح التلخيص والصواب القول الاول من الخمسة وما سواه ليس بشئ وقد ذكر المصنف دلائلها وسأبسطها في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى * وتأول اصحابنا نصه في البويطي على ان المراد انه نام غير ممكن وقال امام الحرمين قال الائمة","part":2,"page":14},{"id":547,"text":"غلط البويطى: وهذا الذى قاله الامام ليس بجيد والبويطي يرتفع عن التغليط بل الصواب تأويل النص وهو محتمل للتأويل وهذا نصه في البويطي: قال ومن نام مضطجعا أو راكعا أو ساجدا\rفليتوضأ وان نام قائما فزالت قدماه عن موضع قيامه فعليه الوضوء: وان نام جالسا فزالت مقعدته عن موضع جلوسه وهو نائم فعليه الوضوء: ومن نام جالسا أو قائما فرأى رؤيا وجب عليه الوضوء ومن شك انام جالسا أو قائما أو لم ينم فليس عليه شئ حتى يستيقن النوم فان ذكر أنه رأى رؤيا وشك انام ام لا فعليه الوضوء لان الرؤيا لا تكون الا بنوم هذا نصه بحروفه في البويطى ومنه نقلته: فقوله ان نام جالسا فزالت مقعدته فعليه الوضوء دليل على ان من لم تزل لا وضوء عليه فيتأول باقي كلامه على النائم غير ممكن (1) والله اعلم (فرع) إذا نام في صلاته ممكنا مقعده من الارض لم تبطل صلاته بلا خلاف الا على رواية البويطي ولا تفريع عليها ولو نام في الصلاة غير ممكن ان قلنا بالقديم الضعيف فصلاته ووضوءه صحيحان وان قلنا بالمذهب بطلا قال القاضي حسين والمتولي وغيرهما لو صلى مضطجعا لمرض فنام ففى بطلان وضوئه القولان لان علة منع انتقاض وضوء المصلى علي القديم حرمة الصلاة وهى موجودة والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالفصل والتفريع علي المذهب وهو ان نوم الممكن لا ينقض وغيره ينقض: احداها قال الشافعي في الام والمختصر والاصحاب رحمهم الله يستحب للنائم ممكنا أن يتوضأ لاحتمال خروج حدث وللخروج من خلاف العلماء: (الثانية) قال الشافعي في الام والاصحاب لا ينتقض الوضوء بالنعاس وهو السنة وهذا لا خلاف فيه: ودليله من الاحاديث حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى يصلى في الليل فقمت الي جنبه الايسر فجعلني في شقه الايمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني فصلى احدى عشرة ركعة) رواه مسلم: قال الشافعي والاصحاب الفرق بين النوم والنعاس ان النوم فيه غلبة على العقل وسقوط\r__________\r(1) لكن التأويل لا يتأتى فيما افهمه قوله وان نام قائما فزالت قدماه من موضع قيامه فعليه الوضوء لانه يقتضي ان لا وضوء عليه إذا لم تزل قدماه لكن يعارضه قوله بعد ومن نام جالسا أو قائما فرأي رؤيا فعليه الوضوء لان هذا يقتضي ان عليه الوضوء وان لم تزل قدماه وطريق الجمع بينهما ان زوال القدم والرؤيا يقتضيان الاستغراق في النوم بخلاف مااذا لم ير رؤيا ولم تزل قدماه وحينئذ لا يتحقق النوم الناقض بل هو نعاس وسنة وعليه يحمل ذلك المفهوم وهذا متعين به والله اعلم اه اذرعى","part":2,"page":15},{"id":548,"text":"حاسة البصر وغيرها والنعاس لا يغلب على العقل وانما تفتر فيه الحواس بغير سقوط قال القاضي حسين والمتولي حد النوم ما يزول به الاستشعار من القلب مع استرخاء المفاصل وقال امام الحرمين النعاس يغشى الرأس فتسكن به القوى الدماغية وهو مجمع الحواس ومنبت الاعصاب فإذا فترت فترت الحركات الارادية وابتداؤه من أبخرة تتصعد فتوافى أعباء من قوى الدماغ فيبدو فتور في الحواس فهذا نعاس وسنة فإذا تم انغمار القوة الباصرة فهذا أول النوم ثم تترتب غلبة فتور الاعضاء واسترخاؤها وذلك غمرة النوم قال ولا ينتقض الوضوء بالغفوة وإذا تحققنا النوم لم نشترط غايته فان الشافعي رحمه الله نقض وضوء النائم قائما ولو تناهى نومه لسقط: هذا كلام امام الحرمين قال أصحابنا ومن علامات النعاس أن يسمع كلام من عنده وان لم يفهم معناه قالوا والرؤيا من علامات النوم ونص عليه في الام وفى البويطي كما سبق واتفقوا عليه فلو تيقن الرؤيا وشك في النوم انتقض إذا لم يكن ممكنا فان خطر بباله شئ فشك أكان رؤيا ام حديث نفس لم ينتقض لان الاصل بقاء الطهارة ولو شك أنام أم نعس وقد وجد أحدهما لم ينتقض قال الشافعي في الام والاحتياط أن يتوضأ: الثالثة لو تيقن النوم وشك هل كان ممكنا أم لا فلا وضوء عليه هكذا صرح به صاحب البيان (1) وآخرون وهو الصواب: وأما قول البغوي في مسائل الشك في الطهارة لو تيقن رؤيا ولا يذكر نوما فعليه الوضوء ولا يحمل على النوم قاعدا لانه خلاف العادة فهو متأول أو ضعيف والله أعلم * (الرابعة): نام جالسا فزالت الياه أو احداهما عن الارض فان زالت قبل الانتباه انتقض لانه مضي لحظة وهو نائم غير ممكن وان زالت بعد الانتباه أو معه أو لم يدر ايهما سبق لم ينتقض لان الاصل الطهارة ولا فرق بين أن تقع يده على الارض أو لا تقع وحكي عن أبي حنيفة رحمه\r__________\r(1) لفظ البيان فان نام جالسا ثم زال عن حالته فان زال الياه أو أحدهما قبل الانتباه بطلت طهارته وان انتبه بزوالهما لم تبطل وان تيقن النوم وشك هل نام قاعدا أو زائلا عن مستوى الجلوس لم ينتقض وضوءه لان الاصل بقاء الطهارة اه وهذه غير مسألة البغوي ومراد البغوي المسألة السابقة قبل هذا النقل\rعنه بثلاثة اسطر وهى منصوص عليها في الام ومتفق عليها ومن وقف على كلام الام والبغوى تحقق انها هي بعينها وقد قال متصلا بها ولو شك انه كان رؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه وهو فقط للشافعي عقب مسألة النص المذكورة وقوله لا يحمل على النوم قاعدا كلام صحيح وفى كلام الام اشارة إليه وكيف يحمل على النوم قاعدا وهو لا يتذكر النوم","part":2,"page":16},{"id":549,"text":"الله انه ان وقعت يده على الارض انتقض والا فلا ودليلنا ان الاعتبار بمحل الحدث فتعين التفصيل الذى ذكره اصحابنا: (الخامسة) نام ممكنا معقده من الارض مستندا إلى حائط أو غيره لا ينتقض وضوءه سواء كان بحيث لو وقع الحائط لسقط أم لا وهذا لا خلاف فيه بين اصحابنا قال امام الحرمين ونقل المعلقون عن شيخي أنه كان يقول ان كان بحيث لو رفع الحائط لسقط انتقض قال الامام وهذا غلط من المعلقين والذى ذكروه انما هو مذهب أبى حنيفة: (السادسة) قليل النوم وكثيره عندنا سواء: نص عليه الشافعي والاصحاب فنوم لحظة ويومين سواء في جميع التفصيل والخلاف: (السابعة) قال اصحابنا لافرق في نوم القاعد الممكن بين قعوده متربعا أو مفترشا أو متوركا أو غيره من الحالات بحيث يكون مقعده لاصقا بالارض أو بغيرها متمكنا وسواء القاعد على الارض وراكب السفينة والبعير وغيره من الدواب فلا ينتقض الوضوء بشئ من ذلك نص عليه الشافعي رحمه الله في الام واتفق الاصحاب عليه ولو نام محتبيا وهو أن يجلس على ألييه رافعا ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما ففيه ثلاثة أوجه حكاها الماوردى والروياني: أحدها لا ينتقض كالمتربع والثاني ينتقض كالمضطجع والثالث ان كان نحيف البدن بحيث لا تنطبق ألياه علي الارض انتقض والا فلا قاله أبو الفياض البصري والمختار الاول * (الثامنة) إذا نام مستلقيا علي قفاه والصق ألييه بالارض فانه يبعد خروج الحدث منه ولكن اتفق الاصحاب علي انه ينتقض وضوءه لانه ليس كالجالس الممكن فلو استثفر وتلجم بشئ فالصحيح المشهور الانتقاض ايضا وبه قطع إمام الحرمين في النهاية وقال في كتابه الاساليب في الخلاف فيه للنظر مجال ويظهر عدم الانتقاض وقال صاحبه أبو الحسن ألكيا في كتابه في الخلافيات فيه تردد للاصحاب\r(التاسعة) في مذاهب العلماء في النوم قد سبق ان الصحيح في مذهبنا ان النائم الممكن مقعده من الارض أو نحوها لا ينتقض وضوءه وغيره ينتقض سواء كان في صلاة أو غيرها وسواء طال نومه أم لا وحكى عن ابي موسي الاشعري وسعيد بن المسيب وابي مجلز وحميد الاعرج ان النوم لا ينقض بحال ولو كان مضطجعا قال القاضى أبو الطيب واليه ذهب الشيعة * وقال اسحق بن راهويه وابو عبيد القاسم ابن سلام والمزنى ينقض النوم بكل حال ورواه البيهقى باسناده عن الحسن البصري قال ابن المنذر وبه اقول قال وروى معناه عن ابن عباس وانس وابي هريرة رضى الله عنهم: وقال مالك واحمد في احدى الروايتين ينقض كثير النوم بكل حال دون قليله وحكاه ابن المنذر عن الزهري وربيعة والاوزاعي\r__________\rومسألة البيان فيمن نام قاعدا أو شك في التمكن وليست من مسألة البغوي في شئ يعم فيه كمسالة البيان وهو انه ان كان الاصل بقاء الطهارة فالاصل عدم التمكين مع تحقق النوم والاصل شغل الذمة بالصلاة ايضا وقد شككنا في بقاء شرطها اه اذرعى","part":2,"page":17},{"id":550,"text":"وقال أبو حنيفة وداود ان نام على هيئة من هيآت المصلى كالراكع والساجد والقائم والقاعد لم ينتقض سواء كان في الصلاة أم لا وان نام مستلقيا أو مضطجعا انتقض ولنا قول ان نوم المصلى خاصة لا ينقض كيف كان كما سبق وحكاه أصحابنا عن ابن المبارك وحكاه الماوردى عن جماعة من التابعين * واحتج لابي موسى وموافقيه بقول الله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى آخر الآية فذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم: وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم (لا وضوء الا من صوت أو ريح) قالوا ولانا أجمعنا نحن وأنتم على أن النوم ليس حدثا في عينه وأنتم أوجبتم الوضوء لاحتمال خروج الريح والاصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك * واحتج أصحابنا بحديث علي رضي الله عنه (العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ) وهو حديث حسن كما سبق بيانه وبحديث صفوان (لكن من غائط أو بول أو نوم) وهو حديث حسن سبق بيانه وفى المسألة أحاديث كثيرة ولان النائم غير الممكن يخرج منه الريح غالبا فأقام الشرع هذا الظاهر مقام اليقين كما أقام شهادة الشاهدين التى تفيد الظن مقام اليقين في شغل الذمة: وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فمن وجهين احدهما أن جماعة من المفسرين قالوا وردت الآية في النوم أي إذا\rقمتم إلى الصلاة من النوم فاغسلوا وجوهكم وكذا حكاه الشافعي في الام عن بعض أهل العلم بالقرآن قال ولا أراه الا كما قال: والثانى ان الآية ذكر فيها بعض النواقض وبينت السنة الباقي ولهذا لم يذكر البول وهو حدث بالاجماع: وأما الجواب عن حديث أبى هريرة فهو أنه ورد في دفع الشك لا في بيان أعيان الاحداث وحصرها ولهذا لم يذكر فيه البول والغائط وزوال العقل وهى احداث بالاجماع ونظيره حديث عبد الله بن زيد الذى قدمناه في شرح أول الفصل (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) وأما قولهم خروج الخارج مشكوك فيه فجوابه ما قدمناه أن الشرع جعل هذا الظاهر كاليقين كما جعل شهادة شاهدين كاليقين والله أعلم * واحتج من قال ينقض","part":2,"page":18},{"id":551,"text":"بكل حال بعموم حديثى علي وصفوان رضى الله عنهما وبالقياس علي الاغماء * واحتج أصحابنا بحديث أنس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون) وهو صحيح ذكرناه بطرقه في أول الفصل وعن أنس رضى الله عنه قال أقيمت صلاة العشاء فقال رجل لي حاجة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه حتى نام القوم أو بعض القوم ثم صلوا وفى رواية حتى نام اصحابه ثم جاء فصلي بهم رواهما مسلم في صحيحه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل ليلة عن العشاء فأخرها حتي رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم خرج علينا وعن ابن عباس رضى الله عنهما (اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا روى البخاري في صحيحه هذين الحديثين بهذا اللفظ وظاهرهما أنهم صلوا بذلك الوضوء وروى مالك والشافعي باسناد الصحيح أن ابن عمر رضي الله عنهما كان ينام وهو جالس ثم يصلي ولا يتوضأ وروى البيهقى وغيره معناه عن ابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة وأبي امامة رضي الله عنهم فهذه دلائل ظاهرة من الاحاديث الصحيحة والآثار * واحتج جماعة من أصحابنا بحديث عمرو ابن شعيب المذكور في الكتاب وبحديث حذيفة كنت أخفق برأسي فقلت يا رسول الله وجب علي وضوء قال لا حتى تضع جنبك وهذان الحديثان ضعيفان بين البيهقي وغيره ضعفهما وفيما سبق ما يغنى عنهما: وأما الجواب عن الحديث فهو أنه محمول على نوم غير الممكن وهذا يتعين\rالمصير إليه للجمع بين الاحاديث الصحيحة: وأما قياسهم على الاغماء فالفرق ظاهر لان المغمي عليه ذاهب العقل لا يحسن بشئ أصلا والنائم يحس ولهذا إذا صيح به تنبه * واحتج من قال ينقض كثير النوم كيف كان دون قليله بحديث أنس أنهم كانوا ينامون فتخفق رؤوسهم وهذا يكون في النوم القليل ولانه مع الاستثقال يغلب خروج الخارج بخلاف القليل واحتج أصحابنا بالاحاديث السابقة وليس فيها فرق بين القليل والكثير: والجواب عن حديث أنس اناقد بينا أنه حجة لنا وليس فيه فرق بين قليله وكثيره ودعواهم أن خفق الرؤوس انما يكون في القليل لا يقبل: وأما المعني الذى ذكروه فلا نسلمه لان النوم اما أن يجعل حدثا في عينه كالاغماء وهم لا يقولون به واما دليلا علي الخارج وحينئذ انما تظهر دلالته إذا لم يكن المحل ممكنا وأما المتمكن فيبعد خروجه منه ولا يحس به فلا ينتقض بالوهم * واحتج من قال لا ينقض النوم على هيئة من هيئات","part":2,"page":19},{"id":552,"text":"الصلاة بما رواه أبو خالد الدالانى عن قتادة عن ابى العالية (1) عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (انما الوضوء على من نام مضطجعا فانه إذا اضطجع استرخت مفاصله) وبحديث حذيفة الذى قدمناه أنه نام جالسا فقال يا رسول الله (أمن هذا وضوء قال لاحتى تضع جنبك على الارض) * واحتج أصحابنا بالاحاديث الصحيحة السابقة كحديث علي وصفوان وغيرهما من غير تعرض لهذا الفرق الذى زعموه ولا أصل له ولانه نام غير ممكن مقعده من الارض فاشبه المضطجع ولانا اتفقنا نحن وهم علي أن النوم ليس حدثا في عينه وانما هو دليل للخارج فضبطناه نحن بضابط صحيح جاءت به السنة ومناسبته ظاهرة وضبطوه بما لا أصل له ولا معني يقتضيه فان الساجد والراكع كالمضطجع ولا فرق بينهما في خروج الخارج: وأما حديث الدالاني فجوابه أنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث وممن صرح بضعفه من المتقدمين احمد بن حنبل والبخاري وابو داود: قال أبو داود وابراهيم الحربي هو حديث منكر ونقل امام الحرمين في كتابه الاساليب اجماع اهل الحديث علي ضعفه وهو كما قال والضعف عليه بين واجاب أصحابنا عنه بأجوبة وتأولوه تأويلات لا حاجة إليها مع الاتفاق علي ضعفه فانه لا يلزم الجواب عما ليس بدليل: وأما حديث حذيفة فضعيف أيضا كما سبق بيانه\rقريبا * واحتج من قال لا ينتقض وضوء النائم في الصلاة كيف كان بحديث المباهاة المذكور في الكتاب ولان الحاجة تدعوا إليه ولا يمكن لمجتهد ونحوه الاحتراز منه الا بعسر فعفى عنه كما عفى عن أشياء كثيرة في الصلاة للحاجة * واحتج أصحابنا بما احتجوا به على القائلين لا ينقض النوم على هيئة المصلي وأجابوا عن حديث المباهاة بما سبق من الاتفاق على ضعفه ولو صح لكان تسميته ساجدا باسم ما كان عليه فمدحه على مكابدة العبادة: وأما المعنى الذى ذكروه فلا يقبل لان الاحداث لا تثبت الا توقيفا وكذا العفو عنها فحصل في هذه المسألة جمل من الاحاديث جمعنا بينها ولم نرد منها صحيحا ولله الحمد وهو أعلم بالصواب: (العاشرة) كان من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم انه لا ينقض\r__________\r(1) أبو العالية هذا هو البراء البصري واسمه زياد وقيل كلثوم ثقه بالاتفاق روى له البخاري ومسلم واما قول صاحب البحر من اصحابنا في تضعيف هذا الحديث ان ابا العالية ضعيف فغلط قبيح اه اذرعى","part":2,"page":20},{"id":553,"text":"وضوءه بالنوم مضطجعا للاحاديث الصحيحة: منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم (نام حتى سمع غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ) وقال صلي الله عليه وسلم (ان عينى تنامان ولا ينام قلبى) فان قيل هذا مخالف للحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم (نام في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس (ولو كان غير نائم القلب لما ترك صلاة الصبح فجوابه من وجهين أحدهما وهو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء أنه لا مخالفة بينهما فان القلب يقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك ولا هو مما يدرك بالقلب وانما يدرك بالعين وهى نائمة والجواب الثاني (1) حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الباب عن بعض أصحابنا قال كان للنبى صلى الله عليه وسلم نومان: أحدهما ينام قلبه وعينه: والثاني عينه دون قلبه فكان نوم الوادي من النوع الاول والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وأما زوال العقل بغير النوم فهو أن يجن أو يغمي عليه أو يسكر أو يمرض فيزول عقله فينتقض وضوءه لانه إذا انتقض الوضوء بالنوم فلان ينتقض بهذه الاسباب أولى ولا فرق في ذلك بين القاعد وغيره ويخالف النوم فان النائم إذا كلم تكلم وإذا نبه تنبه فإذا خرج منه الخارج وهو جالس أحس\rبه بخلاف المجنون والسكران قال الشافعي رحمه الله قد قيل أنه قل من جن الاوينزل فالمستحب أن يغسل احتياطا ] [ الشرح ] أجمعت الامة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالاغماء وقد نقل الاجماع فيه ابن المنذر وآخرون واستدل له اصحابنا وغيرهم بحديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (أغمى عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلى ثم أغمى عليه ثم أفاق فاغتسل) رواه البخاري ومسلم واتفق أصحابنا على ان من زال عقله بجنون أو اغماء أو مرض أو سكر بخمر أو نبيذ أو غيرهما أو شرب دواء للحاجة أو غيرها فزال عقله انتقض وضوءه ولا خلاف في شئ من هذا الاوجها للخراسانين انه\r__________\r(1) هذا الجواب الثاني ضعيف مخالف لظاهر حديث ولا ينام قلبى فلا يقبل الا بدليل والصحيح الاول اه اذرعي","part":2,"page":21},{"id":554,"text":"لا ينتقض وضوء السكران إذا قلنا له حكم الصاحي في اقواله وأفعاله: حكاه الفوراني والغزالي في البسيط والمتولي وصاحب العدة والروياني وغيرهم وهو غلط صريح فان انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل فلا فرق فيه بين العاصى والمطيع: قال أصحابنا والسكر الناقض هو الذى لا يبقى معه شعور دون اوائل النشوة: قال اصحابنا ولا فرق في كل ذلك بين القاعد ممكنا مقعده وغيره ولا بين قليله وكثيره وأما الدوار بضم الدال وتخفيف الواو وهو دوار الرأس فلا ينقض مع بقاء التمييز ذكره امام الحرمين وهو واضح * قال القاضى حسين والمتولي حد الجنون زوال الاستشعار من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الاعضاء والاغماء زوال الاستشعار مع فتور الاعضاء: والله أعلم * وأما قوله قال الشافعي قد قيل من يجن الا وينزل فهو مشهور عن الشافعي ذكره في الام وحرملة وأما لفظ النص فقال في الام في آخر باب ما يوجب الغسل وقد قيل ماجن انسان الا انزل فان كان هذا هكذا اغتسل المجنون للانزال وان شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الانزال هذا نصه بحروفه ومن الام نقلته","part":2,"page":22},{"id":555,"text":"وكذا نقله عن الام جماعة من الاصحاب ونقله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي\rوجماعة في المغمي عليه والذى في الام انما هو في المجنون كما نقلته واختلف الاصحاب في المسألة فجزم المصنف وجماعات من المحققين بان غسل المجنون إذا أفاق سنة ولا يجب الا أن يتيقن خروج المنى: وقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجماعات من الاصحاب ان كان الغالب من حال الذين يجنون الانزال وجب الغسل إذا أفاق وان لم يتحقق الانزال كما نوجب الوضوء بالنوم مضطجعا للظن الغالب فان لم يكن الانزال غالبا لم يجب الغسل بالشك: ونقل صاحب البحر هذا التفصيل عن الاصحاب ونقل صاحب الحاوي عن الاصحاب ان الاغماء ان كان لا ينفك عن الانزال وجب الغسل وان كان قد ينفك فلا: والصحيح طريقة المصنف ومن وافقه ان يستحب الغسل ولا يجب حتي يتيقن خروج المنى فان القواعد تقتضي أن لاتنتقض الطهارة الا بيقين الحدث: خالفنا ذلك في النوم بالنصوص التى جاءت وبقى ما عداها علي مقتضاه قال اصحابنا ويستحب للمغمي عليه الغسل إذا أفاق اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر وابن الصباغ وغيرهما أجمع العلماء على أن الغسل لا يجب عليه وحكي الرافعي وجها ضعيفا شاذا انه يجب الغسل من الجنون مطلقا ووجها أشذ منه أنه يجب من الاغماء ايضا ذكره في باب الغسل والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وأما لمس النساء فانه ينقض الوضوء وهو أن يلمس الرجل بشرة المرأة أو المرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما فينتقض وضوء اللامس منهما لقوله تعالى (أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا)","part":2,"page":23},{"id":556,"text":"وفى الملموس قولان أحدهما ينتقض وضوءه لانه لمس بين الرجل والمرأة ينقض طهر اللامس فنقض طهر الملموس كالجماع وقال في حرملة لا ينتقض لان عائشة رضى الله عنها قالت (افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدى على اخمص قدميه فلما فرغ من صلاته قال اتاك شيطانك) ولو انتقض طهره لقطع الصلاة ولانه لمس ينقض الوضوء فنقض طهر اللامس دون الملموس كما لو مس ذكر غيره وان لمس شعرها أو ظفرها لم ينتقض الوضوء لانه لا يلتذ بلمسه وانما يلتذ بالنظر إليه: وان لمس ذات رحم محرم ففيه قولان أحدهما ينتقض وضوء للآية: والثاني لا ينتقض لانه ليس بمحل لشهوته فاشبه لمس الرجل الرجل والمرأة المرأة وان مس صغيرة لا تشتهي أو عجوزا\rلا تشتهي ففيه وجهان: أحدهما ينتقض لعموم الآية والثاني لا ينتقض لانه لا يقصد بلمسها الشهوة فاشبه الشعر ] [ الشرح ] في هذا الفصل مسائل احداها: حديث عائشة صحيح رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة من طريقين بغير هذا اللفظ: أما الطريق الاول فقالت (افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت انه ذهب إلى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت) وأما الثانية فقالت (فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم أعوذ برضاك من سخطك) إلى آخر الدعاء وفى رواية للبيهقي باسناد صحيح (فالتمست بيدى فوقعت يدى علي قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول اللهم أعوذ) إلى آخره فحصل من مجموع هذه الروايات ان الرواية المذكورة في الكتاب صحيحة المعنى لكن قوله أتاك شيطانك غير مذكور في الروايات المشهورة وذكرها البيهقى","part":2,"page":24},{"id":557,"text":"في السن الكبير في باب ضم العقبين في السجود من ابواب صفة الصلاة باسناد صحيح فيه رجل مختلف في عدالته وقد روى له البخاري وقد ذكر مسلم في أواخر صحيحه هذه اللفظة وان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها أقد جاءك شيطانك والله أعلم: (المسألة الثانية) في اللغات والالفاظ والاحترازات قوله تعالى (أو لمستم النساء) قرئ في السبع لمستم ولا مستم والنساء من الجموع التي لا واحد لها من لفظها كالرهط والنفر والقوم وكذا النسوة بكسر النون وضمها لغتان وقوله يلمس بضم الميم وكسرها لغتان وقوله لا حائل بينهما تأكيد وايضاح ولو حذفه لا ستغنى عنه فان لمس البشرة انما يكون إذا لم يكن حائل وقوله لانه لمس بين الرجل والمرأة فيه احتراز مما إذا أولج فيه بهيمة فانه ينقض طهر اللامس دون الملموس واحتراز أيضا من لمس الرجل ذكر غيره فانه ينقض اللامس دون الملموس على المذهب وبه قطع المصنف والعراقيون وقوله ينقض طهر اللامس احتراز من مس الصغيرة والشعر والظفر وقولها افتقدت وفى الرواية الثانية لمسلم فقدت وهما لغتان فصيحتان قال أهل اللغة يقال\rفقدت الشئ أفقده فقدا وفقدانا وفقدانا بكسر القاف وضمها وكذا افتقدته افتقده افتقادا وقولها اخمص قديمه هو مفسر في رواية مسلم بطن قدمه قال أهل اللغة الاخمص مادخل من باطن القدم فلم يصب الارض: والشيطان كل جنى مارد ونونه أصل وقيل زائدة فعلى الاول هو من شطن إذا بعد وعلى الثاني من شاط إذا احترق وهلك وقوله لانه لمس ينقض الوضوء احتراز من لمس الشعر ولو قال لمس يوجب الوضوء على الامس لكان أحسن ليعم باحترازه الشعر والجماع ويكون فيه احتراز عما قاس عليه الاول وهكذا عادة المنصف فانه يذكر في قايس القول الثاني قيودا يخرج بها ما قاس عليه الاول ولم يعمل هنا بعادته ولا يقال قد احترز عن الجماع بقوله ينقض الوضوء لان الجماع ناقض للوضوء وان كان يوجب الغسل وفيه وجه شاذ سنذكره في باب صفة الغسل ان شاء الله تعالي: وقوله كما لو مس ذكر غيره يعنى فانه ينقض الماس دون الممسوس","part":2,"page":25},{"id":558,"text":"[ قولا واحدا وهذا على طريقة المصنف والعراقيين وفيه خلاف للخراسانيين سنذكره في موضعه ان شاء الله تعالى (المسألة الثالثة) إذا التقت بشرتا رجل وامرأة أجنبية تشتهي انتقض وضوء اللامس منهما سواء كان اللامس الرجل أو المرأة وسواء كان اللمس بشهوة أم لا تعقبه لذة أم لا وسواء قصد ذلك أم حصل سهوا أو اتفاقا وسواء استدام اللمس أم فارق بمجرد التقاء البشرتين وسواء لمس بعضو من أعضاء الطهارة أم بغيره وسواء كان الملموس أو الملموس به صحيحا أو اشل زائدا أم اصليا فكل ذلك ينقض الوضوء عندنا وفي كله خلاف للسلف سنذكره في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي ولنا أوجه ضعيفة في بعض هذه الصور منها وجه حكاه القاضي حسين وغيره أن المرأة لا تزال ملموسة ولا تكون لامسة وان كانت هي الفاعلة بل يكون فيها القولان في الملموس ووجه حكاه الرافعى وغيره ان لمس العضو الاشل أو الزائد لا ينقض ووجه حكاه الرافعي عن الحناطي أن ابن سريج كان يعتبر الشهوة في الانتقاض قال الحناطى وحكي هذا عن نص الشافعي ووجه حكاه الفوراني وامام الحرمين وآخرون أن اللمس انما ينقض إذا وقع قصدا وهذه الاوجه شاذة ضعيفة والصحيح المعروف في المذهب ما سبق: (الرابعة) هل ينتقض وضوء\rالملموس فيه قولان مشهوران قد ذكر المصنف دليلهما وذكر الماوردى والقاضى حسين والمتولي وغيرهم ان القولين مبنيان على القراءتين فمن قرأ لمستم لم ينقض الملموس لانه لم يلمس ومن قرأ لامستم نقضه لانها مفاعلة وهذا البناء الذى ذكروه ليس بواضح واختلف في الاصح من القولين فصحح الرويانى والشاشي في طائفة قليلة عدم الانتقاض وصحح الاكثرون الانتقاض ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملى في التجريد وصاحب الحاوى والجرجاني في التحرير والبغوى والرافعي في كتابيه وآخرون وقطع به أبو عبد الله الزبيري في كتابه الكافي والمحاملى في المقنع والشيخ نصر المقدسي في الكافي وغيرهم من أصحاب المختصرات وهو المنصوص عليه في معظم كتب الشافعي قال الشيخ أبو حامد نقل حرملة انه لا ينتقض: ونص الشافعي في مختصر المزني والام والبويطي والاملاء والقديم وسائر كتبه أنه ينتقض وكذا قال المحاملى وغيره قال الشافعي في حرملة لا ينتقض وقال في سائر كتبه ينتقض وبعضهم يقول عامة كتبه ينتقض كذا قاله البندنيجى ونقل القاضى أبو الطيب وغيره ان الشافعي نص في حرملة علي","part":2,"page":26},{"id":559,"text":"قولين الانتقاض وعدمه وأجاب هؤلاء عن حديث عائشة بانه يحتمل كون اللمس كان فوق حائل وعن القياس على الممسوس أن المعتبر في مس الذكر مسه ببطن كفه ولم يحصل ذلك من الممسوس والمعتبر هنا التقاء بشرتي رجل وامرأة * (فرع) لو التقت بشرة رجل وامرأة بحركة منهما دفعة واحدة فكل واحد منهما لامس وليس فيهما ملموس ذكره الدارمي وهو واضح: (الخامسة) (1) إذا لمس أحدهما شعر الآخر أو سنه أو ظفره أو لمس بشرته بسنه أو شعره أو ظفره فطريقان أحدهما لا ينتقض وهو المذهب والمنصوص في الام وبه قطع الجمهور: والثاني فيه وجهان حكاهما الماوردى وجماعات من الخراسانيين أحدهما الانتقاض لان الشعر له حكم البدن في الحل بالنكاح والتحريم بالطلاق ووقوع الطلاق بايقاعه عليه وعتقها باعتاقه ووجوب غسله بالجنابة والموت وغيرهما وغير ذلك من الاحكام واستدلوا من نص الشافعي بقوله في المختصر والملامسة أن يفضى بشئ منه الي جسدها والشعر شئ فينبغي ان ينقض والصحيح انه لا ينقض كما نص عليه في الام وقاله الجمهور لانه لا يقصد ذلك\rللشهوة غالبا وانما تحصل اللذة وتثور الشهوة عن التقاء البشرتين للاحساس: واما نصه في المختصر فمراده به ما صرح به في الام وغيره فعلي هذا قال الشافعي في الام والاصحاب يستحب ان يتوضأ من لمس الشعر والسن والظفر * (فرع) تيقن لمسهاوشك هل لمس شعرها أم غيره وهل لمسها بظفره أو بشعره أم بغيره لم ينتقض لان الاصل بقاء الطهارة ويستحب أن يتوضأ: (السادسة) إذا لمس ذات رحم محرما ففى انتقاضه قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما قال القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحبا الشامل والبحر وآخرون نص عليهما الشافعي في حرملة قال المحاملى في المجموع لم يذكر الشافعي هذه المسألة الا في حرملة وقال الشيخ أبو حامد في التعليق ظاهر قول الشافعي في جميع كتبه أنه لا ينتقض الا أن أصحابنا قالوا فيه قولان ولست أعلم أن ذلك منصوص: وقال صاحب الحاوى في المسألة قولان أصحهما وبه قال في الجديد والقديم لا ينتقض فحصل من هذا أن المشهور عن الشافعي عدم الانتقاض واتفق أصحابنا في جميع الطرق على أن الصحيح الاصاحب الابانة فصحح الانتقاض (2) وهو شاذ\r__________\r(1) لفظه في الام قال رضى الله عنه فان افضي بيده إلى شعرها ولم يمس لها بشرا فلا وضوء عليه كان ذلك لشهوة أو لغير شهوة كما يشتهيها فلا يمسها ولا يجب عليه وضوء ولا معنى للشهوة لانها في القلب انما المعني للفعل والشعر مخالف للبشرة قال ولو احتاط فتوضأ من لمس شعرها كان أحب إلى انتهى لفظه رضي الله عنه اه اذرعى (2) قلت يوافقه قول الشيخ ابى محمد في السلسلة ان الجديد الانتفاض والقديم منعه اه اذرعى","part":2,"page":27},{"id":560,"text":"ليس بشئ وهذان القولان في محرم ذات رحم كالام والبنت والاخت وبنت الاخ والاخت والعمة والخالة: وام المحرمة برضاع أو مصاهرة كام الزوجة وبنتها وزوجة الاب والابن والجد ففيها طريقان المذهب أنها على القولين الصحيح عدم الانتقاض وبهذا قطع البغوي والرافعي وآخرون والثاني (1) حكاه الروياني القطع بالانتقاض قال وهذا ليس بشئ وحكي في البيان الطريقين فيمن كانت حلالا له ثم حرمت بالمصاهرة كام زوجته وبنتها والصحيح الاول: وأما المحرمة على التأبيد بلعان أو وطئ شبهة أو بالجمع كاخت الزوجة وبنتها قبل الدخول والمحرمة لمعنى فيها كالمرتدة والمجوسية والمعتدة فينقض لمسها بلا خلاف *\r(فرع) إذا قلنا لا ينقض لمس المحرم فلمسها بشهوة لم ينتقض صرح به القاضي حسين والبغوى: قالا لانها كالرجل في حقه فيصير كما لو لمس رجل رجلا بشهوة فانه لا ينتقض * (فرع) قال أصحابنا لو لمس صغيرة أو عجوزا لا تشتهي من محارمه وقلنا الصغيرة والعجوز الاجنبية تنقض ففيها القولان * (فرع) لمس امرأة وشك هل هي محرم أم أجنبية فعلى القولين في المحارم لان الاصل بقاء الطهارة ذكره الدارمي: (السابعة) لمس صغيرة لا تشتهي أو عجوزا لا تشتهي فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ومن الاصحاب من حكاهما قولين والصواب وجهان ومن قال قولان أراد أنهما مخرجان: قال القاضي أبو الطيب والروياني وجماعات ليس للشافعي نص في هذه المسألة ولكن الاصحاب خرجوها على وجهين بناء على القولين في المحارم واتفقوا علي أن الصحيح في الصغيرة عدم الانتقاض وأما العجوز فالجمهور صححوا الانتقاض: وقطع به جماعة لانها مظنة الشهوة ومحل قابل في الجملة وشذ الجرجاني فصحح عدم الانتقاض وقطع به المحاملى في المقنع والصحيح الانتقاض والخلاف في صغيرة لا تشتهي كما ذكرنا فاما التي بلغت حدا تشتهيها الرجال فتنقض بلا خلاف: والرجوع في ضبط هذا إلى العرف ورأيت في تعليق الشيخ ابي حامد قال الصغيرة مثل أن يكون لها سبع سنين فما دونها والصواب ما قدمته لان هذا يختلف باختلاف الصغيرات: قال الدارمي ويجرى الخلاف في لمس المرأة شيخا هرما وصبيا صغيرا لا يشتهيان: قال صاحب الحاوى ويجرى\r__________\r(1) قوله والثانى حكاه الرويانى عجب وهى طريقة صاحب المهذب فيه وفي التنبيه وخلائق من العراقيين اه اذرعى","part":2,"page":28},{"id":561,"text":"الخلاف إذا لمس شيخ فقد الشهوة واللذة بدن شابة وقطع الدارمي بان الشيخ إذا لمس ينتقض كما لو لمس العنين والخصى والمراهق فانه ينتقض بلا خلاف والله أعلم * (فروع) الاول لمس امرأة أو لمسته فوق ثوب رقيق بشهوة ولم تمس البشرة أو تضاجعا كذلك بشهوة لا ينتقض لعدم حقيقة الملامسة: الثاني لمس لسانها أو لثتها أو لمسها بلسانه انتقض ذكره الدارمي وهو واضح ولو تصادم لساناهما دفعة فلا مسان: الثالث لمس امرأة ميتة أو لمست رجلا\rميتا ففى انتقاض اللامس طريقان حكاهما ابن الصباغ والبغوى والروياني والشاشي وآخرون احدهما أنه على الوجهين في العجوز وبهذا قطع الماوردى والقاضى حسين وامام الحرمين والمتولي وغيرهم لعدم الشهوة واللذة والطريق الثاني القطع بالانتقاض وهذا هو الصحيح المختار وممن صححه البغوي وقطع به جماعة منهم الدارمي والمحاملى والفوراني (1) ونقل الشيخ أبو حامد الاتفاق عليه كما لو مس ذكر ميت (2) وكما لو أولج في ميتة فانه يلزمه الغسل بلا خلاف: الرابع: لمس عضوا مقطوعا من امرأة كيد واذن وغيرها أو لمست عضوا مقطوعا من رجل فطريقان احدهما فيه وجهان احدهما ينتقض كلمسه في حال الاتصال واصحهما لا لانها ليست امرأة ولا شهوة ولا لذة وهذا الطريق مشهور عند الخراسانيين: والثاني وهو المذهب لا ينتقض وبه قطع العراقيون والبغوى ونقله القاضي حسين في تعليقه عن نص الشافعي ونقل القاضى ان الشافعي نص علي الانتقاض في مس الذكر المقطوع وعلى عدمه في اليد المقطوعة فمن الاصحاب\r__________\r(1) وابن كج في النواقص وجزم في آخر باب غسل الجمعة بعكسه اه اذرعى (2) في مس ذكر الميت وجه ايضا مع انه اولى بالنقض من مس الميتة لان مس الذكر لم ينظر فيه إلى المعني على الصحيح كما سيأتي بخلاف مسألتنا اه اذرعى","part":2,"page":29},{"id":562,"text":"من نقل وخرج فجعل في المسألتين خلافا ومنهم من قرر النصين وفرق بأنه مس ذكرا ولم يلمس امرأة والتسرع ورد بمس الذكر ولمس المرأة: (الخامس): لو لمس الخنثى المشكل بشرة خنثى مشكل أو لمس رجل أو امرأة بدن المشكل أو لمس المشكل بدنهما لم ينتقض للاحتمال فلو لمس المشكل بشرة رجل وامرأة انتقض هو لانه لمس من يخالفه ولا ينتقض الرجل ولا المرأة للشك وكذا لو لمساه لم ينتقض واحد منهما للشك وفى انتقاض الخثى القولان في الملموس فلو اقتدت المرأة بهذا الرجل لم تصح صلاتها لانها ان لم تكن محدثة فأمامها محدث: (السادس) لو ازدحم رجال ونساء فوقعت يده على بشرة لا يعلم أهى بشرة امرأة أم رجل لم ينتقض كما لو شك هل لمس محرما أم أجنبية أو هل لمس شعرا أم بشرة كما سبق بيانه: (السابع) إذا لمس الرجل أمرد حسن الصورة بشهوة ام بغيرها لم ينتقض وضوء واحد منهما صغيرا كان أو كبيرا هذا هو المذهب الصحيح\rالمشهور به قطع الجمهور: وحكي الماوردى والروياني والشاشي وغيرهم وجها عند أبي سعيد الاصطخرى أنه ينتقض لانه في معنى المرأة والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في اللمس قد ذكرنا أن مذهبنا أن التقاء بشرتي الاجنبي والاجنبية ينتقض سواء كان بشهوة وبقصد أم لا ولا ينتقص مع وجود حائل وان كان رقيقا وبهذا قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وزيد بن أسلم ومكحول والشعبي والنخعي وعطاء بن السائب والزهرى ويحيى بن سعيد الانصاري وربيعة وسعيد بن عبد العزيز وهى إحدى الروايتين عن الاوزاعي: المذهب الثاني لا ينتقض الوضوء باللمس مطلقا وهو مروى عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومسروق والحسن وسفيان الثوري وبه قال أبو حنيفة لكنه قال إذا باشرها دون الفرج وانتشر فعليه الوضوء: المذهب الثالث ان لمس بشهوة انتقض والا فلا وهو مروى عن الحكم وحماد ومالك والليث واسحق ورواية عن الشعبى والنخعي وربيعة والثوري وعن أحمد ثلاث روايات كالمذاهب الثلاثة: المذهب * الرابع ان لمس عمدا انتقض والا فلا وهو مذهب داود وخالفه ابنه فقال لا ينتقض بحال: (الخامس) ان لمس باعضاء الوضوء انتقض والا فلا حكاه صاحب الحاوى عن الاوزاعي وحكي عنه انه لا ينقض الا اللمس باليد (السادس) ان لمس بشهوة انتقض وان لمس","part":2,"page":30},{"id":563,"text":"[ فوق حائل رقيق حكى عن ربيعة ومالك في رواية عنهما (السابع) ان لمس من تحل له لم ينتقض وان لمس من تحرم عليه انتقض حكاه ابن المنذر وصاحب الحاوى عن عطاء وهذا خلاف ما حكاه الجمهور عنه ولا يصح هذا عن احد ان شاء الله * واحتج لمن قال لا ينتقض مطلقا بحديث حبيب ابن ابى ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ: وعن ابى روق عن ابراهيم التيمى عن عائشة (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء) وبحديث عائشة المتقدم أن يدها وقعت على قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وهو صحيح كما سبق وبالحديث المتفق علي صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم (صلى وهو حامل امامة بنت زينب رضي الله عنهما فكان إذا سجد وضعها وإذا\rقام رفعها) رواه البخاري ومسلم: وبحديث عائشة في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان يصلى وهى معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلها فقبضتها) وفى رواية للنسائي باسناد صحيح (فإذا أراد ان يوثر مسنى برجله) واحتجوا بالقياس علي المحارم والشعر قالوا ولو كان اللمس ناقضا لنقض لمس الرجل الرجل كما ان جماع الرجل الرجل كجماعه المرأة * واحتج اصحابنا بقول الله تعالى (أو لمستم النساء) واللمس يطلق على الجس باليد قال الله تعالى (فلمسوه بايديهم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز رضى الله عنه (لعلك قبلت أو لمست) الحديث ونهي عن بيع الملامسة وفى الحديث الآخر (واليد زناها اللمس) وفى حديث عائشة قل يوم الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا فيقبل ويلمس: قال أهل اللغة اللمس يكون باليد وبغيرها وقد يكون بالجماع قال ابن دريد اللمس أصله باليد ليعرف مس الشئ وانشد الشافعي واصحابنا وأهل اللغة في هذا قول الشاعر: والمست كفى كفه طلب الغنى * ولم أدر أن الجود من كفه يعدى قال أصحابنا ونحن نقول بمقتضي اللمس مطلقا فمتى التقت البشرتان انتقض سواء كان بيد أو جماع.\rواستدل مالك ثم الشافعي واصحابهما بحديث مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن ابيه (قال قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده","part":2,"page":31},{"id":564,"text":"فعليه الوضوء) وهذا اسناد في نهاية من الصحة كما تراه: فان قيل ذكر النساء قرينة تصرف اللمس إلى الجماع كما ان الوطئ أصله الدوس بالرجل وإذا قيل وطئ المرأة لم يفهم منه الا الجماع: فالجواب ان العادة لم تجر بدوس المرأة بالرجل فلهذا صرفنا الوطئ إلى الجماع بخلاف اللمس فان استعماله في الجس باليد للمرأة وغيرها مشهور: وذكر أصحابنا اقيسة كثيرة منها أنه لمس يوجب الفدية علي المحرم فنقض كالجماع قال إمام الحرمين في الاساليب الوجه أن يقال ما ينقض الوضوء لا يعلل وفاقا قال وقد اتفق الائمة على ان اقتضاء الاحداث الوضوء ليس مما يعلل وإذا كان كذلك فلا مجال للقياس وليس لمس الرجل الرجل في معنى لمسه المرأة فان لمسها يتعلق به وجوب الفدية وتحريم المصاهرة وغير ذلك فلا مطمع لهم في القياس على الرجل وقد سلم أكثرهم ان الرجل والمرأة إذا\rتجردا وتعانقا وانتشر له وجب الوضوء فيقال لهم بم نقضتم في الملامسة الفاحشة فان قالوا بالقياس لم يقبل وان قالوا لقربه من الحدث قلنا القرب من الحدث ليس حدثا بالاتفاق ولا يرد علينا النائم فانه انما انتقض بالسنة لكونه لا يشعر بالخارج فلم يبق لهم ما يوجب الوضوء في الملامسة الفاحشة الا ظاهر القرآن العزيز وليس فيه فرق بين الملامسة الفاحشة وغيرها: واما الجواب عن احتجاجهم بحديث حبيب بن ابي ثابت فمن وجهين: أحسنهما وأشهرهما انه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ ممن ضعفه سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان واحمد بن حنبل وأبو داود وأبو بكر النيسابوري وأبو الحسن الدار قطني وأبو بكر البيهقى وآخرون من المتقدمين والمتأخرين: قال احمد بن حنبل وأبو بكر النيسابوري وغيرهما غلط حبيب من قبلة الصائم إلى القبلة في الوضوء: وقال أبو داود روى عن سفيان الثوري أنه قال ما حدثنا حبيب الا عن عروة المزني يعنى لا عن عروة بن الزبير وعروة المزني مجهول وانما صح من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو","part":2,"page":32},{"id":565,"text":"صائم: والجواب الثاني لو صح لحمل علي القبلة فوق حائل جمعا بين الادلة: والجواب عن حديث أبي روق بالوجهين السابقين وضعفوا الحديث بوجهين أحدهما ضعف أبي روق ضعفه يحيى بن معين وغيره: والثانى أن ابراهيم التيمى لم يسمع عائشة هكذا ذكره الحفاظ منهم أبو داود وآخرون وحكاه عنهم البيهقى فتبين أن الحديث ضعيف مرسل قال البيهقى وقد روينا سائر ما روى في هذا الباب في الخلافيات وبينا ضعفها فالحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها: والجواب عن حديث حمل امامة في الصلاة ورفعها ووضعها من أوجه أظهرها أنه لا يلزم من ذلك التقاء البشرتين: والثاني أنها صغيرة لا تنقض الوضوء: والثالث أنها محرم: والجواب عن حديث عائشة في وقوع يدها علي بطن قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحتمل كونه فوق حائل والجواب عن حديثها الآخر انه لمس من وراء حائل وهذا هو الظاهر فيمن هو نائم في فراش وهذان الجوابان (1) إذا سلمنا انتقاض طهر الملموس والا فلا يحتاج اليهما: وأما قياسهم علي الشعر والمحارم ولمس الرجل الرجل: فجوابه ما سبق أن الشعر لا يلتذ بلمسه والمحرم والرجل ليسا مظنة شهوة\rوقد سبق عن امام الحرمين ابطال القياس في هذا الباب * واحتج لمن قال ينقض اللمس بشهوة دون غيره بحديث امامة والظاهر أنه كان يحصل معه مباشرة لكن بغير شهوة ولانها مباشرة بلا شهوة فاشبهت مباشرة الشعر والمحارم والرجل ولانها ملامسة فاشترط في ترتب الحكم عليها الشهوة كمباشرة المحرم بالحج * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (أو لمستم النساء) ولم يفرق: والجواب عن حديث امامة بالاوجة الثلاثة السابقة وعن الشعر وما بعده لانه ليس مظنة شهوة ولذة وعن مباشرة المحرم بأنه منع من الترفه وذلك يختص بالشهوة بخلاف هذا * واحتج لداود بقول الله تعالى (أو لمستم) وهذا يقتضى قصدا: واحتج أصحابنا بالآية وليس فيها فرق ولان الاحداث لافرق","part":2,"page":33},{"id":566,"text":"فيها بين العمد والسهو كالبول والنوم والريح: وقولهم اللمس يقتضي القصد غلط لايعرف عن أحد من أهل اللغة وغيرهم بل يطلق اللمس علي القاصد والساهى كما يطلق اسم القاتل والمحدث والنائم والمتكلم على من وجد ذلك منه قصدا أو سهوا أو غلبة * واحتج لمن خص النقض باليد بالقياس على مس الذكر: واحتجاج الاصحاب بالآية والملامسة لا تختص وغير اليد في معناها في هذا وليس على اختصاص اليد دليل: وأما مس الذكر باليد فمثير للشهوة بخلاف غير اليد ولمس المرأة يثير الشهوة بأى عضو كان * واحتج لمن قال اللمس فوق حائل رقيق ينقض بانه مباشرة بشهوة فأشبه مباشرة البشرة: واحتج الاصحاب بأن المباشرة فوق حائل لا تسمى لمسا ولهذا لو حلف لا يلمسها فلمس فوق حائل لم يحنث والله أعلم قال المصنف رحمه الله * [ وأما مس الفرج فانه ان كان ببطن الكف نقض الوضوء لما روت بسرة بنت صفوان رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) وروت عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤن) قالت بأبي وأمى هذا للرجال أفرأيت النساء فقال (إذا مست احداكن فرجها فلتتوضأ) وان كان بظهر الكف لم ينتقض لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شئ فليتوضأ وضوءه للصلاة) والافضاء لا يكون الا ببطن الكف ولان\rظهر الكف ليس بآلة لمسه فهو كما لو أولج الذكر في غير الفرج وان مس بما بين الاصابع ففيه وجهان المذهب انه لا ينتقض لانه ليس بباطن الكف: والثاني ينتقض لان خلقته خلقة الباطن وان مس حلقة الدبر انتقض وضوءه وحكي ابن القاص قولا أنه لا ينقض وهو غير مشهور ووجهه أنه لا يلتذ بمسه والدليل على أنه ينقض أنه أحد السبيلين فأشبه القبل: وان انسد","part":2,"page":34},{"id":567,"text":"المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج فمسه ففيه وجهان أحدهما لا ينقض لانه ليس بفرج والثانى ينقض لانه سبيل للحدث فأشبه الفرج وان مس فرج غيره من صغير أو كبير أوحي أوميت انتقض وضوءه لانه إذا انتقض بمس ذلك من نفسه ولم يهتك به حرمة فلان ينتقض بمس ذلك من غيره وقد هتك به حرمة أولى وان مس ذكرا مقطوعا ففيه وجهان أحدهما لا ينتقض وضوءه كما لو مس يدا مقطوعة من امرأة والثاني ينتقض لانه قد وجد مس الذكر ويخالف اليد المقطوعة فانه لم يوجد لمس المرأة وان مس فرج بهيمة لم يجب الوضوء وحكي ابن عبد الحكم قولا آخر أنه يجب الوضوء وليس بشئ لان البهيمة لاحرمة لها ولا تعبد عليها ] * (الشرح) في هذه الجملة مسائل احداها حديث بسرة حديث حسن رواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده وفى الام وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم في سننهم بالاسانيد الصحيحة: قال الترمذي وغيره هو حديث حسن صحيح وقال الترمذي في كتاب العلل قال البخاري أصح شئ في هذا الباب حديث بسرة وعليه ايراد سنذكره مع جوابه في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى: وأما حديث عائشة فضعيف وفى حديث بسرة كفاية عنه فانه روى مس ذكره وروى (من مس فرجه) وأما حديث أبي هريرة فرواه الشافعي في مسنده وفى الام والبويطي بأسانيده ورواه البيهقى من طرق كثيرة وفى اسناده ضعف لكنه يقوى بكثرة طرقه (المسألة الثانية) في ألفاظ الفصل * أصل الفرج الخلل بين شيئين قوله يمسون بفتح الميم علي المشهور وحكي ضمها في لغة قليلة والماضي مسست بكسر السين علي المشهور وعلى اللغية الضعيفة بضمها\rقولها بأبي وأمى معناه أفديك بأبي وأمى من كل مكروه ويجوز أن يقول الانسان فداك أبي وأمى","part":2,"page":35},{"id":568,"text":"سواء كان أبواه مسلمين أم لا هذا هو الصحيح المختار: ومن العلماء من منعه إذا كانا مسلمين وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب الاذكار الذي لا يستغنى طالب الآخرة عن مثله: قوله الافضاء لا يكون الا ببطن الكف معناه الافضاء باليد لا يكون الا ببطن الكف والا فالافضاء يطلق على الجماع وغيره: قال الشافعي رحمه الله في الام والافضاء باليد انما هو ببطنها كما يقال أفضى بيده مبايعا وأفضى بيده الي الارض ساجدا والى ركبتيه راكعا هذا لفظ الشافعي في الام ونحوه في البويطى ومختصر الربيع وهذا الذى ذكره الشافعي مشهور كذلك في كتب اللغة قال ابن فارس في المجمل افضى بيده إلى الارض إذا مسها براحته في سجوده ونحوه في صحاح الجوهري وغيره: وقوله ولان ظهر الكف ليس بآلة لمسه معناه أن التلذذ لا يكون الا بالباطن فالباطن هو آلة مسه: وقوله حلقة الدبر هي باسكان اللام هذه اللغة المشهورة وحكي الجوهري فتحها أيضا في لغة رديئة وكذلك حلقة الحديد وحلقة العلم وغيرها كله باسكان اللام على المشهور وقوله فلان ينتقض هو بفتح اللام وقد سبق بيانه في باب الآنية: قوله لان البهيمة لا حرمة لها ولا تعبد عليها هذه البعارة عبارة الشافعي رحمه الله وشرحها صاحب الحاوى وغيره فقالوا معناه لاحرمة لها في وجوب ستر فرجها وتحريم النظر إليه ولا تعبد عليها في أن الخارج منه لا ينقض طهرا: (المسألة الثالثة) في الاسماء: أما عائشة وابن القاص فسبق بيانهما وأما بسرة فبضم الباء واسكان السين الهملة: وهى بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وورقة ابن نوفل عمها وهى جدة عبد الملك بن مروان أم أمة وهى ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":36},{"id":569,"text":"ورضى عنها: وأما ابن عبد الحكم هذا فهو أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري كان من أجل أصحاب مالك وأفضت إليه الرياسة بمصر بعد اشهب وأحسن إلى الشافعي كثيرا فأعطاه من ماله ألف دينار وأخذ له من أصحابه الفى دينار ولد سنة خمسين ومائة وتوفى سنة أربع\rعشرة ومائتين رحمه الله: (المسألة الرابعة) في الاحكام فإذا مس الرجل أو المرأة قبل نفسه أو غيره من صغير أو كبير حي أوميت ذكر أو أنثى انتقض وضوء الماس ودليله ما ذكره المصنف ويتصور كون مس الرجل قبل المرأة نافضا إذا كانت محرما له أو صغيرة وقلنا بالمذهب أن لمسها لا ينقض فينتقض بمس فرجها بلا خلاف (1) وحكي الماوردى والشاشي والروياني وغيرهم وجها شاذا انه لا ينتقض بمس ذكر الميت وحكي الرافعي وجها آخر أنه لا ينتقض بمس ذكر الصغير (2) وحكي غيره وجها شاذا انه لا ينتقض بمس فرج غيره الا بشهوة والصحيح المشهور الانتقاض بكل ذلك ثم انه لا ضبط لسن الصغير حتى لو مس ذكر ابن يوم انتقض صرح به الشيخان أبو حامد وأبو محمد وامام الحرمين وغيرهم (3) (فرع) ولو مس ذكرا أشل أو بيد شلاء انتقض علي المذهب وبه قطع الجمهور لانه مس ذكرا وحكي الماوردى والروياني والشاشي وجها شاذا أنه لا ينتقض لانه لا لذة: (الخامسة) إن مس ببطن الكف وهو الراحة وبطن الاصابع انتقض وان مس بظهر الكف فلا ودليله مذكور في الكتاب وان مس برؤوس الاصابع أو بما بينها أو بحرفها أو بحرف الكف ففى الانتقاض وجهان مشهوران الصحيح عند الجمهور لا ينتقض وبه قطع البندنيجي ثم الوجهان في موضع الاستواء من رءوس الاصابع أما المنحرف الذى يلى الكف فانه من الكف فينقض وجها واحدا قال الرافعي\r__________\r(1) وفيه نظر بل ينبغى ان يكون على الوجهين في مس فرج الصغير اه اذرعى (2) وهذا الوجه مخالف لنصه الصريح في الام اه اذرعى (3) وهو ظاهر نصه في الام فانه قال أومس ذلك من صبى وجب عليه الوضوء اه اذرعى","part":2,"page":37},{"id":570,"text":"من قال المس برؤوس الاصابع ينقض قال باطن الكف ما بين الاظفار والزند في الطول ومن قال لا ينقض قال باطن الكف هو القدر المنطبق إذا وضعف إحدى الكفين علي الاخرى مع تحامل يسير والتقيد بتحامل يسير ليدخل المنحرف (1) وحكي الماوردى عن ابى الفياض البصري وجها أنه ان مس بما بين الاصابع مستقبلا للعانة ببطن كفه انتقض وان استقبلها بظهر كفه لم ينتقض قال الماوردى وهذا لا معنى له: (السادسة) إذا مس دبر نفسه أو دبر آدمي غيره انتقض علي المذهب\rوهو نصه في الجديد وهو الصحيح عند الاصحاب وقطع به جماعات منهم: وحكي ابن القاص في كتابه المفتاح قولا قديما أنه لا ينتقض ولم يحكه هو في التلخيص وقد حكاه جمهور أصحابنا المصنفين عن حكاية ابن القاص عن القديم ولم ينكروه وقال صاحب الشامل قال أصحابنا لم نجد هذا القول في القديم فان ثبت فهو ضعيف قال أصحابنا والمراد بالدبر ملتقى المنفذ أما ما رواء ذلك من باطن الاليين فلا ينقض بلا خلاف (السابعة) إذا انقتح مخرج تحت المعدة أو فوقها وحكمنا بان الخارج منه ينقض الوضوء على التفصيل والخلاف السابقين فهل ينتقض الوضوء بمسه فيه وجهان أصحهما لا ينتقض وقد سبق بيانهما في فروع مسائل المنفتح في أول الباب (الثامنة) إذا مس ذكرا مقطوعا ففى انتقاض وضوئه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما عند الاكثرين الانتقاض ونقله القاضى حسين عن نص الشافعي وصححه المتولي والبغوى والرافعي وآخرون وقطع به الجرجاني في التحرير واختار الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق وصاحب الشامل عدم الانتقاض لكونه لا لذة فيه ولا يقصد ولا يكفى اسم الذكر كما لو مسه بظهر كفه وسواء قطع كل الذكر أو بعضه ففيه الوجهان صرح به البغوي وغيره قال الماوردى ولو مس من ذكر الصغير الاغلف ما يقطع في الختان انتقض بلا خلاف لانه من الذكر ما لم يقطع قال فان مس ذلك بعد القطع لم ينتقض لانه بائن من الذكر لا يقع عليه اسم الذكر (التاسعة) إذا مس فرج بهيمة لم ينتقض وضوءه على المذهب الصحيح\r__________\r(1) قال في البحر بطن الكف ما بين الاظفار والزند فان مسه برؤوس الاصابع بطل وضوءه علي الصحيح في المذهب ومن اصحابنا من قال فيه وجهان وهو ضعيف قال والمس بخلال الاصابع لا ينقض نص عليه في الام وقيل فيه وجهان ولا معني له ولو مس بحرف يده لم ينقض نص عليه في البويطى اه اذرعى","part":2,"page":38},{"id":571,"text":"وهو المشهور في نصوص الشافعي: وحكي ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه ينقض: قال الشيخ أبو حامد الاسفراينى في تعليقه ابن عبد الحكم هذا هو عبد الله بن عبد الحكم وحكي الفوراني وامام الحرمين وصاحب العدة وغيرهم هذا القول عن حكاية يونس بن عبد الاعلى عن الشافعي وحكاه الدارمي عن حكاية ابن عبد الحكم ويونس جميعا فمن الاصحاب من أنكر كون هذا قولا للشافعي وقال مذهبه انه لا ينقض بلا خلاف وانما حكاه الشافعي عن عطاء قال المحاملى لم يثبت\rأصحابنا هذا قولا للشافعي وقال البندنيجي رد أصحابنا هذه الرواية وذهب الاكثرون إلى اثباته وجعلوا في المسألة قولين قال الدارمي ولا فرق في هذا بين البهائم والطير: ثم الجمهور أطلقوا الخلاف في فرج البهيمة وظاهره طرد الخلاف في قبلها ودبرها وقال الرافعي القول بالنقض انما هو بالقبل أما دبر البهيمة فلا ينقض قطعا لان دبر الآدمي لا يلحق علي القديم بقبله فدبر البهمية أولى: وهذا الذي قاله غريب وكأنه بناه علي أن القول الضعيف في النقض قول قديم كما ذكره الغزالي وليس هو بقديم ولم يحكه الاصحاب عن القديم وانما حكوه عن رواية ابن عبد الحكم ويونس وهما ممن صحب الشافعي بمصر دون العراق (1) فإذا قلنا بالمذهب وهو أن مس فرج البهيمة لا ينقض فأدخل يده في فرجها ففى الانتقاض وجهان مشهوران وحكاهما امام الحرمين عن الاصحاب أصحهما بالاتفاق لا ينقض صححه الفوراني والامام والغزالي في البسيط والروياني وغيرهم هذا حكم مذهبنا في البهيمة: وحكى أصحابنا عن عطاء أن مس فرج البهيمة المأكولة ينقض وغيرها لا ينقض وعن الليث ينقض الجميع لاطلاق الفرج والصواب عدم النقض مطلقا لان الاصل عدم النقض حتى تثبت السنة به ولم تثبت واطلاق الفرج في بعض الروايات محمول على المعتاد المعروف وهو فرج الآدمى والله أعلم *\r__________\r(1) هذا القول لايمنع ان يكون قديما فان البويطى والمزنى والربيع رووا عن القديم أقوالا كثيرة وهم مصريون اه اذرعى","part":2,"page":39},{"id":572,"text":"(فروع) الاول اللمس ينقض سواء كان عمدا أو سهوا نص عليه الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى وحكي الحناطى والرافعي وجها أنه لا ينتقض بمس الناسي وهذا شاذ ضعيف: الثاني إذا مس ذكرا أشل أو بيد شلاء انتقض على المذهب وفيه وجه سبق بيانه ولو مس ببطن أصبع زائدة أو كف زائدة انتقض أيضا على المذهب ونقله أيضا الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي وقطع به الجمهور وفيه وجه مشهور وهو ضعيف: ثم الجمهور أطلقوا الانتقاض بالكف الزائدة وقال البغوي ان كانت الكفان عاملتين انتقض بكل واحدة وان كان العامل احداهما انتقض بها دون الاخرى واطلق الجمهور أيضا الانتقاض بالاصبع الزائدة قال المتولي والبغوى وغيرهما هذا إذا كانت الزائدة\rنابتة على وفق سائر الاصابع الاصلية فان كانت على ظهر الكف لم ينقض المس ببطنها قال الرافعى ان كانت الاصبع الزائدة على سنن الاصابع الاصلية نقضت في أصح الوجهين والافلا في أصح الوجهين: (الثالث) قال أصحابنا لا ينقض مس الانثيين وشعر العانة من الرجل والمرأة ولا موضع الشعر ولا مابين القبل والدبر ولا مابين الاليين وانما ينقض نفس الذكر وحلقة الدبر وملتقى شفرى المرأة فان مست ما رواء الشفر (1) لم ينقض بلا خلاف صرح به امام الحرمين والبغوى وآخرون ولوجب ذكره قال أصحابنا ان بقى منه شئ شاخص وان قل انتقض بمسه بلا خلاف وان لم يبق منه شئ أصلا فهو كحلقة الدبر فينتقض على الصحيح وان نبت موضع الجب جلدة فمسها فهو كمسه من غير جلدة قاله إمام الحرمين وغيره وهو واضح: هذا تفصيل مذهبنا وحكي أصحابنا عن عروة ابن الزبير أن مس الانثيين والالية والعانة ينقض وقال جمهور العلماء لا ينقض ذلك كمذهبنا * واحتج لعروة بما روى من مس ذكره أو أنثييه أو رفغية فليتوضأ وهذا حديث باطل موضوع انما هو من كلام عروة كذا قاله أهل الحديث والاصل ان لانقض الا بدليل والرفغ بضم الراء واسكان الفاء وبالغين المعجمة وهو أصل الفخذين ويقال لك موضع يجتمع فيه الوسخ رفغ: (الرابع) اتفق أصحابنا ونصوص الشافعي أن المس بغير بطن الكف من الاعضاء لا ينقض الاصاحب الشامل (2) فقال لو مس بذكره دبر غيره ينبغي أن ينتقض لانه مسه بألة مسه وحكي صاحب البحر هذا عن بعض أصحابنا بالعراق وأظنه أراد صاحب الشامل ثم قال وهذا ليس بصحيح لان الاعتماد على الخبر ولم يرد بهذا خبر وصرح الدارمي ثم امام الحرمين بانه لا ينقض فقالا في باب غسل الجنابة إذا أجنب من غير حدث بأن أولج ذكره في بهيمة أو رجل أجزأه الغسل بلا خلاف فهذا تصريح بأن ادخال\r__________\r(1) قلت في فتاوى القفال انما لو مس الشعر النابت من الموضع الذي يكون مدخل الذكر أوثقبة البول أو مست موضع ختانها انتقض وضوءها لذلك كله اه اذرعى (2) الذى قاله في الشامل ونقله عنه صاحبه الشاشي في المسألة ان الذى يقتضيه المذهب ان لا ينتقض طهره والذى يقتضيه التعليل ان ينتقض وكذا نقله عنه في الذخائر وزاد فقال وذكر الشيخ أبو بكر ان الشيخ ابا اسحاق ذكر في تعليق الخلاف\rما يوافق مقتضى المذهب وهو انه لا ينتقض ووقع في البحر عن الشامل كما وقع هنا وكذا في الصبان وكانهم ارادوا احتماله اه اذرعى","part":2,"page":40},{"id":573,"text":"الذكر في دبر الرجل لا ينتقض الوضوء فوضعه عليه أولى فالصواب أنه لا ينتقض بمسه به ولا بادخاله لان الباب مبنى على اتباع الاسم ولهذا لو قبل امرأة وعانقها فوق حائل رقيق وأطال وانتشر ذكره لا ينتقض ولو وقع بعض رجله على رجلها بلا قصد انتقض في الحال لوجود اللمس مع أن الاول أفحش بل لانسبة بينهما ووافق صاحب الشامل على أنه لو مس بذكره ذكر غيره لم ينتقض والله أعلم * (الخامس) لو كان له ذكر مسدود فمسه انتقض وضوءه على الصحيح المشهور وفيه وجه حكاه الصيمري وصاحبا البحر والبيان: (السادس) إذا كان له ذكران عاملان انتقض بمس كل واحد منهما بلا خلاف صرح به الاصحاب وان كان العامل أحدهما فوجهان الصحيح الذى قطع به الجمهور أنه ينتقض بالعامل ولا ينتقض بالآخر ممن قطع به الدارمي والماوردي والفوراني والبغوى وصاحب العدة وآخرون ونقله الرويانى عن أصحابنا الخراسانيين وقال المتولي المذهب أنه ينتقض أيضا بغير العامل لانه ذكر وشذ الشاشي عن الاصحاب فقال في كتابيه ينبغى أن لا ينتقض بأحد العاملين كالخنثى وهذا غلط مخالف للنقل والدليل: قال الماوردى ولو أولج أحد العاملين في فرج لزمه الغسل ولو خرج من أحدهما شئ وجب الوضوء قال ولو كان يبول من أحدهما وحده فحكم الذكر جار عليه والآخر زائد لا يتعلق به حكم في نقض الطهارة قال الدارمي ولو خلق للمرأة فرجان فبالت منهما وحاضت انتقض بكل واحد وان بالت وحاضت من أحدهما فالحكم متعلق به: (السابع) الممسوس ذكره لا ينتقض وضوءه على المذهب الصحيح وبه قطع العراقيون وكثير من الخراسانيين أو أكثرهم وقال كثيرون من الخراسانيين فيه قولان كالملموس والفرق على المذهب ان الشرع ورد هناك بالملامسة وهى تقتضي المشاركة الا ما خرج بدليل وهنا ورد بلفظ المس والممسوس لم يمس: (فرع) في مذاهب العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا انتقاض الوضوء بمس فرج الآدمى بباطن الكف ولا ينتقض بغيره وبه قال عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير وسليمان\rابن يسار ومجاهد وأبو العالية والزهري ومالك والاوزاعي واحمد واسحق وابو ثور والمزنى * وعن الاوزاعي انه ينقض المس بالكف والساعد وهو رواية عن احمد وعنه رواية أخرى أنه ينقض","part":2,"page":41},{"id":574,"text":"بظهر الكف وبطنها وأخرى أن الوضوء مستحب وأخرى يشترط المس بشهوة وهو رواية عن مالك وقالت طائفة لا ينقض مطلقا وبه قال علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وعمار وحكاه ابن المنذر أيضا عن ابن عباس وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وربيعة وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وابن القاسم وسحنون قال ابن المنذر وبه أقول وقال بعض أهل العلم ينقض مسه ذكر نفسه دون غيره * واحتج لهؤلاء بحديث طلق بن علي رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر في الصلاة فقال (هل هو الابضعة منك) وعن أبي ليلى قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فاقبل الحسن يتمرغ عليه فرفع عن قميصه وقبل زبيبته ولانه مس عضو منه فلم ينقض كسائر الاعضاء * واحتج أصحابنا بحديث بسرة وهو صحيح كما قدمنا بيانه وبحديث أم حبيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من مس فرجه فليتوضأ) قال البيهقى قال الترمذي سألت أبا زرعة عن حديث ام حبيبة فاستحسنه قال ورأيته يعده محفوظا وعن زيد بن خالد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مس ذكره فليتوضأ) قال القاضى أبو الطيب قال أصحابنا روى الوضوء من مس الذكر بضعة عشر نفسا من الصحابة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم: فان قيل قال يحيى بن معين ثلاثة أحاديث لا تصح أحدها الوضوء من مس الذكر: فالجواب ان الاكثرين على خلافه فقد صححه الجماهير من الائمة الحفاظ واحتج به الاوزاعي ومالك والشافعي واحمد وهم أعلام أهل الحديث والفقه ولو كان باطلا لم يحتجوا به: فان قالوا حديث بسرة رواه شرطي لمروان عن بسرة وهو مجهول: فالجواب أن هذا وقع في بعض الروايات وثبت من غير رواية الشرطي: روى البيهقى عن إمام الائمة محمد بن اسحق بن خزيمة قال اوجب الشافعي الوضوء من مس الذكر لحديث بسرة وبقول الشافعي أقول لان عروة سمع حديث بسرة منها: فان قالوا الوضوء هنا غسل اليد قلنا هذا غلط فان الوضوء إذا أطلق في الشرع حمل على غسل\rالاعضاء المعروفة هذا حقيقته شرعا ولا يعدل عن الحقيقة الا بدليل * واحتج أصحابنا بأقيسة ومعان لا حاجة إليها مع صحة الحديث: وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث طلق بن على فمن أوجه أحدها انه ضعيف باتفاق الحفاظ وقد بين البيهقي وجوها من وجوه تضعيفه: الثاني أنه منسوخ فان وفادة","part":2,"page":42},{"id":575,"text":"طلق بن على على النبي صلى الله عليه وسلم كانت في السنة الاولى من الهجرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبنى مسجده وراوي حديثنا أبو هريرة وغيره وانما قدم أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة وهذا الجواب مشهور ذكره الخطابي والبيهقي وأصحابنا في كتب المذهب: الثالث أنه محمول على المس فوق حائل لانه قال سألته عن مس الذكر في الصلاة والظاهر أن الانسان لا يمس الذكر في الصلاة بلا حائل: والرابع ان خبرنا أكثر رواة فقدم: الخامس أن فيه احتياطا للعبادة فقدم: وأما حديث...ابى ليلى فجوابه من أوجه أحدها أنه ضعيف بين البيهقى وغيره ضعفه: الثاني يحتمل أنه كان فوق حائل: الثالث انه ليس فيه انه مس زبيبته ببطن كفه ولا ينقض غير بطن الكف: الرابع انه ليس فيه انه صلي بعد مس زبيبته ببطن كفه ولم يتوضأ وعلى الجملة استدلالهم بهذا الحديث من العجائب وأما قياسهم علي سائر الاعضاء فجوابه من وجهين أحدهما انه قياس ينابذ النص فلا يصح: الثاني أن الذكر تثور الشهوة بمسه غالبا بخلاف غيره والله أعلم * (فرع) مس الدبر نافض عندنا علي الصحيح وهو رواية عن احمد وقال مالك وأبو حنيفة وداود واحمد في رواية لا ينقض ولا ينقض مس فرج البهيمة عندنا وبه قال العلماء كافة الاعطاء والليت وإذا مست المرأة فرجها انتقض وضوءها عندنا وعند احمد وقال أبو حنيفة ومالك لا ينتقض * قال المصنف رحمه الله تعالى * [ وان مس الخنثى المشكل فرجه أو ذكره أو مس ذلك منه غيره لم ينتقض الوضوء حتى يتحقق أنه مس الفرج الاصلي أو الذكر الاصلى ومتى جوز أن يكون الذى مسه غير الاصلي لم ينتقض الوضوء ولذا لو تيقنا أنه انتقض طهر أحدهما ولم نعرفه بعينه لم نوجب الوضوء على واحد منهما لان الطهارة متيقنة ولا يزال ذلك بالشك ] *\r[ الشرح ] هذا الذى ذكره المصنف رحمه الله في بعضه تساهل فأنا أذكر المذهب على ماقاله الاصحاب واقتضته الادلة ثم أبين وجه التساهل ان شاء الله تعالى قال أصحابنا إذا مس","part":2,"page":43},{"id":576,"text":"الخنثي المشكل ذكر رجل أو فرج امرأة انتقض طهر الخنثى ولا ينتقض الممسوس لاحتمال أنه مثله الا إذا قلنا بالوجه الضعيف أن الممسوس فرجه ينتقض فينتقض هنا لانه ملموس أو ممسوس وأما إذا مس الخنثى المشكل فرج نفسه أو ذكر نفسه فلا ينتقض بالاتفاق لاحتمال أنه عضو زائد لكن يندب الوضوء للاحتمال فان مسهما معا أو مس أحدهما ثم مس الآخر انتقض بالاتفاق وان مس أحدهما ثم مس مرة ثانية وشك هل الممسوس ثاينا هو الاول أو الآخر لم ينتقض لاحتمال أنه الاول وان مس أحدهما ثم صلى الظهر ثم توضأ ثم مس الآخر ثم صلى العصر فوجهان مشهوران (1) أحدهما تلزمه اعادة الصلاتين لان احداهما بغير وضوء فهو كمن نسى صلاة من صلاتين: والثاني لا يلزمه اعادة واحدة من الصلاتين لان كل واحدة مفردة بحكمها وقد صلاها مستصحبا أصلا صحيحا فلا تلزمه اعادتها كمن صلى صلاتين بالاجتهاد إلى جهتين ويخالف من نسى صلاة من صلاتين لان ذمته اشتغلت بكل واحدة من الصلاتين والاصل أنه لم يفعلها فتبقى وهنا فعلها قطعا معتمدا أصلا صحيحا وصحح الروياني الوجه الاول وهو شاذ منفرد بتصحيحه وصحح جمهور الاصحاب الوجه الثاني وهو أنه لا اعادة صححه الفوراني والرافعي وآخرون وقطع به القفال في شرح التلخيص والقاضي حسين في تعليقه والشيخ أبو محمد في الفروق والمتولي والبغوي وغيرهم: ولو مس أحدهما وصلى الظهر ثم مس الآخر وصلى العصر ولم يتوضأ بينهما لزمه اعادة العصر بلا خلاف لانه صلاها محدثا قطعا ولا يلزمه اعادة الظهر بلا خلاف لانها مضت على الصحة ولم يعارضها شئ (2) ولو مس ذكره وصلى أياما يمس فيها الذكر ثم بان أنه رجل فهل يلزمه قضاء تلك الصلوات فيه طريقان حكاهما المتولي والشاشى احدهما وبه قطع القاضى حسين انه على وجهين بناء على القولين فيمن صلى الي جهة أو جهات ثم تيقن الخطأ والثاني وهو الصحيح عند المتولي والشاشى وقطع به البغوي وهو المختار تلزمه الاعادة بلا خلاف كمن ظن الطهارة وصلى فبان محدثا\rبخلاف القبلة فان أمرها مبني على التخفيف فيباح تركها في نافلة السفر مع القدرة ولا يجوز ترك\r__________\r(1) قال في البحر وهذا عندي خطأ بل يلزمه اعادتهما وجها واحدا كمن تيقن انه نسي سجدة في احدى الصلاتين يلزمه اعادتهما اه اذرعى (2) قال في الذخائر والصلاتان معا باطلتان لان لمس الفرج الثاني تحقيقا لمس ما تنتقض به الطهارة وشككنا في عين السبب الناقض فيحتمل ان يكون هو الثاني فتبطل الصلاة الثانية ويحتمل ان يكون هو الاول فتبطل الصلاتان معا والصلاة يؤخذ فيها بالاحتياط فيجب اعادتها كما لو صلى صلاتين بوضؤين عن حدثين ثم تحقق أنه نسي عضوا من أعضاء الطهارة في احدى طهارتيه والجامع بينهما تحقق السبب المفسد وحصول الشك في تعيين السبب دون حصول ما تنتقض به الطهارة قال هذا الذى يقتضيه النظر ولم أر للاصحاب فيها نصا انتهى لفظه اه اذرعى","part":2,"page":44},{"id":577,"text":"الطهارة مع القدرة ولان اشتباه القبلة والخطأ فيها يكثر بخلاف الحدث ومتى أبحنا للخنثى الصلاة بعد مس أو لمس أو ايلاج بناء على الاصل ثم بان خلافه ففى وجوب الاعادة الطريقان وكذا ينبغي أن يكون الحكم في الرجل والمرأة إذا لمساه أو مساه أو اولج فيه رجل أو أولج هو في مرأة ولم توجب طهارة وصلى فبان الخنثى بصفة توجب الطهر ففى الاعادة الخلاف هذا حكم مس الخنثى نفسه أو رجلا أو امرأة أما إذا مس رجل فرج الخنثى فلا ينتقض واحد منهما لاحتمال انه عضو زائد وكذا إذا مست المرأة ذكر الخنثى فلا وضوء للاحتمال ولو مس الرجل ذكر الخنثى انتقض وضوء الرجل لان الخنثى ان كان رجلا فقد مس ذكره وان كان امرأة فقد لمسها بلمس عضوها الزائد ولا ينتقض الخنثى لاحتمال انه رجل والممسوس لا ينتقض هكذا قاله الاصحاب ومرادهم التفريع على المذهب وهو أن المموس لا ينتقض وان العضو الزائد ينقض لمسه ولو مست المرأة فرج الخنثى فهو كمس الرجل ذكر الخنثى فتنتقض المرأة لانه ان كان رجلا فقد لمسه وان كان انثى فقد مست فرجها فهى لامسة أو ماسة ولا ينتقض الخنثى بما سبق وان مس\rالرجل أو المرأة فرجي الخنثى انتقض الماس وضابطه ان من مس من الخنثى ماله مثله انتقض والا فلا: فينتقض الرجل بمسه ذكر الخنثى لا فرجه والمرأة عكسه وأما إذا مس الخنثى خنثى فينظر ان مس فرجيه انتقض الماس وكذا لو مس فرج مشكل وذكر مشكل آخر انتقض لانه مس أو لمس وان مس أحد فرجى المشكل لم ينتقض كالواضح لاحتمال الزيادة ولو لمس إحدى الخنثيين فرج صاحبه ومس الآخر ذكر الاول فقد انتقض طهر أحدهما بيقين لانهما ان كانا رجلين انتقض ماس الذكر أو انثيين انتقض ماس الفرج أو رجل وامرأة انتقضا جميعا فانتقاض أحدهما متيقن لكنه غير متعين والاصل في حق كل واحد الطهارة فلا تبطل بالاحتمال فلكل واحد أن يصلى بتلك الطهارة: هذا كله إذا لم يكن بين الخنثى وبين من مسه محرمية أو غيرها مما يمنع نقض الوضوء باللمس فان كان لم يخف حكمه بتقدير أحواله وحيث لا ينقض في هذه الصور","part":2,"page":45},{"id":578,"text":"يتسحب الوضوء لاحتمال الانتقاض هذا مختصر كلام الاصحاب في المسألة وفروعها وأما قول المصنف أو مس ذلك منه غيره لم ينتقض حتى يتحقق أنه مس الفرج الاصلى أو الذكر الاصلى فهذا مما ينكر عليه لان غيره ان كان مس منه ماله مثله انتقض كما قدمناه لانه ماس أو لامس ويجاب عن المصنف بأن مراده لا ينتقض بسبب المس فان الكلام فيه: وأما إذا مس منه ماله مثله فينتقض بسبب اللمس أو المس لا بالمس على التعيين ولم يرد أنه لا ينتقض بكل سبب ولكن كلامه موهم وقوله ومتى جوز ان يكون الذى مسه غير الاصلي لم ينتقض هذا مكرر وزيادة لا حاجة إليها لانه قد علم من قوله لم ينتقض حتى يتحقق أنه مس الاصلى إلا أن فيه ضربا من والتأكيد فلهذا ذكره وقوله وكذا لوتيقنا أنه انتقض طهر احدهما ولم نعرفه بعينه لم نوجب الوضوء على واحد منهما مثاله مس احد الخنثيين ذكر صاحبه والآخر فرج الاول وقد بيناه والله اعلم * (فرع) هذا أول موضع جرى فيه شئ من أحكام الخنثى في الكتاب ولبيان أحكامه وصفات وضوحه وإشكاله مواطن: منها هذا الباب وباب الحجر وكتاب الفرائض وكتاب النكاح وللاصحاب فيه عادات مختلفة فبعضهم ذكره هنا كامام الحرمين والغزالي وآخرين وبعضهم في الحجر وذكر المصنف منه هناك شيئا وأكثرهم ذكروه في الفرائض ومنهم المصنف في المذهب وبعضهم في\rالنكاح ومنهم المصنف في التنبيه والبغوى وبعضهم افرده بالتصنيف كالقاضي ابي الفتوح وغيره وقد ذكر البغوي فيه فصلين حسنين قبيل كتاب الصداق وقد قدمت في الخطبة اني أقدم ما أمكن تقديمه في اول مواطنه فاذكر ان شاء الله تعالى معظم احكامه مختصرة جدا وسأوضحها ان شاء الله تعالى في مواطنها ايضا مفصلة والكلام فيه يحصره فصلان احدهما في طريق معرفة ذكورته وانوثته وبلوغه والثاني في احكامه في حال الاشكال * اما الفصل الاول ففى معرفة حاله قال اصحابنا الاصل في الخنثى ما روى الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مولود له ما للرجال وما للنساء يورث من حيث يبول وهذا حديث ضعيف بالاتفاق وقد بين البيهقى وغيره ضعفه والكلبي وابو صالح هذان ضعيفان وليس هو ابا صالح ذكوان السمان الراوى في الصحيحين عن أبي هريرة وروى عن علي ابن أبي طالب وسعيد بن المسيب مثله * واعلم أن الخنثى ضربان أحدهما وهو المشهور أن يكون له","part":2,"page":46},{"id":579,"text":"فرج المرأة وذكر الرجل: والضرب الثاني ان لا يكون له واحد منهما بل له ثقبة يخرج منها الخارج ولا تشبه فرج واحد منهما وهذا الضرب الثاني ذكره صاحب الحاوى والبغوى والرافعي وجماعات في كتاب الفرائض قال البغوي وحكم هذا الثاني انه مشكل يوقف أمره حتى يبلغ فيختار لنفسه ما يميل إليه طبعه من ذكورة وأنوثة فان أمني على النساء ومال اليهن طبعه فهو رجل وان كان عكسه فامرأة ولا دلالة في بول هذا: وأما الضرب الاول فهو الذى فيه التفريع فمذهبنا انه إما رجل وإما امرأة وليس قسما ثالثا والطريق إلى معرفة ذكورته وأنوثته من أوجه منها البول فان بال بآلة الرجال فقط فهو رجل وان بال بآلة المرأة فقط فهو امرأة وهذا لا خلاف فيه فان كان يبول بهما جميعا نظر ان اتفقا في الخروج والانقطاع والقدر فلا دلالة فيه وان اختلفا في ذلك ففيه وجهان احدهما لا دلالة في البول فهو مشكل ان لم تكن علامة اخرى: والثاني وهو الاصح انهما ان كانا ينقطعان معا ويتقدم أحدهما في الابتداء فهو للمتقدم وان استويا في التقدم وتأخر انقطاع أحدهما فهو للمتأخر وان تقدم أحدهما وتأخر الآخر فهو للسابق على أصح الوجهين وقيل لادلالة وان استويا\rفي الابتداء والانقطاع وكان أحدهما أكثر وزنا فوجهان أحدهما يحكم باكثرهما وهو نص الشافعي في الجامع الكبير للمزني وهو مذهب ابي يوسف ومحمد والثاني وهو الاصح لادلالة فيه وصححه البغوي والرافعي وغيرهما وقطع به صاحب الحاوى في كتاب الفرائض وإمام الحرمين هنا وهو مذهب ابي حنيفة والاوزاعي ولو زرق كهيئة الرجل أو رشش كعادة المرأة فوجهان أصحهما لادلالة فيه: والثانى يدل فعلى هذا ان زرق بهما فهو رجل وان رشش بهما فامرأة وان زرق باحدهما ورشش بالآخر فلا دلالة ولو لم يبل من الفرجين وبال من ثقب آخر فلا دلالة في بوله: ومنها المني والحيض فان امني بفرج الرجل فهو رجل وان امني بفرج المرأة أو حاض به فهو امرأة وشرطه في الصور الثلاث أن يكون في زمن امكان خروج المنى والحيض وأن يتكرر خروجه ليتأكد الظن به ولا يتوهم كونه اتفاقيا ولو امني بالفرجين فوجهان أحدهما لادلالة وأصحهما أنه ان امني منهما بصفة منى الرجال فرجل وان امني بصفة مني النساء فامرأة لان الظاهر أن المنى بصفة منى الرجال ينفصل من رجل وبصفة منى النساء ينفصل من امرأة ولو أمنى من فرج النساء بصفة مني الرجال اومن فرج الرجال بصفة منى النساء أو امني من فرج الرجال بصفة منيهم ومن فرج النساء بصفة منيهن","part":2,"page":47},{"id":580,"text":"فلا دلالة ولو تعارض بول وحيض فبال من فرج الرجل وحاض من فرج المرأة فوجهان أصحهما لا دلالة للتعارض: والثاني يقدم البول لانه دائم متكرر: قال امام الحرمين كان شيخي يميل إلى البول: قال والوجه عندي القطع بالتعارض ولو تعارض المني والحيض فثلاثة أوجه ذكرها البغوي وغيره أحدها وهو قول أبي اسحق انه امرأة لان الحيض مختص بالنساء والمنى مشترك: والثاني وهو قول أبي بكر الفارسى أنه رجل لان المنى حقيقة وليس دم الحيض حقيقة: والثالث لادلالة للتعارض وهو الاصح الاعدل وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وصححه الرافعي ومنها الولادة وهى تفيد القطع بالانوثة وتقدم على جميع العلامات المعارضة لها لان دلالتها قطعية قال القاضي أبو الفتوح في كتابه كتاب الخناثي لو ألقى الخنثى مضغة وقال القوا بل انها مبدأ خلق آدمي حكم بانها امرأة وان شككن دام الاشكال: قال ولو انتفخ بطنه فظهرت امارة حمل لم يحكم بأنه امرأة حتى\rيتحقق الحمل أما نبات اللحية ونهود الثدى ففيهما وجهان: أحدهما يدل النبات على الذكورة والنهود على الانوثة لان اللحية لا تكون غالبا الا للرجال والثدى لا يكون غالبا الا للنساء: والثاني وهو الاصح لا دلالة لان ذلك قد يختلف ولانه لا خلاف ان عدم اللحية في وقته لا يدل للانوثة ولا عدم النهود في وقته للذكورة فلو جاز الاستدلال بوجوده عملا بالغالب لجاز بعدمه عملا بالغالب قال إمام الحرمين ولا يعارض نبات اللحية والنهود شيئا من العلامات المتفق عليها قلت والحق عندي انه ان كثفت اللحية وعظمت فهو رجل لان هذا لا يتفق للنساء وان خفت فمشكل لانه يتفق للنساء قاله أحمد الاوزاعي: واما نزول اللبن من الثدى فقطع البغوي بانه لادلالة فيه للانوثة وذكر غيره فيه وجهين الاصح لادلالة: واما عدد الاضلاع ففيه وجهان أحدهما يعتبر فان كانت اضلاعه من الجانب الايسر ناقصة ضلعا فهو رجل وان تساوت من الجانبين فامرأة ولم يذكر البول غيره: والثاني لادلالة فيه وهو الصحيح وبه قطع صاحب الحاوى والاكثرون وصححه الباقون لان هذا لا اصل له في الشرع ولا في كتب التشريح: قال إمام الحرمين هذا الذي قيل من تفاوت الاضلاع لست افهمه ولا ادرى فرقا بين الرجال والسناء وقال صاحب الحاوى لا اصل لذلك لاجماعهم على تقديم المبال عليه يعنى ولو كان له اصل لقدم على المبال لان دلالته حسية كالولادة قال اصحابنا ومن العلامات شهوته وميله إلى النساء أو الرجال فان قال اشتهى النساء ويميل طبعي اليهن حكم بأنه رجل وان قال أميل الي الرجال حكم بأنه امرأة لان الله تعالى اجرى العادة بميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل وان قال اميل اليهما ميلا واحدا أو لا اميل إلى واحد منهما فهو مشكل: وقال اصحابنا وانما","part":2,"page":48},{"id":581,"text":"نراجعه في ميله وشهرته ونقبل في ذلك قوله إذا عجزنا عن العلامات السابقة فاما مع واحدة منها فلا نقبل قوله لان العلامة حسية وميله خفى قال أصحابنا وانما نقبل قوله في الميل بعد بلوغه وعقله كسائر أخباره ولان الميل انما يظهر بعد البلوغ هذا هو المذهب الصحيح المشهور وحكى الرافعي وغيره وجها أنه يقبل قول الصبى المميز في هذا كالتخيير بين الابوين في الحضانة وهذا ليس بشئ لان تخيبره بين الابوين تخيير شهوة للرفق به ولا يلزمه الدوام عليه ولا يتعلق به أحكام بخلاف قول\rالخنثى فانه إخبار فيشترط ان يكون ممن يقبل خبره وليس موضوعا للرفق ولانه يتعلق به حقوق كثيرة في النفس والمال والعبادات له وعليه وهو ايضا لازم لا يجوز الرجوع عنه وفرع اصحابنا على إخباره فروعا احدها انه إذا بلغ وفقدت العلامات ووجد الميل لزمه ان يخبر به ليحكم به ويعمل عليه فان اخره اثم وفسق كذا قاله البغوي وغيره: الثاني ان الاخبار انما هو بما نجده من الميل الجبلى ولايجوز الاخبار بلا ميل بلا خلاف: (الثالث) إذا اخبر بميله إلى احدهما عمل به ولا يقبل رجوعه عنه بل يلزمه الدوام عليه فلو كذبه الحس بأن يخبر انه رجل ثم يلد بطل قوله ويحكم بأنه امرأة وكذا لو ظهر حمل وتبيناه كما لو حكمنا بأنه رجل بشئ من العلامات ثم ظهر حمل فانا نبطل ذلك ونحكم بأنه امرأة: واما قول الغزالي في الوسيط فإذا اخبر لا يقبل رجوعه الا أن يكذبه الحس بأن يقول أنا رجل ثم يلد فهذه العبارة مما أنكر عليه لانه استثني من قبول رجوعه ما إذا ولد فأوهم أنه يشترط في الحكم بأنوثته رجوعه إليها وذلك غير معتبر بلا خلاف بل بمجرد العلم بالحمل يحكم بأنه أنثى وان لم يرض وكلام الغزالي محمول على هذا فكأنه قال فلا يقبل رجوعه بل يجري عليه الاحكام الا أن يكذبه الحسن فالاستثناء راجع إلى جريان الاحكام لا الى قبول الرجوع وهذا الذى ذكرناه من منع قبول الرجوع هو فيما عليه ويقبل رجوعه عما هو له قطعا وقد نبه عليه امام الحرمين وأهمله الغزال والرافعي وغيرهما: (الرابع) إذا أخبر حكم بقوله في جميع الاحكام سواء ماله وما عليه قال امام الحرمين لان ابن عشر سنين لو قال بلغت صدقناه لان الانسان أعرف بما جبل عليه قال البغوي وغيره حتي لو مات للخنثى قريب فأخبر بالذكورة وارثه بها يزيد قبل قوله وحكم له بمقتضاه: ولو قطع طرفه فأخبر بالذكورة وجب له دية رجل وقال امام الحرمين في كتاب الجنايات لو أقر الخنثى بعد الجناية علي ذكره بأنه رجل","part":2,"page":49},{"id":582,"text":"فظاهر المذهب أنه لا يقبل اقراره لايجاب القصاص قال ومن أصحابنا من قال يقبل وهذا مزيف لا أصل له والوجه القطع بأن قوله غير مقبول بعد الجناية إذا كان يتضمن ثبوت حق لولاه لم يثبت مالا كان أو قصاصا لانه متهم وهذا الذى ذكره الامام ظاهر والخلاف في اقراره بعد\rالجناية أما قبله فمقبول في كل شئ بلا خلاف: (الخامس) قد سبق أنه انما يرجع إلى قوله إذا عجزنا عن العلامات فلو حكمنا بقوله ثم وجد بعض العلامات فالذي يقتضيه كلام الاصحاب انه لا يبطل قوله بذلك لانهم قالوا لا يرجع عنه الا أن يكذبه الحس لانه حكم لدليل فلا يترك بظن مثله بل لابد من دليل قاطع وذكر الرافعى فيه احتمالين لنفسه أحدهما هذا والثاني يحتمل أن يحكم بالعلامة كما لو تداعى اثنان طفلا وليس هناك قائف فانتسب بعد بلوغه إلى أحدهما ثم وجدنا قائفا فانا نقدم القائف علي اخباره والله أعلم * الفصل الثاني في أحكام الخنثى المشكل على ترتيب المهذب مختصرة جدا فإذا لم يتبين الخنثى بعلامة ولا اخباره بقى علي إشكاله وحيث قالوا خنثى فمرادهم المشكل وقد يطلقونه نادرا على الذى زال إشكاله لقرينة يعلم بها كقوله في التنبيه في باب الخيار في النكاح وان وجد أحد الزوجين الآخر خنثي ففى ثبوت الخيار قولان وهذه نبذة من أحكامه * إذا توضأ الخنثى المشكل أو اغتسل أو تيمم لعجزه عن الماء بسبب ايلاج وملامسة فان كان في موضع حكمنا بانتقاض طهارته صار الماء والتراب مستعملا وكل موضع لم يحكم بانتقاضها للاحتمال ففى مصيره مستعملا الوجهان في المستعمل في نفل الطهارة ذكره القاضي أبو الفتوح وفى ختانه وجهان سبقا في باب السواك الاصح لايختن وحكم لحيته الكثيفة كلحية المرأة في الوضوء لافى استحباب حلقها وقد سبق بيانه في الوضوء: ولو خرج شئ من فرجيه انتقض وضوءه فان خرج من أحدهما ففيه ثلاث طرق سبقت في أول هذا الباب ولو لمس رجلا أو امرأة أو لمسه أحدهما لم يجب الوضوء على أحد منهم وان مس ذكر نفسه أو فرجه أو فرج خنثي آخر أو ذكره لم ينتقض: وكذا لو مس فرجه رجل أو ذكره امرأة وقد سبق بيانه: ولو مس انسان ذكرا مقطوعا وشك هل هو ذكر خنثى أو ذكر رجل قال القاضى أبو الفتوح في كتابه كتاب الخناثى يحتمل أن لا ينتقض قطعا للشك قال والاصح أنه على الوجهين في ذكر الرجل المقطوع لندوره (1) ولا يجزيه الاستنجاء بالحجر في قبليه على الاصح وقيل وجهان: ولو اولج في فرج أو\r__________\r(1) يحتمل ان يكون على الوجهين في العضو المبان من المرأة فان الاصح منهما عدم النقض بخلاف الذكر المقطوع فان الاصح النقض وهذا هو المنصوص في المسألتين وتقدم الفرق بينهما اه اذرعى","part":2,"page":50},{"id":583,"text":"اولج رجل في قبله لم يتعلق به حكم الوطئ فلو اولج في امرأة واولج في قبله رجل وجب الغسل على الخنثى ويبطل صومه وحجه لانه اما رجل اولج واما امرأة وطئت ولا كفارة عليه في الصوم ان قلنا لا يجب على المرأة لاحتمال أنه امرأة ويستحب له اخراجها قال البغوي وكل موضع لا نوجب الغسل على الخنثي لانبطل صومه ولا حجه ولا نوجب على المرأة التي اولج فيها عدة ولا مهر لها: ولو اولج ذكره في دبر رجل ونزعه لزمهما الوضوء لانه ان كان رجلا لزمهما الغسل وان كان امرأة فقد لمست رجلا وخرج من دبر الرجل شئ فغسل أعضاء الوضوء واجب والزيادة مشكوك فيها والترتيب في الوضوء واجب لتصح طهارته وقيل لا يجب وهو غلط وسنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى: ولو أن خنثيين أولج كل واحد في فرج صاحبه فلا شئ على واحد منهما لاحتمال زيادة الفرجين.\rولو أولج كل واحد في دبر صاحبه لزمهما الوضوء بالاخراج ولا غسل لاحتمال انهما امرأتان: ولو أولج أحدهما في فرج صاحبه والآخر في دبر الاول لزمهما الوضوء (1) بالنزع لاحتمال انهما امرأتان ولاغسل: وإذا امني الخنثى من فرجيه لزمه الغسل ومن أحدهما قيل يجب وقيل وجهان: قال البغوي ولو امني من الذكر وحاض من الفرج وحكمنا ببلوغه وإشكاله لم يجزله ترك الصلاة والصوم لذلك الدم لجواز أنه رجل ولا يمس المصحف ولا يقرأ في غير الصلاة: فإذا انقطع الدم اغتسل لجواز كونه امرأة: ولو أمنى من الذكر اغتسل ولا يمس المصحف ولا يقرأ حتى يغتسل هكذا نقل البغوي هذه المسائل عن ابن سريج ثم قال والقياس أنه لا يجب الغسل بانقطاع الدم ولا يمنع المصحف والقرآن كما لا يترك الصلاة لذلك الدم: فان أمنى معه وجب كما لا يجب الوضوء بمس أحد فرجيه ويجب لهما جميعا قال وما ذكره ابن سريج احتياط: (قلت) وقطع القاضي أبو الفتوح بأنه لا يجب الغسل بخروج الدم من الفرجين وان استمر يوما وليلة لاحتمال أنه رجل وهذا دم فساد بخلاف المني من الفرجين لانه لا يكون فاسدا: وبول الخنثى الذى لم يأكل شيئا كالانثى فلا يكفى نضحه علي المذهب: وله حكم المرأة في الاذان والاقامة: ولو صلى مكشوف الرأس صحت صلاته هكذا أطلقه البغوي وكثيرون: وقال أبو الفتوح يجب عليه ستر جميع عورة\rالمرأة فان كشف بعضها مما سوى عورة الرجل أمرناه بستره فان لم يفعل وصلى كذلك لم تلزمه الاعادة للشك: وذكر في وجوب الاعادة وجهين ولا يجهر بالقراءة في الصلاة كالمرأة ولا يجافى مرفقيه عن جنبيه في الركوع والسجود كالمرأة وقال أبو الفتوح لا نأمره بالمجافاة\r__________\r(1) قوله لزمهما الوضوء فيه نظر فان المولج في فرجه لا ينتقض وضوءه لاحتمال انهما رجلان الا إذا قلنا المنفتح تحت المعدة مع انفتاح الاصلى ينقض الخارج منه اه اذرعى","part":2,"page":51},{"id":584,"text":"ولا بتركها بل يفعل أيهما شاء والمختار ما قدمناه وإذا نابه شئ في صلاته صفق كالمرأة ولا يؤم رجلا ولا خنثى فان أم نساء وقف قدامهن ولا جمعة عليه بالاتفاق لكن يستحب: قال أبو الفتوح فلو صلى الظهر ثم بان رجلا وأمكنه ادراك الجمعة لزمه السعي إليها فان لم يفعل لزمه اعادة الظهر وهذا تفريع علي الصحيح أن الرجل إذا صلي الظهر قبل فوات الجمعة لا يجزئه: قال ولو صلى بهم الجمعة أو خطب أو كمل به العدد لزمهم الاعادة فان لم يعيدوا حتى بان رجلا قال ففى سقوط الاعادة وجهان الصحيح تجب الاعادة: ويحرم عليه لبس الحرير لانه أبيح للنساء للتزين للزوج: وإذا مات فان كان له قريب من المحارم غسله وإلا فأوجه أصحه عند الخراسانيين يغسله الاجانب من الرجال والنساء للضرورة واستصحابا لما كان في الصغر: والثاني يغسله أوثق من هناك من الرجال أو النساء من فوق ثوب: قاله الماوردى: والثالث يشترى له جارية من ماله وإلا فمن بيت المال تغسله ثم تباع وهذا ضعيف بالاتفاق: والرابع هو كرجل أو امرأة لم يحضرهما إلا اجنبية أو أجنبي وفيه وجهان: أحدهما ييمم: والثاني يغسل من فوق ثوب وهذا الرابع اختاره ابن الصباغ والمتولي والشاشي وغيرهم: ويستحب تكفينه في خمسة أثواب كالمرأة: وإذا مات محرما قال البغوي لا يخمر رأسه ولا وجهه وهذا إن أراد به انه يستحب فهو حسن احتياطا لانه ان كان رجلا وجب كشف رأسه وان كان امرأة وجب كشف الوجه فالاحتياط كشفهما وان أراد وجوب ذلك فهو مشكل وينبغي أن يكفي كشف أحدهما: ويقف الامام في الصلاة عليه عند عجيزته كالمرأة: ولو حضر جنائز قدم الامام الرجل ثم الصبى ثم الخنثى ثم المرأة: ولو صلى الخنثى على الميت فله حكم المرأة ولا يسقط به الفرض على أصح الوجهين: ويتولى حمل الميت\rودفنه الرجال فان فقدوا فالخناثي ثم النساء وحيث أوجبنا في الزكاة انثى لم تجزئ الخنثى وحيث أوجبنا الذكر أجزأ الخنثى على الصحيح وفيه وجه لقبح صورته ويعد ناقصا: ولا يباح له حلي النساء وكذا لا يباح له أيضا حلي الرجال للشك في اباحته ذكره القاضى أبو الفتوح: ولو كان صائما فباشر بشهوة فأمنى بأحد فرجيه أو رأى الدم يوما وليلة لم يفطر وان اجتمعا أفطر: وليس له الاعتكاف في مسجد بيته وان جوزناه للمرأة وفيه احتمال لابي الفتوح قال ولا يبطل اعتكافه بخروج الدم من فرجه ولا يخرج من المسجد الا أن يخاف تلويثه: ولو أولج في دبره بطل اعتكافه","part":2,"page":52},{"id":585,"text":"ولو أولج في قبله أو أولج هو في رجل أو امرأة أو خنثى ففي بطلان اعتكافه قولان كالمباشرة بغير جماع قال أبو الفتوح ولا يلزمه الحج الا إذا كان له محرم من الرجال أو النساء كأخيه واخواته يخرجون معه ولا اثر لنسوة ثقات اجنبيات فانه لا تجوز الخلوة بهن: قال اصحابنا وإذا احرم فستر رأسه أو وجهه فلا فدية فان سترهما وجبت وان لبس المخيط وستر وجهه وجبت: وان لبسه وستر رأسه فلا لاحتمال انه امرأة: ويستحب ترك المخيط فان لبسه استحبت الفدية: ولا يرفع صوته بالتلبية ولا يرمل ولا يضطبع ولا يحلق بل يقصر ويمشي في كل المسعى ولا يعسى كالمرأة: ويستحب له ان يطوف ويسعى ليلا كالمرأة لانه استر فان طاف نهارا طاف متباعدا عن الرجال والنساء: وله حكم المرأة في الذبح فالرجل اولى منه: قال البغوي ولو أولج البائع أو المشترى في زمن الخيار أو الراهن أو المرتهن في فرج الخنثي فليس له حكم الوطئ في الفسخ والاجازة وغيره: قال فان اختار الانوثة بعده تعلق بالوطئ السابق الحكم: ولو اشترى خنثي قد وضح وبان رجلا فوجده يبول بفرجيه فهو عيب لان ذلك لاسترخاء المثانة وان كان يبول بفرج الرجال فليس بعيب: وإذا وكل في قبول نكاح أو طلاق فلم أر فيه نقلا وينبغى ان يكون كالمرأة للشك في أهليته (1) فلو أولج فيه غاصب قهرا فلا مهر كما سبق: ولا يدخل في الوقف علي البنين ولا على البنات ويدخل في الوقف عليهما على الصحيح وفيه وجه: ويدخل في الوقف على الاولاد وليس لمن وهب لاولاده وفيهم خنثى أن يجعله كابن فلا يفضل الابن عليه وجها واحدا: وان كان\rيفضل الابن على البنت على وجه ضعيف: ولو أوصى بعتق أحد رقيقيه دخل فيه الخنثى على الصحيح وفيه وجه ويورث اليقين هو ومن معه ويوقف ما يشك فيه: ولو قال له سيده ان كنت ذكرا فأنت حر قال البغوي ان اختار الذكورة عتق أو الانوثة فلا: وان مات قبل الاختيار فكسبه لسيده لان الاصل رقه وقيل يقرع فان خرج سهم الحرية فهو موروث وان خرج سهم الرق فهو لسيده ويحرم على الرجال والنساء النظر إليه إذا كان في سن يحرم النظر فيه إلى الواضح ولا تثبت له ولاية النكاح ولا ينعقد بشهادته ولا بعبارته ولو ثار له لبن لم تثبت به أنوثته على المذهب فلو رضع منه صغير يوقف في التحريم فان بان أنثى حرم لبنه والافلا: وأما حضانته وكفالته بعد البلوغ فلم أر فيه نقلا وينبغي أن يكون كالبنت البكر حتى يجيئ في جواز استقلاله وانفراد عن\r__________\r(1) قلت صرح أبو الحسن السلمي من ائمتنا في كتابه في الخناثى انه لا يجوز التوكيل في عقد النكاح قال وفي توكيله في الطلاق وجهان بناء على توكيل المرأة فيه ان صححت توكيلها صح توكيلها والا فلا انتهى فقد وافق فقه الشيخ المنقول ولله الحمد اه اذرعى","part":2,"page":53},{"id":586,"text":"الابوين إذا شاء وجهان وديته دية امرأة فان ادعى وارثه انه كان رجلا صدق الجاني بيمينه ولا يتحمل الدية مع العاقلة: ولا يقتل في القتال إذا كان حربيا إلا إذا قاتل كالمرأة وإذا اسرناه لم يقتل الا إذا اختار الذكورة ولا يسهم له في الغنيمة ويرضخ له كالمرأة: ولا تؤخذ منه جزية فان اختار الذكورة بعد مضي سنة اخذت منه جزية ما مضى ولايكون اماما ولا قاضيا ولا يثبت بشهادته الا ما يثبت بامرأة وشهادة خنثيين كرجل: فهذه أطراف من مسائل الخنثى نقحتها ولخصتها مختصرة وستأتى ان شاء الله تعالى مبسوطة بادلتها وفروعها في مواطنها وقل أن تراها في غير هذا الموضع هكذا: والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وما سوى هذه الاشياء الخمسة لا ينقض الوضوء كدم الفصد والحجامة والقئ لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد علي غسل محاجمه ] [ الشرح ] أما حديث أنس هذا فرواه الدار قطني والبيهقي وغيرهما وضعفوه ويغنى عنه ما سنذكره ان شاء الله تعالى * ومذهبنا انه لا ينتقض الوضوء بخروج شئ من غير\rالسبيلين كدم الفصد والحجامة والقئ والرعاف سواء قل ذلك أو كثر وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وابن أبي اوفى وجابر وابو هريرة وعائشة وابن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم ابن محمد وطاوس وعطاء ومكحول وربيعة ومالك وابو ثور وداود قال البغوي وهو قول أكثر الصحابة والتابعين * وقالت طائفة يجب الوضوء بكل ذلك وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والاوزاعي وأحمد واسحاق قال الخطابي وهو قول أكثر الفقهاء وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب وعلي رضي الله عنهما وعن عطاء وابن سيرين وابن ابي ليلى وزفر: ثم اختلف هؤلاء في الفرق بين القليل والكثير * واحتجوا بما روى عن معدان ابن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم (قاء فأفطر) قال معدان فلقيت ثوبان فذكرت ذلك له فقال أنا صببت له وضوءه * وعن اسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس أو رعف فليتوضأ ثم ليبن علي ما مضي ما لم يتكلم) وبما روى انه صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة (انما ذلك عرق وليس بالحيضة فتوضئى لكل صلاة) فعلل وجوب الوضوء بأنه دم عرق وكل الدماء كذلك * وعن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن تميم","part":2,"page":54},{"id":587,"text":"الدارى عن النبي صلى الله عليه وسلم (الوضوء من كل دم سائل) وعن سلمان قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد سال من أنفى دم فقال (احدث لذلك وضوءا) وعن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته) ولانه نجس خرج إلى محل يلحقه حكم التطهير فنقض كالبول * واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور في الكتاب لكنه ضعيف كما سبق وأجود منه حديث جابر (أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حرسا المسلمين ليلة في غزوة ذات الرقاع فقام أحدهما يصلى فجاء رجل من الكفار فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه ثم رماه بآخر ثم بثالث ثم ركع وسجد ودماؤه تجري) رواه أبو داود في سننه باسناد حسن واحتج به أبو داود وموضع الدلالة انه خرج دماء كثيرة واستمر في الصلاة ولو نقض الدم لما جاز بعده الركوع والسجود واتمام الصلاة وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم\rينكره وهذا محمول علي ان تلك الدماء لم يكن يمس ثيابه منها الا قليل يعفى عن مثله هكذا قاله أصحابنا ولا بد منه * وأنكر الخطابي علي من يستدل بهذا الحديث مع سيلان الدماء علي ثيابه وبدنه ويجاب عنه بماذ كرنا * واحتجوا أيضا بما رواه البيهقى عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم في ترك الوضوء من ذلك ولان مالا يبطل قليله لا يبطل كثيره كالجشاء وهذا قياس الشافعي وأحسن ما اعتقده في المسألة أن الاصل أن لانقض حتى يثبت بالشرع ولم يثبت والقياس ممتنع في هذا الباب لان علة النقض غير معقولة * وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث أبي الدرداء فمن أوجه أحسنها انه ضعيف مضطرب قاله البيهقى وغيره من الحفاظ * والثاني لو صح لحمل علي ما تغسل به النجاسة وهذا جواب البيهقي وغيره * والثالث أنه يحتمل الوضوء لا بسبب القئ فليس فيه أنه توضأ من القئ والجواب عن حديث ابن جريج من أوجه أحسنها أنه ضعيف باتفاق الحفاظ وضعفه من وجهين احدهما أن رواية اسماعيل بن عياش عن ابن جريج وابن جريج حجازى ورواية اسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة عند أهل الحديث والثاني أنه مرسل قال الحفاظ المحفوظ في هذا انه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ممن قال ذلك الشافعي واحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلى وعبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه وأبو زرعة وابو أحمد ابن عدى والدار قطني والبيهقي وغيرهم وقد بين الدار قطني والبيهقي ذلك أحسن بيان","part":2,"page":55},{"id":588,"text":"والجواب الثاني لو صح لحمل على غسل النجاسة كما سبق وبه أجاب الشافعي والاصحاب وغيرهم والثالث أنه محمول على الاستحباب والجواب عن حديث المستحاضة من وجهين أحدهما انه ضعيف غير معروف وحديث المستحاضة مشهور في الصحيحين بغير هذه الزيادة وهي ذكر الوضوء فهي زيادة باطلة: والثاني لو صح لكان معناه إعلامها ان هذا الدم ليس حيضا بل هو موجب للوضوء لخروجه من محل الحدث ولم يرد أن خروج الدم من حيث كان يوجب الوضوء ومن العجب تمسكهم بهذا الحديث الضعيف الذى لو صح لم يكن فيه دلالة وقد قال امام الحرمين في الاساليب ان هذا الحديث مما يعتمدونه وهذا اشد تعجبا: واما حديث تميم الدارى فجوابه من\rاوجه احدها انه ضعيف وضعفه من وجهين احدهما ان يزيد ويزيد الراويين مجهولان والثاني انه مرسل أو منقطع فان عمر بن عبد العزيز لم يسمع تميما: الجواب الثاني والثالث لو صح حمل على غسل النجاسة أو الاستحباب: والجواب عن حديثي سلمان وابن عباس من الاوجه الثلاثة: واما قياسهم فرده اصحابنا وقالوا الحدث المجمع عليه غير معقول المعني ولا يصح القياس لعدم معرفة العلة قال ابو بكر بن المنذر لا وضوء في شئ من ذلك لاني لااعلم مع من اوجب الوضوء فيه حجة هذا كلام ابن المنذر الذى لاشك في اتقانه وتحقيقه وكثرة اطلاعه على السنة ومعرفته بالدلائل الصحيحة وعدم تعصبه والله اعلم * واما قول المصنف لا ينتقض الوضوء بشئ سوى هذه الخمسة فهو كقوله في اول الباب الذي ينقضه خمسة وقد قدمنا في اول الباب انه ترك ثلاثة: انقطاع الحدث الدائم ونزع الخف والردة على خلاف فيهما * قال المنصف رحمه الله * [ وكذلك اكل شئ من اللحم لا ينقض الوضوء وحكي ابن القاص قولا آخر ان اكل لحم الجزور ينقض الوضوء وليس بمشهور والدليل على انه لا ينقض الوضوء ما روى جابر رضى الله عنه (قال كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار) ولانه إذا لم ينتقض الوضوء بأكل لحم الخنزير وهو حرام فلان لم ينتقض بغيره أولى ] *","part":2,"page":56},{"id":589,"text":"[ الشرح ] حديث جابر صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهم باسانيد صحيحة * ومذهبنا انه لا ينتقض الوضوء بشئ من المأكولات سواء ما مسته النار وغيره غير لحم الجزور وفى لحم الجزور بفتح الجيم وهو لحم الابل قولان الجديد المشهور لا ينتقض وهو الصحيح عند الاصحاب والقديم أنه ينتقض وهو ضعيف عند الاصحاب ولكنه هو القوى أو الصحيح من حيث الدليل وهو الذى أعتقد رجحانه وقد اشار البيهقى إلى ترجيحه واختياره والذب عنه وستري دليله إن شاء الله تعالى وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب احدها لا يجب الوضوء باكل شئ سواء ما مسته النار ولحم الابل وغير ذلك وبه قال جمهور العلماء وهو محكي عن ابى بكر الصديق وعمر\rوعثمان وعلى وابن مسعود وابى بن كعب وابي طلحة وابي الدرداء وابن عباس وعامر بن ربيعة وابى امامة رضى الله عنهم وبه قال جمهور التابعين ومالك وأبو حنيفة * وقالت طائفة يجب مما مسته النار وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن والزهرى وابي قلابة وابي مجاز وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة ابن عمروابي طلحة وابي موسى وزيد بن ثابت وابي هريرة وعائشة رضى الله عنهم * وقالت طائفة يجب من اكل لحم الجزور خاصة وهو قول احمد بن حنبل واسحق بن راهويه ويحيى بن يحيى وحكاه الماوردى عن جماعة من الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر وابى موسى وابي طلحة وابي هريرة وعائشة وحكاه ابن المنذر عن جابر بن سمرة الصحابي ومحمد بن اسحاق وابي ثور وابي خيثمة واختاره من اصحابنا أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر واشار إليه البيهقى كما سبق * واحتج من اوجبه مما مست النار بأحاديث صحيحة منها حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (توضؤا مما مست النار) رواها كلها مسلم في صحيحه وفى المسألة عن أبي طلحة وأبي موسي وأبي سعيد وأم حبيبة وأم سلمة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم * واحتج أصحابنا بالاحاديث الصحيحة منها حديث بن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) رواه البخاري ومسلم وعن عمرو بن امية الضمرى قال (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة يأكل منها ثم صلي ولم يتوضأ) رواه البخاري ومسلم من طرق وعن ميمونة ان النبي صلى الله عليه وسلم (اكل عندها","part":2,"page":57},{"id":590,"text":"كتفا ثم صلى ولم يتوضأ) رواه مسلم وعن ابي رافع قال (أشهد لكنت أشوى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلي ولم يتوضأ) رواه مسلم وعن جابر وعائشة وام سلمة مثله عن البني صلي الله عليه وسلم قال البيهقى وغيره وفي الباب عن عثمان وابن مسعود وسويد بن النعمان ومحمد ابن مسلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة وابي هريرة و عبد الله بن الحرث ورافع بن خديج وغيرهم * واحتج الاصحاب أيضا بحديث جابر المذكور في الكتاب واعترض عليه جماعة ممن نفي القول بايجاب الوضوء فقالوا لادلالة فيه لانه مختصر من حديث طويل رواه أبو داود وغيره عن جابر قال (ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه إلى امرأة من الانصار فقربت شاة مصلية\r(أي مشوية) فاكل وأكلنا فحانت الظهر فتوضأ ثم صلى ثم رجع إلى فضل طعامه فاكل ثم حانت صلاة العصر فصلى ولم يتوضأ) قالوا فقوله آخر الامرين يريد هذه القضية وان الصلاة الثانية هي آخر الامرين يعني آخر الامرين من الصلاتين لا مطلقا: وممن قال هذا التأويل أبو داود السجستاني قالوا والاحاديث الواردة بالامر بالوضوء متأخرة علي حديث جابر وناسخة له: وممن قال هذا الزهري وغيره فعندهم أن احاديث ترك الوضوء منسوخة بأحاديث الامر به وهذا الذى قالوه ليس كما زعموه فأما تأويلهم حديث جابر فهو خلاف الظاهر بغير دليل فلا يقبل وهذه الرواية المذكورة لا تخالف كونه آخر الامرين فلعل هذه القضية هي آخر الامر واستمر العمل بعدها على ترك الوضوء ويجوز أيضا أن يكون ترك الوضوء قبلها فانه ليس فيها أن الوضوء كان لسبب الاكل: وأما دعواهم نسخ أحاديث ترك الوضوء فهي دعوى بلا دليل فلا تقبل وروى البيهقى عن الامام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي شيخ مسلم قال اختلف في الاول والآخر من هذه الاحاديث فلم يقف على الناسخ منها ببيان يحكم به فأخذنا باجماع الخلفاء الراشدين والاعلام من الصحابة رضى الله عنهم في الرخصة في ترك الوضوء مع أحاديث الرخصة: والجواب عن أحاديثهم أنها منسوخة هكذا أجاب الشافعي وأصحابه وغيرهم من العلماء ومنهم من حمل الوضوء فيها على المضمضة وهو ضعيف * واحتج القائلون بوجوب الوضوء بأكل لحم الجزور بحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول","part":2,"page":58},{"id":591,"text":"الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم: قال (ان شئت فتوضأ وان شئت فلا تتوضأ قال أتوضأ من لحوم الابل قال نعم فتوضأ من لحوم الابل) رواه مسلم من طرق وعن البراء سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الابل (فأمر به) قال احمد بن حنبل واسحق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان حديث جابر والبراء وقال امام الائمة محمد بن اسحاق بن خزيمة لم نر خلافا بين علماء الحديث في صحة هذا الحديث وانتصر البيهقي لهذا المذهب فقال بعد أن ذكر ما ذكرناه وأما ماروى عن على وابن عباس رضي الله عنهم (الوضوء مما خرج وليس مما دخل) فمرادهما ترك الوضوء مما مست النار قال وأما ماروى عن أبي\rجعفر عن ابن مسعود (أنه أتي بقصعة من لحم الجزور من الكبد والسنام فأكل ولم يتوضأ) فهو منقطع وموقوف قال وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * واحتج أصحابنا بأشياء ضعيفة في مقابلة هذين الحديثين فتركتها لضعفها والمعتمد للمذهب حديث جابر المذكور كان آخر الأمرين ولكن لايرد علهيم لانهم يقولون ينتقض بأكله نيئا وأصحابنا يقولون هو محمول علي أكله مطبوخا لانه الغالب المعهود: وأجاب الاصحاب عن حديث جابر بن سمرة والبراء بجوابين احدهما ان النسخ بحديث جابر كان آخر الامرين والثاني حمل الوضوء على غسل اليد والمضمضة قالوا وخصت الابل بذلك لزيادة سهوكة لحمها وقد نهى أن يبيت وفى يده أو فمه دسم خوفا من عقرب ونحوها وهذان الجوابان اللذان اجاب بهما أصحابنا ضعيفان اما حمل الوضوء على اللغوى فضعيف لان الحمل على الوضوء الشرعي مقدم على اللغوى كما هو معروف في كتب الاصول وأما النسخ فضعيف أو باطل لان حديث ترك الوضوء ممامست النار عام وحديث الوضوء","part":2,"page":59},{"id":592,"text":"من لحم الابل خاص والخاص يقدم علي العام سواء وقع قبله أو بعده وأقرب ما يستروح إليه قول الخلفاء الراشدين وجماهير الصحابة والله أعلم * (فرع) لافرق عند احمد بين أكل لحم الابل مطبوخا ونيئا ومشويا ففى كله الوضوء وكذا قولنا القديم ولاحمد رواية أنه يجب الوضوء من شرب لبن الابل ولا أعلم احدا وافقه عليها * ومذهبنا ومذهب العلماء كافة لا وضوء من لبنها: واحتج أصحاب احمد بحديث عن اسيد بن حضير بضم أولهما والحاء مهملة والضاد معجمة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا توضؤا من ألبان الغنم وتوضؤا من ألبان الابل) رواه ابن ماجه باسناد ضعيف فلا حجة فيه ودليلنا ان الاصل الطهاردة ولم يثبت ناقض واختلف اصحاب احمد في اكل كبد الجزور وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه وعندنا وعند الجمهور لا ينقض لما سبق في اللبن وأما قول الغزالي رحمه الله في الوسيط لا وضوء مما مسته النار خلافا لاحمد فمما أنكروه عليه لان احمد لا ينقض بما مست النار وانما ينقض بالجزور خاصة والله أعلم * قال المنصف رحمه الله *\r[ وكذلك لا ينتقض الطهر بقهقهة المصلى لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء ] [ الشرح ] حديث جابر هذا روى مرفوعا وموقوفا على جابر ورفعه ضعيف قال البيهقى وغيره الصحيح انه موقوف علي جابر وذكره البخاري في صحيحه عن جابر موقوفا عليه ذكره تعليقا والضحك معروف وهو بفتح الضاد وكسر الحاء هذا أصله ويجوز إسكان الحاء مع فتح الضاد وكسرها ويجوز كسرهما فهى أربعة أوجه * واختلف العلماء في الضحك في الصلاة إن كان بقهقهة فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء انه لا ينقض وبه قال ابن مسعود وجابر وابو موسى الاشعري وهو قول جمهور التابعين فمن بعدهم وروى البيهقى عن أبي الزناد قال أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبا بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيدالله بن عبد الله بن عقبة وسليمان بن يسار ومشيخه جلة سواهم","part":2,"page":60},{"id":593,"text":"يقولون الضحك في الصلاة ينقضها ولا ينقض الوضوء قال البيهقى وروينا نحوه عن عطاء والشعبي والزهرى وحكاه اصحابنا عن مكحول ومالك وأحمد واسحاق وأبي ثور وداود * وقال الحسن البصري وابراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ينقض الوضوء وعن الاوزاعي روايتان وأجمعوا أن الضحك إذا لم يكن فيه قهقهة لا يبطل الوضوء وعلى أن القهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء * واحتج للقائلين بالنقض في الصلاة بما روى عن أبي العالية والحسن البصري ومعبد الجهنى وابراهيم النخعي والزهرى أن رجلا أعمى جاء والنبى صلى الله عليه وسلم في الصلاة فتردى في بئر فضحك طوائف من الصحابة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة وعن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم (الضحك في الصلاة قرقرة يبطل الصلاة والوضوء) ولانها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها الضحك كالصلاة * واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب وقد بيناه وبأن الضحك لو كان ناقضا لنقض في الصلاة وغيرها كالحدث ولانها صلاة شرعية فلم ينقض الضحك فيها الوضوء كصلاة الجنازة فقد وافقوا عليها وذكر\rالاحصاب أقيسة كثيرة ومعاني والمعتمد أن الطهارة صحيحة ونواقض الوضوء محصورة فمن ادعى زيادة فليثبتها ولم يثبت في النقض بالضحك شئ أصلا: وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته وعن عمران وغير ذلك مما رووه فكلها ضعيفة واهية باتفاق أهل الحديث قالوا ولم يصح في هذه المسألة حديث وقد بين البيهقى وغيره وجوه ضعفها بيانا شافيا فلا حاجة إلى الاطالة بتفصيله مع الاتفاق علي ضعفها وأما قياسهم فلا يصح لان الاحداث لا تثبت قياسا لانها غير معقولة العلة كما سبق ولو صح لكان منتقضا بغسل الجنابة فانه يبطله خروج المنى ولا يبطله الضحك في الصلاة بالاجماع قال ابن المنذر بعد أن ذكر اختلاف العلماء فيه وبقول من قال لا وضوء نقول لانا لا نعلم لمن أوجب الوضوء حجة قال والقذف في الصلاة عند من خالفنا لا يوجب الوضوء فالضحك أولى والله أعلم (فرع) قدمنا في أول الباب أن الردة لانتقض الوضوء عندنا على الصحيح وبه قال جمهور العلماء وقال الاوزاعي واحمد وأبو ثور وأبو داود تنقض * واحتجوا بقوله تعالى (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (لا وضوء الا من صوت أو ريح) وهو حديث صحيح سبق بيانه أول الباب والجواب عن الآية الكريمة أن المراد بالاحباط من مات على الردة","part":2,"page":61},{"id":594,"text":"كما قال سبحانه وتعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) * قال المصنف رحمه الله * [ والمستحب ان يتوضأ من الضحك في الصلاة ومن الكلام القبيح لما روى عن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال (لان اتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب الي من أن أتوضأ من الطعام الطيب) وقالت عائشة رضى الله عنها يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء وقال ابن عباس رضى الله عنهما الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وأشدهما حدث اللسان ] * [ الشرح ] الاثر المذكور عن ابن عباس مشهور وراه البخاري في كتاب الضعفاء وأشار إلى تضعيفه وقول عائشة الكلمة العوراء أي القبيحة قال الهروي قال ابن الاعرابي تقول العرب\rللردئ من الامور والاخلاق أعور والانثى عوراء ثم ان المصنف حمل هذه الاثار على الوضوء الشرعي الذى هو غسل الاعضاء المعروفة وكذا حملها ابن المنذر وجماعة من أصحابنا وقال ابن الصباغ الاشبه انهم أرادوا غسل الفم وكذا حملها المتولي على غسل الفم وحكى الشاشى في المعتمد كلام ابن الصباغ ثم قال وهذا بعيد بل ظاهر كلام الشافعي أنه أراد الوضوء الشرعي قال والمعني يدل عليه لان غسل الفم لا يؤثر فيما جرى من الكلام وانما يؤثر فيه الوضوء الشرعي والغرض منه تكفير الخطايا كما ثبت في الاحاديث فحصل ان الصحيح أو الصواب (1) استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح كالغيبة والنميمة والكذب والقذف وقول الزور والفحش واشباهها ولا خلاف في استحبابه إذا ضحك في الصلاة ولا يجب شئ من ذلك قال ابن المنذر في كتابيه الاشراف والاجماع وابن الصباغ أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من الكلام القبيح كالغيبة والقذف وقول الزور وغيرها ونقل الروياني عن الشيعة إيجاب الوضوء من ذلك والشيعة لا يعتد بخلافهم واحتج الشافعي ثم ابن المنذر ثم البيهقى وأصحابنا في المسألة بحديث أبي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله الا الله ومن قال لغيره تعال أقامرك فليتصدق رواه البخاري ومسلم * (فرع) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله وما أوجب الطهارة فلا فرق فيه بين ما وجد منه\r__________\r(1) هذا الذي صححه شيخنا رحمه الله هو الحق ان شاء الله تعالى ولعل الذي دعاهم إلى حمل الوضوء على غسل الفم الوضوء من الطعام الطيب فاقول يحتمل ان المراد بالطعام الطيب ما يؤل إليه وفي الاثر عن ابن عباس ما يؤيده اه اذرعى","part":2,"page":62},{"id":595,"text":"بتعمده واختياره وما وجد بغير تعمد واختيار كالساهي والمكره على الحدث ومن سبقه الحدث ودليله الكتاب والسنة قال الله تعالى (وان كنتم جنبا فاطهروا) والجنابة تكون باحتلام وغيره والاحتلام بغير قصد واختيار وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في المذى بالوضوء وهو يخرج بلا قصد وقد سبق في اللمس والمس ساعيا وجه شاذ ضعيف انهما لا ينقضان * (فرع) قال أبو العباس بن القاص في التلخيص لا يبطل شئ من العبادات بعد انقضاء\rفعلها الا الطهارة إذا تمت ثم أحدث فتبطل قال القفال في شرح التلخيص قال غير أبي العباس لا نقول بطلت الطهارة بل نقول انتهت نهايتها فان أطلقنا لفظ بطلت فهو مجاز وذكر جماعة غير القفال أيضا الخلاف واظهر قول من يقول انتهت ولا يقول بطلت الا مجازا كما يقال إذا غربت الشمس انتهى الصوم ولا يقال بطل وإذا مضت مدة الاجارة يقال انتهت الاجارة لا بطلت وقوله لا يبطل شئ من العبادات بعد انقضائها يستثنى منه الردة المتصلة بالموت فانها تحبط العبادات بالنص والاجماع والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة لان الطهارة يقين فلا يزال ذلك بالشك وان تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على يقين الحدث لان الحدث يقين فلا يزال بالشك وان تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما نظرت فان كان قبلهما طهارة فهو الآن محدث لانه تيقن أن الطهارة قبلهما ورد عليها حدث فأزالها وهو يشك هل ارتفع هذا الحدث بطهارة بعده أم لا فلا يزال يقين الحدث بالشك وان كان قبلهما حدث فهو الآن متطهر لانه تيقن أن الحدث قبلهما ورد عليه طهارة فأزالته وهو يشك هل ارتفعت هذه الطهارة بحدث بعدها أم لا فلا يزال يقين الطهارة بالشك وهذا كما نقول في رجل أقام بينة بدين وأقام المدعي عليه بينة بالبراءة فانا نقدم بينة البراءة لانا تيقنا أن البراءة وردت على دين واجب فأزالته ونحن نشك هل اشتغلت ذمته بعد البراءة بدين بعدها فلا يزال يقين البراءة بالشك ] * (الشرح) في الفصل ثلاث مسائل احداها إذا تيقن الحدث وشك هل تطهر أم لا فيلزمه الوضوء بالاجماع ودليله مع الاجماع ما ذكره المصنف (الثانية) تيقن الطهارة وشك","part":2,"page":63},{"id":596,"text":"في الحدث بنى علي يقين الطهارة ولا يلزمه الوضوء سواء حصل الشك وهو في صلاة أو غيرها هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء * وحكي أصحابنا عن الحسن البصري انه ان شك وهو في صلاة فلا وضوء عليه وان كان في غيرها لزمه الوضوء وحكي المتولي والرافعي وجها لاصحابنا مثله وعن مالك ثلاث روايات احداها مثله والثانية يلزمه الوضوء بكل حال\rوالثالثة يستحب * ودليل الجمهور ما ذكره المصنف مع قوله صلي الله عليه وسلم (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) رواه البخاري ومسلم وسبق في أول الباب: قال أصحابنا وسواء في الشك استوى الاحتمالان عنده أو ترجح أحدهما (1) فالحكم سواء وقد قدمت بيان هذه القاعدة في باب الشك في نجاسة الماء: قال امام الحرمين اتفق الاصحاب علي أن من تيقن الوضوء وغلب علي ظنه الحدث فله الاخذ بالوضوء قال وقد ذكرنا قولين للشافعي رحمه الله في أن ما يغلب علي الظن نجاسته هل يحكم بنجاسته قال وكان شيخي يقول الفرق بينهما ان الاجتهاد يتطرق إلى تمييز الطاهر من النجس لان للنجاسة امارات بخلاف الحدث والطهارة قال الامام وعندي في هذا فضل مباحثة فأقول تمييز الحيض من الاستحاضة والمنى من غيره انما هو بالصفات وهذا اجتهاد فاطلاق القول بان الاجتهاد لا يتطرق إلى الاحداث غير سديد: ثم ذكر الامام لنفسه فرقا بعبارة طويلة حاصله ان الاسباب التى تظن بها النجاسة كثيرة جدا وهى قليلة في الاحداث فلا مبالاة بالنادر منها فتعين التمسك بحكم اليقين: قال أصحابنا وإذا تيقن الطهارة وشك في الحدث استحب ان يتوضأ فان توضأ ودام الاشكال فوضوءه وصلاته صحيحان مجزيان وان بان كونه كان محدثا ففى اجزائه وجهان سبقا في آخر نية الوضوء: (المسألة الثالثة) إذا علم انه جرى منه بعد طلوع الشمس طهارة وحدث لا يعلم اسبقهما ففيه أربعة أوجه: أحدها انه بضد ما كان قبل طلوع الشمس ودليله ما ذكره المصنف وهذا الوجه هو قول أبي العباس بن القاص ذكره في باب المسح على الخف من كتابه التلخيص وبه قطع المنصف هنا وفى التنبيه وهكذا قطع به جمهور المصنفين فعلى هذا لو لم يعرف ما كان قبلهما لزمه الوضوء صرح به الدارمي والمتولي وغيرهما لانهما تعارضا وما قبلهما لايعرف ولا بد من طهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة وليس هنا شئ فوجب الوضوء: والوجه الثاني انه يتعارض الامران ويسقطان ويكون حكمه ما كان قبلهما فان كان قبل طلوع الشمس متطهرا فهو الآن متطهر والا فمحدث وهذا الوجه حكاه جماعات من الخراسانيين وحكاه الدارمي\r__________\r(1) هذا هو المشهور المعروف وقال الرافعى الا في طرف الطهارة فانه لو ظنها بعد تيقن الحدث فله ان يصلى بها وهذا غريب بعيد اه اذرعى","part":2,"page":64},{"id":597,"text":"وغيره عن ابن المزربان قال الدارمي وغيره ورجع عنه ابن المزربان إلى قول ابن القاص حين بلغه وهذا الوجه غلط لاشك فيه لانا علمنا بطلان ما قبلهما قطعا فكيف نحكم ببقائه ونعمل بمقتضاه: والوجه الثالث يعمل بما يظنه فان تساويا فمحدث وهذا الوجه اختاره الدارمي في الاستذكار: والوجه الرابع يلزمه الوضوء بكل حال وهذا هو الاظهر المختار (1) حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ والمتولي والروياني والشاشي وآخرون قال القاضي أبو الطيب هو قول عامة أصحابنا وأشار ابن الصباغ إلى ترجيحه واختاره الدارمي في كتابه الاستذكار وغيره ورجحه غيره ودليله أن الطهارة والحدث بعد طلوع الشمس تعارضا فليس أحدهما اولى من الآخر وما قبلهما تحققنا بطلانه ولابد من طهارة معلومة أو مظنونة أو مستصحبة فوجب الوضوء ثم ان الجمهور أطلقوا المسألة وقال المتولي والرافعي صورتهما فيمن عادته تجديد الوضوء فأما من لم يعتده فالظاهر أن طهارته تكون بعد الحدث فيكون الآن متطهرا وتباح له الصلاة والله أعلم * وأما قول المصنف لا يزال اليقين بالشك فمعناه حكم اليقين وقد سبق بيان هذه العبارة في باب الشك في نجاسة الماء: وقوله الآن هو الزمان الحاضر: وأما قياسه علي مسألة البراءة من الدين فكذا قاسه أصحابنا لكن صورها المتولي تصويرا حسنا مشابها لمسألة الحدث وقال استشهد أصحابنا فقالوا لو علمنا لزيد على عمرو ألف درهم فأقام عمرو بينة بالاداء أو الابراء فأقام زيد بينة أن عمرا أقر له بألف درهم مطلقا لم يثبت بهذه البينة شئ لاحتمال أن الالف الذى أقر به هي الالف الذى علمنا وجوبه وقامت البينة ببراءته منه ولا تشغل ذمته بالاحتمال ولهذه المسألة فروع وتتمات سبق بيانها في آخر باب الشك في نجاسة الماء والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ومن أحدث حرمت عليه الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) ويحرم عليه الطواف لقوله صلي الله عليه وسلم (الطواف بالبيت صلاة الا أن الله أباح فيه الكلام) ويحرم عليه مس المصحف لقوله تعالى (لا يمسه الا المطهرون) ولما روى حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تمس القرآن الا وأنت طاهر) ويحرم عليه حمله في كمه لانه إذا حرم مسه فلان يحرم حمله وهو في الهتك أبلغ أولى: ويجوز أن يتركه بين يديه ويتصفح\rأوراقه بخشبة لانه غير مباشر له ولا حامل له وهل يجوز للصبيان حمل الالواح وهم محدثون فيه وجهان احدهما لا يجوز كما لا يجوز لغيرهم: والثانى يجوز لان طهارتهم لا تنحفظ وحاجتهم إلى ذلك\r__________\r(1) واختاره أيضا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في مشكلات الوسيط وقرره تقريرا حسنا ومضف قول ابن القاص وصنف الدارمي في هذه المسألة تصنيفا مستقلا اختار فيه الرابع وقدره وهذا هو الصحيح المختار (قلت) وحكاه في البحر عن اختيار الشيخ أبى حامد وجماعة ورأيت القاضى بن كج أجاب به مقتصرا عليه اه من هامش الاذرعي","part":2,"page":65},{"id":598,"text":"ماسة وان حمل رجل متاعا وفى جملته مصحف وهو محدث جاز لان القصد نقل المتاع فعفى عما فيه من القرآن كما لو كتب كتابا إلى دار الشرك وفيه أيات من القرآن وان حمل كتابا من كتب الفقه وفيه آيات من القرآن أو حمل الدراهم الاحدية أو الثياب التى طرزت بآيات من القرآن ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه يحمل القرآن: والثاني يجوز لان القصد منه غير القرآن وان كان على موضع من بدنه نجاسة فمس المصحف بغيره جاز وقال القاضى أبو القاسم الصيمري رحمه الله لا يجوز كما لايجو للمحدث أن يمس المصحف بظهره وان كانت الطهارة تجب في غيره وهذا لا يصح لان حكم الحدث يتعدى وحكم النجاسة لا يتعدى محلها ] [ الشرح ] في هذا الفصل مسائل احداها حديث (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) صحيح رواه مسلم من رواية ابن عمر رضى الله عنهما وحديث (الطواف بالبيت صلاة الا ان الله أباح فيه الكلام) رواه البيهقى وغيره من رواية ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد ضعيف والصحيح عندهم أنه موقوف علي ابن عباس وحديث (لا تمس القرآن الا وأنت طاهر) رواه المصنف والشيخ أبو حامد عن حكيم بن حزام والمعروف في كتب الحديث والفقه أنه عن عمرو ابن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذى كتبه له لما وجهه الي اليمن واسناده ضعيف رواه مالك في الموطأ مرسلا ورواه البيهقى أيضا من رواية ابن عمر والله أعلم: (الثانية) في اللغات والالفاظ والاسماء لا يقبل الله صلاة بغير طهور هو بضم الطاء ويجوز فتحها في لغة والمراد به فعل الطهارة وفى المصحف ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها تقدم بيانهن في نية الوضوء: قوله فلان يحرم هو بفتح اللام وقد سبق بيانه في مواضع والدراهم الاحدية بفتح الهمزة والحاء وكسر\rالدال وتشديد الياء هي المكتوب عليها (قل هو الله أحد) وأما حكيم ابن حزام بالزاى فهو أبو خالد حكيم بن حزام بن خويلد بن اسد بن عبد العزى أسلم يوم الفتح وكان ولد في جوف الكعبة ولم يصح أن غيره ولد في الكعبة وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الاسلام (1) وتوفى بالمدينة وأما الصيمري فهو بصاد مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة ثم ميم مفتوحة على المشهور وحكي ضمها وقد بينته في تهذيب الاسماء وهو منسوب إلى قرية عند البصرة وقيل غير ذلك وهو أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد كان من كبار أئمة أصحابنا حضر مجلس أبي حامد المرورذى وتفقه علي أبي الفياض وتفقه عليه أقضى القضاة الماوردى صاحب الحاوى وكان حافظ للمذهب حسن التصانيف\r__________\r(1) قوله في الاسلام أي من حين فشى الاسلام وظهر لانه أسلم عام الفتح وهو سنة ثمانية وتوفي في المدينة سنة أربع وخمسين هجرية اه اذرعى","part":2,"page":66},{"id":599,"text":"له مصنفات كثيرة في أنواع من العلوم منها الايضاح في المذهب نحو سبع مجلدات نفيس وقد بسطت حاله في تهذيب الاسماء: (السمألة الثالثة) أجمع المسلمون على تحريم الصلاة على المحدت (1) وأجمعوا على أنها لا تصح منه سواء ان كان عالما بحدثه أو جاهلا أو ناسيا لكنه ان صلى جاهلا أو ناسيا فلا اثم عليه وان كان عالما بالحدث وتحريم الصلاة مع الحدث فقد ارتكب معصية عظيمة ولا يكفر عندنا بذلك الا أن يستحله وقال أبو حنيفة يكفر لاستهزائه * دلينا أنه معصية فاشبهت الزني واشباهه هذا كله إذا لم يأت ببدل ولا اضطر إلى الصلاة محدثا * أما المستحاضة وسلس البول وسائر من به حدث دائم ومن صلى بالتيمم ومن صلى الفرض بلا ماء ولا تراب لعدممها أو أكره على الصلاة محدثا فلا شك في أنه لا اثم عليه في هذه المواضع في الصلاة وان كان محدثا: وحكم سجود التلاوة والشكر حكم الصلاة في ذلك وأما ما يفعله عوام الفقراء وشبههم من سجودهم بين يدى المشايخ وربما كانوا محدثين فهو حرام باجماع المسلمين وسواء في ذلك كان متطهرا أو غيره وسواء استقبل القبلة أم لا وقد يتخيل كثير منهم أن ذلك تواضع وكسر للنفس وهذا خطأ فاحش وغباوة ظاهرة فكيف تكسر النفوس أو تتقرب إلى الله تعالى بما حرمه وربما اغتر بعضهم بقوله تعالى (ورفع أبويه على العرش وخرواله سجدا) والآية\rمنسوخة أو متأولة كما هو معروف في كتب العلماء وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن هذا السجود الذى قدمناه فقال هو من عظائم الذنوب ونخشى أن يكون كفرا: (المسألة الرابعة) يحرم على المحدث الطواف بالكعبة فان طاف عصى ولم يصح: هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد في احدى الروايتين عنه وقال أبو حنيفة يصح بلا طهارة وفى تحريمه عنه روايتان دليلنا الحديث المذكور وهو صحيح عن ابن عباس كما ذكرنا وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ للطواف وقال (لتأخذوا عني مناسككم) وسواء الطواف في حج وعمرة وغيره والله اعلم: (المسألة الخامسة) يحرم على المحدث مس المصحف وحمله سواء ان حمله بعلاقته أو في كمه أو على رأسه وحكى القاضي حسين والمتولي وجها أنه يجوز حمله بعلاقته وهو شاذ في المذهب وضعيف قال أصحابنا وسواء مس نفس الاسطر أو ما بينهما أو الحواشى أو الجلد فكل ذلك حرام وفى مس الجلد وجه ضعيف أنه يجوز وحكى الدارمي وجها شاذا بعيدا أنه لا يحرم مس الجلد ولا الحواشي ولا ما بين الاسطر ولا يحرم الانفس المكتوب والصحيح الذى قطع به الجمهور\r__________\r(1) اي القارئ على غير الطهارة اه اذرعى","part":2,"page":67},{"id":600,"text":"تحريم الجميع وفى مس العلاقة والخريطة والصندوق إذا كان المصحف فيها وجهان مشهوران أصحهما يحرم وبه قطع المتولي والبغوى لانه متخذ للمصحف منسوب إليه كالجلد والثاني يجوز واختاره الروياني في مس الصندوق أما حمل الصندوق وفيه المصحف فاتفقوا على تحريمه قال أبو محمد الجوينى في الفروق وكذا يحرم تحريكه من مكان الي مكان وأما إذا تصفح أوراقه بعود ففيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما وبه قطع المصنف وسائر العراقيين يجوز لانه غير مباشر له ولا حامل والثاني لا يجوز ورجحه الخراسانيون لانه حمل الورقة وهى بعض المصحف ولو لف كمه على يده وقلب الاوراق بها فهو حرام هكذا صرح به الجمهور منهم الماوردى والمحاملى في المجموع وامام الحرمين والغزالي والروياني وغيرهم وفرقوا بينه وبين العود بأن الكم متصل به وله حكم أجزائه في منع السجود عليه وغيره بخلاف العود قال امام الحرمين ولان التقليب يقع باليد لا بالكم قال ومن ذكر فيه خلافا فهو غالط وشذ الدارمي عن الاصحاب فقال ان مسه\rبخرقة أو بكمه فوجهان وان مسه بعود جاز: وأما إذا حمل المصحف في متاع فوجهان حكاهما الماوردى والخراسانيون أصحهما وبه قطع المصنف والجمهور ونقله الماوردى والبغوى عن نص الشافعي يجوز لانه غير مقصود والثاني يحرم لانه حامله حقيقة ولا أثر لكون غيره معه كما لو حمل المصلي متاعا فيه نجاسة فان صلاته تبطل قال الماوردى وصورة المسألة أن يكون المتاع مقصودا بالحمل فان كان بخلافه لم يجز وانما قاس المصنف على مااذا كتب كتابا الي دار الشرك فيه آيات لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى دار الشرك كتابا فيه شئ من القرآن مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى دار الكفر فدل على أن الآيات في ضمن كتاب لا يكون لها حكم المصحف والله أعلم: وأما إذا حمل كتاب فقه وفيه آيات من القرآن أو كتاب حديث فيه أيات أو دراهم أو ثوب أو عمامة طرز بآيات أو طعام نقش عليه أيات فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما بالاتفاق جوازه وقطع به امام الحرمين والبغوى وجماعات ومنهم من قطع به في الثوب وخص الخلاف بالدراهم وعكسه المتولي فقطع بجواز مس كتاب الفقه وجعل الوجهين في مس ثوب أو خشبة أو حائط أو طعام أو دراهم عليها أيات وكذا ذكر غيره الوجهين في مس الحائط أو الحلوى والخبز المنقوش بقرآن والصحيح الجواز مطلقا لانه ليس بمصحف ولا في معناه قال المتولي وغيره إذا لم نحرمه فهو مكروه وفيما قالوه نظر وقال الماوردى الدراهم والدنانير المنقوشة بقرآن ضربان ضرب لا يتداوله الناس كثيرا ولا","part":2,"page":68},{"id":601,"text":"يتعاملون به غالبا كالتي عليها صورة الاخلاص وضرب يتداولونه كثيرا فالاول لا يجوز حمله وفى الثاني الوجهان والمشهور في كتب الاصحاب إطلاق الوجهين بلا فرق بين المتداول وغيره فالفرق غريب نقلا ضعيف دليلا قال القاضي حسين ويجوز مس خاتم نقش بآيات وحمله (1) ولعله فرعه علي الصحيح وإلا فهو كالدراهم وأما إذا كان على موضع من بدنه نجاسة غير معفو عنها فان أصاب المصحف بموضع النجاسة فهو حرام بلا خلاف وان أصابه بغيره فوجهان الصحيح أنه لا يحرم وبه قطع الجمهور وقال الصيمري يحرم وقد ذكر المصنف دليلهما قال القاضي أبو الطيب هذا الذي قاله الصيمري مردود بالاجماع قال المتولي إذا قلنا بالمذهب أنه لا يحرم فهو مكروه وفيما قاله نظر * وأما الصبى\rفان كان غير مميز لم يجز لوليه تمكينه من المصحف لئلا ينتهكه وان كان مميزا فهل يجب على الولي والمعلم تكليفه الطهارة لحمل المصحف واللوح ومسهما فيه وجهان مشهوران أصحهما عند الاصحاب لا يجب للمشقة ونقله الماوردى عن أكثر الاصحاب وقطع القاضي حسين والمتولي به في اللوح وذكر الوجهين في المصحف وقطع الجرجاني بانه لايمنع من مس المصحف واللوح في المكتب والمشهور طرد الوجهين فيهما في المكتب وغيره وقول المصنف هل يجوز للصبيان فيه وجهان أحدهما لا يجوز والثاني يجوز وقد قال مثله الفوراني وابن الصباغ والروياني وهو تساهل فان الصبى ليس مكلفا فكيف يقال هل يجوز له فيه وجهان والعبارة الصحيحة ما قدمناه والله أعلم (فرع) في مسائل احداها أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث والافضل أنه يتطهر لها قال امام الحرمين والغزالي في البسيط ولا نقول قراءة المحدث مكروهة فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث * (الثانية) كتاب تفسير القرآن ان كان القرآن فيه أكثر كبعض كتب غريب القرآن حرم مسه وحمله وجها واحدا كذا ذكره الماوردى وغيره ونقله الروياني عن الاصحاب وان كان التفسير أكثر كما هو الغالب ففيه أوجه اصحها لا يحرم لانه ليس بمصحف وبهذا قطع الدارمي وغيره والثاني يحرم لتضمينه قرآنا كثيرا والثالث ان كان القرآن متميزا عن التفسير بخط غليظ حمرة أو صفرة ونحو ذلك حرم والا فلا وبه قطع القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوى وضعفه غيرهم قال المتولي وإذا لم يحرم كره وأما كتب القراءات فجعلها الشيخ نصر المقدسي ككتب الفقه وقطع هو بجوازها وأما كتب حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم فأطلق الماوردى والقاضى حسين والبغوى وغيرهم جواز مسها وحملها مع الحدث\r__________\r(1) ويمكن الفرق بين الخاتم والدراهم بان الخاتم تلبسه في غالب الاوقات فيشق عليه التطهر له مشقة شديدة بخلاف الدراهم صحح البغوي الوجوب اه من هامش الاذرعى","part":2,"page":69},{"id":602,"text":"وقال المتولي والروياني يكره والمختار ما قاله آخرون انه ان لم يكن فيها شئ من القرآن جاز والاولى أن لا يفعل الا بطهارة وان كان فيها قرآن فعلى الوجهين في كتب الفقه (الثالثة) يجوز للمحدث مس التوراة والانجيل وحملهما كذا قطع به الجمهور وذكر الماوردى والروياني فيه وجهين أحدهما\rلا يجوز والثاني قالا وهو قول جمهور أصحابنا يجوز لانها مبدلة منسوخة قال المتولي فان ظن ان فيها شيئا غير مبدل كره مسه ولا يحرم قال الرافعى وحكم المنسوخ تلاوته من القرآن حكم التوراة (الرابعة) إذا كتب المحدث أو الجنب مصحفا نظران حمله أو مسه في حال كتابته حرم والا فالصحيح جوازه لانه غير حامل ولا ماس وفيه وجه مشهور أنه يحرم ووجه ثالث حكاه الماوردى (1) أنه يحرم على الجنب دون المحدث: (الخامسة) إذا كتب القرآن في لوح فله حكم المصحف فيحرم مسه وحمله على البالغ المحدث هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الاكثرون وفيه وجه مشهور أنه لا يحرم لانه لايراد للدوام بخلاف المصحف فعلى هذا يكره قاله في التتمة ولا فرق بين ان يكون المكتوب قليلا أو كثيرا فيحرم على الصحيح قال امام الحرمين لو كان على اللوح آية أو بعض آية كتب للدراسة حرم مسه وحمله: (السادسة) لا يجوز كتابة القرآن بشئ نجس ذكره البغوي وغيره قال البغوي وغيره يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وباسماء الله تعالى قال القاضي حسين والبغوى وغيرهما وإذا كتب قرآنا علي حلوى وطعام فلا بأس بأكله قال القاضى فان كان علي خشبة كره احراقها (2) (السابعة) قال القاضي حسين وغيره لا يجوز توسد المصحف ولا غيره من كتب العلم قال القاضى إلا أن يخاف عليه السرقة فيجوز وهذا الاستثناء فيه نظر والصواب منعه في المصحف وان خاف السرقة قال القاضى حسين ولا يمكن الصبيان من محو الالواح بالاقدام ولا يمكن المجنون والصبى الذي لا يميز من حمل المصحف لئلا ينتهكه: (الثامنة) لو خاف المحدث على المصحف من حرق أو غرق أو وقوع نجاسة عليه أو وقوعه بيد كافر جاز أخذه مع الحدث صرح به الدارمي وغيره بل يجب ذلك صيانة للمصحف ولو لم يجد من يودعه المصحف وعجز عن الوضوء فله حمله مع الحدث قال القاضى أبو الطيب ولا يلزمه التيمم له لانه لا يرفع الحدث وفيما قاله نظر وينبغي أن يجب التيمم لانه وان لم يرفع الحدث فيبيح الصلاة ومس المصحف وحمله: (التاسعة) قال القاضى حسين وغيره يكره للمحدث حمل التعاويذ يعنون الحروز قال أبو عمرو بن الصلاح في الفتاوى كتابة الحروز واستعمالها مكروه وترك تعليقها هو المختار وقال في فتوى أخري يجوز تعليق الحروز التى فيها قرآن على النساء\r__________\r(1) هذا النقل عن الماوردي فيه نظر فانه يوءذن بانه أورد الوجه في المحدث وزاد وجها ثالثا وليس كذلك بل جزم بتمكين المحدث وخص الوجهين بالجنب نعم يخرج من كلامه وجه فارق بين الجنب\r(2) نقل ابن الرفعة: عن القاضي انه قال لا يجوز احراقها قال وقال في الروضة يكره فليحقق: اه اذرعى","part":2,"page":70},{"id":603,"text":"والصبيان والرجال ويجعل عليها شمع ونحوه ويستوثق من النساء وشبههن بالتحذير من دخول الخلاء بها والمختار انه لا يكره إذا جعل عليه شمع ونحوه لانه لم يرد فيه نهي ونقل ابن جرير الطبري عن مالك نحو هذا فقال قال مالك لا بأس بما يعلق علي النساء الحيض والصبيان من القرآن إذا جعل في كن كقصبة حديد أو جلد يخرز عليه وقد يستدل للاباحة بحديث عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يعلمهم من الفزع كلمات أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين أن يحضرون) قال وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبه فاعلقه عليه) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن: (العاشرة) إذا تيمم المحدث تيمما صحيحا فله مس المصحف وان كان لم يرتفع حدثه وكذا إذا توضأ من به حدث دائم كالمستحاضة فله مس المصحف وحمله وأما من لم يجد ماء ولا ترابا فيصلى علي حاله للضرورة ويحرم عليه مسه وحمله لعدم الضرورة: (الحادية عشرة) اتفقوا على أنه لا يجوز المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم لحديث ابن عمر رضى الله عنهما في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو) واتفقوا انه يجوز أن يكتب إليهم الآية والآيتان وشبههما في أثناء كتاب لحديث ابي سفيان رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم كتابا فيه (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) الآية (الثانية عشرة) قال أصحابنا لايمنع الكافر سماع القرآن ويمنع من المصحف وهل يجوز تعليمه القرآن ينظر ان لم يرج اسلامه لم يجز وان رجى جاز في أصح الوجهين وبه قطع القاضي حسين ورجحه البغوي وغيره: والثاني لا يجوز كما لا يجوز بيعه المصحف وان رجى اسلامه قال البغوي وحيث رآه معاندا لا يجوز تعليمه بحال وهل يمنع التعليم فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني وغيرهما أصحهما يمنع (الثالثة عشرة) أجمع العلماء على وجوب صيانة المصحف واحترامه\rفلو القاه والعياذ بالله في قاذورة كفر واجمعوا علي استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وايضاحها وايضاح الخط دون مشقه وتعليقه ويستحب نقط المصحف وشكله لانه صيانة له من اللحن والتحريف وفى تذهيبه وتفضيضه خلاف سنذكره حيث ذكره المصنف والاصحاب في باب زكاة الذهب والفضة: وبيع المصحف وشراؤه جائز عندنا وفى كراهة بيعه وجهان المنصوص يكره وفيه مذاهب للسلف سنوضحها حيث ذكره الصنف في باب ما يجوز بيعه ان","part":2,"page":71},{"id":604,"text":"شاء الله تعالى: وبيعه للكفار حرام وفى انعقاده قولان أصحهما لا ينعقد وسنوضحه مع فروعه في كتاب البيع ان شاء الله تعالى واما آداب قراءة القرآن وتفضيلها علي التسبيح وتحسين الصوت بالقرآن ونحو ذلك فسأذكره موضحا ان شاء الله تعالى في آخر باب ما يوجب الغسل فهو اليق به * (فرع) في مذاهب العلماء في مس المصحف وحمله مذهبنا تحريمهما وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء * وعن الحكم (1) وحماد وداود يجوز مسه وحمله وروى عن الحكم وحماد جواز مسه بظهر الكف دون بطنه * واحتجوا بان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل كتابا فيه قرآن وهرقل محدث يسمه وأصحابه ولان الصبيان يحملون الالواح محدثين بلا انكار ولانه إذ لم تحرم القراءة فالمس أولى وقاسوا حمله على حمله في متاع * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون تنزيل من رب العالمين) فوصفه بالتنزيل وهذا ظاهر في المصحف الذى عندنا فان قالوا المراد اللوح المحفوظ لا يمسه الا الملائكة المطهرون ولهذا قال يمسه بضم السين على الخبر ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين على النهى فالجواب ان قوله تعالى تنزيل ظاهر في ارادة المصحف فلا يحمل على غيره الا بدليل صحيح صريح وأما رفع السين فهو نهى بلفظ الخبر كقوله (لاتضار والدة بولدها) على قراءة من رفع وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يبيع أحدكم على بيع أخيه) باثبات الياء ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في العربية فان قالوا لو أريد ما قلتم لقال لا يمسه الا المتطهرون فالجواب أنه يقال في المتوضئ مطهر ومتطهر واستدل\rأصحابنا بالحديث المذكور وبانه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة والجواب عن قصة هرقل ان ذلك الكتاب كان فيه آية ولا يسمى مصحفا وأبيح حمل الصبيان الالواح للضرورة وأبيحت القراءة للحاجة وعسر الوضوء لها كل وقت وحمله في المتاع لانه غير مقصود وبالله التوفيق *\r__________\r(1) هو الحكم بن عتبة وحماد ابن أبى سليمان شيخ أبى حنيفه اه اذرعى","part":2,"page":72},{"id":605,"text":"باب الاستطابة) الاستطابة والاستنجاء والاستجمار عبارات عن ازالة الخارج من السبيلين عن مخرجه فالاستطابة والاستنجاء يكونان تارة بالماء وتارة بالاحجار والاستجمار يختص بالاحجار مأخوذا من الجمار وهى الحصى الصغار وأما الاستطابة فسميت بذلك لانها تطيب نفسه بازالة الخبث قال الازهرى يقال استطاب يستطيب فهو مستطيب وأطاب يطيب فهو مطيب إذا فعل ذلك: وأما الاستنجاء فقال الازهرى قال شمر هو مأخوذ من نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع الاذى عنه وقال ابن قتيبة هو مأخوذ من النجوة وهى ما يرتفع من الارض وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة تستر بنجوة قال الازهرى قول شمر أصح والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ إذا أراد دخول الخلاء ومعه شئ عليه ذكر الله تعالى فالمستحب أن ينحيه لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) وانما وضعه لانه كان عليه محمد رسول الله ] * [ الشرح ] حديث أنس هذا مشهور رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وغيرهم في كتاب الطهارة والترمذي في اللباس والنسائي في الزينة وضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي قال أبو داود هو منكر وانما يعرف عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه وقال النسائي هذا الحديث غير محفوظ وخالفهم الترمذي فقال حديث حسن صحيح غريب: وقوله وانما وضعه الي آخره هو من كلام المصنف لا من الحديث ولكنه صحيح ففى الصحيحين (أن نقش\rخاتمه صلي الله عليه وسلم كان محمد رسول الله) ويقال خاتم وخاتم بكسر التاء وفتحها وخاتام وخيتام أربع لغات والخلاء بالمد وهو الموضع الخالي وقوله كان إذا دخل الخلاء أي أراد الدخول: أم حكم المسألة فاتفق أصحابنا على استحباب تنحية ما فيه ذكر الله تعالى عند ارادة دخول الخلاء ولا تجب التنحية وممن صرح بأنه مستحب المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملى في كتبه الثلاثة وابن الصباغ والشيخ نصر المقدسي في كتبه الثلاثة الانتخاب والتهذيب والكافي وآخرون قال المتولي والرافعي وغيرهما لافرق في هذا بين ان يكون المكتوب عليه درهما ودينارا أو خاتما أو غير ذلك وكذا إذا كان معه عوذة وهى الحروز المعروفة استحب ان ينحيه","part":2,"page":73},{"id":606,"text":"صرح به المتولي وآخرون وألحق الغزالي في الاحياء والوسيط بذكر الله تعالى اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال امام الحرمين لا يستصحب شيئا عليه اسم معظم ولم يتعرض الجمهور لغير ذكر الله تعالى وفى اختصاص هذا الادب بالبنيان وجهان قال الشيخ أبو حامد في تعليقه يختص وقطع الجمهور بانه يشترك فيه البنيان والصحراء وهو ظاهر كلام المصنف وصرح به المحاملى وغيره وإذا كان معه خاتم فقد قلنا ينزعه قبل الدخول فلو لم ينزعه سهوا أو عمدا ودخل فقيل يضم عليه كفه لئلا يظهر قال ابن المنذر ان لم ينزعه جعل فصه مما يلى بطن كفه وحكي ابن المنذر عن جماعة من التابعين ابن المسيب والحسن وابن سيرين الترخيص في استصحابه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويستحب ان يقول إذا دخل الخلاء باسم الله لقوله صلى الله عليه وسلم (ستر مابين عورات امتى واعين الجن باسم الله) ] * [ الشرح ] هذا الحديث رواه الترمذي وغيره من رواية علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ستر ما بين الجن وعورات بنى آدم إذا دخل الكنيف أن يقول باسم الله) قال الترمذي اسناده ليس بالقوى والستر بكسر السين الحجاب قال ابن السكيت يقال ما دون ذلك الامر ستر وما دونه حجاب وما دونه وجاح بمعني واحد والوجاح بواو مفتوحة وجيم ثم الف ثم حاء مهملة وقوله باسم الله هكذا يكتب باسم بالالف وانما تحذف الالف من بسم الله الرحمن الرحيم لكثرة تكررها كذا علله أهل الادب والمصنفون في الخط وفيه نظر وقوله إذا دخل أي\rأراد الدخول وهذا الادب متفق على استحبابه ويستوي فيه الصحراء والبنيان صرح به المحاملى والاصحاب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويستحب أن يقول (اللهم اني أعوذ بك من الخبث والخبائث) لما روى أنس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال ذلك ] * [ الشرح ] حديث أنس هذا رواه البخاري ومسلم قال الخطابي الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم قال وعامة المحدثين يقولون خبث وهو غلط والصواب الضم وهذا الذى غلطهم الخطابي فيه ليس بغلط بل انكار تسكين الباء وشبهه غلط فان","part":2,"page":74},{"id":607,"text":"التسكين في هذا وشبهه جائز تخفيفا بلا خلاف عند أهل النحو والتصريف وهو باب معروف عندهم فمن ذلك كتب ورسل وعنق وأشباهها مما هو على ثلاثة أحرف مضموم الاول والثاني ولعل الخطابي أراد انه ليس ساكنا في الاصل ولم يرد انكار الاسكان تخفيفا ولكن عبارته موهمة وقد صرح جماعة من أئمة هذا الفن باسكان الباء منهم أبو عبيد القاسم بن سلام إمام هذا الفن واختلف الذين رووه ساكن الباء في معناه فقيل الخبث الشر وقيل الكفر وقيل الشيطان والخبائث المعاصي قال ابن الاعرابي الخبث في كلام العرب المكروه فان كان من الكلام فهو الشتم وان كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وان كان من الشراب فهو الضار: وقوله إذا دخل الخلاء أي إذا أراد دخوله وكذا جاء مصرحا به في رواية للبخاري: وهذا الذكر مجمع على استحبابه وسواء فيه البناء والصحراء وقول المصنف يقول اسم الله ويقول اللهم إني اعوذ بك من الخبث والخبائث فيه اشارة إلى أنه يستحب أن يقدم التسمية وهكذا صرح به امام الحرمين والغزالي والروياني والشيخ نصر وصاحبا العدة والبيان وآخرون وقد جاء في رواية من حديث أنس هذا (بسم الله اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث) ويخالف هذا التعوذ في الصلاة والقراءة فانه يقدم علي البسملة لان التعوذ هناك للقراء والبسملة من القرآن فقدم التعوذ عليها بخلاف هذا: والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r[ ويقول إذا خرج غفرانك الحمد لله الذى أذهب عنى الاذى وعافاني لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال (الحمد لله الذى أذهب عنى الاذى وعافاني) وروت عائشة رضي الله عنها قالت ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلاء الا قال (غفرانك) ] [ الشرح ] الحديث أبى ذر هذا ضعيف رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أبي ذر واسناده مضطرب غير قوى ورواه ابن ماجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد ضعيف قال الترمذي لايعرف في هذا الباب الا حديث عائشة وأما حديث عائشة فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ورواه النسائي في اليوم والليلة قال الترمذي حديث","part":2,"page":75},{"id":608,"text":"حسن ولفظ روايتهم كلهم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال (غفرانك) وبين هذا اللفظ ولفظ المصنف تفاوت لا يخفى لكن المقصود يحصل: وجاء في الذى يقال عقب الخروج أحاديث كثيرة ليس فيها شئ ثابت الا حديث عائشة المذكور وهذا مراد الترمذي بقوله لايعرف في الباب الا حديث عائشة والله أعلم * وغفرانك منصوب بتقدير أسألك غفرانك أو اغفر غفرانك والوجهان مقولان في قول الله تعالى (غفرانك ربنا) والاول أجود واختاره الخطابي وغيره قال الخطابي وقيل في سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذكر في هذا الموطن قولان أحدهما أنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه علي الخلاء وكان لا يهجر ذكر الله تعال الا عند الحاجة: والثاني انه استغفر خوفا من تقصيره في شكر نعمة الله تعالي التى انعمها عليه فاطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه فرأى شكره قاصرا عن بلوغ هذه النعمة فتداركه بالاستغفار وقولها خرج من الغائط أي الموضع الذى يتغوط فيه: قال اهل اللغة أصل الغائط المكان المطمئن كانوا يأتونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهة لاسمه ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها واستعمال الكنايات في كلامها وصون الالسن مما تصان الابصار والاسماع عنه وهذا الذي ذكره المصنف متفق على استحبابه ويشترك فيه البناء والصحراء صرح به المحاملى\rوغيره والله أعلم * وأبو ذر اسمه جندب بفتح الدال وضمها ابن جنادة بالضم وقيل في اسمه اقوال أخر أسلم بمكة في أول الامر رابع اربعة وقيل خامس خمسة ومناقبه كثيرة مشهورة وزهده من المشهورات توفى بالربذة سنة اثنتين وثلاثين وقد بسطت احواله في تهذيب الاسماء رضى الله عنه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويستحب ان يقدم في الدخول رجله اليسرى وفى الخروج اليمنى لان اليسار للاذى واليمنى لما سواه ]","part":2,"page":76},{"id":609,"text":"(الشرح) اليسار بفتح الياء وكسرها لغتان الفتح افصح عند الجمهور وخالفهم ابن دريد وهذا الادب متفق على استحبابه وهذه قاعدة معروفة وهى ان ما كان من التكريم بدئ فيه باليمنى وخلافه باليسار وقد قدمت هذه القاعدة بامثلتها ودلائلها من الاحاديث الصحيحة في باب صفة الوضوء في فصل غسل اليد وفى اختصاص هذا الادب بالبنيان وجهان: احدهما وبه قطع امام الحرمين والغزالي يختص وهو ظاهر كلام المصنف وكثيرين واصحهما لا يختص صرح به المحاملى في كتبه وغيره ونقله الرافعى عن الاكثرين قال فيقدم في الصحراء رجله اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه وإذا فرغ قدم اليمنى في انصرافه * قال المصنف رحمه الله * [ وان كان في الصحراء أبعد لما روى المغيرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا ذهب الي الغائط ابعد) ويستتر عن العيون بشئ لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اتي الغائط فليستتر فان لم يجد الا ان يجمع كثيبا من رمل فليستتر به ] * [ الشرح ] حديث المغيرة صحيح رواه احمد بن حنبل والدارمى في مسنديهما وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم باسانيد صحيحة: قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وعن المغيرة ايضا قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال يا مغيرة خذ الاداوة فاخذتها فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عنى فقضي حاجته رواه البخاري ومسلم وعن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اراد البراز\rانطلق حتى لا يراه أحد رواه أبو داود وابن ماجه باسناد فيه ضعف يسير وسكت عليه أبو داود فهو حسن عنده: وأما حديث أبي هريرة فحسن رواه احمد والدارمى وأبو داود وابن ماجه بأسانيد حسنة وعن عبد الله بن جعفر رضى الله عنهما قال (كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم هدف أو حائش نخل) رواه مسلم والحائش بالحاء المهملة والشين المعجمة وهو الحائط والكثيب بالثاء المثلثة قطعة من الرمل مستطيلة محدودبة تشبه الربوة وهذان الادبان متفق على استحبابهما وجاء فيهما أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة قال الرافعي وغيره ويحصل هذا التستر بأن يكون في بناء مسقف أو محوط يمكن سقفه أو يجلس قريبا من جدار وشبهه وليكن الساتر قريبا من","part":2,"page":77},{"id":610,"text":"آخرة الرحل وليكن بينه وبينه ثلاث أذرع فأقل ولو أناخ راحلته وتستر بها أو جلس في وهدة أو نهر أو أرخى ذيله حصل هذا الغرض والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول) ويجوز ذلك في البنيان لما روت عائشة رضى الله عنها أن ناسا كانوا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أوقد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة) ولان في الصحراء خلقا من الملائكة والجن يصلون فيستقبلهم بفرجه وليس ذلك في البنيان ] * [ الشرح ] حديث أبي هريرة صحيح رواه الشافعي في مسنده وفى الام باسناده الصحيح بهذا اللفظ المذكور في الكتاب ورواه مسلم في صحيحه دون قوله لغائط ولا بول ورواه البخاري ومسلم من رواية أبي أيوب ووقع في المذهب لغائط باللام وقد روى هذا الحديث لغائط وبغائط باللام وبالباء وكلاهما صحيح: وأما حديث عائشة فرواه أحمد بن حنبل وابن ماجه واسناده حسن لكن أشار البخاري في تاريخه في ترجمة خالد بن ابى الصلت إلى أن فيه علة وقوله صلى الله عليه وسلم (أو قد فعلوها) هو بفتح الواو وهى واو العطف وهو استفهام توبيخ وتقريع قال الواحدى في تفسير قول الله تعالى (أو لو كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) انما جعل الاستفهام للتوبيخ\rلانه يقتضى الاقرار بما الاقرار به فضيحة كما يقتضى الاستفهام الاخبار عن المستفهم عنه والمقعدة بفتح الميم وهى موضع العقود لقضاء حاجة الانسان: أما حكم المسألة فمذهبنا أنه يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء ولا يحرم ذلك في البنيان ودليله ما ذكره المصنف مع ما سأذكره في فروع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى قال أصحابنا الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم صاحب الشامل انما يجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان بشرط أن يكون بينه وبين الجدار ونحوه ثلاث أذرع فما دونها ويكون الجدار ونحوه مرتفعا قدر مؤخرة الرحل فان","part":2,"page":78},{"id":611,"text":"زاد ما بينهما علي ثلاث أذرع أو قصر الحائل عن مؤخرة الرحل فهو حرام الا إذا كان في بيت بني لذلك فلا حرج فيه قالوا ولو كان في الصحراء وتستر بشئ على ما ذكرناه من الشرطين زال التحريم فالاعتبار بالساتر وعدمه فحيث وجد الساتر بالشرطين حل في البناء والصحراء وحيث فقد احد الشرطين حرم في الصحراء والبناء وذكر الماوردى والروياني وجهين احدهما هذا والثاني يحل في البناء مطلقا بلا شرط ويحرم في الصحراء مطلقا وان قرب من الساتر والصحيح الاول قال أصحابنا ولا فرق في الساتر بين الجدار والدابة والوهدة (1) وكثيب الرمل ونحو ذلك: ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة فهل يحصل به الستر فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وغيره احدهما لا يحصل لانه لا يعد ساتر أو أصحهما يحصل لان المقصود أن لا يستقبل ولا يستدير بسوءته وهذا المقصود يحصل بالذيل وبهذا الثاني قطع الفوراني وآخرون وصححه الامام والغزالي في البسيط وحيث جوزنا الاستقبال قال المتولي يكره وقال امام الحرمين إذا كان في بيت يعد مثله ساترا لم يحرم الاستقبال والاستدبار لكن الادب ان يتوقاهما ويهيئ مجلسه مائلا عنهما ولم يتعرض الجمهور للكراهة التى ذكرها المتولي والمختار انه لا كراهة للاحاديث التي سنذكرها ان شاء الله تعالى لكن الادب والافضل الميل عن القبلة إذا أمكن بلا مشقة والله أعلم *\r__________\r(1) قال العمرانى في زوائده ولو كان في وهدة وبينه وبين ما يستره من الارض أو شجرة فوجهان اصحهما حصول الستر والثانى المنع لانه يقع عليه اسم الصحراء اه اذرعي","part":2,"page":79},{"id":612,"text":"(فرع) إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط ثم اراد استقبالها حال الاستنجاء فمقتضى مذهبنا واطلاق اصحابنا جوازه لان النهي ورد في استقبالها واستدبارها ببول أو غائط وهذا لم يفعله ونقل الروياني في الحلية جوزاه عن ابي حنيفة قال وهو صحيح يحتمله مذهبنا ولا كراهة ايضا في اخراج الريح إلى القبلة لما ذكرناه والله اعلم * (فرع) قال العبدرى من اصحابنا في كتابه الكفاية يجوز عندنا الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها في البناء والصحراء قال وبه قال أبو حنيفة واحمد وداود واختلف فيه اصحاب مالك فجوزه ابن القاسم وكرهه ابن حبيب ونقل غير العبدرى من اصحابنا ايضا انه لاكراهة فيه عندنا لان الشرع ورد في البول والغائط والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا لا يحرم استقبال بيت المقدس ببول ولا غائط ولا استدباره لا في البناء ولا في الصحراء قال المتولي وغيره ولكنه يكره ونقل الروياني عن الاصحاب أيضا أنه يكره لكونه كان قبلة: وأما حديث معقل بن أبي معقل الاسدي رضي الله عنه قال (نهى رسول الله صلي عليه وسلم أن يستقبل القبلتين ببول أو غائط) رواه احمد بن حنبل وأبو داود وابن ماجه وغيرهم واسناده جيد ولم يضعفه أبو داود فأجاب عنه أصحابنا بجوابين لمتقدمي أصحابنا أحدهما أنه نهي عن استقبال بيت المقدس حيث كان قبلة ثم نهى عن الكعبة حين صارت قبلة فجمعهما الراوى قال صاحب الحاوى هذا تأويل أبي اسحق المروزى وأبي على بن أبي هريرة: والثاني المراد بالنهي أهل المدينة لان من استقبل بيت المقدس وهو في المدينة استدبر الكعبة وان استدبره استقبلها والمراد بالنهي عن استقبالهما النهى عن استقبال الكعبة واستدبارها قال صاحب الحاوى هذا تأويل","part":2,"page":80},{"id":613,"text":"عن بعض المتقدمين فهذان تأويلان مشهوران للاصحاب ولكن في كل واحد منهما ضعف والظاهر المختار أن النهي وقع في وقت واحد وأنه عام لكلتيهما في كل مكان ولكنه في الكعبة نهي تحريم في بعض الاحوال علي ما سبق وفى بيت المقدس نهى تنزيه ولا يمتنع جمعهما في النهي وان اختلف معناه وسبب النهى عن بيت المقدس كونه كان قبلة فبقيت له حرمة الكعبة\rوقد اختار الخطابي هذا التأويل فان قيل لم حملتموه في بيت المقدس على التنزيه قلنا للاجماع فلا نعلم من يعتد به خرمه والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط هي أربعة مذاهب أحدها مذهب الشافع أن ذلك حرام في الصحراء جائز في البنيان على ما سبق وهذا قول العباس ابن عبد المطلب وعبد الله بن عمر والشعبى ومالك واسحاق ورواية عن احمد * والمذهب الثاني يحرم ذلك في الصحراء والبناء وهو قول أبي ايوب الانصاري الصحابي ومجاهد والنخعي والثوري وأبي ثور ورواية عن احمد * والثالث يجوز ذلك في البناء والصحراء وهو قول عروة بن الزبير وربيعة وداود الظاهرى * والرابع يحرم الاستقبال في الصحراء والبناء ويحل الاستدبار فيهما وهو رواية عن ابي حنيفة واحمد * واحتج لمن حرم مطلقا بحديث أبى ايوب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله) رواه البخاري ومسلم: وعن أبي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا جلس أحدكم على حاجة فلا يستقبلن القبلة ولا يستدبرها) رواه مسلم وعن سلمان رضى الله عنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول قالوا ولانه انما منع لحرمة القبلة وهذا موجود في البناء كالصحراء ولانه لو كفى الحائل لجاز في الصحراء فان","part":2,"page":81},{"id":614,"text":"بيننا وبين الكعبة أودية وجبالا وأبنية * واحتج اصحابنا عليهم بحديث عائشة المذكور في الكتاب وبحدث ابن عمر رضى لله عنهما قال (رقيت على ظهر بيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس مستدبرا الكعبة) رواه البخاري ومسلم: وعن جابر رضي الله عنه قال (نهي نبي الله صلى الله عليه وسلم ان نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل ان يقبض بعام يستقبلها) حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والترمذي وهذا لفظهما قال الترمذي حديث حسن وعن مروان الاصفر قال (رأيت ابن عمر اناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلنا يا أبا عبد الرحمن اليس قد نهى عن هذا قال بلى إنما نهى عن ذلك في الفضاء فإذا كان\rبينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس) رواه أبو داود والدار قطني والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال هو صحيح على شرط البخاري ولانه تلحقه المشقة في اجتناب القبلة في البناء دون الصحراء فان قالوا خصوا الجواز بمن لحقه مشقة قلنا الرخصة ترد لسبب ثم تعم كالقصر ولان الاحاديث تعارضت في المنع والجواز فوجب الجمع بينها ويحصل الجمع بينها بما قلناه فانها جاءت علي فقه ولا تكاد تحصل بغيره: وأما الجواب عن الاحاديث التى احتجوا بها فهو انها محمولة على من كان بالصحراء للجمع بين الاحاديث: واما قول ابي ايوب رضى الله عنه فننحرف ونستغفر الله تعالى فجوابه من وجهين احدهما انه شك في عموم النهي فاحتاط الاستغفار والثاني ان هذا مذهبه ولم ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وقد خالفه غيره من الصحابة كما سبق: واما قولهم المنع لحرمة القبلة وما بعده فجوابه ان الشرع ورد بالفرق على ما قدمناه فلا يلتفت إلى قياس ومعنى يخالفه: ومع هذا فالفرق ظاهر فان المشقة تلحق في البناء دون الصحراء * واحتج من اباح مطلقا بحديثي جابر وعائشة قالوا وهما ناسخان للنهي قالوا ولان الاحاديث تعارضت فرجعنا إلى الاصل * واحتج اصحابنا بأن الاحاديث السابقة صحيحة فلا يجوز الغاؤها بل يجب الجمع بينها","part":2,"page":82},{"id":615,"text":"فجمعنا بينها واستعملناها ولم نعطل شيئا منها: واما قولهم ناسخان فخطأ لان السنخ لا يصار إليه الا إذا تعذر الجمع ولم يتعذر هنا واما من جوز الاستدبار دون الاستقبال فمحجوج بالاحاديث الصحيحة المصرحة بالنهي عنهما جميعا والله اعلم * (فرع) قول المصنف ولان في الصحراء خلقا من الملائكة والجن يصلون هكذا قاله اصحابنا واعتمدوه ورواه البيهقى باسناد ضعيف عن الشعبى التابعي من قوله وهو تعليل ضعيف فانه لو قعد قريبا من حائط واستقبله ووراءه فضاء واسع جاز بلا شك صرح به امام الحرمين والبغوى وغيرهما ويدل عليه ما قدمناه عن ابن عمر انه أناخ راحلته وبال إليها فهذا يبطل هذا التعليل فانه لو كان صحيحا لم يجز في هذه الصورة فانه مستدبر الفضاء الذى فيه المصلون ولكن التعليل الصحيح أن جهة القبلة معظمة فوجب صيانتها في الصحراء ورخص فيها في البناء للمشقة وهذا التعليل\rاعتمده القاضى حسين والبغوى والروياني وغيرهم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الارض لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الارض ] [ الشرح ] حديث ابن عمر ضعيف رواه أبو داود والترمذي وضعفاه * وهذا الادب مستحب بالاتفاق وليس بواجب كذا صرح به الشيخ أبو حامد وابن الصباغ والمتولي وغيرهم (1) ومعناه إذا أراد الجلوس للحاجة لا يرفع ثوبه عن عورته في حال قيامه بل يصبر حتى يدنو من الارض ويستحب أيضا أن يسبل ثوبه إذا فرغ قبل انتصابه صرح به الماوردى في الاقناع وهذا كله إذا لم يخف تنجس ثوبه فان خافه رفع قدر جاجته والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويرتاد موضعا للبول فان كانت الارض الاصلية دقها بعود أو حجر حتى لا يترشش عليه البول لما روى أبو موسى رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اراد احدكم ان يبول فليرتد لبوله ] * [ الشرح ] حديث أبي موسى ضعيف رواه احمد وأبو داود عن رجل عن ابى موسى وقوله فليرتد أي يطلب موضعا لينا وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الاشعري منسوب إلى الاشعر جد القبيلة توفى أبو موسى بمكة وقيل بالكوفة سنة خمسين وقيل احدى وخمسين وقيل أربع وأربعين وهو ابن\r__________\r(1) قلت قال في تعليقه على التنبيه ان هذا مبني على الخلاف في وجوب ستر العورة في الخلوة ان قلنا واجب وهو الاصح كان رفع الثوب قبل الدنو وان لم يحتج إليه حراما وان قلنا لا يجب الستر في الخلوة كان الرفع مكروها لا محرما انتهى لفظه رحمه الله تعالى اه اذرعى","part":2,"page":83},{"id":616,"text":"ثلاث وستين ومناقبه مشهورة وقد ذكرتها في التهذيب * وهذا الادب متفق على استحبابه قال أصحابنا يطلب أرضا لينة ترابا أو رملا فان لم يجد الا أرضا صلبة دقها بحجر ونحوه لئلا يترشش عليه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويكره أن يبول قائما من غير عذر لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال (مابلت) قائما منذ أسلمت ولانه لا يؤمن ان يترشش عليه ولايكره ذلك لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (اتي سباطة قوم فبال قائما لعلة بمنبضيه ]\r[ الشرح ] أما الاثر المذكور عن عمر رضى الله عنه فذكره الترمذي في كتابه تعليقا لا مسندا وروى ابن ماجه والبيهقي عن عمر انه قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا أبول قائما فقال يا عمر لا تبل قائما فما بلت بعد قائما لكن اسناده ضعيف وروى عن جابر قال نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن يبول الرجل قائما) رواه ابن ماجه والبيهقي وضعفه البيهقي وغيره ويغني عن هذا حديث عائشة رضى الله عنها قالت من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول الا قاعدا) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم واسناده جيد وهو حديث حسن وأما الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أتي سباطة قوم فبال قائما) فصحيح روه البخاري ومسلم من رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما والذى في الصحيحين أتي سباطة قوم فبال قائما وأما قوله لعلة بمأبضيه رواه البيهقى من رواية أبي هريرة لكن قال لا تثبت هذه الزبادة وذكر الخطابي ثم البيهقى في سبب بوله صلى الله عليه وسلم قائما أوجها أحدها قالا وهو المروى عن الشافعي رحمه الله أن العرب كانت تشتشفى بالبول قائما لوجع الصلب فنرى أنه كان به صلى الله عليه وسلم إذ ذاك وجع الصلب قال القاضي حسين في تعليقه وصار هذا عادة لاهل هراة يبولون قياما في كل سنة مرة احياء لتلك السنة: والثاني أنه لعلة بمأبضيه والثالث أنه لم يجد مكانا يصلح للقعود فاحتاج إلى القيام إذا كان الطرف الذى يليه عاليا مرتفعا","part":2,"page":84},{"id":617,"text":"ويجوز وجه رابع أنه لبيان الجواز: وأما السباطة فبضم السين وهى ملقى التراب والكناسة ونحوها تكون بفناء الدور مرفقا للقوم قال الخطابي ويكون ذلك في الغالب سهلا لينا منثالا يخد فيه البول ولا يرجع على البائل وأما المئبض فبهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة مكسورة ثم ضاد معجمة ويجوز تخفيف الهمزة بقلبها ألفا كما في رأس واشباهه والمئبض باطن الركبة من الآدمى وغيره وجمعه مآبض بالمد كمسجد ومساجد وأما بوله صلى الله عليه وسلم في سباطة القوم فيحتمل أوجها اظهرها انه علم ان اهلها يرضون ذلك ولا يكرهونه ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه: (الثاني) أنها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم فاضيفت إليهم\rلقربها منهم (الثالث) انهم أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة فيها بصريح الاذن أو بمعناه: والله أعلم * أما حكم المسألة فقال أصحابنا يكره البول قائما بلا عذر كراهة تنزيه ولا يكره للعذر وهذا مذهبنا وقال ابن المنذر اختلفوا في البول قائما فثبت عن عمربن الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمروسهل ابن سعد انهم بالوا قياما وروى ذلك عن على وأنس وأبي هريرة وفعله ابن سرين وعروة وكرهه ابن مسعود والشعبي وابراهيم بن سعد وكان ابراهيم بن سعد لا يقبل شهادة من بال قائما قال وقال مالك ان كان في مكان لا يتطاير إليه من البول شئ فمكروه وان تطاير فلا كراهة قال ابن المنذر البول جالسا أحب إلى وقائما مباح وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويكره أن يبول في ثقب أو سرب لما روي عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم (نهى عن البول في جحر) ولانه ربما خرج عليه ما يلسعه أو يرد عليه البول ] * [ الشرح ] حديث ابن سرجى صحيح رواه احمد وابو داود والنسائي وغيرهم بالاسانيد الصحيحة وفى رواياتهم زيادة قالوا لقتادة الراوي عن ابن سرجس ما تكره من البول في جحر فقال كان يقال انها مساكن الجن والثقب بفتح الثاء وضمها لغتان تقدمتا في باب صفقة الوضوء في فصل","part":2,"page":85},{"id":618,"text":"غسل اليد والفتح أفصح وأشهر والسرب بفتح السين والراء: فالثقب ما استدار وهو الجحر المذكور في الحديث والسرب ما كان مستطيلا: وعبد الله بن سرجس من بنى بصرى وأبوه سرجس بفتح السين المهملة وكسر الجيم وآخره سين أخرى لا ينصرف: وهذا الذي قاله المصنف من الكراهة متفق عليه وهي كراهة تنزيه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * [ ويكره أن يبول في الطريق والظل والموارد لما روى معاذ رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ] [ الشرح ] هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي باسناد جيد وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يا رسول الله\rقال الذى يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم) وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من سل سخيمته على طريق عامر من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) رواه البيهقى والسخيمة بفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة هي الغائط والملاعن مواضع اللعن جمع ملعنة كمقبرة ومجزرة موضع القبر والجزر وأما اللعانان في رواية مسلم فهما صاحبا اللعن أي الذى يلعنهما الناس كثيرا وفى رواية أبي داود اللاعنان ومعناه الامران الجالبان للعن لان من فعلهما لعنه الناس في العادة فلما صارا سببا للعن أضيف الفعل إليهما قال الخطابي وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون فالتقدير اتقوا الملعون فاعلهما: وأما الموارد فقال الخطابي وغيره هي طرق الماء واحدها مورد قالوا والمراد بالظل مستظل الناس الذى اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه أو يقعدون تحته قالوا وليس كل ظل يمنع قضاء الحاجة تحته فقد قعد النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته تحت حائش النخل ثبت ذلك في صحيح مسلم وللحائش ظل بلاشك: وأما البراز فقال الخطابي هو هنا بفتح الباء وهو الفضاء الواسع من الارض كنوابه عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء ويقال تبرز الرجل إذا تغوط كما يقال تخلى قال وأهل الحديث يروونه البراز بكسر الباء وهو غلط هذا كلام الخطابي وقال غيره","part":2,"page":86},{"id":619,"text":"الصواب البراز بكسر الباء وهو الغائط نفسه كذا ذكره أهل اللغة فإذا كان البراز بالكسر في اللغة هو الغائط وقد اعترف الخطابي بان الرواة نقلوه بالكسر تعين المصير إليه فحصل أن المختار كسر الباء وقد بسطت الكلام في هذه اللفظة في تهذيب الاسماء واللغات: وأما قارعة الطريق فأعلاه قاله الازهرى والجوهري وغيرهما وقيل صدره وقيل ما برز منه والطريق يذكر ويؤنث لغتان مشهورتان تقدم بيانهما وأما معاذ الرواى فهو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو الانصاري المدني من كبار الصحابة وفقهائهم ومن أعلمهم بالاحكام شهد بدرا وسائر المشاهد وأسلم وله ثمان عشرة سنة توفى سنة ثمان عشرة شهيدا في طاعون عمواس بفتح العين والميم وهى قرية بالاردن من الشام وقبره بغور بيسان ومناقبه كثيرة مشهورة رضى الله عنه * وهذا الادب وهو اتقاء الملاعن الثلاث متفق عليه وظاهر كلام المصنف والاصحاب ان فعل هذه الملاعن أو بعضها مكروه كراهة تنزية لا تحريم وينبغى أن يكون\rمحرما لهذه الاحاديث ولما فيه من ايذاء المسلمين وفى كلام الخطابي وغيره (1) اشارة إلى تحريمه * والله أعلم قال المصنف رحمه الله * [ ويكره أن يبول في مساقط الثمار لانه يقع عليه فينجس ] * [ الشرح ] هذا الذى ذكره متفق عليه ولا فرق بين الشجر المباح والذى يملكه ولا بين وقت الثمر وغير وقته لان الموضع يصير نحسا فمتى وقع الثمر تنجس وسواء البول والغائط وانما اقتصر المصنف علي البول اختصارا وتنبيها للادني على الاعلى وانما لم يقولوا بتحريم ذلك لان تنجس الثمار به غير متيقن * قال المصنف رحمه الله * [ ويكره أن يتكلم لما روي أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فان الله تبارك وتعالى يمقت علي ذلك ] *\r__________\r(1) هو البغوي في شرح السنة وقد صرح به في تعليقه على التنبيه وقد قطع هو والرافعي في كتاب الشهادة ان القعود في الطريق من الصغائر فيما نقلاه عن صاحب العدة بعد ان اعترض كل منهما عليه في اشياء واقراه معا على تحريم التغوط في طريق المسلمين اه اذرعى","part":2,"page":87},{"id":620,"text":"[ الشرح ] هذا الحديث حسن رواه أحمد وأبو داود وغيرهما باسناد حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال هو حديث صحيح وفى رواية للحاكم قال أبوسيعد قال النبي صلى الله عليه وسلم (في المتغوطين أن يتحدثا فان الله يمقت على ذلك) ومعني يضربان الغائط باتيانه قل أهل اللغة يقال ضربت الارض إذا أتيت الخلاء وضربت في الارض إذا سافرت وقوله صلى الله عليه وسلم كاشفين كذا ضبطناه في كتب الحديث وفى المهذب وهو منصوب على الحال ووقع في كثير من نسخ المهذب كاشفان بالالف وهو صحيح أيضا خبر مبتدأ محذوف أي وهما كاشفان والاول أصوب والمقت البغض وقيل أشد البغض وقيل تعيب فاعل ذلك: وأبو سعيد الخدرى سعد بن مالك تقدم بيانه في آخر صفة الوضوء وهذا الذى ذكره المصنف من كراهة الكلام علي قضاء الحاجة متفق عليه قال أصحابنا ويستوى في الكراهة جميع أنواع الكلام ويستثنى مواضع الضرورة بأن رأى\rضريرا يقع في بئر أو رأى حية أو غيرها تقصد انسانا أو غيره من المحترمات فلا كراهة في الكلام في هذه المواضع بل يجب في أكثرها فان قيل لا دلالة في الحديث المذكور لما ادعاه المصنف لان الذم لمن جمع كل الاوصاف المذكورة في الحديث قلنا ما كان بعض موجبات المقت لاشك في كراهته ويؤيده الرواية التي قدمناها عن الحاكم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويكره أن يرد السلام أو يحمد الله تعالى إذا عطس أو يقول مثل ما يقول المؤذن لان النبي صلى الله عليه وسلم (سلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى توضأ ثم قال كرهت أن أذكر الله تعالى الا على طهر) ] * [ الشرح ] هذا الحديث صحيح لكن المصنف لم يذكره علي وجهه ففوت المقصود منه وموضع الدلالة روى المهاجر بن قنفذ رضى الله عنه قال (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد على حتى توضأ ثم اعتذر إلى فقال اني كرهت أن أذكر الله تعالى الا على طهر) أو قال على طهارة رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة وفى رواية","part":2,"page":88},{"id":621,"text":"البيهقى فسلمت عليه وهو يتوضأ فلم يرد على وهذه الرواية قريبة مما ذكره المصنف وقوله صلى الله عليه وسلم (كرهت أن أذكر الله الا على طهر) هذه الكراهة بمعنى ترك الاولى لا كراهة تنزيه واحتج غير المصنف بحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال (مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه) رواه مسلم وعن جابر (أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتنى على مثل هذه الحالة فلا تسلم على فانك ان فعلت ذلك لم أرد عليك) رواه ابن ماجه وهذا الذي ذكره المصنف من كراهة رد السلام وما بعده متفق عليه عندنا وكذا التسبيح وسائر الاذكار قال البغوي في شرح السنة فان عطس علي الخلاء حمد الله تعالي في نفسه قاله الحسن والشعبى والنخعي وابن المبارك قال البغوي يحمد الله تعالى في نفسه هنا وفى حال الجماع ثم هذه الكراهة التى ذكرها المصنف والاصحاب كراهة تنزيه لا تحريم بالاتفاق وحكي ابن المنذر الكراهة عن ابن عباس وعطاء ومعبد الجهني وعكرمة: وعن النخعي وابن سيرين قالا لا بأس به\rقال ابن المنذر وترك الذكر أحب إلى ولا أؤثم من ذكر والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ والمستحب أن يتكأ على رجله اليسرى لما روى سراقة بن مالك رضي الله عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسري) ولانه أسهل في قضاء الحاجة ] * [ الشرح ] هذا الحديث ضعيف رواه البيهقى عن رجل عن أبيه عن سراقة قال (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى) وسراقة هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم بضم الجيم واسكان العين المهملة وضم الشين المعجمة وفتحها المدلجى توفى سنة أربع وعشرين رضى الله عنه وقوله يتكئ ويتوكأ بهمز آخرهما وهذا الادب مستحب عند أصحابنا * واحتجوا فيه بما ذكره المصنف وقد بينا أن الحديث لا يحتج به فيبقى المعنى ويستأنس بالحديث والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":89},{"id":622,"text":"(ولا يطيل القعود لانه روى عن لقمان عليه السلام أنه قال طول القعود على الحاجة تتجع منه الكبد ويأخذ منه الباسور فاقعد هو ينا واخرج ] [ الشرح ] هذا الادب مستحب بالاتفاق ولقمان هو الحكيم الذى قال الله تعالى فيه (ولقد آتينا لقمان الحكمة) قال أبو إسحاق الثعلبي المفسر اتفق العلماء على أنه كان رجلا صالحا حكيما ولم يكن نبيا الا عكرمة فانفرد وقال كان نبيا وقوله تتجع أوله تاء مثناة فوق ويجوز بالمثناة تحت والجيم مفتوحة يقال تجعت تتجع كمرضت تمرض والكبد بفتح الكاف وكسر الباء ويجوز تسكين الباء مع فتح الكاف وكسرها كما سبق في نظائره والباسور ضبطناه في المهذب بالباء والسين وفيها ثلاث لغات ذكرهن الجوهرى وغيره باسور بالباء والسين وناسور بالنون وناصور بالنون والصاد وهى علة في مقعدة الانسان وقوله هوينا هو مقصور غير منون تصغير هوني كحبلى تأنيث الاهون والمشهور فيه الهونا كالدنيا وقد قيل هونا كما قد قيل دنيا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وإذا بال تنحنح حتى يخرج ان كان هناك شئ ويمسح ذكره مع مجامع العروق\rثم ينتره ] * [ الشرح ] قوله ينتره بفتح أوله وضم ثالثه والنتر جذب بجفاء كذا قاله أهل اللغة واستنتر إذا جذب بقية بوله عند الاستنجاء قال الشافعي رحمه الله في الام يستبرئ البائل من البول لئلا يقطر عليه قال واحب إلى أن يقيم ساعة قبل الوضوء وينتر ذكره هذا لفظ نصه (1) وكذا قال جماعات يستحب أن يصبر ساعة يعنون لحظة لطيفة (2) وقال الماوردى والروياني وغيرهما يستحب أن ينتر ثلاثا مع التنحنح وقال جماعة منهم الروياني ويمشى بعده خطوة أو خطوات وقال إمام الحرمين ويهتم بالاستبراء فيمكث بعد انقطاع البول ويتنحنح قال وكل أعرف بطبعه قال والنتر ما ورد به الخبر وهوأن يمر اصبعا ليخرج بقية ان كانت والمختار أن هذا يختلف باختلاف الناس والمقصود أن يظن انه لم يبق في مجرى البول شئ يخاف خروجه فمن الناس من يحصل له هذا\r__________\r(1) قال في البحر ويستبرئ من البول فيقم ساعة ثم ينتر ذكره قبل الاستنجاء بيده اليسري ثلاثا وهو ان يضع أصبعه علي ابتداء مجرى بوله وهو من عند حلقه الدبر ثم يسلت المجرى بتلك الاصبع إلى رأس الذكر قال والنتر هو الدلك الشديد وقيل يمسك الذكر بيده اليسرى ويضع اصبع يده اليمنى على ابتداء المجرى فإذا انتهى إلى الذكر نتره باليسري وهذا امكن حكاه الساجى انتهى لفظه اه اذرعى (2) لا معنى لقوله لحظة لطيفة بل هو مقيد بالحاجة بحيث يغلب على ظنه انه لو كان ثم مني يخرج يختلف هذا باختلاف أحوال الناس كما قال فيما بعد اه اذرعى","part":2,"page":90},{"id":623,"text":"* المقصود بأدني عصر ومنهم من يحتاج الي تكراره ومنهم من يحتاج إلى تنحنح ومنهم من يحتاج إلى مشى خطوات ومنهم من يحتاج إلى صبر لحظة ومنهم من لا يحتاج إلى شئ من هذا وينبغي لكل أحد ان لا ينتهي إلى حد الوسوسة قال اصحابنا وهذا الادب وهو النتر والتنحنح ونحوهما مستحب فلو تركه فلم ينتر ولم يعصر الذكر واستنجى عقيب انقطاع البول ثم توضأ فاستئجاءه صحيح ووضوءه كامل لان الاصل عدم خروج شئ آخر قالوا والاستنجاء\rيقطع البول فلا يبطل استنجاءه ووضوءه الا أن يتيقن خروج شئ * واحتج جماعة في هذا الادب بما روى يزداذ وقيل ازداذ بن فسأة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات) رواه أحمد وابو داود في المراسيل وابن ماجه والبيهقي واتفقوا على أنه ضعيف وقال الاكثرون هو مرسل ولا صحبة ليزداذ وممن نص علي أنه لاصحبة له البخاري في تاريخه وأبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن وابو داود وأبو أحمد بن عدى الحافظ وغيره وقال يحيى بن معين وغيره لا نعرف يزداذ فالتعويل على المعنى الذى ذكره الاصحاب ويزداذ بزاى ثم دال مهملة ثم ألف ثم ذال معجمة وفساءة بالفاء والسين المهملة المخففة وبالمد * (فرع) قال اصحابنا يكره حشو الذكر بقطنة ونحوها صرح به المتولي والروياني والرافعي ونقله الروياني عن الاصحاب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ والمستحب أن لا يستنجى بالماء في موضع قضاء الحاجة لما روى عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لايبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فان عامة الوسواس منه ] [ الشرح ] هذا الحديث حسن رواه احمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم باسناد حسن وروي حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة رضى الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن يمتشط احدنا كل يوم أو يبول في مغتسله) رواه احمد وابو داود والنسائي والبيهقي واسناده صحيح قال الخطابي المستحم المغتسل سمى مستحما","part":2,"page":91},{"id":624,"text":"مشتقا من الحميم وهو الماء الحار الذي يغتسل به وعبد الله بن مغفل بغين معجمة مفتوحة ثم فاء مشددة مفتوحة كنية عبد الله أبو سعيد وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو زياد وهو ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بيعة الرضوان توفى سنة ستين رضى الله عنه * واتفق اصحابنا على ان المستحب أن لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة لئلا يترشش عليه وهذا في غير الا خلية المتخذة لذلك * أما المتخذ لذلك كالمرحاض فلا بأس فيه لانه لا يترشش عليه ولان في الخروج منه الي غيره مشقة وقول المصنف والاصحاب لا يستنجى بالماء في موضعه احتراز من الاستنجاء بالاحجار فان شرطه أن لا ينتقل عن موضعه\rكما سنوضحه ان شاء الله تعالى * (فرع) في مسائل تتعلق بآداب قضاء الحاجة: احداها قال أصحابنا لا بأس بالبول في اناء لما روت عائشة رضى الله عنها قالت (يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصي إلى علي رضي الله عنه لقد دعي بالطست يبول فيها فانحبس فمات وما أشعر به) هذا حديث صحيح رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي في سننهم والترمذي في كتاب الشمايل هكذا ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بمعناه: قالا قالت فدعى بالطست ولم تقل ليبول فيها وهو محمول علي الرواية الصحيحة الصريحة في البول والطست بالسين المهملة وهى مؤنثة وعن أميمة بنت رقيقة رضى الله عنها قالت (كان للنبى صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير) رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ولم يضعفوه وأميمة ورقيقة بضم أولهما ورقيقة بقافين وقولها من عيدان هو بفتح العين المهملة وهى النخل الطوال المتجردة الواحدة عيد انه: (الثانية) يحرم البول في المسجد في غير اناء: وأما في الاناء ففيه احتمالان لابن الصباغ ذكرهما في باب الاعتكاف أحدهما الجواز كالفصد والحجامة في اناء: والثاني التحريم لان البول مستقبح فنزه المسجد منه وهذا الثاني هو الذى اختاره الشاشى وغيره وهو الاصح المختار وجزم به صاحب التتمة في باب الاعتكاف ونقله العبدرى في باب الاعتكاف عن الاكثرين: (الثالثة) يحرم البول علي القبر ويكره البول","part":2,"page":92},{"id":625,"text":"بقربه: (الرابعة) قال أصحابنا يكره البول في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا لحديث جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن يبال في الماء الراكد) رواه مسلم وفى الصحيحين نحوه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه: وأما الجارى فان كان قليلا كره وان كان كثيرا لا يكره هكذا قاله جماعة من اصحابنا وفيه نظر وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا لانه ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره وأما الكثير الجارى فلا يحرم لكن الاولى اجتنابه ومما ينهى عنه التغوط بقرب الماء صرح به الشيخ نصر في الانتخاب والكافي وهو واضح داخل في عموم النهى عن البول في الموارد (الخامسة) قال أصحابنا يكره استقبال الريح بالبول لئلا يرده عليه فيتنجس بل يستدبرها هذا هو المعتمد في كراهته: وأما الحديث\rالمروى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره البول في الهواء فضعيف بل قال الحافظ أبو أحمد بن عدى إنه موضوع وجاء عن حسان بن عطية التابعي قال يكره للرجل أن يبول في هواء وان يتغوط علي رأس جبل (السادسة) قال أصحابنا يستحب أن يهئ أحجار الاستنجاء قبل جلوسه لحديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار) حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدار قطني وغيرهم قال الدارقطني إسناده حسن صحيح فهذا هو المعتمد وأما ما احتج به جماعة من أصحابنا من حديث (اتقوا الملاعن وأعدوا النبل) فليس بثابت فلا يحتج به والنبل بضم النون وفتح الباء الموحدة الاحجار الصغار (السابعة) لا يجوز أن يبول علي ما منع الاستنجاء به لحرمته كالعظم وسائر المطعومات * (الثامنة) قال امام الحرمين والغزالي والبغوى وآخرون يستحب أن لايدخل الخلاء مكشوف الرأس قال بعض أصحابنا فان لم يجد شيئا وضع كمه علي رأسه ويستحب أن لايدخل الخلاء حافيا ذكره جماعة منهم أبو العباس بن سريج في كتاب الاقسام وروى البيهقى باسناده حديثا مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه) وروى البيهقى أيضا عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء\r__________\r(1) اما الاستنجاء في الماء الكثير الراكد فقال في شرح مسلم لا يظهر كراهيته لانه ليس في معني البول ولا يقاربه ولو اجتنبه كان حسنا وفيما قاله نظر وعندي أنه مكروه ولا ينجسه غيره لانه ثبت في الصحيح النهي عن الاغتسال في الماء الدائم ونص الشافعي والاصحاب على كراهة الاغتسال فيه قليلا كان أو كثيرا وهذا أولى بالكراهة لانه ابلغ في الاستقذار اه اذرعى","part":2,"page":93},{"id":626,"text":"غطي رأسه وإذا أتي أهله غطي رأسه لكنه ضعيف قال البيهقى وروى في تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو صحيح عنه: (قلت) وقد اتفق العلماء على أن الحديث المرسل والضعيف والموقوف يتسامح به في فضائل الاعمال ويعمل بمقتضاه\rوهذا منها: (التاسعة) قال صاحب البيان وغيره يستحب لمن هو على قضاء الحاجة أن لا ينظر إلى فرجه ولا إلى ما يخرج منه ولا الي السماء ولا يعبث بيده: (العاشرة) قال المصنف في التنبيه وكثيرون من أصحابنا يستحب ان لا يستقبل الشمس ولا القمر واستانسوا فيه بحديث ضعيف وهو مخالف لاستقبال القبلة في أربعة أشياء: أحدها أن دليل القبلة صحيح مشهور ودليل هذا ضعيف بل باطل ولهذا لم يذكره المصنف ولا كثيرون ولا الشافعي وهذا هو المختار لان الحكم بالاستحباب يحتاج إلى دليل ولا دليل في المسألة: الثاني يفرق في القبلة بين الصحراء والبناء كما سبق ولا فرق هنا صرح به المحاملى وآخرون: الثالث النهى في القبلة للتحريم وهنا للتنزيه الرابع أنه في القبلة يستوى الاستقبال والاستدبار وهنا لا بأس بالاستدبار وانما كرهوا الاستقبال: هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع المصنف في التنبية والجمهور وقال الصيمري وابو العباس الجرجاني في كتابه الشافي يكره الاستدبار أيضا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ والاستنجاء واجب من البول والغائط لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (وليستنج بثلاثة أحجار) ولانها نجاسة لا تلحق المشقة في ازالها غالبا فلا تصح الصلاة معها كسائر النجاسات ] * [ الشرح ] حديث أبى هريرة هذا صحيح رواه الشافعي وأبو داود وغيرهما بأسانيد صحيحة وسأذكره بكماله ان شاء الله تعالى * قوله وليستنج هو هكذا بالواو معطوف على ما قبله كما سأذكره بكماله ان شاء الله تعالى وقول المصنف لا تلحقه المشقة في ازالتها احتراز من دم البراغيث ونحوه وقوله فلم تصح الصلاة معها عبارة حسنة فانه لو قال فوجب ازالتها لا تنتقض بنجاسة على ثوب","part":2,"page":94},{"id":627,"text":"لا يصلى فيه والغائط معروف وتقدم في هذا الباب بيان أصله: أما حكم المسألة فالاستنجاء واجب عندنا من البول والغائط وكل خارج من احد السبيلين نجس ملوث وهو شرط في صحة الصلاة وبه قال احمد واسحاق وداود وجمهور العلماء ورواية عن مالك * وقال أبو حنيفة هو سنة وهو رواية عن مالك وحكاه القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والعبد رى وغيرهم عن المزني وجعل أبو حنيفة\rهذا أصلا للنجاسات فما كان منها قدر درهم بغلى عفى عنه وإن زاد فلا وكذا عنده في الاستنجاء ان زاد الخارج على درهم وجب وتعين الماء ولا يجزيه الحجر ولا يجب عنده الاستنجاء بالحجر * واحتجوا بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) رواه الدارمي وأبو داود وابن ماجه وهو حديث حسن ولانها نجاسة لا تجب ازالة أثرها فكذلك عينها كدم البراغيث ولانه لا تجب ازالتها بالماء فلم يجب غيره قال المزني ولانا أجمعنا علي جواز مسحها بالحجر فلم تجب إزالتها كالمني * واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول وليستنج بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة وأن يستنجي الرجل بيمينه) حديث صحيح رواه الشافعي في مسنده وغيره باسناد صحيح ورواه أبو داود والنسائي وابن اماجه في سننهم بأسانيد صحيحة بمعناه قال البيهقى في كتابه معرفة السنن والآثار قال الشافعي في القديم هو حديث ثابت وعن سلمان رضي الله عنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار) رواه مسلم وعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا","part":2,"page":95},{"id":628,"text":"ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فانها تجزى عنه) حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني وقال اسناده حسن صحيح * واحتج الاصحاب بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (مر بقبرين فقال انهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله) وروى (لا يستبرى) رواه البخاري ومسلم وفى الاستدلال به نظر * واحتجوا من القياس بما ذكره المصنف والجواب عن حديثهم أنه لاخرج في ترك الايتار وهو محمول على الايتار الزائد على ثلاثة أحجار جمعا بينه وبين باقي الاحاديث الصحيحة لحديث سلمان وغيره: والجواب عن قياسهم على دم البراغيث ان ذلك مشقة عظيمة بخلاف أصل الاستنجاء ولهذا تظاهرت الاحاديث الصحيحة على الامر بالاستنجاء ولم يرد خبر في الامر بازالة دم البراغيث وقياس المزني على المنى لا يصح لانه طاهر والبول نجس\rوالله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان خرجت منه حصاة أو دودة لا رطوبة معها ففيه قولان أحدهما يجب الاستنجاء لانها لا تخلو من رطوبة والثاني لا يجب وهو الاصح لانه خارج من غير رطوبة فأشبه الريح ] * [ الشرح ] هذان القولان مشهوران وحكاهما بعض الاصحاب عن الجامع الكبير وخالف الغزالي وشيخه وشيخ شيخه الاصحاب فنقلوهما وجهين نقله والصواب قولان والصحيح منهما عند المصنف والجمهور لا يجب واختاره المزني وقال امام الحرمين الاصح الوجوب ولو خرج المعتاد يابسا كبعرة لا رطوبة معها فهى كالحصاة لا يجب الاستنجاء على الصحيح كذا صرح به الشيخ أبو محمد في الفروق والقاضي حسين وابن الصباغ والشاشي والبغوى وجماعات وقطع به أبو العباس بن سريج في كتاب الاقسام وقول المصنف فأشبه الريح كذا قاسه الاصحاب وأجمع العلماء على أنه لا يجب الاستنجاء من الريح والنوم ولمس النساء والذكر وحكي عن قوم من الشيعة أنه يجب والشيعة لا يعتد بخلافهم قال الشيخ نصر في الانتخاب ان استنجى لشئ من هذا فهو بدعة وقال الجرجاني يكره الاستنجاء من الريح والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":96},{"id":629,"text":"[ ويستنجى قبل ان يتوضأ فان توضأ ثم استنجي صح الوضوء وان تيمم ثم استنجي لم يصح التيم وقال الربيع فيه قول آخر انه يصح: قال أبو اسحاق هذا من كيسه: والاول هو المنصوص عليه في الام ووجهه ان التيمم لا يرفع الحدث وانما تستباح به الصلاة من نجاسة النجو فلا تستباح مع بقاء المانع ويخالف الوضوء فانه يرفع الحدث فجاز أن يرفع الحدث والمانع قائم وان تيمم وعلى بدنه نجاسة في غير موضع الاستنجاء: ففيه وجهان أحدهما أنه كنجاسة النحو والثاني أنه يصح التيمم لان التيمم لاتستباح به الصلاة من هذه النجاسة فصح فعله مع وجودها بخلاف نجاسة النجو ] *\r[ الشرح ] إذا توضأ أو تيمم قبل الاستنجاء ثم استنجى بالحجر أو بالماء لافا على يده خرقة أو نحوها بحيث لا يمس فرجه فقد نص الشافعي رحمه الله في البويطى أنه يصح وضوءه ولا يصح تيممه ونقل المزني في المنثور عن الشافعي في صحة التيمم والوضوء جميعا قولين ونقل ابن القاص أنه يصح الوضوء وفى التيمم قولان ونقل الربيع أنه لا يصح التيمم قال وفيه قول آخر انه يصح فحصل في المسالتين ثلاثة أقوال احدها يصح الوضوء والتيمم والثاني لا يصحان والثالث يصح الوضوء ولا يصح التيمم وهذا الثالث هو الصحيح عند الاصحاب وقطع به أكثر المتقدمين والمتأخرين وصححه الباقون قال القاضي أبو الطيب غلط من ذكر الخلاف في الوضوء وقال إمام الحرمين نقل الخلاف في الوضوء بعيد جدا ولولا أن المزني نقله في المنثور عن الشافعي لما عددته من المذهب وقال الشيخ أبو حامد قال أصحابنا هذا الذى ذكره الربيع في صحة التيمم ليس بمذهب للشافعي وقال المحاملى غلط أصحابنا الربيع في ذلك وهذا معني قول المصنف قال أبو إسحاق هذا من كيس الربيع وهو بكسر الكاف معناه ليس هذا منصوصا للشافعي بل الربيع خرجه من عند نفسه: وأما قول صاحب الابانة الاصح صحة التيمم فغلط مخالف للاصحاب ونصوص الشافعي والدليل: أما إذا كان علي موضع من بدنه نجاسة في غير موضع الاستنجاء فتيمم قبل ازالتها ففى صحة التيمم","part":2,"page":97},{"id":630,"text":"الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران ونقل ابن الصباغ ان الشافعي نص في الام على انه لا يصح تيممه حتى يزيلها واختلف الاصحاب في الاصح فصحح الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وابن الصباغ والشيخ نصر والشاشي وآخرون من العراقيين بطلان التيمم وصحح إمام الحرمين والبغوى صحته وبه قطع أبو على الطبري في الافصاح ودليله ما ذكره المصنف قال امام الحرمين ولانه لا خلاف أنه لو تيمم وهو مكشوف العورة صح تيممه وان كان هذا التيمم لا يستعقب اباحة الصلاة حتى يستر عورته وذكر القاضى أبو الطيب نحو هذا: وهذا الذى أورداه من ستر العورة اشكال قوى: ويمكن الفرق بأن ستر العورة أخف من ازالة النجاسة ولهذا تصح الصلاة مع العرى بلا اعادة بخلاف النجاسة والله أعلم * ثم صورة المسألة ان يكون مع هذا التميمم من الماء ما يكفيه\rلازالة النجاسة من غير زيادة كذا صورها امام الحرمين وغيره وهو الصواب: وتتصور أيضا فيمن تيمم لجراحة أو مرض بحيث لا يجب استعمال الماء في الحدث ويجب في النجس لقلته وقال البغوي الوجهان فيمن ليس معه ما يغسل به النجاسة فأما من معه ما يكفيه للنجاسة فلا يصح تيممه قبل ازالتها والصواب ما سبق * ولو تيمم وليس عليه نجاسة ثم حدثت نجاسة وقلنا النجاسة المقارنة تمنع صحة التيمم ففى الحادثة وجهان حكاهما الروياني قال وهما كالوجهين فيما إذا تيمم ثم ارتد لان النجاسة تمنع الصلاة كالردة وقال القاضي حسين ان تيمم عالما بالنجاسة صح تيممه لان طلبه الماء للتيمم يكفيه له وللنجاسة: وان تيمم وعليه نجاسة لا يعلمها أو حدثت بعد التيمم بطل التيمم لانه يجب طلب الماء لازالتها والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ واذ أراد الاستنجاء نظرت فان كانت النجاسة بولا أو غائطا ولم تجاوز الموضع المعتاد جاز بالماء والحجر والافضل أن يجمع بينهما لان الله تعالى اثنى على اهل قباء فقال سبحانه وتعالى (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عما يصنعون فقالوا نتبع الحجارة الماء: فان أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لانه ابلغ في الانقاء وان أراد الاقتصار على الحجر جاز","part":2,"page":98},{"id":631,"text":"لما روت عائشة رضي الله عنها قالت (بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال ما هذا يا عمر فقال ماء تتوضأ به فقال ما أمرت كلما بلت ان اتوضأ ولو فعلت لكان سنة) ولانه قد يبتلى بالخارج في مواضع لا يلحق الماء فيها فسقط وجوبه ] [ الشرح ] أما حديث عائشة فرواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في سننهم وهو حديث ضعيف (1) والمراد بالوضوء هنا الاستنجاء بالماء وقوله لكان سنة أي واجبا لازما ومعناه لو واظبت على الاستنجاء بالماء لصار طريقة لى يجب اتباعها * واما حديث اهل قباء فروى فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (نزلت هذه الآية في اهل قباء (فيه رجال يحبون ان يتطهروا) وكانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ولم يضعفه أبو داود لكن اسناده ضعيف فيه يونس بن الحرث قد ضعفه الا كثرون وابراهيم بن أبي ميمونة\rوفيه جهالة وعن عويم بن ساعدة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم (اتاهم في مسجد قباء فقال ان الله قد احسن عليكم الثناء في الطهور فما هذا الطهور الذى تطهرون به قالوا والله يا رسول الله ما نعلم شيئا الا انه كان لنا جيران من اليهود يغسلون ادبارهم فغسلنا كما غسلوا) رواه احمد بن حنبل في مسنده وابو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة في صحيحه وعن جابر وابي ايوب وانس رضي الله عنهم قالوا نزلت هذه الآية (فيه رجال يحبون ان يتطهروا) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا معشر الانصار قد اثنى الله عليكم في الطهور فما طهوركم قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجى بالماء فقال هو ذلك فعليكموه) رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وفي رواية البيهقى (فما طهوركم قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهل مع ذلك غيره قالوا لاغير ان أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء قال هو ذاك فعليكموه): واسناد هذه الرواية ورواية ابن ماجه وغيره اسناد صحيح الا ان فيه عتبة بن أبي حكيم وقد اختلفوا في توثيقه فوثقه الجمهور ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه والجرح لا يقبل الا مفسرا فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية فهذا\r__________\r(1) هذا الحديث لوثبت لكان في الاحتجاج به لهذه المسألة نظر لانه يحتمل ان المراد الوضوء الشرعي إذ لامانع منه اه من هامش الاذرعي","part":2,"page":99},{"id":632,"text":"الذى ذكرته من طرق الحديث هو المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء وليس فيها ذكر الجمع بين الماء والاحجار: وأما قول المصنف قالوا نتبع الحجارة الماء فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير وليس له أصل في كتب الحديث وكذا قال الشيخ أبو حامد في التعليق ان اصحابنا رووه قال ولا أعرفه فإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية فيمكن تصحيحه من جهة الاستنباط لان الاسنتجاء بالحجر كان معلوما عندهم يغعله جميعهم: وأما الاستنجاء بالماء فهو الذى انفردوا به فلهذا ذكر ولم يذكر الحجر لانه مشترك بينهم وبين غيرهم ولكونه معلوما فان المقصود بيان فضلهم الذى أثنى الله تعالى عليهم بسببه ويويد هذا قولهم إذا اخرج أحدنا من الغائط أحب أن يستنجى بالماء فهذا يدل على أن استنجاءهم بالماء كان بعد خروجهم من الخلاء والعادة جارية بانه لا يخرج من الخلاء الا بعد التمسح بماء أو حجر: وهكذا المستحب أن يستنجى بالحجر في موضع\rقضاء الحاجة ويؤخر الماء إلى أن ينتقل إلى موضع آخر والله أعلم * وقباء بضم القاف يذكر ويؤنث وفيه لغات المد والقصر قال الخليل مقصور وقال الاكثرون ممدود ويجوز فيها أيضا الصرف وتركه والافصح الاشهر مده وتذكيره وصرفه وهو قرية على ثلاثة أميال من المدينة وقيل أصله اسم بئر هناك وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء كل سبت راكبا وماشيا ويصلى فيه والله أعلم * أما حكم المسألة فقال أصحابنا يجوز الاقتصار في الاستنجاء علي الماء ويجوز الاقتصار علي الاحجار والافضل أن يجمع بينهما فيستعمل الاحجار ثم يستعمل الماء فتقديم الاحجار لتقل مباشرة النجاسة واستعمال الماء ثم يستعمل الماء ليطهر المحل طهارة كاملة فلو استنجي أولا بالماء لم يستعمل الاحجار بعده لانه لا فائدة فيه: صرح به الماوردى وآخرون وهو واضح وان أراد الاقتصار علي أحدهما فالماء أفضل لانه يطهر المحل ولا فرق في جواز الاقتصار على الاحجار بين وجود الماء وعدمه ولا بين الحاضر والمسافر والصحيح والمريض هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وحكي ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وحذيفة","part":2,"page":100},{"id":633,"text":"وابن الزبير رضي الله عنهم انهم كانوا لا يرون الاستنجاء بالماء وعن سعيد بن المسيب قال ما يفعل ذلك الا النساء وقال عطاء غسل الدبر محدث قال القاضى أبو الطيب وغيره قالت الزيدية والقاسمية من الشيعة لا يجوز الاستنجاء بالاحجار مع وجود الماء: فأما سعيد وموافقوه فكلامهم محمول علي أن الاستنجاء بالماء لا يجب أو ان الاحجار عندهم أفضل: وأما الشيعة فلا يعتد بخلافهم ومع هذا فهم محجوجون بالاحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاستنجاء بالاحجار واذن فيه وفعله وقد سبقت جملة من الاحاديث وسنذكر الباقي في مواضعها ان شاء الله تعالى: وأما الدليل علي جوازه بالماء فأحاديث كثيرة صحيحة مشهورة منها حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم (يأتي الخلاء فأتبعه انا وغلام باداوة من ماء فيستنجي بها) رواه البخاري ومسلم وعن عائشة انها قالت لنسوة (مرن أزواجكن ان يستنجوا بالماء فاني استحييهم وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله) حديث صحيح رواه احمد والترمذي والنسائي\rوآخرون قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتي الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجي ثم مسح يده علي الارض ثم أتيته باناء آخر فتوضأ) رواه","part":2,"page":101},{"id":634,"text":"لاحمد وابو داود وابن ماجه والبيهقي ولم يضعفه أبو داود ولا غيره واسناده صحيح إلا ان فيه شريك بن عبد الله القاضى وقد اختلفوا في الاحتجاج به وفى المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرناه قال الخطابي وزعم بعض المتأخرين أن الماء مطعوم فلهذا كره الاستنجاء به سعد وموافقوه وهذا قول باطل منابذ للاحاديث الصحيحة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان أراد الاقتصار علي الحجر لزمه امران احدهما ان يزيل العين حتى لا يبقى الا أثر لاصق لا يزيله الا الماء والثاني أن يستوفى ثلاث مسحات لما روى ان رجلا قال لسلمان رضي الله عنه انه علمكم نبيكم كل شئ حتي الخراءة قال (اجل نهانا ان نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار) فان استنجي بحجر له ثلاثة أحرف اجزأه لان القصد عدد المسحات وقد وجد ذلك ] [ الشرح ] حديث سلمان رواه مسلم في صحيحه ووقع في المهذب (نهانا أن نجتزئ) والذي في مسلم نستنجي بدل نجتزئ وفى رواية لمسلم قال (ولا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار) وقوله الخراءة هي بكسر الخاء وبالمد قال الخطابي هي أدب التخلي والقعود عند الحاجة وسلمان الراوى هو أبو عبد الله سلمان الفارسى الاصبهاني من فضلاء الصحابة وفقهائهم وزهادهم وعبادهم ومناقبه أكثر من ان تحصر وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم توفى بالمدائن سنة ست وثلاثين وقيل سبع وعمر عمرا طويلا جدا واتفقوا على انه عاش مائتين وخمسين سنة واختلفوا في الزيادة عليها فقيل ثلثمائة وخمسين وقيل غير ذلك والله أعلم: اما حكم المسألة فمن اقتصر على الحجر لزمه امران احدهما أن يزيل العين حتى لا يبقى الا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء هكذا نص عليه الشافعي في الام ومختصر المزني بهذا اللفظ وكذا قاله الاصحاب في كل الطرق الا الصيمري وصاحبه صاحب","part":2,"page":102},{"id":635,"text":"الحاوى فقال إذا بقى مالا يزول بالحجر ويزول بصغار الخزف وبالخرق ففيه وجهان احدهما وهو\rظاهر مذهب الشافعي وقول اكثر الاصحاب تجب ازالته لانها ممكنة بغير الماء: والثاني وهو قول بعض المتقدمين لا يجب لان الواجب الازالة بالاحجار وقد أزال ما يزول بالاحجار ورجح الرويانى هذا الثاني وهو الصواب لان الشرع لم يكلفه غير الاحجار وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة المصرحة بأجزاء الاحجار (الثاني) انه يلزمه ثلاث مسحات وان حصل الانقاء بمسحة واحدة نص عليه الشافعي في الام واتفق عليه جماهير الاصحاب في كل الطرق وحكي الحناطي بالحاء المهلمة والنون وصاحب البيان والرافعي وجها انه إذا حصل الانقاء بحجرين أو حجر كفاه وهذا شاذ ضعيف والصواب وجوب ثلاث مسحات مطلقا ثم هو مخير بين المسح بثلاثة احجار أو بحجر له ثلاثة احرف هكذا نص عليه الشافعي في الام وغيره واتفق عليه الاصحاب وفرقوا بينه وبين من رمى الجمار في الحج بحجر له ثلاثة احرف فانه لا يحسب له الا حجر واحد لان المقصود هناك عدد الرمى والمقصود هنا عدد المسحات قال الشافعي والاصحاب والمسح بثلاثة احجار افضل من احرف حجر للحديث (وليستنج بثلاثة احجار): قال المحاملى وغيره ولو بال وتغوط فالمستحب ان يمسح بستة احجار فان مسحهما بحجر له ستة احرف ست مسحات اجزأه لحصول المسحات قال ابن الصباغ وغيره وكذا الخرقة الغليظة التى إذا مسح بأحد وجهيها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز ان يمسح بوجهيها ويحسب مسحتين وحكى الدارمي في الاستذكار عن ابن جابر انه لا يجزئه حجر له ثلاثة احرف واظنه أراد بابن جابر ابراهيم بن جابر من اصحابنا وحينئذ يكون وجها شاذا في المذهب وهو رواية عن احمد ابن حنبل واختاره ابن المنذر للحديث: قال اصحابنا وإذا حصل الانقاء بثلاثة احجار فلا زيادة فان لم يحصل بثلاثة وجب رابع فان حصل به استحب خامس ولا يجب فان لم يحصل وجب خامس فان حصل به فلا زيادة والاوجب سادس فان حصل به استحب سابع ولا يجب والاوجب وهكذا أبدا متى حصل بثلاثة فما فوقها لم تجب زيادة: واما الاستحباب","part":2,"page":103},{"id":636,"text":"فان كان حصول الانقاء بوتر لم يستحب الزيادة والا استحب الايتار لقوله صلى الله عليه وسلم (من استجمر فليوتر) رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة وحكى صاحب البيان وجها ان الايتار بخامس\rواجب لعموم الامر بالايتار وهذا الوجه شاذ فان الامر بالايتار بعد الثلاث للاستحباب والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في عدد الاحجار قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب ثلاث مسحات وان حصل الانقاء بدونها وبه قال أحمد واسحاق وأبو ثور وقال مالك وداود الواجب الانقاء فان حصل بحجر أجزأه وهو وجه لنا كما سبق وحكاه العبدرى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وبه قال أبو حنيفة حيث أوجب الاستنجاء * واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق (من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) قالوا ولان المقصود الانقاء ولانه لو استنجى بالماء لم يشترط عدد فكذا الحجر * واحتج أصحابنا بحديث سلمان وهو صريح في وجوب الثلاث وبحديث أبي هريرة (وليستنج بثلاثة أحجار) وهما صحيحان سبق بيانهما وبحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فانها تجرئ عنه) وهو صحيح سبق بيانه في مسألة وجوب الاستنجاء وبحديث أبى هريرة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة: الرمة بكسر الراء العظم البالى وبحديث خزيمة سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال (بثلاثة أحجار) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ولم يضعفه أبو داود ولا غيره وبحديث ابن مسعود (أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني ان آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال انها ركس) رواه البخاري هكذا ورواه أحمد والدار قطني والبيهقي في بعض رواياته زيادة فألقى الروثة وقال ائتنى بحجر يعني ثالثا وفى بعضها ائتنى بغيرها وبحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من استجمر فليوتر) رواه مسلم وفى رواية","part":2,"page":104},{"id":637,"text":"لاحمد والبيهقي (إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا) قال البيهقى هذه الرواية تبين أن المراد بالايتار في الرواية الاولى ما زاد على الواحد * واحتجوا من القياس بأشياء كثيرة منها قياس\rالقاضيين أبي الطيب وحسين في تعليقيهما عبادة تتعلق بالاحجار يستوى فيها الثيب والابكار فكان للعدد فيها اعتبار قياسا علي رمى الجمار قال أبو الطيب قولنا يستوي فيها الثيب والابكار احتراز من الرجم ولا حاجة إلى الاقيسة مع هذه الاحاديث الصحيحة قال الخطابي في حديث سلمان (أمرنا أن نستنجي بثلاثة أحجار) في هذا البيان الواضح أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وان حصل الانقاء بدونها ولو كفى الانقاء لم يكن لاشتراط العدد معنى فانا نعلم ان الانقاء قد يحصل بواحد وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى لانه يزيل العين والاثر فدلالته قطعية فلم يحتج الي الاستظهار بالعدد: وأما الحجر فلا يزيل الاثر وانما يفيد الطهارة ظاهرا لاقطعا فاشترط فيه العدد كالعدة بالاقراء لما كانت دلالتها ظنا اشترط فيها العدد وان كان قد تحصل براءة الرحم بقرء ولهذا اكتفى بقرء في استبراء الامة ولو كانت العدة بالولادة لم يشترط العدد لان دلالتها قطعية هذا مختصر كلام الخطابي: فان قيل التقييد بثلاثة أحجار انما كان لان الانقاء لا يحصل بدونها غالبا فخرج مخرج الغالب قلنا لا يجوز حمل الحديث علي هذا لان الانقاء شرط بالاتفاق فكيف يخل به ويذكر ما ليس بشرط مع كونه موهما للاشتراط: فان قيل فقد ترك ذكر الانقاء قلنا ذلك من المعلوم الذى يستغنى بظهوره عن ذكره بخلاف العدد فانه لايعرف الا بتوقيف فنص علي ما يخفى وترك مالا يخفى ولو حمل علي ما قالوه لكان اخلالا بالشرطين معا وتعرضا لما لا فائدة فيه بل فيه إيهام: والجواب عن الحديث الذى احتجوا به أن الوتر الذى لا حرج في تركه هو الزائد على ثلاثة جمعا بين الاحاديث: والجواب عن الدليلين الآخرين سبق في كلام الخطابي والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا لو مسح ذكره مرتين أو ثلاثا ثم خرجت منه قطرة وجب استئناف الثلاث * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":105},{"id":638,"text":"[ وفى كيفية الاستنجاء بالحجر وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة يضع حجرا على مقدم صفحته اليمنى وبمره إلى آخرها ثم يدبر الحجر إلى الصفحة اليسرى فيمره عليها إلى أن ينتهي إلى\rالموضع الذى بدأ منه ويأخذ الثاني فيمره على الصفحة اليسرى ويمره الي آخرها ثم يديره الي صفحته اليمني فيمره عليها من أولها لي أن ينتهي إلى الموضع الذى بدأ منه ويأخذ الثالث فيمره على المسربة لقوله صلي الله عليه وسلم (يقبل بواحد ويدبر بآخر ويحلق بالثالث) وقال أبو إسحاق يمر حجرا على الصفحة اليميني وحجرا علي الصفحة اليسرى وحجرا على المسربة لقوله صلي الله عليه وسلم (أولا يجد احدكم ثلاثة احجار حجران للصفحتين وحجر للمسربة) والاول اصح لانه يمر كل حجر على المواضع الثلاثة ] * [ الشرح ] اما الحديث الاول فضعيف منكر لا اصل له وينكر على المصنف قوله فيه لقوله صلى الله عليه وسلم فعبر عنه بصيغة الجزم مع انه حديث منكر: اما الثاني فحديث حسن عن سهل ابن سعد الساعدي رضى الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال (اولا يجد احدكم ثلاثة احجار حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة) رواه الدار قطني والبيهقي وقالا اسناده حسن: وأما قول الرافعي الحديثان ثابتان فغلط منه في الحديث الاول ووقع في الحديث حجرين وحجرا بالنصب: وفى المهذب حجران وحجر بالرفع وكلاهما صحيح فالاول على البدل من ثلاثة: والثاني على الابتداء: وقد جاء القرآن بالوجهين: فالبدل في مواضع كثيرة","part":2,"page":106},{"id":639,"text":"كقوله تعالى (ان هذا لفى الصحف الاولى صحف ابراهيم) والابتداء قوله تعالى (قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله) وقوله ويحلق هو بضم الياء وكسر اللام المشددة أي يديره كالحلقة والمسربة هنا مجرى الغائط وهى بضم الراء وقيل يجوز فتحها وللمسربة معنى آخر في اللغة وهى الشعر المستدق من السرة الي العانة: وجماء ذكرها في الحديث وليست مرادة هنا: أما حكم المسألة ففى كيفية الاستنجاء ثلاثة أوجه أحدها يمر حجرا من مقدم الصفحة اليمنى ويديره عليها ثم على اليسرى حتى يصل الموضع الذى بدأ منه ثم يمر الحجر الثاني من أول الصفحة اليسرى إلى آخرها ثم على اليمنى حتى يصل موضع ابتدائه ثم يمر الثالث على المسربة وهذا قول ابن أبي هريرة: الثاني يمسح بحجر الصفحة اليمنى وحدها ثم بحجر اليسرى وحدها وبالثالث المسربة وهذا قول ابي اسحاق\rالمروزى: والثالث يضع حجرا على مقدم المسربة ويمره إلى آخرها ثم حجرا على مؤخر المسربة ويمره إلى أولها ثم يحلق بالثالث حكاه البغوي وهو غريب: واتفق الاصحاب علي أن الصحيح هو الوجه الاول لانه يعم المحل بكل حجر ونقل القاضى أبو الطيب وصاحبا الشامل والتتمة عن الاصحاب أنهم غلطوا أبا اسحاق المروزى في الوجه الثاني ونقل القاضي حسين في تعليقه ان الشافعي نص في الكبير علي قول ابي اسحاق لكن الاصحاب تأولوه وعلي هذا الجواب عن الحديث الذى احتج به أن قوله صلى الله عليه وسلم حجرين للصفحتين معناه كل حجر للصفحتين ثم اختلفوا في هذا الخلاف فالصحيح أنه خلاف في الافضل وان الجميع جائز: وبهذا قطع العراقيون والبغوى وآخرون من الخراسانيين وحكاه الرافعى عن معظم الاصحاب وحكي الخراسانيون وجها انه خلاف في الوجوب فصاحب الوجه الاول لا يجيز الكيفية الثانية وصاحب الثاني لا يجيز الاولى وهذا قول الشيخ أبى محمد الجويني: وقال الغزالي في درسه ينبغى أن يقال من قال بالاول لا يجيز الثاني ومن قال بالثاني يجيز الاول (1) قال المتولي فان احتاج إلى استعمال\r__________\r(1) قال ابن الصلاح وهذا الذي قاله من عنده مليح اه اذرعى","part":2,"page":107},{"id":640,"text":"حجر رابع وخامس فصفة استعماله كصفة الثالث لانا أمرناه في الثالث بمسح الجميع لان عين النجاسة زالت بالحجرين الاولين وليس في المحل الا أثر فلا يخشى انبساطه (فرع) قال اصحابنا الخراسانيون ينبغى أن يضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة ولا يضعه على نفس النجاسة لانه إذا وضعه عليها بقى شيئا منها ونشرها وحينئذ يتعين الماء ثم إذا انتهي إلى النجاسة أدار الحجر قليلا قليلا حتى يرفع كل جزء من الحجر جزا من النجاسة فلو أمر الحجر من غير ادارة ونقل النجاسة من موضع إلى موضع تعين الماء وان أمر ولم ينقل فهل يجزئه فيه وجهان: الصحيح يجزيه هكذا ذكره امام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم ولم يشترط العراقيون شيئا من ذلك وهو الصحيح فان اشتراط ذلك تضييق للرخصة غير ممكن الا في نادر من الناس مع عسر شديد وليس لهذا الاشتراط أصل في السنة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r[ ولا يجوز أن يستنجي بيمينه لما روت عائشة رضى الله عنها قالت (كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى) فان كان يستنجى بغير الماء أخذ ذكره بيساره ومسحه على ما يستنجى به من أرض أو حجر فان كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه وأمسكه بين ابهامى رجليته ؟ ؟ ومسح ذكره عليه بيساره وان كان يستنجي بالماء صب الماء بيمينه ومسحه بيساره فان خالف واستنجي بيمينه أجزأه لان الاستنجاء يقع بما في اليد لا باليد فلم تمنع صحته ] * [ الشرح ] حديث عائشة صحيح رواه أحمد وابو داود بأسناد صحيح وروى جماعة من الصحابة في النهى عن الاستنجاء باليمين: فروي أبو قتادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أتي أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه) رواه البخاري ومسلم وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمين)","part":2,"page":108},{"id":641,"text":"رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (انما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة) حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة وهذا لفظ أبي داود وقوله صلى الله عليه وسلم (انما أنا لكم بمنزلة الوالد) فيه تفسير أن ذكرهما صاحب الحاوى وآخرون أظهرهما ولم يذكر الخطابي غيره انه كلام بسط وتأنيس للمخاطبين لئلا يستحيوا عن مسألته فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم لاسيما ما يتعلق بالعورات ونحوها فقال أنا كالوالد فلا تستحيوا منى في شئ من ذلك كما لاتستحيون من الوالد: والثاني معناه يلزمني تأديبكم وتعليمكم أمر دينكم كما يلزم الوالد ذلك ويجوز أن يكون المراد كالوالد في الامرين جميعا وفى ثالث أيضا وهو الحرص على مصلحتكم والشفقة عليكم والله أعلم * أما حكم المسألة فقال الاصحاب يكره الاستنجاء باليمين كراهة تنزيه ولا يحرم هكذا صرح به الجمهور قال الشيخ أبو حامد في تعليقه يستحب أن يستنجى بيساره وهو منهى عن الاستنجاء بيمينه نهى\rتنزيه لا تحريم وقال امام الحرمين الاستنجاء باليمين مكروه غير محرم قال وحرمه أهل الظاهر وقال ابن الصباغ وآخرون الاستنجاء باليسار أدب وليس اليمين معصية وقال القاضي أبو الطيب وآخرون يستحب أن يستنجى بيساره وقال المحاملى والفوراني والغزالي في البسيط والبغوى والرويانى وصاحب العدة وآخرون يكره باليمين وقال أبو محمد الجويني في الفروق والبغوى في شرح السنة النهي عن اليمين نهي تأديب وعبارات الجمهور ممن لم أذكرهم نحو هذه العبارات وقال الخطابي النهي عن الاستنجاء باليمين عند أكثر العلماء نهى تأديب وتنزيه وقال بعض أهل الظاهر","part":2,"page":109},{"id":642,"text":"لا يجزئه: وأما قول المصنف لا يجوز الاستنجاء باليمين فكذا قاله سليم الرازي في الكفاية والمتولي (1) والشيخ نصر في كتبه التهذيب والانتخاب والكافي وكذا رأيته في موضع من تعليق أبي حامد وظاهر هذه العبارة تحريم الاستنجاء باليمين ولكن الذى عليه جمهور الاصحاب أنه مكروه كراهة تنزيه كما ذكرنا ويؤيده قول الشافعي في مختصر المزني النهى عن اليمين أدب ويمكن أن يحمل كلام المصنف وموافقيه على أن قولهم لا يجوز معناه ليس مباحا مستوى الطرفين في الفعل والترك بل هو مكروه راجح الترك وهذا أحد المذهبين المشهورين في أصول الفقه وقد استعمل المصنف لا يجوز في مواضع ليست محرمة وهى تتخرج على هذا الجواب: فان قيل هذا غير معتاد في كتب المذهب قلنا هو موجود فيها وان كان قليلا ولا يمتنع استعماله علي اصطلاح الاصول وقد حكى أن المصنف ضرب في نسخة أصله بالمهذب علي لفظة يجوز ان وبقى قوله ولا يستنجى باليمين وهذا يصحح ما قلناه والله أعلم: قال أصحابنا ويستحب أن لا يستعين بيمينه في شئ من أمور الاستنجاء الا لعذر وقول المصنف ان كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو امسكه بين ابهامي رجليه كذا قاله اصحابنا لئلا يستنجى بيمينه ولا يمس ذكره بيمينه فان لم يمكنه ذلك واحتاج الي الاستعانة باليمين فالصحيح الذى قاله الجمهور انه يأخذ الحجر بيمينه والذكر بيساره ويحرك اليسار دون اليمين فان حرك اليمين أو حركهما كان مستنجيا باليمين مرتكبا لكراهة التنزيه ومن أصحابنا من قال يأخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويحرك اليسار لئلا يستنجي باليمين حكاه صاحب الحاوى وغيره وهو غلط فانه منهى عن مس الذكر بيمينه وذكر الرافعى وجها انه لا طريق\rإلى الاحتراز من هذه الكراهة الا بالامساك بين العقبين أو الابهامين وكيف استعمل اليمين بامساك الحجر أو غيره فمكروه وهذا الوجه غلط أيضا قال اصحابنا فلو كان بيده اليسرى مانع كقطع وغيره فلا كراهة في اليمين للضرورة والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالفصل (احداها) السنة أن يستنجى قبل الوضوء ليخرج من الخلاف وليأمن انتقاض طهره قال اصحابنا ويستحب ان يبدأ في الاستنجاء بالماء بقبله\r__________\r(1) كلام المتولي مضطوب فانه ذكر في كلامه على الاستنجاء بالاشياء المحترمة حيث لا يصح ان الفرق بينه وبين الاستنجاء باليمين ان النهى عنه على سبيل الادب ثم قال بعده بورقتين لا يستنجى باليمين مع القدرة على الاستنجاء باليسري واستدل له ثم قال فان استنجى بها صح لان الخلل ليس فيما يقع الاستنجاء به وانما هو في الآلة فصار كما لو توضأ بماء مطلق من آية الذهب والفضة فان يجوز وهذا ظاهر في التحريم كما نقله الشيخ عند انه قال لا يجوز وكلامه الاول يخالفه والله أعلم ويتعين حمل الثاني على الاول اه اذرعى","part":2,"page":110},{"id":643,"text":"(الثانية) إذا أراد الرجل الاستنجاء من البول مسح ذكره على ثلاثة مواضع (1) من الحجر طاهرة فلو مسحه ثلاثا على موضع واحد لم يجزئه وتعين الماء قال القاضى حسين ولو وضع رأس الذكر على جدار ومسحه من أسفل إلى أعلى لم يجزئه وان مسحه من أعلى الي أسفل أجزأه وفى هذا التفصيل نظر: (الثالثة) إذا أراد الاستنجاء في الدبر بالماء استحب أن يعتمد على أصبعه الوسطى لانه أمكن ذكره الماوردي وغيره ويستعمل من الماء ما يظن زوال النجاسة به: فان فعل ذلك ثم شم من يده رائحة النجاسة فوجهان حكاهما الماوردى وغيره: أحدهما يدل ذلك على بقاء النجاسة فتجب ازالتها بزيادة الغسل وعلي هذا يستحب شم الاصبع قال الماوردى وهذا مستبعد وان كان مقولا: والثاني لا يدل على بقاء النجاسة في محل الاستنجاء ويدل على بقائها في الاصبع فعلى هذا لا يستحب شم الاصبع: وهذان الوجهان مأخوذان من القولين فيما إذا غسلت النجاسة وبقيت رائحتها هل يحكم بطهارة\rالمحل وقد ذكرهما المصنف في باب ازالة النجاسة وهناك نشرحهما ونبسط الكلام فيه ان شاء الله تعالى: قال الغزالي في الاحياء يدلك دبره مع الماء حتى لا يبقى أثر تدركه الكف بالمس قال ولا يستقصى فيه بالتعرض للباطن فان ذلك منبع الوسواس: قال وليعلم أن كل مالا يصل الماء إليه فهو باطن ولا يثبت للفضلات الباطنة حكم النجاسة حتى تبرز وما ظهر ثبت له حكم النجاسة: وحد ظهوره أن يصله الماء وقوله لا يثبت للفضلات الباطنة حكم النجاسة يحتمل أنه أراد في وجوب ازالتها ويحتمل أنها لا يحكم بكونها نجاسة مطلقا وفى المسألة خلاف سبق مبسوطا في أول باب ما ينقض الوضوء: (الرابعة) قال أصحابنا الرجل والمرأة والخنثى المشكل في استنجاء الدبر سواء وأما القبل فأمر الرجل فيه ظاهر وأما المرأة فنص الشافعي رحمه الله على أن البكر والثيب سواء فيجوز اقتصارهما على الحجر وبهذا قطع جماهير الاصحاب في الطريقتين وقطع الماوردى بان الثيب لا يجزئها الحجر حكاه المتولي والشاشي وصاحب البيان وجها وهو شاذ: والصواب الاول: قال الاصحاب لان موضع الثيابة والبكارة في أسفل الفرج والبول يخرج من ثقب في أعلى الفرج فلا تعلق لاحدهما بالآخر فاستوت البكر والثيب الا أن الثيب إذا جلست انفرج أسفل فرجها فربما نزل البول إلى موضع الثيابة والبكارة وهو مدخل الذكر ومخرج الحيض والمنى والولد فان تحققت نزول البول إليه وجب غسله بالماء وان لم تتحقق استحب غسله ولا يجب: نص الشافعي على استحبابه إذا لم تتحقق واتفق الاصحاب عليه واتفقوا على وجوب غسله إذا تحققت نزوله قال صاحب البيان وغيره يستحب للبكر أن تدخل\r__________\r(1) في التتمة انه يقرب الذكر من الحائط أي ويجره حتي يسلب الحائط الرطوبة ولا يمسح لانه ينتشر البول على المحل لا محالة وكذا يفعل في الكرة الثانية وفى الثالثة يمسح لان النجاسة قلت على الموضع ولا يخشي انتشارها اه اذرعي","part":2,"page":111},{"id":644,"text":"أصبعها في الثقب الذى في الفرج فتغسله ولا يلزمها ذلك بالاتفاق قال الشافعي والاصحاب ويلزم الثيب أن توصل الحجر الي الموضع الذى يجب ايصال الماء إليه في غسل الجنابة ويجب ايصال الماء إلى ما يظهر عند جلوسها على قدميها وان لم يظهر في حال قيامها نص عليه الشافعي والاصحاب وشبههه الشافعي بما بين الاصابع ولا يبطل صومها بهذا قال الروياني قال أصحابنا ما وراء هذا فهو\rفي حكم الباطن فلا يكلف ايصال الماء والحجر إليه ويبطل الصوم بالواصل إليه ولنا وجه ضعيف انه لا يجب ايصال الماء إلى داخل فرج الثيب وأما الخنثى المشكل فقطع الاكثرون بأنه يتعين الماء في قبليه ممن قطع به الماوردى والقاضي حسين والفوراني والغزالي في البسيط والبغوي والروياني وصاحب العدة وقال المتولي والشاشي وصاحب البيان هل يتعين الماء في قبليه أم يجزئ الحجر فيه وجهان كمن انفتح له مخرج دون المعدة مع انفتاح الاصلى وقلنا ينقض الخارج منه الاصح يتعين الماء وهذه الطريقة أصح ولعل مراد الاكثرين التفريع على الاصح فان قلنا يجزئه الحجر وجب لكل فرج ثلاثة أحجار والله أعلم * (الخامسة) السنة أن يدلك يده بالارض بعد غسل الدبر ذكره البغوي والروياني وآخرون لحديث ميمونة رضي الله عنها قالت (وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءا للجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب بيده الارض أو الحائط مرتين أو ثلاثا) رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري وفى رواية مسلم (ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الارض فدلكها دلكا شديدا) وعن أبي هريرة (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أتي الخلاء أتيته بماء فاستنجى ثم مسح يده على الارض ثم أتيته باناء آخر فتوضأ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم وهو حديث حسن: وعن جرير عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (دخل الغيضة فقضى حاجته ثم استنجى من اداوة ومسح يده بالتراب) رواه النسائي وابن ماجه باسناد جيد: (السادسة) يستحب أن يأخذ حفنة من ماء فينضح بها فرجه وداخل سراويله أو ازاره بعد الاستنجاء دفعا للوسواس ذكره الروياني وغيره وجاء به الحديث الصحيح في خصال الفطرة وهو الانتضاح: والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويجوز الاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه قال أصحابنا ويقوم مقامه كل جامد طاهر مزيل للعين وليس له حرمة ولا هو جزء من حيوان ]","part":2,"page":112},{"id":645,"text":"[ الشرح ] اتفق أصحابنا علي جواز الاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه وضبطوه بما ضبطه به\rالمصنف (1) قالوا وسواء في ذلك الاحجار والاخشاب والخرق والخزف والآجر الذى لا سرجين فيه وما اشبه هذا ولا يشترط اتحاد جنسه بل يجوز في القبل جنس وفى الدبر جنس آخر ويجوز أن يكون الثلاثة حجرا وخشبه وخرقة نص عليه الشافعي واتفق الاصحاب عليه هذا مذهبنا قال الشيخ أبو حامد وبه قال العلماء كافة إلا داود فلم يجوز غير الحجر وكذا نقل أكثر اصحابنا عن داود: قال القاضي أبو الطيب هذا ليس بصحيح عن داود بل مذهبه الجواز * واحتج الاصحاب بحديث أبي هريرة قال اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم وخرج لحاجته فقال (ابغنى أحجارا استفض بها أو نحوه ولا تأتني بعظم ولا روث) رواه البخاري وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة الآخر (وليستنج بثلاثة أحجار ونهي عن الروث والرمة) قال اصحابنا فنهيه صلى الله عليه وسلم عن الروث والعظم دليل علي أن غير الحجر يقوم مقامه وإلا لم يكن لتخصيصهما بالنهي معنى وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال (أتي النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة احجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا ركس) رواه البخاري قال أصحابنا موضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم علل منع الاستنجاء بها بكونها ركسا ولم يعلل بكونها غير حجر * واحتج الاصحاب أيضا بحديث رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الاستنجاء بثلاثة أحجار أو ثلاثة اعواد قيل فان لم يجد قال ثلاث حفنات من تراب) وهذا ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيهقى الصحيح أنه من كلام طاوس وروي من حديث سراقة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف أيضا قال البيهقي وأصح ما روى في هذا ما رواه يسار بن نمير قال كان عمر رضي الله عنه إذا بال قال ناولني شيئا أستنجى به فأناوله العود والحجر أو يأتي حائط يتمسح به أو يمسه الارض ولم يكن يغسله\r__________\r(1) قال في البحر في حد ما يجوز الاستنجاء به قال بعض اصحابنا ان يكون جامدا طاهرا منقيا لا حرمة له ولا متصلا بحيوان ومعني المنقي انه يزيل العين حتي لا يبقى الا اثر الاصقا لا يخرجه الماء وقال اهل خراسان ان يكون طاهرا منشقا لا حرمة له وقيل بدل المنشف القالع وقيل ان يكون جامدا طاهرا منقيا غير\rمطعوم وهذا أصح ثم قال في آخر الفصل وقيل حده أن يكون جامدا طاهرا قالعا للنجاسة غير محترم ولا مخلف وفيه احتراز عن التراب إذا لم يجز الاستنجاء به في احد القولين لانه يخلف على المحل جزءا منه انتهى وهذا الذى ذكره آخرا هو كلام المتولي في التتمة وظاهر هذا الكلام من الرويانى ان الحكم يختلف باختلاف هذه الحدود والا لما كان لتعدادها فائدة ولهذا قال في بعضها وهذا أصح فليتأمل اه اذرعى","part":2,"page":113},{"id":646,"text":"وأما قوله صلى الله عليه وسلم وليستنج بثلاثة أحجار وشبهه فانما نص على الاحجار لكونها غالب الموجود للمستنجي بالفضاء مع أنه لا مشقة فيها ولا كلفة في تحصيلها وهذا نحو قول الله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) وقوله تعالى (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم) ونظائر ذلك فكل هذا مما ليس له مفهوم يعمل به لخروجه على الغالب والله أعلم * (فرع) ورد الشرع باستعمال الحجر في الاستنجاء ورمى جمار الحج وباستعمال الماء في طهارة الحدث والنجس وباستعمال التراب في التيمم وغسل ولوغ الكلب وباستعمال القرظ في الدباغ فأما الحجر فمتعين في الرمى دون الاستنجاء لان الرمى لا يعقل معناه بخلاف الاستنجاء وأما الماء في الطهارة والتراب في التيمم فمتعينان وفى التراب في الولوغ قولان وفى الدباغ طريقان تقدما المذهب انه لا يتعين القرظ والثاني قولان كالولوغ والفرق ان الولوغ دخله التعبد والفرق بين الدباغ والاستنجاء ان الاستنجاء مما تعم به البلوى ويضطر كل أحد إليه في كل وقت وكل مكان ولا يمكن تأخيره فلو كلف نوعا معينا شق وتعذر في كثير من الاوقات ووقع الحرج وقد قال الله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) والدباغ بخلافه في كل هذا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ فأما غير الماء من المائعات فلا يجوز الاستنجاء به لانه ينجس بملاقاة النجاسة فيزيد في النجاسة وما ليس بطاهر كالروث والحجر النجس لا يجوز الاستنجاء به لانه نجس فلا يجوز الاستنجاء به كالماء النجس فان استنجى بذلك لزمه بعد ذلك أن يستنجى بالماء لان الموضع قد صار نجسا\rبنجاسة نادرة فوجب غسله بالماء ومن أصحابنا من قال يجزئه الحجر لانها نجاسة على نجاسة فلم تؤثر ] *","part":2,"page":114},{"id":647,"text":"[ الشرح ] إذا استنجي بمائع غير الماء لم يصح ويتعين بعده الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الاحجار بلا خلاف لما ذكره المصنف واما قول صاحب البيان إذا استنجى بمائع فهل يجزئه بعده الحجر فيه وجهان فغلط بلا شك وكأنه اشتبه عليه كلام صاحب المهذب فتوهم ان قوله ومن اصحابنا من قال يجزئه الحجر عائدا الي المسألتين وهما الاستنجاء بالماء وبالنجس كالروث وهذا وهم باطل لان مراد صاحب المهذب الخلاف في المسألة الثانية وحدها: وأما مسألة المائع فمتفق فيها على ان الماء يتعين لان المائع ينشر النجاسة وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله فيزيد في النجاسة والله أعلم: واما النجس وهو الروث والحجر النجس وجلد الميتة والثوب النجس وغيرها فلا يجوز الاستنجاء به فان خالف واستنجي به لم يصح بلا خلاف وهل يتعين بعده الاستنجاء بالماء أم يجوز بالاحجار فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح عند الجمهور يتعين الماء وبه قطع امام الحرمين والغزالي في البسيط والبغوى وغيرهم وصححه الجمهور وخالفهم المحاملي فقال في التجريد قال اصحابنا إذا استنجى بنجس لزمه أن يستنجى بثلاثة أحجار طاهرة قال حتى لو استنجى بجلد كلب اجزأه الحجر بعد ذلك لان النجاسة الطارئة تابعة لنجاسة النجو قال وقال الشيخ أبو حامد الذى يجئ علي المذهب أنه لا يجزئه الا الماء هذا كلام المحاملى ورأيت أنا في تعليق الشيخ أبي حامد خلاف ما نقله عنه فقطع بأنه إذا استنجى بجامد نجس كفاه بعد الاحجار قال فلو استنجي بكلب فالذي يجئ علي تعليل الاصحاب أنه يجزئه الحجر ولايحتاج إلى سبع مرات احداهن بالتراب هذا كلامه ولكن نسخ التعليق تختلف وقد قدمت نظائر هذا: والصواب في مسألة الاستنجاء بجلد كلب انه يجب سبع غسلات احداهن بتراب: والصحيح في سائر النجاسات انه يتعين الماء * (فرع) قد ذكرنا أنه لا يجوز الاستنجاء بنجس هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء وجوزه","part":2,"page":115},{"id":648,"text":"أبو حنيفة بالروث * دليلنا حديث أبي هريرة المتقدم في الفصل قبله وقوله صلى الله عليه وسلم (ولا تأتني بعظم ولا روث) وحديثه الآخر (ونهى عن الروث والرمة) وحديث ابن مسعود (فأخذ الحجرين والقى الروثة وقال انها ركس) وهذه أحاديث صحاح تقدمت قريبا وعن سلمان (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروث والعظام) رواه مسلم وعن جابر (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو بعر) رواه مسلم وعن أبي هريرة (نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بعظم أو روث وقال انهما لا يطهران) رواه الدار قطني وقال اسناد صحيح وعن رويفع بن ثابت قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدى فأخبر الناس ان من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فان محمدا منه برئ) رواه أبو داود والنسائي باسناد جيد والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وما لا يزيل العين لا يجوز الاستنجاء به كالزجاج والحممة لما روى ابن مسعود رضى الله عنه (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالحممة) ولان ذلك لا يزيل النجو ] * [ الشرح ] هذا الحديث ضعيف ولفظه (قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة فان الله عزوجل جعل لنا فيها رزقا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داود والدار قطني والبيهقي ولم يضعفه أبو داود وضعفه الدار قطني والبيهقي: والحممة بضم الحاء وفتح الميمين مخففتين وهى الفحم كذا قاله أصحابنا في كتب الفقه وكذا قاله أهل اللغة وغريب الحديث وقال الخطابي الحمم الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما قال والاستنجاء به منهى عنه لانه جعل رزقا للجن فلا يجوز افساده عليهم قال","part":2,"page":116},{"id":649,"text":"البغوي قيل المراد بالحممة الفحم الرخو الذى يتناثر إذا غمز فلا يقلع النجاسة والزجاج معروف وهو بضم الزاى وفتحها وكسرها ثلاث لغات حكاهن ابن السكيت والجوهري وغيرهما: وأما راوي الحديث فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء بن حبيب الهذلى وهو من كبار الصحابة وساداتهم وكبار فقهائهم وملازمي رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوخدامه ومناقبه كثيرة مشهورة أسلم في أول الاسلام سادس ستة وأسلمت أمه وسكن الكوفة ثم عاد إلى المدينة وتوفى بها سنة اثنين وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة وقد ذكرت قطعة من أحواله في التهذيب رضى الله عنه: أما حكم المسألة فاتفق الاصحاب على أن شرط المستنجي به كونه قالعا لعين النجاسة واتفقوا على ان الزجاج والقصب الاملس وشبههما لا يجزئ: وأما الفحم فقطع العراقيون بأنه لا يجزئ وقال الخراسانيون اختلف نص الشافعي فيه قالوا وفيه طريقان الصحيح منهما أنه علي حالتين فان كان صلبا لا يتفتت أجزأ الاستنجاء به وان كان رخوا يتفتت لم يجزئه وقيل فيه قولان مطلقا حكاهما القفال والقاضي حسين والمتولي وغيره من الخراسانيين وحكاهما الدارمي من العراقيين قال امام الحرمين هذا الطريق غلط والصواب التفصيل فانه لم يصح الحديث بالنهي فتعين التفصيل بين الرخو والصلب قال أصحابنا فإذا استنجى بزجاج ونحوه لزمه الاستنجاء ثانيا فان كان حين استنجى بالزجاج بسط النجاسة بحيث تعدت محلها تعين الماء والا فتكفيه الاحجار هكذا صرح به الفوراني وامام الحرمين والغزالي والمتولي وصاحب العدة وآخرون وقال القفال والقاضي حسين والبغوى يتعين الماء لانه يبسط النجاسة ومرادهم إذا بسط وقد قال الغزالي في البسيط لا خلاف انه إذا لم يبسط النجاسة يكفيه الاحجار والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":117},{"id":650,"text":"[ وماله حرمة من المطعومات كالخبز والعظم لا يجوز الاستنجاء به لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال (هو زاد اخوانكم من الجن) فان خالف واستنجي به لم يجزئه ولان الاستنجاء بغير الماء رخصة والرخص لا تتعلق بالمعاصي ] * [ الشرح ] أما حديث النهى عن الاستنجاء بالعظم فصحيح رواه جماعة من الصحابة منهم سلمان وجابر وأبو هريرة ورويفع وأحاديثهم صحيحة تقدمت قريبا في الفرع: وأما قوله وقال هو زاد اخوانكم من الجن فقد رواه مسلم في صحيحه باسناده عن الشعبى عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل قال في آخره وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تستنجوا\rبالعظم والبعرة فانهما طعام اخوانكم) يعنى الجن ورواه مسلم من طريق آخر ولم يذكر هذه الزيادة فيه: ورواه من طريق ثالث عن داود بن أبي هند عن الشعبي ولم يذكر هذه الزيادة ثم قال قال الشعبى قال النبي صلى الله عليه وسلم (لاتستنجوا بالعظم والبعر) قال الترمذي كأن هذه الرواية أصح يعني فيكون مرسلا: (قلت) لا يوافق الترمذي بل المختار أن هذه الزيادة متصلة * أما حكم المسألة فلا يجوز الاستنجاء بعظم ولا خبز ولا غيرهما من المطعوم لما سبق فان خالف واستنجى به عصى ولا يجزئه هكذا نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور: وفيه وجه أنه يجزئه ان كان العظم طاهر لازهومة عليه حكاه الخراسانيون لحصول المقصود: والصحيح الاول لانه رخصة فلا تحصل","part":2,"page":118},{"id":651,"text":"بحرام وقد اتفقوا على تحريمه وإذا لم يجزئه المطعوم كفاه بعده الحجر بلا خلاف ان لم ينشر النجاسة ولم يكن على العظم زهومة: قال الماوردى ولو أحرق عظم طاهر بالنار وخرج عن حال العظم فوجهان أحدهما يجوز الاستنجاء به لان النار أحالته: والثاني لا يجوز لعموم الحديث في النهى عن الرمة وهى العظم البالى ولا فرق بين البالى بنار أو مرور الزمان وهذا الثاني أصح والله أعلم * (فرع) اتفق أصحابنا على تحريم الاستنجاء بجميع المطعومات كالخبز واللحم والعظم وغيرها: وأما الثمار والفواكه فقسمها الماوردى تقسيما حسنا فقال منها ما يؤكل رطبا لا يابسا كاليقطين فلا يجوز الاستنجاء به رطبا ويجوز يابسا إذا كان مزيلا ومنها ما يؤكل رطبا ويابسا وهو أقسام أحدها مأكول الظاهر والباطن كالتين والتفاح والسفرجل وغيرها فلا يجوز الاستنجاء بشئ منه رطبا ولا يابسا والثاني ما يؤكل ظاهره دون باطنه كالخوخ والمشمس وكل ذى نوى فلا يجوز بظاهره ويجوز بنواه المنفصل والثالث ماله قشر ومأكوله في جوفه كالرمان فلا يجوز الاستنجاء بلبه: وأما قشره فله أحوال أحدها لا يؤكل رطبا ولا يابسا كالرمان فيجوز الاستنجاء بالقشر وكذا استنجي برمانة فيها حبها جاز إذا كانت مزيلة (والثاني) يؤكل قشره رطبا ويابسا كالبطيخ فلا يجوز رطبا ولا يابسا (والثالث) يؤكل رطبا لا يابسا كاللوز والباقلاء فيجوز بقشره يابسا لارطبا: وأما ما يأكله الآدميون والبهائم\rفان كان أكل البهائم له أكثر جاز وان كان أكل الآدميين له أكثر لم يجز: وان استويا فوجهان من اختلاف أصحابنا في ثبوت الربي فيه هذا كلام الماوردى وذكر الروياني نحوه قال البغوي ان استنجى بما مأكوله في جوفه كالجوز واللوز اليابس كره وأجزأه فان انفصل القشر جاز الاستنجاء به بلا كراهة والله أعلم * (فرع) قال اصحابنا ومن الاشياء المحترمة التى يحرم الاستنجاء بها الكتب التي فيها شئ من علوم الشرع فان استنجي بشئ منه عالما أثم وفى سقوط الفرض الوجهان: الصحيح لا يجزئه فعلى","part":2,"page":119},{"id":652,"text":"هذا تجزئه الاحجار بعده: ولو استنجي بشئ من أوراق المصحف والعياذ بالله عالما صار كافرا مرتدا نقله القاضى حسين والروياني وغيرهما والله أعلم * (فرع) لو استنجي بقطعة ذهب أو فضة (1) ففى سقوط الفرض به وجهان حكاهما الماوردى وآخرون قال الماوردى والرافعي الصحيح سقوطه ولو استنجى بقطعة ديباج سقط الفرض علي المشهور وطرد الماوردى فيه الوجهين وطردهما أيضا في الاستنجاء بحجارة الحرم قال وظاهر المذهب سقوط الفرض بكل ذلك لان لماء زمزم حرمة تمنع الاستنجاء به ثم لو استنجى به أجزأه بالاجماع (فرع) قال الشافعي في البويطي ولا يستنجي بعظم ذكى ولا ميت للنهى عن العظم مطلقا وقال في الام ولا يستنجي بعظم للخبر فانه وان كان غير نجس فليس هو بنظيف وانما الطهارة بنظيف طاهر ولا أعلم شيئا في معنى عظم الاجلد ذكي غير مدبوع فانه ليس بنظيف وان كان طاهرا وأما الجلد المدبوغ فنظيف طاهر هذا نصه في الام: وقال في مختصر المزني والفرق بين أن يستطيب بيمينه فيجزئه وبالعظم فلا يجزئ أن اليمين أداة والنهى عنها أدب والاستطابة طهارة والعظم ليس بطاهر هذا نصه في المختصر واعترض على قوله والعظم ليس بطاهر فان العظم لا يصح الاستنجاء به طاهرا كان أو نجسا: واختلف اصحابنا في هذا الكلام علي ثلاثة أوجه (احدها) ان هذا غلط من المزني وانما قال الشافعي والعظم ليس بنظيف كما سبق عن الام وأراد بقوله ليس بنظيف ان\rعليه سهوكة: قال الماوردى وهذا قول أبي اسحق المروزى وبه قطع القاضي أبو الطيب (والثاني) ان نقل المزني صحيح: وقوله ليس بطاهر أي ليس بمطهر قال الماوردى وهذا تأويل أبي علي بن أبي هريرة (والثالث) أنه ذكر احدى العلتين في العظم النجس لان العظم النجس يمتنع الاستنجاء به لعلتين (احداهما) كونه نجسا والاخرى كونه مطعوما والعظم الطاهر يمتنع لكونه مطعوما فقط قال الماوردى هذا تأويل أبي حامد الاسفرايني واختار الازهرى الوجه الاول وهو تغليط المزني وبسط\r__________\r(1) قال العجلي في شرح الوجيز ولايجوز الاستنجاء بالذهب والفضة والجواهر النفيسة وبالغير والعصفور لان الكل محترم هذا لفظه اه اذرعي","part":2,"page":120},{"id":653,"text":"الكلام فيه وفى الفرق بين النظيف والطاهر قال فما فيه زهومة أو رائحة كريهة فهو طاهر ليس بنظيف وذلك كالعظم وجلد المذكي قبل الدباغ هذا تفصيل مذهبنا * وقال أبو حنيفة ومالك يصح الاستنجاء بالعظم وممن قال لا يجوز احمد وداود * قال المصنف رحمه الله * [ وما هو جزء من حيوان كذنب حمار لا يجوز الاستنجاء به ومن اصحابنا من قال يجوز والاول أصح لانه جزء من حيوان فلم يجز الاستنجاء به كما لو استنجي بيده ولان له حرمة فهو كالطعام ] [ الشرح ] الصحيح عند الاصحاب تحريم الاستنجاء بأجزاء الحيوان في حال اتصاله كالذنب والاذن والعقب والصوف والوبر والشعر وغيرها وخالفهم الماوردى والشاشي فقالا الاصح صحة الاستنجاء لان حرمة الحيوان في منع ايلامه لا منع ابتذاله بخلاف المطعوم والصواب ما صححه الجمهور وهو التحريم وعدم اجزائه وقيل يحرم ويجزئ: فإذا قلنا بالصحيح وهو أنه لا يجزئ كفاه الاحجار بعده: وأما الاستنجاء بيد آدمى ففيه كلام منتشر حاصله أربعة أوجه الصحيح لا يجزيه لابيده ولا بيد غيره وبه قطع المتولي وآخرون لانه عضو محترم: والثاني يجزئه بيده ويد غيره حكاه الماوردى عن ابن خيران وليس بشئ: والثالث يجوز بيده ولا يجوز بيد غيره وبه قطع امام الحرمين وغيره: (والرابع) يجزئه بيد غيره دون يده كما يسجد على يد غيره دون يده وهذا اختيار الماوردى وحكاه الفوراني عن الشيخ أبي حامد وهو ضعيف أو غلط: والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r[ وان استنجي بجلد مدبوغ ففيه قولان: قال في حرملة لا يجوز لانه كالرمة وقال في الام يجوز لانه ان كان لينا فهو كالخرق وان كان خشنا فهو كالخرف وان استنجي بجلد حيوان مأكول اللحم مذكي غير مدبوغ ففيه قولان: قال في الام وحرملة لا يجوز لانه لا يقلع النجو للزوجته وقال","part":2,"page":121},{"id":654,"text":"في البويطي يجوز والاول هو المشهور ] * [ الشرح ] حاصل ما ذكره ثلاثة أقوال أصحها عند الاصحاب يجوز بالمدبوغ دون غيره وهو نصه في الام والثاني يجوز بهما قاله في البويطى: والثالث لا يجوز بواحد منهما قاله في حرملة وحكي امام الحرمين طريقا آخر وهو القطع بنصه في الام وتأويل الآخرين ودليل الجميع ذكره المصنف ثم لا فرق في المدبوغ بين المذكي والميتة لانهما طاهران قالعان هذا هو الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور وفيه وجه أنه لا يجوز بجلد الميتة المدبوغ وان جاز بالمدبوغ المذكي تفريعا على قولنا لا يجوز بيعه حكاه جماعة منهم الماوردى عن أبي على بن أبي هريرة وليس بشئ: هذه طريقة الاصحاب كلهم الا المتولي فانه انفرد بطريقة غريبة فقال ان كان جلد مذكي واستنجى بالجانب الذي يلى اللحم فهو كما لو استنجي بمطعوم لانه مما يؤكل في الجملة وان استنجي بالجانب الذى عليه الشعر وشعره كثير جاز: وان كان الجلد مدبوغا وهو جلد مذكي جاز وان كان جلد ميتة فقولان بناء علي أن الدباغ هل يطهر باطن الجلد أم لا والله أعلم * فان قيل الجلد مأكول فكيف جوزتم الاستنجاء به: فالجواب ما أجاب به الاصحاب أنه غير مأكول عادة ولا مقصود بالاكل ولهذا جاز بيع جلدين بجلد والله أعلم: وقول المصنف كالرمة هي بكسر الراء وتشديد الميم وهو العظم البالي كذا قاله الشافعي في الام وأصحابنا وغيرهم قال الخطابي سميت العظام رمة لان الابل ترمها أي تأكلها وانما قاس المصنف عليها لان النص ثبت فيها كما سبق في الاحاديث والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالفصل احداها قال الشافعي رحمه الله في الام والمختصر ولا يستنجى بحجر قد استنجي به مرة الا أن يكون طهر بالماء واتفق الاصحاب على أنه إذا استنجي بحجر ثم غسل ويبس جاز الاستنجاء به ثانية فان غسل ويبس جاز ثالثة وهكذا أبدا ولا يكره ذلك كما","part":2,"page":122},{"id":655,"text":"لا يكره أن يصلي في الثوب مرات بخلاف رمي الجمار في الحج فانه يكره أن يرمي بحصاة قد رمى بها هو أو غيره لانه جاء ان ما تقبل منها رفع وما لم يتقبل ترك: ولان المطلوب تعدد المرمي به ولو غسله ثم استنجى به والماء باق عليه لم يصح فان انبسطت النجاسة تعين الاستنجاء بالماء والا فقد قال امام الحرمين كان شيخي يقول يتعين الماء أيضا لان ذلك البلل ينجس بملاقاة النجاسة فيصير في حكم نجاسة أجنبية فيتعين الماء: قال امام الحرمين ولى في هذا نظر لان عين الماء لا تنقلب نجسا وانما تجاور النجاسة أو تخالطها هذا كلام الامام.\rوالمختار قول شيخه وهو مقتضى كلام غيره وان غسله ولم يبق عليه ماء وبقيت رطوبة فوجهان حكاهما ابن كج والدارمي وصاحبا الحاوى والبحر وغيرهم أصحهما لا يصح الاستنجاء به وبه قطع القاضى أبو الطيب والشيخ أبو محمد والقاضى حسين وصاحبا التتمة والتهذيب وآخرون وحكي صاحب البيان عن الصيمري وجها ثالثا ان كانت الرطوبة يسيرة صح والا فلا * (فرع) إذا استنجى بحجر فحصل به الانقاء ثم استعمل حجرا ثانيا وثالثا ولم يتلوثا ففى جواز استعمالهما مرة أخرى من غير غسلهما وجهان حكاهما القاضى حسين وصاحبا التتمة والبحر أصحهما يجوز لانهما طاهران صححه الشاشي والرافعي وقطع به البغوي: والثاني لا يجوز لانه تبعد سلامته من نجاسة خفية وقياسا علي الماء المستعمل * (فرع) لو رأى حجرا شك في استعماله جاز استعماله لان الاصل طهارته والمستحب تركه أو غسله ولو علم أنه مستعمل وشك في غسله لم يجز استعماله لان الاصل بقاء النجاسة عليه * (فرع) قال الماوردى إذا جف ورق الشجر ظاهره وباطنه أو ظاهر جاز الاستنجاء به ان كان مزيلا وان كان ندى الظاهر ففيه الوجهان في الحجر الندى: (المسألة الثانية) ورق الشجر","part":2,"page":123},{"id":656,"text":"الذى يكتب عليه والحشيش اليابسات قال الماوردى وغيره ان كان خشنا مزيلا جاز الاستنجاء به والا فلا (الثالثة) نص الشافعي رحمه الله في البويطى ومختصر الربيع علي جواز الاستنجاء بالتراب\rقال اصحابنا أراد إذا كان مستحجرا تمكن الازالة به فان كان دقيقا لاتمكن الازالة به لم يجزئ لانه تعلق بالمحل هكذا ذكره الجمهور منهم الماوردي والفوراني وإمام الحرمين ونقله الروياني عن اصحابنا وذكر المتولي والروياني وجها انه يجوز بالتراب وان كان رخوا للحديث السابق في الاستنجاء بثلاث حثيات من تراب وهذا الوجه غلط والحديث باطل فقد قدمنا أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد امر بالحجر فلا يجزئ الا الحجر وما في معناه وليس التراب الرخو في معناه قال القاضى حسين فعلى هذا الوجه الضعيف يجب اربع مسحات ويستحب خامسة للايتار وهذا كله ليس بشئ (الرابعة) قال المحاملى وصاحبا البحر والبيان وغيرهم قال الشافعي رحمه الله في حرملة إذا نتف الصوف من الغتم واستنجى به كرهته وأجزأه ؟ ؟ قالوا وانما كرهه لان فيه تعذيب الحيوان: فأما الاستنجاء بالصوف فليس بمكروه فان أخذه من شاة بعد ذكاتها أو جزه في حياتها فلا كراهة: (الخامسة) نص الشافعي رحمه الله علي جواز الاستنجاء بالآجر: قال أصحابنا قاله على عادة أهل عصره بالحجاز ومصر أنهم لا يخلطون بترابة السرجين: فأما ما خلط به فلا يجوز وقيل بل علم بخلطه بالسرجين وجوزه لان النار تحرق السرجين فإذا غسل طهر ظاهره وهذا الوجه ضعيف وسنذكر المسألة مبسوطة في آخر باب ازالة النجاسة حيث ذكرها المصنف ان شاء الله تعالي * قال المصنف رحمه الله * [ وان جاوز الخارج الموضع المعتاد فان كان غائط فخرج إلى ظاهر الالية لم يجز فيه الا الماء لان ذلك نادر فهو كسائر النجاسات وان خرج الي باطن الالية ولم يخرج إلى ظاهرها ففيه قولان:","part":2,"page":124},{"id":657,"text":"أحدهما أنه لا يجزئ فيه الا الماء لانه نادر فهو كما لو خرج إلى ظاهر الالية: والثاني يجزئ فيه الحجر: لان المهاجرين رضي الله عنهم هاجروا إلى المدينة فأكلوا التمر ولم يكن ذلك من عادتهم ولا شك أنه رقت بذلك أجوافهم ولم يؤمروا بالاستنجاء بالماء ولان ما يزيد علي المعتاد لا يمكن ضبطه فجعل الباطن كله حدا ووجب الماء فيما زاد: وان كان بولا ففيه طريقان: قال أبو اسحاق إذا جاوز مخرجه حتى رجع على الذكر أعلاه أو أسفله لم يجز فيه الا الماء لان ما يخرج من البول\rلا ينتشر الا نادرا بخلاف ما يخرج من الدبر فانه لابد من أن ينتشر ومن اصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز فيه الا الماء نص عليه في البويطي ووجهه ما قال أبو إسحاق: والثاني يجوز فيه الحجر ما لم يجاوز الحشفة نص عليه في الام لانه لما جاز الحجر في الغائط ما لم يجاوز باطن الالية لتعذر الضبط وجب أن يجوز في البول ما لم يجاوز الحشفة لتعذر الضبط ] * [ الشرح ] قال أصحابنا إذا خرج الغائط فله أربعة أحوال: أحدها أن لا يجاوز نفس المخرج فيجزئه الاحجار بلا خلاف: الثاني أن يجاوزه ولا يجاوز القدر المعتاد من أكثر الناس فيجزئه الحجر أيضا لانه يتعذر الاحتراز من هذا القدر ونقل المزني أنه إذا جاوز المخرج تعين الماء ونقل البويطي نحوه فمن الاصحاب من جعله قولا آخر وقطع الجمهور بانه ليس على ظاهره بل يكفيه الحرج قولا واحدا ثم منهم من غلط المزني في النقل وهذا قول العراقيين وجماعة من الخراسانيين ونقل البندنيجى والمحاملي اتفاق الاصحاب على تغليطه ومنهم من تأوله على أنه سقط من الكلام شئ وصوابه إذا جاوز المخرج وما حوله (1) وهذا وان سموه تأويلا فهو بمعنى التغليط ان جمهور الاصحاب قالوا الاعتبار بعادة غالب الناس وذكر الدارمي وجهين في أن الاعتبار بعادة الناس أم بعادته الحال (الثالث) أن ينتشر ويخرج عن المعتاد ولا يجاوز باطن الالية فهل يتعين الماء أم يجزئه الحجر فيه\r__________\r(1) يمكن تأويله على المجاوزة الزائدة علي ما حواليه وهذا اولى من تغليطه وهو بمعني التأويل المذكور لكن لا حاجة لى تقدير ساقط اه من هامش الارذعى","part":2,"page":125},{"id":658,"text":"قولان أصحهما يجزئه الحجر وهو نصه في الام وحرملة والاملاء كذا قاله البندنيجى وغيره وصححه الاصحاب: والثاني يتعين الماء نص عليه في المختصر والقديم وقد ذكر المصنف دليلهما وهذا الذى استدل به من قصة المهاجرين صحيح مشهور واستدل به الشافعي في الام والاصحاب: (الرابع) أن ينتشر إلى ظاهر الاليين فان كان متصلا تعين الماء في جميعه كسائر النجاسات لندوره وتعذر فصل بعضه عن بعض وان انفصل بعضه عن بعض تعين الماء في الذى علي ظاهر الالية: وأما الذى لم يظهر ولم يتصل فهو على الخلاف والتفصيل السابق ان لم يجاوز العادة أجزأه الحجر وان جاوزه فقولان أصحهما يجزئه أيضا هكذا ذكر هذا التفصيل الشيخ أبو محمد في الفروق والقاضي\rحسين والمتولي وآخرون: ونقله الروياني عن الاصحاب وفى الحاوى وغيره وجه مخالف لهذا وليس بشئ ولو انتشر الخارج انتشارا معتادا وترشش منه شئ الي محل منفصل قريب من الخارج بحيث يكفى فيه الحجر لو اتصل تعين الماء في المترشش صرح به الصيدلاني ونقله عنه امام الحرمين ولم يذكر غيره والله أعلم * وأما البول فان انتشر وخرج عن الحشفة متصلا تعين فيه الماء وان لم يخرج عنها فطريقان ذكرهما المصنف والاصحاب اختلف في الراجح منهما فقطع الشيخ أبو حامد والماوردي بأنه يتعين الماء لندوره: وقال الجمهور الصحيح أنه على القولين في انتشار الغائط إلى باطن الالية وقطع المحاملى في المقنع باجزاء الحجر ما لم يجاوز الحشفة وصححه الرافعى قال البندنيجى وهو ظاهر نصه في حرملة وهذا هو الاصح لان البول ينتشر أيضا في العادة ويشق","part":2,"page":126},{"id":659,"text":"ضبط ما تدعو الحاجة إليه فجعلت الحشفة فاصلا فعلى هذا حكمه حكم الغائط إذا لم يخرج عن باطن الالية على التفصيل والخلاف السابق والله أعلم * وقول المصنف قال أبو اسحاق إذا جاوز مخرجه أعلاه حتى رجع علي الذكر أعلاه وأسفله كذا قاله أبو اسحاق وكذا نقله الاصحاب عنه وقوله أعلاه واسفله مجروران علي البدل من الذكر تقديره حتى رجع على أعلا الذكر وأسفله ويقال الاليان الاليتان بحذف التاء واثباتها وحذفها أفصح وأشهر والله أعلم * والمراد بباطن الالية ما يستتر في حال القيام وبظاهرها مالا يستتر * قال المصنف رحمه الله * [ وان كان الخارج نادرا كالدم والمذي والودى أو دودا أو حصاة وقلنا يجب الاستنجاء منه فهل يجزئ فيه الحجر فيه قولان أحدهما انه كالبول والغائط وقد بيناهما والثاني لا يجزئ الا الماء لانه نادر فهو كسائر النجاسات ] * [ الشرح ] إذا كان الخارج نادرا كالدم والقيح والودى (1) والمذى وشبهها فهل يجزئه الحجر فيه طريقان الصحيح منهما وبه قطع العراقيون أنه على قولين أصحهما يجزيه الحجر نص عليه في المختصر وحرملة لان الحاجة تدعو إليه والاستنجاء رخصة والرخص تأتي لمعنى ثم لا يلزم وجود ذلك المعنى في جميع صورها كالقصر واشباهه: والقول الثاني يتعين الماء قاله في الام ويحتج له مع ما ذكره المصنف بالحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بغسل الذكر من المذى)\rوسنذكره واضحا في باب الغسل ان شاء الله تعالى والجواب الصحيح عن هذا الحديث أنه محمول على الندب والطريق الثاني ذكره الخراسانيون أنه يجزيه الحجر قولا واحدا وتأولوا قوله في الام على ما إذا كان الخارج لا من داخل الفرج بل من قرح أو باسور وشبهه خارج الدبر وهو تأويل بعيد والله أعلم: ثم المذهب الصحيح أن القولين جاريان سواء خرج النادر وحده أو مع المعتاد وحكى الفوراني وغيره عن القفال أن القولين فيما إذا خرج النادر مع المعتاد فان تمحض النادر تعين الماء قطعا والصحيح طرد القولين في الحالين كذا صرح به المتولي وغيره وهو مقتضى اطلاق الجمهور قال\r__________\r(1) في عد الودى من النادر نظر ظاهر وان ذكره جماعة لانه يخرج عقب البول غالبا بل هو منه بمنزلة العكر من الزيت ولهذا جزم العمرانى بانه معتاد اه اذرعى","part":2,"page":127},{"id":660,"text":"الماوردى ودم الاستحاضة نادر فيكون على القولين قال هو وغيره ودم الباسور الذى في داخل الدبر نادر واتفقوا على أن المذى من النادر (1) كما ذكره المصنف وفى كلام الغزالي ما يوهم خلافا في كونه نادرا ولا خلاف فيه فليحمل كلامه على موافقة الاصحاب قال الماوردى ودم الحيض معتاد فيكفى فيه الحجر قولا واحدا وهذا الذى قاله قد يستشكل من حيث ان الاصحاب في الطريقتين قالوا لا يمكن الاستنجاء بالحجر من دم الحيض في حق المغتسلة لانه يلزمها غسل محل الاستنجاء في غسل الحيض فيقال صورته فيما إذا انقطع دم الحائض ولم تجد ما تغتسل به أو كان بها مرض ونحوه مما يبيح لها التيمم فانها تستنجى بالحجر عن الدم ثم تتيمم للصلاة بدلا عن غسل الحيض وتصلي ولا اعادة بخلاف المستحاضة: ومن خرج منه مذى أو دم أو غير ذلك من النادر فانه إذا استنجي بالحجر وتيمم لعدم الماء وصلى تلزمه الاعادة على أحد القولين وهو قولنا لا يصح استنجاؤه واما قول امام الحرمين والغزالي قال العراقيون لا يكفي الحجر في دم الحيض الموجب للغسل فمحمول علي ما إذا وجدت الماء واستنجت بالحجر وغسلت باقي البدن ولم تغسل موضع الاستنجاء فهنا لا يصح (2) استنجاؤها بلا خلاف لانه يجب غسل ذلك الموضع عن غسل الحيض ولم يريدا بقولهما قال العراقيون ان غيرهم يخالفهم بل أرادا انهم هم الذين ابتدؤا بذكر ذلك وشهروه في كتبهم فقد ذكره الخراسانيون أيضا ولكنهم أخذوه من كتب العراقيين والله أعلم * وأما\rقول المصنف في الدود والحصى إذا أوجبنا الاستنجاء منه فهل يجزئ الحجر فيه القولان كالنادر فكذا قاله الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وابن الصباغ والبغوى والجمهور قال القاضي أبو الطيب وهذا غلط لان الاستنجاء هنا انما يجب لتلك البلة وهى معتادة فيكفى الحجر قولا واحدا وحكى الروياني عن القفال مثله وهذا هو الصحيح المعتمد قال ابن الصباغ وغيره والمنى طاهر لا يجب الاستنجاء منه وهو محمول على من خرج منه منى ولم يخرج غيره وصلى بالتيمم لمرض أو فقد الماء فانه تصح صلاته ولا اعادة كما ذكرنا في دم الحيض أما إذا اغتسل من الجنابة فلا من غسل رأس الذكر والله أعلم *\r__________\r(1) ليس الامر كذلك بل الذى تقله العمرانى في البيان ان المذى والودى من المعتاد وبه اجاب المحاملى في المقنع لكن في المذي وحده ولا فرق اه اذرعى (2) قوله لا يصح استنجاؤها اي لا يكفي كما قال لان الاستنجاء وقع صحيحا ولكن وجب غسل الموضع في غسل الحيض فلا تظهر فائدة الا في مسألة التيمم كالجنب إذا بال واستنجى بالحجر اه اذرعى","part":2,"page":128},{"id":661,"text":"(فرع) في مسائل تتعلق بالباب احداها قال أصحابنا شرط جواز الاستنجاء بالحجر من الغائط أن لا يقوم من موضع قضاء الحاجة حتي يستنجى فان قام تعين الماء لان بالقيام تنطبق الاليان فتنتقل النجاسة من محلها إلى محل اجنبي فان لم يكن معه أحجار وكانت بقربه ولم يجد من يناوله اياها فطريقه أن يزحف على رجليه من غير ان تنطبق إلياه حتى يصل إلى الحجر قال الشيخ أبو محمد ولو قام متفاجحا بحيث لا تنطبق الاليان أو استيقن ان النجاسة لم تجاوز محلها أجزأه الحجر قال أصحابنا ولو وقع الخارج منه على الارض ثم ترشش منه شئ فارتفع وعلق بالمحل أو تعلقت بالمحل نجاسة أجنبية تعين الماء فان تميز المرتفع وأمكن غسله وحده غسله وكفاه الاحجار في نجاسة المحل (الثانية) لا يجب الاستنجاء على الفور بل يجوز تأخيره حتى يريد الطهارة أو الصلاة (الثالثة) الاستنجاء طهارة مستقلة ليست من الوضوء هذا هو الصحيح المشهور الذى قاله الجمهور وحكي المتولي وجها انه من واجبات الوضوء واستنبطه من القول الشاذ الذى قدمناه ان الوضوء لا يصح قبل الاستنجاء قال المتولي وهذا ليس بصحيح (الرابعة) إذا استنجي بالاحجار فعرق محله وسال العرق منه وجاوزه وجب غسل ما سال إليه (1) وان لم يجاوزه فوجهان: أحدهما يجب غسله والصحيح لا يلزمه\rشئ لعموم البلوى بذلك ولو انغمس هذا المستجمر في مائع أو فيما دون قلتين نجسه بلا خلاف (الخامسة) قال الشافعي رحمه الله في الام والاصحاب انما يجزى الاستجمار المتوضئ والمتيمم أما المغتسل من جنابة وغيرها فلا يجزئه بل لابد من تطهير محله بالماء وهذا متفق عليه وهو كما قلنا لا يكفي مسح الخف في حق المغتسل بخلاف المتوضئ والفرق ان الاستجمار ومسح الخف رخصتان دعت الحاجة اليهما لتكرر الوضوء وأما الغسل فنادر فلا تدعوا لحاجة اليهما فيه والله أعلم * (فرع) له تعلق بالباب: روى أبو داود باسناد فيه ضعف عن امرأة من بنى غفار (ان النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على حقيبة فحاضت فأمرها أن تغسل الدم بماء وملح) الحديث قال الخطابي\r__________\r(1) في وجوب غسل ما سال إليه نظر فانه يشق الاحتراز منه فينبغي ان يعفى عنه وقد قاله في الروضة ولو عرق وتلوث بمحل النجو غيره فوجهان أصحهما العفو لعسر الاحتراز بخلاف حمل غيره وهذا يقتضي العفو إذا تلوث به ثوب أو بدن ويدل عليه احوال الصحابة اه اذرعي","part":2,"page":129},{"id":662,"text":"الملح مطعوم فقياسه جواز غسل الثوب بالعسل كثوب الابريسم الذى يفسده الصابون وبالخل إذا أصابه حبر ونحوه قال ويجوز على هذا التدلك بالنخالة وغسل الايدى بدقيق الباقلى والبطيخ ونحوه مما له قوة الجلاء قال وحدثونا عن يونس ابن عبد الاعلى قال دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي يتدلك بالنخالة هذا كلام الخطابي * * (باب ما يوجب الغسل) * يقال غسل الجنابة وغسل الحيض وغسل الجمعة وغسل الميت وما اشبهها بفتح الغين وضمها لغتان الفتح افصح واشهر عند اهل اللغة والضم هو الذى يستعمله الفقهاء أو اكثرهم وزعم بعض المتأخرين ان الفقهاء غلطوا في الضم وليس كما قال بل غلط هو في انكاره ما لم يعرفه وقد أوضحته في تهذيب الاسماء واللغات واشرت إلى بعضه في آخر صفة الوضوء من هذا الشرح * قال المصنف رحمه الله * [ والذى يوجب الغسل ايلاج الحشفة في الفرج وخروج المني والحيض والنفاس: فأما ايلاج الحشفة فانه يوجب الغسل لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا التقى\rالختانان وجب الغسل) التقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة في الفرج وذلك ان ختان الرجل هو الجلد الذي يبقي بعد الختان وختان المرأة جلدة كعرف الديك فوق الفرج فيقطع منها في الختان فإذا غابت الحشفة في الفرج حاذى ختانه ختانها وإذا تحاذيا فقد التقيا ولهذا يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا وان لم يتضاما ] [ الشرح ] حديث عائشة صحيح رواه مسلم بمعناه قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا جلس بين شعبها الاربع ومس الختان الختان وجب الغسل) هذا لفظ مسلم رواه الشافعي وغيره","part":2,"page":130},{"id":663,"text":"بلفظه في المهذب واسناده أيضا صحيح وفى المسألة احاديث كثيرة سأذكرها ان شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء: وأما قول المصنف والتقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة إلى آخره فهو لفظ الشافعي رحمه الله وتابعه عليه الاصحاب وبين الشيخ أبو حامد فرج المرأة والتقاء الختانين بيانا شافيا فقال هو وغيره ختان الرجل هو الموضع الذي يقطع منه في حال الختان وهو ما دون حزة الحشفة وأما ختان المرأة فاعلم ان مدخل الذكر هو مخرج الحيض والولد والمنى وفوق مدخل الذكر ثقب مثل احليل الرجل هو مخرج البول وبين هذا الثقب ومدخل الذكر جلدة رقيقة وفوق مخرج البول جلدة رقيقة مثل ورقة بين الشفرين والشفران تحيطان بالجميع فتلك الجلدة الرقيقة يقطع منها في الختان وهى ختان المرأة فحصل ان ختان المرأة مستقل وتحته مخرج البول وتحت مخرج البول مدخل الذكر قال البندنيجى وغيره ومخرج الحيض الذى هو مخرج الولد ومدخل الذكر هو خرق لطيف فإذا افتضت البكر اتسع ذلك الخرق فصارت ثيبا قال اصحابنا فالتقاء الختانين أن تغيب الحشفة في الفرج فإذا غابت فقد حاذى ختانه ختانها والمحاذاة هي التقاء الختانين وليس المراد بالتقاء الختانين التصاقهما وضم أحدهما إلى الآخر فانه لو وضع موضع ختانه علي موضع ختانها ولم يدخله في مدخل الذكر لم يجب غسل باجماع الامة هذا آخر كلام الشيخ أبي حامد وغيره يزيد بعضهم علي بعض: قال صاحب الحاوى وشبه العلماء الفرج بعقد الاصابع خمسة وثلاثين فعقد الثلاثين هو صورة الفرج وعقد الخمسة بعدها في أسفلها هي مدخل الذكر ومخرج المني والحيض والولد والله أعلم * أما حكم\rالمسألة فالذي يوجب اغتسال الحي أربعة متفق عليها وهى ايلاج حشفة الذكر في فرج وخروج المنى والحيض والنفاس وفى خروج الولد والعلقة والمضعة خلاف نذكره ان شاء الله تعالى قريبا ولم يذكره المصنف هنا وسنذكره قريبا وانما لم يذكره لانه مندرج عنده في خروج المنى لانه منى منعقد ويجب غسل","part":2,"page":131},{"id":664,"text":"الميت وله باب معروف وقد يجب غسل البدن بعارض بأن يصيبه كله نجاسة أو تقع في موضع منه ويخفى مكانها أما ايلاج الحشفة فيوجب الغسل بلا خلاف عندنا والمراد بايلاجها ادخالها بكمالها في فرج حيوان آدمى أو غيره قبله أو دبره ذكر أو أنثى حى أو ميت صغير أو كبير فيجب الغسل في كل ذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان أولج في فرج امرأة ميتة وجب عليه الغسل لانه فرج آدمية فأشبه فرج الحية وان أولج في دبر امرأة أو رجل أو بهيمة وجب الغسل لانه فرج حيوان فأشبه فرج المرأة وان أولج في دبر خنثى مشكل وجب عليه الغسل وان أولج في فرجه لم يجب لجواز ان يكون ذلك عضوا زائد فلا يجب الغسل بالشك ] * [ الشرح ] هذه المسائل كلها متفق عليها عندنا كما ذكرها المصنف ودليها ما ذكره (فرع) مسائل تتعلق بالفصل: احداها قد ذكرنا أنه إذا أولج ذكره في قبل امرأة أو دبرها أو دبر رجل أو خنثى أو صبي أو في قبل بهيمة أو دبرها وجب الغسل بلا خلاف وسواء كان المولج فيه حيا أو ميتا أو مجنونا أو مكرها مباحا كالزوجة أو محرما ويجب علي المولج والمولج فيه المكلفين وعلي الناسي والمكره وأما الصبى إذا أولج في امرأة أو دبر رجل أو أولج رجل في دبره فيجب الغسل على المرأة والرجل وكذا إذا استدخلت امرأة ذكر صبي فعليها الغسل ويصير الصبى في كل هذه الصور جنبا وكذا الصبية إذا أولج فيها رجل أو صبى وكذا لو أولج صبي في صبي وسواء في هذا الصبي المميز وغيره وإذا صار جنبا لا تصح صلاته ما لم يغتسل كما إذا بال لا تصح صلاته حتى يتوضأ: ولا يقال يجب عليه الغسل كما لا يقال يجب عليه الوضوء بل يقال صار محدثا ويجب على الولى أن يأمره بالغسل ان كان مميزا كما يأمره بالوضوء فان لم يغتسل حتى بلغ لزمه الغسل كما إذا بال ثم بلغ يلزمه الوضوء","part":2,"page":132},{"id":665,"text":"وان اغتسل وهو مميز صح غسله فإذا بلغ لا تلزمه اعادته كما لو توضأ ثم بلغ يصلى بذلك الوضوء وقد سبق في آخر باب نية الوضوء وجه شاذ أنه تجب اعادة طهارته إذا بلغ والصبية كالصبي فيما ذكرنا ولو أولج مجنون أو أولج فيه صار جنبا فإذا أفاق لزمه الغسل: (الثانية) لو استدخلت امرأة ذكر رجل وجب الغسل عليه وعليها سواء كان عالما بذلك مختارا ام نائما أم مكرها نص عليه الشافعي في الام واتفق عليه الاصحاب ولو استدخلت ذكرا مقطوعا ففى وجوب الغسل عليها وجهان (1) هما كالوجهين في انتقاض الوضوء بمسه حكاهما الدارمي والمتولي والروياني وآخرون قال الدارمي ولاحد عليها بلا خلاف ولا مهر لها لو أولج المقطوع فيها رجل: ولو استدخلت ذكر ميت لزمها الغسل كما لو أولج في ميت ولو استدخلت ذكر بهيمة لزمها الغسل كما لو أولج في بهيمة صرح به الشيخ أبو محمد الجويني والدارمى والمتولي وآخرون ونقله الروياني عن الاصحاب (2) قال امام الحرمين وفيه نظر من حيث انه نادر قال ثم في اعتبار قدر الحشفة فيه كلام يوكل إلى فكر الفقيه: (الثالثة) وجوب الغسل وجميع الاحكام المتعلقة بالجماع يشترط فيها تغييب الحشفة بكمالها في الفرج ولا يشرط زيادة على الحشفة ولا يتعلق ببعض الحشفة وحده شئ من الاحكام وهذا كله متفق عليه في جميع الطرق الا وجها حكاه الدارمي وحكاه الرافعى عن حكاية ابن كج أن بعض الحشفة كجميعها وهذا في نهاية من الشذوذ والضعف ويكفى في بطلانه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا التقى الختانان وجب الغسل): أما إذا قطع بعض الذكر فان كان الباقي دون قدر الحشفة لم يتعلق به شئ من الاحكام باتفاق الاصحاب وان كان قدرها فقط تعلقت الاحكام بتغيبه كله دون بعضه وان كان أكثر من قدر الحشفة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف في مواضع من المهذب منها باب الخيار في النكاح في مسألة العنين ورجح المصنف\r__________\r(1) قال في البحر هما مبنيان على الوجهين في الانتقاض اه اذرعى (2) وقال بلا خلاف بينهم فيه اه اذرعى","part":2,"page":133},{"id":666,"text":"منهما أنه لا يتعلق الحكم ببعضه ولا يتعلق الا بتغييب جميع الباقي وكذا رجحه الشاشى ونقله الماوردى\rعن نص الشافعي ورجح الاكثرون تعلق الحكم بقدر الحشفة منه وقطع به الفوراني وامام الحرمين والغزالي والبغوى وصاحب العدة وآخرون وصححه الرافعي وغيره (الرابعة) إذا كان غير مختون فاولج الحشفة لزمهما الغسل بلا خلاف ولا اثر لذلك: ولو لف علي ذكره حرقة وأولجه بحيث غابت الحشفة ولم ينزل ففيه ثلاثة أوجه حكاها الماوردى والشاشي في كتابيه والروياني وصاحب البيان وغيرهم الصحيح وجوب الغسل عليهما وبه قطع الجمهور لان الاحكام متعلقة بالايلاج وقد حصل (والثاني) لا يجب الغسل ولا الوضوء لانه أولج في خرقة ولم يلمس بشرة وصححه الروياني قال وهو اختيار الحناطى (الثالث) ان كانت الخرقة غليظة تمنع اللذة لم يجب وان كانت رقيقة لا تمنعها وجب وهذا قول أبي الفياض البصري والقاضي حسين: وقال الرافعى في هذا الثالث الغليظة هي التى تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر ووصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر والرقيقة مالا تمنع قال الروياني ويجرى هذا الخلاف في افساد الحج به وينبغي أن يجرى في كل الاحكام (الخامسة) إذا أولج ذكر اشل وجب الغسل علي المذهب وبه قطع الاكثرون وحكي الدارمي فيه وجهين (السادسة) إذا انفتح له مخرج غير الاصلى وحكمنا بنقض الوضوء بالخارج فأولج فيه ففى وجوب الغسل وجهان سبقا في باب ما ينقض الوضوء الصحيح لا يجب ولو أولج في الاصل وجب بلا خلاف (السابعة) لو كان له ذكران قال الماوردى في مسائل لمس الخنثى ان كان يبول منهما وجب الغسل بايلاج أحدهما وان كان يبول باحدهما تعلق الحكم به دون الآخر وقد ذكرنا هذا في باب ما ينقض الوضوء وذكرت هناك ايلاج الخنثى المشكل والايلاج فيه مبسوطا (الثامنة) إذا أتت المرأة المرأة فلا غسل ما لم تنزل وهذا وان كان ظاهرا فقد ذكره الدارمي وغيره وقد يخفى فنبهوا عليه وقد قال الشافعي في الام والاصحاب لو أولج ذكره في فم المرأة واذنها وابطها وبين اليتها ولم ينزل فلا","part":2,"page":134},{"id":667,"text":"غسل ونقل فيه ابن جرير الاجماع (التاسعة) ذكر المتولي وغيره في الموجب للغسل ثلاثة أوجه: احدها ايلاج الحشفة أو نزول المني لانه حكم يتعلق بالجنابة فتعلق بسببه كقراءة القرآن ومس المصحف والصلاة وغيرها: والثاني القيام إلى الصلاة لانه لا يلزمه قبله: والثالث هو الصحيح\rيجب بالايلاج مع القيام الي الصلاة أو بالانزال مع القيام إلى الصلاة كما ان النكاح يوجب الميراث عند الموت والوطئ يوجب العدة عند الطلاق وتقدم مثل هذه الاوجه في موجب الوضوء وبسطت الكلام في شرح هذا كله بسطا كاملا في آخر صفة الوضوء (العاشرة) إذا وطئ امرأة ميتة فقد ذكرنا أنه يلزمه الغسل وهل يجب اعادة غسل الميتة ان كانت غسلت فيه وجهان مشهوران اصحهما عند الجمهور لا يجب لعدم التكليف وانما يجب غسل الميت تنظيفا واكراما وشذ الروياني فصحح وجوب اعادته والصواب الاول: قال أصحابنا ولا يجب بوطئها مهر قال القاضى أبو الطيب وغيره كما لا يجب بقطع يد هادية: وفى وجوب الحد على الواطئ أوجه: أحدها يجب لانه وطئ محرم بلا شبهة: والثاني لا لخروجها عن المظنة: والثالث وقيل انه منصوص ان كانت ممن لا يحد بوطئها في الحياة وهى الزوجة والامة والمشتركة وجارية الابن ونحوهن فلا حد والا فيحد والاصح أنه لا يجب مطلقا: قال أصحابنا وتفسد العبادات بوطئ الميتة وتجب الكفارة في الصوم والحج: (الحادية عشرة) قال صاحب الحاوى والبيان في كتاب الصداق قال أصحابنا الاحكام المتعلقة بالوطئ في قبل المرأة تتعلق بالوطئ في دبرها الا خمسة أحكام: التحليل للزوج الاول: والاحصان والخروج من التعنين ومن الايلاء: والخامس لا يتغير به اذن البكر بل يبقى اذنها بالسكوت هكذا ذكراه وذكر المحاملى في اللباب سادسا وهو أن الوطئ في الدبر لا يحل بحال بخلاف القبل: وسابعا وهو أن خروج منى الرجل بعد الاغتسال من دبرها لا يوجب غسلا ثانيا وخروجه من قبلها يوجبه على تفصيل سندكره قريبا ان شاء الله تعالي: (قلت) وهذا الذى ذكروه ضابط نفيس يستفاد منه فوائد وقد يخرج من الضابط مسائل يسيرة في بعضها وجه ضعيف كالمصاهرة وتقرير المسمى في الصداق ونحو ذلك ولكنها وجوه ضعيفة شاذة لا تقدح في الضابط والله أعلم * (الثانية عشرة)","part":2,"page":135},{"id":668,"text":"في مذاهب العلماء في الايلاج قد ذكرنا أن مذهبنا أن الايلاج في فرج المرأة ودبرها ودبر الرجل ودبر البهيمة وفرجها يوجب الغسل وان لم ينزل وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقال داود لا يجب ما لم ينزل وبه قال عثمان بن عفان وعلي وأبي بن كعب وزيد بن ثابت\rومعاذ بن جبل وأبو سعيد الخدرى رضى الله عنهم: ثم منهم من رجع عنه إلى موافقة الجمهور ومنهم من لم يرجع: وقال أبو حنيفة لا يجب بالايلاج في بهيمة ولاميتة * واحتج لمن لم يوجب مطلقا بما روى البخاري في صحيحه عن زيد بن خالد الجهنى رضي الله عنه (أنه سأل عثمان بن عفان عن الرجل يجامع امرأته ولم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره وقال عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال زيد فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله وأبى بن كعب فأمروه بذلك: وعن أبي أيوب الانصاري أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعن أبي بن كعب أنه قال يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل قال (يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي) قال البخاري الغسل أحوط وذاك الآخر انما بينا اختلافهم يعنى أن الغسل آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصدنا بيان اختلاف الصحابة مع أن آخر الامرين الغسل هذا كله في صحيح البخاري وبعضه في مسلم: وعن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الانصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر فقال لعلنا أعجلناك قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك وعليك الوضوء) رواه البخاري ومسلم ومعنى أعجلت أو اقحطت أي جامعت ولم تنزل وروى أقحطت بضم الهمزة وبفتحها وعن ابي سعيد ايضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما الماء من الماء) رواه مسلم ومعناه لا يجب الغسل بالماء الا من انزال الماء الدافق وهو المنى * واحتج اصحابنا والجمهور بحديث عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا جلس بين شعبها الاربع ومس الختان الختان وجب الغسل) رواه مسلم وفى الرواية الاخرى (إذا التقى الختانان وجب الغسل) وهو صحيح كما سبق: وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا قعد بين شعبها الاربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل) رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم (وان لم ينزل)","part":2,"page":136},{"id":669,"text":"وفي رواية البيهقى (أنزل أولم ينزل) قيل المراد بشعبها رجلاها وشفراها وقيل يداها ورجلاها وقيل ساقاها وفخذاها: وعن عائشة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يجامع أهله ثم\rيكسل هل عليهما الغسل فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انى لافعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل) رواه مسلم في صحيحه وفى الباب أحاديث كثيرة صحيحة: واستدل الشافعي رحمه الله بقول الله تعالى (ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا) قال والعرب تسمى الجماع وان لم يكن معه انزال جنابة: واستدل أصحابنا من القياس بأنه حكم من احكام الجماع فتعلق به وان لم يكن معه انزال كالحدود: والجواب عن الاحاديث التي احتجوا بها انها منسوخة هكذا قاله الجمهور: وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما جواب آخر وهو ان معنى الماء من الماء أي لا يجب الغسل بالرؤية في النوم الا ان ينزل: واما الآثار التي عن الصحابة رضي الله عنهم فقالوها قبل ان يبلغهم النسخ: ودليل النسخ انهم اختلفوا في ذلك فأرسلوا إلى عائشة رضى الله عنها فأخبرتهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا جلس بين شعبها الاربع وجهدها وجب الغسل) فرجع إلى قولها من خالف: وعن سهل بن سعد الساعدي قال حدثني ابي بن كعب ان الفتيا التى كانوا يفتون انما الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الاسلام ثم امر بالاغتسال بعد: وفى رواية ثم امرنا حديث صحيح رواه الدارمي وابو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح: وعن محمود بن لبيد قال سألت زيد بن ثابت عن الرجل يصيب اهله ثم يكسل ولا ينزل قال يغتسل فقلت أن ابيا كان لا يرى الغسل فقال زيد ان ابيا نزع عن ذلك قبل ان يموت هذا صحيح رواه مالك في الموطأ باسناده الصحيح قوله نزع أي رجع: ومقصودي بذكر هذه الادلة بيان احاديث المسألة والجمع بينها والا فالمسألة اليوم مجمع عليها ومخالفة داود لا تقدح في الاجماع عند الجمهور والله اعلم * واحتج أبو حنيفة في منع الغسل بايلاجه في بهيمة وميتة بانه لا يقصد به اللذة فلم يجب كايلاج اصبعه واحتج أصحابنا بأنه أولج ذكره في فرج فأشبه قبل المرأة الحية: فان قالوا ينتقض هذا بالمسك فان في البحر سمكة يولج فيها سفهاء الملاحين ببحر البصرة فالواجب ما أجاب به القاضى أبو الطيب ونقله الروياني عن الاصحاب انه ان كان هذا هكذا وجب الغسل بالايلاج فيها لانه حيوان له فرج: والجواب عن دليلهم من وجهين: أحدهما أنه منتقض بوطئ العجوز الشوهاء المتناهية في القبح العمياء الجذماء البرصاء","part":2,"page":137},{"id":670,"text":"المقطعة الاطراف فانه يوجب الغسل بالاتفاق مع أنه لا يقصد به لذة في العادة: والثاني أن الاصبع ليست آلة للجماع: ولهذا لو أولجها في امرأة حية لم يجب الغسل بخلاف الذكر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وأما خروج المنى فانه يوجب الغسل على الرجل والمرأة في النوم واليقظة لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الماء من الماء) وروت أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت أم سليم امراة أبي طلحة الي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت (يا رسول الله ان الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء ] * [ الشرح ] حديث أبي سعيد صحيح رواه مسلم من طريقين لفظه فيهما (انما الماء من الماء) ورواه البيهقى وغيره (الماء من الماء) كما وقع في المهذب ومعناه يجب الغسل بالماء من انزال الماء الدافق وهو المنى: وأما حديث أم سلمة فرواه البخاري ومسلم بلفظه في المهذب ورواه مسلم أيضا والدارمى من رواية أنس ومن رواية عائشة: ويجمع بين الروايات بان الجميع حضروا القصة فرووها: وأم سلمة هي أم المؤمنين واسمها هند بنت ابي أمية حذيفة المخزومية كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة لابي سلمة عبد الله بن عبد الاسد وهاجر بها الهجرتين إلى الحبشة ثم توفى فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أربع وقيل سنة ثلاث توفيت سنة تسع وخمسين ولها أربع وثمانون سنة ودفنت بالبقيع: وأما أم سليم فهى أم أنس بن مالك بلا خلاف بين العلماء وقول الصيدلاني وامام الحرمين والغزالي والرويانى هي جدة أنس غلط بلا شك باجماع أهل النقل من الطوائف: قيل اسمها سهلة وقيل رميلة وقيل رميثة وقيل أنيفة وقيل غير ذلك وهى من فاضلات الصحابيات ومشهوراتهن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها ويكرم اختها ام حزام بنت ملحان ويقيل عندهما وكانتا خالتيه ومحرمين له: واسم ابى طلحة زوجها زيد بن سهل شهد العقبة وبدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من النقباء ليلة العقبة ومناقبه مشهورة رضي الله عنه: وقولها ان الله لا يستحى من الحق روى يستحيى بياءين وروى يستحى بياء واحدة وكلاهما صحيح والاصل بياءين فحذفت احداهما قال الاخفش استحى بواحدة لغة تميم واستحيى بياءين لغة أهل الحجاز","part":2,"page":138},{"id":671,"text":"وبها جاء القرآن: والاحتلام افتعال من الحلم بضم الحاء واسكان اللام وهو ما يراه النائم من المنامات يقال حلم في منامه بفتح الحاء واللام واحتلم وحلمت كذا وحلمت بكذا هذا أصله ثم جعل اسما لما يراه النائم من الجماع فيحدث معه انزال المنى غالبا فغلب لفظ الاحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام لكثرة الاستعمال: وقوله صلى الله عليه وسلم (نعم إذا رأت الماء) بيان لحالة وجوب الغسل بالاحتلام وهى إذا كان معه انزال المنى والله أعلم: وقوله واليقظة هي بفتح القاف وهى ضد النوم: أما احكام الفصل ففيه مسائل (احداها) اجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المنى ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو احتلام أو استمناء أو نظر أو بغير سبب سواء خرج بشهوة أو غيرها وسواء تلذذ بخروجه أم لا وسواء خرج كثيرا أو يسيرا ولو بعض قطرة وسواء خرج في النوم أو اليقظة من الرجل والمرأة العاقل والمجنون فكل ذلك يوجب الغسل عندنا: وقال أبو حنيفة ومالك واحمد لا يجب الا إذا خرج بشهوة ودفق كما لا يجب بالمذى لعدم الدفق: دليلنا الاحاديث الصحيحة المطلقة كحديث (الماء من الماء) وبالقياس علي ايلاج الحشفة فانه لافرق فيه ولا يصح قياسهم علي المذى لانه في مقابلة النص ولانه ليس كالمني: وحكي صاحب البيان عن النخعي انه قال لا يجب على المرأة الغسل بخروج المنى ولا اظن هذا يصح عنه فان صح عنه فهو محجوج بحديث ام سلمة وقد نقل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري اجماع المسلمين على وجوب الغسل بانزال المنى من الرجل والمرأة والله أعلم: (المسألة الثانية) إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه منى على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانيا سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المنى أو بعد بوله هذا مذهبنا نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وبه قال الليث واحمد في رواية عنه: وقال مالك وسفيان الثوري وابو يوسف واسحاق بن راهويه لاغسل مطلقا وهي اشهر الروايات عن احمد وحكاه ابن المنذر عن على بن أبي طالب وابن عباس وعطاء والزهرى وغيرهم رضى الله عنهم وقال أبو حنيفة ان كان ما بال قبل الغسل ثم خرج المنى فلا غسل عليه لانه بقية المنى الذي اغتسل عنه وإلا فيجب الغسل ثانيا وهو رواية ثالثة عن أحمد: وعن أبي حنيفة عكس هذا إن كان بال لم يغتسل لانه منى عن غير شهوة والا","part":2,"page":139},{"id":672,"text":"وجب الغسل لانه عن شهوة: دليلنا علي الجميع قوله صلى الله عليه وسلم (الماء من الماء) ولم يفرق ولانه نوع حدث فنقض مطلقا كالبول والجماع وسائر الاحداث: (الثالثة) لو قبل امرأة فأحس بانتقال المني ونزوله فأمسك ذكره فلم يخرج منه في الحال شئ ولا علم خروجه بعد ذلك فلا غسل عليه عندنا وبه قال العلماء كافة الا أحمد فانه قال في أشهر الروايتين عنه يجب الغسل قال ولا يتصور رجوع المني: دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (انما الماء من الماء) ولان العلماء مجمعون علي ان من أحس بالحدث كالقرقرة والريح ولم يخرج منه شئ لا وضوء عليه فكذا هنا قال صاحب الحاوى ولو انزلت المرأة المني إلى فرجها فان كانت بكرا لم يلزمها الغسل حتي يخرج من فرجها لان داخل فرجها في حكم الباطن ولهذا لا يلزمها تطهيره في الاستنجاء والغسل فأشبه احليل الذكر وان كانت ثيبا لزمها الغسل لانه يلزمها تطهير داخل فرجها في الاستنجاء فأشبه العضو الظاهر (الرابعة) لو انكسر صلبه فخرج منه المني ولم ينزل من الذكر ففي وجوب الغسل وجهان حكاهما الماوردي والروياني والشاشى وغيرهم قال الشاشي أصحهما لا يجب وبه قطع القاضى أبو الطيب في تعليقه ذكره في كتاب الحجر قال الماوردى هما مأخوذان من القولين في انتقاض الوضوء بخارج من منفتح غير السبيلين: وقال المتولي إذا خرج المنى من ثقب في الذكر غير الاحليل أو من ثقب في الانثيين أو الصلب فحيث نقضنا الوضوء بالخارج منه اوجبنا الغسل: وقطع البغوي بوجوب الغسل بخروجه من غير الذكر والصواب تفصيل المتولي قال اصحابنا وهذا الخلاف في المنى المستحكم فان لم يستحكم لم يجب الغسل بلا خلاف ولو خرج المنى من قبلي الخنثى المشكل لزمه الغسل فان خرج من احدهما ففيه طريقان حكاهما صاحب البيان وغيره: أحدهما يجب: والثاني على وجهين وسبق بيانه في باب ما ينقض الوضوء ولو خرج المنى من دبر رجل أو امرأة ففى وجوب الغسل وجهان أشار اليهما القاضي أبو الفتوح بناء على الخروج من غير المخرج والله اعلم * (فرع) في لغات المنى والودى والمذى وتحقيق صفاتها: أما المني فمشدد ويسمي منيا لانه يمنى أي يصب وسميت مني لما يراق فيها من الدماء: ويقال أمنى ومنى بالتخفيف ومنى بالتشديد\rثلاث لغات الاولى أفصح وبها جاء القرآن قال الله تعالى (أفرأيتم ما تمنون) وفى المذى ثلاث لغات المذي باسكان الذال وتخفيف الياء والمذى بكسر الذال وتشديد الياء وهاتان مشهورتان","part":2,"page":140},{"id":673,"text":"قال الازهرى وغيره التخفيف أفصح وأكثر: والثالثة المذى بكسر الذال واسكان الياء حكاها أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن ابن الاعرابي: ويقال مذى بالتخفيف وأمذى ومذى بالتشديد والاولى أفصح: والودى باسكان الدال المهملة وتخفيف الياء ولا يجوز عند جمهور اهل اللغة غير هذا وحكي الجوهرى في الصحاح عن الاموى انه قال بتشديد الياء: وحكى صاحب مطالع الانوار لغية أنه بالذال المعجمة وهذان شاذان: ويقال ودى بتخفيف الدال وأودى وودي بالتشديد والاولى أفصح قال الازهرى لم أسمع غيرها: قال أبو عمر الزاهد قال ابن الاعرابي يقال مذى وأمذى ومذى بالتشديد وهو المذى مثال الرمى والمذى مثال العمى وودي وأودي وودى وأمنى ومني ومني قال والاولي منها كلها أفصح: واما صفاتها فمما يتأكد الاعتناء به لكثرة الحاجة إليه فمنى الرجل في حال صحته ابيض ثحين يتدفق في خروجه دفعة بعد دفعة ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه ثم إذا خرج يعقبه فتور ورائحته كرائحة طلع النخل قريبة من رائحة العجين وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض هذه صفاته وقد يفقد بعضها مع انه منى موجب للغسل بأن يرق ويصفر لمرض أو يخرج بغير شهوة ولا لذة لاسترخاء وعائه أو يحمر لكثرة الجماع ويصير كماء اللحم وربما خرج دما عبيطا ويكون طاهرا موجبا للغسل: وفى تعليق ابي محمد الاصبهاني انه في الشتاء ابيض ثخين وفى الصيف رقيق: ثم ان من صفاته ما يشاركه فيها غيره كالثخانة والبياض يشاركه فيهما الودى ومنها مالا يشاركه فيها غيره وهى خواصه التى عليها الاعتماد في معرفته وهى ثلاث أحداها الخروج بشهوة مع الفتور عقيبه: والثانية الرائحة التى تشبه الطلع والعجين كما سبق: الثالثة الخروج بتزريق ودفق في دفعات فكل واحدة من هذه الثلاثة كافية في كونه منيا ولا يشترط اجتماعها فان لم يوجد منها شئ لم يحكم بكونه منيا: واما مني المرأة فأصفر رقيق قال المتولي وقد يبيض لفضل قوتها قال امام الحرمين والغزالي ولا خاصية له الا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه\rولا يعرف الا بذلك: وقال الروياني رائحته كرائحة منى الرجل فعلى هذا له خاصيتان يعرف باحداهما وقال البغوي خروج منيها بشهوة أو بغيرها يوجب الغسل كمني الرجل وذكر الرافعي ان الاكثرين قالوا تصريحا وتعريضا يطرد في منيها الخواص الثلاث وأنكر عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال هذا الذى ادعاه ليس كما قاله والله اعلم: واما المذى فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ويشترك الرجل والمرأة فيه قال امام الحرمين وإذا","part":2,"page":141},{"id":674,"text":"هاجت المرأة خرج منها المذى قال وهو أغلب فيهن منه في الرجال: وأما الودى فماء أبيض كدر ثخين يشبه المنى في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة وعند حمل شئ ثقيل ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما: وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذى والودى: واتفق اصحابنا على وجوب الغسل بخروج المنى على أي حال ولو كان دما عبيطا ويكون حينئذ طاهرا صرح به الشيخ أبو حامد والاصحاب وحكي الرافعي وجها شاذا انه إذا كان كلون الدم لم يجب الغسل وليس بشئ والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ فان احتلم ولم ير المنى أو شك هل خرج منه المني لم يلزمه الغسل وان رأى المنى ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل لما روت عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الاحتلام قال يغتسل وعن الرجل يرى انه احتلم ولا يجد البلل قال لا غسل عليه) ] * [ الشرح ] حديث عائشة هذا مشهور رواه الدارمي وابو داود والترمذي وغيرهم لكنه من رواية عبد الله بن عمر العمرى وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته ويعنى عنه حديث أم سليم المتقدم فانه يدل على جميع ما يدل عليه هذا وتقدم تفسير الاحتلام وهذا الحكم الذى ذكره المصنف متفق عليه ونقل ابن المنذر الاجماع انه إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا فلا غسل عليه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان رأي المني في فراش ينام فيه هو وغيره لم يلزمه الغسل لان الغسل لا يجب بالشك والاولى أنه يغتسل وان كان لا ينام فيه غيره لزمه الغسل واعادة الصلاة من آخر نوم نام فيه ] * [ الشرح ] هنا مسألتان احداهما رأى منيا في فراش ينام فيه هو وغيره ممن يمكن أن يمني فلا غسل","part":2,"page":142},{"id":675,"text":"عليه لاحتمال أنه من صاحبه ولا يجب على صاحبه لاحتمال أنه من الآخر ولايجوز ان يصلى احدهما خلف الآخر قبل الاغتسال والمستحب لكل واحد منهما أن يغتسل (الثانية) رأى المنى في فراش ينام فيه ولا ينام فيه غيره أو ثوبه الذى يلبسه ولا يلبسه غيره أو ينام فيه ويلبسه صبى لم يبلغ سن انزال المنى فيلزمه الغسل نص عليه الشافعي رحمه الله في الام واتفق عليه الاصحاب الا وجها شاذا حكاه صاحب البيان (1) أنه لا يجب وليس بشئ والصواب الوجوب فعلى هذا قال أصحابنا يلزمه اعادة كل صلاة صلاها لا يحتمل حدوث المني بعدها ويستحب أن يعيد كل صلاة يجوز أن المني كان موجودا فيها: ثم إن الشافعي والاصحاب أطلقوا المسألة وقال صاحب الحاوى هذا إذا رأى المنى في باطن الثوب فان رآه في ظاهره فلا غسل عليه لجواز أن يكون أصابه من غيره والله أعلم * قال المصنف رحمه الله [ ولا يجب الغسل من المذى وهو الماء الذي يخرج بأدني شهوة والدليل عليه ماروى علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال (كنت رجلا مذاء فجعلت اغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهرى فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال لا تفعل إذا رأيت المذى فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا فضخت الماء فاغتسل) ولا من الودى وهو ما يقطر عند البول لان الايجاب بالشرع ولم يرد الشرع الا في المنى ] * [ الشرح ] حديث علي رضى الله عنه صحيح روه أبو داود والنسائي والبيهقي بلفظه في المذهب إلا أنهم قالوا فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم أو ذكر له: ورواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن على قال (كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسأله فقال توضأ واغسل ذكرك) وفى رواية لهما فأمرت رجلا وفى رواية للنسائي فأمرت عمار بن يسار وفى رواية لمسلم (توضأ وانضح\r__________\r(1) حكاه في البيان عن صاحب الفروع وأبي المحاسن وهو ما أجاب به أبو حاتم القزويني في كتابه تجريد التجريد للمحاملي حيث قال ولو وجد في ثوبه منيا لم يلزمه الاغتسال سواء كان على ظاهره أو باطنه أو في ثوب لا يلبسه غيره أو يلبسه ما لم يتيقن انه خرج منه اه اذرعى","part":2,"page":143},{"id":676,"text":"فرجك) وفى رواية (منه الوضوء) ووقع في بعض نسخ المهذب فإذا نضحت الماء فاغتسل بالنون والحاء المهملة وفى بعضها فضخت بالفاء والخاء المعجمة ومعناهما دفقت: وقوله كنت مذاء هو\rبفتح الميم وتشديد الذال وبالمد ومعناه كثير المذى كضراب: وقوله أمرت المقداد وفى الرواية الاخرى عمارا محمول على انه أمر احدهما ثم أمر الآخر قبل أن يخبر الاول وقوله في رواية صاحب الكتاب ومن وافقه فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم أي امرت من ذكركما جاء في معظم الرويات: وفى رواية لمسلم وغيره فاستحييت ان اسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت رجلا فسأله ومعنى استحييت لمكان ابنته ان المذى يكون غالبا لمداعبة الزوجة وقبلتها ونحو ذلك والادب أن لا يذكر الرجل مع اصهاره ما يتضمن شيئا من ذلك والله أعلم: أما حكم المسألة: فاجمع المسلمون على أن المذى والودى لا يوجبان الغسل وقد سبق بيان هذا وبيان حقيقة المذى والودى ولغاتهما قريبا: وأشار المصنف بقوله لان الايجاب بالشرع إلى مذهب أهل الحق أن الاحكام انما تثبت بالشرع وأن العقل لا يوجب شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه والله أعلم * (فرع) في حديث على رضي الله عنه هذا فوائد: منها ان المذى لا يوجب الغسل وأنه نجس وانه يجب غسل النجاسة وان الخارج من السبيل إذا كان نادرا لا يكفي في الاستنجاء منه الحجر بل يتعين الماء وانه يجب الغسل من المنى وان المذى وغيره من النادرات يوجب الوضوء وانه يجوز الاستنابة في الاستفتاء وانه يجوز العمل بالظن وهو خبر الواحد هنا مع القدرة على اليقين بالمشافهة وانه يستحب مجاملة الاصهار والتأدب معهم بترك الكلام فيما يتعلق بمعاشرة النساء أو يتضمنه وأنه يستحب الاحتياط في استيفاء المقصود ولهذا أمر بغسل الذكر والواجب منه موضع النجاسة فقط هذا مذهبنا ومذهب الجمهور: وعن مالك واحمد رواية انه يجب غسل كل الذكر وعن احمد رواية انه يجب غسل الذكر والانثيين: دليلنا ماروى سهل بن حنيف رضى الله عنه قال (كنت ألقى من المذى شدة وعناء فكنت أكثر من الغسل فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":144},{"id":677,"text":"فقال (انما يجزئك من ذلك الوضوء) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح: وعن على رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من المذى الوضوء) قال الترمذي حديث حسن صحيح: وأما الامر بغسل الذكر في حديث المقداد فعلى الاستحباب أو ان المراد بعض الذكر وهو ما أصابه المذى:\rوأما حديث عبد الله بن سعد الانصاري رضي الله عنه قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل وعن الماء يكون بعد الماء فقال ذلك المذى وكل فحل يمذى فتغسل من ذلك فرجك وانثييك وتوضأ وضوءك للصلاة) رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح فمحمول على ما إذا أصاب الذكر والانثيين أو على الاستحباب لاحتمال اصابة ذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف اصحابنا فيه فمنهم من قال يجب عليه الوضوء منه لان وجوب غسل الاعضاء مستيقن وما زاد على اعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه فلا يجب بالشك ومنهم من قال هو مخير بين ان يجعله منيا فيجب منه الغسل وبين ان يجعله مذيا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه لانه يحتمل الامرين احتمالا واحدا وقال الشيخ الامام احسن الله توفيقه وعندي انه يجب ان يتوضأ مرتبا ويغسل سائر بدنه ويغسل الثوب منه (1) لانا ان جعلناه منيا أو جبنا عليه غسل ما زاد على اعضاء الوضوء بالشك والاصل عدمه وان جعلناه مذيا اوجبنا عليه غسل الثوب والترتيب في الوضوء بالشك والاصل عدمه وليس احد الاصلين اولى من الآخر ولا سبيل إلى اسقاط حكمهما لان الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة: والتخيير لا يجوز لانه إذا جعله مذيا لم يأمن ان يكون منيا فلم يغتسل له وان جعله منيا لم يأمن ان يكون مذيا ولم يغسل الثوب منه ولم يرتب الوضوء منه واحب ان يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين ] * [ الشرح ] إذا خرج منه ما يشبه المنى والمذى وأشتبه عليه ففيه أربعة أوجه: احدها يجب الوضوء مرتبا ولا يجب غيره وقد ذكر المصنف دليله قال الرافعي وغيره فعلي هذا لو اغتسل كان كمحدث اغتسل: والثاني يجب غسل أعضاء الوضوء فقط ولا يجب ترتيبها بل يغسلها كيف شاء لان المتحقق هو وجوبها والترتيب مشكوك فيه وهذا الوجه مشهور في طريقة الخراسانيين وصححه الشيخ أبو محمد الجوينى في كتابه الفروق وهذا عجب منه بل هذا الوجه غلط صريح لاشك فيه\r__________\r(1) قوله لانا الخ هذه العبارة إلى اخر المتن لم تذكر في نسخ الشرح وانما اشار لها الشارح بقوله (وذكر دليله) ونحن اثبتنا الدليل بنصه في عبارة المتن كما التزمنا أننا نذكر جميع عبارة المصنف اه مصححه","part":2,"page":145},{"id":678,"text":"فانه إذا لم يرتب فصلاته باطلة قطعا لانه لم يأت بموجب واحد منهما وقد حكي القاضي حسين هذا الوجه في آخر صفة الوضوء عن شيخه القفال وانه رجع عنه فقال قال القفال الترتيب واجب الا في ثلاث صور: احداها هذه (والثانية) إذا أولج الخنثى ذكره في دبر رجل فعلى المولج فيه الوضوء بلا ترتيب و (الثالثة) مسألة ابن الحداد التي قدمناها في فصل ترتيب الوضوء: قال القاضي ثم ان القفال رجع عن المسألتين الاوليين وقال الاصل شغل ذمته بالصلاة ولا تبرأ بهذا فصرح القاضي برجوع القفال وان هذا الوجه خطأ وكأن من حكاه خفى عليه رجوع القفال عنه: والوجه الثالث أنه مخير بين التزام حكم المنى أو المذي وهذا هو المشهور في المذهب وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين وقطع به جمهور المصنفين وصححه الروياني والرافعي وجماعة من فضلاء المتأخرين لانه إذا أتي بمقتضى احدهما برئ منه يقينا والاصل براءته من الآخر ولا معارض لهذا الاصل بخلاف من نسي صلاة من صلاتين لان ذمته اشتغلت بهما جميعا والاصل بقاء كل واحد منهما: والوجه الرابع يلزمه مقتضى المنى والمذى جميعا وهو الذى اختاره المصنف (1) وجعله احتمالا لنفسه وهو وجه حكاه الرافعى وهو الذى يظهر رجحانه لان ذمته اشتغلت بطهارة ولا يستبيح الصلاة الا بطهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة ولا يحصل ذلك الا بفعل مقتضاهما جميعا: قال أصحابنا فان قلنا بالتخيير فتوضأ وصلى في ثوب آخر صحت صلاته وان صلى في الثوب الذى فيه البلل ولم يغسله لم تصح صلاته لانه إما جنب واما حامل نجاسة: وان اغتسل وصلى في هذا الثوب قبل غسله صحت صلاته لاحتمال انه مني: قال الرافعي ويجرى هذا الخلاف فيما لو أولج خنثى مشكل في دبر رجل فهما علي تقدير ذكورة الخنثى جنبان والا فمحدثان فالجنابة محتملة فإذا توضأ وجب الترتيب وفيه الوجه السابق وهو غلط والله أعلم * (فرع) قد يعترض علي المصنف في قوله علي اختياره يلزمه غسل الثوب مع الوضوء والغسل فيقال الصواب أنه لا يجب غسل الثوب لان الاصل طهارة فلا يجب غسله بالشك بخلاف الجمع بين الوضوء والغسل لان ذمته اشتغلت بأحدهما ولا تصح الصلاة الا به ولا نعلم أنه أتي به الا إذا جمع بينهما\r__________\r(1) هذا الذى اختاره المصنف فيه نظر فان استصحاب الطهارة حاصل على الوجه الثالث وهو المختار والجواب عن الاعتراض المذكور انا انما اوجبنا الوضوء احتياطا لاحتمال انه مذي ولا يحصل","part":2,"page":146},{"id":679,"text":"فوجب الجمع وهذا اعتراض حسن: فان قيل ما الفرق على قول الجمهور بين هذه المسألة وما إذا ملك اناء من ذهب وفضة مختلطين وزنه ألف: ستمائة من أحدهما وأربعمائة من الآخر ولا يعرف أيهما أكثر فان المذهب وجوب الاحتياط بان يزكي ستمائة من كل واحد ولم يلزمه الجمهور هنا الاحتياط: فالجواب أن في مسألة الاناء يمكنه معرفة اليقين بسبكه ولا يمكنه اليقين بعينه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * [ وأما الحيض فانه يوجب الغسل لقوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) قيل في التفسير هو الاغتسال ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش (إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصل) وأما دم النفاس فانه يوجب الغسل لانه حيض مجتمع ولانه يحرم الصوم والوطئ ويسقط فرض الصلاة فأوجب الغسل كالحيض ] * [ الشرح ] أما تفسير الآية فقال جمهور المفسرين المحيض هنا هو الحيض وهو مذهبنا نص عليه الشافعي والاصحاب: قال القاضى أبو الطيب في أول باب الحيض اختلف الناس في المحيض فعندنا هو الدم وقال قوم هو الفرج نفسه لانه موضع الدم كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة: وقال قوم هو زمان الحيض وهذان القولان غلط لان الله تعالى قال (قل هو أذى) والفرج والزمان لا يوصفان بذلك وفى حديث ام سلمة (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض) أي الدم وسنزيد في تفسير الآية وايضاحها في أول كتاب الحيض ان شاء الله تعالى: وأما حديث بنت أبي حبيش فصحيح رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة رضي الله عنها من طرق وفى بعض رواياتهما (وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) كما هو في المهذب وفى بعضها (فاغسلي عنك الدم وصلى) والحيضة بكسر الحاء وفتحها فالكسر اسم لحالة الحيض والفتح بمعنى الحيض وهى المرة الواحدة منه قال الخطابي الصواب الكسر وغلط من فتح وجوز القاضى عياض وغيره الفتح\rوهو أقوى: وحبيش بضم الحاء المهملة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة","part":2,"page":147},{"id":680,"text":"ثم شين معجمة: واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى * أما حكم المسألة فأجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض وبسبب النفاس وممن نقل الاجماع فيهما ابن المنذر وابن جرير الطبري وآخرون وذكر المصنف دليلهما ووجه الدلالة من الآية أنه يلزمها تمكين الزوج من الوطئ ولا يجوز ذلك الا بالغسل ومالا يتم الواجب الا به فهو واجب: واختلف أصحابنا في وقت وجوبه فقال القاضى أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ وآخرون من العراقيين والروياني الصحيح أنه يجب بأول خروج الدم كما قالوا يجب الوضوء بأول قطرة من البول قالوا وفيه وجه أنه يجب بانقطاع الدم وليس بشئ وعكس الخراسانيون هذا فقالوا الاصح انه يجب بانقطاعه لا بخروجه كذا صححه الفوراني وجماعات منهم: قال امام الحرمين قال الاكثرون يجب بانقطاع الدم وقال أبو بكر الاسماعيلي يجب بخروجه وهو غلط لان الغسل مع دوام الحيض غير ممكن ومالا يمكن لا يجب: قال الامام والوجه أن يقال يجب بخروج جميع الدم وذلك يتحقق عند الانقطاع: وقطع الشيخ أبو حامد بوجوبه بالانقطاع والبغوى بالخروج وكل من أوجب بالخروج قاسوه علي البول والمنى وقد سبق فيهما ثلاثة أوجه عن المتولي وغيره في أن الوجوب بخروج البول والمنى أم بالقيام إلى الصلاة أم بالمجموع: قال المتولي وتلك الاوجه جارية في الحيض قال الا أن القائلين هناك يجب بالخروج اختلفوا فمنهم من قال يجب بخروج الدم ومنهم من قال بانقطاعه فحصل أربعة أوجه في وقت وجوب غسل الحيض والنفاس: أحدها بخروج الدم: والثاني بانقطاعه: والثالث بالقيام إلى الصلاة: والرابع بالخروج والانقطاع والقيام إلى الصلاة والاصح وجوبه بالانقطاع قال امام الحرمين وغيره وليس في هذا الخلاف فائدة فقهية وقال صاحب العدة فائدته أن الحائض إذا أجنبت وقلنا لا يجب غسل الحيض الا بانقطاع الدم وقلنا بالقول الضعيف ان الحائض لا تمنع قراءة القرآن فلها أن تغتسل عن الجنابة لاستباحة قراءة القرآن وسيأتي هذا مع زيادة ايضاح في أول كتاب الحيض ان شاء الله تعالى: وذكر صاحب البحر في كتاب الجنائز له فائدة أخرى حسنة\rفقال لو استشهدت الحائض في قتال الكفار قبل انقطاع حيضها فان قلنا يجب بالانقطاع لم تغسل","part":2,"page":148},{"id":681,"text":"وان قلنا بالخروج فهل تغسل فيه الوجهان في غسل الجنب الشهيد: فحصل في الخلاف فائدتان: احداهما مسألة الشهيد: والثانية مسألة الحائض إذا أجنبت: فان قيل الحائض على القول القديم يباح لها القراءة سواء قلنا يجب الغسل بخروج الدم أم بانقطاعه فينبغي إذا أجنبت أن لا يختلف الحكم: فالجواب أنا إذا قلنا لا يجب الغسل بخروج الدم فأجنبت فهذه امرأة جنب لا غسل عليها الا للجنابة فإذا اغتسلت لها ارتفعت جنابتها وبقيت حائضا مجردة فتباح القراءة على القديم وإذا قلنا يجب الغسل بالخروج فاغتسلت للجنابة لم يصح ولم ترتفع جنابتها لان عليها غسلين غسل حيض وغسل جنابة وغسل الحيض لا يمكن صحته مع جريان الدم وإذا لم يصح غسل الحيض لم يصح غسل الجنابة لان من عليه حدثان لا يمكن أن يرتفع أحدهما ويبقى الآخر كمن أحدث بنوم مثلا ثم شرع في البول وتوضأ في حال بوله عن النوم فانه لا يصح بلا شك والله أعلم * (فرع) قال صاحب البيان وغيره لو خرج الدم من قبلى الخنثى المشكل أو من أحدهما فلا غسل عليه وان كان بصفة دم الحيض وفى وقته لجواز أنه رجل * (فرع) قال الشافعي رحمه الله في المختصر وتغتسل الحائض إذا طهرت والنفساء إذا انقطع دمها قال القاضى حسين وصاحب البحر قيل لا معنى لتغيير العبارة في الحائض والنفساء الا تحسين اللفظ وقيل هي اشارة إلى أن دم النفاس لا يتقدر أقله فمتى ارتفع بعد الولادة وان قل وجب الغسل ودم الحائض لو ارتفع قبل يوم وليلة لا يكون حيضا ولا غسل * قال المصنف رحمه الله * [ وأما إذا ولدت المرأة ولدا ولم تر دما ففيه وجهان أحدهما يجب عليها الغسل لان الولد مني منعقد: والثانى لا يجب لانه لا يسمى منيا ] * [ الشرح ] هذان الوجهان مشهوران والاصح منهما عند الاصحاب في الطريقتين وجوب الغسل وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات وشذ الشاشى فصحح عدم الوجوب: ثم من الاصحاب من\rذكر المسألة هنا ومنهم من ذكرها في كتاب الحيض ومنهم من ذكرها في الموضعين قال الماوردى في كتاب الحيض القول بالوجوب هو قول ابن سريج ومذهب مالك وبعدمه قول أبى علي ابن","part":2,"page":149},{"id":682,"text":"أبي هريرة ومذهب أبي حنيفة: وعن أحمد روايتان كالوجهين وهذا التعليل الذى ذكره المصنف للوجوب وهو كون الولد منيا منعقدا هو التعليل المشهور في الطريقتين وذكر القاضي حسين هذا التعليل وعلة أخرى وهى أن الولد لا يخلو عن رطوبة وان خفيت قال الماوردى وتوجد الولادة بلا دم في نساء الاكراد كثيرا: قال أصحابنا فإذا قلنا لا غسل عليها فعليها الوضوء: ولو خرج منها ولد بعد ولد وقلنا يجب الغسل فاغتسلت للاول قبل خروج الثاني وجب الغسل للثاني اتفق عليه أصحابنا ولو ألقت علقة أو مضغة ففى وجوب الغسل الوجهان الاصح الوجوب ذكره المتولي وآخرون وقطع القاضي حسين والبغوى بالوجوب في المضغة وخص الوجهين بالعلقة قال الماوردى وهل يصح غسلها بمجرد وضعها أم لا يصح حتى تمضى ساعة: فيه وجهان بناء على الوجهين في أن أقل النفاس محدود بساعة أم لا والصحيح الذى يقتضيه اطلاق الجمهور صحة الغسل بمجرد الوضع والصحيح أن النفاس غير محدود والله أعلم * (فرع) إذا ولدت في نهار رمضان ولم ترد ما ففى بطلان صومها طريقان أحدهما لا يبطل سواء أوجبنا الغسل أم لا وبه قطع الفوراني في كتاب الحيض: (والثاني) فيه وجهان بناء على الغسل ان أوجبناه بطل الصوم والا فلا وبهذا الطريق قطع الماوردى والبغوى وغيرهما وأنكره صاحب البحر وقال عندي أنه لا يبطل لانها مغلوبة كالاحتلام وهذا الذي قاله قوى في المعنى ضعيف التعليل (1) أما ضعف تعليله فلانه ينتقض بالحيض فانه يبطل الصوم وان كانت مغلوبة: وأما قوته في المعنى فلان الذى اعتمده الاصحاب في تعليل وجوب الغسل أن الولد مني منعقد وهذا يصلح لوجوب الغسل لا لبطلان الصوم فان خروج المني من غير مباشرة ولا استمناء لا يبطل الصوم والله أعلم * (فرع) إذا حاضت ثم اجنبت أو اجنبت ثم حاضت لم يصح غسلها عن الجنابة في حال الحيض\rلانه لا فائدة فيه وفيه وجه ضعيف ذكره الخراسانيون انه يصح غسلها عن الجنابة ويفيدها قراءة القرآن إذا قلنا بالقول الضعيف أن للحائض قراءة القرآن وقد تقدم هذا قريبا عن صاحب العدة (فرع) قال أصحابنا وغيرهم أعضاء الجنب والحائض والنفساء وعرقهم طاهر وهذا لا خلاف فيه بين\r__________\r(1) تعليله مني علي العلة المشهورة وهى انه مني منعقد وأما العلة الاخرى فيبطل كالحيض وقوله فيه وجه ضعيف فيه نظر فانه صحح وجوبه بالانقطاع اه اذرعى","part":2,"page":150},{"id":683,"text":"العلماء ونقل ابن المنذر الاجماع فيه وحكي أصحابنا عن أبي يوسف أن بدن الحائض نجس فلو أصابت ماء قليلا نجسته وهذا النقل لا اظنه يصح عنه فان صح فهو محجوج بالاجماع وبقوله صلى الله عليه وسلم (حيضتك ليست في يدك) وقوله صلي الله عليه وسلم (ان المسلم لا ينجس رواهما البخاري ومسلم وسنبسط المسألة في آخر كتاب الحيض ان شاء الله تعالى * قال المصنف رحمه الله * [ وان استدخلت المرأة المنى ثم خرج منها لم يلزمها الغسل ] * [ الشرح ] إذا استدخلت المرأة المنى في فرجها أو دبرها ثم خرج منها لم يلزمها الغسل هذا هو الصواب الذى قطع به الجمهور في الطريقتين وحكي القفال والمتولي والبغوى وغيرهم من الخراسانيين وجها شاذا أنه يلزمها الغسل وهو قول الشيخ أبي زيد المروزى قال البغوي والرافعي وعلى هذا لا فرق بين ادخالها قبلها أو دبرها كتغييب الحشفة وحكوا مثل هذا الوجه عن الحسن البصري وحكاه ابن المنذر عن عطاء والزهرى وعمرو بن شعيب وهو غلط وان كثر قائلوه وناقلوه ثم انه وان كان له أدني خيال إذا استدخلته في قبلها لاحتمال أنها تلذذت فأنزلت منيها فاختلط به فإذا خرج المنى الأجنبي صحبه منيها لكن ايجابه بخروجه من الدبر لا وجه له ولا خيال: وممن قال من السلف لا يجب قتادة والاوزاعي وأحمد واسحاق ودليله النصوص في أن الغسل انما يلزمه بمنيه: واتفق الاصحاب على أنها لو أدخلت في فرجها دم الحيض أو أدخل الرجل في دبره أو قبله المنى وخرجا فلا غسل نقله القاضي أبو الطيب وغيره وقال اصحابنا ويلزمها الوضوء بخروجه كما سبق في باب ما ينقض الوضوء: أما إذا جومعت فاغتسلت ثم خرج منها منى الرجل فقال الاصحاب لا غسل عليها أيضا وعليها الوضوء قال المتولي كان القاضى حسين يقول مراد الاصحاب إذا كانت الموطوءة صغيرة\rلا تنزل أو كبيرة لكن أنزل الزوج عقيب الايلاج بحيث لم تنزل هي في العادة فأما إذا امتد الزمان قبل انزاله فالغالب أنها تنزل ويختلط المنيان فعليها الغسل ثانيا: وذكر الروياني عن الاصحاب انه لا غسل عليها ثم ذكر كلام القاضي بحروفه وحكي امام الحرمين عن بعض الاصحاب وجوب الغسل","part":2,"page":151},{"id":684,"text":"ثم قال وعندي في هذا تفصيل فذكر نحو كلام القاضى والله أعلم: قال المصنف رحمه الله * [ وإذا اسلم الكافر ولم يجب عليه غسل في حال الكفر فالمستحب ان يغتسل لما روى انه أسلم قيس بن عاصم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ولا يجب ذلك لانه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل وان وجب عليه غسل في حال الكفر ولم يغتسل لزمه أن يغتسل وان كان قد اغتسل في حال الكفر فهل يجب عليه اعادته فيه وجهان: أحدهما لا تجب اعادته لانه غسل صحيح بدليل انه تعلق به اباحة الوطئ في حق الحائض إذا طهرت فلم تجب اعادته كغسل المسلمة: والثاني تجب اعادته وهو الاصح لانه عبادة محضة فلم تصح من الكافر في حق الله تعالى كالصوم والصلاة ] * [ الشرح ] حديث قيس بن عاصم حديث حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية قيس بن عاصم هذا: قال الترمذي حديث حسن وقيس هذا من سادات العرب كنيته أبو على وقيل أبو قبيصة وقيل أبو طلحة قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم سنة تسع من الهجرة فأسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا سيد أهل الوبر وكان حليما عاقلا قيل للاحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم قال من قيس بن عاصم رضى الله عنه: وقول المصنف لانه عبادة محضة احترز بعبادة عن البيع وغيره من المعاملات وبمحضة عن العدة والكفارة وقوله فلم تصح من الكافر في حق الله احتراز من غسل الكافرة التى طهرت من الحيض فانه عبادة محضة ويصح من الكافر لكن في حق الآدمى: أما أحكام الفصل ففيه ثلاث مسائل احداها إذا اجنب الكافر ثم أسلم قبل الاغتسال لزمه الغسل: نص عليه الشافعي واتفق عليه جماهير الاصحاب: وحكي الماوردى عن أبي سعيد الاصطخرى وجها انه لا يلزمه وهو مذهب أبي حنيفة لقول الله تعال (قل للذين كفروا ان ينتهوا\rيغفر لهم ما قد سلف) ولحديث عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الاسلام يهدم ما قبله) رواه مسلم ولانه أسلم خلق كثير لهم الزوجات والاولاد ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل وجوبا ولو وجب لامرهم به وهذا الوجه ليس بشئ لانه لا خلاف انه يلزمه الوضوء فلا فرق بين ان يبول ثم يسلم أو يجنب ثم يسلم: وأما الآية الكريمة والحديث فالمراد بهما غفران","part":2,"page":152},{"id":685,"text":"الذنوب فقد أجمعوا على ان الذمي لو كن عليه دين أو قصاص لا يسقط باسلامه ولان ايجاب الغسل ليس مؤاخذة وتكليفا بما وجب في الكفر بل هو الزام شرط من شروط الصلاة في الاسلام فانه جنب والصلاة لا تصح من الجنب ولا يخرج باسلامه عن كونه جنبا والجواب عن كونهم لم يؤمروا بالغسل بعد الاسلام انه كان معلوما عندهم كما انهم لم يؤمروا بالوضوء لكونه معلوما لهم والفرق بين وجوب الغسل ومنع قضاء الصوم والصلاة من وجهين احدهما ما سبق ان الغسل مؤاخذة بما هو حاصل في الاسلام وهو كونه جنبا بخلاف الصلاة: والثاني ان الصلاة والصوم يكثران فيشق قضاؤهما وينفر عن الاسلام: واما الغسل فلا يلزمه الا غسل واحد ولو اجنب الف مرة واكثر فلا مشقة فيه: (المسألة الثانية) إذا اجنب واغتسل في الكفر ثم اسلم ففى وجوب اعادة الغسل وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما اصحهما عند الاصحاب وجوب الاعادة ونص عليه الشافعي وقطع به القاضى أبو الطيب وآخرون واجابوا عن احتجاج القائل الآخر بالحائض فقالوا لا يلزم من صحته في حق الزوج للضرورة صحته بلا ضرورة قاسوه على المجنونة إذا طهرت من الحيض فغسلها زوجها ليستبيحها فانها إذا فاقت يلزمها الغسل وهذا على المذهب والمشهور: وفيها خلاف ضعيف سبق في آخر باب نية الوضوء ولا فرق في هذا بين الكافر المغتسل في الكفر والكافرة المغتسلة لحلها لزوجها المسلم (1) فالاصح في الجميع وجوب الاعادة وخالف امام الحرمين الجمهور فصحح في الحائض عدم الاعادة وقد سبق هذا في آخر باب نية الوضوء (الثالثة) إذا أسلم ولم يجنب في الكفر استحب أن يغتسل ولا يجب عليه الغسل بلا خلاف عندنا وسواء في هذا الكافر الاصلي والمرتد والذمى والحربي قال الخطابي وغيره وبهذا قال أبو حنيفة وأكثر العلماء وقال مالك واحمد وأبو ثور يلزمه الغسل واختاره ابن المنذر والخطابي\rواحتجوا بحديث قيس بن عاصم وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال (بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل يقال له ثمامة بن اثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد) وذكر الحديث وفى آخره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اطلقوا ثمامة فانطلق الي نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله) رواه البخاري وفى رواية للبيهقي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (مر عليه فأسلم فأطلقه وبعث به الي حائط أبي طلحة وأمره ان يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين) قال البيهقى يحتمل أن يكون أسلم عند\r__________\r(1) وان لم يكن لها زوج أو كان كافرا قال الامام يجب اعادة الغسل وجها واحدا وقال أبو بكر الفارسي بطرد الخلاف في اجزاء الغسل في كل كافر قال وهذا غلط صريح متروك عليه وليس من الرأى ان تحتسب غلطات الرجال من متن المذهب اه اذرعى","part":2,"page":153},{"id":686,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم ثم اغتسل ودخل المسجد فاظهر الشهادة ثانيا جمعا بين الروايتين * واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وهو انه اسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال ولانه ترك معصية فلم يجب معه غسل كالتوبة من سائر المعاصي: والجواب عن حديثيهما من وجهين أحدهما حملهما على الاستحباب جمعا بين الادلة ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم أمر قيسا أن يغتسل بماء وسدر واتفقنا علي ان السدر غير واجب (الثاني) أنه صلى الله عليه وسلم علم انهما اجنبا لكونهما كانت لهما أولاد فأمرهما بالغسل لذلك لا للاسلام والله أعلم * (فرع) يستحب للكافر إذا أسلم ان يحلق شعر رأسه نص عليه الشافعي في الام والشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضى أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ والروياني والشيخ نصر وآخرون * واحتجوا له بحديث عثيم بضم العين المهملة وفتح المثلثة عن ابيه عن جده انه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اسلمت: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (الق عنك شعر الكفر) يقول احلق رواه أبو داود والبيهقي واسناده ليس بقوى لان عثيما وكليبا ليسا بمشهورين ولا وثقا لكن أبا داود رواه ولم يضعفه وقد قال انه إذا ذكر حديث ولم يضعفه فهو عنده صالح أي صحيح أو حسن فهذا الحديث عنده حسن ويستحب أن يغتسل بماء وسدر لما ذكرناه من حديث قيس والله أعلم *\r(فرع) إذا أراد الكافر الاسلام فليبادر به ولا يؤخره للاغتسال بل تجب المبادرة بالاسلام ويحرم تحريما شديدا تأخيره للاغتسال وغيره وكذا إذا استشار مسلما في ذلك حرم على المستشار تحريما غليظا أن يقول له أخره إلى الاغتسال بل يلزمه أن يحثه على المبادرة بالاسلام هذا هو الحق والصواب وبه قال الجمهور وحكي الغزالي رحمه الله في باب الجمعة وجها انه يقدم الغسل على الاسلام ليسلم مغتسلا قال وهو بعيد وهذا الوجه غلط ظاهر لا شك في بطلانه وخطأ فاحش بل هو من الفواحش المنكرات وكيف يجوز البقاء على أعظم المعاصي وأفحش الكبائر ورأس الموبقات واقبح المهلكات لتحصيل غسل لا يحسب عبادة لعدم اهلية فاعله وقد قال صاحب التتمة في باب الردة لو رضى مسلم بكفر كافر بان طلب كافر منه أن يلقنه الاسلام فلم يفعل أو أشار عليه بأن لا يسلم أو أخر عرض الاسلام عليه بلا عذر صار مرتدا في جميع ذلك لانه اختار الكفر علي الاسلام وهذا الذى قاله افراط ايضا بل الصواب ان يقال ارتكب معصية عظيمة: وأما قول النسائي (1) في سننه باب تقديم غسل الكافر إذا اراد ان يسلم واحتج بحديث أبي هريرة ان ثمامة انطلق فاغتسل\r__________\r(1) هذا الذى احتج به النسائي محمول على ما سبق وهو انه اظهر اسلامه بعد الغسل بدليل الرواية الاخرى فانها مصرحة بتقديم الاسلام اه اذرعي","part":2,"page":154},{"id":687,"text":"ثم جاء فاسلم فليس بصحيح ولا دلالة فيما ذكره لما ادعاه والله اعلم * ويتعلق بهذا الفصل مسائل نفيسة تقدمت في أواخر باب نية الوضوء وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله * [ ومن اجنب حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله لانا دللنا علي أن ذلك يحرم على المحدث فلان يحرم على الجنب اولى ويحرم عليه قراءة القرآن لما روى ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن) ويحرم عليه اللبث في المسجد ولا يحرم عليه العبور لقوله تعالى (لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابرى سبيل) واراد موضع الصلاة وقال في البويطي ويكره له ان ينام حتى يتوضأ لما روي ان عمر رضى الله عنه قال يا رسول الله ايرقد احدنا وهو جنب قال (نعم إذا توضأ احدكم فليرقد) قال أبو على الطبري وإذا اراد ان يطأ أو يأكل أو يشرب توضأ\rولا يستحب ذلك للحائض لان الوضوء لا يؤثر في حدثها ويؤثر في حدث الجنابة لانه يخففه ويزيله عن اعضاء الوضوء ] * [ الشرح ] هذا الفصل مشتمل علي جمل ويتعلق به فروع كثيرة منتشرة فالوجه أن نشرح كلام المصنف مختصرا ثم نعطف عليه مذاهب العلماء ثم الفروع والمتعلقات: أما الآية الكريمة فسيأتي تفسيرها والمراد بها في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى: وأما حديث ابن عمر لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن فرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم وهو حديث ضعيف ضعفه البخاري والبيهقي وغيرهما والضعف فيه بين وسنذكر في فرع مذاهب العلماء غيره مما يغنى عنه ان شاء الله تعالى: واما حديث عمر رضى الله عنه فصحيح رواه البخاري ومسلم وقوله فلان يحرم علي الجنب هو بفتح اللام وقد سبق ايضاحه في باب الآنية ثم في مواضع وقوله لا يقرأ الجنب روى بكسر الهمزة وروى بضمها علي الخبر الذى يراد به النهي وهما صحيحان وممن ذكرهما القاضي أبو الطيب في هذا الموضع من تعليقه ونظائرهما كثيرة مشهورة واللبث هو الاقامة: قال أهل اللغة يقال لبث بالمكان وتلبث أي أقام قال الازهرى وصاحب المحكم وغيرهما يقال لبث يلبث لبثا ولبثا باسكان الباء وفتحها زاد في المحكم ولباثة ولبيثة يعني بفتح اللام فيهما: وأما الجنابة فأصلها في اللغة البعد وتطلق في الشرع علي من أنزل المنى وعلى من جامع وسمي جنبا لانه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها ويقال أجنب الرجل يجنب وجنب بضم الجيم وكسر النون يجنب بضم الياء وفتح النون لغتان مشهورتان الاولى","part":2,"page":155},{"id":688,"text":"أفصح وأشهر يقال رجل جنب ورجلان ورجال وامرأة وامرأتان ونسوة جنب بلفظ واحد قال الله تعالى (وان كنتم جنبا فاطهروا) قال أهل اللغة ويقال جنبان وأجناب فيثنى ويجمع والاول أفصح وأشهر: أما أحكام المسألة فيحرم على الجنب ستة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله واللبث في المسجد وقراءة القرآن: فأما الاربعة الاولى فتقدم شرحها وما يتعلق بها في باب ما ينقض الوضوء: وأما قراءة القرآن فيحرم كثيرها وقليلها حتى بعض آية: وكذا يحرم اللبث في جزء من المسجد ولو لحظة: وأما العبور فلا يحرم وقد ذكر المصنف دليل الجميع\rقال أصحابنا ويكره للجنب أن ينام حتي يتوضأ ويستحب إذا اراد أن يأكل أو يشرب أو يطأ من وطئها أولا أو غيرها أن يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل فرجه في كل هذه الاحوال ولا يستحب هذا الوضوء للحائض والنفساء نص عليه الشافعي في البويطى واتفق عليه الاصحاب ودليله ما ذكره المصنف أن الوضوء لا يؤثر في حدثها لانه مستمر فلا تصح الطهارة مع استمراره وهذا ما دامت حائضا فأما إذا انقطع حيضها فتصير كالجنب يستحب لها الوضوء في هذه المواضع لانه يؤثر في حدثها كالجنب وهذا الذى قلناه وقاله المصنف والاصحاب ان الوضوء يؤثر في حدث الجنب ويزيله عن اعضاء الوضوء هو الصحيح الذى قطع به الجمهور وخالف فيه إمام الحرمين فقال لا يرتفع شئ من الحدث حتى تكمل الطهارة وقد سبق بيان هذه المسائل في المسائل الزوائد في آخر صفة الوضوء ودليل استحباب الوضوء وغسل الفرج في هذه الاحوال أحاديث صحيحة منها حديث عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله (أيرقد أحدنا وهو جنب فقال نعم إذا توضأ) رواه البخاري ومسلم وفى الصحيحين عن ابن عمر قال ذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (توضأ واغسل ذكرك ثم نم) وعن عائشة (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة) رواه البخاري ومسلم هذا لفظ البخاري وفى رواية مسلم (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل ان ينام) وفى رواية له (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد ان يأكل أو ينام توضأ وضوءه) وعن عمار بن ياسر ان النبي صلى الله عليه وسلم (رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ومعناه إذا أراد أن يأكل: وعن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال","part":2,"page":156},{"id":689,"text":"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أتي أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا) رواه مسلم زاد البيهقى في رواية (فانه أنشط للعود): وأما حديث ابن عباس في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم (قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام) فالمراد بحاجته\rالحدث الاصغر: وأما حديث أبي اسحاق السبيعي بفتح السين المهملة عن الاسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم فقال أبو داود عن يزيد بن هرون وهم السبيعى في هذا يعني قوله ولا يمس ماء وقال الترمذي يرون أن هذا غلط من السبيعى وقال البيهقى طعن الحفاظ في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الاسود وأن السبيعي دلس قال البيهقى وحديث السبيعى بهذه الزيادة صحيح من جهة الرواية لانه بين سماعه من الاسود والمدلس إذا بين سماعه ممن روي عنه وكان ثقة فلا وجه لرده: (قلت) قالت طائفة من أهل الحديث والاصول ان المدلس لا يحتج بروايته وان بين السماع: والصحيح الذى عليه الجمهور أنه إذا بين السماع احتج به فعلى الاول لا يكون الحديث صحيحا ولا يحتاج الي جواب وعلي الثاني جوابه من وجهين أحدهما ما رواه البيهقى عن ابن سريج رحمه الله واستحسنه البيهقى أن معناه لا يمس ماء للغسل لنجمع بينه وبين حديثها الآخر وحديث عمر الثابتين في الصحيحين: والثاني (1) أن المراد أنه كان يترك الوضوء في بعض الاحوال ليبين الجواز إذ لو واظب عليه لاعتقدوا وجوبه وهذا عندي حسن أو أحسن وثبت في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم (طاف علي نسائه بغسل واحد وهن تسع نسوة) فيحتمل أنه كان يتوضأ بينهما ويحتمل ترك الوضوء لبيان الجواز وفى رواية لابي داود أنه طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا فقال (هذا أزكي وأطيب وأطهر) قال أبو داود والحديث الاول أصح: (قلت) وان صح هذا الثاني حمل على أنه كان في وقت وذاك في وقت والحديثان محمولان على انه كان برضاهن ان قلنا بالاصح وقول الاكثرين أن القسم كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم في الدوام فان القسم لا يجوز أقل من ليلة ليلة الا برضاهن والله أعلم * (فرع) روى أبو داود والنسائي باسناد جيد عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا جنب ولا كلب) قال الخطابى المراد الملائكة الذين ينزلون بالرحمة والبركة لا الحفظة لانهم لا يفارقون الجنب ولا غيره: قال وقيل لم يرد\r__________\r(1) هذا الثاني هو المختار كما اختاره الشيخ رحمه الله وهو ظاهر الحديث والاول فيه نظر فانه تأويل بعيد لا حاجة إليه إذ لا منافاة بين الروايتين اه اذرعي","part":2,"page":157},{"id":690,"text":"بالجنب من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور الصلاة ولكنه الجنب الذى يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة لان النبي صلى الله عليه وسلم (كان ينام وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد): قال وأما الكلب فهو أن يقتني كلبا لغير الصيد والزرع والماشية وحراسة الدار: قال وأما الصورة فهي كل مصور من ذوات الارواح سواء كان على جدار أو سقف أو ثوب هذا كلام الخطابي وفى تخصيصه الجنب بالمتهاون والكلب بالذى يحرم اقتناؤه نظر وهو محتمل * (فرع) هذا الذى ذكرناه من كراهة النوم قبل الوضوء للجنب هو مذهبنا وبه قال أكثر السلف أو كثير منهم حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي سعيد الخدرى وشداد بن أوس وعائشة والحسن البصري وعطاء والنخعي ومالك واحمد واسحاق واختاره ابن المنذر قال وقال سعيد بن المسيب واصحاب الرأى هو بالخيار: دليلنا الاحاديث السابقة والله أعلم (فرع) في مذاهب العلماء في قراءة الجنب والحائض: مذهبنا انه يحرم على الجنب والحائض قراءة القرآن قليلها وكثيرها حتى بعض آية وبهذا قال اكثر العلماء كذا حكاه الخطابى وغيره عن الاكثرين وحكاه اصحابنا عن عمر بن الخطاب وعلي وجابر رضى الله عنهم والحسن والزهرى والنخعي وقتادة واحمد واسحاق وقال داود يجوز للجنب والحائض قراءة كل القرآن وروى هذا عن ابن عباس وابن المسيب قال القاضى أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما واختاره ابن المنذر وقال مالك يقرأ الجنب الآيات اليسيرة للتعوذ وفى الحائض روايتان عنه احداهما تقرأ والثاني لا تقرأ وقال أبو حنيفة يقرأ الجنب بعض آية ولا يقرأ آية وله رواية كمذهبنا * واحتج من جوز مطلقا بحديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه) رواه مسلم قالوا والقرآن ذكر ولان الاصل عدم التحريم * واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر المذكور في الكتاب لكنه ضعيف كما سبق وعن عبد الله بن سلمة بكسر اللام عن علي رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته فيقرأ القرآن ولم يكن يحجبه وربما قال يحجزه عن القرآن شئ ليس","part":2,"page":158},{"id":691,"text":"الجناية) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال غيره من الحفاظ المحققين هو حديث ضعيف ورواه الشافعي في سنن حرملة ثم قال ان كان ثابتا ففيه دلالة على تحريم القراءة على الجنب قال البيهقى ورواه الشافعي في كتاب جماع الطهور وقال وان لم يكن أهل الحديث يثبتونه: قال البيهقى وانما توقف الشافعي في ثبوته لان مداره على عبد الله بن سلمة وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وانما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة ثم روى البيهقى عن الائمة تحقيق ما قال ثم قال البيقى وصح عن عمر رضى الله عنه أنه كره القراءة للجنب ثم رواه باسناده عنه وروى عن علي لا يقرأ الجنب القرآن ولا حرفا واحدا وروى البيهقى عن عبد الله بن مالك الغافقي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت ولا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل) واسناده أيضا ضعيف: واحتج أصحابنا أيضا بقصة عبد الله بن رواحة رضى الله عنه المشهورة أن امرأته رأته يواقع جارية له فذهبت فأخذت سكينا وجاءت تريد قتله فأنكر أنه واقع الجارية وقال أليس قد نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم الجنب أن يقرأ القرآن: قالت بلى فانشدها الابيات المشهورة فتوهمتها قرآنا فكفت عنه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فضحك ولم ينكر عليه: والدلالة فيه من وجهين: أحدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن والثاني أن هذا كان مشهورا عندهم يعرفه رجالهم ونساؤهم ولكن اسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع وأجاب أصحابنا عن احتجاج داود (1) بحديث عائشة بأن المراد بالذكر غير القرآن فانه المفهوم عند الاطلاق: وأما المذاهب الباقية فقد سلموا تحريم القراءة في الجملة ثم ادعوا تخصيصا لا مستند له: فان قالوا جوزنا للحائض خوف النسيان قلنا يحصل المقصود بتفكرها بقلبها والله أعلم *\r__________\r(1) مذهب داود قوي فانه لم يثبت في المسألة شئ يحتج به لنا كما اوضحه وقد نقل البيهقى في معرفة السنن والاثا عن الشافعي انه قال احب للجنب ان لا يقرأ القرآن لحديث لا يثبته اهل الحديث وهذا المذهب هو اختيار ابن المنذر كما سبق والاصل عدم التحريم اه من هامش الاذرعي","part":2,"page":159},{"id":692,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في مكث الجنب في المسجد وعبوره فيه بلا مكث: مذهبنا انه يحرم عليه المكث\rفي المسجد جالسا أو قائما أو مترددا أو على أي حال كان متوضأ كان أو غيره ويجوز له العبور من غير لبث سواء كان له حاجة أم لا وحكي ابن المنذر مثل هذا عن عبد الله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومالك وحكي عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه واسحاق ابن راهويه أنه لا يجوز له العبور الا ان لا يجد بدا منه فيتوضأ ثم يمر وقال احمد يحرم المكث ويباح العبور لحاجة ولا يباح لغير حاجة قال ولو توضأ استباح المكث: وجمهور العلماء علي ان الوضوء لا أثر له في هذا وقال المزني وداود وابن المنذر يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقا وحكاه الشيخ أبو حامد عن زيد بن اسلم * واحتج من أباح المكث مطلقا بما ذكره ابن المنذر في الاشراف وذكره غيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلم لا ينجس) رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة وبما احتج به المزني في المختصر واحتج به غيره ان المشرك يمكث في المسجد فالمسلم الجنب أولى: وأحسن ما يوجه به هذا المذهب ان الاصل عدم التحريم وليس لمن حرم دليل صحيح صريح * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل) قال الشافعي رحمه الله في الام قال بعض العلماء بالقرآن معناها لا تقربوا مواضع الصلاة قال الشافعي وما اشبه ما قال بما قال لانه ليس في الصلاة عبور سبيل انما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد قال الخطابي وعلى ما تأولها الشافعي تأولها أبو عبيدة معمر بن المثني قال البيهقى في معرفة السنن والآثار وروينا هذا التفسير عن ابن عباس قال وروينا عن جابر قال كان أحدنا يمر في المسجد مجتازا وهو جنب وعن افلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت اصحابه شارعة في المسجد فقال (وجهوا هذه البيوت عن المسجد فاني لا احل المسجد لحائض ولا جنب) رواه أبو داود وغيره قال البيهقى ليس هو بقوي قال قال البخاري عند جسرة عجائب وقد خالفها غيرها في سد الابواب وقال الخطابي ضعف جماعة هذا الحديث وقالوا افلت مجهول وقال الحافظ عبد الحق هذا الحديث لا يثبت (قلت) وخالفهم غيرهم فقال احمد ابن حنبل لا أرى بافلت","part":2,"page":160},{"id":693,"text":"بأسا وقال الدارقطني هو كوفى صالح وقال احمد بن عبد الله العجلى جسرة تابعية ثقة وقد روي أبو داود هذا الحديث ولم يضعفه وقد قدمنا أن مذهبه ان ما رواه ولم يضعفه ولم يجد لغيره فيه تضعفيا فهو عنده صالح ولكن هذا الحديث ضعفه من ذكرنا وجسرة بفتح الجيم واسكان السين المهملة وافلت بالفاء قال الخطابي وجوه البيوت أبوابها وقال ومعنى وجهوها عن المسجد اصرفوا وجوهها عن المسجد: وأجاب اصحابنا عن احتجاجهم بحديث (المسلم لا ينجس) بانه لا يلزم من عدم نجاسته جواز لبثه في المسجد: وأما القياس على المشرك فجوابه من وجهين احدهما ان الشرع فرق بينهما فقام دليل تحريم مكث الجنب وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس بعض المشركين في المسجد فإذا فرق الشرع لم يجز التسوية والثاني ان الكافر لا يعتقد حرمة المسجد فلا يكلف بها بخلاف المسلم وهذا كما أن الحربي لو أتلف على المسلم شيئا لم يلزمه ضمانة لانه لم يلتزم الضمان بخلاف المسلم والذمى إذا اتلفا * واحتج من حرم المكث والعبور بحديث (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) وبحديث سالم بن أبي حفصة عن عطية بن سعد العوفى المفسر عن أبي سعيد الخدرى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلى بن أبي طالب رضي الله عنه (يا على لا يحل لاحد يجنب في هذا المسجد غيرى وغيرك) رواه الترمذي في جامعه في مناقب على وقال حديث حسن غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه قال أبو نعيم ضرار بن صرد معناه لا يحل لاحد يستطرقه جنبا غيرى وغيرك قال الترمذي سمع البخاري منى هذا الحديث واستغر به قالوا ولانه موضع لا يجوز المكث فيه فكذا العبور كالدار المغصوبة وقياسا على الحائض ومن في رجله نجاسة * واحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي وغيره وهو قول الله تعالى (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابرى سبيل) وتقدم ذكر الدلالة منها قال أصحاب أبي حنيفة المراد بالآية أن المسافر إذا أجنب وعدم الماء جاز له التيمم والصلاة وان كانت الجنابة باقية لان هذه حقيقة الصلاة: والجواب أن هذا الذى ذكروه ليس مختصا بالمسافر بل يجوز للحاضر فلا تحمل الآية عليه وأما ما ذكرناه فهو الظاهر وقد جاء الحديث (2) وأقوال الصحابة وتفسيرهم على وفقه فكان أولى * واحتجوا بحديث جابر (كنا\r__________\r(1) قوله ولم يجد لغيره هكذا ذكره في علوم الحديث وفيه نظر فانه قال وما لم اذكر فيه شيئا فهو صالح أي صحيح أو حسن كما سبق ولم يشترط عدم تضعيف غيره فان ضعفه غيره فهو عند ابى\r(2) قوله وقد جاء الحديث فيه نظر فانه لم يذكر حديثا في جواز العبور يحتج به والعمدة فيه الاية الكريمة اه اذرعى","part":2,"page":161},{"id":694,"text":"نمشي في المسجد جنبا لا نرى به بأسا (رواه الدارمي باسناد ضعيف ولانه مكلف أمن تلويث المسجد فجاز عبوره كالمحدث: وأما الجواب عن حديثهم الاول فهو أنه إن صح حمل على المكث جمعا بين الادلة: وأما الثاني فضعيف لان مداره على سالم بن أبي حفصة وعطية وهما ضعيفان جدا شيعيان متهمان في رواية هذا الحديث وقد أجمع العلماء على تضعيف سالم وغلوه في التشيع ويكفى في رده بعض ما ذكرنا لاسيما وقد استغربه البخاري امام الفن على أنه لو صح لم يكن معناه ما ذكره أبو نعيم لانه خلاف ظاهره بل معناه اباحة المكث في المسجد مع الجنابة وقد ذكر أبو العباس ابن القاص هذا في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم: وأما قياسهم على الدر المغصوبة فمنتقض بمواضع الخمور والملاهي والطرق الضيقة: وأما قياسهم على من على رجله نجاسة فانما يمنع عبوره إذا كانت النجاسة جارية أو متعرضة للجريان وهذا يمنع صيانة للمسجد من تلويثه والجنب بخلافه فنظير الجنب من على رجله نجاسة يابسة فله العبور وبهذا يجاب عن قياسم على الحائض ان حرمنا عبورها والا فالاصح جواز عبورها إذا أمنت التلويث والله أعلم * [ فصل ] يتعلق بقراءة الجنب والحائض والمحدث وأذكارهم ومواضع القراءة وأحوالها ونحو ذلك وهذا الفصل من المهمات التي يتأكد لطالب الآخرة معرفتها وقد جمعت في هذا كتابا لطيفا وهو (التبيان في آداب حملة القرآن) وأنا أشير هنا إلى جمل من مقاصده ان شاء الله تعالى وفيه مسائل: (احداها) قد ذكرنا أنه يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءة شئ من القرآن وان قل حتى بعض آية ولو كان يكرر في كتاب فقه أو غيره فيه احتجاج بآية حرم عليه قراءتها ذكره القاضي حسين في الفتاوى لانه يقصد القرآن للاحتجاج: قال أصحابنا ولو قال لانسان خذ الكتاب بقوة ولم يقصد به القرآن جاز وكذا ما أشبههه ويجوز للجنب والحائض والنفساء\rفي معناه أن تقول عند المصيبة (انا لله وانا إليه راجعون) إذا لم تقصد القرآن: قال أصحابنا الخراسانيون ويجوز عند ركوب الدابة أن يقول (سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)","part":2,"page":162},{"id":695,"text":"لا بقصد القرآن وممن صرح به الفوراني والبغوى والرافعي وآخرون وأشار العراقيون إلى منعه والمختار الصحيح الاول: قال القاضى حسين وغيره ويجوز أن يقول في الدعاء (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار): قال امام الحرمين ووالده الشيخ أبو محمد والغزالي في البسيط إذا قال الجنب باسم الله أو الحمد لله فان قصد القرآن عصا وان قصد الذكر لم يعص وان لم يقصد واحدا منهما لم يعص أيضا قطعا لان القصد مرعي في هذه الابواب: (المسألة الثانية) تجوز للجنب قراءة ما نسخت تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وما أشبههه: صرح به القاضي حسين والبغوى وآخرون: (الثالثة) يجوز للجنب والحائض النظر في المصحف وقراءته بالقلب دون حركة اللسان وهذا لا خلاف فيه: (الرابعة) قال اصحابنا إذا لم يجد الجنب ماء ولا ترابا يصلى الفريضة وحدها لحرمة الوقت ولا يقرأ زيادة على الفاتحة وفى الفاتحة وجهان حكاهما الخراسانيون أحدهما ورجحه القاضى حسين والرافعي لا تجوز قراءة الفاتحة أيضا لانه عاجز عنها شرعا فيأتي بالاذكار التى يأتي بها من لا يحسن الفاتحة: (والثاني) وهو الصحيح وبه قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين والروياني في الحلية وآخرون من الخراسانيين أنه تجب قراءة الفاتحة لانه قادر وقراءته كركوعه وسجوده وستأتي المسألة ان شاء الله تعالى مبسوطة في باب التيمم: (الخامسة) غير الجنب والحائض لو كان فمه نجسا كره له قراءة القرآن: قال الروياني وفى تحريمه وجهان خرجهما والدى: أحدهما يحرم كمس المصحف بيده النجسة: (والثاني) لا يحرم كقراءة المحدث كذا أطلق الوجهين والصحيح أنه لا يحرم وهو مقتضى كلام الجمهور واطلاقهم أن غير الجنب والحائض والنفساء لا يحرم عليه القراءة: (السادسة) أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الاصغر والافضل أن يتوضأ لها قال امام الحرمين وغيره ولايقال قراءة المحدث مكروهة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه كان يقرأ مع الحدث) والمستحاضة في الزمن المحكوم بانه طهر\rكالمحدث: (السابعة) لا يكره للمحدث قراءة القرآن (1) في الحمام نقله صاحبا العدة والبيان وغيرهما من اصحابنا وبه قال محمد بن الحسن ونقله ابن المنذر عن ابراهيم النخعي ومالك ونقل عن أبي وائل\r__________\r(1) نقل المصنف في التبيان، عدم الكراهة عن الاصحاب مطلقا فقال قال اصحابنا لا تكره يعني القراءة في الحمام وهذا فيه نظر لا يخفى لان قراءة القرآن عبادة وليس الحمام من موضع العبادة ثم رأيت بعد هذا بزمان جماعة من اصحابنا كرهوا ذلك منهم الحليمى والصيمري وغيرهما اه اذرعى","part":2,"page":163},{"id":696,"text":"شقيق بن سلمة التابعي الجليل والشعبي ومكحول والحسن وقبيصة بن ذؤيب كراهته وحكاه أصحابنا عن أبي حنيفة ورويناه في مسند الدارمي عن ابراهيم النخعي فيكون عنه خلاف: دليلنا انه لم يرد الشرع بكراهته فلم يكره كسائر المواضع: (الثامنة) لا تكره القراءة في الطريق مارا إذا لم يلته وروى نحو هذا عن أبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز: وعن مالك كراهتها قال الشعبي تكره القراءة في الحش وبيت الرحا وهى تدور وهذا الذى ذكره مقتضى مذهبنا: (التاسعة) إذا كان يقرأ فعرضت له ريح أمسك عن القراءة حال خروجها: (العاشرة) أجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الاذكار وما سوى القرآن للجنب والحائض ودلائله مع الاجماع في الاحاديث الصحيحة مشهورة: (الحادية عشرة) قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وسائر الاذكار الا في المواضع التى ورد الشرع بهذه الاذكار فيها وستأتي دلائله ان شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في أذكار الطواف: (الثانية عشرة) يستحب أن ينظف فمه قبل الشروع في القراءة بسواك ونحوه ويستقبل القبلة ويجلس متخشعا بسكينة ووقار ولو قرأ قائما أو مضطجعا أو ماشيا أو على فراشه جاز ودلائله في الكتاب والسنة مشهورة وإذا أراد القراءة تعوذ وجهربه (1): والتعوذ سنة ليس بواجب ويحافظ على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أوائل السور غير براءة فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر والخضوع فهو المطلوب والمقصود وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال الله تعالى (كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته) وقال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن والاحاديث فيه كثيرة وقد بات جماعة من السلف يردد أحدهم الآية جميع ليلته أو معظمها وصعق جماعات من السلف عند القراءة\rومات جماعات منهم بسبب القراءة وقد ذكرت في التبيان جملة من أخبار هؤلاء رضى الله عنهم: ويسن تحسين الصوت بالقرءان للاحاديث الصحيحة المشهورة فيه: وقد أوضحتها في التبيان وسأبسطها ان شاء الله تعالى في هذا الكتاب حيث ذكر المصنف المسألة في كتاب الشهادات قالوا فان لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع ولا يخرج بتحسينه عن حد القراءة إلى التمطيط المخرج له عن حدوده ويستحب البكاء عند القراءة وهى صفة العارفين وشعار عباد الله الصحالحين: قال الله تعالى (ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) والاحاديث والآثار فيه كثيرة وفى الصحيحين عن ابن مسعود\r__________\r(1) هي يعني في غير الصلاة اه اذرعى","part":2,"page":164},{"id":697,"text":"رضى الله عنه أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم إلى ان قال (حسبك) قال فرأيت عينيه تذرفان وطريقه في تحصيل البكاء ان يتأمل ما يقرؤه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يفكر في تقصيره فيها فان لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فانه من المصائب: ويسن ترتيل القراءة: قال الله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) وثبت في الاحاديث الصحيحة أن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مرتلة واتفقوا على كراهة الافراط في الاسراع ويسمى الهذ قالوا وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمن بلا ترتيل قال العلماء والترتيل مستحب للتدبر ولانه أقرب إلى الاجلال والتوقير واشد تأثيرا في القلب ولهذا يستحب الترتيل للاعجمي الذى لا يفهم معناه ويستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله وإذا مر بآية عذاب ان يستعيذ من العذاب أو من الشر ونحو ذلك وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى نزه فقال تبارك الله أوجلت عظمة ربنا ونحو ذلك: وهذا مستحب لكل قارئ سواء في الصلاة وخارجها وسواء الامام والمأموم والمنفرد وقد ثبت ذلك في صحيح مسلم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنبسط ذلك بدلائله ان شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في آخر باب سجود التلاوة ولا تجوز القراءة بالاعجمية سواء أحسن العربية أم لا سواء كان في الصلاة أم خارجها وتجوز بالقراءات السبع ولا تجوز بالشواذ وسنوضح ذلك بدلائله في صفة الصلاة حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالى والاولى\rان يقرأ على ترتيب المصحف سواء قرأ في الصلاة أم خارجها وإذا قرأ سورة قرأ بعدها التى تليها لان ترتيب المصحف لحكمة فلا يتركها الا فيما ورد الشرع فيه بالتفريق كصلاة الصبح يوم الجمعة (بآلم) (وهل أتي) وصلاة العيد (بق) (واقتربت) ونظائر ذلك فلو فرق أو عكس جاز وترك الافضل وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفق على منعه وذمه لانه يذهب بعض أنواع الاعجاز ويزيل حكمة الترتيب وأما تعليم الصبيان من آخر الختمة الي أولها فلا بأس به لانه يقع في أيام *","part":2,"page":165},{"id":698,"text":"(فرع) القراءة في المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب لانها تجمع القراءة والنظر في المصحف وهو عبادة أخرى كذا قاله القاضى حسين وغيره من أصحابنا ونص عليه جماعات من السلف ولم أر فيه خلافا ولعلهم أرادوا بذلك في حق من يستوى خشوعه وحضور قلبه في الحالين فاما من يزيد خشوعه وحضور قلبه وتدبره في القراءة عن ظهر القلب وهى افضل في حقه * (فرع) لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين بل هي مستحبة وكذا الادارة وهى أن يقرأ بعضهم جزءا أو سورة مثلا ويسكت بعضهم ثم يقرأ الساكتون ويسكت القارئون وقد ذكرت دلائله في التبيان وللقارئين مجتمعين آداب كثيرة منها ما سبق في آداب القارئ وحده ومنها أشياء يتساهل فيها في العادة فمن ذلك أنهم مأمورون باجتناب الضحك واللغط والحديث في حال القراءة الا كلاما يسيرا للضرورة وباجتناب العبث باليد وغيرها والنظر إلى ما يلهى أو يبدد الذهن وأقبح من ذلك النظر إلى من يحرم النظر إليه كالامرد وغيره سواء كان بشهوة أم بغيرها ويجب على الحاضر في ذلك المجلس أن ينكر ما يراه من هذه المنكرات وغيرها فينكر بيده ثم لسانه على حسب الامكان فان لم يستطع فليكرهه بقلبه * (فرع) جاءت في الصحيح أحاديث تقتضي استحباب رفع الصوت بالقراءة وأحاديث تقتضي أن الاسرار والاخفاء أفضل قال العلماء وطريق الجمع بينها أن الاخفاء أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف الرياء وكذا ما يتأذى المصلون وغيرهم بجهره فالاخفاء أفضل في\rحقه فان لم يخف الرياء ولم يتأذ أحد بجهره فالجهر أفضل لان العمل فيه أكثر ولان فائدته تتعدى إلى السامعين ولانه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه الي الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط وقد أوضحت جملة من الاحاديث والآثار الواردة من ذلك في التبيان * (فرع) يسن تحسين الصوت بالقراءة للاحاديث الصحيحة المشهورة فيه وسنبسطه ان شاء","part":2,"page":166},{"id":699,"text":"الله تعالى حيث ذكره المصنف في كتاب الشهادات ويسن طلب القراءة من حسن الصوت والاصغاء إليها وهذا متفق على استحبابه وهو عادة الاخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين وفى الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود اقرأ علي القرآن فاني أحب أن أسمعه من غيرى فقرأ عليه من سورة النساء حتى بلغ (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) والآثار فيه كثيرة مشهورة وقد مات جماعة من الصالحين بقراءة من سألوه القراءة واستحب العلماء افتتاح مجلس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن * (فرع) ينبغي للقارئ أن يبتدئ من أول السورة أو من أول الكلام المرتبط ويقف علي آخرها أو آخر الكلام المرتبط بعضه ببعض ولا يتقيد بالاجزاء والاعشار فانها قد تكون في وسط كلام مرتبط كالجزء في قوله تعالى (والمحصنات) (وما أبرئ نفسي) (قال ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا) (ومن يقنت منكن) (وما أنزلنا علي قومه) (إليه يرد علم الساعة) (قال فما خطبكم) فكل هذا وشبهه لا يبتدأ به لا يوقف عليه ولا يغتر بكثرة الفاعلين له ولهذا قال العلماء قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قدرها من طويلة لانه قد يخفى الارتباط * (فرع) تكره القراءة في احوال منها حال الركوع والسجود والتشهد وغيرها من احوال الصلاة سوى القيام وتكره في حال القعود علي الخلاء وفى حال النعاس وحال الخطبة لمن يسمعها ويكره للمأموم قراءة ما زاد علي الفاتحة في صلاة جهرية إذا سمع قراءة الامام ولا يكره في الطواف\rوتقدم بيان القراءة في الحمام والطريق وقراءة من فمه نجس * (فرع) إذا مر القارئ علي قوم سلم عليهم وعاد الي القراءة فان أعاد التعوذ كان حسنا ويستحب لمن مر علي القارئ ان يسلم عليه (1) ويلزم القارئ رد السلام باللفظ وقال الواحدى من أصحابنا لا يسلم المار فان سلم رد عليه القارئ بالاشارة وهذا ضعيف ولو عطس القارئ في الصلاة أو خارجها فليحمد الله تعالي ولو عطس غيره شمته القارئ ولو سمع المؤذن أو المقيم قطع القراءة وتابعه وقد ذكر المصنف المسألة في باب الاذان ولو طلبت منه حاجة وأمكنه الجواب باشارة مفهمة وعلم انه لا يشق ذلك على الطالب اجابه اشارة *\r__________\r(1) أما السلام عليه ففيه نظر واما وجوب الرد باللفظ فقريب لانه يقطع القراءة لاجابة الموذن فهنا اولى اه اذرعى","part":2,"page":167},{"id":700,"text":"(فرع) إذا قرأ (أليس الله باحكم الحاكمين) (أليس ذلك بقادر على ان يحيى الموتي) استحب ان يقول بلى وانا على ذلك من الشاهدين وإذا قرأ (سبح اسم ربك الاعلى) قال سبحان ربي الاعلي وإذا قرأ (وقل الحمد الله الذى لم يتخذ ولدا) قال الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا وقد بسطت ذلك في التبيان وسأذكره في صفة الصلاة من هذا الكتاب مبسوطا ان شاء الله تعالى * (فرع) جاء عن ابراهيم النخعي انه إذا قرأ (وقالت اليهود يد الله مغلولة) (وقالت اليهود عزير ابن الله) ونحوهما خفض صوته قليلا وقال غيره إذا قرأ (ان الله وملائكته يصلون على النبي) الآية استحب ان يقول صلى الله عليه وسلم تسليما * (فرع) في الاوقات المختارة للقراءة أفضلها ما كان في الصلاة ومذهبنا ان تطويل القيام في الصلاة أفضل من تطويل السجود وغيره وسنبسط المسألة بادلتها ومذاهب العلماء فيها في صفة الصلاة ان شاء الله تعالى وقد ذكرها المصنف في باب صلاة الخوف: وأفضل الاوقات الليل ونصفه الآخر افضل والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة وافضل النهار بعد الصبح ولا كراهة في شئ من الاوقات ونقل عن بعض السلف كراهة القراءة بعد العصر وليس بشئ ولا اصل له ويختار من الايام يوم عرفة ثم يوم الجمعة ثم الاثنين والخميس ومن الاعشار العشر الاواخر من\rشهر رمضان والاول من ذى الحجة ومن الشهور رمضان * (فرع) في آداب ختم القرآن يستحب كونه في اول الليل أو اول النهار وان قرأ وحده فالختم في الصلاة أفضل واستحب السلف صيام يوم الختم وحضور مجلسه وقالوا يستجاب الدعاء عند الختم وتنزل الرحمة وكان أنس بن مالك رضي الله عنه إذا أراد الختم جمع أهله وختم ودعا واستحبوا الدعاء بعد الختم استحبابا متأكدا وجاء فيه آثار كثيرة ويلح في الدعاء ويدعو بالمهمات ويكثر من ذلك في صلاح المسلمين وصلاح ولاة امورهم ويختار الدعوات الجامعة وقد جمعت في التبيان منها جملة واستحبوا إذا ختم ان يشرع في ختمة اخرى * (فرع) في آداب حامل القرآن ليكن على أكمل الاحوال وأكرم الشمائل ويرفع نفسه عن","part":2,"page":168},{"id":701,"text":"كل ما نهى القرآن عنه ويتصون عن دنئ الاكتساب وليكن شريف النفس عفيفا متواضعا للصالحين وضعفة المسلمين متخشعا ذا سكينة ووقار: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ينبغى لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون: وقال الحسن البصري رحمه الله ان من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار وقال الفضيل رحمه الله حامل القرآن حامل راية الاسلام ينبغى أن لا يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن وليحذر أن يتخذ القرآن معيشة يكتسب بها: ولا بأس بالاستئجار لقراءة القرآن عندنا وسنبسط المسألة بأدلتها ان شاء الله تعالى في كتاب الاجارة وليحافظ علي تلاوته ويكثر منها بحسب حاله وقد بسطت الكلام في بيان هذا وعادات السلف فيه في التبيان ويكون اعتناؤه بتلاوته في الليل أكثر لانه أجمع للقلب وأبعد من الشاغلات والملهيات والتصرف في الحاجات وأصون في تطرق الرياء وغيره من المحبطات مع ما جاء في الشرع من بيان ما فيه الخيرات كالاسراء وحديث النزول وحديث في الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء وذلك كل ليلة وسنبسط الكلام والاحاديث في هذه المسألة حيث ذكرها\rالمصنف في باب صلاة التطوع ان شاء الله تعالى وليحذر كل الحذر من نسيانه أو نسيان شئ منه أو تعريضه للنسيان ففى الصحيحين عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الابل في عقلها) وفى سنن أبي داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (عرضت علي ذنوب أمتى فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) وفيه عن سعد بن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من قرأ القرآن ثم نسيه لقى الله عزوجل يوم القيامة أجذم) والله أعلم","part":2,"page":169},{"id":702,"text":"(فرع) في آداب الناس كلهم مع القرآن قال الله تعالى (ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب) وفي صحيح مسلم عن تميم الدارى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم) وهذا الحديث أصل من أصول الاسلام وقد أوضحت شرحه في أول شرح صحيح مسلم وبينت الدلائل في أن مدار الاسلام عليه وأقوال العلماء في شرحه: ومختصر ما يحتاج إليه هنا ان العلماء قالوا نصيحة كتاب الله تعالى هي الايمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شئ من كلام الخلق ولا يقدر الخلق على مثل سورة منه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها وتدبرها والخشوع عندها واقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الملحدين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ومجمله ومبينه وغير ذلك من اقسامه ونشر علومه والدعاء إليه والى جميع ما ذكرنا من نصيحته: واجمعت الامة على وجوب تعظيم القرآن على الاطلاق وتنزيهه وصيانته: واجمعو على ان من جحد منه حرفا مجمعا عليه أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر: وأجمعوا على ان من استخف بالقرآن أو بشئ منه أو بالمصحف أو ألقاه في قاذورة أو كذب بشئ مما جاء به من حكم أو خبر أو نفى ما أثبته أو اثبت ما نفاه أو شك في شئ من ذلك وهو عالم به كفر: ويحرم تفسيره بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من اهله وهذا مجمع عليه: وأما تفسير العلماء فحسن بالاجماع: ويحرم المراء فيه\rوالجدال بغير حق: ويكره أن يقول نسيت آية كذا بل يقول أنسيتها أو أسقطتها: ويجوز أن يقول سورة البقرة وسورة انساء وسورة العنكبوت وغيرها ولا كراهة في شئ من هذا والاحاديث الصحيحة في هذا كثيرة وكره بعض السلف هذا وقال انما يقال السورة التى يذكر فيها البقرة","part":2,"page":170},{"id":703,"text":"ونحوها والصواب أنه لا كراهة فقد تظاهرت فيه الاحاديث الصحيحة وأقاويل الصحابة فمن بعدهم ولا يكره أن يقال قراءة ابي عمرو وابن كثير وغيرهما وكرهه بعض السلف والصواب أن لا كراهة وعليه عمل السلف والخلف ولا يكره أن يقول الله تعالى يقول وكرهه مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي وقال انما يقال قال الله تعالى بصيغة الماضي والصواب الاول قال الله تعالي (والله يقول الحق) والاحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة وقد جمعت منها جملة في أول شرح صحيح مسلم وفى أواخر كتاب الاذكار ولا يكره النفث مع القراءة للرقية وهو نفخ لطيف بلا ريق وكرهه ابو جحيفة الصحابي والحسن البصري والنخعي رضي الله عنهم والصحيح أنه لا كراهة فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وقد أوضحت ذلك في التبيان: ولو كتب القرآن في اناء ثم غسله وسقاه المريض فقال الحسن البصري ومجاهد وأبو قلابة والاوزاعي لا بأس به وكرهه النخعي ومقتضى مذهبنا انه لا بأس به فقد قدمنا في مسائل مس المصحف أنه لو كتب القرآن على حلوى أو غيرها من الطعام فلا بأس بأكله (فرع) في الايآت والسور المستحبة في اوقات وأحوال مخصوصة: هذا الباب غير منحصر لكثرة ما جاء فيه ومعظمه يأتي ان شاء الله تعالى في هذا الشرح في مواطنه كالسور المستحبة في الصلوات الخاصة كالجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة وقاف واقتربت في العيد وسبح وهل أتاك في الجمعة والعيد فكلاهما سنة في صحيح مسلم وغيره وآلم تنزيل وهل أتي في صبح الجمعة وغير ذلك مما سنوضحه في مواضعه ان شاء الله تعالى ويحافظ على يس والواقعة وتبارك الملك وقل هو الله أحد والمعوذتين وآية الكرسي كل وقت والكهف يوم الجمعة وليلتها ويقرأ آية الكرسي كل ليلة إذا آوي إلى فراشه ويقرأ كل ليلة الآيتين من آخر البقرة (آمن الرسول) إلى آخرها\rوالمعوذتين عقيب كل صلاة ويقرأ إذا استيقظ من النوم ونظر في السماء آخر آل عمران (ان في خلق السموات والارض) الي آخرها ويقرأ عند المريض الفاتحة وقل هو الله أحد والمعوذتين مع النفخ في اليدين ويمسحه بهما ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ما ذكرته في هذا الفصل فيه أحاديث صحاح مشهورة ويقرأ عند الميت يس لحديث فيه في سنن أبي داود وغيره: واعلم أن آداب القراءة والقارئ وما يتعلق بهما لا تنحصر فنقتصر على هذه الاحرف منها ؟ ؟ ؟ نخرج عن حد الشرح الذى نحن فيه وبالله التوفيق","part":2,"page":171},{"id":704,"text":"(فرع) قال امام الحرمين روى ان رجلا سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب صلي الله عليه وسلم يده على حائط وتيمم ثم أجاب وقيل كان التيمم في الاقامة وموضع الماء ولكن أتي به النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما للسلام وان لم يفد التيمم اباحة محظور قال فلو تيمم المحدث وقرأ عن ظهر القلب كان جائزا علي مقتضى الحديث هذا كلام امام الحرمين وذكر الغزالي مثله ولا نعرف أحد وافقهما وهذا الحديث في الصحيحين من رواية أبى الجهيم ابن الحرث الا انه ليس فيه انه تيمم في المدينة بل في الصحيحين أنه أقبل من نحو بئر جمل فتيمم وهذا ظاهر في انه كان خارج المدينة وعادما للماء وسنعيد الحديث والكلام عليه في باب التيمم ان شاء الله تعالى وبالله التوفيق * * (فصل في المساجد وأحكامها) * [ وما يتعلق بها وما يندب فيها وما تنزه منه ونحو ذلك ] وفيه مسائل: احداها قد سبق انه يحرم على الجنب المكث في المسجد ولا يحرم العبور من غير مكث ولا كراهة في العبور سواء كان لحاجة أم لغيرها لكن الاولى أن لا يعبر الا لحاجة ليخرج من خلاف أبى حنيفة وغيره هذا مقتضى كلام الاصحاب تصريحا وأشارة وقال المتولي والرافعي ان عبر لغير غرض كره وان كان لغرض فلا: وحكي الرافعي وجها انه لا يجوز العبور الا لمن لم يجد طريقا غيره وقطع الجرجاني في التحرير بانه لا يجوز العبور الا لحاجة وهذان شاذان والصواب جوازه\rلحاجة ولغيرها ولمن وجد طريقا ولغيره وبه قطع الاصحاب (الثانية): لو احتلم في المسجد وجب عليه الخروج منه الا ان يعجز عن الخروج لاغلاق المسجد ونحوه أو خاف على نفسه أو ماله فان عجز أو خاف جاز ان يقيم للضرورة: قال المتولي والبغوى والرافعي وآخرون فان وجد ترابا غير تراب المسجد تيمم ولا يتيمم بتراب المسجد كما لو لم يجد الا ترابا مملوكا فانه لا يتيمم به فان خالف وتيمم به صح ولو أجنب وهو خارج المسجد والماء في المسجد لم يجز ان يدخل ويغتسل في المسجد لانه","part":2,"page":172},{"id":705,"text":"يلبث لحظة مع الجنابة: قال البغوي فان كان معه اناء تيمم ثم دخل وأخرج فيه الماء للغسل وان لم يكن اناء صلى بالتيمم ثم يعيد وهذا الذى قاله فيه نظر (1) وينبغي ان يجوز الغسل فيه إذا لم يجد غيره ولم يجد اناء ولا يكفي التيمم حينئذ لانا جوزنا المرور في المسجد الطويل لغير حاجة فكيف يمتنع مكث لحظة لطيفة لضرورة لا مندوحة عنها: وإذا دخل للاستقاء لا يجوز ان يقف الا قدر حاجة الاستقاء * (فرع) لو احتلم في مسجد له بابان أحدهما أقرب فالاول أن يخرج من الاقرب فان خرج من الابعد لغرض بأن كانت داره في تلك الجهة ونحو ذلك لم يكره والا ففي الكراهة وجهان (2) حكاهما المتولي بناء على المسافر إذا كان له طريقان يقصر في أحدهما دون الآخر فسلك الا بعد لغير غرض هل يقصر فيه قولان: (المسألة الثالثة) يجوز للمحدث الجلوس في المسجد باجماع المسلمين وسواء قعد لغرض شرعي كانتظار صلاة أو اعتكاف أو سماع قرآن أو علم آخر أو وعظ أم لغير غرض ولا كراهة في ذلك: وقال المتولي ان كان لغير غرض كره ولا أعلم احدا وافقه على الكراهة ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كرهوا ذلك أو منعوا منه والاصل عدم الكراهة حتى يثبت نهي (الرابعة) يجوز النوم في المسجد ولا كراهة فيه عندنا نص عليه الشافعي رحمه الله في الام واتفق عليه الاصحاب قال ابن المنذر في الاشراف رخص في النوم في المسجد ابن المسيب وعطاء والحسن والشافعي وقال ابن عباس لا تتخذوه مرقدا: وروى عنه ان كنت تنام للصلاة فلا بأس وقال الاوزاعي يكره النوم في المسجد وقال مالك لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك للحاضر وقال أحمد واسحاق ان كان مسافرا أو شبهه\rفلا بأس وان اتخذه مقيلا ومبيتا فلا: قال البيهقى في السنن الكبير: روينا عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وسعيد ابن جبير ما يدل على كراهتهم النوم في المسجد: قال فكأنهم استحبوا لمن وجد مسكنا أن لا يقصد النوم في المسجد * واحتج الشافعي ثم اصحابنا لعدم الكراهة بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما قال كنت أنام في المسجد وأنا شاب أعزب وثبت ان أصحاب الصفة كانوا ينامون في المسجد وان العرنيين كانوا ينامون في المسجد وثبت في الصحيين أن عليا رضي الله عنه نام فيه وان صفوان بن أمية نام فيه وان المرأة صاحبة الوشاح كانت تنام فيه وجماعات آخرين من الصحابة وان ثمامة بن اثال كان يبيت فيه قبل اسلامه وكل هذا في زمن\r__________\r(1) هذا فيه نظر والمختار ما قاله البغوي رحمه الله فان الامتناع الشرعي كالحسى فيتيمم ويقضي اه اذرعي (2) قال في الروضة اصحهما لا يكره ومقتضي هذا البناء ترجيح الكراهة لان الاصح عدم القصر والمختار الاول والفرق ظاهر اه اذرعى","part":2,"page":173},{"id":706,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الشافعي في الام وإذا بات المشرك في المسجد فكذا المسلم واحتج بنوم ابن عمر وأصحاب الصفة: وروى البيهقى عن ابن المسيب عن النوم في المسجد فقال أين كان أصحاب الصفة ينامون يعني لا كراهة فانهم كانوا ينامون فيه: قال الشافعي في المختصر ولا بأس ان يبيت المشرك في كل مسجد الا المسجد الحرام: قال أصحابنا لا يمكن كافر من دخول حرم مكة وأما غيره فيجوز أن يدخل كل مسجد ويبيت فيه باذن المسلمين ويمنع منه بغير اذن ولو كان الكافر جنبا فهل يمكن من اللبث في المسجد: فيه وجهان مشهوران أصحهما يمكن وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها المصنف في كتاب الجزية ان شاء الله تعالى (الخامسة) يجوز الوضوء في المسجد إذا لم يؤذ بمائه وممن صرح بجواز الوضوء في المسجد ويسقط الماء علي ترابه صاحبا الشامل والتتمة فقالا في باب الاعتكاف يجوز الوضوء في المسجد والاولى أن يكون في اناء وكذا صرح به غيرهما قال البغوي في باب الاعتكاف ويجوز نضح المسجد بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل لان النفس تعافه وهذا الذى قاله ضعيف والمختار الجواز بالمستعمل أيضا وسنوضحه في باب الاعتكاف ان شاء الله تعالى قال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد الا ان يبله ويتأذى به الناس فانه يكره\rهذا كلام ابن المنذر ونقل أبو الحسن بن بطال المالكي الترخيص في الوضوء في المسجد عن ابن عمر وابن عباس وطاوس وعطاء والنخعي وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم وعن ابن سيرين ومالك وسحنون كراهته تنزيها للمسجد: (السادسة) لا بأس بالاكل والشرب في المسجد ووضع المائدة فيه وغسل اليد فيه وسيأتي بسط هذه المسائل بدلائلها وفروعها ان شاء الله تعالي حيث ذكرها المصنف في كتاب الاعتكاف: (السابعة) يكره لمن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو غيرها مما له رائحة كريهة وبقيت رائحته أن يدخل المسجد من غير ضرورة للاحاديث الصحيحة في في ذلك: منها حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أكل من هذه الشجرة) يعني الثوم (فلا يقربن مسجدنا) رواه البخاري ومسلم وفى رواية مسلم (مساجدنا) وعن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلين معنا) رواه البخاري ومسلم وعن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا (رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم (من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه","part":2,"page":174},{"id":707,"text":"خطب يوم جمعة فقال في خطبته ثم انكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما الا خبيثتين البصل والثوم لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا)) رواه مسلم (فرع) لا يحرم اخراج الريح من الدبر في المسجد لكن الاولى اجتنابه (1) لقوله صلى الله عليه وسلم (فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوا آدم) والله أعلم: (الثامنة) ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) وستأتي المسألة ان شاء الله تعالى بفروعها حيث ذكرها المصنف في آخر باب ما يفسد الصلاة: (التاسعة) يحرم البول والفصد والحجامة في المسجد في غير اناء ويكره الفصد والحجامة فيه في اناء ولا يحرم وفى تحريم البول في اناء في المسجد وجهان أصحهما\rيحرم وقد سبقت المسألة في باب الاستطابة: قال صاحب التتمة وغيره ويحرم ادخال النجاسة إلى المسجد: فأما من على بدنه نجاسة أو به جرح فان خاف تلويث المسجد حرم عليه دخوله وان أمن لم يحرم: قال المتولي هو كالمحدث ودليل هذه المسائل حديث أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر انما هي لذكر الله وقراءة القرآن) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم (العاشرة) قال الصيمري وصاحب البيان يكره غرس الشجر في المسجد ويكره حفر البئر فيه قالوا لانه بناء في مال غيره وللامام قلع ما غرس فيه (الحادية عشرة) تكره الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة وكذا البيع والشراء والاجارة ونحوها من العقود هذا هو الصحيح المشهور وللشافعي قول ضعيف أنه لا يكره البيع والشراء وسأذكر المسألة مبسوطة في آخر كتاب الاعتكاف حيث ذكرها المصنف والشافعي والاصحاب ان شاء الله تعالي ودليل هذه المسائل حديث أبي هريرة رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لاردها\r__________\r(1) ينبغى ان يكره ذلك إذا تعاطاه لاسيما إذا كان عن غير حاجة بل ينبغى ان يحرم والحديث نص في النهى والله اعلم اه اذرعى","part":2,"page":175},{"id":708,"text":"الله عليك فان المساجد لم تبن لهذا) رواه مسلم وفى رواية الترمذي (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا لارد الله عليك) قال الترمذي حديث حسن وعن بريدة رضى الله عنه أن رجلا نشد في المسجد فقال من دعى إلى الجمل الاحمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا وجدت انما بنيت المساجد لما بنيت له) رواه مسلم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الشراء والبيع في المسجد وأن ينشد فيه ضالة وأن ينشد فيه شعر) رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن وعن السائب بن يزيد قال (كنت في المسجد فحصبنى رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال اذهب فأتني بهذين فجئته بهما فقال من أين انتما فقالا من أهل الطائف فقال لو كنتما من أهل البلد لاوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى\rعليه وسلم) رواه البخاري والله اعلم * (فرع) لا بأس بأن يعطى السائل في المسجد شيئا لحديث عبد الرحمن ابن ابي بكر الصديق رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل منكم احد اطعم اليوم مسكينا فقال ابو بكر دخلت المسجد فإذا انا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه) رواه أبو داود باسناد جيد: (الثانية عشرة) قال المتولي وغيره يكره ادخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد لانه لا يؤمن تلويثهم اياه ولا يحرم لك لانه ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى حاملا امامة بنت زينب رضى الله عنهما وطاف علي بعيره ولا ينفي هذا الكراهة لانه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز فيكون حينئذ أفضل في حقه فان البيان واجب وقد سبق نظير هذا في الوضوء مرة مرة: (الثالثة عشرة) يكره أن يجعل المسجد مقعدا لحرفة كالخياطة ونحوها لحديث أنس السابق في المسألة التاسعة: فأما ما ينسخ فيه شيئا من العلم أو اتفق قعوده فيه فخاط ثويا ولم يجعله مقعدا للخياطة فلا بأس به: (الرابعة عشرة) يجوز الاستلقاء في المسجد على القفا ووضع احدى الرجلين على الاخرى وتشبيك الاصابع","part":2,"page":176},{"id":709,"text":"ونحو ذلك ثبت في صحيحي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كله: (الخامسة عشرة) يستحب عقد حلق العلم في المساجد وذكر المواعظ والرقائق ونحوها والاحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة * (فرع) يجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات وان حصل فيه ضحك ونحوه ما دام مباحا لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذى صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام قال وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم) رواه مسلم: (السادسة عشرة) لا بأس بانشاد الشعر في المسجد إذا كان مدحا للنبوة أو الاسلام أو كان حكمة أو في مكارم الاخلاق أو الزهد ونحو ذلك من أنواع الخير: فأما ما فيه شئ مذموم كهجو مسلم أو صفة الخمر\rأو ذكر النساء أو المرد أو مدح ظالم أو افتخار منهى عنه أو غير ذلك فحرام لحديث أنس السابق في المسألة التاسعة: فمما يحتج به للنوع الاول حديث سعيد بن المسيب قال مر عمر بن الخطاب في المسجد وحسان ينشد الشعر فلحظ إليه فقال انشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أجب عنى اللهم أيده بروح القدس) قال نعم: رواه البخاري ومسلم ومما يحتج به للنوع الثاني حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تناشد الاشعار في المسجد) حديث حسن رواه النسائي باسناد حسن: (السابعة عشرة) يسن كنس المسجد وتنظيفه وازالة ما يرى فيه من نخامة أو بصاق أو نحو ذلك ثبت في الصحيحين عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي بصاقا في المسجد فحكه بيده وفى الصحيح أحاديث كثيرة في هذا وهو مجمع عليه (الثامنة عشرة) من البدع المنكرة ما يفعل في كثير من البلدان من ايقاد القناديل الكثيرة العظيمة السرف في ليال معروفة من السنة كليلة نصف شعبان فيحصل بسبب ذلك مفاسد كثيرة منها مضاهات المجوس في الاعتناء بالنار والاكثار منها ومنها اضاعة المال في غير وجهه ومنها ما يترب على ذلك في كثير من المساجد من اجتماع","part":2,"page":177},{"id":710,"text":"الصبيان وأهل البطالة ولعبهم ورفع أصواتهم وامتهانهم المساجد وانتهاك حرمتها وحصول أوساخ فيها وغير ذلك من المفاسد التى يجب صيانة المسجد من أفرادها (التاسعة عشرة): السنة لمن دخل المسجد ومعه سلاح ان يمسك على حده كنصل السهم وسنان الرمح ونحوه لحديث جابر رضي الله عنه ان رجلا مر بسهام في المسجد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (امسك بنصالها) رواه البخاري ومسلم وعن أبي موسي رضى الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (من مر في شئ من مساجدنا أو اسواقنا ومعه نبل فليمسك أو ليقبض على نصالها بكفه أو يصيب أحدا من المسلمين منها بشئ) رواه البخاري ومسلم: (العشرون) السنة للقادم من سفر أن يبدأ بالمسجد فيصلى فيه ركعتين لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين) رواه البخاري ومسلم: (الحادية والعشرون)\rينبغي للجالس في المسجد لانتظار صلاة أو اشتغال بعلم أو لشغل آخر أو لغير ذلك من طاعة ومباح أن ينوى الاعتكاف فانه يصح عندنا وان قل زمانه: (الثانية والشعرون) قال الصيمري وغيره من اصحابنا لا بأس باغلاق المسجد في غير وقت الصلاة لصيانته أو لحفظ آلاته هكذا قالوه وهذا إذا خيف امتهانها وضياع ما فيها ولم يدع إلى فتحها حاجة: فأما إذا لم يخف من فتحها مفسدة ولا انتهاك حرمتها وكان في فتحها رفق بالناس فالسنة فتحها كما لم يغلق مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه ولا بعده: (الثالثة والعشرون) يكره لداخل المسجد أن يجلس فيه حتي يصلى ركعتين وستأتي المسألة بفروعها في باب صلاة التطوع ان شاء الله تعالي: (الرابعة والعشرون (ينبغي للقاضى أن لا يتخذ المسجد مجلسا للقضاء فان جلس فيه لصلاة أو غيرها فاتفقت حكومة فلا بأس بالقضاء فيها فيه وستأتي المسألة مبسوطة في كتاب الاقضية ان شاء الله تعالى (الخامسة والعشرون) يكره ان يتخذ على القبر مسجدا للاحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك (1) واما حفر القبر في المسجد فحرام شديد التحريم وستأتي المسألة بفروعها الكثيرة ان شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف في آخر الجنائز: (السادسة والعشرون) حائط المسجد من داخله وخارجه له حكم المسجد\r__________\r(1) لو قيل بتحريم ايجاد المسجد علي القبر لم يكن بعيدا وقوله أن حفر القبر حرام مع ما تقدم من ان غرس الشجرة وحفر البئر مكروهان لاحتاج إلى فرق بين حفر القبر فقط دون الدفن وبين حفر البئر وغرس الشجرة اه اذرعى","part":2,"page":178},{"id":711,"text":"في وجوب صيانته وتعظيم حرماته وكذا سطحه والبئر التي فيه وكذا رحبته وقد نص الشافعي والاصحاب رحمهم الله على صحة الاعتكاف في رحبته وسطحه وصحة صلاة المأموم فيهما مقتديا بمن في المسجد: (السابعة والعشرون) السنة لمن أراد دخول المسجد ان يتفقد نعليه ويمسح ما فيهما من أذى قبل دخوله لحديث أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فان رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) حديث حسن رواه أبو داود باسناد صحيح: (الثامنة والعشرون) يكره الخروج من المسجد بعد الاذان حتى يصلى الا لعذر لحديث أبي الشعثاء قال (كنا قعودا مع أبي هريرة رضي الله عنه في\rالمسجد فاذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فاتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة اما هذا فقد عصى ابا القاسم صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم: (التاسعة والعشرون) يستحب ان يقول عند دخوله المسجد أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم باسم الله والحمد لله اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم اغفر لى ذنوبي وافتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج من المسجد قال مثله الا انه يقول وافتح لى أبواب فضلك: ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج: فاما تقديم اليمنى واليسرى فتقدم دليله في صفة الوضوء في فضل غسل اليدين: واما هذه الاذكار فقد جاءت بها أحاديث متفرقة جمعتها في كتاب الاذكار بعضها في صحيح مسلم ومعظمها في سنن أبي داود والنسائي وقد أوضحتها في الاذكار فان طال عليه هذا كله فليقتصر على ما في مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم اني أسألك من فضلك) (الثلاثون) لا يجوز أخذ شئ من أجزاء المسجد كحجر وحصاة وتراب وغيره وقد سبق في هذه المسائل تحريم التيمم بتراب المسجد ومثله الزيت والشمع الذى يسرج فيه وفى سنن أبى داود باسناد صحيح عن أبي هريرة: قال بعض الرواة: أراه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الحصاة لتناشد الذى يخرجها من المسجد) (الحادية والثلاثون) يسن بناء المساجد وعمارتها وتعهدها واصلاح ما تشعث منها لحديث عثمان بن","part":2,"page":179},{"id":712,"text":"عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من بنى لله تعالى مسجدا بنى الله له مثله في الجنة) رواه البخاري ومسلم ويجوز بناء المسجد في موضع كان كنيسة وبيعة أو مقبرة درست إذا أصلح ترابها فقد ثبت في الصحيحين عن أنس ان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه قبور مشركين فنبشت وجاء في الكنيسة والبيعة أحاديث منها حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ان يجعل مسجد أهل الطائف حيث كانت طواغيتهم) رواه أبو داود باسناد جيد * (فرع) يكره زخرفة المسجد ونقشه وتزيينه للاحاديث المشهورة (1) ولئلا تشغل قلب المصلى وفى\rسنن البيهقى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (ابنوا المساجد واتخذوها جما) وعن ابن عمر (نهانا أو نهينا ان نصلى في مسجد مشرف) قال أبو عبيد الجم التى لا شرف لها: (الثانية والثلاثون) في فضل المساجد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (احب البلاد إلى الله تعالى مساجدها وأبغض البلاد الي الله تعالى أسواقها) والاحاديث في فضلها كثيرة ولا بأس أن يقال مسجد فلان ومسجد بني فلان على سبيل التعريف: (الثالثة والثلاثون) المصلى المتخذ للعيد وغيره الذى ليس بمسجد لا يحرم المكث فيه على الجنب والحائض على المذهب وبه قطع الجمهور وذكر الدارمي فيه وجهين وأجراهما في منع الكافر من دخوله بغير اذن: ذكره في باب صلاة العيد وقد يحتج له بحديث أم عطية في الصحيحين (ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحيض ان يحضرن يوم العيد ويعتزلن المصلي ويجاب عنه بأنهن أمرن باعتزاله ليتسع على غيرهن وليتميزن والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (باب صفة الغسل) * [ إذا أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فانه يسمي الله تعالى وينوى الغسل من الجنابة أو الغسل لاستباحة أمر لا يستباح الا بالغسل كقراءة القرآن والجلوس في المسجد ويغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الاناء ثم يغسل ما علي فرجه من الاذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل أصابعه العشر في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثى علي رأسه ثلاث حثيات\r__________\r(1) ينبغي ان يحرم لما فيه من اضاعة المال لاسيما ان كان من مال المسجد اه اذرعى","part":2,"page":180},{"id":713,"text":"ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر يديه على ما قدر عليه من بدنه ثم يتحول من مكانه ثم يغسل قدميه لان عائشة وميمونة رضى الله عنهما وصفتا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك والواجب من ذلك ثلاثة أشياء النية وازالة النجاسة ان كانت وافاضة الماء علي البشرة الظاهرة وما عليها من الشعر حتي يصل الماء إلى ما تحته وما زاد علي ذلك سنة لما روى جبير بن مطعم رضى الله عنه قال تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أما أنا فيكفيني\rأن اصب علي رأسي ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك علي سائر جسدي) [ الشرح ] حديثا عائشة وميمونة صحيحان رواهما البخاري ومسلم في صحيحيهما مفرقين وفيهما مخالفة يسيرة في بعض الالفاظ وحديث جبير بن مطعم صحيح رواه أحمد بن حنبل في مسنده باسناده الصحيح كما ذكره المصنف ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما مختصرا ولفظه فيهما (أما أنا فأفيض علي رأسي ثلاث مرات) فعلى هذا لا دلالة فيه لمسألة الكتاب وعلى رواية احمد وجه الدلالة ظاهر وقد جاء في الصحيحين في حديثى عائشة وميمونة الاقتصار على افاضة الماء وقوله يحثى ثلاث حثيات صحيح يقال حثيت وأحثى حثيا وحثيات وحثوت احثو حثوا وحثوات لغتان فصيحتان وسائر جسده أي باقيه وجبير بن مطعم بضم الميم وكسر العين وهذا لا خلاف فيه وانما نبهت على كسر العين مع انه ظاهر لاني رأيت بعض من جمع في ألفاظ الفقه قال يقال بفتح العين وهذا غلط لاشك فيه ولا خلاف * وكنية جبير أبو محمد أسلم سنة سبع وقيل ثمان وكان من سادات قريش وحلمائهم توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين رضى الله عنه * أما أحكام الفصل فإذا أراد الرجل الغسل من الجنابة سمي الله تعالى وصفة التسمية كما تقدم في الوضوء بسم الله فإذا زاد الرحمن الرحيم جاز ولا يقصد بها القرآن وهذا الذى ذكرناه من استحباب التسمية هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما انه لا يستحب التسمية للجنب وهذا ضعيف لان التسمية ذكر ولا يكون قرآنا الا بالقصد كما سبق في الباب الماضي ولم","part":2,"page":181},{"id":714,"text":"يذكر الشافعي في المختصر والام والبويطي التسمية وكذا لم يذكرها المصنف في التنبيه والغزالي في كتبه فيحتمل انهم استغنوا بقولهم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة لان وضوء الصلاة يسمي في أوله: وينوى الغسل من الجنابة أو الغسل لاستباحة مالا يستباح الا بالغسل كالصلاة والقراءة والمكث في المسجد فان نوى لما يباح بلا غسل فان كان مما لا يندب له الغسل كلبس ثوب ونحوه لم يصح غسله عن الجنابة وان كان مما يستحب له الغسل كالمرور في المسجد والوقوف بعرفة ونحوه ففيه الوجهان في نظيره في الوضوء أصحهما لا يجزئه وقد تقدم في باب نية الوضوء بيان صفة النية ومحلها وهو القلب\rووقتها وهو أن واجبه عند أول افاضة الماء علي جزء من بدنه: ويستحب استدامتها إلى الفراغ ويستحب أن يبتدئ بالنية مع التسمية فان لم ينو الا عند افاضة الماء أجزأه ولا يثاب على ما قبلها من التسمية وغيرها على المذهب: وقال الماوردى في ثوابه وجهان وقد سبق مثله في الوضوء: ولو نوت المغتسلة من انقطاع الحيض استباحة وطئ الزوج ففى صحة غسلها ثلاثة أوجه سبقت في باب نية الوضوء: وأما صفة الغسل فهى كما ذكرها المصنف باتفاق الاصحاب ودليلها الحديث الا أن اصحابنا الخراسانيين نقلوا للشافعي قولين في هذا الوضوء: (أحدهما) أنه يكمله كله بغسل الرجلين وهذا هو الاصح وبه قطع العراقيون: (والثاني) أنه يؤخر غسل الرجلين ونقله بعضهم عن نصه في البويطي وكذا رأيته أنا في البويطى صريحا وهذان القولان انما هما في الافضل والا فكيف فعل حصل الوضوء وقد ثبت الامران في الصحيح من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى روايات عائشة انه صلي الله عليه وسلم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفاض الماء عليه وظاهر هذا انه اكمل الوضوء بغسل الرجلين وفى أكثر روايات ميمونة أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أفاض الماء عليه ثم تنحى فغسل رجليه وفى رواية لها للبخاري توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه ثم أفاض عليه الماء ثم نحى قدميه فغسلهما وهذه الرواية صريحة في تأخير القدمين فعلى القول الضعيف تتأول روايات عائشة وأكثر روايات ميمونة على ان المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين كما بينته ميمونة فهذه الرواية صريحة والباقي محتمل للتأويل فيجمع بينهما بما ذكرناه وعلي القول الصحيح المشهور يجمع بينهما","part":2,"page":182},{"id":715,"text":"بأن الغالب من أحواله والعادة المعروفة له صلى الله عليه وسلم اكمال الوضوء وبين الجواز في بعض الاوقات بتأخير القدمين كما توضأ ثلاثا ثلاثا في معظم الاوقات وبين الجواز بمرة مرة في بعضها وعلى هذا انما غسل القدمين بعد الفراغ للتنظيف: قال أصحابنا وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه أو اخره أو فعله في أثناء الغسل فهو محصل سنة الغسل ولكن الافضل تقديمه ولم يذكر الجمهور ماذا ينوى بهذا الوضوء: قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله لم أجد في مختصر ولا مبسوط تعرضا لكيفية نية هذا الوضوء الا لمحمد بن عقيل الشهرزورى فقال يتوضأ بنية الغسل قال ان كان جنبا من غير\rحدث أصغر فهو كما قال وان كان جنبا محدثا كما هو الغالب فينبغي أن ينوى بوضوئه هذا رفع الحدث الاصغر لانا ان أوجبنا الجمع بين الوضوء والغسل فظاهر لانه لا يشرع وضوآن فيكون هذا هو الواجب وان قلنا بالتداخل كان فيه خروج من الخلاف: وقال الرافعى رحمه الله في مسألة من أحدث وأجنب ان قلنا يجب الوضوء وجب افراده بالنية لانه عبادة مستقلة وان قلنا لا يجب لم يحتج إلى افراده بالنية وذكر صاحب البيان هذا الذى ذكره الرافعي احتمالا ولا خلاف انه لا يشرع وضوآن سواء كان جنبا محدثا أم جنبا فقط وسيأتي ايضاحه بدليله في مسألة من احدث وأجنب ان شاء الله تعالي: وأما قول المصنف يغسل ما على فرجه من الاذى فكذا قاله الشافعي والاصحاب ومرادهم ما علي القبل والدبر من نجاسة كاثر الاستنجاء وغيره وما على القبل من منى ورطوبة فرج وغير ذلك فالقذر يتناول الطاهر والنجس: ونقل الرافعى عن ابن كج وغيره وحهين في أن المراد بالاذى النجاسة أم المستقذر كالمني والصحيح ارادتهما جميعا وأما قول المصنف الواجب منه ثلاثة أشياء أحدها ازالة النجاسة فكذا قاله شيخه القاضى أبو الطيب والماوردي في الاقناع والمحاملى في المقنع وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والشاشى والشيخ نصر وآخرون","part":2,"page":183},{"id":716,"text":"ولم يعد الاكثرون ازالة النجاسة من واجبات الغسل وأنكر الرافعى وغيره جعلها من واجب الغسل قالوا لان الوضوء والغسل سواء ولم يعد أحد ازالة النجاسة من أركان الوضوء: لكن يقال ازالة النجاسة شرط لصحة الوضوء والغسل وشرط الشئ لا يعد منه كالطهارة وستر العورة لا يعد ان من أركان الصلاة قلت وكلام المصنف وموافقيه صحيح ومرادهم لا يصح الغسل وتباح الصلاة به الا بهذه الثالثة وهكذا يقال في الوضوء: وأما النية وافاضة الماء على جميع البدن شعره وبشره فواجبان بلا خلاف وسواء كن الشعر الذى علي البشرة خفيفا أو كثيفا يجب ايصال الماء إلى جميعه وجميع البشرة تحته بلا خلاف بخلاف الكثيف في الوضوء لان الوضوء متكرر فيشق غسل بشرة الكثيف ولهذا وجب غسل جميع البدن في الجنابة دون الحدث الاصغر ودليل وجوب ايصال الماء إلى الشعر والبشرة جميعا ما سبق من حديث جبير بن مطعم وغيره (1)\rفي صفة غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بيان للطهارة المأمور بها في قوله تعالى (وان كنتم جنبنا فاطهروا) وأما حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشرة) فرواه أبو داود ولكنه ضعيف ضعفه الشافعي ويحيى بن معين والبخاري وأبو داود وغيرهم ويروى عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ويروى موقوفا على أبى هريرة وكذا المروى عن على رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار) (2) قال على فمن ثم عاديت رأسي وكان يجز شعره فهو ضعيف أيضا والله أعلم * وأما قوله وما زاد علي ذلك سنة فصحيح وقد ترك من السنن أشياء: منها استصحاب النية الي آخر الغسل والابتداء بالايامن فيغسل شقه الايمن ثم الايسر وهذا متفق علي استحبابه وكذا الابتداء بأعلى البدن وأن يقول بعد فراغه أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صرح به المحاملي في اللباب والجرجاني والروياني في الحلية وآخرون واستقبال القبلة وتكرار الغسل ثلاثا ثلاثا وتقدم في الوضوء مستحبات كثيرة أكثرها يدخل هنا كترك الاستعانة والتنشيف وغير ذلك: وأما موالاة الغسل فالمذهب أنها سنة وقد تقدم بيانها في باب صفة الوضوء وأما تجديد الغسل ففيه وجهان الصحيح لا يستحب\r__________\r(1) في الاستدلال بما سبق علي وجوب غسل البشرة نظر اه اذرعى (2) حديث على هذا قد حسنه الشيخ فيما سبق وضعفه هنا فليحقق أمره ففيه دليل على وجوب غسل البشرة اه اذرعى","part":2,"page":184},{"id":717,"text":"والثاني يستحب وسبق بيانه واضحا في آخر صفة الوضوء * (فرع) المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور أنه يستحب افاضة الماء على جميع البدن ثلاث مرات وممن صرح به المحاملى في المقنع واللباب وسليم الرازي في الكفاية والقاضى حسين والفوراني وامام الحرمين والمصنف في التنبيه والغزالي في البسيط والوسيط والوجيز والمتولي والشيخ نضر في كتبه الانتخاب والتهذيب والكافي والروياني في الحلية والشاشى في العمدة والرافعي في كتابيه وآخرون يطول ذكرهم وقد سبق في باب صفة الوضوء في مسألة تكرار مسح الرأس ان الشيخ\rأبا حامد نقل ان مذهب الشافعي ان تكرار الغسل مسنون: وقال امام الحرمين فحوي كلام الاصحاب استحباب ايصال الماء إلى كل موضع ثلاثا فانا إذا رأينا ذلك في الوضوء ومبناه على التخفيف فالغسل أولى: وكذا قال الغزالي في البسيط والمتولي وآخرون إذا استحب التكرار في الوضوء فالغسل أولى: قال المتولي والرافعي وآخرون فان كان ينغمس في نهر انغمس ثلاث مرات وشذ الماوردى عن الاصحاب فقال في باب المياه لا يستحب تكرار الغسل ثلاثا وهذا الذى انفرد به ضعيف متروك وانما بسطت هذا الكلام لاني رأيت جماعة من أهل زماننا ينكرون على صاحبي التنبيه والوسيط استحبابهما التكرار في الغسل ويعدونه شذوذا منهما وهذا من الغباوة الظاهرة ومكابرة الحس والنقول المتظاهرة * (فرع) مذهبنا ان ذلك الاعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب فلو أفاض الماء عليه فوصل به ولم يمسه بيديه أو انغمس في ماء كثير أو وقف تحت ميزاب أو تحت المطر ناويا فوصل شعره وبشره اجزأه وضوءه وغسله وبه قال العلماء كافة الا مالكا والمزنى فانهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء * واحتج لهما بان الغسل هو امرار اليد ولا يقال لواقف في المطر اغتسل قال المزني ولان التيمم يشترط فيه امرار اليد فكذا هنا * واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم لابي ذررضى الله عنه (فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) ولم يأمره بزيادة وهو حديث صحيح (1) سبق ذكره وسنوضحه في موضعه في التيمم ان شاء الله تعالى وله نظائر كثيرة من الحديث ولانه غسل فلا يجب امرار اليد فيه كغسل الاناء من ولوغ الكلب وقولهم لا تسمى الافاضة غسلا ممنوع وقول المزني ممنوع أيضا فان المذهب\r__________\r(1) وهذا الحديث يحتج به لوجوب غسل البشرة وهى ظاهر الجلد اه اذرعى","part":2,"page":185},{"id":718,"text":"الصحيح ان امرار اليد لا يشترط في التيمم كما سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالى * (فرع) الوضوء سنة في الغسل وليس بشرط ولا واجب هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا ما حكي عن ابي ثور وداود أنهما شرطاه كذا حكاه أصحابنا عنهما: ونقل ابن جرير الاجماع علي انه لا يجب ودليله ان الله تعالى أمر بالغسل ولم يذكر وضوءا وقوله صلي الله عليه وسلم لام\rسلمة (يكفيك أن تفيضي عليك الماء) وحديث جبير بن مطعم السابق في الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم للذى تأخر عن الصلاة معه في السفر في قضية المزادتين واعتذر بانه جنب فأعطاه اناء وقال (اذهب فأفرغه عليك) وحديث أبى ذر (فإذا وجدت الماء فامسه جلدك) وكل هذه الاحاديث صحيحة معروفة وغير ذلك من الاحاديث: وأما وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في غسله فمحمول علي الاستحباب جمعا بين الادلة والله أعلم: قال المصنف رحمه الله * [ وان كانت امرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها كغسل الرجل ] * [ الشرح ] هذا الذى قاله متفق عليه قال أصحابنا فان كانت بكرا لم يلزمها ايصال الماء الي داخل فرجها وان كانت ثيبا وجب ايصاله إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لانه صار في حكم الظاهر هكذا نص عليه الشافعي وجمهور الاصحاب وحكى القاضى حسين والبغوى وجها ضعيفا أنه يجب على الثيب ايصاله إلى داخل فرجها بناء على نجاسته ووجها انه يجب في غسل الحيض والنفاس لازالة النجاسة ولا يجب في الجنابة وقطع امام الحرمين بأنه لا يجب على الثيب أيصاله إلى ما وراء ملتقى الشفرين قال لانا إذا لم نوجب ايصال الماء إلى داخل الفم فهذا أولى والصواب ما سبق عن الشافعي والاصحاب وقد تقدمت المسألة في باب الاستطابة وهناك ذكرها الاكثرون * والله أعلم: قال المصنف رحمه الله * [ فان كان لها ضفائر فان كان يصل الماء إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها لان أم سلمة رضي الله عنها (قالت يا رسول الله اني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للغسل من الجنابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا إنما يكفيك أن تحثى علي رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت) وان لم يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها نقضها لان ايصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب ] *","part":2,"page":186},{"id":719,"text":"[ الشرح ] حديث أم سلمة رواه مسلم بهذا اللفظ وتقدم بيان اسمها وحالها في الباب السابق وقولها أشد ضفر رأسي هو بفتح الضاد واسكان الفاء هكذا ضبطه الائمة المحققون قال\rالخطابي وصاحب المطالع معناه أشد فتل شعرى وأدخل بعضه في بعض وأضمه ضما شديدا يقال ضفرته إذا فعلت به ذلك: وذكر الامام ابن برى في جزء له في لحن الفقهاء أن هذا الضبط لحن وأن صوابه ضفر بضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن وهذا الذى قاله خلاف ما قاله المحققون والمتقدمون ورأيت لابن برى في هذا الجزء أشياء كثيرة يعدها من لحن الفقهاء وتصحيفهم وليست كما قال وقد أوضحت كثيرا من ذلك في تهذيب الاسماء واللغات: قال الازهرى الضفائر والضمائر والغدائر بالغين المعجمة هي الذوائب إذا ادخل بعضها في بعض نسجها واحدتها ضفيرة وضميرة وغديرة فإذا لويت فهي عقايص واحدتها عقيصة: أما حكم المسألة فهذا الذى ذكره المصنف من الفرق بين وصول الماء بغير نقض وعدم وصوله متفق عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء وحملوا حديث أم سملة على انه كان يصل بغير نقض: ودليله ما ذكره المصنف ان الواجب ايصال الماء فكان الاعتبار به وكذا المغتسلة من حيض ونفاس وللجمعة وغيرها من الاغسال المشروعة: وحكي أصحابنا عن النخعي وجوب نقضها مطلقا وحكي ابن المنذر عن الحسن وطاوس انه لا تنقضها في الجنابة وتنقض في الحيض وبه قال أحمد لكن اختلف أصحابه هل النقض واجب أم مستحب دليلنا ما سبق: قال الشافعي واستحب ان تغلغل الماء في أصول الشعر وان تغمر ضفائرها: قال أصحابنا ولو كان لرجل شعر مضفور فهو كالمرأة في هذا والله أعلم: قال المصنف رحمه الله * [ وان كانت تغتسل من الحيض فالمستحب لها أن تأخذ فرصة من المسك فتتبع بها أثر الدم لما روت عائشة رضى الله عنها ان امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال (خذى فرصة من مسك فتطهري بها فقالت كيف اتطهر بها فقال صلى الله عليه وسلم (سبحان الله تطهري بها) قالت عائشة رضى الله عنها قلت تتبعي بها اثر الدم: فان لم تجد مسكا فطيبا غيره لان القصد تطييب الموضع فان لم تجد فالماء كاف ] * [ الشرح ] حديث عائشة هذا رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم أن المرأة السائلة اسماء بنت شكل بفتح الشين والكاف وقيل باسكان الكاف وذكر جماعة منهم الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتابه المبهمات أنها أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء والفرصة بكسر","part":2,"page":187},{"id":720,"text":"الفاء واسكان الراء وبالصاد المهملة وهى القطعة والمسك بكسر الميم وهو الطيب المعروف وقيل بفتح الميم وهو الجلد أي قطعة من جلد والصواب الاول ويوضحه أنه ثبت في رواية في الصحيحين فرصة ممسكة بفتح السين المشددة أي قطعة صوف أو قطن أو نحوهما مطيبة بالمسك وهذا التطييب متفق علي استحبابه قال البغوي وآخرون تأخذ مسكا في خرقة أو صوفة أو قطنة ونحوها وتدخلها فرجها والنفساء كالحائض في هذا نص عليه الشافعي والاصحاب قال المحاملى في المقنع يستحب للمغتسلة من حيض أو نفاس أن تطيب بالمسك أو غيره المواضع التى أصابها الدم من بدنها وتعميمه البدن غريب قال اصحابنا فان لم تجد مسكا فطيبا غيره فان لم تجد شيئا من الطيب استحب طين أو نحوه لقطع الرائحة الكريهة وممن ذكر الطين بعد فقد الطيب البندنيجى وابن الصباغ والمتولي والروياني في الحلية والرافعي ثم الصحيح المشهور الذى عليه الجمهور من أصحابنا وغيرهم من العلماء ان المقصود بالمسك تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة وحكى صاحب الحاوى فيه وجهين أحدهما تطييب المحل ليكمل استمتاع الزوج باثارة الشهوة وكمال اللذة والثاني لكونه أسرع إلى علوق الولد: قال فان فقدت المسك وقلنا بالاول اتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة وان قلنا بالثاني فيما يسرع إلى العلوق كالقسط الاظفار ونحوهما قال واختلف الاصحاب في وقت استعماله فمن قال بالاول قال بعد الغسل ومن قال بالثاني فقبله هذا كلام صاحب الحاوى وهذا الوجه الثاني ليس بشئ وما تفرع عليه أيضا ليس بشئ وهو خلاف الصواب وما عليه الجمهور والصواب ان المقصود به تطييب المحل وانها تستعمله بعد الغسل لحديث عائشة ان اسماء بنت شكل سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض (فقال تأخذ احداكن ماءها وسدرتها فتطهر وتحسن الطهور ثم تصب علي رأسها فتدلكه ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها) رواه مسلم بهذا اللفظ وقد اتفقوا على استحبابه للمزوجة وغيرها والبكر والثيب والله أعلم * واما قول المصنف فان لم تجد فالماء كاف فكذا عبارة امام الحرمين وجماعة وقد يقال الماء كاف وجدت الطيب أم لا وعبارة الشافعي في الام والمختصر أحسن من هذه قال فان لم تفعل فالماء كاف وكذا قاله البندنيجي وغيره وعبارة المصنف وموافقيه أيضا صحيحة ومرادهم أن\rهذه سنة متأكدة يكره تركها بلا عذر فإذا عدمث الطيب فهي معذورة في تركها ولا كراهة في حقها","part":2,"page":188},{"id":721,"text":"ولا عتب: وهذا كما قال الاصحاب يعذر المريض شبهه في ترك الجماعة وان قلنا هي سنة لانها سنة متأكدة يكره تركها كما سنوضحه في بابه ان شاء الله تعالي: قال المصنف رحمه الله ] * [ ويستحب ان لا ينقص في الغسل من صاع ولا في الوضوء من مد لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد فان أسبغ بما دونه أجزأه لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم توضأ بما لا يبل الثرى قال الشافعي رحمه الله: وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفى ] * [ الشرح ] الثرى مقصور وهو ما تحت وجه الارض من التراب الندي والصاع أربعة أمداد بلا خلاف والصحيح ان الصاع هنا خمسة أرطال وثلث بالبغدادي كما هو في زكاة الفطر خمسة وثلث بالاتفاق وذكر الماوردى والقاضى حسين والروياني فيه وجهين: أحدهما هذا: والثاني أنه ثمانية أرطال بالبغدادي: والمشهور الاول وقد سبق بيان رطل بغداد في مسألة القلتين وقوله أسبغ أي عمم الاعضاء ومنه ثوب سابغ أي كامل: أما حكم المسألة فأجمعت الامة على ان ماء الوضوء والغسل لا يشترط فيه قدر معين بل إذا استوعب الاعضاء كفاه بأى قدر كان وممن نقل الاجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وقد سبق في باب صفة الوضوء ان شرط غسل العضو جريان الماء عليه قال الشافعي والاصحاب ويستحب ان لا ينقص في الغسل من صاع ولا في الوضوء من مد قال الرافعى والصاع والمد تقريب لا تحديد وفى صحيح مسلم عن سفينة رضى الله عنه (كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) وفى مسلم أيضا عن أنس بالصاع إلى خمسة أمداد: وفى البخاري اغتساله صلى الله عليه وسلم بالصاع من رواية جابر وعائشة ويدل علي جواز النقصان عن صاع ومد مع الاجماع حديث عائشة (كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في اناء واحد يسع ثلاثة أمداد وقريبا من ذلك) رواه مسلم ويدل على أن ماء الطهارة غير مقدر بقدر للوجوب حديث عائشة (كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من اناء واحد تختلف\rأيدينا فيه من الجنابة): رواه البخاري ومسلم وعن أنس (كان النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة من نسائه يغتسلان من اناء واحد) وعن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان","part":2,"page":189},{"id":722,"text":"من اناء واحد) رواهما البخاري: وفى صحيح مسلم نحوه عن أم سلمة وميمونة وفى سنن أبى داود والنسائي باسناد حسن عن أم عمارة الانصارية) أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ باناء فيه قدر ثلثى مد): وأما الحديث الذى ذكره المصنف (توضأ بما لايبل الثرى) فلا أعلم له أصلا والله أعلم * (فرع) اتفق أصحابنا وغيرهم على ذم الاسراف في الماء في الوضوء والغسل وقال البخاري في صحيحه كره أهل العلم الاسراف فيه والمشهور أنه مكروه كراهة تنزيه وقال البغوي والمتولي حرام ومما يدل على ذمه حديث عبد الله بن مغفل بالغين المعجمة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (إنه سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) رواه أبو داود باسناد صحيح قال المصنف رحمه الله * [ ويجوز أن يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد لما روى ابن عمر رضى الله عنهما قال كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ويجوز أن يتوضأ أحدهما بفضل وضوء الآخر لما روت ميمونه رضى الله عنها قالت اجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت اني اغتسلت منه فقال صلى الله عليه وسلم (الماء ليس عليه جنابة) واغتسل منه ] * [ الشرح ] حديث ابن عمر رواه البخاري قال كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا وحديث ميمونة صحيح أيضا رواه الدارقطني بلفظه هنا ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بمعناه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسموا ميمونة قال الترمذي حديث حسن صحيح والجفنة بفتح الجيم وهى القصعة بفتح القاف وقوله ففضلت هو بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان أي بقيت واتفق العلماء علي جواز","part":2,"page":190},{"id":723,"text":"وضوء الرجل والمرأة واغتسالهما جميعا من اناء واحد لهذه الاحاديث السابقة واتفقوا على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل: وأما فضل المرأة فيجوز عندنا الوضوء به أيضا للرجل سواء خلت به أم لا قال البغوي وغيره ولا كراهة فيه للاحاديث الصحيحة فيه وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء وقال احمد وداود لا يجوز إذا خلت به وروى هذا عن عبد الله ابن سرجس والحسن البصري وروى عن احمد كمذهبنا وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقا * واحتج لهم بحديث الحكم بن عمرو رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وروى مثله عن عبد الله بن سرجس قال الترمذي حديث الحكم حسن * واحتج أصحابنا بحديث ميمونة المذكور في الكتاب وهو صحيح صريح في الدلالة على الطائفتين وقد سبق في الفصل الماضي أحاديث كثيرة صحيحة يستدل بها للمسألة وإذا ثبت اغتسالهما معا فكل واحد مستعمل فضل الآخر ولا تأثير للخلوة: وأما حديث الحكم بن عمرو فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة أحدها جواب البيهقي وغيره انه ضعيف قال البيهقى قال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ليس هو بصحيح قال البخاري وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ وكذا قال الدارقطني وقفه أولى بالصواب من رفعه وروى حديث الحكم أيضا موقوفا عليه قال البيهقى في كتاب المعرفة الاحاديث السابقة في الرخصة أصح فالمصير إليها أولي: (الجواب الثاني) جواب الخطابي وأصحابنا أن النهى عن فضل أعضائها وهو ما سال عنها ويؤيد هذا ان رواية داود بن عبد الله الاودى عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) رواه أبو داود والنسائي والبيهقي باسناد صحيح وداود وثقه أحمد بن حنبل ويحيي بن معين في رواية وضعفه يحيى في رواية","part":2,"page":191},{"id":724,"text":"قال البيهقى هذا الحديث رواته ثقات الا أن حميدا لم يسم الصحابي فهو كالمرسل إلا انه مرسل جيد لو لا مخالفته للاحاديث الثابتة الموصولة وداود لم يحتج به البخاري ومسلم قلت جهالة عين\rالصحابي لا تضر لانهم كلهم عدول وليس هو مخالفا للاحاديث الصحيحة بل يحمل على أن المراد ما سقط من أعضائهما ويؤيده انا لا نعلم احدا من العلماء منعها فضل الرجل فينبغي تأويله على ما ذكرته إلا أن في رواية صحيحة لابي داود والبيهقي وليغترفا جميعا وهذه الرواية تضعيف هذا التأويل ويمكن تتميمه مع صحتها ويحملنا على ذلك أن الحديث لم يقل أحد بظاهره ومحال أن يصح وتعمل الامة كلها بخلاف المراد منه: (الجواب الثالث) ذكره الخطابي واصحابنا أن النهي للتنزيه جمعا بين الاحاديث والله أعلم * (فرع) قال الغزالي في الوسيط وفضل ماء الجنب طاهر وهو الذى مسه الجنب والحائض والمحدث خلافا لاحمد فانكر عليه في هذا أربعة اشياء احدها قوله خلافا لاحمد فمقتضاه ان احمد يقول بنجاسته وهو عند احمد طاهر قطعا لكن إذا خلت به المرأة لا يجوز للرجل أن يتوضأ به على رواية عنه (الثاني) انه فسر فضل الجنب بفضل الجنب والحائض والمحدث (الثالث) قوله فضل الجنب طاهر فيه نقص والاجود مطهر (الرابع) قوله وهو الذى مسه فيه نقص وصوابه وهو الذي فضل من طاهرته: أما ماسه في شربه أو ادخل يده فيه بلا نية فليس هو فضل جنب وما أفضله من طاهرته وان لم يمسه فهو فضل جنب فأوهم ادخال مالا يدخل واخراج ما هو داخل ويمكن أن يجاب عن الاول بأنه أراد فضل الجنب مطهر مطلقا وخالفنا احمد في بعض الصور: وعن الثاني بجوابين أحدهما","part":2,"page":192},{"id":725,"text":"أن المراد بالجنب الممنوع من الصلاة ثم فسره بالثلاثة: والثاني انه اراد فضل الجنب وغيره فحذف قوله وغيره لدلالة التفسير عليه واقتصر على الجنب اقتداء بالشافعي والمزني والاصحاب فانهم ترجموا هذا بباب فضل الجنب ثم ذكروا فيه الجنب وغيره: ويجاب عن الثالث بأنه لم ينف كونه مطهرا وقد علم أن الماء الطاهر مطهر الا أن يتغير أو يستعمل وهذا لم يثبت فيه تغير ولا استعمال: وعن الرابع أن المراد مسه (1) في الطهارة واكتفى بقرينة الحال والمراد مسه في استعماله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ فان أحدث وأجنب ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) انه يجب الغسل ويدخل فيه الوضوء وهو\rالمنصوص في الام لانهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض (والثاني) انه يجب الوضوء والغسل لانهما حقان مختلفان يجبان بسببين مختلفين فلم يدخل أحدهما في الآخر كحد الزنا والسرقة (والثالث) انه يجب ان يتوضأ مرتبا ويغسل سائر البدن لانهما متفقان في الغسل ومختلفان في الترتيب فما تفقا فيه تداخلا وما اختلفا فيه لم يتداخلا وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني يحكي فيه وجها رابعا انه يقتصر على الغسل الا انه يحتاج أن ينويهما ووجه لانهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الافعال دون النية كالحج والعمرة ] [ الشرح ] للجنب ثلاثة أحوال حال يكون جنبا لم يحدث الحدث الاصغر: وحال يحدث ثم يجنب: وحال يجنب ثم يحدث: فالحال الاول يجنب بلا حدث فيكفيه غسل البدن ولا يلزمه الوضوء بلا خلاف عندنا كما سبق بيانه ودليله وله أن يصلى بذلك الغسل من غير وضوء ويكون الوضوء سنة في الغسل كما سبق قال أصحابنا ويتصور ان يكون جنبا غير محدث في صور أشهرها ان ينزل المتطهر المنى من غير مباشرة تنقض الوضوء بنظر أو استمناء أو مباشرة فوق حائل أو في النوم قاعدا فهذا جنب بلا خلاف وليس محدثا على المذهب الصحيح المشهور الذى قطع\r__________\r(1) الظاهر انه ذكر المس اتباعا شيخه امام الحرمين فانه قال والذي يتوهم فيه الخلاف ما مسه بدن الجنب والحائض على وجه لا يصير به مستعملا ولهذا استدل الشافعي في الباب باخبار تدل علي طهارة ايديهما اه اذرعى","part":2,"page":193},{"id":726,"text":"به الجمهور وأطبقوا على تصوير انفراد الجنابة عن الحدث به وفيه وجه للقاضي أبي الطيب أنه جنب محدث وقد سبقت المسألة في باب ما ينقض الوضوء: الصورة الثانية أن يلف على ذكره خرقة ويولجه في امرأة فلا وضوء عليه ويجب الغسل على المذهب وفيه خلاف سبق في الباب قبله: الصورة الثالثة ان يولج في فرج بهيمة أو دبر رجل فيكون جنبا ولا يكون محدثا لانه لم يمس فرج آدمى بباطن كفه وهذه الصورة ذكرها أبو الفرج الدارمي وامام الحرمين والرافعي وغيرهم وهى أوضح من غيرها.\rهذه الصور الثلاث هي المشهورة قال الرافعى وألحلق بها المسعودي الجماع مطلقا وقال انه يوجب الجنابة لا غير قال واللمس الذى يتقدمه يصير مغمورا به كما ان خروج الخارج بالانزال\rينغمر ولانه لو جامع المحرم بالحج لزمه بدنة وإن كان يتضمن اللمس ومجرد اللمس يوجب شاة قال الرافعى وعند الاكثرين يحصل بالجماع الحدثان ولا يندفع أثر اللمس بخلاف اندفاع أثر خروج الخارج لان اللمس يسبق حقيقة الجماع فيجب ترتيب حكمه عليه فإذا تمت حقيقة الجماع وجب أيضا حكمها وفى الانزال لا يسبق خروج الخارج الانزال بل إذا أنزل حصل خروج الخارج وخروج المني معا وخروج المنى أعظم الحدثين فيدفع حلوله حلول الاصغر مقترنا به: وأما مسألة المحرم فمنوعة على وجه وان سلمنا ففي الفدية معنى الزجر والمؤاخذة وسبيل الجنايات اندراج المقدمات في المقاصد ولهذا لو انفردت مقدمات الزنا أوجبت تعزيرا فإذا أنضمت إليه لم يجب التعزير مع الحد وأما هنا فالحكم منوط بصورة اللمس ولهذا استوى عمده وسهوه والله اعلم * الحال الثاني أن يحدث ثم يجنب كما هو الغالب ففيه الاوجه الاربعة التى ذكرها المصنف الصحيح عند الاصحاب وهو المنصوص في الام أنه يكفيه إفاضة الماء على البدن ويصلى به بلا وضوء: والثاني يجب الوضوء مرتبا وغسل جميع البدن فتكون اعضاء الوضوء مغسولة مرتين وعلى هذا له أن يقدم الوضوء وله أن يؤخره إلى بعد فراغه من الغسل وله أن يوسطه في اثناء الغسل والافضل تقديمه: والثالث يجب الوضوء مرتبا وغسل باقي البدن ولا يجب اعادة غسل أعضاء الوضوء وله تقديم الوضوء وتأخيره كما ذكرناه: والرابع يكفيه غسل جميع البدن بلا وضوء بشرط أن ينوى الوضوء والغسل","part":2,"page":194},{"id":727,"text":"فان اقتصر على نية الغسل لزمه الوضوء أيضا وقد ذكر المصنف ادلة الاوجه * الحال الثالث أن يجنب من غير حدث ثم يحدث فهل يؤثر الحدث فيه وجهان أحدهما لا يؤثر فيكون جنبا غير محدث حكاه الدارمي عن ابن القطان وحكاه الماوردى عن جمهور الاصحاب فعلى هذا يجزيه الغسل بلا وضوء قطعا والثاني يؤثر فيكون جنبا محدثا وتجرى فيه الاوجه الاربعة وبه قطع القاضي أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابيه الانتخاب والتهذيب والبغوى وآخرون وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين أنه لا يدخل هنا الوضوء في الغسل قطعا بل لابد منهما وفرق بينه وبين ما إذا تقدم الحدث فان فيه الاوجه الاربعة بأن هناك وردت الجنابة على أضعف منها\rفرفعته وهنا عكسه فأشبه الحج والعمرة يدخل الاقوى على الاضعف ولا ينعكس على المذهب وهذا الوجه غلط وخيال عجيب: الاصح انه كتقدم الحدث فتجئ فيه الاوجه الاربعة وحيث أوجبنا الوضوء فقد ذكرنا أن يجوز تقديمه وتأخيره والافضل تقديمه: وإذا قدمه فهل يقدم غسل الرجلين معه أم يؤخرهما فيه الخلاف السابق في أول الباب وكذا الكلام في نية هذا الوضوء تقدم في أول الباب وعلى الاوجه كلها لا يشرع وضوآن في جميع الاحوال بلا خلاف وقد نقل الرافعي وآخرون الاتفاق على انه لا يشرع وضوآن ولعله مجمع عليه * ويحتج له بحديث عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه قال الترمذي حديث حسن صحيح * وأما قول المصنف لانهما حقان مختلفان فاحتراز من غسل الحيض والجنابة وقوله يجبان بسببين احتراز من الحج والعمرة وقوله مختلفين احتراز ممن زني وهو بكر فلم يحد حتى زني وهو محصن فانه يقتصر علي رجمه على أحد القولين وكذا المحرم إذا لبس ثم لبس في مجالس قبل أن يكفر عن الاول فانه تجب كفارة واحدة في أحد القولين وقوله في تعليل الوجه الرابع عبادتان احتراز عن حقين لآدمي وقوله متجانسان احتراز من كفارة ظهار وكفارة يمين وقوله صغري وكبرى احتراز ممن دخل في الجمعة فخرج الوقت في أثائها فانه يتمها ظهرا على المذهب ولا يلزمه تجديد نية الظهر ويحتمل أنه احترز عن الصبح والظهر فان احداهما لا تدخل في الاخرى لافى الافعال ولا في النية وقد يفرق بين مسألة الغسل ومسألة الحج","part":2,"page":195},{"id":728,"text":"والعمرة بان الحج يشمل كل أفعال العمرة فدخلت فيه والغسل لا يشمل ترتيب الوضوء والله أعلم قال المصنف رحمه * [ فان توضأ من الحدث ثم ذكر انه كان جنبا أو اغتسل من الحدث ثم ذكر انه كان جنبا أجزأه ما غسل من الحدث عن الجنابة لان فرض الغسل في أعضاء الوضوء من الجنابة والحدث واحد ] [ الشرح ] هنا مسألتان احداهما توضأ بنية الحدث ثم ذكر انه كان جنبا فيجزيه المغسول\rوهو وجهه ويداه ورجلاه ودليله ما ذكره المصنف: الثانية غسل جميع بدنه بنية رفع الحدث الاصغر غالطا فقطع المصنف بارتفاع الحدث عن أعضاء الوضوء دون غيرها وظاهر كلامه ارتفاعه عن جميع أعضاء الوضوء الرأس وغيره وكذا أطلقه جماعة وصرح جماعة بارتفاعه عن الرأس وآخرون بانه لا يرتفع عنه وهذا هو الاصح لان فرض الرأس في الوضوء المسح فالذي نواه انما هو المسح فلا يجزيه عن غسل الجنابة ولنا وجه انه لا يجزئه ما غسله بنية الحدث عن شئ من الجنابة حكاه الرافعى وقد سبقت المسألة واضحة في باب نية والوضوء والله أعلم (فرع) في مسائل تتعلق بالباب احداها قال الشافعي رحمه الله في البويطى أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة وفى الماء الراكد الذى لا يجرى قال وسواء قليل الماء وكثيره اكره الاغتسال فيه والبول فيه هذا نصه بحروفه: واتفق أصحابنا على كراهته كما ذكر قال في البيان والوضوء فيه كالغسل * ويحتج للمسألة بحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) فقيل كيف يفعل يا أبا هريرة قال (يتناوله تناولا) رواه مسلم: الثانية يجوز الغسل من انزال المنى قبل البول وبعده والاولى أن يكون بعد البول خوفا من خروج مني بعد الغسل وحكي الدارمي عن قوم أنه لا يجوز قبل البول (الثالثة) السنة إذا غسل ما على فرجه من أذى ان يدلك يده بالارض ثم يغسلها ثبت ذلك في الصحيحين عن ميمونة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق بيانه في باب الاستطابة: (الرابعة)","part":2,"page":196},{"id":729,"text":"لا يجوز الغسل بحضرة الناس الا مستور العورة فان كان خاليا جاز الغسل مكشوف العورة والستر أفضل * واحتج البخاري والبيهقي لجواز الغسل عريانا في الخلوة بحديث أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم (ان موسى اغتسل عريانا فذهب الحجر بثوبه) وان أيوب كان يغتسل عريانا فخر عليه جدار من ذهب) رواهما البخاري وروى مسلم أيضا قصة موسي صلي الله عليه وسلم والاحتجاج به تفريع على الاحتجاج بشرع من قبلنا * واحتجو الفضل الستر بحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة: عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال (احفظ عورتك الامن زوجتك أو ما ملكت يمينك) قلت ارأيت إذا كان احدنا خاليا قال (الله احق ان يستحيي من الناس) رواه\rأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قال الترمذي حديث حسن: هذا مذهبنا ونقل القاضي عياض جواز الاغتسال عريانا في الخلوة عن جماهير العلماء قال ونهى عنه ابن أبي ليلى لان للماء ساكنا * واحتج فيه بحديث ضعفه العلماء * (الخامسة) الوضوء والمضمضة والاستنشاق سنن في الغسل فان ترك الثلاثة صح غسله قال الشافعي في المختصر فان ترك الوضوء والمضمضة والاستنشاق فقد أساء ويستأنف المضمضة والاستنشاق قال القاضي حسين وغيره سماه مسيئا لترك هذه السنن فانها مؤكدة فتاركها مسئ لا محالة قالوا وهذه اساءة بمعنى الكراهة لا بمعنى التحريم قال القاضي والمتولي والروياني وآخرون وأمره باستئناف المضمضة والاستنشاق دون الوضوء لمعنيين: أحدهما ان الخلاف في المضمضة والاستنشاق كان موجودا في زمانه فان أبا حنيفة وغيره ممن تقدم يوجبونهما فأحب الخروج من الخلاف والوضوء لم يكن أوجبه أحد وانما حدث خلاف ابي ثور وداود بعده: والثاني ان الماء قد وصل إلى موضع الوضوء دون موضعهما فأمره بايصاله اليهما قال اصحابنا ويستحب استئناف الوضوء لكن استحباب المضمضة والاستنشاق آكد وقد تقدمت مذاهب العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل: والوضوء في باب صفة الوضوء بدلائلها * ومذهبنا ومذهب الجمهور انهما سنتان في الوضوء والغسل: (السادسة) لا يجب الترتيب في اعضاء المغتسل لكن","part":2,"page":197},{"id":730,"text":"تستحب البداءة بالرأس ثم بأعالي البدن وبالشق الايمن: (السابعة) يجب ايصال الماء إلى غضون البدن من الرجل والمرأة وداخل السرة وباطن الاذنين والابطين وما بين الاليين وأصابع الرجلين وغيرها مما له حكم الظاهر وحمرة الشفة وهذا كله متفق عليه: ولو التصقت الاصابع والتحمت لم يجب شقها وقد سبق ايضاح هذا وبسطه في صفة الوضوء ومما قد يغفل عنه باطن الاليين والابط والعكن والسرة فليتعهد كل ذلك ويتعهد ازالة الوسخ الذى يكون في الصماخ: قال الشافعي في الام والاصحاب يجب غسل ما ظهر من صماخ الاذن دون ما بطن * ولو كان تحت اظفاره وسخ لا يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يضر وان منع ففى صحة غسله خلاف سبق بيانه في بابي السواك وصفة الوضوء: (الثامنة) إذا كان علي بعض أعضائه أو شعره حناء أو عجين أو طيب أو شمع أو نحوه فمنع\rوصول الماء إلى البشرة أو إلى نفس الشعر لم يصح غسله وقد تقدم بيأن هذا مع فروع حسنة تتعلق به في آخر صفة الوضوء: ولو كان شعره متلبدا بحيث لا يصل الماء إلى باطن الشعر لم يصح غسله الا بنفشه حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه هكذا نص عليه الشافعي في الام وقطع به الاصحاب: ولو انعقدت في رأسه شعرة أو شعرات فهل يعفى عنها ويصح الغسل وهى معقودة وان كان الماء لا يصل باطن محل العقد: فيه وجهان حكاهما الرويانى والرافعي وغيرهما: أحدهما يعفى عنه وهو قول الشيخ أبي محمد الجوينى وصححه الروياني والرافعي لانها في معنى الاصبع الملتحمة ولان الماء يبل محلها: والثاني لا يعفي عنه كالملبد وقطع هذه الشعرات ممكن بلا ضرر بخلاف الاصبع الملتحمة: (التاسعة) لو ترك من رأسه شعرة لم يصبها الماء لم يصح غسله: وعن أبي حنيفة انه يصح: فلو نتف تلك الشعرة قال الماوردى ان كان الماء وصل أصلها أجزأه والا لزمه ايصاله أصلها قال وكذا لو أوصل الماء إلى أصول شعره دون الشعر ثم حلقه أجزأه وذكر صاحب البيان فيه وجهين أحدهما هذا (1) والثاني يلزمه غسل مقطع الشعرة والشعرات وبه قطع ابن الصباغ في الفتاوى المنقولة عنه (العاشرة) إذا انشق جلده بجراحة وانفتح فمها وانقطع دمها وأمكن ايصال الماء الي باطنها الذى يشاهد بلا ضرر\r__________\r(2) صحح في الروضة الثاني وفيه نظر لان غسل البشرة وزوال الشعرة لا يؤتى فيه كمن ترك من الوضوء أو الغسل رجله ثم قطعت اه اذرعى","part":2,"page":198},{"id":731,"text":"وجب ايصاله في الغسل والوضوء قطع به الاصحاب وقد سبق بيانه في صفة الوضوء: قال الشيخ أبو محمد الجوينى والفرق بينه وبين الفم والانف انهما باقيان على الاستبطان وانما يفتح فمه لحاجة ومحل الجراحة صار ظاهرا فأشبه مكان الافتضاض من المرأة الثيب وقد سبق نص الشافعي علي انه يلزمها ايصال الماء إلى ما برز بالافتضاض: قال أبو محمد فأن كان للجراحة غور في اللحم لم يلزمه مجاوزة ما ظهر منها كما لا يلزم المرأة مجاوزة ما ظهر بالافتضاض: ولو اندملت الجراحة والتأمت سقط الفرض في ذلك الموضع كما لو عادت البكارة بعد الافتضاض فانه يسقط غسل ما كان ظهر بالافتصاض وكما لو التحمت أصابع رجليه فانه لا يجوز له شقها بل يكفيه غسل ما ظهر وقد سبق هذا في صفة الوضوء قال أبو محمد ولو كان في باطن الجراحة دم وتعذرت ازالته وخشي زيادة سرايتها الي العضو\rلم يلزمه ايصال الماء إلى باطنها ولزمه قضاء الصلوات عند الشافعي إذا اندملت: ولا يلزمه القضاء عند المزني رضى الله عنهما: (الحادية عشرة) لو قطعت شفته أو انفه فهل يلزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل: فيه وجهان سبق ايضاحهما في صفة الوضوء أصحهما يجب لانه صار ظاهرا: ولو كان غير مختون فهل يلزمه في غسل الجنابة غسل ما تحت الجلدة التى تقطع في الختان: فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني وآخرون أصحهما يجب صححه الروياني والرافعي لان تلك الجلدة مستحقة الازالة ولهذا لو ازالها انسان لم يضمن وإذا كانت مستحقة الازالة فما تحتها كالظاهر * والثاني لا يجب وبه جزم الشيخ أبو عاصم العبادي في الفتاوى لانه يجب غسل تلك الجلدة ولا يكفي غسل ما تحتها فلو كانت كالمعدومة لم يجب غسلها فبقى ما تحتها باطنا: (الثانية عشرة) لا يجب غسل داخل عينيه وحكم استحبابه كما سبق في صفة الوضوء ولو نبت في عينه شعر لم يلزمه غسله: (الثالثة عشرة) لو كان علي بعض بدن الجنب نجاسة فغسل ذلك الموضع غسلة واحدة بنية الجنابة ارتفعت النجاسة وهل يجزئه عن الجنابة فيه وجهان سبقا في مواضع بسطتها في باب نية الوضوء أصحهما يجزئه: ولو صب الجنب","part":2,"page":199},{"id":732,"text":"على رأسه الماء وكان على ظهره نجاسة فنزل عليها فازالها فان قلنا الماء المستعمل في الحدث يصلح لازالة النجاسة طهر المحل عن النجاسة وهل يطهر عن الجنابة: قال الروياني فيه الوجهان وان قلنا المستعمل في الحدث لا يصلح للنجس قال الروياني ففى طهارته عن النجس هنا وجهان: أحدهما يطهر لان الماء قائم على المحل وانما يصير مستعملا بالانفصال: والثاني لا يطهر لانا لا نجعل الماء في حالة تردده علي العضو مستعلا للحاجة إلى ذلك في الطاهرة الواحدة وهذه طهارة أخرى فعلى هذا يجب تطهير هذا المحل عن النجاسة وهل يكفيه الغسلة الواحدة فيه عن النجس والجنابة إذا نواها فيه الوجهان (الرابعة عشرة) لو أحدث المغتسل في أثناء غسله لم يؤثر ذلك في غسله بل يتمه ويجزيه فان أراد الصلاة لزمه الوضوء نص علي هذا كله الشافعي في الام والاصحاب ولا خلاف فيه عندنا وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعمرو بن دينار وسفيان الثوري واختاره ابن المنذر وعن الحسن البصري انه يستأنف الغسل: دليلنا ان الحدث لا يبطل الغسل بعد فراغه فلا يبطله في أثنائه كالاكل\rوالشرب (الخامسة عشرة) هل يجب علي السيد أن يشتري لمملوكه ماء الوضوء والغسل من الحيض والجنابة: فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني هنا وآخرون في النفقان أحدهما يجب كزكاة فطره (والثاني) لا: لان للطهارة بدلا وهو التيمم فينتقل إليه كما لو أذن لعبده في الحج متمتعا فانه لا يلزم السيد الهدى بل ينتقل العبد إلى الصوم ويخالف الفطرة فلا بدل لها ولم يرجحا واحدا من الوجهين والاول عندي أصح لانه من مؤن العبد وهى علي سيده وهل يلزم الزوج شراء ماء الطهارة لزوجته فيه خلاف ذكره المصنف في باب ما يجب بمحظورات الاحرام وذكره المتولي والروياني وآخرون هنا وذكره البغوي وآخرون في النفقات والاظهر تفصيل ذكره البغوي وتابعه عليه الرافعى قال ان كان الغسل لاحتلامها لم يلزمه وان كان لجماعه أو نفاس لزمه في أصح الوجهين لانه بسببه وان كان حيض لم يلزمه في أصح الوجهين لانه من مؤن التمكين وهو واجب عليها قال الرافعى وينظر علي هذا القياس في ماء الوضوء إلى أن السبب منه كاللمس أم لا: وفى أجرة الحمام وجهان مشهوران في كتاب النفقات أحدهما لا يجب الا إذا عسر الغسل الا في الحمام لشدة برد وغيره واختاره الغزالي وأصحهما وبه قطع المصنف والبغوى والروياني وآخرون في كتاب","part":2,"page":200},{"id":733,"text":"النفقات الوجوب الا أن يكون من قوم لا يعتادون دخوله فان أوجبناها قال الماوردى انما تجب في كل شهر مرة (السادسة عشرة) قال أبو الليث الحنفي في نوازله: لو كان في الانسان قرحة فبزأت وارتفع قشرها وأطراف القرحة متصلة بالجلد الا الطرف الذى كان يخرج منه القيح فانه مرتفع ولا يصل الماء إلى ما تحت القشرة أجزأه وضوءه في معناه الغسل * * (فصل) * (في الاغسال المسنونة) لم يذكر لها المصنف رحمه الله بابا مستقلا بل ذكرها مفرقة في أبوابها وقد ذكرها هو في التنبيه والاصحاب مجموعة في باب اقتداء بالمزني رحمه الله فأحببت موافقة الجمهور في ذكرها مجموعة في موضع فانه احسن واحوط وأنفع وأضبط فأذكرها ان شاء الله تعالى في هذا الفصل في غاية\rالاحتصار بالنسبة إلى عادة هذا الشرح لكوني ابسطها ان شاء الله تعالي بفروعها وادلتها وما يتعلق بها في مواضعها: فمنها غسل الجمعة وهو سنة عندنا وعند الجمهور وأوجبه بعض السلف وفيمن يستحب له أربعة اوجه: الصحيح انه يستحب لكل من حضر الجمعة سواء الرجل والمرأة ومن تجب عليه ومن لا تجب ولا يستحب لغيره (والثاني) يستحب لكل من تجب عليه سواء حضر أم انقطع لعذر حكاه الماوردى والروياني ورجحه الروياني وادعي انه قول جمهور أصحابنا وليس كما قال: (والثالث) يستحب لمن حضر ممن تلزمه الجمعة دون من لا تلزمه حكاه الشاشي وغيره وهذا ضعيف أو غلط (والرابع) يستحب لكل احد سواء حضر أو لم يحضر ومن تلزمه ومن لا تلزمه ومن انقطع عنها لعذر أو لغيره كغسل العيد حكاه المتولي وغيره (1) قال الشافعي والاصحاب ويدخل وقت غسل الجمعة بطلوع الفجر ويبقى إلى صلاة الجمعة والافضل أن يكون عند الرواح إليها فلو اغتسل قبل الفجر لم يحسب هكذا قطع به الاصحاب في جميع الطرق الا امام الحرمين فحكي وجها أنه\r__________\r(1) ونقل رحمه الله في شرح مسلم وجها انه يستحب المذكور خاصة فهذا وجه خامس اه اذرعى","part":2,"page":201},{"id":734,"text":"يحسب وليس بشئ: ولو اغتسل بعد الفجر ثم اجنب لم يبطل غسل الجمعة عندنا قال الماوردى وبه قال العلماء كافة الا الاوزاعي فانه أبطله: دليلنا ان غسل الجمعة يراد للتنظيف فإذا تعقبه غسل الجنابة لم يبطله بل هو أبلغ في النظافة: قال الروياني وغيره ويستحب أن يستأنف غسل الجمعة ليخرج من الخلاف قال القفال وصاحبه الصيدلانى والاصحاب ان لم يجد الماء تيمم قالوا ويتصور ذلك في قوم توضؤا وفرغ ماؤهم وفى الجريح في غير أعضاء الوضوء واستبعد الغزالي وغيره التيمم لان المراد قطع الرائحة والصواب الاول لانها طهارة شرعية فناب عنها التيمم كغيرها: ولغسل الجمعة فروع وتتمات نبسطها في بابها ان شاء الله تعالى: ومن الغسل المسنون غسل العيدين وهو سنة لكل أحد بالاتفاق سواء الرجال والنساء والصبيان لانه يراد للزينة وكلهم من أهلها بخلاف الجمعة فانه لقطع الرائحة فاختص بحاضرها على الصحيح: ويجوز بعد الفجر وهل يجوز قبله قولان (أحدهما) لا كالجمعة وأصحهما نعم لان العيد يفعل أول النهار فيبقى أثره ولان الحاجة تدعو إلى\rتقديمه لان الناس يقصدونه من بعيد فعلى هذا فيه أوجه (احدها) يجوز في جميع الليل (والثاني) لا يجوز الا عند السحر وأصحها يجوز في النصف الثاني لا قبله هذا مختصر ما يتعلق بغسل العيد وسيأتى ايضاحه مبسوطا بادلته حيث ذكره المصنف في صلاة العيد ان شاء الله تعالى: ومن المسنون غسل الكسوفين وغسل الاستسقاء: ومنه غسل الكافر إذا أسلم ولم يكن أجنب وقد سبق ايضاحه في باب ما يوجب الغسل: ومنه غسل المجنون والمغمي عليه إذا أفاق وقد سبق بيانهما في باب ما ينقض الوضوء: ومنه اغسال الحج وهى الغسل للاحرام ولدخول مكة وللوقوف بعرفة وللوقوف بالمشعر الحرام وثلاثة اغسال لرمي الجمار في ايام التشريق الثلاثة نص الشافعي على هذه السبعة في الام قال ولا يغتسل لجمرة العقبة قال اصحابنا انما لم يغتسل لها لان وقتها يدخل من نصف الليل ويبقي إلى آخر النهار فلا يجتمع لها الناس ولا اغتسل للوقوف بالمشعر الحرام وهو يرمي جمرة العقبة بعده بساعة فأثر الغسل باق فلا حاجة إلى اعادته واضاف الشافعي في القديم","part":2,"page":202},{"id":735,"text":"إلى هذه السبعة الغسل لطوافي الزيارة والوداع قال القاضي أبو الطيب وللحلق: قال البغوي وغيره ويسن للحائض والنفساء جميع أغسال الحج الا غسل الطواف لكونها لا تطوف (1) ومن المستحب الغسل من غسل الميت وللشافعي قول انه يجب ان صح الحديث فيه ولم يصح فيه حديث ولا فرق في هذا بين غسل الميت المسلم والكافر فيسن الغسل من غسلهما ويسن الوضوء من مس الميت نص عليه الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله وقاله الاصحاب ونقله امام الحرمين عن اصحابنا المراوزة وسنبسط الكلام فيه في الجنائز ان شاء الله تعالي حيث ذكره المصنف: ومن المستحب الغسل من الحجامة ودخول الحمام نص عليهما الشافعي في القديم وحكاه عن القديم ابن القاص والقفال وقطعا به وكذا قطع به المحاملى في اللباب والغزالي في الخلاصة والبغوى وآخرون ونقله الغزالي في الوسيط عن ابن القاص ثم قال وأنكر معظم الاصحاب استحبابهما قال البغوي أما الحجامة فورد فيها أثر وأما الحمام فقيل أراد به إذا تنور يغتسل والا فلا وقيل استحبه لاختلاف الايدى في ماء الحمام قال وعندي ان معنى الغسل انه إذا دخله فعرق\rاستحب ألا يخرج حتى يغتسل: هذا كلام البغوي وروى البيهقى باسناد ضعفه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الغسل من خمسة من الجنابة والحجامة وغسل يوم الجمعة والغسل من ماء الحمام) وباسناده عن ابن عمرو بن العاص قال (كنا نغتسل من خمس من الحجامة والحمام ونتف الابط ومن الجنابة ويوم الجمعة) والله أعلم * ومن المستحب الغسل لمن أراد حضور مجمع الناس صرح به أصحابنا ونقله الروياني في البحر عن نص الشافعي ورأيت في الام ما يدل عليه صريحا أو اشارة ظاهرة قال أبو عبد الله الزبيري في الكافي يستحب في كل أمر اجتمع الناس له أن يغتسل المرء له ويقطع الرائحة المغيرة من جسده ويمس من طيب أهله هذه هي السنة وقال البغوي يستحب لمن أراد الاجتماع بالناس ان يغتسل ويتنظف ويتطيب قال المحاملى في اللباب يستحب الغسل عند كل حال تغير فيه البدن قال اصحابنا وآكده هذه الاغسال غسل الجمعة والغسل من غسل الميت وأيهما آكد: فيه قولان مشهوران\r__________\r(1) وينبغي ألا يسن أيضا ان لم يثبت فيه شئ إذ الاستحباب حكم شرعى يحتاج إلى دليل ثابت وكيف يقال يسن ما لم يرد فيه سنة ثابتة اه اذرعي","part":2,"page":203},{"id":736,"text":"وذكرهما المصنف في الجنائز أصحهما عند المصنف وسائر العراقيين الغسل من غسل الميت وهو نصه في الجديد: والثاني غسل الجمعة وهو قوله القديم وصححه البغوي والروياني وغيرهما قال الرافعى وصححه الاكثرون وهذا هو الصحيح أو الصواب لان احاديث غسل الجمعة صحيحة وليس في الغسل من غسل الميت شئ صحيح: وفائدة القولين فيما لو أوصى بماء لاولى الناس أو وكل من يدفعه الي أولاهم أو آكدهم حاجة فوجد رجلان أحدهما قد غسل ميتا والآخر يريد حضور الجمعة فأيهما أولى به.\rفيه القولان وستأتي دلائل كل ما ذكرته في مواضعه ان شاء الله تعالى وبالله التوفيق * * (فصل) * [ في دخول الحمام (1) ] روى عن عائشة رضي الله عنها قالت (نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول الحمامات ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم قال الترمذي ليس\rاسناده بذاك القائم: وعن المليح بفتح اليمم قال دخل نسوة من أهل الشام على عائشة فقالت من أنتن فقلن من أهل الشام فقالت لعلكن من الكورة التى يدخل نساؤها الحمامات قلن نعم قالت أما اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها الا هتكت ما بينها وبين الله تعالى) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه: قال الترمذي حديث حسن * وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (انها ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال الا بالازر وامنعوها النساء الا مريضة أو نفساء) رواه أبو داود وابن ماجه: وفى اسناده من يضعف: وجاء في دخول الحمام عن السلف آثار متعارضة في الاباحة والكراهة فعن أبى الدرداء رضي الله عنه نعم\r__________\r(1) وروى الامام أحمد رضى الله عنه عن عمر رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه (ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام) ورواه الترمذي بمعناه من رواية جابر وقال حديث حسن غريب اه اذرعي","part":2,"page":204},{"id":737,"text":"البيت الحمام يذهب الدرن ويذكر النار * وعن علي وابن عمر رضى الله عنهم بئس البيت الحمام يبدى العورة ويذهب الحياء: واما أصحابنا فكلامهم فيه قليل وممن تكلم فيه من أصحابنا الامام الفقيه الحافظ أبو بكر السمعاني المروزى رحمه الله فقال جملة القول في دخول الحمام انه مباح للرجال بشرط التستر وغض البصر ومكروه للنساء الا لعذر من نفاس أو مرض قال وانما كره للنساء لان أمرهن مبني على المبالغة في التستر ولما في وضع ثيابهن في غير بيوتهن من الهتك ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر وأنشد دهتك بعلة الحمام نعم * ومال بها الطريق الي يزيد قال وللداخل آداب منها ان يتذكر بحره حر النار ويستعيذ بالله تعالى من حرها ويسأله الجنة وان يكون قصده التنظف والتطهر دون التنعيم والترفه والا يدخله إذا رأى فيه عاريا بل يرجع والا يصلى فيه ولا يقرأ القرآن ولا يسلم ويستغفر الله تعالى إذا خرج ويصلى ركعتين فقد كانوا يقولون يوم الحمام يوم اثم وروى لكل أدب منها خبرا أو أثرا وذكر آدابا أخر: وذكر الامام الغزالي رحمه الله\rفي الاحياء فيه كلاما حسنا طويلا مختصره انه لا بأس بدخول الحمام: دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام قال وعلى داخله واجبات وسنن فعليه واجبان في عورته صونها عن نظر غيره ومسه فلا يتعاطى أمرها وازالة وسخها الا بيده: وواجبان في عورة غيره ان يغض بصره عنها وان ينهاه عن كشفها لان النهي عن المنكر واجب فعليه ذلك وليس عليه القبول قال ولا يسقط الانكار الا لخوف ضرر أو شتم أو نحوه ولا يسقط عنه بظنه أنه لا يفيد قال ولهذا صار الحزم في هذه الازمان ترك دخول الحمام إذ لا يخلو عن عورات مكشوفة لاسيما ما فوق العانة وتحت السرة ولهذا استحب اخلاء الحمام قال والسنن عشر النية بان لايدخل عبثا ولا لغرض الدنيا بل يقصد التنظف المحبوب وان يعطى الحمامى الاجرة قبل دخوله ويقدم رجله اليسرى في دخوله قائلا بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وان يدخل","part":2,"page":205},{"id":738,"text":"وقت الخلوة أو يتكلف اخلاء الحمام فانه وان لم يكن في الحمام الا أهل الدين والمحتاطون في العورات فالنظر إلى الابدان مكشوفة فيه شوب من قلة الحياء وهو مذكر للفكر في العورات ثم لا يخلو الناس في الحركات عن انكشاف العورات فيقع عليها البصر وان لا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق في الاول والا يكثر صب الماء بل يقتصر علي قدر الحاجة فهو المأذون فيه وان يذكر بحرارته حرارة نار جهنم لشبهه بهار والا يكثر الكلام ويكره دخوله بين المغرب والعشاء وقريبا من الغروب وان يشكر الله تعالى إذا فرغ على هذه النعمة وهى النظافة ويكره من جهة الطلب صب الماء البارد على الرأس عند الخروج من الحمام وشربه ولا بأس بقوله لغيره عافاك الله ولا بالمصافحة ولا بان يدلكه غيره يعني في غير العورة هذا كلام الغزالي ثم ذكر في النساء كلاما حذفته لكون كلام السمعاني أصوب منه قال وإذا دخلت المرأة لضرورة فلا تدخل الا بمئزر سابغ قال ولا يقرأ القرآن الا سرا ولا يسلم إذا دخل فقد اتفق هو والسمعاني على ترك القراءة والسلام فأما القراءة فتقدم في آخر باب ما يوجب الغسل أنها لا تكره ولعل مرادهما الاولى تركها لا أنها مكروهة: وأما ترك السلام فقد وافقهما عليه صاحب التتمة فقال لا يستحب السلام لداخله على من فيه لانه بيت\rالشيطان ولان الناس يكونون مشتغلين بالتنظف وكذا قاله غيرهم: والحمام مذكر لا مؤنث كذا نقه الازهرى في تهذيب اللغة عن العرب: ونقله غيره وجمعه حمامات مشتق من الحميم وهو الماء الحار والله أعلم وبه التوفيق * [ باب التيمم ] قال أبو منصور الازهرى رحمه الله التيمم في كلام العرب القصد يقال تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته أي قصدته والتيمم ثابت بالكتاب والسنة واجماع الأمة وهو رخصة وفضيلة اختصت بها هذه الامة زادها الله شرفا لم يشاركها فيها غيرها من الامم كما صرحت به الاحاديث الصحيحة المشهورة","part":2,"page":206},{"id":739,"text":"عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمعوا على أن التيمم مختص بالوجه واليدين سواء تيمم عن الحدث الاصغر أو الاكبر سواء تيمم عن كل الاعضاء أو بعضها: قال المصنف رحمه الله * [ يجوز التيمم عن الحدث الاصغر لقوله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ويجوز عن الحدث الاكبر وهو الجنابة والحيض لما روى عن عمار بن ياسر رضى الله عنهما قال أجنبت فتمعكت في التراب فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صلي الله عليه وسلم (انما كان يكفيك هكذا وضرب يديه على الارض ومسح وجهه وكفيه) ولانه طهارة عن حدث فناب عنها التيمم كالوضوء ولا يجوز ذلك عن ازالة النجاسة لانها طهارة فلا يؤمر بها للنجاسة في غير محل النجاسة كالغسل ] * [ الشرح ] أما الآية الكريمة فتقدم تفسيرها في باب ما ينقض الوضوء وقوله تعالي (صعيدا طيبا) قيل حلالا وقيل طاهرا وهو الاظهر الاشهر وهو مذهب أصحابنا: وأما حديث عمار فمتفق علي صحته رواه البخاري ومسلم وقوله تمعكت أي تدلكت وفى رواية في الصحيح تمرغت وهو بمعنى تدلكت: وراوي الحديث عمار تقدم بيان حاله في آخر السواك وينكر على المصنف قوله روى بصيغة التمريض الموضوعة للعبارة عن حديث ضعيف مع أن هذا الحديث متفق علي صحته وقد نبهت على مثله مرات وذكرته في مقدمة الكتاب: وقوله ولانه طهارة عن حدث احتراز من طهارة\rالنجس: أما الاحكام فيجوز التيمم عن الحدث الاصغر بالكتاب والسنة والاجماع ويجوز عن الحدث الاكبر وهو الجنابة والحيض والنفاس وكذا الولادة إذا قلنا توجب الغسل ولا خلاف في هذا عندنا ولا يجوز في ازالة النجاسة ودليله ما ذكره المصنف: وأما قول المصنف هنا يجوز التيمم وقوله في التنبيه يجب فكلاهما صحيح فهو واجب في حال جائز في حال فإذا لم يجد الماء وضاق الوقت وجب وإذا وجد الماء بأكثر من ثمن المثل جاز التيمم ولا يجب بل لو اشتراه وتوضأ كان أفضل وكذا إذا لم يجد الماء وأراد نافلة أو فريضة في أول الوقت جاز التيمم ولم يجب * (فرع) قد ذكرنا أن التيمم عن الحدث الاكبر جائز هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة من","part":2,"page":207},{"id":740,"text":"الصحابة والتابعين ومن بعدهم الا عمربن الخطاب وعبد الله بن مسعود وابراهيم النخعي التابعي فانهم منعوه قال ابن الصباغ وغيره وقيل إن عمر وعبد الله رجعا * واحتج لمن منعه بأن الآية فيها اباحته للمحدث فقط واحتج أصحابنا والجمهور بقول الله تعالي (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى قوله تعالى (وان كنتم جنبا فاطهروا) ثم قال تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهو عائد إلى المحدث والجنب جميعا وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الاشعري قال قال عبد الله بن مسعود لو أن جنبا لم يجد الماء شهرا لا يتيمم قال أبو موسى له كيف يصنع بهذه الآية (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فقال عبد الله لو رخص لهم لا وشكو إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا فهذا دليل علي أنهم كانوا متفقين على أن الآية تدل علي جواز التيمم للجنب واحتجوا من السنة بحديث عمار السابق وهو في الصحيحين وبحديث عمر ان بن الحصين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ثم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلى مع القوم فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فانه يكفيك فلما حضر الماء أعطى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل اناء من ماء فقال اغتسل به) رواه البخاري ومسلم: وعن أبي ذر رضي الله عنه انه كان يعزب في الابل وتصيبه الجنابة فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له (الصعيد الطيب وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته) رواه أبو داود والترمذي\rوالنسائي والحاكم وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال الحاكم حديث صحيح: وفى المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته: ومن القياس ما ذكره المصنف ولان ما كان طهورا في الحدث الاصغر كان في الاكبر كالماء وأما الاية فليس فيها منع التيمم عن الجنابة بل فيها جوازه كما ذكرنا ولو لم يكن فيها بيانه فقد بينته السنة * (فرع) إذا تيمم الجنب والتي انقطع حيضها ونفاسها ثم قدر علي استعمال الماء لزمه الغسل هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة الا أبا سلمة بن عبد الرحمن التابعي فقال لا يلزمه ودليلنا حديث عمران وحديث أبي ذر السابقان *","part":2,"page":208},{"id":741,"text":"(فرع) قال الشافعي في الام والاصحاب يجوز للمسافر والمعزب في الابل أن يجامع زوجته وان كان عادما للماء ويغسل فرجه ويتيمم واتفق أصحابنا على جواز الجماع من غير كراهة قالوا فان قدر على غسل فرجه فغسله وتيمم وصلي صحت صلاته ولا يلزمه اعادتها فان لم يغسل فرجه لزمه اعادة الصلاة ان قلنا رطوبة فرج المرأة نجسة وإلا فلا اعادة هذا بيان مذهبنا: وحكي ابن المنذر جواز الجماع عن ابن عباس وجابر بن زيد والحسن البصري وقتادة والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأى واحمد واسحاق واختاره ابن المنذر وحكي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر والزهرى أنهم قالوا ليس له ذلك وعن مالك قال لا أحب أن يصيب امرأته الا ومعه ماء وعن عطاء قال ان كان بينه وبين الماء ثلاث ليال لم يصبها وان كان أكثر جاز وعن احمد في كراهته روايتان: دليلنا على الجميع ما احتج به ابن المنذر أن الجماع مباح فلا نمنعه ولا نكرهه الا بدليل فهذا هو المعتمد في الدلالة: وأما حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رجل يا رسول الله الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله قال (نعم) رواه احمد في مسنده فلا يحتج به لانه ضعيف فانه من رواية الحجاج بن ارطاة وهو ضعيف والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا ان التيمم عن النجاسة لا يجوز ومعناه إذا كان علي بعض بدنه نجاسة فتيمم في وجهه ويديه لا يصح وبه قال جمهور العلماء وجوزه احمد واختلف أصحابه في وجوب\rاعادة هذه الصلاة قال ابن المنذر كان الثوري والاوزاعي وأبو ثور يقولون يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلى قال وحكى أبو ثور هذا عن الشافعي قال والمعروف من قول الشافعي بمصران التيمم لا يجزئ عن نجاسة واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وقول المصنف فلا يؤمر بها للنجاسة احتراز من الحدث فانه يؤمر بطهارته في غير محله: وقوله كالغسل هو بفتح الغين معناه كما لو كان علي بدنه نجاسة فلا يؤمر بالغسل في غير محلها ولان التيمم رخصة فلا يجوز إلا فيما ورد الشرع به وهو الحدث والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":209},{"id":742,"text":"[ والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بضربتين أو أكثر والدليل عليه ما روى أبو أمامة وابن عمر رضى الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) وحكي بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله أنه قال في القديم التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين ووجهه في حديث عمار: وانكر الشيخ أبو حامد ذلك وقال المنصوص في القديم والجديد هو الاول: ووجهه أنه عضو في التيمم فوجب استيعابه كالوجه وحديث عمار ويتأل علي انه مسح كفيه إلى المرفقين بدليل حديث أبي امامة وابن عمر ] * [ الشرح ] أما حديث ابن عمر فسيأتي بيانه ان شاء الله وأما حديث أبى امامة فمنكر لا أصل له واسم أبي امامة صدى بضم الصاد وفتح الدال المهملة وتشديد الياء بن عجلان الباهلى من بنى باهلة سكن حمص رضي الله عنه وابن عمر تقدم بيانه في الآنية والشيخ أبو حامد في مسح الخف والعضو بكسر العين وضمها: وقوله ولانه عضو في التيمم احترز بعضو عن مسح الخف وبالتيمم عن مسح الرأس في الوضوء * وأما حكم المسألة فمذهبنا المشهور أن التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين مع المرفقين فان حصل استيعاب الوجه واليدين بالضربتين والا وجبت الزيادة حتي يحصل الاستيعاب وحكى أبو ثور وغيره قولا للشافعي في القديم أنه يكفى مسح الوجه والكفين وأنكر أبو حامد والماوردي وغيرهما هذا القول وقالوا لم يذكره الشافعي في القديم وهذا الانكار فاسد فان أبا ثور من خواص أصحاب الشافعي وثقاتهم وأئمتهم فنقله عنه مقبول وإذا لم يوجد في\rالقديم حمل علي انه سمعه منه مشافهة وهذا القول وان كان قديما مرجوحا عند الاصحاب فهو القوى في الدليل وهو الاقرب إلى ظاهر السنة الصحيحة وقال كثيرون من الخراسانيين لا يشترط ضربتان بل الواجب ايصال التراب الي الوجه واليدين سواء حصل بضربتين أو ضربة وسيأتى بيان هذا في واجبات التيمم ان شاء الله تعالى هذا تلخيص مذهبنا: وحكي ابن المنذر وجوب الضربتين عن على بن أبي طالب وابن عمروالحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله ومالك والليث","part":2,"page":210},{"id":743,"text":"والثوري وأصحاب الرأى وعبد العزيز بن أبي سلمة قال أصحابنا وهو قول أكثر العلماء: وحكى الماوردى وغيره عن ابن سيرين أنه لا يجزئه الا ثلاث ضربات ضربة لوجهه وضربة لكفيه وضربة لذراعيه: وقال آخرون الواجب ضربة للوجه والكفين حكاه ابن المنذر عن عطاء ومكحول والاوزاعي واحمد واسحاق قال ابن المنذر وبه اقول وبه: قال داود وحكاه الخطابي عن عامة أصحاب الحديث: وأما قدر الواجب من اليدين فالمشهور من مذهبنا انه إلى المرفقين كما سبق وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء وقال عطاء ومن بعده ممن ذكرناه إلى الكفين وحكي الماوردى وغيره عن الزهري أنه يجب مسحهما إلى الابطين وما أظن هذا يصح عنه وقد قال الخطابي لم يختلف العلماء في أنه لا يجب مسح ما وراء المرفقين: واحتج من قال ضربة للوجه والكفين بحديث عمار قال أجنبت فتمعكت في التراب وصليت فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انما كان يكفيك هكذا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الارض فنفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه) رواه البخاري ومسلم: واحتج أصحابنا بأشياء كثيرة لا يظهر الاحتجاج بها فتركتها وأقربها ان الله تعالى أمر بغسل اليد إلى المرفق في الوضوء وقال في آخر الآية (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) وظاهره أن المراد الموصوفة أولا وهى المرفق وهذا المطلق محمول على ذلك المقيد لاسيما وهى آية واحدة وذكر الشافعي رحمه الله هذا الدليل بعبارة أخرى فقال كلاما معناه ان الله تعالي أوجب طهارة الاعضاء الاربعة في الوضوء في أول الآية ثم أسقط منها عضوين في الآية في آخر الآية فبقى العضوان في التيمم على ما ذكرا في الوضوء إذ لو اختلفا لبينهما وقد اجمع\rالمسلمون على ان الوجه يستوعب في التيمم (1) كالوضوء فكذا اليدان قال البيهقى في كتابه معرفة السنن والآثار قال الشافعي رحمه الله انما منعنا ان نأخذ برواية عمار في الوجه والكفين ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه مسح وجهه وذراعيه وان هذا أشبه بالقرآن والقياس\r__________\r(1) نقله الاجماع على استيعاب الوجه في التيمم فيه نظر فقد نقل رحمه الله بعد هذا بنحو كراس عن ابى حنيفة أربع روايات وعن سليمان بن داود أنه جعله كمسح الرأس ولم يذكر مسح الرأس عند ابن داود ولكن كلامه يشعر أنه لا يوجب الاستيعاب في الموضعين اه اذرعى","part":2,"page":211},{"id":744,"text":"وفى ان البدل من الشئ يكون قال البيهقى حديث عمار ثبت من مسح الذراعين الا ان حديث الذراعين جيد بشواهده ورواه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين الي المرفقين) وعن أبي جهيم الانصاري قال (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى اقبل الي الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام) رواه البخاري هكذا مسندا وذكره مسلم تعليقا وهو مجمل فسره ابن عمر في روايته قال مر رجل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى في السكة ضرب بيديه على الجدار ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام وقال (اني لم يمنعنى أن أرد عليك السلام الا اني لم أكن على طهر) هكذا رواه أبو داود في سننه الا انه من رواية محمد بن ثابت العبدى وليس هو بالقوى عند أكثر أهل الحديث وروي البيهقى في حديث أبي الجهيم فمسح وجهه وذراعيه رواه من طرق يعضد بعضها بعضا قال وله شاهد من حديث ابن عمر فذكر حديثه هذا قال البيهقى وهذا الحديث رواه عن العبدى جماعة من الائمة وذكرهم قال وأنكر البخاري على العبدى رفع هذا الحديث قال البيهقى ورفعه غير منكر فقد صح رفعه من جهة الضحاك ابن عثمان ويزيد بن عبد الله بن أسامة وانما انفرد العبدى فيه بذكر الذراعين قال البيهقى وقد صح عن ابن عمر من قوله وفعله: التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين الي المرفقين فقوله وفعله يشهد لصحة رواية العبدى فانه لا يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عنه قال الشافعي والبيهقي\rأخذنا بحديث مسح الذراعين لانه موافق لظاهر القرآن وللقياس وأحوط قال الخطابي الاقتصار على الكفين أصح في الرواية ووجوب الذراعين أشبه بالاصول وأصح في القياس والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يجوز التيمم الا بالتراب لما روى حذيفة بن اليمان رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":212},{"id":745,"text":"قال (فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الارض مسجد أو جعل ترابها لنا طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكه) فعلق الصلاة على الارض ثم نزل في التيمم إلى التراب فلو جاز التيمم بجميع الارض لما نزل عن عن الارض إلى التراب ولانه طهارة عن حدث فاختص بجنس واحد كالوضوء ] * [ الشرح ] حديث حذيفة صحيح رواه مسلم وقال فيه جعلت لنا الارض كلها مسجدا وتربتها طهورا قال الخطابي معناه ان من كان قبلنا لم تبح لهم الصلاة الا في البيع والكنائس والتراب معروف وله خمسة عشر اسما ذكرتها مفصلة في تهذيب الاسماء ثم الصحيح المشهور أنه اسم جنس لا يثنى ولا يجمع الا إذا اختلفت انواعه ونقل أبو عمر الزاهد عن المبرد أنه جمع واحده ترابة: وقوله لانه طهارة عن حدث احتراز من الدباغ * أما حكم المسألة فمذهبنا أنه لا يصح التيمم الا بتراب هذا هو المعروف في المذهب وبه قطع الاصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي وحكي الرافعى عن أبي عبد الله الحناطي بالحاء المهملة والنون أنه حكي في جواز التيمم بالذريره والنورة والزرنيخ والاحجار المدقوقة والقوارير المسحوقة وأشباهها قولين للشافعي وهذا نقل غريب ضعيف شاذ مردود انما أذكره للتنبيه عليه لئلا يغتر به والصحيح في المذهب أنه لا يجوز الا بتراب وبه قال أحمد وابن المنذر وداود قال الازهرى والقاضى أبو الطيب هو قول أكثر الفقهاء وقال أبو حنيفة ومالك يجوز بكل أجزاء الارض حتى بصخرة مغسولة وقال بعص أصحاب مالك يجوز بكل ما اتصل بالارض كالخشب والثلج وغيرهما وفى الملح ثلاثة أقوال لاصحاب: مالك أحدها: يجوز: والثاني لا: والثالث وهو عندهم أشهرها انه ان كان مصنوعا لم يجز التيمم به والا جاز وقال الاوزاعي والثوري يجوز بالثلج وكل ما على الارض * واحتجوا بقول الله تعالى (فتيمموا صعيدا) والصعيد ما على الارض\rوبقوله صلى الله عليه وسلم (جعلت لنا الارض مسجدا وطهورا) رواه البخاري ومسلم وبحديث أبي الجهيم السابق في التيمم بالجدار وبحديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (انما كان يكفيك هكذا ثم ضرب بيديه ثم نفضهما ثم مسح وجهه وكفيه) رواه البخاري ومسلم وفى رواية","part":2,"page":213},{"id":746,"text":"لمسلم (انما يكفيك أن تضرب بيديك الارض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك) قالوا فهذا يدل على أنه لا يختص بتراب ذى غبار يعلق بالعضو كما قلتم قالوا لانه طهارة بجامد فلم يختص بجنس (1) كالدباغ * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وهذا يقتضى أن يمسح بماله غبار يعلق بعضه بالعضو وبحديث حذيفة وروى البيهقى عن ابن عباس قال (الصعيد الحرث حرث الارض) وبالقياس الذى ذكره المصنف: وأما قولهم الصعيد ما صعد على وجه الارض فلا نسلم اختصاصه به بل هو مشترك يطلق على وجه الارض وعلى التراب وعلى الطريق كذا نقله الازهرى عن العرب وإذا كان كذلك لم يخص بأحد الانواع الا بدليل ومعنى حديث حذيفة وتفسير ابن عباس ترجمان القرآن بتخصيص التراب: وأما حديث (جعلت لنا الارض مسجدا وطهورا فمختصر محمول على ما قيده في حديث حذيفة: وأما التيمم بالجدار فمحمول على جدار عليه غبار لان جدرانهم من الطين فالظاهر حصول الغبار منها وحديث النفخ في اليدين محمول على انه علق باليد غبار كثير فخففه ونحن نقول باستحباب تخفيفه ورواية مسلم ثم ينفخ محمولة على ما إذا علق بهما غبار كثير ولا يصح أن يعتقد أنه أمره بازالة جميع الغبار والفرق بين التيمم والدباغ أن المراد بالدباغ تنشيف فضول الجلد وذلك يحصل بانواع فلم يختص والتيمم طهارة تعبدية فاختصت بما جاءت به السنة كالوضوء والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ فأما الرمل فقد قال آخر في القديم والاملاء يجوز التيمم به وقال في الام لا يجوز فمن اصحابنا من قال لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والاملاء محمول على رمل يخالطه التراب ومنهم من قال على قولين أحدهما يجوز لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم (انا بأرض الرمل وفينا الجنب والحائض ونبقى أربعة أشهر لانجد الماء فقال صلى الله عليه وسلم\r(عليكم بالارض) والثاني لا يجوز لانه ليس بتراب فأشبه الجص ] *\r__________\r(1) قال ابن كج هو منتقض بالحديد وبرادة الحديد والفضة وتراب المعادن اه اذرعى","part":2,"page":214},{"id":747,"text":"[ الشرح ] حديث أبي هريرة هذا ضعيف رواه أحمد في مسنده ورواه البيهقى من طرق ضعيفة وبين ضعفه وجاء في بعضها عليكم بالتراب وصورة مسألة الكتاب التى ذكر المصنف فيها الطريقين في رمل خالص لا يخالطه تراب وهذان الطريقان مشهوران واتفق الاصحاب على ان الصحيح طريقة التفصيل وهو انه خالطه تراب جاز والا فلا وحملوا القولين علي هذين الحالين وبهذا الطريق قطع جماعات من المصنفين ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملى وامام الحرمين عن عامة الاصحاب قالوا وغلط من قال فيه قولان (1) قال القاضى أبو الطيب طريقة القولين هي قول ابن القاص وأما قول المصنف في التنبيه فان خالطه جص أو رمل لم يجز التيمم به فمحمول على رمل دقيق يلصق بالعضو والذى ذكره الاصحاب هو في رمل خشن لا يلصق وبهذا يحصل الفرق بينه وبين ما إذا خالطه دقيق ونحوه فانه لا يجوز التيمم به لانه يلصق بالعضو وقد سبق أن الجص بكسر الجيم وفتحها وهو معرب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان أحرق الطين وتيمم بمدقوقه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز التيمم به كما لا يجوز بالخزف المدقوق: والثاني يجوز لان احراقه لم يزل اسم الطين والتراب عن مدقوقه بخلاف الخزف ولا يجوز الا بتراب له غبار يعلق بالعضو فان تيمم بطين رطب أو تراب ند لا يعلق غباره لم يجز لقوله تعالي (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وهذا يقتضي أنه يمسح بجزء من الصعيد ولانه طهارة فوجب ايصال الطهور فيها الي محل الطهارة كمسح الرأس ولا يجوز بتراب نجس لانه طهارة فلا تجرز بالنجس كالوضوء: ولا يجوز بما خالطه جص أو دقيق لانه ربما حصل علي العضو فمنع وصول التراب إليه ولا يجوز بما استعمل في العضو فأما ما تناثر من أعضاء المتيمم ففيه وجهان أحدها لا يجوز التيمم به كما لا يجوز الوضوء بما تساقط من أعضاء المتوضئ: والثاني يجوز لان المستعمل منه ما بقى علي العضو وما تناثر غير مستعمل فجاز التيمم به ويخالف الماء لانه لا يدفع بعضه بعضا والتراب\rيدفع بعضه بعضا فدفع ما أدى به الغرض في العضو ما تناثر منه ] *","part":2,"page":215},{"id":748,"text":"[ الشرح ] في هذه القطعة مسائل احداها إذا أحرق الطين وتيمم بمدقوقه فوجهان مشهوران أصحهما عند الجمهور لا يجوز وبه قطع الشيخ أبو حامد والبغوى والاصح عند امام الحرمين وصاحب البحر والمحققين الجواز وهذا أظهر قال امام الحرمين القول بانه لا يجوز غلط غير معدود من المذهب وقد ذكر المصنف دليل الوجهين وقال القاضي أبو الطيب إن احترق ظاهره وباطنه لم يجز وإن احترق ظاهره دون باطنه ففيه وفى الطين الخراساني إذا دق وجهان والاظهر الجواز مطلقا اما ذا أصابته نار فاسود ولم يحترق فالمذهب القطع بجواز التيمم به وبه قطع البغوي وغيره وحكي الرافعي فيه وجها وهو ضعيف لانه تراب ولا يشبه الخزف بحال ولو احترق فصار رمادا لم يجز التيمم به بلا خلاف كالخزف: نقله الرافعي وغيره وهو ظاهر والله أعلم * (الثانية) يشترط كون التراب له غبار يعلق بالعضو وقد ذكر المصنف دليله وبه قال أبو يوسف وقال مالك وأبو حنيفة لا يشترط الغبار وقد سبقت المسألة بدلائلها: وقوله تراب ندهو بتنوين الدال مثل شج: (الثالثة) لا يجوز التيمم بتراب نجس بلا خلاف عندنا ونقله الشيخ أبو حامد عن العلماء كافة قال الاوزاعي فانه جوزه بتراب المقابر قال ولعله أراد إذا لم تكن منبوشة فيوافقنا * واحتج المحاملي وغيره بقوله تعالى (صعيدا طيبا) قالوا والمراد طاهرا وهذا هو الراجح في معنى الطيب في الآية كما قدمناه: واحتجوا أيضا بما ذكره المصنف وكان ينبغي للمصنف ان يقول لانه طهارة عن حدث ليحترز عن الدباغ فانه يجوز بالنجس علي أصح الوجهين كما سبق: قال أصحابنا وسواء كان التراب الذى خالطته النجاسة كثيرا أو قليلا لا يجوز التيمم به بلا خلاف بخلاف الماء الكثير لان للماء قوة تدفع النجاسة وذكره أصحابنا هنا تراب المقابر وحكمه انه إذا تيقن نبشها فترابها نجس وان تيقن عدم نبشها فترابها طاهر وان شك فطاهر أيضا على الاصح فحيث قلنا طاهر جاز التيمم به والا فلا الا انها إذا لم تنبش تجوز الصلاة عليها مع الكراهة لكونها مدفن النجاسة ولا يكره التيمم بترابها لانه طاهر فهو كغيره صرح به الشيخ نصر في الانتخاب وهو واضح حسن قال الشافعي رحمه الله في الام ولو وقع المطر علي المقبرة لم","part":2,"page":216},{"id":749,"text":"يصح التيمم بها لان صديد الميت قائم فيها لا يذهبه المطر كما لا يذهب التراب قال وهكذا كل ما اختلط من الانجاس بالتراب مما يصير كالتراب وذكر الاصحاب هنا التيمم بالارض التى أصابتها نجاسة ذائبة فزال أثرها بالشمس والريح وفيها القولان المشهوران الجديد انها لا تطهر فلا يجوز التيمم بها والقديم انها تطهر فيجوز التيمم بها عند الجمهور وقال القفال في شرح التلخيص إذا قلنا بالقديم فهي طاهرة تجوز الصلاة عليها وفى جواز التيمم بترابها قولان قال وهكذا قال الشافعي في القديم ان جلد الميتة يطهر بالدباغ وتجوز الصلاة عليه وفيه ولا يجوز بيعه فجعله طاهرا في حكم دون حكم هذا كلام القفال وهو شاذ ومنع بيع المدبوغ ليس للنجاسة كما سبق في بابه والله أعلم: (الرابعة) لا يصح التيمم بتراب خالطه جص أو دقيق أو زعفران أو غيره من الطاهرات التى تعلق بالعضو وسواء كان الخليط قليلا أو كثيرا مستهلكا هذا هو الصحيح المشهور قال البندنيجى وهو المنصوص وحكي الاصحاب عن أبي اسحاق المروزى وجها انه يجوز إذا كان الخليط مستهلكا كما يجوز الوضوء بالماء الذى استهلك فيه مائع قال الشيخ أبو حامد والاصحاب هذا الوجه غلط والفرق ان الماء يجرى بطبعه فإذا أصاب المائع موضع جرى الماء بعده وأما الخليط فربما علق بالعضو فمنع التراب من العلوق ولان للماء قوة التطهير ولانه لا تضره النجاسة إذا كان كثيرا بخلاف التراب واما إذا اختلط بالتراب فتات الاوراق فقال امام الحرمين والغزالي في البسيط الظاهر انه كالزعفران يعني فيكون فيه التفصيل والخلاف وقيل يعفى عنه كما في الماء فان قيل ما الفرق بين مخالطة الدقيق ونحوه ومخالطة الرمل حيث جاز في الرمل دون الدقيق قلنا الدقيق يعلق باليد كما يعلق التراب فيمنع التراب والرمل لا يعلق اما إذا خالط التراب مائع طاهر من طيب أو خل أو لبن أو غيره فقال الماوردي ان تغير به لم يجز التيمم به والا جاز وقال القاضى أبو الطيب وصاحب البحر ان تغيرت رائحته بماء الورد ثم جف جاز التيمم به لان بالجفاف ذهب ماء الورد وبقيت رائحته المجاورة *","part":2,"page":217},{"id":750,"text":"(فرع) هذا الذى ذكره المصنف من ان الجص لا يجوز التيمم به هو المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الاصحاب وشذ وأغرب القاضى أبو بكر البيضاوى فحكى في كتابه شرح التبصرة له في جواز التيمم بالجص ثلاثة أوجه أحدها يجوز والثاني لا يجوز والثالث ان كان محرقا لم يجز والا جاز وبهذا الثلث قطع صاحب الحاوى والبحر وهو ضعيف جدا نبهت عليه لئلا يغتر به.\r(الخامسة) التراب المستعمل فيه صور احداها ان يلصق بالعضو ثم يؤخذ منه فالمشهور في المذهب انه لا يجوز التيمم به وهو الصحيح الذى قطع به الجمهور كالماء المستعمل وذكر الشيخ أبو حامد والماوردي وامام الحرمين والغزالي وغيرهم فيه وجهين احدهما هذا والثاني يجوز لان التيمم لا يرفع الحدث فلا يصير مستعملا بخلاف الماء واختاره الماوردى وذكر الغزالي في تدريسه (1) ان هذا الخلاف يلتفت على ان سبب الاستعمال في الماء هو انتقال المنع أم تأدى العبادة (الثانية) ان يصيب العضو ثم يتناثر منه فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما اصحهما عند الاصحاب لا يجوز التيمم صححه الشيخ أبو حامد والمحاملى في المجموع والفوراني وامام الحرمين وابن الصباغ والبغوى وصاحب العمدة وآخرون وقطع به المتولي وغيره ونقله البندنيجى وابن الصباغ عن نص الشافعي قال الشيخ أبو حامد والمحاملى وغيرهما الوجه الآخر غلط (الثالثة) أن يتساقط عن العضو ولم يكن لصق به ولا مسه بل لاقى ما لصق بالعضو فالمشهور أنه ليس بمستعمل كالباقي علي الارض قال الروياني وقيل فيه وجهان قال ولا معنى لهذا والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالفصل (احداها) قال أصحابنا يجوز التيمم بجميع أنواع التراب من الاحمر والابيض والاسود والاعفر وغير ذلك قال أصحابنا وسواء في ذلك التراب المأكول وغيره هذا هو المذهب الصحيح المشهور وفى البيان وجه انه لا يجوز بالتراب الارمني ولا بالمأكول وليس بشئ قال الشافعي رحمه الله في المختصر والصعيد التراب من كل أرض سبخها ومدرها وبطحائها وغيرها وقال في الام ولا يتيمم ببطحاء رقيقة كانت أو غليظة قال أصحابنا السبخة التراب الذى فيه ملوحة ولا ينبت فالتيمم به جائز وبه قال جمهور العلماء وحكي الماوردى عن ابن عباس واسحاق بن راهويه أنهما منعاه لقول تعالى (صعيدا طيبا) ودلينا أن النبي صلي الله\r__________\r(1) قال الشيخ أبو عمرو وينبغى الا يصح التيمم به عليهما وهذا حسن لان المنع زال في بعض الصلوات اه اذرعى","part":2,"page":218},{"id":751,"text":"عليه وسلم تيمم بتراب المدينة وهى سبخة ولانه جنس يتطهر به فاستوى ملحه وعذبه كالماء وأما الطيب في الآية فمعناه الطاهر وقيل الحلال كما سبق وأما المدر فهو التراب الذى يصيبه الماء فيجف ويصلب ويصح التيمم به إذا دق أو كان عليه غبار وأما البطحاء فهو بفتح الباء وبالمد ويقال فيه الابطح ذكره الازهرى وغيره واختلفوا في تفسيره فالصحيح الاوضح ما ذكره الازهرى وامام الحرمين والغزالي وآخرون أنه التراب اللين في مسيل الماء وقال القاضي أبو الطيب هو مجرى السيل إذا جف واستحجر وقال الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون فيه تأويلان أحدهما القاع والثانى الارض الصلبة وأما قول الشافعي في الام لا يجوز بالبطحاء وقوله في المختصر يجوز فقال الاصحاب ليست على قولين بل علي حالين فقوله لا يجوز أراد إذا لم يكن فيها تراب يعلق باليد وقال صاحبا الحاوي والبحر وغيرهما وأما الحمأة المتغيرة إذا جفت وسحقت فيجوز التيمم بها لانها طين خلق منتنا فهي كالماء الذي خلق منتنا قال أصحابنا ولا يجوز التيمم بمدقوق الكذان وهو جر ؟ ؟ ؟ رخو يصير بالدق كالتراب والله أعلم * (المسألة الثانية) قال أصحابنا يجوز أن يتيمم الجماعة من موضع واحد كما يتوضؤن من اناء ويجوز أن يتيمم الواحد من تراب يسير يستصحبه معه في خرقة ونحوها مرات كما يتوضأ من اناء مرات: (الثالثة) قال أصحابنا يجوز أن يتيمم من غبار تراب علي مخدة أو ثوب أو حصير أو جدار أو أداة ونحوها نص عليه في الام وقطع به الجمهور قال العبدرى وغيره وكذا لو ضرب بيده على حنطة أو شعير فيه غبار وحكي صاحب البحر وجها شاذا أنه لا يجوز وهو مذهب أبي يوسف لانه لم يقصد الصعيد وهذا الوجه ليس بشئ للحديث الصحيح الذى سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم (تيمم بالجدار) ولانه قصد الصعيد فلا فرق بين أن يكون على الارض أو علي غيرها: (الرابعة) الارضة بفتح الهمزة والراء وهى دويبة تأكل الخشب والكتب ونحوها إذا استخرجت ترابا قال القاضى حسين ان استخرجته من مدر جاز التيمم به ولا يضر اختلاطه بلعابها فانه طاهر فصار كتراب عجن\rبخل أو ماء وزد وان استخرجت شيئا من الخشب لم يجز لعدم التراب: (الخامسة) لو تيمم بتراب على ظهر حيوان ان كان كلبا أو خنزيرا نظر ان علم نجاسته بأن وقع عليه التراب في","part":2,"page":219},{"id":752,"text":"حال رطوبته أو اصابه عرقه لم يجز التيمم به وان علم أنه طاهر لعلمه بانتفاء ذلك جاز التيمم به وان لم يعلم الحال فقال القاضي حسين وصاحبا التتمة والبحر والرافعي فيه القولان في تقابل الاصل والظاهر قال صاحب البحر والاصح الجواز هذا الذى ذكروه مشكل وينبغي أن يجوز التيمم به بلا خلاف للاصل وليس هنا ظاهر يعارضه وان كان حيوانا آخر جاز بلا خلاف الا أن يكون امرأة ففيها تفصيل وخلاف يأتي قريبا ان شاء الله تعالى والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يصح التيمم الا بالنية لما ذكرناه في الوضوء وينوى بالتيمم استباحة الصلاة فان نوى رفع الحدث ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه لا يرفع الحدث والثاني يصح لان نية رفع الحدث تتضمن استباحة الصلاة ] * [ الشرح ] النية في التيمم واجبة عندنا بلا خلاف وكذلك في الوضوء والغسل وقد تقدم في باب نية الوضوء بيان مذاهب العلماء فيها بدلائلها وفروع كثيرة وأما صفة نية التيمم فان نوى استباحة الصلاة أو استباحة مالا يباح الا بالطهارة صح تيممه بلا خلاف لانه نوى مقتضاه وان نوى رفع الحدث بنى علي أن التيمم يرفع الحدث أم لا وفيه وجهان الصحيح منهما أنه لا يرفع الحدث وبه قطع جمهور الاصحاب: والثاني وهو قول أبي العباس بن سريج (1) يرفع في حق فريضة واحدة ودليل المذهب حديث عمران بن حصين الذى قدمناه في تيمم الجنب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بالاغتسال حين وجد الماء وحديث أبي ذر السابق أيضا (الصعيد الطيب وضوء المسلم فا ا وجد الماء فليمسه بشرته) وحديث عمرو بن العاص حين تيمم فقال النبي صلى صلى الله عليه وسلم (صليت بأصحابك وأنت جنب) وكلها أحاديث صحاح ظاهرة في أن الحدث ما ارتفع إذ لو ارتفع لم يحتج إلى الاغتسال قال امام الحرمين هذا المنقول عن ابن سريج ضعيف\rمعدود من الغلطات فان ارتفاع الحدث لا يتبعض فإذا نوى المتيمم رفع الحدث ان قلنا بقول ابن سريج صح وان قلنا بالمذهب فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما باتفاق الاصحاب لا يصح تيممه وبه قطع القاضي أبو الطيب وجماعات: والثاني يصح (2) ونقله بن خيران قولا\r__________\r(1) حكاه ابن كج عن تخريج ابى على بن خيران اعني انه إذا نوى رفع الحدث صح تيممه اه اذرعى (2) انما خرجه ابن خيران كما نقله عنه اعلاه وقال ابن كج إذا نوى رفع الحدث فتيممه باطل وقيل فيه وجه آخر ضعيف انه يجزيه ولو كانت بحالها فنوى رفع الحدث واستباحة صلاة فريضة فحكى أبو الحسين وجهين احدهما تيممه باطل لنية رفع الحدث والثاني صحيح ويستبيح تلك الصلاة لانه نواها وتلغوا نية رفع الحدث اه اذرعي","part":2,"page":220},{"id":753,"text":"وهو غريب ضعيف ولو تيمم الجنب بنية رفع الجنابة فكمحدث نوى رفع الحدث ولو نويا الطهارة عن الحدث لم يصح كما لو نوى رفع الحدث ذكره القاضي أبو الطيب ومتابعوه ابن الصباغ والروياني والشيخ نصر والله أعلم * (فرع) ذكرنا أن التيمم لا يرفع الحدث عندنا وبه قال جماهير العلماء وقال داود والكرخي الحنفي وبعض المالكية يرفعه دليلنا ما سبق * قال المصنف رحمه الله * ولا يصح التيمم إلا بنية الفرض فان نوى بتيممه صلاة مطلقة أو صلاة نافلة لم يستبح الفريضة وحكي شيخنا أبو حاتم القزويني أن أبا يعقوب الابيوردي عن الاملاء قولا آخر انه يستبيح به الفرض ووجهه أنه طهارة فلم يفتقر إلى نية الفرض كالوضوء والذي يعرفه البغداديون من أصحابنا كالشيخ أبي حامد وشيخنا القاضى أبى الطيب أنه لا يستبيح الفرض لان التيمم لا يرفع الحدث وانما يستباح به الصلاة فلا يستبيح به الفرض حتى ينويه بخلاف الوضوء فانه يرفع الحدث فاستباح به الجميع وهل يفتقر إلى تعيين الفريضة فيه وجهان أحدهما يفتقر لان كل موضع افتقر إلى نية الفريضة افتقر الي تعيينها كاداء الصلاة: والثاني لا يحتاج إلى تعيينها ويدل عليه قوله في البويطى ] * [ الشرح ] ينبغى المتيمم لفريضة أن ينوى استباحة تلك الفريضة بعينها فان نوي استباحة الفرض مطلقا ولم يعين فوجهان مشهوران في طريقة العراقيين أصحهما بجزئه ويستبيح أي فريضة أراد اتفق الاصحاب علي تصحيحه وبه قطع جمهور الخراسانيين ونقل امام الحرمين اتفاق طرق\rالمراوزة عليه قال والوجه الآخر حكاه العراقيون وهو مطرح لا التفات إليه وصرح القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وآخرون من الطريقتين بان اشتراط تعيين الفريضة غلط والقائلون بالاشتراط هم أبو إسحاق المروزى وابو علي بن أبي هريرة وأبو القاسم الصيمري واختاره أبو على السنجي بالسين المهملة والنون والجيم حكاه عنهم الرافعى وأما قول المصنف وعليه يدل قوله في البويطى فالمذكور في البويطي أنه إذا نوى فريضتين كان له أن يصلي احداهما ووجه الدلالة منه انه خيره بينهما فلو وجب التعيين لم يستبح واحدة منهما وللقائل الآخر أن يجيب عن هذا النص ويقول انما جوز له ان يصلى احداهما لانه نواها وعينها ونوى معها غيرها فلغى الزائد قال أصحابنا فإذا","part":2,"page":221},{"id":754,"text":"قلنا بالمذهب ان التعيين ليس بشرط فنوى استباحة الظهر فله أن يصلى فريضة أخرى وإذا نوى الحاضرة صلى الفائتة وكذا عكسه والله أعلم * أما إذا لم ينو الفريضة بل نوى استباحة النافلة أو نوى استباحة الصلاة ولم يقصد فرضا ولا نفلا ففيه ثلاث طرق * الصحيح منها عند جمهور الاصحاب أنه لا يستبيح الفرض في الصورتين (والثاني) في استباحته قولان واختار الروياني في الحلية الاستباحة و (الثالث) ان نوى النفل ففى استباحة الفرض القولان وان نوى الصلاة فقط استباح الفرض قولا واحدا وهذا الطريق اختيار امام الحرمين والغزالي قال الامام لان الصلاة اسم جنس تتناول الفرض والنفل ويخالف ما لو نوى المصلى الصلاة فانها لا تنعقد الا نفلا لان الصلاة لا يمكن أن يجمع فيها بين فرض ونفل بنية واحدة فحمل على الاقل وهو النفل وأما التيمم فيمكن الجمع في نيته بين فرض ونفل فحملت الصلاة في نيته على الجنس ثم إذا قلنا بالمذهب في الصورتين وهو انه لا يستبيح الفرض استباح النفل على الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور وفيه وجه ضعيف غريب في التتمة والتهذيب وغيرهما انه لا يستبيح النفل أيضا وعلى هذا الوجه لا يستبيح النفل الا تابعا للفرض والله أعلم * هذا تفريع مذهبنا وجوز أبو حنيفة استباحة الفرض بنية التيمم للنفل كالوضوء وقال مالك واحمد لا يستبيح الفرض بنية النفل ودليل الجميع قد اشار إليه المصنف وأما أبو حاتم القزويني فتقدم بيانه في باب الآنية وأما أبو يعقوب الابيوردى ففتح\rالهمزة وكسر الباء الموحدة وفتح الواو واسكان الراء منسوب إلى أبيورد بلدة بخراسان قال أبو سعد السمعاني وينسب إليها أيضا الباوردى قال والنسبة الاولى هي الصحيحة * قال المصنف رحمه الله * [ فان تيمم للنفل كان له أن يصلى على الجنازة نص عليه في البويطى لان صلاة الجنازة كالنفل وان تيمم لصلاة الفرض استباح النفل لان النفل تابع للفرض فإذا استباح المتبوع استباح التابع كما إذا أعتق الام عتق الحمل ] [ الشرح ] هنا مسألتان احداهما نوى بتيممه استباحة نافلة معينة أو مطلقة فالصحيح الذى تظاهرت عليه نصوص الشافعي واطبق عليه الاصحاب وسائر العلماء ان تيممه صحيح وحكى","part":2,"page":222},{"id":755,"text":"جماعات من الخراسانيين وجها انه لا يصح تيممه وحكاه صاحب التتمة قولا للشافعي فعلى هذا لا يصح التيمم للنفل مفردا وانما يصح تبعا للفرض قالوا لان التيمم انما جوز للضرورة ولا ضرورة إلى النفل (1) قال القاضي حسين وصاحبا التتمة والبحر نظير هذه المسألة المعضوب إذا استأجر من يحج عنه فرضا جاز وفى النفل قولان قال القاضى وكذا المستحاضة لو توضأت للنفل ففى صحته وجهان ووجه المنع أنه لا ضرورة بها الي النفل وهذا الوجه غلط لاشك فيه ومخالف لما تظاهرت عليه الادلة وقد جوزت النافلة الي غير القبلة للحاجة والتخفيف فالتيمم أولى فانه بدل ولا تفريع علي هذا الوجه وإنما التفريع علي المذهب فإذا نوى استباحة نافلة جاز أن يصلى من حنس النوافل ما شاء إلى أن يحدث وله سجود التلاوة والشكر ومس المصحف وحمله وان كان جنبا أو من انقطع حيضها استباحا القراءة واللبث في المسجد وحل وطؤها لان النافلة آكد من هذه الاشياء فانها تفتقر إلى الطهارة بالاجماع وهذه مختلف فيها وله أن يصلى على جائز سواء تعينت عليه أم لا هذا هو المذهب وفيه وجه أنه لا يستبيحها لانها فرض ووجه ثالث ان تعينت عليه لم يستبحها بتيمم النافلة والا استباحها وسيأتي بيان هذه الاوجه بأدلتها حيث ذكرها المصنف في أواخر هذا الباب اما إذا نوى استباحة مس المصحف أو نوى الجنب أو المنقطع حيضها قراءة\rالقرآن واللبث في المسجد أو نوت استباحة الوطئ فانهم يستبيحون ما نووا علي المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الاصحاب وحكي الرافعى فيه الوجه السابق في التيمم للنافلة المجردة والصواب ما سبق وهل يستبيحون صلاة النفل فيه وجهان مشهوران حكاهما الماوردى وابن الصباغ والمتولي والشاشى وآخرون أحدهما يجوز كعكسه وأصحهما لا لان النافلة آكد ولنا وجه شاذ مذكور في التتمة والبحر وغيرهما انه لا يصح التيمم لمس المصحف الا إذا احتاج إليه بان كان مسافرا وليس معه من يحمله ووجه في التهذيب وغيره انه لا يصح تيمم منقطعة الحيض بنية استباحة الوطئ وقد سبق مثله في الغسل ووجه أنه يصح ان كان لها زوج والا فلا حكاه المتولي في باب نية الوضوء وهذه الاوجه ضعيفة فإذا قلنا في هذه المسائل يستبيح النافلة ففى استباحته الفرض الطريقان السابقان المذهب انه لا يستبيحه ولو نوى استباحة الصلاة مطلقا وقلنا بالاصح أنه لا يستبيح\r__________\r(1) هذا التعليل يقتضي انه لا يصح التيمم لنافلة ولا صلاتها بالتيمم الا تبعا ولا استقلالا فافهم اه اذرعى","part":2,"page":223},{"id":756,"text":"الفرض استباح النفل وهذه الاشياء على المذهب وفيه وجه في البحر تفريعا على ان النفل لا يصح استباحته منفردا قال الماوردى ولا يستبيح في هذه الصورة الطواف وفى هذا نظر ولو تيمم للجنازة استباحها وهل هو كالتيمم للنفل أم للفرض فيه وجهان في التهذيب وغيره أصحهما (1) كالنافلة صححه الرافعى وغيره لانها وان تعينت فهى كالنفل فانها تسقط بفعل غيره بخلاف المكتوبة والله أعلم (المسألة الثانية) إذا نوى استباحة فريضة مكتوبة استباحها ويستبيح النفل قبلها وبعدها في الوقت وبعد هذا هو المذهب الصحيح المشهور: وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يستبيح في هذه الصورة النفل مطلقا ووجها أنه يستبيحه ما دام وقت الفريضة باقيا ولا يستبيحه بعده ووافقهم على هذا الوجه من العراقيين المحاملى والشيخ نصر وقطع به الدارمي وحكاه أمام الحرمين عن نقل العراقيين ولنا قول أنه لا يستبيح النفل قبل الفريضة ويستبيحه بعدها وقد ذكره المصنف في أواخر الباب والصحيح ما سبق اما إذا نوى الفريضة والنافلة معا فستبيحهما جميعا بلا خلاف: قال امام الحرمين اتفقت الطرق على هذا وحينئذ له التنفل قبل الفرض وبعده في الوقت وبعده ووافق\rعليه المخالفون في التي قبلها وطرد الرافعي فيه الوجه بالمنع من النفل بعد خروج الوقت وليس بشئ قال الشيخ أبو محمد في الفروق: لو تيمم للظهر في وقتها وصلاها ثم دخل وقت العصر لم يجز له فعل سنة الظهر بذلك التيمم على أحد الوجهين ولو لم يصل الظهر في وقتها فقضاها في وقت العصر وقضى سنة الظهر بذلك التيمم جاز بلا خلاف تبعا للفريضة: قال على هذا الاصل ينبغي أن يقال من نسى العشاء فذكرها وقت الظهر قضاها وقضى الوتر قولا واحدا وانما القولان في قضاء الوتر إذا فعل العشاء في وقتها وهذا الذى قاله في الوتر فيه نظر ولا أعلم من وافقه عليه والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بنية التيمم احداها في ضبط ما تقدم مختصرا فإذا نوي رفع الحدث لم يصح تيممه على المذهب وفيه وجه وان نوى استباحة نافلة استباحها وما يتبعها من مس المصحف وسجود تلاوة وغيره مما سبق دون الفرض هذا هو المذهب وفى وجه لا يصح تيممه وفى قول يباح الفرض أيضا ولو نوى الفرض بلا تعيين فالمذهب أنه يباح أي فرض أراد وفى وجه لا يصح\r__________\r(1) وهو ظاهر نصه في الام قال الشافعي وان تيمم ينوى نافلة أو جنازة أو قراءة مصحف أو سجود قرآن أو سجود شكر لم يكن له ان يصلي به مكتوبة حتي ينوى بالتيمم المكتوبة اه اذرعى","part":2,"page":224},{"id":757,"text":"تيممه حتى يعين الفرض ولو نوى الصلاة فله النفل وحده على الاصح وقيل الفرض أيضا وقيل تيممه باطل ولو نوى الفرض وحده استباحه والنفل قبله وبعده في الوقت وبعده وفى وجه لا يباح النفل وفى وجه يباح في الوقت فقط وفى قول يباح بعد الفرض لا قبله ولو نواهما أبيحا كيف شاء وفى وجه لا يباح النفل بعد الوقت (1) (الثانية) نوى استباحة فريضتين فوجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما من العراقيين الدارمي أصحهما يصح تيممه وبه قطع جمهور العراقيين وهو نصه في البويطي كما سبق لانه نواها وغيرها فلغا الزائد: والثانى لا يصح لانه نوى مالا يباح فلغت نيته فعلى الاول قال الجمهور يصلي أيتهما شاء وهو نصه في البويطي وشذ الدارمي فقال يصلى الاولى فخصه بالاولى وليس بشئ (2) (الثالثة) لو نوى فرض التيمم فوجهان مشهوران للخراسانيين أحدهما يصح كما لو نوى المتوضئ فرض الوضوء قال الروياني فعلى هذا هو كالتيمم للنفل وأصحهما لا يصح قال امام\rالحرمين والفرق أن الوضوء مقصود في نفسه ولهذا استحب تجديده بخلاف التيمم قال الرافعي ولو نوى اقامة التيمم المفروض فهو كنية فرض التيمم فلا يصح في الاصح قال البغوي ولو نوى فرض الطهارة ففيه الوجهان الاصح لا يصح وقال الماوردى لو نوى التيمم وحده أو الطهارة وحدها لم يصح وقد سبق عن القاضى أبي الطيب أنه لو نوى الطهارة عن الحدث لم يصح والله أعلم: (الرابعة) لو تيمم عن الحدث الاصغر غالطا ظانا أن حدثه الاصغر فكان جنبا أو عكسه صح تيممه بلا خلاف عندنا وحكي القاضي أبو الطيب وغيره عن مالك وأحمد انه لا يصح واحتج المزني والاصحاب بأن مقتضاهما واحد فلا أثر للغلط وأنكر الشيخ أبو محمد هذا في كتابه الفروق وقال هذه العلة منتقضة بمن عليه فائتة ظنها الظهر فقضاها ثم بان أنها العصر فلا تجزئه بالاتفاق وان كان مقتضاهما واحدا قال والعلة الصحيحة أن الجنب ينوى بتيممه ما ينويه المحدث وهو استباحة الصلاة فلا فرق * وأما الصلاة فيجب تعيينها فإذا نوى الظهر فقد نوى غير ما عليه\r__________\r(1) هذا عجب لانه لما حكي هذه المسألة في اعالي الصفحة قال في آخرها وطرد الرافعي فيه الوجه القائل بالمنع من النفل بعد خروج الوقت وليس بشئ ثم جزم هو بجريانه هنا في الصورة بعينها كما تراه اه اذرعي (2) قد يشهد لما قاله الدارمي نصه رضي الله عنه في الام في باب النية في التيمم قال ولو تيمم فجمع بين صلوات فائتات اجزاه التيمم للاولى فيهن ولم يجره لغيرها اه اذرعى","part":2,"page":225},{"id":758,"text":"والمتيمم نوى ما عليه وذكر القاضي حسين عن الاصحاب انهم انكروا على المزني هذه العلة وقالوا الصواب التعليل بنحو ما ذكره الشيخ أبو محمد (1) وهذا الانكار علي المزني فيه نظر والاظهر ان كلامه صحيح والفرق بينه وبين الصلاة ظاهر هذا كله إذا كان غالطا فان تعمد فنوى الاكبر وعليه الاصغر أو عكسه مع علمه ففى صحته وجهان حكاهما المتولي سبق مثلهما في باب نية الوضوء والاصح البطلان لتلاعبه ولو أجنب في سفره ونسي جنابته وكان يتوضأ عند وجود الماء ويتيمم عند عدمه ثم ذكر جنابته لزمه اعادة صلوات الوضوء، دون صلوات التيمم ذكره صاحب العدة وهو ظاهر على ما سبق (الخامسة) تيمم لفائتة ظنها عليه فبان أن لا فائتة عليه لم يصح تيممه بخلاف مالو توضأ لفائتة ظنها فبان ان لافائتة فانه يصح وضوءه ولو تيمم لفائتة ظنها الظهر فبانت العصر لم يصح ولو توضأ لفائتة\rظنها الظهر فبانت العصر صح والفرق ما فرق به البغوي وغيره بأن التيمم يبيح ولا يرفع الحدث ونيته صادفت استباحة مالا يستباح والوضوء يرفع الحدث وإذا ارتفع استباح ما شاء قال البغوي والمتولي والروياني لو ظن أن عليه فائتة ولم يتحققها فتيمم لها ثم تذكرها لم يجز أن يصليها بذلك التيمم لان وقت الفائتة بالتذكر قال المتولي ولان المقصود من التيمم استباحة الصلاة وما لم يتحققها لا يباح له فعلها وهذا التعليل فاسد فان فعلها مباح بل مستحب وقد أنكر عليهم الشاشي هذا فحكاه ثم قال (2) وعندي في هذا نظر لانه أمر بالتيمم لها لتوهم بقائها عليه فإذا تحقق بقاءها عليه كان أولى بالاجزاء هذا كلامه وينبغى أن يكون في صحته وجهان كما سبق فيمن شك هل أحدث فتوضأ محتاطا ثم بان أنه كان محدثا هل يصح وضوءه وقد يفرق بضعف التيمم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وإذا أراد التيمم فالمستحب أن يسمى الله عزوجل لانه طهارة عن حدث فاستحب اسم الله تعالى عليه كالوضوء ثم ينوى ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه فان كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ويسمح بهما وجهه ويوصل التراب الي جميع البشرة الظاهرة من\r__________\r(1) نقل القاضي حسين عن الاصحاب الانكار علي المزني العلة المذكورة صريح في عدم موافقته عليها وقد قال في أول المسألة واحتج المرنى والاصحاب وذكر العلة وحاصله ان قوله أولا والاصحاب ليس بجيد فكان يليق الاقتصار على نقلها عن المزني فقط أو ينبه على خلاف ما قاله القاضي اه اذرعى (2) هذا الذى قاله الشاشي قد وضعفه في الروضة الارجح قول البغوي وقد سبق في مسألة الشاك في الحدث ما يؤيده وقد أشار هناك إلى ترجيحه اه اذرعى","part":2,"page":226},{"id":759,"text":"الوجه والى ما ظهر من الشعور ولا يجب إيصال التراب الي ما تحت الحاجبين والشاربين والعذارين والعنفقة ومن أصحابنا من قال يجب ذلك كما يجب ايصال الماء إليه في الوضوء والمذهب الاول لان النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم واقتصر على ضربتين ومسح وجهه باحداهما ومسح اليدين بالاخرى وبذلك لا يصل التراب إلى باطن هذه الشعور ويخالف الوضوء لانه لا مشقة في ايصال الماء إلى ما تحت هذه الشعور وعليه مشقة في ايصال التراب فسقط وجوبه ثم يضرب ضربة أخري فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمني ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذراع ثم يمر ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى\rبطن الذراع ويمره عليه ويرفع ابهامه فإذا بلغ الكوع أمر ابهام يده اليسرى علي ابهام يده اليمني ثم يمسح بكفه اليمني يده اليسرى مثل ذلك ثم يمسح احدى الراحتين بالاخرى ويخلل أصابعهما لما روى أسلع رضى الله عنه قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا جنب فنزلت آية التيمم فقال (يكفيك هكذا فضرب بكفيه الارض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما علي لحيته ثم أعادهما إلى الارض فمسح بهما الارض ثم ذلك احداهما بالاخرى ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما) والغرض مما ذكرناه النية ومسح الوجه ومسح اليدين بضربتين أو اكثر وتقديم الوجه على اليد وسننه التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى ] [ الشرح ] هذه القطعة يجمع شرحها مسائل (احداها) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم بضربتين صحيح تقدم بيانه وحديث أسلع غريب ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي باسناد ضعيف وفيه مخالفة لما في المهذب في اللفظ وبعض المعنى وهو أسلع بفتح الهمزة وبالسين والعين المهملتين علي وزن احمد وهو الاسلع بن شريك بن عوف التميمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب راحلته والكف مؤنثة سميت بذلك لانها تكف عن البدن أي تمنع ما يقصده من ضربة ونحوها والكوع بضم الكاف وهو طرف العظم الذى يلى الابهام والرسغ هو","part":2,"page":227},{"id":760,"text":"مفصل الكف وله طرفان وهما عظمان (الذى يلى الابهام كوع والذى يلى الخنصر كرسوع) ويقال في الكوع كاع كبوع وباع والذراع تؤنث وتذكر والتأنيث أفصح والابهام مؤنثة وقد تذكر وسبق بيانها في صفة الوضوء والراحة معروفة وجمعها راح (المسألة الثانية) يستحب التسمية في أول التيمم لما ذكره المصنف وقوله لانه طهارة عن حدث احتراز من الدباغ وغيره من ازالات النجاسات وليس مراده بالقياس على الوضوء ان أحدا خالف في التيمم ووافق في الوضوء فألزمه ما يوافق عليه بل مراده أن النص ورد في الوضوء فالحقنا التيمم به وتقدمت صفة التسمية وفروعها في باب صفة الوضوء وظاهر اطلاق المصنف والاصحاب أنه يستحب التسمية لكل متيمم سواء كان حدثه أصغر أم أكبر كما سبق في الغسل (الثالثة) قوله ثم ينوى ويضرب يديه على التراب ويمسح وجهه\rهكذا عبارة أكثر الاصحاب وقال الماوردى في الاقناع والغزالي في الخلاصة والشيخ نصر في الانتخاب والشاشى في العمدة ينوى عند مسح وجهه واقتصروا على هذه العبارة وظاهرها أنه لا تجب النية قبله كما في الوضوء وقال البغوي والرافعي يجب أن ينوي مع ضرب اليد على التراب ويستديم النية الي مسح جزء من الوجه قالا فلو ابتدأ النية بعد اخذ التراب أو نوى مع الضرب ثم عزبت نيته قبل مسح شئ من الوجه لم يصح لان القصد الي التراب وان كان واجبا فليس بركن مقصود وانما المقصود منه نقل التراب فمسح الوجه هو المقصود فتجب النية عنده وحكي الرافعي فيما إذا قارنت النية نقل التراب وعزبت قبل مسح شئ من الوجه وجها غريبا أنه يجزئه والله أعلم * وأما قوله ويضرب يديه على التراب فان كان ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز فمتفق عليه كذا صرح به أصحابنا ونص الشافعي علي الضرب قال اصحابنا أراد إذا لم يعلق الغبار الا بالضرب أو اراد التمثيل لا الاشتراط قال أصحابنا ولا يشترط اليد بل المطلوب نقل التراب سواء حصل بيد أو خرقة أو خشبة أو نحوها ونص عليه الشافعي في الام قال في الام واستحب أن يضرب بيديه جميعا والله أعلم * وأما قوله ويفرق أصابعه في ضربة مسح الوجه فكذا نص عليه","part":2,"page":228},{"id":761,"text":"الشافعي في مختصر المزني وفى البويطي وكذا قاله جميع أصحابنا العراقيين وأطبقوا عليه في كتبهم المشهورة وجعلوه مستحبا وكذا نقله عن جميع العراقيين جماعات منهم صاحب البيان وكذا قاله جماعة من أصحابنا الخراسانيين قالوا وفائدة استحباب التفريق زيادة تأثير الضرب في اثارة الغبار وليكون أسهل وأمكن في تعميم الوجه بضربة واحدة وقال أكثر الخراسانيين لا يفرق في ضربة الوجه فان فرق ففى صحة تيممه وجهان وجه البطلان انه يصير ناقلا لتراب اليد قبل مسح الوجه فان التراب الذى يحصل بين الاصابع لا يزول في مسح الوجه فيمنع انتقال تراب آخر وأحسن البغوي من الخراسانيين في بيان المسألة فقال نص الشافعي أنه يفرق في الضربتين فقال بعض اصحابنا لا يفرق في الاولى فان فرق فيها دون الثانية لم يصح مسح ما بين الاصابع لانه مسح بتراب أخذ قبل مسح الوجه وان فرق في الضربتين فوجهان (أحدهما) يجوز لانه أخذ لليدين ترابا جديدا (والثاني) لا يجوز\rلان بعض المأخوذ أولا بقى بين أصابعه فيصير كما لو كان على وجهه تراب فنقل إليه ترابا آخر من غير أن ينفض الاول فانه لا يجوز قال والمذهب عندي انه إذا فرق في الضربتين صح كما نص عليه ولا بأس بأخذ تراب اليد قبل مسح الوجه حتى لو ضرب يديه على تراب فمسح بيمينه جميع وجهه وبيساره يمينه جاز والترتيب واجب في المسح دون أخذ التراب هذا كلام البغوي والقائل بانه لا يجوز التفريق في الاولى مطلقا هو القفال واستبعد امام الحرمين والغزالي قوله وقالا هذا تضييق للرخصة قال الامام هذا الذى قاله القفال غلو ومجاوزة حد وليس بالمرضى اتباع شعب الفكر ودقائق النظر في الرخص وقد تحقق من فعل الشارع ما يشعر بالتسامح فيه قال ولم يوجب أحد من أئمتنا على من يريد التيمم أن ينفض الغبار عن وجهه ويديه أولا ثم يبتدئ بنقل التراب اليهما مع العلم بأن المسافر في تقلباته لا يخلو عن غبار يغشاه فليقتصر على أن ترك التفريق في الاولي ليس بشرط هذا كلام الامام وقطع صاحب العدة بأنه لو فرق في الاولى دون الثانية جاز وقال الروياني قال القفال نقل المزني تفريق الاصابع في الاولى قال القفال فصوبه جميع أصحابنا وعندي انه غلط في النقل ولم","part":2,"page":229},{"id":762,"text":"يذكر الشافعي ذلك في الاولى انما ذكره في الثانية قلت هذا اعتراف من القفال بمخالفته جميع الاصحاب ودعواه غلط المزني باطلة من وجهين (أحدهما) أن التغليط لا يصار إليه وللكلام وجه ممكن وهذا النقل له وجه كما سبق بيان فائدته (والثانى) أن المزني لم ينفرد بهذا بل قد وافقه في نقله البويطي كما قدمته كذلك رأيته صريحا في كتاب البويطى رحمه الله وجمع الرافعي متفرق كلام الاصحاب وأنا أنقله مختصرا قال روى المزني التفريق في الاولى فمن الاصحاب من غلطه منهم القفال وصوبه الآخرون وهو الاصح ثم القائلون بالاول اختلفوا في أنه هل يجوز التفريق في الاولى فجوزه الاكثرون قالوا وان لم يفرق في الثانية أجزأه ذلك التراب الذى بين الاصابع لما بينها وقال قائلون منهم القفال لا يصح تيممه ثم قال الرافعي بعد هذا: صحح الاصحاب رواية المزني وهي المذهب هذا كلام الرافعى وانما بسطت هذه المسألة وأطنبت فيها هذا الاطناب وان كان ما ذكرته مختصرا بالنسبة إليها لاني رأيت كثيرا من أكابر عصرنا ينتقصون صاحب المهذب\rوالتنبيه بقوله (يفرق في الضربة الاولى) وينسبونه إلى الشذوذ ومخالفة المذهب والاصحاب والدليل وهذه أعجوبة من العجائب وحاصلها اعتراف صاحبها بعظيم من الجهالة ونهاية من عدم الاطلاع وتسفيهه للاصحاب وكذبه عليهم بل على الشافعي فقد صح التفريق في الاولى عن الشافعي بنقل امامين هما أجل أصحابه وأتقنهم باتفاق العلماء وهما البويطي والمزنى وصح التفريق أيضا عن جمهور الاصحاب والله يرحمنا أجمعين وأما قول المصنف (ويمسح بهما وجهه) فكذا عبارة الجمهور وظاهرها أنه لا استحباب في البداءة بشئ من الوجه دون شئ وقد صرح جماعة من أصحابنا باستحباب البداءة بأعلى الوجه منهم المحاملى في اللباب والرافعي وقال صاحب الحاوى مذهب الشافعي أنه يبتدأ بأعلي وجهه كالوضوء قال ومن أصحابنا من قال يبدأ بأسفل وجهه ثم يستعلى لان الماء في الوضوء إذا استعلى به انحدر بطبعه فعم جميع الوجه والتراب لا يجري الا بامرار اليد","part":2,"page":230},{"id":763,"text":"فيبدأ بأسفله ليقل ما يصير على أعلاه من الغبار ليكون أجمل لوجهه وأسلم لعينه والله أعلم * وأما قوله (ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه والى ما ظهر من الشعر) فأراد بالبشرة الظاهرة مالا شعر عليه واحترز به عن البشرة المستترة بالشعور وقوله والى ما ظهر من الشعر يعني الشعر الذى يجب غسله في الوضوء كذا قال أصحابنا قالوا وفى ايصال التراب إلى ظاهر ما خرج من اللحية عن الوجه القولان كالوضوء وأما قوله (لا يجب ايصال التراب الي ما تحت الحاجبين والشاربين والعذارين ومن أصحابنا من قال يجب والمذهب الاول) فكذا قاله أصحابنا واتفقوا علي أن الصحيح أنه لا يجب وقطع به القاضى حسين وامام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوى وآخرون وادعى امام الحرمين أنه لا خلاف فيه ودليل الوجهين مذكور في الكتاب وقوله الحاجبين والشاربين والعذارين تمثيل والمراد الشعور التي يجب ايصال الماء إليها في الوضوء وهي الثلاثة المذكورة والعنفقة ولحية المرأة والخنثى واهداب العين وشعر الخدين سواء خفت أم كثفت وكذا اللحية اللخفيفة للرجل صرح به أصحابنا وحكم الشعر على الذراع حكم شعر الوجه حكي الخلاف فيه في فتاوى القاضي حسين وجزم القاضى والبغوى بأنه لا يجب ايصال التراب\rإلى ما تحته كما قالا في الوجه قال القاضى ولا يستحب ايصال التراب إلى البشرة التى تحت الشعر الكثيف التى يستحب ايصال الماء إليها والله أعلم: وأما قوله ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده الخ فهذه الكيفية ذكرها الشافعي رحمه الله في مختصر المزني واتفق الاصحاب على استحبابها وأشار الرافعي إلى حكاية وجه أنها لا تستحب بل هي وغيرها سواء وليس هذا بشئ وانما استحبها الشافعي والاصحاب لانه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد في مسح اليدين على ضربة واحدة وثبت بالادلة وجوب استيعاب اليدين فذكروا هذه الكيفية ليبينوا صورة حصول الاستيعاب بضربة وذكر جماعات من الاصحاب أنهم أرادوا الجواب عن اعتراض من قال الواجب مسح الكف ققط وأنه لا يتصور استيعاب الذراعين مع الكفين بضربة فبينوا","part":2,"page":231},{"id":764,"text":"تصوره ولم يثبت في هذه الكيفية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والحديث الذى ذكره المصنف ليس فيه دلالة لها ولا هو ثابت كما سبق بيانه وذكر الغزالي أنها سنة ومراده أن السنة لا يزيد على ضربتين ولا يتمكن من ذلك الا بهذه الكيفية فكانت سنة لكونها محصلة لسنة الاقتصار علي ضربة مع الاستيعاب قال الرافعي وزعم بعضهم أن هذه الكيفية منقولة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا بشئ قال أصحابنا وكيف أوصل التراب إلى الوجه واليدين بضربتين فأكثر بيده أو خرقة أو خشبة جاز ونص عليه في الام كما سبق وأما قوله (ثم يمسح احدى الراحتين بالاخرى ويخلل بين أصابعهما) فاتفق جمهور العراقيين على أنه سنة ليس بواجب ونقله ابن الصباغ عن الاصحاب مطلقا هذا إذا كان فرق أصابعه في الضربتين أو في الثانية اما إذا فرق في الاولى فقط وقلنا يجزيه فيجب التخليل وقال الخراسانيون والماوردي في وجوب التخليل ومسح احدى الراحتين بالاخرى وجهان وقال البغوي ان قصد بامرار الراحتين علي الذراعين مسحهما حصل والا فلا والصحيح طريقة العراقيين قال العراقيون ويسقط فرض الراحتين وما بين الاصابع حين يضرب اليدين على التراب قالوا فان قيل إذا سقط فرض الراحتين صار التراب الذى عليهما مستعملا فكيف يجوز مسح الذراعين به ولا يجوز نقل الماء الذى\rغسلت به احدى اليدين إلى الاخرى فالجواب من وجهين أحدهما أن اليدين كعضو واحد ولهذا جاز تقديم اليسار على اليمين ولا يصير التراب مستعملا إلا بانفصاله والماء ينفصل عن اليد المغسولة فيصير مستعملا: الثاني انه يحتاج إلى هذا هاهنا فانه لا يمكنه ان يتم الذراع بكفها بل يفتقر إلى الكف الاخرى فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه وهذان الجوابان ذكرهما ابن الصباغ وغيره وهما مشهوران في كتب العراقيين ونقل صاحب البيان وجها انه يجوز نقل الماء من يد إلى أخرى لانهما كيد فعلى هذا يسقط السؤال * (فرع) إذا كان يجري احدى اليدين على الاخرى فرفعها قبل استيعاب العضو ثم أراد ان يعيدها للاستيعاب فوجهان حكاهما امام الحرمين وغيره أحدهما لا يجوز لان الباقي علي الماسحة صار بالفصل","part":2,"page":232},{"id":765,"text":"مستعملا: والثاني يجوز قال وهو الاصح لان المستعمل هو الباقي علي الممسوح وأما الباقي علي الماسحة فهو في حكم التراب الذى يضرب عليه اليد مرتين * (فرع) وأما قول المصنف والواجب من ذلك النية ومسح الوجه واليدين بضربتين فصاعدا وترتيب اليد علي الوجه وسننه التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى ففيه نقص قال أصحابنا أركان التيمم ستة متفق عليها وهى النية ومسح الوجه واليدين وتقديم الوجه على اليدين والقصد إلى الصعيد ونقله وثلاثة مختلف فيها احدها الموالاة وفيها ثلاث طرق: المذهب أنها سنة ليست بواجبة ونقدم بيانها في صفة الوضوء والثاني الترتيب في نقل التراب للوجه واليدين وفيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما لا يجب فله ان يأخذ التراب بيديه جميعا ويمسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه وهذا هو الذى اختاره البغوي كما سبق: والثاني يجب تقديم النقل للوجه قبل النقل لليد: والثالث استيفاء ضربتين قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه واجب هذا هو المعروف من مذهب الشافعي ولم يذكر أكثر الخراسانيين ذلك في الواجبات ولا تعرضوا له وقال الرافعي قد تكرر لفظ الضربتين في الاحاديث فجرت طائفة من الاصحاب علي الظاهر فقالوا لا يجوز ان ينقص منهما وقال آخرون الواجب ايصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو أكثر قال وهذا أصح لكن يستحب ان لا يزيد\rعلى ضربتين ولا ينقص وفيه وجه انه يستحب ضربة للوجه وضربة لليد اليمنى وثالثة لليسرى والاول هو المشهور هذا كلام الرافعي في الشرح وقطع في كتابه المحرر بأن الضربتين سنة والمعروف ما قدمته: فهذه الواجبات المتفق عليها والمختلف فيها وقد استوفى المصنف المتفق عليه فان قيل فلم يذكر القصد إلى الصعيد وهو أحد الاركان الستة قلنا بلى ذكره في الفصل الذى بعد هذا ولم يستوعب بهذه العبارة جميع الفروض بل قال الفرض مما ذكرناه والقصد ليس مما ذكره والله أعلم: وأما السنن فكثيرة احداها التسمية (الثانية) تقديم اليد اليمنى علي اليسرى: (الثالثة) الموالاة علي المذهب (الرابعة) أن يبدأ بأعلى وجهه على الاصح وقيل بأسفله كما سبق (الخامسة) أن يمسح احدى الراحتين","part":2,"page":233},{"id":766,"text":"بالاخرى ويخلل الاصابع على الصحيح وقيل يجبان كما سبق (السادسة أن لا يزيد على ضربتين قال المحاملى في اللباب والروياني الزيادة على مسحة للوجه ومسحة لليدين مكروهة وحكي الرافعي وجها انه يستحب تكرار المسح كالوضوء وليس بشئ لان السنة فرقت بينهما ولان في تكرار الغسل زيادة تنظيف بخلاف التيمم (السابعة) ان يخفف التراب المأخوذ وينفخه إذا كان كثيرا بحيث يبقى قدر الحاجة وقد ثبت في الاحاديث الصحيحة ان النبي صلى الله عليه وسلم نفخ في يديه بعد أخذ التراب ونص عليه الشافعي والاصحاب وقال صاحب الحاوى نص في القديم انه يستحب ولم يستحبه في الجديد فقال بعض أصحابنا فيه قولان: القديم يستحب والجديد لا يستحب وقال آخرون على حالين ان كان كثيرا نفخ والا فلا (الثامنة) ان يديم يده على العضد لا يرفعها حتى يفرغ من مسحه وفى هذا وجه انه واجب وقد سبق (التاسعة) ان يستقبل القبلة كالوضوء (العاشرة) امرار التراب على العضد تطويلا للتحجيل كما سبق في الوضوء وليخرج من خلاف من أوجبه وممن صرح باستحبابه المتولي والبغوى ونقله صاحب البحر عن الاصحاب وحكي الرافعي وجها ضعيفا أنه لا يستحب (الحادية عشرة) ينبغى ان يستحب بعده النطق بالشهادتين كما سبق في الوضوء والغسل وربما دخل في السنن بعض ما سأذكره ان شاء الله تعالى في فرع المسائل الزائدة *\r(فرع) يجب الترتيب في تيمم الجنابة كما يجب في تيمم الحدث الاصغر فيمسح وجهه ثم يديه وان كان لا يجب الترتيب في غسل الجنابة: قال الشيخ أبو محمد والفرق ان الترتيب انما يظهر في المحلين المختلفين ولا يظهر في المحل الواحد فالبدن في الغسل شئ واحد فصار كعضو من أعضاء الوضوء واما الوجه واليدان في التيمم فمحلان مختلفان والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ قال في الام فان أمر غيره حتى يممه ونوى هو جاز كما يجوز في الوضوء وقال ابن القاص لا يجوز قلته تخريجا: وقال في الام وان سفت عليه الريح ترابا عمه فأمر يديه علي وجهه لم يجزه لانه","part":2,"page":234},{"id":767,"text":"لم يقصد الصعيد وقال القاضى أبو حامد هذا محمول عليه إذا لم يقصد فأما إذا صمد للريح فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص ] * [ الشرح ] في الفصل مسألتان احداهما إذا يممه غيره باذنه ونوى الآمر ان كان معذورا كأقطع ومريض وغيرهما جاز بلا خلاف وان كان قادرا فوجهان الصحيح والمنصوص جوازه كالوضوء وبهذا قال جمهور الاصحاب: والثاني لا يجوز وهو قول ابن القاص وقوله قلته تخريجا هو من كلام ابن القاص وانما قال هذا لان عادته في كتابه التلخيص ان يذكر المسائل التي نص عليها الشافعي ويقول عقبه قاله نصا وإذا قال شيئا غير منصوص وقد خرجه هو قال قلته تخريجا وهذه المسألة خرجها من التي بعدها وهى مسألة الريح: وابن القاص بتشديد الصاد المهملة هو أبو العباس وقد ذكرت حاله في أبواب المياه: أما إذا يممه غيره بغير أمره وهو مختار ونوى فهو كما لو صمد في الريح قاله امام الحرمين والغزالي وغيرهما وهو واضح: (المسألة الثانية) إذا القت عليه الريح ترابا استوعب وجهه ثم يديه فان لم يقصدها لم يجزه بلا خلاف وان قصدها وصمد لها ففيه خلاف مشهور حكاه الاصحاب وجهين وحقيقته قولان أحدهما لا يصح وهو الصحيح نص عليه في الام وهو قول أكثر أصحابنا المتقدمين وقطع به جماعات من المتأخرين وصححه جمهور الباقين ونقله امام الحرمين عن الائمة مطلقا قال والوجه الآخر ليس معدودا من المذهب: والثاني يصح وهو قول القاضى أبي حامد واختيار الشيخ أبي حامد الاسفرايني قال الروياني في كتابيه البحر والحلية واختاره الحليمي\rوالقاضي أبو الطيب وجماعة قال وهو الاختيار والاصح (1) وحكاه صاحب التتمة قولا قديما والمذهب الاول وصورة المسألة إذا قصد ثم وقع عليه التراب فلو وقع عليه ثم قصد لم يجزه بلا خلاف وهذا وان كان ظاهرا يفهم من كلام المصنف فلا يضر ايضاحه وقوله (ترابا عمه) هو بالعين المهملة أي استوعبه هذا هو المشهور المعروف وذكره أبو القاسم ابن البزدى وغيره بالغين المعجمة أي غطاه وهو صحيح أيضا وبمعنى الاول لكن الاول أجود وقوله (صمد) هو بالصاد والميم علي وزن قصد وبمعناه والله أعلم *\r__________\r(1) وهو الذى حكاه ابن كج عن النص مقتصرا عليه اه اذرعى","part":2,"page":235},{"id":768,"text":"(فرع) إذا كان على بعض اعضائه تراب فتيمم به نظر ان أخذه من غير أعضاء التيمم ومسحها به جاز بلا خلاف نص عليه الشافعي والاصحاب كما لو أخذه من الارض وان كان على وجهه فردده عليه ومسحه به لم يجزه بلا خلاف لعدم النقل وان أخذه من الوجه ومسح به يديه أو أخذه من اليد ومسح به الوجه فوجهان أصحهما هو نصه في الام جوازه لوجود النقل ولو أخذه من الوجه ففصله ثم رده إليه أو أخذه من اليد ففصله ثم رده إليها فطريقان حكاهما صاحب التهذيب وغيره أصحهما على الوجهين والثاني لا يجوز وجها واحدا (1) لانه ليس بنقل حقيقي ولو تمعك في التراب فوصل وجهه ويديه ان كان لعذر كالاقطع وغيره جاز بلا خلاف والا فوجهان الصحيح جوازه صححه الاصحاب ونقله الروياني عن نصه في الام قال امام الحرمين الوجه القطع بالجواز قال ولا أرى للخلاف وجها لان الاصل قصد التراب وقد حصل ولو مد يده فصب غيره فيها ترابا أو القت الريح ترابا على كمه فمسح به وجهه أو أخذه من الهواء فمسح به فوجهان الاصح جوازه صححه الروياني والرافعي وغيرهما * (فرع) في مسائل تتعلق بما سبق (احداها) ينبغي أن يمسح وجهه بالتراب ولا يقتصر على وضعه عليه فان ضرب يده على التراب ثم وضعها على وجهه ولم يمرها فقد قال البغوي والرافعي يجوز على أصح الوجهين كما قلنا في مسح الرأس وقطع الشيخ أبو محمد في الفروق والمتولي بأنه لا يجزيه قال\rالمتولي بخلاف الوضوء فان الماء إذا وضع على العضو يحس به ويسيل والتراب لا يتعدي فيتحقق وصول الماء جميع العضو ولا يتحقق في التراب الا بامرار اليد قال حتى لو لم يتحقق وصول الماء وجب الامرار ولو تحقق وصول التراب بان كان كثيرا صح تيممه: (2) (الثانية) قال القاضى حسين والبغوى (3) إذا أحدث المتيمم بعد أخذه التراب: وعليه الاخذ وقبل المسح بطل ذلك الاخذ بخلاف مالو أحدث بعد أخذ الماء قبل غسل الوجه فانه لا يضره لان المطلوب في الوضوء الغسل لا نقل الماء وهنا المطلوب نقل التراب وأما إذا يممه غيره فقال القاضي يجب أن ينوى الآمر (4) عند ضرب\r__________\r(1) وحكاه الامام عن والده وضعفه بانه إذا عبق باليد فقد انقطع حكم الوجه عنه فهو الآن تراب على اليد اه اذرعي (2) هذا الفرق فيه نظر والحق ما قاله البغوي والرافعي فان مأخذ الخلاف أن الوضع من غير امرار هل يسمي مسحا اه اذرعي (3) هذا ما قاله القاضي حسين في تعليقه لكن قال في فتاويه ان الآمر ينوى عند المسح لا عند الضرب وكذا نقله العجل عن فتاويه أيضا مقتصرا اه اذرعى (4) قد تقدم في أول الفرع قبله انه لو كان على يده تراب فمسح به الوجه أو عكسه أجزأه على الاصح فإذا نوى النقل هنا أجزأه لانه مثله اه اذرعى","part":2,"page":236},{"id":769,"text":"المأمور يده على الارض فلو احدث احدهما بعد النية والضرب لم يضر بل يجوز أن يمسح بعد ذلك بخلاف ما لو أخذ التراب بنفسه ثم احدث فانه يبطل الاخذ لان هناك وجد هيأة القصد الحقيقي فصار كما لو استأجر رجلا ليحج عنه ثم جامع المستأجر في مدة احرام الاجير فانه لا يفسد الحج قال الرافعى هذا الذى قاله القاضي مشكل وينبغى أن يبطل بحدث الآمر (1) (الثالثة) إذا ضرب يده على تراب على بشرة امرأة اجنبية فان كان التراب كثيرا يمنع التقاء البشرتين صح تيممه والا فلا كذا قاله القاضى حسين ونحوه في التهذيب وغيره لان الملامسة حدث قارن النقل وهو ركن فصار كمقارنته مسح الوجه وقال المتولي أخذه لوجهه صحيح ولا يضر اللمس معه لان العبادة هي المسح لا الاخذ فان أخذ بعد ذلك ليديه بطل مسح وجهه لانه أحدث قال الرافعي قول القاضي هو الوجه (الرابعة) إذا كانت يده نجسة فضربها على تراب طاهر ومسح بها وجهه جاز على أصح الوجهين وبه قطع البغوي والروياني وقد تقدمت المسألة في باب الاستطابة ولا يصح مسح اليد النجسة بلا خلاف كما لا يصح غسلها في الوضوء مع بقائها نجسة ولو تيمم ثم وقعت عليه نجاسة فقال امام الحرمين لا يبطل تيممه قطعا وقال المتولي فيه وجهان كما لو تيمم ثم ارتد\rلانها تمنع اباحة الصلاة والصواب قول الامام: ولو تيمم قبل الاجتهاد في القبلة ففى صحته وجهان كما لو تيمم وعليه نجاسة ذكره في البحر ولو تيمم مكشوف العورة صح بالاتفاق وقد ذكرناه في باب الاستطابة (الخامسة) قال أصحابنا إذا قطعت يده من بعض الساعد وجب مسح ما بقى من محل الفرض فان قطع من فوق المرفق فلا فرض عليه ويستحب أن يمس الموضع ترابا كما سبق في الوضوء حتى قال البندنيجى والمحاملى لو قطع من المنكب استحب أن يمسح المنكب كما قلنا في الوضوء وبهذا اللفظ نص عليه الشافعي في الام: قال العبدرى هذا الذى ذكرناه من استحباب غسل موضع القطع فوق المرفق في الوضوء ومسحه بالتراب في التيمم هو مذهبنا ومذهب مالك وزفر واحمد وداود وقال أبو حنيفة وابو يوسف ومحمد يجب غسله في الوضوء ومسحه في التيمم: دليلنا أنه فات محل الوجوب قال اصحابنا وكل ما ذكرناه في الوضوء من الفروع في قطع اليد وزيادة الكف والاصبع وتدلى الجلدة يجيئ مثله في التيمم قال الدارمي لو انقطعت اصابعه وبقيت متعلقة باليد فهل ييممها فيه وجهان: (قلت) قياس المذهب القطع\r__________\r(1) وهذا الذي قاله الرافعى هو الحق والفرق ضعيف فان الميمم يجب عليه النية عند اخذ ميممه التراب فإذا نوى فقد قصد العبادة ودخل فيها باخذ ميممه التراب والمحجوج عنه ليس كذلك بوجه ما اه اذرعى","part":2,"page":237},{"id":770,"text":"بوجوب التيمم ولو لم يخلق له مرفق استظهر حتى يعلم: قال اصحابنا ولو كان في اصبعه خاتم فلينزعه في ضربة اليدين ليدخل التراب تحته: قال صاحب العدة وغيره ولا يكفيه تحريكه بخلاف الوضوء لان الماء يدخل تحته بخلاف التراب: (السادسة) يتصور تجديد التيمم في حق المريض والجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضا ثم أراد نافلة ويتصور في حق من لا يتيمم الا مع عدم الماء إذا تيمم وصلى فرضا ولم يفارق موضعه وقلنا لا يجب الطلب ثانيا وهل يستحب التجديد في هذين الموضعين فيه وجهان حكاهما الشاشي المشهور لا يستحب وبه قطع القفال والقاضي حسين وامام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوى والروياني وآخرون لانه لم ينقل فيه سنة ولا فيه تنظيف واختار الشاشى استحبابه كالوضوء (السابعه) اتفق أصحابنا علي أن يشترط ايصال الغبار الي جميع بسرة اليد من أولها إلى المرفق فان بقى شئ من هذا لم يمسه غبار لم يصح تيممه وزاد الشافعي هذا بيانا فقال في الام لو ترك من وجهه\rأو يديه قدرا يدركه الطرف أولا يدركه لم يمر عليه التراب لم يصح تيممه وعليه اعادة كل صلاة صلاها كذلك ونقل امام الحرمين هذا عن الاصحاب ثم قال وهذا مشكل فان الضربة الثانية التى لليدين إذا ألصقت ترابا بالكفين فالظاهر أنه يصل ما لصق بالكف إلى مثل سعتها من الساعدين ولست أظن ذلك الغبار ينبسط على الساعدين ظهرا وبطنا ثم على ظهور الكفين وقد ورد الشرع بالاقتصار على ضربتين وهذا مشكل جدا فلا يتجه الا مسلكان (أحدهما) المصير إلى القوم القديم وهو الاكتفاء بمسح الكفين: (والثاني) أن نوجب اثارة الغبار ثم نكتفي بايصال جرم اليد مسحا إلى الساعدين من غير تكليف بسط التراب في عينه والذى ذكره الاصحاب أنه يجب ايصال التراب إلى جميع محل التيمم يقينا فان شك وجب ايصال التراب إلى موضع الشك حتى يتيقن انبساط التراب على جميع المحل ونحن نقطع بأن هذا ينافى الاقتصار علي ضربة واحدة لليدين فالذي يجب اعتقاده أن الواجب استيعاب المحل بالمسح باليد المغبرة من غير ربط الفكر بانبساط الغبار وهذا شئ أظهرته ولم أر بدا منه وما عندي أن أحدا من الاصحاب يسمح بأن","part":2,"page":238},{"id":771,"text":"لا يجب بسط التراب على الساعدين هذا كلام امام الحرمين وهذا الذى اختاره ظاهر والله أعلم * (فرع) مذهبنا أنه يجب ايصال التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه والشعر الظاهر عليه قال العبدرى وبه قال أكثر العلماء وعن أبى حنيفة روايات احداها كمذهبنا وهي التي ذكرها الكرخي في مختصره والثانية ان ترك قدر درهم منه لم يجزه ودونه يجزيه والثالثة ان ترك دون ربع الوجه أجزأه والا فلا والرابعة ان مسح أكثره وترك الاقل منه أو من الذراع أجزأه والا فلا حكاه الطحاوي عنه وعن أبي يوسف وزفر وحكى ابن المنذر عن سليمان بن داود أنه جعله كمسح الرأس دليلنا بيان النبي صلى الله عليه وسلم وقد استوعب الوجه والقياس على الوضوء والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يجوز التيمم للمكتوبة الا بعد دخول وقتها لانه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم\rكما لو تيمم مع وجود الماء فان تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل الوقت ففيه وجهان قال أبو بكر ابن الحداد يجوز أن يصلى به الحاضرة لانه تيمم وهو غير مستغن عن التيمم فاشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانها فريضة تقدم التيمم على وقتها فاشبه إذا تيمم لها قبل دخول الوقت ] * [ الشرح ] شروط صحة التيمم اربعة (أحدها) كون المتيمم أهلا للطهارة وقد سبق بيانه في باب نية الوضوء: (الثاني) كون التراب مطلقا وقد سبق بيانه: (الثالث) أن يكون المتيمم معذورا بفقد الماء أو العجز عن استعماله وسيأتي بيانه في الفصول بعده (الرابع) أن يكون التيمم بعد دخول الوقت واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على ان التيمم للمكتوبة لا يصح الا بعد دخول وقتها قال اصحابنا سواء كان التيمم للعجز عن استعمال الماء بسبب عدمه أو لمرض أو جراحة وغير ذلك ولو أخذ التراب على يديه قبل الوقت (1) ومسح بهما وجهه في الوقت لم يصح بل يشترط الاخذ\r__________\r(1) قد تقدم ان النقل من اليدين إلى الوجه وعكسه كاف علي اصح الوجهين فقياسه هذا إذا أخذه قبل الوقت ثم دخل الوقت وقصد النقل من اليدين إلى الوجه أجزأه على الاصح كما تقدم ويكون قصد النقل من اليدين إلى الوجه استئناف للنقل وهذا واضح اه اذرعى","part":2,"page":239},{"id":772,"text":"في الوقت كما يشترط المسح فيه لانه أحد اركان التيمم فاشبه المسح: صرح به البغوي وغيره قال اصحابنا فلو خالف وتيمم لفريضة قبل وقتها لم يصح لها بلا خلاف ولا يصح أيضا للنافلة علي الصحيح المشهور المنصوص في البويطى وقال صاحب التتمة وغيره في صحة تيممه للنفل وجهان بناء على القولين فيمن أحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نفلا ونقل الشاشى هذا الخلاف عن بعض الاصحاب ثم قال هذا خلاف نصه في البويطى ويخالف الصلاة فانه أحرم بها معتقدا دخول وقتها فانعقدت نفلا وهنا تيمم عالما بعدم دخول الوقت فلم يصح * واعلم أن قولهم لا يصح التيمم قبل الوقت معناه قبل الوقت الذى تصح فيه تلك الصلاة فلو جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر وتيمم للعصر بعد سلامه من الظهر صح لان هذا وقت فعلها هذا إذا قلنا بالمذهب الصحيح المشهور أنه يجوز الجمع بين الصلاتين للتيمم ولا يضر الفصل بالتيمم وفيه وجه لابي اسحاق المروزى انه لا\rيصح الجمع بسبب الفصل وليس بشئ ولو تيمم وصلى الظهر ثم تيمم ليضم إليها العصر فدخل وقت العصر قبل أن يشرع فيها فقد حكى صاحب البحر عن والده أنه قال اجتهادا لنفسه يبطل الجمع ولا يصح هذا التيمم للعصر لوقوعه قبل وقتها مع بطلان الجمع وقطع الرافعي بهذا وفيه احتمال ظاهر ويجوز أن يخرج جواز فعلها بهذا التيمم على الوجهين في التيمم لفائتة قبل وقت الحاضرة هل تباح به الحاضرة ويمكن الفرق بأنه في مسألة الفائتة صح تيممه لما نوى واستباحه فاستباح غيره بدلا وهنا لم يستبح ما نوى على الصفة التي نوى فلم يستبح غيره أما إذا أراد الجمع في وقت العصر فتيمم للظهر في وقت الظهر فانه يصح لانه وقتها ولو تيمم فيه للعصر لم يصح لانه لم يدخل وقتها ذكره الروياني وهو ظاهر قال أصحابنا والفائتة وقتها بتذكرها فلا يصح التيمم لها الا إذا تذكرها فلو شك هل عليه فائتة فتيمم لها ثم بان أن عليه فائتة فقد سبق في آخر فصل نية التيمم أن المشهور انه لا يصح تيممه والله أعلم * أما إذا تيمم لمكتوبة في أول وقتها وأخر الصلاة إلى أواخر الوقت فصلاها بذلك التيمم فانه يصح على المذهب الصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي وقطع","part":2,"page":240},{"id":773,"text":"به جمهور الاصحاب في الطرق كلها قالوا وكذا يجوز ان يصليها بذلك التيمم بعد خروج الوقت وهذا بشرط ألا يفارق موضعه ولا يتجدد ما يتوهم بسببه حصول ماء وحكي الماوردي والروياني والشاشى فيه وجهين الاصح المنصوص هذا والثاني قول ابن سريج والاصطخري أنه يلزمه تعجيل الصلاة عقب التيمم ولا يؤخر الا قدر الاذان والاقامة والتنفل بما هو من مسنونات فرضه فان أخر عن هذا بطل تيممه لانها طهارة ضرورة فلزم تعجيلها كطهارة المستحاضة والمذهب الاول لان حدث المستحاضة يتجدد بعد الطهارة بخلاف المتيمم اما إذا تيمم شاكا في دخول الوقت فبان انه كان قد دخل فلا يصح تيممه لعدم شرطه وهو العلم بالوقت حال التيمم صرح به الماوردى وآخرون وقد سبقت هذه القاعدة وأمثلتها في باب مسح الخف اما إذا تيمم لفائتة فلم يصلها حتى دخل وقت فريضة حاضرة فهل له ان يصلى بذلك التيمم تلك الحاضرة فيه وجهان مشهوران في الطريقتين وقد ذكر المصنف دليلهما قال ابن الحدادى يجوز وهو الصحيح عند\rالاصحاب والثاني لا يجوز قاله الشيخ أبو زيد المروزى وابو عبد الله الخضرى بكسر الحاء واسكان الضاد المعجمتين ولو تيمم للظهر في وقتها ثم تذكر فائته فهل له أن يصلي به الفائتة فيه طريقان مشهوران (احدهما) انه على الوجهين (والثاني) القطع بالجواز والفرق ان الفائتة واجبة في نفس الامر حال التيمم بخلاف الحاضرة في المسألة الاولى ووافق أبو زيد والخضرى على الجواز هنا ونقل القاضي أبو الطيب في شرح الفروع اتفاق الاصحاب على الجواز هنا ولو تيمم لفائتة ثم تذكر قبل قضائها فائتة أخري فقال القفال في شرح التلخيص اتفق الاصحاب على ان له ان يصلي بهذا التيمم الفائتة التي تذكرها ونقل البغوي فيه الخلاف فقال يجوز على ظاهر المذهب وعلى الوجه الآخر لا يجوز وهذا الذى نقله البغوي متعين ولو تيمم لفريضة في وقتها ثم نذر صلاة فهل له أن يصلى بهذا التيمم المنذورة بدل المكتوبة فيه الوجهان حكاهما الروياني وغيره هذا كله تفريع علي المذهب وهو ان تعيين الفريضة لا يشترط في صحة التيمم فان شرطناه لم يصح التيمم لغير ما عينه هذا كله في التيمم للمكتوبة * أما النافلة فضربان مؤقتة وغيرها فغيرها يتيمم لها متى شاء الا في الاوقات التي نهى عن الصلاة فيها فانه لا يتيمم فيها لنافلة لا سبب لها فان خالف وتيمم لها فقد نص الشافعي رحمه الله في البويطى انه لا يصح تيممه ولا يستبيح به النافلة بعد خروج وقت النهى وبهذا قطع أكثر الاصحاب لانه تيمم","part":2,"page":241},{"id":774,"text":"قبل الوقت وقال القاضي حسين والمتولي في صحة تيممه وجهان بناء علي انعقاد هذه الصلاة في وقت النهي وحكي هذا الخلاف الروياني والشاشي وضعفاه ولو تيمم قبل وقت الكراهة ثم دخل لم يبطل تيممه بلا خلاف فإذا زال وقت الكراهة صلى به وأما النافلة المؤقتة فعبارة المصنف هنا وفى التنبيه تشعر بانه لا يشترط في التيمم لها دخول الوقت وصرح جمهور الخراسانيين بانه لا يصح التيمم لها الا بعد دخول وقتها قال الرافعي وهذا هو المشهور في المذهب وحكي امام الحرمين والغزالي وجهين أحدهما هذا والثاني يجوز قبل وقتها لان أمرها أوسع من الفرائض ولهذا اجيز نوافل بتيمم واحد فإذا قلنا بالمشهور احتجنا إلى بيان أوقات النوافل فوقت سنن المكتوبات والوتر والضحي والعيد معروف في مواضعها ووقت الكسوف بحصول الكسوف والاستسقاء\rباجتماع الناس لها في الصحراء وتحية المسجد بدخوله والخلاف جار في جميع النوافل المؤقتة من الرواتب وغيرها وفى عبارة الغزالي ايهام اختصاصه بالرواتب فلا يغتر به والله أعلم * وفى وقت التيمم لصلاة الجنازة وجهان مشهوران أصحهما وأشهرهما أنه يدخل بغسل الميت لانها ذلك الوقت تباح وتجزئ وبهذا قطع امام الحرمين والغزالي في كتبه الثلاثة والبغوى وصاحب العدة والثاني بالموت لانه السبب وبهذا قطع الغزالي في الفتاوى وصححه الشاشي قال القاضى حسين والمستحب أن يتيمم بعد التكفين لان الصلاة قبل التكفين تكره وان كانت جائزة ولو لم يجد ماء يغسل به الميت وقلنا بالاصح انه لا يصح التيمم لها الا بعد غسله وجب أن ييمم الميت أولا ثم يتيمم هو للصلاة عليه وهذا مما يسأل عنه فيقال شخص لا يصح تيممه حتى ييمم غيره والله أعلم (فرع) إذا تيمم لنافلة في وقتها استباحها وما شاء من النوافل ولا يستبيح به الفرض علي المذهب والمنصوص في الام وفيه القول الضعيف الذى سبق أن الفرض يباح بنية النفل فعلى هذا الضعيف يصلى به الفريضة ان تيمم في وقتها وان كان قبله فعلى الوجهين فيمن تيمم لفائتة ثم دخل وقت حاضرة فارادها به هكذا نقله امام الحرمين عن حكاية الشيخ أبي على السنجي قال الامام وهذا بعيد جدا فان تيممه للفائتة استعقب جواز فعل الفائتة به ثم دام امكان اداء فرض به حتى دخل وقت الفريضة وهنا لم يستعقب تيممه ان كان اداء فرض اما إذا تيمم لنفل قبل الزوال وهو ذاكر فائتة فتيممه يصلح للفائتة على القول الضعيف فلو زالت الشمس فأراد الظهر به بدلا عن الفائتة ففيه الوجهان","part":2,"page":242},{"id":775,"text":"(فرع) هذا الذي ذكرناه من أن التيمم لمكتوبة لا يصح الا بعد دخول وقتها هو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة يجوز قبل الوقت واحتجوا بالقياس على الوضوء ومسح الخف وازالة النجاسة ولانه وقت يصلح للمبدل فصلح للبدل كما بعد دخول الوقت واحتج أصحابنا بقول الله تعالي (إذا قمتم الي الصلاة فاغسلوا: إلى قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا) فاقتضت الآية انه يتوضأ ويتيمم عند القيام خرج جواز تقديم الوضوء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والاجماع بقى التيمم على مقتضاه ولانه يتيمم وهو مستغن عن التيمم فلم يصح كما لو تيمم ومعه\rماء فان قالوا ينتقض بالتيمم في أول الوقت فانه مستغن وانما يحتاج في أواخر الوقت قلنا بل هو محتاج إلى براءة ذمته من الصلاة واحراز فضيلة أول الوقت ولانها طهارة ضرورة فلم تصح قبل الوقت كطهارة المستحاضة فقد وافقوا عليها قال امام الحرمين في الاساليب ثبت جواز التيمم بعد الوقت فمن جوزه قبله فقد حاول اثبات التيمم المستثنى عن القاعدة بالقياس وليس ما قبل الوقت في معنى ما بعده والجواب عن قياسهم على الوضوء انه قربة مقصودة في نفسها ترفع الحدث بخلاف التيمم فانه ضرورة فاختص بحال الضرورة كاكل الميتة ولان التيمم لاباحة الصلاة ولا تباح الصلاة قبل الوقت والجواب عن مسح الخف انه رخصة وتخفيف فلا يضيق باشتراط الوقت يدل على أنه رخصة للتخفيف جوازه مع القدرة على غسل الرجل والتيمم ضرورة ولهذا لا يجوز مع القدرة على استعمال الماء والجواب عن ازالة النجاسة انها طهارة رفاهية فالتحقت بالوضوء بخلاف التيمم وقولهم يصلح للمبدل فصلح للبدل ينتقض بالليل فانه يصلح لعتق الكفارة دون بدلها وهو الصوم وينتقض بيوم العيد فانه يصلح لنحر هدى التمتع دون بدله وهو الصوم قال الدارمي قال أبو سعيد الاصطخرى لا نناظر الحنفية في هذه المسألة لانهم خرقوا الاجماع فيها والله أعلم * (فرع) ذكر المصنف أبا بكر ابن الحداد وهذا أول موضع ذكره * وهو محمد بن أحمد القاضى صاحب الفروع من نظار أصحابنا ومتقدميهم في العصر والمرتبة والتدقيق تفقه على أبي اسحاق المروزى وكان عارفا بالعربية والمذهب وانتهت إليه امامة أهل مصر في زمنه توفى سنة خمس وأربعين وثلثمائة رحمه الله * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت الا لعادم الماء أو الخائف من استعماله فاما الواجد فلا يجوز","part":2,"page":243},{"id":776,"text":"له التيمم لقوله صلى الله عليه وسلم (الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء) فان وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فهو كالعادم لانه ممنوع من استعماله فاشبه إذا وجد ماء وبينهما سبع ] * [ الشرح ] هذا الحديث صحيح سبق بيانه في أول الباب من رواية أبى ذر رضي الله عنه ومذهبنا ومذهب مالك والجمهور انه لا يجوز التيمم مع وجود ماء يقدر على استعماله ولا يحتاج إليه\rلعطش ونحوه سواء خاف خروج الوقت لو توضأ أم لا وسواء صلاة العيد والجنازة وغيرهما وحكي البغوي وجها انه إذا كان معه ماء وخاف فوت وقت الصلاة لو اشتغل بالوضوء صلى بالتيمم لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد الصلاة وهذا الوجه شاذ ليس بشئ وحكي العبدرى مثله عن الاوزاعي والثوري و رواية عن مالك وقال أبو حنيفة يجوز التيمم لصلاة العيد والجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتهما وحكي هذا عن الزهري والاوزاعي والثوري واسحاق ورواية عن أحمد واحتجوا بان النبي صلى الله عليه وسلم اقبل من نحو بئر جمل فسلم عليه رجل فلم يرد عليه السلام حتى تيمم بالجدار ثم رد عليه وهو صحيح سبق بيانه وروى البيهقى وغيره عن ابن عمر رضى الله عنهما انه تيمم وصلى على جنازة وعن ابن عباس رضى الله عنهما في رجل تفجأه جنازة قال يتيمم ويصلي عليها قالوا ولانها يخاف فوتها فاشبه العادم واحتج أصحابنا بقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وبالحديث المذكور في الكتاب وبأحاديث كثيرة مصرحة بان التيمم لا يجوز مع وجود الماء وبالقياس على غيرهما من الصلوات وبالقياس علي الجمعة إذا خاف فوتها وهذا قياس الشافعي فان قالوا الجمعة تنتقل الي بدل فلا تفوت من أصلها قلنا لا نسلم بل تفوت الجمعة بخروج وقتها وقد نقل الشيخ أبو حامد وغيره الاجماع علي أنها تفوت بخروجه والجنازة لا تفوت بل يصليها على القبر إلى ثلاثة أيام بالاجماع ويجوز بعدها عندنا وبالقياس على من هو عار وفى بيته ثوب لو ذهب إليه فاتتا وبالقياس علي ازالة النجاسة والجواب عن الحديث من وجهين أحدهما انه يحتمل انه تيمم لعدم الماء والثاني جواب القاضى أبي الطيب وصاحب الحاوي والشيخ نصر وغيرهم ان الطهارة للسلام ليست بشرط فخف أمرها بخلاف الصلاة واما الاثران عن ابن عمر وابن عباس فضعيفان وقولهم يخاف فوتهما ينتقض بالجمعة والله أعلم * هذا حكم واجد الماء الذى لا يخاف من استعماله ولايحتاج إليه لعطش فأما الخائف فسيأتي حكمه ان شاء الله تعالى واما من يحتاج إليه للعطش فهو كالعادم فيتيم مع وجوده وهذا لا خلاف فيه نقل ابن المنذر","part":2,"page":244},{"id":777,"text":"وغيره الاجماع عليه واتفق أصحابنا علي انه إذا احتاج إليه لعطش نفسه أو رفيقه أو حيوان محترم من مسلم أو أمي أو مستأمن أو بهيمة جاز التيمم بلا اعادة قال أصحابنا ويحرم عليه الوضوء في هذه الحالة\rوقد نبه المصنف على هذا بقوله (لانه ممنوع من استعماله) يعني انه ممنوع من استعماله شرعا منع تحريم ولا فرق بين أن يدفعه إلى المحتاج هبة أو بعوض صرح به الغزالي في الخلاصة وصاحبا التتمة والتهذيب وآخرون ولو كان محتاجا إليه لعطشه فآثر به محتاجا لعطشه وتيمم جاز ولا اعادة بخلاف ما لو آثره لوضوئه فانه يعصي ويعيد على تفصيل سنذكره ان شاء الله تعالى والفرق ان الحق في الطهارة متمحض لله تعالى فلا يجوز تفويته وأما الشرب فمعظم المطلوب منه حق نفسه والايثار في حظوظ النفوس من عادة الصالحين وقد صرح الاصحاب بالمسألة في كتاب الاطعمة وسنزيدها ايضاحا هناك ان شاء الله تعالى وممن ذكرها هنا الشيخ أبو محمد والغزالي في البسيط أما إذا كان الحيوان غير محترم كالحربي والمرتد والخنزير والكلب وسائر الفواسق الخمس المذكورة في الحديث وما في معناها فلا يجوز صرف الماء إلى سقيها بالاتفاق بل يجب الوضوء به فان سقاها وتيمم اثم ولزمه الاعادة ان تيمم مع بقاء الماء وان كان بعد السقى فهو كاراقة الماء سفها وسيأتي حكمها حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالى وأما العطش المبيح للتيمم فقال امام الحرمين والغزالي في البسيط القول فيه كالقول في الخوف المعتبر في المرض وسيأتي تفصيله ان شاء الله تعالى ثم اتفق أصحابنا على انه لا فرق بين عطشه في الحال وثاني الحال فله تزود الماء إذا احتاج إليه للعطش قدامه بلا خلاف قال الجمهور وكذا لو خشى عطش رفيقه أو حيوان محترم فليتزود ويتيمم ولا اعادة عليه وحكي امام الحرمين عن والده انه كان يقول يتزود لعطش رفيقه كما ذكرنا قال الامام وفي هذا نظر قال الرافعي الظاهر الذى اتفق عليه الجمهور انه يتزود لرفيقه كنفسه فلا فرق بين الروحين قال المتولي لو كان يرجو وجود الماء في غده ولا يتحققه فهل له التزود فيه وجهان قلت الاصح الجواز لحرمة الروح قال المتولي ولا نأمر العطشان أن يتوضأ بالماء ثم يجمعه ويشربه لان النفس تعافه قال الرافعى كان والدى يقول ينبغي أن يلزمه ذلك إذا أمكن ولا يجوز التيمم قال وما ذكره والدى يجئ وجها في المذهب لان أبا على الزجاجي والماوردي وآخرين ذكروا في كتبهم أن من معه ماء طاهر وآخر نجس وهو عطشان يشرب النجس ويتوضأ بالطاهر فإذا","part":2,"page":245},{"id":778,"text":"أمروا بشرب النجس ليتوضأ بالطاهر فأولى أن يؤمر بالوضوء ويشرب المستعمل قلت (1) هذا الذى حكاه الرافعي عن هؤلاء مشكل وقد حكاه الشاشى في كتابيه عن الماوردى ثم ضعفه واختار أنه يشرب الطاهر ويتيمم وهذا هو الصواب فيشرب الطاهر ويكون وجود النجس كالعدم فانه لا يحل شربه الا إذا عدم الطاهر وقولهم انه بدخول الوقت صار مستحقا للطهارة لا يسلم فانما يستحق للطهارة إذا لم يحتج إليه وهذه المسألة مفروضه فيما إذا عطش بعد دخول الوقت أما إذا عطش قبله فيشرب الطاهر ويحرم شرب النجس بلا خلاف صرح به الماوردى وهو واضح (فرع) قال أصحابنا لو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش لكن يحتاج إلى ثمنه في نفقته ومؤنة سفره جاز التيمم صرح به القاضي حسين والمحاملي في اللباب والمتولي والروياني (فرع) إذا ازدحم جمع علي بئر لا يمكن الاستقاء منها الا بالمناوبة لضيق الموقف أو لاتحاد آلة الاستقاء ونحو ذلك فان كان يتوقع وصول النوبة إليه قبل خروج الوقت لم يجز التيمم وان علم أنها لا تصل إليه الا بعد خروج الوقت فقد حكي جمهور الخراسانيين عن الشافعي رحمه الله أنه نص علي أنه يصبر ليتوضأ بعد الوقت وانه نص فيما لو حضر جمع من العراة وليس معهم الاثوب يتناوبونه وعلم أن النوبة لا تصل إليه الا بعد الوقت أنه يصبر ولا يصلى عاريا ولو اجتمعوا في سفينة أو بيت ضيق وهناك موضع يسع قائما فقط نص أنه يصلى في الحال قاعدا واختلفوا في هذه النصوص علي طريقين أظهرهما وهي التي قال بها الشيخ أبو زيد المروزى وقطع بها صاحب الابانة ونقلها عن الاصحاب مطلقا أن المسائل كلها على قولين أظهرهما يصلى في الوقت بالتيمم وعاريا وقاعدا لانه عاجز في الحال والقدرة بعد الوقت لا تؤثر كما لو كان مريضا عاجزا عن القيام واستعمال الماء في الوقت ويغلب على ظنه القدرة بعده فانه يصلى في الوقت قاعدا وبالتيمم فعلى هذا القول لا اعادة عليه في المسائل كلها كالمريض وكر امام الحرمين احتمالا في وجوب الاعادة على المصلى قاعدا لندوره وذكر البغوي في وجوب الاعادة عليهم كلهم قولين وقال أصحهما تجب كالعاجز الذى معه ماء لا يجد من يوضئه فانه يتيم ويصلى ويعيد والمذهب الصحيح\rالمشهور ما قدمته أنه لا اعادة عليهم لانهم عاجزون في الحال وجنس عذرهم غير نادر بخلاف\r__________\r(1) قلت قال المحاملى في كتابه اللباب في باب الاشربة وقال في حرملة إذا وجد ماء طاهرا ونجسا واحتاج إلى الطهارة توضأ بالطاهر وشرب النجس فهذا نص صاحب المذهب وهو يرتفع عن التصويب وقد نقله عن النص الشيخ أبو حامد في الرونق أيضا اه اذرعى","part":2,"page":246},{"id":779,"text":"ما قاس عليه البغوي والقول الثاني من أصل المسألة يصبر إلى ما بعد الوقت لانه ليس عاجزا مطلقا والطريق الثاني تقرير النصوص والفرق بان أمر القيام اسهل من الوضوء والستر ولهذا جاز تركبه في النافلة مع القدرة ولم يجز فيها العرى والتيمم مع القدرة على الستر والماء وهذا الفرق مشهور قاله القفال والاصحاب وضعفه امام الحرمين بأن القيام ركن في الفريضة فلا ينفع تخفيف أمره في النفل قال الرافعى وللفارق أن يقول ما كان واجبا في الفرض والنفل أهم مما وجب في أحدهما هذا هو المشهور في حكاية النصوص وقال جماعة كثيرة من الاصحاب لا نص للشافعي في مسألة البئر ونص في الاخريين على ما سبق فمنهم من نقل وخرج قولين في المسألتين ومنهم من قرر النصين وفرق بوجهين أحدهما ما سبق والثاني أن للقيام بدلا وهو القعود بخلاف الستر وبهذا الطريق قطع المصنف في آخر باب ستر العورة والشيخ أبو حامد والشيخ أبو محمد في الفروق والقاضي حسين والبغوى قال الرافعي وهؤلاء ألحقوا مسألة البئر بمسألة السفينة وقالوا يتيمم في الحال واعلم أن امام الحرمين والغزالي رحمهما الله اجريا الخلاف الذى في هذه المسألة فيما إذا لاح للمسافر الماء ولا عائق عنه لكن ضاق الوقت وعلم أنه لو اشتغل به لخرج الوقت والله أعلم ونقل القاضى أبو الطيب اتفاق الاصحاب على أنه لو كان معه ثوب نجس ومعه ماء يغسله به ولكن لو اشتغل بغسله لخرج الوقت لزمه غسله وان خرج الوقت ولا يصلى عاريا كما لو كان معه ماء يتوضأ به أو يغترفه من بئر ولا مزاحم له لكن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بالوضوء خرج الوقت وصارت صلاته قضاء فانه لا يصلى بالتيمم بل يشتغل بالوضوء * (فرع) قال الشافعي في الام والاصحاب رحمهم الله لو كان في سفينة في البحر ولا يقدر على الماء ولا علي الاستقاء تيمم وصلى ولا اعادة عليه لانه عادم *\r(فرع) قال أصحابنا لو عدم الماء ووجد بئرا فيها ماء لا يمكنه النزول إليه الا بمشقة شديدة وليس معه ما يدليه الا ثوبه أو عمامته لزمه أدلاوه ثم يعصره ان لم تنقص قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء فان زاد النقص على ثمن الماء تيمم ولا اعادة وان قدر علي استئجار من ينزل إليها باجرة المثل لزمه ولم يجز التيمم والا جاز بلا اعادة ولو كان معه ثوب ان شقه نصفين وصل الماء والا لم يصل فان كان نقصه بالشق لا يزيد على الاكثر من ثمن الماء وثمن آلة الاستقاء لزمه","part":2,"page":247},{"id":780,"text":"شقه ولم يجز التيمم والا جاز بلا اعادة * (فرع) قال الماوردى لو عدم الماء وعلم أنه لو حفر موضعه وصل الماء فان كان يحصل بحفر قريب لا مشقة فيه وجب الحفر ولم يجز التيمم والا جاز بلا اعادة * (فرع) لو وجد المسافر خابية ماء مسبل على الطريق لم يجز أن يتوضأ منه بل يتيمم ويصلى ولا اعادة لان المالك وضعه للشرب لا للوضوء ذكره أبو عاصم العبادي ثم صاحب التتمة ونقله صاحب البحر عن الاصحاب قال أبو عاصم وغيره ويجوز الشرب منه للغنى والفقير والله أعلم * [ فرع في مسائل ذكرها القاضي حسين هنا في تعليقه ولها تعلق بمسألة خوف العطش ] قال: إذا كان معه دابة من حمار وغيره لزمه أن يحصل لها الماء لعطشها وكذا إذا كان معه كلب محترم ككلب صيد وغيره فان وجد من يبعه الماء له بثمن مثله لزمه شراؤه وان لم يبيعه الا باكثر من ثمن مثله لزمه أيضا شراؤه وهل تلزمه الزيادة علي ثمن المثل فيه وجهان أحدهما تلزمه لانه عقد صدر من أهله فهو كما لو باعه غير الماء بأضعاف ثمنه والثاني لا تلزمه لانه كالمكره على هذه الزيادة لوجوب الشراء عليه فان لم يبعه صاحبه ولم يكن محتاجا إليه جاز لصاحب الكلب أن يكابره عليه ويأخذه منه قهرا لكلبه ودابته كما يأخذه لنفسه فان كابره فاتى الدفع على نفس صاحب الماء كان دمه هدرا وان أتي على صاحب الكلب كان مضمونا قال ولو احتاج كلبه الي طعام ومع غيره شاة فهل له أن يكابره عليها لكلبه فيه وجهان أحدهما نعم كالماء والثاني لا لان للشاة حرمة أيضا لانها ذات روح ومتى كان صاحبه محتاجا إليه\rلا يجوز مكابرته بحال فلو كان صاحبه يحتاج إليه في المنزل الثاني وهناك من يحتاج إليه في المنزل الاول فوجهان أحدهما صاحبه أولى لانه مالكه والثاني المحتاج أولى لتحقق حاجته في الحال ولو كان معه ثوب لا يحتاج إليه وغيره محتاج فهو كالماء علي ما سبق فان كان الاجنبي يحتاج إليه لستر العورة للصلاة لزمه شراؤه بثمن المثل ولا يلزمه بالزيادة وان كان يحتاج إليه للبرد فباعه بأكثر من ثمن المثل ففى لزوم الزيادة الوجهان وان لم يبعه فحكم مكابرته حكم الماء هذا كلام القاضي * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يجوز لعادم الماء أن يتيمم الا بعد الطلب لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولا","part":2,"page":248},{"id":781,"text":"يقال لم يجد الا بعد الطلب ولانه بدل أجيز عند عدم المبدل فلا يجوز فعله الا بعد ثبوت العدم كالصوم في الكفارة لا يفعله حتى يطلب الرقبة ولا يصح الطلب الا بعد دخول الوقت لانه انما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء فلم يجز في وقت لا يجوز فيه فعل التيمم والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه فان كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده ونظر حواليه وان كان معه رفيق سأله عن الماء ] * [ الشرح ] في الفصل مسائل احداها لا يجوز لعادم الماء التيمم الا بعد طلبه هذا مذهبنا وبه قال مالك وداود وهو رواية عن أحمد وقال أبو حنيفة ان ظن بقربه ماء لزمه طلبه والا فلا واحتج له بانه عادم للاصل فانتقل إلى بدله كما لو عدم الرقبة في الكفارة ينتقل إلى الصوم واحتج اصحابنا بقوله تعالى (فلم تجدوا) قال الشافعي والاصحاب لا يقال لم يجد الا لمن طلب فلم يصب فأما من لم يطلب فلا يقال لم يجد ونقلوا هذا عن أهل اللغة قالوا ولهذا لو قال لوكيله اشتر لى رطبا فان لم تجد فعنبا لا يجوز أن يشترى العنب قبل طلب الرطب وبالقياس على الرقبة في الكفارة والهدى في التمتع فانه لا ينتقل إلى بدلهما الا بعد طلبهما في مظانهما وبالقياس على الحاكم فانه لا ينتقل الي القياس الا بعد طلب النص في مظانه ولانه شرط من شروط الصلاة قد يصادف بالطلب فوجب طلبه كالقبلة: وأما قياسهم علي الرقبة فرده اصحابنا وقالوا لا ينتقل إلى الصوم الا بعد طلب الرقبة\rفي مظانها والله أعلم * (المسألة الثانية) هذا الذى أطلقه المصنف من القطع بوجوب الطلب بكل حال هو الذى أطلقه العراقيون وبعض الخراسانيين وقال جماعات من الخراسانيين ان تحقق عدم الماء حواليه لم يلزمه الطلب وبهذا قطع امام الحرمين والغزالي وغيرهما واختاره الروياني ومنهم من ذكر فيه وجهين: قال الرافعى أصح الوجهين في هذه الصورة أنه لا يجب الطلب: قال امام الحرمين انما يجب الطلب إذا توقع وجود الماء توقعا قريبا أو مستبعدا فان قطع بان لا ماء هناك بأن يكون في بعض رمال البوادى فيعلم بالضرورة استحالة وجود ماء لم نكلفه التردد لطلبه لان طلب ما يعلم استحالة وجوده محال ثم هذا الذى ذكره هؤلاء هو فيما إذا تيقن ان لا ماء هناك فاما إذا ظن العدم ولم يتيقنه فيجب الطلب بلا خلاف عند جميعهم وصرحوا كلهم به الاصحاب الا بانة فانه حكي فيه وجهين وأنكرهما امام الحرمين","part":2,"page":249},{"id":782,"text":"عليه وقال لست أثق بهذا النقل وأنما الوجهان في التيمم الثاني كما سنذكره ان شاء الله تعالي (الثالثة) قال أصحابنا لا يصح الطلب الا بعد دخول الوقت ودليله ما ذكره المصنف فان طلب وهو شاك في دخول الوقت ثم بان انه وافق الوقت لم يصح طلبه صرح به الماوردى وآخرون كما قلنا في التيمم نفسه وكما لو صلى شاكا في الوقت أو إلى جهة بغير اجتهاد فوافق فانه لا يصح وقد سبقت هذه القاعدة في فرع في باب مسح الخف فان قيل إذا طلب قبل الوقت فدخل الوقت ولم يفارق موضعه ولا تجدد ما يحتمل وجود ماء كان طلبه ثانيا عبثا فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل وغيره انه انما يتحقق عدم وجود ماء إذا كان ناظرا إلى مواضع الطلب ولم يتجدد فيها شئ وهذا يكفيه في الطلب بعد دخول الوقت * والله أعلم * (فرع) لو طلب في أول الوقت وأخر التيمم فتيمم في آخر الوقت جاز ما لم يحدث ما يوجب تجديد الطلب صرح به البغوي والروياني والشاشى وصاحب البيان وآخرون (الرابعة) في صفة الطلب قال أصحابنا أول الطلب أن يفتش رحله ثم ينظر حواليه يمينا وشمالا وقداما وخلفا ولا يلزمه المشى أصلا بل يكفيه نظره في هذه الجهات وهو في مكانه هذا ان كان الذى حواليه لا يستتر عنه فان كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ونظر حواليه ان لم يخف ضررا على نفسه أو ماله الذى\rمعه أو المخلف في رحله فان خاف لم يلزمه المشى إليه قال الشافعي في البويطي (وليس عليه أن يدور في الطلب لان ذلك أكثر ضررا عليه من اتيان الماء في الموضع البعيد وليس ذلك عليه عند أحد) هذا نصه بحروفه وهكذا ذكر الطلب الاصحاب في الطريقتين كما ذكرته وحكى امام الحرمين هذا عن صاحب التقريب ثم حكى عن شيخه أنه يتردد قليلا قال الامام وليس بينهما اختلاف عندي بل ذلك يختلف باختلاف الارض فنضبطه ونقول لا يلزمه أن يبعد عن منزل الرفقة نصف فرسخ ولا نقول لا يفارق الخيام بل يطلب من موضع لو انتهي إليه واستغاث بالرفقة لم يبعد عنه غوثهم مع ما هم عليه من تشاغلهم بأقوالهم ويختلف باختلاف الارض واستوائها فان وصله نظره كفى والا تردد قليلا وتابع الغزالي وغيره الامام في هذا الضبط قال الرافعى بعد حكايته كلام الامام هذا الضبط لا يوجد لغير الامام لكن الائمة بعده تابعوه عليه","part":2,"page":250},{"id":783,"text":"وليس في الطرق ما يخالفه (قلت) بل قد خالفه الاصحاب فان ضبطهم الذى حكيته أولا يخالف ضبطه والله أعلم * هذا كله إذا لم يكن معه رفقه فان كان وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم أو يضيق الوقت فلا يبقى الا ما يسع تلك الصلاة هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع البغوي وغيره وفى وجه إلى أن يبقى من الوقت ما يسع ركعة حكاه صاحبا التتمة والبحر وفى وجه ثالث يستوعبهم وان خرج الوقت حكاه الرافعى وهو والذى قبله ضعيفان قال أصحابنا وله أن يطلب بنفسه وله أن يوكل ثقة عنده يطلب له سواء فيه الطلب بالنظر في الارض والطلب من الرفقة قال أصحابنا ولا يجب ان يطلب من كل واحد بعينه بل ينادى فيهم من معه ماء من يجود بالماء أو نحو هذه العبارة قال البغوي وغيره لو قلت الرفقة لم يلزم الطلب من كل واحد بعينه قال أصحابنا ولو بعث النازلون واحدا يطلب لهم أجزأ عنهم كلهم ولا فرق في جواز التوكيل في الطلب بين المعذور وغيره هذا هو المذهب الصحيح المشهور وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يجوز التوكيل في الطلب الا لمعذور قال المتولي هذا الوجه مبنى على الوجه السابق أنه إذا يممه غيره بلا عذر لم يصح وهذا الوجه شاذ ضعيف وكذا المبنى عليه ولو طلب له غيره بغير اذنه لم يجزه بلا خلاف قال صاحب الحاوى\rوالطلب من الرفقة معتبر بالمنزل الذى فيه رفقته وليس عليه طلبه في غير المنزل المنسوب إلى منزله فيسأل من فيه من أهله وغير أهله بنفسه أو بمن يصدقه عن الماء معهم أو في منزلهم فمن أخبره عن الماء بالمنزل لم يعتمده الا أن يكون ثقة ومن أخبره ان لا ماء بيده عمل بقوله وان كان فاسقا لانه ان لم يكن صادقا فهو مانع قال أصحابنا فإذا علم أن مع أحد الرفقة ماء وجب استيهابه فان وهب له وجب قبوله هذا هو الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ونقله المحاملى والبغوى وغيرهما عن نص الشافعي وفيه وجه أنه لا يلزمه قبول الهبة حكاه المتولي وآخرون من الخراسانيين وصاحب البيان وهو شاذ مردود إذ لا منة فيه ووجه ثالث أنه يجب قبول الهبة لكن لا يجب الاستيهاب حكاه الشيخ أبو حامد والمحاملى وامام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوى وغيرهم لصعوبة السؤال على أهل المروءة كما لا يجب استيهاب ثمن الرقبة في الكفارة والمذهب الاول لانه لا منة بالماء في العادة بخلاف الرقبة ولهذا لو وهبت الرقبة ابتداء لم يجب قبولها بخلاف الماء هذا كله فيمن أراد التيمم ولم يسبق له طلب","part":2,"page":251},{"id":784,"text":"فان كان سبق له طلب وتيمم وأراد تيمما آخر لبطلان الاول بحدث أو غيره أو لفريضة أخرى أو لغير ذلك فهل يحتاج إلى اعادة الطلب ينظر فان احتمل ولو على ندور حصول الماء بان انتقل من موضع التيمم أو طلع ركب أو سحابة أو نحو ذلك وجب الطلب بلا خلاف على حسب ما تقدم فكل موضع تيقن بالطلب الاول أن لا ماء فيه ولم يحتمل حدوث ماء فيه لهذا السبب لا يجب الطلب منه على أصح الوجهين عند الخراسانيين والذى ظن أن لا ماء فيه يجب الطلب منه بلا خلاف الا على الوجه الشاذ الذى قدمناه عن صاحب الابانة: وأما إذا لم يحتمل حدوث ماء ولم يفارق موضعه فان كان تيقن بالطلب الاول أن لا ماء فحكمه ما سبق أنه لا يلزمه الطلب على الاصح عند الخراسانيين وان لم يتيقنه بل ظن العدم فانه يكفى لك في الاول فهل يحتاج في الثاني إلى اعادة الطلب: فيه وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما عند امام الحرمين وغيره يحتاج وبه قطع البغوي وهو مقتضى اطلاق العراقيين بل صرح به جماعة منهم كالشيخ أبي حامد والماوردي لانه قد يحصل ماء من بئر خفيت أو بدلالة شخص فعلي هذا قال امام الحرمين والبغوى وغيرهما يكون الطلب\rالثاني أخف من الاول ولا يجب أن يطلب ثانيا من رحله لانه علم أن لا ماء فيه علم احاطة قال الشيخ أبو حامد وإذا طلب ثانيا وصلى ثم حضرت صلاة أخرى وجب الطلب لها ثالثا وهكذا كلما حضرت صلاة قال ولو كان عليه فوائت تيمم للاولي ولا يجوز التيمم للثانية الا بعد طلب ثان (1) وكذا يجب أن يطلب للثالثة وما بعدها قال وكذا إذا أراد الجمع بين الصلاتين طلب للثانية وهذا الذى قاله فيه نظر (فرع) يجوز الجمع بين الصلاتين للمتيمم وإذا أوجبنا الطلب ثانيا لا يضر التفريق به بين الصلاتين لانه خفيف وفيه وجه مشهور عن ابي اسحاق المروزى أنه لا يجوز الجمع للمتيمم لحصول الفصل بالطلب وهو ضعيف في المذهب والدليل قال القاضي أبو الطيب وغيره لانه إذا جاز الفصل بينهما بالاقامة وليست بشرط فالتيمم الذى هو شرط أولى قالوا ولانا لا نكلفه في الطلب الا أن يقف موضعه ويلتفت عن جوانبه وهذا لا يؤثر في الجمع * والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في طلب الماء * قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الطلب إذا عدم الماء\r__________\r(1) وينبغي ان يحمل هذا الكلام إلى آخره على انه في كل مرة لا يحصل له يقين العدم بل غلبة الظن فعلى هذا لااشكال فيه الا ان يقال أنه قطع بالوجه القائل بالطلب تعبدا وان تيقن العدم وهذا بعيد اه اذرعي","part":2,"page":252},{"id":785,"text":"سواء رجاه أو توهمه وبه قال مالك وداود وهو رواية عن أحمد وقال أبو حنيفة أن ظن وجوده بقربه لزمه والا فلا * قال المصنف رحمه الله * [ فان بذله له لزمه قبوله لانه لامنة عليه في قبوله وان باعه منه بثمن المثل وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراه كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة والطعام للمجاعة فان لم يبذل له وهو غير محتاج إليه لنفسه لم يجز أن يكابره علي أخذه كما يكابره على طعام يحتاج إليه للمجاعة وصاحبه غير محتاج إليه لان الطعام ليس له بدل وللماء بدل ] * [ الشرح ] قوله (باعه منه) صحيح وقد عده بعض الناس في لحن الفقهاء وقال لا يقال باع منه انما يقال باعه وليس كما قال بل هما جائزان وقد أوضحته في تهذيب الاسماء بدلائله وشواهده\rوالشرى والشراء لغتان مقصور بالياء وممدود بالالف والمجاعة بفتح الميم هي المخمصة وهي شدة الجوع وهذه القطعة تشتمل علي ثلاث مسائل (احداها) إذا وهب له الماء لزمه قبوله هذا هو الصحيح المنصوص وبه قطع الاصحاب في الطرق وحكي صاحب التتمة والبيان وغيرهما وجها انه لا يلزمه كما لا يلزمه قبول الرقبة للكفارة وهذا ليس بشئ لان الماء لا يمن به في العادة بخلاف الرقبة ولو وهب له ثمن الماء لم يلزمه قبوله بالاتفاق ونقل امام الحرمين الاجماع فيه ثم الصحيح المشهور انه لا فرق بين هبة الاجنبي والقريب وذكر الدارمي وجماعة ان هبة الاب لابنه ثمن الماء وعكسه في وجوب قبولها وجهان كقبول المال ليحج به وأما هبة آلة الاستقاء فكهبة ثمن الماء ذكره القاضى حسين وامام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوى وآخرون وأما اعارتها فقطع الجمهور بوجوب قبولها مطلقا وهو الصحيح فعلى هذا هل يلزمه طلب العارية فيه الوجهان السابقان في استيهاب الماء ذكره الامام والغزالي وغيرهما أصحهما يجب وانفرد الماوردى فقال يلزمه الاستعارة ان كان ثمن الآلة قدر ثمن الماء فان كان أكثر فوجهان أحدهما لا يلزم لانها قد تتلف فيضمنها (والثاني) يلزم لان الظاهر سلامتها والله أعلم * (المسألة الثانية) إذا وجد الماء يباع بثمن مثله وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراؤه بلا خلاف ودليله ما ذكره المصنف وفى ثمن المثل ثلاثة أوجه مشهورة عند الخراسانيين (أحدها) انه أجرة نقله إلى الموضع الذى هذا المشترى فيه ويختلف ذلك ببعد","part":2,"page":253},{"id":786,"text":"المسافة وقربها وعلي هذا قال الرافعى يجوز أن يعتبر الوسط المقتصد ويجوز ان يعتبر الحد الذى يسعى إليه المسافر عند تيقن الماء فان ذلك الحد لو لم يقدر على السعي إليه بنفسه وقدر على بذل أجرة لمن ينقل له الماء منه لزمه (والوجه الثاني) يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع في غالب الاوقات فان الشربة الواحدة في وقت عزة الماء يرغب فيها بدنانير فلو كلفناه شراه بقيمته في الحال لحقه المشقة والحرج وبهذا الوجه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملى وصاحب الشامل وحكوه عن أبي اسحاق المروزى واختاره الروياني والوجه الثالث يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع في تلك الحالة فان ثمن المثل يعتبر حالة التقويم وهذا الثالث هو الصحيح عند جمهور الاصحاب\rوبه قطع الدارمي وجماعة من العراقيين ونقله صاحب البيان عن الشيخ ابي حامد ونقله امام الحرمين عن الاكثرين قال والوجه الاول بناه قائلوه على ان الماء لا يملك وهو وجه سخيف قال والوجه الثاني أيضا ليس بشئ قال وعلى طريقة الاكثرين الاقرب أن يقال لا يعتبر ثمن الماء عند الحاجة إلى سد الرمق فان ذلك لا ينضبط وربما رغب في الشربة حينئذ بدنانير ويبعد في الرخص والتخفيفات أن توجب ذلك على المسافر ولكن يعتبر الزمان والمكان من غير انتهاء الامر الي سد الرمق وأما الغزالي رحمه الله فانفرد عن الاصحاب فاختار الوجه الاول قال الرافعي ولم نر أحدا اختاره غيره وغير من تابعه * والله أعلم * أما إذا لم يبع الماء الا باكثر من ثمن المثل فلا يلزمه شراه بلا خلاف لكن الافضل أن يشتريه صرح به جماعة منهم أبو عبد الله الزبيري في كتابه الكافي قال أصحابنا وسواء كثرت الزيادة علي ثمن المثل أو قلت لا يلزمه الشراء هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور في كل الطرق ونص عليه الشافعي رحمه الله في الام وفيه وجه أنه يجب شراه بزيادة يتغابن الناس بها وبه قطع البغوي وحكاه المتولي عن القاضي حسين بعد حكايته عن الاصحاب أنه لا فرق والمذهب ما سبق عن الجمهور لان هذا القدر من المال محترم ولهذا لو خاف تلف شئ يسير من ماله لو ذهب إلى الماء لم يلزمه الذهاب","part":2,"page":254},{"id":787,"text":"وبهذا الذى ذكرناه عن جمهور أصحابنا قال جماهير علماء السلف والخلف وقال الثوري وأبو حنيفة يلزمه شراؤه بالغبن اليسير وقال حسن البصري يلزمه شراه بكل ماله * والله أعلم * هذا إذا وجد ثمن الماء وهو غير محتاج إليه فان وجده ولكنه يحتاج إليه لدين مستغرق أو نفقته أو نفقة من تلزمه نفقته من عياله أو مملوكه أو حيوانه المحترم أو غير ذلك من مؤن السفر في ذهابه ورجوعه من مأكوله ومشروبه وملبوسه ومركوبه لم يجب صرفه في الماء فان فضل عن هذه الحاجات لزمه صرفه في الماء من أي نوع كان ماله ولو لم يكن معه ماء ولا ثمنه ووجد من يقرضه الماء وجب قبوله على المذهب وفيه وجه أنه لا يجب حكاه البغوي ولو أقرضه ثمن الماء فان لم يكن له مال غائب لم يلزمه قبوله بلا خلاف وان كان فوجهان مشهوران قطع امام الحرمين والغزالي بالوجوب\rوالاصح أنه لا يجب صححه الرافعي وغيره لانه لا يؤمن أن يطالبه قبل وصوله إلى ماله ولو وجد من يبيعه الماء بثمن مؤجل فان لم يكن له مال غائب لم يلزمه شراؤه بلا خلاف وان كان فوجهان الصحيح يلزمه شراه وهو المنصوص في البويطى وبه قطع الجمهور ممن قطع به القاضي أبو الطيب والبندنيجى والمحاملى في المجموع والفوراني وابن الصباغ والمتولي والشيخ نصر والبغوى وآخرون لان الاجل لازم فلا مطالبة قبل حلوله بخلاف القرض وشذ الماوردى فقطع بأنه لا يلزمه الشراء بمؤجل وان كان مالكا للثمن في بلده لانه يجوز أن يتلف ماله فيبقى الدين عليه وفى ذلك ضرر واختاره الشاشى والمختار الاول وصورة المسألة أن يكون الاجل ممتدا الي أن يصل بلد ماله ولا فرق بين أن يزاد في الثمن بسبب الاجل ما يليق به أولا يزاد هذا هو الصحيح المشهور وفيه وجه أنه لا يلزمه إذا زاد على ثمن النقد وبه قطع القاضي حسين وهو شاذ ضعيف فان قيل لم قطعتم هنا بأنه لا يلزمه الشراء بمؤجل إذا لم يكن له مال غائب وقلتم فيمن لا يجد طول حرة ووجد حرة ترضى بمهر مؤجل لا يباح له نكاح الامة في وجه فالجواب ما أجاب به المتولي وغيره انه في النكاح تعلق به حق ثالث","part":2,"page":255},{"id":788,"text":"وهو الولد فان ولد الامة يكون رقيقا فراعينا حقه وهنا الحق لله تعالى وهو مبني على المسامحة مع انه أتي ببدل ولو وجد آلة الاستقاء بالثمن أو الاجرة لزمه تحصيلها بثمن المثل أو أجرة المثل فان زاد لم يجب كذا قاله الاصحاب: قال الرافعي ولو قيل يجب ما لم تجاوز الزيادة ثمن مثل الماء لكان حسنا وكذا العريان إذا وجد ثوبا يباع أو يؤجر يلزمه تحصيله بثمن المثل أو أجرة المثل إذا وجد قال أصحابنا وإذا لم يفعل ما أوجبناه عليه في هذه الصور كلها وصلي بالتيمم اثم ولزمه الاعادة الا إذا وهب له الماء فلم يقبله فانه يأثم وفى الاعادة تفصيل فان كان الماء حال التيمم باقيا في يد الواهب وهو باق على هبته لم يصح تيممه وان لم يكن الماء باقيا أو رجع عن هبته ففى الاعادة الوجهان فيمن أراق الماء سفها وسيأتي ايضاحهما حيث ذكرهما المصنف ان شاء الله تعالى ولو وجد العريان ماء وثوبا يباعان ومعه ثمن أحدهما فقط لزمه شراء الثوب لانه لا بدل له قال البغوي ولهذا يلزمه أن يشترى لعبده ساتر عورته ولا يلزمه شراء الماء لطهارته في السفر والله أعلم * (المسألة الثالثة) إذا\rاحتاج إلى ماء للطهارة دون العطش ووجد الماء مع من لا يحتاج إليه فطلبه منه بيعا أو هبة أو قرضا فامتنع من ذلك لم يجز أن يقهره على أخذه بلا خلاف بخلاف ما لو احتياج إليه لشدة العطش وصاحبه غير محتاج إليه فانه يقهره على أخذه لان لماء الطهارة بدلا فيتيمم ويصلي ولا اعادة: قال اصحابنا ولا يجب على صاحب الماء بذله لطهارة هذا المحتاج هذا هو الصحيح المشهور وحكي صاحب البيان عن أبي عبيد بن حربويه من اصحابنا انه قال يلزمه وحكي الدارمي عن أبي عبيد أنه حكاه عن بعض المتقدمين والمذهب الاول ولا يجوز للعاري أن يقهر صاحب الثوب علي أخذه لستر العورة للصلاة فان خاف من حر أو برد له قهره إذا لم يضطر صاحبه إليه هكذا ذكره البغوي وغيره وهو كما ذكروه: قال اصحابنا وحيث قلنا يجوز أن يقهره ويكابره فان قهره فأدى إلى هلاك المالك كان هدرا لانه ظالم بمنعه وأن أدى إلى هلاك المضطر كان مضمونا لانه مظلوم قال أصحابنا ولو كان مع المحتاج الي ماء الطهارة ماء مغصوب","part":2,"page":256},{"id":789,"text":"أو مرهون أو وديعة تيمم وصلى ولا اعادة عليه ويحرم عليه أن يتوضأ به وهذا وان كان ظاهرا فذكرته لان بعض الناس قد يتساهل فيه فان خالف وتوضأ به صح وان كان عاصيا وأجزأته صلاته والله أعلم * وأما قول المصنف رحمه الله (لا يجوز أن يكابره على الماء للطهارة كما يكابره على طعام يحتاج إليه للمجاعة لان الطعام لا بدل له وللماء بدل) فهذا التعليل ينتقض بالعارى فانه لا يجوز أن يكابر صاحب الثوب وان كان لا بدل للثوب وانما التعليل الصحيح أن المكابرة في الطعام جازت لحرمة الروح ولهذا حلت الميتة للمضطر: وأما الطهارة بالماء فانما تجب علي من وجده وهذا لم يجده والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان دل علي ماء ولم يخف فوت الوقت ولا انقطاعا عن رفقة ولا ضررا في نفسه وماله لزمه طلبه ] * [ الشرح ] الرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان وقوله رفقة هو بالتنكير من غير تاء بعد القاف وهو يتناول رفقة كان معهم ورفقة يصادفهم الآن وهذا الذى ذكره المصنف هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع العراقيون وكثير من الخراسانيين أو أكثرهم وعبروا بعبارة المصنف\rوسلك امام الحرمين والغزالي ومن تابعهما طريقة اخرى اختصرها الرافعي وهذبها فقال إذا تيقن وجود الماء حوليه فله ثلاث مراتب: احداها ان يكون على مسافة ينتشر إليها النازلون في الاحتطاب والاحتشاش والبهائم في الرعى فيجب السعي إليه وهذا فوق حد الغوث الذي يسعي إليه عند التوهم قال الامام محمد بن يحيى ولعله يقرب من نصف فرسخ: المرتبة الثانية ان يكون بعيدا بحيث لو سعي إليه لفاته وقت الصلاة فيتيمم ولا يسعى إليه لانه فاقد في الحال ولو وجب انتظار الماء بعد الوقت لما جاز التيمم أصلا بخلاف واجد الماء فانه لا يتيمم وإن خرج الوقت قال الرافعى والاشبه بكلام الائمة ان الاعتبار من اول وقت الصلاة لو كان نازلا في ذلك المنزل ولا بأس باختلاف المواقيت والمسافات وعلى هذا لو انتهى إلى المنزل في آخر الوقت والماء في حد القرب وجب السعي إليه وان فات الوقت كما لو كان الماء في رحله والاشبه أن يجعل وقت الحاضرة معيارا للفوائت والنوافل فانها الاصل والمقصود بالتيمم غالبا: (قلت) هذا الذى نقله الرافعي عن الاشبه بكلام الائمة","part":2,"page":257},{"id":790,"text":"ليس بمقبول بل ظاهر عباراتهم أن الاعتبار بوقت طلب الماء هذا هو الموجود في كتبهم وهو ظاهر نص الشافعي في الام وغيره فان عبارة الشافعي وعبارة الاصحاب كلهم كعبارة المصنف وهى صريحة فيما قلته والله أعلم * المرتبة الثالثة أن يكون بين المرتبتين فيزيد علي ما يتردد إليه للحاجات ولا ينتهي إلى حد خروج وقت الصلاة فنص الشافعي فيما إذا كان الماء عن يمين المنزل أو يساره انه يلزمه تحصيله ولا يجوز التيمم ونص فيما إذا كان في صوب مقصده أنه لا يجب السعي إليه واختلف الاصحاب فيه على طريقين احدهما تقرير النصين والفرق بان المسافر قد يتيامن ويتياسر في حوائجه ولا يمضي في صوب مقصده ثم يرجع قهقرى وجوانب المنزل منسوبة إليه دون ما بين يديه والطريق الثاني فيهما قولان بالنقل والتخريج وهو ظهر لان المسافر مادام سائرا لا يعتاد المضي يمينا وشمالا كما لا يرجع قهقرى وإذا كان نازلا ينتشر من الجوانب كلها ويعود ودليل الجواز انه فاقد والمنع أنه قادر على تحصيله قال الرافعي وما ذكرناه من الطريقين هو نقل امام الحرمين والغزالي في آخرين وقال صاحب التهذيب ان كان الماء في طريقه وتيقن وصوله إليه قبل خروج الوقت وصلى في الوقت\rبالتيمم جاز على المذهب وقال في الاملاء لا يجوز بل يؤخر حتى يصل الي الماء وان كان الماء علي يمينه أو يساره أو وراءه لم يلزمه اتيانه وان أمكن في الوقت لان في زيادة الطريق مشقة عليه كما لو وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل وقيل لا فرق بل متى أمكنه أن يأتي الماء في الوقت من غير خوف فلا فرق بين أن يكون عن يمينه أو يساره أو أمامه ففى جواز التيمم قولان: قال الرافعي وبين هذا المذكور في التهذيب وبين الاول بعض المخالفة توجيها وحكما: أما التوجيه فظاهر: وأما الحكم فلان هذا الكلام انما يستمر في حق السائر ومقتضاه نفى الفرق بين الجوانب في حق النازل في المنزل لانه يحتاج إلى الرجوع إلى المنزل من أي جانب مضى إليه وفى زيادة الطريق مشقة: وأما الكلام الاول فمقتضاه الفرق بين الجوانب في حق النازل أيضا الا أن ذلك الفرق ممنوع كما سبق وأيضا فان مقتضى الاول أن السعي الي ما عن اليمين واليسار أولى بالايجاب ومقتضى كلام التهذيب أن الايجاب فيما على صوب المقصد أولى (1) قال الرافعى واعلم أن المذهب جواز التيمم وان علم وصوله إلى الماء في آخر الوقت وإذا جاز التيمم لمن يعلم الوصول إلى الماء في صوب مقصده فأولى أن\r__________\r(1) هذا الذي رجحه الرافعى قد جزم به في المحرر والذي رجحه الشيخ في أول الفصل هو الذى اختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمهما الله وهو ان الاعتبار بالوقت شرط اه اذرعى","part":2,"page":258},{"id":791,"text":"يجوز للنازل في بعض المراحل إذا كان الماء عن يمينه أو يساره لزيادة مشقة السعي إليه وإذا جاز للنازل فالسائر أولى بالجواز هذا كله في حق المسافر: وأما المقيم فذمته مشغولة بالقضاء لو صلى بالتيمم فليس له أن يصلى بالتيمم وان خاف فوت الوقت لو سعى إلى الماء هذا آخر كلام الرافعى والله أعلم * قال أصحابنا والاعتبار في الدلالة على الماء بدلالة ثقة وهو من يقبل خبره من رجل أو امرأة أو عبد أو أعمى ولا أثر لقول فاسق ومغفل وغيرهما ممن لا يقبل خبره والله أعلم * وأما قول المصنف ولم يخف ضررا في نفسه وماله فكذا قاله أصحابنا قالوا إذا كان بقربه ماء يخاف لو سعي إليه ضررا على نفسه من سبع أو عدو أو غيرهما أو على ماله الذى معه أو الذى في منزله من غاصب أو سارق أو غيرهما فله التيمم وهذا الماء كالمعدوم قال اصحابنا وهكذا لو كان في سفينة ولا ماء معه وخاف الضرر لو استقى من البحر فله التيمم ولا اعادة عليه قال اصحابنا والخوف على بعض أعضائه كالخوف\rعلى نفسه قالوا ولا فرق في المال الذى يخاف عليه بين الكثير والقيل الا أن يكون قدرا يجب احتماله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة واما إذا خاف الانقطاع عن رفقة فقد أطلق المصنف أنه لا يلزمه الذهاب إلى الماء وهكذا أطلقه الجمهور وقال جماعة ان كان عليه ضرر في الانقطاع عن الرفقة فله التيمم والا فوجهان أصحهما له التيمم أيضا وهما قريبان من الوجهين في نفقة الرجوع في الحج لمن لا أهل له هل تشترط أم لا مأخذهما في الموضعين انه لا ضرر عليه لكنه تفوته الالفة والمؤانسة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ فان طلب فلم يجد فتيمم ثم طلع عليه ركب قبل أن يدخل في الصلاة لزمه أن يسألهم عن الماء فان لم يجد معهم الماء أعاد الطلب لانه لما توجه عليه الطلب بطل التيمم ] * [ الشرح ] قال أهل اللغة الركب هم ركبان الابل العشرة ونحوهم وهو مختص بركبان الابل هذا أصله ومراد اصحابنا بالركب جماعة يجوز ان يكون معهم ماء سواء كانوا علي دواب أو رجالة قال اصحابنا فإذا تيمم بعد الطلب ثم حدث ما يحتمل القدرة علي الماء بسببه بطل تيممه وان بان انه لا قدرة له على الماء وذلك بان رأى جماعة اقبلت أو سحابة اظلت بقربه أو سرابا ظنه ماء أو ماء توهمه ظاهرا فكان نجسا أو بئرا توهم ان فيها ماء فلم يكن أو انه يمكن نزولها فلم يمكن وما اشبه هذا لان التيمم يراد لاباحة","part":2,"page":259},{"id":792,"text":"الصلاة فإذا رأى هذه الاشياء توجه الطلب وإذا توجه بطل التيمم لانه خرج عن الاباحه هذا إذا لم يكن هناك مانع يمنع وجوب الوضوء علي تقدير كونه ماء فان كان لم يبطل تيممه لان التيمم يجوز في هذه الحالة ابتداء قال امام الحرمين وغيره ضابط المذهب أن التمكن من استعمال الماء أو توهم التمكن يبطل تيممه فلو رأى بئرا فيها ماء ولا يمكنه النزول فيها ولا دلو أو لا حبل معه فان علم أول ما رآها أنه لا يقدر عليها لم يبطل تيممه والا بطل ولو طلع عليه جماعة عراة لم يبطل تيممه ولو رأى ماء وسبعا أو عدوا يمنعه منه فان رأى الماء أولا ثم رأى المانع بطل تيممه وان رأى المانع أولا أو رآهما معا يبطل قال أصحابنا ولو سمع بعد التيمم رجلا يقول معي ماء بطل تيممه وان بان كاذبا ولو سمعه يقول أودعني فلان ماء أو غصبت من فلان ماء لم يبطل تيممه ان\rكان فلان غائبا فان كان حاضرا بطل لامكان طلبه منه ولو قال معي ماء أو دعنيه فلان أو غصبته من فلان بطل تيممه علي المذهب وبه قطع الجمهور ونقله المتولي عن الاصحاب لانه أطمعه في الماء بتقديم ذكره وفيه احتمال للقاضى حسين أنه لا يبطل علي قولنا لا يتبعض الاقرار وضعفه البغوي والشاشي وغيرهما قال الشاشي في المعتمد لانه لا فرق في الاقرار بين قوله له على الف من ثمن خمر وقوله له على من ثمن خمر الف في أن الجميع على قولين لانه وصل افراره بما يبطله سواء تقدم ذكر الخمر أو تأخر وهنا المؤثر في التيمم توجه الطلب ثم ان جاز أن يخرج قولا إلى التيمم من الاقرار لم لا يجوز أن يخرج في قوله عندي ماء أودعنيه فلان قولا أنه لا يبطل لانه لما وصله بآخر كلامه بان أنه لا يقدر عليه وقد وافق القاضي في بطلان تيممه في هذه الصورة والله أعلم * وأما قول المصنف (فان لم يجد معهم الماء أعاد الطلب) فقد سبق بيان الخلاف فيه وانه إذا قلنا بوجوب الطلب كان أخف من الطلب الاول والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان طلب ولم يجد جاز له التيمم لقوله تعلى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهل الافضل أن يقدم التيمم أو الصلاة أم لا ينظر فان كان علي ثقة من وجود الماء في آخر الوقت فالافضل ان يوخر التيمم فان الصلاة في أول الوقت فضيلة والطهارة بالماء فريضة فكان انتظار الفريضة أولي وان كان على إياس من وجوده فالافضل أن يتيمم ويصلى لان الظاهر أنه لا يجد الماء فلا يضيع فضيلة أول الوقت","part":2,"page":260},{"id":793,"text":"لامر لا يرجوه وان كان يشك في وجوده ففيه قولان أحدهما ان تأخيرها أفضل لان الطهارة بالماء فريضة والصلاة في أول الوقت فضيلة فكان تقديم الفريضة أولى: والثاني ان تقديم الصلاة بالتيمم أفضل وهو الاصح لان فعلها في أول الوقت فضيلة متيقنة والطهارة بالماء مشكوك فيها فكان تقديم الفضيلة المتيقنة أولى ] [ الشرح ] إذا عدم الماء بعد طلبه المعتبر جاز له التيمم للآية والاحاديث الصحيحة والاجماع ولا فرق في الجواز بين أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت أو لا يتيقنه هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ونقل المحاملى في المجموع الاجماع عليه وكذا نقل الشيخ أبو حامد وغيره انه لا خلاف فيه *\rوحكي صاحبا التتمة والتهذيب قولا للشافعي نص عليه في الاملاء أنه لا يجوز التيمم إذا علم وصوله إلى الماء قبل خروج الوقت وهو شاذ ضعيف لا تفريع عليه وانما التفريع علي المذهب وهو الجواز ثم ان الجمهور اطلقوا الجواز وقال الماوردى هذا إذا تيقن وجود الماء في غير منزله اما إذا تيقن انه يجده في آخر الوقت في منزله الذى هو فيه أول الوقت فيجب التأخير قال ولا وجه لقول من أطلق من أصحابنا استحباب التأخير فإذا قلنا بالمذهب فللعادم ثلاثة أحوال (أحدها) ان يتيقن وجود الماء في آخر الوقت بحيث يمكنه الطهارة والصلاة في الوقت فالافضل ان يوخر الصلاة ليأتي بها بالوضوء لانه الاصل والا كمل هذا هو المذهب الصحيح المقطوع به في جميع الطرق وانفرد صاحب التتمة بحكاية وجه أن تقديم الصلاة في أول الوقت بالتيمم أفضل وحكاه الشيخ أبو محمد والصواب الاول واحتج له الشيخ أبو حامد الاسفرائيني والمحاملي وغيرهما بأن الوضوء أكمل من التيمم فكان راجحا علي فضيلة أول الوقت ويؤيد هذا ان التيمم لا يجوز مع القدرة على الماء ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت مع القدرة على الصلاة في أوله ولان الوضوء هو الاصل ولهذا يصلى به صلوات واما تعليل المصنف بأن الوضوء فريضة فمشكل لان التيمم إذا فعله وقع أيضا فريضة فالصحيح ما سبق من التعليل ونضم إليه ان فيه خروجا من الخلاف فان نصه في الاملاء ان هذا التيمم باطل وهو أيضا مذهب الزهري فانه لا يجوز التيمم حتى يخاف فوت الوقت: (الحال الثاني) ان يكون على يأس من وجود الماء في آخر الوقت فالافضل تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت بلا خلاف لحيازة فضيلة","part":2,"page":261},{"id":794,"text":"أول الوقت وليس هنا ما يعارضها: (الحال الثالث) ان لا يتيقن وجود الماء ولا عدمه وله صورتان احداهما ان يكون راجيا ظانا الوجود ففيه قولان مشهوران في كتب الاصحاب ونص عليهما في مختصر المزني أصحهما باتفاق الاصحاب ان تقديم الصلاة بالتيمم في أول الوقت أفضل وهو نصه في الام: والثانى التأخير أفضل وهو نصه في الاملاء وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأكثر العلماء ودليلهما يعرف مما سبق.\rالصورة الثانية أن يشك فلا يترجح الوجود على العدم ولا عكسه فطريقان قطع جمهور العراقيين بأنه على القولين كما في الرجاء والظن ممن صرح بذلك المصنف هنا والشيخ\rأبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملى وآخرون والطريق الثاني الجزم بأن التقديم أفضل صرح به القاضى حسين وصاحب العدة وغيرهما من الخراسانيين وأشار إليه البغوي وغيره وعبارة امام الحرمين والغزالي والمتولي وآخرين ان كان يطن وبعضهم يقول يرجو ففيه قولان ولم يتعرضوا للشك وأما الرافعى فجزم في صورة الشك بالتقديم قولا واحد قال وانما القولان إذا كان يظن قال وربما وقع في كلام بعضهم ذكر القولين فيما إذا لم يظن الوجود ولا العدم ولا وثوق به ولعل ذاك القائل أراد بالظن اليقين وهذا الذى أنكره الرافعى من نقل القولين في حال الشك المستوي الطرفين مردود فقد صرح بالقولين في حالة الشك الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي في التجريد فقالوا لو كان لا يعلم وجود الماء في آخر الوقت ولا عدمه ولم يكن أحد الاحتمالين في وجوده وعدمه أقوى من الآخر ففيه القولان هذا لفظ وهؤلاء الثلاثة هم شيوخ المذهب وصرح به غيرهم وهو مقتضى عبارة المصنف وآخرين في قولهم وان كان يشك ففيه قولان والله أعلم: قال امام الحرمين وغيره هذا الخلاف فيمن أراد أن يقتصر علي صلاة واحدة فأما من تيمم وصلى في أول الوقت ثم صلى بالوضوء عند وجود الماء في آخره فهو النهاية في تحصيل الفضيلة والله أعلم * (فرع) اختلف كلام الاصحاب في تأخير الصلاة عن أول الوقت الي أثنائه لانتظار الجماعة فقطع أبو القاسم الداركي وابو علي الطبري وصاحب الحاوى وآخرون من كبار العراقيين باستحباب التأخير وتفضيله على فضيلة أول الوقت وقطع أكثر الخراسانيين بان تقديم الصلاة منفردا أفضل ونقل امام الحرمين والغزالي في البسيط انه لا خلاف فيه ونقل جماعات من الاصحاب انه ان رجا الجماعة في آخر الوقت ولم يتحققها ففى استحباب التأخير وجهان بناء على القولين في التيمم وحكي","part":2,"page":262},{"id":795,"text":"صاحبا الشامل والبيان هذا عن الاصحاب مطلقا ونقل الروياني عن القاضي أبى علي البندنيجى انه قال قال الشافعي في الام التقديم أول الوقت منفردا أفضل وقال في الاملاء التأخير للجماعة أفضل وقال القاضي أبو الطيب حكم الجماعة حكم التيمم إن تيقن الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل وان تيقن عدمها فالتقديم أفضل وان رجا الامرين فعلي القولين وهذا الذى حكاه عن\rالقاضي أبي الطيب هو الذى ذكره أبو على البندنيجى في جامعه كذا رأيته في نسخة معتمدة منه فهذا كلام الاصحاب في المسألة وقد ثبت في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه سيجئ أئمة يؤخرون الصلاة عن أول وقتها قال فصلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة فالذي نختاره أنه يفعل ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم فيصلى مرتين مرة في أول الوقت منفردا لتحصيل فضيلة أول الوقت ومرة في آخره مع الجماعة لتحصيل فضيلتها وقد صرح أصحابنا باستحباب الصلاة مرتين على ما ذكرناه في باب صلاة الجماعة وسنبسطه هناك ان شاء الله تعالي فان اراد الاقتصار علي صلاة واحدة فان تيقن حصول الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل لتحصيل شعارها الظاهر ولانها فرض كفاية على الصحيح في مذهبنا وفرض عين على وجه لنا وهو قول ابن خزيمة من أصحابنا وهو مذهب احمد ابن حنبل وطائفة ففى تحصيلها خروج من الخلاف ولم يقل أحد يأثم بتأخيرها ويحتمل أن يقال ان فحش التأخير فالتقديم افضل وان خف فالانتظار أفضل والله أعلم * (فرع) قال صاحب البيان هذان القولان فيمن ظن وجود الماء في آخر الوقت يجريان في المريض العاجز عن القيام إذا رجا القدرة على القيام في آخر الوقت وفى العارى إذا رجا السترة في آخر الوقت والمنفرد إذا رجا الجماعة في آخر الوقت هل الافضل لهم تقديم الصلاة في أول الوقت على حالهم ام تأخيرها لما يرجونه قال ولا يترك الترخص بالقصر في السفر وان علم اقامته في آخر الوقت بلا خلاف وقال قال صاحب الفروع ان خاف فوت الجماعة لو اسبغ الوضوء وأكمله فادراك الجماعة أولى من الانحباس على اكمال الوضوء وفى هذا نظر * (فرع) لو دخل المسجد والامام في الصلاة وعلم انه ان مشي الي الصف الاول فاتته ركعة وان صلى في أواخر الصفوف لم تفته فهذا لم أر فيه لاصحابنا ولا لغيرهم شيئا والظاهر انه ان خاف فوت الركعة","part":2,"page":263},{"id":796,"text":"الاخيرة حافظ عليها وان خاف فوت غيرها مشى الي الصف الاول للاحاديث الصحيحة في الامر باتمام الصف الاول وفى فضله والازدحام عليه والاستهام وخير صفوف الرجال أولها والله أعلم\r* قال المصنف رحمه الله * [ فان تيمم وصلى ثم علم انه كان في رحله ماء نسيه لم تصح صلاته وعليه الاعادة على المنصوص لانها طهارة واجبة فلا تسقط بالنسيان كما لو نسي عضوا من أعضائه فلم يغسله: وروى أبو ثور عن الشافعي رحمهما الله انه قال تصح صلاته ولا اعادة عليه لان النسيان عذر حال بينه وبين الماء فسقط الفرض بالتيمم كما لو حال بينهما سبع وان كان في رحله ماء واخطأ رحله فطلبه فلم يجده فتيمم وصلى ففيه وجهان قال أبو على الطبري لا تلزمه الاعادة لانه غير مفرط في الطلب ومن أصحابنا من قال تلزمه لانه فرط في حفظ الرحل ] * [ الشرح ] الرحل منزل الرجل من حجر أو مدر أو شعر أو وبر كذا نقله الازهرى وسائر أهل اللغة قالوا ويقع ايضا اسم الرحل على متاعه وأثاثه ومنه البيت المشهور * القى الصحيفة كي يخفف رحله * وكلام المصنف والفقهاء في هذا الباب يتناول الرحل بالمعنيين وقد غلط وجهل من أنكر على الفقهاء اطلاقه بمعنى المتاع والله أعلم * ثم في الفصل خمس مسائل ذكر المصنف منها مسألتين احداها إذا تيمم بعد الطلب الواجب من رحله وغيره وصلى ثم علم انه كان في رحله ماء يجب استعماله وكان علمه قبل التيمم ثم نسيه فالمنصوص في مختصر المزني وجامعه الكبير والام وجميع كتب الشافعي انه يلزمه اعادة الصلاة وقال أبو ثور سألت أبا عبد الله فقال لا اعادة عليه هكذا حكاه الجمهور عن أبي ثور وقال ابن المنذر في الاشراف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمصنف وآخرون قال أبو ثور قال الشافعي لا اعادة واختلف الاصحاب في المسألة علي طرق أصحها وأشهرها ان فيها قولين اصحهما وجوب الاعادة وهو الجديد والثاني لا إعاده وهو القديم وقد ذكر المصنف دليلهما وهذه طريقة ابي اسحاق المروزي وقد قدمنا في فصل ترتيب الوضوء فرعا في مسائل من هذا القبيل في كل مسألة قولان: والطريق الثاني القطع بوجوب الاعادة كما نص عليه الشافعي في كتبه وهؤلاء اختلفوا في الجواب عن رواية ابي ثور فقال كثيرون لعله اراد بأبي عبد الله مالكا أو احمد وضعف المحققون هذا بأن ابا ثور لم يلق مالكا وليس معروفا بالرواية عن احمد وانما هو صاحب الشافعي واحد رواة كتبه القديمة كما قدمناه في مقدمة الكتاب ولان مذهب\rاحمد وجوب الاعادة وتأول هؤلاء روايته علي ان غيره ادرج الماء في رحله وهو لا يعلم فالصحيح","part":2,"page":264},{"id":797,"text":"في هذه الصورة انه لا اعادة كما سنذكره ان شاء الله تعالى وممن قال بهذا التأويل أبو الفياض البصري حكاه عنه الماوردى والطريق الثالث ان المسألة على حالين فنصه علي وجوب الاعادة إذا كان الرحل صغيرا يمكن الاحاطة به ورواية ابي ثور إذا كان كبيرا لاتمكن الاحاطة به حكاه الماوردى عن ابي على بن ابى هريرة وحكاه الشاشي عن ابي الفياض: (المسألة الثانية) إذا علم في موضع نزوله بئرا ثم نسيها وتيمم وصلى ثم ذكرها فهو كنسيان الماء ففيه الطريقان الاولان فأما إذا لم يعلم البئر اصلا ثم علمها بعد صلاته بالتيمم فقال صاحب الشامل والشيخ نصر وغيرهما قال الشافعي في الام لا اعادة وقال في البويطي تجب الاعادة قالوا واراد بالاول إذا كانت البئر خفية: وبالثاني إذا كانت ظاهرة وذكر صاحب الحاوي فيها ثلاثة اوجه احدها تجب الاعادة وهو قول ابن خيران: والثاني لا تجب وهو قول ابن سريج: والثالث أن كانت ظاهرة الاعلام بينة الآثار وجبت الاعادة لتقصيره وإن كانت خفية لم تجب لعدم تقصيره قال وبهذا قال الشيخ أبو حامد وابو الفياض وجمهور اصحابنا البغداديين والبصريين وهذا الثالث هو الصحيح ولو كان الماء يباع فنسى ان معه ثمنه فصلى بالتيمم ثم ذكر فالمذهب الصحيح الذي قطع به الدارمي والشيخ نصر في كتابيه الانتخاب والكافي انه كنسيان الماء في رحله وفيه احتمال لابن كج حكاه الرافعى: (المسألة الثالثة) إذا ادرج غيره الماء في رحله ولم يعلم صاحب الرحل الا بعد صلاته بالتيمم فطريقان مشهوران حكاهما الصيدلاني وامام الحرمين والغزالي وصاحب العدة وآخرون احدهما انه على القولين في نسيان الماء في رحله لكن اصحهما هنا انه لا اعادة وهناك وجوب الاعادة والطريق الثاني القطع بعدم الاعادة لعدم تقصيره وهذا الطريق صححه امام الحرمين والغزالي في البسيط ثم الجمهور اطلقوا المسألة كما ذكرنا وقال البغوي ان طلب في رحله فلم يجد فذهب للطلب من موضع آخر فادرج في غيبته فلا اعادة وان لم يطلب من رحله لعلمه ان لا ماء فيه وكان قد أدرج ولم يعلم فالاصح وجوب الاعادة لتقصيره (الرابعة) لو كان في رحله ماء فطلب الماء في رحله فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجده فان لم يمعن في الطلب وجبت الاعادة وان أمعن حتى ظن العدم فوجهان وقيل قولان وهما مخرجان من القولين","part":2,"page":265},{"id":798,"text":"في الخطأ في القبلة أصحهما وجوب الاعادة وبه قطع الفورانى لندوره والثاني لا لعدم تقصيره: (الخامسة) إذا كان في رحله ماء فأخطأ رحله بين الرحال لظلمة أو غيرها فطلبه فلم يجده فصلى بالتيمم ثم وجده فان لم يمعن في الطلب وجبت الاعادة وان أمعن فثلاثة طرق أصحها وأشهرها أن فيه وجهين أصحهما لا اعادة: والثاني تجب وبهذا الطريق قطع المصنف وكثيرون ودليلهما في الكتاب (والطريق الثاني) القطع بعدم الاعادة وبه قطع الماوردى والفوراني والبغوى: والثالث ان وجده قريبا وجبت الاعادة وان كان بعيدا فلا اعادة حكاه الرافعي عن الحليمى قال الرافعى والمذهب انه لا اعادة مطلقا وقال الروياني في الحلية ان أضل رحله فلا اعادة وان أضله بين الرحال لزمه الاعادة والمشهور انه لا فرق والله أعلم * (فرع) لو غصب رحله الذى فيه الماء وحيل بينه وبينه تيمم ولا اعادة بلا خلاف كما لو حال دونه سبع ولانه غير مفرط بخلاف الناسي ولو ضل عن القافلة أو عن الماء صلى بالتيمم ولا اعادة بالاتفاق وممن صرح به الروياني وصاحب العدة والشاشي وصاحب البيان وآخرون وهو واضح والله أعلم (فرع) قال أبو العباس الجرجاني في كتابه المعاياة لو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم لزمه الاعادة على الاصح ولو عجز عن استعمال الماء فتيمم وصلي لم تلزمه الاعادة ولو صلى بنجاسة نسيها أو عجز عن ازالتها لزمه الاعادة فسوينا بين العجز والنسيان في النجاسة وفرقنا بينهما في التيمم والفرق انه اتي في التيمم ببدل بخلاف النجاسة * (فرع) قد ذكر المصنف هنا أبا ثور وابا علي الطبري وتقدم ذكر ابي علي في باب الشك في نجاسة الماء وهناك بينا اسمه وحاله وتقدم بيان حال أبي ثور في آخر الفصول التى في مقدمة الكتاب واما قول الغزالي في الوسيط في نسيان الماء في رحله وفيه قول قديم كما في نسيان الفاتحة وترتيب الوضوء ناسيا فكذا وقع في النسخ وصوابه حذف لفظة ناسيا * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن نسي الماء في رحله وصلي بالتيمم ثم علمه الصحيح في مذهبنا","part":2,"page":266},{"id":799,"text":"وجوب الاعادة وبه قال أبو يوسف واحمد ورواية عن مالك وقال أبو حنيفة وابو ثور وداود لا اعادة وهى رواية عن مالك وحكاه محمد بن جرير عن سفيان الثوري واحتجوا بحديث ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تجاوز لى عن امتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي باسناد حسن ولانه صلى على الوجه الذى يلزمه ذلك الوقت فلم تلزمه اعادة ولان النسيان عذر حال بينه وبين الماء فاشبه السبع ولانه صلى ولا يعلم معه ماء فلم تلزمه اعادة كمن صلى ثم رأى بقربه بئرا واحتج اصحابنا بان التيمم لا يكفى واجد الماء بالاتفاق إذا لم يكن مريضا ونحوه وهذا واجد والنسيان لا ينافي الوجود فهو واجد غير ذاكر ولانه شرط للصلاة فلم يسقط بالنسيان كستر العورة وغسل بعض الاعضاء وكمريض صلى قاعدا متوهما عجزه عن القيام وكان قادرا وكحاكم نسى النص فحكم بالقياس وكمن نسى الرقبة في الكفارة فصام وكمن كان الماء في اناء على كتفه فنسيه فتيمم وصلى فانه يعيد بالاتفاق ذكره القاضى أبو الطيب والجواب عن الحديث الذى احتجوا به ان اصحابنا وغيرهم من اهل الاصول اختلفوا فيه هل هو مجمل ام عام فان قلنا مجمل توقف الاحتجاج به على بيان المراد فلا حجة لهم فيه وان قلنا عام وهو الاصح فقد خص منه غرامات المتلفات ومن صلى محدثا ناسيا ومن نسى بعض أعضاء طهارته ومن نسى ساتر العورة وغيره ذلك مما ذكرناه في دليلنا وغيره مما هو معروف فكذا يخص منه نسيان الماء في رحله قياسا على نسيان بعض الاعضاء وغيره مما ذكرناه فان التخصيص بالقياس جائز فهذا هو الجواب الذى نعتقده ونعتمده وأما اصحابنا في كتب المذهب فيقولون المراد رفع الاثم بدليل وجوب غرامة الاتلاف ناسيا والقتل خطأ وهذا ضعيف لانه ان كان الحديث عاما فليس تخصيصه منحصرا في رفع الاثم فان أكل الناسي في الصوم وكلام الناسي في الصلاة وغير ذلك لا يضر وان كان مجملا فيتوقف فيه إلى البيان والجواب عن قولهم صلى على الوجه الذى يلزمه انه ان أرادوا يلزمه في نفس الامر فلا نسلمه وان أرادوا في الظاهر وبالنسبة إلى اعتقاده فينتقض بمن نسى بعض الاعضاء وعن القياس على السبع انه لا تقصير فيه بخلاف","part":2,"page":267},{"id":800,"text":"مسألتنا ولهذا اتفقنا على ان السبع لو حال بينه وبين ساتر العورة صحت صلاته عاريا ولو تركها ناسيا اعاد وأما قياسهم على البئر فان كانت ظاهرة لزمه الاعادة كما سبق فلا نسلم حكمها وان كانت خفية فالقرق انه لا ينسب فيها إلى تفريط بخلاف النسيان والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان وجد بعض ما يكفيه ففيه قولان قال في الام يلزمه أن يستعمل ما معه ثم يتيمم لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد للماء فيجب ألا يتيمم وهو واجد له ولانه مسح ابيح للضرورة فلا ينوب الا في موضع الضرورة كالمسح على الجبيرة وقال في القديم والاملاء يقتصر على التيمم لان عدم بعض الاصل بمنزلة عدم الجميع في جواز الاقتصار عل البدل كما نقول فيمن وجد بعض الرقبة في الكفارة ] [ الشرح ] قوله مسح ابيح للضرورة احتراز من مسح الخف وإذا وجد المحدث حدثا اصغر أو اكبر بعض ما يكفيه من الماء لطهارته ففى وجوب استعماله القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما واتفق الاصحاب على ان الاصح وجوب استعماله وهو احدى الروايتين عن احمد وداود وحكاه ابن الصباغ عن عطاء والحسن بن صالح ومعمر بن راشد والقول الآخر هو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري والاوزاعي والمزني وابن المنذر قال البغوي وهو قول أكثر العلماء والمختار الوجوب ودليله مع ما ذكر المصنف حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (وإذا أمرتكم بشئ فافعلوا منه ما استطعتم) رواه البخاري ومسلم والفرق بينه وبين بعض الرقبة في الكفارة بالنص والمعنى أما النص فقوله تعالى فتحرير رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين معناه لم يجد رقبة وهذا لم يجدها وقال تعالي في التيمم (فلم تجدوا ماء) وهذا واجد ماء وأما المعنى فلان ايجاب بعض الرقبة مع الشهرين جمع بين البدل والمبدل وذلك غير لازم وفي مسألتنا التيمم يقع عن العضو الذى لم يغسله لا عن المغسول ولان عتق بعضها لا يفيد شيئا لا يفيده الصوم وغسل بعض الاعضاء يفيد مالا يفيده التيمم وهو رفع الحدث عن ذلك العضو قال الفوراني والمتولي والروياني وصاحبا العدة والبيان اختلف اصحابنا في أصل هذين القولين فقيل مأخوذان من تفريق الوضوء ان جوزناه وجب استعماله والا فلا قالوا والصحيح أنهما قولان مستقلان غير مأخوذين من شئ قال أصحابنا وإذا قلنا لا يجب\rاستعماله فهو مستحب قالوا وإذا أوجبناه وجب تقديمه على التيمم لان التيمم لعدم الماء لا يصح مع","part":2,"page":268},{"id":801,"text":"وجوده بخلاف ما سنذكره في تيمم الجريح ان شاء الله تعالى * قالوا فيستعمله المحدث في وجهه وما بعده على الترتيب ثم يتيمم لما بقى ويستعمله الجنب أولا في أي بدنه شاء: قال اصحابنا ويستحب أن يبدأ بمواضع الوضوء ورأسه وأعالي بدنه وأيهما أولى فيه خلاف نقل صاحبا البحر والبيان عن الاصحاب أنه يستحب أن يبدأ برأسه وأعاليه قال صاحب البيان ولو قيل يستحب أن يبدأ بأعضاء الوضوء كان محتملا وقطع البغوي وغيره باستحباب تقديم أعضاء الوضوء والرأس والمختار تقديم أعضاء الوضوء ثم الرأس ثم الشق الايمن كما يفعل من يغسل جميع البدن هذا إذا كان جنبا غير محدث فان كان جنبا محدثا فان قلنا بالمذهب أن الحدث يندرج في الجنابة فالحكم كما لو كان جنبا فقط وان قلنا لا يندرج وكان الماء يكفى للوضوء وحده لزمه أن يتوضأ عن الحدث ويتيمم عن الجنابة وهو مخير في تقديم الوضوء على تيمم الجنابة وتأخيره إذ لا يجب الترتيب بين الطهارتين لكن يستحب تقديم الوضوء هذا كله إذا وجد ترابا تيمم به فان لم يجده فطريقان في التهذيب وغيره احدهما ان استعمال هذا الماء الناقص على القولين وأصحهما القطع بوجوب استعماله وبه قطع المتولي ونقله الروياني عن الاصحاب لانه لا بدل هنا فوجب استعماله بلا خلاف كبعض ما يستر العورة بخلاف بعض الرقبة في الكفارة فانه لا يعتقه العاجز عن الصوم لان الكفارة على التراخي والله أعلم (فرع) لو لم يجد ماء ووجد ثلجا أو بردا لا يقدر على إذابته فان كان جنبا أو حائضا فوجوده كعدمه فيتيمم ويصلي ولا اعادة عليه على المذهب وبه قطع الجمهور وحكي الدارمي وجها أن الاعادة تجب ذكره في أول باب المياه وقد ذكرته أنا هناك وان كان محدثا ففى وجوب استعماله في الرأس طريقان في التهذيب وغيره قالوا اصحهما لا يلزمه قولا واحدا لان الترتيب واجب فلا يمكن استعماله في الرأس قبل التيمم عن الوجه واليدين ولا يمكن التيمم مع وجود ما يحكم بوجوب استعماله والطريق الثاني انه على القولين وبه قطع الجرجاني في المعاياة قال الجرجاني والروياني والرافعي وآخرون فإذا قلنا يجب استعماله تيمم على الوجه واليدين تيمما واحدا ثم مسح به الرأس ثم تيمم علي الرجلين للترتيب ولا يؤثر\rهذا الماء في صحة التيمم للوجه واليدين لانه لا يجب استعماله فيها فوجوده بالنسبة اليهما كالعدم وهذا الطريق أقوى في الدليل لانه واجد والمحذور الذى قاله الاول يزول بما ذكرناه (فرع) إذا لم يجد ماء ووجد ما يشتري به بعض ما يكفيه ففى وجب شراه القولان في وجوب استعماله إذا كان معه *","part":2,"page":269},{"id":802,"text":"(فرع) إذا لم يجد شيئا من الماء ووجد ترابا لا يكفيه للوجه واليدين بل لاحدهما فطريقان حكاهما البغوي والشاشي وغيرهما اصحهما القطع بوجوب استعماله وبه قطع القاضي حسين وكما لو وجد بعض ما يستر بعض العورة أو أحسن بعض الفاتحة: والثاني على القولين واختاره الشاشى في المعتمد وضعف الطريق الاول وقال لو قيل لا يجب استعماله قولا واحدا لكان أولى ووجهه بما ليس بتوجيه فالصواب القطع بوجوب استعماله * (فرع) لو كان عليه نجاسات فوجد ما يغسل بعضها دون بعض فالمذهب الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور القطع بوجوب غسل ما أمكن كبعض الفاتحة والسترة وحكي القاضي حسين في تعليقه وجها أنه لا يجب لانه لا يسقط فرض الصلاة بخلافهما * (فرع) قال اصحابنا لو تيمم لعدم الماء ثم رأى ماء فان احتمل عنده انه يكفيه لطهارته بطل تيممه وان علم بمجرد رؤيته انه لا يكفيه فهو على القولين في وجوب استعماله ابتداء ان اوجبناه بطل تيممه والا فلا * (فرع) لو منع المتطهر من الوضوء الا منكوسا فهل له التيمم أم يلزمه غسل الوجه لتمكنه منه فيه القولان فيمن وجد بعض ما يكفيه حكاه صاحب البحر عن والده قال (ولا تلزمه اعادة الصلاة إذا إذا أمتثل المأمور به على القولين) (قلت) في وجوب الاعادة احتمال الا أن الاظهر انها لا تجب كما ذكره لانه في معنى من غصب ماؤه ولا اعادة عليه قطعا * (فرع) قال صاحبا الحاوى والبحر لو مات رجل معه ماء لنفسه لا يكفيه لغسل جميع بدنه فان قلنا يجب استعمال الناقص وجب على رفيقه غسله به وتيممه للباقي وان قلنا لا يجب اقتصر به على التيمم قالا فعلى\rهذا لو غسله به ضمن قيمته لورثته لانه أتلفه من غير حاجة وفيما قالاه نظر لان اصحابنا اتفقوا علي استحباب استعمال الناقص فينبغي ان لا يضمن ويمكن أن يقال استحبابه يتوقف على رضاء المالك ولم يوجد (فرع) لو كان محدثا أو جنبا أو حائضا وعلى بدنه نجاسة ومعه ماء لا يكفي إلا لاحدهما تعين عليه غسل النجاسة به لانه لا بدل لها بخلاف الحدث وهذا متفق عليه عند اصحابنا وحكاه العبدرى عن أبي حنيفة ومحمد واحمد وداود ورواية عن أبي يوسف وبه قال ابن المنذر وقال حماد بن أبي سليمان وأبو يوسف في الرواية الاخرى عنه يتوضأ ولا يغسل النجاسة وهو الظاهر ]","part":2,"page":270},{"id":803,"text":"من مذهب مالك ودليلنا ما سبق قال أصحابنا وينبغى ان يستعمل هذا الماء أولا في ازالة النجاسة ثم يتيمم للحدث فان خالف فتيمم ثم غسلها ففى صحة تيممه وجهان سبقا في باب الاستطابة وفى هذا الباب أحدهما لا يصح لان التيمم يراد لاباحة الصلاة وهذا لا يبيحها لبقاء النجاسة عليه وأصحهم يصح كما أن الجريح يجوز أن يتيمم ثم يغسل الصحيح وان كان تيممه لا تباح الصلاة عقبه هكذا أطلق الاصحاب المسألة وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه هذا الذي ذكرناه من وجوب استعمال الماء في ازالة النجاسة دون الحدث هو فيما إذا كان مسافرا فان كان حاضرا فغسل النجاسة به أولي يعنى ولا يجب لانه لابد من اعادة الصلاة سواء غسل النجاسة أو توضأ * (فرع) قال اصحابنا لو كان محرما وعلى بدنه طيب وهو محدث ومعه ما يكفي احدهما فقط وجب غسل الطيب ويتيمم للحدث ان لم يمكن الوضوء به وجمعه لغسل الطيب فان أمكن وجب فعله ولو كان عليه نجاسة وطيب غسل النجاسة وقد ذكر المصنف هاتين المسألتين في الحج * (فرع) لو عدم ماء الطهارة وسائر العورة ووجدهما يباعان ومعه ثمن احدهما وجب شرى السترة لانه لا بدل لها ولان النفع بها يدوم ولانها تجب للصلاة والصيانة عن العيون والماء يخالفها في كل هذا (فرع) قال أصحابنا العراقيون إذا أجنب فلم يجد الماء فتيمم وصلى فريضة ثم أحدث ووجد\rما يكفيه لاعضاء وضوئه فقط فان قلنا يجب استعماله للجنابة بطل تيممه ولزمه استعماله وان قلنا لا يجب فقال ابن سريج رحمه الله ان توضأ به ارتفع حدثه وجاز أن يصلى به النفل دون الفرض لان التيمم الذى ناب عن غسل الجنابة أباح فريضة وما شاء من النوافل فلما أحدث حرمت النوافل فإذا توضأ ارتفع تحريم النوافل ولا يستبيح الفرض لان هذا الوضوء لم ينب عن الجنابة فان لم يتوضأ به وتيمم للفريضة جاز واستباح الفريضة والنافلة جميعا فان تيمم للنافلة وحدها فوجهان أحدهما يستبيحها كما يستبيحها إذا نوى الفريضة تبعا وأصحهما لا يستبيحها وهو قول القاضى أبي الطيب لانه يقدر على الوضوء لها فلا يستبيحها بالتيمم بخلاف التيمم للفريضة فانه ينوب عن غسل الجنابة قالوا وهذه المسألة مما يمتحن به فيقال وضوء يستباح به النافلة دون الفريضة ولا نظير لها ويقال وضوء يصح بنية استباحة النفل ولا يصح بنية استباحة الفرض ويقال محدث ممنوع من الصلاة لحدثه فان تيمم للفرض استباحه واستباح النفل وان تيمم للنفل لم يصح له ولا لغيره وهذا","part":2,"page":271},{"id":804,"text":"السؤال الثالث يجئ على الوجه الثاني وهذا كله تفريع على قولنا لا يجب استعمال الناقص هكذا ذكر هذه المسألة العراقيون والمتولي وحكي امام الحرمين هذا عن العراقيين ثم قال وهذا فيه نظر قال والوجه أن يقال الوضوء مع الجنابة لا أثر له ولا يتضمن رفع الحدث ووجوده بمثابة ما إذا طرأ الحدث ثم وجد ماء قليلا فيخرج على وجوب استعماله وسواء قلنا يجب أو لا يجب فلابد من التيمم للنافلة قال وفى المسألة احتمال على الجملة هذا كلام الامام والمشهور ما سبق: أما إذا اغتسل الجنب وبقى عضو من بدنه لم يجد له ماء فتيمم له ثم أحدث فتيمم ثانيا ثم وجد ماء يكفى ذاك العضو دون وضوئه فقد قال القاضى حسين والمتولي والبغوى والروياني ان قلنا فيمن وجد بعض ما يكفيه لا يلزمه استعماله وجب استعمال هذا الماء في ذلك العضو ولا يبطل تيممه لان التيمم الثاني وقع عن الحدث ولم يقدر بعده على ما يزيل الحدث وان قلنا يجب استعماله فقد تعارض فرضان أحدهما الباقي من الجنابة والثاني المقدور عليه من أعضاء الوضوء وليس أحدهما أولى من الآخر هذا كلام هؤلاء ونقله امام الحرمين عن ابن سريج قال ونقله الصيدلاني عنه ولم يعترض عليه\rقال الامام وفرقه بين قولنا يجب استعماله أو لا يجب غير صحيح وكذا أنكره الغزالي في البسيط والشاشي قال الشاشى هذا بناء فاسد وتفريع باطل بل يلزمه استعماله في العضو الباقي من الجنابة قولا واحدا ولا يبطل تيممه علي القولين لان الماء تعين استعماله عن الجنابة والتيمم وقع عن الحدث فلم يؤثر فيه ما لا يجب استعماله فيه وهذا الذى قاله الشاشى هو الاظهر وقد قطع صاحب الحاوى في باب صفة الغسل بأنه إذا أجنب فوجد ما يكفيه لبدنه الا موضعا يسيرا فاغتسل وبقى ذلك الموضع فتيمم وصلي ثم أحدث ثم وجد ما يكفيه للباقي من الجنابة لزمه استعماله في هذا الباقي من الجنابة ولا يستعمله في أعضاء الوضوء فإذا استعمله في الباقي تيمم وصلى فرضا ونفلا قال وان تيمم قبل استعماله جاز لان التيمم للحدث الطارئ واستعمال الماء للجنابة فجاز تقديم أحدهما على الآخر قال فلو أراق هذا الماء بعد التيمم لم يكن له أن يصلى بهذا التيمم بل يجدد تيمما بعد الاراقة لان تيممه لم يقع عن العضو الباقي من الجنابة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * [ وان اجتمع ميت وجنب أو ميت وحائض انقطع دمها وهناك ماء يكفى أحدهما فان كان لاحدهما كان صاحبه أحق به لانه محتاج إليه لنفسه فلا يجوز له بذله لغيره فان بذله للآخر وتيمم لم","part":2,"page":272},{"id":805,"text":"يصح تيممه وان كان الماء لهم كانا فيه سواء وان كان مباحا أو لغيرهما وأراد أن يجود به على أحدهما فالميت أولى لانه خاتمة طهارته والجنب والحائض يرجعان إلى الماء فيغتسلان وان أجتمع ميت وحى على بدنه نجاسة والماء يكفى أحدهما ففيه وجهان أحدهما صاحب النجاسة أولى لانه ليس لطهارته بدل ولطهارة الميت بدل وهو التيمم والثاني الميت أولى وهو ظاهر المذهب لانه خاتمة طهارته وان اجتمع حائض وجنب والماء يكفى أحدهما ففيه وجهان قال أبو إسحق الجنب أولى لان غسله منصوص عليه في القرآن ومن أصحابنا من قال الحائض أولي لانها تستبيح بالغسل ما يستبيح الجنب وزيادة وهو الوطئ وان اجتمع جنب ومحدث وهناك ما يكفى المحدث ولا يكفى الجنب فالمحدث أولى لان حدثه يرتفع به ولا يرتفع به حدث الجنب وان كان يكفى الجنب ولا يفضل\rعنه شئ ويكفى المحدث ويفضل عندما يغسل به الجنب بعض بدنه ففيه ثلاثة أوجه أحدها الجنب أولى لانه يستعمل جميع الماء بالاجماع وإذا دفعناه الي المحدث بقى ماء مختلف في وجوب استعماله في الجنابة والثاني المحدث أولى لان فيه تشريكا بينهم والثالث أنهما سواء فيدفع الي من شاء منهما لانه يرفع حدث كل واحد منهم ويستعمله كل واحد منهما بالاجماع ] * [ الشرح ] في الفصل مسائل (احداها) إذا اجتمع ميت وجنب وحائض ومحدث ومن على بدنه نجاسة وهناك ما يكفى احدهم فان كان لاحدهم فهو أحق به ولا يجوز له ان يبذله لطهارة غيره قال امام الحرمين وغيره لان الايثار انما بشرع في حظوظ النفوس لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات قال أصحابنا ويستوون كلهم في تحريم البذل لما ذكرناه هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور وحكي الدارمي وابن الصباغ وغيرهما عن أبي اسحاق المروزى انه قال من أصحابنا من قال فيه قول آخر انه ان كان الماء للجنب أو الحائض أو المحدث لزمه ان يقدم الميت به علي نفسه ويأخذ ثمنه من مال الميت قال ابن الصباغ وهذا لا يعرف للشافعي والصواب الاول وعليه التفريع فلو خالف صاحب الماء وبذله لغيره قال المحاملى في المجموع والصيدلاني لا تصح هبته ولا يزول ملكه فيه وكأنه محجور عليه فيه وذكر جماعات في صحة هبته وجهين وسنشرحهما مع ما يتعلق بهما في مسألة من أراق الماء","part":2,"page":273},{"id":806,"text":"سفها حيث ذكرها المصنف بعد هذا ان شاء الله تعالي قال أصحابنا فإذا صلى بالتيمم فان كان الماء باقيا في يد الموهوب له لم يصح تيمم الباذل وعليه اعادة الصلاة وان كان الماء قد تلف ففى وجوب الاعادة الوجهان فيمن أراق الماء بعد دخول الوقت سفها أصحهما لا تجب وسنشرحهما في موضعهما ان شاء الله تعالى مع فروعهما فهذا الذي ذكرته من التفصيل هو الذى قاله الاصحاب في الطريقتين ولم يوضح المصنف المسألة بتفصيلها بل أطلق وجوب الاعادة وكلامه محمول على ما إذا تيمم والماء باق في يد الموهوب وقد أنكر بعضهم عليه اطلاقه ولا يصح انكاره لان مراده ما ذكرته هذا كله فيمن وهب بعد دخول الوقت اما من وهب قبل الوقت فلا تحرم هبته وتصح صلاته بالتيمم ولا اعادة كما لو أراقه قبل الوقت وإذا أوجبنا الاعادة مع بقاء الماء أو مع عدمه على أحد الوجهين ففى قدر\rما تجب اعادته ثلاثة أوجه ستأتي هناك ان شاء الله تعالى ومعني قول الاصحاب في هذا صاحب الماء أحق به أي لا حق لغيره فيه قال الازهرى أحق في كلام العرب له معنيان أحدهما استيعاب الحق كله كقولك فلان أحق بماله أي لا حق لاحد فيه غيره والثاني على ترجيح الحق وان كان للآخر فيه نصيب كقولك فلان أحسن وجها من فلان لا تريد نفى الحسن عن الآخر بل تريد الترجيح قال وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الايم أحق بنفسها من وليها) أي لا يفتات عليها فيزوجها بغير اذنها ولم ينف حق الولى فانه هو الذى يعقد عليها وينظر لها والله أعلم: (المسألة الثانية) إذا كان الماء لهم فهم فيه سواء ولا يجوز لاحدهم ان يبذل نصيبه لطهارة غيره ان كان نصيب الباذل يكفيه وان كان لا يكفيه وقلنا يجب استعماله لم يجز بذله والا فيجوز: (الثالثة) إذا كان الماء لاجنبي فاراد ان يجود به على أحوجهم أو أوصي بماء لاحوج الناس في الموضع الفلاني أو وكل من يصرفه إلى احوجهم فأيهم أحق فيه التفصيل الذى ذكره المصنف وسنشرحه ان شاء الله تعالى هكذا صورها امام الحرمين والغزالي ومن تابعهما وصورها المصنف وجمهور الاصحاب في الطريقتين فيما إذا وصل هؤلاء المحتاجون إلى ماء مباح وذكروا فيها التفاصيل المذكورة وانكر امام الحرمين هذا عليهم وقال (هذا عندي غلط ظاهر فان الماء المباح إذا ازدحم عليه قوم وجب أن يستووا في تملكه","part":2,"page":274},{"id":807,"text":"ولا يتوقف الملك علي الحاجة بل يجب القطع باستوائهم ويقسم الماء بينهم بالسوية ولا ينظر إلى احداثهم وأحوالهم) قال (ولاخفاء بما نبهنا عليه من هذا الزلل) قال الرافعى (لا منافاة بين كلام امام الحرمين وكلام الاصحاب لانهم أرادوا التقديم على سبيل الاستحباب وكانهم يقولون مجرد الوصول الي الماء المباح لا يقتضي الملك وانما يثبت الملك بالاستيلاء والاحراز فيستحب لغير الاحوج ترك الاستيلاء والاحراز ايثارا للاحوج) قال (والاصحاب يسلمون انهم لو لم يفعلوا ذلك واستولوا عليه وازدحموا كان الامر كما ذكره امام الحرمين لكن يمكن أن ينازعهم فيما ذكروه من الاستحباب ويقول هو متمكن من الطهارة بالماء فلا يجوز العدول إلى التيمم كما لو ملك الماء) هذا كلام الرافعي فإذا ثبت دفعه إلى الاحوج ففيه صور (احداها) إذا حضر ميت مع جنب أو حائض أو محدث\rفهو أحق منهم لعلتين احداهما التي ذكرها الشافعي والمصنف والاصحاب انه خاتمة أمره فخص باكمل الطهارتين والاحياء سيجدون الماء والثانية ان القصد من غسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتراب والقصد من طهارة الاحياء استباحة الصلاة وذلك يحصل بالتيمم وقال أبو يوسف الحي أحق من الميت وهو رواية عن مالك واحمد قال اصحابنا ولا يفتقر استحقاق الميت وتخصيصه إلى قبول وارث ونحوه كما لو تطوع انسان بتكفين ميت فانه لا يفتقر إلى قبول وحكي الدارمي والرافعي وجها في اشتراط قبول هبة الماء للميت وليس بشئ (الثانية) إذا حضر ميت ومن عليه نجاسة فان كان علي الميت نجاسة فهو أحق بلا خلاف والا فوجهان مشهوران الصحيح منهما عند الاصحاب أن الميت أحق قال أصحابنا هما مبنيان على العلتين في الميت إن قلنا بالاولى فهو أحق وان قلنا بالثانية فالنجس أحق لانه لا يسقط فرضه بالتيمم وتحصل طهارة الميت بالتيمم ولو حضر ميتان والماء يكفى أحدهما فان كان الماء موجودا قبل موتهما فالاول أحق وان وجد بعد موتهما أو ماتا معا فافضلهما أحق به فان استويا اقرع بينهما نقله الرافعى (1) (الثالثة) لو حضر من عليه نجاسة مع جنب وحائض ومحدث فهو أحق منهم بلا خلاف لانه لا بدل لطهارته: (الرابعة) حضر جنب وحائض فثلاثة أوجه مشهورة أصحها عند الاصحاب الحائض أحق لغلظ حدثها وقول القائل الآخر ان غسل الجنب منصوص عليه في القرآن","part":2,"page":275},{"id":808,"text":"لا حجة فيه فان غسلها ثابت بالاحاديث الصحيحة والاجماع: والوجه الثاني الجنب أحق لان الصحابة رضى الله عنهم اختلفوا في صحة تيمم الجنب دون الحائض فقدم لتصح طهارتهما بالاجماع هكذا احتج له القاضي حسين والصيدلاني قال امام الحرمين هذا ضعيف جدا ولم يصح عن الصحابة في تيمم الحائض شئ: والثالث يستويان حكاه الدارمي عن ابن القطان فعلى هذا قال الاكثرون يقرع بينهما وممن صرح بهذا القفال والقاضى حسين والمتولي والبغوى والروياني وآخرون وقال امام الحرمين وغيره فيه تفصيل اختصره الرافعى فقال ان طلب احدهما القرعة والآخر القسمة فالقرعة أولى في أصح الوجهين والقسمة في الثاني هذا ان أوجبنا استعمال الماء الناقص عن الكفاية والا تعينت القرعة وان اتفقا علي القسمة جاز ان أوجبنا استعمال الناقص والا فلا لانه تضييع:\r(الخامسة) حضر جنب ومحدث فان كان الماء يكفى الوضوء دون الغسل فالمحدث أحق ان لم نوجب استعمال الناقص وان أوجبناه فثلاثة أوجه أصحها المحدث أحق لانه يرتفع به حدثه بكماله والثاني الجنب أحق لغلظ حدثه والثالث يستويان ويجئ فيه ما سبق من الاقراع والقسمة وقول المصنف (فيدفع إلى من شاء منهما) المراد به إذا كان صاحب الماء يجود به علي المحتاج واما الوكيل والوصى والحاكم في المباح فيقرعون بينهما علي الاصح ويقسمون على الوجه الآخر ولا تخيير وان لم يكن الماء كافيا لواحد منهما فالجنب أولى ان أوجبنا استعمال الناقص والا فكالمعدوم وان كان كافيا لكل واحد منهما نظر ان فضل عن الوضوء منه شئ ولم يفضل عن الغسل فالجنب أولى ان لم نوجب استعمال الناقص لانه إذا استعمله المحدث يضيع الباقي وان أوجبنا استعمال الناقص ففيه الاوجه الثلاثة المذكورة في الكتاب أصحها الجنب أحق والثاني المحدث والثالث هما سواء وان لم يفضل من واحد منهما شئ أو فضل عن كل واحد منهما شئ فالجنب أحق وفى الحاوي وجه انه إذا كان لا يفضل عن واحد منهما شئ فهما سواء والصحيح الاول وان كان يكفى الغسل ولا يكفي الوضوء ان تصور ذلك فالجنب أحق قال الرافعى (ويتصور ذلك بان يكون المغتسل نضو الخلق فاقد الاعضاء والمتوضئ ضخم الاعضاء) وإذا استعمل الماء في هذه المسائل غير من قلنا انه أحق فقد","part":2,"page":276},{"id":809,"text":"أساء وطهارته صحيحة والله أعلم * (فرع) قال الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله لو كان مع الميت ماء فخافت رفقته العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه واتفق أصحابنا على انه يحل لهم شربه وعليهم ضمانه بقيمته يوم الشرب في مكان الشرب كما قلنا في غيره من المتلفات قال القاضى أبو الطيب وغيره وسمى الشافعي القيمة هنا ثمنا مجازا والا فحقيقة الثمن ما كان في عقد ولكن قد سمت العرب القيمة ثمنا (قلت) (1) قد قال أهل اللغة مثل هذا فقال الازهرى في تهذيب اللغة قال الليث ثمن كل شئ قيمته وقال الهروي في الغريبين الثمن قيمة الشئ قال اصحابنا وانما أوجبنا القيمة ولم نوجب المثل وان كان الماء مثليا لان المسالة مفروضة فيما إذا كانوا في برية للماء فيها قيمة ثم رجعوا إلى بلدهم ولا\rقيمة للماء فيه وأراد الوارث تغريمهم في البلد فلو ردوا الماء لكان اسقاطا للضمان هذا هو المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الاصحاب وحكي صاحب البحر والرافعي وجها ان مراد الشافعي بالثمن المثل وانه يرد مثل الماء لا قيمته وهذا شاذ والصواب الاول وأما إذا غرموا في موضع الشرب فانهم يغرمون مثل الماء بلا خلاف قال صاحبا العدة والبحر وكذا لو غرموا في موضع آخر للماء فيه قيمة فلهم أداء مثل الماء وان كان أقل من قيمته يوم الاتلاف كمن أتلف حنطة غرم مثلها وان كانت قيمتها يوم الغرم أقل ولو غرموا القيمة ثم اجتمعوا هم والوارث في موضع للماء فيه قيمة فهل له رد القيمة والمطالبة بمثل الماء وجهان كالوجهين فيمن أتلف مثليا فتعذر المثل فغرم القيمة ثم وجد المثل هل للمالك أن يرد القيمة ويطالب بالمثل هكذا قاله القاضى حسين والفوراني وصاحب العدة وآخرون وسنوضح المسألة في كتاب الغصب ان شاء الله تعالى هذا كله إذا احتاج الاحياء إلى ماء الميت للعطش فاما إذا لم يحتاجوا إليه للعطش بل للطهارة فانهم يغسلونه منه بقدر حاجته وما بقى حفظوه للورثة ويحرم عليهم الوضوء به بل يتيممون فان توضؤا به أثموا وضمنوه علي ما سبق والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله لان الطهارة شرط من شروط الصلاة\r__________\r(1) في الصحيح في حديث قطع سارق المجز في مجز قيمته ثلاثة دراهم وفي رواية ثمنه ثلاثة دراهم اه اذرعى","part":2,"page":277},{"id":810,"text":"فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة وازالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة ] [ الشرح ] قوله (على حسب حاله) هو بفتح السين أي قدر حاله ولو حذف لفظة حسب صح الكلام أيضا وقوله (شرط من شروط الصلاة) احتراز من العقل فانه شرط ولكن من شروط التكليف وقوله (والقيام والقراءة)) مما ينكر عليه لانه جعلهما من الشروط ومعلوم عنده وعند غيره انهما ليسا من الشروط بل من الفرائض والاركان وكان ينبغى أن يحذفهما فقد حصل الغرض بما قبلهما أو يقول لان الطهارة لازم من لوازم الصلاة ليتناول كل المذكورات وكأنه أراد بالشرط مالا تصح الصلاة الا بوجوده لاحقيقته وأما حكم المسألة فإذا لم يجد المكلف ماء ولا ترابا بأن\rحبس في موضع نجس أو كان في أرض ذات وحل ولم يجد ماء يخففه به أو ما اشبه ذلك ففيه أربعة أقوال حكاها أصحابنا الخراسانيون (أحدها) يجب عليه أن يصلى في الحال على حسب حاله ويجب عليه الاعادة إذا وجد ماء أو ترابا في موضع يسقط الفرض بالتيمم وهذا القول هو الصحيح الذى قطع به كثيرون من الاصحاب أو اكثرهم وصححه الباقون وهو المنصوص في الكتب الجديدة (والثاني) لا تجب الصلاة بل تستحب ويجب القضاء سواء صلى أم لم يصل حكوه عن القديم وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره من العراقيين (والثالث) يحرم عليه الصلاة ويجب القضاء حكاه امام الحرمين وجماعة من الخراسانيين عن القديم (والرابع) تجب الصلاة في الحال على حسب حاله ولا تجب الاعادة حكوه عن القديم أيضا وستأتي أدلة هذه الاقوال في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى قال امام الحرمين وإذا قلنا تجب الصلاة في القوت ويجب القضاء فالمذهب الظاهر ان ما يأتي به في الوقت صلاة ولكن يجب تدارك النقص ولا يمكن الا بفعل صلاة كاملة قال ومن أصحابنا من قال الذي يأتي به تشبه كالامساك في رمضان لمن أفطر عمدا قال الامام وهذا بعيد جدا قال أصحابنا فإذا قلنا بالمذهب وهو وجوب الصلاة في الحال ووجوب القضاء صلى الفرض وحده ولا يجوز النفل ولا مس المصحف وحمله فان كان جنبا لم يجز له المكث في المسجد ولا قراءة القرآن في غير الصلاة وان كانت امرأة انقطع حيضها لم يجز وطؤها لان هذه الاشياء انما تباح بالطهارة ولم","part":2,"page":278},{"id":811,"text":"تأت بها وانما صلي الفريضة للضرورة محافظة علي حرمتها وحكي الجرجاني في المعاياة وصاحب البيان وجها انه يباح وطؤها وليس بشئ وإذا صلي الفرض وكان جنبا أو منقطعة الحيض لم يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة بلا خلاف وفى الفاتحة وجهان سبق بيانهما وشرحهما في آخر باب ما يوجب الغسل أصحهما تجب والثاني يحرم بل يأتي بالاذكار التى يأتي بها من لا يحسن الفاتحة قال أصحابنا وإذا شرع في الصلاة على حسب حاله فرأى الماء أو التراب في أثنائها بطلت صلاته هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكي القاضي حسين وجها انها لا تبطل كالوجه المحكى في طريقة خراسان ان المتيمم في الحضر إذا رأى الماء في أثناء الصلاة لا تبطل وهذا الوجه\rليس بشئ قال أصحابنا ولو أحدث في هذه الصلاة أو تكلم بطلت بلا خلاف (فرع) قال أبو العباس الجرجاني في المعاياة ليس أحد يصح احرامه بصلاة الفرض ولا يصح بالنفل الا من عدم الماء والتراب أو السترة الطاهرة أو كان على بدنه نجاسة لا يقدر على ازالتها والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا إذا عدم الماء والتراب فصلى علي حسب حاله وأوجبنا الاعادة اعاد إذا وجد الماء أو وجد التراب في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم أما إذا قدر على التيمم في حالة لا يسقط الفرض فيها بالتيمم كالحضر فانه لا يعيدها بالتيمم لانه لا فائدة في الاعادة حينئذ وكيف يصلى محدثا صلاة لا تنفعه من غير ضرورة ولا حرمة وقت وانما جازت صلاة الوقت في هذا الحال لحرمة الوقت وقد زال قال الروياني قال والدى إذا كان عليه صلاة فائتة بغير عذر وقلنا يجب قضاؤها علي الفور فعدم الماء والتراب فعندي انه لا يلزمه القضاء في هذه الحالة لانا لو ألزمناه ذلك احتاج الي الاعادة ثانيا وثالثا وما لا يتناهى بخلاف المؤداة فانه يجب فعلها لحرمة الوقت ولا يؤدى الي التسلسل قال وهل له أن يقضى في هذه الحالة فيه وجهان يعنى يقضى في الحال ثم يقضى إذا وجد الطهور (قلت) والصواب منهما انه لا يجوز لما ذكرناه والله أعلم * (فرع) إذا ربط علي خشبة أو شد وثاقه أو منع الاسير أو غيره من الصلاة وجب عليهم ان","part":2,"page":279},{"id":812,"text":"يصلوا على حسب حالهم بالايماء ويكون ايماؤه بالسجود اخفض من الركوع ويجب الاعادة أما وجوب الصلاة فلحرمة الوقت وأما الاعادة فلانه عذر نادر غير متصل هذا هو المذهب الصحيح المشهور وحكي القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وجماعة من العراقيين والخراسانيين فيهم قولا قديما انه لا اعادة عليهم كالمريض والفرق على المذهب ان المرض يعم وقال الصيدلاني في هذا وفى الغريق يتعلق بعود ويصلى بالايماء ان استقبل القبلة فلا اعادة كالمريض يصلى بالايماء والا وجبت الاعادة وقال البغوي في الغريق يصلى بالايماء لا يعيد ما صلى إلى القبلة ويعيد غيره في اصح القولين وأما المريض إذا لم يجد من يحوله الي القبلة فيجب أن يصلى على حسب حاله\rوتجب الاعادة على الصحيح المشهور لندوره قال الروياني ومن أصحابنا من قال في الاعادة قولان وهذا شاذ والله أعلم * (فرع) إذا أوجبنا الاعادة في هذه المسائل السابقة ومسألة من لم يجد ماء ولا ترابا ومسألة من صلى بنجاسة لا يقدر على ازالتها فأعاد ففى الفرض من صلاته أربعة أقوال مشهورة حكاها الشيخ أبو حامد والاصحاب في الطريقتين وذكر صاحب الحاوى أن المزني وابا علي بن أبى هريرة نقلاها وقد ذكرها المصنف في مسألة النجاسة في باب طهارة البدن: قال امام الحرمين وغيره كل صلاة صلاها في الوقت عالما باختلالها مع بذل الامكان ثم أمرناه بالقضاء فقضاها ففى الواجب من الصلاتين أربعة أقوال أصحها عند الاصحاب أنها الثانية وهو نصه في الام والثاني الاولى والثالث احداهما لا بعينها والرابع كلاهما واجب وهو نصه في الاملاء واختاره القفال والفوراني وابن الصباغ وهو قوي لانه مكلف بهما ويطهر فائدة الخلاف في مسائل منها إذا أراد أن يصلي الثانية بتيمم الاولى وسيأتى تفصيله قريبا ان شاء الله تعالى وسيأتي في بيان هذه الاقوال وما يشبهها من الصلوات المفعولات على نوع خلل زيادات في آخر الباب في فرع مستقل بذلك ان شاء الله تعالى (فرع) في مذاهب العلماء فيمن لم يجد ماء ولا ترابا قد قدمنا ان في مذهبنا أربعة أقوال وقال بكل واحد منهما طائفة من العلماء فحكي ابن المنذر عن الاوزاعي وسفيان الثوري واصحاب الرأى انه لا يصلى في الحال بل يصبر حتى يجد الماء أو التراب وهو قول أبي يوسف ورواية عن أبى ثور والرواية الاخرى عنه أنه لا يصلى ولا يعيد وحكاها اصحابنا عن داود وعن مالك رواية انه يصلى ويعيد ورواية أنه يصلى ولا يعيد ورواية لا يصلي وفى الاعادة عندهم خلاف وقال احمد يصلي وفى الاعادة روايتان وقال المزني يصلى ولا يعيد وكذا عنده كل صلاة صلاها على حسب حاله","part":2,"page":280},{"id":813,"text":"لا تجب اعادتها صرح بذلك في مختصره ونقله عنه الاصحاب واحتج من منع الصلاة في الحال بقول الله تعالى (ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا) وبحديث ابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) رواه مسلم وبحديث\rعلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مفتاح الصلاة الطهور) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وبالقياس على الحائض قبل انقطاع حيضها واحتج من لم يوجبها في الحال ولم يوجب القضاء بانه عاجز عن الطهارة كالحائض واحتج لمن قال يصلى ولا يعيد بحديث عائشة رضى الله عنها انها استعارت قلادة من أسماء فهلكت فارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من اصحابه في طلبها فادركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم رواه البخاري ومسلم ووجه الدلالة أنهم صلوا بغير طهارة ولم يأمرهم النبي صلي الله عليه وسلم باعادة قالوا ولان ايجاب الاعادة يؤدى الي ايجاب ظهرين عن يوم وقياسا علي المستحاضة والعريان والمصلي بالايماء لشدة الخوف أو للمرض واحتج اصحابنا لوجوب الصلاة في الحال بحديث عائشة المذكور فان هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم صلوا على حسب حالهم حين عدموا المطهر معتقدين وجوب ذلك وأخبروا به النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ولا قال ليست الصلاة واجبة في هذا الحال ولو كانت غير واجبة لبين ذلك لهم كما قال لعلي رضي الله عنه (انما كان يكفيك كذا وكذا) وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم) رواه البخاري ومسلم وهو مأمور بالصلاة بشروطها فإذا عجز عن بعضها أتي بالباقي كما لو عجز عن ستر العورة أو القبلة أو ركن كالقيام واحتجوا لوجوب الاعادة بقوله صلي الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولانه عذر نادر غير متصل فلم تسقط الاعادة كمن صلي محدثا ناسيا أو جاهلا حدثه وكمن صلى إلى القبلة فحول انسان وجهه عنها مكرها أو منعه من اتمام الركوع فانه يلزمه الاعادة بالاتفاق كذا نقل","part":2,"page":281},{"id":814,"text":"الاتفاق فيه الشيح أبو محمد الجويني قال وهذا مما وافق عليه المزني: وأما الجواب عن احتجاج الاولين بالآية فمن وجهين (أحدهما) أن المراد لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد (والثاني) أنها محمولة على واجد المطهر وهذا الثاني هو الجواب عن الحديث أيضا كما في قوله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بام الكتاب) معناه إذا قدر عليها وهذا هو الجواب أيضا عن الحديث الآخر\rوالجواب عن قياسهم علي الحائض ان الحائض مكلفة بترك الصلاة لا طريق لها إلى فعلها ولو وجدت الطهور وهذا بخلافها والجواب عن حديث عائشة أن تأخير البيان الي وقت الحاجة جائز والقضاء على التراخي والجواب عن قولهم يؤدى إلى ايجاب ظهرين انه لا امتناع في ذلك إذا اقتضاه الدليل كما إذا اشتبه عليه وقت الصلاة أو الصوم فصلى وصام بالاجتهاد ثم تحقق انه فعله فبل الوقت وأدرك الوقت فانه يلزمه الاعادة فقد أوجبنا عليه ظهرين والجواب عن المستحاضة ان عذرها إذا وقع دام وعمن بعدما أن اعذارهم عامة فلو أوجبنا الاعادة شق وحصل الحرج بخلاف مسألتنا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء أو في برد شديد يخاف من استعمال الماء فينظر فيه فان خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تعالي (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عزوجل أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فانه يتيمم بالصعيد وروى عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال (احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فاشفقت ان اغتسلت ان أهلك فتيممت وصليت باصحابي صلاة الصبح فذكر لك للنبى صلي الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت باصحابك وأنت جنب فقال سمعت الله تعالى يقول (ولا تقتلوا أنفسكم أن الله كان بكم رحيما) ولم ينكر عليه) وان خاف الزيادة في المرض وابطاء البرئ قال في الام لا يتيمم وقال في القديم والبويطى والاملاء يتيمم","part":2,"page":282},{"id":815,"text":"إذا خاف الزيادة فمن أصحابنا من قال هما قولان أحدهما يتيمم لانه يخاف الضرر من استعمال الماء فاشبه إذا خاف التلف والثاني لا يجوز لانه واجد للماء لا يخاف التلف من استعماله فاشبه إذا خاف أنه يجد البرد ومنهم من قال لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والبويط والاملاء محمول عليه إذا خاف زيادة تخوفه وحكي أبو علي في الافصاح طريقا آخر انه يتيمم قولا واحدا وان خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض لانه يتألم قلبه بالشين الفاحش\rكما يتألم بزيادة المرض ] * [ الشرح ] أما قول ابن عباس رضى الله عنهم فرواه البيهقى موقوفا على ابن عباس ورواه مرفوعا أيضا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: وأما حديث عمرو بن العاص فرواه أبو داود والحاكم أبو عبد الله في المستدرك علي الصحيحين والبيهقي ولكن رووه من طريقتين مختلتى الاسناد والمتن متن احداهما كما ذكره في المهذب ومتن الثانية أن عمرا احتلم فغسل مغابنه وتوضأ وضوه للصلاة ثم صلى بهم وذكر الثاقي ؟ ؟ بمعنى ما سبق ولم يذكر التيمم قال الحاكم في الرواية الثانية هذا حديث صحيح علي شرط البخاري ومسلم قال والذى عندي انهما عللاه بالرواية الاولى يعنى لاختلافهما وهى قضية واحدة قال الحاكم ولا تعلل رواية التيمم رواية الوضوء فان أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة يعنى أن رواية الوضوء يرويها مصرى عن مصرى ورواية التيمم بصرى عن مصرى قال البيهقى ويحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين جميعا فغسل ما أمكنه وتيمم للباقى وهذا الذى قاله البيهقى متعين لانه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين وقوله مغابنه بفتح الميم وبغين معجمة وبعد الالف باء موحدة مكسورة والمراد بها هذا القرح وما قاربه والقروح الجروح ونحوها واحدها قرح بفتح القاف وضمها والجدري بضم الجيم وفتحها لغتان فصيحتان والدال مفتوحة فيهما وأبطاء البرء هو بضم الباء واسكان الراء وبعدها همزة يقال برئ من المرض برءا بضم الباء وبرأ برءا بفتحها وبرأ برأ ثلاث لغات أفصحهن الثانية وهو مهموز فيهن","part":2,"page":283},{"id":816,"text":"ومنهم من ترك الهمز تخفيفا وقوله أشفقت أي خفت وقوله أهلك هو بكسر اللام هذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن وحكي أبو البقاء فتحها وانه قرئ به في الشواذ وهذا شاذ ان ثبت وذات السلاسل بفتح السين الاولى وكسر الثانية وهي من غزوات الشام وكان في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وأميرها عمرو بن العاص قيل سميت بذلك باسم ماء بأرض جذام يقاله له المسلسل كذا ذكره ابن هشام في كتابه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره غيره وهذا يؤيد ما ذكرناه انها بفتح السين الاولى وهذا هو المشهور وقد حكي فيها الضم وقد أوضحته في\rتهذيب الاسماء واللغات وعمرو بن العاص يكني أبا عبد الله وقيل أبا محمد وأسلم قبل الفتح بأشهر وقيل أسلم بين الحديبية وخيبر مات بمصر عاملا عليها سنة اثنتين وقيل ثلاث وأربعين وقيل احدى وخمسين يوم الفطر وهو ابن سبعين سنة ويقال ابن العاصي والعاص باثبات الياء وحذفها واثباتها هو الصحيح الفصيح وفى حديثه هذا فوائد احداها جواز التيمم لخوف التلف مع وجود الماء الثانية جواز التيمم للجنب الثالثة ان التيمم لشدة البرد في السفر يسقط الاعادة الرابعة التيمم لا يرفع الحدث لان النبي صلى الله عليه وسلم سماه جنبا الخامسة جواز صلاة المتوضئ خلف المتيمم السادسة استحباب الجماعة للمسافرين السابعة ان صاحب الولاية أحق بالامامة في الصلاة وان كان غيره أكمل طهارة أو حالا منه الثامنة جواز قول الانسان سمعت الله يقول أو الله يقول كذا وقد كره هذه الصيغة مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي وقال انما يقال قال الله بصيغة الماضي وهذا الذى قاله شاذ باطل ويرده الكتاب والسنة واستعمال الامة وقد ذكرت دليله مبسوطا في كتاب أدب القراء وكتاب الاذكار قال الله تعالى والله يقول الحق وفيه فضيلة لعمرو لحسن استنباطه من القرآن وفيه غير ذلك من الفوائد والله أعلم * أما أحكام المسألة فالمرض ثلاث أضرب أحدها مرض يسير لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا ابطاء برء ولا زيادة ألم ولا شينا فاحشا وذلك كصداع ووجع ضرس وحمي وشبهها فهذا لا يجوز له التيمم بلا خلاف","part":2,"page":284},{"id":817,"text":"عندنا وبه قال العلماء كافة الا ما حكاه أصحابنا عن أهل الظاهر وبعض أصحاب مالك أنهم جوزوه للآية ودليلنا أن التيمم رخصة أبيحت للضرورة فلا يباح بلا ضرورة ولا ضرورة هنا ولانه واجد للماء لا يخاف ضررا فلا يباح التيمم كما لو خاف ألم البرد دون تعقب ضرر قال أصحابنا ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الحمي من فيح جهنم فأبردوها بالماء) رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وغيره فندب إلى الماء للحمي فلا تكون سببا لتركه والانتقال إلى التيمم والجواب عن الآية من وجهين احدهما أن ابن عباس رضي الله عنهما فسرها بالجراحة ونحوها كما سبق وروى هذا التفسير مرفوعا كما سبق والجراحة ونحوها يخاف معها الضرر من الماء فلا يلحق بها\rغيرها: والثاني انها لو كانت عامة خصصناها بما سبق (الضرب الثاني) مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو فهذا يجوز له التيمم مع وجود الماء بلا خلاف بين أصحابنا الا صاحب الحاوى فانه حكي في خوف الشلل طريقين احدهما فيه قولان كما في خوف زيادة المرض وأصحهما القطع بالجواز كما قاله الجمهور والا ما حكاه امام الحرمين عن العراقيين انهم نقلوا في جواز التيمم لمن خاف مرضا مخوفا قولين وهذا النقل عنهم مشكل فان الموجود في كتبهم كلهم القطع بجواز التيمم لخوف حدوث مرض مخوف وقد أشار الرافعي ايضا إلى الانكار على امام الحرمين في هذا النقل هذا بيان مذهبنا وحكي أصحابنا عن عطاء ابن أبي رباح والحسن البصري انهما قالا لا يجوز التيمم للمريض الا عند عدم الماء لظاهر الآية دليلنا ما سبق من تفسير ابن عباس وحديث عمرو بن العاص وحديث الرجل الذى اصابته الشجة وغيره من الادلة الظاهرة: وأما الآية فحجة لنا وتقديرها والله أعلم وان كنتم مرضى فعجزتم أو خفتم من استعمال الماء أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا (الضرب الثالث) أن يخاف ابطاء البرئ أو زيادة المرض وهى كثرة الالم وان لم تطل مدته أو شدة الضنا وهو الداء الذى يخامر صاحبه وكلما ظن أنه برئ نكس وقيل هو النحافة والضعف أو خاف حصول شين فاحش على عضو ظاهر وهو الذي يبدو في حال المهنة غالبا ففى هذه الصور النصوص والخلاف الذى ذكره المصنف وحاصله ثلاث طرق الصحيح منها أن في المسألة قولين أصحهما جواز التيمم ولا اعادة عليه وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وأكثر العلماء","part":2,"page":285},{"id":818,"text":"لظاهر الآية وعموم البلوى ولانه لا يجب شراء الماء بزيادة يسيرة لدفع الضرر والضرر هنا أشد ولانه يجوز الفطر وترك القيام في الصلاة بهذا النوع ودونه فهنا أولى والقول الثاني لا يجوز التيمم وبه قال عطاء والحسن وأحمد: والطريق الثاني القطع بالجواز.\rوالثالث القطع بالمنع وحكي أصحابنا عن أبي اسحق المروزى انه لا يجوز التيمم للشين الفاحش قطعا وانما الخلاف في زيادة المرض وغيره مما سبق وحكي الماوردى عنه انه على الخلاف وهذا هو الصحيح ودليله ما ذكره المصنف\rثم الخلاف في شين فاحش على عضو ظاهر كما ذكرنا فاما شين يسير على عضو ظاهر كسواد قليل وشين كثير على عضو غير ظاهر فلا يبيح التيمم لانه ليس فيه ضرر كثير فاشبه الصداع ونحوه والله أعلم * (فرع) إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع فان منعت بعضا دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي كما سنوضحه ان شاء الله تعالى في فضل تيمم الجريح * (فرع) قال اصحابنا يجوز أن يعتمد في كون المرض مرخصا في التيمم وانه على الصفة المعتبرة على معرفة نفسه ان كان عارفا والا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل فان لم يمكن بهذه الصفة لم يجز اعتماده وفيه وجه ضعيف انه يجوز اعتماد قول صبي مراهق وبالغ فاسق لعدم التهمة حكاه صاحبا التتمة والتهذيب وغيرهما واتفقوا على أنه لا يعتمد الكافر ويقبل قول المرأة وحدها والعبد وحده هذا هو الصحيح المشهور ورأيت في نسخة من تعليق القاضى حسين فيهما وجهين ويقبل قول واحد على المذهب وبه قطع القاضى حسين والمتولي والبغوى وغيرهم وحكي الرافعى عن أبي عاصم انه حكي في اشتراط العدد وجها والصحيح الاول لانه من باب الاخبار وإذا لم يجد طبيب بالصفة المشهورة فقد قال صاحب البحر قال أبو على السنجي لا يتيمم ولم يزد على هذا ولم أر لغيره موافقة له ولا مخالفة","part":2,"page":286},{"id":819,"text":"(فرع) قال أصحابنا لا فرق في هذه المسائل في تيمم المريض بين المسافر والحاضر ولا بين الحدث الاصغر والاكبر ولا اعادة في شئ من هذه الصور الجائزة بلا خلاف سواء فيه المسافر والحاضر لعمومه * (فرع) إذا تيمم للمرض ثم برأ في أثناء صلاته فهو كالمسافر يجد الماء في صلاته وسيأتي بيانه ان شاء الله تعالى قاله الدارمي والمحاملى في اللباب وغيرهما وهو ظاهر * (فرع) الاقطع والمريض الذي لا يخاف ضررا من استعمال الماء إذا وجد ماء ولم يقدر علي\rاستعماله فقد قدمنا في باب صفة الوضوء أنه يلزمه تحصيل من يوضئه باجرة أو غيرها فان لم يجد وقدر على التيمم وجب عليه أن يتيمم ويصلى ثم يعيد كذا نص عليه الشافعي ونقله الشيخ عن نص الشافعي ولم يذكر غيره وكذا حكاه آخرون عن النص وصرح به أيضا جماعات من الاصحاب وكذا قال صاحب التهذيب في الزمن عنده مالا يجد من يناوله يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة وشذ صاحب البيان عن الاصحاب فقال يصلى علي حسب حاله ويعيد ولا يتيمم لانه واجد للماء وهذا الذي قاله غلط فاحش مخالف لنص الشافعي والاصحاب والدليل لانه عاجز عن استعماله فهو كما لو حال بينهما سبع وانما وجبت الاعادة لندوره والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان كان في بعض بدنه قرح يمنع استعمال الماء غسل الصحيح وتيمم عن الجريح وقال أبو إسحق يحتمل قولا آخر أن يقتصر على التيمم كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للاعواز والاول أصح لان العجز هناك ببعض الاصل وها هنا العجز ببعض البدن وحكم الامرين مختلف ألا ترى أن الحر إذا عجز عن بعض الاصل في الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في جواز الاقتصار علي البدل ولو كان نصفه حرا ونصفه عبدا لم يمكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزمه ان يكفر بالمال ] * (الشرح) قال أصحابنا إذا كان في بعض أعضاء طهارة المحدث أو الجنب والحائض والنفساء قرح ونحوه وخاف من استعمال الماء الخوف المجوز للتيمم لزمه غسل الصحيح والتيمم","part":2,"page":287},{"id":820,"text":"عن الجريح هذا هو الصحيح الذى نص عليه الشافعي وقاله جمهور أصحابنا المتقدمين وقال أبو إسحق المروزى وأبو علي بن أبى هريرة والقاضى أبو حامد المرودودى فيه قولان كمن وجد بعض ما يكفيه من الماء أحدهما يجب غسل الصحيح والتيمم والثاني يكفيه التيمم والمذهب الاول وأبطل الاصحاب هذا التخريج بما ذكره المصنف قال أصحابنا فان كان الجريح جنبا أو حائضا أو نفساء فهو مخير ان شاء غسل الصحيح ثم تيمم عن الجريح وان شاء تيمم ثم غسل إذ لا ترتيب في طهارته قال أصحابنا وهذا بخلاف المسافر إذا وجد بعض ما يكفيه وأوجبنا استعماله فانه يجب استعماله\rأولا ثم يتيمم لانه هناك أبيح له التيمم لعدم الماء فلا يجوز مع وجوده وهنا أبيح للجراحة وهى موجودة هذا هو الصحيح المشهور وحكي القاضي حسين وامام الحرمين والمتولي وغيرهم وجها أنه يجب تقدم الغسل هنا وهو شاذ ضعيف قال أصحابنا فان كانت الجراحة على وجهه فخاف ان غسل رأسه نزول الماء إليها لم يسقط غسل الرأس بل يلزمه أن يستلقى على قفاه أو يخفض رأسه فان خاف انتشار الماء وضع بقرب الجراحة خرقة مبلولة وتحامل عليها ليقطر منها ما يغسل الصحيح الملاصق للجريح قال صاحبا التهذيب والبحر فان لم يمكنه ذلك أمس ما حوالى الجريح الماء من غير افاضة وأجزأه وقد رأيت نص الشافعي رحمه الله في الام نحو هذا فانه قال أن خاف لو أفاض الماء اصابة الجريح أمس الماء الصحيح امساسا لا يفيض وأجزأه ذلك إذا أمس الشعر والبشرة هذا نصه بحروفه قال أصحابنا فان كان الجرح في ظهره استعان بمن يغسله ويمنع وصول الماء إلى الجراحة وكذا الاعمى يستعين فان لم يجدا متبرعا لزمه تحصيله باجرة المثل فان لم يجد غسل ما يقدر عليه وتيمم للباقي وأعاد لندوره نص عليه الشافعي واتفق الاصحاب عليه قال أصحابنا ولا يجب مسح موضع الجراحة بالماء وان كان لا يخاف منه ضررا ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب على هذا لان الواجب الغسل فإذا تعذر فلا فائدة في المسح بخلاف مسح الجبيرة فانه مسح على حائل كالخف قال أصحابنا ولا يلزمه أن يضع عليها عصابة لتمسح عليها هذا هو الصحيح المشهور وحكي","part":2,"page":288},{"id":821,"text":"امام الحرمين عن والده أنه أوجب وضع شئ عليها إذا أمكنه ليمسح عليه قال الامام ولم أر هذا لاحد من الاصحاب وفيه بعد من حيث أنه لا يوجد له نظير في الرخص وليس للقياس مجال في الرخص ولو اتبع لكان أولي شئ وأقربه أن يمسح الجرح عند الامكان فإذا كان ذلك لا يجب بالاتفاق فوضع العصابة أولى بأن لا يجب قال الامام ولو كان متطهرا فأرهقه حدث ووجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه دون رجليه ولو لبس الخف أمكنه المسح عليه فهل يلزمه لبس الخف ليمسح عليه بعد الحدث قياس ما ذكره شيخي ايجاب ذلك وهو بعيد عندي ولشيخي أن يفرق بأن مسح الخف رخصة محضة فلا يليق بها ايجابها وما نحن فيه ضرورة فيجب فيه الممكن\rهذا كلام الامام وحكى الغزالي في هاتين الصورتين ترددا ومراده به ما ذكره الامام قال أصحابنا فان احتاج إلى العصابة لامساك الدواء أو لخوف انبعاث الدم عصبها على طهر على موضع الجراحة ومالا يمكن عصبها الا بعصبة من الصحيح فان خاف من نزعها لم يجب نزعها بل يجب المسح عليها بدلا عما تحتها من الصحيح كالجبيرة لا عن موضع الجراحة قال اصحابنا فان كانت الجراحة على موضع التيمم وجب امرار التراب على موضعها لانه لا ضرر ولا خوف عليه في ذلك بخلاف غسله بالماء قال الشافعي والاصحاب حتى لو كان للجراحة أفواه مفتحة وامكن امرار التراب عليها لزمه ذلك لانها صارت ظاهرة قال اصحابنا واستحب الشافعي رحمه الله هنا ان يقدم التيمم ثم يغسل صحيح الوجه واليدين ليكون الغسل بعده مزيلا آثار الغبار عن الوجه واليدين هذا حكم الجنب والحائض والنفساء أما المحدث إذا كانت جراحته في أعضاء الوضوء ففيه ثلاثة أوجه مشهورة عند الخراسانيين أحدها انه كالجنب فيتخير بين تقديم التيمم على غسل الصحيح وتأخيره وتوسيطه وهذا اختيار الشيخ ابي علي السنجى بكسر السين المهملة وبالجيم وبه قطع صاحب الحاوى قال والافضل تقديم الغسل والثاني يجب تقديم غسل جميع الصحيح والثالث يجب الترتيب فلا ينتقل من عضو حتى يكمل طهارته محافظة على الترتيب فانه واجب وهذا هو الاصح عند الاصحاب صححه المتولي والروياني وصاحب العدة وآخرون","part":2,"page":289},{"id":822,"text":"من الخراسانيين وقطع به جمهور العراقيين منهم القاضي أبو الطيب والمحاملى في المجموع وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابيه والشاشي في المعتمد وآخرون ونقله الروياني عن جمهور الاصحاب فعلى هذا قال أصحابنا ان كانت الجراحة في وجهه وجب تكميل طهارة الوجه أولا فان شاء غسل صحيحه ثم تيمم عن جريحه وان شاء تيمم ثم غسل والاولى تقديم التيمم قاله الشيخ نصر وذكر المتولي وجها انه يجب تقديم الغسل وهو الشاذ الذى حكيناه في الجنب وليس بشئ ولا يخفى تفريعه فيما بعد ولكن لا يفرع عليه فإذا فرغ من طهارة الوجه على ما ذكرنا غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين وان كانت الجراحة في يديه أو احداهما غسل وجهه ثم ان شاء غسل صحيح يديه\rثم تيمم عن جريحهما وان شاء تيمم ثم غسل ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه وان كانت الجراحة في جميع رأسه غسل الوجه واليدين ثم تيمم عن الرأس ثم غسل الرجلين وان كانت الجراحة في الرجلين طهر الاعضاء قبلهما ثم تخير فيهما بين تقديم الغسل والتيمم قال صاحب البيان وإذا كانت الجراحة في يديه استحب أن يجعل كل يد كعضو مستقل فيغسل وجهه ثم صحيح اليمنى ثم يتيمم عن جريحهما أو يقدم التيمم علي غسل صحيحها ثم يغسل صحيح اليسرى ثم يتيمم عن جريحها أو بعكس قال وكذا الرجلان وهذا الذي قاله حسن فان الترتيب بين اليمين واليسار سنة فإذا اقتصر على تيمم واحد فقد طهرهما في حالة واحدة هذا كله إذا كانت الجراحة في عضو فان كانت في عضوين وجب تيممان وأن كانت في ثلاثة وجب ثلاثة فان كانت في الوجه واليدين غسل صحيح الوجه ثم تيمم عن جريحه أو عكس ثم غسل صحيح اليدين ثم تيمم عن جريحهما أو عكس ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين وان كانت في اليدين والرجلين غسل الوجه ثم طهر اليدين غسلا وتيمما ثم مسح الرأس ثم طهر الرجلين غسلا وتيمما (فان قيل) إذا كانت الجراحة في وجهه ويده فينبغي أن يجزيه تيمم واحد فيغسل صحيح الوجه ثم يتيمم عن جريحه وجريح اليد ثم يغسل صحيح اليد فانه يجوز ان يوالى بين تيمميهما فيغسل صحيح الوجه ثم يتيمم عن جريحه ثم يتيمم عن جريح اليد ثم يغسل صحيحهما وإذا جاز تيمماهما في وقت فينبغي أن يكفى تيمم واحد لهما كما لو تيمم للمرض أو لعدم الماء فانه يكفيه تيمم واحد لكل الاعضاء فالجواب ان التيمم هنا وقع عن بعض الاعضاء","part":2,"page":290},{"id":823,"text":"في طهارة وجب فيها الترتيب فلو جوزنا تيمما واحدا لحصل تطهير الوجه واليد في وقت واحد وهذا لا يجوز بخلاف التيمم عن الاعضاء كلها فانه لا ترتيب هناك وان كانت الجراحة في الوجه واليد والرجل غسل صحيح الوجه وتيمم عن جريحه ثم اليدين كذلك ثم مسح رأسه ثم غسل صحيح الرجلين وتيمم لجريحهما أما إذا عمت الجراحات الاعضاء الاربعة فقال القاضي أبو الطيب وغيره يكفيه تيمم واحد لانه سقط الترتيب لكونه لا يجب غسل شئ من الاعضاء قالوا ولو عمت الرأس وكانت في بعض من كل واحد من الاعضاء الثلاثة وجب غسل صحيح الاعضاء الثلاثة\rوأربعة تيممات على ما ذكرنا من الترتيب والفرق بين الصورتين ان في الاولى سقط حكم الوضوء وبقى الحكم للتيمم وفي الثانية ترتيب الوضوء باق قال صاحب البحر فإذا تيمم في هذه الصورة أربعة تيممات وصلى ثم حضرت فريضة أخرى أعاد التيممات الاربعة ولا يلزمه غسل صحيح الوجه ويعيد ما بعده وهذا الذي قاله في اعادة غسل ما بعد الوجه هو اختياره وسيأتي فيه خلاف للاصحاب ان شاء الله تعالي والله أعلم * (فرع) المتيمم للجراحة لا يلزمه اعادة الصلاة بالاتفاق لانه مما تعم به البلوى ويكثر كالمرض * والله أعلم * (فرع) إذا كان في بدنه حبات الجدري ان لم يلحقه ضرر من غسل ما بينها وجب غسله وان لحقه ضرر لم يجب ذكره القاضى أبو الطيب وغيره ويكون كالجريح والله أعلم (فرع) إذا غسل الصحيح وتيمم عن العليل بسبب مرض أو جراحة أو كسر أو نحوها استباح بتيممه فريضة وما شاء من النوافل فإذا اراد فريضة اخرى قبل ان يحدث فان كان جنبا أعاد التيمم دون الغسل بالاتفاق كذا قاله الاصحاب في كل الطرق وقال الرافعي في اعادة الغسل خلاف كما في المحدث وهذا ضعيف متروك وان كان محدثا اعاد التيمم لا يجب على المذهب الصحيح الذى قاله الاكثرون غسل صحيح الاعضاء وممن صرح بهذا وقطع به ابن الحداد وصاحب الحاوى وإمام الحرمين والغزالي وصاحب العدة وآخرون قال امام الحرمين أجمع الاصحاب انه لا يجب اعادة غسل صحيح الاعضاء قال وهذا وان كان يتطرق إليه احتمال فهو متفق عليه وقال ابن الصباغ قول ابن","part":2,"page":291},{"id":824,"text":"الحداد يحتاج إلى تفصيل فان كانت الجراحة في الرجلين أجزأه التيمم وان كانت في الوجه أو اليد فينبغي أن يعيد التيمم وغسل ما بعد موضع الجراحة ليحصل الترتيب قال الشاشى قول ابن الحداد اصح وبسط الاستدلال له في المعتمد فقال لان ما غسله من صحيح أعضائه ارتفع حدثه وناب التيمم عما سواه وسقط فرضه فالامر باعادة غسله من غير تجدد حدث غلط وليس الامر بالتيمم لكل فريضة لبطلان الاول بل لانه طهارة ضرورة فامر به لكل فرض لا لتغيير صفة الطهارة ولهذا أمرنا المستحاضة بالطهارة\rالكل فرض وان كان حالها بعد الفرض كحالها قبله وقد حصل الترتيب في الغسل وسقط الفرض في الاعضاء مرتبا هذا كلام الشاشى وقال القاضى حسين وصاحبا التتمة والتهذيب إذا أوجبنا الترتيب وجب اعادة غسل ما بعد العليل وفي غسل صحيح العليل وما قبله طريقان أصحهما لا يجب والثانى فيه قولان قيل بناء على تفريق الوضوء وقيل على ماسح الخف إذا خلعه وقال الرافعى أصح الوجهين وجوب اعادة غسل ما بعد العليل والصحيح المختار ما قدمته عن الجمهور والله أعلم (فرع) قال البغوي وغيره إذا كان جنبا والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل الصحيح وتيمم للجريح ثم أحدث قبل أن يصلى فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه اعادة التيمم لان تيممه عن غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث ولو صلى فريضة ثم أحدث توضأ للنافلة ولا يتيمم وكذا حكم الفرائض * والله أعلم * (فرع) إذا اندملت الجراحة وهو علي طهارة فاراد الصلاة فان كان محدثا فعليه غسل محل الجراحة وما بعده بلا خلاف وفى ما قبله طريقان اصحهما واشهرهما انه على القولين في نازع الخف اصحهما لا يجب والطريق الثاني القطع بانه لا يجب وان كان جنبا لزمه غسل محل الجراحة وفى الباقي الطريقان (فرع) قال اصحابنا إذا غسل الصحيح وتيمم عن الجريح ثم توهم اندمال الجراحه فرآها لم تندمل فوجهان احدهما تبطل تيممه كتوهم وجود الماء بعد التيمم وأصحهما باتفاقهم لا تبطل لان طلب الاندمال ليس بواجب فلم يبطل بالتوهم بخلاف الماء هكذا علله الاصحاب قال امام الحرمين قولهم لا يجب البحث عن الاندمال عند امكانه وتعلق الظن به ليس نفيا عن الاحتمال.\rأما إذا","part":2,"page":292},{"id":825,"text":"اندمل الجرح فصلى بعد اندماله صلوات وهو لا يعلم اندماله فانه يلزمه اعادتهن بلا خلاف لتفريطه كذا صرح بانه لا خلاف فيه صاحب التتمة وغيره (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن الجريح يلزمه غسل الصحيح والتيمم عن الجريح وهو الصحيح في مذهب احمد وعن أبي حنيفة ومالك انه ان كان اكثر بدنه صحيحا اقتصر\rعلي غسله ولا يلزمه تيمم وان كان أكثر جريحا كفاه التيمم ولم يلزمه غسل شئ * والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يجوز أن يصلى بتيمم واحد أكثر من فريضة وقال المزني يجوز وهذا خطأ لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال من السنة ألا يصلى بالتيمم الاصلاة واحدة ثم يتيمم للصلات الاخرى وهذا يقتضى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولانها طهارة ضرورة فلا يصلى بها فريضتين من فرائض الاعيان كطهارة المستحاضة ] * [ الشرح ] مذهبنا انه لا يجوز الجمع بين فريضتين بتيمم سواء كانتا في وقت أو وقتين قضاء أو أداء ولا بين طوافين مفروضين ولا طواف وصلاة مفروضين ويتصور هذا في الجريح والمريض وسواء في هذا الصحيح والمريض والصبي والبالغ وهذا كله متفق عليه الا وجها حكاه الرافعي عن حكاية الحناطى أنه يجوز الجمع بين فوائت بتيمم وبين فائتة ومؤداة والا وجها حكاه الدارمي أن للمريض جمع فريضتين بتيمم والاوجها حكاه صاحب البحر والرافعي انه يصح جمع الصبي فريضتين بتيمم وهذه الاوجه شاذة ضعيفة والمشهور ما سبق ولو جمع منذورتين أو منذورات بتيمم أو منذورة ومكتوبة أو منذورات قال القاضي أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ وآخرون من العراقيين لا يجوز قطعا لان المنذورة واجبة متعينة فاشبهت المكتوبة وقال الخراسانيون والماوردي والدارمى من العراقيين في جوازه وجهان أصحهما عند الجميع لا يجوز وبعضهم يقول قولان قال الخراسانيون هما مبنيان على أن النذر يسلك به مسلك أقل واجب الشرع أم أقل ما يتقرب به وفيه قولان فان قلنا بالثاني جاز كالنافلة والا فلا كالمكتوبة واما ركعتا الطواف فان قلنا بالصحيح انهما سنة فلهما حكم النوافل فيجوز الجمع بينهما وبين مكتوبة بتيمم وان قلنا انهما واجبتان","part":2,"page":293},{"id":826,"text":"لم يجز الجمع بينهما وبين فريضة اخرى وهل يجوز بينهما وبين الطواف فيه طريقان احدهما لا: لانهما فرضان يفتقر كل واحد منهما الي نية والطريق الثاني وبه قطع امام الحرمين والبغوى والرافعي انهما علي وجهين اصحهما لا يجوز والثاني يجوز وهو قول ابن سريج\rوبه قطع صاحبا الحاوى والتتمة لانها تابعة للطواف فهى كجزء منه وهذا ضعيف لانها لو كانت كالجزء لم يجز الفصل بينها وبين الطواف وقد اتفقوا على انه لو أخر ركعتي الطواف عنه سنين ثم صلاهما جاز والله اعلم * ولو صلي فريضة بتيمم ثم طاف به تطوعا جاز فلو اراد ان يصلى به ركعتي هذا الطواف فهو على الطريقتين ان قلنا بالوجه الضعيف ان ركعتي طواف التطوع واجبة لم يجز وان قلنا بالمذهب انهما سنة جاز قطعا قال البغوي وغيره وفى جواز الجمع بين خطبة الجمعة وصلاتها وجهان كالطواف لانها تابعة للصلاة هذا إذا شرطنا الطهارة في خطبة الجمعة وهو الاصح والله اعلم (فرع) في مذاهب العلماء فيما يباح بالتيمم الواحد من فرائض الاعيان: مذهبنا انه لا يباح الا فريضة واحدة وبه قال اكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن على ابن ابي طالب وابن العباس وابن عمر والشعبى والنخعي وقتادة وربيعة ويحي الانصاري ومالك والليث واحمد واسحق وحكي عن ابن المسيب والحسن والزهرى وابي حنيفة ويزيد بن هرون أنه يصلى به فرائض ما لم يحدث قال وروى هذا أيضا عن ابن عباس وابى جعفر وقال أبو ثور يجوز أن يجمع فوائت بتيمم ولا يصلى به بعد خروج الوقت فريضة أخرى هذا ما حكاه ابن المنذر وقال المزني وداود يجوز فرائض بتيمم واحد كما قال أبو حنيفة وموافقوه قال الروياني في الحلية وهو الاختيار وهو الاشهر من مذهب أحمد خلاف ما نقله عنه ابن المنذر واحتج لمن حوز فرائض بتيمم واحد بقوله صلى الله عليه وسلم (الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء) وهو حديث صحيح سبق بيانه وبالقياس علي الوضوء وعلى الجمع بين نوافل بتيمم وعلي مسح الخف ولان الحدث الواحد لا يجب له طهران واحتج أصحابنا بقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فاقتضى وجوب الطهارة عند كل صلاة فدلت السنة على جواز صلوات بوضوء فبقى التيمم علي","part":2,"page":294},{"id":827,"text":"مقتضاه واحتجوا بحديث ابن عباس المذكور في الكتاب ولكنه ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه فانه من رواية الحسن بن عمارة وهو ضعيف واحتج البيهقى بما رواه عن ابن عمر رضى\rالله عنهما قال (يتيمم لكل صلاة وان لم يحدث) قال البيهقى اسناده صحيح قال وروي عن علي وابن عباس وعمرو بن العاص ولانهما مكتوبتان فلا تباحان بطهارة ضرورة كصلاتي وقتين في حق المستحاضة ولانها طهارة ضرورة فلا يباح بها الاقدر الضرورة والجواب عن احتجاجهم بالحديث ان معناه يستبيح بالتيمم صلاة بعد صلاة بتيممات وان استمر ذلك عشر سنين حتى يجد الماء هذا معناه عند جميع العلماء وعن قياسهم على الوضوء انه طهارة رفاهية يرفع الحدث والتيمم طهارة ضرورة فقصرت على الضرورة وعن النوافل أنها تكثر ويلحق المشقة الشديدة في اعادة التيمم لها فخفف أمرها لذلك كما خفف بترك القيام فيها مع القدرة وبترك القبلة في السفر ولا مشقة في الفرائض ولهذا المعنى فرق الشرع بين قضاء الصوم والصلاة في الحائض وعن مسح الخف بانه طهارة قوية يرفع الحدث عن معظم الاعضاء بالاتفاق وكذا عن الرجل علي الاصح والتيمم بخلافه ولان مسح الخف تخفيف ولهذا يجوز مع امكان غسل الرجل والتيمم ضرورة لا يباح الا عند العجز فقصر على الضرورة وعن قولهم الحدث الواحد لا يوجب طهارتين ان الطهارة هنا ليست للحدث بل لاباحة الصلاة فالتيمم الاول أباح الصلاة الاولى والثاني الثانية والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ان نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ولا يعرف عينها قضى خمس صلوات وفى التيمم وجهان أحدهما يكفيه تيمم واحد لان المنسية واحدة وما سواها ليس بفرض والثاني يجب لكل واحدة تيمم لانه صار كل واحدة منها فرضا وان نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة لزمه خمس صلوات قال ابن القاص يجب أن يتيمم لكل واحدة منها لانه أي صلاة بدأ بها يجوز أن تكون هي المنسية فزال بفعلها حكم التيمم ويجوز أن تكون الفائتة هي التي تليها فلا يجوز اداؤها بتيمم مشكوك فيه ومن أصحابنا من قال يجوز أن يصلى ثماني صلوات بتيممين فيزيد ثلاث صلوات وينقص ثلاث تيممات فيتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ويصلى الظهر","part":2,"page":295},{"id":828,"text":"والعصر والمغرب والعشاء فيكون قد صلي احداهما بالتيمم الاول والثانية بالثاني وان نسي\rصلاتين من يومين فان كانتا مختلفتين فهما بمنزلة الصلاتين من يوم وليلة وان كانتا متفقتين لزمه أن يصلي عشر صلوات فيصلى خمس صلوات بتيمم ثم يتيمم ويصلي خمس صلوات وان شك هل هما متفقتان أو مختلفتان لزمه أن يأخذ بالاشد وهو انهما متفقتان ] * [ الشرح ] إذا نسي صلاة من صلوات يوم وليلة لا يعرف عينها لزمه أن يصلى الخمس فان أراد أن يصليها بالتيمم فوجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما يجب لكل واحدة تيمم وهو قول ابن سريج والخضرى واختاره القفال فعلى هذا قال البندنيجى يجب لكل واحدة طلب الماء ثم التيمم والثانى يكفيه تيمم واحد لكلهن وهو الصحيح وبه قال ابن القاص وابن الحداد وجمهور أصحابنا المتقدمين وصححه المصنفون ونقله الغزالي في البسيط عن عامة أصحابنا ثم قال أبو الحسن بن المرزبان والشيخ أبو على السنجى هذا الخلاف مفرع علي المذهب وهو أنه لا يشترط تعيين الفريضة في نية التيمم فان قلنا بالوجه الضعيف أنه يشترط تعيين الفريضة وجب لكل صلاة تيمم بلا خلاف واختار الدارمي أن الخلاف جار هنا سواء شرطنا التعيين أم لا وأشار الرافعي إلى ترجيح هذا وهو الاصح أما إذا نسى صلاتين من يوم وليلة فان قلنا في الواحدة يلزمه خمس تيممات فهنا أولى وان قلنا بالمذهب أنه يكفيه تيمم فهو هنا مخير ان شاء عمل بطريقة ابن القاص صاحب التلخيص وهى أن يتيمم لكل صلاة من الخمس وان شاء عمل بطريقة ابن الحداد وهى أن يصلى ثماني صلوات بتيممين فيصلى بالاول الصبح والظهر والعصر والمغرب وبالثاني الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيخرج عما عليه بيقين لانه صلى الظهر والعصر والمغرب مرتين فان كانت الفائتتان في هذه الثلاث فقد تأدت كل واحدة بتيمم وان كانتا الصبح والعشاء حصلت الصبح بالاول والعشاء بالثاني وان كانت احداهما في الثلاث والاخرى صبحا أو عشاء فكذلك: هكذا صرح الاصحاب بأنه مخير بين طريقتي ابن القاص وابن الحداد وحكي الرافعى وجها شاذا أنه يتيمم مرتين يصلى بكل تيمم الخمس وهذا ليس بشئ ثم المشهور والمستحسن عند الاصحاب طريقة ابن الحداد وعليها يفرعون ولها ضابطان أحدهما وهو الذى نقله صاحب البيان أن يضرب عدد المنسى في عدد المنسي منه ثم يزيد المنسي علي ما حصل من\rالضرب ويحفظ مبلغ المجتمع ثم يضرب المنسى في نفسه فما بلغ نزعته من الجملة المحفوظة فما بقي فهو","part":2,"page":296},{"id":829,"text":"عدد ما يصلى وأما عدد التيمم فيقدر المنسى مثاله في مسألتنا تضرب اثنتين في خمسة ثم تزيد عدد المنسية فيجتمع اثناء عشر ثم تضرب اثنتين في اثنتين فذلك أربعة فتنزعها من الاثنى عشر تبقي ثمانية وهو عدد ما يصلى ويكون بتيممين على عدد المنسيتين (الضابط الثاني) وهو الذى نقله الرافعى تزيد عدد المنسي منه عددا لا ينقص عما بقى من المنسى منه بعد اسقاط المنسي وتقسم المجموع صحيحا علي المنسى مثاله في مسألتنا المنسى صلاتان والمنسى منه خمس تزيد عليه ثلاثة لانها لا تنقص عما بقي من الخمسة بعد اسقاط الاثنين والمجموع وهو ثمانية تنقسم على الاثنين صحيحا وأما كيفية أداء الصلوات فيبتدئ من المنسى منه بأى صلاة شاء ويصلى بكل تيمم ما تقتضيه القسمة لكن شرط براءة ذمته بالعدد المذكور أن يترك في المرة الثانية ما بدأ به في المرة التي قبلها ويأتي بالعدد الذى تقتضيه القسمة مثاله ما سبق فانه ترك في المرة الثانية الصبح التي بدأ بها في الاولى ولو صلى بالتيمم الاول الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبالثاني الصبح والظهر والعصر والمغرب لم يجزه لاحتمال أن المنسيتين العشاء مع الظهر أو مع العصر أو مع المغرب فبالتيمم الاول حصلت تلك ولم تحصل العشاء وبالتيمم الثاني لم يصل العشاء فان صلى العشاء بعد هذا بالتيمم الثاني أو غيره أجزأه ولو بدأ فصلى بالتيمم الاول العشاء والمغرب والعصر والظهر وبالثاني المغرب والعصر والظهر والصبح أجزأه لانه وفى بالشرط ولو صلى بالاول المغرب والعصر والظهر والصبح وبالثاني العشاء والمغرب والعصر والظهر لم يجزئه الا أن يصلى الصبح أيضا بالتيمم الثاني أو بغيره ولو خالف الترتيب ووفى بالشرط فصلى بالاول الصبح ثم المغرب ثم العصر ثم الظهر وبالثانى العشاء ثم الظهر ثم المغرب ثم العصر أجزأه لحصول المقصود: هذا كله إذا كان المنسى صلاتين أما إذا نسي ثلاث صلوات من يوم وليلة ولا يعرف عينهن فعلي طريقة ابن القص يصلي خمس صلوات كل صلاة بتيمم وعلى الوجه الشاذ الذى حكاه الرافعى يتيمم ثلاث مرات يصلي بكل تيمم الخمس وعلى طريقة ابن الحداد يقتصر على ثلاثة تيممات ويصلي تسع صلوات\rفعلي عبارة البيان يضرب ثلاثة في خمسة فذلك خمسة عشر ثم يزيد عليه ثلاثة تكون ثمانية عشر ثم تضرب ثلاثة في ثلاثة تكون تسعة فتنزعها من ثمانية عشر تبقى تسعة وهو عدد ما يصلي بثلاثة تيممات فيصلي بالتيمم الاول الصبح والظهر والعصر وبالثاني الظهر والعصر والمغرب وبالثالث العصر والمغرب والعشاء وعلى عبارة الرافعي يضم إلى الخمس أربعا لان الاربعة لا تنقص","part":2,"page":297},{"id":830,"text":"عما بقى من الخمسة بعد اسقاط الثلاثة بل تزيد عليه وينقسم المجموع وهو تسعة صحيحا على الثلاثة ولو ضممنا إلى الخمسة اثنين أو ثلاثة لم ينقسم فيصلي بكل تيمم ثلاثا على ما ذكرنا وله أن يرتبها على غير الترتيب المذكور إذا وفى بالشرط السابق فان أخل به بأن صلي بالتيمم الاول العصر ثم الظهر ثم الصبح وبالثانى المغرب ثم العصر ثم الظهر وبالثالث العشاء ثم المغرب ثم العصر لم يجزئه لاحتمال ان التى عليه الصبح والعشاء وثالثتهما الظهر أو العصر فيحصل بالتيمم الاول الظهر أو العصر وبالثالث العشاء ويبقى الصبح عليه فيحتاج إلى تيمم رابع يصليها به وأما إذا نسى أربع صلوات فيضرب أربعة في خمسة ثم يزيد عليه أربعة تبلغ أربعة وعشرين ثم يضرب أربعه في أربعة تبلغ ستة عشر ينزعها من أربعة وعشرين تبقى ثمانية وهو عدد ما يصلي بأربعة تيممات فيصلي بالتيمم الاول الصبح والظهر وبالثاني الظهر والعصر وبالثالث العصر والمغرب وبالرابع المغرب والعشاء ولا يخفى بعد ما سبق حكم تقديم بعض الصلوات على بعض وما يجوز منه وما لا يجوز وعلي هذه التنزيلات ينزل ما زاد من عدد المنسى والمنسي منه هذا كله إذا كانت الصلاتان أو الصلوات مختلفات سواء كانت من يوم أو يومين بأن قال نسيت صلاتين مختلفتين من يومين لا أدرى صبح وظهر أم ظهر وعصر أم عصر وعشاء وشبه ذلك أما إذا نسى متفقتين بأن قال هما صبحان أو ظهران أو عصران أو مغربان أو عشاآن فيلزمه عشر صلوات وهن صلوات يومين وفى التيمم الوجهان في اصل المسألة قول ابن سريج والخضرى يلزمه لكل صلاة تيمم وقول الجمهور يكفيه تيممان يصلي بكل واحد الخمس ولا يكفيه ثمان صلوات بالاتفاق لاحتمال ان الذى عليه صبحان أو عشاآن وما أتي بهما الامرة أما إذا شك هل فائتتاه متفقتان أم مختلفتان فعليه الاغلظ\rالاحوط وهو أنهما متفقتان (فرع) لو تيقن أنه ترك أحد أمرين اما طواف فرض وإما صلاة فرض لزمه أن يأتي بالطواف وبالصلوات الخمس فعلى قول الجمهور يكفيه تيمم واحد للجميع وعلى قول ابن سريج والخضري يجب ستة تيممات (فرع) إذا صلى فريضة منفردا بتيمم ثم أدرك جماعة يصلونها فأراد اعادتها بذلك التيمم فيبني على أن الفرض منهما ماذا وفيه أربعة أوجه الاصح الفرض الاولي والثاني الثانية والثالث كلاهما فرض والرابع احداهما لا بعينها فان قلنا بالاولين جاز وان قلنا بالثالث لم يجز قاله القاضي","part":2,"page":298},{"id":831,"text":"حسين وغيره وان قلنا بالرابع فهو على الوجهين في المنسية هكذا قاله الاصحاب قال امام الحرمين والاكتفاء هنا بتيمم واحد أولى فانه لا يجب الشروع في الثانية بخلاف المنسية (فرع) إذا صلى الفرض بالتيمم على وجه يجب قضاؤه كالمربوط على خشبة والمحبوس في موضع نجس ونحوه فأراد القضاء على وجه كامل بذلك التيمم فيبني على أن الفرض ماذا وفيه أربعة أقوال تقدمت قريبا أصحها الفرض الثانية والثاني الاولى والثالث كلاهما والرابع احداهما لا بعينها فان قلنا الفرض الاولى جاز وان قلنا كلاهما فرض لم يجز وان قلنا احداهما لا بعينها فعلى الوجهين في المنسية وان قلنا الثانية فقال الرافعي وغيره لا يجوز وهذا ضعيف والمختار انه يجوز كما سبق في مثله في الفرع قبله ولا فرق بين تقدم نقل على فرض وعكسه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل لانها غير محصورة فخف أمرها ولهذا أجيز ترك القيام فيها فان نوى بالتيمم الفريضة والنافلة جاز أن يصلي النافلة قبل الفريضة وبعدها لانه نواهما بالتيمم وان نوى بالتيمم الفريضة ولم ينو النافلة جاز أن يصلى النافلة بعدها وهل يجوز أن يصليها قبلها فيه قولان قال في الام له ذلك لان كل طهارة جاز أن يتنفل بها بعد الفريضة جاز قبلها كالوضوء وقال في البويطى ليس له ذلك لانه يصليها على وجه التبع للفريضة فلا يجوز\rأن يتقدم على متبوعها ويجوز أن يصلى على جنائز بتيمم إذا لم يتعين لانه يجوز تركها فهي كالنوافل وان تعينت عليه ففيه وجهان احدهما لا يجوز أن يصلى بتيمم أكثر من صلاة لانها فريضة تعينت عليه فهي كالمكتوبة والثاني يجوز وهو ظاهر المذهب لانها ليست من جنس فرائض الاعيان ] [ الشرح ] هذا الفصل فيه ثلاث مسائل احداها يجوز ان يصلى بالتيمم الواحد ما شاء من النوافل سواء تيمم للنفل فقط أم له وللفرض أم للفرض واستباح النفل تبعا وهذا متفق عليه الا إذا قلنا بوجه شاذ سبق في أوائل الباب أن النفل لا يباح بالتيمم (المسألة الثانية) إذا تيمم للفرض والنفل أو للفرض وحده استباح الفرض واستباح النفل أيضا قبل الفريضة وبعدها في الوقت وبعد خروج الوقت وفى قول لا يستبيح النفل قبل الفريضة إذا اقتصر على نية الفرض وفى وجه لا يستبيح النفل بعد خروج الوقت وقد سبق بيان هذا كله مشروحا مع ما يتعلق به في فصل نية التيمم (الثالثة) قال أصحابنا العراقيون إذا لم يتعين عليه صلاة الجنازة فلها في التيمم حكم النوافل","part":2,"page":299},{"id":832,"text":"فيجمع بالتيمم الواحد بين صلوات جنائز كثيرة صلاة بعد صلاة وان شاء صلى عليهن دفعة وله أن يجمع بين فريضة وجنائز وان تعينت عليه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما باتفاقهم انها كالنوافل وهو المنصوص للشافعي في كتبه المشهورة والثاني كالفريضة فلا تجمع بينها وبين مكتوبة ولا بين صلاتي جنازة وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة وأبي سعيد الاصطخرى وذكر الدارمي أن الكرانيسى نقله عن الشافعي فيكون قولا قديما ويصير في المسألة قولان قال العراقيون ولا تصح صلاة الجنازة قاعدا مع القدرة على القيام سواء تعينت ام لا وقال اصحابنا الخراسانيون نص الشافعي رحمه الله انه يجمع بين فريضة وجنائز بتيمم ونص انها لا تصح على الراحلة ولا قاعدا واختلفوا على ثلاث طرق احدها قولان احدهما يلحق بالفرائض في التيمم والقيام والثاني يلحق بالنوافل فيهما والطريق الثاني ان تعينت فكالفرائض في التيمم والقيام والا فكالنوافل فيهما والثالث تقرير النصين فلها حكم النفل في التيمم وان تعينت ولا يجوز القعود فيها وان لم يتعين لانه معظم اركانها وهذا الثالث هو الصحيح عندهم وهو نحو طريقة العراقيين\rوجمع امام الحرمين وغيره هذا بعبارة مختصرة فقالوا فيها اوجه احدها يجوز الجمع بتيمم والقعود والثاني لا والثالث يجوز ان لم يتعين وان تعينت فلا والرابع وهو الاصح يجوز الجمع بتيمم مطلقا ولا يجوز القعود مطلقا * ولو اراد ان يصلي على جنازتين أو جنائز صلاة واحدة بتيمم وقلنا لا يجوز صلاتان فوجهان اشهرهما لا يجوز وبه قطع ابن الصباغ والمتولي والروياني والثاني يجوز واختاره الشاشى قال صاحب البحر وغيره فعلي الاول لو تيمم بتيممين وصلي على الجنائز صلاتين أو صلاة واحدة لم يجز لان التيمم على التيمم لا تأثير له بل هو في حكم تيمم واحد والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ إذا تيمم عن الحدث استباح ما يستباح بالوضوء فان احدث بطل تيممه كما يبطل وضوءه ويمنع مما كان يمنع منه قبل التيمم وان تيمم عن الجنابة استباح ما يستباح بالغسل من الصلاة وقراءة القرآن فان احدث منع من الصلاة ولم يمنع من قراءة القرآن لان تيممه قام مقام الغسل ولو اغتسل ثم احدث لم يمنع من القراءة فكذا إذا تيمم ثم احدث وان تيمم ثم ارتد بطل تيممه لان التيمم لا يرفع الحدث وانما تستباح به الصلاة والمرتد ليس من اهل الاستباحة ] * [ الشرح ] في الفصل ثلاث مسائل (احداها) إذا تيمم أو توضأ ثم ارتد والعياذ بالله فهل","part":2,"page":300},{"id":833,"text":"يبطلان فيه ثلاثة أوجه سبق بيانها في أول باب ما ينقض الوضوء أصحها يبطل التيمم دون الوضوء الثاني يبطلان والثالث لا يبطلان (الثانية) إذا تيمم عن الحدث الاصغر استباح ما يستبيح بالوضوء من الصلاة وغيرها إلا الجمع بين فرضين ونحوه مما سبق فإذا أحدث بطل تيممه ومنع ما كان يمنعه قبل التيمم كما لو توضأ ثم أحدث (الثالثة) إذا تيمم عن الحدث الاكبر كجنابة وحيض استباح الصلاة والقراءة والمكث في المسجد وغيرها مما يباح بالغسل فإذا احدث منع من الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله ولا يمنع من قراءة القرآن والمكث في المسجد ويستمر جواز القراءة والمكث وان أراد تيمما جديدا وهذا كله باتفاق الاصحاب في كل الطرق الا ما انفرد به الدارمي فقال إذا تيمم الجنب فصلى ثم أراد التيمم لحدث أو غيره هل يقرأ القرآن قبل تيممه فيه وجهان\rقال أبو حامد لا يجوز وقال ابن المرزبان يجوز وهذا النقل شاذ متروك ثم ان الجمهور اطلقوا الجزم باستباحته ولم يفرقوا بين الحاضر والمسافر وقال البغوي إذا تيمم الجنب في الحضر وصلى هل له قراءة القرآن وهل له مس المصحف جنبا كان أو محدثا فيه وجهان الاصح الجواز والمشهور ما سبق وهو ان الحاضر كالمسافر فيباح له كل ذلك أما إذا تيمم جنب ثم رأى الماء فيحرم عليه جميع ما حرم عليه قبل التيمم حتى يغتسل ولو تيمم جنب ثم أحدث ثم وجد ماء لا يكفيه ويكفيه للوضوء قال البغوي وغيره ان قلنا يجب استعمال الناقص بطل تيممه في كل شئ فيستعمله ثم يتيمم وان قلنا لا يجب استعمال الناقص فتيممه باق علي الصحة في جواز القراءة والاعتكاف وبطل في حق الصلاة فإذا تيمم استباحها والله أعلم * (فرع) لا يعرف جنب يباح له القراءة والمكث في المسجد دون الصلاة ومس المصحف إلا من تيمم عن الجنابة ثم أحدث والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ا اتيمم لعدم الماء ثم رأى الماء فان كان قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه لانه لم يحصل في المقصود فصار كما لو رأى الماء في أثناء التيمم [ الشرح ] إذا تيمم لحدث أصغر أو اكبر ثم رأى ماء يلزمه استعماله بطل تيممه بلا خلاف عندنا سواء رآه في أثناء التيمم أو بعد الفراغ منه وقولنا تيمم لعدم الماء احتراز ممن تيمم لمرض أو جراحة ونحوهما مما لا يشترط فيه عدم الماء فان هذا لا يؤثر فيه وجود الماء وقولنا ماء يلزمه استعماله احترازا مما إذا رآه ولم يتمكن من استعماله بان كان دونه حائل أو كان محتاجا إليه لعطش ونحوه","part":2,"page":301},{"id":834,"text":"فانه لا يبطل تيممه لان وجود هذا الماء كالعدم ولا فرق عندنا بين أن يجد الماء وقد ضاق وقت الصلاة بحيث لو اشتغل بالوضوء خرج وقت الصلاة ولو صلى بالتيمم أدرك وبين الا يضيق هذا مذهبنا ونقل ابن المنذر في كتابيه كتاب الاجماع والاشراف اجماع العلماء عليه ونقل أصحابنا عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن التابعي والشعبى انهما قالا ان رأى الماء بعد الفراغ من التيمم لا يبطل وان رآه في أثنائه بطل ونقل القاضي أبو الطيب وغيره الاجماع على ان رؤيته في الثانية يبطل واحتج لابي\rسلمة بأن وجود المبدل بعد الفراغ من البدل لا يبطل البدل كما لو وجد المكفر الرقبة بعد فراغه من الصوم وكما لو فرغت من العدة بالاشهر ثم حاضت واحتج أحصابنا بقوله صلى الله عليه وسلم (الصعيد الطيب وضوء المسلم فإذا وجد الماء فليمسه بشرته) وهو صحيح سبق بيانه وبالقياس على رؤيته في أثناء التيمم وبأن التيمم لايراد لنفسه بل للصلاة فإذا وجد الاصل قبل الشروع في المقصود لزم الاخذ بالاصل كالحاكم إذا سمع شهود الفرع ثم حضر شهود الاصل قبل الحكم والجواب عن الصوم والاشهر انهما مقصودان وذكر القاضي عبد الوهاب المالكي ان مذهبهم انه يتوضأ إلا أن يخشى فوت الوقت ومذهبنا ومذهب الجمهور انه لا فرق لانه واجد للماء والله أعلم * قال أصحابنا ولو توهم القدرة على ما يجب استعماله بطل تيممه كما لو تيقنه وذلك بأن يرى سرابا ونحوه أو جماعة يجوز ان معهم ماء وانما يبطل في جميع هذه الصور إذا لم يقارن ذلك ما يمنع وجوب استعماله بأن يحول دونه سبع ونحوه أو يحتاج إليه للعطش وقد سبقت المسألة بنظائرها * والله أعلم * (فرع) إذا ظن المتيمم العارى القدرة على الثوب فلم يكن لم يبطل تيممه بلا خلاف وعلله الغزالي بأن طلبه ليس من شرط التيمم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظر فان كان في الحضر أعاد الصلاة لان عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل فلم يسقط معه الفرض كما لو صلي بنجاسة نسيها وان كان في سفر طويل لم يلزمه الاعادة لان عدم الماء في السفر عذر عام فسقط معه فرض الاعادة كالصلاة مع سلس البول وان كان في سفر قصير ففيه قولان أشهرهما انه لا يلزمه الاعاده لانه موضع يعدم فيه الماء غالبا فأشبه السفر","part":2,"page":302},{"id":835,"text":"الطويل وقال في البويطي لا يسقط الفرض لانه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر وان كان في سفر معصية ففيه وجهان أحدهما تجب الاعادة لان سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر والسفر معصية فلم تتعلق به رخصة والثاني لا تجب لانا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلم يلزمه الاعاده ]\r[ الشرح ] في هذه القطعة مسائل احداها إذا عدم الحاضر الماء في الحضر فحاصل المنقول فيه ثلاثة اقوال الصحيح المشهور المقطوع به في أكثر كتب الشافعي وطرق الاصحاب انه يتيمم ويصلي الفريضة وتجب اعادتها إذا وجد الماء اما وجوب الصلاة بالتيمم فقياسا على المسافر والمريض لاشتراكهما في العجز واما الاعادة فلانه عذر نادر غير متصل احترزنا بالنادر عن المسافر والمريض وبغير المتصل عن الاستحاضة والقول الثاني تجب الصلاة بالتيمم ولا اعادة كالمسافر والمريض حكاه الخراسانيون وهو مشهور عندهم الثالث لا تجب الصلاة في الحال بالتيمم بل يصبر حتى يجد الماء حكاه صاحب البيان وجماعة من الخراسانيين وليس بشئ (المسألة الثانية) إذا صلي بالتيمم في سفر طويل ثم وجد الماء بعد الفراغ لا يلزمه الاعادة لظواهر الاحاديث ولان عدم الماء في السفر عذر عام فسقط الفرض بالتيمم بسببه كالصلاة قاعدا لعذر المرض ولا فرق بين وجود الماء في الوقت وبعده قال صاحب البحر قال اصحابنا ولا تستحب الاعادة في هذه المسألة ثم المذهب الصحيح المشهور انه لا فرق بين ان يكون السفر مسافة القصر أو دونها وان قل وهذا هو المنصوص في كتب الشافعي وقال الشافعي في البويطي وقد قيل لا يتيمم إلا في سفر يقصر فيه الصلاة فمن أصحابنا من جعل هذا قولا للشافعي فقال في قصير السفر قولان وممن سلك هذه الطريقة المصنف وقال الاكثر القصير كالطويل بلا خلاف وانما حكي الشافعي مذهب غيره وهذا هو المذهب والدليل عليه اطلاق السفر في القرآن قال الشافعي رحمه الله ولم تحده الصحابة رضى الله عنهم بشئ وحدوا سفر القصر ولما روى الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع ان ابن عمر رضى الله عنهما (اقبل من الجرف حتى كان بالمربد تيمم وصلي العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة) هذا اسناد صحيح والجرف بضم الجيم والراء وبعدهما فاء موضع بينه وبين المدينة","part":2,"page":303},{"id":836,"text":"ثلاثة أميال والمربد بكسر الميمم موضع بقرب المدينة (المسألة الثالثة) العاصي بسفره كالآبق وقاطع الطريق وشبههما إذا عدم الماء في سفره ثلاثة أوجه الصحيح انه يلزمه ان يصلي بالتيمم ويلزمه الاعاد والثاني يلزمه التيمم ولا تجب الاعادة والثالث لا يجوز التيمم وهذا الثالث غريب حكاه الحناطى\rوصاحب البيان والرافعي فعلي هذا يقال له مادمت على قصدك المعصية لا يحل لك التيمم فان تبت استبحت التيمم وغيره كما انه لا يحل له الميتة عند الضرورة بل يقال تب وكل الصواب الاول لانه يلزمه امران التوبة والصلاة فإذا اخل بأحدهما لا يباح له الاخلال بالآخر وليس التيمم في هذا الحال تخفيفا بل عزيمة فلا تكون المعصية سببا لاسقاطه فعلي هذا لو رأى الماء في صلاته بطلت ويلزهم الخروج منها كما إذا رأى الماء في اثناء صلاة الحضر وبد بالتيمم وقد تقدم ذكر هذه الاوجه في باب المسح على الخف وذكرنا هناك ضابطا فيما يستبيحه العاصى بسفره ومالا يستبيحه * وبالله متوفيق * (فرع) إذا نوى المسافر اقامة اربعة ايام فأكثر في بلد وعدم الماء فيه وصلي بالتيمم فحكمه حكم الحاضرة بلا خلاف فيلزمه اعاده ما صلي بالتيمم علي المذهب ولو نوى هذه الاقامة في موضع من البادية يعم فيه عدم الماء فلا اعادة فيه بلا خلاف هكذا صرح بالصورتين صاحب الحاوى وإمام الحرمين ونقله الروياني عن القفال وقاله آخرون ولا نعلم فيه خلافا ولو دخل المسافر في طريقه قرية فعدم الماء فيها وصلي بالتيمم فوجهان حكاهما المتولي والروياني وآخرون احدهما لا اعاده لانه مسافر ولهذا يباح له القصر والفطر واصحهما وجوب الاعادة صححه الروياني والرافعي وهو قول القفال وقطع به البغوي وغيره لان عدم الماء في القرية نادر فالضابط الاصلي ما قاله الرافعى واشار إليه امام الحرمين وصاحب الشامل وآخرون ان الاعادة تجب إذا تيمم في موضع يندر فيه عدم الماء ولا يجب إذا كان العدم يغلب فيه بدليل ما ذكرنا من هاتين الصورتين قال الرافعى أعلم ان وجوب الاعادة علي المقيم ليس لعلة الاقامة بل لان فقد الماء في موضع الاقامة نادر وكذا عدم الاعادة في السفر ليس لكونه مسافرا بل لان فقد الماء في السفر مما يعم حتى لو اقام في مفازه","part":2,"page":304},{"id":837,"text":"أو موضع يعدم فيه الماء غالبا وطالت اقامته وصلي بالتيمم فلا اعادة وفى مثله قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لابي ذر رضى الله عنه وكان يقيم بالربذة ويفقد الماء أياما (التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج) قال ولو دخل المسافر في طريقه قرية وعدم الماء تيمم وأعاد علي الاصح وان كان حكم السفر باقيا عليه لندور العدم: وإذا عرفت هذا علمت ان قول الاصحاب ان المقيم يقضي\rوالمسافر لا يقضي جاز على الغالب في حال السفر والاقامة والا فالحقيقة ما بيناه هذا كلام الرافعى وذكر معناه امام الحرمين وصاحب الشامل وآخرون * والله أعلم * (فرع) قال صاحب البيان قال الشيخ أبو حامد إذا خرج الرجل إلى ضيعته وبستانه فعدم الماء كان له أن يتيمم ويتنفل علي الراحلة قال فمقتضى قوله انه سفر قصير ففى اعادة ما صلي فيه بالتيمم القولان المشهور ونص البويطى * والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن عدم الماء في الحضر: قد ذكرنا ان مذهبنا المشهور انه يصلي بالتيمم وعليه الاعادة وبه قال جمهور العلماء وهو رواية عن أبى حنيفة وعنه رواية انه لا يصلي بالتيمم وعن مالك والثوري والاوزاعي والمزنى والطحاوى يصلي بالتيمم ولا يعيد وهو رواية عن احمد وقول لنا كما سبق واحتج لمن لم يوجب الصلاة بقوله تعالى (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) فاباحه للمريض وللمسافر فلم يجز لغيرهما وبأن اباحتها مع ايجاب الاعادة يؤدى إلى ايجاب ظهرين عن يوم ولان الصلاة تفعل لتجزئ وهذه غير مجزئة واحتج لمن أوجب الصلاة بلا اعادة بالقياس على المسافر واحتج أصحابنا لوجوب الصلاة بقوله تعالي (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى قوله (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا عام وفى الاستدلال بالآية نظر ولانه مكلف عدم الماء فلزمه التيمم للفريضة كالمسافر ولانه عاجز عن استعمال الماء فلزمه التيمم كالمريض وقياسا علي صلاة الجنازة وقد وافقوا عليها وأجاب اصحابنا عن احتجاجهم بالآية بجوابين أحدهما ان السفر ذكر فيها لكونه الغالب لا للاشتراط لقوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من املاق) والثانى انها محمولة على تيمم لا اعادة معه وعن قولهم يؤدى إلى ايجاب ظهرين ان المقصود الثانية وانما وجبت الاولى لحرمة","part":2,"page":305},{"id":838,"text":"الوقت كامساك يوم الشك إذا ثبت انه من رمضان وفى هذا جواب عن قولهم الصلاة تفعل لتجزئ فيقال وقد تفعل حرمة للوقت كما ذكرنا واحتج أصحابنا للاعادة بأنه عذر نادر غير متصل فاشبه من نسى بعض أعضاء الطهارة عن وفى هذا جواب عن احتجاجهم والله أعلم *\r(فرع) في مذاهب العلماء فيمن صلي بالتيمم في السفر ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة قد ذكرنا ان مذهبنا انه لا اعادة سواء وجد الماء في الوقت أو بعده حتى لو وجده عقب السلام فلا اعادة وبه قال الشعبى والنخعي وابو سلمة بن عبد الرحمن ومالك وابو حنيفة والثوري والاوزاعي واحمد واسحاق والمزني وابو المنذر وجمهور السلف والخلف وحكي ابن المنذر وغيره عن طاووس وعطاء والقسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهرى وربيعة أنهم قالوا إذا وجد الماء في الوقت لزمه الاعادة واستحبه الاوزاعي ولم يوجبه قال ابن المنذر وأجمعوا أنه إذا وجده بعد الوقت لا اعادة واحتج لهؤلاء بأن الماء هو الاصل فوجوده بعد التيمم كوجود النص بعد الحكم بالاجتهاد واحتج أصحابنا بحديث عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه قال (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا وصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال للذى لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للذى توضأ وأعاد لك الاجر مرتين) رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم قال أبو داود ذكر أبى سعيد في هذا الحديث وهم وليس بمحفوظ بل هو مرسل قلت ومثل هذا المرسل يحتج به الشافعي وغيره كما قدمنا بيانه في مقدمة هذا الكتاب أن الشافعي يحتج بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى أو يرسل من جهة أخرى أو يقول به بعض الصحابة أو عوام العلماء وقد وجد في هذا الحديث شيئان من ذلك أحدهما ما قدمناه قريبا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم وصلي العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة وهذا صحيح عن ابن عمر كما سبق الثاني روى البيهقى باسناده عن أبى الزناد قال (كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب وذكر تمام فقهاء المدينة السبعة يقولون من تيمم وصلي ثم وجد الماء وهو في الوقت أو بعده لا اعادة","part":2,"page":306},{"id":839,"text":"عليه) واحتج أصحابنا أيضا بالقياس على المريض يصلي بالتيمم أو قاعدا والجواب عن احتجاجهم أن ما ذكروه ليس نظير مسألتنا بل نظيره من صلي بالتيمم ومعه ماء نسيه ونظير مسألتنا ما عمله\rالصحابي باجتهاد ثم نزل النص باثبات الحكم بخلاف اجتهاده فانه لا يبطل ما عمله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان كان معه في السفر ماء فدخل عليه وقت الصلاة فأراقه أو شربه من غير حاجة وتيمم وصلى ففيه وجهان أحدهما يلزمه الاعادة لانه مفرط في اتلافه والثانى لا يلزمه لانه تيمم وهو عادم للماء فصار كما لو أتلفه قبل دخول الوقت ] * [ الشرح ] قال أصحابنا إذا كان معه ماء صالح لطهارته فأخرجه عن كونه مطهرا باراقته أو شربه أو سقى دابة أو غيرها أو تنجيسه أو صب الزعفران ونحوه فيه أو غير ذلك ثم احتاج إلى التيمم تيمم بلا خلاف لانه فاقد للماء ثم ينظر فان كان تفويت الماء قبل دخول الوقت فلا اعادة عليه بلا خلاف وان فوته سفها لانه لا فرض عليه قبل الوقت وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله (كما لو أتلفه قبل دخول الوقت) وان فوته في الوقت فان كان لغرض كشربه لحاجة أو سقيه دابة محترمة لحاجتها أو غسل ثوبه لنجاسة أو تنظفا فلا اعادة بلا خلاف لانه معذور وكذا لو اشتبه اناء ان فعجز عن معرفة الطاهر فأراقهما فلا اعادة قطعا لانه معذور وان كان التفويت في الوقت لغير غرض فهو حرام بلا خلاف وفى وجوب الاعادة وجهان مشهوران وقد ذكر المصنف دليلهما أصحهما عند الاصحاب لا أعادة قال صاحب الشامل وهذا كمن قطع رجله فانه عاص وإذا صلي جالسا أجزأه قال القاضى حسين والمتولي الوجهان هنا كالقولين فيمن فر فطلق امرأته بائنا في مرض الموت هل ينقطع ارثها لان بدخول الوقت تعلق حق الطهارة بالماء كما أن بالمرض تعلق حقها بالارث أما إذا مر بماء في الوقت فلم يتوضأ فلما بعد منه تيمم وصلي ففى الاعادة طريقان أصحهما وأشهرهما والذى قطع به الغزالي والبغوي والاكثرون القطع بأن لا اعادة لانه تيمم وهو عادم للماء ولم يفرط في اتلافه والثانى حكاه الرافعى عن الشيخ أبى محمد أنه على الوجهين لانه يعد مقصرا والله أعلم *","part":2,"page":307},{"id":840,"text":"(فرع) لو وهب الماء الصالح لطهارته في الوقت لغير محتاج إليه لعطش ونحوه أو باعه لغير حاجته إلى ثمنه ففى صحة البيع والهبة وجهان مشهوران في الطريقتين حكاهما الدارمي وجماعات من\rالعراقيين وامام الحرمين وجماعة من الخراسانيين قال البغوي والرافعي وغيرهما أصحهما لا يصح البيع ولا الهبة لان التسليم حرام فهو عاجز عن تسليمه شرعا فهو كالعاجز حسا وبهذا قطع المحاملي والصيدلانى والثانى يصحان قال الامام وهو الاقيس لانه ملكه والمنع لا يرجع إلى معنى في العقد واختار الشاشى هذا وقال الاول ليس بشئ لان توجه الفرض لا يمنع صحة الهبة كما لو وجب عليه عتق رقبة في كفارة فأعتقها لا عن الكفارة أو وهبها فانه يصح وكما لو وجب عليه ديون فطولب بها فوهب ماله وسلمه فانه يصح والاظهر ما قدمنا تصحيحه قال امام الحرمين والغزالي في البسيط هذان الوجهان يشبهان ما لو وهب رجل للوالي شيئا تطوعا على طريق الرشوة هل يملكه: منهم من منع الملك للمعصية ومنهم من لم يمنع وقال هو أهل للتصرف فان قلنا يصح بيع الماء وهبته في مسألتنا فحكم الاعادة ما سبق في الاراقة لغير غرض كذا قاله الجمهور وقطع البغوي بأنه لا اعادة والمذهب الاول وان قلنا لا يصح البيع والهبة لم يصح تيممه ما دام الماء باقيا في يد الموهوب له والمشترى وعليه استرجاعه ان قدر فان لم يقدر تيمم وصلي وعليه الاعادة على الصحيح وبه قطع الاصحاب ونقل امام الحرمين فيه اتفاق الاصحاب وشذ الدارمي فحكى في الاعادة الوجهين في الاراقة سفها وليس بشى لان الماء باق على ملكه وليس كالمغصوب لان هذا مقصر بتسليمه فان تلف في يد المشترى","part":2,"page":308},{"id":841,"text":"والموهوب له قبل التيمم ففى الاعادة الوجهان في الاراقة وإذا أوجبنا الاعادة في مسألة الاراقة وبيع الماء وهبته ففى قدر ما يعيده ثلاثة أوجه الصحيح المشهور تجب اعادة الصلاة التى فوت الماء في وقتها ولا يجب غيرها لان ما سواها فوت الماء قبل دخول وقتها فلم تجب اعادتها والثاني يجب اعادة ما يؤديه غالبا بوضوئه قال امام الحرمين هذا الوجه عندي في حكم الغفلة والغلط والثالث تجب اعادة كل ما صلاه بالتيمم إلى أن أحدث حكاه البغوي وغيره وهذا الوجه والذى قبله ليسا بشئ فانه يلزم قائلهما أن يقول من توضأ ثم أحدث من غير ضرورة وتيمم أعاد قال المتولي وغيره وإذا أراد الاعادة لم يصح في الوقت بالتيمم بل يؤخر حتى يجد الماء أو يصبر إلى حالة يصح فيها التيمم بلا اعادة *\r(فرع) قال القاضى حسين ولو كان له ثوب فحرقه وصلى عريانا فحكمه ما ذكرناه في اراقة الماء من أوله إلى آخره * (فرع) قال أصحابنا إذا قلنا لا يصح هبة هذا الماء استرده الواهب فان تلف في يد الموهوب له فلا ضمان عليه لان الهبة ليست من عقود الضمان ومالا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده كذا قطع به امام الحرمين وأصحاب البحر والعدة والبيان وغيرهم وانفرد القاضي حسين فقال ان أتفه الموهوب له ضمنه وان تلف عنده فوجهان والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":309},{"id":842,"text":"وان رأى الماء في اثناء الصلاة نظرت فان كان ذلك في الحضر بطل تيممه وصلاته لانه يلزمه الاعادة بوجود الماء وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل بالاعادة وان كان في السفر لم تبطل لانه وجد الاصل بعد الشروع في المقصود فلا يلزمه الانتقال إليه كما لو حكم بشهادة شهود الفرع ثم وجد شهود الاصل وهل يجوز الخروج منها فيه وجهان احدهما لا يجوز واليه أشار في البويطى لان مالا يبطل الصلاة لم يبح الخروج منها كسائر الاشياء وقال اكثر اصحابنا يستحب الخروج منها كما قال الشافعي رحمه الله فيمن دخل في صوم الكفارة ثم وجد الرقبة ان الافضل أن يعتق وان رأى الماء في الصلاة في السفر ثم نوى الاقامة بطل تيممه وصلاته لانه اجتمع الحضر والسفر في الصلاة فوجب ان يغلب حكم الحضر فيصير كأنه تيمم وصلي وهو حاضر ثم وجد الماء وان رأى الماء في اثناء الصلاة في السفر فاتمها وقد فني الماء لم يجز أن ينتقل حتى يجدد التيمم لان برؤية الماء حرم عليه افتتاح الصلاة وان رأى الماء في صلاة نافلة فان كان قد نوى عددا اتمها كالفريضة وان لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يزد عليهما ] [ الشرح ] إذا تيمم لعدم الماء ثم رأى في اثناء صلاته ماء يلزم استعماله نظرت فان كان ممن يلزمه الاعادة بطل تيممه وصلاته على المذهب الصحيح وفيه وجه ضعيف عند الخراسانيين انها لا تبطل بل يتمها محافظة علي حرمتها ثم يعيدها والمشهور الاول لانه لابد من اعادتها فلا وجه","part":2,"page":310},{"id":843,"text":"للبقاء فيها ويدخل في هذا القسم المصلي بالتيمم في الحضر أو موضع يندر فيه عدم الماء ومن صلي بنجاسة عجز عن غسلها إذا قلنا بالمذهب ان عليهما الاعادة ويدخل فيه المسافر سفرا قصيرا إذا قلنا بالقول الضعيف المنقول عن البويطي انه يعيد ويدخل فيه العاصى بسفره علي اصح الوجهين اما إذا رأى الماء في اثناء الصلاة بالتيمم من لا اعادة عليه كالمسافر سفرا طويلا أو قصيرا علي المذهب أو المقيم في موضع يعدم فيه الماء غالبا فالصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به العراقيون وبعض الخراسانيين انه لا تبطل صلاته وقال جمهور الخراسانيين نص هنا انه لا تبطل صلاته ونص في المستحاضة إذا انقطع دمها في اثناء الصلاة انها تبطل فجعلهما ابن سريج علي قولين احدهما يبطلان لزوال الضرورة والثانى لا يبطلان للتلبس بالمقصود قالوا والمذهب تقرير النصين والفرق ان حدثها متجدد بعد الطهارة ولانها مستصحبة للنجاسة وهو بخلافها فيهما والتفريع بعد هذا علي المذهب وهو انه لا تبطل صلاة المتيمم برؤية الماء في أثنائها ثم الاصحاب اطلقوا في طريقتي العراق وخراسان ان رؤية الماء في اثنائها لا يبطلها وقال صاحب البحر ان رآه بعد فراغه من تكبيرة الاحرام لم تبطل صلاته وان رآه بعد شروعه في التكبيرة وقبل فراغ التكبيرة بطل تيممه وصلاته وهذا الذى قاله لم أجد لغيره تصريحا بموافقته ولا مخالفته وهو حسن فانه لا يصير في الصلاة الا بفراغه من التكبيرة لكن بعض التكبيرة جزء من الصلاة","part":2,"page":311},{"id":844,"text":"ففيه احتمال لهذا المعنى ثم ذكر صاحب البحر ان والده قال إذا رأى الماء في اثناء الصلاة فاستمر اقتصر علي تسليمة واحدة لانه عاد إلى حكم الحدث بالتسليمة الاولى ولو أحدث بعد التسليمة الاولى لم يأت بالثانية فكذا هنا قال وليس علي اصلنا مسألة يقتصر فيها علي تسليمة واحدة الا هذه قال ولو كان عليه سجود سهو فنسيه وسلم لا يسجد وان قرب الفصل قال صاحب البحر وهذا الذى قاله والدى حسن عندي قال ولكن يمكن ان يقال لا بأس بان يسلم الثانية لانها من تتمة الصلاة وقطع في كتابه الحلية بما قاله والده وفيه نظر وينبغي ان يقطع بانه يسلم الثانية والله اعلم * إذا ثبت انه لا تبطل صلاته برؤية الماء في اثنائها فهل يباح الخروج منها أم يستحب\rأم يحرم فيه اوجه الصحيح الاشهر وقول اكثر الاصحاب انه يستحب الخروج منها والوضوء للخروج من خلاف العلماء في بطلانها وكما نص الشافعي علي استحباب الخروج من صلاة من احرم بها منفردا للدخول في الجماعة وكما نص علي استحباب الخروج من صوم الكفارة لمن وجد الرقبة في اثنائه والوجه الثاني يجوز الخروج منها لكن الافضل الاستمرار فيها لقول الله تعالى (ولا تبطلوا اعمالكم) والثالث يحرم الخروج منها للآية وهذا ضعيف قال امام الحرمين لست اراه من المذهب ثم ان الاصحاب اطلقوا الاوجه وقال امام الحرمين الذى اراه ان المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة في آخر الوقت وقد ضاق الوقت لا يجوز له الخروج اصلا وهذا الذى قاله الامام متعين ولا اعلم أحدا يخالفه وقال القاضى حسين والشيخ أبو محمد الجويني الخلاف في هذه المسألة انما هو في ان الافضل ان يقلب فرضه نفلا ويسلم من ركعتين ام الافضل ان يتمها فريضة قالا فاما الخروج المطلق فليس بافضل بلا شك وزاد القاضى حسين فقال الخروج عندي مكروه وجها واحدا وهذا الذى ذكره خلاف المذهب الصحيح المعروف في جميع الطرق قال الشاشى ولا معنى لقولهما يجعلها نافلة فان تأثير رؤية الماء في النفل كتأثيرها في الفرض اما إذا رأى الماء في اثناء الصلاة في السفر ثم نوى الاقامة وهو في","part":2,"page":312},{"id":845,"text":"الصلاة فانه يبطل تيممه وصلاته علي المذهب وبه قطع المصنف والعراقيون وفيه وجه للخراسانيين انها لا تبطل وهو المذكور في رؤية الحاضر الماء في الصلاة والصحيح الاول ووجه ما ذكر ؟ ؟ ؟ ؟ ولو شرع في صلاة مقصورة فوجد الماء فيها ثم نوى اتمامها بطلت صلاته في اصح الوجهين لان تيممه صح لركعتين فريضة وقد التزم الآن ركعتين فريضة لم يتيمم لها هكذا ذكر جمهور الاصحاب هاتين المسألتين وخالفهم الماوددى فقال إذا رأى الماء في أثنائها ثم نوى الاقامة أو الاتمام قال ابن القاص تبطل صلاته وقال سائر اصحابنا لا تبطل بل يتمها واختار الدارمي أيضا انها لا تبطل واطلق امام الحرمين والغزالي وجهين ولو شرع في صلاة مقصورة ثم نوى الاقامة ولم ير ماء أتمها وهل تجب الاعادة وجهان احدهما تجب ونقله صاحب الشامل عن ابن القاص لانه صار مقيما والمقيم تلزمة الاعادة والثانى لا يجب وبه قطع الرويانى وادعي انه لا خلاف فيه واختاره صاحب\rالشامل بعد حكايته قول ابن القاص فان قلنا بالاول فرأى الماء فيها بعد نية الاقامة بطلت كصلاة الحاضر ولو نوى الاتمام في اثناء المقصورة ثم وجد الماء نقل صاحب البحر الاتفاق علي أنه يمضى فيها ولا تبطل وهذا ظاهر قال البغوي ولو اتصلت السفينة التي يصلي فيها بدار الاقامة في اثناء صلاته بالتيمم لم تبطل ولا تجب الاعادة في اصح الوجهين كما لو وجد الماء في الصلاة والله اعلم * اما إذا رأى الماء في اثنائها في السفر ففرغ منها ثم أراد انشاء نافلة بذلك التيمم فان كان الماء باقيا أو تلف ولم يعلم بتلفه قبل سلامه لم يجز بلا خلاف وان علم تلفه قبل سلامه ففيه وجهان قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه لا يجوز وقطع أكثر الخراسانيين بالجواز حتي قال صاحب العدة لو كانت الصلاة التى هو فيها نافلة جاز له بعد السلام منها أن يصلي به فريضة ان كان نواها لانه عند الفراغ من الصلاة ليس بواجد للماء ولا متوهم واختار صاحب الشامل هذا الثاني فقال هذا الذى قاله الاصحاب من بطلان التيمم فيه نظر لان هذا الماء لا يجب استعماله لهذه الصلاة ولا قدر على استعماله لغيرها","part":2,"page":313},{"id":846,"text":"فينبغي الا يبطل تيممه قال ويلزم من قال لا يصلي النافلة ان يقول إذا مر به ركب وهو في الصلاة ففرغ منها وقد ذهب الركب لا يجوز التنفل لان توجه الطلب يمنع ابتداء الصلاة بالتيمم واختاره الرويانى أيضا وأورود ايراد صاحب الشامل هذا قال فان منعه الاولون فهو بعيد (قلت) الاصح ما قاله العراقيون لان التيمم ضعف برؤية الماء وكان مقتضي الدليل بطلان الصلاة التي هو فيها في الحال خالفناه لحرمتها وهذا ليس بموجود في غيرها والله أعلم * اما إذا رأى الماء في أثناء نافلة فستة أوجه مفرقة في كتب الاصحاب وحكاها مجموعة صاحب البيان وغيره اصحها واشهرها انه ان كان نوى عددا أتمه والا اقتصر على ركعتين ولم تجز الزيادة وبهذا قطع المصنف والاكثرون ونص عليه الشافعي رحمه الله في الام ونقله الشيخ أبو حامد عن اصحابنا مطلقا لانه ان نوى عددا فهو كالفريضة لدخوله في صريح نيته وان لم ينو عددا فعرف الشرع في النافلة ركعتان فصار كالمنوى والثاني لا يزيد على ركعتين وان كان نواه وهو قول الشيخ أبى زيد وابى علي السنجي لان السنة في النافلة ركعتان فالزائد كنافلة مستأنفة والثالث يقتصر على ما صلي منها مطلقا ولا\rتجوز الزيادة وان كان نواها حكوه عن ابن سريج لان مقتضى رؤية الماء بطلان الصلاة خالفنا هذا في الفريضة لانه لو اقتصر على بعضها بطلت والنافلة يجوز الاقتصار على بعضها والرابع يجوز له أن يزيد بعد رؤية الماء ما شاء من الركعات وان زاد على ما نوى قاله القفال لانه صح دخوله","part":2,"page":314},{"id":847,"text":"فيها وهي صلاة واحدة فجاز الزيادة فيها كما لو طول الركعات والخامس وبه قطع البندنيجي إن نوى عددا أتمه والا بنى على القولين فيمن نذر صلاة مطلقة ان قلنا يلزمه ركعتان صلى ركعتين وان قلنا ركعة لم يزد عليها والسادس يبطل مطلقا لان مقتضى الدليل بطلان الصلاة بالتيمم مع وجود الماء خالفناه في الفريضة للضرورة ولحرمتها ولهذا يحرم قطعها كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى بخلاف النافلة ولو دخل في نافلة بنية مطلقة فصلى ركعتين ثم قام إلى ثالثة ثم رأي الماء قال صاحب البحر قال القاضي أبو الطيب يتم هذه الركعة ويسلم لانها لا تتبعض قال وهذا كما قال (قلت) ولا يخفى ان هذا لا يجئ على كل الاوجه والله اعلم * (فرع) إذا تيمم للمرض فبرأ في اثناء صلاته فهو كما لو تيمم لعدم الماء فوجده في اثنائها (فرع) إذا دخل في صلاة مفروضة في أول وقتها حرم عليه قطعها من غير عذر وان كان الوقت واسعا هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الاصحاب وقال امام الحرمين الذى أراه ان هذا جائز قال وكذا المقضية التي على التراخي يجوز قطعها بغير عذر لان الوقت موسع قبل الشروع فيها فكذا بعد الشروع كما لو اصبح المسافر صائما ثم اراد الفطر فانه يجوز قال والذى أراه أن من شرع في صلاة الجنازة فله قطعها إذا كانت لا تتعطل بقطعه قال ومصداق ما ذكرته نص الشافعي رحمه الله ان من تحرم بالصلاة منفردا ثم وجد جماعة فله الخروج منها ليدرك الجماعة","part":2,"page":315},{"id":848,"text":"قال وهذه فصول رأيتها فأبديتها وعندي ان الاصحاب لا يسمحون بها ولا يجوزون للشارع في فائتة الخروج منها بغير عذر وان كان القضاء على التراخي ولكن القياس ما ذكرته هذا كلام امام الحرمين وجزم الغزالي في الوسيط بجواز قطع الفريضة في اول وقتها ولم يذكر فيها خلافا\rولا أن الاصحاب لا يسمحون به كما ذكره إمام الحرمين فأوهم الغزالي بعبارته ان هذا مذهب الشافعي والاصحاب وليس كذلك وانما هو احتمال لامام الحرمين كما ذكرته ولم يتابع الغزالي في البسيط الامام بل حكي كلام الامام ثم قال وليس في الاصحاب من يسمح بذلك في القضاء وصلاة الوقت وان كان في أول الوقت وهذا الذى ذكره في البسيط هو الصواب وليته قال في الوسيط مثله واعلم أن الصواب انه لا يجوز قطع المكتوبة من غير عذر وان كان الوقت واسعا ولا المقضية هذا نص الشافعي رحمه الله وهو متفق عليه عند الاصحاب قال الشافعي رحمه الله في الام في أول باب تفريق الصوم والصلاة وهو آخر أبواب الصلاة (من دخل في صوم واجب عليه من شهر رضمان أو قضاء أو صوم نذر أو كفارة من وجه من الوجوه أو صلى مكتوبة في وقتها أو قضاها أو صلاة نذر لم يكن له ان يخرج من صوم أو صلاة ما كان","part":2,"page":316},{"id":849,"text":"مطيقا للصوم والصلاة على طهارة فان خرج من واحد منهما بلا عذر عامدا كان مفسدا آثما عندنا) هذا نصه في الام بحروفه ومن الام نقلته وكذا نقله عن نصه في الام جماعات واما اتفاق الاصحاب على تحريم قطعها بلا عذر فقد اعترف به امام الحرمين كما سبق ونقله الغزالي في البسيط كما قدمته وقال صاحب التتمة في باب التيمم وباب صلاة الجماعة من شرع في الصلاة منفردا ثم أراد قطعها لا يجوز له ذلك بلا خلاف يعنى بلا عدر وكذا قاله جماعات غيره ومنهم المصنف هنا في المهذب فقد صرح بذلك في قوله لان مالا يبطل الصلاة لا يبيح الخروج منها وكذا صرح به الباقون وهو اشهر من ان اطنب في نقل كلامهم فيه وقد نقله من المتأخرين عن المذهب وعن الاصحاب الرافعى وأبو عمرو بن الصلاح وانكرا على امام الحرمين والغزالي انفرادهما عن الاصحاب بتجويز قطعها ودليل تحريم القطع قول الله تعالى (ولا تبطلوا اعمالكم) وهو على عمومه الا ما خرج بدليل واما مسألتا الصوم والصلاة اللتان احتج بهما امام الحرمين فالجواب عنهما ان العذر فيهما موجود والله اعلم * وقال الرافعي في أول باب صوم التطوع لو شرع في صوم قضاء رمضان فان كان القضاء على الفور لم يجز الخروج منه وان كان على التراخي فوجهان احدهما يجوز قاله القفال وقطع به الغزالي والبغوى وطائفة واصحهما لا يجوز وهو المنصوص في الام وبه قطع الروياني في الحلية وهو مقتضى كلام الاكثرين\rلانه تلبس بالفرض ولا عذر في قطعه فلزمه اتمامه كما لو شرع في الصلاة في اول الوقت قال وأما","part":2,"page":317},{"id":850,"text":"صوم الكفارة فما لزم بسبب محرم فهو كالقضاء الذى علي الفور وما لزم بسبب غير محرم كقتل الخطأ فكالقضاء الذى على التراخي وكذا النذر المطلق قال وهذا كله مبنى على المذهب وهو انقسام القضاء إلى واجب علي الفور وهو ما عصي بتأخيره والى واجب على التراخي وهو ما لم يعص بتأخيره ولنا وجه ان القضاء على التراخي مطلقا هذا آخر كلام الرافعى (فرع) قال اصحابنا قال الشافعي في الام لو تيمم ودخل في مكتوبة ثم رعف انصرف فان لم تجد من الماء الا ما يغسل به الدم غسله واستأنف التيمم والصلاة لانه لما لزمه طلب الماء بطل تيممه قالوا وان وجد الماء لزمه الوضوء واستئناف الصلاة بلا خلاف ولا يجئ فيه القول القديم فيمن سبقه الحدث أو رعف انه يبني لانه لا تجوز صلاة واحدة بتيمم ووضوء كما لا تجوز عدة واحدة باقراء واشهر ولا كفارة بعضها عتق وبعضها صوم والله اعلم (فرع) في مذاهب العلماء فيمن وجد الماء في اثناء صلاة السفر: قد سبق ان مذهبنا المشهور انه لا يبطل صلاته بل يتمها ولا اعادة عليه وبه قال مالك واسحق وأبو ثور وابن المنذر وداود وهو رواية عن احمد وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والمزنى تبطل وهو اصح الروايتين عن","part":2,"page":318},{"id":851,"text":"احمد ونقله البغوي عن اكثر العلماء قال أبو حنيفة الا ان يكون صلاة العيدين أو الجنازة أو كان الذى رآه سؤر حمار فلا تبطل قال القاضى أبو الطيب والماوردي قال ابن سريج الذى اختاره هنا قول المزني واحتج من قال يبطل بقوله تعالي (فلم تجدوا ماء) وبقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا وجدت الماء فامسه جلدك) ولان ما ابطل الطهارة خارج الصلاة ابطلها فيها كالحدث ولانها طهارة ضرورة فبطلت بزوال الضرورة كطهارة المستحاضة ولان ما منع ابتداء الصلاة منع استدامتها كالحدث ولانه مسح اقيم مقام غيره فبطل بظهور اصله في الصلاة وغيرها كماسح الخف إذا ظهرت رجله ولانها صلاة جاز ترك الاصل فيها للعذر فإذا زال العذر فيها بالقدرة علي الاصل وجب الرجوع\rإلى الاصل كالمريض إذا صلي قاعدا فبرأ في الصلاة والامى إذا تعلم الفاتحة في اثناء الصلاة والعريان إذا وجد السترة ولان الصبية إذا شرعت في العدة بالاشهر فحاضت في اثنائها انتقلت إلى الاقراء فكذا هنا واحتج اصحابنا بعموم قوله صلي الله عليه وسلم (لا تنصرف حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا) وهو حديث صحيح كما سبق وهذا الحديث وان ورد على سبب فالتمسك بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على المختار عند اصحابنا وغيرهم من أهل الاصول ولان رؤية الماء ليس حدثا لكن وجوده مانع من ابتداء التيمم وذكر اصحابنا ادلة كثيرة لا يظهر الاستدلال باكثرها فحذفتها وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة والحديث فهو انهما محمولان على واجد الماء قبل الدخول في الصلاة والجواب عن القياس على الحدث انه مناف للصلاة بكل حال بخلاف التيمم وعن المستحاضة بان حدثها متجدد ولانها مستصحبة للنجاسة والمتيمم بخلافها وعن القياس الآخر على الحدث انه مناف","part":2,"page":319},{"id":852,"text":"بكل حال ولانه يحتمل في الدوام مالا يحتمل في الابتداء كطرآن العدة بالشبهة والاحرام على النكاح وعن الخف انه ينسب إلى تفريط لعدم تعهده واصلاحه أو لمضايقته المدة فنظير الماسح من نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم فيعيد على الصحيح لتقصيره وعن القياس على المريض والامى والعريان ان هذه احوال تغير صفة الصلاة ولا تبطلها وعن المعتدة انها رأت الاصل قبل الفراغ من البدل والمتيمم رأى الماء بعد الفراغ من البدل وهو التيمم فليس نظيرها وانما نظير المتيمم من العدة ان تحيض بعد ان تنقضي الاشهر وتتزوج وحينئذ لا اثر للحيض وعدتها صحيحة ونظير العدة من التيمم ان ترى الماء في اثناء التيمم: والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان تيمم للمرض وصلى ثم برأ لم يلزمه الاعادة لان المرض من الاعذار العامة فهو كعدم الماء في السفر ] * [ الشرح ] إذا تيمم للمرض حيث جوزناه وصلي ثم برأ لا يلزمه الاعادة بلا خلاف سواء كان في سفر أو حضر لانه عذر عام فلو وجبت الاعادة حصل الحرج وقد قال الله تعالي (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ويقال برأ وبرئ وبرؤ ثلاث لغات سبق بيانهن قريبا والله أعلم *","part":2,"page":320},{"id":853,"text":"قال المصنف رحمه الله * [ وان تيمم لشدة البرد وصلى ثم زال البرد فان كان في الحضر لزمه الاعادة لان ذلك من الاعذار النادرة وان كان في السفر ففيه قولان احدهما لا يجب لان عمرو بن العاص رضى الله عنه تيمم وصلى لشدة البرد وذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالاعادة والثانى يجب لان البرد الذي يخاف منه الهلاك ولا يجد ما يدفع ضرره عذر نادر غير متصل فهو كعدم الماء في الحضر ] [ الشرح ] حديث عمرو وحاله تقدم بيانه في فصل تيمم المريض وقوله عذر نادر احتراز من المرض وعدم الماء في السفر وقوله غير متصل احتراز من الاستحاضة اما حكم المسألة فقال اصحابنا إذا وجد المحدث أو الجنب الماء وخاف من استعماله لشدة البرد لا لمرض ونحوه خوفا يجوز للمريض التيمم فان قدر علي ان يغسل عضوا فعضوا ويدثر أو قدر على تسخين الماء باجرة مثله أو على ماء مسخن بثمن مثله لزمه ذلك ولم يجز له التيمم لا في الحضر ولا في السفر لانه واحد للماء قادر علي استعماله فان خالف وتيمم لم يصح تيممه ويلزمه اعادة ما صلى به وان لم يقدر علي شئ من ذلك وقدر علي غسل بعض الاعضاء الظاهرة من غير ضرر لزمه ذلك ثم يتيمم للباقى وان لم يقدر علي شئ من ذلك تيمم وصلى لحديث عمرو بن العاص فانه تيمم للبرد واستدل بالآية واقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك كله وهل تجب أعادة هذه الصلاة قال اصحابنا ان","part":2,"page":321},{"id":854,"text":"كان التيمم في السفر ففيه قولان مشهوران نص عليهما في البويطي رجح الشافعي رحمه الله منهما وجوب الاعادة وكذا رجحه جمهور الاصحاب وصحح المتولي والروياني في الحلية انه لا اعادة لحديث عمرو واجاب الجمهور عن حديث عمرو بأن الاعادة على التراخي وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز علي المذهب الصحيح ويحتمل انه كان يعلم وجوب الاعادة أو أنه كان قد قضي وان كان في الحضر فطريقان قطع الجمهور في كل الطرق بوجوب الاعادة لندوره وحكي الدارمي في الاستذكار وغيره من الاصحاب عن ابي الحسين ابن القطان من اصحابنا انه\rقال ان قلنا يعيد المسافر فالحاضر اولى والا فقولان ونقل العبدرى في الكفاية عن أبي حاتم القزويني انه قال فيهما ثلاثة اقوال احدها يعيد الحاضر والمسافر والثاني لا يعيدان والثالث يعيد الحاضر دون المسافر والصحيح وجوب الاعادة عليهما هذا تفصيل مذهبنا وحكي ابن المنذر واصحابنا عن الحسن البصري وعطاء انه لا يجوز له التيمم بل يستعمل الماء وان مات وحكوا عن مالك وأبي حنيفة والثوري انه يتيمم ويصلى ولا يعيد لا المسافر ولا الحاضر واختاره ابن المنذر وقال احمد لا يعيد المسافر وفى الحاضر روايتان ودليل الجميع يعرف مما سبق ولو كان معه ثوب نجس فخاف الهلاك من شدة حر أو برد لو نزعه صلى فيه واعاد وقد ذكر المصنف المسألة في باب طهارة البدن والله اعلم * قال المصنف رحمه الله","part":2,"page":322},{"id":855,"text":"[ ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الاعادة لان ذلك عذر نادر غير متصل فصار كما لو نسى الطهارة وصلى مع القدرة علي الطهارة ] * [ الشرح ] قد سبق بيان حكم من لم يجد ماء ولا ترابا وان فيه أربعة أقوال أصحها تجب الصلاة في الحال وتجب الاعادة وبسطنا أدلته وفروعه وقوله عذر نادر غير متصل سبق الاحتراز منها قريبا وقاسه علي ما لو نسي الطهارة لانه مجمع عليه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ إذا كان على بعض أعضائه كسر يحتاج إلى وضع الجبائر ووضع الجبائر على طهر فان وضعها علي طهر ثم أحدث وخاف من نزعها أو وضعها على غير طهر وخاف من نزعها مسح على الجبائر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه أن يمسح علي الجبائر ولانه تلحقه المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالخف وهل يلزمه مسح الجميع أم لا فيه وجهان أحدهما يلزمه مسح الجميع لانه مسح أجيز للضرورة فوجب فيه الاستيعاب كالمسح في التيمم والثاني يجزيه ما يقع عليه الاسم لانه مسح علي حائل منفصل فهو كمسح الخف وهل يجب التيمم مع المسح قال في القديم لا يتيمم كما لا يتيمم مع المسح علي الخف وقال في الام يتيمم لحديث جابر رضي الله عنه أن رجلا أصابه حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وأنت\rتقدر علي الماء فاغتسل فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب علي","part":2,"page":323},{"id":856,"text":"رأسه خرقة يمسح عليها ويغسل سائر جسده) ولانه يشبه الجريح لانه يترك غسل العضو لخوف الضرر ويشبه لابس الخف لانه لا يخاف الضرر من غسل العضو وانما يخاف المشقة من نزع الحائل كلابس الخف فلما أشبههما وجب عليه الجمع بين المسح والتيمم فان برأ وقدر علي الغسل فان كان قد وضع الجبائر علي غير طهر لزمه اعادة الصلاة وان كان وضعها علي طهر ففيه قولان أحدهما لا يلزم الاعادة كما لا يلزم ماسح الخف والثاني يلزمه لانه ترك غسل العضو لعذر نادر غير متصل فصار كما لو ترك غسل العضو ناسيا ] * [ الشرح ] قال الازهرى وأصحابنا الجبائر هي الخشب التي تسوى فتوضع على موضع الكسر وتشد عليه حتى ينجبر على استوائها واحدتها جباره بكسر الجيم وجبيرة بفتحها قال صاحب الحاوي الجبيرة ما كان على كسر واللصوق بفتح اللام ما كان على قرح وقد أنكر جماعة ممن صنف في ألفاظ المهذب علي المصنف قوله وان كان علي عضوه كسر وقالوا هذا غلط وانما يقال عضو مكسور ولا يقال عليه كسر وهذا الانكار باطل بل يقال عضو مكسور وفيه كسر وعليه كسر كله بمعنى واحد وأم حديث جابر فرواه أبو داود والبيهقي وضعفه البيهقى وأما حديث علي رضي الله عنه فضعيف رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما واتفقوا علي ضعفه لانه من رواية عمرو بن خالد الواسطي واتفق الحفاظ علي ضعفه قال احمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون هو كذاب قال البيهقى هو معروف بوضع الحديث ونسبه الي الوضع وكيع قال البيهقى ولا يثبت في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ قال وأقرب شئ فيه حديث جابر الذى سبق وليس بالقوى قال وانما فيه قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم مع ما رويناه عن ابن عمر فذكر باسناده أن ابن عمر رضى الله عنهما توضأ","part":2,"page":324},{"id":857,"text":"وكفه معصوبة فمسح عليها وعلي العصابة وغسل ما سوي ذلك قال وهذا عن ابن عمر صحيح ثم روى البيهقى جواز المسح علي الجبائر وعصائب الجراحات بأسانيده عن أئمة التابعين وينكر على\rالمصنف قوله لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا فأتي بصيغة الجزم في حديث متفق علي ضعفه وتوهينه وقد سبق التنبيه علي هذه العبارة والقاعدة في الفصول المذكورة في مقدمة الكتاب وقوله لانه مسح أجيز للضرورة احتراز من مسح الخف فانه تخفيف ورخصة وقوله مسح علي حائل منفصل فيه احتراز من مسح اللحية في التيمم: أما حكم المسألة فقال أصحابنا إذا احتاج إلى وضع الجبيرة وضعها فان كان لا يخاف ضررا من نزعها وجب نزعها وغسل ما تحتها ان لم يخف ضررا من غسله قال العبدري وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود لا يلزمه نزعها وان لم يخف ضررا قال أصحابنا وان خاف الضرر من نزعها لم يجب نزعها والخوف المعتبر ما سبق في المرض المجوز للتيمم علي التفصيل السابق اتفاقا واختلافا هكذا قاله الاصحاب قال أصحابنا ولا يجوز أن يضع","part":2,"page":325},{"id":858,"text":"الجبيرة علي شئ من الصحيح الا القدر الذى لا يتمكن من ستر الكسر الا به قالوا ويجب أن يضعها علي طهر وحكي امام الحرمين وجها عن والده أنه لا يجب وضعها علي طهر إذا لم نوجب الاعادة علي من وضعها علي غير طهر وهذا شاذ والصحيح المشهور أنه يجب وضعها علي طهر مطلقا وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والروياني في الحلية وآخرون وهو مراد المصنف بقوله وضع الجبائر علي طهر اي يجب عليه الطهارة لوضع الجبيرة علي عضوه وهو مراد الشافعي رحمه الله بقوله في المختصر (ولا يضعها الا علي وضوء) فان خالف ووضعها علي غير طهر فان لم يخف ضررا من نزعها وجب نزعها ثم يلبسها علي طهارة وان خاف لم يلزمه نزعها بل يصح مسحه ويكون آثما هكذا صرح به المحاملي والاصحاب وإذا أراد لابس الجبيرة الطهارة فليفعل ثلاثة أمور غسل الصحيح من باقى أعضائه والمسح علي الجبيرة والتيمم أما غسل الصحيح فيجب غسل الاعضاء الصحيحة وكل ما يقدر عليه من أطراف الجبيرة علي التفصيل المتقدم في فصل الجريح هذا هو الصواب المقطوع به في معظم طرق الاصحاب وحكي بعض الخراسانيين والرافعي طريقا آخر ان في غسل الصحيح القولين فيمن وجد بعض ما يكفيه من الماء وقد سبق مثل هذا الطريق في الجريح وعلي هذا الطريق يتعين التيمم والمذهب القطع بوجوب غسل الصحيح لان كسر العضو لا يزيد علي\rفقده ولو فقده وجب غسل الباقي قطعا وأما مسح الجبيرة بالماء فواجب باتفاق الاصحاب في كل الطرق وممن نقل اتفاقهم عليه امام الحرمين الا قولا حكاه الرافعي عن حكاية الحناطي أنه يكفيه التيمم ولا يمسح الجبيرة بالماء ونقله صاحب العدة أيضا واختاره القاضى أبو الطيب والمذهب الاول وهل يجب استيعاب الجبيرة بالمسح كالوجه في التيمم أم يكفى مسح ما ينطلق عليه الاسم كالرأس والخف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما عند الاصحاب يجب الاستيعاب","part":2,"page":326},{"id":859,"text":"صححه الشيخ أبو محمد في الفروق والبغوى والرويانى في الحلية والرافعي وغيرهم وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وأما التيمم مع غسل الصحيح ومسح الجبيرة بالماء ففيه طريقان أصحهما وأشهرهما والتى قطع الجمهور بها أن فيه قولين أصحهما عند الجمهور وجوبه هو نصه في الام والبويطى والكبير والثاني لا يجب وهو نصه في القديم وظاهر نصه في المختصر وصححه الشيخ أبو حامد والجرجاني والروياني في الحلية قال العبدرى وبهذا قال احمد وسائر الفقهاء والطريق الثاني حكاه الخراسانيون وصححه المتولي منهم انه ان كان ما تحت الجبيرة عليلا لا يمكن غسله لو كان ظاهرا وجب التيمم كالجريح وان أمكن غسله لو ظهر لم يجب التيمم كلابس الخف وقد ذكر المصنف دليل القولين والمذهب الوجوب فإذا أوجبنا التيمم فلو كانت الجبيرة على موضع التيمم ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد وولده امام الحرمين والغزالي وآخرون أحدهما يجب مسحها بالتراب كما يجب مسحها بالماء وأصحهما عند الاصحاب وبه قطع الماوردى والبغوى وآخرون لا يجب مسحها بالتراب بل يمسح ما سواها لان التراب ضعيف فلا يؤثر فوق حائل بخلاف المسح بالماء فان تأثيره فوق الحائل معهود في الخف فعلى هذا يستحب قاله الدارمي وغيره لان فيه خروجا من الخلاف وأما وقت مسح الجبيرة بالماء فان كان جنبا مسح متى شاء إذ لا ترتيب عليه وان كان محدثا مسح إذا وصل غسل عضوها وأما وقت التيمم فعلى ما سبق في تيمم الجريح سواء اتفاقا واختلافا وتفريعا","part":2,"page":327},{"id":860,"text":"ومختصره انه ان كان جنبا فوجهان أحدهما يجب تقديم الغسل ثم يتيمم والصحيح المشهور ان شاء\rقدم التيمم على الغسل وان شاء أخره وان شاء وسطه وان كان محدثا فثلاثة أوجه مشهورة أحدها يجب تقديم غسل جميع المقدور عليه والثاني يتخير كالجنب والثالث وهو الصحيح عند جمهور الاصحاب لا ينتقل من عضو حتى يكمل طهارته هكذا صححه الاصحاب في طرقهم ونقل الرافعي تصحيحه عنهم فعلي هذا يجئ التفصيل السابق في تيمم الجريح بين أن يكون عليه جبيرة في الوجه أو اليد أو الرجل أو جبيرتان أو جبائر والحكم ما سبق هناك فعلي الثالث يتعدد التيمم بحسب الجبائر كما سبق هناك وعلى الوجهين الاولين يكفى تيمم واحد عن الجبائر كلها وهل يجب على صاحب الجبيرة اعادة الوضوء لكل فريضة وان لم يحدث كما يجب اعادة التيمم أم يكفى غسل ما بعد الجبيرة أم لا يجب غسل شئ ما لم يحدث فيه ثلاثة أوجه كما سبق في الجريح والصحيح أنه لا يجب غسل شئ ونقل الاتفاق عليه هنا امام الحرمين وآخرون وصرح به الماوردى والغزالي وغيرهما وممن ذكر الخلاف فيه القاضى حسين والبغوى وقطع الشيخ أبو حامد بوجوب اعادة الوضوء كالمستحاضة والمذهب انه لا يجب ويفارق المستحاضة فان حدثها متجدد وحكم اعادة مسح الجبيرة حكم اعادة الغسل وقطع الغزالي بانه لا يجب وهو المذهب وإذا شفى صاحب الجبيرة لزمه غسل موضعها وحكم وجوب استئناف الوضوء أو الغسل ان كان جنبا وعدم وجوبه على ما سبق في الجريح والله اعلم * هذا كله إذا كان الكسر محوجا إلى الجبيرة فوضعها اما إذا لم يحتج إلى وضعها لكن خاف من ايصال الماء إلى العضو فحكمه حكم الجريح فيجب غسل الصحيح بقدر الامكان علي التفصيل السابق هناك ويجب التيمم مع غسل الصحيح ولا يجب مسح موضع الكسر بالماء وان لم يخف منه ضررا لان المسح بالماء لا تأثير له من غير حائل كما قدمناه في الجريح بخلاف الجبيرة فانه مسح علي حائل كالخف كذا قطع به الاصحاب في الطرق ونقله الرافعي عن الائمة ثم قال وللشافعي سياق يقتضي وجوب المسح ووجوب التيمم في هذه الصورة متفق عليه بلا خلاف لئلا يبقى موضع الكسر بلا طهارة فإذا تيمم وكان الكسر في محل التيمم وجب مسحه بالتراب كما سبق في الجريح لانه لا ضرر فيه ولا حائل دونه والله اعلم * واما اعادة الصلاة التى يفعلها الكسير فأن لم يكن عليه ساتر","part":2,"page":328},{"id":861,"text":"من جبيرة ولصوق فلا اعادة بالاتفاق لان التيمم إذا تجرد للمرض والجراحة ونحوهما لا يجب معه اعادة فمع غسل بعض الاعضاء اولى أن لا يجب وان كان عليه ساتر من جبيرة أو لصوق أو نحوهما فان كان وضعه على طهر ففى وجوب الاعادة قولان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح منهما عند جمهور الاصحاب لا يجب الاعادة وقطع به جماعات وهو مذهب مالك وابي حنيفة واحمد وانفرد البغوي بترجيح الوجوب وان كان وضعه علي غير طهر فطريقان اصحهما القطع بوجوب الاعادة لندوره وتقصيره وبهذا الطريق قطع المصنف والجمهور في الطرق كلها وصححه الباقون والثانى ان في الاعادة قولين حكاه القاضي أبو الطيب والبندنيجي والدارمى وصاحب الشامل والمتولي والرويانى وآخرون من العراقيين والخراسانيين قال المتولي في المسألة ثلاثة اقوال اصحها ان وضع علي طهر لم تجب الاعاة وان وضع علي غير طهر وجبت والثاني يجب مطلقا والثالث لا يجب مطلقا وقال القاضي حسين وامام الحرمين ان وضع علي طهر لم يعد في القديم وفى الجديد قولان وان وضع علي غير طهر اعاد في الجديد وفى القديم قولان ثم المشهور انه لا فرق في الاعادة بين ان نوجب التيمم ويفعله أو لا نوجبه وقال أبو حفص بن الوكيل من اصحابنا الخلاف إذا لم نوجب التيمم اما إذا اوجبناه فتيمم فلا يعيد قولا واحدا والمذهب الاول وبه قطع الجمهور ثم الجمهور اطلقوا الخلاف في الاعادة وقال القاضي أبو الطيب واصحاب الشامل والتتمة والبحر والرافعي هذا الخلاف إذا كانت الجبيرة أو اللصوق علي غير محل التيمم فان كان عليه وقلنا لا يجب","part":2,"page":329},{"id":862,"text":"التيمم فكذلك وان قلنا يجب وجبت الاعادة قولا واحدا لنقصان البدل والمبدل ولم ار للجمهور تصريحا بمخالفة هذه الجماعة ولا بموافقتها لكن اطلاقهم يقتضي ان لا فرق هذا تفصيل مذهبنا وحكي ابن المنذر عن جمهور العلماء انه لا اعادة عليه وحكى العبدرى عن احمد بن حنبل وسائر الفقهاء انه لا يجب التيمم على صاحب الجبيرة والله اعلم * (فرع) قطع الشيخ أبو حامد والماوردي والدارمى وابن الصباغ وسائر العراقيين وصاحب التتمة وغيره من الخراسانيين بان المسح على الجبيرة غير مؤقت بل يمسح من غير نزع وان تطاولت\rالازمان إلى ان يبرأ وذكر الفوراني وامام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين وجها انه مؤقت كالخف كذا اطلقوه قال الرافعى فعلي هذا الوجه يختلف بالحضر والسفر فينزع المقيم الجبيرة بعد يوم وليلة والمسافر بعد ثلاث وانكره عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال الصواب انه يختص بيوم وليلة حضرا وسفرا والاظهر ما ذكره الرافعى وهو مقتضى اطلاق من حكي هذا الوجه وهذا الوجه في اصله ضعيف والصواب انه غير مؤقت لان الرخصة وردت غير مقيدة بخلاف الخف ولان الحاجة تدعو إلى استدامة الجبيرة قال القاضى أبو الطيب ولان الخف ينزعه","part":2,"page":330},{"id":863,"text":"للجنابة بخلاف الجبيرة قال امام الحرمين هذا الخلاف انما يثبت إذا امكن نزع الجبيرة ووضعها بغير ضرر العضو فان اضربه لم يجب بلا خلاف قال وصورة الخلاف إذا لم يمكن النزع بغير خلل يعود إلى العضو الا بعد يوم وليلة فان امكن في كل وقت لم يجز المسح عليها وهذا الذى قاله الامام حاصله رفع الخلاف من اصله فانا قدمنا اتفاق الاصحاب على انه إذا لم يكن في النزع ضرر لا يجوز المسح بلا خلاف * والله اعلم (فرع) قال اصحابنا حكم اللصوق وغيره من الجرح حكم الجبيرة في جميع ما سبق فان قدر علي حل عصابته وغسله من غير ضرر لزمه والا فهو كالجبيرة على ما سبق قال القاضى حسين وغيره وكذا لو وضع قشر الباقلا ونحوه على خدشه فهو كالجبيرة قال صاحب التهذيب وكذا لو طلي علي خدشه شيئا قال وكذا الشقوق علي الرجل إذا احتاج فيها إلى تقطير شئ يجمد فيها (فرع) قال اصحابنا إذا اجنب صاحب الجبيرة ونحوها لم يلزمه نزعها بل يغسل الصحيح ويمسح عليها ويتيمم كالمحدث بخلاف لابس الخف يلزمه النزع للجنابة لعدم المشقة هناك (فرع) لو كان على عضويه جبيرتان فرفع احداهما لا يلزمه رفع الاخرى بخلاف الخفين لان","part":2,"page":331},{"id":864,"text":"لبسهما جميعا شرط بخلاف الجبيرتين ولو سقطت جبيرته عن عضوه في الصلاة بطلت صلاته سواء كان برأ ام لا كانخلاع الخف هذا مذهبنا وحكى صاحب العدة عن أبي حنيفة انه ان\rسقطت قبل البرئ لم تبطل دليلنا القياس على الخف وعلي ما بعد البرء ولو اندمل ما تحت الجبيرة وبرأ وهو لا يعلم فصلي بعده صلوات وجب قضاؤهن بلا خلاف كذا نقل الاتفاق فيه صاحب التتمة وغيره ولو توهم اندماله بعد التيمم فبان انه لم يندمل ففى بطلان تيممه الوجهان في تيمم الجريح اصحهما لا يبطل وقد سبقت المسألة هناك مستوفاة وبالله التوفيق [ فصل ] في مسائل تتعلق بباب التيمم (احداها) إذا تيمم وعليه خفان أو عمامة لبسهما علي طهر ثم خلع ذلك لم يبطل تيممه عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة والجمهور وحكى العبدرى عن احمد انه يبطل (الثانية) قال الرويانى قال والدي لو عدم الجنب الماء فتيمم لقراءة القرآن فشرع فيها ثم رأى الماء فان لم ينو عند الشروع في القراءة قراءة قدر معلوم لزمه قطع القراءة بمجرد رؤية الماء وان نوى قدرا احتمل وجهين احدهما له الاتمام كما لو نوى نافلة محصورة له اتمامها علي المذهب والثاني يلزمه القطع لان القراءة لا يرتبط بعضها ببعض قال الرويانى وهذا الثاني اصح ولا وجه للاول قال ولو كان في وسط الآية لزمه قطعها (الثالثة) قال الرويانى قال والدى لو تيمم عادم الماء قبل الاجتهاد في القبلة ففى صحة تيممه وجهان بناء علي من تيمم وعليه نجاسة (الرابعة) إذا تيمم وعليه عمامة أو خفان لبسهما علي طهارة ثم نزعهما لم يبطل تيممه عندنا وعند مالك","part":2,"page":332},{"id":865,"text":"وأبى حنيفة وداود والعلماء كافة الا رواية حكاها العبدرى عن أحمد أنه يبطل (فرع) قال المحاملي في اللباب التيمم يشتمل علي فرض وسنة وأدب وكراهة وشرط فالفرض سبعة طلب الماء والقصد إلى الصعيد والنية ومسح الوجه واليدين والترتيب والتتابع علي قول والسنة خمسة التسمية والافتصار علي ضربتين ونفض الغبار الكثير وتقديم اليمنى والادب ثلاثة استقبال القبلة والابتداء بأعلي الوجه وبالكفين في اليدين والكراهة استعمال التراب الكثير والزيادة علي الضربتين والشرط واحد وهو كون التراب مطلقا قال وينقض التيمم ما ينقض الوضوء وخمسة أشياء أيضا وجود الماء أو ثمنه وتوهمه وارتفاع المرض والاقامة قال ويفارق التيمم الوضوء في خمسة أشياء كون التيمم في عضوين ولا يجب ايصال التراب إلى أصول الشعر مطلقا\rولا يصلي فرضين بتيمم ولا يتيمم الا لعذر وبعد دخول الوقت هذا آخر كلام المحاملي وقد ترك من الشروط العذر ودخول الوقت وقد شذ عن ضبطه مسائل وتفاصيل ووجوه سبقت في مواضعها والله أعلم * [ فصل ] في حكم الصلوات المأمور بهن في الوقت مع خلل للضرورة قال أصحابنا العذر ضربان","part":2,"page":333},{"id":866,"text":"عام ونادر فالعام لا قضاء معه للمشقة ومن هذا الضرب المريض يصلي قاعدا أو موميا أو بالتيمم خوفا من استعمال الماء ومنه المصلي بالايماء في شدة الخوف والمسافر يصلي بالتيمم لعجزه عما يجب عليه ان يستعمله وأما النادر فقسمان قسم يدوم غالبا وقسم لا يدوم فالاول كالمستحاضة وسلس البول والمذى ومن به جرح سائل أو رعاف دائم أو استرخت مقعدته فدام خروج الحدث منه ومن أشبههم فكلهم يصلون مع الحدث والنجس ولا يعيدون للمشقة والضرورة وأما الذى لا يدوم غالبا فنوعان نوع يأتي معه ببدل للخلل ونوع لا يأتي فمن الثاني من لم يجد ماء ولا ترابا والمريض والزمن ونحوهما ممن لا يخاف من استعمال الماء لكن من يوضئه ومن لا يقدر علي التحول إلى القبلة والاعمي وغيره ممن لا يقدر على معرفة القبلة ولا يجد من يعرفه اياها ومن على بدنه","part":2,"page":334},{"id":867,"text":"أو جرحه نجاسة لا يعفى عنها ولا يقدر على ازالتها والمربوط على خشبة ومن شد وثاقه والغريق ومن حول عن القبلة أو أكره على الصلاة الي غيرها أو على ترك القيام فكل هؤلاء يجب عليهم الصلاة علي حسب الحال وتجب الاعادة لندور هذه الاعذار وفى بعض هؤلاء خلاف ضعيف تقدم في هذا الباب وأما المصلي عريانا لعدم السترة ففى كيفية صلاته قولان أصحهما وأشهرهما تجب الصلاة قائما باتمام الركوع والسجود والثاني يصلي قاعدا فعلى هذا هل يتم الركوع والسجود أم يقتصر علي أدني الجبهة من الارض فيه قولان وحكي امام الحرمين والغزالي وجها أنه يتخير بين القيام والقعود ويجرى هذا الخلاف في المحبوس في موضع نجس بحيث لو سجد لسجد علي النجاسة هل يتم السجود ام يقتصر علي الايماء أم يتخير ويجرى فيمن وجد ثوبا طاهرا لو فرشه بقى عريانا وان لبسه صلى","part":2,"page":335},{"id":868,"text":"علي النجاسة ويجرى في العارى إذا لم يجد الا ثوبا نجسا والاصح في هاتين الصورتين انه يصلي عاريا فإذا قلنا في العريان لا يتم الركوع والسجود لزمه الاعادة علي المذهب وفيه قول ضعيف لا يعيد وقد سبق نظيره فيمن صلى بغير ماء ولا تراب ونظائره وان قلنا يتم الاركان فان كان من قوم عادتهم العرى لم تجب الاعادة بلا خلاف وان كانوا لا يعتادونه فالمذهب الصحيح الذى قطع به العراقيون وجماعة من الخراسانيين أنه لا اعادة أيضا وفيه وجه حكاه الخراسانيون أنها تجب وهو شاذ ضعيف وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في باب ستر العورة لا يجب عليه الاعادة ولا أعلم فيه خلافا يعني بين المسلمين فأشار إلى الاجماع عليه ثم لا فرق في سقوط الاعادة بين الحضر والسفر لان الثوب يعز في الحضر ولا يبذل بخلاف الماء وأما الثاني وهو ما يأتي معه ببدل ففيه","part":2,"page":336},{"id":869,"text":"صور منها من يتيمم في الحضر لعدم الماء أو لشدة البرد في الحضر أو السفر أو لنسيان الماء في رحله ونحوه في السفر أو تيمم مع الجبيرة الموضوعة على غير طهر والصحيح عند الاصحاب أنه تجب الاعادة على جميعهم وتقدمت تفاصيل الخلاف فيهم ومنها المتيمم مع الجبيرة الموضوعة علي طهر فلا اعادة عليه في أصح القولين ومن الاصحاب من جعل مسألة الجبيرة من العذر العام وهو حسن والله أعلم * ونقل امام الحرمين الغزالي أن أبا حنيفة رحمه الله قال كل صلاة تفتقر إلى القضاء لا يجب","part":2,"page":337},{"id":870,"text":"فعلها في الوقت وأن المزني رحمه الله قال كل صلاة وجبت في الوقت وان كانت مع خلل لم يجب قضاؤها قالا وهما قولان منقولان عن الشافعي رحمه الله وهذا الذى قاله المزني هو المختار لانه أدى وظيفة الوقت وانما يجب القضاء بامر جديد ولم يثبت فيه شئ بل ثبت خلافه والله أعلم * قال امام الحرمين وغيره ثم ما حكمنا من الاعذار بأنه دائم وأسقطنا الفرض به فلو اتفق زواله بسرعة","part":2,"page":338},{"id":871,"text":"فهو كالدائم المتمادى نظرا إلى جنسه وما حكمنا بأنه لا يدوم فاتفق دوامه لم يلحق بالدائم بل حكمه\rحكم ما ينقطع على قرب الحاقا لما يشذ من الجنس بالجنس ثم كل صلاة أوجبناها في الحال مع خلل وأوجبنا قضاءها فقضاها ففى الفرض من صلاتيه أربعة أقوال مشهورة في الطريقتين وقد سبق بيانها أصحها عند الجمهور أن الفرض الثانية والثاني الاولى والثالث احداهما لا بعينها والرابع كلاهما فرض واختاره القفال والفوراني وصاحب الشامل وهو قوى فانه مكلف بهما قال امام الحرمين","part":2,"page":339},{"id":872,"text":"وإذا أوجبنا لصلاة في الوقت وأوجبنا القضاء فالمذهب ان ما يأتي به في الوقت صلاة ولكن يجب قضاؤها للنقض قال ومن أصحابنا من قال ليست صلاة بل تشبه الصلاة كالامساك في رمضان لمن أفطر عمدا قال وهذا بعيد قال فان قيل هلا قلتم الصلاة المفعولة في الوقت مع الخلل فاسدة كالحجة الفاسدة التى يجب المضى فيها قلنا ايجاب الاقدام علي الفاسد محال وأما التشبه فلا يبعد ايجابه والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":340},{"id":873,"text":"* (كتاب الحيض) * قال الله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذي فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) قال أهل اللغة يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهى حائض بحذف الهاء لانه صفة للمؤنث خاصة فلا يحتاج إلى علامة تأنيث بخلاف قائمة ومسلمة هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى الجوهرى عن الفراء أنه يقال أيضا حائضة وأنشد: كحائضة يزنى بها غير طاهر: قال الهروي يقال حاضت وتحيضت ودرست بفتح الدال والراء والسين المهملة وعركت بفتح العين وكسر الراء وطمثت بفتح الطاء وكسر الميم وزاد غيره ونفست وأعصرت وأكبرت وضحكت كله بمعنى حاضت قال صاحب الحاوى للحيض ستة أسماء وردت اللغة بها أشهرها الحيض والثاني الطمث والمرأة طامث قال الفراء الطمث الدم ولذلك قيل إذا افتض البكر طمثها أي أدماها قال الله تعالى: (لم يطمثن انس قبلهم ولا جان): الثالث العراك والمرأة عارك والنساء عوارك: الرابع الضحك","part":2,"page":341},{"id":874,"text":"والمرأة ضاحك قال الشاعر وضحك الارانب فوق الصفا * كمثل دم الحرق يوم اللقا والخامس الاكبار والمرأة مكبر قال الشاعر: يأتي النساء على اطهارهن ولا * يأتي النساء إذ أكبرن اكبارا والسادس الاعصار والمرأة معصر قال الشاعر: جارية قد أعصرت * أو قد دنا اعصارها قال أهل اللغة وأصل الحيض السيلان يقال حاض الوادي أي اسال يسمي حيضا لسيلانه في أوقاته قال الازهرى والحيض دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة والاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة ودم الحيض يخرج من قعر الرحم ويكون أسود محتدما أي حارا كأنه محترق قال والاستحاضة دم يسيل من العاذل وهو عرق فمه الذى يسيل في أدني الرحم دون قعره قال وذكر ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما هذا كلام الازهرى والعاذل بالعين المهملة وكسر الذال","part":2,"page":342},{"id":875,"text":"المعجمة قال الهروي في الغريين وغيره من أهل اللغة الحيض دم يخرج في أوقاته بعد بلوغها والاستحاضة دم يخرج في غير أوقاته قال صاحب الحاوى أما المحيض في قول الله تعالى (ويسألونك عن المحيض) فهو دم الحيض باجماع العلماء وأما المحيض في قوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض) فقيل أنه دم الحيض وقيل زمانه وقيل مكانه وهو الفرج قال وهذا قول ازواج رسول الله صلي الله عليه وسلم وجمهور المفسرين وقال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملي وآخرون مذهبنا ان المحيض هو الدم وهو الحيض وقال قوم هو الفرج وهو اسم للموضع كالميت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة وقال قوم زمان الحيض قال وهما قولان ضعيفان قال صاحب الحاوى وسمى الحيض أذي لقبح لونه ورائحته ونجاسته واضراره قال الجاحظ في كتاب الحيوان والذى يحيض من الحيوان أربع المرأة والارنب والضبع والخفاش وحيض الارنب والضبع مشهور في أشعار العرب\r(فرع) ثبت في الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الحيض (هذا شئ كتبه الله على بنات آدم) قال البخاري في صحيحه قال بعضهم أول ما أرسل","part":2,"page":343},{"id":876,"text":"الحيض على بنى اسرائيل قال البخاري وحديث النبي صلى الله عليه وسلم اكثر يعنى أنه عام في جميع بنات آدم (فرع) يجوز أن يقال حاضت المرأة وطمثت ونفثت بفتح النون وكسر الفاء وعركت ولا كراهة في شئ من ذلك وروينا في حلية الاولياء لابي نعيم الاصبهاني باسناده عن محمد بن سيرين أنه كره أن يقال طمثت دليلنا ان هذا شائع في اللغة والاستعمال فلا تثبت كراهته الا بدليل صحيح واما ما رويناه في سنن البيهقي عن زيذ بن باينوس قال قلت لعائشة رضى الله عنها (ما تقولين في العراك قالت الحيض تعنون قلنا نعم قالت سموه كما سماه الله تعالى) فمعناه والله أعلم انهم قالوا العراك ولم يقولوا الحيض تأدبا واستحياء من مخاطبتها باسمه الصريح الشائع وهو مما يستحيى النساء منه ومن ذكره فقالت لا تتكلفوا معى هذا وخاطبوني باسمه الذى سماه الله تعالى والله أعلم (فرع) اعلم ان باب الحيض من عويص الابواب ومما غلط فيه كثيرون من الكبار لدقة مسائله واعتنى به المحققون وأفردوه بالتصنيف في كتب مستقلة وافرد أبو الفرج الدارمي من أئمة العراقيين مسألة المتحيرة في مجلد ضخم ليس فيه الا مسألة المتحيرة وما يتعلق بها وأتي فيه بنفائس لم يسبق إليها وحقق أشياء مهمة من أحكامها وقد اختصرت أنا مقاصده في كراريس وسأذكر في هذا الشرح ما يليق به منها ان شاء الله تعالى: وجمع امام الحرمين في النهاية في باب الحيض نحو نصف مجلد وقال بعد مسائل الصفرة والكدرة لا ينبغى للناظر في أحكام الاستحاضة أن يضجر","part":2,"page":344},{"id":877,"text":"من تكرير الصور واعادتها في الابواب وبسط أصحابنا رحمهم الله مسائل الحيض أبلغ بسط واوضحوه اكمل ايضاح واعتنوا بتفاريعه أشد اعتناء وبالغوا في تقريب مسائله بتكثير الامثلة وتكرير\rالاحكام وكنت جمعت في الحيض في شرح المهذب مجلدا كبييرا مشتملا على نفائس ثم رأيت الآن اختصاره والاتيان بمقاصده ومقصودي بما نبهت عليه الا يضجر مطالعه باطالته فانى احرص ان شاء الله تعالى علي الا اطيله الا بمهمات وقواعد مطلوبات وما ينشرح به قلب من به طلب مليح وقصد صحيح ولا التفات إلى كراهة ذوى المهانة والبطالة فان مسائل الحيض يكثر الاحتياج إليها لعموم وقوعها وقد رأيت مالا يحصي من المرات من يسأل من الرجال والنساء عن مسائل دقيقة وقعت فيه لا يهتدى إلى الجواب الصحيح فيها الا أفراد من الحذاق المعتنين بباب الحيض ومعلوم أن الحيض من الامور العامة المتكررة ويترتب عليه مالا يحصي من الاحكام كالطهارة والصلاة والقراءة والصوم والاعتكاف والحج والبلوغ والوطئ والطلاق والخلع والايلاء وكفارة القتل وغيرها والعدة والاستبراء وغير ذلك من الاحكام فيجب الاعتناء بما هذه حاله وقد قال الدارمي في كتاب المتحيرة الحيض كتاب ضائع لم يصنف فيه تصنيف يقوم بحقه ويشفي القلب وانا أرجو من فضل الله تعالى ان ما أجمعه في هذا الشرح يقوم بحقه أكمل قيام وانه لا تقع مسألة الا وتوجد فيه نصا أو استنباطا لكن قد يخفى موضعها على من لا تكمل مطالعته وبالله التوفيق","part":2,"page":345},{"id":878,"text":"(فرع) قال صاحب الحاوى النساء أربعة أضرب طاهر وحائض ومستحاضة وذات دم فاسد فالطاهر ذات النقاء والحائض من ترى دم الحيض في زمنه بشرطه والمستحاضة من ترى الدم علي أثر الحيض على صفة لا يكون حيضا وذات الفساد من يبتديها دم لا يكون حيضا هذا كلام صاحب الحاوى وقال أيضا قبله قال الشافعي لو رأت الدم قبل استكمال تسع سنين فهو دم فاسد ولا يقال له استحاضة لان الاستحاضة لا تكون الا على أثر حيض ثم قال في فصل المميزة لو رأت خمسة عشر يوما دما أسود ثم رأت أحمر فالاسود حيض وفى الاحمر وجهان قال أبو اسحق هو استحاضة وقال ابن سريج هو دم فساد لا استحاضة لان الاستحاضة ما دخل على أثر الحيض في زمانه ثم جاوز خمسة عشر فهذا كلام صاحب الحاوى وحاصله ان الاستحاضة لا تطلق الا على دم متصل بالحيض","part":2,"page":346},{"id":879,"text":"وليس بحيض واما مالا يتصل بحيض فدم فساد ولا يسمي استحاضة وقد وافقه عليه جماعة وقال الاكثرون يسمى الجميع استحاضة فالواو الاستحاضة نوعان نوع يتصل بدم الحيض وقد سبق بيانه ونوع لا يتصل به كصغيرة لم تبلغ تسع سنين رأت الدم وكبيرة رأته وانقطع لدون يوم وليلة فحكمه حكم الحدث هكذا صرح بهذين النوعين أبو عبد الله الزبيري والقاضى حسين والمتولي والبغوى والسرخسي في الامالي وصاحب العدة وآخرون وهو الاصح الموافق لما سبق عن الازهرى وغيره من أهل اللغة أن الاستحاضة دم يجرى في غير أوانه وقد استعمل المصنف هذا في المهذب فقال في فصل النفاس وان رأت قبل الولادة خمسة أيام الي قوله من أصحابنا من قال هو استحاضة واستعمله في التنبيه في قوله وفى الدم الذى تراه الحامل قولان أصحهما انه حيض والثاني استحاضة واستعمله أيضا الجرجاني وآخرون والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":347},{"id":880,"text":"[ إذا حاضت المرأة حرم عليها الطهارة لان الحيض يوجب الطهارة وما أوجب الطهارة منع صحتها كخروج البول ] [ الشرح ] هذه المسألة عدها جماعات من مشكلات المهذب لكونه صرح بنحر ثم الطهارة والطهارة افاضة الماء علي الاعضاء وليس افاضة الماء محرمة عليها مع أنها يستحب لها أنواع كثيرة من الطهارة كغسل الاحرام وغيره وقد وافق الشاشى المصنف في العبارة فقال في المعتمد يحرم عليها لطهارة والذى قاله جمهور الاصحاب لا تصح طهارتها وذكر صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب لكلام المصنف تأويلين أحدهما قال وهو الاظهر ان معنى حرم عليها الطهارة أي لم تصح طهارتها وتعليله يقتضيه والثانى مراده إذا قصدت الطهارة تعبدا مع علمها بانها لا تصح فتأثم بهذا لانها متلاعبة بالعبادة فاما امرار الماء عليها بغير قصد العبادة فلا تأثم به بلا خلاف وهذا كما أن الحائض إذا","part":2,"page":348},{"id":881,"text":"امسكت عن الطعام بقصد الصوم اثمت وان أمسكت بلا قصد لم تأثم وهذا التأويل الثاني هو الصحيح كما يحرم علي المحدث فعل الصلاة وان كانت لا تصح منه قال امام الحرمين وجماعة من\rالخراسانيين لا يصح غسل الحائض الا علي قول بعيد أن الحائض تقرأ القرآن فعلي هذا لو أجنبت ثم حاضت لم يجز لها القراءة فلو اغتسلت صح غسلها وقرأت وقد سبق بيان هذا في باب ما يوجب الغسل (فرع) هذا الذى ذكرناه من أنه لا تصح طهارة حائض هو في طهارة لرفع حدث سواء كانت وضوءا أو غسلا واما الطهارة المسنونة للنظافة كالغسل للاحرام والوقوف ورمى الجمرة فمسونة للحائض بلا خلاف صرح بذلك أصحابنا وصرح به المصنف أيضا في أول باب الاحرام ويدل","part":2,"page":349},{"id":882,"text":"عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها حين حاضت (أصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي) رواه البخاري ومسلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويحرم عليها الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة) ويسقط فرضها لما روت عائشة رضي الله عنها قالت (كنا نحيض عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء: ولان الحيض يكثر فلو أوجبنا قضاء ما يفوتها شق وضاق ] [ الشرح ] الحديثان المذكوران رواهما البخاري ومسلم من رواية عائشة رضى الله عنها فالاول روياه بلفظه وسبق بيانه وشرح الحيضة في باب ما يوجب الغسل واما الثاني فروياه بمعناه ورواه أبو داود","part":2,"page":350},{"id":883,"text":"وغيره بلفظه هنا * واما حكم المسألة فأجمعت الامة على أنه يحرم عليها الصلاة فرضها ونفلها واجمعوا على انه يسقط عنها فرض الصلاة فلا تقضى إذا طهرت قال أبو جعفر ابن جرير في كتابه اختلاف الفقهاء اجمعوا علي أن عليها اجتناب كل الصلوات فرضها ونفلها واجتناب جميع الصيام فرضه ونفله واجتناب الطواف فرضه ونفله وانها ان صلت أو صامت أو طافت لم يجزها ذلك عن فرض كان عليها ونقل الترمذي وابن المنذر وابن جرير وآخرون الاجماع انها لا تقتضي الصلاة وتقضى الصوم وفرق اصحابنا وغيرهم بين قضاء الصوم والصلاة بما ذكره المصنف ان الصلاة تكثر فيشق قضاؤها\rبخلاف الصوم وبهذا الفرق فرقوا في حق المغمي عليه فانه يلزمه قضاء الصوم ولا يلزمه قضاء الصلاة واطبق الاصحاب على هذا الفرق في الحائض وقال امام الحرمين المتبع في الفرق الشرع وهو حديث عائشة رضى الله عنها قالت (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) واراد امام الحرمين أنه لا يمكن فرق من جهة المعنى وقد نقل البخاري في صحيحه في كتاب الصوم عن أبى الزناد","part":2,"page":351},{"id":884,"text":"نحو قول امام الحرمين فقال قال أبو الزناد ان السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأى فما يجد المسلمون بدا من اتباعها من ذلك الحائض تقضى الصوم دون الصلاة وهذا الذى قالاه اعتراف بالعجز عن الفرق والذى ذكره أصحابنا فرق حسن فليعتمد * واستدل الشافعي رضى الله عنه علي سقوط فرض الصلاة بدليل آخر فقال وجدت كل مكلف مأمورا بفعل الصلاة على حسب حاله في المرض والمسايفة وغير ذلك والحائض مكلفة وهى غير مأمورة بها على حسب حالها فعلمت انها غير","part":2,"page":352},{"id":885,"text":"واجبة عليها (فرع) قال أصحابنا وفى معنى الصلاة سجود التلاوة والشكر فيحرمان على الحائض والنفساء كما تحرم صلاة الجنازة لان الطهارة شرط (فرع) قال أبو العباس بن القاص في التلخيص والجرجاني في المعاياة كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى الا صلاة واحدة وهى ركعتا الطواف فانها لا تتكرر وانكر الشيخ أبو على السنجي هذا وقال هذا لا يسمي قضاء لان الوجوب لم يكن في زمن الحيض ولو جاز ان يسمي هذا قضاء لجاز ان يسمى قضاء فائتة كانت قبل الحيض وهذا الذى قاله بو على هو الصواب لان ركعتي الطواف لا يدخل وقتبا الا بالفراغ من الطواف فان قدر انها طافت ثم حاضت عقيب الفراغ من الطواف صح ما قاله أبو العباس ان سلم لهما ثبوت ركعتي الطواف في هذه الصورة والله اعلم (فرع) مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من السلف والخلف أنه ليس علي الحائض وضوء ولا تسبيح ولا ذكر في أوقات الصلوات ولا في غيرها وممن قال بهذا الاوزاعي ومالك والثوري وابو حنيفة\rوأصحابه وابو ثور حكاه عنهم ابن جرير وعن الحسن البصري قال تطهر وتسبح وعن ابي جعفر","part":2,"page":353},{"id":886,"text":"قال لنا (مر نساء الحيض ان يتوضأن في وقت الصلاة ويجلسن ويذكرن الله عزوجل ويسبحن) وهذا الذى قالاه محمول علي الاستحباب عندهما فاما استحباب التسبيح فلا يأمر به وان كان لا اصل له علي هذا الوجه المخصوص واما الوضوء فلا يصح عندنا وعند الجمهور بل تأثم به ان قصدت العبادة كما سبق والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويحرم الصوم لما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فدل أنهن كن يفطرن ولا يسقط فرضه لحديث عائشة ولان الصوم في السنة مرة فلا يشق قضاؤه ] * [ الشرح ] حديث عائشة رضي الله عنها رواه مسلم وغيره وفى رواية ابى داود والترمذي والنسائي: كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمرنا بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة: فان قيل ليس في الحديث دليل على تحريم الصوم وانما فيه جواز الفطر وقد يكون الصوم جائزا لا واجبا كالمسافر قلنا قد ثبت شدة اجتهاد الصحابيات رضي الله عنهن في العبادات وحرصهن علي الممكن منها فلو جاز الصوم لفعله بعضهن كما في القصر وغيره ويدل أيضا علي تحريم الصوم قوله صلي الله عليه وسلم (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذى لب منكن) ثم قال (وتمكث الليالى ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين) رواه البخاري ومسلم من روايه ابي سعيد الخدرى وفى رواية للبخاري اليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم أما حكم المسألة فاجمعت الامة علي تحريم الصوم علي الحائض والنفساء وعلى انه لا يصح صومها كما قدمنا نقله عن ابن جرير وكذا نقل الاجماع غيره قال امام الحرمين وكون الصوم لا يصح منها لا يدرك معناه فان الطهارة ليست مشروطة فيها","part":2,"page":354},{"id":887,"text":"واجمعت الامة أيضا علي وجوب قضاء صوم رمضان عليها نقل الاجماع فيه الترمذي وابن المنذر وابن جرير وأصحابنا وغيرهم والمذهب الصحيح الذى قطع به الجمهور أن القضاء يجب بامر جديد\rوليست مخاطبة بالصوم في حال حيضها لانه يحرم عليها الصوم فكيف تؤمر به وهى ممنوعة منه بسبب هي معذورة فيه ولا قدرة لها علي ازالته وحكي القاضى حسين وامام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والروياني وغيرهم وجها انه يجب عليها الصوم في حال الحيض وتعذر في تأخيره لانه لو لم يجب في الحال لم يجب القضاء كالصلاة قال امام الحرمين المحققون يأبون هذا الوجه لان الوجوب شرطه اقتران الامكان به قال ومن يطلب حقيقة الفقه لا يقيم لمثل هذا الخلاف وزنا قلت وهذا الوجه يتخرج على قاعدة مذهبنا في الاصول والكلام ان تكليف مالا يطاق جائز قال الغزالي في البسيط ليس لهذا الخلاف فائدة فقهيه قلت تظهر فائدة هذا وشبهه في الايمان وتعليق الطلاق والعتق ونحو ذلك بان يقول متى وجب عليك صوم فانت طالق والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":355},{"id":888,"text":"* [ ويحرم الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولانه يفتقر إلى الطهارة ولا تصح منها الطهارة ] * [ الشرح ] حديث عائشة رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة وقد أجمع العلماء علي تحريم الطواف علي الحائض والنفساء وأجمعوا أنه لا يصح منها طواف مفروض ولا تطوع وأجمعوا أن الحائض والنفساء لا تمنع من شئ من مناسك الحج الا الطواف وركعتيه نقل الاجماع في هذا كله ابن جرير وغيره والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويحرم قراءة القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن) ] * [ الشرح ] هذا الحديث رواه الترمذي والبيهقي من رواية ابن عمر رضى الله عنهما وضعفه الترمذي والبيهقي وروى لا يقرأ بكسر الهمزة علي النهى وبفتحها على الخبر الذي يراد به النهى وقد سبق بيانه في آخر باب ما يوجب الغسل وهذا الذى ذكره من تحريم قراءة القرآن علي الحائض هو الصحيح المشهور وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين وحكى الخراسانيون قولا قديما\rللشافعي أنه يجوز لها قراءة القرآن وأصل هذا القول أن أبا ثور رحمه الله قال قال أبو عبد الله يجوز للحائض قراءة القرآن فاختلفوا في أبي عبد الله فقال بعض الاصحاب أراد به مالكا وليس للشافعي قول بالجواز واختاره امام الحرمين والغزالي في البسيط وقال جمهور الخراسانيين أراد به الشافعي وجعلوه قولا قديما قال الشيخ أبو محمد وجدث أبا ثور جمعهما في موضع فقال قال أبو عبد الله ومالك واحتج من أثبت قولا بالجواز اختلفوا في علته على وجهين أحدهما أنها تخاف النسيان لطول الزمان بخلاف الجنب والثاني أنها قد تكون معلمة فيؤدى إلى انقطاع حرفتها فان قلنا بالاول جاز لها قراءة ما شاءت إذ ليس لما يخاف نسيانه ضابط فعلى هذا هي كالطاهر في القراءة وان قلنا بالثاني لم يحل الا ما يتعلق بحاجة التعليم في زمان الحيض هكذا ذكر الوجهين وتفريعهما امام الحرمين","part":2,"page":356},{"id":889,"text":"وآخرون هذا حكم قراءتها باللسان فأما اجراء القراءة علي القلب من غير تحريك اللسان والنظر في المصحف وامرار ما فيه في القلب فجائز بلا خلاف وأجمع العلماء علي جواز التسبيح والتهليل وسائر الاذكار غير القرآن للحائض والنفساء وقد تقدم ايضاح هذا مع جمل من الفروع المتعلقة به في باب ما يوجب الغسل والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في قراءة الحائض القرآن قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور تحريمها وهو مروى عن عمر وعلي وجابر رضي الله عنهم وبه قال الحسن البصري وقتادة وعطاء وأبو العالية والنخعي وسعيد بن جبير والزهرى واسحق وأبو ثور وعن مالك وأبى حنية وأحمد روايتان احداهما التحريم والثانية الجواز وبه قال داود واحتج لمن جوز بما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تقرأ القرآن وهى حائض: ولان زمنه يطول فيخاف نسيانها واحتج أصحابنا والجمهور بحديث ابن عمر المذكور ولكنه ضعيف وبالقياس علي الجنب فان من خالف فيها وافق علي الجنب الا داود والمختار عند الاصوليين أن داود لا يعتد به في الاجماع والخلاف وفعل عائشة رضى الله عنها لا حجة فيه علي تقدير صحته لان غيرها من الصحابة خالفها وإذا اختلفت الصحابة رضى الله عنهم رجعنا إلى القياس وأما خوف النسيان فنادر فان مدة الحيض غالبا ستة أيام أو سبعة\rولا ينسى غالبا في هذا القدر ولان خوف النسيان ينتفى بامرار القرآن علي القلب والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ ويحرم حمل المصحف ومسه لقوله تعالى (لا يمسه الا المطهرون) ويحرم اللبث في المسجد لقوله صلي الله عليه وسلم (لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض) فأما العبور فانها إذا استوثقت من نفسها جاز لانه حدث يمنع اللبث في المسجد فلا يمنع العبور كالجنابة ] *","part":2,"page":357},{"id":890,"text":"[ الشرح ] يحرم علي الحائض والنفساء مس المصحف وحمله واللبث في المسجد وكل هذا متفق عليه عندنا وتقدمت أدلته وفروعه الكثيرة مبسوطة في باب ما يوجب الغسل والحديث المذكور رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما من رواية عائشة رضي الله عنها واسناده غير قوى وسبق بيانه هناك وأما عبورها بغير لبث فقال الشافعي رضي الله عنه في المختصر أكره ممر الحائض في المسجد قال أصحابنا ان خافت تلويثه لعدم الاستيثاق بالشد أو لغلبة الدم حرم العبور بلا خلاف وان أمنت ذلك فوجهان الصحيح منهما جوازه وهو قول ابن سريج وأبى اسحاق المروزى وبه قطع المصنف والبندنيجي وكثيرون وصححه جمهور الباقين كالجنب وكمن علي بدنه نجاسة لا يخاف تلويثه وانفرد امام الحرمين فصحح تحريم العبور وان أمنت لغلظ حدثها بخلاف الجنب والمذهب الاول هذا حكم عبورها قبل انقطاع الحيض فإذا انقطع ولم تغتسل فالمذهب القطع بجواز عبورها في المسجد وطرد صاحب الحاوى وامام الحرمين فيه الوجهين والحائض الذمية كالمسلمة فتمنع من المكث في المسجد بلا خلاف بخلاف الكافر الجنب فان في تمكينه من المكث فيه وجهين مشهورين قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق في مسائل شروط الصلاة والفرق أن المنع لخوف التلويث والكافرة كالمسلمة في هذا قال أصحابنا والمستحاضة وسلس البول ومن به جرح سائل ونحوهم ان خافوا التلويث حرم العبور وقد سبق هذا في آخر باب ما يوجب الغسل والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويحرم الوطئ في الفرج لقوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من","part":2,"page":358},{"id":891,"text":"حيث أمركم الله) فان وطئها مع العلم بالتحريم ففيه قولان قال في القديم ان كان في أول الدم لزمه أن يتصدق بدينار وان كان في آخره لزمه أن يتصدق بنصف دينار لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذى يأتي امرأته وهى حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار وقال في الجديد لا يجب لانه وطئ محرم للاذى فلم تتعلق به الكفارة كالوطئ في الدبر ] * [ الشرح ] أجمع المسلمون علي تحريم وطئ الحائض للآية الكريمة والاحاديث الصحيحة قال المحاملي في المجموع قال الشافعي رحمه الله من فعل ذلك فقد اتي كبيرة قال أصحابنا وغيرهم من استحل وطئ الحائض حكم بكفره قالوا ومن فعله جاهلا وجود الحيض أو تحريمه أو ناسيا أو مكرها فلا اثم عليه ولا كفارة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تجاوز لى عن امتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما وحكي الرافعي عن بعض الاصحاب انه يجئ علي القديم قول انه يجب علي الناسي كفارة كالعامد وهذا ليس بشئ واما إذا وطئها عالما بالحيض وتحريمه مختارا ففيه قولان الصحيح الجديد لا يلزمه كفارة بل يعذر ويستغفر الله تعالى ويتوب ويستحب ان يكفر الكفارة التى يوجبها القديم والثاني وهو القديم يلزمه الكفارة وذكر المصنف دليلهما والكفارة الواجبة في القديم دينار ان كان الجماع في اقبال الدم ونصف دينار ان كان في ادباره والمراد باقبال الدم زمن قوته واشتداده وبادباره ضعفه وقربه من الانقطاع هذا هو المشهور الذى قطع به الجمهور وحكي الفوراني وامام الحرمين وجها عن الاستاذ ابي اسحق الاسفراينى ان اقباله ما لم ينقطع وادباره ما بعد انقطاعه وقبل اغتسالها وبهذا قطع القاضى أبو الطيب في تعليقه فعلي قول الجمهور لو وطئ بعد الانقطاع وقبل الاغتسال لزمه نصف دينار قاله البغوي وغيره واستدلوا لهذا القول القديم بحديث ابن عباس المذكور وحملوا قوله بدينار أو بنصف دينار علي التقسيم وان الدينار في الاقبال والنصف في الادبار","part":2,"page":359},{"id":892,"text":"وحكي المتولي والرافعي قولا قديما شاذا ان الكفارة الواجبة عتق رقبة بكل حال لانه روي ذلك\rمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهذا شاذ مردود وقال صاحب الحاوى قال الشافعي في القديم ان صح حديث ابن عباس قلت به قال فكان أبو حامد الاسفراينى وجمهور البغداديين يجعلونه قولا قديما وكان أبو حامد المروزى وجمهور البصريين لا يجعلونه قولا قديما ولا يحكونه مذهبا للشافعي لانه علق الحكم علي صحة الحديث ولم يصح وكان ابن سريج يقول لو صح الحديث لكان محمولا في القديم علي الاستحباب لا على الايجاب هذا كلام صاحب الحاوى وقال امام الحرمين من أصحابنا من اوجب الكفارة وهو بعيد غير معدود من المذهب بل هي مستحبة قلت واتفق المحدثون علي ضعف حديث ابن عباس هذا واضطرابه وروى موقوفا وروى مرسلا والوانا كثيرة وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولا يجعله ذلك صحيحا وذكره الحاكم أبو عبد الله في المستدرك علي الصحيحين وقال هو حديث صحيح وهذا الذى قاله الحاكم خلاف قول ائمة الحديث والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح وقد قال الشافعي في احكام القرآن هذا حديث لا يثبت مثله وقد جمع البيهقى طرقه وبين ضعفها بيانا شافيا وهو امام حافظ متفق على اتقانه وتحقيقه فالصواب انه لا يلزمه شئ والله أعلم * ومن أوجب دينارا أو نصفه فهو علي الزوج خاصة وهو مثقال الاسلام المعروف من الذهب الخالص ويصرف إلى الفقراء والمساكين قال الرافعي ويجوز صرفه إلى فقير واحد والله أعلم * واما قول المصنف فان وطئها مع العلم بالتحريم فكان ينبغي ان يضم إليه والعلم بالحيض والاختيار وقوله لانه وطئ محرم للاذى احترازا من الوطئ في الاحرام ونهار رمضان (فرع) في مذاهب العلماء فيمن وطي في الحيض عامدا عالما - قد ذكرنا أن الصحيح المشهور في مذهبنا انه لا كفارة عليه وهو مذهب مالك وابي حنيفة وأصحابهما واحمد في رواية وحكاه","part":2,"page":360},{"id":893,"text":"ابو سليمان الخطابى عن اكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهرى وأيوب السختياني وابى الزناد وربيعة وحماد بن أبى سليمان وسفيان الثوري والليث بن سعد وقالت طائفة من العلماء يجب الدينار ونصفه علي التفصيل المتقدم واختلاف منهم في اعتبار الحال حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقتادة والاوزاعي واحمد واسحق وعن سعيد بن جبير ان عليه عتق رقبة وعن الحسن\rالبصري عليه ما علي المجامع في نهار رمضان هذا هو المشهور عن الحسن وحكى ابن جرير عنه قال يعتق رقبة أو يهدى بدنة أو يطعم عشرين صاعا ومعتمدهم حديث ابن عباس وهو ضعيف باتفاق المحدثين فالصواب ان لا كفارة عليه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * [ ويحرم الاستمتاع فيما بين السرة والركبة وقال أبو اسحق لا يحرم غير الوطئ في الفرج لقوله صلى الله عليه وسلم (اصنعوا كل شئ غير النكاح) ولانه وطئ حرم للاذى فاختص به كالوطئ في الدبر والمذهب الاول لما روى عمر رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهى حائض فقال (ما فوق الازار) ]","part":2,"page":361},{"id":894,"text":"[ الشرح ] أما الحديث الاول فبعض حديث: روى أنس رضي الله عنه ان اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة اخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيت فسأل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله عز وجل (ويسألونك عن المحيض) الآية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اصنعوا كل شئ الا النكاح) رواه مسلم وأما حديث عمر رضي الله عنه فرواه ابن ماجه والبيهقي بمعناه وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت (كانت احدانا إذا كانت حائضا فاراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها ان تتزر ثم يباشرها قالت وايكم يملك اربه: كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك اربه) وعن ميمونة رضي الله عنها نحوه رواه البخاري ومسلم وفى رواية (كان يباشر نساءه فوق الازار) يعني في الحيض والمراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين علي أي وجه كان (أما) حكم المسألة ففى مباشرة الحائض بين السرة والركبة ثلاثة اوجه أصحها عند جمهور الاصحاب انها حرام وهو المنصوص للشافعي رحمه الله في الام والبويطى واحكام القرآن قال صاحب الحاوى وهو قول أبي العباس وابي علي بن ابي هريرة وقطع به جماعة من اصحاب المختصرات","part":2,"page":362},{"id":895,"text":"واحتجوا له بقوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض) وبالحديث المذكور ولان ذلك حريم\rللفرج: ومن يرعى حول الحمي يوشك ان يخالط الحمى: واجاب القائلون بهذا عن حديث أنس المذكور بانه محمول على القبلة ولمس الوجه واليد ونحو ذلك مما هو معتاد لغالب الناس فان غالبهم إذا لم يستمتعوا بالجماع استمتعوا بما ذكرناه لا بما تحت الاوزار والوجه الثاني انه ليس بحرام وهو قول أبي اسحاق المروزى وحكاه صاحب الحاوى عن ابى علي بن خيران ورأيته انا مقطوعا به في كتاب اللطيف لابي الحسن بن خيران من اصحابنا وهو غير ابي علي بن خيران واختاره صاحب الحاوى في كتابه الاقناع والرويانى في الحلية وهو الاقوى من حيث الدليل لحديث أنس رضى الله عنه فانه صريح في الاباحة واما مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم فوق الازار فمحمولة علي الاستحباب جمعا بين قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتأول هؤلاء الازار في حديث عمر رضى الله عنه على ان المراد به الفرج بعينه ونقلوه عن اللغة وانشدوا فيه شعرا وليست مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم فوق الازار تفسيرا للازار في حديث عمر رضي الله عنه بل هي محمولة علي الاستحباب كما سبق والوجه الثالث ان وثق المباشر تحت الازار بضبط نفسه عن","part":2,"page":363},{"id":896,"text":"الفرج لضعف شهوة أو شدة ورع جاز والا فلا حكاه صاحب الحاوى ومتابعوه عن أبى الفياض البصري وهو حسن ونقل أبو على السنجى والقاضى حسين والمتولي في المسأله قولين بدل الوجهين الاولين قال القاضى الجديد التحريم والقديم الجواز ثم على قول من لا يحرمه هو مكروه وصرح به المتولي وغيره هذا حكم الاستمتاع بما بين السرة والركبة أما ما سواه فمباشرتها فيه حلال باجماع المسلمين نقل الاجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع وابن الصباغ والعبد رى وآخرون وأما ما حكاه صاحب الحاوى عن عبيدة السلمانى الامام التابعي وهو بفتح العين وكسر الباء من انه لا يباشر شئ من بدنه شيئا من بدنها فلا أظنه يصح عنه ولو صح فهو شاذ مردود بالاحاديث الصحيحة المشهورة في مباشرته صلي الله","part":2,"page":364},{"id":897,"text":"عليه وسلم فوق الازار واذنه في ذلك في قوله صل الله عليه وسلم (اصنعوا كل شئ الا النكاح)\rوباجماع من قبله ومن بعده والله اعلم * ثم لا فرق بين ان يكون علي الموضع الذى يستمتع به فوق الازار شئ من دم الحيض أولا وحكي المحاملي في التجريد وجماعة من المتأخرين وجها انه ان كان عليه شئ من دم الحيض حرم لانه اذى وهذا الوجه شاذ وغلط والصواب الاول وبه قطع الاصحاب في جميع الطرق لعموم الاحاديث ولان الاصل الاباحة حتى يثبت دليل ظاهر في التحريم وقياسا على مالو كان عليها نجاسة أخرى واما الاستمتاع بنفس السرة والركبة وما حاذاهما فلم أر فيه نصا لاصحابنا والمختار الجزم بجوازه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (اصنعوا كل شئ الا النكاح) ويحتمل ان يخرج علي الخلاف في كونهما عورة ان قلنا عورة كانتا كما بينهما وان قلنا بالمذهب انهما ليستا عورة ابيحا قطعا كما وراءهما والله اعلم * [ فرع ] في مذاهب العلماء في المباشرة فيما بين السرة والركبة بغير وطئ: قد ذكرنا الخلاف في مذهبنا ودلائله وممن قال بتحريمها أبو حنيفة ومالك وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب","part":2,"page":365},{"id":898,"text":"وطاووس وشريح وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة وحكاه البغوي عن اكثر اهل العلم وممن قال بالجواز عكرمة ومجاهد والشعبى والنخعي والحكم والثوري والاوزاعي ومحمد بن الحسن وأحمد واصبغ المالكي وأبو ثور واسحق بن راهويه وابن المنذر وداود ونقله عنهم العبدرى وغيره وتقدم دليل الجميع والله اعلم * [ فرع ] إذا قلنا تحرم المباشرة بين السرة والركبة ففعله متعمدا مختارا عالما بالتحريم أثم ولا كفارة عليه بلا خلاف صرح به الماوردى وغيره وهو ظاهر فان ايجاب الكفارة علي القديم انما كان لذلك الحديث الضعيف وليس هنا حديث ولا هو في معناه فان الوطئ حرام بالاجماع ويكفر مستحله وهذا بخلافه والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وإذا طهرت من الحيض حل لها الصوم لان تحريمه بالحيض وقد زال ولا تحل الصلاة والطواف وقراءة القرآن وحمل المصحف لان المنع منها للحدث والحدث باق ولا يحل الاستمتاع بها حتى تغتسل\rلقوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن) قال مجاهد حتى يغتسلن فان لم تجد الماء فتيممت حل ما يحل بالغسل لان التيمم قائم مقام الغسل فاستبيح به ما يستباح بالغسل فان تيممت وصلت فريضة لم يحرم وطؤها ومن اصحابنا من قال يحرم وطؤها بفعل الفريضة كما يحرم فعل الفريضة بعدها والاول اصح لان الوطئ ليس بفرض فلم يحرم فعل الفريضة كصلاة النفل ]","part":2,"page":366},{"id":899,"text":"[ الشرح ] قال أصحابنا يتعلق بالحيض احكام (احدها) يمنع صحة الطهارة الا اغسال الحج ونحوها مما لا يفتقر إلى الطهارة (الثاني) تحرم الطهارة بنية العبادة الا ما استثنينا من اغسال الحج ونحوها (الثالث) يمنع وجوب الصلاة (الرابع) يحرمها (الخامس) يمنع صحتها (السادس) يمنع وجوب الصوم (السابع) يحرمه (الثامن) يمنع صحته (التاسع) يحرم مس المصحف وحمله وقراءة القرآن والمكث في المسجد وكذا العبور علي أحد الوجهين (العاشر) يحرم سجود التلاوة والشكر.\rويمنع صحته (الحادى عشر) يحرم الاعتكاف ويمنع صحته (الثالث عشر) يمنع وجوب طواف الوداع (الرابع عشر) يحرم الوطئ وكذا المباشرة بين السرة والركبة على احد الاوجه (الخامس عشر) يحرم الطلاق (السادس عشر) تبلغ به الصبية (السابع عشر) تتعلق به العدة والاستبراء (الثامن عشر) يوجب الغسل وهل يجب بخروجه ام بانقطاعه أم بهما فيه أوجه سبقت في باب ما يوجب الغسل ومعظم هذه الاحكام مجمع عليه قال أصحابنا فإذا طهرت من الحيض ارتفع من هذه الامور المحرمة تحريم الصوم والطلاق والظهار وارتفع أيضا تحريم العبور في المسجد على الاصح إذا قلنا بتحريمه في زمن الحيض وقد سبق حكاية وجه عن حكاية صاحب الحاوى وامام الحرمين ان العبور يبقى","part":2,"page":367},{"id":900,"text":"تحريمه حتي تغتسل وليس بشئ ولا يرتفع ما حرم للحدث كالصلاة والطواف والسجود والقراءة والاعتكاف ومس المصحف والمكث في المسجد ولا يرتفع أيضا تحريم الجماع والمباشرة بين السرة والركبة فان لم تجد الماء فتيممت استباحت جميع ذلك لان التيمم كالغسل قال أصحابنا وإذا تيممت ثم أحدثت لم يحرم وطؤها بلا خلاف وممن نقل اتفاق الاصحاب علي هذا القاضى أبو الطيب لانها\rاستباحت الوطئ بالتيمم والحدث لا يحرم الوطئ كما لو اغتسلت ثم أحدثت قال القاضى ولا نالوا قلنا يحرم الوطئ بعد الحدث لادى الي تحريمه ابتداء بعد التيمم لانه ينتقض الوضوء بالتقاء البشرتين قبل الوطئ اما إذا تيممت ثم رأت الماء فيحرم الوطئ على المذهب وبه قطع الاصحاب في الطريقتين لان طهارتها بطلت برؤية الماء وعادت إلى حدث الحيض وحكي الدارمي وجها شاذا انه يحل الوطئ بعد رؤية الماء والصواب الاول قال القاضي أبو الطيب فلو رأت الماء في خلال الجماع نزع في الحال واغتسلت واما إذا تيممت وصلت فريضة فهل يصح الوطئ بعد الفريضة بذلك التيمم أم لا يحل الا بتيمم جديد فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وقد ذكر دليلهما الصحيح جوازه ولو تيممت فوطئها ثم أراد الوطئ ثانيا بذلك التيمم ففى جوازه وجهان حكاهما صاحب الحاوى وغيره الصحيح","part":2,"page":368},{"id":901,"text":"جوازه لارتفاع حدث الحيض بالتيمم وبهذا قطع الجمهور والثاني لا يجوز الا بتيمم جديد كما لا يجمع بين فريضتين بتيمم وهذا ليس بشئ ولو تيممت وصلت فريضة وقلنا يجوز الوطئ بعدها فلم يطأ حتى خرج وقت تلك الفريضة فهل يحل الوطئ بذلك التيمم فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والمحاملى في كتابيه والفوراني وغيرهم في آخر باب التيمم وحكاهما أيضا صاحب الحاوى وآخرون الصحيح جوازه لان خروج الوقت لا يزيد علي الحدث والثانى لا يجوز الوطئ الا بتيمم جديد قال صاحب الحاوى وبه قال ابن سريج واختاره الشيخ أبو حامد لان دخول الوقت رفع حكم التيمم ولهذا تجب اعادته للصلاة الاخرى وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل لان التيمم لا يبطل بخروج الوقت ولهذا له أن يصلي به ما شاء من النوافل علي المذهب كما سبق ولو عدمت الماء والتراب صلت الفريضة لحرمة الوقت كما سبق ولا يجوز الوطئ حتى تجد احد الطهورين هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكي الجرجاني في المعاياة وصاحب البيان والرافعي وجها شاذا أنه يجوز الوطئ كالصلاة وهذا ليس بشئ قال أصحابنا والمقيمة في هذا كالمسافرة فإذا عدمت المقيمة الماء أو كانت مريضة أو جريحة فتيممت حل الوطئ وان كان صلاتها يجب قضاؤها لان طهارتها صحيحة والله اعلم *","part":2,"page":369},{"id":902,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في وطئ الحائض إذا طهرت قبل الغسل: قد ذكرنا أن مذهبنا تحريمه حتى تغتسل أو تتيمم حيث يصح التيمم وبه قال جمهور العلماء كذا حكاه الماوردي عن الجمهور وحكاه ابن المنذر عن سالم ابن عبد الله وسليمان بن يسار والزهرى وربيعة ومالك والثوري والليث وأحمد واسحق وأبو ثور ثم قال ابن المنذر وروينا باسناد فيه مقال عن طاوس وعطاء ومجاهد أنهم قالوا ان أدرك الزوج الشبق أمرها أن تتوضأ ثم أصابها ان شاء قال ابن المنذر وأصح من هذا عن عطاء ومجاهد موافقة القول الاول قال ولا يثبت عن طاوس خلاف قول سالم قال فإذا بطل أن يصح عن هؤلاء قول ثان كان القول الاول كالاجماع هذا كلام ابن المنذر وقال أبو حنيفة ان انقطع دمها لاكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده حل الوطئ في الحال وان انقطع لاقله لم يحل حتى تغتسل أو تتيمم فان تيممت ولم تصل لم يحل الوطئ حتى يمضى وقت صلاة وقال داود الظاهرى إذا غسلت فرجها حل الوطئ وحكى عن مالك تحريم الوطئ إذا تيممت عند فقد الماء هكذا نقل أصحابنا وغيرهم هذا الخلاف مطلقا كما ذكرته وقال ابن جرير أجمعوا علي تحريم الوطئ حتى تغسل فرجها وانما الخلاف بعد غسله واحتج لابي حنيفة بأنه يجوز الصوم والطلاق وكذا الوطئ ولان تحريم الوطئ هو للحيض وقد زال وصارت كالجنب واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتي يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) وقد روى حتى يطهرن بالتخفيف والتشديد والقراءتان في السبع فقراءة التشديد صريحة في اشتراط الغسل وقراءة","part":2,"page":370},{"id":903,"text":"التخفيف يستدل بها من وجهين (احدهما) معناها أيضا يغتسلن وهذا شائع في اللغة فيصار إليه جمعا بين القراءتين (والثانى) أن الاباحة معلقة بشرطين (أحدهما) انقطاع دمهن (والثانى) تطهرهن وهو اغتسالهن وما علق بشرطين لا يباح بأحدهما كما قال الله تعالي (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فان قيل ليستا شرطين بل شرط واحد ومعناه حتي ينقطع دمهن فإذا انقطع فاتوهن كما يقال لا تكلم زيدا حتى يدخل الدار فإذا دخل فكلمه فالجواب من اوجه أحدها أن ابن عباس والمفسرين وأهل اللسان فسروه فقالوا معناه\rفإذا اغتسلن فوجب المصير إليه والثانى أن ما قاله المعترض فاسد من جهة اللسان فانه لو كان كما قال لقيل فإذا تطهرن فأعيد الكلام كما يقال لا تكلم زيدا حتى يدخل فإذا دخل فكلمه فلما أعيد بلفظ آخر دل علي أنهما شرطان كما يقال لا تكلم زيدا حتى يدخل فإذا أكل فكلمه الثالث أن فيما قلنا جمعا بين القراءتين فتعين واحتج أصحابنا باقيسة كثيرة ومناسبات أحسنها ما ذكره امام الحرمين في الاساليب فقال أولى متمسك من طريق المعني اعتبار صورة الاتفاق فنقول اتفقنا علي التحريم إذا طهرت لدون العشرة فاستمرار التحريم بعد انقطاع الدم ان علل بوجوب غسل الحيض لزم التحريم إذا طهرت لاكثر الحيض وان علل بامكان عود الدم فهو منتقض بما إذا اغتسلت أو تيممت أو خرج وقت الصلاة ثم ذكر معاني أخر ثم قال فالوجه اعتماد ما ناقضوا فيه وكل ما ذكروه منتقض بما سلموه فان قيل تحريم الوطئ بالحيض غير معلل قلنا وجوب الغسل بالانقطاع غير معلل ولا يمكن أن يقال عادت إلى ما كانت فان الغسل واجب فوجب الرجوع إلى ظاهر القرآن لانسداد طريق النظر فظاهر القرآن تحريم الوطئ حتى تغتسل وأما الجواب عن جواز الصوم أن الشرع ورد بتحريم الصوم علي الحائض وهذه ليست بحائض وهنا حرم الوطئ حتى تغتسل وعن الطلاق أن تحريمه لتطويل العدة وذلك يزول بمجرد الانقطاع وعن قولهم التحريم للحيض من أوجه أحدها لا نسلم بل هو لحدث الحيض وهو باق الثاني أنه ينتقض بالانقطاع لدون أكثر الحيض الثالث أن الجنابة لا تمنع الوطئ وكذا غسلها بخلاف الحيض والله أعلم * (فرع) قال أبو العباس الجرجاني في المعاياة ليست امرأة تمنع من الصلاة بحكم الحيض الا ويحرم وطؤها الا واحدة وهى من انقطع دمها وعدمت الماء فتيممت ثم أحدثت فانها تمنع من الصلاة دون الوطئ هذا كلامه وقد ينازع فيه ويقال المنع من الصلاة هنا للحدث قال وانقطاع الدم إذا أباح الصلاة أباح الوطئ الا في حق من عدمت الماء والتراب فتصلي ولا يحل وطؤها","part":2,"page":371},{"id":904,"text":"علي الصحيح *\r(فرع) لو أراد الزوج أو السيد الوطئ فقالت أنا حائض فان لم يمكن صدقها لم يلتفت إليها وجاز الوطئ وان أمكن صدقها ولم يتهمها بالكذب حرم الوطئ وان أمكن الصدق ولكن كذبها فقال القاضي حسين في تعليقه وفتاويه وصاحب التتمة يحل الوطئ لانها ربما عاندته ومنعت حقه ولان الاصل عدم التحريم ولم يثبت سببه وقال الشاشى ينبغى أن يحرم وان كانت فاسقة كما لو علق طلاقها على حيضها فيقبل قولها والمذهب الاول وفرق القاضى بينه وبين تعليق الطلاق بأن الزوج مقصر في تعليقه بما لا يعرف الا من جهتها قال القاضي وغيره ولو اتفقا علي الحيض وادعي انقطاعه وادعت بقاءه في مدة الامكان فالقول قولها بلا خلاف للاصل * (فرع) لو طهرت زوجته أو أمته المجنونة من الحيض حرمت عليه حتى يغسلها فإذا ضب الماء عليها ونوى غسلها عن الحيض حلت وان لم ينو فوجهان سبقا في باب نية الوضوء ولو شك هل حاضت المجنونة أو العاقلة أم لا لم يحرم لان الاصل عدم التحريم وعدم الحيض (فرع) إذا ارتكبت المرأة من المحرمات المذكورة أثمت وتعذر وعليها التوبة ولا كفارة عليها بالاتفاق صرح به الماوردى وغيره لان الاصل البراءة * (فرع) يجوز عندنا وطئ المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر وان كان الدم جاريا وهذا لا خلاف فيه عندنا قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والعبد رى وهو قول أكثر العلماء ونقله ابن المنذر في الاشراف عن ابن عباس وابن المسيب والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والاوزاعي ومالك والثوري واسحق وأبى ثور قال ابن المنذر وبه أقول وحكى عن عائشة والنخعي والحكم وابن سيرين منع ذلك وذكر البيهقى وغيره ان نقل المنع عن عائشة ليس بصحيح عنها بل هو قول الشعبى أدرجه بعض الرواة في حديثها وقال احمد لا يجوز الوطئ الا أن يخاف زوجها العنت واحتج للمانعين بأن دمها يجرى فأشبهت الحائض واحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي في الام وهو قول الله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) وهذه قد تطهرت من الحيض واحتجوا أيضا بما رواه عكرمة عن حمنة بنت جحش رضى الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود\rوغيره بهذا اللفظ باسناد حسن وفى صحيح البخاري قال قال ابن عباس المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم ولان المستحاضة كالطاهر في الصلاة والصوم والاعتكاف والقراءة وغيرها","part":2,"page":372},{"id":905,"text":"فكذا في الوطئ ولانه دم عرق فلم يمنع الوطئ كالناسور ولان التحريم بالشرع ولم يرد بتحريم بل ورد باباحة الصلاة التى هي أعظم كما قال ابن عباس والجواب عن قياسهم علي الحائض أنه قياس يخالف ما سبق من دلالة الكتاب والسنة فلم يقبل ولان المستحاضة لها حكم الطاهرات في غير محل النزاع فوجب الحاقه بنظائره لا بالحيض الذى لا يشاركه في شئ * [ وقال المصنف رحمه الله ] (اقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين قال الشافعي رحمه الله اعجل من سمعت من النساء تحتض نساء تهامة يحضن لتسع سنين فإذا رأت الدم لدون ذلك فهو دم فساد ولا تتعلق به احكام الحيض ] * [ الشرح ] تهامة بكسر التاء وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة من تهامة قال ابن فارس سميت تهامة من التهم يعنى بفتح التاء والهاء وهو شدة الحر وركود الريح وقال صاحب المطالع سميت بذلك لتغير هوائها يقال تهم الدهن إذا تغير اما حكم المسألة ففى أقل سن يمكن فيه الحيض ثلاثة أوجه الصحيح استكمال تسع سنين وبه قطع العراقيون وغيرهم والثانى بالشروع في التاسعة والثالث بمضي نصف التاسعة والمراد بالسنين القمرية * والمذهب الذى عليه التفريع استكمال تسع وهل هي تحديد ام تقريب وجهان حكاهما صاحب الحاوى والدارمى في كتاب المتحيرة والمتولي والشاشي وغيرهم أحدهما تحديد فلو نقص عن التسع ما نقص فليس بحيض وهذا مقتضي اطلاق كثيرين واصحهما تقريب صححه الرويانى والرافعي وغيرهما فعلى هذا قال صاحب الحاوى لا يؤثر نقص اليوم واليومين قال الدارمي لا يؤثر الشهر والشهران قال المتولي والرافعي ان كان بين رؤية الدم واستكمال التسع مالا يسع حيضا وطهرا كان ذلك الدم حيضا والا فلا قال المتولي وإذا قلنا تحديد فرأته قبل التسع متصلا باستكمالها نظر ان رأت قبل التسع اقل من يوم وليلة وبعد التسع يوما وليلة جعل الجميع حيضا وان رأت قبل التسع يوما\rوليلة وبعدها دون يوم وليلة فليس لها حيض وان كان الجميع يوما وليلة بعضه قبل التسع وبعضه بعدها فهل يجعل حيضا فيه وجهان قال الدارمي بعد ان ذكر الاختلافات كل هذا عندي","part":2,"page":373},{"id":906,"text":"خطأ لان المرجع في جميع ذلك إلى الوجود فاى قدر وجد في أي حال وسن كان وجب جعله حيضا والله اعلم * ثم ان الجمهور لم يفرقوا في هذا بين البلاد الحارة والباردة وفيه وجه حكاه امام الحرمين عن حكاية والده انه إذا وجد الدم لتسع سنين في البلاد الباردة التى لا يعهد في امثالها مثل ذلك فليس بحيض والمذهب الاول قال اصحابنا قال الشافعي رحمه الله رأيت جدة بنت احدى وعشرين سنة وقيل انه رآها بصنعاء اليمين قالوا هذا رآه واقعا ويتصور جدة بنت تسع عشرة سنة ولحظة فتحمل لتسع وتضع لستة أشهر بنتا وتحمل تلك البنت لتسع سنين وتضع لستة اشهر * هذا ما يتعلق باقل سن الحيض وأما آخره فليس له حد بل هو ممكن حتى تموت كذا قاله صاحب الحاوى وغيره وهو ظاهر قال اصحابنا فالمعتمد في هذا الوجود وقد وجد من تحيض لتسع سنين فوجب المصير إليه كما يرجع إلى العادة في اقل مدة الحمل واكثرها وفى القبض في المبيع واحياء الموات والحرز في السرقة وغيرها اما إذا رأت الدم لدون اقل سن الحيض المذكور فليس بحيض بل هو حدث ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل ولا يمنع الصوم ولا يتعلق به شئ من احكام الحيض ويسمي دم فساد وهل يسمى استحاضة فيه خلاف قدمناه في أول الباب * وإذا ادعت المرأة الحيض في سن الامكان قبل قولها بغير يمين كما يقبل قول الغلام في انزال المنى لسن الامكان والله اعلم [ فرع ] قال اصحابنا أقل سن يجوز ان تنزل المرأة فيه المنى هو سن الحيض وفيه الاوجه الثلاثة السابقة الصحيح استكمال تسع سنين قال إمام الحرمين وعلي الجملة هي اسرع بلوغا من الغلام وأما الغلام فاختلفوا فيه وحاصل المنقول فيه ثلاثة اوجه اصحها عند العراقيين استكمال تسع سنين وبهذا قطع جماعة منهم هنا في باب الحيض كالشيخ ابى حامد والبندنيجى والقاضي أبى الطيب وابن الصباغ والثانى مضى تسع سنين ونصف وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله في كتاب اللعان\rوالثالث استكمال عشر سنين وسيأتي ايضاحه ان شاء الله تعالي في باب الحجر وما يلحق من النسب والله اعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":374},{"id":907,"text":"[ وأقل الحيض يوم وليلة وقال في موضع يوم فمن أصحابنا من قال هما قولان ومنهم من قال يوم وليلة قولا واحدا وقوله يوم اراد بليلته ومنهم من قال يوم قولا واحدا وانما قال يوم وليله قبل أن يثبت عنده اليوم فلما ثبت عنده رجع إليه - والدليل على ذلك ان المرجع في ذلك الي الوجود وقد ثبت الوجود في هذا القدر قال الشافعي رحمه الله رأيت امرأة اثبت لى عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه وقال الاوزاعي رحمه الله عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية وقال عطاء رحمه الله رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وقال أبو عبد الله الزبيري رحمه الله كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما واكثره خمسة عشسر يوما لما رويناه عن عطاء وابى عبد الله الزبيري وغالبه ست أو سبع لقوله صلي الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش رضي الله عنها (تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة ايام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن) وأقل طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما لا أعرف فيه خلافا فان صح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (في النساء نقصان دينهن ان احداهن تمكث شطر دهرها لا تصلي) دل ذلك علي ان اقل الطهر خمسة عشر يوما لكن لم أجده بهذا اللفظ الا في كتب الفقه ] [ الشرح ] في الفصل مسائل (احداها) في اقل الحيض: نص الشافعي رحمه الله في العدد ان اقله يوم ونص في باب الحيض من مختصر المزني وفى عامة كتبه اقله يوم وليلة واختلف الاصحاب فيه على ثلاث طرق ذكرها المصنف بدليلها أحدها يوم بلا ليلة والثاني قولان احدهما يوم بلا ليلة والثانى يوم وليلة والطريق الثالث وهو أصحها باتفاق الاصحاب ان اقله يوم وليلة قولا واحدا وهذا الطريق قول المزني وأبي العباس بن سريج وجماهير أصحابنا المتقدمين وقطع به كثيرون من المتأخرين ونقله المحاملي وابن الصباغ عن الاكثرين قال الشيخ أبو حامد واخرون ولا يصح قول من قال فيه قولان لان الاعتبار بالوجود فان صح الوجود في يوم تعين قالوا ولانه إذا امكن حمل\rكلاميه علي حالين كان اولى من الحمل علي قولين وكذا كل مجتهد كما إذا أمكن حمل حديثي النبي صلى الله عليه وسلم علي حالين والجمع بينهما كان مقدما علي النسخ والتعارض وضعف الشيخ أبو حامد","part":2,"page":375},{"id":908,"text":"وامام الحرمين وغيرهما طريقة القطع بيوم لان الشافعي رحمه الله انما قال يوم في مسائل العدد اختصارا أو حين أراد تحديد اقل الحيض في بابه والرد على من قال أقله ثلاثة أيام قال الشافعي اقله يوم وليلة فوجب اعتماد ما حققه في موضع التحديد هذا هو المشهور في مذهبنا والموجود في كتب اصحابنا وقال الامام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه اختلاف الفقهاء حدثني الربيع عن الشافعي ان الحيض يكون يوما وأقل واكثر قال وحدثني الربيع ان آخر قول الشافعي ان اقل الحيض يوم وليلة وهذا النص الذى نقله ابن جرير عن الشافعي غريب جدا ولكن تأويله علي ما سأذكره في الفرع بعد هذا ان شاء الله تعالى والصواب عند الاصحاب ان اقل الحيض يوم وليلة وعليه التفريع والعمل وما سواه متأول عليه.\rودليله من نص الشافعي رحمه الله شيئان احدهما انه ذكره في معظم كتبه وفى مظنته والثاني انه آخر قوله كما نقله الثقة ابن جرير (المسألة الثانية) اكثر الحيض خمسة عشر باتفاق اصحابنا وذكر المصنف دليله (الثالثة) غالب الحيض ست أو سبع بالاتفاق (الرابعة) اقل طهر فاصل بين حيضتين خمسة عشر يوما باتفاق اصحابنا لانه أقل ما ثبت وجوده ولا حد لا كثره بالاجماع قال اصحابنا وقد تبقى المرأة جميع عمرها لا تحيض وحكى القاضى أبو الطيب ان امرأة كانت في زمنه تحيض في كل سنة يوما وليلة وهى صحيحة تحبل وتلد وكان نفاسها اربعين يوما واما غالب الطهر فقال أصحابنا هو ثلاثة وعشرون يوما أو اربعة وعشرون بناء علي ان غالب الحيض ماذا فالغالب ان في كل شهر حيضا وطهرا فغالب الحيض ستة أو سبعة وباقيه طهر هذا ما يتعلق بايضاح اصل المذهب * واما قوله طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما فاحترز به عن شيئين احدهما الطهر الذى بين الحيض والنفاس إذا قلنا بالاصح ان الحامل تحيض فانه يجوز ان يكون دون خمسة عشر ولو يوما علي المذهب الصحيح كما سيأتي ان شاء الله تعالى (الثاني) ايام النقاء المتخللة بين ايام الحيض في حق ذات التلفيق إذا قلنا بالتلفيق واراد المصنف بقوله بين الدمين\rبين الحيضتين ولو قال بين الحيضتين كما قال في التنبيه لكان احسن ليحترز عن الشيئين المذكورين والله اعلم * واما قوله لا أعرف فيه خلافا فمحمول على نفى الخلاف في مذهبنا والا فالخلاف فيه للعلماء","part":2,"page":376},{"id":909,"text":"مشهور سنذكره في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى * واما قول المحاملي في كتابيه اقل الطهر خمسة عشر يوما بالاجماع ونحوه في التهذيب وقول القاضي ابى الطيب في مسألة التلفيق اجمع الناس ان اقل الطهر خمسة عشر يوما فمردود غير مقبول فلا يحمل كلام المصنف عليه وان كان لو حمل عليه لم يكن غلطا في اللفظ فانه قد قال لا اعرف فيه خلافا ولا يلزم من عدم معرفته عدم الخلاف والله اعلم * واما حديث (تمكث شطر دهرها) فحديث باطل لا يعرف وانما ثبت في الصحيحين (تمكث الليالى ما تصلي) كما سبق بيانه في مسألة تحريم الصوم واما حديث حمنة فصحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية حمنة قال الترمذي هو حديث حسن قال وسألت البخاري عنه فقال هو حديث حسن قال وكذا قال احمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح قال الخطابى وقد ترك بعض العلماء الاحتجاج بهذا الحديث لان روايه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك (قلت) هذا الذى قاله هذا القائل لا يقبل فان أئمة الحديث صححوه كما سبق وهذا الراوى وان كان مختلفا في توثيقه وجرحه فقد صحح الحفاظ حديثه هذا وهم أهل هذا الفن وقد علم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن أنه إذا كان في الراوى بعض الضعف أجيز حديثه بشواهد له أو متابعة وهذا من ذلك وقوله صلي الله عليه وسلم (تحيضي في علم الله) أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء هكذا قاله أصحابنا في كتب الفقه والعلم هنا بمعنى المعلوم وقال الخطابى معناه فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة وقوله صلى","part":2,"page":377},{"id":910,"text":"الله عليه وسلم (كما تحيض النساء) المراد غالب النساء لاستحالة ارادة كلهن لاختلافهن وقوله صلي الله عليه وسلم (ميقات حيضهن) هو بنصب التاء على الظرف أي في وقت حيضهن واختلفوا في حال حمنة فقيل كانت مبتدأة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غالب عادة النساء وقيل\rكانت معتادة ستة أو سبعة فردها إليها ذكر هذا الخلاف فيها الخطابي وجمهور أصحابنا في كتب المذهب وذكرهما الشافعي رحمه الله في الام احتمالين واختار المصنف بعد هذا أنها كانت مبتدأة وكذا اختاره امام الحرمين وابن الصباغ والشاشي وآخرون ورجحه الخطابي قال ويدل عليه قوله صلي الله عليه وسلم (كما تحيض النساء ويطهرن) واختار الشافعي رحمه الله في الام أنها كانت معتادة وأوضح دليله وقال هذا أشبه معانية قال صاحب التتمة من قال كانت معتادة ذكروا في ردها إلى الستة أو السبعة ثلاث تأويلات أحدها معناه ستة ان كانت عادتك ستة أو سبعة ان كان عادتك سبعة الثاني لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة فقال تحيضي ستة ان لم تذكري عادتك أو سبعة ان ذكرت أنها عادتك الثالث لعل عادتها كانت تختلف ففى بعض الشهور ستة وفى بعضها سبعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ستة في شهر الستة وسبعة في شهر السبعة فتكون لفظة أو للتقسيم وبسطت الكلام في هذا الحديث لانه من الاحاديث التى عليها مدار كتاب الحيض ويدخل في كل مصنفات الحيض والله أعلم *","part":2,"page":378},{"id":911,"text":"(فرع) ذكر المصنف في هذا الفصل حمنة بنت جحش وعطاء والاوزاعي وا ؟ ؟ يرى فأما حمنة فبحاء مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم نون ثم هاء وأبوها جحش بجيم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم شين معجمة وهى اخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم واما عطاء فهو أبو محمد عطاء ابن ابي رباح واسم ابى رباح اسلم وعطاء من كبار ائمة التابعين في الفقه والزهد والورع وغير ذلك وهو أحد شيوخنا في سلسلة التفقه فهو شيخ ابن جريج الذى هو شيخ مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي كما سبق بيانه في مقدمة الكتاب توفى عطاء رحمه الله سنة اربع عشرة ومائة وقيل خمس عشرة وقيل سبع عشرة واما الاوزاعي فهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو من كبار تابعي التابعين وائمتهم البارعين كان امام أهل الشام في زمنه افتي في سبعين الف مسألة وقيل ثمانين الف توفى في خلوته في حمام بيروت مستقبل القبلة متوسدا بيمينه سنة سبع وخمسين ومائة قيل هو منسوب إلى الاوزاع قرية كانت بخارج باب الفراديس من دمشق وقيل قبيلة من اليمن وقيل غير ذلك\rواما الزبيري فهو من أصحابنا أصحاب الوجوه منسوب الي الزبير بن العوام احد العشرة المشهود لهم بالجنة رضى الله عنه وهو أبو عبد الله الزبير بن احمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير ابن العوام وللزبيري كتب نفيسة واحوال شريفة فهذه احرف في تعريف هذه الاسماء وقد بسطت احوال أصحابها ومناقبهم في تهذيب الاسماء وبالله التوفيق *","part":2,"page":379},{"id":912,"text":"طهرا مستقلا كاملا قال فهذا الوجه هو المذهب المعتمد وعليه تفريع الباب واختار الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح قول الاستاذ ابي اسحق فقال الصحيح اتباع ذلك فانه نص الشافعي نقله عنه صاحب التقريب فيه وناهيك اتقانا وتحقيقا واطلاعا وكأن الاصحاب لم يطلعوا علگ النص قال وفى المحيط للشيخ اي محمد الجويني عن الاستاذ ابى اسحق قال كانت امرأة تستفتينى باسفرابين وتقول ان عادتها في الطهر مستمرة علي اربعة عشر يوما على الدوام فجعلت ذلك طهرها على الدوام قلت وهذا النص الذى نقله أبو عمرو واختاره موافق لما قدمته عن ابن جرير عن الربيع عن الشافعي فان ذلك النص وان كان مطلقا فهو محمول علي هذه الصورة والله اعلم (فرع) في مذاهب العلماء في اقل الحيض والطهر واكثرهما: اجمع العلماء علي ان اكثر الطهر لا حدله قال ابن جرير واجمعوا علي انها لو رأت الدم ساعة وانقطع لا يكون حيضا وهذا الاجماع الذى ادعاه غير صحيح فان مذهب مالك ان اقل الحيض يكون دفعة فقط واختلفوا فيما سوى ذلك فمذهبنا المشهور ان اقل الحيض يوم وليلة واكثره خمسة عشر قال ابن المنذر وبه قال عطاء واحمد وابو ثور وقال الثوري وابو حنيفة وابو يوسف ومحمد اكثر الحيض عشرة ايام واقله ثلاثة ايام قال وبلغني عن نساء الماجشون انهن كن يحضن سبع عشرة قال احمد اكثر ما سمعنا سبع عشرة قال ابن المنذر وقال طائفة ليس لاقل الحيض ولا لاكثره حد بالايام بل الحيض اقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة والطهر ادباره وقال الثوري اقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما قال أبو ثور وذلك مما لا يختلفون فيه فيما نعلم وانكر احمد واسحق التحديد في الطهر قال احمد الطهر ما بين الحيضتين علي ما يكون وقال اسحق توفيتهم الطهر بخمسة عشر باطل هذا نقل ابن المنذر وحكي اصحابنا عن ابى\rيوسف اقل الحيض يومان واكثر الثالث وعن مالك لا حد لاقله وقد يكون دفعة واحدة وحكى الماوردى عن مالك ثلاث روايات في اكثر الحيض احداها خمسة عشر والثانية سبعة عشر والثالثة غير محدود وعن مكحول أكثره سبعة ايام قال العبدرى واختلف اصحاب مالك في اقل الطهر فروي ابن القاسم انه غير محدود وانه ما يكون مثله طهرا في العادة وروى عبد الملك بن الماجشون","part":2,"page":380},{"id":913,"text":"(فرع) قد ذكرنا ان اكثر الحيض خمسة عشر يوما وكذا اقل الطهر والمراد خمسة عشر بلياليها وهذا القيد لابد منه لتدخل الليلة الاولى (فرع) لو وجدنا امرأة تحيض اقل من يوم وليلة أو اكثر من خمسة عشر أو تطهر اقل من خمسة عشر واشتهرت عادتها كذلك متكررة ففيها ثلاثة اوجه حكاها امام الحرمين والغزالي وغيرهما احدها لا يعتبر حال هذه بل الحكم علي ما تمهد لان بحث الاولين اوفى: والثاني يعتبر ليكون هذا حيضها وطهرها لان الاعتماد على الوجود وقد حصل قال امام الحرمين هذا قول طوائف من المحققين منهم الاستاذ أبو اسحق الاسفرايني والقاضي حسين (قلت) واختاره الدارمي في الاستذكار وصاحب التتمة والثالث ان كان قدرا يوافق مذهب السلف الذين يقولون باعتماد الوجود أعتمدناه وعملنا به وان لم يوافق مذهب احد لم يعتمد قال امام الحرمين والذى اختاره ولا اري العدول عنه الاكتفاء بما استقرت عليه مذاهب الماضين من ائمتنا في الاقل والاكثر فانا لو فتحنا باب اتباع الوجود في كل ما يحدث واخدنا في تغيير ما يمهد تقليلا وتكثيرا لاختلطت الابواب وظهر الاضطراب والوجه اتباع ما تقرر للعلماء الباحثين قبلنا وذكر الرافعي نحو ما ذكره امام الحرمين ثم قال فالاظهر انه لا اعتبار بحال هذه المرأة بل الاعتبار بما تقرر لان احتمال عروض دم الفساد لهذه المرأة اقرب من انخرام العادة المستمرة قال ويدل عليه الاجماع على انها لو كانت تحيض يوما وتطهر يوما علي الاستمرار لا يجعل كل نقاء","part":2,"page":381},{"id":914,"text":"انه خمسة ايام وقال سجنون ثمانية ايام وقال غيره عشرة ايام وقال محمد بن مسلمة خمسة عشر وهو الذى يعتمده اصحابه البغداديون وقال احمد في رواية الاثرم وابى طالب اقل الطهر ثلاثة عشر يوما\rوقال الماوردى قال اكثر العلماء اقل الطهر خمسة عشر وقال مالك اقله عشرة وحكى ابن الصباغ عن يحيى بن اكثم بالثاء المثلثة ان اقل الطهر تسعة عشر يوما فاما ادلة هذه المذاهب فمنها مسألة الاجماع ان اكثر الطهر لا حدله ودليلها في الاجماع ومن الاستقراء ان ذلك موجود مشاهد ومن اظرفه ما نقله القاضى أبو الطيب في تعليقه قال اخبرتني امرأة عن اختها انها تحيض في كل سنة يوما وليلة وهي صحيحة تحبل وتلد ونفاسها اربعون يوما واما اقل الحيض فاحتج لمن قال اقله ثلاثة ايام بحديث ام سلمة رضى الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءته فاطمة بنت ابى حبيش رضى الله عنها فقالت انى استحاض فقال (ليس ذلك الحيض انما هو عرق لتقعد ايام اقرائها ثم لتغتسل ولتصلى) رواه احمد بن حنبل قالوا واقل الايام ثلاثة وبحديث واثلة بن الاسقع رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اقل الحيض ثلاثة ايام واكثره عشرة ايام) رواه الدارقطني وعن ابى امامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يكون الحيض اكثر من عشرة ايام ولا اقل من ثلاثة ايام) م وعن انس رضى الله عنه قال (الحيض ثلاث.\rاربع.\rخمس.\rست.\rسبع.\rثمان.\rتسع.\rعشر) قالوا وانس لا يقول هذا الا توقيفا قالوا ولان هذا تقدير والتقدير لا يصح الا بتوقيف أو اتفاق وانما حصل الاتفاق على ثلاث واحتج اصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت ابى حبيش رضى الله عنها (دم الحيض اسود يعرف فإذا كان ذاك فامسكي عن الصلاة) رواه أبو داود وغيره باسانيد صحيحة قال أصحابنا وهذه الصفة موجودة في اليوم والليلة ولان اقل الحيض غير محدود شرعا فوجب الرجوع فيه إلى الوجود وقد ثبت الوجود في يوم وليلة كما ذكره المصنف عن عطاء والاوزاعي والشافعي والزبيرى وروينا بالاسناد الصحيح في سنن البيهقى عن الامام عبد الرحمن بن مهدى رحمه الله قال كانت امرأة يقال لها ام العلا قالت حيضتي منذ ايام الدهر يومان قال اسحق بن راهويه وصح لنا عن غير امرأة في زماننا انها قالت حيضتي يومان وعند يزيد بن هرون قال عندي امرأة تحيض يومين","part":2,"page":382},{"id":915,"text":"وروى في هذا المعني غير ما ذكرنا قال اصحابنا ولا مجال للقياس في هذه واما الجواب عن حديث ايام اقرائها لو ثبت فمن وجهين (أحدهما) ليس المرد بالايام هنا الجمع بل الوقت (الثاني) انها مستحاضة معتادة ردها\rالي الايام التى اعتادتها ولا يلزم من هذا ان كل حيض لا ينقص عن ثلاثة ايام واما حديث واثلة وابى امامة وانس فكلها ضعيفة متفق علي ضعفها عند المحدثين وقد اوضح ضعفها الدارقطني ثم البيهقى في كتاب الخلافيات ثم السنن الكبير وقولهم التقدير لا يصح الا بتوقيف جوابه ان التوقيف ثبت فيما ذكرناه لان مداره علي الوجود وقد ثبت ذلك علي ما قدمناه واما من قال اقل الحيض ساعة فاعتمدوا ظواهر النصوص المطلقة والقياس علي النفاس واحتج أصحابنا بان الاعتماد على الوجود ولم يثبت دون ما قلناه والجواب عن النصوص انها مطلقة فتحمل علي الوجود وعن النفاس انه وجد لحظة فعملنا بالوجود فيهما واما من قال اكثر الحيض عشرة فاحتجوا بحديث واثلة وابي امامة وانس وكلها ضعيفة واهية كما سبق وليس لهم حديث ولا اثر يجوز الاحتجاج به واحتج اصحابنا بما ثبت مستفيضا عن السلف من التابعين فمن بعدهم ان اكثر الحيض خمسة عشر وانهم وجدوه كذلك عيانا وقد جمع البيهقى اكثر ذلك في كتابه في الخلافيات وفى السنن الكبير فممن رواه عنه عطاء والحسن وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وربيعة وشريك والحسن بن صالح وعبد الرحمن بن مهدى رحمهم الله واما قول يحيى بن اكثم اقل الطهر تسعة عشر فاستدل له ابن الصباغ قال اكثر الحيض عنده عشرة والشهر يشتمل على حيض وطهر وقد يكون الشهر تسعة وعشرين منها عشرة للحيض والباقى طهر ودليلنا بثبوت الوجود في خمسة عشر واما قوله فبناه علي ان اكثر الحيض عشر وقد بينا بطلانه فان قيل روى اسحق بن راهويه عن بعضهم ان امرأة من نساء الماجشون حاضت عشرين يوما وعن ميمون بن مهران ان بنت سعيد بن جبير كانت تحته وكانت تحيض من السنة شهرين فجوابه بما أجاب به المصنف في كتابه النكت ان هذين النقلين ضعيفان فالاول عن بعضهم وهو مجهول وقد انكره بعضهم وقد انكره الامام مالك ابن انس وغيره من علماء المدينة والثاني رواه الوليد بن مسلم عن رجل عن ميمون والرجل مجهول والله اعلم","part":2,"page":383},{"id":916,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى * [ وفى الدم الذى تراه الحامل قولان أحدهما أنه حيض لانه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل\rكالنفاس والثانى أنه دم فساد لانه لو كان حيضا لحرم الطلاق وتعلق به انقضاء العدة ] [ الشرح ] يقال الرضاع والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما وامراة حامل وحاملة والاول أشهر وأفصح فان حملت على رأسها أو ظهرها فحاملة لا غير والدم مخفف الميم علي اللغة المشهورة وفيه لغية شاذة بتشديدها * أما حكم المسألة فإذا رأت الحامل دما يصلح أن يكون حيضا فقولان مشهوران قال صاحب الحاوى والمتولي والبغوى وغيرهم الجديد أنه حيض والقديم ليس بحيض واتفق الاصحاب علي أن الصحيح أنه حيض فان قلنا ليس بحيض فهو دم فساد كما ذكر المصنف وهل يسمي استحاضة فيه خلاف سبق وسواء قلنا استحاضة أو دم فساد هو حدث ينقض الوضوء فان لم يستمر فهو كالبول فلها أن تصلي بالوضوء الواحد صلوات وان استمر فلها حكم الاستحاضة المستمرة وسيأتي بيانها في آخر الباب ان شاء الله تعالى: قال الدارمي في الاستذكار اختلف أصحابنا في محل القولين فمنهم من قال هما إذا رأت الدم في أيام عادتها وعلي صفة دم الحيض فان رأته في غير أيام الحيض أو رأت صفرة أو كدرة فليس بحيض قولا واحدا ومنهم من قال لا فرق بل الخلاف جاز في كل ما يجوز أن يكون حيضا لغير الحامل وقال أبو علي بن أبى هريرة القولان ا اقلنا للحمل حكم فان قلنا لا حكم له فهو حيض قولا واحدا وقال أبو إسحق القولان جاريان سواء قلنا له حكم أم لا قال واختلفوا أيضا فمنهم من قال القولان إذا مضى للحمل أربعون يوما وما رأته قبل ذلك حيض قولا واحدا ومنهم من قال القولان في الجميع هذا آخر كلام الدارمي وقال الشاشى إذا قلنا الحامل لا تحيض فمن متى ينقطع حيضها وجهان الصحيح بنفس العلوق والثانى من وقت حركة الحمل (قلت) الصحيح المشهور جريان القولين بنفس العلوق وفى جميع الاحوال التى ذكرها الدارمي وأما قول المصنف أحدهما أنه حيض لانه دم لا يمنعه الرضاع ولا يمنعه الحمل كالنفاس فمعناه أن المرضع لا تحيض غالبا وكذا الحامل فلو اتفق رؤية الدم في حال الرضاع","part":2,"page":384},{"id":917,"text":"كان حيضا بالاتفاق فكذا في حال الحمل فهما سواء في الندور فينبغي أن يكونا سواء في الحكم بأنهما حيض وأما قوله كالنفاس فمراده إذا ولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر ورأت الدم بينهما\rوقلنا انه نفاس فهذه حامل ومرضع ودمها نفاس ومعناه أن النفاس لا يمنعه الرضاع والحمل والحيض لا يمنعه الرضاع فينبغي أن لا يمنعه الحمل كما قلنا في النفاس قال صاحب البيان في مشكلات المذهب مراده الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله لانه يقول دم الحامل ليس بحيض والدم بين الولدين نفاس فقاس علي ما وافق عليه قال القلعى وقوله لا يمنعه الرضاع ليس باحتراز بل للدلالة علي الحكم والتقريب من الاصل والله أعلم * (فرع) إذا قلنا دم الحامل حيض فقد ذكر المصنف أنه لا تنقضي به العدة وكذا قاله أصحابنا في هذا الباب ونقل الغزالي والمتولي وغيرهما الاتفاق علي هذا ومرادهم أن الحامل إذا كان عليها عدة واحدة وحملها لصاحب العدة وحاضت أدوارا فلا تنقضي بها العدة ولا يحسب شئ من الاطهار المعجلة قرءا أما إذا كان الحمل بحيث لا تنقضي به العدة بأن لا يكون لصاحب العدة مثل ان مات صبى عن زوجته أو فسخ نكاحه بعيبه أو غيره بعد دخوله وامرأته حامل من الزنا أو تزوج الرجل حاملا من الزنا وطلقها بعد الدخول وهى ترى الدم علي الادوار فان قلنا الحامل تحيض ففى انقضاء عدتها بهذه الاطهار المتخللة في مدة الحمل وجهان مشهوران سيأتي ايضاحهما في كتاب العدة ان شاء الله تعالى * ولو كان عليها عدتان بأن طلقها وهى حامل ثم وطئها بشبهة فوجبت العدة بالثانية فهل تتداخل العدتان فيه خلاف معروف فان قلنا لا تتداخل كانت معتدة عن الطلاق فلو حاضت على الحمل فهل يحسب اطهارها في الحمل عن عدة الشبهة فيه وجهان أصحهما يحسب","part":2,"page":385},{"id":918,"text":"فعلي هذا يكون حيض الحامل مؤثرا في انقضاء العدة ولا يحسن اطلاق القول بأنه لا تنقضي به العدة الا ان يقيد بما قيدناه به أولا والله أعلم * (فرع) إذا قلنا دم الحامل حيض فانقطع ثم ولدت بعد انقطاعه بخمسة عشر يوما فصاعدا فلا شك في كونه حيضا وان ولدت قبل مضي خمسة عشر ففى كونه حيضا وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في فصل النفاس أصحهما بالاتفاق أنه حيض لانه دم بصفة الحيض وانما يشترط يكون بين الدمين خمسة عشر إذا كانا دمى حيض ولهذا قال المصنف والاصحاب أقل طهر فاصل\rبين الحيضتين خمسة عشر قال المتولي وعلي هذا لو رأت النفاس ستين يوما ثم انقطع ثم عاد الدم فان عاد بعد خمسة عشر فهو حيض وان عاد قبلها فهل يجعل الثاني حيضا فيه هذان الوجهان أحدهما لا: لنقصان ما بينهما عن طهر كامل وأصحهما نعم لاختلافهما * (فرع) إذا قيل إذا جعلتم دم الحامل حيضا لم يبق وثوق بانقضاء العدة والاستبراء بالحيض لاحتمال الحيض علي الحمل فالجواب أن الغالب انها لا تحيض فإذا حاضت حصل ظن براءة الرحم وذلك كاف في العدة والاستبراء فان بان خلافه علي الندور عملنا بما بان والله أعلم * (فرع) في مذاهب السلف في حيض الحامل وقد ذكرنا أن الاصح عندنا ان الدم الذى تراه حيض وبه قال قتادة ومالك والليث وقال ابن المسيب والحسن وعطاء ومحمد ابن المنكدر وعكرمة وجابر بن زيد والشعبى ومكحول والزهرى والحكم وحماد والثوري والاوزاعي وابو حنيفة وابو يوسف واحمد وابو ثور وابو عبيد وابن المنذر ليس بحيض ودليل المذهبين في الكتاب ومما يستدل به للصحيح في","part":2,"page":386},{"id":919,"text":"كونه حيضا أنه دم بصفات دم الحيض وفى زمن امكانه ولانه متردد بين كونه فسادا لعلة أو حيضا والاصل السلامة من العلة: وأما قول القائل الآخر لو كان حيضا لانقضت العدة به ففاسد لان العدة لطلب براءة الرحم ولا تحصل البراءة بالاقراء مع وجود الحمل ولان العدة تنقضي به في بعض الصور كما سبق بيانه وأما قوله لو كان حيضا لحرم الطلاق فجوابه أن تحريم طلاق الحائض انما كان لتطويل العدة ولا تطويل هنا لان عدتها بالحمل والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان رأت يوما دما ويوما نقاء ولم يعبر الخمسة عشر ففيه قولان أحدهما لا يلفق بل يجعل الجميع حيضا لانه لو كان ما رأته من النقاء طهرا لانقضت العدة بثلاثة منها والثانى يلفق الطهر إلى الطهر والدم إلى الدم فيكون أيام النقاء طهرا وأيام الدم حيضا لانه لو جاز أن يجعل أيام النقاء حيضا لجاز أن يجعل أيام الدم طهرا ولما لم يجز أن يجعل أيام الدم طهرا لم يجز أن يجعل أيام النقاء حيضا فوجب أن يجرى كل واحد منهما علي حكمه ] * [ الشرح ] النقاء بالمد وقوله يوما دما ويوما بقاء أحسن من قوله في التنبيه يوما طهرا ويوما دما\rفكيف يسمى طهرا مع أنه حيض في أحد القولين بل هو الاصح وقوله يوما اراد بليلته ليكون أقل الحيض تفريعا علي المذهب كذا صرح به أصحابنا ولو رأت يوما بلا ليلة أو نصف يوم ففيه خلاف مرتب يأتي بيانه في آخر الباب في فصل التلفيق ان شاء الله تعالى والاصح من هذين القولين عند جمهور الاصحاب ان الجميع حيض وهو نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه وقد فرق المصنف مسألة التلفيق هذه فذكرها هنا مختصرة وذكر فروعها في آخر الباب وكان ينبغي ان يؤخرها كلها أو يجمع كل","part":2,"page":387},{"id":920,"text":"ما يتعلق بالتلفيق في موضع واحد كما فعله الاصحاب وقد رأيت أن أؤخر شرح هذه المسألة إلى هناك وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله * [ إذا رأت المرأة الدم ليس يجوز أن تحيض فيه أمسكت عما تمسك عنه الحائض فان انقطع لدون اليوم والليلة كان ذلك دم فساد فتتوضأ وتصلي وان انقطع ليوم وليلة أو لخمسة عشر يوما أو لما بينهما فهو حيض فتغتسل عند انقطاعه سواء كان الدم علي صفة دم الحيض أو علي غير صفته وسواء كان لها عادة فخالف عادتها أو لم يكن وقال أبو سعيد الاصطخرى ان رأت الصفرة أو الكدرة في غير وقت العادة لم يكن حيضا لما روى عن أم عطية رضي الله عنها قالت (كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا) ولانه ليس فيه امارة الحيض فلم يكن حيضا والمذهب أنه حيض لانه دم صادف زمان الامكان ولم يجاوزه فأشبه إذا رأت الصفرة والكدرة في أيام عادتها وحديث أم عطيه يعارضه ما روي عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت (كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا) وقوله انه ليس فيه امارة غير مسلم بل وجوده في أيام الحيض أمارة لان الظاهر من حالها الصحة والسلامة وان ذلك دم الجبلة دون العلة ] * [ الشرح ] حديث أم عطيه صحيح رواه البخاري والدارمى وأبو داود والنسائي وغيرهم وهذا المذكور في المهذب هو لفظ رواية الدارمي وفى رواية البخاري (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا) وفى رواية أبى داود (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا) واسنادها اسناد صحيح علي شرط البخاري ومما ينكر على المصنف قوله روى عن أم عطية بصيغة التمريض مع أنه حديث صحيح\rوقد سبق التنبيه على أمثال هذا وروى البيهقى باسناد ضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت (ما كنا نعد الصفرة والكدرة شيئا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وأما حديث عائشة رضي الله عنها المذكور في الكتاب فلا أعلم من رواه بهذا اللفظ لكن صح عن عائشة رضى الله عنها قريب","part":2,"page":388},{"id":921,"text":"من معناه فروى مالك في الموطأ عن عقبة ابن أبى عقبة عن أمه مولاة عائشة قالت (كانت النساء يبعثن إلى عائشة رضى الله عنها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة) هذا لفظه في الموطأ وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فصح هذا اللفظ عن عائشة رضي الله عنها والدرجة بضم الدال واسكان الراء وبالجيم وروى بكسر الدال وفتح الراء وهى خرقة أو قطنة أو نحو ذلك تدخله المرأة فرجها ثم تخرجه لتنظر هل بقى شئ من أثر الحيض أم لا وقولها القصة هي بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص شبهت الرطوبة النقية الصافية بالجص فهذا موقوف علي عائشة وأما حديث أم عطية فهل هو موقوف أم مرفوع فيه خلاف قدمناه في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب فيما إذا قال الصحابي كنا نفعل كذا وأوضحنا المذاهب فيه واسم ام عطية نسيبة بضم النون وفتح السين واسكان الياء وقيل بفتح النون وكسر السين وهى نسيبة بنت كعب وقيل بنت الحارث أنصارية بصرية كانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت غاسلة للميتات وذكرت جملة من أحوالها في تهذيب الاسماء وأما أبو سعيد الاصطخرى فبكسر الهمزة وقيل يجوز بفتحها وهي همزة قطع ويجوز تخفيفها كهمزة الارض ونحوها منسوب إلى اصطخر المدينة المعروفة واسمه الحسن ابن احمد ولد سنة اربع واربعين ومايتين وتوفى سنة ثمان وعشرين وثلثمائة وكان من كبار اصحابنا وائمتهم وعبادهم واخيارهم وله احوال جميلة وكتب نفيسة وذكرت جملة من احواله في التهذيب والطبقات وقوله دم الجبلة بكسر الجيم وتشديد اللام أي الخلقة ومعناه دم الحيض المعتاد الذى يكون في حال السلامة وليس هو دم العلة الذى هو دم الاستحاضة واما الصفرة والكدرة فقال الشيخ ابو حامد في تعليقه هما ماء اصفر وماء كدر وليسا بدم وقال امام الحرمين هما شئ كالصديد يعلوه\rصفرة وكدرة ليسا علي لون شئ من الدماء القوية ولا الضعيفة * اما الاحكام فقال اصحابنا رحمهم الله","part":2,"page":389},{"id":922,"text":"إذا رأت المرأة الدم لزمان يصح ان يكون حيضا بان يكون لها تسع سنين فاكثر ولم يكن عليها بقية طهر ولا هي حامل أو حائل وقلنا بالصحيح انها تحيض امسكت عن الصوم والصلاة والقرآن والمسجد والوطئ وغير ذلك مما تمسك عنه الحائض لان الظاهر انه حيض وهذا الامساك واجب علي الصحيح المشهور وبه قطع الاصحاب في كل الطرق الا صاحبي الحاوى والتهذيب فحكيا وجها شاذا قال صاحب الحاوى هو قول ابن سريج انه لا يجوز للمبتدأة ان تمسك بل يجب عليها ان تصلى مع رؤية الدم فان انقطع لدون يوم وليلة كانت الصلاة واجبة عليها واجزأها ما صلت وان استدام يوما وليلة تركت الصلاة حينئذ لان الدم الذى رأته يجوز ان يكون حيضا ويجوز ان يكون دم فساد فلا يجوز ترك الصلاة بالشك قال صاحب الحاوى وهذا الوجه فاسد من وجهين احدهما ان المعتادة إذا فاتحها الدم تمسك والثاني المعتادة إذا جاوز الدم عادتها تمسك وان كان هذا الاحتمال موجودا وانما امرناها بالامساك لان الظاهر انه حيض وهذا المعنى موجود في المبتدأة قال فبطل قول ابن سريج والتفريع بعد هذا على المذهب وهو وجوب الامساك قال اصحابنا فإذا امسكت فانقطع الدم لدون يوم وليلة تبينا انه دم فساد","part":2,"page":390},{"id":923,"text":"فتقضى الصلاة بالوضوء ولا غسل فان كانت صامت في ذلك اليوم فصومها صحيح وان انقطع ليوم وليلة أو لخمسة عشر أو لما بينهما فهو حيض سواء كان اسود أو أحمر وسواء كانت مبتدأة أو معتادة وافق عادتها أو خالفها بزيادة أو نقص أو تقدم أو تأخر وسواء كان الدم كله بلون واحد أو بعضه اسود وبعضه احمر وسواء تقدم الاسود أو الاحمر ولا خلاف في شئ من هذا الا وجهين شاذين ضعيفين (احدهما) حكاه صاحب الحاوى انها إذا كانت مبتدأة ورأت دما احمر لا يكون حيضا لضعفه بل هو دم فساد ووافق هذا القائل على انها لو رأت الاحمر وهي معتادة كان حيضا والوجه الآخر حكاه البغوي وغيره انها إذا رأت احمر واسود وتقدم الاحمر كان الحيض هو الاسود وحده ان امكن جعله حيضا قال هذا القائل ولو رات خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم خمسة حمرة كان الاحمر\rالاول دم فساد والاحمر والاسود بعده حيض وسنوضح هذه المسألة في فصل المميزة ان شاء الله تعالي اما إذا","part":2,"page":391},{"id":924,"text":"كان الذى رأته صفرة أو كدرة فقد قال الشافعي في مختصر المزني رحمه الله الصفرة والكدرة في ايام الحيض حيض واختلف الاصحاب في ذلك على ستة اوجه الصحيح المشهور الذى قاله أبو العباس ابن سريج وابو اسحق المروزى وجماهير اصحابنا المتقدمين والمتأخرين ان الصفرة والكدرة في زمن الامكان وهو خمسة عشر يكونان حيضا سواء كانت مبتدأة أو معتادة خالف عادتها أو وافقها كما لو كان اسود أو احمر وانقطع لخمسة عشر والوجه الثاني قول ابي سعيد الاصطخرى وابى العباس بن القاص ان الصفرة والكدرة في ايام العادة حيض وليست في غير أيام العادة حيضا فان رأت الصفرة والكدرة مبتدأة أو معتادة في غير ايام العادة فليست بحيض وان رأتها معتادة في ايام العادة فهى حيض والوجه الثالث قول ابي على الطبري وغيره من اصحابنا انه ان تقدم الصفرة والكدرة دم قوى أسود أو أحمر ولو بعض يوم كانت حيضا في الخمسة عشر وان لم يتقدمها شئ لم","part":2,"page":392},{"id":925,"text":"يكن حيضا على انفرادها وحكي صاحب الشامل وغيره هذا عن حكاية ابي علي ابن أبى هريرة عن بعض أصحابنا والرابع حكاه السرخسي في الامالي والمتولي والبغوى وآخرون من الخراسانيين انه ان تقدم علي الصفرة دم قوي يوما وليلة كان حيضا تبعا للقوى وان تقدمها دون يوم وليلة فليست حيضا (والخامس) حكاه ابن كج والسرخسي ان تقدمها دم قوى ولحقها دم قوى كانت حيضا والا كانت كالنقاء (والسادس) حكاه السرخسى ان تقدمها دم قوى يوما وليلة ولحقها دم قوى يوما وليلة كانت حيضا والا فلا وقد نقل الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملي وامام الحرمين والبغوى والرافعي وآخرون اتفاق الاصحاب علي أن الصفرة والكدرة في أيام العادة تكون حيضا وهذا الذى نقلوه مخالف لما قدمناه من الخلاف في اشتراط تقدم الاسود فانه جار في أيام العادة وقد صرح به صاحب التتمة وغيره: قال أصحابنا المصنفون ومأخذ الخلاف بين الاصطخرى والجمهور اختلافهم في مراد الشافعي بقوله الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض فالاصطخرى يقول معناه\rفي أيام العادة والجمهور يقولون في أيام الامكان قال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وآخرون قال أبو إسحاق المروزى كنت أقول مراد الشافعي في أيام العادة حتى رأيته قال في كتاب العدة (والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض والمبتدأة والمعتادة في ذلك سواء) فلما قال هما سواء","part":2,"page":393},{"id":926,"text":"علمت أنه لم يعتبر أيام العادة ثم قال الجمهور من أصحابنا في الطرق كلها لا فرق في جريان الخلاف المذكور بين المبتدأة والمعتادة وذكر امام الحرمين والغزالي وجهين أصحهما هذا والعبارة عنه أن حكم مرد المبتدأة وهو يوم وليلة أو ست أو سبع حكم ما وراء العادة والوجه الثاني حكم مردها حكم أيام العادة قال امام الحرمين هذا الوجه غير مرضي والله أعلم * (فرع) اعلم ان مسائل الصفرة مما يعم وقوعه وتكثر الحاجة إليه ويعظم الانتفاع به فنوضح أصلها بأمثلة مختصرة: قال أصحابنا رحمهم الله إذا رأت المبتدأة خمسة عشر يوما أو يوما وليلة أو ما بينهما صفرة أو كدرة فعلي المذهب وقول الجمهور الجميع حيض وعلي الاوجه الخمسة الباقية ليس بحيض فتتوضأ وتصلي ولها حكم الطاهرات * ولو رأت أياما سوادا ثم صفرة ولم يجاوز الخمسة عشر فعلي المذهب الجميع حيض وعند الاصطخرى الاسود حيض والباقى طهر ولا يخفى قياس الباقين * ولو رأت نصف يوم سوادا ثم أياما صفرة فعلى المذهب الجميع حيض وعند الاصطخرى كله دم فساد * ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة سوادا ثم انقطع فعند الاصطخرى حيضها السواد وعلي المذهب حكمها حكم من رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا وفيها ثلاثة أوجه يأتي بيانها ان شساء الله تعالى أصحها الجميع حيض والثاني الاسود حيض والصفرة دم فساد * ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة عشر سوادا فعند الاصطخرى حيضها السواد وعلي المذهب فيه ثلاثة أوجه أحدها حيضها حيض المبتداة من أول الاصفر يوم وليلة أو ست أو سبع والثاني حيضها السواد والثالث حيضها الصفرة لسبقها وتعذر الجمع وهذا ضعيف وسيأتى ايضاح هذه الاوجه في فصل المميزة ان شاء الله تعالى * ولو رأت خمسة صفرة ثم ستة عشر سوادا فعند الاصطخرى حيضها حيض المبتدأة من أول الاسود وعلي المذهب حيضها حيض المبتدأة من أول الصفرة الا علي الوجه الثالث في المسألة قبلها فان\rحيضها الصفرة * ولو رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم خمسة صفرة فعند الاصطخرى حيضها عشرة السواد والحمرة وعلى المذهب حيضها الخمسة عشر * ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة صفرة ثم خمسة سوادا فعلي المذهب لها حكم من رأت عشرة حمرة ثم خمسة سوادا وفيها الاوجه الثلاثة","part":2,"page":394},{"id":927,"text":"الاصح الجميع حيض والثاني الحيض الاسود والثالث فاقدة التمييز وعند الاصطخرى الحمرة والسواد حيض وفى الصفرة بينهما القولان في النقاء المتخلل بين الدمين هكذا ذكره البغوي وغيره هذا كله في المبتدأة * أما المعتادة فإذا كانت عادتها خمسة أيام من كل شهر فرأت خمسة سوادا ثم خمسة صفرة فعلى المذهب الجميع حيض وعند الاصطخرى حيضها الاسود: ولو رأت خمسة سوادا ثم طهرت خمسة عشر ثم رأت خمسة صفرة فعلى المذهب الصفرة حيض ثان وبينه وبين السواد طهر كامل وعند الاصطخرى الصفرة دم فساد لانها ليست في أيام العادة ولو كان عادتها عشرة من أول الشهر فرأت خمسة سوادا ثم عشرة صفرة وانقطع فعلي المذهب الجميع حيض لانه في مدة الامكان وعند الاصطخرى قال صاحب الحاوى حيضها عشرة خمسة السواد مع خمسة من أول الصفرة وهذا ظاهر: ولو كان عادتها خمسة فرأت خمسة سوادا ثم خمسة صفرة ثم خمسة حمرة أو سوادا وانقطع فعند الاصطخرى السواد والحمرة حيض وفى الصفرة بينهما القولان في النقاء بين الدمين وأما على المذهب فاختلفوا فيه فقال الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد قال ابن سريج السواد والحمرة حيض وفى الصفرة القولان في النقاء كما قال الاصطخري قالا قال أبو العباس والفرق بين هذه المسألة وباقى المسائل حيث حكمنا بأن الصفرة في مدة الامكان حيض إذا تأخرت عن السواد ان العادة في الحيض أن يكون في أوله قويا أسود ثخينا ثم يرق فيحمر ثم يصفر ثم ينقطع فتكون الصفرة من بقايا الحيض فحكم بأنها حيض وأما هنا فهذه الصفرة يعقبها حمرة فعلمنا انه ليست بقية حيض لانه لا يضعف ثم يقوى وانما اصفر لانه انقطع فكان نقاء بين حيضتين * هكذا نقل أبو حامد والمحاملي عن ابن سريج ولم يخالفاه بل قرراه وحكى صاحب الشامل هذا عن أبي حامد وأنكره وقال هذا لا يجئ علي مذهب الشافعي ولا مذهب ابن سريج\rلان عندهما الصفرة في زمن الامكان حيض وانما يجئ علي قول الاصطخرى وذكر صاحب البحر نحو قول صاحب الشامل وقال صاحب الحاوى والقاضي أبو الطيب وصاحب التتمة المذهب أن الجميع حيض وهذا هو الصواب والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الصفرة والكدرة: قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا انهما في زمن الامكان حيض ولا تتقيد بالعادة ونقله صاحب الشامل عن ربيعة ومالك وسفيان والاوزاعي وأبي حنيفة ومحمد وأحمد واسحق وقال أبو يوسف الصفرة حيض والكدرة ليست","part":2,"page":395},{"id":928,"text":"بحيض إلا أن يتقدمها دم وقال أبو ثور إن تقدمها دم فهما حيض وإلا فلا قال واختاره ابن المنذر وحكي العبدرى عن أكثر الفقهاء أنهما حيض في مدة الامكان وخالفه البغوي فقال قال ابن المسيب وعطاء والثوري والاوزاعي واحمد واكثر الفقهاء لا تكون الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض حيضا ومدار أدلة الجميع علي الحديثين المذكورين في الكتاب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان عبر الدم الخمسة عشر فقد اختلط حيضها بالاستحاضة فلا يخلو اما أن تكون مبتدأة غير مميزة أو مبتدأة مميزة أو معتادة غير مميزة أو معتادة مميزة أو ناسية غير مميزة أو ناسية مميزة فان كانت مبتدأة غير مميزة وهي التى بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر والدم علي صفة واحدة ففيها قولان احدهما تحيض أقل الحيض لانه يقين وما زاد مشكوك فيه فلا يحكم بكونه حيضا والثانى ترد الي غالب عادة النساء وهو ست أو سبع وهو الاصح لقوله صلي الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش: تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن: ولانه لو كان لها عادة ردت إليها لان حيضها في هذا الشهر كحيضها فيما تقدم فإذا لم يكن لها عادة فالظاهر ان حيضها كحيض نسائها ولداتها فردت إليها والى أي عادة ترد فيه وجهان احدهما إلى غالب عادة النساء لحديث حمنة والثانى إلى عادة نساء بلدها وقومها لانها أقرب اليهن فان استمر بها الدم في الشهر الثاني اغتسلت عند انقضاء اليوم والليلة في أحد القولين وعند انقضاء الست والسبع في الآخر","part":2,"page":396},{"id":929,"text":"لانا قد علمنا بالشهر الاول انها مستحاضة وأن حكمها ما ذكرناه فتصلي وتصوم ولا تقضى الصلاة وأما الصوم فلا تقضى ما يأتي به بعد الخمسة عشر وفيما يأتي به قبل الخمسة عشر وجهان أحدهما تقضيه لجواز أن يكون صادف زمان الحيض فلزمها قضاؤه كالناسية والثاني لا تقضى وهو الاصح لانها صامت في زمان حكمنا بالطهر فيه بخلاف الناسية فانه لم يحكم لها بحيض ولا طهر ] [ الشرح ] حديث حمنة صحيح سبق بيانه مع بيان اسمها وبيان الاختلاف في أنها كانت مبتدأة أو معتادة والمبتدأة بهمزة مفتوحة بعد الدال وهى التى ابتدأها الدم ولم تكن رأته والمميزة بكسر الياء فاعلة من التمييز وقوله كحيض نسائها ولداتها هو بكسر اللام وتخفيف الدال المهملة وبالتاء المثناة فوق ومعناه أقرانها * أما أحكام المسألة فلما فرغ المصنف من حكم الحائض إذا لم يجاوز دمها اكثر الحيض انتقل إلى بيان حكم المستحاضات وهن من جاوز دمهن اكثر الحيض واختلط الحيض والطهر وهن منقسمات إلى هذه الاقسام التى ذكرها (احداهن) المبتدأة وهي التي ابتدأها الدم لزمان الامكان وجاور خمسة عشر وهو علي لون أو علي لونين ولكن فقد شرط من شروط التمييز التى يأتي ذكرها ان شاء الله تعالي ففيها قولان مشهوران نص عليهما الشافعي رحمه الله","part":2,"page":397},{"id":930,"text":"في الام في باب المستحاضة أحدهما حيضها يوم وليلة من أول الدم والثاني ستة أو سبعة ودليلهما في الكتاب واختلفوا في أصحهما فصحح المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في كتابه المستخص وسليم الرازي في رؤس المسائل والروياني في الحلية والشاشي وصاحب البيان قول الست أو السبع وصحح الجمهور في الطريقين قول اليوم والليلة وممن صححه القاضى أبو حامد في جامعه والشيخ أبو محمد الجوينى والغزالي في الخلاصة والشيخ نصر المقدسي والبغوى والرافعي وآخرون وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات منهم ابن القاص في المفتاح والتلخيص وأبو عبد الله الزبيري في الكافي وباب الحيض في آخر كتابه وله اصطلاح غريب في ترتيب كتابه وأبو الحسن ابن خيران في كتابه اللطيف وسليم الرازي في الكفاية والمحاملى في المقنع والشيخ نصر في الكافي\rوآخرون وهو نص الشافعي في البويطى ومختصر المزني واختاره ابن سريج وعلى القولين ابتداء حيضها من أول رؤية الدم قال أصحابنا فإذا قلنا حيضها ست أو سبع فباقى الشهر طهر وهو تمام الدور وهو ثلاثون يوما وهكذا يكون دورها أبدا ثلاثين منها ستة أو سبعة حيض والباقى طهر وان قلنا حيضها يوم وليلة ففى طهرها ثلاثة أوجه هكذا حكاها امام الحرمين والغزالي وجماعات من الخراسانيين أوجها وحكاها الشيخ أبو محمد في الفروق أقوالا أصحها وأشهرها أنه تسعة وعشرون يوما تمام الشهر وبه قطع الشيخ أبو حامد والعراقيون وجماعات من الخراسانيين وصححه شيخهم القفال لان الغالب أن الدور ثلاثون فإذا ثبت للحيض يوم وليلة تعين الباقي للطهر ولان الرد إلى يوم وليلة في الحيض انما كان للاحتياط فالاحتياط في الطهر ان يكون باقى الشهر والوجه الثاني ان الطهر خمسة عشر يوما فيكون دورها ستة عشر يوما أبدا منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر لانها","part":2,"page":398},{"id":931,"text":"ردت إلى أقل الحيض وترد إلى أقل الطهر وهذا الوجه مشهور عند الخراسانيين ونقله القاضى حسين والمتولي والبغوى وآخرون عن نصه في البويطي وكذا رأيته أنا في البويطي نصا صريحا لا يحتمل التأويل وهذا في غاية الضعف قال امام الحرمين هذا الوجه اتباع لفظ واعراض عن المعنى لان الرد إلى أقل الحيض انما كان لتكثر صلاتها فإذا ردت إلى أقل الطهر عاجلها الحيض فقلت صلاتها والوجه الثالث ترد إلى غالب الطهر واختاره الشيخ أبو محمد الجويني وقال انه المشهور من نص الشافعي ودليله أن مقتضى الدليل الرد إلى الغالب خالفنا في الحيض للاحتياط وليس في أقل الطهر احتياط فبقيناه علي مقتضى الدليل فعلي هذا يرد الي الغالب من غالب الطهر وهو ثلاثة وعشرون أو أربعة وعشرون ولا يتعين أحدهما هكذا صرح به الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق وامام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي وآخرون وقال الغزالي في الوسيط علي هذا ترد الي أربعة وعشرين لانه أحوط ونقله امام الحرمين عن والده أبي محمد والاول أصح والله أعلم * قال أصحابنا العراقيون والمتولي وإذا قلنا ترد الي ست أو سبع فهل ذلك علي سبيل التخيير فيه وجهان مشهوران عندهم وحكاهما القاضي أبو الطيب والمحاملي والشيخ نصر في الانتخاب وغيرهم\rعن ابن سريج احدهما انه للتخيير بين الست والسبع فان شاءت جعلت حيضها ستا وان شاءت سبعا لان كل واحد منهما عادة وبهذا قطع الجرجاني في البلغة واختاره ابن الصباغ ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن ابى اسحق المروزى قال الرافعى وزعم الخياطي انه الاصح لظاهر الحديث والوجه الثاني أنه ليس للتخيير بل للتقسيم فان كانت عادة النساء ستا فحيضها ست وان كانت سبعا فسبع وهذا هو الصحيح وبه قطع جمهور الخراسانيين وصححه العراقيون والمتولي قال امام الحرمين تخيل التخيير محال فعلى هذا في النساء المعتبرات أربعة أوجه احدها نساء زمانها في الدنيا كلها لظاهر حديث حمنة حكاه المصنف وآخرون والثانى نساء بلدها وناحيتها والثالث نساء عصبتها خاصة حكاه الروياني والرافعي كالمهر والرابع وهو الاصح باتفاق الاصحاب نساء قراباتها من جهة الاب والام جميعا هكذا صرح به الصيدلانى وامام الحرمين والبغوى وبهذا الوجه قطع","part":2,"page":399},{"id":932,"text":"البغوي وجماعات ونقله امام الحرمين عن الاكثرين فعلي هذا ان لم يكن لها نساء عشيرة اعتبر نساء بلدها لانها اقرب اليهن كذا صرح به البغوي والمتولي ثم أن كان عادة النساء المعتبرات ستا فحيض هذه ست وان كانت سبعا فسبع وان كانت دون ست أو فوق سبع فوجهان حكاهما البغوي وغيره أصحهما ترد إلى الست أن كانت عادتهن دونها والى السبع ان كات فوقها لانه أقرب إلى الحديث وبهذا قطع الفوراني وامام الحرمين والغزالي وغيرهم وادعي الغزالي في البسيط اتفاق الاصحاب عليه والثانى ترد إلى عادتهن زادت أو نقصت قال البغوي وهذا أقيس لان الاعتبار بالنساء ولو كان بعضهن يحضن ستا وبعضهن يحضن سبعا فقال امام الحرمين وآخرون ترد الي الست وقال البغوي والرافعي ان استوى البعضان فالي الست والا فالاعتبار بغالب النسوة ولو حاض بعضهن فوق سبع وبعضهن دون ست فحيضها الست هذا بيان مرد المبتدأة ثم ما حكم بأنه حيض من يوم وليلة أو ست أو سبع فلها فيه حكم الحائض في كل شئ وما فوق الخمسة عشر لها فيه حكم الطاهرات في كل شئ وأما ما بين المرد والخمسة عشر ففيه قولان مشهوران في جميع كتب الاصحاب من العراقيين والخراسانيين وحكاهما صاحب الحاوى عن\rالام ونقله المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وجهين وأنكر ذلك عليهما أصحهما باتفاق الاصحاب أن لها فيه حكم الطاهرات في كل شئ فيصح صومها وصلاتها وطوافها وتحل لها القراءة ومس المصحف والجماع ولا يلزمها قضاء الصوم والصلاة وغيرهما مما تفعله فيه ويصح قضاء ما تقضيه فيه من صلاة وصوم وطواف وغيرها لان هذه فائدة الحكم بأن اليوم والليلة أو الست أو السبع حيض ليكون الباقي طهرا وقياسا علي المميزة والمعتادة فان ما سوى أيام تمييزها وعادتها يكون طهرا بلا خلاف فكذا المبتدأة والثانى أنها تؤمر في هذه المدة بالاحتياط الذى تؤمر به المتحيرة كما سيأتي ان شاء الله تعالى فتغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا تقرأ ولا توطأ ويلزمها قضاء الصوم الذى أدته في هذه الايام ولا تقضي الصلوات المؤديات فيها بلا خلاف كذا صرح به الاصحاب ونقل الاتفاق عليه الرافعى وغيره قالوا ولا يجئ فيه الخلاف في قضاء صلاة المتحيرة ودليل هذا","part":2,"page":400},{"id":933,"text":"القول أن هذا الزمان يحتمل أنه طهر وأنه حيض فاشبهت المتحيرة والمذهب الاول ثم ظاهر كلام الجمهور أنها إذا ردت الي ست أو سبع كان ذلك حيضا بيقين وفيما وراءه القولان وقال المتولي يوم وليلة من أول الست والسبع حيض بيقين وفيما بعده إلى تمام ست أو سبع القولان أحدهما أنه حيض بيقين والثانى أنه حيض مشكوك فيه فيحتاط فيه فتغتسل وتقضى صلواته والصواب الاول قال أصحابنا فإذا رددنا المبتدأة إلى يوم وليلة فلها ثلاثة أحوال حال طهر بيقين وهو ما بعد الخمسة عشر الي آخر الشهر وحال حيض بيقين وهو اليوم والليلة وحال طهر مشكوك فيه وهو ما بعد يوم وليلة إلى آخر خمسة عشر وإن رددناها إلى ست أو سبع فلها أربعة أحوال حال طهر بيقين وهو ما بعد الخمسة عشر إلى آخر الشهر وحال حيض بيقين وهو اليوم والليلة وحال حيض مشكوك فيه وهو ما بعد يوم وليلة إلى آخر ست أو سبع وحال طهر مشكوك فيه وهو ما بعد ست أو سبع الي آخر الخمسة عشر والله أعلم (فرع) قال أصحابنا رحمهم الله إذا رأت المبتدأة الدم في أول أمرها أمسكت عن الصوم والصلاة وغيرهما مما تمسك عنه الحائض رجاء أن ينقطع علي خمسة عشر يوما فما دونها فيكون كله حيضا فإذا استمر وجاوز الخمسة عشر علمنا أنها مستحاضة وفى مردها القولان فإذا استمر بها الدم في\rالشهر الثاني وجب عليها الغسل عند انقضاء المرد وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ولا تمسك إلى آخر الخمسة عشر لانا علمنا بالشهر الاول أنها مستحاضة فالظاهر أن حالها في هذا الشهر كحالها في الاول وهكذا حكم الشهر الثالث وما بعده ومتى انقطع الدم في بعض الشهور لخمسة عشر فما دونها تبينا أن جميع الدم في ذلك الشهر حيض فيتدارك ما ينبغى تداركه من صوم وغيره مما فعلته بعد المرد وتبينا أن غسلها بعد المرد لم يصح لوقوعه في الحيض ولا اثم عليها فيما فعلته بعد المرد من صوم وصلاة وغيرهما لانها معذورة قال أصحابنا وتثبت الاستحاضة بمرة واحدة بلا خلاف ولا يجئ فيها الخلاف المعروف في ثبوت العادة في قدر الحيض بمرة واحدة ونقل امام الحرمين والغزالي وغيرهما العادة في باب الحيض أربعة اقسام أحدها ما يثبت فيه بمرة واحدة بلا خلاف وهو الاستحاضة لانها علة مزمنة فإذا وقعت فالظاهر دوامها ويبعد زوالها وسواء في هذا المبتدأة والمعتادة والمميزة","part":2,"page":401},{"id":934,"text":"(الثاني) ما تثبت فيه العادة بمرتين وفى ثبوته بمرة واحدة وجهان الاصح الثبوت وهو قدر الحيض (الثالث) لا تثبت بمرة ولا مرات علي الاصح وهو التوقف بسبب تقطع الدم إذا كانت ترى يوما دما ويوما نقاء كما سيأتي ايضاحه في موضعه ان شاء الله (الرابع) لا تثبت العادة فيه بمرة ولا مرات متكررات بلا خلاف وهى المستحاضة إذا انقطع دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء واستمرت لها أدوار هكذا ثم أطبق الدم على لون واحد فانه لا يلتقط لها قدر أيام الدم بلا خلاف وان قلنا باللقط لو لم يطبق الدم قالوا وكذلو ولدت مرات ولم تر نفاسا أصلا ثم ولدت وأطبق الدم وجاوز ستين يوما لم يصر عدم النفاس عادة بلا خلاف بل هذه مبتدأة في النفاس والله أعلم * (فرع) إذا لم تعرف المبتدأة وقت ابتداء دمها فحكمها حكم المتحيرة ذكره الرافعي وهو ظاهر (فرع) في مذاهب العلماء في المبتدأة: حكي العبدرى عن زفر ترد إلى يوم وليلة وهى رواية عن احمد وقال عطاء والاوزاعي والثوري واسحق إلى ست أو سبع وهى رواية عن أحمد وعن أبي حنيفة إلى أكثر الحيض عنده وهو عشرة أيام وعن أبي يوسف ترد في اعادة الصلاة إلى ثلاثة أيام وهو أقل الحيض عنده وفى الوطئ إلى أكثره احتياطا للامرين وعن مالك رواية خمسة\rعشر يوما ورواية كاقرانها وعن داود الي خمسة عشر ودلائلها تعرف مما سبق والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ وان كانت مبتدأة مميزة هي والتى بدأ بها الام وعبر الخمسة عشر ودمها في بعض الايام بصفة دم الحيض وهو المحتدم القاني الذى يضرب إلى السواد وفى بعضها أحمر مشرق أو أصفر فان حيضها أيام السواد بشرطين (احدهما) ألا ينقص الاسود عن يوم وليلة والثاني ألا يزيد علي أكثره والدليل عليه ما روى أن فاطمة بنت أبى حبيش رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم اني أستحاض أفأدع الصلاة فقال صلي الله عليه وسلم (ان دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئ وصلي فانما هو عرق) ولانه خارج يوجب الغسل فجاز أن يرجع إلى صفته عند الاشكال كالمني وان رأت في الشهر الاول يوما","part":2,"page":402},{"id":935,"text":"وليلة دما أسود ثم أحمر أو أصفر أمسكت عن الصوم والصلاة لجواز أن لا تجاوز الخمسة عشر فيكون الجميع حيضا وفى الشهر الثاني يلزمها أن تغتسل عند تغير الدم وتصلى وتصوم لانا علمنا بالشهر الاول أنها مستحاضة فان رأت في الشهر الثالث السواد في ثلاثة أيام ثم أحمر أو أصفر وفى الشهر الرابع رأت السواد في أربعة أيام ثم أحمر أو أصفر كان حيضها في كل شهر الاسود ] * [ الشرح ] حديث فاطمة رضى الله عنها صحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وغيرهم بلفظه هنا بأسانيد صحيحة من رواية فاطمة وأصله في البخاري ومسلم بغير هذا اللفظ من رواية عائشة رضي الله عنها وقوله صلى الله عليه وسلم (انما هو عرق) هو بكسر العين واسكان الراء أي دم عرق وهذا العرق يسمى العاذل ؟ ؟ كما سبق في أول الباب وقول امام الحرمين والغزالي عرق انقطع منكر فلا يعرف لفظة انقطع في الحديث وقوله المحتدم هو بالحاء والدال المهملتين وهو اللذاع للبشرة بحدته مأخوذ من احتدام النهار وهو اشتداد حره وهكذا فسره أصحابنا في كتب الفقه والمشهور في كتب اللغة أن المحتدم الذي اشتدت حمرته حتى اسود والفعل منه احتدم واما القانئ فبالقاف وآخره همزة علي ورن القارئ قال اصحابنا وهو الذى اشتدت حمرته فصار يضرب إلى السواد وقال اهل اللغة هو الذى\rاشتدت حمرته والفعل منه قنأ يقنأ كقرأ يقرأ والمصدر القنوء كالرجوع ولا خلاف بين اهل اللغة في ان آخره مهموز ونبهت على هذا لانى رأيت من يغلط فيه قال امام الحرمين وغيره وليس المراد بالاسود في الحديث وفى كلام اصحابنا الاسود الحالك بل المراد ما تعلوه حمرة مجسدة كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة وقد أشار المصنف في وصفه إلى هذا * امام احكام الفصل فمذهبنا ان المبتدأة المميزة ترد الي التمييز بلا خلاف عندنا ودليله ما ذكره المصنف قال اصحابنا والمميزة هي التى ترى الدم علي نوعين أو انواع بعضها قوى وبعضها ضعيف أو بعضها اقوى من بعض فالقوى أو الاقوى حيض والباقى طهر وبماذا يعرف تغير القوة والضعف فيه وجهان احدهما ان الاعتبار باللون وحده فالاسود قوى بالنسبة إلى الاحمر والاحمر قوى بالنسبة إلى الاشقر والاشقر اقوى من الاصفر والاكدر إذا جعلناهما حيضا وبهذا الوجه قطع امام الحرمين والغزالي وادعي الامام انه متفق عليه وقال لو رأت خمسة سوادا مع الرائحة وخمسة سوادا بلا رائحة فهما دم واحد بالاتفاق والوجه الثاني ان القوة تحصل بثلاث خصال وهى","part":2,"page":403},{"id":936,"text":"اللون والرائحة الكريهة والثخانة فاللون معتبر كما سبق وماله رائحة كريهة اقوى مما لا رائحة له والثخين اقوى من الرقيق قال الرافعى هذا الوجه هو الذى قطع به العراقيون وغيرهم قال وهو الاصح الا ترى ان الشافعي رحمه الله قال في صفة دم الحيض انه محتدم ثخين له رائحة وورد في الحديث التعرض لغير اللون كما ورد التعرض للون فعلي هذا ان كان بعض دمها باحدى الصفات الثلاث والبعض خاليا من جميعها فالقوى هو الموصوف بها وان كان للبعض صفة وللبعض صفتان فالقوى ماله صفتان وان كان للبعض صفتان وللبعض ثلاث فالقوى ماله ثلاث وان كان للبعض صفة وللبعض صفة أخرى فالقوى السابق هكذا ذكر هذا التفصيل صاحب التتمة قال الرافعي وهو موضع تأمل وهذه صفة التمييز قال أصحابنا وانما يحكم بالتمييز بثلاثة شروط الا ينقص القوى عن يوم وليلة ولا يزيد علي خمسة عشر ولا ينقص الضعيف عن خمسة عشر ليمكن جعل القوى حيضا والضعيف طهرا واخل المصنف واكثر العراقيين بهذا الشرط الثالث ولابد منه فلو رأت نصف يوم أسود ثم أطبقت الحمرة فات الشرط الاول ولو رأت ستة عشر اسود ثم احمر فات الشرط الثاني ولو رأت يوما وليلة اسود ثم أربعة عشر أحمر ثم عاد الاسود فات\rالشرط الثالث وتكون في هذه الصور الثلاث غير مميزة قال الرافعى وقول الاصحاب بشرط ان لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر ارادوا خمسة عشر متصلة والا فلو رأت يوما أسود ويومين أحمر وهكذا ابدا فجملة الضعيف في الشهر لم ينقص عن خمسة عشر لكن لما لم تكن متصلة لم يكن ذلك تمييزا وهذا الذى ذكرناه من أن شروط التمييز ثلاثة فقط هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وذكر المتولي شرطا رابعا وهو أن لا يزيد مجموع الدمين القوى والضعيف على ثلاثين يوما فان زاد سقط حكم التمييز لان الثلاثين لا تخلو غالبا من حيض وطهر وذكر امام الحرمين وغيره وجها أن الضعيف ان كان مع القوي الذى قبله تسعين يوما فما دونها عملنا بالتمييز وجعلنا الضعيف طهرا فان جاوز التسعين ابتدأت بعد التسعين حيضة أخرى وجعلنا دورها أبدا تسعين يوما وهذا الذى ذكره الامام المتولي شاذان ضعيفان والمذهب أنه لا فرق بين قصر الزمان وطوله قال الرافعي المذهب أنه لا فرق والله أعلم * قال أصحابنا فإذا رأت الاسود يوما وليلة أو اكثر ثم اتصل به أحمر قبل الخمسة عشر وجب عليها أن تمسك في مدة الاحمر عما تمسك عنه الحائض لاحتمال أن ينقطع الاحمر قبل مجاوزة المجموع خمسة عشر فيكون الجميع حيضا فان جاوز","part":2,"page":404},{"id":937,"text":"خمسة عشر عرفنا حينئذ أنها مستحاضة مميزة فيكون حيضها الاسود ويكون الاحمر طهرا بالشروط السابقة فعليها الغسل عقب الخمسة عشر وتصلي وتصوم وتقضي صلوات ايام الاحمر وقولهم الاسود والاحمر تمثيل والا فالاعتبار بالقوى والضعيف كيف كان علي ما سبق من صفاتهما هذا حكم الشهر الاول فاما الشهر الثاني وما بعده فإذا انقلب الدم القوى الي الضعيف لزمها أن تغتسل عند انقلابه وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها ولا ينتظر الخمسة عشر قال أصحابنا وهذا لا خلاف فيه قالوا ولا يخرج على الخلاف في ثبوت العادة في قدر الحيض بمرة لان الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها وقد سبق بيان هذا في الفرع السابق فان انقطاع الضعيف في بعض الادوار قبل مجاوزة الخمسة عشر يوما تبينا أن الضعيف مع القوى في هذا الدور كان حيضا فيلزمها قضاء الصوم والطواف والاعتكاف الواجبات المفعولات في أيام الضعيف وهذا لا خلاف فيه: ولو رأت في الشهر الثالث الدم القوى ثلاثة أيام ثم ضعف وفى الشهر الرابع خمسة ثم ضعف وفى الخامس ستة ثم ضعف وكذا ما بعده فحيضها في كل شهر القوى\rويكون الضعيف طهرا بشروطها وتغتسل وتصلي وتصوم ابدا عند انقلاب الدم إلى الضعيف ويأتيها زوجها ومتى انقطع الضعيف في شهر قبل مجاوزة خمسة عشر فالجميع حيض قال صاحب التتمة والاصحاب وسواء في هذا كله كان القوى في الشهر الثاني وما بعده بقدر القوى في الشهر الاول أو دونه أو اكثر منه في ذلك الزمان أو قبله أو بعده لان الحكم بكونه حيضا ليس بسبب العادة بل المعتمد صفة الدم فمتى وجدت تعلق الحكم بها * قال المصنف رحمه الله تعالى * [ وان رأت خمسة أيام دما أحمر أو أصفر ثم رأت خمسة أيام دما أسود ثم أحمر إلى آخر الشهر فالحيض هو الاسود وما قبل الاسود وبعده استحاضة وخرج أبو العباس وجهين ضعيفين أحدهما أنه لا تمييز لها لان الخمسة الاولى دم بدأ في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية أولى ان تكون حيضا لانها في وقت يصلح للحيض وقد انضم إليه علامة الحيض وما بعدهما بمنزلتهما فيصير كان الدم كله مبهم فيكون علي القولين في المبتدأة غير المميزة والوجه الثاني أن حيضها العشر الاول لان الخمسة الاولة حيض بحكم البداية في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية حيض باللون وان رأت خمسة أيام دما أحمر ثم رأت دما اسود إلى آخر الشهر فهى غير مميزة لان السواد زاد على الخمسة عشر فبطل دلالته فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة وخرج أبو العباس وجها أن ابتداء حيضها من","part":2,"page":405},{"id":938,"text":"أول الاسود اما يوم وليلة واما ست أو سبع لانه بصفة دم الحيض وهذا لا يصح لان هذا اللون لا حكم له إذا عبر الخمسة عشر وان رأت خمسة عشر يوما دما أحمر وخمسة عشر يوما أسود وانقطع فحيضها الاسود وان استمر الاسود ولم ينقطع لم تكن مميزة فيكون حيضها من ابتداء الدم يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في القول الاخر وعلي الوجه الذى خرجه أبو العباس يكون حيضا من أول الاسود يوما وليلة أو ستا أو سبعا ] * [ الشرح ] قوله الاولة هذه لغة قليلة واللغة الفصيحة المشهورة الاولى وقوله كأن الدم كله مبهم أي على لون واحد: وقوله بحكم البداية هكذا يوجد في المهذب وغيره من كتب الفقه وهو لحن عند أهل العربية وصوابه البدأة والبدأة أو البداءة ثلاث لغات مشهورات حكاهن الجوهرى\rوغيره الاولى بفتح الباء واسكان الدال وبعدها همزة مفتوحة والثانية كذلك الا أن الباء مضمومة والثالثة بضم الباء وفتح الدال وزيادة الالف ممدودة ومعناهن الابتداء قبل غيره: وقوله دلالته هي بكسر الدال وفتحها والفتح أجود وفيها لغة ثالثة حكاها الجوهرى دلولة بضم الدال * أما أحكام الفصل فإذا رأت المميزة دما قويا وضعيفا فلها ثلاثة أحوال حال يتقدم القوى وحال يتقدم الضعيف وحال يتوسط الضعيف بين قويين (الحال الاول) أن يتقدم قوى ويستمر بعده ضعيف واحد بأن رأت خمسة سوادا ثم أطبقت احمرة فالحيض هو السواد سواء انقطعت الحمرة بعد مجاوزة الخمسة عشر بيوم أو شهر أو أكثر وان طال زمانها طولا كثيرا هذا هو المذهب وفيه الوجهان السابقان عن المتولي وامام الحرمين في اشتراط انقطاع الاحمر قبل مجاوزة ثلاثين أو تسعين وهما شاذان ضعيفان وظاهر نص الشافعي رحمه الله يبطلهما لاطلاقه أن الضعيف طهر ولو تعقب القوى ضعيف ثم أضعف فان أمكن الجمع بين القوى والضعيف المتوسط بأن رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم أطبقت الصفرة ففيه طريقان حكاهما امام الحرمين وجماعة أصحهما الحاق الحمرة بالسواد فيكونا حيضا والصفرة طهرا لانهما قويان بالنسبة إلى الصفرة وهما في زمن الامكان وبهذا قطع أبو علي السنجي في شرح التلخيص والبغوى والثانى علي وجهين أحدهما هذا والثانى الحاق الحمرة بالصفرة للاحتياط فيكون حيضها الاسود فقط وأما إذا لم يمكن الجمع بينهما بأن رأت خمسة سوادا ثم أحد عشر حمرة ثم أطبقت الصفرة فطريقان حكاهما امام الحرمين وغيره أصحهما","part":2,"page":406},{"id":939,"text":"وأشهرهما القطع بأن السواد حيض وما بعده من الحمرة والصفرة كلاهما طهر لقوة السواد باللون والاولية والثاني علي وجهين أصحهما هذا والثاني أنها فاقدة للتمييز لان الحمرة كالسواد لقوتها بالنسبة إلى ما بعدها فيصير كأن السواد استمر ستة عشر أما إذا تعقب القوي ضعيفان توسط أضعفهما بأن رأت سوادا ثم صفرة ثم حمرة فهذه الصورة تبنى علي التي قبلها وهي توسط الحمرة فان ألحقنا هناك الحمرة المتوسطة بالصفرة بعدها فهنا أولى بأن نلحق الصفرة بالحمرة بعدها فيكون حيضها الاسود والباقي طهر وان ألحقناها بالسواد قبلها فالحكم هنا كما إذا رأت سوادا ثم حمرة\rثم عاد السواد وسنذكره ان شاء الله تعالى (الحال الثاني) أن يتقدم الضعيف وهى مسائل الكتاب ولها صور أحداها أن يتوسط قوى بين ضعيفين بأن ترى خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم تطبق الحمرة أو ترى خمسة حمرة ثم عشرة سوادا ثم تطبق الحمرة ففيها الاوجه الثلاثة التى حكاها المصنف وهي مشهورة حكوها عن ابن سريج أصحها باتفاقهم أن حيضها السواد المتوسط ويكون ما قبله وبعده طهرا للحديث (دم الحيض أسود) وهو حديث صحيح كما بيناه ولان اللون علامة بنفسه فقدم ولهذا قدمنا التمييز علي العادة على المذهب والثاني أنها فاقدة للتمييز لما ذكره المصنف من التعليل ولان الجمع بين الدمين خلاف مقتضي العمل بالتمييز والعدول عن الاولية مع امكان العمل بها بعيد فيكون علي القولين في المبتدأة فتحيض من أول الحمرة يوما وليلة في قول وستا وسبعا في قول والثالث يجمع بين الاولية واللون فيكون حيضها الحمرة الاولى مع السواد هذا إذا أمكن الجمع بينهما فان لم يمكن بأن رأت خمسة حمره ثم أحد عشر سوادا فان قلنا في المسألة","part":2,"page":407},{"id":940,"text":"الاولى يقدم اللون أو قلنا فاقدة للتمييز فكذا هنا وان قلنا بالجمع فهو متعذر هنا فتكون فاقدة للتمييز وفيه وجه مشهور أن حيضها الحمرة الاولى تغليبا للاولية لتعذر الجمع قال امام الحرمين هذا الوجه هفوة لا أعده من المذهب هذا الذى ذكرناه من التفصيل والخلاف هو المشهور وبه قطع الجمهور وقال صاحب الحاوى ان كانت مبتدأة فحيضها السواد بلا خلاف وان كانت معتادة فوجهان قال أبو العباس وأبو علي حيضها الحمرة وقال أبو إسحق وجمهور المتأخرين حيضها السواد وحده (الصورة الثانية) رأت خمسة حمرة ثم أطبق السواد فجاوز الخمسة عشر فثلاثة أوجه الصحيح المشهور أنها فاقدة للتمييز فتحيض من أول الحمرة يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول وبهذا الوجه قطع البغوي وادعي الاتفاق عليه والثاني الحيض من أول السواد يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول وهذان الوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما والثالث حكاه الخراسانيون حيضها الحمرة لقوة الاولية وهو ضعيف جدا كما قدمناه الثالثة رأت خمسة عشر حمرة ثم خمسة عشر سوادا وانقطع فالمذهب أن حيضها السواد وعلي تخريج ابن سريج هي فاقدة للتمييز ولم يذكر المصنف\rتخريج ابن سريج هنا كما لم يذكره شيخه القاضي أبو الطيب ولابد من ذكره هنا كما سبق فيما أذا رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا وقد ذكره هنا الشيخ أبو محمد والمحاملي والبغوى وآخرون الرابعة رأت خمسة عشرة حمر ثم خمسة عشر سوادا ثم استمر السواد فهي فاقدة للتمييز فحيضها يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول ويكون ذلك من أول الاحمر علي المذهب وعلى تخريج ابن سريج من أول الاسود وعلى الوجه الشاذ الناظر إلى الاولية يكون حيضها الحمرة في الخمسة","part":2,"page":408},{"id":941,"text":"عشر فعلي المذهب وهو أنها فاقدة للتمييز تؤمر بترك الصوم والصلاة وغيرهما مما تمسك عنه الحائض احدا وثلاثين يوما في قول وستة وثلاثين أو سبعة وثلاثين يوما في قول فانها إذا رأت الحمرة تؤمر بالامساك عن الصلاة وغيرها لاحتمال الانقطاع قبل تجاوز خمسة عشر فيكون هو الحيض فإذا جاوز الاسود الخمسة عشر علمنا أنها فاقدة للتمييز فيكون حيضها يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول وقد انقضى الآن دورها فتبتدئ الآن حيضا ثانيا يوما وليلة أو ستا أو سبعا فتمسك أيضا ذلك القدر فصار امساكها احدا وثلاثين يوما في قول وستة وثلاثين أو سبعة وثلاثين في قول قال أصحابنا ولا يعرف امرأة تؤمر بترك الصلاة أحدا وثلاثين يوما الا هذه وأما قول الغزالي وجماعة لا يعرف من تترك الصلاة شهرا الا هذه ففيه نقص وتمامه ما ذكرناه (الحال الثالث) أن يتوسط دم ضعيف بين قويين بان رأت سوادين بينهما حمرة أو صفرة ففيه أقسام كثيرة رتبها صاحب الحاوى ترتيبا حسنا فجعله ثمانية أقسام وبعضها ليس من صور التمييز لكن اقتضاه التقسيم احدها أن يبلغ كل واحد من الدماء الثلاثة يوما وليلة ولا يجاوز الجميع خمسة عشر بان تري خمسة سوادا ثم خمسة حمرة أو صفرة ثم خمسة سوادا فالمذهب ان الجميع حيض وبه قطع الجمهور وقال أبو اسحق الضعيف المتوسط كالنقاء المتخلل بين دمى الحيض ففيه القولان أحدهما انه حيض مع السوادين والثاني طهر وقطع السرخسى في الامالى بقول ابى اسحق القسم الثاني أن يجاوز المجموع خمسة عشر بان رأت سبعة سوادا ثم سبعة حمرة ثم سبعة سوادا قال ابن سريج حيضها السواد الاول مع الحمر وأما السواد الثاني فطهر وقال أبو اسحق حيضها السوادان.\rوتكون الحمرة بينهما طهرا ولا يجئ قولا\rالتلفيق لمجاوزة خمسة عشر وهذا الذى حكاه عن ابى اسحق ضعيف جدا بل غلط لان الدم جاوز خمسة عشر ولو رأت ثمانية سوادا ثم ثمانية حمرة ثم ثمانية سوادا فحيضها السواد الاول بالاتفاق: الثالث ان ينقص الجميع عن يوم وليلة بان ترى ساعة أسود ثم ساعة أحمر ثم ساعة اسود وينقطع فالجميع دم فساد الرابع أن ينقص كل دم عن أقل الحيض ويبلغه المجموع بان ترى ثلث يوم وليلة سوادا ثم ثلثهما","part":2,"page":409},{"id":942,"text":"حمرة ثم ثلثهما سوادا فعي قول ابن سريج وهو المذهب الجميع حيض وعلى قول أبى اسحق لا حيض والجميع دم فساد لانه يخرج الحمرة فلا يبقى يوم وليلة فلو رأت نصف يوم وليلة من كل واحد من الثلاثة كان الجميع حيضا عند ابن سريج وعلي قول ابى الاسحق الاسودان حيض وفى الحمرة قولا التلفيق الخامس أن يبلغ كل واحد من السوادين يوما وليلة وتنقص الحمرة فعند ابن سريج الجميع حيض عند ابي واسحق حيضها السوادان وفى الحمرة قولا التلفيق ولو رأت ثمانية أيام سوادا ثم نصف يوم حمرة ثم سبعة سوادا فعلي قول ابن سريج حيضها السوا الاول مع الحمرة وعلي قول ابي اسحق حيضها الخمسة عشر السواد دون الحمرة بينهما (قلت) هذا الذى نقله عن ابي اسحق ضعيف أو غلط: السادس أن ينقص كل سواد عن يوم وليلة وتبلغ الحمرة يوما وليلة بان ترى نصف يوم وليلة سوادا ثم خمسة حمرة ثم نصف يوم وليلة سوادا فعند ابن سريج الجميع حيض وعند أبى اسحق حيضها الاسودان وفيما بينهما قولا التلفيق: السابع أن يبلغ السواد الاول أقل الحيض وكذا الاحمر وينقص السواد الاخير عن ذلك بان رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم نصف يوم سوادا فالجميع حيض بالاتفاق الثامن أن ينقص الاولان دون الاخير بان ترى نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة ثم خمسة سوادا فعلى قول ابن سريج الجميع حيض وعلى قول أبي اسحق حيضها السواد الثاني ولو رأت نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة ثم خمسة عشر سوادا فالسواد الثاني هو الحيض بالاتفاق هذا آخر كلام صاحب الحاوى والله أعلم","part":2,"page":410},{"id":943,"text":"(فرع) الصفرة والكدرة مع السواد كالحمرة مع السواد إذا قلنا بالمذهب أنهما في أيام الحيض حيض ولا يخفى تفريع أبي سعيد الاصطخرى فيهما وسبق في مسائل الصفرة تفريعات لها\rتعلق بهذا الفصل * (فرع) رأت خمسة عشر حمرة ثم نصف يوم سوادا فحيضها الحمرة وأما الاسود فطهر ولو رأت يوما حمرة ثم ليلة سوادا فالجميع حيض علي المذهب وفيه الوجه الذى سبق عن صاحب الحاوي في المبتدأة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * [ وان رأت ستة عشر يوما دما أحمر ثم رأت دما أسود وانفصل لم يكن لها تمييز فيكون حيضها يوما وليلة في أول الدم الاحمر في احد القولين وستا أو سبعا في الآخر وقال أبو العباس يكون حيضها يوما وليلة من أول الاحمر وخمسة عشر طهرا وتبتدئ من أول الدم الاسود حيضا آخر في أحد القولين يوما وليلة وفى القول الثاني يجعل حيضها ستا أو سبعا والباقى استحاضة الا أن يكون الاسود في الثالث والعشرين ] * [ الشرح ] هكذا توجد هذه المسألة في نسخ المهذب وحكى بعض المتأخرين أنه رأي أصل المصنف وقد ضرب المصنف بخطه علي قوله الا أن يكون الاسود في الثالث والعشرين فهذه المسألة معدودة من مشكلات المهذب ولا أراها من المشكلات فأما علي المذهب وهو أنه لا تمييز لها وان حيضها من أول الاحمر يوم وليلة أو ست أو سبع وباقى الشهر طهر فظاهر لا اشكال فيه وأما على قول أبي العباس فيحتمل أمرين أظهرهما ان معناه أنا ان قلنا المبتداة ترد إلى يوم وليلة فحيض هذه يوم وليلة من أول الاحمر وباقى الاحمر وهو خمسة عشر طهر ثم تبتدئ حيضا آخر من أول الاسود يوما وليلة هذا كله إذا قلنا المبتدأة ترد إلى يوم وليلة فان قلنا ترد إلى ست أو سبع فحيضها","part":2,"page":411},{"id":944,"text":"من أول الاحمر ست أو سبع وباقى الشهر طهر لان الباقي من الاحمر تسعة أيام أو عشرة فلا يمكن أن يجعل طهرا فاصلا بين الحيضتين فتعين أن يكون ما بعد الست أو السبع إلى آخر الشهر طهرا الا أن تكون رأت اثنين وعشرين يوما دما أحمر واتصل الاسود من الثالث والعشرين فيكون حيضها من أول الاحمر ستا أو سبعا والباقى من الاحمر وهو خمسة عشر أو ستة عشر طهر وتبتدئ حيضا آخر من أول الثالث والعشرين ستا أو سبعا وتقدير كلام المصنف وقال أبو العباس يكون\rحيضها يوما وليلة من أول الاحمر وخمسة عشر طهر: هذا أحد القولين والقول الثاني حيضها ست أو سبع وباقى الشهر طهر الا أن يكون الاحمر قد امتد وبدا السواد في الثالث والعشرين فيكون باقى الاحمر طهرا وتبتدئ من الاسود حيضا آخر ستا أو سبعا هذا هو الاحتمال الظاهر المختار لكلام أبي العباس والاحتمال الثاني وهو الذى ذكره صاحب البيان في مشكلات المهذب ونقله صاحب البحر عن أبي العباس أنه أراد أنا نحيضها من أول الاحمر يوما وليلة قولا واحدا ولا يجئ قول الست أو السبع ويكون باقى الاحمر طهرا ثم تبتدئ حيضا آخر من أول السواد وفى قدره القولان في المبتدأة أحدهما يوم وليلة والثاني ست أو سبع الا أن يكون الاحمر اثنين وعشرين والاسود في الثالث والعشرين فان في القدر الذى ترد إليه من أول الاحمر القولين أحدهما يوم وليلة والثاني ست أو سبع وباقى الاحمر طهر ثم تبتدئ من أول الاسود حيضا آخر وهذان الاحتمالان ذكرهما صاحب البيان وجهين عن أبى العباس والاول منهما هو الصحيح والثانى ضعيف لانه مخالف للقواعد من وجهين أحدهما الجزم برد المبتدأة الي يوم وليلة والقاعدة أنها علي قولين والثاني أنه جعل لها حيض من أول الاحمر وطهر بعده ثم جعلت في السواد مبتدأة وينبغى أن تجعل معتادة إذا قلنا بالمذهب أن العادة تثبت بمرة فانه سبق لها دور هو ستة عشسر يوما منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر وذكر القاضى أبو الطيب هذه المسألة في تعليقه فقال قال أبو العباس ان قلنا ترد المبتدأة إلى يوم وليلة رددنا هذه إلى يوم وليلة من أول الاحمر ويكون بعده خمسة","part":2,"page":412},{"id":945,"text":"عشر طهرا ثم تبتدئ حيضا آخر من أول الاسود وان قلنا ترد إلى ست أو سبع ردت هنا إلى ذلك من أول الاسود لانا لو جعلنا ذلك من أول الاحمر لم يبق بينه وبين الاسود طهر صحيح الا أن يكون استمر الاسود الي آخر الثاني والعشرين فانها ترد الي أول الاحمر لانه يجعل بعده طهر صحيح هذا كلام القاضي ويمكن حمل حكاية المصنف عليه والله أعلم * (فرع) رأت خمسة حمرة خمسة سوادا ثم خمسة حمرة وانقطع فالجميع حيض وليست مستحاضة هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب وفيه وجه حكاه البغوي ان الحمرة السابقة طهر والباقى حيض\rوقد سبقت المسألة ولو رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم سوادا ثم أطبقت الحمرة فلا تمييز لها ولو رأت نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة ثم اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس كذلك ثم رأت السادس سوادا كله ثم أطبقت حمرة وجاوز خمسة عشر فما بعد السادس طهر والسادس حيض وما قبله من السواد حيض أيضا وفى الحمرة المتخللة طريقان حكاهما المحاملي في المجموع وصاحب البيان أحدهما","part":2,"page":413},{"id":946,"text":"حيض وهو قول ابن سريج والثاني أنها على القولين في النقاء المتخلل بين الدماء ولو رأت يوما وليلة سوادا ثم خمسة أو عشرة أو ثلاثة عشر حمرة ثم يوما سوادا ثم أطبقت الحمرة فحكمه ما ذكرناه وهو ان السوادين حيض وفى الحمرة المتخللة الطريقان وما بعد السواد الثاني طهر (فرع) قال امام الحرمين في آخر باب الحيض لو رأت دما قويا يوما وليلة فصاعدا ولم يتجاوز خمسة عشر ثم اتصل به الضعيف وتمادى سنة مثلا ولم يعد الدم القوى أصلا فالذي يقتضيه قياس التمييز أنها طاهر وان استمر الضعيف سنين قال وقد يختلج في النفس استبعاد الحكم بطهارتها وهى ترى الدم دائما ولكن ليس لاكثر الطهر مرد يتعلق به فلم يبق ضبط الا بالتمييز فظاهر القياس انها طاهر وان بلغ الدم الضعيف ما بلغ وهذا الذى قاله الامام متعين وهو مقتضى كلام الاصحاب (فرع) قال الرافعى المفهوم من كلام الاصحاب في انقلاب الدم القوى إلى الضعيف ان يتمحض","part":2,"page":414},{"id":947,"text":"ضعيفا حتي لو بقيت خطوط من السواد وظهرت خطوط من الحمرة لا ينقطع حكم الحيض وانما ينقطع إذا لم يبق شئ من السواد أصلا وقد صرح بهذا المفهوم امام الحرمين رحمه الله * * قال المصنف رحمه الله * [ وان كانت معتادة غير مميزة وهي التي كانت تحيض من كل شهر أيام ثم عبر الدم عادتها وعبر الخمسة عشر ولا تمييز لها فانها لا تغتسل بمجاوزة الدم عادتها لجواز أن ينقطع الدم لخمسة عشر فإذا عبر الخمسة عشر ردت إلى عادتها فتغتسل بعد الخمسة عشر وتقضي صلاة ما زاد علي عادتها:\rلما روي أن امرأة كانت تهراق الدم علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رضى الله عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لتنظر عدد الليالى والايام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل ان يصيبها الذى اصابها فلتدع الصلاة قدر ذلك ] [ الشرح ] حديث ام سلمة صحيح رواه مالك في الموطا والشافعي واحمد في مسندهما وابو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم باسانيد صحيحة علي شرط البخاري ومسلم وقولها تهراق الدم بضم التاء وفتح الهاء أي تصب الدم والدم منصوب علي التشبيه بالمفعول به أو علي التمييز علي مذهب الكوفيين: وقوله صلى الله عليه وسلم (فلتدع) يحوز في هذه اللام وشبهها من لامات الامر التى يتقدمها فاء أو واو ثلاثة أوجه كسرها واسكانها وفتحها والفتح غريب * اما احكام المسألة فإذا كان لها عادة دون خمسة عشر فرأت الدم وجاوز عادتها وجب عليها الامساك كما تمسك عنه الحائض لاحتمال","part":2,"page":415},{"id":948,"text":"الانقطاع قبل مجاوزة خمسة عشر فيكون الجميع حيضا ولا خلاف في وجوب هذا الامساك وقد سبق في المبتدأة وجه شاذ أنه لا يجب الامساك واتفقوا أنه لا يجئ هنا لان الاصل استمرار الحيض هنا ثم ان انقطع علي خمسة عشر يوما فما دونها فالجميع حيض وان جاوز خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة فيجب عليها أن تغتسل ثم ان كانت غير مميزة ردت إلى عادتها فيكون حيضها أيام العادة في القدر والوقت وما عدا ذلك فهو طهر تقضي صلاته قال أصحابنا وسواء كانت العادة أقل الحيض والطهر أو غالبهما أو اقل الطهر وأكثر الحيض أو غير ذلك وسواء قصرت مدة الطهر أو طالت طولا متباعدا فترد في ذلك إلى ما اعتادته من الحيض والطهر ويكون ذلك دورها أي قدر كان فان كان عادتها أن تحيض يوما وليلة وتطهر خمسة عشر ثم يعود الحيض في السابع عشر والطهر في الثامن عشر وهكذا فدورها ستة عشر يوما وان كانت تحيض خمسة وتطهر خمسة عشر فدورها عشرون وان كانت تحيض خمسة عشر وتطهر خمسة عشر فدورها ثلاثون وان كانت تحيض يوما وتطهر تسعة وثمانين فدورها تسعون يوما وان كانت تحيض يوما أو خمسة أو خمسة عشر وتطهر تمام سنة فدورها سنة وكذ ان كانت تطهر تمام سنتين فدورها سنتان وكذا ان كانت تطهر تمام خمس سنين فدورها\rخمس سنين وكذا ان زاد وهذا الذى ذكرناه من أن الدور قد يكون سنة أو سنتين أو خمس سنين أو اكثر وترد إليه هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وممن صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في المجموع وصاحب التتمة وآخرون وقال القفال لا يجوز عندي أن يجعل الدور سنة ونحوها إذ يبعد الحكم بالطهر سنة أو نحوها مع جريان الدم قال فالوجه أن يجعل غاية الدور تسعين يوما الحيض منها ما يتفق والباقى طهر لان الشرع جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر: هذا قول القفال وتابعه عليه امام الحرمين والغزالي وصاحب العدة وآخرون من متأخرى الخراسانيين فالمذهب ما قدمته عن الجمهور وقال الرافعي ظاهر المذهب أنه لافرق بين أن تكون عادتها ان تحيض","part":2,"page":416},{"id":949,"text":"أياما من كل شهر أو من كل سنة واكثر قال وهو الموافق لاطلاق الاكثرين * قال المصنف رحمه الله * [ فان استمر بها الدم في الشهر الثاني وجاوز العادة اغتسلت عند مجاوزة العادة لانا علمنا بالشهر الاول أنها مستحاضة فتغتسل في كل شهر عند مجاوزة العادة بمرة وتصلي وتصوم ] [ الشرح ] هذا الذى ذكره متفق عليه ولم يذكروا فيه الخلاف في ثبوت العادة بمرة وقد سبق في الفصل الماضي دليله وهو ان الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها وقوله علما بالشهر الاول انها مستحاضة يعنى والظاهر بقاء الاستحاضة وقوله وتصلي وتصوم يعنى تصير طاهرا في كل شئ من الصوم والصلاة والوطئ والقراءة وغيرها وانما اقتصر المصنف على ذكر الصوم والصلاة تنبيها بهما علي ما سواهما: وقوله تغتسل وتصلي وتصوم يعني يجب عليها ذلك وهكذا تفعل في كل شهر فان انقطع دمها في بعض الشهور علي خمسة عشر فما دونها علمنا أنها ليست مستحاضة في هذا الشهر وان جميع ما رأته فيه حيض فتتدارك ما يجب تداركه من الصوم وغيره وكذا ان كانت قضت في هذه الايام صلوات أو طافت أو اعتكفت تبينا بطلان جميع ذلك لمصادفته الحيض: قال أصحابنا وإذا صامت بعد أيام العادة في الشهر الثاني وما بعده وطافت وفعلت غير ذلك مما تفعله الطاهر المستحاضة صح ذلك ولا قضاء عليها بلا خلاف قالوا ولا يجئ فيه القول الضعيف الذى سبق في المبتدأة فانها تؤمر بالاحتياط الي خمسة عشر وفرقوا بأن العادة قوية والله أعلم *\r* قال المصنف رحمه الله تعالى * [ وتثبت العادة بمرة واحدة فإذا حاضت في شهر خمسة أيام ثم استحيضت في شهر بعده ردت إلى الخمسة ومن أصحابنا من قال لا تثبت الا بمرتين فان لم تحض الخمس مرتين لم تكن معتادة بل هي مبتدأة لان العادة لا تستعمل في مرة والمذهب الاول لحديث المرأة التى استفتت لها ام سلمة رضى الله عنها فان النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذى يلي شهر الاستحاضة ولان ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه ] * [ الشرح ] قد سبق في آخر فصل المبتدأة ان ما يثبت بالعادة ومالا يثبت وما ثبت وما يثبت بالتكرار أربعة أقسام وأوضحناها هناك والمراد هنا بيان ما يثبت به العادة في قدر المحيض والطهر وفيه أربعة أوجه أصحها باتفاق الاصحاب انها تثبت بمرة واحدة مطلقا قال صاحب الحاوى هذا ظاهر مذهب الشافعي ونص عليه في الام وقال صاحب الشامل والعدة هو نص الشافعي في","part":2,"page":417},{"id":950,"text":"البويطى وكذا رأيته أنا في البويطى قال القاضى أبو الطيب والمحاملي هو قول ابن سريج وأبى اسحق المروزى وعامة أصحابنا وبه قطع البغوي وغيره * والثاني لا تثبت الا بمرتين وهو مشهور في الطرق كلها حكاه المتولي وغيره عن أبي علي ابن خيران واتفقوا علي تضعيفه: والثالث لا تثبت الا بثلاث مرات حكاها الرافعي عن حكاية أبي الحسن العبادي وهو شاذ متروك وقد نقل القاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي وامام الحرمين وابن الصباغ والمتولي والرويانى وآخرون اتفاق الاصحاب علي ثبوتها بمرتين وانهم انما اختلفوا في المرة وان اعتبار المرتين ضعيف: والرابع تثبت في حق المبتدأة بمرة ولا تثبت في حق المعتادة الا بمرتين حكاه السرخسى في الامالي عن ابن سريج ونقله المتولي وغيره وقال الماوردى والدارمى في آخر كتاب المتحيرة اتفقوا علي ثبوتها بمرة للمبتدأة واختلفوا في المعتادة لانه ليس للمبتدأة أصل ترد إليه فكان ما رأته أولى بالاعتبار من جعلها مبتدأة وان الظاهر أنها في الشهر الثاني كالاول وأما الانتقال من عادة تقررت وتكررت مرات فلا تجعل بمرة وهذا الوجه وان فخمه الماوردى والدارمى فهو غريب وقد صرح الجمهور بأن الخلاف جار في المبتدأة * فأما دليل الاوجه\rفقد ذكرنا دليل الرابع واحتجوا للثاني والثالث بان العادة مشتقة من العود وذلك لا يستعمل الا في متكرر وحجة الاول وهو المذهب ما احتج به المصنف والاصحاب من الحديث ولان الظاهر أنها في هذا الشهر كالذى يليه فانه أقرب إليها فهو أولى مما انقضى وأولي من رد المبتدأة إلى","part":2,"page":418},{"id":951,"text":"أقل الحيض أو غالبه فانها لم تعهده بل عهدت خلافه وأما احتجاج الآخرين بأن العادة من العود فحجة باطلة لان لفظ العادة لم يرد به نص فيتعلق به بل ورد النص بخلافه في حديث أم سلمة هذا تفصيل مذهبنا * وقال أبو حنيفة لا تثبت العادة الا بمرتين وعن أحمد رواية كذلك ورواية لا تثبت الا بثلاث مرات وقال مالك في أشهر الروايتين عنه لا اعتبار بالعادة والله أعلم * (فرع) رأت مبتدأة في أول الشهر عشرة أيام دما وباقيه طهرا وفى الشهر الثاني خمسة وفى الثالث أربعة ثم استحيضت في الرابع قال أصحابنا ترد إلى الاربعة بلا خلاف لتكررها في العشرة والخمسة ولو انعكس فرأت في الاولى أربعة وفى الثاني خمسة واستحيضت في الثالث فان اثبتنا العادة بمرة ردت إلى الخمسة وان لم نثبتها الا بمرتين ردت إلى الاربعة لتكررها هذا هو الاصح وفيه وجه أنها ليست معتادة وصححه امام الحرمين * قال المصنف رحمه الله * [ وتثبت العادة بالتمييز كما تثبت بانقطاع الدم فإذا رأت المبتدأة خمسة أيام دما أسود ثم اصفر واتصل ثم رأت في الشهر الثاني دما مبهما كان عادتها أيام السواد ] * [ الشرح ] هذا الذى ذكره من ثبوت العادة بالتمييز هو الصحيح المشهور وبه قطع الاصحاب في الطريقتين وحكى امام الحرمين وجها أنه لا تثبت العادة بالتمييز بل متى انخرم التمييز وأطبق الدم علي لون واحد كانت كمبتدأة لم تميز قط وفيها القولان والصواب الاول: ثم الجمهور في الطرق كلها أطلقوا القول بالرجوع إلى العادة التمييزية: وقال المتولي والسرخسى لا ترجع إليها الا إذا كان الحيض والطهر فيها ثلاثين يوما فما دونها فان زاد لم يكن للتمييز حكم بناء علي الوجه الضعيف في اشتراط ذلك في العمل بالتمييز وهذا شاذ متروك والصواب أنه لا فرق قال القاضى أبو الطيب والاصحاب وإذا رأت بعد شهر التمييز دما مبهما اغتسلت بعد مضى قدر أيام التمييز وصلت\rوصامت وفعلت ما تفعله الطاهرة المستحاضة ولا تمسك إلى الخمسة عشر بخلاف الشهر الاول","part":2,"page":419},{"id":952,"text":"لانا قد علمنا استحاضتها وهكذا في كل شهر تغتسل بعد مضى قدر التمييز فان انقطع الدم في بعض الشهور قبل مجاوزة خمسة عشر فجميع ما رأته في هذا الشهر حيض * (فرع) لو كان عادتها خمسة سوادا وباقى الشهر حمرة وتكرر هذا مرات ثم رأت في بعض الادوار عشرة سوادا ثم باقيه حمرة ثم أطبق السواد في الدور الذى يليه قال امام الحرمين والغزالي والرافعي اتفق الاصحاب علي انا نحيضها من كل شهر عشرة أيام ولو رأت خمسة سوادا ثم باقى الشهر حمرة وتكرر هذا ثم رأت في شهر عشرة سوادا ثم باقيه حمرة ثم أطبق دم مبهم في الذى يليه قالوا فحيضها أيضا في هذا الدور وما بعده العشرة: قال الرافعي في الصورتين اشكالان أحدهما أنهم حكموا في الصورة الاولى بالرد إلى العشرة وهذا ظاهر ان أثبتنا العادة بمرة والا فينبغي ألا يكتفى بسبق العشرة مرة قال الغزالي هذه عادة تمييزية فتسحبها مرة وجها واحدا كغير المستحاضة إذا تغيرت عادتها القديمة مرة واحدة فانا نحكم بالحالة الناجزة قال الرافعى هذا الجواب لا يشفى القلب * الاشكال الثاني إذا أفاد التمييز عادة المستحاضة ثم تغير قدر القوى بعد انخرام التمييز أو قبله وجب ألا يخرم بالرد إليه بل يخرج علي الخلاف في اجتماع العادة والتمييز ولم يزد امام الحرمين في هذا على دعوى اختصاص الخلاف بالعادة الجارية من غير استحاضة وهذا الذى نقله الامام والغزالي والرافعي من الاتفاق علي ثبوت العادة التمييزية بمرة غير مقبول بل الخلاف فيها مشهور وممن صرح بأنه علي الخلاف القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي في الامالى والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون قال هؤلاء إذا رأت المبتدأة دما أحمر واستمر شهرا ثم رأت في الشهر الثاني خمسة سوادا ثم باقيه حمرة ثم رأت في الثالث دما مبهما وأطبق ففى الشهر الاول هي مبتدأة إذ لا تمييز لها وفى مردها القولان وفى الشهر الثاني مميزة","part":2,"page":420},{"id":953,"text":"ترد إلى التمييز وفى الثالث ان قلنا تثبت العادة بمرة فحيضها خمسة أيام وان قلنا لا تثبت بمرة كانت\rكمبتدأة لا تمييز لها هكذا قطع به هؤلاء الا القاضي أبا الطيب فقال ان قلنا لا تثبت العادة بمرة فان قلنا ترد في الشهر الاول إلى يوم وليلة ردت اليهما في الثالث لتكررهما في الشهرين وان قلنا ترد إلى ست أو سبع ردت في الثالث إلى الخمسة لتكررهما في الشهرين قال ولو رأت المبتدأة خمسة سوادا ثم باقى الشهر حمرة ثم أطبق الدم المبهم في الشهر الثاني فهل ترد إلى الخمسة وتحصل العادة بمرة أم لا فيه الخلاف والاصح ردها إلى الخمسة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويثبت الطهر بالعادة كما يثبت الحيض فإذا حاضت خمسة أيام وطهرت خمسين يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر جعل حيضها في كل شهرين خمسة أيام والباقى طهر ] * [ الشرح ] اتفق أصحابنا علي ثبوت الطهر بالعادة وسواء طالت مدة الطهر سنة أو سنتين أو أكثر هذا هو الصحيح المشهور وقد تقدم قول القفال ومن تابعه أنه لا تثبت فيما إذا زاد الحيض والطهر علي تسعين يوما والاول هو المذهب وعليه التفريع فإذا رأت المبتدأة يوما وليلة حيضا ثم طهرت خمسة عشر ثم حاضت يوما وليلة وطهرت خمسة عشر ثم أطبق دم مبهم كان دورها ستة عشر يوما منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر وان رأت ذلك مرة واحدة ثم أطبق الدم فان أثبتنا عادة التمييز بمرة فكذلك والا فليست معتادة: ولو رأت يوما وليلة دما وسنة طهرا مرة أو مرتين ثم أطبق الدم كان دورها سنة ويوما منها يوم وليلة حيض وسنة طهر وكذلك حكم ما زاد ونقص وظاهر عبارة المصنف أنه أثبت عادة التمييز بمرة فاما أن يكون فرعه على المذهب وهو ثبوتها بمرة واما أن يكون اختياره القطع بثبوتها بمرة كما قاله امام الحرمين ومن","part":2,"page":421},{"id":954,"text":"تابعه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ويجوز أن تنتقل العادة فتقدم وتتأخر ويزيد وتنقص وترد الي آخر ما رأت من ذلك لان ذلك أقرب إلى شهر الاستحاضة فان كان عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت الدم من أول الشهر واتصل فالحيض هو الخمسة المعتادة وقال أبو العباس فيه وجه آخر ان حيضها الخمسة الاولة لانه بدأ بها في وقت يصلح أن يكون حيضا والاول أصح لان العادة قد ثبتت في الخمسة الثانية\rفوجب الرد إليها كما لو لم يتقدم دم وان كان عادتها خمسة أيام من أول كل شهر ثم رأت في بعض الشهور الخمسة المعتادة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر فانها ترد إلى عادتها وهى الخمسة الاولة وخرج أبو العباس وجها آخر ان الخمسة الاولة من الدم الثاني حيض لانها رأته في وقت يصلح أن يكون حيضا والاول هو المذهب لان العادة قد ثبتت في الحيض من أول كل شهر فلا تتغير الا بحيض صحيح ] *","part":2,"page":422},{"id":955,"text":"[ الشرح ] هذا الفصل كثير المسائل ويقتضي امثلة كثيرة وقد اختصره المصنف واشار إلى مقصوده ولابد في الشرح من بسطه وايضاح اقسامه وامثلته: فالعمل بالعادة المنتقلة متفق عليه في الجملة ولكن في بعض صورة تفصيل وخلاف فإذا كان عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت في بعض الشهور الخمسة الاولى دما وانقطع فقد تقدمت عادتها ولم يزد حيضها ولم ينقص ولكن نقص طهرها فصار عشرين بعد ان كان خمسة وعشرين وان رأته في الخمسة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو السادسة فقد تأخرث عادتها ولم زد حيضها ولم ينقص ولكن زاد طهرها وان رأته في الخمسة الثانية مع الثالثة فقد زاد حيضها وتأخرت عادتها وان رأته في الخمسة الاولى والثانية فقد زاد حيضها وتقدمت عادتها وان رأته في الخمسة الاولي والثانية والثالثة فقد زاد حيضها فصار خمسة عشر وتقدمت عادتها وتأخرت وان رأته في اربعة ايام أو ثلاثة أو يومين أو يوم من الخمسة المعتادة فقد نقص حيضها ولم تنتقل عادتها وان رأته في يوم أو يومين أو ثلاثة أو اربعة من الخمسة الاولى فقد نقص حيضها وتقدمت عادتها وأن رأت ذلك في الخمسة الثالثة أو الرابعة أو ما بعد ذلك فقد نقص حيضها وتأخرت عادتها: قال القاضى أبو الطيب وغيره لا خلاف في كل هذه الصور بين اصحابنا: وقال أبو حنيفة رحمه الله ان رأته قبل العادة فليس بحيض وان رأته بعدها فحيض لان التأخر تابع: دليلنا انه دم صادف الامكان فكان حيضا قال اصحابنا ثم في كل هذه الصور إذا استحيضت فاطبق دمها بعد عادة من هذه العادات ردت إليها ان كانت تكررت فان لم تتكرر ردت","part":2,"page":423},{"id":956,"text":"إليها ايضا علي المذهب وفيها الخلاف السابق في ثبوت العادة بمرة أو مرتين فان لم نثبتها بمرة ردت الي\rالعادة القديمة اما إذا كان عادتها خمسة من اول الشهر فرأت في شهر ستة وطهرت باقية ثم رأت في الشهر الذى يليه سبعة وطهرت ثم استحيضت في الثالث واستمر الدم المبهم فان اثبتنا العادة بمرة ردت إلى السبعة فان قلنا لا تثبت الا بمرتين فوجهان أصحهما عند امام الحرمين ترد الي الخمسة فانها المتكررة حقيقة على حيالها والثاني وهو الاشهر وصححه الرافعى وغيره ترد إلى الستة لانها تكررت فوجدت مرة منفردة ومرة مندرجة في جملة السبعة وان قلنا بالوجه الشاذ أنها لا تثبت الا بثلاث مرات ردت الي الخمسة قطعا أما بيان قدر الطهر إذا تغيرت العادة ففيه صور فإذا كان عادتها خمسه من اول الشهر فرأت في شهر الخمسة الثانية فقد صار دورها المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين منها خمسة حيض وثلاثون طهر فان تكرر هذا بان رأت بعد هذه الخمسة ثلاثين طهرا ثم عاد الدم في الخمسة الثالثة من الشهر الآخر وهكذا مرارا أو مرتين ثم استحيضت فاطبق الدم المبهم فانها ترد إلى هذا أبدا فيكون لها خمسة حيضا وثلاثون طهرا وهذا متفق عليه وان لم يتكرر بأن استمر الدم من اول الخمسة الثانية فهل نحيضها في هذا الشهر فيه وجهان أحدهما وهو قول ابى اسحق المروزى لا حيض لها في هذا الشهر فإذا جاء الشهر الثاني ابتدأت من أوله حيضا خمسة أيام وباقية طهر وهكذا جميع الشهور كما كانت عادتها والوجه الثاني وهو قول جمهور الاصحاب نحيضها في هذا الشهر خمسة من أول الدم المبتدئ وهى الخمسة الثانية ثم ان اثبتنا العادة بمرة جعلنا دورها خمسة وثلاثين منها خمسة حيض والباقي","part":2,"page":424},{"id":957,"text":"طهر وهكذا ابدا: وان لم نثبتها بمرة فوجهان الصحيح منهما وهو الذى نقله امام الحرمين وغيره من المحققين أن طهرها خمسة وعشرون بعد الخمسة لان ذلك هو المتكرر من طهرها: والثانى ان طهرها في هذا الدور عشرون وهو الباقي في هذا الشهر ثم تحيض من اول الشهر الثاني خمسة وتطهر باقيه وهكذا أبدا مراعاة لعادتها القديمة قدر أو وقتا فهذا الذى حكيناه عن جمهور الاصحاب هو الصواب المعتمد واما قول أبي اسحق فضعيف جدا: قال امام الحرمين انما قال أبو اسحق هذا لاعتقاده لزوم أول الادوار ما امكن: قال الامام وهذا الوجه وان صح عن أبى اسحق فهو متروك عليه معدود من هفواته قال وهو كثير الغلط في الحيض ومعظم غلطه من افراطه في اعتبار أول الدور: ووجه غلطه أنها إذا رأت الخمسة الثانية ثم استمر\rفاول دمها في زمن امكان الحيض وقد تقدم عليه طهر كامل فالمصير الي تخلية هذا الشهر عن الحيض باطل لا أصل له قال الامام ثم نقل النقلة عن أبى اسحق غلطا فاحشا فقالوا عنده لو رأت في الخمسة الثانية دما ثم استمر إلى آخر الشهر ثم رأت خمسة أيام نقاء من أول الشهر الثاني ثم استمر الدم إلى آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة ثم استمر الدم إلى آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة وهكذا علي هذا الترتيب سنين كثيرة فهذه امرأة لا حيض لها وهذا في نهاية من السقوط والركاكة هذا آخر كلام الامام ثم إن امام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرين نقلوا مذهب ابي اسحق كما قدمته وهو أنه لاحيض لها في الشهر الاول فإذا جاء الثاني فلها من أوله خمسة حيض وباقيه طهر وكذا ما بعده من الشهور فيستمر دورها ثلاثين يوما ابدا وقال الشيخ أبو محمد الجوينى في كتابه الفروق علي مذهب أبي اسحق زاد طهرها وصار خمسة وخمسين يوما وصار دورها ستين يوما ابدا خمسة حيض وخمسة وخمسون طهر تفريعا علي المذهب ان العادة تثبت بمرة وهذا الذى نقله الشيخ أبو محمد ظاهر لكن المشهور عنه ما قدمناه والله أعلم * اما إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت الدم في الخمسة الثانية وانقطع ثم عاد في أول الشهر الثاني فقد صار دورها خمسة وعشرين فان تكرر بأن رأت الدم في أول الشهر الثاني خمسة ثم طهرت خمسة وعشرين ثم عاد الدم وهكذا مرارا أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها خمسة وعشرين أبدا وان لم يتكرر بان عاد في الخمسة الاولى واستمر فالخمسة الاولى حيض بلا خلاف واما الطهر فان اثبتنا العادة بمرة فهو عشرون والا فخمسة وعشرون وأما إذا حاضت خمستها المعهودة أول الشهر ثم طهرت عشرين ثم عاد الدم في الخمسة الاخيرة من هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين فان تكرر ذلك بان رأت الخمسة الاخيرة دما وانقطع ثم طهرت عشرين","part":2,"page":425},{"id":958,"text":"ثم رأت الدم خمسة ثم طهرت عشرين وهكذا مرات أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها ابدا خمسة وعشرين وان لم يتكرر بان استمر الدم الخمسة الاخيرة قال الرافعى فحاصل ما يخرج من طرق الاصحاب في هذه المسألة ونظائرها اربعة اوجه أصحها تحيض خمسة من اول الدم وتطهر عشرين وهكذا أبدا والثانى تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين والثالث تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ علي دورها القديم والرابع ان الخمسة الاخيرة استحاضة وتحيض\rمن أول الشهر خمسة وتطهر خمسة وعشرين علي عادتها القديمة وقد تقدم عن أبى اسحق المحافظة علي اول الدور والحكم بالاستحاضة فيما قبله واختلفوا في قياسه فقيل قياسه الوجه الثالث وقيل بل الرابع اما لو كانت المسألة بحالها فحاضت خمستها وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر فالمتخلل بين حيضتها والدم ناقص عن أقل الطهر ففيها أربعة أوجه أصحها أن يوما من اول الدم العائد استحاضة تكميلا للطهر وخمسة بعده حيض وخمسة عشر طهر وصار دورها عشرين والثاني أن اليوم الاول من الدم العائد استحاضة ثم العشرة الباقية من هذا الشهر مع خمسة من أول الذى يليه حيض ومجموعه خمسة عشر ثم تطهر خمسة وعشرين تمام الشهر وتحافظ على دورها القديم والثالث أن اليوم الاول من الدم","part":2,"page":426},{"id":959,"text":"العائد استحاضة وبعده خمسة حيض وخمسة وعشرون طهر وهكذا ابدا والرابع أن جميع الدم العائد الي آخر الشهر استحاضة وتفتتح دورها القديم من أول الشهر الثاني والله اعلم * اما إذا كانت عادتها الخمسة الثانية فرأت الدم من أول الشهر واتصل ففيه الوجهان المشهوران في الكتاب الصحيح منهما عند المصنف وشيخه أبي الطيب وصاحب البيان وغيرهم أن حيضها الخمسة المعتادة لان العادة تثبت فيها فلا تغير الا بحيض صحيح فعلي هذا يبقى دورها كما كان والثاني وهو قول ابي العباس حيضها الخمسة الاولى من الشهر فعلي هذا يكون قد نقص طهرها خمسة أيام وصار دورها خمسة وعشرين ولو كانت المسألة بحالها فرأت الخمسة المعتادة وطهرت دون الخمسة عشر تم رأت الدم واتصل فانها تبقى علي عادتها بلا خلاف ووافق عليه أبو العباس أما إذا كان عادتها الخمسة الاولى فرأتها ثم طهرت خمسة عشر ثم أطبق الدم واستمر فوجهان المذهب عند المصنف وشيخه وغيرهما أنها علي عادتها ويكون حيضها خمسة من اول كل شهر وباقيه طهر فعلي هذا يكون باقى هذا الشهر طهرا ولا أثر للدم الموجود فيه والثانى أن الخمسة الاولي من الدم الثاني حيض فعلي هذا يصير دورها عشرين خمسة حيض وخمسة عشر طهر ولو رأت الخمسة المعتادة وطهرت عشرة ثم رأت دما متصلا ردت إلى الخمسة المعتادة من أول كل شهر بلا خلاف أما إذا كان عادتها خمسة أول الشهر فرأت في أول الشهر خمسة حمرة ثم أطبق السواد إلى آخر الشهر فهو مبني علي ما سبق في فصل المميزة فان قلنا ان الاسود لا يرفع حكم الاحمر كان حيضها الخمسة الاولى وهى\rأيام الاحمر وان قلنا بالمذهب أنه يرفعه فحيضها خمسة من أول الاسود وقد انتقلت عادتها ولو كانت المسألة بحالها فرأت في أول الشهر خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة ففيها الاوجه الثلاثة السابقة في مثلها في المبتدأة فان قلنا هناك حيضها السواد فحيضها هنا الخمسة الثانية وقد انتقلت عادتها وان قلنا هناك أنها غير مميزة فحيضها هنا الخمسة الاول وهى أيام عادتها وان قلنا هناك حيضها العشرة الاولى فحيضها هنا العشرة ايضا وهى الحمرة والسواد وقد زادت عادتها هذا كله في العادة الواحدة","part":2,"page":427},{"id":960,"text":"أما إذا كان لها عادات فقد تكون منتظمات وقد لا تكون فالاول مثل ان كانت تحيض من شهر ثلاثة أيام ثم من الذى بعده خمسة ثم من الذى بعده سبعة ثم تعود في الشهر الرابع إلى الثلاثة وفى الخامس إلى الخمسة وفى السادس إلى السبعة ثم تعود في السابع إلى الثلاثة وفى الثامن إلى الخمسة وهكذا فتكررت لها هذا لعادة ثم استحيضت واطبق الدم ففى ردها إلى هذه العادة وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما ترد إليها وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين منهم أبو محمد الجويني والمتولي لانها عادة فردت إليها كالوقت والقدر والثاني لا ترد وصححه البغوي لان كل واحد من هذه المقادير ينسخ ما قبله ولا فرق علي الوجهين بين انقطاع عادتها على الوجه المذكور أو غيره بان كانت ترى خمسة ثم ثلاثة ثم سبعة أو سبعة ثم خمسة ثم ثلاثة وينتظم كذلك ولا فرق ايضا بين أن ترى كل واحد من هذه المقادير مرة أو مرات بان كانت ترى في شهر ثلاثة وفى الثاني ثلاثة وفى الثالث ثلاثة وفى الرابع خمسة وكذا في الخامس والسادس وفى السابع سبعة وفى الثامن والتاسع كذلك ثم تعود إلى الثلاثة متكررة ثم الخمسة كذلك ثم السبعة كذلك قال أصحابنا ولو رأت الاعداد الثلاثة في ثلاثة أشهر فقط فرأت في شهر ثلاثة ثم في شهر خمسة ثم في شهر سبعة واستحيضت في الرابع فلا خلاف أنها لا ترد إلى هذه العادات كذا قاله امام الحرمين وغيره قالوا لانا ان أثبتنا العادة بمرة فالقدر الاخير نسخ ما قبله وان لم نثبتها بمرة فظاهر قال الرافعى ولهذا قال الائمة أقل ما تستقيم فيه العادة في المثال المذكور أولا ستة أشهر فان كانت ترى هذه المقادير مرتين مرتين فأقله سنة فحصل أن محل الوجهين إذا تكررت العادة الدائرة ثم ان قلنا بالصحيح أنها ترد الي هذه العادة فاستحيضت بعد شهر الثلاثة ردت\rفي أول شهر الاستحاضة إلى الخمسة وفى الثاني إلى السبعة وفى الثالث إلى الثلاثة وفى الرابع الي الخمسة وفى الخامس إلى السبعة وفى السادس الي الثلاثة وفى السابع إلى الخمسة وهكذا أبدا وان استحيضت بعد شهر الخمسة ردت الي السبعة ثم إلى الثلاثة ثم إلى الخمسة ثم إلى السبعة وهكذا وان استحيضت بعد شهر السبعة ردت الي الثلاثة ثم الخمسة ثم السبعة ثم الثلاثة وهكذا أبدا ولا يخفى","part":2,"page":428},{"id":961,"text":"بعد هذا ما إذا كانت ترى الثلاثة في شهرين ثم الخمسة كذلك ثم السبعة كذلك وان قلنا لا ترد إلى هذه العادة فقد نقل الغزالي رحمه الله فيه ثلاثة أوجه أحدها ترد إلى القدر الاخير قبل الاستحاضة أبدا بناء على ثبوت العادة وانتقالها بمرة واحدة والثاني ترد إلى القدر المشترك بين الحيضتين السابقتين للاستحاضة أبدا فعلى هذا ان استحيضت بعد شهر الخمسة أو الثلاثة ردت إلى الثلاثة لانها المشتركة بين الشهرين السابقين وان استحيضت بعد السبعة ردت إلى الخمسة لانها المشتركة والوجه الثالث انها كالمبتدأة لان شيئا من هذه الاقدار لم يصر عادة لعدم تكرره على حاله ولا أثر لتكرره في ضمن غيره فانه حينئذ ليس بحيضة بل بعضها قال الرافعى وهذان الوجهان مفرعان علي أن العادة لا تثبت بمرة قال ولم أر بعد البحث نقل هذه الاوجه تفريعا علي قولنا لا ترد إلى هذه العادة لغير الغزالي ولم يذكرها شيخه امام الحرمين وانما ذكرها شيخه فيما إذا لم تتكرر العادة الدائرة وقد سبق أن محل الوجهين ما إذا تكررت فثبت انفراد الغزالي بنقل هذه الاوجه على هذا الوجه والذى ذكره غيره تفريعا عليه الرد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة لا غير ثم إذا رددناها إلى القدر المتقدم على الاستحاضة هل يلزمها الاحتياط فيما بين أقل العادات وأكثرها فيه وجهان أصحهما لا: كذات العادة الواحدة لا تحتاط بعد المرد والثاني يلزمها لاحتمال امتداد الحيض إليه فعلي هذا يجتنبها الزوج إلى آخر السبعة في المثال المذكور ثم ان استحيضت بعد شهر الثلاثة تحيضت من كل شهر ثلاثة ثم تغتسل وتصلى وتصوم عقب الثلاثة ثم تغتسل مرة أخرى عقب الخمسة ثم تغتسل عقب السبعة وتقضى صوم السبعة أما الثلاثة فانها لم تصمها وأما الباقي فلاحتمال الحيض ولا تقضى الصلاة أصلا لان الثلاثة حيض وما بعدها صلت فيه وان استحيضت بعد شهر الخمسة تحيضت\rمن كل شهر خمسة ثم تغتسل وتصوم وتصلي عقب الخمسة ثم تغتسل عقب السبعة وتقضي صوم الجميع وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس لاحتمال طهرهما فيهما ولم تصل فيهما وان استحيضت","part":2,"page":429},{"id":962,"text":"بعد شهر السبعة تحيضت من كل شهر سبعة واغتسلت عقب السابع وقضت صوم السبعة وصلوات ما بعد الثلاثة المتيقنة والله أعلم * هذا كله إذا ذكرت العادة المتقدمة على الاستحاضة فان نسيتها فطريقان أحدهما حكاه الجرجاني في التحرير فيها قولان أحدهما أنها كالمبتدأة والثانى ترد إلى الثلاث والطريق الثاني وهو المذهب وبه قطع الاصحاب في جميع الطرق أنها تحتاط فتحيض من كل شهر ثلاثة أيام لانها اقل الاقدار التى عهدتها وهى حيض بيقين ثم تغتسل في آخر الثلاث وتصوم وتصلي ولا تمس مصحفا وتجتنب المسجد والقراءة والوطئ ثم تغتسل في آخر الخامس وفى آخر السابع وتتوضأ فيما بين ذلك لكل مريضة كسائر المستحاضات وهى طاهر الي آخر الشهر قال أصحابنا وهكذا حكمها في كل شهر أبدا قال الرافعي وهل يختص ما ذكرناه بقولنا ترد الي العادة الدائرة أم هو مستمر على الوجهين مقتضى كلام الاكثرين انه مستمر علي الوجهين وقال امام الحرمين يختص بقولنا ترد إلى العادة الدائرة فأما ان قلنا ترد الي القدر المقدم علي الاستحاضة فوجهان أحدهما ترد الي أقل العادات والثانى أنها كالمبتدأة وقد سبق فيها قولان في أنها هل تحتاط الي آخر الخمسة عشر ويجريان هنا (الحال الثاني) إذا لم تكن العادات منتظمات بل كانت هذه العادات مختلفات تارة تتقدم الثلاثة علي الخمسة وتارة عكسه وتارة يتقدمان على السبعة وتارة عكسه وتارة تتوسط السبعة وغير ذلك من الاختلاف قال الرافعي ذكر امام الحرمين والغزالي أن هذه الحالة تبنى علي حالة الانتظام ان قلنا هناك لا ترد إلى العادة الدائرة فهنا أولى فتر ؟ ؟ إلى القدر المتقدم علي الاستحاضة وان قلنا هناك ترد إلى العادة الدائرة فعدم الانتظام كالنسيان فتحتاط كما سبق قال وذكر غيرهما طرقا حاصلها ثلاثة أوجه أصحها الرد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة بناء علي ثبوت العادة بمرة والثانى ان تكرر المتقدم عليها ردت إليه والا فألي أقل عاداتها لانه متكرر والثالث أنها","part":2,"page":430},{"id":963,"text":"كالمبتدأة فان قلنا بالوجهين الاولين احتاطت إلى آخر أكثر العادات وان قلنا كالمبتدأة ففى الاحتياط إلى آخر الخمسة عشر القولان هكذا نقله الرافعي عن الاصحاب وقال المتولي هل يلزمها الاحتياط علي هذه الاوجه الثلاثة فيه وجهان: هذا كله إذا عرفت القدر المتقدم على الاستحاضة فان نسيته والعادات غير منتظمة فوجهان أصحهما وبه قال الاكثرون ترد الي أقل العادات والثانى أنها كالمبتدأة فعلي هذا في الاحتياط الخلاف الذى في المبتدأة وعلي هذا يجب الاحتياط الي آخر أكثر العادات على أصح الوجهين وقيل يستحب قال الرافعى الصحيح من الخلاف في الاحتياط عند العلم في حال الانتظام أنها لا تحتاط والصحيح في النسيان وفى حال الانتظام أيضا تحتاط لكن في آخر أكثر الاقدار لا إلى تمام الخمسة عشر قال البغوي ولو لم ينتظم أوائل العادات بأن كانت تحيض في بعض الاشهر في أوله وفى بعضها في آخره وفى بعضها في وسطه ردت الي ما قبل الاستحاضة فان جهلته فهي كالناسية فمن أول الشهر إلى انقضاء أقل عاداتها تتوضأ لكل فريضة ثم تغتسل بعد ذلك لكل فريضة إلى آخر الشهر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان كانت معتادة مميزة وهي أن يكون عادتها أن تحيض في كل شهر خمسة أيام ثم رأت في شهر عشرة أيام دما أسود ثم رأت دما أحمر أو أصفر واتصل ردت إلى التمييز وجعل حيضها أيام السواد وهي العشرة وقال أبو علي بن خيران ترد الي العادة وهي الخمسة والاول أصح لان التمييز علامة قائمة في شهر الاستحاضة فكان اعتباره أولي من اعتبار عادة انقضت ] * [ الشرح ] إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر ثم استحيضت وهى مميزة فان وافق التمييز العادة بان رأت الخمسة الاولى سوادا وباقى الشهر حمرة فحيضها الخمسة بلا خلاف وان لم يوافقها فثلاثة أوجه الصحيح باتفاق المصنفين انها ترد إلى التمييز وهو قول ابن سريج وأبى اسحق قال البندنيجي هو المنصوص وقال الماوردى هو مذهب الشافعي رحمه الله لقوله صلي الله عليه وسلم (دم الحيض اسود) ولان التمييز علامة ظاهرة ولانه علامة في موضع النزاع والعادة علامة في نظيره وسواء على هذا زاد التمييز علي العادة أو نقص والثانى ترد إلى العادة وهو قول ابن خيران والاصطخري ومذهب أبي حنيفة واحمد لقوله صلي الله عليه وسلم (لتنظر عدد الليالى والايام التى كانت\rتحيضهن) ولم يفصل ولان العادة قد ثبتت واستقرت والتمييز معرض للزوال ولهذا لو زاد الدم القوى على خمسة عشر بطلت دلالته فعلي هذا لو نسيت عادتها فحكمها حكم ناسية لا تمييز لها وسيأتى بيانه ان شاء الله تعالى وهذا الوجه وأن كان قد وجهناه توجيها حسنا فهو ضعيف عند","part":2,"page":431},{"id":964,"text":"الاصحاب قال الشيخ أبو حامد قال أبو اسحق المروزى أنكارا علي أبى علي بن خيران وأبي سعيد لم يأخذا بمذهب صاحبهما يعنى الشافعي ولا صارا إلى دليل وقال القاضي أبو الطيب قال أبو إسحق هذا الذى قالاه غلط لا يعذر قائله (قلت) وهذا افراط والوجه الثالث ان امكن الجمع بين العادة والتمييز حيضناها الجميع عملا بالدلالتين وان لم يمكن سقط وكانت كمبتدأة لا تمييز لها وفيها القولان وهذا الوجه مشهور عند الخراسانيين ولكنه اضعف من الذى قبله مثال ما ذكرناه كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت خمسة سوادا ثم اطبقت الحمرة فحيضها خمسة السواد باتفاق الاوجه الثلاثة ولو رأت عشرة سوادا ثم اطبقت الحمرة فعلى الوجه الاول والثالث حيضها العشرة وعلى الثاني حيضها خمسة من أول السواد ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم اطبقت الحمرة فعلى الاول حيضها السواد وعلي الثاني خمسة الحمرة وعلي الثالث العشرة ولو رأت عشرة حمرة ثم خمسة سوادا ثم اطبقت الحمرة فعلي الاول حيضها السواد وعلى الثاني خمسة من أول عشرة الحمرة وعلي الثالث عشرة الحمرة مع خمسة السواة ولو رأت السواد يوما أو يومين أو ثلاثة أو اربعة أو ستة أو سبعة أو ما زاد إلى خمسة عشر ثم اطبقت الحمرة فعلي الاول حيضها السواد مطلقا وعلي الثاني خمسة من أول الشهر مطلقا وعلي الثالث الاكثر من التمييز والعادة ولو رأت خمسة حمرة ثم احد عشر سوادا فعلي الاول حيضها السواد وعلي الثاني الحمرة وعلى الثالث لا يمكن الجمع ويجئ علي الاول وجه ان حيضها الحمرة بناء على تقديم الاولية على اللون في حق المميزة وقد سبق بيانه وقد صرح به هنا صاحب الحاوى فعلى هذا يتفق القول بالتمييز والقول بالعادة ان حيضها خمسة الحمرة وانما يختلفان في مأخذه هل هو التمييز أو العادة كما قالوا فيما لو رأت خمسة سوادا ثم اطبقت الحمرة أو خمسة حمرة ثم اطبقت الصفرة فان حيضها الخمسة الاول على الاوجه كلها وانما يختلفون\rفي مأخذه ولو رأت عشرين حمرة ثم خمسة سوادا ثم اطبقت الحمرة فقال الفوراني والبغوى وصاحب العدة الخمسة الاولي من أول الاحمر علي عادتها وايام السواد حيض آخر وما بينهما طهر قالوا وهذا متفق عليه وحكي الرافعي هذا ثم قال ومنهم من قال هذا صحيح على الوجه الثالث وأما علي الاول فحيضها السواد وطهرها المتقدم عليه خمسة واربعون وصار دورها خمسين يوما وان قلنا بالثاني فحيضها خمسة من أول الشهر وخمسة وعشرون بعدها طهر علي عادتها والله أعلم (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا أن العادة إذا انفردت عمل بها وإذا انفرد التمييز عمل به وإذا اجتمعا قدم التمييز علي الصحيح وقال احمد يعمل بكل منهما على انفراده وتقدم العادة إذا اجتمعا","part":2,"page":432},{"id":965,"text":"وقال أبو حنيفة والثوري لا يعتبر التمييز مطلقا وتعتبر العادة ان وجدت والا فمبتدأة وقال مالك لا يعمل بالعادة وانما يعمل بالتمييز ان وجد * قال المصنف رحمه الله تعالى * [ وان كانت ناسية مميزة وهى التى كانت لها عادة فنسيت عادتها ولكنها تميز الحيض من الاستحاضة باللون فانها تزد إلى التمييز فانها لو ذكرت عادتها لردت إلى التمييز فإذا نسيت أولى وعلي قول من قال تقدم العادة علي التمييز حكمها حكم من لا تمييز لها ] [ الشرح ] هذا الفصل وحكمه كما ذكره المصنف كذا ذكره الجمهور وقال امام الحرمين اتفق الاصحاب علي أنها ترد هنا إلى التمييز للضرورة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان كانت ناسية للعادة غير مميزة لم يخل أما أن تكون ناسية للوقت والعدة أو ناسية للوقت ذاكرة للعدة أو ناسية للعدة ذاكرة للوقت فان كانت ناسية للوقت والعدة هي المتحيرة ففيها قولان أحدهما أنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها نص عليه في العدد فيكون حيضها من أول كل هلال يوما وليلة في أحد القولين وستا أو سبعا في الآخر فان عرفت متى رأت الدم جعلنا ابتداء شهرها من ذلك الوقت وعددنا لها ثلاثين يوما وحيضناها لانه ليس بعض الايام بان يجعل حيضها باولى من بعض فسقط حكم الجميع وصارت كمن لا عادة لها والثانى وهو المشهور والمنصوص في الحيض انه لا حيض لها ولا طهر بيقين فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز أن يكون ذلك وقت انقطاع الحيض ولا يطأها\rالزوج وتصوم مع الناس شهر رمضان فيصح لها أربعة عشر يوما لجواز أن يكون اليوم الخامس عشر بعضه من أول يوم من الشهر وبعضه من السادس عشر فيفسد عليها بذلك يومان ثم تصوم شهرا آخر فيصح لها منه أربعة عشر يوما فان كان الشهر الذى صامه الناس ناقصا وجب عليها قضاء يوم فتصوم أربعة أيام من سبعة عشر يوما يومين في أولها ويومين في آخرها وان كان الشهر تاما وجب عليها قضاء يومين فتصوم ستة أيام من ثمانية عشر يوما ثلاثة في أولها وثلاثة في آخرها فيصح لها صوم الشهر وان لزمها صوم ثلاثة أيام قضتها من تسعة عشر يوما أربعة في أولها وأربعة في آخرها وان لزمها صوم أربعة أيام قضتها من عشرين خمسة في اولها وخمسة في آخرها وكلما زاد في هذه المدة يوم","part":2,"page":433},{"id":966,"text":"زاد في الصوم يومان يوم في اوله ويوم في آخره وعلي هذا القياس يعمل في طوافها ] [ الشرح ] هذه المسألة وما بعدها من مسائل الناسية هو من عويص باب الحيض بل هي معظمة وهي كثيرة الصور والفروع والقواعد والتمهيدات والمسائل المشكلات وقد غلط الاصحاب بعضهم بعضهم بعضا في كثير منها واهتموا بها حتى صنف الدارمي فيها مجلدة ضخمة ليس فيها غير مسألة المتحيرة وتقريرها وتحقيق أصولها واستدراكات كثيرة استدركها هو على كثير من الاصحاب وستري ما انقل منها هنا من نفائس التحقيق ان شاء الله تعالى وقد كنت اختصرت مقاصد تلك المجلدة في نحو خمس كراريس وقد رأيت الآن الاقتصار علي نبذ يسيرة من ذلك وينبغى للناظر فيها ان يعتنى بحفظ ضوابطها واصولها فيسهل عليه بعده جميع ما يراه من صورها واتفق أصحابنا المتقدمون والمتأخرون علي أن ناسية الوقت والعدد تسمى متحيرة قال الدارمي والقاضي حسين وغيرهما وتسمى أيضا محيرة بكسر الياء لانها تحير الفقيه في أمرها ولا يطلق اسم المتحيرة الا علي من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها وأما من نسيت عددا لا وقتا وعكسها فلا يسمها الاصحاب متحيرة وسماها الغزالي متحيرة والاول هو المعروف ثم ان النسيان قد يحصل بغفلة أو اهمال أو علة متطاولة لمرض ونحوه أو لجنون وغير ذلك وانما تكون الناسية متحيرة إذا لم تكن مميزة فان كانت مميزة فقد سبق قريبا ان المذهب انها ترد إلى التمييز واعلم أن حكم المتحيرة لا يختص بالناسية بل المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء دمها كانت متحيرة وجرى عليها\rاحكامها وقد ذكرنا هذا في فصل المبتدأة والله أعلم * اما حكم المتحيرة ففيها ثلاثة طرق أصحها وأشهرها والذي قطع الجمهور به أن فيها قولين أصحهما عند الاصحاب انها تؤمر بالاحتياط كما سنبينه ان شاء الله تعالى والثانى انها كالمبتدأة وهو نصه في باب العدد والطرق الثاني القطع بانها كالمبتدأة وبه قطع القاضي أبو حامد في جامعه والثالث تؤمر بالاحتياط قطعا وهو اختيار الدارمي وصاحب الحاوى وغيرهما وتأول هؤلاء نصه في باب العدد علي أنه أراد الناسية لقدر حيضها إذا ذكرت وقته وقيل أراد أنها كالمبتدأة في حكم العدة أي يحصل لها من كل شهر قرء فان قلنا انها كالمبتدأة فطريقان أشهرهما أنها علي قولين احدهما ترد إلى يوم وليلة والثاني ست أو سبع كما في المبتدأة وبهذا الطريق","part":2,"page":434},{"id":967,"text":"قطع المصنف والقفال والقاضيان أبو الطيب وحسين والفوراني وابو علي السنجي في شرح التلخيص وامام الحرمين وصاحب الامالي والغزالي والمتولي والبغوى وصاحب العدة والشاشي وخلائق والطريق الثاني ترد الي يوم وليلة قولا واحدا وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملى وسليم الرازي وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والشيخ نصر والصحيح طريقة المصنف وموافقيه في طرد القولين وبها قال الجمهور وأما قول صاحب البيان في مشكلات المهذب ان اكثر الاصحاب قالوا ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا فغير مقبول والمشاهد خلافه كما ذكرناه ورأيناه قال اصحابنا وا ارددناها إلى مرد المبتدأة اما يوم وليلة وأما ست أو سبع فابتداء دورها من أول كل هلال حتى لو افاقت مجنونة متحيرة في اثناء الشهر الهلال حكم بطهرها بقى الشهر وابتداء حيضها من أول الشهر المستقبل هكذا قاله الجمهور وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب العدد في مختصر المزني فانه قال ولو ابتدأت مستحاضة أو نسيت ايام حيضها تركت الصلاة يوما وليلة واستقبلها بها الحيض من أول هلال يأتي عليها فإذا هل هلال الرابع انقضت عدتها واختلف اصحابنا في علة تخصيصه باول الهلال مع انه تحكم لا يقتضيه طبع ولاعادة فقال جماعة منهم الغالب ان اول الحيض يبتدئ مع أول الهلال قال المتولي لان اول الهلال تهيج الدماء وانكر المحققون هذا وقالوا هذه مكابرة للحس واحتج له امام الحرمين بان المواقيت الشرعية هي بالاهلة وهذا قريب وقال الغزالي لان الهلال مبادى احكام الشرع وهذا\rغير مقبول وهو شبيه الاول في انه انكار للحس فان الزكاة والعدد والديات والجزى والكفارات وغيرها انما تبتدئ من حين الشروع سواء وافق الهلال أو خالفه قال امام الحرمين وهذا القول وهو رد المتحيرة الي مرد المبتدأة من أول الهلال قول ضعيف مزيف لا اصل له: هذا قول الجمهور تفريعا علي هذا القول الضعيف وحكى المحاملى وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج وجها أنه","part":2,"page":435},{"id":968,"text":"يقال لها متى كان يبتدئ دمك فان ذكرت وقتا فهو اوله والا قيل متى تذكرين انك كنت طاهرا فان قالت يوم العيد أو عرفات أو نحوه فحيضها عقبه وقال القفال إذا أفاقت مجنونة متحيرة فابتداء دورها من الافاقة لانه وقت التكليف وانكر عليه الاصحاب وغلطوه بانها قد تفيق في أثناء الحيض ثم علي قول القفال دورها ثلاثون يوما كسائر المستحاضات فلها في أول كل ثلاثين حيض وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ولا يعتبر الهلال كذا حكاه عنه المتولي وآخرون وقال جمهور أصحابنا في الطريقتين شهرها بالهلال فلها في كل هلال حيض قال الرافعي متى اطلقنا الشهر في المستحاضات اردنا به ثلاثين يوما سواء كان من أول الهلال ام لا ولا نعنى به الشهر الهلالي الا في هذا الموضع علي هذا القول قال اصحابنا فإذا رددناها إلى يوم وليلة أو ست أو سبع فذلك القدر حيض فإذا مضى اغتسلت وصامت وصلت الي آخر الشهر وما تأتي به من الصلاة لاقضاء فيه وما تأتى به من الصوم لا تقضى ما زاد منه علي خمسة عشر وفيما بين المرد إلى الخمسة عشر القولان السابقان في المبتدأة ويباح الوطئ للزوج بعد المرد هذا تفريع قول الرد الي مرد المبتدأة وهو ضعيف باتفاق الاصحاب كما سبق ولا تفريع عليه ولا عمل وانما التفريع والعمل علي المذهب وهو الامر بالاحتياط قال أصحابنا وانما أمرت بالاحتياط لانه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة أو عادة أو مرد كمرد المبتدأة ولا يمكن جعلها طاهرا ابدا في كل شئ ولا حائضا أبدا في كل شئ فتعين الاحتياط ومن الاحتياط تحريم وطئها ابدا ووجوب العبادات كالصوم والصلاة والطواف والغسل لكل فريضة وغير ذلك مما سنوضحه ان شاء الله: قال امام الحرمين وهذا الذى نأمرها به من الاحتياط ليس هو للتشديد والتغليظ فانها غير منسوبة الي ما يقتضى التغليظ وانما نأمرها\rبه للضرورة فانا لو جعلناها حائضا أبدا اسقطنا الصوم والصلاة وبقيت دهرها لا تصلى ولا تصوم وهذا لا قائل به من الامة وان بعضنا الايام ونحن لا نعرف اول الحيض وآخره لم يكن إليه سبيل","part":2,"page":436},{"id":969,"text":"قال وينضم إلى هذا ان الاستحاضة نادرة والمتحيرة أشد ندورا وقد ينقرض دهور ولا توجد متحيرة هذا كلام الامام وقد اطلق الاصحاب انها مأمورة بالاحتياط وهو كلام صحيح سواء كان حقيقة كما هو ظاهر كلامهم أم مجازا كما أشار إليه امام الحرمين قال أصحابنا هي مأمورة بالاحتياط في معظم الاحكام ونحن نفصلها ان شاء الله تعالى في فصول متنوعة ليسهل الوقوف على المقصود من أحكامها لكثرة انتشارها [ فصل ] في وطئ المتحيرة: قال اصحابنا يحرم علي زوجها وسيدها وطؤها في كل حال وكل وقت لاحتمال الحيض في كل وقت والتفريع على قول الاحتياط وحكى صاحب الحاوى وغيره وجها أنه يحل له لانه يستحق الاستمتاع ولا نحرمه بالشك ولان في منعها دائما مشقة عظيمة والمذهب التحريم وبه قطع الاصحاب في الطرق كلها ونقل المتولي وغيره اتفاقهم عليه فعلي هذا لو وطئ عصي ولزمها غسل الجنابة ولا يلزمه التصدق بدينار على القول القديم لانا لم نتيقن الوطئ في الحيض وفى حل الاستمتاع بما بين السرة والركبة الخلاف السابق في الحيض ذكره جماعات منهم الدارمي والرافعي [ فصل ] في قراءتها القرآن ودخولها المسجد ومس المصحف وحمله وتطوعها بصوم وصلاة وطواف: أما مس المصحف وحمله فحرام عليها واما دخول المسجد فحكمها فيه حكم الحائض فيحرم عليها المكث فيه ويحرم العبور ان خافت تلويثه وأن أمنت فوجهان اصحهما الجواز هذا في غير المسجد الحرام وكذا دخولها المسجد الحرام لغير الطواف وأما دخوله للطواف فيجوز للطواف المفروض وفى المسنون وجهان سنوضحهما قريبا ان شاء الله تعالي وأما قراءة القرآن فحرام في غير الصلاة الا على القول الضعيف الذى حكاه الخراسانيون عن القديم انها حلال للحائض هكذا قاله الاصحاب واختار الدارمي في كتاب المتحيرة والشاشي جواز القراءة لها والمشهور التحريم","part":2,"page":437},{"id":970,"text":"وأما في الصلاة فتقرأ الفاتحة وفيما زاد عليها وجهان قال الرافعى أصحهما الجواز وأما تطوعها بالصوم والصلاة والطواف ففيه أوجه احدها أنه يحرم جميع ذلك فان فعلته لم يصح لان حكمها حكم الحائض وانما جوز لها الفرض للضرورة ولا ضرورة هنا والثاني وهو الاصح عند الدارمي والشاشى والرافعي وغيرهم من المحققين يجوز ذلك كما يجوز ذلك للمتيمم مع انه محدث ولان النوافل من مهمات الدين وفى منعها تضييق عليها ولان النوافل مبنية على التخفيف وبهذا قطع امام الحرمين ونقله عن الاصحاب والوجه الثالث تجويز السنن الراتبة وطواف القدوم دون النفل المطلق حكاه صاحب الحاوى لانها تابعة للفرض فهى كجزء منه والله أعلم * [ فصل ] في عدتها: قال اصحابنا لا تؤمر في العدة بالاحوط والقعود الي تبين اليأس بل إذا طلقت أو فسخ نكاحها اعتدت بثلاثة اشهر اولها من حين الفرقة فإذا مضت ثلاثة اشهر ولم يكن حمل انقضت عدتها وحلت للازواج لان الغالب أن المرأة تحيض وتطهر في كل شهر فحمل أمرها على ذلك قال اصحابنا ولانا لو امرناها بالقعود الي اليأس عظمت المشقة وطال الضرر لاحتمال نادر مخالف للظن وغالب عادة النساء بخلاف الزامها وظائف العبادات فان الامر فيه سهل بالنسبة الي هذا ولان غيرها يشاركها فيه وحكى امام الحرمين هنا والغزالي في العدد وغيرهما عن صاحب","part":2,"page":438},{"id":971,"text":"التقريب انه حكي وجها انه يلزمها القعود الي اليأس ثم تعتد بثلاثة اشهر لانه الاحوط قال الامام وهذا الوجه بعيد في المذهب والذى عليه جماهير الاصحاب الاكتفاء بثلاثة اشهر وهذا هو الصحيح وبه قطع الاصحاب في معظم الطرق وحكي الدارمي عن كثير من الاصحاب أنها تعتد بثلاثة اشهر كما حكيناه عن الجمهور قال حتى رأيت للمحمودي من اصحابنا في كتاب الحيض أنها إذا طلقها زوجها لم يراجعها بعد مضي اثنين وثلاثين يوما وساعتين ولا تتزوج الا بعد ثلاثة اشهر احتياطا لامرين ثم انكر الدارمي على الاصحاب قولهم تعتد بثلاثة اشهر وغلطهم في ذلك وبالغ في ابطال قولهم وايضاح الصواب عنده وذكر فيه نحو كراسة مشتملة على نفائس وانا اشير الي مقصوده مختصرا\rقال الدارمي ينبغى ان نبين عدة غيرها لنبني عليها عدتها فعدة المطلقة الحائل ثلاثة اقراء كل قرء طهر الا الاول فقد يكون بعد طهر وطلاقها في الحيض بدعة وفى الطهر سنة الا ان يكون جامعها فيه فبدعة أخف من الحيض وهل يحسب قرءا فيه وجهان فان طلقها في طهر لم يجامعها فيه حسبت بقية قرءا واتت بطهرين بعده فإذا رأت الدم بعد ذلك خرجت من العدة وقيل يشترط مضى يوم وليلة وقيل ان لم يكن لها عادة مستقيمة اشترط والا فلا وان طلقها في طهر جامعها فيه فان حسبناه قرءا فكما لو لم يجامع فيه والا وجب ثلاثة اطهار بعده وان طلقها في حيض وجب ثلاثة أطهار وهل يقع الطلاق مع آخر اللفظ أم عقبه فيه وجهان وهل تشرع في العدة مع وقت الحكم بالطلاق أم عقيبه فيه وجهان وللناس خلاف في تجزى الجسم هل هو الي غاية أم الي غير غاية وقد قال كثير من اصحابنا اقل زمان يمكن انقضاء العدة فيه اثنان وثلاثون يوما ولحظتان بان يطلقها وقد بقى شئ من الطهر فتعتد به قرءا ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر وهو القرء الثالث ثم ترى الدم لحظة وينبغي ان تبني العدة علي ما سبق فإذا طلقها وكان جزء من آخر لفظه أو شئ منه على قول من لا يقول بالجزء في اول الحيض وقع الطلاق في الحيض بلا خلاف وتعتد بالاطهار بعده وان طابق الطلاق آخر الطهر","part":2,"page":439},{"id":972,"text":"اعتدت به قرءا علي قول من اوقع الطلاق على آخر لفظه وحسب من العدة ولا يحسب علي المذهب الآخر ولو بقى بعد طلاقه شئ من آخر الطهر فعلي مذهب من لا يقول بالجزء تعتد به قرءا لانه ينقسم قسمين فيقع الطلاق في الاول منهما وتعتد بالثاني وهو اغلظ إذا قلنا بالطلاق عقيب لفظه وبالعدة عقيب الطلاق وان قلنا غير ذلك فاولى وعلى مذهب من يقول بالجزء ان كان الثاني جزءا واحدا فان قلنا الطلاق عقيب لفظه والعدة مطابقة للطلاق أو قلنا الطلاق بآخر لفظه والعدة بعد حسب قرءا لان ذلك الجزء وقع فيه الطلاق وطابقته العدة أو صادفته العدة وتقدمه الطلاق في آخر لفظه وان قلنا الطلاق بآخر لفظه والعدة تطابقه فاولي بذلك وان قلنا الطلاق عقب لفظه والعدة عقيبه لم يحسب قرءا لان الطلاق يقع في هذا الجزء ولا يبقى بعده شئ من الطهر للعدة\rوان كان بقى جزء ان اعتدت به قرءا علي جميع هذه المذاهب فقد تكون العدة علي بعض هذه المذاهب اثنين وثلاثين يوما وجزءا وهو اقل ما يمكن وذلك ان يطلقها فيطابق آخر طلاقه آخر الطهر وقلنا وقع الطلاق باخر اللفظ وطابقه أول العدة فاقل العدة إذا نوبتان وزيادة واكثرها ثلاث نوب يوم وليلة وجزء وذلك ان يطلقها وقد بقى جزء من الطهر علي قول من قال به ولا يحسب قرءا عند من اوقع الطلاق عقيب لفظه وجعل أول العدة عقيب الطلاق ثم تمضى نوبة حيض وطهر فيكون قرءا ثم ثانية يكون ثانيا ثم ثالثة قرءا ثالثا ثم يمضى يوم وليلة علي قول من شرط ذلك وان طلقها في طهر جامعها فيه فاطول العدة علي أغلظ المذهب ثلاث نوب ويوم وليلة وطهر الاجزاء وذلك بان يكون جامعها عاصيا في آخر الحيض وطلقها فاتفق آخر لفظه في اول جزء من الطهر وطابقه فنقول الطلاق بآخر لفظه وهو أول جزء من الطهر وفيه جماع وقلنا لا تعتد به وذلك طهر الاجزاء ثم تمضي نوبة فتعتد بالطهر قرءا ثم نوبة ثانية ثم ثالثة ثم يوم وليلة فهذا أكثر ما يمكن أن يكون عدة على أشد مذاهبنا ولا يخفى بما ذكرناه تفريع ما في المذاهب وانما قصدنا بيان أقصى الغايتين في الاقل والاكثر علي أقصى المذاهب","part":2,"page":440},{"id":973,"text":"فإذا تقرر هذا رجعنا الي المتحيرة فنقول: حكم علتها متعلق بالنوبة وهذه المتحيرة لا تعلم شيئا من أمرها الا أنه مضى لها حيض وطهر ويدخل في شكلها انها هل هي مبتدأة أم ذات عادة وأنها ان كانت معتادة فلا تعرف عادتها وحكم هذه حكم الاولي للاحتياط لانها أشد تحيرا ثم النوبة مأخوذة من الزمان الذى مضي بين ابتداء الدم الي رؤية الدم المتصل وقد تعلم قدر نوبتها وان جهلت قدر الحيض والطهر منها بان شكت في قدرها علمنا علي اكثر ما يبلغ شكها إليه فان ذكرت حدا فقالت أشك في نوبتي الا أني أقطع بأنها لاتجاوز شهرين أو سنة جعلنا ذلك نوبتها فان اطلقت الشك من غير حد فاضعف أحوالها ان تكون نوبتها من بلوغها تسع سنين الي رؤية الدم المتصل فيكون جميع ذلك نوبة فان شكت في قدر ذلك جعلته اكثر ما يبلغ شكها وتحتاج أيضا الي معرفة الزمن الذي بين أول الدم المتصل والطلاق وهذان الوقتان قد تعلمهما وقد تجهلهما وقد تعلم أحدهما\rوتجهل الآخر فان شكت هل هي مبتدأة أم معتادة قابلت بين الزمان الذى اعتبرنا به نوبتها وبين ثلاثين يوما التى هي نوبة المبتدأة فان كان ذلك الزمان اكثر جعلته نوبتها على أنها معتادة وان كانت الثلاثون اكثر جعلتها نوبتها على انها مبتدأة وان كان الزمان ثلاثين يوما استوى الامران ومن هذا يظهر اغفال من قال عدتها ثلاثة أشهر لانه يجوز ان يعلم أن عدتها قل من ذلك أو لا يعلم قدر النوبة الا أن الزمان الذى من رؤيتها دم الابتداء الي دم الاتصال دون ثلاثين وعلمت أنها معتادة فإذا علم أثر النوبة عملنا علي انه مضى من الزمان بين رؤية الدم المتصل والطلاق ما هو اغلظ في تطويل العدة علي أغلظ المذاهب وذلك ان يكون آخر طلاقه قبل آخر الطهر بجزء على قول من قال به فيقع الطلاق في ذلك الجزء علي مذهب من قال يقع عقيب لفظه ولا وقت للقرء من الطهر بعده علي مذهب من قال أول العدة عقب وقوع الطلاق فيحتاج الي ثلاثة اقراء يخرج من ثلاث نوب وهى ثلاثة امثال الزمان الاول الذى اعتبرناه في استخراج النوبة ثم يوم وليلة بعد النوب على مذهب من قال يحتاج الي اليوم والليلة فحصل ثلاث نوب ويوم وليلة وجزء ولو أنه عصي بجماعها وطلقها ولم يعلم متي جامعها جعل جماعه كأنه وقع آخره في أول جزء من الطهر فلم يعتد","part":2,"page":441},{"id":974,"text":"بذلك الطهر على مذهب من قال ذلك فتعتد بعده بثلاث نوب ويوم وليلة ومعرفة الطهر أن تنظر الزمان الذي حكمت بأنه نوبتها فتسقط منه يوما وليلة للحيض ثم تعتد بالباقي منه الا جزءا ولا تعتد بذلك قرءا ثم بثلاث نوب ثم يوم وليلة وانما بينا الحكم على أصعب المذاهب ليخرج عدتها أطول ما يمكن ومن أحب أن يبنى على قياس باقى وجوه أصحابنا فليفعل فقد تكون عدتها دون ثلاثة أشهر بأن يعلم بأنها معتادة والزمان المعتبر به نوبتها دون ثلاثين يوما وقد يزيد على ذلك الي أن يبلغ الي حد يعلم ان سنها لا تبلغه في العادة وان سن الحيض لا يبلغه فان بلغ الجزء الاول فهى وان لم تعش إليه فستبلغ سن اليأس فيكون لها حكم اليائسة وان انقطع دمها قبل سن اليأس فلها حكم غيرها من المعتدات التى انقطع دمهن في العدة فهذا حكمها إذا جهلت نوبتها فعلمت أقصي ما يمكن أن يكون نوبة وجهلت الزمان من الدم والطلاق فعملت على أغلظه فان علمت النوبة عملت\rعلي قدرها وكذا ان علمت الزمان بين الدم والطلاق وان لم تعلم لكن علمت انه مماثل لنوبتها فالحكم علي ما مضى وان علمت أنه ينقص عن نوبتها اعتدت بقدر نقصانه قرءا ثم بيومين ثم بيوم وليلة لان آخره طهر على هذا التنزيل وان شكت في قدر النقصان جعلته أكثر الاحتمال لانه يطول بها العدة هذا آخر كلام الدارمي مختصرا وفيه جمل من النفائس ومع هذا فالعمل علي ما قاله الجمهور من الاعتداد بثلاثة أشهر الا أن يعلم من عادتها ما يقتضي زيادة أو نقصانا والله أعلم * [ فصل ] في طهارة المتحيرة: قال أصحابنا ان علمت وقت انقطاع الحيض بأن قالت اعلم: أن حيضتي كانت تنقطع مع غروب الشمس لزمها الغسل كل يوم عقب غروب الشمس وليس عليها في اليوم والليلة غسل سواه وتصلي بذلك الغسل المغرب وتتوضأ لما سواها من الصلوات لان الانقطاع عند كل مغرب محتمل ولا يحتمل فيما سواها وان لم يعلم وقت انقطاعه لزمها أن تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع قبلها: واعلم أن اطلاق كثيرين من الاصحاب بأن يلزمها الغسل","part":2,"page":442},{"id":975,"text":"لكل فريضة محمول على ما إذا لم يعلم وقت انقطاعه كما صرح به الاصحاب وقد صرح به المصنف في مواضع من الفصل بعد هذا قال أصحابنا ويشترط أن تغتسل في وقت الصلاة لانها طهارة ضرورة كالتيمم هذا هو الصحيح المشهور وحكى امام الحرمين وغيره وجها أنها إذا ابتدأت غسلها قبل الوقت وفرغت منه مع أول الوقت جاز لان الغرض ألا تفصل بين الغسل والصلاة قال امام الحرمين وهذا الوجه غلط ثم إذا اغتسلت هل تلزمها المبادرة بالصلاة عقب الغسل أم لها تأخيرها عن الغسل فيه طريقان حكاهما امام الحرمين وغيره أحدهما أنه علي الوجهين في المستحاضة إذا توضأت هل عليها المبادرة أم لها التأخير فان قلنا يلزمها المبادرة فأخرت بطل غسلها ووجب استئنافه والطريق الثاني القطع بأنه لا تجب المبادرة وقال الامام والغزالي وهو الاصح قال الامام وقول الاول انها كالمستحاضة غلط لان ايجاب المبادرة علي المستحاضة علي الاصح ليقل حدثها وهذا لا يتحقق في الغسل لان عين الدم ليست موجبة للغسل\rوانما الموجب الانقطاع ولا يتكرر الانقطاع بين الغسل والصلاة فان قيل إذا أخرت الصلاة احتمل انقطاع حيضها بين الغسل والصلاة قلنا هذا المعنى لا يختلف تقديره بقصر الزمان وطوله لانه ممكن مع قصر الزمان وطوله وما لا حيلة في دفعه يقر علي ما هو لكن ان أخرت الصلاة عن الغسل لزمها الوضوء قبل الصلاة ان قلنا أنه يلزم المستحاضة هذا كلام الاصحاب وهو صريح في صحة الغسل في أول الوقت واثنائه وقطع صاحب الحاوى بأنه يجب الغسل لكل فريضة في وقتها بحيث لا يمكنها بعد الغسل الا فعل الصلاة لجواز انقطاعه في آخر وقتها ولا يكفيها الغسل والصلاة السابقان وهو غريب جدا فحصل أربعة أوجه في غسلها الصحيح المشهور أنه يشترط وقوعه في وقت الصلاة متى كان والثاني يشترط ذلك مع المبادرة الي الصلاة والثالث يكفى وقوع آخره مع أول الوقت والرابع يشترط وقوعه قبل آخر الوقت بقدر الصلاة والله علم * [ فصل ] في صلاتها المكتوبة: قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله يلزمها أن تصلي الصلوات الخمس ابدا وهذا لا خلاف فيه لان كل وقت يحتمل طهرها فمقتضى الاحتياط وجوب الصلاة","part":2,"page":443},{"id":976,"text":"ثم ان الشافعي والاصحاب في الطريقتين لم يشترطوا صلاتها في آخر الوقت بل أوجبوا الصلاة في الوقت متى شاءت كغيرها وصرح أكثرهم بهذا وهو مقتضى اطلاق الباقين وقطع صاحب الحاوى بأن عليها الصلاة في آخر الوقت ونقله بعد هذا بأسطر عن الاصحاب وهو موافق لما سبق من قوله في الغسل وهو وان كان له وجه فهو شاذ متروك لما فيه من الحرج ثم إذا صلت الخمس في أوقاتها هل يجب قضاؤها ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب لانه نص علي وجوب قضاء الصوم ولم يذكر قضاء الصلاة وهو ظاهر كلام المصنف وقد صرح بأن لاقضاء الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين والغزالي في الوجيز ونقله الدارمي وصاحب الحاوى والشيخ نصر وآخرون عن جمهور أصحابنا لانها ان كانت حائضا فلا صلاة عليها وان كانت طاهرا فقد صلت وقال الشيخ أبو زيد المروزى رحمه الله يجب قضاء الصلوات لجواز انقطاع الحيض في أثناء الصلاة أو بعدها في الوقت ويحتمل انقطاعه قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر\rوالعصر وقبل طلوع الفجر فيلزمها المغرب والعشاء وإذا كنا نفرع علي قول الاحتياط وجب مراعاته في كل شئ هذا قول أبي زيد قال الرافعي ويحكي أيضا عن ابن سريج قال وهو ظاهر المذهب عند الجمهور وبه قطع المتولي والبغوى وغيرهما (قلت) وقطع به القاضي حسين أيضا ورجحه امام الحرمين وجمهور الخراسانيين والدارمى وصاحب الحاوى والشيخ نصر المقدسي من العراقيين قالوا لانه مقتضى الاحتياط والشافعي كما لم يذكر القضاء لم ينفه ومقتضى مذهبه الوجوب وحجة الاولين ما ذكره امام الحرمين انا لا نلزم المتحيرة كل ممكن لانه يؤدى الي حرج شديد والشريعة تحط عن المكلف أمورا بدون هذا الضرر والدليل علي أنه لا يلزمها كل ممكن أن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر ولا تقعد الي اليأس واختار صاحب الحاوى طريقة أخرى فقال الصحيح عندي أنها تنزل تنزيلين هما أغلظ أحوالها أحدهما تقرير دوام الطهر الي وقت الصلاة وامكان أدائها ووجب الحيض بعده فيلزمها الصلاة في أول الوقت بالوضوء دون الغسل والتنزيل الثاني دوام الحيض الي دخول وقت الصلاة ثم وجود الطهر بعده فيجب الغسل في آخر الوقت دون الوضوء فحصل من التنزيلين أنه يلزمها أن تصلي الظهر في أول وقتها بالوضوء لاحتمال أن يكون آخر طهرها ثم تصليها في آخر وقتها بالغسل لاحتمال أن يكون أول طهرها فإذا دخل وقت الصعر صلت العصر في أول وقتها بالوضوء ثم صلتها بالغسل في آخر الوقت إذا بقى منه ما يسع ما يلزمها به صلاة العصر ثم أعادت الظهر مرة ثالثة في آخر وقت العصر بالغسل لاحتمال ابتداء الطهر في آخر وقت العصر","part":2,"page":444},{"id":977,"text":"فيلزمها الظهر والعصر فان قدمت العصر الثانية علي الظهر الثالثة كان الغسل لها وتوضأت للظهر وان قدمت الظهر علي العصر كان الغسل لها وتوضأت للعصر فإذا غربت الشمس صلت المغرب بغسل صلاة واحدة لانه ليس لها الا وقت واحد فإذا دخل وقت العشاء صلتها في أول الوقت بالوضوء ثم أعادتها في آخره وتعيد معها المغرب وتغتسل للاولى منهما وتتوضأ للاخرى فإذا طلع الفجر صلت الصبح في أول الوقت بوضوء ثم اعادتها في آخره بغسل فتصير مصلية للظهر ثلاث مرات مرة في اول الوقت بالوضوء ومرة ثانية في آخره بالغسل وثالثة في آخر وقت العصر بغسل لها وللعصر وتصير مصلية\rللعصر مرتين مرة في اول وقتها بوضوء وثانية في آخره بغسل وتصير مصلية للمغرب مرتين مرة في وقتها بالغسل ومرة في آخر وقت العشاء بالغسل لها وتصير مصلية للعشاء مرتين مرة بالوضوء في أول وقتها ومرة في آخره بالغسل وكذا الصبح فتبرأ بيقين هذا كلام صاحب الحاوى: واما طريقة جمهور العراقيين فظاهرة لا تحتاج إلى تفريع بل تصلي ابدا ولا قضاء واما طريقة ابي زيد المروزي ومتابعيه فقال القاضى حسين والمتولي والبغوى وآخرون تصلى علي هذه الطريقة الصلوات الخمس مرتين بستة اغسل واربع وضوءات فتصلي الظهر في وقتها بغسل ثم العصر كذلك ثم المغرب كذلك ثم تتوضأ بعد المغرب وتقضي الظهر ثم تتوضأ وتقضى العصر ثم تصلى العشاء في وقتها بغسل ثم الصبح في وقتها بغسل ثم تتوضأ وتقضى المغرب ثم تتوضأ وتقضي العشاء ثم تقضي الصبح بعد طلوع الشمس بغسل هذا كلامهم وبسطه امام الحرمين واوضحه بادلته وزاد فيه واتقنه ثم لخص طريقته واختصرها الرافعى فقال إذا قلنا بهذه الطريقة تغتسل في أول وقت الصبح وتصليها ثم إذا طلعت الشمس اغتسلت مرة اخرى وصلتها لاحتمال أن الحيض صادف المرة الاولى وانقطع بعدها فلزمتها وبالمرتين تبرأ من الصبح قطعا ولا يشترط المبادرة بالمرة الثانية بعد طلوع الشمس بل متي صلتها قبل انقضاء خمسة عشر يوما من أول وقت الصبح أجزأها لان الحيض ان انقطع في وقت الصبح لم يعد الي الخمسة عشر قال امام الحرمين ولا يشترط تأخير جميع الصلاة الثانية عن الوقت بل لو وقع بعضها في آخر الوقت جاز بشرط أن يكون دون تكبيرة إذا قلنا تجب الصلاة بادراك تكبيرة أو دون ركعة لانه ان انقطع قبل المرة الثانية اجزأها الثانية وان انقطع في اثنائها فلا شئ عليها قال الرافعي انكارا علي امام الحرمين ينبغي أن ينظر الي اول زمن الغسل مع الجزء الواقع من الصلاة في الوقت لاحتمال الانقطاع في أثناء الغسل ومعلوم أنه لا يمكن ان يكون ذلك دون تكبيرة ويبعد ان يكون دون ركعة هذا حكم الصبح واما العصر","part":2,"page":445},{"id":978,"text":"والعشاء فتصليهما مرتين كذلك واما الظهر فلا يكفى وقوعها في المرة الثانية في اول وقت العصر ولا يكفى أيضا وقوع المغرب في اول وقت العشاء لاحتمال الانقطاع في اواخر وقتهما فيجب أن\rتعيد الظهر في الوقت الذى تعيد العصر وهو بعد خروج وقت العصر وتعيد المغرب مع العشاء بعد خروج وقت العشاء ثم إذا اعادت الظهر والعصر بعد المغرب نظر ان قدمتهما علي اداء المغرب وجب غسل للظهر ووضوء للعصر وغسل للمغرب وانما كفاها غسل للظهر والعصر لانه ان انقطع حيضها قبل المغرب فقد اغتسلت له وان انقطع بعد المغرب فليس عليها ظهر ولا عصر وانما وجب غسل المغرب لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر والصعر وعقبها وكذا الحكم إذا قضت المغرب والعشاء بعد طلوع الفجر قبل اداء الصبح وحينئذ تكون مصلية الصلوات الخمس مرتين بوضوءين وثمانية اغسال وان أخرت الظهر والعصر عن أداء المغرب اغتسلت للمغرب وكفاها ذلك للظهر والعصر لانه إن انقطع قبل الغروب فهي طاهر والا فلا ظهر ولا عصر عليها ويجب وضو للظهر ووضوء للعصر كسائر المستحاضات وكذا القول في المغرب والعشاء إذا أخرتهما عن اداء الصبح وحينئذ تكون مصلية الصلوات الخمس باربع وضوءات وستة اغسال وعلي الطريق الاول يكون قد اخرت المغرب والصبح عن أول وقتهما لتقديمها القضاء عليهما فتبرأ عما سواهما واما هما فقال امام الحرمين إذا أخرت الصلاة الاولى عن اول الوقت حتى مضى ما يسع الغسل وتلك الصلاة لم يكف فعلها مرة أخرى في آخر الوقت أو بعده علي التصوير السابق لاحتمال أنها طاهر في اول الوقت ثم يطرأ الحيض فيلزمها الصلاة وتكون الصلاتان واقعتين في الحيض بل يحتاج إلى فعلهما مرتين اخريين بغسلين ويشترط كون احداهما بعد انقضاء وقت الرفاهية والضرورة وقبل تمام خمسة عشر يوما من افتتاح الصلاة في المرة الاولي وان تكون الثانية في أول السادس عشر من آخر الصلاة في المرة الاولى وحينئذ تبرأ بيقين ومع هذ كله لو اقتصرت علي اداء الصلوات في أوائل اوقاتها ولم تقض شيئا حتى مضت خمسة عشر يوما أو مضى شهر لم يجب عليها لكل خمسة عشر يوما إلا قضاء صلوات يوم وليلة فقط لان القضاء لاحتمال الانقطاع ولا يتصور الانقطاع في خمسة عشر الا مرة واحدة ويجوز ان يجزيه قضاء صلاتي جمع وهما ظهر وعصر أو مغرب وعشاء فإذا شككنا وجب قضاء صلوات يوم وليلة كمن نسى صلاتين من خمس ولو كانت تصلي في اوساط الاوقات لزمها ان تقضى للخمسة عشر صلوات يومين وليلتين لاحتمال ان يطرأ","part":2,"page":446},{"id":979,"text":"الحيض في وسط صلاة فتبطل وينقطع في وسط اخرى فتجب ويحتمل ان يكونا مثلين: ومن فاته صلاتان متماثلتان لا يعرفهما لزمه صلوات يومين وليلتين بخلاف ما لو صلت في أول الاوقات فانه لو فرض ابتداء الحيض في أثناء الصلاة لم يجب لانها لم تدرك من الوقت ما يسعها هذا آخر كلام الرافعى المختصر من كلام امام الحرمين قال امام الحرمين فان قيل هذا الذى ذكرتموه الآن مخالف ما سبق من قولكم يجب قضاء كل صلاة فانكم الآن صرتم الي انه لا يجب في الخمسه عشر الا قضاء خمس صلوات فالجواب ان هذا الذى ذكرناه من الاكتفاء بقضاء خمس صلوات في الخمسة عشر امر أغفله الاصحاب وهو مقطوع به والذى ذكرناه اولا هو فيما إذا أرادت ان تبرأ في كل يوم عما عليها وكانت تؤثر المبادرة وتخاف الموت في آخر كل ليلة فأما إذا أخرت القضاء فلا شك أنه لا يجب في الخمسة عشر الا قضاء صلوات يوم وليلة فان نسبنا ناسب إلى مخالفة الاصحاب سفهنا عقله فان القول في هذه المقاضاة يتعلق بمسالك الاحتمالات وقد مهد الائمة القواعد كالتراجم ووكلوا استقصاءها الي أصحاب الفطن والقرائح ونحن نسلم لمن يبغى مزيدا ان يبدى شيئا وراء ما ذكرنا مفيدا علي شرط ان يكون مفيدا.\rوبالجملة النظر الذى يخفف في أمر المتحيرة بالغ الموقع مستفاد: هذا آخر كلام امام الحرمين: وقد صرح البغوي وآخرون بما ذكره امام الحرمين من أنها إذا لم تزد علي الصلوات في اول أوقاتها لا يجب في الشهر الا قضاء صلوات يومين هذا بيان صلوات الوقت فاما إذا أرادت صلاة مقضية أو منذورة ففيها كلام نذكره بعد صيامها ان شاء الله تعالي (فصل في صيام المتحيرة) اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي انه يلزمها أن تصوم جميع شهر رمضان لاحتمال الطهر في كل يوم فإذا صامته وكان تاما اختلفوا فيما يحسب لها منه فنقل امام الحرمين وجماعات ان الشافعي رحمه الله نص انه يحسب لها منه خمسة عشر يوما وبهذا قطع جمهور اصحابنا المتقدمين ممن قطع به أبو علي الطبري في الافصاح والشيخ أبو حامد والمحاملى وأبو علي السنجى في شرح التلخيص وآخرون من المصنفين ونقله صاحب الحاوى عن اصحابنا كلهم ونقله الدارمي عن\rجمهور اصحابنا قال ولم أر فيه خلافا الا ما سنذكره عن أبي زيد ونقله الشيخ أبو محمد الجوينى في كتابه المحيط عن عامة مشايخهم ثم قال واجمع الاصحاب عليه وقطع به من المتأخرين الغزالي في كتابه الخلاصة والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة وقال الشيخ أبو زيد المروزى امام اصحابنا الخراسانيين","part":2,"page":447},{"id":980,"text":"لا يحسب لها منه الا اربعة عشر يوما لاحتمال ابتداء الدم في بعض اليوم الاول وانقطاعه في بعض السادس عشر فيفسد الستة عشر ويبقى اربعة عشر واطبق المتأخرون من الخراسانيين علي متابعة أبي زيد ووافقه من العراقيين الدارمي وصاحب الحاوى والقاضى أبو الطيب والمصنف وصاحب الشامل وآخرون من المتأخرين واشار امام الحرمين وغيره إلى ان في المسألة طريقين احدهما اثبات خلاف في انه يحصل أربعة عشر أو خمسة عشر والثاني القطع باربعة عشر وتأولوا النص علي انها حفظت ان دمها كان ينقطع في الليل واحتج القائلون بخمسة عشر بان اكثر مدة الحيض خمسة عشر يوما فيبقي خمسة عشر هكذا اطلقوه قال الشيخ أبو محمد هذا الذى قاله أبو زيد يحتمل لكن الذى اجمع عليه أصحابنا خمسة عشر وسلوك سبيل التخفيف عنها في بعض الاحوال هذا الذي ذكرته من الاختلاف هو المشهور في طرق المذهب واختار امام الحرمين طريقة أخرى فحكى نص الشافعي وقول أبى زيد واختلاف الاصحاب ثم قال والذى يجب استدراكه في هذا انا إذا قلنا ترد المبتدأة إلى سبعة أيام ويحكم لها بالطهر ثلاثة وعشرين يوما فيتجه أن يقال حيض المتحيرة سبعة ايام في كل ثلاثين يوما فانه لا فرق بينها وبين المبتدأة الا في شئ واحد وهو انا نعلم ابتداء دور المبتدأة دون المتحيرة فاما تنزيلها علي غالب الحيض قياسا على المبتدأة فمتجه لا ينقدح غيره فليقدر لها سبعة ايام في شهر رمضان ثم قد تفسد بالسبعة ثمانية فيحصل لها أثنان وعشرون يوما قال فان قيل هذا عود إلى القول الضعيف أن المتحيرة ترد إلى مرد المبتدأة قلنا هي مقطعة عنها في ابتداء الدور فأما ردها الي الغالب فيما يتعلق بالعدد الذى انتهى التفريع إليه فلا يتجه غيره وأقصى ما يتخيله الفارق ان المتحيرة كان لها عادات فلا نأمن إذا ردت الي الغالب أن تخالف تلك العادات والمبتدأة لم يسبق لها عادة فهذا الفرق ضعيف لان المبتدأة ربما كانت تحيض\rعشرة لو لم تستحض هذا آخر كلام امام الحرمين فحصل في المسألة ثلاثة أوجه أو ثلاثة مذاهب لاصحابنا وحكي القاضى أبو الطيب عن محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة رحمهم الله أنه يبطل عليها من رمضان صوم عشرة أيام وهى أكثر الحيض عنده وهذا موافق لنص الشافعي ومتقدمى","part":2,"page":448},{"id":981,"text":"أصحابنا رحمهم الله أنه يبطل خمسة عشر وتحصل خمسة عشر والله أعلم * هذا كله إذا كان شهر رمضان تاما أما إذا صامته وكان ناقصا وقلنا بطريقة المصنف والمتأخرين ان الكل يحصل منه أربعة عشر فقد قطع الاصحاب في الطريقتين بأنها لا يحسب لها منه الا ثلاثة عشر يوما لانه يفسد ستة عشر لما ذكرناه من احتمال الطرو من نصف النهار وانقطاعه في نصف السادس عشر فيبقى ثلاثة","part":2,"page":449},{"id":982,"text":"عشر هكذا صرح به الدارمي وصاحب الحاوى والشيخ نصر والمتولي والبغوى والرافعي وآخرون من الطريقتين ولم أر فيه خلافا لاحد من أصحابنا وأما قول المصنف فتصوم رمضان وشهرا آخر فان كان الشهر الذى صامه الناس ناقصا وجب عليها قضاء يوم فقد حمله صاحب البيان علي أن معناه أنها صامت مع الناس رمضان الناقص فحصل لها منه أربعة عشر وصامت شهرا كاملا فحصل منه أربعة عشر أيضا فبقى يوم قال لان الشهر الهلالي لا يخلو من طهر صحيح متفرقا أو متتابعا فإذا كان الشهر ناقصا فلابد فيه من طهر كامل ويدخل النقص على أكثر الحيض قال ومن اعترض علي صاحب المهذب في هذا فليس قوله بصحيح لان لله تعالي أجرى العادة أن الشهر لا يخلو من طهر صحيح هذا كلام صاحب البيان فيه وفى مشكلات المهذب وليس هو بصحيح بل مجرد دعوى لا يوافقه عليها أحد بل صرح الاصحاب بمخالفتها كما سبق بل الصواب حمل كلام المصنف على ما إذا لم تصم مع الناس رمضان بل صامت شهرين كاملين غير رمضان الذى صامه الناس ناقصا فبقي عليها يوم وهذا الذى حملناه عليه يتعين المصير إليه لانه موافق للاصحاب وللقاعدة مع سلامته من دعوى لا تقبل وكلام المصنف يدل عليه فانه قال فان كان الشهر الذى صامه الناس ولم يقل الذى صامته وقد أنكر الرافعي وغيره علي المصنف وغلطوه وأبطلوا تأويل صاحب البيان ولا يصح الانكار على المصنف بل كلامه محمول على هذا الذى قلناه","part":2,"page":450},{"id":983,"text":"من أنها إذا لم تصم رمضان الناقص وصامت شهرين كاملين غيره يبقي عليها يوم تفريع على المذهب وهو أن من أفطر رمضان الناقص كفاه تسعة وعشرون يوما ولنا وجه أنه يلزمه ثلاثون يوما حكاه الدارمي هنا وحكاه غيره وسيأتي ايضاحه في كتاب الصيام ان شاء الله تعالي * [ فرع ] في صيام المتحيرة يوما عن قضاء أو نذر أو كفارة أو فدية في الحج أو تطوعا أو غيره فإذا أرادت تحصيل صوم يوم فهي مخيرة ان شاءت صامت اربعة أيام من سبعة عشر يومين من أولها ويومين من آخرها وهذا الطريق هو الذى ذكره المصنف وصاحب الحاوى وآخرون وقد يكون لها في هذا غرض بان تريد الا يتخلل فطر بين الصوم في واحد من الطرفين لانه ان بدأ الحيض في اليوم الاول سلم السابع عشر وان بدأ في الثاني سلم الاول وان كان الثاني آخر حيضة سلم السادس عشر وان شاءت صامت ثلاثة أيام من سبعة عشر فتصوم الاول والثالث والسابع عشر فيحصل يوم علي كل تقدير لانه ان بدأ الحيض في اثناء الاول حصل السابع عشر وان بدأ في الثاني حصل الاول وان كان الاول آخر حيضة حصل الثالث وان كان الثالث آخر حيضة حصل السابع عشر وهذا الذى ذكرناه من صوم الاول والثالث والسابع عشر تمثيل وليس بشرط وانما ضابط براءتها بثلاثة أن تصوم يوما متى شاءت وتفطر الذى يليه ثم تصوم يوما آخر اما الثالث واما الخامس عشر واما ما بينهما وتفطر السادس عشر وتصوم السابع عشر فهذا اقصر","part":2,"page":451},{"id":984,"text":"مدة يمكن فيها قضاء اليوم ولها ان تؤخر الصوم الثالث عن السابع عشر إلى آخر التاسع والعشرين لكن شرطه انه يكون المتروك بعد الخمسة عشر مثل ما بين صومها الاول والثانى وأقل فلو صامت الاول والثالث والثامن عشر لم يجزئها لان المتروك بعد الخمسة عشر يومان وليس بين الصومين الاولين الا يوم وانما امتنع ذلك لاحتمال انقطاع الحيض في الثالث وابتداء حيض آخر في الثامن ولو صامت الاول والرابع والثامن عشر جاز لحصول الشرط ولو صامت في هذه الصورة السابع عشر بدل الثامن عشر جاز لان المتروك أقل ولو صامت الاول والخامس عشر فقد خللت بين\rالصومين ثلاثة عشر فلها ان تصوم الثالث في التاسع والعشرين أو السابع عشر أو ما بينهما ولا يجوز ان تصوم السادس عشر لان الشرط أن تترك شيئا بعد الخمسة عشر فانها لو صامته احتمل انقطاع الحيض في نصف اليوم الاول وابتداؤه في نصف السادس عشر فينقطع في التاسع والعشرين فتفسد الثلاثة أما إذا صامت الثلاثة من ثلاثين يوما فصامت الاول والاخير مع يوم بينهما فلا يجزيها لانها ان صامت مع الطرفين الخامس عشر احتمل انقطاع الحيض في نصف الخامس عشر فيفسد هو والاول ويفسد الاخير لطرآن الحيض في نصفه وان صامت مع الطرفين السادس عشر احتمل انقطاع الحيض في النصف الاول وينقطع في نصف السادس عشر وتبتدئ في النصف الاخير فيفسد الجميع وان صامت مع الطرفين السابع عشر احتمل الانقطاع في نصف الثاني والابتداء في نصف السابع عشر فيفسد الجميع وهكذا القول في تنزيل باقى الصور اما إذا صامت الثلاثة من أحد وثلاثين يوما أو اثنين وثلاثين أو اكثر فصامت الطرفين ويوما بينهما فلا يجزيها ايضا وتنزيله ظاهر قال الدارمي بعد أن ذكر نحو","part":2,"page":452},{"id":985,"text":"ما ذكرته فبان ان أقل ما يصح منه صوم يوم ثلاثة ايام وان اقل ما يصح منه صوم الثلاثة سبعة عشر وأكثره تسعة وعشرون هذا الذى ذكرناه في طريق صوم اليوم هو الصحيح المشهور في كتب متأخرى الاصحاب من الطريقتين ونقل جماعة أن الشافعي نص أنه يكفيها صوم يومين بينهما اربعة عشر وقال امام الحرمين نص الشافعي أنها تصوم يومين بينهما خمسة عشر قال الامام واجمع أئمتنا على انه حسب صوم الاول من الخمسة عشر فانها لو صامت يوما وأفطرت خمسة عشر ثم صامت يوما احتمل كون اليومين طرآ في حيضتين وإذا افطرت بينهما أربعة عشر فيحصل أحدهما قال الامام وهذا المنقول عن الشافعي لا يتجه الا مع انطباق الحيض علي اول اليوم وآخره ابتداء وانقطاعا وحاصل ما ذكره الامام موافقة غيره في نقل النص أنها تصوم يومين","part":2,"page":453},{"id":986,"text":"بينهما اربعة عشر وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وجماعات من كبار المتقدمين ونقله صاحب\rالحاوى عن اصحابنا ثم افسده وكذا نقله الدارمي وأفسده وكذا افسده من حكاه من المتأخرين وهذا الافساد بنوه علي طريقتهم أن صوم رمضان خمسة عشر فليس هو بفاسد بل يكفيها يومان بينهما أربعة عشر ولا تبالي باحتمال الطرآن نصف النهار هذا كله تفريع علي المذهب المنصوص الذى قطع به الاصحاب أنها علي قول الاحتياط تبنى امرها على تقدير اكثر الحيض أما علي اختيار امام الحرمين الذى قدمناه عنه انها ترد إلى سبعة فقال الامام يكفيها صوم يومين بينهما سبعة ايام قال ولكن وان كان هذا ظاهرا منقاسا فنحن نتبع الائمة ونفرع علي تقدير اكثر الحيض فهذا الذى ذكرته في هذا الفرع وما قبله مختصر واضح جامع يسهل به معرفة ما سأذكره ان شاء تعالى ويتضح به جمل من قواعد صومها وبالله التوفيق *","part":2,"page":454},{"id":987,"text":"(فرع) في صيامها يومين واتفق جماهير من المتقدمين والمتأخرين في الطريقتين علي أنها إذا أرادت صوم يومين فأكثر ضعفت الذى عليها وضمت إليه يومين وقسمت الجميع نصفين فصامت نصفه في أول الشهر ونصفه في أول النصف الآخر ونعني بالشهر ثلاثين يوما متى شاءت ابتدأت ولم أر لاحد من الاصحاب خلاف هذا الا لصاحب الحاوى والدارمى فأنا أذكر ان شاء الله تعالى طريقة الجمهور لوضوحها وشهرتها وخفة الكلام فيها ثم طريقة صاحب الحاوى ثم الدارمي وأختصر كل ذلك مع الايضاح الذى يفهمه كل أحد أن شاء الله تعالي: قال الجمهور إذا أرادت صوم يومين ضعفتهما وضمت اليهما يومين فتكون ستة أيام تصوم منها ثلاثة متى شاءت ثم تفطر","part":2,"page":455},{"id":988,"text":"تمام خمسة عشر ثم تصوم السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر فيحصل يومان قطعا لانه ان بدأ الحيض في نصف اليوم الاول حصل السابع عشر والثامن عشر وان بدأ في نصف الثاني حصل الاول والثامن عشر وان بدأ في نصف الثالث حصل الاولان وان كان الاول آخر حيضة حصل الثاني والثالث وان كان الثاني آخر حيضة حصل الثالث والسادس عشر وان أرادت صوم ثلاثة أيام ضعفتها وضمت إليها يومين فتكون ثمانية فتصوم أربعة وتفطر تمام خمسة عشر ثم تصوم\rأربعة وإذا أرادت صوم أربعة صامت الخمسة الاولى والخمسة الرابعة وان أرادت صوم خمسة صامت ستة أولا ثم ستة أولها السادس عشر *","part":2,"page":456},{"id":989,"text":"وان ارادت صوم ستة صامت سبعة ثم سبعة اولها السادس عشر وان ارادت سبعة صامت ثمانية ثم ثمانية أولها السادس عشر وهكذا نفعل فيما بعد ذلك إلى ثلاثة عشر فتصوم أربعة عشر ثم اربعة عشر أولها السادس عشر وان ارادت أربعة عشر صامت ثلاثين متوالية وان أرادت خمسة عشر صامت ثلاثين متوالية يحصل منها أربعة عشر ثم يبقى يوم وقد سبق بيان طريق اليوم وان أرادت ستة عشر أو سبعة عشر فاكثر صامت ثلاثين متوالية يحصل منها أربعة عشر ثم يحصل الباقي بطريقة السابق وهذا كله واضح قال المتولي والبغوى والرافعي وآخرون ولو صامت في جميع هذه الصور قبل خمسة عشر ما عليها متواليا من غير زيادة وصامت مثله من أول السابع عشر وصامت بينهما يومين مجتمعين أو متفرقين متصلين بالصوم الاول أو بالثاني أو غير متصلين اجزأها وبرئت ذمتها بيقين: هذه طريقة الجمهور: اما","part":2,"page":457},{"id":990,"text":"صاحب الحاوى فحكى عن الاصحاب حكاية غريبة قال قال أصحابنا إذا أرادت صوم يومين صامت يومين في أول الشهر ويومين في أول النصف الثاني وان أرادت ثلاثة صامت ثلاثة في الاول وثلاثة في أول النصف الثاني وان أرادت أربعة أو اكثر فكذلك تصوم القدر الذى عليها ثم تفطر تمام خمسة عشر ثم تصوم مثل الذى عليها قال وهذا الذى أطلقه الاصحاب ليس بصحيح وانما يصح في حق من علمت ان حيضها يبتدئ في الليل واما من لم تعلم فلا يجزيها في اليومين الا ستة من ثمانية عشر ثم ذكر طريقة الجمهور التى ذكرناها وهذا الذى حكاه عن الاصحاب غريب جدا ومع غرابته هو جار علي قول المتقدمين أنها إذا صامت رمضان حصل لها خمسة عشر واما طريقة الدارمي فانها","part":2,"page":458},{"id":991,"text":"طريقة حسنة بديعة نفيسة بلغت في التحقيق والتنقيح والتدقيق مشتملة علي جمل من النفائس الغريبات والتنبيهات المهمات استدرك فيها علي الاصحاب أمورا ضرورية لا بد من بيانها وبسطها أبلغ بسط\rفذكر في صيامها يومين وثلاثة وما بعدها إلى اربعة عشر قريبا من ثلاثة أرباع مجلد ضخم وفيها من المستفادات ما ينبغي أن لا يخلي هذا الكتاب من ذكر مقاصده ولا يليق بطالب تحقيق باب الحيض بل الفقه مطلقا جهالته والاعراض عنه وقد أفردت مختصر ذلك في كراريس واذكر هنا مقاصده مختصرة ان شاء الله تعالي * قال رحمه الله إذا أرادت صوم يومين فان ارادتهما متتابعين فأقل ما يمكن ذلك تصوم ثمانية عشر متوالية فان ارادتهما متفرقين صامت ذلك بثلاثة من سبعة عشر إلى تسعة وعشرين علي التفصيل السابق وان ارادتهما مجتمعين فأقل ما يمكن تحصيلهما به خمسة أيام كما ان أقل ما يحصل به اليوم ثلاثة ايام وهى ضعفه وواحد فكذا اليومان ضعفهما وواحد واقل ما يصح منه هذه الخمسة تسعة عشر فتصوم الاول والثالث والسابع عشر","part":2,"page":459},{"id":992,"text":"والتاسع عشر ويخلى الرابع والسادس عشر يبقى بينهما أحد عشر يوما تصوم منها يوما أيها شاءت فيحصل من ذلك احد عشر قسما بعد ايام التخيير فهذا أقل ما يمكن ان تصوم منه الخمسة ونحن نريد في ذلك يوما إلى الحد الذى هو اكثر الممكن ومتى قلنا بعد هذا تصوم من الطرفين أو من أحد الطرفين كذا فمرادنا به في الطرف الاول الاول فما بعده مما يليه متواليا ومرادنا به في الطرف الآخر الآخر وما قبله مما يليه فان أرادت تحصيل صوم يومين بخمسة من عشرين صامت من أحد الطرفين الاول والثالث ومن الطرف الآخر الاول والرابع وأخلت يومين يليان الثلاثة ويوما يلى الاربعة يبقى بين ذلك عشرة أيام تصوم منها يوما أيها شاءت فيحصل في ذلك عشرة أقسام بعد أيام التخيير وإن شاءت عكست فنقلت الصوم وإلا خلا من طرف إلى طرف فيحصل عشرون قسما عشرة في الاول وعشرة في عكسه وإن شاءت صامت من كل طرف اليوم الاول والرابع وأخلت يوما من كل طرف بعد الرابع يبقى عشرة أيام تصوم منها يوما أيها شاءت وهذا القسم لا ينعكس فاضبط هذا الموضع واعلم أن كل قسم يكون الصوم وإلا خلا في طرف كما في الطرف الآخر لا ينعكس ومتى خالف طرفا طرفا في شئ من الصوم والا خلا أو الصوم خاصة انعكس بالبدل وهو ان تجعل ما في كل طرف في الآخر فحصل في طريق صوم يومين بخمسة من عشرين ثلاثون قسما عشرة\rانعكست وعشرة لم تنعكس اما إذا أرادت تحصيل يومين بخمسة من أحد وعشرين فتصوم من طرف الاول والثالث ومن طرف الاول والخامس وتخلى ثلاثة تلي الثلاثة ويوما يلي الخمسة يبقى بين ذلك تسعة ايام تصوم أيها شاءت ولها ان تبدل ما في أحد الطرفين بالآخر فيكون ثمانية عشر قسما وان شاءت صامت الاول والرابع من كل طرف واخلت من كل طرف يومين يليان الصوم تبقى تسعة تصوم منها يوما وهذه تسعة اقسام ولا تنعكس لتساوي الصوم وإلا خلا","part":2,"page":460},{"id":993,"text":"في كل طرف وان شاءت صامت من طرف الاول والرابع ومن طرف الاول والخامس وأخلت يومين يليان الاربعة ويوما يلى الخمسة تبقى تسعة تصوم أيها شاءت وهذا القسم ينعكس لاختلاف اليوم والاخلا وان شاءت صامت من كل طرف الاول والخامس وأخلت يوما من كل طرف وصامت من التسعة الباقية يوما وهذا القسم لا ينعكس فجملة أقسام الاحد والعشرين أربعة وخمسون قسما * أما إذا أرادت تحصيل يومين بخمسة من اثنين وعشرين فتصوم من طرف الاول والثالث ومن طرف الاول والسادس وتخلي اربعة تلي الثلاثة ويوما يلى الستة تبقى ثمانية تصوم يوما منها ولها العكس وان شاءت صامت من طرف الاول والرابع ومن طرف الاول والخامس واخلت ثلاثة تلي الاربعة ويومين يليان الخمسة يبقي ثمانية تصوم منها يوما ولها العكس وان شاءت صامت من طرف الاول والرابع ومن طرف الاول والسادس وأخلت ثلاثة تلي الاربعة ويوما يلي الستة وصامت يوما من الثمانية الباقية ولها العكس للاختلاف وان شاءت صامت الاول والخامس من كل طرف واخلت يومين ومن كل طرف ثم صامت يوما من الثمانية الباقية وهذا لا ينعكس لعدم الاختلاف وان شاءت صامت الاول والخامس من طرف والاول والسادس من طرف وأخلت يومين يليان الخمسة ويوما يلي الستة وصامت يوما من الثمانية وهذا ينعكس للاختلاف وان شاءت صامت الاول والسادس من كل طرف واخلت يوما من كل طرف وصامت يوما من الثمانية وهذا لا ينعكس فجملة الاقسام ثمانون اما إذا ارادت تحصيل يومين بخسمة من ثلاثة وعشرين فتصوم من طرف الاول والثالث ومن طرف الاول والسابع وتخلى خمسة تلى الثلاثة ويوما يلي السبعة يبقى\rبينهما سبعة تصوم منها يوما وينقسم هذا اليوم بحسب ما سبق وجملة اقسامه مائة وخمسة اقسام اوضحتها في المختصر من كتاب الدارمي مفصلة اما أذا ارادت يومين بخمسة من أربعة وعشرين فتصوم الاول والثالث من طرف والاول والثامن من طرف وتخلي ستة تلي الثلاثة ويوما يلي الثمانية ثم تصوم يوما من الستة الباقية وينقسم بحسب ما مضى فجملة اقسامه مائة وستة وعشرون قسما أما إذا أرادت يومين بخمسة من خمسة وعشرين فتصوم الاول والثالث من طرف والاول والتاسع من طرف وتخلي سبعة أيام تلي الثلاثة ويوما يلى السبعة وتصوم يوما من الخمسة الباقية وينقسم كما سبق فجملة أقسامه مائة وأربعون أما إذا أرادت يومين","part":2,"page":461},{"id":994,"text":"بخمسة من ستة وعشرين فتصوم الاول والثالث من طرف والاول والعاشر من طرف وتخلي ثمانية تلي الثلاثة ويوما يلي العشرة وتصوم يوما من الاربعة الباقية وجملة أقسامه مائة وأربعة وأربعون قسما أما إذا أرادت تحصيل يومين بخمسة من سبعة وعشرين فتصوم الاول والثالث من طرف والاول والحادي عشر من طرف وتخلي تسعة تلي الثلاثة ويوما يلي الاحد عشر وتصوم يوما من الثلاثة الباقية وجملة أقسامه مائة وخمسة وثلاثون أما إذا أرادت يومين بخمسة من ثمانية وعشرين فتصوم الاول والثالث من طرف والاول والثاني عشر من طرف وتخلي عشرة تلي الثلاثة ويومين تلي الاثنى عشر وتصوم يوما من اليومين الباقيين فجملة أقسامه مائة وعشرة أقسام أما إذا أرادت يومين بخمسة من تسعة وعشرين فتصوم الاول والثالث من طرف والاول والثالث عشر من طرف وتخلى أحد عشر تلي الثلاثة ويوما يلى الثلاثة عشر وتصوم اليوم الباقي بينهما وهو متعين في جميع أقسام التسعة والعشرين فلا يتصور فيه تخيير بخلاف ما قبل التسعة والعشرين فجملة أقسامه ستة وستون قسما فجميع الاقسام في صوم يومين بخمسة من جملة تسعة عشر إلى تسعة وعشرين ألف قسم وقسم أما إذا أرادت يومين بخمسة من أكثر من تسعة وعشرين فلا يصح هذا ما يتعلق بصوم اليومين وبالله التوفيق * (فرع) في صيامها ثلاثة أيام: قد سبق أن طريقة الجمهور في صوم الثلاثة أن تضعفها وتزيد\rيومين فتصير ثمانية تصوم أربعة وتفطر تمام خمسة عشر ثم تصوم أربعة أولها السادس عشر وسبق أن صاحب الحاوي نقل عن الاصحاب أنها تصوم ثلاثة في أول الشهر وثلاثة في أول النصف الآخر وأما طريقة الدارمي فبسطها بسطا لم يبلغ أحد قريبا منه في مسألة فبلغ بها نحو ثمان كراريس وليس فيها الا بيان صومها ثلاثة أيام وأتى فيها من العجائب والتدقيقات بما لا مزيد عليه وقد أوضحتها في المختصر وأشير هنا إلى بعض من كل نوع وقد سبق طريق بسطه * قال الدارمي رحمه الله * إذا أرادت صوم ثلاثة أيام متوالية صامت تسعة عشر متوالية فيحصل منها ثلاثة وان أرادت ان تفرد كل يوم صامت تسعة أيام كل ثلاثة من سبعة عشر كما سبق في صوم اليوم وان أرادت أن تصوم يومين علي ما ذكرنا في اليوم ويوما علي ما ذكرنا في اليوم جاز وحصل الثلاثة بثمانية اليومان بخمسة واليوم بثلاثة وان أرادت الثلاثة بحكم مفرد كما صامت اليومين بحكم مفرد فأقل","part":2,"page":462},{"id":995,"text":"ما تحصل به الثلاثة سبعة أيام وهو ضعفها وواحد كما قلنا في اليوم واليومين وأقل ما يحصل منه هذه السبعة أحد وعشرون يوما فتصوم في كل طرف الاول والثالث والخامس وتخلي مما يلي كل خمسة يوما وتصوم يوما من السبعة الباقية فالاقسام تسعة بعدد أيام التخيير ولها أن تزيد في عدد الايام التى تصوم السبعة منها كما كان لها ذلك في اليوم واليومين فان ارادت ذلك من اثنين وعشرين يوما صامت الاول والثالث والخامس من طرف والاول والرابع والسادس من طرف وأخلت يومين يليان الخمسة ويوما يلي الستة وصامت يوما من الثمانية الباقية وان شاءت صامت الاول والثالث والسادس من الطرفين أو الاول والثالث والسادس من طرف والاول والرابع والسادس من طرف فجملة الاقسام في الاثنين والعشرين اربعون اما إذا أرادت تحصيل سبعة من ثلاثة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس من طرف والاول والخامس والسابع من طرف وتخلي ثلاثة تلي الخمسة ويوما يلي السبعة وتصوم يوما من السبعة الباقية وان شاءت صامت الاول والثالث والسادس من طرف والاول والرابع والسابع من طرف وله أقسام كثيرة تبلغ مائة وخمسة أقسام أوضحتها في المختصر اما إذا أرادت تحصيل ثلاثة بسبعة من أربعة وعشرين فتصوم الاول والثالث\rوالخامس من طرف والاول والسادس والثامن من طرف وتخلي أربعة تلي الخمسة ويوما يلي الثمانية وتصوم يوما من الستة الباقية وان شاءت صامت الاول والثالث والسادس من طرف والاول والخامس والثامن من طرف وتبلغ أقسامه مائتين وعشرة أقسام أما إذا أرادت ثلاثة بسبعة من خمسة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس من طرف والاول والسابع والتاسع من طرف وتخلي خمسة تلى الخمسة ويوما يلي التسعة وتصوم يوما من الخمسة الباقية وان شاءت صامت الاول والثالث والسادس من طرف والاول والسادس والتاسع من طرف وله أقسام كثيرة تبلغ ثلاثمائة وخمسين قسما أوضحتها في المختصر اما إذا أرادت ثلاثة بسبعة من ستة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس من طرف والاول والثامن والعاشر من طرف وتخلى ستة تلي الخمسة ويوما يلى العشرة وتصوم يوما من الاربعة الباقية وان شاءت صامت الاول والثالث والسادس من طرف والاول والسابع والعاشر من طرف وله أقسام كثيرة تبلغ خمسمائة قسم وأربعة أقسام أوضحتها في المختصر اما إذا أرادت ثلاثة بسبعة من سبعة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس من طرف والاول والتاسع والحادي عشر","part":2,"page":463},{"id":996,"text":"من طرف وتخلي سبعة تلي الخمسة ويوما يلى الاحد عشر وتصوم ويوما من الثلاثة الباقيه وان شاءت صامت الاول والثالث والسادس من طرف والاول والثامن والحادي عشر من طرف وله أقسام تبلغ ستمائة قسم وثلاثين قسما اما إذا أرادت ثلاثة بسبعة من ثمانية وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس من طرف والاول والعاشر والثاني عشر من طرف وتخلى ثمانية تلى الخمسة ويوما يلى الاثني عشر وتصوم يوما من اليومين الباقيين وجملة أقسامه ستمائة وستون قسما اما إذا ارادت ثلاثة بسبعة من تسعة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس من طرف والاول والحادي عشر والثالث عشر من طرف وتخلى تسعة تلى الخمسة ويوما يلى الثلاثة عشر وتصوم اليوم الباقي بينهما وهو متعين وان شاءت أبدلت الاقسام وجملة أقسامه أربعمائة وخمسة وتسعون قسما فتصير جميع الاقسام في تحصيل ثلاثة أيام بسبعة من أحد وعشرين إلى تسعة وعشرين ثلاثة آلاف وثلاثة أقسام اما إذا أرادت ثلاثة بسبعة من ثلاثين فاكثر فلا يصح\r[ فرع ] في صيامها أربعة أيام فان أرادتها متوالية صامت عشرين يوما متوالية وان أرادتها متفرقة يوما فعلت ما ذكرناه في صوم اليوم وان أرادت صيامها يومين يومين فعلت ما قدمناه في اليومين وان أرادت ثلاثة متوالية ويوما فردا فعلت في الثلاثة ما سبق فيها وفى اليوم ما بيناه فيه وكذلك كلما أرادت صيام أيام فلها تفريقها وصومها علي ما ذكرناه في أقل منها ولها صومها على ما نذكره فيها فان أرادت تحصيل الاربعة علي قياس ما سبق فيما قبلها والتفريع علي طريقة الدارمي فأقل ما تحصل به صوم تسعة أيام وهو ضعفها وواحد كما سبق في اليوم واليومين والثلاثة وأقل ما تحصل منه هذه التسعة ثلاثة وعشرون فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع من الطرفين وتخلي يوما يلي السبعة فيهما وتصوم يوما من السبعة الباقية فاقسامه سبعة أما إذا أرادت تحصيل الاربعة بتسعة من أربعة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع من طرف والاول والرابع والسادس والثامن من طرف وتخلى يومين يليان السبعة ويوما يلى الثمانية وتصوم يوما من الستة الباقية ولها الابدال وأقسامه اثنان وأربعون قسما أما إذا أرادت تحصيل أربعة بتسعة من خمسة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع من طرف والاول والخامس والسابع","part":2,"page":464},{"id":997,"text":"والتاسع من طرف وتخلي ثلاثة تلى السبعة ويوما يلى التسعة وتصوم يوما من الخمسة الباقية ولها الابدال وأقسامه مائة واربعون أما إذا ارادت تحصل أربعة بتسعة من ستة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع من طرف والاول والسادس والثامن والعاشر من طرف وتخلى أربعة تلي السبعة ويوما يلى العشرة وتصوم يوما من الاربعة الباقية ولها الابدال وأقسامه ثلثمائة وستة وثلاثون قسما أما إذا أرادت تحصيل أربعة بتسعة من سبعة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع من طرف والاول والسابع والتاسع والحادي عشر من طرف وتخلي خمسة تلي السبعة ويوما يلى الاحد عشر وتصوم يوما من الثلاثة الباقية ولها الابدال واقسامه ستمائة وثلاثون قسما أما إذا ارادت أربعة بتسعة من ثمانية وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع من طرف والاول والثامن والعاشر والثاني عشر من طرف وتخلي ستة تلى السبعة ويوما يلي الاثني\rعشر وتصوم يوما من اليومين الباقيين ولها الابدال وأقسامه سبعمائة وثمانية وعشرون قسما اما إذا أرادت تحصيل أربعة بتسعة من تسعة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع من طرف والاول والتاسع والحادي عشر والثالث عشر من طرف وتخلي سبعة تلي السبعة ويوما يلي الثلاثة عشر وتصوم اليوم الباقي ولها الابدال واقسامه تسعمائة واربعة وعشرون قسما فجملة الاقسام في تحصيل اربعة بتسعة من ثلاثة وعشرين إلى تسعة وعشرين ثلاثة آلاف وسبعة أقسام * [ فرع ] في صيامها خمسة ايام أن ارادت خمسة متواليه صامت أحدا وعشرين يوما متوالية وان أرادتها مفرقة صامتها على ما سبق فيما قبلها وان أرادت صومها على قياس مامضي صامت ضعفها وواحدا وذلك أحد عشر يوما وأقل ما تصح منه خمسة وعشرون يوما فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع من الطرفين وتخلي يوما ويوما وتصوم يوما من الخمسة الباقية وان أرادت الخمسة باحد عشر من ستة وعشرين صامت الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع من طرف والاول والرابع والسادس والثامن والعاشر من طرف واخلت يومين ويوما وصامت يوما من الاربعة الباقية ولها الابدال وأقسامه ستة وثلاثون أن ارادت الخمسة باحد عشر من سبعة","part":2,"page":465},{"id":998,"text":"وعشرين صامت الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع من طرف والاول والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر من طرف وأخلت ثلاثة ويوما وصامت يوما من الثلاثة الباقية ولها الابدال وجملة أقسامه مائة وخمسة وثلاثون وأن أرادت الخمسة بأحد عشر من ثمانية وعشرين صامت الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع من طرف والاول والسادس والثامن والعاشر والثاني عشر وأخلت أربعة ويوما وصامت يوما من اليومين الباقبين وجملة أقسامه ثلثمائة وأربعة وثلاثون قسما وأن ارادت الخمسة باحد عشر من تسعة وعشرين صامت الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع من طرف والاول والسابع والتاسع والحادي عشر والثالث عشر من طرف واخلت خمسة ويوما وصامت اليوم الباقي وأقسامه اربعمائة وسبعة وسبعون فجملة الاقسام في تحصيل خمسة باحد عشر من خمسة وعشرين الي تسعة وعشرين تسعمائة وخمسة وثمانون قسما *\r[ فرع ] في صيامها ستة أيام: ان ارادتها متوالية صامت اثنين وعشرين يوما متوالية وان ارادتها متفرقة فقد سبق بيانها وأن أرادتها على قياس ما سبق صامت ضعفها وواحدا وذلك ثلاثة عشر يوما وأقل ما تحصل منه الثلاثة عشر سبعة وعشرون فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر من الطرفين وتخلي يوما ويوما وتصوم يوما من الثلاثة الباقية وان أرادت الستة بثلاثة عشر من ثمانية وعشرين صامت الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر من طرف والاول والرابع والسادس والثامن والعاشر والثانى عشر من طرف وأخلت يومين ويوما وصامت يوما من اليومين الباقيين ولها الابدال وأقسامه اثنان وعشرون وأن ارادت الستة بثلاثة عشر من تسعة وعشرين صامت الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر من طرف والاول والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر والثالث عشر من طرف وأخلت ثلاثة ويوما وصامت اليوم الباقي ولها الابدال وأقسامه ستة وستون فجملة الاقسام في تحصيل ستة بثلاثة عشر من سبعة وعشرين الي تسعة وعشرين احد وتسعون قسما * [ فرع ] في صيامها سبعة ايام: أن أرادتها متواليه صامت ثلاثة وعشرين متوالية وأن ارادتها","part":2,"page":466},{"id":999,"text":"مفرقة فقد سبق بيانها وان ارادتها على قياس ما مضى صامت ضعفها وواحدا وذلك خمسة عشر وتحصل من تسعة وعشرين فتصوم الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر والثالث عشر من الطرفين وأخلت يوما ويوما وصامت اليوم الباقي وهذا النوع قسم واحد فلا تصح سبعة من خمسة عشر من أقل من تسعة وعشرين ولا اكثر منها * [ فرع ] في صيامها ثمانية أيام: أقل ما يكفيها للثمانية ثمانية عشر وأقل ما يصح منه ذلك أربعة وعشرون فتصوم ثمانية من كل طرف ويومين من الثمانية الباقية أيها شاءت وأقسامه ثمانية وعشرون وان ارادتها بثمانية عشر من خمسة وعشرين صامت ثمانية من كل طرف ويومين من التسعة الباقية وكذا ان ارادتها من ستة وعشرين الي ثلاثين ولها الابدال * [ فرع ] في صيامها تسعة: أقل ما تصح منه عشرون من خمسة وعشرين فتصوم تسعة من كل\rطرف ويومين من السبعة الباقية واقسامه أحد وعشرون وأن ارادت ذلك من ستة وعشرين إلى ثلاثين فعلت ما سبق * [ فرع ] في صيامها عشرة: أقل ما تصح منه اثنان وعشرون من ستة وعشرون فتصوم عشرة في كل طرف ويومين في الستة الباقية وأقسامه خمسة عشر وأن أرادت ذلك من سبعة وعشرين الي ثلاثين فعلت ما سبق * [ فرع ] في صومها احد عشر: أقل ما نصح منه اربعة وعشرون من سبعة وعشرين فتصوم أحد عشر من كل طرف ويومين من الخمسة الباقية واقسامه عشرة وان ارادته من ثمانية وعشرين إلى ثلاثين فعلت * [ فرع ] في صومها اثني عشر: أقل ما تصح منه ستة وعشرون من ثمانية وعشرين فتصوم من كل طرف اثنى عشر ويومين من الاربعة الباقية واقسامه ستة وان ارادته من تسعة وعشرين أو ثلاثين فعلت * [ فرع ] في صومها ثلاثة عشر: تصومها بثمانية وعشرين من تسعة وعشرين فتصوم ثلاثة","part":2,"page":467},{"id":1000,"text":"عشر في كل طرف ويومين من الثلاثة الباقية واقسامه ثلاثة وان ارادته من ثلاثين فعلت * [ فرع ] في صومها اربعة عشر: لا يحصل الا بثلاثين متوالية فان زاد صومها علي اربعة عشر فعلت في اربعة عشر ما ذكرنا وفيما دونها ما سبق والله اعلم * [ فصل ] في صوم المتحيرة صوما متتابعا لنذر أو كفارة قتل أو جماع في نهار رمضان أو غير ذلك والتفريع علي طريقة المتأخرين انه لا يحصل لها من الشهر الا اربعة عشر قال اصحابنا إذا ارادت صوم شهرين متتابعين صامت مائة واربعين يوما متوالية لانه يحصل لها من مائة وعشرين ستة وخمسون ومن عشرين الاربعة الباقية ولا ينقطع التتابع بالحيض المختلل وان ارادت اربعة عشر صامت ثلاثين متوالية وان ارادت يومين صامت ثمانية عشر وان ارادت ثلاثة صامت تسعة عشر وان ارادت اربعة فعشرين أو خمسة فاحدا وعشرين\rوعلي هذا وان ارادت صوما متتابعا وارادت تخليل فطر بينه صامت ذلك القدر متواليا ثم صامته مرة أخرى قبل السابع عشر ثم مرة أخرى من السابع عشر فإذا ارادت يومين متتابعتين صامت يومين متتابعين ثم تصوم السابع عشر والثامن عشر وتصوم بينهما يومين متتابعين هذه طريقة الاصحاب وخالفهم الدارمي وبسط طريقته بسطا منتشرا فانا ألخص مقاصده ان شاء الله تعالى قال إذا ارادت صوم يومين متتابعين بستة من ثمانية عشر صامت يومين في أول الثمانية عشر ويومين في آخرها وأخلت من كل طرف يوما وصامت يومين متتابعين من الاثنى عشر الباقية وفى ذلك احد عشر قسما أقل من عدد الايام المخير فيها بيوم وهذا أصل لكل يومين متتابعين تصومهما من جملة أيام التخيير لانها تصوم من ايام التخيير الاول والثانى أو الثاني والثالث أو الثالث والرابع وهكذا إلى آخرها فينقص من عدد الايام واحد وان أرادت صيامهما بستة من تسعة عشر صامت يومين من كل طرف واخلت لكل طرف يومين يليانه وتصوم يومين متتابعين من الاحد عشر الباقية فتكون اقسامه عشرة وان أرادتهما بستة من عشرين صامت يومين من كل طرف وأخلت لكل طرف ثلاثة أيام وصامت يومين متتابعين من العشرة الباقية وأقسامه تسعة وان","part":2,"page":468},{"id":1001,"text":"أرادتهما من احد وعشرين أخلت اربعة واربعة وصامت يومين ايضا من التسعة الباقية واقسامه ثمانية وان ارادتهما من اثنين وعشرين اخلت خمسة وخمسة وصامت يومين من ثمانية واقسامه سبعة وان ارادتهما من ثلاثة وعشرين اخلت ستة وستة وصامت يومين من السبعة واقسامه ستة وان ارادتهما من اربعة وعشرين أخلت سبعة وسبعة وصامت يومين من الستة وأقسامه خمسة وان ارادتهما من خمسة وعشرين أخلت ثمانية وثمانية وصامت يومين من الخمسة واقسامه اربعة وان ارادتهما من ستة وعشرين أخلت تسعة وتسعة وصامت يومين من الاربعة وأقسامه ثلاثة وان ارادتهما من سبعة وعشرين أخلت عشرة وعشرة وصامت يومين من الثلاثة وله قسمان وان ارادتهما من ثمانية وعشرين أخلت احد عشر واحد عشر وصامت اليومين الباقيين وله قسم واحد وان ارادتهما من تسعة وعشرين لم يكن الا بزيادة في الصوم لانها تحتاج أن تخلى\rاثنى عشر واثني عشر فلا يبقى بينهما يومان فأقل ما يمكن تصحيحه منه من تسعة وعشرين أن","part":2,"page":469},{"id":1002,"text":"تصوم من كل طرف يومين وتخلى في كل طرف احدى عشر وتصوم الثلاثة الباقية وان ارادتهما من ثلاثين فعلت ما ذكرناه في تسعة وعشرين الا انها تصوم الاربعة الباقية أما إذا ارادت صوم ثلاثة ايام متتابعة فأقل ما تصح منه تسعة عشر تصوم ثلاثة من كل طرف وتخلى يوما ويوما وتصوم الثلاثة متتابعة من الاحد عشر الباقية واقسامه تسعة اقل من ايام التخيير بيومين وإن ارادت ثلاثة من عشرين صامت ثلاثة من كل طرف واخلت يومين ويومين وصامت ثلاثة من العشرة الباقية واقسامه ثمانية والذى أراه اختصار العبارة فقد وضح الطريق وعلم انها تصوم من كل طرف الايام التى تريدها وتصومها مرة ثالثة من الايام الباقية بعد الاخلاء وعلم ايضا ان الاخلاء يكون من كل طرف بقدر ما اخلي من الطرف الآخر وعلم ايضا ان الاقسام اقل من الايام بالقدر الذى نذكره في اول كل فصل فالاقسام في هذا الفصل اقل من الايام الباقية بيومين فنقتصر بعد هذا على ذكر الاخلاء من احد الطرفين فإذا ارادت ثلاثة من احد وعشرين أخلت ثلاثة واقسامه سبعة وإذا أرادتها من اثنين وعشرين أخلت ستة ومن ثلاثة وعشرين تخلي خمسة واقسامه خمسة ومن اربعة وعشرين تخلي ستة واقسامه اربعة ومن خمسة وعشرين تخلي سبعة واقسامه","part":2,"page":470},{"id":1003,"text":"ثلاثه ومن ستة وعشرين تخلي ثمانية وله قسمان ومن سبعة وعشرين تخلي تسعة وله قسم واحد ومن ثمانية وعشرين لا يمكن الا بزيادة صوم فتصوم ثلاثة من كل طرف وتخلي تسعة وتسعة وتصوم الاربعة الباقية ومن تسعة وعشرين تصوم الخمسة الباقية ومن ثلاثين الستة الباقية اما إذا ارادت صوم اربعة متتابعة فتصح بصوم اثنى عشر واقل ما تصح منه عشرون فتصوم في كل طرف اربعة وتخلى يوما ويوما وتصوم اربعة من العشرة الباقية واقسامه سبعة اقل من الايام بثلاثة وان ارادتها من احد وعشرين أخلت يومين واقسامه ستة ومن اثنين وعشرين تخلي ثلاثة ومن ثلاثة وعشرين اربعة ومن اربعة وعشرين خمسة ومن خمسة وعشرين ستة ومن ستة وعشرين\rسبعة ومن سبعة وعشرين لا يمكن الا بزيادة صوم فتخلي سبعة وتصوم الخمسة الباقية ومن ثمانية وعشرين تصوم الستة الباقية ومن تسعة وعشرين السبعة الباقية ومن ثلاثين الثمانية الباقية اما إذا أرادت خمسة متتابعة فتصح بصوم خمسة عشر وأقل ما تصح منه احد وعشرون فتصوم خمسة من كل طرف وتخلي يوما ويوما وتصوم خمسة من التسعة الباقية وأقسامه خمسة ومن اثنين وعشرين تخلي يومين وأقسامه اربعة ومن ثلاثة وعشرين تخلي ثلاثة ومن اربعة وعشرين اربعة ومن خمسة وعشرين خمسة وتصوم الخمسة الباقية ومن ستة وعشرين لا يمكن الا بزيادة صوم فتصوم خمسة في كل طرف وتخلي خمسة في كل طرف وتصوم الستة الباقية ومن سبعة وعشرين","part":2,"page":471},{"id":1004,"text":"تصوم السبعة الباقية ومن ثمانية وعشرين الثمانية الباقية ومن تسعة وعشرين التسعة ومن ثلاثين العشرة الباقية أما إذا أرادت ستة متتابعة فتصح بصوم ثمانية عشر واقل ما تصح منه اثنان وعشرون فتصوم ستة من كل طرف وتخلي يوما من كل طرف وتصوم ستة من الثمانية الباقية واقسامه ثلاثة ومن ثلاثة وعشرين تخلي يومين ومن اربعة وعشرين ثلاثة ومن خمسه وعشرين لا يمكن الا بزيادة فتصوم ستة من كل طرف وتخلي ثلاثة وتصوم السبعة الباقية ومن ستة وعشرين تصوم الثمانية الباقية ومن سبعة وعشرين التسعة الباقية ومن ثمانية وعشرين العشرة الباقية ومن تسعة وعشرين الاحد عشر الباقية ومن ثلاثين الاثنى عشر الباقية اما إذا أرادت سبعة متتابعة فتصح باحد وعشرين من ثلاثة وعشرين ولا يحصل باقل من هذا فتصوم من كل طرف سبعة ونخلي يوما ويوما وتصوم السبعة الباقية فان ارادتها من اربعة وعشرين صامت الثمانية الباقية ومن خمسة وعشرين التسعة الباقية ومن ستة وعشرين العشرة الباقية ومن سبعة وعشرين الاحد عشر ومن ثمانية وعشرين الاثنى عشر ومن تسعة وعشرين الثلاثة عشر ومن ثلاثين الاربعة عشر الباقية أما إذا أرادت ثمانية متتابعة فلا تصح الا من متتابع وكذا ما زاد فاقل ما تصح منه ثمانية أربعة وعشرون وأقل ما تصح منه تسعة خمسة وعشرون والله اعلم * [ فصل ] في تحصيل المتحيرة صلاة أو صلوات مقضيات أو منذورات وهذا الذى نذكره فيه","part":2,"page":472},{"id":1005,"text":"تفريع علي طريقة المصنف والشيخ ابي زيد والمتأخرين في انها إذا صامت رمضان حصل منه اربعة عشر وفسد ستة عشر قال اصحابنا قضاء الصلاة يجرى علي قياس قضاء الصوم فإذا ارادت صلاة واحدة مقضية أو منذورة أو نحوها صلتها متى شاءت بغسل ثم امهلت زمانا يسع الغسل وتلك الصلاة ثم تعيدها بغسل آخر ولها تأخير الصلاة الثانية وغسلها الي آخر الخامس عشر من حين بدأت بالاولي ثم تمهل من أول السادس عشر قدر الامهال الاول ثم تعيدها بغسل آخر مرة ثالثة قبل تمام شهر من المرة الاولى ويشترط الا تؤخر الثالثة عن اول ليلة السادس عشر اكثر من قدر الامهال بين آخر الاولي واول الثانية ولها ان تنقصه عن قدر الامهال ان كان امهالا طويلا بشرط الا ينقص عن قدر اقل الامهال وهو ما يسع تلك الصلاة وغسلها فلو اغتسلت وصلت ثم امهلت الي اول اليوم الثاني فاغتسلت وصلتها فلها ان تفعل الثالثة بغسلها بعد أن يمضي من أول السادس عشر قدر الصلاة الاولي وغسلها ولها ذلك في أول السابع عشر وما بينهما ولا يجوز تأخيره عن أول السابع عشر وان صلت الثانية في أول العاشر فلها فعل الثانية بعد مضى قدرها وغسلها من أول السادس عشر الي اول السادس والعشرين ولا يجوز بعده قال امام الحرمين وغيره ولا فرق بين الصلاة وصوم يوم في هذا الا ان الصوم يستوعب يوما فيكون الامهال الاول يوما فاكثر والصلاة تحصل في لحظة فكفى الامهال بقدرها وهذا الامهال شرط لابد منه فلو أخلت به في أحد الطرفين لم يجزها","part":2,"page":473},{"id":1006,"text":"الصلاة لانها ان تركت الامهال الاول وصلت الصلاة الثانية متصلة بالاولي احتمل انقطاع الحيض في أثناء الثانية وابتداؤه في الثالثة وأن تركت الامهال الثاني فصلت الثالثة متصلة بالخمسة عشر احتمل انقطاع الحيض في الاولي وابتداؤه في الثالثة هذا حكم الصلاة الواحدة * فان أرادت صلوات فهي مخيرة بين طريقين أحداهما وهى التى ذكرها المتولي والبغوى وآخرون ونقلها امام الحرمين عن الائمة انها كالصلاة الواحدة فتصلى تلك الصلوات ثلاث مرات كما ذكرنا في الصلاة الواحدة وتفعلهن في كل مرة متواليات وتغتسل في كل مرة للصلاة الاولى وتتوضأ لكل واحدة من الباقيات\rوسواء اتفقت الصلوت ام اختلفت ويشترط من الامهال ما سبق في الصلاة الواحدة * ويكون مجموع الصلوت كالواحدة فتمهل بعد فعلهن زمانا يسعهن كلهن مع الغسل والوضوآت والطريق الثاني ذكره امام الحرمين وغيره أخف من هذا وهو أنه ان كانت الصلوات متفقات كمائة صبح ضعفتهن وزادت صلاتين ثم قسمت الجملة نصفين فصلت في أول شهر مائة صبح وصبحا متواليات ثم صلت في اول السادس عشر مائة وصبحا ويجب لكل صلاة من الجميع غسل جديد بخلاف الطريق الاول فإذا فعلت هذا حصل لها مائة صبح بيقين لانه ان قدر ابتداء الحيض في نصف الصبح الاولى فسد ما أتت به في النصف الاول من الشهر وانقطع في نصف الصبح الاولى من أول السادس عشر فيبقى بعدها مائة وان بدا في الصلاة الموفية مائة من الاولى وانقطع في الموفية مائة من السادس عشر وحصل تسع وتسعون في الاول مع الزائدة علي المائة في السادس عشر وان بدا في الموفية عشرين أو أربعين أو غيرها انقطع في مثلها في السادس عشر ويحصل تمام المائة مما","part":2,"page":474},{"id":1007,"text":"قبل ابتدائه وبعد انقطاعه قال امام الحرمين وغيره ويشترط أن يكون زمن جملة الاغسال والصلوات في الاول مثل زمنها في السادس عشر ولا يشترط ضبط أزمنة أفراد الاغسال والصلوات هذا إذا كانت الصلوات متفقات فان كانت أجناسا بان أرادت عشرين صبحا وعشرين ظهرا وعشرين عصرا وعشرين مغربا وعشرين عشاء فهذه الصور تخالف صورة المتفقات من حيث أنه إذا قدر فساد صلاة بانقطاع الحيض احتمل ذلك كل صلاة من الاجناس الخمسة فكل جنس يحتمل بطلان صلاتين منه فيجب لهذا الاحتمال ان تزيد على الضعف عشر صلوات من كل جنس صلاتين فتصلي مائة صلاة من كل جنس عشرين وترتب الاجناس فتبدأ بالصبح مثلا ثم تصلى بعد المائة وقبل انقضاء الخمسة عشر صلوات من كل جنس صلاتين ثم تمهل من أول السادس عشر زمانا يسع صلاة ثم تعيد المائة من الاجناس علي الترتيب السابق فتبرأ مما عليها بيقين لانه ان بدأ الحيض في الصلاة الاولي انقطع في ساعة الامهال في أول السادس عشر فتحصل المائة بعدها وان انقطع الحيض في الصلاة الاول حصل بعدها تسع وتسعون وحصلت الموفية مائة من العشرة\rالمتوسطة وان انقطع في الصبح الثالثة في الاول عاد في الصبح الثانية من السادس عشر فحصل لها من الاول مائة الا ثلاثة اصباح وحصل صبحان من العشرة المتوسطة وصبح من المفعولات السادس عشر وانما قلنا يعود في الصبح الثانية ولم نقل في الثالثة بسبب ساعة الامهال وعلى هذا التنزيل تخريج باقى التقديرات وهذا الذى قلناه من ساعة الامهال في أول السادس عشر لابد منه لانها لو لم تمهل بل صلت في اول السادس عشر بقي عليها صلاة لاحتمال ابتداء الحيض في الصلاة الاولي وانقطاعه في الاول وفى السادس عشر ويبقى ذلك مائة الا صلاة فلو فعلت هذا لزمها اعادة صبح والله أعلم * * (فصل في طواف المتحيرة) * قال اصحابنا فعل الصلاة الواحدة وصوم اليوم الواحد وفعل الطواف سواء ففى الانواع الثلاثة إذا أرادت واحدا منها فطريقها ان تفعله ثلاث مرات بشرط الامهال الذي ذكرناه في الصوم","part":2,"page":475},{"id":1008,"text":"والصلاة وجميع ما سبق في الصلاة من التقديرات يجئ مثله في الطواف حرفا حرفا اتفق عليه اصحابنا فإذا أرادت طوافا واحدا أو عددا اغتسلت وطافت ثلاث مرات وتصلي مع كل طواف ركعتيه فكل طواف مع ركعتيه وغسله كصلاة مع غسلها فتغتسل وتطوف وتصلى الركعتين ثم تمهل قدرا يسع مثل طوافها وغسله وركعتيه ثم تفعل ذلك ثانية ثم تمهل حتى يمضى تمام خمسة عشرة يوما من أول اشتغالها بغسل الطواف الاول وتمهل بعد الخمسة عشر لحظة تسع الغسل والطواف وركعتيه ويكون قدر الامهال الاول ثم تغتسل وتطوف وتصلى ركعتيه مرة ثالثة والغسل واجب في كل مرة للطواف وأما الركعتان فان قلناهما سنة كفى لهما غسل الطواف وان قلنا واجبتان فثلاثة أوجه الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور يجب للصلاة وضوء لا تجديد غسل والثانى لا يجب تجديد غسل ولا وضوء لانها تابعة للطواف كجزء منه وبهذا قطع المتولي والثالث يجب تجديد الغسل حكاه أبو علي السنجي في شرح التلخيص والرافعي وهو شاذ ضعيف فان الغسل للركعتين لا فائدة فيه لانها ان كانت طاهرا حال الطواف ثم حاضت بعده فغسل الحائض باطل\rوان كانت حائضا حال الطواف ثم طهرت فالطواف باطل فلا تصح ركعتاه وقد صرح الجمهور بان الغسل لا يجب تجديده للركعتين وانما اشتهر الخلاف في الوضوء فهذا مختصر ما ذكره المحققون المتأخرون في الطواف وقال ابن الحداد وابو علي الطبري والمحاملي وآخرون من كبار المتقدمين إذا أرادت طوافا أتت به مرتين بينهما خمسة عشر يوما ونقل الشيخ أبو حامد هذا عن أصحابنا ثم قال وهذا غلط لاحتمال وقوعهما في حيضين وبينهما طهر قال ولكن تطوف ثم تمهل تمام خمسة عشر يوما من حين شرعت في الطواف ثم تطوف ثانيا وهذا الذى اختاره الشيخ أبو حامد هو الذى قطع به صاحب الحاوى والشيخ أبو على السنجي وكل هذا ضعيف أو باطل والصواب ما قدمناه عن حذاق المتأخرين أنها تطوف ثلاث مرات وقد أطبق عليه متأخرو الخراسانيين ووافقهم من كبار العراقيين الدارمي والقاضي أبو الطيب بعد تخطئتهما الاصحاب في اقتصارهم علي طوافين وأما قول المصنف وعلي هذا القياس تعمل في طوافها فظاهره أنها إذا أرادت طوافا واحدا طافته اربع مرات فتطوف مرتين ثم تمهل تمام خمسة عشر ثم تطوف مرتين كما ذكر هو","part":2,"page":476},{"id":1009,"text":"في صوم اليوم الواحد أنها تصومه من اربعة ايام وقد صرح بهذا في الطواف شيخه القاضى ابو الطيب في كتابه شرح فروع ابن الحداد وهذا صحيح لكن ليس هو متعينا بل الاقتصار علي ثلاث جائز علي ما بيناه والله اعلم (فصل في مسائل ذكرها صاحب البحر تتعلق بالمتحيرة) * (أحداها) لو صلت امرأة خلف المتحيرة لم يصح اقتداؤها لاحتمال مصادفة الحيض فاشبه صلاة الرجل خلف خنثى وليس كمن صلى خلف من يشك في حدثه لان الظاهر هناك الطهارة: (الثانية) صلت متحيرة خلف متحيرة فيه وجهان الصحيح لا يصح اقتداؤها (الثالثة) وطئ المتحيرة زوجها في نهار رمضان وهما صائمان وقلنا يلزم المرأة الكفارة للجماع لا يلزمها هنا علي الصحيح من الوجهين لاحتمال الحيض والاصل براءتها: (الرابعة) افطرت متحيرة لارضاع ولدها وقلنا يلزم المفطرة للارضاع فدية فلا يلزم المتحيرة علي الصحيح لما ذكرناه في الجماع في الصوم\r(الخامسة) إذا كان عليها قضاء صوم يوم فقد سبق انها تقضيه بثلاثة ايام فلو صامت يوما من الثلاثة ثم شكت هل كانت نوت صومه أم لا فوجهان (احدهما) يحسب لها اليوم ولا أثر للشك لانه بعد فراغ اليوم (والثاني) لا يحسب لان صيام الايام الثلاثة كيوم واحد فاشبه الشك قبل فراغ اليوم قال وأصل هذا ان من عليه صوم شهرين متتابعين فصام يوما ثم شك هل نوى أم لا: هل غير النية ام لا هل يلزمه الاستئناف فيه وجهان قلت الاظهر أنه لا يؤثر هذا الشك في الصورتين لانه بعد الفراغ حقيقة ولانه يشق الاحتراز منه (السادسة) لو ارادت المتحيرة الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت الاولى لم يصح لان شرطه ان تتقدم الاولى وهي صحيحة يقينا أو بناء علي أصل ولم يوجد هنا وليس كمن شك هل أحدث أم لا فصلي الظهر فان له ان يصلى بعدها العصر جمعا لانه يبنى علي اصل الطهارة السابقة (السابعة) إذا قلنا تصح صلاة الطاهر خلف مستحاضة في زمن محكوم بانه طهر فصلت خلف مستحاضة لها حيض وطهر في الزمن المشكوك فيه فوجهان أحدهما لا يصح مطلقا كما يحرم الوطئ مطلقا واصحهما أن كان المشكوك عقيب الطهر جاز وان كان عقيب الحيض","part":2,"page":477},{"id":1010,"text":"لم يجز بناءا علي الاصل والله اعلم * [ فرع ] يجب على الزوج نفقة زوجته المتحيرة: من نص عليه الغزالي في الخلاصة ولا خيار له في فسخ نكاحها لان جماعها ليس مأيوسا منه بخلاف الرتقاء والله اعلم * (قال المصنف رحمه الله) * [ وان كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة العدد فكل زمن تيقنا فيه الحيض الزمناها اجتناب ما تجتنبه الحائض وكل زمان تيقنا فيه طهرها ابحنا فيه ما يباح للطاهر وأوجبنا ما يجب على الطاهر وكل زمان شككنا في طهرها حرمنا وطأها وأوجبنا ما يجب علي الطاهر احتياطا وكل زمان جوزنا فيه انقطاع الحيض اوجبنا عليها ان تغتسل فيه للصلاة ويعرف ذلك بتنزيل احوالها ونذكر من ذلك مسائل تدل على جميع احكامها ان شاء الله تعالى وبه الثقة: فإذا قالت كان حيضي عشرة أيام من الشهر لا اعرف وقتها لم يكن لها حيض ولا طهر بيقين لانه يمكن في كل وقت أن تكون حائضا ويمكن أن تكون طاهرا فيجعل زمانها في الصلاة والصوم زمان الطهر وتتوضأ في العشر الاول\rلكل فريضة ولا تغتسل لانه لا يمكن انقطاع الدم فيه فإذا مضى العشر امرناها بالغسل لامكان انقطاع الدم ثم نلزمها بعد ذلك أن تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر لان كل وقت من ذلك يمكن انقطاع الدم فيه فان عرفت وقتا من اليوم كان ينقطع دمها فيه الزمناها ان تغتسل كل يوم في ذلك الوقت ولا يلزمها أن تغتسل في غيره لانا قد علمنا وقت انقطاع دمها من اليوم وان قالت كنت أحيض احدى العشرات الثلاث من الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين فنجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من أول الشهر وتتوضأ لكل فريضة وتغتسل في آخر كل عشر لامكان انقطاع الدم فيه وأن قالت حيضي ثلاثة أيام في العشر الاول من الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين في هذه العشرة فتصلي من أول العشر ثلاثة أيام بالوضوء ثم تغتسل لكل صلاة الا ان تعرف انقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل ذلك الوقت في كل يوم وتتوضأ في غيره وان قالت كان حيضي أربعة أيام من العشر الاول صلت بالوضوء أربعة أيام ثم تغتسل لكل صلاة وعلى هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع فان علمت يقين طهرها في وقت ان قالت","part":2,"page":478},{"id":1011,"text":"كان حيضى عشرة أيام في كل شهر واعلم أنى كنت في العشر الاخيرة طاهرا فانها في العشر الاول تتوضأ لكل صلاة لانه لا يحتمل انقطاع الدم فيه فإذا مضت العشر اغتسلت لكل صلاة الا أن تعلم انقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل فيه دون غيره وفي العشر الثالثة طاهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة وان قالت كان حيضي خمسة أيام في العشر الاول وكنت في اليوم الاول من العشر الاول طاهرا ففى اليوم الاول طهر بيقين فتتوضأ فيه لكل صلاة فريضة وفى اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس طهر مشكوك فيه فتتوضأ فيه لكل فريضة والسادس حيض بيقين فانه علي أي تنزيل نزلنا لم يخرج اليوم السادس منه فتترك فيه ما تترك الحائض ثم تغتسل في آخره لامكان انقطاع الدم فيه ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة الي آخر العاشر ثم تدخل في طهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة وان قالت كان حيضى ستة أيام في العشر الاول كان لها يومان حيض بيقين وهما الخامس والسادس لانه ان ابتدأ الحيض من أول العشر فآخره السادس وان ابتدأ من الخامس فآخره\rالعاشر والخامس والسادس داخلان فيه بكل حال وان قالت كان حيضي سبعة أيام من العشر الاول حصل لها أربعة أيام حيض بيقين وهى من الرابع الي السابع وان قالت ثمانية كان حيضها بيقين ستة من الثالث الي آخر الثامن فان قالت تسعة كان ثمانية من الثاني إلى آخر التاسع لما بينا وان قالت كان حيضى في كل شهر عشرة أيام لا أعرفها وكنت في اليوم السادس طاهرا فانها من أول الشهر إلى آخر السادس في طهر بيقين ومن السابع إلى آخر الشهر في طهر مشكوك فيه فتتوضأ لكل فريضة إلى أن يمضى عشرة أيام بعد السادس ثم تغتسل لامكان انقطاع الدم فيه ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة الا أن تعرف الوقت الذى كان ينقطع فيه الدم فتغتسل كل يوم فيه دون غيره وان قالت كان حيضى في كل شهر خمسة أيام لا أعرف موضعها واعلم أنى كنت في الخمسة الاخيرة طاهرا واعلم أن لى طهرا صحيحا غيرها في كل شهر فانه يحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الاولي والباقى طهر ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الثانية والباقى طهر ولا يجوز أن يكون في الخمسة الثالثة لان ما قبلها وما بعدها دون أقل الطهر ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة","part":2,"page":479},{"id":1012,"text":"الرابعة ويكون ما قبلها طهرا ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الخامسة ويكون ما قبلها طهرا فيلزمها أن تتوضأ لكل صلاة في الخمسة الاولي وتصلي لانه طهر مشكوك فيه ثم تغتسل لكل فريضة من أول السادس الي آخر العاشر لانه طهر مشكوك فيه ويحتمل انقطاع الدم في كل وقت منه ومن أول الحادى عشر إلى آخر الخامس عشر تتوضأ لكل فريضة لانه طهر بيقين ومن أول السادس عشر تتوضأ لكل صلاة الي اخر العشرين لانه طهر مشكوك فيه لا يحتمل انقطاع الحيض فيه ثم تغتسل لكل صلاة الي آخر الخامس والعشرين لانه طهر مشكوك فيه وتغتسل لكل صلاة لانه يحتمل انقطاع الحيض في كل وقت منها ومن أول السادس والعشرين الي آخر الشهر تتوضأ لكل فريضة لانه طهر بيقين وان علمت يقين الحيض في بعض الايام بأن قالت كان حيضى في كل شهر عشرة أيام وكنت أكون في اليوم العاشر حائضا فانه يحتمل أن يكون العاشر آخر حيضها ويكون ابتداؤها من أول الشهر ويحتمل أن يكون العاشر أول حيضها فيكون آخره التاسع\rعشر ويحتمل أن يكون ابتداؤها ما بين اليوم الاول من الشهر واليوم العاشر فهى من أول الشهر الي اليوم التاسع في طهر مشكوك فيه ولا يحتمل انقطاع الدم فيه فتتوضأ لكل صلاة وتصلي واليوم العاشر يكون حيضا بيقين تترك فيه ما يجب علي الحائض تركه وتغتسل في آخره ثم تغتسل لكل صلاة الي تمام التاسع عشر الا أن تعلم انقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل فيه من الوقت إلى الوقت ثم بعد ذلك في طهر بيقين الي آخر الشهر فتتوضأ لكل صلاة فريضة فان قالت كان حيضى في كل شهر عشرة أيام ولي في كل شهر طهر صحيح وكنت في اليوم الثاني عشر حائضا فانها في خمسة عشر يوما من آخر الشهر في طهر بيقين وفى اليوم الاول والثانى من أو الشهر في طهر بيقين وفى الثالث والرابع والخامس في طهر مشكوك فيه تتوضأ فيه لكل فريضة وفى السادس الي تمام الثاني عشر في حيض بيقين ومن الثالث عشر الي تمام الخامس عشر في طهر مشكوك فيه ويحتمل انقطاع الحيض في كل وقت منها فتغتسل لكل صلاة وان قالت كان حيضي خمسة أيام من العشر الاول وكنت في اليوم الثاني من الشهر طاهرا وفى اليوم الخامس حائضا فانه يحتمل أن يكون ابتداء حيضها من الثالث وآخره الي تمام السابع ويحتمل أن يكون من الرابع وآخره الي تمام الثامن ويحتمل أن يكون ابتداؤه من الخامس وآخره تمام التاسع فاليوم الاول والثانى","part":2,"page":480},{"id":1013,"text":"طهر بيقين والثالث والرابع طهر مشكوك فيه والخامس والسادس والسابع حيض بيقين ثم تغتسل في اخر السابع فيكون ما بعده الي تمام التاسع طهرا مشكوكا فيه تغتسل فيه لكل صلاة وان قالت كان لي في كل شهر حيضتان ولا أعلم موضعهما ولا عددهما فان الشيخ أبا حامد الاسفراييني رحمه الله ذكر ان أقل ما يحتمل أن يكون حيضها يوما من أول الشهر ويوما من آخره ويكون ما بينهما طهرا وأكثر ما يحتمل أن يكون حيضها أربعة عشر يوما من أول الشهر أو من آخره ويوما وليلة من أول الشهر أو من آخره ويكون بينهما خمسة عشر يوما طهرا ويحتمل ما بين الاقل والاكثر فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم الاول من الشهر لانه طهر مشكوك فيه ثم تغتسل لكل صلاة الي آخر الرابع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا\rبيقين لانه ان كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني فاليوم السادس عشر آخره وان كان من الخامس عشر فالخامس عشر والسادس عشر داخل في الطهر ومن السابع عشر الي آخر الشهر طهر مشكوك فيه وقال شيخنا القاضى أبو الطيب الطبري رحمه الله هذا خطأ لانا إذا نزلناها هذا التنزيل لم يجز أن يكون هذا حالها في الشهر الذى بعده بل يجب أن تكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لايام حيضها ووقته فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها الزوج وتصوم رمضان وتقضيه علي ما بيناه ] * [ الشرح ] إذا كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة لعدده فالقاعدة فيه أن كل زمان تيقنا فيه حيضها ثبت فيه جميع أحكام الحيض وكل زمان تيقنا فيه طهرها ثبت فيه جميع احكام الطاهر المستحاضة وكل زمان احتمل الحيض والطهر أوجبنا فيه الاحتياط فيجب عليها ما يجب علي الطاهر من العبادات وحكمها في الاستمتاع حكم الحائض ثم ان كان هذا الزمان المحتمل للطهر وللحيض لا يحتمل انقطاع الحيض لزمها الوضوء لكل فريضة ولا يجب الغسل وان كان يحتمل انقطاع الحيض وجب الغسل لكل فريضة لاحتمال انقطاع الدم قبلها فان علمت انه كان ينقطع في وقت بعينه من ليل أو نهار اغتسلت كل يوم في ذلك الوقت ولا غسل عليها الي مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني هذا أصل الفصل وتمهيد قاعدته وعليه يخرج كل ما سنذكره ان شاء الله تعالي","part":2,"page":481},{"id":1014,"text":"وهذا القدر كاف لمن يؤثر الاختصار ولكن عادة الاصحاب ايضاحه ويسطه بالامثلة وانا اتابعهم وأذكر ان شاء الله تعالى مسائل مستقصاة ملخصة واضحة في فروع متراسلة ليكون انشط لمطالعيه وأبعد من ملالة ناظريه وأيسرفى تحصيل المرغوب منه فيه واسهل في ادراك الطالب ما يبغيه والله الكريم أستعينه واستهديه * [ فرع ] قال اصحابنا رحمهم الله الحافظة لقدر حيضها انما ينفعها حفظها وتخرج عن التحير المطلق إذا حفظت مع ذلك قدر الدور وابتداءه فان فقدت ذلك بان قالت كان حيضي خمسة عشر اضللتها في دورى ولا أعرف سوى ذلك فلا فائدة فيما ذكرت لاحتمال الحيض والطهر\rوالانقطاع في كل وقت وكذا لو قالت حيضي خمسة عشر وابتداء دورى يوم كذا ولا اعرف قدره فلا فائدة فيما حفظت للاحتمال المذكور ولها في هذين المثالين حكم المتحيرة في كل شئ وهكذا لو قالت كان حيضى خمسة من كل ثلاثين ولا أعرف ابتداءها أو لا ادرى اهى في كل شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين ولا ادرى في أي وقت من شهر هي فهذه لها حكم المتحيرة التي لا تذكر شيئا أصلا وحكمها ما سبق الا في الصيام فانها إذا قالت كان حيضى خمسة ايام من ثلاثين وصامت رمضان حصل لها خمسة وعشرون يوما ان كان تاما وعلمت أن حيضها كان يبتدئها في الليل فان علمت أنه كان يبتدئها في النهار أو شكت حصل لها أربعة وعشرون يوما ثم إذا أرادت قضاء صوم هذه الخمسة صامت احد عشر يوما فيحصل لها منها خمسة علي كل تقدير ولا يكفيها صوم عشرة لاحتمال الابتداء في أثناء يوم فيفسد ستة الا أن تعلم انه كان يبتدئها في الليل فيكفيها العشرة ولو كان علي هذه التى قالت كان حيضى خمسة من ثلاثين صوم يوم واحد صامت يومين بينهما أربعة أيام ان علمت أن حيضها كان يبتدئ في الليل فيحصل لها يوم فان لم تعلم وقت ابتدائه صامت يومين بينهما خمسة أيام فيحصل أحدهما ولو كان عليها يومان صامتهما مرتين بينهما ثلاثة أيام ان علمت الابتداء ليلا والا فأربعة وضابطه إذا لم تعلم وقت الابتداء أنها تضيف إلى أيام الحيض وما لاحتمال الطرآن في أثناء النهار وتصوم ما عليها ثم تفطر بقدر الباقي من أيام الحيض مع اليوم المضاف ثم تصوم اليوم الذى عليها مرة أخرى فان كان عليها يومان وحيضها خمسة من ثلاثين كما ذكرنا أضافت يوما فتصير ستة فتصوم يومين وتفطر أربعة ثم","part":2,"page":482},{"id":1015,"text":"تصوم يومين ولو كان عليها ثلاثة صامتها ثم أفطرت ثلاثة ثم صامت ثلاثة وهكذا ما أشبه ذلك والله أعلم * (فرع) إذا قالت حيضى خمسة أيام في كل ثلاثين يوما أو عشرة من عشرين من الشهر أو من خمسة عشر وشبه ذلك فهذه قد يكون لها حيض بيقين وطهر بيقين ومشكوك فيه يحتمل انقطاع الحيض فيه ومشكوك فيه لا يحتمله وقد لا يكون حيض ولا طهر بيقين وقد يكون طهر بيقين دون حيض\rبيقين ولا يتصور عكسه وطريقة معرفة هذه الاقسام أن ننظر إلى المنسى فان كان نصف المنسي فيه أو اقل لم يكن لها حيض بيقين وان كان أكثر من نصفه كان لها حيض بيقين وهو يقدر علي ما زاد على النصف مرتين ويكون من وسط المنسي فيه ويكون ما قبله مشكوكا فيه لا يحتمل الانقطاع فتتوضأ لكل فريضة كسائر المستحاضات وما بعده تغتسل لكل فريضة وان شئت أسقطت المنسى من المنسى فيه ثم اسقطت بقية المنسي فيه من المنسي فما بقى فهو حيض بيقين وتلك البقية هي القدر المشكوك فيه من الطرفين مثال ذلك وهو مثال يجمع الاقسام الاربعة: قالت كان حيضي ستة أيام من العشرة الاولى من الشهر فيجعل شهرها أربعة أقسام الاربعة الاولى زمن مشكوك فيه يحتمل الانقطاع فتتوضأ فيها لكل فريضة وتصلي والخامس والسادس حيض بيقين لانه ان بدأ الحيض في أول العشرة انتهى إلى آخر السادس وان انقطع علي العاشر بدأ من الخامس فالخامس والسادس حيض لدخولهما في التقديرين والسابع والثامن والتاسع والعاشر مشكوك فيه يحتمل الانقطاع فتغتسل فيها لكل فريضة الا ان تعلم ان الدم كان ينقطع في وقت من اليوم فيكفيها كل يوم غسل واحد في ذلك وتتوضأ لباقي فرائض ذلك اليوم وما بعد العشرة إلى آخر الشهر طهر بيقين ولو قالت حيضي سبعة ايام من العشرة الاولى فلها أربعة أيام حيض بيقين وهى الرابع والخامس والسادس والسابع وتتوضأ للثلاثة الاولى وتغتسل للثلاثة الاخيرة لكل فريضة الا أن تعلم الانقطاع في وقت بعينه ولو قالت ثمانية من العشرة فحيضها ستة أولها الثالث ولو قالت تسعة من العشرة فحيضها ثمانية أولها الثاني وتتوضأ في اليوم الاول وتغتسل لكل فريضة في العاشر ولو قالت ستة من أحد عشر فالسادس حيض بيقين وتتوضأ لكل فريضة","part":2,"page":483},{"id":1016,"text":"في الخمسة الاولى وتغتسل في الخمسة الاخيرة ولو قالت خمسة من التسعة الاولي فالخامس حيض بيقين وتتوضأ لما قبله وتغتسل لما بعده إلى آخر التاسع وما بعده الي آخر الشهر طهر بيقين ولو قالت حيضى عشرة من الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة إلى قبيل آخر العاشر ثم تغتسل من آخر العاشر إلى آخر الشهر لكل فريضة الا أن تعلم الانقطاع في وقت بعينه فيكفيها الغسل فيه كل يوم مرة ولو قالت عشرة من العشرين الاول توضأت الي قبيل آخر\rالعاشر ثم اغتسلت إلى آخر العشرين ثم هي طاهرة بيقين في العشر الاخيرة: ولو قالت عشرة من الخمسة عشر الاولى فالخمسة الاولي تتوضأ والخمسة الثانية حيض بيقين والثالثة تغتسل وباقى الشهر طهر بيقين ولو قالت خمسة عشر في العشرين الاولى فالخمسة الاولي تتوضأ والثانية والثالثة حيض بيقين والرابعة تغتسل والعشرة الاخيرة طهر بيقين ولو قالت عشرة في العشرين الاخيرة فالعشرة الاولي طهر بيقين والثانية تتوضأ والثالثة تغتسل ولو قالت خمسة عشر من العشرين الاخيرة فالعشرة الاولي طهر بيقين والخمسة الثالثة تتوضأ والرابعة والخامسة حيض بيقين والسادسة تغتسل ولو قالت حيضى احدى العشرات فلا حيض ولا طهر بيقين فتتوضأ في جميع الشهر الي آخر العشرات فتغتسل في آخر كل عشرة ولو قالت حيضى يومان من العشرة الاولي أو قالت ثلاثة أو قالت أربعة أو قالت خمسة فلا حيض ولا طهر فتتوضأ مدة أيامها ثم تغتسل لكل فريضة الي آخر العشرة ثم هي طاهر بيقين * وأما قول المصنف رحمه الله وعلي هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع فهو مما عدوه من مشكلات المهذب حتى أن بعضهم قال مراد المصنف أنها إذا قالت لي تسعة أيام في العشرة الاولي فلا حيض لها بيقين ثم اعترض هذا الحامل وغلط المصنف ولقد أخطأ هذا الحامل وظلم بوضعه الكلام في غير موضعه فان المصنف رحمه الله أجل قدرا وأعلي محلا من أن يخفى عليه هذا الذي لا يشك فيه أقل مبتدئ شرح باب الحيض فكيف يظن بهذا الامام أنه يقول إذا قالت حيضى تسعة أيام من العشرة الاولي فلا حيض لها واى خفى في هذا ليغلط فيه وانما مراد المصنف عطف هذا الكلام علي ما تقدم في أول الفصل وهو قوله فكل زمان تيقنا فيه الحيض ألزمناها اجتناب ما تجتنبه الحائض الي قوله ويعرف ذلك بتنزيل أحوالها ثم قال ونذكر من ذلك مسائل تدل علي احكامها فذكر ما ذكر ثم قال وعلي هذا التنزيل في الخمس والست يعنى يعمل","part":2,"page":484},{"id":1017,"text":"ما ذكرناه وبه يعرف يقين الحيض والطهر والمشكوك فيه فيعمل في الست والسبع والثمان والتسع علي ما ذكرنا من التنزيل وهو ان ما احتمل الحيض والطهر فهو مشكوك فيه وما تعين لاحدهما\rفهو له وحينئذ إذا قالت خمسة من العشرة فلا حيض بيقين وتتوضأ في خمسة ولو قالت ستة من العشرة فالخامس والسادس حيض وان قالت سبعة فأربعة حيض اولها الرابع كما سبق ايضاحه فهذا تأويل صحيح لكلام المصنف وذكر صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب لكلامه تأويلين احدهما وهو الذى اقتصر عليه في البيان ان معناه إذا قالت كان حيضى في الخمس أو الست أو السبع أو الثمان أو التسع اياما لا يزيد علي نصف المنسى فيه بأن قالت كان حيضى في الخمس يومين أو في الست والسبع والثمان والتسع ثلاثة فاقتصر المصنف علي ذكر الايام المنسى فيها ولم يذكر قدر المنسي وعطف ذلك على ما ذكره في قوله فان قالت كان حيضى في العشرة ثلاثة أو أربعة لان الثلاثة والاربعة أقل من نصف العشرة (قلت) فعي هذا تكون الخمس والست والسبع والثمان والتسع معطوفات علي العشرة والتأويل الثاني أنه أراد إذا قالت حيضى خمس أو ست أو سبع أو ثمان أو تسع من أيام لا تزيد هذه المذكورة على نصفها فذكر المنسى دون المنسي فيه اكتفاء بما ذكره واعتمادا على فهم السامع بعد تقرير القاعدة فهذه ثلاثة أجوبة عن عبارة المصنف علي تقدير ثبوتها عنه وقد قال بعض كبار متأخرى أصحابنا المذكورين طبقة أصحاب المصنف أنه رأى جزءا فيه وصية الشيخ أبى اسحق المصنف رحمه الله الي الفقهاء وفيه انه أمرهم بالضرب علي قوله وعلى هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع والله اعلم * [ فرع ] فيما إذا عرفت يقين طهرها في وقت من الشهر بان قالت كان حيضي عشرة من الشهر لا أعلم عينها وأعلم اني كنت في العشرة الاخيرة طاهرا فالعشرة الاولى تتوضأ والثانية تغتسل لكل فريضة الا ان تعلم الانقطاع في وقت فتقتصر على الغسل فيه كل يوم والعشرة الاخيرة طهر بيقين وتوجيه هذا ظاهر وكذا ما أشبهه مما أحذف دليله فان ذكرت ما قد يخفى دليله بينته ان شاء الله تعالي * فان قالت حيضى عشرة من الشهر وكنت في العشرة الاولى طاهرا فالعشرة الاولى طهر بيقين والثانية تتوضأ والثالثة تغتسل لكل فريضة وان قالت حيضى خمسة من العشرة الاولي وكنت أكون في اليوم الاول طاهرا فالاول طهر بيقين والثاني والثالث","part":2,"page":485},{"id":1018,"text":"والرابع والخامس تتوضأ لكل فريضة والسادس حيض بيقين والسابع الي آخر العاشر تغتسل لكل فريضة وما بعد العاشر إلى آخر الشهر طهر بيقين وان قالت حيضى خمسة من العشرة الاولي وكنت طاهرا في الثاني فاليومان الاولان طهر بيقين والثالث والرابع والخامس تتوضأ والسادس والسابع حيض بيقين والثامن والتاسع والعاشر تغتسل لكل فريضة وان قالت حيضى خمسة من العشرة الاولي وكنت طاهرا في الثالث فالثلاثة الاولي طهر والرابع والخامس تتوضأ والسادس والسابع والثامن حيض بيقين والتاسع والعاشر تغتسل لكل فريضة وان قالت حيضى عشرة من الشهر وكنت طاهرا في السادس فالستة الاولي طهر بيقين ومن السابع الي آخر السادس عشر تتوضأ ثم بعده تغتسل الي آخر الشهر لكل فريضة وكذا لو قالت حيضى عشرة من الشهر وكنت طاهرا في السابع أو الثامن أو التاسع أو العاشر فاليوم الذى كانت فيه طاهرا وما قبله طهر ثم بعده تتوضأ عشرة ايام ثم تغتسل الي آخر الشهر وان قالت حيضي عشرة من الشهر وكنت في الحادى عشر طاهرا فالعشرة الاولي تتوضأ وتغتسل في آخرها لاحتمال الانقطاع والحادي عشر طهر بيقين وبعده تتوضأ الي آخر الحادى والعشرين ثم تغتسل بعده الي آخر الشهر لكل فريضة وان قالت حيضى خمسة من الشهر وكنت في الخمسة الاخيرة طاهرا اولي طهر صحيح غيرها فيحتمل أن حيضها الخمسة الاولي والباقى طهر ويحتمل ان تكون الخامسة الثانية والباقى طهر ويحتمل ان تكون الرابعة ويحتمل ان تكون الخامسة ولا يجوز ان تكون الثالثة لانه لا يبقى قبلها ولا بعدها اقل الطهر سوى الخمسة الاخيرة فالخمسة الاولي تتوضأ والثانية تغتسل لاحتمال الانقطاع والثالثة طهر بيقين والرابعة تتوضأ والخامسة تغتسل لاحتمال الانقطاع والسادسة طهر بيقين وان قالت حيضى خمسة عشر من الشهر وكنت في الثاني عشر طاهرا فالثاني عشر وما قبله طهر بيقين والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر تتوضأ والسادس عشر فما بعده الي آخر السابع والعشرين حيض بيقين والثلاثة الاخيرة تغتسل لكل فريضة ولو قالت حيضى خمسة من العشرة الاولى وكنت في السادس طاهرا فحيضها الخمسة الاولي وان قالت كنت في الخامس طاهرا فحيضها الخمسة الثانية وليست في هاتين ناسية وان كان سؤالها كسؤال ناسية وان قالت وكنت في\rالسادس حائضا فالسادس حيض بيقين فتغتسل بعده الي آخر العشرة وتتوضأ في الاربعة قبله","part":2,"page":486},{"id":1019,"text":"واليوم الاول طهر بيقين ولو قالت وكنت في الخامس حائضا فالخامس حيض وتتوضأ في الاربعة قبله وتغتسل بعده الي آخر التاسع ثم ما بعده طهر بيقين وان قالت حيضى خمسة من العشرة الاولى وكنت في الثاني طاهرا وفى الخامس حائضا فالاول والثاني طهر بيقين وكذا العاشر وما بعده والخامس والسادس والسابع حيض بيقين وتتوضأ في الثالث والرابع وتغتسل في الثامن والتاسع ولو قالت لا اعلم قدر حيضى واعلم اني كنت طاهرا في طرفي الشهر فلحظة من أول الشهر ولحظة من آخره طهر بيقين ثم بعد اللحظة الاولي تتوضأ يوما وليلة ثم تغتسل لكل فريضة الي ان يبقى لحظة من آخر الشهر ثم اللحظة مع اللحظة الاولي من الشهر الآتى طهر * [ فرع ] فيما إذا عرفت يقين حيضها في وقت من الشهر فان قالت كان حيضى عشرة أيام في كل شهر لا اعلمها وأعلم اني كنت أكون حائضا في العاشر فتتوضأ إلى آخر التاسع ويكون العاشر حيضا وتغتسل بعده إلى آخر التاسع عشر ثم باقى الشهر طهر بيقين فان قالت حيضي عشرة لا اعلمها وكنت حائضا في السادس فالخمسة الاولي تتوضأ والثانية حيض بيقين لدخولها في التقديرين والثالثة تغتسل لكل فريضة وباقي الشهر طهر بيقين وان قالت حيضى عشرة من الشهر وكنت حائضا في الثاني عشر فاليومان الاولان طهر بيقين وما بعدهما الي آخر الحادى عشر تتوضأ والثانى عشر حيض بيقين وتغتسل بعده إلى آخر الحادى والعشرين وما بعده طهر بيقين ولو قالت حيضي خمسة عشر وكنت حائضا في الثاني عشر فالثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر حيض بيقين والاحد عشر قبلها تتوضأ ومن السادس عشر الي آخر السادس والعشرين تغتسل لكل فريضة والاربعة الباقية من الشهر طهر بيقين ولو قالت حيضى في كل شهر","part":2,"page":487},{"id":1020,"text":"عشرة ولي في كل شهر طهر صحيح وكنت في الثاني عشر حائضا فاليومان الاولان طهر بيقين والثالث والرابع والخامس تتوضأ ومن أول السادس الي آخر الثاني عشر حيض بيقين والثالث عشر\rوالرابع عشر والخامس عشر تغتسل لكل فريضة والخمسة عشر الباقية طهر بيقين ولو قالت حيضى خمسة من العشرة الاولى وكنت في اليوم الاول حائضا فحيضها الخمسة الاولي وان قالت وكنت في العاشر حائضا فحيضها الخمسة الثانية وليست في الصورتين ناسية وان كان سؤالها كسؤال الناسية [ فرع ] إذا قالت كان لي في كل شهر حيضتان لا اعلم موضعهما ولا قدرهما: قال المصنف رحمه الله قال ذكر الشيخ أبو حامد أن أقل ما يحتمل أن يكون حيضا يوم من أول الشهر أو آخره ويوم وليلة من أول الشهر أو آخره ويكون بينهما خمسة عشر يوما طهر أو يحتمل ما بين الاقل والاكثر فيلزمها ان تتوضأ وتصلي في اليوم الاول من الشهر لانه طهر مشكوك فيه ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا بيقين لانه ان كانت ابتداء الطهر في اليوم الثاني فالسادس عشر الي آخر الشهر طهر مشكوك فيه وقال شيخنا القاضي أبو الطيب هذا خطأ لانا إذا نزلنا هذا التنزيل لم يجز ان يكون ذلك حالها في الشهر الذى بعده بل يجب ان تكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لايام حيضها ووقته فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها الزوج وتصوم رمضان وتقضيه على ما بيناه هذا كلام المصنف","part":2,"page":488},{"id":1021,"text":"وكذا نقله المتأخرون عن الشيخ أبي حامد وكذا قطع بما قاله أبو حامد وابن الصباغ وآخرون ونقله صاحب البيان عن اكثر اصحابنا وحكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن أبي حامد ثم قال وهذا خطأ بيقين لانه يحتمل أن يكون اليوم الاخير حيضا فيعقبه خمسة عشر طهرا من الشهر الثاني فلا يبقى بعد ذلك من الشهر الثاني ما يسع حيضتين قال وكذا قوله ان الخامس عشر والسادس عشر طهر بيقين ليس بصحيح فيما سوى الشهر الاول قال فالصواب في هذا ان يقال هذا الذى قالته لا يتصور فكأنها لم تقل شيئا فهي متحيرة لا تحفظ شيئا قال وانما يصح ما ذكره أبو حامد فيما إذا قالت لى حيضتان في شهر بعينه فيكون حكمها في ذلك الشهر بعينه ما ذكره وتكون فيما سواه متحيرة هذا كلام أبى الطيب: وهذا الانكار الذى أنكروه علي أبي حامد متوجه علي ما نقلوه من عبارة أبى حامد أنها قالت لي في كل شهر حيضتان والذى رأيته أنا في تعليق أبي حامد إذا قالت\rلى حيضتان من الشهر والباقى طهر وهذه العبارة لا تقتضي تكرر ذلك في كل شهر: واعلم ان الشيخ أبا حامد ارفع محلا واعظم مرتبة من أن يخفى عليه هذا الذى نقلوه عنه وهو خطأ ظاهر لا يخفى على أقل متفقه شرح باب الحيض فيتعين حمل كلام الشيخ أبى حامد علي ما نقلته عن تعليقه انها قالت لى في الشهر الفلاني حيضتان فيكون حكمها ما ذكره وقد وافق عليه القاضى أبو الطيب كما سبق ولا شك في صحة هذا وعبارته تقتضيه: وأما عبارة من يقول ذلك فيما إذا قالت لي في كل شهر حيضتان فمحمولة علي هذا ومعناها لي في كل شهر احيضه حيضتان وكنت أحيض في صفر وجمادى","part":2,"page":489},{"id":1022,"text":"وشوال مثلا فحصل ان كلام أبي حامد صحيح وانه ينبغي الا يجعل بينه وبين أبى الطيب خلاف: والله اعلم * وأما قول المصنف يحتمل ما بين الاقل والاكثر فمعناه انه يحتمل ان حيضها ثلاثة أيام يومان في آخر الشهر ويوم في أوله ويحتمل عكسه يحتمل انه اربعة بعضها في اوله وبعضها في آخره وكذا خمسة وستة وسبعة وما بعدها إلى خمسة عشر بعضها في اوله وبعضها في آخره ويحتمل ان الحيض الاول في اليوم الاول ويحتمل في الثاني أو الثالث أو الثالث عشر وما بينهما والمقصود حيضتان بينهما خمسة عشر للطهر: وأما قوله فيلزمها ان تتوضأ وتصلى في اليوم الاول لانه طهر مشكوك فيه فسببه انه يحتمل ان الحيض الاول بعد اليوم الاول لقوله يحتمل ما بين الاقل والاكثر كما بيناه وأما قوله ومن السابع عشر الي آخر الشهر طهر مشكوك فيه فقد يتوهم من لا يفكر أن الطهر في هذه المدة على صفة واحدة وليس كذلك بل تتوضأ في السابع عشر لانه لا يحتمل الانقطاع بل تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع في كل وقت وهذا متفق عليه اطبق اصحابنا الذين ذكروا المسألة علي التصريح به وذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه فرعا حسنا لهذه المسألة فقال لو قالت لي في الشهر يعنى شهرا معينا حيضتان ولي فيه طهر واحد متصل فاليوم الاول حيض بيقين لانا لو جعلناه مشكوكا فيه لصار لها طهران وقد قالت طهر واحد ثم يحتمل ما احتملت المسألة الاولي ان تكون","part":2,"page":490},{"id":1023,"text":"اربعة عشر من الاول حيضا وخمسة عشر بعدها طهر واليوم الاخير الحيضة الاخرى وان يكون الاول حيضا وبعده خمسة عشر طهر والاربعة الباقية الحيضة الاخرى ويحتمل ما بين ذلك كما سبق فاليوم الاول مع ليلته حيض بيقين وبعده تغتسل لكل فريضة الي أخر الاربعة عشر والخامس عشر والسادس عشر طهر بيقين ثم تتوضأ لكل فريضة من أول السابع الي آخر التاسع والعشرين واليوم الاخير حيض بيقين ولا يلزمها الاغتسال لكل فريضة بعد السابع عشر بخلاف المسألة قبلها لانه لا يتصور الانقطاع هنا قبل آخر الشهر لانه لو انقطع لم يبقى بعده طهر كامل ولصار لها في الشهر أكثر من طهر واحد متصل والله أعلم قال المصنف رحمه الله [ وان كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد نظرت فان كانت ذاكرة لوقت ابتدائه بان قالت كان ابتداء حيضى من اول يوم من الشهر حيضناها يوما وليلة من أول الشهر لانه يقين ثم تغتسل بعده وتحصل في طهر مشكوك فيه الي آخر الخامس عشر فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز انقطاع الدم وما بعده طهر بيقين إلى آخر الشهر فتتوضأ لكل فريضة وان كانت ذاكرة لوقت انقطاعه بان قالت كان حيضى ينقطع في آخر الشهر قبل غروب الشمس حيضناها قبل ذلك يوما وليلة وكانت طاهرا من أول الشهر إلى آخر الخامس عشر تتوضأ لكل فريضة ثم تحصل في طهر مشكوك فيه إلى آخر التاسع والعشرين فتتوضأ لكل فريضة لانه لا يحتمل انقطاع الحيض ولا يجب الغسل الا في آخر الشهر في الوقت الذى تيقنا انقطاع اليحض فيه وان قالت كان حيضي في كل شهر خمسة عشر يوما وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر أربعة عشر في أحد النصفين ويوما في الآخر ولا أدرى أن اليوم في النصف الاول أو الاربعة عشر فهذه يحتمل أن يكون اليوم في النصف الثاني والاربعة عشر في النصف الاول فيكون ابتداء الحيض من اليوم الثاني من الشهر وآخره تمام السادس عشر ويحتمل أن يكون اليوم في النصف الاول والاربعة عشر في النصف الثاني","part":2,"page":491},{"id":1024,"text":"فيكون ابتداء الحيض من أول الخامس عشر وآخره التاسع والعشرون فاليوم الاول والآخر\rمن الشهر طهر بيقين والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين ومن الثاني إلى الخامس عشر طهر مشكوك فيه ومن أول السابع عشر الي آخر التاسع والعشرين طهر مشكوك فيه فتغتسل في آخر السادس عشر وفي آخر التاسع والعشرين لانه يحتمل انقطاع الدم فيهما وعلي هذا التنزيل والقياس فان قالت كان حيضى خمسة عشر يوما وكنت أخلط اليوم وأشك هل كنت أخلط بأكثر من يوم فالحكم فيه كالحكم في المسألة قبلها الا في شئ واحد وهو أن ههنا يلزمها أن تغتسل لكل صلاة بعد السادس عشر لجواز أن يكون الخلط بأكثر من يوم فيكون ذلك الوقت وقت انقطاع الحيض الا أن تعلم انقطاع الحيض في وقت بعينه من اليوم فتغسل فيه في مثله ] * [ الشرح ] أما المسألتان الاوليان فيما إذا ذكرت الابتداء والانقطاع فظاهرتان وحكمهما ما ذكره الا ان قوله في الثانية قالت كان حيضي ينقطع في آخر الشهر قبل غروب الشمس ينكر عليه وصوابه حذف قوله قبل غروب الشمس ليصح ما ذكره بعده من الحكم فأنه لو انقطع قبل آخر الشهر بلحظة لم ينته الطهر الا آخر الخامس عشر بل يجب ترك لحظة من آخره ويجب الحكم بالحيض في لحظة من آخر التاسع والعشرين أما إذا قالت كان حيضى من كل شهر خمسة عشر يوما وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر اربعة عشر في أحد النصفين ويوما في النصف الآخر ولا أدرى هل اليوم في النصف الاول والاربعة عشر في الآخر أو الاربعة عشر في الاول واليوم في الآخر فاليوم الاول والآخر طهر بيقين والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين ومن اول الثاني الي اخر الرابع عشر مشكوك فيه لا يحتمل الانقطاع فتتوضأ فيه لكل فريضة وتغتسل في أول ليلة السابع عشر لاحتمال الانقطاع في اخر السادس عشر ثم تتوضأ بعد ذلك ولا تغتسل الا في آخر التاسع والعشرين فالحاصل أن لها يومين طهرا بيقين الاول والاخير ويومين حيضا وهما الخامس عشر والسادس عشر وعليها غسلان ولها زمنان مشكوك فيهما تتوضأ فيهما وهما ما بين الثاني والخامس عشر وما بين السادس عشر والاخير فان طافت أو قضت فائتة في أحد الشكين لم يجزها فان طافت أو قضت في الشكين جميعا اجزأها قطعا لان احدهما طهر","part":2,"page":492},{"id":1025,"text":"بيقين قال الدارمي في الاستذكار فان طلقها زوجها في أول يوم من شهر انقضت عدتها في الخامس عشر من الشهر الثالث وان أرادت قضاء ما فاتها من رمضان وهو خمسة عشر صامت شهرا غير يومى الحيض واجزأها قطعا لانه يحصل لها يوما الطهر مع أحد الشكين أما إذا قالت حيضى خمسة عشرا خلط أحد النصفين بالآخر بيومين لا أعرف في أيهما اليومان واليومان الاولان واليومان الآخران طهر بيقين والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر حيض بيقين وتغتسل عقيب التاسع عشر والثامن والعشرين وتتوضأ سوى ما ذكرنا ولو قالت حيضى خمسة عشرا خلط بثلاثة فلها ثلاثة في اوله وثلاثة من آخره طهر بيقين وستة حيض اولها الثالث عشر وتغتسل عقيب الثامن عشر والسابع والعشرين وهكذا كلما زاد الخلط يوما زاد اليقين بالحيض يومين في الوسط وزاد يقين الطهر يوما في كل طرف ولو قالت حيضى أربعة عشر أخلط منها بيوم فالاولان والآخران طهر بيقين والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين فتغتسل عقيب السادس عشر والثامن والعشرين وتتوضأ لما سواه ولو قالت حيضى ثلاثة ايام من الشهر وكنت أخلط أحد النصفين بالاخر بيوم فالثلاثة عشر الاولي والثلاثة عشر الاخيرة طهر بيقين والخامس عشر والسادس عشر حيض والرابع عشر والسابع عشر مشكوك فيهما فتتوضا فيهما وتغتسل عقيب السادس عشر","part":2,"page":493},{"id":1026,"text":"والسابع عشر لان الانقطاع في آخر أحدهما ولو قالت كنت أحيض خمسة عشر أخلط أحد النصفين بالآخر بيوم ولا أدرى هل كنت أخلط بأكثر من يوم أم لا فحكمها حكم من قالت أخلط بيوم فقط ولا يخالفها الا في شئ واحد وهو أن هذه يلزمها أن تغتسل بعد السادس عشر لكل فريضة إلى آخر التاسع والعشرين لجواز أن يكون الخلط بأكثر من يوم الا ان تعلم انقطاع الحيض في وقت بعينه فتغتسل كل يوم في ذلك الوقت فقط ولو قالت كنت أحيض خمسة عشر يوما أخلط أحد النصفين بالآخر بجزء فقط فلها جزء من أول الليلة الاولى وجزء من آخر اليوم الاخير طهر بيقين ولا تترك بسبب هذين الجزءين صلاة ويبطل صوم الخامس عشر لحصول الحيض\rفي آخره ولا يجب الغسل الا في موضعين أحدهما بعد جزء من أول ليلة السادس عشر والثانى إذا بقى جزء من اليوم الاخير من الشهر وتتوضأ فيما سواهما ولو كانت المسألة بحالها وقالت لا أدرى هل كنت أخلط بجزء أم بأكثر فحكمها حكم التي قبلها الا في الغسل فانه يلزمها هنا أن تغتسل لكل فريضة بعد مضى جزء من السادس عشر إلى أن يبقى جزء من آخر الشهر لاحتمال الخلط بأكثر من جزء ولو قالت حيضى أربعة عشر يوما ونصف يوم والكسر في أول حيض وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر بيوم فالاول ونصف الثاني طهر ومن نصف الثاني الي آخر السادس عشر حيض وما بعده طهر ولا تغتسل الا في آخر السادس عشر وحكم الصوم والعدة في هذه المسائل علي ما سبق في أول هذا الفصل * (فرع) قالت حيضي ثلاثة أيام من أحدى عشرات الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين فتصلي بالوضوء ثلاثا من أول كل عشرة وتغتسل بعد ذلك الي آخر كل عشرة ويحرم وطؤها مادام هذا حالها فان أرادت طوافا طافت مرتين بينهما يومان فصاعدا أو طافت في يومين متلاصقين","part":2,"page":494},{"id":1027,"text":"* من طرفي عشرتين وان طلقت في أول شهر انقضت عدتها يوم الثامن والعشرين من الشهر الثالث ولو كان حيضها أربعا أو خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانية أو تسعا من احدى عشرات الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين وتصلي بالوضوء من أول كل عشرة قدر أيام حيضها وتغتسل بعده لكل فريضة الي آخر كل عشرة * (فرع) قالت كنت أحيض خمسة من الشهر ثلاثة منها من احدى خمسات الشهر ويومين من الخمسة التى تليها ولا أعلم هل اليومان من الخمسة المتقدمة أم من المتأخرة فليس لها في الشهر حيض متيقن زمانه واليومان الاولان والآخران من الشهر طهر بيقين وباقى الشهر مشكوك فيه وتغتسل عشرة أغسال عقب السابع والثامن والثانى عشر والثالث عشر والسابع عشر والثامن عشر والثاني والعشرين والثالث والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين وتتوضأ فيما سوى هذه الاوقات لان الانقطاع لا يتصور في غيرها وهو محتمل فيها لانه يحتمل أن الثلاثة من\rالخمسة الاولي واليومين من الثانية فينقطع في آخر السابع ويحتمل عكسه فينقطع في آخر الثامن ويحتمل أن الثلاثة من الثانية واليومين من الثالثة فينقطع في آخر الثاني عشر ويحتمل عكسه فينقطع في آخر الثالث عشر وباقى التقديرات ظاهر وان شئت قلت لا غسل عليها في الخمسة الاولي وتغتسل عقب الثاني والثالث من كل خمسة *","part":2,"page":495},{"id":1028,"text":"(فرع) قالت كان حيضى يومين من العشرة الاولي من الشهر وكنت أخلط نهار احدى الخمستين بالاخرى بلحظة فمن أول الشهر الي مضى لحظة من أول النهار الرابع طهر بيقين وتتوضأ بعده حتى يبقى لحظة من آخر الخامس وتلك اللحظة من ليلة السادس ولحظة من أول نهار السادس حيض بيقين وتغتسل بعد هذه اللحظة لكل فريضة حتى يبقى لحظة من آخر السابع وتلك اللحظة وما بعدها الي آخر الشهر طهر بيقين وتغتسل في هذه اللحظة * (فرع) قالت لا أعرف قدر حيضى ولكن أعلم أنى كنت أخلط شهرا بشهر فلحظة من أول الشهر ولحظة من آخره حيض بيقين وتغتسل بعد اللحظة الاولي حتى تبقى لحظة من آخر الخامس عشر وتلك اللحظة مع لحظة من أول ليلة السادس عشر طهر بيقين ثم تتوضأ حتى تبقى لحظة من آخر الشهر * (فرع) قالت حيضي عشرة وأخلط احد نصفى الشهر بالآخر بيوم فستة ايام من أول الشهر وستة من آخره طهر بيقين والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين وتغتسل عقب السادس عشر والرابع والعشرين وتتوضأ لما سوى المذكور *","part":2,"page":496},{"id":1029,"text":"(فرع) قالت حيضي عشرة من الشهر وطهري عشرون متصلة فالعشرة المتوسطة طهر بيقين والاولي والثالثة مشكوك فيهما وتغتسل في آخرهما (فرع) قالت حيضي خمسة من الشهر منها السادس أو السادس والعشرون فالاول طهر بيقين ومن الحادى عشر الي آخر الحادى والعشرين طهر أيضا وتغتسل عقب السادس لكل فريضة\rالي آخر العاشر وعقب السادس والعشرين الي آخر الشهر وتتوضأ فيما سوى ذلك * (فرع) قالت كنت أخلط العشرة الاولي بالوسطي بيوم والوسطى بالاخيرة بيوم ولا أعلم قدر حيضي فلها اثنى عشر يوما حيض وهي العاشر والحادي والعشرون وما بينهما ولها ستة من اول الشهر وستة من آخره طهر بيقين وتغتسل عقب الحادى والعشرين لكل فريضة الي آخر الرابع والعشرين ولو قالت حيضى عشرة أخلط الخمسة الثانية من الشهر بالثالثة والثالثة بالرابعة فلها سبعة حيض بيقين وهي العاشر الي آخر السادس عشر ولها من الاول إلى آخر السادس ومن أول العشرين إلى آخر الشهر طهر بيقين فتغتسل عقب السادس عشر لكل فريضة الي آخر التاسع عشر * (فرع) قالت حيضى ثلاثة أيام لا أعلمها وكان حيضى من أول النهار وصامت رمضان كله فعليها قضاء ثلاثة أيام فان شاءت صامت ستة متوالية وأجزأها وان أرادت تقليل الصوم فأقل","part":2,"page":497},{"id":1030,"text":"ما يجزيها صيام أربعة أيام متفرقة بين كل يومين يومان فتصوم الاول والرابع والسابع والعاشر فيحصل ثلاثة قطعا لانه على كل تقدير لا يبطل الا يوم ولو قالت حيضى خمسة أيام من الشهر ولا أعلم متى كان يبتدئ الدم وصامت رمضان فسد ستة أيام لاحتمال الطرآن له نصف النهار فتصوم له بعده اثنى عشر متتابعة يحصل لها منها ستة علي كل تقدير فان أرادت تفريق القضاء وتقليل الصوم صامت يوما وأفطرت خمسة ثم صامت يوما وأفطرت خمسة وكذا مرة ثالثة ورابعة وخامسة فتكون قد صامت من الشهر خمسة أيام يحصل لها منها أربعة علي كل تقدير يبقى يومان فتصومهما من ثلاثة عشر تصوم الاول والسابع والثالث عشر وأما قول الغزالي في البسيط والوسيط في هذه المسألة تقضي خمسة أيام فمنكر ظاهر وكأنه تابع الفورانى فيه فغلطا * (فرع) قال القاضى أبو الطيب كل موضع قلنا عليها الوضوء لكل فريضة فلها صلاة النافلة وكل موضع قلنا الغسل لكل فريضة لم يجز النافلة الا بالغسل أيضا هذا كلامه وفيه نظر ويحتمل\rأن تستبيح النافلة بغسل الفريضة والله أعلم * (فرع) هذا الذى ذكرناه في هذا الفصل من تنزيل المسائل وأحكامها هو المذهب المشهور المعروف الذى تطابقت عليه فرق الاصحاب واتفقت عليه طرقهم وشذ عنهم صاحب الحاوى فذكر طريقة عجيبة مخالفة للاصحاب والدليل فقال إذا قالت لي في كل شهر حيضة لا أعلم قدرها فلها حكم المبتدآت في أن تحيض في أول كل شهر وفى قدره قولان احدهما يوم وليلة والثانى ست","part":2,"page":498},{"id":1031,"text":"أو سبع ثم الزمن المردود إليه من يوم وليلة أو ست أو سبع حيض بيقين وما بعد الخمسة عشر طهر بيقين وما بينهما مشكوك فية ثم فرع علي هذه الطريقة مسائل كثيرة وهذه طريقة شاذة مردودة وانما ذكرتها لانبه علي فسادها لئلا يغتر بها والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ هذا الذى ذكرناه في المستحاضة إذا عبر دمها الخمسة عشر ولم يتخللها طهر فاما إذا تخللها طهر بأن رأت يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء وعبر الخمسة عشر فهى مستحاضة: وقال ابن بنت الشافعي رحمه الله الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وبين ما بعده فيكون الدم في الخمسة عشر حيضا وفى النقاء الذى بينهما قولان في التلفيق لانا حكمنا في اليوم السادس عشر لما رأت النقاء بطهارتها وأمرناها بالصوم والصلاة وما بعده ليس بحيض بل هو طهر فكان بمنزلة مالو انقطع الدم بعد الخمسة عشر ولم يعد والمنصوص أنها مستحاضة اختلط حيضها بالاستحاضة لانه لو كان النقاء في اليوم السادس عشر يميز لوجب أن يميز في الخمسة عشر كالتمييز باللون فعلى هذا ينظر فيها فان كانت مميزة بأن ترى يوما وليلة دما أسود ثم ترى النقاء عشرة أيام ثم ترى يوما وليلة دما أسود ثم أحمر فترد إلى التمييز فيكون الحيض أيام الاسود وما بينهما علي القولين وان كان لها عادة في كل شهر خمسة أيام ردت إلى عادتها فان قلنا لا يلفق كانت الخمسة كلها حيضا وان قلنا يلفق كانت أيام الدم حيضا وذلك ثلاثة أيام ونقص يومان من العادة ومن أصحابنا من قال يلفق لها قدر العادة من الخمسة عشر يوما فيحصل لها خمسة أيام من تسعة أيام وان كانت عادتها ستة أيام فان قلنا لا يلفق كان حيضها خمسة أيام لان اليوم السادس من أيام العادة لا دم\rفيه لان الدم في الافراد فلم يجز أن يجعل حيضا لان النقاء انما يجعل حيضا علي هذا القول إذا كان واقعا بين الدمين فعلى هذا ينقص من عادتها يوم وإذا قلنا يلفق من أيام العادة كان حيضها ثلاثة أيام وينقص يومان وإذا قلنا يلفق من خمسة عشر حصل لها ستة أيام من أحد عشر يوما وان كانت عادتها سبعة أيام فان قلنا أن الجميع حيض كان حيضها سبعة أيام لا ينقص منها شئ لان اليوم السابع دم فيمكن استيفاء جميع أيام عادتها وان قلنا يلفق لها من أيام العادة كان حيضها","part":2,"page":499},{"id":1032,"text":"أربعة أيام وان قلنا يلفق من خمسة عشر كان لها سبعة أيام من ثلاثة عشر يوما وعلي هذا القياس وان كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة ففيها قولان أحدهما ترد إلى يوم وليلة فيكون حيضها من أول ما رأت يوما وليلة والباقى طهر وان قلنا ترد الي ست أو سبع فهي كمن عادتها ستة أيام أو سبعة أيام وقد بيناه فأما إذا رأت نصف يوم دما ونصف يوم نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر فهى على القولين في التلفيق وقال بعض أصحابنا هذه مستحاضة هذه لا يثبت لها حكم الحيض حتى يتقدم لها اقل الحيض ومنهم من قال لا يثبت لها حكم الحيض الا ان يتقدمه اقل الحيض متصلا ويتعقبه اقل الحيض متصلا والصحيح هو الاول وانها علي القولين في التلفيق فإذا قلنا لا يلفق حصل لها أربعة عشر يوما ونصف يوم حيضا وإذا قلنا يلفق حصل لها سبعة أيام ونصف حيضا.\rوما بينهما من النقاء طهر وان جاوز الخمسة عشر كانت مستحاضة فترد الي التمييز ان كانت مميزة أو الي العادة ان كانت معتادة وان كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة فان قلنا أنها ترد إلى ست أو سبع كان ذلك كالعادة وان قلنا ترد الي يوم وليلة فان قلنا لا يلفق فلا حيض لها لانه لا يحصل لها يوم وليلة من غير تلفيق وان قلنا يلفق من أيام العادة لم يكن لها حيض لان اليوم والليلة كأيام العادة ولا يحصل لها من اليوم والليلة اقل الحيض وان قلنا يلفق من الخمسة عشر لفق لها مقدار يوم وليلة من يومين وليلتين وان رأت ساعة دما وساعة نقاء ولم يجاوز الخمسة عشر فان كان الدم بمجموعه يبلغ اقل الحيض فقد قال أبو العباس وابو اسحق فيه قولان في التلفيق وان كان لا يبلغ بمجموعه اقل الحيض مثل أن ترى ساعة دما ثم ينقطع ثم ترى في آخر الخامس عشر ساعة دما\rقال أبو العباس إذا قلنا يلفق فهو دم فساد لانه لا يتلفق منه ما يكون حيضا وإذا قلنا لا يلفق احتمل وجهين أحدهما يكون حيضا لان زمان النقاء على هذا القول حيض فلا ينقص الحيض عن أقله بل الخمسة عشر حيض والثاني لا يكون حيضا لان النقاء انما يكون حيضا علي سبيل التبع للدم والدم لم يبلغ بمجموعه أقل الحيض فلم يجعل النقاء تابعا له وان رأت ثلاثة أيام دما وانقطع فالاول حيض لانها رأته في زمان امكانه والثانى دم فساد ولا يجوز أن يجعل ابتداء الحيض لانه","part":2,"page":500},{"id":1033,"text":"لم يتقدمه أقل الطهر ولا يمكن ضمه إلى ما رأته قبل الخمسة عشر لانه خارج عن الخمسة عشر وان رأت دون اليوم دما ثم انقطع الي تمام الخمسة عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما فان الحيض هو الثاني والاول ليس بحيض لانه لا يمكن اضافته إلى ما بعد الخمسة عشر ولا يمكن أن يجعل بانفراده حيضا لانه دون أقل الحيض ] * [ الشرح ] ابن بنت الشافعي هو احمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عثمان بن شافع ابن السايب كنيته أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن وأمه زينب بنت الامام الشافعي ويقع في اسمه وكنيته تخبيط في كتب المذهب فاعتمد ما ذكرته لك محققا روى عن أبيه عن الشافعي وكان اماما مبرزا لم يكن في آل شافع بعد الشافعي مثله وسرت إليه بركة جده وعلمه وقد بسطت حاله في تهذيب الاسماء وفى الطبقات رحمه الله * واعلم أن هذا الفصل يقال له فصل التلفيق ويقال فصل التقطع وقد قدم المصنف بعضه في أول الباب وأخرت أنا شرح تلك القطعة الي هنا قال أصحابنا إذا انقطع دمها فرأت يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء أو يومين ويومين فأكثر فلها حالان أحداهما ينقطع دمها ولا يتجاوز خمسة عشر والثانى يجاوزها (الحال الاول) إذا لم يجاوز ففيه قولان مشهوران احدهما أن أيام الدم حيض وأيام النقاء طهر ويسمى قول التلفيق وقول اللقط والثاني أن أيام الدم وأيام النقاء كلاهما حيض ويسمى قول السحب وقول ترك التلفيق واختلفوا في الاصح منهما فصحح قول التلفيق الشيخ أبو حامد والبندنيجى والمحاملي وسليم الرازي والجرجاني والشيخ نصر والروياني في الحلية وصاحب البيان وهو اختيار أبي اسحق المروزى وصحح الاكثرون قول\rالسحب فممن صححه القضاة الثلاثة أبو حامد في جامعه وأبو الطيب وحسين في تعليقهما وأبو علي السنجي في شرح التلخيص والسرخسى في الامالى والغزالي في الخلاصة والمتولي والبغوى والروياني في البحر والرافعي وآخرون وهو اختيار ابن سريج قال الرافعي هو الاصح عند معظم الاصحاب وقال صاحب الحاوى الذى صرح به الشافعي في كل كتبه أن الجميع حيض وقال في مناظرة جرت","part":2,"page":501},{"id":1034,"text":"بينه وبين محمد بن الحسن ما يقتضى أن النقاء طهر فخرجها جمهور أصحابنا على قولين وذكر امام الحرمين وابن الصباغ نحو كلام صاحب الحاوى قال ابن الصباغ ومن أصحابنا من قال الجميع حيض قولا واحد واما ذكره مع محمد بن الحسن كان مناظرة وقد ينصر الانسان في المناظرة غير مذهبه وقال الدارمي في مواضع من كتاب المتحيرة من قال فيه قولان فقد غلط بل الصواب القطع بالتلفيق ولم يذكر لطريقته هذه الشاذة مستندا فحصل في المسألة ثلاث طرق * احدها القطع بالتلفيق والثاني القطع بالسحب وهو المشهور من نصوصه والثالث في المسألة قولان وهو المشهور في المذهب * وبالتلفيق قال مالك واحمد وبالسحب أبو حنيفة وقد سبق دليل القولين فالحاصل ان الراجح عندنا قول السحب قال اصحابنا وسواء كان التقطع يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء أو يومين ويومين أو خمسة وخمسة أو ستة وستة أو سبعة وسبعة ويوما أو يوما وعشرة أو خمسة أو يوما وليلة دما وثلاثة عشر نقاء ويوما وليلة دما أو غير ذلك فالحكم في الكل سواء وهو انه إذا لم يجاوز خمسة عشر فايام الدم حيض بلا خلاف وفى ايام النقاء المتخلل بين الدم القولان ولو تخلل بين الدم الاسود صفرة أو كدرة وقلنا انها ليست بحيض فهي كتخلل النقاء والا فالجميع حيض ولو تخللت حمرة فالجميع حيض قطعا * واعلم ان القولين انما هما في الصلاة والصوم والطواف والقراءة والغسل والاعتكاف والوطئ ونحوها ولا خلاف ان النقاء ليس بطهر في انقضاء العدة وكون الطلاق سنيا قال الغزالي في البسيط اجمعت الامة علي انه لا يجعل كل يوم طهرا كاملا قال المتولي وغيره إذا قلنا بالتلفيق فلا خلاف أنه لا يجعل كل دم حيضا مستقلا ولا كل نقاء طهرا مستقلا بل الدماء كلها حيض واحد يعرف والنقاء مع ما بعده من الشهر طهر واحد: قال اصحابنا\rوعلي القولين إذا رأت النقاء في اليوم الثاني عملت عمل الطاهرات بلا خلاف لانا لا نعلم انها ذات تلفيق لاحتمال دوام الانقطاع قالوا فيجب عليها ان تغتسل وتصوم وتصلي ولها قراءة القرآن","part":2,"page":502},{"id":1035,"text":"ومس المصحف والطواف والاعتكاف وللزوج وطؤها ولا خلاف في شئ من هذا الا وجها حكاه الرافعى انه يحرم وطؤها علي قول السحب وهو غلط ولا تفريع عليه فإذا عاودها الدم في اليوم الثالث تبينا انها ملفقة فان قلنا بالتلفيق تبينا صحة الصوم والصلاة والاعتكاف واباحة الوطئ وغيرها وان قلنا بالسحب تبينا بطلان العبادات التي فعلتها في اليوم الثاني فيحب عليها قضاء الصوم والاعتكاف والطواف المفعولات عن واجب وكذا لو كانت صلت عن قضاء أو نذر ولا يجب قضاء الصلاة المؤداة لانه زمن الحيض ولا صلاة فيه * وان كانت صامت نفلا قال صاحب البيان تبينا انه لا ثواب فيه وفيما قاله نظر وينبغى ان يقال لها ثواب علي قصد الطاعة ولا ثواب علي نفس الصوم إذا لم يصح ولعل هذا مراده قال اصحابنا ونتبين ان وطئ الزوج لم يكن مباحا لكن لا اثم للجهل قال اصحابنا وكلما عاد النقاء في هذه الايام إلى الرابع عشر وجب الاغتسال والصلاة والصوم وحل الوطئ وغيره كما ذكرنا في اليوم الثاني فإذا لم يعد الدم فكله ماض علي الصحة وان عاد فحكمه ما ذكرناه في الثاني هكذا قطع به الاصحاب في كل الطرق الا وجها شاذا حكاه امام الحرمين ومن تابعه ان النقاء الثاني وهو الحاصل في اليوم الرابع يبني علي ان العادة هل تثبت بمرة أم لا فان اثبتناها بمرة وقلنا أيام النقاء حيض أمسكت عما تمسك عنه الحائض لانتظار عود الدم وان قلنا لا تثبت بمرة اغتسلت وفعلت العبادات وعلى هذا الوجه تمسك في النقاء الثالث وهذا الوجه ليس بشئ وقد حكاه امام الحرمين عن والده ثم ضعفه وقال هذا بعيد لم أره لغيره هذا حكم الشهر الاول: فإذا جاء الشهر الثاني فرأت اليوم الاول وليلته دما والثانى وليلته نقاء ففيه طريقان حكاهما امام الحرمين وغيره احدهما وبه قطع الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين والشيخ أبو زيد وغيره من الخراسانيين ان حكم الشهر الثاني والثالث والرابع وما بعدها ابدا كالشهر الاول فتغتسل عند كل نقاء وتفعل العبادات\rويطؤها الزوج: والطريق الثاني البناء على ثبوت العادة بمرة أو بمرتين فان اثبتناها بمرة فقد علمنا","part":2,"page":503},{"id":1036,"text":"التقطع بالشهر الاول فلا تغتسل ولا تصلي ولا تصوم إذا قلنا بالسحب وان لم نثبتها بمرة اغتسلت وفعلت العبادات كالشهر الاول فعلي هذا الطريق تثبت عادة التقطع في الشهر الثالث بالعادة المتكررة في الشهرين السابقين وكذا حكم الرابع فما بعده فلا تغتسل في النقاء ولا تفعل العبادات ولا توطأ إذا قلنا بالسحب وهذا الطريق هو الاصح عند الرافعى وبه قطع صاحب الحاوى واشار إمام الحرمين الي ترجيح الطريق الاول ويؤيده ان الشافعي نص في الام علي وجوب الغسل والصلاة كلما عاد النقاء قال امام الحرمين ولا خلاف بين فرق الاصحاب أنها لو تقطع دمها مرارا في شهور ثم استحيضت واطبق الدم بلا تقطع فلا يحكم على قول التلفيق بتقطع الحيض حتى يلتقط لها حيضا من الخمسة عشر ويحكم بتخلل دم الاستحاضة في اثناء الحيض قال فإذا كل دور في التقطع يقدر كانه ابتداء التقطع لانه إذا انقطع الدم حينا فبناء الامر على عوده بعيد هذا كله إذا كان المنقطع في كل مرة يبلغ أقل الحيض وهو يوم وليلة أو يزيد ولم يجاوز الخمسة عشر كما بيناه في أول المسألة: ولو رأت المبتدأة نصف يوم دما وانقطع وقلنا بالمذهب الصحيح الذى سيأتي ان شاء الله تعالى ان من انقطع دمها نصف يوم ونصف يوم نقاء تكون ذات تلفيق فانه علي قول السحب لا غسل عليها عند الانقطاع الاول لانه ان عاد الدم في الخمسة عشر فالنقاء كله حيض وان لم يعد فالدم الذى رأته دم فساد عليها ان تتوضأ وتصلي وباقى الانقطاعات إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض صار حكمه ما تقدم في الصورة الاولي وهى إذا رأت دما يوما وليلة ثم نقاء كذلك هذا تفريع قول السحب وأما علي قول التلفيق فلا يلزمها الغسل في الانقطاع الاول ايضا علي المذهب الصحيح لانا لا ندرى هل هو حيض أم لا * وفيه وجه انه يجب الغسل وبه قطع صاحبا التتمة والعدة كما يجب الغسل علي الناسية احتياطا وهذا الوجه ليس بشئ وأما سائر الانقطاعات فإذا بلغ مجموع ما سبق من الدم أقل الحيض وجب الغسل وقضاء الصوم والصلاة وحكم الدور الثاني والثالث علي القولين حكم الحالة الاولي أما إذا","part":2,"page":504},{"id":1037,"text":"لم يبلغ واحد من الطرفين يوما وليلة بان رأت نصف يوم دما ونصفه نقاء وهكذا الي آخر الخامس عشر ففيه ثلاثة طرق الصحيح الاشهر منها طرد القولين في التلفيق كما إذا بلغ كل دم يوما وليلة فعلي قول التلفيق حيضها انصاف الدم وهو سبعة أيام ونصف وعلي قول السحب حيضها اربعة عشر يوما ونصف يوم لان النصف الاخير لم يتخلل بين دمى حيض ولا يحكم بان النقاء حيض على قول السحب الا إذا تخلل بين دمى حيض والطريق الثاني لا حيض لها وكل ذلك دم فساد والطريق الثالث ان توسط قدر أقل الحيض متصلا جرى القولان في التلفيق والا فالجميع دم فساد أما إذا بلغ أحد الطرفين أقل الحيض دون الآخر فثلاثة طرق أيضا اصحها طرد القولين والثانى ان الذى بلغه حيض وباقيه دم فساد والثالث ان بلغ الاول أقل الحيض فهو وما سواه حيض وان بلغ الآخر الاقل فهو حيض دون ما سواه هذا كله إذا بلغ مجموع الدماء اقل الحيض فان لم يبلغه بان رأت ساعة دما وساعة نقاء ثم ساعة وساعة ولم يبلغ المجموع يوما وليلة فطريقان اصحهما أنه على القولين أيضا ان قلنا بالتلفيق فلا حيض لها بل هو دم فساد وأن قلنا بالسحب فوجهان أصحهما لا حيض لها ايضا لان الدم لم يبلغ ما يمكن ان يكون حيضا والثانى ان الدماء وما بينها حيض والطريق الثاني القطع بانه لا حيض: فحصل في القدر المعتبر من الدمين ليجعل ما بينهما حيضا علي قول السحب أوجه الصحيح المشهور أنه يشترط أن يبلغ مجموع الدماء قدر اقل الحيض ولا يضر نقص كل دم عن أقل الحيض وهذا الوجه هو قول ابي العباس بن سريج وأبي اسحق المروزى وأبى بكر المحمودى وجماهير اصحابنا المتقدمين وصححه اصحابنا المتأخرون المصنفون ونقله القاضى أبو الطيب والماوردي عن عامة الاصحاب والثاني يشترط ان يكون كل واحد من الدمين بالغا أقل الحيض حتى لو رأت دما ناقصا عن أقل الحيض ودمين آخرين غير ناقصين فالاول دم فساد والآخران وما بينهما من النقاء حيض والثالث وهو قول ابي القاسم الانماطى لا يشترط شئ من ذلك بل لو كان مجموع الدماء نصف يوم أو أقل فهى وما بينها من النقاء حيض علي هذا القول الذى يفرع عليه وهو قول السحب والرابع لا يشترط بلوغ كل واحد من الدمين أقل الحيض\rلكن يشترط بلوغ أولهما الاقل والخامس يشترط بلوغ أحدهما الاقل ايهما كان والسادس يشترط","part":2,"page":505},{"id":1038,"text":"الاقل في الاول أو الآخر أو الوسط * [ فرع ] قال أصحابنا القولان في التلفيق هما فيما إذا كان النقاء زائد علي الفترات المعتادة بين دفعات الحيض فاما الفترات فحيض بلا خلاف ثم الجمهور لم يضبطوا الفرق بين حقيقتي الفترات والنقاء وهو من المهمات التى يتأكد الاعتناء بها ويكثر الاحتياج إليها وتقع في الفتاوى كثيرا وقد رأيت ذلك وقد وجدت ضبطه في اتقن مظانه وأحسنها واكملها واصونها فنص الشافعي رحمه الله في الام في باب الرد علي من قال لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام والشيخ أبو حامد الاسفرايينى وصاحبه القاضى أبو الطيب الطبري وصاحبه الشيخ أبو إسحق مصنف الكتاب في تعاليقهم علي ان الفترة هي الحالة التى ينقطع فيها جريان الدم ويبقى لوث وأثر بحيث لو أدخلت في فرجها قطنة يخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة فهى في هذه الحالة حائض قولا واحدا طال ذلك أم قصر والنقاء هو ان يصير فرجها بحيث لو جعلت القطنة فيه لخرجت بيضاء فهذا ما ضبطه الامام الشافعي والشيوخ الثلاثة ولا مزيد عليه في وضوحه وصحة معناه والوثوق بقابليته وقد قال امام الحرمين أن الاصحاب لم يضبطوا ذلك وان منتهى المذكور فيه أن ما يعتاد تخلله بين دفعات الدم فهو من الفترات وما زاد فهو علي القولين في النقاء جميعه من غير استثناء لقدر الفترة منه هذا كلام امام الحرمين والاعتماد علي ما قدمناه والله أعلم * الحال الثاني: إذا انقطع الدم وجاوز خمسة عشر فإذا رأت يوما وليلة دما ومثله نقاء وهكذا حتى جاوز خمسة عشر متقطعا فلا خلاف انه لا يلتقط لها أيام الحيض من جميع الشهر وان كان مجموع الملتقط دون خمسة عشر ولكنها مستحاضة اختلط حيضها بالاستحاضة وهى ذات تقطع هذا هو الصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي في كتاب الحيض وقطع به جماهير الاصحاب","part":2,"page":506},{"id":1039,"text":"المتقدمين والمتأخرين وقال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر المحمودى وغيرهما ليست\rمستحاضة بل السادس عشر فما بعده طهر لها فيه حكم الطاهرات المستحاضات وأما الخمسة عشر فهى علي القولين في التلفيق احدهما السحب فتكون كل الخمسة عشر حيضا والثاني التلفيق فتكون أيام الدم حيضا والنقاء طهرا وهذا الذي ذكرناه من قول ابن بنت الشافعي ومتابعيه هو فيما إذا انفصل دم الخمسة عشر عما بعدها فكانت ترى يوما وليلة دما ومثله نقاء فالسادس عشر يكون نقاء فلو اتصل الدم بالدم بان رأت ستة أيام دما ثم ستة نقاء ثم ستة دما فالسادس عشر فيه دم متصل بدم الخامس عشر فقد وافق ابن بنت الشافعي وغيره الاصحاب وقال هي في الجميع مستحاضة واتفق الاصحاب علي تغليط ابن بنت الشافعي ومتابعيه في هذا التفصيل وغلط فيه ابن سريج فمن بعده قال امام الحرمين رأيت الحذاق لا يعدون قوله هذا من جملة المذهب فالصواب ما قدمناه من نص الشافعي والاصحاب رحمهم الله أنها مستحاضة قال اصحابنا لهذه المستحاضة أربعة أحوال احدها أن تكون مميزة بان ترى يوما وليلة دما اسود ثم يوما وليلة نقاء ثم يوما وليلة أسود ثم يوما وليلة نقاء وكذا مرة ثالثة ورابعة وخامسة ثم ترى بعد هذه العشرة يوما وليلة دما أحمر ويوما وليلة نقاء ثم مرة ثانية وثالثة وتجاوز خمسة عشر متقطعا كذلك أو متصلا دما أحمر فهذه المميزة ترد إلى التمييز فيكون العاشر فما بعده طهرا وفى التسعة القولان ان قلنا بالتلفيق فحيضها خمسة السواد وان قلنا بالسحب فالتسعة كلها حيض وانما لم يدخل معها العاشر لما قدمنا بيانه أن النقاء انما يكون حيضا على قول السحب إذا كان بين دمى حيض ولو رأت يوما وليلة دما أسود ويوما وليلة دما أحمر وهكذا الي أن رأت الخامس عشر أسود والسادس عشر أحمر ثم اتصلت الحمرة وحدها أو مع تخلل النقاء بينها فهي أيضا مميزة وإن قلنا بالتلفيق فحيضها أيام السواد وهي ثمانية وان قلنا بالسحب فالخمسة عشر كلها حيض والمقصود أن","part":2,"page":507},{"id":1040,"text":"الدم الضعيف المتخلل بين الدماء القوية كالنقاء بشرط أن يستمر الضعيف بعد الخمسة عشر وحده وضابطه أن علي قول السحب حيضها الدماء القوية في الخمسة عشر مع ما يتخللها من النقاء أو الدم الضعيف وعلي قول التلفيق حيضها القوى دون المتخلل ثم هذا الذى ذكرناه من التمييز هو علي\rاطلاقه إذا كانت مبتدأة وكذا لو كانت معتادة وقلنا بالمذهب ان من اجتمع لها عادة وتمييز ترد الي التمييز فاما إذا قلنا بالوجه الضعيف أنها ترد الي العادة فانها تكون معتادة ويأتي حكمها في الحال الثاني ان شاء الله تعالي * هذا كله إذا كان التمييز تمييزا معتبرا كما مثلناه فاما ان فقد شرط من شروط التمييز فرأت يوما وليلة دما أسود ويوما وليلة أحمر واستمر هكذا يوما ويوما إلى آخر الشهر فهذه وان كانت صورة مميزة فلبست مميزة في الحكم لفقد أحد شروط التمييز وهو ألا يجاوز الدم القوى خمسة عشر وقد نقل امام الحرمين وغيره اتفاق الاصحاب علي انها غير مميزة قال امام الحرمين والاصحاب فإذا علم أنها غير مميزة نظر ان كانت معتادة ردت الي العادة وصار كأن الدماء على لون واحد وان لم تكن معتادة فهي مبتدأة فترد إلى مرد المبتدأة من يوم وليلة أو ست أو سبع ولا التفات الي اختلاف الوان الدماء (الحال الثاني) ان تكون ذات التقطع معتادة غير مميزة وهي حافظة لعادتها وكانت عادتها أيامها متصلة لا تقطع فيها فترد الي عادتها فعلي قول السحب كل دم يقع في أيام العادة مع النقاء المتخلل بين الدمين يكون جميعه حيضا فان كان آخر أيام العادة نقاء لم يكن حيضا لكونه لم يقع بين دمي حيض وأما علي قول التلفيق فايام النقاء طهر ويلتقط لها قدر عادتها وفيما يلتقط منه خلاف مشهور حكاه المصنف والجمهور وجهين وحكاه الشيخ أبو حامد والماوردي والجرجاني قولين أصحهما يلتقط ذلك من مدة الامكان وهى خمسة عشر ولا يبالي بمجاوزة الملقوط منه قدر العادة والثانى يلتقط ما أمكن من زمان عادتها ولا يتجاوز ذلك ولا يبالي بنقص قدر الحيض عن العادة وهذه امثلة ما ذكرناه: كان عادتها من أول كل شهر خمسة أيام فتقطع دمها يوما ويوما وجاوز خمسة عشر فان قلنا بالسحب فحيضها الخمسة الاولي دما ونقاء وان قلنا بالتلفيق","part":2,"page":508},{"id":1041,"text":"فان قلنا يلقط من أيام العادة فحيضها اليوم الاول والثالث والخامس ونقص من عادتها يومان وما سوى ذلك طهر وان قلنا يلقط من مدة الامكان فحيضها الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع وما سواها طهر ولو كانت عادتها ستة فان قلنا بالسحب فحيضها الخمسة الاولي ويكون السادس وما بعد طهرا لانه ليس بين دمى حيض ويكون قد نقص من عادتها يوم وان قلنا تلفق\rمن عادتها فحيضها الاول والثالث والخامس وان قلنا من مدة الامكان فحيضها هذه الثلاثة والسابع والتاسع والحادي عشر وان كانت عادتها سبعة فان سحبنا فحيضها السبعة الاولي وان لقطنا من العادة فحيضها الاول والثالث والخامس والسابع وان لقطنا من الامكان فحيضها هذه الاربعة والتاسع والحادي عشر والثالث عشر وان كانت عادتها ثمانية فان سحبنا فحيضها السبعة الاولي وان لقطنا من العادة فحيضها أفراد السبعة وان لقطنا من الامكان فحيضها الافراد الثمانية من الخمسة عشر وان كانت عادتها تسعة فان سحبنا فحيضها التسعة الاولي وان لقطنا من العادة فحيضها أفراد التسعة وهي خمسة وان لقطنا من الامكان فحيضها أفراد الخمسة عشر وهي ثمانية ونقص من العادة يوم لانه لا يمكن التقاط السابع عشر لمجاوزته الخمسة عشر ولو كانت عادتها عشرة فان سحبنا فحيضها التسعة الاولي وان لقطنا من العادة فحيضها أفراد التسعة وهى خمسة والا فالافراد الثمانية وان كانت عادتها أحد عشر فان سحبنا فهى حيضها وان لقطنا من العادة فافرادها والا فافراد الخمسة عشر وان كانت عادتها اثنى عشر فان سحبنا فاحد عشر وان لقطنا من العادة فافرادها والا فأفراد الخمسة عشر وان كانت عادتها ثلاثة عشر فان سحبنا فهى حيضها وان لقطنا من العادة فافراها والا فافراد الخمسة عشر وان كانت عادتها أربعة عشر فان سحبنا فحيضها الثلاثة عشر وان لقطنا من العادة فأفرادها والا فأفراد الخمسة عشر وان كانت عادتها خمسة عشر فان سحبنا فهي حيضها وان لقطنا من العادة أو الامكان فأفرادها الثمانية قال الغزالي والاصحاب وعلى الوجهين جميعا نأمرها في الدور الاول ان تحيض ايام الدماء لاحتمال الانقطاع علي خمسة عشر فلا تكون مستحاضة والله اعلم *","part":2,"page":509},{"id":1042,"text":"(الحال الثالث): ان تكون مبتدأة لا تمييز لها وفيها القولان المعروفان أحدهما ترد إلى يوم وليلة والثاني إلى ست أو سبع فان رددناها الي ست أو سبع فحكمها حكم من عادتها ست أو سبع وقد بيناها وان رددناها الي يوم وليلة فحيضها يوم وليلة سواء سحبنا أو لقطنا من العادة أو من الامكان ثم ان هذه المبتدأة إذا صلت وصامت في ايام النقاء حتى جاوز خمسة عشر وتركت الصوم\rوالصلاة في أيام الدم كما أمرناها فيجب عليها قضاء صيام أيام الدم وصلواتها بعد المرد بلا خلاف لانا تبينا أنهما واجبان وأما صلوات أيام النقاء وصيامها فلا تقضيهما علي قول التلفيق وأما علي قول السحب فلا تقضى الصلاة لانها ان كانت حائضا فلا صلاة عليها وان كانت طاهرا فقد صلت وفى وجوب قضاء الصوم قولان اصحهما لا يجب كالصلاة والثانى يجب لانها صامت مترددة في صحته فلا يجزئها بخلاف الصلاة فانها ان لم تصح لم يجب قضاؤها * واعلم ان هذا الحكم مطرد في جميع شهورها قال الرافعي بعد أن ذكر هذه الجملة فخرج مما ذكرناه انا ان حكمنا باللقط لم تقض من الخمسة عشر الا صلوات سبعة أيام وصيامها ان رددنا المبتدأة إلى يوم وليلة وهى أيام الدم سوى اليوم الاول وان رددناها إلى ست أو سبع فان لم تجاوز باللقط أيام العادة وكان الرد إلى ست قضتها من خمسة ايام وهى أيام الدم بعد المرد وان ردت الي سبع فمن اربعة وهي ايام الدم بعد المرد وان جاوزناها وردت الي ست قضتها من يومين (7) [ الحال الرابع ] الناسية وهى ضربان: أحدهما من نسيت قدر عادتها ووقتها وهي المتحيرة وفيها القولان أحدهما أنها كالمبتدأة وقد سبق حكمها والصحيح أنه يلزمها الاحتياط فعلى هذا فان قلنا بالسحب احتاطت في ازمنة الدم بالامور السابقة في حال اطباق الدم بلا فرق لاحتمال الطهر والحيض والانقطاع ونحتاط في ازمة النقاء ايضا إذ ما زمان الا ويحتمل أن يكون حيضا لكن لا يلزمها بغسل في وقت لان الغسل انما تؤمر به المتحيرة المطبقة لاحتمال انقطاع الدم وهذا غير محتمل هنا ولا يلزمها تجديد الوضوء أيضا لكل فريضة لان ذلك انما يجب لتجدد خروج الحدث ولا تجدد في النقاء فيكفيها لزمان\r__________\r(7) وجدنا بهامش بعض النسخ دون بعض عبارة طويلة وفى آخرها لفظ صح وقد ضاع بعض سطورها ولما كانت هذه العبارة للرافعي في الشرح نقلناها بالهامش من نفس الشرح قال رحمه الله بعد قوله من يومين (وان ردت إلى سبع فمن يوم واحد واما إذا حكمنا بالسحب فان رددناها إلى يوم واحد قضت صلوات سبعة أيام وهي أيام الدم سوي اليوم الاول ولا تقضى غير ذلك وفى الصوم قولان اظهرهما لا تقضي الا صيام ثمانية أيام وهى أيام الدم كلها والثانى تقضي صيام الخمسة عشر ولفظ الوشيط تعبيرا عن القول الاول أنه لا يلزمها الا قضاء تسعة في رمضان لانها صامت سبعة في أيام النقاء من الشطر الاول ولو لا ذلك النقاء لما لزمها الا ستة عشر فإذا حسبنا سبعة بقى تسعة والصواب ما قلناه وهو المذكور في التهذيب وغيره ولو لا النقاء لما لزمها الا خمسة عشر وانما تلزم الستة عشر إذا أمكن انبساط اكثر الحيض على الستة عشر وهو غير ممكن في المثال الذى\rنتكلم فيه وان رددناها إلى ست أو سبع فان ردت إلى ست قضت صلوات خمسة أيام وهي أيام الدماء التى لم تصل فيها بعد المرد لان جملتها ثمانية ويقع منها في المرد ثلاثة وان ردت إلى سبع قضت صلوات أربعة أيام وأما الصوم فعلى أحد القولين تقضي صيام الخمسة عشر جميعا وعلي أطهرهما ان ردت إلى ست قضت صيام عشرة أيام ثمانية منها أيام الدم في الخمسة عشر ويومان نقاء وقعا في المرد لتبين الحيض فيهما و ان ردت إلى سبع قضت صيام أحد عشر يوما) اه","part":2,"page":510},{"id":1043,"text":"النقاء الغسل عند انقضاء كل نوبة من نوب الدماء وأما إذا قلنا باللقط فعليها الاحتياط في جميع أزمنة الدم وعند كل انقطاع وأما ازمنة النقاء فهي فيها طاهرة في الوطئ وجميع الاحكام: الضرب الثاني: من نسيت قدر عادتها وذكرت وقتها أو نسيت الوقت وذكرت القدر فتحتاط أيضا على قول التلفيق والسحب مع رعاية ما نذكره: مثاله قالت اضللت خمسة في العشرة الاولي وتقطع دمها يوما يوما وجاوز الخمسة عشر فان قلنا بالسحب فاليوم العاشر طهر لانه نقاء ليس بين دمى حيضى ولا غسل عليها في الخمسة الاولى لتعذر الانقطاع وتغتسل عقب الخامس والسابع والتاسع لجواز الانقطاع في هذه الازمان وهل يلزمها الغسل في اثناء السابع والتاسع وجهان أحدهما نعم لاحتمال الانقطاع في الوسط والثاني وهو الصحيح بل الصواب وقول جماهير الاصحاب لا يلزمها لان الانقطاع لو فرض في الوسط هنا لزم منه الابتداء في أثناء الثاني أو الرابع وهى نقية وأما إذا قلنا باللقط فان لم يجاوز أيام العادة فالحكم كما ذكرنا علي قول السحب الا انها طاهر في ايام النقاء في كل حكم وأنها تغتسل عقب كل نوبة من نوب الدم في جميع المدة لان المنقطع حيض وان جاوزنا ايام العادة فحيضها خمسة ايام وهي الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع علي تقدير انطباق الحيض علي الخمسة الاولي وعلى تقدير تأخره الي الخمسة الثانية ليس لها الا يومان دما وهما السابع والتاسع فتضم اليهما الحادى عشر والخامس عشر فهى إذا حائض في السابع والتاسع بيقين لدخولهما في كل تقدير والله اعلم * (فرع) هذا الذى قدمناه هو فيما إذا انقطع الدم يوما وليلة دما ومثله نقاء أما إذا انقطع نصف يوم دما ونصفه نقاء وجاوز خمسة عشر فان كانت مميزة ردت إلى التمييز فان كانت ترى نصف يوم دما أسود ونصفه نقاء ثم الثاني والثالث والرابع والخامس كذلك ثم ترى نصف السادس دما\rأحمر ونصفه نقاء ثم كذلك السابع وما بعده وجاوز الخمسة عشر كانت أنصاف السواد حيضا وفيما بينهما من النقاء القولان وما بعد ذلك من الحمرة والنقاء طهر وهذا تفريع علي المذهب أنه","part":2,"page":511},{"id":1044,"text":"لا يشترط في الاول ولا في غيره أن يتصل الدم يوم وليلة وان كانت معتادة غير مميزة ردت الي العادة فان كانت عادتها خمسة أيام فرأت نصف يوم دما ونصفه نقاء ثم هكذا حتي جاوز خمسة عشر فان سحبنا فحيضها أربعة أيام ونصف من الاول وان لقطنا من العادة فحيضها يومان ونصف وهى أنصاف الدم في الخمسة وان لقطنا من الامكان فحيضها خمسة أيام من العشرة الاولي وهى أنصاف الدم وان كانت مبتدأة غير مميزة قال أصحابنا ان قلنا ترد إلى ست أو سبع فهى كمن عادتها ست أو سبع وان قلنا ترد إلى يوم وليلة فان سحبنا أو لقطنا من العادة فلا حيض لها لانه لا يحصل لها أقل الحيض فان لقطنا من الامكان لقطنا لها يوما وليلة فان كانت ترى نصف يوم دما ونصفه الآخر مع الليلة نقاء لفقنا اليوم والليلة من أربعة أيام وان كانت ترى نصف يوم وليلة دما ونصفهما نقاء لفقنا من يومين: هكذا قطع به جماهير الاصحاب وحكى صاحب الحاوى على قول السحب وجهين أحدهما لا حيض لها كما قاله الجمهور والثانى وهو قول أبي العباس بن سريج نحيضها يوما وليلة وان تر الدم في جميعه وهذا غريب ضعيف والله أعلم * (فرع) إذا رأت ثلاثة أيام دما ثم اثنى عشر نقاء ثم ثلاثة دما ثم انقطع فالثلاثة الاولي حيض لانه في زمان الامكان والثلاثة الاخيرة دم فساد ولا يجوز أن تجعل حيضا مع الثلاثة الاولي وما بينهما لمجاوزته خمسة عشر يوما ولا يجوز أن تجعل حيضا ثانيا لانه لم يتقدمه أقل طهر وهكذا لو رأت يوما وليلة دما أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو غير ذلك ثم رأت النقاء تمام خمسة عشر ثم رأت يوما وليلة فأكثر دما فالاول حيض والآخر دم فساد ولا خلاف في شئ من هذا ولو رأت دما دون يوم وليلة ثم رأت النقاء تمام خمسة عشر ثم رأت الدم يوما وليلة أو ثلاثة أيام أو خمسة أو نحو ذلك فالاول دم فساد والثانى حيض لوقوعه في زمن الامكان ولا يصم الاول إليه لمجاوزة الخمسة عشر ولا يستقل بنفسه ولو رأت نصف يوم دما ثم تمام خمسة\rعشر نقاء ثم نصف يوم دما فالدمان جميعا دم فساد ولا حيض لها بلا خلاف لان كل دم لا يستقل ولا يمكن ضمه الي الآخر لمجاوزة خمسة عشر ولو رأت المبتدأة يوما بلا ليلة دما ثم ثلاثة عشر نقاء ثم ثلاثة أيام دما فقد رأت في الخمسة عشر يومين دما في أولها يوما وفى آخرها يوما فان قلنا لا تلفق فحيضها الدم الثاني وأما الاول فدم فساد وان لفقنا من العادة فحيضها أيضا الثاني وأما","part":2,"page":512},{"id":1045,"text":"الاول فدم فساد لان المبتدأة ترد إلى يوم وليلة أو ست أو سبع وليس في هذا الزمان ما يمكن جعله حيضا وان لفقنا في مدة الامكان وهى الخمسة عشر فان قلنا المبتدأة ترد الي يوم وليلة حيضناها اليوم الاول ومن الخامس عشر مقدار ليلة فيتم لها يوم وليلة وان قلنا ترد الي ست أو سبع فحيضها الاول من الخامس عشر بليلته لانه الممكن ويكون الدم بعد الخمسة عشر دم فساد * (فرع) إذا كانت عادتها أن تحيض في الشهر عشرة أيام من أوله فرأت في شهر يومين دما ثم ستة نقاء ثم يومين دما وانقطع واستمر الطهر فان سحبنا فالعشرة حيض وان لفقنا فحيضها أربعة أيام وهى أيام الدم ولو كان عادتها خمسة فرأت ثلاثة دما ثم أربعة نقاء ثم ثلاثة دما فان سحبنا فالعشرة حيض وان لفقنا فحيضها ستة الدم ولو كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في أوله اربعة دما ثم خمسة نقاء ثم العاشر دما فان سحبنا فالعشرة حيض وان لفقنا فحيضها خمسة الدم ولو رأت يوما وليلة دما وسبعة نقاء ويومين دما فان سحبنا فالعشرة حيض والا فثلاثة الدم وسواء في هذا كله لفقنا من العادة أو من الامكان وانما الخلاف فيما إذا جاوز التقطع الخمسة عشر وهذا وان كان ظاهرا فلا يضر التنبيه عليه لبعض المبتدئين والله أعلم * (فرع) ذكر المحاملى وصاحب الشامل وآخرون ونقلوه عن ابن سريج قالوا لو كان عادتها خمسة أيام من الشهر وباقيه طهر فرأت في شهر اليوم الاول نقاء والثاني دما والثالث نقاء والرابع دما ثم لم تزل هكذا حتى رأت السادس عشر دما وانقطع فان قلنا لا تلفق فحيضها خمسة عشر أولها الثاني وآخرها السادس عشر وان لفقنا فحيضها ثمانية الدم هذا إذا وقف علي السادس عشر فان جاوز فقد صارت مستحاضة علي المذهب خلافا لابن بنت الشافعي رضى الله عنهم فان لفقنا من\rالعادة فحيضها يومان الثاني والرابع إذ ليس في أيام العادة دم سواهما وان لفقنا من مدة الامكان فحيضها الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر وان سحبنا فهل الاعتبار بعدد العادة ام بزمنها فيه وجهان ذكرهما ابن سريج والاصحاب: أحدهما الاعتبار بزمانها فيكون حيضها الثاني والثالث","part":2,"page":513},{"id":1046,"text":"والرابع ولا يمكن ضم الاول والخامس إليها لانهما نقاء ليس بين دمى حيض: والثانى الاعتبار بعددها ولا تبالي بمجاوزة الزمان فيكون حيضها خمسة وهى الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس فحصل في حيضها ثلاثة أوجه احدها يومان والثاني ثلاثة والثالث خمسة وفى زمنه أربعة أوجه: أحدها أنه الثاني والرابع: والوجه الثاني أنه الثاني والثالث والرابع: والوجه الثالث أنه الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر: والوجه الرابع أنه الثاني والثالث والرابع الخامس والسادس: قال ابن سريج فلو كانت المسألة بحالها فحاضت قبل عادتها بيوم ورأت النقاء في اليوم الاول من الشهر والدم في اليوم الثاني والنقاء في الثالث والدم في الرابع وهكذا حتى جاوز خمسة عشر فان لفقنا من العادة فحيضها اليوم الثاني والرابع فقط إذ ليس في زمن العادة دم سواهما وان لفقنا من الامكان قال ابن سريج احتمل وجهين أحدهما أن يكون اول الحيض اليوم الذى سبق العادة والوجه الثاني أن يكون أوله اليوم الثاني من الشهر * قال والاول أظهر لانه دم في زمن الامكان فعلي هذا يلفق لها خمسة وهى أيام الدماء آخرها الثامن وان قلنا بالوجه الثاني لفقنا لها خمسة آخرها العاشر وان سحبنا بنى علي الوجهين فان قلنا الاعتبار بزمن العادة حيضناها ثلاثة أيام وهى الثاني والثالث والرابع وان قلنا الاعتبار بعدد أيام العادة حيضها خمسة أولها الذى بدأ فيه الدم وآخرها الرابع فحصل في قدر حيضها ثلاثة أوجه احدها يومان والثاني ثلاثة والثالث خمسة وفى زمنه خمسة أوجه احدها يومان الثاني والرابع والوجه الثاني ثلاثة ايام الثاني والثالث والرابع والوجه الثالث خمسة ايام الدماء اولها الذى سبق عادتها وآخرها الثامن والوجه الرابع خمسة ايام اولها الثاني وآخرها العاشر والوجه الخامس خمسة ايام متوالية اولها الدم الذى تقدم له وآخرها الرابع وهذه المسألة في نهاية من الحسن\rوالله أعلم *","part":2,"page":514},{"id":1047,"text":"(فرع) إذا انتقلت عادتها بتقدم أو تأخر ثم استحيضت وتقطع دمها ففيها الخلاف السابق بين أبى اسحق والاصحاب في مراعاة الاولية كما ذكرناه في حال اطباق الدم يعود الخلاف في ثبوت العادة بمرة: مثال التقدم كان عادتها خمسة من ثلاثين فرأت في بعض الادوار يوم الثلاثين دما واليوم الذى بعده نقاء وتقطع دمها هكذا وجاوز خمسة عشر قال أبو إسحق حيضها ايامها القديمة وما قبلها استحاضة فان سحبنا فحيضها اليوم الثاني والثالث والرابع وان لفقنا فالثاني والرابع وقال الجمهور وهو المذهب تنتقل العادة بمرة فان سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها يوم الثلاثين وان لفقنا من العادة فحيضها يوم الثلاثين والثانى والرابع وان لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها السادس والثامن مثال التأخر أن ترى في بعض الادوار اليوم الاول نقاء والثانى دما والثالث نقاء والرابع دما واستمر هكذا متقطعا فعند أبى اسحق الحكم كما سبق في صورة التقدم وعلي المذهب ان سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها الثاني وان لفقنا من العادة فالثاني والرابع والسادس لان السادس وان خرج عن العادة القديمة فبالتأخر انتقلت عادتها وصار الثاني أولها والسادس آخرها وان لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها الثامن والعاشر وقد صار طهرها السابق","part":2,"page":515},{"id":1048,"text":"علي الاستحاضة في هذه الصورة ستة وعشرين وفى صورة التقدم أربعة وعشرين ولو لم يتقدم الدم في المثال المذكور ولا تأخر لكن تقطع هو والنقاء يومين يومين لم يعد خلاف أبى اسحق بل يبنى علي القولين فان سحبنا فحيضها خمسة متوالية والسادس كالدماء بعده وان لفقنا من العادة فحيضها الاول والثانى والخامس وان لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها السادس والتاسع وحكي الرافعى وجها شاذا أن الخامس لا يجعل حيضا إذا لفقنا من العادة ولا التاسع إذا لفقنا من الخمسة عشر لانهما ضعفا باتصالهما بدم الاستحاضة وطردوا الوجه في كل نوبة دم يخرج بعضها عن العادة ان اقتصرنا عليها أو عن الخمسة عشر ان اعتبرناها: هذا بيان حيضها: أما قدر طهرها الي\rاستئناف حيضة أخرى فينظر ان كان التقطع بحيث ينطبق الدم على أول الدور فهو ابتداء الحيضة الاخرى وان لم ينطبق فابتداؤها أقرب نوب الدماء إلى الدور تقدمت أو تأخرت فان استويا في التقدم والتأخر فابتداء حيضها النوبة المتأخرة ثم قد يتفق التقدم والتأخر في بعض ادوار الاستحاضة دون بعض وطريق معرفة ذلك أن تأخذ نوبة دم ونوبة نقاء وتطلب عددا صحيحا يحصل من مضروب مجموع النوبتين فيه مقدار دورها فان وجدته فاعلم انطباق الدم علي أول الدور والا فاضربه في عدد يكون الحاصل منه أقرب الي دورها زائدا كان أو ناقصا واجعل حيضها الثاني أقرب الدماء إلى الدور فان استوى طرفا الزيادة والنقص فالاعتبار بالزائد مثاله عادتها خمسة من ثلاثين وتقطع يوما ويوما وجاوز خمسة عشر فنوبة الدم يوم ونوبة النقاء مثله وتجد عددا إذا ضربت الاثنين فيه يبلغ ثلاثين وهو خمسة عشر فتعلم انطباق الدم على أول دورها ابدا مادام التقطع بهذه الصفة ولو كانت المسألة بحالها وتقطع يومين يومين فلا تجد عددا يحصل من ضرب اربعة فيه ثلاثين فاطلب ما يقرب الحاصل من الضرب فيه من ثلاثين وهنا عددان سبعة وثمانية احدهما يحصل منه ثمانية وعشرون والآخر اثنان وثلاثون فاستوى طرفا الزيادة والنقص فخذ بالزيادة واجعل اول الحيضة الثانية الثالث والثلاثين وحينئذ يعود خلاف ابي اسحق لتأخر الحيض عن أول الدور فحيضها عنده","part":2,"page":516},{"id":1049,"text":"في الدور الثاني هو اليوم الثالث والرابع فقط علي قول السحب والتلفيق جميعا وأما علي المذهب فان سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها الثالث وان لفقنا من العادة فحيضها الثالث والرابع والسابع وان لفقنا من الخمسة عشر فحيضها هذه الثلاثة مع الثامن والحادي عشر ثم في الدور الثالث ينطبق الدم علي أول الدور فلا يبقى خلاف ابى اسحق ويكون الحكم كما ذكرناه في الدور الاول ثم في الدور الرابع يتأخر الدم ويعود الخلاف وعلى هذا أبدا: قال الرافعي ولم نر أحدا يقول إذا تأخر الدم في الدور الثاني يومين فقد صار أول الادوار المجاوزة اثنين وثلاثين فيجعل هذا القدر دورا لهما تفريعا علي ثبوت العادة بمرة وحينئذ ينطبق الدم علي أول الدور أبدا لانا نجد عددا يحصل من ضرب الاربعة فيه هذا القدر وهو ثمانية قال ولو قال قائل بهذا لم يكن به بأس فان قيل هذا الدور\rحدث في زمن الاستحاضة فلا عبرة به قلنا لا نسلم فقد اثبتنا عادة للمستحاضة مع دوام الاستحاضة الا ترى أن المستحاضة المميزة يثبت لها بالتمييز عادة معمول بها ولو كانت المسألة بحالها ورأت ثلاثة دما وأربعة نقاء فمجموع النوبتين سبعة ولا تجد عددا إذا ضربت السبعة فيه بلغ ثلاثين فاضربها في أربعة لتبلغ ثمانية وعشرين واجعل أول الحيضة الثالثة التاسع والعشرين ولا تضربها في خمسة فانه يبلغ خمسة وثلاثين وهي أبعد من الدور ثم إذا صار أول الحيضة التاسع والعشرين فقد تقدم الحيض على اول الدور فعلي قياس ابى اسحق ما قبل الدور استحاضة وحيضها اليوم الاول علي قول التلفيق والسحب وقياس المذهب لا يخفى: ولو كانت عادتها ستة من ثلاثين وتقطع دمها ستة ستة وجاوز ففى الدور الاول حيضها الستة الاولي بلا خلاف واما الدور الثاني فانها ترى ستة من أوله نقاء وهى أيام عادتها فعند ابى اسحق لا حيض لها في هذا الدور أصلا وعلي المذهب وجهان حكاهما امام الحرمين وغيره أصحهما حيضها الستة الثانية علي قولى السحب والتلفيق جميعا والثاني حيضها الستة الاخيرة من الدور الاول لان الحيضة إذا فارقت محلها فقد يتقدم وقد يتأخر والستة الاخيرة صادفت زمن الامكان لانه مضى قبلها طهر كامل فوجب جعلها حيضا ويجئ هذا الوجه حيث خلت جميع أيام العادة عن الدم: هذا كله إذا لم ينقص الدم الموجود في زمن العادة عن أقل الحيض فلو نقص بان كانت عادتها يوما وليلة فرأت في بعض الادوار يوما دما وليلة نقاء واستحيضت فثلاثة أوجه علي قول السحب أصحها وبه قال أبو اسحق المروزى لا حيض لها في هذه","part":2,"page":517},{"id":1050,"text":"الصورة والثانى تعود إلى قول التلفيق وبه قال أبو بكر المحمودى والثالث حيضها الاول والثاني والليلة بينهما وبه قال الشيخ أبو محمد وأما علي قول التلفيق فان لفقنا من الخمسة عشر حيضناها الاول والثاني وجعلنا الليلة بينهما طهرا وان لفقنا من العادة فوجهان حكاهما الامام والغزالي في البسيط الاصح قول ابى اسحق لا حيض لها وبه قطع الرافعي والثانى ترجع الي الوجه الآخر وهو التلفيق من الخمسة عشر وادعى الغزالي في الوسيط أنه لا طريق غيره وليس كما قال: هذا كله فيمي كان لها قبل الاستحاضة عادة غير متقطعة أما من كانت لها عادة متقطعة ثم استحيضت مع التقطع فينظر\rان كان التقطع بعد الاستحاضة كالتقطع قبلها فمردها قدر حيضها علي اختلاف القولين مثاله كانت ترى ثلاثة دما وأربعة نقاء ثم ثلاثة دما وتطهر عشرين ثم استحيضت والتقطع على هذه الصفة فان سحبنا كان حيضها قبل الاستحاضة عشرة وكذا بعدها وان لفقنا كان حيضها ستة يتوسط بين نصفيها أربعة وكذا الآن وان اختلف التقطع بان تقطع في المثال المذكور يوما يوما ثم استحيضت فان سحبنا فحيضها الآن تسعة أيام لانها جملة الدماء الموجودة في زمن العادة مع النقاء المتخلل وان لفقنا من العادة فحيضها الاول والثالث والتاسع إذ ليس لها في أيام حيضها القديم على هذا القول دم الا في هذه الثلاثة وان لفقنا من الخمسة عشر ضممنا الي هذه الثلاثة الخامس والسابع والحادي عشر تكميلا لقدر حيضها والله أعلم * (فرع) قوله في التنبيه وان رات يوما طهرا ويوما دما ففيه قولان ينكر عليه في ثلاثة أشياء أحدها تسميته طهرا مع أنه حيض في الاصح والثانى تقديم الطهر في اللفظ فان الابتداء انما هو من الدم بلا خلاف والثالث اهماله بيان صورة المسألة وهى مصورة فيمن تقطع دمها ولم يجاوز خمسة عشر فان جاوز فهي مستحاضة كما سبق * [ قال المصنف رحمه الله ] * [ دم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض ويسقط ما يسقطه الحيض لانه حيض مجتمع احتبس لاجل الحمل فكان حكمه حكم الحيض فان خرج قبل الولادة شئ لم يكن نفاسا وان خرج بعد الولادة كان نفاسا وان خرج مع الولد ففيه وجهان أحدهما أنه ليس بنفاس لانه ما لم ينفصل جميع الولد فهى في حكم الحامل ولهذا يجوز للزوج رجعتها فصار كالدم الذى تراه في حال الحمل وقال ابو اسحق وأبو العباس بن أبي أحمد بن القاص هو نفاس لانه دم انفصل بخروج الولد فصار","part":2,"page":518},{"id":1051,"text":"كالدم الخارج بعد الولادة وان رأت الدم قبل الولادة خمسة أيام ثم ولدت ورأت الدم فان الخارج بعد الولادة نفاس وأما الخارج قبله ففيه وجهان من أصحابنا من قال هو استحاضة لانه لا يجوز أن يتوالى حيض ونفاس من غير طهر كما لا يجوز أن يتوالى حيضتان من غير طهر ومنهم من قال إذا قلنا أن الحامل تحيض فهو حيض لان الولد يقوم مقام الطهر في الفصل ] *\r[ الشرح ] في هذه القطعة مسائل أحداها في الفاظها: النفاس بكسر النون وهو عند الفقهاء الدم الخارج بعد الولد وعلي قول من يجعل الخارج معه نفاسا يقول هو الخارج مع الولد أو بعده وأما أهل اللغة فقالوا النفاس الولادة ويقال في فعله نفست المرأة بضم النون وفتحها والفاء مكسورة فيهما وهاتان اللغتان مشهورتان حكاهما ابن الانباري والجوهري والهروى في الغريبين وآخرون افصحهما الضم ولم يذكر صاحب العين والمجمل غيره واما إذا حاضت فيقال نفست بفتح النون وكسر الفاء لاغير كذا قال ابن الانباري والهروي وآخرون ويقال في الولادة امرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء وبالمد ونسوة نفاس بكسر النون قالوا وليس في كلام العرب فعلاء يجمع علي فعال الانفساء وعشراء للحامل جمعها عشار ويجمع النفساء أيضا نفساوات بضم النون قال صاحب المطالع وبالفتح أيضا قال ويجمع على نفس أيضا بضم النون والفاء قال ويقال في الواحدة نفسي مثل كبرى ونفسي بفتح النون ويقال امرأتان نفساوان والولد منفوس وقوله لاجل الحيض هو بفتح الهمزة وحكي الجوهرى وغيره كسرها أيضا والمشهور في اللغة تعديته بمن فيقال من أجل الحيض ومن أجل كذا قال الله تعالى (من أجل ذلك كتبنا) وقوله للزوج رجعتها هي بفتح الراء وكسرها لغتان مشهورتان وسبق في أول الباب بيان اللغتين في الحامل والحاملة وسبق بيان حال أبى اسحق وابى العباس في ابواب المياه وقوله أبو العباس بن ابى أحمد ابن القاص كذا وقع هنا وهو صحيح وقوله ابن القاص يكتب بالالف وهو مرفوع هنا صفة لابي العباس ولا يجوز جره علي انه صفة لابي احمد لانه يفسد المعنى فان القاص هو أبو احمد وعادتهم ان يصفوا أبا العباس باحد أوصاف ثلاثة فتارة يقال أبو العباس بن ابي احمد وتارة أبو العباس صاحب التلخيص أو صاحب التلخيص بلا كنية كما يفعله الغزالي وغيره وتارة يجمعون بين الوصفين الاولين كما فعله المصنف هنا والله اعلم: المسألة الثانية إذا نفست المرأة فلها حكم","part":2,"page":519},{"id":1052,"text":"الحائض في الاحكام كلها الا اربعة أشياء مختلفا في بعضها أحدها ان النفاس لا يكون بلوغا فان البلوغ يحصل بالحمل قبله والحيض قد يكون بلوغا الثاني لا يكون النفاس استبراء الثالث لا يحسب\rالنفاس من عدة الايلاء على احد الوجهين وإذا طرأ عليها قطعها بخلاف الحيض فانه يحسب ولا يقطع الرابع لا ينقطع تتابع صوم الكفارة بالحيض وفى انقطاعه بالنفاس وجهان وما سوى هذه الاربعة يستوى فيه الحائض والنفساء فيحرم عليها ما حرم علي الحائض كالصلاة والصوم والوطئ وغيرهما مما سبق ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض من الصلاة وتمكين الزوج وطواف الوداع وغيرها مما سبق ويحرم علي الزوج وطؤها وطلاقها ويكره عبورها في المسجد والاستمتاع بما بين سرتها وركبتها إذا لم نحرمهما ويلزمها الغسل وقضاء الصوم ونمنع صحة الصلاة والصوم والطواف والاعتكاف والغسل وأما قول المصنف النفاس يحرم ما يحرم الحيض ويسقط ما يسقطه الحيض فكلام صحيح ولكنه ناقص لان باقى الاحكام التى ذكرتها لم يتعرض لها وكان ينبغي ان يعبر بالعبارة التى ذكرتها اولا لسهولتها وكأنه اقتصر على ما ذكره تنبيها به علي الباقي ولهذا قال فكان حكمه حكم الحيض وهذا الذى ذكرناه من ان النفساء لها حكم الحائض لا خلاف فيه ونقل ابن جريج اجماع المسلمين عليه ونقل المحاملي اتفاق اصحابنا على ان حكمها حكم الحائض في كل شئ ولا بد من استثناء ما ذكرته اولا والله اعلم * (فرع) ذكرنا ان النفساء يسقط عنها فرض الصلاة وهذا جار في كل نفساء وحكى البغوي والمتولي وغيرهما وجها انها لو شربت دواء ليسقط الجنين ميتا فاسقطته ميتا وجب عليها قضاء صلوات أيام النفاس لانها عاصية والاصح الاشهر أنه لا يجب وسنوضح المسألة في أول كتاب الصلاة ان شاء الله تعالى * المسألة الثالثة في حقيقة النفاس وحكم الدم قبل الولادة وبعدها ومعها فأما الدم الخارج بعد الولادة فنفاس بلا خلاف وفي الخارج مع الولد ثلاثة أوجه الصحيح عند جمهور المصنفين وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين انه ليس بنفاس بل له حكم الدم الخارج قبل الولادة وسنذكر حكمه ان شاء الله تعالى واحتج له الاصحاب بما ذكره المصنف قال الرويانى ولانه لا خلاف ان ابتداء الستين يكون عقب انفصال الولد فلو جعلناه نفاسا لزادت مدة النفاس علي","part":2,"page":520},{"id":1053,"text":"ستين يوما والوجه الثاني أنه نفاس وصححه ابن الصباع والثالث له حكم الدم الخارج بين التوأمين\rحكاه البغوي وهو شاذ ضعيف وإذا قلنا هو نفاس فله فوائد منها وجوب الغسل إذا لم تر دما بعده وقلنا لا يجب الغسل بخروج الولد ومنها بطلان الصوم إذا لم تر دما بعده أصلا أو ولدت مع آخر جزء من النهار وكان الدم المتعقب للولد بعد غروب الشمس ومنها منع وجوب الصلاة إذا كانت الولادة مستوعبة لجميع الوقت أو كانت الحامل مجنونة وأفاقت في آخر الوقت واتصلت الولادة بالجنون بحيث لو لم توجد الولادة لوجبت الصلاة والله أعلم: وأما الدم الخارج قبل الولادة فقد أطلق المصنف وجمهور الاصحاب في الطرق كلها أنه ليس بنفاس بل له حكم دم الحامل وقال صاحب الحاوى ان انفصل عما بعد الولادة فليس بنفاس بلا خلاف وان اتصل به فوجهان أحدهما انه نفاس وهو قول أبي الطيب بن سلمة وقال وأول نفاسها من حين بدأ بها الدم المتصل بالولادة والثانى ليس بنفاس ومراده بما قبل الولادة ما قاربها وقد أوضح الرافعي المسألة فقال لو رأت الحامل الدم علي عادتها واتصلت الولادة بآخره ولم يتخلل طهر اصلا فوجهان اصحهما انه حيض والثاني أنه دم فساد قال ولا خلاف انه ليس بنفاس لان النفاس لا يسبق الولادة ولهذا قطع الجمهور بأن ما يبدو عند الطلق ليس بنفاس وقالوا ابتداء النفاس من انفصال الولد وحكي صاحب الافصاح وجها أن ما يبدو عند الطلق نفاس لانه من آثار الولادة ثم عند الجمهور كما لا يجعل نفاسا لا يجعل حيضا كذا حكاه القاضي أبو المكارم في العدة وكذا حكاه الحناطى وحكى معه وجها انه حيض علي قولنا الحامل تحيض وإذا كان الاصح في هذه الصورة انه ليس بحيض وجب أن تستثنى هذه الصورة من قولنا الحامل تحيض على أصح القولين لانها حامل بعد في هذه الصورة قال الرافعى فحصل في وقت ابتداء النفاس أوجه أحدها بحسب من الدم البادئ عند الطلق والثانى من الدم الخارج مع ظهور الولد والثالث وهو الاصح من وقت انفصال الولد وحكى امام الحرمين وجها انها لو ولدت ولم تر دما أياما ثم رأت الدم فابتداء النفاس يحسب من خروج الولد لا من","part":2,"page":521},{"id":1054,"text":"رؤية الدم وهذا وجه رابع وموضعه إذا كانت الايام المتخللة دون أقل الطهر والله أعلم * المسألة الرابعة: إذا رأت الحامل دما يمكن أن يكون حيضا وانقطع ثم ولدت قبل مضى خمسة عشر\rيوما من انقطاعه فوجهان أصحهما عند الاصحاب أنه حيض ان قلنا الحامل تحيض والا فهو دم فساد والثاني أنه دم فساد سواء قلنا الحامل تحيض أم لا ودليلهما مذكور في الكتاب هكذا حكي الاصحاب هذا الخلاف وجهين وهو في المعنى طريقان أحدهما أنه دم فساد والثانى علي القولين في دم الحامل ثم لا فرق في جريان هذا الخلاف بين أن ترى الدم في زمن عادتها أو غيره ولا فرق بين أن تتصل بالولادة أم لا على الصحيح كما سبق في المسألة الثالثة وقد تقدم في هذه المسألة زيادة في أول الباب وأما قول المصنف من أصحابنا من قال هو استحاضة فهو تصريح بأن دم الاستحاضة يطلق على الجارى في غير أوانه وان لم يتصل بحيض وقد أوضحت الخلاف فيه في أول الباب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * [ واكثر النفاس ستون يوما وقال المزني اربعون يوما والدليل علي ما قلناه ما روى عن الاوزاعي قال عندنا امرأة ترى النفاس شهرين وعن عطاء والشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج ابن ارطاة ابن النفاس ستون يوما وليس لاقله حد وقد تلد المرأة ولا ترى الدم وروى ان امرأة ولدت علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر نفاسا فسميت ذات الجفوف ] * [ الشرح ] هذا الحديث غريب والجفوف بضم الجيم معناه الجفاف وهما مصدران لجف الشئ يجف بكسر الجيم وبفتحها ايضا في لغية: اما حكمه فمذهبنا المشهور الذى تظاهرت عليه نصوص الشافعي رحمه الله وقطع به الاصحاب ان اكثر النفاس ستون ولا حد لاقله ومعناه لا يتقيد بساعة ولا بنصف ساعة مثلا ولا نحو ذلك بل قد يكون مجرد مجة أي دفعة كما قاله المصنف في التنبيه والاصحاب وحكى ابوعيسي الترمذي في جامعه عن الشافعي انه قال اكثره اربعون يوما وهذا عجيب والمعروف في المذهب ما سبق واما اطلاق جماعة من اصحابنا ان اقل النفاس ساعة","part":2,"page":522},{"id":1055,"text":"فليس معناه الساعة التى هي جزء من اثنى عشر جزءا من النهار بل المراد مجة كما ذكره الجمهور وانفرد صاحب الحاوى فقال ليس للشافعي رحمه الله في كتبه نص في أقل النفاس وروى أبو ثور عنه ان أقله ساعة قال واختلف اصحابنا هل الساعة حد لاقله أم لا علي وجهين احدهما وهو\rقول أبي العباس وجميع البغداديين انه محدود الاقل بساعة وبه قال محمد بن الحسن وأبو ثور والثاني وهو قول البصريين أنه لا حد لاقله وانما ذكر الساعة تقليلا لا تحديدا واقله مجة دم وبه قال مالك والاوزاعي واحمد واسحق هذا كلام صاحب الحاوى وقال صاحب الشامل وقع في بعض نسخ المزني أقله ساعة واشار ابن المنذر الي ان للشافعي في ذكل قولين فانه قال كان الشافعي يقول إذا ولدت فهي نفساء فإذا أرادت الطهر وجب الغسل والصلاة قال وحكى أبو ثور عن الشافعي ان أقل النفاس ساعة والصحيح المشهور ما قدمناه ان اقله مجة وبنى صاحب الحاوى علي ما ذكره من الخلاف في تحديده بساعة انها لو ولدت ولم تر دما اصلا وقلنا ان الولادة بلا دم توجب الغسل فهل يصح غسلها عقب الولادة ام لابد من تأخيره ساعة فيه وجهان ان قلنا محدود لم يصح والا فيصح وهذا البناء ضعيف انبنى على ضعيف بل الصواب القطع بصحة غسلها وكيف تمنع صحته بسبب النفاس ولا دم هنا والله اعلم قال الروياني في البحر ولا خلاف أن ابتداء الستين يكون عقيب انفصال الولد سواء قلنا الدم الخارج مع الولد نفاس أم لا ولم يذكر المصنف غالب النفاس وتركه عجب فقد ذكره هو في التنبيه والاصحاب ثم انه قال بعد هذا ترد المبتدأة الي غالبه في أحد القولين وهذا يزيد التعجب من تركه وكأنه استغنى بشهرته وقد اتفق اصحابنا علي ان غالبه اربعون يوما ومأخذه العادة والوجود والله أعلم * (فرع) ذكر المصنف في هذا الفصل أسماء جماعة منهم عطاء والاوزاعي وقد بينا حالهما في","part":2,"page":523},{"id":1056,"text":"أول الباب وأما الشعبى فبفتح الشين وهو أبو عمرو عامر بن شراحيل بفتح الشين وقيل عامر بن عبد الله بن شراحيل الكوفى التابعي الكبير المتفق علي جلالته وامامته وبراعته وشدة حفظه روينا عنه قال أدركت خمسمائة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا عنه قال ما كتبت سوداء في بيضاء قط ولا حدثنى رجل بحديث فاحببت أن يعيده علي ولا حدثنى رجل بحديث الا حفظته واحواله كثيرة ذكرت جملة منها في تهذيب الاسماء: ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتوفى سنة اربع ومائة وقيل سنة ثلاث وقيل خمس وقيل ست\rوأما العنبري فهو عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن مالك العنبري القاضي البصري ولي قضاء البصرة بعد سوار بن عبد الله نسب الي العنبر بن عمرو بن تميم جد من اجداده قال محمد بن سعد كان محمودا ثقة عاقلا وهو من تابع التابعين وأما الحجاج بن أرطاة فبفتح الهمزة واسكان الراء وبالطاء المهملة وهو أبو أرطاة النخعي الكوفى من تابع التابعين وهو أحد المفتين بالكوفة استفتي وهو ابن ست عشرة سنة وولي قضاء البصرة رحمهم الله اجمعين * (فرع) في مذاهب العلماء في اكثر النفاس وأقله: قد ذكرنا ان مذهبنا المشهور أن اكثره ستون يوما وبه قال عطاء والشعبي والعنبري والحجاج بن ارطاة ومالك وأبو ثور وداود وقال ابن المنذر وزعم ابن القاسم ان مالكا رجع عن التحديد بستين يوما وقال يسئل النساء عن ذلك وذهب اكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم الي ان اكثره أربعون كذا حكاه عن الاكثرين الترمذي والخطابي وغيرهما قال الخطابى قال أبو عبيد على هذا جماعة الناس وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأنس وعثمان بن أبى العاص وعائذ بن عمرو بالذال المعجمة وأم سلمة والثوري وأبى حنيفة واصحابه وابن المبارك واحمد واسحق وأبي عبيد رضى الله عنهم وحكى الترمذي وابن المنذر وابن جرير وغيرهم عن الحسن البصري أنه خمسون وقال القاضي أبو الطيب قال الطحاوي قال الليث قال بعض الناس أنه سبعون يوما قال ابن المنذر وذكر","part":2,"page":524},{"id":1057,"text":"الاوزاعي عن أهل دمشق أن اكثر النفاس من الغلام ثلاثون يوما ومن الجارية اربعون وعن الضحاك اكثره اربعة عشر يوما واحتج للقائلين باربعين بحديث أم سلمة رضى الله عنها: قالت كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما: حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الخطابى أثنى البخاري على هذا الحديث واحتجوا باحاديث بمعنى هذا من رواية ابي الدرداء وأنس ومعاذ وعثمان بن أبى العاص وأبى هريرة رضى الله عنهم قالوا ولان هذا تقدير فلا يقبل الا بتوقيف أو اتفاق وقد حصل الاتفاق علي اربعين واحتج اصحابنا بان الاعتماد في هذا الباب علي الوجود وقد ثبت الوجود في الستين بما ذكره المصنف في الكتاب\rعن هؤلاء الائمة فتعين المصير إليه كما قلنا في أقل الحيض والحمل واكثرهما قال اصحابنا ولان غالبه أربعون فينبغي أن يكون اكثره زائدا كما في الحيض والحمل ونقل اصحابنا عن ربيعة شيخ مالك وهو تابعي قال ادركت الناس يقولون اكثر النفاس ستون واما الجواب عن حديث أم سلمة فمن أوجه أحدها انه محمول علي الغالب والثاني حمله علي نسوة مخصوصات ففى رواية لابي داود كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة (الثالث) أنه لا دلالة فيه لنفى الزيادة وانما فيه اثبات الاربعين واعتمد أكثر أصحابنا جوابا آخر وهو تضعيف الحديث وهذا الجواب مردود بل الحديث جيد كما سبق وانما ذكرت هذا لئلا يغتر به: وأما الاحاديث الاخر فكلها ضعيفة ضعفها الحفاظ منهم البيهقي وبين أسباب ضعفها والله أعلم * وأما أقل النفاس فقد ذكرنا أن أقله عندنا مجة قال القاضي أبو الطيب وبه قال جمهور العلماء وقد سبق أنه مذهب مالك والازاعى وأحمد واسحق وعن أبى حنيفة ثلاث روايات أصحها مجة كمذهبنا والثانية احد عشر والثالثة خمسة وعشرون ولم يذكر ابن المنذر وابن جرير والخطابى عنه غيرها وحكي الماوردي عن الثوري أقله ثلاثة أيام وقال المزني أقله أربعة أيام واحتج أصحابنا بأن الاعتماد علي الوجود وقد حصل الوجود في القليل والكثير حتى وجد من لم تر نفاسا أصلا قال صاحب الحاوى وسبب","part":2,"page":525},{"id":1058,"text":"اختلاف العلماء أن كلا منهم ذكر أقل ما بلغه فوجب الرجوع الي اقل ما وجد واما قول المصنف قال المزني اكثر النفاس اربعون فغريب عن المزني والمشهور عنه انه قال اكثره ستون كما قاله الشافعي وانما خالفه في اقله كذا نقله الفورانى والغزالي وصاحب العدة وآخرون فان صح ما ذكره المصنف وذكروه كان عن المزني روايتان والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه أحدها يعتبر النفاس من الولد الاول لانه دم يعقب الولادة فاعتبرت المدة منه كما لو كان وحده والثانى يعتبر من الثاني لانه مادام معهما حمل فالدم ليس بنفاس كالدم الذى تراه قبل الولادة والثالث يعتبر ابتداء المدة من الاول ثم تستأنف المدة من الثاني لان كل واحد منهما سبب للمدة فإذا وجدا اعتبر الابتداء من كل واحد\rمنهما كما لو وطأ امرأة بشبهة فدخلت في العدة ثم وطئها فانها تستأنف العدة ] * [ الشرح ] يقال زمان وزمن لغتان وقوله ولدت توأمين هو بفتح التاء واسكان الواو وبعدها همزة مفتوحة ومعناه ولدان هما حمل واحد وشرط كونهما توأمين ان يكون بينهما دون ستة أشهر فان كان ستة أشهر فهما حملان ونفاسان بلا خلاف وسواء كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر ما لم يبلغ ستة اشهر فهما توأمان وهذه الاوجه الثلاثة التى ذكرها المصنف مشهورة لمتقدمي أصحابنا وحكى ابن القاص في التلخيص ان بعض أصحابنا حكاها اقوالا والمشهور انها اوجه اصحها عند الشيخ ابى حامد واصحابنا العراقيين والبغوى والرويانى وصاحب العدة وغيرهم من الخراسانيين ان النفاس معتبر من الولد الثاني وهو مذهب محمد وزفر ورواية عن احمد وداود وصحح ابن القاص وامام الحرمين والغزالي كونه من الاول وهو مذهب أبى حنيفة ومالك وأبى يوسف وأصح الروايتين عن أحمد ورواية عن داود وتوجيه الجميع مذكور في الكتاب فان قلنا يعتبر من الثاني ففى حكم الدم الذى بينهما ثلاثة طرق أصحها وبه قطع القاضي حسين فيه القولان في دم الحامل أصحهما","part":2,"page":526},{"id":1059,"text":"أنه حيض والثانى دم فساد والطريق الثاني القطع بانه دم فساد كالذى تراه في مبادئ خروج الولد وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والثالث القطع بأنه حيض لانه بخروج الاول انفتح باب الرحم فخرج الحيض بخلاف ما قبله فانه منسد وقال الرافعى قال الاكثرون ان قلنا دم الحامل حيض فهذا أولي والا فقولان وأما إذا قلنا بالوجه الثالث أن المدة تعتبر من الولد الاول ثم تستأنف فمعناه أنهما نفاسان يعتبر كل واحد منهما علي حدته ولا يبالى بزيادة مجموعهما على ستين حتى لو رأت بعد الاول ستين يوما دما وبعد الثاني ستين كانا نفاسين كاملين قال امام الحرمين حتى لو ولدت أولادا في بطن ورأت علي أثر كل واحد ستين فالجميع نفاس ولكل واحد حكم نفاس مستقل لا يتعلق حكم بعضها ببعض واما إذا قلنا ان الاعتبار بالاول فمعناه انهما نفاس واحد ابتداؤه من خروج الولد الاول فان زاد مجموعهما على ستين يوما فهى مستحاضة وسيأتى حكمها ان شاء الله تعالى وان وضعت الثاني بعد مضي ستين يوما من حين وضعت الاول قال جماعة كان ما رأته بعد الثاني دم فساد\rوليس بنفاس وقال امام الحرمين قال الصيدلانى اتفق ائمتنا في هذه الصورة ان الولد الثاني ينقطع عن الاول وتستأنف نفاسا فان الذى تقدمه نفاس كامل ويستحيل ان تلد الثاني وترى الدم عقيبه ولا يكون نفاسا قال الامام وسمعت شيخي يقول الدم بعد الثاني دم فساد في هذه الصورة وهذا ولد تقدمه النفاس قال الامام ويلزم علي قياس هذا أن يقال إذا ولدت ورأت ستين يوما دما ثم تمادى اجتنان الولد الثاني أشهرا ثم ولدته ورأت دما انه دم فساد وهذا بعيد جدا وبهذا يتبين ان كل ولد يستعقب نفاسا هذا آخر كلام الامام * (فرع) إذا اسقطت عضوا من الجنين وبقى الباقي مجتنا ورأت بعد العضو دما قال المتولي هل يكون نفاسا فيه الوجهان في الدم بين التوأمين والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان رأت دم النفاس ساعة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم يوما وليلة فيه وجهان أحدهما ان الاول نفاس والثانى حيض وما بينهما طهر والوجه الثاني ان الجميع نفاس لان الجميع وجد","part":2,"page":527},{"id":1060,"text":"في مدة النفاس وفيما بينهما القولان في التلفيق ] * [ الشرح ] قال أصحابنا إذا انقطع دم النفساء فتارة يتجاوز التقطع ستين يوما وتارة لا يتجاوزها فان لم يتجاوزها نظر فان لم يبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر وهو خمسة عشر وما فأوقات الدم نفاس وفى النقاء المتخلل قولا التلفيق أصحهما أنه نفاس والثانى أنه دم فساد مثال هذا أن ترى ساعة دما وساعة نقاء أو يوما أو يومين أو خمسة أو عشرة أو أربعة عشر وأربعة ونحوهما من التقديرات أما إذا بلغت مدة النقاء أقل الطهر بأن رأت الدم ساعة أو يوما أو اياما عقب الولادة ثم رأت النقاء خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رأت الدم يوما وليلة فصاعدا ففى الدم العائد الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران: قال الشيخ أبو حامد والاصحاب اصحهما ان الاول نفاس والعائد حيض وما بينهما طهر لانهما دمان تخللهما طهر كامل فلا يضم احدهما إلى الآخر كدمي الحيض وهذا الوجه قول ابى اسحق المروزى وهو مذهب ابي يوسف ومحمد وابى ثور والثاني وهو قول ابي العباس بن سريج ان الدمين\rنفاس لوقوعه في زمن الامكان كما لو تخلل بينهما دون خمسة عشر وفى النقاء المتخلل القولان احدهما انه طهر والثاني انه نفاس هذا هو المشهور وبه قطع الجمهور وحكي امام الحرمين والغزالي وجها أن النقاء المتخلل طهر علي القولين وان هذه الصورة تستثنى علي قول السحب إذ يبعد أن تجعل المدة الكاملة في الطهر نفاسا بخلاف ما إذا كانت المدة ناقصة فانها لا تصلح طهرا وحدها فتبعت الدم اما إذا كان الدم العائد بعد خمسة عشر النقاء دون يوم وليلة فان قلنا في الصورة الاولي أنه نفاس فهنا أولي وان قلنا هناك أنه حيض فهنا وجهان أصحهما أنه دم فساد لان الطهر الكامل قطع حكم النفاس وبهذا قطع الجرجاني وهو مذهب زفر ومحمد والثانى أنه نفاس لانه تعذر جعله حيضا وامكن جعله نفاسا وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف أما إذا كان الدم العائد اكثر من خمسة عشر فان قلنا في الصورة الاولي أن العائد نفاس فكذا هنا وان قلنا أنه حيض فهى مستحاضة في الحيض قد اختلط حيضها","part":2,"page":528},{"id":1061,"text":"بالاستحاضة فينظر أمبتدأة هي أم معتادة أم مميزة وقد سبق بيانها أما إذا ولدت ولم ترد دما أصلا حتي مضى خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رأت الدم فهل هو حيض أم نفاس فيه الوجهان أصحهما أنه حيض ذكره امام الحرمين والغزالي وغيرهما فان قلنا أنه حيض فلا نفاس لهذه المرأة أصلا اما إذا ولدت ولم تر دما أصلا ثم رأته قبل خمسة عشر يوما من الولادة فهل يكون ابتداء النفاس من رؤية الدم ام من وقت الولادة فيه وجهان حكاهما امام الحرمين أصحهما من رؤية الدم وقد سبق بيان هذا في أول فصل النفاس والله أعلم: هذا كله إذا تقطع دمها ولم يجاوز ستين يوما فان جاوزها نظر ان بلغ زمن النقاء في الستين خمسة عشر يوما ثم جاوز العائد فالعائد حيض بلا خلاف والنقاء قبله طهر وان لم يبلغ النقاء خمسة عشر فهى مستحاضة فان كانت مميزة ردت إلى التمييز وان كانت مبتدأة فهل ترد الي اقل النفاس ام غالبه فيه خلاف وان كانت معتادة ردت الي العادة وفى الاحوال كلها يراعي التلفيق فان سحبنا فالدماء في ايام المرد مع النقاء المتخلل نفاس وإن لفقنا فلا يخفى حكما وهل يلفق من العادة ام من مدة الامكان وهى الستين فيه الوجهان السابقان في فصل التلفيق * (فرع) قال المحاملي وغيره ان ابا العباس بن سريج فرع علي هذه المسألة فقال إذا قال لامرأته الحامل\rإذا وضعت فانت طالق طلقت بالوضع وكم القدر لذى يقبل قولها فيه إذا ادعت انقضاء العدة يبني علي الوجهين السابقين في الدم العائد بعد الطهر الكامل في الستين فان جعلناه حيضا فاقل ما يمكن انقضاء العدة فيه سبعة واربعون يوما ولحظتان لانه يمكن ان تضع قبل المغرب بلحظة وترى الدم في اللحظة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم ترى الدم لحظة وقد انقضت عدتها قال المحاملي وغيره وبني ابن سريج هذا علي ما إذا رأت النفاس فان لم تره أصلا انقضت عدتها بسبعة واربعين يوما ولحظة واحدة هذا إذا قلنا الدم العائد حيض فان قلنا هو نفاس فاقل مدة تنقضي فيها عدتها اثنان وتسعون يوما ولحظة لان الستين لا يحصل فيها دم يحسب حيضا فلا يتصور فيها الا طهر واحد ثم تحيض بعد الستين يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم ترى الدم لحظة والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ وان نفست المرأة وعبر الدم الستين فحكمها حكم الحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرد الي التمييز والعادة والاقل والغالب لانه بمنزلة الحيض في أحكامه فكذلك في الرد عند الاشكال ] *","part":2,"page":529},{"id":1062,"text":"[ الشرح ] إذا عبر دم النفساء الستين ففيه طريقان أصحهما أنه كالحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرد الي التمييز ان كانت مميزة أو العادة ان كانت معتادة غير مميزة أو الاقل أو الغالب ان كانت مبتدأة غير مميزة ووجهه ما ذكره المصنف وبهذا الطريق قطع المصنف وشيخه القاضى أبو الطيب وامام الحرمين والغزالي والاكثرون والطريق الثاني حكاه المحاملي وبن الصباغ والمتولي والبغوى والشيخ نصر وآخرون من العراقيين والخراسانيين ان في المسألة ثلاثة اوجه اصحها باتفاقهم انه كالطريق الاول والثاني ان الستين كلها نفاس وما زاد عليه استحاضة وبه قطع ابن القاص في المفتاح واختاره المزني حكاه أصحابنا عنه قال الماوردى قاله المزني في جامعه الكبير وفرقوا بينه وبين الحيض بان الحيض محكوم به من حيث الظاهر وليس مقطوعا به فجاز ان ينتقل عنه الي ظاهر آخر والنفاس مقطوع به فلا ينتقل عنه الي غيره الا بيقين وهو مجاوزة الاكثر قال الرافعي وهذا القائل يجعل الزائد استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد ان كانت معتادة أو المردود\rإليه ان كانت مبتدأة ثم ما بعده والوجه الثالث ان الستين نفاس والذى بعده حيض علي الاتصال به لانهما دمان مختلفان فجاز ان يتصل احدهما بالآخر وبهذا الوجه قال أبو الحسن بن المرزبانى قال صاحبا التتمة والعدة وغيرهما فعلى هذا ان زاد الدم بعد الستين حكمنا بانها مستحاضة في الحيض قال أصحابنا وهذا الوجه ضعيف جدا وهو اضعف من الذى قبله قال اصحابنا واصل هذين الوجهين انه هل يصح ان يتصل دم الحيض بدم النفاس ام لا بد من طهر فاصل بينهما وفيه وجهان مشهوران قال صاحب الحاوى وغيره حكاهما أبو اسحق المروزى في كتابه المصنف في الحيض قال صاحب الشامل وغيره وهما مبنيان على الوجهين فيما لو رأت الحامل خمسة ايام دما ثم ولدت قبل مجاوزة خمسة عشر وقلنا الحامل تحيض فهل تكون الخمسة عشر حيضا ام لا وقد سبق بيانه فاحد الوجهين في المسألتين من يقول لا يتصل الحيض بالنفاس كما لا يتصل حيض بحيض والثانى يتصل لاختلافهما ثم ان هؤلاء الجماعة الذين حكو الاوجه الثلاثة اطلقوها وخصص الشيخ أبو حامد وآخرون الاوجه بغير المميزة وقطعوا بان المميزة ترد الي التمييز اما إذا قلنا بالمذهب وهو انها كالحائض إذا عبر دمها خمسة عشر فقال اصحابنا ان كانت معتادة غير مميزة وذكرت عادتها فقالت كنت انفس أربعين يوما مثلا ردت الي عادتها وكان نفاسها اربعين وهل يشترط تكرر العادة فيه الخلاف السابق في الحيض والاصح انه لا يشترط بل تصير معتادة بمرة واحدة فإذا ردت الي العادة في النفاس فلها في الحيض حالتان احداهما ان تكون معتادة في الحيض ايضا فيحكم لها بالطهر بعد الاربعين عل قدر عادتها في الطهر ثم تحيض علي قدر عادتها","part":2,"page":530},{"id":1063,"text":"في الحيض ثم تستمر كذلك (الحالة الثانية) ان تكون مبتدأة في الحيض فيجعل لها بعد الاربعين دور المبتدأة في الطهر والحيض وقد سبق بيان الخلاف في قدر دور المبتدأة ويكون الطهر متصلا بالاربعين والحيض بعده فلو كانت قد ولدت مرارا وهى ذات جفاف ثم ولدت مرة ونفست وجاوز دمها الستين قال اصحابنا لا نقول عدم النفاس عادة لها بل هي مبتدأة في النفاس كالتي لم تلد قط أما المبتدأة في النفاس غير المميزة إذا جاوز دمها الستين وهى غير مميزة ففيها القولان السابقان في الحيض اصحهما الرد الي أقل النفاس وهو لحظة لطيفة نحو مجة والثاني الرد الي غالبه وهو\rاربعون يوما هكذا قاله الجمهور وزاد صاحب العدة قولا ثالثا وهو انها ترد إلى اكثر النفاس وهو ستون يوما وهذا غريب عن الشافعي وانما نقله الاصحاب عن المزني مذهبنا للمزني وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره وجها لبعض اصحابنا وحكى المحاملي في المجموع وغيره من اصحابنا طريقا آخر عن ابن سريج وابي اسحق وهى الرد الي الاقل قولا واحدا فحصل ثلاثة طرق والصحيح المشهور ما سبق من القولين فإذا علم حالها في مردها في النفاس فلها في الحيض حالتان احداهما أن تكون معتادة فيجعل لها بعد مرد النفاس قدر عادتها في الطهر طهرا ثم بعده قدر عادتها في الحيض حيضا ثم تستمر كذلك (الحالة الثالثة) أن تكون مبتدأة في الحيض أيضا فقدر مردها في الطهر والحيض كالمعتادة اما المبتدأة المميزة فترد إلى التمييز بشرط الا يزيد القوى علي اكثر النفاس واما المعتادة المميزة فهل يقدم تمييزها أم العادة فيه الخلاف السابق في مثله في الحيض والاصح تقديم التمييز واما المعتادة الناسية لعادتها في النفاس ففيها الخلاف في المتحيرة في الحيض ففي قول هي كالمبتدأة فترد الي لحظة في قول والي أربعين يوما في قول وعلى المذهب تؤمر بالاحتياط ورجح امام الحرمين هنا الرد الي مرد المبتدأة لان أول النفاس معلوم وتعيين اول الهلال للحيض تحكم لا اصل له قال الرافعى فإذا قلنا بالاحتياط فان كانت مبتدأة في الحيض وجب الاحتياط أبدا لان أول حيضها مجهول وقد سبق ان المبتدأة إذا جهلت ابتداء دمها كانت كالمتحيرة وان كانت معتادة في الحيض ناسية لعادتها استمرت أيضا علي الاحتياط ابدا وان كانت ذاكرة لعادة الحيض فقد التبس عليها الدور لالتباس آخر النفاس فهى كمن نسيت وقت الحيض دون قدره وقد سبق بيانها والله اعلم * (فرع) قال الفورانى والبغوى وصاحب العدة وغيرهم الصفرة والكدرة في زمن النفاس","part":2,"page":531},{"id":1064,"text":"حكمهما حكمهما في زمن الحيض فإذا اتصلت صفرة أو كدرة بالولادة ولم تجاوز الستين فان وافق عادتها فنفاس والا ففيه الخلاف كما في الحيض والاصح انه نفاس وقال صاحب الحاوى هو نفاس بلا خلاف لان الولادة شاهدة للنفاس فلم يشترط شاهد في الدم بخلاف الحيض قال وسواء المبتدأة وغيرها والله اعلم * قال المصنف رحمه الله *\r[ وان كانت عادتها ان تحيض خمسة أيام وتطهر خمسة عشر فان شهرها عشرون يوما فان ولدت في وقت حيضها ورأت عشرين يوما الدم ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم بعد ذلك واتصل وعبر الخمسة عشر كان حيضها وطهرها علي عادتها فتكون نفساء في مدة العشرين وطاهرا في مدة الخمسة عشر وحائضا في خمسة ايام بعدها وان كانت عادتها ان تحيض عشرة ايام وتطهر عشرين فان شهرها ثلاثون يوما فان ولدت في وقت حيضها ورأت عشرين يوما دما وانقطع وطهرت شهرين ثم رأت الدم بعد ذلك وعبر الخمسة عشر فان حيضها لم يتغير بل هي في الحيض على عادتها ولكن زاد طهرها فصار شهرين بعد ما كان عشرين يوما فتكون نفساء في العشرين الاولة وطاهرا في الشهرين بعدها وحائضا في العشرة التى بعدها ] * [ الشرح ] هاتان المسألتان مشهورتان في كتب العراقيين ونقلوهما عن أبى اسحق كما ذكرهما المصنف بحروفهما قال وهما مفرعتان علي ثبوت العادة بمرة وهو المذهب * (فرع) قال اصحابنا لا يشترط في ثبوت حكم النفاس أن يكون الولد كامل الخلقة ولا حيا بل لو وضعت ميتا أو لحما تصور فيه صورة آدمى أو لم يتصور وقال القوابل انه لحم آدمى ثبت حكم النفاس هكذا صرح به المتولي وآخرون وقال الماوردى ضابطه ان تضع ما تنقضي به العدة وتصير به أم ولد (فرع) إذا انقطع دم النفساء واغتسلت جاز وطؤها كما تجوز الصلاة وغيرها ولا كراهة في وطئها هذا مذهبنا وبه قال الجمهور قال العبدرى هو قول اكثر الفقهاء قال وقال أحمد يكره وطؤها في ذلك الطهر ولا يحرم وحكى صاحب البيان عن علي بن أبى طالب وابن عباس واحمد رضي الله عنهم انه يكره وطؤها إذا انقطع دمها لدون اربعين: دليلنا أن لها حكم الطاهرات في كل شئ فكذا في الوطئ وليس لهم دليل يعتمد: وانما احتج لهم بحديث ضعيف غريب وليس","part":2,"page":532},{"id":1065,"text":"فيه دلالة لو صح ثم لا فرق عندنا بين ان ينقطع الدم عقب الولادة أو بعد ايام فللزوج الوطئ: قال صاحب الشامل والبحر إذا انقطع عقيب الولادة فعليها ان تغتسل ويباح الوطئ عقيب الغسل\rقال فان خافت عود الدم استحب التوقف عن الوطئ احتياطا والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * [ يجب علي المستحاضة ان تغتسل الدم وتعصب الفرج وتستوثق بالشد وبالتلجم لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة بنت جحش رضي الله عنها (انعت لك الكرسف فقالت انه اكثر من ذلك فقال تلجمى) فان استوثقت ثم خرج الدم من غير تفريط في الشد لم تبطل صلاتها لما روت عائشة رضي الله عنها: ان فاطمة بنت أبى حبيش رضى الله عنها استحيضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم (تدع الصلاة ايام اقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلى حتى يجئ ذلك الوقت وان قطر الدم علي الحصير) ] * [ الشرح ] حديث حمنة صحيح راوه أبو داود والترمذي وغيرهما بهذا اللفظ الا قوله تلجمى فانه في الترمذي خاصة وفى رواية أبى داود بدله فاتخذى ثوبا وهو بمعنى تلجمى ثم هذا بعض حديث طويل مشهور قال الترمذي هو حديث حسن صحيح قال وسألت محمدا يعنى البخاري عنه فقال حديث حسن قال وكذا قال احمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح والكرسف بضم الكاف والسين القطن وانعت اصف واما حديث بنت أبي حبيش فرواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وليس في روايتهم حتى يجئ ذلك الوقت ولا في رواية أبى داود (ان قطر الدم علي الحصير) وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ ضعفه أبو داود في سننه وبين ضعفه وبين البيهقى ضعفه ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعلى بن المدينى ويحيى بن معين وهؤلاء حفاظ المسلمين ورواه ابو داود والبيهقي من طرق أخرى كلها ضعيفة وإذا ثبت ضعف الحديث تعين الاحتجاج بما سأذكره ان شاء الله تعالي وقد سبق في اول الباب بيان حمنة بنت أبي حبيش: اما حكم المسألة فقال أصحابنا إذا ارادت المستحاضة الصلاة ونعني بالمستحاضة التي يجرى دمها مستمرا في غير اوانه لزمها الاحتياط في طهارتي الحدث والنجس فتغسل فرجها قبل الوضوء أو التيمم ان كانت تتيمم وتحشوه بقطنة وخرقة دفعا للنجاسة وتقليلا لها فان كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شئ عليها غيره وان","part":2,"page":533},{"id":1066,"text":"لم يندفع بذلك وحده شدت مع ذلك علي فرجها وتلجمت وهو أن تشد علي وسطها خرقة أو خيطا\rأو نحو ذلك علي صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها وأليتها وتشد الطرفين في الخرقة التى في وسطها أحدهما قدامها عند سرتها والآخر خلفها وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التى علي الفرج الصاقا جيدا وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا لمشابهته لجام الدابة وثفرها بفتح الثاء المثلثة والفاء وسماه الشافعي رحمه الله التعصيب قال أصحابنا وهذا الذى ذكرناه من الحشو والشد والتلجم واجب قال الرافعى الا في موضعين أحدهما ان تتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر الثاني ان تكون صائمة فترك الحشو نهار أو تقتصر علي الشد والتلجم قالوا ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضا عقب الشد من غير امهال فان شدت وتلجمت واخرت الوضوء وطال الزمان ثم توضأت ففى صحة وضوئها وجهان حكاهما صاحب الحاوى قال وهما الوجهان فيمن تيمم وعلي بدنه نجاسة قال أصحابنا فإذا استوثقت بالشد علي الصفة المذكورة ثم خرج دمها بلا تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ولها أن تصلي بعد فرضها ما شاءت من النوفل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك وقد ثبتت الاحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة (إذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) فهذا مع حديث حمنة دليل لجميع ما ذكرناه وينضم إليه المعني الذى قدمناه واما إذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فانه يبطل طهرها وان كان ذلك في اثناء الصلاة بطلت وان كان بعد فريضة لم تستبح نافلة لتقصيرها والله أعلم * واما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فينظر ان زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثير أو ظهر الدم علي جوانب العصابة وجب التجديد بلا خلاف نقل الاتفاق عليه امام الحرمين وغيره لان النجاسة كثرت وأمكن تقليلها والاحتراز عنها فوجب التجديد كنجاسة النجو إذا خرجت عن الاليين فانه يتعين الماء وان لم تزل العصابة عن موضعها ولاظهر الدم فوجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما عندهم وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء والثاني لا يجب إذ لا معنى للامر بازالة النجاسة مع استمرارها بخلاف الامر","part":2,"page":534},{"id":1067,"text":"بتجديد طهارة الحدث مع استمراره فانه معهود في التيمم قال امام الحرمين وهذا الوجه غير سديد لانه لا خلاف في الامر به وإذا زالت العصابة فلا أثر للزوال وانما الاثر لتجدد النجاسة قال الرافعى ونقل المسعودي هذا الخلاف قولين قال البغوي والرافعي وهذا الخلاف جار فيما إذا انتقض وضوءها قبل الصلاة واحتاجت إلى وضوء آخر بان خرج منها ريح فيلزمها تجديد الوضوء وفى تجديد الاحتياط بالشد الخلاف ولو انتقض وضوءها بالبول وجب تجديد العصابة بلا خلاف لظهور النجاسة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ ولا تصلى بطهارة اكثر من فريضة لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ويجوز أن تصلي ما شاءت من النوافل لان النوافل تكثر فلو ألزمناها أن تتوضأ لكل نافلة شق عليها ] [ الشرح ] مذهبنا أنها لا تصلي بطهارة واحدة اكثر من فريضة مؤداة كانت أو مقضية واما المنذورة ففيها الخلاف السابق في باب التيمم واحتج المصنف والاصحاب بحديث فاطمة المذكور وهو ضعيف باتفاق الحفاظ كما ذكرناه قالوا ولا يصح ذكر الوضوء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وانما هو من كلام عروة ابن الزبير وإذا بطل الاحتجاج به تعين الاحتجاج بغيره فيقال مقتضى الدليل وجوب الطهارة من كل خارج من الفرج خالفنا ذلك في الفريضة الواحدة للضرورة وبقى ما عداها على مقتضاه وتستبيح ما شاءت من النوافل بطهارة مفردة وتستبيح ما شاءت منها بطهارة الفريضة قبل الفريضة وبعدها لما ذكره المصنف وقد حكي القاضي حسين وغيره في استباحتها النافلة وجهين بناء على القولين في صحة استباحة المعضوب والميت في حج القطوع وحكوا مثلهما وجهين في استباحة النافلة بالتيمم والمذهب الجواز في كل ذلك وقد سبق بيان ذلك كله في باب التيمم هذا بيان مذهبنا وممن قال انه لا يصح بوضوئها اكثر من فريضة عروة ابن الزبير وسفيان الثوري وابو ثور وقال أبو حنيفة طهارتها مقدرة بالوقت فتصلى ما شاءت من الفرائض الفائتة في الوقت فإذا خرج بطلت طهارتها وقال ربيعة ومالك وداود دم الاستحاضة ليس بحدث فإذا تطهرت صلت ما شاءت من الفرائض والنوافل إلى أن تحدث بغير الاستحاضة واحتج من جوز فرائض بحديث رواه (المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة) وهذا حديث باطل لا يصرف والله أعلم * (فرع) مذهبنا ان طهارة المستحاضة الوضوء ولا يجب عليها الغسل لشئ من الصلوات الا مرة","part":2,"page":535},{"id":1068,"text":"واحدة في وقت انقطاع حيضها وبهذا قال جمهور السلف والخلف وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عروة ابن الزبير وابو سلمة بن عبد الرحمن وابو حنيفة ومالك واحمد وروى عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن ابي رباح رضى الله عنهم انهم قالوا يجب عليها الغسل لكل صلاة وروى هذا أيضا عن على وابن عباس وروى عن عائشة انها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن أنهما قالا تغتسل من صلاة الظهر الي الظهر دائما ودليلنا ان الاصل عدم الوجوب فلا يجب الا ما ورد الشرع به ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل الا مرة واحدة عند انقطاع الحيض وهو قوله صلي الله عليه وسلم (إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي) أو ليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل واما الاحاديث الواردة في سنن ابى داود والبيهقي وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل لكل صلاة فليس فيها شئ ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وانما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن ام حبيبة بنت جحش رضى الله عنها استحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (انما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلى) فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الشافعي رضى الله عنه انما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا أشك ان غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا لفظ الشافعي رحمه الله وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة والليث ابن سعد وغيرهما والله أعلم * (فرع) قال صاحب الحاوى والبندنيجي وغيرهما إذا توضأت المستحاضة ارتفع حدثها السابق ولم يرتفع المستقبل ولا المقارن ولكن تصح صلاتها وطوافها ونحوهما مع قيام الحدث للضرورة كالمتيمم ونقل المحاملي هذا عن ابن سريج ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين وقد سبق في باب مسح الخف ان القفال وغيره من الخراسانيين قالوا في ارتفاع حدثها بالوضوء قولان وان امام الحرمين والشاشي قالا هذا غلط بل الصواب انه لا يرتفع قالا ويستحيل ارتفاع\rحدثها مع مقارنته للطهارة وقال امام الحرمين هنا قال الاصحاب لا يرتفع حدثها المستقبل وفى ارتفاع الماضي وجهان والمقارن ليس بحدث فحصل في المسألة ثلاثة طرق اشهرها يرتفع حدثها الماضي دون المقارن والمستقبل والثاني في الجميع قولان والثالث وهو الصحيح دليلا لا يرتفع شئ من حدثها لكن تستبيح الصلاة وغيرها مع الحدث للضرورة وفى كيفية نيتها في الوضوء اوجه سبقت في باب","part":2,"page":536},{"id":1069,"text":"نية الوضوء أصحها تجب نية استباحة الصلاة ولا تجب نية رفع الحدث ولا تجزئ والثاني يكفيها نية رفع الحدث أو الاستباحة والثالث يجب الجمع بينهما والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يجوز ان تتوضأ قبل دخول الوقت لانها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل الضرورة فان توضأت في اول الوقت واخرت الصلاة فان كان بسبب يعود الي مصلحة الصلاة كانتظار الجماعة وستر العورة والاقامة صحت صلاتها وان كان لغير ذلك ففيه وجهان احدهما ان صلاتها باطلة لانها تصلي مع نجاسة يمكن حفظ الصلاة منها والثانى يصح لانه وسع في الوقت فلا يضيق عليها وان اخرتها حتى خرج الوقت لم يجزها ان تصلي به لانه لا عذر لها في ذلك ومن اصحابنا من قال يجوز ان تصلى بعد خروج الوقت لانا لو منعنا من ذلك صارت طهارتها مقدرة بالوقت وذلك لا يجوز عندنا ] * [ الشرح ] مذهبنا انه لا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل وقتها ووقت المؤداة معروف ووقت المقضية بتذكرها وقد سبقت المسألة بفروعها في باب التيمم فتجئ تلك الفروع كلها هنا وقد سبق في النافلة المؤقتة وجهان اصحهما لا يصح التيمم لها الا بعد دخول وقتها والثانى يجوز وهما جاريان في وضوء المستحاضة وحكي امام الحرمين وجها انها لو شرعت في الوضوء قبل الوقت بحيث اطبق آخره على اول الوقت صح وضوءها وصلت به فريضة الوقت وهذا ليس بشئ ودليل المذهب انها طهارة ضرورة فلا يجوز شئ منها قبل الوقت لعدم الضرورة وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز وضوءها قبل الوقت ودليلنا ما ذكرناه والله اعلم: قال اصحابنا وينبغي ان تبادر بالصلاة عقيب طهارتها فان أخرت ففيها أربعة أوجه الصحيح منها أنها ان أخرت لاشتغالها بسبب\rمن أسباب الصلاة كستر العورة والاذان والاقامة والاجتهاد في القبلة والذهاب الي المسجد الاعظم والسعى في تحصيل سترة تصلى إليها وانتظار الجماعة ونحو ذلك جاز وان أخرت بلا عذر بطلت طهارتها لتفريطها والثانى تبطل طهارتها سواء أخرت بسبب الصلاة أو لغيره حكاه صاحب الحاوى وهو غريب ضعيف والثالث يجوز التأخير وان خرج الوقت ولا تبطل طهارتها قال صاحب الابانة ما لم تصل الفريضة يعني بعد الوقت قال وهذا قول القفال وشيخه الخضرى قياسا علي التيمم ولان الوقت موسع فلا نضيقه عليها وخروج الوقت لا يوجب نقض الطهارة ولان المبادرة لو وجبت خوفا من كثرة الحدث والنجس لوجب الاقتصار علي اركان الصلاة والرابع لها التأخير","part":2,"page":537},{"id":1070,"text":"ما لم يخرج وقت الصلاة وليس لها الصلاة بعد الوقت بتلك الطهارة لان جميع الوقت في حق الصلاة كالشئ الواحد فضبطت الطهارة به قال امام الحرمين وهذا الوجه بعيد عن قياس الشافعي مشابه لمذهب أبى حنيفة رحمه الله قال الامام فان قلنا تجب المبادرة فقد ذهب ذاهبون من أئمتنا الي المبالغة في الامر بالبدار وقال آخرون ولو تخلل فصل يسير لم يضر قال وضبطه علي التقريب عندي أن يكون علي قدر الزمن المتخلل بين صلاتي الجمع في السفر وقد سبق في باب التيمم أن المذهب المشهور أنه لا يلزم المتيمم المبادرة وانها تلزم المستحاضة وان بعض الاصحاب خرج من كل واحدة الي الاخرى وجعل فيهما خلافا وان المذهب الفرق وسبق بيان الفرق والله أعلم: وإذا توضأت المستحاضة للفريضة فقد سبق أنها تستبيح ما شاءت من النوافل وتبقى هذه الاستباحة مادام وقت الفريضة باقيا فإذا خرج الوقت فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوى وآخرون قال أبو حامد الصحيح أنها لا تستبيح النفل بعد الوقت بذلك الوضوء وقطع البغوي بالاستباحة وقد سبق في باب التيمم أن من تيمم لفريضة فله التنفل بعد الوقت علي أصح الوجهين والاصح هنا انه لا يجوز لها والفرق أن حدثها متجدد ونجاستها متزايدة بخلاف المتيمم والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * [ وان دخلت في الصلاة ثم انقطع دمها ففيه وجهان أحدهما لا تبطل صلاتها كالمتيمم إذا رأى\rالماء في الصلاة والثاني تبطل لان عليها طهارة حدث وطهارة نجس ولم تأت عن طهارة النجس بشئ وقد قدرت عليها فلزمها الاتيان بها وان انقطع دمها قبل الدخول في الصلاة لزمها غسل الدم واعادة الوضوء فان لم تفعل حتى عاد الدم فان كان عود الدم بعد الفراغ من الصلاة لم تصح صلاتها لانه اتسع الوقت للوضوء والصلاة من غير حدث ولا نجس وان كان عوده قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان أحدهما تصح لانا تيقنا بعود الدم ان الانقطاع لم يكن له حكم لانه لا يصلح للطهارة والصلاة والثاني وهو الاصح أن صلاتها باطلة لانها استفتحت الصلاة وهى ممنوعة منها فلم تصح بالتبيين كما لو استفتح لابس الخف الصلاة وهو شاك في انقضاء مدة المسخ ثم تبين ان المدة لم تنقض ] * [ الشرح ] قال أصحابنا رحمهم الله إذا توضأت المستحاضة فانقطع دمها انقطاعا محققا حصل معه برؤها وشفاؤها من علتها وزالت استحاضتها نظر ان حصل هذا خارج الصلاة فان كان بعد صلاتها فقد مضت صلاتها صحيحة وبطلت طهارتها فلا تستبيح بها بعد ذلك نافلة وان كان قبل","part":2,"page":538},{"id":1071,"text":"الصلاة بطلت طهارتها ولم تستبح تلك الصلاة ولا غيرها هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى امام الحرمين وجها انه إذا اتصل الشفاء بآخر الوضوء لم تبطل قال الامام وهذا لا يعد من المذهب وحكى صاحب الحاوى وجها انها إذا شفيت وقد ضاق وقت الصلاة عن الطهارة ولم يبق الا ما يسع الصلاة وحدها ولم تكن صلتها فلها أن تصليها بهذه الطهارة قال وهذا ضعيف لان التيمم يبطل برؤية الماء قبل الصلاة وان ضاق وقتها وهذان الوجهان شاذان مردودان: واعلم أن قول الاصحاب إذا شفيت يلزمها استئناف الوضوء المراد به إذا خرج منها دم في اثناء الوضوء أو بعده والا فلا يلزمها الوضوء بل تصلى بوضوئها الاول بلا خلاف وصرح به الغزالي في البسيط وغيره اما إذا حصل الانقطاع في نفس الصلاة ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب الصحيح منهما باتفاق الاصحاب بطلان صلاتها وطهارتها والثاني لا تبطل كالمتيمم والصواب الاول وقد سبق في باب التيمم ان الشافعي رحمه الله نص علي بطلان صلاة المستحاضة دون المتيمم وان من الاصحاب من نقل وخرج فجعل في كل مسألة قولين\rوقرر الجمهور النصين وفرقوا بوجهين احدهما ان حدثها ازداد بعد الطهارة والثانى انها مستصحبة للنجاسة وهو يخالفها فيها وحكي الشيخ أبو محمد عن أبى بكر الفارسى أنه حكى قولا عن الربيع عن الشافعي انها تخرج من الصلاة وتتوضأ وتزيل النجاسة وتبني على صلاتها وهذا يكون بناء علي القول القديم في سبق الحدث والله اعلم: هذا حكم انقطاع الشفاء أما إذا توضأت ثم انقطع دمها وهى تعتاد الانقطاع والعود أو لا تعتاد لكن أخبرها بذلك من يعتمد من أهل المعرفة فينظر ان كانت مدة الانقطاع يسيرة لاتسع الطهارة والصلاة التي تطهرت لها فلها الشروع في الصلاة في حال الانقطاع ولا تأثير لهذا الانقطاع لان الظاهر عود الدم علي قرب فلا يمكنها اكمال الطهارة والصلاة بلا حدث فلو امتد الانقطاع علي خلاف عادتها أو خلاف ما اخبرت به تبينا بطلان طهارتها ووجب قضاء الصلاة أما إذا كانت مدة الانقطاع تسع الطهارة والصلاة فيلزمها اعادة الوضوء بعد الانقطاع لتمكنها منه في حال الكمال فلو عاد الدم على خلاف العادة قبل التمكن ففى وجوب اعادة الوضوء وجهان اصحهما لا يجب فلو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع من غير اعادة الوضوء ثم عاد الدم قبل الفراغ وجب قضاء الصلاة في أصح الوجهين لانها حال الشروع كانت شاكة في بقاء الطهارة وصحة الصلاة: هذا كله إذا عرفت عود الدم اما إذا انقطع وهى لا تدرى ايعود أم لا واخبرها به من تثق بمرفتة فتؤمر باعادة الوضوء في الحال ولا يجوز ان تصلي بالوضوء السابق لانه يحتمل ان هذا الانقطاع شفاء والاصل دوام هذا الانقطاع فان عاد الدم قبل","part":2,"page":539},{"id":1072,"text":"امكان فعل الطهارة والصلاة فوجهان اصحهما ان الوضوء صحيح بحاله لانه لم يوجد انقطاع يغني عن الصلاة مع الحدث: والثاني يجب الوضوء نظرا الي أول الانقطاع ولو خالفت امرنا اولا وشرعت في الصلاة من غير اعادة الوضوء فان لم يعد الدم لم تصح صلاتها لظهور الشفاء وكذا ان عاد بعد امكان الوضوء والصلاة لتفريطها فان عاد قبل الامكان ففى وجوب اعادة الصلاة لوجهان كما في الوضوء لكن الاصح هنا وجوب الاعادة لانها شرعت مترددة وعلي هذا لو توضأت بعد الانقطاع وشرعت في الصلاة ثم عاد الدم فهو حدث جديد فيلزمها أن تتوضأ وتستانف الصلاة والله اعلم:\rفهذا المجموع الذى ذكرناه هو المعروف في طرق الاصحاب وذكره الرافعى ثم قال هذا هو الذى ذكره معظم اصحابنا العراقيين وغيرهم قال وبينه وبين كلام الغزالي بعض الاختلاف فانه جعل الانقطاع قسمين أحدهما ألا يبعد من عادتها عود الدم والثانى ان يبعد وذكر التفصيل والخلاف وهذان القسمان يفرضان في التى لها عادة بالعود قال وما حكيناه عن الاصحاب يقتضي جواز الشروع في الصلاة متى كان العود معتادا بعد أو قرب وانما يمتنع الشروع من غير استئناف الوضوء إذا لم يكن العود معتادا اصلا قال فيجوز ان يؤول كلامه علي ما ذكره المعظم ولا يبعد أن يلحق ندرة العود وبعده في عادتها بعدم اعتياد العود والله اعلم * (فرع) قال المتولي لو كان دمها ينقطع في حال ويسيل في حال لزمها الوضوء والصلاة في وقت انقطاعه الا ان تخاف فوت الوقت فتتوضأ وتصلي في حال سيلانه فان كانت ترجو الانقطاع في آخر الوقت ولا تتحققه فهل الافضل تعجيل الصلاة في أول الوقت أم تأخيرها الي آخره فيه وجهان بناء علي القولين في مثله في التيمم * (فرع) توضأت ثم انقطع دمها انقطاعا يوجب بطلان الطهارة فتوضأت بعد ذلك ودخلت في الصلاة فعاد الدم بطل وضوءها ولزمها استئنافه وهل يجب استئناف الصلاة ام يجوز البناء فيه القولان فيمن سبقه الحدث الصحيح وجوب الاستئناف قال البغوي ولو كان به جرح غير سائل","part":2,"page":540},{"id":1073,"text":"فانفجر في خلال الصلاة أو ابتدأت الاستحاضة في خلال الصلاة وجب الانصراف من الصلاة لغسل النجاسة وتتوضأ المستحاضة وتستأنف الصلاة ويجئ قول في البناء كما سبق في الحدث والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وسلس البول وسلس المذى حكمهما حكم المستحاضة فيما ذكرناه ومن به ناصور أو جرح يجرى منه الدم حكمه حكم المستحاضة في غسل النجاسة عند كل فريضة لانها نجاسة متصل لعلة فهي كالاستحاضة ] * [ الشرح ] سلس البول هنا بكسر اللام وهي صفة للرجل الذى به هذا المرض واما سلس\rبفتح اللام فاسم لنفس الخارج فالسلس بالكسر كالمستحاضة وبالفتح كالاستحاضة وأما الناصور فكذا وقع هنا بالنون والصاد وهو صحيح وفيه ثلاث لغات احداها هذه والثانية ناسور بالسين والثالثة باسور بالباء والسين وقد سبق ايضاحه في باب الاستطابة: قال اصحابنا حكم سلس البول وسلس المذى حكم المستحاضة في وجوب غسل النجاسة وحشو رأس الذكر والشد بخرقة والوضوء لكل فريضة والمبادرة بالفريضة بعد الوضوء وحكم الانقطاع وغير ذلك مما سبق: واما صاحب الناصور والجرح السائل فهما كالمستحاضة في وجوب غسل الدم لكل فريضة والشد على محله ولا يجب الوضوء في مسألة الجرح ولا في مسألة الناسور الا ان يكون في داخل مقعدته بحيث ينقض الوضوء ثم هذا الذى ذكرناه انما هو في السلس الذى هو عادة ومرض أما من خرج منه مذى بسبب حادث كنظر الي امرأة وقبلتها فله حكم سائر الاحداث فيجب غسله والوضوء منه عند خروجه للفرض والنفل لانه لا حرج فيه اما من استطلق سبيله فدام خروج البول والغائط والريح منه فحكمه حكم المستحاضة في كل ما ذكرناه اتفق عليه اصحابنا اما من دام خروج المنى منه فقال صاحب الحاوى والبحر عليه الاغتسال لكل فريضة قالا قال الشافعي وقل من يدوم به خروج المنى لان معه تلف النفس اما ذات دم الفساد وهى التى استمر بها دم غير متصل","part":2,"page":541},{"id":1074,"text":"بالحيض في وقت لا يصلح للحيض كدم تراه من لها دون تسع سنين أو رأته حامل وقلنا ليس هو بحيض أو رأته غيرهما في وقت لا يصلح للحيض بان رأته قبل مضى خمسة عشر للطهر ففيها وجهان حكاهما صاحب الحاوى والبحر احدهما انها كالمستحاضة في جميع الاحكام السابقة قال وهذا قول أبي اسحق المروزى لان دم الفساد ليس باندر من المذى وقد جعلناه كالاستحاضة والثانى وهو قول ابن سريج انه حدث كسائر الاحداث فإذا خرج هذا الدم بعد صلاتها فريضة لم تصح النافلة بعدها لان دم الفساد لا يدوم بخلاف الاستحاضة وإذا دام خرج عن كونه فاسدا وصار حيضا واستحاضة هذا كلام صاحب الحاوى والبحر والمشهور انها كالمستحاضة والله اعلم * (فرع) قال اصحابنا إذا تطهرت المستحاضة طهارتي الحدث والنجس علي الوجه المشروط\rوصلت فلا اعادة عليها وكذا كل من الحقناه بها من سلس البول والمذى ومن به حدث دائم وجرح سائل ونحوهم لا اعادة عليهم وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب التيمم مع نظائرها * (فرع) قال البغوي لو كان سلس البول بحيث لو صلي قائما سال بوله ولو صلي قاعدا استمسك فكيف يصلى فيه وجهان أصحهما قاعدا حفظا للطهارة ولا اعادة عليه علي الوجهين وهذان الوجهان في فتاوى القاضى حسين قال القفال يصلى قائما وقال القاضى حسين يصلي قاعدا * (فرع) يجوز وطئ المستحاضة في الزمن المحكوم بانه طهر ولا كراهة في ذلك وإن كان الدم هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء وقد سيقت المسألة بدلائلها في أول الباب ولها قراءة القرآن وإذا توضأت استباحت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر وعليها الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات التى علي الطاهر ولا خلاف في شئ من هذا عندنا قال اصحابنا وجامع القول في المستحاضة انه لا يثبت لها شئ من أحكام الحيض بلا خلاف ونقل ابن جرير الاجماع علي انها تقرأ القرآن وان عليها جميع الفرائض التي علي الطاهر وروى عن ابراهيم النخعي انها لا تمس مصحفا","part":2,"page":542},{"id":1075,"text":"ودليلنا القياس علي الصلاة والقراءة والله اعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بباب الحيض (احداها) لا تكره مؤاكلة الحائض ومعاشرتها وقبلتها والاستمتاع بها فوق السرة وتحت الركبة ولا تمتنع من فعل شئ من الصنائع ولا من الطبخ والعجن والخبز وادخال يدها في المائعات ولا يجتنب الزوج مضاجعتها إذا سترت ما بين السرة والركبة وسؤرها وعرقها طاهران وهذا كله متفق عليه وقد نقل ابن جرير اجماع المسلمين علي هذا ودلائله في الاحاديث الصحيحة ظاهرة مشهورة وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب ما يوجب الغسل: وأما قول الله عزوجل (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتي يطهرن) فالمراد به اعتزال وطئهن ومنع قربان وطئهن لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (اصنعوا كل شئ الا النكاح) وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة بمعناه مع الاجماع والله أعلم (الثانية) قال ابن جرير أجمع العلماء علي أن للحائض أن تخضب يدها بخضاب يبقى أثره في يدها بعد غسله وقد سبق ايضاح هذه المسألة مع أشياء كثيرة لها في آخر صفة الوضوء (الثالثة) الحرة والامة في الحيض والنفاس سواء بخلاف العدة (الرابعة) علامة انقطاع\rالحيض ووجود الطهر ان ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة فإذا انقطع ظهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا قال صاحب الشامل الترية رطوبة خفية لا صفرة فيها ولا كدرة تكون في القطنة أثر لا لون قال وهذا يكون بعد انقطاع الحيض وكذا قال البيهقى في السنن الترية هي الشئ الخفى اليسير (قلت) هي التربة بفتح التاء المثناة فوق وكسر الراء ثم ياء مثناة من تحت مشددة وقد سبق في أوائل الباب قول عائشة رضي الله عنها للنساء (لا تعجلن حتى ترين القضة البيضاء) تريد بذلك الطهر وقدمنا معناه قال أصحابنا وإذا مضى زمن حيضها لزمها أن تغتسل في الحال لاول صلاة تدركبا ولا يجوز لها بعد ذلك أن تترك صوما ولا صلاة ولا تمتنع من الوطئ ولا غير ذلك مما يثبت في حق الطاهر ولا تستطهر بشئ أصلا: وقال مالك رحمه الله تستطهر بثلاثة أيام * دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي","part":2,"page":543},{"id":1076,"text":"وصلي) والله أعلم * (فصل) في أشياء أنكرت علي الغزالي رحمه الله في باب الحيض من الوسيط: منها قوله أما حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور الاول كل ما يفتقر إلى الطهارة الثاني الاعتكاف الثالث الصوم الرابع الجماع وهذه العبارة يطلقها للحصر وليس حكم الحيض منحصرا في هذه الاربعة بل له أحكام أخر منها بطلان الطهارة وامتناع صحتها ووجوب الغسل عند انقطاعه اما بالانقطاع واما بخروجه علي الخلاف السابق في باب ما يوجب الغسل ومنها حصول الاستبراء والبلوغ به وتحريم الطلاق وسقوط فرض الصلاة وعدم انقطاع التتابع في صوم الكفارة والنذر ومنع وجوب طواف الوداع ومنها تحريم قراءة القرآن ومن ذلك قوله في حديث عائشة رضي الله عنها في أول الكتاب (ونال منى ما ينال الرجل من امرأته الا ما تحت الازار) هذه الزيادة غير معروفة في كتب الحديث المعتمدة وهى موضع الاستدلال وفى الصحيحين أحاديث تغنى عنه ومن ذلك قوله في آخر الباب الثاني فرعان الاول المبتدأة إذا رأت خمسة سوادا ثم أطبق الدم علي لون واحد ففى الشهر الثاني تحيضها خمسة لان التمييز أثبت لها عادة هذه العبارة توهم خلاف الصواب فمراده انها رأت خمسة\rسوادا ثم أطبقت الحمرة إلى آخر الشهر ثم رأت الشهر الثاني سوادا مستمرا فترد في الشهر الثاني الي الخمسة وتثبت العادة في التمييز بمرة على اختياره وقد سبقت المسألة موضحة في فصل المميزة اما إذا رأت خمسة سوادا ثم اطبقت الحمرة فان حيضها خمسة السواد ويكون ما بعده من الحمرة طهرا وان استمرت سنة واكثر كما سبق ومن ذلك قوله حمنة بنت جحش (كنا لا نعتد بالصفرة) المعروف في صحيح البخاري وغيره ان هذا من كلام ام عطية ومن لك قوله في المتحيرة ترد الي أول الاهلة فانها مبادئ أحكام الشرع هذا مما انكروه عليه فان أحكام الشرع ليست مختصة باوائل الاهلة ومن ذلك قوله إنها مأمورة بالاحتياط والاخذ باسوأ الاحتمالات في أمور الثالث الاعتداد بثلاثة أشهر هذا ما انكروه عليه فان الاعتداد بثلاثة أشهر ليس من أسوأ الاحتمالات","part":2,"page":544},{"id":1077,"text":"بل الاسوأ صبرها إلى سن اليأس وهو وجه حكاه هو في كتاب العدة كما بيناه ومن ذلك قوله لان الانقطاع في صلاة لا تفسد ما مضى كان ينبغي أن يقول لان الطرآن ويمكن تكلف وجه لما ذكره ومن ذلك قوله في أول الباب الرابع في الصورة الثالثة ثم بعده الي آخر التاسع والعشرين يحتمل الحيض هكذا وقع في البسيط والوسيط وهو غلط وصوابه إلى قبيل آخر جزء من الثلاثين ومن ذلك قوله إذا قالت اضلت خمسة في شهر فإذا جاء شهر رمضان تصومه كله ثم تقضى خمسة هكذا قال وكذا قاله الفورانى وكأن الغزالي أخذه من كتاب الفورانى علي عادته وهو غلط وصوابه تقضى ستة لاحتمال الطرآن في وسط النهار بناء علي طريقته وطريقة جمهور المتأخرين أنه يفسد علي المتحيرة من رمضان ستة عشر يوما ومن ذلك قوله في باب التلفيق لو حاضت عشر أو طهرت خمس سنين فدورها تسعون يوما لانه اكتفى به في عدة الآيسة فلو تصور أن يزيد الدور عليه لما اكتفى به هذا مما أنكروه عليه وكيف يقال لا تتصور الزيادة عليه وهو متصور يدرك بالعقل والنقل وانما اكتفى به لانه الغالب ونحن لا نكتفي في المتحيرة بالغالب ومن ذلك قوله في المستحاضة الثانية المبتدأة إذا رأت يوما دما ويوما نقاء وصامت الي خمسة عشر وجاوز دمها وفى مردها قولان فان ردت إلى يوم وليلة فحيضها يوم وليلة ثم لا يلزمها الا قضاء تسعة أيام لانها صامت سبعة في أيام\rالنقاء ولو لا ذلك النقاء لما لزمها الا ستة عشر فإذا احتسبنا سبعة منها بقى تسعة هذا مما انكروا عليه فيه أشياء قوله تسعة في الموضعين وصوابه ثمانية وقوله ستة عشر وصوابه خمسة عشر فانها صامت سبعة فالذي بقى ثمانية فان الطرآن وسط النهار لا يتصور هنا وقد ذكر المسألة علي الصواب صاحب التهذيب وغيره ومن ذلك قوله في المستحاضة الرابعة الناسية في المتحيرة التي تقطع دمها يوما ويوما انها علي قول السحب إذا أمرناها بالاحتياط حكمها حكم من أطبق الدم عليها وانما تفارقها في انا لا نأمرها بتجديد الوضوء في وقت النقاء ولا بتجديد الغسل هذا مما أنكروه عليه فانه يوهم ان المتحيرة عند اطباق الدم مأمورة بتجديد الوضوء فان هذه تفارقها في ذلك وليست المتحيرة مأمورة بتجديد","part":2,"page":545},{"id":1078,"text":"الوضوء وانما تؤمر بتجديد الغسل فكان ينبغي أن يقول تفارقها في الامر بتجديد الغسل وكذلك لا تؤمر بتجديد الوضوء ومن ذلك قوله في آخر باب النفاس إذا انقطع دم النفساء فرأت دما ثم انقطع خمسة عشر ثم عاد فالعائد حيض أم نفاس فيه وجهان فإذا قلنا نفاس ورأينا ترك التلفيق فالاشهر أن مدة النقاء حيض وصوابه نفاس وقد سبق أيضاح كذا قال هنا وفى البسيط وكذا قال شيخه في النهاية الاشهر أن مدة النقاء حيض وصوابه نفاس وقد سبق ايضاح هذه المسألة وغيرها مما ذكرناه في مواضعها والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة * * (باب ازالة النجاسة) * * قال المصف رحمه الله * [ والنجاسة هي البول والقئ والمذى والودى ومنى غير الادمى والدم والقيح وماء القروح والعلقة والخمر والنبيذ والكلب والخنزير وما ولد منهما وما تولد من أحدهما ولبن ما لا يؤكل غير الآدمى ورطوبة فرج المرأة وما تنجس بذلك ] * [ الشرح ] في هذه القطعة مسألتان (احداهما) في لغات النجاسة وحدها: قال أهل اللغة النجس هو القذر قالوا ويقال شئ نجس ونجس بكسر الجيم وفتحها والنجاسة الشئ المستقذر ونجس الشئ ينجس كعلم يعلم قال صاحب المحكم النجس والنجس والنجس القذر من كل شئ يعنى بكسر النون وفتحها مع اسكان الجيم فيهما وبفتحهما جميعا قالوا ورجل نجس ونجس يعنى بفتح الجيم وكسرها\rمع فتح النون فيهما الجمع انجاس قال وقيل النجس يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد فإذا كسروا النون ثنوا وجمعوا وهى النجاسة وقد أنجسه ونجسه وأما حد النجاسة في اصطلاح الفقهاء فقال المتولي حدها كل عين حرم تناولها علي الاطلاق مع امكان التناول لا لحرمتها قال وقولنا علي الاطلاق احتراز من السموم التى هي نبات فانها لا يحرم تناولها علي الاطلاق بل يباح القليل منها وانما يحرم الكثير الذى فيه ضرر قال وقولنا مع امكان التناول احتراز من الاشياء الصلبة لانه لا يمكن تناولها وقولنا لا لحرمته احتراز من الآدمى وهذا الذى","part":2,"page":546},{"id":1079,"text":"حدد به المتولي ليس محققا فانه يدخل فيه التراب والحشيش المسكر والمخاط والمنى وكلها طاهرة مع أنها محرمة وفى المنى وجه انه يحل أكله فينبغي أن يضم إليها لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل والله أعلم: الثانية هذه العبارة التى ذكرها انما يطلقها الفقهاء للحصر وهى موضوعة للحصر عند الجمهور من أصحابنا وغيرهم من أهل الاصول والكلام وإذا علم انها للحصر فكأنه قال لا نجاسة الا هذه المذكورات وهذا الحصر صحيح فان قيل يرد عليه أشياء من النجاسة مختلف فيها منها شعر مالا يؤكل إذا انفصل في حياته فانه نجس علي المذهب كما سبق في باب الآتية ومنها الجدى إذا ارتضع كلبة أو خنزيرة فنبت لحمه علي لبنها ففى نجاسته وجهان حكاهما صاحب المستظهرى وغيره أظهرهما أنه طاهر ومنها الماء الذى ينزل من فم الانسان في حال النوم فيه خلاف وتفصيل سنذكره في مسائل الفرع ان شاء الله تعالى: فالجواب عن الاول أن شعر مالا يؤكل إذا أنفصل في حياته يكون ميتة فهو داخل في قوله والميتة فقد علم أن ما انفصل من حى فهو ميت ولا يحتاج أن يتكلف فيقول انما لم يذكر الشعر هنا لانه ذكره في باب الآتية بل الاعتماد على ما ذكرته والجواب عن الجدي والماء أنه اختار طهارتهما وأما المني والمذى والودى فسبق بيان صفاتها ولغاتها في باب ما وجب الغسل وسبق الغائط في الاستطابة والخمر مؤنثة ويقال فيها خمرة بالهاء في لغة قليلة وقد غلط من أنكرها علي الغزالي رحمه الله وقد بينت ذلك في تهذيب الاسماء واللغات واختلف أهل العربية في نون خنزير هل هي أصل أم زائدة والاظهر\rانها أصلية كعرنيب وأما قوله ورطوبة فرج المرأة كان الاولي ان يحذف المرأة ويقول ورطوبة الفرج فان الحكم في رطوبة فرج المرأة وسائر الحيوانات الطهارة سواء كما سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالي * قال المصنف رحمه الله * [ فأما البول فهو نجس لقوله صلي الله عليه وسلم (تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه) ] *","part":2,"page":547},{"id":1080,"text":"[ الشرح ] هذا الحديث رواه عبد بن حميد شيخ البخاري ومسلم في مسنده من رواية ابن عباس رضى الله عنهما باسناد كلهم عدول ضابطون بشرط الصحيحين الا رجلا واحدا وهو أبويحيى القتات فاختلفوا فيه فجرحه الاكثرون ووثقة يحيى بن معين في رواية عنه وقد روى له مسلم في صحيحه وله متابع على حديثه وشواهد يقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به ورواه الدارقطني من رواية أنس قال فيها المحفوظ أنه مرسل وفى المسألة أحاديث صحيحة منها حديث ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم (مر بقبرين فقال انهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وروى (يستنزه من البول) وروى (يستتر) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم بهذه الالفاظ وعن أنس رضى الله عنه أن اعرابيا بال في ناحية المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة مثله رواه البخاري وقوله تنزهوا معناه تباعدوا وتحفظوا أما حكم المسألة في الابوال فهي أربعة أنواع بول الآدمى الكبير وبول الصبي الذي لم يطعم وبول الحيوانات المأكولة وبول غير المأكول وكلها نجسة عندنا وعند جمهور العلماء ولكن نذكرها مفصلة لبيان مذاهب العلماء ودلائلها فأما بول الآدمى الكبير فنجس باجماع المسلمين نقل الاجماع فيه ابن المنذر وأصحابنا وغيرهم ودليله الاحاديث السابقة مع الاجماع وأما بول الصبي الذى لم يطعم فنجس عندنا وعند العلماء كافة وحكى العبدرى وصاحب البيان عن داود انه قال هو طاهر دليلنا عموم الاحاديث والقياس علي الكبير وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نضح ثوبة من بول الصبي\rوأمر بالنضح منه فلو لم يكن نجسا لم ينضح وأما بول باقى الحيوانات التى لا يؤكل لحمها فنجس عندنا وعند مالك وأبي حنيفة واحمد والعلماء كافة وحكى الشاشي وغيره عن النخعي طهارته وما أظنه يصح عنه فان صح فمردود بما ذكرنا وحكي ابن حزم في كتابه المحلي عن داود انه قال الابوال والارواث طاهرة من كل حيوان الا الآدمى وهذا في نهاية من الفساد واما بول الحيوانات","part":2,"page":548},{"id":1081,"text":"لمأكولة وروثها فنجسان عندنا وعند ابى حنيفة وابي يوسف وغيرهما وقال عطاء والنخعي والزهرى ومالك وسفيان الثوري وزفر واحمد بوله وروثه طاهران وحكاه صاحب البيان وجها لاصحابنا وحكاه الرافعى عن أبي سعيد الاصطخرى واختاره الرويانى وسبقهم باختياره امام الائمة أبو بكر محمد بن اسحق بن خزيمة من اصحابنا واختاره في صحيحه واستدل له والمشهور من مذهبنا الجزم بنجاستهما وعن الليث بن سعد ومحمد بن الحسن ان بول المأكول طاهر دون روثه وقال أبو حنيفة ذرق الحمام طاهر واحتج لمن قال بالطهارة بحديث انس رضي الله عنه قال (قدم ناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يشربوا من ابوال إبل الصدقة والبانها) رواه البخاري ومسلم وعكل وعرينة بضم العين فيهما وهما قبيلتان وقوله اجتووا بالجيم أي استوخموا واحتج لهم بحديث يروى عن البراء موفوعا (ما اكل لحمه فلا بأس ببوله) وعن جابر مرفوعا مثله واحتج اصحابنا بقول الله تعالي (ويحرم عليهم الخبائث) والعرب تستخبث هذا وباطلاق الاحاديث السابقة وبالقياس علي ما يؤكل وعلى دم المأكول والجواب عن حديث انس انه كان للتداوي وهو جائز بجميع النجاسات سوى الخمر كما سنقرره بدلائله في كتاب الاطعمة ان شاء الله تعالى وعن حديثى البراء وجابر انهما ضعيفان واهيان ذكرهما الدارقطني وضعفهما وبين ضعفهما وروى ولا بأس بسؤره وكلاهما ضعيف والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ واما الغائط فهو نجس لقوله صلي الله عليه وسلم لعمار رضى الله عنه (انما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني والدم والقيح) ] * [ الشرح ] حديث عمار هذا رواه أبو يعلي الموصلي في مسنده والدارقطني والبيهقي قال\rالبيهقى هو حديث باطل لا أصل له وبين ضعفه الدارقطني والبيهقي ويغني عنه الاجماع علي نجاسة الغائط ولا فرق بين غائط الصغير والكبير بالاجماع وينكر علي المصنف قوله لقوله صلى الله عليه وسلم فأتي بصيغة الجزم في حديث باطل وقد سبق نظائر هذا الانكار وسبق في باب الآنية خلاف","part":2,"page":549},{"id":1082,"text":"لاصحابنا في أن هذه الفضلات من رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كانت نجسة وسبق بيان حال عمار في باب السواك والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ وأما سرجين البهائم وذرق الطيور فهو كالغائط في النجاسة لما روى ابن مسعود رضى الله عنه قال (اتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة فاخذ الحجرين والقى الروثة وقال انها ركس) فعلل نجاسته بانه ركس والركس الرجيع وهذا رجيع فكان نجسا ولانها خارج من الدبر أحالته الطبيعة فكان نجسا كالغائط ] * [ الشرح ] حديث ابن مسعود رواه البخاري بلفظه وقد سبق ان مذهبنا أن جميع الارواث والدرق والبول نجسة من كل الحيوان سواء المأكول وغيره والطير وكذا روث السمك والجراد وما ليس له نفس سائلة كالذباب فروثها وبولها نجسان علي المذهب وبه قطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين وحكي الخراسانيون وجها ضعيفا في طهارة روث السمك والجراد وما لا نفس له سائل وقد قدمنا وجها عن حكاية صاحب البيان والرافعي ان بول ما يؤكل وروثه طاهران وهو غريب وهذا المذكور من نجاسة ذرق الطيور كلها هو مذهبنا وقال أبو حنيفة كلها طاهرة الا ذرق الدجاج لانه لانتن الا في ذرق الدجاج ولانه عام في المساجد ولم يغسله المسلمون كما غسلوا بول الآدمى واحتج اصحابنا بما ذكره المصنف واجابوا عن عدم النتن بانه منتقض ببعر الغزلان وعن المساجد بانه ترك للمشقة في ازالته مع تجدده في كل وقت وعندي انه إذا عمت به البلوى وتعذر الاحتراز عنه يعفى عنه وتصح الصلاة كما يعفى عن طين الشوارع وغبار السرجين وأما قول المصنف الركس الرجيع فكذا قاله ومن أهل اللغة من يقول الركس القذر وأما قوله فعلل نجاسته بانه ركس فكلام عجيب وصوابه فعلل تركه فان قيل ليس في الحديث دليل للنجاسة وانما فيه ترك الاستنجاء\rبالروث ولا يلزم من ذلك النجاسة كما لم يلزم من تركه بالعظم والمحترمات فالجواب ان الاعتماد في الاستدلال على قوله صلى الله عليه وسلم (أنها ركس) ولا يجوز ان يحمل علي انه مجرد اخبار بأنهما","part":2,"page":550},{"id":1083,"text":"ركس ورجيع فان ذلك اخبار بالمعلوم فيؤدى الحمل عليه الي خلو الكلام عن الفائدة فوجب حمله علي ما ذكرناه ثم التعليل بانها ركس يشمل روث المأكول وغيره وقوله لانه خارج من الدبر احتراز من المنى وقوله احالته الطبيعة احتراز من الدود والحصى وقاسه علي الغائط لانه مجمع عليه وقد سبق في أول الكتاب ان السرجين لفظة عجمية ويقال بفتح السين وكسرها ويقال سرقين والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وأما القئ فهو نجس لحديث عمار ولانه طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد فكان نجسا كالغائط ] * [ الشرح ] قد سبق قريبا أن حديث عمار باطل لا يحتج به وقوله استحال في الجوف احتراز من البيضة إذا صارت دما فانها لا تنجس علي أحد الوجهين وقوله استحال إلى النتن والفساد احتراز من المنى وهذا الذى ذكره من نجاسة القئ متفق عليه وسواء فيه قئ الآدمى وغيره من الحيوانات صرح به البغوي وغيره وسواء خرج القئ متغيرا أو غير متغير وقال صاحب التتمة ان خرج غير متغير فهو طاهر وهذا الذى جزم به المتولي هو مذهب مالك نقله البراذعي منهم في التهذيب والصحيح الاول وبه قطع الجماهير والله اعلم * (فرع) قال اصحابنا الرطوبة التى تخرج من المعدة نجسة وحكي الشاشى عن أبي حنيفة ومحمد طهارتها: دليلنا انها خارجة من محل النجاسة وسمى جماعة من اصحابنا هذه الرطوبة بالبلغم وليس بصحيح فليس البلغم من المعدة والمذهب طهارته وانما قال بنجاسته المزني وأما النخاعة الخارجة من الصدر فطاهرة كالمخاط * (فرع) الماء الذى يسيل من فم الانسان حال النوم قال المتولي ان انفصل متغيرا فنجس والا فطاهر وقال الشيخ أبو محمد الجوينى في كتاب التبصرة في الوسوسة منه ما يسيل من اللهوات\rفهو طاهر ومنه ما يسيل من المعدة فهو نجس بالاجماع وطريق التمييز منها ان يراعي عادته فان كان","part":2,"page":551},{"id":1084,"text":"يسيل من فمه في أوائل نومه بلل وينقطع حتي إذا طال زمان النوم انقطع ذلك البلل وجفت شفته ونشفت الوسادة فالظاهر انه من الفم لا من المعدة وان طال زمان النوم وأحس مع ذلك بالبلل فالظاهر أنه من المعدة وإذا اشكل فلم يعرفه فالاحتياط غسله هذا كلام الشيخ أبي محمد وسألت انا عدولا من الاطباء فانكروا كونه من المعدة وانكروا علي من أوجب غسله والمختار لا يجب غسله الا إذا عرف انه من المعدة ومتى شك فلا يجب غسله لكن يستحب احتياطا وحيث حكمنا بنجاستة وعمت بلوى انسان به وكثر في حقه فالظاهر أنه يعفى عنه في حقه ويلتحق بدم البراغيث وسلس البول والاستحاضة ونحوها مما عفى عنه للمشقة والله اعلم * (فرع) قال اصحابنا المرة نجسة قال الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق في مسائل المياه المرارة بما فيها من المرة نجسة * (فرع) الجرة بكسر الجيم وتشديد الراء وهى ما يخرجه البعير من جوفه إلى فمه للاجترار قال اصحابنا هي نجسة صرح به البغوي وآخرون ونقل القاضى أبو الطيب اتفاق الاصحاب علي نجاستها * قال المصنف رحمه الله * [ وأما المذى فهو نجس لما روى عن علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (إذا رأت المذى فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة) ولانه خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول وأما الودى فنجس لما ذكرنا من العلة ولانه يخرج مع البول فكان حكمه حكمه ] * [ الشرح ] أجمعت الامة على نجاسة المذى والودى ثم مذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجب غسل المذى ولا يكفى نضحه بغير غسل وقال احمد بن حنبل رحمه الله ارجو ان يجزيه النضح","part":2,"page":552},{"id":1085,"text":"واحتج له برواية في صحيح مسلم في حديث علي (توضأ وانضح فرجك) ودليلنا رواية اغسل\rوهي أكثر والقياس على سائر النجاسات وأما رواية النضح فمحمولة على الغسل وحديث علي رضي الله عنه صحيح رواه هكذا أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة ورواه البخاري ومسلم عن علي أنه أمر المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق ايضاحه والجمع بين الروايات وبين فوائد هذا الحديث في باب ما يوجب الغسل وقول المصنف روى عن علي مما ينكر لانه صيغة تمريض والحديث صحيح متفق على صحته وقوله خارج من سبيل الحدث احتراز من المخاط والعرق ونحوهما من الطاهرات وقوله لا يخلق منه طاهر احتراز من المني وقوله في الودى يخرج مع البول الاجود أن يقال عقبه والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وأما منى الادمى فطاهر لما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ولو كان نجسا لما انعقدت معه الصلاة ولانه مبتدا خلق بشر فكان طاهرا كالطين ] * [ الشرح ] حديث عائشة صحيح رواه مسلم لكن لفظه (لقد رأيتنى افركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه) هذا لفظه في صحيح مسلم وسنن أبى داود وغيره من كتب السنن وأما اللفظ الذى ذكره المصنف فغريب وقوله تحت المنى أي تفركه وتحته وقوله ولانه مبتدا خلق بشر احتراز من منى الكلب: وأما حكم المسألة فمني الآدمى طاهر عندنا هذا هو الصواب المنصوص للشافعي رحمه الله في كتبه وبه قطع جماهير الاصحاب وحكى صاحب البيان وبعض الخراسانيين في نجاسته قولين ومنهم من قال القولان في منى المرأة فقط والصواب الجزم بطهارة منيه ومنيها وسواء المسلم والكافر لكن ان قلنا رطوبة فرج المرأة نجسة تنجس منيها بملاقاتها كما لو بال الرجل ولم يغسل ذكره بالماء ثم أمنى فان منيه ينجس بملاقاة المحل النجس وإذا حكمنا بطهارة المنى استحب غسله من البدن والثوب للاحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم عن عائشة","part":2,"page":553},{"id":1086,"text":"رضى الله عنها: انها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان فيه خروجا من خلاف العلماء في نجاسته *\r(فرع) قد ذكرنا أن المنى طاهر عندنا وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء واسحق بن راهويه وأبو ثور وداود وابن المنذر وهو أصح الروايتين عن أحمد وحكاه العبدرى وغيره عن سعد بن أبى وقاص وابن عمر وعائشة رضى الله عنهم وقال الثوري والاوزاعي ومالك وابو حنيفة واصحابه نجس لكن عند ابى حنيفة يجزى فركه يابسا واوجب الاوزاعي ومالك غسله يابسا ورطبا واحتج لمن قال بنجاسته بحديث عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يغسل المنى) رواه مسلم وفى رواية (كنت اغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم أنها قالت لرجل أصاب ثوب منى فغسله كله (انما كان يجزيك أن رأيته ان تغسل مكانه فان لم تره نضحت حوله لقدر رأيتنى أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه) وذكروا أحاديث كثيرة ضعيفة منها حديث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يأمر بحت المنى) قالوا وقياسا علي البول والحيض ولانه يخرج من مخرج البول ولان المذى جزء من المنى لان الشهوة تحلل كل واحد منهما فاشتركا في النجاسة واحتج أصحابنا بحديث فركه ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم والمذى وغيرهما وهذا القدر كاف وهو الذى اعتمدته أنا في طهارته وقد أكثر أصحابنا من الاستدلال بأحاديث ضعيفة ولا حاجة إليها وعلى هذا انما فركه تنزها واستحبابا وكذا غسله كان للتنزه والاستحباب وهذا الذى ذكرناه متعين أو كالمتعين للجمع بين الاحاديث وأما قول عائشة (انما كان يجزيك) فهو وان كان ظاهره الوجوب فجوابه من وجهين أحدهما حمله علي الاستحباب لانها احتجت بالفرك فلو وجب الغسل لكان كلامها حجة عليها لا لها وانما أرادت الانكار عليه في غسل كل الثوب فقالت غسل كل الثوب بدعة منكرة وانما يجزيك في تحصيل الافضل والاكمل كذا وكذا وذكر أصحابنا اقيسة ومناسبات كثيرة غير طائلة ولا نرتضيها ولا نستحل","part":2,"page":554},{"id":1087,"text":"الاستدلال بها ولا نسمح بتضييع الوقت في كتابتها وفيما ذكرناه كفاية وأجاب أصحابنا عن القياس علي البول والدم بأن المنى أصل الآدمى المكرم فهو بالطين أشبه بخلافهما وعن قولهم يخرج من من مخرج البول بالمنع قالوا بل ممرهما مختلف قال القاضي أبو الطيب وقد شق ذكر الرجل بالروم\rفوجد كذلك فلا ننجسه بالشك قال الشيخ أبو حامد ولو ثبت أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه النجاسة لان ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثر وانما تؤثر ملاقاتها في الظاهر وعن قولهم المذى جزء من المنى بالمنع أيضا قالوا بل هو مخالف له في الاسم والخلقة وكيفية الخروج لان النفس والذكر يفتران بخروج المنى وأما المذى فعكسه ولهذا من به سلس المذى لا يخرج معه شئ من المنى والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ وأما منى غير الادمى ففيه ثلاثة أوجه أحدها الجميع طاهر الا منى الكلب والخنزير لانه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرا كالبيض ومني الآدمى والثانى الجميع نجس لانه من فضول الطعام المستحيل وانما حكم بطهارته من الآدمى لحرمته وكرامته وهذا لا يوجد في غيره والثالث ما أكل لحمه فمنيه طاهر كلبنه وما لا يؤكل لحمه فمنيه نجس كلبنه ] * [ الشرح ] هذه الاوجه مشهورة ودلائلها ظاهرة والاصح طهارة الجميع غير الكلب والخنزير وفرع احدهما وممن صرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد والبندنيجى وابن الصباغ والشاشى وغيرهم واشار المصنف في التنبيه الي ترجيحه وصحح الرافعي النجاسة مطلقا والمذهب الاول اما منى الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما فانه نجس بلا خلاف كما صرح به المصنف * (فرع) البيض من مأكول اللحم طاهر بالاجماع ومن غيره فيه وجهان كمنيه الاصح الطهارة وقد أشار المصنف في تعليله الوجه الاول إلى القطع بهذا قال أصحابنا ويجرى الوجهان في بزر القز لانه أصل الدود كالبيض وأما دود القز فطاهر بلا خلاف وثبت في صحيح مسلم عن أبى سعيد","part":2,"page":555},{"id":1088,"text":"الخدرى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (المسك أطيب الطيب) وفى الصحيحين أن وبيض الطيب كان يرى من مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى فارة المسك المنفصلة في حال حياة الظبية وجهان أصحهما الطهارة كالجنين والثاني النجاسة كسائر الفضلات والاجزاء المنفصلة في الحياة فان انفصلت بعد موتها فنجسة على المذهب كاللبن وقيل طاهرة كالبيض\rالمتصلب حكاه الرافعى * (فرع) البيضة الطاهرة إذا استحالت دما ففى نجاستها وجهان الاصح النجاسة كسائر الدماء والثانى الطهارة كاللحم وغيره من الاطعمة إذا تغيرت ولو صارت مدرة وهى التى اختلط بياضها بصفرتها فطاهر بلا خلاف صرح به صاحب التتمة وغيره وكذا اللحم إذا خنز وأنتن فطاهر علي المذهب وفيه وجه أنه نجس حكاه الشاشي وصاحب البيان في باب الاطعمة وهو شاذ ضعيف جدا * (فرع) هل يحل اكل المنى الطاهر فيه وجهان الصحيح المشهور أنه لا يحل لانه مستخبث قال الله تعالي (ويحرم عليهم الخبائث) والثانى يجوز وهو قول الشيخ أبي زيد المروزى لانه طاهر لا ضرر فيه وسنبسط الكلام فيه وفى المخاط واشباهه في كتاب الاطعمة ان شاء الله تعالي وإذا قلنا بطهارة ببض مالا يؤكل لحمه جاز أكله بلا خلاف لانه غير مستقذر وهل يجب غسل ظاهر البيض إذا وقع علي موضع طاهر: فيه وجهان حكاهما البغوي وصاحب البيان وغيرهما بناء علي أن رطوبة الفرج طاهرة أم نجسة وقطع ابن الصباغ في فتاويه بانه لا يجب غسله وقال الولد إذا خرج طاهر لا يجب غسله باجماع المسلمين وكذا البيض والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وأما الدم فنجس لحديث عمار رضى الله عنه وفى دم السمك وجهان أحدهما نجس كغيره والثانى طاهر لانه ليس بأكثر من الميتة وميتة السمك طاهرة فكذا دمه ] [ الشرح ] أما حديث عمار فضعيف سبق بيان ضعفه ويغنى عنه حديث عائشة رضي الله","part":2,"page":556},{"id":1089,"text":"عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة (إذا اقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) رواه البخاري ومسلم وعن أسماء رضى الله عنها قالت (جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت احدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع به قال (تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلى فيه) رواه البخاري ومسلم والدلائل علي نجاسة الدم متظاهرة ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين الا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين انه قال\rهو طاهر ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الاجماع والخلاف علي المذهب الصحيح الذى عليه جمهور اهل الاصول من اصحابنا وغيرهم لاسيما في المسائل الفقهيات وأما الوجهان في دم السمك فمشهوران ونقلهما الاصحاب أيضا في دم الجراد ونقلهما الرافعى أيضا في الدم المتحلب من الكبد والطحال والاصح في الجميع النجاسة وممن قال بنجاسة دم السمك مالك واحمد وداود وقال أبو حنيفة طاهر وأما دم القمل والبراغيت والقراد والبق ونحوها مما ليس له نفس سائلة فنجسة عندنا كغيرها من الدماء لكن يعفى عنها في الثوب والبدن للحاجة كما سنوضحه ان شاء الله تعالى وممن قال بنجاسة هذه الدماء مالك وقال أبو حنيفة هي طاهرة وهي أصح الروايتين عن أحمد وأما قول المصنف لانه ليس باكثر من الميتة فكلام ناقص لانه ينتقض بدم الآدمى فانه نجس مع ان ميتته طاهرة علي المذهب فينبغي ان يزاد فيقال ميتته طاهرة مأكولة * (فرع) مما تعم به البلوى الدم الباقي على اللحم وعظامه وقل من تعرض له من اصحابنا فقد ذكره أبو إسحق الثعلبي المفسر من اصحابنا ونقل عن جماعة كثيرة من التابعين انه لا بأس به ودليله المشقة في الاحتراز منه وصرح احمد واصحابه بان ما يبقى من الدم في اللحم معفو عنه ولو غلبت حمرة الدم في القدر لعسر الاحتراز منه وحكوه عن عائشة وعكرمة والثوري وابن عيينة","part":2,"page":557},{"id":1090,"text":"وأبى يوسف واحمد واسحق وغيرهم واحتجت عائشة والمذكورون بقوله تعالي (الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) قالوا فلم ينه عن كل دم بل عن المسفوح خاصة وهو السائل * قال المصنف رحمه الله * [ واما القيح فهو نجس لانه دم استحال الي نتن فإذا كان الدم نجسا فالقيح أولي واما ماء القروح فان كان له رائحة فهو نجس كالقيح وان لم يكن له رائحة فهو طاهر كرطوبة البدن ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما طاهر كالعرق والثانى نجس لانه تحلل بعلة فهو كالقيح ] * [ الشرح ] القيح نجس بلا خلاف وكذا ماء القروح المتغير نجس بالاتفاق وأما غير المتغير فطاهر على المذهب وبه قطع القاضى أبو الطيب والشيخ أبو حامد وآخرون ونقله أبو حامد عن نصه\rفي الاملاء وقيل في نجاسته قولان وقد ذكر المصنف دليل الجميع وقوله تحلل بعلة احتراز من الدمع والعرق وأما قوله كرطوبات البدن فمعناه أنها طاهرة بالاتفاق وهو كما قال وقد ضبط الغزالي وتابعه الرافعى وغيره هذا بعبارة وجيزة فقال ما ينفصل من باطن الحيوان قسمان أحدهما ما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن وانما يرشح رشحا والثاني ما يستحيل ويجتمع في الباطن ثم يخرج فالاول كالدمع واللعاب والعرق والمخاط وحكمه حكم الحيوان المنفصل منه ان كان نجسا وهو الكلب والخنزير وفرع أحدهما فهو نجس أيضا وان كان طاهرا وهو سائر الحيوانات فهو طاهر بلا خلاف وأما الثاني","part":2,"page":558},{"id":1091,"text":"فكالدم والبول والعذرة والروث والقئ والقيح وكله نجس ويستثنى اللبن والمنى والعلقة علي تفصيل في ذلك * واعلم انه لا فرق في العرق واللعاب والمخاط والدمع بين الجنب والحائض والطاهر والمسلم والكافر والبغل والحمار والفرس والفار وجميع السباع والحشرات بل هي طاهرة من جميعها ومن كل حيوان طاهر وهو ما سوى الكلب والخنزير وفرع أحدهما ولا كراهة في شئ من ذلك عندنا وكذا لا كراهة في سؤر شئ منها وهو بقية ما شربت منه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ واما العلقة ففيها وجهان قال أبو اسحق هي نجسة لانه دم خارج من الرحم فهو كالحيض وقال أبو بكر الصيرفى هي طاهرة لانه دم غير مسفوح فهو كالكبد والطحال ] [ الشرح ] العلقة هي المنى إذا استحال في الرحم فصار دما عبيطا فإذا استحال بعده فصار قطعة لحم فهو مضغة وهذان الوجهان في العلقة مشهوران ودليلهما ما ذكره المصنف أصحهما الطهارة ونقله الشيخ أبو حامد عن الصيرفى وعامة الاصحاب وصرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد والمحاملي والرافعي في المحرر وآخرون وأما المضغة فالمذهب القطع بطهارتها كالولد وبهذا قطع الاكثرون ونقل القاضي حسين وصاحب العدة والبيان فيها وجهين وكذا وقع في كثير من نسخ الوسيط وانكروه عليه ولا يصح انكار من انكر ذلك ونسبته الي الانفراد بنقل وجه في نجاسة المضغة فان الوجه نقله غيره ممن ذكرناه وقوله مسفوح أي سائل وقوله كالكبد هي بفتح الكاف وكسر الباء ويجوز اسكان","part":2,"page":559},{"id":1092,"text":"الباء مع فتح الكاف وكسرها كما سبق في نظائرها والطحال بكسر الطاء وانما قاس علي الكبد والطحال لانهما طاهران بالاجماع والاحاديث الصحيحة مشهورة في أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل الكبد وللحديث الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنهما قال (احلت لنا ميتتان ودمان فالميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال) قال البيهقى روى هكذا عن ابن عمر وروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولكن الرواية الاولي هي الصحيحة وهي في معنى المرفوع قلت ويحصل الاستدلال بها لانها مرفوعة أيضا فانها كقول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا وهذا عند أصحابنا المحدثين وجمهور الاصوليين والفقهاء في حكم المرفوع الي رسول الله صلى الله عليه وسلم صريحا كما سبق بيانه في مقدمة الكتاب: وأما أبو بكر الصيرفى فهذا أول موضع جرى فيه ذكره في الكتاب وهو أبو بكر محمد بن عبد الله كان اماما بارعا متقنا صاحب مصنفات كثيرة في الاصول وغيره قال الخطيب البغدادي توفي لثمان بقين من شهر ربيع الاول سنة ثلاثين وثلثمائة رحمه الله * قال المصنف رحمه الله * [ وأما الميتة غير السمك والجراد والآدمي فهي نجسة لانه محرم الاكل من غير ضرر فكان نجسا كالدم وأما السمك والجراد فهما طاهران لانه يحل أكلهما ولو كانا نجسين لم يحل وأما الادمي ففيه قولان أحدهما انه نجس لانه ميت لا يحل أكله فكان نجسا كسائر الميتات والثاني أنه طاهر لقوله صلي الله عليه وسلم (ولا تنجسوا موتاكم فان المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا) ولانه لو كان نجسا لما غسل كسائر الميتات ] [ الشرح ] اما الحديث فرواه الحاكم أبو عبد الله وصاحبه البيهقى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال الحاكم في آخر كتاب المستدرك علي الصحيحين هذا حديث صحيح علي شرط البخاري ومسلم قال البيهقي وروى موقوفا علي ابن عباس من قوله وكذا ذكره البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز تعليقا عن ابن عباس (المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا) ورواية المرفوع مقدمة لان فيها زيادة علم كما سبق تقريره في مقدمة الكتاب وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:","part":2,"page":560},{"id":1093,"text":"(ان المؤمن لا ينجس) وهذا عام يتناول الحياة والموت: اما حكم المسألة فالسمك والجراد إذا ماتا طاهران بالنصوص والاجماع قال الله تعالي (احل لكم صيد البحر وطعامه) وقال تعالي (وهو\rالذى سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) وقد سبق بيانه وفوائده في أول الكتاب وعن عبد الله بن أبى أوفى رضي الله عنه قال (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد) رواه البخاري ومسلم وسواء عندنا الذى مات بالاصطياد أو حتف نفسه والطافي من السمك وغير الطافى وسواء قطع رأس الجرادة أم لا وكذا باقى ميتات البحر إذا قلنا بالاصح ان الجميع حلال فميتتها طاهرة وسيأتى تفصيلها في بابها ان شاء الله تعالي: وأما الآدمى هل ينجس بالموت ام لا فيه هذان القولان الصحيح منهما انه لا ينجس اتفق الاصحاب علي تصحيحه ودليله الاحاديث السابقة","part":2,"page":561},{"id":1094,"text":"والمعنى الذى ذكره: وعجب ارسال المصنف القولين من غير بيان الراجح منهما في مثل هذه المسألة التى تدعو الحاجة إليها وقد ذكر البندنيجى في كتاب الجنائز وصاحب الشامل في باب الآنية ان القول بالطهارة هو نصفه في الام وبالنجاسة هو نصه في البويطى وسواء في جريان القولين المسلم والكافر وأما قوله تعالي (انما المشركون نجس) فليس المراد نجاسة الاعيان والابدان بل نجاسة المعني والاعتقاد ولهذا ربط النبي صلى الله عليه وسلم الاسير الكافر في المسجد وقد أباح الله تعالي طعام أهل الكتاب والله أعلم: وأما باقى الميتات فنجسة ودليلها الاجماع واستثنى صاحب الحاوى وغيره فقالوا الميتات نجسة الا خمسة انواع السمك والجراد والآدمي والصيد إذا قتله سهم أو كلب معلم أرسله أهل للذكاة والجنين إذا خرج ميتا بعد ذكاة أمه وزاد القفال فحكم بطهارة ما ليس له نفس سائلة في قول كما حكيناه عنه في باب المياه وحكي صاحب الحاوى والشاشى عنه وجهين في نجاسة الضفدع بالموت ولا يرد شئ من هذا علي المصنف أما الصيد والجنين فليسا منه بل جعل الشرع هذا ذكاتهما ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (ذكاة الجنين ذكاة أمه) فصرح بانه مذكى شرعا وان لم تنله السكين مباشرة وأما ما زاده القفال وصاحب الحاوى فضعيف انفردا به عن الجمهور والصحيح النجاسة كما أوضحناه هناك وبالله التوفيق: واما قول المصنف يحرم الاكل من غير ضرر وكان نجسا فينتقض بالمخاط والمني وجلد الميتة إذا دبغ فانها\rمحرمة الاكل على الاصح من غير ضرر وليست نجسة فكان ينبغي أن يقول من غير ضرر ولا استقذار وقوله في السمك والجراد يحل أكلها يعنى من غير ضرورة ولا حاجة والا فالميتة يحل أكلها في المخمصة ويحل اكل الدواء النجس للحاجة وان لم يكن ضرورة والله اعلم * (فرع) العضو المنفصل من حيوان حي كالية الشاة وسنام البعير وذنب البقرة والاذن واليد وغير ذلك نجس بالاجماع ومما يستدل به من السنة حديث أبي واقد الليثى رضي الله عنه قال:","part":2,"page":562},{"id":1095,"text":"قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يحبون أسنمة الابل ويقطعون أليات الغنم فقال (ما تقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وهذا لفظ الترمذي قال الترمذي حديث حسن قال والعمل على هذا عند أهل العلم وأما العضو المبان من السمك والجراد والادمي كيده ورجله وظفره ومشيمة الآدمي ففيها كلها وجهان أصحهما طهارتها وهو الذى صححه الخراسانيون كميتاتها والثانى نجاستها وانما يحكم بطهارة الجملة لحرمتها وبهذا قطع العراقيون أو جمهورهم في يد الآدمي وسائر أعضائه وتكرر نقل القاضى أبى الطيب الاتفاق على نجاسة يد السارق وغيره إذا قطعت أو سقطت ونقل القاضي أيضا الاتفاق علي نجاسة مشيمة الآدمي والصحيح الطهارة كما ذكرناه وأما مشيمة غير الآدمى فنجسة بلا خلاف كما في سائر أجزائه المنفصلة في حياته والله أعلم * (فرع) عصب الميتة غير الآدمى نجس بلا خلاف ولا يخرج علي الخلاف في الشعر والعظم لانه يحس ويألم بخلافهما ذكره المتولي وغيره والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في نجاسة الآدمي بالموت: قد ذكرنا أن الاصح عندنا أنه لا ينجس وبه قال مالك واحمد وداود وغيرهم وقال أبو حنيفة ينجس وروى عنه أنه يطهر بالغسل وعن مالك وأحمد رواية بنجاسته * قال المصنف رحمه الله * [ واما الخمر فهي نجسة لقوله عزوجل (انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان) ولانه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجسا كالدم واما النبيذ\rفهو نجس لانه شراب فيه شدة مطربة فكان نجسا كالخمر ] * [ الشرح ] الخمر نجسة عندنا وعند مالك وأبى حنيفة وأحمد وسائر العلماء الا ما حكاه القاضى أبو الطيب وغيره عن ربيعة شيخ مالك وداود انهما قالا هي طاهرة وان كانت محرمة كالسم الذى هو نبات وكالحشيش المسكر ونقل الشيخ أبو حامد الاجماع على نجاستها واحتج","part":2,"page":563},{"id":1096,"text":"اصحابنا بالآية الكريمة قالوا ولا يضر قرن الميسر والانصاب والازلام بها مع ان هذه الاشياء طاهرة لان هذه الثلاثة خرجت بالاجماع فبقيت الخمر علي مقتضي الكلام ولا يظهر من الاية دلالة ظاهرة لان الرجس عند أهل اللغة القذر ولا يلزم من ذلك النجاسة وكذا الامر بالاجتناب لا يلزم منه النجاسة وقول المصنف ولانه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجسا كالدم لا دلالة فيه لوجهين أحدهما أنه منتقض بالمنى والمخاط وغيرهما كما ذكرنا قريبا والثانى أن العلة في منع تناولهما مختلفة فلا يصح القياس لان المنع من الدم لكونه مستخبثا والمنع من الخمر لكونها سببا للعداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة كما صرحت به الآية الكريمة وأقرب ما يقال ما ذكره الغزالي انه يحكم بنجاستها تغليظا وزجرا عنها قياسا علي الكلب وما ولغ فيه والله أعلم واعلم انه لا فرق في نجاسة الخمر بين الخمر المحترمة وغيرها وكذا لو استحال باطن حبات العنب خمرا فانه نجس وحكى امام الحرمين والغزالي وغيرهما وجها ضعيفا أن الخمر المحترمة طاهرة ووجها أن باطن حبات العنب المستحيل طاهر وهما شاذان والصواب النجاسة وأما النبيذ فقسمان مسكر وغيره فالمسكر نجس عندنا وعند جمهور العلماء وشربه حرام وله حكم الخمر في التنجيس والتحريم ووجوب الحد وقال أبو حنيفة وطائفة قليلة هو طاهر ويحل شربه وفى رواية عنه يجوز الوضوء به في السفر وقد سبق في باب المياه بيان مذهبنا ومذهبه والدلائل من الطرفين مستقصاة وقد ثبتت الاحاديث الصحيحة الذى يقتضي مجموعها الاستفاضة أو التواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وهذه الالفاظ مروية في الصحيحين من طرق كثيرة وحكى صاحب البيان وجها أن النبيذ المسكر طاهر لاختلاف العلماء في اباحته وهذا الوجه شاذ في المذهب وليس\rهو بشئ وأما القسم الثاني من النبيذ فهو ما لم يشتد: ولم يصر مسكرا وذلك كالماء الذى وضع فيه حبات تمر أو زبيب أو مشمش أو عسل أو نحوها فصار حلوا وهذا القسم طاهر بالاجماع يجوز شربه وبيعه وسائر التصرفات فيه وقد تظاهرت الاحاديث في الصحيحين من طرق متكاثرة","part":2,"page":564},{"id":1097,"text":"على طهارته وجواز شربه ثم ان مذهبنا ومذهب الجمهور جواز شربه ما لم يصر مسكرا وان جاوز ثلاثة أيام وقال أحمد رحمه الله لا يجوز بعد ثلاثة أيام واحتج له بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له من أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذاك والليلة التي تجئ والغد والليلة الاخرى والغد الي العصر فان بقى شئ سقى الخادم أو أمر به فصب) رواه مسلم وفى رواية لمسلم وغيره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (ينقع له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد الي مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى أو يهراق) وفى رواية لمسلم (ينبذ له الزبيب في السقاء فيشربه يومه والغد وبعد الغد فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه فان فضل شئ اهراقه) ودليلنا حديث بريدة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كنت نهيتكم عن الانتباذ الا في سقاء فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا) رواه مسلم فهذا عام يتناول ما فوق ثلاثة أيام ولم يثبت نهي في الزيادة فوجب القول باباحة ما لم يصر مسكرا وان زاد علي الثلاثة والجواب عن الروايات التي احتج بها لاحمد أنه ليس فيها دليل علي تحريم بعد الثلاثة بل فيها دليل علي أنه ليس بحرام بعد الثلاثة لانه صلى الله عليه وسلم (كان يسقيه الخادم) ولو كان حراما لم يسقه وانما معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يشربه ما لم يصر مسكرا فإذا مضت ثلاثة أيام أو نحوها امتنع من شربه ثم ان كان بعد ذلك قد صار مسكرا أمر باراقته لانه صار نجسا محرما ولا يسقيه الخادم لانه حرام على الخادم كما هو حرام علي غيره وان كان لم يصر مسكرا سقاه الخادم ولا بريقه لانه حلال ومال من الاموال المحترمة ولا يجوز اضاعتها وانما ترك صلي الله عليه وسلم شربه والحالة هذه تنزها واحتياطا كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل الضب وأكلوه بحضرته وقيل له (أحرام هو) قال (لا ولكن لم يكن بأرض قومي فاجدنى أعافه) وقد حصل\rمما ذكرناه ان لفظة أو في قوله سقاه الخادم أو أمر به فصب ليست للشك ولا للتخيير بل للتقسيم واختلاف الحال وقد أوضحت هذا الحديث وما يتعلق بالمسألة في شرح صحيح مسلم رحمه الله","part":2,"page":565},{"id":1098,"text":"وبالله التوفيق * (فرع) مذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجوز الانتباذ في جميع الاوعية من الخزف والخشب والجلود والدباء وهى القرع والمزفت والنحاس وغيرها ويجوز شربه منها ما لم يصر مسكرا كما سبق وأما الاحاديث المشهورة في الصحيحين عن ابن عباس وغيره رضى الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهي عن الانتباذ في الدباء والحنتم) وهى جرار خضر وقيل كل الجرار والنقير وهى الخشبة المنقورة من النخل والمزفت والمقير وهو المطلي بالزفت والقار فهي منسوخة بحديث يريدة الذى قدمناه قريبا وقد بسطت ذلك بدلائله في أول شرح صحيح البخاري ثم في شرح مسلم وبالله التوفيق * (فرع) شرب الخليطين والمنصف إذا لم يصر مسكرا ليس بحرام لكن يكره فالخليطان ما نقع من بسر أو رطب أو تمر أو زبيب والمنصف ما نقع من تمر ورطب وسبب الكراهة ان الاسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل ان يتغير طعمه فيظن الشارب انه ليس مسكرا وهو مسكر ودليل الكراهة حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن يخلط الزبيب والتمر والبسر والتمر) وفى رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا) وفى رواية (لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر نبيذا) وعن ابى سعيد الخدرى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا) وعن قتادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا ولا تنبذوا الزبيب والتمر جميعا وانتبذوا كل واحد منهما على حدته) وعن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة رضى الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وروي هذه الروايات كلها مسلم وروى البخاري وغيره بعضها\rأيضا والله أعلم *","part":2,"page":566},{"id":1099,"text":"قال المصنف رحمه الله * [ وأما الكلب فهو نجس لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (دعى ألى دار فأجاب ودعى إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك فقال ان في دار فلان كلبا فقيل له وفى دار فلان هرة فقال الهرة ليست بنجسة) فدل علي أن الكلب نجس ] * [ الشرح ] مذهبنا ان الكلاب كلها نجسة المعلم وغيره الصغير والكبير وبه قال الاوزاعي وأبو حنيفة واحمد واسحق وأبو ثور وأبو عبيد وقال الزهري ومالك وداود هو طاهر وانما يجب غسل الاناء من ولوغه تعبدا وحكى هذا عن الحسن البصري وعروة بن الزبير واحتج لهم بقول الله تعالى (فكلوا مما أمكن عليكم) ولم يذكر غسل موضع امساكها وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك) ذكره البخاري في صحيحه فقال وقال احمد بن شبيب حدثنا أبى إلى آخر الاسناد والمتن وأحمد هذا شيخه ومثل هذه العبارة محمول علي الاتصال وان البخاري رواه عنه كما هو معروف عند أهل هذا الفن وذلك واضح في علوم الحديث وروى البيهقي وغيره هذا الحديث متصلا وقال فيه (وكان الكلاب تقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك) واحتج اصحابنا بحديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات) رواه مسلم وعن أبي هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طهور اناء احدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أو لاهن بالتراب) رواه مسلم وفى رواية له (طهر أناء احدكم إذا ولغ الكلب فيه ان يغسل سبع مرات) والدلالة من الحديث الاول ظاهرة لانه لو لم يكن نجسا لما أمر باراقته لانه يكون حينئذ اتلاف مال وقد نهينا عن اضاعة المال والدلالة من الحديث الثاني ظاهرة أيضا فان الطهارة تكون من حدث أو نجس وقد تعذر الحمل هنا علي طهارة الحدث فتعينت طهارة النجس وأجاب اصحابنا عن احتجاجهم بالآية بان لنا خلافا معروفا في أنه يجب غسل ما اصابه الكلب ام لا فان لم نوجبه فهو","part":2,"page":567},{"id":1100,"text":"معفو للحاجة والمشقة في غسله بخلاف الاناء واما الجواب عن حديث ابن عمر فقال البيهقى مجيبا عنه اجمع المسلمون علي نجاسة بول الكلب ووجوب الرش علي بول الصبى فالكلب أولي قال فكان حديث ابن عمر قبل الامر بالغسل من ولوغ الكلب أو ان بولها خفى مكانه فمن تيقنه لزمه غسله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وأما الخنزير فنجس لانه اسوأ حالا من الكلب لانه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه ومنصوص على تحريمه فإذا كان الكلب نجسا فالخنزير أولي واما ما تولد منهما أو من أحدهما فنجس لانه مخلوق من نجس فكان مثله ] * [ الشرح ] نقل ابن المنذر في كتاب الاجماع اجماع العلماء علي نجاسة الخنزير وهو أولي ما يحتج به لو ثبت الاجماع ولكن مذهب مالك طهارة الخنزير مادام حيا وأما ما احتج به المصنف فكذا احتج به غيره ولا دلالة فيه وليس لنا دليل واضح علي نجاسة الخنزير في حياته وقوله مندوب الي قتله من غير ضرر فيه احتراز من الحية والعقرب والحدأة وسائر الفواسق الخمس وما في معناها فانها طاهرة وان كان مندوبا الي قتلها لكن لضررها وأما قوله ان المتولد منهما أو من احدهما وحيوان طاهر نجس فهو متفق عليه عندنا: ولو ارتضع جدى من كلبة ونبت لحمه على لبنها ففى نجاسته وجهان أصحهما ليس بنجس وقد سبقا في أول الباب وقوله لانه مخلوق من نجس فكان مثله ينقض بالدود المتولد من الميتة ومن السرجين فانه طاهر علي المذهب وبه قطع الجمهور كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالي وكان ينبغي ان يقول لانه مخلوق من حيوان نجس ليحترز عما ذكرناه فان الميتة لا تسمى حيوانا وقد يمنع من هذا الاعتراض ويقال الدود لا يخلق من نفس الميتة ونفس السرجين وانما يتولد فيها كدود الخل لا يخلق من نفس الخل بل يتولد فيه وقد أجاب القاضى أبو الطيب بهذا الجواب عن نحو هذا الاعتراض في مسألة طهارة المنى والله أعلم: واما باقى الحيوانات غير الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما فهى طاهرة كلها وسيأتي بيانه قريبا ان شاء الله تعالي في","part":2,"page":568},{"id":1101,"text":"مسائل الفرع * قاله المصنف رحمه الله * [ وأما لبن مالا يؤكل لحمه غير الآدمي ففيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخري هو طاهر لانه حيوان طاهر فكان لبنه طاهرا كالشاة والمنصوص انه نجس لان اللبن كلحم المذكى بدليل انه يتناول من الحيوان ويؤكل كما يتناول اللحم المذكى ولحم مالا يؤكل نجس فكذا لبنه ] * [ الشرح ] الالبان اربعة أقسام: احدها لبن مأكول اللحم كالابل والبقر والغنم والخيل والظباء وغيرها من الصيود وغيرها وهذا طاهر بنص القرآن والاحاديث الصحيحة والاجماع * (والثاني) لبن الكلب والخنزير والمتولد من احدهما وهو نجس بالاتفاق (الثالث) لبن الآدمى وهو طاهر علي المذهب وهو المنصوص وبه قطع الاصحاب الا صاحب الحاوى فانه حكى عن الانماطى من اصحابنا انه نجس وانما يحل شربه للطفل للضرورة ذكره في كتاب البيوع وحكاه الدارمي في أواخر كتاب السلم وحكاه هناك الشاشي والرويانى وهذا ليس بشئ بل هو خطأ ظاهر وانما حكي مثله للتحذير من الاغترار به وقد نقل الشيخ أبو حامد في تعليقه عقب كتاب السلم اجماع المسلمين علي طهارته قال الرويانى في آخر باب بيع الغرر إذا قلنا بالمذهب ان الآدمية لا تنجس بالموت فماتت وفى ثديها لبن فهو طاهر يجوز شربه وبيعه (الرابع) لبن سائر الحيوانات الطاهرة غير ما ذكرنا والصحيح المنصوص نجاستها وقال الاصطخرى طاهرة وقد ذكر المصنف دليل الوجهين وممن قال بطهارته أبو حنيفة وبنجاسته مالك وأحمد وداود فان قلنا بالطهارة فهل يحل شربه: فيه وجهان حكاهما المتولي وغيره أصحهما جواز شربه لانه طاهر والثاني تحريمه وبه قطع الغزالي في البسيط لانه يقال انه يؤذى ولانه مستقذر فاشبه المخاط: وجمع جماعة هذا الخلاف وحكى الدارمي في آخر كتاب السلم في لبن الاتان ونحوها ثلاثة أوجه الصحيح أنه نجس لا يجوز بيعه والثانى انه طاهر ويجوز بيعه وشربه والثالث طاهر لا يجوز بيعه ولا شربه: وقول المصنف لبن مالا يؤكل","part":2,"page":569},{"id":1102,"text":"غير الآدمى فيه وجهان: اطلاقه يقتضى دخول الكلب والخنزير وكان ينبغى أن يقول من الحيوان الطاهر وكانه ترك بيانه لظهوره والله أعلم *\r(فرع) الانفحة ان أخذت من السخلة بعد موتها أو بعد ذبحها وقد أكلت غير اللبن فهي نجسة بلا خلاف وان أخذت من سخلة بحت قبل أن تأكل غير اللبن فوجهان الصحيح الذى قطع به كثيرون طهارتها لان السلف لم يزالوا يجبنون بها ولا يمتنعون من اكل الجبن المعمول بها * وحكي العبدرى عن مالك واحمد في اصح الروايتين عنه نجاسة الانفحة الميتة كمذهبنا: وعن أبى حنيفة واحمد في الرواية الاخرى أنها طاهرة كالبيض * دليلنا انها جزء من السخلة فاشبهت اليد بخلاف البيضة فانها ليست جزءا: ولنا في البيضة في جوف الدجاحة الميتة ثلاثة أوجه سبقت في باب الآنية احدها أنها طاهرة والثانى نجسة واصحها ان كانت تصلبت فطاهرة والا فنجسة وأما اللبن في ضرع شاة ميتة فنجس عندنا بلا خلاف وسبق بيانه في باب الانية والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * [ وأما رطوبة فرج المرأة فالمنصوص أنها نجسة لانها رطوبة متولدة في محل النجاسة فكانت نجسة ومن اصحابنا من قال هي طاهرة كسائر رطوبات البدن ] * [ الشرح ] رطوبة الفرج ماء أبيض متردد بين المذى والعرق فلهذا اختلف فيها ثم ان المصنف رحمه الله رجح هنا وفى التنبيه النجاسة ورجحه أيضا البندنيجي: وقال البغوي والرافعي وغيرهما الاصح الطهارة وقال صاحب الحاوى في باب ما يوجب الغسل نص الشافعي رحمه الله في بعض كتبه علي طهارة رطوبة الفرج وحكي التنجيس عن ابن سريج فحصل في المسألة قولان منصوصان للشافعي أحدهما ما نقله المصنف والآخر نقله صاحب الحاوى والاصح طهارتها ويستدل للنجاسة","part":2,"page":570},{"id":1103,"text":"أيضا بحديث زيد بن خالد رضي الله عنه أنه سال عثمان بن عفان رضي الله عنه قال (أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم زاد البخاري فسأل على بن أبى طالب والزبير ابن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك: وعن أبي بن كعب رضى الله عنه: أنه قال (يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل قال يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلى) رواه\rالبخاري ومسلم وهذان الحديثان في جواز الصلاة بالوضوء بلا غسل منسوخان كما سبق في باب ما يوجب الغسل وأما الامر بغسل الذكر وما اصابه منها فثابت غير منسوخ وهو ظاهر في الحكم بنجاسة رطوبة الفرج والقائل الآخر يحمله علي الاستحباب لكن مطلق الامر للوجوب عند جمهور الفقهاء والله أعلم: وقول المصنف رطوبة فرج المرأة فيه نقص والاحسن رطوبة الفرج فانه لا فرق بين رطوبة فرج المرأة وغيرها من الحيوان الطاهر كما سبق والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ واما ما تنجس بذلك فهو الاعيان الطاهرة إذا لاقاها شئ من هذه النجاسات واحدهما رطب فينجس بملاقاتها ] * [ الشرح ] هذا الذى قاله واضح لاخفاء به لكن يستثنى من هذا الاطلاق اشياء احدها الميتة التى لا نفس لها سائله فانها نجسة على المذهب ولا تنجس ما ماتت فيه على الصحيح (الثاني) النجاسة التي لا يدركها الطرف لا تنجس الماء والثوب علي الاصح كما سبق (الثالث) الهرة إذا أكلت نجاسة ثم ولغت في ماء قليل أو مائع قبل ان تغيب لا ننجسه علي احد الاوجه (الرابع) إذا لاقت النجاسة قلتين فصاعدا من الماء","part":2,"page":571},{"id":1104,"text":"فلم تغيره لا تنجسه * (فرع) في مسائل تتعلق بالنجاسات (احدها) شعر الميتة نجس علي المذهب الا من الادمي فطاهر علي المذهب سواء انفصل في حياته أو بعد موته وقد سبق تفصيل الشعور في باب الانية وسبق فيه ان المذهب نجاسة عظم الميتة وسبق فيه ان مالا يؤكل لحمه إذا ذبح كان نجسا (الثانية) قال اصحابنا الاعيان جماد وحيوان وماله تعلق بالحيوان فالجماد كله طاهر الا الخمر وكل نبيذ مسكر وحكى وجه ان النبيذ طاهر ووجه ان الخمرة المحترمة طاهرة وان باطن العنقود إذا استحال خمرا طاهر وهذه الاوجه سبق بيانها وهى شاذة ضعيفة والمراد بالجماد ما ليس بحيوان ولا كان حيوانا ولا جزءا من حيوان ولا خرج من حيوان وقولنا ولا كان حيوانا احتراز من الميتة وقولنا ولا جزءا من حيوان احتراز من العضو المبان من الشاة ونحوها في الحياة وقولنا ولا خرج من حيوان احتراز من البول والروث وغيرهما من النجاسات المنفصلة عن باطن الحيوان * واما الحيوان فكله طاهر الا\rالكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وحكى صاحب البيان وجهان عن الصيدلانى ان الدود المتولد من الميتة نجس وهذا شاذ مردود والصواب الجزم بطهارته كسائر الحيوان واما ماله تعلق بالحيوان كالميتة والفضلات فقد سبق تفصيله وبيان الطاهر منه من النجس والله اعلم (الثالثه) النجاسة المستقرة في الباطن لا حكم لها ما لم يتصل بها شئ من الظاهر مع بقاء حكم الظاهر عليه كما إذا ابتلع بعض خيط فحصل بعضه في المعدة وبعضه خارج في الفم أو ادخل في دبره اصبعه أو عودا وبقى بعضه خارجا فوجهان سبقا في أول باب ما ينقض الوضوء اصحهما وبه قطع الاكثرون يثبت لها حكم النجاسة فلا تصح صلاته ولا طوافه في هذه الحال لانه مستصحب بمتصل بالنجاسة والثانى لا يثبت حكم النجاسة وقد سبق هناك توجيهما وبيان قائلهما وما يتفرع عليهما من المسائل والله اعلم (الرابعة) في الفتاوى المنقولة عن صاحب الشامل ان الولد إذا خرج من الجوف طاهر لا يحتاج إلى غسله باجماع المسلمين قال ويجب ان يكون البيض كذلك فلا يجب غسل ظاهره والنجاسة الباطنة لا حكم لها ولهذا اللبن يخرج بين فرث ودم وهو طاهر حلال وهذا الذي قاله ان النجاسة الباطنة لا حكم","part":2,"page":572},{"id":1105,"text":"لها وفى البيض هو اختياره وقد قدمنا الخلاف فيهما (الخامسة) قال صاحب التتمة الوسخ المنفصل من بدن الآدمى في الحمام وغيره حكمه حكم ميتة الآدمى لانه متولد من البشرة قال وكذا الوسخ المنفصل عن سائر الحيوان حكمه حكم ميتته وهذا الذى قاله في وسخ الآدمى ضعيف لم اره لغيره والمختار القطع بطهارته لانه عرق جامد (السادسة) قال أصحابنا رحمهم الله إذا اكلت البهيمة حبا وخرج من بطنها صحيحا فان كانت صلابته باقية بحيث لو زرع نبت فعينه طاهرة لكن يجب غسل ظاهره لملاقاة النجاسة لانه وان صار غذاءا لها فمما تغير إلى الفساد فصار كما لو ابتلع نواة وخرجت فان باطنها طاهر ويطهر قشرها بالغسل وان كانت صلابته قد زالت بحيث لو زرع لم ينبت فهو نجس ذكر هذا التفصيل هكذا القاضى حسين والمتولي والبغوى وغيرهم (السابعة) الزرع النابت علي السرجين قال الاصحاب ليس هو نجس العين لكن ينجس بملاقاة النجاسة نجاسة مجاورة وإذا غسل طهر وإذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة قطعا ولا حاجة الي غسلها وهكذا القثاء والخيار وشبههما يكون طاهرا\rولا حاجة الي غسله قال المتولي وكذا الشجرة إذا سقيت ماء نجسا فاغصانها وأوراقها وثمارها طاهرة كلها لان الجميع فرع الشجرة ونماؤها قال البغوي وإذا خرج من فرجه دود فهو طاهر العين ولكن ظاهره نجس فإذا غسل طهر * (فرع) المسك طاهر بالاجماع ويجوز بيعه بالاجماع وقد حكي الماوردى في كتاب البيوع عن الشيعة انهم قالوا هو نجس لا يجوز بيعه وهو غلط فاحش مخالف للاحاديث الصحيحة وللاجماع وسنوضح المسألة بادلتها ان شاء الله تعالي في باب ما نهى عنه من بيع الغرر حيث ذكره المصنف والاصحاب * (فرع) قال الماوردى والرويانى في آخر باب بيع الغرر اما الزباد فهو لبن سنور في البحر رائحته كرائحة المسك قالا فإذا قلنا بنجاسة لبن مالا يؤكل لحمه ففى هذا وجهان أحدهما أنه نجس لا يجوز بيعه اعتبارا بجنسه والثانى طاهر كالمسك هذا كلام الماوردى والرويانى والصواب طهارته وصحة بيعه لان الصحيح ان جميع حيوان البحر طاهر يحل لحمه ولبنه كما سنوضحه في بابه ان شاء الله تعالي: هذا على تقدير تسليم ما ذكره الماوردى انه لبن هذا السنور البحري وقد سمعت جماعة من","part":2,"page":573},{"id":1106,"text":"اهل الخبرة بهذا من الثقاة يقولون بان الزباد انما هو عرق سنور برى فعلي هذا هو طاهر بلا خلاف لكن قالوا انه يغلب فيه اختلاطه بما يتساقط من شعره فينبغي ان يحترس عما فيه شئ من شعره لان الاصح عندنا نجاسة شعر مالا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته غير الآدمى والاصح ان سنور البر لا يؤكل والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ ولا يطهر من النجاسات بالاستحالة الا شيئان أحدهما جلد الميتة وقد دللنا عليه في موضعه والثانى الخمرة إذا استحالت بنفسها خلا فتطهر بذلك لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه خطب فقال (لا يحل خل من خمر قد أفسدت حتى يبدأ الله افسادها فعند ذلك يطيب الخل ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ما لم يتعمدوا الي افساده) ولانه انما حكم بنجاستها للشدة المطربة الداعية إلى الفساد وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن يحكم بطهارته ] * [ الشرح ] أما قوله لا يطهر بالاستحالة الا شيئان فقد يورد عليه ثلاثة أشياء وهي العلقة\rوالمضغة إذا نجسناهما فانهما يطهران بمصيرهما حيوانا والثالث البيضة في جوف الدجاجة الميتة إذا حكمنا بنجاستها فانها تطهر بمصيرها فرخا بلا خلاف كما سبق في باب الآنية ويجاب عن البيضة بأنها ليست نجسة العين وانما تنجست بالمجاورة وأما العلقة والمضغة ففرعهما علي الاصح وهو طهارتهما وقد سبق بيانهما قريبا فاكتفى به وأما قول عمر رضى الله عنه فآخره قوله يتعمدوا إلى فساده وقد رواه البيهقى دون قوله ولا بأس ان يشتروا الي آخره: قوله أفسدت هو بضم الهمزة ومعناه خللت وقوله حتى يبدأ الله افسادها هو بفتح الياء من يبدأ وبهمزة آخره ومعنى هذا الكلام أن الخمر إذا خللت فصارت خلا لم يحل ذلك الخل ولكن لو قلب الله الخمر خلا بغير علاج آدمي حل ذلك الخل وهذا معنى قوله يبدأ الله افسادها يعني بافسادها جعلها خلا وهو افساد للخمر وان كان صلاحا لهذا المائع من حيث إنه صار حلالا ومالا: وأما قوله ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة","part":2,"page":574},{"id":1107,"text":"خلا فمعناه أنه يباح ذلك ولا يمتنع لكونهم كفارا لا يوثق بأقوالهم بل يباح كما تباح ذبائحهم وغيرها من أطعمتهم وقد قال الله تعالي (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وهذا يتناول الخل وغيره ولا يقبل دعوى أكثر المفسرين ومن تابعهم في تخصيصهم ذلك بالذبائح وممن تابعهم المصنف في أول باب الربا والصواب ما ذكرنا وقوله من غير نجاسة خلفتها هو بتخفيف اللام أي جاءت بعدها * أما حكم المسألة فإذا استحالت الخمر خلا بنفسها طهرت وسأذكر فرعا مشتملا على نفائس من أحكام التخلل والتخليل ان شاء الله تعالى * * قال المصنف رحمه الله * [ وان خللت بخل أو ملح لم تطهر لما روى ان أبا طلحة رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال (اهرقها فقال افلا اخللها قال لا) فنهاه من التخليل فدل علي انه لا يجوز ولانه لو جاز لندبه إليه لما فيه من اصلاح مال اليتيم ولانه إذا طرح فيها الخل نجس الخل فإذا زالت بقيت نجاسة الخل النجس فلم يطهر وان نقلها من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس حتي تخللت ففيه وجهان احدهما تطهر لان الشدة قد زالت من غير نجاسة خلفتها والثاني لا تطهر لانه فعل محظور يوصل به الي استعجال ما يحل في الثاني فلم يحل به\rكما لو قتل مورثه أو نفر صيدا حتى خرج من الحرم إلى الحل ] *","part":2,"page":575},{"id":1108,"text":"[ الشرح ] أما حديث أبى طلحة فصحيح رواه أبو داود وغيره باسانيد صحيحة عن أنس رضي الله عنه ان أبا طلحة سال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظه في المهذب وروى مسلم في صحيحه والترمذي عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتخذ الخمر خلا قال لا قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقول المصنف روى ان أبا طلحة مما ينكر عليه حيث ذكره بصيغة تمريض وهو حديث صحيح وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل سبق بيانه في باب ما يوجب الغسل * أما حكم المسألة فالتخليل عندنا وعند الاكثرين حرام فلو فعله فصار خلا لم يطهر قال البغوي ولا يمكن تطهيره بعد هذا بطريق كالخل إذا وقعت فيه نجاسة * وقال أبو حنيفة تطهر بالتخليل دليلنا هذان الحديثان الصحيحان واما مسألة النقل من ظل إلى شمس وعكسه فالاصح فيها الطهارة والوجهان جاريان فيما لو فتح رأسها ليصيبها الهواء استعجالا للحموضة نقله الرافعي * (فرع) الخمر نوعان محترمة وغيرها فالمحترمة هي التى اتخذ عصيرها ليصير خلا وغيرها ما اتخذ عصيرها للخمرية وفى النوعين مسائل (احداها) تخليلها بطرح عصير أو خل أو خبز حار أو ملح أو غيرها فيها حرام بلا خلاف عند اصحابنا فإذا خللت فهذا الخل نجس لعلتين ذكرهما المصنف والاصحاب احداهما تحريم التخليل والثانية نجاسة المطروح بالملاقاة فتستمر نجاستها إذ لا مزيل لها","part":2,"page":576},{"id":1109,"text":"ولا ضرورة الي الحكم بانقلابها به طاهرا بخلاف اجزاء الدن قال اصحابنا وسواء في هذا المحترمة وغيرها والمطروح قصدا والواقع فيها اتفاقا بالقاء الربح وغيرها وفى وجه ضعيف يجوز تخليل المحترمة وتطهر به وفى وجه تطهر المحترمة وغيرها إذا طرح بلا قصد حكاهما الرافعي والصحيح المشهور انه لا فرق كما سبق (الثانية) لو طرح في العصير بصلا أو ملحا واستعجل به الحموضة قبل الاشتداد فصار خمرا ثم انقلبت بنفسها خلا والبصل فيها فوجهان حكاهما الرافعى (احدهما) يطهر لانه لاقاه في حال طهارته كاجزاء الدن واصحهما لا يطهر لان المطروح ينجس بالتخمر فتستمر\rنجاسته بخلاف اجزاء الدن للضرورة ولو طرح العصير علي خل وكان العصير غالبا بحيث يغمر الخل عند الاشتداد ففى طهارته إذا انقلبت خلا هذان الوجهان ولو كان الخل غالبا يمنع العصير من الاشتداد فلا بأس بل يطهر قطعا (الثالثة) امساك الخمر المحترمة لتصير خلا جائز هذا هو الصواب الذى قطع به الاصحاب وحكى امام الحرمين عن بعض الخلافيين وجها انه لا يجوز وهذا غلط مردود وأما غير المحترمة فيجب اراقتها فلو لم يرقها فتخللت طهرت لان النجاسة للشدة وقد زالت وحكى الرافعى وجها انها لا تطهر لانه عاص بامساكها فصار كالتخليل والمذهب الاول (الرابعة) متى عادت الطهارة بالتخلل طهرت اجزاء الظرف للضرورة وفيه وجه قال الدارمي ان لم تتشرب شيئا من الخمر كالقوارير طهرت وان تشربت لم تطهر والصواب الذى قطع به الجماهير الطهارة مطلقا للضرورة ثم كما يطهر ما يلاقي الخل بعد التخلل يطهر ما فوقه مما اصابه الخمر في حال الغليان قاله القاضي حسين وأبو الربيع الا يلاقى وحكاه الرافعى عنهما ولم يذكر خلافه وهذا الا يلاقى بكسر الهمزة وبعدها ياء مثناة من تحت وآخره قاف واسمه طاهر بن عبد الله منسوب الي ايلاق وهى بلاد الشاش المتصلة بالترك قاله السمعاني وهي أحسن بلاد الاسلام وانزهها قال وكان أبو الربيع هذا بارعا في الفقه تفقه بمرو علي القفال المروزى وبنيسابور علي أبي طاهر الزيادي وببخارى علي أبى عبد الله الحليمى وأخذ الاصول عن أبى اسحق الاسفراينى وعليه تفقه أهل الشاش وقد","part":2,"page":577},{"id":1110,"text":"لسطت ؟ ؟ احواله في تهذيب الاسماء * (فرع) لا يصح بيع الخمر المحترمة علي المذهب وحكى الشيخ أبو علي السنجى: بكسر السين المهملة وبالجيم: وجها ضعيفا انه يصح بناء على الوجه الشاذ في طهارتها ولو استحالت أجواف حبات العناقيد خمرا ففى صحة بيعها اعتمادا على طهارة ظاهرها وتوقع طهارة باطنها وجهان وطردهما في البيضة المستحيل باطنها دما والصحيح البطلان في الجميع * (فرع) مذهبنا انه يجوز امساك ظروف الخمر والانتفاع بها واستعمالها في كل شئ إذا غسلت وغسلها ممكن وبه قال جمهور العلماء وعن احمد رحمه الله انه يجب كسر دنانها وشق زقوقها دليلنا\rانها مال وقد نهينا عن اضاعته ولان الاصل ان لا وجوب ولا يثبت شئ يدل على الوجوب وأما حديث أنس رضى الله عنه قال (كنت اسقى أبا عبيدة وأبا طلحة وأبى بن كعب شرابا من فضيخ وخمر فأتاهم آت فقال ان الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة يا أنس قم الي هذه الجرة فاكسرها فقمت وكسرتها) رواه البخاري ومسلم فليس فيه دليل علي وجوب الكسر فان النبي صلي الله عليه وسلم لم يأمر بذلك بل في حديث أبى طلحة الذى ذكره المصنف دليل علي عدم الوجوب فان النبي صلي الله عليه وسلم قال (اهرقها) ولم يذكر اتلاف ظرفها وممن ذكر هذه المسألة من اصحابنا صاحب المستظهرى * (فرع) قال المتولي في كتاب البيع التصرف في الخمر حرام علي اهل الذمة عندنا وقال أبو حنيفة لا يحرم قال والمسألة مبنية علي خطاب الكفار بالفروع ومذهبنا انهم مخاطبون وسأوضح المسألة في أول كتاب الصلاة ان شاء الله تعالي وبه التوفيق * (فرع) في مذاهب العلماء في تخلل الخمر وتخليلها: أما إذا انقلبت بنفسها خلا فتطهر عند جمهور العلماء ونقل القاضي عبد الوهاب المالكى فيه الاجماع وحكى غيره عن سحنون المالكي انها لا تطهر وأما إذا خللت بوضع شئ فيها فمذهبنا انها لا تطهر وبه قال أحمد والاكثرون وقال","part":2,"page":578},{"id":1111,"text":"أبو حنيفة والاوزاعي والليث تطهر وعن مالك ثلاث روايات اصحها عنه ان التخليل حرام فلو خللها طهرت والثانية حرام ولا تطهر والثالثة حلال وتطهر دليلنا ما سبق * قال المصنف رحمه الله * [ وان احرق السرجين أو العذرة فصار رمادا لم يطهر لان نجاستها لعينها ويخالف الخمر فان نجاستها لمعنى معقول وقد زال ] * [ الشرح ] مذهبنا انه لا يطهر السرجين والعذرة وعظام الميتة وسائر الاعيان النجسة بالاحراق بالنار وكذا لو وقعت هذه الاشياء في مملحة أو وقع كلب ونحوه وانقلبت ملحا ولا يطهر شئ من ذلك عندنا وبه قال مالك وأحمد واسحق وداود وحكي أصحابنا عن أبي حنيفة طهارة هذا كله وحكاه صاحب العدة والبيان وجها لاصحابنا وقال امام الحرمين قال أبو زيد والخضرى\rمن اصحابنا كل عين نجسة رمادها طاهر تفريعا علي القديم إذ الشمس والريح والنار تطهر الارض النجسة وهذا ليس بشئ وقد فرق المصنف بينها وبين الخمر إذا تخللت والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ وأما دخان النجاسة إذا أحرقت ففيه وجهان احدهما انه نجس لانها اجزاء متحللة من النجاسة فهو كالرماد والثانى ليس بنجس لانه بخار نجاسة فهو كالبخار الذى يخرج من الجوف ] * [ الشرح ] الوجهان في نجاسة دخان النجاسة مشهوران ودليلهما مذكور في الكتاب أصحهما عند الاصحاب النجاسة وجمع الدخان دواخن ويقال في الدخان دخن أيضا بالفتح ودخ بضم الدال وتشديد الخاء حكاهما الجوهرى والبخار بضم الباء وهو هذا المرتفع كالدخان وسواء دخان الاعيان النجسة كالسرجين ودخان الزيت المتنجس ففى الجميع الوجهان ذكره البغوي * (فرع) قال صاحب الحاوى إذا قلنا دخان النجاسة نجس فهل يعفى عنه فيه وجهان فان قلنا لا يعفى فحصل في التنور فان مسحه بخرقة يابسة طهر وان مسحه برطبة لم يطهر الا بالغسل بالماء وقال صاحب البيان قال أصحابنا إذا قلنا بالنجاسة فعلق بالثوب فان كان قليلا عفى عنه وان كان","part":2,"page":579},{"id":1112,"text":"كثيرا لم يطهر الا بالغسل وان سود التنور فألصق عليه الخبز قبل مسحه فظاهر أسفل الرغيف نجس هكذا ذكره الشيخ أبو حامد * قال المصنف رحمه الله * [ وإذا ولغ الكلب في اناء أو ادخل عضوا منه فيه وهو رطب لم يطهر الاناء حتى يغسل سبع مرات احداهن بالتراب لما روى عن أبي هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (طهور اناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسل سبعا احداهن بالتراب) فعلق طهارته بسبع مرات فدل أنه لا يحصل بما دونه ] * [ الشرح ] حديث أبي هريرة هذا صحيح رواه مسلم وقد ذكرناه قبل هذا لكن في رواية مسلم (أولاهن بالتراب) وأما رواية المصنف (احداهن) فغريبة لم يذكرها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب المعتمدة الا الدارقطني فذكرها من رواية علي رضى الله عنه وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب\rفمذهبنا انه ينجس ما ولغ فيه ويجب غسل انائه سبع مرات احداهن بالتراب وبهذا قال اكثر العلماء حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعا عن ابى هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاووس وعمرو بن دينار ومالك والاوزاعي واحمد واسحق وابى عبيد وابي ثور قال ابن المنذر وبه اقول وقال الزهري يكفيه غسله ثلاث مرات وقال أبو حنيفة يجب غسله حتى يغلب على الظن طهارته فلو حصل ذلك بمرة أجزأه وكذا عنده سائر النجاسات العينية قال ويجب غسل النجاسة الحكمية ثلاثا وعن أحمد رواية انه يجب غسله ثمانى مرات احداهن بالتراب وهى رواية عن داود أيضا وقال مالك والاوزاعي لا ينجس الطعام الذى ولغ فيه بل يحل أكله وشربه والوضوء به قالا ويجب غسل الاناء تعبدا قال مالك وان ولغ في ماء جاز أن يتوضأ به لانه طاهر وفى جواز غسل هذا الاناء بهذا الماء روايتان عنه واحتج لابي حنيفة بحديث يرويه عبد الوهاب بن الضحاك عن اسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة","part":2,"page":580},{"id":1113,"text":"عن النبي صلي الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الاناء قال (يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا) وبالقياس علي سائر النجاسات واحتج لاحمد رحمه الله بحديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرار وعفروه الثامنة في التراب) رواه مسلم واحتج لمالك والاوزاعي في عدم نجاسته وجواز الانتفاع بالطعام بأن الامر بغسل الاناء كان تعبدا ولا يلزم منه نجاسة الطعام واتلافه واحتج اصحابنا والجمهور علي وجوب الغسل سبعا بحديث ابى هريرة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (طهور اناء احدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسل سبعا أولاهن بالتراب) رواه مسلم وفى رواية عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا شرب الكلب في اناء احدكم فليغسله سبعا) رواه البخاري ومسلم وروى هذا المتن في الصحيح جماعة من الصحابة رضى الله عنهم وذكر اصحابنا اقيسة كثيرة ومناسبات لاقوة فيها ولا حاجة إليها مع ما ذكرناه من السنن الصحيحة المتظاهرة: واما الدليل علي الاوزاعي ومالك فحديث ابي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (إذا ولغ الكلب في اناء احدكم فليرقه\rثم ليغسله سبع مرار) رواه مسلم وهذا نص في وجوب اراقته واتلافه وذلك ظاهر في نجاسته فلولا النجاسة لم تجز اراقته وكذلك قوله صلي الله عليه وسلم (طهور اناء احدكم) ظاهر في نجاسته كما أوضحناه في مسألة نجاسة الكلب واما الجواب عما احتج به لابي حنيفة فهو انه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ لان راويه عبد الوهاب مجمع على ضعفه وتركه قال الامام العقيلي والدارقطني هو متروك الحديث وهذا العبارة هي اشد العبارات توهينا وجرحا باجماع اهل الجرح والتعديل وقال البخاري في تاريخه عنده عجائب وهذه ايضا من اوهن العبارت وقال عبد الرحمن بن ابي حاتم امام هذا الفن قال ابى كان عبد الوهاب يكذب قال وحدث باحاديث كثيرة موضوعة فخرجت إليه فقلت له الا تخاف الله عزوجل فضمن لى ان لا يحدث فحدث بها بعد ذلك واقوال ائمة هذا الفن فيه بنحو ما ذكرته مشهورة وانما بسطت الكلام في هذا الرجل لان مدار الحديث عليه ومدار","part":2,"page":581},{"id":1114,"text":"مذهبهم عليه فاردت ايضاح الحديث وراويه فقد يقال لا يقبل الجرح الا مفسرا ففسرته واما اسماعيل بن عياش فمتفق علي ضعفه وفى روايته عن الحجازيين واختلف في قبول روايته عن الشاميين وقد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة ومعلوم انه حجازى فلا يحتج به لو لم يكن في الحديث سبب آخر يضعفه وكيف وفيه عبد الوهاب الذى حاله ما وصفناه واما قياسهم علي سائر النجاسات فلا يلتفت إليه مع هذه السنن الصحيحة المتظاهرة علي مخالفته فان قال قائل منهم حديثكم رواه أبو هريرة وقد افتى بغسله ثلاثا فالجواب من وجهين احسنهما ان هذا ليس بثابت عنه فلا يقبل دعوى من نسبة إليه بل قد نقل بن المنذر عنه وجوب الغسل سبعا كما قدمناه وقد علم كل منصف ممن له ادني عناية ان ابن المنذر امام هذا الفن اعني نقل مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ان معول الطوائف في نقل المذاهب عليه الجواب الثاني ان عمل الراوى وفتواه بخلاف حديث رواه ليس بقادح في صحته ولا مانع من الاحتجاج به عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين والاصوليين وانما يرجع إلى قول الراوى عند الشافعي وغيره من المحققين إذا كان قوله تفسيرا للحديث ليس مخالفا لظاهره ومعلوم ان هذا لا يجئ في مسألتنا فكيف نجعل السبع ثلاثا\rواما الجواب عن ما احتج به احمد وهو ان المراد اغسلوه سبع مرار إحداهن بماء وتراب فيكون التراب مع الماء بمنزلة الغسلتين وهذا التأويل محتمل فيقال به للجمع بين الروايات فان الروايات المشهورة سبع مرات فإذا امكن حمل هذه الرواية علي موافقتها سرنا إليه واما الجواب عما احتج به الاوزاعي ومالك فهو ان النبي صلي الله عليه وسلم نص علي الامر باراقته واتلافه فوجب العمل به والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ والافضل ان يجعل التراب في غير السابعة ليرد عليه ما ينظفه وفى أيها جعل جاز لعموم الخبر ] * [ الشرح ] هذا الذى قاله متفق عليه عندنا ونقل القاضى أبو الطيب أن الشافعي نص في حرملة أنه يستحب جعل التراب في الاولي وكذا قاله أصحابنا وهو موافق لرواية مسلم التى قدمناها فالحاصل","part":2,"page":582},{"id":1115,"text":"أنه يستحب جعل التراب في الاولي فان لم يفعل ففى غير السابعة اولى فان جعله في السابعة جاز وقد جاء في روايات في الصحيح سبع مرات وفى رواية سبع مرات أولاهن بالتراب وفي رواية اخراهن بدل اولاهن وفي رواية سبع مرات السابعة بتراب وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب وقد روي البيهقى وغيره هذه الروايات كلها وفيه دليل علي أن التقييد بالاولى وغيرها ليس للاشتراط بل المراد احداهن وهو القدر المتيقن من كل الروايات والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان جعل بدل التراب الجص أو الاشنان وما أشبهما ففيه قولان أحدهما لا يجزئه لانه تطهير نص فيه علي التراب فاختص به كالتيمم والثاني يجزئه لانه تطهير نجاسة نص فيه على جامد فلم يختص به كالاستنجاء والدباغ وفى موضع القولين وجهان (أحدهما) أنهما في حال عدم التراب فاما مع وجود التراب فلا يجوز بغيره قولا واحدا والثاني انهما في الاحوال كلها ] * [ الشرح ] قوله بدل التراب منصوب علي الظرف والجص بكسر الجيم وفتحها وهو معروف وقد سبق بيانه في باب المياه والاشنان بضم الهمزة وكسرها لغتان حكاهما أبو عبيدة والجواليقي وغيرهما وهو معرب وهو بالعربية حرض وقد أوضحته في تهذيب الاسماء واللغات: أما حكم المسألة فحاصل المنقول فيها اربعة أقوال رابعها مخرج أظهرها عند الرافعي وغيره من المحققين لا يقوم غير\rالتراب مقامه والثاني يقوم وصححه المصنف في التنبيه والشاشى والثالث يقوم عند عدم التراب دون وجوده والرابع يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الاواني ونحوها ودلائل الاقوال ظاهرة مما ذكره المصنف والاحترازات أيضا ظاهرة والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان غسل بالماء وحده ففيه وجهان (احدهما) يجزئه لان الماء ابلغ من التراب فهو بالجواز أولي والثانى لا يجزئه لانه أمر بالتراب ليكون معونة للماء لتغليظ النجاسة وهذا لا يحصل بالماء وحده ] * [ الشرح ] صورة المسألة أن يغسل بالماء وحده ثمان مرات فهل يجزئه وتقوم الثامنة مقام","part":2,"page":583},{"id":1116,"text":"التراب فيه هذان الوجهان وهما مشهوران الصحيح لا يقوم وقد ذكر دليلهما ولكن دليل الاول فاسد جدا وفيه وجه ثالث أنه يقوم عند عدم التراب دون وجوده وطردوا الخلاف فيما لو غمس الاناء أو الثوب في ماء كثير والاصح انه لا يكفى بل لابد من التراب والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ وان ولغ كلبان فوجهان (أحدهما) يجب لكل كلب سبع مرات كما امر في بول رجل بذنوب ثم يجب في بول رجلين ذنوبان والثاني يجزئه في الجميع سبع مرات وهو المنصوص في حرملة لان النجاسة لاتتضاعف بعدد الكلاب بخلاف البول ] * [ الشرح ] إذا تكرر الولوغ من كلب أو كلاب فثلاثة أوجه الصحيح المنصوص انه يكفى للجميع سبع لان النجاسة علي النجاسة من جنسها لا أثر لها كما سنذكره ان شاء الله تعالي فيما إذا ولغ كلب في إناء ثم وقع فيه نجاسة وقولنا من جنسها احتراز مما إذا وقع فيه نجاسة ثم ولغ فيه كلب فانها تؤثر فيجب غسله سبعا بعد ان كان مرة والثانى يجب لكل ولغة سبع احداهن بالتراب لانه يصدق عليه انه ولغ فيه كلب فصار كما لو غسله ثم ولغ فيه والثالث انه إن مكان تعدد الولوغ من كلب كفى سبع لجميع ولغاته وان تعددت الكلاب وجب لكل كلب سبع حكاه صاحب الحاوى وغيره وقوله كما أمر في بول رجل بذنوب ثم يجب في بول رجلين ذنوبان كلام عجيب لانه جعله\rعمدة الدليل ولم ينكر عليه المصنف عند احتجاجه للوجه الثاني بل سلمه وقرره وذكر الفرق مع انه ذكر بعد أسطر أن التقدير في بول الرجلين بذنوبين ضعيف وسنوضح المسألة هناك ان شاء الله تعالي والذنوب بفتح الذال المعجمة هي الدلو الممتلئة ماء هذا قول الاكثرين وقال ابن السكيت هي التى فيها قريب من المد وفيها لغتان التأنيث والتذكير والتأنيث أفصح وجمعها في القلة أذنبة وفى الكثرة ذنايب كقلوص وقلايص والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان ولغ في اناء وقعت فيه نجاسة أخرى أجزأ سبع مرات للجميع لان النجاسات تتداخل","part":2,"page":584},{"id":1117,"text":"ولهذا لو وقع فيه بول ودم أجزأه لهما غسل مرة ] * [ الشرح ] هذا الذى قاله متفق عليه ونص عليه في حرملة قال ولو غسله مرة ثم وقعت فيه نجاسة غسل ستا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان أصاب الثوب من ماء الغسلات ففيه وجهان أحدهما يغسل من كل غسلة مرة لان كل غسل يزيل سبع النجاسة والثانى حكمه حكم الاناء الذى انفصل عنه لان المنفصل كالبلل الباقي في الاناء وذلك لا يطهر الا بما بقى من العدد فكذلك المنفصل وان جمع ماء الغسلات ففيه وجهان أحدهما الجميع طاهر لانه ماء انفصل من الاناء وهو طاهر والثانى أنه نجس وهو الصحيح لان السابعة طاهرة والباقى نجس فإذا اختلط ولم يبلغ قلتين وجب أن يكون نجسا ] * [ الشرح ] قد سبق بيان حكم غسالة نجاسة الكلب وغيره في باب ما يفسد الماء من الاستعمال ونعيد منه هنا ما يتعلق بما ذكره المصنف مختصرا فإذا انفصلت غسالة ولوغ الكلب متغيرة بالنجاسة فهي نجسة قطعا وان انفصلت غير متغيرة فثلاثة أوجه أو أقوال كما سبق احدها أنها طاهرة والثانى نجسة والثالث وهو الاصح ان كانت غير الاخيرة فنجسة وان كانت الاخيرة فطاهرة تبعا للمحل المنفصل عنه فان قلنا بهذا فجمعت السابعة إلى الست ولم تبلغ قلتين فوجهان أحدهما الجميع طاهر لان الاناء محكوم بطهارته الآن والثاني وهو الصحيح أن الجميع نجس لما ذكره المصنف ولو أصاب شئ من ماء غسله ثوبا فان قلنا انها طاهرة فالثوب طاهر ولا يشترط أما ان قلنا نجسة تنجس\rالثوب وفيما يكفى في غسل ذلك الثوب أوجه أصحها له حكم ذلك المحل بعد هذه الغسل فيجب له حكمه قبل هذه الغسلة فيجب بعدد غسله فيجب غسله بعدد ما بقى ويجب التتريب ان كان ان كان لم يترب والثانى له حكمه قبل هذه الغسلة فيجب بعددما كان قبلها والتتريب ان كان لم يتقدمها والثالث يكفيه غسلة واحدة وقد ذكر المصنف دليله * قال المصف رحمه الله * [ فان ولغ الخنزير فقد قال ابن القاص قال في القديم يغسل مرة وقال سائر اصحابنا يحتاج","part":2,"page":585},{"id":1118,"text":"إلى سبع مرات وقوله في القديم مطلق لانه قال يغسل وأراد به سبع مرات والدليل عليه أن الخنزير أسوأ حالا من الكلب فهو باعتبار العدد أولى ] * [ الشرح ] حاصل ما ذكره أن في ولوغ الخنزير طريقين أحدهما فيه قولان وهى طريقة ابن القاص أحدهما يكفى مرة بلا تراب كسائر النجاسات والثانى يجب سبع مع التراب والطريق الثاني يجب سبع قطعا وبه قال الجمهور وتأولوا نصه في القديم كما أشار إليه المصنف واعلم أن الراجح من حيث الدليل أنه يكفى غسلة واحدة بلا تراب وبه قال أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة الخنزير وهذا هو المختار لان الاصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع لاسيما في هذه المسألة المبنية على التعبد وممن قال يجب غسله سبعا أحمد ومالك وفى رواية عنه قال صاحب العدة ويجرى هذا الخلاف الذى في الخنزير فيما أحد أبويه كلب أو خنزير وذكر صاحب التلخيص في المتولد بين الكلب والخنزير قولين وهذا صحيح لان الشرع انما ورد في الكلب وهذا المتولد لا يسمي كلبا * (فرع) في مسائل مهمة تتعلق بالولوغ مختصرة جدا (احداها) قال أصحابنا لا فرق بين ولوغ الكلب وغيره من اجزائه فإذا أصاب بوله أو روثه أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو منه شيثا طاهرا مع رطوبة احدهما وجب غسله سبعا احداهن بالتراب وقد ذكر المصنف هذا في أوائل مسائل الولوغ وقيل يكفى غسله في غير الولوغ مرة كسائر النجاسات حكاه المتولي والرافعي وغيرهما وهذا الوجه متجه وقوى من حيث الدليل لان الامر بالغسل سبعا من الولوغ انما كان لينفرهم عن مواكلة الكلب وهذا مفقود في غير الولوغ والمشهور في المذهب أنه يجب سبعا مع\rالتراب وبه قطع الجمهور لانه أبلغ في التنفير من مقاربتها واقتنائها والله أعلم (الثانية) لا يكفى التراب النجس علي أصح الوجهين لانه ليس بطهور والثاني يكفى لان الغرض الاستطهار به (الثالثة) لو تنجست أرض ترابية بنجاسة الكلب كفى الماء وحده سبع مرات من غير تراب أجنبي علي أصح الوجهين إذ لا معنى لتتريب التراب (الرابعة) قال أصحابنا لا يكفى في استعمال التراب دره على المحل","part":2,"page":586},{"id":1119,"text":"بل لابد من ماء يمزجه به ليصل التراب بواسطته الي جميع أجزاء المحل ويتكرر به وسواء طرح الماء علي التراب أو التراب علي الماء أو أخذ الماء الكدر من موضع وغسل به ولا يجب ادخال اليد في الاناء بل يكفى أن يلقيه في الاناء ويحركه وحكي صاحب الحاوى في قدر التراب الواجب وجهين احدهما ما يقع عليه الاسم والثاني ما يستوعب محل الولوغ قال صاحب البحر هذا هو المشهور (الخامسة) لو غسله ستا بالماء ثم مزج بالتراب بماء ورد أو خل ونحوه من المائعات وغسله بها السابعة لم يكفه علي الصحيح وفيه وجه مشهور عند الخراسانيين أنه يكفى وهو خطأ ظاهر كما لو غسل السبع بخل وتراب فانه لا يجزى بالاتفاق (السادسة) لو ولغ الكلب في أناء فيه طعام جامد القى ما أصابه وما حوله وبقى الباقي علي طهارته السابقة وينتفع به كما كان كما في الفارة تموت في السمن ونحوه قاله اصحابنا وممن صرح به صاحب الشامل والبيان وآخرون: قال اصحابنا ضابط الجامد انه إذا اخذ منه قطعة لايتراد من الباقي ما يملا موضع القطعة على القرب فان تراد فهو مائع (السابعة) لو ولغ في ماء قليل أو مائع فأصاب ذلك الماء أو المائع ثوبا أو بدنا أو اناء آخر وجب غسله سبع مرات احداهن بتراب (الثامنة) قال اصحابنا لو ولغ في ماء كثير بحيث لم ينقص بولوغه عن قلتين لم ينجسه ولا ينجس الاناء إن لم يكن اصابه جرمه الذى لم يصله المائع مع رطوبة احدهما (التاسعة) قال اصحابنا لو وقع الاناء الذى ولغ فيه في ماء قليل نجسه ولم يطهر الاناء وان وقع في ماء كثير لم ينجس الماء وهل يطهر الاناء فيه خمسة اوجه حكاها الاصحاب مفرقة وجمعها صاحب البيان وغيره احدها يطهر لانه لو كان كذلك ابتداء لم ينجس والثاني يحسب ذلك غسلة فيجب بعده ست مرات مع التراب لان الاناء ما لم ينفصل عن الماء فهو في حكم غسلة واحدة والثالث يحسب ستا ويجب سابعة بتراب\rوالرابع ان كان الكلب اصاب نفس الاناء حسب ذلك غسلة وان كان اصاب الماء الذى في الاناء","part":2,"page":587},{"id":1120,"text":"وتنجس الاناء تبعا حسب سبعا لانه تنجس تبعا للماء الذى وقع الآن فيه والخامس ان كان الاناء ضيق الرأس حسب مرة وان كان واسعا طهر ولا حاجة ألى ماء آخر ولا تراب لان الماء يجول فيه مرارا ولم يصح شئ من الاوجه والاظهر انه يحسب مرة (العاشرة) لو كانت نجاسة الكلب عينية كدمه وروثه فلم تزل الا بست غسلات مثلا فهل يحسب ذلك ستا ام واحدة ام لا يحسب شيئا فيه ثلاثة أوجه ولم أر من صرح بأصحها ولعل أصحها أنه يحسب مرة كما قال الاصحاب يستحب غسل النجاسة في غير الكلب ثلاث مرات فان لم تزل عينها الا بغسلات استحب بعد زوال العين غسلة ثانية وثالثة فجعل مازالت به العين غسلة واحدة (الحادية عشرة) إذا لم يرد استعمال الاناء الذى ولغ فيه الكلب فهل يجب عليه اراقته أم يستحب ولا يجب فيه وجهان حكاهما صاحبا الحاوى والبحر وغيرهما قال صاحبا الحاوى والبحر الاصح الذي قاله الجمهور مستحب ولا يجب قياسا علي باقى المياه النجسة بخلاف الخمر فانه يجب اراقتها لان النفوس تطلبها فيخاف الوقع في شربها والثانى يجب ويحرم الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم (وليرقه) حديث صحيح رواه مسلم كما سبق بيانه والامر للوجوب عند جمهور الفقهاء ويفرق بينه وبين سائر النجاسات بل المراد هنا الزجر والتنفير من الكلاب والمبالغة في التغليظ في ذلك ولهذا غلظ بالعدد والتراب (الثانية عشرة) لو كان الماء اكثر من قلتين وتغير بالنجاسة ثم ولغ فيه كلب ثم أصاب ذلك الماء ثوبا قال صاحب البحر قال القاضي حسين يجب غسل الثوب سبعا احداهن بالتراب لان الماء المتغير بالنجاسة كالخل الذى وقعت فيه نجاسة وكذا رأيته في فتاوى القاضى حسين (الثالثة عشرة) لو أدخل الكلب رأسه في اناء فيه ماء أو مائع وأخرجه ولا يعلم هل ولغ فيه أم لا فان لم يكن علي فمه رطوبة فالمائع طاهر وان كانت عليه رطوبة فطاهر أيضا على أصح الوجهين وقد سبقت المسألة في باب المياه (الرابعة عشرة) قال أهل اللغة يقال ولغ الكلب يلغ بفتح اللام فيهما وحكي أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن ابن الاعرابي أن من العرب من يقول ولغ بكسرها والمصدر منهما ولغا وولوغا ويقال أولغه صاحبه قال الولوغ في\rالكلب والسباع كلها أن يدخل لسانه في المائع فيحركه ولا يقال ولغ بشئ من جوارحه غير اللسان ولا يكون الولوغ لشئ من الطير الا الذباب قال ويقال لحس الكلب الاناء وقفنه ولجنه ولجده بالجيم فيهما كله بمعنى إذا كان فارغا فان كان فيه شئ قيل ولغ وقال صاحب المطالع الشرب اعم من الولوغ فكل ولوغ شرب ولا عكس قال الجوهرى قال أبو زيد يقال ولغ الكلب بشرابنا وفى شرابنا","part":2,"page":588},{"id":1121,"text":"ومن شرابنا والله اعلم * (فرع) سؤر الهرة والبغل والحمار والسباع والفار وسائر الحيوانات غير الكلب والخنزير وما تولد من احدهما طاهر لا كراهة فيه عندنا فإذا ولغ في طعام جاز اكله بلا كراهة وإذا شرب من ماء جاز الوضوء به وقد سبقت المسألة في باب الشك في نجاسة الماء وسبق هناك الاوجه في الهرة إذا أكلت نجاسة ثم ولغت في ماء أو مائع والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ ويجزئ في بول الصبي الذى لم يطعم الطعام النضح وهو أن يبله بالماء وان لم ينزل عنه ولا يجزى في بول الصبية الا الغسل لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بول الرضيع (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام) ] * [ الشرح ] في بول الصبى والصبية اللذين لم يأكلا غير اللبن من الطعام للتغذي ثلاثة أوجه الصحيح أنه يجب غسل بول الجارية ويجزئ النضح في بول الصبى والثانى يكفى النضح فيهما حكاه الخراسانيون والثالث يجب الغسل فيهما حكاه المتولي وهذان الوجهان ضعيفان والمذهب الاول وبه قطع المصنف والجمهور قال البغوي وبول الخنثى كبول الانثى من أي فرجيه خرج ويشترط في النضح اصابة الماء جميع موضع البول وان يغمره ولا يشترط ان ينزل عنه والغسل أن يغمره وينزل عنه هذه عبارة الشيخ أبى حامد والجمهور وشرحها امام الحرمين فقال النضح أن يغمره ويكاثره بالماء مكاثرة لا يبلغ جريانه وتردده وتقطره بخلاف الغسل فانه يشترط فيه جريان بعض الماء وتقاطره وان لم يشترط عصره قال الرافعي وغيره لا يراد الماء ثلاث درجات الاولي النضح المجرد الثانية مع الغلبة والمكاثرة والثالثة أن يضم الي ذلك السيلان فلا تجب الثالثة قطعا\rوتجب الثانية على اصح الوجهين والثاني يكفى الاول وأما حديث علي رضي الله عنه فحديث حسن رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم أبو عبد الله في المستدرك قال الترمذي حديث حسن ذكره في كتاب الصلاة وقال الحاكم حديث صحيح قال وله شاهدان صحيحان فرواه بلفظه أو بمعناه من رواية لبابة بنت الحارث زوجة العباس ومن رواية أبي السمح مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم وخادمه عن النبي صلي الله عليه وسلم وقد رواهما ايضا أبو داود وغيره قال البخاري حديث أبي السمح هذا حديث حسن وثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أم قيس بنت محسن رضى الله عنها أنها (جاءت رسول الله صلي الله عليه وسلم بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله","part":2,"page":589},{"id":1122,"text":"صلي الله عليه وسلم في حجره فبال عليه فدعا رسول الله صلي الله عليه وسلم بماء فنضحه عليه ولم يغسله) وفى صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يؤتي بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبى فبال عليه فدعا بماء فاتبعه بوله ولم يغسله) وذكر اصحابنا في الفرق بين بول الصبي والصبية من حيث المعني فرقين احدهما أن بولها أثخن والصق بالمحل والثانى ان الاعتناء بالصبى اكثر فانه يحمله الرجال والنساء في العادة والصبية لا يحملها إلا النساء غالبا فالابتلاء بالصبي اكثر واعم والله اعلم: هذا كلام الاصحاب في المسألة * واما الشافعي فقال في مختصر المزني يجزئ في بول الغلام الرش واستدل بالسنة ثم قال ولا يبين لي فرق بينه وبين الصبية ونقل صاحب جمع الجوامع في نصوص الشافعي أن الشافعي نص علي جواز الرش علي بول الصبي ما لم يأكل واحتج بالحديث ثم قال ولا يبين لي في بول الصبى والجارية فرق من السنة الثابتة ولو غسل بول الجارية كان أحب الي احتياطا وان رش عليه ما لم تأكل الطعام اجزأ ان شاء الله تعالي ولم يذكر عن الشافعي غير هذا قال البيهقى كأن احاديث الفرق بين بول الصبى والصبية لم تثبت عند الشافعي قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح انكارا على الغزالي رحمهما الله في قوله (ومنهم من قاس الصبية علي الصبى وهو غلط لمخالفته النص) قال قوله هذا غير مرضى من وجهين أحدهما كونه جعله وجها لبعض الاصحاب مع انه القول المنصوص للشافعي كما ذكرناه والثانى جعله اياه غلطا\rوهو يرتفع عن ذلك ارتفاعا ظاهرا فانه المنصوص ثم ذكر النص الذى قدمناه ثم قال الفرق بينهما حينئذ كانه قول مخرج لا منصوص ومع هذا لا يذكر كثير من المصنفين غيره قال ولا يقوى ما يذكر من الفرق من جهة المعنى قال وذكر القاضى حسين نص الشافعي انه لا يبين لى فرق بينهما ثم قال وأصحابنا يجعلون في بول الصبية قولين أقيسهما أنه كبول الصبي والثانى يجب غسله قال أبو عمرو ومع ما ذكرناه من رجحان التسوية من حيث نص الشافعي فالصحيح الفرق لورود الحديث من وجوه تعاضدت بحيث قامت الحجة به * (فرع) في مذاهب العلماء في ذلك: مذهبنا المشهور أنه يجب غسل بول الجارية ويكفى نضح بول الغلام وبه قال علي بن ابي طالب وأم سلمة والاوزاعي واحمد واسحق وابو عبيد وداود وقال مالك وابو حنيفة والثوري يشترط غسل بول الغلام والجارية وقال النخعي يكفى نضحهما جميعا وهو رواية عن الاوزاعي * قال المصنف رحمه الله *","part":2,"page":590},{"id":1123,"text":"[ وما سوى ذلك من النجاسات ينظر فيه فان كانت جامدة كالعذرة أزيلت ثم غسل موضعها علي ما نبينه ان شاء الله تعالى وان كانت ذائبة كالبول والدم والخمر فانه يستحب منه ثلاثا لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتي يغسلها ثلاثا فانه لا يدرى أين بانت يده) فندب صلي الله عليه وسلم الي الثالث للشك في النجاسة فدل علي أن ذلك يستحب إذا تيقن ويجوز الاقتصار علي مرة لما روى ابن عمر رضى الله عنهما قال (كانت الصلاة خمسين والغسل من النجاسة سبع مرات وغسل الثوب من البول سبع مرات فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعل الصلاة خمسا والغسل من الجنابة مرة وغسل الثوب من البول مرة) والغسل الواجب من ذلك ان تكاثر النجاسة بالماء حتي تستهلك فيه فان كانت النجاسة علي الارض أجزأته المكاثرة لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم (أمر في بول الاعرابي بذنوب) وانما أمر بالدنوب لان ذلك يغمر النجاسة وتستهلك فيه وقال أبو سعيد الاصطخرى وابو القاسم الانماطى الذنوب تقدير فيجب في بول واحد ذنوب وفى بول اثنين ذنوبان والمذهب أن ذلك ليس بتقدير لان ذلك يؤدى الي أن يطهر\rالبول الكثير من رجل بذنوب وما دون ذلك من رجلين لا يطهر الا بذنوبين وان كانت النجاسة علي الثوب ففيه وجهان أحدهما يجزئه المكاثرة كالارض والثاني لا يجزئه حتى يعصر لانه يمكن عصره بخلاف الارض والاول أصح وان كانت النجاسة في اناء فيه شئ فوجهان أحدهما يجزئ فيه المكاثرة كالارض والثاني لا يجزئ حتى يراق ما فيه ثم يغسل لقوله صلى الله عليه وسلم: في الكلب يلغ في الاناء (فليهرقه ثم ليغسله سبع مرات) ] * [ الشرح ] هذه القطعة فيها احاديث ومسائل: أما الاحاديث فالاول حيث (إذا استيقظ أحدكم) رواه مسلم بلفظه من رواية ابى هريرة رضى الله عنه وأصله في الصحيحين وقد سبق بيانه وما يتعلق به من الفوائد في أول صفة الوضوء وينكر علي المصنف قوله فيه روى بصيغة تمريض وأما حديث ابن عمر رضى الله عنهما فرواه أبو داود ولم يضعفه لكن في اسناده أيوب بن جابر وقد اختلفوا في تضعيفه واما حديث (أمر النبي صلى الله عليه أن يصبوا علي بول الاعرابي ذنوبا) فرواه البخاري ومسلم من طرق من رواية أنس رضي الله عنه ورواه البخاري أيضا بمعناه من رواية ابي هريرة واما حديث (فليهرقه ثم ليغسله سبع مرات) فصحيح رواه مسلم وقد قدمناه","part":2,"page":591},{"id":1124,"text":"في مواضع من هذا الباب وقوله يلغ هو بفتح اللام كما سبق بيانه: أما المسائل فاحداها الاعيان النجسة كالميتة والروث وغيرهما لا يطهر بالغسل بل إذا وقعت على طاهر ونجسته لا يمكن تطهيره حتى تزول عين النجاسة وهكذا إذا اختلطت هذه النجاسات بتراب وغيره فصب عليه الماء لم يطهر قال اصحابنا ولا طريق الي طهارة هذه الارض الا بان يحفر ترابها ويرمى فلو ألقى عليها ترابا طاهرا أو طينها صحت الصلاة عليها: الثانية إذا كانت النجاسة ذائبة كأثر البول والدم والخمر وغيرها استحب غسلها ثلاث مرات والواجب مرة واحدة ودليلهما ما ذكره المصنف وعن أحمد ابن حنبل رواية انه يجب غسل النجاسة كلها سبع مرات كالكلب ودليلنا حديث ابن عمرو هو صريح في المرة واطلاق الاحاديث الصحيحة المشهورة كحديث غسل دم الحيض (وصبوا عليه ذنوبا من ماء) وغير ذلك وبمذهبنا قال الجمهور قال اصحابنا فان لم يزل عين الدم أو طعمه أو طعم\rسائر النجاسات الا بغسلات كفاه زوال العين ويستحب بعد ذلك غسلة ثانية وثالثة لحديث (إذا استيقظ أحدكم): الثالثة الواجب في ازالة النجاسة الذائبة من الارض المكاثرة بالماء بحيث يستهلك فيه وتطهر الارض بمجرد ذلك وان لم ينصب الماء سواء كانت الارض صلبة أم رخوة هذا هو الصحيح وفيه وجه أنها لا تطهر حتى ينصب حكاه الخراسانيون بناء علي اشتراط العصر في الثوب ووجه حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقين انه يشترط كون الماء المصبوب سبعة أمثال البول ووجه أنه يشترط في بول كل رجل ذنوب من ماء فلو كان مائة وجب مائة ذنوب وهذا الوجه هو الذى حكاه المصنف عن الانماطى والاصطخري وهذه الاوجه كلها ضعيفة والمذهب الاول وأما نص الشافعي رحمه الله أنه يصب علي البول سبعة اضعافه وقوله وان بال اثنان لم يطهر الا بذنوبين محمول على ما إذا لم تحصل المكاثرة الا بذلك أو على الاستحباب والاحتياط ولا يشترط جفاف الارض بلا خلاف كما لا يشترط جفاف الثوب بلا خلاف وان شرطنا العصر قال اصحابنا ولو وقع علي الارض والثوب وغيرهما ماء المطر حصلت الطهارة بلا خلاف قال اصحابنا ثم الخمر والبول والدم وسائر النجاسات الذائبة حكمها ما ذكرنا هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود والجمهور وقال أبو حنيفة رحمه الله ان كانت الارض رخوة ينزل الماء فيها أجزأه صبه عليها وان كانت صلبة لم يجزئه الا حفرها ونقل ترابها دليلنا حديث بول الاعرابي في المسجد وصب الذنوب عليه وأما الحديث الوارد في الامر بحفره فضعيف * الرابعة إذا كانت النجاسة علي ثوب ونحوه","part":2,"page":592},{"id":1125,"text":"فالواجب المكاثرة بالماء وفيه وجه سبعة الامثال الذى سبق وليس بشئ وفى اشتراط العصر وجهان اصحهما لا يشترط بل يطهر في الحال وهما مبنيان علي الخلاف في طهارة غسالة النجاسة والاصح طهارتها إذا انفصلت غير متغيرة وقد طهر المحل ولهذا كان الاصح أنه لا يشترط العصر فان شرطناه لم يحكم بطهارة الثوب مادام الماء فيه فان عصره طهر حينئذ وان لم يعصره حتي جف فهل يطهر وجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح يطهر لانه أبلغ في زوال الماء والثانى لا يطهر لان الماء الذى وجبت ازالته باق ولان وجوب العصر مفرع علي نجاسة الغسالة وهي\rباقية في الثوب حكما وهذا ضعيف والمعتمد بالجزم بالطهارة ولو عصره وبقيت رطوبة فهو طاهر بلا خلاف (الخامسة) إذا كانت النجاسة مائعا في اناء فصب عليه ماء غمره ولم يرقه فهل يطهر الاناء وما فيه: فيه وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران الصحيح منهما لا يطهر ولو غمس الثوب النجس في اناء دون قلتين من الماء فوجهان الصحيح وبه قطع الجمهور ينجس الماء ولا يطهر الثوب وقال ابن سريج يطهر الثوب ولا ينجس الماء ولو القت الريح الثوب في الماء وهو دون القلتين نجس الماء ولم يطهر الثوب بلا خلاف ووافق ابن سريج علي النجاسة هنا واستدلوا بهذا على اشتراطه النية في ازالة النجاسة وانكر امام الحرمين والغزالي وغيرهما هذا الاستدلال (السادسة) إذا كان داخل الاناء متنجسا فصب فيه ماء غمر النجاسة فهل يطهر في الحال قبل اراقة الغسالة: وجهان بناء علي اشتراط العصر أصحهما الطهارة كالارض والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان كانت النجاسة خمرا فغسلها وبقيت الرائحة ففيه قولان احدهما لا يطهر كما لو بقى اللون والثاني يطهر لان الخمر لها رائحة شديدة فيجوز أن تكون لقوة رائحتها تبقى الرائحة من غير جزء من النجاسة وان كانت النجاسة دما فغسله ولم يذهب الاثر اجزأه لما روى أن خولة بنت يسار قالت (يا رسول الله ارأيت لو بقى أثر) فقال صلى الله عليه وسلم (الماء يكفيك ولا يضرك أثره) ] * [ الشرح ] حديث خولة هذا رواه البيهقى في السنن الكبيرة من رواية ابي هريرة باسناد ضعيف وضعفه ثم روى عن ابراهيم المزني الامام قال لم نسمع بخولة بنت يسار الا في هذا الحديث قال أصحابنا يجب محاولة ازالة طعم النجاسة ولونها وريحها فان حاوله فبقى طعم النجاسة لم يطهر بلا خلاف لانه يدل على بقاء جزء منها وان بقى اللون وحده وهو سهل الازالة لم يطهر وان كان غيرها كدم","part":2,"page":593},{"id":1126,"text":"الحيض يصيب ثوبا ولا يزول بالمبالغة في الحت والقرص طهر علي المذهب وحكى الرافعى وجها انه لا يطهر وهو شاذ قال الرافعى والصحيح الذى قطع به الجمهور أن الحث والقرص مستحبان وليسا بشرط وفى وجه شاذهما شرط وان بقيت الرائحة وحدها وهى عسرة الازالة كرائحة الخمر وبول المبرسم وبعض انواع العذرة فقولان وقيل وجهان أصحهما يطهر وممن حكاه وجهين القاضى أبو الطيب قال الشيخ أبو حامد هما\rقولان منصوصان وقد ذكر المصنف دليلهما وان بقى اللون والرائحة لم يطهر علي الصحيح وحكى الرافعى فيه وجها قال صاحب التتمة وإذا لم تزل النجاسة بالماء وحده وأمكن ازالتها باشنان ونحوه وجب ثم ما حكمنا بطهارته في هذه الصور مع بقاء لون أو رائحة فهو طاهر حقيقة هذا هو الصحيح الذى قطع به الجمهور وفى التتمة وجه انه يكون نجسا معفوا عنه وليس بشئ هذا تلخيص حكم المسألة وما ذكره الاصحاب وأما قول المصنف أحدهما لا يطهر كما لو بقى اللون فمراده لون يسهل ازالته كما ذكرناه وهكذا من أطلق من العراقيين أنه لا يطهر مع بقاء اللون مرادهم ما ذكرنا وقد نقل الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب الاتفاق علي انه أذا بقى اللون لا يطهر ومرادهما ما ذكرنا وقد أنكر بعض الناس علي المصنف قوله كاللون وزعم أن صوابه كالطعم قال لان اللون لا يضر بقاؤه قطعا وهذا الانكار خطأ من قائله فانه بجهالته فهم خلاف الصواب ثم اعترض والصواب صحة ما قاله المصنف وحمله علي ما ذكرناه فقد صرح غيره بما تأولناه وأما قول صاحب البيان القولان في بقاء رائحة الخمر فان بقى رائحة غيرها فقال عامة أصحابنا لا يطهر وقال صاحب التلخيص والفروع فيه القولان كالخمر فليس كما قال بل الصواب الذى عليه الاكثرون طرد القولين في الجميع على ما سبق وكان صاحب البيان قلد في هذه الدعوى صاحب العدة علي عادته في النقل عنه وممن صرح بطردهما في غير الخمر الشيخ أبو حامد والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [ وان كان ثوب نجس فغمسه في اناء فيه دون القلتين من الماء نجس الماء ولم يطهر الثوب ومن أصحابنا من قال ان قصد ازالة النجاسة لم ينجسه وليس بشئ لان القصد لا يعتبر في ازالة النجاسة ولهذا يطهر بماء المطر وبغسل المجنون قال أبو العباس بن القاص إذا كان ثوب كله نجس فغسل بعضه في جفنة ثم عاد فغسل ما بقى لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة واحدة لانه إذا صب علي بعضه ماء ورد جزء من البعض الآخر علي الماء فنجسه وإذا نجس الماء نجس الثواب ] *","part":2,"page":594},{"id":1127,"text":"[ الشرح ] أما المسألة الاولى فسبق بيانها قريبا في المسألة الخامسة من المسائل السابقة وقوله (ومن أصحابنا من قال) هو ابن سريج وقوله (ولهذا يطهر بماء المطر وبغسل المجنون) ظاهره ان ابن\rسريج يوافق على هذا ولا يبعد أنه يخالف فيه فقد نقل عنه اشتراط النية في ازالة النجاسة كما سبق في باب نية الوضوء: وأما المسألة الثانية وهى مسألة ابن القاص فهي مشهورة عنه لكن قال المحاملي في التجريد في باب المياه هذا غلط من ابن القاص قال وقال عامة أصحابنا يطهر الثوب وقال صاحب البيان حكي صاحب الافصاح والشيخ أبو حامد والمحاملي أن ابن القاص قال إذا كان الثوب كله نجسا فغسل نصفه ثم عاد الي ما بقي فغسله لم يطهر حتى يغسله كله قال لانه إذا غسل نصفه فالجزء الرطب الذى يلاصق الجزء اليابس النجس ينجس به لانه ملاصق لما هو نجس ثم الجزء الذى بعده ينجس بملاصقته الجزء الاول ثم الذى بعده ينجس بملاصقته حتى ينجس جميع الاجزاء الي آخر الثوب قال الشيخ أبو حامد غلط ابن القاص بل بطهر الثوب لان الجزء الذى يلاصق الجزء النجس ينجس به لانه لاقى عين النجاسة فأما الجزء الذى يلاصق ذلك الجزء فلا ينجس به لانه لاقى ما هو نجس حكما لا عينا ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في الفأرة تموت في السمن الجامد (ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم) فحكم صلي الله عليه وسلم بنجاسة ما لاقى عين النجاسة دون الجزء المتصل بذلك المتنجس ولو كان كما قال ابن القاص لنجس السمن كله واما ابن الصباغ فحكى أن ابن القاص قال إذا غسل نصفه في جفنة ثم عاد فغسل النصف الآخر لم يطهر حتى بغسله كله وحكى عنه العلة التى ذكرها عنه الشيخ أبو حامد قال ابن الصباغ والحكم كما قاله ابن القاص لكن أخطأ في الدليل بل الدليل لما قاله أن الثوب إذا وضع نصفه في الجفنة وصب عليه ماء يغمره لاقى هذا الماء جزءا مما لم يغسله وذلك الجزء نجس وهو وارد على دون القلتين فنجسه وإذا نجس الماء نجس الثوب قال صاحب البيان وعندي انهما مسألتان فان غسل نصفه في جفنة فالحكم ما قاله ابن القاص وان غسل نصفه بصب الماء عليه بغير جفنة فالحكم ما قاله الشيخ أبو حامد هذا آخر كلام صاحب البيان وقد رأيت أنا المسألة في التلخيص لابن القاص كما نقلها المصنف وابن الصباغ فانه قال لو أن ثوبا نجسا كله غسل بعضه في جفنة ثم عاد الي ما بقى فغسله لم يجز حتى يغسل الثوب دفعة واحدة هذا كلامه بحروفه قال القفال في شرحه في هذه المسألة وجهان الصحيح ما قاله ابن القاص هو أن جميع الثوب نجس قال وقال صاحب الافصاح","part":2,"page":595},{"id":1128,"text":"يطهر واستدل بحديث فأرة السمن قال القفال والصواب قول ابن القاص واستدل له بنحو ما ذكره ابن الصباغ وفرق بينه وبين السمن بأنه جامد لا يتراد قال ونظير مسألتنا السمن الذائب فحصل أن الصحيح ما قاله ابن القاص ووافقه عليه القفال والمصنف وابن الصباغ وصاحب البيان ويحمل كلام الآخرين علي ما حمله صاحب البيان وعليه يحمل ما نقله الرافعى عن الاصحاب انهم قالوا لو غسل احد نصفى ثوب ثم نصفه الآخر فوجهان احدهما لا يطهر حتى يغسل كله دفعة واحدة وأصحهما انه ان غسل مع النصف الثاني ما يجاوره من النصف الاول طهر الثوب كله وان اقتصر على النصفين فقط طهر الطرفان وبقى المنتصف نجسا فيغسله وحده والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * [ إذا أصاب الارض نجاسة ذائبة في موضع ضاح فطلعت عليه الشمس وهبت عليه الريح فذهب اثرها ففيه قولان قال في القديم والاملاء يطهر لانه لم يبق شئ من النجاسة فهو كما لو غسل بالماء وقال في الام لا يطهر وهو الاصح لانه محل نجس فلا يطهر بالشمس كالثوب النجس ] * [ الشرح ] هذان القولان مشهوران وأصحهما عند الاصحاب لا يطهر كما صححه المصنف ونقله البندنيجى عن نص الشافعي في عامة كتبه وحكى في المسألة طريقين أحدهما فيه القولان والثاني القطع بأنها لا تطهر وتأويل نصفه علي أرض مضت عليه سنون وأصابها المطر ثم القولان فيما إذا لم يبق من النجاسة طعم ولا لون ولا رائحة ومن قال بأنها لا تطهر مالك واحمد وزفر وداود وممن قال بالطهارة أبو حنيفة وصاحباه ثم قال العراقيون هما إذا زالت النجاسة بالشمس أو الريح فلو ذهب أثرها بالظل لم تطهر عندهم قطعا وقال الخراسانيون فيه خلاف مرتب وأما الثوب النجس ببول ونحوه إذا زال أثر النجاسة منه بالشمس فالمذهب القطع بأنه لا يطهر وبه قطع العرقيون ونقل امام الحرمين عن الاصحاب أنهم طردوا فيه القولين كالارض قال وذكر بعض المصنفين يعنى الفوراني انا إذا قلنا يطهر الثوب بالشمس فهل يطهر بالجفاف في الظل فيه وجهان وهذا ضعيف قال الامام ولا شك أن الجفاف لا يكفى في هذه الصورة فان الارض تجف بالشمس علي قرب ولم ينقلع\rبعد آثار النجاسة فالمعتبر انقلاع الآثار علي طول الزمان بلا خلاف وكذا القول في الثياب وقول المصنف (موضع ضاح) هو بالضاد المعجمة قال أهل اللغة هو البارز والله أعلم *","part":2,"page":596},{"id":1129,"text":"* قال المصنف رحمه الله * [ وان طبخ اللبن الذى خلط بطينة السرجين لا يطهر لان النار لا تطهر النجاسة وقال أبو الحسن ابن المرزبان إذا غسل طهر ظاهره فتجوز الصلاة عليه ولا تجوز الصلاة فيه لان ما فيه من السرجين كالزئبر فيحترق بالنار ولهذا ينتقب موضعه فإذا غسل طهر فجازت الصلاة عليه والمذهب الاول ] * [ الشرح ] قال اصحابنا اللبن النجس ضربان مختلط بنجاسة جامدة كالروث والعذرة وعظام الميتة وغير مختلط بها فالمختلط نجس لا طريق إلى تطهيره لان الاعيان النجسة لا تطهر بالغسل وهذا فيه عين نجسة فان طبخ أي أحرق فالمذهب أنه لا يطهر وبه قطع الجمهور وخرج أبو زيد والخضرى وآخرون قولان أن النار تؤثر فيطهر خرجوه من القول القديم أن الارض تطهر بالشمس قالوا فالنار ابلغ فعلي قول الجمهور لو غسل لم يطهر علي الصحيح المنصوص وقال ابن المرزبان والقفال يطهر ظاهره واختاره ابن الصباغ قال صاحب البيان فإذا قلنا انه لا يطهر بالاحراق فكسر منه موضع فما ظهر بالكسر نجس لا يطهر بالغسل وتصح الصلاة علي ما لم يكسر منه ولكنها مكروهة كما لو صلي في مقبرة غير منبوشة لكونها مدفن النجاسة قال الشافعي والاصحاب ويكره ان يبني به مسجدا قال القاضي أبو الطيب لا يجوز ان يبنى به مسجدا ولا يفرش به فان فرش به وصلي عليه لم تصح صلاته فان بسط عليه شيئا صحت مع الكراهة ولو حمله مصل ففى صحة صلاته الوجهان فيمن حمل قارورة فيها نجاسة وسد رأسها بنحاس الصحيح انه لا تصح صلاته: والضرب الثاني غير المختلط بنجاسة جامدة كالمعجون ببول أو بماء نجس أو خمر فيطهر ظاهره بافاضة الماء عليه ويطهر باطنه بان ينقع في الماء حتى يصل إلى جميع اجزائه كما لو عجن عجين بماء نجس فلو طبخ هذا اللبن طهر علي تخريج أبى زيد ظاهره وكذا باطنه علي الاصح وأما علي المذهب وقول الجمهور فهو باق\rعلي نجاسته ويطهر بالغسل ظاهره دون باطنه وانما يطهر باطنه بان يدق حتى يصير ترابا ثم يفاض الماء عليه فلو كان بعد الطبخ رخوا لايمنع نفوذ الماء فهو كما قبل الطبخ وقول المصنف كالزئبر هو بزاى مكسورة ثم همزة ثم باء موحدة مكسورة على المشهور عند أهل اللغة قال الجوهرى ويقال بضم الباء وهو ما يعلو الثوب الجديد كالزغب وقوله قال ابن المرزبان هو بميم مفتوحة ثم راء","part":2,"page":597},{"id":1130,"text":"ساكنة ثم زاى مضمومة ثم باء موحدة والمرزبان بالفارسية وهو معرب وهو زعيم فلاحى العجم وجمعه مرازبة ذكر هذا كله الجوهرى في صحاحه وابن المرزبان هذا هو أبو الحسن عل بن احمد المرزبان البغدادي صاحب ابن القطان تفقه عليه الشيخ أبو حامد كان اماما في المذهب ورعا قال ما اعلم ان لاحد علي مظلمة وهو يعلم ان الغيية مظلمة توفى في رجب سنة ست وستين وثلثمائة ذكرت احواله في الطبقات والتهذيب * قال المصنف رحمه الله * [ فان أصاب أسفل الخف نجاسة فدلكه علي الارض نظرت فان كانت نجاسة رطبة لم يجزه وان كانت يابسة فقولان قال في الجديد لا يجوز حتى يغسله لانه ملبوس نجس فلا يجزئ فيه المسح كالثوب وقال في الامالي القديمة يجوز لما روي أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا جاء أحدكم الي المسجد فلينظر نعليه فان كان بهما خبث فليمسحه علي الارض ثم ليصل فيهما) ولانه تتكرر فيه النجاسة فاجزأ فيه المسح كموضع الاستنجاء ] * [ الشرح ] إذا أصابت اسفل الخف أو النعل نجاسة رطبة فدلكه بالارض فأزال عينها وبقى أثرها نظر أن دلكها وهى رطبة لم يجزئه ذلك ولا يجوز الصلاة فيه بلا خلاف لانها تنتشر من محلها الي غيره من أجزاء الخف الظاهرة وان جفت علي الخف فدلكها وهى جافة بحيث لم تنتشر الي غير موضعها منه فالخف نجس بلا خلاف ولكن هل يعفى عن هذه النجاسة فتصح الصلاة فيه قولان ودليلهما ما ذكره المصنف أصحهما عند الاصحاب الجدبد وهو أنه لا تصح الصلاة وبه قال احمد في أصح الروايات عنه والقديم الصحة وبه قال أبو حنيفة واتفقوا علي أنه لو وقع هذا الخف في مائع أو في ما دون قلتين من الماء نجسه كما لو وقع فيه مستنج بالاحجار قال الرافعى إذا قلنا\rبالقديم وهو العفو فله شروط أحدها أن يكون للنجاسة جرم يلتصق بالخف اما البول ونحوه فلا يكفى دلكه بحال الثاني أن يدلكه في حال الجفاف واما مادام رطبا فلا يكفى دلكه قطعا الثالث أن يكون حصول النجاسة بالمشي من غير تعمد فلو تعمد تلطيخ الخف بها وجب الغسل قطعا والقولان جاريان فيما لو أصاب أسفل الخف وأطرافه من طين الشوارع المتيقن نجاسته الكثير الذى لا يعفى عنه وسائر النجاسات الغالبة في الطرق كالروث وغيره: واعلم أن الغزالي وصاحبه محمسد بن تحيى جزما بالعفو عن النجاسة الباقية علي أسفل الخف وهذا شاذ مردود والله أعلم: واما حديث ابى سعيد المذكور في الكتاب فحديث حسن رواه أبو داود باسناد صحيح ولفظه (إذا جاء أحدكم","part":2,"page":598},{"id":1131,"text":"إلى المسجد فلينظر فان رأى في نعليه قذرا أو اذى فليمسحه وليصل فيهما) وروى أبو داود باسانيد عن ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا وطئ أحدكم بنعليه الاذى فان التراب له طهور) رواه من طرق كلها ضعيفة والاعتماد علي حديث ابى سعيد وأجاب في الجديد عن الحديث بان المراد بالقذر والاذي ما يستقذر ولا يلزم منه النجاسة وذلك كمخاط ونخامة وشبههما مما هو طاهر أو مشكوك فيه وهذا الحديث وجوابه تقدما في اول الكتاب في مسألة اشتراط الماء لازالة النجاسة واما قول المصنف لانه ملبوس نجس فلا يجوز فيه المسح فاحترز بملبوس عن محل الاستنجاء وبقوله نجس عن خف المحرم إذ علق به طيب فانه يجزيه ازالته بالمسح والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب مختصرة جدا خشية الاطالة وفرارا من السأآمة ؟ ؟ ؟ والملالة (إحداها) ان ازالة النجاسة التي لم يعص بالتلطخ بها في بدنه ليس علي الفور وانما تجب عند ارادة الصلاة ونحوها لكن يستحب تعجيل ازالتها (الثانية) إذا نجس الزيت والمسن والشيرج وسائر الادهان فهل يمكن تطهيره فيه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في باب ما يجوز بيعه أصحهما عند الاكثرين لا يطهر بالغسل ولا بغيره لقوله صلى الله عليه وسلم في الفأرة تقطع في السمن (ان كان مائعا فلا تقربوه) ولم يقل اغسلوه ولو جاز الغسل لبينه لهم وقياسا علي الدبس والخل وغيرهما من المائعات إذا تنجست فانه لا طريق الي تطهيرها بلا خلاف والثاني يطهر بالغسل بان يجعل في اناء\rويصب عليه الماء ويكاثر به ويحرك بخشبة ونحوها تحريكا يغلب علي الظن انه وصل الي أجزائه ثم يترك حتي يعلو الدهن ثم يفتح أسفل الاناء فيخرج الماء ويطهر الدهن وهذا الوجه قول ابن سريج ورجحه صاحب العدة وقال البغوي وغيره ليس هو بصحيح وقال صحاب العدة لا يطهر السمن بالغسل قطعا وفى غيره الوجهان والمشهور أنه لا فرق: أما الزئبق فقال المحاملى في اللباب وصاحب التهذيب وغيرهما أن اصابته نجاسة ولم ينقطع بعد اصابتها طهر بصب الماء عليه وان انقطع فهو كالدهن ولا يمكن تطهيره علي الاصح (الثالثة) إذا اصابت النجاسة شيئا صقيلا كالسيف والسكين والمرآة ونحوها لم تطهر بالمسح ولا تطهر الا بالغسل كغيرها وبه قال احمد وداود وقال مالك وابو حنيفة تطهر بالمسح (الرابعة) إذا سقيت السكين ماء نجسا ثم غسلها طهر ظاهرها وهل يطهر باطنها بمجرد الغسل ام لا يطهر حتى يسقيه مرة ثانية بماء طهور يورده عليها فيه وجهان حكاهما صاحب البيان وآخرون ولو طبخ لحم","part":2,"page":599},{"id":1132,"text":"بماء نجس صار باطنه وظاهره نجسا وفى كيفية طهارته وجهان أحدهما يغسل ثم يعصر كالبساط والثانى يشترط أن يغلي مرة أخرى بماء طهور وقطع القاضى حسين في مسألتي السكين واللحم بانه يجب سقيها واغلاؤها واختار الشاشي أن الغسل كاف فيهما وهو المنصوص قال الشافعي رحمه الله في الام في كتاب صلاة الخوف لو أحمى حديد ثم صب عليها سما أو غسلها فيه فشربته ثم غسلت بالماء طهرت لان الطهارات كلها انما جعلت علي ما يظهر فيه ليس علي الاجواف: هذا نصه بحروفه قال المتولي وإذا غسل السكين طهر ظاهره دون باطنه ويجوز استعماله في الاشياء الرطبة كما يجوز في اليابسة لكن لا تصح الصلاة وهو حامله وانما جاز استعماله في الرطب مع قولنا بنجاسة باطنه لان الرطوبة لا تصل باطنه إذ لو وصلت لطهرت بالماء (الخامسة) قال صاحب التتمة وغيره للماء قوة عند الورود علي النجاسة فلا ينجس بملاقاتها بل يبقى مطهرا فلو صبه على موضع النجاسة من الثوب فانتشرت الرطوبة في الثوب لا يحكم بنجاسة موضع الرطوبة ولو صب الماء في اناء نجس ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور فإذا اداره على جوابنه طهرت الجوانب كلها هذا كله قبل الانفصال قال فلو انفصل الماء متغيرا وقد زالت النجاسة عن المحل فالماء نجس وفى المحل وجهان احدهما أنه طاهر لانتقال النجاسة الي الماء والثاني\rوهو الصحيح أن المحل نجس أيضا لان الماء المنفصل نجس وقد بقيت منه أجزاء في المحل قال ولو وقع بول علي ثوب فغسل بماء موزون فانفصل زائد الوزن فالزيادة بول والماء نجس كما لو تغير وفى طهارة المحل الوجهان الصحيح لا يطهر قلت وقد سبق في المياه وجه شاذ أن هذا الماء طاهر مع زيادة الوزن وليس بشئ فالمذهب نجاسته (السادسة) قال أصحابنا إذا اختلطت العذرة أو الروث وغيرهما من الاعيان النجسة بتراب نجس ولم يتميز لم يطهر بصب الماء عليها لان العين النجسة لا تطهر بالغسل وطريقه أن يزال التراب الذى وصلته أو يطرح عليه تراب طاهر يغطيه والاول أولى قال صاحب الشامل وغيره لو طين على النجاسة أو طرح عليها ترابا طاهرا وصلي عليه جاز لكن تكره","part":2,"page":600},{"id":1133,"text":"الصلاة لانه مدفن النجاسة وكذا لو دفن ميتة وسوى فوقها الطاهر تصح الصلاة عليه وتكره (السابعة) ذكرها صاحب التتمة بعد أن ذكر الوجهين في مسألة ابن القاص السابقة وهى إذا غسل نصف الثوب ثم عاد فغسل نصفه قال لو غسل الثوب عن النجاسة ثم وقعت عليه نجاسة عقب فراغه من غسله هل يجب عليه غسل جميع الثوب أم يكفى غسل موضع النجاسة فيه هذان الوجهان قلت والصحيح أنه يكفى غسل موضعها وهو الموافق للدليل ولما ذكره الاصحاب هناك: قال ولو خرز الخف بشعر خنزير رطب صار نجسا فإذا غسله هل يطهر ظاهره فيه هذان الوجهان احدهما لا يطهر لان الذى يتخلل نقب الخف من الخيط نجس لملاصقته الشعر مع الرطوبة فإذا غسل ظاهره اتصلت الرطوبة بالموضع النجس ولا ينفذ الماء فيه ليطهر الجميع فيعود المغسول نجسا والثاني يطهر فيجوز أن يصلى عليه لافيه ولو عرقت رجله فيه أو أدخلها فيه رطبة لم ينجس ولا تتعدى النجاسة من الخرز الذى في ثقب الخف الي المغسول وكان القاضي حسين يختار هذا الوجه (الثامنة) صب الماء على ثوب نجس وعصره في أناء وهو متغير ثم صب عليه ماء آخر وعصره فخرج غير متغير ثم جمع الماءين فزال التغير ولم يبلغ قلتين فهو نجس: هذا هو الصواب وبه قطع الجمهور وحكي صاحب المستظهرى وجها أنه طاهر وليس بشئ (التاسعة) قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب التبصرة في الوسوسة إذا غسل فمه النجس فليبالغ في الغرغرة ليغسل كل ما هو في حد الظاهر ولا يبتلع\rطعاما ولا شرابا قبل غسله لئلا يكون أكل نجاسة (العاشرة) إذا كانت اعضاؤه رطبة فهبت","part":2,"page":601},{"id":1134,"text":"الريح فأصابه غبار الطريق أو غبار السرجين لم يضره وقد ذكر المصنف المسألة في باب المياه (الحادية عشر) لو صبغ يده بصبغ نجس أو خضب يده أو شعره بحناء نجس بان خلط ببول أو خمر أو دم وغسله فزالت العين وبقى اللون فهو طاهر هذا هو الصحيح وبه قطع الاكثرون منهم البغوي ونقله المتولي عن عامة الاصحاب قال وقال الاستاذ أبو إسحق لا يطهر مع بقاء اللون وقال صاحب الحاوى ان بقي لون النجاسة فنجس وان بقي لون الخضاب فوجهان ونقل صاحب المستظهرى هذا عن الحاوى ثم ضعفه وقال هذا عجيب واعتبار زوال اللون لا معنى له قال وقد نص الشافعي رحمه الله في موضع آخر أنه يطهر بالغسل مع بقاء اللون والمذهب ما سبق وهو الجزم بالطهارة قال صاحب الحاوى فان قلنا لا يطهر فان كان الخضاب علي شعر كاللحية لم يلزمه حلقه بل يصلى فيه ويتركه حتى ينصل لانه ينصل عن قرب فإذا نصل أعاد الصلوات وإن كان علي بدن وهو مما ينصل كالحناء انتظر نصوله ثم يعيدما صلى معه فان كان مما لا ينصل كالوشم فان أمن التلف في إزالته لزمه كشطه لانه ليس له أمد ينتظر بخلاف الحناء وان خاف التلف فان كان غيره أكرهه تركه بحاله وإن كان هو الذى فعله فوجهان كما لو صلي بعظم نجس والله أعلم * (فرع) في استعمال النجاسات في البدن وغيره خلاف وتفصيل نوضحه ان شاء الله تعالي في باب ما يكره لبسه (الثانية عشر) إذا توضأ انسان في طست ثم صب ذلك الماء في بئر فيها ماء كثير لم يفسد الماء ولم يجب نزح شئ منه عندنا وعند جماهير العلماء وقال أبو يوسف يجب نزح جميعها وقال محمد ينزح منه عشرون دلوا (الثالثة عشرة) لا يشترط في غسل النجاسة فعل مكلف ولا غيره بل يكفى ورود الماء عليها وازالة العين سواء حصل ذلك بغسل مكلف أو مجنون أو صبى أو لقاء الريح أو نحوها أو بنزول المطر عليه أو مرور السيل أو غيره نص عليه الشافعي في الام واتفق عليه لكن يجئ فيه الوجه السابق في اشتراط النية في ازالة النجاسة لكنه وجه باطل","part":2,"page":602},{"id":1135,"text":"مخالف للاجماع كما سبق قال الشافعي والاصحاب فلو وقع البول ونحوه علي أرض فقلع التراب الذى أصابه فان استظهر حتى علم أنه لم ينزل البول عن ذلك كان الموضع طاهرا والا فلا والله أعلم * قال مصححه عفا الله عنه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ختام النبيين سيدنا محمد النبي الامي وعلى آله وصحابته ومن تبعهم إلى يوم الدين ورضى الله عن علماء الاسلام العاملين - وقد انتهى بعون الله تعالى وتسهيله طبع (الجزء الثاني) من كتابي المجموع للامام ابي زكريا محيي الدين النووي رضى الله عنه ونور ضريحه: والشرح الكبير للامام المحقق الرافعى مع تخريج أحاديثه المسمي تلخيص الحبير لثلاث بقين من شهر جمادى الاولي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف","part":2,"page":603},{"id":1136,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 3\rالمجموع محيى الدين النووي ج 3","part":3,"page":0},{"id":1137,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى س 676 نة ه الجزء الثالث دار الفكر","part":3,"page":1},{"id":1138,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم * قال المصنف رحمه الله * * (كتاب الصلاة) * * (الصلاة المكتوبة خمس لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال \" جاء الي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوى صوته ولا نفقه ما يقول حتي دنا فإذا هو يسأل عن الاسلام فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرهن قال لا الا ان تطوع \") * * (الشرح) * الصلاة في اللغة الدعاء وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشمالها عليه هذا هو الصحيح وبه قال الجمهور من أهل اللغة وغيرهم من أهل التحقيق وقيل في اشتقاقها ومعناه أقوال كثيرة اكثرها فاسدة لاسيما قول من قال هي مشتقة من صليت العود علي النار إذا قومته والصلاة تقيم العبد علي الطاعة وبطلان هذا الخطأ أظهر من أن نذكره لان لام الكلمة في الصلاة واو وفى صليت ياء فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الاصلية وأما حديث طلحة فرواه البخاري ومسلم وهو بعض حديث طويل مشهور وقوله ثائر أي منتفش شعره وهو برفع الراء وقوله نسمع ولا نفقه هو بالنون المفتوحة فيهما وروى بالياء المثناة من تحث مضمومة وكلاهما صحيح لكن النون أصح وأشهر وقوله دوى هو بفتح الدال المهملة هذا هو المشهور وحكى صاحب المطالع ضمها وهو شاذ ضعيف ومعناه بعده في الهواء وعلوه وقوله صلي الله عليه وسلم \" الا ان تطوع \" هو\rبتشديد الطاء والواو على ادغام احدى التاءين في الطاء ويجوز تخفيف الطاء على الحذف وأما","part":3,"page":2},{"id":1139,"text":"طلحة الراوى فهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضى الله عنهم وهو أبو محمد طلحة بن عبيد الله ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى القرشى التيمى يلتقى مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في مرة بن كعب ومناقبه كثيرة مشهورة سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة الخير وطلحة الجود قتل يوم الجمل لعشر خلون من جمادى الاول سنة ست وثلاثين ودفن بالبصرة وحديثه هذا مشتمل على فوائد كثيرة جمعتها واضحة في أول شرح صحيح البخاري ومختصرها ان فيه بطولة وجوب الصلوات الخمس كل يوم وليلة ووجوب الصيام ووجوب الزكاة وانه لا يجب من الصلوات الا الخمس ولا من الصيام غير رمضان وان من حافظ علي الواجبات ولم يفعل شيئا من النوافل دخل الجنة وان الايمان والاسلام يطلق على الصلاة والصيام وغيرهما من الطاعات وفيه انه ليس في المال حق متاصل غير الزكاة وفيه جواز قول رمضان من غير ذكر الشهر وجواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف وتقرير هذه الفوائد وما يتعلق بها موضح هناك: أما حكم المسألة فاجمعت الامة علي ان الصلوات الخمس فرض عين واجمعوا انه لا فرض عين سواهن واختلفوا في العيد هل هو فرض كفاية أم سنة وفى الوتر هل هو سنة أم واجب مع اجماعهم انه ليس بفرض وأما صلاة الجنازة ففرض كفاية وأما ركعتا الطواف فالاصح انهما سنة ومن قال بوجوبهما فانما وجبتا عنده لعارض وهو الطواف لا بالاصالة فأشبهت المنذورة وقد كان قيام الليل واجبا في أول الاسلام ثم نسخ في حق الامة وهل نسخ في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيه وجهان لاصحابنا قال أكثرهم لم ينسخ والصحيح أنه نسخ ونقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي رحمه الله ويدل عليه حديث سعد ابن هشام عن عائشة وهو حديث طويل قال فيه قلت \" انبئينى عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قالت \" الست تقرأ القرآن فذكرته \" الي أن قالت \" فصار قيام الليل تطوعا بعد ان كان فريضة \" رواه مسلم في صحيحه والله اعلم * قال المصنف رحمه الله *\r* (ولا يجب ذلك الا على مسلم بالغ عاقل طاهر فأما الكافر فان كان أصليا لم يجب عليه وإذا","part":3,"page":3},{"id":1140,"text":"أسلم لا يخاطب بقضائها لقوله تعالي (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولان في ايجاب ذلك عليهم تنفيرا فعفى عنه وان كان مرتدا وجبت عليه وإذا أسلم لزمه قضاؤها لانه اعتقد وجوبها وقدر علي التسبب الي أدائها فهو كالمحدث) * * (الشرح) * أما الكافر المرتد فيلزمه الصلاة في الحال وإذا أسلم لزمه قضاء ما فات في لردة لما ذكره المصنف هذا مذهبا لا خلاف فيه عندنا وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية عنه وداود لا يلزم المرتد إذا أسلم قضاء ما فات في الردة ولا في الاسلام قبلها وجعلوه كالكافر الاصلي يسقط عنه بالاسلام ما قد سلف والله أعلم: وأما الكافر الاصلي فاتفق أصحابنا في كتب الفروع على أنه لا يجب عليه الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها من فروع الاسلام وأما في كتب الاصول فقال جمهورهم هو مخاطب بالفروع كما هو مخاطب بأصل الايمان وقيل لا يخاطب بالفروع وقيل يخاطب بالمنهي عنه كتحريم الزنا والسرقة والخمر والربا واشباهها دون المأمور به كالصلاة والصحيح الاول وليس هو مخالفا لقولهم في الفروع لان المراد هنا غير المراد هناك فمرادهم في كتب الفروع انهم لا يطالبون بها في الدنيا مع كفرهم وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة ومرادهم في كتب الاصول انهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر فيعذبون عليها وعلي الكفر جميعا لا علي الكفر وحده ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا فذكروا في الاصول حكم أحد الطرفين وفى الفروع حكم الطرف الآخر والله أعلم * (فرع) لا يصح من كافر أصلي ولا مرتد صلاة ولو صلي في كفره ثم أسلم لم نتبين صحتها بل هي باطلة بلا خلاف أما إذا فعل الكافر الاصلي قربة لا يشترط النية لصحتها كالصدقة والضيافة وصلة الرحم والاعتاق والقرض والعارية والمنحة واشباه ذلك فان مات على كفره فلا ثواب له عليها في الآخرة لكن يطعم بها في الذنيا ويوسع في رزقه وعيشه وان أسلم فالصواب المختار أنه يثاب عليها في الآخرة للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أسلم العبد\rفحسن اسلامه كتب الله له بكل حسنة كان زلفها \" أي قدمها ومعنى حسن اسلامه أي أسلم اسلاما محققا لا نفاق فيه وفى الصحيحين عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قلت \" يا رسول الله أرأيت","part":3,"page":4},{"id":1141,"text":"أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو اعتاق أو صلة رحم أفيها أجر \" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أسلمت علي ما أسلفت من خير \" وفى رواية في الصحيح \" أسلمت علي ما أسلفت لك من الخير \" قوله أتحنث أي أتعبد فهذان حديثان صحيحان لا يمنعهما عقل ولم يرد الشرع بخلافهما فوجب العمل بهما وقد نقل الاجماع علي ما ذكرته من اثبات ثوابه إذا اسلم وقد أوضحت المسألة بدلائلها وما يتعلق بها مبسوطا في أول شرحي صحيح البخاري ومسلم وأما قول أصحابنا وغيرهم لا يصح من كافر عبادة ولو أسلم لم يعتد بها فمرادهم لا يعتد بها في أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فان أطلق مطلق انه لا يثاب عليها في الاخرة وصرح بذلك فهو مجازف غالط مخالف للسنة الصحيحة التى لا معارض لها وقد قال الشافعي والاصحاب وغيرهم من العلماء إذا لزم الكافر كفارة ظهار أو قتل أو غيرهما فكفر في حال كفره أجزأه وإذا أسلم لا يلزمه اعادتها والله أعلم * (فرع) إذا صلى المسلم ثم ارتد ثم أسلم ووقت تلك الصلاة باق لم يجب اعادتها وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه يجب والمسألة مبنية علي أصل سبق وهو ان عندنا لا تبطل الاعمال بالردة الا أن يتصل بالموت وعندهم يبطل بنفس الارتداد احتجوا بقول الله تعالى (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) واحتج أصحابنا بقول الله تعالي (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) فعلق الحبوط بشرطين الردة والموت عليها والمعلق بشرطين لا يثبت باحدهما والآية التى احتجوا بها مطلقة وهذه مقيدة فيحمل المطلق علي المقيد قال الشافعي والاصحاب يلزم المرتد إذا أسلم ان يقضى كل ما فاته في الردة أو قبلها وهو مخاطب في حال الردة بجميع ما يخاطب به المسلم وإذا اسلم لا يلزمه اعادة ما كان فعله قبل الردة من حج وصلاة وغيرهما والله اعلم * (فرع) إذا اسلم في دار الحرب ولم يهاجر وجبت عليه الصلاة كما لو هاجر فان تركها لزمه\rالقضاء سواء علم وجوبها أم جهله وهذا مذهبنا وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يلزمه وما لم يعلم وجوبها دليلنا عموم النصوص والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":5},{"id":1142,"text":"* (وأما الصبى فلا يجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق \" ولا يجب عليه القضاء إذا بلغ لان زمن الصغر يطول فلو أوجبنا القضاء شق فعفى عنه) * * (الشرح) * هذا الحديث صحيح رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم علي وعائشة رضى الله عنهما رواه أبو داود النسائي في كتاب الحدود من سننهما من رواية علي باسناد صحيح وروياه هما وابن ماجه في كتاب الطلاق من رواية عائشة وقد كرره المصنف في مواضع كثيرة من المهذب وقل أن يذكر رواية وقد ذكره في كتاب السير من رواية علي رضى الله عنه واما المسألتان اللتان ذكرهما وهما ان الصلاة لا تجب على صبي ولا صبية ولا يلزمهما قضاؤها بعد البلوغ فمتفق عليهما لما ذكره ويقال زمن وزمان لغتان مشهورتان واتفقوا علي أن الصبي لا تكليف عليه ولا يأثم بفعل شي ولا بترك شئ لكن يجب على وليه أداء الزكاة ونفقة القريب من ماله وكذا غرامة اتلافه ونحوها والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (واما من زال عقله بجنون أو اغماء أو مرض فلا يجب عليه لقوله صلي الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة \" فنص على المجنون وقسنا عليه كل من زال عقله بسبب مباح وان زال عقله بمحرم كمن شرب المسكر أو تناول دواء من غير حاجة فزال عقله وجب عليه القضاء إذا أفاق لانه زال عقله بمحرم فلم يسقط عنه الغرض) * * * (الشرح) * من زال عقله بسبب غير محرم كمن جن أو أغمى عليه أو زال عقله بمرض أو بشرب دواء لحاجة أو اكره علي شرب مسكر فزال عقله فلا صلاة عليه وإذا أفاق فلا قضاء عليه بلا خلاف للحديث سواء قل زمن الجنون والاغماء ام كثر هذا مذهبنا وقال أبو حنيفة رحمه الله ان كان الاغماء دون يوم وليلة لزمه قضاء ما فات فيه وان كان اكثر فلا ونقل ابن حزم عن عمار بن ياسر وعطاء\rومجاهد وابراهيم النخعي وحماد بن ابي سليمان وقتادة أن المغمى عليه يقضى دليلنا القياس على المجنون وعلي ما فوق يوم وليلة اما إذا زال عقله بمحرم بان شرب المسكر عمدا عالما به مختارا أو شرب دواء لغير حاجة وهو مما يزول به العقل فزال عقله لم تصح صلاته في ذلك الحال فإذا عاد عقله لزمه القضاء","part":3,"page":6},{"id":1143,"text":"قال الشافعي رحمه الله في الام أقل السكر أن يذهب عنه لغلبته بعض ما لم يكن يذهب وقال الشافعي في موضع آخر \" السكران من اختل كلامه المنظوم باح بسره المكتوم \" وقال أصحابنا هو أن تختل أحواله فلا تنتظم أفعاله وأقواله وان كان له بقية تمييز وفهم كلام فاما من حصل له بشرب الخمر نشاط وهزة لدبيب الخمر ولكن لم يستول عليه بعد ولم يختل شئ من عقله فهو في حكم الصاحي فتصح صلاته في هذه الحال وجميع تصرفاته بلا خلاف ولا ينتقض وضوؤه وقد سبق هذا في باب ما ينقض الوضوء وسنعيده ايضاحا في كتاب الطلاق وحيث بسطه المصنف والاصحاب ان شاء الله تعالى (فرع) قد ذكرنا ان الجنون والاغماء وما في معناهما مما يزيل العقل بغير معصية يمنع وجوب الصلاة ولا إعادة سواء كثر زمن الجنون والاغماء ونحوهما أم قل حتي لو كان لحظة أسقط فرض الصلاة ويتصور اسقاط الفرض بجنون لحظة واغماء لحظة فيما إذا بلغ مجنونا وقد بقى من وقت الصلاة لحظة ثم زال الجنون عقب خروج الوقت وحكي أصحابنا عن أبى حنيفة انه قال يلزم المغمى عليه بعد الافاقة قضاء يوم وليلة ولا يلزمه ما زاد وقال احمد يلزمه الجميع وان كثر وروى هذا عن طاووس وعطاء ومجاهد وروى مثل مذهبنا عن مالك واحمد والله أعلم * (فرع) قال اصحابنا يجوز شرب الدواء المزيل للعقل للحاجة كما أشار إليه المصنف بقوله شرب دواء من غير حاجة وإذا زال عقله والحالة هذه لم يلزمه قضاء الصلوات بعد الافاقة لانه زال بسبب غير محرم ولو احتيج في قطع يده المتأكلة الي تعاطي ما يزيل عقله فوجهان اصحهما جوازه وسنوضح هذه المسألة ان شاء الله تعالي بفروعها في باب حد الخمر اما إذا أراد تناول دواء فيه سم قال الشيخ أبو حامد في التعليق وصاحب البيان قال الشافعي رحمه الله في كتاب الصلاة ان غلب على ظنه انه يسلم منه جاز تناوله وان غلب على ظنه انه لا يسلم منه لم يجز وذكر في كتاب الاطعمة ان في تناوله","part":3,"page":7},{"id":1144,"text":"إذا كان الغالب منه السلامة قولين قال الشيخ أبو حامد والبندنيجى فان حرمناه وزال عقله بتناوله وجب القضاء وان لم نحرمه فلا قضاء * (فرع) قال اصحابنا رحمهم الله إذا لم يعلم كون الشراب مسكرا أو كون الدواء مزيلا للعقل لم يحرم تناوله ولا قضاء عليه كالاغماء فان علم ان جنسه مسكر وظن ان ذلك القدر لا يسكر وجب القضاء لتقصيره وتعاطيه الحرام وأما ما يزيل العقل من غير الاشربة والادوية كالبنج وهذه الحشيشة المعروفة فحكمه حكم الخمر في التحريم ووجوب قضاء الصلوات ويجب فيه التعزير دون الحد والله اعلم * (فرع) لو وثب من موضع فزال عقله ان فعله لحاجة فلا قضاء وان فعله عبثا لزمه القضاء هكذا نص عليه الشافعي ونقله الشيخ أبو حامد عن النص واتفق الاصحاب عليه ولو وثب لغير حاجة فانكسرت رجله فصلي قاعدا فلا قضاء علي اصح الوجهين وستأتي المسألة مبسوطة في صفة الصلاة مع نظائرها ان شاء الله تعالي * قال المصنف رحمه الله * * (وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما فعل الصلاة لما ذكرنا في باب الحيض وان جن في حال الردة ففاته صلوات لزمه قضاؤها وان حاضت المرأة في حال الردة ففاتها صلوات لم يلزمها قضاؤها لان سقوط الصلاة عن المجنون للتخفيف والمرتد لا يستحق التخفيف وسقوط القضاء عن الحائض عزيمة وليس لاجل التخفيف والمرتد من أهل العزائم) * * * (الشرح) * أما الحائض والنفساء فلا صلاة عليهما ولا قضاء بالاجماع وقد سبق ايضاحه في كتاب الحيض مع ما يتعلق به وأما قوله ان الصلاة الفائتة في حال جنون المرتد يجب قضاؤها إذا اسلم بعد الافاقة والفائتة في حال ردة الحائض والنفساء لا يجب قضاؤها فمتفق عليه وقوله لان","part":3,"page":8},{"id":1145,"text":"سقوط القضاء للتخفيف وسقوطه عنها عزيمة هكذا قاله اصحابنا وهو ظاهر وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ان الغزالي رحمه الله قال في درسه الفرق بينهما عسر وأورد عليه وجوب\rقضاء الصوم عليها قال الشيخ ونحن نقرر الفرق فنقول: العزيمة الحكم الثابت علي وفق الدليل والرخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل ولمعارض راجح وانما كان سقوط قضاء الصلاة عن الحائض عزيمة لانها مكلفة بترك الصلاة فإذا تركتها فقد امتثلت ما أمرت به من الترك فلم تكلف مع ذلك بالقضاء ولا نقول الفرق بين الصوم والصلاة كثرتها وندوره فيكون اسقاط قضائها تخفيفا ورخصة بل سبب اسقاط قضائها ما ذكرناه وهذا يقتضى اسقاط قضاء الصوم أيضا لكن للشرع زيادة اعتناء بصوم رمضان فاوجب قضاءه بامر محدود في وقت ثان وتسميته قضاء مجاز وهو في الحقيقة فرض مبتدأ فمخالفة الدليل ان حصلت فهى في وجوب قضاء الصوم لا في عدم قضاء الصلاة فثبت ان عدم قضاء الصلاة ليس رخصة وان المرتدة ساوت المسلمة في مستنده فتساويا في الحكم فيه وأما كون سقوط القضاء عن المجنون رخصة فلان الدليل يقتضي ان من فاته صلاة في وقتها من غير ان يكون مكلفا بتركها في وقتها يؤمر بقضائها في وقت آخر لئلا يخلو من وظيفتها ولهذا وجب قضاؤها علي النائم وانما سقط ذلك عن المجنون رخصة وتخفيفا والمرتد ليس اهلا لذلك فلزمه القضاء هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو: وأما قول المصنف لاجل التخفيف فهو مما انكر علي الفقهاء من الالفاظ وقيل ان صوابه من اجل قال الله تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل) وهذا هو المعروف في استعمال العرب وكتب اللغة وفيه لغتان فتح الهمزة وكسرها حكاهما الجوهرى وغيره الفتح أفصح وأشهر وبه جاء القرآن * (فرع) لو سكر ثم جن ثم أفاق وجب قضاء المدة التى قبل الجنون وفى مدة الجنون وجهان مشهوران الاصح لا يجب صححه المتولي وآخرون وقطع به البغوي وغيره لانه ليس سكران في مدة الجنون بخلاف الردة فانها إذا تعقبها الجنون كان مرتدا في مدة الجنون قال المتولي فإذا لم","part":3,"page":9},{"id":1146,"text":"يعرف وقت الجنون وجب قضاء الصلوات التى يمتد إليها السكر غالبا ولو سكرت ثم حاضت لم تقض أيام الحيض كما لو ارتدت ثم حاضت ولو شربت دواء للحيض فحاضت لم يلزمها القضاء وكذا لو شربت دواء لتلقى الجنين فالقته ونفست لم يلزمها قضاء صلوات مدة النفاس علي الصحيح\rمن الوجهين لان سقوط القضاء من الحائض والنفساء عزيمة كما سبق وفي النفاس وجه مشهور وان كان ضعيفا حكاه صاحبا التتمة والتهذيب قال الرافعي فالحاصل أن من لم يؤمر بالترك لا يستحيل أن يؤمر بالقضاء فإذا لم يؤمر كان تخفيفا ومن أمر بالترك فامنثل الامر لا يؤمر بالقضاء الا الحائض والنفساء في الصوم فانهما يؤمران بتركه وبقضائه وهو خارج عن القياس للنص والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يؤمر أحد ممن لا يجب عليه فعل الصلاة بفعلها الا الصبى فانه يؤمر بفعلها لسبع سنين ويضرب على تركها لعشر لما روى سبرة الجهنى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" علموا الصبي الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر \") * * * (الشرح) * حديث سبرة صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن ولفظ أبي داود \" مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها \" ولفظ الترمذي كلفظ المصنف وسبرة بفتح السين المهملة واسكان الباء الموحدة وهو سبرة بن معبد قال الترمذي وغيره ويقال سبرة بن عوسجة الجهنى أبوثربة بضم الثاء المثلثة وفتح الراء وقيل كنيته أبو الربيع حكاه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي المعروف بابن عساكر رحمه الله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مروا أولادكم بالصلاة وهو أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع \" رواه أبو داود باسناد حسن والاستدلال به واضح لانه يتناول بمنطوقه الصبي","part":3,"page":10},{"id":1147,"text":"والصبية في الامر بالصلاة والضرب عليها وفيه زيادة أخرى وهى التفريق في المضاجع واعلم أن قوله صلي الله عليه وسلم \" مروا أولادكم بالصلاة \" ليس أمرا منه صلي الله عليه وسلم للصبى وانما هو أمر للولي فأوجب على الولي أن يامر الصبى وهذه قاعدة معروفة في الاصول أن الامر بالامر بالشئ ليس امرا بالشئ ما لم يدل عليه دليل كقوله تعالي (خذ من أموالهم صدقة) أما حكم المسألة فمن لا تلزمه الصلاة لا يؤمر بفعلها لا إيجابا ولا ندبا الا الصبى والصبية فيؤمر ان بها ندبا\rإذا بلغا سبع سنين وهما مميزان ويضربان على تركها إذا بلغا عشر سنين فان لم يكونا مميزين لم يؤمرا لانها لا تصح من غير مميز وقد اقتصر المصنف على الصبى ولو قال الصبى والصبية لكان أولي وانه لا فرق بينهما بلا خلاف صرح به أصحابنا لحديث عمرو بن شعيب الذى ذكرناه وهذا الامر والضرب واجب علي الولي سواء كان أبا أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضى صرح به أصحابنا منهم صاحبا الشامل والعدة وآخرون ذكره صاحب العدة في آخر باب موقف الامام والمأموم وهناك ذكره المزني عن الشافعي في المختصر ودليل هذه القاعدة قوله تعالي (وأمر أهلك بالصلاة) وقوله تعالى (قو أنفسكم وأهليكم نارا) وقوله صلي الله عليه وسلم \" وان لولدك عليك حقا \" رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصيام من رواية ابن عمرو بن العاص وقوله صلى الله عليه وسلم \" كلكم راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته \" رواه البخاري ومسلم قال الشافي في المختصر \" وعلي الاباء والامهات أو يؤدبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا \" قال أصحابنا ويأمره الولي بحضور الصلوات في الجماعة وبالسواك وسائر الوظائف الدينية ويعرفه تحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة وشبهها قال الرافعي قال الائمة يجب على الآباء والامهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة والشرائع بعد سبع سنين وضربهم علي تركها بعد عشر سنين وأجرة تعليم الفرائض في مال الصبي فان لم يكن له مال فعلي الاب فان لم يكن فعلي الام وهل يجوز أن يعطي أجرة تعليم ما سوى الفاتحة والفرائض من مال الصبى: فيه وجهان أصحهما يجوز وقد سبق بيان هذا مع ما يتعلق به في مقدمة الكتاب في بيان أقسام العلم والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":11},{"id":1148,"text":"* (فان دخل في الصلاة ثم بلغ في أثنائها قال الشافعي رحمه الله \" أحببت أن يتم ويعيد ولا يبين لي أن أن عليه الاعادة \" قال أبو اسحق يلزمه الاتمام ويستحب له أن يعيد وقوله أحببت يرجع الي الجمع بين الاتمام والاعادة وهو الظاهر من المنصوص والدليل عليه أن صلاته صحيحة وقد أدركه الوجوب وهو فيها فلزمه الاتمام ولا يلزمه أن يعيد لانه صلي الواجب بشروطه فلا يلزمه الاعادة وعلى هذا لو صلى في أول الوقت ثم بلغ\rفي آخره اجزأه ذلك عن الفرض لانه صلى صلاة الوقت بشروطها فلا يلزمه الاعادة وحكي عن ابى العباس ابن سريج مثل قول أبي اسحق وحكى عنه أنه قال يستحب الاتمام وتجب الاعادة فعلي هذا لو صلي في أول الوقت وبلغ في آخره لزمه أن يعيد لان ما صلي قبل البلوغ نفل فاستحب اتمامه فيلزمه أن يعيد لانه أدرك وقت الفرض ولم يأت به فيلزمه أن يأتي به ومن أصحابنا من قال أن خرج منها ثم بلغ ولم يبق من وقتها ما يمكن قضاؤها فيه لم تلزمه الاعادة وان بقى من وقتها ما يمكنه القضاء فيه لزمه وهذا غير صحيح لانه لو وجبت الاعادة إذا بقى من الوقت قدر الصلاة لوجبت إذا أدرك مقدار ركعة) * * (الشرح) * حاصل ما ذكره مسألتان احداهما إذا بلغ في أثناء الصلاة بالسن فثلاثة أوجه الصحيح الذى عليه الجمهور وهو ظاهر النص أن يلزمه اتمام الصلاة ويستحب اعادتها ولا يجب والثانى يستجب الاتمام وتجب الاعادة والثالث قاله الاصطخرى ولم يذكره المصنف ان بقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة وجبت الاعادة والا فلا (المسألة الثانية) صلى وفرغ منها وهو صبى ثم بلغ في الوقت فثلاثة أوجه الصحيح تستحب الاعادة ولا تجب والثانى تجب سواء قل الباقي من الوقت ام كثر الثالث قاله الاصطخرى ان بقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة بعد بلوغه وجبت الاعادة والا فلا وقد ذكر المصنف توجيه الجميع هذا كله في غير الجمعة أما إذ صلى الظهر يوم الجمعة ثم بلغ وأمكنه ادراك الجمعة فان قلنا في سائر الايام تجب الاعادة وجبت الجمعة والا فوجهان مشهوران حكاهما المصنف في باب صلاة الجمعة أحدهما وبه قال ابن الحداد يجب أيضا لانه كان مأمورا بالجمعة والصحيح لا تجب كالمسافر والعبد إذا صليا الظهر ثم زال عذرهما وأمكنهما لا يلزمهما بلا خلاف والله أعلم * (فرع) مذهبنا المشهور المنصوص أن الصبي أذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلى لا يلزمه الاعادة وقال أبو حنيفة ومالك واحمد يلزمه اعادة الصلاة دون الطهارة وقال داود يلزمه اعادة الطهارة والصلاة واحتج لابي حنيفة بان صلاته وقعت نقلا فلا تنقلب فرضا وقياسا علي المصلي قبل الوقت واحتج أصحابنا بانه أدى وظيفة يومه قال الشيخ أبو حامد وغيره وقولهم لا تنقلب فرضا نوافقهم عليه فنقول قد صلي","part":3,"page":12},{"id":1149,"text":"صلاة مثله ووقعت نفلا وامتنع به وجوب الفرض عليه لا انه انقلب فرضا والجواب عن المصلي قبل\rالوقت أنه غير مأمور به ولا مندوب إليه ولا مأذون فيه بخلاف مسألتنا * قال المصنف رحمه الله * * (ومن وجبت عليه الصلاة وامتنع من فعلها فان كان جاحدا لوجوبها فهو كافر ويجب قتله بالردة لانه كذب الله تعالي في خبره وان تركها وهو معتقد لوجوبها وجب عليه القتل وقال المزني يضرب ولا يقتل والدليل علي أنه يقتل قوله صلى الله عليه وسلم \" نهيت عن قتل المصلين \" ولانه احدى دعائم الاسلام لا تدخله النيابة بنفس ولا مال فقتل بتركها كالشهادتين ومتى فيقتل فيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخرى يقتل بترك الصلاة الرابعة إذا ضاق وقتها فيقال له ان صليت والا قتلناك لانه يجوز أن يكون ما دون ذلك تركها لعذر.\rقال أبو إسحق يقتل بترك الصلاة الثانية إذا ضاق وقتها ويقال له ان صليت والا قتلناك ويستتاب كما يستتاب المرتد لانه ليس باكثر من المرتد وفى استتابة المرتد قولان أحدهما ثلاثة أيام والثانى يستتاب في الحال فان تاب والا قتل وكيف يقتل المنصوص انه يقتل ضربا بالسيف وقال أبو العباس لا يقصد قتله لكن يضرب بالخشب وينخس بالسيف حتى يصلي أو يموت كما يفعل بمن قصد النفس أو المال ولا يكفر بترك الصلاة لان الكفر بالاعتقاد واعتقاده صحيح فلم يحكم بكفره ومن أصحابنا من قال يكفر بتركها لقوله صلي الله عليه وسلم \" بين الكفر والعبد ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر \" والمذهب الاول والخبر متاول) * * * (الشرح) * اما حديث \" نهيت عن قتل المصلين \" فرواه أبو داود في سننه في كتاب الادب في باب حكم المخنثين عن ابي هريرة \" أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بال هذا فقالوا يا رسول الله يتشبه بالنساء فامر به فنفى إلى القنيع فقالوا يا رسول الله ألا تقتله فقال انى نهيت عن قتل المسلمين \" واسناده ضعيف فيه مجهول النقيع بالنون وهو الحمى المذكور في باب احياء الموات وروى هذا الحديث البيهقي من رواية عبيد الله بن عدى بن الخبار عن عبد الله بن عدى الانصاري الصحابي رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم بمعناه ورواه مرسلا عن عبيد الله عن النبي صلي الله عليه وسلم واما حديث \" بين الكفر والعبد ترك الصلاة \" فصحيح رواه مسلم من رواية جابر بمعناه كما سنذكره في فرع مذاهب العلماء وأما قول المصنف \" لانه احدى دعائم الاسلام لا تدخله النيابة بنفس ولا مال فيقتل\rبتركها كالشهادتين \" فالضمير في قوله لانه يعود إلى فرض الصلاة المعلوم من سياق الكلام وان لم يذكره بلفظه","part":3,"page":13},{"id":1150,"text":"والدعائم القواعد واحدتها دعامة بكسر الدال وقوله لا تدخله النيابة بنفس ولا مال احتراز من الزكاة والصوم والحج فانه لا يقتل بترك واحد منها ولا بتركها كلها: أما حكم الفصل ففيه مسائل (إحداها) إذا ترك الصلاة جاحدا لوجوبها أو جحد وجوبها ولم يترك فعلها في الصورة فهو كافر مرتد باجماع المسلمين ويجب علي الامام قتله بالردة الا أن يسلم ويترتب عليه جميع أحكام المرتدين وسواء كان هذا الجاحد رجلا أو امرأة هذا إذا كان قد نشأ بين المسلين فاما من كان قريب العهد بالاسلام أو نشأ ببادية بعيدة من المسلمين بحيث يجوز أن يخفى عليه وجوبها فلا يكفر بمجرد الجحد بل نعرفه وجوبها فان جحد بعد ذلك كان مرتدا فان قيل كيف أهمل المصنف هذا القيد وهو كونه نشأ بين المسلمين مع أنه شرط بلا خلاف فالجواب أن في لفظه ما يقتضي اشتراطه وهو قوله فان كان جاحدا لان الجاحد عند أهل اللغة من أنكر شيئا سبق اعترافه به هكذا صرح به صاحب المحمل وغيره وقد أوضحته في تهذيب الاسماء * (فرع) من جحد وجوب صوم رمضان والزكاة أو الحج أو نحوها من واجبات الاسلام أو جحد تحريم الزنا أو الخمر ونحوهما من المحرمات المجمع عليها فان كان مما اشتهر واشترك الخواص والعوام في معرفته كالخمر والزنا فهو مرتد وان كان مجمعا عليه لكن لا يعرفه الا الخواص كاستحققاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب وتحريم نكاح المعتدة وكاجماع أهل عصر علي حكم حادثة لم يكفر بجحده لانه معذور بل نعرفه الصواب ليعتقده هذا هو الصحيح في المسألة وفيها زيادة سنوضحها في كتاب الردة ان شاء الله تعالى (المسألة الثانية) من ترك الصلاة غير جاحد قسمان أحدهما تركها لعذر كنوم ونسيان ونحوهما فعليه القضاء فقط ووقته موسع ولا اثم عليه الثاني تركها بلا عذر تكاسلا وتهاونا فيأثم بلا شك ويجب قتله إذا اصر وهل يكفر فيه وجهان حكاهما المصنف وغيره أحدهما يكفر قال العبدرى وهو قول منصور الفقيه من اصحابنا وحكاه المصنف في كتابه في الخلاف عن أبي الطيب بن سلمة من أصحابنا والثانى لا يكفر وهو الصحيح المنصوص الذى قطع به الجمهور وقد\rذكر المصنف دليلهما وسنوضحه في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي وقال المزني يحبس ويؤدب ولا يقتل وإذا قلنا يقتل فمتى يقتل فيه خمسة أوجه الصحيح يقتل بترك صلاة واحدة إذا ضاق","part":3,"page":14},{"id":1151,"text":"وقتها وهذا هو الذى اختاره المصنف في التنبيه ولم يذكره هنا والثاني يقتل إذا ضاق وقت الثانية والثالث إذا ضاق وقت الرابعة والرابع إذا ترك اربع صلوات والخامس إذا ترك من الصلوات قدرا يظهر لنا به اعتياده الترك وتهاونه بالصلاة والمذهب الاول وعلي هذا قال أصحابنا الاعتبار باخراج الصلاة عن وقت الضرورة فإذا ترك الظهر لم يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل حتى يطلع الفجر قال الرافعى هكذا حكاه الصيدلاني وتابعه عليه الائمة (المسألة الثالثة) قال اصحابنا على الاوجه كلها لا يقتل حتي يستتاب وهل تكفى الاستتابة في الحال ام يجب استتابته ثلاثة ايام فيه قولان قال صاحب العدة وغيره الاصح انه في الحال والقولان في استحباب الاستتابة على الاصح وقيل في وجوبها (الرابعة) الصحيح المنصوص عليه في البويطى انه يقتل بالسيف ضربا للرقبة كما يقتل المرتد وفيه وجه انه ينخس بحديدة أو يضرب بخشبة ويقال له صل والا قتلناك ولا يزال يكرر عليه حتي يصلي أو يموت هذا قول ابن سريج كما حكاه المصنف والاصحاب * (فرع) إذا قتل فالصحيح أنه يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويرفع قبره كغيره وفيه خلاف سنذكره في كتاب الجنائز ان شاء الله تعالي * (فرع) إذا أراد السلطان قتله فقال صليت في بيتى تركه لانه أمين علي صلاته صرح به صاحب التهذيب وغيره ولو ترك الصلاة وقال تركتها ناسيا أو للبرد أو لعدم الماء أو لنجاسة كانت علي ونحو ذلك من الاعذار صحيحة كانت الاعذار أم باطلة قال صاحب التتمة يقال له صل فان امتنع لم يقتل علي المذهب لان القتل يستحق بسبب تعمد تأخيرها عن الوقت ولم يتحقق ذلك وفيه وجه أنه يقتل لعناده ولو قال تعمدت تركها ولا أريد فعلها قتل بلا خلاف وان قال تعمدت تركها بلا عذر ولم يقل ولا أصليها قتل أيضا علي الصحيح لتحقق جنايته وفيه وجه أنه لا يقتل ما لم\rيصرح بترك القضاء * (فرع) لو امتنع من فعل الوضوء قتل علي الصحيح لان الصلاة لا تصح إلا به وفيه وجه حكاه الرافعي أنه لا يقتل * (فرع) لو امتنع من صلاة الجمعة وقال أصليها ظهرا بلا عذر فقد جزم الغزالي في الفتاوى بأنه لا يقتل لانه لا يقتل بترك الصوم فالجمعة أولي لان لها بدلا وتسقط باعذار كثيرة وتابع الرافعى","part":3,"page":15},{"id":1152,"text":"الغزالي علي هذا فحكاه عنه واقتصر عليه وجزم الشاشى في فتاويه بانه يقتل بترك الجمعة وان كان يصليها ظهرا لانه لا يتصور قضاؤها وليست الظهر قضاء عنها واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ما قاله الشاسى وبسط القول في ادلته وقرره تقريرا حسنا في فتاويه * (فرع) لو امتنع من فعل الصلاة المنذورة لم يقتل ذكره صاحب البيان وغيره * (فرع) لو قتل انسان تارك الصلاة في مدة الاستتابة فقد ذكر صاحب البيان انه يأثم ولا ضمان عليه كقاتل المرتد وكذا قال القفال في الفتاوى انه لا قصاص فيه قال الرافعى وليكن هذا جوابا علي الصحيح المنصوص في الزاني المحصن انه لا قصاص في قتله قال القفال فلو جن قبل فعلها لم يقتل في حال الجنون فلو قتله انسان لزمه القصاص قال وكذا لو سكر: ولو جن المرتد أو سكر فقتله رجل فلا قصاص لقيام الكفر * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن ترك الصلاة تكا سلا مع اعتقاده وجوبها: فمذهبنا المشهور ما سبق انه يقتل حدا ولا يكفر وبه قال مالك والاكثرون من السلف والخلف وقالت طائفة يكفر ويجرى عليه احكام المرتدين في كل شئ وهو مروى عن علي بن ابي طالب وبه قال ابن المبارك واسحاق بن راهويه وهو أصح الروايتين عن أحمد وبه قال منصور الفقيه من أصحابنا كما سبق وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة والمزني لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي واحتج لمن قال بكفره بحديث جابر رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان بين الرجل وبين الشرك\rوالكفر ترك الصلاة \" رواه مسلم بهذا اللفظ وهكذا الرواية \" الشرك والكفر بالواو \" قالوا وفى غير مسلم \" الشرك أو الكفر \" وأما الزيادة التى ذكرها المصنف وهى قوله فمن تركها فقد كفر فليست في صحيح مسلم وغيره من الاصول وعن بريدة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر \" رواه الترمذي والنسائي: قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن شقيق بن عبد الله العقيلي التابعي المتفق علي جلالته قال \" كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الاعمال تركه كفر غير الصلاة \" رواه الترمذي في كتاب الايمان باسناد صيحيح واحتجوا بالقياس علي كلمة التوحيد واحتج لابي حنيفة وموافقيه بحديث ابن مسعود رضي الله عنه","part":3,"page":16},{"id":1153,"text":"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث الثيب الزان والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة \" رواه البخاري ومسلم وهكذا الرواية \" الزان \" وهى لغة واللغة الفاشية الزانى بالياء وبالقياس علي ترك الصوم والزكاة والحج وسائر المعاصي واحتج أصحابنا علي قتله بقول الله تعالي (اقتلوا المشركين) إلى قوله تعالي (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم \" رواه البخاري ومسلم وبحديث \" نهيت عن قتل المصلين \" وبالقياس على كلمة التوحيد واحتجوا علي انه لا يكفر لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" خمس صلوات افترضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له علي الله عهد ان يغفر له ومن لم يفعل فليس له علي الله عهد ان شاء غفر له وان شاء عذبه \" حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة وبالاحاديث الصحيحة العامة كقوله صلي الله عليه وسلم \" من مات وهو يعلم أن لا اله الا الله دخل الجنة \" رواه مسلم واشباهه كثيرة ولم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة ويورثون عنه ولو كان كافرا لم يغفر له ولم يرث ولم يورث وأما الجواب عما احتج به من كفره من حديث جابر وبريدة ورواية شقيق فهو ان كل ذلك محمول علي انه شارك\rالكافر في بعض أحكامه وهو وجوب القتل وهذا التأويل متعين للجمع بين نصوص الشرع وقواعده التى ذكرناها وأما قياسهم فمتروك بالنصوص التى ذكرناها والجواب عما احتج به أبو حنيفة انه عام مخصوص بما ذكرناه وقياسهم لا يقبل مع النصوص فهذا مختصر ما يتعلق بالمسألة والله اعلم بالصواب * (فرع) في الاشارة الي بعض ما جاء في فضل الصلوات الخمس: فمن ذلك ما ذكرناه في الفرع قبله وعن أبى هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شئ قالوا لا يبقى من درنه شئ قال فذلك مثل","part":3,"page":17},{"id":1154,"text":"الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا \" رواه البخاري ومسلم وعن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات \" رواه مسلم وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الصلوات الخمس والجمعة الي الجمعة كفارة لما بينهن ما لم يغش الكبائر \" رواه مسلم وعن أبى موسى أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من صلى البردين دخل الجنة \" رواه البخاري ومسلم: البردان الصبح والعصر وستأتي جملة من الاحاديث في نحو هذا في أول باب صلاة الجماعة ان شاء الله تعالى * * قال المصنف رحمه الله * * (باب مواقيت الصلاة) * * (أول وقت الظهر إذا زالت الشمس وآخره إذا صار ظل كل شئ مثله غير الظل الذى يكون للشخص عند الزوال والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أمنى جبريل عليه السلام عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر في المرة الاولى حين زالت الشمس والفئ مثل الشراك ثم صلى المرة الاخيرة حين كان ظل كل شئ مثليه \") * * (الشرح) * حديث ابن عباس رضى الله عنهما أصل في المواقيت وقد ذكره المصنف مقطعا والوجه أن نذكره هنا بكماله ونضم إليه الاحاديث التى هي أصول المواقيت: عن ابن عباس رضى\rالله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" قال أمني جبريل عند البيت مرتين فصلي الظهر في المرة الاولي حين كان الفئ مثل الشراك ثم صلي العصر حين كان كل شئ مثل ظليه ثم صلي المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ثم صلي العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام علي الصائم وصلي المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شئ مثله لوقت العصر بالامس ثم صلي العصر حين كان ظل كل شئ مثليه ثم صلي المغرب لوقته الاول ثم صلي العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين اسفرت الارض ثم التفت الي جبريل فقال يا محمد هذا وقت الانبياء قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين \" رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من اصحاب السنن والحاكم أبو عبد الله في المستدرك وقال هو حديث صحيح وقال الترمذي حديث حسن وهذا المذكور","part":3,"page":18},{"id":1155,"text":"لفظ رواية الترمذي ولفظ الباقين بمعناه وروى حديث أمامة جبريل جماعة من الصحابة غير ابن عباس وليس في هذا الكتب المشهورة قوله في المهذب \" عند باب البيت \" انما فيها عند البيت ثم رواه الترمذي من رواية جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال امني جبريل قال فذكر نحو حديث ابن عباس بمعناه قال الترمذي حديث ابن عباس حسن قال وقال محمد يعنى البخاري اصح شئ في المواقيت حديث جابر وعن بريدة رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم \" ان رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال صل معنا هذين يعنى اليومين فلما زالت الشمس أمر بلالا رضى الله عنه فأذن ثم أمره فاقام الظهر ثم أمره فاقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية ثم أمره فاقام المغرب حين غابت الشمس ثم أمره فاقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره فاقام الفجر حين طلع الفجر فلما ان كان اليوم الثاني أمره فابرد الظهر فابرد بها فانعم ان يبرد بها وصلي العصر والشمس مرتفعة آخرها فوق الذى كان وصلي المغرب قبل ان يغيب الشفق وصلي العشاء بعدما ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فاسفر بها ثم قال اين السائل عن وقت الصلاة فقال الرجل انا يا رسول الله قال وقت صلاتكم بين ما رأيتم \" رواه مسلم وفى رواية له قال في المغرب في اليوم الثاني ثم أمره بالاقامة للمغرب قبل ان يرتفع الشفق وعن أبي موسى الاشعري رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انه اتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا قال فاقام الفجر حين انشق\rالفجر والناس لا يكادون يعرف بعضهم بعضا ثم أمره فاقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول قد انتصف النهار وهو كان اعلم منهم ثم أمره فاقام بالعصر والشمس مرتفعة ثم أمره فاقام بالمغرب حين وقعت الشمس ثم أمره فاقام العشاء حين غاب الشفق ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالامس ثم أخر العصر حتي انصرف منها والقائل يقول قد احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتى كان عند","part":3,"page":19},{"id":1156,"text":"سقوط الشفق ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الاول ثم اصبح فدعا السائل فقال \" الوقت ما بين هذين \" رواه مسلم والاحاديث في الباب كثيرة سنذكرها في مواضعها من الكتاب ان شاء الله تعالي وقوله صلي الله عليه وسلم \" أمنى جبريل \" هو الملك الكريم رسول الله تعالي الي رسله الآدميين صلوات الله وسلامه عليهم وفيه تسع لغات حكاها ابن الانباري وحكاها عنه أيضا أبو منصور موهوب ابن احمد بن محمد بن الخضر الجواليقى في كتاب المعرب وهى جبريل وجبريل بكسر الجيم وفتحها وجبرئيل بفتح الجيم وهمزة بعد الراء وتشديد اللام وجبرائيل بهمزة ثم ياء مع الالف وجبراييل بياءين بعد الالف وجبرئيل بهمزة بعد الراء وياء وجبرئيل بكسر الهمزة تخفيف اللام وجبرين وجبرين بكسر الجيم وفتحها قال جماعات من المفسرين وحكاه صاحب المحكم والجوهري وغيرهما من أهل اللغه في جبريل وميكائيل أن جبر وميك اسمان اضيفا الي ايل وال قالوا وايل وال اسمان لله تعالى قالوا ومعنى جبر وميك بالسريانية عبد فتقديره عبد الله قال أبو علي الفارسى هذا خطأ من وجهين أحدهما ان ايل وال لا يعرفان في اسماء الله في اللغة والعربية: والثاني انه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربية ولكان آخره مجرورا ابدا كعبد الله قال الواحدى هذا الذى قاله أبو على اراد به انه ليس هذا في العربية قال وقد قال بالاول جماعة من العلماء قلت الصواب قول أبي على فان ما ادعوه لا أصيل له والله اعلم: وأما لفظ الظهر فمشتق من الظهور لانها ظاهرة في وسط النهار: وقوله صلي الله عليه وسلم (والفئ مثل الشراك) هو بسكر الشين وهو أحد سيور النعل التى تكون على وجهها وليس الشراك هنا للتحديد والاشتراط بل لان الزوال لا يبين باقل منه وأما الظل والفئ فقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في أوائل أدب\rالكاتب يتوهم الناس ان الظل والفئ بمعنى وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار الي آخره ومعنى الظل الستر ومنه قولهم \" انا في ظلك \" ومنه \" ظل الجنة \" وظل شجرها انما هو سترها ونواحيها وظل الليل سواده لانه يستر كل شئ وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها قال وأما الفئ فلا يكون الا بعد الزوال ولا يقال لما قبل الزوال فئ وانما سمي بعد الزوال فيأ لانه ظل فاء من جانب الي جانب أي رجع والفيئ الرجوع هذا كلام ابن قتيبة وهو كلام","part":3,"page":20},{"id":1157,"text":"نفيس وقد أوضحت هذه الالفاظ في تهذيب الاسماء واللغات وبالله التوفيق: أما احكام المسألة فاجمعت الامة على ان أول وقت الظهر زوال الشمس نقل الاجماع فيه خلائق ودليله الاحاديث السابقة والمراد بالزوال ما يظهر لنا لا الزوال في نفس الامر فان ذلك يتقدم علي ما يظهر ولكن لا اعتبار بذلك وانما يتعلق التكليف ويدخل الوقت بالزوال الذى يظهر لنا فلو شرع في تكببرة الاحرام بالظهر قبل ظهور الزوال ثم ظهر عقبها أو في اثنائها لم تصح الظهر وان كانت التكبيرة حاصلة بعد الزوال في نفس الامر لكن قبل ظهوره لنا ذكره امام الحرمين وغيره قالوا واما قبل ظهور الظل فهو معدود من وقت الاستواء قال وكذا الصبح ولو اجتهد فيها وطلع الفجر بحيث علم وقوعها بعد طلوعه لكن في وقت لا يتصور أن يبين الفجر للناظر لم تصح الصبح والله اعلم * واما آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشئ مثله غير الظل الذى يكون له عند الزوال وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلا به ولا اشتراك بينهما هذا مذهبنا وبه قال الاوزاعي والثوري والليث وابو يوسف ومحمد واحمد وقال عطاء وطاوس إذا صار ظل الشئ مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت للظهر والعصر علي سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس وقال اسحق بن راهويه وابو ثور والمزني وابن جرير إذا صار ظله مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت للظهر والعصر ثم يتمحض الوقت للعصر وقال مالك إذا صار ظله مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر بالاشتراك فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر وعن مالك رواية أن وقت الظهر يمتد الي غروب الشمس وقال أبو حنيفة يبقى وقت الظهر حتي يصير الظل مثلين فإذا زاد علي ذلك يسيرا\rكان أول وقت العصر قال القاضي أبو الطيب قال ابن المنذر لم يقل هذا أحد غير أبي حنيفة واحتج من قال بالاشتراك بحديث ابن عباس المذكور قالوا فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذى صلي فيه العصر في الاول وعن ابن عباس ايضا قال \" جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر \" رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم من غير خوف ولا مطر فدل على اشتراكهما قالوا ولان الصلوات زيد فيها علي بيان جبريل في اليوم الثاني وللاختيار فينبغي ان يزاد وقت الظهر واحتج أصحابنا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن نبي الله صلي الله عليه وسلم قال","part":3,"page":21},{"id":1158,"text":"\" إذا صليتم الفجر فانه وقت الي أن يطلع قرن الشمس الاول ثم إذا صليتم الظهر فانه وقت الي أن تحضر العصر فإذا صليتم العصر فانه وقت إلى أن تصفر الشمس فإذا صليتم المغرب فانه وقت الي أن يسفط الشفق فإذا صليتم العشاء فانه وقت إلى نصف الليل \" رواه مسلم من طرق كثيرة وفى بعضها \" وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر \" واحتجوا أيضا بحديث ابى موسي السابق عن صحيح مسلم قال فيه في صلاة الطهر في اليوم الثاني ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالامس ثم قال في آخره \" الوقت ما بين هذين \" وهذا نص في أن وقت الظهر لا يمتد وراء ذلك فيلزم منه عدم الاشتراك وبحديث ابى قتادة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الا انه ليس في النوم تفريط انما التفريط علي من لم يصل الصلاة حتي يجئ وقت الاخرى \" رواه مسلم في جملة حديث طويل واحتجوا بأحاديث كثيرة منها ما لا يحتج به وبأقيسة لا حاجة إليها مع هذه الاحاديث الصحيحة الصريحة واما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم \" صلى بى العصر في اليوم الاول حين صار ظل الشئ مثله وصلي بى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله \" فمعناه بدأ بالعصر في اليوم الاول حين صار ظل كل شئ مثله وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار الظل مثله وبهذا التفسير يحصل بيان اول وقت العصر وآخر وقت الظهر ولو حمل علي الاشتراك لم يحصل تحديد آخر وقت الظهر ولفات بيانه وقد قال في آخر الحديث \" الوقت بين هذين \" قال الشيخ أبو حامد ولان حقيقة الكلام أن يكون فرغ من الصلاتين حين صار ظل الشئ مثله فمعنا\rالاجماع من ارادة ذلك في العصر فتأولناها علي انه ابتدأ حينئذ وبقيت الظهر علي حقيقته ونظير ما تأولنا عليه لفظ الحديث قول الله تعالى (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن) وقال تعالى (فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن) المراد بالبلوغ الاول مقارنته وبالثانى حقيقة القضاء الاجل ويقال بلغ المسافر البلد إذا انتهي إليه وان لم يدخله وبلغه إذا دخله وأما الجواب عن الجمع بالمدينة فمن وجهين أحدهما أنه محمول علي أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها وقدم العصر في أول وقتها فصار صورته صورة جمع وليس بجمع وعلى هذا التأويل حمله امامان تابعيان من رواته وهما أبو الشعثاء جابر بن زيد رواية عن ابن عباس والآخر عمرو بن دينار ثبت ذلك عنهما في صحيح مسلم وغيره والثانى أنه","part":3,"page":22},{"id":1159,"text":"جمع بعذر أما بمطر وأما مرض عند من يقول به كما سنوضحه في باب صلاة المسافر ان شاء الله تعالي واما قولهم زيد في الصلاة علي بيان جبريل فتلك الزيادات ثبتت بنصوص ولا نص هنا في الزيادة ولا مدخل للقياس واحتج لابي حنيفة بحديث ابن عمر رضى الله عنهما انه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم \" يقول انما بقاؤكم فيما سلف من الامم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوبى أهل التوراة التوراة فعملوا حتي إذا انتصف النهار عجزوا فاعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتى اهل الانجيل الانجيل فعملوا الي صلاة العصر فعجزوا فاعطوا قيراطا قيراطا ثم اوتينا القرآن فعلمنا الي غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال اهل الكتاب أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين واعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن اكثر عملا قال الله تعالي هل ظلمتكم من اجركم من شئ قالوا لا قال فهو فضلى أوتيه من اشاء \" رواه البخاري ومسلم قالوا فهذا دليل علي ان وقت العصر اقصر من وقت الظهر ومن حين يصير ظل الشئ مثله الي غروب الشمس هو ربع النهار وليس بأقل من وقت الظهر بل هو مثله واحتجوا بأقيسة ومناسبات لا اصل لها ولا مدخل لها في الاوقات واحتج اصحابنا عليهم بحديث ابن عباس وهو صحيح كما سبق واحتجوا باحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما في دلالة بعضها نظر ويغنى عنها حديث ابن عباس واوجز امام الحرمين في الاساليب فقال عمدتنا حديث جبريل ولا حجة للمخالف الا حديث ساقه النبي صلي الله عليه وسلم مساق ضرب الامثال\rوالامثال مظنة التوسعات والمجاز ثم التأويل متطرق الي حديثهم ولا يتطرق الي ما اعتمدناه تأويل ولا مطمع في القياس من الجانبين هذا كلام الامام واجاب الاصحاب عن حديث ابن عمر باربعة اجوبة (احدها) جواب امام الحرمين المذكور (الثاني) ان المراد بقولهم أكثر عملا ان مجموع عمل الفريقين أكثر (والثالث) ان ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالاذان والاقامة والطهارة وصلاة السنة اقل مما بين العصر ونصف النهار الرابع حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن ابى سعيد الاصطخرى قال كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان فقد يعمل الانسان في زمن قصير اكثر مما يعمل غيره في زمن مثله أو أطول منه","part":3,"page":23},{"id":1160,"text":"(فرع) للظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت عذر فوقت أوله وسيأتي بيان الخلاف فيما تحصل به فضيلة أول الوقت ان شاء الله تعالي حيث تعرض له المصنف ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة الي آخر الوقت ووقت العذر وقت العصر في حق من يجمع بسفر أو مطر هكذا قال الاكثرون ان أوقات الظهر ثلاثة كما ذكرنا وقال القاضى حسين لها أربعة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز ووقت عذر فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشئ مثل ربعه والاختيار إذا صار مثل نصفه والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت والعذر وقت العصر لمن جمع بسفر أو مطر * (فرع) بدأ المصنف بصلاة الظهر كما بدأ الشافعي والاصحاب تأسيا بامامة جبريل عليه السلام فانه بدأ بالظهر كما سبق وقال البندنيجي بدأ الشافعي في الجديد بالظهر وفى القديم بالصبح قال وعليه كل الفقهاء فان قيل كيف بدأ بالظهر والاسراء كان في الليل ووجبت الصلوات الخمس في الليل فأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح فالجواب ان ذلك محمول على انه نص علي ان اول وجوب الخمس من الظهر والله اعلم * (فرع) قال صاحب البيان إذا زالت الشمس وجبت الظهر ويستحب فعلها حينئذ ولا ينتظر بها مصير الفئ مثل الشراك وحكي الساجى عن الشافعي رحمه الله انه يستحب ذلك ولا يجب\rوليس بشئ قال ومن الناس من قال لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفئ مثل الشراك لحديث جبريل عليه السلام وحكي القاضى أبو الطيب هذا في تعليقه عن بعض الناس قال وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء وخلاف الاحاديث دليلنا حديث ابى موسي السابق وحديث ابن عمرو بن العاص السابق قريبا \" وقت الظهر إذا زالت الشمس \" وأما حديث جبريل فالمراد به انه حين زالت الشمس كان الفيئ حينئذ مثل الشراك من ورائه لا انه اخر الي أن صار مثل الشراك * (فرع) في معرفة الزوال قال أصحابنا رحمهم الله الزوال هو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار وعلامته زيادة الظل بعد تناهى نقصانه وذلك ان ظل الشخص يكون في اول النهار طويلا ممتدا فكلما ارتفعت الشمس نقص فإذا انتصف النهار وقف الظل فإذا زالت الشمس عاد الظل الي الزيادة فإذا أردت أن تعلم هل زالت فانصب عصا أو غيرها في الشمس على أرض مستوية وعلم على طرف ظلها ثم راقبه فان نقص الظل علمت أن الشمس لم تزل ولا تزال تراقبه حتي يزيد فمتى زاد علمت الزوال حينئذ قال أصحابنا ويختلف قدر ما يزول عليه الشمس من الظل باختلاف","part":3,"page":24},{"id":1161,"text":"الازمان والبلاد فاقصر ما يكون الظل عند الزوال في الصيف عند تناهى طول النهار وأطول ما يكون في الشتاء عند تناهى قصر النهار ونقل القاضي أبو الطيب أن أبا جعفر الراسبى قال في كتاب المواقيت أن عند انتهاء طول النهار في الصيف لا يكون بمكة ظل لشئ من الاشخاص عند الزوال لستة وعشرين يوما قبل انتهاء الطول وستة وعشرين يوما بعد انتهائه وفى هذه الايام متى لم ير للشخص ظل فان الشمس لم تزل فإذا رأى الظل بعد ذلك فان الشمس قد زالت وباقى أيام السنة معرفة الزوال بمكة كمعرفتها بغيرها ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه انه انما لا يكون للانسان فيئ بمكة عند الزوال في يوم واحد في السنة لا غير والله أعلم * قال أصحابنا قامة الانسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه * (فرع) في قول الله تعالي (أقم الصلاة لدلوك الشمس الي غسق الليل) اما غسق الليل فظلامه وأما الدلوك فاختلف فيه أهل التفسير والفقه واللغة فقال الشافعي في البويطي وأصحابنا هو زوال\rالشمس وهو قول ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبى بردة وعائشة والحسن البصري وقال أبو حنيفة هو الغروب وهو مروى عن علي وابن مسعود وابن زيد وهما قولان مشهوران في كتب أهل التفسير واللغة وممن حكاهما من اهل اللغة ابن قتيبة والازهري والجوهري وآخرون وجزم الزبيدى في مختصر العين وابن فارس بأنه الزوال واختاره الازهرى والجوهري واختار ابن قتيبة الغروب والله أعلم وفائدة الخلاف ان الظهر هل تجب بأول الوقت أم لا مذهبنا الوجوب وأبو حنيفة بخلافه وسيأتى مبسوطا ان شاء الله * قال المصنف رحمه الله * * (وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثله وزاد أدنى زيادة وآخره إذا صار ظل كل شئ مثليه لما روى ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وصلي بى جبريل العصر حين صار ظل كل شئ مثل ظله ثم صلى المرة الاخيرة حين صار ظل كل شئ مثليه \" ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز والاداء إلى غروب الشمس وقال أبو سعيد الاصطخرى إذا صار ظل كل شئ مثليه فاتت الصلاة ويكون ما بعده وقت القضاء والمذهب الاول لما روى أبو قتادة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ليس التفريط في النوم انما التفريط في اليقظة ان تؤخر صلاة حتي يدخل وقت صلاة أخرى \") * * (الشرح) * حديث ابن عباس صحيح سبق بيانه وحديث أبى قتادة صحيح أيضا رواه أبو داود بهذا اللفظ باسناد صحيح على شرط مسلم وروى مسلم في صحيحه بمعناه قال \" ليس في النوم تفريط انما التفريط علي من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الاخرى \" واليقظة بفتح الياء","part":3,"page":25},{"id":1162,"text":"والقاف وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعى وقيل النعمان بن ربعى وقيل عمرو بن ربعي والصحيح الاول وهو أنصارى سلمى بفتح السين واللام مدنى يقال له فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم واختلف في شهوده بدرا توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة رضى الله عنه: أما حكم المسألة فمذهبنا انه يدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثله غير الظل الذى يكون له عند الزوال وهو إذا\rانقضى وقت الظهر ولا اشتراك بينهما ولا فاصل بينهما هذا مذهبنا وسبق بيان مذاهب العلماء في ذلك وأما قول المصنف \" وزاد ادنى زيادة \" فكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني وكذا ذكره الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وجماهير العراقيين والمتولي وآخرون من الخراسانيين وقال صاحب الذخائر اختلف اصحابنا في هذه الزيادة علي ثلاثة أوجه احدها انها لبيان انتهاء الظل الي المثل والا فالوقت قد دخل قبل حصول الزيادة بمجرد حصول المثل فعلي هذا تكون الزيادة من وقت العصر والثانى انها من وقت الظهر وانما تدخل العصر عقبها قال وهذا ظاهر كلام الشافعي والعراقيين وعليه كثير من الاصحاب والثالث انها ليست من وقت الظهر ولا من وقت العصر بل هي فاصل بين الوقتين هذا ما حكاه في الذخائر وهذا الثالث ليس بشئ لقوله صلي الله عليه وسلم \" وقت الظهر ما لم تحضر العصر \" فدل علي انه لا فاصل بينهما والاصح انها من وقت العصر وبه قطع القاضى حسين وآخرون ونقل الرافعى الاتفاق عليه وأما آخر وقت العصر فهو غروب الشمس هذا هو الصحيح الذى نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الاصحاب وقال أبو سعيد الاصطخرى آخره إذا صار ظل الشئ مثليه فان أخر عن ذلك اثم وكانت قضاء قال الشيخ أبو حامد هذا الذى قاله الاصطخرى لم يخرجه علي اصل الشافعي لان الشافعي نص في القديم والجديد ان وقتها يمتد حتى تغرب الشمس وانما هو اختيار لنفسه","part":3,"page":26},{"id":1163,"text":"وهو خلاف نص الشافعي والاصحاب واستدل بحديث جبريل ودليل المذهب حديث أبى قتادة السابق وحديث أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من أدرك من الصبح ركعة قبل ان تطلع الشمس فقد ادرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد أدرك العصر \" رواه البخاري ومسلم وحديث أبي موسي الذى ذكرته في أول الباب عن صحيح مسلم ان النبي صلي الله عليه وسلم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول قد احمرت الشمس وأما حديث جبريل فانما ذكر في وقت الاختيار لا وقت الجواز بدليل الاحاديث الصحيحة التى ذكرتها وهذا التأويل متعين للجمع بين الاحاديث ولان هذه الاحاديث متأخرة عن حديث جبريل فيكون العمل عليها ولانها أصح منه بلا خلاف بين اهل الحديث وان كان هو أيضا صحيحا\rولان الحائض وغيرها من أهل العذار إذا زال عذرهم قبل غروب الشمس بركعة لزمتهم العصر بلا خلاف ولو كان الوقت قد خرج لم يلزمهم وهذا الالزام حسن ذكره امام الحرمين وغيره وقد قال الغزالي في درسه ان الاصطخرى يحمل حديث من أدرك ركعة من العصر علي اصحاب الاعذار (فرع) قال القاضى حسين والصيدلاني وامام الحرمين والروياني وغيرهم للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز بلا كراهة ووقت جواز وكراهة ووقت عذر فالفضيلة من أول الوقت إلى ان يصير ظل الشخص مثله ونصف مثله ووقت الاختيار إلى ان يصير مثلين والجواز بلا كراهة الي اصفرار الشمس والجواز مع الكراهة حال الاصفرار حتي تغرب والعذر","part":3,"page":27},{"id":1164,"text":"وقت الظهر لمن جمع بسفر أو مطر وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن الشافعي وغيره من العلماء كراهة تأخير العصر ودليل الكراهة حديث أنس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" تلك صلاة المنافقين يجلس يرقب الشمس حتي إذا كانت بين قرنى الشيطان قام فنقرها اربعا لا يذكر الله فيها الا قليلا \" رواه مسلم والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا أن وقت الاختيار للعصر يمتد الي مصير ظل كل شئ مثليه وبه قال جماهير العلماء وقال أبو حنيفة يمتد الي اصفرار الشمس * قال المصنف رحمه الله * * (وأول وقت المغرب إذا غابت الشمس لما روى ان جبرائيل عليه السلام صلي المغرب حين غابت وافطر الصائم وليس لها الا وقت واحد وهو بقدر ما يتطهر ويستر العورة ويؤذن ويقيم ويدخل فيها فان الدخول عن هذا الوقت اثم لما روى ابن عباس ان جبريل عليه السلام صلي المغرب في المرة الاخيرة كما صلاها في المرة الاولى ولو كان لها وقت آخر لبين كما بين في سائر الصلوات فان دخل فيها في وقتها ففيه ثلاثة أوجه أحدها ان له ان يستديمها إلى غيبوبة الشفق لان النبي صلي الله عليه وسلم قرأ الاعراف في صلاة المغرب والثاني لا يجوز أن يستديمها اكثر من قدر ثلاث ركعات لان جبريل صلي ثلاث ركعات والثالث له ان يصلى مقدار أول الوقت في سائر الصلوات لانه لا يكون مؤخرا في هذا القدر ويكون مؤخرا فيما زاد عليه ويكره ان يسمى صلاة المغرب العشاء\rلما روى عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تغلبنكم الاعراب علي اسم صلاة المغرب وتقول الاعراب هي العشاء \") *","part":3,"page":28},{"id":1165,"text":"(الشرح) حديث جبريل عليه السلام صحيح سبق بيانه وحديثه الآخر هو تمام الاول وحديث عبد الله بن مغفل صحيح أيضا رواه البخاري والاعراب سكان البادية وحديث قراءة النبي صلي الله عليه وسلم بالاعراف في المغرب صحيح رواه البخاري بمعناه فرواه عن مروان بن الحكم قال قال لي زيد بن ثابت \" مالك تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ باطول الطوليين \" هذا لفظ البخاري وفى رواية النسائي واسادها صحيح عن زيد \" لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقرأ فيها باطول الطوليين المص \" وأما مغفل فبضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء وكنية عبد الله بن مغفل أبو سعيد وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو زياد المزني ممن بايع بيعة الرضوان سكن المدينة ثم البصرة وبها توفى سنة ستين وكان من فقهاء الصحابة رضى الله عنهم: أما حكم المسألة فاول وقت المغرب إذا غربت الشمس وتكامل غروبها وهذا لا خلاف فيه نقل ابن المنذر وخلائق لا يحصون الاجماع فيه قال اصحابنا والاعتبار سقوط قرصها بكماله وذلك ظاهر في الصحراء قال الشيخ أبو حامد والاصحاب ولا نظر بعد تكامل الغروب الي بقاء شعاعها بل يدخل وقتها مع بقائه وأما في العمران وقلل الجبال فالاعتبار بان لا يرى شئ من شعاعها علي الجدران وقلل الجبال ويقبل الظلام من المشرق وأما آخر وقت المغرب نص الشافعي رحمه الله في كتبه المشهورة الجديدة والقديمة انه ليس لها الا وقت واحد وهو أول الوقت ونقل أبو ثور عن الشافعي ان لها وقتين الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق هكخذا نقله عنه القاضي أبو الطيب وغيره قال القاضى والذى نص عليه الشافعي في كتبه انه ليس لها الا وقت واحد وهو اول الوقت وقال صاحب الحاوى حكى أبو ثور عن الشافعي في القديم ان لها وقتين يمتد ثانيهما إلى مغيب الشفق وقال فمن اصحابنا من جعله قولا ثانيا قال وانكره جمهورهم لان الزعفراني وهو اثبت اصحاب القديم","part":3,"page":29},{"id":1166,"text":"حكى عن الشافعي ان للمغرب وقتا واحدا واختلف اصحابنا المصنفون في المسألة علي طريقين احدهما القطع بان لها وقتا فقط وبهذا قطع المصنف هنا والمحاملي وآخرون من العراقيين ونقله صاحب الحاوى عن الجمهور كما سبق والطريق الثاني علي قولين احدهما هذا والثاني يمتد الي مغيب الشفق وله ان يبدأ بالصلاة في كل وقت من هذا الزمان وبهذا الطريق قطع المصنف في التنبيه وجماعات من العراقيين وجماهير الخراسانيين وهو الصحيح لان ابا ثور ثقة امام ونقل الثقة مقبول ولا يضره كون غيره لم ينقله ولا كونه لم يوجد في كتب الشافعي وهذا مما لا شك فيه فعلي هذا الطريق اختلف في اصح القولين فصحح جمهور الاصحاب القول الجديد وهو انه ليس لها الا وقت واحد وصحح جماعة القديم وهو ان لها وقتين ممن صححه من اصحابنا أبو بكر ابن خزيمة وأبو سليمان الخطابي وابو بكر البيهقى والغزالي في احياء علوم الدين وفى درسه والبغوى في التهذيب ونقله الروياني في الحلية عن أبى ثور والمزني وابن المنذر وأبى عبد الله الزبيري قال وهو المختار وصححه ايضا العجلي والشيخ أبو عمرو بن الصلاح قلت هذا القول هو الصحيح لاحاديث صحيحة منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" وقت المغرب ما لم يغب الشفق \" وفى رواية \" وقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق \" وفى رواية \" وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق \" رواه مسلم بهذه الالفاظ كلها وقوله ثور الشفق هو بالثاء المثلثة: أي ثورانه وفى رواية ابى داود فور الشفق بالفاء وهو بمعنى ثوره وعن أبى موسى الاشعري في بيان النبي صلي الله عليه وسلم للسائل مواقيت الصلاة قال \" ثم أخر المغرب حتي كان عند سقوط الشفق \" رواه مسلم وقد سبق بطوله وعن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم \" صلي المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق \" رواه مسلم وقد سبق بطوله وعن ابى قتادة في حديثه السابق \" ليس في النوم تفريط انما التفريط علي من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الاخرى \" رواه مسلم وسبق بيانه فإذا عرفت الاحاديث الصحيحة تعين القول به جزما لان الشافعي نص عليه في القديم كما نقله أبو ثور وعلق الشافعي القول به في الاملاء علي ثبوت الحديث وقد ثبت الحديث بل احاديث والاملاء من كتب الشافعي الجديدة فيكون منصوصا عليه في القديم والجديد وهذا كله مع القاعدة العامة التى أوصى بها الشافعي رحمه الله انه إذا صح الحديث","part":3,"page":30},{"id":1167,"text":"خلاف قوله يترك قوله ويعمل بالحديث وان مذهبه ما صح فيه الحديث وقد صح الحديث ولا معارض له ولم يتركه الشافعي الا لعدم ثبوته عنده ولهذا علق القول به في الاملاء على ثبوت الحديث وبالله التوفيق * واما حديث صلاة جبريل عليه السلام في اليومين في وقت فجوابه من ثلاثة أوجه أحسنها وأصحها أنه انما أراد بيان وقت الاختيار لا وقت الجواز فهكذا هو في اكثر الصلوات وهى العصر والعشاء والصبح وكذا المغرب (والثاني) أن حديث جبريل مقدم في أول الامر بمكة وهذه الاحاديث متأخرة بالمدينة فوجب تقديمها في العمل (والثالث) أن هذه الاحاديث أقوى من حديث جبريل لوجهين أحدهما أن رواتها اكثر والثاني أنها أصح اسنادا ولهذا خرجها مسلم في صحيحه دون حديث جبريل وهذا لا شك فيه فحصل أن الصحيح المختار ان للمغرب وقتين يمتد ما بينهما إلى مغيب الشفق ويجوز ابتداؤها في كل وقت من هذا فعلي هذا لها ثلاثة أوقات وقت فضيلة واختيار وهو أول الوقت والثانى وقت جواز وهو ما لم يغب الشفق والثالث وقت عذر وهو وقت العشاء في حق من جمع لسفر أو مطر وهذا الذى ذكرناه من أن وقت الفضيلة ووقت الاختيار واحد وهو أول الوقت هو الصواب وبه قطع المحققون وقال القاضي حسين والبغوى علي هذا يكون النصف الاول مما بين أول الوقت ومغيب الشفق وقت اختيار والنصف الثاني وقت جواز وهذا ليس بشئ ويكفى في رده حديث جبريل وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب واما إذا قلنا ليس للمغرب الا وقت واحد فهو إذا غربت الشمس ومضي قدر طهارة وستر العورة واذان واقامة وخمس ركعات هذا هو الصحيح","part":3,"page":31},{"id":1168,"text":"وبه قطع الخراسانيون وقيل يعتبر ثلاث ركعات للفرض فقط وبهذا قطع المصنف وآخرون من العراقيين وادعي الرويانى أنه ظاهر المذهب وليس كما ادعى وحكى القاضى أبو الطيب في تعليقه وجها انه لا يتقدر بالصلاة بل بالعرف فمن أخر عن المتعارف في العادة خرج الوقت وهذا قوى ولكن المشهور اعتبار خمس ركعات منها ركعتان للسنة فكيف يقال ان السنة تكون مقضية فإذا مضى\rهذا القدر فقد انقضى الوقت وما يمكن تقديمه علي الغروب كالطهارة والستر لا يجب تقديمه ولكن يستحب وفيه وجه ان يجب تقديم ما يمكن تقديمه وهو الوضوء والستر دون التيمم والاذان والاقامة ووضوء المستحاضة ومن في معناها حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما وهو شاذ والصواب الاول والمعتبر في كل لك الوسط المعتدل بلا اطالة ولا استعجال هكذا اطلق الجمهور قال الفقال تعتبر هذه الامور متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لكن يعتبر في حق كل انسان فعل نفسه لانهم يختلفون في ذلك فبعضهم خفيف الحركات والجسم والقراءة وبعضهم عكسه قال جماعة من الخراسانيين ويحتمل مع ذلك ايضا اكل لقم يكسر بها حدة الجوع هكذا قالوا والصواب أنه لا ينحصر الجواز في لقم ففى الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم \" فان أخر الدخول فيها عن هذا القدر المذكور اثم وصارت قضاء وان لم يؤخر بل دخل فيها في هذا الوقت فهل له أن يمدها ويستديمها فيه ثلاثة أوجه مشهورة حكاها المصنف والمحاملي وآخرون قال البندنجي هذه الاوجه حكاها أبو اسحاق المروزى في الشرح وقد ذكر المصنف أدلتها أحدها لا يجوز والثانى يجوز استدامتها إلى القدر الذى يتمادى إليه فضيلة أول الوقت في سائر الصلوات والثالث وهو الصحيح يجوز استدامتها إلى مغيب الشفق صححه أصحابنا منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي والجرجاني وآخرون وقطع به المصنف في التنبيه والمحاملي في المقنع ودليله حديث قراءة النبي صلي الله عليه وسلم في المغرب الاعراف","part":3,"page":32},{"id":1169,"text":"وهو صحيح كما سبق وفى رواية النسائي قرأ بالاعراف فرقها في الركعتين وهذا يمنع تأويل من قال قرأ ببعضها والله أعلم * (فرع) انكر الشيخ أبو حامد علي أصحابنا المتقدمين وغيرهم قولهم هل للمغرب وقت أم وقتان وقال عبارتهم هذه غلط قال بل للصلوات كلها وقت واحد ولكن المغرب يقصر وقتها وغيرها بطول واجاب الشيخ أبو على السنجي عن هذا الانكار وقال في كتابه شرح التلخيص ليس المراد بقولنا للصبح وغيرها وقتان أن يكون وقتان منفردين ولكن وقت واحد له أول وآخر\rكالصبح وقتها أول طلوع الفجر ووقتها الثاني ما لم تطلع الشمس وحينئذ لا انكار علي طائفة اصطلحت علي هذا * (فرع) قال القاضى حسين ان قيل كيف قلتم للمغرب وقت واحد على الجديد مع انه يجوز الجمع بين المغرب والعشاء في وقت المغرب بالسفر والمطر ومن شرط الجمع وقوع الصلاتين في احداهما فالجواب من وجهين أحدهما انه لا يشترط وقوع الصلاتين في وقت أحداهما انما يشترط وقوع احداهما عقب الاخرى والثانى ان وقت المغرب بعد الطهارة ونحوها قدر خمس ركعات للفريضة والسنة وهذا القدر يمكن فيه المغرب والعشاء مقصورة وكذا تامة تفريعا علي الاصح ان الصلاة التى يقع بعضها خارج الوقت اداء هذا كلام القاضى والسؤال قوى والجوابان ضعيفان أما الاول فينتقض بمن جمع بين الظهر والعصر في آخر وقت العصر بحيث وقعت الظهر قبل غروب الشمس والعصر بعد الغروب فان قيل المراد بالجمع جمع التقديم قلنا انما صحت الظهر والعصر في آخر وقت الظهر بحيث وقعت العصر في وقتها لان الوقت قابل لها بخلاف المغرب والعشاء فان بعد خروج وقت المغرب لا يصلح الوقت للعشاء علي قوله الجديد فينبغي أن لا يصح وقد صحت بالاتفاق فدل علي امتداد الوقت واما الجواب الثاني فظاهر الفساد أيضا فانه لا يظن بالنبي صلي الله","part":3,"page":33},{"id":1170,"text":"عليه وسلم واصحابه انهم كانوا يجمعون بحيث يقع بعض الصلاة الثانية لا في وقت الاولي ولا في وقت الثانية ولانه إذا جمع في وقت المغرب جاز القصر بلا خلاف ولو كان كما قال القاضى لكان في صحة القصر خلاف بناء علي ان الصلاة التى يقع بعضها خارج الوقت أداء أم قضاء وبناء علي المقتضية في السفر فظهر بما قلناه ان الصحيح امتداد وقت المغرب والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في وقت المغرب: قد ذكرنا اجماعهم على ان أول وقتها غروب الشمس وبينا المراد بالغروب وحكي الماوردى وغيره عن الشيعة انهم قالوا لا يدخل وقتها حتى يشتبك النجوم والشيعة لا يعتد بخلافهم وأما آخر وقتها فقد ذكرنا ان المشهور في مذهبنا ان لها وقتا واحدا وهو أول الوقت وان الصحيح أن لها وقتين يمتد ثانيهما إلى غروب الشفق وممن قال\rبالوقتين أبو حنيفة والثوري واحمد وأبو ثور واسحاق وداود وابن المنذر وممن قال بوقت واحد الاوزاعي ونقل أبو علي السنجي في شرح التلخيص عن أبى يوسف ومحمد واكثر العلماء وعن مالك ثلاث روايات الصحيحة منها وهى المشهورة في كتب اصحابه واصحابنا انه ليس لها الا وقت واحد ولم ينقل ابن المنذر عنه غيرها والثانية وقتان الي مغيب الشفق والثالثة يبقى إلى طلوع الفجر ونقله ابن المنذر عن طاوس وعطاء وقد سبقت دلائل المسألة وقد يستدل للشيعة بحديث يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم \" صلي المغرب عند اشتباك النجوم \" ودليلنا حديث جبريل عليه السلام وحديث أبى موسى وبريدة أنه \" صلي المغرب حين غربت الشمس \" وهى احاديث صحيحة كما سبق وعن رافع","part":3,"page":34},{"id":1171,"text":"ابن خديج رضى الله عنه قال \" كنا نصلي مع النبي صلي الله عليه وسلم المغرب فينصرف أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله \" رواه البخاري ومسلم وعن سلمة بن الاكوع رضي الله عنه قال \" كنا نصلى مع النبي صلي الله عليه وسلم المغرب إذا توارت بالحجاب \" رواه البخاري ومسلم: وعن أبى أيوب رضى الله عنه انه قال لعقبة بن عامر رضي الله عنه وقد أخر المغرب اما سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" لا تزال امتي بخير أو قال علي الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى ان تشتبك النجوم \" رواه أبو داود باسناد حسن وهو حديث حسن: وعن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا تزال امتى علي الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم \" رواه ابن ماجه باسناد جيد والاحاديث في المسألة كثيرة * وأما الحديث المحتج لهم به فباطل لا يعرف ولا يصح ولو نقل لكان محمولا على انه صلى الله عليه وسلم صلاها كذلك مرة لبيان الجواز وقد صح في أحاديث سبقت ان النبي صلي الله عليه وسلم اخر المغرب لبيان الجواز والله أعلم * (فرع) يكره تسمية المغرب عشاء كذا صرح به المصنف وغيره للحديث للسابق * * قال المصنف رحمه الله * * (وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وهو الحمرة وقال المزني الشفق البياض والدليل عليه\rان جبريل عليه السذم صلي العشاء الاخيرة حين غاب الشفق والشفق هو الحمرة والدليل عليه ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال","part":3,"page":35},{"id":1172,"text":"\" وقت المغرب الي ان تذهب حمرة الشفق \" ولانها صلاة تتعلق باحد النيرين والمتفقين في الاسم الخاص فتعلقت باظهرهما وانورهما كالصبح: وفى آخره قولان قال في الجديد الي ثلث الليل لما روي ان جبريل عليه السلام صلي في المرة الاخيرة العشاء الاخيرة حين ذهب ثلث الليل وقال في القديم والاملاء الي نصف الليل لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وقت العشاء ما بينك وبين نصف لليل \" ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز الي طلوع الفجر قال أبو سعيد الاصطخري إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه فاتت الصلاة وتكون قضاء والمذهب الاول لما روينا من حديث أبى قتادة رضى الله عنه ويكره ان تسمي العشاء العتمة لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يغلبنكم الاعراب علي اسم صلاتكم \" قال ابن عيينة انها العشاء وانهم يعتمون بالابل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لما روى أبو برزة رضي الله عنه قال نهانا رسول الله صلي الله عليه وسلم عن النوم قبلها والحديث بعدها) * * (الشرح) * في هذه القطعة مسائل احداها في الاحاديث اما حديثا جبريل الاول والثاني فصحيحان سبق بيانهما: وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي \" وقت المغرب إلي ان تذهب حمرة الشفق \" فغريب بهذا اللفظ والثابت منه في صحيح مسلم وغيره عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق \" كما سبق بيانه وتحصيل الدلالة بهذا لان ثوره هو ثورانه وهذه صفة الاحمر لا الابيض: واما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآخر فصحيح أيضا رواه مسلم ولفظه في مسلم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم \" وقت صلاة العشاء الي نصف الليل الاوسط \" واما حديث ابى قتادة فصحيح سبق بيانه: واما حديث ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لا يغلبنكم الاعراب علي اسم صلاتكم فصحيح رواه مسلم ولفظه عنده أن رسول الله صل الله عليه وسلم\rقال \" لا يغلبنكم الاعراب علي اسما صلاتكم الا انها العشاء وهم يعتمون بالابل وقول المصنف قال ابن","part":3,"page":36},{"id":1173,"text":"عيينة أنها العشاء الي آخره كان ينبغى حذف ذكر ابن عيينة: واما ابي برزة فصحيح رواه البخاري ومسلم لكن لفظه عندهما عن ابي برزة قال كان الله صلي الله عليه وسلم يكره النوم قبلها والحديث بعدها يعني العشاء * (المسألة الثانية) في اسماء الرجال فابن عمر وابو قتادة والمزني سبق بيانهم وذكر أحوالهم في مواضعهم: وأما عبد الله بن عمرو بفتح العين فروى عنه هنا حديثين حديث وقت المغرب الي أن تذهب حمرة الشفق والحديث الآخر وقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل وهو عبد الله ابن عمرو بن العاصي بالياء علي الفصيح وبحذفها على لغة قليلة وهو الاشهر في كتب المحدثين وغيرهم وفى السنتهم ابن وائل بن هاشم بن سعيد بضم السين وفتح العين بن سهم بن عمرو بن هصيص بضم الهاء بصادين مهملتين بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى السهمي كنية عبد الله أبو محمد وقبل أبو عبد الرحمن وقيل أبو نصير أسلم قبل أبيه ولم يكن بينه وبين أبيه في السن الا إحدى عشرة سنة وقيل اثنتا عشرة وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول \" نعم أهل البيت عبد الله وابو عبد الله وام عبد الله \" وكان عبد الله مجتهدا في العبادة اجتهادا بليغا وكان كثير العلم والسماع من النبي صلى الله عليه وسلم توفى بمكة وقيل بالطائف وقيل بمصر في ذى الحجة سنة خمس وستين وقيل ثلاث وستين وقيل ثلاث وسبعين وقيل سنة ست وستين وقيل سبع وستين وهو ابن ثنتين وسبعين سنة: واما أبو برزة فبفتح الباء الموحدة واسكان الراء وبعدها زاى وهو أبو برزة نضلة بن عبيد الاسلمي اسلم قديما وشهد فتح مكة ثم نزل البصرة ثم غزا خراسان وتوفى بها وقيل بالبصرة وقيل بنيسابور وقيل في مفازة بين سجستان وهراة سنة ستين وقيل أربع وستين","part":3,"page":37},{"id":1174,"text":"واما ابن عيينة فهو أبو محمد سفين بن عيينة بن أبى عمران الهلالي كوفى سكن مكة وكان امام أهلها في عصره وهو أحد شيوخ الشافعي أحد أجدادنا في سلسلة التفقه سمع خلائق من أئمة التابعين\rروى عنه الاعمش وهو تابعي وأحد شيوخه وخلائق من الائمة كالثوري وابن جريج وابن المبارك والشافعي ووكيع وابن مهدى واحمد وغيرهم وكان من أعلم الناس بالقرآن قال الشافعي رحمه الله ما رأيت أحدا من الناس فيه من آلة العلم ما في سفين بن عيينة وما رأيت احدا احسن تفسيرا للحديث منه روينا عن سفين قال قرأت القرآن وانا ابن اربع سنين وكتبت الحديث وانا ابن سبع سنين ولد سنة سبع ومائة وتوفى بمكة يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة رحمه الله * (المسألة الثالثة) في الاحكام أجمعت الامة علي ان وقت العشاء مغيب الشفق واختلفوا في الشفق هل هو الحمرة أم البياض وسنذكر فيه فرعا مستقلا ان شاء الله تعالي ومذهبنا انه الحمرة دون البياض واما الصفرة التى بعد الحمرة وقبل البياض فاختلف كلام الاصحاب فيها فقال الغزالي في الوسيط الشفق الحمرة دون الصفرة والبياض وقال امام الحرمين والغزالي في البسيط يدخل وقت العشاء بزوال الحمرة والصفرة وقد يستدل لهما بما نقله صاحب جمع الجوامع عن نص الشافعي انه قال الشفق الحمرة التى في المغرب فإذا ذهبت الحمرة ولم ير منها شئ فقد دخل وقتها ومن افتتحها وقد بقى من الحمرة شئ اعادها فهذا لفظه وهو محتمل لما قاله امام الحرمين لان الحمرة ترق وتستحيل لونا آخر بحيث يعد بقية للون الحمرة وفى حكم جزء منها ولكن نص الشافعي في مختصر المزني الشفق الحمرة وهكذا عبارات جماهير الاصحاب وهذا ظاهر في انه يدخل الوقت بمغيب الحمرة","part":3,"page":38},{"id":1175,"text":"وان بقيت الصفرة وهذا هو المذهب * واما آخر وقت العشاء المختار ففيه قولان مشهوران أحدهما وهو المشهور في الجديد انه يمتد إلى ثلث الليل والثانى وهو نصه في القديم والاملاء من الجديد يمتد الي نصف الليل ودليلهما في الكتاب وهما حديثان صحيحان واختلف المصنفون في أصح القولين فقال القاضى أبو الطيب صحح أبو اسحاق المروزى كونه نصف الليل وصحح أصحابنا ثلث الليل وممن صحح ثلث الليل البغوي والرافعي وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم الماوردى في الاقناع والغزالي في الخلاصة والشاشي في العمدة ودليل الثلث حديث جبريل وحديث ابي موسى الاشعري وقد سبق بطوله وممن صحح النصف الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليمان في\rرءوس المسائل وابو العباس الجرجاني والشيخ نصر في تهذيبه والروياني وقطع به جماعة منهم أبو عبد الله الزبيري وسليم في الكفاية والمحاملى في المقنع ونصر المقدسي في الكافي: هذه طريقة جماهير الاصحاب في وقت الاختيار أن فيه قولين كما ذكرنا وانفرد صاحب الحاوى فقال فيه طريقان أحدهما فيه قولان كما سبق قال وهى طريقة الجمهور والثانية وهى طريقة ابن سريج ليست علي قولين بل الاحاديث الواردة بالامرين والنصان للشافعي محمولان علي اختلاف حال الابتداء والانتهاء فالمراد بالثلث أئه آخر وقت الابتداء بها والمراد بالنصف أنه آخر وقت الانتهاء وهذا الطريق غريب والمختار ثلث الليل فإذا ذهب وقت الاختيار بقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني هذا هو المذهب نص عليه الشافعي وقطع به جمهور أصحابنا المتقدمين والمتأخرين وقال أبو سعيد الاصطخرى إذا ذهب وقت الاختيار فاتت العشاء ويأثم بتركها وتصير قضاء وهذا الذى قاله هو أيضا أحد احتمالين حكاهما القفال في شرح التلخيص عن أبي بكر الفارسي وقد قال الشافعي في باب استقبال القبلة إذا مضى ثلث الليل فلا أراها الا فائتة","part":3,"page":39},{"id":1176,"text":"فمن أصحابنا من وافق الاصطخرى لظاهر هذا النص وتأوله الجمهور قال القاضي أبو الطيب قال أصحابنا أراد الشافعي ان وقت الاختيار فات دون وقت الجواز لان الشافعي قال في هذا الكتاب ان المعذورين إذا زالت أعذارهم قبل الفجر بتكبيرة لزمتهم المغرب والعشاء فلو لم يكن وقتا لها لما لزمتهم وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه في الرد علي الاصطخرى إذا كمل الصبي والكافر والمجنون والحائض قبل الفجر بركعة لزمتهم العشاء بلا خلاف ووافق عليه الاصطخرى فلو لم يكن ذلك وقتا لها لم يلزمهم فهذا كلام الشيخ أبى حامد وقد غلط بعض المتأخرين الشارحين للتنبيه فنقل عنه موافقة الاصطخرى وهذه غباوة من هذا الشارح وكأنه اشتبه عليه كلام أبي حامد لطوله والصواب عن أبي حامد موافقة الجمهور في امتداد وقت العشاء الي الفجر وانكاره على الاصطخرى والله أعلم * (فرع) للعشاء أربعة أوقات فضيلة واختيار وجواز وعذر فالفضيلة أول الوقت والاختيار\rبعده إلى ثلث الليل في الاصح وفى قول نصفه والجواز إلى طلوع الفجر الثاني والعذر وقت المغرب لمن جمع بسفر أو مطر *","part":3,"page":40},{"id":1177,"text":"(فرع) قال صاحب التتمة في بلاد المشرق نواح تقصر لياليهم فلا يغيب الشفق عندهم فأول وقت العشاء عندهم أن يمضى من الزمان بعد غروب الشمس قدر يغيب الشفق في مثله في اقرب البلاد إليهم * (فرع) قيل ان ما بين المغرب والعشاء نصف سدس الليل فان طال الليل طال نصف السدس وان قصر قصر * (المسألة الرابعة) يستحب أن لا تسمى العشاء الآخرة عتمة للحديث السابق هكذا قاله المحققون من اصحابنا يستحب أن لا تسمى عتمة وكذا قال الشافعي في الام احب أن لا تسمي العشاء الآخرة عتمة وقال المصنف والشيخ أبو حامد وطائفة قليلة يكره ان تسمي عتمة: فان قيل فقد جاءت احاديث كثيرة بتسميتها عتمة كقوله صلى الله عليه وسلم \" لو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا \" رواه البخاري وغيره من رواية ابى هريرة بهذا اللفظ: فالجواب من وجهين احدهما ان هذا الاستعمال ورد في نادر من الاحوال لبيان الجواز فانه ليس بحرام والثانى انه خوطب به من قد يشتبه عليه العشاء بالمغرب فلو قيل العشاء لتوهم ارادة المغرب لانها كانت","part":3,"page":41},{"id":1178,"text":"معروفة عندهم بالعشاء وأما العتمة فصريحة في العشاء الآخرة فاحتمل اطلاق العتمة هنا لهذه المصلحة: واعلم انه يجوز ان يقال العشاء الآخرة والعشاء فقط من غير وصف بالاخرة قال الله تعالي (ومن بعد صلاة العشاء) وثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" أيما امرأة اصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة \" وثبت في صحيح مسلم استعمال العشاء الآخرة من جماعات من الصحابة رضى الله عنهم وقد انكر الاصمعي قول العشاء الآخرة وقال الصواب العشاء فقط وهذا غلط لما ذكرته وقد أوضحت هذا كله في تهذيب الاسماء (الخامسة) يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها للحديث الصحيح السابق والمراد بالحديث الذى يكره بعدها\rما كان مباحا في ؟ فير هذا الوقت أما المكروه في غيره فهنا أشد كراهة وسبب الكراهة انه يتأخر نومه فيخاف تفويته لصلاة الليل إن كانت له صلاة ليل أو تفويته الصبح عن وقتها أو عن أوله وهذ الكراهة إذا لم تدع حاجة إلى الكلام ولم يكن فيه مصلحة أما الحديث للحاجة فلا كراهة فيه وكذا الحديث بالخير كقراءة حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ومذاكرة الفقه وحكايات الصالحين والحاديث مع الضيف ونحوها فلا كراهة في شئ من ذلك وقد جاءت بهذا كله أحاديث صحيحة مشهورة وجمعتها في أواخر كتاب الاذكار وسبب عدم الكراهة في هذا النوع انه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة بخلاف ما إذا لم يكن في الحديث خير فانه مخاطرة بتفويت الصلاة لغير مصلحة والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الشفق وآخر وقت العشاء أما الشفق فقد سبق انهم أجمعوا انه يدخل وقت العشاء بمغيبه واختلفوا في الشفق فمذهبنا انه الحمرة ونقله صاحب التهذيب عن أكثر أهل العلم ورواه البيهقى في السنن الكبير عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضى الله عنهم ومكحول وسفين الثوري ورواه مرفوعا الي النبي صلي الله عليه وسلم وليس بثابت مرفوعا وحكاه ابن المنذر عن","part":3,"page":42},{"id":1179,"text":"ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأحمد واسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وهو قول أبى ثور وداود * وقال أبوحينيفة وزفر والمزني هو البياض وروى ذلك عن معاذ بن جبل وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي واختاره ابن المذر قال وروى عن ابن عباس روايتان * واحتج أصحابنا للحمرة بأشياء من الحديث والقياس لا يظهر منها دلالة لشئ يصح منها والذى ينبغي أن يعتمد ان المعروف عند العرب ان الشفق الحمرة وذلك مشهور في شعرهم ونثرهم ويدل عليه أيضا نقل أئمة اللغة قال الازهرى الشفق عند العرب الحمرة قال الفراء سمعت بعض العرب يقول عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق وكان أحمر وقال ابن فارس في الجمل قال الخليل الشفق الحمرة التى من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة قال وقال ابن دريد أيضا الشفق الحمرة وذكر ابن فارس قول الفراء ولم يذكر هذا وقال\rالربيدى في مختصر العين الشفق الحمرة بعد غروب الشمس وقال الجوهرى الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة ثم ذكر قول الخليل والفراء ولم يذكر غير هذا فهذا كلام أئمة اللغة وبالله التوفيق * قال المصنف رحمة الله * * (ووقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق الذى يحرم به الطعام والشراب على الصائم وآخره إذا اسفر لما روى ان جبربل عليه السلام صلي الصبح حين طلع الفجر وصلى من الغد حين اسفر ثم التفت وقال هذا وقت الانبياء من قبل قبلك وفيما بين هذين وقت ثم يذهب وقت الاختيار ويبقي وقت الجواز الي طلوع الشمس وقال أبو سعيد الاصطخرى يذهب الوقت وما بعده وقت القضاء والمذهب الاول لحديث أبي قتادة رضي الله عنه ويكره ان تسمى صلاة الغداة لان الله تعالى سماها بالفجر فقال تعالي (وقرآن الفجر) وسماها رسول الله صلي الله عليه وسلم الصبح فقال \" من ادرك ركعة من الصبح فقد ادركها \") * * (الشرح) * حديث جبريل عليه السلام صحيح سبق بيانه وكذا حديث أبي قتادة وحديث من ادرك ركعة من الصبح رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة واجمعت الامة على ان اول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وهو الفجر الثاني وآخر وقت الاختيار إذا اسفر أي اضاء ثم يبقى وقت الجواز الي طلوع الشمس وقال الاصطخرى يخرج الوقت بالاسفار ويكون ما بعده قضاء ويأثم بالتأخير إليه وقد سبق دليله ودليل المذهب في وقت صلاة العصر قال صاحب التهذيب","part":3,"page":43},{"id":1180,"text":"ويكره تأخير الصبح بغير عذر إلى طلوع الحمرة يعني الحمرة التي قبيل طلوع الشمس * (فرع) قال اصحابنا الفجر فجران أحدهما يسمى الفجر الاول والفجر الكاذب والاخر يسمي الفجر الثاني والفجر الصادق فالفجر الاول يطلع مستطيلا نحو السماء كذنب السرحان وهو الذئب ثم يغيب ذلك ساعة ثم يطلع الفجر الثاني الصادق مستطيرا بالراء أي منتشرا عرضا في الاوفق قال أصحابنا والاحكام كلها متعلقة بالفجر الثاني فبه يدخل وقت صلاة الصبح ويخرج وقت العشاء ويدخل في الصوم ويحرم به الطعام والشراب على الصائم وبه ينقضى الليل ويدخل النهار ولا\rيتعلق بالفجر الاول شئ من الاحكام باجماع المسلمين قال صاحب الشامل سمي الفجر الاول كاذبا لانه يضئ ثم يسود ويذهب وسمي الثاني صادقا لانه صدق عن الصبح وبينه ومما يستدل للفجرين به من الحديث حديث ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يمنعن احدكم أو واحدا منكم اذان بلال من سحوره فان يؤذن أو ينادى بليل ليرجع قائمكم وليتنبه نائمكم وليس ان يقول الفجر أو الصبح وقال باصابعه ورفعها الي فوق وطأطأها إلى اسفل حتى يقول هكذا وقال بسبابتيه احداهما فوق الاخرى ثم مدهما عن يمينه وشماله \" رواه البخاري ومسلم وعن سمرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يغرنكم اذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير \" رواه مسلم ورواه الترمذي عنه قال قال رسول الله صلي","part":3,"page":44},{"id":1181,"text":"الله عليه وسلم (لا يمنعنكم من سحوركم اذان بلال ولا الفجر المستطيل لكن الفجر المستطير في الافق \" قال الترمذي حديث حسن وعن طلق بن علي رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (كلوا واشربوا ولا يهمنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الاحمر) رواه أبو داود والترمذي قال الترمذي هذا حديث حسن قال والعمل عليه عند أهل العلم انه لا يحرم الاكل والشرب علي الصائم حتي يكون الفجر المتعرض والله أعلم * (فرع) صلاة الصبح من صلوات النها وأول النهار طلوع الفجر الثاني هذا مذهبا وبه قال العلماء كافة الا ما حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن قوم انهم قالوا ما بين طلوع الشمس والفجر لا من الليل ولا من النهار بل زمن مستقل فاصل بينهما قالوا وصلاة الصبح لا في الليل ولا في النهار وحكي الشيخ أبو حامد أيضا عن حذيفة ابن اليمان وأبي موسى الاشعري وابي مجلز والاعمش رضى الله عنهم انهم قالو آخر الليل طلوع الشمس وهو أول النهار قالوا وصلاة الصبح من صلوات الليل قالوا وللصائم ان يأكل حتى تطلع الشمس هكذا نقله أبو حامد عن هؤلاء ولا أظله يصح عنهم وقال القاضى أبو الطيب وصاحب الشامل وحكي عن الاعمش انه قال هي من صلوات الليل وانما قبل طلوع الشمس من الليل يحل فيه الاكل للصائم قالا وهذه الحكاية بعيد صحتها مع ظهور\rتحريم الاكل بطلوع الفجر في كل عصر مع ظاهر القرآن قان احتج له بقوله تعالي (فمحونا اية الليل وجعلنا آنة النهار مبصرة) وآية النهار هي الشمس فيكون النهار من طلوعها وبقول أمية ابن أيى الصلت * والشمس تطله كل آخر ليلة * حمراء تبصر لونها تتوقد فالجواب انه يثبت كونه من النهار بقوله تعالي (فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) وباجماع اهل الاعصار على تحريم الطعام والشراب بطلوع الفجر وثبت في حديث جبريل عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثم صلي الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم \" وهو حديث صحيح كما سبق وثبتت الاحاديث الاربعة في الفرع الذى قبل هذا وفى الصحيحين ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (ان بلالا يؤذن بليل","part":3,"page":45},{"id":1182,"text":"فكلوا واشربوا حتي يؤذن ابن أم مكتوم) والليل لا يصح الصوم فيه باجماع المسلمين وأما الجواب عن الآية التى احتج له بها فليس فيها دليل لان الله تعالى اخبر ان الشمس آيه للنهار ولم ينف كون غيرها آية فإذا قامت الدلائل علي ان هذا الوقت من النهار وجب العمل بها ولان الآية العلامة ولا يلزم ان يقارن جميع الشئ كما ان القمر آية الليل ولا يلزم مقارنته لجميع الليل وأما الشعر فقد نقل الخليل بن احمد امام اللغة ان النهار هو الضياء الذى بين طلوع الفجر وغروب الشمس وحينئذ يحمل قول الشاعر انه أراد قريب آخر كل ليلة لا آخرها حقيقة فان قيل فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (صلاة النهار عجماء) قلنا قال الدارقطني وغيره من الحفاظ هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم يرو عنه وانما هو قول بعض الفقهاء قال الشيخ أبو حامد وسألت عنه أبا الحسن الدارقطني فقال لا اعرفه عن النبي صلي الله عليه وسلم صحيحا ولا فاسدا مع ان المراد معظم صلوات النهار ولهذا يجهر في الجمعة والعيد والله أعلم: واحتج الاصحاب على من قال ان ما بين الفجر والشمس لا من الليل ولا من النهار بقول الله تعالي (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) فدل على انه لا فاصل بينهما والله أعلم *\r(فرع) لصلاة الصبح اسمان الفجر والصبح جاء القرآن بالفجر والصبح كما سبق بيانه قال الشافعي في الاول أحب أن لا تسمي الا باحد هذين الاسمين لا أحب أن تسمى الغداة هذا نص الشافعي وكذا قاله المحققون من اصحابنا فقالوا يستحب تسميتها صبحا وفجرا ولا يستحب تسميتها غداة ولم يقولوا تكره تسميتها غداة وقول المصنف وشيخه القاضى أبو الطيب يكره ان تسمى غداة غريب ضعيف لا دليل له وما ذكره لا يدل علي الكراهة فان المكروه ما ثبت فيه نهى غير جازم ولم يرد في الغداة نهى بل اشهر استعمال لفظ الغداة فيها في الحديث وفى كلام الصحابة رضى الله عنهم من غير معارض فالصواب انه لا يكره لكن الافضل الفجر والصبح والله أعلم","part":3,"page":46},{"id":1183,"text":"(فرع) لو دخل في الصبح أو العصر أو غيرهما وخرج الوقت وهو فيها لم تبطل صلاته سواء كان صلى في الوقت ركعة أو أقل أو اكثر لكن هل تكون أداء أم قضاء فيه خلاف سنوضحه حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالي هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء * وقال أبو حنيفة تبطل الصبح لانها عبادة يبطلها الحدث فبطلت بخروج الوقت فيها كطهارة مسح الخف: دليلنا حديث أبي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من أدرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد ادرك الصبح \" رواه البخاري ومسلم والجواب عن مسألة الخف ان صلاته انما بطلت هناك لبطلان طهارته وهنا لم تبطل طهارته والله اعلم * (فرع) ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال \" ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال قلنا يا رسول الله وما لبثه قال اربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر ايامه كايامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذى كسنة اتكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره \" فهذه مسألة سيحتاج إليها نبهت عليها ليعلم حكمها بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله *\r* (وتجب الصلاة في أول الوقت لان الامر تناول أول الوقت فاقتضى الوجوب فيه) * * (الشرح) * مذهبنا الصلاة تجب باول الوقت وجوبا موسعا ويستقر الوجوب بامكان فعلها وبه قال مالك واحمد وداود واكثر العلماء نقله الماوردى عن اكثر الفقهاء: وعن أبي حنيفة روايات احداهما كمذهبنا وهى غريبة والثانية وهي رواية زفر عنه يجب إذا بقى من الوقت ما يسع صلاة الوقت والثالثة وهى المشهورة عنه وحكاها عنه جمهور اصحابنا انها تجب بآخر الوقت إذا بقي منه قدر تكبيرة فلو صلى في أول الوقت قال اكثر اصحاب أبي حنيفة تقع صلاته موقوفة فان بقي الي آخر الوقت مكلفا تبينا وقوعها فرضا والا كانت نفلا وقال الكرخي منهم تقع نفلا فان بقى الي آخر الوقت مكلفا منع ذلك النقل وجوب الفرض عليه * واحتج لابي حنيفة في كونها لا تجب باول الوقت لانها لو وجبت لم يجز تأخيرها كصوم رمضان ولان وقت الصلاة كحول الزكاة فانه يجوز فعلها في أوله وآخره كالصلاة ثم الزكاة تجب بآخره فكذا الصلاة ولان من دخل وقت الصلاة وهو حاضر ومضى ما يمكن فيه الصلاة ثم سافر فله قصر هذه الصلاة فلو وجبت باول","part":3,"page":47},{"id":1184,"text":"الوقت لم يجز قصرها كما لو سافر بعد الوقت ولانه مخير بين فعلها في أول الوقت وتركها فإذا فعلها فيه كانت نفلا * واحتج اصحابنا بقول الله تعالي (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلي غسق الليل) والدلوك الزوال كما سبق بيانه في وقت الظهر وهذا امر وهو يقتضي الوجوب: وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كيف انت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها قال فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها ثم اذهب لحاجتك فان اقيمت الصلاة وانت في المسجد فصل \" رواه مسلم ومعناه يؤخرون الصلاة عن أول وقتها فهذا هو المنقول عن اولئك الامراء وهو التأخر عن أول الوقت لا عن الوقت كله ومعنى صل الصلاة لوقتها أي لاول وقتها ولانها عبادة مقصودة لا لغيرها تجب في البدن لا تعلق لها بالمال تجوز في عموم الاوقات فكان كل وقت لجوازها وقتا لوجوبها كالصوم قال القاضى أبو الطيب احترزنا بقولنا مقصودة لا لغيرها عن الوضوء وبقولنا تجب في البدن عن الزكاة وبقولنا لا تتعلق بالمال عن الحج وبقولنا في عموم الاوقات عن\rصلاة الجمع فانه تجوز صلاة العصر في وقت الظهر تبعا وان كانت الآن غير واجبة لكنها لا تجوز في هذا الوقت في عموم الاوقات وانما تجوز في سفر أو مطر أو في نسك الحج والجواب عن قولهم لو وجبت باول الوقت لم يجز تأخيرها كصوم رمضان ان الواجب ضربان موسع ومضيق فالموسع تبع فيه التوسع وله ان يفعله في كل وقت من ذلك الزمن المحدود للتوسع ومن هذا الضرب الصلاة وأما المضيق فتجب المبادرة به ومن هذا صوم رمضان في حق المقيم والجواب عن قياسهم على حول الزكاة ان تعجيل الزكاة جوز رخصة للحاجة والا فقياس العبادات ان لا تقدم وجواب آخر وهو ان الزكاة لا تجب الا بعد انقضاء الحول بالاتفاق واتفقنا علي أن الصلاة تجب في الوقت لكن قلنا نحن تجب بأوله وهم بآخره فلا يصح الحاقها بها والجواب عن مسألة المسافر أن لنا فيها خلافا ففى وجه قاله المزني وابن سريج لا يجوز القصر وعلي الصحيح المنصوص وقول جمهور اصحابنا يجوز القصر فعلي هذا إنما جاز القصر لانه صفة للصلاة والاعتبار في صفتها بحال فعلها لا بحال وجوبها ولهذا لو فاته صلاة في حال قدرته علي القيام أو الماء ثم عجز","part":3,"page":48},{"id":1185,"text":"عنهما صلاها قاعدا بالتيمم واجزأته ولو فاتته وهو عاجز عنهما فقضاها وهو قادر لزمه القيام والوضوء: والجواب عن قياسهم علي النوفل انه يجوز تركها مطلقا والمكتوبة لا يجوز تركها مطلقا بالاجماع ولانه ينتقض بمن نذر ان يصلي ركعتين في يوم كذا فله ان يصليها في أي وقت منه شاء فلو صلاها في أوله وقعتا فرضا: قال امام الحرمين في الاساليب الوجه أن نقول لهم اتسلمون الواجب الموسع أم تنكرونه فان انكروه اقمنا عليه قواطع الادلة والقول الوجيز فيه أن المعني بالواجب الموسع ان يقول الشارع قد أوجبت عليك تحصيل هذا الفعل وضربت لتحصيلك أياه هذا الامد فمتى فعلته فيه في اوله أو آخره فقد امتثلت ما أمرتك به فهذا غير منكر عقلا وله نظائر ثابتة بالاتفاق كالكفارات وقضاء الصلوات المنسيات والصوم المتروك بعذر وان اعترفوا بالواجب الموسع قلنا لهم المكلف مأمور بتحصيل الصلاة في وقت موسع ومتى أوقعها فيه سقط عنه الفرض وعبادات البدن لا تصح قبل وقت وجوبها فان قالوا لو وجبت لعصى بتأخيرها عن أول الوقت قلنا هذه صفة الواجب المضيق وقد بينا ان هذا واجب موسع كالكفارة والله اعلم *\r(فرع) إذا دخل وقت الصلاة واراد تأخيرها الي اثناء الوقت أو آخره هل يلزمه العزم علي فعلها فيه وجهان مشهوران لاصحابنا في كتب الاصول وممن ذكرهما المصنف في اللمع وممن ذكرهما في كتب المذهب صاحب الحاوى احدهما لا يلزمه العزم والثاني يلزمه فان أخرها بلا عزم وصلاها في الوقت اثم وكانت اداء والوجهان جاريان في كل واجب موسع وجزم الغزالي في المستصفى بوجوب العزم وهو الاصح قال فان قيل قوله صل في هذا الوقت ليس فيه تعرض للعزم فايجابه زيادة علي مقتضى الصيغة ولانه لو غفل عن العزم ومات في وسط الوقت لم يكن عاصيا قلنا قولكم لو غفل عن العزم لا يكون عاصيا صحيح وسببه ان الغافل لا يكلف أما إذا لم يغفل عن الامر فلا يترك العزم الا بضده وهو العزم علي الترك مطلقا وهذا حرام ومالا خلاص من الحرام الا به فهو واجب فهذا الدليل على وجوبه وان لم يدل بمجرد الصيغة من حيث وضع اللسان لكن دليل العقل أقوى من دلالة الصيغة والله اعلم *","part":3,"page":49},{"id":1186,"text":"(فرع) إذا اخر الصلاة وقلنا لا يجب العزم أو أوجبناه وعزم ثم مات في وسط الوقت فجأة فهل يموت عاصيا فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين الصحيح لا يموت عاصيا لانه مأذون له في التأخير قال الغزالي في المستصفى ومن قال يموت عاصيا فقد خالف اجماع السلف فانا نعلم انهم كانوا لا يأثمون من مات فجأة بعد مضى قدر أربع ركعات من الزوال ولا ينسبونه الي تقصير لاسيما إذا اشتغل بالوضوء ونهض إلى المسجد فمات في الطريق بل محال أن يعصى وقد جاز له التأخير ومتى فعل ما يجوز له كيف يمكن تعصيته: فان قيل جاز التأخير بشرط سلامة العاقبة قلنا محال لان العاقبة مستورة عنه فإذا سألنا وقال العاقبة مسورة عني وعلي صوم يوم وأريد تأخيره إلى الغد فهل لي تأخيره مع جهل العاقبة أم أعصى بالتأخير فان قلنا لا تعصي قال فلم آثم بالموت الذى ليس إلى وان قلنا يعصي خالفنا الاجماع في الواجب الموسع وان قلنا ان كان في علم الله انك تموت قبل الغد عصيت وان كان في علمه انك تحيا فلك التأخير قال فما يدرينى ما في علم الله تعالى فما قولكم في حق الجاهل فلابد من الجزم بتحليل أو تحريم فان قيل إذا جوزتم تأخيره\rأبدا ولا يعصي إذا مات فلا معنى لوجوبه قلنا تحقق الوجوب بأنه لم يجز التأخير الا بشرط العزم ولا يجوز العزم علي التأخير الا الي مدة تغلب علي ظنه البقاء إليها كتأخير الصلاة من ساعة الي ساعة وتأخير الصوم من يوم إلى يوم مع العزم على التفرغ له في كل وقت وتأخير الحج من سنة إلى سنة فلو عزم المريض المشرف علي الهلاك علي التأخير شهرا أو الشيخ الضعيف علي التأخير سنين وغالب ظنه انه لا يبقى إلى تلك المدة عصى بهذا التأخير وان لم يمت ووفق للعمل لانه مؤاخذ بظنه كالمعزر إذا ضرب ضربا يهلك أو قطع سلعة وغالب ظنه الهلاك بها يأثم وان سلم ولهذا قال أبو حنيفة لا يجوز تأخير الحج من سنة الي سنة لان البقاء الي سنة لا يغلب علي الظن ورآه الشافعي غالبا علي الظن في الشاب الصحيح دون الشيح والمريض ثم المعزر إذا فعل ما يغلب على الظن السلامة فهلك منه ضمن لانه أخطأ في ظنه والمخطئ ضامن غير آثم هذا آخر كلام الغزالي رحمه الله * ولنا فيمن أخر الحج حتى مات ثلاثة اوجه اصحها يموت عاصيا الشيخ والشاب الصحيح الثاني لا يموت عاصيا والثالث يعصي الشيخ دون الشاب وهو الذى اختاره الغزالي هنا كما ذكرناه عنه ولكن الاصح عند الاصحاب العصيان مطلقا وسنبسط المسألة بفروعها وما يترتب علي العصيان من الاحكام في","part":3,"page":50},{"id":1187,"text":"كتاب الحج حيث ذكرها المصنف ان شاء الله تعالي * قال المصنف رحمه الله * * (والافضل فيما سوى الظهر والعشاء التقديم في أول الوقت لما روى عبد الله رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال افضل فقال \" الصلاة في اول وقتها \" ولان الله تعالى أمر بالمحافظة عليها قال الشافعي رحمه الله ومن المحافظة عليها تقديمها في أول الوقت لانه إذا أخرها عرضها للنسيان وحوادث الزمان) * * (الشرح) * حديث عبد الله المذكور وهو ابن مسعود رضى الله عنه رواه ابن خزيمة في صحيحه بهذا اللفظ والبيهقي هكذا من رواية ابن مسعود ورواه أبو داود والترمذي من رواية ام فروة الصحابية رضى الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم هكذا ولكنه ضعيف ضعفه الترمذي وضعفه بين ويغنى عنه ما سنذكره من الاحاديث الصحيحة ان شاء الله تعالي * اما حكم المسألة فالافضل تعجيل\rالصبح في أول وقتها وهو إذا تحقق طلوع الفجر هذا مذهبنا ومذهب عمر وعثمان وابن الزبير وانس وابى موسى وابي هريرة رضى الله عنهم والاوزاعي ومالك واحمد واسحق وداود وجمهور العلماء وقال ابن مسعود والنخعي والثوري وابو حنيفة تأخيرها الي الاسفار أفضل * واحتج لمن قال بالاسفار بحديث رافع بن خديج رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" أسفروا بالفجر فانه أعظم للاجر \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وهذا لفظ الترمذي وفى رواية ابى داود \" اصبحوا بالصبح فانه أعظم للاجر \" وعن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال \" ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها الا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع يعنى المزدلفة وصلي الفجر يومئذ قبل ميقاتها \" رواه البخاري ومسلم قالوا ومعلوم أنه لم يصلها قبل طلوع الفجر وانما صلاها بعد طلوعه مغلسا بها فدل على انه كان يصليها في جميع الايام غير ذلك اليوم مسفرا بها قالوا ولان الاسفار يفيد كثرة الجماعة واتصال الصفوف ولان الاسفار يتسع به وقت التنفل قبلها وما أفاد كثرة النافلة كان أفضل * واحتج اصحابنا يقول الله تعالى (حافظوا على الصلوات) ومن المحافظة تقديمها في أول الوقت لانه إذا أخرها عرضها للفوات وبقول الله تعالي (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) والصلاة تحصل ذلك وبقوله تعالي (واستبقوا الخيرات) وبحديث","part":3,"page":51},{"id":1188,"text":"عائشة رضى الله عنها قالت \" كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلي الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس \" رواه البخاري ومسلم المتلفعات المتلفات والمروط الاكسية وعن أبي برزة رضى الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه وكان يقرأ بالستين إلى المائة) رواه البخاري ومسلم وعن جابر رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر إذا زالت الشمس والعصر والشمس حية والمغرب إذا غابت الشمس والعشاء إذا رأى في الناس قلة أخر وإذا رأى كثرة عجل والصبح بغلس \" رواه البخاري ومسلم وعن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال \" تسحر نبى الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت فلما فرغا من سحورهما قام نبى الله صلى الله عليه\rوسلم الي الصلاة فصلي قلت لانس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية \" رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه وعن سهل بن سعدر رضى الله عنه قال \" كنت اتسحر في أهلي ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري وعن ابى مسعود البدرى رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم صلي الصبح مرة بغلس ثم صلي مرة أخرى فاسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد الي أن يسفر \" رواه أبو داود باسناد حسن قال الخطابى هو صحيح الاسناد وعن مغيث بن سمي قال \" صليت مع ابن الزبير صلاة الفجر","part":3,"page":52},{"id":1189,"text":"فصلى بغلس وكان يسفر بها فلما سلم قلت لابن عمر ما هذه الصلاة وهو الي جانبي فقال هذه صلاتنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وابى بكر وعمر رضي الله عنهما فلما قتل عمر أسفر بهما عثمان رضي الله عنه \" قال الترمذي في كتاب العلل قال البخاري هذا حديث حسن * واما الجواب عن حديث رافع بن خديج فمن وجهين أحدهما أن المراد بالاسفار طلوع الفجر وهو ظهوره يقال سفرت المرأة أي كشفت وجهها فان قيل لا يصح هذا التأويل لقوله صلي الله عليه وسلم (فانه أعظم للاجر) لان هذا يدل علي صحة الصلاة قبل الاسقار لكن الاجر فيها أقل فالجواب أن المراد أنه إذا غلب على الظن دخول الوقت ولم يتيقنه جاز له الصلاة ولكن التأخير إلى اسفار الفجر وهو ظهوره الذى يتيقن به طلوعه أفضل وقيل يحتمل أن يكون الامر بالاسفار في الليالى المقمرة فانه لا يتيقن فيها الفجر الا باستظهار في الاسفار والثانى ذكره الخطابى انه يحتمل انهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر الاول والثانى طلبا للثواب فقيل لهم صلوا بعد الفجر الثاني واصبحوا بها فانه أعظم لاجركم فان قيل لو صلوا قبل الفجر لم يكن فيها أجر فالجواب أنهم يؤجرون علي نيتهم وان لم تصح صلاتهم لقوله صلى الله عليه وسلم \" إذا اجتهد الحاكم فاخطا فله أجر \" واما الجواب عن حديث ابن مسعود رضى الله عنه فمعناه أن النبي صلي الله عليه وسلم صلي الفجر في هذا اليوم قبل عادته في باقى الايام وصلى في هذا اليوم في أول طلوع الفجر ليتسع الوقت لمناسك الحج وفى غير هذا اليوم كان يؤخر عن طلوع الفجر قدر ما يتوضأ المحدث ويغتسل الجنب ونحوه فقوله قبل","part":3,"page":53},{"id":1190,"text":"ميقاتها معناه قبل ميقاتها المعتاد بشئ يسير والجواب عن قولهم الاسفار تفيد كثرة الجماعة ويتسع به وقت النافلة ان هذه القاعدة لا تلتحق بفائدة فضيلة أول الوقت ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغلس بالفجر * (فصل) واما الظهر في غيره شدة الحر فمذهبنا ان تعجيلها في أول الوقت أفضل وبه قال الجمهور وقال مالك أحب ان تصلى في الصيف والشتاء والفئ ذراع كما قال عمر رضي الله عنه دليلنا حديث ابى برزة رضى الله عنه قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلى الظهر إذا زالت الشمس \" رواه البخاري ومسلم وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت الشمس \" رواه مسلم قوله والشمس دحضت أي زالت * (فصل) وأما العصر فتقديمها في أول الوقت أفضل وبه قال جمهور العلماء وقال الثوري وابو حنيفة واصحابه تأخيرها افضل ما لم تتغير الشمس واحتجوا بقول الله تعالي (وأقم الصلاة طرفي النهار) وبحديث علي ابن شيبان رضي الله عنه قال \" قدمت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس نقية \" وعن عبد الواحد بن نافع عن ابن رافع بن خديج عن أبيه رضى الله عنه قال \" امر رسول الله صلي الله عليه وسلم بتأخير العصر \" ولانها إذا اخرت اتسع وقت النافلة * واحتج اصحابنا بقول الله تعالي (حافظوا على الصلوات) وقد سبق تقرير وجه الدليل وبالآيتين السابقتين في الظهر وبحديث أنس رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلى العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب الي قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة \"","part":3,"page":54},{"id":1191,"text":"رواه البخاري ومسلم وفى رواية لهما \" فيذهب الذاهب إلى العوالي \" قال العلماء العوالي قرى عند المدينة اقربها منها على أربعة أميال وقيل ثلاثة وابعدها علي ثمانية وعن أبى أمامة بن سهل بن حبيب وهو صحابي بن صحابي رضى الله عنهما قال \" صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتي دخلنا علي انس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه الصلاة التى صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم التى كنا نصلي معه \" رواه البخاري ومسلم وعن\rرافع بن خديج رضى الله عنه قال \" كنا نصلي العصر مع رسول الله صلي الله عليه وسلم نم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم فنأكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس \" رواه البخاري ومسلم وعن أنس رضى الله عنه قال \" صلي بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله انا نريد ان ننحر جزورا لنا ونحب ان تحضرها فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم اكلنا قبل ان تغيب الشمس \" رواه مسلم وعن هشام بن عروة عن أبيه ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب الي أبى موسي الاشعري رضي الله عنه ان صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاث فراسخ \" رواه مالك في الموطأ عن هشام وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فقال اصحابنا قال أهل اللغة الطرف ما بعد النصف وعن حديث علي ابن شيبان انه باطل لا يعرف وعن حديث رافع انه ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه وبينا ضعفه ونقل البيهقى عن البخاري انه ضعفه وضعفه ايضا أبو زرعة الرازي وأبو القسم اللالكائ وغيرهما وقولهم يسع وقت النافلة سبق جوابه في تقديم الصبح والله أعلم * (فصل) واما المغرب فتعجيلها في أول وقتها افضل بالاجماع * (فصل) وأما العشاء فذكر المصنف والاصحاب فيها قولين احدهما وهو نصه في الاملاء","part":3,"page":55},{"id":1192,"text":"والقديم أن تقديمها فضل كغيرها ولانه الذى واظب عليه النبي صلي الله عليه وسلم وقد روى النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال انا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة عشاء الآخرة \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثه \" رواه أبو داود والترمذي باسناد صحيح وهذا نص في تقديمها والقول الثاني تأخيرها أفضل وهو نصه في اكثر الكتب الجديدة لحديث ابي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لولا ان اشق على امتي لامرتهم ان يؤخروا العشاء الي ثلث الليل أو نصفه \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه أبو داود باسناد صحيح فقال \" لولا ان اشق علي المؤمنين لامرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل\rصلاة \" وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" لولا أن اشق على امتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة ولاخرت صلاة العشاء الي ثلث الليل \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وأما الحديث المذكور في النهاية والوسيط \" لولا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك مع كل صلاة ولاخرت العشاء الي نصف الليل \" فهو بهذا اللفظ حديث منكر لا يعرف وقول امام الحرمين انه حديث صحيح ليس بمقبول فلا يغتر به وعن جابر بن سمرة رضى الله عنهما قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء الآخرة \" رواه مسلم وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يستحب ان يؤخر العشاء \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" اعتم رسول الله صلي الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر رضي الله عنه الصلاة نام النساء والصبيان فخرج وقال ما ينتظرها من أهل الاسلام غيركم وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق الي ثلث الليل الاول \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري وفى رواية لمسلم \" اغتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نام أهل المسجد فخرج فصلي فقال انه لوقتها لولا ان اشق علي امتى \" وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال \" اعتم رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال الصلاة فخرج رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال لولا ان اشق علي","part":3,"page":56},{"id":1193,"text":"امتي لامرتهم أن يصلوها هكذا \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال \" مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلي الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج الينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندرى أشئ شغله في أهله أو غير ذلك فقال حين خرج انكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا ان تثقل على امتى لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فاقام الصلاة وصلي \" رواه مسلم بلفظه (7) والبخاري بعضه وعن أنس رضي الله عنه قال \" أخر النبي صلي الله عليه وسلم العشاء الي نصف الليل ثم صلى ثم قال صلى الناس وناموا أما انكم في صلاة ما انتظرتموها \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله عنها قالت \" اعتم النبي صلي الله\rعليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلي فقال انه لوقتها لولا ان اشق علي أمتى \" رواه مسلم فهذه أحاديث صحاح في فضيلة التأخير وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد واسحق وآخرين وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ونقله ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأبي حنيفة والاصح من القولين عند اصحابنا ان تقديمها أفضل ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد والمصنف هنا وفى التنبيه والشيخ نصر والشاشي في المستظهرى وآخرون وقطع به سليم في الكفاية والمحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه والشيخ نصر في الكافي والغزالي في الخلاصة والشاشبى في العمدة وقطع الزبيري في الكافي بتفضيل التأخير وهو اقوى دليلا للاحاديث السابقة فان قلنا بهذا اخرت الي وقت الاختيار وهو نصف الليل في قول وثلثه في قول هكذا صرح به القاضى حسين وصاحب العدة وآخرون قالوا ولا يؤخرها عن وقت الاختيار هذا الذى ذكرناه من ان في استحباب تأخير العشاء وتقديمها قولين هو المشهور في المذهب قال صاحب الحاوى وقال ابن أبى هريرة ليست علي قولين بل على\r__________\r(7) بهامش الاصل لعله يمعناه اه","part":3,"page":57},{"id":1194,"text":"حالين فان علم من نفسه انه إذا أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل استحب تأخيرها والا فتعجيلها وجمع بين الاحاديث بهذا وضعف الشاشى هذا الذى قاله ابن أبى هريرة وليس هو بضعيف كما زعم بل وظاهر أو الارجح والله أعلم * (فرع) فيما يحصل به فضيلة أول لوقت في جميع الصلوات ثلاثة أوجه أصحها وبه قطع العراقيون وصاحب التقريب وآخرون يحصل بان يشتغل أول دخول الوقت باسباب الصلاة كالاذان والاقامة وستر العورة وغيرها ولا يضر الشغل الخفيف كاكل لقم وكلام قصير ولا يكلف العجلة علي خلاف العادة وشرط الشيخ أبو محمد تقديم ستر العورة قبل الوقت لنيل فضيلة أول الوقت لان الستر واجب لا اختصاص له بالصلاة وضعفه امام الحرمين وغيره ونقلوا عن عن العراقيين وغيرهم انه لا يشترط تقديمه والوجه الثاني يبقى وقت الفضيلة إلى نصف الوقت\rوادعي صاحب البيان انه المشهور وكذا اطلقه جماعة وقال آخرون الي نصف وقت الاختيار والثالث لا تحصل فضيلة أول الوقت حتى يقدم قبل الوقت ما يمكن تقديمه من الاسباب لتنطبق الصلاة علي أول الوقت وعلي هذا قيل لا ينال المتيمم فضيلة أول الوقت وهذا الوجه الثالث غلط صريح وان كان مشهورا في كتب الخراسانيين فانه مخالف للسنة المستفيضة عن فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم وعن اصحابه فمن بعدهم من التابعين وسائر أئمة المسلمين قال أمام الحرمين هذان الوجهان الاخيران حكاهما الشيخ أبو علي وهما ضعيفان * (فرع) قال اصحابنا إذا كان يوم غيم استحب ان تؤخر الصلاة حتى يتيقن الوقت أو لا يبقى الا وقت لو أخر عنه خاف خروج الوقت * (فرع) لو كان عادة الامام تأخير الصلاة فهل يستحب لغيره تقديمها في أول الوقت لحيازة فضيلة أم تأخيرها لفضيلة الجماعة فيه خلاف منتشر سبق بيانه واضحا في باب التيمم * (فرع) هذا المذكور من فضيلة أول الوقت تستثني منه صور منها من يدافع الحدث ومن","part":3,"page":58},{"id":1195,"text":"حضره طعام وتاق إليه والمتيمم الذى يتيقين الماء في آخر الوقت كذا المريض الذى لا يقدر علي القيام أول الوقت ويعلم قدرته عليه في آخره بالعادة والمنفرد الذى يعلم حضور الجماعة في آخر الوقت إذا قلنا يستحب لها التأخير على ما سبق في باب التيمم * قال المصنف رحمه الله * * (واما الظهر فانه ان كان في غير حر شديد فتقديمها أفضل لما ذكرناه وان كان في حر شديد وتصلي جماعة في موضع تقصده الناس من البعد استحب الابراد بها بقدر ما يحصل فيئ يمشى فيه القاصد الي الصلاة لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم) وفى صلاة الجمعة وجهان أحدهما انها كالظهر لما روى أنس رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم (كان إذا اشتد البرد بكربها وإذا اشتد الحر ابرد بها والثاني تقديمها أفضل بكل حال لان الناس لا يتأخرون عنها لانهم ندبوا الي التبكير إليها فلم يكن للتأخير وجه:) * *\r* (الشرح) * حديث ابى هريرة رواه البخاري ومسلم وفيح جهنم بفتح الفاء واسكان الياء المثناة تحت وبالحاء وهو غليانها وانتشار لهبها ووهجها وحديث أنس رضي الله عنه في صحيح البخاري لكن لفظه عن أنس رضي الله عنه قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعنى الجمعة \" هذا لفظه وترجم له البخاري باب \" إذا اشتد الحر يوم الجمعة \" * اما حكم المسألة فتقديم الظهر في اول وقتها في غير شدة الحر أفضل بلا خلاف لما سبق من الاحاديث اما في شدة الحر لمن يمضى الي جماعة وطريقه في الحر فالابراد بها سنة مستحبة علي المذهب الصحيح الذى نص عليه الشافعي وقطع به جمهور العراقيين والخرسانيين وفيه وجه شاذ حكاه الخراسانيون أن الايراد رخصة وانه لو تكلف المشقة وصلي في أول الوقت كان أفضل هكذا حكاه جماعات من الخراسانيين والقاضى أبو الطيب في تعليقه بهذا اللفظ ومنهم أبو علي السنجي في شرح التلخيص وزعم أنه الاصح وليس كما قال بل هذا الوجه غلط منابذ للسنن المتظاهرة فقد ثبت في الاحاديث الصحيحة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه أمر بالابراد وانه فعله قال اصحابنا والحكمة فيه أن الصلاة في شدة الحر والمشي إليها يسلب الخشوع أو كماله فاستحب التأخير لتحصيل الخشوع كمن حضره طعام تتوق نفسه إليه أو كان يدافع الاخبثين وحقيقة الابراد أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت","part":3,"page":59},{"id":1196,"text":"بقدر ما يحصل للحيطان فيئ يمشى فيه طالب الجماعة ولا يؤخر عن النصف الاول من الوقت وللابراد اربعة شروط ان يكون في حر شديد وان تكون بلاد حارة وان تصلي جماعة وان يقصدها الناس من البعد هكذا نص الشافعي في الام وجمهور الاصحاب علي هذه الشروط الاربعة وترك المصنف اشتراط البلاد الحارة وهو وجه مشهور حكاه صاحب الحاوى وجماعة من الخراسانيين وفى البويطى قول انه لو قربت منازلهم من المسجد استحب الابراد كما لو بعدوا وهذا القول حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين وجماعة من الخراسانيين وطردوه في جماعة هم في موضع لا يأتيهم إليه أحد وفيمن يمكنه المشى الي المسجد في ظل وفيمن صلي في بيته منفردا والاصح المنصوص انهم كلهم لا يبردون بل تشترط الشروط الاربعة هكذا قاله الاصحاب متابعة\rلنص الشافعي رحمه الله وظاهر الحديث أنه لا يشترط غير اشتداد الحر واما الجمعة فالاصح انهم لا يبردون بها ودليل الوجهين في الكتاب والله أعلم واما حديث زهير عن ابى اسحاق عن سعيد ابن وهب عن خباب بن الارت رضي الله عنه قال \" شكونا الي رسول الله صلي الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا قال زهير قلت لابي اسحاق افي الظهر قال نعم قلت افي تعجيلها قال نعم \" رواه مسلم فهو منسوخ بين البيهقى وغيره نسخه * قال المصنف رحمه الله * * (واوكد الصلوات في المحافظة عليها الصلاة الوسطى لان الله تعالى خصها بالذكر فقال تعالى (والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) فقرنها بالقنوت ولا قنوت الا في الصبح ولان الصبح يدخل وقتها والناس في أطيب نوم فخص بالمحافظة حتى لا يتغافل عنها بالنوم ولهذا خص بالتثويب) * * * (الشرح) * اتفق العلماء علي أن الصلاة الوسطى آكد الصلوات الخمس واختلفوا فيها فقال الشافعي هي الصبح نص عليه في الام وغيره وهو مذهب مالك ونقله الواحدى عن عمر ومعاذ ابن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر رضى الله عنهم وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس رحمهم","part":3,"page":60},{"id":1197,"text":"الله وقال طائفة هي العصر وهو مذهب ابى حنيفة واحمد وداود وابن المنذر ونقله الواحدى عن على وابن مسعود وابى هريرة رضى الله عنهم والنخعي والحسن وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل ونقله ابن المنذر عن ابى ايوب الانصاري وابى سعيد الخدرى وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم وعبيدة السلمانى رحمه الله ونقله الترمذي عن اكثر العلماء من الصحابة وغيرهم وقالت طائفة هي الظهر وهو رواية عن ابي حنيفة ونقله الواحدى عن زيد بن ثابت وابي سعيد الخدرى واسامة ابن زيد وعائشة ونقله ابن المنذر عن عبد الله بن شداد وقال قبيصة بن ذؤيب هي المغرب قال الواحدى وقال بعضهم هي العشاء الآخرة وبعضهم انها إحدى الصلوات الخمس مبهمة ونقل القاضي عياض عن بعضهم انها الجملة وعن بعضهم ان الوسطي جميع الصلوات الخمس فهذه مذاهب العلماء فيها والصحيح منها مذهبان العصر والصبح والذى تقتضيه الاحاديث الصحيحة انها العصر وهو المختار قال صاحب الحاوى نص الشافعي رحمه الله انها الصبح وصحت الاحاديث انها العصر\rومذهبه اتباع الحديث فصار مذهبه أنها العصر قال ولا يكون في المسألة قولان كما فهم بعض أصحابنا هذا كلام صاحب الحاوى * واحتج القائلون أنها العصر بحديث علي رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" يوم الاحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطي صلاة العصر ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا \" رواه مسلم بهذا اللفظ والبخاري بمعناه * واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف واجابوا عن الحديث بان العصر تسعى وسطي ولكن لا نسلم انها المرادة في القرآن وهذا الجواب ضعيف واحتجاج أصحابنا بقوله تعالى (وقوموا لله قانتين) مما ينكره المخالفون ويقولون لا نسلم اثبات القنوت في الصبح وان سلمناه لا نسلم أن المراد بالقنوت هذا القنوت المعروف عندكم بل القنوت الطاعة والعبادة كذا قال أهل اللغة","part":3,"page":61},{"id":1198,"text":"ان هذا أشهر معانيه والجواب عن هذا الانكار أن القنوت في اللغة يطلق علي طول القيام وعلي الدعاء ففى صحيح مسلم أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" أفضل الصلاة طول القنوت \" وقال أبو اسحاق الزجاج المشهور في اللغة والاستعمال أن القنوت العبادة والدعاء لله تعالى في حال القيام قال الواحدى فتظهر الدلالة للشافعي أن الوسطي الصبح لانه لا فرض يدعا فيه قائما غيرها والله أعلم ومما استدل به البيهقى علي أنها الصبح وليست العصر حديث عائشة رضي الله عنها \" انها قالت لمن يكتب لها مصحفا اكتب حافظوا علي الصلوات والصلاة الوسطي وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رواه مسلم قال فعطف العصر على الوسطي يدل علي انها غيرها * قال المصنف رحمه الله * * (ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لقوله صلي الله عليه وسلم أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله) ولانا لو لم نجوز التأخير ضاق علي الناس فسمح لهم بالتأخير فان صلى ركعة في الوقت ثم خرج الوقت ففيه وجهان أحدهما وهو ظاهر المذهب وهو قول ابي علي بن خيران انه مؤد للجميع لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن ادرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) ومن أصحابنا من قال هو مؤد لما صلي في الوقت قاض لما صلي بعد خروج الوقت\rاعتبارا بما في الوقت وبعده) * * * (الشرح) * حديث أول الوقت رضوان الله حديث ضعيف رواه الترمذي من رواية ابن عمر ورواه الدارقطني من رواية ابن عمر وجرير بن عبد الله وابي محذورة وأسانيد الجميع ضعيفة وجمعها البيهقى وقال أسانيده كلها ضعيفة ويغنى عنه الاحاديث التى قدمتها في الباب كحديث \" ليس التفريط في النوم \" وحديث امامة جبريل عليه السلام وحديث \" وقت الظهر ما لم تحضر العصر وصلي المغرب عند سقوط الشفق \" وغير ذلك من الاحاديث الصحيحة واما حديث ابي هريرة \" من أدرك من الصبح ركعة إلى آخره \" فرواه البخاري ومسلم بلفظه وقد ذكرته قبل هذا وفى رواية في الصحيحين \" من ادرك ركعة من الصلاة فقد ادرك الصلاة \" * أما حكم المسألة فيجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت بلا خلاف حيث تقع جميعا في الوقت فإذا وقع بعض صلاته في الوقت وبعضه خارجه نظر ان وقع في أول الوقت ركعة فصاعدا فثلاثة أوجه أصحها باتفاقهم قال البندبنجي وهو المنصوص في الجديد والقديم ان الجميع اداء:","part":3,"page":62},{"id":1199,"text":"والثاني الجميع قضاء حكاه الخراسانيون: والثالث ما في الوقت أداء وما بعده قضاء وهو قول أبي اسحاق المروزى حكاه عنه القاضي أبو الطيب وآخرون ودليل الوجهين في الكتاب ودليل القضاء ان الاعتبار بآخر الصلاة ولهذا لو خرج الوقت في اثناء الجمعة اتموها ظهرا وان كان الواقع في الوقت دون ركعة فطريقان المذهب أن الجميع قضاء وبه قطع الاكثرون والثاني أنه على الاوجه حكاه القاضي حسين وآخرون وحيث قلنا الجميع قضاء أو البعض لم يجز للمسافر قصر تلك الصلاة علي قولنا لا تفصر المقضية ولو اراد انسان تأخير الشروع في الصلاة الي حد يخرج بعضها عن الوقت فان قلنا كلها أو بعضها قضاء لم يجز بلا خلاف وان قلنا كلها اداء لم يجز ايضا علي المذهب وبه قطع البغوي وهو الذى صوبه امام الحرمين وفيه تردد للشيخ ابي محمد وجزم البندنيجي بالجواز وليس بشئ أما إذا شرع في الصلاة وقد بقى من الوقت ما يسع جميعها فمدها بتطويل القراءة حتى خرج الوقت قبل فراغها فثلاثة أوجه أصحها لا يحرم ولا يكره لكنه خلاف\rالاولي والثاني يكره والثالث يحرم حكاه القاضي حسين في تعليقه والله أعلم * (فرع) ذكرنا أن حديث أول الوقت رضوان الله ضعيف والرضوان بكسر الراء وضمها لغتان قرئ بهما في السبع قال الشافعي رحمه الله في المختصر رضوان الله تعالى انما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن يكون للمقصرين قال اصحابنا قوله للمقصرين قد يستشكل من حيث إن التأخير لا أثم فيه فكيف يكون فاعله مقصرا وأجابوا بوجهين احدهما انه مقصر بالنسبة إلى من صلي في أول الوقت وان كان لا أثم عليه والثاني انه مقصر بتفويت الافضل كما يقال من ترك صلاة الضحى فهو مقصر وان لم يأثم * * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يعذر أحد من أهل الفرض في تأخير الصلاة عن وقتها الا نائم أو ناس أو مكره أو من يؤخرها للجمع بعذر السفر أو المطر لقوله صلى الله عليه وسلم \" ليس التفريط في النوم انما التفريط في اليقظة \" فنص علي النائم وقسنا عليك الناسي والمكره لانهما في معناه واما من يؤخر الصلاة لسفر أو مطر فنذكره في موضعه ان شاء الله تعالى) * * * (الشرح) * حديث ليس في النوم تفريط صحيح سبق بيانه من رواية ابى قتادة رضى الله عنه وقوله لا يعذر احد من اهل الفرض إلى آخره هكذا قاله اصحابنا فان قيل يرد عليه المرأة إذا رأت دما يحتمل الحيض فانها تمسك عن الصلاة علي الصحيح كما سبق في بابه وقد ينقطع لدون يوم","part":3,"page":63},{"id":1200,"text":"وليلة ونتيقن وجوب الصلاة ولم يستثنها وجوابه ان الصلاة لم تكن واجبة عليها في ظاهر الحكم حين اخرتها والله اعلم * واعلم ان قوله ان من يؤخرها للجمع بالمطر تفريع على القول الضعيف في جواز التاخير في الجمع بالمطر والاصح انه لا يجوز التأخير وانما يجوز التقديم وأما قوله أو من اكره علي تأخيرها فمحمول علي من اكره علي ترك الصلاة ومنع من الايماء بها أو اكره علي التلبس بما ينافيها فاما من لم يكن كذلك وامكنه الايماء برأسه وعينه أو نحو ذلك فيجب عليه الصلاة في الوقت لحرمته ويعيد كما قاله اصحابنا في مسألة الغريق والمصلوب والمريض وغيرهم ممن عجز عن القبلة واتمام الاركان أنه يجب الصلاة في الحال بحسب الامكان وتجب الاعادة علي المذهب وسبق\rبيان المسألة والخلاف فيها في باب التيمم وقد نص الشافعي رحمه الله على المكره فقال في البويطى في آخر كتاب الصلاة قبل الجنائز بدون ورقة ولو أسر رجل ومنع من الصلاة فقدر ان يصليها إبماء صلاها ولم يدعها وأعادها (قلت) ودليله قوله صلى الله عليه وسلم \" وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم \" رواه البخاري ومسلم من رواية ابى هريرة رضي الله عنه * * قال المصنف رحمه الله * * (إذا بلغ الصبي أو اسلم الكافر أو طهرت الحائض أو النفساء أو افاق المجنون أو المغمى عليه وقد بقى من وقت الصلاة قدر ركعة لزمه فرض الوقت لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (من ادرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد ادرك الصبح ومن ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر) فان بقي من الوقت دون ركعة ففيه قولان روى المزني عنه انه لا يلزمه لحديث أبى هريرة رضي الله عنه ولان بدون الركعة لا يدرك الجمعة فكذلك ههنا وقال في كتاب استقبال القبلة يلزمه بقدر تكبيرة لانه ادراك حرمة فاستوى فيه الركعة والتكبيرة كادراك الجماعة وتخالف الجمعة فانه ادراك فعل فاعتبر فيه الركعة وهذا ادراك حرمة فهو كالجماعة وأما الصلاة التى قبلها فينظر فيها فان كان ذلك في وقت الصبح أو الظهر أن المغرب لم يلزمه ما قبلها لان ذلك ليس بوقت لما قبلها وان كان ذلك في وقت العصر أو في وقت العشاء قال في الجديد يلزمه الظهر بما يلزم به العصر ويلزم المغرب بما يلزم به العشاء وفيما يلزم به العصر والعشاء قولان أحدهما ركعة والثانى تكبيرة والدليل عليه أن وقت العصر وقت الظهر ووقت العشاء وقت المغرب في حق أهل العذر وهو المسافر وهؤلاء من أهل العذر فجعل ذلك وقتا لها في حقهم وقال في القديم فيه قولان أحدهما يجب بركعة وطهارة","part":3,"page":64},{"id":1201,"text":"والثاني يجب الظهر والعصر بمقدار خمس ركعات أربع للظهر وركعة للعصر وتجب المغرب مع العشاء بأربع ركعات ثلاث للمغرب وركعة للعشاء لان الوقت اعتبر لادراك الصلاتين فاعتبر وقت يكن الفراغ من أحداهما والشروع في الاخرى وغلط أبو إسحق في هذا فقال أربع من العصر وركعة من الظهر وأربع من العشاء وركعة من المغرب وهذا خلاف النص في القديم وخلاف النظر لان\rالعصر تجب بركعة فدل على أن الاربع للظهر وخرج أبو إسحق في المسألة قولا خامسا انه يدرك الظهر والعصر بمقدار احدى الصلاتين وتكبيرة) * * * (الشرح) * إذا زال الصبا أو الكفر أو الجنون أو الاغماء أو الحيض أو النفاس في آخر الوقت فان بقى من الوقت قدر ركعة لزمته تلك الصلاة بلا خلاف لحديث أبى هريرة رضى الله عنه وهو في الصحيحين كما سبق بيانه قريبا والمعتبر في الركعة أخف ما يمكن وحكي امام الحرمين عن والده أن قال مرة يكفى ركعة مسبوق وضعفه الامام وهل يشترط معها زمن امكان الطهارة فيه قولان حكاهما الخراسانيون وبعضهم يحكيا وجهين اصحهما وبه قطع العراقيون يشترط لظاهر الحديث والثاني يشترط ليتمكن من فعل الركعة وان بقى من الوقت قدر تكبيرة فما فوقها مما لا يبلغ ركعة فقولان اصحهما باتفاق الاصحاب تلزمه تلك الصلاة لانه أدراك جزء منه كادراك الجماعة والثانى لا لمفهوم الحديث وقياسا على الجمعة وفى اشتراط زمن الطهارة القولان فان قلنا تلزم بتكبيره فادرك زمن نصف تكبيره أن تصور ذلك ففى اللزوم به تردد للشيخ ابي محمد حكاه امام الحرمين والغزالي في البسيط لانه ادراك جزء من الوقت الا انه لا يسع ركنا قال اصحابنا وشرط الوجوب بركعة أو تكبيره ان يمتد السلامة من المانع قدر امكان الطهارة وفعل تلك الصلاة فان عاد مانع قبل ذلك لم تجب مثاله بلغ صبى في آخر وقت العصر ثم جن أو افاق مجنون ثم عاد جنونه أو طهرت ثم جنت أو افاقت ثم حاضت فان مضى في حال السلامة ما يسع طهارة واربع ركعات وجبت العصر والا فلا ويستوى في الادراك بركعة جميع الصلوات فان كانت المدركة صبحا أو ظهرا أو مغربا لم يجب غيرها وان كانت عصرا أو عشاء وجب مع العصر الظهر ومع العشاء المغرب بلا خلاف","part":3,"page":65},{"id":1202,"text":"وفيما تجب به قولان أظهرهما باتفاق الاصحاب وهو نصه في الجديد تجب بما تجب به الاولي فتجب الصلاتين بركعة في قول وبتكيرة في قول وهو الاظهر والثانى وهو القديم لا تجب الظهر مع العصر الا بادراك اربع ركعات مع ما تجب به العصر فعلى قول يشترط خمس ركعات وعلى قول اربع وتكبيرة وعلي هذا تكون الاربع للظهر والركعة أو التكبيرة للعصر على الصحيح المنصوص في القديم ليمكن الفراغ من الظهر\rوالشروع في العصر وتدرك المغرب باربع ركعات من آخر وقت العشاء ثلاث للمغرب وركعة للعشاء وقال أبو اسحاق المروزى الاربع للعصر والركعة للظهر قال ويشترط في المغرب مع العشاء خمس ركعات اربع للعشاء وركعة للمغرب قال المصنف والاصحاب هذا الذى قاله أبو اسحاق غلط صريح مخالف للنص والدليل فكيف يصح ان يشترط للثانية أربع ركعات ويكتفى في الاولي بركعة وهل يشترط مع ذلك زمن امكان الطهارة فيه القولان السابقان أظهرهما لا يشترط وإذا جمعت الاقوال حصل فيما يلزم به كل صلاة في آخر وقتها أربعة أقوال أصحها قدر تكبيرة والثانى تكبيرة وطهارة والثالث ركعة والرابع ركعة وطهارة وفيما يلزم به الظهر مع العصر ثمانية أقوال هذه الاربعة والخامس قدر اربع ركعات وتكبيرة والسادس هذا وزيادة طهارة والسابع خمس ركعات والثامن هذا وطهارة وفيما تلزم به المغرب مع العشاء اثنا عشر قولا هذه الثمانية والتاسع ثلاث ركعات وتكبيرة والعاشر ثلاث ركعات وتكبيرة وطهارة والحادي عشر أربع ركعات والثانى عشر هذا وطهارة * (فرع) عادة اصحابنا يسمون هؤلاء اصحاب الاعذار فاما غير الكافر فتسميته معذورا ظاهرة ويسمى الكافر معذورا لانه لا يطالب بالقضاء بعد الاسلام نخفيفا عنه كما لا يطالبون تخفيفا عنهم واستدلوا على وجوب الظهر بادراك آخر وقت العصر ووجوب المغرب بادراك آخر وقت العشاء بانهما كالصلاة الواحدة ووقت احداهما وقت الاخرى في حق المعذور بسفر وهذا الحكم رواه البيهقى عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وفقهاء المدينة السبعه رضي الله عنهم واعلم ان الاصحاب اطلقوا اشتراط اربع ركعات للزوم الظهر علي القول الضعيف وهذا محمول علي غير المسافر أما المسافر فانما يشترط في حقه للظهر ركعتان فقط * (فرع) قد ذكرنا ان الصحيح عندنا انه يجب علي المعذور الظهر بادراك ما تجب به العصر وبه قال عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وفقهاء المدينة السبعة وأحمد وغيرهم وقال الحسن وقتادة وحماد والثوري وأبو حنيفة ومالك وداود لا تجب * قال المصنف رحمه الله * * (فاما إذا ادرك جزءا من أول الوقت ثم طرأ العذر بان كان عاقلا في أول الوقت فجن أو","part":3,"page":66},{"id":1203,"text":"طاهرا فحاضت نظرت فان لم يدرك ما يسع فرض الوقت سقط الوجوب ولم يلزمه القضاء وقال أبويحيى البلخى حكم حكم آخر الوقت فيلزمه في أحد القولين بركعة وفى الثاني بتكبيرة والمذهب الاول لانه لم يتمكن من فعل الفرض فسقط وجوبه ويخالف آخر الوقت فانه يمكنه ان يبني ما بقى على ما أدرك بعد الوقت فلزمه وان أدرك من الوقت ما يسع للفرض ثم طرأ الجنون أو الحيض استقر الوجوب ولزم القضاء إذا زال العذر وحكي عن ابى العباس انه قال لا يستقر حتى يدرك آخر الوقت والمذهب الاول لانه وجب عليه وتمكن من ادائه فاشبه إذا وجبت الزكاة وتمكن من ادائها فلم يخرج حتى هلك المال وأما الصلاة التي بعدها فلا تلزمه وقال أبويحيي البلخي تلزمه العصر بادراك وقت الظهر وتلزمه العشاء بادراك وقت المغرب كعكسه والمذهب الاول لان وقت الاولي وقت للثانية علي سبيل التبع ولهذا لا يجوز فعل الثانية في الجمع حتى يقدم الاولى بخلاف وقت الثانية فانه وقت للاولي لا علي وجه التبع ولهذا يجوز فعلها قبل الاولى) * * * (الشرح) * إذا طرأ العذر الذى يمكن طرآنه وهو الجنون والاغماء والحيض والنفاس فان كان الماضي من الوقت دون قدر الفرض فطريقان المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور لا يجب شئ ولا يجب القضاء وقال أبويحيي البلخي وغيره من اصحابنا حكم أول الوقت حكم آخره فيجب القضاء بادراك ركعة في قول وتكبيرة في قول وغلطه الاصحاب بما ذكره المصنف وان كان قد مضي من الوقت قبل وجود العذر ما يسع تلك الصلاة وجب قضاء تلك الصلاة علي الصحيح المنصوص وبه قطع الاكثرون وخرج ابن سريج قولا انه لا يجب القضاء الا إذا أدرك جميع الوقت خرجه من المسافر إذا سافر في اثناء الوقت نص علي ان له القصر ولو كانت تجب باول الوقت لم يقصر والمذهب الوجوب وقد سبق الجواب عن مسألة القصر قريبا في مسألة وجوب الصلاة باول الوقت فعلى المذهب المعتبر أخف ما يمكن من الصلاة حتى لو دخلت في الصلاة في أول الوقت وطولتها فحاضت فيها وقد مضى من الوقت ما يسعها لو خففتها لزمها القضاء لانها فوتتها مع التمكن ولو كان الرجل مسافرا فطرأ جنون أو اغماء أو كانت مسافرة فطرأ الحيض بعدما مضى من وقت الصلاة المقصورة ما يسع ركعتين وجب قضاؤها لانه لو قصرها لامكنه اداؤها هكذا صرح به الاصحاب\rمنهم الشيخ أبو محمد الجوينى في التبصرة وهل يشترط مع امكان فعلها امكان الطهارة فيه طريقان أحدهما لا لامكان تقديمها قبل الوقت الا إذا لم يجز تقديم طهارة صاحب الواقعة كالمتيمم","part":3,"page":67},{"id":1204,"text":"والمستحاضة والثانى في اشتراطه لمن يمكنه تقديمها الخلاف الذى في آخر الوقت لانه وان أمكن التقديم لا يجب وإذا أوجبنا الظهر أو المغرب بادراك أول وقتها لم تجب العصر والعشاء علي المذهب وأوجبهما البلخي إذا أدرك من أول الظهر ثمان ركعات ومن أول المغرب سبع ركعات هكذا نقله عنه الاصحاب واخل المصنف ببيان اشتراط ثمان ركعات واتفق الاصحاب على تغليط ابى يحيي البلخي في هذا لان وقت الظهر لا يصلح للعصر الا إذا صليت الظهر جمعا والله أعلم * وأعلم أن الحكم بوجوب الصلاة إذا أدرك من وقتها ما يسعها لا يختص باوله بل لو كان المدرك من وسطه لزمت الصلاة مثاله افاق المجنون في اثناء الوقت وعاد جنونه في الوقت أو بلغ صبي ثم جن أو افاقت مجنونة ثم حاضت أو طهرت ثم جنت في الوقت وقد تلزم الظهر بادراك أول وقت العصر كما تلزم بآخره مثاله افاق مغمى عليه بعد أن مضى من وقت العصر ما يسع الظهر والعصر فان كان مقيما فالمعتبر قدر ثمن ركعات وان كان مسافرا يقصر كفى قدر أربع ركعات ويقاس المغرب مع العشاء في جميع ما ذكرناه بالظهر مع العصر والله أعلم) * (فرع) قول المصنف سقط الوجوب مجاز والمراد امتنع الوجوب وابو يحيي اليلخى من كبار اصحابنا اصحاب الوجوه سافر الي أقاصى الدنيا في طلب الفقه حتى بلغ فيه الغاية وكان حسن البيان في النظر عذب اللسان في الجدل وهو من أصحاب ابن سريج رحمهما الله تعالي ورضي عنهما) * * قال المصنف رحمه الله * * (ومن وجب عليه الصلاة فلم يصل حتى فات الوقت لزمه قضاؤها لقوله صلي الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) والمستحب أن يقضيها علي الفور للحديث الذى ذكرناه فان أخرها جاز لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي ولو كانت علي الفور لما أخرها وقال أبو اسحاق ان تركها بغير عذر لزمه قضاؤها\rعلى الفور لانه مفرط في التأخير والمستحب أن يقضيها علي الترتيب لان النبي صلى الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب فان قضاها من غير ترتيب جاز لانه ترتيب استحق للوقت فسقط بفوات الوقت كقضاء الصوم وان ذكر الفائتة وقد ضاق وقت الحاضرة لزمه أن يبدأ بالحاضرة لان الوقت تعين لها فوجبت البداءة بها كما لو حضره رمضان وعليه صوم رمضان قبله ولانه إذا أخر الحاضرة فاتت فوجبت البداءة بها) * *","part":3,"page":68},{"id":1205,"text":"* (الشرح) * أما الحديث الاول فصحيح ففى صحيح البخاري عن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (من نسى صلاة فليصل إذا ذكر) وفى صحيح مسلم عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها) واما الحديث الثاني ففى الصحيحين عن عمران بن حصين رضى الله عنهما قال (كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وانا اسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلا عند المسافر منها فما ايقظنا الا حر الشمس فلما استيقظ النبي صلي الله عليه وسلم شكوا إليه الذى أصابهم فقال لا ضير ولا ضرر ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودى بالصلاة فصلي بالناس) واما حديث فوات اربع صلوات يوم الخندق فرواه الترمذي والنسائي من رواية ابى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وابو عبيدة لم يسمع اباه فهو حديث منقطع لا يحتج به ويغنى عنه حديث جابر رضى الله عنه ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت اصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب فقال النبي صلي الله عليه وسلم (والله ما صليتها فقمنا الي بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلي بعدها المغرب) رواه البخاري ومسلم قوله البداية لحن عند أهل العربية والصواب البداءة بضمن الباء والمد والبدأة بفتحها واسكان الدال بعدها همزة والبدوءة ممدودة ثلاث لغات حكاهن الجوهرى وغيره: اما حكم الفصل ففيه مسألتان احداهما من لزمه صلاة ففاتته لزمه قضاؤها سواء فاتت بعذر أو بغيره فان كان فواتها بعذر كان قضاؤها علي التراخي ويستحب أن يقضيها علي الفور قال صاحب التهذيب وقيل يجب قضاؤها حين ذكر للحديث والذى قطع\rبه الاصحاب انه يجوز تأخيرها لحديث عمران ابن حصين وهذا هو المذهب وان فوتها بلا عذر فوجهان كما ذكر المصنف اصحهما عند العراقيين أنه يستحب القضاء على الفور ويجوز التأخير كما لو فاتت بعذر وأصحهما عند الخراسانيين أنه يجب القضاء علي الفور وبه قطع جماعات منهم أو اكثرهم ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه وهذا هو الصحيح لانه مفرط بتركها ولانه يقتل بترك الصلاة التي فاتت ولو كان القضاء علي التراخي لم يقتل * (فرع) الصوم الفائت من رمضان كالصلاة فان كان معذورا في فواته كالفائت بالحيض والنفاس والمرض والاغماء والسفر فقضاؤه علي التراخي ما لم يحضر رمضان السنة القابلة وسيأتي تفصيله في كتاب الصيام ان شاء الله تعالى وان كان متعديا في فواته ففيه الوجهان كالصلاة أصحهما عند العراقيين قضاؤه علي التراخي وأصحهما عند الخراسانيين وبعض العراقيين وهو الصواب انه علي الفور وأما قضاء الحج الفاسد فهل هو على الفور أم التراخي فيه وجهان مشهوران ذكرهما","part":3,"page":69},{"id":1206,"text":"المصنف والاصحاب في موضعهما أصحهما على الفور لانه متعد بالافساد وأما الكفارة فان كانت بغير عدوان ككفارة القتل خطأ وكفارة اليمين في بعض الصور فهى علي التراخي بلا خلاف لانه معذور وان كان متعديا فهل هي علي الفور أم على التراخي فيه وجهان حكاهما القفال والاصحاب أصحهما علي الفور قال القفال هما كالوجهين في قضاء الحج لان الكفارة كالحج الثانية إذ فاته صلاة أو صلوات استحب ان يقدم الفائتة علي فريضة الوقت المؤداة وان يرتب الفوائت فيقضى الاولي ثم الثانية ثم الثالثة وهكذا لحديث جابر وللخروج من خلاف العلماء الذى سنذكره ان شاء الله تعالى في فرع وان ترك الترتيب أو قدم المؤداة علي المقضية أو قدم المتأخرة علي الفوائت جاز لما ذكره المصنف وان ذكر الفائتة وقد ضاق وقت الحاضرة لزمه تقديم الحاضرة لما ذكره المصنف ولو شرع في الجاضرة ثم ذكر الفائتة وهو فيها أثم الحاضرة سواء اتسع الوقت أم ضاق لان الحاضرة لا يجوز الخروج منها وان اتسع الوقت لكن يتمها ثم يقضي الفائتة ويستحب ان يعيد الحاضرة هكذا صرح جماعة من اصحابنا بهذه المسألة منهم الشيخ أو حامد وصاحب التهذيب والرافعي ولو\rدخل في الفائتة معتقدا ان في الوقت سعة فبان ضيقه وجب قطعها والشروع في الحاضرة علي الصحيح من المذهب وفى وجه ضعيف يجب اتمام الفائتة ولو تذكر فائتة وهناك جماعة يصلون الحاضرة والوقت متسع استحب ان يصلي الفائتة أولا منفردا ثم يصلى الحاضرة منفردا ايضا ان لم يدرك جماعة لان الرتيب مختلف في وجوبه والقضاء خلف الاداء فيه ايضا خلاف السلف فاستحب الخروج من الخلاف * (فرع) في مذاهب العلماء في قضاء الفوائت قد ذكرنا أن مذهبنا انه لا يجب ترتيبها ولكن يستحب وبه قال طاووس والحسن البصري ومحمد بن الحسن وابو ثور وداود وقال أبو حنيفة ومالك يجب ما لم تزد الفوائت علي صلوات يوم وليلة قالا فان كان في حاضرة فذكر في اثنائها أن عليه فائتة بطلت الحاضرة ويجب تقديم الفائتة ثم يصلى الحاضرة وقال زفر واحمد الترتيب واجب قلت الفوائت ام كثرت قال احمد ولو نسى الفوائت صحت الصلوات التى يصلي بعدها قال احمد واسحاق ولو ذكر فائتة وهو في حاضرة تمم التى هو فيها ثم قضى الفائتة ثم يجب اعادة الحاضرة واحتج لهم بحديث عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نسى صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الامام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسى ثم ليعد الصلاة التى","part":3,"page":70},{"id":1207,"text":"صلاها مع الامام) وهذا حديث ضعيف ضعفه موسى بن هرون الحمال بالحاء الحافظ وقال أبو زرعة الرازي ثم البيهقى الصحيح انه موقوف واحتج اصحابنا باحاديث ضعيفة ايضا والمعتمد في المسألة انها ديون عليه فلا يجب ترتيبها الا بدليل ظاهر وليس لهم دليل ظاهر ولان من صلاهن بغير ترتيب فقد فعل الصلاة التى امر بها فلا يلزمه وصف زائد بغير دليل ظاهر والله اعلم * (فرع) اجمع العلماء الذين يعتد بهم علي ان من ترك صلاة عمدا لزمه قضاؤها وخالفهم أبو محمد على ابن حزم فقالا لا يقدر علي قضائها ابدا ولا يصح فعلها ابدا قال بل يكثر من فعل الخير وصلاة التطوع ليثقل ميزانه يوم القيامة ويستغفر الله تعالي ويتوب وهذا الذى قاله مع أنه مخالف للاجماع باطل من جهة الدليل وبسط هو الكلام في الاستدلال له وليس فيما ذكر دلالة أصلا\rومما يدل علي وجوب القضاء حديث أبى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم (أمر المجامع في نهار رمضان ان يصوم يوما مع الكفارة أي بدل اليوم الذى افسده بالجماع عمدا) رواه البيهقى باسناد جيد وروي أبو داود نحوه ولانه إذا وجب القضاء علي التارك ناسيا فالعامد أولى * * قال المصنف رحمه الله * * (وان نسي صلاة ولم يعرف عينها لزمه ان يصلي خمس صلوات وقال المزني يصلى أربع ركعات وينوى الفائتة ويجلس في ركعتين ثم يجلس في الثالثة ثم يجلس في الرابعة ويسلم وهذا غير صحيح لان تعيين النية شرط في صحة الصلاة ولا يحصل ذلك إلا بأن يصلي خمس صلوات بخمس نيات) * * * (الشرح) * إذا نسى صلاة أو صلاتين أو ثلاثا أو اربعا من الخمس قال الشافعي في الام والاصحاب لزمه ان يصلي الخمس وفيه مذهب المزني ودليل المذهب مذكور وعلى مذهب المزني يجهر بالقراءة في الاوليين حكاه عنه القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل في أول باب صفة الصلاة وهناك ذكر كثيرون المسألة قال لان لجهر يكون في ثلاث صلوات فغلب ولو نسى صلاتين من يومين ان علم اختلافهما وجهل عينهما كفاه ان يصلي الخمس وان علم اتفاقهما أو شك لزمه أن يصلي عشر صلوات كل صلاة مرتين","part":3,"page":71},{"id":1208,"text":"وقد ذكر المصنف هذه المسألة في باب التيمم قال الشافعي رحمه الله في الام لو كان عليه ظهر أو عصر وجهل أيتهما هي فدخل بنية احداهما ثم شك ايتهما نوى لم تجزه هذه الصلاة عن واحدة منهما ولو كان عليه فوائت لا يعرف عددها ويعلم المدة التى فاته فيها بان قال تركت صلوات من هذا الشهر ولا أعلم قدرها فوجهان حكاهما صاحبا التتمة والبيان والشاشي احدهما وهو قول القفال يقال له كم تتحقق أنك تركت فان قال عشر صلوات وأشك في الزيادة لزمه العشر دون الزيادة والثانى وهو قول القاضى حسين يقال له كم تتحقق انك صليت في هذا الشهر فإذا قال كذا وكذا ألزمناه قضاء ما زاد لان الاصل شغل ذمته فلا يسقط الا ما تحققه قال صاحب التتمة ونظير المسألة من شك بعد سلامه هل ترك ركنا وفيه قولان احدهما لا شئ عليه\rوالثانى يلزمه البناء على الاقل ان قرب الفصل وان بعد لزمه الاستئناف فعلى قياس الاول يلزمه قضاء ما تحقق تركه فحسب وعلي الثاني يلزمه ما زاد علي ما تحقق فعله قلت قول القاضى حسين اصح والذى ينبغى ان يختار وجه ثالث وهو انه ان كان عادته الصلاة ويندر تركه لم يلزمه الا ما تيقن تركه كما لو شك بعد السلام في ترك ركن فان المذهب انه لا يلزمه شئ لان الظاهر مضيها علي الصحة وان كان يصلى في وقت ويترك في وقت ولم تغلب منه الصلاة لزمه قضاء ما زاد علي ما تيقن فعله لان الاصل بقاؤه في ذمته ولم يعارضه ظاهر والله اعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب إحداهما إذا اشتبه عليه وقت الصلاة والعجب أن المصنف ترك هذه المسألة وهى مهمة ومشهورة في كل الكتب حتى في التنبيه قال أصحابنا إذا اشتبه وقتها لغيم أو حبس في موضع مظلم أو غيرهما لزمه الاجتهاد فيه ويستدل بالدرس والاوراد والاعمال وشبهها ويجتهد الاعمى كالبصير لانه يشارك البصير في هذه العلامات بخلاف القبلة وانما يجتهدان إذا لم يخبرهما ثقة بدخول الوقت عن مشاهدة فان أخبر عن مشاهدة بأن قال رأيت الفجر طالعا أو الشفق غاربا لم يجز الاجتهاد ووجب العمل بخبره وكذا لو أخبر ثقة عن أخبار ثقة عن مشاهدة وجب قبوله فان أخبر عن اجتهاد لم يجز للبصير القادر علي الاجتهاد تقليده لان المجتهد لا يجوز له تقليد مجتهد ويجوز للاعمي والبصير العاجز عن الاجتهاد تقليده علي أصح الوجهين لضعف أهليته وهذا ظاهر نص الشافعي رحمه الله وقطع به القاضى أبو الطيب في تعليقه في تقليد الاعمي وإذا وجب الاجتهاد فصلي بغير اجتهاد لزمه إعادة الصلاة وإن صادف الوقت لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب وقد تقدم نظيره في باب التيمم قال في التتمة لو ظن دخول الوقت فصلي بالظن بغير علامة","part":3,"page":72},{"id":1209,"text":"ظهرت فصادف الوقت لا تصح صلاته لتفريطه بترك الاجتهاد والعلامة وإذا لم تكن له دلالة أو كانت فلم يغلب علي ظنه شئ لزمه الصبر حتى يظن دخول الوقت والاحتياط أن يؤخر إلي أن يتيقنه أو يظنه ويغلب علي ظنه أنه لو أخر خرج الوقت نص عليه الشافعي رحمه الله واتفق الاصحاب عليه وإذا قدر علي الصبر إلي استيقان دخول الوقت جاز له الاجتهاد علي الصحيح وهو قول\rجمهور أصحابنا وفيه وجه اختاره أبو اسحاق الاسفرايني وهو نظير مسألة الاواني إذا اشتبه أناآن ومعه ثالث يتيقن طهارته ولو كان في بيت مظلم وقدر علي الخروج لرؤية الشمس فهل له الاجتهاد فيه وجهان حكاهما صاحب التتمة وغيره احدهما لا لقدرته علي اليقين والصحيح الجواز كما للصحابي اعتماد رواية صحابي وفتواه وان كان قادرا علي سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وتحصيل العلم القطعي بذلك وحيث جاز الاجتهاد فصلي به ان لم يتبين الحال فلا شئ عليه وإن بان وقوع الصلاة في الوقت أو بعده فلا شئ عليه وقد أجزأته صلاته لكن الواقعة فيه اداء والواقعة بعده قضاء علي أصح الوجهين فعلي هذا لو كان مسافرا وقصرها وجبت اعادتها تامة إذا قلنا لا يجوز قصر المقضية وان بان وقوعها قبل الوقت وأدركه وجبت الاعادة بلا خلاف وان لم يدركه فقولان الصحيح وجوب الاعادة وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والبندنيجى والثانى لا يجب وهذا الخلاف والتفصيل كنظيره فيمن اشتبه عليه شهر رمضان ولو أخبره ثقة أن صلاته وقعت قبل الوقت فان أخبره عن علم ومشاهدة وجبت الاعادة كالحاكم إذا وجد النص بخلاف حكمه فانه يجب نقض حكمه وان أخبره عن اجتهاد فلا إعادة بلا خلاف ولو علم المنجم الوقت بالحساب حكى صاحب البيان أن المذهب أنه يعمل به بنفسه ولا يعمل به غيره *","part":3,"page":73},{"id":1210,"text":"(فرع) المؤذن الثقة العارف بالمواقيت هل يجوز اعتماده في دخول الوقت فيه اربعة اوجه أحدها يجوز للاعمي في الصحو والغيم ويجوز للبصير في الصحو ولا يجوز له في الغيم لانه في الغيم مجتهد والمجتهد لا يقلد المجتهد وفى الصحو يشاهد فهو مخبر عن مشاهدة وهذا الوجه هو الذى رجحه الرويانى والرافعي وغيرهما: والثانى وهو الاصح يجوز للبصير والاعمى في الصحو والغيم قاله ابن سريج والشيخ أبو حامد وصححه صاحبا التهذيب ونقله عن نص الشافعي رحمه الله وقطع به البندنيجى وصاحب العدة قال البندبيجى ولعله اجماع المسلمين لانه لا يؤذن في العادة الا في الوقت: والثالث لا يجوز لهما لانه اجتهاد وهما مجتهدان حكاه في التهذيب والتتمة والرابع يجوز للاعمي دون البصير من غير فرق\rبين الغيم والصحو حكاه القاضى أبو الطيب في تعليقه ولو كثر المؤذنون في يوم صحو أو غيم وغلب علي الظن أنهم لا يخطئون لكثرتهم جاز اعتمادهم للبصير والاعمي بلا خلاف * (فرع) الديك الذى جربت اصابته في صياحه للوقت يجوز اعتماده في دخول الوقت ذكره القاضى حسين وصاحب التتمة والرافعي * (المسألة الثانية) قال الشافعي رحمه الله في المختصر الوقت للصلاة وقتان وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة واتفق أصحابنا علي أن المراد بوقت المقام والرفاهية وقت المقيم في وطنه إذا لم يكن هناك مطر وأما وقت العذر والضرورة ففيه وجهان مشهوران لمتقدمي أصحابنا حكاهما الشيخ أبو حامد وسائر شارحي المختصر الصحيح عندهم وهو قول أبى اسحق المروزى وغيره ان المراد به وقت واحد وهو الوقت الجامع بين الصلاتين بسفر أو مطر ووقت صبي بلغ وكافر أسلم ومجنون ومغمي عليه أفاق وحائض ونفساء طهرتا قبل خروج وقت الصلاة الثانية فتلزمهم الصلاتان والثاني ان المراد بوقت العذر وقت الجامع والمراد بوقت الضرورة وقت الصبي والباقين قال الجمهور هذا التفسير غلط (الثالثة) إذا دخل في الصلاة المكتوبة في أول وقتها أو غيره حرم قطعها بغير عذر وهذا هو نص الشافعي في الام وقطع به جماهير الاصحاب وقد سبقت المسألة مبسوطة في باب التيمم وذكرنا هناك أن الصحيح أيضا تحريم قطع الصوم الواجب بقضاء أو نذر أو كفارة وأوضحنا جميع ذلك (الرابعة) يستحب ايقاظ النائم للصلاة لاسيما ان ضاق وقتها لقوله تعالي (وتعاونوا علي البر والتقوى) ولحديث عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه سلم يصلى صلاته من الليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقى الوتر أيقظني فأوترت \" وفى رواية \" فإذا","part":3,"page":74},{"id":1211,"text":"أوتر قال قومي فأوترى يا عائشة \" رواه مسلم وعن أبي بكرة رضى الله عنه قال \" خرجت مع النبي صلي الله عليه وسلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل الا ناداه بالصلاة أو حركه برجله \" رواه أبو داود باسناد فيه ضعف ولم يضعفه والله أعلم * * (باب الاذان) *\rقال أهل اللغة أصل الاذان الاعلم والاذان للصلاة معروف يقال فيه الاذان والاذين والتأذين قاله الهروي في الغريبين قال وقال شيخي الاذين المؤذن المعلم بأوقات الصلاة فعيل بمعنى مفعل قال الازهرى يقال أذن المؤذن تأذينا وأذانا أي أعلم الناس بوقت الصلاة فوضع الاسم موضع المصدر قال وأصله من الاذن كأنه يلقى في آذان الناس بصوته ما يدعوهم الي الصلاة قال القاضي عياض رحمه الله اعلم أن الاذان كلام جامع لعقيدة الايمان مشتمل علي نوعه من التعليقات والسمعيات فأوله اثبات الذات وما يستحقه من الكمال والتنزيه عن اضدادها وذلك بقوله \" الله اكبر \" وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه ثم صرح باثبات الوحدانية ونفى ضدها من الشركة المستحيلة في حقه سبحانه وتعالى وهذه عمدة الايمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين ثم صرح باثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا صلى الله عليه وسلم وهى قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية وموضعها بعد التوحيد لانها من باب الافعال الجائزة الوقوع وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه سبحانه وتعالى ثم دعا الي ما دعاهم إليه من العبادات فدعا إلى الصلاة وجعلها عقب اثبات النبوة لان معرفة وجوبها من جهة النبي صلي الله عليه وسلم لا من جهة العقل ثم دعا الي الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهى آخر تراجم عقائد الاسلام ثم كرر ذلك باقامة الصلاة للاعلام بالشروع فيها وهو متضمن لتأكيد الايمان وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلي فيها علي بينة من أمره وبصيرة من ايمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من يعبده وجزيل ثوابه: هذا آخر كلام القاضى وهو من النفائس الجليلة وبالله التوفيق * * (فصل) * الاصل في الاذان ما روى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال \" كان المسلمون","part":3,"page":75},{"id":1212,"text":"حين قاموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات ليس ينادى بها فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم بل بوقا مثل قرن اليهود فقال عمر أو لا تبعثون\rرجلا ينادى بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يا بلال قم فناد بالصلاة \" رواه البخاري ومسلم هذا النداء دعاء إلى الصلاة غير الاذان كان قبل شرع الاذان وعن عبد الله بن زيد ابن عبد ربه الانصاري رضى الله عنه قال \" لما أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله اتبع الناقوس فقال وما تصنع به فقلت ندعو به الي الصلاة قال أفلا أدلك علي ما هو خير من ذلك فقلت بلى فقال تقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر أشهد أن لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد أن محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حي على الفلاح حي علي الفلاح الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله ثم استأخر عنى غير بعيد ثم قال ثم تقول إذا اقمت الصلاة الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الله اشهد ان محمدا رسول الله حى علي الصلاة حى الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله فلما اصبحت أتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخبرته بما رايت فقال انها رؤيا حق ان شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رايت فليؤذن به فانه اندى صوتا منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه فيؤذن به فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذى بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد \" رواه أبو داود باسناد صحيح وروى الترمذي بعضه بطريق أبى داود وقال حسن صحيح وقال في آخره فلله الحمد وذلك أثبت * * قال المصنف رحمه الله * * (الاذان والاقامة مشروعان للصلوات الخمس لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم استشار المسلمين فيما يجمعهم علي الصلاة فقالوا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكر الناقوس فكرهه من أجل النصارى فأرى تلك الليلة عبد الله بن زيد النداء فأخبر النبي صلي الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فاذن به) * * * (الشرح) * هذا الحديث الذى ذكره رواه بهذا اللفظ ابن ماجه باسناد ضعيف جدا من رواية ابن عمر رضى الله عنهما ويغني عنه حديث عبد الله بن زيد الذى قدمناه وغيره من الاحاديث","part":3,"page":76},{"id":1213,"text":"الصحيحة وانما الصحيح في رواية ابن عمر ما قدمناه في الفصل السابق: وقوله في هذا الحديث فارى تلك الليلة هذا التقييد بالليلة ضعيف غريب وانما الصحيح ما سبق والناقوس هو الذى يضرب به لصلاة النصارى جمعه نواقيس وقوله من أجل هو بفتح الهمزة وكسرها حكاهما الجوهرى والمشهور الفتح وبه جاء القرآن * وعبد الله بن زيد هذا هو أبو محمد عبد الله بن زيد بن عبد ربه الانصاري شهد العقبة وبدرا وكانت رؤياه الاذان في السنة الاولي من الهجرة بعد بناء النبي صلي الله عليه وسلم مسجده توفى رضى الله عنه بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن اربع وستين سنة: واما حكم المسألة فالاذان والاقامة مشروعان للصلوات الخمس بالنصوص الصحيحة والاجماع ولا يشرع الاذان ولا الاقامة لغير الخمس بلا خلاف سواء كانت منذورة أو جنازة أو سنة وسواء سن لها الجماعة كالعيدين والكسوفين والاستسقاء ام لا كالضحى ولكن ينادى للعيد والكسوف والاستسقاء الصلاة جامعة وقد ذكره المصنف في ابوابها وكذا ينادى للتراويح الصلاة جامعة إذا صليت جماعة ولا يستحب ذلك في صلاة الجنازة على أصح الوجهين وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجى والمحاملي وصاحب العدة والبغوى وآخرون وقطع الغزالي بانه يستحب فيها والمذهب الاول وهو المنصوص قال الشافعي رحمه الله في أول كتاب الاذان من الام لا اذان ولا اقامة لغير المكتوبة فاما الاعياد والكسوف وقيام شهر رمضان فاحب أن يقال فيه الصلاة جامعة قال والصلاة علي الجنازة وكل نافلة غير العيد والخسوف فلا أذان فيها ولا قول الصلاة جامعة هذا نصه والله أعلم * واما قول صاحب الذخائر إن المنذورة يؤذن لها ويقيم إذا قلنا يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع فغلط منه وهو كثير الغلط وقد اتفق الاصحاب علي انه لا يؤذن للنذر ولا يقام ولا يقال الصلاة جامعة وهذا مشهور * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا ان الاذان والاقامة لا يشرعان لغير المكتوبات الخمس وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف ونقل سليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل وغيره عن معاوية ابن ابى سفيان وعمر بن عبد العزيز رضى الله عنهم انهما قالا هما سنة في صلاة العيدين وهذا ان صح\rعنهما محمول على أنه لم يبلغهما فيه السنة وكيف كان هو مذهب مردود وقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر ابن سمرة رضى الله عنه قال \" صليت مع النبي صلي الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا اقامة \" وفى المسألة أحاديث كثيرة صحيحة * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":77},{"id":1214,"text":"* (وهو أفضل من الامامة ومن أصحبنا من قال الامامة أفضل لان الاذان يراد للصلاة فكان القيام بامر الصلاة اولي من القيام بما يراد لها والاول اصح لقوله تعالي (ومن أحسن قولا ممن دعا الي الله وعمل صالحا) قالت عائشة رضى الله عنها نزلت في المؤذنين ولقوله صلى الله عليه وسلم \" الائمة ضمناء والمؤذنون امناء فارشد الله الائمة وغفر للمؤذنين \" والامين أحسن حالا من الضمين وعن عمر رضى الله عنه قال \" لو كنت مؤذنا لما باليت أن لا اجاهد ولا احج ولا اعتمر بعد حجة الاسلام \") * * * (الشرح) * هذا التفسير المنقول عن عائشة رضى الله عنها مشهور عنها ووافقها عليه عكرمة وقال آخرون المراد بالداعى إلى الله تعالى هنا هو النبي صلي الله عليه وسلم وهذا قول ابن عباس وابن سيرين وابن زيد والسدى ومقاتل وفى رواية عن ابن عباس انه أبو بكر رضى الله عنه واما حديث الائمة ضمناء إلى آخره فرواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية ابي هريرة ولكن ليس اسناده بقوي وذكر الترمذي تضعيفه عن على بن المدينى امام هذا الفن وضعفه ايضا البخاري وغيره لانه من رواية الاعمش عن رجل عن ابى صالح عن ابى هريرة ورواه البيهقى أيضا من رواية عائشة واسناده أيضا ليس بقوى ولكن يغني عنه ما سنذكره وان شاء الله تعالي والضمان في اللغة هو الكفالة والحفظ والرعاية قاله الهروي وغيره قال الشافعي في الام يحتمل انهم ضمناء لما غابوا عليه من الاسرار بالقراءة والذكر وقيل المراد ضمناء الدعاء أي يعم القوم ولا يخص نفسه به وقيل لانه يتحمل القراءة والقيام عن المسبوق وقيل لانه يسقط بفعلهم فرض الكفاية وقال الخطابي قال أهل اللغة الضامن الراعى قال ومعنى الحديث انه يحفظ على القوم صلاتهم وليس هو من الضمان الموجب للغرامة وأما أمانة المؤذين فقيل لانهم امناء علي مواقيت الصلاة وقيل\rأمناء علي حرم الناس يشرفون علي موضع عال وقيل امناء في تبرعهم بالاذان وقول المصنف والامين أحسن حالا من الضمين الضمين هو الضامن قال المحاملى لان الامين متطوع بعمله والضامن يجب عليه فعل ذلك * أما حكم المسألة فهل الاذان افضل من الامامة أم هي أفضل منه فيه أربعة أوجه أصحها عند العراقيين والسرخسي والبغوى الاذان أفضل وهو نصه في الام وبه قال أكثر الاصحاب قال المحاملى هو مذهب الشافعي قال وبه قال عامة أصحابنا وغلط من قال غيره وكذا قال الشيخ أبو حامد أنه مذهب الشافعي وعامة اصحابنا والثاني الامامة أفضل وهو الاصح عند","part":3,"page":78},{"id":1215,"text":"الخراسانيين ونقلوه عن نص الشافعي وصححه القاضي أبو الطيب وقطع به الدارمي والثالث هما سواء حكاه صاحب البيان والرافعي وغيرهما والرابع ان علم من نفسه القيام بحقوق الامامة وجميع خصالها فهي أفضل والا فالاذان حكاه الشيخ أبو حامد وصاحب البيان وغيرهما ونقله الرافعي عن ابى علي الطبري والقاضى ابي القاسم بن كج والمسعودي والقاضى حسين والمذهب ترجيح الاذان وقد نص في الام على كراهة الامامة فقال أحب الاذان لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم \" اللهم اغفر للمؤذين \" واكره الامامة للضمان وما على الامام فيها هذا نصه * واحتج لمن رجح الامامة بان النبي صلي الله عليه وسلم ثم الخلفاء الراشدين اموا ولم يؤذنوا وكذا كبار العلماء بعدهم وفى الصحيحين عن مالك بن الحويرت رضى الله عنه قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ليؤذن لكم احدكم وليؤمكم اكبركم \" * واحتج من رجح الاذان بحديث معاوية رضى الله عنه قال \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة \" رواه مسلم وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا أن يستهموا عليه لاستهموا \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال \" لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس ولا شئ الا شهد له له يوم القيامة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم \" رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا نودى للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضى التثويب اقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا\rواذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدرى كم صلى \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من اذن اثنتى عشرة سنة وجبت له الجنة وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة ولكل اقامة ثلاثون حسنة \" رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم وقال حديث صحيح وهو من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث ومنهم من جرحه ومنهم من وثقه وله شاهد يقويه وأجاب هؤلاء عن مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم علي الامامة وكذا من بعده من الخلفاء والائمة ولم يؤذنوا بأنهم كانوا مشغولين بمصالح المسلمين التى لا يقوم غيرهم فيها مقامهم فلم يتفرغوا للاذان ومراعاة أوقاته وأما الامامة فلابد لهم من صلاة ويؤيد هذا التأويل ما رواه البيهقى باسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال \" لو كنت أطيق الاذان مع الخلافة لاذنت \" * (فرع) قال كثير من أصحابنا يكره أن يكون الامام هو المؤذن ممن نص علي هذا الشيخ","part":3,"page":79},{"id":1216,"text":"أبو محمد الجوينى والبغوى وغيرهما واحتج هؤلاء بحديث عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" نهى أن يكون الامام مؤذنا \" رواه البيهقى وقال هو ضعيف بمرة وقال القاضى أبو الطيب قال أبو علي الطبري الافضل ان يجمع الرجل بين الاذان والامامة ليحوز الفضيلتين وبهذا قطع صاحب الحاوى وهو الاصح وفيه حديث جيد سنذكره في مسالة الاذان قائما ونقل الرافعي عن ابن كج أيضا انه استحب الجمع بينهما قال ولعله اراد الاذان لقوم والامامة لآخرين (قلت) وإذا لم يثبت في الجمع بينهما نهي فكراهته خطأ فحصل وجهان الصحيح انه يستخب وقد قال القاضي أبو الطيب في أول صفة الصلاة في مسألة لا يقوم حتي يفرغ المؤذن من الاقامة أجمع المسلمون على جواز كون المؤذن اماما واستحبابه قال صاحب الحاوى في كل واحد من الاذان والامامة فضل وللانسان فيهما أربعة أحوال حال يمكنه القيام بهما والفراغ لهما فالافضل أن يجمع بينهما وحال يعجز عن الامامة لقلة علمه وضعف قراءته ويقدر على الاذان لعلو صوته ومعرفته بالاوقات فالانفراد للاذان أفضل وحال يعجز عن الاذان لضعف صوته وقلة ابلاغه ويكون قيما بالامامة لمعرفة أحكامه\rالصلاة وحسن قرآنه فالامامة أفضل وحال يقدر علي كل واحد ويصلح له ولا يمكنه الجمع فأيهما أفضل فيه وجهان * قال المصنف رحمه الله * * (فان تنازع جماعة في الاذان وتشاحوا اقرع بينهم لقوله صلي الله عليه وسلم \" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا أن يستهموا عليه لاستهموا) * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أبى هريرة والاستهام الاقتراع والنداء بكيسر النون وضمها لغتان مشهورتان الكسر أشهر وبه جاء القرآن وقوله إذا تنازعوا اقرع هذا إذا لم يكن للمسجد مؤذن راتب أو كان له مؤذنون وتنازعوا في الابتداء أو كان المسجد صغيرا وأدى اختلاف أصواتهم الي تهويش فيقرع ويؤذن واحد وهو من خرجت له القرعة أما إذا كان هناك راتب ونازعه غيره فيقدم الراتب وان كان جماعة مرتبون وأمكن أذان كل واحد في موضع من المسجد لكبره اذن كل واحد وحده وان كان صغيرا ولم يؤد اختلاف أصواتهم الي تهويش اذنوا دفعة واحدة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (ومن أصحابنا من قال هما من فروض الكفاية فان اتفق أهل بلد أو صقع على تركها قوتلوا عليه لانه من شعائر الاسلام فلا يجوز تعطيله وقال أبو علي بن خيران وأبو سعيد الاصطخرى هو سنة الا في الجمعة فانه من فرائض الكفاية فيها لانها لما اختصت الجمعة بوجوب","part":3,"page":80},{"id":1217,"text":"الجماعة اختصت بوجوب الدعاء إليها والمذهب الاول لانه دعاء إلى الصلاة فلم تجب كقوله الصلاة جامعة) * * * (الشرح) * الصقع بضم الصاد الناحية والكورة ويقال صقع وسقع وزقع بالصاد والسين والزاى ثلاث لغات وقوله الصلاة جامعة هو بنصبهما الصلاة علي الاغراء وجامعة علي الحال وقوله دعاء الي الصلاة فلم تجب كقوله الصلاة جامعة يعني حيث تشرع الصلاة جامعة كالعيد والكسوف وهذا القياس ضعيف لانه ليس في قوله الصلاة جامعة شعار ظاهر بخلاف الاذان وقوله شعائر الاسلام هي جمع شعيرة بفتح الشين قال أهل اللغة والمفسرون هي متعبدات الاسلام ومعالمه الظاهرة\rمأخوذة من شعرت أي علمت فهي ظاهرات معلومات.\rواما حكم المسألة ففى الاذان والاقامة ثلاثة أوجه كما ذكر المصنف أصحهما انهما سنة والثانى فرض كفاية والثالث فرض كفاية في الجمعة سنة في غيرها وهو قول ابن خيران والاصطخري كما ذكره المصنف وغيره وحكاه السرخسي عن احمد السيارى من أصحابنا ومما احتجوا به لكونهما سنة قوله صلي الله عليه وسلم للاعرابي المسيئ صلاته افعل كذا وكذا ولم يذكرهما مع انه صلي الله عليه وسلم ذكر الوضوء واستقبال القبلة واركان الصلاة قال اصحابنا فان قلنا فرض كفاية فاقل ما يتأدى به الفرض أن ينتشر الاذان في جميع أهل ذلك المكان فان كانت قرية صغيرة بحيث إذا أذن واحد سمعوا كلهم سقط الفرض بواحد وان كان بلدا كبيرا وجب أن يؤذن في كل موضع واحد بحيث ينتشر الاذان في جميعهم فان أذن واحد فخسب سقط الحرج عن الناحية التي سمعوه دون غيرهم قال صاحب الابانة ويسقط فرض الكفاية بالاذان لصلاة واحدة في كل يوم وليلة ولا يجب لكل صلاة وحكى أمام الحرمين هذا عنه ولم يحك عن غيره وقال لم أر لاصحبنا ايجابه لكل صلاته قال ودليله أنه إذا حصل مرة في كل يوم وليلة لم تندرس الشعار واقتصر الغزالي في البسيط علي ما ذكره صاحب الابانة وهذا الذى ذكروه خلاف ظاهر كلام جمهور أصحابنا فان مقتضى كلامهم واطلاقهم انه إذا قيل انه فرض كفاية وجب لكل صلاة وهذا هو الصواب تفريعا علي","part":3,"page":81},{"id":1218,"text":"قولنا فرض كفاية لانه المعهود ولا يحصل الشعار الا به وإذا قلنا الاذان سنة حصلت بما يحصل به إذا قلنا فرض كفاية قال اصحابنا فان قلنا فرض كفاية فاتفق اهل بلد أو قرية على تركه وطلبوا به فامتنعوا وجب قتالهم كما يقاتلون علي ترك غير من فروض الكفاية وان قلنا هو سنة فتركوه فهل يقاتلون فيه وجهان مشهوران في كتب العراقيين وذكرهما قليلون من الخراسانيين الصحيح منهما لا يقاتلون كما لا يقاتلون علي ترك سنة الظهر والصبح وغيرهما والثانى يقاتلون لانه شعار ظاهر بخلاف سنة الظهر قال امام الحرمين قال الاصحاب لا يقاتلون وقال أبو اسحاق المروزى يقاتلون وهو باطل لا أصل له وهو رجوع الي انه فرض كفاية والا فلا قتال على ترك السنة هكذا قاله امام الحرمين وابن الصباغ والشاشي وآخرون قال الامام وإذا قلنا انه فرض كفاية في الجمعة خاصة فوجهان أحدهما\rلا يسقط الفرض الا باذان يفعل بين يدى الخطيب والثانى يسقط بان يؤتى به لصلاة الجمعة وان لم يكن بين يديه واتفقوا علي انه لا يسقط باذان يفعل في يوم الجمعة لغير صلاة الجمعة وقال الامام والقول في الاقامة كالقول في الاذان في جميع ما ذكرناه * (فرع) في مذاهب العلماء في الاذان والاقامة: مذهبنا المشهور انهما سنة لكل الصلوات في الحضر والسفر للجماعة والمنفرد لا يجبان بحال فان تركهما صحت صلاة المنفرد والجماعة وبه قال أبو حنيفة واصحابه واسحق بن راهويه ونقله السرخسى عن جمهور العلماء وقال ابى المنذر هما فرض في حق الجماعة في الحضر والسفر قال وقال مالك تجب في مسجد الجماعة وقال عطاء والاوزاعي ان نسي الاقامة اعاد الصلاة وعن الاوزاعي رواية أنه يعيد مادام الوقت باقيا قال العبدرى هما سنة عند مالك وفرضا كفاية عند احمد وقال داود هما فرض لصلاة الجماعة وليسا بشرط لصحتها وقال مجاهدان نسي الاقامة في السفر اعاد وقال المحاملي قال أهل الظاهر هما واجبان لكل صلاة واختلفوا في اشتراطهما لصحتها * قال المصنف رحمه الله * * (وهل بسن للفوائت فيه ثلاثة أقوال قال في الام يقيم لها ولا يؤذن والدليل عليه ما روى أبو سعيد","part":3,"page":82},{"id":1219,"text":"الخدرى رضى الله عنه قال \" حبسنا يوم الخندق حتي ذهب هوى من الليل حتي كفينا وذلك قول الله عزوجل وكفى الله المؤمنين القتال فدعي رسول الله صلي الله عليه وسلم بلالا فأمره فاقام الظهر واحسن كما يصلي في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم اقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك \" ولان الاذان للاعلام بالوقت وقد فات الوقت والاقامة لاستفتاح الصلاة وذلك موجود وقال في القديم يؤذن ويقيم للاولي وحدها ويقيم للتى بعدها والدليل عليه ما روي عبد الله بن مسعود رضى الله عنه \" أن المشركين شغلوا النبي صلي الله عليه وسلم عن اربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فامر بلالا فاذن ثم أقام فصلي الظهر ثم أقام فصلي العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلي العشاء \" ولانهما صلاتان جمعهما وقت واحد فكانتا باذان واقامتين كالمغرب والعشاء بالمزدلفة فان النبي صلي الله عليه وسلم صلاهما باذان واقامتين وقال في الاملاء ان أمل اجتماع\rالناس اذن واقام وان لم يؤمل أقام والدليل عليه ان الاذان يراد لجمع الناس فإذا لم يؤمل الجمع لذم يكن للاذان وجه وإذا أمل كان له وجه قال أبو اسحاق وعلي هذا القول للصلاة الحاضرة ايضا إذا أمل الاجتماع لها اذن واقام وان لم يؤمل اقام ولم يؤذن) * * * (الشرح) * حديث ابي سعيد رضى الله عنه صحيح رواه الامامان أبو عبد الله الشافعي واحمد بن حنبل في مسنديهما بلفظه هنا باسناد صحيح ورواه النسائي لكن لم يذكر المغرب والعشاء واسناده صحيح ايضا وحديث ابن مسعود رضى الله عنه مرسل فانه من رواية ابنه ابي عبيدة عنه وابنه لم يسمع منه لصغره وقد سبق بيان هذا في آخر باب مواقيت الصلاة وحديث أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذن واقامتين صحيح رواه مسلم من رواية جابر ويوم الخندق هو يوم الاحزاب وكان ذلك سنة اربع من الهجرة وقيل سنة خمس وحديث ابن مسعود كان يوم الخندق ايضا وهو مخالف لحديث ابي سعيد ويجاب عن اختلافهما بأنهما قضيتان جرتا في أيام الخندق فان أيام الخندق كانت خمسة عشر يوما وكان فوات هذه الصلوات","part":3,"page":83},{"id":1220,"text":"للاشتغال بالقتال وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف كذا صرح به في رواية الشافعي واحمد وغيرهما وقوله ذهب هوي من الليل هو بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء ويقال ايضا بضم الهاء حكاهما صاحب مطالع الانوار وغيره لكن الفتح هو المشهور الافصح ومعناه طائفة منه: اما حكم المسألة فإذا أراد قضاء فوائت دفعة واحدة أقام لكل واحدة بلا خلاف ولا خلاف انه لا يؤذن لغير الاولي منهن وهل يؤذن للاولى فيه الاقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف بدلائلها اصحها عند جمهور الاصحاب يؤذن ممن صححه الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وقطع به في المقنع وصححه المصنف في التنبيه وصاحب الابانة والشيخ نصر والروياني في الحلية وقطع به سليم الرازي في الكفاية وصححه في رؤوس المسائل فهذا هو الصحيح الذى جاءت به الاحاديث الصحيحة ولا يغتر بتصحيح الرافعي وغيره منع الاذان ولو أراد قضاء فائته وحدهما أقام لها وفى الاذان هذه الاقوال أصحها يؤذن قال اصحابنا الاذان في الجديد حق الوقت وفى\rالقديم حق الفريضة وفى الاملاء حق الجماعة ولو أراد قضاء الفوائت متفرقات كل واحدة في وقت ففى الاذان لكل واحدة الاقوال الثلاثة اصحها يؤذن ولو قضي فائتة في جماعة جاء القولان الجديد والقديم دون نص الاملاء ولو والى بين فريضة الوقت ومقضية فان قدم فريضة الوقت أذن لها واقام للمقضية ولم يؤذن وان قدم المقضية أقام لها وفى الاذان لها الاقوال وأما فريضة الوقت فقال الفورانى وامام الحرمين ان قلنا يؤذن للمقضية لم يؤذن لها والا أذن وقطع السرخسي في الامالي بأنه يؤذن لها وقطع المتولي والبغوى وصاحب العدة بأنه لا يؤذن لها والاصح أنه لا يؤذن لفريضة الوقت الا أن يؤخرها عن المقضية بحيث يطول الفصل بينهما فانه حينئذ يؤذن لفريضة الوقت بلا خلاف واعلم انه لا يشرع توالي اذانين إلا في صورتين احداهما إذا أخروا المؤداة الي آخر وقتها فاذنوا لها وصلوا ثم دخلت فريضة اخرى فيؤذن لها قطعا الثانية إذا صلى فائتة قبيل الزوال مثلا واذن لها على قولنا يشرع الاذان لها فلما فرغ من الصلاة دخلت الظهر فيؤذن ولم","part":3,"page":84},{"id":1221,"text":"يستثن امام الحرمين غير هذه الصورة الثانية ولابد من استثناء الاولي ايضا والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الاذان للفائتة: قد ذكرنا أن الاصح عندنا انه مشروع لها قال الشيخ أبو حامد وهو مذهب مالك وابي حنيفة واحمد وابى ثور وقال الاوزاعي واسحاق لا يؤذن قال أبو حامد وقال أبو حنيفة إذا أراد فوائت أذن لكل واحدة: دليلنا انه لا يشرع زيادة علي اذان للاحاديث الصحيحة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم السابقة أنه لم يوال بين أذانين * (فرع) المنفرد في صحراء أو بلد يؤذن علي المذهب والمنصوص في الجديد والقديم لاطلاق الاحاديث وفيه قول مخرج انه لا يؤذن ووجه خرجه أبو اسحاق المروزى من نصه في الاملاء إن رجا حضور جماعة اذن والا فلا هذا كله إذا لم يبلغ المنفرد اذان غيره فان بلغه فطريقان احدهما انه كما لو لم يبلغه فيكون فيه الخلاف وبهذا الطريق قطع الماوردى والبندنيجي قال البندنيجي القول الجديد يؤذن والقديم لا والطريق التأني لا يؤذن لان مقصود الاذان حصل بأذان غيره فان قلنا يؤذن أقام وان قلنا لا يؤذن فهل يقيم فيه طريقان الصحيح وبه قطع الجمهور يقيم والثاني\rحكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان وهذا غلط وإذا قلنا يؤذن فهل يرفع صوته نظر ان صلى في مسجد قد صليت فيه جماعة لم يرفع لئلا يوهم دخول وقت صلاة أخرى نص عليه في الام واتفقوا عليه وان لم يكن كذلك فوجهان الاصح يرفع لعموم الاحاديث في رفع الصوت بالاذان والثاني ان رجا جماعة رفع والا فلا ولو اقيمت جماعة في مسجد فحضر قوم لم يصلوا فهل يسن لهم الاذان قولان الصحيح نعم وبه قطع البغوي وغيره ولا يرفع الصوت لخوف اللبس سواء كان المسجد مطروقا أو غير مطروق قال امام الحرمين حيث قلنا في الجماعة الثانية في المسجد الذى أذن فيه مؤذن وصليت فيه جماعة لا يرفع الصوت لا نعنى به انه يحرم الرفع بل نعنى به أن الاولي أن لا يرفع وإذا قلنا المنفرد لا يرفع صوته فلا نعنى به ان الاولي ان لا يرفع صوته فان الرفع أولى في حقه ولكن نعني انه يعتد باذانه وان لم يرفع هكذا قاله امام الحرمين فعنده ان الخلاف في","part":3,"page":85},{"id":1222,"text":"رفع المنفرد صوته هو في انه هل يعتد بأذانه أم لا والذى قاله الجمهور انه يعتد به بلا رفع بلا خلاف وانما الخلاف في استحباب الرفع قالوا فيكفى انه يسمع نفسه وشرط امام الحرمين أن يسمع من هو عنده قال الشافعي في الام واذان الرجل في بيته واقامته كهما في غير بيته سواء سمع المؤذنين حوله أم لا هذا نصه وتابعه الشيخ أبو حامد وغيره والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (وان جمع بين صلاتين فان جمع بينهما في وقت الاولي منهما اذن واقام للاولي واقام للثانية كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم بعرفة وان جمع بينهما في وقت الثانية فهي كالفائتين لان الاولى قد فات وقتها والثانية تابعة لها) * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه مسلم من رواية جابر رضى الله عنه وقوله فهي يعنى المسألة قال اصحابنا ان جمع بينهما في وقت الاولي اذن للاولي بلا خلاف واقام لكل واحدة للحديث المذكور وان جمع في وقت الثانية وبدأ بالاولي كما هو المشروع لم يؤذن للثانية وهل يؤذن للاولي فيه الاقوال الثلاثة التى في الفوائت هكذا قاله الاصحاب في كل الطريق وخالفهم القاضي حسين والمتولي فقالا ان قلنا يؤذن للفائتة فهنا أولي والا فوجهان لانهما مؤداة والمذهب أنه على\rالاقوال الثلاثة التى في الفوائت الصحيح انه يؤذن لحديث جابر المذكور في مسألة الفوائت في الجمع بمزدلفة وقد روى البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي الصلاتين بمزدلفة باقامة \" وفى رواية لابي داود بأذان وروى الاذان البخاري عن ابن مسعود موقوفا عليه ويجاب عن حديث ابن عمر رضي الله عنه بجوابين احدهما انه انما حفظ الاقامة وقد حفظ جابر الاذان فوجب تقديمه لان معه زيادة علم والثاني ان جابر استوفى أمور حجة النبي صلي الله عليه وسلم واتقنها فهو أولي بالاعتماد والله اعلم فلو خالف فبدأ بالعصر وقلنا بالمذهب انه يصح الجمع اذن للعصر التى بدأ بها قولا واحدا ولا يؤذن للظهر ويقيم لكل واحدة صرح به صاحب التتمة وغيره قال لا يؤذن للثانية سواء قلنا الترتيب شرط أم لا لانا ان شرطناه صارت الثانية فائتة والفائتة المفعولة بعد فرض الوقت لا يؤذن لها وان لم نشرطه فالثانية من صلاتي الجمع لا يؤذن لها وقال صاحب الابانة إذا شرطنا الترتيب فبدأ بالعصر فهى كالمقضية ففى الاذان لها الخلاف قال إمام الحرمين والاصحاب هذا غلط صريح لا وجه له لان صلاة العصر مؤداة في وقتها قطعا وانما يتطرق الخلل بترك الترتيب الي الظهر فقط وقال صاحب الحاوى ان بدأ بالعصر أذن لها وهل","part":3,"page":86},{"id":1223,"text":"يؤذن للظهر فيه ثلاثة أقوال قال الشاشى هذا صحيح في العصر وغير صحيح في الظهر بعدها فان قيل إذا جمع في وقت العصر وبدأ بالظهر لم لا يؤذن للعصر لان الوقت لها فالجواب ما أجاب به المصنف والاصحاب ان العصر في حكم التابعة للظهر هنا ونقل الرافعي وجها عن ابى الحسن بن القطان انه يستحب أن يؤذن لكل واحدة من صلاتي الجمع سواء قدم أو أخر وهذا الوجه حكاه الدارمي وهو غلط مخالف للاحاديث الصحيحة ولما قاله الشافعي والاصحاب والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يجوز الاذان لغير الصبح قبل دخول الوقت لانه يراد للاعلام بالوقت فلا يجوز قبله واما الصبح فيجوز ان يؤذن له بعد نصف الليل لقول النبي صلي الله عليه وسلم \" ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم \" ولان الصبح يدخل وقتها والناس\rنيام وفيهم الجنب والمحدث فاحتيج إلى تقديم الاذان ليتأهب للصلاة وسائر الصلوات يدخل وقتها والناس مستيقظون فلا يحتاج إلى تقديم الاذان واما الاقامة فلا يجوز تقديمها علي الوقت لانها تراد لاستفتاح الصلاة فلا يجوز قبل الوقت) * * * (الشرح) * هذا الحديث صحيح وواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر رضى الله عنهما وروى ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما من رواية عائشة وغيرها أن النبي صل الله عليه وسلم قال \" ان ابن ام مكتوم ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى بلال \" قال البيهقي وابن خزيمة ان صحت هذه الرواية فيجوز ان يكون بين ابن ام مكتوم وبلال نوب فكان بلال في نوبة يؤذن بليل وكان ابن أم مكتوم في نوبه يؤذن بليل قال وان لم تصح رواية من روى تقديم اذان ابن ام مكتوم فقد صح خبر ابن عمر وابن مسعود وسمرة وعائشة أن بلالا كان يؤذن بليل والله أعلم * واسم ابن ام مكتوم عمرو ابن قيس وقيل عبد الله ابن زائدة القرشى العامري وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة مرة في غزواته وشهد فتح القادسية واشتشهد بها في خلافة عمر رضي الله عنه واسم ام مكتوم عاتكة بنت عبد الله أما حكم المسألة فلا يجوز الاذان لغير الصبح قبل وقتها بلا خلاف لما ذكره قال الشافعي في الام والاصحاب لو أوقع بعض كلمات الاذان لغير الصبح قبل الوقت وبعضها في الوقت لم","part":3,"page":87},{"id":1224,"text":"يصح بل عليه استئناف الاذان كله هذا هو المشهور وقال الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق قال الشافعي رحمه الله لو وقع بعض كلمات الاذان قبل الزوال وبعضها بعده بنى علي الواقع في الوقت قال ومراده قوله في آخر الاذان الله أكبر الله أكبر فيأتى بعده بالتكبير مرتين ثم الشهادة الي آخره ولا يحتاج إلى أربع تكبيرات وليس مراده ان غير ذلك يحسب له فان الترتيب واجب قال ولا يضر قوله لا اله الا الله بين التكبيرات لانه لو خلل بينها كلاما يسيرا لا يضر فالذكر أولي ونقل الشيخ أبو على السنجي في شرح التلخيص عن الاصحاب نحو هذا.\rويجوز للصبح قبل وقتها\rبلا خلاف واختلف أصحابنا في الوقت الذى يجوز فيه من الليل علي خمسة أوجه أصحها وقول أكثر أصحابنا وبه قطع معظم العراقيين يدخل وقت اذانها من نصف الليل والثانى أنه قبيل طلوع الفجر في السحر وبه قطع البغوي وصححه القاضي حسين والمتولي وهذا ظاهر المنقول عن بلال وابن ام مكتوم والثالث يؤذن في الشتاء لسبع يبقى من الليل وفى الصيف لنصف سبع نقله امام الحرمين وآخرون من الخراسانيين ورجحه الرافعي علي خلاف عادته في التحقيق والرابع أنه يؤذن بعد وقت العشاء المختار وهو ثلث الليل في قول ونصفه في قول حكاه القاضى حسين وصاحبا الابانة والتتمة والبيان وغيرهم والخامس جميع الليل وقت لاذان الصبح حكاه امام الحرمين وصاحب العدة والبيان وآخرون وهو في غاية الضعف بل غلط قال امام الحرمين لولا علو قدر الحاكى له وهو الشيخ أبو علي وأنه لا ينقل الا ما صح وتنقح عنده لما استجزت نقل هذا الوجه وكيف يحسن الدعاء لصلاة الصبح في وقت الدعاء الي المغرب والسرف في كل شئ مطرح هذا كلام الامام والظاهر أن صاحب هذا القول لا يقوله عليه الاطلاق الذى ظنه امام الحرمين بل انما يجوزه بعد مضى صلاة العشاء الآخرة وقطعة من الليل وأما الوجه الذى نقله الخراسانيون أنه يؤذن في الشتاء لسبع يبقى وفى الصيف لنصف سبع فهو أيضا تقييد باطل وكانهم بنوه علي حديث باطل نقله الغزالي وغيره عن سعد القرظ الصحابي قال \" كان الاذان علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشتاء لسبع يبقى من الليل وفى الصيف لنصف سبع \" وهذا الحديث باطل غير معروف عند أهل الحديث وقد رواه الشافعي في القديم باسناد ضعيف عن سعد القرظ قال \" اذنا في زمن النبي صلي الله عليه وسلم بقباء وفى زمن عمر رضى الله عنه بالمدينة فكان أذاننا في الصبح في الشتاء لسبع ونصف يبقى من الليل وفى الصيف لسبع يبقى منه وهذا المنقول","part":3,"page":88},{"id":1225,"text":"مع ضعفه مخالف لقول صاحب هذا الوجه فالصحيح اعتبار نصف الليل كما سبق والله أعلم: وأما الاقامة فلا يصح تقديمها علي وقت الصلاة ولا علي ارادة الدخول فيها ولابد من هذين الشرطين وهما دخول الوقت وارادة الدخول في الصلاة فان أقام قبيل الوقت بجزء لطيف بحيث\rدخل الوقت عقب الاقامة ثم شرع في الصلاة عقب ذلك لم تصح اقامته وان كان ما فصل بينها وبين الصلاة لكونها وقعت قبل الوقت وقد نص في الام علي هذا وان أقام في الوقت واخر الدخول في الصلاة بطلت اقامته ان طال الفصل لانها تراد للدخول في الصلاة فلا يجوز الفصل والله اعلم * * (فرع) * قال أصحابنا السنة أن يؤذن للصبح مرتان أحداهما قبل الفجر والاخرى عقب طلوعه لقوله صلي الله عليه وسلم \" ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم \" والافضل أن يكون مؤذنان يؤذن واحد قبل الفجر والآخر بعده فان اقتصر علي أذان واحد جار أن يكون قبل الفجر وان يكون بعده وجاز أن يكون بعض الكلمات قبل الفجر وبعضها بعده إذا لم يطل بينهما فضل وإذا اقتصر علي أذان واحد فالافضل أن يكون بعد الفجر علي ما هو المعهود في سائر الصلوات والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الاذان للصبح وغيرها: اما غيرها فلا يصح الاذان لها قبل وقتها باجماع المسلمين نقل الاجماع فيه ابن جرير وغيره واما الصبح فقد ذكرنا أن مذهبنا جوازه قبل الفجر وبعده وبه قال مالك والاوزاعي وابو يوسف وابو ثور واحمد واسحاق وداود وقال الثوري وابو حنيفة ومحمد لا يجوز قبل الفجر وحكي ابن المنذر عن طائفة أنه يجوز أن يؤذن قبل الفجر ان كان يؤذن بعده واحتج لابي حنيفة وموافقيه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما ان بلالا رضى الله عنه اذن قبل الفجر فأمره النبي صلي الله عليه وسلم أن يرجع فينادي \" الا ان العبد نام الا أن العبد نام ثلاثا \" دليلنا حديث ابن عمر رضي الله عنهما \" أن بلالا يؤذن بليل \" وهو في الصحيحين كما سبق وفى الصحيح احاديث كثيرة بمعناه واما حديث ابن عمر الذى احتجوا به فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وضعفوه","part":3,"page":89},{"id":1226,"text":"* قال المصنف رحمه الله * * (والاذان تسع عشرة كلمة الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله ثم يرجع فيمد صوته ويقول\rاشهد أن لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله أشهد ان محمدا رسول الله اشهد أن محمدا رسول الله حي علي الصلاة حي علي الصلاة حي علي الفلاح حي علي الفلاح الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لما روى أبو محذورة رضي الله عنه قال \" القي على رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين بنفسه فقال قل الله اكبر الله اكبر \" فذكر نحو ما قلناه وان كان في اذان الصبح زاد فيه وهو ان يقول بعد الحيعلة الصلاة خير من النوم مرتين وكره ذلك في الجديد قال اصحابنا يسن ذلك قولا واحدا وانما كره في الجديد لان ابا محذورة لم يحكه وقد صح ذلك في حديث ابي محذورة وانه قال له \" حى علي الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله \" والاقامة احدى عشرة كلمة الله اكبر الله أكبر أشهد ان لا اله الا الله اشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى علي الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله وقال في القديم الاقامة مرة لانه لفظ في الاقامة فكان فرادا كالحيعلة والاول أصح لما روى أنس رضي الله عنه قال \" امر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة الا الاقامة \") * * * (الشرح) * حديث أنس أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة صحيح رواه البخاري ومسلم بلفظه واما حديث أبى محذورة في الترجيع فصحيح رواه مسلم لكنه وقع التكبير في أوله في رواية مسلم مرتين فقط الله اكبر الله اكبر أشهد أن لا اله الا الله وفى رواية ابى داود والنسائي وغيرهما التكبير أربعا كما هو في المهذب واسناده صحيح قال الترمذي هو حديث صحيح واما حديث ابي محذورة في التثويب فرواه أبو داود وغيره باسناد جيد وعن أنس رضي الله عنه قال \" من السنة إذا قال المؤذن في اذان الفجر حى على الفلاح قال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله اكبر","part":3,"page":90},{"id":1227,"text":"الله اكبر لا اله الا الله \" رواه ابن خزيمة في صحيحة والدارقطني والبيهقي قال البيهقي اسناده صحيح وأبو محذورة بالحاء المهملة وضم الذال المعجمة اسمه سمرة بن معير بميم مكسورة ثم عين ساكنة ثم ياء مثناة تحت مفتوحة ثم راء ويقال أوس بن معير ويقال سمرة بن عمير ويقال أوس بن معير بضم الميم وفتح الياء المشددة: كان من أحسن الناس صوتا أسلم بعد الفتح توفى بمكة سنة تسع\rوخمسين وقيل تسع وسبعين: وأما التثويب فمأخوذ من ثاب إذا رجع كانه رجع الي الدعاء الي الصلاة مرة أخرى لانه دعا إليها بقوله حى على الصلاة ثم دعا إليها بقوله الصلاة خير من النوم قال الترمذي في جامعه ويقال فيه التثوب: واما الحيعلة فهى بفتح الحاء وهى قوله حي على الصلاة حى على الفلاح قال الازهرى قال الخليل لا تأتلف العين والحاء في كلمة واحدة أصلية في الحروف لقرب مخرجيهما إلا أن يتألف فعل من كمتين مثل حي علي فيقال حيعلة ومثل الحيعله من المركبات البسملة والحمدلة والحوقلة في بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة الا بالله وأشباهها وقد أوضحتها في تهذيب الاسماء واللغات وقوله \" أمر بلال أن يشفع الاذان \" هو بفتح الياء أي أمره به رسول الله صلي الله عليه وسلم صاحب الامر والنهي وقوله \" الا الاقامة \" يعنى قوله قد قامت الصلاة فيأتى به مرتين وقوله \" ثم يرجع فيمد صوته \" لو قال فيرفع صوته كان أحسن لانه لا يلزم من المد الرفع والمراد الرفع وقوله يرجع هو بفتح الياء واسكان الراء وتخفيف الجيم وقد رأيت من يضم الياء ويشدد الجيم وهو تصحيف لان الترجيع اسم للذى يأتي به سرا: أما احكام المسألة فمذهبنا أن الاذان تسع عشرة كلمة كما ذكر باثبات الترجيع وهو ذكر الشهادتين مرتين سرا قبل الجهر وهذا الترجيع سنة علي المذهب الصحيح الذى قاله الاكثرون فلو تركه سهوا أو عمدا صح أذانه وفاته الفضيلة وفيه وجه حكاه الخراسانيون وبعضهم يحكيه قولا أنه ركن لا يصح الاذان الا به قال القاضي حسين نقل احمد البيهقى الامام","part":3,"page":91},{"id":1228,"text":"عن الشافعي أنه ان ترك الترجيع لا يصح أذانه والمذهب الاول لانه جاءت أحاديث كثيرة بحذفه منها حديث عبد الله بن زيد الذى قدمناه في أول الباب ولو كان ركنا لم يترك ولانه ليس في حذفه اخلال ظاهر بخلاف باقى الكلمات والحكمة في الترجيع أنه يقوله سرا بتدبر واخلاص وأما التثويب في الصبح ففيه طريقان الصحيح الذى قطع به المصنف والجمهور أنه مسنون قطعا لحديث ابى محذورة والطريق الثاني فيه قولان أحدهما هذا وهو القديم ونقله القاضى أبو الطيب وصاحب الشامل عن نص الشافعي في البويطي فيكون منصوصا في القديم والجديد ونقله صاحب التتمة عن نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه والثاني وهو الجديد انه يكره وممن قطع بطريقة القولين الدارمي وادعي\rامام الحرمين أنها أشهر والمذهب أنه مشروع فعلى هذا هو سنة لو تركه صح الاذان وفاته الفضيلة هكذا قطع به الاصحاب وقال امام الحرمين في اشتراطه احتمال قال وهو بالاشتراط أولي من الترجيع ثم ظاهر اطلاق الاصحاب أنه يشرع في كل أذان للصبح سواء ما قبل الفجر وبعده وقال صاحب التهذيب أن ثوب في الاذان الاول لم يثوب في الثاني في أصح الوجهين: واما الاقامة ففيها خمسة أقوال الصحيح أنها إحدى عشرة كلمة كما ذكره المصنف وهذا هو القول الجديد وقطع به كثيرون من الاصحاب ودليله حديث أنس والثاني أنها عشر كلمات يفرد قوله قد قامت الصلاة وهذا قول قديم حكاه المصنف والاصحاب والثالث قديم أيضا أنها تسع كلمات يفرد أيضا التكبير في آخرها حكاه امام الحرمين والرابع قديم أيضا أنها ثمان كلمات يفرد التكبير في اولها وآخرها مع لفظ الاقامة حكاه القاضي حسين والفوراني والسرخسي وصاحب العدة وجها","part":3,"page":92},{"id":1229,"text":"وحكاه البغوي قولا والخامس أنه ان رجع في الاذان ثنى جميع كلمات الاقامة فيكون سبع عشرة كلمة وانه لم يرجع افرد الاقامة فجعلها احدى عشرة كلمة قال البغوي وهذا اختيار ابي بكر محمد ابن اسحاق بن خزيمة من أصحابنا والمذهب اتها احدى عشرة كلمة سواء رجع ام لا ودليله حديث عبد الله بن زيد الذى ذكرناه في أول الباب وحديث أنس المذكور هنا فان قيل فقد قال أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة فهذا ظاهره انه يأتي بالتكبير مرة فقط وقد قلتم يأتي به مرتين فالجواب انه وتر بالنسبة إلى تكبير الاذان فان التكبير في اول الاذان اربع كلمات ولان السنة في تكبيرات الاذان الاربع أن يأتي بها في نفسين كل تكبيرتين في نفس وفى الاقامة يأتي بالتكبيرتين في نفس فصارت وترا بهذا الاعتبار والله أعلم * * (فرع) * في مذاهب العلماء في الفاظ الاذان: قذ ذكرنا أن مذهبنا انه تسع عشرة كلمة وبه قال طائفة من أهل العلم بالحجاز وغيره وقال مالك هو سبع عشرة كلمة أسقط تكبيرتين من أوله وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري هو خمس عشرة كلمة اسقطا الترجيع وجعلا التكبير أربعا كمذهبنا وقال احمد واسحاق اثبات الترجيع وحذفه كلاهما سنة وحكى الخرقى عن احمد أنه لا يرجع\rواحتج لابي حنيفة وموافقيه في اسقاط الترجيع بحديث عبد الله بن زيد واحتج أصحابنا بحديث أبي محذورة قالوا وهو مقدم علي حديث عبد الله بن ريد لاوجه (أحدها) انه متأخر (والثانى) ان فيه زيادة وزيادة الثقة مقبولة (والثالث) ان النبي صلي الله عليه وسلم لقنه إياه (والرابع) عمل أهل الحرمين بالترجيع والله أعلم *","part":3,"page":93},{"id":1230,"text":"* (فرع) * في مذاهبهم في التثويب: قد ذكرنا ان مذهبنا انه سنة في أذان الصبح وممن قال بالتثويب عمر بن الخطاب رضى الله عنه وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهرى ومالك والثوري واحمد واسحاق وابو ثور وداود ولم يقل أبو حنيفة بالتثويب علي هذا الوجه دليلنا الحديث السابق فيه * * (فرع) * في مذاهبهم في الاقامة: مذهبنا المشهور انها احدى عشرة كلمة كما سبق وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري ومكحول والزهرى والاوزاعي واحمد واسحاق وابو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر قال البيهقى وممن قال بافراد الاقامة سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير والحسن وابن سيرين ومكحول والزهرى وعمر بن عبد العزيز ومشايخ جلة من التابعين سواهم قال البغوي هو قول اكثر العلماء وقال مالك عشر كلمات جعل قوله قد قامت الصلاة مرة وقال أبو حنيفة والثوري وابن المبارك هو سبع عشرة كلمة مثل الاذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين واحتج لابي حنيفة وموافقيه بحديث ابى محذورة ان النبي صلى الله عليه وسلم \" علمه الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة كلمة \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عبد الرحمن ابن ابى ليلي عن عبد الله بن زيد قال \" كان أذان رسول الله صلي الله عليه وسلم شفعا شفعا في الاذان والاقامة \" وعن عبد الرحمن ابن ابى ليلي عن معاذ مثله وقياسا علي الاذان واحتج اصحابنا بحديث عبد الله بن زيد المذكور في اول الباب وهو صحيح كما سبق بيانه وبحديث انس قال \" امر بلال ان يشفع الاذان ويوتر الاقامة إلا الاقامة \" رواه البخاري ومسلم ورواه البيهقى باسنادين صحيحين ايضا عن انس ان رسول الله صلي الله عليه","part":3,"page":94},{"id":1231,"text":"وسلم \" أمر بلالا أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة \" وعن ابن عمر رضي الله عنهما \" قال انما كان الاذان علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم مرتين مرتين والاقامة مرة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة \" رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح وفى المسألة أحاديث كثيرة: واحتجوا باقيسة كثيرة لا حاجة إليها مع الاحاديث الصحيحة قالوا والحكمة في افراد الاقامة أن السامع يعلم أنها اقامة فلو ثنيت لاشتبهت عليه بالاذان ولانها للحاضرين فلم يحتج إلى تكرير للتأكيد بخلاف الاذان: واجابوا عن حديث عبد الله بن زيد بان ابن أبى ليلى لم يدرك عبد الله بن زيد ولم يدرك أيضا معاذا هكذا أجاب به حفاظ الحديث واتفقوا عليه ولان المشهور عن عبد الله بن زيد افراد الاقامة كما سبق في أول الباب في حديث بدء الاذان قال ابن خزيمة سمعت الامام محمد بن يحيى الدهلي يقول ليس في اخبار عبد الله بن زيد في الاذان أصح من هذا يعنى الرواية التى ذكرناها في أول الباب وعن حديث أبي محذورة أن الرواية اختلفت عنه فروى جماعة عنه افراد الاقامة وآخرون تثنيتها وقد روى ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي طرقهم وبينوها وقد اتفقنا نحن وأصحاب أبي حنيفة علي أن حديث أبى محذورة هذا لا يعمل بظاهره لان فيه الترجيع وتثنية الاقامة","part":3,"page":95},{"id":1232,"text":"وهم لا يقولون بالترجيع ونحن لا نقول بتثنية الاقامة فلابد لنا ولهم من تأويله فكان الاخذ بالافراد أولى لانه الموافق لباقي الروايات والاحاديث الصحيحة كحديث أنس وغيره مما سبق في الافراد قال البيهقى اجمعوا أن الاقامة ليست كالاذان في عدد الكلمات إذا كان بالترجيع فدل على أن المراد به جنس الكلمات وان تفسيرها وقع من بعض الرواة توهما منه أن ذلك هو المراد ولهذا لم يرو مسلم في صحيحه الاقامة في حديث أبى محذورة مع روايته الاذان عنه ثم ذكر البيهقى باسانيده الصحيحة روايات عن أبي محذورة تبين صحة قوله ثم روى البيهقي عن ابن خزيمة قال الترجيع في الاذان مع تثنية الاقامة من جنس الاختلاف المباح فيباح ان يرجع في الاذان ويثنى الاقامه ويباح أن يثني الاذان ويفرد الاقامة لان الامرين صحا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فاما تثنية الاذان بلا ترجيع وتثنية الاقامة فلم يثبت عن النبي صلي الله\rعليه وسلم قال البيهقى وفى صحة التثنية في الاقامة سوى لفظ التكبير وكلمتي الاقامة نظر ففى اختلاف الروايات ما يوهم أن يكون الامر بالتثنية عاد الي كلمتي الاقامة وفى روايه أبى محذورة وأولاده علي ترجيع الاذان وإفراد الاقامة ما يؤذن بضعف رواية من روى تثنيتها ويقتضي أن الامر بقى على ما كان عليه هو وأولاده وسعد القرظ وأولاده في حرم الله تعالي وحرم رسوله صلي الله عليه وسلم إلى أن وقع التغيير في أيام المصريين قال الشافعي رحمه الله أدركت ابراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك ابن أبى محذورة يؤذن كما حكي ابن محيريز يعني بالترجيع قال وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز","part":3,"page":96},{"id":1233,"text":"عن أبى محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى ما حكى ابن جريج قال وسمعته يفرد الاقامة الا لفظ الاقامة وقال الشافعي في القديم الرواية في الاذان تكلف لانه خمس مرات في اليوم والليلة في المسجدين يعنى مسجدي مكة والمدينة على رؤوس المهاجرين والانصار ومؤذنو مكة آل ابي محذورة وقد أذن أبو محذورة للنبي صلي الله عليه وسلم وعلمه الاذان ثم ولده بمكة وأذن آل سعد القرظ منذر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر رضى الله عنه كلهم يحكي الاذان والاقامة والتثويب ووقت الفجر كما ذكرنا فان جاز أن يكون هذا غلطا من جماعتهم والناس بحضرتهم ويأتينا من طرف الارض من يعلمنا ذلك جاز له أن يسالنا عن عرفة ومني ثم يخالفنا ولو خلفنا في المواقيت لكان أجوز له من مخالفتنا في هذا الامر الظاهر المعمول به وروى البيهقى عن مالك قال اذن سعد القرظ في هذا المسجد في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فلم ينكره أحد منهم وكان سعد وبنوه يؤذنون باذانه الي اليوم فقيل له كيف اذانهم فقال يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر فذكره بالترجيع قال والاقامة مرة مرة قال أبو عبد الله محمد بن نصر فأرى فقهاء أصحاب الحديث قد أجمعوا علي افراد الاقامة واختفوا في الاذان يعنى اثبات الترجيع وحذفه والله أعلم * (فرع) يكره التثويب في غير الصبح وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وحكي الشيخ أبو حامد","part":3,"page":97},{"id":1234,"text":"وصاحب الحاوى والمحاملى وغيرهم عن النخعي انه كان يقول التثويب سنة في كل الصلوات كالصبح وحكى القاضى أبو الطيب عن الحسن بن صالح أنه مستحب في اذان العشاء أيضا لان بعض الناس قد ينام عنها دليلنا حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد \" رواه البخاري ومسلم وروى عن عبد الرحمن بن أبى ليلي التابعي عن بلال رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا يثوبن في شى من الصلوات الا في صلاة الفجر \" رواه الترمذي وضعف اسناده وهو مع ضعف اسناده مرسل لان ابن أبى ليلي لم يسمع بلالا ومن مجاهد قال \" كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر فقال اخرج بنا فان هذه بدعة \" رواه أبو داود وليس إسناده بقوى والمعتمد حديث عائشة رضي الله عنها * (فرع) يكره أن يقال في الاذان حى علي خير العمل لانه لم يثبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وروى البيهقى فيه شيئا موقوفا علي ابن عمر وعلي ابن الحسين رضى الله عنهم قال البيهقى لم تثبت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نكره الزيادة في الاذان والله اعلم * * قال المصنف رحمة الله * * (ولا يصح الاذان الا من مسلم عاقل فاما الكافر والمجنون فلا يصح أذانهما لانهما ليسا من أهل العبادات ويصح من الصبى العاقل لانه من أهل العبادات ويكره للمرأة أن تؤذن ويستحب لها أن تقيم لان في الاذان ترفع الصوت وفى الاقامة لا ترفع فإذا أذنت للرجال لم يعتد باذانها لانه لا يصح امامتها للرجال فلا يصح تأذينها لهم) * *","part":3,"page":98},{"id":1235,"text":"* (الشرح) * فيه مسائل (إحداها) لا يصح أذان كافر علي أي ملة كان فان أذن فهل يكون أذانه اسلاما ينظر ان كان عيسويا والعيسوية طائفة من اليهود ينسبون إلى عيسى اليهودي الاصبهاني يعتقدون اختصاص رسالة نبينا صلي الله عليه وسلم بالعرب فهذا لا يصير بالاذان مسلما لانه إذا نطق بالشهادتين اعتقد فيها الاختصاص وان كان غير عيسوى فله في نطقه بالشهادة ثلاثة أحوال أحدها أن يقولها حكاية بان يقول سمعت فلانا يقول لا اله الا الله محمد رسول الله فهذا لا يصير مسلما\rبلا خلاف لانه حاك كما لا يصير المسلم كافرا بحكايته الكفر والثانى أن يقولها بعد استدعاء بان يقول له انسان قل لا اله الا الله محمد رسول الله فيقولهما قصدا فهذا يصير مسلما بلا خلاف والثالث أن يقولها ابتداء لا حكاية ولا باستدعاء فهل يصير مسلما فيه وجهان مشهوران الصحيح منهما وبه قطع الاكثرون أنه يصير لنطقه بهما اختيارا والثانى لا يصير لاحتمال الحكاية وسواء حكمنا باسلامه أم لا لا يصح أذانه لانه وان حكم باسلامه فانما يحكم بعد الشهادتين فيكون بعض الاذان جرى في الكفر.\rولو أذن المسلم ثم ارتد عقب فراغه اعتد باذانه ويستحب أن لا يعتد به لاحتمال أن تكون عرضت له الردة قبل فراغه وممن نص علي هذا الشافعي (1) (المسألة الثانية) لا يصح أذان المجنون والمغمى عليه لان كلامهما لغو وليسا في الحال من أهل العبادة\r__________\r(1) ياض بالاصل اه","part":3,"page":99},{"id":1236,"text":"وأما السكران فلا يصح اذانه علي الصحيح كالمجنون وفيه وجه انه يصح إمام الحرمين والبغوى وغيرهما وصححه الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق والقاضي حسين في الفتاوى بناء علي صحة تصرفاته وليس بشئ وأما من هو في أول النشوة فيصح اذانه بلا خلاف (الثالثة) يصح اذان الصبى المميز كما تصح امامته هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونص عليه في الام لما ذكره المصنف قالوا ولانه يقبل خبره فيما طريقه المشاهدة كما لو دل أعمى على محراب يجوز أن يصلي ويقبل قوله في الاذن في دخول الدر وحمل الهدية وفيه وجه انه لا يصح اذانه حكاه صاحب التتمة وغيره وهو مذهب ابي حنيفة وداود وقال مالك واحمد يصح فإذا قلنا بالمذهب انه يصح قال الماوردى والبندنيجى وصاحب الشامل والعدة وغيرهم يكره ونقل المحاملى كراهته عن نص الشافعي قال الماوردى وصاحب العدة سواء كان مراهقا أو دونه يكره ان يرتب للاذان: (الرابعة) لا يصح اذان المرأة للرجال لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونص عليه في الام ونقل امام الحرمين الاتفاق عليه وفيه وجه حكاه المتولي انه يصح كما يصح خبرها واما إذا اراد جماعة النسوة صلاة ففيها ثلاثة أقوال المشهور المنصوص في الجديد والقديم وبه قطع الجمهور يستحب لهن الاقامة\rدون الاذان لما ذكره المصنف والثاني لا يستحبان نص عليه في البويطي والثالث يستحبان حكاهما الخراسانيون فعلى الاول إذا أذنت ولم ترفع الصوت لم يكره وكان ذكر الله تعالى هكذا نص عليه الشافعي في الام والبويطي وصرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل وغيرهم وشذ المصنف والجرجاني في التحرير فقالا يكره لها الاذان والمذهب ما سبق وإذا قلنا تؤذن فلا ترفع الصوت فوق ما تسمع صواحبها اتفق الاصحاب عليه ونص عليه في الام فان رفعت فوق ذلك حرم كما يحرم تكشفها بحضرة الرجال لانه يفتتن بصوتها كما يفتتن بوجهها وممن صرح بتحريمه امام الحرمين والغزالي والرافعي واشار إليه القاضى حسين وقال السرخسي في الامالى رفع صوتها مكروه ولو ارادت الصلاة امرأة منفردة فان قلنا الرجل المنفرد لا يؤذن فهى أولى والا فعلي الاقوال الثلاثة في جماعة النساء والخنثى المشكل في هذا كله كالمرأة ذكره أبو الفتوح والبغوى وغيرهما وقال مالك واحمد وداود يسن للمرأة وللنساء الاقامة دون الاذان وقال أبو حنيفة لا يسن الاقامة لهن * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":100},{"id":1237,"text":"* (والمستحب ان يكون المؤذن حرا بالغا لما روى ابن عباس رضى عنهما مرفوعا \" يؤذن لكم خياركم \" وقال عمر رضى الله عنه لرجل \" من مؤذنوكم فقال موالينا أو عبيدنا فقال ان ذلك لنقص كبير \" والمستحب ان يكون عدلا لانه امين علي المواقيت ولانه يؤذن على موضع عال فإذا لم يكن أمينا لم يؤمن ان ينظر إلى العورات) * * * (الشرح) * قوله روى ابن عباس مرفوعا أي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقديره قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي باسناد فيه ضعف وأما الاثر المذكور عن عمر فرواه البيهقى باسناد (1) وهذا الرجل الذى قال له عمر من مؤذنوكم هو قيس بن ابى حازم التابعي الجليل روى عن العشرة ولا يعرف أحد روى عن العشرة غيره وقيل لم يسمع عبد الرحمن بن عوف وقوله موالينا أو عبيدنا هكذا هو في المهذب أو عبيدنا بأو وفى سنن البيهقى وعبيدنا بالواو واما الاحكام ففيه مسائل (احداها) يصح اذان العبد كما يصح خبره لكن الحر أولي لانه أكمل\rقال صاحب الماوى قال الشافعي رحمه الله والعبد في الاذان كالحر قال فاحتمل مراده بذلك أمرين احدهما انه يجوز أن يكون مؤذنا كالحر والثانى انه يسن له الاذان والاقامة لصلاته كالحر وهذا صحيح لان مسنونات الصلاة وفروضها يستوى فيها الحر والعبد لكن ان اراد أن يؤذن لنفسه لم يلزمه استئذان سيده لان ذلك لا يضر بخدمة السيد وان اراد ان يكون مؤذنا للجماعة لم يجز الا باذن سيده لان فيه اضرارا بخدمته لانه يحتاج الي مراعاة الاوقات (الثانية) سبق ان المذهب الصحيح صحة اذان الصبي المميز ويتأدي به الشعار وفرض الكفاية إذا قلنا به ولكن البالغ اولى منه وقد سبق ان جماعة من اصحابنا قالوا يكره ان يكون مؤذنا لانه فيه تغريرا فانه يخاف غلطه (الثالثة) ينبغي ان يكون المؤذن عدلا ذا صيانه في دينه ومروءته لما ذكره المصنف فان كان فاسقا صح اذانه وهو مكروه واتفق اصحابنا علي انه مكروه وممن نص عليه البندنيجي وابن","part":3,"page":101},{"id":1238,"text":"الصباغ والرويانى وصاحب العدة وغيرهم قال اصحابنا وانما يصح اذانه في تحصيل وظيفة الاذان ولا يجوز تقليده وقبول خبره في دخول الوقت لان خبره غير مقبول قال صاحب العدة فان أذن خصي أو مجبوب فلا كراهة فيه قال الشافعي رحمه الله في الام ومن اذن من عبد ومكاتب اجزأ قال وكذلك الخصي المجبوب والاعجمي إذا افصح بالاذان وعلم الوقت قال واحب ان يكون المؤذنون خيار الناس * (فرع) قال الامام الشافعي في الامام والمختصر \" واحب ان لا بجعل مؤذن الجماعة الا عدلا ثقة \" قال صاحب الحاوى قيل جمع بينهما تأكيدا وقيل أراد عدلا ان كان حرا ثقة ان كان عبدا لان العبد لا يوصف بالعدالة وانما يوصف بالثقة والامانة وقيل اراد عدلا في دينه ثقة في معرفته بالمواقيت * * قال المصنف رحمه الله * * (وينبغي أن يكون عارفا بالمواقيت لانه إذا لم يكن عارفا غر الناس بأذانه والمستحب أن يكون من ولد من جعل الاذان فيهم أو من الاقرب فالاقرب إليهم لما روى أبو محذورة رضى الله عنه قال \" جعل رسول الله صلي الله عليه وسلم الاذان لنا \" وروى أبو هريرة رضى الله عنه أن\rالنبي صلي الله عليه وسلم قال \" الملك في قريش والقضاء في الانصار والاذان في الحبشة \") * * * (الشرح) * قوله ينبغى أن يكون عارفا بالمواقيت يعنى يشترط أن يكون عارفا بالمواقيت هكذا صرح باشتراطه صاحب التتمة وغيره وأما ما حكاه الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي وقطع به ووقع في كلام المحاملى وغيره أنه يستحب كونه عارفا بالمواقيت فمؤول ويعنى بالاشتراط فيمن يولي ويرتب للاذان وأما من يؤذن لنفسه أو يؤذن لجماعة مرة فلا يشترط معرفته بالمواقيت بل إذا علم دخول وقت الاذان لتلك الصلاة صح أذانه لها بدليل أذان الاعمي وأما قوله يستحب أن يكون من ولد من جعل الاذان فيهم ثم من الاقرب فالاقرب إليهم فمتفق عليه ونص عليه الشافعي رحمه الله والمخاملي وزاد الشافعي من جعل بعض الصحابة الاذان فيه قال القاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحبا الشامل والبيان فان لم يكن ففى أولاد الصحابة وأما حديث أبي هريرة فرواه الترمذي هكذا مرفوعا قال والاصح أنه موقوف علي أبى هريرة * * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب أن يكون صيتا لان النبي صلي الله عليه وسلم اختار أبا محذورة لصوته","part":3,"page":102},{"id":1239,"text":"ويستحب أن يكون حسن الصوت لانه أرق لسامعيه ويكره أن يكون المؤذن أعمي لانه ربما غلط في الوقت فان كان معه بصير لم يكره لان ابن أم مكتوم كان يؤذن مع بلال) * * * (الشرح) * هذة المسائل حكمها كما ذكر باتفاق اصحابنا ونص الشافعي رحمه الله عليها كلها والصيت بتشديد الياء هو شديد الصوت ورفيعه وحديث ابن أم مكتوم في الصحيحين كما سبق وحديث ابي محذورة صحيح أيضا رمما يستدل به قوله صلى الله عليه وسلم \" ألقه علي بلال فانه اندى صوتا منك \" وهو صحيح كما سبق في أول الباب قال الشافعي في الام والشيخ أبو حامد والمحاملى والبغوى وغيرهم إذا كان مع الاعمي بصير بخبره بالوقت ولا يؤذن لم يكره كون الاعمى مؤذنا كما لا يكره إذا كان معه بصير يؤذن قبله أو بعده لانه لا يؤذن الا بعد دخول الوقت قال أصحابنا وانما كرهنا انفراد الاعمي وان كان يمكنه معرفة الوقت بسؤال\rغيره وبالاجتهاد لانه يفوت على الناس فضيلة أول الوقت باشتغاله بذلك * * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب أن يكون علي طهارة لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" حق وسنة أن لا يؤذن أحد الا وهو طاهر \" ولانه إذا لم يكن علي طهارة الصرف لاجل الطهارة فيجئ من يريد الصلاة فلا يجد احدا فينصرف والمستحب أن يكون على موضع عال لان الذى رآه عبد الله بن زيد كان علي جذم حائط ولانه ابلغ في الاعلام والمستحب أن يؤذن قائما لان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" يا بلال قم فناد \" ولانه أبلغ في الاعلام فان كان مسافرا وهو راكب اذن قاعدا كما يصلي قاعدا والمستحب أن يكون مستقبل القبلة فإذا بلغ الحيعلة لوى عنقه يمينا وشمالا ولا يستدير لما روى أبو جحيفة رضي الله عنه قال \" رأيت بلالا خرج الي الابطح فاذن واستقبل القبلة فلما بلغ حي على الصلاة حي علي الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر \" ولانه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى والمستحب أن","part":3,"page":103},{"id":1240,"text":"يجعل اصبعيه في صماخي اذنيه لما روى أبو جحيفة قال \" رأيت بلالا واصبعاه في اذنيه ورسول الله صلي الله عليه وسلم في قبة له حمراء \" ولان ذلك اجمع للصوت) * * * (الشرح) * اما حديث وائل فرواه البيهقي عن عبد الجبار بن وائل عن ابيه موقوفا عليه وهو موقوف مرسل لان ائمة الحديث متفقون علي ان عبد الجبار لم يسمع من ابيه شيئا وقال جماعة منهم انما ولد بعد وفاة ابيه بستة اشهر وحجر بحاء مهملة مضمومة ثم جيم ساكنة كنية وائل أبو هنيدة وهو من بقايا ملوك حمير نزل الكوفة وعاش الي ايام معاوية واما قوله لان الذى رآه عبد الله بن زيد كان علي جذم حائط فروى أبو داود معناه قال قام علي المسجد وجذم الحائط أصله وهو بكسر الجيم واسكان الذال المعجمة واما حديث \" يا بلال قوم فناد \" فرواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما وأما الحديثان اللذان عن ابى جحيفة فصحيحان رواه البخاري ومسلم عن ابى جحيفة قال \" رأيت بلالا يؤذن فجعلت اتتبع فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا يقول حي\rعلى الصلاة حي على الفلاح \" وفى رواية ابى داود \" فلما بلغ حي علي الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر \" واسناده صحيح وفى رواية الترمذي \" رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه ههنا وههنا وأصبعاه في أذنيه \" قال الترمذي حديث حسن صحيح وابو جحيفة بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة وهو صاحبي مشهور رضي الله عنه واسمه وهب بن عبد الله وقيل وهب الله السؤاى بضم السين توفى سنة ثنتين وسبعين قيل توفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يبلغ الحلم: أما احكام الفصل ففيه مسائل (احداها) يستحب ان يؤذن علي طهارة فان اذن وهو محدث أو جنب أو اقام الصلاة وهو محدث أو جنب صح اذانه واقامته لكنه مكروه نص علي كراهته الشافعي والاصحاب واتفقوا عليها ودليلنا ما ذكره المصنف مع ما سنذكره إن شاء الله تعالي قالوا والكراهة في الجنب أشد منها في المحدث وفى الاقامة أغلظ قال الشافعي رضى الله عنه في الام ولو ابتدأ في الاذان طاهرا ثم انتقضت طهارته بني علي اذانه ولم يقطعه سواء كان حدثه جنابة أو غيرها قال ولو قطعه وتطهر ثم رجع بنى على اذانه ولو استأنف كان أحب إلى","part":3,"page":104},{"id":1241,"text":"هذا نصه وتابعه الاصحاب قالوا وانما استحب اتمامه ولا يقطعه لئلا يظن انه متلاعب وانما يصح البناء إذا لم يطل الفصل طولا فاحشا وان طال طولا غير فاحش ففى صحة البناء طريقان حكاهما صاحب البيان وآخرون أحدهما يصح البناء قولا واحدا وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون والثانى فيه قولان قال اصحابنا وإذا اذن أو اقام وهو جنب في المسجد أثم بلبثه في المسجد وصح أذانه واقامته لان المراد حصول الاعلام وقد حصل والتحريم لمعني آخر وهو حرمة المسجد وقال صاحب البيان وغيره وكذا لو اذن الجنب في رحبة المسجد يأثم ويصح اذانه قال والرحبة كالمسجد في التحريم على الجنب قال صاحب الحاوى وغيره ولو اذن مكشوف العورة اثم واجزأه (فرع) في مذاهب العلماء في الاذان بغير طهارة: قذ ذكرنا أن مذهبنا أن اذان الجنب والمحدث واقامتهما صحيحان مع الكراهة وبه قال الحسن البصري وقتادة وحماد بن ابى سليمان وابو حنيفة والثوري واحمد وابو ثور وداود وابن المنذر وقالت طائفة لا يصح اذانه ولا إقامته\rمنهم عطاء ومجاهد والاوزاعي واسحاق وقال مالك يصح الاذان ولا يقيم الا متوضئا وأصح ما يحتج به في المسألة حديث المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال \" اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ييول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى توضأ ثم اعتذر الي فقال اني كرهت أن اذكر الله الا علي طهر أو قال علي طهارة \" حديث صحيح رواه أحمد ابن حنبل وابو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة وعن الزهري عن أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يؤذن الا متوضئ \" رواه الترمذي هكذا قال والاصح أنه عن الزهري عن ابي هريرة موقوف عليه وهو منقطع فان الزهري لم يدرك أبا هريرة: (المسألة الثانية) يستحب أن يؤذن علي موضع عال من منارة أو غيرها وهذا لا خلاف فيه واحتج له الاصحاب بما ذكر المصنف وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال \" كان لرسول الله صلي الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان بلالا يؤذن بليل فكلوا أو اشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال ولم يكن بينهما الا أن ينزل هذا ويرقي هذا \" رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وعائشة وهذا لفظ مسلم وعن عروة بن الزبير عن امرأة من","part":3,"page":105},{"id":1242,"text":"بنى النجار قالت \" كان بيتى أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن عليه الفجر \" رواه أبو داود باسناد ضعيف قال المحاملي في المجموع وصاحب التهذيب ولا يستحب في الاقامة أن تكون علي موضع عال وهذا الذى قالاه محمول علي ما إذا لم يكن مسجد كبير تدعو الحاجة فيه الي العلو للاعلام (الثالثة) السنة أن يؤذن قائما مستقبل القبلة لما ذكره المصنف فلو أذن قاعدا أو مضطجعا أو الي غير القبلة كره وصح أذانه لان المقصود الاعلام وقد حصل هكذا صرح به الجمهور وقطع به العراقيون واكثر الخراسانيين وهو المنصوص وذكر جماعات من الخراسانيين في اشتراط القيام واستقبال القبلة في حال القدرة وجهين وحكى القاضى حسين وجها أنه يصح اذان القاعد دون المضطجع والمذهب صحة الجميع ومما يستدل له حديث يعلى بن مرة الصحابي رضى الله عنه انهم \" كانوا مع النبي صلي الله عليه وسلم في مسير فانتهوا الي مضيق وحضرت الصلاة فمطرت السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فاذن رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو علي راحلته واقام فتقدم علي راحلته فصلى بهم يومئ ايماء\rيجعل السجود أخفض من الركوع \" رواه الترمذي باسناد جيد وهذه الصلاة كانت فريضة ولهذا اذن لها وصلاها علي الدابة للعذر ويجب اعادتها واما حديث زياد بن الحارث قال \" أذنت مع النبي صلي الله عليه وسلم للصبح وانا علي راحلنى \" فضعيف والله أعلم والسنة ان يلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يستدبر لما ذكره المصنف وفى كيفية الالتفات المستحب ثلاثة أوجه أصحها وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين أنه يلتفت عن يمينه فيقول حي علي الصلاة حي على الصلاة ثم يلتفت عن يساره فيقول حى علي الفلاح حى علي الفلاح والثاني أنه يلتفت عن يمينه فيقول حى علي الصلاة ثم يعود الي القبلة ثم يلتفت عن يمينه فيقول حى علي الصلاة ثم يلتفت عن يساره فيقول حي على الفلاح ثم يعود الي القبلة ثم يلتفت عن يساره فيقول حى علي الفلاح والثالث وهو قول القفال يقول حى على الصلاة مرة عن يمينه ومرة عن يساره ثم حي علي الفلاح مرة عن يمينه ومرة عن يساره قال القاضى أبو الطيب وغيره فان قيل استحببتم التفات المؤذن في الحيعلتين وكرهتم","part":3,"page":106},{"id":1243,"text":"التفات الخطيب في شئ من الخطبة فما الفرق قلنا الخطب واعظ للحاضرين فالادب أن لا يعرض عنهم بخلاف المؤذن فانه داع للغائبين فإذا التفت كان أبلغ في دعائهم وأعلامهم وليس فيه ترك أدب قال أصحابنا والمراد بالالتفات أن يلوى رأسه وعنقه ولا يحول صدره عن القبلة ولا يزيل قدمه عن مكانها وهذا معني قول المصنف ولا يستدير ودليله الحديث المذكور والمحافظة علي جهة القبلة وهذا الذى ذكرناه من أنه لا يستدير في المنارة وغيرها هو الصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وقال صاحب الحاوى ان كان بلدا صغيرا وعددا قليلا لم يستدر وان كان كبيرا ففى جواز الاستدارة وجهان وهما في موضع الحيعلتين ولا يستدير في غيره وهذا غريب ضعيف والسنة في اقامة الصلاة ان يكون مستقبل القبلة وقائما كما ذكرنا في الاذان فان ترك الاستقبال والقيام فيها فهو كتركه في الاذان وهل يستحب الالتفات في الاقامة فيه ثلاثة أوجه أصحها يستحب ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه قال وحكي بعض المصنفين يعنى الفورانى صاحب الابانة عن القفال أنه قال مرة لا يستحب قال الامام وهذا غير صحيح والوجه الثاني لا يستحب ورجحه\rالبغوي لان الاقامة للحاضرين فلا حاجة إلى الالتفات والثالث لا يلتفت الا أن يكبر المسجد وبه قطع المتولي قال أصحابنا وإذا شرع في الاقامة في موضع تممها فيه ولا يمشى في أثنائها * (فرع) في مذاهب العلماء في الالتفاتات في الحيعلتين والاستدارة: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب الالتفات في الحيعلة يمينا وشمالا ولا يدور ولا يستدبر القبلة سواء كان علي الارض أو على منارة وبه قال النخعي والثوري والاوزاعي وابو ثور وهو رواية عن احمد وقال ابن سيرين يكره الالتفات وقال مالك لا يدور ولا يلتفت الا أن يربد اسماع الناس وقال أبو حنيفة واسحاق واحمد في رواية يلتفت ولا يدور الا أن يكون على منارة فيدور واحتج لمن قال يدور بحديث الحجاج ابن ارطاة عن عوف بن أبى جحيفة عن أبي جحيفة قال \" رأيت النبي صلي الله عليه وسلم بالابطح فخرج بلال فاذن فاستدار في اذانه \" رواه ابن ماجه والبيهقي واحتج اصحابنا بالحديث الصحيح السابق من رواية ابى داود انه لم يستدر واما حديث الحجاج فجوابه من اوجه احدها انه ضعيف لان الحجاج ضعيف ومدلس والضعيف لا يحتج به والمدلس إذا قال عن من لا يحتج به لو كان عدلا ضابطا (والجواب","part":3,"page":107},{"id":1244,"text":"الثاني) انه مخالف لرواية الثقات عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه فوجب رده (الثالث) أن الاستدارة تحمل علي الالتفات جمعا بين الروايات وقد روى عن غير جهة الحجاج ابن ارطاة بطريق ضعيف بين البيهقى ضعفه (الرابعة) السنة أن يجعل اصبعيه في صماخي اذنيه لما ذكره المصنف وهذا متفق عليه ونقله المحاملى في المجموع عن عامة اهل العلم قال اصحابنا وفيه فائدة أخرى وهى انه ربما لم يسمع انسان صوته لصمم أو بعد أو غيرهما فيستدل بأصبعيه على أذانه فان كان في إحدى يديه علة تمنعه من ذلك جعل الاصبع الاخرى في صماخه ولا يستحب وضع الاصبع في الاذن في الاقامة صرح به الرويانى في الحلية وغيره والله أعلم * (فرع) لو أذن راكبا وأقام الصلاة راكبا اجزأه ولا كراهة فيه ان كان مسافرا فان كان غير مسافر كره والاقامة اشد كراهة والاولي ان يقيمها المسافر بعد نزوله لانه لابد من نزوله للفريضة هكذا قاله الاصحاب ولو اذن انسان ماشيا قال صاحب الحاوى ان انتهى في آخر اذانه الي حيث لا يسمعه من كان في\rموضع ابتدائه لم يجزه وان كان يسمعه اجزأه هذا كلامه وفيه نظر ويحتمل ان يجزئه في الحالين * * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب ان يترسل في الاذان ويدرج الاقامة لما روى عن ابن الزبير مؤذن بيت المقدس أن عمر رضى الله عنه قال \" إذا أذنت فترسل وإذا اقمت فاحذم \" ولان الاذان للغائبين فكان الترسل فيه ابلغ والاقامة للحاضرين فكان الادراج فيه اشبه ويكره التمطيط وهو التمديد والبغى وهو التطريب لما روى ان رجلا قال لابن عمر \" انى لاحبك في الله قال وانا ابغضك في الله انك تبغي في اذانك \" قال حماد يعني التطريب) * * * (الشرح) * هذا الحكم الذى ذكره متفق عليه وهكذا نص عليه الشافعي في الام قال وكيف ما أتي بالاذان والاقامة اجزأ غير ان الاختيار ما وصفت هذا نصه واتفق اصحابنا علي انه يجزيه كيف اتي به قال الشاشى في المعتمد الصواب ان يكون صوته بتحزين وترقيق ليس فيه جفاء كلام الاعراب ولالين كلام المتماوتين وهذا الاثر المذكور عن عمر رضى الله عنه رواه البيهقى","part":3,"page":108},{"id":1245,"text":"ورواه أبو عبيد في غريب الحديث وروى مرفوعا من رواية ابي هريرة وجابر ووقع في المهذب وإذا اقمت فاحذم بحاء مهملة وذال معجمة مكسورة وبعدها ميم وهمزته همزة وصل ورواه البيهقى من طريقين احدهما هكذا والثاني فاحذر بالراء بدل الميم ومعناهما واحد وهو الاسراع وترك التطويل قال ابن فارس كل شئ اسرعت فيه فقد حذمته واما الاثر المذكور عن ابن عمر فرواه أبو بكر ابن ابى داود السجستاني في كتابه المغازى وقال فيه تختال في اذانك بدل تبغى وجاء في الترسل حديثان احدهما عن جابر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" قال لبلال إذا اذنت فترسل وإذا اقمت فاحذر \" رواه الترمذي وضعفه وعن علي رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمرنا ان نرسل الاذان ونحذر الاقامة \" رواه الدارقطني باسناد ضعيف وقوله يترسل قال اهل اللغة هو الترتيل والتأنى وترك العجلة قال الازهرى المترسل المتمهل في تأذينه ويبين كلامه تبينا يفهمه كل من سمعه قال وهو من قولك جاء علي رسله وفعل كذا على رسله أي علي هينته غير مستعجل ولا متعب نفسه وقوله يدرج هو بضم الياء وكسر الراء ويجوز فتح الياء ضم الراء لغتان مشهورتان ويقال درجته ايضا بالتشديد ثلاث لغات حكاهن الازهري عن ابن\rالاعرابي قال افصحهن ادرجته وكذا اختاره المصنف بقوله الادراج اشبه قال الازهرى وغيره واصحابنا ادراج الاقامة هوان يصل بعضها ببعض ولا يترسل ترسله في الاذان واصل الادراج والدرج الطى وقوله البغي هو بفتح الباء الموحدة واسكان الغين المعجمة وهو المبالغة في رفع","part":3,"page":109},{"id":1246,"text":"الصوت ومجاوزة الحد قال الازهرى البغي ان يكون في رفع صوته يحكى كلام الجبابرة والمتكبرين والمتفيهقين قال والبغي في كلام العرب الكبر والبغي الضلال والبغى الفساد قال صاحب الحاوى البغي تفخيم الكلام والتشادق فيه قال ويكره تلحين الاذان لانه يخرجه عن الافهام ولان السلف تجافوه وانما أحدث بعدهم وقوله انك تبغى في أذانك يجوز فتح همزة انك وكسرها والفتح أحسن للتعليل وقوله تبغي هو بفتح التاء واسكان الباء وكسر الغين وابو الزبير المذكور لا يعرف اسمه كذا قاله الحاكم أبو احمد وغيره وقوله بيت المقدس فيه لغتان مشهورتان فتح الميم واسكان القاف وكسر الدال والثانية المقدس بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة وهو مشتق من القدس وهو الطهر ويقال فيه القدس والقدس باسكان الدال وضمها وايليا وغير ذلك وقد أوضحته في تهذيب الاسماء * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب ان يرفع صوته في الاذان ان كان يؤذن للجماعة لقوله صلي الله عليه وسلم \" يغفر","part":3,"page":110},{"id":1247,"text":"للمؤذن مدي صوته ويشهد له كل رطب ويابس \" ولانه ابلغ في جمع الجماعة ولا يبالغ بحيث يشق حلقه لما روى أن عمر رضى الله عنه سمع ابا محذورة قد رفع صوته فقال له \" اما خشيت ان ينشق مريطاؤك فقال احببت ان تسمع صوتي \" فان اسر بالاذان لم يعتد به لانه لا يحصل به المقصود وان كان يؤذن لصلاته وحده لم يرفع الصوت لانه لا يدعو غيره فلا وجه لرفع الصوت والمستحب ان يكون رفع الصوت في الاقامة دون رفع الصوت في الاذان لان الاقامة للحاضرين) * * * (الشرح) * حديث \" يغفر للمؤذن مدى صوته \" رواه أبو داود من رواية ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه عليه وسلم هكذا وفى اسناده رجل مجهول ورواه البيهقى من رواية ابى هريرة وابن عمر\rوفى رواية ابن عمر للبيهقي \" ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته \" وفى رواية ابى هريرة \" كل رطب ويابس سمعه \" وفى سنن ابن ماجه \" ويستغفر له كل رطب ويابس \" وفى صحيح البخاري عن عبد الله ابن عبد الرحمن أبى صعصعة أن أبا سعيد الخدري قال \" له إنى أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فاذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم \" والمدى بفتح الميم مقصور يكتب بالياء وهو غاية الشئ وقوله يغفر للمؤذن مدى صوته معناه أن ذنوبه لو كانت أجساما غفر له منها قدر ما يملا المسافة التى بينه وبين منتهي صوته وقيل تمد له الرحمة بقدر مد الاذان وقال الخطابي معناه ان يستكمل مغفرة الله تعالي إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت وأما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابي محذورة \" أما خشيت ان تنشق مريطاؤك \" فروى البيهقى منه هذا القدر دون قوله أحببت ان تسمع صوتي والمريطاء بميم مضمومة ثم راء مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم طاء مهملة وبالمد والقصر","part":3,"page":111},{"id":1248,"text":"لغتان اشهرهما المد وهى مؤنثة وهى ما بين السرة والعانة قال الاصمعي هي ممدودة ولم يذكر الجوهرى وجماعة سوى المد وممن ذكر المد والقصر أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح قال الجوهرى هي كلمة جاءت مصغرة والمشهور انها ما بين السرة والعانة كما سبق وقال ابن فارس ما بين الصدر إلى العانة.\rأما حكم المسألة فان كان يؤذن لجماعة استحب ان يرفع صوته ما أمكنه بحيث لا يلحقه ضرر فان اسربه لم يصح لما ذكره المصنف هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه يصح كما لو أسر بالقراءة في موضع الجهر وفيه وجه ثالث انه لا بأس بالاسرار ببعضه ولا يجوز الاسرار بالجميع وهكذا نص عليه في الام لكن تأوله الجمهور علي أنه أراد من لم يبالغ في الجهر ومنهم من تأوله علي من أذن لنفسه لا لجماعة ومنهم من أخذ بظاهره وموضع الخلاف إذا أسمع نفسه فحسب فان لم يسمع نفسه فليس ذلك بأذان ولا كلام وإن أسمع بعض الناس دون بعض حصل الاذان قطعا قال صاحب الحاوى لو اسمع واحدا من الجماعة أجزأه لان الجماعة تحصل بهما ولو اقتصر\rفي الاقامة علي اسماع نفسه لم تصح إقامته علي اصح الوجهين هذا كله في المؤذن والمقيم لجماعة أما من يؤذن لنفسه وحده فقطع الجمهور بانه يكفيه أن يسمع نفسه في الاذان والاقامة وقال إمام الحرمين يشترط اسماع من عنده والمذهب الاول ونقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أصحابنا وهل يستحب له رفع الصوت فيه خلاف وتفصيل سبق بيانه في فرع في أوائل الباب ومن يقول لا يرفع المنفرد يحمل الاحاديث الصحيحة في فضل رفع الصوت على الاذان للجماعة والله اعلم) * * * قال المصنف رحمة الله * * (ويجب أن يرتب الاذان لانه إذا نكسه لا يعلم السامع أن ذلك أذان والمستحب أن لا يتكلم في أذانه فان تكلم لم يبطل اذانه لانه إذا لم تبطل الخطبة بالكلام فلان لا يبطل الاذان أولى وان أغمي عليه وهو في الاذان لم يجز لغيره أن يبنى عليه لان الاذان من اثنين لا يحصل به المقصود لان السامع يظنه علي وجه اللهو واللعب فان أفاق في الحال وبني عليه جاز لان المقصود يحصل وان ارتد في الاذان ثم رجع إلى الاسلام في الحال ففيه وجهان احدهما لا يجوز ان يبنى عليه لان","part":3,"page":112},{"id":1249,"text":"ما فعله قد بطل بالردة والمذهب انه يجوز لان الردة انما تبطل إذا اتصل بها الموت وههنا رجع قبل الموت فلم يبطل) * * * (الشرح) * اتفقوا علي اشتراط الترتيب في الاذان لما ذكره فان نكسه فما وقع في موضعه صحيح فله أن يبنى عليه بأن أتى بالنصف الثاني من الاذان ثم بالنصف الاول فالنصف الثاني باطل والاول صحيح لوقوعه في موضعه فله ان يبنى عليه فيأتى بالنصف الثاني ولو استأنف الاذان كان أولي ليقع متواليا ولو ترك بعض كلماته اتى بالمتروك وما بعده ولو استأنف كان اولي واما الكلام في الاذان فقال اصحابنا الموالاة بين كلمات الاذان مأمور بها فان سكت يسير الم يبطل أذانه بلا خلاف بل يبنى وان تكلم في اثنائه فمكروه بلا خلاف قال أصحابنا فان عطس حمد الله في نفسه وبنى وان سلم عليه انسان أو عطس لم يجبه ولم يشمته حتى يفرغ فان اجابه أو شمته أو تكلم بغير ذلك لمصلحة لم يكره وكان تاركا للفضل ولو رأى اعمي يخاف وقوعه في بئر أو حية تدب إلى غافل أو نحو ذلك وجب انذاره","part":3,"page":113},{"id":1250,"text":"ويبني علي اذانه وإذا تكلم فيه لمصلحة أو لغير مصلحة لم يبطل اذانه ان كان يسيرا لانه ثبت في الصحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم تكلم في الخطبة فالاذان أولي أن لا يبطل فانه يصح مع الحدث وكشف العورة وقاعدا وغير ذلك من وجوه التخفيف وهذا الذى ذكرناه من انه لا يبطل اذانه باليسير هو المذهب وبه قطع الاصحاب الا الشيخ أبا محمد فتردد فيه إذا رفع به الصوت والصحيح قول الاصحاب وان طال الكلام أو سكت سكوتا طويلا أو نام أو أغمي عليه في الاذان ثم أفاق ففى بطلان أذانه طريقان أحدهما لا يبطل قولا واحدا وبه قطع العراقيون وهو نص الشافعي رحمه الله في الام والثاني في بطلانه قولان وهو طريقة الخراسانيين قالوا والنوم والاغماء أولي بالابطال من الكلام والكلام أولي بالابطال من السكوت قال الرافعي الاشبه وجوب الاستئناف عند طول الفصل وحمل النص علي الفصل اليسير قال أصحابنا والجنون هنا كالاغماء ممن صرح به القاضى أبو الطيب والماوردي والمحاملي والمتولي وغيرهم ثم في الاغماء والنوم إذا لم نوجب الاستئناف لقلة الفصل أو مع طوله على قولنا لا يبطل الطويل يستحب الاستئناف نص عليه في الام واتفق الاصحاب عليه وكذا يستحب في السكوت والكلام الكثيرين إذا لم نوجبه فان كان الكلام يسيرا لم يستحب الاستئناف على أصح الوجهين وبه قطع الاكثرون كما لا يستحب الاستئناف عند السكوت اليسير بلا خلاف والوجه الثاني يستحب ورجحه صاحب الشامل والتتمة لانه مستغن عن الكلام بخلاف السكوت ثم إذا قلنا يبنى مع الفصل الطويل فالمراد ما لم يفحش الطول بحيث لا يعد مع الاول اذانا وحيث قلنا لا يبطل بالفصل المتخلل فله ان يبنى عليه بنفسه ولا يجوز لغيره علي المذهب وهو المنصوص في الام وبه قطع العراقيون لانه لا يحصل به اعلام وقال الخراسانيون ان قلنا لا يجوز الاستخلاف في الصلاة فهنا أولي والا فقولان","part":3,"page":114},{"id":1251,"text":"واما إذا تكلم في الاقامة كلاما يسيزا فلا يضر هذا مذهبنا وبه قال الجمهور وحكى صاحب البيان عن الزهري انه قال تبطل اقامته دليلنا انه إذا لم تبطل الخطبة وهى شرط لصحة الصلاة فالاقامة\rأولي قال الشافعي في الام ما كرهت له من الكلام في الاذان كنت له في الاقامة اكره: قال فان تكلم في الاذان والاقامة أو سكت فيهما سكوتا طويلا احببت ان يستأنف ولم اوجبه اما إذا ارتد بعد فراغ اذانه والعياذ بالله فلا يبطل اذانه لكن المستحب ان لا يعتد به ويؤذن غيره نص عليه في الام واتفق الاصحاب عليه لان ردته تورث شبهة فيه في حال الاذان فان اسلم واقام صح وان ارتد في اثناء الاذان لم يصح بناؤه في حال الردة فان اسلم وبني فالمذهب انه ان لم يطل الفصل جاز البناء والا فقولان الصحيح منعه وقيل في جوازه قولان مطلقا وقال البندنيجي وغيره وجهان اصحهما الجواز وإذا جوزنا له البناء ففى جوازه لغيره الخلاف السابق والمذهب انه لا يجوز وكذا الحكم لو مات في خلاف الاذان فالمذهب انه لا يجوز البناء وبه قطع صاحب الحاوى والدارمى والله اعلم * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أن الاذان لا يبطل بالكلام وبه قال جماهير العلماء قال الشيخ أبو حامد وحكي عن الزهري انه ابطله بالكلام قال وهو ضعيف عنه ودليلنا القياس على الخطبة كما ذكره المصنف * * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول الا في الحيعلتين فانه يقول لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم لما روي عن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال احدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد ان لا اله الا الله قال اشهد أن لا اله الا الله ثم قال اشهد ان محمدا رسول الله قال أشهد ان محمدا رسول الله ثم قال حى على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله ثم قال حي علي الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله ثم قال الله أكبر أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا اله الا الله قال لا اله الا الله من","part":3,"page":115},{"id":1252,"text":"قلبه دخل الجنة \" فان سمع ذلك وهو في الصلاة لم يأت بها في الصلاة فإذا فرغ اتي بها فان كان في قراءة اتي بها ثم رجع الي القراءة لانها تفوت والقراءة لا تفوت ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال\r\" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فان من صلي علي صلاة صلي الله عليه بها عشرا \" ثم يسأل الله تعالي الوسيلة فيقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته: لما روى جابر رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من قال حين يسمع النداء ذلك حلت له شفاعتي يوم القيامة \" وان كان الاذان للمغرب قال اللهم هذا اقبال ليلك وادبار نهارك وأصوات دعاتك اغفر لي: لان النبي صلي الله عليه وسلم أمر ام سلمة رضي الله عنها ان تقول ذلك ويدعوا الله تعالي بين الاذان والاقامة لما روى أنس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان الدعاء لا يرد بين الاذان والاقامة \" (الشرح) حديثا عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهم رواهما مسلم باللفظ الذى ذكره وحديث جابر رواه البخاري بلفظه هذا وحديث أم سلمة رواه أبو داود والترمذي وفى اسناده مجهول وحديث أنس رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفى صحيح مسلم عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من قال حين يسمع المؤذن اشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا غفر له ذنبه \" وقوله الوسيلة هي منزلة في الجنة ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فانه من صلي علي صلاة صلي الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فانها منزله في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وارجو ان اكون انا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة \"","part":3,"page":116},{"id":1253,"text":"وقوله الدعوة التامة هي بفتح الدال وهى دعوة الاذان سميت دعوة تامة لكمالها وعظم موقعها وسلامتها من نقص يتطرق الي غيرها وقوله الصلاة القائمة أي التى ستقوم أي تقام وتحضر وقوله مقاما محمودا هكذا هو في المهذب مقاما محمودا بالتنكير وكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث وهو صحيح ويكون قوله الذي وعدته بدلا منه أو منصوبا بفعل محذوف تقديره أعني الذى\rوعدته أو مرفوعا خبر مبتدأ محذوف أي هو الذى وعدته واما ما وقع في التنبيه وكثير من كتب الفقه المقام المحمود فليس بصحيح في الرواية وانما اراد النبي صلى الله عليه وسلم التأدب مع القرآن وحكاية لفظه في قول الله عزوجل (عسي أن يبعثك ربك مقاما محمودا) فينبغي أن يحافظ علي هذا وقوله صلى الله عليه وسلم حلت له شفاعتي أي غشيته ونالته ونزلت به وقيل حقت له * اما احكام الفصل فقال اصحابنا يستحب للمؤذن ان يقول بعد فراغ اذانه هذه الاذكار المذكورة من الصلاة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وسؤال الوسيلة والدعاء بين الاذان والاقامة والدعاء عند اذان المغرب ويستحب لسامعه ان يتابعه في الفاظ الاذان ويقول عند الحيعلتين لا حول ولا قوة الا بالله فإذا فرغ من متابعته استحب له أيضا ان يقول هذه الاذكار المذكورة كلها ويقول إذا سمع قول المؤذن الصلاة خير من النوم صدقت وبررت هذا هو المشهور وحكى الرافعي وجها انه يقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من النوم ويستحب ان يتابعه في الفاظ الاقامة الا انه يقول في كلمة الاقامة اقامها الله وادامها هكذا قطع به الاصحاب الا الغزالي فحكي في البسيط عن صاحب التقريب وجها انه لا يستحب متابعته","part":3,"page":117},{"id":1254,"text":"الا في كلمة الاقامة وهذا شاذ ضعيف قال اصحابنا ويستحب ان يتابع المؤذن في كل كلمة عقب فراغ المؤذن منها ولا يقارنه ولا يؤخر عن فراغه من الكلمة ويدل عليه حديث عمر رضى الله عنه ويقول لا حول ولا قوة الا بالله اربع مرات في الاذان ومرتين في الاقامة فيقولها عقب كل مرة من قول المؤذن حي علي الصلاة حى علي الفلاح ويقول في التثويب صدقت وبررت مرتين ذكره الروياني في الحلية وغيره وتستحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ ثم سؤال الوسيلة بعدها للموذن والسامع وكذا الدعاء بين الاذان والاقامة يستحب لهما ولغيرهما قال اصحابنا وانما استحب للمتابع ان يقول مثل المؤذن في غير الحيعلتين ليدل علي رضاه به وموافقته في ذلك واما الحيعلة فدعاء الي الصلاة وهذا لا يليق بغير المؤذن فاستحب للمتابع ذكر آخر فكان لا حول ولا قوة الا بالله لانه تفويض محض إلى الله تعالى وثبت في الصحيحين عن ابى موسي الاشعري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا حول ولا قوة الا بالله كنز من كنوز الجنة \" قال اصحابنا ويستحب\rمتابعته لكل سامع من طاهر ومحدث وجنب وحائض وكبير وصغير لانه ذكر وكل هؤلاء من اهل الذكر ويستثنى من هذا المصلي ومن هو على الخلاء والجماع فإذا فرغ من الخلاء والجماع تابعه صرح به صاحب الحاوى وغيره فإذا سمعه وهو في قراءة أو ذكر أو درس علم أو نحو ذلك قطعه وتابع المؤذن ثم عاد الي ما كان عليه ان شاء وان كان في صلاة فرض أو نفل قال الشافعي والاصحاب لا يتابعه في الصلاة فإذا فرغ منها قاله وحكى الخراسانيون في استحباب متابعته في حال الصلاة قولا وهو شاذ ضعيف فإذا قلنا بالمذهب انه لا يتابعه فتابعه فقولان اصحهما يكره والثاني انه خلاف الاولي وقيل انه مباح لا يستحب فعله ولا تركه ولا يكره وهذا اختيار الشيخ أبى على السنجى وامام الحرمين والمذهب كراهته فإذا تابعه في الفاظ الاذكار وقال في الحيعلتين لا حول ولا قوة الا بالله لم تبطل صلاته لانها اذكار والصلاة لا يبطلها الاذكار وان قال في الحيعلة حي على الصلاة حى على الفلاح فهذا كلام آدمى فان كان عالما بأنه في الصلاة وان هذا كلام آدمى بطلت صلاته وان كان ناسيا للصلاة لم تبطل وان","part":3,"page":118},{"id":1255,"text":"كان عالما بالصلاة جاهلا بان ذلك كلام آدمي وانه ممنوع منه ففى بطلان صلاته وجهان حكاهما القاضي حسين في تعليقه وغيره اصحهما لا تبطل وبه قطع الاكثرون منهم الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوى والمحاملي وصاحب الشامل والابانة والمتولي وصاحب العدة قالوا ويسجد للسهو الناسي وكذا الجاهل إذا لم نبطلها لانه تكلم في صلاته ناسيا قال القاضي حسين ولو قال في متابعته في التثويب صدقت وبررت فهو كقوله حى علي الصلاة لانه كلام آدمى قال وكذا لو قال مثله الصلاة خير من النوم قال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تبطل صلاته ولو قال قد قامت الصلاة بطلت صلاته كما لو قال حضرت الصلاة ولو قال أقامها الله أو اللهم أقمها وأدمها لم تبطل صلاته هذا كلام القاضي وهو كما قال.\rواتفقوا على انه لا يتابعه إذا كان في اثناء قراءة الفاتحة فان ذلك مكروه وممن نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين قالوا فلو تابع فيها وجب استئناف القراءة بلا خلاف لانه غير مستحب بخلاف ما لو أمن فيها لتأمين الامام فانه لا يوجب الاستئناف على الاصح لان التأمين مستحب قال صاحب الشامل قال أبو اسحاق وليس التأكيد في متابعة المؤذن بعد فراغ المصلي كالتاكيد في متابعة من ليس هو في صلاة قال صاحب الحاوي\rولو سمعه وهو في الطواف تابعه وهو علي طوافه لان الطواف لا يمنع الكلام * (فرع) إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن هل يختص استحباب المتابعة بالاول أم يستحب متابعة كل مؤذن فيه خلاف للسلف حكاه القاضى عياض في شرح صحيح مسلم ولم ار فيه شيئا لاصحابنا والمسألة محتملة والمختار ان يقال المتابعة سنة متأكدة يكره تركها لتصريح الاحاديث الصحيحة بالامر بها وهذا يختص بالاول لان الامر لا يقتضي التكرار واما اصل الفضيلة والثواب في المتابعة فلا يختص والله أعلم * (فرع) مذهينا ان المتابعة سنة ليست بواجبة وبه قال جمهور العلماء وحكى الطحاوي خلافا لبعض السلف في ايجابها وحكاه القاضى عياض * (فرع) مذهبنا ومذهب الجمهور انه يتابع المؤذن في جميع الكلمات وعن مالك روايتان","part":3,"page":119},{"id":1256,"text":"احداهما كالجمهور والثانية يتابعه الي آخر الشهادتين فقط لانه ذكر لله تعالى وما بعده بعضه ليس بذكر وبعضه تكرار لما سبق وحجة الجمهور حديث عمر رضي الله عنه * (فرع) لم أر لاصحابنا كلاما في انه هل يستحب متابعة المؤذن في الترجيع أم لا ويحتمل أن يقال لا يستحب لانه لا يسمعه ويحتمل ان يقال يستحب لقوله صلي الله عليه وسلم \" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول \" والترجيع مما يقول ولم يقل فقولوا مثل ما ثسمعون وهذا الاحتمال أظهر وأحوط * (فرع) من رأى المؤذن وعلم انه يؤذن ولم يسمعه لبعد أو صمم الظاهر انه لا تشرع له المتابعة لان المتابعة معلقة بالسماع والحديث مصرح باشتراطه وقياسا على تشميت العاطس فأنه لا يشرع لمن يسمع تحميده (فرع) لمن سمع المؤذن ولم يتابعه حتى فرغ لم أر لاصحابنا تعرضا لانه هل يستحب تدارك المتابعة والظاهر انه يتدارك علي القرب ولا يتدارك بعد طول الفصل وقد قال امام الحرمين لو سمعه وهو في الصلاة فلم يتابعه ينبغى أن يأتي بالاذكار بمجرد السلام فلو طال الفصل فهو كترك سجود\rالسهو فيه تفصيل في موضعه * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور انه يكره للمصلى متابعته في الصلاة وسواء صلاة الفرض والنفل وبه قال جماعة من السلف وعن مالك ثلاث روايات احداهما يتابعه والثانية لا والثالثة يتابعه في النافلة دون الفرض * * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب ان يقعد بين الاذان والاقامة قعدة ينتظر فيها الجماعة لان الذى رآه عبد الله ابن زيد رضى الله عنه في المنام اذن وقعد قعدة ولانه إذا الاذان أوصل بالاقامة فات الناس الجماعة فلم يحصل المقصود بالاذان ويستحب ان يتحول من موضع الاذان الي غيره للاقامة لما روى في حديث عبد الله بن زيد \" ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا \") * *","part":3,"page":120},{"id":1257,"text":"* (الشرح) * أما حكم المسألة فاتفق اصحابنا علي استحباب هذه القعدة قدر ما تجتمع الجماعة الا في صلاة المغرب فانه لا يؤخرها لضيق وقتها ولان الناس في العادة يجتمعون لها قبل وقتها ومن تأخر عن التقدم لا يتأخر عن أول الصلاة ولكن يستحب ان يفصل بين اذانها واقامتها فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت أو نحوهما هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وبه قال احمد وأبو يوسف ومحمد وهو رواية عن ابى حنيفة وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنه لا يقعد بينهما واما استحباب التحول للاقامة الي غير موضع الاذان فمتفق عليه للحديث * * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب ان يكون المقيم هو المؤذن لان زياد بن الحارث الصدائى اذن فجاء بلال ليقيم فقال النبي صلي الله عليه وسلم \" ان اخا صداء اذن ومن أذن فهو يقيم \" فان اذن واحد وأقام غيره جاز لان بلالا اذن وأقام عبد الله بن زيد) * * * (الشرح) * حديث زياد بن الحارث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي والبغوى في اسناده ضعف وعلق البيهقى القول فيه فقال ان ثبت كان أولي مما روى في حديث عبد الله ابن زيد \" ان بلالا اذن فقال عبد الله يا رسول الله انى ارى الرؤيا ويؤذن بلال قال فاقم انت \" لما في\rاسناده ومتنه من الاختلاف وانه كان في أول ما شرع الاذان وحديث الصدائى كان بعده واما حديث عبد الله بن زيد فرواه أبو داود وغيره وقد ذكرنا قول البيهقي فيه وقال الامام أبو بكر الحازمى في كتابه الناسخ والمنسوخ في اسناده مقال قال واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره ان ذلك جائز واختلفوا في الاولوية فقال أكثرهم لا فرق والامر متسع وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وابو ثور وقال بعض العلماء الاولي أن من أذن فهو يقيم وقال الشافعي إذا أذن الرجل أحببت أن يتولي الاقامة لشئ يروى أن من أذن فهو يقيم قال الحازمى وحجة هذا المذهب حديث الصدائى لانه أقوم اسنادا من حديث عبد الله بن زيد ثم حديث ابن زيد كان في أول ما شرع الاذان في السنة الاولى وحديث الصدائي بعده بلا شك والاخذ بآخر الامرين أولي قال وطريق الانصاف ان يقال الامر في هذا الباب علي التوسعة وادعاء النسخ مع امكان الجمع بين الحديثين علي خلاف الاصل: أما الصدائى فبضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد منسوب إلى صداء تصرف ولا تصرف وهو أبو هذه القبيلة","part":3,"page":121},{"id":1258,"text":"واسمه يزيد بن حرب قال البخاري في تاريخه صداء حى من اليمن وكان اذان زياد الصدائى في صلاة الصبح في السفر ولم يكن بلال حاضرا حينئذ * أما حكم المسألة فان اذن واحد فقط فهو الذى يقيم وان اذن جماعة دفعة واحدة واتفقوا علي من يقيم منهم اقام وان تشاحوا أقرع وان اذنوا واحدا بعد واحد فان كان الاول هو المؤذن الراتب أو لم يكن هناك مؤذن راتب فالذي يقيم هو الاول وان كان الذى أذن أولا أجنبيا واذن بعده الراتب فمن اولي بالاقامة فيه وجهان حكاهما الخراسانيون اصحهما الراتب لانه صاحب ولاية الاذان والاقامة وقد اذن والثانى الاجنبي لان باذان الاول حصلت سنة الاذان أو فرضه ولو أقام في هذه الصور غير من له ولاية الاقامة ممن أذن لو اجنبي اعتد باقامته علي المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يعتقد به تخريجا من قول الشافعي انه لا يجوز ان يخطب واحد ويصلي آخر وهذا ليس بشئ ويستحب ان لا يقيم في المسجد الواحد الا واحد إلا إذا لم تحصل به الكفاية وفيه وجه انه لا بأس\rبأن يقيموا جميعا إذا لم يؤد إلى تهويش وبه قطع البغوي وإذا اقام غير من اذن فهو خلاف الاولي ولا يقال مكروه وقيل انه مكروه وبه جزم العبدري ونقل مثله عن احمد قال وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره * * قال المصنف رحمه الله * * (ويستحب لمن سمع الاقامة ان يقول مثل ما يقول الا في الحيعلة فأنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وفى لفظ الاقامة يقول أقامها الله وأدامها لما روى أبو امامة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ذلك) * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه أبو داود باسناده عن محمد بن ثابت العبدى عن رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبى امامة أو بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو حديث ضعيف لان الرجل مجهول ومحمد بن ثابت العبدى ضعيف بالاتفاق وشهر مختلف في عدالته وعلي المصنف انكار في جزمه بروايته عن ابي امامة وانما هو على الشك كما ذكرنا لكن الشك في أعيان الصحابة لا يضر لانهم كلهم عدول لكن لا يجوز الجزم به عن أبى امامة مع الشك وكيف كان فهو حديث ضعيف لكن الضعيف يعمل به في فضائل الاعمال باتفاق العلماء وهذا من ذاك واسم أبى امامة صدى بن عجلان سبق في باب التيمم واتفق أصحابنا علي استحباب متابعته في الاقامة","part":3,"page":122},{"id":1259,"text":"كما قال المصنف الا الوجه الشاذ الذى قدمناه عن البسيط * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب أن يكون المؤذن للجماعة اثنين لان النبي صلى الله عليه وسلم كان له مؤذنان بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما فان احتاج إلى الزيادة جعلهم أربعة لانه كان لعثمان رضي الله عنه أربعة والمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد كما فعل بلال وابن أم مكتوم ولان ذلك أبلغ في الاعلام) * * * (الشرح) * حديثا بلال وابن ام مكتوم صحيحان كما سبق رواهما البخاري ومسلم قال الشافعي والاصحاب يجوز الاقتصار علي مؤذن واحد للمسجد والافضل ان يكون مؤذنان للحديث فان احتاج\rالي أكثر من ذلك قال أبو علي الطبري تجوز الزيادة الي اربعة كما فعل عثمان رضى الله عنه ولا يزاد علي أربعة وتابع أبا علي الطبري علي هذا المصنف والشيخ أبو حامد والمحاملي والسرخسى والبغوى وصاحب العدة ورجحه الرويانى وكثيرون ونقله صاحب البيان عن الاكثرين وانكر المحققون هذا على أبى علي وقالوا انما الضبط بالحاجة ورؤية المصلحة فان رأى الامام المصلحة في الزيادة على أربعة فعله وان رأى الاقتصار على اثنين لم يزد وهذا هو الصحيح لانه إذا جازت الزيادة علي ما كان في زمن رسول الله صلي الله عليه وسلم للحاجة فالزيادة علي ما كان في زمن عثمان للحاجة أولى.\rقال القاضي أبو الطيب قال الشافعي في الام لا تضييق أن يكون المؤذنون أكثر من اثنين قال أبو علي الطبري لا يزاد على أربعة قال القاضى قال أصحابنا هذا لا يعرف والصحيح أنه يجوز أن يزيد ما شاء لان الشافعي لم يحدد شيئا وقال صاحب الشامل هذا التقدير الذى قاله أبو علي لم يذكره أحد من أصحابنا غيره وظاهر كلام الشافعي جواز الزيادة وقال صاحب التتمة هذا الذى قاله أبو علي ليس بصحيح وقال صاحب الحاوى يكون له مؤذنان فان لم يكف اثنان لكثرة الناس جعلهم أربعة فان لم يكفوا جعلهم ستة فان زاد فثمانية ليكونوا شفعا لا وترا وأقوال أصحابنا بنحو ما ذكره هؤلاء مشهورة فالصواب أن الضبط بالحاجة والمصلحة وان بلغوا ما بلغوا وقد قال أبو علي البندنيجى قد نص الشافعي في القديم على جواز الزيادة علي أربعة (قلت) وهذا قديم لم يعارضه جديد فهو مذهب الشافعي كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح قال صاحب الحاوى ومراد الشافعي والاصحاب بهذا المؤذنون الذين يرتبهم الامام له علي الدوام والا فلو أذن أهل المسجد كلهم لم يمنعوا يعنى أذن واحد بعد واحد ولم يؤد الي تهويش واختلاط * (فرع) إذا كان للمسجد مؤذنان فأكثر أذنوا واحدا بعد واحد كما صح عن بلال وابن ام","part":3,"page":123},{"id":1260,"text":"مكتوم ولانه أبلغ في الاعلام فان تنازعوا في الابتداء أقرع فان ضاق الوقت والمسجد كبير أذنوا في أقطاره كل واحد في قطر ليسمع أهل تلك الناحية وان كان صغيرا أذنوا معا أذا لم يؤد الي تهويش قال صاحب الحاوى وغيره ويقفون جميعا عليه كلمة كلمة فأن أدى إلى تهويش أذن\rواحد فقط فان تنازعوا أقرع قال الشيخ أبو حامد والقاضى حسين وغيره فان أذنوا جميعا واختلفت اصواتهم لم يجز لان فيه تهويشا علي الناس ومتى اذن واحد بعد واحد لم يتأخر بعضهم عن بعض لئلا يذهب أول الوقت ولئلا يظن من سمع الاخير أن هذا أول الوقت قال الشافعي في الام ولا أحب للامام إذا أذن المؤذن الاول أن يبطئ بالصلاة ليفرغ من بعده بل يخرج ويقطع من بعده الاذان بخروج الامام * (فرع) اختلف اصحابنا في الاذان للجمعة فقال المحاملي في المجموع قال الشافعي رحمه الله أحب أن يكون للجمعة اذان واحد عند المنبر ويستحب أن يكون المؤذن واحدا لانه لم يكن يؤذن يوم الجمعة للنبى صلي الله عليه وسلم إلا بلال هذا كلام المحاملي وقال البندنيجي قال الشافعي أحب أن يكون مؤذن الجمعة واحدا بين يدى الامام إذا كان علي المنبر لا جماعة مؤذنين وصرح ايضا القاضى أبو الطيب وآخرون بانه يؤذن للجمعة مؤذن واحد وقال الشافعي رحمه الله في البويطى النداء يوم الجمعة هو الذى يكون والامام على المنبر يكون المؤذنون يستفتحون الاذان فوق المنارة جملة حين يجلس الامام علي المنبر ليسمع الناس فيأتون الي المسجد فإذا فرغوا خطب الامام بهم ومنع الناس البيع والشراء تلك الساعة هذا نصه بحروفه وفى صحيح البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا عن ابن عباس رضى الله عنهما قال \" جلس عمر رضى الله عنه علي المنبر يوم الجمعة فلما سكت المؤذنون قام فأثنى علي الله تعالي: وذكر الحديث \" * قال المصنف رحمه الله * * (ويجوز استدعاء الامراء إلى الصلاة لما روت عائشة رضى الله عنها أن بلالا رضى الله عنه جاء فقال \" السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة رحمك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرى أبا بكر فليصل بالناس \" قال ابن قسيط وكان بلال يسلم علي أبى بكر وعمر رضي الله عنهما كما كان يسلم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم) * *","part":3,"page":124},{"id":1261,"text":"* (الشرح) * ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت \" لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذن بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس \" واما هذه الزيادة التى ذكرها المصنف فليست\rفي الصحيحين وقوله مرى هكذا وقع في المهذب والذى في الصحيحين مروا كما ذكرناه وفى الصحيحين مروا من غير رواية عائشة.\rواما ابن قسيط فبضم القاف وفتح السين وهو منسوب الي جده وهو يزيد بن عبد الله بن قسيط بن اسامة بن عمير الليثى المدنى أبو عبد الله سمع ابن عمر وابا هريرة وغيرهما توفى سنة ثنتين وعشرين ومائة بالمدينة وهو ثقة وقوله أن بلالا كان يسلم علي ابي بكر وعمر يعني عند استدعائهما الي الصلاة وهذا النقل بعيد أو غلط فان المشهور المعروف عند أهل العلم بهذا الفن أن بلالا لم يؤذن لابي بكر ولا عمر وقيل اذن لابي بكر رضى الله عنهم ورواية ابن قسيط هذه منقطعة فانه لم يدرك ابا بكر ولا عمر ولا بلالا رضي الله عنهم وهذا الذي ذكره المصنف من جواز الاستدعاء هو كما قال وقال القاضى أبو الطيب في تعليقه سلام المؤذن بعد الاذان علي الامراء وقوله حي علي الصلاة حي علي الفلاح مكروه وقال صاحب العدة والشيخ نصر المقدسي يكره أن يخرج بعد الاذان إلى باب الامير وغيره ويقول حي علي الصلاة أيها الامير فان اتي بابه وقال الصلاة أيها الامير فلا بأس * قال المصنف رحمه الله * * (وان وجد من يتطوع بالاذان لم يرزق المؤذن من بيت المال لان المال جعل للمصلحة ولا مصلحة في ذلك وان لم يوجد من يتطوع رزق من خمس الخمس لان ذلك من المصالح وهل يجوز أن يستأجر فيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو اختيار الشيخ ابي حامد لانه قربة في حقه فلم يجز أن يستأجر عليه كالامامة في الصلاة والثاني يجوز لانه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الاجرة عليه كسائر الاعمال) * *","part":3,"page":125},{"id":1262,"text":"* (الشرح) * قوله قربة في حقه احتراز من الحج وقوله عمل معلوم احتراز من القضاء وقوله يجوز أخذ الرزق عليه احتراز من عمل المعصية وقيل احتراز من صلاته منفردا قال الشافعي رحمه الله في الام أحب أن يكون المؤذنون متطوعين قال وليس للامام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوعا ممن له امانة الا أن يرزقهم من ماله قال ولا أحسب أحدا ببلد كثير الاهل يعوزه أن يجد مؤذنا امينا لازما يؤذن متطوعا فان لمه يجده فلا بأس ان يرزق مؤذنا ولا يرزقه الا من خمس الخمس\rسهم رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا يجوز أن يرزقه من غيره من الفئ لان لكله مالكا موضوفا ولا يجوز أن يرزقه من الصدقات شيئا ويجوز للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن يرزق ولا يجوز له أخذه من غيره بان يرزق هذا نصه بحرفه وتابعه الاصحاب كلهم عليه واتفقوا عليه وعن عثمان بن أبى العاص رضى الله عنه قال \" آخر ما عبد الي رسول الله صلي الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه أجرا \" رواه الترمذي وقال حديت حسن قال اصحابنا ولا يجوز أن يرزق مؤذنا وهو يجد متبرعا عدلا كما نص عليه قال القاضى حسين لان الامام في بيت المال كالوصي في مال اليتيم ثم الوصي لو وجد من يعمل في مال اليتيم متبرعا لم يجز ان يستأجر عليه من مال اليتيم فكذا الامام فلو وجد فاسقا متبرعا وعدلا لا يؤذن الا برزق فالمذهب انه يرزق العدل وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجى وصاحبا الشامل والمعتمد والجمهور وهو ظاهر النص الذى ذكرناه وذكر صاحب التتمة وجهين أحدهما يرزق العدل والثانى الفاسق اولي وهذا ليس بشئ ولو وجد متطوعا غير حسن الصوت وغيره رفيعه فهل له أن يرزق حسن الصوت فيه وجهان حكاه القاضى وصاحباه المتولي والبغوى وغيرهم قال ابن سريج يرزقه وقال القفال والشيخ أبو محمد لا والاصح انه يرزقه ان رآه مصلحة لظهور تفاوتهما وتعلق المصلحة به قال القاضي والمتولي هما مبنيان علي القولين في الام إذا طلبت اجرة الرضاع ووجد الاب متبرعة قال اصحابنا والرزق يكون من خمس خمس الفئ والغنيمة وكذا من أربعة اخماس الفئ إذا قلنا أنه للمصالح وينبغي أن لا يختص بذلك بل يرزقه من كل مال هو لمصالح المسلمين كالاموال التى يرثها بيت المال والمال الضائع الذى أيسنا من صاحبه وغير ذلك قال اصحابنا والرزق يكون بقدر الحاجة فان كان في البلد مسجد واحد رزق ما تدعو الحاجة إليه من مؤذن أو جماعة كما سبق وان كان فيه مساجد ولم يمكن جمع الناس","part":3,"page":126},{"id":1263,"text":"في مسجد واحد رزق عددا من المؤذنين للمساجد بحيث تحصل بهم الكفاية ويتأدي الشعار وان امكن بلا مشقة فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أحدهما يجمعهم ويرزق واحدا فقط وأصحهما لا يجمعهم بل يرزق الجميع لئلا تتعطل المساجد قال القاضى حسين ولان تكثير الجماعات\rوفعلها في مساجد اكثر فضيلة من أدائها في مسجد واحد وإذا لم يكن في بيت المال سعة بدأ بالاهم وهو رزق مؤذن الجامع واذان صلاد الجمعة أهم من غيره قال أصحابنا ويجوز للامام أن يرزق من مال نفسه ولآحاد الرعية من مال نفسه وحينئذ يجوز ان يرزق كم شاء وكيف شاء ومتى شاء فيرزق ما شاء من العدد ومع وجود المتبرع وفوق قدر الكفاية صرح به في التهذيب وغيره (فرع) في جواز الاستئجار على الاذان ثلاثة أوجه أصحها يجوز للامام من مال بيت المال ومن مال نفسه ولآحاد الناس من أهل المحلة ومن غيرهم من مال نفسه ونقله القاضى أبو الطيب عن أبى على الطبري وعامة اصحابنا وكذا نقله المتولي وصاحب الذخائر والعبد رى عن عامة اصحابنا وصححه القاضى أبو الطيب والفوراني وامام الحرمين وابن الصباغ والمتولي والغزالي في البسيط والكيا الهراسى في كتابه الزوايا في الخلاف والشاشى في المعتمد والرافعي وآخرون وقطع به الغزالي في الخلاصة والرويانى في الحلية وهو مذهب مالك وداود والثاني لا يجوز الاستئجار لاحد وبه قطع الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوى والقفال وصححه المحاملي والبندنيجي والبغوى وغيرهم وبه قال الاوزاعي وابو حنيفة واحمد وابن المنذر والثالث يجوز للامام دون آحاد الناس ودليل الجميع ظاهر بما ذكره المصنف قال اصحابنا وإذا جوزنا للامام الاستئجار من بيت المال فانما يجوز حيث يجوز الرزق من بيت المال خلافا ووفاقا قال صاحب التهذيب وان استأجر من بيت المال لم يفتقر إلى بيان المدة بل يكفى أن يقول استأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا ولو استأجر من مال نفسه أو استأجر آحاد الناس ففى اشتراط بيان المدة وجهان أصحهما الاشتراط قال والاقامة تدخل في الاستئجار للاذان ولا يجوز الاستئجار للاقامة وحدها إذ لا كلفة فيها بخلاف الاذان قال الرافعى ولا تخلو هذه الصورة عن اشكال وكذا قال السرخسى في الامالي أن شرط له الامام الجعل من بيت المال لم يشترط ذكر آخر المدة بل يكفيه كل شهر أو سنة بكذا كالجزية والخراج وان شرط من مال نفسه فوجهان أحدهما هذا والثانى يشترط كالاجارة على غيره من الاعمال قال صاحب الذخائر الفرق بين الرزق والاجرة ان الرزق أن يعطيه كفايته هو وعياله والاجرة ما يقع","part":3,"page":127},{"id":1264,"text":"به التراضي واما حديث عثمان بن أبى العاص انه قال آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" اتخذ مؤذنا لا يأخذ علي أذانه أجرا \" رواه الترمذي وقال هو حديث حسن محمول علي الندب (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (إحداها) قال أصحابنا رحمهم الله يستحب أن يكون الاذان بقرب المسجد (الثانية) يكره أن يخرج من المسجد بعد الاذان قبل أن يصلي الا لعذر وقد سبقت هذه المسألة بدليلها في آخر باب ما يوجب الغسل وذكرها في هذا الباب جماعة من أصحابنا (الثالثة) يستحب أن لا يكتفى أهل المساجد المتقاربة باذان بعضهم بل يؤذن في كل مسجد واحد ذكره صاحب العدة وغيره (الرابعة) قال البندنيجى وصاحب البيان يستحب أن يقف المؤذن علي أواخر الكلمات في الاذان لانه روى موقوفا قال الهروي وعوام الناس يقولون الله اكبر بضم الراء وكان أبو العباس المبرد يفتح الراء فيقول الله اكبر الله أكبر الاولي مفتوحة والثانية ساكنة قال لان الاذان سمع موقوفا كقوله حى على الصلاة حى علي الفلاح فكان الاصل أن يقول الله اكبر الله اكبر باسكان الراء فحركت فتحة الالف من اسم الله تعالي في اللفظة الثانية لسكون الراء قبلها ففتحت كقوله تعالى \" الم الله لا إله الا هو \" وقال صاحب التتمة يجمع كل تكبيرتين بصوت لانه خفيف واما باقى الكلمات فيفرد كل كلمة بصوت وفى الاقامة يجمع كل كلمتين بصوت (الخامسة) قال البغوي لو زاد في الاذان ذكرا أو زاد في عدد كلماته لم يبطل أذانه وهذا الذى قاله محمول علي ما إذا لم يؤد الي اشتباهه بغير الاذان على السامعين قال القاضي أبو الطيب وغيره لو قال الله الاكبر بدل الله اكبر صح اذانه كما لو قاله في تكبيرة الاحرام تنعقد صلاته (السادسة) قال الشافعي في الام وواجب علي الامام ان يتفقد أحوال المؤذنين ليؤذنوا في أول الوقت ولا ينتظرهم بالاقامة وأن يأمرهم فيقيموا في الوقت هذا نصه قال اصحابنا وقت الاذان منوط بنظر المؤذن لا يحتاج فيه الي مراجعة الامام ووقت الاقامة منوط بالامام فلا يقيم المؤذن الا باشارته فلو أقام بغير اذنه فقد قال امام الحرمين في الاعتداد به تردد للاصحاب ولم يبين الراجح والظاهر ترجيح الاعتداد (السابعة) قال الشافعي في مختصر المزني وترك الاذان في السفر أخف منه في الحضر قال اصحابنا وجه","part":3,"page":128},{"id":1265,"text":"ذلك ان السفر مبنى علي التخفيف وفعل الرخص ولان أصل الاذان للاعلام بالوقت والمسافرون لا يتفرقون غالبا قال في الام ولو تركت المرأة الاقامة لصلاتها لم أكره لها من تركها ما أكره من تركها للرجال وان كنت احب ان نقيم قال في الام ويصلي الرجل باذان رجل لم يؤذن له يعنى لم يقصد الاذان لهذا الرجل وهذا الذى نص عليه هو ما ذكره صاحب العدة وغيره قالوا لو اجتاز رجل بمسجد قد اذن فيه اكتفى بذلك الاذان وان كان المؤذن لم يقصده (الثامنة) قال صاحب الحاوى لو اذن بالفارسية ان كان يؤذن لصلاة جماعة لم يجز سواء كان يحسن العربية أم لا: لان غيره قد يحسن وان كان اذانه لنفسه فان كان لم يحسن العربية لم يجزئه كاذكار الصلاة وان كان لا يحسن اجزأه وعليه أن يتعلم هذا كلامه وهذا الذى قاله من أن مؤذن الجماعة لا يجزئه بالفارسية وان لم يحسن العربية محمول علي ما إذا كان في الجماعة من يحسن العربية فان لم يكن صح وقد اشار إليه في تعليقه (التاسعة) قاله الدارمي لو لقن الاذان اجزأه لحصول الاعلام (العاشرة) قال الشافعي رحمه الله تعالي في آخر أبواب الاذان إذا كانت ليلة مطيرة أو ذات ريح وظلمة يستحب ان يقول المؤذن إذا فرغ من اذانه الا صلوا في رحالكم قال فان قاله في اثناء الاذان بعد الحيعلة فلا بأس هذا نصه وهكذا نقله البندنيجي وقطع به وهكذا صرح به الصيدلانى وصاحب العدة والشاشى وآخرون ذكروه بحروفه التى نقلتها واحتجوا له بالحديث الذى سأذكره","part":3,"page":129},{"id":1266,"text":"ان شاء الله تعالي واستبعد امام الحرمين قوله في اثناء الاذان وقال تغيير الاذان من غير ثبت مستبعد ذكره في كتاب صلاة الجماعة وهذا الذى استبعده ليس ببعيد بل هو الحق والسنة فقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة في الصحيحين بعد الاذان وفي اثنائه فروى نافع ان ابن عمر اذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال الا صلوا في الرحال ثم قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول الا صلوا في الرحال رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم انه \" كان النبي صلى الله عليه وسلم يامر مؤذنه به في السفر \" وعن عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في يوم ذى ردع فلما بلغ المؤذن حي علي الصلاة امره ان\rينادى الصلاة في الرحال فنظر بعضهم إلى بعض فقال كانكم انكرتم هذا قد فعل هذا من هو خير منى وانها عزمه رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري ومسلم قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير وهو يوم جمعة \" إذا قلت أشهد ان محمدا رسول الله فلا تقل حي علي الصلاة قل صلوا في بيوتكم فكان الناس استنكروا فقال فعله من هو خير منى ان الجمعة عزمه واني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض \" وفي رواية لمسلم \" فعله من هو","part":3,"page":130},{"id":1267,"text":"خير مني \" يعنى النبي صلي الله عليه وسلم وفى رواية له \" أذن مؤذن ابن عباس يوم جمعة في يوم مطير فذكره \" * قال المصنف رحمه الله * * (باب طهارة البدن وما يصلي فيه وعليه) * * (الطهارة ضربان طهارة عن حدث وطهارة عن نجس فأما الطهارة عن الحدث فهى شرط في صحة الصلاة لقوله صلي الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول \" وقد مضى حكمها في كتاب الطهارة) * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه مسلم من رواية ابن عمر رضى الله عنهما والطهور بضم الطاء ويجوز فتحها والمراد فعل الطهارة والغلول بضم الغين لا غير وهو الخيانة يقال غل وأغل أي خان وقوله هي شرط في صحة الصلاة هذا مجمع عليه ولا تصح صلاة بغير طهور اما بالماء واما بالتيمم بشرطه سراء صلاة الفرض والنفل وصلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة ونقل أصحابنا عن الشعبى ومحمد بن جرير جواز صلاة الجنازة للمحدث لانها دعاء وهذا باطل فقد سماها الله تعالي ورسوله صلى الله عليه وسلم صلاة ولا تقبل صلاة بغير طهور * * قال المصنف رحمه الله * * (وأما طهارة البدن عن النجاسة فهي شرط في صحة الصلاة والدليل عليها قوله صلى الله عليه وسلم \" تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه \") * * * (الشرح) * هذا الحديث سبق بيانه في باب ازالة النجاسة ومذهبنا أن ازالة النجاسة شرط\rفي صحة الصلاة فان علمها لم تصح صلاته بلا خلاف وان نسيها أو جهلها فالمذهب انه لا تصح صلاته","part":3,"page":131},{"id":1268,"text":"وفيه خلاف نذكره حيث ذكرء المصنف في أواخر الباب وسواء صلاة الفرض والنفل وصلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر فازالة النجاسة شرط لجميعها هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة واحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف وعن مالك في ازالة النجاسة ثلاث روايات أصحها وأشهرها انه ان صلي عالما بها لم تصح صلاته وان كان جاهلا أو ناسيا صحت وهو قول قديم عن الشافعي والثانية لا تصح الصلاة علم أو جهل أو نسى والثالثة تصح الصلاة مع النجاسة وان كان عالما متعمدا وازالتها سنة ونقل أصحابنا عن ابن عباس وسعيد بن جبير نحوه وقال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وعامة العلماء علي أن ازالتها شرط الا مالكا واحتج لمالك بحديث أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال \" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي باصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم علي القائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني ان فيهما قذرا \" رواه أبو داود باسناد صحيح ورواه الحاكم في المستدرك وقال هو صحيح على شرط مسلم وفى رواية لابي داود خبثا بدل قذرا وفى رواية غيره قذرا أو أذى وفى رواية دم حلمة واحتج الجمهور بقول الله تعالي (وثيابك فطهر) والاظهر ان المراد ثيابك الملبوسة وان معناه طهرها من النجاسة وقد قيل في الآية غير هذا لكن الارجح ما ذكرناه ونقله صاحب الحاوى عن الفقهاء وهو الصحيح وبحديث \" تنزهوا من البول \" وهو حسن كما سبق وبقوله صلى الله عليه وسلم \" إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي \" رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه وبحديث ابن عباس قال \" مر النبي صلي الله عليه وسلم بقبرين فقال انهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة \" رواه البخاري ومسلم وبالقياس علي طهارة الحدث والجواب عن حديث أبى سعيد من وجهين أحدهما أن القذر هو الشئ المستقذر كالمخاط والبصاق والمنى والبول وغيره\rفلا يلزم أن يكون نجسا الثاني لعله كان دما يسيرا أو شيئا يسيرا من طين الشوارع وذلك معفو عنه","part":3,"page":132},{"id":1269,"text":"* والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (والنجاسة ضربان دماء وغير دماء فأما غير الدماء فينظر فيه فان كان قدرا يدركه الطرف لم يعف عنه لانه لا يشق الاحتراز منه وان كان قدرا لا يدركه الطرف ففيه ثلاث طرق أحدها انه يعفى عنه لانه لا يدرك بالطرف فعفى عنه كغبار السرجين والثاني لا يعفى عنه لانه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالذى يدركه الطرف والثالث علي قولين أحدهما يعفى عنه والثانى لا يعفى ووجه القولين ما ذكرنا) * * * (الشرح) * هاتان المسألتان كما ذكر وأصح الطرق انه يعفى عنه وقد سبق في باب المياه ان في مسألة ما لا يدركه الطرف سبع طرق في الماء والثوب والاصح يعفى فيهما وهذه العبارة التى ذكرها المصنف يقتضى أن ونيم الذباب لا يعفى عنه بلا خلاف إذا أدركه الطرف وقد ذكر البغوي وغيره ان له حكم دم البراغيث لانه تعم به البلوى ويشق الاحتراز منه والصحيح انه كدم البراغيث * * قال المصنف رحمه الله * * (واما الدماء فينظر فيها فان كان دم القمل والبراغيث وما أشبهها فانه يعفى عن قليله لانه يشق الاحتراز منه فلو لم يعف عنه شق وضاق وقد قال الله تعالي (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وفى كثيره وجهان قال أبو سعيد الاصطخرى لا يعفى عنه لانه نادر لا يشق غسله وقال غيره يعفى عنه وهو الاصح لانه هذا الجنس يشق الاحتراز منه في الغالب فالحق نادره بغالبه وان كان دم غيرها من الحيوانات ففيه ثلاثة أقوال قال في الام يغفى عن قليله وهو القدر الذى يتعافاه الناس في العادة لان الانسان لا يخلو من بثرة وحكة يخرج منها هذا القدر فعفى عنه وقال في الاملاء لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره لانه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالبول وقال في القديم يعفى عما دون الكف ولا يعفى عن الكلف والاول اصح) * * * (الشرح) * البثرة باسكان الثاء ويقال بفتحها لغتان الاسكان أشهر وهى خراج صغير\rويقال بثر وجهه بكسر الثاء وضمها وفتحها ثلاث لغات حكاهن الجوهرى وغيره والحكة بكسر الحاء وهى الجرب ذكره الجوهرى أما دم القمل والبراغيث والبق والقردان وغيرها مما لا نفس","part":3,"page":133},{"id":1270,"text":"له سائلة فهو نجس عندنا كما سبق في باب ازالة النجاسة وذكرنا خلاف أبى حنيفة واحمد فيه واتفق اصحابنا علي أنه يعفى عن قليله وفى كثيره وجهان مشهوران أحدهما قاله الاصطخرى لا يعفى عنه واصحهما باتفاق الاصحاب يعفى عنه قال القاضي أبو الطيب هذا قول ابن سريج وابى اسحاق المروزى قال صاحب البيان هذا قول عامة أصحابنا وقال المحاملى في المجموع هذا قول ابن سريج وابي اسحاق وسائر اصحابنا قال الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد القليل هو ما تعافاه الناس أي عدوه عفوا وتساهلوا فيه والكثير ما غلب علي الثوب وطبقه وذكر الخراسانيون في ضبط القليل كلاما طويلا اختصره الرافعي ولخصه فقال في قول قديم القليل قدر دينار وفى قديم آخر القليل ما دون الكلف وعلى الجديد وجهان احدهما الكثير ما يظهر للناظر من غير تأمل وامعان طلب والقليل دونه واصحهما الرجوع الي العادة فما يقع التلطخ به غالبا ويعسر الاحتراز منه فقليل وما لا فكثير فعلي الاول لا يختلف ذلك باختلاف البلاد والاوقات وعلي الثاني وجهان احدهما يعتبر الوسط المعتدل فلا يعتبر من البلاد والاوقات ما يندر ذلك فيه أو يتفاحش واصحهما يختلف باختلاف الاوقات والبلاد ويجتهد المصلي هل هو قليل أم كثير فلو شك ففيه احتمالان لامام الحرمين ارجحهما وبه قطع الغزالي له حكم القليل والثاني له حكم الكثير وسواء في كل ما ذكرناه ما كان من هذا الدم في الثوب والبدن بالاتفاق فلو كان قليلا فعرق وانتشر التلطخ بسببه ففيه الوجهان في الكثير حكاهما المتولي والبغوى قال الشيخ أبو عاصم يعفى عنه وقال","part":3,"page":134},{"id":1271,"text":"القاضي حسين لا يعفى.\rولو اخذ قملة أو برغوثا وقتله في ثوبه أو بدنه أو بين أصبعيه فتلوثت به قال المتولي ان كثر ذلك لم يعف عنه وان كان قليلا فوجهان أصحهما يعفى عنه قال ولو كان دم البراغيث في ثوب في كمه وصلي به أو بسطه وصلي عليه فان كان كثيرا لم تصح صلاته وان كان قليلا فوجهان\rاما دم ماله نفس سائلة من آدمى وسائر الحيوانات ففيه الاقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف وهى مشهورة اصحها بالاتفاق قوله في الام انه يعفى عن قليله وهو القدر الذى يتعافاه الناس في العادة يعنى يعدونه عفوا قال الازهرى يعدونه عفوا قد عفى لهم عنه ولم يكلفوا ازالته للمشقة في التحفظ منه قال صاحب الشامل قدره بعض اصحابنا بلمعة وهذه الاقوال في دم غيره من آدمى وحيوان آخر واما دم نفسه فضربان احدهما ما يخرج من بثرة من دم وقيح وصديد فله حكم دم البراغيث بالاتفاق يعفى عن قليله قطعا وفى كثيره الوجهان اصحهما العفو فلو عصر بثرة فخرج منها دم قليل عفى عنه على اصح الوجهين وهما كالوجهين السابقين في دوم القملة ونحوها إذا عصره في ثوبه أو بدنه (الضرب الثاني) ما يخرج منه لا من البثرات بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة وغيرها وفيه طريقان احدهما انه كدم البراغيث والبثرات فيعفى عن قليله وفى كثيره الوجهان قال الرافعى هذا مقتضى كلام الاكثرين والثانى وهو الاصح واختاره ابن كج والشيخ أبو محمد وامام الحرمين وهو ظاهر كلام المصنف وسائر العراقيين انه كدم الأجنبي فأما دم الاستحاضة وما يدوم غالبا فسبق حكمه في باب الحيض واما ماء القروح فسبق في باب ازالة النجاسة انه ان تغيرت رائحته فهو نجس والا فطريقان اصحهما انه طاهر والثانى علي قولين وحيث نجسناه فهو كالبثرات قال اصحابنا وقيح الأجنبي وصديده وسائر الحيوان كدم ذلك الحيوان ثم الجمهور اطلقوا الكلام في الدماء على ما سبق وقيد صاحب البيان الخلاف في العفو بغير دم","part":3,"page":135},{"id":1272,"text":"الكلب والخنزير وما تولد من احدهما واشار الي انه لا يعفى عن شئ منه بلا خلاف قال البغوي وحكم ونيم الذباب وبول الخفاش حكم الدم لتعذر الاحتراز * (فرع) قال صاحب التتمة وغيره لو كان في صلاة فأصابه شئ جرحه وخرج الدم يدفق ولم يلوث البشرة أو كان التلويث قليلا بأن خرج كخروج الفصد لم تبطل صلاته واحتجوا بحديث جابر رضي الله عنه في الرجلين الدين حرسا للنبى صلى الله عليه وسلم فجرح أحدهما وهو يصلى فاستمر في صلاته ودماؤه تسيل وهو حديث حسن سبق بيانه في باب ما ينقض الوضوء قالوا ولان المنفصل\rعن البشرة لا يضاف إليه وإن كان بعض الدم متصلا ببعض ولهذا لو صب الماء من ابريق علي نجاسة واتصل طرف الماء بالنجاسة لم يحكم بنجاسة الماء الذى في الطريق وان كان بعضه متصلا ببعض * (فرع) في مذاهب العلماء في الدماء: ذكرنا مذهبنا وحكى الشيخ أبو حامد عن مالك انه يعفى عما دون نصف الثوب ولا يعفى عن نصفه وعن احمد يعفى عما دون شبر في شبر وعن ابي حنيفة ان النجاسة من الدم وغيره ان كانت قدر درهم بعلي عفى عنها ويعفى عن اكثر وعن النخعي والاوزاعي يعفى عن قدر دون درهم لا عن درهم * قال المصنف رحمه الله * * (إذا كان علي بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسلها به صلي وأعاد كما قلنا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا وان كان علي قرحه دم يخاف من غسله صلي واعاد وقال في القديم لا يعيد لانه نجاسة يعذر في تركها فسقط معها الفرض كاثر الاستنجاء والاول اصح لانه صلي بنجس نادر غير متصل فلم يسقط معه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها) * * * (الشرح) * القرح بفتح القاف وضمها لغتان وقوله صلي بنجس نادر احتراز من أثر الاستنجاء وقوله غير متصل احتراز من دم المستحاضة.\rأما حكم المسألة فإذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها وعجز عن إزالتها وجب ان يصلي بحاله لحرمة الوقت لحديث ابي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" وإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطتم \" رواه البخاري ومسلم","part":3,"page":136},{"id":1273,"text":"وتلزمه الاعادة لما ذكره المصنف وقد سبق في باب التيمم قول غريب انه لا تجب الاعادة في كل صلاة أمرناه أن يصليها علي نوع خلل.\rأما إذا كان علي قرحه دم يخاف من غسله وهو كثير بحيث لا يعفى عنه ففى وجوب الاعادة القولان اللذان ذكرهما المصنف: الجديد الاصح وجوبها والقديم لا يجب وهو مذهب ابي حنيفة ومالك واحمد والمزنى وداود والمعتبر في الخوف ما سبق في باب التيمم وقوله كما لو صلي بنجاسة نسيها هذا علي طريقته وطريقة العراقيين ان من صلي بنجاسة نسيها تلزمه الاعادة قولا واحدا وانما القولان عندهم فيمن صلي بنجاسة جهلها فلم يعلمها قط وعند الخراسانيين في الناسي خلاف مرتب علي الجاهل وسنوضحه قريبا حيث ذكره المصنف\rان شاء الله تعالي * * قال المصنف رحمه الله * * (وان جبر عظمه بعظم نجس فان لم يخف التلف من قلعه لزمه قلعه لانه نجاسة غير معفو عنها أوصلها الي موضع يلحقه حكم التطهير لا يخاف التلف من ازالتها فاشبه إذا وصلت المرأة شعرها بشعر نجس فان امتنع من قلعه اجبره السلطان علي قلعه لانه مستحق عليه تدخله النيابة فإذا امتنع لزم السلطان أن يفعله كرد المغصوب وان خاف التلف من قلعه لم يجب قلعه ومن اصحابنا من قال يجب لانه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه وان خيف عليه التلف كما لو غصب مالا ولم يمكن انتزاعه منه الا بضرب يخاف منه التلف والمذهب الاول لان النجاسة يسقط حكمها عند","part":3,"page":137},{"id":1274,"text":"خوف التلف ولهذا يحل أكل الميتة عند خوف التلف فكذلك ههنا وان مات فقد قال أبو العباس يقلع حتى لا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة والمنصوص انه لا يقلع لان قلعه عبادة وقد سقطت العبادة عنه بالموت وان فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما والتحم وجب فتحه واخراجه كالعظم وان شرب خمرا فالمنصوص في صلاة الخوف انه يلزمه ان يتقايأ لما ذكرناه في العظم ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لان النجاسة حصلت في معدنها فصار كالطعام الذى أكله وحصل في المعدة) * * * (الشرح) * إذا انكسر عظمه فينبغي ان يجبره بعظم طاهر قال اصحابنا ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته علي طاهر يقوم مقامه فان جبره بنجس نظر ان كان محتاجا الي الجبر ولم يجد طاهرا يقوم مقامه فهو معذور وان لم يحتج إليه أو وجد طاهرا يقوم مقامه اثم ووجب نزعه ان لم يخف منه تلف نفسه ولا تلف عضو ولا شيئا من الاعذار المذكورة في التيمم فان لم يفعل اجبره السلطان ولا تصح صلاته معه ولا يعذر بالالم الذى يجده إذا لم يخف منه وسواء اكتسى العظم لحما أم لا هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور لانها نجاسة أجنبية حصلت في غير معدنها وفيه وجه شاذ ضعيف انه إذا اكتسي اللحم لا ينزع وان لم يخف الهلاك حكاه الرافعي ومال إليه\rامام الحرمين والغزالي وهو مذهب ابي حنيفة ومالك وان خاف من النزع هلاك النفس أو عضوا أو فوات منفعة عضو لم يجب النزع علي الصحيح من الوجهين ودليلهما في الكتاب قال صاحب التتمة وغيره لو لم يخف التلف وخاف كثرة الالم وتأخر البرء وقلنا لو خاف التلف لم يجب النزع فهل يجب هنا فيه وجهان بناء علي القولين في نظيره في التيمم وحيث أوجبنا النزع فتركه لزمه اعادة كل صلاة صلاها معه قولا واحدا لانه صلي بنجاسة متعمدا ومتى وجب النزع فمات قبله لم ينزع على الصحيح المنصوص وفيه وجه ابى العباس ودليلهما في الكتاب وهما جاريان سواء استتر باللحم ام لا وقيل ان استتر لم ينزع وجها واحدا فإذا قلنا ينزع فهل النزع واجب ام مستحب فيه وجهان حكاهما الرافعى الصحيح انه واجب وبه قطع صاحب الحاوى *","part":3,"page":138},{"id":1275,"text":"(فرع) مداواة الجرح بدواء نجس وخياطته بخيط نجس كالوصل بعظم نجس فيجب النزع حيث يجب نزع العظم ذكره المتولي والبغوى وآخرون وكذا لو فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما أو نجاسة أخرى أو وشم يده أو غيرها فانه ينجس عند الغرز فله حكم العظم هذا هو الصحيح المشهور قال الرافعى وفى تعليق الفرا انه يزال الوشم بالعلاج فان لم يمكن الا بالجرح لا يجرح ولا اثم عليه بعد التوبة * (فرع) إذا شرب حمرا أو غيرها من النجاسات قال الشافعي رحمه الله في البويطي في باب صلاة الخوف وان أكره على أكل محرم فعليه ان يتقايأه هذا نصه في البويطى وقال في الام ولو أسر رجل فحمل علي شرب محرم أو اكل محرم وخاف ان لم يفعله فعليه ان يتقايأه ان قدر عليه وهذان النصان ظاهران أو صريحان في وجوب الاستقاءة لمن قدر عليها وبهذا قال أكثر الاصحاب وصححه صاحبا الشامل والمستظهري وفيه وجه انه لا يجب بل يستحب وصححه القاضى أبو الطيب ولا فرق بين المعذور في الشرب وغيره كما نص عليه * (فرع) لو انقلعت سنه فردها موضعها قال اصحابنا العراقيون لا يجوز لانها نجسة وهذا بناء علي طريقتهم ان عضو الآدمى المنفصل في حياته نجس وهو المنصوص في الام ولكن المذهب\rطهارته وهو الاصح عند الخراسانيين وقد سبق ايضاحه في باب ازالة النجاسة فلو تحركت سنه فله أن يربطها بفضة وذهب وهى طهارة بلا خلاف وصرح به الماوردى والقاضى أبو الطيب والمحاملي وسائر الاصحاب * (فرع) قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر ولا تصل المرأة بشعرها شعر انسان ولا شعر مالا يؤكل لحمه بحال قال اصحابنا إذا وصلت شعرها بشعر آدمى فهو حرام بلا خلاف سواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف لعموم","part":3,"page":139},{"id":1276,"text":"الاحاديث الصحيحة في لعن الواصلة المستوصلة ولانه يحرم الانتفاع بشعر الآدمى وسائر اجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه وان وصلته بشعر غير آدمي فان كان شعرا نجسا وهو شعر الميتة وشعر مالا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا بلا خلاف للحديث ولانه حمل نجاسة في الصلاة وغيرها عمدا وسواء في هذين النوعين المرأة المزوجة وغيرها من النساء والرجال واما الشعر الطاهر من غير الآدمى فان لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا علي المذهب الصحيح وبه قطع الدارمي والقاضى أبو الطيب والبغوى والجمهور وفيه وجه انه مكروه قاله الشيخ أبو حامد وحكاه الشاشى ورجحه وحكاه غيره وجزم به المحاملي وهو شاذ ضعيف ويبطله عموم الحديث وان كان لها زوج أو سيد فثلاثة أوجه حكاها الدارمي وآخرون اصحها عند الخراسانيين وبه قطع جماعة منهم ان وصلت باذنه جاز والاحرم والثانى يحرم مطلقا والثالث لا يحرم ولا يكره مطلقا وقطع الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وصاحب الحاوى والمحاملي وجمهور العراقيين بانه يجوز باذن الزوج والسيد قال صاحب الشامل قال أصحابنا ان كان لها زوج أو سيد جاز لها ذلك وان لم يكن زوج ولا سيد كره فهذه طريقة العراقيين والصحيح ما صححه الخراسانيون وقول من قال بالتحريم مطلقا أقوى لظاهر اطلاق الاحاديث الصحيحة قال صاحب التهذيب وتحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الاصابع حرام بغير اذن الزوج وباذنه وجهان اصحهما التحريم وقال الرابعي تحمير الوجنة ان لم يكن لها زوج ولا سيد أو فعلته بغير أذنه فحرام وان كان باذنه فجائز على المذهب وقيل وجهان كالوصل\rقال واما الخضاب بالسواد وتطريف الاصابع فالحقوه بالتحمير قال امام الحرمين ويقرب منه تجعيد الشعر ولا بأس بتصفيف الطرر وتسوية الاصداغ واما الخضاب بالحناء فمستحب للمرأة المزوجة في يديها ورجليها تعميما لا تطريفا ويكره لغيرها وقد اطلق البغوي وآخرون استحباب الخضاب للمرأة ومرادهم المزوجة * واما الرجل فيحرم عليه الخضاب الا لحاجة لعموم الاحاديث الصحيحة في نهى الرجال عن التشبه بالنساء وقد تقدمت هذه المسألة بادلتها في آخر باب السواك واما الوشم والوشر وهو تحديد الاسنان فحرام على المرأة والرجل ويستحب للمزوجة الخلوق ويكره للرجل وقد سبق هذا في باب السواك ومما جاء من الاحاديث الصحيحة في الوشم والوصل والوشر وغيرها حديث اسماء رضى الله عنها أن امرأة سألت النبي","part":3,"page":140},{"id":1277,"text":"صلي الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان ابنتي أصابتها الحصبة فتمرق شعرها واني زوجتها أفأصل فيه فقال \" لعن الله الواصلة والموصولة \" رواه البخاري ومسلم وفى الصحيحين عن عائشة نحوه قولها تمرق هو بالراء المهملة يعنى انتثر وسقط: وعن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي فقال يا أهل المدينة اين علماؤكم سمعت النبي صلي الله عليه وسلم ينهي عن مثل هذه ويقول انما هلكت بنوا اسرائيل حين اتخذها نساؤهم رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضى الله عنهما \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والمنتمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقالت له امرأة في ذلك فقال ومالى لا العن من لعنه صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالي وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا \" رواه البخاري ومسلم المتفلجة التى تبرد من اسنانها ليتباعد بعضها عن بعض وتحسنها وهو الوشر والنامصة التى تأخذ من شعر الحاجب وترققه ليصير حسنا والمنتمصة التي تأمر من يفعل ذلك بها * (فرع) هذا الذى ذكرناه من تحريم الوصل في الجملة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء وحكي القاضى عياض عن طائفة جوازه وهو مروى عن عائشة رضى الله عنها قال ولا يصح عنها بل الصحيح عنها كقول الجمهور قال والوصل بالصوف والخرق كالوصل بالشعر عند الجمهور وجوزه الليث بن سعد\rبغير الشعر والصحيح الاول لحديث جابر رضي الله عنه \" ان النبي صلى الله عليه وسلم زجر ان تصل المرأة برأسها شيئا \" رواه مسلم وهذا عام في كل شئ فاما ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهى عنه واشار القاضى إلى نقل الاجماع فيه لانه ليس بوصل ولا هو في معني مقصود الوصل وانما هو للتجمل والتحسين * (فرع) ذكر القاضى عياض ان وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله * * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":141},{"id":1278,"text":"* (واما طهارة الثوب الذى يصلي فيه فهي شرط في صحة الصلاة والدليل عليه قوله تعالي \" وثيابك فطهر \" فان كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ماء يغسلها به صلي عريانا ولا يصلي في الثوب قال في البويطى وقد قيل يصلى فيه ويعيد والمذهب الاول لان الصلاة مع العرى يسقط بها الفرض ومع النجاسة لا يسقط فلا يجوز أن تترك صلاة يسقط بها الفرض الي صلاة لا يسقط بها الفرض) * * * (الشرح) * طهارة الثوب شرط لصحة الصلاة ودليله ما ذكره المصنف وما سبق في أول الباب فان لم يقدر الا على ثوب عليه نجاسة لا يعفى عنها ولم يقدر علي غسله فطريقان أحدهما يصلي عريانا وأشهرهما على قولين اصحهما يجب عليه أن يصلي عريانا والثانى يجب أن يصلي فيه ودليلهما في الكتاب فان قلنا يصلى عريانا فلا اعادة وان قلنا يصلى فيه وجبت الاعادة ولو كان معه ثوب طاهر ولم يجد الا موضعا نجسا فوجهان مشهوران في الابانة وغيره اصحهما يجب أن ينزعه فيبسطه ويصلي عليه ولا اعادة والثانى يصلي فيه على النجاسة ويعيد ووجههما ما سبق ولو لم يجد الا ثوب حرير فوجهان اصحهما يجب أن يصلى فيه لانه طاهر يسقط الفرض به وانما يحرم في غير محل الضرورة والثانى يصلي عاريا لانه عادم لسترة شرعية ولا اعادة لما ذكرنا ويلزمه لبس الثوب النجس والحرير في غير الصلاة للستر عن الاعين وكذا في الخلوة إذا أوجبنا الستر فيها *","part":3,"page":142},{"id":1279,"text":"(فرع) لو كان معه ثوب طرفه نجس وليس معه ماء يغسله به وأمكنه قطع موضع النجاسة فان كان ينقص بالقطع قدر أجرة مثل السترة لزمه قطعه وان كان أكثر فلا يلزمه ذكره المتولي وآخرون * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن لم يجد الا ثوبا نجسا: قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا انه يصلي عاريا ولا اعادة عليه وبه قال أبو ثور وقال مالك والمزني يصلي فيه ولا يعيد وقال احمد يصلى فيه ويعيد وقال أبو حنيفة ان شاء صلى فيه وان شاء عريانا ولا اعادة في الحالين * * قال المصنف رحمه الله * * (فان اضطر الي لبس الثوب لحر أو برد صلى فيه وأعاد إذا قدر لانه صلي بنجس نادر غير متصل فلا يسقط معه الفرض كما لو صلي بنجاسة نسيها) * * * (الشرح) * قوله نادر احترازا من دم البراغيث ونحوه قوله غير متصل احتراز من دم الاستحضاضة وسلس البول ونحوهما وإذا اضطر إلى لبس الثوب النجس لحر أو برد أو غيرهما صلي فيه للضرورة ويلزمه الاعادة لما ذكره * قال المصنف رحمه الله * * (وان قدر علي غسله وخفى عليه موضع النجاسة لزمه أن يغسل الثوب كله ولا يتحرى فيه لان التحرى انما يكون في عينين فان شقه نصفين لم يتحر فيه لانه يجوز أن يكون الشق في موضع النجاسة فتكون القطعتان نجستين) * * * (الشرح) * هاتان المسألتان متفق عليهما كما ذكره المصنف الا أن صاحب البيان حكى فيما إذا خفى موضع النجاسة من الثوب وجها عن ابن سريج انه إذا غسل بعضه كفاه ويصلى فيه لانه يشك بعد ذلك في نجاسته والاصل طهارته وهذا ليس بشئ لانه تيقن النجاسة في هذا الثوب وشك في زوالها وهذا الذى ذكرناه من وجوب غسل جميعه هو إذا احتمل وجود النجاسة في كل موضع منه فلو علم انها كانت في مقدمة وجهل موضعها وعلم انها ليست في مؤخره وجب غسل مقدمه فقط فلو أصابت يده المبتلة بعض هذا الثوب قبل غسله لم يحكم بنجاسة اليد لاحتمال ان الذى أصابته طاهر صرح به البغوي وغيره * قال المصنف رحمه الله *\r* (وان كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها تحرى وصلي في الطاهر علي الاغلب عنده لانه شرط من شروط الصلاة يمكن التوصل إليه بالاجتهاد فجاز التحرى فيه كالقبلة فان اجتهد فلم يؤد","part":3,"page":143},{"id":1280,"text":"الاجتهاد إلى طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد لانه صلي ومعه ثوب طاهر بيقين وان أداه الاجتهاد إلى طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فغسل النجس عنده جاز أن يصلي في كل واحد منهما فان لبسهما معا وصلى فيهما ففيه وجهان قال أبو إسحق تلزمه الاعادة لانهما صارا كالثوب الواحد وقد تيقن حصول النجاسة وشك في زوالها لانه يحتمل أن يكون الذى غسله هو الطاهر فلم تصح صلاته كالثوب الواحد إذا أصابته نجاسة وخفى موضعها فتحرى وغسل موضع النجاسة بالتحرى وصلي فيه وقال أبو العباس لا اعادة عليه لانه صلي في ثوب طاهر بيقين وثوب طاهر في الظاهر فهو كما لو صلى في ثوب اشتراه لا يعلم حاله وثوب غسله فان كانت النجاسة في أحد الكمين واشتبه فوجهان قال أبو إسحق لا يتحرى لانه ثوب واحد وقال أبو العباس يتحرى لانهما عينان متميزتان هما كالثوبين فان فصل أحد الكمين جاز التحرى فيه بلا خلاف) * * * (الشرح) * فيه مسائل (احداها) إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس لزمه التحرى فيهما ويصلي في الذى يؤدى اجتهاده الي طهارته وهذا مذهبنا وفيه خلاف للسلف سبق بيانه بأدلته في باب التحرى في الماء وسواء كان عدد الطاهر أكثر أو أقل حتى لو اشتبه عشرة ثياب أحدها طاهر والباقى نجس اجتهد ولو كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها ومعه ثالث طاهر بيقين أو معه ما يمكن به غسل ثوب هل له الاجتهاد فيه الوجهان السابقان في مثله في الاواني أصحهما الجواز ووجه ثالث حكاه المتولي يجوز الاجتهاد إذا كان معه ماء يغسل به ولا يجوز إذا كان معه ثالث لان عليه ضررا في اتلاف الماء بخلاف الثوب والاصح الجواز مطلقا وقول المصنف لانه شرط من شروط الصلاة الي آخره فيه احترازات سبق بيانها في باب الشك في نجاسة الماء وقوله شرط هو الصواب بخلاف قوله هناك لانه سبب وقد نبهنا علي هذا هناك وقاس علي القبلة لانه مجمع علي الاجتهاد فيها مع أن جهات الخطأ فيها أكثر من جهة الصواب (الثانية) إذا اجتهد فتحير ولم يظهر له بالاجتهاد شئ لزمه\rأن يصلى عريانا لحرمة الوقت ويلزمه الاعادة لانه صلي عريانا ومعه ثوب طاهر وعذره نادر غير متصل هذا هو الصحيح المشهور وفيه قول انه يجب أن يصلي في أحدهما وهو القول الضعيف الذى اشار إليه في البويطي كما سبق انه إذا لم يجد الا ثوبا نجسا صلي فيه وأعاد لئلا يكشف عورته وفيه وجه غريب حكاه صاحبا الحاوى والبيان انه يصلي تلك الصلاة في كل ثوب مرة ولا اعادة حينئذ وهذا ليس بشئ لانه أمر بالصلاة بنجاسة بيقين والمذهب انه يصلي عريانا ويعيد هذا إذا لم يكن","part":3,"page":144},{"id":1281,"text":"معه ماء يغسل به أحدهما فان كان وجب عليه غسل أحدهما هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكي المتولي وجها انه لا يلزمه الغسل لان الثوب الذى يريد غسله لا يتيقن نجاسته ولا يمكن ايجاب غسل مالا يعلم نجاسته وهذا خيال عجيب وخطأ ظاهر وانما أذكر مثله لابين بطلانه وقد قال صاحب الشامل في جواب هذا انما يجب غسل النجس لانه لا يمكنه الصلاة الا بغسله وهذا المعنى موجود هنا: (الثالثة) إذا أدى اجتهاده إلى طهارة احدهما فغسل الآخر فله أن يصلي في كل واحد علي الانفراد ولا خلاف في هذا الا وجها اشار إليه المتولي انه لا يجوز أن يصلي في الذى لم يغسله وهذا ليس بشئ فلو لبسهما معا وصلي ففيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما الجواز ولو كانت النجاسة في أحد كمين واشتبه ففى جواز الاجتهاد فيه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما الجواز فلو فصل أحدهما جاز الاجتهاد فيهما بعد ذلك بلا خلاف لانهما عينان متميزتان ويجرى الوجهان فيما لو نجست احدى يديه أو أحد أصابعه والاصح انه لا يجوز الاجتهاد فلو اجتهد وغسل ما ظن نجاسته وصلي لم تصح على الاصح ولو غسل أحد كميه بالاجتهاد ثم فصله عن الثوب فجواز الصلاة فيما لم يغسله علي الوجهين ولو أخبره ثقة بأن النجس هو هذا الكم فالمذهب انه يقبل قوله","part":3,"page":145},{"id":1282,"text":"ويغسله وحده ويصلي فيه وقال صاحب الحاوى فيه وجهان بناء علي الوجهين في الاجتهاد فيهما ان جوزناه قبل قوله والا فلا لانه تيقن النجاسة ولم يتيقن زوالها والصواب الاول * (فرع) لو تلف أحد الثوبين المشتبهين قبل الاجتهاد ففى جواز الصلاة في الآخر وجهان\rكنظيره في الاناءين إذا تلف أحدهما حكاهما الدارمي والمتولي وغيرهما أصحهما لا يجوز ولو غسل احد المشتبهين بغير اجتهاد فله الصلاة فيه وهل له الصلاة في الآخر قال المتولي فيه هذان الوجهان لان المغسول أسقط فيه الاجتهاد فصار كالتالف والصحيح أنه لا يجوز * (فرع) إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس فلم يجتهد بل صلى في كل ثوب مرة تلك الصلاد قال المتولي وغيره صلاته باطلة كما لو ترك الاجتهاد في القبلة وصلي اربع مرات الي اربع جهات وقال المزني لا يجوز الاجتهاد بل يلزمه أن يصلي في كل ثوب مرة كمن نسى صلاة من صلاتين يلزمه فعلهما دليلنا انه شرط للصلاة فأشبه القبلة ويخالف مسألة الناسي من وجهين احدهما أن الاشتباه هناك في نفس الصلاة فوجب اليقين بأن يصليهما والفرص هنا متعين والاشتباه في شرط فاشبه القبلة الثاني ان هناك لا يؤدى الي ارتكاب حرام بل غايته أن يصلي صلاة ليست عليه فتقع نافلة وهنا","part":3,"page":146},{"id":1283,"text":"يؤدى إليه لان الصلاة مع النجاسة حرام * (فرع) لو ظن بالاجتهاد طهارة ثوب من ثوبين أو أثواب وصلى فيه ثم دخل وقت صلاة أخرى هل يجدد الاجتهاد فيه وجهان احدهما وبه قطع المتولي يجدده كما يجدده في القبلة على الصحيح واصحهما وبه قطع صاحب الحاوى لا يجدده قال ويخالف القبلة فانها تتغير بتغير المواضع ويختلف إدراكها باختلاف الاحوال فلو اجتهد وقلنا الاجتهاد واجب أو غير واجب فان لم يتغير اجتهاده أو ظهر له طهارة الذى كان يظن طهارته أو لا صلى فيه وان تغير اجتهاده فظهر له طهارة الآخر لم تلزمه اعادة الصلاة الاولي بلا خلاف وكيف يصلى الآن فيه وجهان مشهوران في الحاوى وتعليق القاضى أبي الطيب والتتمة وغيرها اصحهما وهو الذى صححه المتولي وغيره يصلي في الثوب الثاني وهو الذى ظهر له الآن انه الطاهر ولا اعادة عليه كما إذا تغير اجتهاده في القبلة يصلى الي الجهة الثانية بخلاف ما إذا تغير اجتهاده في مسألة الاواني لانه في الاواني ان توضأ بالثاني ولم يغسل ما أصابه من الاول صلى بنجاسة قطعا وان ألزمناه بغسله نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد وهذا ممتتع والوجه الثاني وهو الذى صححه القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوى لا يجوز أن يصلي في واحد من\rالثوبين بل يصلى عريانا وتلزمه الاعادة كمسألة الاواني وهذا ضعيف والصحيع الاول بخلاف الاواني فانه يؤدى إلى الصلاة بنجاسة أو نقض اجتهاد باجتهاد: أما إذا تيقن أن الذى صلى فيه أولا كان نجسا وتيقن أن الثاني طاهر فيصلي في الثاني وفى وجوب اعادة الصلاة الاولى طريقان حكاهما الدارمي احدهما القطع بالوجوب كمن صلى بنجاسة نسيها على طريقة العراقيين والثاني وهو المذهب وبه قطع الاكثرون فيه القولان فيمن صلى بنجاسة جهلها اصحهما الوجوب والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":147},{"id":1284,"text":"* (وان كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع علي نجاسة كالعمامة علي رأسه وطرفها علي أرض نجسة لم تجز صلاته لانه حامل لما هو متصل بنجاسة) * * * (الشرح) * هذا الذى ذكره متفق عليه وسواء تحرك الطرف الذي يلاقى النجاسة بحركته في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده أم لم يتحرك هذا مذهبنا لا خلاف فيه ولو سجد علي طرف عمامته ان تحرك بحركته لم تصح صلاته وان لم تتحرك صحت صلاته بلا خلاف والفرق ان المعتبر في النجاسة أن لا يكون ثوبه المنسوب إليه ملاقيا لنجاسة وهذه العمامة ملاقية وأما السجود فالمأمور به أن يسجد على قرار وانما تخرج العمامة عن كونها قرارا بالحركة بحركة فإذا لم تتحرك فهى في معنى القرار هذا مذهبنا قال العبدرى وهو الصحيح من مذهب مالك واحمد وداود وقال أبو حنيفة ان تحركت بحركته لم تصح والا فتصح * قال المصنف رحمه الله * * (وان كان في وسطه حبل مشدود الي كلب صغير لم تصح صلاته لانه حامل للكلب لانه إذا مشى انجر معه وان كان مشدودا الي كلب كبير ففيه وجهان احدهما لا تصح صلاته لانه حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كالعمامة على رأسه وطرفها علي نجاسة والثانى تصح لان للكلب اختيارا وان كان الحبل مشدودا الي سفينة فيها نجاسة والشد في موضع طاهر من السفينة فان كانت السفينة صغيرة لم يجز لانه حامل للنجاسة وان كانت كبيرة ففيه وجهان احدهما لا يجوز لانها منسوبة إليه والثاني يجوز لانه غير حامل للنجاسة ولا لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلي والحبل\rمشدود الي باب دار فيها حش) * * * (الشرح) * هذه المسائل عند جمهور الاصحاب كما ذكر ودلائلها واضحة والحاصل انه ان شده الي كلب صغير أو ميت لم تصح صلاته وان شده إلى كلب كبير لم تصح أيضا علي الاصح وان شده الي سفينة صغيرة لم تصح وان شده إلى كبيرة صحت صلاته على الاصح وان شده الي باب دار فيها حش وهو الخلاء صحت بلا خلاف وان شده في موضع نجس من السفينة بطلت صلاته بلا خلاف كما اشار إليه المصنف وقد صرح به صاحب الحاوى والبندنيجي والشيخ أبو حامد سواء كانت صغيرة أو كبيرة هذه طريقة العراقيين والاكثرين وهى الصحيحة واما طريقة","part":3,"page":148},{"id":1285,"text":"الخراسانيين فمضطربة وقد لخصها الرافعى ومختصرها انه إذا قبض طرف حبل أو ثوب أو شده في يده أو رجليه أو وسطه وطرفه الاخر نجس أو متصل بنجاسة فثلاثة أوجه الصحيح بطلان صلاته والثانى لا تبطل والثالث ان كان الطرف نجسا أو متصلا بعين النجاسة بأن كان في عنق كلب بطلت وان كان متصلا بطاهر وذلك الطاهر متصلا بنجاسة بأن شد في ساجور أو خرقة وهما في عنق كلب أو شده في عنق حمار عليه حمل نجس لم تبطل والاوجه جارية سواء تحرك الطرف بحركته أم لا كذا قاله الاكثرون وقطع امام الحرمين والغزالي ومن تابعهما بالبطلان إذا تحركم وخصوا الخلاف بغير المتحرك وقطع البغوي بالبطلان في صورة الشد وخص الخلاف بصورة القبض باليد واتفقت طرق جميع الاصحاب علي انه لو جعل طرف الحبل تحت رجله صحت صلاته في جميع الصور وقول المصنف دار فيها حش هو بفتح الحاء وضمها لغتان مشهورتان الفتح اشهر وهو الخلاء واصله البستان وكانوا يقضون الحاجة فيه فسمى موضع قضاء الحاجة حشا كالغائط والعذرة فان الغائط في الاصل المكان المطمئن والعذرة فناء الدار *","part":3,"page":149},{"id":1286,"text":"* قال المصنف رحمه الله * * (وان حمل حيوانا طاهرا في صلاته صحت صلاته لان النبي صلي الله عليه وسلم حمل امامة\rبنت ابى العاص في صلاته ولان ما في الحيوان من النجاسة في معدن النجاسة فهو كالنجاسة التي في جوف المصلي وان حمل قارورة فيها نجاسة وقد سد رأسها ففيها وجهان أحدهما يجوز لان النجاسة لا تخرج منها فهو كما لو حمل حيوانا طاهرا والمذهب انه لا يجوز لانه حمل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها فاشبه إذا حمل النجاسة في كمه) * * * (الشرح) * حديث امامة رواه البخاري ومسلم وهى امامة بنت زينب بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم واسم ابي العاص مهشم بكسر الميم واسكان الهاء وفتح الشين المعجمة وقيل لقيط وقيل ياسر وقيل القاسم بن الربيع بن عبد العزي بن عبد مناف القرشية كان النبي صلي الله عليه وسلم يحبها تزوجها على بن ابى طالب بعد وفاة فاطمة وكانت فاطمة أوصته بذلك رضى الله عنهم (اما) حكم المسألة فإذا حمل حيوانا طاهرا لا نجاسة على ظاهره في صلاته صحت صلاته بلا خلاف وإن حمل حيوانا مذبوحا بعد غسل موضع الدم وما علي ظاهره من النجاسة لم تصح صلاته بلا خلاف وفيه وجه في البحر صرح به الاصحاب منهم القاضي أبو الطيب لان في باطنه نجاسة لا حاجة الي استصحابها بخلاف الحي ولو تنجس منفذ الحيوان الحي كطائر ونحوه فحمله ففى صحة صلاته وجهان أصحهما عند الغزالي الصحة ويعفى عنه كالباقي علي محل نجو المصلي واصحهما عند امام الحرمين لا يصح وبه قطع المتولي وهو الاصح لعدم الحاجة الي احتمالها ولو وقع هذا الحيوان في ماء قليل أو مائع لم ينجسه في اصح الوجهين وقد سبقت هذه المسألة في باب المياه ولو حمل بيضة صار باطنها دما وظاهرها ظاهرا أو حمل عنقودا صار باطن حباته خمرا ولا رشح علي ظاهره لم تصح صلاته في أصح الوجهين ويجرى الوجهان في كل استتار خلقي.\rاما إذا حمل قارورة مصممة الرأس برصاص أو نحوه وفيها نجاسة فلا تصح صلاته علي الصحيح وفيه وجه مشهور ودليلهما مذكور في الكتاب والقائل بالصحة أبو على بن ابى هريرة ذكره صاحب الحاوى والقاضي أبو الطيب وامام الحرمين والغزالي وغيرهم وان كان رأسها مسدودا بخرقة لم تصح","part":3,"page":150},{"id":1287,"text":"صلاته بلا خلاف وان كان بشمع فطريقان احدهما كالخرقة والثاني كالرصاص هذا ما ذكره\rالاصحاب واتفقوا علي ان المسدودة بخرقة لا تصح الصلاة معها وقد اطلق المصنف المسألة فليحمل كلامه علي المصممة برصاص وكذا قال صاحب البيان ينبغى أن يحمل علي الرصاص لبوافق الاصحاب * (فرع) لو حمل المصلي مستجمرا بالاحجار لم تصح صلاته في أصح الوجهين لانه غير محتاج إليه وحديث امامة رضي الله عنها محمول علي انها كانت قد نجيت بالماء ولو حمل من عليه نجاسة معفو عنها ففيه الوجهان لما ذكرناه ويقرب منه من استنجى بالاحجار وعرق موضع النجو فتلوث به غيره ففى صحة صلاته وجهان لكن الاصح هنا الصحة لعسر الاحتراز منه بخلاف حمل غيره والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (طهارة الموضع الذى يصلي فيه شرط في صحة الصلاة لما روى عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة المجزرة والمزبلة والمقبرة ومعاطن الابل والحمام وقارعة الطريق وفوق بيت الله العتيق \" * فذكر المجزرة والمزبلة وانما منع الصلاة فيها للنجاسة فدل على أن طهارة الموضع الذي يصلى فيه شرط) * * (الشرح) * حديث عمر رضي الله عنه هذا رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم لكن من رواية عبد الله بن عمر لا من رواية عمر وفى رواية للترمذي عن عمر قال الترمذي ليس اسناده بذاك القوى وكذا ضعفه غيره والمجزرة بفتح الميم ولزاى موضع ذبح الحيوان والمزبلة بفتح الباء وضمها لغتان الفتح أجود والمقبرة بفتح الباء وضمها وكسرها ومعاطن الابل واحدها معطن بفتح الميم وكسر الطاء ويقال فيها عطن وجمعه اعطان وسنوضح تفسيرها حيث ذكرها المصنف في آخر الباب والبيت العتيق هو الكعبة زادها الله شرفا سمي عتيقا لعتقه من الجبابرة فلم يسلطوا اعلي انتهاكه ولم يتملكه أحد من الخلق كذا نقل عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة وقيل عتيق أي متقدم وقيل كريم من قولهم فرس عتيق: واما حكم المسألة فطهارة الموضع الذى يلاقيه في قيامه وقعوده","part":3,"page":151},{"id":1288,"text":"وسجوده شرط في صحة صلاته سواء ما تحته وما فوقه من سقف وما بجنبيه من حائط وغيره فلو ماس\rفي شئ من صلاته سقفا نجسا أو حائطا أو غيره ببدنه أو ثوبه لم تصح صلاته ودليله ما سبق في أول الباب واما الحديث المذكور هنا فلا يصح الاحتجاج به ومما يحتج به حديث بول الاعرابي في المسجد وقول النبي صلي الله عليه وسلم \" صبوا عليه ذنوبا من ماء \" رواه البخاري ومسلم * * قال المصنف رحمه الله * * (فان صلى علي بساط عليه نجاسة غير معفو عنها فان صلي على الموضع النجس منه لم تصح صلاته لانه ملاق للنجاسة وان صلي على موضع طاهر منه صحت صلاته لانه غير ملاق للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلي على أرض طاهرة وفى موضع منها نجاسة) * * * (الشرح) * إذا كان علي البساط أو الحصير ونحوهما نجاسة فصلي علي الموضع النجس لم تصح صلاته وان صلي علي موضع طاهر منه صحت صلاته قال اصحابنا سواء تحرك البساط بتحركه أم لا لانه غير حامل ولا ماس للنجاسة وهكذا لو صلي على سرير قوائمه علي نجاسة صحت صلاته وان تحرك بحركته صرح به صاحب التتمة وغيره وقال أبو حنيفة إذا تحرك البساط أو السرير بحركته بطلت صلاته والا فلا وكذا عنده طرف العمامة الذى يلاقى النجاسة ولو كان ما يلاقى بدنه وثيابه طاهرا وما يحاذي صدره أو بطنه أو شيئا من بدنه في سجوده أو غيره نجسا صحت صلاته في أصح الوجهين ونقله صاحب الحاوى عن نص الشافعي ونقله ابن المنذر عن الشافعي وابي ثور.\rولو بسط علي النجاسة ثوبا مهلهل النسج وصلى عليه فان حصلت مماسة النجاسة من الفرج بطلت صلاته وان لم تحصل حصلت المحاذاة فعلي الوجهين الاصح لا تبطل * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":152},{"id":1289,"text":"* (فان صلي علي أرض فيها نجاسة فان عرف موضعها تجنيها وصلي في غيرها وان فرش عليها شيئا وصلي عليه جاز لانه غير مباشر للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة وان خفى عليه موضع النجاسة فان كانت في أرض واسعة فصلي في موضع منها جاز لان الاصل فيه الطهارة وان كانت النجاسة في بيت وخفى موضعها لم يجز أن يصلي فيه حي يغسله ومن أصحابنا من قال يصلي فيه حيث شاء كالصحراء وليس بشئ لان الصحراء لا يمكن حفظها من النجاسة ولا يمكن غسل\rجميعها والبيت يمكن حفظه من النجاسة وغسله) * * * (الشرح) * في هذه القطعة مسائل (احداها) إذا كان علي الارض نجاسة في بيت أو صحراء تنحي عنها وصلى في موضع لا يلاقى النجاسة فان فرش عليها شيئا بحيث لا يلاقيه منها شئ صحت صلاته وان كان الثوب مهلهل النسج فقد سبق حكمه قريبا (الثانية) إذا خفى عليه موضع النجاسة من أرض ان كانت واسعة صلي في موضع منها بغير اجتهاد لان الاصل طهارته قال القاضى أبو الطيب وغيره والمستحب أن ينتقل إلى موضع لا شك فيه ولا يلزمه ذلك كما لو علم أن بعض مساجد البلد يبال فيه وجهله فله أن يصلى في أيها شاء وقال البغوي يتحرى في الصحراء فان أراد انه يجب الاجتهاد فهو شاذ مخالف للاصحاب وان أراد انه مستحب فهو موافق لما حكيناه عن القاضي أبي الطيب وغيره وان كانت صغيرة أو في بيت أو بساط فوجهان اصحهما لا يجوز ان يصلي فيه لا هجوما ولا باجتهاد حتى يغسله أو يبسط عليه شيئا والثاني له انه يصلي فيه حيث شاء ودليلهما في الكتاب وهذا الثاني ليس بشئ ثم ان المصنف وشيخه القاضى أبا الطيب وابن الصباغ والشاشى صرحوا بأنه على هذا الثاني يصلي حيث شاء منه بلا اجتهاد وقال الشيخ أبو حامد والمحاملي والدارمى والبغوى والرافعي وغيرهم علي هذا الثاني يجتهد فيه وهذا اصح (الثالثة) إذا كانت النجاسة في احد بيتين تجرى كالثوبين فلو قدر علي موضع ثالث أو شئ يبسطه أو ماء يغسل به أحدهما ففى جواز","part":3,"page":153},{"id":1290,"text":"الاجتهاد الوجهان في الاواني والثوب الثالث اصحهما الجواز وممن ذكر المسألة صاحب البيان * (فرع) إذا خفى عليه موضع النجاسة من ارض كبيرة أو بيت أو بساط وجوزنا الصلاة عليهما فله ان يصلي صلوات في موضع واحد منه وله أن يصلى في مواضع حتى يبقى موضع بقدر النجاسة فلا تصح بعد ذلك صلاته في ذلك الموضع كمسألة من حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير يأكله الا تمرة هكذا ذكر المتولي وقد سبق في الاواني انه لو اشتبه اناء بأوان غير محصورة فله أن يتوضأ من واحد بعد واحد حتى يبقى واحد في وجه وفى وجه حتى يبقى عدد لو كان الاشتباه فيه ابتداء لم يجز الهجوم فيحتمل أن يجئ الوجهان ويمكن الفرق * قال المصنف رحمه الله *\r* (وان حبس في حش ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في قعوده وسجوده تجافى عن النجاسة وتجنبها في قعوده وأومأ إلى السجود إلى الحد الذى لو زاد عليه لاقى النجاسة ولا يسجد على الارض لان الصلاة قد تجزى مع الايماء ولا تجزى مع النجاسة وإذا قدر ففيه قولان قال في القديم لا يعيد لانه صلي علي حسب حاله فهو كالمريض وقال في الاملاء يعيد لانه ترك الفرض لعذر نادر غير متصل فلم يسقط الفرض عنه كما لو ترك السجود ناسيا وإذا أعاد ففى الفرض أقوال قال في الام الفرض هو الثاني لان الفرض به يسقط وقال في القديم الفرض هو الاول لان الاعادة مستحبة غير واجبة في القديم وقال في الاملاء الجميع فرض لان الجميع يجب فعله فكان الجميع فرضا وخرج أبو إسحق قولا رابعا ان الله تعالي يحتسب له بأيهما شاء قياسا علي ما قال في القديم فيمن صلى الظهر ثم سعى الي الجمعة فصلاها ان الله تعالى يحتسب له بما شاء) * * * (الشرح) * قد سبق أن الحش بفتح الحاء وضمها هو الخلاء فإذا حبس انسان في موضع نجس وجب عليه أن يصلى هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة الا أبا حنيفة فقال لا يجب أن يصلي فيه * دليلنا حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وإذا أمرتكم بشئ","part":3,"page":154},{"id":1291,"text":"فأتوا منه ما استطعتم \" رواه البخاري ومسلم وقياسا على المريض العاجز عن بعض الاركان وإذا صلي يجب عليه أن يتجافى عن النجاسة بيديه وركبتيه وغيرهما القدر الممكن ويجب أن ينحنى للسجود إلى القدر الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة ولا يجوز أن يضع جبهته علي الارض هذا هو الصحيح وحكي صاحب البيان وجها انه يلزمه أن يصع جبهته على الارض وليس بشئ ودليله ما ذكره المصنف فإذا صلي كما أمرناه فينبغي أن يعيد الصلاة إذا خرج الي موضع طاهر وهذه الاعادة واجبة علي الجديد الاصح ومستحبة علي القديم فإذا اعاد فهل الفرض الاولي أم الثانية أم كلاهما أو احداهما مبهمة فيه أربعة أقوال كما ذكره المصنف أصحهما عند جمهور الاصحاب ان الفرض الثانية وادعى الشيخ أبو حامد الاتفاق عليه واختار ابن الصباغ ان الفرض كلاهما وهو قوى لانه مطالب بهما وقد سبق بيان هذه الاقوال ونظائرها فيمن لم يجد ماء ولا ترابا وذكرنا في آخر التيمم فرعا جامعا للصلوات\rالمفعولات علي نوع خلل وما يجب قضاؤه منها وما لا يجب واستوفيناه استيفاء بليغا ولله الحمد وقوله لان الصلاة قد تجزى مع الايماء انما قال قد تجزى لانها في بعض المواضع تجزى كصلاة شدة الخوف وصلاة المريض وفى بعضها لا تجزى كصلاة من ربط على خشبة ونحوه وقد سبن بيانه في باب التيمم * قال المصنف رحمه الله * * (إذا فرغ من الصلاة ثم رأى على ثوبه أو بدنه أو موضع صلاته نجاسة غير معفو عنها نظرت فان جوز ان تكون حدثت بعد الفراغ من الصلاة لم تلزمه الاعادة لان الاصل انها لم تكن في حال الصلاة فلا تجب الاعادة بالشك كما لو توضأ من بئر وصلي ثم وجد في البئر فارة وان علم انها كانت في الصلاة فان كان علم بها قبل الدخول في الصلاة لزمه الاعادة لانه فرط في تركها وان لم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة ففيه قولان قال في القديم لا يعيد لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه سلم \" خلع نعله في الصلاة فخلع الناس نعالهم فقال مالكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك خلعت نعلك فخلعنا نعلنا فقال أتانى جبريل فأخبرني ان فيها قذرا أو قال دم حلمة \" فلو لم تصح الصلاة لاستأنف الاحرام وقال في الجديد تلزمه الاعادة لانها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كالوضوء) * *","part":3,"page":155},{"id":1292,"text":"* (الشرح) * حديث أبى سعيد صحيح سبق بيانه في أول هذا الباب وذكرنا لفظه هناك والحلمة بفتح الحاء واللام القراد العظيم والجماعة حلم كقصبة وقصب وفى هذا الحديث من الفوائد مع ما ذكره المصنف ان الصلاة في النعل الطهارة جائزة وانه يجوز المشي في المسجد بالنعل وان العمل القليل في الصلاة جائز وان أفعال النبي صلي الله عليه وسلم يقتدى بها كأقواله وان الكلام في الصلاة لا يجوز سواء كان لمصلحتها أو لغيرها ولو لا ذلك لسألهم النبي صلي الله عليه وسلم عند نزعهم ولم يؤخر سؤالهم: وقوله كما لو توضأ من بئر وصورته أن يكون دون قلتين فيتوضأ منه ثم يجد فيه فأرة ميتة يحتمل انها كانت فيه حال الوضوء ويحتمل حدوثها بعده ومن قال بالجديد أجاب عن الحديث بأن المراد بالقذر الشئ المستقذر كالمخاط ونحوه وبدم الحلمة ان ثبت الشئ اليسير المعفو\rعنه وانما خلعه النبي صلي الله عليه وسلم تنزها * أما حكم المسألة فإذا سلم من صلاته ثم رأى عليه نجاسة يجوز انها كانت في الصلاة ويجوز انها حدثت بعدها فصلاته صحيحة بلا خلاف قال الشافعي والاصحاب ويستحب اعادتها احتياطا وان علم انها كانت في الصلاة فان كان لم يعلمها قبل ذلك فقولان الجديد الاصح بطلان صلاته والقديم صحتها ودليلهما في الكتاب وان كان علمها ثم نسيها فطريقان مشهوران للخراسانيين أصحهما وبه قطع العراقيون تجب الاعادة قولا واحدا لتفريطه والثاني فيه قولان كالجاهل وإذا أوجبنا الاعادة وجب اعادة كل صلاة تيقن وجود النجاسة فيها ولا يجب ما شك فيه ولكن يستحب ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة فان قلنا لا تجب الاعادة إذا رآها بعد الفراغ ازالها وبني علي صلاته والا بطلت ووجب الاستئناف قال أصحابنا وإذا رأى في ثوبه نجاسة لم يعلم متي أصابته لزمه أن يصلي كل صلاة تيقن انها كانت فيها ولا يلزمه ما يشك كما لو شك بعد فراغها ولكن يستحب أن يعيد كل صلاة يحتمل انها كانت فيها وهذا كما سبق فيمن رأى المني في ثوبه *","part":3,"page":156},{"id":1293,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء فيمن صلي بنجاسة نسيها أو جهلها: ذكرنا ان الاصح في مذهبنا وجوب الاعادة وبه قال أبو قلابة واحمد وقال جمهور العلماء لا اعادة عليه حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب وطاوس وعطاء وسالم بن عبد الله ومجاهد والشعبى والنخعي والزهرى ويحيى الانصاري والاوزاعي واسحق وأبو ثور قال ابن المنذر وبه أقول وهو مذهب ربيعة ومالك وهو قوى في الدليل وهو المختار * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يصلى في مقبرة لما روى أبو سعيد رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الارض كلها مسجد الا المقبرة والحمام \" فان صلي في مقبرة تكرر فيها النبش لم تصح صلاته لانه قد اختلط بالارض صديد الموتي وان كانت جديدة لم تنبش كرهت صلاته فيها لانها مدفن النجاسة والصلاة صحيحة لان الذى باشر بالصلاة طاهر وان شك هل نبشت أم لا ففيه قولان أحدهما لا تصح صلاته لان الاصل بقاء الفرض في ذمته وهو يشك في اسقاطه والفرض لا يسقط بالشك والثانى تصح لان الاصل طهارة الارض فلا يحكم بنجاستها بالشك) * *\r* (الشرح) * حديث ابى سعيد رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي وغيره هو حديث مضطرب وقال الحاكم في المستدرك أسانيده صحيحة وفى الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل به أي حضرته الوفاة قال \" لعنة الله علي اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد: يحذر ما صنعوا \" وفى الصحيحين نحوه عن ابى هريرة ايضا وعن جندب ابن عبد الله رضى الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول \" ان من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد اني انهاكم عن ذلك \" رواه مسلم وعن ابي مرثد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تجلسوا على القبول ولا تصلوا إليها \"","part":3,"page":157},{"id":1294,"text":"رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا \" رواه البخاري ومسلم.\rأما حكم المسألة فان تحقق أن المقبرة منبوشة لم تصح صلاته فيها بلا خلاف إذا لم يبسط تحته شئ وان تحقق عدم نبشها صحت بلا خلاف وهي مكروهة كراهة تنزيه وان شك في نبشها فقولان اصحهما تصح الصلاة مع الكراهة والثانى لا تصح هكذا ذكر الجمهور الخلاف في المسألة الاخيرة قولين كما ذكره المصنف هنا ممن ذكرهما قولين الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب في تعليقه والمحاملى والشيخ أبو علي البندنيجى وصاحب الشامل وخلائق من العراقيين ومعظم الخراسانيين ونقلهما جماعة وجهين منهم المصنف في التنبيه وصاحب الحاوى قال في الحاوى القول بالصحة هو قول ابن ابى هريرة وبالبطلان قول ابى اسحاق والصواب طريقة من قال قولان قال صاحب الشامل قال في الام تصح وقال في الاملاء لا يصح واتفق الاصحاب على ان الاصح الصحة وبه قطع الجرجاني في التحرير قال اصحابنا ويكره أن يصلى إلى القبر هكذا قالوا يكره ولو قيل يحرم لحديث ابي مرثد وغيره مما سبق لم يبعد قال صاحب التتمة واما الصلاة عند رأس قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم متوجها إليه فحرام * (فرع) في مذاهب العلماء في الصلاة في المقبرة: قد ذكرنا مذهبنا فيها وانها ثلاثة اقسام قال ابن المندر روينا عن علي وابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي انهم كرهوا الصلاة في المقبرة ولم يكرها\rأبو هريرة وواتلة بن الاسقع والحسن البصري وعن مالك روايتان اشهرهما لا يكره ما لم يعلم نجاستها وقال احمد الصلاة فيها حرام وفى صحتها روايتان وان تحقق طهارتها ونقل صاحب الحاوى عن داود انه قال تصح الصلاة وان تحقق نبشها * (فرع) قال اصحابنا يكره ان يصلي في مزبلة وغيرها من النجاسات فوق حائل طاهر لانه في معنى المقبرة * (فرع) تكره الصلاة في الكنيسة والبيعة حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس ومالك رضى الله عنهم ونقل الترخيص فيها عن ابي موسي والحسن والشعبى والنخعي وعمر بن","part":3,"page":158},{"id":1295,"text":"عبد العزيز والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وهي رواية عن ابن عباس واختاره ابن المنذر * (فرع) في نبش قبور الكفار لطلب المال المدفون معهم قال القاضى عياض في شرح صحيح مسلم اختلف العلماء في ذلك فكرهه مالك وأجازه أصحابه قال واختلف في علة كراهته فقيل مخافة نزول عذاب عليهم وسخط لانها مواضع العذاب والسخط وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم \" نهي عن دخول ديار المعذبين وهم ثمود اصحاب الحجر \" خشية أن يصيب الداخل ما أصابهم قال ألا ان تكونوا باكين فمن دخلها لطلب الدنيا فهو ضد ذلك وقيل مخافة أن يصادف قبر نبى أو صالح بينهم قال وحجة من أجاز ذلك نبش الصحابة رضي الله عنهم قبر ابى رغال واستخراجهم منه قضيب الذهب لذى أعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم انه مدفون معه هذا كلام القاضي ومقتضى مذهبنا جواز نبشه ان كان دارسا أو كان جديدا وعلمنا ان فيه مالا لحربي * * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يصلي في الحمام لحديث أبى سعيد واختلف اصحابنا لاى معنى منعت الصلاة فيه فمنهم من قال انما منع لانه تغسل فيه النجاسات فعلي هذا إذا صلي في موضع تحقق طهارته صحت صلاته وأن صلي في موضع تحقق نجاسته لم تصح وان شك فعلي قولين كالمقبرة ومنهم من قال انما منع لانه مأوى الشياطين لما يكشف فيه من العورات فعلي هذا تكره الصلاة فيه وان تحقق طهارته والصلاة صحيحة لان المنع لا يعود إلى الصلاة) * *\r* (الشرح) * هذه المسألة عند الاصحاب كما ذكرها المصنف والاصح أن سبب النهى كونه مأوى الشياطين فتكره كراهة تنزيه وتصح الصلاة وعلي هذا تكره في المسلخ وعلي الاول لا تكره والحمام مذكر هكذا نقله الازهري عن العرب يقال حمام مبارك وجمعه حمامات مشتق من الحميم وهو الماء الحار * قال المصنف رحمه الله * * (وتكره الصلاة في اعطان الابل ولا تكره في مراح الغنم لما روى عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في اعطان الابل فانها خلقت من الشياطين \" ولان في اعطان الابل لا يمكن الخشوع لما يخاف من نفورها ولا يخاف نفور الغنم) * *","part":3,"page":159},{"id":1296,"text":"* (الشرح) * حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن رواه البيهقي هكذا من رواية ابن مغفل باسناد حسن ورواه النسائي مختصرا عن ابن مغفل أن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن الصلاة في اعطان الابل وعن جابر بن سمرة \" ان رجلا سأل النبي صلي الله عليه وسلم قال اصلي في مرابض الغنم قال نعم قال اصلي في مبارك الابل قال لا \" رواه مسلم وعن ابي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في اعطان الابل \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح واما الاعطان فهي جمع عطن واتفق تفسير الشافعي رحمه الله تعالي في الام وغيره وتفسير الاصحاب علي ان العطن الموضع الذى يقرب موضع شرب الابل تنحى إليه الابل الشاربة ليشرب غيرها ذودا ذودا فإذا شربت كلها واجتمعت فيه سيقت الي المراعي قال الازهرى العطن هو الموضع الذى تنحي إليه الابل إذا شربت الشربة الاولي فتترك فيه ثم يملا لها الحوض ثانيا فتعود من عطنها الي الحوض لتعل وتشرب الشربة الثانية وهو العلل قال ولا تعطن الابل عن الماء الا في حمارة القيظ بتخفيف الميم وتشديد الراء قال وموضعها الذى تترك فيه علي الماء يسمى عطنا ومعطنا وقد عطنت تعطن وتعطن بكسر الطاء وضمها عطونا.\rوأما مراح الغنم بضم","part":3,"page":160},{"id":1297,"text":"الميم هو مأواها ليلا هكذا فسره أصحابنا قال الازهرى ويقال مأواتها فإذا صلى في أعطان الابل أو مراح الغنم وماس شيئا من أبوالها أو ابعارها أو غيرها من النجسات بطلت صلاته وان بسط شيئا طاهرا وصلي عليه أو صلي في موضع طاهر منه صحت صلاته لكن يكره في اعطان الابل ولا تكره في مراح الغنم وليست الكراهة بسبب النجاسة فانهما سواء في نجاسة البول والبعر وانما سبب كراهة اعطان لابل ما ذكره المصنف والاصحاب وهو ما يخاف من نفارها بخلاف الغنم فانها ذات سكينة ولهذا ثبت في صحيح البخاري وغيره ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ما من نبى الا رعي الغنم \" وقال في الابل \" أنها خلقت من الشياطين \" قال الخطابى معناه لما فيها من النفار والشرور وربما افسدت علي المصلي صلاته قال والعرب تسمى كل مارد شيطانا قال اصحابنا وقد يكون في الغنم مثل عطن الابل فيكون حكمه حكم عطن الابل وأما مأوى الابل ليلا فتكره الصلاة فيه ايضا لكن اخف من كراهة العطن * قال المصنف رحمه الله * * (ويكره ان يصلي في مأوى الشيطان لما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" اخرجوا","part":3,"page":161},{"id":1298,"text":"من هذا الوادي فان فيه شيطانا \" فلم يصل فيه) * * * (الشرح) * الصلاة في مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق وذلك مثل مواضع الخمر والحانة ومواضع المكوس ونحوها من المعاصي الفاحشة والكنائس والبيع والحشوش ونحو ذلك فان صلي في شئ من ذلك ولم يماس نجاسة بيده ولا ثوبه صحت صلاته مع الكراهة وهذا الحديث المذكور صحيح عن ابى هريرة رضى الله عنه قال \" عرسنا مع نبي الله صلي الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي صلي الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل برأس راحلته فان هذا موضع حضرنا فيه الشيطان \" وذكر الحديث رواه مسلم وغيره: واعلم ان بطون الاودية لا تكره فيها الصلاة كما لا تكره في غيرها وأما قول الغزالي تكره الصلاة في بطن الوادي فباطل انكروه عليه وانما كره الشافعي رحمه الله الصلاة في الوادي الذى نام فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الصلاة لا في كل واد وقد قال بعض العلماء لا تكره الصلاة في ذلك الوادي ايضا لانا لا نتحقق\rبقاء ذلك الشيطان فيه والله اعلم ويستحب أن لا يصلى في موضع حضره فيه الشيطان لهذا الحديث * * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يصلي في قارعة الطريق لحديث عمر رضى الله عنه \" سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة وذكر قارعة الطريق \" ولانه يمنع الناس من الممر وينقطع خشوعه بممر الناس فان صلى فيها صحت صلاته لان المنع لترك الخشوع أو لمنع الناس من الطريق وذلك لا يوجب بطلان الصلاة) * * * (الشرح) * حديث عمر رضى الله عنه ضعيف سبق بيانه وقارعة الطريق اعلاه قاله الازهرى والجوهري وقيل صدره وقيل ما برز منه وكله متقارب والطريق تذكر وتؤنث والصلاة فيها مكروهة","part":3,"page":162},{"id":1299,"text":"لما ذكره من العلتين وهى كراهة تنزيه وذكر الاصحاب علة ثالثة وهى غلبة النجاسة فيها قالوا وعلى هذه العلة تكره الصلاة في قارعة الطريق في البراري وان قلنا العلة فوات الخشوع فلا كراهة في البراري إذ لم يكن هناك طارقون وإذا صلى في شارع أو طريق يغلب علي الظن نجاسته ولا يتيقن ففى صحة الصلاة القولان السابقان في أبواب المياه في تعارض الاضل والظاهر الاصح الصحة فان بسط عليه شيئا طاهرا صحت وبقيت الكراهة لمرور الناس وفوات الخشوع والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يجوز أن يصلي في أرض مغصوبة لان اللبث فيها يحرم في غير الصلاة فلان يحرم في الصلاة أولى فان صلي فيها صحت صلاته لان المنع لا يختص بالصلاة فلا يمنع صحتها) * *","part":3,"page":163},{"id":1300,"text":"* (الشرح) * الصلاة في الارض المغصوبة حرام بالاجماع وصحيحة عندنا وعند الجمهور من الفقهاء وأصحاب الاصول وقال احمد بن حنبل والجبائي وغيره من المعتزلة باطلة واستدل عليهم الاصوليون باجماع من قبلهم قال الغزالي في المستصفى هذه المسألة قطعية ليست اجتهادية والمصيب فيها واحد لان من صحح الصلاة أخذه من الاجماع وهو قطعي ومن أبطلها أخذه من التضاد الذى بين القربة والمعصية ويدعي كون ذلك محالا بالعقل فالمسألة قطعية ومن صححها يقول هو عاص من وجه متقرب\rمن وجه ولا استحالة في ذلك انما الاستحالة في أن يكون متقربا من الوجه الذى هو عاص به وقال القاضى أبو بكر بن الباقلانى يسقط الفرض عند هذه الصلاة لا بها بدليل الاجماع على سقوط الفرض إذا صلى واختلف اصحابنا هل في هذه الصلاة ثواب أم لا ففى الفتاوى التى نقلها القاضى أبو منصور احمد بن محمد بن محمد بن عبد الواحد عن عمه ابى نص بن الصباغ صاحب الشامل رحمه الله قال المحفوظ من كلام اصحابنا بالعراق ان الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها قال القاضي أبو منصور ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا منهم من قال لا تصح صلاته قال وذكر شيخنا يعني ابن الصباغ في كتابه الكامل انا إذا قلنا بصحة الصلاة ينبغي ان يحصل الثواب فيكون مثابا علي فعله عاصيا بمقامه قال القاضى وهذا هو القياس إذا صححناها * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (إحداها) قال أصحابنا لا تكره الصلاة على الصوف واللبود والبسط والطنافس وجميع الامتعة ولا يكره فيها أيضا هذا مذهبنا ونقله العبدرى عن جماهير العلماء وقال مالك يكره كراهة تنزيه قال وقالت الشيعة لا تجوز الصلاة علي الصوف وتجوز فيه لانه ليس ثابتا من الارض (الثانية) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تجوز الصلاة في ثوب الحائض والثوب التي تجامع فيه إذا لم يتحقق فيهما نجاسة ولا كراهة فيه قالوا وتجوز في ثياب الصبيان والكفار والقصابين ومدمنى الخمر وغيرهم إذا لم يتحقق نجاستها لكن غيرها أولى وسبق في كتاب الطهارة بيان خلاف ضعيف في هؤلاء (الثالثة) إذا أصاب ثوبه أو بدنه نجاسة يابسة فنفضها ولم يبق شئ منها وصلي صحت صلاته بالاجماع *","part":3,"page":164},{"id":1301,"text":"* (باب ستر العورة) * * قال المصنف رحمه الله * * (ستر العورة واجب لقوله تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا) قال ابن عباس كانوا يطوفون بالبيت عراة فهى فاحشة وروى علي رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا تبرز فخذك ولا تنظر الي فخذ حي ولا ميت \" فان اضطر الي الكشف للمداواة أو لختان\rجاز ذلك لانه موضع ضرورة وهل يجب سترها في حال الخلوة فيه وجهان اصحهما يجب لحديث علي رضى الله عنه والثاني لا يجب لان المنع من الكشف للنظر وليس في الخلوة من ينظر فلم يجب الستر) * * * (الشرح) * هذا التفسير مشهور عن ابن عباس رضى الله عنهما ووافقه في غيره وحديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود في سننه في كتاب الجنازة ثم في كتاب الحمام وقال هذا الحديث فيه نكارة ويعنى عنه حديث جرهد بفتح الجيم والهاء الصحابي رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال له \" غط فخذك فان الفخذ من العورة \" رواه أبو داود في كتاب الحمام والترمذي في الاستئذان من ثلاثة طرق وقال في كل طريق منها هذا حديث حسن وقال في بعضها حديث حسن وما أرى اسناده بمتصل وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال \" اقبلت بحجر ثقيل أحمله وعلى أزار خفيف فانحل أزارى ومعي الحجر لم استطع أضعه حى بلغت به الي موضعه فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ارجع الي ثوبك فخذه ولا تمثبوا عراة \" رواه مسلم وعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال \" احفظ عورتك الا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قال قلت يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا ترينها احدا قلت يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا قال الله أحق أن يستحى منه من الناس \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن قال أهل اللغة سميت العورة لقبح ظهورها ولغض الابصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين والكلمة العوراء القبيحة *","part":3,"page":165},{"id":1302,"text":"أما حكم المسألة فستر العورة عن العيون واجب بالاجماع لما سبق من الادلة وأصح الوجهين وجوبه في الخلوة لما ذكرنا من حديث بهز وغيره وممن نص علي تصحيحه المصنف والبندنيجى فان احتاج إلى الشكف جاز أن يكشف قدر الحاجة فقط هكذا قاله الاصحاب وقول المصنف فان اضطر محمول علي الحاجة لا علي حقيقة الضرورة ولو قال احتاج كما قال الاصحاب لكان\rأصوب لئلا يوهم اشتراط الضرورة فمن الحاجة حالة الاغتسال يجوز في الخلوة عاريا والافضل التستر بمئزر وقد سبق بيان هذا واضحا في باب صفة الغسل والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (يجب ستر العورة للصلاة لما روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار \" فان انكشف شئ من العورة مع القدرة لم تصح صلاته) * * (الشرح) * هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح علي شرط مسلم والمراد بالحائض التى بلغت سميت حائضا لانها بلغت سن الحيض هذا هو الصواب في العبارة عنها ويقع في كثير من كتب شروح الحديث وكتب الفقه أن المراد بالحائض التي بلغت سن المحيض وهذا تساهل لانها قد تبلغ سن المحيض ولا تبلغ البلوغ الشرعي ثم أن التقييد بالحائض خرج على الغالب وهو أن التى دون البلوغ لا ثصلى والا فلا يقبل صلاة الصبية المميزة الا بخمار: واعلم أن الحديث مخصوص بالحرة والا فالامة تصح صلاتها مكشوفة الرأس: أما حكم المسألة فستر العورة شرط لصحة الصلاة فان انكشف شئ من عورة المصلي لم تصح صلاته سواء أكثر المنكشف أم قل وكان أدنى جزء وسواء في هذا الرجل والمرأة وسواء المصلى في حضرة الناس والمصلى في الخلوة وسواء صلاة النفل والفرض والجنازة والطواف وسجود التلاوة والشكر ولو صلي في سترة ثم بعد الفراغ علم انه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت اعادة الصلاة علي المذهب سواء كان علمه ثم نسيه أم لم يكن علمه وفيه الخلاف السابق فيمن صلي بنجاسة جهلها أو نسيها فان احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا أعادة عليه بلا خلاف كما سبق في نظيره من النجاسة في آخر باب طهارة البدن *","part":3,"page":166},{"id":1303,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في ستر العورة في الصلاة: قد ذكرنا انه شرط عندنا وبه قال داود وقال أبو حنيفة ان ظهر ربع العضو صحت صلاته وان زاد لم تصح وإن ظهر من السوأتين قدر درهم بطلت صلاته وان كان أقل لم تبطل وقال أبو يوسف ان ظهر نصف العضو صحت صلاته\rوان زاد لم تصح وقال بعض اصحاب مالك ستر العورة واجب وليس بشرط فان صلى مكشوفها صحت صلاته سواء تعمد أو سها وقال أكثر المالكية السترة شرط مع الذكر والقدرة عليها فان عجز أو نسى الستر صحت صلاته وهذا هو الصحيح عندهم وقال احمد ان ظهر شئ يسير صحت صلاته سواء العورة المخففة والمغلظة: دليلنا أنه ثبت وجوب التسر بحديث عائشة ولا فرق بين الرجل والمرأة بالاتفاق وإذا ثبت الستر اقتضي جميع العورة فلا يقبل تخصيص البعض الا بدليل ظاهر * * قال المصنف رحمه الله * * (وعورة الرجل ما بين السره والركبة والسرة والركبة ليسا من العورة ومن أصحابنا من قال هما من العورة والاول أصح لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" عورة الرجل ما بين سرته الي ركبته \" وأما الحرة فجميع بدنها عورة الا الوجه والكفين لقوله تعالي (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) قال ابن عباس وجهها وكفيها ولان النبي صلي الله عليه وسلم \" نهي المرأة الحرام عن لبس القفازين والنقاب \" ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما ولان الحاجة تدعو الي ابراز الوجه للبيع والشراء والي إبراز الكلف للاخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة وأما الامة ففيها وجهان أحدهما أن جيمع بدنها عورة الا مواضع التقليب وهي الرأس والذراع لان ذلك تدعو الحاجة الي كشفه وما سواه لا تدعو الحاجة إلى كشفه والثانى وهو المذهب أن عورتها ما بين السرة والركبة لما روى عن أبى موسي الاشعري رضى الله عنه أنه قال علي المنبر \" الا لا أعرفن أحدا أراد أن يشترى جارية فينظر الي ما فوق الركبة أو دون السرة لا يفعل","part":3,"page":167},{"id":1304,"text":"ذلك أحد الا عاقبته \" ولان من لا يكون رأسه عورة لا يكون صدره عورة كالرجل) * * * (الشرح) * هذا التفسير المذكور عن ابن عباس قد رواه البيهقى عنه وعن عائشة رضي الله عنهم وقيل في الآية غير هذا وأما حديث نهى المحرمة عن لبس القفازين ففى صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين \"\rوأما حديث أبي سعيد رضى الله عنه (1) أما حكم المسألة ففى عورة الرجل خمسة أوجه الصحيح المنصوص انها ما بين السرة والركبة وليست السرة والكربة من العورة قال الشيخ أبو حامد نص الشافعي علي أن عورة الحر والعبد ما بين سرته وركبته وأن السرة والركبة ليسا عورة في الام والاملاء: والثاني انهما عورة والثالث السرة عورة دون الركبة والرابع عكسه حكاه الرافعي والخامس أن العورة هي القبل والدبر فقط حكاه الرافعى عن أبي سعيد الاصطخرى وهو شاذ منكر وسواء في هذا الحر والعبد والصبى وأما عورة الحرة فجميع بدنها الا الوجه والكفين إلى الكوعين وحكى الخراسانيون قولا وبعضهم يحكيه وجها أن باطن قدميها ليس بعورة وقال المزني القدمان ليسا بعورة والمذهب الاول واما الامة ففيها ثلاثة أوجه أصحها عند الاصحاب عورتها كعورة الرجل فتجرى فيها الاوجه الاربعة الاولي دون الخامس والثانى وهو قول ابي علي الطبري كعورة الحرة الا رأسها فليس بعورة وما عداه عورة وسواء في هذا الخلاف الامة القنة والمعلق عتقها علي صفة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد ومن بعضها حر ولا خلاف في شئ منهن عندنا الا التى بعضها حر ففيها وجهان في الحاوى أحدهما هذا والثاني انها كالحرة وصححه واستدل له بتغليب الاحتياط قال ويجرى الوجهان في عورتها في نظر سيدها والاجانب إليها أحدها انها كالحرة في\r__________\r(1) بياص الاصل اه","part":3,"page":168},{"id":1305,"text":"حق السيد وغيره والثانى كامة الاجنبي والذى قطع به الجمهور أنها كالامة القنة في الصلاة وعن الحسن البصري انها بعد وضع الولد كالحرة واما الخنثى فان كان رقيقا وقلنا عورة الامة كالرجل فهو كالرجل وان كان حرا أو رقيقا وقلنا عورة الامة اكثر من عورة الرجل وجب ستر الزيادة علي عورة الرجل ايضا لاحتمال الانوثة فلو خالف فاقتصر علي ستر ما بين السرة والركبة ففى صحة صلاة وجهان افقههما لا تصح لان الستر شرط وشككنا في حصوله وقد سبق في باب ما ينقض الوضوء في فصل احكام الخنثى ان صاحب التهذيب والقاضى ابا الفتوح وكثيرين قطعوا بأنه لا تلزمه الاعادة للشك فيها *\r(فرع) في مذاهب العلماء في العورة قد ذكرنا ان المشهور من مذهبنا أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته وكذلك الامة وعورة الحرة جميع بدنها الا الوجه والكفين وبهذا كله قال مالك وطائفة وهي رواية عن احمد * وقال أبو حنيفة عورة الرجل من ركبته الي سرته وليست السرة عورة وبه قال عطاء وقال داود ومحمد بن جرير وحكاه في التتمة عن عطاء عورته الفرجان فقط وممن قال عورة الحرة جميع بدنها الا وجهها وكفيها الاوزاعي وابو ثور * وقال أبو حنيفة والثوري والمزني قدماها أيضا ليسصا بعورة وقال احمد جميع بدنها الا وجهها فقط وحكي الماوردى والمتولي عن ابي بكر بن عبد الرحمن التابعي ان جميع بدنها عورة وممن قال عورة الامة ما بين السرة والركبة مالك واحمد وحكي ابن المنذر وغيره عن الحسن البصري انها إذا زوجت أو تسراها سيدها لزمها ستر رأسها ولم يوافقه أحد من العلماء وحكى المتولي عن ابن سيرين ان أم الولد يلزمها ستر الرأس في الصلاة * دليلنا ما سبق عن أبى الدرداء رضي الله عنه قال \" كنت جالسا عند النبي صلي الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر رضى الله عنه آخذا بطرف ثوبه حتى ابدى عن ركبته فقال","part":3,"page":169},{"id":1306,"text":"النبي صلي الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر فسلم فذكر الحديث \" رواه البخاري وعن ابى موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبته أو ركبتيه فلما دخل عثمان غطاها \" رواه البخاري بلفظه وتقدم ذكر الاحاديث في أن الفخذ عورة واما حديث عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتها كاشفا عن فخذيه أو ساقيا فاستأذن أبو بكر فاذن له وهو علي تلك الحال فتحدث ثم استأذن عثمان وذكر الحديث \" فهذا لا دلالة فيه علي أن الفخذ ليس بعورة لانه مشكوك في المكشوف قال اصحابنا لو صح الجزم بكشف الفخذ تأولناه علي أن المراد كشف بعض ثيابه لا كلها قالوا ولانها قضية عين فلا عموم لها ولا حجة فيها.\rواما حديث أنس ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" غزى خيبر فاجرى نبي الله صلي الله عليه وسلم في زقاق خيبر ثم حسر الازار عن فخذه حتي أنى لانظر إلى بياض فخذ نبي الله صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري ومسلم فهذا محمول علي انه انكشف الازار وانحسر\rبنفسه لا أن النبي صلي الله عليه وسلم تعمد كشفه بل انكشف لاجراء الفرس ويدل عليه انه ثبت في رواية في الصحيحن فانحصر الازار قال الشيخ أبو حامد وغيره واجمع العلماء على أن رأس الامة ليس بعورة مزوجة كانت أو غيرها الا رواية عن الحسن البصري أن الامة المزوجة التى اسكنها الزوج منزله كالحرة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (ويجب ستر العورة بما لا يصف لون البشرة من ثوب صفيق أو جلد أو ورق فان ستر بما يظهر منه لون البشرة من ثوب رقيق لم يجز لان الستر لا يحصل بذلك) * * * (الشرح) * قال أصحابنا يجب الستر بما يحول بين الناظر ولون البشرة فلا يكفى ثوب رقيق يشاهد من ورائه سواد البشرة أو بياضها ولا يكفى أيضا الغليظ المهلهل النسج الذى يظهر بعض العورة من خلله فلو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والالية ونحوهما صحت الصلاة فيه لوجود الستر وحكى الدارمي وصاحب البيان وجها أنه لا يصح إذا وصف الحجم وهو غلط ظاهر","part":3,"page":170},{"id":1307,"text":"ويكفى الستر بجميع أنواع الثياب والجلود والورق والحشيش المنسوج وغير ذلك مما يستر لون البشرة وهذا لا خلاف فيه ولو ستر بعض عورته بشئ من زجاج بحيث ترى البشرة منه لم تصح صلاته بلا خلاف ولو وقف في ماء صاف لم تصح صلاته إلا إذا غلبت الخضرة لتراكم الماء فان انغمس الي عنقه ومنعت الخضرة رؤية لون البشرة أو وقف في ماء كدر صحت علي الاصح وصورة الصلاة في الماء أن يصلي علي جنازة ولو طين عورته فاستتر اللون أجزأه على الصحيح وبه قطع الاصحاب سواء وجد ثوبا أم لا وفيه وجه حكاه الرافعي أنه لا يصح وهو شاذ مردود قال اصحابنا ويشترط ستر العورة من أعلى ومن الجوانب ولا يشترط من أسفل الذيل والازار حتى لو كان عليه ثوب متسع الذيل فصلى على طرف سطح ورأى عورته من ينظر إليه من أسفل صحت صلاته كذا قاله الاصحاب كلهم إلا إمام الحرمين والشاشى فحكيا ما ذكرنا وتوقفا في صحة الصلاة في مسألة السطح ورأيا فسادها وسنبسط الكلام في القميص الواسع الجيب حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالي ويشترط في الساتر أن يشمل المستور أما باللبس كالثوب والجلد ونحوهما وأما بغيره\rكالتطين فأما الخيمة الضيقة ونحوها فإذا دخل إنسان وصلي مشكوف العورة لم تصح صلاته لانها ليست سترة ولا يسمي مستترا ولو وقف في جب وهو الخابية وصلى على جنازة فان كان واسع الرأس يرى هو أو غيره منه العورة لم تصح صلاته وان كان صفيقة فوجهان حكاهما الرافعي اصحهما وبه قطع صاحب التتمة تصح صلاته كثوب واسع الذيل ولو حفر حفيرة في الارض وصلي علي جنازة أن رد التراب فوارى عورته صحت صلاته وإلا فكالجب ذكره المتولي وغيره * * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب للمرأة أن تصلى في ثلاثة أثواب خمار تغطي به الرأس والعنق ودرع يغطى به البدن والرجلين وملحفة ضيقة تستر الثياب لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال \" تصلي المرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار وأزار \" وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما \" تصلي في الدرع والخمار","part":3,"page":171},{"id":1308,"text":"والملحفة \" والمستحب أن تكشف جلبابها حى لا يصف أعضاءها وتجافى الملحفة عنها في الركوع والسجود حتى لا يصف ثيابها) * * * (الشرح) * هذا الحكم الذى ذكره نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وقوله تكشف جلبابها هذا لفظ الشافعي رحمه الله وضبطاه في المهذب والتنبيه تكثف بالثاء المثلثة واختلف الاصحاب في ضبطها عن الشافعي علي ثلاثة أوجه حكاها الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي والمحاملى وغيرهم أحدها تكثف كما سبق ومعناه تتخذه كثيفا أي غليظا ضفيقا والثاني تكثف بالتاء المثناه فوق قالوا وأراد بها تعقد أزارها حتى لا ينحل عند الركوع والسجود فتبدو عورتها والثالث تكفت بفاء ثم تاء مثناة فوق أي تجمع أزارها عليها والكفت الجمع وأما الجباب فقال في البيان هو الخمار والازار وقال الخليل هو أوسع من الخمار وألطف من الازار وقال المحاملي هو الازار وقال صاحب المطالع قال النضر بن شميل هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض من المقنعة تغطي به المرأة رأسها قال وقال غيره هو ثوب واسع دون الرداء تغطى به المرأة ظهرها وصدرها وقال ابن الاعرابي هو الازار وقيل هو كالملاءة والملحفة وقال آخرون هو الملاءة التى تلتحف بها المرأة فوق ثيابها وهذا هو الصحيح وهو مراد الشافعي\rرحمه الله والمصنف والاصحاب هنا وهو مراد المحاملي وغيره وبقولهم هو الازار وليس مرادهم الازار المعروف الذى هو المئزر وقول المصنف وتجافى الملحفة في الركوع لا يخالف ما ذكرناه فالملحفة هي الجلباب وهما لفظان مترادفان عبر باحدهما في الاول وبالآخر في الثاني ويوضح هذا أن الشافعي قال في مختصر المزني واحب لها أن تكتف جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها وعن ام سلمة رضي الله عنها انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم \" أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليه ازار قال إذا كان الدرع سابغا يغطى ظهور قدميها \" رواه أبو داود باسناد جيد لكن قال رواه اكثر الرواة عن ام سلمة موقوفا عليها من قولها وقال الحاكم هو حديث صحيح علي شرط البخاري وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" من جز ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم","part":3,"page":172},{"id":1309,"text":"القيامة قالت ام سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن قال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف اقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه \" رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح * * قال المصنف رحمه الله * * (ويستحب للرجل ان يصلي في ثوبين قميص ورداء أو قميص وازار أو قميص وسراويل لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فان الله أحق من تزين له فمن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود \") * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه أبو داود وغيره ولفظ ابي داود عن ابن عمر قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أو قال قال عمر \" إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما فان لم يكن الا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود \" اسناده صحيح قال الخطابى اشتمال اليهود المنهى عنه هو أن يخلل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن يرفع طرق قال واشتمال الصماء ان يخلل بدنه بالثوب ثم يرفع طرفيه علي عاتقه الايسر وذكر البغوي هذا عن الخطابي قال والي هذا ذهب الفقهاء قال وفسر الاصمعي الصماء بالاول قال البغوي وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم \" أنه نهي عن الصماء اشتمال اليهود \" فجعلهما شيئا واحدا * اما حكم المسألة فقال أصحابنا يستحب ان يصلي الرجل في أحسن ثيابه المتيسرة له\rويتقمص ويتعمم فان اقتصر علي ثوبين فالافضل قميص ورداء أو قميص وازار أو قميص وسراويل * قال المصنف رحمه الله * * (وان أراد أن يصلي في ثوب فالقميص أولي لانه اعم في الستر ولانه يستر العورة ويحصل على الكتف فان كان القميص واسع الفتح بحيث إذا نظر رأى العورة زره لما روى سلمة بن الاكوع","part":3,"page":173},{"id":1310,"text":"رضى الله عنه قال \" قلت يا رسول الله انا نصيد افنصلي في الثوب الواحد فقال نعم ولتزره ولو بشوكة \" فان لم يزره وطرح على عنقه شيئا جاز لان التسر يحصل به فان لم يفعل ذلك لم تصح صلاته وان كان القميص ضيق الفتح جاز أن يصلي فيه محلول الازار لما روى ابن عمر قال \" رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي محلول الازار \" فان لم يكن قميص فالرداء أولي لانه يمكنه أن يستر به العورة ويبقى منه ما يطرحه علي الكتف فان لم يكن فالازار اولي من السراويل لان الازار يتجافى عنه ولا يصف الاعضاء والسراويل يصف الاعضاء) * * * (الشرح) * حديث أم سلمة حديث حسن رواه أبو داود والنسائي وغيرهما باسناد حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح وقوله صلى الله عليه وسلم \" ولتزره \" يجوز في هذه اللام الاسكان والكسر والفتح وهو اضعفها والراء مضمومة علي الصحيح المختار وجوز ثعلب في الفصيح كسرها وفتحها أيضا وغلطوه فيه واما حديث ابن عمر فرواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم: أما حكم المسألة فقال أصحابنا وإذا أراد الاقتصار على ثوب واحد فالقميص أولي ثم الرداء ثم الازار ثم السراويل لما ذكره المصنف فان كان القميص واسع الفتح بحيث ترى عورته في قيامه أو ركوعه أو سجوده فان زره أو وضع علي عنقه شيئا يستره أو شد وسطه صحت صلاته فان تركه علي حاله لم تصح صلاته نص الشافعي علي هذا كله واتفقوا عليه الا أن البندنيجى ذكر ان نص الشافعي ان الازار أفضل من السراويل كما قدمناه عن الشافعي واذصحاب ثم قال اختيارا لنفسه ان السراويل أفضل والمذهب الاول ولو كان الجيب بحيث ترى منه العورة في ركوعه ولا تظهر في القيام فهل تنعقد صلاته ثم إذا ركع تبطل ام لا تنعقد أصلا فيه وجهان أصحهما الانعقاد وفائدتهما فيما لو اقتدى به غيره\rقبل الركوع وفيما لو القى ثوبا علي عنقه قبل الركوع ولو كانت لحيته أو شعر رأسه يستر جيبه ويمنع","part":3,"page":174},{"id":1311,"text":"رؤية العورة صحت صلاته علي اصح الوجهين كما لو كان علي ازاره خرق فجمع عليه الثوب بيده فانه يصح بلا خلاف فلو ستر الخرق بيده ففيه الوجهان الاصح الصحة وجزم صاحب الحاوى بالبطلان في مسألة اللحية ونحوها وجزم به ايضا في اللحية واليد القاضى أبو الطيب في باب الاحرام في تعليقه والاصح الصحة واما إذا كان الجيب ضيقا بحيث لا ترى العورة في حال من أحوال صلاته فتصح صلاته سواء زره أم لا هذا تفصيل مذهبنا وعند أبى حنيفة ومالك تصح صلاته وان كان الجبب واسعا ترى منه عورته كما لو رآها غيره من أسفل ذيله * * قال المصنف رحمه الله * * (فان كان الازار ضيقا اتزر به وان كان واسعا التحف به ويخالف بين طرفيه على عاتقيه كما يفعل القصار في الماء لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا صليت وعليك ثوب واحد فان كان واسعا فالتحف به وان كان ضيقا فاتزر به \" وروى عن ابن أبى سلمه رضى الله عنهما قال \" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى في ثوب واحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه علي منكبيه \" فان كان ضيقا فاتزر به أو صلى في سراويل فالمستحب أن يطرح علي عاتقه شيئا لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس علي عاتقه منه شئ فان لم يجد ثوبا يطرحه علي عاتقه طرح حبلا حتى لا تخلو من شئ \") * * * (الشرح) * هذه الاحاديث الثلاثة رواها البخاري ومسلم وحكم المسألة كما ذكره المصنف وقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس علي عاتقه منه شئ \" نهى كراهة تنزيه لا تحريم فلو صلي مكشوف العاتقين صحت صلاته مع الكراهة هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفه وجمهور السلف والخلف وقال احمد وطائفة قليلة يجب وضع شئ علي عاتقه لظاهر الحديث فان تركه ففى صحة صلاته عن أحمد روايتان وخص أحمد ذلك بصلاة الفرض دليلنا حديث جابر في قوله صلي الله عليه وسلم فاتزر به هكذا احتج به الشافعي في الام واحتج به الاصحاب\rوغيرهم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":175},{"id":1312,"text":"* (ويكره اشتمال الصماء وهو أن يلتحف بثوب ثم يخرج يده من قبل صدره لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس علي فرجه منه شئ \") * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه البخاري ومسلم بلفظه والصماء بالمد وقد سبق قريبا تفسيرها والفرق بينها وبين اشتمال اليهود وأما ما ذكره المصنف من تفسيرها فغريب قال صاحب المطامع اشتمال الصماء ادارة الثوب على جسده لا يخرج منه يده نهي عن ذلك لانه إذا أتاه ما يتوقاه لم يمكنه اخراج يده بسرعة ولانه إذا أخرج يده انكشفت عورته وهذا تفسير الاصمعي وسائر أهل اللغة والذى سبق عن الخطابى تفسير الفقهاء قال ابن قتيبة سميت صماء لانه سد منافذها كالصخرة الصماء ليس فيها خرق ولا صدع وقوله وأن يحتبى هو بالحاء المهملة من الحبوة بضم الحاء وكسرها لغتان قال أهل اللغة الاحتباء ان يقعد الانسان على الييه وينصب ساقيه ويحتوى عليها بثوب أو نحوه أو بيده والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (ويكره أن يسدل في الصلاة وفى غيرها وهو أن يلقى طرفي الرداء من الجانبين لما روى عن علي رضى الله عنه أنه رأى قوما سدلوا في الصلاة فقال \" كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم \" وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه رأى اعرابيا عليه شمله قد ذيلها وهو يصلي \" قال ان الذى يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام \") * * * (الشرح) * يقال سدل بالفتح يسدل ويسدل بضم الدال وكسرها قال أهل اللغة هو ان يرسل الثوب حتى يصيب الارض وكلام المصنف محمول على هذا والشملة كاء يشتمل به وقيل انما تكون شملة إذا كان لها هدب قال ابن دريد هي كساء يؤتزر به وقوله ذيلها بتشديد الياء معناه أرخي ذيلها وهو طرفها الذى فيه الاهداب وقوله خرجوا من فهورهم بضم الفاء واحدها فهر بضم الفاء واسكان الهاء قال الهروي في الغريبين فهرهم موضع مدراسهم وهى كلمة نبطية عربت وقال الجوهرى أصله","part":3,"page":176},{"id":1313,"text":"بهر وهى عبرانية عربت وقال صاحب المحكم فهرهم موضع مدراسهم الذى يجتمعون إليه في عيدهم قال وقيل هو يوم يأكلون فيه ويشربون قال والنصارى يقولون فخر يعنى بضم الفاء وبالخاء المعجمة وقوله ليس من الله في حلال ولا حرام قيل معناه لا يؤمن بحلال الله تعالي وحرامه وقيل معناه ليس من الله في شئ أي ليس من دين الله في شئ ومعناه قد برئ من الله تعالي وفارق دينه وهذا الكلام المذكور في الكتاب عن ابن مسعود ذكره البغوي في شرح السنة بغير اسناد عن ابن مسعود قال وبعضهم يرويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم * أما حكم المسالة فمذهبنا أن السدل في الصلاة وفى غيرها سواء فان سدل للخيلاء فهو حرام وان كان لغير الخيلاء فمكروه وليس بحرام قال البيهقى قال الشافعي في البويطى لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء فأما السدل لغير الخيلاء في الصلاة فهو خفيف لقوله صلى الله عليه وسلم لابي بكر رضى الله عنه وقال له ان ازارى يسقط من أحد شقى فقال له \" لست منهم \" هذا نصه في البويطي وكذا رأيته أنا في البويطي وحديث أبى بكر رضي الله عنه هذا رواه البخاري قال البيهقي وروينا عن أبي هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن السدل في الصلاة وفى حديث آخر \" لا يقبل الله صلاة رجل مسبل ازاره \" قال وحديث أبى بكر دليل علي خفة الامر فيه إذا كان لغير الخيلاء قال الخطابي رخص بعض العلماء في السدل في الصلاة روى ذلك عن عطاء ومكحول والزهرى والحسن وابن سيرين ومالك قال ويشبه أن يكونوا فرقوا بين أجازته في الصلاة دون غيرها لان المصلي لا يمشى في الثوب وغيره يمشى عليه ويسبله وذلك من الخيلاء المنهي عنه وكان الثوري يكره السدل في الصلاة وكرهه","part":3,"page":177},{"id":1314,"text":"الشافعي في الصلاة وغيرها وقال ابن المنذر ممن كره السدل في الصلاة ابن مسعود ومجاهد وعطاء والنخعي والثوري ورخص فيه ابن عمر وجابر ومكحول والحسن وابن سيرين والزهرى وعبد الله ابن الحسن قال وروينا عن النخعي أيضا انه رخص في سدل القميص وكرهه في الازار وقال ابن المنذر لا أعلم في النهى عن السدل خبرا يثبت فلا نهى عنه بغير حجة (قلت) احتج أصحابنا فيه\rبحديث أبى هريرة قال \" نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن السدل في الصلاة \" رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي لا نعرفه مرفوعا الا من طريق عسل بن سفين وقد ضعفه احمد ابن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم وابن عدى والذى نعتمده في الاستدلال علي النهي عن السدل في الصلاة وغيرها عموم الاحاديث الصحيحة في النهي عن اسبال الازار وجره منها حديث أبي هريرة أن رسول الله عليه وسلم قال \" لا ينظر الله يوم القيامة الي من جر ازاره بطرا \" رواه البخاري ومسلم وعنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ما أسفل من الكعبين من الازار ففى النار \" رواه البخاري وعنه قال \" بينما رجل يصلي مسبل ازاره قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء فقال اذهب فتوضأ فقال رجل يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه قال انه كان يصلي وهو مسبل ازاره وان الله تعالي لا يقبل صلاة رجل مسبل \" رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط مسلم وعن أبى سعيد قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ازرة المسلم الي نصف الساق ولا حرج - أو قال لا جناح - فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ومن جر ازاره بطرا لم ينظر الله إليه \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن ابن عمر قال \" مررت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وفى ازارى استرخاء فقال يا عبد الله ارفع ازارك فرفعت ثم قال زد فزدت فما زلت أتحراها بعد فقال بعض القوم الي أين قال الي انصاف الساقين \" رواه مسلم وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا إسبال في الازار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة \" رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح وفى المسألة","part":3,"page":178},{"id":1315,"text":"أحاديث صحيحة كثيرة غير ما ذكرته قد جمعتها في كتاب رياض الصالحين وبالله التوفيق * * قال المصنف رحمه الله * * (ويكره أن يصلي الرجل وهو متلثم لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نهى أن يغطى الرجل فاه في الصلاة \" ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة لان الوجه من المرأة ليس بعورة فهي كالرجل) * *\r* (الشرح) * هذا الحديث رواه أبو داود باسناد فيه الحسن بن ذكوان وقد ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني لكن روى له البخاري في صحيحه وقد رواه أبو داود ولم يضعفه والله أعلم ويكره أن يصلي الرجل متلثما أي مغطيا فاه بيده أو غيرها ويكره أن يضع يده علي فمه في الصلاة الا إذا تثاءب فان السنة وضع اليد علي فيه ففى صحيح مسلم عن أبي سعيد ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده علي فيه فان الشيطان يدخل \" والمرأة والخنثى كالرجل في هذا وهذه كراهة تنزيه لا تمنع صحة الصلاة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يجوز للرجل أن يصلي في ثوب حرير ولا علي ثوب حرير لانه يحرم عليه استعماله في غير الصلاة فلان يحرم في الصلاة أولي فان صلي فيه أو صلي عليه صحت صلاته لان التحريم لا يختص يالصلاة ولا النهى يعود إليها فلم يمنع صحتها ويجوز المرأة أن تصلي فيه وعليه لانه لا يحرم عليها استعماله وتكره الصلاة في الثوب الذى عليه الصورة لما روت عائشة رضي الله عنها قالت \" كان لى ثوب فيه صورة فكنت أبسطه وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي إليه فقال لي اخريه عنى فجعلت منه وسادتين \") * * * (الشرح) * حديث عائشة رواه البخاري عن أنس قال \" كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أميطى عنا قرامك هذا فانه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي \" القرام بكسر القاف","part":3,"page":179},{"id":1316,"text":"ستر رقيق واجمع العلماء علي أنه يحرم على الرجل أن يصلي في ثوب حرير وعليه فان صلي فيه صحت صلاته عندنا وعند الجمهور وفيه خلاف احمد السابق في الدار المغصوبة وهذا التحريم إذا وجد سترة غير الحرير فان لم يجد الا ثوب الحرير لزمه الصلاة فيه علي أصح الوجهين وقد سبقت المسألة في باب طهارة البدن وللمرأة أن تصلي فيه بلا خلاف وهل لها أن تجلس عليه في الصلاة وغيرها فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما وهو طريقة المصنف وسائر العراقيين يجوز كما يجوز لبسه ولقوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير \" أن هذين حرام علي ذكور امتي حل لاناثها \" وهذا عام يتناول الجلوس واللبس وغيرهما والثانى لا يجوز لانه انما ابيح لها اللبس تزينا لزوجها وسيدها وانما يحصل\rكمال ذلك باللبس لا بالجلوس ولهذا يحرم عليها استعمال اناء الذهب في الشرب ونحوه مع أنها يجوز لها التحلى به والمختار الال والخنثى في هذا كالرجل واما الثوب الذى فيه صور أو صليب أو ما يلهي فتكره الصلاة فيه واليه وعليه للحديث * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا صحة الصلاة في ثوب حرير وثوب مغصوب وعليهما وبه قال جمهور العلماء وقال احمد في اصح الروايتين لا يصح وقد يحتج لهم بما رواه احمد في مسنده عن ابن عمر رضى الله عنهما قال \" من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة مادام عليه ثم أدخل اصبعه في اذنيه وقال صمتا ان لم اكن سمعت النبي صلى الله عليه يقوله \" وهذا الحديث ضعيف في رواته رجل مجهول ودليلنا ما سبق في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (إذا لم يجد ما يستر به العورة ووجد طينا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يستر به العورة لانه سترة ظاهرة فاشبهت الثوب وقال أبو اسحق لا يلزم لانه يتلوث به البدن) * * * (الشرح) * هذان الوجهان مشهوران بدليلهما أصحهما عند الاصحاب وجوب الستر به وممن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وصاحب العدة وآخرون وإذا قلنا لا يجب فهو مستحب بالاتفاق ثم أن الجمهور أطلقوا الوجهين في وجوب التطين وقال صاحب الحاوى إن كان الطين ثخينا يستر العورة ويغطي البشرة وجب وان كان رقيقا لا يستر العوره لكن يغطي البشرة استحب ولا يجب وصرح صاحب البيان وآخرون بجريان الوجهين في الطين الثخين والرقيق أما","part":3,"page":180},{"id":1317,"text":"إذ اوجد ورق شجر ونحوه وأمكنه خصفه والتستر به فيجب بلا خلاف نص على في الامام واتفق الاصحاب عليه * قال المصنف رحمه الله * * (وان وجد ما يستر به بعض العورة ستر به القبل والدبر لانهما أغلظ من غيرهما وان وجد ما يكفى أحدهما ففيه وجهان أصحهما أنه يستر به القبل لانه يستقبل به القبلة ولانه لا يستتر بغيره والدبر يستتر بالاليين والثاني يستر به الدبر لانه أفخش في حال الركوع والسجود) * *\r* (الشرح) * إذا وجد ما يستر به بعض العورة فقط لزمه التستر به بلا خلاف لقوله صلي الله عليه وسلم \" إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم \" رواه البخاري ومسلم من رواية ابى هريرة وسبق ذكره مرات وسبق في باب التيمم مسائل متشابهة فيما إذا وجد المكلف بعض ما أمر به كمن وجد بعض ما يكفيه في الوضوء أو الغسل أو التيمم وفى ستر العورة وفى قراءة الفاتحة وفى صاع الفطرة وفى الماء الذى يغسل به النجاسة وبعض رقبة الكفارة وأحكامها مختلفة وسبقت الاشارة الي الفرق بينها ويستر بهذا الموجود القبل والدبر بلا خلاف لانهما أغلظ فان لم يكن الا أحدهما فأربعة أوجه أصحها باتفاق الاصحاب يستر القبل ونص عليه الشافعي في الام ونقله الشيخ أبو حامد والدارمى والبندنيجي وغيرهم عن النص ايضا والثانى يستر الدبر وذكر المصنف دليلهما والثالث حكاه الدارمي وصاحب البيان وغيرهما هما سواء فيتخير بينهما والرابع حكاه القاضى حسين تستر المرأة القبل والرجل والدبر ثم ما ذكرناه من تقديم القبل والدبر أو أحدهما علي الفخذ وغيره ومن تقديم أحدهما علي الآخر هل هو مستحب أم واجب فيه وجهان اصحهما الوجوب وانه شرط","part":3,"page":181},{"id":1318,"text":"وهو مقتضي كلام الاكثرين ممن صححه الغزالي في البسيط والرافعي والثاني مستحب وبه قطع البندنيجي والقاضى أبو الطيب وأما الخنثى المشكل فان وجد ما يستر قبليه ودبره ستر فان لم يجد الا ما يستر واحدا وقلنا يستر عين القبل ستر أي قبليه شاء والاولى أن يستر آلة الرجال ان كان هناك امراة وآله النساء ان كان هناك رجل * قال المصنف رحمه الله * (وان اجتمع رجل وامرأة وهناك سترة تكفى أحدهما قدمت المرأة لان عورتها أعظم) * * * (الشرح) * هذه الصورة فيما لو أوصى إنسان بثوبه لاحوج النسان إليه في الموضع الفلاني أو وكل من يدفعه الي الاحوج أو وقفه على لبس الاحوج فتقدم المرأة على الخنثى ويقدم الخنثى علي الرجل لانه الاحوج أما إذا كان الثوب لواحد فلا يجوز ان يعطيه لغيره ويصلى عريانا لكن يصلى فيه ويستحب ان يعيره لغيره ممن يحتاج إليه سواء في هذا الرجل والمرأة وقد سبقت هذه المسألة في باب التيمم وسبق هناك انه لو خالف ووهب لغيره الماء وصلى بالتيمم هل تلزمه الاعادة\rفيه تفصيل يجئ هنا مثله سواء والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * * (وان لم يجد شيئا يستر به العورة صلى عريانا ولا يترك القيام وقال المزني يلزمه أن يصلي قاعدا لانه يحصل له بالقعود ستر بعض العورة وستر بعض العورة آكد من القيام لان القيام يجوز تركه مع القدرة بحال والستر لا يجوز تركه فوجب تقديم الستر وهذا لا يصح لانه يترك القيام والركوع والسجود علي التمام ويحصل ستر القليل من العورة والمحافظة على الاركان أولي من المحافظة علي بعض الفرض) * * * (الشرح) * إذا لم يجد سترة يجب لبسها وجب عليه ان يصلي عريانا قائما ولا اعادة عليه هذا","part":3,"page":182},{"id":1319,"text":"مذهبتا وبه قال عمر بن عبد العزيز ومجاهد ومالك وقال ابن عمر وعطاء وعكرمة وقتادة والاوزاعي والمزنى يصلى قاعدا وقال أبو حنيفة هو مخير ان شاء صلى قائما وان شاء قاعدا موميا بالركوع والسجود والقعود أفضل وعن احمد روايتان أحدهما يجب القيام والثانية القعود وقد سبق في باب التيمم أن الخراسانيين حكوا في هذه المسألة ثلاثة أوجه أحدها يجب القيام والثانى القعود والثالث يتخير والمذهب الصحيح وجب القيام ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف * * قال المصنف رحمه الله * * (فان صلى عريانا ثم وجد السترة لم تلزمه الاعادة لان العرى عذر عام وربما اتصل ودام فلو أوجبنا الاعادة لشق فان دخل في الصلاة وهو عريان ثم وجد السترة في اثنائها فان كانت بقريه ستر العورة وبنى على صلاته لانه عمل قليل فلا يمنع البناء وان كانت بعيدة بطلت صلاته لانه يحتاج إلى عمل كثير وان دخلت الامة في الصلاة وهى مكشوفة الرأس فأعتقت في أثنائها فان كانت السترة قريبة منها سترت واتمت صلاتها وان كانت بعيدة بطلت صلاتها وان اعتقت ولم تعلم حتي فرغت من الصلاة ففيها قولان كما قلنا فيمن صلى بنجاسة لم يعلم بها حتي فرغ من الصلاة) * * * (الشرح) * في هذه القطعة مسائل (احداها) إذا عدم السترة الواجبة فصلي عاريا أو ستر بعض العورة وعجز عن الباقي وصلي فلا اعادة عليه سواء كان من قوم يعتادون العرى أم غيرهم وحكي الخراسانيون فيمن لا يعتادون العرى وجها انه يجب الاعادة وهذا الوجه سبق بيانه في آخر باب\rالتيمم وهو ضعيف ليس بشئ وقد قال الشيخ أبو حامد في التعليق لا أعلم خلافا بعنى بين المسلمين أنه لا بجب الاعادة على من صلى عاريا للعجز عن السترة (الثانية) إذا وجد السترة في أثناء صلاته لزمه الستر بلا خلاف لانه شرط لم يأت عنه ببدل بخلاف من صلي بالتيمم ثم رأى الماء في أثنا","part":3,"page":183},{"id":1320,"text":"صلاته قال اصحابنا فان كانت قريبة ستر وبنى والاوجب الاستئناف علي المذهب وبه قطع العراقيون وقال الخراسانيون في جواز البناء مع البعد القولان فيمن سبقه الحدث قالوا فان قلنا بالقديم انه يبنى فله السعي في طلب السترة كما يسعى في طلب الماء وان وقف حتى أتاه غيره بالسترة نظر ان وصلته في المدة التى لو سعي لوصلها فيها اجزأه وان زاد فوجهان الاصح لا يجوز وتبطل صلاته ولو كانت السترة قريبة ولا يمكن تناولها الا باستدبار القبلة بطلت صلاته إذا لم يناوله غيره ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما ولو كانت السترة بقربه ولم يعلمها فصلى عاريا ثم علمها بعد الفراغ أو في أثناء الصلاة ففى صحة صلاته طريقان حكاهما القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما أحدهما وبه قطع المصنف وآخرون فيه القولان فيمن صلي بنجاسة جاهلا بها والثانى تجب الاعادة هنا قولا واحدا لانه لم يأت ببدل ولانه نادر وبهذا الطريق قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي (الثالثة) يستحب للامة أن تستر في صلاتها ما تستره الحرة فلو صلت مكشوفة الرأس فعتقت في اثناء صلاتها باعتاق السيد أو بموته إذا كانت مدبرة أو مستولدة فان كانت عاجزة عن الستر مضت في صلاتها واجزأتها بلا خلاف والا فهي كمن وجد السترة في اثناء صلاته في كل ما ذكرنا ولو جهلت العتق فهي كجهلها وجود السترة فتكون علي الطريقين والله اعلم * (فرع) إذا قال لامته إذا صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها فصلت مكشوفة الرأس ان كان في حال عجزها عن سترة صحت صلاتها وعتقت وان كانت قادرة علي السترة صحت صلاتها ولا تعتق لانها لو عتقت لصارت حرة قبل الصلاة وحينئذ لا تصح صلاتها مكشوفة الرأس وإذا لم تصح لا تعتق فاثبات العتق يؤدى إلى بطلانه وبطلان الصلاة فبطل وصحت الصلاة ذكر المسألة جماعة منهم القاضى أبو الطيب وابن الصباغ وفرضها ابن الصباغ فيمن قال ان صليت مكشوفة الرأس\rفأنت حرة الآن * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":184},{"id":1321,"text":"* (وان اجتمع جماعة عراة قال في القديم الاولى ان يصلوا فرادى لانهم إذا صلوا جماعة لم يمكنهم ان يأتوا بسنة الجماعة وهو تقديم الامام وقال في الام صلوا جماعة وفرادي فسوى بين الجماعة والفرادي لان في الجماعة ادراك فضيلة الجماعة وفوات فضيلة سنة الموقف وفى الفرادى ادراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا فان كان معهم مكتس يصلح للامامة فالافضل أن يصلوا جماعة لانهم يمكنهم الجمع بين فضيلة الجماعة وفضيلة الموقف بان يقدموه فان لم يكن فيهم مكتس واردوا الجماعة استحب أن يقف الامام وسطهم ويكون المأمون صفا واحدا حتى لا ينظر بعضهم الي عورة بعض فان لم يمكن الا صفين صلوا وغضوا الابصار.\rوان اجتمع نسوة عراة استحب لهن الجماعة لان سنة الموقف في حقهن لا تتعين بالعرى) * * * (الشرح) * إذا اجتمع رجال عراة صحت صلاتهم جماعة وفرادى فان صلوا جماعة وهم بصراء وقف امامهم وسطهم فان خالف ووقف قدامهم صحت صلاته وصلاتهم ويغضون أبصارهم فان نظروا لم يؤثر في صحة صلاتهم وهل الافضل ان يصلوا جماعة أم فرادى ينظر ان كانوا عميا أو في ظلمة بحيث لا يري بعضهم بعضا استحب الجماعة بلا خلاف ويقف امامهم قدامهم وان كانوا بحيث","part":3,"page":185},{"id":1322,"text":"يرون فثلاثة أقوال أصحها ان الجماعة والانفراد سواء والثاني الانفراد افضل والثالث الجماعة أفضل حكاه الخراسانيون فان كان فيهم مكتس يصلح للامامة استحب ان يقدموه ويصلوا جماعة قولا واحدا ويكونون وراءه صفا فان تعذر فصفين أو اكثر بحسب الحاجة فلو خالفوا فامهم عار واقتدى به اللابس صحت صلاة الجميع كما تصح صلاة المتوضئ خلف المتيمم وصلاة القائم خلف المضطجع.\rاما إذا اجتمع نساء عاريات فالجماعة مستحبة لهن بلا خلاف لان امامتهن تقف وسطهن في حال اللبس ايضا وان اجتمع نساء ورجال عراة لم يصلوا جميعا لا في صف ولا في صفين بل يصلي الرجال ويكون النساء جالسات خلفهم مستدبرات القبلة ثم يصلي النساء ويجلس الرجال خلفهن\rمستدبرين فان امكن ان تتوارى كل طائفة في مكان آخر حتي تصلي الطائفة الاخرى فهو افضل وقول المصنف لان في الفرادي ادراك فضبلة الموقف قد يستشكل إذ ليس للمنفرد موقفان يقف في افضلهما وجوابه ان المنفرد ياتي بالموقف المشروع له بخلاف امام العراة وقوله وسطهم هو باسكان السين وقوله نسوة عراة لحن وصوابه عاريات ويقال نسوة بكسر النون وضمها لغتان * * قال المصنف رحمه الله * * (وان اجتمع جماعة عراة ومع انسان كسوة استحب ان يعيرهم فان لم يفعل لم يغصب عليه لان صلاتهم تصح من غير سترة وان اعار واحدا بعينه لزمه قبوله فان لم يقبل وصلي عريانا بطلت صلاته لانة ترك الستر مع القدرة وان وهبه له لم يلزمه قبوله لان عليه في قبوله منة وان اعار جماعتهم صلي فيه واحد بعد واحد فان خافوا ان صلي واحد بعد واحد ان يفوتهم الوقت قال الشافعي رحمه الله","part":3,"page":186},{"id":1323,"text":"ينتظرون حتي يصلوا في الثوب وقال في قوم في سفينة وليس فيها موضع يقوم فيه الا واحد انهم يصلون من قعود ولا يؤخرون الصلاة فمن أصحابنا من نقل الجواب في كل واحدة من المسئلتين إلى الاخرى وقال فيهما قولان ومنهم من حملهما علي ظاهرهما فقال في السترة ينتظرون وان خافوا الفوت ولا ينتظرون في القيام لان القيام يسقط مع القدرة بحال ولان القيام يتركه إلى بدل وهو القعود والستر يتركه إلى غير بدل) * * * (الشرح) * يستحب لمن كان معه ثوب أن يعيره لمحتاج إليه للصلاة ولا يلزمه الاعارة كما لا يلزمه بذل الماء للوضوء بخلاف بذله للعطشان إذ لا بدل للعطش وتصح الصلاة بالتيمم وعاريا وإذا امتنع من اعارته لم يجز قهره عليه لما ذكرنا وان أعار واحدا بعينه لزمه قبوله علي الصحيح وبه قطح الجمهور وفيه وجه حكاه الدارمي وصاحب العدة والبيان وغيرهم لان فيه منة وهذا ليس بشئ وان وهبه له فثلاثة اوجه حكاها صاحب الحاوى والبيان وغيرهما الصحيح لا يجب القبول للمنة وبهذا قطع الجمهور والثانى يجب القبول وليس له رده علي الواهب بعد قبضه الا برضي الواهب والثالث يجب القبول وله أن يرده بعد الصلاة فيه علي الواهب ويلزم الواهب بعد ذلك قبوله\rوهذا الوجه حكاه أبو علي الطبري في الافصاح والقاضي أبو الطيب وآخرون واتفقوا علي تضعيفه وإذا ضممنا مسألة العارية إلى الهبة حصل فيها اربعة أوجه الصحيح وبه قطع الجمهور يجب قبول العارية دون الهبة والثانى لا يجب القبول فيهما والثالث يجب فيهما والرابع يجب في الهبة دون العارية حكاه الدارمي في الاستذكار وكان قائله نظر إلى أن العارية مضمومة بخلاف الهبة وهذا ليس بشئ وحيث وجب القبول فتركه وصلي عريانا لم تصح صلاته في حال قدرته عليه بذلك الطريق أما إذا أعار جماعتهم ولم يعين واحدا فان اتسع الوقت صلي فيه واحد بعد واحد فان تنازعوا في المتقدم أقرع بينهم وان ضلق الوقت ففيه نصوص للشافعي وطرق للاصحاب وكلام مبسوط سبق بيانه واضحا في باب التيمم ولو رجع المعير في العاريد في اثناء الصلاة نزعه وبني علي صلاته ولا اعادة","part":3,"page":187},{"id":1324,"text":"عليه بلا خلاف ذكره صاحب الحاوى وغيره والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) إذا وجد سترة تباع أو تؤجر وقدر على الثمن أو الاجرة لزمه الشراء أو الاستئجار بثمن المثل وأجرته ذكره صاحب الحاوى وغيره ويجئ فيه التفريع السابق في باب التيمم وإذا وجب تحصيله بشراء أو اجارة فتركه وصلي لم تصح صلاته واقراض الثمن كاقراض ثمن الماء وقد سبق بيانه في التيمم ولو احتاج الي شراء الثوب والماء للطهارة ولم يمكنه الا أحدهما اشترى الثوب لانه لا بدل له ولانه يدوم وقد سبقت المسألة مع نظائرها في التيمم: (الثانية) إذا لم يجد العارى الا ثوبا لغيره فان أمكن استئذان صاحبه فيه فعل والا حرمت الصلاة فيه وصلى عريانا والا اعادة عليه وهذا وان كان واضحا فقد صرح به صاحب الحاوى وغيره قال صاحب الحاوى سواء كان صاحبه حاضرا أو غائبا لا تجوز الصلاة فيه الا بأذنه وان عجز عن الاذن صلي عاريا ولا إعادة (الثالثة) إذا لم يكن معه الا ثوب طرفه نجس ولا يجد ماء يغسله به فان كان يدخل بقطعه من النقص قدر أجرة المثل لزمه قطعه وان كان أكثر لم يلزمه وقد سبقت في طهارة البدن وسبق فيه أيضا أن من كان محبوسا في موضع نجس ومعه ثوب لا يكفى العورة وستر النجاسة ففيه قولان أظهرهما يبسطه علي النجاسة ويصلي عاريا ولا اعادة (الرابعة) لو كان معه ثوب\rوأتلفه أو خرقه بعد دخول الوقت لغير حاجة عصى ويصلى عاريا وفى وجوب الاعادة الوجهان فيمن أراق الماء سفها وقد سبقت مسألة الاراقة واتلاف الثوب في باب التيمم مستوفاتين (الخامسة) قال الدارمي لو قدر العريان أن يصلي في الماء ويسجد في الشط لا يلزمه *","part":3,"page":188},{"id":1325,"text":"* قال المصنف رحمه الله * * (باب استقبال القبلة) * * (استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة الا في حالين في شدة الخوف وفى النافلة في السفر والاصل فيه قوله تعالي (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)) * * * (الشرح) * استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة الا في الحالين المذكورين علي تفصيل ياتي فيهما في موضعهما وهذا لا خلاف بين العلماء فيه من حيث الجملة وان اختلف في تفصيله والمراد بالمسجد الحرام هنا الكعبة نفسها وشطر الشئ يطلق على جهته ونحوه ويطلق على نصفه والمراد هنا الاول: واعلم أن المسجد الحرام قد يطلق ويراد به الكعبة فقط وقد يراد به المسجد وحولها معها وقد يراد به مكة كلها وقد يراد به مكة مع الحرم حولها بكماله وقد جاءت نصوص الشرع","part":3,"page":189},{"id":1326,"text":"بهذه الاقسام الاربعة فمن الاول قول الله تعالي (فول وجهك شطر المسجد الحرام) ومن الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلاة في مسجدي هذا خير من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام \" وقوله صلي الله عليه وسلم \" لا تشد الرحال الا الي ثلاثة مساجد الي آخره \" ومن الرابع قوله تعالي (انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام) وأما الثالث وهو مكة فقال المفسرون هو المراد بقوله تعالى (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى) وكان الاسراء من دور مكة وقول الله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) قيل مكة وقيل الحرم وهما وجهان لاصحابنا سنوضحهما في كتاب الحج ان شاء الله تعالي وقول الله تعالي\r(والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد) هو عند الشافعي ومن وافقه المسجد حول الكعبة مع الكعبة فلا يجوز بيعه ولا اجارته والناس فيه سواء وأما دور مكة وسائر بقاعها فيجوز بيعها واجارتها وحمله أبو حنيفة ومن وافقه علي جميع الحرم فلم يجوزوا بيع شئ منه ولا اجارته وستأتى المسألة ان شاء الله تعالى مبسوطة حيث ذكرها المصنف في باب ما يجوز بيعه فهذا مختصر ما يتعلق بالمسجد الحرام وقد بسطته في تهذيب الاسماء واللغات والله أعلم * (فرع) في بيان أصل استقبال الكعبة: عن البراء بن عازم رضي الله عنهما \" ان النبي صلي الله عليه وسلم لما قدم المدينة صلي قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وانه أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلي معه قوم فخرج رجل ممن صلي معه فمر علي أهل مسجد وهم راكعون فقال اشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضى الله عنهما","part":3,"page":190},{"id":1327,"text":"قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلى بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة \" رواه احمد بن حنبل في مسنده قال أهل اللغة أصل القبلة الجهة وسميت الكعبة قبلة لان المصلى يقابها ووتقابله * قال المصنف رحمه الله * * (فان كان بحضرة البيت لزمه التوجه الي عينه لما روى اسامة بن زيد رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم \" دخل البيت ولم يصل وخرج وركع ركعتين قبل الكعبة وقال هذه القبلة \") * * * (الشرح) * حديث أسامة رواه البخاري ومسلم من رواية أسامة ومن رواية ابن عباس وقوله قبل الكعبة هو بضم القاف والباء ويجوز اسكان الباء قيل معناه ما استقبلك منها وقيل مقابلها وفى رواية ابن عمر في الصحيح في هذا الحديث فصلي ركعتين في وجه الكعبة وهذا هو المراد بقبلها وقوله صلي الله عليه وسلم هذه القبلة قال الخطابى معناه ان أمر القبلة قد استقر على هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا فهو قبلتكم قال ويحتمل انه علمهم سنة موقف الامام وانه يقف\rفي وجهها دون أركانها وان كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة هذا كلام الخطابي ويحتمل معنى ثالثا وهو ان معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذى أمرتم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا المسجد الذى حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها فقط والله أعلم وقوله دخل البيت ولم يصل","part":3,"page":191},{"id":1328,"text":"قد روى بلال انه صلى الله عليه وسلم \" صلي في الكعية \" رواه البخاري ومسلم وأخذ العلماء برواية بلال لانها زيادة ثقة ولانه مثبت فقدم علي النافي ومعنى قول اسامة لم يصل لم أره صلي وسبب قوله ان النبي صلي الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وبلال وأسامة وعثمان بن شيبة وأغلق الباب وصلى فلم يره اسامة لا غلاق الباب ولاشتغاله بالدعاء والخضوع وقوله بحضرة البيت يجوز فتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات * أما حكم المسألة فان كان بحضرة الكعبة لزمه التوجه إلى عينها لتمكنه منه وله أن يستقبل أي جهة منها أراد فلو وقف عند طرف ركن وبعضه يحاذيه وبعضه يخرج عنه ففى صحة صلاته وجهان أصحهما لا تصح قال الامام وبه قطع الصيدلانى لانه لم يستقبلها كله ولو استقبل الحجر بكسر الحاء ولم يستقبل الكعبة فوجهان مشهوران حكاهما صاحب الحاوى والبحر وآخرون أحدهما تصح صلاته لانه من البيت للحديث الصحيح أن رسول الله","part":3,"page":192},{"id":1329,"text":"صلي الله عليه وسلم قال \" الحجر من البيت \" رواه مسلم وفى رواية \" ست أذرع من الحجر من البيت \" ولانه لو طاف فيه لم يصح طوافه وأصحهما بالاتفاق لا تصح صلاته لان كونه من البيت مظنون غير مقطوع به ولو وقف الامام بقرب الكعبة والمأمومون خلفه مستديرين بالكعبة جاز ولو وقفوا في آخر المسجد وامتد صف طويل جاز وان وقف بقربه وامتد الصف فصلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة باطلة * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":193},{"id":1330,"text":"* (فان دخل البيت وصلي فيه جاز لانه متوجه الي جزء من البيت والافضل أن يصلي النفل في البيت لقوله صلي الله عليه وسلم \" صلاة في مسجدي هذا افضل من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام \"\rوالافضل أن يصلي الفرض خارج البيت لانه يكثر الجمع فكان أعظم للاجر) * * * (الشرح) * حديث \" صلاة في مسجدي هذا خير من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام \" رواه البخاري ومسلم من رواية أبى هريرة فيجوز عندنا ان يصلي في الكعبة الفرض والنفل وبه قال أبو حنيفة والثوري وجمهور العلماء * وقال محمد بن جرير لا يجوز الفرض ولا النفل وبه قال اصبغ بن الفرج","part":3,"page":194},{"id":1331,"text":"المالكى وجماعة من الظاهرية وحكي عن ابن عباس وقال مالك واحمد يجوز النفل المطلق دون الفرض والوتر: دليلنا حديث بلال \" ان النبي صلي الله عليه وسلم صلى في الكعبة \" رواه البخاري ومسلم وسبق قريبا الجواب عن حديث أسامة وقال اصحابنا وإذا صلي في الكعبة فله أن يستقبل أي جدار شاء وله ان يستقبل الباب ان كان مردودا أو مفتوحا وله عتبة قدر ثلثي ذراع تقريبا هذا هو الصحيح المشهور ولنا وجه انه يشترط في العتبة كونها بقدر ذراع وقيل بشترط قدر قامة المصلي طولا وعرضا ووجه ثالث أنه يكفى شخوصها باى قدر كان والمذهب الاول قال اصحابنا والنفل في الكعبة أفضل منه خارجها","part":3,"page":195},{"id":1332,"text":"وكذا الفرض ان لم يرج جماعة أو امكن الجماعة الحاضرين الصلاة فيها فان لم يمكن فخارجها افضل وكلام المصنف وان كان مطلقا فهو محمول على هذا التفصيل قال الشافعي في الام قضاء الفريضة الفائتة في الكعبة احب الي من قضائها خارجها قال وكل ما قرب منها كان أحب الي مما بعد قال الشافعي والاصحاب وكذا المنذورة في الكعبة أفضل من خارجها قال الشافعي لا موضع افضل ولا أطهر للصلاة من الكعبة واما استدلال المصنف بالحديث على فضل الصلاة في الكعبة فمما انكر عليه لانه خص المسجد الحرام في هذا الحديث بالكعبة وليس هو في هذا الحديث مختصا بها بل يتناولها هي والمسجد حولها كما سبق بيانه ويمكن أن يجاب عن المصنف ويحمل كلامه علي انه لم يرد اختصاص الحديث بالكعبة بل أراد بيان فضيلة الصلاة في المسجد الحرام وقد علم أن الكعبة افضله فكانت الصلاة فيها أفضل.\rفان قيل كيف جزمتم بان الصلاة في الكعبة أفضل من خارجها مع انه مختلف بين العلماء في صحتها والخروج من الخلاف مستحب فالجواب أنا إنما نستحب الخروج من خلاف محترم وهو الخلاف في مسألة اجتهادية\rاما إذا كان الخلاف مخالفا سنة صحيحة كما في هذه المسألة فلا حرمة له ولا يستحب الخروج منه لان صاحبه لم تبلغه هذه السنة وان بلغته وخالفها فهو محجوج بها والله أعلم قال الشيخ أبو حامد في آخر كتاب الحج من تعليقه قال الشافعي ليس في الارض موضع أحب إلى ان اقضي فيه الصلاة الفائتة من الكعبة لان الفضيلة في القرب منها للمصلي فكانت الفضيلة في بطنها اولى *","part":3,"page":196},{"id":1333,"text":"(فرع) في قاعدة مهمة صرح بها جماعة من اصحابنا وهى مفهومة من كلام الباقين وهى ان المحافظة علي فضيلة تتعلق بنفس العبادة اولي من المحافظة علي فضيلة تتعلق بمكان العبادة وتتخرج على هذه القاعدة مسائل مشهورة في المذهب منها هذه المسألة التى ذكرها المصنف وقد ذكرها الشافعي في الام والاصحاب وهى أن المحافظة علي تحصيل الجماعة خارج الكعبة أفضل من المحافظة على الصلاة في الكعبة لان الجماعة فضيلة تتعلق بنفس الصلاة والكعبة فضيلة تتعلق بالموضع ومنها ان صلاة الفرض في كل المساجد أفضل من غير المسجد فلو كان هناك مسجد ليس فيه جماعة وهناك جماعة في غير مسجد فصلاته مع الجماعة في غير المسجد أفضل من صلاته منفردا في المسجد ومنها أن صلاة النفل في بيت الانسان أفضل منها في المسجد مع شرف المسجد لان فعلها في البيت فضيلة تتعلق بها فانه سبب لتمام الخشوع والاخلاص وأبعد من الرياء والاعجاب وشبههما حتى أن صلاته النفل في بيته افضل منها في مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم لما ذكرناه ودليله الحديث الصحيح ان النبي صلي الله عليه وسلم قال للصحابة رضى الله عنهم حين صلوا في مسجده النافلة \" افضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية أبي داود \" أفضل من صلاته في مسجدي هذا \" ومنها أن القرب من الكعبة في الطواف مستحب والرمل مستحب فيه فلو منعته الزحمة من الجمع بينهما لم يمكنه الرمل مع القرب وامكنه مع البعد فالمحافظة علي الرمل مع البعد أولي من المحافظة على القرب بلا رمل لما ذكرناه ونظائر هذه المسائل مشهورة وسنوضحها في مواضعها ان شاء الله تعالي وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله * * (وان صلي علي سطحه نظرت فان كان بين يديه سترة متصلة به جاز لانه متوجه الي جزء منه وان لم يكن\rبين يديه سترة متصلة لم يجز لما روى عمر رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة وذكر فوق بيت الله العتيق \" ولانه صلي الله عليه وسلم ولم يصل إليه من غير عذر فلم يجز كما لو وقف علي طرف السطح واستدبره فان كان بين يديه عصا مغروزة غير مبنية ولا مسمرة ففيه وجهان","part":3,"page":197},{"id":1334,"text":"أحدهما تصح لان المغروز من البيت ولهذا يدخل الاوتاد المغروزة في بيع الدار والثانى لا يصح لانها غير متصلة بالبيت ولا منسوبة إليه وان صلى في عرصة البيت وليس بين يديه سترة ففيه وجهان قال أبو اسحاق لا يجوز وهو المنصوص لانه صلي عليه ولم يصل إليه من غير عذر فاشبه إذا صلي علي السطح وقالوا أبو العباس يجوز لانه صلي الي ما بين يديه من ارض البيت فاشبه إذا خرج من البيت وصلي إلى أرضه) * * * (الشرح) * حديث عمر رضي الله عنه ضعيف وسبق بيانه في باب طهارة البدن وقوله من غير عذر احتراز من حال شدة الخوف والنافلة في السفر وقوله غير مبنية هي بالباء الموحدة والنون وقد يقال بالثاء المثلثة بعدها باء موحدة ثم تاء مثناة فوق والاول أشهر وأجود والعرصة باسكان الراء لا غير (اما حكم المسألة) فقال أصحابنا لو وقف علي أبى قبيس أو غيره من المواضع العالية على الكعبة بقربها صحت صلاته بلا خلاف لانه يعد مستقبلا وان وقف علي سطح الكعبة نظر ان وقف على طرفها واستدبر باقبها لم تصح صلاته بالاتفاق لعدم استقبال شئ منها وهكذا لو انهدمت والعياذ بالله فوقف علي طرف العرصة واستدبر باقيها لم تصح صلاته ولو وقف خارج العرصة واستقبلها صح بلا خلاف اما إذا وقف في وسط السطح أو العرصة فان لم يكن بين يديه شئ شاخص لم تصح صلاته","part":3,"page":198},{"id":1335,"text":"علي الصحيح المنصوص وبه قال أكثر الاصحاب وقال ابن سريج تصح وبه قال أبو حنيفة وداود ومالك في رواية عنه كما لو وقف علي أبي قبيس وكما لو وقف خارج العرصة واستقبلها والمذهب الاول والفرق أنه لا يعد هنا مستقبلا بخلاف ما قاس عليه وهذا الوجه الذى لابن سريج جار في العرصة والسطح كما ذكرنا كذا نقله عنه امام الحرمين وصاحب التهذيب وآخرون وكلام المصنف يوهم أنه لا يقول به في السطح وليس الامر كذلك وان كان بين يديه شئ شاخص من اجزاء\rالكعبة كبقية جدار ورأس حائط ونحوهما فان كان ثلثي ذراع صحت وإلا فلا وقيل يشترط ذراع وقيل يكفى أدنى شخوص وقيل يشترط كونه قدر قامة المصلي طولا دون عرضا حكاه الشيخ أبو حامد وغيره والصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور الاول هو ثلثا ذراع ولو وضع بين يديه متاعا واستقبله لم يصح بلا خلاف ولو استقبل شجرة ثابتة أو جمع تراب العرصة أو السطح واستقبله أو حفر حفرة ووقف فيها أو وقف في آخر السطح أو العرصة واستقبل الطرف الآخر وهو مرتفع عن موقفه صحت بلا خلاف ولو استقبل حشيشا نابتا عليها أو خشبة أو عصا مغروزة غير مسمرة","part":3,"page":199},{"id":1336,"text":"فوجهان أصحهما لا يصح صححه امام الحرمين والرافعي وغيرهما ودليلهما في الكتاب وان كانت العصا مثبتة أو مسمرة صحت بلا خلاف قال امام الحرمين لكنه يخرج بعضه عن محاذاتها وقد سبق الخلاف فيمن خرج بعض بدنه عن محاذاة بعض الكعبة لوقوفه على طرف ركن قال ففى هذا تردد ظاهر عندي وظاهر كلام المصنف والاصحاب أن هذا يصح وجها واحدا وان خرج بعض بدنه عن محاذاة العصا لانه يعد مستقبلا بخلاف مسألة الخارج بعضه عن محاذاة الكعبة ولهذا قطع الاصحاب بالصحة إذا كانت العصا مسمرة وقطعوا بها ايضا فيما إذا بقيت بقية من أصل الجدار قدر مؤخرة الرحل وان كانت أعالي بدنه خارجة عن محاذاته لكونه مستقبلا ببعضه جزءا شاخصا وبباقيه هواء الكعبة وأما الواقف علي طرف الركن فلم يستقبل ببعضه شيئا أصلا * * قال المصنف رحمه الله * * (وان لم يكن بحضرة البيت نظرت فان عرف القبلة صلي إليها وان أخبره من يقبل خبره عن علم قبل قوله ولا يجتهد كما يقبل الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد وان رأي محاريب المسلمين في بلد صلي إليها ولا يجتهد لان ذلك بمنزلة الخبر) * * * (الشرح) * إذا غاب عن الكعبة وعرفها صلي إليها وان جهلها فأخبره من يقبل خبره لزمه أن يصلي بقوله ولا يجوز الاجتهاد وقد تقدم في باب الشك في باب نجاسة الماء بيان من يقبل خبره وانه يدخل فيه الحر والعبد والمرأة بلا خلاف ولا يقبل خبر الكافر في القبلة بلا خلاف وأما الصبي\rالمميز فالمشهور انه لا يقبل خبره ونقل القاضى حسين وصاحبا التهذيب والتتمة فيه نصين للشافعي احدهما يقبل والثانى لا قالوا فمن اصحابنا من قال في قبول قوله هنا قولان للنصين وقال القفال فيه","part":3,"page":200},{"id":1337,"text":"وجهان وكذا في قبول روايته حديث النبي صلى الله عليه وسلم وغيره الوجهان الاصح لا يقبل ومنهم من قال النصان علي حالين فان دله علي المحراب أو اعلمه بدليل قبل منه وان اخبره باجتهاد فلا يقبل منه واما الفاسق ففيه طريقان المشهور انه لا يقبل خبره هنا كسائر اخباره وبهذا قطع البغوي والاكثرون والثاني في قبوله وجهان لعدم التهمة هنا وممن حكى الوجهين فيه القاضي حسين وصاحب التتمة وآخرون واختار صاحب التتمة القبول وقد سبق في باب الشك في نجاسة الماء أن الكافر والفاسق يقبل قولهما في الاذن في دخول الدار وحمل الهدية.\rاما المحراب فيجب اعتماده ولا يجوز معه الاجتهاد ونقل صاحب الشامل اجماع المسلمين على هذا واحتج له اصحابنا بأن المحاريب لا تنصب الا بحضرة جماعة من اهل المعرفة بسمت الكواكب والادلة فجرى ذلك مجرى الخبر (واعلم) ان المحراب انما يعتمد بشرط ان يكون في بلد كبير أو في قرية صغيرة يكثر المارون بها بحيث لا يقرونه على الخطأ فان كان في قرية صغيرة لا يكثر المارون بها لم يجز اعتماده هكذا ذكر هذا التفصيل جماعة منهم صاحب الحاوى والشيخ أبو محمد الجويني في كتابه التبصرة وصاحبا التهذيب والتتمة وآخرون وهو مقتضى كلام الباقين قال صاحب التهذيب لو رأى علامة في طريق","part":3,"page":201},{"id":1338,"text":"يقل فيه مرور الناس أو في طريق يمر فيه المسلمون والمشركون ولا يدرى من نصبها أو رأى محرابا في قرية لا يدرى بناه المسلمون أو المشركون أو كانت قرية صغيرة للمسلمين اتفقوا علي جهة يجوز وقوع الخطأ لاهلها فانه يجتهد في كل هذه الصور ولا يعتمده وكذا قال صاحب التتمة لو كان في صحراء أو قرية صغيرة أو في مسجد في برية لا يكثر به المارة فالواجب عليه الاجتهاد قال ولو دخل بلدا قد خرب وانجلى أهله فرأى فيه محاريب فان علم أنها من بناء المسلمين اعتمدها ولم يجتهد وان احتمل أنها من بناء المسلمين واحتمل انها من بناء الكفار لم يعتمدها بل يجتهد ونقل الشيخ أبو حامد\rفي تعليقه هذا التفصيل في البلد الخراب عن اصحابنا كلهم *","part":3,"page":202},{"id":1339,"text":"(فرع) قال اصحابنا إذا صلي في مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم فمحراب رسول الله صلي الله عليه وسلم في حقه كالكعبة فمن يعاينه يعتمده ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال ويعني بمحراب رسول الله صلي الله عليه وسلم مصلاه وموقفه لانه لم يكن هذا المحراب المعروف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانما أحدثت المحاريب بعده قال اصحابنا وفى معنى محراب المدينة سائر البقاع التي صلى فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا ضبط المحراب وكذا المحاريب المنصوبة في","part":3,"page":203},{"id":1340,"text":"بلاد المسلمين بالشرط السابق فلا يجوز الاجتهاد في هذه المواضع في الجهة بلا خلاف وأما الاجتهاد في التيامن والتياسر فان كان محراب رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يجز بحال وان كان في سائر البلاد ففيه أوجه أصحها يجوز قال الرافعي وبه قطع الاكثرون والثاني لا يجوز في الكوفة خاصة والثالث لا يجوز فيها ولا في البصرة لكثرة من دخلها من الصحابة رضي الله عنهم * (فرع) قال اصحابنا الاعمى يعتمد المحراب بمس إذا عرفه بالمس حيث يعتمده البصير وكذا البصير في الظلمة وفيه وجه أن الاعمى انه يعتمد محرابا رآه قبل العمي ولو اشتبه علي الاعمى مواضع لمسها صبر حتى يجد من يخبره فان خاف فوت الوقت صلي علي حسب حاله وتجب الاعادة *","part":3,"page":204},{"id":1341,"text":"* قال المصنف رحمه الله * * (وان لم يكن شئ من ذلك فأن كان ممن يعرف الدلائل فان كان غائبا عن مكة اجتهد في طلب القبلة لان له طريقا الي معرفتها بالشمس والقمر والجبال والرياح ولهذا قال الله تعالي (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) فكان له ان يجتهد كالعالم في الحادثة وفى فرضه قولان قال في الام فرضه اصابة العين لان من لزمه فرض القبلة لزمه اصابة العين كالمكي وظاهر ما نقله المزني أن الفرض هو الجهة لانه لو كان الفرض هو العين لما صحت صلاة الصف الطويل لان فيهم من\rيخرج عن العين) * * * (الشرح) * إذا لم يعرف الغائب عن أرض مكة القبلة ولم يجد محرابا ولا من يخبره على ما سبق لزمه الاجتهاد في القبلة ويستقبل ما أدى إليه اجتهاده قال أصحابنا ولا يصح الا بادلة القبلة وهي كثيرة وفيها كتب ء صنفة وأضعفها الرياح لاختلافها واقواها القطب وهو نجم صغير","part":3,"page":205},{"id":1342,"text":"في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدى وإذا اجتهد وظن القبلة في جهة بعلامة صلي إليها ولا يكفى الظن بلا علامة بلا خلاف بخلاف الاواني فان فيها وجها ضعيفا ان يكتفى الظن فيها بغير علامة وذلك الوجه لا يجئ هنا بالاتفاق وقد سبق هناك الفرق ولو ترك القادر على الاجتهاد الاجتهاد وقلد مجتهدا لم تصح صلاته وان صادف القبلة لانه ترك وظيفته في الاستقبال فلم تصح صلاته كما لو صلي بغير تقليد ولا اجتهاد وصادف فانه لا يصح بالاتفاق وسواء ضاق الوقت أم لم يضق هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه لابن سريج أنه يقلد عند ضيق الوقت وخوف الفوات","part":3,"page":206},{"id":1343,"text":"وهو ضعيف وفى فرض المجتهد ومطلوبه قولان أحدهما جهة الكعبة بدليل صحة صلاته الصف الوطيل ونقل القاضي أبو الطيب وغيره الاجماع على صحة صلاتهم وأصحهما عينها اتفق العراقيون والقفال والمتولي والبغوى علي تصحيحه ودليلهما في الكتاب واجاب الاصحاب عن صلاة الصف الطويل بان مع طول المسافة تظهر المسامتة والاستقبال كالنار علي جبل ونحوها قال البندنيجى القول بأن فرضه","part":3,"page":207},{"id":1344,"text":"الجهة نقله المزني وليس هو بمعروف للشافعي وكذا أنكره الشيخ أبو حامد وآخرون سلك امام الحرمين والغزالي طريقة أخرى شاذة ضعيفة اخترعها الامام تركتها لشذوذها واحتج الاصحاب للقول بالعين بحديث ابن عباس رضى الله عنهما \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لما دخل الكعبة خرج فصلى إليها وقال هذه القبلة \" رواه البخاري ومسلم وهو حديث أسامة ابن زيد الذى ذكره المصنف في أول الباب واحتجوا للجهة بحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ما بين المشرق والمغرب قبلة \" رواه\rالترمذي وقال حديث حسن صحيح وصح ذلك عن عمر رضى الله عنه موقوفا عليه * (فرع) في مذاهب العلماء في ذلك: قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أن الواجب اصابة عين الكعبة وبه قال بعض المالكية ورواية عن أحمد وقال أبو حنيفة الواجب الجهة وحكاه الترمذي عن","part":3,"page":208},{"id":1345,"text":"عمر بن الخطاب وعن على بن أبي طالب وابن عباس وابن عمرو ابن المبارك وسبق دليلهما * (فرع) في تعلم أدلة القبلة ثلاثة اوجه (أحدها) أنه فرض كفاية (والثاني) فرض عين وصححه البغوي والرافعي كتعلم الوضوء وغيره من شروط الصلاة وأركانها (والثالث) وهو الاصح أنه فرض كفاية الا أن يريد سفرا فيتعين لعموم حاجة المسافر وكثرة الاشتباه عليه ولا يصح قول من","part":3,"page":209},{"id":1346,"text":"أطلق أنه فرض عين إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ثم السلف الزموا آحاد الناس يعلم أدلة القبلة بخلاف أركان الصلاة وشروطها لان الوقوف علي القبلة سهل غالبا والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (وان كان في أرض مكة فان كان بينه وبين البيت حائل أصلى كالجبل فهو كالغائب عن","part":3,"page":210},{"id":1347,"text":"مكة وإن كان بينهما حائل طارئ وهو البناء ففيه وجهان احدهما لا يجتهد لانه في أي موضع كان فرضه الرجوع إلى العين فلا يتغير بالحائل الطارئ والثانى يجتهد وهو ظاهر المذهب لان بينه وبين البيت حائل يمنع المشاهدة فاشبه إذا كان بينهما جبل) * * (الشرح) * قال أصحابنا إذا صلي بمكة خارج المسجد فان عاين الكعبة كمن يصل على أبى","part":3,"page":211},{"id":1348,"text":"قبيس أو سطح دار ونحوه صلى إليها وإذا بنى محرابه علي العيان صلى إليه ابدا ولا يحتاج في كل صلاة الي المعاينة قال اصحابنا وفى معني العيان من نشأ بمكة وتيقن اصابة الكعبة وان لم يشاهدها في حال الصلاة فهذا فرضه اصابه العين قطعا ولا اجتهاد في حقه فاما من لا بعاين الكعبة\rولا يتيقن الاصابة فان كان بينه وبينها حائل اصلي كالجبل فله الاجتهاد بلا خلاف قال اصحابنا","part":3,"page":212},{"id":1349,"text":"ولا يلزمه صعود الجبل لتحصيل المشاهدة لان عليه في ذلك مشقة وان كان الحائل طارئا فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما عند المصنف والبندنيجى وابن الصباغ والشاشي والرافعي أنه يجوز الاجتهاد والثاني لا يجوز وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي والمحاملي والجرجاني * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":213},{"id":1350,"text":"* (فان اجتهد رجلان فاختلفا في جهة القبلة لم يقلد أحدهما صاحبه ولا يصلي أحدهما خلف الآخر لان كل واحد منهما يعتقد بطلان اجتهاد صاحبه) * * * (الشرح) * هذا الذى قاله متفق عليه عندنا وحكي أصحابنا عن أبي ثور أنه قال تصح صلاة أحدهما خلف الآخر ويستقبل كل واحد ما طهر له بالاجتهاد فلو تعاكس ظنهما صار وجهه الي وجهه","part":3,"page":214},{"id":1351,"text":"كما يجوز أن يصلوا حول الكعبة وكل واحد الي جهة دليلنا ما ذكره المصنف والفرق أن في مسألة الكعبة كل واحد يعتقد صحة صلاة امامه قال امام الحرمين فلو كان اختلافهما في تيامن قريب وتياسر فان قلنا يجب على المجتهد مراعاة ذلك لم يصح الاقتداء والا فيصح * * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":215},{"id":1352,"text":"* (وان صلي بالاجتهاد إلى جهة ثم حضرت صلاة أخرى ففيه وجهان (أحدهما) يصلى بالاجتهاد الاول لانه قد عرف بالاجتهاد الاول (والثانى) يلزمه أن يعيد الاجتهاد وهو المنصوص في الام كما تقول في الحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدثث تلك الحادثة مرة أخرى) * * * (الشرح) * الوجهان مشهوران أصحهما باتفاق الاصحاب وجوب اعادة الاجتهاد وبه قطع","part":3,"page":216},{"id":1353,"text":"كثيرون وهو المنصوص في الام وقد سبق مثلهما في المتيمم إذا طلب الماء فلم يجده وصلى وبقى في موضعه حتي حضرت صلاة أخرى قال الرافعى قيل الوجهان فيما إذا لم يفارق موضعه فان فارقه وجب الاجتهاد وجها واحدا كالتيمم قال ولكن الفرق ظاهر ولا يحتاج الي تجديد الاجتهاد للنافلة بلا خلاف * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":217},{"id":1354,"text":"* (فان اجتهد للصلاة الثانية فأداه الاجتهاد الي جهة أخرى صلي الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية ولا يلزمه اعادة ما صلاه إلى الجهة الاولي كالحاكم إذا حكم باجتهاد ثم تغير اجتهاده لم ينقض ما حكم فيه بالاجتهاد الاول وان تغير اجتهاده وهو في الصلاة ففيه وجهان أحدهما يستأنف الصلاة لانه لا يجوز أن يصلى صلاة باجتهادين كما لا يحكم الحاكم في قضية باجتهادين والثانى يجوز لانا لو ألزمناه أن يستأنف نقضناه ما أداه من الصلاة بالاجتهاد باجتهاد بعده وذلك لا يجوز وان دخل في الصلاة بالاجتهاد ثم شك في اجتهاده أتم صلاته لان الاجتهاد ظاهر والظاهر لا يزال بالشك) * *","part":3,"page":218},{"id":1355,"text":"* (الشرح) * في الفصل ثلاث مسائل (احداهما) لو صلى بالاجتهاد ثم حضرت صلاة أخرى فاجتهد لها سواء أوجبنا الاجتهاد ثانيا أم لا فتغير اجتهاده يجب أن يصلي الصلاة الثانية الي الجهة الثانية بلا خلاف ولا يلزم اعادة شئ من الصلاتين حتى لو صلي أربع صلوات إلى أربع جهات باجتهادات فلا اعادة في شئ منهن هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكي الخراسانيون وجها","part":3,"page":219},{"id":1356,"text":"انه يجب اعادتهن قال القاضى حسين هو قول الاستاذ أبي اسحق الاسفراييني وحكوا وجها ثالثا انه تجب اعادة غير الاخيرة والصواب الاول: (الثانية) لو تغير اجتهاده في أثناء الصلاة ففيه وجهان مشهوران وقيل قولان ذكر المصنف دليلهما أحدهما يجب استئناف الصلاة الي الجهة الثانية وأصحهما عند الاصحاب لا يستأنف بل ينحرف إلى الجهة الثانية ويبنى قال أصحابنا وعلي هذا الثاني لو","part":3,"page":220},{"id":1357,"text":"صلي أربع ركعات من صلاة واحدة إلى أربع جهات باجتهادات صحت صلاته ولا اعادة كالصلوات وخص صاحب التهذيب الوجهين بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من الاول قال فان استويا تمم صلاته إلى الجهة الاولى ولا اعادة والمشهور اطلاق الوجهين (الثالثة) إذا دخل في الصلاة باجتهاد ثم شك فيه ولم يترجح له شئ من الجهات أتم صلاته إلى جهته ولا اعادة نص عليه في الام واتفقوا","part":3,"page":221},{"id":1358,"text":"عليه * قال المصنف رحمه الله * * (وان صلي ثم تيقن الخطأ ففيه قولان قال في الام يلزمه أن يعيد لانه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء فلم يعتد بما مضى كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص بخلافه وقال في القديم والصيام من الجديد لا يلزمه لانه جهة تجوز الصلاة إليها بالاجتهاد فأشبه إذا لم يتيقن الخطا وان صلي إلى جهة ثم رأى القبلة في يمينها أو شمالها لم يعد لان الخطأ في ليمين والشمال لا يعلم قطعا فلا ينقض به الاجتهاد) * *","part":3,"page":222},{"id":1359,"text":"* (الشرح) * قوله تعين احتراز مما إذا صلى صلاتين باجتهادين إلى جهتين فانه تيقن الخطأ في احداهما فلا اعادة عليه لانه لم تتعين التى أخطأ فيها وقوله يقين الخطأ احتراز مما إذا صلي إلى جهة ثم ظهر بالاجتهاد ان القبلة غيرها فقد تعين الخطأ بالظن لا باليقين وقوله فيما يؤمن مثله في القضاء احتراز ممن أكل في الصوم ناسيا أو وقف للحج في اليوم العاشر غالطا * اما حكم الفصل فقال اصحابنا رحمهم","part":3,"page":223},{"id":1360,"text":"الله إذا صلى بالاجتهاد ثم ظهر له الخطأ في الاجتهاد فله أحوال (أحدها) ان يظهر الخطأ قبل الشروع في الصلاة فان تيقن الخطأ في اجتهاده أعرض عنه واعتمد الجهة التي يعلمها أو يظنها الآن وان لم يتيقن بل ظن ان الصواب جهة اخرى فان كان دليل الثاني عنده اوضح من الاول اعتمد الثاني وان كان الاول اوضح اعتمده وان تساويا فوجهان اصحهما يتخير فيهما والثانى يصلي الي الجهتين مرتين (الحال","part":3,"page":224},{"id":1361,"text":"الثاني) أن يظهر الخطأ بعد الفراغ من الصلاة فان تيقنه فهى مسألة الكتاب ففيها القولان المذكوران في الكتاب بدليلهما اصحهما عند الاصحاب تجب الاعادة والقولان جاريان سواء تيقن مع الخطأ جهة الصواب ام لا وقيل القولان إذا تيقن الخطأ ولم يتيقن الصواب فاما إذا تيقنهما فتلزمه الاعادة قولا واحدا وقيل القولان إذا تيقن الخطأ وتيقن الصواب اما إذا لم يتيقن الصواب فلا اعادة قولا واحدا والمذهب الاول ولو تيقن خطأ الذى قلده الاعمى فهو كما لو تيقن المجتهد خطأ نفسه اما إذا لم يتيقن الخطأ ولكن ظنه فلا اعادة حتى لو صلي أربع صلوات الي أربع جهات فلا اعادة على المذهب كما سبق (الحال الثالث) أن يظهر الخطأ في أثنائها وهو ضربان أحدهما يظهر الخطأ ويظهر الصواب مقترنا به فان كان الخطأ متيقنا بنيناه علي تيقن الخطأ بعد الفراغ فان قلنا بوجوب الاعادة بطلت صلاته والا فوجهان وقيل قولان أصحهما ينحرف إلى جهة الصواب ويبنى والثانى تبطل صلاته وان لم يكن الخطأ متيقنا بل مظنونا ففيه هذان الوجهان أو القولان كما سبق وفيه كلام صاحب التهذيب السابق في الفرق بين رجحان الدليل الثاني وعدمه: الضرب الثاني أن لا يظهر الصواب مع الخطأ فان عجز عن الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته وان قدر عليه علي القرب فهل ينحرف ويبني أم يستأنف فيه طريقان أحدهما أنه علي الخلاف في الضرب الاول والثاني وهو المذهب القطع بوجوب الاستئناف لانه مضى جزء من صلاته إلى غير قبلة محسوبة: مثال ظهور الخطأ دون الصواب أن يعرف ان قبلته عن يسار المشرق وكان هناك غيم فذهب وظهر كوكب قريب من الافق وهو مستقبله فعلم الخطأ يقينا ولم يعلم الصواب إذ يحتمل كون الكوكب في المشرق ويحتمل المغرب لكن قد يعرف الصواب علي قرب بان يرتفع فيعلم أنه مشرق أو ينحط فيعلم انه مغرب وتعرف به القبلة وقد يعجز عن ذلك بان يطبق الغيم عقب ظهور الكوكب والله اعلم: هذا كله إذا ظهر الخطأ في الجهة اما إذا ظهر الخطأ في التيامن والتياسر فان كان ظهوره بالاجتهاد وظهر بعد الفراغ من الصلاة لم يؤثر قطعا والصلاة ماضية علي الصحة وان كان في اثنائها انحرف واتمها بلا خلاف وان كان ظهوره يقينا وقلنا الفرض جهة الكعبة فالحكم كذلك وان قلنا","part":3,"page":225},{"id":1362,"text":"عينها ففى وجوب الاعادة بعد الفراغ ووجوب الاستئناف في الاثناء القولان قال صاحب التهذيب\rوغيره ولا يتيقن الخطأ في الانحراف مع البعد من مكة وانما يظن ومع القرب يمكن اليقين والظن قال الرافعى هذا كالتوسط بين خلاف أطلقه اصحابنا العراقيون انه هل يتيقن الخطأ في الانحراف من غير معاينة الكعبة من غير فرق بين القرب من مكة والبعد فقالوا قال الشافعي رحمه الله لا يتصور الا بالمعاينة وقال بعض الاصحاب يتصور * (فرع) لو اجتهد جماعة في القبلة واتفق اجتهادهم فامهم أحدهم ثم تغير اجتهاد مأموم لزمه المفارقة وينحرف الي الجهة الثانية وهل له البناء أم عليه الاستئناف فيه الخلاف السابق في تغير الاجتهاد في اثناء الصلاة وهل هو مفارق بعذر ام بغير عذر لتركه كمال البحث فيه وجهان أصحهما بعذر ولو تغير اجتهاد الامام انحرف الي الجهة الثانية بانيا أو مستأنفا علي الخلاف ويفارقه المأموم وهى مفارقة بعذر بلا خلاف ولو اختلف اجتهاد رجلين في التيامن والتياسر والجهة واحدة فان اوجبنا علي المجتهد رعاية ذلك وجعلناه مؤثرا في بطلان الصلاة فهو كالاختلاف في الجهة فلا يقتدى أحدهما بالآخر والا فلا بأس ويجوز الاقتداء ولو شرع المقلد في الصلاة بالتقليد فقال له عدل اخطأ بك فلان فله حالان أحدهما ان يكون قوله عن اجتهاد فان كان قول الاول ارجح عنده لزيادة عدالته أو معرفته أو كان مثله أو شك لم يجب العمل بقول الثاني وفى جوازه خلاف مبنى علي أن المقلد إذا اختلف عليه اجتهاد اثنين هل يجب","part":3,"page":226},{"id":1363,"text":"الاخذ باعلمهما ام يتخير ان قلنا بالاول لم يجز والا فوجهان الاصح لا يجوز أيضا وان كان الثاني ارجح فهو كتغير اجتهاد البصير فينحرف وهل يبنى ام يستأنف فيه الخلاف ولو قال له المجتهد الثاني بعد فراغه من الصلاة لم تجب الاعادة بلا خلاف وان كان الثاني ارجح كما لو تغير اجتهاده بعد الفراغ الحال الثاني ان يخبر عن علم ومشاهدة فيجب الرجوع الي قوله وان كان قول الاول أرجح عنده ومن هذا القبيل أن يقول للاعمي انت مستقبل الشمس والاعمى يعلم أن قبلته الي غير الشمس فيلزم الاستئناف على اصح القولين ولو قال الثاني أنت علي الخطأ قطعا وجب قبوله بلا خلاف لان تقليد الاول بطل بقطع هذا والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * * (وان كان ممن لا يعرف الدلائل نظرت فان كان ممن إذا عرف يعرف والوقت واسع لزمه أن يتعرف\rويجتهد في طلبها لانه يمنكه اداء الفرض بالاجتهاد فلا يؤديه بالتقليد وان كان ممن إذا عرف لا يعرف فهو كالاعمى لا فرق بين أن لا يعرف لعدم البصر وبين أن لا يعرف لعدم البصيرة وفرضهما التقليد لانه لا يمكنهما الاجتهاد فكان فرضهما التقليد كالعامي في أحكام الشريعة وان صلي من غير تقليد واصاب لم تصح صلاته لانه صلى وهو شاك في صلاته فان اختلف عليه اجتهاد رجلين قلد اوثقهما وابصرهما فان قلد الاخر جاز وان عرف الاعمى القبلة باللمس صلي وأجزأه لان ذلك بمنزلة التقليد وان قلد غيره ودخل في الصلاة ثم ابصر فان كان هناك ما يعرف به القبلة من محراب أو مسجد","part":3,"page":227},{"id":1364,"text":"أو نجم يعرف به اتم صلاته وان لم يكن شئ من ذلك بطلت صلاته لانه صار من اهل الاجتهاد فلا يجوز ان يصلى بالتقليد وان لم يجد من فرضه التقليد من يقلده صلي علي حسب حاله حتى لا يخلو الوقت من الصلاة فإذا وجد من يقلده اعاد) * * * (الشرح) * فيه مسائل (أحداها) قد سبق بيان الخلاف في ان تعلم أدلة القبلة فرض عين أم كفاية فإذا لم يعرف القبلة ولا دلائلها فان كان يمكنه التعلم والوقت واسع فان قلنا التعلم فرض عين لزمه التعلم فان ترك التعلم وقلد لم تصح صلاته لانه ترك وظيفته في الاستقبال فعلى هذا ان ضاق الوقت عن التعلم فهو كالعالم إذا تحير وسنذكره في الفصل الذى يليه ان شاء الله تعالي وان قلنا التعلم ليس بفرض عين صلي بالتقليد ولا يعيد كالاعمي وقد جزم المصنف بالاول (الثانية) إذا لم يعرف القبلة وكان ممن لا يتأتى منه التعلم لعدم اهليته أو لم يجد من لم يتعلم منه وضاق الوقت أو كان أعمى ففرضهم التقليد وهو قول الغير المستند الي اجتهاد فلو قال بصير رأيت القطب أو رأيت الخلق العظيم من المسلمين يصلون الي هنا كان الاخذ به قبول خبر لا تقليدا قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله وشرط الذى يقلده أن يكون بالغا عاقلا مسلما ثقة عارفا بالادلة سواء فيه اجتهاد الرجل والمرأة والعبد وفى وجه شاذ له تقليد صبى مميز حكاه (1) والرافعي فان اختلف عليه اجتهاد مجتهدين قلد من شاء منهما على الصحيح المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور والاولى تقليد الاوثق والاعلم وهو مراد\r__________\r(1) بياض بالاصل اه","part":3,"page":228},{"id":1365,"text":"المصنف بقوله أبصرهما وفيه وجه انه يجب ذلك وقيل يصلي الي الجهتين مرتين حكاه (1) (الثالثة) إذا عرف الاعمى القبلة باللمس بان لمس المحراب في الموضع الذى يجوز اعتماده المحراب علي ما سبق صلي إليه ولا اعادة وقد سبق بيان هذا وما يتعلق به (الرابعة) إذا دخل الاعمي والجاهل الذى هو كالاعمي في الصلاة بالتقليد ثم ابصر الاعمي أو عرف الجاهل الادلة فان كان هناك ما يعتمده من محراب أو نجم أو خبر ثقة أو غيرها استمر في صلاته ولا اعادة وان لم يكن شئ من ذلك واحتاج إلى الاجتهاد بطلت صلاته (الخامسة) إذا لم يجد من فرضه التقليد من يقلده وجب عليه أن يصلي لحرمة الوقت علي حسب حاله وتلزمه الاعادة لانه عذر نادر * قال المصنف رحمه الله * * (وان كان ممن يعرف الدلائل ولكن خفيت عليه لظلمة أو غيم فقد قال الشافعي رحمه الله ومن خفيت عليه الدلائل فهو كالاعمى وقال في موضع آخر ولا يسع بصيرا أن يقلد فقال أبو اسحق لا يقلد لانه يمكنه الاجتهاد وقوله كالاعمى أراد به كالاعمي في أنه يصلي ويعيد لا أنه يقلد وقال أبو العباس ان ضاق الوقت قلد وان اتسع لم يقلد وعليه يأول قول الشافعي وقال المزني وغيره المسألة على قولين وهو الاصح أحدهما يقلد وهو اختيار المزني لانه خفيت عليه الدلائل فهو كالاعمي والثانى لا يقلد لانه يمكنه التوصل بالاجتهاد) * *\r__________\r(1) بياص بالاصل اه","part":3,"page":229},{"id":1366,"text":"* (الشرح) * إذا خفيت الادلة علي المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارض الادلة أو غيرها ففيه أربع طرق أصحها فيه قولان أصحهما لا يقلد والثاني لا يقلد والطريق الثاني يقلد قطعا والثالث لا يقلد قطعا والرابع ان ضاق الوقت قلد والا فلا وذكر المصنف دليل الجميع فان قلنا لا يقاد صلي حسب حاله ووجبت الاعادة لانه عذر نادر وان قلنا يقلد فقلد وصلي فلا اعادة عليه علي الصحيح وبه قطع المجهور وقال امام الحرمين والغزالي في البسيط وغيرهما فيه وجهان بناء على القولين فيمن صلي بالتيمم لعذر نادر غير دائم هل يلزمه القضاء وهذا شاذ ضعيف واعلم أن الطرق جارية سواء ضاق الوقت أم لا\rهكذا صرح به المصنف والجمهور وقال امام الحرمين هذه الطرق إذا ضاق الوقت ولا يجوز التقليد قبل ضيقه قطعا لعدم الحاجة قال وفيه احتمال من التيمم أول الوقت والمذهب ما حكيناه عن الجمهور * * قال المصنف رحمه الله * * (وأما في شدة الخوف والتحام القتال فيجوز أن يترك القبلة إذا اضطر الي تركها ويصلي حيث امكنه لقوله تعالي (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) قال ابن عمر رضى الله عنهما \" مستقبلي القبلة وغير مستقبليها \" ولانه فرض اضطر الي تركه فصلي مع تركه كالمريض إذا عجز عن القيام) * * * (الشرح) * هذا الذى نقله عن ابن عمر رواه البخاري في صحيحه لكن سياقه مخالف لهذا فرواه عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الامام وطائفة من الناس فذكر صفتها قال فان كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما علي أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع لا أرى ابن عمر ذكر ذلك الا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لفظ البخاري ذكره في كتاب التفسير من صحيحه قال أبو الحسن الواحدى رحمه الله في تفسير الآية فان خفتم أي عدوا قال والرجال جمع راجل كصحب وصحاب وهو","part":3,"page":230},{"id":1367,"text":"الكائن علي رجله ماشيا كان أو واقفا قال وجمعه رجل ورجالة وجالة ورجال ورجال والركبان جمع راكب كفارس وفرسان قال ومعنى الآية فان لم يمكنكم أن يصلوا قائمين موفين للصلاة حقوقها فصلوا مشاة وركبانا قان ذلك يجزيكم قال المفسروه هذا في حالة المسايفة والمطاردة قال ابن عمر في تفسير هذه الآية مستقبلي القبلة وغير مستقبليها هذا آخر كلام الواحدى فصرح بأن كلام ابن عمر تفسير للآية وهو ظاهر عبارة المصنف والصواب ان هذا ليس تفسيرا للآية بل هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف وهو ظاهر ما نقلناه من روايه البخاري * أما حكم المسألة فيجوز في حال شدة الخوف الصلاة الي أي جهة أمكنه ويجوز ذلك في الفرض والنفل وسيأتى مبسوطا في باب صلاة الخوف ان شاء الله تعالي وقول المصنف ولانه فرض اضطر الي تركه اراد بقوله فرض أنه شرط فان استقبال القبلة شرط وليس مراده أنه يجب عليه الاستقبال فانا لو حملناه علي هذا\rلم تدخل فيه صلاة النافلة فانه يستبيحها في شدة الخوف إلى غير القبلة كالفريضة صرح به صاحب التهذيب وغيره قال صاحب الحاوى ولو أمكنه أن يصلي في شدة الخوف قائما الي غير القبلة أو راكبا الي القبلة صلي راكبا الي القبلة ولم يجز أن يصلي إلى غير القبلة قائما لان استقبال القبلة آكد من القيام ولهذا سقط القيام في النفل مع القدرة بلا عذر ولم يسقط الاستقبال بلا عذر * * قال المصنف رحمة الله *","part":3,"page":231},{"id":1368,"text":"* (وأما النافلة فينظر فيها فان كان في السفر وهو علي دابته نظرت فان كان يمكنه أن يدور على ظهرها كالعمارية والمحمول الواسع لزمه ان يتوجه إلى القبله لانها كالسفينة وان لم يمكنه ذلك جاز أن يترك القبلة ويصلي عليها حيث توجه لما روى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلى علي راحلته في السفر حيثما توجهت به \" ويجوز ذلك في السفر الطويل والقصير لانه أجيز حتي لا ينقطع عن السير وهذا موجود في القصير والطويل) * * (الشرح) * حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وفى الصحيحين أيضا عن جماعات من الصحابة مثله ونحوه والمحمل بفتح الميم الاولى وكسر الثانية وقيل بكسر الاولي وفتح الثانية لغتان وقد اوضحته في التهذيب والعمارية ضبطها جماعة من الفقهاء الذين تكلموا في ألفاظ المهذب بتشديد الميم والياء وضبطها غيرهم بتخفيف الميم وهو الاجود وقد اوضحتها في التهذيب وهو مركب صغير علي هيئة مهد الصبي أو قريب من صورته * اما حكم المسألة فإذا أراد الراكب في في السفر نافلة نظر ان امكنه ان يدور علي ظهر الدابة ويستقبل القبلة فان كان في محمل أو عمارية أو هودج ونحوها ففيه طريقان المذهب انه يلزمه استقبال القبلة واتمام الركوع والسجود ولا يجزيه الايماء لانه متمكن منها فاشبه راكب السفينة وبهذا الطريق قطع المصنف والجمهور والثانى على وجهين احدهما هذا والثاني يجوز له ترك القبلة والايماء بالاركان كالراكب علي سرج لان عليه","part":3,"page":232},{"id":1369,"text":"مشقة في ذلك بخلاف السفينة وممن ذكر هذين الوجهين صاحب الحاوى والدارمى ونقل الرافعى\rالجواز عن نص الشافعي وهو غريب والصحيح الاول قال القاضى أبو الطيب سواء كانت الدابة مقطورة أو مفردة يلزمه الاستقبال اما الراكب في سفينة فيلزمه الاستقبال واتمام الاركان سواء كانت واقفة أو سائرة لانه لا مشقة فيه وهذا متفق عليه هذا في حق ركابها الاجانب اما ملاحها الذى يسبرها فقال صاحب الحاوى وابو المكارم يجوز له ترك القبلة في نوافله في حال تسييره قال صاحب الحاوى لانه إذا جاز للماشي ترك القبله لئلا ينقطع عن سيره فلان يجوز للملاح الذى ينقطع هو وغيره اولي واما راكب الدابة من بعير وفرس وحمار وغيرها إذا لم يمكنه ان يدور على ظهرها بان ركب علي سرج وقتب ونحوهما فله ان يتنفل الي أي جهة توجه لما سبق من الادلة وهذا مجمع عليه ولانه لو لم يجز التنفل في السفر إلى غير القبلة لانقطع بعض الناس عن اسفارهم لرغبتهم في المحافظة علي العبادة وانقطع بعضهم عن التنفل لرغبتهم في السفر وحكي القاضى حسين عن القفال أنه سأل الشيخ ابا زيد فعلل بالعلة الاولي وسأل الشيخ أبا عبد الله الخضرى فعلل بالثانية والتعليل الذى ذكرته احسن وهذا معنى قول الغزالي في البسيط لكيلا ينقطع المتعبد عن السفر والمسافر عن التفل وهذا التنفل علي الراحلة من غير استقبال جائز في السفر الطويل والقصير هذا هو المشهور من نص الشافعي نص عليه في الام والمختصر وقال في","part":3,"page":233},{"id":1370,"text":"البويطى وقد قيل لا يتنفل احد على ظهر دابته الا في سفر تقصر فيه الصلاة فعجل الخراسانيون ذلك قولا آخر للشافعي فجعلوا في المسألة قولين احدهما يختص باالسفر الطويل وهو مذهب مالك واصحهما لا يختص وقطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين بانه يجوز في القصير قالوا وقوله في البويطي حكاية لمذهب مالك لا قول له وعبارته ظاهرة في الحكاية فحصل في المسألة طريقان المذهب انه يجوز في القصير لاطلاق الاحاديث وفرقوا بينه وبين القصر والفطر والمسح علي الخف ثلاثا بان بلك الرخص تتعلق بالفرض فاحتطنا له باشتراط طويل السفر والتنفل مبنى علي التخفيف ولهذا جاز قاعدا في الحضر مع القدرة علي القيام والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله *\r* (ثم ينظر فان كان واقفا نظرت فان كان في قطار لا يمكنه ان يدبر الدابة الي القبلة صلي حيث توجه وان كان منفردا لزمه ان يدير رأسه إلى القبلة لانه لا مشقة عليه في ذلك وان كان سائرا فان كان في قطار أو منفردا والدابة حرون يصعب عليه ادارتها صلي حيث توجه وان كان سهلا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يدير رأسها الي القبله في حال الاحرام لما روى أنس رضى الله عنه \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا سافر فاراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلي حيث وجهه ركابه \" والمذهب أنه لا يلزم لانه يشق ادارة البهيمة في حال السير) * * * (الشرح) * حديث أنس رواه أبو داود بهذا اللفظ باسناد حسن وحاصل ما ذكره الاصحاب أن المتنفل الراكب في السفر إذا لم يمكنه الركوع والسجود والاستقبال في جميع صلاته بأن كان علي سرج وقتب ونحوهما ففى وجوب استقباله القلبة عند الاحرام أربعة اوجه أصحها أن سهل وجب وإلا فلا فالسهل أن تكون الدابة واقفة وأمكن انحرافه عليها أو تحريفا أو كانت سائرة وبيده زمامها فهي سهلة وغير السهلة أن تكون مقطرة أو صعبة والثانى لا يجب الاستقبال مطلقا وصححه المصنف وشيخه القاضى أبو الطيب والثالث مطلقا فأن تعذر لم تصح صلاته والرابع ان كانت الدابة عند الاحرام متوجهة إلى القبلة أو طريقه أحرم كما هو وان كانت إلى غيرهما لم يصح الاحرام إلا الي","part":3,"page":234},{"id":1371,"text":"القبلة قال القاضي حسين نص الشافعي رحمه الله في موضع على وجوب الاستقبال وفى موضع أنه لا يجب فقيل قولان وقيل حالان ويفرق بين السهل وغيره والاعتبار في الاستقبال بالراكب دون الدابة فلو استقبل هو عند الاحرام والدابة منحرفة أو مستديرة أجزأه بلا خلاف وعكسه لا يصح إذا شرطنا الاستقبال وإذا لم نشرط الاستقبال عند الاحرام فعند السلام أولي وان شرطناه عند الاحرام ففى اشتراطه عند السلام وجهان مشهوران أصحهما لا يشترط ولا يشترط في غير الاحرام والسلام بالاتفاق لكن يشترط لزوج جهة المقصد في جميعها كما سنذكره ان شاء الله تعالي قريبا واما ما وقع في التنبيه وتعليق القاضى أبي الطيب من اشتراط الاستقبال عند الركوع والسجود فباطل لا يعرف ولا أصل له والله أعلم: قال اصحابنا وليس عليه وضع الجبهة في ركوعه وسجوده علي\rالسرج والاكاف ولا عرف الدابة ولا المتاع الذى بين يديه ولو فعل جاز وانما عليه في الركوع والسجود ان ينحني إلى جهة مقصده ويكون السجود أخفض من الركوع قال امام الحرمين والفصل بينهما عند التمكن محتوم والظاهر انه لا يجب مع ذلك أن يبلغ غاية وسعة في الانحناء واما باقى الاركان فكيفيتها ظاهرة * قال المصنف رحمه الله * * (فان صلي علي الراحلة متوجها إلى مقصده فعدلت الي جهة نظرت فان كانت جهة القبلة جاز لان الاصل في فرضه جهة القبلة فإذا عدلت إليه فقد أتي بالاصل وان لم تكن جهة القبلة فان كان ذلك باختياره مع العلم بطلت صلاته لانه ترك القبلة لغير عذر وان نسى انه في الصلاة أو ظن ان ذلك طريق بلده أو غلبته الدابة لم تبطل صلاته فإذا علم رجع الي جهة المقصد قال الشافعي رحمه الله ويسجد للسهو) * * * (الشرح) * ينبغى للمتنفل ماشيا أو راكبا ان يلزم جهة مقصده ولا يشترط سلوك نفس الطريق بل الشرط جهة المقصد فلو انحرف المتنفل ماشيا أو حرف الراكب دابته أو انحرفت نظرت فان كان الانحراف والتحريف في طريق مقصده وجهاته ومعاطفه لم يؤثر ذلك في صحة صلاته بلا خلاف وان طال لان ذلك كله من جملة مقصده وموصل إليه ولا بد له منه وسواء طال هذا التحريف","part":3,"page":235},{"id":1372,"text":"وكثر أم لا لما ذكرناه وان كان التحريف والانحراف الي جهة القبلة لم يؤثر أيضا بلا خلاف لانها الاصل وان كان الي غير جهة المقصد وهو عامد مختار عالم بطلت صلاته بلا خلاف وان كان ناسيا أو جاهلا ظن انها جهة مقصده فان عاد علي قرب لم تبطل صلاته وان طال ففى بطلانها وجهان الاصح تبطل ككلام الناسي لا تبطل بقليله وتبطل بكثيره على الاصح وبهذا قطع الصيدلانى والبغوى وغيرهما والثاني لا تبطل وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون وان غلبته الدابة فانحرف بجماحها وطال الزمان ففى بطلان صلاته وجهان الصحيح تبطل كما لو كان يصلي على الارض فأما له إنسان قهرا لانه نادر والثاني لا تبطل وبه قطع الشيخ أبو حامد وان قصر الزمان فطريقان أحدهما أنه كالطويل حكاه الغزالي في الوجيز وأشار إليه في الوسيط قال الرافعي وغيره لم نر هذا الخلاف\rلغيره: والثاني وهو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور لا تبطل قطعا لعموم الحاجة تم إذا لم تبطل في صورة النسيان فان طال الزمان سجد للسهو وان قصر فوجهان الصحيح المنصوص لا يسجد وفى صورة الجماح أوجه أصحها يسجد: والثانى لا والثالث ان طال سجد والا فلا وهذا كله تفريع على المذهب الصحيح أن النفل يدخله سجود السهو وفيه قول غريب سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالي أنه لا يدخله * (فرع) إذا انحرف المصلي علي الارض فرضا أو نفلا عن القبلة نظر ان استدبرها أو تحول إلى جهة أخرى عمدا بطلت صلاته وان فعله ناسيا وعاد إلى الاستقبال علي قرب لم تبطل وان عاد بعد طول الفصل بطلت على أصح الوجهين وهما كالوجهين في كلام الناسي إذا كثر ولو اماله غيره عن القبلة قهرا فعاد الي الاستقبال بعد طول الفصل بطلت بلا خلاف وان عاد على قرب فوجهان أصحهما تبطل ايضا لانه نادر كما لو أكره علي الكلام فانها تبطل على الصحيح من الوجهين لانه","part":3,"page":236},{"id":1373,"text":"نادر * قال المصنف رحمه الله * * (وان كان المسافر ماشيا جاز أن يصلى النافلة حيث توجه لان الراكب أجيز له ترك القبلة حتى لا يقطع الصلاة في السفر وهذا المعنى موجود في الماشي غير أنه يلزم الماشي أن يحرم ويركع ويسجد علي الارض مستقبل القبلة لانه يمكنه أن يأتي بذلك من غير أن ينقطع عن السير) * * * (الشرح) * يجوز للماشي في السفر التنفل بلا خلاف لما ذكره المصنف وفى لبثه في الاركان ثلاثة أقوال حكاها الخراسانيون أصحها وبه قطع المصنف وسائر العراقيين يشترط أن يركع ويسجد علي الارض وله التشهد ماشيا كما له القيام ماشيا والثانى يشترط التشهد أيضا قاعدا ولا يمشى الا في حالة القيام والثالث لا يشترط اللبث في الارض في شئ من صلاته ويومئ بالركوع والسجود وهو ذاهب في جهة مقصده كالراكب واما استقباله فان قلنا بالقول الثاني وجب عند الاحرام وفى جميع الصلاة غير القيام وان قلنا بالاول استقبل في الاحرام والركوع والسجود ولا يجب عند السلام علي أصح الوجهين وان قلنا بالثالث لم يشترط الاستقبال في غير\rحالتي الاحرام والسلام وحكمه فيهما حكم راكب بيده زمام دابته وحينئذ يكون الاصح وجوبه عند الاحرام دون السلام وحيث لم نوجب استقبال القبلة يشترط ملازمة جهة المقصد كما سبق في الراكب والله أعلم * (فرع) مذهبنا جواز صلاة المسافر النافلة ماشيا وبه قال احمد وداود * ومنعها أبو حنيفة ومالك * * قال المصنف رحمه الله * * (وان دخل الراكب أو الماشي إلى البلد الذى يقصده وهو في الصلاة اتم صلاته إلى القبلة وان دخل بلدا في طريقه جاز أن يصلي حيث توجه ما لم يقطع السير لانه باق علي السير) * *","part":3,"page":237},{"id":1374,"text":"* (الشرح) * قال اصحابنا رحمهم الله يشترط لجواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر والسير فلو بلغ المنزل في خلال صلاته اشترط اتمامها الي القبلة متمكنا وينزل ان كان راكبا ويتم الاركان ولو دخل وطنه ومحل اقامته أو خل البلد الذى يقصده في خلالها اشترط النزول واتمام الصلاة باركانها مستقبلا باول دخوله البنيان الا إذا جوزنا للمقيم التنفل علي الراحلة ولو نوى الاقامة بقرية في اثناء طريقه صارت كمقصده ووطنه ولو مر بقرية مجتازا فله اتام الصلاة راكبا أو ماشيا حيث توجه في مقصده فان كان له بها أهل وليست وطنه فهل يصير مقيما بدخولها فيه قولان يجريان في التنفل والقصر والفطر وسائر الرخص أصحهما لا يصير فيكون كما لو لم يكن له بها أهل والثاني يصير فيشترط النزول واتمامها مستقبلا وحيث أمرناه بالنزول فذلك عند تعذر الدابة على البناء مستقبلا فلو امكن الاستقبال واتمام الاركان عليه وهى واقفة جاز وإذا نزل وبنى ثم أراد الركوب والسفر فليتمها ويسلم منها ثم يركب فإذا ركب في اثنائها بطلت صلاته قال القاضي أبو الطيب وعند المزني لا تبطل كما لا تبطل بالنزول قال وهذا خطأ قال صاحب الحاوى المصلي سائرا الي غير القبلة يلزمه العدول إلى القبلة في اربعة مواضع احدها إذا دخل بلدته أو مقصده فيلزمه استقبال القبلة فيما بقي من صلاته فان لم يفعل بطلت الثاثي إذا نوى الاقامة فيلزمه الاستقبال فيما بقى\rفان لم يفعله بطلت الثالث أن يصل المنزل لانه وان كان باقيا علي حكم السفر فقد انقطع سيره فيلزمه الاستقبال فان تركه بطلت صلاته الرابع أن يقف عن السير بغير نزول لاستراحة أو انتظار رفيق ونحو ذلك فيلزمه الاستقبال فيما بقى فان تركه بطلت صلاته فان سار بعد ان توجه الي القبلة وقبل اتمام صلاته فان كان ذلك لسير القافلة جاز ان يتمها الي جهة سيره لان عليه ضررا في تأخره عن القافلة وان كان هو المريد لاحداث السير اشترط ان يتمها قبل ركوبه لانه بالوفوف لزمه التوجه في هذه الصلاة فلم","part":3,"page":238},{"id":1375,"text":"يجز تركه كما لنازل إذا ابتدأ الصلاة إلى القبلة ثم ركب سائرا لم يجز ان يتم هذه الصلاة الي غير القبلة واتفق الاصحاب على أنه إذا ابتدأ النافلة على الارض لم يجز أن يتمها علي الدابة لغير القبلة ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن نص الشافعي رحمه الله * (فرع) لو دخل بلدا في اثناء طريقه ولم ينو الاقامة لكن وقف علي راحلة لانتظار شغل ونحوه وهو في النافة فله اتمامها بالايماء ولكن يشترط استقبال القبلة في جميعها مادام واقفا صرح به الصيدلانى وامام الحرمين والغزالي وآخرون * * قال المصنف رحمه الله * * (وإذا كانت النافلة في الحضر لم يجز أن يصليها إلى غير القبلة وقال أبو سعيد الاصطخرى يجوز لانه انما رخص في السفر حتى لا ينقطع الركوع وهذا موجود في الحضر والمذهب الاول لان الغالب من حال الحضر اللبث والمقام فلا مشقة عليه في الاستقبال) * * * (الشرح) * في تنفل الحاضر اربعة أوجه الصحيح المنصوص الذى قاله جمهور اصحابنا المتقدمين لا يجوز للماشي ولا للراكب بل لنافلته حكم الفريضة في كل شئ غير القيام فانه يجوز التنفل قاعدا والثانى قاله أبو سعيد الاصطخرى يجوز لهما قال القاضى حسين وغيره وكان أبو سعيد الاصطخرى محتسب بغداد ويطوف في السكك وهو يصلى علي دابته: والثالث يجوز للراكب دون الماشي حكاه القاضى حسين لان الماشي يمكنه أن بدخل مسجدا بخلاف الراكب والرابع يجوز بشرط استقبال القبلة في كل الصلاة قال الرافعى هذا اختيار القفال * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (إحداها) شرط جواز التنفل في السفر ماشيا وراكبا أن لا يكون\rسفره معصية وكذا جميع رخص السفر شرطها ان لا يكون سفر معصية وقد سبق بيانه في باب","part":3,"page":239},{"id":1376,"text":"مسح الخف وسنبسطه إن شاء الله تعالي في باب صلاة المسافر (الثانية) يشترط أن يكون ما يلاقى بدن المصلي علي الراحلة وثيابه من السرج والمتاع واللجام وغيرها طاهرا ولو بالت الدابة أو وطئت نجاسة أو كان علي السرج نجاسة فسترها وصلى عليه لم يضر ولو أوطأها الراكب نجاسة لم يضر أيضا علي الصحيح من الوجهين لانه لم يباشر النجاسة ولا حمل ما يلاقيها وبهذا الوجه قطع امام الحرمين والغزالي والمتولي وآخرون قال القاضي حسين والمتولي ولو دمى فم الدابة وفى يده لجامها فهو كما لو صلي وفى يده حبل طاهر طرفه على نجاسة وقد سبق بيانه ولو وطئ المتنفل ماشيا على نجاسة عمدا بطلت صلاته قال امام الحرمين والغزالي وغيرهما ولا يكلف أن يتحفظ ويتصون ويحتاط في المشي لان الطريق يغلب فيها النجاسة والتصون منها عسر فمراعاته تقطع المسافر عن اغراضه قال امام الحرمين ولو انتهي الي نجاسة يابسة لا يجد عنها معدلا فهذا فيه احتمال قال ولا شك لو كانت رطبة فمشى عليها بطلت صلاته وان لم يتعمد لانه يصير حامل نجاسة (الثالثة) يشترط ترك الافعال التي لا يحتاج إليها فان ركض الدابة للحاجة فلا بأس وكذا لو ضربها أو حرك رجله لتسير فلا بأس ان كان لحاجة قال المتولي فان فعله لغير حاجة لم تبطل صلاته ان كان قليلا فان كثر بطلت ولو أجراها لغير عذر أو كان ماشيا فعدا بلا عذر قال البغوي بطلت صلاته علي أصح الوجهين (الرابعة) إذا كان المسافر راكب تعاسيف وهو الهائم الذى يستقبل تارة ويستدبر تارة وليس له مقصد معلوم فليس له التنفل علي الراحلة ولا ماشيا كما ليس له القصر ولا الترخص بشئ من رخص السفر فلو كان له مقصد معلوم لكن لم يسر إليه في طريق معين فهل لها التنفل مستقبلا جهة مقصده فيه قولان حكاهما امام الحرمين والغزالي وآخرون أصحهما جوازه لان له طريقا معلوما والثاني لا لانه لم يسلك طريقا مضبوطا فقد لا يؤدى","part":3,"page":240},{"id":1377,"text":"سيره الي مقصده (الخامسة) قال صاحب التتمة إذا كان متوجها الي مقصد معلوم فتغيرت نيته وهو في الصلاة فنوى السفر إلى غيره أو الرجوع إلي وطنه فليصرف وجه دابته الي تلك الجهة في الحال ويستمر\rعلي صلاته وتصير الجهة الثانية قبلته بمجرد النية (السادسة) لو كان ظهره في طريق مقصده الي القبلة فركب الدابة مقلوبا وجعل وجهه إلى القبلة فوجهان حكاهما صاحب التتمة أحدهما لا تصح لان قبلته طريقه وأصحهما تصح لانها إذا صحت لغير القبلة فلها أولي (السابعة) حيث جازت النافلة علي الراحلة وماشيا فجميع النوافل سواء في الجواز وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يجوز العيد والكسوف والاستسقاء لشبهها بالفرائض في الجماعة وبهذا الوجه قطع الدارمي والصحيح الاول وهو المنصوص وبه قطع الاكثرون ولو سجد لشكر أو تلاوة خارج الصلاة بالايماء على الرحلة ففى صحته الخلاف في صلاة الكسوف لانه نادر والصحيح الجواز فاما ركعتا الطواف فان قلنا هما سنة جازت علي الراحلة وان قلنا واجبة فلا ولا تصح المنذورة ولا الجنازة ماشيا ولا علي الراحلة على المذهب فيهما وفيهما خلاف سبق في باب التيمم (الثامنة) شرط الفريضة المكتوبة أن يكون مصليا مستقبل القبلة مستقرا في جميعها فلا تصح الي غير القبلة في غير شدة الخوف ولا تصح من الماشي المستقبل ولا من الراكب المخل بقيام أو استقبال بلا خلاف فلو استقبل القبلة واتم الاركان في هودج أو سرير أو نحوهما على ظهر دابة واقفة ففى صحة فريضة وجهان أصحهما تصح وبه قطع الاكثرون منهم القاضى أبو الطيب والشيخ أبو حامد وأصحاب التتمة والتهذيب والمعتمد والبحر وآخرون ونقله القاضى عن الاصحاب لانه كالسفينة والثاني لا يصح وبه قطع البندنيجي وامام الحرمين والغزالي فان كانت االدابة سائرة والصورة كما ذكرنا فوجهان حكاهما القاضى حسين والبغوى والشيخ ابراهيم المروزى وغيرهم الصحيح المنصوص لا تصح لانها لا تعد قرارا والثانى تصح كالسفينة وتصح الفريضة في السفينة الواقفة","part":3,"page":241},{"id":1378,"text":"والجارية والزورق المشدود بطرف الساحل بلا خلاف إذا استقبل القبلة وأتم الاركان فان صلي كذلك في سرير يحمله رجال أو أرجوحة مشدودة بالحبال أو الزورق الجارى في حق المقيم ببغداد ونحوه ففى صحة فريضته وجهان الاصح الصحة كالسفينة وبه قطع القاضي أبو الطيب فقال في باب موقف الامام والمأموم قال أصحابنا لو كان يصلي على سرير فحمله رجال وساروا به صحت صلاته *\r(فرع) قال اصحابنا إذا صلي الفريضة في السفينة لم يجز له ترك القيام مع القدرة كما لو كان في البر وبه قال مالك واحمد وقال أبو حنيفة يجوز إذا كانت سائرة قال اصحابنا فان كان له عذر من دوران الرأس ونحوه جازت الفريضة قاعدا لانه عاجز فان هبت الريح وحولت السفينة فتحول وجهه عن القبلة وجب رده إلى القبلة ويبى علي صلاته بخلاف ما لو كان في البر وحول انسان وجهه عن القبلة قهرا فانه تبطل صلاته كما سبق بيانه قريبا قال القاضي حسين والفرق أن هذا في البر نادر وفى البحر غالب وربما تحولت في ساعة واحدة مرارا * (فرع) قال أصحابنا ولو حضرت الصلاة المكتوبة وهم سائرون وخاف لو نزل ليصليها علي الارض الي القبلة انقطاعا عن رفقته أو خاف علي نفسه أو ماله لم يجز ترك الصلاة وإخراجها عن وقتها بل يصليها على الدابة لحرمة الوقت وتجب الاعادة لانه عذر نادر هكذا ذكر المسألة جماعة منهم صاحب التهذيب والرافعي وقال القاضى حسين يصلي علي الدابة كما ذكرنا قال ووجوب الاعادة يحتمل وجهين أحدهما لا تجب كشدة الخوف والثانى تجب لان هذا نادر ومما يستدل للمسألة حديث يعلي بن مرة رضى الله عنه الذى ذكرناه في باب الاذان في مسألة القيام في الاذان *","part":3,"page":242},{"id":1379,"text":"(فرع) المريض الذى يعجز عن استقبال القبلة ولا يجد من يحوله الي القبلة لا متبرعا ولا بأجرة مثله وهو واجدها يجب عليه أن يصلي علي حسب حالة وتجب الاعادة لانه عذر نادر والمربوط على خشبة والغريق ونحوهما تلزمهما الصلاة بالايماء حيث أمكنهم وتجب الاعادة لندوره وفيهم خلاف سبق في باب التيمم والصحيح وجوب الاعادة (التاسعة) إذا تيقن الخطأ في القبلة لزمة الاعادة في أصح القولين كما سبق واختار المزني ان لا اعادة وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد وداود واحتجوا بأشياء كثيرة منها أن أهل قباء صلوا ركعة إلى بيت المقدس بعد نسخه ووجوب استقبال الكعبة ثم علموا في أثناء الصلاة النسخ فاستداروا في صلاتهم واتموا الي الكعبة وكانت الركعة الاولي الي غير الكعبة بعد وجوب استقبال الكعبة ولم يؤمروا بالاعادة قال الشيخ أبو حامد في جوابه اختلف أصحابنا في النسخ إذا ورد إلى النبي صلى الله عليه وسلم هل يثبت في حق الامة قبل بلوغه إليهم أم\rلا يكون نسخا في حقهم حتى يبلغهم وفيه وجهان فان قلنا لا يثبت في حقهم حتى يبلغهم فاهل قباء لم تصر الكعبة قبلتهم الا حين بلغتهم فلا اعادة علي أهل قباء قولا واحدا وان كان في المخطئ قولان قال الفرق أن أهل قباء استقبلوا بيت المقدس بالنص فلا يجوز لهم الاجتهاد في خلافه فلا ينسبوا الي تفريط بخلاف المجتهد الذى اخطأ واحتجوا ايضا بحديث عامر بن ربيعة قال \" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلي كل رجل منا حياله","part":3,"page":243},{"id":1380,"text":"فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فنزل فأينما تولوا فثم وجه الله \" بحديث جابر قال \" كنا في مسير فأصابنا غيم فتحيرنا في الفبلة فصلي كل رجل علي وحدة وجعل أحدنا يخط بين يديد فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا لغير القبلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد اجيزت صلاتكم \" والجواب أن الحديثين ضعيفان ضعف الاول الترمذي والبيهقي وآخرون وضعف الثاني الدارقطني والبيهقي وآخرون قال البيهقى لا نعلم له اسنادا صحيحا ولو صحا لامكن حملهما علي صلاة النفل والله أعلم (العاشرة) قال الشافعي في الام لو اجتهد فدخل في الصلاة فعمى فيما اتمه ولا اعادة لان اجتهاده الاول أولي من اجتهاد غيره قال فان دار عن تلك الجهة أو اداره غيره خرج من الصلاة واستأنفها باجتهاد غيره * * قال المصنف رحمه الله * * (المستحب لمن يصلي إلى سترة أن يدنو منها لما روى عن سهل بن أبى حثمة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان صلاته \" والمستحب أن يكون بينه وبينها قدر ثلاثة أذرع لما روى سهل بن يعد الساعدي رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلى وبينه وبين القبلة قدر ممر العنز \" وممر العنز قدر ثلاث أذرع فان كان يصلي في موضع ليس بين يديه بناء فالمستحب أن ينصب بين يديه عصا لما روى أبو جحيفة رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" خرج في حلة حمراء فركز عنزة فجعل","part":3,"page":244},{"id":1381,"text":"يصلى إليها بالبطحاء يمرون الناس من ورائها الكلب والحمار والمرأة \" والمستحب ان يكون ما يستره\rقدر مؤخرة الرحل لما روى طلحة رضى الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال \" إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك \" قال عطاء مؤخرة الرحل ذراع فان لم يجد عصا فليخط بين يديه خطا الي القبلة لما روى أبو هريرة رصي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا صلي احدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فان لم يجد شيئا فلينصب عصا فان لم يجد عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه \" ويكره أن يصلي وبين يديد رجل يستقبله بوجهه لما روى ان عمر رضي الله عنه \" رأى رجلا يصلى ورجل جالس مستقبله فضربهما بالدرة \" فان صلي ومر بين يديه مار دفعه ولم تبطل بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يقطع صلاة المرء شئ وادرء واما استطعتم) * * * (الشرح) * حديث سهل بن حثمة صحيح رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح علي شرط البخاري ومسلم وحديث سهل بن سعد رواه البخاري ومسلم ولفظهما \" كان بين مصلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة \" وحديث أبى جحيفة رواه مسلم ومسلم أيضا وحديث طلحة رواه مسلم لكن وقع في المهذب \" ولا يبالي من وراء ذلك \" والذى في صحيح مسلم وغيره \" من مر وراء ذلك \" بزيادة لفظة مرو في رواية","part":3,"page":245},{"id":1382,"text":"الترمذي \" من مر من وراء ذلك \" وحديث أبي هريرة في الخط رواه أبو داود وابن ماجه قال البغوي وغيره هو حديث ضعيف وروى أبو داود في سننه عن سفيان بن عيينة تضعيفه وأشار إلى تضعيفه الشافعي والبيهقي وغيرهما قال البيهقى هذا الحديث أخذ به الشافعي في القديم وسنن حرملة وقال في البويطى ولا يخط بين يديه خطا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع قال البيهقى وانما توقف الشافعي في الحديث لاختلاف الرواة علي اسماعيل بن امية أحد رواته وقال غير البيهقى هو ضعيف لاضطرابه واما حديث \" لا يقطع الصلاة شئ وادرأوا ما استطعتم فانما هو شيطان \" فرواه أبو داود باسناد ضعيف من رواية ابي سعيد الخدرى واما قوله قال عطاء مؤخرة الرحل ذراع فرواه عنه أبو داود في سننه باسناد صحيح وهو عطاء بن ابى رباح وأما الفاظ الفصل ففيه سهل بن ابي\rحثمة بفتح الحاء المهملة واسكان المثلثة واسم ابى حثمة عبد الله وقيل عامر ابن ساعدة الانصاري المدنى كنية سهل أبو يحيى وقيل أبو محمد توفى النبي صلي الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سينن وحفظ جملة احاديث واما سهل بن سعد فهو أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الانصاري الساعدي المدني منسوب الي ساعدة أحد اجداده توفى بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو ابن مائة سنة قال محمد بن سعد هو آخر من مات من اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم","part":3,"page":246},{"id":1383,"text":"بالمدينة ليس بيننا في ذلك اختلاف: وأما أبو جحيفة فسبق بيانه في باب الاذان وطلحة سبق في أول كتاب الصلاة وعمر في نية الوضوء وأبو هريرة في المياه وعطاء في الحيض: وفى الذراع لغلتان التذكير والتأنيث وهو الافصح الاكثر قوله وممر العنز قدر ثلاثه أذرع هو من كلام المصنف لا من الحديث وقوله فركز عنزة هو بفتح النون وهو عصا نحو نصف رمح في أسفلها زج كزج الرمح الذى في أسفله والحلة ثوبان أزار ورداء قال أهل اللغلة لا تكون الا ثوبين ومؤخرة الرحل سبق بيانها في الباب والبطحاء بالمد هي بطحاء مكة ويقال فيها الابطح وهو موضع معروف علي باب مكة وادرؤ اما استطعتم أي ادفعو وقوله يمرون الناس من ورائها كذا وقع في المهذب والذى في الاحاديث الصحيحة يمر الناس وهذا هو المشهور في اللغة وان كان الذى في المهذب لغة قليلة ضعيفة وهى لغة اكلو في البراغيث: أما احكام الفصل ففيه مسائل (احداهما) السنة للمصلي أن يكون بين يديه سترة من جدار أو سارية أو غيرهما ويدنو منها ونقل الشيخ أبو حامد الاجماع فيه والسنة أن لا يزيد ما بينه وبينها علي ثلاثة أذرع فان لم يكن حائط ونحوه غرز عصا ونحوها أو جمع متاعه أو مرحله ويكون ارتفاع العصا ونحوها ثلثى ذراع فصاعد وهو قدر مؤخرة الرحل علي المشهور وقيل ذراع كما حكاه عن عطاء وكذا قاله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب فان لم يجد شيئا شاخصا فهل يستحب أن يخطر بين يديه نص الشافعي في القديم وسنن حرملة أنه يستحب وفى البويطى لا يستحب وللاصحاب طرق (أحدها) وبه قطع المصنف والشيخ أبو حامد والاكثرون يستحب قولا واحدا ونقل في البيان اتفاق الاصحاب عليه ونقله الرافعى عن الجمهور (والطريق\rالثاني) لا يستحب وبه قطع امام الحرمين والغزالي وغيرهما (والثالث) فيه قولان فان قلنا بالخط ففى كيفيته اختلاف قال احمد بن حنبل والحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي يجعله مثل الهلال","part":3,"page":247},{"id":1384,"text":"وقال أبو داود في سننه سمعت مسددا يقول قال ابن داود الخط بالطول وقال المصنف يخط بين يديه خطا الي القبلة وقال غيره بخطه يمينا وشمالا كالجنازة والمختار استحباب الخط لانه وان لم يثبت الحديث ففيه تحصيل حريم للمصلي وقد قدما اتفاق العلماء علي العمل بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال دون الحلال والحرام وهذا من نحو فضائل الاعمال والمختار في كيفيته ما ذكر المصنف وممن جزم باستحباب الخط القاضي أبو حامد المروزى والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي وأشار إليه البيهقى وغيره قال الغزالي والبغوى وغيرهما وإذا لم يجد شاخصا بسط مصلاه * (فرع) قال الشافعي رحمة الله في البويطى ولا يستتر بامرأة ولا دابة فاما قوله في المرأة فظاهر لانها ربما شغلت ذهنه وأما الدابة ففى الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يعرض راحلته فيصلي إليها \" زاد البخاري في روايته \" وكان ابن عمر يفعله \" ولعل الشافعي رحمه الله لم يبلغه هذا الحديث وهو حديث صحيح لا معارض له فيتعين العمل به لاسيما وقد أوصانا الشافعي رحمه الله بأنه إذا صح الحديث فهو مذهبه * (فرع) المعتبر في السترة أن يكون طولها كمؤخرة الرحل وأما عرضها فلا ضابط فيه بل يكفى الغليظ والدقيق عندنا وقال مالك أقله كغلظ الرمح تمسكا بحديث العنزة ودليلنا حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرجل ولو بدقة شعرة \" وعن سبرة ابن معبد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" استتروا في صلاتكم ولو بسهم \" رواه الحاكم في المستدرك وقال حديثان صحيحان الاول على شرط البخاري","part":3,"page":248},{"id":1385,"text":"ومسلم والثاني علي شرط مسلم *\r(فرع) قال البغوي وغيره يستحب أن يجعل السترة علي حاجبه الايمن أو الايسر لما روى المقداد بن الاسود رضى الله عنه قال \" ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي الي عود ولا عمود ولا شجرة الا جعله على حاجبه الايمن أو الايسر ولا يصمد له \" رواه أبو داود ولم يضعفه لكن في اسناده الوليد بن كامل وضعفه جماعة قال البيهقى تفرد به الوليد وقد قال البخاري عنده عجائب (المسألة الثانية) إذا صلى الي سترة حرم علي غبره المرور بينه وبين السترة ولا يحرم وراء السترة وقال الغزالي يكره ولا يحرم والصحيح بل الصواب انه حرام وبه قطع التغوى والمحققون واحتجوا بحديث أبى الجهيم الانصاري الصاحبي رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن بمر بين يديه \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية رويناها في كتاب الاربعين للحافظ عبد القادر الرهاوى \" لو يعلم المار بين يدى المصلي ماذا عليه من الاثم \" وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" إذا صلي احدكم إلى شئ يستره من الناس فاراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فان ابى فليقاتله فانما هو شيطان \" رواه البخاري ومسلم قال أصحابنا ويستحب للمصلى دفع من أراد المرور لحديث ابي سعيد المذكور وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا كان احدكم يصلى فلا يدع احدا يمر بين يديه فان ابى فا ؟ قاتله فان معه القرين \" رواه مسلم ويدفعه دفع الصائل بالاسهل ثم الاسهل ويزيد بحسب الحاجة وان ادى الي قتله فان مات منه فلا ضمان فيه كالصائل قال الرافعى وكذا ليس لاحد ان يمر بينه وبين الخط على الصحيح من الوجهين وبه قطع الجمهور كالعصا اما إذا لم يكن بين يديه سترة لو كانت وتباعد عنها فوجهان احدهما له الدفع لتقصير المار واصحهما ليس له الدفع لتقصيره بترك السترة ولمفهوم قوله صلي الله عليه وسلم \" إذا صلي احدكم الي شئ يستره \" ولا يحرم في هذه الحالة المرور بين يديه ولكن يكره * (فرع) إذا وجد الداخل فرجة في الصف الاول فله أن يمر بين يدى الصف الثاني ويقف فيها لتقصير أهل الصف الثاني بتركها *\r(فرع) قال إمام الحرمين النهى عن المرور الامر بالدفع انما هو إذا وجد المار سبيلا سواه فان لم يجد وازدحم الناس فلا نهي عن المرور ولا يشرع الدفع وتابع الغزالي امام الحرمين علي هذا قال الرافعى وهو مشكل ففى صحيح البخاري خلافه وأكثر كتب الاصحاب ساكتة عن التقييد","part":3,"page":249},{"id":1386,"text":"بما إذا وجد سواه سبيلا.\rقلت الحديث الذى في صحيح البخاري عن أبي صالح السمان فال \" رأيت أبا سعيد الخدرى رضي الله عنه في يوم جمعة يصلى الي شئ يستره من الناس فاراد شاب أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا الا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الاول فنال من أبي سعيد ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبى سعيد ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال مالك ولابن أخبك يا أبا سعيد قال سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول إذا صلي أحدكم إلى شئ يستره من الناس فاراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فان أبي فليقاتله فانما هو شيطان \" رواه البخاري ومسلم: (المسألة الثالثة) إذا صلي الي سترة فمر بينه وبينها رجل أو امرأة أو صبى أو كافر أو كلب أسود أو حمار أو غيرها من الدواب لا تبطل صلاته عندنا قال الشيخ أبو حامد والاصحاب وبه قال عامة أهل العلم الا الحسن البصري قانه قال تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الاسود وقال احمد واسحق تبطل بمرور الكلب الاسود فقط واحتج للحسن ولهما في الكلب بحديث عبد الله بن الصامت عن أبى ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا قام احدكم يصلى فانه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة فانه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الاسود قال قلت يا ابا ذر ما بال الكلب الاسود من الكلب من الكلب الاحمر من الكلب الاصفر قال يا ابن أخي سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم عما سألتنى فقال الكلب الاسود شيطان \" رواه مسلم وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يقطع الصلاة المراة والحمار والكلب \" رواه مسلم وعن ابن عباس رفعه \" يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن عكرمة عن ابن عباس قال أحسبه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فانه يقطع صلاته الحمار والخنزير\rواليهودى والمجوسي والمرأة ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه علي قذفه بحجر \" رواه أبو داود وضعفه وجعله منكرا وروى أبو داود أحاديث كثيرة من هذا النوع ضعيفة واحتج لاصحابنا والجمهور بحديث مسروق قال ذكروا عند عائشة رضي الله عنها ما يقطع الصلاة فذكروا الكلب والحمار والمرأة فقالت \" شبهتمونا بالحمر والكلاب لقد رأيت النبي صلي الله عليه وسلم يصلى وانا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" اقبلت راكبا على حماراتان ورسول الله صلي الله عليه وسلم يصلى بالناس يمينا إلى غير جدار فمررت بين يدى بعض الصف فنزلت وارسلت الاتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد \" رواه البخاري ومسلم وعن الفضل ابن عباس رضى الله عنهما قال \" اتانا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن في بادية لنا فصلي في صحراء","part":3,"page":250},{"id":1387,"text":"ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه فما بالى ذلك \" رواه أبو داود باسناد حسن قال أبو داود وإذا اختلف الخبران عن رسول الله صلي الله عليه وسلم نظر إلي عمل به اصحابه وعن ابن عباس قال \" كنت رديف الفضل علي اتان فجئنا والنبي صلي الله عليه وسلم يصلي باصحابه بمنى فنزلنا عنها فوصلنا الصف فمرت بين ايديهم فلم تقطع صلاتهم \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح واما الجواب عن الاحاديث الصحيحة التى احتجوا بها فمن وجهين اصحهما واحسنهما ما اجاب به الشافعي والخطابى والمحققون من الفقهاء والمحدثين ان المراد بالقطع القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها والالتفات إليها لا انها تفسد الصلاة قال البيهقى رحمه الله ويدل علي صحة هذا التأويل ان ابن عباص احد رواة (1) قطع الصلاة بذلك ثم روى عن ابن عباس انه حمله علي الكراهة فهذا الجواب هو الذى نعتمده واما ما يدعيه اصحابنا وغيرهم من النسخ فليس بمقبول إذ لا دليل عليه ولا يلزم من كون حديث ابن عباس في حجة الوداع وهى في آخر الامران يكون ناسخا إذ يمكن كون احاديث القطع بعده وقد علم وتقرر في الاصول ان مثل هذا لا يكون ناسخا مع انه لو احتمل النسخ لكان الجمع بين الاحاديث مقدما عليه إذ ليس فيه رد شئ منها وهذه ايضا قاعدة معروفة والله اعلم.\r(المسألة الرابعة) يكره أن يصلي وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه وقد كرهه عمر بن الخطاب\rوعثمان بن عفان رضى الله عنهما ولانه يشغل القلب غالبا فكره كما كره النظر الي ما يلهيه كثوب له أعلام ورفع البصر إلى السماء وغير ذلك مما ثبتت فيه الاحاديث الصحيحة وقال البخاري في صحيحه كره عثمان رضى الله عنه أن يستقبل الرجل وهو يصلي قال البخاري وانما هذا إذا اشتغل به فاما إذا لم يشتغل به فقد قال زيد بن ثابت ما باليت ان الرجل لا يقطع صلاة الرجل ثم احتج البخاري بحديث عائشة المذكور في المسألة الثالثة وليس في حديث عائشة ما يخالف ما ذكرناه أو لا لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي وهى مستقبلته بل كانت مضطجعة واضطجاعها في ظلام الليل فوجودها كعدمها إذ لا ينظر إليها ولا يستقبلها * (فرع) لا تكره الصلاة إلى النائم وتكره الي المتحدثين الذين يشتغل بهم فاما عدم الكراهة في النائم فلحديث عائشة السابق واما الكراهة في المتحدت فلشغل القب ولما ذكرناه في المسألة الرابعة وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث \" فرواه أبو داود ولكن ضعيف باتفاق الحفاظ وممن ضعفه أبو داود وفى اسناده رجل مجهول لم يسم قال الخطابي هذا الحديث لا يصح وقد ثبت حديث عائشة قال فاما الصلاة إلي المتحدثين فقد كرهها الشافعي واحمد لان كلامهم يشغل المصلى عن صلاته *\r__________\r(1) بياض بالاصل اه","part":3,"page":251},{"id":1388,"text":"إذا صلى الرجل وبجنبه امرأة لم تبطل طلاته ولا صلاتها سواء كان اماما أو مأموما هذا مذهبا وبه قال مالك والاكثرون وقال أبو حنيفة ان لم تكن المرأة في صلاة أو كانت في صلاة غير مشاركة له في صلاته صحت صلاته وصلاتها فان كانت في صلاة يشاركها فيها ولا تكون مشاركة له عند أبى حنيفة الا إذا نوى الامام امامة النساء فإذا شاركته فان وقفت بجنب رجل بطلت صلاة من الي جنبيها ولا تبطل صلاتها ولا صلاة من يلي الذى يليها لان بينه وبينها حاجزا وان كانت في صف بين يديه بطلت صلاة من يحاذيها من ورائها ولم تبطل صلاة يحاذي محاذيها لان دونه حاجزا فان صف نساء خلف الامام وخلفهن صف رجال بطلت صلاة الصف الذى يليهن قال وكان القياس\rأن لا تبطل صلاة من وراء هذا الصف من الصفوف بسبب الحاجز ولكن نقول تبطل صفوف الرجال وراءه ولو كانت مائة صف استحسانا فان وقفت بجنب الامام بطلت صلاة الامام لانها الي جنبه ومذهبه أنها إذا بطلت صلاة الامام بطت صلاة المأمومين أيضا وتبطل صلاتها ايضا لانها من جملة المأمومين وهذا المذهب ضعيف الحجة ظاهر التحكم والتمسك بتفصيل لا أصل له وعمدتنا أن الاصل أن الصلاة صحيحة حتي يرد دليل صحيح شرعى في البطلان وليس لهم ذلك وينضم إلى هذا حديث عائشة رضى الله عنها المذكور في المسالة الثالثة فان قالوا نحن نقول به لانها لم تكن مصلية قال أصحابنا نقول إذا لم تبطل وهى في غير عبادة ففى العبادة أولى وقاس اصحابنا علي وقوفها في صلاة الجنازة فانها لا تبطل عندهم والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والمنة وبه التوفيق والهداية العصمة * * قال المصنف رحمه الله * * (باب صفة الصلاة) * * (إذا أراد أن يصلى في جماعة لم يقم حتي يفرغ المؤذن من الاقامة لانه ليس بوقت للدخول في الصلاة والدليل علنه ما روى أبو أمامة أن بلالا أخذ في الاقامة فلما قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أقامها الله وأدامها \" وقال في سائر الاقامة مثل ما يقول له فإذا فرغ المؤذن قام) * *","part":3,"page":252},{"id":1389,"text":"* (الشرح) * حديث أبى امامة رواه أبو داود باسناد ضعيف جدا وقد سبق بيانه في أواخر باب الاذان حيث ذكره المصنف هناك وقول المصنف إذا أراد أن يصلي جماعة احتراز من المنفرد فانه يقوم أولا ثم يقيم قائما وقوله لانه ليس بوقت للدخول يعني أنه لا يشرع الدخول فيها قبل الفراع من الاقامة لا أنه لا يصح الدخول فانها يصح الدخول فيها في أثناء الاقامة وقبلها وقوله والدليل عليه يعني الدليل علي انه ليس بوقت الدخول لان في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تابعه في جميع الفاظ الاقامة ولا يتابعه الا قبل الدخول: أما حكم المسألة فمذهبنا أنه يستحب للامام والمأموم أن لا يقوما حتى يفرغ المؤذن من الاقامة فإذا فرع قاما متصلا بفراغه قال القاضي\rأبو الطيب وبهذا قال مالك وأبو يوسف واهل الحجاز واحمد واسحاق وقال أبو حنيفة والثوري إذا قال المؤذن حي علي الصلاة نهض الامام والمأمومون فإذا قال قد قامت الصلاة كبر وكبروا وعن محمد بن الحسن روايتان كالمذهبين وقال ابن المنذر كان أنس بن مالك إذا قيل قد قامت الصلاة وثب وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب وسالم بن عبد الله وابو قلابة وعراك بن مالك والزهرى وسليمان بن حبيب المحاربي يقومون الي الصلاة في اول بدوه من الاقامة وبه قال عطاء وهو مذهب احمد واسحاق إذا كان الامام في المسجد وكان مالك لا يؤقف فيه شيئا هذا ما نقله ابن المنذر ووافقنا جمهور العلماء من السلف والخلف علي انه لا يكبر الامام حتى يفرع المؤذن من الاقامة نقله عنهم القاضى عياض واحتج لابي حنيفة بما روى ان بلالا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لا تسبقني بآمين رواه أبو داود وعن الحجاج بن فروخ عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن ابى اوفى قال \" كان بلال إذا قال قد قامت الصلاة نهض النبي صلى الله عليه وسلم فكبر \" رواه البيهقى قالوا ولانه إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة ولم يكبر الامام يكون كاذبا واحتج اصحابنا المحدثون منهم البيهقى والبغوى وغيرهما بحديث ابي قتادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا اقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني \" رواه البخاري ومسلم واحتج الجمهور بحديث ابي امامة المذكور في الكتاب لكنه ضعيف قالوا ولانه دعاء الي الصلاة فلم يشرع الدخول في الصلاة الا بعد فراغه كالاذان والجواب عن حديث بلال من وجهين احسنهما وهو جواب البيهقى والمحققين","part":3,"page":253},{"id":1390,"text":"انه ضعيف روى مرسلا وفى رواية مسندا فاسناده ضعيف ليس بشئ وإنما رواه الثقات مرسلا ورواه الامام احمد في مسنده باسناده عن ابي عثمان النهدي قال قال بلال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا تسبقني بآمين \" قال البيهقي فيرجع الحديث الي ان بلالا كأنه كان يؤمن قبل تأمين النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تسبقني بآمين والجواب الثاني جواب الاصحاب انه طلب ذلك حين عرض له حاجة خارج المسجد فسأل النبي صلي الله عليه وسلم التمهل ليدرك تأمينه الدليل علي هذا أن بين قوله قد قامت الصلاة وبين آخر الاقامة زمنا يسيرا جدا يمكنه إتمام الاقامة وإدراك آخر\rالفاتحة بل أدراك أولها بل ما قبلها لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يقرأ دعاء الافتتاح بعد تكبيره ثم يتعوذ ثم يشرع في الفاتحة فيتعين ما قلناه وأما حديث ابن ابى أوفى فضعيف قال البيهقى لا يرويه الا حجاج بن فروخ وكان يحيي بن معين يضعفه: قلت اتفقوا علي جرح الحجاج هذا فقال ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين ليس هو بشئ وقال أبو حاتم هو شيخ مجهول وقال النسائي ضعيف وقال الدارقطني متروك وهذه أوضع العبارات عندهم وفى الحديث ضعف من جهة أخرى وهى أن ابن العوام بن حوشب لم يدرك بن أبى أوفى كذا قاله احمد بن حنبل وغيره ولم يسمع أحدا من الصحابة وانما روايته عن التابعين وأما قولهم أنه يكون كاذبا فجوابه أن معناه قد قرب الدخول في الصلاة فهكذا قاله أهل العربيه والفقهاء والمحدثون وهو مجاز مستعمل حسن كقول الله تعالي (فإذا بلغن أجلهن) أي قاربنه وفى الحديث \" من وقف بعرفة فقد ثم حجه \" أي قارب التمام قال اصحابنا","part":3,"page":254},{"id":1391,"text":"ولان ما ألزمونا به يلزمهم علي مقتضاه تقديم الاحرام علي قوله قد قامت الصلاة والله اعلم * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا انه يسحب للمأموم والامام أن لا يقوما حتى يفرغ المؤذن من الاقامة هكذا أطلقه المصنف والجمهور وقال صاحب الحاوى في آخر باب الاذان ينبغى لمن كان شيخا بطئ النهضة ان يقوم عند قوله قد قامت الصلاة ولسريع النهضة ان يقوم بعد الفراغ ليستووا قياما في وقت واحد * (فرع) لو دخل المسجد واراد الشروع في تحية المسجد أو غيرها فشرع المؤذن في الاقامة قبل احرامه فليستمر قائما ولا يشرع في التحية للحديث الصحيح \" إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة \" ولا يجلس للحديث الصحيح في النهي عن الجلوس قبل التحية وإذا استمر قائما لا يكون قد قام للصلاة قبل فراغ المؤذن من الاقامة لان هذا لم يبتد القيام لها صرح بهذه المسألة البغوي وغيره وهى ظاهرة وفى كتاب الزيادات لابي عاصم انه يجلس وهذا غلط نبهت عليه لئلا يغتر به * (فرع) إذا اقيمت الصلاة وليس الامام مع القوم بل يخرج إليهم فقد نقل الشيخ أبو حامد عن مذهبنا ومذهب ابي حنيفة انهم يقومون عقب فراغ المؤذن منه الاقامة وهذا مشكل فقد ثبت","part":3,"page":255},{"id":1392,"text":"في الصحيحين عن أبى قتادة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني \" وفى رواية لمسلم \" حتى ترونى قد خرجت \" فان قيل ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عن قال \" كانت الصلاة تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم مقاممه \" قلنا معناه أنهم كانوا يقومون إذا رأوه قد خرج قبل وصوله مقامه يدل عليه حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال \" كان بلال يؤذن إذا دحضت ولا يقيم حتى يخرج النبي صلي الله عليه وسلم فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه \": فان قيل ففى صحيح مسلم عن ابي هريرة قال \" اقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتي رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى إذا اقام في مصلاه: وذكر الحديث \" قلنا هذا محمول على أنه كان في بعض الاوقات وكان الغالب ما في حديث جابر بن سمرة أو انه اراد بقوله قبل ان يخرح الينا أي قبل ان يصلنا * * قال المصنف رحمه الله * * (والقيام فرض في الصلاة المفروضة لما روى عمران ابن الحصين رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلي جنب \" واما في النافلة فليس بفرض لان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يتنفل علي الراحلة وهو قاعد \" ولان النوافل تكثر فلو وجب فيها القيام شق وانقطعت النوافل) * *","part":3,"page":256},{"id":1393,"text":"* (الشرح) * حديث عمران رضي الله عنه رواه البخاري بلفظه وابو حصين صحابي علي المشهور وقيل لم يسلم كنية عمران أبو نجيد بضم النون اسلم عام خيبر وهو خزاعي نزل البصرة وولي قضاءها ثم استقال فاقيل وتوفى بها سنة اثنتين وخمسين واما حديث تنقل النبي صلي الله عليه وسلم على الراحلة فثابت رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وجابر وانس وعامر ابن ربيعة رضي الله عنهم","part":3,"page":257},{"id":1394,"text":"اما حكم المسألة فالقيام في الفرائض فرض بالاجماع لا تصح الصلاة من القادر عليه الا به حتى قال\rاصحابنا لو قال مسلم انا استحل القعود في الفريضة بلا عذر أو قال القيام في الفريضة ليس بفرض كفر الا ان يكون قريب عهد باسلام * (فرع) في مسائل تتعلق بالقيام (احداها) قال اصحابنا يشترط في القيام الانتصاب وهل","part":3,"page":258},{"id":1395,"text":"يشترط الاستقلال بحيث لا يستند فيه اوجه اصحها وبه قطع أبو على الطبري في الافصاح والبغوى وآخرون وصححه القاضي أبو الطيب في تعليقه والرافعي لا يشترط فلو استند الي جدار أو انسان أو اعتمد علي عصا بحيث لو رفع السناد لسقط صحت صلاته مع الكراهة لانه يسمى قائما والثاني يشترط ولا تصح مع الاستناد في حال القدرة بحال حكاه القاضي أبو الطيب عن ابن القطان وبه قطع امام","part":3,"page":259},{"id":1396,"text":"الحرمين والغزالي والثالث يجوز الاستناد ان كان بحيث لو رفع السناد لم يسقط والا فلا هذا في استناد لا يسلب اسم القيام فان استند متكئا بحيث لو رفع عن الارض قدميه لامكنه البقاء لم تصح صلاته بلا خلاف لانه ليس بقائم بل معلق نفسه بشئ فلو لم يقدر على الاستقلال فوجهان الصحيح انه يجب ان ينتصب متكئا لانه قادر علي الانتصاب والثانى لا يلزمه الانتصاب بل له الصلاة قاعدا: اما","part":3,"page":260},{"id":1397,"text":"الانتصاب المشروط فالمعتبر فيه نصب فقار الظهر ليس للقادر أن يقف مائلا إلى أحد جانبيه زائلا عن سنن القيام ولا أن يقف منحنيا في حد الراكعين فان لم يبلغ انحناؤه حد الراكعين لكن كان إليه أقرب فوجهان أصحهما لا تصح صلاته لانه غير منتصب والثاني تصح لانه في معناه ولو أطرق رأسه بغير انحناء صحت صلاته بلا خلاف لانه منتصب ولو لم يقدر علي النهوض الا بمعين ثم إذا","part":3,"page":261},{"id":1398,"text":"نهض لا يتأذى بالقيام لزمه الاستعانة اما بمتبرع واما بأجرة المثل ان وجدها هذا كله في القادر علي الانتصاب فاما العاجز كمن تقوس ظهره لزمانة أو كبر وصار في حد الراكعين فيلزمه القيام فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء ان قدر عليه هذا هو الصحيح وبه قطع العراقيون والمتولي والبغوى ونص عليه الشافعي قال الرافعى هو\rالمذهب ونقله ابن كج عن نص الشافعي وقال امام الحرمين والغزالي يلزمه ان يصلي قاعدا قالا فان قدر","part":3,"page":262},{"id":1399,"text":"عند الركوع علي الارتفاع الي حد الراكعين لزمه والمذهب الاول لانه قادر علي القيام ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنع الانحناء لزمه القيام ويأتي بالركوع والسجود بحسب الطاقة فيحنى صلبه قدر الامكان فان لم يطق حني رقبته ورأسه فان احتاج فيه إلى شئ يعتمد عليه أو ليتكئ الي جنبه لزمه ذلك فان لم يطق الانحناء اصلا أومأ اليهما ولو امكنه القيام والاضطجاع دون القعود","part":3,"page":263},{"id":1400,"text":"قال البغوي يأتي بالقعود قائما لانه قعود وزيادة وسيأتي إن شاء الله تعالي بيان مسائل العجز عن القيام وفروعها في باب صلاة المريض حيث ذكرها المصنف رحمه الله * (فرع) في مذاهب العلماء في الاعتماد علي شئ في حال القيام: قد ذكرنا تفصيل مذهبنا قال القاضي عياض في مسائل قيام الليل في شرح مسلم اختلف السلف في جواز التعلق بالحبال ونحوها","part":3,"page":264},{"id":1401,"text":"في صلاة النفل لطولها فنهى عنه أبو بكر الصديق وحذيفة رضى الله عنهما ورخص فيه آخرون قال واما الاتكاء على العصي فجائز في النوافل باتفاقهم الا ما حكي عن ابن سيرين من كراهته وقال مجاهد ينقص من اجره بقدره قال واما في الفرائض فمنعه مالك والجمهور وقالوا من اعتمد على عصا أو حائط ونحوه بحيث يسقط لو زال لم تصح صلاته قال واجاز ذلك أبو ذر وابو سعيد الخدرى وجماعة","part":3,"page":265},{"id":1402,"text":"من الصحابة والسلف قال وهذا إذا لم يكن ضرورة فان كانت جاز وكان افضل من الصلاة جالسا والله اعلم (المسألة الثانية) لو قام علي إحدى رجليه صحت صلاته مع الكراهة فان كان معذورا فلا كراهة ويكره أن يلصق القدمين بل يستحب التفريق بينهما ويكره ان يقدم احداهما علي الاخرى ويستحب أن يوجه أصابعهما إلى القبله *","part":3,"page":266},{"id":1403,"text":"(فرع) في الترويح بين القدمين في القيام قال بن المنذر قال مالك واحمد واسحاق لا بأس به قال وبه أقول وهذا أيضا مقتضى مذهبنا (الثالثة) تطويل القيام أفضل من تطويل الركوع والسجود لحديث جابر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سثل أي الصلاة افضل قال \" طول القنوت \" رواه مسلم والمراد من القنوت القيام وتطويل السجود افضل من تطويل باقى الاركان","part":3,"page":267},{"id":1404,"text":"غير القيام لحديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد \" رواه مسلم وقال جماعة من العلماء تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود افضل من تطويل القيام حكاه الترمذي والبغوى في شرح السنة لقوله صلي الله عليه وسلم","part":3,"page":268},{"id":1405,"text":"\" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد \" وقوله صلى الله عليه وسلم \" عليك بكثرة السجود \" رواه مسلم وقال بعض العلماء هما سواء وتوقف احمد بن حنبل في المسألة ولم يقض فيها بشئ وقال اسحاق ابن راهويه أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل واما بالليل فتطويل القيام افضل الا ان يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود افضل لانه يقرأ جزءه ويربح كثرة","part":3,"page":269},{"id":1406,"text":"الركوع والسجود: قال الترمذي انما قال اسحاق هذا لانهم وصفوا صلاة النبي صلي الله عليه وسلم بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل: دليلنا علي تفضيل اطالة","part":3,"page":270},{"id":1407,"text":"القيام حديث \" أفضل الصلاة طول القنوت \" ولان المنقول عن النبي صلي الله عليه وسلم انه \" كان يطول القيام اكثر من الركوع والسجود \" ولان ذكر القيام القراءة وهى أفضل من ذكر الركوع","part":3,"page":271},{"id":1408,"text":"والسجود (الرابعة) الواجب من القيام قدر قراءة الفاتحة ولا يجب ما زاد والواجب من الركوع","part":3,"page":272},{"id":1409,"text":"والسجود قدر ادني طمأنينة ولا يجب ما زاد فلو زاد في القيام والركوع والسجود علي ما يجزئه فهل","part":3,"page":273},{"id":1410,"text":"يقع الجميع واجبا أم الواجب ما يجزئه والباقى تطوع (فيه وجهان) مشهوران للخراسانيين والاصح","part":3,"page":274},{"id":1411,"text":"أن الجميع يقع واجبا وبه قطع الشيخ أبو محمد في كتابه التبصرة وهما مثل الوجهين في مسح كل الرأس وفى البعير المخرج في الزكاة عن خمس وفى البدنة المضحي بها بدلا عن شاة منذورة: قال صاحب التتمة والوجهان مبنيان علي أن الوقص في الزكاة عفو أم يتعلق به الفرض وفيه قولان (وتظهر فائدة الخلاف في القيام والركوع والسجود ومسح الرأس) في تكثير الثواب فان ثواب الفرض اكثر من ثواب التطوع: وفى الزكاة في الرجوع عند التعجيل وفى البدنة في الاكل منها وقد سبق بيان هذه المسائل في مسألة مسح الرأس (الخامسة) لو جلس للغزاة رقيب يرقب العدو فادركته الصلاة ولو قام لرآه العدو أو جلس الغزاة في مكمن ولو قاموا رآهم العدو وفسد التدبير فلهم الصلاة قعودا وتجب الاعادة لندوره: وقال المتولي في غير الرقيب ان خاف لو قام ان يقصده العدو صلي قاعدا واجزأته على الصحيح قال ولو صلى الكمين في وهدة قعودا ففى صحتها قولان: قلت أصحهما وجوب الاعادة (السادسة) يجوز فعل النافلة قاعدا مع القدرة علي القيام بالاجماع ودليله الاحاديث الصحيحة التي ذكرناها وغيرها مما هو مشهور في الصحيح لكن ثوابها يكون نصف ثواب القائم لحديث عمران بن حصين رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" من صلى قائما فهو أفضل ومن صلي قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلي نائما فله نصف أجر القاعد \" رواه البخاري: والمراد بالنائم المضطجع *","part":3,"page":275},{"id":1412,"text":"ولو تنفل مضطجعا بالايماء بالرأس مع قدرته على القيام والقعود فوجهان (أحدهما) لا تصح صلاته لانه يذهب صورتها بغير عذر وهذا أرجحهما عند امام الحرمين والثانى وهو الصحيح صحتها لحديث عمران ولو صلى النافلة قاعدا أو مضطجعا للعجز عن القيام والقعود فثوابه ثواب القيام\rبلا خلاف كما في صلاة الفرض قاعدا أو مضطجعا للعجز فان ثوابها ثواب القائم بلا خلاف والحديث ورد فيمن يصلى النفل قاعدا أو مضطجعا مع قدرته علي القيام يستوى فيما ذكرناه جميع النوافل المطلقة والراتبة وصلاة العيد والكسوف والاستسقاء وحكي الخراسانيون وجها انه لا يجوز العيد والكسوف والاستسقاء قاعدا مع القدرة كالفرائض وبه قطع ابن كج وهذا شاذ ضعيف: وأما الجنازة فسبق في باب التيمم بيان نصوص الشافعي وطرق الاصحاب فيها والمذهب انها لا تصح قاعدا مع القدرة لان القيام ومعظم اركانها والثانى يجوز والثالث ان تعينت لم يجز والاجاز قال الرافعي إذا جوزنا الاضطجاع في النفل مع قدرته فهل يجزئ الاقتصار علي الايماء بالركوع والسجود ام يشترط ان يركع ويسجد كالقاعد فيه وجهان اصحهما الثاني قال امام الحرمين عندي أن من جوز الاضطجاع لا يجوز الاقتصار في الاركان الذكرية كالتشهد والتكبير وغيرهما على ذكر القلب وهذا الذى قاله امام الحرمين لابد منه فلا يجزى ذكر القلب قطعا لانه حينئذ لا يبقى للصلاة صورة أصلا وانما ورد الحديث بالترخيص في القيام والقعود فيبقي ما عداهما علي مقتضاه والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (ثم ينوى والنية فرض من فروض الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم \" إنما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى \" ولانها قربة محضة فلم تصح من غير نية كالصوم ومحل النية القلب فان نوى بقلبه دون لسانه أجزأه ومن اصحابنا من قال ينوى بالقلب ويتلفظ باللسان وليس بشئ لان النية هي القصد بالقلب) * * * (الشرح) * حديث إنما الاعمال بالنيات رواه البخاري ومسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسبق بيانه في أول نية الوضوء: وقوله قربة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم إنما قاس عليه لانه ورد فيه نص خاص \" لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل \" وهذا القياس ينتقض بازالة النجاسة فانها قربة محضة فكان ينبغي أن يقول طريقها الافعال كما قاله في نية الوضوء ليحترز عن ازالة النجاسة: أما حكم المسألة فالنية فرض لا تصح الصلاة الا بها ونقل بن المنذر في كتابه الاشراف وكتاب الاجماع والشيخ أبو حامد الاسفراينى والقاضى أبو الطيب وصاحب الشامل ومحمد بن يحيى وآخرون اجماع العلماء علي أن الصلاة لا تصح الا بالنية وحكي صاحب البيان رواية","part":3,"page":276},{"id":1413,"text":"عن احمد ليست بصحيحة عنه (1) فان نوى بقلبه ولم يتلفظ بلسانه أجزأه علي المذهب وبه قطع الجمهور وفيه الوجه الذى ذكره المصنف وذكره غيره وقال صاحب الحاوى هو قول ابى عبد الله الزبيري أنه لا يجزئه حتى يجمع بين نية القلب وتلفظ اللسان لان الشافعي رحمه الله قال في الحج إذا نوى حجا أو عمرة أجزأ وان لم يتلفظ وليس كالصلاة لا تصح الا بالنطق قال اصحابنا غلط هذا القائل وليس مراد الشافعي بالنطق في الصلاة هذا بل مراده التكبير: ولو تلفظ بلسانه ولم ينو بقلبه لم تنعقد صلاته بالاجماع فيه: ولو نوى بقلبه صلاة الظهر وجرى علي لسانه صلاة العصر انعقدت صلاة الظهر * (فرع) اختلف أصحابنا في النية هل هي فرض أم شرط فقال المصنف والاكثرون هي فرض من فروض الصلاة وركن من اركانها كالتكبير والقراءة والركوع وغيرها وقال جماعة هي شرط كاستقبال القبلة والطهارة وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ واختاره الغزالي وحكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في أول باب ما يجزئ من الصلاة وقال بن القاص والقفال استقبال القبلة ركن والصحيح المشهور أنه شرط لا ركن والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (ويجب أن تكون النية مقارنة للتكبير لانه أول فرض من فروض الصلاة فيجب أن تكون مقارنة له) * * * (الشرح) * قال الشافعي رحمه الله في المختصر (وإذا أحرم نوى صلاته في حال التكبير لا بعده ولا قبله) ونقل الغزالي وغيره النص بعبارة أخرى فقالوا قال الشافعي (ينوى مع التكبير لا قبله ولا بعده) قال اصحابنا يشترط مقارنة النية مع ابتداء التكبير وفى كيفية المقارنة وجهان (احدهما) يجب أن يبتدئ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرع منها مع فراغه منه (واصحهما) لا يجب بل لا يجوز لئلا يخلو أول التكببر عن تمام النية فعلي هذا وجهان (أحدهما) وهو قول أبي منصور ابن مهران شيخ أبى بكر الاودنى يجب أن يقدم النية على أول التكبير بشئ يسبر لئلا يتأخر أولها عن أول التكبير (والثانى) وهو الصحيح عند الاكثرين لا يجب ذلك بل الاعتبار بالمقارنة\rوسواء قدم أم لم يقدم ويجب استصحاب النية الي انقضاء التكبير علي الصحيح وفيه وجه ضعيف انه لا يجب واختار امام الحرمين والغزالي في البسيط وغيره انه لا يجب التدقيق المذكور\r__________\r(1) هكذا بالاصل وفى غير هذا الكتاب نسبة ه سذا القول لداود فليحرر اه","part":3,"page":277},{"id":1414,"text":"في تحقيق مقارنة النية وانه تكفى المقارنة العرفية العامية بحيث يعد مستحضرا لصلاته غير غافل عنها اقتداء بالاولين في تسامحهم في ذلك وهذا الذى اختاراه هو المختار والله اعلم: قال اصحابنا والنية هي القصد فيحضر في ذهنه ذات الصلاة وما يجب التعرض له من صفاتها كالظهرية والفرضية وغيرهما ثم يقصد هذه العلوم قصدا مقارنا لاول التكبير ويستصحبه حتى يفرغ التكبير ولا يجب استصحاب النية بعد التكبير ولكن يشترط ان لا يأتي بمناقض لها فلو نوى في اثناء صلاته الخروج بطلت صلاته * وقال أبو حنيفة واحمد يجوز أن تتقدم النية علي التكبير بزمان يسير بحيث لا يعرض شاغل عن الصلاة وقال * (1) يجب أن تتقدم النية علي التكبير ويكبر عقبها بلا فصل ولا يجب في حال التكبير * وقال أبو يوسف وغيره من اصحاب ابي حنيفة إذا خرج من منزله قاصدا صلاة الظهر مع الامام فانتهى إليه وهو في الصلاة فدخل معه فيها ولم يحضره انها تلك الصلاة اجزأه * (فرع) قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الموضع قال الشافعي في الكفارة: وينوى مع التكفير أو قبله قال فمن اصحابنا من قال يجب أن ينوى في الكفارة مع التكفير كالصلاة قال وقول الشافعي أو قبله يعنى أو قبيله ويستدعى ذكر النية حتى يكون ذاكرا لها حال التكفير ومن أصحابنا من قال يجوز تقديم النية قبل التكفير وفرق بينهما وبين الصلاة بثلاثة أشياء أحدها أن نية الصلاة آكد ولهذا يشترط تعينها بخلاف الكفارة والثاني ان الكفارة والزكاة تدخلهما النيابة فتدعو الحاجة إلى تقديم نيتهما بخلاف الصلاة الثالث ان الزكاة والكفارة يجوز تقديمهما علي وجوبهما فجاز تقديم النية بخلاف الصلاة * * قال المصنف رحمه الله * * (فان كانت فريضة لزمه تعيين النية فينوي الظهر أو العصر لتتميز عن غيرها وهل تلزمه نية الفرض فيه وجهان قال أبو اسحق يلزمه لتتميز عن ظهر الصبى وظهر من صلي وحده ثم ادرك جماعة فصلاها\rمعهم وقال أبو علي بن ابي هريرة يكفيه نية الظهر والعصر لان الظهر والعصر لا يكونان في حق هذا الا فرضا ولا يلزمه ان ينوى الاداء أو القضاء ومن اصحابنا من قال يلزمه نية القضاء والاول هو المنصوص فانه قال فيمن صلى يوم الغيم بالاجتهاد فوافق ما بعد الوقت انه يجزيه وان كان عنده انه يصليها في الوقت وقال في الاسير","part":3,"page":278},{"id":1415,"text":"إذا اشتبهت عليه الشهور فصام يوما بالاجتهاد فوافق رمضان أو ما بعده انه يجزيه وان كان عنده انه يصوم في شهر رمضان) * * * (الشرح) * إذا اراد فريضة وجب قصد امرين بلا خلاف احدهما فعل الصلاة تمتاز عن سائر الافعال ولا يكفى احضار نفس الصلاة بالبال غافلا عن الفعل والثانى تعيين الصلاة المأتي بها هل هي ظهر ام عصر أو غيرها فلو نوى فريضة الوقت فوجهان حكاهما الرافعي احدهما يجزيه لانها هي الظهر مثلا واصحهما لا يجزيه لان الفائتة التى يتذكرها تشاركها في كونها فريضة الوقت ولو نوى في غير الجمعة الجمعة بدلا عن الظهر لم تصح صلاته هذا هو الصواب الذى قطع به الاصحاب وحكى الرافعى وجها انها تصح ويحصل له الظهر وهو غلط ظاهر ولا تصح الجمعة بنية مطلق الظهر ولا تصح بنية الظهر المقصورة ان قلنا انها صلاة بحيالها وان قلنا انها ظهر مقصورة صحت واختلفوا في اشتراط أمور (احدها) الفريضة وفيها الوجهان اللذان حكاهما المصنف الاصح عند الاكثرين اشتراطها سواء كانت قضاء ام اداء وممن صححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوى قال الرافعي وسواء كان الناوى بالغا أو صبيا وهذا ضعيف والصواب ان الصبي لا يشترط في حقه نية الفريضة وكيف ينوى الفريضة وصلاته لا تقع فرضا وقد صرح بهذا صاحب الشامل وغيره (الثاني) الاضافة الي الله تعالي بان يقول لله أو فريضة الله ولا يشترط ذلك علي اصح الوجهين وقد سبق بيانهما في باب نية الوضوء وحكي امام الحرمين الاشتراط عن صاحب التلخيص وغيره (الثالث) القضاء والاداء وفيهما اربعة أوجه أصحها لا يشترطان لما ذكره المصنف والثانى يشترطان وهذا القائل يجيب عن نص الشافعي في المصلى في الغيم أو الاسير بانهما معذوران والثالث يشترط نية القضاء دون الاداء حكاه المصنف وغيره لان الاداء يتميز الوقت بخلاف القضاء والرابع ان كان عليه فائتة اشترط نية الاداء والا فلا وبه قطع صاحب الحاوى اما إذا كان عليه فائتة أو فوائت فلا خلاف","part":3,"page":279},{"id":1416,"text":"انه لا يشترط أن ينوى ظهر يوم الخميس مثلا بل يكفيه نية الظهر والظهر الفائتة إذا اشترطنا نية القضاء قال القاضى أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهما لو ظن أن وقت الصلاة قد خرج فصلاها بنية القضاء فبان انه باق اجزأته بلا خلاف وقد نص الشافعي على انه لو صلي يوم الغيم بنية الاداء وهو يظن بقاء الوقت فبان وقوع الصلاة خارج الوقت اجزأته واستدلوا به علي ان نية القضاء ليست بشرط هذا كلام الاصحاب في المسالة وقال الرافعى الاصح انه لا يشترط نية القضاء والاداء بل يصح الاداء بنية القضاء وعكسه هذا كلامهم قال الرافعى لك ان تقول الخلاف في اشتراط نية الاداء في الاداء ونية القضاء في القضاء ظاهر اما الخلاف في صحة القضاء بنية الاداء وعكسه فليس بظاهر لانه ان جرت هذه النية علي لسانه أو في قلبه ولم يقصد حقيقة معناها فينبغي أن تصح بلا خلاف وان قصد معناها فينبغي ان لا تصح بلا خلاف وقد صرح الاصحاب بان من نوى الاداء إلى وقت القضاء عالما بالحال لم تصح صلاته بلا خلاف ممن نقله امام الحرمين في مواقيت الصلاة ولكن ليس هو مراد الاصحاب بقولهم القضاء بنية الاداء وعكسه بل مرادهم من نوى ذلك وهو جاهل الوقت لغيم ونحوه كما في الصورتين السابقتين عن القاضى أبى الطيب ونص الشافعي والله أعلم (الرابع) نية استقبال القبلة وعدد الركعات ليس بشرط علي المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه انه يشترط وهو غلط صريح لكن لو نوى الظهر خمسا أو ثلاثا لا تنعقد صلاته لتقصيره * (فرع) قال البندنيجى وصاحب الحاوى العبادات ثلاثة أضرب (احدها) يفتقر الي نية الفعل دون الوجوب والتعيين وهو الحج والعمرة والطهارة لانه لو نوى نفلا في هذه المواضع وقع عن الواجب (والثانى) يفتقر إلى نية الفعل والوجوب دون التعيين وهو الزكاة والكفارة (والثالث) يفتقر إلى نية الفعل والوجوب والتعيين وهو الصلاة والصيام وفى نية الوجوب وجهان * قال الصمنف رحمه الله * * (وان كانت الصلاة سنة راتبة كالوتر وسنة الفجر لم يصح حتى تعين النية لتتميز عن غيرها وان كانت نافلة غير راتبة اجزأته نية الصلاة) * * * (الشرح) * قال اصحابنا النوافل ضربان (أحدهما) ما لها وقت أو سبب كسنن المكتوبات\rوالضحى والوتر والكسوف والاستسقاء والعيد وغيرها فيشترط فيها نية فعل الصلاة والتعيين فينوي مثلا صلاة الاستسقاء والخسوف وعيد الفطر أو الاضحي أو الضحى ونحوها وفى الرواتب تعين بالاضافة فينوي سنة الصبح أو سنة الظهر التى قبلها أو التى بعدها أو سنة العصر وحكي الرافعي وجها ضعيفا وهو اختيار صاحب الشامل انه يكفى في الرواتب سوى سنة الصبح نية أصل الصلاة","part":3,"page":280},{"id":1417,"text":"لتأكد سنة الصبح فالتحققت بالفرائض: واما الوتر فينوي سنة الوتر ولا يضيفها الي العشاء لانها مستقلة فان أوتر باكثر من ركعة نوى بالجميع الوتر ان كان بتسليمة وان كان بتسليمات نوى بكل تسليمة ركعتين من الوتر وقيل ينوى بما قبل الاخيرة صلاة الليل وقيل ينوى به سنة الوتر وقيل مقدمة الوتر وهذه الاوجه في الافضل والاولوية دون الاشتراط والصحيح الاول (الضرب الثاني) النوافل المطلقة فيكفى فيها نية فعل الصلاة فقط ونقل الرافعى في اشتراط نية النفلية في الضرب الاول وجهين قال ولم يذكر وجهها في الضرب الثاني قال ويمكن ان يقال بجريانهما (قلت) الصواب انه لا تشترط النفلية في الاول ولا في الثانية لعدم المعنى الذى علل به الاشتراط في الفريضة وهذا هو المشهور في كتب الاصحاب والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * * (وان احرم ثم شك هل نوى ثم ذكر انه نوى قبل ان يحدث شيئا من افعال الصلاة اجزأه وان ذكر ذلك بعدما فعل شيئا من ذلك بطلت صلاته لانه فعل فعلا وهو شاك في صلاته) * * * (الشرح) * إذا شك هل نوى أم لا أو هل اتي ببعض شروط النية أم لا وهو في الصلاة فينبغي له ان لا يفعل شيئا في حال الشك فان تذكر أنه اتي بكمالها قبل أن يفعل شيئا على الشك وقصر الزمان لم تبطل صلاته بلا خلاف وان طال بطلت علي أصح الوجهين لانقطاع نظمها حكى الوجهين الخراسانيون وصاحب الحاوى وان تذكر بعد ان أتي مع الشك بركن فعلي كركوع أو سجود أو اعتدال بطلت صلاته بلا خلاف لما ذكره المصنف وان ابي بر كن قولي كالقراءة والتشهد بطلت أيضا علي اصح الوجهين وهو المنصوص في الام وبه قطع العراقيون كالفعلي والثاني لا تبطل وبه","part":3,"page":281},{"id":1418,"text":"قطع الغزالي لان تكريره لا يخل بصورة الصلاة قال صاحب الحاوى لو شك هل نوى ظهرا أو عصرا لم يجزئه عن واحدة منهما فان تيقنها فعلي هذا التفصيل قال الغزالي في البسيط إذا فعل ركنا في حال الشك اطلق الاصحاب بطلان صلاته وهذا ظاهر ان فعله مع علمه بحكم المسألة فان كان جاهلا فاطلاقهم البطلان مشكل ولا يبعد ان يعذر لجهله (قلت) انما لم يعذروه لانه مفرط بالفعل في حال الشك فانه كان يمكنه الصبر بخلاف من زاد في صلاته ركنا ناسيا فانه لا حيلة في النسيان * * قال المصنف رحمه الله * * (وان نوى الخروج من الصلاة أو نوى انه سيخرج أو شك هل يخرج ام لا بطلت صلاته لان النية شرط في جميع الصلاة وقد قطع ذلك بما احدث فبطلت صلاته كالطهارة إذا قطعها بالحدث) * * * (الشرح) * قال أصحابنا العبادات في قطع النية علي أضرب (الضرب الاول) الاسلام والصلاة فيبطلان بنية الخروج منهما وبالتردد في انه يخرج أم يبقى وهذا لا خلاف فيه والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض جزم النية وأما ما يجرى في الفكر انه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال فهذا مما يبتلي به الموسوس فلا تبطل به الصلاة قطعا قاله امام الحرمين وغيره قال الامام وقد يقع ذلك في الايمان بالله تعالي فلا تأثير له ولا اعتبار به ولو نوى في الركعة الاولي الخروج من الصلاة في الركعة الثانية أو علق الخروج بشئ يوجد في صلاته قطعا بطلت صلاته في الحال هذا هو المذهب وبه","part":3,"page":282},{"id":1419,"text":"قطع الجمهور وفيه وجه شاذ حكاه امام الحرمين عن الشيخ أبى على السنجي انها لا تبطل في الحال بل لو رفض هذا التردد قبل الانتهاء الي الغاية المنوية صحت صلاته ولو علق الخروج بدخول شخص ونحوه مما يحتمل حصوله في الصلاة وعدمه فوجهان أصحهما تبطل كما لو دخل في الصلاة هكذا فانها لا تنعقد بلا خلاف وكما لو علق به الخروج عن الاسلام والعياذ بالله تعالى فانه يكفر في الحال بلا خلاف والثاني لا تبطل في الحال فعلى هذا ان وجدت الصفة وهو ذاهل عن التعليق ففى بطلانها وجهان أحدهما لا تبطل قاله الشيخ أبو محمد لانه في الحال غافل والنية الاولي لم تؤثر وأصحهما تبطل\rوبه قطع الشيخ أبو علي البندنيجي والاكثرون قال امام الحرمين ويظهر علي هذا ان يقال تبينا بالصفة بطلانها من حين التعليق اما إذا وجدت وهو ذاكر للتعليق فتبطل بلا خلاف ولو نوى في الركعة الاولي ان يتكلم في الثانية أو يأكل أو يفعل فعلا مبطلا للصلاة لم تبطل في الحال بلا خلاف قال أصحابنا وهذا مراد الشافعي رحمه الله بقوله ولا تبطل الصلاة بعمل القلوب والفرق","part":3,"page":283},{"id":1420,"text":"بين هذا وبين من نوى تعليق النية أو قطعها في الركعة الثانية انه مأمور بجزم النية في كل صلاته وهذا ليس بجازم وأما من نوى الفعل فالذي يحرم عليه ان يأتي بفعل مناف للصلاة ولم يأت به فإذا اتى به بطلت قال اصحابنا ومثل هذا إذا دخل الامام في صلاة الخوف بنية ان يصلي بكل فرقة ركعة من الرباعية وقلنا تبطل صلاة الامام فانها لا تبطل في الحال وانما تبطل بالانتظار الثالث علي تفصيل فيه معروف فقد نوى في اول صلاته ان يفعل في اثنائها فعلا مبطلا ولم تبطل في الحال والله اعلم (الضرب الثاني) الحج والعمرة: فإذا نوى الخروج منهما ونوى قطعهما لم ينقطعا بلا خلاف ولانه لا يخرج منهما بالافساد (الضرب الثالث) الصوم والاعتكاف فإذا جزم في اثنائهما بنية الخروج منهما","part":3,"page":284},{"id":1421,"text":"ففى بطلانهما وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في بابيهما اصحهما لا يبطل كالحج وصحح المصنف في الصوم البطلان ووافقه عليه كثيرون ولكن الاكثرون قالوا لا تبطل ولو تردد الصائم في قطع نية الصوم والخروج منه أو علقه على دخول شخص ونحوه فطريقان احدهما على الوجهين فيمن جزم بالخروج منه والثاني وهو المذهب وبه قطع الاكثرون لا تبطل وجها واحدا (الضرب الرابع) الوضوء فان نوى قطعه في اثنائه لم يبطل ما مضي منه علي اصح الوجهين ولكن يحتاج إلى نية لما بقى وان نوى قطعه بعد الفراغ منه لم يبطل علي المذهب كما لو نوى قطع الصلاة والصوم والاعتكاف والحج بعد فراغها فانها لا تبطل بلا خلاف وقيل في بطلان الوضوء وجهان لان أثره باق فانه يصلي به بخلاف الصلاة وغيرها وقد سبق بيان هذه المسألة مستقصي في آخر باب نية الوضوء وذكرنا هناك مسائل كثيرة تتعلق بالنية في الصوم وفى سائر العبادات\rوبالله التوفيق * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن نوى الخروج من الصلاة: مذهبنا انها تبطل وبه قال مالك","part":3,"page":285},{"id":1422,"text":"واحمد وقال أبو حنيفة لا تبطل * قال المصنف رحمه الله * * (فان دخل في الظهر ثم صرف النية الي العصر بطل الظهر لانه قطع بنيته ولم تصح العصر لانه لم ينوه عند الاحرام وان صرف نية الظهر الي التطوع بطل الظهر لما ذكرناه وفى التطوع قولان أحدهما لا تصح لما ذكرناه في العصر والثانى تصح لان نية الفرض تتضمن نية النفل بدليل ان من دخل في الظهر قبل الزوال وهو يظن انه بعد الزوال كانت صلاته نافلة) * * * (الشرح) * متى دخل في فريضة ثم صرف نيته الي فريضة أخرى أو نافلة بطلت التى كان فيها ولم يحصل التى نواها بلا خلاف لما ذكره وفى انقلابها نافلة خلاف قال أصحابنا من اتى بما ينافى الفريضة دون النفلية في اول فريضة أو اثنائها بطل فرضه هل تبقى صلاته نفلا أم تبطل فيه قولان اختلف في الاصح منهما بحسب الصور فمنها إذا قلب ظهره إلى عصر أو الي نفل بلا سبب أو وجد المصلى قاعدا خفه في صلاته وقدر علي القيام فلم يقم أو احرم القادر على القيام في الفرض قاعدا فالاظهر في","part":3,"page":286},{"id":1423,"text":"هذه المسائل بطلان الصلاة ومنها لو أحرم بالظهر قبل الزوال فان كان عالما بحقيقة الحال فالاصح البطلان لانه متلاعب وان جهل وظن دخول الوقت فالصحيح انعقادها نفلا وبه قطع المصنف والاكثرون ومنها لو وجد المسبوق الامام راكعا فأتى بتكبيرة الاحرام أو بعضها في الركوع لا ينعقد فرضا بلا خلاف فان كان عالما بتحريمه فالاصح بطلانها والثانى تنعقد نفلا وان لم يعلم تحريمها","part":3,"page":287},{"id":1424,"text":"فالاصح انعقادها نفلا وهو المنصوص في الام وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب في تعليقيهما ومنها لو أحرم بفريضة منفردا ثم اقيمت جماعة فسلم من ركعتين ليدركها الاصح صحتها والثاني تبطل ومنها لو شرعوا في صلاة الجمعة في وقتها ثم خرج الوقت وهم فيها فالمذهب انهم يتمونها ظهرا\rوتجزيهم وقطع بهذا المصنف والعراقيون وعند الخراسانيين قولان اصحهما هذا والثانى لا تجزيهم","part":3,"page":288},{"id":1425,"text":"عن الظهر بل يجب استئناف الظهر فعلي هذا هل ينقلب نفلا ام تبطل فيه القولان اصحهما تنقلب نفلا * (فرع) في مسائل تتعلق بالنية (أحداهما) لو عقب النية بقوله ان شاء الله بقلبه أو لسانه فان قصد به التبرك ووقوع الفعل بمشيئة الله تعالي لم يضره وان قصد به التعليق أو الشك لم يصح ذكره الرافعي (الثانية) لو صلي الظهر والعصر ثم تيقن انه ترك النية في احداهما وجهل عينها لزمه اعادنهما جميعا (الثالثة) لو قال له انسان صل الظهر لنفسك ولك على دينار فصلاها بهذه النية أجزأته صلاته ولا يستحق الدينار ذكروه في كتاب الكفارات في مسألة من اعتق عن الكفارة عبدا بعوض ويقرب منه من صلى وقصد دفع غريمه عنه في ضمن الصلاة صحت صلاته ذكره ابن الصباغ وقد سبقت المسألة في نية الوضوء * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يكبر والتكبير للاحرام فرض من فروض الصلاة لما روى عن علي كرم الله وجهه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم \") * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما باسناد صحيح الا أن فيه عبد الله بن محمد ابن عقيل قال الترمذي هذا الحديث أصح شئ في هذا الباب وأحسنه قال وعبد الله بن محمد ابن عقيل صدوق وقد تكلم فيه وبعض أهل العلم من قبل حفطه قال وسمعت البخاري يقول كان احمد واسحق والحميدي يحتجون بحديثه وانما سمى الوضوء مفتاحا لان الحديث مانع من الصلاة كالغلق على الباب يمنع من دخوله الا بمفتاح وقوله صلى الله عليه وسلم وتحريمها التكبير قال الازهرى اصل التحريم من قولك حرمت فلانا كذا أي منعته وكل ممنوع فهو حرام وحرم فسمى التكبير تحريما لانه يمنع المصلى من الكلام والاكل وغيرهما: اما حكم المسألة فتكبيرة الاحرام ركن من اركان الصلاة","part":3,"page":289},{"id":1426,"text":"لا تصح الا بها هذا مذهبنا ومذهب مالك واحمد وجمهور السلف والخلف وحكي ابن المنذر\rوأصحابنا عن الزهري انه قال تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير قال ابن المنذر ولم يقل به غير الزهري وحكي أبو الحسن الكرخي عن ابن عليه والاصم كقول الزهري وقال الكرخي من أصحاب ابي حنيفة تكبيرة الاحرام شرط لا تصح الصلاة الا بها ولكن ليست من الصلاة بل هي كستر العورة ومنهم من حكاه عن ابى حنيفة ويظهر فائدة الخلاف بيننا وبينه فيما لو كبر وفى يده نجاسة ثم القاها في اثناء التكبيرة لو شرع في التكبيرة قبل ظهور زوال الشمس ثم ظهر الزوال قبل فراغها فلا تصح صلاته عندنا في الصورتين وتصح عنده كستر العورة واحتج للزهري بالقياس علي الصوم والحج وللكرخي بقوله تعالي (وذكر اسم ربه فصلى) فعقب الذكر بالصلاة فدل على انه ليس منها وبقول صلى الله عليه وسلم وتحريمها التكبير والاضافة تقتضي ان المضاف غير المضاف إليه كدار زيد ودلينا علي الزهري حديث تحريمها التكبير وحديث ابى هريرة رضى الله عنه في المسئ صلاته ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له \" إذا قمت الي الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وذكر الحديث \" رواه البخاري ومسلم وهذا احسن الادلة لانه صلى الله عليه وسلم لم يذكر له في هذا الحديث الا الفروض خاصة وثبت في الصحيحين عن جماعات من الصحابة رضى الله عنهم ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يكبر الاحرام \" وثبت في صحيح البخاري عن مالك بن الحويرث أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وهذا مقتضى وجوب كل ما فعله النبي صلي الله عليه وسلم إلا ما خرج وجوبه بدليل كرفع اليدين ونحوه فان قليل المراد ما يرى وهي الافعال دون الاقوال فأجاب القاضى أبو الطيب وغيره بجوابين أحدهما أن المراد رؤية شخصه صلى الله عليه وسلم وكل شئ فعله صلي الله عليه وسلم أو قاله وجب علينا مثله الثاني أن المراد بالرؤية العلم أي صلوا كما علمتموني أصلي","part":3,"page":290},{"id":1427,"text":"والجواب عن قياسه علي الصوم والحج أنهما ليسا مبنيين علي النطق بخلاف الصلاة ودليلنا علي الكرخي حديث معاوية بن الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس وانما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن \" رواه مسلم فان قالوا المراد به تكبيرات الانتقالات فجوابه من وجهين أحدهما أنه عام ولا يقبل تخصيصه الا بدليل والثاني ان\rحمله علي تكبيرة لابد منها بالاتفاق أولي من تكبيرة لا يجب والجواب عن قوله تعالي (وذكر اسم ربه فصلي) أنه ليس المراد بالذكر هنا تكبيرة الاحرام بالاجماع قبل خلاف المخالف والجواب عن قولهم الاضافة تقتضي المغايرة أن الاضافة ضربان أحدهما تقتضي المغايرة كثوب زبد والثاني تقتضي الجزئية كقوله رأس زيد وصحن الدار فوجب حمله علي الثاني لما ذكرناه * (فرع) قد ذكرنا أن تكبيرة الاحرام لا تصح الصلاة الا بها فلو تركها الامام أو المأموم سهوا أو عمدا لم تنعقد صلاته ولا تجزئ عنها تكبيرة الركوع ولا غيرها هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد وداود والجمهور وقالت طائفة إذا نسيها فيها اجزأته عنها تكبيرة الركوع حكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيت والحسن البصري والزهرى وقتادة والحكم والاوزاعي ورواية عن حامد ابن ابي سليمان قال العبدرى وروى عن مالك في المأموم مثله لكنه قال يستأنف الصلاة بعد سلام الامام * قال المصنف رحمه الله * * (والتكبير أن يقول الله اكبر لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يدخل به في الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني اصلي \" فان قال الله الاكبر اجزأته لانه اتي بقول الله اكبر وزاد زيادة لا تخل المعنى فهو كقوله الله الكبر كبيرا) * * * (الشرح) * اما قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل في الصلاة بقويه الله اكبر","part":3,"page":291},{"id":1428,"text":"فالاحاديث فيه مشهورة واما قوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني اصلي \" فرواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث فان قال الله اكبر انعقدت صلاته بالاجماع فان قال الله الاكبر انعقدت على المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب التتمة وغيرهما قولان انه لا تنعقد به الصلاة وهو مذهب مالك واحمد وداود قال الشافعي والاصحاب ويتعين لفظ التكبيرة ولا يجزئ ما قرب منها كقوله الرحمن اكبر والله اعظم والله كبير والرب اكبر وغيرها وحكي ابن كج والرافعي وجها انه يجزيه الرحمن اكبر أو الرحيم اكبر وهذا شاذ ضعيف واما إذا كبر وزاد مالا يغيره فقال الله اكبر واجل واعظم والله اكبر كبيرا والله اكبر من كل شئ فيجزيه بلا خلاف\rلانه أتى بالتكبير وزاد مالا يغيره ولو قال الله الجليل اكبر اجزأه علي اصح الوجهين ويجريان فيما لو أدخل بين لفظتي التكبير لفظة اخرى من صفات الله بشرط أن لا يطول كقوله الله عزوجل اكبر فان طال كقوله الله الذى لا له الا هو الملك القدوس اكبر لم يجزئه بلا خلاف لخروجه عن اسم التكبير ويجب الاحتراز في التكبير عن الوقفة بين كلمتيه وعن زيادة تغير المعنى فان وقف أو قال الله اكبر بمد همزة الله أو بهمزتين أو قال الله اكبار أو زاد واوا ساكنة أو متحركة بين الكلمتين لم يصح تكبيره قال الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة ولا يجوز المد الا علي الالف التى بين اللام والهاء ولا يخرجها بالمد عن حد الاقتصاد للافراط وإذا قال اصلي الظهر مأموما أو اماما الله اكبر فليقطع الهمزة من قوله الله الكبر ويخففها فلو وصلها فهو خلاف الاولي ولكن تصح صلاته وممن صرح به (1) * قال المصنف رحمه لله * * (فان قال اكبر الله ففيه وجهان احدهما يجزيه كما لو قال عليكم السلام في آخر الصلاة والثاني لا يجزيه وهو ظاهر قوله في الام لانه ترك الترتيب في الذكر فهو كما لو قدم آية علي آية وهذا يبطل بالتشهد والسلام) * * * (الشرح) * إذا قال أكبر الله أو الاكبر الله نص الشافعي أنه لا يجزيه ونص انه لو قال في آخر الصلاة عليكم السلام يجزيه فقيل فيهما قرلان بالنقل والتخريج وقال الجمهور يجزيه في السلام لانه يسمى تسليما وهو كلام منتظم موجود في كلام العرب وغيرهم معتاد ولا يجزيه في التكبير لانه لا يسمى تكبيرا وقيل يجزيه في قوله الاكبر الله دون أكبر الله والفرق ظاهر وحكى امام الحرمين هذا عن والده أبى محمد ثم قال وهذا زلل غير لائق بتميزه في علم اللسان وصحح القاضى\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":3,"page":292},{"id":1429,"text":"أبو الطيب الاجزاء فيهما والمذهب أنه لا يجزيه ثم هذا الذى ذكرناه من التعليل بانه لا يسمي تكبيرا هو اصواب وأما تعليل المصنف فضعيف وممن قال الاصح انه لا يجزيه أكبر الله والاكبر الله صاحب الحاوى وحكاه أبو حامد عن ابن سريج وغير وصححه أيضا القاضي أبو حامد المروروذى\rوأبو علي الطبري والبندنيجى وامام الحرمين والغزالي في البسيط * * قال المصنف رحمه الله تعالي * * (فان كبر بالفارسية وهو يحسن بالعربية لم يجزئه لقوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلى \" وان لم يحسن العربيه وضاق الوقت عن أن يتعلم كبر بلسانه لانه عجر عن اللفظ فاتى بمعناه وان اتسع الوقت لزمه أن يتعلم فان لم يتعلم وكبر بلسانه بطلت صلاته لانه ترك اللفظ مع القدرة عليه) * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه البخاري كما سبق بيانه قريبا وإذا كبر بغير العربيه وهو يحسنها لم تصح صلاته عندنا بلا خلاف فان عجز عن كلمة التكبير أو بعضها فله حالان (احدهما) أن لا يمكنه كسب القدرة بأن كان به خرس ونحوه وجب أن يحرك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر امكانه وان كان ناطقا لا يطاوعه لسانه لزمه أن يأتي بترجمة التكبير ولا يجزيه العدول الي ذكر آخر ثم جميع اللغاب في الترجمة سواء فيتخير بينها هكذا قطع باالاكثرون منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي وفيه وجه ضعيف إن أحسن السريانية أو العبرانية تعينت لشرفها بانزال الكتاب بها وبعدهما الفارسية أولي من التركيه والهندية وقال صاحب الحاوى إذا لم يحسن العربيه وأحسن الفارسية والسريانية ففيه ثلاثه أوجه (أحدها) يكبر بالفارسية لانها أقرب اللغات الي العربيه (والثاني) بالسريانية لان الله تعالي انزل بها كتابا ولم ينزل بالفارسية والثالث يتخير بينههما قال فان كان يحسن التركية والفارسية فهل تتعين الفارسية أم يتخير فيه وجهان ولو كان يحسن النبطية والسريانية فهل تتعين السريانية أم يتخير فيه وجهان فان كان يحسن التركية والهندية تخير بلا خلاف (الحال الثاني) أن يمكنه القدرة بتعلم أو نظر في موضع كتب عليه لفظ التكبير فيلزمه ذلك لانه قادر ولو كان ببادية","part":3,"page":293},{"id":1430,"text":"أو موضع لا يجد فيه من يعلمه التكبير لزمه المسير الي قربة يتعلم بها على الصحيح فيه وجه أنه لا يلزمه بل يجزيه الترجمة كما لا يلزمه المسير إلى قرية للوضوء بل له التيمم وبهذا قطع صاحب الحاوى والمذهب الاول وصححه امام الحرمين والغزالي وآخرون لان نفع تعلم التكبير يدوم ونقل الامام الوجهين في المسير لتعلم الفاتحة\rوالتكبير وقال عدم الجواب ضعيف ولا تجوز الترجمة في أول الوقت لمن امكنه التعلم آخره فان لم يجد من يعلمه العربية ترجم ومتى أمكنه التعليم وجب وإذا صلى بالترجمه في الحال الاول فلا اعادة وأما في الحال الثاني فان ضاق الوقت عن التعلم لبلادة ذهنه أو قلة ما ادركه من الوقت فلا اعادة أيضا وان أخر التعلم مع التمكن وضاق والوقت صلي بالترجمة ولزمه الاعادة على الصحيح لتقصيره وفيه وجه أنه لا اعادة وهو غريب وغلط * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان كان بلسانه خبل أو خرس حركه بما يقدر عليه لقوله صلي الله عليه وسلم \" إذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعم \") * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابى هريرة وهو بعض حديث طويل وهو حديث عظيم كثير الفوائد وهو احد الاحاديث التى عليها مدار الاسلام وقد جمعتها في جزء فبلغت اربعين حديثا قوله وان كان بلسانه حبل هو بفتح الخاء المعجمة واسكان الباء الموحدة وهو الفساد وجمعه خبول فإذا كان بلسانه خبل أو خرس لزمه ان يحركه قدر امكانه ولو شفي بعد ذلك وافصح بالتكبير فلا اعادة عليه وهذا الذى ذكرناه من وجوب تحريكه قدر امكانه هو نصه في الام واتفق الاصحاب عليه قال اصحابنا وهكذا حكم تشهد وسلامه وسائر اذكاره ولامام الحرمين احتمال في وجوب تحريك اللسان لانه ليس جزءا من القراءة * قال المصنف رحمه الله * * (ويستحب للامام ان يجهر بالتكبير ليسمع من خلفه ويستحب لغيره ان يسر به وادناه ان يسمع نفسه) * * * (الشرح) * يستحب الامام ان يجهر بتكبيرة الاحرام وبتكبيرات الانتقالات ليسمع المأمومين فيعلموا صحة صلاته فان كان المسجد كبيرا لا يبلغ صوته إلى جميع اهله أو كان ضعيف الوصت لمرض","part":3,"page":294},{"id":1431,"text":"ونحوه أو من اصل خلقته بلغ عنه المأمومين أو جماعة منهم علي حسب الحاجة للحديث الصحيح ان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي في مرضه بالناس وابو بكر رضى الله عنه يسمعهم التكبير \" رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة وسأبسط هذا المسألة في اول فصل الركوع ان شاء الله\rتعالي واما غير الامام فالسنة الاسرار بالتكبير سواء المأموم والمنفرد وادنى الاسرار ان يسمع نفسه إذا كان صحيح المسع ولا عارض عند من لغط وغيره وهذا عام في القراءة والتكبير والتسبيح في الركوع وغيره والتشهد والسلام والدعاء سواء واجبها ونفلها لا يحسب شئ منها حتى يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض فان لم يكن كذلك رفع بحيث يسمع لو كان كذالك لا يجزيه غير ذلك هكذا نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب قال اصحابنا ويستحب ان لا يزيد علي اسماع نفسه قال الشافعي في الام يسمع ومن يليه لا يتجاوزه *","part":3,"page":295},{"id":1432,"text":"(فرع) في مسائل تتعلق بالتكبير (احداها) يجب أن يكبر للاحرام قائما حيث يجب القيام وكذا المسبوق الذى يدرك الامام راكعا يجب ان تقع تكبيرة الاحرام بجميع حروفها في حال قيامه فان اتى بحرف منها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف وفى انعقادها نفلا الخلاف السابق قريبا في فصل النية هذا مذهبنا وهو رواية عن مالك والاشهر عنه انه تنعقد صلاته فرضا إذا كبر وهو مسبوق وهو نصه في الموطأ والمدونة قال الشيخ أبو محمد في كتابه التبصرة فلو شك هل وقعت تكبيرته كلها في القيام ام وقع حرف منها في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا لان","part":3,"page":296},{"id":1433,"text":"الاصل عدم التكبير في القيام (واعلم) ان جمهور الاصحاب أطلقوا أن تكبيرة الاحرام إذا وقع بعضها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته وكذا قاله الشيخ أبو محمد في التبصرة ثم قال ان وقع بعض تكبيرته في حال ركوعه لم تنعقد فرضا وان وقع بعضها في انحنائه وتمت قبل بلوغه حد الراكعين انعقدت صلاته فرضا لان ما قبل حد الركوع من جملة القيام ولا يضر الانحناء اليسير قال والحد الفاصل بين حد الركوع وحد القيام ان تنال راحتاه ركبتيه لو مد يديه فهذا حد الركوع وما قبله حد القيام فان كانت يداه أو إحداهما طويلة خارجة عن العادة اعتبر عادة مثله في الخلقة هذا كلام الشيخ أبي محمد وهو وجه ضعيف والاصح أنه متى انحنى بحيث يكون الي حد الركوع أقرب لم يكن قائما ولا تصح تكبيرته وقد سبق بيان هذا في فصل القيام (الثانية) ذكر\rالازهرى وغيره من أهل العربية في قوله الله أكبر قولين لاهل العربية أحدهما معناه الله كبير قالوا","part":3,"page":297},{"id":1434,"text":"وقد جاء افعل نعتا في حروف مشهورة كقولهم هذا أمر أهوى أي هين قال الزجاج هذا غير منكر والثاني معناه الله اكبر كبيرا كقولك هو أعز عزيز كقول الفرزدق * ان الذى رفع السماء بى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول أراد دعائمه أعز عزيز وأطول طويل وقيل قول ثالث معناه الله اكبر من أن يشرك به أو يذكر بغير المدح والتمجيد والثناء الحسن قال صاحب التحرير في شرح صحيح مسلم هذا أحسن الاقول لما فيه من زيادة المعنى لاسيما علي أصلنا فانا لا نجوز الله كبير أو الكبير بدل الله اكبر وأما قولهم الله اكبر كبيرا فنصب كبيرا علي تقدير كبرت كبيرا (الثالثة) قال صاحب التلخيص وتابعه القاضى أبو الطيب والبغوى والاصحاب ونقله البندنيجى وامام الحرمين والغزالي في البسيط ومحمد بن يحيي عن الاصحاب كافة لو كبر للاحرام اربع تكبيرات أو اكثر دخل في الصلاة بالاوتار وبطلت بالاشفاع وصورته أن ينوى بكل تكبيرة افتتاح الصلاة ولا ينوى الخروج من الصلاة بين كل تكبيرتين فبالاولي دخل في الصلاة وبالثانية خرج منها وبطلت وبالثالثة دخل في الصلاة وبالرابعة خرج وبالخامسة دخل وبالسادسة خرج وهكذا أبدا لان من افتتح صلاة ثم افتتح اخرى بطلت صلاته لانه يتضمن قطع الاولي فلو نوى بين كل تكبيرتين افتتاح الصلاة أو الخروج منها فبالنية يخرج من الصلاة وبالتكبير يدخل فلو لم ينو بالتكبيرة الثانية وما بعدها افتتاحا ولا دخولا ولا خروخا صع دخوله بالاولى ويكون باقى التكبيرات ذكرا لا تبطل به الصلاة بل له ويكون باقى","part":3,"page":298},{"id":1435,"text":"الاذكار (الرابعة) نص الشافعي والاصحاب انه لو اخل بحرف واحد من التكبير لم تنعقد صلاته وهذا لا خلاف فيه لانه ليس بتكبير (الخامسة) المذهب الصحيح المشهور انه يستحب ان يأتي بتكبيرة الاحرام بسرعة ولا يمدها لئلا تزول النية وحكى المتولي وجها انه يستحب مدها والمذهب الاول قال الشافعي في الام: يرفع الامام صوته بالتكبير ويبينه من غير تمطيط ولا تحريف: قال الاصحاب\rاراد بالتمطيط المد وبالتحريف اسقاط بعض الحروف كالراء من اكبر واما تكبيرات الانتقالات كالركوع والسجود ففيها قولان القديم يستحب ان لا يمدها والجديد الصحيح يستحب مدها إلى ان يصل إلى الركن المستقل إليه حتى لا يخلو جزء من صلاته من ذكر (السادسة) قال المتولي وغيره يجب علي السيد ان يعلم مملوكه التكبير وسائر الاذكار المفروضة ومالا تصح الصلاة إلا به أو يخليه حتي يتعلم ويلزم الاب تعليم ولده وقد سبق بيان تعليم الوالد في مقدمة هذا لشرح وفى أول كتاب الصلاة (السابعة) يجب علي المكلف أن يتعلم التكبير وسائر الاذكار الواجبة بالعربية (الثامنة) في بيان ما يترجم عنه بالعجمة ومالا يترجم أما الفاتحة وغيرها من القرآن فلا يجوز ترجمته بالعجمية بلا خلاف لانه يذهب الاعجاز بخلاف التكبير وغيره فانه لا اعجاز فيه واما تكبيرة الاحرام والتشهد الاخير والصلاة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فيه وعلي الآل إذا اوجبناها فيجوز ترجمتها للعاجز عن العربية ولا يجوز للقادر واما ما عدا الالفاظ الواجبة فقسمان دعاء وغيره اما الدعاء المأثور ففيه ثلاثة اوجه","part":3,"page":299},{"id":1436,"text":"اصحها تجوز الترجمة للعاجز عن العربية ولا تجوز للقادر فان ترجم بطلت صلاته والثاني تجوز لمن يحسن العربية وغيره والثالث لا تجوز لواحد منهما لعدم الضرورة إليه ولا يجوز ان يخترع دعوة غير مأثورة ويأتى بها العجمية بلا خلاف وتبطل بها الصلاة بخلاف ما لو اخترع دعوة بالعربية فانه يجوز عندنا بلا خلاف واما سائر الاذكار كالتشهد الاول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والقنوت والتسبيح في الركوع والسجود وتكبيرات الانتقالات فان جوزنا الدعاء بالعجمية فهذه اولي والا ففى جوازها للعاجز اوجه اصحها يجوز والثاني لا والثالث يترجم لما يجبر بالسجود دون غيره (1) وذكر صاحب الحاوى انه إذا لم يحسن العربية أتي بكل الاذكار بالعجمية وان كان\r__________\r(1) وقع هنا في بعض النسخ \" هذا ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ المذهب \" ولم نجد لها مذاقا فليحرر","part":3,"page":300},{"id":1437,"text":"يحسنها أبي بها بالعربية فان خالف وقالها بالفارسية فما كان واجبا كالتشهد والسلام لم يجزه وما كان سنة كالتسبيح والافتتاح اجزأه وقد أساء *\r(فرع) إذا اراد الكافر الاسلام فان لم يحسن العربية اتى بالشهادتين بلسانه ويصير مسلما بلا خلاف وان كان يحسن العربيه فهل يصح اسلامه بغير العربية فيه وجهان مشهوران الصحيح باتفاق الاصحاب صحته قال القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوى وآخرون قال أبو سعيد الاصطخرى لا يصير مسلما وقال عامة أصحابنا يصير وكذا نقله عن الاصطخرى الشيخ أبو حامد والبدنيجي والمحاملي واتفقوا على ضعفه وقاسه الاصطخرى على تكبيرة الاحرام وفرق الاصحاب بان المراد من الشهادتين الاخبار عن اعتقاده وذلك يحصل بكل لسان وأما التكبير فتعبد الشرع فيه بلفظ فوجب اتباعه مع القدرة (التاسعة) في مذاهب العلماء في التكبير بالعجمية: قد ذكرنا ان مذهبنا انه لا تجوز تكبيرة الاحرام بالعجمية لمن يحسن العربية وتجوز لمن لا يحسن وبه قال مالك وابو يوسف ومحمد واحمد وداود والجمهور وقال أبو حنيفة تجوز الترجمة لمن يحسن العربية ولغيره واحتج قوله بقول الله تعالى (وذكر اسم ربه فصلي) ولم يفرق بين العربية وغيرها وبحديث \" تحريمها التكبير \" وقياسا علي اسلام الكافر ودليلنا قوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني اصلي \" وكان يكبر بالعربية فان قالوا التكبيرة عندنا ليست من الصلاة بل شرط خارج عنها قلنا قد سبق الاستدلال علي انها من الصلاة والجواب عن احتجاجهم بالآية ان المفسرين وغيرهم مجموعون علي انها لم ترد","part":3,"page":301},{"id":1438,"text":"في تكبيرة الاحرام فلا تعلق لهم فيها وعن حديث \" تحريمها التكبير \" انه محمول علي التكبير المعهود وعن قياسم علي الاسلام ان المراد الاخبار عن اعتقاد القلب وذلك حاصل بالعجمية بخلاف التكبير (العاشرة) تنعقد الصلاة بقوله الله الاكبر بالاجماع وتنعقد بقوله الله اكبر عندنا وعند الجمهور وقال مالك واحمد وداود لا تنعقد وهو قول قديم كما سبق ولا تنعقد بغير هذين فلو قال الله أجل أو الله اعظم أو الله الكبير ونحوها لم تنعقد عندنا وعند مالك واحمد وداود والعلماء كافة الا أبا حنيفة فانه قال تنعقد بكل ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى كقوله الله أجل أو الله اعظم أو الحمد لله ولا اله","part":3,"page":302},{"id":1439,"text":"الا الله وسبحان الله وبأى أسمائه شاء كقوله الرحمن اكبر أو أجل أو الرحيم اكبر أو أعظم والقدوس\rأو الرب أعظم ونحوها ولا تنعقد بقوله يا الله ارحمنى أو اللهم اغفر لي أو بالله استعين وقال أبو يوسف تنعقد بألفاظ التكبير كقوله الله اكبر أو الله الاكبر أو الله الكبير ولو قال الله أو الرحمن واقتصر عليه من غير صفة ففى انعقاد صلاته روايتان عن ابي حنيفة * واحتج لابي حنيفة بقول الله تعالى (قد افلح من تزكي وذكر اسم ربه فصلي) ولم يخص ذكرا وعن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضى الله عنهما \" كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين \" رواه البخاري بهذا اللفظ ومسلم بلفظ آخر ولانه ذكر فيه تعظيم فأجزأ كالتكبير ولانه ذكر فلم يختص بلفظ كالخطبة * واحتج اصحابنا بحديث \" تحريمها التكبير \" وليس هو تمسكا بدليل الخطاب بل بمنطوق وهو ان قوله \" تحريمها التكبير \" يقتضى الاستغراق وان تحريمها لا يكون الا به وبقوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلى \" رواه البخاري كما سبق ولهم عليه اعتراض سبق هو وجوابه * وأما احتجاجهم بالآية فقد سبق ان المفسرين مجمعون علي انها لم ترد في تكبيرة الاحرام وعن حديث أنس رضي الله عنه ان المراد كانوا يفتتحون القراءة ففى رواية مسلم \" فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها \" وبينه حديث عائشة رضي الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين \" رواه البخاري ومسلم وعن قولهم ذكر فيه تعظيم انه قياس يخالف السنة ولانه ينتقض بقولهم اللهم ارحمنى والجواب عن الخطبة ان المراد","part":3,"page":303},{"id":1440,"text":"الموعظة ويحصل بكل لفظ وهنا المراد الوصف باكد الصفات وليس غير قولنا الله اكبر في معناه واحتج أبو يوسف بحديث \" تحريمها التكبير \" وهو حاصل بقولنا الله الكبير ولانه بمعناه دليلنا ما سبق وأما حديث \" تحريمها التكبير \" فمحمول علي المعهود وهو الله اكبر وأما قوله انه بمعناه فممنوع لان في الله اكبر مبالغة وتعظيم ليس في غيره واحتج لمالك وموافقيه بأن المنقول عن النبي صلي الله عليه وسلم الله اكبر فلا يجوز الله الاكبر كما لا يجوز الله الكبير وكما لا يجوز في الاذان الله الاكبر دليلنا ان قوله الله الاكبر هو الله اكبر وزيادة لا تغير المعنى فجاز كقوله الله اكبر كبيرا وبهذا يحصل الجواب عن الحديث قال القاضى أبو الطيب قالوا يجوز الله الكبير الاكبر الموضوع\rللمبالغة وأما قولهم لا يجوز في الاذان الله الاكبر فقال القاضى أبو الطيب والاصحاب لا نسلمه بل يجوز ذلك في الاذان كالصلاة والله اعلم (الحادية عشرة) تكبيرة الاحرام واحدة ولا تشرع زيادة عليها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة والاجماع منعقد عليه وحكى القاضي أبو الطيب والعبد رى عن الرافضة انه يكبر ثلاث تكبيرات وهذا خطأ ظاهر وهو مردود بنفسه غير محتاج إلى دليل علي رده فلو كبر ثلاثا أو كبر (1) ففيه التفصيل السابق في المسألة الثالثة * قال المصنف رحمه الله * * (ويستحب أن يرفع يديه مع تكبيرة الاحرام حذو منكبيه لما روى ابن عمر رضي الله عنه ان النبي\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":3,"page":304},{"id":1441,"text":"صلي الله عليه وسلم \" كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع \") * * * (الشرح) * حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وأجمعت الامة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الاحرام ونقل ابن المنذر وغيره الاجماع فيه ونقل العبدرى عن الزيدية انه لا يرفع يديه عند الاحرام والزيدية لا يعتد بهم في الاجماع ونقل المتولي عن بعض العلماء انه أوجب الرفع ورأيت ان فيما علق من فتاوى القفال أن الامام البارع في الحديث والفقه أبا الحسن احمد بن سيار المروزى من متقدمي أصحابنا في طبقة المزني قال إذا لم يرفع يديه لتكبيرة الاحرام لا تصح صلاته لانها واجبة فوجب الرفع بخلاف باقى التكبيرات لا يجب الرفع لها لانها غير واجبة وهذا الذى قاله مردود باجماع من قبله وأما محل الرفع فقال الشافعي في الام ومختصر المزني والاصحاب يرفع حذو منكبيه والمراد أن تحاذى راحتاه منكبيه قال الرافعى والمذهب انه يرفعهما بحيث يحاذي أطراف اصابعه أعلي اذنيه وابهاماه شحمتي اذنيه وراحتاه منكبيه وهذا معنى قول الشافعي والاصحاب رحمهم الله يرفعهما حذو منكبيه وهكذا قاله المتولي والبغوى والعزالى وقد جمع الشافعي بين الروايات بما","part":3,"page":305},{"id":1442,"text":"ذكرناه وكذا نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون عن الشافعي انه جمع بين الروايات الثلاث\rبهذا قال الرافعى وأما قول الغزالي في الوجيز فيه ثلاثة أقوال فمنكر لا يعرف لغيره ونقل امام الحرمين في المسألة قولين (أحدهما) يرفع حذو المنكبين (والثانى) حذو الاذنين وهذا الثاني غريب عن الشافعي وانما حكاه اصحابنا العراقيون وغيرهم عن أبى حنيفة وعدوه من مسائل الخلاف وقد روى الرفع إلى حذو المنكبين مع ابن عمر أبو حميد الساعدي رواه البخاري ورواه أبو داود ايضا من رواية علي رضي الله عنه وروى مالك بن الحويرث أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وفي رواية فروع اذنيه \" رواه مسلم وعن وائل بن حجر نحوه رواه مسلم وفى رواية لابي دواود في حديث وائل \" رفع يديه حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بابهاميه اذنيه \" لكن اسنادها منقطع لانه من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه ولم يسمع منه وقيل انه ولد بعد وفاة أبيه وذكر البغوي في شرح السنة ان الشافعي رحمه الله جمع بين رواية المنكبين ورواية الاذنين علي ما في هذه الرواية وهى ضعيفة ايضا عن وائل \" رفع ابهاميه الي شحمتي اذنيه \" والمذهب الرفع حذو المنكبين كما قدمناه ورجحه الشافعي والاصحاب بأنه اصح اسنادا وأكثر رواية لان الرواية اختلفت عمن روى الي محاذاة الاذنين بخلاف من روى حذو المنكبين والله أعلم *","part":3,"page":306},{"id":1443,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في محل رفع اليدين: ذكرنا أن مذهبنا المشهور أنه يرفع حذو منكبيه وبه قال عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما ومالك واحمد واسحق وابن المندر وقال أبو حنيفة حذو اذنيه وعن حمد رواية أنه يتخير بينهما ولا فضيلة لاحدهما وحكاه ابن المنذر عن بعض أهل الحديث واستحسنه وحكى العبيدي عن طاوس انه رفع بديه حتى تجاوز لهما رأسه وهذا باطل لا أصل له) * * * قال المصنف رحمه الله * * (ويفرق بين اصابعه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان ينشر اصابعه في الصلاة نشرا \") * * (الشرح) * هذا الحديث رواه الترمذي وضعفه وبالغ في تضعيفه واختلف أصحابنا في استحباب\rتفريق الاصابع هنا ففطع المصنف والجمهور باستحبابه ونقله المحاملي في المجموع عن الاصحاب مطلقا وقال الغزالي لا يتكلف الضم ولا التفريق بل يتركها منشورة علي هيئتها وقال الرافعي يفرق تفريقا وسطا والمشهور الاول قال صاحب التهذيب بالتفريق في كل موضع أمرناه برفع اليدين) * * (فرع) للاصابع في الصلاة أحوال (أحدها) حالة الرفع في تكبيرة الاحرام والركوع والرفع منه والقيام من التشهد الاول وقد ذكرنا أن المشهور استحباب التفريق فيها (الثاني) حالة القيام والاعتدال من الركوع فلا تفريق فيها (الثالث) حالة الركوع يستحب تفريقها علي الركبتين (الرابع) حالة الركوع يستحب ضمها وتوجيهها الي القبلة (الخامس) حالة لجلوس بين السجدتين وفيها وجهان (الصحيح) أنها كحالة السجود (والثانى) يتركها على هيئتها ولا يتكلف ضمها (السادس) حالة التشهد باليمنى مقبوضة الاصابع الا المسبحة والابهام خلاف مشهور واليسرى مبسوطة وفيها الوجهان اللذان في حالة الجلوس بين السجدتين الصحيح يضمها ويوجهها للقبلة * * قال المصنف رحمه الله * * (ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه فان سبق اليد اثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير لان الرفع للتكبير فكان معه) * * (الشرح) * في وقت استحباب الرفع خمسة أوجه أصحها هذا الذى جزم به المصنف وهو أن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه وهذا هو المنصوص قال الشافعي في الام: يرفع مع افتتاح التكبير ويرفع يديه عن الرفع مع اقضائه ويثبت يديه مرفوعة حتي يفرغ من التكبير كله قال فان أثبت يديه بعد انقضاء التكبير مرفوعتين قليلا لم يضره ولا آمره به هذا نصه بحروفه وقال الشيخ أبو حامد في","part":3,"page":307},{"id":1444,"text":"في التعليق لا خلاف بين أصحابنا أنه يبتدئ بالرفع مع ابتداء التكبير ولا خلاف انه لا يحط يديه قبل انتهاء التكبير (والثانى) يرفع بلا تكبير ثم يبتدئ التكبير مع ارسال اليدين وينهيه مع انتهائه (والثالث) يرفع بلا تكبير ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير وصححه البغوي (والرابع) يبتدئ بهما معا وينهى التكبير مع إنتهاء الارسال (والخامس) وهو الذي صححه الرافعى يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء فان فرغ من التكبير\rقبل تمام الرفع أو بالعكس أتم الباقي وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع وقد ثبت في الصحيح أحاديث يستدل بها لهذه الاوجه كلها أو أكثرها (منها) عن ابن عمر رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية للبخاري \" يرفع يديه حين يكبر \" وفى رواية له \" كبر ورفع يديه \" وفى رواية لمسلم قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا قام الي الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر \" وفى رواية لابي داود باسناد صحيح أو حسن ثم كبروهما كذلك \" - وعن أبى قلابة بكسر القاف - أنه رأى مالك بن الحويرث رضى الله عنه إذا صلى كبر ثم رفع يديه وقال ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يفعل هكذا رواه مسلم بهذا اللفظ وفى رواية للبخاري \" كبر ورفع يديه \" وفى رواية لمسلم عن مالك بن الحويرث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان أذا كبر رفع يديه \" والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * * (فان لم يمكنه رفعهما أو أمكنه رفع احداهما أو رفعهما إلى دون المنكب رفع ما امكنه لقوله صلي الله عليه وسلم \" إذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم \" وان كان به علة إذا رفع اليد جاوز المنكب رفع لانه يأتي بالمأمور به وبزيادة هو مغلوب عليها وان نسي الرفع وذكره قبل أن يفرغ من التكبير اتى به لان محله باق) * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابي هريرة رضى الله عنه وقد سبق بيانه قريبا قال اصحابنا إذا كان أقطع اليدين أو إحداهما من المعصم رفع الساعد قال البغوي فان قطع من المرفق رفع العضد علي اصح الوجهين للحديث المذكور والثاني لا يرفع لان العضد لا يرفع في حال الصحة وجزم المتولي برفع العضد ولو لم يمكنه الرفع إلا بزيادة علي المشروع أو نقص أتى بالممكن فان قدر","part":3,"page":308},{"id":1445,"text":"على الزيادة والنقص ولم يقدر علي المشروع أتى بالزيادة لما ذكره المصنف نص عليه الشافعي في الام واتفق الاصحاب عليه فان كانت احدى يديه مقطوعة من اصلها أو شلاء لا يمكن رفعها رفع الاخرى فان كانت احداهما صحيحة والاخرى عليلة فعل بالعليلة ما ذكرناه ورفع الصحيحة حذو\rالمنكبين نص عليه في الام ولو ترك رفع اليدين عمدا أو سهوا حتى اتي ببعض التكبير رفعهما في الباقي فان اتم التكبير لم يرفع بعده نص عليه في الام واتفقوا عليه * (فرع) في مسائل منثورة تتعلق بالرفع: قال الشافعي رضى الله عنه في الام: استحب الرفع لكل مصل امام أو مأموم أو منفرد أو امرأة قال وكل ما قلت يصنعه في تكبيره الاحرام امرته يصنعه في تكبيرة الركوع وفى قوله سمع الله لمن حمده قال ورفع اليدين في كل صلاة نافلة وفريضة سواء قال ويرفع يديه في تكبيرات الجنازة والعيدين والاستسقاء وسجود القرآن وسجود الشكر قال وسواء في هذا كله صلي أو سجد وهو قائم أو قاعدا أو مضطجع يومئ إيماء في انه يرفع يديه لانه في ذلك كله في موضع قيام قال وان ترك رفع يديه في جميع ما امرته به أو رفعهما حيث لم آمره في فريضة أو نافلة أو سجود أو عيد أو جنازة كرهت ذلك له ولم يكن عليه اعادة صلاة ولا سجود سهو عمد ذلك أو نسيه أو جهله لانه هيئة في العمل وهكذا اقول في كل هيئة عمل تركها هذا نصه بحروفه قال المتولي ويستحب ان يكون كفه الي القبلة عند الرفع قال البغوي والسنة كشف اليدين عند الرفع قال اصحابنا والمرأة كالرجل في كل هذا * (فرع) اختلف العلماء في الحكمة في رفع اليدين فروى البيهقى في مناقب الشافعي باسناده","part":3,"page":309},{"id":1446,"text":"عن الشافعي انه صلي بجنب محمد بن الحسن فرفع الشافعي يديه للركوع وللرفع منه فقال له محمد لم رفعت يديك فقال الشافعي اعظاما لجلال الله تعالي واتباعا لسنة رسوله ورجاء لثواب الله وقال التميمي من اصحابنا في كتابه التحرير في شرح صحيح مسلم من الناس من قال رفع اليدين تعبد لا يعقل معناه ومنهم من قال هو اشارة إلى التوحيد وقال المهلب بن ابي صفرة المالكى في شرح صحيح البخاري حكمة الرفع عند الاحرام أن يراه من لا يسمع التكبير فيعلم دخوله في الصلاة فيقتدى به وقيل هو استسلام وانقياد وكان الاسير إذا غلب مد يديه علامة لاستسلامه وقيل هو اشارة إلى طرح امور الدنيا والاقبال بكليته على صلاته * * قال المصنف رحمه الله * * (فإذا فرغ من التكبير فالمستحب ان يضع اليمين علي اليسار فيضع اليمني علي بعض الكف\rوبعض الرسغ لما روى وائل بن حجر قال \" قلت لانظرن إلى صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف يصلي فنظرت إليه وضع يده اليمنى علي ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد \" والمستحب أن يجعلهما تحت الصدر لما روى وائل قال \" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه علي صدره احداهما علي الاخرى \") * * * (الشرح) * أما حديث وائل فسنبينه في فرعي مسئلتي الخلافين إن شاء الله تعالى وأما اليد اليسار - فبفتح الياء وكسرها - لغتان والفتح افصح واشهر - والرسغ بضم الراء واسكان السين المهملة - وبالغين المعجمة - قال الجوهرى ويقال بضم السين وجمعه ارساغ ويقال رصغ بالصاد وكذا جاء في هذا الحديث كما سنذكره قريبا ان شاء الله تعالي والسين افصح واشهر وهو المفصل بين الكف والساعد ووائل بن حجر - لضم الحاء المهملة وبعدها جيم مضمومة - وكان وائل من كبار العرب واولاد ملوك حمير كنيته أبو هنيدة نزل الكوفة وعاش إلي ايام معاوية قال اصحابنا السنة ان يحط يديه بعد التكبير ويضع اليمني علي اليسرى ويقبض بكف المينى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها قال القفال يتخير بين بسط اصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد ويجعلهما تحت صدره وفوق سرته هذا هو الصحيح المنصوص وفيه وجه مشهور لابي اسحق المروزى انه تجعلهما تحت","part":3,"page":310},{"id":1447,"text":"سرته والمذهب الاول قال الرافعى واختلفوا في انه إذا ارسل يديه هل يرسلهما إرسالا بليغا ثم يستأنف رفعهما إلي تحت صدره ووضع اليمنى علي اليسرى ام يرسلهما إرسالا خفيفا إلى تحت صدره فقط ثم يضع قلت الثاني اصح وبه قطع الغزالي في تدريبه وجزم في الخلاصة بالاول * (فرع) في مذاهب العلماء في وضع اليمنى على اليسرى: قد ذكرنا ان مذهبنا انه سنة وبه قال علي بن ابي طالب وابو هريرة وعائشة وآخرون من الصحابة رضى الله عنهم وسعيد بن جبير والنخعي وابو مجلذ وآخرون من التابعين وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد واسحق وابو ثور وداود وجمهور العلماء قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وحكي ابن المنذر عن عبد الله ابن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسل يديه ولا يضع إحداهما علي الاخرى وحكاه القاضى\rأبو الطيب أيضا عن ابن سيرين وقال الليث بن سعد يرسلهما فان طال ذلك عليه وضع اليمنى علي اليسرى","part":3,"page":311},{"id":1448,"text":"للاستراحة وقال الاوزاعي هو مخير بين الوضع والارسال وروى ابن عبد الحكم عن مالك الوضع وروى عنه ابن القاسم الارسال وهو الاشهر وعليه جميع أهل المغرب من أصحابه أو جمهورهم واحتج لهم بحديث المسئ صلاته بان النبي صلي الله عليه وسلم علمه الصلاة ولم يذكر وضع اليمنى على اليسرى واحتج أصحابنا بحديث ابى حازم عن سهل بن سعد قال \" كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى علي ذراعه في الصلاة \" قال أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلي النبي صلي الله عليه وسلم رواه البخاري وهذه العباره صريحة في الرفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن وائل بن حجر \" أنه رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمني علي اليسرى \" رواه مسلم بهذا اللفظ وعن وائل بن حجر ايضا قال \" قلت لانظرن إلي صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف يصلى فقام رسول الله صلي الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر فرفع يده حتي حاذى اذنيه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد \" رواه أبو داود باسناد صحيح وهكذا هو في رواية ابي داود والبيهقي وغيرهما الرصغ بالصاد وعن ابن مسعود \" أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى علي اليمني فرآه النبي صلي الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى \" رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط مسلم وعن هلب الطائي قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن ابن الزبير قال \" صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة \" رواه أبو داود باسناد حسن وعن محمد","part":3,"page":312},{"id":1449,"text":"ابن أبان الانصاري عن عائشة قالت \" ثلاثة من النبوة تعجيل الافطار وتأخير السحور ووضع اليد اليمنى علي اليسرى في الصلاة \" رواه البيهقى وقال هذا صحيح عن محمد بن ابان (قلت) محمد هذا مجهول قال البخاري لا يعرف له سماع من عائشة وفى الباب عن جابر وابن عباس وغيرهما من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد رواها الدارقطني والبيهقي وغيرهما وفيما ذكرناه ابلغ كفاية قال اصحابنا ولان وضع اليد علي اليد اسلم له من العبث واحسن في التواضع والتضرع والتذلل واما الجواب عن حديث المسئ\rصلاته فان النبي صلي الله عليه وسلم لم يعلمه الا الواجبات فقط والله اعلم * (فرع) في مذاهبهم في محل موضع اليدين: قد ذكرنا ان مذهبنا ان المستحب جعلهما تحت صدره فوق سرته وبهذا قال سعيد بن جبير وداود: وقال أبو حنيفة والثوري واسحق يجعلها تحت سرته وبه قال أبو اسحق المروزى من اصحابنا كما سبق وحكاه ابن المنذر عن ابى هريرة والنخعي وابى مجلز وعن علي بن ابى طالب رضي الله عنه روايتان احداهما فوق السرة والثانية تحتها وعن احمد ثلاث روايات هاتان والثالثة يتخير بينهما ولا تفضيل وقال ابن المنذر في غير الاشراف اظنه في الاوسط لم يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم في ذلك شئ وهو مخير بينهما (واحتج) من قال تحت السرة بما روى عن علي رضى الله عنه انه قال من السنة في الصلاة وضع الكف على الاكف تحت السرة \" واحتج اصحابنا بحديث وائل بن حجر قال \" صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمني على يده اليسرى علي صدره \" رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه واما ما احتجوا به من حديث علي فرواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما واتفقوا علي تضعيفه لانه من رواية عبد الرحمن بن اسحق الواسطي وهو ضعيف باتفاق أئمة الجرح والتعديل والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله *","part":3,"page":313},{"id":1450,"text":"* (المستحب ان ينظر الي موضع سجوده لما روى ابن عباس رضى الله عنهما قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة لم ينظر الا الي موضع سجوده \") * * * (الشرح) * حديث ابن عباس هذا غريب لا أعرفه وروى البيهقى احاديث من رواية أنس وغيره بمعناه وكلها ضعيفة: واما حكم المسألة فاجمع العلماء علي استحباب الخشوع والخضوع في الصلاة وغض البصر عما يلهي وكراهة الالتفات في الصلاة وتقريب نظره وقصره علي ما بين يديه ثم في ضبطه وجهان (اصحهما) وهو الذى جزم به المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم أنه يجعل نظره إلي موضع سجوده في قيامه وقعوده (والثانى) وبه جزم البغوي والمتولي يكون نظره في القيام إلي موضع سجوده وفى الركوع الي ظهر قدميه وفى السجود إلي أنفه وفى القعود الي حجره لان امتداد البصر يلهي فإذا قصره كان أولي ودليل الاول أن ترديد البصر من مكان إلي مكان يشغل القلب ويمنع كمال الخشوع وفى هذه المسألة فروع وزيادات\rسنبسطها ان شاء الله تعالي حيث ذكرها المصنف في آخر باب ما يفسد الصلاة * (فرع) اما تغميض العين في الصلاة فقال العبدرى من اصحابنا في باب اختلاف نية الامام والمأموم يكره أن يغمض المصلى عينيه في الصلاة قال قال الطحاوي وهو مكروه عند أصحابنا أيضا وهو قول الثوري وقال مالك لا بأس به في الفريضة والنافلة * دليلنا أن الثوري قال ان اليهود تفعله قال الطحاوي ولانه يكره تغميض العين فكذا تغميض العينين هذا ما ذكره العبدرى ولم أر هذا الذى ذكره من الكراهة لاحد من أصحابنا والمختار أنه لا يكره إذا لم يخف ضررا لانه يجمع الخشوع وحضور (1) القلب ويمنع من ارسال النظر وتفريق الذهن قال البيهقى وقد روينا عن مجاهد وقتادة أنهما كرها تغميض العينين في الصلاة وفيه حديث قال وليس بشئ * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يقرأ دعاء الاستفتاح وهو سنة والافضل ان يقول ما رواه على بن ابى طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انه كان إذا قام للصلاة قال وجهت وجهي للذى فطر السموات والارض حنيفا وما انا من المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له\r__________\r(1) في نسخة خضوع","part":3,"page":314},{"id":1451,"text":"وبذلك امرت وانا من المسلمين اللهم انت الملك لا اله إلا انت ربى وانا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب الا انت واهدنى لاحسن الاخلاق لا يهدى لاحسنها إلا انت واصرف عنى سيئها لا يصرف عنى سيئها الا انت لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس اليك انا بك واليك تباركت وتعاليت استغفرك واتوب اليك \") * * * (الشرح) * هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه بهذه الحروف المذكورة ومن صحيح مسلم نقلته وفى نسخ المذهب مخالفة له في بعض الحروف منها انه في المذهب في اوله انه كان إذا قام إلي المكتوبة والذى في مسلم وغيره قام إلي الصلاة وهو اعم وقوله وانا من المسلمين هكذا هو في صحيح مسلم من المسلمين وفى المهذب أن لفظة من ليست في الحديث وهذا غلط بل ثابتة في مسلم وغيره وقد رواه البيهقى من طرق كثيرة في بعضها وانا من المسلمين وفى بعضها وانا أول المسلمين وقال الشافعي\rفي الام رواه اكثرهم وأنا أول المسلمين وسقط في المهذب قوله أنت ربي ويا ليته نقله من صحيح مسلم أما تفسير الفاظ هذا الحديث فتحتمل جزءا كبيرا لكنى اشير إلي مقاصده رمزا لان المصلي مامور بتدبر الاذكار فينبغي أن يعرف معناها ليمكنه تدبر معانيها قوله إذا قام إلى الصلاة يتناول الفرض والنفل قوله وجهت وجهى قال الازهرى وغيره معناه أقبلت بوجهي وقيل قصدت بعبادتي وتوحيدي إليه ويجوز في وجهي إليه اسكان الياء وفتحها واكثر القراء علي الاسكان وقوله (فطر السموات) أي ابتدأ خلقها علي غير مثال سابق وجمع السموات دون الارض وان كانت سبعا كالسموات لانه أراد جنس الارضين وجمع السموات لشرفها وهذا يؤيد المذهب الصحيح المختار الذى عليه الجمهور ان السموات افضل من الارضين وقيل الارضون افضل لانها مستقر الانبياء ومدفنهم وهو ضعيف وقوله (حنيفا) قال الازهرى وآخرون: أي مستقيما وقال الزجاج والاكثرون الحنيف المائل ومنه قيل احنف الرجل قالوا والمراد هنا المائل إلى الحق وقيل له ذلك لكثرة مخالفيه: وقال أبو عبيدة الحنيف عند العرب من كان على دين ابراهيم صلى الله عليه وسلم وانتصب حنيفا علي الحال أي وجهت وجهى في حال حنيفيتى وقوله (وما انا من المشركين) بيان للحنيف وايضاح لمعناه والمشرك يطلق علي كل كافر من عابد وثن أو صنم ويهودى ونصراني ومجوسي وزنديق وغيرهم وقوله (ان صلاتي ونسكي) قال الازهرى الصلاة اسم جامع للتكبير والقراءة والركوع والسجود والدعاء والتشهد وغيرها قال والنسك العبادة والناسك الذى يخلص عبادته لله تعالى واصله من النسيكة وهى النقرة الخالصة المذابة المصفاة من كل خلط والنسيكة ايضا القربان الذى يتقرب به الي الله تعالي وقيل النسك ما أمر به الشرع وقوله (ومحياى ومماتي)","part":3,"page":315},{"id":1452,"text":"أي حياتي ومماتي ويجوز فيهما فتح الياء وإسكانها والاكثرون علي فتح محياى واسكان مماتي لله قال الواحدى وغيره هذه لام الاضافة ولها معنيان الملك كقولك المال لزيد والاستحقاق كالسرج للفرس وكلاهما مراد هنا * وقوله (لله رب العالمين) في معنى رب أربعة أقوال حكاها الماوردى وغيره.\rالمالك.\rوالسيد: والمدبر.\rوالمربى: قال فان وصف الله تعالي بأنه رب أو مالك أو سيد فهو من صفات الذات وإن قيل لانه مدبر خلقه أو مربيهم فهو من صفات فعله.\rقال ومتى أدخلت\rعليه الالف واللام فهو مختص بالله تعالي دون خلقه وإن حذفتها كان مشتركا فتقول رب العالمين ورب الدار وأما العالمون فجمع عالم والعالم لا واحد له من لفظه واختلف العلماء في حقيقته فقال المتكلمون من أصحابنا وغيرهم وجماعات من أهل اللغة والمفسرون: العالم كل المخلوقات وقال جماعة: هم الملائكة والانس والجن.\rوقيل هو أربعة أنواع: الملائكة والانس والجن والشياطين.\rقاله أبو عبيدة والفراء وقيل بنو آدم قاله الحسن بن الفضل وأبو معاذ النحوي وقال آخرون هو الدنيا وما فيها قال الواحدى: اختلفوا في اشتقاق العالم فقيل مشتق من العلامة لان كل مخلوق دلالة وعلامة علي وجود صانعه كالعالم اسم لجميع المخلوقات ودليله استعمال الناس في قولهم العالم محدث","part":3,"page":316},{"id":1453,"text":"وهذا قول الحسن ومجاهد وقتادة ودليله من القرآن قوله عزوجل (قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والارض وما بينهما) وقيل مشتق من العلم فالعالمون علي هذا من يعقل خاصة قاله ابن عباس واختاره أبو الهيثم والازهري لقول الله تعالى (فيكون للعالمين نذيرا) قوله \" اللهم أنت الملك \" قال الازهري فيه مذهبان للنحويين قال الفراء أصله يا الله امنا بخير فكثرت في الكلام واخناطت فقيل اللهم وتركت مفتوحة الميم قال الخليل معناه يا الله والميم المشددة عوض عن ياء النداء والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها ولا يجمع بينهما فلا يقال يا أللهم وقوله: انت الملك أي القادر على كل شئ قوله: وانا عبدك قال الازهرى أي أني لا أعبد غيرك والمختار أن معناه أنا معترف بأنك مالكى ومدبري وحكمك نافذ في: قوله ظلمت نفسي.\rقال الازهرى هو اعتراف بالذنب قدمه على سؤال المغفرة كما أخبر الله تعالي عن آدم وحواء عليهما السلام (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين \": قوله اهدني لاحسن الاخلاق.\rأي ارشدني لصوابها ووفقني للتخلق به وسيئها قبيحها قوله: لبيك.\rقال الازهرى وآخرون معناه انا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة يقال لب بالمكان لبا وألب البابا اقأم به واصل لبيك لبين فحذفت النون للاضافة وقوله: وسعديك.\rقال الازهرى أي مساعدة لامرك بعد مساعدة ومتابعة بعد متابعة لدين الذى ارتضيته بعد: متابعة: قوله والشر ليس اليك.\rفيه خمسة اقوال للعلماء\r(احدها) معناه لا يتقرب به اليك قاله الخليل واحمد والنضر بن شميل واسحق بن راهويه ويحيى ابن معين وابو بكر بن خزيمة والازهري وغيرهم (والثانى) حكاه الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله ايضا غير معناه لا يضاف اليك علي انفراده فلا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو هذا وان كان يقال يا خالق كا شئ وحينئذ يدخل الشر في العموم (والثالث)","part":3,"page":317},{"id":1454,"text":"معناه والشر لا يصعد اليك وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح (والرابع) معناه والشر ليس شرا بالنسبة اليك فانك خلقته لحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة الي المخلوقين (والخامس) حكاه الخطابى انه كقوله فلان إلي بنى فلان إذا كان عداده فيهم أوصفوه إليهم قال الشيخ أبو حامد ولابد من تأويل الحديث لانه لا يقول أحد من المسلمين بظاهره لان أهل الحديث يقولون الخير والشر جميعا الله فاعلهما ولا إحداث للعبد فيهما والمتزلة يقولون يخلقهما ويخترعهما وليس لله فيهما صنع ولا يسمع القول بان الخير من عند الله والشر من نفسك الاهمج العامة ولم يقله أحد من أهل العلم لا سني ولا بدعى: قوله أنا بك واليك أي التجائى وانتمائى اليك وتوفيقي بك قال الازهرى معناه اعتصم بك وألجأ اليك: قوله تباركت استحققت الثناء وقيل ثبت الخير عندك وقال ابن الانباري: تبارك العباد بتوحيدك والله أعلم * أما حكم المسألة فيستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد وامرأة وصبى ومسافر ومفترض ومتنفل وقاعد ومضطجع وغيرهم أن يأتي بدعاء الاستفتاح عقب تكبيرة الاحرام فلو تركه سهوا أو عمدا حتى شرع في التعوذ لم يعد إليه لفوات محله ولا يتداركه في باقى الركعات لما ذكرناه وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه إذا تركه وشرع في التعوذ يعود إليه من بعد التعوذ والمذهب هو الاول وبه قطع المصنف في باب سجود السهو والجمهور ونص عليه الشافعي في الام ولكن لو خالف فأتى به لم تبطل صلاته لانه ذكر ولا يسجد للسهو كما لو دعا أو سبح في غير موضعه قال الشافعي في الامم: وكذا لو أتي به حيث لا آمره به فلا شئ عليه ولا يقطع ذكر الصلاة في أي حال ذكره.\rقال البغوي ولو أحرم مسبوق فأمن الامام عقب احرامه أمن ثم أتي بالاستفتاح لان التأمين يسير.\rولو أدرك مسبوق الامام في التشهد الاخير فكبر وقعد فسلم مع قعودة قام ولا يأتي بدعا الاستفتاح لفوات محله وذكر البغوي وغيره قالوا:\rولو سلم الامام قبل قعوده لا يقعد ويأتى بدعاء الاستفتاح وهذا الذى ذكره من استحباب دعاء","part":3,"page":318},{"id":1455,"text":"الاستفتاح لكل مصل يدخل فيها النوافل المرتبة والمطلقة والعيد والكسوف في القيام الاول والاستسقاء وغيرها يستثني منه موضعان (أحدهما) صلاة الجنازة: فيها وجهان ذكر المصنف في الجنائز أصحهما عنده وعند الاصحاب لا يشرع فيها دعاء الاستفتاح لانها مبنية علي الاختصار والثانى تستحب كغيرها (الوضع الثاني) المسبوق إذا أدرك الامام في غير القيام لا يأتي بدعاء الاستفتاح حتى قال الشيخ أبو محمد في التبصرة لو أدرك الامام رفعا من الاعتدال حين كبر للاحرام لم يأت بدعاء الاستفتاح بل يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد إلى آخره موافقة للامام وإن أدركه في القيام وعلم أنه يمكنه دعاء الاستفتاح والتعوذ والفاتحة أنى به نص عليه الشافعي في الام وقاله الاصحاب قال الشيخ بو محمد في التبصرة ويستحب أن يعجل في قراءته ويقرأ الي قوله وانا من المسلمين فقط ثم ينصت لقراءة امامه وان علم أنه لا يمكنه الجمع أو شك لم يأت بدعاء الاستفتاح فلو خالف وأتي به فركع الامام قبل فراغ الفاتحة فهل يركع معه ويترك بقية الفاتحة ام يتمها وإن تأخر عنه فيه خلاف مشهور سنوضحه ان شاء الله تعالي حيث ذكره المصنف في الصلاة الجماعة وان علم أنه يمكنه ان يأتي ببعض دعاء الافتتاح مع التعوذ والفاتحة ولا يمكنه كله اتى بالممكن نص عليه في الام * (فرع) في دعاء الاستفتاح أحاديث كثيرة في الصحيح (منها) حديث على رضى الله عنه المذكور في الكتاب (ومنها) حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يسكت بين التكبير والقراءة فقلت بابى وأمى يا رسول لله في اسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال اقول اللهم باعد بيني وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد \" رواه البخاري ومسلم هذا لفظ أحدى روايات البخاري ورواية مسلم مثلها الا أنه قال اللهم نقني من خطاياى (1) اللهم واغسلني من خطاياى وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالي جدك ولا اله غيرك \" رواه أبو داود الترمذي والدارقطني وضعفه أبو داود والترمذي وعن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة\rبالليل كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالي جدك ولا اله غيرك ثم يقول الله اكبر كبيرا ثم يقول اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه \" رواه أبو داود\r__________\r(1) رواية مسلم اللهم نقني من خطاياى كما ينقي الثوب الابيض من الدنس اللهم الخ فاقتصر الشارح على موضع الخلاف بين الروايتين","part":3,"page":319},{"id":1456,"text":"والترمذي والنسائي وضعفه الترمذي وغيره وهو ضعيف قال الترمذي قال احمد بن حنبل لا يصل هذا الحديث وجاء في غير رواية أبي سعيد تفسير هذه الالفاظ نفثه الشر ونفخه الكبر وهمزة المؤتة أي الجنون وروى الاستفتاح سبحانك وبحمدك جماعة من الصحابة وأحاديثه كلها ضعيفة قال البيهقي وغيره أصح ما فيها الاثر الموقوف على عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه حين افتتح الصلاة قال \" سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالي جدك ولا اله غيرك \" وهذا الاثر رواه مسلم في صحيحه لكن لم يصرح أنه قاله في الاستفتاح بل رواه عن عبدة أن عمر رضى الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك) قال أبو على الغساني هذه الرواية وقعت في مسلم مرسلة لان عبدة بن أبي لبابة لم يسمع عمرو ورواه البيهقى باسنادة الصحيح عن عمر متصلا والفاتحة وفى رواية التصريح بان عمر رضى الله عنه قاله في افتتاح الصلاة وروى البيهقى باسناده عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالي جدك ولا إله غيرك وجهت وجهي للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين \" وعن أنس رضى الله عنه \" أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما قضى الله صلي الله عليه وسلم صلاته قال ايكم المتكلم بالكمات فأرم القوم فقال أيكم المتكلم بها فانه لم يقل بأسا فقال رجل جئت وقد حفزني النفس فقلتها فقال رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها \" رواه مسلم قوله أرم - بالراء أي سكت وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال \" بينما نحن نصلي مع رسول الله صل الله عليه وسلم إذ قال رجل في القوم الله اكبر كبيرا والحمد كثيرا أو سبحان الله بكرة وأصيلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم\rمن القائل كذا وكذا قال رجل من القوم انا يا رسول الله قال عجبت لها كلمة فتحت لها أبواب السماء قال ابن عمر فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ذلك \" رواه مسلم متصلا بحديث أنس","part":3,"page":320},{"id":1457,"text":"الذى قبله فهذه الاحاديث الواردة في الاستفتاح بأيتها استفتح حصل سنة الاستفتاح لكن أفضلها عند الشافعي والاصحاب حديث علي رضي الله عنه ويليه حديث أبى هريرة رضي الله عنه وقال جماعة من اصحابنا منهم أبو إسحق المروزى والقاضى أبو حامد يجمع بين سبحانك اللهم وبحمدك ووجهت وجهي الي آخرها لحديث جابر الذى رواه البيهقى والصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي والجمهور حديث على رضى الله عنه: قال اصحابنا فان كان اماما لم يزد علي قوله وجهت وجهى إلى قوله وانا من المسلمين: وان كان منفردا أو اماما لقوم محصورين لا يتوقعون من يلحق بهم ورضوا بالتطويل استوفى حديث على بكماله ويستحب معه حديث ابي هريرة رضى الله عنهما * (فرع) في مذاهب العلماء في الاستفتاح وما يسنفتح به: اما الاستفتاح فقال باستحبابه جمهور العلماء من الصاحبة والتابعين فمن بعدهم ولا يعرف من خالف فيه الا مالكا رحمه الله فقال لا يأتي بدعاء الاستفتاح ولا بشئ بين القراءة والتكبير أصلا بل يقول: الله أكبر الحمد لله رب العالمين الي آخر الفاتحة * واحتج له بحديث \" المسئ صلاته \" وليس فيه استفتاح وقد يحتج له بحديث أبى هريرة السابق في فصل التكبير وهو قوله \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يفتتحون الصلاة بالحمد الله رب العالمين \" ودليلنا الاحاديث الصحيحة التى ذكرناها ولا جواب له عن واحد منها والجواب عن حديث \" المسئ صلاته \" ما قدمناه في مسألة رفع اليد وهو أن النبي صلي الله عليه وسلم انما علمه الفرائض فقط وهذا ليس منها والجواب عن حديث أبى هريرة رضى الله عنه ما سبق في قصل التكبير أن المراد يفتتح القراءة كما في رواية مسلم ومعناه أنهم كانوا يقرؤن الفاتحة قبل السورة وليس المقصود أنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح وبينه حديث عائشة رضى الله عنها الذي ذكرناه هناك وكيف كان فليس تصريح بنفى دعاء الاستفتاح ولو صرح بنفيه كانت الاحاديث الصحيحة المتظاهرة باثباته مقدمة لانها زيادة ثقاه ولانها\rاثبات وهو مقدم علي النفى والله اعلم * وأما ما يستفتح به فقد ذكرنا أنه يستفتح بوجهت وجهي الي آخره وبه قال علي بن أبي طالب وقال عمر بن الخطاب وابن مسعود والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه واسحق وداود يستفتح بسبحانك اللهم الي آخره ولا يأتي بوجهت وجهي وقال أبو يوسف يجمع بينهما ويبدأ بايهما شاء وهو قول أبي اسحق المروزى والقاضي أبي حامد","part":3,"page":321},{"id":1458,"text":"من اصحابنا كما سبق قال ابن المنذر أي ذلك قال أجزأه وأنا الي حديث وجهت وجهى أميل دليلنا انا قدمنا أنه لم يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم في الاستفتاح بسبحانك اللهم شئ وثبت وجهت وجهي فتعين اعتماده والعلم به والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يتعوذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه \" أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول ذلك \" قال في الام كان ابن عمر رضي الله عنه يتعوذ في نفسه وأبو هريرة رضي الله عنه يجهر به وأيهما فعل قال أبو علي الطبري استحب أن يسر به لانه ليس بقراءة ولا علم على الاتباع ويستحب ذلك في الركعة الاولى قال في الام: يقول في أول كل ركعة: وقد قيل ان قاله في كل ركعة فحسن ولا آمر به أمرى في أول كل ركعة فمن أصحابنا من قال فيما سوى الاولي قولان (أحدهما) يستحب لانه يستفتح القراءة فيها فهي كالاولى (الثانية) لا يستحب استفتاح القراءة في الاولى ومن أصحابنا من قال يستحب في الجميع قولا واحدا وانما في الركعة الاولي اشد استحبابا وعليه يدل قول الشافعي رضى الله عنه) * * * (الشرح) * حديث أبي سعيد هذا غريب بهذا اللفظ رواه أبو داود في سننه فقال فيه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ونفخه ونفثه \" رواه الترمذي","part":3,"page":322},{"id":1459,"text":"والمعتمد في الاستدلال على قول الله تعالي (فإذا قرأت القرأن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وانما ابتدأ المصنف بالحديث دون الآيه لان ظاهر الآية ان الاستعاذة بعد القراءة وليس فيها كيفية\rالاستعاذة فاستدل بالحديث لان فيه بيان المحل ولكن الحديث ضعيف فالجواب الاحتجاج بالآية ومعني اعوذ بالله الوذ واعتصم به وألجأ إليه والشيطان اسم لكل متمرد عات سمي شيطانا لشطونه عن الخير أي تباعده وقيل لشيطه أي هلاكه واحتراقه فعلي الاول النون أصلية وعلي الثاني زائدة والرجيم المطرود والمعبد وقيل المرجوم بالشهب وقوله ليس بقراءة ولا علم على الاتباع العلم بفتح العين واللام العلامة والدليل واحترز به عن التكبير * أما حكم الفصل فهو ان التعوذ مشروع في أول ركعة فيقول بعد دعاء الاستفتاح أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذا هو المشهور الذى نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وفيه وجه انه يستحب ان يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وبه جزم البندنيجى وحكاه الرافعي وهو غريب قال الشافعي في الام واصحابنا يحصل التعوذ بكل ما اشتمل علي الاستعاذة بالله من الشيطان لكن أفضله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال صاحب الحاوى وبعده في الفضيلة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وبعد هذا أعوذ بالله العلي من الشيطان الغوى قال البندنيجى لو قال اعوذ بالرحمن من الشيطان أو أعوذ بكلمات","part":3,"page":323},{"id":1460,"text":"الله من الشيطان الرجيم اجزأه ان كانت الصلاة سرية بلا خلاف وان كانت جهرية ففيه طريقان (احدهما) وبه قال أبو علي الطبري وصاحب الحاوى يستحب الاسرار به قولا واحدا كدعاء الافتتاح (والثانى) وهو الصحيح المشهور فيه ثلاثة اقوال (اصحها) يستحب الاسرار (والثانى) يستحب الجهر لانه تابع للقراءة فأشبه التأمين كما لو قرأ خارج الصلاة فانه يجهر بالتعوذ قطعا (والثالث) يخير بين الجهر والاسرار ولا ترجيح وهذا ظاهر نصه في الام كما نقله المصنف واختلفوا من حيث الجملة فصحح الشيخ أبو حامد والمحاملى ونقلا التعوذ في كل ركعة عن ابن سيرين وغلطا فهذه طرق الاصحاب والمذهب استحباب التعوذ في كل ركعة وصححه القاضى أبو الطيب وامام الحرمين والغزالي في البسيط والروياني والشاشى والرافعي وآخرون ولو تركه في الاولى عمدا أو سهوا استحب في الثانية بلا خلاف سواء قلنا يختص بالاولى أم لا بخلاف ما لو ترك دعاء الاستفتاح في الاولى لا يأتي به فيما بعدها بلا خلاف قال اصحابنا والفرق ان الاستفتاح مشروع\rفي اول الصلاة وقد فات فصار كالفراغ من الصلاة وأما التعوذ فمشروع في اول القراءة والركعة الثانية وما بعدها فيها قراءة * (فرع) في مسائل متعلقة بالتعوذ (احداها) قال الشافعي في الام لو ترك التعوذ عمدا (1) فان تركه عمدا أو سهوا فليس عليه سجود سهو (الثاني) في استحباب التعوذ في القيام الثاني من صلاة الكسوف في الركعة الاولى والثانية وجهان حكاهما صاحب الحاوى في باب صلاة الكسوف وهما كالخلاف\r__________\r(1) هذا بالاصل وفيها سقط ولعله (تداركه في الثانية) كما يفهم من عبارة الروضة والام وقد حكي الشارح عبارة الام بالمعني اه","part":3,"page":324},{"id":1461,"text":"في الركعة الثانية من سائر الصلوات (الثالثة) قال الشافعي والاصحاب يستحب التعوذ في كل صلاة فريضة أو نافلة أو منذورة لكل مصل من امام ومأموم ومنفرد ورجل وامرأة وصبي وحاضر ومسافر وقائم وقاعد ومحارب الا المسبوق الذى يخاف فوت بعض الفاتحة لو اشتغل به فيتركه ويشرع في الفاتحة ويتعوذ في الركعة الاخرى وفى صلاة الجنازة وجهان ذكرهما المصنف والاصحاب الصحيح انه يستحب فيها التعوذ كالتأمين والثانى لا يستحب لانها مبنية على التخفيف (الرابعة) التعوذ يستحب لكل من يريد الشروع في قراءة أو غيرها ويجهر القارئ خارج الصلاة باتفاق القراء يكفيه التعوذ الواحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو سكوت طويل فان قطعها بواحد منهما استأنف التعوذ وان سجد لتلاوة ثم عاد الي القراءة لم يتعوذ لانه ليس بفصل أو هو فصل يسير ذكره المتولي * (فرع) في مذاهب العلماء في التعوذ ومحله وصفته والجهر به وتكراره في الركعات واستحابه للمأموم وانه سنة أم واجب * أما أصله فاستحبه للمصلي جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ومنهم ابن عمر وأبو هريرة وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وابن سيرين والنخعي والاوزاعي والثوري وابو حنيفة وسائر اصحاب الرأى واحمد واسحق وداود وغيرهم وقال مالك لا يتعوذ اصلا لحديث \" المسئ صلاته \" ودليل الجمهور الآية واستدلوا باحاديث ليست بثابتة فالآية اولي * وأما محله فقال الجمهور هو قبل القراءة وقال أبو هريرة وابن سيرين والنخعي\rيتعوذ بعد القراءة وكان أبو هريرة يتعوذ بعد فراغ الفاتحة لظاهر الآية وقال الجمهور معناها إذا اردت القراءة فاستعذ وهو اللائق السابق الي الفهم * وأما صفته فمذهبنا انه يستحب ان يقول (اعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وبه قال الاكثرون قال القاضى أبو الطيب وقال الثوري يستحب ان يقول (اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم) وقال الحسن ابن صالح يقول (اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) ونقل الشاشى عن الحسن بن صالح (اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم) وحكي صاحب الشامل هذا عن احمد بن حنبل واحتج بقول الله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله انه سميع عليم) وحديث ابي سعيد واحتج اصحابنا بقول الله تعلى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) فقد امتثل الامر (وأما) الجواب عن الاية التى احتج بها فليست بيانا لصفة الاستعاذة بل أمر الله تعالي","part":3,"page":325},{"id":1462,"text":"بالاستعاذة وأخبر انه سميع الدعاء عليم فهو حث علي الاستعاذة والآية التى اخذنا بها اقرب الي صفة الاستعاذة وكانت اولي وأما حديث ابى سعيد رضى الله عنه فسبق انه ضعيف * وأما الجهر بالتعوذ في الجهرية فقد ذكرنا ان الراجح في مذهبنا انه لا يجهر وبه قال ابن عمر وأبو حنيفة وقال أبو هريرة يجهر وقال ابن ليلى الاسرار والجهر سواء وهما حسنان * وأما استحبابه في كل ركعة فقد ذكرنا ان الاصح في مذهبنا استحبابه في كل ركعة وبه قال ابن سيرين وقال عطاء والحسن والنخعي والثوري وأبو حنيفة يختص التعوذ بالركعة الاولي وأما استحبابه للمأموم فمذهبنا انه يستحب له كما يستحب للامام والمنفرد وقال الثوري وأبو حنيفة لا يتعوذ المأموم لانه لا قراءة عليه عندهما * وأما حكمه فمستحب ليس بواجب هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ونقل العبدرى عن عطاء والثوري انهما أوجباه قال وعن داود روايتان (أحداهما) وجوبه قبل القراءة ودليله ظاهر الآية ودليلنا حديث \" المسئ صلاته \" والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يقرأ فاتحة الكتاب وهو فرض من فروض الصلاة لما روى عبادة بن الصامت رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب \") * *\r* (الشرح) * حديث عبادة رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وقراءة الفاتحة للقادر عليها فرض من فروض الصلاة وركن من أركانها ومتعينة لا يقوم مقامها ترجمتها بغير العربية ولا قراءة غيرها من القرآن ويستوى في تعينها جميع الصلوات فرضها ونفلها جهرها وسرها والرجل والمرأة والمسافر والصبي والقائم والقاعد والمضطجع وفي حال شدة الخوف وغيرها سواء في تعينها الامام والمأموم والمنفرد وفى المأموم قول ضعيف انها لا تجب عليه في الصلاة الجهرية وسنوضحه قريبا ان شاء الله تعالي.\rوتسقط الفاتحة عن المسبوق ويتحملها عنه الامام بشرط ان تلك الركعة محسوبة","part":3,"page":326},{"id":1463,"text":"للامام احتراز من الامام المحدث والذى قام الخامسة ناسيا وسنوضح ذلك كله في موضعه ان شاء الله تعالى * (فرع) قد ذكرنا أن قراءة الفاتحة متعينة في كل صلاة وهذا عام في الفرض والنفل كما ذكرناه وهل نسميها في النافلة واجبة أم شرطا فيه ثلاثة أوجه سبق بيانها في مواضع أصحها ركن والله أعلم ه (فرع) في مذاهب العلما في القراءة في الصلاة.\rمذهبا أن الفاتحة متعينة لا تصح صلاة القادر عليها الا بها وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقد حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان بن العاص وابن عباس وأبى هريرة وابى سعيد الخدرى وخوات بن جبير والزهرى وابن عون والاوزاعي ومالك وابن المبارك واحمد واسحق وابى ثور وحكاه اصحابنا عن الثوري وداود وقال أبو حنيفة: لا تتعين الفاتحة لكن تستحب وفى رواية عنه تجب ولا يشترط ولو قرأ غيرها من القرآن اجزأه وفى قدر الواجب ثلاث روايات عنه (احداها) آية تامة (والثانية) ما يتناوله الاسم قال الرازي وهذا هو الصحيح عندهم (والثالثة) ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد واحتج لابي حنيفة بقول الله تعالي (فاقرؤا ما تيسر منه) وبحديث ابى هريرة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال للمسئ صلاته \" كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن \" رواه البخاري ومسلو بحديث ابي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا صلاة الا بفاتحة الكتاب أو غيرها \" وفى حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه\rوسلم قال \" لا صلاة الا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب \" قالوا فدل علي ان غيرها يقوم مقامها قالوا ولان سور القرآن في الحرمة سواء بدليل تحريم قراءة الجميع علي الجنب وتحريم مس المحدث وغيرهما واحتج اصحابنا بحديث عبادة بن الصامت المذكور في الكتاب \" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب \"","part":3,"page":327},{"id":1464,"text":"رواه البخاري ومسلم فان قالوا معناه لا صلاة كاملة قلنا هذا خلاف الحقيقة وخلاف الظاهر والسابق إلي الفهم فلا يقبل وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" من صلي صلاة لم يقرا فيها بام الكتاب فهى خداج \" يقولها ثلاثا غير تمام \" فقيل لابي هريرة انا نكون وراء الامام فقال اقرأ بها في نفسك فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" قال الله تعالى قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدى وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى على عبدى وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدى - وقال مرة فوض الي عبدى - فإذا قال إياك نعبد واياك نستعين قال هذا بينى وبين عبدى ولعبدي ما سأل فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب","part":3,"page":328},{"id":1465,"text":"عليهم ولا الضألين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل \" رواه مسلم وعن عبادة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا تجزى صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب \" رواه الدارقطني وقال اسناده صحيح حسن وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا تجزى صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب \" رواه بهذا اللفظ ابن خزيمة وابو حاتم ابن حبان بكسر الحاء في صحيحيهما باسناد صحيح وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال \" أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما يتيسر \" رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم وفى المسألة أحاديث كثيرة صحيحة والجواب عن الآية التي احتجوا بها انها وردت في قيام الليل لا في قدر القراءة وعن الحديث أن الفاتحة تتيسر فيحمل عليها جمعا بين الادلة أو يحمل علي من يحسنها وعن حديث ابى هريرة \" لا صلاة الا بقرآن \" أنه حديث ضعيف رواه أبو داود باسناد ضعيف وجواب آخر وهو أن معنى\rهذا الحديث لو صح ان أقل ما يجزى فاتحة الكتاب كما يقال صم ولو ثلاثة أيام من الشهر اي اكثر من الصوم فان نقصت فلا تنقص عن ثلاثة ايام وعن قولهم ان سور القران سواء في الحرمة أنه لا يلزم منه استواؤها في الاجزاء في الصلاة لاسيما وقد ثبتت الاحاديث الصحيحة في نفس الفاتحة فوجب المصير إليها هذا مختصر ما يتعلق بالمسألة من الدلائل لنا ولهم اقتصرت فيها علي الصواب من الدلائل الصحيحة إذ لا فائدة في الاطناب في الواهيات وبالله التوفيق *","part":3,"page":329},{"id":1466,"text":"(فرع) في مذاهبهم في اصل القراءة: مذهبنا ومذهب العلماء كافة وجوبها ولا تصح الصلاة إلا بها ولا خلاف فيه إلا ما حكاه القاضى أبو الطيب ومتابعوه عن الحسن بن صالح وابى بكر الاصم أنهما قالا لا تجب القراءة بل هي مستحبة واحتج لهما بما رواه أبو سلمة ومحمد بن علي ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه \" صلى المغرب فلم يقرأ فقيل له فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا حسنا قال فلا باس \" رواه الشافعي في الام وغيره وعن الحارث الاعور \" ان رجلا قال لعلي رضي الله عنه انى صليت ولم اقرأ قال اتممت الركوع والسجود قال نعم قال تمت صلاتك \" رواه الشافعي وعن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال.\rالقراءة سنة رواه البيهقى * واحتج اصحابنا بالاحاديث الصحيحة السابقة في الفرع قبله ولا معارض لها وعن ابي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لا صلاة الا بقراءة \" رواه مسلم واما الاثر عن عمر رضي الله عنه فجوابه من ثلاثة اوجه (احدها) انه ضعيف لان ابا سلمة ومحمد بن على لم يدركا عمر (والثانى) أنه محمول علي انه اسر بالقراءة (والثالث) ان البيهقى رواه من طريقين موصولين عن عمر رضى الله عنه انه صلى المغرب ولم يقرأ فاعاد قال البيهقى وهذه الرواية موصولة موافقة للسنة في وجوب القراءة وللقياس في ان الاركان لا تسقط بالنسيان.\rواما الاثر عن علي رضى الله عنه فضعيف ايضا لان الحارث الاعور متفق على ضعفه وترك الاحتجاج به.\rواما الاثر عن زيد فقال البيهقى وغيره مراده ان القراءة لا تجوز الا علي حسب ما في المصحف فلا تجوز مخالفته وان كان علي مقاييس العربية بل حروف القراءة سنة متبعة أي طريق يتبع ولا يغير والله اعلم *","part":3,"page":330},{"id":1467,"text":"(فرع) لفاتحة الكتاب عشرة اسماء حكاها الامام أبو اسحق الثعلبي وغيره (احدها) فاتحة الكتاب وجاءت الاحاديث الصحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم في تسميتها بذلك.\rقالوا سميت به لانه يفتتح بها المصحف والتعلم والقراءة في الصلاة وهى مفتتحة بالحمد الذى يفتتح به كل امر ذى بال وقيل لان الحمد فاتحة كل كتاب (الثاني) سورة الحمد لان فيها الحمد (الثالث) و (الرابع) ام القرآن وام الكتاب لانها مقدمة في المصحف كما ان مكة ام القرى حيث دحيت الدنيا من تحتها وقيل لانها مجمع العلوم والخيرات كما سمي الدماغ ام الرأس لانه مجمع الحواس والمنافع قال ابن دريد الام في كلام العرب الراية ينصبها الامير للعسكر يفزعون إليها في حياتهم وموتهم وقال الحسن ابن الفضل سميت بذلك لانها امام لجميع القرآن يقرأ في كل ركعة ويقدم علي كل سورة كام القرى لاهل الاسلام.\rوقيل سميت بذلك لانها اعظم سورة في القرآن ثبت في صحيح البخاري عن ابى سعيد بن المعلي رضي الله عنه قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لاعلمنك سورة هي اعظم السور في القرآن قبل ان تخرج من المسجد فأخذ بيدى فلما أراد ان يخرج قلت له ألم تقل لاعلمنك سورة هي اعظم سورة في القرآن قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذى أوتيته \" (الخامس) الصلاة للحديث الصحيح في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" قال الله تعالي قسمت الصلاة بينى وبين عبدى \" وهو صحيح كما سبق بيانه قريبا (السادس) لسبع المثانى للحديث الصحيح الذي ذكرناه قريبا سميت بذلك لانها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة (السابع) الوافية - بالفاء - لانها لا تنقص فيقرأ بعضها في ركعة وبعضها في اخرى بخلاف غيرها (الثامن) الكافية لانها تكفى عن غيرها ولا يكفى عنها غيرها (التاسع) الاساس روى عن ابن عباس (العاشر) الشفاء فيه حديث مرفوع.\rقال الماوردى في تفسيره اختلفوا في جواز تسميتها أم الكتاب فجوزه الاكثرون لان الكتاب تبع لها ومنعه الحسن وابن سيرين وزعما ان","part":3,"page":331},{"id":1468,"text":"هذا اسم للوح المحفوظ فلا يسمي به غيره (قلت) هذا غلط ففى صحيح مسلم عن ابى هريرة رضى الله عنه قال\r\" من قرأ بام الكتاب اجزأت عنه \" وفى سنن ابي داود عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" الحمد لله رب العالمين ام القرآن وام الكتاب والسبع الثاني \" * قال المصنف رحمه الله * * (فان تركها ناسيا ففيه قولان قال في القديم تجزيه لان عمر رضي الله عنه ترك القراءة فقيل له في ذلك فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا احسنا قال فلا بأس وقال في الجديد لا تجزيه لان ما كان ركنا في الصلاة لم يسقط فرضه بالنسيان كالركوع والسجود) * * * (الشرح) * هذا الاثر عن عمر رضى الله عنه قد قدمنا بيانه في الفرع السابق في مذهبهم في القراءة وذكرنا انه ضعيف وانه جاء انه اعاد الصلاة * اما حكم المسألة ففيمن ترك الفاتحة ناسيا حتى سلم أو ركع قولان مشهوران اصحهما باتفاق الاصحاب وهو الجديد لا تسقط عنه القراءة بل ان تذكر في الركوع أو بعده قبل القيام إلى الثانية عاد الي القيام وقرأ وان تذكر بعد قيامه الي الثانية لغت الاولي وصارت الثانية هي الاولي وان تذكر بعد السلام والفصل قريب لزمه العود إلى الصلاة ويبنى علي ما فعل فيأتي بركعة اخرى ويسجد للسهو وان طال الفصل يلزمه استئناف الصلاة والقول الثاني القديم انه تسقط عنه القراءة بالنسيان فعلي هذا ان تذكر بعد السلام فلا شئ عليه وان تذكر في الركوع وما بعده قبل السلام فوجهان (احدهما) وبه قطع المتولي يجب ان يعود الي القراءة كما لو نسى سجدة ونحوها (والثانى) لا شئ عليه وركعته صحيحة وسقطت عنه القراءة كما لو تذكر بعد السلام وبهذا قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه ونقله عن نصه في القديم وقطع به ايضا البندنيجى والقاضى أبو الطيب وصاحب العدة وهو الاصح * (فرع) لهذه المسألة نظائر فيها خلاف كهذه والاصح انها تصح (منها) ترك ترتيب الوضوء ناسيا (ونسيان) الماء في رحله في التيمم (ومن) صلى أو صام بالاجتهاد فصادف قبل الوقت أو صلي بنجاسة حملها أو نسيها أو اخطأ في القبلة بيقين وغير ذلك وقد سبق بيانها في باب صفة الوضوء * * قال المصنف رحمه الله * * (ويجب ان يبتدئها بسم الله الرحمن الرحيم فانها آية منها والدليل عليه ما روته ام سلمة رضي","part":3,"page":332},{"id":1469,"text":"الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم \" قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية \" ولان الصحابة رضي الله عنهم اثبتوها فيما جمعوا من القرآن فدل علي انها آية منها فان كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر بسائر الفاتحة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم \" جهر ببسم الله الرحمن الرحيم \" ولانها تقرأ علي انها آية من القرآن بدليل انها تقرأ بعد التعوذ فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة) * * * (الشرح) * حديث ام سلمة رضي الله عنها صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه بمعناه وحديث ابن عباس رواه الترمذي وقال ليس اسناده بذاك وسنذكر ما يغني عنه في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى * اما حكم المسألة فمذهبنا ان بسم الله الرحمن الرحيم آية كاملة من اول الفاتحة بلا خلاف وليست في اول براءة باجماع المسلمين واما باقى السور غير الفاتحة وبراءة ففى البسملة في أول كل سورة منها ثلاثة أقوال حكاها الخراسانيون اصحهما واشهرها وهو الصواب أو الاصوب انها آية كاملة (والثانى) انها بعض اية (والثالث) انها ليست بقرآن في اوائل السور غير الفاتحة والمذهب انها قرآن في اوائل السور غير براءة ثم هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن ام علي سبيل الحكم لاختلاف العلماء فيها.\rفيه وجهان مشهوران لاصحابنا حكاهما المحاملي وصحاب الحاوى والبندنيجى (احدهما) علي سبيل الحكم بمعنى أنه لا تصح الصلاة الا بقراءتها في اول الفاتحة ولا يكون قارئا لسورة غيرها بكمالها الا إذا ابتدأها بالبسملة (والصحيح) انها ليست علي سبيل القطع إذ لا خلاف بين المسلمين ان نافيها لا يكفر ولو كانت قرآنا قطعا لكفر كمن نفى غيرها فعلي هذا يقبل في اثباتها خبر الواحد كسائر الاحكام وإذا قال هي قرآن على سبيل القطع لم يقبل في اثباتها خبر الواحد كسائر القرآن وانما ثبت بالنقل المتواتر عن الصحابة في اثباتها في المصحف كما سيأتي تحريره في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي وضعف امام الحرمين وغيره قول من قال انها قرآن علي سبيل القطع قال امام هذه غباوة عظيمة من قائل هذا لان ادعاء العلم حيث لا قاطع محال.\rوقال صاحب الحاوى قال جمهور اصحابنا هي آية حكما لا قطعا وقال أبو علي ابن ابى هريرة هي آية من أول كل سورة غير براءة قطعا ولا خلاف اعندنا أنها تجب قراءتها في اول\rالفاتحة ولا تصح الصلاة الا بها لانها كباقي الفاتحة قال الشافعي ولاصحاب ويسن الجهر بالبسملة","part":3,"page":333},{"id":1470,"text":"في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفى السورة وهذا لا خلاف فيه عندنا * (فرع) في مذاهب العلماء في اثبات البسملة وعدمها (اعلم) أن مسألة البسملة عظيمة مهمة ينبنى عليها صحة الصلاة التى هي أعظم الاركان بعد التوحيد ولهذا المحل الاعلي الذى ذكرته من وصفها اعتنى العلماء من المتقدمين والمتأخرين بشأنها وأكثروا التصانيف فيها مفردة وقد جمع الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم المقدسي الدمشقي ذلك في كتابه المشهور وحوى فيه معظم المصنفات في ذلك مجلدا كبيرا (1) وانا ان شاء الله تعالي أذكر هنا جميع مقاصده مختصرة وأضم إليها تتمات لابد منها فأقول: قد ذكرنا ان مذهبنا ان البسملة آية من أول الفاتحة بلا خلاف فكذلك هي آية كاملة من اول كل سورة غير براءة علي الصحيح من مذهبنا كما سبق وبهذا قال خلائق لا يحصون من السلف قال الحافظ أبو عمرو بن عبد البر هذا قول ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وابن المنذر وطائفة وقال ووافق الشافعي في كونها من الفاتحة احمد واسحق وأبو عبيد وجماعة من أهل الكوفة ومكة وأكثر أهل العراق وحكاه الخطابي أ ؟ عن ابي هريرة وسعيد بن جبير ورواه البيهقى في كتابه الخلافيات باسناده عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه والزهرى وسفيان الثوري وفى السنن الكبير له عن علي وابن عباس وابى هريرة ومحمد بن كعب رضى الله عنهم * وقال مالك والاوزاعي وأبو حنيفة وداود ليست البسملة في اوائل السور كلها قرآنا لا في الفاتحة ولا في غيرها وقال احمد هي آية في اول الفاتحة وليست بقران في اوائل السور وعنه رواية انها ليست من الفاتحة ايضا وقال أبو بكر الرازي من الحنفية وغيره منهم هي آية بين كل سورتين غير الانفال وبراءة وليست من السور بل هي قرآن كسورة قصيرة وحكى هذا عن داود وأصحابه ايضا ورواية عن احمد وقال محمد ابن الحسن ما بين دفتى المصحف قرآن وأجمعت الامة علي انه لا يكفر من اثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو اثبت ما لم يقل به احد فانه يكفر بالاجماع وهذا في البسملة التى في اوائل السور","part":3,"page":334},{"id":1471,"text":"غير براءة وأما البسملة في اثناء سورة النمل (انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحين) فقرآن بالاجماع فمن جحد منها حرفا كفر بالاجماع (واحتج) من نفاها في اول الفاتحة وغيرها من السور بأن القرآن لا يثبت بالظن ولا يثبت الا بالتواتر وبحديث ابى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم \" قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين \" الي آخر الحديث ولم يذكر البسملة رواه مسلم وقد سبق قريبا بطوله وبحديث ابى هريرة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" ان من القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له \" وهى (تبارك الذى بيده الملك) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفى رواية ابى داود تشفع قالوا وقد اجمع القراء علي انها ثلاثون اية سوى البسملة وبحديث عائشة في مبدأ الوحى \" ان جبريل اتى النبي صلي الله عليه وسلم فقال اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم ولم يذكر البسملة في اولها \" رواه البخاري ومسلم وبحديث انس رضى الله عنه قال \" صليت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم اسمع احدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم \" رواه مسلم وفى رواية له \" فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في اول قراءة ولا آخرها \" قالوا ولانها لو كانت من القرآن لكفر جاحدها وأجمعنا انه لا يكفر (قالوا) ولان اهل العدد مجمعون علي ترك عدها آية من غير الفاتحة واختلفوا في عدها في الفاتحة قالوا ونقل اهل المدينة بأسرهم عن آبائهم التابعين عن الصحابة رضى الله عنهم افتتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين قالوا وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم لابي بن كعب \" تقرأ ام القرآن فقال الحمد لله رب العالمين \" * واحتج * اصحابنا بأن الصحابة رضي الله عنهم اجمعوا علي اثباتها في المصحف جميعا في اوائل السور سوى براءة بخط المصحف بخلاف الاعشار وتراجم السور فان العادة كتابتها","part":3,"page":335},{"id":1472,"text":"بحمرة ونحوها فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا اثباتها بخط المصحف من غير تمييز لان ذلك يحمل علي اعتقاد انها قرآن فيكونون مغررين بالمسلمين حاملين لهم علي اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا فهذا مما لا يجوز\rاعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم قال اصحابنا هذا اقوى ادلتنا في اثباتها قال الحافظ أبو بكر البيهقى احسن ما يحتج به اصحابنا كتابتها في المصاحف التى قصدوا بكتابتها ففى الخلاف عن القرآن فكيف يتوهم عليهم انهم اثبتوا مائة وثلاث عشرة آية ليست من القرآن قال الغزالي في المستصفى اظهر الادلة كتابتها بخط القرآن قال ونحن نقنع في هذه المسألة بالظن ولا شك في حصوله (فان قيل) لعلها أثبتت للفصل بين السور (فجوابه) من أوجه (احدها) ان هذا فيه تغرير لا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل (والثانى) انه لو كان للفصل لكتبت بين براءة والانفال ولما حسن كتابتها في اول الفاتحة (الثالث) ان الفصل كان ممكنا بتراجم السور كما حصل بين براءة والانفال (فان قيل) لعلها كتبت للتبرك بذكر الله (فجوابه) من هذه الاوجه الثلاثة (ومن وجه رابع) انه لو كانت للتبرك لاكتفى بها في اول المصحف أو لكتبت في اول براءة ولما كتبت في اوائل السور التى فيها ذكر الله كالفاتحة والانعام وسبحان والكهف والفرقان والحديد ونحوها فلم يكن حاجة إلى البسملة ولانهم قصدوا تجريد المصحف مما ليس بقرآن ولهذا لم يكتبوا التعوذ والتأمين مع انه صح الامر بهما ولان النبي صلي الله عليه وسلم لما تلا الآيات النازلة في براءة عائشة رضى الله عنها لم يبسمل ولما تلا سورة الكوثر حين نزوله بسمل فلو كانت للتبرك لكانت الآيات في براءة عائشة اولي مما تبرك فيه لما دخل علي النبي صلي الله عليه وسلم وأهله وأصحابه من السرور بذلك وعن ام سلمة رضي الله عنها \" ان النبي صلي الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في اول الفاتحة في الصلاة وعدها آية \" وعن ابن عباس رضى الله عنه في قوله تعالى (ولقد آتيناك سبعا من المثانى) قال \" هي فاتحة الكتاب قال فأين السابعة قال (بسم الله الرحمن الرحيم) \" رواهما ابن خزيمة في صحيحه ورواهما البيهقى وغيره وعن انس رضى الله عنه قال \" بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى اغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول","part":3,"page":336},{"id":1473,"text":"لله قال أنزلت علي سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم انا اعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الابتر \" رواه مسلم وعن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة النبي صلي الله عليه وسلم فقال \" كانت مداثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم \" رواه البخاري وعن ابن عباس قال\r\" كان النبي صلي الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتي ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم \" رواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ورواه أبو داود وغيره واخرج الحاكم في المستدرك ايضا ثلاثة احاديث كلها عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما (الاول) ان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا جاءه جبريل عليه السلام فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم انها سورة (الثاني) \" كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتي ينزل بسم الله الرحمن الرحيم \" الثالث \" كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم \" وفى سنن البيهقى عن علي وابي هريرة وابن عباس وغيرهم رضى الله عنهم \" أن الفاتحة هي السبع من المثانى وهي السبع ايات وان البسملة هي الاية السابعة \" وفى سنن الدارقطني عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا قرأتم الحمد فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم: انها ام القرآن وام الكتاب والسبع المثانى وبسم الله الرحمن الرحين احدى آياتها \" قال الدارقطني رجال اسناده كلهم ثقاة وروى موقوفا.\rفهذه الاحاديث متعاضدة محصلة للظن القوى بكونها قرآنا حيث كتبت والمطلوب هنا هو الظن لا القطع خلاف ما ظنه القاضي أبو بكر الباقلانى حيث شنع علي مذهبنا وقال لا يثبت القرآن بالظن وانكر عليه الغزالي واقام الدليل على ان الظن يكفى فيما نحن فيه (مما) ذكره حديث \" كان النبي صلي الله عليه وسلم لا يعرف ختم السورة حتى ينزل","part":3,"page":337},{"id":1474,"text":"عليه بسم الله الرحمن الرحيم \" قال والقاضي معترف بهذا ولكنه تأوله على انها كانت تنزل ولم تكن قرآنا قال وليس كل منزل قرآنا قال الغزالي: وما من منصف الا ويرد هذا التأويل ويضعفه واعترف ايضا بان البسملة كتبت بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم في اوائل السور مع اخباره صلي الله عليه وسلم أنها منزلة وهذا موهم كل أحد انها قرآنا ودليل قاطع أو كالقاطع انها قران فلا وجه لترك بيانها لو لم تكن قرآنا (فان قيل) لو كانت قرآن لبينها (فالجواب) أنه صلي الله عليه وسلم اكتفى بقوله أنها منزلة وباملاتها على كتابه وبانها تكتب بخط القران كما يبين عند املاء كل آية انها قرآن اكتفاء بعلم ذلك من قرينة الحال ومن التصريح بالانزال (فان قيل) قوله لا يعرف فصل السور دليل على أنها للفصل (قلنا) موضع الدلالة قوله حتى ينزل فاخبر بنزولها وهذه صفة كل القرآن وتقدير الله لا يعرف\rبالشروع في سورة أخرى إلا بالبسملة فانها لا تنزل إلا في أوائل السور.\rقال الغزالي في آخر كلامه الغرض بيان أن المسألة ليست قطعية بل ظنية وان الادلة وان كانت متعارضة فجواب الشافعي فيها أرجح وأغلب (وأما) الجواب عن قولهم لا يثبت القران إلا بالتواثر فمن وجهين (أحدهما) أن اثباتها في المصحف في معني التواتر (والثانى) أن التواتر إنما يشترط فيما يثبت قرانا علي سبيل القطع أما ما يثبت قرآنا علي سبيل الحكم فيكفي فيه الظن كما سبق بيانه والبسملة قرآن على سبيل الحكم علي الصحيح وقول جمهور أصحابنا كما سبق (وأما) الجواب عن حديث \" قسمت الصلاة \" فمن أوجه ذكرها أصحابنا (أحدها) أن البسملة إنما لم تذكر لاندراجها في الآيتين بعدها (الثاني) أن يقال معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلي \" الحمد لله رب العالمين \" وحينئذ تكون البسملة داخلة (الثالث) أن يقال المقسوم ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة واحترزنا بالكاملة عن قوله تعالي (وقيل الحمد لله رب العالمين) وعن قوله تعالى (وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين) وأما البسملة فغير مختصة (الرابع) لعله قاله قبل نزول البسملة فان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان ينزل عليه الآية فيقول ضعوها في سورة كذا (الخامس) أنه جاء ذكر البسملة في رواية الدارقطني والبيهقي فقال \" فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله ذكرني عبدى \" ولكن اسنادها ضعيف (فان قيل) قد أجمعت الامة علي ان الفاتحة سبع آيات واختلف في السابعة فمن جعل البسملة آية قال السابعة (صراط الذين) إلي آخر السورة: ومن نفاها قال (صراط الذين انعمت عليهم) سادسة (وغير المغضوب عليهم) إلي آخرها هي السابعة قالوا ويترجح هذا لان به يحصل حقيقة التنصيف فيكون لله تعالى ثلاث آيات ونصف وللعبد مثلها وموضع التنصيف","part":3,"page":338},{"id":1475,"text":"(إياك نعبد وإياك نستعين) فلو عدت البسملة آية ولم يعد (غير المغضوب عليهم) صار لله تعالى أربع آيات ونصف وللعبد آيتان ونصف وهذا خلاف تصريح الحديث بالتنصيف (فالجواب) من أوجه (أحدها) منع إرادة حقيقة التنيصف بل هو من باب قول الشاعر * إذا مت كان الناس نصفين شامت * وآخر مثن بالذى كنت أصنع فيكون المراد أن الفاتحة قسمان فاولها لله تعالي وآخرها للعبد (والثانى) أن المراد بالتنصيف قسمان\rالثناء والدعاء من غير اعتبار لعدد الآيات (الثالث) أن الفاتحة إذا قسمت باعتبار الحروف والكلمات والبسملة منها كان التنصف في شطريها أقرب مما إذا قسمت بحذف البسملة فلعل المراد تقسيمها باعتبار الحروف (فان قيل) يترجح جعل الاية السابعة (غير المغضوب) لقوله فإذا قال العبد (اهدنا الصراط إلي آخر السورة قال فهؤلاء لعبدي فلفظة هؤلاء جمع يقتضى ثلاثة آيات وعلي قول الشافعي ليس للعبد إلا آيتان (فالجواب) أن اكثر الرواة رووه فهذا لعبدي وهو الذى رواه مسلم في صحيحه وان كان هؤلاء ثابته في سنن أبى داود والنسائي باسناديهما الصحيحين وعلي هذه الرواية تكون الاشارة بهؤلاء إلي الكلمات أو إلى الحروف أو إلى آيتين ونصف من قوله تعالى (وإياك نستعين) إلى آخر السورة ومثل هذا يجمع كقول الله تعالى (الحج أشهر معلومات) والمراد شهران وبعض الثالث أو إلى ايتين فحسب وذلك يطلق عليه اسم الجمع بالاتفاق ولكن اختلفوا في انه حقيقة أم مجاز وحقيقته ثلاثة والاكثرون علي انه مجاز في الاثنين حقيقة في الثلاثة قال الشيخ أبو محمد المقدسي هذا كله إذا سلمنا أن التنصف توجه الي آيات الفاتحة وذلك ممنوع من أصله وانما التنصف متوجه إلى الصلاة بنص الحديث (فان قالوا) المراد قراءة الصلاة (قلنا) بل المراد قسمة ذكر الصلاة أي الذكر المشروع فيها وهو ثناء ودعاء فالثناء منصرف الي الله تعالي سواء ما وقع منه في القراءة وما وقع في الركوع والسجود وغيرهما والدعاء منصرف إلى العبد سواء ما وقع منه في القراءة والركوع والسجود وغيرها ولا يشترط التساوى في ذلك لما سبق ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أخباره بقسمة اذكار الصلاة أمرا آخر وهو ما يقوله الله تعالي عند قراءة العبد هذه الآيات التى هي من جملة المقسوم لا ان ذلك تفسير بعض المقسوم (فان قيل) يترجح كونه تفسيرا لذكره عقيبه (قلنا) ليس كذلك لان قراءة الصلاة غير منحصرة في الفاتحة فحمل الحديث علي قسمة الذكر أعم وأكثر فائدة فهذا الحديث هو عمدة نفاة البسملة وقد بان أمره والجواب عنه (وأما الجواب) عن حديث شفاعة تبارك وهو ان المراد","part":3,"page":339},{"id":1476,"text":"ما سوى البسملة لانها غير مختصة بهذه السورة ويحتمل أن يكون هذا الحديث قبل نزول البسملة فيها فلما نزلت أضيفت إليها بدليل كتابتها في المصحف ويؤيد تأويل هذ الحديث انه رواية أبى\rهريرة فمن يثبت البسملة فهو أعلم بتأويله (وأما الجواب) عن حديث مبدأ الوحي وهو ان البسملة نزلت بعد ذلك كنظائر لها من الآيات المتأخرة عن سورة في النزول فهذا هو الجواب المعتمد وبه اجاب الشيخ أبو حامد وسليم الرازي وغيرهما (وجواب آخر) وهو ان البسملة نزلت أولا وروى في ذلك حديث عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" أول ما القى علي جبريل بسم الله الرحمن الرحيم \" ونقله الواحدى في أسباب النزول عن الحسن وعكرمة وهذا ليس بثابت فلا اعتماد عليه * وأما حديث أنس فسيأتي جوابه في مسألة الجهر بالبسملة (وأما) قولهم لو كانت قرآنا لكفر جاحدها فجوابه من وجهين (أحدها) أن يقلب عليهم فيقال لو لم تكن قرآن لكفر مثبتها (الثاني) ان الكفر لا يكون بالظنيات بل بالقطعيات والبسملة ظنية (وأما) قولهم أجمع أهل العدد علي انه لا تعد آية فجوابه من وجهين (أحدهما) ان أهل العدد ليسوا كل الامة فيكون اجماعهم حجة بل هم طائفة من الناس عدوا كذلك اما لانه مذهبهم ففى البسملة وأما لاعتقادهم انها بعض آية وانها مع أول السورة آية (الثاني) انه معارض بما ورد عن ابن عباس وغيره \" من تركها فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية \" وأما الجواب عن نقل أهل المدينة وإجماعهم بل قد اختلف أهل المدينة في ذلك كما سبق الخلاف عن الصحابة فمن بعدهم من اهل المدينة وغيرهم وستأتى قصة معاوية حين تركها في صلاته فانكر عليه المهاجرون والانصار فأى اجماع مع هذا قال ابن عبد البر الخلاف في المسألة موجود قديما وحديثا قال ولم يختلف أهل مكة ان (بسم الله الرحمن الرحيم) أول آية من الفاتحة ولو ثبت اجماع أهل المدينة لم يكن حجة مع وجود الخلاف لغيرهم هذا مذهب الجمهور وأما قولهم قال النبي صلي الله عليه وسلم لابي بن كعب \" كيف تقرأ ام القرآن فقال الحمد لله رب العالمين \" فجوابه ان هذا غير ثابت وانما لفظه في كتاب الترمذي \" كيف تقرأ في الصلاة فقرأ ام القرآن \" وهذا لا دليل فيه وفى سنن الدارقطني عكس ما ذكروه وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريدة \" بأى شئ تستفتح القرآن إذا افتتحت الصلاة قال قلت ببسم الله الرحمن الرحيم \" وعن علي وجابر رضى الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم معناه والله اعلم *","part":3,"page":340},{"id":1477,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم: قد ذكرنا ان مذهبنا استحباب الجهر بها حيث يجهر بالقراءة في الفاتحة والسورة جميعا فلها في الجهر حكم باقى الفاتحة والسورة هذا قول اكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء والقراء فأما الصحابة الذين قالو به فرواه الحافظ أبو بكر الخطيب عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وأبى بن كعب وابن عمر وابن عباس وأبى قتادة وأبى سعيد وقيس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى وشداد بن أوس وعبد الله ابن جعفر والحسين بن علي وعبد الله جعفر (1) ومعاوية وجماعة المهاجرين والانصار الذين حضروه لما صلي بالمدينة وترك الجهر فانكروا عليه فرجع إلى الجهر بها رضى الله عنهم أجمعين (قال الخطيب) وأما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم اكثر من ان يذكروا وأوسع من أن يحصروا ومنهم سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء ومجاهد وأبو وائل وسعيد بن جبير وابن سيرين وعكرمة وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي وسالم بن عبد الله ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد ابن كعب ونافع مولي ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وأبو الشعثاء ومكحول وحبيب بن ابى ثابت والزهرى وابو قلابة وعلي بن عبد الله بن عباس وابنه محمد بن على والازرق بن قيس وعبد الله بن مغفل بن مقرن فهؤلاء من التابعين قال الخطيب وممن قال به بعد التابعين عبد الله بن عمر العمرى والحسن بن زيد وعبد الله بن حسن وزيد بن علي بن حسين ومحمد بن عمر بن علي وابن أبي ذئب والليث بن سعد واسحق بن راهويه ورواه البيهقى عن بعض هؤلاء وزاد في التابعين عبد الله بن صفوان ومحمد بن الحنفية وسليمان التيمي ومن تابعهم المعنمر بن سليمان ونقله ابن عبد البر عن بعض\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":3,"page":341},{"id":1478,"text":"هؤلاء وزاد فقال هو قول جماعة أصحاب ابن عباس طاوس وعكرمة وعمرو بن دينار وقول ابن جريج ومسلم بن خالد وسائر أهل مكة وهو أحد قولي ابن وهب صاحب مالك وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبى ثور.\rوقال الشيخ أبو محمد المقدسي والجهر بالبسملة هو الذى قرره الائمة الحفاظ واختاروه وصنفوا فيه مثل محمد بن نصر المروزى وأبى بكر بن خزيمه وأبى حاتم بن حبان وأبي\rالحسن الدارقطني وأبى عبد الله الحاكم وأبي بكر البيهقى والخطيب وابى عمرو بن عبد البر وغيرهم رحمهم الله.\rوفى كتاب الخلافيات للبيهقي عن جعفر بن محمد قال اجتمع آل محمد صلى الله عليه وسلم علي الجهر \" ببسم الله الرحمن الرحيم \" ونقل الخطيب عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من لا يجهر \" ببسم الله الرحمن الرحيم \" وقال أبو جعفر محمد بن علي لا ينبغى الصلاة خلف من لا يجهر.\rقال أبو محمد واعلم أن أئمة القراءة السبعة (منهم) من يري البسملة بلا خلاف عنه (ومنهم) من روى عنه الامران وليس فيهم من لم يبسمل بلا خلاف عنه فقد بحثت عن ذلك أشد البحث فوجدته كما ذكرته.\rثم كل من رويت عنه البسملة ذكرت بلفظ الجهر بها إلا روايات شاذة جاءت عن حمزة رحمه الله بالاسرار بها وهذا كله ما يدل من حيث الاجمال علي ترجيح اثبات البسملة والجهر بها.\rوفى كتاب البيان لابن أبى هاشم عن أبى القاسم بن المسلسى قال كنا نقرأ \" بسم الله الرحمن الرحيم \" في أول فاتحة الكتاب وفى أول سورة البقرة وبين السورتين في الصلاة وفى الفرض كان هذا مذهب القراء بالمدينة * وذهبت طائفة إلى أن السنة الاسرار بها في الصلاة السرية والجهرية وهذا حكاه ابن المنذر عن على بن ابي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر وابن الزبير والحكم وحماد والاوزاعي والثوري وابى حنيفة وهو مذهب أحمد بن حنبل وابى عبيد وحكى عن النخعي وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن ابن ابي ليلي والحكم ان الجهر والاسرار سواء (واعلم) ان مسألة الجهر ليست مبنية علي","part":3,"page":342},{"id":1479,"text":"مسألة اثبات البسملة لان جماعة ممن يرى الاسرار بها لا يعتقدونه قرآنا بل يرونها من سنته كالتعوذ والتأمين وجماعة ممن يرى الاسرار بها يعتقدونها قرآنا وانما أسروا بها وجهر اولئك لما ترجح عند كل فريق من الاخبار والآثار.\rواحتج من يرى الاسرار بحديث أنس رضى الله عنه \" أن النبي صلي الله عليه وسلم وابا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين \" رواه البخاري وعن انس أيضا رضى الله عنه قال \" صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع احدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم \" رواه مسلم وعنه \" صليت خلف النبي صلي الله عليه وسلم وابي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون\rبسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها \" رواه مسلم وفى رواية الدراقطنى \" فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم \".\rوعن عائشة رضي الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين \" رواه مسلم وروى عن ابن عبد الله بن مغفل قال \" سمعنى أبي وأنا اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فقل أي بني اياك والحدث فانى صليت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ومع أبى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع رجلا منهم يقوله فإذا قرأت فقل الحمد لله رب العالمين \" رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال \" ما جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة مكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم ولا أبو بكر ولا عمر رضى الله عنهما \" قالوا ولان الجهر بها منسوخ قال سعيد بن جبير \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة وكان اهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن فقالوا ان محمدا يدعو الي إله اليمامة فأمر رسول الله صلي لله عليه وسلم فأخفاها فما جهر بها حتى مات \" قالوا وسئل الدارقطني بمصر حين صنف كتاب لجهر فقال لم يصح في الجهر بها حديث.\rقالوا وقال بعض التابعين الجهر بها بدعة قالوا وقياسا علي التعوذ.\rقالوا ولانه لو كان الجهر ثابتا لنقل نقلا متواترا أو مستفيضا كوروده في سائر القراءة واحتج اصحابنا والجمهور علي استحباب الجهر بأحاديث وغيرها جمعها ولخصها الشيخ أبو محمد المقدسي فقال (اعلم) ان الاحاديث الواردة في الجهر كثيرة (منهم) من صرح بذلك (ومنهم) من فهم من","part":3,"page":343},{"id":1480,"text":"عبارته ولم يرد تصريح بالاسرار بها علي النبي صلى الله عليه وسلم إلا روايتان (احداهما) عن ابن مغفل وهي ضعيفة (والثانية) عن انس وهي معللة بما اوجب سقوط الاحتجاج بها كما سنوضح ان شاء الله تعالي (ومنهم) من استدل بحديث \" قسمت الصلاة \" السابق ولا دليل فيه علي الاسرار (ومنهم) من يستدل بحديث عن عائشة وحديث عن ابن مسعود واعتمادهم علي حديثى أنس وابن مغفل لم يدع أبو الفرج بن الجوزى في كتابه التحقيق غيرهما فقال لنا حديثان فذكرهما وسنوضح أنه لا حجة فيهما وأما أحاديث الجهر فالحجة قائمة بما يشهد له بالصحة (منها)\rوهو ما روى عن ستة من الصحابة أبي هريرة وأم سلمة وابن عباس وأنس وعلى بن أبى طالب وسمرة بن جندب رضي الله عنهم: أما أبو هريرة فوردت عنه احاديث دالة علي ذلك من ثلاثة أوجه (الاول) ما هو مستنبط من متفق علي صحته رواه البخاري ومسلم عن أبى هريرة \" قال في كل صلاة قراءة \" وفى رواية \" بقراءة \" وفى أخرى \" لا صلاة الا بقراءة \" قال أبو هريرة \" فما أعلن رسول الله صلي الله عليه وسلم أعلناه لكم وما أخفاه أخفيناه لكم \" وفى رواية \" فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى منا أخفيناه منكم \" كل هذه الالفاظ في الصحيح بعضها وفى الصحيحين وبعضها في أحدهما ومعناه يجهر بما جهر به ويسر بما أسر به ثم قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يجهر في صلاته بالبسملة فدل علي أنه سمع الجهر بها من رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الخطيب أبو بكر الحافظ البغدادي الجهر بالتسمية مذهب لابي هريرة حفظ عنه واشتهر به رواه عنه غير واحد من أصحابه (الوجه الثاني) حديث نعيم بن عبد الله المجمر قال \" صليت وراء أبي هريرة رضى الله عنه فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب حتى إذا بلغ ولا الضالين قال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس من الاثنين قال الله أكبر ثم يقول إذا سلم والذى نفسي بيده اني لاشبهكم صلاة برسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم \" رواه النسائي في سننه وابن خزيمة في صحيحه قال ابن خزيمة في مصنفه فاما الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة فقد صح وثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم باسناد ثابت متصل لا شك ولا ارتياب عند أهل المعرفة بالاخبار في صحة سنده واتصاله فذكر هذا الحديث ثم قال فقد بان وثبت ان النبي","part":3,"page":344},{"id":1481,"text":"صلي الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة واخرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه والدارقطني في سننه وقال هذا حديث صحيح وكلهم ثقات ورواه الحاكم في المستدرك علي الصحيح وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم واستدل به الحافظ البيهقى في كتاب الخلافيات ثم قال رواة هذا الحديث كلهم ثقات مجمع على عدالتهم محتج بهم في الصحيح: وقال في السنن الكببر وهو اسناد صحيح وله شواهد واعتمد عليه الحافظ أبو بكر الخطيب في اول\rكتابه الذى صنفه في الجهر بالبسملة في الصلاة فرواه من وجوه متعددة مرضية ثم هذا الحديث ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل في اتصاله وثقة رجاله (الوجه الثالث) ما رواه الدارقطني في سننه من طريقين عن منصور بن ابي مزاحم قال حدثنا ادريس عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ابيه عن ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه كان إذا قرا وهو يؤم الناس افتتح بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو هريرة هي آية من كتاب الله اقرؤوا ان شئتم فاتحة الكتاب فانها الآية السابعة \" في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا أم الناس قرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال الدارقطني رجال اسناده كلهم ثقات.\rوقال الخطيب قد روى جماعة عن ابى هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويأمر به: فذكر هذا الحديث \" وقال بدل قرأ جهر.\rوعن الزهري عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم \" وعن أبي حازم عن ابى هريرة قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم \" قال الشيخ أبو محمد المقدسي فلا عذر لمن يترك صريح هذه","part":3,"page":345},{"id":1482,"text":"الاحاديث عن أبي هريرة ويعتمد روايته حديث \" قسمت الصلاة \" ويحمله علي ترك التسمية مطلقا أو علي الاسرار وليس في ذلك تصريح بشئ منهما والجميع رواية صحابي واحد فالتوفيق بين رواياته أولي من اعتقاد اختلافها مع أن هذا الحديث الذى رواه الدارقطني باسناده حديث \" قسمت الصلاة \" بعينه فوجب حمل الحديثين علي ما صرح به في أحدهما.\rوأما حديث ام سلمة فرواه جماعة من الثقات عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عنها رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه يقطع قراءته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين \" وفى رواية \" كان النبي صلي الله تعالي عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يقطعها حرفا حرفا \" وفى رواية \" كان النبي صلي الله تعالى عليه وسلم إذا قرأ يقطع قراءته آية آية \" رواه الحلاكم ه في المستدرك وابن خزيمة والدارقطني وقال اسناده كلهم ثقات أو هو اسناد صحيح وقال الحاكم في المستدرك هو صحيح علي شرط الخبارى ومسلم ورواه عمر بن هارون البلخى عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن أم سلمة أن رسول الله صلي\rالله عليه وسلم \" قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات مالك يوم الدين أربع آيات وقال هكذا إياك نعبد وإياك نستعين وجمع خمس اصابعه \" قال أبو محمد لما وقف رسول الله صلي الله عليه وسلم علي هذه المقاطيع أخبر عنه أنه عند كل مقطع آية لانه جمع عليه اصابعه فبعض الرواة حين حدث بهذا الحديث نقل ذلك زيادة في البيان وفى عمر بن هارون هذا كلام لبعض الحفاظ إلا ان حديثه اخرجه ابن خزيمة في صحيحه واما الزيادة التي في حديثه وهي قوله قرأ في الصلاة فرواها الطحاوي من حديث ابن جريج بسنده وذكر الرازي له تأويلات ضعيفة ابطلتها في الكتاب الطويل واما حديث ابن عباس فرواه الدارقطني في سننه والحاكم في المستدرك باسنادهما عن سعيد بن جيير عن ابن عباس","part":3,"page":346},{"id":1483,"text":"رضى الله عنهما قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم \" قال الحاكم هذا اسناد صحيح وليس له علة وأخرج الدارقطني حديثين كلاهما عن ابن عباس وقال في كل واحد منهما هذا اسناد صحيح ليس في رواته مجروح (احدهما) ان النبي صلي الله عليه وسلم \" جهر ببسم الله الرحمن الرحيم \" (والثاني) \" كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم \" وهذا الثاني رواه الترمذي وقال ليس اسناده بذاك قال أبو محمد المقدسي فحصل لنا والحمد لله عدة أحاديث عن ابن عباس صححها الائمة لم يذكر ابن الجوزى في التحقيق شيئا منها بل ذكر حديثا رواه عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس \" ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين حتى قبض \" قال ابن الجوزى وعمر بن حفص اجمعوا على تركه وليس هذا بانصاف ولا تحقيق فانه يوهم انه ليس عن ابن عباس في الجهر سوى هذا الحديث الضعيف: وأما حديث انس فالاستدلال به من اوجه (اولال) ان في صحيح البخاري من حديث عمرو بن عاصم عن همام وجرير عن قتادة قال \" سئل انس كيف كانت قراءة رسول الله صلي الله عليه وسلم قال كانت مدا \" ثم قرأ \" بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم \" قال الحافظ أبو بكر محمد بن موسي الحازمى هذا حديث صحيح لا نعرف له\rعلة قال وفيه دلالة علي الجهر مطلقا يتناول الصلاة وغيرها لان قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اختلفت في الجهر بين حالتى الصلاة وغيرها لبينها انس ولما أطلق جوابه وحيث اجاب بالبسلمة دل علي النبي صلي الله عليه وسلم يجهر بها في قراءته ولولا ذلك لاجاب أنس (بالحمد لله رب العالمين)","part":3,"page":347},{"id":1484,"text":"أو غيرها (الوجه الثاني) ان في صحيح مسلم عن انس رضى الله عنه قال \" بينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم بين اظهرنا إذا أغفى إغفاء ثم رأسه متبسما فقلنا ما اضحكك يا رسول الله قال انزلت على آنفا سورة فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم انا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر) الي آخرها \" وهذا تصريح بالجهر بها خارج الصلاة فكذا في الصلاة كسائر الآيات وقد أخرج مسلم هذا الحديث في صحيحة عقب الحديث المحتج به في نفي الجهر كالتعليل له به لان الحديثين","part":3,"page":348},{"id":1485,"text":"من رواية أنس (فان قيل) إنما جهر بها في الحديث لانه تلا ما أنزل ذلك الوقت فيلزمه أن يبلغه جميعه فجهر كباقي السور (قلنا) فهذا دليل لنا لانها تكون من السورة فيكون له حكم باقيها في الجهر حتى يقوم دليل خلافه (الوجه الثالث) ما اعتمده الامام الشافعي من إجماع أهل المدينة في عصر الصحابة رضي الله عنهم خلافا لما ادعته المالكية من الاجماع: قال الشافعي أخبرنا عبد المجيد ابن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني عبد الله بن عثمان بن خيثم ان أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره ان أنس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة صلاة يجهر فيها بالقراءة فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) لام القرآن ولم يقرأ بها للسور التي بعدها حتي قضى تلك القراءة ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من شهد من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت فلما صلي بعد ذلك قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) للتى بعد ام القرآن وكبر حين يهوى ساجدا ورواه يعقوب بن سفيان الامام عن الحميدى واعتمد عليه يعقوب ايضا في اثبات الجهر بالبسملة وقد اخرجه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح علي شرط مسلم وقد احتج بعبد المجيد وسائر رواته متفق علي عدالتهم قال البيهقى وتابعه علي ذلك عبد الرزاق عن ابن جريج\rورواه ابن خيثم باسناد آخر ورواه الدارقطني في سننه وقال رجالهم كلهم ثقات قال الدارقطني","part":3,"page":349},{"id":1486,"text":"وحدثنا أبو بكر النيسابوري قال حدثنا الربيع قال ثنا الشافعي فذكره الا انه قال فلم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) لام القرآن ولم يقرأ للسورة بعدها فذكر الحديث وزاد والانصاري ثم قال فلم يصل بعد ذلك الا قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) لام القرآن وللسورة ورواه الشافعي من وجه آخر وقال فناداه المهاجرون والانصار حين سلم يا معاوية أسرقت صلاتك أين (بسم الله الرحمن الرحيم) وقد حصل الجواب في الكتاب الكبير عما اورد في إسناد هذا الحديث ومتنه ويكفينا انه علي شرط مسلم (الوجه الرابع) روى الدارقطني في سننه ومسنده عن المعتمر بن سليمان عن ابيه عن انس قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم \" قال الدارقطني اسناده صالح وفيه عن محمد بن ابي السرى العسقلاني قال صليت خلف المعتمر بن سلمان مالا احصى صلاة المغرب والصبح فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها وسمعت المعتمر يقول ما آلوا ان اقتدى بصلاة أبي وقال أبى ما آلوا ان اقتدى بصلاة أنس بن مالك وقال أنس رضي الله عنه ما آلوا ان اقتدى بصلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الدارقطني إسناده كلهم ثقات وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات وأخرج الحاكم أيضا عن شريك بن عبد الله عن أنس قال \" سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم \" قال الحاكم رواته كلهم ثقات قال الحاكم ففى هذه الاخبار معارضة لحديث قتادة عن أنس السابق في ترك قراءة البسملة وهو كما قال لانه إذا صح عنه ما ذكرناه فعلا ورواية","part":3,"page":350},{"id":1487,"text":"فكيف يظن به انه يروى ما يفهم خلافه فهو لم يقتد في جهره بها الا برسول الله صلي الله عليه وسلم ففى الصحيحين عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس \" إني لا آلوا ان أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا \" قال أبو محمد المقدسي قد حصل لنا والحمد لله عدة احاديث جياد في الجهر وتعرض ابن الجوزى لتضعيف بعض رواته عن انس لم نذكرها نحن وتعرض مما ذكرناه لرواية شريك\rوطعن فيه (وجواب) ما قال ان شريكا من رجال الصحيحين ويكفينا أن نحتج بمن احتج به البخاري ومسلم وفيما ذكرناه من الاحاديث الصحيحة المشهود لها بالصحة ما يرد قول ابن الجوزى انه لم يصح عن أنس شئ في الجهر: وأما حديث علي رضى الله عنه الذي بدأ الدارقطني بذكره في سننه قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) في صلاته قال الدارقطني هذا إسناد علوى لا بأس به وقد احتج به ابن الجوزى على المالكية في تركهم البسملة في الصلاة ولم يحتج في المسألة بغيره ثم ساق الدارقطى الروايات في ذلك عن غير علي من الصحابة ثم ختمها برواية عنه حين قال سئل علي رضى الله عنه عن السبع المثانى فقال (الحمد لله رب العالمين) فقيل انما هي ست آيات فقال (بسم الله الرحمن الرحيم) آية قال الدارقطني إسناده كلهم ثقات وإذا صح أن عليا يعتقدها من الفاتحة فلها حكم باقيها في الجهر * وأما حديث سمرة فأخرجه الدارقطني والبيهقي عن حميد عن الحسن عن سمرة رضي الله تعالي عنه قال \" كانت لرسول الله صلي الله عليه وسلم سكتتان سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وسكتة إذا فرغ من القراءة \" وأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا إلى أبى بن كعب وكتب ان صدق سمرة قال الدارقطني كلهم ثقات وكان علي بن المديني يثبت سماع الحسن من سمرة قال الخطيب فقوله سكتة إذا قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يعنى إذا أراد ان يقرأ لان السكتة إنما هي قبل قراءة البسملة لا بعدها (وأما الجواب) عن استدلالهم بحديث انس \" كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين \" وعن حديث عائشة فهو ان المراد كانوا يفتتحون سورة الفاتحة لا بالسورة وهذا التأويل متعين للجمع بين الروايات لان البسملة مروية عن عائشة رضي الله عنها فعلا ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ولان مثل هذه العبارة وردت عن ابن عمر وأبى هريرة رضي الله عنهم وهما ممن صح عنه الجهر بالبسملة فدل علي ان مراد جميعهم اسم السورة فهو كقوله بالفاتحة وقد ثبت ان اول الفاتحة البسملة فتعين الابتداء بها وأما الرواية التي في مسلم \" فلم اسمع احدا منهم يقرأ","part":3,"page":351},{"id":1488,"text":"(بسم الله الرحمن الرحيم \" فقال أصحابنا هي رواية للفظ الاول بالمعنى الذي فهمه الراوى عبر عنه علي قدر فهمه فأخطأ ولو بلغ الحديث بلفظه الاول لاصاب فان اللفظ الاول هو الذى اتفق\rعليه الحفاظ ولم يخرج البخاري والترمذي وابو داؤد غيره والمراد به إسم السورة كما سبق وتبث في سنن الدارقطني عن أنس قال \" كنا نصلى خلف النبي صلي الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعمثان رضي الله عنهم فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به \" قال الدارقطني هذا صحيح وهو دليل صريح لتأويلنا فقد ثبت الجهر بالبسملة عن أنس وغيره كما سبق فلابد من تأويل ما ظهر خلاف ذلك.\rقال الشيخ أبو محمد المقدسي ثم للناس في تأويله والكلام عليه خمس طرق (إحداها) وهي التى اختارها ابن عبد البر أنه لا يجوز الاحتجاج به لتلونه واضطرابه واختلاف الفأظه مع تغاير معانيها فلا حجة في شئ منها عندي لانه قال مرة كانوا يفتتحون (بالحمد لله رب العالمين) ومرة كانوا لا يجهرون (بسم الله الرحمن الرحيم) ومرة كانوا لا يقرؤنها ومرة لم أسمعهم يقرؤنها ومرة قال وقد سئل عن ذلك كبرت ونسيت فحاصل هذه الطريقة إنما نحكم بتعارض الروايات ولا نجعل بعضها أولي من بعض فيسقط الجميع ونظير ما فعلوا في رد حديث أنس هذا ما نقله الخطابي في معالم السنن عن أحمد بن حنبل أنه رد حديث رافع بن خديج في المزارعة لاضطرابه وتلونه وقال هو حديث كثير الالوان (الطريقة الثانية) أن نرجح بعض الفاظ هذه الروايات المختلفة على باقيها ونرد ما خالفها إليها فلا نجد الرجحان الا للرواية التي علي لفظ حديث عائشة \" انهم كانوا يفتتحون بالحمد لله \" أي بالسورة وهذه طريقة الامام الشافعي ومن تبعه لان أكثر الرواة","part":3,"page":352},{"id":1489,"text":"على هذا اللفظ ولقوله في رواية الدارقطني \" بأم القرآن \" فكأن أنسا أخرج هذ الكلام مستدلا به على من يجوز قراءة غير الفاتحة أو يبدأ بغيرها ثم اقترقت الرواة عنه (فمنهم) من أداه بلفظه فأصاب (ومنهم) من فهم منه حذف البسملة فعبر عنه بقوله \" كانوا لا يقرؤن \" أو فلم أسمعهم يقرؤن البسملة (ومنهم) من فهم الاسرار فعبر عنه (فان قيل) إذا اختلفت الفاظ روايات حديث قضى المبين منها على المجمل فان سلم أن رواية يفتتحون محتملة فرواية لا يجهرون تعين المراد (قلنا) ورواية \" بأم القرآن \" تعين المعني الآخر فاستويا وسلم لنا ما سبق من الاحاديث المصرحة بالجهر عن أنس وغيره وتلك لا تحتمل تأويلا وهذه امكن تأويلها بما ذكرناه فأولت وجمع بين الروايات\rوالفاظها (الطريقة الثالثة) ان يقال ليس في هذه الروايات ما ينافى أحاديث الجهر الصحيحة السابقة أما الرواية المتفق عليها فظاهرة واما قوله لا يجهرون فالمراد به نفى الجهر الشديد الذى نهي الله تعالي عنه بقوله تعالى (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) فنفى أنس رضى الله عنه الجهر الشديد دون اصل الجهر بدليل انه هو روى الجهر في حديث آخر واما رواية من روى يسرون فلم يرد حقيقة الاسرار وهذه طريقة الامام ابى بكر بن خزيمة وانما اراد بقوله يسرون التوسط المأمور به الذى هو بالنسبة الي الجهر المنهي عنه كالاسرار واختار هذا اللفظ مبالغة في نفى الجهر الشديد المنهي عنه وهذا معني ما روى عن ابن عباس انه قال الجهر (بسم الله الرحمن الرحيم) قراءة الاعراب اراد الجهر الشديد قراءة الاعراب لجفائهم وشدتهم لان ابن عباس ممن رأى الجهر","part":3,"page":353},{"id":1490,"text":"بالبسملة كما سبق (الطريقة الرابعة) رجحها امام ابن خزيمة وهي رد جميع الروايات الي معني انهم كانوا يسرون بالبسملة دون تركها وقد ثبت الجهر بها بالاحاديث السابقة عن انس وكأن انسا بالغ في الرد علي من انكر الاسرار بها فقال \" انا صليت خلف النبي صلي الله عليه وسلم وخلفائه فرأيتهم يسرون بها \" أي وقع ذلك منهم مرة أو مرات لبيان الجواز ولم يرد الدوام بدليل ما ثبت عنه من الجهر رواية وفعلا كما سبق فتكون احاديث أنس قد دلت علي جواز الامرين ووقوعهما من النبي صلي الله تعالي عليه وسلم وهما الجهر والاسرار ولهذا اختلفت أفعال الصدر الاول في ذلك وهو كالاختلاف في الاذان والاقامة قال أبو حاتم بن حبان هذا عندي من الاختلاف المباح والجهر أحب الي فعلي هذا قول من روى \" لم يقرأ \" أي لم يجهر ولم أسمعهم يقرؤن أي يجهرون (الطريقة الخامسة) أن يقال نطق أنس بكل هذه الالفاظ المروية في مجالس متعددة بحسب الحاجة إليها في الاستدلال والبيان (فان قيل) هلا حملتم حديث أنس رضي الله عنه على أن آخر الامرين من النبي صلي الله عليه وسلم ترك الجهر بدليل أنه حكي ذلك عن الخلفاء بعده (قلنا) منع ذلك ان الجهر مروى عن أنس من فعله كما سبق من حديث المعتمر عن ابيه عن أنس فلا يختار أنس لنفسه الا ما كان آخر الامرين قال أبو محمد وان رمنا ترجيح الجهر فيما نقل أنس قلنا\rهذه الرواية التي انفرد بها مسلم المصرحة بحذف البسملة أو بعدم الجهر بها قد عللت وعورضت باحاديث الجهر الثابتة عن أنس والتعليل يخرجها من الصحة إلي الضعف لان من شرط الصحيح أن لا يكون شاذا ولا معللا وان اتصل سنده بنقل عدل ضابط عن مثله فالتعليل بضعفه لكونه اطلع فيه علي علة خفية قادحة في صحته كاشفة عن وهم لبعض رواته ولا ينفع حينئذ إخراجه في الصحيح لانه في نفس الامر ضعيف وقد خفى ضعفه وقد تخفى العلة علي أكثر الحفاظ ويعرفها الفرد منهم فكيف والامر هنا بالعكس ولهذا امتنع البخاري وغيره من إخراجه وقد علل حديث أنس هذا بثمانية أوجه ذكرها أبو محمد مفصلة وقال الثامن فيها أن ابا سلمة سعيد بن زيد قال سألت أنسا \" أكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم فقال إنك لتسألني عن شئ ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك \" رواه احمد بن حنبل في مسنده وابن خزيمة في كتابه والدارقطني في سننه وقال إسناده صحيح وهذا دليل علي توقف انس وعدم جزمه بواحد من الامرين وروى عنه الجزم بكل واحد منهما فاضطربت احاديثه وكلها صحيحة فتعارضت فسقطت وان ترجح بعضها فالترجيح الجهر لكثرة","part":3,"page":354},{"id":1491,"text":"احاديثه ولانه اثبات فهو مقدم علي النفى ولعل النسيان عرض له بعد ذلك: قال ابن عبد البر من حفظ عنه حجة على من سأله في حال نسيانه والله اعلم * واما الجواب عن حديث ابن عبد الله بن مغفل فقال اصحابنا والحفاظ هو حديث ضعيف لان ابن عبد الله بن مغفل مجهول: قال ابن خزيمة هذا الحديث غير صحيح من جهة النقل لان ابن عبد الله مجهول وقال ابن عبد البر ابن عبد الله مجهول لا يقوم به حجة وقال الخطيب أو بكر وغيره هذا الحديث ضعيف لان ابن عبد الله مجهول لا يرد علي هؤلاء الحفاظ قول الترمذي حديث حسن لان مداره علي مجهول ولو صح وجب تأويله جمعا بين الادلة السابقة وذكروا في تأويله وجهين (احدهما) قال أبو الفتح الرازي في كتابه في البسملة إن ذلك في صلاة سرية لا جهرية لان بعض الناس قد يرفع قراءته بالبسملة وغيرها رفعا يسمعه من عنده فنهاه ابوه عن ذلك وقال هذا محدث والقياس ان البسملة لها حكم غيرها من القرآن في الجهر والاسرار (الثاني) جواب ابي بكر الخطيب قال ابن عبد الله مجهول ولو صح حديثه لم يؤثر في الحديث الصحيح عن ابى هريرة في الجهر لان عبد الله بن مغفل من احداث\rأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو هريرة من شيوخهم وقد صح ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول لاصحابه \" ليلنى منكم اولو الاحلام والنهي ثم الذين يلونهم \" فكان أبو هريرة يقرب من النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن مغفل يبعد لحداثة سنه ومعلوم أن القارئ يرفع صوته ويجهر بقراءته في اثنائها اكثر من أولها فلم يحفظ عبد الله الجهر بالبسملة لانه بعيد وهى أول القراءة وحفظها أبو هريرة لقربه واصغائه وجودة حفظه وشدة اعتنائه * واما حديث ابن مسعود رضي الله عنه (فجوابه) أنه ضعيف لانه من رواية محمد بن جابر التمامى عن حماد عن ابراهيم عن ابن مسعود ومحمد بن جابر ضعيف باتفاق الحافظ مضطرب الحديث لاسيما في روايته عن حماد بن أبي سليمان.\rهذا (وفيه) ضعف آخر وهو ان ابراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود بالاتفاق فهو منقطع ضعيف وإذا ثبت ضعفه من هذين الوجهين لم يكن فيه حجة (ولو كانت) لكانت الاحاديث الصحيحة السابقة المصرحة بالجهر مقدمة لصحتها وكثرتها ولانها اثبات وهذا نفى والاثبات مقدم.\rوأما قول سعيد بن جبير ان الجهر منسوخ","part":3,"page":355},{"id":1492,"text":"فلا حجة فيه وإن كان قد روى متصلا عنه عن ابن عباس.\rوقال فانزل الله تعالى (ولا تجهر بصلاتك) فيسمع المشركون فيهزءون (ولا تخافت) عن اصحابك فلا تسمعهم (وابتغ بين ذلك سبيلا) وفى رواية \" فخفض النبي صلي الله عليه وسلم ببسم الله الرحمن الرحيم \" قال البيهقى يعني - والله أعلم - فخفض بها دون الجهر الشديد الذى يبلغ إسماع المشركين وكان يجهر بها جهرا يسمع أصحابه.\rوقال أبو محمد وهذا هو الحق لان الله تعالي كما نهاه عن الجهر بها نهاه عن المخافتة فلم يبق إلا التوسط بينهما وليس هذا الحكم مختصا بالبسملة بل كان القراءة فيه سواء * واما ما حكوا عن الدارقطني فلا يصح عنه لان الدارقطني صحح في سننه كثيرا من أحاديث الجهر كما سبق وكتاب السنن صنفه الدارقطني بعد كتاب الجهر بدليل أنه أحال في السنن عليه فان صحت تلك الحكاية حمل الامر على أنه أطلع آخرا علي ما لم يكن اطلع عليه اولا ويجور ان يكون اراد ليس في الصحيحين منها شئ وإن كان قد صحت في غيرها وهذا بعيد فقد سبق استنباط الجهر من الصحيحين من حديث انس وابى هريرة (واما قولهم) قال بعض التابعين الجهر بالبسملة بدعة ولا حجة فيه لانه يخبر عن اعتقاده ومذهبه كما قال أبو حنيفة\rالعقيقة بدعة وصلاة الاستسقاء بدعة وهما سنة عند جماهير العلماء للاحاديث الصحيحة فيهما ومذهب واحد من الناس لا يكون حجة على مجتهد آخر فكيف يكون حجة علي الاكثرين مع مخالفته للاحاديث الصحيحة السابقة (واما قياسهم) علي التعوذ (فجوابه) ان البسملة من الفاتحة ومرسومة في المصحف بخلاف التعوذ (واما قولهم) لو كان الجهر ثابتا لنقل تواترا فليس ذلك بلازم لان التواتر ليس بشرط لكل حكم.\rوالله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة * قال المصنف رحمه الله * * (ويجب ان يقرأها مرتبا فان قرأ في خلالها غيرها ناسيا ثم اتى بما بقى منها اجزأه وإن قرأ عامدا لزمه ان يستأنف القراءة كما لو تعمد في خلاف الصلاة ما ليس منها لزمه ان يستأنفها وإن نوى قطعها ولم يقطع لم يلزمه استئنافها لان القراءة باللسان ولم يقطع ذلك بخلاف ما لو نوى قطع الصلاة لان النية بالقلب وقطع ذلك) * *","part":3,"page":356},{"id":1493,"text":"* (الشرح) * قال الشافعي والاصحاب تجب قراءة الفاتحة مرتبة متوالية لان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يقرأ هكذا \" وثبت انه صلي الله وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني اصلى \" فان ترك الترتيب فقدم المؤخر واخر المقدم فان تعمد ذلك بطلت قراءته ولا تبطل صلاته لان ما فعل انه قرأ آية أو آيات في غير موضعها ويلزمه استئناف الفاتحة وإن فعل ذلك ساهيا لم يعتد بالمؤخر ويبني علي المرتب من أول الفاتحة نص عليه في الام واتفق الاصحاب عليه: قال البغوي وغيره إلا أن يطول الفصل فيجب استئناف القراءة هكذا قاله الاصحاب: قال الرافعي ينبغي ان يقال إن كان يعتبر الترتيب مبطلا للمعني تبطل صلاته كما إذا تعمد كما قالوا إذا تعمد تغيبر التشهد تغييرا يبطل المعني فان صلاته تبطل.\rواما الموالاة فمعناها ان يصل الكلمات بعضها ببعض ولا يفصل إلا بقدر التنفس فان اخل بالموالاة فله حالان (احدهما) ان يكون عامدا فينظر إن سكت في اثناء الفاتحة طويلا بحيث اشعر بقطعه القراءة أو اعراضه عنها مختارا أو لعائق بطلت قراءته ووجب استئناف الفاتحة هذا هو المذهب وحكي إمام الحرمين والغزالي عن العرقيين أنه لا تبطل قراءة وليس بشئ والموجود في كتب العراقيين وجوب الاستئناف وان قصرت مدة السكوت لم يؤثر بلا خلاف\rوان نوى قطع القراءة ولم يسكت لم تبطل قراءته بلا خلاف نص عليه في الام واتفق الاصحاب عليه: قال في الام لانه حديث نفس وهو موضوع عنه وان نوى قطعها وسكت طويلا بطلت بلا خلاف وان سكت يسيرا بطلت أيضا علي الصحيح المشهور وبه الاكثرون ونص عليه في الام وأشار إليه المصنف وفيه وجه انها لا تبطل حكاه صاحب الحاوى وغيره لان النية الفردة لا تؤثر وكذا السكوت اليسير وكذا إذا اجتمعا وإن أتى في اثناء الفاتحة بتسبيح أو تهليل أو غيرهما من الاذكار أو قرأ آية من غيرها عمدا بطلت قراءتة بلا خلاف سواء كثر ذلك أو قل لانه مناف لقراءتها هذا فيما لا يؤمر به المصلى فاما ما امر به إليه كتأمين المأموم لتأمين إمامه وسجوده لتلاوته ففيه خلاف نذكره قريبان إن شاء الله تعالى (الحال الثاني) أن يخل بالموالاة ناسيا فالصحيح الذى نص عليه الشافعي في الام وقطع به الاصحاب أنه لا تبطل قراءته بل يبنى عليها لانه معذور سواء كان أخل بالموالاة بسكوت أم بقراءة غير الفاتحة في أثنائها نص عليه في الام وقاله الاصحاب قال في الام لانه مغفور له في","part":3,"page":357},{"id":1494,"text":"النسيان وقد قرأ الفاتحة كلها وسواء قلنا يعذر بترك الفاتحة ناسيا أم لا ومال إمام الحرمين والغزالي إلي انقطاع الموالاة بالنسيان إذا قلنا لا تسقط القراءة بالنسيان والمذهب الاول ولو أعيي في أثناء الفاتحة فسكت للاعياء بنى على قراءته حين أمكنه صحت قراءته نص عليه في الامام لانه معذور وأما قول المصنف ويجب أن يقرأها مرتبا فهو بفتح التاء ويجوز كسرها وقوله فان قرأ في خلالها غيرها إلى آخره ليس مراده به تفسير الترتيب والتفريع عليه إذ ليس في هذا ترك ترتيب وإنما هو بيان للمسألة الثانية وهى ان الموالاة واجبة كالترتيب فبين أنه لو ترك الموالاة عمدا لا تجزيه القراءة واستغنى به عن قوله ويجب الموالاة والله أعلم * (فرع) قال إمام الحرمين إذا كرر الفاتحة أو آية منها كان شيخي يقول لا بأس بذلك إن كان ذلك لتشككه في ان الكلمة قرأها جيدا كما ينبغى أم لا لانه معذور وإن كرر كلمة منها بلا سبب كان شيخي يتردد في إلحاقه بما لو ادرج في اثناء الفاتحة ذكر آخر قال الامام والذى اراه انه لا تنقطع موالاته بتكرير كلمة منها كيف كان: هذا كلام الامام وقد جزم شيخه وهو والده الشيخ أبو محمد في كتابه التبصرة\rبأنه لا تنقطع قراءته سواء كررها للشك أو للتفكر وقال البغوي إن كرر آية لم تنقطع القراءة وإن قرا نصف الفاتحة شك هل اتي بالبسملة فاتمها ثم ذكر أنه كان اتى بها يجب ان يعيد ما قرأ بعد الشك ولا يجب استئناف الفاتحة لانه لم يدخل فيها غيرها.\rوقال ابن سريج يجب استئناف الفاتحة وقال التمولي ان كرر الآية التي هو فيها لم تبطل قراءته وان أعاد بعض الآيات التي فرع منها بأن وصل إلى (أنعمت عليهم) ثم قرأ (مالك يوم الدين) فان استمر علي القراءة من (مالك يوم الدين) اجزأته قراءته وان اقتصر علي (مالك يوم الدين) ثن عاد فقرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) لم تصح قرأته وعليه استئنافها لان هذا غير معهود في التلاوة وهذا كان عامدا فان كان ساهيا أو جاهلا لم تنقطع قراءته كما لو تكلم في اثناء صلاته بما ليس منها ناسيا أو جاهلا لم تبطل صلاته وكذا لا تبطل قراءته هنا واما صاحب البيان فقال ان قرأ آيه من الفاتحة مرتين فان كانت اول آية أو آخرها لم يضر وان كانت في اثنائها فالذي يقتضيه القياس انه كما لو قرأ في خلالها غيرها فانه لو تعمده بطلت قراءته وان سهى بهى وكأن صاحب البيان لم يقف علي النقل الذى حكيته عن الاصحاب ولهذا قال الذى يقتضيه القياس وهذه عادته فيما لم ير فيه نقلا والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (فان قرأ الامام الفاتحة فأمن والمأموم في أثناء الفاتحة فأمن بتأمينه ففيه وجهان (قال) الشيخ","part":3,"page":358},{"id":1495,"text":"أبو حامد الاسفراينى تنقطع القراءة كما لو قطعها بقراءة غيرها (وقال شيخنا) القاضى أبو الطيب لا تنقطع لان ذلك مأمور به فلا تنقطع القراءة كسؤال في آية الرحمة والاستعاذة من النار في آية العذاب فيما يقرأ في صلاته منفردا) * * * (الشرح) * قال أصحابنا إذا أتى في اثناء الفاتحة بما ندب إليه لمصلحة الصلاة مما يتعلق بها كتأمين المأموم وسجوده معه لتلاوته وفتحه عليه القراءة وسؤاله الرحمة عند قراءة آيتها والاستعاذة من العذاب عند قراءة آيته ونحو ذلك فهل موالاة الفاتحة (فيه وجهان) مشهوران (أصحهما) لا تنقطع بل يبني عليها وتجزيه وبهذا قال أبو على الطبري والقفال والقاضي أبو الطيب وابو الحسن\rالواحدى في تفسيره البسيط وصححه الغزالي والشاشي والرافعي وغيرهم (الثاني) تنقطع فيجب استئناف الفاتحة وهو قول الشيخ ابى حامد والمحاملي والبندنيجي وصححه صاحب التتمة ولا يطرد الوجهان في كل مندوب فلو اجاب المؤذن في أثناء الفاتحة أو عطس فقال الحمد لله أو فتح القراءة على غير امامه أو سبح لمن استأذن عليه أو نحوه انقطعت الموالاة بلا خلاف صرح به البغوي والاصحاب قالوا وانما الوجهان في ذكر متعلق بالصلاة لمصليها وظاهر كلام المصنف أن السؤال في آية الرحمة والعذاب لا يقطع الموالاة وجها واحدا أو لا يجرى فيه الوجهان في التأمين.\rوليس هو كما قال بل الوجهان في السؤال عند آية الرحمة والاستعاذة لآية العذاب مشهوران صرح بهما الشيخ أبو محمد الجوينى وولده إمام الحرمين والغزالي وصاحب التهذيب وآخرون لا يحصرون واتفقوا على جريانه في سجوده مع امامه للتلاوة وينكر علي المصنف شيئان (أحدهما) قياسه على السؤال في آية الرحمة والعذاب فاوهم أنه لا خلاف فيه وفيه الخلاف كما ذكرنا (والثانى) إضافته عدم الانقطاع الي القاضي أبى الطيب وحده فاوهم أنه لم يقل به غيره أو لم يسبق إليه وليس هو كذلك بل القول بعدم الانقطاع لابي علي الطبري ذكره في الافصاح وهو متقدم علي القاضى أبى الطيب بازمان والعجب أن القاضي أبا الطيب ذكر المسألة في تعليقه وقال فيها وجهان (أصحهما) وهو قول أبى على الطبري في الافصاح لا ينقطع (والثاني) قول الشيخ أبى حامد ينقطع فكان ينبغي للمصنف أن يقول كما قاله شيخه والثاني لا ينقطع وهو قول أبي علي الطبري واختاره شيخنا أبو الطيب","part":3,"page":359},{"id":1496,"text":"قال القاضى أبو الطيب ولو كان في أثناء الفاتحة فقرأ الامام (اليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فقال المأموم بلي تنقطع قراءته يعنى انه كسؤال الرحمة فيكون على الخلاف والله اعلم والاحوط في هذه الصور ان يستأنف الفاتحة ليخرج من الخلاف (واعلم) ان الخلاف مخصوص بمن اتى بذلك عامدا عالما اما من اتي به ساهيا أو جاهلا فلا تنقطع قراءة بلا خلاف صرح به صاحب التتمة وغيره وهو واضح مفهوم مما سبق قريبا ان الفاتحة لا تنقطع بما تخللها في حالة النسيان قال صاحب التتمة ودليله ان الصلاة لا تبطل بما تخللها ناسيا أو جاهلا فكذا الفاتحة * قال المصنف رحمه الله *\r* (وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة لما روى رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال \" بينا رسول الله صلي الله عليه وسلم جالس في المسجد ورجل يصلي فلما انصراف اتى رسول الله صلي الله عليه وسلم فسلم عليه فقال له أعد صلاتك فانك لم تصل فقال علمني يا رسول الله فقال إذا قمت إلي الصلاة فكبر ثم اقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر إلي أن قال ثم ثم أصنع في كل ركعة ذلك ولانها ركعة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة مع القدرة كالركعة الاولى) * * (الشرح) حديث رفاعة هذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ببعض ما ذكره المصنف وليس في روايتهم قوله في المهذب \" ثم اقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر \" بل فيها \" فاقرأ ما تيسر معك من القرآن \" وليس في اكثرها \" ثم اصنع ذلك في كل ركعة \" وفى رواية \" دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم المسجد فدخل رجل فصلي ثم جاء فسلم على النبي صلي الله عليه وسلم فقال ارجع فصل فانك لم تصل فصلي ثم جاء فسلم علي النبي صلي الله عليه وسلم فقال ارجع فصل فانك لم تصل ثلاثا فقال والذى بعثك بالحق ما احسن غيره فعلمني فقال إذا قمت إلي الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تسير معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتي تعتدل قائما ثم اسجد حتي تطمئن ساجدا افعل ذلك","part":3,"page":360},{"id":1497,"text":"في صلاتك كلها \" رواه البخاري ومسلم وزاد في رواية لهما \" إذا قمت إلي الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر \" وذكر تمامه وذكر البخاري هذه الزيادة في كتاب السلام وهذا الحديث المتفق علي صحته في الدلالة وفيه نحو ثلاثين فائدة قد جمعتها في غير هذا الموضع * اما حكم المسألة فقراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة إلا ركعة المسبوق إذا أدرك الامام راكعا فانه لا يقرأ وتصح له الركعة وهل يقال يحملها عنه الامام أم لم تجب اصلا فيه وجهان حكاهما الرافعي (اصحهما) يحملها وبه قطع الاكثرون ولهذا لو كان الامام (1) لم تحسب هذه الركعة للمأموم * (فرع) في مذاهب العلماء في القراءة في كل الركعات: قد ذكرنا ان مذهبا وجوب الفاتحة في كل ركعة وبه قال اكثر العلماء وبه قال أصحابنا عن علي وجابر رضى الله عنهما وهو مذهب احمد وحكاه ابن المنذر عن ابن عون والاوزاعي وأبى ثور وهو الصحيح عن مالك وداود وقال أبو حنيفة\rتجب القراءة في الركعتين الاوليين وأما الاخريان فلا تجب فيهما قراءة بل إن شاء قرا وإن شاء سبح وإن شاء سكت وقال الحسن البصري وبعض اصحاب داود لا تجب القراءة إلا في ركعة من كل الصلوات وحكى ابن المنذر عن اسحق بن راهويه ان قرأ في اكثر الركعات اجزأه وعن الثوري ان قرأ في ركعة من الصبح أو الرباعية فقط لم يجزه وعن مالك ان ترك القراءة في ركعة من الصبح لم تجزه وان تركها في ركعة من غيرها اجزأه واحتج لمن لم يوجب قراءة في الاخيرتين بقول الله تعالى (فاقرءوا ما تيسر منه) وبحديث عبد الله بن عبد الله بن العباس قال \" دخلنا علي ابن عباس فقلنا لشاب سل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر فقال لا لا فقيل له لعله كان يقرأ في نفسه فقال خمشى هذه شر من الاولي كان عبدا مأمورا بلغ ما ارسل به وما اختصنا دون الناس بشئ إلا بثلات خصال امرنا ان نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزى الحمار علي الفرس \" رواه أبو داود باسناد صحيح وقوله خمشا هو بالخاء والشين والمعجمتين أي خمش\r__________\r(1) كذا بالاصل وفيها سقط فحرره","part":3,"page":361},{"id":1498,"text":"الله وجهه وجلده خشما كقوهم عقرى حلقى.\rوعن عكرمة عن ابن عباس قال \" لا ادرى أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا \" رواه أبو داود باسناد صحيح وبحديث عبادة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن \" رواه البخاري ومسلم قالوا وهذا لا يقتضي اكثر من مرة وبحديث ابى هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم \" لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب \" وعن علي رضي الله عنه نه قرأ في الاوليين وسبح في الاخريين واحتج اصحابنا بحديث ابى هريرة السابق في حديث \" المسئ صلاته \" وقوله النبي صلي الله عليه وسلم \" ثم افعل ذلك في صلاتك كلها \" وفى رواية ذكرها البيهقى باسناد صحيح \" ثم افعل ذلك في كل ركعة \" وبحديث مالك بن الحويرث ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" رواه البخاري وقد ثبت ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يقرأ في كل الركعات وعن ابي قتادة رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين\rالاوليين بفاتحة الكتاب وسورتين وسمعنا الآية احيانا ويقرأ في الركعتين الاخيرتين بفاتحة الكتاب \" رواه مسلم وأصله في صحيحي البخاري ومسلم لكن قوله \" يقرأ في الاخيرتين بفاتحة الكتاب \" انفرد به مسلم وعن ابي سعيد الخدرى رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الاوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفى الاخيرتين قدر نصف ذلك وفى العصر في الركعتين الاوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة وفى الاخيرتين قدر نصف ذلك \" واستدل اصحابنا ايضا بأشياء لا حاجة إليها مع ما ذكرنا من الاحاديث الصحيحة * واما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو انها وردت في قيام الليل: وعن حديث ابن عباس انه نفى وغيره اثبت والمثبت مقدم علي النافي وكيف وهم اكثر منه واكبر سنا واقدم صحبة واكثر اختلاطا بالنبي صلى الله عليه وسلم لاسيما أبو هريرة وابو قتادة وابو سعيد فتعين تقديم احاديثهم علي حديثه والرواية الثانية عن ابن عباس تبين أن نفيه في الرواية الاولى كان علي سبيل التخمين والظن لا عن تحقيق فلا يعارض الاكثرين الجازمين باثبات القراءة وعن حديث عبادة أن المراد قراءة الفاتحة في كل ركعة بدليل ما ذكرنا من الاحاديث.\rوعن حديث أبى هريرة جوابان (أحدهما) أنه ضعيف سبق بيان تضعيفه في مسألة اختلاف العلماء في تعيين الفاتحة (والثانى) أن المراد الفاتحة في كل ركعة جمعا بين الادلة: وعن حديث علي أنه ضعيف لانه من رواية الحارث الاعور وهو كذاب مشهور بالضعف عند","part":3,"page":362},{"id":1499,"text":"الحافظ.\rوقد روى عنه عن على كرم الله وجهه خلافه والله أعلم * (فرع) قوله في الكتاب في الحديث \" بينا رسول الله صلي الله عليه وسلم جالس في المسجد \" قال الجوهرى أصل بينا بين فأشبعت الفتحة فصارت الفا قال وبينما بمعناه زيدت فيه ما قال وتقديره بين أوقات جلوسه جرى كذا وكذا.\rوقول المصنف.\rولانها ركعة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة مع القدرة كالركعة الاولى وهو قوله يجب فيها القيام احتراز من ركعة المسبوق وقوله مع القدرة احتراز ممن لم يحسن الفاتحة وفى هذا القياس رد علي جميع المخالفين في المسألة: وأما رفاعة ابن رافع راوي الحديث المذكور في الكتاب فهو أبو معاذ رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن\rعمرو بن عامر بن زريق الانصاري الزرقى شهد بدرا وكان أبوه صحابيا نقيبا توفى في أول خلافة معاوية وقد ذكره المصنف بعد هذا في فصل الاعتدال وقال فيه رفاعة بن مالك نسبة الي جده وهو صحيح * * قال المصنف رحمه الله * * (وهل تجب على المأموم ينظر فيه فان كان في صلاة يسر فيها بالقراءة وجبت عليه وإن كان في صلاة يجهر فيها ففيه قولان قال في الام والبويطي يجب لما روى عبادة بن الصامت قال \" صلي بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال إني لاراكم تقرءون خلف إمامكم قلنا والله أجل يا رسول الله نفعل هذا قال لا تفعلوا الا بأم الكتاب فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها \" ولان من لزمه قيام القراءة لزمه القراءة مع القدرة كالامام والمنفرد وقال في القديم لا يقرأ لما روى أبو هريرة \" ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي احد منكم فقال رجل نعم يا رسول الله قال اني اقول مالي انازع القرآن فانتهي الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم \") * * * (الشرح) * هذان الحديثان رواهما أبو داود والترمذي وغيرهما وقال الترمذي هما حديثان حسنان وصحح البيهقى الحديث الاول وضعف الثاني حديث ابي هريرة وقال تفرد به عن أبي هريرة ابن أكيمة - بضم الهمزة وفتح الكاف - وهو مجهول قال وقوله فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما جهر فيه هو من كلام الزهري وهو الراوى عن ابن أكيمة قاله محمد بن يحيى الذهلي والبخاري وأبو داود واستدلوا بروايه الاوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من قول الزهري قوله أجل يا رسول الله نفعل هذا هو بتشديد الذال وتنوينها كهذا ضبطناه وهكذا","part":3,"page":363},{"id":1500,"text":"ضبطه البخاري في معالم السنين وكذا ظبطناه في سنن أبى داود والدارقطني والبيهقي وغيرها وفى رواية الدارقطني \" نهذه هذا \" \" أو ندرسه درسا \" قال الخطابى وغيره: الهذا السرعة وشدة الاستعجال في القراءة هذا هو المشهور: قال الخطايى وقيل المراد بالهذ هنا الجهر وتقديره يهذ\rهذا وقد بسطت شرحه وضبطه في تهذيب اللغات (وقول المصنف ولان من لزمه قيام القراءة لزمه القراءة مع القدرة كالامام) احترز بقوله لزمه قيام القراءة عن المسبوق وبقوله مع القدرة عمن لا يحسن القراءة * أما حكم المسألة فقراءة الفاتحة واجبة على الامام والمنفرد في كل ركعة وعلي المسبوق فيما يدركه مع الامام بلا خلاف: وأما المأموم فالمذهب الصحيح وجوبها عليه في كل ركعة في الصلاة السرية والجهرية: وقال الشافعي في القديم لا تجب عليه في الجهر ونقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عن القديم والاملاء ومعلوم أن الاملاء من الجديد ونقله البندنيجي عن القديم والاملاء وباب صلاة الجمعة من الجديد وحكي الرافعي وجها أنها لا تجب عليه في السرية وهو شاذ ضعيف وإذا قلنا لا تجب عليه في الجهرية فالمراد بالتي يشرع فيها الجهر فاما ثالثة المغرب والعشاء ورابعة العشاء فتجب عليه القراءة فيها بلا خلاف صرح به صاحب التتمة وغيره وقال اصحابنا وإذا قلنا لا تجب عليه في الجهرية بان كان أصم أو بعيدا من (الامام لا يسمع قراءة الامام ففى وجوبها عليه وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما تجب لانها في حقه كالسرية (والثانى) لا تجب لانها جهرية ولو جهر الامام في السرية أو أسر في الجهرية فوجهان (اصحهما) وهو ظاهر النص أن الاعتبار بفعل الامام (والثاني) بصفة أصل الصلاة وإذا لم يقرأ المأموم فهل يستحب له التعوذ فيه وجهان حكاهما صاحب العدة والبيان وغيرهما (أصحهما) لا إذ لا قراءة (الثاني) نعم لانه ذكر سرى وإذا قلنا يقرأ المأموم في الجهرية كره له أن يجهر بحيث يؤذى جاره بل يسر بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا ولا شاغل من لغط وغيره لان هذا اذنى القراءة المجزئة كما سنوضحه إن شاء تعالى في مسائل الفرع قال أصحابنا ويستحب للامام على هذا القول أن يسكت بعد الفاتحة قدر قراءة المأموم لها قال السرخسى في الامالي ويستحب أن يدعو في هذه السكتة بما ذكرناه في حديث أبي هريرة في دعاء الاستفتاح \" اللهم باعد بينى وبين خطاياى إلى آخره \" (قلت) ومختار الذكر والدعاء والقراءة سرا ويستدل له بان الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي في حق الامام وبالقياس علي قراءته في انتظاره في صلاة الخوف ولا تمنع تسميته سكوتا مع الذكر فيه كما في السكتة بعد تكبيرة الاحرام ولانه سكوت بالنسبة إلي الجهر قبله وبعده ودليل هذه السكتة حديث الحسن البصري أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة أنه \" حفظ من رسول الله صلي الله عليه وسلم سكتتين سكتة\rإذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فحفظ ذلك سمرة وانكر عليه عمران وكتبا في ذلك إلي أبي بن كعب رضى الله عنهم فكان في كتابه اليهما أن سمرة قد حفظ \"","part":3,"page":364},{"id":1501,"text":"رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وهذا لفظ أبي داود ولفظ الترمذي بمعناه والدليل علي كراهة رفع المأموم صوته حديث في صحيح مسلم سنذكره في فصل الجهر ان شاء الله تعالى * (فرع) في مذاهب العلماء في قراءة المأموم خلف الامام: قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب قراءة الفاتحة علي المأموم في كل الركعات من الصلاة السرية والجهرية وهذا هو الصحيح عندنا كما سبق وبه قال أكثر العلماء قال الترمذي في جامعه القراءة خلف الامام هي قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم والتابعين قال وبه يقول مالك وابن المبارك والشافعي واحمد واسحق وقال ابن المنذر قال الثوري وابن عيينة وجماعة من أهل الكوفة لا قراءة على المأموم وقال الزهري ومالك وابن المبارك واحمد وإسحق لا يقرأ في الجهرية وتجب القراءة في السرية وقال ابن عون والاوزاعي وأبو ثور وغيره من أصحاب (1) تجب القراءة على المأموم في السرية والجهرية وقال الخطابي قالت طائفة من الصحابة رضى الله عنهم بجب علي المأموم وكانت طائفة منهم لا تقرأ واختلف الفقهاء بعدهم على ثلاثة مذاهب فذكر المذاهب التى حكاها ابن المنذر وحكي الايجاب مطلقا عن مكحول وحكاه القاضى أبو الطيب عن الليث بن سعد وحكى العبدرى عن احمد أنه يستحب له ان يقرأ في سكتات الامام ولا يجب عليه فان كانت جهرية ولم يسكت لم يقرأ وإن كانت سرية استحبت الفاتحة وسورة وقال أبو حنيفة لا تجب علي المأموم ونقل القاضى أبو الطيب والعبد رى عن ابى حنيفة ان قراءة المأموم معصية والذى عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الامام في السرية والجهرية.\rقال البيهقى وهو اصح الاقوال على السنة واحوطها ثم روى الاحاديث فيه ثم رواه باسانيده المتعددة عن عمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب وعبد الله بن مسعود وابى بن كعب ومعا ذبن جبل وابن عمر وابن عباس وابى الدرداء وانس بن مالك وجابر بن عبد الله وابي سعيد الخدرى وعبادة بن الصامت وابى هريرة وهشام بن عامر وعمران وعبد الله بن مغفل وعائشة رضى الله عنهم قال ورويناه\rعن جماعة من التابعين فرواه عن عروة بن الزبير ومكحول والشعبى وسعيد بن اجبير والحسن البصري رحمهم الله * واحتج لمن قال لا يقرأ مطلقا بحديث يرويه مكى بن ابراهيم عن ابي حنيفة عن موسى بن ابي عنبسة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من صلي خلف الامام فان قراءة الامام له قراءة \" وعن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":3,"page":365},{"id":1502,"text":"مثله وعن عمران بن حصين قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس ورجل يقرأ خلفه فلما فرغ قال من الذى يخالجني سورتي \" فنهى عن القراءة خلف الامام وعن أبى الدرداء قال \" سئل النبي صلى الله تعالي عليه وسلم أفي كل صلاة قراءة فقال نعم فقال رجل من الانصار وجبت هذه فقال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم وكنت اقرب القوم إليه ما ارى الامام إذا ام القوم الا قد كفاهم \" وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من صلي صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج إلا ان يكون وراء الامام \" وعن زيد بن ثابت قال \" من قرأ وراء الامام فلا صلاة له \" قال وفى الحديث \" الامام ضامن \" وليس يضمن الا القراءة عن المأموم قالوا ولانها قراءة فسقطت عن المأموم كالسورة في الجهرية وكركعة المسبوق واحتج اصحابنا بقوله صلي الله عليه وسلم \" لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن \" رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه مرات وهذا عام في كل مصل ولم يثبت تخصيصه بغير المأموم بمخصص صريح فبقى علي عمومه وبحديث عبادة بن الصامت المذكور في الكتاب \" ان النبي صلي الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال لعلكم تقرءون وراء امامكم قلنا نعم هذا يا رسول الله قال لا تفعلوا لا بفاتحة الكتاب فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها \" رواه أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن وقال الدارقطني اسناده حسن وقال الخطابى اسناده جيد لا مطعن فيه (فان قيل) هذا الحديث من رواية محمد بن اسحق ابن سيار عن مكحول ومحمد بن اسحق مدلس والمدلس إذا قال في روايته (عن) لا يحتج به عند جميح المحدثين (فجوابه) ان الدارقطني والبيهقي روياه باسنادهما عن ابي اسحق قال حدثني مكحول\rبهذا فذكره قال الدارقطني في اسناده هذا اسناد حسن وقد علم من قاعدة المحدثين ان المدلس إذا روى حديثه من طريقين قال في احداهما (عن) وفى الاخرى (حدثنى أو أخبرني) كان الطريقان صحيحين وحكم باتصال الحديث وقد حصل ذلك هنا رواه أبو داود من طرق وكذلك الدارقطني والبيهقي وفى بعضها \" صلى بنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بعض الصلاة التى يجهر فيها بالقراءة فقال لا يقرأن احد منكم إذا جهرت بالقراءة الا بأم القرآن \" قال البيهقى عقب هذه الرواية والحديث صحيح عن عبادة عن النبي صلي الله تعالى عليه وسلم وله شواهد ثم روى احاديث شواهد له واحتج البيهقى وغيره بحديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج فقيل لابي هريرة وانا نكون وراء الامام فقال اقرأ بها في نفسك \" الي آخر حديث","part":3,"page":366},{"id":1503,"text":"قسمت الصلاة وهو صحيح رواه مسلم وقد سبق بطوله في مسألة تعيين الفاتحة واطنب اصحابنا في الاستدلال وفيما ذكرناه كفاية (والجواب) عن الاحاديث التى احتج بها القائلون باسقاط القراءة بها انها كلها ضعيفة وليس فيها شئ صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها موقوف وبعضها مرسل وبعضها في رواته ضعيف أو ضعفاء وقد بين البيهقى رحمه الله علل جميعها وأوضح تضعيفها وأجاب أصحابنا عن الحديث الاول لو صح بأنه محمول علي المسبوق أو علي قراءة السورة بعد الفاتحة جمعا بين الادلة والجواب عن قراءة السورة أنها سنة فتركت لاستماعه قراءة القرآن بخلاف الفاتحة وعن ركعة المسبوق أنها سقطت تخفيفا عنه لعموم الحاجة والله أعلم * واحتج القائلون بالقراءة في السرية دون الجهرية بقول الله تعالي (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال الشافعي في القديم هذا عندنا في القراءة التي تسمع خاصة وعن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال \" خطبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فبين لنا سنننا وعلمنا صلاتنا فقال أقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا \" رواه مسلم وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي فقيل لمسلم بن الحجاج في صحيحه عن حديث أبي هريرة هذا فقال هو عندي صحيح فقيل لم لم تضعه ههنا فقال ليس كل\rشئ عندي صحيح وضعته ههنا انما وضعت ههنا ما اجمعوا عليه وبحديث بن أكيمة عن أبي هريرة المذكور في الكتاب \" مالي أنازع القرآن: فانتهى الناس عن القراءة \" الي آخره وقد سبق بيانه (واحتج) أصحابنا بالاحاديث السابقة في الاحتجاج على المانعين مطلقا والجواب عن الآية الكريمة من وجهين (أحدهما) أن المستحب للامام ان يسكت بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة كما سبق بيانه قريبا وذكرنا دليله من الحديث الصحيح قريبا وحينئذ لا يمنعه قراءة الفاتحة (الثاني) ان القراءة التي يؤمر بالانصاف لها في السورة وكذا الفاتحة إذا سكت الامام بعدها وهذا إذا سلمنا ان المراد بالآية حيث قرئ القرآن وهو الذى أعتقد رجحانه والا فقد روينا عن مجاهد وغيره انها نزلت في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها عليه وروينا في سنن البيهقى عن ابي هريرة ومعاوية انهما قالا كان الناس يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية واما الجواب عن حديث \" وإذا قرأ فانصتوا \" فمن اوجه (منها) الوجهان اللذان ذكرناهما في جواب الآية (والوجه الثالث) وهو الذى اختاره","part":3,"page":367},{"id":1504,"text":"البيهقي ان هذه اللفظة ليست ثابتة عن النبي صل الله عليه وسلم قال أبو داود في سننه هذه اللفظة ليست بمحفوظة روى البيهقى عن الحافظ ابي علي النيسابوى انه قال هذه اللفظة غير محفوظة وخالف التيمى جميع اصحاب قتادة في زيادته هذه اللفظة ثم روى عن يحيي بن معين وابى حاتم الدارى انهما قالا ليست محفوظة قال يحيي بن معين ليست هي بشئ وذكر البيهقى طرقها وعللها كلها: واما حديث الزهري عن ابى اكيمة عن ابي هريرة \" مالي انازع القرآن \" الي آخره فجوابه ايضا من الاوجه الثلاثة (الوجهين) السابقين في جواب الآية (والثالث) ان الحديث ضعيف لان ابن اكيمة مجهول كما سبق قال البيهقى ابن اكيمة مجهول لم يحدث الا بهذا الحديث ولم يحدث عنه غير الزهري ولم يكن عند الزهري من معرفته اكثر من ان أراه يحدث سعيد بن المسيب ثم قال البيهقي باسناده عن الحميدى شيخ البخاري قال في حديث ابن اكيمة هذا حديث رجل لم يروه عنه غير الزهري فقط ولان الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين يتفقون علي أن هذه الزيادة وهى قوله \" فانتهي الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه \" ليست من كلام أبي هريرة بل هي من كلام الزهري مدرجة في الحديث وهذا لا خلاف فيه بينهم قال ذلك الاوزاعي\rومحمد بن يحيى الذهلى شيخ البخاري وامام أهل نيسابور قاله البخاري في تاريخه وأبو داود في سننه والخطابي والبيهقي وغيرهم رواه البيهقى من رواية عبد الله بن لحينة نحو رواية بن أكيمة عن أبى هريرة ثم روى عن الحافظ يعقوب بن سفيان قال هذا خطأ لا شك فيه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (فإذا فرغ من الفاتحة أمن وهو سنة لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يؤمن وقال صلوا كما رأيتموني أصلي \" فان كان اماما أمن وأمن المأموم لما روى أبو هريرة رضي الله تعالي عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا امن الامام فأمنوا فان الملائكة يؤمن بتأمينه فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه \" وان كان في صلاة يجهر فيها جهر الامام لقوله صلي الله عليه وسلم \" إذ امن الامام فأمنوا \" ولو لم يجهر به لما علق تأمين المأموم عليه ولانه تابع للفاتحة فكان حكمه حكمها في الجهر كالسورة واما المأموم فقد قال في الجديد لا يجهر وقال في القديم يجهر فمن اصحابنا من قال علي قولين (أحدهما) يجهر لما روى عطاء بن الزبير \" كان يؤمن ويؤمنون وراءه حتى أن للمسجد للجة \" (والثاني) لا يجهر لانه ذكر مسنون في الصلاة فلا يجهر به المأموم كالتكبيرات ومنهم من قال ان كان المسجد صغيرا يبلغهم تأمين الامام لا يجهر لانه لا يحتاج الي الجهر به وان كان كبيرا جهر لانه يحتاج الي الجهر للابلاغ وحمل القولين علي هذين الحالين فان نسى الامام التأمين امن المأموم وجهر","part":3,"page":368},{"id":1505,"text":"به ليسمع الامام فيأتي به) * * * (الشرح) * الذى اختاره اقدم الاحاديث الواردة في التأمين فيحصل منها بيان ما ذكره المصنف وغيره وما يحتاج إلى الاستدلال به فيما تذكره من الاحكام ان شاء الله تعالى فمن ذلك عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" إذا امن الامام فأمنوا فلانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه \" رواه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وابو داود والترمذي هكذا وعن ابي هريرة ايضا ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" إذا قال احدكم آمين قالت الملائكة في السماء آمين فان وافقت احداهما الاخرى غفر الله له ما تقدم من ذنبه \"\rرواه البخاري ومسلم وزاد مسلم في رواية له \" إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم \" إذا قال القارئ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال من خلفه آمين فوافق قوله قول اهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه \" وعن ابى هريرة أيضا رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا امن القارئ فأمنوا فان الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه \" رواه البخاري في كتاب الدعوات من صحيحه وعن وائل ابن حجر رضي الله عنه قال \" سمعت ان النبي صلي الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين مد بها صوته \" رواه ابودواد والترمذي وقال حديث حسن وفى رواية ابي داود \" رفع بها صوته \" وإسناده حسن كل رجاله ثقات الا محمد بن كثير العبدى جرحه ابن معين ووثقه غيره وقد روى له البخاري وناهك به شرفا وتوثيقا له وهكذا رواه سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن حجر ابن عنبس عن وائل بن حجر ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل فاختلف عليه فيه فرواه عنه أبو الوليد الطيالسي كذلك ورواه عنه أبو داود الطالسي وقال فيه \" قال آمين خفض بها صوته \" ورواه الاكثرون عن سلمة باسناده \" قالوا يرفع بها صوته \" قال البخاري في تاريخه اخطأ شعبة انما هو جهر بها وقال الترمذي قال البخاري حديث سفيان اصح في هذا من حديث شعبة قال وأخطأ فيه شعبة قال الترمذي وكذلك قال أبو زرعة الرازي عن ابى هريرة قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا","part":3,"page":369},{"id":1506,"text":"فرغ من قراءة ام القرآن رفع صوته فقال آمين \" رواه أبو داود والدارقطني وقال هذا اسناد حسن وهذا لفظه وقال الحاكم أبو عبد الله هذا حديث صحيح وفى رواية ابي داود \" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين حتى يسمع من يليه من الصف الاول \" رواه ابن ماجه وزاد فيرتج بها المسجد وقال الشافعي في الام اخبرنا حكم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال كنت اسمع الائمة ابن الزبير ومن بعده يقولون آمين ومن خلفهم آمين حتى ان للمسجد للجة وذكر البخاري في صحيحه هذا الاثر عن ابن الزبير تعليقا فقال قال عطاء ابن الزبير ومن وراءه\rحتى أن للمسجد للجة وقد قدمنا ان تعليق البخاري إذا كان بصيغة جزم مثل هذا كان صحيحا عنده وعند غيره هذا مختصر ما يتعلق بأحاديث الفصل.\rوأما لغاته ففى آمين لغتان مشهورتان (أفصحهما) وأشهرهما وأجودهما عند العلماء آمى بالمد بتخفيف الميم وبه جاءت روايات الحديث (والثانية) امين بالقصر وبتخفيف الميم حكاها ثعلب وآخرون وانكرها جماعة على ثعلب وقالوا المعروف المد وإنما جاءت مقصورة في ضرورة الشعر وهذا جواب فاسد لان الشعر الذى جاء فيها فاسد من ضرورية القصر وحكى الواحدى لغة ثالثة آمين بالمد والامالة مخففة الميم وحكاها عن حمزة ولكسائي وحكي الواحدى آمين بالمد أيضا وتشديد الميم قال روى ذلك عن الحسن البصري والحسين ابن الفضل قال ويؤيده أنه جاء عن جعفر الصادق أن تأويله قاصدين اليك وأنت الكريم من أل تخيب قاصدا وحكى لغة الشد أيضا القاضي عياض وهى شاذة منكرة مردودة ونص ابن السكيت وسائر أهل اللغة علي أنها من لحن العوام ونص اصحابنا في كتب المذهب علي أنها خطأ قال القاضى حسين في تعليقه لا يجوز تشديد الميم قالوا وهذا أول لحن سمع من الحسين بن الفضل البلخي حين دخل خراسان وقال صاحب التتمة لا يجوز التشديد فان شدد متعمدا بطلت صلاته وقال الشيخ أبو محمد الجوينى في التبصرة والشيخ نصر المقدسي لا تعرفه العرب وان كانت الصلاة لا تبطل به لقصده الدعاء وهذا أجود من قول صاحب التتمة قال أهل العربية آمين موضوعة موضع اسم الاستجابة كما أن صه موضوعة للسكوت قالوا وحق آمين الوقف لانها كالاصوات فان حركها محرك ووصلها بشئ بعدها فتحها لالتقاء الساكنين قالوا وانما لم تكسر لثقل الحركة بعد الياء كما فتحوا أين وكيف واختلف العلماء في معناها (فقال) الجمهور من أهل اللغة والغريب والفقة معناه اللهم استجب (وقيل) ليكن كذلك (وقيل) افعل (وقيل) لا تخيب رجاءنا (وقيل) لا يقدر علي هذا غيرك (وقيل) هو طابع الله علي عبادة يدفع به عنهم الآفات (وقيل) هو كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله الا الله (وقيل) هو اسم الله تعالى وهذا ضعيف جدا (وقيل) غير ذلك قوله حتى أن للمسجد للجة هي بفتح اللامين","part":3,"page":370},{"id":1507,"text":"وتشديد الجيم وهو اختلاط الاصوات وقوله \" لانه تابع للفاتحة فكان حكمه في الجهر حكمها \"\rاحترز بقوله تابع عن دعاء الافتتاح وقوله لانه ذكر مسنون في الصلاة فلا بجهر به المأموم قال القلعي قوله في الصلاة احتراز من الاذان قال وقوله مسنون غير مؤثر فلو حذفه لم تنتقض العلة وانما أتي به لتقريب الشبه بين الاصل والفرع وقوله وان نسى الامام التأمين أمن المأموم كان ينبغي أن يقول وان ترك الامام التأمين ليتناول تركه عامدا وناسيا فان الحكم لا يختلف بذلك كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى وكذلك قال الشافعي في الام فان تركه وأما عطاء الراوى هنا عن ابن الزبير فهو عطاء بن أبي رباح وقد ذكرنا أحواله في باب الحيض وأما ابن الزبير فهو أبو خبيب - بضم الخاء المعجمة - ويقال له أبو بكر بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى الاسدي وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضى الله عنهم وهو أول مولود ولد للمسلمين بعد الهجرة ولد بعد عشرين شهرا من الهجرة وقيل في السنة الاولى منها وكان صواما قواما وصولا للرحم فصيحا شجاعا ولي الخلافة سبع سنين وقتله الحجاج بمكة سنة ثلاث وسبعين وقيل سنة ثنتين وسبعين رضي اله عنه والله أعلم * اما احكام الفصل ففيه مسائل (احداها) التأمين سنة لكل مصل فرغ من الفاتحة سواء الامام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والصبى والقائم والقاعد والمضطجع والمفترض والمتنفل في الصلاة السرية والجهرية ولا خلاف في شئ من هذا عند اصحابنا قال اصحابنا ويسن التأمين لكل من فرغ من الفاتحة سواء كان في صلاة أو خارجها قال الواحدى لكنه في الصلاة اشد اشتحبابا (الثانية) ان كانت الصلاة سرية اسر الامام وغيره بالتأمين تبعا للقراءة وان كانت جهرية وجهر بالقراءة استحب للمأموم الجهر بالتأمين بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفق الاصحاب عليه للاحاديث السابقة وفى تعليق القاضى حسين اشارة الي وجه فيه وهو غلط من الناسخ أو المصنف بلا شك واما المنفرد فقطع الجمهور بأنه يسن له الجهر بالتأمين كالامام ممن صرح به البندنيجى والمحاملى في كتابيه المجموع والمقنع والشيخ نصر وصاحب العدة والبغوى وصاحب البيان والرافعي وغيرهم وفى تعليق القاضى حسين انه يسر به وهو شاذ ضعيف واما المأموم فقد قال المصنف وجمهور الاصحاب قال الشافعي في الجديد لا يجهر وفى القديم يجهر وهذا أيضا غلط من الناسخ أو من المصنف بلا شك لان الشافعي قال في المختصر وهو من الجديد يرفع الامام صوته بالتأمين ويسمع من خلفه أنفسهم وقال في الام يرفع الامام بها\rصوته فإذا قالها قالوها وأسمعوا انفسهم ولا احب ان يجهروا فان فعلوا فلا شئ عليهم هذا نصه بحروفه ويحتمل ان يكون القاضى حسين رأى فيه نصا في موضع آخر من الجديد ثم للاصحاب في المسألة طرق (اصحها) وأشهرها والتى قالها الجمهور ان المسألة علي قولين (احدهما) يجهر (والثاني) يسر قال","part":3,"page":371},{"id":1508,"text":"الماوردى هذه طريقة ابى اسحق المروزى وابن ابي هريرة ونقلها امام الحرمين والغزالي في البسيط عن اصحابنا (والثاني) يجهر قولا واحدا (والثالث) ان كثر الجمع وكبر المسجد جهر وان قلوا أو صغر المسجد اسر (والرابع) حكاه الامام والغزالي وغيرهما انه ان لم يجهر الامام جهر وإلا فقولان والاصح من حيث الحجة ان الامام يجهر به ممن صححه المصنف في التنبيه والغزالي في الوجيز والبغوى والرافعي وغيرهم وقطع به المحاملى في المقنع وآخرون وحينئذ تكون هذه المسألة مما يفتي فيها علي القديم علي ما سبق ايضاحه في مقدمة هذا الشرح وهذا الخلاف إذا امن الامام اما إذا لم يؤمن الامام فيستحب للمأموم التأمين جهرا بلا خلاف نص عليه في الام واتفقوا عليه ليسمعه الامام فيأتي به قال اصحابنا سواء تركه الامام عمدا أو سهوا ويستحب للمأموم الجهر ممن صرح بأنه لا فرق بين ترك الامام له عمدا أو سهوا الشيخ أبو حامد في التعليق وهو مقتضي نص الشافعي في الام فانه قال وان تركه الامام قاله من خلفه وأسمعه لعله يذكر فيقوله ولا يتركونه لتركه كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه هذا نصه (الثالثة) يستحب ان يقع تأمين المأموم مع تأمين الامام لا قبله ولا بعده لقوله صلي الله عليه وسلم \" فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه \" فينبغي ان يقع تأمين الامام والمأموم والملائكة دفعة واحدة وممن نص علي هذا من اصحابنا الشيخ أبو محمد الجوينى وولده امام الحرمين وصاحباه الغزالي في كتبه والرافعي وقد اشار إليه المصنف بقوله وأمن المأموم معه قالوا فان فانه التأمين معه امن بعده وقال امام الحرمين كان شيخي يقول لا يستحب مقارنة الامام في شئ الا في هذا قال الامام يمكن تعليل استحباب المقارنة بأن القوم لا يؤمنون لتأمينه وانما يؤمنون لقراءته وقد فرغت قراءته (فان قيل) هذا مخالف لقوله صلي الله عليه وسلم \" إذا امن الامام فأمنوا \" (فجوابه) ان الحديث الآخر \" إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين\rفقولوا آمين \" وكلاهما في الصحيحين كما سبق فيجب الجمع بينهما فيحمل الاول علي ان المراد إذا أراد الامام التأمين فأمنوا ليجمع بينهما قال الخطابى وغيره وهذا كقولهم إذا رحل الامير فارحلوا أي إذا انهيأ للرحيل فتيؤا ليكن رحيلكم معه وبيانه في الحديث الآخر \" إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة آمين فوافق احدهما الآخر \" فظاهره الامر بوقوع تأمين الجميع في حالة واحدة فهذا جمع بين الاحاديث وقد ذكر معناه الخطابي وغيره *","part":3,"page":372},{"id":1509,"text":"(فرع) قال الشافعي في الام ولا يقال آمين الا بعد أم القرآن فان لم يقل لم يقضه في موضع غيره قال اصحابنا إذا ترك التأمين حتى اشتغل بغيره فات ولم يعد إليه وقال صاحب الحاوى ان ترك التأمين ناسيا فذكره قبل قراءة السورة أمن وان ذكره في الركوع لم يؤمن وان ذكره في القراءة فهل يؤمن فيه وجهان مخرجان من القولين فيمن نسى تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة وذكر الشاشى هذين الوجهين وقال الاصح لا يؤمن وقطع غيرهما بأنه لا يؤمن وهو ظاهر نص الشافعي الذى ذكرناه قال البغوي فلو قرأ المأموم الفاتحة مع الامام وفرغ منها قبل فراغه فالاولي أن لا يؤمن حتى يؤمن الامام وهذا الذى قاله فيه نظر والمختار أو الصواب انه يؤمن لقراءة نفسه ثم يؤمن مرة أخرى بتأمين الامام قال السرخسي في الامالي وإذا أمن المأموم بتأمين الامام ثم قرأ المأموم الفاتحة امن ثانيا لقراءة نفسه قال فلو فرغا من الفاتحة معا كفاه ان يؤمن مرة واحدة * (فرع) ذكر اصحابنا أو جماعة منهم أنه يستحب ان لا يصل لفظة آمين بقوله ولا الضالين بل بسكتة لطيفة جدا ليعلم ان آمين ليست من الفاتحة للفصل اللطيف نظائرها في السنة وغيرها ستراها في مواضعها ان شاء الله تعالى وممن نص علي استحباب هذه السكتة القاضي حسين في تعليقه وابو الحسن الواحدي في البسيط والبغوى في التهذيب وصاحب البيان والرافعي وأما قول امام الحرمين بتبع التأمين القراءة فيمكن حمله علي موافقة الجماعة ويكون معناه لا يسكت طويلا والله اعلم * (فرع) السنة في التأمين ان يقول آمين وقد تقدم بيان لغاتها وان المختار آمين بالمد وتخفيف الميم\rوبه جاءت روايات الاحاديث قال الشافعي في الام لو قال آمين رب العالمين وغير ذلك من ذكر الله تعالي كان حسنا لا تنقطع الصلاة بشئ من ذكر الله تعالى قال وقوله يدل علي انه لا بأس من ان يسأل العبد وبه في الصلاة كلها في الدين والدينا * (فرع) في مذاهب العلماء في التأمين: قد ذكرنا ان مذهبنا استحبابه للامام والمأموم والمنفرد وان الامام والمنفرد يجهران به وكذا المأموم على الاصح وحكى القاضى أبو الطيب والعبد رى الجهر به لجمعهم عن طاوس واحمد واسحق وابن خزيمة وابن المنذر وداود وهو مذهب ابن الزبير وقال أبو حنيفة والثوري يسرون بالتأمين وكذا قاله مالك في المأموم وعنه في الامام روايتان (أحداهما) يسر به (والثانية) لا يأتي به وكذا المنفرد عنده ودليلنا الاحاديث الصحيحة السابقة وليس لهم في المسألة حجة صحيحة صريحة بل احتجت الحنفية برواية شعبة وقوله \" وخفض بها صوته \"","part":3,"page":373},{"id":1510,"text":"واحتجت المالكية بأن سنة الدعاء بآمين للسامع دون الداعي وآخر الفاتحة دعاء فلا يؤمن الامام لانه داع قال القاضى أبو الطيب هذا غلط بل إذا استحب التأمين للسامع فالداعي أولى بالاستحباب والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * * (فان لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها قرأ سبع آيات وهل يعتبر أن يكون فيها بقدر حروف الفاتحة فيه قولان (أحدهما) لا يعتبر كما إذا فاته صوم يوم طويل لم يعتبر أن يكون القضاء في يوم بقدر ساعات الاداء (والثانى) يعتبر وهو الاصح لانه لما اعتبر عدد آى الفاتحة اعتبر قدر حروفها ويخالف الصوم فانه لا يمكن اعتبار المقدار في الساعات إلا بمشقة فان لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن ياتي بذكر لما روى عبد الله بن أبى أوفى رضي الله عنه \" أنه رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنى لا أستطيع ان أحفظ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزينى في الصلاة فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله \" ولانه ركن من أركان الصلاة فجاز أن ينتقل فيه عند العجز إلى بدل كالقيام وفى الذكر وجهان (قال) أبو إسحق رضي الله عنه يأتي من الذكر بقدر حروف الفاتحة لانه أقيم مقامها فاعتبر قدرها (وقال) أبو على الطبري رضي الله عنه يجب ما نص عليه الرسول\rصلي الله عليه وسلم من غير زيادة كالتيمم لا تجب الزيادة فيه علي ما ورد به النص والمذهب الاول وان أحسن آية من الفاتحة وأحسن غيرها ففيه وجهان (اصحهما) انه يقرأ الآية ثم يقرأ ست آيات من غيرها لانه إذا لم يحسن شيئا منها انتقل الي غيرها فإذا كان يحسن بعضها وجب ان ينتقل فيما لم يحسن الي غيرها كما لو عدم بعض الماء (والثاني) يلزمه تكرار الآية لانها اقرب إليها فان لم يحسن شيئا من القرآن ولا من الذكر قام بقدر سبع آيات وعليه ان يتعلم فان اتسع الوقت ولم يفعل وصلي لزمه ان يعيد لانه ترك القراءة مع القدرة فاشبه إذا تركها وهو يحسن) * * * (الشرح) * قال اصحابنا إذا لم يقدر علي قراءة الفاتحة وجب عليه تحصيل القدر بتعلم أو تحصيل مصحف يقرؤها فيه بشراء أو اجارة أو اعارة فان كان في ليل أو ظلمة لزمه تحصيل السراج عند الامكان فلو امتنع من ذلك عند الامكان اثم ولزمه اعادة كل صلاة صلاها قبل قراءة الفاتحة ودليلنا القاعدة المشهورة في الاصول والفروع ان مالا يتم الواجب الا به وهو مقدور للمكلف فهو واجب وهذا الذى ذكرناه من انه تجب اعادة كل صلاة صلاها قبل قراءة الفاتحة هو المذهب وبه قطع الجمهور وفى الحاوى وجه آخر انه تجب اعادة ما صلي من حين امكنه التعليم إلى ان شرع في التعليم فقط والصحيح","part":3,"page":374},{"id":1511,"text":"الاول فان تعذرت عليه الفاتحة لتعذر التعليم لضيق الوقت أو بلادته أو عدم المعلم أو المصحف أو غير ذلك لم يجز ترجمة القرآن بغير العربية بل ينظر ان احسن غيرها من القرآن لزمه قراءة سبع آيات ولا يجزيه دون سبع وان كانت طوالا بلا خلاف ونقل الشيخ أبو محمد في التبصرة وآخرون اتفاق الاصحاب علي هذا ولا يضر طول الآيات وزيادة حروفها علي حروف الفاتحة وهل يشترط ان لا ينقص عن حروفها فيه خلاف جعله المصنف قولين وحكاه جمهور الاصحاب في طريقتي العراق وخراسان وجهين وقال صاحب الشامل والبيان اختلف اصحابنا فيه فبعضهم حكاه قولين وبعضهم حكاه وجهين ونقلهما القاضى أبو الطيب في تعليقه قولين (احدهما) تجب ان تكون بعدد حروف الفاتحة وهو الذى نقل المزني (والثاني) لا تجب نص عله الشافعي في باب استبقال القبلة قال تجب سبع آيات طوا لاكن أو قصارا وحاصل ما ذكره الاصحاب ثلاثة اوجه (اصحها) باتفاقهم بشرط\rأن لا ينقص حروف الآيات السبع عن حروف الفاتحة ولا يشترط أن كل آية بقدر آية بل يجزيه أن يجعل آيتين بدل آية بحيث يكون مجموع الآيات لا ينقص عن حروف الفاتحة والحرف المشدد بحرفين في الفاتحة والبدل ذكره الشيخ أبو محمد في التبصرة وهو واضح (والثاني) يجب ان يعدل حروف كل آية من البدل حروف آية من الفاتحة علي الترتيب فيكون مثلها أو أطول حكاه البغوي وآخرون وضعفوه (والثالث) يكفى سبع آيات ناقصات كما يكفى صوم قصير عن طويل وقول المصنف لا يمكن اعتبار الساعات الا بمشقة لا يسلم بل يمكنه ذلك بالاستظهار باطول منه كما قلنا هنا ثم إن لم يحسن سبع آيات متوالية بالشرط المذكور كان له العدول إلى مفرقة بلا خلاف عليه نص في الام واتفقوا عليه لكن الجمهور أطلقوا المسألة وقال امام الحرمين لو كانت الآية الفردة لا تغير معنى منظوما إذا قرئت وحدها كقوله (ثم نظر) فيظهر أن لا نأمره بقراءة هذه الآية المتفرقة ونجعله كمن لا يحسن قرآنا أصلا فسيأتي بالذكر والمختار ما سبق عن اطلاق الاصحاب وان كان يحسن سبع آيات متوالية بالشرط المذكور فوجهان حكاهما السرخسى في الامالي وغيره (أحدهما) لا تجزيه المتفرقة بل تجب قراءة سبع آيات متوالية وبهذا قطع امام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي (اصحهما) تجزيه المتفرقة من سورة أو سور وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي وصاحب البيان وهو المنصوص في الام أما إذا كان يحسن دون سبع آيات كآية أو آيتين فوجهان (أصحهما) يقرأ ما يحسنه ثم يأتي بالذكر عن الباقي لانه عاجز عن الباقي فانتقل الي بدله (والثانى) يجب تكرار ما يحسنه حتي يبلغ قدر الفاتحة لانه أقرب إليها من الذكر فلو لم يحسن الا بعض الفاتحة ولم يحسن بدلا من الذكر وجب تكرار ما يحسنه حتي يبلغ قدرها بلا خلاف ولو أحسن آية أو آيات من الفاتحة ولم يحسن","part":3,"page":375},{"id":1512,"text":"جميعها فان لم يحسن لباقيها بد ؟ وجب تكرار ما أحسنه حتي يبلغ قدر الفاتحة بلا خلاف وان حسن لباقيها بدلا ففيه خلاف حكاه المصنف هنا وجهين وكذا حكاهما الجمهور في طريقتي العراقيين وخراسان وجهين وحكاهما المصنف في التنبيه قولين وكذلك حكاهما الشيخ نصر في تهذيبه (وأصحهما) باتفاقهم أنه يجب قراءة ما يحسنه من الفاتحة ثم يأتي ببدل الباقي لان الشئ الواحد لا يكون أصلا\rوبدلا (والثانى) يجب تكرار ما يحفظه من الفاتحة حتى يبلغ قدرها ويجرى الخلاف سواء كان البدل الذى يحسنه قرآنا أو ذكرا صرح به الشيخ أبو حامد وغيره لكن لا يجوز الانتقال الي الذكر الا بعد العجز عن القرآن (فان قلنا) بالاصح أنه يقرأ ما يحسنه ويأتى بالبدل وجب الترتيب بينهما فان كان يحفظ أول الفاتحة أتى به ثم يأتي بالبدل ولا يجوز العكس وان كان يحفظ آخرها أتى بالبدل ثم قرأ الذى يحفظه منها فلو عكس لم يجزيه علي المذهب وبه قطع الاكثرون وحكى البغوي وجها انه لا يجب هذا الترتيب بل كيف اتي به أجزأه فهو غريب ضعيف وقد قال امام الحرمين اثفق ائمتنا على ان هذا الترتيب واجب وعلل بعلتين (إحداهما) ان الترتيب في اركان الصلاة واجب وعليه البدل قبل النصف الثاني من القاتحة فليقدمه (والثانية) ان البدل له حكم المبدل والترتيب شرط في نصفى الفاتحة وكذا في نصفها وما قام مقام النصف الاول واعلم ان الاحوط والمستحب لمن يحفظ آية من الفاتحة ان يكررها سبع مرات ويأتي مع ذلك ببدل ما زاد عليها ليخرج من الخلاف وممن نبه علي هذا الشيخ أبو محمد في التبصرة هذا حكم من يحسن شيئا من القرآن ولا خلاف أنه متى أحسن سبع آيات من القرآن لا يجوز له أن يتركها وينتقل إلى الذكر فان كان يحسن دون سبع فهل يكرره أم يأتي ببدل الباقي فيه الخلاف السابق فان لم يحسن شيئا منه وجب عليه أن يأتي بالذكر بدلها وهذا لا خلاف فيه عندنا واستدل أصحابنا فيه بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال \" جاء رجل إلي النبي صلي الله تعالي عليه وسلم فقال إنى لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزينى منه قال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله \" قال يا رسول الله هذا لله فمالى قال \" قل اللهم ارحمنى وارزقني وعافنى واهدنى \" فلما قام قال هكذا بيده فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" أما هذا فقد ملا يده من الخير \" رواه أبو داود والنسائي ولكنه من رواية ابراهيم السكسكى وهو ضعيف ويغني عنه حديث رفاعة بن رافع قال \" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فدخل رجل يصلي في ناحية المسجد فجعل رسول الله صلي الله عليه وسلم يرمقه ثم جاء فسلم فرد عليه وقال ارجع فصل فانك لم تصل ثم جاء فسلم عليه ثم قال ارجع فصل فانك لم تصل قال مرتين أو ثلاثا فقال له في الثالثة أو الرابعة والذى بعثك بالحق لقد اجتهدت في نفسي فعلمني وأرني فقال له النبي صلي الله\rعليه وسلم إذا أردت ان تصلي فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد فأقم ثم كبر فان كان معك قرآن فاقرأ به","part":3,"page":376},{"id":1513,"text":"والا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعا ثم اعتدل قائما: وذكر تمام الحديث \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن واختلف اصحابنا في الذكر على ثلاثة أوجه (أحدها) وهو قول أبي علي الطبري انه يتعين أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فتجب هذه الكلمات الخمس وتكفيه (والثانى) أنها تتعين ويجب معها كلمتان من الذكر ليصير سبعة أنواع مقام سبع آيات والمراد بالكلمات انواع الذكر لا الالفاظ المسردة (والثالث) وهو الصحيح عند المصنف وجمهور الاصحاب وهو الصحيح أيضا في الدليل أنه لا يتعين شئ من الذكر بل يجزيه جميع الاذكار من التهليل والتسبيح والتكبير وغيرها فيجب سبعة اذكار ولكن هل يشترط أن لا ينقص حروف ما اتي به عن حروف الفاتحة فيه وجهان (اصحهما) يشترط وهما كالوجهين في البدل من القرآن قال امام الحرمين ولا يراعي هنا إلا الحروف بخلاف ما إذا احسن قرآنا غير الفاتحة فانا نراعين الآيات وفى الحروف خلاف وقال البغوي يجب سبعة انوع من الذكر يقام كل نوع مقام آية قال الرافعي هذا اقرب من قول الامام * واحتج لابي علي الطبري بحديث ابن ابى اوفى وليس فيه غير الكلمات الخمس واجاب القائلون بالصحيح بأن الحديث ضعيف ولو صح لم يكن فيه نفى وجوب زيادة من الاذكار (فان قيل) لو وجب زيادة لذكرت (قيل)","part":3,"page":377},{"id":1514,"text":"يجوز تأخير البيان الي وقت الحاجة والله اعلم (فان قيل) ما الفرق بين الذكر والقرآن حيث جوزتم علي قول ابي علي خمس كلمات ولم تجوزوا من القرآن إلا سبع آيات بالاتفاق (فالفرق) ما ذكره صاحب التتمة ان القرآن بدل للفاتحة من جنسها فاعتبر فيه قدرها والذكر بخلافها فجاز ان يكون دونه كالتيمم عن الوضوء *.\r(فرع) إذا عجز عن القرآن وانتقل إلى الاذكار فقد ذكرنا انه يجزيه التسبيح والتهليل والتبكير والتحميد والحوقلة ونحوها واما الدعاء المحض ففيه تردد للشيخ ابي محمد الجوينى قال امام\rالحرمين ولعل الاشبه ان الذى يتعلق منه بأمور الآخرة يجزيه دون ما يتعلق بالدنيا وهو الذى قاله الامام هو المرجح رجحه الغزالي في البسيط * (فرع) شرع الذكر الذى يأتي به ان لا يقصد به شيئا آخر وهل يشترط ان يقصد به البدلية ام يكفيه الاتيان به بلا قصد فيه وجهان حكاهما صاحب التقريب وامام الحرمين ومتابعوه قال الرافعي (الاصح) لا يشترط فلو اتي بدعاء الاستفتاح أو بالتعوذ وقصد به بدل الفاتحة احزأه عنها وان قصد الاستفتاح أو التعوذ لم يجزه وان لم يقصد شيئا ففيه الوجهان (الاصح) يجزيه عند الاصحاب * (فرع) إذا لم يحسن شيئا من القرآن ولم يحسن الذكر بالعربية واحسنه بالعجمية اتي به بالعجمية ذكره صاحب الحاوى كما يأتي بتكبيرة الاحرام بالعجمية إذا لم يحسن العربية وقد سبق تفصيل ما يجوز في فصل التكبيرة * (فرع) إذا اتي ببدل الفاتحة من قراءة أو ذكر حيث يجوزان بالشرط السابق واستمر العجز عن الفاتحة اجزأته صلاته ولا اعادة فلو تمكن من الفاتحة في الركوع أو ما بعده فقد مضت ركعته على الصحة ولا يجوز الرجوع الي الفاتحة وان تمكن قبل الشروع في البدل لزمه قراءة الفاتحة وان كان","part":3,"page":378},{"id":1515,"text":"في اثناء البدل فوجهان حكاهما السرخسي في الاماملي قولين (الصحيح) انه يلزمه الفاتحة بكمالها (والثانى) يكفيه ان يأتي من الفاتحة قدر ما بقى وان تمكن بعد فراغ البدل وقبل الركوع فطريقان حكاهما السرخسي وصاحب البيان وآخرون (اصحهما) لا يلزمه كما لو قدر المكفر بلا صوم علي الرقبة بعد الصوم (والثانى) فيه وجهان كما لو تمكن في اثناء البدل وممن حكى الوجهين في هذه الصورة الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة وإمام الحرمين والغزالي قال اصحابنا والتمكن قد يكون بتلقين وقد يكون بمصحف وغيرهما * (فرع) إذا لم يحسن شيئا من القرآن ولا من الذكر ولا أمكنه التعلم وجب عليه أن يقوم بقدر الفاتحة ساكتا ثم يركع ويجزيه صلاته بلا إعادة لانه مأمور بالقيام والقراءة فإذا عجز عن\rأحدهما أتي بالآخر لقوله صلي الله عليه وسلم \" إذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم \" رواه البخاري ومسلم * (فرع) ذكر المصنف في هذا الفصل عبد الله بن ابى أوفى وهو وابوه صحابيان رضي الله تعالى عنهما واسم أبى أوفي علقمة بن خالد بن الحارث وكنيته عبد الله أبو إبراهيم وقيل أبو محمد وقيل أبو معاوية شهد بيعة الرضوان ونزل الكوفة وتوفى سنة ست وثمانين قيل هو آخر من مات من الصحابة بالكوفة وقول المصنف لانه ركن من أركان الصلاة فجاز أن ينتقل عنه عند العجز الي بدل كالقيام قوله من أركان الصلاة احتراز من الحج فانه لا بدل لاركانه وقوله فجاز أن ينتقل لو قال وجب كان أصوب * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن لا يحسن الفاتحة كيف يصلى إذا لم يمكنه التعلم فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجب عليه قراءة سبع آيات غيرها فان لم يحسن شيئا من القرآن لزمه الذكر فان لم يحسنه ولا أمكنه وجب أن يقف بقدر قراءة الفاتحة وبه قال احمد وقال أبو حنيفة إذا عجز عن القرآن قام ساكتا ولا يجب الذكر وقال مالك لا يجب ولا القيام وقد سبق دليلنا عليهما * * قال المصنف رحمه الله * * (وان قرأ القرآن بالفارسية لم تجزه لان القصد من القرآن اللفظ وذلك لا يوجد في غيره) * * * (الشرح) * مذهبنا أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب سواء أمكنه العربية أو عجز عنها وسواء كان في الصلاة أو غيرها فان اتى بترجمته في صلاة بدلا عن القراءة لم تصح صلاته سواء","part":3,"page":379},{"id":1516,"text":"احسن القراءة ام لا هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء منهم مالك واحمد وداود وقال أبو حنيفة تجوز وتصح به الصلاة مطلقا وقال أبو يوسف ومحمد يجوز للعاجز دون القادر واحتج لابي حنيفة بقوله تعالي (قل الله شهي ؟ بينى وبينكم واوحي الي هذا القرآن لانذركم به) قالوا والعجم لا يعقلون الانذار الا بترجمته وفى الصحيحين ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" انزل القرآن علي سبعة احرف \" وعن سلمان الفارسى رضي الله عنه ان قوما من الفرس سألوه ان يكتب لهم شيئا من\rالقرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية ولانه ذكر فقامت ترجمته مقامه كالشهادتين في الاسلام وقياسا على جواز ترجمه حديث النبي صلي الله عليه وسلم وقياسا على جواز التسبيح بالعجمية واحتج اصحابنا بحديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة على غير ما يقرأ عمر فلقيه بردائه واتى به رسول الله صلي الله عليه وسلم وذكر الحديث رواه البخاري ومسلم فلو جازت الترجمة لانكر عليه صلي الله عليه وسلم اعتراضه في شئ جائز واحتجوا أيضا بان ترجمة القرآن ليست قرآنا لان القرآن هو هذا النظم المعجز وبالترجمة يزول الاعجاز فلم يجز وكما ان الشعر يخرجه ترجمته عن كونه شعرا فكذا القرآن واما الجواب عن الآية الكريمة فهو ان الانذار يحصل ليتم به وان نقل إليهم معناه وأما الجواب عن الحديث فسبع لغاب للعزب ولانه يدل علي أنه لا يتجاوز هذه السبعة وهم يقولون يجوز بكل لسان ومعلوم أنها تزيد على سبعة وعن فعل سلمان انه كتب تفسيرها لا حقيقة الفاتحة وعن الاسلام ان في جواز ترجمته للقادر على العربية وجهين سبق بيانهما في فصل التكبير فان قلنا لا يصح فظاهر وان قلنا بالمذهب انه يصح اسلامه فالفرق أن المراد معرفة اعتقاده الباطن والعجمية كالعربية في تحصيل ذلك وعن القياس علي الحديث والتسبيح أن المراد بالقرآن الاحكام والنظم المعجز بخلاف الحديث والتنسبيح هذه طريقة أصحابنا في المسألة وبسطها امام الحرمين في الاساليب فقال عمدتنا ان القرآن معجز والمعتمد في اعجازه اللفظ قال ثم تكلم علماء الاصول في المعجز منه فقيل الاعجار ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ وجزالته وفصاحته المجاوزة لحدود جزالة العرب والمختار أن الاعجاز في جزالته مع أسلوبه الخارج عن أساليب كلام العرب والجزالة والاسلوب يتعلقان بالالفاظ ثم معنى القرآن في حكم التابع للالفاظ فحصل من هذا أن اللفظ هو المقصود المتبوع والمعنى تابع فنقول بعد هذا التمهيد ترجمة القرآن ليست قرآنا باجماع المسلمين ومحاولة الدليل لهذا تكلف فليس أحد يخالف في أن من تكلم بمعنى القرآن بالهندية ليست قرآنا وليس ما لفظ به قرآنا ومن خالف في هذا كان مراغما جاحدا وتفسير شعر امرئ القيس ليس شعره فكيف يكون تفسير القرآن قرآنا وقد سلموا أن الجنب لا يحرم عليه ذكر معني القرآن والمحدث لا يمنع من حمل كتاب فيه معني القرآن وترجمته فعلم ان ما جاء به ليس قرآنا ولا خلاف ان القرآن معجز","part":3,"page":380},{"id":1517,"text":"وليست الترجمة معجزة والقرآن هو الذى تحدى به النبي صلي الله عليه وسلم العرب ووصفه الله تعالي بكونه عربيا وإذا علم ان الترجمة ليست قرآنا وقد ثبت انه لا تصح صلاته الا بقرآن حصل أن الصلاة لا تصح بالترجمة: هذا كله مع ان الصلاة بناها علي التعبد والاتباع والنهى عن الاختراع وطريق القياس منسدة وإذا نظر الناظر في اصل الصلاة واعدادها واختصاصها باوقاتها وما اشتملت عليه من عدد ركعاتها واعادة ركوعها في كل ركعة وتكرر سجودها الي غير ذلك من افعالها ومدارها علي الاتباع ولم يفارقها جملة وتفصيلا فهذا يسد باب القياس حتي لو قال قائل مقصود الصلاة الخضوع فيقوم السجود مقام الركوع لم يقبل ذلك منه وان كان السجود ابلغ في الخضوع.\rثم عجبت من قولهم ان الترجمة لا يكون لها حكم القرآن في تحريمها علي الجنب ويقولون لها حكمه في صحة الصلاة التي مبناها على التعبد والاتباع ويخالف تكبيرة الاحرام التي قلنا يأتي بها العاجز عن العربية بلسانه لان مقصودها المعنى مع اللفظ وهذا بخلافه: هذا آخر كلام امام الحرمين رحمه الله * (فرع) لو قرأ الفاتحة بلغة لبعض العرب غير اللغة المقروءيها لم تصح ولم يجز في غير الصلاة ايضا صرح به صاحب التتمة قال ومن اتى بالترجمة ان كان متعمدا بطلث صلاته وان كان ناسيا أو جاهلا لم يعتد بقراءته ولكن لا تبطل صلاته ويسجد للسهود كسائر الكلام ناسيا أو جاهلا * * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة وذلك سنة والمستحب ان يقرأ في الصبح بطوال المفصل لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قرأ فيها بالواقعة فان كان يوم الجمعة استحب ان يقرأ فيها (الم تنزيل السجدة) (وهل أتي علي الانسان) لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك ويقرأ في الاوليين في الظهر بنحو ما يقرا في الصبح لما روى أبوسيعد الخدرى رضي الله عنه قال \" حزرنا قيام رسول الله صلي الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الاوليين من الظهر بقدر ثلاثين اية قدر الم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في الاخيرتين على النصف من ذلك وحزرنا قيامه في الاوليين من العصر علي قدر الاخيرتين من الظهر وحزرنا","part":3,"page":381},{"id":1518,"text":"قيامه في الاخيرتين من العصر علي النصف من ذلك \" ويقرأ في الاوليين من العصر بأوساط المفصل لما رويناه من حديث أبي سيعد رضى الله عنه ويقرأ في الاوليين من العشاء الآخرة بنحو ما يقرأ في العصر لما روى عنه عليه السلام انه قرأ في العشاء الاخرة سورة الجمعة المنافقين ويقرأ في الاوليين من المغرب بقصار المفصل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل \" فان خالف وقرأ غير ما ذكرناه جاز لما روى رجل من جهينة \" انه سمع النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الارض \") * * (الشرح) * الذى اختاره ان اقدم جملة من الاحاديث الواردة في السورة بعد الفاتحة فيحصل منها بيان ما ذكره المصنف وغيره وما يحتاج في الاستدلال به في ذلك ان شاء الله تعالي فأما الظهر والعصر فعن ابي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال \" كانت الصلاة تقام فينطلق احدنا الي البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي اهله ثم يرجع الي المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الاولي \" رواه مسلم وعن ابى سعيد الخدرى رضي الله عنه ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الاوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفى الاخريين قدر خمس عشرة آية - أو قال نصف ذلك - وفى العصر في الركعتين الاوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفى الاخريين قدر نصف ذلك \" رواه مسلم وعن ابي سعيد ايضا قال \" حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الاوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية قدر آلم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في الركعتين الاخيرتين على النصف من ذلك وحزرنا قيامه في الاوليين من العصر علي قدر الاخيرتين من الظهر وحزرنا قيامه في الاخيرتين من العصر علي النصف من ذلك \" رواه مسلم وعن جابر بن سمرة رضى الله عنهما قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفى العصر بنحو ذلك وفى الصبح اطول من ذلك \" رواه مسلم وعنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقرأ في الظهر سبح اسم ربك الاعلى وفى الصبح اطول من ذلك \" رواه مسلم وعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق ونحوهما من\rالسور \" رواه أبودواود والترمذي وقال حديث حسن والنسائي وعن البراء رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية بعد الايات من سورة لقمان والذاريات \" رواه النسائي وابن ماجه باسناد حسن وأما المغرب فعن جبير بن مطعم رضى الله عنه قال \" سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ بالطور في المغرب \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية البخاري \" يقرأ في المغرب بالطور \" وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ام الفضل وهي امه رضى الله عنهما سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا فقالت يا بنى والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة انها لآخر","part":3,"page":382},{"id":1519,"text":"ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب \" رواه البخاري ومسلم وعن مروان ابن الحكم قال \" قال لي زيد بن ثابت رضي الله عنه مالك تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولي الطوليين \" رواه البخاري هكذا قال ابن أبى مليكة طول الطوليين الاعراف والمائدة رواه النسائي باسناده الصحيح \" ان زيد بن ثابت قال لمروان أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وانا أعطيناك الكوثر قال نعم قال - يعنى زيدا - فمحلوقة لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقرأ فيها بأطول الطولين المص \" وعن عائشة رضى اله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قرأ في صلاة المغرب بسورة الاعراف فرقها في ركعتين \" رواه النسائي باسناد حسن وعن سليمان بن يسار عن أبى هريرة رضى الله عنه قال \" ما صليت وراء أحد اشبه صلاة برسول الله صلي الله عليه وسلم من فلان قال سليمان كان يطيل الركعتين الاوليين من الظهر ويخفف الاخيرتين ويخفف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل \" رواه النسائي باسناد صحيح وعن عبد الله السانحي \" انه صلي وراء ابي بكر الصديق رضى الله عنه المغرب يقرأ في الركعتين الاوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت حتى ان كاد تمس ثيابي بثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب \": رواه مالك في الموطأ باسناده الصحيح وأما العشاء فعن البراء رضى الله عنه قال \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء بالتين والزيتون وما سمعت احدا أحسن منه صوتا أو قراءة \"\rرواه البخاري ومسلم وعن ابي رافع قال \" صليت مع ابى هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت له فقال سجدت خلف ابى القاسم صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري ومسلم وعن جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين طول في العشاء \" يا معاذ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الاعلي واقرأ بسم ربك والليل إذا يغشي \" رواه البخاري ومسلم هذا لفظ أحد روايات مسلم وعن بريدة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقرأ في العشاة الآخرة بالشمس وضحاها ونحوها من السور \" رواه الترمذي وقال حديث حسن واما الصبح فعن ابي هريرة رضى الله تعالى عنه قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو احداهما ما بين الستين إلى المائة \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ رواية البخاري وسائر رواياته وروايات مسلم \" يقرأ في الفجر ما بين الستين إلي المائة \" عن عبد الله بن السائب رضى الله عنه قال \" صلى لنا النبي صلي الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسي وهرون أو حتى جاء ذكر عيسى أخذت النبي صلي الله عليه وسلم سلعة فركع \" رواه مسلم وعن قطبة بن مالك رضي الله عنه \" انه صلى مع النبي صلى","part":3,"page":383},{"id":1520,"text":"الله عليه وسلم الصبح فقرأ في اول ركعة والنخل باسقات لها طلع نضيد أو ربما قال في ق \" رواه مسلم وعن جابر بن سمرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد وكان صلاته بعد تخفيفا \" رواه مسلم وعن ابن حريث رضي الله عنه \" انه سمع النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس \" رواه مسلم وعن معاذ بن عبد الله الحفني ان رجلا من جهينة اخبره \" انه سمع النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الارض في الركعتين كلها فلا ادرى انسى رسول الله صلي الله عليه وسلم ام قرأ ذلك عمدا \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ في الفجر الجمعة الم تنزيل السجدة وهل اتي علي الانسان \" رواه البخاري ومسلم ورواه مسلم ايضا عن ابن عباس رضى الله عنهما.\rواما الجمع بين سورتين في ركعة ففيه حديث أبى وائل قال \" جاء رجل إلي ابن مسعود فقال\rقرأت المفصل الليلة في ركعة فقال ابن مسعود رضى الله عنه هذا كهذا لشعر لقد عرفت النظائر التى كان رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة \" رواه البخاري ومسلم فهذه جملة من الاحاديث الصحيحة في المسألة وفى الصحيح أحاديث كثيرة بنحو ما ذكرناه: واما الاحاديث الحسنة والضعيفة فيه فلا تنحصر والله أعلم: قال العلماء واختلاف قدر القراءة في الاحاديث كان بحسب الاحوال فكان النبي صلي الله عليه وسلم يعلم من حال المأمومين في وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول وفى وقت لا يؤثرونه لعذر ونحوه فيخفف وفى وقت يريد اطالتها فيسمع بكاء الصبى كما ثبت في الصحيحين والله أعلم: واما ضبط الفاظ الكتاب وبيانها فالمفصل سمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين سوره وقيل لقلة المنسوخ فيه وآخره (قل اعوذ برب الناس) وفى أوله مذاهب قيل (سورة القتال) وقيل من (الحجرات) وقيل من (قاف) وقال الخطابى وروى هذا في حديث مرفوع وهذه المذاهب مشهورة وحكي القاضي عياض قولا انه من (الجاثية) وهو غريب والسورة تهمز لغتان الهمز أشهر وأصح وبه جاء القرآن العزيز قوله وقرأ فيها بالواقعة هذا الحديث أشار إليه الترمذي فقال روى ان النبي صلي الله عليه وسلم \" قرأ في الصبح بالواقعة \" وفيما ذكرناه من الاحاديث الصحيحة كفاية عنه.\rقوله يقرأ فيها (الم تنزيل السجدة) اما تنزيل فمرفوعة اللام علي حكاية التلاوة واما السجدة فيجوز رفعها على أنها خبر مبتدأ ويجوز نصبها على البدل من موضع الم أو باضمار أعني وسورة السجدة ثلاثون آيه مكية وقوله يقرأ في الاولبين والاخريين هو بالياء المثناة من تحت المكررة في حزرنا قيامه في الظهر قدر ثلاثين آية يعني في كل ركعة كما سبق بيانه في الرواية الاخرى قوله العشاء الآخرة صحيح وقد انكره الاصمعي وقال لا يقال الآخرة وليس كما بل ثبت في مسلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" ايما امرأة أصابت","part":3,"page":384},{"id":1521,"text":"بخورا فلا تشهد معنا العشاء الاخرة \" وثبت ذلك عن جماعات من الصحابة وقد أوضحته في تهذيب الاسماء: اما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب يستحب أن يقرأ الامام والمنفرد بعد الفاتحة شيئا من القرآن في الصبح وفى الاوليين من سائر الصلوات ويحصل أصل الاستحبات بقراءة شئ من\rالقرآن ولكن سورة كاملة أفضل حتي أن سورة قصيرة أفضل من قدرها من طويلة لانه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف وهو انقطاع الكلام المرتبط وقد يخفى ذلك قالوا ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل (كالحجرات) (والواقعة) وفى الظهر بقريب من ذلك وفى العصر والعشاء باوساطه وفى المغرب بقصاره فان خالف وقرأ باطول أو أقصر من ذلك جاز ودليله الاحاديث السابقة واتفقوا علي انه يسن في صبح يوم الجمعة (الم تنزيل) في الركعة الاولي (وهل أتي) في الثانية للحديث الصحيح السابق ويقرأ السورتين بكمالهما وهذا الذى ذكرناه من استحباب طوال المفصل واوساطه هو فيما آثر المأمون التطويل وكانوا محصورين لا يزيدون والا فليخفف وقد ذكره ان اختلاف الاحاديث في قدر القراءة كان بحسب الاحوال ويجوز ان يجمع بين سورتين فاكثر في ركعة للحديث السابق قال اصحابنا والسنة ان يقرأ على ترتيب المصحف متواليا فإذا قرأ في الركعة الاولي سورة قرأ في الثانية التي بعدها متصلة بها قال المتولي حتي لو قرأ في الاولي (قل اعوذ برب الناس) يقرأ في الثانية من أول البقرة ولو قرأ سورة ثم قرأ في الثانية التي قبلها فقد خالف الاولي ولا شئ عليه والله اعلم * (فرع) فيما يتعلق بالسورة للنوافل يستحب في ركعتي سنة الصبح التخفيف ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يقرأ في الاولى منها قولوا آمنا بالله وما انزل الينا الآية وفى الثانية قل يا اهل الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية \" وفى رواية لمسلم \" يقرأ فيهما قل يا ايها الكافرون وقل هو الله احد \" ونص الشافعي في البويطي علي استحباب القراءة بهما فيهما وعن ابن عمر قال \" رمقت النبي صلي الله عليه وسلم عشرين سية مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر قل يا ايها الكافرون وقل هو الله احد \" رواه النسائي باسناد جيد إلا ان فيه رجلا اختلفوا في توثيقه وجرحه وقد روى له مسلم والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (وان كان مأموما نظرت فان كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة لم يزد على الفاتحة لقوله صلي الله عليه وسلم \" إذا كنتم خلفي فلا تقرءون الا بأم الكتاب فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها \" وان كان في صلاة\rيسر فيها بالقراءة أو في صلاة يجهر فيها الا انه في موضع لا يسمع القراءة قرأ لانه غير مأمور بالانصات","part":3,"page":385},{"id":1522,"text":"إلى غيره فهو كالامام والمنفرد) * * * (الشرح) * هذا الحديث صحيح تقدم بيانه قريبا في قراءة المأموم الفاتحة فلا خلاف ان المأموم لا يشرع له قراة ء السورة في الجهرية إذا سمع قراءة الامام ولو جهر ولم يسمعه لبعده أو صممه فوجهان أصحهما يستحب قراءة السورة وبه قطع العراقيون أو جمهورهم إذ لا معنى لسكوته والثانى لا يقرؤها حكاه الخراسانيون * قال المصنف رحمه الله * * (وإذا كانت الصلاة تزيد على ركعتين فهل يقرأ السورة فيها زاد علي الركعتين فيه قولان قال في القديم (لا يستحب) لما روى أبو قتادة رضي الله عنه \" ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة وكان يسمعنا الآية احيانا وكان يطيل في الاولي ما لا يطيل في الثانية وكان يقرأ في الركعتين الاخيرتين بفاتحة الكتاب \" وقال في الام يستحب لما روينا من حديث ابى سعيد الخدرى ولانها ركعة يشرع فيها الفاتحة فيشرع فيها السورة كالاوليين ولا يفضل الركعة الاولى علي الثانية في القراءة وقال أبو الحسن الماسرجسي رحمة الله يستحب ان تكون قراءته في الاولي من كل صلاة اطول لما رويناه من حديث ابى قتادة وظاهر قوله في الام انه لا يفضل لما رويناه من حديث ابي سعيد الخدرى رضي الله عنه وحديث قتادة يحتمل ان يكون اطال لانه احس بداخل) * * (الشرح) * حديث أبى قتادة رواه البخاري ومسلم واسم ابى قتادة الحارث بن ربعي وقيل النعمان بن ربعى وقيل عمرو بن ربعي الانصاري السلمى بفتح السين واللام توفى بالمدينة سنة سبع وخمسين على الاصح وقوله سمعنا الاية أحيانا أي في نادر من الاوقات وهذا محمول علي انه لغلبة الاستغراق في التدبر يحصل الجهر بالآية من غير قصد أو انه فعله لبيان جواز الجهر وانه لا تبطل الصلاة ولا يقضي سجود سهو أو ليعلمهم أنه يقرأ أو انه يقرأ السورة الفلانية واما أبو الحسن الماسرجسى بفتح السين المهملة وكسر الجيم واسمه محمد بن علي بن سهل تفقه علي أبى الحسن المروزى وتفقه عليه القاضي أبو الطيب\rالطبري وكان متقنا للمذهب وهو أحد أجدادنا في سلسلة الفقه توفى رحمه الله سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة وقول المصنف لانها ركعة يشرع فيها الفاتحة احتراز من ركعه المسبوق: اما الاحكام فهل يسن قراءة السورة في الركعة الثالثة والرابعة فيه قولان مشهوران (احدهما) وهو قوله في القديم لا يستحب قال القاضي أبو الطيب ونقله البويطي والمزنى عن الشافعي (والثانى) يستحب وهو نصه في الام ونقله الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوى عن الاملاء أيضا واختلف الاصحاب في الاصح منهما فقال أكثر العراقيين الاصح الاستحباب ممن صحه الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي والشاشى وصححت طائفة عدم الاستحباب وهو الاصح وبه افتى","part":3,"page":386},{"id":1523,"text":"الاكثرون وجعلوا المسألة من المسائل التى يفتى فيها علي القديم قلت وليس هو قديما فقط بل معه نصان في الجديد كما حكيناه عن القاضي أبي الطيب واتفق اصحابنا على انه إذا قلنا بالسورة في الثانية والرابعة تكون أخف من الاولي والثانية لحديث ابي سعيد رضى الله عنه وهل يطول الاولي في القراءة علي الثانية من كل الصلوات فيه وجهان (اصحهما) عند المصنف والاكثرين لا يطول والثاني يستحب التطويل لحديث ابي قتادة قال القاضي أبو الطيب في تعليعه الصحيح أن يطول الاولى من كل الصلوات لكنه في الصبح أشد استحبابا قال وهذا الماسرجسى وعامة اصحابنا بخراسان وبه قال الثوري ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة يستحب ذلك في الفجر خاصة قال والوجه الآخر يسوي بينهما ذكره اصحابنا العراقيون لنص في الام قال القاضى والصحيح انه يطولها لحديث ابي قتادة ويدركها قاصدا الجماعة واما تأويل المصنف انه احس بداخل فضعيف لوجهين (احدهما) انه قال وكان يطيل وهذا يشعر بتكرر هذا وانه مقصود علي مذهب من يقول ان كان يقتضي التكرار (والثانى) ان من احس بداخل وهو في القيام لا يستحب له انتظاره علي المذهب وانما اختلفوا في انتظاره في الركوع والتشهد والصحيح استحباب تطويل الاولي كما قاله القاضي أبو الطيب ونقله وقد وافقه غير وممن قال به الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقى وحسبك به معتمدا في هذا وإذا قلنا بتطويل الاولى علي الثانية فهل يستحب تطويل الثالثة علي الرابعة فيه طريقان نقل\rالقاضي أبو الطيب الاتفاق على انها لا تطول لعدم النص فيها ولعدم المعني المذكور في الاولي ونقل الرافعي فيها الوجهين وإذا قلنا تسن السورة في الاخرتين فهي مسنونة للامام والمأموم والمنفرد وفي المأموم وجه ضعيف بناء على انه لا يقرأ السورة في السرية حكاه المتولي * (فرع) قال صاحب التتمة المتنفل بركعتين تسن له السورة والمتنفل باكثر ان كان يقصر علي تشهد واحد قرأ السورة في كل ركعة وان تشهد تشهدين فهل تسن له السورة في الركعات المفعولة بين التشهدين فيه وجهان بناء علي القولين في الاخيرتين من الفرائض * (فرع) المسبؤق بركعتين من الرباعية نص عليه الشافعي رحمه الله انه يأتي بهما بالفاتحة وسورتين وللاصحاب طريقان (احدهما) قاله أبو علي الطبري في استحباب السورة له القولان لانها آخر صلاة وانما فرعه الشافعي علي قوله تستحب السورة في كل الركعات (والطريق الثاني) قاله أبو اسحق تستحب","part":3,"page":387},{"id":1524,"text":"له السورة قولا واحدا وان قلنا لا تستحب في الاخيرتين ولا أدرك قراءة الامام للسورة فاستحب له لثلا تخلو صلاته من سورتين وهذا الطريق الثاني هو الصحيح عند الاصحاب وممن صححه امام الحرمين وصاحب الشامل وآخرون ونقله صاحب الحاوى عن ابي اسحق اكثر الاصحاب فان كان ذلك في العشاء وثالثة المغرب لم يجهر بالقراءة علي المذهب وبه قطع الجمهور وحكى أبو على الطبري في الافصاح والقاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل والبيان في جهره قولين كالسورة قال القاضى أبو الطيب نص في الاملاء أنه يجهر لان الجهر قد فاته فيتداركه كالسر ونص في غيره أنه لا يجهر لان سنة آخر الصلاة الاسرار فلا يفوته وبهذا يحصل الفرق بينه وبين الشيخ أبو محمد في التبصرة لو كان الامام بطئ القراءة وامكن المأموم المسبوق ان يقرأ السورة فيما ادرك فقرأها لم يعدها في الاخيرتين إذا قلنا تختص القراءة بالاوليين * (فرع) لو قرأ السورة ثم قرأ الفاتحة اجزأته الفاتحة ولا تحسب له السورة علي المذهب وهو المنصوص في الام وبه قطع الاكثرون ممن قطع به القاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملى في المجموع والقاضى حسين والفوراني لانه اتى بها في غير موضعها وحكي الشيخ أبو محمد الجوينى في التبصرة وولده\rامام الحرمين والشيخ نصر المقدسي وغيرهم في الاعتداد بالسورة وجهين لان محلها القيام وقد اتى بها فيه * (فرع) لو قرأ الفاتحة مرتين وقلنا بالمذهب ان الصلاة لا تبطل بذلك لم تحسب المرة الثانية عن السورة بلا خلاف صرح به المتولي وغيره قال لان الفاتحة مشروعة في الصلاة فرضا والشئ الواحد لا يؤدى به فرض ونفل في محل واحد (فرع) قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه التبصرة لو ترك الامام السورة في الاوليين فان تمكن المأموم فقرأها قبل ركوع الامام حصلت له فضيلة السورة وان لم يتمكن لاسراع الامام وكان يود ان يتمكن فللمأموم ثواب السورة وعلي وبال تقصيره لحديث ابي هريرة رضى الله عن ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" يصلون لكم فان اصابوا فلكم وان اخطأ وافلكم وعليهم \" رواه البخاري ومسلم قال وربما تأخر المأموم بعد ركوع الامام لقراءة السورة وهذا خطأ لان المأموم يتعين عليه فرض المتابعة إذا هوى الامام للركوع فلا يجوز ان يشتغل عن الفرض بنفل * (فرع) في مذاهب العلماء في السورة بعد الفاتحة: مذهبنا انها سنة فلو قتصر علي الفاتحة اجزأته الصلاة وبه قال مالك والثوري وابو حنيفة واحمد وكافة العلماء الا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن عثمان بن أبي العاص","part":3,"page":388},{"id":1525,"text":"الصحابي رضى الله عنه وطائفة انه تجب مع الفاتحة سورة اقلها ثلاث آيات وحكاه صاحب البيان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويحتج له بانه المعتاد من فعل النبي صلي الله تعالي عليه وسلم كما تظاهرت به الاحاديث الصحيحة مع قوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني اصلي \" دليلنا قوله صلي الله عليه وسلم \" لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن \" وظاهره الاكتفاء بها وعن ابى هريرة رضي الله عنه قال \" في كل صلاه يقرأ فيما اسمعنا رسول الله اسمعناكم وما اخفى عنا اخفينا وان لم تزد علي ام القرآن اجرأت وان زدت فهو خير لك \" رواه البخاري ومسلم استدل البيهقى وغيره في هذه المسألة بهذا الاثر عن ابي هريرة رضى الله عنه ولا دلالة فيه لمسألتنا فان الصحابة رضى الله عنهم لا يحتج بعضهم بقول بعض وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\r\" صلى ركعتين ولم يقرأ فيهما الا بفاتحة الكتاب \" رواه البخاري باسناد ضعيف * * قال المصنف رحمه الله * * (ويستحب للامام أن يجهر بالقراءة في الصبح والاوليين من المغرب والاوليين من العشاء والدليل عليه نقل الخلف عن السلف ويستحب للمأموم ان يسر لانه إذا جهر نازع الامام في القراءة ولانه مأمور بالانصات إلى الامام وإذا جهر لم يمكنه الانصات لغيره فهو كالامام وان كانت امرأة لم تجهر في موضع فيه رجال أجانب لانه لا يؤمن ان يفتتن بها ويستحب الاسرار في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والاخريين من العشاء لانه نقل الخلف عن السلف وان فاتته صلاة بالنهار فقصاها بالليل اسر لانها صلاة نهار وان فاته صلاة بالليل فقضاها بالنهار اسر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في النهار فارموه بالبعر ويقول ان صلاة النهار عجماء \" ويحتمل عندي ان يجهر كما يسر فيما فاته من صلاة النهار فقضاها بالليل) * * * (الشرح) * السلف في اللغة هم المتقدمون والمراد هنا أوائل هذه الامة والخلف بفتح الامام يقال بأسكانها لغتان الفتح أفصح وأشهر وهم السابقون لمن قبلهم في الخير والعلم والفضل وقوله صلاة النهار عجماء بالمد أي لا جهر فيها تشبيها بالعجماء من الحيوان الذى لا يتكلم وهذا الحديث الذى ذكره باطل غريب لا أصل له.\rأما حكم المسألة فالسنة الجهر في ركعتي الصبح والمغرب والعشاء وفى صلاة الجمعة والاسرار في الظهر والعصر وثالثة المغرب والثالة والرابعة من العشاء وهذا كله باجماع المسلمين مع الاحاديث الصحيحة المتظاهرة علي ذلك هذا حكم الامام وأما المنفرد فيسن له الجهر عندنا وعند الجمهور قال العبدرى هو مذهب العلماء كافة الا أبا حنيفة فقال جهر المنفرد","part":3,"page":389},{"id":1526,"text":"واسراره سواء دليلنا أن المنفرد كالامام في الحاجة الي الجهر للتدبر فسن له الجهر كالامام وأولي لانه اكثر تدبرا لقراءته لعدم ارتباط غيره وقدرته علي اطاقة القراءة ويجهر بها للتدبر كيف شاء ويخالف المنفرد المأموم فانه مأمور بالاستماع ولئلا يهوش علي الامام وأجمعت الامة علي ان المأموم\rيسن له الاسرار ويكره له الجهر سواء سمع قراءة الامام أم لا قال صاحب الحاوى حد الجهر أن يسمع من يليه وحد الاسرار أن يسمع نفسه ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن الحصين رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صلي الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه سبح اسم ربك الاعلى فلما انصرف قال أيكم قرأ أو أيكم القارئ فقال رجل أنا فقال قد ظننت أن بعضهم خالجنيها \" رواه مسلم ومعني خالجنيها جاذبنيها ونازعنبها وأما المرأة فقال أكثر أصحابنا إن كانت تصلى خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة سواء صلت بنسوة أو منفردة وإن صلت بحضرة اجنبي أسرت وممن صرح بهذا التفصيل المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وأبو الطيب في تعليقهما والمحاملى في المجموع والتجريد وآخرون وهو المذهب وأطلق صاحب الحاوى انها تسر سواء صلت منفردة ام امامة وبالغ القاضي حسين فقال هل صوت المرأة عورة فيه وجهان (الاصح) انه ليس بعورة قال فان قلنا عورة فرفعت صوتها في الصلاة بطلت صلاتها والصحيح ما قدمناه عن الاكثرين قال البندنيجي ويكون جهرها اخفض من جهر الرجل قال القاضي أبو الطيب وحكم التكبير في الجهر والاسرار حكم القراءة واما الخنثى فيسر بحضرة النساء والرجال الاجانب ويجهر إن كان خاليا أو بحضرة محارمه فقط واطلق جماعة أنه كالمرأة والصواب ما ذكرته واما الفائتة فان قضي فائتة الليل بالليل جهر بلا خلاف وإن قضي فائتة النهار بالنهار أسر بلا خلاف وإن قضى فائتة النهار ليلا أو الليل نهارا فوجهان حكاهما القاضى حسين والبغوى والمتولي وغيرهم (اصحهما) ان الاعتبار بوقت القضاء في الاسرار والجهر صححه البغوي والمتولي والرافعي (والثانى) الاعتبار بوقت الفوات وبه قطع صاحب الحاوى قال لكن يكون جهره نهارا دون جهره ليلا وطريقة المصنف مخالفة لهؤلاء كلهم فانه قطع بالاسرار مطلقا (قلت) كذا اطلق الاصحاب لكن صلاة الصبح وإن كانت نهارية فلها في القضاء في الجهر حكم الليلية ولوقتها فيه حكم الليل وهذا مراد الاصحاب * (فرع) لو جهر في موضع الاسرار أو عكس لم تبطل صلاته ولا سجود سهو فيه ولكنه ارتكب","part":3,"page":390},{"id":1527,"text":"مكروها هذا مذهبنا وبه قال الاوزاعي واحمد في اصح الروايتين وقال مالك والثوري وابو حنيفة واسحق يسجد للسهو دليلنا قوله في حديث ابى قتادة \" ويسمعنا الآية احيانا \" وهو صحيح كما سبق * (فرع) في حكم النوافل في الجهر.\rاما صلاة العيد والاستسقاء والتراويح وخسوف القمر فيسن فيها الجهر بلا خلاف واما نوافل النهار فيسن فيها الاسرار بلا خلاف واما نوافل الليل غير التراويح فقال صاحب التتمة يجهر فيها وقال القاضى حسين وصاحب التهذيب يتوسط بين الجهر والاسرار واما السنن الراتبة مع الفرائض فيسر بها كلها باتفاق اصحابنا ونقل القاضى عياض في شرح مسلم عن بعض السلف بالجهر في سنة الصبح وعن الجمهور الاسرار كمذهبنا * (فرع) في الاحاديث الواردة في الجهر والاسرار في صلاة الليل.\rعن حذيفة رضي الله عنه قال \" صليت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضي فقلت يركع بها ثم افتتح آل عمران فقرأها ثم افتتح النساء فقرأها يقرأ مترتلا وإذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ \" رواه مسلم وعن ابى قتادة رضى الله ان النبي صلي الله عليه وسلم \" خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر رضي الله عنه يصلي يخفض من صوته ومر بعمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي رافعا صوته فلما اجتمعا عند رسول الله صلي الله عليه وسلم قال النبي صلي الله عليه وسلم مررت بك يا أبا بكر وأنت تصلى تخفض من صوتك قال قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله وقال لعمر مررت بك وأنت تصلى رافعا صوتك فقال يا رسول الله أوقظ الوسنان واطرد الشيطان فقال النبي صلي الله عليه وسلم يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا وقال لعمر اخفض من صوتك شيئا \" رواه أبو داود باسناد صحيح ورواه أبو داود اسناد صحيح عن أبى هريرة بهذه القصة ولم يذكر قوله \" فقال لابي بكر ارفع من صوتك شئيا ولا لعمر اخفض وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ هذه السورة ومن هذه السورة قال كلام طيب يجمع الله بعضه الي بعض فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم قد أصاب \" وعن ابي هريرة قال \" كانت قراءة النبي صلي الله عليه وسلم بالليل يخفض طورا ويرفع طورا \" رواه أبو داود باسناد حسن وعن عصيف بن حارث وهو تابعي جليل وقيل صحابي قال","part":3,"page":391},{"id":1528,"text":"\" قلت لعائشة رضي الله عنها أرأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يوتر أول الليل أو آخره قالت ربما اوتر في اول الليل وربما اوتر في آخره قلت آخر الله اكبر الحمد لله الذى جعل في الامر سعة قلت أرأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يجهر بالقرآن ويخفت به قالت ربما جهر به وربما خفت قلت الله اكبر الحمد الله الذى جعل في الامر سعة \" رواه أبو داود باسناد صحيح ورواه غيره وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن والنسائي وعن ابى سعيد رضى الله عنه قال \" اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم علي بعض في القراءة أو قال في الصلاة \" رواه أبو داود باسناد صحيح * (فصل) في مسائل مهمة تتعلق بقراءة الفاتحة وغيرها في الصلاة واذكر ان شاء الله اكثرها مختصرة خوفا من الاملال بكثرة الاطالة (احداها) قال أصحابنا وغيرهم تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بكل واحدة من القراءات السبع ولا تجوز القراءة في الصلاة ولا غيرها بالقراءة الشاذة لانها ليست قرآنا فان القرآن لا يثبت الا بالتواتر وكل واحدة من السبع متواترة هذا هو الصواب الذى لا يعدل عنه ومن قال غيره فغالط أو جاهل واما الشاذة فليست متواترة فلو خالف وقرأ بالشاذة انكر عليه قراءتها في الصلاة أو غيرها وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ وقد ذكرت قصة في التبيان في آداب حملة القرآن ونقل الامام الحافظ أبو عمر بن عبد البر اجماع المسلمين علي انه لا تجوز القراءة بالشاذ وانه لا يصلي خلف من يقرأ بها قال العلماء فمن قرأ بالشاذ ان كان جاهلا به أو بتحريمه عرف ذلك فان عاد إليه بعد ذلك أو كان عالما به عزر تعزيرا بليغا الي ان ينتهى عن ذلك ويجب علي كل مكلف قادر علي الانكار ان ينكر عليه فان قرأ الفاتحة في الصلاة بالشاذة فان لم يكن فيها تغير معني ولا زيادة حرف ولا نقصه صحت صلاته وإلا فلا وإذا قرأ بقراءة من السبع استحب ان يتم القراءة بها فلو قرأ بعض الآيات بها وبعضها بغيرها من السبع جاز بشرط أن يكون ما قرأه\rبالثانية مرتبطا بالاولي (الثانية) تجب قراءة الفاتحة في الصلاة بجميع حروفها وتشديد انها وهن أربع عشرة تشديدة في البسملة منهن ثلاث فلو أسقط حرفا منها أو خفف مشددا أو أبدل حرفا بحرف مع صحة لسانه لم تصح قراءته ولو ابدل الضاد بالظاء ففى صحة قراءته وصلاته وجهان للشيخ أبى محمد الجوينى قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي وغيرهم (اصحهما) لا تصح وبه قطع القاضي أبو الطيب قال الشيخ أبو حامد كما لو ابدل غيره (والثانى) تصح لعسر ادراك مخرجهما علي","part":3,"page":392},{"id":1529,"text":"العوام وشبههم (الثالثا) إذا لحن في الفاتحة لحنا يخل المعنى بأن ضم تاء انعمت أو كسرها أو كسر كاف إياك نعبد أو قال إياء بهمزتين لم تصح قراءته وصلاته ان تعمد وتجب إعادة القراءة أن لم يتعمد وان لم يخل المعنى كفتح دال نعبد ونون نستعين وصاد صراط ونحو ذلك لم تبطل صلاته ولا قراءته ولكنه مكروه ويحرم تعمده ولو تعمده لم تبطل قراءته ولا صلاته هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وفى التتمة وجه ان اللحن الذى لا يخل المعنى لا تصح الصلاة معه قال والخلاف مبني علي الاعجاز في النظم والاعراب جميعا أو في النظم فقط (الرابعة) في دقائق مهمة ذكرها الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة تتعلق بحروف الفاتحة قال شرط السين من البسملة وسائر الفاتحة ان تكون صافية غير مشوبة تغيرها لطيفة المخرج من بين الثنايا - يعني وأطراف اللسان - فان كان به لثغة تمنعه من اصفاء السين فجعلها مشوبة بالثاء فان كانت لثغته فاحشة لم يجز للفصيح الاقتداء به وان كانت لثغته يسيرة لس قيها ابدال السين جازت امامته ويجب اظهار التشديد في الحرف المشدد فان بالغ في التشديد لم تبطل صلاته لكن الاحسن اقتصاره على الحد المعروف للقراءة وهو ان يشدد التشديد الحاصل في الروح وليس من شرط الفاتحة فصل كل كلمة عن الاخرى كما يفعله المتقشفون المتجاوزون للحد بل البصريون يعدون هذا من العجز والعى ولو أراد ان يفصل في قراءة بين البسملة والحمد لله رب العالمين قطع همزة الحمد وخففها والاولى ان يصل البسملة بالحمد لله لانها آية منها والاولي أن لا يقف علي أنعمت عليهم لان هذا ليس بوقف ولا منتهى آية ايضا عند الشافعي رحمه الله قال ومن الناس من يبالغ في الترتيل فيجعل الكلمة كلمتين وأصل إظهار الحروف كقولهم نستعين\rيقفون بين السين والتاء وقفة لطيفة فينقطع الحرف عن الحرف والكلمة عن الكلمة وهذا لا يجوز لان الكلمة الواحدة لا تحتمل التقطيع والفصل والوقف في اثنائها وانما القدر الجائز من الترتيل ان يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلي ما بعده متصلا بلا وقفة وترتيل القرآن وصل الحروف والكلمات علي ضرب من الثاني وليس من الترتيل فصل الحروف ولا الوقت في غير موضعه ومن تمام التلاوة اشمام الحركة الواقعة علي الحرف الموقوف عليه اختلاسا لا اشباعا ولو اخرج بعض الحروف من غير مخرجه بان يقول نستعين تشبه التاء الدال أو الصاد لا بصاد محضة ولا بسين محضة بل بينهما فان كان لا يمكنه التعلم صحت صلاته وان أمكنه وجب التعلم ويلزمه قضاء كل صلاة في زمن التفريط في التعلم.\rهذا حكم الفاتحة فاما غيرها فالخلل في تلاوته ان غير المعني وهو متعمد بان قرأ (إنما يخشى الله من عباده العلماء) برفع الله ونصب العلماء أو قرأ بعض الكلمات التى في الشواذ كقراءة (والسارق والسارقة فاقطعوا ايمانهما) (وفيمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (واقيموا الحج والعمرة لله) فهذا كله تبطل به الصلاة وان كان خللا لا يغير المعني ولا يزيد في الكلام لم تبطل به الصلاة ولكنها تكره","part":3,"page":393},{"id":1530,"text":"هذا آخر كلام الشيخ أبى محمد رحمه الله.\rقال صاحب التتمة وان كان في الشاذة تغيير معنى فتعمد بطلت والا فلا ويسجد للسهو قال الشيخ أبو محمد في التبصرة لو فرغ من الفاتحة وهو معتقد انه اتها ولا يشك في ذلك ثم عرض له شك في كلمة أو حرف منها فلا أثر لشكه وقراءته محكوم بصحتها ولو فرغ من الفاتحة شاكا في تمامها لزمه اعادتها كما لو شك في اثنائها ولو كان يقرأ غافلا ففطن لنفسه وهو يقرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ولم يتيقن قراءة جميع السورة فعليه استئناف القراءة وان كان الغالب انه لا يصل آخرها الا بعد قراءة أولها الا انه يحتمل انه ترك منها كلمة أو حرفا فان لم يستأنفها وركع عمدا بطلت صلاته وان ركع ناسيا فكل ما فعله قبل القراءة في الركعة الثانية لغو (السادسة) شرطا القراءة وغيرها أن يسمع نفسه ان كان صحيح السمع ولا شاغل للسمع ولا يشترط في هذه الحالة حقيقة الاسماع وهكذا الجميع في التشهد والسلام وتكبيرة الاحرام وتسبيح الركوع وغيره وسائر الاذكار التي في الصلاة فرضها ونفلها كله علي هذا التفصيل بلا خلاف (السابعة) قال اصحابنا علي الاخرس ان يحرك لسانه بقصد القراءة بقدر ما يحركه الناطق","part":3,"page":394},{"id":1531,"text":"لان القراءة تتضمن نطقا وتحريك اللسان فقسط ما عجز عنه ووجب ما قدر عليه لقوله صلي الله عليه وسلم \" وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم \" رواه البخاري ومسلم وقد سبق بيان هذه القاعدة في فصل التكبير وقد ذكر المصنف المسألة هناك وبسطناها (الثامنة) يستحب عندنا أربع سكتات للامام في الصلاة الجهرية (الاولي) عقب تكبيرة الاحرام يقول فيها دعاء الاستفتاح (والثانية) بين قوله ولا الضالين وآمين سكتة لطيفة (الثالثة) بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة (الرابعة) بعد فراغه من السورة سكتة لطيفة جدا ليفصل بها بين القراءة وتكبيرة الركوع وتسمية الاولي سكتة مجاز فانه لا سكت حقيقة بل يقول دعاء الاستفتاح لكن سميت سكتة في الاحاديث الصحيحة كما سبق ووجهه انه لا يسمع احد كلامه فهو كالساكت وأما الثانية والرابعة فسكتتان حقيقتان وأما الثالثة فقد قدمنا عن السرخى انه قال يستحب أن يقول فيها دعاء وذكرا وقد تقدمت دلائل السكتات الاول في مواضعها وأما الرابعة فاتفق اصحابنا علي استحتابها ممن صرح يها الشيخ أبو محمد في التبصرة وصاحب البيان واحتجوا بحديث الحسن عن سمرة بن جندب رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه كان يسكت سكتتين إذا استفتح وإذا فرغ من القراءة كلها \" وفى رواية \" إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع فانكر ذلك عمران بن الحصين فكتبوا في ذلك الي المدينة الي بن كعب فصدق سمرة \" رواه أبو داود بهذين الفظين وفي رواية له والترمذي \" سكتة إذ ااستفح وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين \" وهذه الرواية لا تخالف السابقين بل يحصل من المجموع إثبات السكتات الثلاث والله أعلم.\rقال الشيخ أبو محمد في التبصرة روى أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهي عن الوصال في الصلاة وفسروه علي وجهين (احدهما) وصل القراءة بتكبيرة الركوع يكره ذلك بل يفصل بيهنهما (والثاني)","part":3,"page":395},{"id":1532,"text":"ترك الطمأنينة في الركوع والاعتدال والسجود والاعتدال فيحرم ان يصل الانتقال بالانتقال بل يسكن للطمأنينة (التاسعة) يستحب ترتيل القراءة وتدبرها وهذا مجمع عليه قال الله تعالى (ورتل\rالقرآن ترتيلا) وقال تعالي (كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته) وأما الاحاديث في هذا فاكثر من ان تحصر وقد ذكرت جملا منها في كتاب آداب القراء وذكرت فيه جملا مهمة تتعلق بالقرآن والقراءة وقد سبق بيان معظم ذلك في هذا الشرح في آخر باب ما يوجب الغسل وفيها نفائس لا يستغني عن معرفتها وبالله التوفيق (العاشرة) أجمع المسلمون علي أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن وأن من جحد شيئا منه كفر وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه قال ابن حزم في أول كتابه المجاز هذا كذب علي ابن مسعود موضوع وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر عن ابن مسعود وفيها الفاتحة والمعوذتان * * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يركع وهو فرض من فروض الصلاة لقوله عزوجل (اركعوا واسجدوا) والمستحب أن يكبر للركوع لما روى أبو هريوة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا قام الي الصلاة يكبر حين يقوم وحين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع ورأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها \" ولان الهوى الي الركوع فعل فلا يخلو من ذكر كسائر الافعال) * * * (الشرح) * حديث ابى هريرة رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم والركوع في اللغة الانحناء كذا قاله اهل اللغة واصحابنا وقال صاحب الحاوى وبعضهم هو الخضوع وانشدوا فيه البيت المشهور * علك ان تركع يوما والدهر قد رفعه * وقوله ولان الهوى هو بضم الهاء وتشديد الياء وهو السقوط والانخفاض وقاله الجوهرى وآخرون بفتح الهاء وقال صاحب المطالع الهوى بالفتح النزول والسقوط والهوى بالضم الصعود قال وقال الخليل هما لغتان بمعنى وأجمع العلماء على وجوب الركوع ودليله مع الآية الكريمة والاجماع حديث \" المسئ صلاته \" مع قوله صلى الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" ويسن أن يكبر للركوع بلا خلاف عندنا قال اصحابنا ولا يصل تكبيرة الركوع بالقراءة بل يفصل بينهما بسكتة لطيفة كما سبق قالوا ويبتدئ بالتكبير قائما ويرفع يديه ويكون ابتداء رفع يدية وهو قائما ابتداء التكبير فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى ويمد التكبير\rالي أن يصل إلى حد الراكعين هذا هو المذهب ونص عليه في الام وقطع به العراقيون وغيرهم وحكى جماعة من الخراسانيين قولين (أحدهما) هذا وهو الجديد (والثاني) وهو القديم لا يمد التكبير بل يشرع به قالوا والقولان جاريان في جميع تكبيرات الانتقالات وهل تحذف ام تمد حتى يصل الي الذكر الذى بعدها الصحيح المد ولو ترك التكبير عمدا أو سهوا حتى ركع لم يأت به لفوات محله *","part":3,"page":396},{"id":1533,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في تكبيرات الانتقالات (اعلم) أن الصلاة الرباعية يشرع فيها اثنتان وعشرون تكبيرة منها خمس تكبيرات في كل ركعة أربع للسجدتين والرفعتين منها والخامسة للركوع فهذه عشرون وتكبيرة الاحرام وتكبيرة القيام من التشهد الاول واما الثلاثية فيشرع فيها سبع عشرة سقط منها تكبيرات ركعة وهن خمس وأما الثنائية فيشرع فيها أحد عشر للركعتين وتكبيرة الاحرام وهذه كلها عندنا سنة الا تكبيرة الحرام فهي فرض هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال ابن المنذر وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمرو ابن مسعود وابن عمر وابن جابر وقيس بن عباد وشعيب والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعوام أهل العلم ونقل اصحابنا عن سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري أنهم قالوا لا يشرع الا تكبيرة الاحرام فقط ولا يكبر غيرها ونقله ابن المنذر أيضا عن القاسم بن محمد وسالم ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ونقلة أبو الحسن بن بطال في شرح البخاري عن جماعات من السلف منهم معاوية بن ابى سفيان وابن سيرين والقاسم بن محمد وسالم وسعيد بن جبير وأما قول البغوي في سرح السنة اتفقت الامة علي هذه التكبيرات فليس كما قال ولعله لم يبلغه ما نقلناه أو أوراد اتفاق العلماء بعد التابعين علي مذهب من يقول اجماع بعد الخلاف وهو المختار عند متأخرى الاصوليين وبه قال من اصحابنا أبو علي بن خيران والقفال والشاشى وغيرهما وقال احمد ابن حنبل جميع التكبيرات واجبة واحتج لاحمد بأن النبي صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبرهن واحتج لمن أسقطهن غير تكبيرة الاحرام بحديث عن الحسن عن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه رضي الله عنه \" أنه صلي مع رسول\rالله صلى الله عليه وسلم وكان لا يتم التكبير \" رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما هكذا وفي رواية الامام أحمد بن حنبل في مسنده زيادة \" لا يتم التكبير يعني إذا خفض وإذا رفع \" ودليلنا علي أحمد حديث \" المسئ صلاته \" فان النبي صلي الله عليه وسلم لم يأمره بتكبيرات الانتقالات وأمره بتكبيرة الاحرام وأما فعله صلي الله عليه وسلم فمحمول علي الاستحباب جمعا بين الا دل ء ودليلنا علي الآخرين حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلي الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرقع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائما ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوى ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتي يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس \" رواه البخاري ومسلم ولفظه لمسلم وعن مطرف قال \" صليت أنا وعمران","part":3,"page":397},{"id":1534,"text":"ابن حصين على بن أبى طالب رضى الله عنه فكان إذا سجد كبر وإذا رفع كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما انصرفنا أخذ عمران بيدى ثم قال لقد صلي بنا هذا صلاة محمد بن صلي الله عليه وسلم أو لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري ومسلم وعن عكرمة قال \" صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة فقلت لابن عباس أنه أحمق فقال ثكلتك أمك: سنة أبي القاسم صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي المسألة أحاديث كثيرة في الصحيح وفيما ذكرناه كفاية والجواب عن حديث بن أبزى من أوجه (احدها) أنه ضعيف لان رواية الحسن عن ابن عمران ليس (1) (والثانى) أنه محمول علي أنه لم يسمع التكبير وقد سمعه غيره ممن ذكرنا فقدمت رواية المثبت (والثالث) لعله ترك التكبيرات أو نحوها لبيان الجواز وهذان الجوابان ذكرهما البيهقي والجواب الاول جواب محمد بن جرير الطبري وغيره * (فرع) يسن للامام الجهر بتكبيرات الصلاة كلها وبقوله سمع الله لمن حمده ليعلم المأمومون\rانتقاله فان كان ضعيف الصوت لمرض وغيره فالسنة أن يجهر المؤذن أو غيره من المأمومين جهرا يسمع الناس وهذا لا خلاف فيه ودليلنا من السنة حديث سعيد بن الحارث قال \" صلي لنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين حتي قضى صلاته على ذلك وقال اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلى \" وعن جابر رضى الله عنه قال \" اشتكي رسول الله صلى الله عليه وسلم فصيلنا وراءه وهو قاعد وابو بكر رضي الله تعالى عنه يسمع الناس تكبيره \" رواه مسلم وفي رواية ولمسلم أيضا \" صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر وابو بكر رضى الله تعالي عنه خلفه فإذا كبر كبر أبو بكر يسمعنا \" وعن عائشة رضى الله عنهما في قصة مرض رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت \" فأتي رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى أجلس إلى جنبه - يعنى أبا بكر رضى الله عنه - وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالياس وأبو بكر يسمعهم التكبير \" رواه مسلم بفظه والبخاري بمعناه * قال المصنف رحمه الله * * (ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في التكبير لما ذكرناه من حديث ابى عمر رضى الله عنهما في تكبيرة الاحرام) * * * (الشرح) * حديث بن عمر رواه البخاري ومسلم ويستحب رفع اليدين حذو المنكبين للركوع وللرفع منه وفى تكبيرة الاحرام لكل مصل من قائم وقاعد ومضطجع وامرأة وصبى ومفترض ومتنفل نص عليه في الام واتفق عليه الاصحاب ويكون ابتداء رفعه وهو قائم مع ابتداء التكبير وقد سبق في فصل\r__________\r(2) كذا بالاصل فليحرر ا ه","part":3,"page":398},{"id":1535,"text":"تكبيرة الاحرام عن البغوي انه يستحب تفريج الاصابع هنا وفى كل رفع ولو كانت يداه أو احداهما عليلة فحكمه ما سبق في رفع تكبيرة الاحرام وجميع الفروع تجئ هنا * (فرع) في مذاهب العلماء في رفع اليدين للركوع وللرفع منه (اعلم) ان هذه مسألة مهمة جدا فان كل مسلم يحتاج إليها في كل يوم مرات متكاثرات لا سيما طالب الآخرة ومكثر الصلاة ولهذا اعتنى\rالعلماء بها اشد اعتناء حتى صنف الامام عبد الله البخاري كتابا كبيرا في اثبات الرفع في هذين الموضعين والانكار الشديد على من خالف ذلك فهو كتاب نفيس وهو سماعي ولله الحمد فسأنقل هنا ان شاء الله تعالى منه معظم مهمات مقاصده وجمع فيه الامام البيهقي أيضا جملة حسنة وسأنقل من كتابه هنا ان شاء الله تعالي مهمات مقاصده ولو لا خوف الاطالة لاريتك فيه عجائب من النفائس وارجو ان اجمع فيه كتابا مستقلا: (اعلم) ان رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام باجماع من يعتد به وفيه شئ ذكرناه في موضعه (واما) رفعهما في تكبيرة الركوع وفى الرفع منه فمذهبنا أنه سنة فيهما وبه قال أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم حكاه الترمذي عن ابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وابن الزبير وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم جماعة من التابعين منهم طاوس وعطاء ومجاهد والحسن وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير ونافع وغيرهم وعن ابن المبارك واحمد واسحق وحكاه ابن المنذر عن أكثر هؤلاء وعن أبي سعيد الخدرى والليث بن سعد وابى ثور قال ونقله الحسن البصري عن الصحابة رضي الله تعالى قال وقال الاوزاعي أجمع عليه علماء الحجاز والشام والبصرة وحكاه ابن وهب عن مالك قال ابن المنذر وبه قال الامام أبو عبد الله البخاري يروى هذا الرفع عن سبعة عشر نفسا من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم منهم أبو قتادة الانصاري وأبو أسيد الساعدي البدرى ومحمد بن مسلمة البدرى وسهل بن سعد وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وانس وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير ووائل بن حجر ومالك ابن الحويرث وأبو موسى الاشعري وأبو حميد الساعدي وضى الله عنهم قال وقال الحسن وحميد","part":3,"page":399},{"id":1536,"text":"ابن هلال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم فلم يستثن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه سلم قال البخاري ولم يثبت عن أحد من اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم أنه لم يرفع يديه قال وروينا الرافع أيضا هنا وعن عدة من علماء أهل مكة وأهل الحجاز وأهل العراق والشام والبصرة واليمن وعدة من أهل خراسان منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبى رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر به عبد العزيز والنعمان بن ابي عياش والحسن بن سيرين وطاوس ومكحول وعبد الله بن\rدينار ونافع وعبيد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيسس بن سعيد وعدة كثينرة وكذلك روى عن ام الداراء رضي الله عنها أنها كانت ترفع يديها وكان ابن المبارك يرفع يديه وكذلك عامة اصحابه ومحديى اهل بخارى منهم عيسي بن موسي وكعب بن سعيد ومحمد بن سلام وعبد الله ابن محمد المشيدى وعدة ممن لا يحصى لا اختلاف بين من وصفنا من اهل العلم وكان عبد الله بن الزبير - يعنى الحميدى شيخه - وعلي بن المدينى ويحيي بن معين واحمد بن حنبل واسحق بن ابراهيم يثبتون عامة هذه الاحاديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ويرونها حقا وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم هذا كلام البخاري ونقله ورواه البيهقى عن هؤلاء الصحابة المذكورين قال وروينا عن أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب بن وعلي أبى طالب وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وعبد الله بن جابر البياضى الصحابيين رضى الله تعالى عنهم ثم رواه عن هؤلاء التابعين الذين ذكرهم البخاري قال وروينا أيضا عن ابى قلابة وأبى الزبير ومالك والاوزاعي والليث وابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى وابن المبارك ويحيى بن يحيى وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان فهؤلاء هم أئمة الاسلام شرقا وغربا في كل عصر * وقال أبو حنيفة والثوري وابن ابى ليلي وسائر اصحاب الرأى لا يعرف يديه في الصلاة الا لتكبيرة الاحرام وهى رواية عن مالك واحتج لهم بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالي عنهما قال \" رأيت رسو ل الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا يعود \" رواه أبو داود وقال ليس بصحيح وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال \" لا صلين بكم صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم فلم يرفع يديه الا مرة \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال \" صليت خلف النبي صلي الله عليه وسلم وابى بكر وعمر رضى الله عنهما فلم يرفعوا ايديهم الا عند افتتاح الصلاة \" رواه الدار قطني والبيهقي وعن على رضى الله عنه أنه \" كان يرفع يديه في التكبيرة الاولى من الصلاة ثم لا يرفع في شئ منها \" رواء البيقى وعن علي رضى الله عنه انه كان يرفع يديه في التكبيرة الاولي من الصلاة \" وعن جابر بن سمرة رضي اللله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم مالى اراكم رافعي ايديكم كأنها الاناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة \" رواه مسلم في صحيحه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" لا ترفع الايدى الا في سبعة مواطن من افتتاح الصلاة وفى استقبال","part":3,"page":400},{"id":1537,"text":"القبلة وعلي الصفا والمروة وبعرفات وجمع في المقامين عند الجمرتين \" واحتج اصحابنا والجمهور بحديث ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك \" رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق كثيرة وعن ابي قلابة انه رأى مالك بن الحويرث \" إذا صلي كبر ثم رفع يديه فإذا أراد ان يركع رفع يديه.\rوإذا رفع راسه من الركوع رفع يديه وحدث ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يفعل هكذا \" وعن علي بن ابى طالب رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه كان إذا قام الي الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضي قراءته وأراد أن يركع ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شئ من صلاته وهو قاعد وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذكك وكبر \" رواه أبو داود بهذا اللفظ والترمذي وقال حديث حسن صحيح وقوله وإذا قام من السجدتين يعنى به الركعتين والمراد إذا قام من التشهد الاول كذا فسره الترمذي وغيره وهو ظاهر وعن وائل بن حجر رضي الله عنه انه رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر ووصف همام - وهو أحد الرواة حيال أذينه - ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمني على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد بين كفيه \" رواه مسلم في صحيحه وعن محمد بن عمرو عطاء انه سمع أبا حميد في عشرة من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة يقول \" أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم قالوا فأعرض فقال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا قام الي الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال الله اكبر وركع ثم اعتدل فاعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع ووضع يديه علي ركبتيه ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتي يرجع كل عظم في موضعه - وذكر الحديث الي أن قال - ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتى قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال وقوله قام من السجدتين يعني الركعتين وفي\rرواية لابي داود والترمذي أيضا قالوا في آخره \" صدقت هكذا صلي النبي صلى الله عليه وسلم \" رواه البخاري في كتاب رفع اليدين من طرق وعن أنس رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يرفع يديه عند الركوع \" رواه البخاري في كتاب رفع اليدين وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلي الله تعالي عليه وسلم مثله رواه البخاري في رفع اليدين والاحاديث الصحيحة في الباب كثيرة غير منحصرة وفيما ذكرناه كفاية قال القاضي أبو الطيب قال أبو علي زوى الرفع عن النبي صلي الله عليه","part":3,"page":401},{"id":1538,"text":"وسلم ثلاثون من الصحابة رضى الله عنهم (وأما) الجواب عن احتجاجهم بحديث البراء رضي الله عنه فمن أوجه (أحدها) وهو جواب أئمة الحديث وحفاظهم انه حديث ضعيف باتفاقهم ممن نص علي تضعيفه سفيان بن عيينة والشافعي وعبد الله بن الزبيز الحميدى شيخ البخاري وأحمد بن حنبل ويحيى ابن معين وأبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي والبخاري وغيرهم من المتقدمين وهؤلاء أركان الحديث وأئمة الاسلام فيه وأما الحافظ والمتأخرون الذين ضعفوا فأكثروا من الخبر وسبب تضعيفه انه من رواية سفيان بن عيينة عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلي عن البراء رضى الله عنه واتفق هؤلاء الائمة المذكورون وغيرهم علي ان يزيد بن أبى زياد غلط عليه وانه رواه أولا \" إذا افتتح الصلاة رفع يديه \" قال سفيان فقدمت الكوفة فسمعته يحدث به ويزيد فيه ثم لا يعود فظننت انهم لقنوه قال سفيان وقال لي اصحابنا ان حفظه قد تغير أو قد ساء قال الشافعي ذهب سفيان إلى تغليط يزيد بن أبي زياد في هذا الحديث وقال الحميدى هذا الحديث رواه يزيد ويزيد يزيد وقال أبو سعيد الدارمي سألت احمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال لا يصح وسمعت يحيي بن معين يضعف يزيد ابن أبي زياد قال الدارمي ومما يحقق قول سفيان انهم لقنوه هذه اللفظة ان سفيان الثوري وزهير ابن معاوية وهشاما وغيرهم من أهل العلم لم ينهكروها انما جاء بها من سمع منه بآخرة قال البيهقي ومما يؤيد ما ذهب إليه هؤلاء أبو عبد الله وذكر إسناده إلى سفيان بن عيينة قال حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء رضى الله عنه قال \" رايت النبي صلي الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع \" قال سفيان فلما قدمت الكوفة\rسمعته يقول \" يرفع يديه إذا استفتح الصلاة ثم لا يعود \" فظننت انهم لقنوه قال البيهقى وروى هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلي عن البراء قال فيه \" ثم لا يعود \" ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلي لا يحتج بحديثه وهو أسوأ حالا عند أهل المعرفة بالحديث من يزيد بن أبي زياد ثم روى البيهقى باسناد عن عثمان بن سعيد الدارمي انه ذكر فصلا في تضعيف حديث يزيد بن أبي زياد هذا قال ولم هذا يرو الحديث عن عبد الرحمن بن أبى ليلي اقوى من يزيد وذكر البخاري في تضعيفه نحو ما سبق (والجواب الثاني) ذكره اصحابنا قالوا صح وجب تأويله على","part":3,"page":402},{"id":1539,"text":"ان معناه لا يعود الي الرفع في ابتداء استفتاحه ولا في أوائل باقى ركعات الصلاة الواحدة ويتعين تأويله جمعا بين الاحاديث (الجواب الثالث) ان احاديث الرفع أولي لانها اثبات وهذا نفى فيقدم الاثبات لزيادة العلم (الرابع) ان احاديث الرفع أكثر فوجب تقديمها (وأما) حديث ابن مسعود رضي الله عنه فجوابه من هذه الاوجه الاربعة فاما الاوجه الثلاثة الاخيرة فظاهرة وأما تضعيفه فقد روى البيهقى باسناده عن ابن المبارك انه قال لم يثبت عندي حديث ابن مسعود وروى البخاري في كتاب رفع اليدين تضعيفه عن احمد بن حنبل وعن يحيى بن آدم وتابعهما البخاري علي تضعيفه وضعفه من المتأخرين الدا قطني والبيهقي وغيرهما وأما حديث علي رضي الله تعالى عثه فجوابه من أوجه ايضا (احدها) تضعيفه ممن ضعفه البخاري ثم روى البخاري تضعيفه عن سفيان الثوري وروى البيهقى عن عثمان الدارمي انه قال روى هذا الحديث عن علي من هذا الطريق الواهي وقد ثبت عن على رضى الله تعالي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليد في الركوع والرفع منه والقيام من الركعتين كما سبق فكيف يظن به أنه يختار لنفسه خلاف ما رأي النبي صلي الله عليه وسلم يفعله \" قال البيهقى قال الزعفراني قال الشافعي ولا يثبت عن على وابن مسعود يعنى ما روى عنهما أنها كانا لا يرفعان ايديهما في غير تكبيرة الافتتاح قال الشافعي ولو كان ثابتا عنهما لا شبه ان يكون رآهما الراوى مرة أغفلا ذلك قال ولو قال قائل ذهب عنهما حفظ ذلك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة وأما حديث جابر بن سمرة فاحتجاجهم به من أعجب الاشياء وأقبح أنواع الجهالة\rبالسنة لان الحديث لم يرد في رفع الايدى في الركوع والرفع منه لكنهم كانوا يرفعون أيديهم في حالة السلام من الصلاة ويشيرون بها الي الجانبين ويريدون بذلك السلام علي من عن الجانبين وهذا لا خلاف فيه بين أهل الحديث ومن له أدني اختلاط باهل الحديث ويبينه أن مسلم بن الحجاج رواه في صحيحه من طريقين (احدهما) الطريق السابق والثانى عن جابر بن سمرة قال \" كنا إذا صلينا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم قلنا السلام عليكم ورحمة الله عليكم ورحمة الله وأشار بيده الي الجانبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تومئون بايديكم كأنها اذناب خيل شمس انما يكفى أحدكم أن يضع يديه على فخذيه ثم يسلم علي أخيه من على يمينه وشماله \" هذا لفظه بحروفه في صحيح مسلم وكذا رواه غير مسلم من أصحاب السنن وغيرهم وفى رواية أخرى في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال","part":3,"page":403},{"id":1540,"text":"\" صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم السلام عليكم فنظر الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قفال ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت الي صاحبة ولا يومئ بيده \" هذا لفظ صحيح مسلم قال البخاري وأما احتحاج بعض من لا يعلم بحديث جابر بن سمرة فانما كان في الرفع عند السلام لا في القيام قال ولا يحتج بمثل هذا من له حظ من العلم لانه معروف مشهور لا اختلاف فيه ولو كان كما توهمه هذا المحتج لكان رفع الايدى في الافتتاح وفى تكبيرات العيد أيضا منهيا عنه لانه يبين رفعا وقد بينه حديث أبى نعيم ثم ذكر باسناده رواية مسلم التى نقلها الآن ثم قال البخاري فليحذر امرؤ أن يتأول أو يتقول علي رسول الله صلى الله عليه وسلم عزوجل (فليذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) وأما قوله عن ابن عباس \" لا ترفع الايدى إلا في سبعة مواطن \" فجوابه من أوجه (أحدها) أنه ضعيف مرسل وهذا جواب البخاري وقد بين ذلك واوضحه (الثاني) أن هذا نفى وغيره اثبات وهو مقدم (الثالث) أنه لو ثبت عنه لم يجز لاحد ترك السنن والاحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم به ويؤيد هذا ان الرفع ثابت في مواطن كثيرة غير هذه السبعة قد بينها البخاري بأسانيده وسأفرع بها بفرع مستقل في آخر هذا الباب ان شاء الله تعالى فهذا تنقيح\rما يتعلق بالمسألة ودلائلها من الجانبين واختمها بما ختم به البيهقى رحمه الله تعالي فانه روى عن الامام ابى بكر بن اسحق الفقيه قال قد صح رفع اليدين يعني في هذه المواضع عن النبي صلي الله عليه وسلم ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب ان هؤلاء الصحابة لم يرووا النبي صلي الله عليه وسلم رفع يديه وقد نسي ابن مسعود كيفية قيام الاثنين خلف الامام ونسى نسخ التطبيق في الركوع وغير ذلك فإذا نسى هذا","part":3,"page":404},{"id":1541,"text":"كيف لا ينسى رفع اليدين ثم روى البيهقى عن الربيع قال قلت للشافعي ما معني رفع اليدين عند لركوع فقال مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيما لله تعالى وسنة متبعة نرجو فيها ثواب الله تعالي ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة وغيرهما وروى البيهقى عن سفيان بن عيينة قال اجتمع الاوزاعي والثوري عشاء فقال الاوزاعي للثوري لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه فقال حدثنا يزيد بن ابى زياد فقال الاوزاعي اروى لك عن الزهري عن سالم عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم تعارضني بيزيد ابن أبى زياد ويزيد رجل ضعيف وحديثه ضعيف مخالف للسنة فاحمر وجه الثوري فقال الاوزاعي كانك كرهت ما قلت قال نعم فقال الاوزاعي قم بنا إلى المقام نلتعن أينا علي الحق فتبسم الثوري لما رأى الاوزاعي قد احتد وروى البخاري في كتاب رفع اليدين باسناده الصحيح عن نافع \" ان ابن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع يديه إذ ركع وإذا رفع رماه بالحصي \" وروى البخاري عن ام الدارداء رضى الله تعالى عنها \" أنها كانت ترفع يديها في الصلاة حذو منكبيها وحين تفتتح الصلاة وحين تركع وإذا قالت سمع الله لمن حمد ه رفعت يديها وقالت ربنا ولك الحمد \" قال البخاري ونساء بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء وباسناده الصحيح عن سعيد بن جبير أنه قال \" رفع اليدين في الصلاة شئ تزيد به صلاتك \" قال البخاري ولم يثبث عند اهل البصرة ممن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق منهم الحميدى ومحمد بن المثنى ويحيى بن معين واحمد ابن حنبل واسحق ابن ابراهيم وهؤلاء أهل العلم من ابناء أهل زمانهم لم يثبت عند أحد منهم علمه في ترك رفع الايدى عن النبي صلي الله عليه وسلم ولا أحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لم يرفع يديه قال\rوكان ابن المبارك يرفع يديه وهو أكثر أهل زمانه علما فيما يعرف فلو لم يكن عند من لم يعلم عن السلف علم فاقتدى بابن المبارك فيما اتبع رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لكان أولي به من أن يقتدى بقول من لا يعلم وقال معمر قال ابن المبارك صليت الي جنب النعمان فرفعت يدى فقال ما حسبت أن لم يطير قلت إن لم أطر في الاولى لم أطر في الثانية ثم روى البخاري رفع الايدى في هذه المواضع عن اعلام أئمة الاسلام من الصحابة والتابعين وتابعيهم ثم قال فهؤلاء أهل مكة والمدينة واليمن والعراق قد اتفقوا علي رفع الايادي ثم رواه عن جماعات آخرين ثم قال فمن زعم ان رفع اليدين بدعة فقد طعن في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف ومن بعدهم وأهل الحجاز واهل المدينة وأهل مكة وعدة من اهل العراق واهل الشام واليمن وعلماء خراسان منهم ابن المبارك حتى","part":3,"page":405},{"id":1542,"text":"شيوخنا ولم يثبت عن احد من الصحابة رضي الله عنهم ترك الرفع وليس اسانيده اصح من اسانيد الرفع قال البخاري واما رواية الذين رووا عن النبي صلي الله عليه وسلم الرفع عند الافتتاح وعند الركوع والرفع ورواية الذين رووا ان النبي صلي الله عليه وسلم رفع في هذه المواضع وفى القيام من الركعتين فالجميع صحيح لانهم لم يحكوا صلاة واحدة واختلفوا فيها بعينها مع انه لا اختلاف في ذلك وإنما زاد بعضهم علي بعض والزيادة مقبولة من اهل العلم والله تعالي اعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (ويجب ينحنى إلي حد يبلغ راحتاه ركبتيه لانه لا يسمى بما دونه راكعا ويستحب أن يضع يديه علي ركبتيه ويفرق أصابعه لما زوى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم \" أمسك راحتيه على ركبتيه كالقابض عليهما وقرج بين اصابعه \" ولا يطبق لما روى عن مصعب بن سعد رضى الله عنه صليت الي جنب سعد بن مالك فجعلت يدى بين ركبتي وبين فخذي وطبقتهما فضرب بيدى وقال اضرب بكفيك على ركبتيك وقال يا بنى انا قد كنا نفعل هذا فأمرنا ان نضرب بالاكف على الركب \" والمستحب ان يمد ظهره وعنقه ولا يقنع رأسه ولا يصوبه لما روى ان ابا حميد الساعدي رضى الله عنه \" وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فركع واعتدال ولم يصوب\rرأسه ولم يقنعه \" والمستحب أن يجافى مرفقيه عن جنيبه لما روى أبو حميد الساعدي رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم فعل فان كانت امرأة لم تجاف بل تضم المرفقين إلي الجنبين لان ذلك أستر لها ويجب ان يطمئن في الركوع لقوله صلي الله عليه وسلم للمسئ صلاته \" ثم اركع حتى تطمئن راكعا \") * * * (الشرح) * حديث أبى.\rحميد الاول وحديثه الاخير صحيحان رواهما أبو داود والترمذي وهما من جملة الحديث الطويل في صفة الصلاة بكمالها رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بهذه الالفاظ الا قوله ويفرج أصابعه فلم يذكرها الترمذي وروى البخاري حديث أبي حميد هذا لكنه لم يقع فيه هاتان اللفظتان كما وقعتا هنا وأما لفظ البخاري فعن محمد بن عمرو ابن عطاء انه كان جالسا مع نفر أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكرناه صلاة النبي صلي","part":3,"page":406},{"id":1543,"text":"الله عليه وسلم فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لطلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم \" رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذ ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقاره مكانها فإذا سجد وضع يديه غير مفنرش ولا قابضها واستقبل أصابع رجليه موجهة للقبلة فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسري ونصب الاخرى علي مقعدته \" هذا لفظ رواية البخاري وأما رواية الترمذي فعن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابي حميد قال سمعته وهو في عشرة من اصحاب النبي صلي الله تعالي عليه وسلم يقول \" أنا اعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا فأعرض قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام الي الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا اراد ان يركع رفع يديه حتي يحاذي بهما منكيبه ثم قال الله اكبر ثم اعتدال فلم يصوب رأسه ولم يقنع ووضع يديه علي ركبتيه ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتي يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ثم هوى إلى الارض ساجدا ثم قال الله اكبر ثم جافى عضديه عن ابطيه وفتح اصابع رجليه ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ثم هوى ساجدا ثم قال الله اكبر ثم ثنى\rرجله وقد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ثم نهض ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتي إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتي يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة ثم صنع كذلك حتي كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسيرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم قالوا صدقت هكذا صلي صلي الله عليه وسلم \" هذا لفظ رواية الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح قال وقوله إذا قام من السجدتين رفع يديه يعنى إذا قام الركعتين من التشهد الاول ورواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط مسلم مثل رواية الترمذي وزاد بعده بتكبيرة الاحرام يقرأ وقال فيها ثم يركع ويضع على راحتيه على ركبته وقال ثم قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ورواه أبو داود من رواية أخرى وقال \" إذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه \" لكنه من رواية ابن لهيعه وهو ضعيف وفى رواية له في السجود \" واستقبل باطراف أصابعه القبلة \" فهذه طرق من حديث التبطبين رواها البخاري ومسلم باسنادهما عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص قال \" صليت الي جنب ابى فطبقت بين كفى ووضعتهما بين فخذي فنهايي ابى وقال كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا ان نضع أيدينا على الركب \" وأما حديث \" المسئ صلاته \" فراواه البخاري ومسلم من رواية ابي هريرة وأما الفاظ الفصل فالتطبيق هو ان يجعل بظن كفيه علي بطن الاخرى ويجعلهما بين ركبتيه وفخذيه وقوله ولا يقنع رأسه أي يرفعه ولا يصوبه - وهو بضم الياء","part":3,"page":407},{"id":1544,"text":"وفتح الصاد وبالباء الموحدة - أي لا يبالغ في خفضه وتنكيسه وقوله يجافى هو غير مصور ومعناه يباعد ومنه الجفوة والجفاء بالمد وأبو حميد اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر بن عمرو الانصاري الساعدي من بني ساعدة بطن من الانصار المدني رضي الله عنه توفى في آخر خلافه معاوية رضي الله عنه مصعب بن سعد ابي وقاص اسم ابي وقاص مالك بن وهيب ويقال اهيب فسعد بن مالك هو سعد بن ابى وقاص وهو احد العشرة المشهود لهم بالجنة ومصعت ابنه وقوله في حديث ابى حميد ثم هصر ظهره وهو بفتح الهاء والصاد المهملة المخففة أي ثناه وعطفه والفقار عظام الظهر بفتح الفاء وقوله \" فتح اصابع\rرجليه \" وهو بالحاء المهلة أي لينها وثناها الي القبلة وقوله وركع ثم اعتدل اي استوى في ركوعه (أما) أحكام الفصل قال أصحابنا أقله أن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما ولا يجزيه دون هذا بلا خلاف عندنا وهذا عند اعتدال الخلقة وسلامة اليدين والركبتين ولو انخنس وأخرج ركبتيه وهو مائل منتصب وصار بحيث لو مد يديه بلغت راحتاه ركبتيه لم يكن ركوعا لان بلوغهما لم يحصل بالانحناء قال امام الحرمين ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة وكان التمكن من وضع الراحتين علي الركبتين جميعا لم يكن ركوعا أيضا ثم أن لم يقدر على الانحناء الي الحد المذكور الا بمعين أو باعتماد علي شئ أو بأن ينحنى علي جانبه لزمه ذلك بلا خلاف لان ذلك يؤدى الي تحصيل الركوع فوجب فان لم يقدر انحنى القدر الممكن فان عجز أومأ بطرفه من قيام هذا بيان ركوع القائم أما ركوع المصلى قاعدا فأقله أن ينحنى بحيث يحاذي وجه ما وراء ركبتيه من الارض وأكمله أن ينحنى بحيث تحاذى جبهته موضع سجوده فان عجز عن هذا القدر لعلة بظهره ونحوها فعل الممكن من الانحناء وفى ركوع العاجز وسجوده فروع كثيرة سنذكرها ان شاء الله تعالي حيث ذكر المصنف المسألة في باب صلاة المريض قال أصحابنا ويشترط أن لا يقصد بهويه غير الركوع فلو قرأ في قيامه آية سجدة فهوى ليسجد ثم بدا له بعد بلوغه حد الركعتين أن يركع لم يعتد بذلك عن الركوع بل يجب أن يعود الي القيام ثم يركع وهذا لا خلاف فيه ولو سقط من قيامه بعد فراغ القراءة فارتفع من الارض فارتفع من الارض إلى حد الركعين لم يجزه بلا خلاف وقد ذكره المصنف في باب سجود التلاوة بل عليه أن ينتصب قائما ثم يركع ولو انحنى للركوع فسقط قبل حصول أقل الركوع لزمه أن يعود الي الموضع الذى سقط منه وينبى على ركوعه صرح به صاحب الحاوى والاصحاب ولو ركع واطمأن ثم سقط لزمه أن يعتدل قائما ولا يجوز أن يعود الي الركوع لئلا يزيد ركوعا نص عليه الشافعي في الام وقطع به الشيخ أبو حامد والقاضى وأبو الطيب والاصحاب وتجب الطمأنينة","part":3,"page":408},{"id":1545,"text":"في الركوع بلا خلاف لحديث \" المسئ صلاته \" وأقلها أن يمكث في هيئة الركوع حتى تستقر أعضاؤه وتنفصل حركة هويه عن ارتفاعه من الركوع ولو جاوز حد أقل الركوع بلا خلاف لحديث\r\" المسئ صلاته \" ولو زاد في الهوى ثم ارتفع والحركات متصلة ولم يلبث لم تحصل المطمأنينة ولا يقوم زيادة الهوى مقام الطمأنينة بلا خلاف وأما أكمل الركوع في الهيئة فان ينحنى بحيث يستوى ظهره وعنقه ويمدهما كالصفيحة وينصب ساقيه ولا يثنى ركبتيه قال الشافعي في الام ويمد ظهره وعنقه ولا يخفض ظهره عن عنقه ولا يرفعه ويجتهد ان يكون مستويا فان رفع رأسه عن ظهره عن رأسه أو جافى ظهره حتى يكون كالمحدودب كرهته ولا اعادة عليه ويضع يديه علي ركبتيه ويأخذهما بهما ويفرق أصابعه حينئذ ويوجهها نحو القبلة قال الشيخ أبو محمد في التبصرة ويوجههما نحو القبلة غير منحرفة يمينا وشمالا وهذا الذى ذكرناه من استحباب تفريقها هو الصواب الذى نص عليه الشافعي في المختصر وغيره وقطع به الاصحاب في جيمع الطرق واما قول امام الحرمين والغزالي في الواسيط يتركها علي حالها فشاذ مردود قال الشافعي في الام واصحابنا فان كانت احدى يديه مقطوعة أو عليلة فعل بلاخرى ما ذكرنا وفعل بالعليلة الممكن فان لم يمكنه وضع اليدين علي الركبتين ارسلهما قال اصحابنا ولو كان اقطع من الزندين لم يبلغ يزنديه ركتبيه وفى الرفع يرفع زنديه حذو منكبيه والفرق ان في تبليغهما إلى الركتبين في الركوع مفارقة من استواء الظهر بخلاف الرافع ولو لم يضع يديه علي ركبتيه ولكن بلغ ذلك القدر اجزأه ويكره تطبيق اليدين بين الركتبين لحديث سعد رضي الله تعالى عنه فقد صرح فيه بالنهي ويسن للرجل ان يجافى مرفقيه عن جنبيه ويسن للمرأة ضم بعضها الي بعض وترك المجافاة وقد ذكر المصنف دليل هذا كله مع ما ذكرناه من حديث ابي حميد واما الخنثى فالصحيح انه كالمرأة يستحب له ضم بعضه إلى بعض وقال صاحب البيان قال القاضي أبو الفتوح لا يستحب له المجافاة ولا الضم لانه ليس احدهما اولي من الاخر والمذهب الاول وبه قطع الرافعى لانه احوط قال الشافعي في الام احب للمرأة في السجود ان تض ؟ بعضها الي بعض وتلصق بطنها بفخذيها كأستر ما يكون لها قال وهكذا احب لها في الركوع وجميع الصلاة والمعتمد في استحباب ضم المرأة بعضها إلى بعض كونه استر لها كما ذكره المصنف وذكر","part":3,"page":409},{"id":1546,"text":"البيهقى بابا ذكر فيه احاديث ضعفها كلها واقرب ما فيه حديث مرسل في سنن ابى داود قال العلماء\rوالحكمة في استحباب مجافاة الرجل مرفقيه عن جنبيه في الركوع والسجود انها اكمل في هيئة الصلاة وصورتها ولا اعلم في استحبابها خلافا لاحد من العلماء وقد نقل الترمذي استحبابها في الركوع والسجود عن اهل العلم مطلقا وقد ذكرت حكم تفريق الاصباع والمواضع التى يضم فيها أو يفرق في فصل رفع اليدين في تكبيرة الاحرام * (فرع) قال الشافعي في الام والشيخ أبو حامد وصاحب التتمة لو ركع ولم يضع يديه علي ركبتيه ورفع ثم شك هل انحنى قدرا تصل به راحتاه إلي ركبتيه أم لا لزمه إعادة الركو ع الركرع لان الاصل عدمه * (فرع) في مذاهب العلماء في حد الركوع: مذهبنا أنه يجب أن ينحنى بحيث تنال راحتاه ركبته ولا يجب وضعهما علي الركبتين وتجب الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والجلوس بين السحدتين وبهذا كله قال مالك واحمد وداود وقال أبو حنيفة يكفيه في لركوع أدنى انحناء ولا تجب الطمأنينة في شئ من هذه الاركان (واحتج له) بقوله تعالي (اركعوا واسجدوا) والانخفاض والانحناء قد اتى به (واحتج) اصحابنا والجمهور بحديث ابي هريرة رضى الله عنه في قصة المسئ صلاته \" ان النبي صلي الله عليه وسلم قال له اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتي تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها \" رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث لبيان أقل الواجبات كما سبق التنبيه عليه ولهذا قال له النبي صلي الله عليه وسلم \" ارجع فصل فانك لم تصل \" (فان قيل) لم يأمره بالاعادة (قلنا) هذا غلط وغفلة لان النبي صلي الله عليه وسلم قال له في آخر مرة \" ارجع فصل فانك لم تصل \" فقال له علمني فعلمه وقد سبق امره له بالاعادة فلا حاجة إلى تكراره وعن زيد بن وهب ابي حذيفة رضى الله عنه \" رأى رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال ما صليت ولو مت مت علي غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري وعن رفاعة بن رافع حديثه في قصة المسئ صلاته بمعني الحديث ابى هريرة وهو صحيح كما سبق صحيح كما سبق بيانه في فصل قراة ء الفاتحة وعن ابى مسعود البدرى رضى اللله عنه قال النبي صلي الله عليه وسلم\r\" لا تجرئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود \" رواه أبو داود والترمذي وقال","part":3,"page":410},{"id":1547,"text":"حديث حسن صحيح والنسائي وغيرهم وهذا لفظ ابي داود ولفظ الترمذي \" لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود \" قال الترمذي والعمل علي هذا عند اهل العلم من اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ومن بعدهم والصلب الظهر وفى الباب احاديث كثيرة مشهورة وفيما ذكرناه كفاية واما احتجاجهم بالآية الكريمة فجوابه أنها مطلقة بينت السنة المراد بها فوجب اتباعه * (فرع) في الركوع: اتفق العلماة من الصاحبة والتابعين ومن بعدهم علي كراهة التطبيق في الركوع الا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فانه كان يقول التطبيق سنة ويخبر أنه قد رأى النبي صلي الله عليه وسلم يفعله ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم وحجة الجمهور حديث سعد وهو صريح في النسخ كما سبق بيانه وحديث ابي حميد الساعدي وغيرهما وعن ابن عبد الرحمن السلمى قال \" قال لنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان الركب قد سنت لكم فخذوا بالركب \" رواه الترمذي وقال حديث صحيح والنسائي * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب ان يقول سبحان ربى العظيم ثلاثا وذلك أدني الكمال لما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا ركع أحدكم فقال سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه \" والافضل أن يضيف (اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصرى وعظمي ومخي وعصبي) لما روى على رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا ركع قال ذلك \" فان ترك التسبيح لم تبطل صلاته لما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم للمسئ صلاته \" ثم راكع حتى تطمئن راكعا \" ولم يذكر التسبيح) * * * (الشرح) * حديث ابن مسعود رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن عون بن عبد الله بن عتبه ابن مسعود قال أبو داود والترمذي وغيرهما هو منقطع لان عونا لم يلق ابن مسعود ولهذا قال السافعي في الام وان كان هذا الحديث ثابتا فانما يعنى بقوله ثم ركوعه وذلك أدناه أي أدني ما ينسب إلي كمال الفرض والاختيار معا لا كمال الفرض وحده قال البيهقى انما قال ان كان ثابتا لانه منقطع واما حديث علي رضى الله عنه فرواه مسلم وفيه مغايرة في بعض\rالالفاظ سأذكرها إن شاء اللله تعالي وحديث المسئ صلاته رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه مرات.\rاما حكم المسألة فقال الشافعي رحمه الله في المختصر يقول سبحان ربى العظيم ثلاثا وذلك أدني الكمال وقال في الام أحب أن يبدأ الراكع فيقول سبحان ربى العظيم ثلاثا ويقول ما حكيته","part":3,"page":411},{"id":1548,"text":"عن النبي صلي الله عليه وسلم يعني حديث علي رضي الله عنه قال أصحابنا يستحب التسبيح في الركوع ويحصل أصل السبحة بقوله سبحان الله أو سبحان ربي وأدني الكمال أن يقول سبحان ربى العظيم ثلاث مرات فهذا أدنى مراتب الكمال قال القاضى حسين قول الشافعي يقول سبحان ربى العظيم ثلاثا وذلك ادني الكمال لم يرد أنه لا يجزيه أقل من الثلاث لانه لو سبح مرة واحدة كان آتيا بسنة التسبيح وإنما أراد أن أول الكمال الثلاث قال ولو سبح خمسا أو سبعا أو تسعا أو إحدى عشرة كان أفضل وأكمل لكنه إذا كان اماما يستحب أن لا يزيد على ثلاث وكذا قال صاحب الحاوى أدنى الكمال ثلاث وأعلي الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس ولو سبح مرة حصل التسبيح قال أصحابنا ويستحب أن يقول سبحان ربى العظيم وبحمده وممن نص علي استحباب قوله وبحمده القاضي أبو الطيب والقاضى حسين وصاحب الشامل والغزالي وآخرون وينكر علي الرافعي لانه قال وبعضم يضيف إليه وبحمده فاوهم أنه وجه شاذ مع أنه مشهور لهؤلاء الائمه قال أصحابنا ويستحب أن يقول اللهم ركعت إلي آخر حديث على رضي الله تعالي عنه وهذا أتم الكمال واتفق الاصحاب علي أنه يأتي بالتسبيح أولا وهو ظاهر نص الشافعي في الام الذى قدمته قال أصحابنا فإذا أراد الاقتصار علي أحد الذكرين فالتسبيح أفضل لانه أكثر في الاحاديث وممن صرح بهذا القاضي حسين وامام الحرمين وصاحب العدة وآخرون قال القاضى أبو الطيب والاتيان بقوله اللهم لك ركعت إلى آخره مع ثلاث تسبيحات أفضل من حذفه وزيادة التسبيح على ثلاث وهذا الذى قاله واضح لا يجى فيه خلاف قال أصحابنا والزيادة على ثلاث تسبيحات تستحب المنفرد وأما الامام فلا يزيد علي ثلاث تسبيحات وقيل خمس إلا أن يرضي المأمومون بالتطويل ويكونوا محصورين لا يزيدون هكذا قاله الاصحاب وقد قال الشافعي في الام أحب أن يبدأ الراكع فيقول سبحان ربي العظيم ثلاثا ويقول ما حكيت أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقوله يعنى حديث علي رضي الله عنه\rقال وكل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركوع أو سجود أحببت أن لا يقصر عنه اما ما كان أو منفردا وهو تحفيف لا تثقيل هذا لفظ نصه وظاهر استحباب الجميع للامام لكن الاقوى ما ذكره الاصحاب فيتأول نصه علي ما إذا رضي المأمومون أو علي غيره والله اعلم *","part":3,"page":412},{"id":1549,"text":"(فرع) في بيان الاحاديث الواردة في أذكار الركوع والسجود: عن عائشة رضى الله عنها قال \" كان رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي \" رواه البخاري ومسلم وعنها ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقول في ركوعه وسجوده \" سبوح قدوس رب الملائكة والروح \" رواه البخاري ومسلم: وسبوح قدوس بضم أولهما وفتحه لغتان وعنها قالت \" افتقدت النبي صلي الله عليه وسلم ذات ليلة فحسبت ثم رجعت فإذا هو راكع وساجد يقول سبحانك وبحمدك لا اله الا أنت \" رواه مسلم وعن حذيفة رضي الله عنه قال \" صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائه ثم مضي فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح آل عمران فقرأها افتتح النساء فقرأها نقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح وسبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربى العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم قام قيام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربى الاعلى وكان سجوده قريبا من قيامه \" رواه مسلم وعن علي رضى الله عنه عن رسول الله عليه وسلم \" كان إذا قام الي الصلاة قال وجهت وجهى الي آخره وإذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك اسلمت خشع لك سمعي وبصرى ومخي وعظمي وعصبي وإذا رفع قال اللهم ربنا لك الحمد مل ء السموات والارض وما بينهما ومل ء ما شئت من شئ بعد وإذا سجد قال اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين \" رواه مسلم وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال \" لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الاعلى قال اجعلوها في سجودكم \" رواه أبو داود وابن ماجه باسناد حسن\rزاد أبو داود في رواية أخرى قال \" فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا ركع قال سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا وإذا سجد قال سبحان ربى الاعلي وبحمده ثلاثا \" قال أبو داود ونخاف أن لا تكون هذه لزيادة محفوظة وفى رواتها مجهول وعن حذيفة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يقول في ركوعه سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا وفى سجوده سبحان ربي الاعلي وبحمده ثلاثا \" رواه الدار قطني باسناد فيه محمد بن أبى ليلى وهو ضعيف وعن عوف ابن مالك رضى الله عنه قال قال \" قمت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلة فقام يقرأ بسورة البقرة لا يمر بآية رحمة الا وقف فسأل ولا يمر بآية عذاب الا وقف فتعوذ ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه سبحان ذى الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم سجد","part":3,"page":413},{"id":1550,"text":"بقدر ثم قال في سجوده ذلك ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة) \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أما الركوع فعظموا فيه الرب واما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم \" رواه مسلم وفى الباب أحاديث كثيرة ستأتي بقية منها في السجود إن شاء الله تعالي * (فرع) قال الشافعي وسائر الاصحاب وسائر العلماة قراءة القرآن في الركوع والسجود والتشهد وغير حالة القيام من احوال الصلاة (1) لحديث علي رضى الله عنه قال \" نهانى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجدت \" رواه مسلم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" الاواني نهيت ان أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب واما السجود فاجتهد في الدعاء فقمن ان يستجاب لكم \" رواه مسلم فان قرأ غير الفاتحة في الركوع والسجود لم تبطل صلاته وان قرأ الفاتحة ايضا لم تبطل علي الاصح وبه قطع جمهور العراقيين وفى وجه حكاه الخراسانيون وصاحب الحاوى انه تبطل صلاته لانه نقل ركنا الي غير موضعه كما لو ركع أو سجد في غيره موضعه وستأتى فروع هذه المسألة ونبسطها في سجود السهو ان شاء الله تعالى *\r(فرع) في التسبيح وسائر الاذكار في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد والتكبيرات غير تكبيرة الاحرام كل ذلك سنة ليس بواجب فلو تركه لم يأثم وصلاته صحيحة سواء تركه عمدا أو سهوا لكن يكره تركه عمدا هذا مذهبنا وبه قال مالك وابو حنيفة وجمور العلماء قال الشيخ أبو حامد وهو قول عامة الفقهاء قال صاحب الحاوى وهو مذهب الفقهاء كافة وقال اسحق بن راهويه التسبيح واجب ان تركه عكدا بطلت صلاته وان نسيه لم تبطل وقال داود واجب مطلقا واشار الخطابي في معالم السنن الي اختياره وقال احمد التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد وان نسيه بين السجدتين وجميع التكبيرات واجبة فان ترك شيئا منه عمدا بطلت صلاته وان نسيه لم تبطل ويسجد للسهو عنه وعنه رواية انه سنة كقول الجمهور واحتج من اوجبه بحديث عقبة بن عامر المذكور في فرع اذكار الركوع وبأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يفعله وقال صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتوني اصلي \" وبالقياس وعلي القراءة واحتج الشافعي والجمهور بحديث المسئ صلاته فان النبي صلي الله عليه وسلم علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الاذكار مع انه علمه تكبيرة الاحرام والقراءة فلو كانت هذه الاذكار واجبة لعلمه اياها بل هذه اولي بالتعليم لو كانت واجبة لانها تقال سرا وتخفى كان الركوع والسجود مع ظهورهما لا يعلمها فهذه اولي واما الاحاديث الواردة\r__________\r(1) كذا بالاصل وفيه سقط لعله مكروهة أو نحوه فليحرر اه","part":3,"page":414},{"id":1551,"text":"بهذه الاذكار فمحمولة علي الاستحباب جمعا بين الادلة واما القياس علي القراءة ففرق اصحابنا بان الافعال في الصلاة ضربان (احدهما) معتاد للناس في غير الصلاة وهو القيام والقعود وهذا لا تتميز العبادة فيه عن العادة فوجب فيه الذكر ليتميز (والثاني) غير معتاد وهو الركوع والسجود فهو خضوع في نفسه متميز لصورته عن افعال العادة فلم يفتقر إلى مميز والله أعلم * (فرع) التسبيح في اللغة معناه التنزيه قال الواحدى اجمنع المفسرون واهل المعاني على ان معنى تسبيح الله تعالي تنزيهه وتبرئته من السؤ قال واصله في اللغة التبعيد من قولك سبحت في الارض إذا بعدت فيها وسبحان الله منصوب على المصدر عنه الخليل والفراء كأنك قلت سبحانا وتسبيحا فجعل\rالسبحان موضع التسبيح قال سبيويه سبحت الله سبحانا بمعني واحد فالمصدر التسبيح وسبحان اسم يقوم مقام المصدر وبحمده سبحته فحذف سبحته اختصار أو يكون قوله وبحمده حالا أي حامدا سبحته وقيل معناه وبحمده ابتدئ * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يرفع رأسه وسيتحب ان يقول سمع الله لمن حمده لما ذكرناه من حديث ابى هريرة في الركوع ويستحب ان يرفع يديه حذو منكبيه في الرفع لما ذكرناه من حديث ابن عمر في تكبيرة الاحرام فان قال من حمد الله سمع الله له اجزأه لانه اتى باللفظ والمعنى فإذا استوى قائما استحب ان يقول ربنا لك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض مل ء ما شئت من شئ بعد أهل الثناء والمجد حق ما قال العبد كلنا لك عبد لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد لما روى أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه ان النبي صل الله عليه وسلم \" كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ذلك \" ويجب ان يطمئن قائما لما روى رفاعة بن مالك ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا قام احدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما امره اللى تعالى الي ان قال ثم ليركع حتى يطمئن راكعا ثم ليقم حتي يطمئن قائما ثم ليسجد حتي يطمئن ساجدا \") * * * (الشرح) * اما حديث أبي سعيد فصحيح رواه مسلم بلفظه الا انه قال \" احق ما قال العبد وكلنا لك عبد \" باثبات الالف في احق وواو في وكلنا هكذا رواه أبو داود وسائر المحدثين ووقع في المهذب وكتب الفقه \" حق ما قال العبد كلنا \" بحذف الالف والواو وهذا وان كان منتظم المعني لكن الصواب ما ثبت في كتب الحديث قال الشيخ أبو عمر بن الصلاح رحمه الله معناه \" احق ما قال العبد \" قوله \" لا مانع لما اعطيت \" الي آخره وقوله \" وكلنا لك عبد \" اعتراض بين المبتدأ والخبر قال أبو داود أو يكون قوله \" احق ما قال \" خبرا لما قبله أي قوله ربنا لك الحمد إلي آخره \" احق ما قال العبد \" والاول اولي وهذا الذي رجحه هو الراجح الذى يحسن ان يقال انه احق ما قال العبد لما فيه من كمال التفويض إلى الله تعالى والاعتراف بكمال قدرته وعظمته وقهره وسلطانه وانفراده بالوحدانية وتدبير مخلوقاته","part":3,"page":415},{"id":1552,"text":"واما حديث ابن عمر فصحيح رواه البخاري ومسلم وحديث رفاعة صحيح تقديم بيانه بطوله في فصل\rالقراءة لكن وقع هنا \" حتي تطمئن قائما \" والذى في الحديث \" حتى تعتدل قائما \" واما الفاظ الفصل فقوله لانه اتى باللفظ والمعنى احتراز من قوله في التكبير اكبر الله فانه لا يجزيه لانه اتى باللفظ دون المعنى وقوله \" سمع الله لمن حمده \" أي تقبل الله منه حمده وجازاه به وقوله \" مل ء المسوات ومل ء الارض \" هو بكسر الميم ويجوز نصب آخره ورفعه ممن ذكرهما جميعا ابن خالويه وآخرون وحكي عن الزجاج انه لا يجوز الا الرفع ورجح ابن خالويه والاكثرون النصب وهو المعروف في الروايات الحديث وهو منصوب علي الحال اي مالئا وتقديره لو كان جسما لملا ذلك وقد بسطت الكلام في هذه اللفظة في تهذيب اللغات وذكرت قول الزجاج وابن خالويه وغيرهما وقوله \" اهل \" منصوب على النداء قيل ويجوز رفعه علي تقدير أنت اهل والمشهور الاول والثناء المجد والمجد العظمة وقوله \" لا ينفع ذا الجد منك الجد \" هو بفتح الجيم علي المشهور وقيل بكسرها والصحيح والاول والجد الحظ والمعني لا ينفع ذا المال والحظ والغني غناه ولا يمنعه من عقابك وانما ينفعه ويمنعه ومن عقابك العمل الصالح وعلي رواية الكسر يكون معناه لا ينفع ذا الاسراع في الهرب اسراعه وهربه وقد اوضحته في تهذيب الاسماء واللغات وقوله رفاعة بن مالك كذا هو في المهذب والذي في رواية الشافعي والترمذي وغيرهما رفاعة بن رافع وكذا ذكره المصنف قبل هذا في فصل قراءة الفاتحة وقد بيناه هناك: اما حكم الفصل فالاعتدال من الركوع فرض وركن من أركان الصلاة لا تصح الا به بلا خلاف عندنا وقد يتعجب من المصنف حيث لم يصرح به كما صرح به في التكبير والقراءة والركوع كانه تركه لاستغنائه بقوله بعده ويجب أن يطمئن قائما قال اصحابنا والاعتدال الواجب هو ان يعود بعد ركوعه الي الهيئة التي كان عليها قبل الركوع سواء صلى قائما أو قاعدا فلو ركع عن قيام فسقط في ركوعه نظر ان لم يطمئن من ركوعه لزمه أن يعود إلى الركوع ويطمئن ثم يعتدل منه وإن اطمأن لزمه ان ينتصب قائما فيعتدل ثم يسجد ولا يجوز ان يعود الي الركوع فان عاد عالما بتحريمه بطلت صلاته لانه زاد ركوعا ولو رفع الراكع رأسه ثم سجد وشك هل تم اعتداله لزمه أن يعود إلي الاعتدال ثم يسجد لان الاصل عدم الاعتدال ويجب ان لا يقصد بارتفاعه من الركوع شيئنا غير الاعتدال فلو رأى في ركوعه حية ونحوها فرفع فزعا منها لم يعتد به وينبغي ان لا يطول الاعتدال زيادة علي القدر المشروع لاذكاره فان طول زياده عليه ففى بطلان صلاته خلاف وتفصيل نذكره ان\rشاء الله تعالي في باب سجود السهو قال اصحابنا ولو اتي بالركوع الواجب فعرضت علة منعته من الانتصاب سجد من ركوعه وسقط عنه الاعتدال لتعذره فلو زالت العلة قبل بلوغ جبهته من الارض وجب ان يرتفع وينتصب قائما ويعتدل ثم يسجد وان زالت بعد وضع جبهه علي الارض لم يرجع إلى الاعتدال بل سقط عنه فان خالف وعاد إليه بل تمام سجوده عالما بتحريمه بطلت صلاته","part":3,"page":416},{"id":1553,"text":"وإن كان جاهلا لم تبطل ويعود إلي السجود وتجب الطمأنينة في الاعتدال بلا خلاف عندنا وقال إمام الحرمين في قلبى من ايجلبها شئ وسببه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال في حديث المسئ صلاته \" حتى تعتدل قائما \" وقال في باقى الاركان حتي تطمئن والصواب الاول لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يطمئن وقال \" صلوا كما رأنتمونى أصلي \" هذا ما يتعلق بواجب الاعتدال وأما أكمله ومندوباته (فمنها) أن يرفع يديه حذو منكبيه كما سبق بيانه في صفة الرفع في تكبيره الاحرام ويكون ابتداء رفعهما مع ابتداء الرفع ودليل الرفع حديث ابن عمر الذى ذكره المصنف مع غيره مما سبق في فصل الركوع وسبق هنا بيان مذاهب العلماء فإذا اعتدل قائما حط يديه والسنة أن يقول في حال ارتفاعه سمع الله لمن حمده قال الشافعي في الام والاصحاب فان قال من حمد الله سمع له أجزأه في تحصيل هذه السنة لانه أتى باللفظ والمعنى بخلاف ما لو قال في التكبير أكبر الله فانه لا يجزيه علي الصحيح لانه يحيل معناه بالتنكيس قال الشافعي والاصحاب لكن قول سمع الله لمن حمده أولي لانه الذى وردت من الاحاديث فإذا استوى قائما استحب أن يقول \" ربنا لك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما اعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد \" قال الشافعي والاصحاب يستوى في استحباب هذه الاذكار كلها الامام والمأموم والمنفرد فيجمع كل واحد منهم بين قوله سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد إلي آخره وهذا لا خلاف فيه عندنا لكن قال الاصحاب إنما يأتي الامام بهذا كله إذا رضي المأمومون بالتطويل وكانوا محصورين فان لم يكن","part":3,"page":417},{"id":1554,"text":"كذلك اقتصر علي سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد وقد قدمنا أن الذى في رواية المحدثين \" أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد \" والذى في كتب الفقه \" حق ما قال العبد كلنا \" بخلاف الالف والواو وكلاهما صحيح المعنى لكن المختار ما وردت به السنة الصحيحة وهو اثبات الالف والواو وثبت في الاحاديث الصحيحة من روايات كثيرة \" ربنا لك الحمد \" وفى روايات الكثيرة \" ربنا ولك الحمد \" بالواو وفى روايات \" اللهم ربنا ولك الحمد \" وفى روايات \" اللهم ربنا لك الحمد \" وكله في الصحيح قال الشافعي والاصحاب كله جائز قال الاصمعي سألت أبا عمرو عن الواو في قوله \" ربنا ولك الحمد \" فقال هي زائدة يقول العرب يعنى هذا الثوب فيقول المخاطب نعم وهو لك بدرهم فالواو زائدة (قلت) ويحتمل أن تكون عاطفة علي محذوف أي ربنا اطعناك وحمدناك ولك الحمد قال الشافعي والاصحاب ولو قال ولك الحمد ربنا أجزأه لانه أتى باللفظ والمعني وقد سبق الآن الفرق بينه وبين قوله اكبر الله قالوا ولكن الافضل قوله ربنا لك الحمد علي الترتيب الذى وردت به السنة قال صاحب الحاوى وغيره يستحب للامام ان يجهر بقوله سمع الله لمن حمده ليسمع المأمومون ويعلموا انتقاله كما يجهر بالكبير ويسر بقوله ربنا لك الحمد لانه يفعله في الاعتدال فأسر به كالتسبيح في الركوع والسجود وأما المأموم فيسر بهما كما يسر بالتكبير فان أراد تبليغ غيره انتقال الامام كما يبلغ التكبيره جهر بقول سمع الله لمن حمده لانه المشروع في حال الارتفاع ولا يجهر بقوله ربنا لك الحمد لانه انما يشرع في حال الاعتدال والله اعلم *","part":3,"page":418},{"id":1555,"text":"(فرع) ذكر صاحب التتمة في اشتراط الا عتدال في صلاة النقل وجهين بناء علي أن النفل هل يصح مضطجعا مع القدرة علي القيام قال ووجه السنة أنه اقتصر علي الايماء مع القدرة على اكمال الاركان * (فرع) في مذاهب العلماء في الاعتدال: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه ركن في الصلاة لا تصح الصلاة الا به وبهذا قال احمد وداود واكثر العلماء وقال أبو حنيفة لا يجب بل لو انحط من الركوع إلى السجود أجزأه وعن مالك روايتان كالمذهبين واحتج لهم بقوله تعالي (اركعوا واسجدوا)\rواحتج اصحابنا بحديث المسئ صلاته والآية الكريمة لا تعارضه وبقوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتوني أصلي \" * (فرع) في مذاهب العلماء فيما يقال في الاعتدال: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يقول في حال ارتفاعه سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائما قال ربنا لك الحمد إلي آخره وأنه يستحب الجمع بين هذين الذكرين للامام والمأموم والمنفرد وبهذا قال عطاء وأبو بردة ومحمد بن سيرين واسحق وداود وقال أبو حنيفة يقول الامام والمنفرد سمع الله لمن حمده فقط المأموم ربنا لك الحمد فقط حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبى هريرة والشعبى ومالك واحمد قال وبه أقول وقال الثوري والاوزاعي وأبو يوسف ومحمد واحمد يجمع الامام الذكرين ويقتصر المأموم علي ربنا لك الحمد واحتج لهم بحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد \" رواه البخاري ومسلم وعن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم مثله رواه البخاري ومسلم وراه مسلم أيضا من رواية أبى موسي واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللم ربنا ولك الحمد \" رواه البخاري ومسلم وعن حذيفة رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال حين رفع رأسه \" سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد \" رواه مسلم وقد سبق بطوله في فصل الركوع ومثله في صحيح","part":3,"page":419},{"id":1556,"text":"البخاري من رواية ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وفى صحيح مسلم من رواية عبد الله بن أبى أو في وغيره وثبت في صحيح البخاري من حديث مالك بن الحويرث رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني اصلى \" فيقتضي هذا مع ما قبله أن كل مصل يجمع بينهما ولانه ذكر يستحب للامام فيستحب لغيره كالتسبيح في الركوع وغيره ولان لصلاة مبنية علي أن لا يفتر عن الذكر في شئ منها فان لم يقل بالذكرين في الرفع والاعتدال بقى أحد الحالين خاليا عن الذكر وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم \" وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد \" فقال اصحابنا فمعناه قولوا ربنا لك الحمد مع ما قد علمتموه من قول سمع الله\rلمن حمده وانما خص هذا بالذكر لانهم كانوا يسمعون جهر النبي صلي الله عليه وسلم بسمع الله لمن حمده فان السنة فيه الجهر ولا يسمعون قوله ربنا لك الحمد لانه يأتي به سرا كما سبق بيانه وكانوا يعلمون قوله صلى الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" مع قاعدة التأسي به صلي الله عليه وسلم مطلقا وكانوا يوافقون في سمع الله لمن حمده فلم يحتج الي الامر به ولا يعرفون ربنا لك الحمد فأمروا به والله أعلم (فرع) ثبت عن رفاعة بن رافع رضى الله عنه قال \" كنا نصلي وراء النبي صلي الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول \" رواه البخاري فيستحب أن يجمع بين هذه الاذكار فيقول في ارتفاعه سمع الله لمن حمده فإذا انتصب قال اللهم ربنا لك الحمد حمدا كثير طيبا مباركا فيه مل ء السموات ومل ء الارض الي قوله منك الجد * قال المنصف رحمه الله * * (ثم يسجد وهو فرض لقوله تعالى (اركعوا واسجدوا) ويستحب أن يبتدئ عند الهوى الي السجود بالتكبيرات لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضى الله تعالي عنه في الركوع) * * * (الشرح) * قال الازهرى أصل السجود التطامن والميل وقال الواحدى أصله الخضوع والتذلل وكل من تذلل وخضع فقد سجد وسجود كل موات في القرآن طاعته لما سجد له هذا","part":3,"page":420},{"id":1557,"text":"أصله في اللغة وقيل لمن وضع جبهته في الارض سجد لانه غاية الخضوع: والسجود فرض بنص الكتاب والسنن والاجماع ويستحب له التكبير للاحاديث السابقة في فصل الركوع وذكرنا هناك اختلاف العلماء وان احمد أوجب تكبيرات الانتقالات علي أصح الروايتين عنه وجماعة ومن السلف لا يشرع وذكرنا الدليل علي الجيمع ويستحب مد التكبير من حين يشرع في الهوى حتي يضع جبهته علي الارض هذا هو المذهب وفيه قول ضعيف حكاه الخراسانيون انه يستحب أن لا يمده وقد سبق بيانه في فصل الركوع * قال المصنف رحمه الله *\r* (والمستحب ان يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه لما روى وائل بن حجر رضى الله عنه قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه \" فان وضع يديه قبل ركبتيه أجزأ إلا انه ترك هيئة) * * * (الشرح) * مذهبنا انه يستحب أن يقدم في السجود الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والانف قال الترمذي والخطابى وبهذا قال اكثر العلماء وحكاه أيضا القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والنخعي ومسلم بن بشار وسفيان الثوري واحمد واسحق وأصحاب الرأى قال وبه اقول وقال الاوزاعي ومالك يقدم يديه علي ركبتيه وهى رواية عن احمد وروى عن مالك انه يقدم ايهما شاء ولا ترجيح واحتج لمن قال بتقديم اليدين بأحاديث ولمن قال بعكسه باحاديث ولا يظهر ترجيح احد المذهبين من حيث السنة ولكني اذكر الاحاديث الواردة من الجانبين وما قيل عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال \" رأيت النبي صلي الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي هو حديث حسن وقال الخطابي هو اثبت من حديث تقديم اليدين وهو ارفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأى العين وقال الدار قطني قال ابن ابى داود وضع الركبتين قبل اليدين تفرد به شريك القاضى عن ابن كليب وشريك ليس هو منفردا به وقال البيهقي هذا الحديث يعد من افراد شريك هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين وزاد أبو داود في رواية له \" وإذا نهض نهض علي ركبتيه واعتمد علي فخذه \" وهى زيادة ضعيفة من رواية عبد الجبار بن وائل عن ابيه ولم يسمعه وقيل ولد بعده وعن انس رضى الله عنه قال \" رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم كبر وذكر الحديث وقال في السجود سبقت ركبتاه يديه \" رواه الدار قطني والبيهقي وأشار إلي تضعيفه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا سجد احدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه \" رواه أبو داود والنسائي باسناد جيد ولم يضعفه أبو داود وعن عبد الله","part":3,"page":421},{"id":1558,"text":"ابن سعيد المقبرى عن جده عن ابى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا سجد\rاحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الجمل رواه البيهقى وضعفه وقال عبد الله بن سعيد ضعيف وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال \" كنا نضع الركبتين قبل اليدين \" رواه ابن خزيمة في صحيحه وادعي انه ناسخ لتقديم اليدين وكذا اعتمده أصحابنا ولكن لا حجة فيه لانه ضعيف ظاهر التضعيف بين البيهقي وغيره ضعفه وهو من رواية يحيي ابن مسلمة بن كهيل وهو ضعيف باتفاق الحفاظ قال أبو حاتم هو منكر الحديث وقال البخاري في حديثه مناكير والله أعلم * (فرع) قال الشافعي في الام أحب أن يبتدئ التكبير قائما وينحط وكأنه ساجد ثم انه يكون أول ما يضع علي الارض منه ركبتيه ثم يديه ثم وجهه فان وضع وجهه قبل يديه أو يديه قبل ركبتيه كرهته ولا اعادة عليه ولا سجود سهو قال وان أخر التبكير عن ذلك بعني عن الانحطاط وكبر معتدلا أو ترك التكبير كرهت ذلك قال الشيخ أبو حامد في تعليقه والجبهة والانف كعضو واحد يقدم أيهما شاء * قال المنصف رحمه الله تعالى * * (ويسجد علي الجبهة والانف واليدين والركبتين والقدمين وأما السجود علي الجبهة فواجب لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا سجدت فمكن جبهتك من الارض ولا تنقر نقرا \" قال في الام فان وضع بعض الجبهة كرهته واجزأه لانه سجد علي الجبهة فان سجد على حائل دون الجبهة لم يجزئه لما روى خباب بن الارت رضى الله عنه قال \" شكونا الي رسول الله صلي الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا واكفنا فلم يشكنا \" واما السجود علي الانف فهو سنة لما روى أبو حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم \" سجد وامكن جبهته وانفه من الارض \" فان تركه اجزأه لما روى جابر رضى الله عنه قال \" رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته علي قصاص الشعر \" وإذا سجد بأعلى جبهته لم يسجد على الانف) * * * (الشرح) * حديث بن عمر وجابر غربيان ضعيفان وقد روى الدار قطني حديث جابر بلفظه هنا لكنه ضعفه وأما حديث خباب فرواه البيهقى بلفظه هنا وإسناده جيد ورواه مسلم بغير هذا فرواه عن زهير عن أبي اسحق السبيعي عن سعيد بن وهب عن خباب قال \" أتينا رسول الله\rصلي الله عليه وسلم فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا \" قال زهير قلت لابي اسحاق أفى الظهر قال نعم قلت في تعجيلها قال نعم \" هذا لفظ رواية مسلم ورواه البيهقى من طريق آخر وقال \" فما أشكانا وقال إذا زالت الشمس فصلوا \" وقد اعترض بعضهم علي اصحانا في احتجاجهم بهذا الحديث","part":3,"page":422},{"id":1559,"text":"لوجوب كشف الجبهة وقال هذا ورد في الابراد وهذا الاعتراض ضعيف لانهم شكوا حز الرمضاء في جباههم واكفهم ولو كان الكشف غير واجب لقيل لهم استروها فلما لم يقل ذلك دل علي أنه لا بد من كشفها وقوله فلم يشكنا ولم يجبنا إلى ما طلبناه ثم نسخ هذا وثبتت السنة بالابراد بالظهر وأما حديث أبى حميد فرواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وقد ثبت السجود علي الانف في أحاديث كثيرة صحيحة وقوله قصاص الشعر هو بضم القاف وفتحها وكسرها ثلاث لغات حكاهن ابن السكيت وغيره وهو اصل منبته من مقدم الرأس وأما خباب بن الارت فكنيته أبو عبد الله شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من كبار الصحابة والسابقين الي الاسلام نزل الكوفة وتوفى بها سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاثة وسبعين سنة * اما حكم المسألة فالسجود علي الجبهة واجب بلا خلاف عندنا والاولى ان يسجد عليها كلها فان اقتصر علي ما يقع عليه الاسم منها اجزأه مع انه مكروه كراهة تنزيه هذا هو الصواب الذى نص عليه الشافعي في الام وقطع به جمهور الاصحاب وحكي ابن كج والدارمى وجها انه يجب وضع جميعها وهو شاذ ضعيف ولو سجد على الجبين وهو الذى في جانب الجبهة أو علي خده أو صدغه أو مقدم رأسه أو علي انفه ولم يضع شيئا من جبهته علي الارض لم يجزئه بلا خلاف ونص عليه في الام والصحيح من الوجهين انه لا يكفي في وضع الجبهة الامساس بل يجب ان يتحامل على موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه حتى تستقر جبهته فلو سجد على قطن أو حشيش أو شئ محشو بهما وجب ان يتحامل حتى ينكبس ويظهر اثره علي يدلو فرضت تحت ذلك المحشو فان لم يفعل لم يجزئه وقال امام الحرمين عندي انه يكفى ارخاء رأسه ولا حاجة الي التحامل كيف فرض محل السجود والمذهب الاول وبه قطع الشيخ أبو محمد الجوينى وصاحب التتمة والتهذيب قال الشافعي والاصحاب ويجب ان\rيكشف ما يقع عليه الاسم فيباشر به موضع السجود وقد ذكر المصنف دليله فان حال دون الجبهة حائل متصل به فان سجد علي كنفه أو كور عمامته أو طرف كمه أو عمامته وهما يتحركان بحركته في القيام والعقود أو غيرهما لم تصح صلاته بلا خلاف عندنا لانه منسوب إليه وان سجد علي ذيله أو كمه أو طرف عمامته وهو طويل جدا لا يتحرك بحركته فوجهان","part":3,"page":423},{"id":1560,"text":"(الصحيح) انه تصح صلاته وبهذا قطع امام الحرمين والغزالي والرافعي قال امام الحرمين لان هذا الطرف في معنى المنفصل (والثاني) لا تصح وبه قطع القاضي حسين في تعليقه كما لو كان على ذلك الطرف نجاسة فانه لا تصح صلاته وان كان لا يتحرك بحركته وقد سبق الفرق بينهما في باب طهارة البدن اما أذا سجد علي ذيل غيره أو طرف عمامة غيره أو علي ظهر رجل أو امرأة من غير ان تقع بشرته علي بشرتها أو علي ظهر غيرهما من الحيوانات الطاهرة كالحمار والشاة وغيرهما أو على ظهر كلب عليه ثوب طاهر بحيث لم يباشر شيئا من النجاسة فيصح سجوده وصلاته في كل هذه الصور بلا خلاف إذا وجدت هيئة السجود قال صاحب التتمة لكنه يكره علي الظهر هذا كله إذا لم يكن في ترك المباشرة بالجبهة عذر فان كان علي جبهته جراحة وعصبها بعصابة وسجد علي العصابة اجزأه ذلك وصحت صلاته ولا اعادة عليه لانه إذا سقطت الاعادة مع الايماء بالرأس للعذر فهنا أولي قال صاحب الحاوى والمستظهري وفيه وجه يخرج من مسح الجبيرة أو عليه الاعادة والمذهب انه لا اعادة وبه قطع الجمهور ونص عليه في الام قال الشيخ أبو محمد في التبصرة وشرط جواز ذلك ان يكون عليه مشقة شديدة في ازالة العصابة ولو عصب علي جبهة عصابة مشقوقة لحاجة أو لغير حاجة وسجد وماس ما بين شقيها شيئا من جبهته الارض اجزأه ذلك القدر وكذا لو سجد وعلي جبهته ثوب مخرق فمس من جبهته الارض اجزأه نص عليه في الام واتفقوا عليه ويجئ فيه الوجه الذى حكاه ابن كج * (فرع) إذا سجد علي كور عمامته أو كمه ونحوهما فقد ذكرنا ان سجوده باطل فان تعمده مع علمه بتحريمه بطلت صلاته وان كان ساهيا لم تبطل لكن يجب اعادة السجود هكذا صرح به اصحابنا منهم أبو محمد في التبصرة *\r(فرع) السنة ان يسجد على انفه مع جبهته قال البندنيجي وغيره يستحب ان يضعهما على الارض دفعة واحدة لا يقدم احدهما فان اقتصر على انفه دون شئ من جبهته لم يجزئه بلا خلاف عندنا فان اقتصر علي الجبهة اجزأه قال الشافعي في الام كرهت ذلك واجزأه وهذا هو المشهور في المذهب وبه قطع الجمهور وحكى صاحب البيان عن الشيخ ابي يزيد المروزى انه حكى قولا للشافعي انه يجب السجود على الجبهة والانف جميعا وهذا غريب في المذهب وان كان قويا في الدليل * (فرع) في مذاهب العلماء في وجوب وضع الجبهة والانف على الارض * اما الجبهة جمهور العلماء علي وجوبها وان الانف لا يجزى عنها وقال أبو حنيفة هو مخير بينها وبين الانف وله الاقتصار علي","part":3,"page":424},{"id":1561,"text":"احدهما قال ابن المنذر لا يحفظ هذا عن احد غير ابى حنيفة * واما الانف فمذهبنا أنه لا يجب السجود عليه لكنه يستحب وحكاه ابن المنذر عن طاوس وعطاء وعكرمة والحسن وابن سيرين والثوري وابى يوسف ومحمد بن الحسن وأبي ثور: وقال سعيد بن جبير والنخعي واسحق يجب السجود علي الانف مع الجبهة وعن مالك واحمد روايتان كالمذهبين واحتج لابي حنيفة بحديث ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" امرت أن أسجد علي سبعة اعظم علي لجبهه ا - وأشار بيده الي أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين \" رواه البخاري ومسلم وبالقياس علي الجبهة واحتج لمن أوجبها بحديث أبي حميد ان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الارض \" وهو صحيح كما سبق وبحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أمرت ان اسجد علي سبع الجبهة والانف واليدين والركبتين والقدمين \" رواه مسلم وعن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه رأى رجلا يصلى لا يصيب أنفه الارض فقال لا صلاة لمن لا يصيب انفه من الارض ما يصيب الجبين \" واحتج أصحابنا في وجوب الجبهة بحديث ابن عباس وأبي حميد وغيرهما من الاحاديث وبحديث خباب المذكور في الكتاب ولان المقصود بالسجود التذلل والخضوع ولا يقوم الانف مقام الجبهة في ذلك ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الاقتصار على الانف صريحا لا بفعل ولا يقول واحتجوا في أن الانف لا يجب بالاحاديث الصحيحة المطلقة في الامر\rبالجبهة من غير ذكر الانف وفى هذا الاستدلال ضعف لان روايات الانف زيادة من ثقة ولا منافاة بينهما وأجاب الاصحاب عن أحاديث الانف بانها محمولة علي الاستحباب واما حديث عكرمة عن ابن عباس فقال الترمذي ثم أبو بكر بن ابى داود ثم الدار قطني ثم البيهقى وغيرهم من الحفاظ الصحيح أنه مرسل عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الدار قطني من رواية عائشة رضى الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم بمعناه وضعفه من وجهين والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في السجود علي كمه وذيله ويده وكور عمامته وغير ذلك مما هو متصل به: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح سجوده علي شئ من ذلك وبه قال داود واحمد في رواية وقال مالك وابو حنيفة والاوزاعي واسحق واحمد في الرواية الاخرى يصح قال صاحب التهذيب وبه","part":3,"page":425},{"id":1562,"text":"قال أكثر العلماء واحتج لهم بحديث أنس رضى الله عنه قال \" كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الارض يبسط ثوبه فيسجد عليه \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" لقدر رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم في يوم مطير وهو يبقى الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه \" رواه ابن حنبل في مسنده وعن الحسن قال \" كان اصحاب رسول الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل علي عمامته \" رواه البيهقى وبما روي ان النبي صلي الله عليه وسلم \" سجد علي كور عمامته \" وقياسا علي باقى الاعضاء واحتج اصحابنا وبحديث خباب وهو صحيح كما سبق وقد سبق بيانه ووجه الدلالة فيه وبحديث رفاعة بن رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسئ صلاته \" انه لا يتم صلاة احدكم حتى يسبغ الوضوء - وذكر صفة الصلاة إلى أن قال - فيمكن وجهه وربما قال جبهته من الارض - وذكر تمام صفة الصلاة ثم قال - لا يتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك \" رواه أبو داود والبيهقي باسنادين صحيحين وفى رواية البيهقى قال (فيمكن جبهته) بلا شك وبحديث ابن عباس السابق في الفرع قبله وأجاب اصحابنا عن حديث أنس أنه محمول علي ثوب منفصل واما حديث ابن عباس المذكور في مسند احمد فضعيف في اسناده مجروح ولو صح لم يكن فيه دليل لستر الجبهة وأجاب البيهقى والاصحاب\rعن حديث الحسن أنه محمول علي أن الرجل يسجد علي العمامة مع بعض الجهبة ويدل علي هذا أن العلماء مجمعون علي ان المختار مباشرة الجبهة للارض فلا يظن بالصحابة اهمال هذا واما المروى ان النبي صلى الله عليه وسلم \" سجد علي كور عمامتة \" فليس بصحيح قال البيهقي فلا يثبت في هذا شئ واما القياس علي باقى الاعضاء أنه لا يختص وضعها على قول وان وجب ففى كشفها مشقة بخلاف الجبهة * * قال المنصف رحمه الله * * (وأما السجود على اليدين والركبتين والقدمين ففيه قولان (أشهرهما) أنه لا يجب لانه لو وجب لوجب الايماء بها إذا عجز كالجبهة (والثانى) يجب لما ورى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" أمر أن يسجد علي سبعة أعضاء يديه وركبتيه وأطراف أصابعه وجبهته \" (فإذا قلنا) بهذا لم يجب كشف القدمين والركبتين لان كشف الركبة يفضى إلى كشف العورة فتبطل صلاته والقدم قد يكون في الخف فكشفها يبطل السمح والصلاة وأما اليد ففيه قولان (المنصوص) في","part":3,"page":426},{"id":1563,"text":"الكتب أنه لا يجب لانها لا تكشف الا لحاجة فهى كالقدم وقال في السبق والرمى قد قيل فيه قول آخر أنه يجب لحديث خباب بن الارت رضي الله عنه) * * * (الشرح) * حديث ابن عباس رضى اله عنهما رواه البخاري ومسلم وقوله قال في السبق والرمى يعنى قال الشافعي في كتاب السبق والرمى وهو كتاب من كتب الام.\rأما حكم المسألة ففى وجوب وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان مشهوران نص عليهما في الام قال الشيخ أبو حامد ونص في الاملاء ان وضعها مستحب لا واجب واختلف الاصحاب في الاصح من القولين فقال القاضي أبو الطيب ظاهر حديث الشافعي أنه لا يجب وضعها وهو قول عامة الفقهاء وقال المصنف والبغوى هذا القول هو الاشهر وصححه الجرجاني في التحرير والروياني في الحلية ولارافعى وصحح جماعة قول الوجوب منهم البندنيجى وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي وبه قطع الشيخ أبو حامد في التبصرة وهذا هو الاصح وهو الراجح في الدليل فان الحديث صريح في الامر بوضعها والامر للوجوب على المختار وهو مذهب الفقهاء والقائل الاول يحمل الحديث علي الاسحباب\rولكن لا نسلم له لان أصله الوجوب فلا يصرف عنه بغير دليل فالمختار الصحيح الوجوب وقد أشار الشافعي رحمه الله في الام الي ترجيحه كما سأذكره قريبا ان شاء الله تعالي ثم اختلف أصحابنا في موضع القولين فقال المصنف والجمهور في اليدين والركبتين والقدمين قولان ولم يفرقوا بينها وقال القاضي حسين في وجوب وضع اليدين قولان (فان قلنا) لا يجب لم يجب وضع الركبتين والا فقولان (فان قلنا) لا تجب الركبتان فالقدمان أول والا فقولان وذكر امام الحرمين أن المذهب طرد القولين في الجميع وان من الاصحاب من خصهما باليدين وقال لا تجب الركبتان والقدمان وذكر القفال في شرح التلخيص قول ابن القاص أن في الجيمع قولين ثم قال القفال قال أصحابنا هذا غلط ولا يختلف المذهب أن وضع الركبتين واطراف القدمين واجب وانما اختلف قوله في وجوب وضع اليدين وهذا الذى نقله القفال عن الاصحاب عجيب غريب وهو غلط بلا شك لان الشافعي نص على القولين في الاعضاء الستة في الام وصرح الاصحاب المتقدمون والمتأخرون بجريان القولين في الجميع وها انا انقل نص الشافعي رحمه الله من الام بحروفه قال في الام \" كمال السجود ان يسجد علي جبهته وانفه وراحته وركبتيه وقدميه وان سجد علي جبهته دون انفه كرهت ذلك له واجزأه وان سجد علي بعض جبهته دون جميعها كرهت ذلك ولم يكن عليه اعادة قال واجب ان يباشر براحتيه الارض في الحر والبرد ولا احب هذا في ركبتيه بل احب ان يكونا مستترين بالثياب واحب ان لم يكن الرجل متخففا ان يفضى بقدميه إلى الارض ولا يسجد متنعلا","part":3,"page":427},{"id":1564,"text":"قال الشافعي وفي قولان (أحدهما) ان عليه أن يسجد على جيمع أعضائه التي أمرته بالسجود عليها من قال بهذا قال ان ترك عضوا منها لم يوقعه الارض وهو يقدر علي إيقاعه لم يكن ساجدا كما إذا ترك جبهته فلم يوقعها الارض وهو يقدر وان سجد علي ظهر كفيه لم يجزئه وكذا إن سجد على حروفها وان ماس الارض ببعض يديه أصابعهما أو بعضها أو راحتيه أو بعضها أو سجد على ما عدا جبهته متغطيا أجزأه وهكذا في الركبتين والقدمين قال الشافعي وهذا مذهب يوافق الحديث (والقول الثاني) انه إذا سجد علي جبهته أو على شئ منها دون ما سواها أجزأه هذا\rنص الشافعي بحروفه نقلته من الام من نسخة معتمدة مقابلة وفيه فوائد كثيرة فحصل للاصحاب أربع طرق في اليدين والركبتين والقدمين والصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور ونص عليه ان في وجوب وضع الجميع قولين وهذا الذى حكاه القفال: وهذه الطرق الثلاثة سوى الاول غلط مخالف للحديث ونص الشافعي وجمهور الاصحاب وإنما أذكرها لبيان حالها لئلا يغتر بها ثم اختلفوا في صورة المسألة إذا قلنا لا يجب وضع هذه الاعضاء الستة فقال جماعة من أصحابنا المتقدمين والمتأخرين منهم المحاملي في المجموع إذا قلنا لا يجب وضعها فمعناه يجوز ترك بعضها علي البدل فتارة يترك اليدين أو إحداهما وتارة يترك القدمين أو احداهما وكذلك الركبتان ولا يتصور ترك الجميع وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي إذا قلنا لا يجب وضعها فأمنكنه أن يسجد على جبهته دونها كلها أجزأه وقال صاحب العدة مثله قال الرافعى إذا قلنا لا يجب وضعها اعتمد ما شاء ورفع ما شاء ولا يمكنه أن يسجد مع رفع الجميع هذا هو الغالب والمقطوع به (قلت) ويتصور رفع لجميع فيما إذا صلي على حجرين بينهما حائط قصير فإذا سجد انبطح ببطنه علي الحائط ورفع هذه الاعضاء أو اعتمد بوسط ساقه أو بظهر كفه فان ذلك له حكم رفع الكف كما سبق في نص الشافعي والله أعلم * قال أصحابنا فإذا قلنا يجب وضع هذه الاعضاء كفى وضع أدني جزء من كل عضو منها كما قلنا في الجبهة والاعتبار في القدمين ببطون الاصابع فلو وضع","part":3,"page":428},{"id":1565,"text":"غيرذلك لم يجزئه ونقل صاحب البيان عن صاحب الفروع انه ان سجد علي ظاهر قدمه اجزأه والاول اصح وبه قطع الرافعي وغيره والاعتبار في اليدين بباطن الكف سواء فيه باطن الاصابع وباطن الراحة فان اقتصر على بعض باطن الراحة أو بعض باطن الاصابع اجزأه وان اقتصر على ظاهر الكفين أو حرفهما لم يجزئه هكذا نص عليه الشافعي رحمه الله في الام كما سبق بيانه وكذا قطع به الجمهور منهم الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمتولي وخالفهم المحاملى في التجريد فقال الذى يتعلق به السجود هو الراحتان والصحيح الاول وانه يجزيه بطون الاصابع كما نص عليه الشافعي والجمهور لانه يسمى ساجدا علي يديه والله اعلم: قال الشافعي والاصحاب وإذا اوجبنا وضع\rهذه الاعضاء لم يجب كشف الركبتين والقدمين لكن يستحب كشف القدمين ويلزمه عدم كشف الركبتين وقد سبق دليل الجميع وفى وجوب كشف اليدين قولان (الصحيح) انه لا يجب وهو المنصوص في عامة كتب الشافعي كما ذكره المصنف (والثانى) يجب كشف ادني جزء من باطن كل كف والله اعلم * (فرع) لو تعذر وضع أحد الكفين أو أحد القدمين لقطع أو غيره فحكم المسألة كما سبق ولا فرض في المتعذرة ولا يجب وضع طرف الزند من المقطوعة لان محل الفرض فات فلا يجب غيره كما لو قطعت من فوق المرفق لا يجب غسل العضد * قال المصنف رحمه الله * * (ويستحب ان يجافى مرفقيه عن جنبيه لما روى أبو قتادة رضى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا سجد جافى عضديه \" ويستحب ان يقل بطنه عن فخذيه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان \" إذا سجد جخ \" روى \" جخي \" والجح الخاوى وإن كانت امرأة ضمت بعضها إلى بعض لان ذلك استر لها) * * * (الشرح) * حديث البراء رواه النسائي والبيهقي باسناد صحيح وفى رواية النسائي (جخى) وفى رواية البيهقى (جخ) وقد ذكر المصنف الروايتين - وهو بفتح الجيم وبعدها خاء معجمة مشددة - قال الازهرى معنى اللفظين واحد والتجخية التخويه وقال غيره معناه جافى ركوعه وسجوده قال الشافعي والاصحاب يسن ان يجافى مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه وتضم المرأة بعضها الي بعض وعن عبد الله بن بحينة رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا صلي فرج بين يديه حتي يبدو بياض أبطيه من ورائه \" رواه مسلم (1) والوضح البياضن وعن احمر بن جزء بالزاى رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتي\r__________\r(1) كذا نالاصل وفيه سقط لعله \" وفي رواية لمسلم وضح انطيه الخ \" كما يتضح من مراجعة صحيح مسلم له","part":3,"page":429},{"id":1566,"text":"نأدى له \" رواه أبو داود وابن ماجه باسناد صحيح قوله نأدى له بالهمزة قال الخطابى معناه رق له ورئي له وفى المسألة أحاديث كثيرة بنحو ما ذكرناه * قال المصنف رحمه الله * * (ويفرج بين رجليه لما روى أن أبا حميد وصف صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال\r\" إذا سجد فرج بين رجليه \" ويوجه بين اصابعه نحو القبلة لما روث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يفتخ اصابع رجليه \" والفتخ تعويج الاصابع ويضم أصابع يديه ويضعها حذو منكبيه لما روى وائل بن حجر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا سجد ضم اصابعه وجعل يديه حذو منكبيه \" ويرفع مرفقيه ويعتمد على راحيته لما روى البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا سجدت فضم يديك وارفع مرفقيك \") * * * (الشرح) * حديث أبى حميد رواه أبو داود والبيهقي من رواية بقية بن الوليد عن عتبة بن أبى حكيم وهما مختلف في توثيقهما وجرحهما ولفظه \" إذا سجد فرج بين فخذيه \" واما حديث عائشة فغريب ويغنى عنه حديث ابى حميد ان النبي صلي الله عليه وسلم \" سجد واستقبل باطراف أصابع رجليه القبلة \" رواه البخاري وقد سبق الحديث بطوله في فصل الركوع وسبق في رواية أبى داود والترمذي قال وفتخ اصابع رجليه والفتخ بالخاء المعجمة ومعناه عطفها إلى القبلة وأما حديث وائل فرواه البيهقى عن وائل قال \" كان النبي صلي الله تعالي عليه وسلم إذا ركع فرج اصابعه وإذا سجد ضم أصابعه \" وفى صحيح مسلم عن وائل \" انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلى فلما سجد سجد بين كفيه \" واما حديث البراء فرواه مسلم في صحيحه ولفظه عن البراء قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك \" وروى البيهقى باسناده عن البراء قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا سجد فوضع يديه بالارض استقبل بكفيه واصابعه القبلة \" وفى رواية له \" وإذا سجد وجه اصابعه قبل القبلة فتفاج \" وباسناده عن ابن عمر قال \" يكره ان لا يميل بكفيه الي القبلة إذا سجد \" وعن انس رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه","part":3,"page":430},{"id":1567,"text":"بنساط الكلب \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضى الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان ينهى ان يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع \" رواه مسلم في جملة حديث طويل قال الشافعي والاصحاب يستحب للساجدان يفرج بين ركبتيه وبين قدميه قال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال اصحابنا يكون بين قدميه قدر شبر والسنة أن ينصب قدميه وان يكون أصابع رجليه موجهة الي القبلة وانما يحصل\rتوجيهها بالتحامل عليها والاعتماد علي بطونها وقال امام الحرمين ظاهر النص انه يضع اطراف اصابع رجليه علي الارض في السجود ونقل المزني انه يستقبل بها القبلة وهذا يتضمن ان يتحامل عليها ويوجه رؤوسها الي القبلة قال والذى صححه الائمة أنه لا يفعل ذلك بل يضع أصابع رجليه من غير تحامل عليها هذا كلام إمام الحرمين وتابعه عليه الغزالي في البسيط ومحمد بن لهى في المخيط وهو شاذ مردد مخالف للاحاديث الصحيحة السابقة ولنص الشافعي ولما قطع به الاصحاب أنه يستقبل باطراف أصابع رجليه القبلة والسنة أن يضم أصابع يديه ويبسطها إلي جهة القبلة ويضع كفيه حذو منكبيه ويعتمد علي راحتيه ويرفع ذراعيه ويكره بسطهما وافتراشهما وقد سبق دليل ذلك كله * (فرع) قال صاحب التتمة إذا كان يصلي وحده وطول السجود ولحقه مشقة بالاعتماد على كفيه وضع ساعديه علي ركبتيه لحديث سمي عن أبى صالح عن أبى هريرة قال \" شكي أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم فقال استعينوا بالركب \" رواه أبو داود والترمذي والبيهقي وروى مرسلا عن سمي عن النعمان بن أبى عياش تابعي قال \" شكا أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكره \" قال البيهقى قال البخاري إرساله أصح من وصله وقال الترمذي كان رواية الارسال أصح * * قال المنف رحمه الله * * (ويجب أن يطمئن في سجوده لما رويناه من حديث رفاعة ثم يسجد حتي يطمئن ساجدا *","part":3,"page":431},{"id":1568,"text":"* (الشرح) * حديث رفاعة صحيح والطمأنينة واجبة في السجود عندنا وعند الجمهور وقد تقدم خلاف أبي حنيفة والدليل عليه في فصل الركوع وتقدم هناك بيان حد الطمأنينة وما يتعلق به * * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب أن يقول سبحان ربي الاعلي ثلاثا وذلك أدني الكمال لما روى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلي الله تعالى عليه وسلم قال \" إذا سجد أحدكم فقال في سجوده سبحان ربى الاعلي ثلاثا فقد تم سجوده وذلك أدناه \" والافضل أن يضيف إليه \" اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذى خلقه وصورة وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين) لما\rروى علي كرم الله وجهه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد قال ذلك \" وان قال في سجود سبوح قدوس رب الملائكة والروح فهو حسن لما روت عائشة رضي الله عنها قالت","part":3,"page":432},{"id":1569,"text":"\" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ذلك في سجوده \" قال الشافعي رحمه الله ويجتهد في الدعاء رجاء الاجابة لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ويكره أن يقرا في الركوع والسجود لما روى عن النبي صلي الله عليه وسلم أما أنى نهيت أن اقرأ راكعا أو ساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم * * (الشرح) * حديث بن مسعود ضعيف فانه تمام الحديث السابق في الركوع إذا قال احدكم في ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثا فقد ثم ركوعه وذلك ادناه وإذا قال احدكم في سجوده سبحان ربى الاعلي ثلاثا فقد تم سجوده وذلك ادناه \" رواه أبو داود والترمذي وآخرون واتفقوا علي تضعيفه وسبق في فصل الركوع بيان تضعيفه وبيان معني تم ركوعه وذلك ادناه: واما حديث علي وحديث عائشة وحديث ابى هريرة وحديث \" اما انى نهيت ان اقرأ راكعا \" إلى آخره فرواها كلها مسلم بلفظها هنا وحديث \" اما أني نهيت \" \" من رواية ابن عباس رضي الله عنهما: واما شرح الفاظها فتقدم في فصل الركوع بيان حقيقة التسبيح (وقوله) وشق سمعه وبصره استدل به من يقول الاذن من الوجه وقد سبق الجواب عنه في صفة الوضوء ومعني شق سمعه وبصره أي منفذهما (وقوله) تبارك الله احسن الخالقين أي تعالي والبركة النماء والعلو حكاه الازهرى عن ثعلب وقال ابن الانباري تبرك العباد بتوحيده وذكر اسمه وقال ابن فارس معناه ثبت الخير عنده وقيل تعظم وتمجد قاله الخليل وهو بمعنى تعظيم وقيل استحق التعظيم (وقوله) احسن الخالقين أي المصورين والمقدرين (وقوله) سبوح قدوس بضم اولهما ويفتح لغتان مشهورتان افصحهما واكثرهما الضم قال اهل اللغة هما صفتان لله تعالي وقال ابن فارس والترمذي اسمان لغتان لله تعالي وتقديره ومعناه مسبح مقدس رب الملائكة والروح عزوجل\rومعناه المبرأ من كل نقص ومن الشريك ومن كل ما لا يليق بالالهية والرواية هكذا سبوح قدوس بالرفع قال القاضي عياض وقيل سبوحا قدوسا بالنصب أي اسبح سبوحا أو اعظم أو اذكر أو ابعد (وقوله) رب الملائكة والروح قيل الروح جبريل وقيل ملك عظيم اعظم الملائكة خلقا وقيل اشرف","part":3,"page":433},{"id":1570,"text":"الملائكة وقيل خلق كالناس ليسوا بناس وقيل غير ذلك (وقوله) صلي الله عليه وسلم \" فقمن \" هو بفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان ويقال في اللغة أيضا قمين ومعناه حقيق وقد بسطت هذه الالفاظ اكمل بسط في تهذيب اللغات * اما حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله يسن التسبيح في السجود والاجتهاد في الدعاء ان يقول \" اللهم لك سجدت وبك آمنت \" إلى آخر حديث على رضى الله عنه وادنى سنة التسبيح (1) وما في حديث علي وسبوح وقدوس والدعاء قال القاضى حسين وغيرء فان اراد الاقتصار فعلي التسبيح اولي وقد سبق هذا وما يتعلقن به في فصل الركوع وكل ذلك يعود هنا وسبق هناك اذكار الركوع والسجود جميعا ومما لم يسبق حديث ابي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره وعلانيته وسره \" رواه مسلم وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" فقدت رسول الله صلي الله عليه وسلم فالتمسته فوقعت يدى علي بطن قدمه في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم انى اعوذ برضاك من سخطك ومعافاتك من عقوبتك وبك منك لا احصي ثناء عليك أنت كما اثنيت علي نفسك \" رواه مسلم قال صاحب الحاوى وغيره يستحب ان يجمع هذا كله قال اصحابنا ولا يزيد الامام علي ثلاث تسبيحات الا ان يرضي القوم المحضورون وفيه كلام ذكرته في ذكر الركوع عن نص الشافعي قال الشافعي في الام ويجتهد في الدعاء ما لم يكن اماما فيثقل على من خلفه أو مأموما فيخالف امامه قال والرجل والمرأة في الذكر سواء ونقل الشيخ أبو حامد هذا النص عن الام ونقل عن نصه في الاملاء أنه لا يدعو لئلا يثقل علي المأمومين قال أبو حامد النصان متقاربان في المعنى يعنى انه يدعو بحيث لا يطول عليهم واتفقوا علي كراهة قراءة القرآن في الركوع والسحود وغير حالة القيام للحديث فلو قرأ غير الفاتحة لم تبطل وفى الفاتحة خلاف سبق في فصل الركوع وسنو ضحه في باب\rسجود السهو ان شاء الله تعالي وقد سبق في فصل الركوع بيان مذاهب العلماء في حكم التسبيح والله أعلم * قال المصنف رحه الله * * (فان أراد ان يسجد فوقع على الارض ثم انقلب فاصابت جبهته الارض فان نوى السجود حال الانقلاب اجزأه كما لو اغتسل للتبرد ونوى رفع الحدث وان لم ينوه لم يجزئه كما لو توضأ للتبرد ولم ينو رفع الحدث) * * * (الشرح) * قال اصحابنا يشترط لصحة السجود أن لا يقصد بهويه إليه غيره ولو سقط الي الارض من الاعتدال قبل قصد الهوى لم يحسب ذلك السجود بل عليه ان يعود الي الاعتدال يسجد منه لانه لا بد من نية أو فعل ولم يوجد واحد منهما ولو هوى ليسجد فسقط على الارض بجبهته نظر ان وضع","part":3,"page":434},{"id":1571,"text":"جبهته علي الارض بنية الاعتماد لم يحسب عن السجود وان لم يحدث هذه النية حسب سواء قصد السجود ام لم يقصد شيئا نص الشافعي علي هذا التفصيل في الام واتفق الاصحاب عليه وممن نقل الاتفاق عليه امام الحرمين ولو هوي ليسجد فسقط علي جنبه فانقلب واتي بصورة السجود فان قصد السجود اعتد به نص عليه في الام واتفق عليه الاصحاب وان قصد الاستقامة وقصد ايضا صرفه عن السجود لم يحسب له بلا خلاف نص عليه في الام واتفقوا عليه قال امام الحرمين وغيره وتبطل صلاته لانه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة وان قصد الاستقامة ولم يقصد صرفه عن السجود بل غفل عنه لم يجزئه على الصحيح المنصوص في الام وبه قطع الاكثرون وفيه وجه حكاه امام الحرمين فخرج من الخلاف في مسألة نية التبرد في الوضوء إذا عرضت في أثنائها الغفلة عن نية الحدث لكن لا تبطل صلاته بل يكفيه أن يعتدل جالسا ثم يسجد ولا يجوز ان يقوم ليسجد من قيام فلو قام كان زائدا قياما متعمدا فتبطل صلاته ان علم تحريمه ولكن لامام الحرمين احتمال لنفسه يلزمه القيام ليسجد منه واستضعفه وقال الاظهر أنه لا يقوم وان لم يقصد السجود ولا الاستقامة اجزأه ذلك عن السجود بلا خلاف ونقل امام الحرمين الاتفاق عليه * (فرع) في مسائل تتعلق بالسجود (احداها) قال اصحابنا الخراسانيون التنكس في السجود شرط\rلصحته قالوا وللساجد ثلاثة أحوال (احداها) أن تكون اسافله أعلى من أعاليه فتكون عجيزته مرتفعة عن رأسه ومنكبيه فهذه هيئة التنكس المطلوبة ومتى كان المكان مستويا فحصولها هين ولو كان موضع الرأس مرتفعا قليلا فقد رفع أسافله وتحصل هذه الهيئة أيضا وتصح صلاته بلا شك (الثانية) الا أن تكون أعاليه أرفع من اسافله بان يضع رأسه علي ارتفاع فيصير رأسه أعلي من حقويه فلا يجزئه لعدم اسم السجود كما لو اكب علي وجهه ومد رجليه فانه لا يجزئه بلا شك قال صاحب التتمة الا أن تكون به علة لا يمكنه السجود الا هكذا فيجزئه (الثالثة) ان يستوى أعاليه وأسافله لارتفاع موضع الجبهة وعدم رفعه الاسافل أو لغير ذلك ففى صحة صلاته وجهان (الصحيح) انها لا تصح لفوات الهيئة المطلوبة وبهذا قطع الغزالي في الوجيز والبغوى ودليل وجوب أصل التنكس أنه تثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني أصلى \" ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان ينكس وعن ابي اسحق السبيعى قال \" وصف لنا البراء بن عازب رضي الله عنهما - يعنى السجود - فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته وقال هكذا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يسجد \" رواه أبو داود","part":3,"page":435},{"id":1572,"text":"والنسائي والبيهقي وابو حاتم باسناد حسن وهذا مع قوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني اصلى \" يقتضي وجوبه والله أعلم: ولو تعذر التنكس لمرض أو لغيره فهل يجب وضع وسادة ونحوها ليضع الجبهة علي شئ فيه وجهان حكاهما امام الحرمين والغزالي ومن تابعه (اظهرهما) عند الغزالي الوجوب لانه يجب التنكس ووضع الجبهة على شئ فإذا تعذر أحدهما لزمه الآخر (وأصحهما) عند غيره لا يجب بل يكفيه الخفض المذكور قال الرافعي هذا أشبه بكلام الاكثرين لان هيئة السجود متعذرة فكيفيه الخفض الممكن قال ولا خلاف أنه لو عجز عن وضع الجهبة علي الارض وأمكنه وضعها علي وسادة مع التنكيس لزمه ذلك * قال المنصف رحمه الله تعالى * * (ثم يرفع رأسه لما رويناه من حديث ابي هريرة رضى الله عنه في الركوع ثم يجلس مفترشا يفرش رجله لا يسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى لما يروى أن ابا حميد الساعدي وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل عظم الي\rموضعه \" ويكره الاقعاء في الجلوس وهو أن يضع اليتيه علي عقبيه كانه قاعد عليها وقيل هو ان يجعل يديه في الارض ويقعد على اطراف أصابعه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال \" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاقعاء افعاء القردة \" ويجب ان يطمئن في جلوسه لقوله صلى الله عليه وسلم \" ثم ارفع حتى تطمئن جالسا \" ويستحب ان يقول في جلوسه اللهم اغفر لي واجرني وعافنى وارزقني واهدني لما روى ابن عباس ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقول بين السجدتين ذلك \") * * * (الشرح) * حديث أبى هريرة في التكبير صحيح سبق بيانه في فصل الركوع وسبق هناك أحاديث كثيرة صحيحة فيه وحديث أبي حميد صحيح وسبق بيانه في فصل الركوع وهذا لفظ رواية أبي داود والترمذي وأما حديث الافعاء فرواه البيهقى باسناد ضعيف وروى لنهي عن الاقعاء جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبى طالب وأنس وسمرة بن جندب رواها كلها البيهقى باسانيد ضعيفة وروى الترمذي حديث علي باسناد ضعيف وضعفه والحاصل أنه ليس في النهى عن الاقعاء حديث صحيح وأما حديث \" إرفع حتى تطمئن جالسا \" فرواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالاسانيد الصحيحة من رواية رفاعة بن رافع وقد سبق بيانه مرات: وأما حديث","part":3,"page":436},{"id":1573,"text":"ابن عباس فرواه أبو داود والترمذي وغيرهما باسناد جيد ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الاسناد ولفظ أبي داود \" اللهم اغفر لي وارحمني وعافنى واهدنى وارزقني \" ولفظ الترمذي مثله لكنه ذكر \" واجري وعافنى \" وفى رواية بن ماجه وارفعني بدل واهدنى وفى رواية البيهقى \" رب اغفر لي وارحمني واجرني وارفعني واهدنى \" فالاحتياط والاختيار أن يجمع بين الروايات ويأتى بجميع الفاظها وهى سبعة \" اللهم اغفر لى وارحمني وعافني واجرني وارفعني واهدنى وارزقني \" وقوله يفرش هو بفتح الياء وضم الراء علي المشهور وحكي كسر الراء * أما أحكام الفصل فالجلوس بين السجدتين فرض والطمأنينة فيه فرض للحديث وقد سبق بيان حد الطمأنينة في فصل الركوع ويشترط ان لا يقصد بالرفع شيئا آخر كما ذكرنا في الرفع من الركوع وينبغي أن لا يطوله طولا فاحشا فان طوله ففى بطلان صلاته خلاف وتفصيل يأتي في باب سجود السهو ان شاء الله تعالي والسنة أن يكبر لجلوسه ويبتدئ\rالتكبير من حين يبتدئ رفع الرأس ويمده إلى ان يستوى جالسا فيكون مده أقل من مد تكبيرة الهوى من الاعتدال الي السجود لان الفصل هنا قليل وقد سبق حكاية قول انه لا يمد شيئا من التكبيرات أوضحته في فصل الركوع والسنة ان يجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس علي كعبها وينصب النبي هذا هو المشهور وحكي صاحب الشامل وآخرون قولا انه يضجع قدميه ويجلس علي صدرهما وسنذكر ان شاء الله تعالى نص الشافعي في البويطى والاملاء علي صفة هذا الجلوس عند تفسير الاقعاء ويستحب أن يضع يديه علي فخذيه قريبا من ركبتيه منشورتي الاصابع وموجهة إلى القبلة ولو انقطعت أطراف أعلى الركبتين فلا بأس كذا قاله امام الحرمين وغيره قال امام الحرمين وغيره ولو تركهما علي الارض من جانبى فخذيه كان كارسالهما في القيام يعنى يكون تاركا للسنة وهل يستحب أن تكون أصابعه مضمومة كما في السجود أو مفرقة فيه وجهان (أصحهما) مضمومة لتتوجه إلى القبلة وسنوضحها في فصل التشهد ان شاء الله تعالى ويستحب الدعاء المذكور والمختار الاحوط أن يأتي بالكلمات السبع كما سبق بيان قال صاحب التتمة ولا يتعين هذا الدعاء بل أي دعاء دعى به حصلت السنة ولكن هذا الذى في الحديث أفضل (واعلم) ان هذا الدعاء مستحب باتفاق الاصحاب قال الشيخ أبو حامد لم يذكره الشافعي في هذا الموضع في شئ من كتبه ولم","part":3,"page":437},{"id":1574,"text":"ينفه قال وهو سنة للحديث المذكور * (فرع) في الاقعاء: قد ذكرنا ان الاحاديث الواردة في النهي عنه مع كثرتها ليس فيها شئ ثابت وبينا رواتها وثبت عن طاوس قال \" قلنا لابن عباس في الاقعاء علي القدمين قال هي السنة فقلنا انا لنراه جفاء بالرجل قال بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم \" رواه مسلم في صحيحه وفى رواية للبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" من سنة الصلاة أن تمس اليتاك عقبيك بين السجدتين \" وذكر البيهقى حديث ابن عباس هذا ثم روى عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان إذا رفع رأسه من السجدة الاولى يعقد على أطراف أصابعه ويقول انه من السنة ثم روى عن ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم انهما كانا يقعيان ثم روى عن طاوس انه كان يقعي وقال رأيت العبادلة يفعلون\rذلك عبد الله ابن عباس وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم قال البيهقى فهذا الاقعاء المرضي فيه والمسنون على ما روينا عن ابن عباس وابن عمر هو ان يضع أطراف اصابع رجليه علي الارض ويضع اليتيه علي عقبيه ويضع ركبتيه علي الارض ثم روى الاحاديث الواردة في النهى عن الاقعاء باسانيدها عن الصحابة الذين ذكرناهم ثم ضعفها كلها وبين ضعفها وقال حديث ابن عباس وابن عمر صحيح ثم روى عن ابى عبيد انه حكى عن شيخه ابى عبيدة انه قال الاقعاء أن يلصق اليتيه بالارض وينصب ساقيه ويضع يديه بالارض قال وقال في موضع آخر الاقعاء جلوس الانسان علي اليتيه ناصبا فخذيه مثل اقعاء الكلب والسبع قال البيهقى وهذا النوع من الاقعاء غير ما رويناه عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم فهذا منهى عنه وما رويناه عن ابن عباس وابن عمر مسنون قال واما حديث عائشة رضى الله تعالي عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه \" كان ينهي عن عقب الشيطان \" فيحتمل ان يكون واردا في الجلوس للتشهد الاخير فلا يكون منافيا لما رواه ابن عباس وابن عمر في الجلوس بين السجدتين هذا آخر كلام البيهقي رحمه الله ولقد احسن وأجاد واتقن وافاد واوضح ايضاحا شافيا وحرر","part":3,"page":438},{"id":1575,"text":"تحريرا وافيا رحمه الله وأجزل مثوبته وقد تابعه علي هذا الامام المحقق أبو عمر وبن الصلاح فقال بعد أن ذكر حديث النهى عن الاقعاء هذا الاقعاء محمول علي ان يضع اليتيه على الارض وينصب ساقيه ويضع يديه علي الارض وهذا الافعاء غير ما صح عن ابن عباس وابن عمر انه سنة فذلك الاقعاء أن يضع اليتيه علي عقبيه قاعدا عليها وعلى اطراف اصابع رجليه وقد استحبه الشافعي في الجلوس بين السجدتين في الاملاء والبويطي قال وقد خبط في الاقعاء من المصنفين من يعلم أنه نوعان كما ذكرنا قال وفيه في في المهذب تخليط: هذا آخر كلام ابى عمرو رحمه الله وهذا الذى حكاه عن البويطي والاملاء من نص الشافعي قد حكاه عنهما البيهقى في كتابه معرفة السنن والآثار واما كلام الخطابي فلم يحصل له ما حصل للبيهقي وخلاف في هذا الحديث عادته في حل المشكلات والجمع بين الاحاديث المختلفة بل ذكر حديث ابن عباس ثم قال واكثر الاحاديث علي النهى عن الاقعاء وانه عقب الشيطان وقد ثبت من حديث ابى حميد ووائل بن حجر أن النبي صلي الله عليه وسلم \" قعد بين السجدتين\rمفترشا قدمه اليسرى \" قال ورويت كراهة الاقعاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وكرهه النخعي ومالك والشافعي واحمد واسحق وأهل الرأى وعامة اهل العلم قال والاقعاء ان يضع اليتيه علي عقبيه ويعقد مستوفزا غير مطمئن الي الارض وهذا اقعاء الكلاب والسباع قال احمد بن حنبل وأهل مكة يستعلمون الاقعاء قال الخطابي ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخا والعمل على الاحاديث الثابتة في صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم هذا آخر كلام الخطابى وهو فاسد من وجه (منها) انه اعتمد على احاديث النهى فيه وادعي أيضا نسخ حديث ابن عباس والنسخ لا يصار إليه الا إذا تعذر الجمع بين الاحاديث وعلمنا التاريخ ولم يتعذر هنا الجمع بل أمكن كما ذكره البيهقى ولم يعلم أيضا التاريخ وجعل أيضا الاقعاء نوعا واحدا وانما هو نوعان فالصواب الذى لا يجوز غيره ان الاقعاء نوعان كما ذكره البيهقى وأبو عمرو (أحدهما) مكروه (والثاني) جائز أو سنة واما الجمع بين حديثى ابن عباس وابن عمر واحاديث أبي حميد ووائل وغيرهما في صفة صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم ووصفهم الاقتراش علي قدمه اليسري فهو ان النبي صلي الله عليه وسلم كانت له في الصلاة أحوال حال يفعل فيها هذا وحال يفعل فيها ذاك كما كانت له أحوال في تطويل القراءة وتخفيفها وغير ذلك من أنواعها وكما توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وكما طاف راكبا وطاف ماشيا وكما أوتر أول الليل وآخره وأوسطه وانتهى وتره إلى الحسر وغير ذلك كما هو معلوم من","part":3,"page":439},{"id":1576,"text":"أحواله صلي الله تعالي عليه وسلم وكان يفعل العبادة علي نوعين أو أنواع ليبين الرخصة والجواز بمرة أو مرات قليلة ويواظب علي الافضل بينهما علي أنه المختار والاولي: فالحاصل ان الاقعاء الذى رواه ابن عباس وابن عمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم علي التفسير المختار الذى ذكره البيهقي وفعل صلى الله عليه وسلم ما رواه أبو حميد وموافقوه من جهة الافتراش وكلاهما سنة لكن احدى السنتين أكثر وأشهر وهي رواية أبى حميد لانه رواها وصدقه عشرة من الصحابة كما سبق ورواها وائل بن حجر وغيره وهذا يدل على مواظبته صلى الله تعالي عليه وسلم عليها وشهرتها عندهم فهى أفضل وأرجح مع ان الاقعاء سنة أيضا فهذا ما يسر الله الكريم من تحقيق أمر الاقعاء\rوهو من المهمات لتكرر الحاجة إليه في كل يوم مع تكرره في كتب الحديث والفقه واستشكال أكثر الناس له من كل الطوائف وقد من الله الكريم باتقانه ولله الحمد علي جميع نعمه * (فرع) في مذاهب العلماء في الجلوس بين السجدين والطمأنينة فيه: مذهبنا انهما واجبان لا تصح الصلاة إلا بهما وبه قال جمهور العلماء وقال أبو حنيفة لا تجب الطمأنينة ولا الجلوس بل يكفى أن يرفع رأسه عن الارض أدني رفع ولو كحد السيف وعنه وعن مالك انهما قالا يجب ان يرتفع بحيث يكون الي العقود أقرب منه وليس لهما دليل يصح التمسك به ودليلنا قوله صلي الله عليه وسلم \" ثم ارفع حتى تطمئن جالسا \" رواه البخاري من رواية ابي هريرة ورواه أبو داود والترمذي من حديث رفاعة بن رافع وقد سبق بيان هذا وغيره من الادلة في مسألة وجوب الاعتدال عن الركوع * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يسجد سجدة أخرى مثل الاولى) * * (الشرح) * قال القاضى أبو الطيب اجمع السملمون علي وجوب السجدة الثانية ودليله الاحاديث الصحيحة المشهورة والاجماع قال أصحابنا وصفة السجدة الثانية صفة الاولي في كل شئ ولله أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يرفع رأسه مكبرا لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه في الركوع قال الشافعي فإذا استوى قاعدا نهض وقال في الام يقوم من السجدة فمن أصحابنا من قال المسألة علي قولين (أحدهما) لا يجلس لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائما بتكبيرة \" (والثاني) يجلس لما روى مالك بن الحريوث أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا كان في الركعة الاولى والثالثة لم","part":3,"page":440},{"id":1577,"text":"ينهض حتى يستوى قاعدا \" وقال أبوا سحق إن كان ضعيفا جلس لانه يحتاج إلي الاستراحة وإن كان قويا لم يجلس لانه لا يحتاج إلى الاستراحة وحمل القولين على هذين الحالين فان قلنا يجلس جلس مفتر شا لما روى أبو حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم \" ثنى رجله فقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلي موضعه ثم نهض \" ويستحب أن يعتمد على يديه في القيام لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم \" استوى قاعدا ثم قام واعتمد علي\rالارض بيديه \" قال الشافعي لان هذا أشبه بالتواضع واعون للمصلى ويمد التكبير الي أن يقوم حتى لا يخلو من ذكر) * * (الشرح) * حديث أبى هريرة صحيح سبق بيانه مرات وحديث وائل غريب وحديث مالك بن الحويرث رواه البخاري في موضع من صحيحه وحديث أبي حميد صحيح رواه أبو داود والترمذي وسبق بيانه بطوله في فصل الركوع وحديث مالك بن الحويرث الاخير صحيح أيضا رواه البخاري بمعناه وسأذكره بلفظه في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي وكل هؤلاء الرواة سبق ذكرهم وبيان أحوالهم الا مالك بن الحويرث وهو أبو سليمان مالك بن الحويرث ويقال ابن الحارث الليثى رضي الله عنه توفى بالبصرة سنة أربع وتسعين فيما قيل وقوله قال الشافعي فإذا استوى قاعدا نهض يعني قال هذا في مختصر المزني: أما حكم الفصل فيسن التكبير إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فان كانت السجدة يعقبها تشهد مده حتى يجلس وان كانت لا يعقبها تشهد فهل تسن جلسة الاستراحة فيها النصان اللذان ذكرهما المصنف عن الشافعي وللاصحاب فيها ثلاثة طرق (أحدها) وهو قول ابي سحق المروزى هما محمولان علي حالين فان كان المصلى ضعيفا لمرض أو كبر أو غيرهما استحب والا فلا (الطريق الثاني) القطع بانها تستحب لكل أحد وبهذا قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبند نيجى والمحاملي في المقنع والفور انى في الابانة وإمام الحرمين والغزالي في كتبه وصاحب العدة وآخرون ونقل الشيخ أبو حامد اتفاق الاصحاب عليه (الطريق الثالث) فيه قولان (أحدهما) يستحب و (الثاني) لا يستحب وهذا الطريق أشهر واتفق القائلون به علي أن الصيحح من القولين استحبابها فحصل من هذا ان الصحيح في المذهب استحبابها وهذا هو الصواب الذى ثبتت فيه الاحاديث الصحيحة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء فإذا قلنا لا تسن جلسة الاستراحة ابتدأ الكبير مع ابتداء الرفع وفرغ منه مع استوائه قائما وإذا قلنا بالمذهب وهو أنها مستحبة قال أصحابنا بنى جلسة لطيفة جدا وفى التكبير ثلاثة","part":3,"page":441},{"id":1578,"text":"أوجه حكاها البغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون (أصحها) عند الجمهور وبه قطع المصنف هنا وفي التنبيه ونقله أبو حامد عن نص الشافعي أنه يرفع مكبرا ويمده الي ان يستوى قائما ويخفف الجلسة ودليله ما ذكره المصنف والاصحاب أن لا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر (الثاني) يرفع غير مكبر ويبدأ بالتكبير جالسا ويمده الي ان يقوم (الثالث) يرفع مكبرا فإذا جلس قطعه ثم يقوم بلا تكبير نقله أبو حامد عن ابي\rاسحق المروزي وقطع به القاضى أبو الطيب قال اصحابنا ولا خلاف انه لا يأتي بتكبيرتين ممن صرح بذلك القاضى حسين والبغوى والسنة فيها ان يجلس مفترشا لحديث ابى حميد هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وحكي صاحب الحاوى وجها انه يجلس على صدور قدميه وهو شاذ وتسن هذه الجلسة عقب السجدتين في كل ركعة يعقبها قيام سواء الاولي والثالثه والفرائض والنوافل لحديث مالك بن الحويرث أن النبي صلي الله تعالي عليه وسلم \" كان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدا \" رواه البخاري ولو سجد المصلي للتلاوة لم تشرع جلسة الاستراحة بلا خلاف وصرح به القاضى حسين والبغوى وغيرهما قال أصحابنا ولو لم يجلس الامام جلسة الاستراحة فجلسها المأموم جاز ولا يضر هذا التخلف لانه يسير وبهذا فرق أصحابنا بينه وبين ما لو ترك التشهد الاول واختلف اصحابنا في جلسة الاستراحة هل هي من الركعة الثانية أم جلوس مستقل علي وجهين (أحدهما) أنها من الثانية حكاه في البيان عن الشيخ أبي حامد (الثاني) وهو الصحيح المشهور أنها جلوس فاصل بين الركعتين وليس من واحدة منهما كالتشهد الاول وجلوسه وبهذا قطع ابن الصباغ والمتولي وتظهر فائدة الخلاف في تعليق اليمين على شئ في الركعة الثانية ونحو ذلك (واعلم) انه ينبغي لكل أحد ان يواظب على هذه الجلسة لصحة الاحاديث فيها وعدم المعارض الصحيح لها ولا تغتر بكثرة المتساهلين بتركها فقد قال الله تعالي (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) وقال تعالي (وما أتاكم لرسول فخذوه) قال أصحابنا وسواء قام من الجلسة أو من السجدة يسن أن يقوم معتمدا بيديه علي الارض وكذا إذا قام من التشهد الاول يعتمد بيديه علي الارض سواء في هذا القوى والضعيف والرجل والمرأة ونص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب لحديث مالك بن الحويرث وليس له معارض صحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم أعلم وإذا اعتمد بيديه جعل بطن راحتيه وبطون أصابعه على الارض بلا خلاف وأما الحديث المذكور في الوسيط وغيره عن ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا قام في صلاته وضع يديه علي الارض كما يضع العاجن \" فهو حديث ضعيف أو باطل لا أصل له وهو بالنون ولو صح كان معناه قائم معتمد ببطن يديه كما يعتمد العاجز وهو الشيخ الكبير وليس المراد عاجن العجين *","part":3,"page":442},{"id":1579,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في استحباب جلسة الاستراحة: مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة كما سبق وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد وأبو قتادة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وابو قلابة وغيره من التابعين قال الترمذي وبه قال اصحابنا وهو مذهب داود ورواية عن احمد وقال كثيرون أو الاكثرون لا يستحب بل إذا رفع رأسه من السجود نهض حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابي الزياد ومالك والثوري وأصحاب الرأى واحمد واسحق قال قال النعمان ابن ابى عباس أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم يفعل هذا وقال احمد بن حنبل اكثر الاحاديث علي هذا واحتج لهم بحديث \" المسئ صلاته \" ولا ذكر لها فيه وبحديث وائل بن حجر المذكور في الكتاب قال الطحاوي ولانه لا دلالة في حديث أبى حميد قال ولانها لو كانت مشروعة لسن لها ذكر كغيرها (واحتج) اصحابنا بحديث مالك بن الحويرث انه \" رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدا \" رواه البخاري بهذا اللفظ ورواه ايضا من طرق كثيرة بمعناه عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث المسئ صلاته \" اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتي تطمئن جالسا ثم اسجد حتي تطمئن ساجدا ثم ارفع حت تطمئن جالسا \" رواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ في كتاب السلام وعن ابى حميد وغيره من الصحابة رضى الله عنهم انه وصف صلاة النبي صلي الله عليه وسلم فقال \" ثم هوى ساجدا ثم ثنى رجله وقعد حتي رجع كل عظم موضعه ثم نهض: وذكر الحديث \" فقالوا صدقت رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وإسناد ابى داود اسناد صحيح علي شرط مسلم وقد سبق بيان الحديث بطوله في الركوع والجواب عن حديث المسئ صلاته ان النبي صلى الله عليه وسلم انما علمه الواجبات دون المسنونات وهذا معلوم سبق ذكره مرات واما حديث وائل فلو صح وجب حمله علي موافقة غيره في اثبات جلسة الاستراحة لانه ليس فيه تصريح بتركها ولو كان صريحا لكان حديث مالك بن الحويرث وأبي حميد وأصحابه مقدما عليه لوجهين (أحدهما) صحة أسانيدها (والثاني) كثرة رواتها ويحتمل حديث وائل أن يكون رأى النبي صلي الله عليه وسلم في وقت أو أوقات تبينا للجواز\rوواظب على ما رواه الاكثرون ويؤيد هذا أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث بعد أن قام يصلي معه ويتحفظ العلم منه عشرين يوما وأراد الانصراف من عنده إلى أهله \" اذهبوا إلي أهليكم ومرهم وكلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي \" وهذا كله ثابت في صحيح البخاري من طرق فقال له النبي صلي الله عليه وسلم هذا وقد رآه يجلس للاستراحة فلو لم يكن هذا هو المسنون لكل أحد لما أطلق صلي الله عليه وسلم قوله \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وبهذا يحصل الجواب عن فرق أبى اسحق","part":3,"page":443},{"id":1580,"text":"المروزى من القوى والضعيف ويجاب به أيضا عن قول من لا معرفة له ليس تأويل حديث وائل وغيره باولي من عكسه واما قول الامام أحمد بن حنبل ان أكثر الاحاديث على هذا ومعناه أن أكثر الاحاديث ليس فيها ذكر الجلسة اثباتا لا نفيا ولا يجوز أن يحمل كلامه علي أن مراده أن أكثر الاحاديث تنفيها لان الموجود في كتب الحديث ليس كذلك وهو أجل من أن يقول شيئا علي سبيل الاخبار عن الاحاديث ونجد فيها خلافه وإذا تقرر أن مراده أن اكثر الروايات ليس فيها اثباتها ولا نفيها لم يلزم رد سنة ثابتة من جهات عن جماعات من الصحابة واما قول الطحاوي إنها ليست في حديث أبي حميد فمن العجب الغريب فانها مشهورة فيه في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب السنن والمسانيد للمتقدمين واما قوله لو شرعت لكان لها ذكر فجوابه أن ذكرها التكبير فان الصحيح أنه يمد حتي يستوعبها ويصل إلي القيام كما سبق ولو لم يكن فيها ذكر لم يجز رد السنن الثابتة بهذا الاعتراض والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في كيفية النهوض إلي الركعة الثانية وسائر الركعات: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يقوم معتمدا على يديه وحكي ابن المنذر هذا عن ابن عمر ومكحول وعمر ابن عبد العزيز وابن أبي زكريا والقاسم بن عبد الرحمن ومالك واحمد وقال أبو حنيفة وداود يقوم غير معتمد بيديه علي الارض بل يعتمد صدور قدميه وهذا مذهب ابن مسعود وحكاه بن المنذر عن علي رضي الله عنه والنخعي والثوري واحتج لهم بحديث أبي شيبة عن قتادة عن أبى جحيفة عن علي رضى الله تعالى عنه قال \" من السنة إذا نهض الرجل في الصلاة المكتوبة من الركعتين الاوليين\rأن لا يعتمد بيديه علي الارض الا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع \" رواه البيهقى وعن خالد بن الياس ويقال بن ياس عن صالح مولي (1) عن ابى هريرة رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":3,"page":444},{"id":1581,"text":"عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه \" رواه الترمذي والبيهقي وعن ابن عمران النبي صلي الله عليه وسلم \" نهي أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة \" رواه أبو داود وعن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم قال \" وإذا نهض نهض علي ركبتيه واعتمد علي فخذه \" رواه أبو داود وعن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى ابن مسعود يقوم علي صدور قدميه في الصلاة \" رواه البيهقى وقال هذا صحيح عن ابن مسعود وعن عطية العوفى قال \" رأيت بن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبا سعيد الخدرى رضي الله عنهم يقومون علي صدور أقدامهم في الصلاة \" رواه البيهقى (واحتج) الشافعي والاصحاب بحديث أيوب السختياني عن ابي قلابة قال جاءنا مالك ابن الحويرث فصلي بنا فقال \" إني لا صلى بكم وما أريد الصلاة أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي \" قال ايوب فقلت لابي قلابة \" كيف كانت صلاته فقال مثل شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة قال ايوب وكان ذلك الشيخ يتم التكبير فإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد علي الارض ثم قام \" رواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ قال الشافعي ولان ذلك أبلغ في الخشوع والتواضع واعون للمصلي واحرى ان لا ينقلب والجواب عن احاديثهم انها كلها ليس فيها شئ صحيح إلا الاثر الموقوف علي ابن مسعود ترك السنة الثابتة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم بقول غيره فاما حديث على رضى الله تعالي عنه فضعيف ضعفه البيهقى وقال ابن أبي شيبة ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما واما حديث ابى هريرة فضعيف ضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما لان رواية خالد بن الياس وصالحا ضعيفتان واما حديث بن عمر فضعيف من وجهين (احدهما) انه رواية محمد بن عبد الملك الغزالي وهو مجهول (والثاني) انه مخالف لرواية الثقات لان احمد بن حنبل رفيق الغزالي في الرواية لهذا الحديث عن عبد الرزاق وقال فيه \" نهى\rان يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد علي يديه \" ورواه آخران عن عبد الرزاق خلاف ما رواه الغزالي وقد ذكر أبو داود ذلك كله وقد علم من قاعدة المحدثين وغيرهم ان ما خالف الثقات كان","part":3,"page":445},{"id":1582,"text":"حديثه شاذا مردودا واما حديث وائل فضعيف ايضا لانه من رواية ابنه عبد الجبار بن وائل عن ابيه واتفق الحفاظ علي انه لم يسمع من أبيه شيئا ولم يدركه وقيل انه ولد بعد وفاته بستة اشهر واما حكاية عطية فمردودة لان عطية ضعيف * (فرع) قال القاضي أبو الطيب والشاشى يكره ان يقدم احدى رجليه حال القيام ويعتمد عليها وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس واسحاق قال اسحاق الا ان يكون شيخا كبيرا ومثله عن مجاهد وقال مالك لا بأس به * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يرفع اليد إلا في تكبيرة الاحرام والركوع والرفع منه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال \" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما رفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين \" وقال أبو علي الطبري وأبو بكر بن المنذر يستحب كلما قام الي الصلاة من السجود ومن التشهد لما روى علي رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا قام من الركعتين يرفع يديه \" والمذهب الاول) * * (الشرح) * المشهور من نصوص الشافعي رحمه الله تعالى في كتبه وهو المشهور في المذهب وبه قال أكثر الاصحاب انه لا يرفع الا في تكبيرة الاحرام وفى الركوع والرفع منه لحديث ابن عمر رضى الله عنهما وهو في صحيحي البخاري ومسلم من طرق وفى رواية في الصحيحين \" وكان لا يفعل ذلك في السجود \" وفى رواية البخاري \" ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع من السجود \" وقال جماعة من اصحابنا منهم أبو بكر بن المنذر وابو علي الطبري يستحب الرفع كلما قام من السجود ومن التشهد وقد يحتج لهذا بما ذكره البخاري في كتاب رفع اليدين أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يرفع يديه إذا ركع وإذا سجد \" لكنه ضعيف ضعفه البخاري وفى كتاب النسائي حديث","part":3,"page":446},{"id":1583,"text":"يقتضيه عن مالك بن الحويرث عن النبي صلي الله عليه وسلم وقال آخرون من أصحابنا يستحب الرفع إذا قام من التشهد الاول وهذا هو الصواب ممن قال به من اصحابنا ابن المنذر وأبو علي الطبري وابو بكر البيهقي وصاحب التهذيب فيه وفى شرح السنة وغيرهم وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثين دليله حديث نافع ان ابن عمر رضى الله عنهما \" كان إذا دخل الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ابن عمر ذلك الي رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري في صحيحه وعن حميد الساعدي من اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم منهم أبو قتادة أنه وصف صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال فيها \" وإذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه \" حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالاسانيد الصحيحة وقال الترمذي حديث حسن صحيح وقد سبق بطوله في فصل الركوع وعن علي بن ابي طاالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم \" انه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضي قراءته وأراد ان يركع ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شئ من صلاته وهو قاعد وإذا قام من الركعتين رفع يديه كذلك وكبر \" وهو حديث صحيح رواه البخاري في كتاب رفع اليدين وابو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون قال الترمذي حديث حسن صحيح رواه الاكثرون في كتاب الصلاة والترمذي في كتاب الدعاء في اواخر كتابه وفى رواية ابي داود \" وإذا قام من السجدتين \" بدل الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما جاء في في رواية الباقين وهكذا قاله العلماء من المحدثين والفقهاء الا الخطابى فانه ظن ان المراد السجدتان المعروفتان ثم استشكل الحديث وقال لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به وكأنه لم يقف علي طرق روايته ولوقف عليها لحمله علي الركعتين كما حمله الائمة وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك \" رواه أبو داود باسناد صحيح فيه رجل فيه أدنى كلام وقد وثقه الاكثرون وقد روى له البخاري في صحيحه وقوله رفع للسجود يعنى رفع رأسه من\rالركوع كما صرح به في الاحاديث السابقة قال البخاري في كتاب رفع اليدين ما زاده علي وابو حميد رضي الله عنهما في عشرة من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يعني وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يرفع إذا قام من الركعتين \" كله صحيح لانهم لم يحكوا صلاة واحدة وتختلف رواياتهم فيها بعينها مع انه لا اختلاف مع ذلك وإنما زاد بعضهم علي بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم وقال البيهقى في كتابه معرفة السنن والآثار وقد قال الشافعي في حديث أبى حميد وبهذا يقول","part":3,"page":447},{"id":1584,"text":"وفيه رفع اليدين إذا قام من الركعتين قال ومذهب الشافعي متابعة السنة إذا ثبتت وقد قال في حديث أبى حميد وبهذا أقول وقال صاحب التهذيب لم يذكر الشافعي رفع اليدين إذا قام الركعتين ومذهبه اتباع السنة وقد ثبت ذلك وقد روى جماعة من الصحابة رفع اليدين في هذه المواضع الاربعة منهم على وابن عمرو أبو هريرة وأبو حميد بحضرة أصحابه وصدقوه كلهم علي ذلك هذا الكلام البغوي وأما قول الشيخ أبي حامد في التعليق انعقد الاجماع علي انه لا يرفع في هذه المواضع فاستدلاله بالاجماع علي نسخ الحديث مردود عليه غير مقبول ولم ينعقد الاجماع علي ذلك بل قد ثبت الرفع في القيام من الركعتين عن خلائق من السلف والخلف فمن ذلك ما قدمناه عن على بن ابن عمرو أبى حميد مع أصحابه العشرة وهو قول البخاري قال الخطابى وبه قال جماعة من أهل الحديث فحصل من مجموع ما ذكرته أنه يتعين القول باستحباب رفع اليدين إذا قام من الركعتين وانه مذهب الشافعي لثبوت هذه الاحاديث وكثرة رواتها من كبار الصحابة والشافعي قائل به للوجهين اللذين ذكرهما البيهقى والله أعلم * (فرع) ذكر المصنف هنا ابن المنذر وهو الامام المشهور أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المنذر النيسابوري من متقدمي أصحابنا في زمن ابن سريج وطبقته توفى سنة تسع وعشرين وثلثمائة وهو صاحب المصنفات المفيدة التى يحتاج إليها كل الطوائف وقد ذكرنا شيئا من حاله في مقدمة هذا الشرح وهو مستقصى في الطبقات وتهذيب الاسماء * قال المصنف رحمه الله * * (ويصلى الركعة الثانية مثل الاولى إلا في النية ودعا الاستفتاح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسئ صلاته \" ثم افعل ذلك في صلاتك كلها \" وأما النية\rودعاء الاستفتاح فان ذلك يراد للدخول في الصلاة والاستفتاح وذلك لا يوجد إلا في الركعة الاولي) * * (الشرح) * حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم لكن قد يقال ليس فيه دليل لجميع ما يفعله في الركعة الثانية فان المذكور فيه الواجبات فقط فلا يدل علي استحباب السنن المفعولة في الاولى وفى المسألة احاديث كثيرة صحيحة صريحة في أن الركعة الثانية كالاولي منها حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوى ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتي يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس \" رواه البخاري وملسم وعن أبى حميد الساعدي حديثه السابق في فصل الركوع بطوله قال في آخره \" ثم اصنع كذلك حتى كانت الركعة الاخيرة \" وهو صحيح كما سبق وعن ابى مسعود البدرى حديث في معنى حديث أبي هريرة راوه أبو داود والنسائي لكنه من رواية عطاء ابن السائب وكان اختلط في آخر عمره والراوي عنه هما أخذ عنه في الاختلاط فلا","part":3,"page":448},{"id":1585,"text":"يحتج به وفيما ذكرناه كفاية والله أعلم (واما المسألة) فقال أصحابنا صفة الركعة الثانية كالاولي إلا في النية والاستفتاح وتكبيرة الاحرام ورفع اليدين في أولها واختلفوا في التعوذ وتقصير الثانية عن الاولى في القراءة وقد ذكر المصنف الخلاف فيهما في الموضعه ولهذا لم يذكره وترك المصنف هنا تكبيرة الاحرام ورفع اليدين ولا بد منهما فان قيل تركها الشهر تهما قيل فالنية والافتتاح أشهر وقد ذكرهما * قال المصنف رحمه الله * * (فان كانت الصلاة يزيد على ركعتين جلس في الركعتين للتشهد لنقل الخلف عن السلف عن النبي صلي الله عليه وسلم وهو سنة لما روى عبد الله بن بحينة رضي الله عنهما قال \" صلى بنا رسول الله صلي الله عليه وسلم الظهر فقال من اثنتين ولم يجلس فلما قضي صلاته سجد سجدتين بعد ذلك ثم سلم \" ولو كان واجبا لفعله ولم يقتصر على السجود والسنة أن يجلس في هذا التشهد مفترشا لما روى أبو حميد رضى الله تعالي عنه \" ان النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا جلس كان إذا جلس في الاوليين جلس\rعلي قدمه اليسرى ونصب قدمه اليمنى) * * (الشرح) * حديث أبن بحينة رواه البخاري ومسلم وحديث ابي حميد رواه البخاري وسبق بطوله في فصل الركوع وبحينة بضم الموحدة وفتح المهلمة وهى صحابية اسلمت رضي الله عنها وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن سعد اسمها عبدة يعنى وبحينة لقب وابنها عبد الله بن مالك يكنى ابا محمد اسلم وصحب النبي صلي الله عليه وسلم قديما وكان فاضلا ناسكا يصوم الدهر غير ايام النهي رضى الله عنه * اما حكم المسألة فإذا كانت الصلاة اكثر من ركعتين جلس بعد الركعتين وهذا الجلوس سنة وليس بواجب وقد سبق بيان صفة الافتراش في الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة وجلسة التشهد الاول وجلسة التشهد الاخير فالاولى والرابعة واجبتان والثانية والثالثة سنتان والسنة ان يجلس في الثلاث الاول مفترشا وفى الرابعة متوركا فلو عكس جاز ولكن الافضل ما ذكرناه *","part":3,"page":449},{"id":1586,"text":"(فرع) قال اصحابنا لا يتعين للجلوس في هذه المواضع هيئة للاجزاء بل كيف وجد اجزأه سواء تورك أو افترش أو مد رجليه أو نصب ركبتيه أو احداهما أو غير ذلك لكن السنة التورك في آخر الصلاة والافتراش فيما سواه والافتراش ان يضع رجله اليسرى علي الارض ويجلس علي كعبها وينصب اليمنى ويضع اطراف اصابعها على الارض موجهة الي القبلة والتورك أن يخرج جليه وهما علي هيئة الافتراش من جهة يمينه ويمكن وركه الايسر من الارض * (فرع) في مذاهب العلماء في حكم التشهد الاول والجلوس له: مذهبنا انهما سنة وبه قال اكثر العلماء منهم مالك والثوري والاوزاعي وابو حنيفة قال الشيخ أبو حامد وغيره وهو قول عامة العلماء وقال الليث واحمد وابو ثور واسحق وداود هو واجب قال احمد ان ترك التشهد عمدا بطلت صلاته وان تركه سهوا سجد للسهو واجزأته صلاته * واحتج لهم بأن النبي صلي الله عليه وسلم فعله وقال \" صلوا كما رأيتموني أصلى \" وقياسا علي التشهد الاخير * واحتج اصحابنا بحديث ابن\rبحينة ووجه الدلالة ما ذكره المصنف: واجابوا عن حديث \" صلوا كما رأيتموني أصلى \" بأنه متناول للفرض والنفل وقد قامت دلائل علي تميزهما.\rواجابوا عن القياس علي التشهد الاخير بأنه لم يقم دليل على إخراجه عن الوجوب وايضا فانه لا يجبره سجود السهو بخلاف الاول * (فرع) في مذاهبهم في هيئته الجلوس في التشهدين: مذهبنا انه يستحب ان يجلس في التشهد الاول مفترشا وفى الثاني متوركا فان كانت الصلاة ركعتين جلس متوركا وقال مالك يجلس فيهما متوركا وقال أبو حنيفة والثوري يجلس فيهما مفترشا وقال احمد ان كانت الصلاة ركعتين افترش وان كانت اربعا افترش في الاول وتورك في الثاني * واحتج لمن قال يفرش فيهما بحديث عائشة رضى الله تعالي عنها \" ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهي عن عقب الشيطان \" وفى رواية البيهقى \" يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى \" وعن وائل بن حجر رضى الله عنهما ان النبي صلي الله","part":3,"page":450},{"id":1587,"text":"عليه وسلم \" كان يفرش رجله اليسرى \" واحتج للتورك بحديث عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى \" رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما \" سنة الصلاة ان تنصب رجلك اليمنى وتثنى اليسرى \" رواه البخاري وروى مالك باسناده الصحيح عن ابن عمر الجلوس علي قدمه اليسرى * واحتج اصحابنا بحديث ابي حميد في عشرة من اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم أنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فإذا جلس في الركعتين جلس علي رجله اليسرى وينصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الاخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الاخرى وقعد علي مقعدته \" رواه البخاري بهذا اللفظ وقد سبق بطوله في فصل الركوع وسبق هناك رواية أبى داود والترمذي قال الشافعي والاصحاب فحديث ابى حميد واصحابه صريح في الفرق بين التشهدين وباقى الاحاديث مطلقة فيجب حملها علي موافقته فمن روى التورك اراد الجلوس في التشهد الاخير ومن روى الافتراش اراد الاول وهذا متعين للجمع بين الاحاديث الصحيحة لا سيما وحديث أبى حميد وافقه عليه عشرة من كبار الصحابة رضي الله عنهم والله أعلم *\r(فرع) قال اصحابنا الحكمة في الافتراش في التشهد الاول والتورك في الثاني أنه أقرب إلى تذكر لصلاة وعدم اشتباه عدد الركعات ولان السنة تخفيف التشهد الاول فيجلس مفترشا ليكون أسهل للقيام والسنة تطويل الثاني ولا قيام بعده فيجلس متوركا ليكون أعون له وأمكن ليتوفر الدعاء ولان المسبوق إذا رآه علم في أي التشهدين * (فرع) المسبوق إذا جلس مع الامام في آخر صلاة الامام فيه وجهان (الصحيح) المنصوص في الام وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضى أبو الطيب والغزالي والجمهور يجلس مفترشا لانه ليس آخر صلاته (والثانى) يجلس متوركا متابعة للامام حكاه امام الحرمين ووالده والرافعي","part":3,"page":451},{"id":1588,"text":"(الثالث) ان كان جلوسه في محل التشهد الاول للمسبوق افترش وإلا تورك لان جلوسه حينئذ لمجرد المتابعة فيتابع في الهيئة حكاه الرافعى وإذا جلس من عليه سجود سهو في آخره فوجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون (أحدهما) يجلس متوركا لانه آخر صلاته (والثانى) وهو الصحيح يفترش وبه قطع صاحب العدة وآخرون ونقله امام الحرمين عن معظم الائمة لانه مستوفز ليتم صلاته فعلى هذا إذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم * (فرع) قال أصحابنا يتصور أن يتشهد أربع مرات في صلاة المغرب بان يكون مسبوقا أدرك الامام بعد الركوع يتشهد أربع مرات يفترش في ثلاثة منهن ويتورك في الرابعة * * قال المصنف رحمه الله * * (والمستحب أن يبسط اصابع يده اليسرى علي فخذه وفى اليد اليمني ثلاثة أقوال (أحدها) يضعها علي فخذه مقبوضة الاصابع الا المسبحة وهو المشهور لما روى ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان \" إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى علي ركبته اليسرى ووضع يده اليمني علي ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة \" وروى ابن الزبير رضى الله عنهما قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا جلس افترش اليسرى ونصب اليمني ووضع ابهامه عند الوسطي وأشار بالسبابة ووضع اليسرى علي فخذه اليسرى \" وكيف يصنع بالابهام فيه\rوجهان (أحدهما) يضعها بجنب المسبحة علي حرف راحته أسفل من المسبحة كأنه عاقد ثلاثا وخمسين لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (والثانى) يضعها علي حرف أصبعه الوسطي لحديث ابن الزبير (والقول الثاني) قاله في الاملاء يقبض الخنصر والبنصر والوسطي ويبسط المسبحة والابهام لما روى أبو حميد عن النبي صلي الله عليه وسلم (والقول الثالث) أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الابهام مع الوسطي لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" وضع مرفقه الايمن علي فخذه اليمنى ثم عقد اصابعه الخنصر والتي تليها وحلق حلقة باصبعه الوسطي علي الابهام ورفع السبابة ورأيته يشير بها \") * *","part":3,"page":452},{"id":1589,"text":"* (الشرح) * حديث ابن عمر رواه مسلم بلفظه وحديث ابن الزبير رواه مسلم أيضا ولفظه \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة وضع قدمه بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى علي ركبته اليسرى ووضع يده اليمني علي فخذه اليمني وأشار باصبعه \" وفي رواية لمسلم أيضا عنه \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى علي فخذه ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار باصبعه السبابة ووضع ابهامه علي أصبعه الوسطي ويلقم كفه اليسرى ركبته \" وأما حديث أبى حميد فالذي رواه أبو داود وغيره عنه بالاسناد الصحيح أنه قال \" وضع كفه اليمني وكفه اليسري علي ركبته اليسرى وأشار باصبعه \" واما حديث وائل فرواه البيهقى بلفظه وابن ماجه بمعناه واسناده صحيح قال البيهقى ونحن نخيره ونختار ما في حديث ابن عمرو ابن الزبير لثبوت خبرهما وقوة إسنادهما ومزية رجالهما ورجحانهم في الفضل على عاصم بن كليب راوي حديث وائل * واما ألفاظ الفصل فالمسبحة هي السبابة سميت مسبحة لاشارتها إلي التوحيد والتنزيه وهو التسبيح وسميت سبابة لانه يشار بها عند المخاصمة والسب (وقوله) عقد ثلاثة وخمسين شرط عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر علي البنصر وليس ذلك مرادا هنا بل مراده أن يضع الخنصر علي الراحة كما يضع البنصر والوسطي عليها وإنما أراد صفة الابهام والمسبحة وتكون اليد على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين اتباعا لرواية الحديث في صحيح مسلم وغيره كما سبق والله أعلم * اما أحكام المسألة فقال الشافعي والاصحاب السنة في التشهدين جميعا ان يضع يده اليسرى على\rفخذه اليسرى واليمني علي فخذه اليمني وينشر اصابعه اليسرى جهة القبلة ويجعلها قريبة من طرف الركبة بحيث تساوى رؤوسها الركبة وهل يستحب أن يفرج الاصابع أم يضمها فيه وجهان قال الرافعى (الاصح) أنه يفرجها تفريجا مقتصدا ولا يؤمر بالتفريج الفاحش في شئ من الصلاة وهذا اختيار صاحب الشامل وأكثر الخراسانيين أو كثير منهم (والثاني) يضعها موجهة إلى القبلة وهذا الثاني اصح وبه قطع المحاملي والبندنيجى والروياني وآخرون ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه اتفاق الاصحاب عليه واما قول امام الحرمين والغزالي ومن تابعهما لا يؤمر بضم الاصابع الا في السجود فهو اختيار منه لاحد الوجهين والاصح خلافه والله أعلم: وأما ليمنى فيضعها علي طرف الركبة اليمني ويقبض خنصرها وبنصرها ويرسل المسبحة وفيما يفعل بالابهام والوسطي الاقوال الثلاثة التى حكاها المصنف وهي مشهورة","part":3,"page":453},{"id":1590,"text":"في كتب الاصحاب وانكروا على إمام الحرمين والعزالي حيث حكياها أوجها وهى اقوال مشهورة (أحدهما) يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر ويرسل الابهام مع المسبحة وهذا نصه في الاملاء (والثانى) يحلق الابهام والوسطي وفى كيفية التحليق وجهان حكاهما البغوي وآخرون قالوا (أصحهما) يحلقهما برأسهما وبهذا قطع المحاملي في كتابيه (والثاني) يضع أنملة الوسطي بين عقدتي الابهام (والقول الثالث) وهو الاصح أنه يقبض الوسطى والابهام أيضا وفى كيفية قبض الابهام علي هذا وجهان اصحهما يضعها بجنب المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين (والثانى) يضعها علي حرف اصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين قال اصحابنا وكيف فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة وانما الخلاف في الافضل قال اصحابنا وعلي الاقوال والاوجه كلها يسن أن يشير بمسبحة يمناه فيرفعها إذا بلغ الهمزة من قوله لا آله إلا الله ونص الشافعي علي استحباب الاشارة للاحاديث السابقة قال أصحابنا ولا يشير بها إلا مرة واحدة وحكى الرافعى وجها أنه يشير بها في جميع التشهد وهو ضعيف وهل يحركها عند الرفع بالاشارة فيه أوجه (الصحيح) الذى قطع به الجمهور أنه لا يحركها فلو حركها كان مكروها ولا تبطل صلاته لانه عمل قليل (والثاني) يحرم تحريكها فان حركها بطلت صلاته حكاه (1) عن أبى علي بن أبى هريرة وهو شاذ ضعيف (والثالث) يستحب\rتحريكها حكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجى والقاضى أبو الطيب وآخرون وقد يحتج لهذا بحديث وائل بن حجر رضى الله عنه أنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر وضع اليدين في التشهد قال \" ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها \" رواه البيهقى باسناد صحيح قال البيهقى يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الاشارة بها لا تكرير تحريكها فيكون موافقا لرواية ابن الزبير وذكر باسناده الصحيح عن ابن الزبير رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يشير بأصبعه إذا دعا لا يحركها \" رواه أبو داود باسناد صحيح واما الحديث المروى عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم \" تحريك الاصبع في الصلاة مذعرة للشيطان \" فليس بصحيح قال البيهقى تفرد به\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":3,"page":454},{"id":1591,"text":"الواقدي وهو ضعيف قال العلماء الحكمة في وضع اليدين على الفخذين في التشهد أن يمنعهما من العبث * (فرع) في مسائل تتعلق بالاشارة بالمسبحة (إحداها) أن تكون اشارته بها الي جهة القبلة واستدل له البيهقي بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (الثانية) ينوى بالاشارة الاخلاص والتوحيد ذكره المزني في مختصره وسائر الاصحاب واستدل له البيهقي بحديث فيه رجل مجهول عن الصحابي رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يشير بها للتوحيد \" وعن ابن عباس رضى الله تعالي عنهما قال هو الاخلاص وعن مجاهد قال \" مقمعة الشيطان \" (الثالثة) يكره ان يشير بالسبابتين من اليدين لان سنة اليسرى أن تستمر مبسوطة (الرابعة) لو كانت اليمنى مقطوعة سقطت هذه السنة فلا يشير بغيرها لانه يلزم ترك السنة في غيرها وممن صرح بالمسألة المتولي وهو نظير من ترك الرمل في الثلاثة لا يتداركه في الاربعة لان سنتها ترك الرمل وقد سبقت له نظائر (الخامسة) أن لا يجاوز بصره اشارته واحتج له البيهقى وغيره بحديث عبد الله بن الزبير \" أن النبي صلي الله عليه وسلم وضع يده اليمنى وأشار بأصبعه ولا يجاوز اشارته \" رواه أبو داود باسناد صحيح والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * * (ويتشهد وأفضل التشهد أن يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك\rأيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلي عباد الله الصالحين أشهد ان لا إله إلا الله واشهد أن محمد رسول الله لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة فيقول قولوا التحيات المباركات الصلوات الطيبات وذكر نحو ما قلناه وحكي أبو علي الطبري رحمه الله تعالي عن بعض اصحابنا ان الافضل ان يقول بسم الله وبالله التحيات لله لما روى جابر رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم وهو خلاف المذهب وذكر التسمية غير صحيح عند اصحاب الحديث وأقل ما يجزى من ذلك خمس كلمات وهى التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلي عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله لان هذا يأتي علي معني الجميع) * * (الشرح) * حديث ابن عباس رضي الله عنهما صحيح رواه مسلم وقد ثبت في التشهد احاديث (أحدها) حديث ابن مسعود رضى الله عنهما قال \" كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم قلنا السلام على جبريل وميكائيل السلام علي فلان وفلان فالتفت الينا رسول الله صلي","part":3,"page":455},{"id":1592,"text":"الله عليه وسلم فقال الله هو السلام فإذا صلي أحدكم فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين فانكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والارض أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم ليتخبر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية للبخاري كنا نقول السلام علي الله من عباده السلام على فلان وفلان فقال النبي صلي الله عليه وسلم لا تقولوا على الله فان الله هو السلام \" وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول \" التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله \" رواه مسلم وفى رواية له كما يعلمنا القرآن وعن أبى موسى الاشعري رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله\rعليه وسلم إذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم التحيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله \" رواه النسائي وروى أبو داود نحوه من رواية ابن عمر وجابر وسمرة ابن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عبد الرحمن بن عبد القارى بتشديد الياء انه سمع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وهو علي المنبر يعلم الناس التشهد يقول \" قولوا التحيات لله الزاكيات لله الصلوات الطيبات لله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين اشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمدا عبده ورسوله \" رواه مالك في الموطأ وعن القاسم بن","part":3,"page":456},{"id":1593,"text":"محمد ان عائشة رضي الله عنها كانت إذا تشهدت قالت التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين \" صحيح رواه مالك في الموطأ فهذه الاحاديث الواردة في التشهد وكلها صحيحة وأشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم حديث ابن عباس قال الشافعي والاصحاب وبايها تشهد أجزأه لكن تشهد ابن عباس افضل وهذا معنى قول المصنف وافضل التشهد ان يقول إلى آخره فقوله افضل التشهد دليل على جواز غيره وقد أجمع العلماء علي جواز كل واحد منها وممن نقل الاجماع القاضي أبو الطيب قال أصحابنا انما رجح الشافعي تشهد ابن عباس على تشهد ابن مسعود لزيادة لفظة المباركات ولانها موافقة لقول الله تعالي تحية من عند الله مباركة طيبة ولقوله كما يعلمنا السورة من القرآن ورجحه البيهقي قال بان النبي صلي الله عليه وسلم علمه لابن عباس واقرانه من أحداث الصحابة فيكون متأخرا عن تشهد ابن مسعود واضرابه * واختار أبو حنيفة والثوري واحمد وابو ثور تشهد ابن مسعود واختار مالك تشهد ابن عمر رضي الله عنهم واما حديث جابر الذى في اوله باسم الله وبالله فرواه النسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ولكنه ضعيف عند أهل الحديث كما نقله المصنف عنهم وكذا نقله البغوي وممن ضعفه البخاري والنسائي وروى التسمية البيهقى من طرق وضعفها ونقل تضعيفه عن البخاري وذكر الحاكم أبو عبد الله في المستدرك\rأن حديث جابر صحيح ولا يقبل ذلك منه فان الذى ضعفوه أحمل من الحاكم وأتقن * وأما الفاظ الفصل فسمي التشهد لما فيه من الشهادتين وقوله التحيات جمع تحية قال الازهرى قال الفراء (1) الملك وقيل البقاء الدائم وقيل السلامة وتقديره السلامة من الآفات حكاها الازهرى وقيل التحية الحيا والاول روى عن ابن مسعود وابن عباس وقاله ابن المنذر وآخرون قال ابن قتيبة انما قيل التحيات بالجمع لانه كان لكل واحد من ملوكهم تحية يحيا بها فقيل لنا قولوا التحيات لله أي الالفاظ التي تدل علي الملك مستحقة لله تعالي وحده قال البغوي في شرح السنة لان شيئا مما كانوا يحيون به الملوك لا يصلح للثناء علي الله تعالي وقوله المباركات الصلوات الطيبات قالوا تقديره والمباركات والصلوات والطيبات بالواو كما جاء في الاحاديث الباقية ولكن حذفت الواو وحذف واو العطب جائز (قوله) الصلوات قيل المراد به العبادات قاله الازهرى وقيل","part":3,"page":457},{"id":1594,"text":"الرحمة وقيل الادعية حكاهما البغوي وقيل المراد الصلوات الشرعية وقيل الصلوات الخمس وبهذا قال ابن المنذر في الاشراف والبندنيجى وصاحب العدة والبيان قال صاحب المطالع علي هذا تقديره الصلوات لله منه أي هو المتفضل بها وقيل المعبود بها (قوله) الطيبات قيل معناه الطيبات من الكلام الذى هو ثناء على الله تعالي وذكر له قاله الازهرى وآخرون وقال الخطابى معناه ما طاب وحسن من الكلام فيصلح أن يثنى به عليه ويدعى به دون ما لا يليق وقال ابن المنذر وابن بطال وصاحب البيان معناه الصالحة \" قوله سلام عليك أيها النبي \" قال الازهرى فيه قولان (أحدهما) معناه اسم السلام أي اسم الله عليك (والثاني) معناه سلم الله عليك تسليما وسلاما ومن سلم الله عليه سلم من الافات كلها \" قوله السلام علينا \" لم أر لاحد كلاما في الضمير في علينا وفاوضت فيه كبارا فحصل ان المراد الحاضرون من الامام والمأمومين والملائكة وغيرهم \" وقوله وعلي عباد الله الصالحين \" العباد جمع عبد روينا عن الاستاذ أبى القاسم القشيرى في رسالته قال سمعت أبا علي الدقاق يقول ليس شئ أشرف من العبودية ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية ولهذا قال الله تعالي لنبيه صلي الله عليه وسلم ليلة المعراج وكانت أشرف اوقاته (سبحان الذى اسرى بعبده ليلا)\rوقال تعالي (فأوحى إلى عبده) والصالحون جمع صالح قال أبو اسحق الزجاج وصاحب المطالع هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالي وحقوق عباده وقوله \" اشهد ان لا اله الا الله \" معناه اعلم وابين \" قوله رسول الله \" قال الازهرى الرسول هو الذى يتابع أخبار من بعثه وقال غيره لتتابع الوحى إليه والله اعلم: واما قول المصنف لما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وقع في المهذب وفيه مخذوف تقديره \" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله \" إلى آخره وأما قوله لان هذا يأتي على معنى الجميع فينازع فيه لان لفظ التحيات لا يتضمن المباركات والصلوات والطيبات * أما حكم المسألة فأكمل التشهد عندنا تشهد ابن عباس بكماله ويقوم مقامه في الكلام (1) تشهد ابن مسعود ثم تشهد ابن عمر رضى الله عنهم وقد بينا الجميع وحكي الرافعي وجها غريبا أن الافضل أن يقول \" التحيات المباركات الزاكيات والصلوات لله \" ليكون جامعا لها كلها وقال جماعة من أصحابنا منهم أبو علي الطبري يستحب أن يقول في أوله بسم الله وبالله التحيات لله إلى آخره وقطع الجمهور بأنه لا يستحب التسمية ولم يذكرها الشافعي لعدم ثبوت الحديث فيها وحكى الشيخ أبو حامد التسمية عن على بن أبى طالب وابن عمر رضي الله عنهم قال ولم يقل بها غيرهما من الفقهاء وأما أقل التشهد فقال\r__________\r(1) كذا في الاصل و ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ فحرره اه","part":3,"page":458},{"id":1595,"text":"الشافعي واكثر الاصحاب أقله \" التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله \" وقال جماعة وان محمدا رسوله كذا نقله الرافعى عن العراقيين والروياني وقال البغوي وأشهد أن محمدا رسوله قال ونقله ابن كج والصيدلانى فاسقطا قوله وبركاته وقالا واشهد أن محمدا رسول الله (قلت) وكذا رأيت نص الشافعي في الام كما نقله الصيدلاني وكذا نقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عن الام وقال ابن سريج أقله \" التحيات لله سلام عليك أيها النبي سلام علي عباد الله الصالحين أشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسوله \" واسقط بعضهم في الحكاية عن ابن سريج لفظ السلام الثاني فقال\r\" السلام عليك ايها النبي وعلى عباد الله الصالحين \" واسقط بعضهم الصالحين واختاره الامام أبو عبد الله الحليمي من كبار اصحابنا المتقدمين والصحيح الاول لانه تكرر في الاحاديث ولم يسقط في شئ من الروايات الصحيحة فيجب الاتيان به كله ولهذا قال الشافعي والاصحاب يتعين لفظة التحيات لثبوتها في جميع الروايات بخلاف المباركات وما بعدها ومما يدل لسقوط لفظة واشهد رواية أبي موسى السابقة واما إسقاط الصالحين فخطأ لان الشرع لم يرد بالسلام على كل العباد هنا بل خص به الصالحين فيتعين ان يكون اسقاط علينا خطأ ايضا لان المتكلم لا يدخل في الصالحين فلا يجوز حذفه فالحاصل ان في قوله ورحمة الله وبركاته ثلاثة اوجه (اصحها) وجوبهما (والثاني) حذفهما (والثالث) وجوب الاول دون الثاني وفى علينا والصالحين ثلاثة أوجه (اصحها) وجوبهما (والثاني) حذفهما (والثالث) وجوب الصالحين دون علينا وفي الشهادة الثانية ثلاثة اوجه (احدها) واشهد ان محمدا رسول الله (والثانى) وهو الاصح وان محمدا رسول الله (والثالث) وان محمدا رسوله والله اعلم * (فرع) وقع في المهذب في التشهد سلام عليك ايها النبي سلام علينا بتنكير سلام في الموضعين وكذا هو في البويطي وكذا ذكره المصنف في التنبيه وآخرون وكذا جاء في بعض الاحاديث وقال جماعات من الاصحاب السلام عليك السلام علينا بالالف واللام فيهما وكذا جاء في اكثر الاحاديث واكثر كلام الشافعي ووقع في مختصر المزني السلام عليك ايها النبي سلام علينا باثبات","part":3,"page":459},{"id":1596,"text":"الالف واللام في الاول دون الثاني واتفق اصحابنا علي ان جميع هذا جائز لكن الالف واللام افضل لكثرته في الاحاديث وكلام الشافعي ولزيادته فيكون احوط ولموافقته سلام التحلل من الصلاة والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * * (قال في الام وان ترك الترتيب لم يضر لان المقصود يحصل مع ترك الترتيب ويستحب إذا بلغ الشهادة ان يشير بالمسبحة لما روينا من حديث ابن عمر وابن الزبير ووائل بن حجر رضي الله تعالي عنهم وهل يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد فيه قولان قال في القديم\rلا يصلي لانها لو شرعت الصلاة فيه عليه لشرعت علي آله كالتشهد الاخير وقال في الام يصلي عليه لانه قعود شرع فيه التشهد فشرع فيه الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم كالعقود في آخر الصلاة) * * * (الشرح) * قوله قعود شرع فيه التشهد احتراز من الجلوس بين السجدتين ومن جلسة الاستراحة وحاصل ما ذكره ثلاث مسائل (احداها) استحباب الاشارة بالمسبحة وقد سبق بيان هذه المسألة وفروعها وبيان أحاديثها وما يتعلق بها في السابق (الثانية) لفظ التشهد متعين فلو ابدله بمعناه لم تصح صلاته ان كان قادرا على لفظه بالعربية فان عجز اجزأته ترجمته وعليه التعلم وقد سبق بيان هذه المسألة في فصل التكبير وحكي القاضي أبو الطيب وجها انه لو قال أعلم ان لا اله الا الله بدل أشهد اجزأه لانه بمعناه والصحيح المشهور انه لا يجزيه كسائر الكلمات وينبغي ان يأتي بالتشهد مرتبا فان ترك ترتيبه نظر ان غيره تغييرا مبطلا للمعنى لم تصح صلاته وتبطل صلاته ان تعمده لانه كلام أجنبي وان لم يغيره فطريقان المذهب صحته وهو المنصوص في الام وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين (والثاني) في صحته وجهان وقيل قولان حكاه الخراسانيون وصاحب الحاوى وقطع القاضى حسين والمتولي بانه لا يصح والصحيح الاول وقد روى مالك في الموطأ والبيهقي باسناد صحيح عن عائشة رضى الله عنها انها كانت تقول في التشهد \" أشهد ان لا إله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين \" وقد سبق بيانه قريبا (الثالثة) هل تشرع الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم عقب التشهد الاول فيه قولان مشهوران (القديم) لا يشرع وبه قطع أبو حنيفة واحمد واسحق وحكى عن عطاء والشعبي والنخعي والثوري (والجديد) الصحيح عند الاصحاب تشرع ودليلهما في الكتاب وحكي المحاملي في المجموع طريقين (احدهما) هذا (والثانى) يسن قولا واحدا وحكى صاحب العدة طريقين","part":3,"page":460},{"id":1597,"text":"(احدهما) قولان (والثاني) لا يسن قولا واحدا فحصل ثلاث طرق المشهور في المسألة قولان والصحيح أنها تسن وهو نصه في الام والاملاء واما الصلاة على الآل في التشهد الاول ففيه طريقان (أحدهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين لا يشرع (والثاني) حكاه الخراسانيون انه يبني على وجوبها في التشهد الاخير\rفان لم نوجبها وهو المذهب لم تشرع هنا والا فقولان كالصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم قال الرافعى فان قلنا لا تسن الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاول ولا في القنوت ففعلهما في احدهما أو اوجبناها على الاول في الاخير ولم نسنها في الاول فان اتي بها فيه فقد نقل ركنا الي غير موضعه وفى بطلان الصلاة به خلاف وتفصيل يأتي ان شاء الله تعالى * (فرع) قال أصحابنا يكره أن يزيد في التشهد الاول علي لفظ التشهد والصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم والآل إذا سنناهما فيكره أن يدعو فيه أو يطوله بذكر آخر فال فان فعل لم تبطل صلاته ولم يسجد للسهو سواء طوله عمدا أو سهوا هكذا نقل هذه الجملة الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي واتفق الاصحاب عليها وقد يحتج له بحديث أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان في الركعتين الاوليين كأنه على الرضف قالوا حتي يقوم \" رواه أبو داود والترمزى والنسائي وقال الترمذي هو حديث حسن وليس كما قال لان أبا عبيدة لم يسمع أباه ولم يدركه باتفاقهم وهو حديث منقطع * قال الصنف رحمه الله * * (ثم يقوم إلى الركعة الثالثة معتمدا على الارض بيديه لما رويناه عن مالك بن الحويرث في الركعة الاولى ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الركعة الثانيه إلا فيما بيناه من الجهر وقراءة السورة) * * (الشرح) * مذهبنا أنه يقوم إلى الثالثة معتمدا بيديه علي الارض وسبق بيان مذاهب العلماء في ذلك ودليلنا ودليلهم قال الشافعي والاصحاب ويقوم مكبرا ويبتدئ التكبير من حين يبتدئ","part":3,"page":461},{"id":1598,"text":"القيام ويمده إلي أن ينتصب قائما وقد سبق في فصل الركوع حكاية قول نقله الخراسانيون أنه لا يمده والصحيح الاول وينكر علي المصنف كونه ترك ذكر التكبير وهو سنة بلا خلاف للاحاديث الصحيحة التي سبق ذكرها في فصل الركوع وهذا الذى ذكرناه من استحباب ابتداء التكبير من القيام هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء وعن مالك روايتان (أحدهما) هكذا (والثانية) وهو أن شرعته أنه لا يكبر في قيامه فإذا انتصب قائما ابتدأ التكبير قال ابن بطال المالكى وهذا الذى\rيوافق الجمهور أولي قال وهو الذى تشهد له الآثار قال أصحابنا ثم يصلي الركعة الثالثة كالثانية إلا في الجهر وقراءة السورة ففيها قولان سبقا هل تشرع أم لا فان شرعت فهي أخف من القراءة في الثانية كما سبق وجهان في استحباب رفع اليدين إذا قام من التشهد الاول وذكرنا أن المشهور في المذهب أنه لا يستحب وأن الصحيح أو الصواب أنه يرفع يديه وبسطنا دلائله والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (فإذا بلغ آخر الصلاة جلس للتشهد وتشهد وهو فرض لما روى ابن مسعود رضى الله عنه قال \" كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم السلام علي الله قبل عباده السلام على جبريل وميكائيل السلام علي فلان فقال النبي صلي الله عليه وسلم لا تقولوا السلام على الله فان الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله \") * * * (الشرح) * إذا بلغ آخر صلاته جلس للتشهد وتشهد وهذا الجلوس والتشهد فيه فرضان عندنا لا تصح الصلاة إلا بهما وبه قال الحسن البصري وأحمد واسحاق وداود وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه ونافع مولي ابن عمر وغيرهما * وقال أبو حنيفة ومالك الجلوس بقدر التسهد واجب ولا يجب التشهد وحكى الشيخ أبو حامد عن علي بن ابي طالب والزهرى والنخعي ومالك والاوزاعي والثوري أنه لا يجب التشهد الاخير ولا جلوسه الا ان الزهري ومالكا والاوزاعي قالوا لو تركه سجد للسهو وعن مالك رواية كابي حنيفة والاشهر عنه ان الواجب الجلوس بقدر السلام فقط * واحتج لهم بحديث المسئ صلاته وبحديث عبد الرحمن بن زياد بن انعم الافريقى عن بكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد الامام في آخر صلاته ثم أحدث قبل ان يتشهد فقد تمت صلاته \" وفى رواية ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته \" رواه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم وألفاظهم مختلفة وعن علي رضي الله تعالى عنه موقوقا وقياسا علي التشهد الاول والتسبيح للركوع * واحتج أصحاننا بحديث ابن مسعود","part":3,"page":462},{"id":1599,"text":"المذكور في الكتاب وهو صحيح بهذا اللفظ رواه الدارقطني والبيهقي وقالا إسناده صحيح قال\rأصحابنا وفيه وجهان (أحدهما) قوله قبل أن يفرض التشهد فدل على أنه فرض (والثانى) قوله صلي الله عليه وسلم \" ولكن قولوا التحيات لله \" وهذا أمر والامر للوجوب ولم يثبت شئ صريح في خلافه قال اصحابنا ولان التشهد شبيه بالقراءة لان القيام والقعود لا تتميز العبادة منهما عن العادة فوجب فيهما ذكر ليتميز بخلاف الركوع والسجود * واما الجواب عن حديث المسئ صلاته فقال أصحابنا انما لم يذكره له لانه كان معلوما عنده ولهذا لم يذكر له النية وقد اجمعنا علي وجوبها ولم يذكر القعود للتشهد وقد وافق أبو حنيفة علي وجوبه ولم يذكر السلام وقد وافق مالك والجمهور على وجوبه والجواب عن حديث ابن عمر وأنه ضعيف باتفاق الحفاظ ممن نص على ضعفه الترمذي وغيره وضعفه ظاهر قال الترمذي ليس إسناده بقوى وقد اضطربوا فيه قال العلماء وضعفه من ثلاثة أوجه (انه) مضطرب والافريقي ضعيف ايضا باتفاق الحفاظ وبكر بن سوادة لم يسمع من عبد الله بن عمرو واما المنقول عن علي رضى الله عنه فضعيف أيضا ضعفه البيهقي وروى باسناده عن احمد بن حنبل ان هذا لا يصح.\rواما القياس علي التسبيح في الركوع فقد سبق الجواب عنه وعن قياسهم على التشهد الاول ان النبي صلى الله عليه وسلم جبر تركه بالسجود ولو كان فرضا لم يجبر ولم يجز هذا التشهد: قال امام الحرمين في (1) ولم يزل المسلمون يجبرون الاول بالسجود دون الثاني والله أعلم * (فرع) اجمع العلماء على الاسرار بالتشهدين وكراهة الجهر بهما واحتجوا له بحديث عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال \" من السنة أن يخفى التشهد \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن والحاكم في المستدرك وقال حسن صحيح علي شرط البخاري ومسلم قال الترمذي والعمل عليه عند أهل العلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (والسنة في هذا القعود أن يكون متوركا فيخرج رجليه من جانب وركه الايمن ويضع اليتيه على الارض لما روى أبو حميد رضي الله عنه قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا جلس في الاولتين جلس علي قدمه اليسرى ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الاخيرة جلس علي اليتيه وجعل بطن قدمه اليسرى تحت مأبض اليمنى ونصب قدمه اليمني ولان الجلوس في هذا التشهد يطول فكان التورك فيه أمكن والجلوس في التشهد الاول يقصر فكان الافتراش فيه أشبه ويتشهد علي ما ذكرناه) *\r* (الشرح) * وهذه المسألة قد سبقت بدلائلها وفروعها ومذاهب العلماء فيها في الفصل الذي قبل هذا * قال المصنف رحمه الله * * (فإذا فرغ من التشهد صلى علاى لنبي صلي الله عليه وسلم وهو فرض في هذا الجلوس لما روت عائشة\r__________\r(1) بياض بالاصل ولعله في كتاب الاساليب","part":3,"page":463},{"id":1600,"text":"رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يقبل الله صلاة الا بطهور وبالصلاة علي \" والافضل أن يقول اللهم صل علي محمد وعلي آل محمد كما باركت علي ابراهيم وعلي آل ابراهيم انك حميد مجيد لما روى كعب ابن عجرة رضى الله تعالي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك والواجب من ذلك اللهم صل على محمد وفى الصلاة علي آله وجهان (أحدهما) يجب لما روى أبو حميد قال \" قالوا يا رسول الله كيف نصلى عليك فقال قولوا اللهم صل علي محمد وأزواجه وذريته كما صليت علي ابراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت علي ابراهيم إنك حميد مجيد \" والمذهب أنها لا تجب للاجماع) * * * (الشرح) * الذى اراه تقديم الاحاديث الواردة في الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وعلي آله عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا قد علمنا أو عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك قال قولوا اللهم صل علي محمد وعلي آل محمد كما صليت علي ابراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك على محمد كما باركت علي ابراهيم إنك حميد مجيد \" رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ وفى رواية لابي داود \" كما صليت علي ابراهيم وكما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم \" وعن أبى حميد الساعدي رضي الله عنه انهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال \" قولوا اللهم صل علي محمد وعلي أزواجه وذريته كما صليت علي آل ابراهيم وبارك علي محمد وعلي ازواجه وذريته كما باركت علي آل ابراهيم انك حميد مجيد \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال \" قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل علي محمد عبدك ورسولك كما صليت علي ابراهيم وبارك\rعلي محمد وآل محمد كما باركت علي ابراهيم وآل ابراهيم \" رواه البخاري في صحيحه في وسط كتاب الدعوات بهذه الاحرف وقد رأيت بعض الحفاظ المتأخرين الكبار عزاه إلى البخاري في غير هذا الموضع وفيه التصريح بقوله كما صليت على ابراهيم وهى لما يده حييه (1) وعن ابى مسعود الانصاري البدرى رضى الله عنه قال \" أتانا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله عزوجل أن نصلى عليك يا رسول الله فكيف نصلى عليك فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا انه لم يسأله ثم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قولوا اللهم صل علي محمد وعلي آل محمد كما صليت علي آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت علي آل ابراهيم انك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم \" رواه مسلم بهذا اللفظ وفى رواية كيف \" نصلى عليك أذا نحن صلينا عليك في صلاتنا قال قولوا اللهم صل محمد النبي الامي وعلي آل محمد كما صليت\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":3,"page":464},{"id":1601,"text":"على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك علي محمد النبي الامي وعلي آل محمد كما باركت علي ابراهيم وعلي آل ابراهيم انك حميد مجيد \" رواها أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء والحاكم أبو عبد الله في صحيحهما والدار قطني والبيهقي واحتجوا بها قال الدار قطني هذا إسناد حسن وقال الحاكم هذا حديث صحيح وفى هذه الرواية فائدتان (احداهما) قوله إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا (والثانية) قوله كما صليت علي ابراهيم لان اكثر روايات هذا الحديث ليس فيها ذكر ابراهيم انما فيها كما صليت على آل ابراهيم وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال \" سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلي الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا ثم دعاه فقال له ولغيره إذا صلي احدكم فليبدأ بتمجيد الله والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلي الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء \" رواه أبو داود الترمذي والنسائي وابو حاتم بن حبان - بكسر الحاء - وأبو عبد الله الحاكم في صحيحهما وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال الحاكم حديث صحيح علي شرط مسلم وفى المسألة احاديث كثيرة غير ما ذكرناه واما كعب بن عجرة - بضم العين واسكان\rالجيم وبالراء - فهو أبو محمد ويقال أبو عبد الله ويقال أبو اسحق بن عجرة الانصاري السالمي شهد بيعة الرضوان توفى بالمدينة سنه اثنين وقيل ثلاث وقيل احدى وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنه وقيل غير ذلك (وقوله) حميد مجيد قال أهل اللغة والمعاني والمفسرون الحميد بمعني المحمود وهو الذى تحمد افعاله والمجيد الماجد وهو من كمل في الشرف والكرم والصفات المحمودة * أما أحكام المسألة فالصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم في التشهد الاخير فرض بلا خلاف عندنا الا ما سأذكره عن ابن المنذر ان شاء الله تعالي فانه من اصحابنا * وفى وجوبها علي الآل وجهان وحكاهما امام الحرمين والغزالي قولين والمشهور وجهان (الصحيح) المنصوص وبه قطع جمهور الاصحاب أنها لا تجب والثاني تجب ولم يبين الجمهور قائله من اصحابنا وقد بينه أبو علي البندنيجي في كتابه الجامع وأبو الفتح سليم الرازي في تقريبه وصاحبه الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي في تهذيبه وصاحب العدة فقالوا هو قول التربجي من أصحابنا - بمثناه من فوق مضمومة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة مضمومة ثم جيم - واحتج له بحديث أبى حميد وليس فيه ذكر الآل وكان ينبغى ان يحتج بما ذكرناه من الاحاديث الصحيحة المصرحة بالصلاة علي الآل ولعل المصنف أراد بالآل الاهل وهم الازواج والذرية المذكورة في الحديث وهو أحد المذاهب في ذلك كما سأذكره في فرع مستقل ان شاء الله تعالي قال المصنف رحمه الله","part":3,"page":465},{"id":1602,"text":"وغيره وهذا الوجه مردود باجماع الامة قيل قائله ان الصلاة علي الآل لا تجب قال الشافعي والاصحاب والافضل في صفة الصلاة ان يقول اللهم صل على محمد وعلي آل محمد إلى آخر ما ذكره المصنف وينبغى أن يجمع ما في الاحاديث الصحيحة السابقة فيقول اللهم صل علي محمد عبدك ورسولك النبي الامي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلي آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد واما أقل الصلاة فقال الشافعي والاصحاب هو ان يقول اللهم صل علي محمد فلو قال صلى الله علي محمد فوجهان حكلاهما صاحب الحاوى قال وهما كالوجهين في قوله عليكم السلام والصحيح أنه يجزئه وبه قطع صاحب التهذيب وفى هذا دليل علي انه لو قال اللهم صل علي النبي أو علي أحمد أجزأه\rوكذا قطع الرافعي بانه لو قال صلى الله علي رسوله أجزاه قال وفى وجه يكفى أن يقول صلي الله عليه والكنابة ترجع الي قوله في التشهد وأشهد أن محمدا رسول الله قال وهذا نظر إلى المعني وقال القاضى حسين في تعليقه لا يجزئه أن يقول اللهم صل علي احمد أو النبي بل تسمية محمد صلى الله عليه وسلم واجبة قال البغوي وغيره واقل الصلاة علي الآل اللهم صلي علي محمد وآله ويشترط أن يأتي بالصلاة على النبي صلي الله عليه وآله بعد فراغه من التشهد والله اعلم * (فرع) في بيان آل النبي صلى الله عليه وسلم المأمور بالصلاة عليهم وفيهم ثلاثة أوجه لاصحابنا (الصحيح) في المذهب أنهم بنو هاشم وبنو المطلب وهو الذى نص عليه الشافعي في حرملة ونقله عنه الازهرى والبيهقي وقطع به جمهور الاصحاب (والثانى) أنهم عترته الذى ينسبون إليه صلي الله عليه وسلم وهم اولاد فاطمة رضى الله عنها ونسلهم أبدا حكاه الازهرى وآخرون (والثالث) أنهم كل المسلمين التابعين له صلي الله عليه وسلم إلى يوم القيامة حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن بعض أصحابنا واختاره الازهرى وآخرون وهو قول سفيان الثوري وغيره من المتقدمين رواه البيهقى عن جابر بن عبد الله الصحابي وسفيان الثور وغيرهما * واحتج القائلون بهذا بقول الله تعالي (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) والمراد جميع أتباعه كلهم قال البيهقي ويحتج لهم بقول الله تعالي لنوح صلي الله عليه وسلم (احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك) و (قال ان ابني من أهلى وان وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين","part":3,"page":466},{"id":1603,"text":"قال يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح) فاخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح قال البيهقى وقد أجاب الشافعي عن هذا فقال الذى نذهب إليه أن معنى الاية انه ليس من أهلك الذى امرناك بحملهم لانه تعالي قال (واهلك الا من سبق عليه القول منهم) فأعلمه أنه امره أن لا يحمل من اهله من يسبق عليه القول من أهل معصيته بقوله تعالي (انه عمل غير صالح) وعن وائلة بن الاسقع رضي الله عنه قال \" جئت أطلب عليا رضى الله عنه فلم أجده فقالت فاطمة رضي الله تعالى عنها انطلق الي رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعوه فاجلس فجاء مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فدخلا فدخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم\rحسنا وحسينا فاجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وانه منتبز فقال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا اللهم هؤلاء أهلي اللهم حق قال وائلة قلت يا رسول الله وأنا من أهلك قال وأنت من أهلي قال وائلة انها لمن أرجا ما أرجوه \" قال البيهقى هذا إسناد صحيح قال وهو إلى تخصيص وائلة بذلك أقرب من تعميم الامامة كلها به وكانه جعل وائلة في حكم الاهل تشبيها بمن يستحق هذا الاسم لا تحقيقا واما ما رواه ابو هرمزة نافع السلمى عن أنس عن النبي صلى الله تعالي عليه وسلم أنه سئل من آل محمد \" فقال كل مؤمن تقى \" فقال البيهقى هذا ضعيف لا يحل الاحتجاج به لان ابا هرمزة كذبه يحيى بن معين وضعفه احمد وغيره من الحفاظ * واحتج الشافعي ثم البيهقي والاصحاب لمذهب الشافعي ان الال هم بنو هاشم وبنو المطلب بقوله صلى الله عليه وسلم \" ان الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد \" رواه مسلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم في التشهد الاخير: قد ذكرنا أن مذهبنا أنها فرض فيه ونقله اصحابنا عن عمر بن الخطاب وابنه رضى الله تعالي عنهما ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود وابى مسعود البدرى رضي الله تعالى عنهما ورواه البيهقى وغيره عن الشعبي وهو إحدى الروايتين عن احمد * وقال مالك وابو حنيفة واكثر العلماء هي مستحبة لا واجبة حكاه ابن المنذر عن مالك وأهل المدينة وعن الثوري وأهل الكوفة وأهل الراى وجملة من أهل العلم قال ابن المنذر وبه أقول وقال اسحق ان تركها عمدا لم تصح صلاته وان تركها سهوا رجوت ان تجزئه * واحتج لهم بحديث \" المسئ صلاته \" وبحديث ابن مسعود في التشهد ثم قال في آخره فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك * واحتج اصحابنا بقوله تعالي (صلوا عليه وسلموا تسليما) قال الشافعي رحمه الله تعالي اوجب الله تعالى بهذه الآية الصلاة واولي الاحوال بها حال الصلاة قال اصحابنا الآية تقتضي وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وقد أجمع العلماء انها لا تجب في غير الصلاة","part":3,"page":467},{"id":1604,"text":"قال الكرخي محجوج بالاجماع قبله: واحتجوا ايضا بالاحاديث الصحيحة السابقة: واجابوا عن حديث \" المسئ صلاته \" بانه محمول علي أنه كان يعلم التشهد والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم ولم يحتج الي\rذكرهما كما لم يذكر الجلوس وقد أجمعنا علي وجوبه وانما ترك للعلم به كما تركت النية للعلم بها والجواب عن حديث ابن مسعود أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق الحفاظ وسيأتي ايضا ج ادراجها وقول الحفاظ فيه في مسألة الخلاف في وجوب السلام ان شاء الله تعالى * * قال المصنف رحمه الله * * (نم يدعو بما أحب لما روى أبو هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من اربع من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ثم يدعو لنفسه بما بدا له فان كان اماما لم يطل الدعاء والافضل ان يدعو لما روى على رضى الله تعالي عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقول بين التشهد والتسليم \" اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما اسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت اعلم به منى أنت المقدم وانت المؤخر لا اله الا انت \") * * * (الشرح) * حديث ابي هريرة رواه البخاري ومسلم دون قوله ثم يدعو لنفسه بما بدا له والبيهقي والنسائي بهذه الزيادة باسناد صحيح وحديث علي رضي الله عنه رواه مسلم: قال أهل اللغة العذاب كل ما يفني الانسان ويشق عليه وأصله المنع وسمى عذابا لانه يمنعه من المعاودة ويمنع غيره من مثل ما فعله (وقوله) فتنة المحيا والممات أي الحياة والموت والمسيح - بفتح الميم وتخفيف السين وبالحاء المهملة - وهو الصواب في ضبطه (وقيل) أشياء اخر ضعيفه نبسطها في تهذيب اللغات قال أبو عبيد وغيره المسيح هو الممسوح العين وبه سمي الدجال وقال غيره لمسحه الارض فهو فعيل بمعنى فاعل (وقيل) المسيح الاعور وقال أبو العباس ثعلب المسيح الكذاب والدجال من الدجل وهو التغطية سمي بذلك لتمويهه وتغطيته","part":3,"page":468},{"id":1605,"text":"الحق بباطله وتجبب له وقيل غير ذلك (وقوله) أنت المقدم وأنت المؤخر أي يقدم من لطف به الي رحمته وطاعته بفضله ويؤخر من شاء عن ذلك بعد له * أما أحكام المسألة فاتفق الشافعي والاصحاب علي استحباب الدعاء بعد التشهد والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وقبل السلام قال الشافعي والاصحاب وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ولكن امور الآخرة افضل وله الدعاء بالدعوات المأثورة في هذا الموطن والمأثورة في غيره وله ان يدعو بغير المأثور ومما يريده من أمور الآخرة والدنيا وحكي إمام الحرمين\rعن والده الشيخ ابى محمد الجوينى انه كان يتردد في قول اللهم ارزقني جارية صفتها كذا وكذا ويميل إلي منعه وانه يبطل الصلاة والصواب الذى عليه جمهور الاصحاب أنه يجوز كل ذلك ولا تبطل الصلاة بشئ منه ودليله الاحاديث الصحيحة التي سنذكرها في فرع مفرد ان شاء الله تعالى منها ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ثم ليتخير من الدعاء ما شاء \" ونحو ذلك من الاحاديث ولا فرق في استحباب هذا الدعاء بين الامام والمأموم والمنفرد وهكذا نص عليه الشافعي في الام وبه قطع الجمهور وحكى الرافعى وجها انه لا يستحب الدعاء للامام وهذا غلط صريح مخالف للاحاديث الصحيحة ولنصوص الشافعي والاصحاب قال الشافعي في الام احب لكل مصل أن يزيد علي التشهد والصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل ودعاءه في الركعتين الاخيرتين وأرى ان يكون زيادة ذلك ان كان اماما أقل من قدر التشهد والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم قليلا للتخفيف عمن خلفه وأرى ان يكون جلوسه وحده اكثر من ذلك ولا اكره ما اطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو أو يخاف به سهوا وان لم يزد علي التشهد والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم كرهت ذلك ولا اعادة عليه ولا سجود سهو هذا نصه نقلته من الام بحروفه وفيه فوائد والله أعلم * (فرع) في أدعية صحيحة بين التشهد والتسليم وفى غير ذلك من احوال الصلاة (منها) حديث علي رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا صلي احدكم فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبر كاته السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان","part":3,"page":469},{"id":1606,"text":"محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم \" ثم يتخير من المسألة ما شاء \" وفى رواية له \" ثم ليتخير من الدعاء \" وعن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا فرغ احدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه وفى رواية لمسلم \" إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم انى أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح\rالدجال \" وفى رواية لمسلم أيضا عن ابى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اللهم انى اعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات وشر المسيح الدجال \" وعن عائشة رضي الله تعالي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يدعو في الصلاة اللهم انى اعوذ بك من عذاب القبر واعوذ بك من فتنة المسيح الدجال واعوذ بك من فتنة المحيا والممات اللهم انى أعوذ بك من المأثم والمغرم فقال له قائل ما اكثر ما تستعيذ ؟ من المأثم والمغرم فقال ان الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فاخلف \" رواه البخاري ومسلم وعن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول قولوا اللهم انا نعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر واعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات \" رواه مسلم ثم قال بلغني أن طاوسا قال لابنه دعوت به في صلاتك فقال لا فقال أعد صلاتك وعن عبد الله بن عمر وبن العاص عن ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم قال لرسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال \" قل اللهم انى ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم \" رواه البخاري ومسلم (قوله) ظلما كثيرا - هو بالثاء المثلثة - في اكثر الروايات وفى بعض الروايات كبيرا بالباء الموحدة فينبغي أن يجمع بينهما فيقال كبيرا * واحتج البخاري","part":3,"page":470},{"id":1607,"text":"وخلائق من الائمة بهذا الحديث في الدعاء بين التشهد والسلام وعن ابي صالح عن بعض أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل كيف تقول في الصلاة قال أتشهد وأقول اللهم اني اسألك الجنة وأعوذ بك من النار اما اني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي صلي الله تعالي عليه وسلم حولهما ندندن \" رواه ابودواود باسناد صحيح (قال) أهل اللغة الدندنة كلام لا يفهم ومعنى حولهما ندندن أي حول سؤاليهما (احداهما) سؤال طلب (والثانية) سؤال رهب والاحاديث في هذا كثيرة وفيما ذكرته كفاية وبالله التوفيق * (فرع) قد سبق في فصل تكبيرة الاحرام بيان حكم الدعاء بغير العربية فيما يجوز الدعاء به في\rالصلاة: مذهبنا أنه يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من امور الدين والدنيا وله اللهم الرزقي كسبا طيبا وولدا ودارا وجارية حسناء يصفها واللهم خلص فلانا من السجن وأهلك فلانا وغير ذلك ولا يبطل صلاته شئ من ذلك عندنا وبه قال مالك والثوري وابو ثور واسحق * وقال أبو حنيفة واحمد لا يجوز الدعاء إلا بالادعية المأثورة الموافقة للقرآن قال العبدري وقال بعضهم لا يجوز بما يطلب من آدمى وقال بعض أصحاب احمد ان دعا بما يقصد به اللذة وشبه كلام الآدمى كطلب جارية وكسب طيب بطلت صلاته * واحتج لهم بقوله صلى الله تعالي عليه وسلم \" ان هذه الصلاة لا يصح فيها شئ من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن \" رواه مسلم","part":3,"page":471},{"id":1608,"text":"وبالقياس علي رد السلام وتشميت العاطس * واحتج اصحابنا بقوله صلي الله عليه وسلم \" واما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء \" وفي الحديث الآخر \" فاكثروا الدعاء \" وهما صحيحان سبق بيانهما فاطلق الامر بالدعاء ولم يقيده فتناول كل ما يسمي دعاء ولانه صلي الله عليه وسلم دعا في مواضع بادعية مختلفة فدل علي انه لا حجر فيه وفى الصحيحين في حديث ابن مسعود رضي الله تعالي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في اخر التشهد \" ثم ليتخير من الدعاء ما اعجبه واحب إليه وما شاء \" وفى رواية مسلم كما سبق في الفرع قبله وفى روايه أبى هريرة \" ثم يدعو لفنسه ما بدا له \" قال النسائي وإسناده صحيح كما سبق وعن أبى هريرة ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول في قنوته \" اللهم انج الوليد بن الوليد وعياش بن ابى ربيعة وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك علي مضر واجعلهما عليهم سنين كسنى يوسف \" رواه البخاري ومسلم وفى الصحيحين قوله صلي الله عليه وسلم \" اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله \" وهؤلاء قبائل من العرب والاحاديث بنحو ما ذكرناه كثيرة: والجواب عن حديثهم أن الدعاء لا يدخل في كلام الناس وعن التشميت ورد السلام أنهما من كلام الناس لانهما خطاب لآدمي بخلاف الدعاء والله تعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله * * (وإن كانت الصلاة ركعة أو ركعتين جلس في آخرها متوركا وتشهد وصلى علي النبي صلى الله عليه وسلم وعلي آله ودعا على ما وصفناه ويكره أن يقرأ في التشهد لانه حالة من أحوال الصلاة لم يشرع\rفيها القراءة فكرهت فيها كالركوع والسجود) * *","part":3,"page":472},{"id":1609,"text":"* (الشرح) * هذا الذى ذكره متفق عليه علي ما ذكره * * قال المصنف رحمه الله * * (ثم يسلم وهو فرض في الصلاة لقوله صلي الله عليه وسلم \" مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم \" ولانه احد طرفي الصلاة فوجب فيه نطق كالطرف الاول والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والاخرى عن يساره والسلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله لما روى عبد الله رضى الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده من ههنا ومن ههنا وقال في القديم ان اتسع المسجد وكثر الناس سلم تسليمتين وان صغر المسجد وقل الناس سلم تسليمة واحدة لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يسلم","part":3,"page":473},{"id":1610,"text":"تسليمة واحدة تلقاء وجهه ولان السلام للاعلام بالخروج من الصلاة وإذا كثر الناس كثر اللغط فيسلم اثنتين ليبلغ وإذا قل الناس كفاهم الاعلام بتسليمة واحدة والاول أصح لان الحديث في تسليمة غير ثابت عند أهل النقل والواجب من ذلك تسليمة لان الخروج يحصل بتسليمة فان قال عليكم السلام أجزأه علي المنصوص كما يجزئه في التشهد وان قدم بعضه علي بعض ومن أصحابنا من قال لا يجزئه حتى يأتي به مرتبا كما يقول في القراءة والمذهب الاول وينوى الامام بالتسليمة الاولي الخروج من الصلاة والسلام على من عن يمينه وعلى الحفظة وينوى بالثانية السلام على من علي يساره وعلي الحفظة وينوى المأموم بالتسليمة الاولي الخروج من الصلاة والسلام علي الامام وعلي الحفظة وعلي المأمومين من ناحيته في صفه وورائه وقدامه وينوى بالثانية السلام علي الحفظة وعلي المأمومين من ناحيته فان كان الامام قدامه نواه في أي التسليمتين شاء وينوى المنفرد بالتسليمة الاولي الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة وبالثانية السلام علي الحفظة والاصل فيه ما روى سمرة رضى الله عنه قال أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن نسلم علي أنفسنا وان يسلم بعضنا علي بعض وروى على رضي الله عنه وكرم الله وجهه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصلى قبل\rالظهر أربعا وبعدها ركعتين ويصلي قبل العصر أربعا يفصل كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معه من المؤمنين وان نوى الخروج من الصلاة ولم ينو ما سواه جاز لان التسليم علي الحاضرين سنة وان لم ينو الخروج من الصلاة ففيه وجهان قال أبو العباس ابن سريج وابو العباس","part":3,"page":474},{"id":1611,"text":"ابن القاص لا يجزئه وهو ظاهر النص في البويطي لانه نطق في أحد طرفي الصلاة فلم يصح من غير نية كتكبيرة الاحرام وقال ابو حفص بن الوكيل وأبو عبد الله الختن الجرجاني رحمهم الله يجزيه لان نية الصلاة قد اتت علي جميع الافعال والسلام من جملتها أو لانه لو وجبت النية في السلام لوجب تعينها كما قلنا في تكبيرة الاحرام * * (الشرح) * حديث مفتاح الصلاة الي آخره سبق بيانه في تكبيرة الاحرام وما يتعلق به: أما حكم السلام فحاصله ان السلام ركن من اركان الصلاة لا تصح إلا به ولا يقوم غيره مقامه وأقله","part":3,"page":475},{"id":1612,"text":"أن يقول السلام عليكم فلو أخل بحرف من هذه الاحرف لم يصح سلامه فلو قال السلام عليك أو قال سلامى عليك أو سلام الله عليكم أو سلام عليكم أو السلام عليهم لم يجزه بلا خلاف فان قاله سهوا لم تبطل صلاته ولكن يسجد للسهو تجب اعادة السلام وان قاله عمدا بطلت صلاته الا في قوله السلام عليهم فانه لا تبطل الصلاة لانه دعاء لغائب وان قال سلام عليكم بالتنوين فوجهان مشهوران في الطريقتين وحكاهما الجرجاني قولين وهو غريب (احدهما) يجزئه ويقوم التنوين مقام الالف واللام كما يجزئه في سلام التشهد وهذا هو الاصح عند جماعة من الخراسانيين منهم امام الحرمين والبغوى والرافعي (والثانى) لا يجزئه وهو الاصح المختار ممن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجى والقاضي أبو الطيب هذا هو الاصح وهو الذى ذكره أبو اسحاق المروزى في الشرح وهو نص الشافعي رحمه الله قال الشيخ أبو حامد هو ظاهر نص الشافعي وقول عامة اصحابنا قال ومن قال يجزئه فقد غلط ودليله قوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلى وبينت الاحاديث الصحيحة أنه صلي الله عليه وسلم كان يقول السلام عليكم \" ولم ينقل عنه سلام عليكم بخلاف\rالتشهد فانه نقل بالاحاديث الصحيحة بالتنوين وبالالف واللام (وقولهم) التنوين يقوم مقام الالف واللام ليس بصحيح ولكنهما لا يجتمعان ولا يلزم من ذلك انه يسد مسده في العموم والتعريف وغيره ولو قال عليكم السلام فوجهان وحكاهما الماوردى قولين واتفقوا على أن الصحيح (أنه) يجزى كما ذكره المصنف في الكتاب وهو المنصوص قياسا علي التشهد فانه يجوز تقديم بعضه علي بعض على المذهب كما سبق (والثانى) لا يجوز كما لو ترك ترتيب القراءة فعلى الاول يجزئه مع انه مكروه نص عليه وهل يجب ان ينوى بسلامه الخروج فيه وجهان مشهوران (أصحهما) عند الخراسانيين لا يجب لان نية الصلاة شملت السلام وهذا قول ابي حفص بن الوكيل وأبي عبد الله الختن كما ذكره المصنف قال امام الحرمين وهو قول الاكثرين (والثاني) يجب وهذا هو الاصح عند جمهور العراقيين قال المكصنف رحمه الله وهو ظاهر نصه في البويطي وهو قول ابن سريج وابن القاص وقال صاحب الحاوى وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول جمهور اصحابه قياسا علي أول الصلاة والصحيح الاول قال","part":3,"page":476},{"id":1613,"text":"الرافعي وهو اختيار معظم المتأخرين وحملوا نص الشافعي علي الاستحباب قال اصحابنا فان قلنا يجب نية الخروج لم تجب عن الصلاة التى يخرج منها بلا خلاف وممن نقل اتفاق الاصحاب علي هذا الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب العدة وغيرهما قالوا لان الخروج متعين لما شرع بخلاف الدخول في الصلاة فانه متردد قالوا فلو عين غير التى هو فيها عمدا بطلت صلاته وان كان سهوا سجد للسهو وسلم ثانيا وان قلنا لا تجب النية لم يضر الخطأ في التعيين لانه كمن لم ينو هكذا قاله اصحابنا واتفقوا عليه قال صاحب العدة والبيان لا يضره كما لو شرع في صلاة الظهر وظن في الركعة الثانية أنه في العصر ثم تذكر في الثالثة انها الظهر لم يضره وصلاته صحيحة في المسألتين قال اصحابنا وإذا قلنا تجب النية فمعناه ان يقصد سلامة الخروج من الصلاة وانه تحلل به فتكون النية مقترنة بالسلام فلو أخرها عنه وسلم بلا نية بطلت صلاته ان تعمد وإن سها لم تبطل ويسجد للسهو ثم يعيد السلام مع النية ان لم يطل الفصل فان طال وجب استئناف الصلاة ولو نوى قبل السلام الخروج بطلت صلاته وان نوى قبل السلام أنه سينوى الخروج عند السلام لم تبطل صلاته لكن لا تجزئه\rهذه النية بل يجب أن ينوى مع السلام قال أصحابنا ويشترط ان يوقع السلام في حالة القعود فلو سلم في غيره لم يجزه وتبطل صلاته ان تعمد هذا ما يتعلق باقل السلام واما أكمله فان يقول السلام عليكم ورحمة الله وهل يسن تسليمة ثانية أم يقتصر علي واحدة ولا تشرع الثانية فيه ثلاثة اقوال (الصحيح) المشهور وهو نصه في الجديد وبه قطع اكثر الاصحاب يسن تسليمتان (والثاني) تسليمة واحدة قاله في القديم (والثالث) قاله في القديم أيضا ان كان منفردا أو في جماعة قليلة ولا لغط عندهم فتسليمه واحدة وإلا فثنتان هكذا حكي الاصحاب هذا الثالث قولا قديما وحكاه إمام الحرمين والغزالي عن رواية الربيع فيقتضي ان يكون قولا آخر في الجديد (1) ثلاث والمذهب تسليمتان للاحاديث الصحيحة التي سنذكرها ولم يثبت حديث التسليمة الواحدة كما سنذكره ان شاء الله تعالى ولو ثبت فله تأويلات سنذكرها (2) فان قلنا تسليمة واحدة جعلها تلقاء وجهه وإن قلنا تسليمتان فالسنة ان تكون إحداهما عن يمينه والاخرى عن يساره قال صاحب التهذيب وغيره يبتدئ السلام مستقبل القبلة ويتمه ملتفتا بحيث يكون تمام سلامه مع آخر الالتفات ففى التسليمة الاولي يلتفت حتى يرى من عن يمينه خده الايمن وفى الثانية يلتفت حتى يرى من عن يساره خده الايسر هذا هو الاصح وصححه امام الحرمين والغزالي في البسيط والجمهور وبه قطع الغزالي في الوسيط والبغوى وغيرهما وقال امام لحرمين يلتفت حتى يرى خداه واختلف اصحابنا فيه فمنهم من قال حتي يرى خداه من كل جانب قال وهذا بعيد فانه اسراف قال اصحابنا ولو سلم التسليمتين\r__________\r(1، 2) كذا الاصل فحرر","part":3,"page":477},{"id":1614,"text":"عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أجزأه وكان تاركا للسنة قال البغوي ولو بدأ باليسار كره واجزأه قال امام الحرمين والغزالي وغيرهما إذا قلنا يستحب التسليمة الثانية فهى واقعة بعد فراغ الصلاة ليست منها وقد انقضت الصلاة بالتسليمة الاولى حتى لو أحدث مع الثانية لم تبطل صلاته ولكن لا يأتي بها الا بطهارة قال اصحابنا ويستحب للامام أن ينوى بالتسليمة الاولي السلام علي من علي يمينه من الملائكة ومسلمي الجن والانس وبالثانية علي من علي يساره منهم وينوى المأموم\rمثل ذلك ويختص بشئ آخر وهو انه ان كان عن يمين الامام نوى بالتسليمة الثانية الرد علي الامام وان كان عن يساره نواه في الاولى وان كان محاذيا له نواه في أيتهما شاء والاولى افضل نص عليه في الام واتفق الاصحاب عليه ويستحب ان ينوى بعض المأمومين الرد علي بعض ولكل منهم ان ينوى بالاولى الخروج من الصلاة ان لم نوجبها ودليل هذه النيات ما ذكره المصنف والاصحاب من حديث علي رضى الله عنه وسأذكره إن شاء الله تعالي ولا خلاف انه لا يجب شئ من هذه النيات غير نية الخروج ففيها الخلاف والله اعلم * (فرع) يستحب ان يقول السلام عليكم ورحمة الله كما سبق هذا هو الصحيح والصواب الموجود في الاحاديث الصحيحة وفى كتب الشافعي والاصحاب ووقع في كتاب المدخل الي المختصر لزاهر السرخسي والنهاية لامام الحرمين والحلية للرويانى زيادة وبركاته قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هذا الذى ذكره هؤلاء لا يوثق به وهو شاذ في نقل المذهب ومن حيث الحديث فلم أجده في شئ","part":3,"page":478},{"id":1615,"text":"من الاحاديث إلا في حديث رواه أبو داود من رواية وائل بن حجر رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالي عليه وسلم \" كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته \" وهذه الزيادة نسبها الطبراني الي موسي ابن قيس الحضرمي وعنه رواها أبو داود (قلت) هذا الحديث اسناده في سنن أبي داود إسناد صحيح * (فرع) في بيان الاحاديث التى ذكرها المصنف وغيرها مما ورد في السلام: أما حديث \" تحريمها التكبير وتحليلها التسليم \" فسبق بيانه في تكبيره الاحرام وعن سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالي عنه قال كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يسلم عن يمينه وعن يساره حتي أري بياض خده \" رواه مسلم وعن معمر أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله يعنى ابن مسعود انى علقها قال الحكم في حديثه \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يفعله \" رواه مسلم (قوله) علقها - هو بفتح العين وكسر اللام - ومعناه من أين حصلت له هذه السنة وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده السلام عليكم\rورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله \" رواه أبو داود والترمذي قال الترمذي حديث حسن صحيح وليس في رواية الترمذي \" حتى يرى بياض خده \" وهذه اللفظة في رواية أبى داود وغيره وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال \" كنا إذا صلينا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلي الجانبين فقال رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم على م تومؤن بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفى أحدكم أن يضع يده علي فخذيه ثم يسلم على أخيه من علي يمينه وشماله \" رواه مسلم وفى الباب أحاديث كثيرة في التسليمتين من الجانبين غير ما ذكرناه ومنها حديث وائل بن حجر المذكور قبل الفرع رواه البيهقى من رواية ابن عمر ووائلة بن الاسقع وسهل بن سعد وعبد الله بن زيد رضى الله تعالى عنهم وأما الاقتصار علي تسليمة ففيه حديث عائشة رضى الله تعالي عنها أن النبي صلي الله تعالي عليه وسلم \" كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه \" رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون قال الحاكم في السمتدرك علي الصحيحين هو حديث صحيح علي شرط البخاري ومسلم وقال آخرون هو ضعيف كما قال المصنف","part":3,"page":479},{"id":1616,"text":"في الكتاب انه غير ثابت عند أهل النقل وكذا قال البغوي في شرح السنة في اسناده مقال وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه واتفق اصحابنا في كتب المذهب علي تضعيفه وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يسلم تسليمة واحدة \" رواه البيهقى وعن سهل بن سعد أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه \" وعن سلمة بن الاكوع قال رأيت النبي صلي الله تعالي عليه وسلم \" صلي يسلم تسليمة واحدة \" رواهما بن ماجة والجواب من وجوه (أحدها) أنها ضعيفة (الثاني) أنها لبيان الجواز وأحاديث التسليمتين لبيان الاكمل الافضل ولهذا واظب عليها صلي الله عليه وسلم فكانت أشهر ورواتها أكثر (الثالث) أن في روايات التسليمتين زيادة من ثقات فوجب قبولها والله أعلم وأما الاحاديث الواردة فيما ينوى بالسلام (فمنها) حديث جابر بن سمرة السابق من رواية مسلم وعن على رضي الله عنه قال \" كان النبي صلي الله تعالي عليه وسلم يصلى قبل العصر ابع ركعات يفصل بينهن بالتسليم\rعلي الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين \" رواه الترمذي في موضعين من كتابه وقال حديث حسن وفى رواية منه في مسند الامام احمد بن حنبل رحمه الله \" علي الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين \" وعن سمرة بن جندب رضي الله تعالي عنه قال \" أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الامام وإن يسلم بعضنا علي بعض \" رواه أبو داود والدار قطني والبيهقي وفى اسناد أبى داود سعيد بن بشير وهو مختلف في الاحتجاج به والاكثرون لا يحتجون به واسناد روايتي الدار قطني والبيهقي حسن واعتضدت طرق هذا الحديث فصار حسنا أو صحيحا * (فرع) في الفاظ الكتاب (قوله) يسلم عن يساره - هو بفتح الياء ويجوز كسرها - لغتان سبق بيانهما مرات (قوله) لما روى عبد الله بن مسعود رضى الله تعالي عنه \" حتي يرى بياض خده \" - هو بضم الياء - (قوله) لما روى سمرة بن جندب - هو بضم الدال وفتحها - قيل ابن هلال أبو سعيد (وقيل) غير ذلك توفى في آخر خلافة معاوية (قوله) أبو عبد الله الختن - بالخاء المعجمة والتاء المثناه فوق المفتوحتين - يصفه بذلك لقربه من الامام الحافظ الفقيه أبى بكر الاسماعيلي ويقال له حسين أبى بكر الاسماعيلي ويقال الختن مطلقا كما ذكر المصنف هنا وإسمه محمد بن الحسن الجرجاني وكان أحد أئمة أصحابنا في عصره مقدما في علم الادب والقراءات ومعاني القرآن","part":3,"page":480},{"id":1617,"text":"مبرزا في علم الجدل والنظر والفقه وصنف شرح التلخيص وسمع الحديث توفى رحمه الله تعالى يوم الاضحي سنة ست وثمانين وثلثمائة وهو ابن خمس وسبعين سنة * (فرع) في مذاهب العلماء في وجوب السلام مذهبنا أنه فرض وركن من أركان الصلاة لا تصح الا به وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم * وقال أبو حنيفة لا يجب السلام ولا هو من الصلاة بل إذا قعد قدر التشهد ثم خرج من الصلاة بما ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو فعل أو غير ذلك أجزأه وتمت صلاته وحكاه الشيخ أبو حامد عن الاوزاعي * واحتج له بحديث المسئ صلاته وبحديث ابن مسعود رضى الله عنه \" أن النبي صلي الله عليه وسلم علمه\rالتشهد وقال إذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك ان شئت أن تقوم فقم وان شئت أن تقعد فاقعد \" وعن ابن عمرو قال \" قال رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم إذا أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته \" وعن علي رضي الله عنه قال \" إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته \" * واحتج أصحابنا بحديث \" تحليلها لتسليم \" وبالاحاديث المذكورة في الفرع قبله مع \" قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي \" والجواب عن حديث المسئ صلاته أنه ترك بيان السلام لعلمه به كما ترك بيان النية والجلوس للتشهد وهما واجبان بالاتفاق والجواب عن حديث ابن مسعود أن قوله \" فقد تمت صلاته أو قضيت صلاته \" الي آخره زيادة مدرجة ليست من كلام النبي صلي الله عليه وسلم باتفاق الحفاظ وقد بين الدار قطني والبيهقي وغيرهما ذلك وأما حديث علي وحديث ابن عمرو فضعيفان بانفاق الحفاظ، ضعفهما مشهور في كتبهم وقد سبق بيان بعض هذا في ذكر مذاهب العلماء في وجوب التشهد والله اعلم * (فرع) في مذاهبهم في استحباب تسليمه أو تسليمتين قد ذكرنا ان الصحيح في مذهبنا ان المستحب ان يسلم تسليمتين وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم حكاه الترمذي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن ابى بكر الصديق وعلي بن","part":3,"page":481},{"id":1618,"text":"أبى طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث رضي الله عنهم وعن عطاء ابن أبى رباح وعلقمة والشعبى وأبى عبد الرحمن السلمي التابعين وعن الثوري واحمد واسحاق وابي ثور واصحاب الرأى * قال وقالت طائفة يسلم تسليمه واحدة قاله ابن عمر وأنس وسلمة ابن الاكوع وعائشة رضي الله عنهم والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والاوزاعي قال ابن المندر عمار بن أبى عمار كان مسجد الانصار يسلمون فيه تسليمتين ومسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة وقال ابن المنذر وبالاول أقول ودليل الجميع يعرف من الاحاديث السابقة والله اعلم * (فرع) مذهبنا الواجب تسليمة واحدة ولا تجب الثانية وبه قال جمهور العلماء أو كلهم قال ابن المنذر أجمع العلماء علي أن صلاة من اقتصر علي تسليمة واحدة جائزة وحكى الطحاوي\rوالقاضى أبو الطيب وآخرون عن الحسن بن صالح أنه اوجب التسليمتين جميعا وهى رواية عن أحمد وبهما قال بعض أصحاب مالك والله أعلم * (فرع) يستحب أن يدرج لفظة السلام ولا يمدها ولا أعلم فيه خلافا للعلماء * واحتج له أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم من أثمة الحديث والفقهاء بحديث أبي هريرة رضى الله تعالي عنه \" قال","part":3,"page":482},{"id":1619,"text":"حذف السلام سنة \" رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح قال قال ابن المبارك معناه لا يمد مدا * (فرع) ينبغي للمأموم أن يسلم بعد سلام الامام قال البغوي يستحب أن لا يبتدئ السلام حتى يفرغ الامام من التسليمتين وقال المتولي يستحب أن يسلم بعد فراغ الامام من التسليمة الاولي وهو ظاهر نص الشافعي في البويطى كما نقله البغوي فانه قال ومن كان خلف إمام فإذا فرغ الامام من سلامه سلم عن يمينه وعن شماله هذا نصه واتفقوا علي أنه يجوز أن يسلم بعد فراغ الامام من الاولي وإنما الخلاف في الافضل ولو قارنه في السلام فوجهان (أحدهما) تبطل صلاته إن لم ينو مفارقته كما لو قارنه في باقى الاركان بخلاف تكبيرة الاحرام فانه لا يصير في صلاة حتي يفرق منها فلا يربط صلاته بمن ليس في صلاة ولو سلم قبل شروع الامام في السلام بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته فان نواها ففيه الخلاف فيمن نوى المفارقة ولا يكون مسلما بعده الا أن يبتدئ بعد فراغ الامام من الميم من قوله السلام عليكم * (فرع) اتفق اصحابنا علي أنه يستحب للمسبوق أن لا يقوم ليأتي بما بقى عليه الا بعد فراغ الامام من التسليمتين وممن صرح به البغوي والمتولي وآخرون ونص عليه الشافعي رحمه الله في مختصر البويطي فقال ومن سبقه الامام بشئ من الصلاة فلا يقوم لقضاء ما عليه الا بعد فراغ الامام من التسليمتين قال اصحابنا فان قام بعد فراغه من قوله السلام عليكم في الاولي جاز لانه خرج من الصلاة فان قام قبل شروع الامام في التسليمتين بطلت صلاته الا أن ينوى مفارقة الامام فيجئ فيه الخلاف فيمن نوى المفارقة ولو قام بعد شروعه في السلام قبل أن يفرغ من قوله عليكم فهو كما لو قام\rقبل شروعه ذكره البغوي وقال المتولي إذا قام المسبوق مقارنا للتسليمة الاولي فان قلنا للمأموم الموافق","part":3,"page":483},{"id":1620,"text":"ان يسلم مقارنا للامام جاز قيام المسبوق لان كل حال جاز للموافق السلام فيها جاز للمسبوق المفارقة فيها كما بعد السلام وإن قلنا لا يجوز للموافق السلام مقارنا له لم يجز للمسبوق القيام مع المقارنة وتبطل صلاته إلا أن ينوى المفارقة ولو سلم الامام فمكت المسبوق بعد سلامه جالسا وطال جلوسه قال أصحابنا إن كان موضع تشهده الاول جاز ولا تبطل صلاته لانه جلوس محسوب من صلاته وقد انقطعت القدوة وقد قدمنا أن التشهد الاول يجوز تطويله لكنه يكره وإن لم يكن موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليمه لان جلوسه كان للمتابعة وقد زالت فان جلس متعمدا بطلت صلاته وان كان ساهيا لم تبطل ويسجد للسهو * (فرع) إذا سلم الامام التسليمة الاولي انقضت قدوة المأموم الموافق والمسبوق لخروجه من الصلاة والمأموم الموافق بالخيار ان شاء سلم بعده وان شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال ذلك هكذا ذكر القاضى أبو الطيب في تعليقه نقلته بحروفه * (فرع) قال الشافعي والاصحاب إذا اقتصر الامام علي تسليمة يسن للمأموم تسليمتان لانه خرج عن متابعته بالاولى بخلاف التشهد الاول فان الامام لو ترك لزم المأموم تركه لان المتابعة واجبة عليه قبل السلام والله أعلم * (فرع) قال صاحب العدة لو شرع في الظهر فتشهد بعد الركعة الرابعة ثم قال قبل السلام وشرع في العصر فان فعل ذلك عمدا بطلت صلاته الظهر بقيامه وصحت العصر وان قام ناسيا لم يصح شروعه في العصر فان ذكر والفصل قريب عاد الي الجلوس وسجد للسهو وسلم من الظهر وأجزأته وان طال الفصل بطلت صلاته ووجب استئناف الصلاتين جميعا * قال المصنف رحمه الله * * (ويستحب لمن فرغ من الصلاة أن يذكر الله تعالي لما روى ابن الزبير رضى الله عنهما أنه كان يهلل في أثر كل صلاة يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل قدير ولا حول ولا قوة الا بالله ولا نعبد الا اياه وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا اله الا الله\rمخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يقول كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يهلل بهذا في دبر كل صلاة وكتب المغيرة إلى معاوية رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) * * * (الشرح) * اتفق الشافعي والاصحاب وغيرهم رحمهم الله علي انه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام ويستحب ذلك للامام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره ويستحب","part":3,"page":484},{"id":1621,"text":"أن يدعو أيضا بعد السلام بالاتفاق وجاءت في هذه المواضع أحاديث كثيرة صحيحة في الذكر والدعاء قد جمعتها في كتاب الاذكار (منها) عن أبى امامة رضي الله عنه قال \" قيل لرسول الله صلي الله عليه وسلم أي الدعاء اسمع قال جوف الليل الاخر ودبر الصلوات المكتوبات \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال \" كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم بالتكبير \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية مسلم \" كنا نعرف \" وعن ابن عباس \" أيضا ان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم أعلم أذا انصرفوا بذلك إذا سمعته \" رواه البخاري ومسلم وعن ثوبان رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا قال اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام \" قيل للاوزاعي وهو أحد رواته كيف الاستغفار قال تقول استغفر الله استغفر الله رواه مسلم وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة وسلم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد \" رواه البخاري ومسلم وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما \" أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير لا حول ولا قوة الا بالله لا إله الا الله ولا نعبد الا اياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله الا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال ابن الزبير \" وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة \"\rرواه مسلم وعن أبى هريرة رضى الله تعالي عنه \" أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلى ويصوموا كما نصوم ولهم فضول من أموالهم يحجون بها ويعتمرون يجاهدون ويتصدقون فقال الا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد افضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم فقالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون الله وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين \" قال ابو صالح لما سئل عن كيفية ذكرها يقول سبحان الله والحمد لله والله اكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين \" رواه البخاري ومسلم (الدثور) بضم الدال جمع دثر وبفتح الدال وإسكان المثلثة وهو المال الكثير وعن كعب بن عجرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة وأربعا وثلاثين تكبيرة \" رواه مسلم وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم قال \" من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمده ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين وقال تمام المائة لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير غفرت","part":3,"page":485},{"id":1622,"text":"خطاياه وإن كاتت مثل زبد البحر \" رواه مسلم وعن سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالي عنه أن رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم \" كان يتعوذ دبر الصلاة بهؤلاء الكلمات اللهم إنى أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن ارد إلى أرذال العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر \" رواه البخاري في أول كتاب الجهاد وعن علي بن ابى طالب رضي الله تعالي عنه قال \" كان رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما اسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله ألا أنت \" هكذا رواه أبو داود باسناد صحيح وهو اسناد مسلم هكذا في رواية وفى رواية انه كان يقول هذا بين التشهد والتسليم وقد سبق هذا في موضعه ولا منافاة بين الروايتين فهما صحيحتان وكان يقول الدعاء في الموضعين والله اعلم وعن معاذ رضى والله عنه \" ان رسول الله صلي عليه وسلم أخذ بيده وقال يا معاذ الله إني لاحبك أوصيك يا معاذ لا تدعهن دبر كل صلاة تقول\rللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك \" رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال \" أمرني رسول الله صلي الله عليه وسلم أن اقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وفى راية ابي داود \" بالمعوذات \" فينبغي ان يقرأ قل هو الله احد مع المعوذتين وروى الطبري في معجمه احاديث في فضل آية الكرسي دبر الصلاة المكتوبة لكنها كلها ضعيفة وفى الباب احاديث كثيرة غير ما ذكرته هنا وجاء في الذكر بعد صلاة الصبح احاديث (منها) حديث ابي ذر رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من قال في دبر كل صلاة الفجر وهو ثان رجله قبل ان يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحميد يحيى ويميت وهو علي كل شئ قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب ان يدركه في ذلك اليوم الا الشرك بالله تعالى \" رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي حديث جسن غريب وعن انس رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلي الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلي ركعتين كانت له كاجر حجة وعمرة تامة تامة تامة \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وفى الباب غير ما ذكرته والله اعلم *","part":3,"page":486},{"id":1623,"text":"(فرع) قال القاضى أبو الطيب يستحب ان يبدأ من هذه الاذكار بحديث الاستغفار وحكى حديث ثوبان قال الشافعي رحمه الله تعالي في الام بعد ان ذكر حديث ابن عباس السابق في رفع الصوت بالذكر وحديث ابن الزبير السابق وحديث أم سلمة المذكور في الفصل بعد هذا اختار للامام المأموم ان يذكرا الله تعالي بعد السلام من الصلاة ويخفيان الذكر إلا ان يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه فيسر فان الله تعالي يقول (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) يعنى والله اعلم الدعاء (ولا تجهر) ترفع (ولا تخافت) حتى لا تسمع نفسك قال وأحسب أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جهر قليلا يعنى في حديث ابن عباس وحديث ابن الزبير ليتعلم\rالناس منه لان عامة الروايات التى كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير وقد ذكرت أم سلمة \" مكثه صلى الله عليه وسلم ولم يذكر جهرا وأحسبه صلي الله عليه وسلم لم يمكث الا ليذكر سرا \" قال واستحب للمصلى منفردا أو مأموما ان يطيل الذكر بعد الصلاة ويكثر الدعاء رجاء الاجابة بعد المكتوبة هذا نصه في الام واحتج البيهقي وغيره لتفسيره الاية بحديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت \" في قول الله تعالي (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) نزلت في الدعاء \" رواه البخاري ومسلم وهكذا قال اصحابنا إن الذكر والدعاء بعد الصلاة يستحب أن يسر بهما إلا أن يكون اماما يريد تعليم الناس فيجهر ليتعلموا فإذا تعلموا وكانوا عالمين أسره واحتج البيهقي وغيره في الاسرار بحديث أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال \" كنا مع النبي صلي الله تعالى عليه وسلم وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت اصواتنا فقال النبي صل الله تعالي عليه وسلم يا أيها الناس اربعوا علي انفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا إنه معكم سميع قريب \" رواه البخاري","part":3,"page":487},{"id":1624,"text":"ومسلم (اربعوا) - بفتح الباء - أي ارفقوا * (فرع) قد ذكرنا استحباب الذكر والدعاء للامام والمأموم والمنفرد وهو مستحب عقب كل الصلوات بلا خلاف وأماما اعتاده الناس أو كثير منهم من تخصيص دعاء الامام بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له وان كان قد أشار إليه صاحب الحاوى فقال ان كانت صلاة لا يتنقل بعدها كالصبح والعصر استدبر القبلة واستقبل الناس ودعا وان كانت مما يتنفل بعدها كالظهر والمغرب والعشاء فيختار أن يتنفل في منزله وهذا الذى أشار إليه من التخصيص لا أصل له بل الصواب استحبابه في كل الصلوات ويستحب أن يقبل علي الناس فيدعو والله أعلم * (فرع) وأما هذه المصافحة المعتادة بعد صلاتي الصبح والعصر فقد ذكر الشيخ الامام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله أنها من البدع المباحة ولا توصف بكراهة ولا استحباب وهذا الذى قاله حسن والمختار أن يقال ان صافح من كان معه قبل الصلاة فمباحة كما ذكرنا وان صافح من\rلم يكن معه قبل الصلاة عند اللقاء فسنة بالاجماع للاحاديث الصحيحة في ذلك وسأبسط الكلام في المصافحة والسلام وتشميت العاطس وما يتعلق بها ويشبهها في فصل عقب صلاة الجمعة ان شاء الله تعالى * (فرع يستحب الاكثار من الذكر أول النهار وآخره وفى الليل وعند النوم والاستيقاظ وفى ذلك أحاديث كثيرة جدا مشهورة في الصحيحين وغيرهما مع آيات من القرآن الكريم وقد جمعت معظم ذلك مهذبا في كتاب الاذكار * قال المصنف رحمه الله * * (وإذا أراد أن ينصرف فان كان خلفه نساء استحب له أن يلبث حتى تنصرف النساء لئلا يختلطن بالرجال لما روت أم سلمة رضى الله تعالي عنها \" أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا","part":3,"page":488},{"id":1625,"text":"سلم قال النساء حين يقضى سلامه فيمكث يسيرا قبل أن يقوم \" قال الزهري رحمه الله فنرى والله أعلم أن مكثه لينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال وإذا أراد أن ينصرف توجه في جهة حاجته لما روي الحسن رحمه الله قال \" كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون في المسجد الجامع فمن كان بيته من قبل بنى تميم انصرف عن يساره ومن كان بيته مما يلي بنى سليم انصرف عن يمينه يعنى بالبصرة \" وان لم يكن له حاجة فالاولي أن ينصرف عن يمينه لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شئ) * * * (الشرح) * قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي يستحب للامام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء هكذا قاله الشافعي في المختصر واتفق عليه الاصحاب وعلله الشيخ أبو حامد والاصحاب بعلتين (احداهما) لئلا يشك هو أو من خلفه هل سلم أم لا (والثانية) لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدى به أما إذا كان خلفه نساء فيستحب أن يلبث بعد سلامه ويثبت الرجال قدرا يسيرا يذكرون الله تعالى حتى تنصرف النساء بحيث لا يدرك المسارعون في سيرهم من الرجال آخرهن ويستحب لهن أن ينصرفن عقب سلامه فإذا انصرفن انصرف الامام وسائر الرجال واستدل الشافعي والاصحاب بالحديث الذى ذكره المصنف عن\rأم سلمة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضى تسليمه ومكث يسيرا كي ينصرفن قبل أن يدركهن أحد من القوم \" وفي رواية قال ابن شهاب \" فأرى","part":3,"page":489},{"id":1626,"text":"والله أعلم أن مكثه لكى ينفد النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم \" رواه البخاري في مواضع كثيرة من صحيحه ولان الاختلاط بهن مظنة الفساد (1) لان مزينات للناس مقدمات علي كل الشهوات قال الشافعي في الام فان قام الامام قبل ذلك أو جلس أطول من ذلك فلا شئ عليه قال وللمأموم أن ينصرف إذا قضي الامام السلام قبل قيام الامام قال وتأخير ذلك حتى ينصرف بعد انصراف الامام أو معه أحب إلى قال الشافعي في الام والاصحاب إذا انصرف المصلى أماما كان أوما مأموما أو منفردا فله أن ينصرف عن يمينه وعن يساره وتلقاء وجهه رواه (2) ولا كراهة في شئ من ذلك لكن يستحب إن كان له حاجة في جهة من هذه الجهات أن يتوجه إليها وان لم يكن له حاجة فجهة اليمني أولي واستدل الشافعي في الام والاصحاب \" بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في شأنه كله وقد سبقت الاحاديث الصحيحة في ذلك في باب صفة الوضوء في فصل غسل اليدين وجاء في هذه المسالة حديث ابن مسعود رضى الله تعالي عنه قال \" لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته لا يرى الا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره \" رواه البخاري و (3) مسلم قال \" أكثر ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه \" وعن هلب بضم الهاء الطائى رضى الله عنه \" أنه صلي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فكان ينصرف عن شقيه \" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم باسناد حسن فهذه الاحاديث تدل علي أنه يباح الانصراف من الجانبين وإنما أنكر ابن مسعود رضى الله تعالي عنه علي من يعتقد وجوب ذلك * (فرع) إذا أراد أن ينفتل في المحراب ويقبل علي الناس للذكر والدعاء وغيرهما جاز أن ينفتل كيف شاء وأما الافضل فقال البغوي الافضل أن ينفتل عن يمينه وقال في كيفيته وجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالي يدخل يمينه في المحراب ويساره الي الناس ويجلس\rعلى يمين المحراب (والثاني) وهو الاصح يدخل يساره في المحراب ويمينه الي القوم ويجلس علي يسار المحراب هذا لفظ البغوي في التهذيب وجزم البغوي في شرح السنة بهذا الثاني واستدل له بحديث البراء بن عازب رضى الله عنهما قال \" كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول في قنوته رب قنى عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك \" رواه مسلم وقال امام الحرمين ان لم يصح في هذا حديث فلست أرى فيه الا التخيير * (فرع) قال اصحابنا ان كانت الصلاة مما يتنفل بعدها فالسنة ان يرجع إلى بيته لفعل النافلة\r__________\r(1 - 2) كذا بالاصل فحرر (3) كذا بالاصل ولعله وروى مسلم عن انس الخ كما يعلم من مراجعة صحيحة فحرر","part":3,"page":490},{"id":1627,"text":"لان فعلها في البيت افضل \" لقوله صلي الله عليه وسلم صلوا ايها الناس في بيوتكم فان أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة \" رواه البخاري ومسلم من رواية زيد بن ثابت رضى الله تعالي عنه وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا \" رواه البخاري ومسلم وعن جابر رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا قضي أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته نصيبا فان الله جاعل في بيته من صلاته خيرا \" رواه مسلم قال أصحابنا فان لم يرجع إلى بيته وأراد التنفل في المسجد يستحب أن ينتقل عن موضعه قليلا لتكثير مواضع سجوده هكذا علله البغوي وغيره فان لم ينتقل إلي موضع آخر فينبغي ان يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام انسان واستدل البيهقى وآخرون من أصحابنا وغيرهم بحديث عمرو بن عطاء \" ان نافع بن جبير أرسله إلي السائب بن اخت نمير يسأله عن شئ رآه منه معاوية في الصلاة فقال نعم صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الامام قمت في مقامي","part":3,"page":491},{"id":1628,"text":"فصليت فلما دخل أرسل الي فقال لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فان رسول الله صلي الله عليه وسلم أمرنا بذلك ان لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج\rرواه مسلم \" فهذا الحديث هو المعتمد في المسألة وأما حديث عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي الامام في الموضع الذى يصلي فيه حتى يتحول \" فضعيف رواه أبو داود وقال عطاء لم يدرك المغيرة وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم أيعجز أحدكم ان يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو عن شماله في الصلاة يعني النافلة \" رواه أبو داود باسناد ضعيف وضعفه البخاري في صحيحه قال أصحابنا فإذا صلي النافلة في المسجد جاز وإن كان خلاف الافضل لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال \" صليت مع النبي صلي الله تعالي عليه وسلم سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة فاما المغرب والعشاء ففى بيته \" رواه البخاري ومسلم وظاهره أن الباقي صلاها في المسجد لبيان الجواز في بعض الاوقات وهو صلاة النافلة في البيت وفى الصحيحين \" أن النبي صلي الله عليه وسلم صلى ليالي في رمضان في المسجد غير المكتوبات \" والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (والسنة في صلاة الصبح ان يقنت في الركعة الثانية لما روى انس رضى الله تعالي عنه \" ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه فاما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا \" ومحل القنوت بعد الرفع من الركوع \" لما روى انه سئل انس هل قنت رسول الله صلي الله","part":3,"page":492},{"id":1629,"text":"عليه وسلم في صلاة الصبح قال نعم قال قبل الركوع أو بعده قال بعد الركوع \" والسنة ان يقول \" اللهم اهدني فيمن هديت وعافنى فيمن عافيت وتولنى فيمن توليت وبارك لي فيما اعطيت وقنى شر ما قضيت انك تقضي ولا يقضي عليك انه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت \" لما روى الحسن بن على رضى الله عنه قال علمني رسول الله صلي الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر فقال قل \" اللهم إهدني فيمن هديت \" إلي آخره وان قنت بما روى عن عمر رضى الله عنه كان حسنا وهو ما روى أبو رافع قال قنت عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد الركوع في الصبح فسمعته يقول اللهم انا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم اياك نعبد ولك نصلي ونسجد\rواليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك أن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك يكذبون رسلك ويقاتلون اولياءك اللهم غفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات واصلح ذات بينهم وألف بين قلوبنهم واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك واوزعهم ان يوفوا بعهدك الذى عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم اله الحق واجعلنا منهم \" ويستحب ان يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء لما روى من حديث الحسن رضى الله عنه في الوتر انه قال \" تباركت وتعاليت وصلي الله على النبي وسلم \" ويستحب للمأموم ان يؤمن علي الدعاء لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال \" قنت رسول الله صلى الله عليه وكان يؤمن من خلفه \" ويستحب له ان يشاركه في الثناء لانه لا يصلح التأمين علي ذلك فكانت المشاركة أولي واما رفع اليدين في القنوت فليس فيه نص والذى يقتضيه المذهب أنه لا يرفع لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع اليد الا في ثلاثة مواطن في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة ولانه دعاء في الصلاة فلم يستحب له رفع اليد كالدعاء في التشهد وذكر القاضي أبو الطيب الطبري في بعض كتبه انه لا يرفع اليد وحكى في التعليق انه يرفع اليد والاول عندي أصح واما غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه من غير حاجة فان نزلت بالمسملين نازلة قنتوا في جميع الفرائض لما روى","part":3,"page":493},{"id":1630,"text":"أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا ان يدعو لاحد أو يدعو علي أحد كان إذا قال سمع الله لمن حمده قال ربنا لك الحمد وذكر الدعاء) * * * (الشرح) * في الفصل مسائل (احداها) القنوت في الصبح بعد رفع الرأس من ركوع الركعة الثانية سنة عندنا بلا خلاف واما ما نقل عن ابى على بن ابى هريرة رضى الله عنه انه لا يقنت في الصبح لانه صار شعار طائفة مبتدعة فهو غلط لا يعد من مذهبنا واما غير الصبح من المكتوبات فهل يقنت فيها فيه ثلاثة اقوال حكاها امام الحرمين والغزالي وآخرون (الصحيح) المشهور الذى قطع به الجمهور ان نزلت بالمسملين نازلة كخوف أو قحط أو وباء أو جراد أو نحو ذلك قنتوا في جميعها وإلا فلا (والثانى) يقنتون مطلقا حكاه جماعات منهم شيخ الاصحاب الشيخ أبو حامد في تعليقه ومتابعوه\r(والثالث) لا يقنتون مطلقا حكاه الشيخ أبو محمد الجويني وهو غلط مخالف للسنة الصحيحة المستفيضة \" ان النبي صلي الله تعالي عليه وسلم قنت في غير الصبح عند نزول النازلة حين قتل اصحابه القراء \" وأحاديثهم مشهورة في الصحيحين وغيرهما وهذا الخلاف في الجواز وعدمه عند الاكثرين هكذا صرح الشيخ أبو حامد والجمهور قال الرافعي مقتضي كلام اكثر الائمة انه لا يستحب القنوت في غير الصبح بحال وإنما الخلاف في الجواز فحيث يجوز فالاختيار فيه الي المصلى قال ومنهم من يشعر كلامه بالاسحباب قلت وهذ أقرب إلي السنة فانه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم القنوت للنازلة فاقتضى ان يكون سنة وممن صرح بان الخلاف في الاستحباب صاحب العدة قال ونص الشافعي في الام علي الاستحباب مطلقا: واما غير المكتوبات فلا يقنت في شئ منهن قال الشافعي في الام في كتاب صلاة العيدين في باب القراءة في العيدين ولا قنوت في صلاة العيدين والاستسقاء فان قنت عند نازلة لم اكرهه (المسألة الثانية) محل القنوت عندنا بعد الركوع كما سبق فلو قنت قبله فان كان مالكيا يراه أجزأه وان كان شافعيا فالمشهور انه لا يجزئه قال صاحب المستظهرى هو المذهب وقال صاحب الحاوى فيه وجهان (احدهما) يجزئه لاختلاف العلماء فيه (والثاني) لا يجزئه لوقوعه في غير موضعه فيعيده بعد الركوع","part":3,"page":494},{"id":1631,"text":"قال وهل يسجد للسهو فيه وجهان وقطع البغوي وغيره بانه يسجد للسهو وهو المنصوص قال الشافعي في الام لو أطال القيام ينوى به القنوت كان عليه سجود السهو لان القنوت عمل من عمل الصلاة فإذا عمله في غير موضعه اوجب سجود السهو هذا نصه واشار في التهذيب إلى وجه في بطلان صلاته لانه قال هو كما لو قرأ التشهد في القيام فحصل فيمن قنت قبل الركوع اربعة اوجه (الصحيح) انه لا تبطل صلاته ولا يجزئه ويسجد للسهو (والثاني) لا يجزئه ولا يسجد للسهو (والثالث) يجزئه (والرابع) تبطل صلاته وهو غلط (الثالثة) السنة في لفظ القنوت اللهم اهدني فيمن هديت وعافنى فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما اعطيت وقني شر ما قضيت فانك تقضى ولا يقضي عليك وإنه لا يذل من واليت تبارك ربنا وتعاليت هذا لفظه في الحديث الصحيح باثبات الفاء في فانك والواو في وإنه لا يذل وتباركت ربنا هذا لفظه في رواية الترمذي (1) في رواية ابى داود\rوجمهور المحدثين ولم يثبت الفاء في رواية ابى داود وتقع هذه الالفاظ في كتب الفقه مغيرة فاعتمد ما حققته فان الفاظ الاذكار يحافظ فيها علي الثابت عن النبي صلي الله تعالى عليه وسلم وهذا لفظ الترمذي عن الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهما قال \" علمتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كلمات اقولهن في الوتر اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لى فيما اعطيت وقني شر ما قضيت فانك تقضي ولا يقضي عليك\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":3,"page":495},{"id":1632,"text":"وانه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم باسناد صحيح قال الترمذي هذا حديث حسن قال ولا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شئ أحسن من هذا وفي رواية رواها البيهقى عن محمد بن الحنيفة وهو ابن علي ابن أبى طالب رضى الله عنه قال \" إن هذا الدعاء هو الذى كان أبي يدعوا به في صلاة الفجر في قنوته \" ورواه البيهقى من طرق عن ابن عباس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يعلمهم هذا الدعاء ليدعوا به في القنوت من صلاة الصبح \" وفى رواية أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقنت في صلاة الصبح وفى وتر الليل بهذه الكلمات \" وفى رواية \" كان يقولها في قنوت الليل \" قال البيهقي فدل هذا كله على أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر وبالله التوفيق وهذه الكلمات الثمان هن اللواتى نص عليهن الشافعي في مختصر المزني واقتصر عليهن ولو زاد عليهن ولا يعز من عاديت قبل تباركت ربنا وتعاليت وبعده فلك الحمد علي ما قضيت أستغفرك وأتوب اليك فلا بأس به وقال الشيخ أبو حامد والبندنيجى وآخرون هذه الزيادة حسنة وقال القاضي أبو الطيب من عاديت ليس بحسن لان العداوة لا تضاف الي الله تعالي وانكر ابن الصباغ والاصحاب عليه وقالوا قد قال الله تعالي (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء) وغير ذلك من الآيات وقد جاء في روايه البيهقى ولا يعز من عاديت قال أصحابنا فان كان إماما لم يخص نفسه بالدعاء بل يعمم فيأتي بلفظ الجمع اللهم","part":3,"page":496},{"id":1633,"text":"إهدنا الي آخره وهل تتعين هذه الكلمات فيه وجهان (الصحيح) المشهور الذى قطع به الجمهور انه لا تتعين بل يحصل بكل دعاء (والثانى) تتعين ككلمات التشهد فانها متعينة بالاتفاق وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي ومحمد بن يحيى في كتابه المحيط وصححه صاحب المستظهرى قال صاحب المستظهرى ولو ترك من هذا كلمة أو عدل إلى غيره لا يجزئه ويسجد للسهو والمذهب أنه لا يتعين وبه صرح الماوردى والقاضي حسين والبغوى والمتولي وخلائق قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول من قال يتعين شاذ مردود مخالف لجمهور الاصحاب بل مخالف لجماهير العلماء فقد حكي القاضى عياض اتفاقهم علي أنه لا يتعين في القنوت دعاء الا ما روى عن بعض أهل الحديث أنه يتعين قنوت مصحف ابى بن كعب رضى الله عنه \" اللهم إنا تستعينك ونستغفرك إلي آخره بل مخالف لفعل رسول الله صلي الله عليه وسلم فانه كان يقول \" اللهم انج الوليد ابن الوليد وفلانا وفلانا اللهم العن فلانا وفلانا \" فليعد هذا الذى قيل بالتعين غلطا غير معدود وجها هذا كله كلام أبى عمرو فإذا قلنا بالمذهب وقلنا إنه لا يتعين فقال صاحب الحاوى يحصل بالدعاء المأثور وغير المأثور قال فان قرأ آية من القرآن هي دعاء أو شبيهة بالدعاء كآخر البقرة أجزأه وان لم يتضمن الدعاء ولم يشبهه كآية الدين وسورة تبت فوجهان (أحدهما) يجزئه إذا نوى القنوت لان القرآن أفضل من الدعاء (والثانى) لا يجزئه لان القنوت للدعاء وهذا ليس","part":3,"page":497},{"id":1634,"text":"بدعاء والثانى هو الصحيح أو الصواب لان قراءة القرآن في الصلاة في غير القيام مكروهة قال أصحابنا ولو قنت بالمنقول عن عمر رضي الله تعالى عنه كان حسنا وهو الدعاء الذى ذكره المصنف رواه البيهقى وغيره قال البيهقى هو صحيح عن عمرو اختلف الرواة في لفظه والرواية التى أشار البيهقى إلي إختيارها رواية عطاء عن عبيد الله بن عمر رضى الله عنهم قنت بعد الركوع فقال \" اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم علي عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وانزل بهم بأسك الذى لا ترده عن القوم المجرمين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونثنى عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من\rمن يفجرك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعي ونحفد ونخشى عذابك ونرجوا رحمتك ان عذابك الجد بالكفار ملحق \" هذا لفظ رواية البيهقى ورواه من طرق أخرى اخصر من هذا وفيه تقديم وتأخير وفيه انه قنت قبل الركوع في صلاة الفجر قال البيهقي ومن روى عن عمر رضي الله عنه قنوته بعد الركوع اكثر فقد رواه ابو رافع وعبيد بن عمير وابو عثمان النهدي وزيد بن وهب والعدد أولى بالحفظ من الواحد وفى حسن سياق عبيد بن عمير للحديث دلالة علي حفظه وحفظ من حفظ عنه واقتصر البغوي في شرح السنة على الرواية الاولى وروى البيهقى بعض هذا مرفوعا إلى النبي صلي الله عليه وسلم لكن اسناده مرسل والله اعلم (وقوله) اللهم عذب كفرة أهل الكتاب انما اقتصر على اهل الكتاب لانهم الذين كانوا يقاتلون المسلمين في ذلك العصر واما الان فالمختار أن يقال عذب الكفرة ليعم أهل الكتاب وغيرهم من الكفار فان الحاجة الي الدعاء على غيرهم اكثر والله اعلم: قال اصحابنا يستحب الجمع بين قنوت عمر رضى","part":3,"page":498},{"id":1635,"text":"الله عنه وبين ما سبق فان جمع بينهما فالاصح تأخير قنوت عمر وفى وجه يستحب تقديمه وان اقتصر فليقتصر علي الاول وانما يستحب الجمع بينهما إذا كان منفردا أو امام محصورين يرضون بالتطويل والله اعلم (الرابعة) هل يستحب الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم بعد القنوت فيه وجهان (الصحيح) المشهور وبه قطع المصنف والجمهور يستحب (والثاني) لا يجوز فان فعلها بطلت صلاته لانه نقل ركنا الي غير موضعه قاله القاضي حسين وحكاه عنه البغوي وهو غلط صريح ودليل المذهب أن في رواية من حديث الحسن رضي الله تعالى عنه قال \" علمني رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر قال اللهم اهدني فذكر الالفاظ الثمانية وقال في آخرها تباركت وتعاليت وصلي الله علي النبي \" هذا لفظه في رواية النسائي باسناد صحيح أو حسن * (فرع) قال البغوي يكره اطالة القنوت كما يكره اطالة التشهد الاول قال وتكره قراءة القرآن فيه فان قرأ لم تبطل صلاته ويسجد للسهو (الخامسة) هل يستحب رفع اليدين في القنوت فيه وجهان مشهوران (أحدهما) لا يستحب وهو اختيار المصنف والقفال والبغوي وحكاه امام الحرمين عن","part":3,"page":499},{"id":1636,"text":"كثيرين من الاصحاب واشاروا الي ترجيحه واجتجوا بان الدعاء في الصلاة لا ترفع له اليد كدعاء السجود والتشهد (والثانى) يستحب وهذا هو الصحيح عند الاصحاب وفى الدليل وهو اختيار ابى زيد المروزى إمام طريقة اصحابنا الخراسانيين والقاضي أبو الطيب في تعليقه وفى المنهاج والشيخ ابي محمد وابن الصباغ والمتولي والغزالي والشيح نصر المقدسي في كتبه الثلاث الانتخاب والتهذيب والكافي وآخرين قال صاحب البيان وهو قول اكثر اصحابنا واختاره من اصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث الامام الحافظ أبو بكر البيهقى واحتج له البيهقى بما رواه باسناد له صحيح أو حسن عن أنس رضي الله عنه في قصة القراء الذين قتلوا رضي الله تعالى عنهم قال \" لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم كلما صلي الغداة يرفع يديه يدعو عليهم يعني علي الذين قتلوهم \" قال البيهقى رحمه الله تعالي ولان عددا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم رفعوا أيديهم في القنوت ثم روى عن أبي رافع قال \" صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء \" قال البيهقى هذا عن عمر صحيح وروى عن على بن ابي طالب رضي الله عنه باسناد فيه ضعف وروى عن ابن مسعود وأبى هريرة رضي الله تعالي عنهما في قنوت الوتر واما مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء فان قلنا لا يرفع اليدين لم يشرع المسح بلا خلاف وإن قلنا يرفع فوجهان (اشهرهما) انه يستحب وممن قطع به القاضى أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجويني وابن الصباغ والمتولي والشيخ نصر في كتبه والغزالي","part":3,"page":500},{"id":1637,"text":"وصاحب البيان (والثانى) لا يمسح وهذا هو الصحيح صححه البيهقى والرافعي وآخرون من المحققين قال البيهقى لست أحفظ في مسح الوجه هنا عن أحد من السلف شيئا وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولاقياس فالاولى أن لا يفعله ويقتصر علي ما نقله السلف عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة ثم روى باسناده حديثا من سنن أبى داود عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس رضى الله تعالي عنهما \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال سلوا الله ببطون كفوفكم ولا تسألوه بظهورها فأذا\rفرعتم فامسحوا بها وجوهكم \" قال أبوا داود روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية هذا متنها وهو ضعيف أيضا ثم روى البيهقى عن علي الباشانى قال سألت عبد الله - يعنى ابن المبارك - عن الذى إذا دعا مسح وجهه قال لم أجد له ثبتا قال علي ولم أره يفعل ذلك قال وكان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر وكان يرفع يديه هذا آخر كلام البيهقى في كتاب السنن وله رسالة مشهورة كتبها إلي الشيخ أبى محمد الجوينى أنكر عليه فيها أشياء من جملتها مسحه وجهه بعد القنوت وبسط الكلام في ذلك وأما حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم \" كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه \" رواه الترمذ ى وقال حديث غريب انفرد به حماد ابن عيسي وحماد هذا ضعيف وذكر الشيخ عبد الحق هذا الحديث في كتابه الاحكام وقال الترمذي وهو حديث صحيح وغلط في قوله أن الترمذي قال هو حديث صحيح وانما قال غريب والحاصل لاصحابنا ثلاثة أوجه (الصحيح) يستحب رفع يديه دون مسح الوجه (والثاني) لا يستحبان (والثالث) يستحبان وأما غير الوجه من الصدر وغيره فاتفق أصحابنا علي أنه لا يستحب بل قال ابن الصباغ وغيره هو مكروه والله أعلم (السادسة) إذا قنت الامام في الصبح هل يجهر بالقنوت فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وحكاهما جماعة من العراقيين ومنهم صاحب الحاوى (أحدهما) لا يجهر كالتشهد وكسائر الدعوات (وأصحهما) يستحب الجهر وبه قطع أكثر العراقيين ويحتج له بالحديث الذى سنذكره ان شاء الله تعالي قريبا عن صحيح البخاري في قنوت النازلة وبالقياس علي ما لو سأل الرحمة أو استعاذ من العذاب في اثناء القراءة فأن المأموم يوافقه في السؤال ولا يؤمن وبهذا استدل المتولي وأما المنفرد فيسر به بلا خلاف صرح به الماوردى والبغوى وغيرهما وأما المأموم فان قلنا لا يجهر الامام قنت وأسر وان قلنا يجهر الامام فان كان يسمع الامام فوجهان مشهوران للخراسانين (أصحهما) يؤمن علي دعاء الامام ولا يقنت وبهذا قطع المصنف والاكثرون (والثانى) يتخير بين التأمين والقنوت فان قلنا يؤمن فوجهان (أحدهما) يؤمن في الجميع (وأصحهما)","part":3,"page":501},{"id":1638,"text":"وبه قطع الاكثرون يؤمن في الكلمات الخمس التى هي دعاء وأما الثناء وهو قوله فانك تقضي ولا\rيقضى عليك الي آخره فيشاركه في قوله أو يسكت والمشاركة أولي لانه ثناء وذكر لا يليق فيه التأمين وإن كان لا يسمع الامام لبعد أو غيره وقلنا لو سمع لامن فهنا وجهان (أصحهما) يقنت (والثاني) يؤمن وهما كالوجهين في استحباب قراءة السورة إذا لم يسمع قراءة الامام هذا كله في الصبح وفيما إذا قنت في الوتر في النصف الاخير من شهر رمضان وأما إذا قنت في باقى المكتوبات حيث قلنا به فقال الرافعي كلام الغزالي يقتضي انه يسر به في السريات وفى جهره به في الجهريات الوجهان قال واطلاق غيره يقتضي طرد الخلاف في الجميع قال وحديث قنوت النبي صلي الله تعالى عليه وسلم حين قتل القراء رضى الله عنهم يقتضى أنه كان يجهر به في جميع الصلوات هذا كلام الرافعي والصحيح أو الصواب استحباب الجهر ففى البخاري في تفسير قول الله تعالي (ليس لك من الامر شئ) عن أبى هريرة رضى الله عنه \" أن النبي صلي الله تعالى عليه وسلم جهر بالقنوت في قنوت النازلة \" وفى الجهر بالقنوت أحاديث كثيرة صحيحة سنذكرها إن شاء الله تعالي قريبا في فرع مذاهب العلماء في القنوت واحتج المصنف والاصحاب في استحباب تأمين المأموم علي قنوت الامام بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال \" قنت رسول الله شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة يدعو علي أحياء من بنى سليم علي رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه \" رواه أبو داود باسناد حسن أو صحيح (السابعة) في الفاظ الفصل (القنوت) في اللغة له معان (منها) الدعاء ولهذا سمي هذا الدعاء قنوتا ويطلق علي الدعاء بخير وشر يقال فنت له وقنت عليه (قوله) قنت شهرا يدعوا عليهم ثم تركه معناه قنت شهرا يدعو علي الكفار الذين قتلوا أصحابه القراة ء ببئر معونة - بفتح الميم وبالنون (وقوله) ثم تركه فيه قولان للشافعي رحمه الله حكاهما البيهقى (أحدهما) ترك القنوت في غير الصبح (والثانى) ترك الدعاء عليهم ولعنتهم واما الدعاء في الصبح فلم يتركه (قوله) لا يذل من واليت هو - بفتح الياء وكسر الذال - (قوله) ونخلع من يفجرك أي نترك من يعصيك ويلحد في صفاتك وهو - بفتح الياء وضم الجيم - (قوله) واليك نسعي ونحفد هو - بفتح النون وكسر الفاء - أي نسارع الي طاعتك وأصل الحفد العمل والخدمة (قوله) ان عذابك الجد - هو بكسر الجيم - أي الحق\rولم تقع هذه اللفظة في المهذب (قوله) ملحق الاشهر فيه كسر الحاء رواه البيهقى عن أبى عمرو بن العلاء وهو قول الاصمعي وأبي عبيدة والاكثرين من أهل اللغة وحكي ابن قتيبة وآخرون فيه","part":3,"page":502},{"id":1639,"text":"الفتح فمن افتح فمعناه إن شاء الله الحقه بهم ومن كسر معناه لحق كما يقال أينبت الزرع بمعنى نبت (قوله) واصلح ذات بينهم أي أمورهم ومواصلاتهم (قوله) والف بين قلوبهم أي أجمعها علي الخير (قوله) الحكمة هي كل ما منع القبيح (قوله) وأوزعهم أي ألهمهم (قوله) واجعلنا منهم أي ممن هذه صفته (قوله) أن النبي صلي الله تعالى عليه وسلم لم يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة والمراد بالاستنصار الدعاء بالنصر علي الكفار (قوله) لما روى الحسن ابن على هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبى طالب سبط رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم وريحانته اختلف في وقت ولادته والاصح أنه في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وتوفى بالمدينة ودفن بالبقيع سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين ومناقبه كثيرة مشهورة في الصحيحين وغيرهما رضى الله تعالى عنه (وأما أبو رافع) الذى روى عنه في الكتاب قنوت عمر رضى الله تعالي عنه فهو أبو رافع الصائغ واسمه نقيع - بضم النون - من كبار التابعين وأخيارهم بكى حين اعتق وقال كان لي أجران فذهب أحدهما *","part":3,"page":503},{"id":1640,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في اثبات القنوت في الصبح: مذهبنا أنه يستحب القنوت فيها سواء نزلت نازلة أو لم تنزل وبها قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن عباس والبراء بن عازب رضي الله عنهم رواه البيهقى باسانيد صحيحة وقال به من التابعين فمن بعدهم خلائق وهو مذهب ابن أبى ليلي والحسن ابن صالح ومالك وداود وقال عبد الله بن مسعود واصحابه وابو حنيفة واصحابه وسفيان الثوري واحمد لا قنوت في الصبح قال احمد الا الامام فيقنت إذا بعث الجيوش وقال اسحاق يقنت للنازلة خاصة واحتج لهم بحديث أنس رضى الله عنه \" ان النبي صلي الله تعالي عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع\rيدعو علي احياء من العرب ثم تركه \" رواه البخاري ومسلم وفى صحيحهما عن ابي هريرة رضى الله عنه \" ان النبي صلي الله تعالي عليه وسلم قنت بعد الركوع في صلاته شهرا يدعو لفلان وفلان ثم ترك الدعاء لهم \" وعن سعد بن طارق قال \" قلت لابي يا ابي انك قد صليت خلف رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان وعلي فكانوا يقنتون في الفجر فقال أي بنى فحدث \" رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال \" ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من صلاته \" وعن ابي مخلد قال صليت مع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الصبح فلم يقنت فقلت له الا اراك تقنت فقال ما احفظه عن احمد من اصحابنا وعن ابن عباس رضي الله عنهما \" القنوت في الصبح بدعة \" وعن ام سلمة \" عن النبي صلي الله تعالي عليه وسلم انه نهى عن القنوت في الصبح \" رواه البيهقي واحتج اصحابنا بحديث انس رضى الله عنه \" أن النبي صلي الله تعالي عليه وسلم قنت شهرا يدعوا عليهم ثم ترك فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا \" حديث صحيح رواه جماعة من الحفاظ وصححوه وممن نص علي صحته الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البلخى والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كتبه والبيهقي ورواه الدار قطني","part":3,"page":504},{"id":1641,"text":"من طرق بأسانيد صحيحة وعن العوام بن حمزة قال \" سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح قال بعد الركوع قلت عمن قال عن أبى بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالي عنهم \" رواه البيهقي وقال هذا إسناد حسن ورواه البيهقى عن عمر أيضا من طرق وعن عبد الله بن معقل - بفتح الميم وإسكان العين المهملة وكسر القاف - التابعي قال \" قنت علي رضى الله عنه في الفجر \" رواه البيهقى وقال هذا عن علي صحيح مشهور وعن البراء رضى الله تعالى عنه \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب \" رواه مسلم ورواه أبو داود وليس في روايته ذكر المغرب ولا يضر ترك الناس القنوت في صلاة المغرب لانه ليس بواجب أو دل الاجماع على نسخه فيها وأما الحواب عن حديث أنس وأبى هريرة رضي الله عنهما في قوله ثم تركه فالمراد ترك الدعاء على أولئك الكفار ولعنتهم فقط لا ترك جميع القنوت أو ترك القنوت في غير الصبح وهذا التأويل متعين لان حديث أنس في قوله \" لم يزل يقنت في الصبح\rحتى فارق الدنيا \" صحيح صريح فيجب الجمع بينهما وهذا الذى ذكرناه متعين للجمع وقد روى البيهقي باسناده عن عبد الرحمن بن مهدي الامام انه قال انما ترك اللعن ويوضح هذا التأويل رواية أبي هريرة السابقة وهي قوله \" ثم ترك الدعاء لهم \" والجواب عن حديث سعد بن طارق أن رواية الذين اثبتوا القنوت معهم زيادة علم وهم أكثر فوجب تقديمهم وعن حديث ابن مسعود أنه ضعيف جدا لانه من رواية محمد بن جابر السحمى وهو شديد الضعف متروك ولانه نفي وحديث أنس إثبات فقدم لزيادة العلم وحديث ابن عمر أنه لم يحفظه أو نسيه وقد حفظه أنس والبراء بن عازب وغيرهما فقدم من حفظ وعن حديث ابن عباس أنه ضعيف جدا وقد رواه البيهقى من رواية أبى ليلي الكوفى وقال هذا لا يصح وابو ليلى متروك وقد روينا عن ابن عباس انه \" قنت في الصبح \" وعن حديث أم سلمة انه ضعيف لانه من رواية محمد بن يعلي عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن ابيه عن ام سلمة قال الدار قطني هؤلاء الثلاثة ضعفاء ولا يصح لنافع سماع من ام سلمة والله اعلم * (فرع) في القنوت في غير الصبح إذا نزلت نازلة: قدمنا ان الصحيح في مذهبنا انها إن نزلت قنت","part":3,"page":505},{"id":1642,"text":"في جميع الصلوات وقال الطحاوي لم يقل أحد من العلماء بالقنوت في غير الصبح من المكتوبات غير الشافعي قال الشيخ أبو حامد هذا غلط منه بل قد قنت علي رضي الله عنه بصفين ودليلنا علي من خالفنا الاحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين \" أن النبي صلى الله تعالي عليه وسلم قنت شهرا لقتل القراء رضى الله عنهم \" وقد سبقت جملة من هذه الاحاديث وباقيها مشهور في الصحيح * (فرع) في مذهبهم في محل القنوت: قد ذكرنا أن مذهبنا أن محله بعد رفع الرأس من الركوع وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضى تعالي عنهم حكاه ابن المنذر عنهم ورواه البيهقى عنهم وعن أنس قال ابن المنذر وروينا عن عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس وابن موسي الاشعري والبراء وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلي رضي الله عنهم وبهذا قال مالك واسحق وحكى ابن المنذر التخيير قبل الركوع وبعده عن أنس وأيوب السختياني وأحمد وقد جاءت الاحاديث بالامرين ففى الصحيحين عن ابى هريرة \" أن\rالنبي صلي الله تعالي عليه وسلم قنت بعد الركوع \" وعن ابن سيرين قال \" قلت لانس قنت رسول الله صلي الله عليه وسلم في الصبح قال نعم بعد الركوع يسيرا \" رواه البخاري ومسلم وعن انس رضى الله عنه \" ان النبي صلى الله تعالي عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع في الفجر يدعوا على بني عصية \" رواه البخاري ومسلم وعن عاصم قال \" سألت أنسا عن القنوت أكان قبل الركوع أو بعده قال قبله قلت فان فلانا أخبرني عنك","part":3,"page":506},{"id":1643,"text":"انك قلت بعد الركوع قال كذب انما قنت رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري وعن سالم عن ابن عمر رضى الله عنهما \" انه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الاخيرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فانزل الله تعالى ليس لك من الامر شئ \" رواه البخاري وعن حفاف بن إيماء رضي الله عنه قال \" ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفع راسه فقال غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله اللهم العن بنى لحيان والعن رعلا وذكوان ثم خر ساجدا \" رواه مسلم قال البيهقى وروينا عن عاصم الاحول عن أنس انه افتى بالقنوت بعد الركوع ثم ذكرنا باسناده عن عاصم عن أنس قال \" انما قنت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شهرا فقلت كيف القنوت قال بعد الركوع \" قال البيهقى فقد أخبرنا أن القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع قال وقوله انما قنت شهرا يريد به اللعن قال البيهقى ورواة القنوت بعد الركوع اكثر واحفظ فهو اولي وعلي هذا درج الخلفاء الرشدون رضى الله عنهم في اشهر الروايات عنهم واكثرها والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في رفع اليدين في القنوت: قد سبق أن الصحيح في مذهبنا عند الاكثرين استحابه وهو المختار قال ابن المنذر وروينا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالي عنهم قال وبه قال احمد واسحاق وأصحاب الرأى قال وكان يزيد ابن أبى مريم ومالك والاوزاعي لا يرون ذلك وقد سبق دليل الجميع والله أعلم * (فرع) في استحباب رفع اليدين في الدعاء خارج الصلاة وبيان جملة من الاحاديث الواردة فيه: اعلم أنه\rمستحب لما سنذكره ان شاء الله تعالي عن أنس رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله تعالي عليه وسلم استسقى ورفع يديه وما في السماء قزعة فثار سحاب امثال الجبال ثم لم ينزل من منبره حتي رأيت المطر يتحادر من لحيته \" رواه البخاري ومسلم ورويا بمعناه عن أنس من طرق كثيرة وفى رواية للبخاري","part":3,"page":507},{"id":1644,"text":"\" فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ورفع الناس أيديهم مع رسول صلى الله عليه وسلم يدعون فما خرجنا من المسجد حتي مطرنا فما زلنا بمطر حتي كانت الجمعة الاخرى وذكر تمام الحديث \" وثبت رفع اليدين في الاستسقاء عن النبي صلي الله عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة غير أنس وسيأتى بيانه ان شاء الله تعالي وعن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسى رضي الله تعالى عنه \" عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ان الله حى كريم سخى إذا رفع الرجل يديه إليه أن يردهما صفرا خائبتين \" رواه أبو داود وقال حديث حسن (والصفر) بكسر الصاد الخالى وعن انس رضي الله تعالي عنه في قصة القراء الدين قتلوا قال \" لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم يعنى علي الذين قتلوهم \" رواه البيهقى باسناد صحيح حسن وقد سبق وعن عائشة رضي الله تعالى عنها في حديثها الطويل في خروج النبي صلى الله عليه وسلم في الليل إلى البقيع للدعاء لاهل البقيع والاستغفار لهم قالت \" أتى البقيع فقال فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف قال أن جبريل عليه السلام أتانى فقال إن ربك يأمرك أن تأتى أهل البقيع وتستغفر لهم \" رواه مسلم وعن عمر بن الخطاب رضى تعالى عنه قال \" لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلي الله عليه وسلم الي المشركين وهم الف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبى الله صلي لله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه يقول اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني فما زال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداءه عن منكبيه \" رواه مسلم (قوله) يهتف - بفتح أوله وكسر التاء المثناة فوق - يقال هتف يهتف إذا رفع صوته بالدعاء وغيره وعن ابن عمر رضي الله عنهما \" أنه كان يرمى الجمرة سبع حصياة يكبر علي أثر كل حصاة ثم يتقدم حتي يستقبل فيقوم مستقبل القبله فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمى الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال\rفيستقبل ويقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمى جمرة ذات العقبة ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يفعله \" رواه البخاري وعن انس رضى الله عنه قال \" صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بكرة وقد خرجوا بالمساحى فرفع النبي صلي الله تعالي عليه وسلم يديه وقال الله اكبر خربت خيير \" رواه البخاري في آخر علامات النبوة من","part":3,"page":508},{"id":1645,"text":"صحيحه وعن أبى موسى الاشعري رضي الله عنه قال \" لما فرع النبي صلى الله تعالي عليه وسلم من خبير بعث أبا عامر على جيش الي اوطاس وذكر الحديث وان أبا عامر رضي الله عنه استشهد فقال لابي موسي يا ابن أخى امرني النبي صلي الله تعالي عليه وسلم فقل له استغفر لى ومات أبو عامر قال أبو موسى فرجعت الي النبي صلي الله تعالي عليه وسلم فأخبرته فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبدك أبى عامر ورأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك ومن الناس فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وادخله يوم القيامة مدخلا كريما \" رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه \" أن النبي صلي الله تعالي عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام فانى يستجاب لذلك \" رواه مسلم وعن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه \" أن رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم ذهب الي بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلا فجاء المؤذن إلى أبى بكر رضي الله تعالى عنه فقال أتصلي بالناس فأقيم فقال نعم قال فصلي بهم أبو بكر رضى الله تعالى عنه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتي وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت فالتفت أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأشار إليه رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم أن أئبت مكانك فرفع أبو بكر يديه رضى الله عنه فحمد الله تعالي علي ما أمره به رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم من ذلك \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله تعالط عنها أنها قالت \" رأيت النبي صلي الله تعالي عليه وسلم يدعو رافعا يديه يقول انما انا بشر فلا تعاقبني أيما رجل من المؤمنين أذيته أو شتمته فلا تعاقبني فيه \" وعن ابى هريرة رضي الله تعالى عنه قال \" استقبل رسول الله صلي الله تعالى عليه\rوسلم القبلة وتهيأ ورفع يديه وقال اللهم اهد أو ساو أت بهم \" وعن جابر رضي الله تعال عنه \" ان الطفيل بن عمرو قال للنبى صلى الله تعالي عليه وسلم هل لك في حصن حصين ومنعة وذكر الحديث في هجرته مع صاحب له وان صاحبه مرض فجزع فجرح يديه فمات فرآه الطفيل في المنام فقال ما فعل الله بك فقال غفر لى بهجرتي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ما شأن يديك قال قيل لن يصلح منك ما افسدت من نفسك فقصها الطفيلى على النبي صلي الله تعالي عليه وسلم فقال اللهم وليديه فاغفر","part":3,"page":509},{"id":1646,"text":"رفع يديه \" وعن علي رضي الله تعالي عنه \" قال جاءت امرأة الوليد الي النبي صلي الله تعالى عليه وسلم تشكوا إليه زوجها انه يضربها فقال اذهبي إليه فقولي له كيت وكيت إن النبي صلى الله تعالي عليه وسلم يقول فذهبت ثم عادت فقالت إنه عاد يضربني فقال اذهبي فقولي له كيت وكيت فقالت انه يضربني فرفع رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم يده فقال اللهم عليك الوليد \" وعن عائشة رضي الله تعالي عنها قالت \" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعا يديه حتى بدا ضبعاه يدعو لعود عثمان رضى الله تعالي عنه \" وعن محمد بن ابراهيم التيمي قال \" أخبرني من رأى النبي صلي الله تعالي","part":3,"page":510},{"id":1647,"text":"عليه وسلم يدعو عند احجار الزيت باسطا كفيه \" وعن أبي عثمان قال \" كان عمر رضي الله تعالي عنه يرفع يديه في القنوت \" وعن الاسود أن ابن مسعود رضي الله تعالي عنه \" كان يرفع يديه في القنوت \" هذه الاحاديث من حديث عائشة انما أنا بشر فلا تعاقبني إلى آخرها رواها البخاري في كتاب رفع اليدين بأسانيد صحيحة ثم قال في آخرها هذه الاحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم وأصحابه وفى المسألة احاديث كثيرة غير ما ذكرته وفيما ذكرته كفاية والمقصود أن يعلم أن من ادعي حصر المواضع التي وردت الاحاديث بالرفع فيها فهو غالط غلطا فاحشا والله تعالى اعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي *","part":3,"page":511},{"id":1648,"text":"* (والفرض مما ذكرنا اربعة عشر النية وتكبيرة الاحرام والقيام وقراءة الفاتحة والركوع\rحتى يطمئن فيه والرفع من الركوع حتي يعتدل والسجود حتى يطمئن والجلوس بين السجدتين حتى يطمئن والجلوس في آخر الصلاة والتشهد فيه والصلاة على رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم فيه والتسليمة الاولي ونية الخروج وترتيب افعالها علي ما ذكرناه والسنن خمس وثلاثون رفع اليدين في تكبيرة الاحرام والركوع والرفع من الركوع ووضع اليمين على الشمال والنظر الي موضع السجود ودعاء الاستفتاح والتعوذ والتأمين وقراءة السورة بعد الفاتحة والجهر والاسرار والتكبيرات سوى","part":3,"page":512},{"id":1649,"text":"تكبيرة الاحرام والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع والتسبيح في الركوع والتسبيح في السجود ووضع اليد علي الركبة في الركوع ومد الظهر والعنق فيه والبداية بالركبة ثم باليد في السجود ووضع الانف في السجود ومجافاة المرفق عن الجنب في الركوع والسجود واقلال البطن عن الفخذ في السجود والدعاء في الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة ووضع اليد علي الارض عند القيام والتورك في آخر الصلاة والافتراش في سائر الجلسات ووضع اليد اليمني علي الفخذ اليمنى مقبوضة والاشارة بالمسبحة ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة والتشهد الاول والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه والصلاة على آله في التشهد الاخير والدعاء في آخر الصلاة والقنوت في الصبح والتسليمة الثانية ونية السلام علي الحاضرين) * *","part":3,"page":513},{"id":1650,"text":"* (الشرح) * أما الفروض فهى علي ما ذكر الا أن فيه الخروج من الصلاة فيها خلاف سبق وذكرنا هناك أن الاصح أنها سنة وليست بواجبة وضم ابن القاص والقفال إلي الفروض استقبال القبلة وهو ضعيف بل الصحيح الذى عليه الجمهور أن الاستقبال شرط لا فرض وذكر جماعة ان نية الصلاة شرط لا فرض والصحيح الذى عليه الاكثرون أنها فرض وقد سبقت المسألة في موضعها مبسوطة وذكر الغزالي في البسيط وجهبن في أن السجدة الثانية ركن مستقل كالركوع أم ركن متكرر كالركوع في الركعة الثانية قال والصحيح الاول لانه يفصل بينها وبين السجدة الاولي ركن قال وهذا الخلاف","part":3,"page":514},{"id":1651,"text":"إنما هو في العبارة وأما السنن فمنها هذه الخمس والثلاثون التى ذكرها وبقى منها سنن لم يذكرها المصنف هنا وقد ذكر هو كثيرا في موضعه فكأنه استغني بذاك عن ذكره هنا وكان ينبغى أن لا يستغنى به كما لم يستغن في هذه الخمس والثلاثين وان كانت قد سبقت في موضعها لان مراده هنا حصرها وضبطها بالعدد فمما تركه تفريق أصابع يديه إذا رفعها وتفريقها على الركبة في الركوع وضمها إلى القبلة","part":3,"page":515},{"id":1652,"text":"في السجود وتوجيه أصابع رجليه إلي القبلة في السجود وجعل يديه حذو منكبيه في السجود والاعتماد عليها في السجود والدعاء في السجود وجعل اليد اليمني علي اليسرى فوق السرة والجهر بالتأمين والالتفات من التسليمتين يمينا وشمالا وغيرها مما سبق وكثير من هذا المذكورات يقال استغنى لكونه وصفا لشئ ذكره هنا واستغنى بذكر الموصوف والله أعلم * وقوله التسميع والتحميد في الرفع من الركوع كان ينبغي أن يقول التسميع في الرفع والتحميد في الاعتدال منه لان التحميد لا يشرع في الرفع إنما يشرع إذا اعتدل وكأنه اختصر واستغنى بذكره علي وجهه في موضعه *","part":3,"page":516},{"id":1653,"text":"(فرع) قال اصحابنا للصلاة أركان وأبعاض وهيئات وشروط فالاركان هي الفروض التى ذكرها المصنف وتكلمنا عليها والابعاض ستة أحدها القنوت في الصبح وفي الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان والثانى القيام للقنوت والثالث التشهد الاول والرابع الجلوس له والخامس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاول إذا قلنا هي سنة والسادس الجلوس للصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم في التشهدين إذا قلنا هي سنة فيهما وقد سبق بيان كل ذلك في موضعه * وأما الهيئات وهى السنة التي ليست ابعاضا فكل ما يشرع في الصلاة غير الاركان والابعاض * واما الشروط فخمسة الطهارة عن الحدث والطهارة عن النجس واستقبال القبلة وستر العورة ومعرفته الوقت يقينا أو ظنا بمستند وضم الفورانى والغزالي","part":3,"page":517},{"id":1654,"text":"الي الشروط ترك في الصلاة وترك الكلام وترك الاكل والصواب ان هذه ليست بشروط وانما هي مبطلات الصلاة كقع النية وغير ذلك ولا تسمى شروطا لا في اصطلاح أهل الاصول ولا في\rاصطلاح الفقهاء وان أطلقوا عليها في موضع اسم الشرط كان مجازا لمشاركتها الشرط في عدم صحة الصلاة عند اختلاله والله أعلم: قال اصحابنا من ترك ركنا أو شرطا لم تصح صلاته الا في مواضع مخصوصة بعذر في بعض الشروط كفاقد السترة وان ترك غيرهما صحت وفاته الفضيلة سواء تركه عمدا أو سهوا لكن إن كان المتروك من الابعاض سجد للسهو والا فلا هذا مختصر القول في هذا وهو مبسوط في مواضعه وبالله التوفيق *","part":3,"page":518},{"id":1655,"text":"(فصل) في مسائل تتعلق بصفة الصلاة (أحدها) يستحب دخوله فيها بنشاط واقبال عليها وان يتدبر القراءة والاذكار ويرتلهما وكذلك الدعاء ويراقب الله تعالي فيها ويسمع من الفكر في غير هذا حتي فرغ منها ويستحضر ما امكنه من الخشوع والخضوع بظاهره وباطنه قال الله تعالي (قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) روى البيهقى باسناده عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه في تفسير هذه الآية قال الخشوع في القلب وان تلين جانبك للمرء المسلم وان لا تلتفت في صلاتك.\rوعن جماعة من السلف الخشوع السكون فيها وعن جابر بن سمرة رضى الله عنهما قال خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال \" مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة \" رواه مسلم الخيل الشمس ذات التوثب والنفار.\rوعن عقبة بن عامر رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه الا وجبت له الجنة \" رواه مسلم: وعن عمرو بن عبسة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الطويل ذكر فضل الوضوء وفى آخره ان قال فصلي فحمد الله واثنى عليه ومجده بالذى هو له أهل وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته","part":3,"page":519},{"id":1656,"text":"أمه \" رواه مسلم: وعن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" ما من امرئ مسلم يحضر صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها الا كانت كفارة لما قبلها","part":3,"page":520},{"id":1657,"text":"من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله \" رواه مسلم وعن أبى اليسر - بفتح المثناة تحت والعين\rالمهملة - واسمه كعب بن عمرو وهو آخر من توفى من أهل بدر رضى الله عنهم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع والخمس حتى بلغ العشر \" رواه النسائي باسناد صحيح وروى النسائي أيضا نحوه أو مثله عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم واسناده ايضا صحيح وقد ذكر البيهقى اختلاف الرواة فيه وروى البيهقى باسناده الصحيح عن مجاهد قال كان ابن الزبير رضى الله عنهما إذا قام","part":3,"page":521},{"id":1658,"text":"في الصلاة كأنه عود وحدث ان ابا بكر رضي الله عنه قال كذلك قال فكان يقال ذلك الخشوع في الصلاة والاحاديث والاثار في المسألة كثيرة مشهورة والله اعلم (المسألة الثانية) قال الشافعي رحمه الله في الام أرى في كل حال للامام أن يرتل التشهد والتسبيح والقراءة أو يزيد فيها شيئا بقدر ما يرى أن من وراءه ممن يثقل لسانه قد بلغ أو يؤدى ما عليه وكذلك أرى له في الحفض والرفع أن يتمكن ليدركه الكبير والضعيف والثقيل وان لم يفعل وفعل باخف الاشياء كرهت ذلك له ولا سجود للسهو عليه هذا نصه واتفق الاصحاب عليه وهذه المسألة بباب صلاة الجماعة أليق لكن لها تعلق بهذا الباب وهنا","part":3,"page":522},{"id":1659,"text":"ذكرها الشافعي رحمه الله وسعيدها مبسوطة بفروعها هناك ان شاء الله تعالى (الثالثة) قال صاحب التهذيب يشترط لصحة الصلاة العلم بانها فرض ومعرفة اعمالها قال فان جهل فرضية أصل الصلاة أو علم أن بعض الصلاة فريضة ولم يعلم فريضة الصلاة التي شرع فيها لم تصح صلاته وكذا إذا لم يعرف فرضية الوضوء أما إذا علم فرضية الصلاة ولم يعلم اركانها فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يعتقد جميع افعالها سنة (والثانى) أن يعتقد بعض افعالها فرضا وبعضها سنة ولا يميز الفرض من السنة فلا تصح صلاته في هذين الحالين بلا خلاف هكذا صرح به القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوى (الثالث) ان يعتقد جميع افعالها فرضا فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوى (أحدهما) لا تصح صلاته لانه ترك معرفة ذلك","part":3,"page":523},{"id":1660,"text":"وهى واجبة (وأصحهما) تصح وبه قطع المتولي لانه ليس فيه اكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض وذلك\rلا يؤثر قال البغوي فان لم نصحح صلاته ففي صحة وضوئه في هذه الحالة وجهان هكذا ذكر هؤلاء هذه المسائل ولم يفرقوا بين العامي وغيره وقال الغزالي في الفتاوى العامي الذى لا يميز فرائض صلاته من سننها تصح صلاته بشرط أن لا يقصد التنفل بما هو فرض فان نوى التنفل به لم يعتد به ولو غفل عن التفصيل فنية الجملة في الابتداء كافية هذا كلام الغزالي وهو الصحيح الذى يقتضيه ظاهر أحوال الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم ولم ينقل أن النبي صلي الله عليه وسلم الزم الاعراب وغيرهم هذا التمييز ولا أمر باعادة صلاة من لا يعلم هذا والله أعلم: قال الشيخ أبو حامد والاصحاب ويلزم المكلف ان يتعلم القراءة والتشهد وتكبيرة الاحرام وصفة الصلاة كلها فان لم يتعلم فحكمه ما سبق فيمن","part":3,"page":524},{"id":1661,"text":"لا يحسن تكبيرة الاحرام وسبق تفصيله ونص الشافعي في الام على أصل هذه القاعدة (الرابعة) في التنبيه علي حفظ أشياء سبقت مبسوطة في مواضعها (منها) أن رفع اليدين مستحب في ثلاثة مواضع بالاتفاق عندنا عند الاحرام والركوع والرفع منه وكذا في القيام من التشهد الاول علي المختار وتكون الاصابع مفرقة فيها","part":3,"page":525},{"id":1662,"text":"كلها وللاصابع أحوال في الصلاة سبق بيانها في فصل تكبيرة الاحرام وسبق أن في الصلاة الرباعية اثنتين وعشرين تكبيرة وفى الثلاثية سبع عشرة وفى الثنائية إحدى عشرة وان في الصلاة التى تزيد علي ركعتين أربع جلسات الجلسة بين سجدتين وللاستراحة وللتشهدين يتورك في الاخرة ويفترش في الباقي وانه يتصور في المغرب أريع تشهدات في حق المسبوق (الخامسة) قال الشافعي رحمه الله في المختصر ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة إلا أن المرأة يستحب لها أن تضم بعضها إلي بعض وأن تلصق بطنها بفخذيها في السجود كاستر ما يكون واحب ذلك لها في الركوع وفى جميع الصلاة وان تكثف جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها وأن تخفض صوتها وان نابها شئ في صلاتها صفقت هذا نصه قال اصحابنا المرأة كالرجل في أركان الصلاة وشروطها وأبعاضها","part":3,"page":526},{"id":1663,"text":"وأما الهيآت المسنونات فهى كالرجل في معظمها وتخالفه فيما ذكر الشافعي يخالف النساء الرجال في صلاة الجماعة في اشياء (أحدها) لا تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال (الثاني) تقف امامتهن وسطهن (الثالث) تقف واحدتهن خلف الرجل لا بجنبه بخلاف الرجل (الرابع) إذا صلين صفوفا مع الرجال فآخر صفوفهن أفضل من أولها وستأتي هذه المسائل بدلائلها وفروعها مبسوطة في صلاة الجماعة وموقف الامام والمأموم ان شاء الله تعالي وأما صفة قعودها في صلاتها فكصفة قعود الرجل في جميع أحوالها","part":3,"page":527},{"id":1664,"text":"وقال صاحب الحاوى إذا صلت قاعدة جلست متربعة وهذا شاذ مخالف لنص الشافعي الذى ذكرناه ولما قاله الاصحاب انها كالرجل الا فيما استثناه الشافعي * واعلم أن الشافعي رحمه الله نص هنا على خفض صوتها وقد سبق فيه تفصيل وخلاف في فصل القراءة وبالله التوفيق *","part":3,"page":528},{"id":1665,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 4\rالمجموع محيى الدين النووي ج 4","part":4,"page":0},{"id":1666,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه ويليه فتح العزيز الجزء الرابع دار الفكر","part":4,"page":1},{"id":1667,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (باب صلاة التطوع) إختلف اصحابنا في حد التطوع والنافلة والسنة على ثلاثة أوجه (أحدها) أن تطوع الصلاة ما لم يرد فيه نقل بخصوصيته بل يفعله الانسان ابتداء والذاهبون إلى هذا قالوا ما عدا الفرائض ثلاثة أقسام (سنن) وهي التى واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومستحبات) وهى التى فعلها احيانا ولم يواظب عليها (وتطوعات) وهى التى ذكرنا أولا والوجه الثاني أن النفل والتطوع لفظان مترادفان معناهما واحد وهما ما سوى الفرائض والوجه الثالث أن السنة والنفل والتطوع والمندوب والمرغب فيه والمستحب الفاظ مترادفة وهي ما سوى الواجبات قال العلماء التطوع في الاصل فعل الطاعة وصار في الشرع مخصوصا بطاعة غير واجبة * * قال المصنف رحمه الله * (أفضل عبادات البدن الصلاة لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال \" استقيموا واعلموا ان خير اعمالكم الصلاة ولا يحافظ علي الوضوء الا مؤمن \" ولانها تجمع من القرب ما لا يجمع غيرها من الطهارة واستقبال القبلة والقراءة وذكر الله تعالى والصلاة على رسول الله صلي الله عليه وسلم ويمنع فيها من كل ما يمنع منه في سائر العبادات وتزيد عليها بالامتناع من الكلام والمشي وسائر الافعال وتطوعها أفضل التطوع) *.\r(الشرح) حديث عبد الله هذا رواه ابن ماجه فيه في سننه في كتاب الوضوء والبيهقي فيه وفى فضائل الصلوات\rقيل استقبال القبلة روياه من حديث عبد الله ومن حديث ثوبان بلفظه هنا وفيه زيادة قال \" استقيموا ولن","part":4,"page":2},{"id":1668,"text":"تحصوا واعلموا ان خير اعمالكم الصلاة \" الخ لكن في رواية ابن ماجه عن عبد الله \" ان من خير اعمالكم الصلاة \" وفى بعض روايات البيهقى ثبات من وفى بعضها حذفها واسناد رواية عبد الله فيه ضعف واسناد رواية ثوبان جيد لكن من رواية سالم بن ابى الجعدى عن ثوبان وقال احمد بن حنبل لم يسمع سالم من ثوبان وذكره مالك في الموطأ مرسلا معضلا فقال بلغني أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" استقيموا ولن تحصوا واعلموا ان خير اعمالكم الصلاة ولن يحافظ علي الوضوء الا مؤمن \" قال صاحب مطالع الانوار الزموا طريق الاستقامة وقاربوا وسددوا فانكم لا تطيقون جميع اعمال البر ولن تحصو أن تطيقو الاستقامة في جميع الاعمال وقيل لن تحصوا مالكم في الاستقامة من الثواب العظيم: أما حكم المسألة فالمذهب الصحيح المشهور أن الصلاة أفضل من الصوم وسائر عبادات البدن وقال صاحب المستظهرى في كتاب الصيام اختلف في الصلاة والصوم ايهما افضل فقال قوم الصلاة أفضل وقال آخرن الصلاة بمكة افضل والصوم بالمدينة أفضل قال والاول أصح ويحتج بترجيح الصوم بحديث ابي هريرة ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" قال الله عزوجل كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لى وانا اجزى به والصوم جنة وللصائم فرحتان يفرحهما إذا افطر فرح وإذا لقى ربه فرح بصومه \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم \" كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر امثالها إلى سبعمائة قال الله تعالى الا الصوم فانه لي وأنا اجزى به يدع شهوته وطعامه من اجلى \" وعن سهل بن سعد رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل فيه الصائمون لا يدخل منه غيرهم \" رواه البخاري ومسلم واما الدليل لترجيح الصلاة وهو المذهب فأحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة (منها) \" حديث بني الاسلام علي خمس \" وقد سبق وموضع الدلالة منه تقديم الصلاة علي الصوم والعرب تبدأ بالاهم (وحديث) ابن مسعود رضي الله عنه قال \" سألت رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم أي الاعمال احب إلى الله وفى رواية أفضل فقال الصلاة لوقتها \" رواه البخاري ومسلم وعنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فاتي النبي صلي الله عليه وسلم فاخبره فانزل الله تعالي (واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات) فقال الرجل الي هذا\rيا رسول الله قال لجميع أمتى \" روه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ارأيتم نهرا بباب احدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه قالوا لا يبقي من درنه شئ قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا \" رواه البخاري ومسلم وعنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" الصلوات الخمس والجمعة الي الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تفشو الكبائر \" رواه مسلم وعن ابي موسي رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من صلى البردين دخل الجنة رواه البخاري ومسلم البردان","part":4,"page":3},{"id":1669,"text":"الصبح والعصر وعن عمارة بن رويبة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعنى الفجر والعصر \" رواه مسلم وعن جندب رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من صلي الصبح والعصر فهو في ذمة الله فانظر يا ابن آدم لا يطالبنك الله من ذمته بشئ \" رواه مسلم والاحاديث في الباب كثيرة مشهورة ويستدل أيضا لترجيح الصلاة بما ذكره المصنف من كونها تجمع العبادات وتزيد عليها لانه يقتل بتركها بخلاف الصوم وغيره ولان الصلاة لا تسقط في حال من الاحوال مادام مكلفا الا في حق الحائض بخلاف الصوم والله اعلم (فان قيل) قول المصنف وتطوعها أفضل التطوع يرد عليه الاشتغال بالعلم فانه أفضل من تطوع الصلاة كما نص عليه الشافعي وسائر الفقهاء وقد سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح فالجواب ان هذا الايراد غلط وغفلة من مورده لان الاشتغال بالعلم فرض كفاية لا تطوع وكلامنا هنا في التطوع والله اعلم * (فرع) قال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات الاشتغال بحفظ ما زاد علي الفاتحة من القرآن أفضل من صلاة التطوع لان حفظه فرض كفاية * (فرع) اعلم انه ليس المراد بقولهم الصلاة أفضل من الصوم ان صلاة ركعتين أفضل من صيام أيام أو يوم فان الصوم افضل من ركعتين بلا شك وانما معناه أن من لم يمكنه الجمع بين الاستكثار من الصلاة والصوم واراد أن يستكثر من أحدهما أو يكون غالب عليه منسوبا الي الاكثار منه ويقتصر من الآخر علي المتأكد منه فهذا محل الخلاف والتفضيل والصحيح تفضيل الصلاة والله اعلم * قال المصنف رحمه الله *\r(وتطوعها ضربان ضرب تسن له الجماعة (وضرب) لا تسن له فما سن له الجماعة صلاة العيدين والكسوف والاستسقاء وهذا الضرب افضل مما لا تسن له الجماعة لانها تشبه الفرائض في سنة الجماعة وأوكد ذلك صلاة العيد لانها راتبة بوقت كالفرائض ثم صلاة الكسوف لان القرآن دل عليها قال الله تعالي (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن) وليس ههنا صلاة تتعلق بالشمس والقمر الا صلاة الكسوف ثم صلاة الاستسقاء ولهذه الصلوات ابواب نذكر فيها احكامها ان شاء الله تعالى وبه الثقة","part":4,"page":4},{"id":1670,"text":"(الشرح) قال أصحابنا تطوع الصلاة ضربان (ضرب) تسن فيه الجماعة وهو العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح علي الاصح (وضرب) لا تسن له الجماعة لكن لو فعل جماعة صح وهو ما سوى ذلك قال أصحابنا وأفضلها وآكدها صلاة العيد لانها تشبه الفرائض ولانها يختلف في كونها فرض كفاية ثم الكسوفين ثم الاستسقاء وهذا لا خلاف فيه: وأما التراويح فقال اصحابنا ان قلنا الانفراد بها أفضل فالنوافل الراتبة مع الفرائض كسنة الصبح والظهر وغيرهما افضل منها بلا خلاف وان قلنا بالاصح ان الجماعة فيها أفضل فوجهان مشهوران حكاهما المحاملي وامام الحرمين وابن الصباغ وسائر الاصحاب (أحدهما) ان التراويح افضل من السنن الراتبة لانها تسن لها الجماعة فاشبهت العيد وهذا اختيار القاضي أبو الطيب في تعليقه والثانى وهو الصحيح باتفاق الاصحاب ان السنن الراتبة افضل وهذا ظاهر نص الشافعي رحمه الله في المختصر لان النبي واظب علي الراتبة دون التراويح وضعف امام الحرمين وغيره الوجه الاول قال اصحابنا وسبب هذا الخلاف ان الشافعي رحمه الله قال في المختصر واما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد احب الي منه قال امام الحرمين فمن أصحابنا","part":4,"page":5},{"id":1671,"text":"من قال مراد الشافعي ان الانفراد بالتراويح افضل من اقامتها جماعة ومنهم من قال اراد ان الراتبة التي لا تصلى جماعة احب إلى من التراويح وان شرعت لها الجماعة وهذا التأويل الثاني هو الصحيح عند الاصحاب ونقله المحاملي عن ابن سريج واستدل له بسياق كلام الشافعي ثم قال هذا هو المذهب\rقال صاحب الشامل هذا ظاهر نصه لانه لم يقل صلاته منفردا أفضل: بل قال صلاة المنفرد أحب الي منه والله أعلم * (فرع) قال صاحب الحاوى صلاة كسوف الشمس آكد من صلاة كسوف القمر ويستدل له بالاحاديث الصحيحة من طرق متكاثرات ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان الشمس والقمر آيتان \" الحديث فقدم الشمس في جميع الروايات مع كثرتها ولان الانتفاع بالشمس اكثر من القمر * (فرع) قد ذكرنا ان صلاة الكسوفين افضل من صلاة الاستسقاء بلا خلاف واستدل اصحابنا بما ذكر المصنف ولان صلاة الكسوف مجمع عليها وقال أبو حنيفة صلاة الاستسقاء بدعة ولان النبي صلي الله عليه وسلم كان يستسقي تارة بالصلاة وتارة بالدعاء بغير صلاة ولم يترك صلاة الكسوف عند وجودها ولان الكسوف يخاف فوتها بالانجلاء كما يخاف فوت الفريضة بخروج الوقت فتتأكد لشبهها بها بخلاف الاستسقاء قال اصحابنا ولان الكسوف عبادة محضة والاستسقاء لطلب الرزق فان قيل لا نسلم أن الكسوف عبادة محضة بل فيها طلب ويدل عليه قوله صلي الله عليه وسلم \" ان الشمس والقمر آيتان لا يكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم \" وفى رواية \" لا يكسفان لموت أحد ولكن يخوف الله بهما عباده وفى رواية \" فصلوا حتى يفرج الله عنكم \" وفى رواية \" يخوف الله بهما عباده فإذا رأيتم منهما شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم وهذه الالفاظ كلها في صحيحي البخاري ومسلم بعضها فيهما وبعضها في احدهما وفيهما الفاظ كثيرة نحوها فالجواب ان الكسوف غالبا لا يحصل منه ضرر بخلاف القحط فتمحض الكسوف عبادة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":4,"page":6},{"id":1672,"text":"واما ما لا يسن له الجماعة ضربان راتبة بوقت وغير راتبه فاما الراتبة فمنها السنن الراتبة مع الفرائض وأدنى الكمال فيها عشر ركعات غير الوتر وهى ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الصبح والاصل فيه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال \" صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد المغرب سجدتين وبعد العشاء سجدتين \" وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يصلى سجدتين خفيفتين\rإذا طلع الفجر \" والاكمل أن يصلي ثمانى عشرة ركعة غير الوتر ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء لما ذكرناه من حديث ابن عمر وأربعا قبل الظهر وأربعا بعدها لما روت ام حبيبة رضى الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم \" قال من حافظ علي أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم علي النار \" وأربعا قبل العصر لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يصلي قبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة ومن معهم من المؤمنين \" والسنة فيها وفى الاربع قبل الظهر وبعدها أن يلم من كل ركعتين لما رويناه من حديث علي رضى الله عنه) * (الشرح) حديث ابن عمر رضى الله عنهما رواه البخاري ومسلم من طرق والسجدتان ركعتان وحديث ام حبيبة رضى الله عنها صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وحديث علي رضى الله عنه رواه الترمذي وقال حديث حسن وقد سبق بيانه في فصل السلام من صفة الصلاة واسم ام حبيبة رملة بنت أبى سفيان بن صخر بن حرب وقيل اسمها هند كنيت بابنتها حبيبة بنت عبد الله ابن جحش وكانت من السابقين إلي الاسلام تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم سنة ست وقيل سبع رضي","part":4,"page":7},{"id":1673,"text":"الله عنها: وفى الفصل أحاديث صحيحة أيضا (منها) حديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان لا يدع أربعا قبل الظهر ثم يخرج ويصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين \" رواه مسلم وعنها \" كان النبي صلي الله عليه وسلم \" إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن بعدها \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يصلي قبل العصر ركعتين \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله امرءا صلي قبل العصر أربعا \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفى الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته: اما حكم المسألة فالاكمل في الرواتب مع الفرائض غير الوتر ثمان عشرة ركعة كما ذكر المصنف وأدنى الكمال عشر كما ذكره منهم من قال ثمان فاسقط سنة العشاء قاله الخضري ونص عليه وقيل اثنتى عشرة فزاد قبل الظهر ركعتين أخرتين وقيل بزيادة ركعتين قبل العصر وكل هذا سنة وانما الخلاف في المؤكد منه * (فرع) في استحباب ركعتين قبل المغرب وجهان مشهوران في طريقة الخراسانيين (الصحيح) منهما\rالاستحباب لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء \" رواه البخاري في مواضع من صحيحه وعن أنس رضي الله عنه \" قال رأيت كبار أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يبتدرن السواري عند المغرب \" رواه البخاري وعنه قال كنا نصلي علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل المغرب فقلت أكان النبي صلى الله عليه وسلم صلاها قال كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهنا رواه مسلم وعنه قال كنا بالمدينة وإذا أذن المؤذن بصلاة المغرب ابتدروا","part":4,"page":8},{"id":1674,"text":"السوارى فركعوا ركعتين حتي أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها \" رواه مسلم وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه \" أنهم كانوا يصلون ركعتين قبل المغرب علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري فهذه الاحاديث صحيحة صريحة في استحبابها وممن قال به من اصحابنا أبو إسحاق الطوسى وابو زكريا السكرى حكاه عنهما الرافعي وهذا الاستحباب إنما هو بعد دخول وقت المغرب وقبل شروع المؤذن في إقامة الصلاة وأما إذا شرع المؤذن في الاقامة فيكره أن يشرع في شئ من الصلوات غير المكتوبة للحديث الصحيح \" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة \" رواه مسلم وأما الحديث الذى رواه أبو داود عن ابن عمر قال \" ما رأيت أحدا يصلى الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم \" فاسناده حسن وأجاب البيهقى وآخرون عنه بأنه نفى ما لم يعلمه واثبته غيره ممن علمه فوجب تقديم رواية الذين اثبتوا لكثرتهم ولما معهم من علم ما لا يعلمه ابن عمر * (فرع) يستحب أن يصلي قبل العشاء الاخرة ركعتين فصاعدا لحديث عبد الله بن مغفل رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة قال في الثالثة لمن يشاء \" رواه البخاري ومسلم والمراد بالاذانين الاذان والاقامة باتفاق العلماء * (فرع) في سنة الجمعة بعدها وقبلها: تسن قبلها وبعدها صلاة وأقلها ركعتان قبلها وركعتان بعدها والاكمل اربع قبلها واربع بعدها هذا مختصر الكلام فيها: وأما تفصيله فقال أبو العباس ابن القاص في المفتاح في باب صلاة الجمعة سنتها أن يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا وقال صاحب التهذيب في باب (1)\rصلاة التطوع بعد صلاة الجمعة كهى بعد صلاة الظهر وقال صاحب البيان في باب صلاة الجمعة قال الشيخ أبو نصر لا نص للشافعي فيما يصلي بعد الجمعة والذى يجزئه علي المذهب أنه يصلى بعدها ما يصلى بعد الظهر إن شاء ركعتين وإن شاء أربعا قال صاحب البيان وكذا يصلى قبلها ما يصلي قبل الظهر (قلت) وهذا الذى ادعاه أبو نصر وأقره صاحب البيان عليه من أن الشافعي لا نص له في الصلاة بعد الجمعة غلط بل نص الشافعي رحمه الله علي أنه يصلى بعدها أربع ركعات ذكر هذا النص في الام في باب صلاة الجمعة والعيدين من كتاب اختلاف على بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما وهو من أواخر كتب الام قبل كتاب سير الواقدي كذلك رأيته فيه ونقل أبو عيسى الترمذي في كتابه عن الشافعي رحمه الله أنه يصلى بعد الجمعة ركعتان فهذا ما حضرني\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر اه *","part":4,"page":9},{"id":1675,"text":"الآن من نص الشافعي وكلام الاصحاب رحمهم الله: وأما دليله من الاحاديث فروي ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته \" وفي رواية \" كان لا يصلى بعد الجمعة حتي ينصرف فيصلى ركعتين في بيته \" رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا صلي أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا \" وفى رواية إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا بعدها أربعة \" رواه مسلم بهذه الروايات الثلاث وفى رواية لابي داود \" إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا \": وأما السنة قبلها فالعمدة فيها حديث عبد الله بن مغفل المذكور في الفرع قبله \" بين كل أذانين صلاة \" والقياس علي الظهر وأما حديث ابن عباس في سنن ابن ماجه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يصلي قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شئ منهن \" فلا يصح الاحتجاج به لانه ضعيف جدا ليس بشئ وذكر أبو عيسى الترمذي أن عبد الله بن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها اربعا واليه ذهب سفيان الثوري وابن المبارك * (فرع) السنة لمن صلى أربعا قبل الظهر أو بعدها أن يسلم من كل ركعتين لحديث علي رضى\rالله عنه الذى ذكره المصنف وحديث \" صلاة الليل والنهار مثنى مثني \" وسيأتي أدلة المسألة ومذهب ابي حنيفة رحمه الله وغيره إن شاء الله تعالي حيث ذكره المصنف في آخر هذا الباب وبالله التوفيق واما الحديث المروى عن ابى ايوب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اربع قبل الظهر ليس فيها تسليم يفتح لهن ابواب السماء \" فضعيف رواه أبو داود وضعفه * * قال المصنف رحمه الله * (وما يفعل قبل الفرائض من هذه السنن يدخل وقتها بدخول وقت الفرض ويبقي وقتها الي ان يذهب وقت الفرض وما كان بعد الفرض يدخل وقتها بالفراغ من الفرض ويبقى وقتها إلي ان يذهب وقت الفرض ومن اصحابنا من قال يبقي وقت سنة الفجر إلي الزوال وهو ظاهر والنص الاول اظهر) *","part":4,"page":10},{"id":1676,"text":"(الشرح) قال اصحابنا يدخل وقت السنن التي قبل الفرائض بدخول وقت الفرائض ويبقي وقتها ما لم يخرج وقت الفريضة لكن المستحب تقديمها علي الفريضة ويدخل وقت السنن التى بعد الفرائض بفعل الفريضة ويبقى مادام وقت الفريضة هذا هو المذهب في المسألتين وبه قطع الاكثرون وفى وجه حكاه المصنف وغيره يبقى وقت سنة الفجر ما لم تزل الشمس وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه وفى وجه حكاه القاضي حسين والمتولي أن سنة الصبح يخرج وقتها بفعل فريضة الصبح وفى وجه حكاه المتولي أن سنة فريضة الظهر التي قبلها يخرج وقتها بفعل الظهر ويصير قضاء وفى وجه حكاه المتولي ايضا أن وقت سنة المغرب يمتد إلى غروب الشفق وإن قلنا لا يمتد وقت المغرب وفى وجه حكاه المتولي أيضا أن وقت سنة المغرب يمتد إلى أن يصلى العشاء ووقت العشاء يمتد إلى أن يصلي فريضة الصبح والمذهب ما سبق * قال المصنف رحمه الله * (وأما الوتر فهو سنة لما روى أبو أيوب الانصاري رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الوتر حق وليس بواجب فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب ان يوتر بثلاث فليفعل ومن احب ان يوتر بواحدة فليفعل \" واكثره إحدى عشرة ركعة لما روت عائشة رضي الله\rعنها ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر فيها بواحدة \" واقله ركعة لما ذكرناه من حديث ابي ايوب وادني الكمال ثلاث ركعات يقرأ في الاولى بعد الفاتحة (سبح اسم ربك الاعلي) وفى الثانية (قل يا ايها الكافرون) وفى الثالثة (قل هو الله احد) (والمعوذتين) لما روت عائشة رضى الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم قرأ ذلك والسنة لمن أوتر بما زاد على ركعة أن يسلم من كل ركعتين لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر ولانه يجهر في الثالثة ولو كانت موصولة بالركعتين لما جهر فيها كالثالثة من المغرب ويجوز أن يجمعها بتسليمة لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر والسنة أن يقنت في الوتر في النصف الاخير من شهر","part":4,"page":11},{"id":1677,"text":"رمضان لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال السنة إذا انتصف الشهر من رمضان أن تلعن الكفرة في الوتر بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول اللهم قاتل الكفرة وقال أبو عبد الله الزبيري يقنت في جميع السنة لما روى أبى بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات ويقنت قبل الركوع والمذهب الاول وحديث أبى بن كعب غير ثابت عند أهل النقل ومحل القنوت في الوتر بعد الرفع من الركوع ومن أصحابنا من قال محله في الوتر قبل الركوع لحديث أبى بن كعب والصحيح هو الاول لما ذكرت من حديث عمر رضي الله عنه ولانه في الصبح يقنت بعد الركوع فكذلك الوتر ووقت الوتر ما بين أن يصلي العشاء إلى طلوع الفجر الثاني لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالي زادكم صلاة وهى الوتر فصلوها من صلاة العشاء إلي طلوع الفجر فان كان ممن له تهجد فالاولى أن يؤخره حتى يصليه بعد التهجد وإن لم يكن له تهجد فالاولي أن يصليه بعد سنة العشاء لما روي جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من خاف منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل) * (الشرح) الوتر سنة عندنا بلا خلاف واقله ركعة بلا خلاف وادني كماله ثلاث ركعات واكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ثم احدى عشرة وهى اكثره على المشهور في المذهب وبه قطع المصنف والاكثرون\rوفيه وجه ان اكثره ثلاث عشرة حكاه جماعة من الخراسانيين وجاءت فيه احاديث صحيحة ومن قال باحدى عشرة بتأولها على ان الراوى حسب معها سنة العشاء ولو زاد على ثلاثة عشرة لم يجز ولم يصح وتره عند الجمهور وفيه وجه حكاه امام الحرمين وغيره انه يجوز لان النبي صلي الله عليه وسلم فعله على اوجه من اعداد من الركعات فدل علي عدم انحصاره وأجاب الجمهور عن هذا بان اختلاف الاعداد انما هو فيما لم يجاوز ثلاثة عشرة ولم ينقل مجاوزتها فدل علي امتناعها والخلاف شبيه بالخلاف في جواز القصر فيما زاد علي اقامة ثمانية عشر يوما وفى جواز الزيادة علي انتظارين في صلاة الخوف وإذا أوتر باحدى عشرة فما دونها فالافضل ان يسلم من كل ركعتين للاحاديث الصحيحة التى سأذكرها ان شاء الله تعالي في فرع مذاهب العلماء فان أراد جمعها بتشهد واحد في آخرها كلها جاز وان أرادها بتشهدين وسلام واحد يجلس في الآخرة والتى قبلها جاز وحكي الفوراني وامام الحرمين وجها انه لا يجوز بتشهدين بل يشترط الاقتصار على تشهد واحد وحمل هذا القائل الاحاديث الواردة بتشهدين علي أنه كان يسلم في كل تشهد قال الامام وهذا الوجه ردئ لا تعويل عليه وحكي الرافعى وجها عكسه","part":4,"page":12},{"id":1678,"text":"أنه لا يجزئ الاقتصار على تشهد واحد وهذان الوجهان غلط والاحاديث الصحيحة مصرحة بابطالهما والصواب جواز ذلك كله كما قدمناه ولكن (1) الافضل تشهد ام تشهدان ام هما معافى الفضيلة: فيه ثلاثة أوجه واختار الرويانى تشهدا فقط اما إذا زاد على تشهدين وجلس في كل ركعتين واقتصر على السلام في الآخرة فوجهان حكاهما الرافعي وغيره أحدهما يجوز ويصح وتره كما لو صلي نافلة مطلقة بتشهدات وسلام واحد فانه يجوز على المذهب الصحيح كما سنذكره قريبا ان شاء الله تعالي والثاني وهو الصحيح لا يجوز ذلك لانه خلاف المنقول عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وبهذا قطع امام الحرمين وغيره قال الامام والفرق بينه وبين النوافل المطلقة أن النوافل المطلقة لا حصر لركعاتها وتشهداتها بخلاف الوتر وإذا أراد الاتيان بثلاث ركعات ففى الافضل اوجه الصحيح ان الافضل أن يصليها مفصولة بسلامين لكثرة الاحاديث الصحيحة فيه ولكثرة العبادات فانه تتجدد النية ودعاء التوجه والدعاء في آخر الصلاة والسلام وغير ذلك والثاني ان وصلها بتسليمة واحدة أفضل قاله الشيخ أبو زيد المروزى للخروج من الخلاف فان ابا حنيفة رحمه الله\rلا يصحح المفصولة والثالث ان كان منفردا فالفصل أفضل وان كان اماما فالوصل حتى تصح صلاته لكل المقتدين والرابع عكسه حكاه الرافعي وهل الثلاث الموصولة أفضل أم ركعة فردة فيه اوجه حكاها امام الحرمين وغيره الصحيح ان الثلاث افضل وبه قال القفال والثانى الفردة افضل قال امام الحرمين وغلا هذا القائل فقال الركعة الفردة افضل من احدي عشرة موصولة والثالث ان كان منفردا فالفردة افضل وان كان اماما فالثلاث الموصولة أفضل ثم ان الخلاف في التفضيل بين الفصل والوصل انما هو في الوصل بثلاث اما الوصل بزيادة على ثلاث فالفصل افضل منه بلا خلاف ذكره امام الحرمين والله اعلم ثم أن أوتر بركعة نوى بها الوتر وان اوتر باكثر واقتصر علي تسليمة نوى الوتر ايضا وإذا فصل الركعتان بالسلام وسلم من كل ركعتين نوى بكل ركعتين ركعتين من الوتر هذا هو المختار وله ان ينوى غير هذا مما سبق بيانه في أول صفة الصلاة * (فرع) في وقت الوتر اما أوله ففيه ثلاثة أوجه الصحيح المشهور الذى قطع به المصنف والجمهور انه يدخل بفراغه من فريضة العشاء سواء صلي بينه وبين العشاء نافلة ام لا سواء اوتر بركعة ام باكثر فان أوتر قبل فعل العشاء لم يصح وتره سواء تعمده ام سها وظن أنه صلي العشاء ام ظن جوازه وكذا لو صلي العشاء ظانا أنه تطهر ثم احدث فتوضأ فأوتر فبان انه كان محدثا في العشاء فوتره باطل والوجه الثاني يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء وله أن يصليه قبلها حكاه امام الحرمين\r__________\r(1) كذا بالاصل ولعل اداة الاستفهام سقطت من الناسخ *","part":4,"page":13},{"id":1679,"text":"وآخرون وقطع به القاضى أبو الطيب قالوا سواء تعمد ام سها والثالث انه إن أوتر باكثر من ركعة دخل وقته بفعل العشاء وان أوتر بركعة فشرط صحتها أن يتقدمها نافلة بعد فريضة العشاء فأن أوتر بركعة قبل ان يتقدمها نفل لم يصح وتره وقال امام الحرمين ويكون تطوعا قال الرافعي ينبغي ان يكون في صحتها نفلا وبطلانها بالكلية الخلاف السابق فيمن احرم بالظهر قبل الزوال * وأما آخر وقت الوتر فالصحيح الذى قطع به المصنف والجمهور انه يمتد الي طلوع الفجر ويخرج وقته بطلوع الفجر وحكى المتولي قولا للشافعي انه يمتد الي ان يصلى فريضة الصبح وأما الوقت المستحب للاتيار فقطع المنصف والجمهور بان الافضل ان يكون الوتر آخر صلاة الليل فان كان لا يتهجد استحب\rأن يوتر بعد فريضة العشاء وسنتها في أول الليل وان كان له تهجد فالافضل تأخير الوتر ليفعله بعد التهجد ويقع وتره آخر صلاة الليل وقال امام الحرمين والغزالي تقديم الوتر في أول الليل أفضل وهذا خلاف ما قاله غيرهما من الاصحاب قال الرافعى يجوز أن يحمل نفلهما علي من لا يعتاد قيام الليل ويجوز ان يحمل علي اختلاف قول والامر فيه قريب وكل سائغ (قلت) والصواب التفصيل الذى سبق وانه يستحب لمن له تهجد تأخير الوتر ويستحب أيضا لمن لم يكن له تهجد ووثق باستيقاظه أواخر الليل اما بنفسه واما بايقاظ غيره ان يؤخر الوتر ليفعله آخر الليل لحديث عائشة رضى الله عنها قالت كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلى من الليل فأذا بقي الوتر أيقظني فأوترت رواه مسلم وفى رواية له فإذا أوتر قال قومي فأوترى يا عائشة ودليل استحباب الايتار آخر الليل أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله صلي الله عليه وسلم من أوله وآخره وانتهى وتره الي السحر \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا \" رواه البخاري ومسلم وعنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" بادروا الصبح بالوتر \" رواه مسلم وعن جابر رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف الا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فان صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل \" رواه مسلم بلفظه وهذا صريح فيما ذكرناه أولا من التفصيل ولا معدل عنه وأما حديث ابي الدرداء وابي هريرة رضى الله عنهما \" أوصاني خليلي بثلاث لا ادعهن","part":4,"page":14},{"id":1680,"text":"حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحي وألا انام الا علي وتر رواهما مسلم وروى البخاري حديث أبى هريرة فمحمولان علي من لا يثق بالقيام آخر الليل وهذا التأويل متعين ليجمع بينه وبين حديث جابر وغيره من الاحاديث السابقة من قوله صلي الله عليه وسلم وفعله والله أعلم * (فرع) إذا اوتر قبل أن ينام ثم قام وتهجد لم ينقض الوتر علي الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور بل يتهجد بما تيسر له شفعا وفيه وجه حكاه امام الحرمين وغيره من الخراسانيين انه يصلى من أول قيامه ركعة يشفعه ثم يتهجد ما شاء ثم يوتر ثانيا ويسمى هذا نقض الوتر والمذهب الاول\rلحديث طلق بن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا وتران في ليلة رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن * (فرع) إذا استحببنا الجماعة في التراويح استحبت الجماعة أيضا في الوتر بعدها باتفاق الاصحاب فان كان له تهجد لم يوتر معهم بل يؤخره إلى آخر الليل كما سبق فان أراد الصلاة معهم صلي نافلة مطلقة وأوتر آخر الليل وأما في غير رمضان فالمشهور أنه لا يستحب فيه الجماعة وحكى الرافعي عن حكاية أبى الفضل بن عبدان وجهين في استحبابها فيه مطلقا والمذهب الاول: والمذهب ان السنة أن يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الوتر في النصف الاخير من شهر رمضان هذا هو المشهور في المذهب ونص عليه الشافعي رحمه الله وفى وجه يستحب في جميع شهر رمضان وهو مذهب مالك ووجه ثالث أنه يستحب في الوتر في جميع السنة وهو قول أربعة من كبار أصحابنا أي عبد الله الزبيري وأبى الوليد النيسابوري وإبي الفضل بن عبدان وأبي منصور بن مهران وهذا الوجه قوى في الدليل لحديث الحسن ابن على رضي الله عنهما السابق في القنوت ولكن المشهور في المذهب ما سبق وبه قال جمهور الاصحاب قال الرافعي وظاهر كلام الشافعي رحمه الله كراهة القنوت في غير النصف الآخر من رمضان قال ولو ترك القنوت في موضع استحبه سجد للسهو ولو قنت حيث لا يستحبه سجد للسهو وحكى الرويانى وجها أنه يقنت في جميع السنة بلا كراهة ولا يسجد للسهو لتركه من غير النصف الآخر من رمضان قال وهذا حسن وهو اختيار مشايخ طبرستان * (فرع) في موضع القنوت في الوتر أوجه الصحيح المشهور بعد الركوع ونص عليه الشافعي رحمه الله من حرملة وقطع به الاكثرون وصححه الباقون والثانى قبل الركوع قاله ابن سريج والثالث يتخير بينهما حكاه الرافعي وسيأتى دليل الجميع ان شاء الله تعالي فإذا قلنا يقدمه علي الركوع فالصحيح المشهور","part":4,"page":15},{"id":1681,"text":"أنه يقيت بلا تكبير وفيه وجه أنه يكبر بعد القراءة ثم يقنت ثم يركع مكبرا حكاه الرافعى رحمه الله * (فرع) قال اصحابنا لفظ القنوت هنا كهو في الصبح ولهذا لم يذكره المصنف قالوا ؟ ؟ ؟ باللهم\rاهدني فيمن هديت وبقنوت عمر رضى الله عنهما وقد سبق بيانهما في صفة الصلاة وهل الافضل تقديم قنوت عمر علي قوله اللهم اهدني أم تأخيره فيه وجها قال الروياني تقديمه أفضل قال وعليه العمل ونقل القاضى أبو الطيب في غير تعليقه عن شيوخهم تأخيره وهذا هو الذى نختاره لان قولهم اللهم اهدني ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم وهذا آكد واهم فقدم قال الرويانى قال ابن القاص يزيد في القنوت ربنا لا تؤاخذنا الي آخر السورة واستحسنه وهذا الذى قاله غريب ضعيف والمشهور كراهة القراءة في غير القيام * (فرع) حكم الجهر بالقنوت ورفع اليد ومسح الوجه كما سبق في قنوت الصبح * (فرع) قال اصحابنا يستحب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة في الاولى سبح اسم ربك وفى الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين واستدلوا له بالحديث الذى ذكره المصنف وسنذكره ان شاء الله تعالى وغيره * (فرع) يستحب أن يقول بعد الوتر ثلاث مرات سبحان الملك القدوس وأن يقول اللهم انى اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت علي نفسك ففيهما حديثان صحيحان في سنن أبي داود وغيره * (فرع) إذا أوتر ثم اراد ان يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر كما سبق ودليله حديث عائشة رضى الله عنها وقد سئلت عن وتر رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت كنا نعدله سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء ان يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن الا في الثامنة فيذكر الله ويمجده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويمجده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد رواه مسلم وهو بعض حديث طويل وهذا الحديث محمول على انه صلي الله عليه وسلم صلي الركعتين بعد الوتر بيانا لجواز الصلاة بعد الوتر ويدل عليه أن الروايات المشهورة في الصحيحين عن عائشة مع رواية خلائق من الصحابة رضي الله عنهم في الصحيحين مصرحة بان آخر صلاة النبي صلي الله عليه وسلم في الليل كانت وترا وفى الصحيحين","part":4,"page":16},{"id":1682,"text":"أحاديث كثيرة بالامر بكون آخر صلاة الليل وترا كقوله صلى الله تعالي عليه وسلم \" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا وقد تقدم قريبا عن الصحيحين \" كقوله صلي الله عليه وسلم \" صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فاوتر بواحدة \" روياه في الصحيحين من رواية ابن عمر رضى الله عنهما فكيف يظن بالنبي صلي الله عليه وسلم مع هذه الاحاديث وأشباهها انه كان يداوم علي ركعتين بعد الوتر وانما معناه ما ذكرناه أولا من بيان الجواز وانما بسطت الكلام في هذا الحديث لانى رأيت بعض الناس يعتقد أنه يستحب صلاة ركعتين بعد الوتر جالسا ويفعل ذلك ويدعو الناس إليه وهذه جهالة وغباوة انسه بالاحاديث الصحيحة وتنوع طرقها وكلام العلماء فيها فاحذر من الاغترار به واعتمد ما ذكرته أولا وبالله التوفيق * (فرع) في بيان الاحاديث المذكورة في الكتاب في فضل الوتر: الاول حديث ابى أيوب رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوتر حق علي كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل \" رواه أبو داود باسناد صحيح بهذا اللفظ ورواه هكذا أيضا الحاكم علي المستدرك وقال حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم وأما الزيادة التي ذكرها المصنف فيه وهي قوله الوتر حق وليس بواجب فغريبة لا اعرف لها اسنادا صحيحا ويغنى عنها ما سأذكره من الادلة علي عدم وجوب الوتر في فرع مذاهب العلماء فيه ان شاء الله تعالى (الثاني) حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله تعالي عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدي عشرة يوتر منها بواحدة رواه البخاري ومسلم (الثالث) حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر في الاولي سبح اسم ربك وفى الثانية (قل يا أيها الكافرون وفي والثالثة (قل هو الله احد) (والمعوذتين) ورواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية أبى بن كعب راه الترمذي النسائي ابن ماجه من راية بن عباس لكن ليس في روايتهما ذكر المعوذتين وهو ثابت في حديث عائشة كما ذكرناه (الرابع) حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها رواه احمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ (الخامس) قيل فان كان يعلم حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسلم في ركعتي الوتر رواه النسائي باسناد حسن ورواه البيهقى في السنن الكبيرة","part":4,"page":17},{"id":1683,"text":"باسناد صحيح وقال يشبه أن يكون هذا اختصارا من حديثها في الايتار بتسع يعني حديثها السابق في الفرع قبله (السادس) حديث قنوت عمر بن الخطاب رضى الله عنه رواه أبو داود في سننه من رواية الحسن البصري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس علي أبي بن كعب فكان يصلى لهم عشرين ليلة ولا يقنت بهم ألا في النصف الباقي فإذا كان العشر الاواخر تخلف فصلي في بيته فكانوا يقولون ابق ابى هذا لفظ أبي داود والبيهقي وهو منقطع لان الحسن لم يدرك عمر بل ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه ورواه أبو داود أيضا عن ابن سيرين عن بعض أصحابه أن أبى بن كعب أمهم يعنى في رمضان وكان يقنت في النصف الآخر منه وهذا أيضا ضعيف لانه رواية مجهول (السابع) حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يقنت في الوتر قبل الركوع \" رواه أبو داود وضعفه وروى البيهقي القنوت في الوتر من رواية ابن مسعود وأبى بن كعب وابن عباس رضى الله عنهم عن النبي صلي الله عليه وسلم وضعفها كلها وبين سبب ضعفها (الثامن) حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله زادكم صلاة وهى الوتر فصلوها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي من رواية خارجة بن حذافة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال إن الله قد امدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهى الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر هذا لفظ رواية أبي داود وفى رواية الترمذي فيما بين صلاة العشاء الي طلوع الفجر وفى إسناد هذا الحديث ضعف واشار البخاري وغيره من العلماء إلي تضعيفه قال البخاري فيه رجلان لا يعرفان إلا بهذا الحديث ولا يعرف سماع رواية بعضهم من بعض (التاسع) حديث جابر رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال من خاف الا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع الحديث رواه مسلم وقد سبق بيانه * (فرع) في لغات الفاظ الفصل الوتر - بفتح الواو وكسرها - لغتان وأبو أيوب الانصاري إسمه خالد بن زيد شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم نزل عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم حين قدم المدينة شهرا حتي يثبت امساكنه توفى في الغزو بالقسطنطنينية رضى الله عنه وأما أبى بن كعب فهو أبو المنذر ويقال أبو الطفيل شهد العقبة الثانية وبدرا ومناقبه\rكثيرة ومن أجلها أن النبي صلي الله عليه وسلم قرأ عليه (لم يكن الذين كفروا) السورة وقال امرني الله تعالي ان اقرأها عليك وحديثه هذا مشهور في الصحيحين توفى بالمدينة سنة تسع عشرة","part":4,"page":18},{"id":1684,"text":"وقيل عشرين وقيل ثنتين وعشرين رضى الله عنه (قوله) الوتر حق أي مشروع مأمور به والتهجد هو الصلاة في الليل بعد النوم * (فرع) في مذاهب العلماء في حكم الوتر مذهبنا أنه ليس بواجب بل هو سنة متأكدة وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم قال القاضي أبو الطيب هو قول العلماء كافة حتى أبو يوسف ومحمد قال وقال أبو حنيفة وحده هو واجب وليس بفرض فان تركه حتى طلع الفجر اثم ولزمه القضاء وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ولا واجب وبه قالت الامة كلها إلا أبا حنيفة فقال هو واجب وعنه رواية انه فرض وخالفه صاحباه فقالا هو سنة قال أبو حامد قال ابن المنذر لا اعلم احدا وافق ابا حنيفة في هذا * واحتج له بحديث أبى ايوب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الوتر حق علي كل مسلم فمن احب ان يوتر بخمس \" الخ وهو حديث صحيح كما سبق قريبا وعن علي بن ابى طالب رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ياهل القرآن أوتروا فان الله وتر يحب الوتر \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن وعن بريدة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا \" رواه أبو داود وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهى الوتر \" وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا \" رواه البخاري ومسلم وعن ابي سعيد الخدرى رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" أوتروا قبل ان تصبحوا \" وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا اوتر قال قومي فأوترى يا عائشة \" رواه مسلم وذكروا اقسية ومناسبات لا حاجة إليها مع هذه الاحاديث * واحتج اصحابنا والجمهور بحديث طلحة بن عبيدالله\rرضي الله عنه قال جاء رجل من أهل نجد فإذا هو يسأل عن الاسلام فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع وسأله عن الزكاة والصيام وقال في آخره والله لا أزيد علي هذا ولا أنقص فقال النبي صلي الله عليه وسلم أفلح إن صدق \" رواه البخاري ومسلم من طرق واستنبط الشيخ أبو حامد وغيره منه أربعة أدلة (أحدها) أن النبي صلي الله عليه وسلم أخبره أن الواجب من الصلوات إنما هو الخمس (الثاني) قوله هل علي غيرها قال لا","part":4,"page":19},{"id":1685,"text":"(الثالث) قوله صلى الله عليه وسلم إلا أن تطوع وهذا تصريح بان الزيادة علي الخمس إنما تكون تطوعا (الرابع) أنه قال لا أزيد ولا انقص فقال النبي صلي الله عليه وسلم أفلح ان صدق وهذا تصريح بأنه لا يأثم بترك غير الخمس وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال ادعهم الي شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فان هم أطاعوا لذلك فاعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فان هم أطاعوا لذلك فاعلمهم أن الله تعالي افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد الي فقرائهم رواه البخاري ومسلم وهذا من أحسن الادلة لان بعث معاذ رضي الله عنه إلي اليمن كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل جدا وعن عبد الله بن محيريز عن رجل من بني كنانة يقال له المخدجي قال كان بالشام رجل يقال له أبو محمد قال الوتر واجب فرحت إلي عبادة - يعنى بن الصامت - فقلت أن أبا محمد يزعم أن الوتر واجب قال كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا جاء وله عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن ضيعهن استخفافا بحقهن جاء ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة هذا حديث صحيح رواه مالك في الموطأ وابو داود والنسائي وغيرهم وعن علي رضى الله عنه قال ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي والنسائي وآخرون قال الترمذي حديث حسن وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال الوتر امر حسن جميل عمل به النبي صلي الله عليه وسلم والمسلمون من بعده وليس بواجب رواه الحاكم وقال صحيح علي شرط البخاري ومسلم وعن\rابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يصلى الوتر علي راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة \" رواه البخاري ومسلم واستدل به الشافعي والاصحاب على ان الوتر ليس بواجب (فان قيل) لا دلالة فيه لان مذهبكم ان الوتر واجب علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وان كان سنة في حق الامة فالواجب أن يقال لو كان على العموم لم يصح علي الراحلة كالمكتوبة وكان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز هذا الواجب الخاص عليه علي الراحلة فهذه الاحاديث هي التى يعتمدها في المسألة.\rواستدل اصحابنا باحاديث كثيرة مشهورة غير ما سبق لكن اكثرها ضعيفة لا استحل الاحتجاج بها فيما ذكرته من الاحاديث الصحيحة ابلغ كفاية ومن الضعيف الذى احتجوا به حديث أبي جناب - بجيم ونون - عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ثلاث هن علي فرائض","part":4,"page":20},{"id":1686,"text":"وهن لكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحي \" رواه البيهقى وقال أبو جناب الكلبي اسمه يحيي بن أبي حيينه ضعيف وهو مدلس وانما ذكرت هذا الحديث لابين ضعفه واحذر من الاغترار به قال اصحابنا ولانها صلاة لا تشرع لها الاذان ولا الاقامة فلم تكن واجبة علي الاعيان كالضحى وغيرها واحترزوا بقولهم علي الاعيان من الجنازة والنذر: واما الاحاديث التى احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد ولابد من هذا التأويل للجمع بينها وبين الاحاديث التي استدللنا بها فهذا جواب يعمها ويجاب عن بعضها خصوصا بجواب آخر فحديث أبى أيوب لا يقولون به لان فيه فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وهم يقولون لا يكون الوتر إلا ثلاث ركعات وحديث عمر بن شعيب في إسناد المثنى بن الصباح وهو ضعيف وحديث بريدة في روايته عبيدالله بن عبد الله العتكى أبو المنيب والظاهر انه منفرد به وقد ضعفه البخاري وغيره ووثقه ابن معين وغيره وادعي الحاكم انه حديث صحيح والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في فعل الوتر علي الراحلة في السفر مذهبنا: انه جائز على الراحلة في السفر كسائر النوافل سواء كان له عذر ام لا وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم فمنهم علي بن أبي طالب وأبن عمر وابن عباس وعطاء والثوري ومالك واحمد واسحق وداود وقال أبو حنيفة\rوصاحباه لا يجوز الا لعذر * دليلنا حديث ابن عمر ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يوتر علي راحلته في السفر رواه البخاري ومسلم * (فرع) في مذاهبهم في وقت الوتر واستحباب تقديمه وتأخيره: قال ابن المنذر اجمع أهل العلم على ان ما بين صلاة العشاء إلي طلوع الفجر وقت للوتر ثم حكى عن جماعة من السلف أنهم قالوا يمتد وقته إلى أن يصلي الصبح وعن جماعة انهم قالوا يفوت لطلوع الفجر ومن استحب الاتيان اول الليل أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وابو الدرداء وأبو هريرة ورافع بن خديج وعبد الله بن عمرو بن العاص لما أسن رضي الله عنهم وممن استحب تأخيره إلي آخر الليل عمر بن الخطاب وعلى وابن مسعود ومالك والثوري وأصحاب الرأى رضى الله عنهم وهو الصحيح في مذهبنا كما سبق وذكرنا دليله * (فرع) في مذاهبهم في عدد ركعات الوتر: قد سبق ان مذهبنا ان أقله ركعة واكثره احدى عشرة","part":4,"page":21},{"id":1687,"text":"وفى وجه ثلاث عشرة وما بين ذلك جائز وكلما قرب من اكثره كان افضل وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم * وقال أبو حنيفة لا يجوز الوتر الا ثلاث ركعات موصولة بتسليمة واحدة كهيئة المغرب قال لو أوتر بواحدة أو بثلاث بتسليمتين لم يصح ووافقه سفيان الثوري قال اصحابنا لم يقل أحد من العلماء ان الركعة الواحدة لا يصح الا ينار بها غيرهما ومن تابعهما واحتج لهم بحديث محمد بن كعب القرظبى ان النبي صلى الله عليه وسلم \" نهي عن البتيراء \" وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال الوتر ثلاث كوتر النهار المغرب قال البيهقى هذا صحيح عن ابن مسعود من قوله وروى مرفوعا وهو ضعيف وعن ابن مسعود أيضا ما أجزأت ركعة قط وعن عائشة ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان لا يسلم في ركعتي الوتر \" رواه النسائي باسناد حسن * واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فاوتر بواحدة \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر أيضا أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الوتر ركعة من آخر الليل \" رواه مسلم وعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قالت \" كان يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة يسلم كل ركعتين ويوتر منها بواحدة \" رواه البخاري ومسلم وعن ابي أيوب ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الوتر\rحق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوثر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوثر بواحدة فليفعل \" حديث صحيح رواه أبو داود باسناده صحيح وصححه الحاكم وسبق بيانه وعن عائشة قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ إلا في آخرها \" رواه مسلم وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا توتروا بثلاث اوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب \" رواه الدار قطني وقال اسناده كلهم ثقات والاحاديث في المسألة كثيرة في الصحيح وفيما ذكرته كفاية قال البيهقى وقد روينا عن جماعة من الصحابة رضي","part":4,"page":22},{"id":1688,"text":"الله عنهم التطوع أو الوتر بركعة واحدة مفصولة عما قبلها ثم رواه من طرق باسانيدها عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسعد بن أبى وقاص وتميم الدارمي وأبي موسى الاشعري وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب ومعاوية وغيرهم رضي الله عنهم: والجواب عما احتجوا به من حديث الثيراء أنه ضعيف ومرسل وعن قول ابن مسعود الوتر ثلاث أنه محمول على الجواز ونحن نقول به وان اريد به انه لا يجوز إلا ثلاث فالاحاديث الصحيحة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم مقدمة عليه: والجواب عن قوله ما أجزأته صلاة ركعة قط أنه ليس بثابت عنه ولو ثبت لحمل علي الفرائض فقد انه ذكره ردا علي ابن عباس في قوله ان الواجب من الصلاة الرباعية في حال الخوف ركعة واحدة فقال ابن مسعود ما أجزأته ركعة من المكتوبات قط والجواب عن حديث عائشة أنه محمول علي الايتار بتسع ركعات بتسليمة واحدة كما سبق بيانه في موضعه أو يحمل علي الجواز جمعا بين الادلة والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم فيما يقرأ من أوتر بثلاث ركعات قد ذكرنا ان مذهبنا انه يقرأ بعد الفاتحة في الاولي سبح وفى الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو الله أحد مرة والمعوذتين وحكاه القاضى عياض عن جمهور العلماء وبه قال مالك وأبو داود: وقال أبو حنيفة والثوري واسحاق كذلك الا أنهم قالوا لا تقرأ المعوذتين وحكي عن احمد مثله ونقله الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم دليلنا حديث عائشة رضى الله عنها الذى احتج به المصنف وقد بينا أنه حديث حسن في فرع بيان الاحاديث واعتمدوا أحاديث ليس فيها ذكر المعوذتين وتقدم عليها حديث عائشة باثبات المعوذتين فان\rالزيادة من الثقة مقبولة والله أعلم *","part":4,"page":23},{"id":1689,"text":"(فرع) في مذاهبهم فيمن أوتر بثلاث هل يفصل الركعتين عن الثلاثة بسلام: فذكرنا اختلاف اصحابنا في الافضل من ذلك وان الصحيح عندنا ان الفصل افضل وهو قول ابن عمر ومعاذ القارئ وعبد الله بن عياش ابن ابي ربيعة ومالك واحمد واسحق وابي ثور وقال الاوزاعي كلاهما حسن وقال أبو حنيفة لا تجوز الا موصولات وقد سبق بيان الادلة عليه * (فرع) في مذاهبهم في القنوت في الوتر: قد ذكرنا ان المشهور من مذهبنا انه يستحب القنوت فيه في النصف الاخير من شهر رمضان خاصة وحكاه ابن المنذر وابى بن كعب وابن عمر وابن سيرين والزبيرى ويحيي بن وثاب ومالك والشافعي واحمد وحكي عن ابن مسعود والحسن البصري والنخعي واسحق وابي ثور انهم قالوا يقنت فيه في كل السنة وهو مذهب ابى حنيفة وهو رواية عن احمد وقال به جماعة من اصحابنا كما سبق وعن طاوس انه قال القنوت في الوتر بدعة وهي رواية عن ابن عمر * (فرع) في مذاهبهم في محل الوتر: قد ذكرنا ان الصحيح في مذهبنا انه بعد رفع الرأس من الركوع وحكاه ابن المنذر عن ابى بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وسعيد بن جبير رضي الله عنهم قال به اقول وحكى القنوت قبل الركوع عن عمر وعلي رضى الله عنهما أيضا وعن ابن مسعود وأبي موسي الاشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلمانى وحميد الطويل وعبد الرحمن بن ابى ليلي واصحاب الرأى واسحق وحكى عن أيوب السختياني واحمد بن حنبل أنهما جائزان وقد سبقت أدلة المسألة في قنوت الصبح وسبق هناك مذاهبهم في استحباب رفع اليدين ومما احتج به للقنوت قبل الركوع ما روى عن أبى بن كعب أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يوتر بثلاث يسلم منها ويقنت قبل الركوع وهذا حديث ضعيف ضعفه بن المنذر وابن خزيمة وغيرهما من الائمة وحديث آخر عن ابن مسعود رفعه مثل حديث أبي وهو ضعيف ظاهر الضعف *\r(فرع) في مذاهبهم في نقض الوتر: قد ذكرت أن مذهبنا المشهور انه إذا اوتر في أول الليل ثم تهجد لا ينقض وتره بل يصلي ما شاء شفعا وحكاه القاضي عياض عن أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وسعد وعمار بن ياسر وابن عباس وعائذ بن عمرو وعائشة وطاوس وعلقمة والنخعي","part":4,"page":24},{"id":1690,"text":"وابي مجلز والاوزاعي ومالك واحمد وابى ثور رضى الله عنهم قالت طائفة ينقضه فيصلي في أول تهجده ركعة تشفعه ثم يتهجد ثم يوتر في آخر صلاته حكاه ابن المنذر عن عثمان بن عفان وعلي وسعد وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعمرو بن ميمون وابن سيرين واسحق رضي الله عنهم دليلنا السابق عن طلق بن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا وتران في ليلة \" وقد سبق أن الترمذي قال هو حديث حسن ولان الوتر الاول مضي على صحته فلا يتوجه إبطاله بعد فراغه ودليل هذه المسائل المختلف فيها يفهم مما سبق في هذا الفصل فحذفتها ههنا اختصارا لطول الكلام وبالله التوفيق * قال المنصف رحمه الله * (وآكد هذه السنن الراتبة مع الفرائض سنة الفجر والوتر لانه ورد فيهما ما لم يرد في غيرهما وأيهما أفضل فيه قولان قال في الجديد الوتر افضل لقوله صلي الله عليه وسلم \" إن الله امدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهى الوتر \" وقال صلى الله عليه وسلم \" من لم يوتر فليس منا \" ولانه مختلف في وجوبه وسنة الفجر مجمع علي كونها سنة فكأن الوتر آكد وقال في القديم ستة الفجر آكد لقوله صلي الله عليه وسلم \" صلوها ولو طردتكم الخيل \" ولانها محصورة لا تحتمل الزيادة والنقصان فهي بالفرائض أشبه من الوتر) *","part":4,"page":25},{"id":1691,"text":"(الشرح) الحديثان الاولان سبق بيانهما في مسائل الوتر وأما حديث سنة الفجر فرواه أبو داود في سننه من رواية أبى هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل \" وفى اسناده من اختلف في توثيقه ولم يضعفه أبو داود وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" لم يكن النبي صلي الله عليه وسلم علي شئ من النوافل أشد تعاهدا منه علي ركعتي الفجر \" رواه البخاري ومسلم\rوعنها عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها \" رواه مسلم وعنها \" ما رأيت النبي صلي الله عليه وسلم في شئ من النوافل أسرع منه الي الركعتين قبل الفجر \" رواه مسلم * أما حكم المسألة قال اصحابنا أفضل النوافل التي لا تسن لها الجماعة السنن الراتبة مع الفرائض وأفضل الرواتب الوتر وسنة الفجر وأيهما أفضل فيه قولان الجديد الصحيح الوتر أفضل والقديم أن سنة الفجر أفضل وقد ذكر المصنف دليلهما وحكى صاحب البيان والرافعي وجها أنهما سواء في الفضيلة فإذا قلنا بالجديد فالذي قطع به المصنف والجمهور أن سنة الفجر تلي الوتر في الفضيلة للاحاديث التى ذكرتها وفيه وجه حكاه الرافعى عن أبى اسحق المروزى أن صلاة الليل أفضل من سنة الفجر وهذا الوجه قوى ففى صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل \" وفى رواية لمسلم ايضا \" الصلاة في جوف الليل \" ثم أفضل الصلوات بعد الرواتب والتراويح الضحى ثم ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف إذا لم نوجبهما وركعتي الاحرام وتحية المسجد ثم سنة الوضوء وأما قول المصنف وسنة الفجر مجمع علي كونها سنة فكذا يقوله أصحابنا وقد نقل القاضى عياض عن الحسن البصري أنه أوجبها للاحاديث وحكاه بعض أصحابنا عن بعض الحنفية والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالسنن الراتبة (إحداها) قد سبق أنه إذا صلي اربعا قبل الظهر أو بعدها أو قبل العصر يستحب أن يكون بتسليمتين وتجوز بتسليمة بتشهد وبتشهدين فإذا صلي اربعا بتسليمتين ينوى بكل ركعتين ركعتين من سنة الظهر وإذا صلاها بتسليمة وتشهدين فقد سبق في باب صفة الصلاة خلاف في انه هل يسن قراءة السورة في الاخيرتين كالخلاف في الفريضة (الثانية) يستحب تخفيف سنة الفجر وقد","part":4,"page":26},{"id":1692,"text":"سبق في باب صفة الصلاة في فصل قراءة السورة أنه يسن أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا الآية وفى الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا الآية أو قل يا أيها الكافرون وقل هو الله احد وذكرنا هناك أحاديث صحيحة في هذا ومما يستدل به لا يستحب تخفيفها حديث عائشة رضي الله عنها قالت \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتي انى لاقول هل قرأ بام الكتاب \" رواه البخاري ومسلم وعنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر\rإذا سمع الاذان ويخففهما \" رواه البخاري ومسلم (الثالثة) السنة ان يضطجع علي شقه الايمن بعد صلاة سنة الفجر ويصليها في اول الوقت ولا يترك الاضطجاع ما امكنه فان تعذر عليه فصل بينهما وبين الفريضة بكلام","part":4,"page":27},{"id":1693,"text":"ودليل تقديمها حديث عائشة السابق في المسألة قبلها ودليل الاضطجاع أحاديث صحيحة منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت \" كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا صلي ركعتي الفجر اضطجع على شقه الايمن \" رواه البخاري وعنها قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فذكرت صلاة الليل ثم قالت فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع علي شقه الايمن حتى يأتيه المؤذن للاقامة \" رواه مسلم وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا صلي أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع علي يمينه فقال له مروان بن الحكم اما يجزى احدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه قال لا \" حديث صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم ورواه الترمذي مختصرا عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا صلي أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه \" قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فان كنت مستيقظة حدثنى والا اضطجع \" رواه البخاري ومسلم وقولها حدثنى والا اضطجع يحتمل وجهين أحدهما أن يكون صلى الله عليه وسلم يضطجع يسيرا ويحدثها وإلا فيضطجع كثيرا والثانى أنه صلي الله عليه وسلم في بعض الاوقات القليلة كان","part":4,"page":28},{"id":1694,"text":"يترك الاضطجاع بيانا لكونه ليس بواجب كما كان يترك كثيرا من المختارات في بعض الاوقات بيانا للجواز كالوضوء مرة مرة ونظائره ولا يلزم من هذا أن يكون الاضطجاع وتركه سواء ولابد من أحد هذين التأويلين للجمع بين هذه الرواية وروايات عائشة السابقة وحديث أبى هريرة المصرح بالامر بالاضطجاع والله أعلم وقد نقل القاضي عياض في شرح مسلم استحباب الاضطجاع بعد سنة الفجر عن الشافعي واصحابه ثم أنكره عليهم وقال قال مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة ليس هو سنة بل سموه بدعة واستدل بان أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر بعد صلاة الليل وفى بعضها بعد\rركعتي الفجر وفى حديث ابن عباس قبل ركعتي الفجر فدل علي أنه لم يكن مقصوده وهذا الذى قاله مردود بحديث أبي هريرة الصريح في الامر بها وكونه صلي الله عليه وسلم اضطجع في بعض الاوقات أو أكثرها أو كلها بعد صلاة الليل لا يمنع أن يضطجع أيضا بعد ركعتي الفجر وقد صح اضطجاعه بعدهما وأمره به فتعين المصير إليه ويكون سنة وتركه يجوز جمعا بين الادلة وقال البيهقى في السنن الكبير أشار الشافعي إلي أن المراد بهذا الاضطجاع الفصل بين النافلة والفريضة فيحصل بالاضطجاع والتحدث أو التحول من ذلك المكان أو نحو ذلك ولا يتعين الاضطجاع هذا ما نقله البيهقي والمختار الاضطجاع لظاهر حديث ابي هريرة واما ما رواه البيهقي عن ابن عمر أنه قال هي بدعة فاسناده ضعيف ولانه نفى فوجب تقديم الاثبات عليه والله أعلم (الرابعة) يستحب عندنا وعند أكثر العلماء فعل السنن الراتبة في السفر لكنها في الحضر آكد وسنوضح المسألة بفروعها ودليلها ومذاهب العلماء فيها في باب صلاة المسافرين إن شاء الله تعالى ومما تقدم الاستدلال به حديث أبي قتادة رضي الله عنه الطويل المشتمل علي معجزات لرسول الله صلي الله عليه وسلم","part":4,"page":29},{"id":1695,"text":"وجمل من الفوائد والاحكام والآداب قال فيه انهم \" كانوا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فصاروا حتى ارتفعت الشمس ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم صلي الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم \" رواه مسلم وظاهره أن الركعتين هما سنة الصبح (الخامسة) من واظب علي ترك الراتبة أو تسبيحات الركوع والسجود ردت شهادته لتهاونه بالدين وقد ذكر اصحابنا المسألة في كتاب الشهادات وسنوضحها هناك ان شاء الله تعالي بدلائلها * * قال المصنف رحمه الله * (ومن السنن الراتبة قيام رمضان وهو عشرون ركعة بعشر تسليمات والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير ان يأمرهم بعزيمة فيقول من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والافضل ان يصليها في جماعة نص عليه البويطي لما روى ان عمر رضي الله عنه جمع الناس علي ابى بن كعب ومن اصحابنا من قال فعلها منفردا افضل لان النبي صلي\rالله عليه وسلم صلي ليالي فصلوها معه ثم تأخر وصلى في بيته باقى الشهر والمذهب الاول وانما تأخر النبي صلي الله عليه وسلم لئلا تفرض عليهم وقد روى انه صلي الله عليه وسلم قال خشيت ان تفرض عليكم فتعجزوا عنها) *","part":4,"page":30},{"id":1696,"text":"(الشرح) حديث ابي هريرة رواه مسلم يلفظه ورواه البخاري ومسلم جميعا مختصرا ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \" واما حديث جمع عمر الناس علي أبى بن كعب رضي الله عنهما فصحيح رواه البخاري في صحيحه وهو حديث طويل واما الحديثان الآخران ان النبي صلي الله عليه وسلم صلاها ليالى فصلوها معه ثم تأخروا لحديث الآخر \" خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها \" فرواهما البخاري ومسلم من رواية عائشة رضى الله عنها (قوله) من غير ان يأمرهم بعزيمة معناه لا يأمرهم به أمر تحتيم والزام وهو العزيمة بل أمر ندب وترغيب فيه بذكر فضله وقوله صلي الله عليه وسلم إيمانا أي تصديقا بانه حق واحتسابا أي يفعله لله تعالي لا رياء ولا نحوه: اما حكم المسألة فصلاة التراويح سنة باجماع العلماء ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة وأيهما أفضل فيه وجهان مشهوران كما ذكر المصنف وحكاهما جماعة قولين (الصحيح) باتفاق الاصحاب أن الجماعة أفضل وهو المنصوص في البويطي وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين (والثاني) الانفراد أفضل وقد ذكر المصنف دليلهما قال اصحابنا العراقيون والصيدلاني والبغوى وغيرهما من الخراسانيين الخلاف فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف الكسل عنها لو انفرد ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فان فقد أحد هذه الامور فالجماعة أفضل بلا خلاف وأطلق جماعة في المسألة ثلاثة أوجه ثالثها هذا الفرق","part":4,"page":31},{"id":1697,"text":"وممن حكى الاوجه الثلاثة القاضى أبو الطيب في تعليقه وإمام الحرمين والغزالي قال صاحب الشامل قال أبو العباس وأبو إسحق صلاة التراويح جماعة أفضل من الانفراد لاجماع الصحابة وإجماع أهل الامصار على ذلك * (فرع) يدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء ذكره البغوي وغيره ويبقى إلى طلوع\rالفجر وليصلها ركعتين ركعتين كما هو العادة فلو صلي أربع ركعات بتسليمة لم يصح ذكره القاضى حسين في فتاويه لانه خلاف المشروع قال ولا تصح بنية مطلقة بل ينوى سنة التراويح أو صلاة التراويح أو قيام رمضان فينوي في كل ركعتين ركعتين من صلاة التراويح * (فرع) في مذاهب العلماء في عدد ركعات التراويح * مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر وذلك خمس ترويحات والترويحة أربع ركعات بتسليمتين هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وداود وغيرهم ونقله القاضى عياض عن جمهور العلماء وحكى أن الاسود بن مزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع وقال مالك التراويح تسع ترويحات وهى ستة وثلاثون ركعة غير الوتر * واحتج بأن أهل المدينة يفعلونها هكذا وعن نافع قال أدركت الناس وهم يقومون رمضان بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث * واحتج أصحابنا بما رواه البيهقى وغيره بالاسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه قال \" كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب","part":4,"page":32},{"id":1698,"text":"رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة وكانوا يقومون بالمائتين وكانوا يتوكؤون علي عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام وعن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة رواه مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان ورواه البيهقى لكنه مرسل فان يزيد بن رومان لم يدرك عمر قال البيهقى يجمع بين الروايتين بأنهم كانوا يقومون بعشرين ركعة ويوترون بثلاث وروى البيهقى عن علي رضى الله عنه أيضا قيام رمضان بعشرين ركعة وأما ما ذكروه من فعل أهل المدينة فقال أصحابنا سببه أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين طوافا ويصلون ركعتين ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة فأراد اهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا ست عشرة ركعة واوتروا بثلاث فصار المجموع تسعا وثلاثين والله اعلم * (فرع) قال صاحبا الشامل والبيان وغيرهما قال اصحابنا ليس لغير اهل المدينة ان يفعلوا في التراويح فعل اهل المدينة فيصلوها ستا وثلاثين ركعة لان لاهل المدينة شرفا بمهاجرة رسول صلي الله عليه وسلم ومدفنه بخلاف غيرهم وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال الشافعي فاما غير اهل المدينة\rفلا يجوز ان يماروا اهل مكة ولا ينافسوهم * (فرع) فيما كان السلف يقرءون في التراويح: روى مالك في الموطأ عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن الاعرج قال ما ادركت الناس إلا وهم يلعنون الكفر في رمضان قال وكان","part":4,"page":33},{"id":1699,"text":"القارئ يقوم بسورة البقرة في ثمان ركعات وإذا قام في ثنتى عشرة ركعة رأى الناس انه قد خفف وروى مالك ايضا عن عبد الله بن ابى بكر انه قال سمعت ابى يقول كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالسحور مخافة الفجر وروى مالك ايضا عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال امر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابي بن كعب وتميما الدارى ان يقوما للناس وكان القارئ يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد علي العصا من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر وروى البيهقى باسناده عن ابي عثمان الهندي قال ؟ ؟ ؟ عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر اسرعهم قراءة ان يقرأ للناس ثلاثين آية وامر اوسطهم ان يقرأ خمسا وعشرين وأمر ابطأهم ان يقرأ عشرين آية * (فرع) عن عروة بن الزبير ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس علي قيام شهر رمضان الرجال علي ابي بن كعب والنساء علي سليمان ابن ابي حثمة وعن عرفجة الثقفى قال كان علي بن ابى طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماما وللنساء فكنت انا إمام النساء رواهما البيهقي *","part":4,"page":34},{"id":1700,"text":"(فرع) قد ذكرنا ان الصحيح عندنا ان فعل التراويح في جماعة افضل من الانفراد وبه قال جماهير العلماء حتى ان علي بن موسى القمى ادعي فيه الاجماع وقال ربيعة ومالك وابو يوسف وآخرون الانفراد بها افضل دليلنا اجماع الصحابة علي فعلها جماعة كما سبق * * قال المصنف رحمه الله * (ومن السنن الراتبة صلاة الضحي وافضلها ثمان ركعات لما روت ام هاني بنت ابى طالب\rرضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم صلاها ثمان ركعات واقلها ركعتان لما روى أبو ذر رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" يصح على كل سلامى من احدكم صدقة ويجزى من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى \" ووقتها إذا اشرقت الشمس الي الزوال) * (الشرح) حديث ام هانئ رواه البخاري ومسلم وحديث ابى ذر رواه مسلم واسم ام هانئ فاختة وقيل هند وقيل فاطمة اسلمت يوم الفتح وكنيت بابنها هانئ الحرة واسم ابى طالب عبد مناف واسم ابى ذر رضى الله عنه جندب وقيل بربر - بضم الموحدة وتكرير الراء - وهو من السابقين الي الاسلام ومناقبه في الصحيحين وغيرهما مشهورة قيل كان رابع من اسلم وقيل خامس وهو كنانى غفاري توفى في خلافة عثمان اثنين وثلاثين بالربذة وقوله صلي الله عليه وسلم علي كل سلامي هو بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم وهو المفصل وجمعه سلاميات بضم السين وفتح الميم وتخفيف الياء وهى المفاصل وفى صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه خلق كل انسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل وقوله إذا","part":4,"page":35},{"id":1701,"text":"أشرقت الشمس هكذا هو في النسخ أشرقت بالالف ومعناه اضاءت وارتفعت ومنه قوله تعالى وأشرقت الارض قال أهل اللغة يقال اشرقت الشمس إذا اضاءت وشرقت طلعت * اما حكم المسألة فقال اصحابنا صلاة الضحى سنة مؤكدة واقلها ركعتان واكثرها ثمان ركعات هكذا قاله المصنف والاكثرون وقال الروياتى والرافعي وغيرهما أكثرها اثنتي عشرة ركعة وفيه حديث فيه ضعف سنذكره ان شاء الله تعالي وادنى الكمال اربع وافضل منه ست قال اصحابنا ويسلم من كل ركعتين وينوى ركعتين من الضحى ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال قال صاحب الحاوى وقتها المختار قال إذا مضي ربع النهار لحديث زيد بن ارقم رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الاوابين حين ترمض الفصال رواه مسلم ترمض بفتح التاء والميم والرمضاء الرمل الذى اشتدت حرارته من الشمس أي حين يبول الفصلان من شدة الحر في اخفافها","part":4,"page":36},{"id":1702,"text":"(فرع) في مختصر من الاحاديث الواردة في صلاة الضحي وبيان أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصليها في بعض الاوقات ويتركها في بعضها مخافة أن يعتقد الناس وجوبها أو خشية أن يفرض عليهم كما ترك المواظبة علي التراويح لهذا المعني * فمن الاحاديث حديث ابي ذر وأم هاني وهما صحيحان كما سبق بيانهما وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال \" اوصاني خليلي صلي الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحي وان أوتر قبل أن ارقد \" رواه البخاري ومسلم وعن أبي الدرداء نحوه رواه مسلم وعن أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم \" من حافظ على شفعة الضحي غفر له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر \" رواه الترمذي باسناد فيه ضعف وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الضحي أربعا ويزيد ما شاء الله \" رواه مسلم من طرق كثيرة في بعضها ويزيد ما شاء الله في بعضها ويزيد ما شاء","part":4,"page":37},{"id":1703,"text":"وعن عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة رضى الله عنها \" اكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى قالت لا الا ان يجئ من مغيبه \" رواه مسلم وعنها قالت \" ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحي واني لاسبحها \" رواه البخاري وعنها قالت \" ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى قط وانى لاسبحها وان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل خشية ان يعمل به الناس فيفرض عليهم \" رواه مسلم قال العلماء في الجمع بين هذه الاحاديث أن النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحي مخافة ان يفرض علي الامة فيعجزوا عنها كما ثبت في هذا الحديث وكان يفعلها في بعض الاوقات كما صرحت به عائشة في الاحاديث السابقة وكما ذكرته ام هانئ واوصى بها ابا الدرداء وابا هريرة وقول عائشة ما رأيته صلاها لا يخالف قولها كان يصليها لان النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يكون عندها في وقت الضحي الا في نادر من الاوقات لانه صلي الله عليه وسلم في وقت يكون مسافرا وفى وقت يكون حاضرا وقد يكون في الحضر في المسجد وغيره وإذا كان في بيت فله","part":4,"page":38},{"id":1704,"text":"تسع نسوة وكان يقسم لهن فلو اعتبرت ما ذكرناه لما صادف وقت الضحى عند عائشة الا في\rنادر من الاوقات وما رأته صلاها في تلك الاوقات النادرة فقالت ما رأيته وعلمت بغير رؤية انه كان يصليها باخباره صلي الله عليه وسلم أو باخبار غيره فروت ذلك فلا منافاة بينهما ولكن (2) وعن أم هانئ أن النبي صلي الله عليه وسلم يوم الفتح صلي سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين رواه أبو داود بهذا اللفظ باسناد صحيح علي شرط البخاري وعن أبى ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ان صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين وان صليتها أربعا كتبت من المحسنين وان صليتها ستا كتبت من القانتين وان صليتها ثمانى كتبت من الفائزين وان صليتها عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وان صليتها ثنتى عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة \" رواه البيهقى وضعفه فقال في اسناده نظر وعن نعيم بن همار رضى الله عنه قال \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقول الله تعالى ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره \" رواه أبو داود باسناد صحيح والله أعلم\r__________\r(2) بياض بالاصل فحرر *","part":4,"page":39},{"id":1705,"text":"(فرع) قد ذكر المصنف أن صلاة الضحي من السنن الراتبة وأنكر عليه صاحب البيان فقال لم يذكر أكثر أصحابنا الضحي من الرواتب بل هي سنة مستقلة (قلت) والامر في هذا قريب وتسمية المصنف لها راتبة صحيحة ومراده أنها راتبة في وقت مضبوط لا انها راتبة مع فرض كسنة الظهر وغيرها وهذا الذى ذكرناه من كون الضحى سنة هو مذهبنا ومذهب جمهور السلف وبه قال الفقهاء المتأخرون كافة وثبت عن ابن عمر انه يراها بدعة وعن ابن مسعود نحوه * دليلنا الاحاديث المذكورة ويتأول قوله بدعة علي انه لم يبلغه الاحاديث المذكورة ؟ ؟ ؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها أو ان الجهارة في المساجد ونحوها بدعة وانما سنة النافلة في البيت وقد بسطت جوابه في شرح صحيح مسلم رحمه الله تعالى * قال المصنف رحمه الله * (ومن فاته من هذه السنن الراتبة شئ في وقته ففيه قولان أحدهما لا تقضى لانها صلاة نفل فلم تقض كصلاة الكسوف والاستسقاء والثانى تقضى لقوله صلي الله عليه وسلم \" من نام عن صلاة أو\rنسيها فليصلها إذا ذكرها \" ولانها صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت الي غير بدل كالفرائض بخلاف الكسوف والاستسقاء لانها غير راتبة وانما تفعل لعارض وقد زال العارض)","part":4,"page":40},{"id":1706,"text":"(الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أنس بن مالك رضى الله عنه وهذا لفظ رواية مسلم وفي رواية البخاري من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها وقول المصنف لانها صلاة راتبة احتراز من الكسوف وقوله إلى غير بدل احتراز من الجمعة قال أصحابنا النوافل قسمان (أحدهما) غير مؤقت وانما يفعل لعارض كالكسوف والاستسقاء وتحية المسجد فهذا إذا فات لا يقضى (والثانى) مؤقت كالعيد والضحى والرواتب مع الفرائض كسنة الظهر وغيرها فهذه فيها ثلاثة أقوال الصحيح منها انها يستحب قضاؤها قال القاضي أبو الطيب وغيره هذا القول هو المنصوص في","part":4,"page":41},{"id":1707,"text":"الجديد والثانى لا تقضي وهو نصه في القديم وبه قال أبو حنيفة والثالث ما استقل كالعيد والضحي قضى وما لا يستقل كالرواتب مع الفرائض فلا يقضي وإذا تقضى فالصحيح الذى قطع به العراقيون وغيرهم انها تقضى أبدا وحكى الخراسانيون قولا ضعيفا أنه يقضى فائت النهار ما لم تغرب شمسه وفائت الليل ما لم يطلع فجره وعلي هذا تقضى سنة الفجر ما دام النهار باقيا وحكوا قولا آخر ضعيفا أنه يقضي كل تابع ما لم يصل فريضة مستقبلة فيقضى الوتر ما لم يصل الصبح ويقضى سنة الصبح ما لم يصل الظهر والباقى علي هذا المثال وفيه وجه أنه على هذا القول يكون الاعتبار بدخول وقت الصلاة المستقبلة لا بفعلها وهذا الخلاف كله ضعيف والصحيح استحباب قضاء الجميع أبدا ودليله الحديث الذي ذكره المصنف وحديث أبي قتادة السابق قريبا في المسألة الرابعة من مسائل الفرع المتعلقة بالسنن الراتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم \" فاته الصبح في السفر حتى طلعت الشمس فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة \" رواه مسلم والمراد بالسجدتين ركعتان وحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم \" صلي ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال انه أتانى ناس من عبد القيس بالاسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما\rهاتان الركعتان بعد العصر \" رواه البخاري ومسلم وحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما \" رواه البيهقى باسناد جيد وعن أبى سعيد رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من نام عن وتره أو نسيه فليصل إذا ذكره \" رواه أبو داود باسناد حسن ورواه الترمذي باسناد ضعيف وتلكم علي اسناده وانما ذكرت هذا لئلا يغتر بكلام الترمذي فيه من لا أنس له بطرق الحديث والاسماء فيتوهم ضعف ما ليس هو بضعيف وان كان طريق الترمذي فيه ضعيفا وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة \" رواه مسلم ودلالة هذا الحديث مبنية علي الصحيح المختار أن قيام الليل نسخ وجوبه في حق النبي صلي الله عليه وسلم وصار سنة وسنبسط المسألة بأدلتها في الخصائص في أول كتاب النكاح حيث ذكرها الاصحاب ان شاء الله تعالي وفى المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرتها وفى هذا أبلغ كفاية وبالله التوفيق *","part":4,"page":42},{"id":1708,"text":"(فرع) ذكرنا أن الصحيح عندنا استحباب قضاء النوافل الراتبة وبه قال محمد والمزنى وأحمد في رواية عنه وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف في أشهر الرواية عنهما لا يقضي دليلنا هذه الاحاديث الصحيحة * قال المصنفة رحمه الله * (وأما غير الراتبة فهي الصلوات التي يتطوع الانسان بها في الليل والنهار وأفضلها التهجد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" افضل الصلاة بعد المفروضة صلاة الليل \" وانها تفعل في وقت غفلة الناس وتركهم الطاعات فكانت افضل ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم \" ذاكروا الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة \" وآخر الليل أفضل من أوله لقوله تعالي (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون) ولان الصلاة بعد النوم اشق ولان المصلين فيه اقل فكان افضل فان جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الاوسط أفضل لما روى عبد الله ابن عمر ورضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" أحب الصلاة الي الله تعالى صلاة داود كان ينادى\rنصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه \" ولان الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل ويكره أن يقوم الليل كله لما روى عبد الله ابن عمر وأن النبي صلي الله عليه وسلم قال له \" تصوم النهار قلت نعم قال وتقوم الليل فقلت نعم قال لكنى أصوم وافطر واصلي وانام وآتي النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى \") * (الشرح) حديث أبي هريرة رواه مسلم وأما الحديث الاول عن عبد الله بن عمرو بن العاص فرواه البخاري ومسلم وأما حديثه الاخر فرواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ولفظه عندهما ان عبد الله ابن عمرو قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" الم اخبر انك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت بلي يا رسول الله قال فلا تفعل صم وافطر وقم ونم فأن لجسدك عليك حقا وأن لعينك عليك حقا \" وذكر الحديث ورويا في الصحيحين هذا اللفظ المذكور في المهذب من رواية أنس واعلم انه يقع في أكثر النسخ في الحديث الاول عبد الله ابن عمر بغير واو فيقتضى ان يكون عبد الله بن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه وهذا غلط صريح لا شك فيه ولا تأويل له وصوابه عبد الله ابن عمرو ابن العاص كما ذكرناه أولا وحديثه هذا في الصحيحين وسائر كتب الحديث قال العلماء التهجد اصله الصلاة","part":4,"page":43},{"id":1709,"text":"في الليل بعد النوم وقوله تعالي كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال المفسرون واهل اللغة الهجوع النوم في الليل واختلفوا في معنى الآية فقيل إن ما صلة والمعنى كانوا يهجعون قليلا من الليل ويصلون أكثره وقيل معناه كان الليل الذى ينامونه قليلا وقيل بالوقف علي قليلا اي كانوا قليلا من الناس ثم يبتدأ من الليل ما يهجعون أي لا ينامون شيئا منه وضعف هذا القول والاسحار جمع سحر وهو آخر الليل قال الماوردى في تفسيره قال ابن زيد السحر السدس الآخر من الليل وقوله فان جزأ اليل ثلاثة أجزاء يقال جزأ بتشديد الزاى وتخفيفها لغتان فصيحتان حكاهما ابن السكيت وغيره وبعدهما همزة أي قسم * اما حكم المسألة فقيام الليل سنة متؤكدة وقد تطابقت عليه دلائل الكتاب والسنة واجماع الامة والاحاديث الواردة فيه في الصحيحين وغيرهما أشهر من أن تذكر واكثر من ان تحصر قال اصحابنا وغيرهم والتطوع المطلق بلا سبب في الليل أفضل منه في النهار لحديث ابي هريرة المذكور في الكتاب مع ما ذكره المصنف فان قسم لليل\rنصفين فالنصف الآخر افضل وان قسمه أثلاثا مستوية فالثلث الاوسط افضلها وافضل منه السدس الرابع والخامس لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص المذكور في الكتاب في صلاة داود صلي الله عليه وسلم وهذا مراد المصنف والشافعي في المختصر وغيرهم بقولهم الثلث الاوسط افضل وينبغى ان لا يخل بصلاة الليل وان قلت ويكره ان يقوم كل الليل دائما للحديث المذكور في الكتاب فان قيل ما الفرق بينه وبين صوم الدهر غير ايام النهي فانه لا يكره عندنا فالجواب ان صلاة الليل كله دائما يضر العين وسائر البدن كما جاء في الحديث الصحيح بخلاف الصوم فانه يستوفى في الليل ما فاته","part":4,"page":44},{"id":1710,"text":"من اكل النهار ولا يمكنه نوم النهار إذا صلي الليل لما فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه هذا حكم قيام الليل دائما فاما بعض الليالى فلا يكره احياؤها فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا دخل لعشر الاواخر من رمضان احيا الليل واتفق اصحابنا علي احياء ليلتي العيدين والله أعلم * (فرع) في مسائل مهمة تتعلق بصلاة الليل (احداها) يسن لكل من استيقظ في الليل ان يمسح النوم عن وجهه وان يتسوك وان ينظر في السماء وان يقرا الآيات التي في آخر آل عمران ان في خلق السموات والارض الآيات ثبت كل ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الثانية) السنة ان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين ثم يصلى بعدهما كيف شاء لحديث عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين \" رواه مسلم وعن ابى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا قال احدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين \" رواه مسلم (الثالثة) السنة ان يسلم من كل ركعتين وسنوضحه قريبا بدلائله وفروعه ان شاء الله تعالي (الرابعة) تطويل القيام عندنا افضل من تطويل السجود والركوع وغيرهما وافضل من تكثير الركعات وقد سبقت المسألة بدلائلها ومذاهب العلماء فيها في اول باب صفة الصلاة (الخامسة) هل يستحب الجهر بالقراءة في صلاة الليل ام الاسرار ام التوسط بينهما فيه ثلاثة اوجه سبقت بدلائلها في باب صفة الصلاة وذكرت هناك جملة من\rالاحاديث الواردة في المسألة وهذا الخلاف فيمن لا يتاذى ؟ ؟ ؟ احد ولا يخاف به رياء ونحوه فان اختل أحد هذين الشرطين أسر بلا خلاف والسنة ترتيل قراءته وتدبرها ولا باس بترديد الآية للتدبر وان طال ترديدها (السادسة) إذا نعس في صلاته فليتركها وليرقد حتى يذهب عنه النوم لحديث عائشة رضى الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا نعس احدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فان احدكم وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه \" رواه البخاري ومسلم وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا قام احدكم من الليل فاستعجم القرآن علي لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع \" رواه مسلم وعن انس رضى الله عنه","part":4,"page":45},{"id":1711,"text":"قال \" دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال ما هذا قالو الزينب تصلى فإذا كسلت أو فترت أمسكت به فقال حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر فليقعد \" رواه البخاري ومسلم والاحاديث الصحيحة بهذا المعنى مشهورة (السابعة) يستحب للرجل إذا استيقظ لصلاة الليل أن يوقظ لها امرأته ويستحب للمرأة إذا استيقظت لها أن توقظ زوجها لها ويستحب لغيرهما أيضا لحديث أم سلمة رضي اله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ماذا انزل من الخزائن: من يوقظ صواحب الحجرات يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة \" رواه البخاري وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" طرقه وفاطمة ليلة فقال الا تصليان قال فقلت يا رسول الله انفسنا بيد الله فإذا شاء يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلت ذلك ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول وكان الانسان أكثر شئ جدلا \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رحم الله رجلا قام من الليل فصلي وأيقظ امرأته فان أبت نضح في وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فان أبي نضحت في وجهه الماء \" رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح وعن أبي سعيد وأبي هريرة جميعا قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلي ركعتين جميعا كتب من الذاكرين والذاكرات \" رواه أبو داود والنسائي وغيرهما باسناد صحيح (الثامنة) يستحب لمن أراد قيام الليل أن لا يعتاد منه الا قدرا يغلب على ظنه بقرائن حاله انه يمكنه الدوام عليه مدة حياته ويكره بعد\rذلك تركه والنقص منه لغير ضرورة ودلائل هذا كله في الصحيحين مشهورة منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خذوا من الاعمال ما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا \" رواه البخاري ومسلم ومعناه لا يعاملكم معاملة المال ويقطع عنكم الثواب حتي تملوا \" وعنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" سئل أي العمل أحب إلي الله تعالى قال ادومه وان قل \" رواه البخاري ومسلم وعنها قالت \" كان عمل رسول الله صلي الله عليه وسلم ديمة \" رواه مسلم وعنها قالت كان رسول الله","part":4,"page":46},{"id":1712,"text":"صلي الله عليه وسلم إذا عمل عملا انتبه وكان إذا نام من الليل أو مرض صلي من النهار ثنتى عشرة ركعة قالت وما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان \" رواه مسلم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل \" رواه البخاري ومسلم وعن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم عن أبيه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل قال سالم فكان عبد الله بعد ذلك لاينام من الليل إلا قليلا \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال \" ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى اصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال في اذنه \" رواه البخاري ومسلم والاحاديث في الصحيحين بمعنى ما ذكرته كثيرة (التاسعة) ينبغى له أن ينوى عند نومه قيام الليل نية جازمة ليحوز ما ثبت في الحديث الصحيح عن أبى الدرداء رضى الله عنه يبلغ به النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من أتى فراشه وهو ينوى أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه \" رواه النسائي وابن ماجه باسناد صحيح علي شرط مسلم (العاشرة) يستحب استحبابا متأكدا أن يكثر من الدعاء والاستغفار في ساعات الليل كلها وآكده النصف الآخر وأفضله عند الاسحار قال الله تعالي (والمستغفرين بالاسحار) وقال تعالي (وبالاسحار هم يستغفرون) وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة الا أعطاه إياه وذلك كل ليلة \" رواه مسلم وعن أبى هريرة رضي الله عنه\rان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة حين يبقى من ثلث الليل الآخر يقول من يدعو فاستجيب له من يسألني فاعطيه من يستغفرني فأغفر له \" رواه البخاري ومسلم وفى هذا الحديث وشبهه من احاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران أحدهما تأويله علي ما يليق بصفات الله سبحانه وتعالي وتنزيهه من الانتقال وسائر صفات المحدث وهذا هو الاشهر عن","part":4,"page":47},{"id":1713,"text":"المتكلمين والثانى الامساك عن تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله سبحانه عن صفات المحدث لقوله تعالي ليس كمثله شئ وهذا مذهب السلف وجماعة من المتكلمين وحاصله أن يقال لا نعلم المراد بهذا ولكن نؤمن به مع اعتقادنا ان ظاهره غير مراد وله معنى يليق بالله تعالي والله أعلم * (فرع) الصحيح المنصوص في الام والمختصر ان الوتر يسمى تهجدا وفيه وجه أنه لا يسمي تهجدا بل الوتر غير التهجد * (فرع) عن ابي موسي الاشعري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا مرض العبد أو سافر كتب مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا \" رواه البخاري * (فرع) عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل \" رواه ابن ماجه باسناد ضعيف \" القيلولة في اللغة النوم نصف النهار وقد سبق أن احاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف * قال المصنف رحمه الله * (وأفضل التطوع بالنهار ما كان في البيت لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة \").\r* (الشرح) حديث زيد رواه البخاري ومسلم ورواية زيد بن ثابت بن ضحاك بن زيد الانصاري النجاى بالنون والجيم كنيته أبو سعيد وقيل أبو خارجة وقيل أبو عبد الرحمن وكان يكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كاتبا لعمر بن الخطاب رضى الله عنه توفى بالمدينة سنة اربع وخمسين وقيل غير ذلك قال اصحابنا وغيرهم من العلماء فعل ما لا تسن له الجماعة من التطوع في بيته افضل منه في المسجد وغيره سواء في ذلك تطوع الليل والنهار وسواء الرواتب مع الفرائض وغيرها وعجيب من المصنف في تخصيصه بتطوع النهار وكان ينبغى أن يقول وفعل التطوع في البيت\rافضل كما قاله في التنبيه وكما قاله الاصحاب وسائر العلماء ودليله الحديث المذكور مع غيره من الاحاديث الصحيحة في ذلك وقد قدمت هذه المسألة بدلائلها من الاحاديث الصحيحة وفروعها وكلام الاصحاب فيها في اواخر باب صفة الصلاة ومن الاحاديث المهمة التى سبق هناك حديث ابى موسى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" مثل البيت الذى يذكر الله تعالي فيه والبيت الذى لا يذكر الله فيه مثل الحى والميت \" رواه البخاري ومسلم * * قال المصنف رحمه الله","part":4,"page":48},{"id":1714,"text":"(والسنة ان يسلم من كل ركعتين لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلاة الليل مثني مثنى فأذا رأيت أن الصبح تدركك فاوتر بواحدة \" وان جمع ركعات بتسليمة جاز لما روت عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان يصلى ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس يجلس في الاخرة ويسلم وانه أوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام \" وان تطوع بركعة واحدة جاز لما روى ان عمر رضى الله عنه \" مر بالمسجد فصلي ركعة فتبعه رجل فقال يا أمير المؤمنين انما صليت ركعة فقال انما هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص \") (الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ولفظه عندهما \" صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فاوتر بواحدة \" وفى رواية فإذا خفت وفى رواية أبي داود صلاة اليل والنهار مثنى مثنى وأسنادهما صحيح وروى البيهقي باسناده عن الامام البخاري أنه سئل عن هذه الرواية فقال هي صحيحة ولو ذكر المصنف الروايتين كان احسن وحديث عائشة صحيح بعضه في الصحيحين وبعضه في أحدهما بمعناه ففى رواية عنها \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ إلا في آخرها \" رواه مسلم وفى رواية \" كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها الا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم \" رواه مسلم واما الاثر المذكور عن عمر رضي الله عنه رواه الشافعي ثم البيهقي باسنادين ضعيفين ومعنى كلامه ان التطوع يسن كونه ركعتين ولا يشترط ذلك بل من شاء استوفى المسنون ومن شاء زاد عليه فزاد علي ركعتين بتسليمة\rومن شاء نقص منه فاقتصر علي ركعة * اما حكم المسألة فقال اصحابنا التطوع الذى لا سبب له ولا حصر له ولا لعدد ركعات الواحدة منه وله ان ينوى عددا وله أن لا ينويه بل يقتصر على نية الصلاة فإذا شرع في تطوع ولم ينو عددا فله أن يسلم من ركعة وله ان يزيد فيجعلها ركعتين أو ثلاثا أو عشرا أو مائة أو الفا أو غير ذلك ولو صلى عددا لا يعلمه ثم سلم صح بلا خلاف اتفق عليه اصحابنا ونص عليه الشافعي رحمه الله في الاملاء وروى البيهقى باسناده ان اباذر رضي الله عنه صلى عددا كثيرا فلما سلم قال له الاحنف بن قيس رحمه الله هل تدرى انصرفت علي شفع ام على","part":4,"page":49},{"id":1715,"text":"وتر قال الا اكن ادرى فان الله يدرى أني سمعت خليلي ابا القاسم صلي الله عليه وسلم يقول ثم بكى ثم قال اني سمعت خليلي ابا القاسم صلي الله عليه وسلم يقول ما من عبد يسجد لله سجدة الا رفع الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة \" ورواه الدارمي في مسنده باسناد صحيح الا رجلا اختلفوا في عدالته وحكي صاحب التتمة وجهين فيمن نوى التطوع مطلقا يكره له الاقتصار على ركعة بناء علي أنه لو نذر صلاة هو يكفيه ركعة ام يجب ركعتان وفيه القولان المشهوران وهذا الوجه ضعيف جدا أو غلط واما إذا نوى ركعة واحدة واقتصر عليها فتصح صلاته بلا خلاف ولو نوى عددا قليلا أو كثيرا وإن بلغت كثرته ما بلغت صحت صلاته ويستوفيه بتسليمة واحدة فانه اكثر المنقول في الوتر وهذا الوجه شاذ ضعيف والصحيح المشهور جواز الزيادة ما شاء قال أصحابنا ثم إذا نوى عددا فله أن يزيد وله أن ينقص فمن أحرم بركعتين أو ركعة فله جعلها عشرا ومائة ومن أحرم بعشر أو مائة أو ركعتين فله جعلها ركعة ونحو ذلك قال اصحابنا وإنما يجوز الزيادة والنقص بشرط تغيير النية قبل الزيادة والنقص فان زاد أو نقص بلا تغيير النية عمدا بطلت صلاته بلا خلاف مثاله نوى ركعتين فقام إلى ثالثة بنية الزيادة جاز وان قام بلا نية عمدا بطلت صلاته وإن قام ناسيا لم تبطل لكن يعود إلى القعود ويتشهد ويسجد للسهو فلو بداله في القيام وأراد أن يزيد فهل يشترط العود إلي القعود ثم يقوم منه ام له المضى فيه وجهان مشهوران (اصحهما) الاشتراط لان القيام إلي الثالثة شرط ولم يقع معتدا به ثم يسجد للسهو في آخر صلاته ولو نوى ركعتين فصلى أربعا ساهيا\rثم نوى اكمال صلاته أربعا صلي ركعتين آخرتين ولا يحسب ما سهي به ولو نوى اربعا ثم نوى الاقتصار علي ركعتين جاز وسلم منهما فلو سلم قبل تغيير النية عمدا بطلت صلاته وان سلم سهوا أتم أربعا وسجد للسهو فلو أراد بعد سلامه أن يقتصر على الركعتين جاز فيسجد للسهو ويسلم ثانيا لان سلامه الاول وقع سهوا فهو غير محسوب ثم ان تطوع بركعة فلابد من التشهد عقبها ويجلس متوركا كما سبق بيانه في بابه وان زاد على ركعة فله أن يقتصر علي تشهد واحد في آخر صلاته وهذا التشهد ركن لابد منه وله أن يتشهد في كل ركعتين كما في الفرائض الرباعية فان كان العدد وترا فلابد من التشهد في الآخرة أيضا هذا إذا كانت صلاته أربعا فان كانت ستا أو عشرا أو عشرين أو اكثر من ذلك شفعا كانت أو وترا ففيها اربعة أوجه (الصحيح) الذى قطع به العراقيون وآخرون أنه يجوز أن يتشهد في كل ركعتين وان كثرت التشهدات ويتشهد في الآخرة وله أن يقتصر علي تشهد في الآخرة وله أن يتشهد في كل أربع أو ثلاث أو ست وغير ذلك ولا يجوز أن يتشهد في كل ركعة لانه اختراع صورة في الصلاة لا عهد بها (والثانى)","part":4,"page":50},{"id":1716,"text":"لا يجوز الزيادة على تشهدين بحال من الصلاة الواحدة ولا يجوز أن يكون بين التشهدين اكثر من ركعتين إن كان العدد شفعا فان كان وترا لم يجز بينهما اكثر من ركعة وبهذا الوجه قطع القاضي حسين وصاحبا التتمة والتهذيب وغيرهم وهو قوى وظاهر السنة يقتضيه (والثالث) انه لا يجلس الا في الآخرة حكاه صاحبا الابانة والبيان وهو غلط (والرابع) يجوز التشهد في كل ركعتين وفى كل ركعة واختاره إمام الحرمين والغزالي وهو ضعيف أو باطل قال الرافعي لم يذكر هذا غير الامام والغزالي قال ولا خلاف في جواز الاقتصار على تشهد في آخر الصلاة قال والمذهب جواز التشهد في كل ركعتين قال فان اقتصر علي تشهد قرأ السورة في كل الركعات وإن صلي بتشهدين ففى استحباب قراءة السورة فيما بعد التشهد الاول القولان المعروفان في الفرائض وقد سبق بيان هذه المسألة في فصل القراءة من باب صفة الصلاة قال أصحابنا ولا خلاف أن الافضل أن يسلم من كل ركعتين في نوافل الليل والنهار وقد تكرر بيان هذا في مواضع سبقت وبالله التوفيق * (فرع) في مذاهب العلماء في ذلك: قد ذكرنا أنه يجوز عندنا أن يجمع ركعات كثيرة من النوافل\rالمطلقة بتسليمة وان الافضل في صلاة الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين وبهذا قال مالك واحمد وداود وابن المنذر وحكى عن الحسن البصري وسعيد بن جبير وقال أبو حنيفة التسليم من ركعتين أو أربع في صلاة النهار سواء في الفضيلة ولا يزيد على ذلك وصلاة الليل ركعتان وأربع وست وثمان بتسليمة ولا يزيد علي ثمان وكان ابن عمر يصلى بالنهار أربعا واختاره اسحاق * * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا دخل أحدكم المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس \" فان دخل وقد حضرت الجماعة لم يصل التحية لقوله صلى الله عليه وسلم \" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة \" ولانه يحصل به التحية كما يحصل حق الدخول الي الحرم بحجة الفرض) *","part":4,"page":51},{"id":1717,"text":"(الشرح) حديث أبى قتادة صحيح رواه البخاري ومسلم بمعناه من طرق منها قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتي يصلى ركعتين \" هذا لفظ البخاري ومسلم والمراد بالسجدتين في رواية المصنف ركعتان وقد تكررت الاحاديث الصحيحة بمثل ذلك وأما حديث \" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة \" فرواه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه * أما حكم المسألة فاجمع العلماء علي استحباب تحية المسجد ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر لحديث أبى قتادة المصرح بالنهي وسواء عندنا دخل في وقت النهي عن الصلاة ام في غيره كما سنوضحه بدليله في بابه ان شاء الله تعالى قال اصحابنا وتحية المسجد ركعتان للحديث فان صلي أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين ولو صلى علي جنازة أو سجد لتلاوة أو شكر أو صلي ركعة واحدة لم تحصل التحية لصريح الحديث الصحيح هذا هو المذهب وحكي الرافعى وجها أنها تحصل لحصول عبادة واكرام المسجد والصواب الاول وإذا جلس والحالة هذه كان مرتكبا للنهي قال اصحابنا ولا يشترط ان ينوى بالركعتين التحية بل إذا صلي ركعتين بنية الصلاة مطلقا أو نوى ركعتين نافلة راتبة أو غير راتبة أو صلاة فريضة مؤداة أو مقضية أو منذورة أجزأه ذلك وحصل له ما نوى وحصلت تحية المسجد ضمنا ولا خلاف في هذا قال اصحابنا وكذا\rلو نوى الفريضة وتحية المسجد أو الراتبة وتحية المسجد حصلا جميعا بلا خلاف وأما قول الرافعي في الصورة الاولى أنه يجوز أن يطرد فيه الخلاف فيمن نوى بغسله الجنابة هل تحصل الجمعة وقول الشيخ ابي عمرو بن الصلاح في الصورة الثانية أنه ينبغى أن يطرد فيها الخلاف فيمن نوى بغسله الجنابة والجمعة فليس كما قالا ولم يذكر أحد من أصحابنا هذا الذى ذكراه بل كلهم مصرحون بحصول الصلاة في الصورتين وحصول التحية فيهما وبانه لا خلاف فيه ويفارق مسألة غسل الجمعة لانها سنة مقصودة وأما التحية فالمراد بها أن لا ينتهك المسجد بالجلوس بغير صلاة والله أعلم * (فرع) لو تكرر دخوله في المسجد في الساعة الواحدة مرارا قال صاحب التتمة تستحب التحية لكل مرة وقال المحاملى في اللباب أرجو أن تجزيه التحية مرة واحدة والاول أقوى وأقرب إلي ظاهر الحديث","part":4,"page":52},{"id":1718,"text":"(فرع) قال أصحابنا تكره التحية في حالتين (إحداهما) إذا دخل والامام في المكتوبة أو وقد شرع المؤذن في الاقامة (الثاني) إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف وأما إذا دخل والامام يخطب يوم الجمعة أو غيره فلا يجلس حتى يصلي التحية ويخففها وسنوضحها بدلائلها حيث ذكرها المصنف في صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى * (فرع) لو جلس في المسجد قبل التحية وطال الفصل فاتت ولا يشرع قضاؤها بالاتفاق كما سبق بيانه فان لم يطل الفصل فالذي قاله الاصحاب أنها تفوت بالجلوس فلا يفعلها بعده وذكر الاصحاب هذه المسالة في كتاب الحج في مسالة الاحرام لدخول الحرم وقاسوا عليها أن من دخله بغير احرام لا يقضيه بل فاته بمجرد الدخول كما تفوت التحية بالجلوس وذكر الامام أبو الفضل ابن عبدان من أصحابنا في كتابه المصنف في العبادات أنه لو نسي التحية وجلس ثم ذكرها بعد ساعة صلاها وهذا غريب وقد ثبت عن جابر رضى الله عنه قال \" جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلي الله عليه وسلم قاعدا على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال لا قال قم فاركعهما \" رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري أيضا بمعناه فالذي يقتضيه\rهذا الحديث أنه إذا ترك التحية جهلا بها أو سهوا يشرع له فعلها ما لم يطل الفصل وهذا هو المختار وعليه يحمل قول ابن عبدان ويحمل كلام الاصحاب على ما إذا طال الفصل لئلا يصادم الحديث الصحيح وهذا الذى اختاره متعين لما فيه من موافقه الحديث والجمع بين كلام الاصحاب وابن عبدان والحديث والله أعلم * (فصل) في مسائل تتعلق بباب صلاة التطوع (احداها) يستحب ركعتان عقب الوضوء للاحاديث الصحيحة فيها وقد أوضحت المسألة بدلائلها في آخر الباب صفة الوضوء ويستحب لمن أريد قتله بقصاص أو في حد أو غيرهما أن يصلي قبيله ان أمكنه لحديث أبى هريرة أن حبيب ابن عدى الصحابي رضي الله عنه حين أخرجه الكفار ليقتلوه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوني أصلى ركعتين فكان أول من صلي الركعتين عند القتل رواه البخاري ومسلم (الثانية) من السنن ركعتا الاحرام وكذا ركعتا الطواف إذا قلنا بالاصح انهما لا يجبان (الثالثة) السنة لمن قدم من سفر أن يصلي ركعتين في المسجد أول قدومه لحديث كعب بن مالك رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين \" رواه البخاري ومسلم","part":4,"page":53},{"id":1719,"text":"واحتج به البخاري في المسألة (الرابعة) صلاة الاستخارة سنة وهى أن من أراد من الامور صلي ركعتين بنية صلاة الاستخارة ثم دعى بما سنذكره ان شاء الله تعالي واتفق أصحابنا وغيرهم على أنها سنة لحديث جابر رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الامور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول اذاهم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسالك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب الله ان كنت تعلم أن هذا الامر خير لى في دينى ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاقدره لى ويسره لي ثم بارك لى فيه اللهم وان كنت تعلم ان هذا الامر شر لي في دينى ومعاشي وعاقبة أمرى - أو قال في عاجل أمرى وآجله - فاصرفه عنى واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به ويسمي حاجته \" رواه البخاري في مواضع من صحيحه\rوفى بعضها ثم رضنى به ويستحب له أن يقرأ في الركعة الاولى بعد الفاتحة قل يا ايها الكافرون وفى الثانية قل هو الله احد ثم ينهض بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره (الخامسة) قال القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمة والروياني في اواخر كتاب الجنائز من كتابه البحر يستحب صلاة التسبيح للحديث الوارد فيها وفى هذا الاستحباب نظر لان حديثها ضعيف وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف فينبغي الا يفعل بغير حديث وليس حديثها بثابت وهو ما رواه ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم للعباس رضى الله عنه \" يا عباس يا عماه الا اعطيك ألا امنحك الا احبوك الا افعل بك عشر خصال إذا انت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك اوله وآخره قديمه وحديثه خطاه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته ان تصلى اربع ركعات تقرا في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في اول ركعة وانت قائم قلت سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر خمس عشر مرة ثم تركع وتقولها وانت راكع عشرا أو ترفع راسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوى ساجدا فتقولها وانت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع راسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في اربع ركعات ان استطعت أن تصليها كل يوم فافعل فان لم تفعل ففى كل جمعة مرة فان لم تفعل ففى كل شهر مرة فان لم تفعل ففى كل سنة مرة فان لم تفعل ففى كل عمرك مرة \" رواه ابو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم ورواه الترمذي من رواية ابى رافع بمعناه قال","part":4,"page":54},{"id":1720,"text":"الترمذي روى عن النبي صلي الله عليه وسلم في صلاة التسبيح غير حديث قال ولا يصح منه كبير شئ قال وقد رأى ابن المبارك غير واحد من اهل العلم صلاة التسبيح وذكروا لفضل فيه وكذا قال العقيلى ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت وكذا ذكر أبو بكر بن العربي وآخرون أنه ليس فيها حديث صحيح ولا حسن والله أعلم (السادسة) في صلاة الحاجة عن ابن اوفي رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من كانت له حاجة الي الله تعالى أو احد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثنى علي الله عزوجل وليصل على النبي صل الله عليه وسلم\rثم ليقل لا اله الا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين اسالك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم لا تدع لي ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا حاجة هي لك رضاء الا قضيتها يا ارحم الراحمين \" رواه الترمذي وضعفه (السابعة) يكره تخصيص ليلة الجمعة بصلاة لحديث ابى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي \" رواه مسلم (الثامنة) قد سبق ان النوافل لا تشرع الجماعة فيها الا في العيدين والكسوفين والاستسقاء وكذا التراويح والوتر بعدها إذا قلنا بالاصح ان الجماعة فيها أفضل وأما باقى النوافل كالسنن الراتبة مع الفرائض والضحي والنوافل المطلقة فلا تشرع فيها الجماعة أي لا تستحب لكن لو صلاها جماعة جاز ولا يقال انه مكروه وقد نص الشافعي رحمه الله في مختصري البويطي والربيع علي انه لا باس بالجماعة في النافلة ودليل جوازها جماعة احاديث كثيرة في الصحيح منها حديث عتبان ابن مالك رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" جاءه في بيته بعد ما اشتد النهار ومعه أبو بكر رضي الله عنه فقال النبي صلي الله عليه وسلم أين تحب أن أصلى من بيتك فاشرت إلى المكان الذى أحب ان يصلى فيه فقام وصفنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم \" رواه البخاري ومسلم وثبتت الجماعة في النافلة مع رسول الله صلي الله عليه وسلم من رواية ابن عباس وأنس بن مالك وابن مسعود وحذيفة رضى الله عنهم واحاديثهم كلها في الصحيحين الا حديث حذيفة ففى مسلم فقط والله أعلم (التاسعة) ينبغى لكل أحد المحافظة علي النوافل والاكثار منها علي حسب ما سبق بيانه في الباب وقد سبقت دلائله ومن أهمها حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فان صلحت فقد أفلح وأنجح وان فسدت فقد خاب وخسر فان انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه وتعالى اذكروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به ما انتقص من","part":4,"page":55},{"id":1721,"text":"الفريضة ثم يكون سائر عمله علي ذلك \" رواه الترمذي والنسائي وآخرون قال الترمذي حديث حسن ورواه أبو داود من رواية أبى هريرة هكذا ثم رواه من رواية تميم الدارى بمعناه باسناد صحيح\r(العاشرة) الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب وهي ثنتى عشرة ركعة تصلي بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب واحياء علوم الدين ولا بالحديث المذكور فيهما فان كل ذلك باطل ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الائمة فصنف ورقات في استحبابهما فانه غالط في ذلك وقد صنف الشيخ الامام أبو محمد عبد الرحمن بن اسمعيل المقدسي كتابا نفيسا في ابطالهما فاحسن فيه وأجاد رحمه الله * (فرع) في مذاهب العلماء في كيفية ركعات التطوع: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز في النفل المطلق المطلق أن يسلم من ركعة وركعتين وانه يجوز أن يجمع بين ركعات كثيرة سواء كان بالليل أم بالنهار وقال أبو حنيفة لا يجوز الاقتصار علي ركعة في صلاة أبدا قال ويجوز نوافل النهار ركعتين وأربعا ولا يزيد عليها ونوافل الليل ركعتين وأربعا وستا وثمانيا ولا يزيد وقد سبقت الاحاديث الصحيحة في فصل الوتر المصرحة بدلائل مذهبنا * (فرع) مذهبنا أن الافضل في نفل الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان ومالك واحمد واختاره ابن المنذر وحكي عن ابن عمر واسحق بن راهويه أن الافضل في النهار أربعا: وقال الاوزاعي وابو حنيفة صلاة الليل مثنى وصلاة النهار إن شاء اربعا وإن شاء ركعتين دليلنا الحديث السابق \" صلاة الليل والنهار مثنى \" وهو صحيح كما بيناه قريبا وقد ثبت في كون صلاة النهار ركعتين ما لا يحصى من الاحاديث وهي مشهورة في الصحيح كحديث ركعتين قبل الظهر وركعتين بعده وكذا قبل العصر وبعد المغرب والعشاء وحديث ركعتي الضحي وتحية المسجد وركعتي الاستخارة وركعتين إذا قدم من سفر وركعتين بعد الوضوء وغير ذلك وأما الحديث المروى عن ابي أيوب رضى الله عنه يرفعه أربع قبل الظهر لا تسليم فيهن يفتح لهن أبواب السماء فضعيف متفق على ضعفه وممن ضعفه يحيي بن سعيد القطان وابو داود والبيهقي ومداره علي عبيدة ابن معتب وهو ضعيف والله أعلم * (فرع) مذهبنا أنه إذا أقيمت الصلاة كره أن يشتغل بنافلة سواه تحية المسجد وسنة الصبح\rوغيرها ونقله ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه وأبى هريرة وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير وابن","part":4,"page":56},{"id":1722,"text":"سيرين واحمد واسحاق وابي ثور ونقل عن ابن مسعود ومسروق والحسن البصري ومكحول ومجاهد وحماد بن ابى سليمان أنه لا يأتي بصلاة سنة الصبح والامام في الفريضة قال وقال مالك ان لم يخف أن يفوته الامام بالركعة فليصل خارجا قبل أن يدخل وان خاف فوت الركعة فليركع مع الامام وقال الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابو حنيفة اركعها في ناحية المسجد ما دمت تتيقن انك تدرك الركعة الاخيرة فان خشيت فوت الاخيرة فادخل مع الامام دليلنا حديث ابي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة \" رواه مسلم وعن ابن بحينة أن رسول الله صلي الله عليه وسم \" مر برجل وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه بشئ لا ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا به نقول ما قال لك رسول الله صلي الله عليه وسلم: قال: يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه ولفظ البخاري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رأى رجل يصلي ركعتين وقد أقيمت الصلاة فلما انصرف قال الصبح اربعا \" وعن عبد الله بن سرخس قال \" دخل رجل المسجد ورسول الله صلي الله عليه وسلم في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا فلان باى الصلاتين اعتددت بصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا \" رواه مسلم * (فرع) تصح النوافل وتقبل وان كانت الفرائض ناقصة لحديثي ابى هريرة وتميم الدارى السابقين في المسألتين التاسعة والعاشرة: وأما الحديث المروي عن علي رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم \" مثل المصلي مثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يخلص رأس ماله كذلك المصلى لا تقبل نافلته حتي يؤدى الفريضة \" فحديث ضعيف بين البيهقى وغيره ضعفه قال البيهقى ولو صح لحمل علي نافلة تكون صحتها متوقفة على صحة الفريضة كسنة المغرب والعشاء والظهر بعدها ليجمع بينه وبين حديثى أبي هريرة وتميم والله أعلم *","part":4,"page":57},{"id":1723,"text":"(باب سجود التلاوة) * قال المصنف رحمه الله * (سجود التلاوة مشروع للقارى والمستمع لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بسجدة كبر وسجد وسجدنا \" فان ترك القارى سجد المستمع لانه توجه عليهما فلا يتركه أحدهما بترك الآخر وأما من سمع القارئ وهو غير مستمع إليه فقال الشافعي لا أؤكد عليه كما أؤكد على المستمع لما روي عن عثمان وعمران ابن الحصين رضي الله عنهم السجدة علي من استمع وعن ابن عباس رضي الله عنهما السجدة لمن جلس لها وهو سنة غير واجب لما روى زيد بن ثابت رضى الله عنه قال \" عرضت النجم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسجد منا أحد \") * (الشرح) حديث ابن عمر رضي الله عنهما رواه البخاري ومسلم بلفظه إلا قوله كبر فليس في روايتهما وهذا اللفظ في رواية ابى داود واسنادها ضعيف: وأما حديث زيد بن ثابت فرواه البخاري ومسلم بمعناه لفظ رواية البخاري عن زيد قال \" قرأت علي النبي صلي الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها \" ورواية مسلم \" انه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى فلم يسجد فيها \": وأما الاثر عن ابن عباس فصحيح ذكره البيهقى وكذا الاثران عن عثمان وعمران ذكرهما البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم: أما حكم المسألة فسجود التلاوة سنة للقارى والمستمع بلا خلاف وسواء كان القارئ في صلاة أم لا وفى وجه شاذ ضعيف لا يسجد المستمع لقراءة مصل غير امامه حكاه الرافعى وسواء سجد القارئ أم لم يسجد يسن للمستمع ان يسجد هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وقال الصيدلانى لا يسن له السجود إذا لم يسجد القارئ واختاره امام الحرمين ولو استمع الي قراءة محدث أو كافر أو صبى فوجهان الصحيح استحباب السجود لانه استمع سجده: (والثاني) لا لانه كالتابع للقارئ: وأما الذى لا يستمع لكن يسمع بلا اصغاء ولا قصد ففيه ثلاثة اوجه (الصحيح) المنصوص في البويطي وغيره انه يستحب له ولا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع (والثاني) انه كالمستمع: (والثالث) لا يسن له السجود وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي *\r(فرع) المصلي إذا كان منفردا سجد لقراءة نفسه فلو قرأ السجدة فلم يسجد ثم بدا له أن يسجد لم يجز لانه تلبس بالفرض فلا يتركه للعود الي سنة ولانه يصير زائدا ركوعا فلو بدا له قبل بلوغ","part":4,"page":58},{"id":1724,"text":"حد الراكعين جاز ولو هوي لسجود التلاوة ثم بدا له فرجع جاز كما لو قرأ بعض التشهد الاول ولم يتمه جاز بلا شك قال اصحابنا ويكره للمصلي الاصغاء إلى قراءة غير امامه فان اصغي المنفرد لقراءة قارئ في الصلاة أو غيرها لم يجز ان يسجد لانه ممنوع من هذا الاصغاء فان سجد بطلت صلاته وان كان المصلي إماما فهو كالمنفرد فيما ذكرناه قال اصحابنا ولا يكره له قراءة آية السجدة في الصلاة سواء كانت صلاة جهرية أو سرية هذا مذهبنا وسنذكر مذاهب العلماء فيه ان شاء الله تعالي: وإذا سجد الامام لزم المأموم السجود معه فان لم يسجد بطلت صلاته بلا خلاف لتخلفه عن الامام ولو لم يسجد الامام لم يسجد المأموم فان خالف وسجد بطلت صلاته بلا خلاف ويستحب أن يسجد بعد سلامه ليتداركها ولا يتأكد ولو سجد الامام ولم يعلم المأموم حتى رفع الامام رأسه من السجود لا تبطل صلاة المأموم لانه تخلف بعذر ولكن لا يسجد فلو علم والامام بعد في السجود لزمه السجود ولو هوى المأموم ليسجد معه فرفع الامام وهو في الهوى رجع معه ولم يسجد وكذا الضعيف البطئ الحركة الذى هوى مع الامام لسجود التلاوة فرفع الامام رأسه قبل انتهائه إلى الارض لا يسجد بل يرجع معه بخلاف سجود نفس الصلاة فانه لابد أن يأتي به وان رفع الامام لانه فرض: وأما المأموم فيكره له قراءة السجدة ويكره له أيضا الاصغاء إلى قراءة غير امامه كما سبق فلو سجد لقراءة نفسه أو لقراءة غير امامه بطلت صلاته لانه زاد سجودا عمدا * قال المصنف رحمه الله * (وسجدات التلاوة أربع عشرة في قوله الجديد سجدة في آخر الاعراف عند قوله تعالي (ويسبحونه وله يسجدون) وسجدة في الرعد عند قوله سبحانه وتعالى (بالغدو والاصال) وسجدة في النحل عند قوله تعالى (ويفعلون ما يؤمرون) وسجدة في بنى اسرائيل عند قوله تعالي (ويزيدهم خشوعا) وسجدة في مريم عند قوله تعالى (خروا سجدا وبكيا) وسجدتان في الحج: (احداهما) عند قوله تعالي (ان الله يفعل ما يشاء): (والثانية) عند قوله تعالى (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وسجدة في الفرقان\rعند قوله تعالى (وزادهم نفورا) وسجدة في النمل عند قوله تعالي (رب العرش العظيم) وسجدة في الم تنزيل عند قوله تعالي (وهم لا يستكبرون) وسجدة في حم السجدة عند قوله تعالي (وهم لا يسئمون) وثلاث سجدات في المفصل (احداها) في آخر النجم (فاسجدوا لله واعبدوا): (والثانية) في (إذا السماء انشقت) (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون): (والثالثة) في آخر اقرأ (واسجد واقترب) والدليل عليه ما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال \" اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":4,"page":59},{"id":1725,"text":"خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفى الحج سجدتان \" وفى القديم سجود التلاوة احدى عشرة سجدة وأسقط سجدات المفصل لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم \" لم يسجد في شئ من المفصل منذ تحول الي المدينة \") * (الشرح) حديث عمرو رواه أبو داود والحاكم باسناد حسن وحديث ابن عباس رواه أبو داود والبيهقي باسناد ضعيف وضعفه البيهقى وغيره ومذهبنا أن سجدات التلاوة هذه الاربع عشرة وفى القديم انها احدي عشرة كما حكاه المنصف وهذا القديم ضعيف في النقل ودليله باطل كما سنذكره إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ومواضع السجدات كما ذكره المصنف ولا خلاف في شئ منها إلا في موضعين (أحدهما) سجدة حم السجدة فيها وجهان لاصحابنا حكاهما القاضي في تعليقه والبغوى وغيرهما أصحهما عند يسأمون كما ذكره المصنف وبهذا قطع الاكثرون: (والثانى) أنها عند قوله تعالي (ان كنتم اياه تعبدون) وحكى ابن المنذر هذا المذهب عن عمر بن الخطاب والحسن البصري وابن سيرين واصحاب ابن مسعود وابراهيم والنخعي وابى صالح وطلحة بن مصرف وزيد بن الحارث ومالك والليث رضى الله عنهم وحكي الاول عن ابن المسيب وابن سيرين أيضا وابى وائل والثوري واسحاق رحمهم الله وهو مذهب ابى حنيفة واحمد: الموضع الثاني سجدة النمل الصواب انها عند قوله تعالي (رب العرش العظيم) كما ذكره المصنف وبهذا قطع المصنف والشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي والقاضى أبو الطيب في كتابه المجرد وصاحب الشامل وشذ العبدرى من أصحابنا فقال في كتابه الكفاية هي عند قوله تعالي (ويعلم ما يخفون وما يعلنون) قال هذا مذهبنا ومذهب أكثر الفقهاء وقال مالك هي عند قوله تعالي (رب\rالعرش العظيم) وهذا الذى ادعاه العبدرى ونقله عن مذهبنا باطل مردود والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وأما سجدة ص فهى عند قوله تعالى (وخر راكعا وأناب) وليست من سجدات التلاوة وانما هي سجدة شكر لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال \" خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقرأ ص فلما مر بالسجدة تشزنا بالسجود فلما رآنا قال \" انما هي توبة نبي \" ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد \" وروى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" سجدها نبى الله داود توبة وسجدناها شكرا \" فان قرأها في الصلاة فسجد فيها ففيه وجهان: (احدهما) تبطل صلاته لانها سجدة شكر فبطلت بها الصلاة كالسجود عند تجدد نعمة: (والثاني) لا تبطل لانها تتعلق بالتلاوة فهى كسائر سجدات التلاوة) *","part":4,"page":60},{"id":1726,"text":"(الشرح) حديث ابي سعيد رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري وقوله نشزنا هو بتاء مثناة فوق ثم شين المعجمة ثم زاى مشددة ثم نون مشددة أيضا أي تهيأنا وحديث ابن عباس رواه النسائي والبيهقي وضعفه قال اصحابنا سجدة ص ليست من عزائم السجود معناه ليست سجدة تلاوة ولكنها سجدة شكر هذا هو المنصوص وبه قطع الجمهور وقال أبو العباس ابن سريج وابو اسحق المروزى هي سجدة تلاوة من عزائم السجود والمذهب الاول قال اصحابنا إذا قلنا بالمذهب فقرأها في غير الصلاة استحب أن يسجد لحديث ابى سعيد هذا وحديث عمرو بن العاص السابق وحديث ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم سجد في ص رواه (1) وان قرأها في الصلاة ينبغى أن لا يسجد فان خالف وسجد ناسيا أو جاهلا لم تبطل صلاته ولكن يسجد للسهو وان سجدها عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته علي أصح الوجهين وقد ذكرهما المصنف بدليلهما ولو سجد امامه في ص لكونه يعتقدها فثلاثة أوجه أصحها لا يتابعه بل إن شاء نوى مفارقته لانه معذور وان شاء ينتظره قائما كما لو قام الي خامسة لا يتابعه بل ان شاء فارقه وان شاء انتظره فان انتظره لم يسجد للسهو لان المأموم لا سجود عليه: (والثاني) لا يتابعه أيضا وهو مخير في المفارقة والانتظار كما سبق\rفان انتظره سجد للسهو بعد سلام الامام لانه يعتقدان امامه زاد في صلاته جاهلا وان لسجود السهو توجها عليهما فإذا أخل به الامام سجد المأموم: (والثالث) يتابعه في سجوده في ص حكاه الروياني في البحر لتأكد متابعة الامام وتأويله والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في حكم سجود التلاوة: قد ذكرنا أن مذهبنا انه سنة وليس بواجب وبهذا قال جمهور العلماء وممن قال به عمر بن الخطاب وسلمان الفارسى وابن عباس وعمران بن الحصين ومالك والاوزاعي واحمد واسحق وابو ثور وداود وغيرهم رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة رحمه الله سجود التلاوة واجب على القارئ والمستمع واحتج له بقول الله تعالي (فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وبقوله تعالي فاسجدوا الله واعبدوا) وبالاحاديث الصحيحة أن النبي صلي الله عليه وسلم سجد للتلاوة وقياسا علي سجود الصلاة واحتج أصحابنا بالاحاديث الصحيحة منها حديث زيد بن ثابت رضى الله عنه قال \" قرأت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها \" رواه البخاري ومسلم كما سبق بيانه فان قالوا لعله سجد في وقت آخر قلنا لو كان كذلك لم يطلق الراوى نفى السجود فان قالوا لعل زيدا قرأها بعد الصبح أو العصر ولا يحل السجود ذلك الوقت بالاتفاق قلنا لو كان سبب الترك ما ذكروه لم يطلق\r__________\r(1) كذا بالاصل *","part":4,"page":61},{"id":1727,"text":"زيد النفى وزمن القراءة ومن الدلائل حديث الاعرابي \" خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تتطوع \" رواه البخاري ومسلم وسبق مرات واحتج به الشافعي في المسألة ومنها أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قرأ يوم الجمعة علي المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس انما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا اثم عليه ولم يسجد عمر \" وفى رواية قال (ان الله لم يفرض السجود الا ان نشاء) روى البخاري الروايتين بلفظهما وهذا الفعل والقول من عمر رضى الله عنه في هذا الموطن والمجمع العظيم دليل ظاهر في اجماعهم على أنه ليس بواجب ولان الاصل عدم الوجوب حتي يثبت صحيح صريح في الامر به ولا معارض له ولا قدرة لهم على هذا وقياسا على سجود الشكر ولانه يجوز سجود التلاوة على الراحلة بالاتفاق في السفر فلو كان واجبا لم يجز كسجود صلاة الفرض وأما الجواب عن الآية التي احتجوا بها فهي انها وردت\rفي ذم الكفار وتركهم السجود استكبارا وجحودا والمراد بالسجود في الآية الثانية سجود الصلاة والاحاديث محمولة علي الاستحباب جمعا بين الادلة والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في عدد سجدات التلاوة: قد ذكرنا ان مذهبنا الصحيح أنها أربع عشرة منها سجدتان في الحج وثلاث في المفصل وليست ص سجدة تلاوة وقال أبو حنيفة هي اربع عشرة لكنه اسقط الثانية من الحج وأثبت ص وعن مالك روايتان احداهما اربع عشرة كقولنا وأشهرهما احدى عشرة أسقط سجدات المفصل وعن احمد روايتان احداهما اربع عشرة كقولنا والثانية خمس عشرة فاثبت ص وهذا مذهب اسحاق ابن راهويه وهو قول ابن سريج وابى اسحاق المروزى من أصحابنا كما سبق وأجمعوا علي السجدة الاولي في الحج واختلفوا في الثانية فممن اثبتها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي وابن عمر وابو الدرداء وابو موسى وابو عبد الرحمن السلمي وابو العالية وذر بن حبيش ومالك واحمد واسحاق وابو ثور وداود رضي الله عنهم قال ابن المنذر قال أبو اسحاق يعني السبيعى التابعي الكبير \" أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين \" وحكي ابن المنذر عن سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وجابر بن زيد واصحاب الراى اسقاطها وعن ابن عباس روايتان قال ابن المنذر وباثباتها اقول واختلف العلماء في سجدات المفصل وهي النجم وإذا السماء انشقت واقرأ فاثبتهن الجمهور من الصحابة فمن بعدهم وحذفهن جماعة واحتج أصحابنا للمذهب بحديث عمرو بن العاص المذكور في الكتاب وهو صحيح كما بيناه وهو وان كان فيه سجدة ص فهي محمولة على السجود فيها علي انه سجود شكر كما سنوضح دليله ان شاء الله تعالي وثبت في الصحيحين عن ابي هريرة انه سجد في إذا السماء انشقت وقال","part":4,"page":62},{"id":1728,"text":"\" سجدت بها خلف ابى القاسم صلي الله عليه وسلم فلا أزال اسجد فيها حتى القاه \" وفى رواية مسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك ومعلوم أن أبا هريرة انما أسلم سنة سبع من الهجرة وقد سبق أن حديث ابن عباس في أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يسجد في المفصل منذ تحول الي المدينة ليس بصحيح ولو صح قدمت عليه أحاديث أبى هريرة الصحيحة الصريحة المثبتة للسجود والعمدة في السجدة الثانية في الحج حديث عمرو بن العاص كما ذكرناه وأما حديث عقبة بن عامر قال \" قلت\rلرسول الله صلي الله عليه وسلم في الحج سجدتان قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما \" فرواه أبو داود والترمذي وقالا ليس اسناده بالقوى وهو من رواية ابن لهيعة وهو متفق علي ضعف روايته وانما ذكرته لابينه لئلا يغتر به وعن ابن عباس قال سجدة ص ليس من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم سجد فيها رواه البخاري وفيها حديث أبى سعيد المذكور في الكتاب وقد بيناه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل يفتقر الي الطهارة والستارة واستقبال القبلة لانها صلاة في الحقيقة فان كان في الصلاة سجد بتكبير ورفع بتكبير ولا يرفع يديه وان كان السجود في آخر سورة فالمستحب ان يقوم ويقرأ من السورة بعدها شيئا ثم يركع فان قام ولم يقرأ شيئا وركع جاز وان قام من السجود إلى الركوع ولم يقم لم يجز لانه يبتدئ الركوع من قيام) * (الشرح) قال أصحابنا حكم سجود التلاوة في الشروط حكم صلاة النفل فيشترط فيه طهارة الحدث والطهارة عن النجس في البدن والثوب والمكان وستر العورة واستقبال القبلة ودخول وقت السجود بان يكون قد قرأ الاية أو سمعها فلو سجد قبل الانتهاء الي آخر آية السجدة ولو بحرف واحد لم يجز وهذا كله لا خلاف فيه عندنا وقول المصنف الستارة بكسر السين وهى السترة أي ستر العورة قال أصحابنا فان سجد للتلاوة في الصلاة لم يكبر للافتتاح لانه متحرم بالصلاة لكن يستحب أن يكبر في الهوى الي السجود ولا يرفع اليد لان اليد لا ترفع في الهوى إلى السجود ويكبر عند رفعه رأسه من السجود كما يفعل في سجدات الصلاة وهذا التكبير سنة ليس بشرط وفيه وجه لابي على ابن أبي هريرة حكاه الشيخ أبو حامد وسائر اصحابنا عنه انه لا يستحب التكبير للهوى ولا للرفع وهو شاذ ضعيف وإذا رفع راسه من السجود قام ولا يجلس للاستراحة بلا خلاف صرح به جماعة من اصحابه وقد سبق بيانه في صفة الصلاة قال اصحابنا فإذا قام استحب ان يقرا شيئا ثم يركع فان انتصب قائما ثم ركع بلا قراءة جاز إذا كان قد قرا الفاتحة قبل سجوده ولا خلاف في وجوب الانتصاب قائما لان الهوى إلى الركوع من القيام واجب","part":4,"page":63},{"id":1729,"text":"كما سبق في صفة الصلاة وسبق هناك مسائل حسنة متعلقة بهذه المسألة وفي الابانة والبيان وجه انه لو رفع من سجود التلاوة إلى الركوع ولم ينتصب اجزاه الركوع وهو غلط نبهت عليه لئلا يغتر به واما قول المصنف وان كان السجود في آخر سورة فكان ينبغى ان يحذف قوله آخر سورة لان استحباب القراءة بعد الانتصاب لا فرق فيه بين آخر سورة وغيره باتفاق الاصحاب ولعل المصنف أراد التنبيه بآخر السورة على غيره لانه إذا أحب استفتاح سورة أخرى فاتمام الاول أولي والله أعلم (وقال) أبو حنيفة إذا قرأ المصلي آية سجدة ثم ركع للصلاة وسجد سقط به سجود التلاوة ثم روى عنه أنه سقط في الركوع وروى بالسجود * قال المصنف رحمه الله * (وان كان في غير الصلاة كبر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا مر بالسجدة كبر وسجد \" ويستحب أن يرفع يديه لانه تكبيرة افتتاح فهي كتكبيرة الاحرام ثم يكبر تكبيرة أخرى للسجود ولا يرفع اليد والمستحب أن يقول في سجوده ما روت عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته \" وإن قال اللهم اكتب لى بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عنى بها وزرا واقبلها منى كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام فهو حسن لما روى ابن عباس رضى الله عنهما \" أن رجلا جاء الي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت هذه الليلة في ما يري النائم كأنى أصلي خلف شجرة وكأني قرأت سجدة فسجدت فرأيت الشجرة تسجد لسجودي فسمعتها وهى ساجدة تقول اللهم اكتب لى بها عندك أجرا وضع عنى بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها منى كما قبلتها من عبدك داود قال ابن عباس فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن الشجرة \" وان قال فيه ما يقول في سجود الصلاة جاز وهل يفتقر الي السلام فيه قولان قال في البويطي لا يسلم كما لا يسلم منه في الصلاة وروى المزني عنه انه قال يسلم لانها صلاة تفتقر الي الاحرام فافتقرت الي السلام كسائر الصلوات وهل تفتقر الي التشهد المذهب انه لا يتشهد لانه لا قيام فيه فلم يكن فيه تشهد ومن أصحابنا من قال يتشهد لانه سجود يفتقر إلى الاحرام والسلام فافتقر الي التشهد كسجود الصلاة) *\r(الشرح) حديث ابن عمر رواه أبو داود باسناد ضعيف وحديث عائشة رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي هو حديث صحيح واسناد الترمذي والنسائي على شرط البخاري ومسلم زاد الحاكم والبيهقي فيه \" فتبارك الله أحسن الخالقين \" قال الحاكم هذه الزيادة علي شرط البخاري ومسلم وحديث ابن عباس رواه الترمذي وغيره باسناد حسن قال الحاكم هو حديث صحيح قال اصحابنا رحمهم الله إذا سجد للتلاوة في غير الصلاة نوى وكبر للاحرام ويرفع يديه في هذه التكبيرة حذو منكبيه كما يفعل","part":4,"page":64},{"id":1730,"text":"في تكبيرة الاحرام في الصلاة ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوى من غير رفع اليد قال اصحابنا تكبير الهوى مستحب ليس بشرط وفى تكبيرة الاحرام أوجه (الصحيح) المشهور انها شرط (والثاني) مستحبة (والثالث) لا تشرع أصلا قاله أبو جعفر الترمذي من اصحابنا حكاه عنه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي ابو الطيب والاصحاب واتفقوا على شذوذه وفساده قال القاضى أبو الطيب هذا شاذ لم يقل به أحد سواه والله أعلم * وهل يستحب لمن أراد السجود أن يقوم فيستوى قائما ثم يكبر للاحرام ثم يهوى للسجود بالتكبيرة الثانية فيه وجهان (أحدهما) يستحب قاله الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين والبغوى والمتولي وتابعهم الرافعي والثانى وهو الاصح لا يستحب وهذا اختيار امام الحرمين والمحققين قال الامام ولم أر لهذا القيام ذكرا ولا أصلا (قلت) ولم يذكر الشافعي وجمهور الاصحاب هذا القيام ولا ثبت فيه شئ يعتمد مما يحتج به فالاختيار تركه لانه من جملة المحدثات وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة على النهي عن المحدثات واما ما رواه البيهقى باسناده عن ام سلمة الازدية قالت \" رأيت عائشة تقرأ في المصحف فإذا مرت بسجدة قامت فسجدت \" فهو ضعيف أم سلمة هذه مجهولة والله أعلم قال اصحابنا ويستحب ان يقول في سجوده ما ذكره المصنف وهو قوله سجد وجهي إلى آخره وسجود الشجرة ايضا ولو قال ما يقوله في سجود الصلاة جاز وكان حسنا وسواء فيه التسبيح والدعاء ونقل الاستاذ اسماعيل الضرير في تفسيره أن اختيار الشافعي رحمه الله أن يقول في سجود التلاوة سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا وظاهر القرآن يقتضى مدح هذا فهو حسن وصفة هذا السجود صفة سجود الصلاة في كشف الجبهة ووضع اليدين والركبتين والقدمين والانف ومجافاة المرفقين عن الجنبين واقلال البطن عن الفخذين ورفع أسافله علي\rاعاليه وتوجيه أصابعه الي القبلة وغير ذلك مما سبق في باب صفة الصلاة فالمباشرة بالجبهة شرط ووضع الانف مستحب وكذا مجافاة المرفق واقلال البطن وتوجيه الاصابع وفى اشتراط وضع اليدين والركبتين والقدمين القولان السابقان هناك بفروعهما وحكم رفع الاسافل على ما سبق هناك والطمأنينة ركن لابد منها والذكر مستحب ليس بركن ثم يرفع رأسه مكبرا وهذا التكبير مستحب على المذهب وبه قطع الجمهور وحكي القاضي أبو الطيب وغيره عن أبي جعفر الترمذي أنه لا يستحب والصواب الاول وهل يستحب مد تكبير السجود والرفع منه يجئ فيه القولان في سجود الصلاة وقد سبق بيانهما في صفة الصلاة الصحيح أنه يستحب مد الاول حتي يضع جبهته على الارض ومد الثاني حتي يستوى قاعدا وهل يفتقر الي السلام ويشترط لصحة سجوده فيه قولان مشهوران نقلهما البويطى والمزنى كما حكاه المنصف أصحهما عند الاصحاب اشتراطه ممن صححهما الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب في تلعيقهما والرافعي وآخرون فان قلنا لا يشترط السلام لم يشترط التشهد وان شرطنا السلام ففى اشتراط التشهد الوجهان اللذان ذكرهما","part":4,"page":65},{"id":1731,"text":"المصنف الصحيح منهما لا يشترط وقال جماعة من الاصحاب في السلام والتشهد ثلاثة أوجه اصحها يشترط السلام دون التشهد والثاني يشترطان والثالث لا يشترطان فان قلنا لا يشترط التشهد فهل يستحب فيه وجهان حكاهما امام الحرمين أصحهما لا يستحب إذ لم يثبت له أصل واما قول المصنف في التنبية قيل يتشهد ويسلم وقيل يسلم ولا يتشهد والمنصوص انه لا يتشهد ولا يسلم فينكر عليه فيه شيئان أحدهما أنه أوهم أو صرح بان نص الشافعي أنه لا يسلم وليس له نص غيره وليس الامر كذلك بل القولان في اشتراط السلام مشهوران كما ذكرهما هو هاهنا في المهذب والثاني انه أوهم أو صرح بان الراجح في المذهب انه لا يسلم وليس الامر كذلك بل الصحيح عند الاصحاب اشتراط السلام كما قدمناه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب لمن مرت به آية رحمة ان يسأل الله تعالى وان مرت به آية عذاب ان يستعيذ منه لما روى حذيفة رضي الله عنه قال \" صليت خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم فقرأ البقرة فلما مر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب الا استعاذ \" ويستحب للمأموم أن يتابع الامام في سؤال الرحمة والاستعاذة من\rالعذاب لانه دعاء فسواء المأموم والامام فيه كالتأمين) * (الشرح) قال الشافعي واصحابنا يسن للقارى في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسال الله تعالي الرحمة أو بآية عذاب أن يستعيذ به من العذاب أو بآية تسبيح أن يسبح أو باية مثل أن يتدبر قال اصحابنا ويستحب ذلك للامام والمأموم والمنفرد وإذا قرأ (أليس ذلك بقادر علي أن يحيى الموتى) قال بلي وأنا على ذلك من الشاهدين وإذا قرأ (فبأي حديث بعده يؤمنون) قال آمنا بالله وكل هذا يستحب لكل قارئ في صلاته أو غيرها وسواء صلاة الفرض والنفل والمأموم والامام والمنفرد لانه دعاء فاستووا فيه كالتأمين ودليل هذه المسألة حديث حذيفة رضي الله عنه قال \" صليت مع النبي","part":4,"page":66},{"id":1732,"text":"صلي الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائدة ثم مضي فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مضى بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بآية سؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ \" رواه مسلم بهذا اللفظ وكانت سورة النساء حينئذ مقدمة علي آل عمران وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال \" قمت مع النبي صلي الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة ولا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه سبحانك ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم قال في سجوده مثل ذلك \" رواه أبو داود والنسائي في سننهما والترمذي في الشمائل باسانيد صحيحة وفى پواية النسائي ثم سجد بقدر ركوعه وعن اسماعيل بن أمية قال \" سمعت اعرابيا يقول سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بالتين والزيتون فانتهى إلى آخرها فليقل وأنا علي ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهي الي آخرها أليس ذلك بقادر علي أن يحيي الموتى فليقل بلي ومن قرأ والمرسلات فبلغ باى حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا بالله \" رواه أبو داود والترمذي قال الترمذي هذا الحديث انما يروى بهذا الاسناد عن الاعرابي عن ابي هريرة ولا يسمي (قلت) فهو ضعيف لان الاعرابي مجهول فلا يعلم حاله وان كان اصحابنا قد احتجوا به والله أعلم هذا تفصيل مذهبنا وقال أبو حنيفة رحمه الله يكره السؤال عند آية الرحمة والاستعاذة\rفي الصلاة وقال بمذهبنا جمهور العلماء من السلف ممن بعدهم * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب لم تجددت عنده نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله تعالي لما روى أبو بكرة رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء الشئ يسر به خر ساجدا شكرا لله تعالى \" وحكم سجود الشكر في الشروط والصفات حكم سجود التلاوة خارج الصلاة)","part":4,"page":67},{"id":1733,"text":"(الشرح) حديث ابي بكرة رواه أبو داود والترمذي وفى إسناده ضعيف وقد قال الترمذي انه حديث حسن قال ولا نعرفه الا من هذا الوجه قال الشافعي والاصحاب سجود الشكر سنة عند تجدد نعمة ظاهرة واندفاع نقمة ظاهرة سواء خصته النعمة والنقمة أو عمت المسلمين قال اصحابنا وكذا إذا رأى مبتلى ببلية في بدنه أو بغيرها أبو بمعصية يستحب أن يسجد شكرا لله تعالي ولا يشرع السجود لاستمرار النعم لانها لا تنقطع قال أصحابنا وإذا سجد لنعمة أو اندفاع نقمة لا يتعلق بغيره استحب اظهار السجود وان سجد لبلية في غيره وصاحبها غير معذور كالفاسق اظهر السجود السجود فلعله يتوب وان كان معذورا كالزمن ونحوه أخفاه لئلا يتأذى به فان خاف من اظهاره للفاسق مفسدة أو ضررا أخفاه أيضا قال اصحابنا ويفتقر سجود الشكر إلى شروط الصلاة وحكمه في الصفات وغيرهما حكم سجود التلاوة خارج الصلاة قال الشيخ أبو حامد والاصحاب وفى السلام منه والتشهد ثلاثة أوجه كما في سجود التلاوة (الصحيح) السلام دون التشهد (والثاني) لا يشترطان (والثالث) يشترطان * (فرع) اتفق اصحابنا علي تحريم سجود الشكر في الصلاة فان سجدها فيها بطلت صلاته بلا خلاف وقد صرح المصنف بهذا في مسألة سجدة ص ولو قرأ آية سجدة سجد بها للشكر ففي جواز السجود وجهان في الشامل والبيان وغيرهما اصحهما تحرم وتبطل صلاته وهما كالوجهين فيمن دخل المسجد لا لغرض آخر * (فرع) في صحة سجود الشكر على الراحلة في السفر بالايماء وجهان أصحهما الجواز واما سجود\rالتلاوة فان كان في صلاة جاز على الراحلة تبعا للصلاة والا فعلي الوجهين في سجود الشكر اصحهما الجواز وجهة المنع ندوره وعدم الحاجة إليه غالبا بخلاف صلاة النفل وقطع البغوي وآخرون بالجواز ومسألة الخلاف فيمن اقتصر على الايماء فان كان في مرقد ونحوه وأتم السجود جاز بلا خلاف وأما الماشي في السفر ففيه وجهان (الصحيح) المشهور انه يشترط شروطه على الارض لعدم المشقة فيه وندوره (والثاني) يجزيه الايماء حكاه الرافعي *","part":4,"page":68},{"id":1734,"text":"(فرع) لو تصدق من تجددت له النعمة أو اندفعت عنه النقمة أو صلي شكرا لله تعالي كان حسنا يعنى مع فعله سجدة الشكر * (فرع) لو خضع انسان لله تعالي فتقرب بسجدة بغير سبب يقتضي سجود شكر ففيه وجهان حكاهما امام الحرمين وغيره (أحدهما) يجوز قاله صاحب التقريب واصحهما لا يجوز صححه امام الحرمين وغيره وقطع به الشيخ أبو حامد قال امام الحرمين وكان شيخي يعنى أبا محمد يشدد في انكار هذا السجود واستدلوا لهذا بالقياس علي الركوع فانه لو تطوع بركوع مفردا كان حراما بالاتفاق لانه بدعة وكل بدعة ضلالة إلا ما دل دليل علي استثنائه وسواء في هذا الخلاف في تحريم السجدة ما يفعل بعد صلاة وغيره وليس من هذا ما يفعله كثير من الجهلة من السجود بين يدى المشايخ بل ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان الي القبلة أو غيرها وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل وفى بعض صوره ما يقتضى الكفر أو يقاربه عافانا الله الكريم وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في آخر باب ما ينقض الوضوء والله أعلم * (فرع) لو فاتت سجدة الشكر فهل يشرع قضاؤها فيه طريقان \" قال صاحب التقريب فيه الخلاف في قضاء الرواتب وقطع غيره بانه لا تقضي والخلاف مبنى علي أنه يتطوع بمثله ابتداء أم لا فعند صاحب التقريب يتطوع به كما سبق فيشبه الرواتب وعند غيره يحرم التطوع بسجدة فلا تقضى كصلاة الكسوف *","part":4,"page":69},{"id":1735,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في سجود الشكر: مذهبنا أنه سنة عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمة وبه قال اكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن ابي بكر الصديق وعلي وكعب بن مالك رضى الله عنهم وعن اسحق وابى ثور وهو مذهب الليث واحمد وداود قال ابن المنذر وبه أقول قال أبو حنيفة يكره وحكاه ابن المنذر عن النخعي وعن مالك روايتان (أشهرهما) الكراهة ولم يذكر ابن المنذر غيرها: (والثانية) أنه ليس بسنة واحتج لمن كرهه بان النبي صلى الله عليه وسلم \" شكا إليه رجل القحط وهو يخطب فرفع يديه ودعى فسقوا في الحال ودام المطر إلى الجمعة الاخرى فقال رجل يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل فادع الله يرفعه عنا فدعي فرفعه في الحال \" والحديث في الصحيحين من رواية أنس وموضع الدلالة أنه صلي الله عليه وسلم لم يسجد لتجدد نعمة المطر أولا ولا لدفع نقمته آخرا قالوا ولان الانسان لا يخلو من نعمة فان كلفه لزم الحرج * واحتج اصحابنا بحديث ابي بكرة وقد بيناه وعن سعيد بن أبي وقاص رضى الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة فلما كنا قريبا من عروزاء نزل فرفع يديه فدعا الله تعالي ساعة ثم خر ساجدا فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه قال اني سألت ربى وشفعت لامتي فاعطاني ثلث أمتى فخررت لربى شكرا ثم رفعت رأسي فسألت ربى لامتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربى رواه أبو داود لا نعلم ضعف أحد من رواته ولم يضعفه أبو داود وما لم يضعفه فهو عنده حسن كما قدمنا بيانه غير مرة وعن البراء بن عازب ان النبي صلي الله عليه وسلم خر ساجدا جاءه كتاب علي رضي الله عنه من اليمن بسلام همذان رواه البيهقى من جملة حديث طويل وقال هو صحيح علي شرط البخاري وعن كعب بن مالك رضي الله عنه في حديث توبته قال فخررت ساجدا وعرفت انه قد جاء الفرج \" رواه البخاري ومسلم وروى البيهقي وغيره سجود الشكر من فعل أبى بكر الصديق وعمر وعلي رضى الله عنهم والجواب عن حديثهم انه ترك السجود في بعض الاحوال بيانا للجواز أو لانه كان على المنبر وفى السجود حينئذ مشقة","part":4,"page":70},{"id":1736,"text":"أو اكتفي بسجود الصلاة والجواب باحد هذه الاوجه أو غيرها متعين للجمع بين الادلة *\r(فصل) في مسائل تتعلق بسجود التلاوة (احداها) إذا قرأ آيات السجدات في مكان واحد سجد لكل سجدة فلو كرر الآية الواحدة في المجلس نظر ان لم يسجد للمرة الاولي كفاه للجميع سجدة واحدة وان سجد للمرة الاولي فثلاثة أوجه أصحها يسجد مرة أخرى لتجدد السبب وبهذا قال مالك واحمد وعن أبي حنيفة روايتان والثانى تكفيه الاولي قاله ابن سريج ورجحه صاحب العدة والشيخ نصر المقدسي وقطع به الشيخ أبو حامد في تعليقه والثالث ان طال الفصل بينهما سجد ثانيا والا فلا ولو كرر آية في الصلاة فان كان في ركعة فكالمجلس الواحد وان كان في ركعتين سجد للثانية أيضا كالمجلسين ولو قرأ مرة في الصلاة ومرة خارجها في مجلس واحد وسجد للاولي قال الرافعى لم أر فيه نصا للاصحاب قال واطلاقهم يقتضى طرد الخلاف فيه (الثانية) ينبغي أن يسجد عقب قراءة السجدة أو استماعها فان أخر وقصر الفصل سجد وان طال فاتت وهل تقضي فيه قولان حكاهما صاحب التقريب وتابعوه عليهما (أظهرهما) وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والصيدلاني وآخرون لا تقضى لانها تفعل لعارض فاشبهت صلاة الكسوف وضبط طول الفصل ياتي بيانه في باب سجود السهو ان شاء الله تعالى ولو قرأ سجدة في صلاته فلم يسجد سجد بعد سلامه ان قصر الفصل فان طال ففيه الخلاف ولو كان القارئ والمستمع محدثا حال القراءة فان تطهر علي قرب سجد والا فالقضاء علي الخلاف ولو كان يصلي فقرأ قارئ السجدة وسمعه فقد قدمنا انه لا يجوز ان يسجد لذلك فان سجد بطلت صلاته فإذا لم يسجد وفرغ من صلاته هل يسجد فيه طرق قال صاحب التقريب فيه القولان وقال البغوي يحسن ان يسجد ولا يتأكد كما يجيب المؤذن إذا فرغ من الصلاة وقال آخرون لا يسجد قطعا وهذا هو المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه ونقله عن نصه في البويطى","part":4,"page":71},{"id":1737,"text":"وقطع به أيضا الشاشى وغيره واختاره امام الحرمين لان قراءة غير امامه لا تقتضي سجوده كما سبق وإذا لم يحصل ما تقتضي إذا فكيف يقضى (الثالثة) لو قرأ السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد بخلاف ما لو قرأها في الركوع والسجود والتشهد فانه لا يسجد لانه ليس محل قراءة ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة فانه يسجد للتلاوة ثم يعود الي القيام فيقرأ الفاتحة ذكره البغوي\rوغيره (الرابعة) لو قرأ آية السجدة بالفارسية لم يسجد عندنا كما لو فسر آية سجدة وقال أبو حنيفة يسجد (الخامسة) قال اصحابنا لا يكره قراءة السجدة عندنا للامام كما لا يكره للمنفرد سواء كانت صلاة سرية أو جهرية ويسجد متي قرأها وقال مالك يكره مطلقا وقال أبو حنيفة يكره في السرية دون الجهرية قال صاحب البحر وعلي مذهبنا يستحب تأخير السجود حتى يسلم لئلا يهوش على المأمومين (السادسة) مذهبنا انه لا يكره سجود التلاوة في اوقات النهى عن الصلاة وبه قال سالم ابن عمر والقاسم بن محمد وعطاء والشعبي وعكرمة والحسن البصري وابو حنيفة واصحاب الرأى ومالك في رواية عنه وقالت طائفة يكره منهم ابن عمر وابن المسيب ومالك في رواية اسحاق وابو ثور رضي الله عنهم (السابعة) لا يقوم الركوع مقام السجود في حال الاختيار عندنا وبه قال جمهور السلف والخلف وقال أبو حنيفة يقوم مقامه ودليل الجمهور القياس علي سجود الصلاة * واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى وخر راكعا ولان المقصود الخضوع واجاب الجمهور بان هذا شرع من قبلنا فان سلمنا انه (1) حملنا الركوع هنا على السجود كما اتفق عليه المفسرون وغيرهم وإما قولهم المقصود الخضوع فجوابه ان الركوع ليس فيه من الخضوع ما في السجود فاما العاجز عن السجود فيومئ به كما في سجود الصلاة (الثامنة) إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به ولا ينوى الاقتداء به وله","part":4,"page":72},{"id":1738,"text":"الرفع من السجود قبله (التاسعة) لو سجد لتلاوة فقرأ في سجوده سجدة اخرى لم يسجد ثانيا هذا هو الصحيح المشهور وحكي صاحب البحر وجها ان يسجد ثانيا وهو شاذ ضعيف أو غلط (العاشرة) لو قرأ في صلاة الجنازة سجدة قال صاحب البحر لا يسجد فيها وهل يسجد بعد فراغها قال فيه وجهان اصحهما لا يسجد قال واصلهما ان القراءة التى لا تشرع هل يسجد لتلاوتها فيه وجهان (الحادية عشرة) لو اراد ان يقتصر علي قراءة آية أو ايتين فبهما سجدة ليسجد لم ار لاصحابنا فيه كلاما وقد حكي ابن المنذر عن الشعبى والحسن البصري وابن سرين والنخعي واحمد واسحاق انهم كرهوا ذلك وعن ابي حنيفة ومحمد بن الحسن وابي ثور انه لا باس به ومقتضي مذهبنا انه لا يكره ان لم يكن في وقت الصلاة ولا في صلاة فان كان في وقت الكراهة فينبغي ان يجئ فيه الوجهان فيمن دخل\rالمسجد في هذا الوقت ليصلي التحية لا لغرض آخر الثانية عشرة لو سمع رجل قراءة امراة السجدة استحب له السجود هذا مذهبنا وحكى ابن المنذر عن قتادة ومالك واسحاق انه لا يسجد (فرع) في فضل سجود التلاوة عن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى يقول يا ويلاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وامرت بالسجود فابيت فلي النار \" * (فرع) إذا كان المسافر قارئا فقرأ السجدة في صلاة سجد بالايماء بلا خلاف وان كان في غير صلاة سجد بالايماء أيضا علي المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه شاذ انه لا يسجد وبه قال بعض الحنفية وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وأحمد وداود يسجد مطلقا * * (باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها) * * قال المصنف رحمه الله * (إذا قطع شرطا من شروطها كالطهارة والستارة وغيرهما بطلت صلاته) * (الشرح) قوله الستارة هو بكسر السين وهى السترة وتقديره الاستتار بالستارة ولو قال الستر كان أحسن قال أصحابنا إذا أخل بشرط من شروط الصلاة مع قدرته عليه بطلت صلاته سواء دخل فيها بخلافه أو دخل فيها وهو موجود ثم أخل به لان المشروط عدم عند عدم شرطه وان اختل الشرط لعذر ففيه تفصيل وخلاف سبق في مواضعه فاما طهارة الحدث إذا عجز عن الماء والتراب فسبق في باب التيمم فيه اربعة اقوال الصحيح وجوب الصلاة على حسب حاله والاعادة","part":4,"page":73},{"id":1739,"text":"ولو دخل في الصلاة معتقدا انه متطهر فبان محدث لم تصح بلا خلاف وأما طهارة النجس فلو عجز عنها لعجزه عن الماء أو حبس في موضع نجس فيجب أن يصلي علي حسب حاله وتجب الاعادة علي المذهب وقد سبقت المسألة في باب طهارة البدن وسبق هناك أيضا انه لو صلى بنجاسة جاهلا بها أو ناسيا لزمه الاعادة علي المذهب واما ستر العورة فسبق في بابه انه إذا عجز عنه صلي عاريا ولا اعادة وسبق هناك انه لو صلي عاريا وعنده سترة نسيها أو جهلها لزمه الاعادة على المذهب واما استقبال القبلة فان تحير وصلي\rبغير اجتهاد لحرمة الوقت لزمه الاعادة وان اجتهد وتيقن الخطأ لزمه الاعادة علي اصح القولين واما معرفة الوقت فان اجتهد فيه وتيقن انه غلط وصلي قبل الوقت لزمه الاعادة على المذهب وقد سبقت كل هذه المسائل في ابوابها وانما اردت جمعها ملخصة في موضع واحد وبالله التوفيق * * قال المصنف رحمه الله * (وان سبقه الحدث ففيه قولان قال في الجديد تبطل صلاته لانه حدث يبطل الطهارة فابطل صلاته كحدث العمد وقال في القديم لا تبطل صلاته بل ينصرف ويتوضأ ويبنى علي صلاته لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن علي ما مضي ما لم يتكلم \" ولانه حدث حصل بغير اختياره فاشبه سلس البول فان اخرج علي هذا بقية الحدث الاول لم تبطل صلاته لان حكم البقية حكم الاول فإذا لم تبطل بالاول لم تبطل بالبقية ولان به حاجة الي اخراج البقية لتكمل طهارته) * (الشرح) حديث عائشة ضعيف متفق على ضعفه رواه ابن ماجه والبيهقي باسناد ضعيف من رواية اسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن عائشة وقد اختلف أهل الحديث في الاحتجاج باسماعيل ابن عياش فمنهم من ضعفه في كل ما يرويه ومنهم من ضعفه في روايته عن غير اهل الشام خاصة وابن جريج حجازى مكى مشهور فيحصل الاتفاق علي ضعف روايته لهذا الحديث قال ورواه جماعة عن ابن عياش عن ابن جريج عن ابنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال وهذا الحديث أحد ما انكر علي اسماعيل بن عياش والمحفوظ انه مرسل واما من رواه متصلا فضعفاء مشهورون بالضعف واما قول امام الحرمين في النهاية والغزالي في البسيط انه مروى في الكتب الصحاح فغلط ظاهر فلا يغتر به وقوله قلس هو بفتح القاف واللام وبالسين المهملة يقال قلس يقلس بكسر اللام أي تقايا والقلس باسكان اللام القئ وقيل هو ما خرج من الجوف ولم يملا الفم قاله الخليل بن أحمد فعلى هذا يكون قوله","part":4,"page":74},{"id":1740,"text":"في الحديث أو قلس للتقسيم وعلى الاول تكون للشك من الراوى وقوله لانه حدث يبطل الطهارة احتراز من حدث المستحاضة وفى هذا تصريح ببطلان الطهارة قطعا وانما الخلاف في بطلان\rالصلاة * أما حكم المسألة فان أحدث المصلي في صلاته باختياره بطلت صلاته بالاجماع سواء كان حدثه عمدا أو سهوا سواء علم انه في صلاة ام لا وان احدث بغير اختياره بان سبقه الحدث بطلت طهارته بلا خلاف وفي صلاته قولان مشهوران الصحيح الجديد انها تبطل والقديم لا تبطل وقد ذكر المصنف دليلهما فعلي القديم لا تبطل سواء كان حدثا أصغر أو اكبر بل ينصرف فيتطهر ويبني علي صلاته فان كان حدثه في الركوع مثلا قال الصيدلانى يجب أن يعود الي الركوع وقال امام الحرمين ان لم يكن اطمان وجب العود إلى الركوع وان كان اطمان ففيه احتمال قال والظاهر انه لا يعود وجزم الغزالي بما قاله الامام والاصح قول الصيدلاني لان الرفع إلي الاعتدال من الركوع مقصود ولهذا قال الاصحاب يشترط أن لا يقصد صرفه عن ذلك وهذا الرفع حصل في حال الحدث فلم يعتد به فيجب ان يعود إلى الركوع وان كان اطمان قال اصحابنا ثم إذا ذهب ليتطهر ويبنى لزمه ان يسعي في تقريب الزمان وتقليل الافعال بحسب الامكان وليس له أن يعود بعد طهارته الي الموضع الذي كان فيه إن قدر علي الصلاة في أقرب منه الا أن يكون اماما لم يستخلف أو مأموما يقصد فضيلة الجماعة فلهما العود وكل ما لا يستغنى عنه من الذهاب الي الماء واستقائه ونحوه فلا بأس به ولا يشترط فيه العدو والبدار الخارج عن العادة ونقل الشيخ أبو حامد عن نصه في القديم أنه يشترط في البناء أن لا يطول الفصل ولم يذكر فيه خلافا قال الشافعي في القديم وأصحابنا ويشترط أن لا يتكلم الا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء فيجوز ولو أخرج بقية الحدث الاول متعمدا لم يمنع البناء على الصحيح المنصوص في القديم وبه قطع المصنف والجمهور وقال امام الحرمين والغزالي يمنع والمذهب الاول واختلفوا في علته على وجهين ذكرهما المصنف والاصحاب اصحهما أن طهارته بطلت ولا أثر للحدث بعد ذلك والثاني انه يحتاج الي اخراج البقية لئلا يسبقه مرة أخرى فلو أحدث حدثا آخر ففي منعه البناء وجهان بناء علي العلتين ان قلنا بالاول جاز البناء ولا فلا ولو رعف المصلي اوقاء أو غلبته نجاسة أخرى جاز له على القديم أن يخرج ويغسل نجاسته ويبني علي صلاته بالشروط السابقة في الحدث نص عليه في القديم هذا كله تفريع القديم الضعيف والله أعلم *","part":4,"page":75},{"id":1741,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في جواز البناء لمن سبقه الحدث: قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح الجديد أنه لا يجوز البناء بل يجب الاستئناف وهو مذهب المسور بن مخرمة الصحابي رضى الله عنه وبه قال مالك وآخرون وحكاه صاحب الشامل عن ابن شبرمة وهو الصحيح من مذهب احمد وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلي والاوزاعي يبنى علي صلاته وحكاه ابن الصباغ وغيره عن عمر بن الخطاب وعلى وابن عمر رضي الله عنهم ورواه البيهقى عن على وسلمان الفارسي وابن عباس وابن عمر وابن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن وعطاء وطاووس وابى ادريس الخولاني وسليمان بن يسار وغيرهم رضى الله عنهم وقد ذكر المصنف مختصر دليل المذهبين والحديث ضعيف والصحابة رضى الله عنهم مختلفون في المسألة فيصار للقياس والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان وقعت عليه نجاسة يابسة فنحاها في الحال لم تبطل صلاته لانها ملاقاة نجاسة هو معذور فيها فلم تقطع الصلاة كساس البول وان كشفت الريح الثوب عن العورة ثم رده لم تبطل صلاته لانه معذور فيه فلم تقطع الصلاة كما لو غصب منه الثوب في الصلاة) * (الشرح) قال اصحابنا إذا وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها في الحال أو وقعت رطوبة على بعض ملبوسه فالقى في الحال أو كشفت الريح عورته فسترها في الحال لم تبطل صلاته لما ذكره المصنف فان تأخر ذلك بطلت صلاته علي الصحيح الجديد وفى القديم يبنى كمن سبقه الحدث كما سنذكره قريبا ان شاء الله تعالى ولو غصب ثوبه منه وهو في الصلاة فاتم صلاته عاريا صحت ولا اعادة لانه معذور بخلاف ما لو أكره علي الكلام في صلاته فانها تبطل على أصح القولين لانه نادر لا يتعلق به غرض للمكره وقول المصنف نحاها يعني نفضها ولم يحملها فان حملها بيده أو كمه بطلت صلاته لانه مختار لحملها بلا ضرورة هكذا ذكره اصحابنا والله اعلم * (فرع) قال اصحابنا إذا طرأ في الصلاة حدث أصغر أو اكبر فحكمه ما سبق من التفصيل والخلاف الا حدث الاستحاضة وسلس البول فلا يضر بشرطه السابق في باب الحيض وان طرأ فيها غير الحدث من الاسباب المنافية لها أبطلها ان كان باختياره أو بغير اختياره إذا نسب فيه الي تقصير كمن مسح خفه فانقضت مدته في أثناء الصلاة أو دخل وهو يدافع الحدث ويعلم أنه لا يقدر على التماسك إلى فراغها ووقع الحدث فلا يجوز البناء قولا واحدا لتقصيره ولو تخرق خف الماسح\rفيها فطريقان اصحهما على قولى سبق الحدث والثاني تبطل قطعا لتقصيره في تعهده قبل الدخول الصلاة وان طرأ مناقض لا باختياره ولا بتقصيره فان ازاله في الحال كمن كشفت الريح عورته فسترها في الحال أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها في الحال أو رطبة فالقي ثوبه في الحال فصلاته صحيحة","part":4,"page":76},{"id":1742,"text":"وان نحاها بيده أو كمه بطلت صلاته وان احتاج في ازالته الي زمن بان تنجس ثوبه أو بدنه يجب غسلها أو ابعدت الريح ثوبه فعلي قولي سبق الحدث اما إذا خرج من جرحه دم كثير فتدفق ولم يلوث بشرته فلا تبطل صلاته بالاتفاق وقد سبقت المسألة في باب طهارة البدن * * قال المصنف رحمه الله * (وان ترك فرضا من فروضها كالركوع والسجود وغيرهما بطلت صلاته لقوله صلي الله عليه وسلم للمسئ صلاته أعد صلاتك فانك لم تصل وان ترك القراءة ناسيا ففيه قولان وقد مضى في القراءة).\r(الشرح) حديث الاعرابي رواه البخاري ومسلم من رواية ابى هريرة رضى الله عنه وقد تكرر بيانه في باب صفة الصلاة * اما حكم المسألة فإذا ترك فرضا من فروض الصلاة كركوع أو سجود ونحوهما نظر أن تركه عمدا وانتقل الي ما بعده بطلت صلاته بلا خلاف وان تركه سهوا وسلم من الصلاة وطال الفصل فهي باطلة ايضا بلا خلاف وان تركه سهوا فذكره في الصلاة أو بعد السلام وقبل طول الفصل لم تبطل بل يبنى علي صلاته وسيأتي تفصيله في باب سجود السهو ان شاء الله تعالى هذا كله في الركوع والسجود نحوهما من الاركان غير النية وتكبيرة الاحرام والقراءة اما النية والتكبيرة فمن ترك إحداهما لم يكن داخلا في الصلاة سواء تركها عمدا أو سهوا وأما القراءة فان تركها عمدا بطلت صلاته وان تركها سهوا فقولان سبق بيانهما وتفصيلهما في باب صفة الصلاة وبالله التوفيق * * قال المنصف رحمه الله * (وان تكلم في صلاته أو قهقه فيها أو شهق بالبكاء وهو ذاكر للصلاة عالم بالتحريم بطلت صلاته لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء \" وروى الضحاك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وان فعل ذلك وهو ناس انه في الصلاة ولم يطل لم تبطل صلاته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انصرف من اثنتين فقال له\rذو اليدين اقصبرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصدق ذو اليدين فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم \" وان فعل ذلك وهو جاهل بالتحريم ولم يطل لم تبطل صلاته لما روى معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال \" بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فحدقنى القوم بأبصارهم فقلت واثكلى امياه ما بالكم تنظرون الي فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم فلما أنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني - بأبى وأمي هو ما رأيت معلما أحسن تعليما منه والله ما ضربني ولا كهرنى - قال ان صلاتنا هذه لا يصلح","part":4,"page":77},{"id":1743,"text":"فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن \" فان سبق لسانه من غير قصد إلى الكلام أو غلبه الضحك لم تبطل لانه غير مفرط فيه فهو كالناسي والجاهل وان اطال الكلام وهو ناس أو جاهل بالتحريم أو مغلوب ففيه وجهان المنصوص في البويطى ان صلاته تبطل لانه كلام الناسي والجاهل والمغلوب كالعمل القليل ثم العمل القليل إذا كثر أبطل الصلاة فكذلك الكلام ومن أصحابنا من قال لا تبطل كأكل الناسي لا يبطل الصوم قل أو كثر وان تنحنح أو تنفس أو نفخ أو بكى أو تبسم عامدا ولم يبن منه حرفان لم تبطل صلاته لما روى عبد الله بن عمر قال \" كسفت الشمس على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما سجد جعل ينفخ في الارض ويبكى وهو ساجد فلما قضى صلاته قال والذى نفسي بيده لقد عرضت علي النار حتى اني لاطفيها خشية ان تغشاكم \" ولان ما لا يبين منه حرفان ليس بكلام فلا تبطل به الصلاة) (الشرح) أما الحديث الاول فضعيف سبق بيانه وتضعيفه في باب ما ينقض الوضوء ويغنى عنه ما سنذكره من الاحاديث الحصيحة في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي وأما حديث أبي هريرة في قصة ذى اليدين فرواه البخاري ومسلم وأما حديث معاوية بن الحكم فرواه مسلم وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في البكاء في الصلاة فرواه النسائي بلفظه وابو داود بنحوه وفى اسناده ضعف وفى الصحيح ما يغنى عنه وقوله انصرف من اثنتين أي سلم في الصلاة الرباعية من ركعتين ناسيا وقوله ذو اليدين قيل له ذلك لانه كان في يديه طول ثبت ذلك في\rالصحيح واسمه الخرباق بن عمرو بكسر الخاء المعجمة واسكان الراء والباء الموحدة ثم الف ثم قاف وقوله اقصرت هو بضم القاف وكسر الصاد وروى بفتح القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح بينا انا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم أي بين أوقات كوني معه وقد سبق بسط شرح","part":4,"page":78},{"id":1744,"text":"هذه اللفظة في باب صفة الصلاة في فصل القراءة قوله فحدقني القوم بأبصارهم هكذا وقع في المهذب حدقنى بفتح الحاء والدال المهملتين والدال مخففة وكذا رويناه في مسند أبي عوانة وسنن البيهقى والذى في صحيح مسلم وسنن أبي داود وغيرهما فرماني القوم بأبصارهم وهذا ظاهر وأما رواية حدقني فمشكلة لانه لا يعرف في هذه الكتب المشهورة في اللغة حدق بمعنى نظر ونحوه انما قالوا حدق بالتشديد إذا نظر نظرا شديدا لكنه لازم غير متعد يقال حدق إليه ولا يقال حدقه وزعم جماعة من المتأخرين ان معنى حدقنى رمونى باحداقهم وانما يعرف حدقني بمعنى اصاب حدقتى وقال شيخنا أبو عبد الله بن مالك امام العربية في زماننا بلا مدافعة يصح حدقني مخففا بمعنى اصابني بحدقته كقولهم عنته اصبته بالعين وركبه البعير اصابني بركبته قوله واثكل امياه هو بكسر الميم وبعدها ياء والثكل بضم الثاء المثلثة واسكان الكاف وبفتحهما لغتان كالنجل والنجل حكاهما الجوهري وغيره وهو فقدان المرأة وامرأة ثكلى إذا فقدته وقوله بأبي وأمى أي أفديه بهما قوله كهرنى أي ما امتهرنى وفى هذا الحديث وحديث ذى اليدين من الاحكام والقواعد ومهمات الفوائد وقد ذكرتها في شرح صحيح مسلم وأما احكام الفصل فقال اصحابنا رحمهم الله للمتكلم في الصلاة حالان (احداهما) ان يكون غير معذور فينظر ان نطق بحرف واحد لم تبطل صلاته لانه ليس بكلام الا ان يكون الحرف مفهما كقوله ق أوش أوع بكسرهن فانه تبطل صلاته بلا خلاف لانه نطق بمفهم فاشبه الحروف وان نطق بحرفين بطلت بلا خلاف سواء افهم أم لا لان الكلام يقع علي الفهم وغيره هذا مذهب اللغويين والفقهاء والاصوليين وان كان النحويون يقولون لا يكون الا مفهما ولو نطق بحرف ومدة بعده فثلاثة أوجه حكاها الرافعي (اصحها) تبطل لانه كحرفين (والثاني) لا لانه حرف\r(والثالث) قاله امام الحرمين ان اتبعه بصوت غفل وهو الذى لا نقصع فيه بحيث لا يقع علي صورة المد لم تبطل وان اتبعه بحقيقة المد بطلت قال لان المد يكون الفا أو واوا أو ياء وهى وان كانت اشباعا للحركات الثلاث فهي معدودة حروفا واما الضحك والبكاء والانين والتأوه والنفخ ونحوها فان بان منه حرفان بطلت صلاته والا فلا وسواء بكي للدنيا أو للآخرة: وأما التنحنح فحاصل المنقول فيه ثلاثة أوجه الصحيح الذى قطع به المصنف والاكثرون ان بان منه حرفان بطلت صلاته والا فلا والثانى لا تبطل وان بان حرفان قال الرافعي وحكى هذا عن نص الشافعي والثالث ان كان فمه مطبقا لم تبطل مطلقا والا","part":4,"page":79},{"id":1745,"text":"فان بان حرفان بطلت والا فلا وبهذا قطع المتولي وحيث ابطلنا بالتنحنح فهو ان كان مختارا بلا حاجة فان كان مغلوبا لم تبطل قطعا ولو تعذرت قراءة الفاتحة الا بالتنحنح فيتنحنح ولا يضره لانه معذور وان أمكنته القراءة وتعذر الجهر الا بالتنحنح فليس بعذر علي أصح الوجهين لانه ليس بواجب ولو تنحنح امامه وظهر منه حرفان فوجهان حكاهما القاضى حسين والمتولي والبغوي وغيرهم أحدهما يلزمه مفارقته لانه فعل ما يبطل الصلاة ظاهرا واصحهما ان له الدوام على متابعته لان الاصل بقاء صلاته والظاهر أنه معذور والله اعلم * وقد روى عن علي رضي الله عنه قال \" كانت لي ساعة من النبي صلى الله عليه وسلم آتيه فيها فان وجدته يصلي تنحنح فدخلت \" رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي وهو حديث ضعيف لضعف راويه واضطراب اسناده ومتنه ضعفه البيهقى وغيره وضعفه ظاهر والله أعلم (الحال الثاني) في الكلام بعذر فمن سبق لسانه إلى الكلام بغير قصد أو غلبه الضحك أو العطاس أو السعال وبان منه حرفان أو تكلم ناسيا ؟ ؟ ؟ في الصلاة أو جاهلا تحريم الكلام فيها فان كان ذلك يسيرا لم تبطل صلاته بلا خلاف عندنا وان كان كثيرا فوجهان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الاصحاب تبطل صلاته وهو المنصوص في البويطي كما ذكر المصنف وهو ظاهر نصه ايضا في غير البويطي والثانى لا تبطل وهو قول ابى اسحق المروزي والرجوع في القلة والكثرة الي العرف هذا هو الصحيح المنصوص في الام وبه قطع الجمهور وحكي القاضى أبو الطيب فيه قولا آخر عن نصه في الاملاء أن حد طول الفصل هنا أن يمضي قدر ركعة\rووجهان عن ابن ابى هريرة انه قدر الصلاة * وأما قياس المصنف عدم البطلان على أكل الصائم كثيرا فهو جار علي طريقته وطريقة غيره من العراقيين في أن أكل الناسي لا يفطره وان كثر وجها واحدا وعند الخراسانيين وجهان سنوضحهما في كتاب الصيام ان شاء الله تعالي قال اصحابنا وانما يكون الجهل بتحريم الكلام عذرا في قريب العهد بالاسلام فاما من طال عهده في الاسلام فتبطل به صلاته لتقصيره في التعلم ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم كونه مبطلا للصلاة بطلت بلا خلاف لتقصيره وعصيانه كما لو علم تحريم القتل والزنا والشرب والسرقة والقذف واشباهها وجهل العقوبة فانه يعاقب ولا يعذر بلا خلاف ولو جهل كون التنحنح مبطلا وهو طويل عهد بالاسلام فهل يعذر وجهان أحدهما لا لتقصيره في التعلم واصحهما يعذر لانه يخفى علي العوام مع علمهم بتحريم الكلام ولو علم أن جنس الكلام محرم ولم يعلم أن ما اتى به محرم فوجهان الاصح يعذر ولا تبطل اما إذا اكره على الكلام ففى بطلان صلاته قولان حكاهما الرافعى اصحهما وبه قطع","part":4,"page":80},{"id":1746,"text":"البغوي تبطل لندوره وكما لو أكره أن يصلي بلا وضوء أو قاعدا أو إلى غير القبلة فانه يجب الاعادة قطعا لندوره قال البغوي وكذا لو أكره علي فعل يناقض الصلاة بطلت لانه قادر * * قال المصنف رحمه الله * (فان كلمه رسول الله صلي الله عليه وسلم فاجابه لم تبطل صلاته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" سلم على ابى كعب وهو يصلي فلم يجبه فخفف الصلاة وانصرف إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال ما منعك أن تجيبني قال يا رسول الله كنت أصلي قال أفلم تجد فيما أوحى الي استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم قال بلى يا رسول الله لا أعود \" وأن رأى المصلي ضريرا يقع في بئر فانذره بالقول ففيه وجهان قال أبو اسحاق لا تبطل صلاته لانه واجب عليه فهو كاجابة النبي صلي الله عليه وسلم ومن أصحابنا من قال تبطل لانه قد لا يقع في البئر وليس بشئ) * (الشرح) حديث ابي هريرة في قصة أبى رضي الله عنهما رواه الترمذي بلفظه هنا وزاد عليه وقال حديث حسن صحيح ورواه النسائي ايضا بمعناه ورواه البخاري في صحيحه عن ابى سعيد\rابن المعلي انه كان \" يصلي فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فلم يجبه وذكر معني قصة ابى \" وقد انكر القلعى عل المصنف احتجاجه بحديث ابى هريرة وتركه حديث ابن المعلي وأوهم أن حديث ابي هريرة ضعيف وصرح أن حديث ابن المعلي في الصحيحين فغلط في شيئين أحدهما توهينه حديث ابى هريرة مع انه صحيح كما ذكرنا والثاني دعواه ان حديث ابن المعلي في الصحيحين وانما هو في البخاري دون مسلم * قال اصحابنا لو كلم النبي صلي الله عليه وسلم في عصره انسانا في صلاة أو في غير صلاة وجب عليه اجابته ولا تبطل صلاته بذلك علي المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه انه لا تجب اجابته وتبطل بها الصلاة والصحيح الاول قالوا ولهذا يخاطبه في الصلاة بقوله السلام عليك ايها النبي ولا تبطل به الصلاة بل لا تصح الا به: وأما مسألة الاعمي فقال اصحابنا لو رأى المصلي مشرفا على الهلاك كاعمى يقارب أن يقع في بئر أو صبى لا يعقل قارب الوقوع في نار ونحوها","part":4,"page":81},{"id":1747,"text":"أو نائم أو غافل قصده سبع أو حية أو ظالم يريد قتله وما أشبه ذلك ولم يمكنه انذاره الا بالكلام وجب الكلام بلا خلاف وهل تبطل صلاته فيه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما وهما مشهوران اصحهما عند المصنف والقاضى ابى الطيب والمتولي لا تبطل وهو قول ابى اسحاق المروزى واصحهما عند الرافعى تبطل * قال المصنف رحمه الله * (وان كلمه انسان وهو في الصلاة فاراد أن يعلمه انه في الصلاة أو سهى الامام فاراد أن يعلمه السهو استحب له ان كان رجلا ان يسبح وتصفق ان كانت امرأة فتضرب ظهر كفها الايمن علي بطن كفها الايسر لما روى سهل بن سعد الساعدي رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا نابكم شئ في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء \" فإذا فعل ذلك للاعلام لم تبطل صلاته لانه مأمور به فان صفق الرجل وسبحت المرأة لم تبطل الصلاة لانه ترك سنة) * (الشرح) حديث سهل رواه البخاري ومسلم وقد سبق بيان حال سعد في آخر استقبال القبلة قال أصحابنا متى ناب المصلي شئ بان احتاج الي تنبيه امامه علي سهو أو استأذن عليه احد أو رأى أعمي يقارب الوقوع في بئر أو نار ونحوها أو اراد اعلام غيره بأمر فالسنة أن يسبح\rالرجل وتصفق المرأة في كل هذه الامثلة فلو صفق الرجل وسبحت هي فقد خالفنا السنة ولا تبطل صلاتهما وصفة التسبيح سبحان الله أو نحو هذا اللفظ ويجهر به جهرا يسمعه المقصود وصفة التصفيق أن تضرب بظهر كفها اليمني بطن كفها اليسرى أو عكسه وقيل تضرب اكثر اصابعها اليمني علي ظهر أصابعها اليسرى وقيل تضرب اصبعين على ظهر الكف والجميع متقارب والاول اصح وأشهر قال اصحابنا ولا تضرب بطن كف علي بطن كف فان فعلت ذلك على وجه اللعب بطلت صلاتها لمنافاته (1) وممن صرح ببطلان صلاتها إذا فعلته على وجه اللعب القاضى أبو الطيب فان جهلت تحريمه لم تبطل قال الشيخ أبو حامد وغيره التسبيح والتصفيق سنتان ان كان التنبيه قربة وان كان مباحا فمباحان.\r(فرع) في مذاهب العلماء في ذلك: ذكرنا أن مذهبنا استحباب التسبيح للرجل والتصفيق للمرأة إذا نابهما شئ وبه قال احمد وداود والجمهور * وقال مالك تسبح المرأة أيضا ووافقنا أبو حنيفة إذا قصد المصلي بذلك شيئا من مصلحة الصلاة * * قال المصنف رحمه الله *","part":4,"page":82},{"id":1748,"text":"(وإن أراد الاذن لرجل في الدخول فقال ادخلوها بسلام آمنين فان قصد التلاوة والاعلام لم تفسد لان تلاوة القرآن لا تبطل وان لم يقصد القرآن بطلت لانه من كلام الآدميين) * (الشرح) قال اصحابنا الكلام المبطل للصلاة هو ما سوى القرآن والذكر والدعاء ونحوها فاما القراءة والذكر والدعاء ونحوها فلا تبطل الصلاة بلا خلاف عندنا وقال أبو حنيفة دليلنا حديث معاوية بن الحكم السابق قريبا فلو أتي بشئ من نظم القرآن بقصد القراءة فقط أو بقصد القراءة مع غيرها كتنبيه امامه أو غيره أو الفتح علي من ارتج أو تفهيم أمر كقوله لجماعة أو واحد يستأذنون في الدخول ادخلوها بسلام آمنين أو استؤذن في أخذ شئ فيقول يا يحيي خذ الكتاب بقوة وما أشبه هذا فهذا كله لا يبطل الصلاة سواء قصد القراءة أو القراءة مع الاعلام وسواء كان قد انتهى في قراءته إلي تلك الآية أو أنشأ قراءتها حينئذ لعموم حديث معاوية وحكى صاحب البيان وجها أنه ان قصد مع القراءة غيرها بطلت صلاته وليس بشئ بل الصواب الذى قطع به المصنف والاصحاب أنها لا تبطل فاما ان قصد الاعلام وحده فتبطل\rبلا خلاف وإن لم يقصد شيئا فظاهر كلام المصنف وغيره أنها تبطل وينبغى أن يفرق بين أن يكون قد انتهي في قراءته إليها فلا تبطل أو لا يكون فتبطل ودليل اطلاق البطلان إذا لم يقصد شيئا ما ذكره المصنف أنه يشبه كلام الآدمى وقد سبق في تحريم القراءة علي الجنب عن امام الحرمين وغيره أن مثل هذا النظم لا يكون قرآنا إلا بالقصد فإذا أطلقه ولم يقصد به شيئا لا يحرم علي الجنب بل له حكم كلام الآدمى ولو أتى بكلمات من القرآن من مواضع مفرقة ليس في القرآن على النظم التي أتي به كقوله يا ابراهيم بسلام كن بطلت صلاته ولم يكن لها حكم القرآن بحال ذكره المتولي والرافعي قال المتولي وإن فرق هذه الكلمات ولم يصل بعضها ببعض لم تبطل يعني إذا قصد القرآن * (فرع) قال أبو عاصم العبادي في الزيادات إذا قرأ والذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب النار فان تعمد بطلت صلاته والا فلا ويسجد للسهو وفيما قاله نظر * (فرع) قد اعتاد كثير من العوام انهم إذا سمعوا قراءة الامام اياك نعبد واياك نستعين قالوا إياك نعبد واياك نستعين وهذا بدعة منهى عنها فاما بطلان الصلاة بها فقد قال صاحب البيان تبطل الا ان يقصد الدعاء والقراءة ولا يوافق عليه *","part":4,"page":83},{"id":1749,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (وان شمت عاطسا بطلت صلاته لحديث معاوية بن الحكم ولانه كلام وضع لمخاطبة الآدمى فهو كرد السلام وروى يونس ابن عبد الاعلي عن الشافعي رحمه الله انه قال لا تبطل الصلاة لانه دعاء بالرحمة فهو كالدعاء لابويه بالرحمة) * (الشرح) قال اصحابنا الادعية في الصلاة ضربان عجمية وعربية فالعجمية سبق بيانها في فصل التكبير من باب صفة الصلاة: واما الدعوات العربية فلا تبطل الصلاة سواء المأثور وغيره وقد سبق بيان هذا في أواخر صفة الصلاة وذكرنا هناك اختلاف العلماء في غير المأثور قال اصحابنا وانما يباح من الدعاء ما ليس خطابا لمخلوق فاما ما هو خطاب مخلوق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب اجتنابه فلو قال لانسان غفر الله لك أو رضى الله عنك أو عافاك الله ونحو هذا بطلت صلاته لحديث معاوية ولو\rسلم علي انسان أو سلم عليه انسان فرد عليه السلام بلفظ الخطاب فقال وعليك السلام أو قال لعاطس رحمك الله أو يرحمك الله بطلت صلاته وفى العاطس هذا القول القريب الذى حكاه المصنف انه لا تبطل والصحيح المشهور البطلان وهو الذى نص عليه الشافعي رحمه الله في كتبه فلو رد السلام وشمت العاطس بغير لفظ خطاب فقال وعليه السلام أو يرحمه الله لم تبطل صلاته باتفاق الاصحاب لانه دعاء محض ويقال شمت العاطس وسمته بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان ومعناه قال له يرحمك الله * واما يونس بن عبد الاعلي فهو أبو موسى يونس بن عبد الاعلي بن ميسرة بن حفص الصدفى - بفتح الصاد والدال - المصرى وهو احد أصحاب الشافعي المصريين واحد شيوخ مسلم بن الحجاج روى عنه في صحيحه كثيرا وكان اماما جليلا توفى سنة اربع وستين ومائتين وفى يونس لغات ضم النون وكسرها وبفتحها وبالهمز وتركه * (فرع) في مسائل تتعلق بالكلام في الصلاة (إحداها) قال المتولي لو سلم الامام فسلم المأموم معه ثم سلم الامام ثانيا فقال له المأموم قد سلمت قبل هذا فقال الامام كنت ناسيا لم تبطل صلاة الامام لان سلامه الاول سهو وتمت صلاته بالسلام الثاني ولا تبطل صلاة المأموم أيضا لان سلامه الاول لم يخرج به من الصلاة وتكليمه الامام سهو لانه يظن أنه تحلل من الصلاة ويلزمه ان يسلم ثانيا ويستحب له سجود السهو لان تكليمه سهو في الصلاة بعد انقطاع القدوة (الثانية) إذا نذر شيئا في صلاته وتلفظ بالنذر عامدا هل تبطل صلاته فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة","part":4,"page":84},{"id":1750,"text":"في مسألة بلوغ الصبى في الصلاة أحدهما وبه قال الداركي وهو ظاهر كلام ابى اسحق المروزى لا تبطل لانه مناجاة لله تعالي فهو من جنس الدعاء والثانى تبطل لانه أشبه بكلام الآدمى والاول اصح لانه يشبه قوله سجد وجهى للذى خلقه * (فرع) في مذاهب العلماء في كلام المصلى هو ثلاثة اقسام (أحدها) يتكلم عامدا لا لمصلحة الصلاة فتبطل صلاته بالاجماع نقل الاجماع فيه ابن المنذر وغيره لحديث معاوية بن الحكم السابق وحديث ابن مسعود وحديث جابر وحديث زيد بن أرقم وغيرها من الاحاديث التى سنذكرها\rان شاء الله تعالي (الثاني) ان يتكلم لمصلحة الصلاة بان يقوم الامام الي خامسة فيقول قد صليت أربعا أو نحو ذلك فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء انه تبطل الصلاة وقال الاوزاعي لا تبطل وهى رواية عن مالك واحمد لحديث ذى اليدين ودليل الجمهور عموم الاحاديث الصحيحة في النهي عن الكلام ولقوله صلي الله عليه وسلم \" من نابه شئ في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء \" ولو كان الكلام مباحا لمصلحتها لكان أسهل وأبين وحديث ذي اليدين جوابه ما سنذكره ان شاء الله تعالي (الثالث) أن يتكلم ناسيا ولا يطول كلامه فمذهبنا أنه لا تبطل صلاته وبه قال جمهور العلماء منهم ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وانس وعروة ابن (1) وعطاء والحسن البصري والشعبى وقتادة وجميع المحدثين ومالك والاوزاعي واحمد في رواية واسحاق وابو ثور وغيرهم رضي الله عنهم * وقال النخعي وحماد بن ابى سليمان وابو حنيفة واحمد في رواية تبطل ووافق أبو حنيفة أن سلام الناسي لا يبطلها * واحتج لمن قال تبطل بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال \" كنا نسلم علي رسول الله صلى\r__________\r(1) كذا بالاصل *","part":4,"page":85},{"id":1751,"text":"الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت عليه فلم يرد علي فقلت يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال ان في الصلاة شغلا \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية أبي داود وغيره زيادة \" وان الله يحدث من أمره ما يشاء وانه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة \" وعن جابر رضى الله عنه قال \" بعثنى رسول الله صلي الله عليه وسلم في حاجة فانطلقت ثم رجعت فاتيت النبي صلي الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبى ما الله أعلمتم به ثم سلمت فلم يرد علي فوقع في قلبى أشد من المرة الاولي ثم سلمت عليه فقال انما منعنى أن ارد عليك اني كنت أصلى وكان علي راحلته متوجها إلي غير القبلة \" رواه البخاري ومسلم وعن زيد بن ارقم رضى الله عنه قال \" ان كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم يكلم احدنا صاحبه بحاجته حتي نزلت (حافظوا علي الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام \" رواه البخاري ومسلم وليس في رواية البخاري ونهينا عن الكلام وفى رواية الترمذي كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث معاوية بن الحكم\r\" ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس \" رواه مسلم كما بيناه وبحديث جابر المذكور في المهذب \" الكلام ينقض الصلاة \" ولكنه ضعيف كما بيناه وبحديث \" من قاء في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن علي صلاته ما لم يتكلم \" وهو أيضا ضعيف كما بيناه وبالقياس على الحديث * واحتج اصحابنا بحديث ابى هريرة رضى الله عنه قال \" صلي بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر فسلم فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة ام نسيت يا رسول الله فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقصر ولم انس فقال بلى قد نسيت يا رسول الله فقال النبي صلي الله عليه وسلم احق ما يقول قالوا نعم فصلي ركعتين أخرتين ثم سجد سجدتين \" رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة جدا وهكذا هو في مسلم وفى مواضع من البخاري \" صلي بنا رسول الله صلي الله عليه وسلم \" وفى رواية لمسلم صلى لنا وعن عمران ابن حصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى الي الناس فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلي ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم \" رواه مسلم قال اصحابنا ومن الدليل لنا ايضا حديث معاوية بن الحكم فانه تكلم جاهلا بالحكم ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالاعادة قالوا وقياسا علي اللام سهوا وعمدة المذهب حديث ذى اليدين واعترض القائلون بالبطلان عليه هذا الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد ابن ارقم قالوا لان ذا اليدين قتل يوم بدر ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر وأن","part":4,"page":86},{"id":1752,"text":"قصته في الصلاة كانت قبل بدر ولا يمنع من هذا كون ابي هريرة رواه وهو متأخر الاسلام عن بدر لان الصحابي قد يروى ما لا يحضره بان يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي وأجاب اصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا باجوبة صحيحة حسنة مشهورة احسنها وأتقنها ما ذكره الامام الحافظ ابو عمر بن عبد البر في التمهيد قال اما دعواهم ان حديث أبى هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود فغلط لانه لا خلاف بين أهل الحديث والسير ان حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من الحبشة قبل الهجرة وان حديث ابي هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدينة وانما اسلم أبو هريرة عام خيبر\rسنة سبع من الهجرة بلا خلاف واما حديث زيد بن ارقم فليس فيه بيان انه قبل حديث ابى هريرة أو بعده والنظر يشهد انه قبله قال واما قولهم ان ابا هريرة لم يشهد ذلك فغلط بل شهوده له محفوظ من روايات الثقاة الحفاظ ثم ذكر باسانيده الروايات الثابتة في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما ان ابا هريرة قال \" صلي لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم \" وفى رواية \" صلى بنا \" وفى رواية صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال \" بينا انا اصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر سلم رسول الله صلي الله عليه وسلم بين الركعتين فقام رجل من بني سليم: وذكر الحديث \" قال ابن عبد البر وقد روى قصة ذى اليدين مع أبي هريرة ابن عمر وعمران بن الحصين ومعاوية بن حريح بضم الحاء المهملة وابن مسعدة رجل من الصحابة وكلهم لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبه الا بالمدينة متأخرا ثم ذكر أحاديثهم بطرقها قال قال وابن مسعدة هذا يقال له صاحب الجيوش اسمه عبد الله معروف في الصحابة له رواية قال واما قولهم ان ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط وانما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ولا ننازعهم في أن ذا الشمالين قتل يوم بدر لان ابن اسحاق وغيره من أهل المغازى ذكروه فيمن قتل ببدر قال ابن اسحق ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غبشان من خزاعة فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر لان ذا اليدين اسمه الخرباق بن عمر وذكره مسلم في رواية وهو من بنى سليم كما ذكره مسلم في صحيحه قال غير ابن عبد البر وقد عاش ذو اليدين الخرباق بن عمرو بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم زمانا قال ابن عبد البر فذو اليدين المذكور في حديث السهو غير المقتول ببدر هذا قول اهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه قال واما قول الزهري ان المتكلم في حديث السهو ذو الشمالين فلم يتابع عليه قال وقد اضطرب الزهري في حديث ذى اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والاسناد وذكر عن مسلم بن الحجاح تغليطه الزهري في هذا الحديث قال ابن عبد البر لا أعلم احدا من أهل العلم","part":4,"page":87},{"id":1753,"text":"بالحديث المصنفين فيه عول على حديث الزهري في قصة ذى اليدين وكلهم تركه لاضطرابه وان كان اماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر وكل احد يؤخذ من قوله ويترك الا النبي\rصلي الله عليه وسلم فقول الزهري انه قتل يوم بدر متروك لتحقق غلطه فيه هذا مختصر قول عبد البر وقد بسط رحمه الله شرح هذا الحديث بسطا لم يبسطه غيره مشتملا علي التحقيق والاتفاق والفوائد الجمة رحمه الله ورضي عنه وذكر البيهقى رحمه الله بعض هذا مختصرا فمما قال انه لا يجوز ان يكون حديث ابى هريرة منسوخا بحديث ابن مسعود لتقدم حديث ابن مسعود فانه كان حين رجع من الحبشة ورجوعه منها كان قبل هجرة النبي صلي الله عليه وسلم إلى المدينة ثم هاجر الي المدينة وشهد بدرا فحديثه في التسليم كان قبل الهجرة ثم روى البيهقي ذلك باسانيده ثم نقل اتفاق أهل المغازى على ان ابن مسعود قدم مكة من هجرة الحبشة قبل هجرة النبي صلي الله عليه وسلم إلى المدينة وانه شهد بدرا بعد ذلك ثم روى البيهقي باسناده عن الحميدى شيخ البخاري انه حمل حديث ابن مسعود علي النهي عن الكلام عامدا قال لانه قدم من الحبشة قبل بدر واسلام أبى هريرة سنة سبع من الهجرة واسلام عمران بن الحصين بعد بدر وقد حضرا قصة ذى اليدين وحضرها معاوية ابن حديج وكان اسلامه قبل وفاة النبي صلي الله عليه وسلم بشهرين وذكر حديث ابن عمر أيضا قال فعلمنا ان حديث ابن مسعود في العمد لو كان في العمد والسهو لكانت صلوات رسول الله صلي الله عليه وسلم هذه ناسخة له لانها بعده ثم روى البيهقى عن الاوزاعي قال كان اسلام معاوية ابن الحكم في آخر الامر فلم يأمره النبي صلي الله عليه وسلم بأعادة الصلاة وقد تكلم جاهلا وذكر الشافعي في كتاب اختلاف الاحاديث نحو ما سبق من كلام الائمة قال ذو الشمالين المقتول ببدر غير ذى اليدين قال البيهقى ذو اليدين بقى حيا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قيل كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة فجوابه من وجهين (أحدهما) انهم لم يكونوا علي يقين من البقاء في صلاة لانهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من اربع إلى ركعتين ولهذا قال قصرت الصلاة ام نسيت (والثانى) ان هذا خطاب وجواب للنبي صلي الله عليه وسلم وذلك لا يبطل الصلاة وفى رواية لابي داود وغيره ان القوم لم يتكلموا وتحمل رواية \" نعم \" عليها والله اعلم (فرع) في مذاهبهم فيمن سبح الله تعالي أو حمده في غير ركوع وسجود مذهبنا أنه لا تبطل صلاته سواء قصد به تنبيه غيره ام لا وبهذا قال جمهور العلماء حكاه ابن المنذر عن الاوزاعي والثوري\rواحمد واسحاق وابي ثور قال وقال أبو حنيفة ان قاله ابتداء فليس بكلام وان قاله جوابا فهو كلام دليلنا حديث سهل بن سعد وهو في الصحيحين كما سبق\r__________\r(1) كذابالاصل فلعله (لمنافاة الصلاة) اه *","part":4,"page":88},{"id":1754,"text":"(فرع) في مذاهبهم في الضحك والتبسم في الصلاة: مذهبنا ان التبسم لا يضر وكذا الضحك ان لم يبن منه حرفان فان بان بطلت صلاته ونقل ابن المنذر الاجماع علي بطلانها بالضحك وهو محمول علي من بان منه حرفان قال وقال أكثر العلماء لا بأس بالتبسم ممن قاله جابر بن عبد الله وعطاء ومجاهد والنخعي والحسن وقتادة والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأى وقال ابن سيرين لا اعلم التبسم الا ضحكا * (فرع) في مذاهبهم في الانين والتأوه: قد ذكرنا ان مذهبنا انه ان بان منه حرفان بطلت صلاته والا فلا وبه قال احمد وحكاه ابن المنذر عن أبى ثور قال وقال الشعبي والنخعي والمغيرة والثوري يعيد الصلاة قال العبدرى وقال مالك وابو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ان كان لخوف الله تعالي أو خوف النار لم تبطل صلاته والا فتبطل وعن أبي يوسف انه ان قال (اه) لم تبطل وان قال (اوه) بطلت * (فرع) في مذاهبهم في النفخ في الصلاة مذهبنا انه ان بان منه حرفان وهو عامد عالم بتحريمه بطلت صلاته والا فلا وبه قال مالك وابو حنيفة ومحمد واحمد وقال أبو يوسف لا تبطل الا ان يريد به التأفيف وهو قول (أف) قال ابن المنذر ثم رجع أبو يوسف وقال لا تبطل صلاته مطلقا قال وممن روينا عنه كراهة ذلك ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي ويحيي بن أبي كثير واحمد واسحق قال ولم يوجبوا عليه الاعادة قال وروينا عن ابن عباس وابى هريرة أنه كالكلام ولا يثبت ذلك عنهما وروى عن سعيد بن جبير * قال المصنف رحمه الله * (وان أكل عامدا بطلت صلاته لانه إذا أبطل الصوم الذى لا يبطل بالافعال فلان يبطل الصلاة أولي وان كان ناسيا لم تبطل كما لا يبطل الصوم) * (الشرح) قال اصحابنا إذا أكل في صلاته أو شرب عمدا بطلت صلاته سواء قل أو كثر هكذا صرح به الاصحاب وحكى الرافعى وجهان ان الاكل القليل لا يبطلها وهو غلط وان كان بين اسنانه شئ فابتلعه\rعمدا أو نزلت من رأسه فابتلعها عمدا بطلت صلاته بلا خلاف فان ابتلع شيئا مغلوبا بان جرى الريق بباقى","part":4,"page":89},{"id":1755,"text":"الطعام بغير تعمد منه أو نزلت النخامة ولم يمكنه امساكها لم تبطل صلاته بالاتفاق ونقله الشيخ ابو حامد في التعليق عن نص الشافعي في مسألة الريق ونقله فيها أيضا القاضي أبو الطيب في تعليقه عن نص الشافعي في الجامع الكبير للمزني أما إذا وضع سكرة أو نحوها في فيه فذابت ونزلت الي جوفه من غير مضغ ولا حركة ففى بطلان صلاته وجهان مشهوران في طريقتي العراقيين والخراسانيين (احدهما) لا تبطل حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الشيخ أبي حامد لانه لا يوجد منه فعل (والثانى) تبطل وهو الصحيح عند الاصحاب لانه مناف للصلاة قال القاضي أبو الطيب هذا هو الصحيح قال هو وغيره والضابط علي هذا ان ما ابطل الصوم ابطل الصلاة ولا خلاف في بطلان الصوم بهذا قال البغوي وغيره والمضغ وحده يبطل الصلاة وان لم يصل شئ الي الجوف حتي لو مضغ علكا بطلت صلاته فان لم يمضغه بل وضعه في فيه فان كان جديدا يذوب فهو كالسكرة فتبطل صلاته علي الصحيح وان كان مستعملا لا يذوب لم تبطل كما أمسك في فمه حصاة أو اجاصة فانها لا تبطل قطعا هذا كله في العامد فلو اكل ناسيا للصلاة أو جاهلا بتحريمه فان كان قليلا لم تبطل بلا خلاف وإن وأن كثر بطلت علي اصح الوجهين كالوجهين في الكلام الكثير وقطع البغوي بالبطلان في الكثير وتعرف القلة والكثرة بالعرف * (فرع) في مذاهب العلماء في الاكل والشرب في الصلاة قال ابن المنذر اجمع العلماء علي منعه منهما وانه إن أكل أو شرب في صلاة الفرض عامدا لزمه الاعادة فان كان ساهيا قال عطاء لا تبطل وبه اقول وقال الاوزاعي وأصحاب الرأى تبطل قال واما التطوع فروى عن ابن الزبير وسعيد ابن جبير أنهما شربا في صلاة التطوع وقال طاوس لا بأس به قال ابن المنذر لا يجوز ذلك ولعل من حكى ذلك عنه فعله سهوا * قال المصنف رحمه الله * (وان عمل في الصلاة عملا ليس منها نظرت فان كان من جنس افعالها بان ركع أو سجد في غير موضعهما فان كان عامدا بطلت صلاته لانه متلاعب بالصلاة وان كان ناسيا لم تبطل لان النبي صلى الله عليه وسلم صلي الظهر خمسا فسبحوا له وبنى علي صلاته فان قرأ فاتحة الكتاب مرتين\rعامدا فالمنصوص انه لا تبطل صلاته لانه تكرار ذكر فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين ومن اصحابنا من قال تبطل لانه ركن زاده في الصلاة فهو كالركوع والسجود) *","part":4,"page":90},{"id":1756,"text":"(الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم بمعناه من رواية عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال اصحابنا إذا زال فعلا من اركان الصلاة عمدا بطلت صلاته وان كان سهوا لم تبطل بركن ولا اركان ولا ركعة ولا اكثر للحديث ولانه لا يمكن الاحتراز منه فان قرأ الفاتحة مرتين سهوا لم يضر وان تعمد فوجهان الصحيح المنصوص لا تبطل لانه لا يخل بصورة الصلاة والثانى تبطل كتكرار الركوع وهذا الوجه حكاه امام الحرمين عن ابى الوليد النيسابوري من متقدمي اصحابنا الكبار تفقه علي ابن سريج وحكاه صاحب العدة عن أبى على بن خيران وأبى يحيى البلخى قال وحكاه","part":4,"page":91},{"id":1757,"text":"الشيخ أبو حامد عن القديم والمذهب انها لا تبطل وبه قال الاكثرون وكذا لو كرر التشهد الاخر والصلاة على رسول الله صلي الله عليه وسلم عمدا لا تبطل لما ذكرناه قال المتولي وغيره وإذا كرر الفاتحة وقلنا لا تبطل صلاته لا يجزيه عن السورة بعد الفاتحة.\r* قال المصنف رحمه الله * (وان عمل عملا ليس من جنسها فان كان قليلا مثل ان دفع مارا بين يديه أو ضرب حية أو عقربا أو خلع نعليه أو اصلح رداءه أو حمل شيئا أو سلم عليه رجل فرد عليه بالاشارة وما اشبه ذلك لم تبطل صلاته لان النبي صلي الله عليه وسلم امر بدفع المار بين يديه وأمر بقتل الاسودين الحية والعقرب في الصلاة وخلع نعليه وحمل امامة بنت ابي العاص في الصلاة فكان إذا سجد وضعفها فإذا قام رفعها وسلم عليه الانصار فرد عليهم في الصلاة ولان المصلي لا يخلو من عمل قليل فلم تبطل صلاته بذلك وان كان عملا كثيرا بان مشي خطوات متتابعات أو ضرب ضربات متواليات بطلت صلاته لانه لا تدعو إليه الحاجة في الغالب وإن مشى خطوتين أو ضرب ضربتين ففيه وجهان (أحدهما) لا تبطل لان النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعليه ووضعهما الي جانبه وهذان فعلان متواليان (والثاني) تبطل لانه عمل مكرر فهو كالثلاث\rوإن عمل عملا كثيرا متفرقا لم تبطل صلاته لحديث أمامة بنت أبى العاص فانه تكرر منه الحمل والوضع ولكنه لما تفرق لم بقطع الصلاة ولا فرق في العمل بين العمد والسهو لانه فعل بخلاف الكلام فانه قول والفعل أقوى من القول ولهذا ينفذ أحبال المجنون لكونه فعلا ولا ينفذ أعتاقه لانه قول) * (الشرح) حديث الامر بدفع المار رواه البخاري ومسلم من رواية أبى سعيد الخدرى وقد سبق بيانه في آخر باب استقبال القبلة وذكرناه هناك من رواية غير أبي سعيد أيضا: وأما الحديث الثاني فروى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" قتلوا الاسودين في الصلاة الحية والعقرب \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح: وأما حديث خلع النعل فصحيح رواه أبو داود وغيره باسانيد صحيحة من رواية أبى سعيد وقد سبق","part":4,"page":92},{"id":1758,"text":"بيانه في باب طهارة البدن أيضا: وأما حديث تسليم الانصار والرد عليهم بالاشارة فرواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواية ابن عمر رضي الله عنهما: أما حكم المسألة فمختصر ما قاله أصحابنا ان الفعل الذى ليس من جنس الصلاة ان كان كثيرا أبطلها بلا خلاف وان كان قليلا لم يبطلها بلا خلاف هذا هو الضابط ثم اختلفوا في ضبط القليل والكثير على أربعة أوجه: (أحدها) القليل ما لا يسع زمانه فعل ركعة والكثير ما يسعها حكاه الرافعي وهو ضعيف أو غلط: (والثانى) كل عمل يحتاج الي يديه جميعا كرفع عمامة وحل أشرطة سراويل ونحوهما قليل وما احتاج كتكوير العمامة وعقد الازار والسراويل كثير حكاه الرافعي (والثالث) ما لا يظن الناظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة والكثير ما يظن أنه ليس فيها وضعفوه بان من رآه يحمل صبيا أو يقتل حية أو عقربا ونحو ذلك يظن أنه ليس في صلاة وهذا القدر لا يبطلها بلا خلاف (والرابع) وهو الصحيح المشهور وبه قطع المصنف والجمهور أن الرجوع فيه الي العادة فلا يضر ما يعده الناس قليلا كالاشارة برد السلام وخلع النعل ورفع العمامة ووضعها ولبس ثوب خفيف ونزعه وحمل صغير ووضعه ودفع مار ودلك البصاق في ثوبه واشباه هذا وأما ما عده الناس كثيرا كخطوات كثيرة متوالية وفعلات متتابعة فتبطل الصلاة قال أصحابنا على هذا الفعلة الواحدة كالخطوة والضربة قليل بلا خلاف والثلاث كثير بلا خلاف وفى الاثنين\rوجهان حكاهما المصنف والاصحاب (أصحها) قليل وبه قطع الشيخ أبو حامد (والثانى) كثير ثم اتفق الاصحاب على أن الكثير انما يبطل إذا توالي فان تفرق بين خطي خطوة ثم سكت زمنا ثم خطي أخرى أو خطوتين ثم خطوتين بينهما زمن إذا قلنا لا يضر الخطوتان وتكرر ذلك مرات كثيرة حتى بلغ مائة خطوة فأكثر لم يضر بلا خلاف وكذلك حكم الضربات المتفرقة وغيرها قال أصحابنا وحد التفريق أن يجد الثاني منقطعا عن الاول وقال البغوي عندي أن يكون بينهما ركعة لحديث أمامة بنت أبي العاص وهذا غريب ضعيف ولا دلالة في هذا الحديث لانه ليس فيه نهى عن فعل ثان في دون ذلك الزمان قال اصحابنا والمراد بقولنا لا تبطل بالفعلة الواحدة ما لم يتفاحش فان","part":4,"page":93},{"id":1759,"text":"تفاحشت وأفرطت كالوثبة الفاحشة بطلت صلاته بلا خلاف وكذا قولهم الثلاث المتوالية تبطل أرادوا الخطوات والضربات ونحوها: فاما الحركات الخفيفة كتحريك الاصابع في سبحة أو حكة أو حل وعقد ففيها وجهان حكاهما الخراسانيون (أحدهما) أنها كالخطوات فتبطل الصلاة بكثيرها (والثانى) وهو الصحيح المشهور وبه قطع جماعة لا تبطل وان كثرت متوالية لكن يكره وقد نص الشافعي رحمه الله أنه لو كان يعد الآيات بيده عقدا لم تبطل صلاته لكن الاولي تركه كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالي هذا كله في الفعل عمدا فاما فعل الناسي في الصلاة إذا كثر ففيه طريقان: (أشهرهما) وبه قطع المصنف والجمهور تبطل الصلاة وجها واحدا لما ذكره المصنف: (والثاني) فيه وجهان ككلام الناسي حكاه صاحب التتمة وقال الاصح أنه لا تبطل للحديث الصحيح في قصة ذى اليدين فانه قال فيه حين سلم النبي صلي الله عليه وسلم من ركعتين في الظهر والعصر ثم قام الي خشبة في مقدم المسجد وخرج سرعان الناس ثم عاد فصلي ركعتين وهذا اللفظ في الصحيحين وفى رواية للبخاري \" فخرجت السرعان من ابواب المسجد فتقدم فصلى ما ترك \" وفى رواية أبي داود \" فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الي مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم \" واسنادها صحيح وفى رواية لمسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" صلي العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق - وكان في يده طول - فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه\rوخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى الي الناس فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلي ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم \" هذا لفظ مسلم وفى رواية له \" ثم قام فدخل الحجرة: وذكر نحو الاولي \" هذا كله في غير صلاة شدة الخوف أما فيها فيحتمل الضرب والركض والعدو للحاجة وفيه تفصيل نوضحه في بابه إن شاء الله تعالي: قال أصحابنا والفعل القليل الذي لا يبطل الصلاة مكروه إلا في مواضع (أحدها) أن يفعله ناسيا: (الثاني) أن يفعله لحاجة مقصودة: (الثالث) أن يكون مندوبا إليه كقتل الحية والعقرب ونحوهما وكدفع المار بين يديه والصائل عليه ونحو ذلك *","part":4,"page":94},{"id":1760,"text":"(فرع) لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته سواء كان يحفظه أم لا بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة كما سبق ولو قلب أوراقه أحيانا في صلاته لم تبطل ولو نظر في مكتوب غير القرآن وردد ما فيه في نفسه لم تبطل صلاته وإن طال لكن يكره نص عليه الشافعي في الاملاء وأطبق عليه الاصحاب وحكى الرافعي وجها ان حديث النفس إذا طال ابطل الصلاة وهو شاذ والمشهور الجزم بصحتها ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه في الاملاء وهذا الذى ذكرناه من أن القراءة في المصحف لا تبطل الصلاة مذهبنا ومذهب مالك وابي يوسف ومحمد واحمد قال أبو حنيفة تبطل قال أبو بكر الرازي اراد إذا لم يحفظ القرآن وقرأ كثيرا في المصحف فاما ان كان يحفظه أو لا يحفظه وقرأ يسيرا كالآية ونحوها فلا تبطل واحتج له بانه يحتاج في ذلك الي فكر ونظر وذلك عمل كثير وكما لو تلقن من غيره في الصلاة واحتج اصحابنا بانه أتى بالقراءة واما الفكر والنظر فلا تبطل الصلاة بالاتفاق إذا كان في غير المصحف ففيه اولى وأما التلقين في الصلاة فلا يبطلها عندنا بلا خلاف * * قال المصنف رحمه الله * (ويكره أن يترك شيئا من سنن الصلاة ويكره ان يلتفت في صلاته من غير حاجة لما روى ابو ذر رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لا يزال الله تعالى مقبلا علي عبده في الصلاة ما لم يلتفت فإذا التفت صرف عنه وجهه \" فان كان لحاجة لم يكره لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوى عنقه خلف ظهره \") *\r(الشرح) ينبغي للمصلي ان يحافظ على كل ما ندب إليه من السنن والمستحبات وسواء في ذلك صلاة الفرض والنفل في الحضر والسفر في الجماعة والانفراد على حسب ما سبق من تفصيلها واما الالتفات فقال اصحابنا الالتفات في الصلاة ان تحول بصدره عن القبلة بطلت صلاته وان لم يتحول","part":4,"page":95},{"id":1761,"text":"لم تبطل لكن إن كان لحاجة لم يكره والا كره كراهة تنزيه ودليل الكراهة لغير حاجة حديث عائشة رضى الله عنها قالت \" سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد \" رواه البخاري وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إياك والالتفات في الصلاة فان الالتفات في الصلاة هلكة فان كان لابد ففى التطوع لا في الفريضة \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح واما حديث ابى ذر رضي الله عنه المذكور في الكتاب فرواه أبو داود والنسائي باسناد فيه رجل فيه جهالة ودليل عدم الكراهة لحاجة حديث ابن عباس المذكور في الكتاب رواه الترمذي باسناد صحيح وعن جابر رضي الله عنه قال \" اشتكي رسول الله صلي الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت الينا فرآنا قياما فاشار الينا: وذكر الحديث \" رواه مسلم وعن سهل بن سعد رضي الله عنه \" أن النبي صلي الله عليه وسلم وذهب يصلح بين بني عمرو بن عوف: وذكر الحديث في صلاة ابي بكر رضى الله عنه بالناس: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما اكثر الناس التصفيق التفت ابو بكر فرأى رسول الله صلي الله عليه وسلم: وذكر الحديث \" رواه البخاري ومسلم وعن سهل بن الخنظليه رضي الله عنه قال \" ثوب بالصلاة يعنى الصبح فجعل رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلى وهو يلتفت الي الشعب \" رواه أبو داود باسناد صحيح وقال \" كان أرسل فرسا إلى الشعب من أجل الحرس \"","part":4,"page":96},{"id":1762,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (ويكره أن يرفع بصره إلى السماء لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلي السماء في الصلاة - فاشتد قوله في ذلك حتى قال - لينتهين عن ذلك\rأو لتخطفن أبصارهم \" ويكره أن ينظر إلي ما يلهيه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلي وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ قال ألهتنى أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبى جهم واتونى بانبجانية \").\r(الشرح) حديث أنس رضى الله عنه رواه البخاري وحديث عائشة رواه البخاري ومسلم والخميصة كساء مربع من صوف وأبو جهم المذكور اسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشى العدوى المدني الصحابي قال الحاكم أبو أحمد وقيل اسمه عبيد بن حذيفة والانبجانية - بفتح الهمزة وكسرها وبنون بعدها باء موحدة مفتوحة ومكسورة - وهى كساء غليظ لا علم له فإذا كان له علم فهو خميصة وفى ضبطه ومعناه كلام مشتهر وضحته في تهذيب الاسماء وأجوده ما ذكرته * قال العلماء في هذا الحديث الحث علي حضور القلب في الصلاة وتدبر تلاوتها واذكارها ومقاصدها من الانقياد والخضوع ومنع النظر من الامتداد إلي ما يشغل وازالة كل ما يخاف اشتغال القلب بسببه وكراهة تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات وفيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر واشتغال قلب بغيرها وهذا باجماع من يعتد به في الاجماع وهذان الحكمان اللذان ذكرهما المصنف متفق عليهما * قال المصنف رحمه الله * (ويكره أن يصلي ويده علي خاصرته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى الرجل مختصرا \").\r(الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم ومعنى المختصر أن يضع يده على خاصرته كما ذكره المصنف هذا هو الصحيح وبه قال الجمهور من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء وقيل هو أن يتوكأ على عصي حكاه الهروي وغيره وقيل أن يختصر السورة فيقرأ آخرها وقيل أن يختصر في صلاته فلا يتم قيامها وركوعها وسجودها وحدودها والصحيح الاول قيل نهي عنه","part":4,"page":97},{"id":1763,"text":"لانه فعل المتكبرين فلا يليق بالصلاة وقيل لانه فعل اليهود وقيل فعل الشيطان وكراهة وضع اليد على خاصرته متفق عليها سواء كان المصلي رجلا أو امرأة * قال المصنف رحمه الله * (ويكره أن يكف شعره وثوبه لما روى ابن عباس رضى الله عنهما \" أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر أن يسجد على سبعة أراب ونهي أن يكف شعره وثوبه \") *\r(الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم والاراب الاعضاء وهذا الحكم متفق عليه وقد اتفق العلماء علي النهي عن الصلاة وثوبه مشمرا وكمه أو نحوه أو ورأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا مكروه باتفاق العلماء وهي كراهة تنزيه فلو صلي كذلك فقد ارتكب الكراهة وصلاته صحيحة واحتج لصحتها أبو جعفر محمد بن جريج الطبري باجماع العلماء وحكى ابن المنذر الاعادة فيه عن الحسن البصري ثم مذهبنا ومذهب الجمهور أن النهى لكل من صلي كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان كذلك قبلها لمعنى آخر وصلي على حاله بغير ضرورة وقال مالك النهى مختص بمن فعل ذلك للصلاة والاول الذى يقتضيه اطلاق الاحاديث الصحيحة وهو ظاهر المنقول عن الصحابة رضى الله عنهم وفى صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما انه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام وجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال مالك ولراسي فقال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" انما مثل هذا مثل الذى يصلى وهو مكتوف \" قال العلماء والحكمة في النهى عنه ان الشعر يسجد معه ولهذا مثله بالذى يصلي وهو مكتوف والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويكره أن يمسح الحصي في الصلاة لما روى معيقيب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تمسح الحصى وأنت تصلي فان كنت لابد فاعلا فواحدة تسوية الحصى \") * (الشرح) هذا الحديث صحيح رواه أبو داود بلفظه باسناد على شرط البخاري ومسلم","part":4,"page":98},{"id":1764,"text":"ورواه البخاري ومسلم بمعناه ولفظهما عن معيقيب ان النبي صلي الله عليه وسلم قال في الرجل يسوى التراب حيث يسجد قال ان كنت فاعلا فواحدة ومعنى الحديث لا تمسح وان مسحت فلا تزد علي واحدة وهذا نهي كراهة تنزيه واتفق العلماء علي كراهته إذا لم يكن عذر لهذا الحديث ولحديث أبي ذر رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصي فانه المرحمة تواجهه \" رواه احمد بن حنبل في مسنده وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه واسناده جيد لكن فيه رجل لم يبينوا حاله لكن لم يضعفه أبو داود وقد\rسبق أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده قال أصحابنا ولانه يخالف التواضع والخشوع وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف مما يتعلق بهما من غبار ونحوه ومعيقيب هذا الراوى يقال له معيقيب بن أبي فاطمة الدويسي أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد بدرا وكان على خاتم رسول الله صلي الله عليه وسلم واستعمله أبو بكر وعمر رضى الله عنهما على بيت المال توفى في آخر خلافة عثمان رضى الله عنه * قال المصنف رحمه الله * (ويكره أن يعد الآى في الصلاة لانه يشغل عن الخشوع فكان تركه أولى ويكره التثاؤب في الصلاة لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا تثاءب أحدكم وهو في الصلاة فليرده ما استطاع فان أحدكم إذا قال ها ها ضحك الشيطان منه \") * (الشرح) هذا الحديث صحيح في الجملة روى بألفاظ منها عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع \" رواه مسلم وفى رواية \" التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح واسناده علي شرط مسلم وفى رواية \" ان الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقل ها ها فانما ذلكم الشيطان يضحك منه \" رواه أبو داود باسناد علي شرط البخاري ومسلم وعن ابن سعيد عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا تثاءب أحدكم في الصلاة","part":4,"page":99},{"id":1765,"text":"فليكظم ما استطاع \" رواه أبو داود بهذا اللفظ باسناد علي شرط البخاري ومسلم وفى رواية \" إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده علي فمه فان الشيطان يدخل \" رواه مسلم قال أصحابنا فيكره التثاؤب في الصلاة ويكره في غيرها أيضا فان تثاءب فليرده ما استطاع ويستحب وضع يده علي فيه سواء كان في الصلاة أم لا واما عد الآيات في الصلاة فمذهبنا ان الاولي اجتنابه ولا يقال انه مكروه وقال أبو حنيفة يكره قال ابن المنذر وخص فيه ابن أبي مليكة وأبو عبد الرحمن السلمى وطاوس وابن سيرين والشعبى والنخعي والمغيرة بن حكيم والشافعي وأحمد واسحق وكرهه أبو حنيفة هذا كلام ابن المنذر وقد نقل أصحابنا نص الشافعي انه لا بأس بعد الآيات لكن قالوا\rهو خلاف الاولى وهو مراد المصنف بقوله يكره ولهذا قال فكان تركه اولي * * قال المصنف رحمه الله * (وان بدره البصاق فان كان في غير المسجد لم يبصق تلقاء وجهه ولا عن يمينه بل يبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره وان بدره في المسجد بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض لما روى أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" دخل مسجدا يوما فرأي في قبلة المسجد نخامة فحتها بعرجون معه ثم قال أيحب أحدكم أن يبصق رجل في وجهه إذا صلي أحدكم فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه فان الله تعالى تلقاء وجهه والملك عن يمينه وليبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره فان أصابته بادرة بصاق فليبصق في ثوبه ثم يقول به هكذا \" فعلمهم أن يفركوا بعضه ببعض: فان خالف وبصق في المسجد دفنه لما روى أنس بن مالك رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" البصاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه \" وبالله التوفيق) * (الشرح) فان أهل اللغة البصاق والبزاق والبساق وبصق وبزق وبسق ثلاث لغات بمعنى واحد ولغة السين قليلة وقد أنكرها بعض أهل اللغة وانكارها باطل فقد نقلها الثقات وثبتت في الحديث الصحيح وإذا عرض للمصلى بصاق فان كان في مسجد حرم البصاق فيه بل يبصق في طرف ثوبه من جانبه الايسر ككمه وغيره وان كان في غير المسجد لم يحرم البصاق في الارض فله ان يبصق عن يساره في ثوبه أو تحت قدمه أو بجنبه وأولاه في ثوبه ويحك بعضه ببعض","part":4,"page":100},{"id":1766,"text":"أو يدعه ويكره أن يبصق عن يمينه أو تلقاء وجهه وإذا بصق في المسجد فقد ارتكب الحرام وعليه أن يدفنه واختلفوا في دفنه فالمشهور انه يدفنه في تراب المسجد ورمله ان كان له تراب أو رمل ونحوهما فان لم يكن أخذه بعود أو خرقة أو نحوهما أو بيده وأخرجه من المسجد وقيل المراد بالدفن اخراجها من المسجد مطلقا ولا يكفي فدنها في ترابه حكاه صاحب البحر في باب الاعتكاف ومن رأى من يبصق في المسجد لزمه الانكار عليه ومنعه منه ان قدر ومن رأى بصاقا أو نحوه في المسجد فالسنة ان يزيله بدفعه أو رفعه وإخراجه ويستحب تطييب محله واما ما يفعله كثير من الناس إذا\rبصق أو رأى بصاقا دلكه بأسفل مداسه الذى داس به النجاسة والاقذار فحرام لانه تنجيس للمسجد أو تقذير له وعلي من رآه يفعل ذلك الانكار عليه بشرطه والله أعلم فهذا مختصر أحكام المسألة أما دلائلها فعن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل علي الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبزقن قبل وجهه فان الله قبل وجهه إذا صلي \" رواه البخاري ومسلم وعن أبي سعيد الخدرى وأبى هريرة رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم \" راى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم قال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى \" رواه البخاري ومسلم وعن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا كان أحدكم في الصلاة فانه يناجى ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رأي نخامة في قبلة المسجد فأقبل علي الناس فقال ما لاحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه فان لم يجد فليقل هكذا فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه علي بعض \" رواه مسلم وعنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا قام أحدكم الي الصلاة فلا يبزق أمامه فانما يناجى الله ما دام في مصلاه وعن يمينه فان عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها \" رواه البخاري وعن انس رضي الله عنه قال قال سول الله صلى الله عليه وسلم \" البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها \" رواه البخاري وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" عرضت على أعمال أمتى حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الاذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها","part":4,"page":101},{"id":1767,"text":"النخاعة تكون في المسجد لا تدفن \" رواه مسلم وفى المسألة احاديث كثيرة في الصحيح غير هذه وفيما ذكرته ابلغ كفاية (فصل) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) ينبغى ألا يسكت في صلاته الا في حال استماعه لقراءة امامه فلو سكت في ركوعه أو سجوده أو قيامه أو قعوده سكوتا يسيرا لم تبطل صلاته فان سكت\rطويلا لعذر بأن نسى شيئا فسكت ليتذكره لم تبطل صلاته على المذهب وبه قطع الجمهور وحكى جماعة من الخراسانيين في بطلانها وجهين وهو ضعيف وان سكت طويلا لغير عذر ففى بطلانها وجهان مشهوران للخراسانيين (أصحهما) لا تبطل ولو سكت طويلا ناسيا وقلنا يبطل تعمده فطريقان المذهب لا تبطل والثاني علي وجهين (الثانية) اشارة الاخرس المفهمة كالنطق في البيع والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة واللعان والقذف وسائر العقود والاحكام الا الشهادة ففى قبولها وجهان مشهوران ولو اشار في صلاته بما يفهم ففى بطلانها وجهان الصحيح المشهور به قطع الجمهور لا تبطل لانه ليس بكلام ولا فعل كثير والثانى تبطل لانه قائم مقام كلامه وجزم القاضى حسين في فتاويه ببطلان الصلاة وجزم الغزالي بالصحة في فتاويه وصححه في كتاب الطلاق من الوسيط وهذا هو المذهب وهذه المسألة مما يسأل عنه فيقال انسان عقد النكاح والبيع في صلاته وصح ولم تبطل صلاته وتجئ مسالة (1) في وجه ضعيف في المعاطاة في البيع والكتابة في البيع والنكاح فان فيهما خلافا معروفا ويتصور مثل هذا فيمن عقد البيع والنكاح وغيرهما وهو في الصلاة بلفظه ناسيا للصلاة فيصح الجمع بلا خلاف (الثالثة) يستحب الخشوع في الصلاة والخضوع وتدبر قراءتها واذكارها وما يتعلق بها والاعراض عن الفكر فيما لا يتعلق بها فان فكر في غيرها وأكثر من الفكر لم تبطل صلاته لكن يكره سواء كان فكره في مباح أو حرام كشرب الخمر وقد قدمنا حكاية وجه ضعيف في فصل الفعل من هذا الباب ان الفكر في حديث النفس إذا كثر بطلت الصلاة وهو شاذ مردود وقد نقل الاجماع علي\r__________\r(1) كذا بالاصل يحرر العبارة *","part":4,"page":102},{"id":1768,"text":"انها لا تبطل واما الكراهة فمتفق عليها وقد سبقت هذه المسألة بادلتها من الاحاديث الصحيحة الكثيرة في المسائل المنثورة في آخر باب صفة الصلاة ومما استدلوا به علي انها لا تبطل بالفكر حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ان الله يجاوز لامتي ما حدثت به انفسها ما لم تعمل أو تكلم به \" رواه البخاري ومسلم وعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه \" قال صليت مع النبي صلي الله عليه وسلم العصر فلما سلم قام سريعا ودخل على بعض نسائه ثم خرج ورأى في وجوه\rالقوم من تعجبهم لسرعته فقال ذكرت وانا في الصلاة تبرا عندنا فكرهت ان يمسى أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته \" رواه البخاري (الرابعة) إذا سلم انسان علي المصلي لم يستحق جوابا لا في الحال ولا بعد الفراغ منها لكن يستحب ان يرد عليه في الحال بالاشارة والا فيرد عليه بعد الفراغ لفظا فان رد عليه في الصلاة لفظا بطلت صلاته ان قال عليكم السلام بلفظ الخطاب فان قال وعليه السلام بلفظ الغيبة لم تبطل وسبق بيانه في هذا الباب ودليل ما ذكرته حديث جابر رضي الله عنه قال \" بعثنى رسول الله صلي الله عليه وسلم في حاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فاشار إلي فلما فرغ دعاني فقال انك سلمت عليه آنفا وأنا أصلي \" رواه مسلم بهذا اللفظ وأصله في الصحيحين كما سبق بيانه في فصل الكلام وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال \" قلت لبلال كيف كان النبي صلي الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة قال كان يشير بيده \" رواه الترمذي بهذا اللفظ وقال حديث حسن صحيح ورواه أبو داود بمعناه أطول منه وهو في قصة سلام الانصاري وعن صهيب رضى الله عنه قال \" مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فسلمت عليه فرد إشارة \" رواه أبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن وقال هو وحديث ابن عمر صحيحان وأما الرد بعد السلام فدليله حديث أبى مسعود رضي الله عنه قال \" كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فسلمت عليه فلم يرد على السلام فاخذني ما قدم وما حدث فلما قضي رسول الله صلي الله عليه وسلم الصلاة قال ان الله يحدث من أمره ما يشاء وان الله سبحانه قد أحدث","part":4,"page":103},{"id":1769,"text":"أن لا تكلموا في الصلاة فرد عليه السلام \" رواه أبو داود بهذا اللفظ باسناد حسن وأما الحديث الذى يروى عن أبى غطفان عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من أشار في صلاته اشارة تفهم عنه فليعد صلاته \" فرواه أبو داود وقال هذا الحديث (1) وقال الدار قطني قال لنا ابن أبي داود أبو غطفان هذا مجهول والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم \" أنه كان يشير في الصلاة \" رواه جابر وأنس وغيرهما وأما حديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا غرار في صلاة ولا تسليم \" فرواه أبو داود باسناد صحيح ثم روى أبو داود عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال في تفسيره أراد أن معناه\rأن تسلم ولا يسلم ويغرر الرجل بصلاته ينصرف وهو شاك فيها هذا كلام احمد والغرار بكسر الغين المعجمة وتكرير الراء وهو النقصان وقد اختلف العلماء في ضبط قوله ولا تسليم فروى منصوبا ومجرورا فمن نصبه عطفه علي غرار أي لا غرار ولا تسليم في الصلاة وهذا معنى قول احمد الذى ذكره أبو داود ومن جره عطفه علي صلاة أي لا غرار في صلاة ولا في تسليم وبهذا جزم الخطابي قال والغرار في التسليم أن يسلم عليك انسان فترد عليه أنقص مما قال بأن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقلت عليكم السلام فلا ترد التحية بكمالها بل تبخسه حقه من كمال الجواب قال والغرار في الصلاة له تفسيران أحدهما أن يتم ركوعها وسجودها يعني ونحوهما والثاني ينصرف وهو شاك هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا وفي رواية البيهقى لا غرار في الصلاة بالالف واللام قال البيهقى وهذا أقرب إلي تفسير احمد وفي رواية للبيهقي لا غرار في تسليم ولا صلاة وهذا يؤيد تفسير الخطابي قال البيهقى والاخبار السابقة تبيح السلام على المصلى والرد بالاشارة وهى أولي بالاتباع * (فرع) في مذاهب العلماء فيما إذا سلم علي المصلى: قد ذكرنا أن مذهبنا لا يجوز أن يرد باللفظ في الصلاة وأنه لا يجب عليه الرد لكن يستحب أن يرد في الحال اشارة والا فبعد السلام لفظا وبهذا قال ابن عمر وابن عباس ومالك وأحمد واسحق وجمهور العلماء نقله الخطابي عن أكثر العلماء وحكى ابن المنذر والخطابى عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب والحسن البصري وقتادة انهم أباحوا","part":4,"page":104},{"id":1770,"text":"رد السلام في الصلاة باللفظ وقال أبو حنيفة لا لفظا ولا اشارة قال ابن المنذر هذا خلاف الاحاديث وحكي الشيخ أبو حامد عن عطاء والثوري انهما قالا يرد بعد فراغ صلاته سواء كان المسلم حاضرا أم لا وروى عن أبى الدرداء وقال النخعي يرد بقلبه والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في السلام على المصلي: مقتضى كلام أصحابنا انه لا يكره وهو الذى يقتضيه الاحاديث الصحيحة كما سبق وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومالك وأحمد وحكي كراهته عن جابر وعطاء والشعبي وأبي مجلز واسحق بن راهويه (الخامسة) يجوز قتل الحية والعقرب في الصلاة ولا كراهة فيه بل قال القاضي أبو الطيب وغيره هو مستحب في الصلاة كغيرها للحديث الصحيح فيه وقد سبق\rبيانه وقد حكي ابن المنذر عن ابن عمر وأبى حنيفة وأصحابه واحمد واسحق قال وكرهه النخعي قال ولا معنى لكراهته لانها خلاف السنة (السادسة) يكره أن يروح على نفسه بمروحة وهو في الصلاة وحكاه ابن المنذر عن عطاء وأبي عبد الرحمن ومسلم ابن يسار والنخعي ومالك قال ورخص فيه ابن سيرين ومجاهد والحسن وعائشة بنت سعد قال وكرهه احمد واسحق الا أن يأتي غم شديد (السابعة) يكره تفقيع الاصابع وتشبيكها في الصلاة ويستحب لمن خرج إلى الصلاة أن لا يعبث في طريقه وأن لا يشبك أصابعه وأن يلازم السكينة لقوله صلي الله عليه وسلم \" إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون واتوها وعلكيم السكينة فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فان احدكم إذا كان يعمد الي الصلاة فهو في صلاة \" رواه مسلم بهذا اللفظ واصله في الصحيحين من طرق والتثويب اقامة الصلاة والله اعلم (الثامنة) يكره ان يصلي وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح أو يحضره طعام أو شراب تتوق نفسه إليه لحديث عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الاخبثان \" رواه مسلم قال اصحابنا فينبغي ان يزيل هذا العارض ثم يشرع في الصلاة فلو خاف فوت الوقت فوجهان الصحيح الذى قطع به جماهير الاصحاب انه يصلى مع العارض محافظة علي حرمة الوقت والثاني حكاه المتولي انه يزيل العارض فيتوضأ ويأكل وان خرج الوقت ثم يقضيها لظاهر هذا الحديث ولان المراد","part":4,"page":105},{"id":1771,"text":"من الصلاة الخشوع فينبغي أن يحافظ عليه وحكي أصحابنا الخراسانيون وصاحب البيان عن الشيخ أبى زيد المروزى انه إذا انتهى به مدافعة الاخبثين إلى أن ذهب خشوعه لم تصح صلاته وبه جزم القاضى حسين وهذا شاذ ضعيف والمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء صحة صلاته مع الكراهة وحكى القاضى عياض عن أهل الظاهر بطلانها والله أعلم * (باب سجود السهو) * قال المصنف رحمه الله * (إذا ترك ركعة من الصلاة ساهيا ثم تذكرها وهو فيها لزمه أن يأتي بها وان شك في تركها بأن شك هل صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أربعا لزمه أن يأخذ بالاقل ويأتى بما بقى لما روى\rأبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا شك احدكم في صلاته فليلق الشك وليبن علي اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فان كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان وان كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والسجدتان ترغمان أنف الشيطان \") * (الشرح) حديث أبي سعيد هذا صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح ورواه مسلم بمعناه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا شك احدكم في صلاته فلم يدر كم صلى اثلاثا ام اربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل ان يسلم فان صلي خمسا شفعن له صلاته وان كان صلي تمام لاربع كانتا ترغيما للشيطان \" قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي إذا ترك ركعة ساهيا ثم ذكر وهو في الصلاة لزمه فعلها وان شك في تركها بأن شك هل صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو اربعا لزمه الاخذ","part":4,"page":106},{"id":1772,"text":"بالاقل وفعل ما بقى سواء كان شكه مستوى الطرفين أو ظن انه فعل الاكثر ففى الحالين يلزمه الاخذ بالاقل ويجب الباقي ولا مدخل للاجتهاد فيه: وقد قدمنا في باب ما ينقض الوضوء ان الفقهاء يطلقون الشك علي التردد في الشئ سواء استوى الاحتمالان أو ترجح احدهما وان كان عند الاصوليين مخصوصا بمستوى الطرفين * (فرع) في بيان الاحاديث الصحيحة التى عليها مدار باب سجود السهو وعنها تتشعب مذاهب العلماء وهى ستة احاديث احدها حديث ابي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا نودى بالاذان ادبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع الاذان فإذا قضي الاذان اقبل فإذا ثوب بها ادبر فإذا قضي التثويب اقبل يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدرى كم صلي فإذا لم يدر احدكم كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لابي داود \" فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم \" (الثاني) عن ابى هريرة رضى الله عنه قال \" صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى صلاتي العشى - اما الظهر وإما العصر - فسلم في ركعتين ثم اتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها وخرج سرعان الناس فقام ذو اليدين فقال يا رسول الله اقصرت الصلاة","part":4,"page":107},{"id":1773,"text":"ام نسيت فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا فقال ما يقول ذو اليدين قالوا صدق لم تصل الا ركعتين فصلى ركعتين وسلم ثم كبر ثم سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع \" رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة ورواه مسلم ايضا من حديث عمران بن الحصين ببعض معناه وقال فيه \" سلم من ثلاث ركعات فلما قيل له صلي ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم \" (الثالث) عن عبد الله بن بحينة رضى الله عنهما ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" قام من صلاة الظهر وعليه جلوس فلما اتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل ان يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس * رواه البخاري ومسلم (الرابع) عن ابراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال \" صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال ابراهيم زاد أو نقص - فلما سلم قيل له يا رسول الله احدث في الصلاة شئ قال وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم اقبل علينا بوجهه فقال انه لو حدث في الصلاة شئ انبأتكم به ولكن انما انا بشر انسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك احدكم في صلاته فليتحر الصواب فلبتم عليه ثم ليسجد سجدتين \" رواه البخاري ومسلم الا قوله \" فإذا نسيت فذكروني فانه للبخاري وحده وفى رواية للبخاري \" ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين \" وفى رواية لمسلم \" فليتحر الذى","part":4,"page":108},{"id":1774,"text":"يرى انه صواب \" وفى رواية لهما عن ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صلي الظهر خمسا فقيل أزيد في الصلاة فقال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين \" (الخامس) عن ابي سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام \" إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلي أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن علي ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فان كان صلي خمسا شفعن له صلاته وان كان صلي اتماما لاربع كانتا ترغيما للشيطان \" رواه مسلم (السادس) عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" إذا سهي احدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلي أم اثنتين فليبن علي واحدة فان لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليبن علي اثنتين فان لم يدر أثلاثا صلي أم أربعا فليبن علي ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح: فهذه الاحاديث الستة هي عمدة باب سجود السهو وفى الباب أحاديث بمعناها\rوأحاديث في مسائل مفردة من الباب ستأتي في مواضعها ان شاء الله تعالي فأما أبو حنيفة فاعتمد حديث ابن مسعود وقال سجود السهو بعد السلام مطلقا وقال إذا شك في عدد الركعات تحرى فما غلب على ظنه عمل به فان لم يترجح له احد الطرفين بنى علي اليقين هذا إذا تكرر منه الشك فان كان لاول مرة لزمه استئناف الصلاة واما مالك فاعتمد حديثى قصة ذى اليدين وابن بحينه فقال ان كان السهو بزيادة سجد بعد السلام لحديث ذى اليدين وان كان نقصا فقبله لحديث ابن بحينه واما احمد","part":4,"page":109},{"id":1775,"text":"فقال يستعمل كل حديث منها فيما جاء فيه ولا يحمل علي الاختلاف قال وترك الشك قسمان (أحدهما) يتركه ويبنى على اليقين عملا بحديث ابي سعيد فهذا يسجد قبل السلام (والثاني) يتركه ويتحري فهذا يسجد بعد السلام عملا بحديث ابن مسعود وأما الشافعي فجمع بين الاحاديث كلها ورد المجمل إلى المبين وقال البيان انما هو في حديث أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف وهما مسوقان لبيان حكم السهو وفيهما التصريح بالبناء علي اليقين والاختصار على الاقل ووجوب الباقي وفيهما التصريح بان سجود السهو قبل السلام وان كان السهو بالزيادة وأما التحرى المذكور في حديث ابن مسعود فالمراد به بناء علي اليقين قال الخطابي حقيقة التحري طلب أحرى الامرين وأولاهما بالصواب واحراهما ما ثبت في حديثي ابى سعيد وعبد الرحمن من البناء علي اليقين لما فيه من يقين اكمال الصلاة والاحتياط لها واما السجود في حديث ذى اليدين بعد السلام","part":4,"page":110},{"id":1776,"text":"فقال الشافعي والاصحاب هو محمول علي أن تأخيره كان سهوا لا مقصودا قالوا ولا يبعد هذا فان هذه الصلاة وقع فيها السهو بأشياء كثيرة فهذا الحديث محتمل مع أنه لم يأت لبيان حكم السهو فوجب تأويله علي وفق حديثى ابى سعيد وعبد الرحمن الواردين لبيان حكم السهو الصريحين اللذين لا يمكن تأويلهما ولا يجوز ردهما واهمالهما فهذا مختصر ما يدور عليه باب سجود السهو من الاحاديث والجمع بينها وبيان معتمد العلماء في مذاهبهم فيها وهو من النفائس المطلوبة وبالله التوفيق * (فرع) في مذاهب العلماء في من شك في عدد الركعات وهو في الصلاة: مذهبنا أنه يبنى علي اليقين ويأتي بما بقى فإذا شك هل صلي ثلاثا أم اربعا لزمه أن يأتي\rبركعة إذا كانت صلاته رباعية سواء كان شكه مستوى الطرفين أو ترجح احتمال الاربع ولا يعمل بغلبة الظن سواء طرأ هذا الشك اول مرة ام تكرر قال الشيخ أبو حامد وبمثل مذهبنا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح وربيعة ومالك والثوري وقال الاوزاعي تبطل صلاته قال الشيخ أبو حامد وروى هذا عن ابن عمر وابن عباس وقال الحسن البصري يعمل بما يقع في نفسه من غير اجتهاد ورواه عن أنس وأبي هريرة وقال أبو حنيفة ان حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته وان صار عادة له اجتهد وعمل بغالب ظنه وان لم يظن شيئا عمل بالاقل قال الشيخ أبو حامد قال الشافعي في القديم ما رأيت قولا أقبح من قول أبي حنيفة هذا ولا أبعد من السنة وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن البصري انه إذا شك هل زاد ام نقص يكفيه سجدتان للسهو لحديث ابى هريرة السابق ودلائل هذه المذاهب تعرف مما سبق من الاحاديث * * قال المصنف رحمه الله *","part":4,"page":111},{"id":1777,"text":"(فان ترك ركعة ناسيا وذكرها بعد السلام نظرت فان لم يتطاول الفصل أتى بها وان تطاول استأنف واختلف اصحابنا في التطاول فقال أبو اسحق هو أن يمضى قدر ركعة وعليه نص في البويطي وقال غيره يرجع فيه الي العادة فان كان قد مضى ما يعد تطاولا استأنف الصلاة وان مضى ما لا يعد تطاولا بنى لانه ليس له حد في الشرع فيرجع فيه الي العادة وقال أبو على بن أبي هريرة ان مضى قدر الصلاة التي نسي فيها استأنف وان كان دون ذلك بنى لان آخر الصلاة ينبني على أولها وما زاد علي ذلك لا ينبنى فجعل ذلك حدا) *","part":4,"page":112},{"id":1778,"text":"(الشرح) إذا سلم من صلاته ثم تيقن أنه ترك ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أنه ترك ركوعا أو سجودا أو غيرهما من الاركان سوى النية وتكبيرة الاحرام فان ذكر السهو قبل طول الفصل لزمه البناء علي صلاته فيأتي بالباقي ويسجد للسهو وإن ذكر بعد طول الفصل لزمه استئناف الصلاة هكذا قاله المصنف هنا ونص عليه الشافعي في الام والبويطى وصرح به الاصحاب في جميع الطرق\rوحكي المصنف في التنبيه قولا أنه يبنى ما لم يقم من المجلس وهذا القول شاذ في النقل وغلط من حيث","part":4,"page":113},{"id":1779,"text":"الدليل وهو منابذ لحديث ذى اليدين السابق فوجب رده والصواب اعتبار طول الفصل وقصره وفى ضبطه قولان ووجهان الصحيح منها عند الاصحاب الرجوع الي العرف فان عدوه قنيلا فقليل أو كثيرا فكثير وهذا هو المنصوص في الام وبه قطع جماعة منهم البندنيجي والثانى قدر ركعة طويل ودونه قليل وهذا هو المنصوص في البويطي واختاره أبو اسحق المروزي وعلي هذا المعتبر","part":4,"page":114},{"id":1780,"text":"قدر ركعة خفيفة قال في البويطي يقرأ فيها الفاتحة فقط والثالث قدر الصلاة التي سها فيها طويل ودونه قليل حكاه المصنف والاصحاب عن ابن ابى هريرة والرابع حكاه المتولي والشاشى وآخرون ان القدر المنقول عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في قصة ذى اليدين قليل والزيادة عليه طويل وقد سبق بيان القدر المنقول وهو انه صلى الله عليه وسلم \" قام الي ناحية المسجد وراجع ذى اليدين وسأل الجماعة فأجابوا \" قال اصحابنا وحيث جوزنا البناء لا فرق بين ان يكون تكلم بعد السلام وخرج من المسجد واستدبر القبلة ونحو ذلك وبين ان لا يكون لحديث ذى اليدين * قال المصنف رحمه الله * (وان شك بعد السلام في تركها لم يلزمه شئ لان الظاهر انه اداها علي التمام فلا يضره الشك الطارئ بعده ولانا لو اعتبرنا حكم الشك بعدها شق ذلك وضاق فلم يعتبر) *","part":4,"page":115},{"id":1781,"text":"(الشرح) إذا شك بعد السلام في ترك ركعة أو ركعات أو ركن ففى المسألة طريقان (الصحيح) منهما انه لا شئ عليه ولا أثر لهذا الشك لما ذكره المصنف وبهذا قطع المصنف وسائر العراقيين وبعض الخراسانيين والطريق الثاني حكاه الخراسانيون فيه ثلاثة أقوال (أصحها) عندهم هذا و (الثاني) يجب الاخذ باليقين فان كان الفصل قريبا وجب البناء والا وجب الاستئناف (والثالث) ان قرب الفصل وجب البناء والا فلا شئ عليه وتوجيههما ظاهر ولو شك بعد الفراغ من الوضوء في ترك بعضه فطريقان أصحهما انه كالصلاة والثانى انه يلزمه البناء على اليقين وقد سبق بيانه في باب الوضوء\r* قال المصنف رحمه الله * (وإن ترك فرضا ساهيا أو شك في تركه وهو في الصلاة لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه ثم يأتي بما بعده لان الترتيب مستحق في أفعال الصلاة فلا يعتد بما يفعل حتي يأتي بما تركه فان ترك سجدة من الركعة الاولي وذكرها وهو قائم في الثانية نظرت فان كان قد جلس عقيب السجدة الاولي خر ساجدا وقال أبو إسحق يلزمه أن يجلس ثم يسجد ليكون السجود عقيب الجلوس والمذهب الاول لان المتروك هو السجدة وحدها فلا يعيد ما قبلها كما لو قام من الرابعة الي الخامسة ساهيا ثم ذكر فانه يجلس ثم يتشهد ولا يعيد السجود قبله وان لم يكن قد جلس عقيب السجدة الاولى حتى قام ثم ذكر جلس ثم سجد ومن أصحابنا من قال يخر ساجدا لان الجلوس يراد الفصل بين السجدتين وقد حصل الفصل","part":4,"page":116},{"id":1782,"text":"بالقيام الي الثانية والمذهب الاول لان الجلوس فرض مأمور به فلم يجز تركه وان كان قد جلس عقيب السجدة الاولي وهو يظن انها جلسة الاستراحة ففيه وجهان قال أبو العباس لا يجزئه بل يلزمه أن يجلس ثم يسجد لان جلسة الاستراحة نفل فلا يجزئه عن الفرض كسجود التلاوة لا يجزئه عن سجدة الفرض ومن أصحابنا من قال يجزئه كما لو جلس في الرابعة وهو يظن انه جلس للتشهد الاول وتعليل أبى العباس يبطل بهذه المسألة وأما سجود التلاوة فلا يسلم فان من أصحابنا من قال يجزئه عن الفرض ومنهم من قال لا يجزئه لانه ليس من الصلاة وانما هو عارض فيها وجلسة الاستراحة من الصلاة وان ذكر ذلك بعد السجود في الثانية تمت له ركعة لان عمله بعد المتروك كلا عمل حتى يأتي بما ترك فإذا سجد في الثانية ضممنا سجدة من الثانية الي الاولى فتمت له الركعة وان ترك سجدة من أربع ركعات ونسى موضعها لزمه ركعة لانه يجوز أن يكون قد ترك من الاخيرة فيكفيه سجدة ويحتمل أن يكون قد ترك من غير الاخيرة فتبطل عليه الركعة التى بعدها وفي الصلاة يجب أن يحمل الامر علي الاشد ليسقط الفرض بيقين ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من شك في عد الركعات أن يأخذ بالاقل ليسقط الفرض بيقين وان ترك سجدتين جعل احداهما من الاولى والاخرى من الثالثة فيتم الاولى بالثانية والثالثة بالرابعة فيحصل له ركعتان وتلزمه ركعتان وان","part":4,"page":117},{"id":1783,"text":"ترك ثلاث سجدات جعل من الاولي سجدة ومن الثالثة سجدة ومن الرابعة سجدة وتلزمه ركعتان وان ترك أربع سجدات جعل من الاولي سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدة فيلزمه سجدة وركعتان وان ترك خمس سجدات جعل من الاولي سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدتين فيلزمه سجدتان وركعتان وان نسى ست سجدات فقد أتى بسجدتين فجعل احداهما من الاولي والاخرى من الرابعة وتلزمه ثلاث ركعات وان نسى سبع سجدات حصل له ركعة إلا سجدة وان نسى ثماني سجدات حصل له من ركعة القيام والركوع ويلزمه أن يأتي بما بقى فان ذكر ذلك بعد السلام أو شك في تركه بعد السلام فالحكم فيه علي ما ذكرناه في الركعة) * (الشرح) قال اصحابنا رحمهم الله الترتيب واجب في اركان الصلاة بلا خلاف فان تركه عمدا بطلت صلاته وان تركه سهوا لم يعتد بما فعله بعد الركن المتروك حتى يصل الي الركن المتروك فحينئذ يصح المتروك وما بعده فان تذكر السهو قبل مثل المتروك اشتغل عند التذكر بالمتروك وأن تذكر بعد فعله في ركعة أخرى تمت الركعة السابقة ولغي ما بينهما هذا إذا عرف عين المتروك وموضعه فان لم يعرف وجب عليه أن ياخذ باقل الممكن وياتى بالباقي وفي الاحوال كلها يسجد للسهو إلا إذا وجب الاستئناف بان ترك ركنا وشك في عينه وجوز أن يكون النية أو تكبيرة الاحرام: وإلا إذا كان المتروك هو السلام فانه إذا تذكر قبل طول الفصل سلم ولا يسجد للسهو هذا ضابط الفصل فلو تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة من الاولى وجب الاتيان بها وهل يجزئه أن يسجد من قيامه أم يجب أن يجلس ثم يسجد: حاصل ما ذكره المصنف والاصحاب اربعة أوجه (أحدها) يسجد من قيام ولا يجلس سواء كان جلس ام لا لان المراد من الجلوس بين السجدتين الفصل وقد حصل بالقيام (والثانى) وهو الصحيح عند المصنف والاصحاب ان لم يكن جلس","part":4,"page":118},{"id":1784,"text":"عقب السجدة الاولي وجب الجلوس مطمئنا لانه ركن مقصود ولهذا يجب فيه الطمأنينة والاستواء قاعدا بلا خلاف عندنا وان كان جلس كفاه السجود من غير جلوس سواء كان جلس بنية الجلوس بين السجدتين أم بنية جلسة الاستراحة قال أصحابنا وتجزئه الجلسة بنية الاستراحة عن الجلسة الواجبة لانها جلسة وقعت في موضعها وقد سبقت نية الصلاة المشتملة عليها وعلي غيرها * واحتج أصحابنا له\rأيضا بالقياس علي من جلس في التشهد الاخير بظنه الاول فانه يجزئه ويقع فرضا هذا هو المذهب وبه قطع العراقيون وصححه الخراسانيون وحكوا وجها آخر انه لا يجزئه وهو ضعيف (والوجه الثالث) ان كان جلس بنية الجلوس بين السجدتين كفاه السجود وان لم يكن جلس أو جلس بنية جلسة الاستراحة لزمه الجلوس مطمئنا ثم يسجد (والرابع) أنه يجب الجلوس مطمئنا ثم يسجد سواء كان جلس بنية الجلوس بين السجدتين أو للاستراحة أم لم يجلس ليكون السجود متصلا بالجلوس لانه هكذا في الاصل وهذا الوجه حكاه المصنف والاصحاب عن أبي اسحق المروزى ولو شك هل جلس فهو كما إذا لم يجلس لان الاصل عدمه أما إذا تذكر بعد سجوده في الثانية أنه ترك سجدة من الاولى فينظر ان تذكر بعد السجدتين في الثانية أو في الثانية منهما فقد تمت ركعته الاولي ولغي ما بينهما وهل يحصل تمامها بالسجدة الاولى ام بالثانية يبني علي الاوجه الاربعة فحيث قلنا لا يجب الجلوس حصل بالاولى وحيث أوجبناه حصل بالثانية وان تذكر بعد السجدة الاولي في الركعة الثانية وقبل الثانية فان اوجبنا الجلوس لم تتم ركعته الاولي حتى يجلس ثم يسجد وان لم نوجبه فقد تمت ركعته فيقوم الي الثانية * (فرع) إذا تذكر في جلوس الركعة الرابعة انه ترك اربع سجدات فله ثلاثة احوال: حال يحصل له ثلاث ركعات إلا سجدتين وحال ركعتان وحال ركعتان إلا سجدة فإذا تيقن ان المتروك","part":4,"page":119},{"id":1785,"text":"ثنتان من الثالثة وثنتان من الرابعة صحت الركعتان الاوليان وحصلت الثالثة لكن لا سجود فيها ولا فيما بعدها فيسجد سجدتين ليتم ثم يقوم إلي ركعة رابعة وكذا لو ترك سجدة من الاولي وسجدة من الثانية وسجدتين من الرابعة وكذا لو ترك سجدة من الثانية وسجدة من الثالثة وسجدتين من الرابعة أما إذا ترك من كل ركعة سجدة فيحصل ركعتان فتتم الاولى بالثانية والثالثة بالرابعة ومثله لو ترك سجدتين من الثانية وسجدتين من الاولى أو الثالثة أو سجدتين من الثانية وواحدة من الاولي وأخرى من الثالثة أو سجدتين من الثانية وسجدة من الثالثة وأخرى من الرابعة أو سجدة من الاولي وسجدة من الثانية وسجدتين من الثالثة أو سجدة من الثانية وسجدتين من الثالثة وسجدة من الرابعة فيحصل من كل هذه الصور ركعتان\rويقوم فيأتي بركعتين: اما إذا ترك من الاولي واحدة ومن الثانية ثنتين ومن الرابعة واحدة أو من الاولي ثنتين ومن الثانية واحدة ومن الرابعة أخرى وكذا صورة ترك ثنتين من ركعة وثنتين من ركعتين غير متواليين فيحصل ركعتان إلا سجدة فيسجدها ثم يأتي بركعتين هذا كله إذا عرف مواضع السجدات فان لم يعرفه لزمه الاخذ بالاشد فيأتي بسجدة ثم ركعتين وقال الشيخ أبو محمد الجوينى يلزمه سجدتان ثم ركعتان وهو غلط قطعا وغلطه الاصحاب فيه هذا كله إذا كان جلس عقب السجدة بنية الجلوس بين السجدتين أو بنية جلسة الاستراحة إذا قلنا تجزئ عن الواجب وهو الاصح أو قلنا بالضعيف ان القيام يقوم مقام الجلسة: فاما إذا لم يجلس في بعض الركعات أو لم يجلس في غير الرابعة وقلنا بالاصح ان القيام لا يقوم مقام الجلسة فلا يحسب ما بعد السجدة المفعولة حتى يجلس لو تذكر أنه ترك من كل ركعة سجدة ولم يجلس الا في الآخرة أو جلس بنية الاستراحة أو جلس في الثانية بنية التشهد الاول وقلنا ان الفرض لا يتأدى بنية النفل لم يحصل من ذلك كله الا ركعة ناقصة سجدة ثم هذا الجلوس الذى تذكر فيه يقع عن الجلوس بين السجدتين فيسجد ثم يقوم فيأتي بثلاث ركعات: أما إذا تذكر انه ترك سجدة","part":4,"page":120},{"id":1786,"text":"من أربع ركعات وهو في الجلوس في آخر الصلاة فان علم انها من الآخرة سجدها واستأنف التشهد ان كان تشهد وان علمها من غير الآخرة أو شك لزمه ركعة: وان علم ترك سجدتين فان كانتا من الاخيرة سجدهما ثم تشهد وان كانتا من غيرها فان علمهما من ركعة واحدة لزمه ركعة وان علمهما من ركعتين متواليتين كفاه ركعة وان علمهما من ركعتين غير متواليتين أو أشكل الحال لزمه ركعتان وإن علم ترك ثلاث سجدات فان علم واحدة من الرابعة وثنتين من ركعة غيرها لزمه سجدة ثم ركعة وان علم ان واحدة من الاولى وسجدتين من الرابعة لزمه سجدتان ثم ركعة وان علم أن الثلاث من الثلاث الاوليات أو سجدة من الاولي وسجدتين من الثالثة أو عكسه أو سجدتين من الثانية وسجدة من الثالثة أو عكسه أو أشكل الحال لزمه ركعتان وان علم ترك اربع سجدات فقد ذكرنا تقسيمه وان علم ترك خمس سجدات فان علم موضعهن فحكمه واضح مما ذكرناه وان جهل موضعهن لزمه ثلاث ركعات\rباتفاق الاصحاب ولكهم مصرحون بوجوب ثلاث ركعات الا المصنف في الكتاب فقال يلزمه سجدتان وركعتان وهو غلط ليس عنه جواب لان هذه المسائل كلها مبنية على وجوب الاخد باشد الاحوال وهذا يقتضي وجوب ثلاث ركعات لاحتمال أنه ترك سجدتين من الاولى وسجدتين من الثانية وسجدة من الثالثة أو من الاولي سجدة ومن الثانية سجدتين وكذا من الثالثة فيتم الاولي بالرابعة ولا يحصل غير ركعة: وان علم انه ترك ست سجدات لزمه ثلاث ركعات ايضا وان ترك سبعا لزمه سجدة ثم ثلاث ركعات وان ترك ثمانيا لزمه سجدتان ثم ثلاث ركعات: قال اصحابنا ويتصور ترك الخمس فما بعدها وقبلها فيمن سجد بلا طمأنينة أو على حائل متصل به يتحرك بحركته: واعلم أن هذا الحكم يطرد لو تذكر السهو بعد السلام في جميع هذه الصور ان لم يطل الفصل فان طال الفصل وجب استئناف الصلاة كما سبق ويسجد للسهو في جميع هذه المسائل المذكورة والله أعلم * (فرع) ذكر المصنف في أثناء الدليل أنه لو سجد للتلاوة في الصلاة وعليه سجدة من نفس الصلاة فهل يجزئه: فيه وجهان الصحيح منهما انه لا يجزئه ونقله الشيخ أبو حامد هنا عن نص الشافعي * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن ترك اربع سجدات من اربع ركعات من كل ركعة سجدة قد ذكرنا ان مذهبنا أنه يحصل له ركعتان ويأتي بركعتين اخرين بشرطه المذكور وقال الليث ابن سعد واحمد فيما حكى الشيخ أبو حامد عنهما لا يحصل له إلا تكبيرة الاحرام وحكى ابن المنذر عن الحسن والثوري وابى حنيفة وأصحاب الرأى أنه يسجد في آخر صلاته اربع سجدات وقد","part":4,"page":121},{"id":1787,"text":"تمت صلاته وعن النخعي من نسي سجدة سجدها متى ذكرها وهو في الصلاة وعن الاوزاعي فيمن نسي سجدة من الظهر فذكرها في صلاة العصر قال يمضى في صلاته فإذا فرغ سجدها وقال مالك واحمد في أصح الروايتين عنهما لا يحصل له الا ما فعله في الركعة الرابعة وفى رواية عنهما يستانف الصلاة وأما إذا ترك سجدة أو سجدتين من الركعة الاولي فذكر ذلك في الثانية فقد ذكرنا مذهبنا فيه وأنه يعود الي سجوده الاولي وقال احمد ان ذكر قبل أن يشرع في القراءة عاد والا فيبطل حكم\rالاولى ويعتد بالثانية وقال مالك يعود ما لم يركع * قال المصنف رحمه الله * (فان نسي سنة نظرت فان ذكر ذلك وقد تلبس بغيرها مثل أن ترك دعاء الاستفتاح فذكر وهو في التعوذ أو ترك التشهد الاول فذكره وقد انتصب قائما لم يعد إليه والدليل عليه ما روى المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا قام احدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فان استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتين \" ففرق ابين ان ينتصب وبين أن لا ينتصب لانه إذ انتصب حصل في غيره وإذا لم ينتصب لم يحصل في غيره فدل علي ما ذكرناه فان نسى تكبيرات العيد حتى افتتح القراءة ففيه قولان قال في القديم ياتي بها لان محلها القيام والقيام باق وقال في الجديد لا ياتي بها لانه ذكر مسنون قبل القراءة فسقط بالدخول في القراءة كدعاء الاستفتاح) * (الشرح) حديث المغيرة رواه أبو داود وابن ماجه بهذا اللفظ باسناد ضعيف وفى رواية عن زياد بن علافه قال \" صلي بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فقلنا سبحان الله قال سبحان الله ومضي فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو فلما انصرف قال رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يصنع كما صنعت \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وهذه الرواية يحصل بها الدلالة لما ذكره المصنف وروى الحاكم مثلها من رواية سعد بن ابي وقاص ومن رواية عقبة بن عامر وقال هما صحيحتان على شرط البخاري ومسلم قال اصحابنا إذا ترك المصلى سنة وتلبس بغيرها لم يعد إليها سواء تلبس بفرض ام بسنة اخرى فمثال التلبس بفرض ان يترك دعاء الاستفتاح أو التعوذ أو كليهما حتي يشرع في القراءة أو يترك تسبيح الركوع أو السجود حتي يلتبس بالركن الذي بعدهما أو يترك التشهد الاول حتى ينتصب قائما أو القنوت حتى يسجد أو جلسة الاستراحة حتى ينتصب قائما ونحو ذلك ومثال التلبس بسنة اخرى ان يترك دعاء الاستفتاح حتي يشرع في التعوذ ودليل الجميع حديث المغيرة اعني الرواية الثانية الصحيحة وذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه انه إذا ترك دعاء الاستفتاح وتعوذ عاد إليه من التعوذ والمشهور في","part":4,"page":122},{"id":1788,"text":"المذهب انه لا يعود كما جزم به المصنف وسواء كان الترك عمدا ام سهوا فلو خالف وعاد من التعوذ الي الاستفتاح لم تبطل صلاته وان عاد من الاعتدال إلى الركوع لتسبيح الركوع أو من القيام أو التعوذ\rإلى السجود لتسبيح السجود أو من القيام لي الجلوس للتشهد الاول أو من السجود الي الاعتدال للقنوت بطلت صلاته ان كان عامدا عالما بتحريمه فان كان ناسيا أو جاهلا لم تبطل ويسجد للسهو وفى هذه المسألة فروع تتعلق بها سنبسط بعضها في الفصل الاتى وبعضها في اواخر باب صلاة الجماعة حيث ذكر المصنف اصلها ان شاء الله تعالى: وأما إذا نسي التكبيرات الزوائد في صلاة العيد فينظر ان تذكرها في الركوع أو بعده لم يعدها بلا خلاف لفوات محلها فان كبرها في ركوعه وما بعده كره ولم تبطل صلاته لان الاذكار لا تبطل الصلاة وان كانت في غير موضعها وإن رجع الي القيام ليكبرها بطلت صلاته ان كان عامدا عالما بتحريمه والا فلا تبطل ويسجد للسهو وان تذكرها بعد القراءة وقبل الركوع فهي مسالة الكتاب وفيها القولان المذكوران في الكتاب (الجديد) انه لا يكبر لفوات محله فان محله عقب تكبيرة الاحرام (والقديم) أنه يكبر لبقاء القيام والاصح عند الاصحاب هو الجديد ولو تذكرها في أثناء الفاتحة لم يعدها في الجديد لفوات المحل وفى القديم يعيدها ثم يستأنف الفاتحة وإذا تدارك التكبيرات بعد فراغ الفاتحة استحب استئنافها وفى وجه يجب اعادة الفاتحة والصحيح الاستحباب ولو ادرك","part":4,"page":123},{"id":1789,"text":"مسبوق الامام في اثناء القراءة أو وقد كبر بعض التكبيرات الزوائد فعلى الجديد لا يكبر ما فاته وعلي القديم يكبر ولو ادركه راكعا ركع معه ولا يكبرهن بلا خلاف ولو ادركه في الركعة الثانية كبر معه خمسا على الجديد فإذا أقام الي فائتة كبر ايضا خمسا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (الذي يقتضي سجود السهو امران زيادة ونقصان فاما الزيادة فضربان: قول وفعل: فالقول أن يسلم في غير موضع السلام ناسيا أو يتكلم ناسيا فيسجد للسهو والدليل عليه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين وأتم صلاته وسجد سجدتين وان قرأ في غير موضع القراءة سجد لانه قول في غير موضعه فصار كالسلام: وأما الفعل فضربان ضرب لا يبطل عمده الصلاة وضرب يبطل فما لا يبطل عمده الصلاة كالالتفات والخطوة والخطوتين فلا يسجد له لان عمده لا يؤثر فسهوه لا يقتضي السجود وأما ما يبطل عمده فضربان متحقق ومتوهم فالمتحقق ان يسهو فيزيد في صلاته ركعة أو ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا أو يطيل القيام بنية القنوت في غير موضع القنوت\rأو يقعد للتشهد في غير موضع القعود علي وجه السهو فيسجد للسهو والدليل عليه ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي الظهر خمسا فقيل له صليت خمسا فسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم \" وأما المتوهم فهو أن يشك هل صلي ركعة أو ركعتين فيلزمه ان يصلي ركعة أخرى ثم يسجد للسهو لحديث ابى سعيد الخدرى الذى ذكرناه في اول الباب فان قام من الركعتين فرجع الي القعود قبل أن ينتصب قائما ففيه قولان (أحدهما) يسجد للسهو لانه زاد في صلاته فعلا تبطل الصلاة بعمده فيسجد كما لو زاد قياما أو ركوعا (والثانى) لا يسجد وهو الاصح لانه عمل قليل فهو كالالتفات والخطوة *","part":4,"page":124},{"id":1790,"text":"وأما النقصان فهو أن يترك سنة مقصودة وذلك شيآن: أحدهما أن يترك التشهد الاول ناسيا فيسجد للسهو لما روى ابن بحينة أن النبي صل الله عليه وسلم \" قام من اثنتين فلما جلس من اربع انتظر الناس تسليمه فسجد قبل ان يسلم \" والثانى أن يترك القنوت ساهيا فيسجد للسهو لانه سنة مقصودة في محلها فتعلق السجود بتركها كالتشهد الاول وان ترك الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم في التشهد الاول فان قلنا انها ليست بسنة فلا يسجد وان قلنا انها سنة سجد لانه ذكر مقصود في موضعه فهو كالتشهد الاول فان ترك التشهد الاول أو القنوت عامدا سجد للسهو ومن اصحابنا من قال لا يسجد لانه مضاف الي السهو فلا يفعل مع العمد والمذهب الاول لانه إذا سجد لتركه ساهيا فلان يسجد لتركه عامدا اولي وان ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات والجهر والاسرار والتورك والافتراش وما اشبهها لم يسجد لانه ليس بمقصود في موضعه فلم يتعلق بتركه الجبران وان شك هل سها نظرت فان كان في زيادة هل زاد أم لا لم يسجد لان الاصل انه لم يزد وان كان في نقصان هل ترك التشهد أو القنوت أم لا سجد لان الاصل انه لم يفعل فسجد لتركه) * (الشرح) الاحاديث المذكورة سبق بيانها في اول الباب واما الاحكام فقال اصحابنا الذي يقتضيه سجود السهو قسمان ترك مأمور به أو ارتكاب منهي عنه اما المأمور به فنوعان ترك ركن\rوغيره اما الركن فإذا تركه لم يكف عنه السجود بل لا بد من تداركه كما سبق ثم قد يقتضى الحال سجود السهو بعد التدارك وقد لا يقتضيه كما سنفصله ان شاء الله واما غير الركن فضربان ابعاض وغيرها وقد سبق بيان الابعاض في آخر صفة الصلاة وهي التشهد الاول والجلوس له والقنوت والقيام له وكذا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي آله إذا تركهما في التشهد الاول وقلنا انهما سنة وكذا الصلاة على الآل في التشهد الاخير إذا قلنا بالمذهب انها ليست واجبة بل هي سنة وكل واحد من هذه الابعاض مجبور بسجود السهو إذا تركه سهوا لحديث عبد الله بن بحينة رضى الله عنهما السابق في أول الباب وإن تركه عمدا فوجهان مشهوران أحدهما لا يسجد لان السجود مشروع للسهو وهذا غير ؟ ؟ ؟ ولان السجود شرع جبرا لخلل الصلاة ورفقا بالمصلي إذا تركه سهوا لعذره وهذا غير موجود في العامد فانه مقصر وحكى الشيخ أبو حامد هذا الوجه عن أبي اسحق المروزى وأبى حنيفة والثانى وهو الصحيح باتفاق الاصحاب يسجد لانه إذا شرع للساهي فالعامد المقصر أولي واما غير الابعاض","part":4,"page":125},{"id":1791,"text":"من السنن كالتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين والتكبيرات والتسبيحات والدعوات والجهر والاسرار والتورك والافتراش والسورة بعد الفاتحة ووضع اليدين على الركبتين وتكبيرات العيد الزائدة وسائر الهيئات المسنونات غير الابعاض فلا يسجد لها سواء تركها عمدا أو سهوا لانه لم ينقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم السجود لشئ منها والسجود زيادة في الصلاة فلا يجوز الا بتوقيف وتخالف الابعاض فانه ورد التوقيف في التشهد الاول وجلوسه وقسنا باقيها عليه لاستواء الجميع في أنها سنن متأكدة وحكى جماعة من أصحابنا قولا قديما انه يسجد لترك كل مسنون ذكرا كان أو فعلا ووجها أنه يسجد لنسيان تسبيح الركوع والسجود وهما شاذان ضعيفان والصحيح المشهور الذى قطع به المصنف والجمهور انه لا يسجد لشئ منها غير الابعاض لما ذكرناه: اما المنهي عنه فصنفان أحدهما ما لا تبطل الصلاة بعمده كالالتفات والخطوة والخطوتين علي الاصح وكذا الضربة والضربتان والاقعاء في الجلوس ووضع اليد علي الفم والخاصرة والفكر في الصلاة والنظر إلى ما يلهى ورفع البصر الي السماء وكف الثوب والشعر ومسح الحصى والتثاؤب والعبث بلحيته وأنفه وأشباه ذلك فهذا كله لا يسجد\rلعمده ولا لسهوه لان النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى اعلام الخميصة وقال ألهتنى اعلامها وتذكر تبرا كان عنده في الصلاة وحمل امامة ووضعها وخلع نعليه في الصلاة ولم يسجد لشئ من ذلك والثانى ما تبطل الصلاة بعمده كالكلام والركوع والسجود الزائدين فهذا يسجد لسهوه إذا لم تبطل به الصلاة اما إذا بطلت به الصلاة فلا سجود وذلك كالاكل والفعل والكلام إذا اكثر منها ساهيا فان الصلاة تبطل به علي الاصح كما سبق وكذلك الحدث تبطل به وان كان سهوا فلا سجود وإذا سلم في غير موضعه ناسيا أو قرأ في غير موضعه ناسيا أو قرأ في غير موضع القراءة غير الفاتحة أو الفاتحة سهوا أو عمدا إذا قلنا بالصحيح ان قراءتها في غير موضعها عمدا لا تبطل الصلاة سجد للسهو ولنا وجه ضعيف أن القراءة في غير موضعها لا يسجد لها وبه قطع العبدرى ونقله عن العلماء كافة الا احمد في رواية عنه * (فرع) قال الاصحاب القيام والركوع والسجود والتشهد اركان طويلة بلا خلاف فلا يضر تطويلها قال البغوي ولا يضر ايضا تطويل التشهد الاول بلا خلاف قال اصحابنا الخراسانيون والاعتدال عن الركوع ركن قصير امر المصلي بتخفيفه فلو اطاله عمدا بالسكوت أو القنوت حيث لم يشرع أو بذكر آخر فثلاثة اوجه أصحها عند امام الحرمين وبه قطع البغوي تبطل صلاته الا حيث ورد الشرع","part":4,"page":126},{"id":1792,"text":"بالتطويل في القنوت أو في صلاة التسبيح وقد قطع المصنف بهذا في قوله أو يطيل القيام بنية القنوت ومراده اطالة الاعتدال وذكره في القسم الذى تبطل الصلاة بعمده والثانى لا تبطل كما لو طول الركوع وبه قطع القاضى أبو الطيب والثالث ان قنت عمدا في اعتداله في غير موضعه بطلت صلاته وان طوله بذكر آخر لا بقصد القنوت لم تبطل هذا نقل الاصحاب وقد ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة رضى الله عنه أنه قال \" صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلى بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بآية فيها سؤال سأل وإذ مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع\rثم سجد فقال سبحان ربي الاعلي فكان سجوده قريبا من قيامه \" هذا لفظ رواية ملسم وفيه التصريح بجواز اطالة الاعتدال بالذكر والجواب عنه صعب علي من منع الاطالة فالاقوى جوازها بالذكر والله أعلم: واما الجلوس بين السجدتين ففيه وجهان مشهوران أحدهما أنه ركن قصير وبه قطع الشيخ أبو محمد والبغوى وغيرهما وصححه الرافعى والثاني أنه طويل قاله ابن سريج والاكثرون فان قلنا طويل فلا بأس بتطويله عمدا وان قلنا قصير ففى تطويله عمدا الخلاف المذكور في الاعتدال قالوا ولو نقل ركنا ذكريا إلى ركن طويل بان قرأ الفاتحة أو بعضها في الركوع أو في السجود أو الجلوس في آخر الصلاة أو قرأ التشهد أو بعضه في القيام أو في الركوع عمدا فطريقان أحدهما لا تبطل صلاته واصحهما فيه وجهان احدهما تبطل كما لو نقل ركنا فعليا واصحهما لا تبطل لانه لا يخل بصورتها بخلاف الفعل وطردوا هذا الخلاف فيما لو نقله الي الاعتدال ولم يطل فان قرأ بعض الفاتحة أو بعض التشهد فان اجتمع المعنيان فطول الاعتدال بالفاتحة أو بالتشهد بطلت على أصح الوجهين وقيل تبطل قطعا وحيث قلنا في هذه الصور تبطل الصلاة بعمده ففعله سهوا سجدتين للسهو وان قلنا لا تبطل بعمده فهل يسجد لسهوه فيه وجهان أحدهما لا كسائر ما لا يبطل عمده وأصحهما يسجد لاخلاله بصورتها وتستثنى هذه الصورة عن قولنا ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يسجد للسهو للزيادة وللنقص وبه قال جميع العلماء من السلف والخلف قال الشيخ أبو حامد الا علقمة والاسود صاحبي ابن مسعود فقالا لا يسجد للزيادة: دليلنا الاحاديث السابقة","part":4,"page":127},{"id":1793,"text":"(فرع) ذكرنا أن مذهبنا انه لا يسجد لترك الجهر والاسرار والتسبيح وسائر الهيئات وقال أبو حنيفة رحمه الله يسجد للجهر والاسرار وقال مالك يسجد لترك جميع الهيئات قال الشيخ أبو حامد وقال ابن أبي ليلي إذا أسر في موضع الجهر أو عكس بطلت صلاته وحكى العبدرى عن الاوزاعي وأحمد في أصح الروايتين عنه لا يسجد للجهر في موضع الاسرار ولا للاسرار في موضع الجهر وعن أبى حنيفة ومالك والثوري وأبى ثور واسحق انه يسجد وقال أبو حنيفة وأحمد يسجد لترك تكبيرات العيد وعن\rالحكم واسحق انه يسجد لجميع ذلك وأما إذا ترك التشهد الاول عمدا فالاصح عندنا انه يسجد للسهو وبه قال مالك وقال النخعي وأبو حنيفة وابن القاسم لا يسجد وقال احمد تبطل صلاته * (فرع) من القواعد المتكررة في أبواب الفقه أنا إذا تيقنا وجود شئ أو عدمه ثم شككنا في تغيره وزواله عما كان عليه استصحبنا حكم اليقين وطرحنا حكم الشك الا في مسائل قليلة تقدم بيانها في باب الشك في نجاسة الماء واستوعبناها هناك وذكرنا الخلاف فيها موضحا قال أصحابنا فإذا شك في ترك مأمور يجبر تركه بالسجود وهو الابعاض فالاصل أنه لم يفعله فيسجد للسهو وهذا لا خلاف فيه قال البغوي هذا إذا كان الشك في ترك مأمور به معين فأما إذا شك هل ترك مأمورا به مطلقا أم لا فلا يسجد كما لو شك هل سهي أم لا فانه لا يسجد قطعا وان شك هل زاد في الصلاة ركعة أو سجدة أو غيرهما ام لا أو هل ارتكب منهيا عنه ككلام وسلام ناسيا لم يسجد لان الاصل عدمه ولو تيقن السهو وشك هل سجد له ام لا فليسجد لان الاصل عدم السجود ولو شك هل سجد للسهو سجدة ام سجدتين سجد اخرى ولو تيقن السهو وشك هل هو ترك مأمورا أو ارتكب منهيا عنه سجد لتحقق سبب السجود ولا يضر جهل عينه ولو شك هل صلي ثلاثا أم اربعا أخذ بالاقل كما سبق فيأتي بركعة ويسجد للسهو واختلفوا في سبب السجود في هذه المسألة فقال الشيخ أبو محمد الجوينى وطائفة المعتمد فيه الحديث ولا يظهر معناه واختاره امام الحرمين والغزالي والاصح ما قاله القفال والشيخ أبو علي والبغوى وآخرون وصححه الرافعي في المحرر أن سببه التردد في الركعة التي يأتي بها هل هي رابعة ام زائدة تقتضي السجود وهذا التردد يقتضي السجود فلو زال تردده قبل السلام وقبل السجود وعرف ان التى يأتي بها رابعة لم يسجد علي الاول ويسجد علي الثاني وضبط اصحاب الوجه الثاني صورة الشك وزواله فقالوا ان كان ما فعله من وقت عروض الشك الي زواله لابد منه علي كل احتمال لم يسجد للسهو وان كان زائدا على بعض الاحتمالات سجد مثاله شك في قيامه من الظهر ان تلك الركعة ثالثة","part":4,"page":128},{"id":1794,"text":"ام رابعة فركع وسجد علي هذا الشك وهو عازم علي القيام الي ركعة أخرى اخذا باليقين ثم تذكر قبل القيام الي الاخرى انها ثالثة أو رابعة فلا يسجد لان ما فعله على الشك لابد منه على التقديرين\rفان لم يتذكر حتي قام سجد للسهو وان تيقن ان التي قام إليها رابعة لان احتمال الزيادة وكونها خامسة كان موجودا حين قام * (فرع) لو أدرك مسبوق الامام راكعا وشك هل أدرك ركوعه المجزئ فسياتى في بابه ان شاء الله تعالي انه لا تحسب له هذه الركعة علي الصحيح قال الغزالي في الفتاوى فعلي هذا يسجد للسهو كما لو شك هل صلي ثلاثا أم اربعا وهذا الذى قاله الغزالي ظاهر ولا يقال يتحمل عنه الامام لان هذا الشخص بعد سلام الامام شاك في عدد ركعاته والله أعلم *","part":4,"page":129},{"id":1795,"text":"(فرع) قد سبق أن فوات التشهد الاول أو جلوسه يقتضي سجود السهو فإذا نهض من الركعة الثانية ناسيا للتشهد أو جلس ولم يقرأ التشهد ثم نهض ناسيا ثم تذكر فله حالان احدهما ان يتذكر بعد الانتصاب قائما فيحرم العود الي القعود هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ودليله حديث المغيرة السابق وفيه وجه شاذ أنه يجوز العود ما لم يشرع في القراءة لكن الاولي أن لا يعود حكاه الرافعي وهو ضعيف أو باطل والصواب تحريم العود فان عاد متعمدا عالما بتحريمه بطلت صلاته وان عاد ناسيا لم تبطل ويلزمه ان يقوم عند تذكره ويسجد للسهو قال الشيخ أبو حامد وغيره ويكون سجود السهو هنا لزيادة ونقص لانه زاد جلوسا في غير موضعه وترك التشهد والجلوس في موضعه وان عاد جاهلا بتحريمه فوجهان حكاهما البغوي وغيره قالوا اصحهما أنه كالناسي لانه يخفى علي","part":4,"page":130},{"id":1796,"text":"العوام وبهذا قطع الشيخ أبو حامد وغيره والثانى أنه كالعامد لانه مقصر بترك التعلم هذا حكم المنفرد والامام في معناه فلا يجوز العود بعد الانتصاب ولا يجوز للمأموم أن يتخلف عنه للتشهد فان فعل بطلت صلاته فان نوى مفارقته ليتشهد جاز وكان مفارقا بعذر ولو انتصب مع الامام فعاد الامام للتشهد لم يجز للمأموم العود بل ينوى مفارقته وهل له أن ينتظره قائما حملا علي انه عاد ناسيا فيه وجهان سبق مثلهما في التنحنح اصحهما له ذلك فلو عاد المأموم مع الامام عالما بتحريمه بطلت صلاته وان عاد ناسيا أو جاهلا لم تبطل ولو قعد المأموم فانتصب الامام ثم عاد لزم المأموم القيام لانه\rتوجه عليه بانتصاب الامام ولو قعد الامام للتشهد الاول وقام المأموم ناسيا أو نهضا فتذكر الامام فعاد قبل الانتصاب وانتصب المأموم فثلاثة اوجه اصحها يجب علي المأموم العود إلى التشهد لمتابعة الامام","part":4,"page":131},{"id":1797,"text":"لانها آكد ولهذا سقط بها القيام والقراءة عن المسبوق إذا أدرك الامام راكعا فان لم يعد بطلت صلاته وبهذا الوجه قطع البغوي وغيره وصححه الشيخ أبو حامد والبندنيجى ومتابعوهما والثاني يحرم العود كما يحرم على المنفرد والثالث يجوز ولا يجب وادعي امام الحرمين انه لا يجب العود بلا خلاف وليس كما ادعى بل المسألة مشهورة بالخلاف في الوجوب صرح به الشيخ أبو حامد ومتابعوه وصرحوا بتصحيح وجوب الرجوع وقطع به البغوي وغيره وقد ذكر المصنف المسألة في أواخر باب صلاة الجماعة ولو قام المأموم عمدا فقد قطع امام الحرمين بتحريم العود قال كما لو ركع قبل الامام أو رفع قبله فانه يحرم العود فان عاد بطلت صلاته لانه زاد ركنا عمدا قال فلو فعله سهوا بان سمع صوتا فظن أن الامام ركع","part":4,"page":132},{"id":1798,"text":"فركع فبان انه لم يركع ففى جواز الرجوع وجهان وقال البغوي وغيره في وجوب الرجوع وجهان أحدهما يجب فان لم يرجع بطلت صلاته وأصحهما لا يجب بل يتخير بين الرجوع وعدمه قال الرافعي وللنزاع في صورة قصد القيام مجال ظاهر لان اصحابنا العراقيين اطبقوا علي أنه لو ركع قبل الامام عمدا استحب له أن يرجع إلي القيام ليركع مع الامام فجعلوه مستحبا (قلت) هذا الذى نقله عن العراقيين هو كذلك في أكثر كتبهم وقد نص عليه الشافعي رضى الله عنه في الام وقطع الشيخ أبو حامد وصاحب المهذب وغيرهما من من العراقيين بوجوب الرجوع ونقله أبو حامد عن نصه في القديم فالاصح انه مستحب كما نص عليه في الام وقالوه والله أعلم (الحال الثاني) ان يتذكر قبل الانتصاب قائما قال الشافعي والاصحاب رحمهم","part":4,"page":133},{"id":1799,"text":"الله يرجع الي القعود للتشهد والمراد بالانتصاب الاعتدال والاستواء هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الرافعى أن المراد به ان يصير الي حال هي ارفع من حد اقل الركوع والمذهب الاول ثم إذا عاد قبل الانتصاب هل يسجد للسهو فيه قولان مشهوران اصحهما عند المصنف وجمهور الاصحاب\rلا يسجد والثانى يسجد وصححه القاضي أبو الطيب وقال القفال وطائفة ان صار الي القيام أقرب منه الي القعود ثم عاد سجد وان كان الي القعود اقرب أو استوت نسبتهما لم يسجد وقال الشيخ أبو محمد وآخرون ان عاد قبل الانتهاء الي حد الراكعين لم يسجد وان عاد بعد الانتهاء إليه سجد قال الرافعي هذه العبارة وعبارة القفال ورفقته متقاربتان ولكن عبارة القفال أوفى بالغرض وهي أظهر من اطلاق القولين وهى توسط بين القولين وحمل لهما علي حالين وبها قطع البغوي وقد يحتج لما صححه المصنف","part":4,"page":134},{"id":1800,"text":"والجمهور بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا سهو في وثبة الصلاة الا في قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام \" رواه الحاكم وادعى أن اسناده صحيح وليس كما ادعى بل هو ضعيف تفرد به أبو بكر العنسى بالنون وهو مجهول كذا قاله البيهقى والمحققون والله أعلم ثم جميع ما ذكرناه في الحالين هو فيما إذا ترك التشهد ناسيا ونهض فأما إذا تعمد ذلك ثم عاد قبل الانتصاب فان عاد بعد ان صار الي القيام أقرب بطلت صلاته وإن عاد قبله لم تبطل هكذا صرح به البغوي وغيره وأما قول المصنف فان قام من الركعتين ولم ينتصب قائما ففيه قولان أحدهما يسجد لانه زاد فعلا تبطل الصلاة بعمده فهكذا قاله أيضا غيره وليس هو مخالفا لما ذكره البغوي وغيره لان ما ذكره المصنف وموافقوه المراد به من زاد هذا النهوض عمدا لا لمعني وهذا يبطل الصلاة لاخلاله بنظمها وما ذكره البغوي وغيره","part":4,"page":135},{"id":1801,"text":"المراد به من قام متعمدا ترك التشهد الاول فبدا له قبل أن يصير الي القيام أقرب أن يرجع فرجع لا تبطل صلاته لان ذلك النهوض كان جائزا اما إذا كان يصلي قاعدا فافتتح القراءة بعد الركعتين فان كان على ظن انه فرغ من التشهد وانه جاء وقت الثالثة لم يعد بعد ذلك إلى قراءة التشهد على أصح الوجهين وان سبق لسانه الي القراءة وهو عالم بانه لم يتشهد فله العود الي التشهد.\rقال اصحابنا وترك القنوت يقاس بما ذكرناه في التشهد فإذا نسيه ثم تذكره بعد وضع الجبهة علي الارض لم يجز العود إليه وان كان قبله فله العود إليه ثم ان عاد قبل بلوغ حد الراكعين أو بعده فحكم سجود السهو ما سبق والله أعلم *","part":4,"page":136},{"id":1802,"text":"(فرع) إذا جلس في الركعة الاخيرة عن قيام ظانا أنه أتى بالسجدتين فتشهد ثم تذكر الحال بعد التشهد لزمه تدارك السجدتين ثم اعادة التشهد ويسجد للسهو ولو اتفق ذلك في الركعة الثانية\r__________\r(7) هذه الاحاديث سبقت في الشرح *","part":4,"page":137},{"id":1803,"text":"من صلاة رباعية أو ثلاثية فكذلك يتدارك السجدتين ويعيد التشهد ويسجد للسهو في موضعه الا أن اعادة التشهد هنا سنة وهناك واجبة ولو اتفق ذلك في ركعة لا يعقبها تشهد فإذا تذكر تدارك السجدتين وقام وسجد للسهو أما إذا جلس بعد السجدتين في الركعة الاولى أو الثالثة من رباعية وقرأ التشهد أو بعضه ناسيا ثم تذكر فيقوم ويسجد للسهو لانه زاد قعودا طويلا فلو لم يطل قعوده لم يسجد والتطويل أن يزيد علي قدر جلسة الاستراحة هكذا قاله الشيخ أبو حامد والبندنيجى والقاضى أبو الطيب وجميع الاصحاب أما إذا ترك السجدة الثانية وتشهد ثم تذكر فيتدارك السجدة","part":4,"page":138},{"id":1804,"text":"الثانية ويعيد التشهد إذا كان في موضعه وهل يسجد للسهو فيه وجهان حكاهما الرافعى الصحيح انه يسجد ولو لم يتشهد لكن طول الجلوس بين السجدتين سجد للسهو ايضا ان قلنا انه ركن قصير والا فلا ولو جلس عن قيام ولم يتشهد ثم تذكر اشتغل بالسجدتين وما بعدهما على ترتيب صلاته ثم ان طال جلوسه سجد للسهو وان لم يطل بل كان في حد جلسة الاستراحة لم يسجد لان تعمده في غير موضعه لا يبطل الصلاة بخلاف الركوع والسجود والقيام فان تعمدها يبطل الصلاة وان قصر الزمان لانها لا تقع من نفس الصلاة الا أركانا فكان تأثيرها أشد بخلاف الجلوس فانه معهود من نفس الصلاة غير ركن في التشهد الاول وجلسة الاستراحة * (فرع) لو قام في صلاة رباعية الي خامسة ناسيا ثم تذكر قبل السلام فعليه أن يعود الي الجلوس ويسجد للسهو ويسلم سواء تذكر في قيام الخامسة أو بعده واما التشهد فان تذكر الحالة بعد التشهد في الخامسة اجزأه ولا يعيده وان تذكر قبل التشهد في الخامسة ولم يكن تشهد في الرابعة وجب التشهد وان تذكر قبل التشهد في الخامسة وكان تشهد في الرابعة كفاه ولم يحتج إلى اعادته سواء كان تشهد بنية التشهد الاول أو\rالاخير وفيه وجه حكاه ابن سريج والاصحاب انه يجب اعادته في الحالين ووجه ثالث انه يجب اعادته ان كان تشهد بنية التشهد الاول ولا يجب ان كان تشهد بنية التشهد الاخير والصحيح انها لا تجب مطلقا ولو ترك الركوع ناسيا فتذكره في السجود فهل يجب الرجوع إلى القيام ليركع منه","part":4,"page":139},{"id":1805,"text":"أم يكفيه أن يقوم راكعا فيه وجهان يحكيان عن ابن سريج اصحهما وجوب الرجوع لان شرط الركوع ألا يقصد بالهوى إليه غيره وهذا قصد السجود * (فرع) في مذهب العلماء فيمن نسى التشهد الاول ونهض مذهبنا انه ان انتصب قائما لم يعد والا عاد قال الشيخ أبو حامد وبه قال عمر بن عبد العزيز والاوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وقال مالك ان كان إلى القيام أقرب لم يعد والا عاد وقال النخعي ان ذكر قبل استفتاح القراءة عاد والا فلا وقال الحسن ان ذكره قبل الركوع عاد والا فلا * قال المصنف رحمه الله * (وان اجتمع سهوان أو أكثر كفاه للجميع سجدتان لان النبي صلي الله عليه وسلم قام من","part":4,"page":140},{"id":1806,"text":"اثنتين وكلم ذا اليدين واقتصر علي سجدتين ولانه لو لم يتداخل لسجد عقب السهو فلما أخر الي آخر صلاته دل على انه انما أخر ليجمع كل سهو في الصلاة فان سجد للسهو ثم سها ففيه وجهان قال أبو العباس بن القاص يعيده لان السجود لا يجبر ما بعده وقال أبو عبد الله الختن لا يعيده لانه لو لم يجبر كل سهو لم يؤخر) * (الشرح) حديث ذى اليدين في الصحيحين وسبق بيانه وابن القاص تقدم بيانه في أبواب المياه وابو عبد الله الختن سبق في أواخر باب صفة الصلاة قال اصحابنا إذا اجتمع في صلاته سهوان أو أكثر من نوع أو انواع بزيادة أو بنقصان أو بهما كفاه للجميع سجدتان ولا يجوز أكثر من سجدتين قال أصحابنا ولا يكرر حقيقة السجود وقد تكرر صؤرته في مواضع منها إذا سجد المسبوق وراء الامام يعيده في آخر صلاته علي الصحيح من القولين كما سنوضحه في الفصل الآتي ان شاء الله تعالي ومنها لو سها الامام في صلاة الجمعة فسجد للسهو فخرج وقت الصلاة قبل السلام فالمشهور انه يتمها ظهرا ويسجد للسهو لان السجود الاول لم يقع في آخر الصلاة ومنها لو ظن\rانه سها فسجد للسهو ثم بان قبل السلام انه لم يسه فوجهان أصحهما يسجد ثانيا لانه زاد سجدتين سهوا والثانى انه لا يسجد بل يكون سجوده جابرا لنفسه ولغيره ومنها لو سها مسافر في صلاة مقصورة فسجد ثم نوى الاتمام قبل السلام أو صار مقيما بانتهاء السفينة إلى وطنه وجب الاتمام ويعيد السجود بلا خلاف ومنها لو سجد للسهو ثم سها قبل السلام بكلام أو غيره فوجهان أحدهما يعيده قال ابن القاص واصحهما لا يعيده قاله أبو عبد الله الختن كما لو تكلم أو سلم بين سجدتي السهو أو فيهما فانه لا يعيده بلا خلاف لانه لا يؤمن من وقوع مثله فيتسلسل ومنها لو شك هل سها ام لا فقد سبق انه","part":4,"page":141},{"id":1807,"text":"لا يسجد فلو توهم انه يقتضي السجود فسجد امر بالسجود ثانيا لهذه الزيادة ومنها لو ظن ان سهوه لترك القنوت فسجد له فبان قبل السلام انه بغيره فوجهان احدهما يعيد السجود لانه لم يجبر ما يحتاج الي الجبر واصحهما لا يعيده لانه قصد جبر الخلل ولو سجد للسهو ثلاثا لم يسجد لهذا السهو ونقل العبدرى اجماع المسلمين علي انه إذا سها في سجود السهو لم يسجد لهذا السهو ولو شك هل سجد للسهو سجدة أو سجدتين فاخذ بالاقل فسجد أخرى فبان أنه كان سجد سجدتين لم يعد السجود ودليل هذا كله يفهم مما ذكرته وذكره المصنف والله اعلم *","part":4,"page":142},{"id":1808,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في من سها سهوين فاكثر مذهبنا انه يسجد للجميع سجدتين قال ابن المنذر وبه قال أكثر العلماء قال وهو قول النخعي ومالك والثوري والليث والشافعي واحمد وأصحاب الرأى وقال الاوزاعي إذا سها سهوين سجد اربع سجدات وقد يحتج له بحديث ثوبان عن النبي صلي الله عليه وسلم \" لكل سهو سجدتان \" رواه أبو داود وابن ماجه * دليلنا حديث ذى اليدين وأما حديث ثوبان فضعيف ولو كان صحيحا لحمل علي أن المراد يكفى سجدتان لكل سهو جمعا بين الاحاديث وحكى القاضى أبو الطيب عن الاوزاعي انه ان كان السهوان زيادة أو نقصا كفاه سجدتان وان كان أحدهما زيادة والآخر نقصا سجد اربع سجدات * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان سها خلف الامام لم يسجد لان معاوية بن الحكم رضى الله عنه شمت العاطس في\rالصلاة خلف النبي صلي الله عليه وسلم فقال \" ان هذه الصلاة لا يصح فيها شئ من كلام الناس \" ولم يأمره بالسجود فان سها الامام لزم المأموم حكم سهوه لانه لما تحمل الامام عنه سهو لزم المأموم أيضا سهوه فان لم يسجد الامام لسهوه سجد المأموم وقال المزني وأبو حفص البابشامى لا يسجد لانه انما يسجد تبعا للامام وقد تركه الامام فلم يسجد المأموم والمذهب الاول لانه لما سها دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه فإذا لم يجبر الامام صلاته جبر المأموم صلاته) * (الشرح) حديث معاوية صحيح سبق بيانه في الباب السابق قال اصحابنا إذا سها خلف الامام تحمل الامام سهوه ولا يسجد واحد منهما بلا خلاف لحديث معاوية.\rقال الشيخ أبو حامد وبهذا قال جميع العلماء الا مكحولا فانه قال يسجد المأموم لسهو نفسه ولو كان مسبوقا فسها بعد سلام الامام لم يتحمل عنه لانقطاع القدوة وكذا المأموم الموافق لو تلكم ساهيا بعد سلام الامام سجد وكذا المنفرد إذا سهى في صلاته ثم دخل في جماعة وجوزنا ذلك فلا يتحمل الامام سهوه بل يسجد هو بعد سلام الامام اما إذا ظن المأموم أن الامام سلم فسلم فبان أنه لم يسلم فسلم معه فلا سجود عليه لانه سها في حال القدوة ولو تيقن في التشهد أنه ترك الركوع أو الفاتحة من ركعة ناسيا فإذا سلم الامام لزمه أن يأتي بركعة أخرى ولا يسجد للسهو لانه سها في حال القدوة ولو سلم الامام فسلم المسبوق سهوا ثم تذكر بنى علي صلاته وسجد لان سهوه بعد انقضاء القدوة ولو ظن المسبوق أن الامام سلم بأن","part":4,"page":143},{"id":1809,"text":"سمع صوتا ظنه سلامه فقام لتدارك ما عليه وكان ما عليه ركعة مثلا فاتي بها وجلس ثم علم ان الامام لم يسلم بعد تبينا أن ظنه كان خطأ فهذه الركعة غير محسوبة له لانها وقعت في غير موضعها لان وقت التدارك بعد انقطاع القدوة فإذا سلم الامام قام إلى التدارك ولا يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة ولو كانت المسألة بحالها فسلم الامام وهو قائم فهل له أن يمضي في صلاته أم يلزمه أن يعود الي القعود ثم يقوم منه فيه وجهان أصحهما الثاني فان جوزنا المضى وجب اعادة القراءة فلو سلم الامام في قيامه لكنه لم يعلم الحال حتى أتم الركعة فان جوزنا المضي فركعته محسوبة ولا يسجد للسهو وان قلنا يلزمه القعود لم يحسب ويسجد للسهو لانه أتي بزيادة بعد سلام الامام ولو كانت المسألة بحالها وعلم في القيام أن الامام لم يسلم بعد فليرجع\rالي متابعته فان أراد أن ينوى مفارقته ويتمادي في تتميم صلاته قبل سلام الامام قال امام الحرمين ففيه الخلاف فيمن نوى مفارقته الامام فان منعناه تعين الرجوع وان جوزناه فوجهان اصحهما يجب الرجوع الي القعود ثم يقوم لان نهوضه غير معتد به فيرجع ثم يقطع القدوة ان شاء (والثاني) لا يجب الرجوع لان النهوض غير مقصود لعينه وانما المقصود القيام فما بعده فلو لم يرد قطع القدوة فقال الغزالي هو مخير ان شاء رجع وان شاء انتظر سلام الامام قائما ومقتضي كلام امام الحرمين وغيره وجوب الرجوع وهو الصحيح أو الصواب لان في مكثه قائما مخالفة ظاهرة فان قرأ قبل تبين الحال في هذه المسائل لم يعتد بقراءته بل عليه استئنافها * (فرع) إذا سها الامام في صلاته لحق المأموم سهوه وتستثني صورتان (احداهما) إذا بان الامام محدثا فلا يسجد المأموم لسهوه ولا يحمل هو عن المأموم سهوه (الثانية) أن يعلم سبب سهو الامام ويتيقن غلطه في ظنه بان ظن الامام ترك بعض الابعاض وعلم المأموم أنه لم يتركه أو جهر في موضع الاسرار أو عكسه فسجد فلا يوافقه المأموم إذا سجد الامام في غير الصورتين لزم المأموم موافقته فيه فان ترك موافقته عمدا بطلت صلاته وسواء عرف المأموم سهو الامام أم لم يعرفه فمتى سجد الامام في آخر","part":4,"page":144},{"id":1810,"text":"صلاته سجدتين لزم المأموم متابعته حملا علي له انه سها بخلاف ما لو قام إلى ركعة خامسة فانه لا يتابعه حملا له علي أنه ترك ركنا من ركعة لانه لو تحقق الحال هناك لم تجز متابعته لان المأموم أتم صلاته يقينا فلو كان المأموم مسبوقا بركعة أو شاكا في فعل ركن كالفاتحة فقام الامام الي الخامسة لم يجز للمسبوق متابعته فيها لانا نعلم أنها غير محسوبة للامام وانه غالط فيها ولو لم يسجد الامام الا سجدة سجد المأموم أخرى حملا له علي أنه نسيها ولو ترك الامام السجود لسهوه عامدا أو ساهيا أو كان يعتقد تأخيره الي ما بعد السلام سجد المأموم هذا هو الصحيح المنصوص وقال المزني وابو حفص لا يسجد وقد ذكر المصنف توجيههما ولو سلم الامام ثم عاد الي السجود نظر ان سلم المأموم معه ناسيا وافقه في السجود فان لم يوافقه ففى بطلان صلاته وجهان بناء على الوجهين فيمن سلم ناسيا لسجود السهو فعاد إليه هل يكون عائدا إلى الصلاة وسنوضحهما ان شاء الله تعالي وان كان","part":4,"page":145},{"id":1811,"text":"المأموم سلم عمدا مع علمه بالسهو لم يلزمه متابعة الامام إذا عاد إلى السجود لان سلامه عمدا يتضمن انقطاع القدوه ولو لم يسلم المأموم فعاد الامام ليسجد فان عاد بعد ان سجد المأموم للسهو لم يتابعه لانه قطع القدوة بالسجود وان عاد قبل سجود المأموم فوجهان حكاهما الرافعي وغيره اصحهما لا يجوز متابعته بل يسجد منفردا ثم يسلم والثانى تلزمه متابعته فان لم يفعل بطلت صلاته ولو سبق الامام حدث بعد ما سها أو بطلت صلاته بسبب آخر أتم المأموم صلاته وسجد تفريعا علي الصحيح المنصوص ولو سها المأموم ثم سبق الامام حدث لم يسجد المأموم لان الامام حمله وان قام الامام إلى خامسة ساهيا فنوى المأموم مفارقته بعد بلوغ الامام إلى حد الراكعين في ارتفاعه سجد المأموم للسهو لانه توجه عليه السهو قبل مفارقته وان نواها قبله فلا سجود لانه نوى مفارقته قبل توجه السجود عليه ولو كان الامام حنفيا وجوزنا الاقتداء به فسلم قبل أن يسجد للسهو لم يسلم معه المأموم بل يسجد قبل السلام ولا ينتظر سجود الامام بعده لانه فارقه بسلامه والله أعلم * (فرع) ذكرنا ان مذهبنا ان الامام إذا سها وسجد للسهو لزم المأموم السجود معه قال الشيخ أبو حامد وبهذا قال العلماء كافة الا ابن سيرين فقال لا يسجد معه هكذا حكاه الشيخ أبو حامد عن ابن سيرين وقال القاضي أبو الطيب إذا أدرك المأموم بعض صلاة الامام ثم سها الامام فسجد للسهو لزم المأموم متابعته في السجود قال وبهذا قال كافة العلماء الا ابن سيرين فقال لا يسجد لانه ليس موضع سجود المأموم دليلنا قوله صلي الله عليه وسلم \" انما جعل الامام ليؤتم به \" الخ * (فرع) إذا سها الامام فلم يسجد فقد ذكرنا ان الصحيح في مذهبنا ان المأموم يسجد وبه قال","part":4,"page":146},{"id":1812,"text":"مالك والاوزاعي والليث وابو ثور ورواية عن أحمد وحكاه ابن المنذر عن ابن سيرين والحكم وقتادة وقال عطاء والحسن والنخعي والقاسم وحماد بن أبي سليمان والثوري وأبو حنيفة والمزنى وأحمد في رواية عنه لا يسجد ودليلهما في الكتاب * * قال المصنف رحمه الله * (وان سبقه الامام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه معه وسجد معه ففيه قولان قال في الام\rيعيد السجود لان الاول فعله متابعة للامام ولم يكن موضع سجوده وقال في القديم والاملاء لا يعيد لان الجبران حصل بسجوده فان سها الامام فيما أدركه معه وسجد معه ثم سها المأموم فيما انفرد به فان قلنا لا يعيد السجود سجد لسهوه وان لم يسجد الامام أو سجد وقلنا يعيد فالمنصوص أنه يكفيه سجدتان لان السجدتين تجبران كل سهو ومن اصحابنا من قال يسجد اربع سجدات لان أحدهما من جهة الامام والآخر من جهته وان سها الامام ثم أدركه المأموم فالمنصوص في صلاة الخوف انه يلزم المأموم حكم سهوه لانه دخل في صلاة ناقصة فنقصت بها صلاته ومن أصحابنا من قال لا تلزمه لانه لو سها المأموم فيما انفرد به بعد مفارقة الامام لم يتحمل عنه الامام","part":4,"page":147},{"id":1813,"text":"فإذا سهى الامام فيما ينفرد به لم يلزم المأموم وان صلي ركعة منفردة في صلاة رباعية فسها فيها ثم نوى متابعة امام مسافر فسها الامام ثم قام الي رابعة فسها فيها ففيه ثلاثة أوجه (أصحها) يكفيه سجدتان (والثاني) يسجد أربع سجدات لانه سها سهوا في جماعة وسهوا في الانفراد (والثالث) يسجد ست سجدات لانه سها في ثلاثة أحوال) * (الشرح) قال اصحابنا إذا سبقه الامام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه وسجد الامام لزم المسبوق أن يسجد معه هذا هو الصحيح المنصوص وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الرافعى وغيره أنه لا يسجد معه والمذهب الاول فعلي هذا إذا سجد معه هل يعيد السجود في آخر صلاته فيه القولان المذكوران في الكتاب (اصحهما) عند الاصحاب يعيده فان لم يسجد الامام لم يسجد المسبوق في آخر صلاة الامام ويسجد في آخر صلاة نفسه علي المذهب وفيه الوجه السابق عن المزني وأبى حفص أما إذا سها الامام قبل اقتداء المأموم فوجهان الصحيح المنصوص أنه يلحقه حكم سهوه فعلي هذا ان سجد الامام سجد معه وهل يعيده المسبوق في آخر صلاته فيه القولان (أصحهما) يعيده وان لم يسجد سجد هو في آخر صلاته على المذهب وفيه وجه للمزني وابى حفص (والثانى) لا يلحقه حكم سهوه فعلي هذا ان لم يسجد الامام لم يسجد هو أصلا وان سجد فوجهان حكاهما الرافعي وغيره قالوا أصحهما لا يسجد لانه لا سهو في حقه والثاني يسجد متابعة للامام فعلي هذا لا يعيد في آخر صلاته إن كان\rمسبوقا وحيث قلنا المسبوق يعيد السجود في آخر صلاته فاقتدى به مسبوق آخر بعد انفراده ثم اقتدى بالثاني ثالث بعد انفراده ثم بالثالث رابع فاكثر فكل واحد منهم يسجد لمتابعة امامه ثم يسجد في آخر صلاة نفسه ولو أحرم بالظهر منفردا فصلى ركعة فسها فيها ثم اقتدى بامام","part":4,"page":148},{"id":1814,"text":"وجوزناه فصلى الامام ثلاثا وقام إلى رابعته فنوى المأموم مفارقته وتشهد سجد ثم سلم فلو كان لم يسه في ركعته لكن سها امامه سجد أيضا فلو كان قد سها في ركعته وسها أيضا امامه في اقتدائه سجد سجدتين علي الصحيح المنصوص وفى وجه يسجد اربع سجدات أما إذا سها المسبوق في تداركه فان كان سجد مع الامام وقلنا لا يعيده سجد لسهوه سجدتين وان قلنا يعيده أو لم يكن الامام سجد فوجهان (الصحيح) المنصوص يسجد سجدتين (والثاني) أربع سجدات ولو انفرد بركعة من رباعية وسها فيها ثم نوى متابعة امام يصلي ركعتين وجوزنا الاقتداء في أثناء الصلاة وسها امامه ثم قام بعد سلام الامام الي رابعته وسها فيها فثلاثة أوجه (أصحها) يسجد سجدتين والثاني","part":4,"page":149},{"id":1815,"text":"أربعا والثالث ستا ودلائلها في الكتاب فان كان قد سجد امامه وسجد معه صار في صلاته ثمان سجدات علي هذا الوجه الثالث ولو اقتدى مسبوق بمسافر نوى القصر وسها الامام وسجد معه ثم صار الامام متما قبل السلام فأتم وأعاد سجود السهو واعاد معه المسبوق ثم قام المسبوق الي ما بقى عليه فسها فيه وقلنا في الصورة السابقة يسجد ست سجدات فيسجد هنا أربعا لانه سها في حالتين وتصير سجداته ثمانيا فان سها بعد سجداته بكلام أو غيره وفرعنا علي انه إذا سها بعد سجود السهو يسجد صارت السجدات عشرة وقد تزيد عدد السجدات علي هذا تفريعا على الوجوه الضعيفة السابقة والله أعلم * وإذا قلنا في هذه الصورة يكفيه سجدتان فعماذا يقعان ظاهر كلام جمهور الاصحاب انهما يقعان عن سهوه وسهو امامه وقال صاحب البيان فيه ثلاثة أوجه حكاها صاحب","part":4,"page":150},{"id":1816,"text":"الفروع (أحدها) هذا (والثانى) يقعان عن سهوه ويكون سهو الامام تابعا (والثالث) عكسه قال قال صاحب\rالفروع وفائدة الخلاف تظهر فيما لو نوى خلاف ما جعلناه مقصودا هذا كلامه والظاهر انه اراد أنه إذا نوى غير ما جعلناه مقصودا بطلت صلاته لانه زاد في صلاته سجودا غير مشروع عامدا والصحيح انهما يقعان عن الجميع كما حكيناه عن ظاهر كلام الجمهور فعلي هذا ان نواهما أو احدهما لا تبطل صلاته لانه إذا نوى أحدهما فقد ترك الآخر بلا سجود وترك سجود السهو لا يبطل الصلاة وإذا قلنا تبطل إذا نوى غير المقصود فلذلك إذا تعمده مع علمه بحكمه والا فلا تبطل لانه يخفى علي العوام والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وسجود السهو سنة لقوله صلي الله عليه وسلم في حديث ابى سعيد الخدرى \" كانت الركعة نافلة له والسجدتان \" ولانه فعل لما لا يجب فلا يجب) *","part":4,"page":151},{"id":1817,"text":"(الشرح) سبق بيان حديث أبى سعيد وسجود السهو سنة عندنا ليس بواجب وقال ابو حنيفة هو واجب يأثم بتركه وليس بشرط لصحة الصلاة وقال بعض اصحاب أبي حنيفة هو سنة كقولنا وقال القاضى عبد الوهاب المالكى الذى يقتضيه مذهبنا انه واجب في سهو النقصان وأوجبه أحمد في الزيادة والنقصان قال الشيخ أبو حامد مذهبنا أنه سنة ليس بواجب وبه قال العلماء كافة الا مالكا فاوجبه واختاره الكرخي الحنفي وحكاه عن أبى حنيفة قال لكن ليس هو شرطا لصحة الصلاة وقال مالك ان كان السهو لنقص وسلم ولم يسجد حتى طال الفصل لزمه استئناف","part":4,"page":152},{"id":1818,"text":"الصلاة * قال المصنف رحمه الله * (ومحله قبل السلام لحديث ابي سعيد وحديث ابن بحينة ولانه يفعل لاصلاح الصلاة فكان قبل السلام كما لو نسي سجدة من الصلاة ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه ان كان السهو زيادة كان محله بعد السلام والمشهور هو الاول لان بالزيادة يدخل النقص في صلاته كما يدخل بالنقصان فان لم يسجد حتى سلم فلم يتطاول الفصل سجد لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمسا وسلم ثم سجد وان طال ففيه قولان (أحدهما) يسجد لانه جبران فلم يسقط بالتطاول كجبران الحج وقال في الجديد لا يسجد وهو\rالاصح لانه يفعل لتكميل الصلاة فلم يفعل بعد تطاول الفصل كما لو نسى سجدة من الصلاة فذكرها بعد السلام وبعد تطاول الفصل وكيف يسجد بعد السلام فيه وجهان قال أبو العباس ابن القاص يسجد ثم يتشهد لان السجود في الصلاة بعد تشهد فكذلك هذا وقال أبو اسحق لا يتشهد وهو الاصح لان الذى ترك هو السجود فلا يعيد معه غيره) * (الشرح) حديث ابي سعيد وابن بحينه سبق بيانهما وحديث أن النبي صلي الله عليه وسلم صلي خمسا وسلم ثم سجد رواه البخاري ومسلم من رواية ابن مسعود رضى الله عنه اما حكم الفصل ففى محل سجود","part":4,"page":153},{"id":1819,"text":"السهو طريقان حكاهما امام الحرمين وآخرون (احدهما) في المسألة ثلاثة اقوال الصحيح منها انه قبل السلام فان أخره لم يعتد به والثانى ان كان السهو زيادة فمحله بعد السلام وان كان نقصا فقبله ولا يعتد به بعده والثالث ان شاء قدمه وان شاء أخره وهما سواء والطريق الثاني يجزى التقديم والتأخير وانما الاقوال في بيان الافضل ففى قول التقديم أفضل وفى قول التقديم والتأخير سواء في الفضيلة وفي قول ان كان زيادة فالتأخير افضل والا فالتقديم قال امام الحرمين ووجه هذه الطريقة صحة الاخبار في التقديم والتأخير قال والطريقة المشهورة الاولى وتحمل الاقوال في الاجزاء والجواز كما سبق هذا","part":4,"page":154},{"id":1820,"text":"كلام الامام وقال صاحب الحاوى لا خلاف بين الفقهاء يعنى جميع العلماء ان سجود السهو جائز قبل السلام و بعده وانما اختلفوا في المسنون والاولي فمذهب الشافعي وما نص عليه في القديم والجديد أن الاولي فعله قبل السلام في الزيادة والنقصان وبه قال أبو هريرة وسعيد ابن المسيب والزهرى وربيعة والاوزاعي والليث وقال أبو حنيفة والثوري الاولى فعله بعد السلام في الزيادة والنقصان وبه قال على بن أبى طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر رضي الله عنهم وقال مالك ان كان لنقصان فالاولى فعله قبل السلام وان كان لزيادة فالاولي فعله بعد السلام وقد اشار إليه الشافعي في كتاب اختلافه مع مالك والمشهور من مذهبه في القديم والجديد أنه قبل السلام فيهما هذا كلام صاحب الحاوى والمذهب انه قبل السلام وسبقت ادلة هذه المذاهب والجمع بين الاحاديث في أول الباب ومما استدلوا به لابي حنيفة حديث عن ثوبان\rعن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لكل سهو سجدتان بعد السلام \" وهذا حديث ضعيف ظاهر الضعف والله أعلم قال اصحابنا فإذا قلنا بالمذهب انه قبل السلام فسلم قبل السجود نظرت فان سلم عامدا عالما بالسهو فوجهان حكاهما الخراسانيون (اصحهما) عندهم وبه قطع امام الحرمين والغزالي وغيرهما أنه فوت السجود ولا يسجد والثاني يسجد ان قرب الفصل والا فلا وهذا هو مقتضي اطلاق المصنف وغيره من العراقيين ونص عليه الشافعي في باب صلاة الخوف من البويطى فعلي هذا إذا سجد لا يكون عائدا إلى الصلاة بلا خلاف بخلاف ما إذا سلم ناسيا وسجد فان فيه خلافا","part":4,"page":155},{"id":1821,"text":"وان سلم ناسيا فان طال الفصل فقولان (الجديد) الاظهر لا يسجد والقديم يسجد وذكر المصنف دليلهما وان لم يطل بل ذكر علي قرب فان بدا له أن لا يسجد فذاك والصلاة ماضية علي الصحة وحصل التحلل بالسلام هذا هو الصحيح وبه قطع الاكثرون وفيه وجه أنه يجب السلام مرة أخرى وذلك السلام غير معتد به حكاه الرافعى وغيره والمذهب الاول وان أراد أن يسجد فالصحيح المنصوص","part":4,"page":156},{"id":1822,"text":"الذى قطع به المصنف والجمهور أنه يسجد لحديث ابن مسعود رضى الله عنه والثاني لا يسجد لفوات محله وهذا غلط لمخالفته السنة فإذا قلنا بالصحيح هنا أو بالقديم عند طول الفصل أنه يسجد فسجد فهل يكون عائدا الي حكم الصلاة فيه وجهان مشهوران للخراسانيين (أرجحهما) عند البغوي لا يكون عائدا (وأصحهما) عند الاكثرين يكون عائدا وبه قال الشيخ أبو زيد وصححه القفال وامام الحرمين والغزالي في الفتاوى والرويانى وغيرهم ويتفرع علي الوجهين مسائل (منها) لو تكلم عامدا أو أحدث في السجود بطلت صلاته علي الوجه الثاني دون الاول ومنها لو كان السهو في صلاة جمعة وخرج الوقت وهو في السجود فاتت الجمعة علي الوجه الثاني دون الاول ومنها لو كان مسافرا يقصر ونوى الاتمام في السجود لزمه الاتمام علي الوجه الثاني دون الاول ومنها هل يكبر للافتتاح ويتشهد ان قلنا بالثاني لم يكبر ولم يتشهد لكن يجب اعادة السلام بعد السجود وان قلنا بالاول كبر وفى التشهد وجهان اصحهما لا يتشهد لانه لم يصح فيه عن النبي صلي الله عليه وسلم شئ قال البغوي والصحيح انه\rيسلم سواء قلنا يتشهد ام لا للاحاديث الصحيحة السابقة في أول الباب أن النبي صلي الله عليه وسلم سجد بعد السلام ثم سلم واما طول الفصل ففى حده الخلاف السابق في أول الباب والاصح الرجوع الي العرف وحاول امام الحرمين ضبط العرف فقال إذا مضى زمن يغلب على الظن أنه ترك السجود","part":4,"page":157},{"id":1823,"text":"قصدا أو نسيانا فهو طويل والا فقصير قال ولو سلم واحدث ثم انغمس في ماء علي قرب الزمن فالظاهر أن الحدث فاصل وان لم يطل الزمان ولنا قول أن الاعتبار في الفصل بمفارقة المجلس وعدمها وقد سبق بيانه وهو شاذ والصحيح الذى عليه الاصحاب اعتبار العرف ولا يضر مفارقة المجلس واستدبار القبلة إذا قرب الفصل لحديث ذى اليدين رضى الله عنه هذا كله تفريع علي قولنا يسجد قبل السلام","part":4,"page":158},{"id":1824,"text":"فان قلنا بعده فليسجد عقبه فان طال الفصل عاد الخلاف وإذا سجد لم يحكم بعوده الي الصلاة بلا خلاف صرح به الرافعي وغيره وهل يتحرم للسجدتين ويتشهد ويسلم قال امام الحرمين حكمه حكم سجود التلاوة وقطع الشيخ أبو حامد في تعليقه بانه يتشهد ويسلم ونقله عن نصه في القديم وادعي الاتفاق عليه فان قلنا يتشهد فوجهان وقيل قولان (الصحيح) المشهور انه يتشهد بعد السجدتين","part":4,"page":159},{"id":1825,"text":"كسجود التلاوة (والثاني) يتشهد قبلهما ليليهما السلام وان قلنا يسجد للزيادة بعد السلام وللنقص قبله فسها سهوين بزيادة ونقص فوجهان (أصحهما) وبه قطع المتولي يسجد قبل السلام ليقع السلام بعد جبرها (والثانى) وبه قطع البندنيجى في كتابه الجامع يسجد بعد السلام للزيادة المحضة وللزيادة والنقص وللزيادة المتوهمة كمن شك في عدد الركعات *","part":4,"page":160},{"id":1826,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء فيمن نسى سجود السهو فمتي يؤمر بتداركه: قد ذكرنا مذهبنا وقال أبو حنيفة يسجد متي ذكره وان طال الزمان ما لم يتكلم وقال الحسن البصري ما لم يصرف وجهه عن القبلة وان تكلم وقال أحمد ما دام في المسجد وان تكلم واستدبر القبلة وقال مالك ان كان\rالسهو زيادة سجد متى ذكره ولو بعد شهر وان كان لنقص سجدان قرب الفصل وان طال استانف الصلاة * (فرع) سجود السهو سجدتان بينهما جلسة ويسن في هيئتها الافتراش ويتورك بعدهما الي أن يسلم وصفة السجدتين في الهيئة والذكر صفة سجدات الصلاة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (والنفل والفرض في سجود السهو واحد ومن أصحابنا من حكي قولا في القديم انه لا يسجد للسهو في النفل وهذا لا وجه له لان النفل كالفرض في النقصان فكان كالفرض في الجبران) * (الشرح) حاصل ما ذكره طريقان (أصحهما) وبه قطع الجمهور أنه يسجد للسهو في صلاة النفل والثانى علي قولين الجديد يسجد والقديم لا يسجد وهذا الطريق حكاه المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين ولم يذكره جمهور الخراسانيين والشيخ أبو حامد وغيره من العراقيين قال أبو حامد نص في القديم انه يسجد للسهو في صلاة النفل وبه قال جميع العلماء الا ابن سيرين *","part":4,"page":161},{"id":1827,"text":"(فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) لو دخل في صلاة ثم ظن انه لم يكبر للاحرام فاستأنف التكبير والصلاة ثم علم انه كان كبر فان علم بعد فراغه من الصلاة الثانية لم تبطل الاولي وتمت بالثانية وان علم قبل فراغ الثانية عاد إلى الاولي فاكملها ويسجد للسهو في الحالين نقله صاحب البحر عن نص الشافعي وغيره (الثانية) لو أراد القنوت في غير الصبح لنازلة وقلنا به فنسيه لم يسجد للسهو على اصح الوجهين ذكره في البحر (الثالثة) لو نوى المسافر القصر وصلي أربع ركعات ناسيا ونسي في كل ركعة سجدة حصلت له الركعتان وتمت صلاته فيسجد للسهو ويسلم ولا يصير ملتزما الاتمام لانه لم ينوه وكذا لو صلى الجمعة أربعا ناسيا ونسي في كل ركعة سجدة فيسجد للسهو ويسلم وهاتان المسألتان مفروضتان فيما إذا كان ترك السجدات بحيث تحصل له ركعتان وقد سبق في أوائل الباب تفصيله واضحا (الرابعة) لو جلس في تشهد في رباعية وشك هل هو التشهد الاول أم الثاني\rفتشهد شاكا ثم قام ثم بان الحال سجد للسهو سواء بان انه الاول أو الثاني لانه وان بان الاول فقد قام شاكا في زيادة هذا القيام فان بان الحال عقب شكه قبل التشهد فلا سجود وفى المسألة وجه آخر أنه لا يسجد متى زال شكه قبل السلام والاول أصح وقد سبقت المسألة في أثناء الباب في فرع من القواعد المتكررة (الخامسة) لو سلم من صلاة واحرم باخرى ثم تيقن انه نسى سجدة من الاولي لم تنعقد الثانية لانه حين أحرم بها لم يكن خرج من الاولى وأما الاولي فان قصر الفصل بنى عليها وان طال وجب استئنافها (السادسة) لو جلس بعد سجدتين في الركعة الثانية","part":4,"page":162},{"id":1828,"text":"من الرباعية ظانا أنها الركعة الاولي وجلس بنية جلسة الاستراحة فبان له أنها الثانية تشهد ولم يسجد للسهو نقله الشيخ أبو حامد في باب صفة الصلاة عن نص الشافعي واتفق الاصحاب عليه (السابعة) إذا صلي رباعية فنسي وقام الي خامسة فان ذكر قبل السجود عاد الي الجلوس وتشهد وسجد للسهو وسلم وهذا مجمع عليه وان ذكر بعد السجود فمذهبنا انه يتشهد ويسجد للسهو ويسلم وصحت صلاته فرضا وقال أبو حنيفة ان جلس بعد الرابعة قدر التشهد تمت صلاته بذلك لان السلام عنده ليس بشرط وتكون الخامسة نافلة فتضم إليها أخرى وان لم يجلس عقب الرابعة بطلت فريضته بقيامه الي الخامسة وتضم إليها أخرى وتكون نفلا وهذا الذى قالوه تحكم لا أصل له (الثامنة) إذا صلي المغرب أربعا سهوا سجد سجدتين وسلم وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور قال الشيخ ابو حامد وقال قتادة والاوزاعي يصلي ركعة أخرى ثم يسجد سجدتين لتصير صلاته وتر (التاسعة) المسبوق يقوم بعد سلام امامه فيصلي ما بقى عليه ولا يسجد للسهو قال الشيخ أبو حامد وبهذا قال العلماء كافة الا ما روى عن ابن عمر وابن الزبير وابي سعيد الخدرى انهم قالوا يسجد وحكاه عنهم ابو داود السجستاني في سننه في باب مسح الخف كأنهم جعلوا فعله مع الامام كالسهو ودليلنا قوله صلي الله عليه وسلم \" وما فاتكم فاتموا \" ولم يأمر بسجود سهو وحديث صلاة النبي صلي الله عليه وسلم وراء عبد الرحمن بن عوف حين فاته ركعة فتداركها ولم يسجد للسهو والحديثان في الصحيح مشهوران","part":4,"page":163},{"id":1829,"text":"(العاشرة) لا يسجد لحديث النفس والافكار بلا خلاف * قال المصنف رحمه الله * (باب الساعات التى نهي عن الصلاة فيها)\r(هي خمسة اثنان نهي عنهما لاجل الفعل وهى بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتي تغرب الشمس والدليل عليه ما روى ابن عباس رضى الله عنهما قال حدثنى اناس اعجبهم إلى عمر رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس \" وثلاثة نهى عنها لاجل الوقت وهى عند طلوع الشمس حتي ترتفع وعند الاستواء حتى تزول وعند الاصفرار حتي تغرب والدليل عليه ما روى عقبة بن عامر رضى الله عنه قال \" ثلاث ساعات كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ينهانا أن نصلى فيهن أو نقبر موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس للغروب \" وهل يكره التنفل لمن صلي ركعتي الفجر فيه وجهان احدهما يكره لما روي ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله","part":4,"page":164},{"id":1830,"text":"صلي الله عليه وسلم قال \" ليبلغ الشاهد منكم الغائب أن لا تصلوا بعد الفجر الا سجدتين \" والثانى لا يكره لان النبي صلي الله عليه وسلم \" لم ينه الا بعد الصبح حتى تطلع الشمس \") * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم ولفظه عندهما عن ابن عباس \" شهد عندي رجال مرضيون وارضاهم عندي عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق وبعد العصر حتى تغرب \" واما حديث عقبة بن عامر فرواه مسلم وفيه زيادة \" وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول \" واما حديث ابن عمر فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه واسناده حسن الا أن فيه رجلا مستورا وقد قال الترمذي أنه حديث غريب * اما الفاظ الفصل فقوله لاجل الفعل سبق أن اللغة الفصيحة ان يقول من أجل وقوله وهي بعد صلاة الصبح كان ينبغى ان يقول وهما وقوله نقبر فيهن هو بضم الباء وكسرها لغتان فصيحتان وقوله قائم الظهيرة هو حال الاستواء وقوله تضيف هو بفتح اوله والضاد المعجمة وتشديد الياء المثناة تحت المفتوحة","part":4,"page":165},{"id":1831,"text":"وبعدها فاء أي تميل والمراد بالسجدتين ركعتا سنة الفجر وعقبة بن عامر من مشهورى الصحابة رضى الله عنهم وهو جهنى في كنيته سبعة اقوال احدها أبو حماد سكن مصر وتولاها لمعاوية وتوفى بها سنة\rثمان وخمسين * اما حكم المسألة فتكره الصلاة في هذه الاوقات الخمسة التي ذكرها المصنف فالوقتان الاولان تتعلق كراهيتهما بالفعل ومعناه انه لا يدخل وقت الكراهة لمجرد الزمان وانما يدخل إذا فعل فريضة الصبح وفريضة العصر واما الاوقات الثلاثة فتتعلق الكراهة فيها بمجرد الزمان هكذا قال المصنف والجمهور أن اوقات الكراهة خمسة وقال جماعة هي ثلاثة من صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس ومن العصر حتى تغرب وحال الاستواء وهو يشمل الخمسة والعبارة الاولي اجود لان من لم يصل الصبح حتى طلعت الشمس يكره له التنفل حتى ترتفع قيد رمح وكذا من لم يصل العصر","part":4,"page":166},{"id":1832,"text":"حتى اصفرت الشمس يكره له التنفل حتى تغرب وهذا يفهم من العبارة الاولي دون الثانية ولان حال اصفرار الشمس يكره التنفل فيه على العبارة الاولي بسببين وعلي الثانية بسبب (واعلم) ان الكراهة عند طلوع الشمس تمتد حتى ترتفع قدر رمح هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف في التنبيه والجمهور وفيه وجه حكاه الخراسانيون أن الكراهة تزول إذا طلع قرص الشمس بكماله ويستدل له بحديث ابى هريرة رضى الله عنه \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس \" رواه البخاري ومسلم وروياه أيضا من رواية ابي سعيد الخدرى ويستدل للمذهب بحديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال \" قلت يا نبي الله اخبرني عن الصلاة قال صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فانها تطلع حين تطلع بين قرنى الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فان الصلاة مشهودة محضوره حتى يستقل الظل بالرمح ثم اقصر عن الصلاة فان حينئذ تسجر جهنم فإذا اقبل الفئ فصل فان الصلاة مشهودة محضوره حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتي تغرب الشمس فانها تغرب بين قرنى شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار \" رواه مسلم وتحمل رواية الطلوع علي الطلوع مرتفعة بدليل حديث عمرو بن عبسة جمعا بين الاحاديث وقد اوضحت هذه الروايات والجمع بينها في شرح صحيح مسلم ولا خلاف أن وقت الكراهة بعد العصر لا يدخل بمجرد دخول العصر بل لا يدخل حتي يصليها واما في الصبح ففيه ثلاثة أوجه (الصحيح) الذى عليه الجمهور\rأنه لا يدخل بطلوع الفجر بل لا يدخل حتى يصلي فريضة الصبح والثانى يدخل بصلاة سنة الصبح (والثالث) بطلوع الفجر وبه قال مالك وابو حنيفة واحمد واكثر العلماء ويستدل له مع ما ذكره المصنف من حديث ابن عمر بحديث حفصة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لم يصل الا ركعتين خفيفتين \" رواه البخاري ومسلم ويجاب عنه للمذهب بان هذا ليس فيه نهي وحديث ابن عمر تقدم الكلام في اسناده فان ثبت يؤول على موافقة غيره والله أعلم *","part":4,"page":167},{"id":1833,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (ولا يكره في هذه الاوقات ما لها سبب كقضاء الفائتة والصلاة المنذورة وسجود التلاوة وصلاة الجنازة وما اشبها لما روى عن قيس بن قهد رضي الله عنه قال \" رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلى ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال ما هاتان الركعتان فقلت لم اكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان \" فان دخل المسجد في هذه الاوقات ليصلي التحية لا لحاجة غيرها ففيه وجهان (احدهما) يصلى لانه وجد سبب الصلاة وهو الدخول (والثانى) لا يصلى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها \" وهذا يتحرى بصلاته طلوع الشمس وغروبها) * (الشرح) حديث قيس بن قهد - بقاف مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال - رواه أبو داود والترمذي","part":4,"page":168},{"id":1834,"text":"وابن ماجه وغيرهم واسناده ضعيف فيه انقطاع قال الترمذي الاصح انه مرسل وروى عن قيس بن قهد كما ذكره المصنف ورواه أبو داود والاكثرون قيس بن عمرو وهو الصحيح عند جمهور أئمة الحديث وقد اشرت إلى ذلك في تهذيب الاسماء وكيف كان فمتن الحديث ضعيف عند اهل الحديث ويغنى عنه ما سنذكره من الاحاديث الصحيحة في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى واما حديث لا تتحروا بصلاتكم","part":4,"page":169},{"id":1835,"text":"طلوع الشمس ولا غروبها \" فرواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلي الله عليه وسلم * اما حكم المسألة فمذهبنا ان النهي عن الصلاة في هذه الاوقات انما هو عن صلاة لا سبب لها\rفاما ما لها سبب فلا كراهة فيها والمراد بذات السبب التى لها سبب متقدم عليها فمن ذوات الاسباب الفائتة فريضة كانت أو نافلة إذا قلنا بالاصح أنه يسن قضاء النوافل فله في هذه الاوقات قضاء الفرائض والنوافل الراتبة وغيرها وقضاء نافلة اتخذها وردا وله فعل المنذورة وصلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الكسوف وصلاة الطواف ولو توضأ في هذه الاوقات فله أن يصلى ركعتي الوضوء صرح به جماعة من اصحابنا منهم الرافعى ويكره فيها صلاة الاستخارة صرح به البغوي وغيره وتكره ركعتا الاحرام بالحج على أصح الوجهين وبه قطع الجمهور لان سببهما متأخر وبه قطع البندنيجى في كتاب الحج والثانى لا يكره حكاه البغوي وغيره لان سببهما ارادة الاحرام وهو متقدم وهذا الوجه قوى وفى صلاة الاستسقاء وجهان للخراسانيين (أصحهما) لا يكره وحكاه الامام والغزالي في البسيط عن الاكثرين وقطع به القاضى أبو الطيب في تعليقه والعبد رى لان سببها متقدم (والثاني) تكر كصلاة الاستخارة وهكذا عللوه قال الرافعى وقد يمنع الاول كراهة صلاة الاستخارة وأما تحية المسجد فقال اصحابنا أن دخله لغرض كاعتكاف أو لطلب علم أو انتظار صلاة ونحو ذلك من الاغراض صلي التحية وان دخله لا لحاجة بل ليصلي التحية فقط وجهان (أرجحهما) الكراهة كما لو تعمد تأخير الفائتة ليقضيها في هذه الاوقات فانه يكره لقوله صلي الله عليه وسلم \" لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها \" والثانى لا يكره واختاره الامام والغزالي وحكي صاحب البيان وغيره وجها في كراهة تحية المسجد في هذه الاوقات من غير تفصيل وهذا غلط نبهت عليه لئلا يغتر به وقد حكاه الصيدلاني وامام الحرمين والغزالي في البسيط عن أبي عبد الله الزبيري واتفقوا علي أنه غلط *","part":4,"page":170},{"id":1836,"text":"(فرع) لو فاتته راتبة أو نافلة اتخذها وردا فقضاها في هذه الاوقات فهل له المداومة علي مثلها في وقت الكراهة فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجى والقاضى أبو الطيب والمتولي وغيرهم أحدهما نعم للحديث الصحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم فاته ركعتا سنة الظهر فقضاهما بعد العصر وداوم عليهما بعد العصر رواه البخاري ومسلم وأصحهما لا وتلك الصلاة من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وممن صححه الشيخ أبو حامد *\r(فرع) في مذاهب العلماء في جواز الصلاة التي لها سبب في هذه الاوقات: قد ذكرنا أن مذهبنا انها لا تكره وبه قال علي بن أبى طالب والزبير بن العوام وابنه أبو أيوب والنعمان بن بشير وتميم الدارى وعائشة رضي الله عنهم * وقال أبو حنيفة لا يجوز شئ من ذلك ووافقنا جمهور الفقهاء في إباحة الفوائت في هذه الاوقات وقال أبو حنيفة تباح الفوائت بعد الصبح والعصر ولا تباح في الاوقات الثلاثة إلا عصر يومه فتباح عند اصفرار الشمس المنذورة في هذه الاوقات عندنا ولا تباح عند أبى حنيفة قال ابن المنذر","part":4,"page":171},{"id":1837,"text":"وأجمع المسلمون علي اباحة صلاة الجنائز بعد الصبح والعصر ونقل العبدرى في كتاب الجنائز عن الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة واحمد واسحق ان صلاة الجنازة منهي عنها عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها ولا تكره في الوقتين الآخرين ونقل القاضي عياض في شرح صحيح مسلم عن داود الظاهرى أنه اباح الصلاة لسبب وبلا سبب في جميع الاوقات والمشهور من مذهب داود منع الصلاة في هذه الاوقات سواء ما لها سبب وما لا سبب لها وهو رواية عن احمد * واحتج لابي حنيفة وموافقيه بعموم الاحاديث الصحيحة في النهى * واحتج أصحابنا بحديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي ركعتين بعد العصر فلما انصرف قال يا بنت أبى أمية سألت عن الركعتين بعد العصر انه أتانى ناس من عبد القيس بالاسلام من قومهم فشغلوني عن اللتين بعد الظهر فهما هاتان الركعتان بعد العصر \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله عنها قالت \" صلاتان لم يكن النبي صلي الله عليه وسلم يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان بعد صلاة العصر \" رواه البخاري ومسلم وعن يزيد بن الاسود رضي الله عنه قال \" شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته وصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه قال على بهما فجئ بهما ترعد فرائصهما قال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله انا قد كنا صلينا في رحالنا قال فلا تفعلا فإذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فانها لكما نافلة \"\rرواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح: والجواب عن أحاديث النهي أنها عامة وهذه خاصة والخاص مقدم علي العام سواء تقدم عليه أو تأخر فان قيل","part":4,"page":172},{"id":1838,"text":"لا حجة في حديثى أم سلمة وعائشة لان هذه المداومة علي الصلاة بعد العصر مخصوصة بالنبي صلى الله عليه وسلم قلنا في المسألة وجهان لاصحابنا سبقا أحدهما جواز مثل هذا لكل أحد وأصحهما لا تباح المداومة لغير النبي صلى الله عليه وسلم فعلي هذا يكون الاستدلال بفعله صلي الله عليه وسلم في أول يوم والله أعلم * (فرع) في بيان حديثين يستشكل الجمع بينهما وهما حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر وغيرهما مع حديث \" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع الركعتين \" فإذا دخل المسجد في بعض هذه الاوقات فقد ذكرنا ان مذهبنا انه يستحب ان يصلي تحية المسجد للحديث فيها والجواب عن احاديث النهي انها مخصوصة كما سبق فان قيل حديث النهى عام في الصلوات خاص في بعض الاوقات وحديث التحية عام في الاوقات خاص في بعض الصلوات فلم رجحتم تخصيص حديث النهي دون تخصيص حديث التحية قلنا حديث النهى دخله التخصيص بالاحاديث التى ذكرناها","part":4,"page":173},{"id":1839,"text":"في صلاة العصر وصلاة الصبح وبالاجماع الذى نقلناه في صلاة الجنازة وأما حديث تحية المسجد فهو على عمومه لم يات له مخصص ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الداخل يوم الجمعة في حال الخطبة بالتحية بعد ان قعد ولو كانت التحية تترك في وقت لكان هذا الوقت لانه يمنع في حال الخطبة من الصلاة الا التحية ولانه تكلم في الخطبة وبعد أن قعد الداخل وكل هذا مبالغة في تعميم التحية * (فرع) عن وهب بن الاجدع عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا تصلوا بعد العصر الا أن تصلوا والشمس مرتفعة \" وفى رواية نقية رواه أبو داود وغيره باسناد","part":4,"page":174},{"id":1840,"text":"حسن وظاهره يخالف الاحاديث الصحيحة في تعميم النهى من حين صلاة العصر إلى غروب الشمس\rويخالف أيضا ما عليه مذاهب جماهير العلماء وجوابه من (1) * قال المصنف رحمه الله * (ولا تكره يوم الجمعة عند الاستواء لمن حضر الصلاة لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس الا يوم الجمعة \" ولانه يشق عليه من كثرة الخلق ان يخرج لمراعاة الشمس ويغلبه النوم ان قعد فعفى عن الصلاة وان لم يحضر الصلاة ففيه وجهان أحدهما يجوز للخبر والثانى لا يجوز لانه لا مشقة عليه في مراعاة الشمس) * (الشرح) هذا الحديث ضعيف رواه أبو داود من رواية أبى قتادة وقال هو مرسل وذكره البيهقي من رواية ابي قتادة وابى سعيد وابي هريرة وعمرو بن عبسة وابن عمرو ضعف أسانيد الجميع ثم قال","part":4,"page":175},{"id":1841,"text":"والاعتماد على أن النبي صل الله عليه وسلم استحب التبكير الي الجمعة ثم رغب في الصلاة إلى خروج الامام من غير تخصيص ولا استثناء * أما حكم المسألة فليوم الجمعة مزية في نفى كراهة الصلاة وفى ذلك أوجه (أحدها) انه تباح الصلاة بلا كراهة في جميع الاوقات يوم الجمعة لكل احد والثاني وهو الاصح يباح لكل أحد عند استواء الشمس خاصة سواء حضر الجمعة ام لا والثالث تباح عند الاستواء لمن حضرها دون غيره وصححه القاضي أبو الطيب (والرابع) تباح عنده لمن حضرها وغلبه النعاس (والخامس) تباح عنده لمن حضرها وغلبه النعاس وكان قد بكر إليها ودلائلها تفهم","part":4,"page":176},{"id":1842,"text":"مما ذكره المصنف والبيهقي * وقال أبو حنيفة لاتباح فيه كغيره من الايام والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ولا تكره الصلاة في هذه الاوقات بمكة لما روى أبو ذر رضى الله عنه قال \" سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لا صلاة بعد الصبح حتي تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس الا بمكة \" ولان النبي صلي الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة ولا خلاف ان الطواف يجوز فكذلك الصلاة) *","part":4,"page":177},{"id":1843,"text":"(الشرح) حديث ابي ذر ضعيف رواه الشافعي وأحمد والدارقطني والبيهقي وضعفه ويغني عنه\rحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار \" رواه أبو داود والترمذي في كتاب الحج والنسائي وابن ماجه وغيرهما في كتاب الصلاة وهذا لفظ الترمذي وقال هو حديث حسن صحيح قال البيهقى يحتمل ان يكون المراد بالصلاة صلاة الطواف خاصة وهو الاشبه بالاثار ويحتمل جميع الصلوات (قلت) ويويد الاول رواية أبي داود * لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت يصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار \" وأما حديث \" الطواف بالبيت صلاة \" فروى عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم وروى موقوفا علي ابن عباس وهو الاصح كذا قاله الحافظ ورواه الترمذي في آخر","part":4,"page":178},{"id":1844,"text":"كتاب الحج عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الطواف حول البيت مثل الصلاة الا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم الا بخير \" قال الترمذي وروى عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفا قال ولا نعرفه مرفوعا الا من رواية عطاء بن السائب (قلت) وعطاء ضعيف لا يحتج به والله أعلم: أما حكم المسألة فقال أصحابنا لا تكره الصلاة بمكة في هذه الاوقات سواء في ذلك صلاة الطواف وغيرها هذا هو الصحيح المشهور عندهم وفيه وجه انه انما تباح صلاة الطواف حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي والماوردي وحكاه صاحب الحاوى عن أبي بكر القفال الشاشي والمذهب الاول قال صاحب الحاوى وبه قال أبو إسحق المروزى وجمهور أصحابنا والمراد بمكة البلدة وجميع الحرم الذى حواليها وفى وجه","part":4,"page":179},{"id":1845,"text":"انما تباح في نفس البلدة دون باقي الحرم وفى وجه ثالث حكاه صاحب الحاوى عن القفال الشاشي انما تباح في نفس المسجد الذى حول الكعبة لا فيما سواه من بيوت مكة وسائر الحرم والصحيح الاول صححه الاصحاب وحكاه صاحب الحاوى عن أبي اسحق المروزى هذا تفصيل مذهبنا وقال مالك وابو حنيفة وأحمد لا تباح الصلاة بمكة في هذه الاوقات لعموم الاحاديث دليلنا حديث جبير والله أعلم *\r(فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) اختلف أصحابنا في أن النهي حيث ثبت في هذه الاوقات هل هو كراهة تنزيه أم تحريم على وجهين (احدهما) كراهة تنزيه وبه قطع جماعة تصريحا منهم البندنيجى في آخر باب الصلاة بالنجاسة (والثانى) وهو الاصح كراهة تحريم لثبوت لاحاديث في النهى وأصل النهي للتحريم وقد صرح بالتحريم الماوردى في كتابه الاقناع وصاحب الذخائر وغيرهما (الثانية) لو","part":4,"page":180},{"id":1846,"text":"أحرم بصلاة مكروهة في هذه الاوقات ففى انعقادها وجهان حكاهما الخراسانيون (أصحهما) عندهم لا تنعقد كالصوم يوم العيد والثاني تنعقد كالصلاة في أعطان الابل والحمام ولان هذا الوقت يقبل الصلاة في الجملة بخلاف يوم العيد قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ماخذ الوجهين ان النهي يعود الي نفس الصلاة أم الي امر خارج قال ولا يحملنا هذا علي أن نقول هي كراهة تحريم لانه خلاف ما دل عليه اطلاقهم وذلك أن نهى التنزيه ايضا يضاد الصحة إذا رجع الي نفس الصلاة لانها لو صحت لكانت عبادة مأمورا بها والامر والنهي راجعان الي نفس الشئ يتناقضان كما تقرر في اصول الفقه ولو نذر أن يصلي في هذه الاوقات فان قلنا تنعقد صح نذره والا فلا وإذا صح نذره فالاولى ان يصلى في وقت آخر فان صلي فيه اجزأه كمن نذر ان يضحي بشاة يذبحها بسكين مغصوب يصح نذره ويذبحها بغير مغصوب فان ذبح المغصوب عصي واجزأه ولو نذر صلاة مطلقة فله أن يصليها في هذه الاوقات بلا خلاف لان لها سببا *","part":4,"page":181},{"id":1847,"text":"(باب صلاة الجماعة) * قال المصنف رحمه الله * (اختلف اصحابنا في الجماعة فقال أبو العباس وابو اسحق هي فرض كفاية يجب اظهارها في الناس فان امتنعوا من اظهارها قوتلوا عليها وهو المنصوص في الامامة والدليل عليه ما روى أبو الدرداء رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من ثلاثة في قرية ولابد ولا تقام فيهم الصلاة الا قد استحوذ عليهم الشيطان عليك بالجماعة فانما يأخذ الذئب من الغنم القاصية \" ومن اصحابنا من قال هي سنة لما روى أبو هريرة\rرضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلاة الجماعة افضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة \") *","part":4,"page":182},{"id":1848,"text":"(الشرح) حديث ابي الدرداء رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح وحديث أبى هريرة رواه البخاري ومسلم واسم أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس وقيل اسمه عامر ولقبه عويمر وهو انصاري خزرجي شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعد أحد من المشاهد واختلف في شهوده أحدا وكان فقيها حكيما زاهدا ولى قضاء دمشق لعثمان توفى بدمشق سنة احدى وقيل ثنتين وثلاثين وقبره بباب الصغير وقوله صلي الله عليه وسلم ولا بد وهو البادية واستحوذ أي استولى وغلب والقاصية المنفردة وفى حديث أبي هريرة بخمس وعشرين درجة وفى رواية في الصحيح بسبع وعشرين درجة والجمع بينهما من ثلاثة أوجه (احدها) أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفى الكثير ومفهوم العدد باطل عند الاصولين (الثاني) أن يكون اخبر اولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالي بزيادة الفضل فاخبر بها (الثالث) انه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة وتكون لبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك والله أعلم * اما حكم المسألة فالجماعة مأمور بها للاحاديث الصحيحة المشهورة واجماع المسلمين وفيها ثلاثة أوجه لاصحابنا (أحدها) انها فرض كفاية (والثاني) سنة وذكر المصنف دليلهما (والثالث) فرض عين لكل ليست","part":4,"page":183},{"id":1849,"text":"بشرط لصحة الصلاة وهذا الثالث قول اثنين من كبار اصحابنا المتمكنين في الفقه والحديث وهما أبو بكر ابن خزيمة وابن المنذر قال الرافعي وقيل انه قول للشافعي والصحيح أنها فرض كفاية وهو الذى نص عليه الشافعي في كتاب الامامة كما ذكره المصنف * وهو قولي شيخي المذهب ابن سريج وأبي","part":4,"page":184},{"id":1850,"text":"اسحق وجمهور أصحابنا المتقدمين وصححه اكثر المصنفين وهو الذى تقتضيه الاحاديث الصحيحة وصححت طائفة كونها سنة منهم الشيخ أبو حامد فإذا قلنا انها فرض كفاية فامتنع اهل بلد أو قرية من اقامتها\rقاتلهم الامام ولم يسقط عنهم الحرج الا إذا اقاموها بحيث يظهر هذا الشعار فيهم ففى القرية الصغيرة يكفى اقامتها في موضع واحد وفى البلدة والقرية الكبيرة يجب اقامتها في مواضع بحيث يظهر في المحال وغيرها فلو اقتصروا علي اقامتها في البيوت فوجهان (اصحهما) وهو قول ابى اسحق المروزى لا يسقط الحرج عنهم لعدم ظهورها (والثاني) يسقط إذا ظهرت في الاسواق واختاره (1) اما إذا\r__________\r(1) بياض الاصل فحرر *","part":4,"page":185},{"id":1851,"text":"قلنا انها سنة فهي سنة متأكدة قال اصحابنا يكره تركها صرح به الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وآخرون فعلى هذا لو اتفق اهل بلد أو قرية على تركها فهل يقاتلون فيه وجهان (اصحهما) لا يقاتلون كسنة الصبح والظهر وغيرهما وبهذا قطع البندنيجي (والثاني) يقاتلون لانه شعار ظاهر وقد سبق بيان الوجهين في باب الاذان وهما جاريان في الاذان والجماعة والعيد إذا قلنا انها سنن * (فرع) لو اقام الجماعة طائفة يسيرة من أهل البد وأظهروها في كل البلد ولم يحضرها جمهور المقيمين في البلد حصلت الجماعة ولا اثم علي المتخلفين كما إذا صلي علي الجنازة طائفة يسيرة هكذا","part":4,"page":186},{"id":1852,"text":"قاله غير واحد وظاهر الحديث الصحيح في الهم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة يخالف هذا ولكن هم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريقهم ولم يفعل ولو كان واجبا لما تركه والله اعلم * (فرع) في اهل البوادى قال امام الحرمين عندي فيهم نظر يحتمل ان يقال لا يتعرضون لهذا الفرض بل يكون سنة في حقهم ويحتمل ان يقال يتعرضون له إذا كانوا ساكنين قال ولا شك ان المسافرين لا يتعرضون لهذا الفرض قال وكذا إذا قل عدد ساكني قرية هذا كلام امام الحرمين والمختاران اهل البوادى الساكنين والعدد القليل في القرية يتوجه عليهم فرض الكفاية في الجماعة للحديث الصحيح السابق عن ابى الدرداء \" ما من ثلاثة في قرية ولا بدو \" *","part":4,"page":187},{"id":1853,"text":"(فرع) قال اصحابنا لا تكون الجماعة في حق النساء فرض عين ولا فرض كفاية ولكنها مستحبة لهن\rثم فيه وجهان (أحدهما) يستحب لهن استحبابا كاستحباب الرجال (واصحهما) وبه قطع الشيخ أبو حامد وغيره لا تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال فلا يكره لهن تركها وان كره للرجال مع قولنا هي لهم سنة قال الشافعي والاصحاب ويؤمر الصبى بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها (فرع) الخلاف المذكور في ان الجماعة فرض كفاية ام سنة هو في المكتوبات الخمس المؤديات اما الجمعة ففرض عين واما المنذورة فلا تشرع فيها الجماعة بلا خلاف واما النوافل فسبق","part":4,"page":188},{"id":1854,"text":"في باب صلاة التطوع ما يشرع له الجماعة وما لا يشرع وذكرنا في آخر ذلك الباب ان ما لا يشرع له الجماعة منها لو فعل جماعة لم يكره وبسطنا دليله اما المقضية من المكتوبات فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية بلا خلاف ولكن يستحب الجماعة في المقضية التى يتفق الامام والمأموم فيها بان يفوتهما ظهر أو عصر ودليله الاحاديث الصحيحة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم حين فاتته هو واصحابه صلاة الصبح صلاها بهم جماعة قال القاضى عياض في شرح صحيح مسلم لا خلاف بين العلماء في جواز الجماعة في القضاء الا ما حكى عن الليث بن سعد من منع ذلك وهذا المنقول عن الليث ان صح عنه مردود بالاحاديث الصحيحة واجماع من قبله واما القضاء خلف الاداء والاداء خلف القضاء وقضاء صلاة خلف من يقضي غيرها فكله جائز عندنا الا ان الانفراد بها أفضل للخروج من خلاف العلماء فان في كل ذلك خلافا للسلف سنذكره في بابه ان شاء الله تعالي * (فرع) في مذاهب العلماء في حكم الجماعة في الصلوات الخمس قد ذكرنا ان مذهبنا الصحيح انها فرض كفاية وبه قال طائفة من العلماء وقال عطاء والاوزاعي واحمد وابو ثور وابن المنذر هي فرض علي الاعيان ليست بشرط للصحة وقال داود هي فرض علي الاعيان وشرط في الصحة وبه قال بعض اصحاب احمد وجمهور العلماء على أنها ليست بفرض عين واختلفوا هل هي فرض كفاية ام سنة وقال القاضي عياض ذهب اكثر العلماء إلى أنها سنة مؤكدة لا فرض كفاية واحتج لمن قال فرض عين بحديث أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ان اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة","part":4,"page":189},{"id":1855,"text":"فتقام ثم آمر رجلا فيصلى بالناس ثم انطلق معى برجال معهم حزم من حطب الي قوم لا يشهدون الصلاة فاحرق عليهم بيوتهم بالنار \" رواه البخاري ومسلم: وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال \" من سره ان يلقى الله تعالي غدا مسلما فليحافظ علي هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فان الله تعالي شرع لنبيكم صلي الله عليه وسلم سنن الهدى وانهن من سنن الهدى ولو انكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم صلي الله عليه وسلم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها الا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف \" رواه مسلم وعن أبى هريرة قال \" اتي النبي صلي الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لى قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم ان يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولي دعاه فقال له هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب \" رواه مسلم وعن ابن ام مكتوم رضى","part":4,"page":190},{"id":1856,"text":"الله عنه انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى رجل ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يلازمني فهل لي رخصة ان اصلى في بيتى قال هل تسمع النداء قال نعم قال لا أجد لك رخصة \" رواه أبو داود باسناد صحيح أو حسن وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" من سمع المنادى فلم يمنعه من اتباعه عذر - قالوا وما العذر قال خوف أو مرض - لم تقبل منه الصلاة التى صلى \" رواه أبو داود باسناد ضعيف وعن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد \" وعن ابي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم مثله رواهما الدار قطني وعن علي ابن أبى طالب رضي الله عنه موقوفا عليه \" لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد \" رواه البيهقى (واحتج) اصحابنا والجمهور علي أنها ليست بفرض عين بقوله صلي الله عليه وسلم \" صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة \" رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وروياه من رواية أبى هريرة وقال \" بخمس وعشرين درجة \" ورواه البخاري أيضا من رواية أبى سعيد قالوا ووجه الدلالة أن المفاضلة انما تكون","part":4,"page":191},{"id":1857,"text":"حقيقتهما بين فاضلين جائزين (والجواب) عن حديث الهم بتحريق بيوتهم من وجهين (أحدهما) جواب الشافعي وغيره أن هذا ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون فرادى وسياق الحديث يؤيد هذا التأويل وقوله في حديث ابن مسعود رأيتنا وما يتخلف عنها الا منافق صريح في هذا التأويل (والثاني) أنه صلي الله عليه وسلم قال لقد هممت ولم يحرقهم ولو كان واجبا لما تركه (فان قيل) لو لم يجز التحريق لماهم به (قلنا) لعله هم به بالاجتهاد ثم نزل وحي بالمنع منه أو تغير الاجتهاد وهذا تفريع علي الصحيح في جواز الاجتهاد له صلي الله عليه وسلم واما حديث ابن مسعود فليس فيه تصريح بانها فرض عين وانما فيه بيان فضلها وكثرة محافظته عليها واما حديث الاعمي فجوابه ما أجاب به الائمة الحفاظ الفقهاء أبو بكر محمد بن اسحق بن خزيمة والحاكم وابو عبد الله والبيهقي قالوا لا دلالة فيه لكونها فرض عين لان النبي صلي الله عليه وسلم رخص لعتاب حين شكا بصره ان يصلى في بيته وحديثه في الصحيحين قالوا وانما معناه لا رخصة لك تلحقك بفضيلة من حضرها واما حديث ابن عباس فتقدم بيان ضعفه واما حديث جابر وابي هريرة فضعيفان في اسنادهما ضعيفان وأحدهما مجهول وهو محمد","part":4,"page":192},{"id":1858,"text":"ابن سكين قال ابن ابي حاتم في كتابه الجرح والتعديل في ترجمة محمد بن سكين سمعت أبى يقول هذا حديث منكر ومحمد بن سكين مجهول وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه ثم قال وفى اسناده نظر وضعفه البيهقى ايضا وغيره من الائمة والله اعلم (واحتج) أصحابنا في كونها فرض كفاية وردا علي من قال انها سنة بحديث مالك بن الحويرث قال \" أتينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فاقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله صلى الله عليه رحيما رفيقا فظن انا اشتقنا اهلنا فسألنا عن من تركنا من اهلنا فاخبرناه فقال ارجعوا الي اهليكم فاقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم اكبركم \" رواه البخاري ومسلم وبحديث أبى الدرداء السابق \" ما من ثلاثة في قرية ولا بدو \" الحديث والله أعلم * (فرع) في الاشارة الي بعض الاحاديث الصحيحة الواردة في فضل صلاة الجماعة فمنها حديث\r\" صلاة الجماعة افضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة \" وهو في الصحيحين كما سبق وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا إلا ان يستهموا عليه لاستهموا عليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا \" رواه البخاري ومسلم - التهجير التكبير الي الصلاة - وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" من صلي العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة","part":4,"page":193},{"id":1859,"text":"فكأنما صلى الليل كله \" رواه مسلم وفي رواية الترمذي ومن صلي العشاء والفجر في جماعة * (فرع) آكد الجماعات في غير الجمعة الصبح والعشا للحديثين السابقين في الفرع قبله (فرع) في الاشارة الي بعض الاحاديث الصحيحة في فضل المشى الي المساجد وكثرة الخطا وانتظار الصلاة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح \" رواه البخاري ومسلم وعن أبي موسي قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ان اعظم الناس أجرا في الناس أبعدهم إليها مشيا والذى ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الامام اعظم أجرا من الذى يصليها ثم ينام \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" من تطهر في بيته ثم مشي الي بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته احداهما تحط خطيئة والاخرى ترفع درجة \" رواه مسلم وعن جابر بن عبد الله قال \" كانت ديارنا نائية عن المسجد فاردنا أن نبيع بيوتنا فنقرب من المسجد فنهانا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ان لكم بكل خطوة درجة \" رواه مسلم وعن أبى بن كعب رضي الله عنه قال كان رجل لا اعلم رجالا ابعد من المسجد منه وكان لا تخطيه صلاة فقيل له أو قلت له اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفى الرمضاء قال ما يسرنى ان منزلي إلى جنب المسجد انى أريد","part":4,"page":194},{"id":1860,"text":"أن يكتب لي ممشاى الي المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع الله لك ذلك كله \" رواه مسلم وعن جابر قال \" أراد بنو سلمة ان ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم إنه بلغني انكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد قالوا نعم يا رسول الله وقد أردنا ذلك فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" يا بنى سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم \" رواه مسلم وذكره البخاري بمعناه من رواية أنس وعن أبى هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" الملائكة تصلي على احدكم ما دام في مصلاة ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه لا يزاله أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب الي أهله الا الصلاة \" رواه البخاري ومسلم وعنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله الامام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال انى أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه \" رواه البخاري ومسلم وعنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" الا أدلكم علي ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلي يا رسول الله قال \" اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا الي المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط \" رواه مسلم وعنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة تزيد علي صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة \" وذلك أن أحدكم إذا توضأ فاحسن الوضوء ثم أتي المسجد لا تهزه الا الصلاة لا يريد إلا الصلاة","part":4,"page":195},{"id":1861,"text":"فلم يخط خطوة الا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذى صلي فيه يقولون اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه \" رواه البخاري ومسلم وهذا الفظ مسلم والاحاديث في المسألة كثيرة مشهورة وفيما اشرت إليه ابلغ كفاية واما فضل الصلوات فقد ذكرت جملة من الاحاديث الواردة فيه في آخر الباب الاول من كتاب الصلاة وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله * (واقل الجماعة اثنان امام ومأموم لما روى أبو موسى الاشعري عن النبي صلي الله عليه وسلم\rقال \" الاثنان فما فوقهما جماعة \") * (الشرح) هذا الحديث رواه ابن ماجه والبيهقي باسناد ضعيف جدا ورواه البيهقى أيضا من رواية أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم باسناد ضعيف ويغنى عنه حديث مالك بن الحويرث قال \" أتيت النبي صلي الله عليه وسلم أنا وصاحب لى فلما أردنا الاقفال من عنده قال لنا إذا حضرت الصلاة فاذنا ثم أقيما وليؤمكما اكبركما \" رواه البخاري ومسلم قال اصحابنا أقل الجماعة اثنان امام ومأموم فإذا صلي رجل برجل أو بامرأة أو أمته أو بنته أو غيرهم أو بغلامه أو بسيدته أو بغيرهم حصلت لهما فضيلة الجماعة التى هي خمس أو سبع وعشرون درجة وهذا لا خلاف فيه ونقل الشيخ أبو حامد وغيره فيه الاجماع * قال المصنف رحمه الله *","part":4,"page":196},{"id":1862,"text":"(وفعلها للرجال في المسجد أفضل لانه اكثر جمعا وفى المساجد التى يكثر فيها الناس افضل لما روى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صلاة الرجل مع الرجل ازكي من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين ازكى من صلاته مع الرجل وما كان اكثر فهو أحب الي الله تعالى \" فان كان في جواره مسجد مختل ففعلها في مسجد الجوار أفضل من فعلها في المسجد الذى يكثر الناس فيه لانه إذا صلى في مسجد الجوار حصلت الجماعة في موضعين واما النساء فجماعتهن في البيوت أفضل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن \" فان أرادت المرأة حضور المساجد مع الرجال فان كانت شابة أو كبيرة تشتهي كره لها الحضور وان كانت عجوز الا تشتهي لم يكره لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي النساء عن الخروج الا عجوزا في منقليها) * (الشرح) حديث أبى رواه أبو داود باسناد فيه رجل لم يبينوا حاله ولم يضعفه أبو داود وأشار على بن المدينى والبيهقي وغيرهما إلى صحته وحديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود بلفظه هذا باسناد صحيح على شرط البخاري وحديث العجوز في منقليها غريب ورواه البيهقى باسناد ضعيف موقوفا علي ابن مسعود قال \" ما صلت امرأة افضل من صلاة في بيتها الا مسجدي مكة والمدينة الا عجوزا\rفي منقليها \" والمنقلان الخفان هذا هو الصحيح المعروف عند أهل اللغة وذكر امام الحرمين انهما","part":4,"page":197},{"id":1863,"text":"الخفان الخلقان وهما - بفتح الميم وكسرها - لغتان والفتح أشهر وقد أو صحتها في التهذيب * أما الاحكام ففيه مسائل (احداها) قال الشافعي في المختصر والاصحاب فعل الجماعة للرجل في المسجد افضل من فعلها في البيت والسوق وغيرهما لما ذكرناه من الاحاديث في فضل المشي إلى المسجد ولانه أشرف ولان فيه اظهار شعار الجماعة فان كان هناك مساجد فذهابه الي اكثرها جماعة افضل للحديث المذكور فلو كان بجواره مسجد قليل الجمع وبالبعد منه مسجد اكثر جمعا فالمسجد البعيد أولي الا في حالتين (احدهما) أن تتعطل جماعة القريب لعدو له عنه لكونه اماما أو يحضر الناس بحضوره فحينئذ يكون القريب أفضل (الثاني) أن يكون امام البعيد مبتدعا كالمعتزلي وغيره أو فاسقا أو لا يعتقد وجوب بعض الاركان فالقريب أفضل وحكى الخراسانيون وجها ان مسجد الجوار افضل بكل حال والصحيح الذى قطع به الجمهور هو الاول فان كان مسجد الجوار لاجماعه فيه ولو حضر هذا الانسان فيه لم يحصل جماعة ولم يحضر غيره فالذهاب الي مسجد الجماعة أفضل بالاتفاق (المسألة الثانية) يسن الجماعة للنساء بلا خلاف عندنا لكن هل تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال فيه الوجهان السابقان (أصحهما) المنع وامامة الرجل بهن أفضل من امامة امرأة لانه أعرف بالصلاة ويجهر بالقراءة بكل حال ليكن لا يجوز أن يخلو واحدة بامرأة ان لم يكن محرما كما سنوضحه مبسوطا بدليله في باب صفة الائمة حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالي (الثالثة) جماعة النساء في البيوت أفضل من حضورهن المساجد للحديث المذكور قال اصحابنا وصلاتها فيما كان من بيتها أستر أفضل لها لحديث عبد الله ابن مسعود أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها \" رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط مسلم وان أرادت المرأة حضور المسجد للصلاة قال اصحابنا ان كانت شابة أو كبيرة تشتهي كره لها وكره لزوجها ووليها تمكينها منه وان كانت عجوزا لا تشتهى لم يكره وقد جاءت أحاديث صحيحة تقتضي هذا التفصيل منها ما روى عن ابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد","part":4,"page":198},{"id":1864,"text":"فلا يمنعها \" رواه البخاري ومسلم ولفظه لمسلم وفى رواية لهما \" إذا استأذنكم نساؤكم بالليل الي المسجد فأذنوا لهن \" وعنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تمنعوا اماء الله مساجد الله \" رواه مسلم وعن عائشة قالت \" لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني اسرائيل \" رواه البخاري ومسلم * (فرع) يستحب للزوج ان يأذن لها إذا استأذنته الي المسجد للصلاة إذا كانت عجوزا لا تشتهي وامن المفسدة عليها وعلي غيرها للاحاديث المذكورة فان منعها لم يحرم عليه هذا مذهبنا قال البيهقى وبه قال عامة العلماء ويجاب عن حديث \" لا تمنعوا إماء الله مساجد ألله \" بانه نهى تنزيه لان حق الزوج في ملازمة المسكن واجب فلا تتركه للفضيلة * (فرع) إذا أرادت المرأة حضور المسجد كره لها أن تمس طيبا وكره أيضا الثياب الفاخرة لحديث زينب الثقفية امرأة ابن مسعود رضي الله عنه وعنها قالت \" قال لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا شهدت احداكن المسجد فلا تمس طيبا \" رواه مسلم وعن أبى هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لا تمنعوا اماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات \" رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم وتفلات - بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء - أي تاركات الطيب * (فرع) في مذاهب العلماء في الجماعة للنساء: قد ذكرنا ان مذهبنا استحبابها لهن قال الشيخ أبو حامد كل صلاة استحب للرجال الجماعة فيها استحب الجماعة فيها للنساء فريضة كانت أو نافلة وحكاه ابن المنذر عن عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والاوزاعي واحمد واسحق وابى ثور قال وقال سليمان بن يسار والحسن البصري ومالك لا تؤم المرأة أحدا في فرض ولا نفل قال وقال أصحاب الرأى يكره ويجزيهن قال وقال الشعبى والنخعي وقتادة تؤمهن في النفل دون الفرض (واحتج) اصحابنا بحديث أم ورقة \" ان النبي صلى الله عليه وسلم امرها أن تؤم أهل دارها \" رواه أبو داود ولم يضعفه وعن ربطة الحنفية قالت \" أمتنا عائشة فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة \" وعن حجيرة قالت\r\" امتنا ام سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا \" رواهما الدار قطني والبيهقي باسنادين صحيحين *","part":4,"page":199},{"id":1865,"text":"(فرع) في مذاهبهم في حضور العجوز التى لا تشتهى المسجد للصلاة: قد ذكرنا ان مذهبنا انه لا يكره ذلك في شئ من الصلاة قال العبدرى وبه قال اكثر الفقها * وقال أبو حنيفة يكره الا في الفجر والعشاء والعيد دليلنا عموم الاحاديث الصحيحة في النهى عن منعهن المساجد * * قال المصنف رحمه الله * (ولا تصح الجماعة حتى ينوى المأموم الجماعة لانه يريد ان يتبع غيره فلابد من نية الاتباع فان رأى رجلين يصليان علي الانفراد فنوى الائتمام بهما لم تصح صلاته لانه لا يمكنه ان يقتدى بهما في وقت واحد وان نوى الاقتداء باحدهما بغير عينه لم تصح صلاته لانه إذا لم يعين لا يمكنه الاقتداء وان كان احدهما يصلي بالآخر فنوى الاقتداء بالمأموم لم تصح صلاته لانه تابع لغيره فلا يجوز ان يتبعه غيره وان صلي رجلان فنوى كل واحد منهما انه هو الامام لم تبطل صلاته لان كل واحد منهما يصلي لنفسه وان نوى كل واحد منهما انه مؤتم بالآخر لم تصح صلاته لان كل واحد منهما إئتم بمن ليس بامام) * (الشرح) اتفق نص الشافعي والاصحاب علي أنه يشترط لصحة الجماعة ان ينوى المأموم الجماعة والاقتداء والائتمام قالوا وتكون هذه النية مقرونة بتكبيرة الاحرام كسائر ما ينويه فان لم ينو في الابتداء وأحرم منفردا ثم نوى الاقتداء في أثناء صلاته ففيه خلاف ذكره المصنف بعد هذا وإذا ترك نية الاقتداء والانفراد واحرم مطلقا انعقدت صلاته منفردا فان تابع الامام في أفعاله من غير","part":4,"page":200},{"id":1866,"text":"تجديد نية فوجهان حكاهما القاضي حسين في تعليقه والمتولي وآخرون (أصحهما) واشهرهما تبطل صلاته لانه ارتبط بمن ليس بامام له فاشبه الارتباط بغير المصلي وبهذا قطع البغوي وآخرون والثاني لا تبطل لانه أتى بالاركان علي وجهها وبهذا قطع الاكثرون فان قلنا لا تبطل صلاته كان منفردا ولا يحصل له فضيلة الجماعة بلا خلاف صرح به المتولي وغيره وان قلنا تبطل صلاته فانما تبطل إذا انتظر ركوعه وسجوده وغيرهما ليركع ويسجد معه وطال انتظاره\rفاما إذا اتفق انقضاء فعله مع انقضاء فعله أو انتظره يسيرا جدا فلا تبطل بلا خلاف ولو شك في أثناء صلاته في نية الاقتداء لم تجز له متابعته الا ان ينوى الآن المتابعة وحيث قلنا بجواز الاقتداء في أثناء الصلاة لان الاصل عدم النية فان تذكر انه كان نوى قال القاضى حسين والمتولي وغيرهما حكمه حكم من شك في نية أصل الصلاة فان تذكر قبل ان يفعل فعلا علي خلاف متابعة الامام وهو شاك لم يضره وان تذكر بعد أن فعل فعلا على متابعته في الشك بطلت صلاته إذا قلنا بالاصح ان المنفرد تبطل صلاته بالمتابعة لانه في حال شكه له حكم المنفرد وليس له المتابعة حتى قال أصحابنا لو عرض له هذا الشك في التشهد الاخير لا يجوز ان يقف سلامه على سلام الامام اما إذا اقتدى بامام فسلم من صلاته ثم شك هل كان نوى الاقتداء فلا شئ عليه وصلاته ماضية علي الصحة هذا هو المذهب وذكر القاضى حسين في تعليقه ان فيه الخلاف السابق فيمن شك بعد فراغه من الصلاة هل ترك ركنا من صلاته ام لا وهذا ضعيف والله أعلم * اما إذا نوى الاقتداء بمأموم أو نوى الاقتداء باثنين منفردين أو باحدهما لا بعينه فصلاته باطلة لما ذكره المصنف ولو صلي رجلان كل واحد منهما نوى انه ماموم فصلاتهما باطلة وان نوى كل واحد منهما انه امام صحت صلاتهما لما ذكره المصنف ولو شك كل واحد منهما في أثناء الصلاة أو بعد فراغهما في انه امام أم ماموم فصلاتهما باطلتان بالاتفاق ذكره البندنيجي والقاضى حسين وصاحب البيان وغيرهم لاحتمال ان كل واحد نوى الاقتداء بالآخر ولو شك احدهما انه امام أو ماموم وعلم الآخر انه امام أو منفرد فصلاة الاول باطله وصلاة الثاني صحيحة وان ظن الثاني انه مقتد بالاول فصلاته باطلة أيضا","part":4,"page":201},{"id":1867,"text":"والله أعلم ولو اقتدى بمأموم وظنه اماما بان رأى رجلين يصليان وقد خالفا سنة الوقف فوقف المأموم عن يسار الامام فطريقان (المشهور) منهما الجزم ببطلان صلاته وبهذا قطع البندنيجى وصاحب البيان وآخرون (والثانى) قاله القاضى حسين يخرج علي الوجهين فيما لو تابع من لم ينو الاقتداء به لانه وقف افعاله علي أفعاله قال وهو مشكل لان من صلي خلف محدث لم يعلم حدثه صحت صلاته وان كان قد وقف فعله علي فعله قلت الاصح هنا أنه يلزمه الاعادة لانه مفرط بخلاف من صلي خلف المحدث (فرع) قد ذكرنا انه لا يصح الاقتداء بالمأموم وهذا مجمع عليه نقل الاصحاب فيه الاجماع\rوحكى صاحب البيان عن أصحابنا انهم نقلوا الاجماع علي أنه لا يصح قال أصحابنا واما ما ثبت في الصحيحين ان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي في مرضه وكان أبو بكر يقتدى بصلاة النبي صلي الله عليه وسلم والناس يقتدون بصلاة أبى بكر \" فمعناه الجميع كانوا مقتدين بالنبي صلي الله عليه وسلم ولكن ابو بكر يسمعهم التكبير وقد جاء هذا اللفظ مصرحا به في روايتين في صحيح مسلم قال وابو بكر يسمعهم التكبير (فرع) في اشتراط نية الاقتداء في صلاة الجمعة وجهان حكاهما الرافعي (الصحيح) المشهور الاشتراط كغيرها والثاني لا يشترط لانها لا تصح الا في جماعة فلم يحتج إلى نيتها * (فرع) لا يجب على المأموم تعيين الامام في نيته بل يكفيه نية الاقتداء بالامام الحاضر أو امام هذه الجماعة فلو عين واخطأ نظر ان لم يشر الي الامام بان نوى الاقتداء بزيد وهو يظن الامام زيدا فبان عمرا لم تصح صلاته لانه اقتدى بغائب وهو كمن عين الميت في صلاة الجنازة واخطأ لا تصح صلاته وكمن نوى العتق عن كفارة ظهاره فكان الذى عليه كفارة قتل لا تجزئه وان نوى الاقتداء بزيد هذا الامام فكان عمرا ففي صحه اقتدائه به وجهان لتعارض اشارته وتسميته والاصح صحة الاقتداء ونظيره لو قال بعتك هذا الفرس فكان بغلا وفيه خلاف مشهور والله اعلم (فرع) ينبغي للامام ان ينوى الامامة فان لم ينوها صحت صلاته وصلاة المأمومين وفي وجه غريب حكاه الرافعي عن حكاية ابي الحسن العبادي عن أبي حفص البابشامي والقفال انهما قالا يجب علي الامام نية الامامة واشعر كلام العبادي بانهما يشترطانها في صحة الاقتداء","part":4,"page":202},{"id":1868,"text":"والصواب ان نية الامامة لا تجب ولا تشترط لصحة الاقتداء وبه قطع جماهير اصحابنا وسواء اقتدى به رجال ام نساء لكن يحصل فضيلة الجماعة للمأمومين وفى حصولها للامام ثلاثة أوجه (اصحها) وأشهرها لا تحصل وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني والفوراني وآخرون لان الاعمال بالنيات (والثانى) تحصل لانها حاصله لمتابعيه فوجب ان تحصل له (والثالث) قاله القاضي حسين ان علمهم ولم ينو الامامة لم تحصل وان كان منفردا ثم اقندوا به ولم يعلم اقتداءهم حصل له ثواب الجماعة قال الرافعي ومن فوائد\rالخلاف انه إذا لم ينو الامامة في صلاة الجمعة هل تصح جمعته فالاصح انها لا تصح ولو نوى الامامة وعين المقتدى فبان خلافه لم يضر لان غلطه لا يزيد على ترك النية ولانه لا يربط صلاته بصلاته والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في نية الامامة: ذكرنا ان المشهور من مذهبنا انه لا يشترط لصحة الجماعة وبه قال مالك وآخرون وقال الاوزاعي والثوري واسحق تجب وعن احمد روايتان كالمذهبين وقال أبو حنيفة وصاحباه ان صلى برجل لم تجب وان صلى بامرأة أو نساء وجبت * * قال المصنف رحمه الله * (وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء منها المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال \" كنا إذا كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في سفر وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه ان صلوا في رحالكم) * (الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ولفظ رواية البخاري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره الا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر \" وفى رواية لمسلم \" يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول الا صلوا في الرحال \" قال الازهرى وغيره الرحال المنازل سواء كانت من مدر أو شعر ووبر أو غير ذلك وتقدم في باب الاذان أن هذا الكلام يقال في أثناء الاذان أم بعده والوحل - بفتح الحاء - علي اللغة المشهورة قال الجوهرى يقال باسكانها في لغة رديئة * اما حكم المسألة فقال اصحابنا تسقط الجماعة بالاعذار سواء قلنا انها سنة أم فرض كفاية أم فرض عين لانا وان قلنا انها سنة فهي سنة متأكدة يكره تركها كما سبق بيانه فإذا تركها لعذر زالت الكراهة وليس معناه أنه إذا ترك الجماعة لعذر تحصل له فضيلتها بل لا تحصل له فضيلتها بلا شك وانما معناه سقط الاثم والكراهة واتفق أصحابنا علي","part":4,"page":203},{"id":1869,"text":"أن المطر وحده عذر سواء كان ليلا أو نهارا وفى الوحل وجهان (الصحيح) الذى قطع به المصنف والجمهور انه عذر وحده سواء كان بالليل أو النهار (والثاني) ليس بعذر حكاه جماعة من الخراسانيين\r(فرع) البرد الشديد عذر في الليل والنهار وشدة الحر عذر في الظهر والثلج عذر ان بل الثوب والريح الباردة عذر في الليل دون النهار قال الرافعى ويقول بعض الاصحاب الريح الباردة في الليلة المظلمة قال وليس ذلك على سبيل اشتراط الظلمة * * قال المصنف رحمه الله * (ومنها أن يحضر الطعام ونفسه تتوقه أو يدافع الاخبثين لما روت عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الاخبثان \") * (الشرح) حديث عائشة رواه مسلم بهذا اللفظ والاخبثان البول والغائط ويقال حضره فلان - بفتح الحاء وضمها وكسرها - ثلاث لغات مشهورات وهذا الامران عذران يسقط كل واحد منهما الجماعة بالاتفاق وكذا ما كان في معناهما قال اصحابنا يكره أن يصلي في هذه الاحوال وقد سبقت المسألة في آخر باب ما يفسد الصلاة مبسوطة وحضور الشراب الذى يتوق إليه من ماء وغيره كحضور الطعام ومدافعة الريح كمدافعة البول والغائط *","part":4,"page":204},{"id":1870,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (ومنها ان يخاف ضررا في نفسه أو ماله أو يكون به مرض يشق معه القصد والدليل عليه ما روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من سمع النداء فلم ياته فلا صلاة له الا من عذر قالوا يا رسول الله وما العذر قال خوف أو مرض \" ومنها أن يكون قيما لمريض يخاف ضياعه لان حفظ الادمى أفضل من حفظ الجماعة ومنها أن يكون له قريب مريض يخاف موته لانه يتالم بذلك اكثر مما يتألم بذهاب المال) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه أبو داود وغيره وفى اسناده رجل ضعيف مدلس ولم يضعفه أبو داود قال اصحابنا ومن الاعذار في ترك الجماعة أن يكون به مرض يشق معه القصد وان كان يمكن عليه ضررا في ذلك وحرجا وقد قال الله تعالي (وما جعل عليكم في الدين من حرج) فان كان مرض يسير لا يشق معه القصد كوجع ضرس وصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر وضبطوه\rبان تلحقه مشقة كمشقة المشى في المطر ومنها أن يكون ممرضا لمريض يخاف ضياعه فان كان له غيره يتعهده لكنه يتعلق قلبه به فوجهان حكاهما جماعة منهم صاحب البيان (اصحهما) أنه عذر لان مشقة تركه أعظم من مشقة المطر ولانه يذهب خشوعه (والثانى) ليس بعذر لانه لا يخاف عليه وسواء كان هذا المريض قريبا أو صديقا وكذلك ان كان غريبا لا معرفة له به وخاف ضياعه ومنها أن يكون له قريب أو صديق يخاف موته ودليله ما ذكره المصنف ومنها أن يخاف علي نفسه أو ماله أو علي من يلزمه الذب عنه من سلطان أو غيره ممن يظلمه أو يخاف من غريم له يحبسه أو يلازمه وهو معسر فيعذر بذلك ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه بل عليه توفية الحق والحضور قال أصحابنا ويدخل في الخوف علي المال ما إذا كان خبزه في التنور وقدره علي النار وليس هناك من يتعهدهما وكذا لو كان له عبد فابق أو دابة فشردت أو زوجة نشزت أو نحو ذلك ويرجو تحصيله بالتأخر له قال الشافعي والاصحاب ومن الاعذار أن يكون عليه قصاص ولو ظفر به المستحق لقتله ويرجوا انه لو غيب وجهه اياما لذهب جزع المستحق وعفا عنه مجانا أو علي مال فله التخلف بذلك وفى معناه حد القذف قال الشافعي والشيخ أبو حامد والبندنيجي وسائر الاصحاب فان لم يرجو العفو لو تغيب لم يجز التغيب ولم يكن عذرا واتفقوا علي أنه لا يعذر من عليه حد شرب أو سرقة أو حد زنا بلغ الامام وكذا كل مالا","part":4,"page":205},{"id":1871,"text":"يسقط بالتوبة واستشكل امام الحرمين جواز التغيب لمن عليه قصاص واجاب عنه بان العفو مندوب إليه وهذا التغييب طريق إلى العفو ومنها ان يكون عاريا لا لباس له فيعذر في التخلف سواء وجد ساتر العورة ام لا: لان عليه مشقة في تبذله بالمشي بغير ثوب يليق به ومنها أن يريد سفرا وترتحل الرفقة ومنها أن يكون ناشد ضالة يرجوها ان ترك الجماعة أو وجد من غصب ماله وأراد استرداده ومنها أن يكون أكل توما أو بصلا وكراثا ونحوها ولم يمكنه ازالة الرائحة بغسل ومعالجة فان امكنته أو كان مطبوخا لا ريح له فلا عذر ومنها غلبة النوم والنعاس ان انتظر الجماعة فهو عذر قال صاحب الحاوى والزلزلة عذر * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها وقال أبو اسحق ان خاف فوت التكبيرة الاولي أسرع\rلما روى ان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اشتد إلي الصلاة وقال بادر واحد الصلاة يعنى التكبيرة الاولى والاول اصح لما روى أبو هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال \" إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وانتم تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم تصلوا وما فاتكم فأتموا \") * (الشرح) حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم وروى في الصحيحين \" وما فاتكم فاتموا \" وفى رواية \" فاقضوا \" وروايات \" فأتموا \" اكثر قال اصحابنا السنة لقاصد الجماعة ان يمشي إليها بسكينة ووقار سواء خاف فوت تكبيرة الاحرام وغيرها ام لا وفيه هذا الوجه لابي اسحق وهو ضعيف جدا منابذ للسنة الصحيحة والسنة أن لا يعبث في مشيه إلى الصلاة ولا يتكلم بمستهجن ولا يتعاطي ما يكره في الصلاة لقوله صلي الله عليه وسلم \" فان أحدكم في صلاة ما دام يعمد إلي الصلاة \" رواه مسلم في بعض طرق هذا الحديث السابق * (فرع) يستحب المحافظة على ادراك تكبيرة الاحرام مع الامام بان يتقدم الي المسجد قبل وقت الاقامة وجاء في فضيلة ادراكها أشياء كثيرة عن السلف منها هذا المذكور عن ابن مسعود وأشياء عن غيره ويحتج له بقوله صلي الله عليه وسلم \" انما جعل الامام ليوتم به فإذا كبر فكبروا \" رواه البخاري ومسلم ومن رواية أنس وأبى هريرة وموضع الدلالة أن الفاء عند أهل العربية للتعقيب فالحديث صريح في الامر بتعقيب تكبيرته بتكبيرة الامام واختلف اصحابنا فيما يدرك به فضيلة تكبيرة الاحرام علي خمسة أوجه (اصحها) بان يحضر تكبير الامام ويشتغل عقبها بعقد صلاته من غير وسوسة","part":4,"page":206},{"id":1872,"text":"ظاهرة فان أخر لم يدركها (والثاني (يدركها ما لم يشرع الامام في الفاتحة فقط (والثالث) بان يدرك الركوع في الركعة الاولي (والرابع) بان يدرك شيئا من القيام (والخامس) ان شغله أمر دنيوى لم يدرك بالركوع وان منعه عذر أو سبب للصلاة كالطهارة أدرك به قال الغزالي في البسيط في الوجه الثالث والرابع هما فيمن لم يحضر أحرام الامام فاما من حضر فقد فاته فضيلة التكبيرة وان أدرك الركعة والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا ان السنة لقاصد الجماعة ان يمشي بسكينة سواء خاف فوت تكبيرة\rالاحرام ام لا وحكاه ابن المنذر عن زيد بن ثابت وانس واحمد وابو ثور واختاره ابن المنذر وحكاه العبدرى عن اكثر العلماء وعن ابن مسعود وابن عمر والاسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد وهما تابعيان واسحق بن راهويه أنهم قالوا إذا خاف فوت تكبيرة الاحرام اسرع دليلنا الحديث السابق * قال المصنف رحمه الله * (فان حضر والامام لم يحضر فان كان للمسجد امام راتب قريب فالمستحب ان ينفذ إليه ليحضر لان في تفويت الجماعة عليه افتياتا عليه وافسادا للقلوب وان خشي فوات أول الوقت لم ينتظر لان النبي صلى الله عليه وسلم \" ذهب ليصلح بين بنى عمرو بن عوف فقدم الناس ابا بكر رضى الله عنه وحضر النبي صلي الله عليه وسلم وهم في الصلاة فلم ينكر عليهم \") * (الشرح) حديث قصة بني عمرو بن عوف رواه البخاري ومسلم من رواية سهل بن سعد الساعدي قال الشافعي والاصحاب إذا حضرت الجماعة ولم يحضر امام فان لم يكن للمسجد امام راتب قدموا واحدا وصلي بهم وان كان له امام راتب فان كان قريبا بعثوا إليه من سيعلم خبره ليحضر أو ياذن لمن يصلي بهم وان كان بعيدا أو لم يوجد في موضعه فان عرفوا من حسن خلقه ان لا يتأذى بتقدم غيره ولا يحصل بسببه فتنة استحب أن يتقدم أحدهم ويصلي بهم للحديث المذكور ولحفظ أول الوقت والاولي أن يتقدم أولاهم بالامامة وأحبهم إلي الامام وان خافوا أذاه أو فتنة انتظروه فان طال الانتظار وخافوا فوات الوقت كله صلوا جماعة هكذا ذكر هذه الجملة الشافعي والاصحاب * (فرع) قال الشافعي والاصحاب وان حضر الامام وبعض المأمومين صلي بهم الامام ولا ينتظر اجتماع الباقين لان الصلاة في أول الوقت مع جماعة قليلة أفضل من فعلها آخر الوقت في جماعة كثيرة * (فرع) لو جرت عادة الامام بتأخير الصلاة عن أول الوقت وفعلها في أثنائه أو أوآخره فهل","part":4,"page":207},{"id":1873,"text":"الافضل أن ينتظره ليصلي معه ام يصلي في اول الوقت منفردا فيه خلاف سبق ايضاحه في باب التيمم في مسألة تعجيل التيمم * قال المصنف رحمه الله *\r(وان دخل في صلاة نافلة ثم اقيمت الجماعة فان لم يخش فوات الجماعة أتم النافلة ثم دخل في الجماعة وان خشي فواتها قطع النافلة لان الجماعة أفضل) * (الشرح) هذه المسألة مشهورة عند الاصحاب على التفصيل الذى ذكره المصنف ومراده بقوله خشي فوات الجماعة أن تفوت كلها بان يسلم من صلاته هكذا صرح به الشيخ أبو حامد والشيخ نصر وآخرون والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان دخل في فرض الوقت ثم أقيمت الجماعة فالافضل ان يقطع ويدخل في الجماعة فان نوى الدخول في الجماعة من غير أن يقطع صلاته ففيه قولان قال في الاملاء لا يجوز وتبطل صلاته لان تحريمته سبقت تحريمة الامام فلم يجز كما لو حضر معه في أول الصلاة فكبر قبله وقال في القديم والجديد يجوز وهو الاصح لانه لما جاز أن يصلي بعض صلاته منفردا ثم يصلى اماما بان يجئ من يأتم به جاز أن يصلى بعض صلاته منفردا ثم يصير مأموما ومن أصحابنا من قال ان كان قد ركع في حال الانفراد لم يجز قولا واحدا لانه يتغير ترتيب صلاته بالمتابعة والصحيح انه لا فرق لان الشافعي لم يفرق ويجوز أن يتغير ترتيب صلاته بالمتابعة كالمسبوق بركعة) * (الشرح) قال أصحابنا إذا دخل في فرض الوقت منفردا ثم أراد الدخول في جماعة استحب أن يتمها ركعتين ويسلم منها فتكون نافلة ثم يدخل في الجماعة فان لم يفعل استحب أن يقطعها ثم يستأنفها في الجماعة هكذا نص عليه الشافعي في المختصر واتفق الاصحاب عليه في الطريقين وينكر علي المصنف كونه قال يقطع الصلاة ولم يقل يسلم من ركعتين كما قال الشافعي والاصحاب ويتأول كلامه علي أنه أراد إذا خشي فوت الجماعة لو تمم ركعتين فانه حينئذ يستحب قطعها فلو لم يقطعها ولم يسلم بل نوي الدخول في الجماعة واستمر في الصلاة فقد نص الشافعي في مختصر المزني علي أنه يكره واتفق الاصحاب علي كراهته كما نص عليه وفى صحتها طريقان (أحدهما) لقطع ببطلانها حكاه الفورانى وغيره عن أبى بكر الفارسى وهو مذهب مالك وأبى حنيفة (والثاني) وهو الصواب المشهور الذى أطبق عليه الاصحاب","part":4,"page":208},{"id":1874,"text":"وفيه قولان مشهوران (أصحهما) باتفاق الاصحاب يصح وهو نصه في معظم كتبه الجديدة (والثاني)\rلا يصح نص عليه في الاملاء من كتبه الجديدة ودليلها ما ذكره المصنف ويستدل للصحة ايضا بحديث سهل بن سعد أن النبي صلي الله عليه وسلم \" ذهب ليصلح بين بنى عمرو بن عوف فحضرت الصلاة قبل مجئ النبي صلى الله عليه وسلم فقدموا أبا بكر رضى الله عنه ليصلى ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة فتقدم فصلي بهم واقتدى به أبو بكر والجماعة \" فصار أبو بكر مقتديا في أثناء صلاته واختلف أصحابنا في موضع القولين علي أربع طرق مشهورة (أحدها) القولان فيمن دخل في الجماعة بعد ركوعه منفردا فان دخل قبل ركوعه صحت قولا واحدا (والثاني) القولان فيمن دخل فيها قبل ركوعه فان دخل فيها بعده بطلت قولا واحدا (والثالث) القولان إذا اتفقا في الركعة كأولى أو ثانية فان اختلفا وكان الامام في ركعة والمأموم في أخرى متقدمة أو متأخرة بطلت قولا واحدا (والرابع) وهو الصحيح أن القولين في الاحوال كلها لوجود علتها في كل الاحوال والمذهب صحتها بكل حال وسواء اقتدى بامام أحرم بعده ام بامام كان محرما قبل احرام هذا المقتدى قال أصحابنا ولو نوى الاقتداء في صلاة رباعية بمن يصلي ركعتين فسلم الامام بعد فراغه فقام المقتدى واقتدى في ركعتيه الباقيتين بآخر ففيه القولان ومثله هذا الذى يعتاده كثير من الناس يدرك الامام في صلاة التراويح فيحرم خلفه بالعشاء فإذا سلم الامام قال المقتدى لاتمام صلاته ثم يحرم الامام بركعتين أخريين في التراويح فيقتدى به فيهما ففى صحته القولان (أصحهما) الصحة وهكذا لو اقتدى في كل ركعة ففيه الخلاف بالترتيب وأولي بالبطان فإذا قلنا بالصحة فاختلفا في الركعة لزم المأموم متابعة الامام فيقعد في موضع قعوده ويقوم في موضع قيامه فان تمت صلاة الامام أولا قام المأموم بعد سلامه لتتمة صلاته لانه مسبوق وان تمت صلاة الامام أولا لم يجز له متابعة الامام في الزيادة بل ان شاء فارقه عند تمامها وتشهد وسلم وتصح صلاته بلا خلاف لانه فارقه بعذر يتعلق بالصلاة وان شاء انتظره في التشهد وطول الدعاء حتى يلحقه الامام ثم يسلم عقبه ولو سها المأموم قبل الاقتداء لم يتحمل عنه الامام بل إذا سلم الامام سجد هو لسهوه ان كانت تمت صلاته والا سجد عند تمامها وان سها بعد الاقتداء حمل عنه الامام وان سها الامام قبل الاقتداء أو بعده لحق المأموم سهوه ويسجد معه ويعيده في آخر صلاته على الاظهر كالمسبوق والله أعلم * (فرع) ذكر المصنف هنا أن القول القديم صحة صلاة هذا المقتدى كما نص عليه في الجديد","part":4,"page":209},{"id":1875,"text":"وتابعه علي هذا صاحب المعتمد والبيان تقليدا له والذى نقله أصحابنا عن القديم بطلان صلاته وممن نقل ذلك صريحا الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوى والقاضى أبو الطيب والمحاملي في التجريد والفوراني والمتولي وآخرون وهذا هو الصواب لان نصه في القديم قال قائل يدخل مع الامام ويعتد بما مضي ولسنا نقول بهاذ.\r(فرع) هذا الذى ذكره الشافعي هنا من قوله يسلم من ركعتين وتكون نافلة هو الصحيح في المذهب وقد تقدم في صفة الصلاة في فصل النية مسائل من هذا القبيل فيها خلاف وهى مختلفة في الترجيح كما سبق هناك وفى هذا النص واتفاق الاصحاب عليه دليل علي اتفاقهم على جواز الخروج من فريضة دخل فيها في أول وقتها للعذر واما إذا خرج منها بلا عذر فانه يحرم عليه ذلك علي المذهب الصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وقد سبق بيان المسألة مستقصي في باب التيمم في مسألة رؤية الماء في أثناء الصلاة وقال المتولي إذا قلنا ان قلب فرضه نفلا لا ينقلب بل تبطل صلاته حرم عليه هنا ان يسلم من ركعتين ليدخل في الجماعة لان فيه ابطال فرض وهذا الذى قاله المتولي غلط ظاهر مخالف لنص الشافعي والاصحاب جميعهم علي استحباب ذلك ووجهه ما ذكرناه أنه يجوز قطع الفرض لعذر وتحصيل الجماعة عذر مهم لانه إذا جاز قطعه لعذر دنيوى وحظ نفسه فجوازه لمصلحة الصلاة ولسبب تكميلها أولى ثم تعليله بأنه ابطال فرض تعليل فاسد لان إبطال الفرض حاصل سواء قلنا ينقلب نفلا أم تبطل والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا ان نص الشافعي والاصحاب أنه يستحب أن يسلم من ركعتين ثم يدخل الجماعة وهذا فيما إذا كان قد بقى من صلاته أكثر من ركعتين فان كان الباقي دون ذلك استحب ان يتمها ثم يعيدها مع الجماعة وممن صرح بها الرافعي * (فرع) هذا الذى سبق هو فيما إذا دخل في فرض الوقت ثم أراد جماعة فاما إذا دخل في فائته ثم أراد الدخول في جماعة فان كانت الجماعة تصلي تلك الفائتة فالجماعة مسنونة لها فهي كفرض الوقت","part":4,"page":210},{"id":1876,"text":"فيما ذكرناه وان كانت الجماعة غير تلك الفائتة لم يجب التسليم من ركعتين ولا قطعها لتحصيل تلك الفائتة جماعة لان الجماعة لا تشرع حينئذ كما سبق بيانه في أول الباب وممن صرح بذلك صاحب التتمة قال لان الجماعة ليست من مصلحة هذه الصلاة ولا يجوز قطع فريضة لمراعاة مصلحة فريضة أخرى وهذا بخلاف ما لو شرع في فائتة في يوم غيم ثم انكشف وخاف فوت الحاضرة فانه يسلم من ركعتين ويشتغل بالحاضرة قال المتولي ولو شرع في فريضة في آخر وقتها منفردا وأمكنه اتمامها في الوقت منفردا وحضر قوم يصلونها جماعة وعلم أنه لو سلم من ركعتين ودخل معهم وقع بعضها خارج الوقت أو شك في ذلك حرم عليه السلام من ركعتين لان مراعاة الوقت فرض والجماعة سنة فلا يجوز له ترك الفرض لمراعاة سنة والله أعلم * (فرع) قال صاحب البيان إذا افتتح جماعة ثم نقلها الي جماعة أخرى بان أحرم خلف جنب أو محدث لم يعلم حاله ثم علم الامام فخرج فتطهر ثم رجع فاحرم بالصلاة فالحق المأموم صلاته بصلاته ثانيا أو جاء آخر فالحق المأموم صلاته بصلاته بعد علمه بحدث الاول قال اصحابنا يجوز ذلك قولا واحدا وتكون صلاة المأموم انعقدت جماعة ثم صارت بعد ذلك جماعة وهذا لا خلاف فيه بخلاف من أحرم منفردا وكذلك إذا أحدث الامام واستخلف وجوزنا الاستخلاف فان المأمومين نقلوا صلاتهم من جماعة الي جماعة هذا كلام صاحب البيان وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق والمحاملي وآخرون نحوه * (فرع) قال الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضى أبو الطيب والمحاملي وغيرهم قلب الفرض الي غيره أربعة أنواع (أحدها) ان يحرم بالظهر ظانا دخول الوقت فيتبين عدمه فيقع نافلة هكذا جزموا به وهو المذهب وفيه خلاف سبق في أول صفة الصلاة (الثاني) يحرم بفريضة ثم ينو قلبها فريضة أخرى أو منذورة فتبطل صلاته علي المذهب وقيل في انقلابها نفلا قولان سبقا (الثالث) يحرم بفريضة ثم ينوى قلبها نافلة فتبطل علي على المذهب وهو المنصوص وحكى هؤلاء المذكورون وغيرهم وجها أنه يقع نفلا (الرابع) مسألة الكتاب وهى أن يحرم بفرض منفردا ثم يريد دخول جماعة فيقتصر على ركعتين نص الشافعي والجمهور على وقوعها نافلة وطرد جماعة فيها الخلاف والمذهب وقوعها نافلة والفرق انه هنا معذور لتحصيل الجماعة قال الماوردى نقل الصلاة الي صلاة أقسام (أحدها) نقل فرض إلى فرض فلا يحصل واحد منهما (الثاني) نقل نفل راتب الي نفل راتب كوتر الي سنة الفجر فلا يحصل واحد منهما (الثالث) نقل نفل إلى فرض فلا يحصل\rواحد منهما (الرابع) نقل فرض الي نفل فهذا نوعان نقل حكم كمن أحرم بالظهر قبل الزوال جاهلا فتقع نفلا","part":4,"page":211},{"id":1877,"text":"والثانى نفل فيه بان ينوى قلبه نفلا عامدا فيبطل فرضه والصحيح المنصوص انه لا ينقلب نفلا والله أعلم * (فرع) لو دخل في جماعة ثم حضرت جماعة أخرى فنوى قطع الاقتداء بالامام الاول ثم نوى متابعة الثاني ففى بطلان صلاته بقطع الاقتداء الخلاف المشهور وسنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى والمذهب أنها لا تبطل سواء كان لعذر أو لغيره فعلي هذا في صحة الاقتداء الثاني القولان في المسألة التى نحن فيها ذكره المتولي وغيره وهو ظاهر والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان حضر وقد اقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة \") * (الشرح) هذا الحديث رواه مسلم من رواية أبي هريرة وينكر على المصنف قوله روى بصيغة تمريض مع أنه صحيح قال الشافعي والاصحاب إذا أقيمت الصلاة كره لكل من اراد الفريضة افتتاح نافلة سواء كانت سنة راتبة لتلك الصلاة أو تحية مسجد أو غيرها لعموم هذا الحديث وسواء فرغ المؤذن من اقامة الصلاة ام كان في اثنائها وسواء علم انه يفرغ من النافلة ويدرك احرام الامام ام لا لعموم الحديث هذا مذهبنا وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأبو هريرة وسعيد بن جبير وابن سيرين وعروة بن الزبير واحمد واسحق وابو ثور وحكي ابن المنذر عن ابن مسعود انه صلي ركعتي الفجر والامام في المكتوبة وقالت طائفة إذا وجده في الفجر ولم يكن صلى سنتها يخرج إلى خارج المسجد فيصليها ثم يدخل فيصلى معه الفريضة حكاه ابن المنذر عن مسروق ومكحول والحسن ومجاهد وحماد بن أبي سليمان وقال مالك مثله ان لم يخف فوت الركعة فان خافه صلى مع الامام وقال الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة ان طمع ان يدرك صلاة الامام صلاهما في جانب المسجد والا فليحرم معه * * قال المصنف رحمه الله * (وان أدركه ؟ ؟ ؟ القيام وخشى أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراة لانها فرض\rفلا يشتغل عنه بالنفل فان قرأ بعض الفاتحة فركع الامام ففيه وجهان (أحدهما) يركع ويترك القراءة لان متابعة الامام آكد ولهذا لو أدركه راكعا سقط عنه فرض القراءة (والثانى) يلزمه أن يتم الفاتحة لانه لزمه بعض القراءة فلزمه اتمامها) * (الشرح) قال اصحابنا إذا حضر مسبوق فوجد الامام في القراءة وخاف ركوعه قبل فراغه من","part":4,"page":212},{"id":1878,"text":"الفاتحة فينبغي أن لا يقول دعاء الافتتاح والتعوذ بل يبادر الي الفاتحة لما ذكره المصنف وان غلب على ظنه انه إذا قال الدعاء والتعوذ أدرك تمام الفاتحة استحب الاتيان بهما فلو ركع الامام وهو في اثناء الفاتحة فثلاثة أوجه (أحدها) يتم الفاتحة (والثاني) يركع ويسقط عنه قراءتها ودليلهما ما ذكره المصنف قال البندنيجى هذا الثاني هو نصه في الاملاء قال وهو المذهب (والثالث) وهو الاصح وهو قول الشيخ أبى زيد المروزى وصححه القفال والمعتبرون أنه ان لم يقل شيئا من دعاء الافتتاح والتعوذ ركع وسقط عنه بقية الفاتحة وان قال شيئا من ذلك لزمه أن يقرأ من الفاتحة بقدره لتقصيره بالتشاغل فان قلنا عليه اتمام الفاتحة فتخلف ليقرأ كان متخلفا بعذر فيسعي خلف الامام على نظم صلاة نفسه فيتم القراءة ثم يركع ثم يعتدل ثم يسجد حتى يلحق الامام ويعذر في التخلف بثلاثة أركان مقصودة وتحسب له ركعته فان زاد علي ثلاثة ففيه خلاف سنذكره ان شاء الله تعالى في فصل متابعة الامام فان خالف ولم يتم الفاتحة بل ركع عمدا عالما بطلت صلاته لتركه القراءة عامدا وان قلنا يركع ركع مع الامام وسقطت عنه القراءة وحسبت له الركعة فلو اشتغل باتمام الفاتحة كان متخلفا بلا عذر فان سبقه الامام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة ثم لحقه في الاعتدال لم يكن مدركا للركعة لانه لم يتابعه في معظمها صرح به امام الحرمين والاصحاب وهل تبطل صلاته إذا قلنا بالمذهب ان التخلف بركن واحد لا يبطل الصلاة فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وآخرون (اصحهما) لا تبطل كما في غير المسبوق (والثاني) تبطل لانه ترك متابعة الامام فيما فاتت به ركعة فكان كالتخلف بركعة فان قلنا تبطل وجب استئنافها وحرم الاستمرار فيها مع العلم ببطلانها وان قلنا لا تبطل قال الامام ينبغى أن لا يركع لان الركوع غير محسوب له ولكن يتابع الامام في الهوي الي السجود ويصير كأنه أدركه الآن والركعة غير محسوبة له ثم صورة المسألة إذا لم يدرك مع الامام ما يمكنه فيه اتمام الفاتحة فاما إذا أتى بدعاء\rالافتتاح وتعوذ ثم سبح أو سكت طويلا فانه مقصر بلا خلاف ولا تسقط عنه الفاتحة صرح به الامام * * قال المصنف رحمه الله *","part":4,"page":213},{"id":1879,"text":"(وان أدركه وهو راكع كبر للاحرام وهو قائم ثم يكبر للركوع ويركع فان كبر تكبيرة نوى بها الاحرام وتكبيرة الركوع لم تجزئه عن الفرض لانه أشرك في النية بين الفرض والنفل وهل تنعقد له صلاة نفل فيه وجهان (احدهما) تنعقد كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع (والثانى) لا تنعقد لانه أشرك في النية بين تكبيرة هي شرط وتكبيرة ليست بشرط) * (الشرح) إذا أدرك الامام راكعا كبر للاحرام قائما ثم يكبر للركوع ويهوى إليه فان وقع بعض تكبيرة الاحرام في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف ولا تنعقد نفلا أيضا علي الصحيح وفيه وجه سبق بيانه في أول صفة الصلاة وسبق هناك لان الاشهر من مذهب مالك ان المسبوق إذا أدرك الامام راكعا ووقعت تكبيرة احرامه في حد الركوع انعقدت صلاته فرضا دليلنا القياس على غير المسبوق وإذا كبر للاحرام فليس له أن يشتغل بالفاتحة بل يهوى للركوع مكبرا له وكذا لو أدركه قائما فكبر فركع الامام بمجرد تكبيره فلو اقتصر في الحالين علي تكبيرة واحدة وأتي بها بكمالها في حال القيام فله أربعة أحوال (أحدها) أن ينوى تكبيرة الاحرام فقط فتصح صلاته فريضة (الثاني) أن ينوى تكبيرة الركوع فلا تنعقد صلاته (الثالث) ينويهما جميعا فلا تنعقد فرضا بلا خلاف وفى انعقادها نفلا ثلاثة أوجه (الصحيح) باتفاق الاصحاب لا تنعقد (والثانى) تنعقد (والثالث) حكاه القاضى أبو الطيب ان كانت التى أحرم بها نافلة انعقد نافلة وان كانت فريضة فلا (الحال الرابع) ان لا ينو واحدة منهما بل يطلق التكبير فالصحيح المنصوص في الام وقطع به الجمهور لا تنعقد (والثانى) تنعقد فرضا لقرينة الافتتاح ومال إليه امام الحرمين واما قياس المصنف على من أخرج دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع فمراده انه يقع صدقة تطوع بلا خلاف ولكنه قياس","part":4,"page":214},{"id":1880,"text":"ضعيف أو باطل وليس بينهما جامع وعلة معتبرة ولو كان فالفرق ان الدراهم لم تجزه عن الزكاة فبقيت\rتبرعا وهذا معناه صدقة التطوع واما تكبيرة الاحرام فهى ركن لصلاة الفرض ولصلاة النفل ولم تتمحض هذه التكبيرة للاحرام ولم تنعقد فرضا وكذا النفل إذ لا فرق بينهما في اعتبار تكبيرة الاحرام والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان أدرك معه مقدار الركوع الجائز فقد أدرك الركعة وان لم يدرك ذلك لم يدرك الركعة لما روى أبو هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من ادرك الركوع من الركعة الاخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى ومن لم يدرك الركوع فليتم الظهر أربعا \") * (الشرح) هذا الحديث بهذا اللفظ غريب ورواه الدار قطني باسناد ضعيف ولفظه \" من ادرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى فان أدركهم جلوسا صلى الظهر اربعا \" قال الشافعي والاصحاب إذا أدرك مسبوق الامام راكعا وكبر وهو قائم ثم ركع فان وصل المأموم الي حد الركوع المجزئ وهو أن تبلغ راحتاه ركبتيه قبل ان يرفع الامام عن حد الركوع المجزئ فقد ادرك الركعة وحسبت له قال صاحب البيان ويشترط ان يطمئن المأموم في الركوع قبل ارتفاع الامام عن حد الركوع المجزئ وأطلق جمهور الاصحاب المسألة ولم يتعرضوا للطمأنينة ولابد من اشتراطها كما ذكره صاحب البيان قال الرافعي قال أصحابنا ولا يضر ارتفاع الامام عن أكمل الركوع إذا لم يرتفع عن القدر المجزئ وهذا الذى ذكرناه من ادراك الركعة بادراك الركوع هو الصواب الذى نص عليه الشافعي وقاله جماهير الاصحاب وجماهير العلماء وتظاهرت به الاحاديث واطبق عليه الناس وفيه وجه ضعيف مزيف أنه لا يدرك الركعة بذلك حكاه صاحب التتمة عن امام الائمة محمد بن اسحق ابن خزيمة من أكبر أصحابنا الفقهاء المحدثين وحكاه الرافعى عنه وعن أبي بكر الصبغي من أصحابنا وهو بكسر الصاد المهملة واسكان الباء الموحدة وبالغين المعجمة - قال صاحب التتمة هذا ليس بصحيح لان أهل الاعصار اتفقوا علي الادراك به فخلاف من بعدهم لا يعتد به فإذا قلنا بالمذهب وهو أنه يدركها فشك هل بلغ حد الركوع المجزئ واطمأن قبل ارتفاع الامام عنه أم بعده فطريقان (أحدهما) وهو المذهب وبه قطع الجمهور في الطريقتين ونص عليه الشافعي في الام لا يكون مدركا للركعة لان الاصل عدم الادراك ولان الحكم بالاعتداد بالركعة بادراك الركوع رخصة فلا يصار إليه الا بيقين والثانى فيه وجهان حكاه امام الحرمين وجعلهما الغزالي قولين والصواب وجهان (أصحهما) هذا (والثاني) يكون مدركا لان","part":4,"page":215},{"id":1881,"text":"الاصل عدم ارتفاع الامام والله أعلم * وهذا الذى ذكرناه من ادراك المأموم الركعة بادراك ركوع الامام هو فيما إذا كان الركوع محسوبا للامام فان لم يكن محسوبا له بان كان الامام محدثا أو قدسها وقام إلى الخامسة فادركه المسبوق في ركوعها أو نسى تسبيح الركوع واعتدل ثم عاد إليه ظانا جوازه فأدركه فيه لم يكن مدركا للركعة علي المذهب الصحيح الذى قطع به الجمهور لان القيام والقراءة انما يسقطان عن المسبوق لان الامام يحملها عنه وهذا الامام غير حامل لان الركوع في الصورة المذكورة غير محسوب له وفيه وجه أنه يكون مدركا وهو ضعيف وسنوضحه ان شاء الله تعالي في باب صفة الائمة في مسألة الصلاة خلف المحدث * (فرع) إذا أدرك المسبوق الامام بعد فوات الحد المجزئ من الركوع فلا خلاف أنه لا يكون مدركا للركعة لكن يجب عليه متابعة الامام فيما أدرك وان لم يحسب له فان أدركه في التشهد الاخير لزمه أن يجلس معه وهل يسن له التشهد معه فيه وجهان مشهوران حكاهما الخراسانيون والشيخ أبو حامد وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون من العراقيين (الصحيح) المنصوص انه يسن متابعة الامام (والثاني) لا يسن لانه ليس موضعه في حقه قال أصحابنا ولا يجب التشهد علي هذا المسبوق بلا خلاف بخلاف القعود فيه فانه واجب عليه بلا خلاف لان متابعة الامام انما تجب في الافعال وكذا في الاقوال المحسوبة للامام ولا يجب في الاقوال التى لا تحسب له لانه لا يحل تركها بصورة المتابعة بخلاف الافعال ومتي أدركه في ركوع أو بعده لا يأتي بدعاء الافتتاح لا في الحال ولا فيما بعده حتى لو أدركه في آخر التشهد فاحرم وجلس فسلم الامام عقب جلوسه فقام الي تدارك ما عليه لم يأت بدعاء الافتتاح لفوات محله وان سلم قبل جلوسه أتي به وقد سبقت المسألة موضحة في أوائل صفة الصلاة * (فرع) ذكرنا إذا لم يدرك المسبوق الركوع لا تحسب له الركعة عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال زفر تحسب ان أدركه في الاعتدال * قال المصنف رحمه الله * (وان كان الامام قد ركع ونسى تسبيح الركوع فرجع الي الركوع ليسبح فادركه المأموم في هذا الركوع فقد قال أبو على الطبري يحتمل أن يكون مدركا للركعة كما لو قام الي خامسة فادركه مأموم فيها\rوالمنصوص في الام أنه لا يكون مدركا لان ذلك غير محسوب للامام ويخالف الخامسة لان هناك قد أتي بها المأموم وههنا لم يأت بما فاته مع الامام) *","part":4,"page":216},{"id":1882,"text":"(الشرح) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله إذا نسى الامام تسبيح الركوع فاعتدل ثم تذكره لم يجز له ان يعود الي الركوع ليسبح لان التسبيح سنة فلا يجوز أن يرجع من الاعتدال الواجب إليه فان عاد إليه عالما بتحريمه بطلت صلاته ولا يصح اقتداء أحد به وان عاد إليه جاهلا بتحريمه لم تبطل صلاته لانه معذور ولكن هذا الركوع لغو غير محسوب من صلاته فان اقتدى به مسبوق والحالة هذه وهو في الركوع الذى هو لغو والمسبوق جاهل بالحال صح اقتداؤه وهل تحسب له هذه الركعة بادراك هذا الركوع فيه وجهان (الصحيح) باتفاق الاصحاب وهو المنصوص في الام انها لا تحسب لان الركوع لغو في حق الامام وكذا في حق المأموم ولان الامام ليس في الركوع وانما هو في الاعتدال حكما والمدرك في الاعتدال لا تحسب له الركعة (والثانى) تحسب * واحتجوا له بالقياس علي من أدرك الامام في خامسة قام إليها جاهلا وأدرك معه القيام وقرأ الفاتحة فان هذه الركعة تحسب للمسبوق وان كانت غير محسوبة للامام وهذا الوجه غلط وقياسه على الخامسة باطل لانه ليس نظير مسألتنا لانه في الخامسة أدركها بكمالها ولم يحمل الامام عنه شيئا وفى مسألتنا لم يدرك القيام والقراءة ولا الركوع المحسوب للامام فلا يصح القياس وانما نظيره أن يدركه في ركوع الخامسة وحينئذ لا يحسب له الركعة علي المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور في الطريقتين وحكى امام الحرمين عن الشيخ أبى على السنجي - بكسر السين المهملة واسكان النون وبالجيم - وجها ضعيفا جدا أنه يكون مدركا للركعة وذكر وجها بعيدا مزيفا أنه إذا أدرك مع الامام جميع الخامسة وهما جاهلان بانها الخامسة وقرأ الفاتحة لا يكون مدركا للركعة ولكن صلاته منعقدة وهو خلاف المذهب بل الصواب المشهور أنه مدرك للركعة والحالة هذه ولو أدرك معه جميع ثالثة من الجمعة قام إليها ساهيا فان قلنا في غير الجمعة لا تحسب له الركعة لم تحسب هنا ركعة من الجمعة ولا من الظهر وان قلنا تحسب فهنا وجهان بناء علي القولين فيما لو بان امام الجمعة محدثا واختار ابن الحداد هنا أنه لا تحسب له الركعة اما إذا كان الامام محدثا فحكم ادراك المسبوق\rله في ركوعه حكم ادراكه في ركوع الخامسة فالصحيح أنه لا تحسب له الركعة اما إذا كان الامام متطهرا","part":4,"page":217},{"id":1883,"text":"فادركه مسبوق في الركوع فاقتدى به ثم أحدث الامام في السجود فان المسبوق يكون مدركا لتلك الركعة بلا خلاف لانه أدرك ركوعا محسوبا للامام ذكره البغوي وغيره وهو ظاهر أما إذا قام الامام إلى خامسة جاهلا فاقتدى به مسبوق عالما بانها خامسة فالصحيح المشهور الذى قطع به الاصحاب في معظم الطرق أنه لا تنعقد صلاته لانه دخل في ركعة يعلم أنها لغو وحكى البغوي عن القفال ان صلاته تنعقد جماعة لان الامام في صلاة ولكن لا يتابعه في الافعال بل بمجرد إحرامه يقعد ينتظر الامام لان التشهد محسوب للامام قال البغوي وعلى هذا لو نسي الامام سجدة من الركعة الاولى فاقتدى به مسبوق في قيام الثانية مع علمه بحاله ففي انعقادها هذا الخلاف: الصحيح لا تنعقد والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان أدركه ساجدا كبر للاحرام ثم يسجد من غير تكبير ومن أصحابنا من قال يكبر كما يكبر للركوع والمذهب الاول لانه لم يدرك محل التكبير من السجود ويخالف ما إذا أدركه راكعا فان هذا موضع ركوعه الا ترى أنه يجزئه عن فرضه فصار كالمنفرد) * (الشرح) قال اصحابنا إذا أدركه ساجدا أو في التشهد كبر للاحرام قائما ويجب أن يكمل حروف تكبيرة الاحرام قائما كما سبق بيانه قريبا وفى صفة الصلاة فإذا كبر للاحرام لزمه أن ينتقل إلي الركن الذى فيه الامام وهل يكبر للانتقال فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف أصحهما باتفاق الاصحاب لا يكبر لما ذكره المصنف ثم يكبر بعد ذلك إذا انتقل مع الامام من السجود أو غيره موافقة للامام وان لم يكن محسوبا لهذا المسبوق وإذا قام المسبوق بعد سلام الامام إلى تدارك ما عليه فان كان الجلوس الذى قام منه موضع جلوس هذا المسبوق بان أدركه في ثالثة رباعية أو ثانية المغرب قام مكبرا وان لم يكن موضع جلوسه بان أدركه في الاخيرة أو ثانية رباعية ففيه ثلاثة أوجه (الصحيح) المشهور المنصوص أنه يقوم بلا تكبير لانه ليس موضع تكبير له وقد كبر في ارتفاعه عن السجود مع الامام","part":4,"page":218},{"id":1884,"text":"وهو الانتقال في حقه وليس هو الآن متابع للامام فلا يكبر (والثانى) يكبر لانه انتقال وهذا الوجه حكاه امام الحرمين والغزالي عن الشيخ أبي حامد والذى في تعليق أبى حامد انه لا يكبر فلعلهم رووه عنه في غير تعليقه (والثالث) ذكره القاضى أبو الطيب وجزم به أنه يقوم من أدرك التشهد الاخير فلا يكبر ويقوم من أدرك معه ركعة بتكبير لان القيام من ركعة له تكبير وهذا ضعيف والله أعلم وإذا لم يكن موضع جلوس المسبوق لم يجز له المكث بعد سلام الامام فان مكث بطلت صلاته لانه زاد قياما وان كان موضع جلوسه جاز المكث ولا تبطل صلاته لان تطويل التشهد الاول جائز وان كان الاولي تخفيفه والسنة للمسبوق أن يقوم بعد تسليمتى الامام لان الثانية محسوبة من الصلاة هكذا صرح به القاضي حسين والمتولي والبغوى وآخرون ويجوز أن يقوم بعد تمام الاولي فان قام قبل تمامها بطلت صلاته ان تعمد القيام ولم ينو المفارقة وقد سبق بيان هذه المسألة مبسوطة في فصل صفة الصلاة في فصل السلام والله أعلم * (فرع) لو أدرك المسبوق الامام في السجدة الاولي من ركعة فسجدها معه ثم أحدث الامام وانصرف فهل يسجد المسبوق السجدة الثانية فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه في آخر باب سجود السهو (أحدهما) يلزمه أن يسجد لانه التزم ذلك بمتابعة الامام وبهذا قال أبو على بن أبي هريرة (وأصحهما) وبه قال جمهور أصحابنا لا يسجد لان هذه السجدة غير محسوبة له وانما كان يأتي بها متابعة للامام وقد زالت المتابعة * قال المصنف رحمه الله * (وان ادركه في آخر الصلاة كبر للاحرام وقعد وحصلت له فضيلة الجماعة) * (الشرح) قد قدمنا قريبا أنه إذا أدركه في التشهد الاخير كبر للاحرام قائما وقعد وتشهد معه ولا يكبر للقعود على الصحيح والتشهد سنة وليس بواجب على هذا المسبوق بلا خلاف كما سبق بيانه قريبا وقد قدمنا هناك وجها أنه لا يسن وليس بشئ ولا يقرأ دعاء الافتتاح في الحال ولا بعد القيام وسبق دليل الجميع وتحصل له فضيلة الجماعة لكن دون فضيلة من أدركها من أولها هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور من أصحابنا العراقيين والخراسانيين وجزم الغزالي بانه لا يكون مدركا للجماعة الا إذا أدرك ركوع الركعة الاخيرة والمشهور الاول لانه لا خلاف بان صلاته\rتنعقد ولو لم تحصل له الجماعة لكان ينبغي أن لا تنعقد (فان قيل) لم يدرك قدرا يحسب له (قلنا) هذا","part":4,"page":219},{"id":1885,"text":"غلط بل تكبيرة الاحرام أدركها معه وهى محسوبة له والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان ادرك الركعة الاخيرة كان ذلك أول صلاته لما روى عن علي رضي الله عنه انه قال \" ما أدركت فهو أول صلاتك \" وعن ابن عمر أنه قال \" يكبر فإذا سلم الامام قام الي ما بقى من صلاته فان كان ذلك في صلاة فبها قنوت فقنت مع الامام أعاد القنوت في آخر صلاته لان ما فعله مع الامام فعله للمتابعة فإذا بلغ موضعه أعاده كما إذا تشهد مع الامام ثم قام الي ما بقى فانه يعيد التشهد) * (الشرح) مذهبنا أن ما أدركه المسبوق فهو أول صلاته وما يتداركه بعد سلام الامام آخر صلاته فيعيد فيه القنوت قال الشافعي فان أدرك أول ركعتين من رباعية ثم قام للتدارك يقرأ السورة في الاخريين وقيل هذا تفريع على قوله تسن السورة في جميع الركعات ولا تختص بالاولتين اما إذا خصصنا فلا يقرأ السورة والاصح أنه تفريع علي القولين جميعا لئلا تخلو صلاته من السورة وقد تقدمت هذه المسألة في صفة الصلاة وتقدم هناك أيضا أنه لو أدرك ركعتين من العشاء لا يسن الجهر فيما يتداركه علي المذهب لانه آخر صلاته وقيل في الجهر قولان لئلا تخلو صلاته من جهر واوضحت المسألة هناك ولو أدرك ركعة من المغرب قام بعد سلام الامام ويصلى ركعة ثم يتشهد ثم ثالثة ويتشهد * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أن ما أدركه المسبوق اول صلاته وما يتداركه آخرها وبه قال سعيد ابن المسيب والحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهرى والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز واسحق حكاه عنهم ابن المنذر قال وبه أقول قال وروى عن عمر وعلي وابى الدرداء ولا يثبت عنهم وهو رواية عن مالك وبه قال داود * وقال أبو حنيفة ومالك والثوري واحمد ما ادركه آخر صلاته وما يتداركه اول صلاته وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين * واحتج لهم بقوله صلي الله عليه وسلم \" ما ادركتم فصلوا وما فاتكم فافضوا \" رواه البخاري ومسلم واحتج اصحابنا بقوله صلي الله عليه وسلم \" ما اركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا \" رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة قال البيهقى الذين رووا","part":4,"page":220},{"id":1886,"text":"فأتموا اكثر واحفظ وألزم لابي هريرة الذى هو راوي الحديث فهم أولي قال الشيخ أبو حامد والماوردي واتمام الشئ لا يكون الا بعد تقدم اوله وبقية آخره وروى البيهقى مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبى الدرداء وابن المسيب وحسن وعطاء وابن سيرين وأبى قلابة رضي الله عنهم قال اصحابنا ولانه لو أدرك ركعة من المغرب فقام للتدارك يصلي ركعة ثم يجلس ويتشهد ثم يقوم الي الثالثة وهذا متفق عليه عندنا وعند الحنفية وممن نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد والبغوى وهو دليل ظاهر لنا لانه لو كان الذى فاته أول صلاته لم يجلس عقب ركعة: قال أصحابنا فاما رواية فاقضوا فجوابها من وجهين (أحدهما) أن رواة فاتموا أكثر وأحفظ (والثانى) أن القضاء محمول على الفعل لا القضاء المعروف في الاصطلاح لان هذا اصطلاح متأخر الفقهاء والعرب تطلق القضاء بمعنى الفعل قال الله تعالى (فاذأ قضيتم مناسككم) (فإذا قضيت الصلاة) قال الشيخ أبو حامد والمراد وما فاتكم من صلاتكم انتم لا من صلاة الامام والذى فات المأموم من صلاة نفسه انما هو آخرها والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان حضر وقد فرغ الامام من الصلاة فان كان المسجد له امام راتب كره أن يستأنف فيه جماعة لانه ربما اعتقد انه قصد الكياد والافساد وان كان المسجد في سوق أو ممر الناس لم يكره أن يستأنف الجماعة لانه لا يحتمل الامر فيه على الكياد وان حضر ولم يجد إلا من صلي استحب لبعض من حضر أن يصلي معه لتحصل له الجماعة والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدرى ان رجلا جاء وقد صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال \" من يتصدق علي هذا فقام رجل فصلى معه \") *","part":4,"page":221},{"id":1887,"text":"(الشرح) هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروينا في سنن البيهقى ان هذا الرجل الذى قام فصلي معه هو أبو بكر الصديق رضى الله عنه (وقوله) صلى الله عليه وسلم \" من يتصدق علي هذا \" فيه تسمية مثل هذا صدقة وهو موافق لقوله صلي الله عليه وسلم في الحديث الصحيح \" كل معروف صدقة \" رواه البخاري من رواية جابر ومسلم من رواية حذيفة وفيه استحباب\rاعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة وإن كانت الثانية أقل من الاولي وانه تستحب الشفاعة الي من يصلي مع الحاضر وأن المسجد المطروق لا يكره فيه جماعة بعد جماعة وان الجماعة تحصل بامام ومأموم: أما حكم المسألة فقال أصحابنا إن كان للمسجد امام راتب وليس هو مطروقا كره لغيره اقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجئ امامه ولو صلى الامام كره أيضا اقامة جماعة أخرى فيه بغير اذنه هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الرافعى وجها أنه لا يكره ذكره في باب الاذان وهو شاذ ضعيف وإن كان المسجد مطروقا أو غير مطروق وليس له امام راتب لم تكره اقامة الجماعة الثانية فيه لما ذكره المصنف اما إذا حضر واحد بعد صلاة الجماعة فيستحب لبعض الحاضرين الذين صلوا ان يصلي معه لتحصل له الجماعة ويستحب أن يشفع له من له عذر في عدم الصلاة معه الي غيره ليصلي معه للحديث والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في اقامة الجماعة في مسجد اقيمت فيه جماعة قبلها: أما إذا لم يكن له امام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية والثالثة وأكثر بالاجماع: واما إذا كان له امام راتب وليس المسجد مطروقا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير اذنه وبه قال عثمان البتي والاوزاعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة وقال أحمد واسحق وداود وابن المنذر لا يكره * * قال المصنف رحمه الله * (ومن صلي منفردا ثم أدرك جماعة يصلون استحب له أن يصلى معهم وحكى أبو اسحق عن بعض اصحابنا أنه قال إن كان صبحا أو عصرا لم يستحب لانه منهى عن الصلاة بعدهما والمذهب الاول لما روى يزيد بن الاسود العامري \" أن النبي صلي الله عليه وسلم صلي صلاة الغداة في مسجد الخيف فراى في آخر القوم رجلين لم يصليا معه فقال ما منعكما أن تصليا معنا قالا يا رسول الله قد صلينا","part":4,"page":222},{"id":1888,"text":"في رحالنا قال فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم اتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فانها لكما نافلة فان صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ففيه وجهان (أحدهما) يعيد للخبر (والثاني) لا يعيد لانه قد حاز فضيلة الجماعة وإذا صلى ثم أعاد مع الجماعة فالفرض هو الاول في قوله الجديد للخبر ولانه\rأسقط الفرض بالاولة فوجب أن تكون الثانية نفلا وقال في القديم يحتسب الله ايتهما شاء وليس بشئ) * (الشرح) حديث يزيد رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وقوله صلاة الغداة دليل علي أنه لا بأس بتسمية الصبح غداة وقد كثر ذلك من استعمال الصحابة في الصحيحين وغيرهما وقد أوضحت ذلك ونبهت عليه في مواضع من شرح صحيح مسلم وقد سبق في المهذب في باب مواقيت الصلاة بيان المسألة واضحا والرحال المنازل من ؟ ؟ ؟ أو وبر وشعر وغير ذلك * أما حكم المسألة فإذا صلي الانسان الفريضة منفردا ثم أدرك جماعة يصلونها في الوقت استحب له أن يعيدها معهم وفى وجه شاذ يعيد الظهر والعصر فقط ولا يعيد الصبح والعصر لان الثانية نافلة والنافلة بعدهما مكروهة ولا المغرب لانه لو اعادها لصارت شفعا هكذا عللوه وينبغي أن تعلل بانها يفوت وقتها تفريعا علي الجديد وهذا الوجه غلط وان كان مشهورا عند الخراسانيين وحكى وجه ثالث يعيد الظهر والعصر والمغرب وهو ضعيف أيضا اما إذا صلي جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ففيه أربعة أوجه (الصحيح) منها عند جماهير الاصحاب يستحب اعادتها للحديث المذكور والحديث السابق في المسألة قبلها \" من يتصدق علي هذا \" وغير ذلك من الاحاديث الصحيحة (والثانى) لا يستحب لحصول الجماعة قالوا فعلى هذا تكره اعادة الصبح والعصر لما ذكرناه ولا يكره غيرهما (والثالث) يستحب اعادة ما سوى الصبح والعصر والرابع ان كان في الجماعة الثانية زيادة فضيلة لكون الامام أعلم أو أورع أو الجمع اكثر أو المكان اشرف استحب الاعادة والا فلا والمذهب استحباب الاعادة مطلقا وممن صحرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد ونقل انه ظاهر نصه في الجديد والقديم وصححه أيضا القاضي أبو الطيب والبندنيجى والماوردي والمحاملي وابن الصباغ والبغوى وخلائق كثيرون لا يحصون","part":4,"page":223},{"id":1889,"text":"ونقله الرافعى عن الجمهور وإذا استحببنا الاعادة لمن صلى منفردا أو في جماعة فأعاد ففى فرضه قولان ووجهان (الصحيح) من القولين وهو الجديد فرضه الاولي لسقوط الخطاب بها ولقوله صلي الله عليه وسلم \" فانها لكما نافلة \" يعنى الثانية وفى صحيح مسلم عن ابى ذر عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال في الائمة الذين يؤخرون الصلاة قال \" صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة \" رواه\rمسلم من طرق والقول الثاني وهو القديم ان فرضه احداهما لا بعينها ويحتسب الله بما شاء منهما وعبر بعض أصحابنا عن هذا القول بان الفرض اكملهما واحد الوجهين كلاهما فرض حكاه الخراسانيون وهو مذهب الاوزاعي ووجهه ان كلا منهما مأمور بها والاولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية فرضا وهذا كما قال اصحابنا في صلاة الجنازة إذا صلتها طائفة سقط الحرج عن الباقين فلو صلت طائفة أخرى وقعت الثانية فرضا أيضا وتكون الاولي مسقطة للحرج عن الباقين لا مانعة من وقوع فعلها فرضا وهكذا الحكم في جميع فروض الكفايات وقد سبق بيان هذا في مقدمة هذا الشرح (والوجه الثاني) الفرض اكملهما واما كيفية النية في المرة الثانية فان قلنا بغير الجديد نوى بالثانية الفريضة ايضا وان قلنا بالجديد فوجهان (أصحهما) عند الاصحاب وبه قال الاكثرون ينوى بها الفرض أيضا قالوا ولا يمتنع أن ينوي الفرض وان كانت نفلا هكذا صححه الاكثرون ونقل الرافعى تصحيحه عن","part":4,"page":224},{"id":1890,"text":"الاكثرين (والثانى) ينوى الظهر أو العصر مثلا ولا يتعرض للفرض وهذا هو الذى اختاره امام الحرمين وهو المختار الذى تقتضيه القواعد والادلة فعلي هذا ان كانت الصلاة مغربا فوجهان حكاهما الخراسانيون (الصحيح) منهما أنه يعيدها كالمرة الاولي (والثاني) يستحب إذا سلم الامام أن يقوم بلا سلام فيأتي بركعة أخرى ثم يسلم لتصير هذه الصلاة مع التى قبلها وترا كما إذا صلى المغرب وترا وهذا الوجه غلط صريح ولولا خوف الاغترار به لما حكيته والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في ذلك قد ذكرنا أن الصحيح عند اصحابنا استحباب اعادة جميع الصلوات في جماعة سواء صلى الاولي جماعة أم منفردا وهو قول سعيد بن المسيب وابن جبير والزهرى ومثله عن علي بن أبي طالب وحذيفة وأنس رضي الله عنهم ولكنهم قالوا في المغرب يضيف إليها أخري وبه قال احمد وعندنا لا يضيف وقال ابن مسعود ومالك والاوزاعي والثوري يعيد الجميع الا المغرب لئلا تصير شفعا وقال الحسن البصري يعيد الجميع الا الصبح والعصر وقال أبو حنيفة يعيد الظهر والعشاء فقط وقال النخعي يعيدها كلها الا الصبح والمغرب وهذه المذاهب ضعيفة لمخالفتها الاحاديث: ودليلنا عموم الاحاديث الصحيحة السابقة والله أعلم *\r* قال المصنف رحمه الله * (يستحب للامام أن يأمر من خلفه بتسوية الصفوف لما روى عن أنس قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا فاني أراكم من وراء ظهرى قال أنس فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبيه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه) * (الشرح) حديث أنس صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بلفظه للبخاري ومعناه لمسلم مختصرا وقوله صلى الله عليه وسلم وتراصوا هو بتشديد الصاد قال الخطابى وغيره معناه تضاموا وتدانوا ليتصل ما بينكم قال أصحابنا يسن للامام أن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف عند ارادة الاحرام بها ويستحب إذا كان المسجد كبيرا ان يأمر الامام رجلا يأمرهم بتسويتها ويطوف عليهم","part":4,"page":225},{"id":1891,"text":"أو ينادى فيهم ويستحب لكل واحد من الحاضرين أن يأمر بذلك من رأى منه خللا في تسوية الصف فانه من الامر بالمعروف والتعاون علي البر والتقوى والمراد بتسوية الصفوف اتمام الاول فالاول وسد الفرج ويحاذى القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر أحد ولا شئ منه على من هو بجنبه ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الاول ولا يقف في صف حتى يتم ما قبله * (فرع) في جملة من الاحاديث الصحيحة في الصفوف عن أنس قال قال \" رسول الله صلي الله عليه وسلم سووا صفوفكم فان تسوية الصف من تمام الصلاة \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية للبخاري فان تسوية الصفوف من اقامة الصلاة \" معناه من اقامة الصلاة التي أمر الله تعالى بها في قوله تعالي (واقيموا الصلاة) وعن ابي مسعود البدرى قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم \" رواه مسلم وعن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يسوى صفوفنا حتى كانما يسوى بها القداح حتى رأى انا قد غفلنا عنه ثم خرج يوما حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف فقال عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم \" وعن البراء بن عازب قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية الي ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول\rلا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول ان الله وملائكته يصلون علي الصف الاول \" رواه أبو داود باسناد حسن وعن ابن عمر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" اقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب","part":4,"page":226},{"id":1892,"text":"وسدوا الخلل ولينوا بايدى إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن أنس رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بين المناكب بالاعناق فو الذى نفسي بيده إنى لارى الشيطان يدخل من خلل الصف كانه الحذف \" حديث صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط مسلم الحذف بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء وهى غنم سود صغار تكون باليمن وعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" اتموا الصف الاول فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر \" رواه أبو داود باسناد حسن وفى الباب احاديث كثيرة صحيحة غير هذه وفى هذه كفاية * واما فضيلة الصف الاول وميامن الصفوف فستأتي فيه الاحاديث الصحيحة ان شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف في باب موقف الامام والمأموم * (فرع) مذهبنا ومذهب الجمهور من اهل الحجاز وغيرهم جواز الكلام بعد اقامة الصلاة قبل الاحرام لكن الاولي تركه الا لحاجة وكرهه أبو حنيفة وغيره من الكوفيين: ودليلنا هذه الاحاديث الصحيحة السابقة * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب ان يخفف في القراءة والاذكار لما روي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذ صلي احدكم للناس فليخفف فان فيهم السقيم والضعيف والكبير وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء \" فان صلى بقوم يعلم انهم يؤثرون التطويل لم يكره التطويل لان المنع لاجلهم وقد رضوا) *","part":4,"page":227},{"id":1893,"text":"(الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم ورويناه ايضا عن جماعة من الصحابة غير ابي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم وفى بعض رواياتهم وذا الحاجة قال الشافعي والاصحاب\rيستحب للامام ان يخفف القراءة والاذكار بحيث لا يترك من الابعاض والهيئات شيئا ولا يقتصر علي الاقل ولا يستوفى الاكمل المستحب للمنفرد من طوال المفصل واوساطه واذكار الركوع والسجود.\rقال صاحب التتمة وآخرون التطويل مكروه وقد اشار إليه المصنف بقوله ان آثروا التطويل لم يكره وقد نص عليه الشافعي في الام قال في الام في باب ما علي الامام من التخفيف قال \" واحب للامام ان يخفف الصلاة ويكملها فان عجل عما أحببت من الاكمال أو زاد علي ما احببت من الاكمال كرهت ذلك له ولا إعادة عليه ولا علي من خلفه إذا جاء بأقل مما عليه \" قال أصحابنا فان صلي بقوم محصورين يعلم من حالهم أنهم يؤثرون التطويل لم يكره التطويل بل قال أبو إسحاق المروزى والشيخ أبو حامد وغيرهما أنه يستحب التطويل حينئذ وعليه تحمل الاحاديث الصحيحة","part":4,"page":228},{"id":1894,"text":"في تطويل النبي صلي الله عليه وسلم في بعض الاوقات فان جهل حالهم أو كان فيهم من يؤثر التطويل وفيهم من لا يؤثره لم يطول اتفق عليه أصحابنا ويؤيده الاحاديث الصحيحة منها حديث أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إني لاقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فاسمع بكاء الصبى فأتجوز في صلاتي كراهة أن أشق علي أمه \" رواه البخاري ومسلم وإن كانوا يؤثرون التطويل ولكن المسجد مطروق بحيث يدخل في الصلاة من حضر بعد دخول الامام فيها لم يطول وفى فتاوى الشيخ أبى عمرو بن الصلاح أن الجماعة لو كانوا يؤثرون التطويل إلا واحدا أو اثنين ونحوهما فان لا يؤثره لمرض ونحوه فان كان ذلك مرة ونحوها خفف وإن كثر حضوره طول مراعاة لحق الراضين ولا يفوت حقهم لهذا الفرد الملازم وهذا الذى قاله تفصيل حسن متعين * * قال المصنف رحمه الله * (وإذا أحس بداخل وهو راكع ففيه قولان (أحدهما) يكره أن ينتظر لان فيه تشريكا بين الله عزوجل وبين الخلق في العبادة وقد قال الله تعالى (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) (والثانى) يستحب أن ينتظر وهو الاصح لانه انتظار ليدرك به الغير ركعة فلم يكره كالانتظار في صلاة الخوف وتعليل","part":4,"page":229},{"id":1895,"text":"الاول يبطل باعادة الصلاة لمن فاتته الجماعة ويرفع الصوت بالتكبير ليسمع من وراءه فان فيه تشريكا ثم يستحب وان أحس به وهو قائم لم ينتظره لان الادراك يحصل له بالركوع فان أدركه وهو يتشهد ففيه وجهان أحدهما أنه لا يستحب لما فيه من التشريك والثاني يستحب لانه يدرك به الجماعة) * (الشرح) إذا دخل الامام في الصلاة ثم طول لانتظار مصل فله أحوال احدها ان يحس وهو راكع من يريد الاقتداء فهل ينتظره فيه قولان (اصحهما) عند المصنف والقاضي ابي الطيب والاكثرين يستحب انتظاره (والثانى) يكره وقال كثيرون من الاصحاب لا يستحب الانتظار وإنما القولان في انه يكره ام لا وهذه طريقة الشيخ ابي حامد وطائفة قال القاضى أبو الطيب هذه الطريقة غلط لان الشافعي نص علي الاستحباب في الجديد وقال آخرون لا يكره وإنما القولان في استحبابه وعدمه وقيل ان عرف عين الداخل لم ينتظره وإلا انتظره وقيل ان كان ملازما للجماعة انتظره وإلا فلا وقيل ان لم يشق علي المأمومين انتظر والا فقولان وقيل لا ينتظر قطعا وإذا اختصرت هذا الخلاف وجعلته اقوالا كان خمسة (احدها) يستحب الانتظار (والثاني) يكره (والثالث) لا يستحب ولا يكره (والرابع) يكره انتظار معين دون غيره (والخامس) ان كان ملازما انتظره والا فلا والصحيح استحباب الانتظار مطلقا بشروط ان يكون المسبوق داخل المسجد حين الانتظار وألا يفحش طول الانتظار وان يقصد به التقرب الي الله تعالي لا التودد الي الداخل وتمييزه وهذا معنى قولهم لا يميز بين داخل وداخل فان قلنا لا ينتظر فانتظر لم تبطل صلاته علي المذهب وبه قطع الجمهور وحكى جماعة الخراسانيين في بطلانها قولا ضعيفا غريبا كالانتظار الزائد في صلاة الخوف (الحال الثاني) ان يحس به وهو في آخر التشهد الاخير قال اصحابنا أنه حكم الركوع ففيه الخلاف ثم منهم من قال فيه الخلاف ومنهم من قال فيه قولان ومنهم من قال فيه وجهان وهو طريقة المصنف والبغوى والصحيح استحباب الانتظار بالشروط السابقة لانه يحصل به ادراك الجماعة كما يحصل بالركوع ادراك الركعة (الحال الثالث) أن يحس به في غير الركوع والتشهد كالقيام والسجود والاعتدال والتشهد الاول ففيه طرق اصحها وبه قطع المصنف والاكثرون","part":4,"page":230},{"id":1896,"text":"لا ينتظره لعدم الحاجة إليه لان الانتظار ممكن في الركوع والتشهد ولا يفوت بغيرهما مقصود والثانى في الانتظار الخلاف كالركوع حكاه امام الحرمين وآخرون والثالث لا ينتظر في غير القيام وفى القيام الخلاف فان قلنا ينتظر فشرطه ما سبق والا ففى بطلان الصلاة الخلاف السابق فهذا ملخص حكم المذهب في المسألة وهى طويلة مشعبة والمختصر منها ان الصحيح استحباب الانتظار في الركوع والتشهد الاخير وكراهته في غيرهما وانه إذا قلنا يكره فطول لا تبطل * (فرع) لو دخل في الصلاة لجماعة فطول ليلحقه قول آخرون تكثر بهم الجماعة أو ليلحقه رجل مشهور عادته الحضور أو نحو ذلك فهو مكروه باتفاق اصحابنا وممن نقل اتفاق الاصحاب عليه الشيخ ابو حامد وصاحب البيان قالوا وسوا كان المسجد في سوق أو محلة وعادة الناس يأتونه بعد الاقامة","part":4,"page":231},{"id":1897,"text":"فوجا فوجا أم لا وسواء كان الرجل المنتظر مشهورا بدينه أو علمه أو دنياه وكله مكروه بالاتفاق لعموم قوله صلي الله عليه وسلم \" إذا صلي احدكم بالناس فليخفف \" وقوله صلي الله عليه وسلم افتان انت يا معاذ \" وغير ذلك من الاحاديث الصحيحة ولانهم مقصرون بالتأخير ولان فيه اضرارا بالمأمومين ولانه إذا لم ينتظرهم حثهم ذلك علي المسارعة الي الصلاة والتكبير اما إذا لم يدخل في الصلاة وقد جاء وقت الدخول فيها وحضر بعض المأمومين ويرجو زيادة فيستحب أن يعجلها ولا ينتظرهم وان حضر المأمومون دون الامام فقد سبق بيانه في أوائل هذا الباب وسبق ايضا الخلاف فيما إذا علم ان عادة الامام التأخير هل الافضل انتظاره لتحصيل الجماعة أم تعجيل الصلاة منفردا وسبقت هذه المسألة ونظائرها الكثيرة مبسوطة في باب التيمم * (فرع) في شرح الفاظ المصنف قوله أحس هي اللغة الفصيحة المشهورة ولا يقال حس الا في لغة ضعيفة غريبة وعبد الله بن أبى أوفى كنيته أبو إبراهيم وقيل أبو محمد وقيل أبو معاوية الاسلمي واسم أبى اوفى علقمة بن خالد بن الحرب و عبد الله وابوه صحابيان شهد عبد الله بيعة الرضوان نزل الكوفة وتوفى بها سنة ست وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة واما حديث ابن\rأبي أوفى الذى ذكره المصنف فسنذكره في الفرع بعده ان شاء الله تعالي * (فرع) في مذاهب العلماء في انتظار الامام وهو راجع قد ذكرنا أن الاصح عندنا","part":4,"page":232},{"id":1898,"text":"استحبابه وحكاه ابن المنذر عن الشعبى والنخعي وأبي مجلز وعبد الرحمن بن أبي ليلي وهم تابعيون وعن أحمد واسحق وأبى ثور ينتظره ما لم يشق علي أصحابه وعن أبى حنيفة ومالك والاوزاعي وأبي يوسف والمزني وداود لا ينتظره واستحسنه ابن المنذر * واحتج لهؤلاء بعموم الاحاديث الصحيحة في الامر بالتخفيف وبان فيه تشريكا في العبادة وبالقياس علي الانتظار في غير الركوع * واحتج اصحابنا بانه ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم الانتظار في صلاة الخوف للحاجة والحاجة موجودة وبحديث أبى سعيد الخدرى الذى سبق قريبا \" ان رجلا حضر بعد فراغ الصلاة فقال النبي صلي الله عليه وسلم من يتصدق على هذا فصلي معه رجل \" وهو حديث صحيح كما سبق وفيه دليل لاستحباب الصلاة لاتمام صلاة المسلم فهذان الحديثان هما المعتمد واما الحديث الذى احتج به المصنف والاصحاب عن ابن أبي أوفي أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يقوم في الركعة من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم \" فرواه احمد بن حنبل وأبو داود عن رجل لم يسم عن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمي بعض الرواة هذا الرجل طرفة الحضرمي والحديث ضعيف والمعتمد ما قدمناه والقياس علي رفع الامام صوته بالتكبير لمصلحة المأموم: والجواب عن احتجاجهم باحاديث التخفيف من وجهين (أحدهما) انا لا نخالفها لان الانتظار الذى نستحبه هو الذى لا يفحش ولا يشق عليهم كما سبق (والثاني) أنها محمولة علي ما إذا لم تكن حاجة بدليل انتظاره صلي الله عليه وسلم في صلاة","part":4,"page":233},{"id":1899,"text":"الخوف وأما الجواب عن دعواهم التشريك فلا نسلم التشريك وانما هو تطويل الصلاة التي هي لله تعالي بقصد مصلحة صلاة آخر وقد فعل النبي صلي الله عليه وسلم في صلاة الخوف مثله واسمع أصحابه التكبير والتأمين واجمعت الامة علي استحباب رفع الامام أو المؤذن صوته بالتكبيرات للاعلام بانتقال الامام: والجواب عن قياسهم علي غير الركوع أنه لا فائدة فيه بخلاف الركوع كما\rسبق والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (وينبغي للمأموم ان يتبع الامام ولا يتقدمه في شئ من الافعال لما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا \" فان كبر قبله أو كبر معه للاحرام لم تنعقد صلاته لانه علق صلاته بصلاته قبل أن تنعقد فلم تصح وان سبقه بركن بان ركع قبله أو سجد قبله لم يجز ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم \" اما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الامام ان يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار \" ويلزمه أن يعود إلي متابعته لان ذلك فرض فان لم يفعل حتي لحقه فيه لم تبطل صلاته لان ذلك مفارقة قليلة وان ركع قبل الامام فلما أراد الامام أن يركع رفع فلما أراد الامام أن يرفع سجد فان كان عالما بتحريمه بطلت صلاته لان ذلك مفارقة كثيرة وان كان جاهلا بتحريمه لم تبطل صلاته ولا يعتد له بهذه الركعة لانه لم يتابع الامام في معظمها وان ركع قبله فلما ركع الامام رفع ووقف حتى رفع الامام واجتمع معه في القيام لم تبطل صلاته لانه تقدم بركن واحد وذلك قدر يسير وان سجد الامام سجدتين وهو قائم ففيه وجهان (أحدهما) تبطل صلاته لانه تأخر عنه بسجدتين وجلسة بينهما وقال أبو اسحق لا تبطل لانه تأخر بركن واحد وهو السجود) * (الشرح) الحديثان المذكوران رواهما البخاري ومسلم من رواية ابي هريرة باللفظ الذى ذكرته هنا وفيه بعض مخالفة في الحروف للفظه في المهذب \" وقوله واجتمع معه \" هذه اللفظة قد انكرها الحريري في كتابه درة الغواص وقال لا يقال اجتمع فلان مع فلان وانما يقال اجتمع فلان وفلان وجوزها غيره: أما أحكام الفصل فقد اختصرها المصنف وحذف معظم مقاصدها وانا أذكرها ان شاء الله تعالي مستوفاة الاحكام مختصرة الالفاظ والدلائل: قال أصحابنا رحمهم الله يجب علي المأموم متابعة الامام ويحرم عليه ان يتقدمه بشئ من الافعال للحديث المذكور وقد نص الشافعي علي تحريم سبقه بركن","part":4,"page":234},{"id":1900,"text":"ونقل الشيخ أبو حامد نصه وقرره وكذلك غيره من الاصحاب قالوا والمتابعة أن يجرى علي أثر\rالامام بحيث يكون ابتداؤه لكل فعل متأخرا عن ابتداء المأموم ومقدما علي فراغه منه وكذلك يتابعه في الاقوال فيتأخر ابتداؤه عن أول ابتداء الامام الا في التأمين فانه يستحب مقارنته كما اوضحناه في موضعه فلو خالفه في المتابعة فله أحوال (أحدها) ان يقارنه فان قارنة في تكبيرة الاحرام أو شك في مقارنته أو ظن أنه تأخر فبان مقارنته لم تنعقد صلاته باتفاق اصحابنا مع نصوص الشافعي وبه قال مالك وابو يوسف واحمد وداود * وقال الثوري وأبو حنيفة وزفر ومحمد تنعقد كما لو قارنه في الركوع: دليلنا الحديث المذكور ويخالف الركوع لان الامام هناك داخل في الصلاة بخلاف مسالتنا: قال أصحابنا ويشترط تأخر جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الامام وان قارنه في السلام فوجهان مشهوران للخراسانيين (أصحهما) يكره ولا تبطل صلاته (والثانى) تبطل وان قارنه فيما سوى ذلك لم تبطل صلاته بالاتفاق ولكن يكره قال الرافعي وتفوت به فضيلة الجماعة (الحال الثاني) ان يتخلف عن الامام فان تخلف بغير عذر نظرت فان تخلف بركن واحد لم تبطل صلاته على الصحيح المشهور وفيه وجه للخراسانيين أنها تبطل وان تخلف بركنين بطلت بالاتفاق لمنافاته للمتابعة قال أصحابنا ومن التخلف بلا عذر أن يركع الامام فيشتغل المأموم باتمام قراءة السورة قالوا وكذا لو اشتغل باطالة تسبيح الركوع والسجود واما بيان صورة التخلف بركن فيحتاج الي معرفة الركن الطويل والقصير فالقصير الاعتدال عن الركوع وكذا الجلوس بين السجدتين علي أصح الوجهين والطويل ما عداهما قال اصحابنا والطويل مقصود في نفسه وفى القصير وجهان للخراسانيين (أصحهما) وبه قال الاكثرون ومال امام الحرمين إلى الجزم به انه مقصود في نفسه (والثانى) لا بل تابع لغيره وبه قطع البغوي فإذا ركع الامام فركع المأموم وأدركه في ركوعه فليس متخلفا بركن فلا تبطل صلاته قطعا فلو اعتدل الامام والمأموم بعد في القيام ففى بطلان صلاته وجهان (اصحهما) لا تبطل واختلف في ماخذهما فقيل مبنيان علي أن الاعتدال ركن مقصود أم لا إن قلنا مقصود بطلت لان الامام فارق ركنا واشتغل بركن آخر مقصود وإلا فلا تبطل كما لو أدركه في الركوع وقيل مبنيان على أن التخلف بركن يبطل أم لا وان قلنا لا يبطل فقد تخلف بركن الركوع تاما فتبطل صلاته وإن","part":4,"page":235},{"id":1901,"text":"قلنا فما دام في الاعتدال لم يكمل الركن الثاني فلا تبطل فلو هوى إلي السجود ولم يبلغه والمأموم بعد في القيام فان قلنا بالمأخذ الاول لم تبطل لانه لم يشرع في ركن مقصود وان قلنا بالثاني بطلت لان ركن الاعتدال قد تم هكذا رتب المسلة إمام الحرمين والغزالي وغيرهما قال الرافعي وقياسه أن يقال إذا ارتفع عن حد الركوع والمأموم بعد في القيام فقد حصل التخلف بركن وإن لم يعتدل الامام فتبطل الصلاة إن قلنا التخلف بركن مبطل أما إذا انتهى الامام إلي السجود والمأموم بعد في القيام فتبطل صلاته بلا خلاف لما ذكره المصنف ثم ان اكتفينا بابتداء الهوى من الاعتدال وابتداء الارتفاع عن حد الركوع فالتخلف بركنين هو أن يتم للامام ركنان والمأموم بعد فيما قبلهما والتخلف بركن أن يتم الامام الركن الذى سبق إليه والمأموم بعد فيما قبله وان لم نكتف بذلك فللتخلف شرط آخر وهو أن يلابس بعد تمامها أو تمامه ركن آخر ومقتضي كلام البغوي ترجيح البطلان فيما إذا تخلف بركن كامل مقصود بان استمر في الركوع حتى اعتدل الامام وسجد هذا كله في التخلف بلا عذر اما الاعذار فانواع: منها الخوف وسيأتي في باب صلاة الخوف ان شاء الله ومنها ان يكون المأموم بطئ القراءة لضعف لسانه ونحوه لا لوسوسة والامام سريعها فيركع قبل أن يتم المأموم الفاتحة فوجهان حكاهما جماعة من الخراسانيين منهم (1) والرافعي أحدهما يتابعه ويسقط عن المأموم باقيها فعلي هذا ان اشتغل باتمامها كان متخلفا بلا عذر والصحيح الذى قطع به البغوي والاكثرون لا يسقط باقيها بل يلزمه أن يتمها ويسعي خلف الامام علي نظم صلاة نفسه ما لم يسبقه باكثر من ثلاثة أركان مقصودة فان زاد على الثلاثة فوجهان (أحدهما) يجب أن يخرج نفسه عن المتابعة لتعذر الموافقة (وأصحهما) له الدوام علي متابعته وعلي هذا وجهان (أحدهما) يراعي نظم صلاته ويجرى علي أثره وبهذا افتى القفال (وأصحهما) يوافقه فيما هو فيه ثم يتدارك ما فاته بعد سلام الامام وهما كالقولين في مسألة الزحام المذكورة في باب الجمعة ومنها أخذوا التقدير بثلاثة أركان مقصودة لان القولين في مسألة الزحام انما هما إذا ركع الامام في الثانية وقبل ذلك لا يوافقه وانما يكون التخلف قبله بالسجدتين والقيام ولم يعتبر الجلوس بين السجدتين علي قول من قال انه غير مقصود ولا يجعل التخلف بغير المقصود مؤثرا واما من لا يفرق بين المقصود وغيره أو يفرق ويجعل الجلوس مقصودا أو ركنا طويلا فالقياس علي أصله التقدير باربعة أركان أخذا من مسألة الزحام\rولو اشتغل المأموم بدعاء الاستفتاح فركع الامام قبل فراغه من الفاتحة أتمها كبطئ القراءة هذا كله في المأموم الموافق اما المسبوق إذا قرأ بعض الفاتحة فركع الامام فقد سبق في ركوعه واتمامه الفاتحة ثلاثة\r__________\r(1) بياص بالاصل فحرر *","part":4,"page":236},{"id":1902,"text":"أوجه ومنها الزحام وسيأتي في الجمعة ان شاء الله تعالي ومنها النسيان فلو ركع مع الامام ثم تذكر انه نسي الفاتحة أو شك في قراءتها لم يجز أن يعود لقراءتها لفوات محلها ووجوب متابعة الامام فإذا سلم الامام لزمه أن يأتي بركعة ولو تذكر ترك الفاتحة أو شك فيه وقد ركع الامام ولم يكن هو ركع لم تسقط القراءة بالنسيان وفى واجبه وجهان (أحدهما) يركع معه فإذا سلم الامام لزمه أن يأتي بركعة (واصحهما) تجب قراءتها وبه أفتى القفال وعلي هذا تخلفه تخلف معذور علي أصح الوجهين (والثانى) أنه غير معذور لتقصيره بالنسيان (الحال الثالث) أن يتقدم المأموم علي الامام بركوع أو غيره من الافعال فقد ذكرنا أنه يحرم التقدم ثم ينظر ان لم يسبق بركن كامل بان ركع قبل الامام فلم يرفع حتى ركع الامام لم تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا لانه مخالفة يسيرة هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وحكى أبو علي الطبري والقاضي أبو الطيب والرافعي وجها أنه ان تعمد بطلت صلاته وهو شاذ ضعيف وإذا قلنا لا تبطل فهل يعود فيه ثلاثة أوجه (الصحيح) الذى قطع به جماهير العراقيين وجماعات من غيرهم يستحب أن يعود الي القيام ويركع معه ولا يلزم ذلك ونقل القاضي أبو الطيب وغيره هذا عن نص الشافعي (والثانى) يلزمه العود إلى القيام وبه قطع المصنف والشيخ أبو حامد هنا ونقله أبو حامد عن نص الشافعي في القديم: وقال في باب صفة الصلاة يستحب له العود ونقل عن نصه في الام أنه قال عليه أن يعود فان لم يفعل أجزأه قال أبو حامد وسواء تعمد السبق أم سها (والثالث) وبه قطع امام الحرمين والبغوى يحرم العود فان عاد عمدا بطلت صلاته وعلي هذا الوجه لو كان تقدمه سهوا فوجهان (أصحهما) يتخير بين العود والدوام في الركوع حتي يركع الامام (والثانى) يجب العود فان لم يعد بطلت صلاته وان سبق بركنين بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بتحريمه وإن كان ساهيا أو جاهلا بتحريمه لم تبطل لكن لا يعيد تلك الركعة لانه لم يتابع الامام في معظمها","part":4,"page":237},{"id":1903,"text":"فيلزمه أن يأتي بركعة بعد سلام الامام ولا تخفى صورة التقدم بركنين من قياس ما سبق في التخلف ومثل المصنف وغيره من العراقيين ذلك بما إذا ركع قبل الامام فلما أراد الامام أن يركع رفع هو فلما أراد الامام أن يرفع سجد: قال الرافعى وهذا يخالف ذلك القياس قال فيجوز أن يقدر مثله في التخلف ويجوز أن يخص هذا بالتقديم لان المخالفة فيه أفحش وإن سبق بركن مقصود بان ركع قبل الامام ورفع والامام في القيام ثم وقف حتى رفع الامام واجتمعا في الاعتدال فوجهان (احدهما) تبطل صلاته قاله الصيدلانى وجماعة قالوا فان سبق بركن غير مقصود فان اعتدل وسجد والامام بعد في الركوع أو سبق بالجلوس بين السجدتين بان رفع رأسه من السجدة الاولى وجلس وسجد الثانية والامام بعد في السجدة الاولي فوجهان: والوجه الثاني من الاصل أن التقدم بركن لا يبطل كالتخلف به وبهذا قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من غيرهم وهو الصحيح المنصوص هذا كله في التقدم في الافعال: وأما السبق بالاقوال فان كان بتكبيرة الاحرام فقد ذكرنا حكمه في أول الفصل: وان فرغ من الفاتحة أو التشهد قبل شروع الامام فيها ثلاثة أوجه (الصحيح) لا يضر بل يجزيان لانه لا يظهر فيه المخالفة (والثانى) تبطل به الصلاة (والثالث) لا تبطل لكن لا تجزئ بل يجب قراءتهما مع قراءة الامام أو بعدها والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * وان سها الامام في صلاته فان كان في قراءة فتح عليه المأموم لما روى أنس قال \" كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن بعضهم بعضا في الصلاة \" وإن كان في ذكر غيره جهر به المأموم ليسمعه فيقوله وإن سها في فعل سبح به ليعلمه فان لم يقع للامام أنه سها لم يعمل بقول المأموم لان من شك في فعل نفسه لم يرجع فيه الي قول غيره كالحاكم إذا نسى حكما حكم به فشهد شاهدان أنه حكم به وهو لا يذكره وأما المأموم فينظر فيه فان كان سهو الامام في ترك فرض مثل أن يقعد وفرضه أن يقوم أو يقوم وفرضه أن يقعد لم يتابعه لانه انما يلزمه متابعته في أفعال الصلاة وما يأتي به ليس من أفعال الصلاة وإن كان سهوه في ترك سنة لزمه متابعته لان المتابعة فرض فلا يجوز أن يشتغل بسنة فان نسي الامام التسليمة الثانية أو سجود السهو لم يتركه المأموم لانه يأتي به وقد سقط عنه فرض المتابعة وإن نسيا جميعا التشهد الاول ونهضا للقيام وذكر الامام قبل أن يستتم","part":4,"page":238},{"id":1904,"text":"القيام والمأموم قد استتم القيام ففيه وجهان (أحدهما) لا يرجع لانه حصل في فرض (والثانى) يرجع وهو الاصح لان متابعة الامام آكد ألا ترى انه إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام لزمه العود إلي متابعته وإن كان حصل في فرض) * (الشرح) حديث أنس رواه الدارقطني والبيهقي باسناد ضعيف ورواه الحاكم من طرق بالفاظ وقال هو حديث صحيح بشواهد (قوله) فتح عليه هو - بتخفيف التاء - أي لقنه وفتح القراءة عليه (وقوله) لزمه العود إلي متابعته هذا تفريع منه علي طريقته وقد ذكرنا في المسألة قريبا ثلاثة أوجه: أما أحكام الفصل ففيه مسائل (احداها) إذا ارتج علي الامام ووقفت عليه القراءة استحب للمأموم تلقينه لما سنذكره في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي وكذا إذا كان يقرأ في موضع فسها وانتقل الي غيره يستحب تلقينه وكذا إذا سها عن ذكر فاهمله أو قال غيره يستحب للمأموم أن يقوله جهرا ليسمعه فيقوله (الثانية) إذا سها الامام في فعل فتركه أو هم بتغيره يستحب للمأموم أن يسبح ليعلمه الامام وقد سبق بيان دليل التسبيح في هذا في باب ما يفسد الصلاة فان تذكر الامام عمل بذلك وإن لم يقع في قلبه ما نبهه عليه المأموم لم يجز له أن يعمل بقول المأمومين بل يجب عليه العمل بيقين نفسه في الزيادة والنقص ولا يقلدهم وإن كان عددهم كثيرا وكذا لا يقلد غيرهم ممن هو حاضر هناك وصرح بلفظه سواء كان المخبرون قليلين أو كثيرين هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف والاكثرون وذكر جماعة فيما إذا كان المخبرون كثيرين كثرة ظاهرة بحيث يبعد اجتماعهم علي الخطأ وجهين (احدهما) لا يرجع الي قولهم (والثاني) يرجع وممن حكاهما المتولي والبغوى وصاحب البيان: قال في البيان قال أكثر الاصحاب لا يرجع إليهم وقال أبو علي الطبري يرجع وصحح المتولي الرجوع لحديث ذى اليدين السابق في باب السهو فان ظاهره رجوع النبي صلي الله عليه وسلم إلى قول المأمومين الكثيرين وأجاب جمهور الاصحاب عن هذا بانه صلي الله عليه وسلم لم يرجع إلى قولهم بل رجع الي يقين نفسه حين ذكروه فتذكر ولو جاز الرجوع الي قول غير الانسان لصدقه وترك اليقين لرجوع ذى اليدين إلى قول رسول","part":4,"page":239},{"id":1905,"text":"رسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال \" لم تقصر الصلاة ولم أنس فقال ذو اليدين بل نسيت \" والله أعلم (الثالثة) إذا ترك الامام فعلا فان كان فرضا بان قعد في موضع القيام أو عكسه ولم يرجع لم يجز للمأموم متابعته في تركه لما ذكره المصنف سواء تركه عمدا أو سهوا لانه إن تركه عمدا فقد بطلت صلاته وإن تركه سهوا ففعله غير محسوب بل يفارقه ويتم منفردا وان ترك سنة فان كان في اشتغال المأموم بها تخلف فاحش كسجود التلاوة والتشهد الاول لم يجز للمأموم الاتيان بها فان فعلها بطلت صلاته وله فراقه ليأتي بها وإن ترك الامام سجود السهو أو التسليمة الثانية أتى به المأموم لانه يفعله بعد انقضاء القدوة فان لم يكن في اشتغال المأموم بها تخلف فاحش بان ترك الامام جلسة الاستراحة أتي بها المأموم قال اصحابنا لان المخالفة فيها يسيرة قالوا ولهذا لو أراد قدرها في غير موضعها لم تبطل صلاته وقالوا لا بأس بتخلفه للقنوت إذا تركه الامام ولحقه على قرب بان لحقه في السجدة الاولي (الرابعة) إذا قعد الامام للتشهد الاول وانتصب المأموم قائما سهوا أو نهضا للقيام ساهيين فانتصب المأموم وعاد الامام الي الجلوس قبل انتصابه ففى المأموم وجهان مشهوران أطلقهما المصنف والغزالي وطائفة فقالوا (احدهما) يرجع (والثاني) لا يرجع وقال الشيخ أبو حامد وآخرون من العراقيين (اصحهما) يجب الرجوع إلى متابعة الامام (والثانى) لا يجب وقطع البغوي بوجوب الرجوع وقال امام الحرمين (احدهما) يجوز الرجوع (والثانى) لا يجوز قال ولم يوجب أحد الرجوع وكانه لم ير نقل العراقيين في الوجوب ويحمل كلام المصنف على أن مراده أن الوجهين في الوجوب وفى كلامه اشارة إليه وكلام الغزالي على أنهما في الجواز لانه نقل من كلام الامام وحاصل الخلاف ثلاثة أوجه (أصحها) يجب الرجوع (والثاني) يحرم (والثالث) يجوز ولا يجب ودليل الاصح ان متابعة الامام آكد ثم يحصل معها التشهد ولا يفوت القيام الذى هو فيه بخلاف عكسه: وأما قول الاخيران من تلبس بفرض لا يرجع الي سنة ولا نسلم رجوعه الي سنة بل إلى متابعة الامام الواجبة وقد سبقت هذه الاوجه مع فروعها في باب سجود السهو والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في تلقين الامام: قد ذكرنا ان مذهبنا استحبابه وحكاه ابن المنذر عن عثمان بن عفان وعلي بن ابى طالب وابن عمر وعطاء والحسن وابن سيرين وابن معقل بالقاف\rونافع بن جبير وابي اسماء الرحبى ومالك والشافعي واحمد واسحق قال وكرهه ابن مسعود وشريح والشعبى والثوري ومحمد بن الحسن قال ابن المنذر بالتلقين اقول وقد يحتج لمن كرهه بحديث","part":4,"page":240},{"id":1906,"text":"ابي اسحق السبيعي عن الحارث الاعور عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي لا تفتح على الامام في الصلاة \" ودليلنا علي استحبابه حديث المسور - بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو - ابن يزيد المالكي الصحابي رضى الله عنه قال \" شهدت النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ في الصلوات فترك شيئا لم يقرأه فقال له رجل يا رسول الله انه كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلا أذكر تنيها \" رواه أبو داود باسناد جيد ولم يضعفه ومذهبه ان ما لم يضعفه فهو حسن عنده وعن ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لابي أصليت معنا قال نعم قال فما منعك \" رواه أبو داود باسناد صحيح كامل الصحة وهو حديث صحيح: وأما حديث النهي الذى احتج به الكارهون فضعيف جدا لا يجوز الاحتجاج به لان الحارث الاعور ضعيف باتفاق المحدثين معروف بالكذب ولان أبا داود قال في هذا الحديث لم يسمع أبو اسحق من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها * قال المصنف رحمه الله * (وإن أحدث الامام واستخلف ففيه قولان قال في القديم لا يجوز لان المستخلف كان لا يجهر ولا يقرأ السورة ولا يسجد للسهو فصار يجهر ويقرأ السورة ويسجد للسهو وذلك لا يجوز في صلاة واحدة وقال في الام يجوز لما روت عائشة رضى الله عنها قالت \" لما مرض رسول الله صلي الله عليه وسلم مرضه الذى توفى فيه قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت يا رسول الله انه رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عمر فليصل بالناس فقال مروا ابا بكر فليصل بالناس فقلت يا رسول الله ان ابا بكر رجل اسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عليا فليصل بالناس قال انكن لانتن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فوجد رسول الله صلي الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج فلما رآه أبو بكر ذهب ليستأخر فاومأ إليه بعيده فاتى رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي جلس إلى جنبه فكان رسول\rالله صلي الله عليه وسلم يصلي بالناس وابو بكر يسمعهم التكبير \" فان استخلف من لم يكن معه في الصلاة","part":4,"page":241},{"id":1907,"text":"فان كان في الركعة الاولى أو الثالثة جاز على قوله في الام وان كان في الركعة الثانية أو الرابعة لم يجز لانه لا يوافق ترتيب الاول فيشوش وان سلم الامام وبقي على بعض المأمومين بعض الصلاة فقدموا من يتم بهم ففيه وجهان (احدهما) يجوز كما يجوز في الصلاة والثانى لا يجوز لان الجماعة الاولي قد تمت فلا حاجة إلى الاستخلاف) * (الشرح) حديث عائشة في استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم ابا بكر رضى الله عنه وخروجه وتاخر أبي بكر وصلاة النبي صلي الله عليه وسلم بالناس رواه البخاري ومسلم (قولها) أبو بكر رجل اسيف أي حزين قوله صلى الله عليه وسلم \" أي في صواحب يوسف تظاهرهن علي ما بردن والحاحهن فيه كتظاهر امرأة العزيز ونسوتها علي صرف يوسف صلي الله عليه وسلم عن رأيه في الاعتصام فحماه الله الكريم منهن والمشهور في اكثر روايات الحديث صواحب وفى المهذب صواحبات والاول أحرى على اللغة (وقوله) في المهذب فمر عليا فليصل بالناس ليس لعلي ذكر في هذا الموضع في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث المشهورة ووقع في المهذب يبكى ولا يستطيع في الموضعين وفى الصحيح زيادة فلا يستطيع أن يصلي بالناس وفى بعض روايات الصحيح لا يسمع الناس وفى بعضها لا يقدر علي القراءة قوله فوجد رسول الله صلي الله عليه وسلم من نفسه خفة هي - بسكر الخاء - أي نشاطا وقوة وقول المصنف فيشوش هذه اللفظة معدودة عند جماهير أهل اللغة في لحن العوام قالوا وصوابه فيهوس ومعناه يخلط وغلط أهل المعرفة الليث والجوهري في تجويزهما التشويش قال ابن الجواليقي في كتابه لحن العوام اجمع أهل اللغة على أن التشويش لا أصل له في العربية وأنه من كلام المولدين وخطؤا الليث فيه: أما أحكام الفصل فقال أصحابنا إذا خرج الامام عن الصلاة بحديث تعمده أو سبقه أو نسيه أو بسبب آخر أو بلا سبب ففى جواز الاستخلاف قولان مشهوران (الصحيح) الجديد جوازه للحديث الصحيح (والقديم) والاملاء وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" استخلف أبا بكر رضي الله عنه مرتين مرة في مرضه ومرة حين ذهب النبي صلي الله عليه وسلم\rليصلح بين بني عمرو بن عوف وصلي أبو بكر بالناس فحضر النبي صلي الله عليه وسلم وهو في أثناء الصلاة فاستأخر أبو بكر واستخلف النبي صلي الله عليه وسلم \" ومن أصحابنا من قطع بالجواز وقال","part":4,"page":242},{"id":1908,"text":"انما القولان في الاستخلاف في الجمعة خاصة وهذا أقوى في الدليل ولكن المشهور في المذهب طرد القولين في جميع الصلوات فرضها ونفلها قال أصحابنا فان منعنا الاستخلاف أتم المأمومون صلاتهم فرادى وان جوزناه فيشترط كون الخليفة صالحا لامامة هؤلا المصلين فلو استخلف لامامة الرجال امرأة فهو لغو ولا تبطل صلاتهم الا أن يقتدوا بها وكذا لو استخلف أميا أو أخرس أو أرت وقلنا بالصحيح أنه لا تصح امامتهم قال امام الحرمين ويشترط الاستخلاف علي قرب فلو فعلوا في الانفراد ركنا امتنع الاستخلاف بعده وأما صفة الخليفة فان استخلف مأموما يصلى تلك الصلاة أو مثلها في عدد الركعات صح بالاتفاق وسوا كان مسبوقا أم غيره وسوا استخلفه في الركعة الاولي أو غيرها لانه ملتزم لترتيب الامام باقتدائه فلا يؤدى الي المخالفة فان استخلف اجنبيا فثلاثة أوجه (الصحيح) الذى قطع به المصنف والجمهور انه ان استخلف في الركعة الاولي أو الثالثة من رباعية جاز لانه لا يخالفهم في الترتيب وان استخلفه في الثانية أو الاخيرة لم يجز لانه مأمور بالقيام غير ملتزم لترتيب الامام وهم مأمورون بالقعود على ترتيب الامام فيقع الاختلاف (والوجه الثاني) وهو قول الشيخ أبى حامد ان استخلفه في الاولي جاز وان استخلفه في غيرها لم يجز لانه إذا استخلفه في الثالثة خالفه في الهيئات فيجهر وكان ترتيب غير ملتزم لترتيب الامام (والوجه الثالث) وبه قطع جماعة منهم امام الحرمين انه لا يجوز استخلاف غير مأموم مطلقا قال امام الحرمين فلو قدم الامام اجنبيا لم يكن خليفة بل هو عاقد لنفسه صلاة فان اقتدى به المأمومون فهو اقتداء منفردين في اثناء الصلاة وقد سبق الخلاف فيه في هذا الباب لان قدوتهم انقطعت بخروج الامام والمذهب الاول قال أصحابنا وإذا استخلف مأموما مسبوقا لزمه مراعاة ترتيب الامام فيقعد موضع قعوده ويقوم موضع قيامه كما كان يفعل لو لم يخرج الامام من الصلاة فلو اقتدى المسبوق في ثانية الصبح ثم احدث الامام فيها فاستخلفه فيها قنت وقعد عقبها وتشهد ثم يقنت في الثانية لنفسه ولو كان\rالامام قد سها قبل اقتدائه أو بعده سجد في آخر صلاة الامام وأعاد في آخر صلاة نفسه على أصح القولين كما سبق وإذا تمت صلاة الامام قام لتدارك ما عليه والمأمومون بالخيار ان شاءوا فارقوه وسلموا وتصح صلاتهم بلا خلاف للضرورة وان شاءوا صبروا جلوسا ليسلموا معه هذا كله إذا عرف","part":4,"page":243},{"id":1909,"text":"المسبوق نظم صلاة الامام وما بقى منها فان لم يعرف فقولان حكاهما صاحب التلخيص وآخرون وهما مشهوران لكن قال الشيخ أبو علي السنجى وغيره ليس هما منصوصين للشافعي بل خرجهما ابن سريج وقيل هما وجهان أقيسهما لا يجوز وقال الشيخ أبو علي (اصحهما) الجواز ونقل ابن المنذر عن الشافعي الجواز ولم يذكره غيره قال أصحابنا فعلى هذا يراقب الخليفة المأمومين إذا أتم الركعة فان هموا بالقيام قام والا قعد قال البغوي ولا يمنع قبول غيره واشارته من استخلافه كما لو اخبره الامام ان الباقي من الصلاة كذا فانه يجوز اعتماده للخليفة بالاتفاق قال اصحابنا وسهو الخليفة قبل حدث الامام يحمله الامام فلا يسجد له احد وسهو بعد الاستخلاف يقتضى سجوده وسجودهم وسهو القوم قبل حدث الامام وبعد الاستخلاف محمول وبينهما غير محمول بل يسجد الساهي بعد سلام الخليفة ولو احرم بالظهر خلف مصلي الصبح فاحدث الامام واستخلفه قنت في الثانية لانه محل قنوت الامام فلا يقنت في آخر صلاته ولو احرم بالصبح خلف الظهر فاحدث الامام وحده لم يقنت في آخر صلاته هكذا نقلهما البغوي ثم قال ويحتمل ان يقال يقنت في المسألة الاخيرة دون الاولى وفي اشتراط نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها وجهان حكاهما البغوي وآخرون (اصحهما) واشهرهما لا يشترط لان الخليفة قائم مقام الاول وقد سبقت نية الاقتداء (والثاني) يشترط لانهم بحدث الاول صاروا منفردين ولهذا لحقهم سهو انفسهم بين الحدث والاستخلاف قال اصحابنا وإذا لم يستخلف الامام قدم القوم واحدا بالاشارة ولو تقدم واحد بنفسه جاز وتقديم القوم اولى من استخلاف الامام لانهم المصلون قال امام الحرمين ولو قدم الامام واحدا والقوم آخر فاظهر الاحتمالين ان تقديم القوم اولي قال البغوي وغيره ويجوز استخلاف اثنين وثلاثة واربعة واكثر يصلى كل واحد منهم بطائفة في غير الجمعة ولكن الاولي الاقتصار على واحد وحكى ابن المنذر جوازه عن الشافعي ومنعه عن ابي حنيفة\rقال البغوي وغيره وإذا تقدم خليفة فمن شاء تابعه ومن شاء أتم منفردا قال البغوي وغيره فلو تقدم الخليفة فسبقه حدث ونحوه جاز لثالث أن يتقدم فان سبقه حدث ونحوه فلرابع واكثر وعلي جميعهم ترتيب صلاة الامام الاصلى ويشترط فيهم ما شرط في الخليفة الاول ولو توضأ الامام وعاد واقتدى بخليفة ثم أحدث الخليفة فتقدم الامام الاول جاز هذا مختصر ما يتعلق بالاستخلاف في غير الجمعة أما الاستخلاف في الجمعة فقد ذكره المصنف في بابها وهناك يشرح ان شاء الله تعالي * (فرع) إذا سلم الامام وفى المأمومين مسبوقون فقاموا لاتمام صلاتهم فقدموا من يتممها بهم واقتدوا به ففى جوازه وجهان حكاهما المصنف والبندنيجي والشيخ أبو حامد والمحاملى والجرجاني","part":4,"page":244},{"id":1910,"text":"وآخرون من العراقيين (أصحهما) الجواز قال الشيخ أبو حامد والمحاملى في التجريد وهو قول أبى اسحاق قياسا علي الاستخلاف قالا والوجهان مفرعان على جواز الاستخلاف فان منعناه لم يجز هذا وجها واحدا ما ذكرته من تصحيح الجواز فاعتمده ولا تغتر بما في الانتصار لابي سعيد بن عصرون من تصحيح المنع وكأنه اغتر بقول الشيخ أبى حامد في تعليقه لعل الاصح المنع والله أعلم فلو كان هذا في الجمعة لم يجز للمسبوقين الاقتداء فيما بقي عليهم وجها واحدا لانه لا تجوز جمعة بعد جمعة بخلاف غيرها * (فرع) في مذاهب العلماء في الاستخلاف: قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا جوازه قال البغوي وهو قول اكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعلى وعلقمة وعطاء والحسن البصري والنخعي والثوري ومالك وأصحاب الرأى واحمد ولم يصرح ابن المنذر بحكاية منع الاستخلاف عن احد * قال المصنف رحمه الله * (وان نوى المأموم مفارقة الامام وأتم لنفسه فان كان لعذر لم تبطل صلاته \" لان معاذا رضي الله عنه اطال القراءة فانفرد عنه اعرابي وذكر ذلك للنبى صلي الله عليه وسلم فلم ينكر عليه \" وان كان لغير عذر ففيه قولان (أحدهما) تبطل لانهما صلاتان مختلفتان في الحكم فلا يجوز أن ينتقل من احداهما الي الاخرى كالظهر والعصر (والثانى) يجوز وهو الاصح لان الجماعة فضيلة فكان له تركها كما لو صلي بعض صلاة النفل قائما ثم قعد) *\r(الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية جابر ثم في روايات البخاري ومسلم وغيرهما أن هذه القصة كانت في صلاة العشاء وفى رواية لابي داود والنسائي كانت في المغرب وفى رواية الصحيحين وغيرهما أن معاذا افتتح سورة البقرة وفي رواية للامام أحمد من رواية بريدة أنه كان في صلاة العشاء فقرأ (اقتربت الساعة) فيجمع بين الروايات بان يحمل علي انهما قضيتان لشخصين فقد اختلف في اسم هذا الرجل كما سنوضحه ان شاء الله تعالي ولعل ذلك كان في ليلة واحده فان معاذا لا يفعله بعد النهى ويبعد أنه نسي النهي واشار البيهقى الي ترجيح رواية العشاء ورد الرواية الاخرى فقال روايات العشاء اصح وهو كما قال لكن الجمع بين الروايات أولي وجمع بعض العلماء بين رواية القراءة بالبقرة والقراءة باقتربت بانه قرأ هذه في ركعة وهذه في ركعة وأما قول المصنف فانفرد عنه اعرابي فليس بمقبول بل الصواب انصرف عنه انصاري صاحب ناضخ ونجل هكذا جاء مبينا في الصحيحين واختلف في اسمه ففي رواية لابي داود اسمه حزم بن أبى كعب وقيل اسمه حازم وقيل سليم والاصح انه حرام - بالراء - بن ملحان خال أنس بن مالك ولم يذكر","part":4,"page":245},{"id":1911,"text":"الخطيب البغدادي في المبهمات غيره واتفق الشافعي والاصحاب على الاستدلال بهذا الحديث في هذه المسألة وهى مفارقة الامام والبناء علي ما صلى معه لكن احتج به الشافعي في الام والشيخ أبو حامد وآخرون علي المفارقة بغير عذر قالوا وتطويل القراءة ليس بعذر واحتج المصنف وآخرون علي المفارقة بعذر وجعلوا طول القراءة عذرا وعلي التقديرين في الاستدلال به اشكال لانه ليس فيه تصريح بانه فارقه وبنى على صلاته بل ثبت في صحيح مسلم في رواية انه استأنف الصلاة ولفظ روايته قال \" افتتح معاذ بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف \" وهذا لفظه بحروفه وفيه تصريح بانه لم يبن بل قطع الصلاة ثم استأنفها فلا يحصل منه دلالة للمفارقة والبناء وقد أشار البيهقى الي الجواب عن هذا الاشكال فقال لا أدرى هل حفظت هذه الزيادة التى في مسلم لكثرة من روى هذا الحديث عن سفين دون هذه الزيادة وانما انفرد بها محمد بن عباد عن سفيان وهذا الجواب فيه نظر لانه قد تقرر وعلم أن المذهب الصحيح الذى عليه\rالجمهور من أصحاب الحديث والفقه والاصول قبول زيادة الثقة لكن يعتضد قول البيهقي بما قررناه في علوم الحديث ان اكثر المحدثين يجعلون مثل هذه الزيادة شاذا ضعيفا مردودا فالشاذ عندهم أن يرووا ما لا يرويه سائر الثقات سواء خالفهم أم لا ومذهب الشافعي وطائفة من علماء الحجاز أن الشاذ ما يخالف الثقات اما ما لا يخالفهم فليس بشاذ بل يحتج به وهذا هو الصحيح وقول المحققين فعلي قول اكثر المحدثين هذه اللفظة شاذة لا يحتج بها كما اشار إليه البيهقى ويؤيده ان في رواية الامام احمد ابن حنبل في مسنده في هذا الحديث من رواية أنس \" ان هذا الرجل دخل المسجد مع القوم فلما رأى معاذا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضي معاذا الصلاة قيل له ذلك قال انه لمنافق تعجل عن الصلاة من أجل شقى نخله \" واما قول المصنف لانهما صلاتان مختلفتان في الحكم فاحتراز ممن نوى القصر ثم الاتمام فانه تصح صلاته لانهما صلاتان ليستا مختلفتين في الحكم وان كانتا مختلفتين في العدد: اما حكم المسألة فقال اصحابنا إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة الامام نظر ان فارقه ولم ينو المفارقة وقطع القدوة بطلت صلاته بالاجماع ومن نقل الاجماع فيه الشيخ أبو حامد وان نوى مفارقته وأتم صلاته منفردا بانيا على ما صلي مع الامام فالمذهب وهو نصه في الجديد صحت صلاته مع الكراهة وفيه قول ثان أنها لا تبطل مطلقا حكاه الخراسانيون وقول ثالث قديم تبطل ان لم يكن له عذر والا فلا قال امام الحرمين","part":4,"page":246},{"id":1912,"text":"والاعذار كثيرة وأقرب معتبر أن كل ما جوز ترك الجماعة ابتداء جوز المفارقة والحقوا به ما إذا ترك الامام سنة مقصودة كالتشهد الاول والقنوت واما إذا لم يصبر على طول القراءة لضعف أو شغل فهل هو عذر فيه وجهان (أصحهما) أنه عذر وبه قطع المصنف لانه حمل حديث معاذ عليه (والثاني) لا وبه قطع الشيخ أبو حامد هذا كله إذا قطع المأموم القدوة الامام بعد في صلاة صحيحة في غير صلاة الخوف فاما إذا بطلت صلاة الامام بحدث ونحوه أو قام الي خامسة أو أتي بمناف غير ذلك فانه يفارقه ولا يضر المأموم هذه المفارقة بلا خلاف اما إذا فارقوا الامام في صلاة الخوف ففيه تفصيل مذكور في بابه ولو نوى الصبح خلف مصلى الظهر وتمت صلاة المأموم فان شاء انتظر في التشهد حتى يفرغ الامام ويسلم معه وهذا أفضل وان شاء نوى مفارقته وسلم وتبطل صلاته هنا بالمفارقة بلا خلاف لتعذر المتابعة وكذا فيما أشبهها من الصور ولا فرق في جميع\rذلك بين أن ينوى المفارقة في صلاة فرض أو نفل ومذهب مالك وأبي حنيفة بطلان صلاة المفارق وعن أحمد روايتان كالقولين *","part":4,"page":247},{"id":1913,"text":"(باب صفة الائمة) * قال المصنف رحمه الله * (إذا بلغ الصبى حدا يعقل وهو من أهل الصلاة صحت امامته لما روى عمرو بن سلمة رضى الله عنه قال \" أممت على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا غلام ابن سبع سنين \" وفى الجمعة قولان قال في الام لا تجوز امامته لان صلاته نافلة وقال في الاملاء تجوز لانه يجوز أن يكون اماما في غير الجمعة فجاز أن يكون اماما في الجمعة كالبالغ * (الشرح) هذا الحديث رواه جابر ثم في رواية البخاري في صحيحه وعمر وهذا بفتح العين وأبو سلمة بكسر اللام وسلمة صحابي واما عمرو فاختلف في سماعه من النبي صلي الله عليه وسلم ورؤيته اياه والاشهر أنه لم يسمعه ولم يره لكن كانت الركبان تمر بهم فيحفظ عنهم ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فكان أحفظ قومه لذلك فقدموه ليصلي بهم وكنيته أبو بريد - بضم الباء الموحدة وبراء - وقال أبو يزيد - بفتح المثناة وبالزاى - وهو من بنى جرم - بفتح الجيم - وقول المصنف إذا بلغ حدا يعقل أحسن من قول من يقول إذا بلغ سبع سنين لان المراد أنه إذا كان مميزا صحت صلاته وامامته والتمييز يختلف وقته باختلاف الصبيان فمنهم من يحصل له من سبع سنين ومنهم من يحصل له قبلها ومنهم من لا يميز وان بلغ سبعا وعشرا وأكثر: واما ضبط اكثر المحدثين وقت صحة سماع الصبى وتمييزه بخمس سنين فقد ذكره المحققون وقالوا الصواب يعتبر كل صبى بنفسه فقد يميز لدون خمس وقد يتجاوز الخمس ولا يميز وقوله وهو من أهل الصلاة احتراز من الصبى الكافر والذى لا يحسن الصلاة: اما حكم المسألة فكل صبى صحت صلاته صحت امامته في غير الجمعة بلا خلاف عندنا وفى الجمعة قولان ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) الصحة هكذا صححه المحققون ولا يغتر بتصحيح ابن عصرون خلافه وصورة المسألة أن يتم العدد بغيره ويجرى القولان في عبد ومسافر صليا الظهر ثم أما في الجمعة لان صلاتهما\rالثانية نافلة كالصبي ووجه البطلان فيهما وفى الصبى أن الكمال مشروط في المأمومين في الجمعة ففى الامام اولي والصحيح الصحة في الجميع لان صلاته صحيحة ومذهبنا انه لا يشترط اتفاق نية الامام والمأموم وقد ضبط اصحابنا الخراسانيون وبعض العراقيين الكلام في امام الجمعة ضبطا حسنا ولخصه الرافعي فقال لامام الجمعة أحوال (احدها) ان يكون عبدا أو مسافرا فان تم العدد به لم تصح والا صحت على المذهب وقيل في صحتها وجهان وقال البندنيجى وغيره قولان (اصحهما) الصحة","part":4,"page":248},{"id":1914,"text":"هذا إذا صليا الجمعة ابتداء فان كان صليا ظهر يومهما ثم اما في الجمعة فهما متنفلان بها ففي صحتها خلفهما ما سنذكره ان شاء الله تعالي في المتنفل (الثاني) أن يكون صبيا أو متنفلا فان تم به العدد لم تصح وان تم دونه فقولان (اصحهما) عند الاكثرين الصحة وهو نصه في الاملاء ونص في الام علي انها لا تصح قال واتفقوا علي ان الجواز في المتنفل اظهر منه في الصبي لانه من اهل الفرض ولا نقص فيه (الثالث) ان يصلوا الجمعة خلف من يصلي صبحا أو عصرا فكالمتنفل وقيل تصح قطعا لانه يصلي فرضا وان صلوها خلف من يصلي الظهر تامة وهى فرضه بان يكون له في تركه الجمعة عذر فهو كمصلي فيكون في صحتها الطريقان المذهب الصحة ورجح المصنف بعد هذا البطلان وهو ضعيف وان صلوها خلف مسافر نوى الظهر مقصورة فان قلنا الجمعة ظهر مقصورة صح قطعا وان قلنا صلاة مستقلة فكمن نوى الظهر تامة فتصح علي المذهب * (فرع) في مذاهب العلماء في صحة امامة الصبى للبالغين: قد ذكرنا ان مذهبنا صحتها وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري واسحق ابن راهويه وابي ثور قال وكرهها عطاء والشعبى ومجاهد ومالك والثوري واصحاب الرأى وهو مروى عن ابن عباس وقال الاوزاعي لا يؤم في مكتوبة الا ان لا يكون فيهم من يحفظ شيئا من القرآن غيره فيؤمهم المراهق وقال الزهري ان اضطروا إليه أمهم قال ابن المنذر وبالجواز اقول وقال العبدرى قال مالك وأبو حنيفة تصح امامة الصبى في النفل دون الفرض وقال داود لا تصح في فرض ولا نفل وقال احمد لا تصح في الفرض وفى","part":4,"page":249},{"id":1915,"text":"والنفل روايتان وقال القاضى أبو الطيب قال أبو حنيفة ومالك والثوري والاوزاعي واحمد واسحق لا يجوز ان يكون اماما في مكتوبة ويجوز في النفل قال وربما قال بعض الحنفية لا تنعقد صلاته * واحتج بحديث علي رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتي يفيق \" رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح ورواه أيضا من رواية عائشة رضي الله عنها وعن ابن عباس من قوله \" لا يؤم غلام حتي يحتلم \" ولانه غير مكلف فأشبه المجنون * واحتج اصحابنا بحديث عمرو بن سلمة الذى احتج به المصنف وبقوله صلي الله عليه وسلم \" يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله \" رواه مسلم وسنوضحه في موضعه قريبا ان شاء الله تعالي ولان من جازت امامته في النفل جازت في الفرض كالبالغ والجواب عن حديث \" رفع القلم \" ان المراد رفع التكليف والايجاب لا نفى صحة الصلاة والدليل عليه حديث ابن عباس في الصحيحين \" انه صلي مع النبي صلى الله عليه وسلم \" وحديث انس في الصحيحين \" انه صلي هو واليتيم خلف النبي صلي الله عليه وسلم \" وحديث عمرو بن سلمة المذكور هنا وغيرها من الاحاديث الصحيحة وأما المروى عن ابن عباس فان صح فمعارض بالمروى عن عائشة من صحة امامة الصبيان: وإذا اختلفت الصحابة لم يحتج ببعضهم ويخالف المجنون فانه لا تصح طهارته ولا يعقل الصلاة والله أعلم * (فرع) ذكرنا أن الصحيح عندنا صحة صلاة الجمعة خلف المسافر ونقل الشيخ أبو حامد في كتاب الجمعة اجماع المسلمين عليه ونقل العبدرى عن زفر واحمد أنها لا تصح ومذهبنا المشهور صحتها وراء العبد وبه قال أبو حنيفة والجمهور وقال مالك لا تصح وهى رواية عن أحمد * قال المصنف رحمه الله * (ولا تصح امامة الكافر لانه ليس من أهل الصلاة فان تقدم وصلي بقوم لم يكن ذلك اسلاما منه لانه من فروع الايمان فلا يصير بفعله مسلما كما لو صام رمضان أو زكي المال وأما من صلى خلفه","part":4,"page":250},{"id":1916,"text":"فان علم بحاله لم تصح صلاته لانه علق صلاته بصلاة باطلة وان لم يعلم ثم علم نظرت فان كان كافرا\rمتظاهرا بكفره لزمه الاعادة لانه مفرط في صلاته خلفه لان علي كفره امارة من الغيار وان كان مستترا بكفره ففيه وجهان (أحدهما) لا تصح لانه ليس من أهل الصلاة فلا تصح خلفه كما لو كان متظاهرا بكفره (والثاني) تصح لانه غير مفرط في الائتمام به) * (الشرح) الامارة - بفتح الهمزة - ويقال الامار بلا هاء وهى العلامة علي الشئ والغيار - بكسر الغين - ولا تصح الصلاة خلف أحد من الكفار على اختلاف انواعهم وكذا المبتدع الذى يكفر ببدعتة فان صلى خلفه جاهلا بكفره فان كان متظاهرا بكفره كيهودي ونصراني ومجوسي ووثنى وغيرهم لزمه اعادة الصلاة بلا خلاف عندنا وقال المزني لا يلزمه فان كان مستترا به كمرتد ودهرى وزنديق ومكفر ببدعة يخفيها وغيرهم فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (الصحيح) منهما عند الجمهور وقول عامة أصحابنا المتقدمين وجوب الاعادة وصحح البغوي والرافعي وطائفة قليلون انه لا اعادة والمذهب الوجوب وممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضى أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق قال أبو حامد والمنصوص لزوم الاعادة وهو المذهب وقال الماوردى مذهب الشافعي وعامة اصحابه وجوب الاعادة قال وغلط من لم يوجب الاعادة وإذا صلى الكافر الاصلي اماما أو ماموما أو منفردا أو في مسجد أو غيره لم يصر بذلك مسلما سواء كان في دار الحرب أو دار الاسلام نص عليه الشافعي في الام والمختصر وصرح به الجمهور وقال القاضى ابو الطيب ان صلي في دار الحرب كان اسلاما وتابعه علي ذلك المصنف والشيخ أبو اسحق وقال المحاملى يحكم باسلامه في الظاهر ولكن لا يلزمه حكم الاسلام وقال صاحب التتمة إذا صلي حربي أو مرتد في دار الحرب قال الشافعي يحكم باسلامه بشرط أن لا يعلم أن هناك مسلما يقصد الاستهزاء","part":4,"page":251},{"id":1917,"text":"ومغايظته بالصلاة وذكر صاحب الشامل أن المذهب أنه لا يحكم باسلامه ثم حكي قول أبى الطيب ثم قال وهذا لم أره لغيره واتفق المتأخرون الذين حكوا قول القاضى أبى الطيب علي أنه ضعيف وأن المذهب أنه لا يحكم باسلامه كما نص عليه الشافعي والمتقدمون وهذا النص الذى حكاه صاحب التتمة غريب ضعيف: قال أصحابنا وصورة المسلة إذا صلى ولم يسمع منه الشهادتان فان سمعتا منه\rفي التشهد أو غيره فوجهان مشهوران (الصحيح) وبه قطع الاكثرون أنه يحكم باسلامه (والثاني) لا يحكم حتى يأتي بالشهادتين باستدعاء غيره أو بأن يقول أريد الاسلام ثم يأتي بهما ويجرى الوجهان فيما لو أتى بالشهادتين في الاذان أو غيره لا بعد استدعاء ولا حاكيا والصحيح الحكم باسلامه وقد سبقت المسألة مبسوطة في باب الاذان وممن حكي الوجهين أبو على بن أبي هريرة والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي وابن الصباغ والمتولي والشيخ نصر والشاشى وخلائق غيرهم وكلهم ذكروهما في هذا الموضع وذكرهما جماعة أيضا في باب الاذان ومقصودي بهذا أن بعض كبار المتأخرين المصنفين نقلهما عن صاحب البيان مستغربا لهما وبالله التوفيق: قال الشافعي في الام والمختصر والاصحاب رحمهم الله وإذا صلي الكافر بالمسلمين عزر لافساده صلاتهم وتداعيه واستهزائه وأما قول المصنف لا يحكم باسلامه كما لو صام رمضان وزكي المال فمراده الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله فانه قال يحكم باسلامه إذا صلي في جماعة أو في مسجد فالزمه أصحابنا الصوم والزكاة وحكي الخراسانيون وجها لاصحابنا أنه إذا أقر بوجوب صوم أو صلاة أو زكاة حكم باسلامه بلا شهادة وضابطه علي هذا الوجه أن كل ما يصير المسلم كافرا ايجحده يصير الكافر مسلما باقراره به والصحيح المشهور لا يصير والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في صلاة الكافر: قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يحكم باسلامه بمجرد الصلاة وبه قال الاوزاعي ومالك وأبو ثور وداود وقال أبو حنيفة ان صلى في المسجد في جماعة أو منفردا أو خارج المسجد في جماعة أو حج وطاف أو تجرد للاحرام ولبى ووقف بعرفة صار مسلما وقال احمد إن صلي منفردا أو خارج المسجد حكم باسلامه * واحتج لابي حنيفة بقوله تعالي (انما يعمر مساجد الله من آمن بالله) وبقوله صلي الله عليه وسلم \" من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذى له ذمة الله وذمة رسوله صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري من رواية أنس وبحديث أبى سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا","part":4,"page":252},{"id":1918,"text":"له بالايمان \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وقال الحاكم صحيح وبحديث أبي هريرة أن النبي\rصلى الله عليه وسلم قال \" نهيت عن قتال المصلين \" رواه أبو داود * واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أمرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله \" رواه البخاري ومسلم: والجواب عن الآية أن مجرد صلاة واحدة ليس عمارة: وعن الحديث الاول انا لا نعلم أن هذه الصلاة صلاتنا: وعن الثاني أن ظاهره وهو مجرد اعتياد المساجد غير مراد فلابد فيه من اضمار فيحمل على غير الكافر: وعن الثالث أنه حديث ضعيف ولو صح لكان معناه من عرف بالصلاة الصحيحة * قال المصنف رحمه الله * (وتجوز الصلاة خلف الفاسق لقوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا خلف من قال لا اله الا الله وعلى من قال لا اله الا الله \" ولان ابن عمر رضى الله عنهما صلى خلف الحجاج مع فسقه) * (الشرح) هذا الحديث ضعيف رواه الدار قطني والبيهقي من رواية ابن عمر باسناد ضعيف ورواه الدار قطني من طرق كثيرة ثم قال وليس منها شئ يثبت: وأما صلاة بن عمر خلف الحجاج بن يوسف فثابته في صحيح البخاري وغيره وفى الصحيح أحاديث كثيرة تدل علي صحة الصلاة وراء الفساق والائمة الجائرين: قال أصحابنا الصلاة وراء الفاسق صحيحة ليست محرمة لكنها مكروهة وكذا تكره وراءه المبتدع الذى لا يكفر ببدعته وتصح فان كفر ببدعته فقد قدمنا أنه لا تصح الصلاة وراءه كسائر الكفار ونص الشافعي في المختصر علي كراهة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع فان فعلها صحت وقال مالك لا تصح وراء فاسق بغير تأويل كشارب الخمر والزاني وذهب جمهور العلماء الي صحتها * (فرع) قد ذكرنا أن من يكفر ببدعته لا تصح الصلاة وراءه ومن لا يكفر تصح فممن يكفر من يجسم تجسيما صريحا ومن ينكر العلم بالجزئيات واما من يقول بخلق القرآن فهو مبتدع واختلف أصحابنا في تكفيره فاطلق أبو على الطبري في الافصاح والشيخ أبو حامد الاسفراينى","part":4,"page":253},{"id":1919,"text":"ومتابعوه القول بانه كافر قال أبو حامد ومتابعوه المعزلة كفار والخوارج ليسوا بكفار ونقل المتولي بتكفير من يقول بخلق القرآن عن الشافعي وقال القفال وكثيرون من الاصحاب يجوز الاقتداء بمن\rيقول بخلق القرآن وغيره من أهل البدع قال صاحب العدة هذا هو المذهب (قلت) وهذا هو الصواب فقد قال الشافعي رحمه الله أقبل شهادة أهل الاهواء الا الخطابية لانهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ولم يزل السلف والخلف يرون الصلاة وراء المعتزلة ونحوهم ومناكحتهم وموارثتهم واجراء سائر الاحكام عليهم وقد تأول الامام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من اصحابنا المحققين ما نقل عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرآن على أن المراد كفران النعمة لا كفران الخروج عن الملة وحملهم علي هذا التأويل ما ذكرته من اجراء احكام الاسلام عليهم قال ابن المنذر اجاز الشافعي الصلاة خلف من أقامها يعنى من أهل البدع وان كان غير محمود في دينه أن حاله أبلغ في مخالفة حد الدين هذا لفظه قال ابن المنذر ان كفر ببدعة لم تجز الصلاة وراءه والا فتجوز وغيره أولى * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز للرجل أن يصلي خلف المرأة لما روى جابر رضى الله عنه قال \" خطبنا رسول الله","part":4,"page":254},{"id":1920,"text":"صلي الله عليه وسلم فقال لا تؤمن المرأة رجلا \" فان صلي خلفها ولم يعلم ثم علم لزمه الاعادة لان عليها امارة تدل على انها امرأة فلم يعذر في صلاته خلفها ولا تجوز صلاة الرجل خلف الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة ولا صلاة الخنثى خلف لخنثي لجواز أن يكون المأموم رجلا والامام امرأة) * (الشرح) حديث جابر رواه ابن ماجه والبيهقي باسناد ضعيف واتفق اصحابنا علي انه لا تجوز صلاة رجل بالغ ولا صبي خلف امرأة حكاه عنهم القاضي أبو الطيب والعبد رى ولا خنثى خلف امرأة ولا خنثى لما ذكره المصنف وتصح صلاة المرأة خلف الخنثي وسواء في منع امامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله وحكاه البيهقى عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان واحمد وداود وقال أبو ثور والمزني وابن جرير تصح صلاة الرجال وراءها حكاه عنهم القاضى أبو الطيب والعبد رى وقال الشيخ أبو حامد مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها الا أبا ثور والله اعلم: قال اصحابنا فان صلي خلف المرأة ولم يعلم انها امرأة ثم علم لزمه\rالاعادة بلا خلاف لما ذكره المصنف وان صلي رجل خلف خنثى أو خنثى خلف خنثي ولم يعلم انه خنثى ثم علم لزمه الاعادة فان لم يعيدا حتى بان الخنثي الامام رجلا فهل تسقط الاعادة فيه قولان مشهوران عند الخراسانيين (اصحهما) عندهم لا تسقط الاعادة وهو مقتضى كلام العراقيين قالوا ويجزى القولان فيما لو اقتدى خنثي بخنثى فبان المأموم وفيما لو اقتدى خنثي بامرأة فبان الخنثي امرأة ولو بان في أثناء الصلاة ذكورة الخنثى الامام أو انوثة الخنثي المصلي خلفت امرأة أو خنثى ففى بطلان صلاته وجواز اتمامها القولان كما بعد الفراغ وحكي الرافعي وجها شاذا انه لو صلى رجل خلف من ظنه رجلا فبان خنثي لا اعادة عليه والمشهور القطع بوجوب الاعادة ثم إذا صلت المرأة بالرجل أو الرجال فانما تبطل صلاة الرجال واما صلاتها وصلاة من وراءها من النساء فصحيحة في جميع الصلوات الا إذا صلت بهم الجمعة فان فيها وجهين حكاهما القاضى أبو الطيب وغيره وسنوضحهما في مسألة القارئ خلفت الامي (اصحهما) لا تنعقد صلاتها (والثانى) تنعقد ظهرا وتجزئها وهو قول الشيخ ابى حامد وليس بشئ والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله *","part":4,"page":255},{"id":1921,"text":"(ولا تجوز الصلاة خلف المحدث لانه ليس من أهل الصلاة فان صلى خلفه غير الجمعة ولم يعلم ثم علم فان كان ذلك في أثناء الصلاة نوى مفارقته وأتم وان كان بعد الفراغ لم تلزمه الاعادة لانه ليس علي حدثه امارة فعذر في صلاته خلفه وان كان في الجمعة قال الشافعي رحمه الله في الام ان تم العدد به لم تصح الجمعة لانه فقد شرطها وان تم العدد دونه صحت لان العدد قد وجد وحدثه لا يمنع صحة الجماعة كما لا يمنع في سائر الصلوات) * (الشرح) أجمعت الامة علي تحريم الصلاة خلف المحدث لمن علم حدثه والمراد محدث لم يؤذن له في الصلاة أما محدث أذن له فيها كالمتيمم وسلس البول والمستحاضة إذا توضأت أو من لا يجد ماء ولا ترابا ففى الصلاة وراءهم تفصيل وخلاف نذكره فيها ان شاء الله تعالي فان صلي خلف المحدث بجنابة أو بول وغيره والمأموم عالم بحدث الامام اثم بذلك وصلاته باطلة بالاجماع وان كان جاهلا\rبحدث الامام فان كان في غير الجمعة انعقدت صلاته فان علم في أثناء الصلاة حدث الامام لزمه مفارقته وأتم صلاته منفردا بانيا علي ما صلي معه فان استمر على المتابعة لحظة أو لم ينو المفارقة بطلت صلاته بالاتفاق لانه صلى بعض صلاته خلف محدث مع علمه بحدثه وممن صرح ببطلان صلاته إذا لم ينو المفارقة ولم يتابعه في الافعال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب في تعليقهما والمحاملي وخلائق من كبار الاصحاب وان لم يعلم حتى سلم منها أجزأته لما ذكره المصنف وسواء كان الامام عالما بحدث نفسه أم لا لانه لا تفريط من المأموم في الحالين هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال الشافعي رحمه الله في كتاب البويطى قبل كتاب الجنائز باسطر ان كان الامام عالما بحدثه لم تصح صلاة المأمومين وان كان ساهيا صحت ونقل صاحب التلخيص فيما إذا تعمد الامام قولين في وجوب الاعادة وقال هما منصوصان للشافعي قال القفال في شرح التلخيص قال اصحابنا غلط في هذه المسألة ولا","part":4,"page":256},{"id":1922,"text":"يختلف مذهب الشافعي أن الاعادة لا تجب وان تعمد الامام وانما حكي الشافعي مذهب مالك أنه ان تعمد لزم المأموم الاعادة وفي بعض نسخ شرح التلخيص قال القفال قال الاكثرون من أصحابنا لا تجب الاعادة وان تعمد وقال بعض أصحابنا فيها قولان وقال الشيخ أبو على السنجى في شرح التلخيص أنكر أصحابنا علي صاحب التلخيص وقالوا المعروف للشافعي أنه لا اعادة وان تعمد الامام (قلت) الصواب اثبات قولين وقد نص علي وجوب الاعادة في البويطي ورأيت النص في نسخة معتمدة منه ونقله أيضا صاحب التلخيص وهو ثقة وامام فوجب قبوله ووجهه الشيخ أبو علي بان الامام العامد للصلاة محدثا متلاعب ليست أفعاله صلاة في نفس الامر ولا في اعتقاده فلا تصح الصلاة وراءه كالكافر وغيره ممن لا يعتقد صلاته صلاة (واما قولهم) ان الحدث يخفى (فيجاب) عنه بانه وان خفى فتعمد الامام الصلاة محدثا نادر والنادر لا يسقط الاعادة وكيف كان فالمذهب الصحيح المشهور انه لا اعادة إذا تعمد الامام اما إذا بان امام الجمعة محدثا فان تم العدد به فهي باطلة وان تم دونه فطريقان (أصحهما) أنها صحيحة وهو المنصوص في الام","part":4,"page":257},{"id":1923,"text":"وغيره وبه قطع المصنف والاكثرون (والثانى) في صحتها قولان ذكرهما صاحب التلخيص (المنصوص)\rأنها صحيحة (والثانى) خرجه من مسألة الانفضاض عن الامام في الجمعة أنه تجب الاعادة وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين وذكره جماعة من العراقيين منهم القاضي أبو الطيب في تعليقه لكنه حكاه وجهين قال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص هذا القول خرجه أصحابنا عن أبي العباس من مسألة من نسى تسبيح الركوع فرجع إليه ليسبح فأدركه مأموم فيه فانه لا تحسب له تلك الركعة علي المذهب كما سبق في الباب الماضي (وأما قول المصنف) في التنبيه من صلي خلف المحدث جاهلا به لا اعادة عليه في غير الجمعة وتجب في الجمعة (فمحمول) علي ما إذا تم العدد به ليكون موافقا لقولهم هنا ولنص الشافعي ولما قطع به الجمهور والله أعلم: وهذا كله فيمن أدرك كمال الصلاة أو الركعة مع الامام المحدث أما من أدركه راكعا وأدرك الركوع معه فلا تحسب له هذه الركعة علي الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الشيخ أبو على في شرح التلخيص وامام الحرمين وآخرون من الخراسانيين وجها أنه تحسب له الركعة قالوا وهو غلط لان الامام انما يحمل عن المسبوق القيام والقراءة إذا كانا محسوبين له وليسا هنا محسوبين له ومثل هذين الوجهين ما إذا أدرك المسبوق الامام في ركوع خامسة قام إليها ساهيا المذهب أنها لا تحسب له وقيل تحسب وسبقت المسألة في باب صلاة الجماعة مبسوطة بزيادة فروع والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن الصلاة خلف المحدث والجنب صحيحة إذا جهل المأموم حدثه وهل تكون صلاة جماعة ام انفراد فيه وجهان حكاهما صاحب التتمة وآخرون (أصحهما) وأشهرهما أنها صلاة جماعة وبه قطع الشيخ أبو حامد والاكثرون ونص عليه الشافعي في الام قال صاحب التتمة هو ظاهر ما نقله المزني وقد صرح المصنف به هنا في آخر تعليله قال الرافعي والاكثرون حدث الامام لا يمنع صحة الجماعة وثبوت حكمها في حق المأموم الجاهل حاله ولا يمنع نيل فضيلة الجماعة ولا غيره من أحكامها ودليل هذا الوجه أن المأموم يعتقد صلاته جماعة وهو ملتزم لاحكامها وقد بنينا الامر علي اعتقاده وصححنا صلاته اعتمادا على اعتقاده (والثانى) أنها صلاة فرادي لان الجماعة لا تكون إلا بأمام مصل وهذا ليس مصليا قال صاحب التتمة ويبنى علي الوجهين ثلاث مسائل (احداها) إذا أدركه مسبوق في الركوع ان قلنا صلاته","part":4,"page":258},{"id":1924,"text":"جماعة حسبت له الركعة والا فلا (الثانية) لو كان في الجمعة وتم العدد دونه ان قلنا صلاتهم جماعة أجزأت\rوالا فلا (الثالثة) إذا سها الامام المحدث ثم علموا حدثه قبل الفراغ وفارقوه أو سها بعضهم ولم يسه الامام فان قلنا صلاتهم جماعة سجدوا لسهو الامام لا لسهوهم والا سجدوا لسهوهم لا لسهوه ولا يتوهم من هذا البناء ترجيح ادراك الركعة لمدرك ركوع الامام المحدث فان ذلك ليس بلازم في البناء في اصطلاح الاصحاب بل يكون اصل الخلاف في مسائل مبنيات علي مأخذ ويختلف الترجيح فيها بحسب انضمام مرجحات الي بعضها دون بعض كما لو قالوا ان النذر هل يسلك به مسلك الواجب أم الجائز وان الابراء هل هو اسقاط أم تمليك وان الحوالة بيع أم استيفاء وان العين المستعارة للرهن يكون مالكها معيرا أم ضامنا وفرعوا علي كل اصل من هذه مسائل يختلف الراجح منها وسنوضحها في مواضعها ان شاء الله تعالي * (فرع) قد ذكرنا انه لو بان امام الجمعة محدثا وتم العدد بغيره فجمعة المأمومين صحيحة علي الصحيح فعلى هذا ليس للامام اعادتها لانه قد صحت جمعة فلا تصح أخرى بعدها (فان قلنا) بالضعيف أنها لا تصح لزم الامام والقوم أن يعيدوا الجمعة ولو بان الامام متطهرا والمأمومون كلهم محدثين وقلنا بالصحيح فصلاة الامام صحيحة ذكره صاحب البيان قال بخلاف ما لو كانوا عبيدا أو نساء لان ذلك سهل الوقوف عليه وكذا قال صاحب التتمة لو بان الامام وبعض القوم متطهرين وبعض القوم محدثين ولم يتم العدد الا بهم فان قلنا تكون الصلاة جماعة فلا اعادة علي الامام والمتطهرين والا فعليهم الاعادة * (فرع) لو علم المأموم حدث الامام ثم لم يفارقه ثم صلي وراءه ناسيا علمه بحدثه لزمه الاعادة بلا خلاف لتفريطه * (فرع) لو كان علي ثوب الامام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لم يعلم بها المأموم حتى فرغ من الصلاة قال البغوي والمتولي وغيرهما هو كما لو بان محدثا ولم يفرقوا بين النجاسة الخفية وغيرها وقال امام الحرمين ان كانت نجاسة خفيفة فهو كمن بان محدثا وان كانت ظاهرة ففيه احتمال لانه من جنس ما يخفى وأشار الي أنه ينبغي ان يكون على الوجهين فيما إذا بان كافرا مستترا بكفره وهذا أقوى وعليه يحمل كلام المصنف في التنبيه في قوله ولا تجوز الصلاة خلف محدث ولا نجس ثم قال فان صلى أحد هؤلاء خلف أحد هؤلاء ولم يعلم ثم علم اعاد الا من صلى خلف المحدث *","part":4,"page":259},{"id":1925,"text":"(فرع) لو بان الامام مجنونا وجبت الاعادة بلا خلاف علي المأموم لانه لا يخفى فلو كان له حالة جنون وحالة افاقة أو حالة اسلام وحالة ردة واقتدى به ولم يدر في أي حالة كان فلا اعادة عليه لكن يستحب نص عليه في الام واتفقوا عليه ولو صلوا خلف من يجهلون اسلامه فلا اعادة نص عليه في الام وكذا لو شكوا أمسلم هو أم كافر أجزأتهم صلاتهم لان اقدامه علي الصلاة بهم دليل ظاهر علي اسلامه ولم يقع خلافه ولو صلي خلف من أسلم فقال بعد الفراغ لم أكن أسلمت حقيقة أو قال كنت أسلمت ثم ارتددت فلا اعادة ايضا لان قوله مردود صرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والاصحاب ولو صلوا خلف من علموه كافرا ولم يعلموا اسلامه فبان بعد الفراغ أنه كان مسلما قبل الصلاة لزمهم الاعادة بالاتفاق نص عليه في الام قال لانه لم يكن لهم أن يقتدوا به حتي يعلموا اسلامه * (فرع) في مذاهب العلماء في الصلاة خلف المحدث والجنب إذا جهل المأموم حدثه: قد ذكرنا ان مذهبنا صحة صلاة المأموم وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن عمر والحسن البصري وسعيد بن جبير والنخعي والاوزاعي وأحمد وسليمان بن حرب وأبو ثور والمزنى وحكي عن على أيضا وابن سيرين والشعبي وأبى حنيفة وأصحابه أنه يلزمه الاعادة وهو قول حماد بن ابى سليمان شيخ ابي حنيفة وقال مالك ان تعمد الامام الصلاة عالما بحدثه فهو فاسق فيلزم المأموم الاعادة علي مذهبه وان كان ساهيا فلا وحكى الشيخ أبو حامد عن عطاء انه ان كان الامام جنبا لزم المأموم الاعادة وان كان محدثا أعاد ان علم بذلك في الوقت فان لم يعلم الا بعد الوقت فلا اعادة واحتج لمن قال بالاعادة بحديث أبى جابر البياضى عن سعيد بن المسيب عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه صلى بالناس وهو جنب وأعاد وأعادوا \" وعن عمرو بن خالد عن حبيب بن ابى ثابت عن عاصم ابن حمزة عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه \" انه صلي بالقوم وهو جنب واعاد ثم أمرهم فأعادوا \" قالوا وقياسا علي ما إذا بان كافرا أو امرأة أو صلي وراءه عالما بحدثه ولان صلاته مرتبطة به بدليل انه إذا سها الامام نوجب علي المأموم سجود السهو كما نوجبه علي الامام واحتج اصحابنا والبيهقي بحديث\rابى هريرة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون لكم فان اصابوا فلكم وان أخطوا فلكم وعليهم \" رواه البخاري وبحديث أبى بكرة رضى الله عنه \" ان رسول الله صلي","part":4,"page":260},{"id":1926,"text":"الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فاومأ بيده ان مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضي الصلاة قال انما انا بشر واني كنت جنبا \" رواه أبو داود بهذا اللفظ باسناد صحيح (فان قيل) فقد ثبت في الصحيحين من رواية ابى هريرة في هذا الحديث أن النبي صلي الله عليه وسلم \" حضرو قد اقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف وقال لنا مكانكم فلم ؟ ؟ ؟ قياما حتى خرج الينا وقد اغتسل يقطر رأسه ماء فكبر وصلي بنا \" (فالجواب) انهما قضيتان لانهما حديثان صحيحان فيجب العمل بهما إذا امكن وقد امكن بحملهما علي قضيتين وذكر اصحابنا والبيهقي احاديث كثيرة في المسألة غير ما ذكرنا اكثرها ضعيفة فحذفتها: والجواب عن حديث ابى جابر البياضى انه مرسل وضعيف باتفاق اهل الحديث وقد اتفقوا علي تضعيف البياضي وقالوا هو متروك وهذه اللفظة ابلغ الفاظ الجرح وقال يحيى بن معين هو كذاب وعن حديث ابن عمرو بن خالد انه ايضا ضعيف باتفاقهم فقد اجمعوا علي جرح ابن عمرو بن خالد قال البيهقى هو متروك رماه الحفاظ بالكذب وروى البيهقي باسناده عن وكيع قال كان ابن عمرو بن خالد كذابا فلما عرفناه بالكذب تحول إلي مكان آخر حدث عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن حمزة عن علاى انه صلي بهم وهو على غير طهارة فاعاد وامرهم بالاعادة وفيه ضعف من جهة انقطاعه ايضا فقد روي البيهقي عن سفيان الثوري قال لم يرو حبيب بن ابى ثابت عن عاصم بن حمزة شيئا قط وروى البيهقى باسناده عن ابن المبارك قال ليس في الحديث قوة لمن يقول إذا صلي الامام محدثا يعيد اصحابه والحديث بان لا يعيدوا أثبت لمن اراد الانصاف بالحديث واما أقيستهم فيجاب عنها بجوابين (أحدهما) انها مخالفة للسنة فوجب ردها (والثاني) انه مقصر في الصلاة وراء كافر وامرأة ومن علم حدثه بخلاف من جهل حدثه والله اعلم *","part":4,"page":261},{"id":1927,"text":"(فرع) إذا تعمد الصلاة محدثا كان آثما فاسقا ولا يكفر بذلك ان لم يستحله هذا مذهبنا ومذهب\rالجمهور وقال أبو حنيفة يكفر لتلاعبه واستهزائه بالدين ودليلنا القياس علي الزنا في المسجد وسائر المعاصي وقد سبقت المسألة في باب صفة الائمة * (فرع) قال اصحابنا إذا ذكر الامام في أثناء صلاته انه جنب أو محدث أو المرأة المصلية بنسوة انها منقطعة حيض لم تغتسل لزمها الخروج منها فان كان موضع طهارته قريبا اشار إليهم ان يمكثوا ومضي وتطهر وعاد وأحرم بالصلاة وتابعوه فيما بقي من صلاتهم ولا يستأنفونها وان كان بعيدا اتموها ولا ينتظروه قال القاضي أبو الطيب قال الشافعي وهم بالخيار ان شاءوا اتموها فرادى وان شاءوا قدموا احدهم يتمها بهم قال الشافعي واستحب ان يتموها فرادى قال القاضى وانما قال ذلك للخروج من الخلاف في صحة الاستخلاف وإذا اشار إليهم والموضع قريب استحب انتظاره كما ذكرنا ودليلنا الحديث السابق عن ابي بكرة فان لم ينتظروه جاز ثم لهم الانفراد الاستخلاف إذا جوزناه وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه انما يستحب لهم انتظاره إذا لم يكن مضى من صلاته ركعة * (فرع) لا تصح الصلاة وراء السكران لانه محدث قال الشافعي والاصحاب فان شرب الخمر وغسل فاه وما اصابه وصلي قبل ان يسكر صحت صلاته والاقتداء به فلو سكر في اثنائها بطلت صلاته ولزم المأموم مفارقته ويبني علي صلاته فان لم يفارقه بطلت صلاته * (فرع) قال الشافعي رحمه الله في البويطي لو صلى بهم بغير احرام لم تصح صلاتهم عامدا كان الامام أو ساهيا هذا لفظه ولعله اراد بالاحرام تكبيرة الاحرام فلا تصح صلاتهم لانه لا يخفى غالبا واما إذا كبر وترك النية فينبغي أن تصح صلاتهم خلفه لانها خفية فهي كالحدث بل أولي بالخفاء والله أعلم * (فرع) اجمعت الامة علي انه من صلى محدثا مع امكان الوضوء فصلاته باطلة وتجب اعادتها بالاجماع سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله *","part":4,"page":262},{"id":1928,"text":"قال المصنف رحمه الله * (ويجوز للمتوضئ ان يصلى خلف المتيمم لانه اتى عن طهارته ببدل فهو كمن غسل الرجل\rإذا صلي خلف ماسح الخف وفى صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان (أحدهما) يجوز كالمتوضئ خلف المتيمم (والثاني) لا يجوز لانها لم تأت بطهارة النجس ولا بما يقوم مقامها فهو كالمتوضئ خلف المحدث) * (الشرح) قال اصحابنا تجوز صلاة غاسل الرجل خلف ماسح الخف وصلاة المتوضئ خلف متيمم لا يلزمه القضاء بان تيمم في السفر أو في الحضر لمرض وجراحة ونحوها وهذا بالاتفاق فان صلي خلف متيمم يلزمه القضاء كمتيمم في الحضر ومن لم تجد ماء ولا ترابا أو امكنه تعلم الفاتحة فقصر وصلي لحرمة الوقت أو صلي مربوطا علي خشبة أو محبوسا في موضع نجس أو عاريا وقلنا تجب عليهم الاعادة اثم ولزمه الاعادة لان صلاة امامه غير مجزئة فهو كالمحدث ولو صلي من لم يجد ماء ولا ترابا خلف مثله لزمه الاعادة علي الصحيح وفيه وجه حكاه الخراسانيون واما صلاة الطاهرة خلف مستحاضة غير متحيرة وصلاة سليم خلف سلس البول أو المذى ومن به جرح سائل ففيها وجهان مشهوران (الصحيح) الصحة صححه امام الحرمين والغزالي في البسيط وقطع به في الوسيط وصححه البغوي وخلائق ولا يغتر بتصحيح صاحب الانتصار خلافه وقال امام الحرمين الذى كان يقطع به شيخي ونقله في المذهب الصحة وذكر بعض العراقيين وجها وهو ركيك لا اصل له واستدلوا للصحة مع ما ذكره المصنف بالقياس علي من صلي خلف مستجمر بالاحجار أو بمن على ثوبه أو بدنه نجاسة يعفى عنها فان اقتداءه صحيح بالاتفاق * (فرع) في مذاهب العلماء في المسألة: قد ذكرنا ان مذهبنا جواز صلاة المتوضئ خلف المتيمم الذى لا يقضي وبه قال جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعمار بن ياسر ونفر من الصحابة رضى الله عنهم وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهرى وحماد بن أبي سليمان ومالك والثوري وابي حنيفة وابي يوسف واحمد واسحق وابي ثور قال وكرهه علي بن ابي طالب وربيعة ويحيى الانصاري والنخعي ومحمد بن الحسن وقال الاوزاعي لا يؤمهم الا ان يكون أميرا أو يكونوا متيممين مثله قال واجمعوا علي ان المتوضئ يؤم المتيممين *","part":4,"page":263},{"id":1929,"text":"* قال المصنف رحمه الله *\r(ويجوز للقائم ان يصلي خلف القاعد لان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي جالسا والناس خلفه قيام \" ويجوز للراكع والساجد أن يصلي خلف المومئ الي الركوع والسجود لانه ركن من اركان الصلاة فجاز للقادر عليه ان يأتم بالعاجز عنه كالقيام) * (الشرح) هذا الحديث في الصحيحين كما سنوضحه في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي وكانت هذه الصلاة صلاة الظهر يوم السبت أو الاحد توفى صلي الله عليه وسلم يوم الاثنين رواه البيهقي وقول الصنف ركن من اركان الصلاة احتراز من الشرط وهو العجز عن طهارة الحدث أو النجس لكن يرد عليه اقتداء القارئ بالامى فانه لا يجوز على الاصح مع أنه ركن عجز عنه فكان ينبغي أن يقول ركن فعلي ليحترز عنه قال الشافعي والاصحاب يجوز للقادر علي القيام الصلاة وراء القاعد العاجز وللقاعد وراء المضطجع وللقادر علي الركوع والسجود وراء المومئ بهما ولايجوز للقادر على كل شئ من ذلك موافقة العاجز في ترك القيام أو القعود أو الركوع أو السجود ولا خلاف في شئ من هذا عندنا * (فرع) قال الشافعي والاصحاب يستحب للامام إذا لم يستطع القيام استخلاف من يصلى بالجماعة قائما كما استخلف النبي صلي الله عليه وسلم لان فيه خروجا من خلاف من منع الاقتداء بالقاعد ولان القائم اكمل وأقرب الي اكمال هيئات الصلاة واعترض بعض الناس علي الشافعي حيث قال يستحب له الاستخلاف مع أن النبي صلي الله عليه وسلم ام قاعدا وأجاب الاصحاب بجوابين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الامرين وكان الاستخلاف اكثر فدل على فضيلته وام قاعدا في بعض الصلوات لبيان الجواز (الجواب الثاني) ان الصلاة خلفه قاعدا أفضل منها خلف غيره قائما بدرجات بخلاف غيره *","part":4,"page":264},{"id":1930,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء: قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة القائم خلف القاعد العاجز وإنه لا تجوز صلاتهم وراءه قعودا وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وأبو ثور والحميدي وبعض المالكية وقال الاوزاعي واحمد واسحق وابن المنذر تجوز صلاتهم وراءه قعودا ولا تجوز قياما وقال مالك\rفي رواية وبعض أصحابه تصح الصلاة وراءه قاعدا مطلقا * واحتج لمن قال تصح الصلاة مطلقا بحديث رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما عن جابر الجعفي عن الشعبى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يؤمن أحد بعدى جالسا \" واحتج الاوزاعي واحمد بحديث أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا صلي جالسا فصلوا جلوسا اجمعون \" رواه البخاري ومسلم وفى الصحيحين عن عائشة وأبي هريرة مثله * واحتج الشافعي والاصحاب بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" أمر في مرضه الذى توفى فيه أبا بكر رضى الله عنه أن يصلي بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه يخطان في الارض فجاء فجلس عن يسار أبى بكر فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وابو بكر قائما يقتدى أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبى بكر \" رواه البخاري ومسلم هذا لفظ احدى روايات مسلم وهى صريحة في أن النبي صلي الله عليه وسلم كان الامام لانه جلس عن يسار أبى بكر ولقوله يصلى بالناس ولقوله يقتدى به أبو بكر وفى رواية لمسلم \" وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وابو بكر يسمعهم التكبير \" وقوله يسمعهم التكبير يعنى انه يرفع صوته بالتكبير إذا كبر النبي صلي الله عليه وسلم وانما فعله لان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان ضعيف الصوت حينئذ بسبب المرض وفى رواية البخاري ومسلم \" أن النبي صل الله عليه وسلم جلس الي جنب ابي","part":4,"page":265},{"id":1931,"text":"بكر فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلي الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة ابى بكر والنبي صلي الله عليه وسلم قاعد \" وروياه من طرق كثيرة كلها دالة علي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الامام وابو بكر يقتدى به ويسمع الناس التكبير وهكذا رواه معظم الرواة: قال الشافعي والاصحاب وغيرهم من علماء المحدثين والفقهاء هذه الروايات صريحة في نسخ الحديث السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وإذا صلي جالسا فصلوا جلوسا اجمعون \" فان ذلك كان في مرض قبل هذا بزمان حين آلى من نسائه وقد روى من روايات قليلة ذكرها البيهقى وغيره \" أن النبي\rصلي الله عليه وسلم صلي في مرض وفاته خلف ابى بكر فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول رسول الله صلي الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة ابي بكر والنبى صلي الله عليه وسلم قاعد \" ورويناه من طرق كثيرة: واجاب الشافعي والاصحاب عنها أن صحت فانها كانت مرتين مرة صلي النبي صلي الله عليه وسلم وراء ابي بكر ومرة أبو بكر وراءه ويحصل المقصود وهو أن صلاة القادر وراء القاعد لا تجوز إلا قائما: وأما الجواب عن حديث \" لا يؤمن أحد بعدى جالسا \" فقال الدار قطني والبيهقي وغيرهما من الائمة هو مرسل ضعيف وان جابر الجعفي متفق على ضعفه ورد رواياته قالوا ولا يرويه غير الجعفي عن الشعبي قال الشافعي رحمه الله قد علم الذى احتج بهذا انه ليس فيه حجة وانه لا يثبت لانه مرسل ولانه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في صلاة الراكع والساجد خلف المومئ إليها: قد ذكرنا أن مذهبنا جوازها وبه قال زفر * وقال بو حنيفة ومالك وابو يوسف ومحمد لا تجوز * * قال المصنف رحمه الله * (وفى صلاة القارئ خلف الامي وهو من لا يحس الفاتحة أو خلف الارت والا لثغ قولان (احدهما) تجوز لانه ركن من اركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام (والثاني) لا تجوز لانه يحتاج أن يحمل قراءته وهو يعجز عن ذلك فلا يجوز ان ينتصب للتحمل كالامام الاعظم إذا عجز عن تحمل اعباء الامة) * (الشرح) الاعبا - بفتح الهمزة وبالعين المهملة والباء الموحدة وبالمد - جمع عب ء - بكسر العين واسكان الباء بعدها همزة - كحمل واحمال والعب ء الثقل والاعباء الاثقال وقوله عجز - بفتح الجيم - يعجز - بكسرها - ويجوز عكسه لغتان الاولي افصح وقوله ركن احتراز من الشرط وهو إذا لم يجد","part":4,"page":266},{"id":1932,"text":"ماء ولا ترابا وصلي بحاله وكذا من عليه نجاسة عجز عن ازالتها فلا يجوز الاقتداء بهما (وقوله) الارت هو من يدغم حرفا في حرف في غير موضع الادغام والا لثغ من يبدل حرفا بحرف كالراء بالغين والشين بالثاء وغير ذلك: أما حكم المسألة فقال اصحابنا الامي من لا يحسن الفاتحة بكمالها سواء كان\rلا يحفظها أو يحفظها كلها إلا حرفا أو يخفف مشددا لرخاوة في لسانه أو غير ذلك وسواء كان ذلك لخرس أو غيره فهذا الامي والارت والا لثغ ان كان تمكن من التعلم فصلاته في نفسه باطلة فلا يجوز الاقتداء به بلا خلاف وان لم يتمكن بان كان لسانه لا يطاوعه أو كان الوقت ضيقا ولم يتمكن قبل ذلك فصلاته في نفسه صحيحة فان اقتدى به من هو في مثل حاله صح اقتداؤه بالاتفاق لانه مثله فصلاته صحيحة وان اقتدى به قارئ لا يحفظ الفاتحة كلها أو يحفظ منا شيئا لا يحفظه الامي ففيه قولان منصوصان وثالث مخرج (اصحهما) وهو الجديد لا يصح الاقتداء به (والقديم) ان كانت صلاة جهرية لم تصح وان كانت سرية صحت (والثالث) المخرج خرجه أبو اسحق المروزى وحكاه البندنيجي عنه وعن ابن سريج انه يصح مطلقا ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف * واحتجوا للقديم بان الامام يتحمل عن المأموم القراءة في الجهرية علي القديم هكذا ذكر الاقوال الثلاثة جمهور اصحابنا العراقيين والخراسانيين منهم الشيخ أبو حامد واصحابه وصاحب الحاوى والقاضى أبو الطيب والمحاملي في كتابه وصاحب الشامل والشيخ نصر وخلائق من العراقيين والقاضى حسين والمتولي وصاحب العدة وآخرون من الخراسانيين وقال امام الحرمين والغزالي (الجديد) أنه لا يصح الاقتداء به والقديم يصح وهذا نقل فاسد عكس المذهب فالصواب ما سبق واتفق المصنفون علي أن الصحيح بطلان الاقتداء وهو مذهب مالك وابي حنيفة واحمد وغيرهم واختار المزني وابو ثور وابن المنذر صحته مطلقا وهو مذهب عطاء وقتادة واحتج لهم بالقياس على العجز عن القيام كما ذكره المصنف وفرق أصحابنا بان العجز عن القيام ليس بنقص وجهل القراءة نقص فهو كالكفر والانوثة ولان القيام يعم البلوى بالعجز عنه بخلاف القراءة والله اعلم * واعلم أن الاقوال الثلاثة جارية سواء علم المأموم ان الامام أمي ام جهل ذلك","part":4,"page":267},{"id":1933,"text":"هكذا صرح به الشيخ أبو حامد وغيره وهو مقتضى كلام الباقين وشذ عنهم صاحب الحاوى فقال الاقوال إذا كان جاهلا وان علم لم تصح قطعا والمذهب ما قدمناه ولو حضر رجلان كل واحد يحفظ نصف الفاتحة فقط فان اتفقا في نصف معين جاز الاقتداء وان حفظ احدهما النصف الاول والاخر الآخر فايهما صلي خلف صاحبه فهو قارئ خلف أمي وهذا يفهم مما قدمته لكن افردته بالذكر كما افرده الاصحاب وليتنبه له ولو صلي من لا يحفظ الفاتحة لكنه يحفظ سبع آيات\rغيرها خلف من لا يحفظ قرآنا بل يصلي بالاذكار فهو صلاة قارى خلف أمي خرجه ابو على وغيره ولو اقتدى ارت بألثغ فهو قارئ خلف امى لانه يحسن شيئا لا يحسنه والله اعلم * (فرع) إذا صلى القارئ خلف امى بطلت صلاة المأموم وصحت صلاة الامام وكذا المأمومون الاميون كما قدمناه: هذا مذهبنا ومذهب احمد * وقال أبو حنيفة ومالك تبطل صلاة الامام والمأموم والقارئ والامي لانه أمكنه الصلاة خلف قارئ فبطلت صلاته لترك قراءة قدر عليها: واحتج اصحابنا بانه اقتدى بمن لا يجوز اقتداؤه فلم تبطل صلاة الامام بسبب اقتداء المأموم كما لو صلت امرأة برجال قال اصحابنا وانما قلنا بسبب اقتداء المأموم لئلا يوردوا ما إذا صلت المرأة الجمعة برجال فان فيها وجهين حكاهما القاضي أبو الطيب وهذه المسألة من تعليقه (ارجحهما) تبطل صلاتها (والثاني) تنعقد ظهرا وبه قطع الشيخ أبو حامد في هذا الموضع من تعليقه فعلي هذا لا يصلح الايراد (وان قلنا) تبطل فما بطلت لبطلان صلاة المأموم بل لعدم شرط الجمعة وهو امامة رجل قال اصحابنا ولان الاصول المقررة متفقة على ان الفساد لا يتعدى من صلاة الامام الي المأموم (والجواب) عما قالوه لا نسلم انه امكنه القراءة لان عندنا تجب القراءة علي المأموم ولانه ينتقض بالاخرس إذا أم ناطقا فانه امكنه ان يصلى خلفه وصلاته صحيحة وينتقض بالامى إذا امكنه ان يصلي خلف قارئ فصلي منفردا صحت بالاتفاق والله أعلم * (فرع) إذا لحن في القراءة كرهت امامته مطلقا فان كان لحنا لا يغير المعنى كرفع الهاء من الحمد لله كانت كراهة تنزيه وصحت صلاته وصلاة من اقتدى به وان كان لحنا بغير المعنى كضم التاء من انعمت أو كسرها أو يبطله بان يقول (الصراط المستقين) فان كان لسانه يطاوعه وامكنه التعلم فهو مرتكب للحرام ويلزمه المبادرة بالتعلم فان قصر وضاق الوقت لزمه ان يصلي ويقضى","part":4,"page":268},{"id":1934,"text":"ولا يصح الاقتداء به وان لم يطاوعه لسانه أو لم يمض ما يمكن التعلم فيه فصلاة مثله خلفه صحيحة وصلاة صحيح اللسان خلفه كصلاة قارئ خلف امى وان كان في غير الفاتحة صحت صلاته وصلاة كل احد خلفه لان ترك السورة لا يبطل الصلاة فلا يمنع الاقتداء قال امام الحرمين ولو قيل ليس لهذا\rاللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه لم يكن بعيدا لانه يتكلم بما ليس قرآنا بلا ضرورة والله أعلم قال البندنيجى ولو صلي القارئ خلف من ينطق بالحرف بين حرفين كقاف غير خالصه بل مترددة بين كاف وقاف صحت صلاته مع الكراهة وهذا الذى ذكره فيه نظر لانه لم يأت بهذا الحرف وممن ذكر نحو كلام البندنيجى الشيخ أبو حامد * (فرع) لو اقتدى قارئ بمن ظنه قارئا فبان أميا وقلنا لا تصح صلاة القارئ خلف أمي ففي وجوب الاعادة وجهان (اصحهما) تجب وبه قطع البغوي وغيره وهو مقتضى كلام الجمهور وسوا كانت صلاة سرية أو جهرية ولو اقتدى بمن لا يعرف حاله في صلاة جهرية فلم يجهر وجبت الاعادة بالاتفاق إذا قلنا لا تجوز صلاة قارئ خلف امي نص عليه الشافعي في الام وصرح به اصحابنا العراقيون وغيرهم لان الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر فلو سلم وقال أسررت ونسيت الجهر لم تجب الاعادة لكن قالوا تستحب ولو بان أميا في اثناء الصلاة وقلنا تجب الاعادة بطلت صلاته والا فكالمحدث فينوي مفارقته ويتم صلاته واتفقوا على أنه لو صلي صلاة سرية خلف من لا يعرف حاله في القراءة صحت صلاته نص عليه في الام * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل والمفترض بمفترض في صلاة اخرى لما روي جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن معاذا رضي الله عنه \" كان يصلى مع رسول الله صلي الله عليه وسلم عشاء الاخرة ثم يأتي قومه في بني سلمة فيصلي بهم \" هي له تطوع ولهم فريضة العشاء ولان الاقتداء يقع في الافعال الظاهرة وذلك يكون مع اختلاف النية فاما إذا صلي الكسوف خلف من يصلي الصبح والصبح خلف من يصلي الكسوف لم يجز لانه لا يمكن الائتمام به مع اختلاف الافعال) * (الشرح) هذا الحديث صحيح كما سنوضحه ان شاء الله تعالي في فرع مذاهب العلماء وبنو سلمة - بكسر اللام - قبيلة معروفة من الانصار وقوله عشاء الاخرة هكذا هو في رواية مسلم ويجوز تسميتها عشاء الاخرة كما سبق في باب المواقيت ولكن قوله عشاء الاخرة من باب اضافة الموصوف الي صفته وهو جائز عند الكوفيين بغير تقدير ويصح عند البصريين بتقدير محذوف ومنه قوله تعالي (ولدار الاخرة وبجانب الغربي أي دار الحياة) الاخرة وجانب المكان الغرب\r: أما أحكام المسألة فمذهبنا أنه تصح صلاة النفل خلف الفرض والفرض خلف النفل وتصح صلاة","part":4,"page":269},{"id":1935,"text":"فريضة خلف فريضة اخرى توافقها في العدد كظهر خلف عصر وتصح فريضة خلف فريضة أقصر منها وكل هذا جائز بلا خلاف عندنا ثم إذا صلي الظهر خلف الصبح وسلم الامام قام المأموم لاتمام صلاته وحكمه كحكم المسبوق ويتابع الامام في القنوت ولو أراد مفارقته عند اشتغاله بالقنوت جاز كما سبق في نظائره ولو صلي الظهر خلف المغرب جاز بالاتفاق ويتخير إذا جلس الامام في التشهد الاخير بين مفارقته لاتمام ما عليه وبين الاستمرار معه حتى يسلم الامام ثم يقوم المأموم الي ركعته كما قلنا في القنوت والاستمرار افضل وان كان عدد ركعات المأموم أقل كمن صلى الصبح خلف رباعية أو خلف المغرب أو صلي المغرب خلف رباعية ففيه طريقان حكاهما الخراسانيون (اصحهما) وبه قطع العراقيون جوازه كعكسه (والثانى) حكاه الخراسانيون فيه قولان (اصحهما) هذا (والثانى) بطلانه لانه يدخل في الصلاة بنية مفارقة الامام فإذا قلنا بالمذهب وهو صحة الاقتداء ففرغت صلاة المأموم وقام الامام الي ما بقى عليه فالمأموم بالخيار ان شاء فارقه وسلم وان شاء انتظره ليسلم معه والافضل انتظاره وان امكنه ان يقنت معه في الثانية بان وقف الامام يسيرا اقنت والا فلا وله أن يخرج عن متابعته ليقنت وإذا صلي المغرب خلف الظهر وقام الامام إلى الرابعة لم يجز للمأموم متابعته بل يفارقه ويتشهد وهل له أن يطول التشهد وينتظره فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وآخرون (احدهما) له ذلك كما قلنا فيمن صلي الصبح خلف الظهر (والثاني) قال امام الحرمين وهو المذهب لا يجوز لانه يحدث تشهدا وجلوسا لم يفعله الامام ولو صلي العشاء خلف التراويح جاز فإذا سلم الامام قام الي ركعتيه الباقيتين والاولى أن يتمها منفردا فلو قام الامام إلى أخريين من التراويح فنوى الاقتداء به ثانيا في ركعتيه ففى جوازه القولان فيمن احرم منفردا ثم نوى الاقتداء الاصح الصحة وقد سبقت مسألة العشاء خلف التراويح هذا كله إذا اتفقت الصلاتان في الافعال الظاهرة فلو اختلفا بان اقتدى من يصلى كسوفا أو جنازة بمن يصلي ظهرا أو غيرها أو عكسه فطريقان (اصحهما) وبه قطع العراقيون لا تصح لتعذر المتابعة (والثانى) علي وجهين (احدهما) هذا (والثانى) يجوز وهو قول القفال\rلامكان المتابعة في البعض فعلى هذا إذا صلي الظهر خلف الجنازة لا يتابعه في التكبيرات والاذكار بينها بل إذا كبر الامام الثانية تخير المأموم ان شاء اخرج نفسه من المتابعة وان شاء انتظر سلام الامام وإذا اقتدى بمصلي الكسوف تابعه في الركوع الاول ثم ان شاء رفع رأسه معه وفارقه وان شاء انتظره في الركوع قال امام الحرمين وغيره وانما انتظره في الركوع ليعود الامام إليه ويعتدل معه عن ركوعه الثاني ولا ينتظره بعد الرفع لما فيه من تطويل الركن القصير قال البغوي ولو أدركه في الركوع الثاني من الكسوف تابعه فيه وصلي معه تلك الركعة ويركع معه الركوع الاول من","part":4,"page":270},{"id":1936,"text":"الثانية ثم يخرج عن متابعته قال وإذا ادركه في الركوع الثاني من احدى الركعتين كان مدركا للركعة لانه ركوع محسوب للامام أما إذا صلي الظهر خلف العيد أو الاستسقاء فطريقان (احدهما) أنه كصلاته خلف الكسوف لما فيهما من زيادات التكبيرات (واصحهما) وبه قطع المتولي وغيره تصح قطعا لاتفاقهما في الافعال الظاهرة بخلاف الجنازة فان تكبيراتها أركان فهى كاختلاف الافعال (فإذا قلنا) بالصحة لا يكبر مع الامام التكبيرات الزائدة لانها ليست من صلاة المأموم ولا يخل تركها بالمتابعة فان كبرها لم تبطل صلاته لان الاذكار لا تبطل الصلاة ولو صلي العيد خلف مصلي الصبح المقضية جاز ويكبر التكبيرات الزائدة * (فرع) في مذاهب العلماء في اختلاف نية الامام والمأموم: قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة المتنفل والمفترض خلف متنفل ومفترض في فرض آخر وحكاه ابن المنذر عن طاوس وعطاء والاوزاعي واحمد وأبي ثور وسليمان بن حرب: قال وبه أقول وهو مذهب داود وقالت طائفة لا يجوز نفل خلف فرض ولا فرض خلف نفل ولا خلف فرض آخر قاله الحسن البصري والزهرى ويحيي بن سعيد الانصاري وربيعة وأبو قلابة وهو رواية عن مالك: وقال الثوري وابو حنيفة لا يجوز الفرض خلف نفل ولا فرض آخر ويجوز النفل خلف فرض وروى عن مالك مثله * واحتج لمن منع بقوله صلى الله عليه وسلم \" انما جعل الامام ليؤتم به \" رواه البخاري ومسلم من طرق * واحتج اصحابنا بحديث جابر أن معاذا \" كان يصلي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم عشاء الآخرة ثم يرجع إلى\rقومه فيصلي بهم تلك الصلاة \" رواه البخاري ومسلم هذا لفظ مسلم وعن جابر قال \" كان معاذ يصلى مع النبي صلي الله عليه وسلم العشاء ثم يطلع الي قومه فيصليها لهم \" هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء حديث صحيح رواه بهذا اللفظ الشافعي في الام ومسنده ثم قال حديث ثابت لا اعلم حديثا يروى من طريق واحد أثبت من هذا ولا أوثق يعنى رجالا قال البيهقى في كتابه معرفة السنن والآثار وكذلك رواه بهذه الزيادة أبو عاصم النبل وعبد الرزاق عن ابن جريج كرواية شيخ الشافعي عن ابن جريج بهذه الزيادة وزيادة الثقة مقبولة قال والاصل ان ما كان موصولا بالحديث فهو منه لا سيما إذا روى من وجهين الا أن تقوم دلالة علي التمييز قال والظاهر ان قوله هي له تطوع ولهم مكتوبة من قول جابر وكان اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أعلم بالله وأخشى له من ان يقولوا مثل هذا الا بعلم وحين حكى الرجل لرسول الله صلي الله عليه وسلم فعل","part":4,"page":271},{"id":1937,"text":"معاذ لم ينكر عليه إلا التطويل (فان قالوا) لعل معاذا كان يصلي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم نافلة وبقومه فريضة (فالجواب) من أوجه (أحدها) ان هذا مخالف لصريح الرواية (الثانية) الزيادة التى ذكرناها هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء صريح في الفريضة ولا يجوز حمله علي تطوع (الثالث) جواب الشافعي والخطابى واصحابنا وخلائق من العلماء أنه لا يجوز ان يظن بمعاذ مع كمال فقهه وعلو مرتبته أن يترك فعل فريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى مسجده والجمع الكثير المشتمل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلى كبار المهاجرين والانصار ويؤديها في موضع آخر ويستبدل بها نافلة قال الشافعي كيف يظن ان معاذا يجعل صلاته مع رسول الله صلي الله عليه وسلم التي لعل صلاة واحدة معه أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفى الجمع الكثير نافلة (الرابع) جواب الخطابي وغيره لا يجوز ان يظن بمعاذ انه يشتغل بعد اقامة الصلاة لرسول الله صلي الله عليه وسلم ولاصحابه بنافلة مع قوله صلى الله عليه وسلم \" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة \" وعن جابر رضي الله عنه قال \" اقبلنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع وذكر الحديث إلى أن قال فنودى بالصلاة فصلى النبي صلي الله عليه\rوسلم بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الاخرى ركعتين فكانت لرسول الله صلي الله عليه وسلم اربع ركعات وللقوم ركعتان \" رواه البخاري ومسلم وعن ابي بكرة قال \" صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بازاء العدو فصلي بهم ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف اصحابهم ثم جاء اولئك فصلوا خلفه فصلي بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول الله صلي الله عليه وسلم اربعا ولاصحابه ركعتين ركعتين \" رواه أبو داود والنسائي باسناد حسن وأستدل الشافعي أيضا بالقياس على صلاة المتم خلف القاصر: وأما الجواب عن حديث \" انما جعل الامام ليؤتم به فهو ان المراد ليؤتم به في الافعال لا في النية ولهذا قال صلي الله عليه وسلم \" إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا \" إلى آخره والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز ان يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر لان الامام شرط في الجمعة والامام ليس معهم في الجمعة فتصير كالجمعة بغير امام: ومن اصحابنا من قال يجوز كما يجوز أن يصلي الظهر خلف","part":4,"page":272},{"id":1938,"text":"من يصلي العصر وفى فعلها خلف المتنفل قولان (احدهما) يجوز لانهما متفقتان في الافعال الظاهرة (والثاني) لا يجوز لان من شرط الجمعة الامام والامام ليس معهم في الجمعة) * (الشرح) هاتان المسألتان سبق شرحهما وفرعهما في اول هذا الباب (والصحيح) صحة الجمعة خلف الظهر وخلف المتنفل والصبي والعبد والمسافر والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويكره ان يصلى الرجل بقوم واكثرهم له كارهون لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ثلاثة لا يرفع الله صلاتهم فوق رؤوسهم فذكر فيه رجلا أم قوما وهم له كارهون \" فان كان الذى يكرهه الاقل لم يكره أن يؤمهم لان أحد لا يخلو ممن يكرهه *","part":4,"page":273},{"id":1939,"text":"(الشرح) هذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه باسناد حسن عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا رجل أم قوما وهم له كارهون وامراة\rباتت وزوجها عليها ساخط واخوان متصارمان \" وفى الترمذي عن ابي امامة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الابق حتى يرجع وامراة باتت وزوجها عنها ساخط وامام قوم وهم له كارهون \" قال الترمذي حديث حسن وفي سنن ابي داود وغيره","part":4,"page":274},{"id":1940,"text":"عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون ورجل اتى الصلاة دبارا - والدبار الذى يأتيها بعد أن تفوته - ورجل اعتبد محرره \" وفى رواية البيهقى والدبارأن يأتي بعد فوت الفوت ولكنه حديث ضعيف والدبار - بكسر الدال - قال الخطابى والقاضي أبو الطيب وسائر العلماء الدبار هو أن يعتاد حضور الصلاة بعد فراغ الناس قال واعتباد المحررة أن يعتقه ثم يكتم عنقه وينكره ويحبسه بعد العتق ويستخدمه كرها * أما احكام المسألة فقال الشافعي واصحابنا رحمهم الله يكره أن يؤم قوما واكثرهم له كارهون ولا يكره إذا كرهه الاقل وكذا إذا كرهه نصفهم لا يكره صرح به صاحب الابانة وأشار إليه البغوي وآخرون وهو مقتضي كلام الباقين فانهم خصوا الكراهة بكراهة الاكثرين قال اصحابنا وإنما","part":4,"page":275},{"id":1941,"text":"تكره امامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعا كوال ظالم وكمن تغلب علي امامة الصلاة ولا يستحقها أولا يتصون من النجاسات أو يمحق هيئات الصلاة أو يتعاطي معيشة مذمومة أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو شبه ذلك فان لم يكن شئ من ذلك فلا كراهة والعتب علي من كرهه هكذا صرح به الخطابي والقاضى حسين والبغوى وغيرهم وحكى امام الحرمين وجماعة عن القفال أنه قال إنما يكره أن يصلى بقوم وأكثرهم له كارهون إذا لم ينصبه السلطان فان نصبه لم يكره وهذا ضعيف والصحيح المشهور انه لا فرق وحيث قلنا بالكراهة فهي مختصة بالامام أما المأمومون الذين يكرهونه فلا يكره لهم الصلاة وراءه هكذا جزم به الشيخ أبو حامد في تعليقه ونقله عن نص الشافعي وأما المأموم إذا","part":4,"page":276},{"id":1942,"text":"كره حضوره أهل المسجد فلا يكره له الحضور نص عليه الشافعي وصرح به صاحب الشامل والتتمة\rلانهم لا يرتبطون به ويكره أن يولي الامام الاعظم على جيش أو قوم رجلا يكرهه اكثرهم ولا يكره إن كرهه أقلهم نص عليه الشافعي وصرح به صاحبا الشامل والتتمة * * قال المصنف رحمه الله * (ويكره أن يصلي الرجل بامرأة اجنبية لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يخلون رجل بامرأة فان ثالثهما الشيطان \") * (الشرح) المراد بالكراهة كراهة تحريم هذا إذا خلا بها: قال اصحابنا إذا أم الرجل بامرأته أو محرم له وخلا بها جاز بلا كراهة لانه يباح له الخلوة بها في غير الصلاة وان أم باجنبية وخلا بها حرم ذلك عليه وعليها للاحاديث الصحيحة التي سأذكرها إن شاء الله تعالى وان أم باجنبيات وخلا بهن فطريقان قطع الجمهور بالجواز ونقله الرافعي في كتاب العدد عن اصحابنا ودليله الحديث الذى سأذكره ان شاء الله تعالي ولان النساء المجتمعات لا يتمكن في الغالب الرجل من مفسدة ببعضهن في حضرتهن وحكي القاضي أبو الفتوح في كتابه في الخناثى فيه وجهين وحكاهما صاحب البيان عنه (احدهما) يجوز (والثاني) لا يجوز خوفا من مفسدة ونقل امام الحرمين وصاحب العدة في","part":4,"page":277},{"id":1943,"text":"في أول كتاب الحج في مسائل استطاعة الحج أن الشافعي نص علي انه يحرم أن يصلي الرجل بنساء منفردات ألا أن يكون فيهن محرم له أو زوجة وقطع بانه يحرم خلوة رجل بنسوة إلا أن يكون له فيهن محرم والمذهب ما سبق وان خلا رجلان أو رجال بامرأة فالمشهور تحريمه لانه قد يقع اتفاق رجال علي فاحشة بامرأة وقيل ان كانوا ممن تبعد مواطأتهم على الفاحشة جاز وعليه يتأول حديث ابن عمرو بن العاص الآتى والخنثي مع امرأة كرجل ومع نسوة كذلك ومع رجل كامرأة ومع رجال كذلك ذكره القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان عملا بالاحتياط وقياسا علي ما قاله الاصحاب في مسألة نظر الخنثى كما سنوضحه في أول كتاب النكاح ان شاء الله تعالي وأما الامرد الحسن فلم أر لاصحابنا كلاما في الخلوة به وقياس المذهب انه يحرم الخلوة به كما قال المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي كما سنوضحه في كتاب النكاح ان شاء الله تعالى أنه يحرم النظر إليه وإذا حرم النظر\rفالخلوة أولي فانها أفحش واقرب الي المفسدة والمعنى المخوف في المرأة موجود: وأما الاحاديث الواردة في المسألة فمنها ما روى عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إياكم والدخول علي النساء فقال رجل من الانصار أفرأيت الحمو قال الحمو الموت \" رواه البخاري ومسلم الحمو قرابة الزوج والمراد هنا قريب تحل له كاخ الزوج وعمه وابنهما وخاله وغيرهم وأما أبوه وابنه وجده فهم محارم تجوز لهم الخلوة وان كانوا من الاحماء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذى محرم \" رواه البخاري ومسلم وعن بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال علي المنبر \" لا يخلون رجل بعد يومي هذا سرا على مغيبة الا ومعه رجل أو إثنان رواه مسلم المغيبة - بكسر الغين - التى زوجها غائب والمراد هنا غائب عن بيتها وان كان في البلدة وعن سهل بن سعد رضى الله عنه قال \" كانت فينا امرأة - وفى رواية كانت لنا عجوز - تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدمه الينا \" رواه البخاري فهذا قد يمنع دلالته لهذه المسألة لانه يحتمل أن يكون فيهم محرم لها وليس فيه تصريح بالخلوة بها والله اعلم * واعلم أن المحرم الذى يجوز القعود مع الاجنبية مع وجوده يشترط أن يكون ممن يستحي منه فان كان صغيرا","part":4,"page":278},{"id":1944,"text":"عن ذلك كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فوجوده كالعدم بلا خلاف ولا فرق في تحريم الخلوة بين الصلاة وغيرها كما سبق ويستوى فيها الاعمي والبصير ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة بان يجد امرأة أجنبية منقطعة في برية ونحو ذلك فيباح له استصحابها بل يجب عليه إذا خاف عليها لو تركها وهذا لا خلاف فيه ويدل عليه حديث عائشة رضى الله عنها في قصة الافك * واعلم أن المحرم الذي يجوز القعود معها بوجوده يستوى فيه محرمه ومحرمها وفى معناه زوجها وزوجته والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ويكره أن يصلى خلف التمتام والفأفاء لما يزيد ان في الحروف فان صلي خلفهما صحت صلاته لانها زيادة وهو مغلوب عليها) *\r(الشرح) التمتام الذى يكرر التاء والفأفاء - بالهمزة بين الفائين وبالمد - هو الذى يكرر الفاء قال الشافعي واصحابنا تكره الصلاة وراءهما وتصح لما ذكره المصنف * (فرع) لا تكره امامة الاعرابي للقروى إذا كان يحسن الصلاة: هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الثوري والشافعي وأصحاب الرأى واسحق وبه اقول قال وكرهه أبو مجلز ومالك * * قال المصنف رحمه الله * (السنة أن يؤم القوم اقرؤهم وافقههم لما روى أبو مسعود البدرى رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله تعالي وأكثرهم قراءة فان كانت قراءتهم سواء فليؤمهم اقدمهم هجزة فان كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم اكبرهم سنا \" وكان اكثر الصحابة رضى الله عنهم قراءة اكثرهم فقها لانهم كانوا يقرؤن الآية ويتعلمون احكامها ولان الصلاة يفتقر صححتها الي القراءة والفقه فقدم اهلهما فان زاد احدهما في القراءة أو الفقه قدم علي الاخر وان زاد احدهما في الفقه وزاد الآخر في القراءة فالافقه أولي لانه ربما حدث في الصلاة حادثة يحتاج الي الاجتهاد فان استويا في الفقه والقراءة ففيه قولان قال في القديم يقدم الاشرف ثم الاقدم هجرة ثم الاسن وهو الاصح لانه قدم الهجرة علي السن في حديث أبى مسعود البدرى ولا خلاف أن الشرف مقدم علي الهجرة فإذا قدمت الهجرة على","part":4,"page":279},{"id":1945,"text":"السن فلان يقدم عليه الشرف أولي وقال في الجديد يقدم الاسن ثم الاشرف ثم الاقدم هجرة لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني اصلي وليؤذن لكم احدكم وليؤمكم اكبركم \" ولان الاكبر اخشع في الصلاة فكان اولي والسن الذى يستحق به التقديم السن في الاسلام فأما إذا شاخ في الكفر ثم اسلم لم يقدم على شاب نشأ في الاسلام والشرف الذى يستحق به التقديم ان يكون من قريش والهجرة ان يكون ممن هاجر من مكة الي رسول الله صلي الله عليه وسلم أو من اولادهم فان استويا في ذلك فقد قال بعض المتقدمين يقدم احسنهم فمن اصحابنا من قال احسنهم صورة ومنهم من قال اراد احسنهم ذكرا) *\r(الشرح) حديث أبي مسعود رواه مسلم باللفظ الذى ذكرته هنا واسم ابى مسعود عقبة بن عمر والانصاري سكن بدرا ولم يشهدها في قول الاكثرين وقال المحمدون محمد بن شهاب الزهري ومحمد بن اسحق صاحب المغازى ومحمد بن اسماعيل البخاري شهدها وأما حديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني أصلى وليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم اكبركم \" فرواه البخاري: أما حكم المسألة فقال اصحابنا الاسباب المرجحة في الامامة ستة الفقه والقراءة والورع والسن والنسب والهجرة قالوا وليس المراد بالورع مجرد العدالة الموجبة لقبول الشهادة بل ما يزيد على ذلك من حسن السيرة والعفة ومجانبة الشبهات ونحوها والاشتهار بالعبادة وأما السن فالمعتبر سن مضي في الاسلام فلا يقدم شيخ اسلم قريبا على شاب نشأ في الاسلام أو أسلم قبله وهذا متفق عليه عند اصحابنا وحجته رواية مسلم في صحيحه في حديث ابى مسعود فاقدمهم اسلاما بدل سنا والصحيح أنه لا يعتبر الشيخوخة بل يعتبر تفاوت السن لظاهر الحديث واشار بعضهم إلى اعتبارها والصواب الاول وأما النسب فنسب قريش معتبر بالاتفاق وفي غيرهم وجهان (احدهما) لا يعتبر غير قريش واصحهما يعتبر كل نسب يعتبر في الكفاءة كالعلماء والصلحاء فعلي هذا يقدم الهاشمي والمطلبي علي سائر قريش ويتساويان هما فيقدم سائر قريش علي سائر العرب وسائر العرب على","part":4,"page":280},{"id":1946,"text":"العجم * واحتج البيهقي وغيره لاعتبار النسب بحديث ابى هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم \" رواه مسلم وهذا الحديث وان كان واردا في الخلافة فيستنبط منه امامة الصلاة وأما الهجرة فيقدم\r__________\r(1) هذه الاحاديث تقدم سياقها من الشرح *","part":4,"page":281},{"id":1947,"text":"من جاهر الي رسول الله صلي الله عليه وسلم علي من لم يهاجر ومن تقدمت هجرته على من تأخرت وكذا الهجرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من دار الحرب الي دار الاسلام معتبرة هكذا واولاد من جاهر أو تقدمت هجرته يقدمون علي غيرهم هذا جملة القول في الترجيح فان اختص\rواحد باحد الاسباب مع الاستواء في الباقين من كل وجه قدم المختص ويقدم من له فقه وقراءة علي من له احدهما وكذا من له ثلاثة اسباب أو اكثر علي من دونه وان تعارضت الاسباب ففيه خمسة اوجه (اصحها) عند جمهور اصحابنا وهو المنصوص الذى قطع به المصنف والاكثرون ونقله الشيخ أبو حامد عن الاصحاب أن الافقه مقدم علي الاقرأ والاورع وغيرهما لما ذكره المصنف وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي وابو ثور (والوجه الثاني) الاقرأ مقدم على الجميع وهو قول ابن المنذر من اصحابنا وبه قال الثوري واحمد واسحق (والثالث) يستوى الافقه والاقرأ ولا ترجيح لتعادل الفضيلتين فيهما وهذا ظاهر نصه في المختصر (والرابع) يقدم الاورع علي الافقه والاقرأ وغيرهما قاله الشيخ أبو محمد الجوينى وجزم به البغوي والمتولي لان معظم مقصود الصلاة الخشوع والخضوع والتدبر ورجاء اجابة الدعاء والاورع أقرب الي هذا وأما القراءة فهو عارف بالواجب منها والفقه يعرف منه المحتاج إليه غالبا أما ما يخاف حدوثه في الصلاة من فهم يحتاج الي فقه كثير فامر نادر لا يفوت مقصود الورع بامر متوهم (والخامس) أن السن مقدم علي الفقه وغيره حكاه الرافعي وهو غلط منابذ للسنة الصحيحة ولنص الشافعي والاصحاب والدليل وإذا استويا في الفقه والقراءة ففيه طرق (أحدها) قاله الشيخ أبو حامد وآخرون يقدم السن والنسب علي الهجرة فان تعارض سن ونسب كشاب قرشي وشيخ غير قرشي فالجديد تقديم الشيخ والقديم الشاب واختار جماعة هذا القديم (والطريق الثاني) وجزم به المتولي والبغوى يقدم الهجرة على النسب والسن وايهما يقدم فيه القولان","part":4,"page":282},{"id":1948,"text":"(والثالث) وهى طريقة المصنف وآخرين فيه قولان (الجديد) يقدم السن ثم النسب ثم الهجرة (والقديم) يقدم النسب ثم الهجرة ثم السن وصحح المصنف القديم والمختار تقديم الهجرة ثم السن لحديث أبى مسعود وأما حديث مالك بن الحويرث فانما كان خطابا له ولرفقته وكانوا في النسب والهجرة والاسلام متساوين وظاهر الحديث في الصحيحين انهم كانوا في الفقه والقراءة سواء فانهم هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا عنده عشرين ليلة فصحبوه صحبة واحدة واشتركوا في المدة والسماع والرؤية فالظاهر تساويهم في جميع الخصال الا السن فلهذا قدمه وهذه قضية غير محتملة لما\rذكرته أو هو متعين فلا يترك حديث ابي مسعود الصريح المسوق لبيان الترجيح بهذا والله اعلم قال اصحابنا فان تساويا في جميع الصفات الست قدم بنظافة الثوب والبدن على الاوساخ وبطيب الصنعة وحسن الصوت وشبهها من الفضائل ونقل المصنف والاصحاب عن بعض متقدمي العلماء أنه يقدم احسنهم فقيل احسنهم وجها وقيل احسنهم ذكرا هكذا حكاه المصنف والاصحاب قال القاضي أبو الطيب هذان التقسيمان وجهان لاصحابنا (اصحهما) الثاني وقال المتولي يقدم بنظافة الثوب ثم حسن الصوت ثم حسن الصورة والمختار تقديم احسنهم ذكرا ثم احسنهم صوتا ثم حسن الهيئة وروى البيهقى حديثا اشار الي تضعيفه عن أبي زيد عمرو بن اخطب الانصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم اقرؤهم لكتاب الله عزوجل فان كانوا في القراءة سواء فاكبرهم سنا فان كانوا في السن سواء فاحسنهم وجها \" وينكر عن المصنف كونه حكاه عن بعض المتقدمين مع انه حديث مرفوع وان كان ضعيفا وحكى الشيخ بو حامد وجها انه يقدم الاحسن وجها على الاورع والاكثر طاعة وهذا الوجه غلط فاحش جدا والله اعلم * قال اصحابنا وإذا تساويا كل وجه وسمح احدهما بتقديم الاخر والا اقرع والله اعلم *","part":4,"page":283},{"id":1949,"text":"قال المصنف رحمه الله * (وإذا اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت فصاحب البيت أولي منهم لما روى أبو مسعود البدرى رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه ولا يجلس علي تكرمته الا باذنه \" فان حضر مالك الدار والمستأجر فالمستأجر أولي لانه أحق بالتصرف في المنافع وان حضر سيد العبد والعبد في دار جعلها لسكني العبد فالسيد أولي لانه هو المالك في الحقيقة وان اجتمع غير السيد مع العبد في الدار فالعبد أحق بالتصرف وان اجتمع هؤلاء وامام المسجد فامام المسجد أولي لما روى أن ابن عمر رضى الله عنهما \" كان له مولى يصلى في مسجد فحضر فقدمه مولاه فقال له ابن عمر أنت أحق بالامامة في مسجدك \" وان اجتمع امام المسلمين مع صاحب البيت أو مع امام المسجد فالامام أولي لان ولايته عامة ولانه راع وهم رعيته فكان تقديم الراعى أولي) *\r(الشرح) حديث ابي مسعود رواه مسلم والتكرمة - بفتح التاء وكسر الراء - وهى ما يختص به الانسان من فراش ووسادة ونحوها هذا هو المشهور: قال القاضي أبو الطيب وقيل هي المائدة وروى مسلم لا يؤمن ولا يجلس بالياء المثناة تحت المضمومة علي ما لم يسم فاعله وبالمثناة فوق المفتوحة علي الخطاب: وأما الاثر المذكور عن ابن عمر فرواه الشافعي والبيهقي باسناد حسن أو صحيح عن نافع عن ابن عمر (وقوله) اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت ومع العبد وأشباهه هذا مما انكره الحريري في درة الغواص: وقال لا يجوز اجتمع فلان مع فلان وانما يقال اجتمع فلان وفلان: وقد استعمل الجوهرى في صحاحه اجتمع فلان مع فلان وقد اوضحته في تهذيب اللغات: قال اصحابنا رحمهم الله إذا حضر الوالى في محل ولايته قدم علي جميع الحاضرين فيقدم علي الافقه والاقراء","part":4,"page":284},{"id":1950,"text":"والاورع وعلي صاحب البيت وامام المسجد إذا أذن صاحب البيت ونحوه في اقامة الصلاة في ملكه فان لم يتقدم الوالي قدم من شاء من يصلح للامامة وان كان غيره أصلح منه لان الحق فيها له فاختص بالتقدم والتقديم: قال البغوي والرافعي ويراعى في الولاة تفاوت الدرجة فالامام الاعظم أولى من غيره ثم الاعلي فالاعلى من الولاة والحكام وحكى الرافعى قولا ان المالك اولى من الامام الاعظم وهذا شاذ غريب ضعيف جدا: ولو اجتمع قوم لاوالى معهم في موضع فان كان مسجدا فامامه أحق وان كان غير مسجد أو كان مسجدا ليس فيه امام فساكن الموضع بحق اولى بالتقديم والتقدم من الافقه وغيره سواء سكنه بملك أو اجارة أو عارية أو أسكنه سيده ولو حضر شريكان في البيت أو احدهما والمستعير من الآخر لم يتقدم غيرهما الا باذنهما ولا احدهما إلا باذن الآخر فان لم يحضر إلا احدهما فهو أحق حيث يجوز انتفاعه ولو اجتمع المالك والمستأجر فوجهان (الصحيح) تقديم المستأجر وبه قطع المصنف والاكثرون لما ذكره المصنف (والثانى) المالك أحق لان المستأجر انما يملك السكنى حكاه الرافعي وان اجتمع المعير والمستعير فوجهان (الصحيح) وبه قطع المصنف والجمهور المعير احق (والثاني) المتسعير أحق لانه الساكن حكاه الرافعي ولو حضر السيد وعبده الساكن فالسيد أولى بالاتفاق لما ذكره المصنف سواء المأذون له في\rالتجارة وغيره ولو حضر السيد والمكاتب في دار المكاتب فالمكاتب أولي والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":4,"page":285},{"id":1951,"text":"(وان اجتمع مسافر ومقيم فالمقيم أولي لانه إذا تقدم المقيم اتموا كلهم فلا يختلفون وإذا تقدم المسافر اختلفوا وان اجتمع حر وعبد فالحر أولي لانه موضع كمال والحر أكمل: وان اجتمع فاسق وعدل فالعدل أولي لانه أفضل وان اجتمع ولد زنا وغيره فغيره أولي لانه كرهه عمر بن عبد العزيز ومجاهد وان اجتمع بصير واعمي فالمنصوص انهما سواء لان في الاعمى فضيلة وهو انه لا يرى ما يلهيه وفى البصير فضيلة وهو انه يجتنب النجاسة وقال أبو اسحق المروزى الاعمى اولي وعندي أن البصير أولي لانه يجتنب النجاسة التى تفسد الصلاة والاعمي يترك النظر الي ما يلهيه ويفسد الصلاة به) * (الشرح) هذه المسائل كلها كما قالها في الاحكام والدلائل إلا ان مسألة البصير والاعمى فيها ثلاثة أوجه مشهورة ذكر المصنف منها وجهين واختار الثالث لنفسه وهو ترجيح البصير وجعله اختيارا له ولم يحكه وجها للاصحاب وهو وجه حكاه شيخه القاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب التتمة والرافعي وآخرون (والصحيح) عند الاصحاب ان البصير والاعمي سواء كما نص عليه الشافعي","part":4,"page":286},{"id":1952,"text":"وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون واتفقوا على انه لا كراهة في امامة الاعمى للبصراء: قال اصحابنا ويقدم العدل علي فاسق أفقه وأقرأ منه لان الصلاة وراء الفاسق وان كانت صحيحة فهي مكروهة قال اصحابنا والبالغ أولي من الصبى وان كان أفقه واقرأ لان صلاة البالغ واجبة عليه فهو أحرص علي المحافظة علي حدودها ولانه مجمع علي صحة الاقتداء به بخلاف الصبي ولو اجتمع صبى حر وبالغ عبد فالعبد اولى لما ذكرناه نقله القاضي أبو الطيب وآخرون في كتاب الجنائز ولو اجتمع حر غير فقيه وعبد فقيه فأيهما أولي فيه ثلاثة أوجه كالبصير والاعمى (الصحيح) تساويهما قال اصحابنا والحرة أولى من الامة لانها اكمل ولانه يلزمها ستر رأسها\r(فرع) ذكر المصنف والاصحاب أن المقيم أولي من المسافر فلو صلي المسافر بمقيم فهو خلاف الاولى وهل هو مكروه كراهة تنزيه فيه قولان حكاهما البندنيجى والشيخ أبو حامد والقاضى ابو الطيب وآخرون وقال في الام يكره وفي الاملاء لا يكره وهو الاصح لانه لم يصح فيه نهى","part":4,"page":287},{"id":1953,"text":"شرعي هذا إذا لم يكن فيهم السلطان أو نائبه كان فهو أحق بالامامة وان كان مسافرا ذكره الشيخ أبو حامد والبندنيجى والقاضى أبو الطيب وآخرون ولا خلاف فيه وكلام المصنف هنا وفى التنبيه محمول على إذا لم يكن فيهم السلطان ولا نائبه (فرع) قال البندنيجى وغيره وامامة من لا يعرف ابوه كامامة ولد الزنا فيكون خلاف الاولي وقال البندنيجي هي مكروهة (فرع) الخصي والمجبوب كالفحل في الامامة لا فضيلة لبعضهم علي بعض ذكره البندنيجى وغيره (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) الاقتداء باصحاب المذاهب المخالفين بان يقتدى شافعي بحنفى أو مالكى لا يرى قراءة البسملة في الفاتحة ولا ايجاب التشهد الاخير والصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم ولا ترتيب الوضوء وشبه ذلك وضابطه أن تكون صلاة الامام صحيحة في اعتقاده دون اعتقاد المأموم أو عكسه لاختلافهما في الفروع فيه أربعة أوجه (احدها) الصحة مطلقا قاله","part":4,"page":288},{"id":1954,"text":"القفال اعتبارا باعتقاد الامام (والثاني) لا يصح اقتداؤه مطلقا قاله أبو اسحق الاسفرايني لانه وان اتى بما نشترطه ونوجبه فلا يعتقد وجوبه فكأنه لم يأت به (والثالث) ان اتي بما نعتبره نحن لصحة الصلاة صح الاقتداء وان ترك شيئا منه أو شككنا في تركه لم يصح (والرابع) وهو الاصح وبه قال أبو اسحق المروزى والشيخ أبو حامد الاسفراينى والبندنيجى والقاضي أبى الطيب والاكثرون ان تحققنا تركه لشئ نعتبره لم يصح الاقتداء وان تحققنا الاتيان بجميعه أو شككنا صح وهذا يغلب اعتقاد المأموم هذا حاصل الخلاف فيتفرع عليه لو مس حنفى امرأة أو ترك طمأنينة أو غيرها صح اقتداء الشافعي به عند القفال وخالفه الجمهور وهو الصحيح ولو صلى الحنفي علي وجه لا يعتقده والشافعي\rيعتقده بان احتجم أو افتصد وصلي صح الاقتداء عند الجمهور وخالفهم القفال وقال الاودنى والحليمي الامامان الجليلان من أصحابنا لوام ولى الامر أو نائبه وترك البسملة والمأموم يرى وجوبها صحت صلاته خلفه عالما كان أو ناسيا وليس له المفارقة لما فيه من الفتنة وقال الرافعي وهذا حسن ولو صلي","part":4,"page":289},{"id":1955,"text":"حنفى خلف شافعي علي وجه لا يعتقده الحنفي بان افتصد ففيه الخلاف ان اعتبرنا اعتقاد الامام صح الاقتداء وإلا فلا وإذا صححنا اقتداء احدهما بالآخر وصلي شافعي الصبح خلف حنفى ومكث الامام بعد الركوع قليلا وامكن المأموم القنوت قنت والا تابعه وترك القنوت ويسجد للسهو علي الاصح وهو اعتبار اعتقاد المأموم وان اعتبرنا اعتقاد الامام لم يسجد ولو صلي الحنفي خلف الشافعي الصبح فترك الامام القنوت وسجد للسهو تابعه المأموم فان ترك الامام السجود سجد المأموم ان اعتبرنا اعتقاد الامام والا فلا (الثانية) لو صلت الامة مكشوفة الرأس بحرائر مستترات صحت صلاة الجميع لان رأسها ليس بعورة بخلاف الحرة نص عليه الشافعي واتفقوا عليه (الثالثة) لا تكره امامة العبد للعبيد ولا للاحرار ولكن الحر أولي هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو مجلز التابعي تكره امامته مطلقا وهى رواية عن ابي حنيفة وقال الضحاك تكره امامته للاحرار ولا يكره للعبيد (الرابعة) قال أبو الطيب لا يكره أن يؤم قوما فيهم أبوه أو أخ له اكبر منه هذا مذهبنا وقال عطاء لا يكره (الخامسة) قال المصنف والاصحاب غير ولد الزنا أولي بالامامة منه ولا يقال انه مكروه وأما قول الشيخ ابى حامد والعبد رى انه يكره عندنا وعند ابي حنيفة فتساهل منه في تسميته مكروها وكرهه مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقال مالك والليث يكره أن يكون اماما راتبا وقال الجمهور لا باس به ممن قال به عائشة أم المؤمنين وعطاء الحسن والزهرى والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى والثوري والاوزاعي واحمد واسحق وداود وابن المنذر * (باب موقف الامام والمأموم) * قال المصنف رحمه الله * (السنة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الامام لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال \" بت","part":4,"page":290},{"id":1956,"text":"عند خالتي ميمونة فقام رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلى فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه \" فان وقف عن يساره رجع إلى يمينه فان لم يحسن علمه الامام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس فان جاء آخر أحرم عن يساره ثم يتقدم الامام أو يتأخر المؤمومان لما روى جابر قال \" قمت عن يسار رسول الله صلي الله عليه وسلم فاخذ بيدى فادارني حتى أقامنى عن يمينه وجاء جبار بن صخر حتى قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى اقامنا خلفه ولانه قبل أن يحرم الثاني يتغير موقف الاول ولا يزول عن موضعه فان حضر رجلان اصطفا خلفه لحديث جابر وان حضر رجل وصبى اصطفا خلفه لما روى أنس قال \" قام رسول الله صلي الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلي بنا ركعتين \" وان حضر رجال وصبيان يقدم الرجال لقوله صلي الله عليه وسلم \" ليليني منكم اولوا الاحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم \" فان كانت معهم امرأة وقفت خلفهم لحديث انس وان كان معهم خنثى وقف الخنثى خلف الرجال والمرأة خلف الخنثى لانه يجوز أن يكون امرأة فلا يقف مع الرجال) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم وحديث جابر رواه مسلم وحديث انس رواه البخاري ومسلم وحديث \" ليلينى منكم أولوا الاحلام والنهي \" رواه مسلم من رواية عبد الله بن مسعود ومن رواية ابى مسعود الانصاري البدرى عقبة بن عمرو وقوله صلي الله عليه وسلم \" ليليني \" ضبطناه في صحيح مسلم علي وجهين (احدهما) ليلينى بعد اللام نون مخففة ليس بينهما ياء (والثانى) ليليني بزيادة ياء مفتوحة وتشديد النون فهذان الوجهان صحيحان ورووه في صحيح مسلم بهما وربما قرأه بعض الناس باسكان الياء وتخفيف النون وهذا باطل من حيث الرواية فاسد من حيث العربية (قوله) صلي الله عليه وسلم \" اولوا الاحلام والنهى \" معناه البالغون العقلاء الكاملون في الفضيلة (قوله) عن يساره بفتح الياء وكسرها والفتح أفصح عند الجمهور وعكسه ابن دريد والصبيان بكسر الصاد علي","part":4,"page":291},{"id":1957,"text":"المشهور وحكي ابن دريد كسرها وضمها والعجوز المذكور في حديث أنس هي أم سليم كذا جاء\rمبينا في صحيح البخاري وغيره واليتيم اسمه ضميرة بن سعد الحميرى المدنى وجبار بن صخر - بجيم مفتوحة ثم باء موحدة مشددة - وهو أبو عبد الله بن جبار بن صخر بن امية الانصاري السلمى - بفتح السين واللام - المدنى شهد العقبة وبدرا واحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى بالمدينة سنة ثلاثين رضى الله عنه: اما احكام الفصل ففيه مسائل (احداها) السنة أن يقف المأموم الواحد عن يمين الامام رجلا كان أو صبيا قال اصحابنا ويستحب ان يتأخر عن مساواة الامام قليلا فان خالف ووقف عن يساره أو خلفه استحب له ان يتحول الي يمينه ويحترز عن افعال تبطل الصلاة فان لم يتحول استحب للامام ان يحوله لحديث ابن عباس فان استمر علي اليسار أو خلفه كره وصحت صلاته عندنا بالاتفاق (الثانية) إذا حضر امام ومامومان تقدم الامام واصطفا خلفه سوا كانا رجلين أو صبيين أو رجلا وصبيا: هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا عبد الله بن مسعود وصاحبيه علقمة والاسود فانهم قالوا يكون الامام والمأمومان كلهم صفا واحدا ثبت هذا عن ابن مسعود في صحيح مسلم دليلنا حديث جابر السابق قال اصحابنا فان حضر امام وماموم واحرم عن يمينه ثم جاء آخر احرم عن يساره ثم ان كان قدام الامام سعة وليس وراء المأمومين سعة تقدم الامام وان كان وراءهما سعة وليست قدامه تأخرا وان كان قدامه سعة ووراءهما سعة تقدم أو تأخرا وأيهما افضل فيه وجهان (الصحيح) الذى قطع به الشيخ أبو حامد والاكثرون تأخرهما لان الامام متبوع فلا ينتقل (والثاني) تقدمه قاله القفال والقاضى أبو الطيب لانه يبصر ما بين يديه ولانه فعل شخص فهو اخف من شخصين هذا إذا جاء المأموم الثاني في القيام فان جاء في التشهد والسجود فلا تقدم ولا تأخر حتي يقوموا ولا خلاف أن التقدم والتاخر لا يكون الا بعد احرام المأموم الثاني كما ذكرنا وقد نبه عليه المصنف بقوله ثم يتقدم الامام أو يتاخرا *","part":4,"page":292},{"id":1958,"text":"(فرع) قال الشافعي رحمه الله في الام لو وقف المأموم عن يسار الامام أو خلفه كرهت ذلك لهما ولا اعاده قال ولو ام اثنين فوقفا عن يمينه أو يساره أو احدهما عن يمينه والاخر عن يساره أو احدهما بجنبه والآخر خلفه أو احدهما خلفه والآخر خلف الاول كرهت ذلك ولا اعادة ولا سجود سهو\rلحديث ابن عباس وانس هذا نصه واتفق الاصحاب عليه (الثالثة) إذا حضر كثيرون من الرجال والصبيان يقدم الرجال ثم الصبيان هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وصاحبا المستظهرى والبيان وغيرهم انه يستحب ان يقف بين كل رجلين صبى ليتعلموا منهم افعال الصلاة والصحيح الاول لقوله صلي الله عليه وسلم ليلني منكم اولوا الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم \" واما تعلم الصلاة فيمكن وان كانوا خلفهم وان حضر رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء لما ذكره المصنف فان حضر رجال وخنثي وامرأة وقف الخنثى خلف الرجال وحده والمرأة خلفه وحدها فان كان معهم صبي دخل في صف الرجال وان حضر امام وصبى وامرأة وخنثى وقف الصبى عن يمينه والخنثي خلفهما والمرأة خلفه * (فرع) هذا الذى ذكرناه كله في موقف الرجال غير العراة فان كانوا عراة فقد سبق في باب ستر العورة انه ان كانوا عميا أو في ظلمه صلوا جماعة ويقدم عليهم إمامهم وان كانوا بصراء في ضوء فهل الافضل أن يصلوا جماعة أو فرادى فيه خلاف فان قلنا جماعة وقف امامهم وسطهم وسبق هناك أيضا ان النساء الخلص العاريات والكاسيات تقف امامتهن وسطهن ولو صلى خنثى بنسوة تقدم","part":4,"page":293},{"id":1959,"text":"عليهن قال اصحابنا هذا كله مستحب ومخالفته مكروه ولا تبطل الصلاة * (فرع) السنة عندنا ان يقف المأموم الواحد عن يمين الامام كما ذكرنا وبهذا قال العلماء كافة الا ما حكاه القاضى أبو الطيب وغيره عن سعيد بن المسيب أنه يقف عن يساره وعن النخعي ان يقف وراءه إلى ان يزيد الامام ان يركع فان لم يجئ مأموم آخر تقدم فوقف عن يمينه وهذان المذهبان فاسدان ودليل الجمهور حديث ابن عباس وحديث جابر وغيرهما * * قال المصنف رحمه الله * (والسنة ان لا يكون موضع الامام اعلا من موضع المأموم لما روى ان حذيفة \" صلي علي دكان والناس أسفل منه فجذبه سلمان حتى اقامه فلما انصرف قال اما علمت أن اصحابك يكرهون أن يصلي الامام علي شئ وهم أسفل منه قال حذيفة بلى قد ذكرت حين جذبتني \" وكذلك لا يكون موضع المأموم\rأعلا من موضع الامام لانه إذا كره أن يعلو الامام فلان يكره أن يعلو المأموم أولي فان أراد الامام تعليم المأمومين افعال الصلاة فالسنة ان يقف على موضع عال لما روى سهل بن سعد رضى الله عنه قال \" صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم على المنبر فكبر وكبر الناس وراءه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع ثم رجع القهقرى فسجد على الارض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى","part":4,"page":294},{"id":1960,"text":"سجد بالارض ثم اقبل علي الناس فقال انما صنعت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلاتي \" ولان الارتفاع في هذه الحالة ابلغ في الاعلام فكان اولي) * (الشرح) حديث سهل ابن سعد رواه البخاري ومسلم من طرق (وقوله) لتعلموا - بفتح العين وتشديد اللام - أي تعلموا صفتها واما قصة حذيفة وسليمان فهكذا وقع في المهذب ان سلمان جذب حذيفة وقد رواه البيهقى في السنن الكبير هكذا باسناد ضعيف جدا والمشهور المعروف فجذبه ابو مسعود وهو البدرى الانصاري هكذا رواه الشافعي وابو داود والبيهقي ومن لا يحصي من كبار المحدثين ومصنفيهم واسناده صحيح ويقال جذب وجبذ لغتان مشهورتان (قوله) فلان يكره هو بفتح اللام وسبق في كتاب الطهارة ايضاحه والقهقرى - بفتح القافين - المشى إلى خلف قال اصحابنا يكره ان يكون موضع الامام أو المأموم اعلا من موضع الآخر فان احتيج إليه لتعليمهم افعال الصلاة أو ليبلغ المأموم القوم تكبيرات الامام ونحو ذلك استحب الارتفاع لتحصيل هذا المقصود هذا مذهبنا وهو رواية عن ابى حنيفة وعنه رواية انه يكره الارتفاع مطلقا وبه قال مالك والاوزاعي وحكى الشيخ ابو حامد عن الاوزاعي انه قال تبطل به الصلاة * * قال المصنف رحمه الله * (السنة ان تقف امامة النساء وسطهن لما روى أن عائشة وام سلمة امتا نساء فقامتا وسطهن وكذا إذا","part":4,"page":295},{"id":1961,"text":"اجتمع الرجال وهم عراة فالسنة ان يقف الامام وسطهن لانه أستر) * (الشرح) هذا الفصل سبق شرحه قريبا وحديثا امامة عائشة وام سلمة رواهما الشافعي في\rمسنده والبيهقي في سننه باسنادين حسنين ويقال وسط الصف باسكان السين قال الجوهرى تقول جلست وسط القوم بالاسكان لانه ظرف وجلست وسط الدار بالفتح لانه اسم قال وكل موضع يصلح فيه بين فهو وسط بالاسكان وما لا يصلح فهو بالفتح وربما سكن وليس بالوجه وقال الازهرى كل ما كان بين بعضه من بعض كوسط الفلاة والصف والمسبحة وحلقة الناس فهو وسط بالاسكان وما كان مصمتا لا يبين كالدار والساحة والراحة فوسط بالفتح قال واجازوا في المفتوح الاسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (فان خالفوا فيما ذكرناه فوقف الرجل عن يسار الامام أو خلفه وحده أو وقفت المرأة مع الرجل أو امامه لم تبطل الصلاة لما روى ابن عباس رضى الله عنهما \" وقف عن يسار النبي صلي الله عليه وسلم فلم تبطل صلاته \" واحرم أبو بكرة خلف الصف وركع ثم مشى الي الصف فقال له النبي صلي الله عليه وسلم \" زادك الله حرصا ولا تعد \" ولان هذه المواضع كلها مواقف لبعض المأمومين فلا تبطل الصلاة بالانتقال إليها) *","part":4,"page":296},{"id":1962,"text":"(الشرح) حديث ابن عباس ثابت من طرق في صحيح البخاري ومسلم وحديث ابي بكرة رواه البخاري ومسلم من رواية ابي بكرة وينكر علي المصنف قوله في حديث ابن عباس روى بصيغة التمريض الموضوعة للضعيف وقد سبق مرات التنبيه علي مثل هذا وقوله صلي الله عليه وسلم لابي بكرة ولا تعد - بفتح التاء وضم العين - قيل معناه لا تعد الي الاحرام خارج الصف وقيل لا تعد الي التأخر عن الصلاة إلي هذا الوقت وقيل لا تعد إلي اتيان الصلاة مسرعا: اما أحكام الفصل فقد سبق مقصودها في أوائل الباب وحاصله ان المواقف المذكورة كلها على الاستحباب فان خالفوها كره وصحت الصلاة لما ذكره المصنف وكذا لو صلي الامام اعلا من المأموم وعكسه لغير حاجة وكذا إذا تقدمت المرأة علي صفوف الرجال بحيث لم تتقدم علي الامام أو وقفت بجنب الامام أو بجنب مأموم صحت صلاتها وصلاة الرجال بلا خلاف عندنا وكذا لو صلى منفردا خلف الصف مع تمكنه من الصف كره\rوصحت صلاته * (فرع) إذا وجد الداخل في الصف فرجة أو سعة دخلها وله أن يخرق الصف المتأخر إذا لم يكن فيه فرجة وكانت في صف قدامه لتقصيرهم بتركها فان لم يجد فرجة ولا سعة ففيه خلاف حكوه وجهين والصواب انه قولان (أحدهما) يقف منفردا ولا يجذب أحدا نص عليه في البويطي لئلا يحرم غيره فضيلة الصف السابق وهذا اختيار القاضي ابي الطيب (والثانى) وهو الصحيح ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن نص الشافعي وقطع به جمهور أصحابنا انه يستحب ان يجبذ الي نفسه واحدا من الصف","part":4,"page":297},{"id":1963,"text":"ويستحب للمجذوب مساعدته قالوا ولا بجذبه الا بعد احرامه للا يخرجه عن الصف لا إلى صف وانما استحب للمجذوب الموافقة ليحصل لهذا فضيلة صف وليخرج من خلاف من قال من العلماء لا تصح صلاة منفرد خلف الصف ويستانس فيه ايضا بحديث مرسل ذكره أبو داود في المراسيل والبيهقي عن مقاتل بن حنان ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ان جاء فلم يجد أحدا فليجتلح إليه رجلا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المحتلج * (فرع) في مذاهب العلماء في صلاة المنفرد خلف الصف: قد ذكرنا أنها صحيحة عندنا مع الكراهة وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري ومالك والاوزاعي وأصحاب الرأي وحكاه أصحابنا أيضا عن زيد ابن ثابت الصحابي والثوري وابن المبارك وداود وقالت طائفة لا يجوز ذلك حكاه ابن المنذر عن النخعي والحكم والحسن بن صالح واحمد واسحق قال وبه أقول والمشهور عن احمد واسحق أن المنفرد خلف الصف يصح احرامه فان دخل في الصف قبل الركوع صحت قدوتة والا بطلت صلاته * واحتج لهؤلاء بحديث وابصة بن معبد رضى الله عنه \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن قال ابن المنذر ثبت هذا الحديث أحمد واسحق وعن على بن شيبان قال \" صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فانصرف فرأى رجلا يصلي خلف الصف فوقف نبي الله صلي الله عليه وسلم حتى انصرف الرجل فقال له استقبل صلاتك لا صلاة للذى خلف الصف \" رواه ابن ماجه باسناد حسن واحتج أصحابنا بحديث\rأبى بكرة وبحديث ابن عباس وحملوا الحديثين الواردين بالاعادة علي الاستحباب جمعا بين الادلة وقوله صلى الله عليه وسلم \" لا صلاة للذى خلف الصف \" أي لا صلاة كاملة كقوله صلي الله عليه وسلم \" لا صلاة بحضرة الطعام \" ويدل علي صحة التأويل أنه صلى الله عليه وسلم انتظره حتى فرغ ولو كانت باطلة لما أقره على الاستمرار فيها وهذا واضح *","part":4,"page":298},{"id":1964,"text":"(فرع) في مذاهبهم في الجذب من الصف: قد ذكرنا ان الصحيح عندنا أن الداخل إذا لم يجد في الصف سعة جذب واحدا بعد احرامه واصطف معه وحكاه ابن المنذر عن عطاء والنخعي وحكى عن مالك والاوزاعي واحمد واسحق كراهته وبه قال أبو حنيفة وداود * (فرع) صلاة المرأة قدام رجل وبجنبه مكروهة ويصح صلاتها وصلاة المأمومين الذين تقدمت عليهم أو حاذتهم عندنا وعند الجمهور * وقال أبو حنيفة هي باطلة وقد سبقت المسالة مبسوطة في آخر باب استقبال القبلة * قال المصنف رحمه الله * (فان تقدم المأموم على الامام ففيه قولان: قال في القديم لا تبطل صلاته كما لو وقف خلف الامام وحده: وقال في الجديد تبطل لانه وقف في موضع ليس موقف مؤتم بحال فاشبه إذا وقف في موضع نجس) * (الشرح) إذا تقدم المأموم علي امامه في الموضع فقولان مشهوران (الجديد) الاظهر لا تنعقد وان كان في اثنائها بطلت (والقديم) انعقادها وان كان في اثنائها لم تبطل ودليلهما في الكتاب وان لم يتقدم لكن ساواه لم تبطل بلا خلاف لكن يكره والاعتبار في التقدم والمساواة بالعقب على المذهب وبه قطع الجمهور فلو تساويا في العقب وتقدمت اصابع المأموم لم يضره وان تقدمت عقبه وتأخرت اصابعه عن اصابع الامام فعلي القولين وقيل يصح قطعا حكاه الرافعى وآخرون وقال في الوسيط الاعتبار بالكعب والمذهب المعروف الاول ولو شك هل تقدم علي امامه فوجهان (الصحيح) المنصوص في الام وبه قطع المحققون تصح صلاته قولا واحدا بكل حال لان الاصل عدم المفسد (والثانى) ان كان جاء من خلف الامام صحت لان الاصل عدم تقدمه وان جاء من قدامه\rلم يصح علي الجديد لان الاصل بقاء تقدمه هذا كله في غير المسجد الحرام أما إذا صلوا في المسجد","part":4,"page":299},{"id":1965,"text":"الحرام فالمستحب أن يقف الامام خلف المقام ويقفوا مستديرين بالكعبة بحيث يكون الامام أقرب إلى الكعبة منهم فان كان بعضهم اقرب إليها منه وهو في جهة الامام ففى صحة صلاته القولان الجديد بطلانها والقديم صحتها وان كان في غير جهته فطريقان المذهب القطع بصحتها وهو نصه في الام وبه قطع الجمهور (والثانى) فيه القولان حكاه الاصحاب عن ابي اسحق المروزى ولو وقف الامام والمأموم جميعا في الكعبة فان كان المأموم قدامه في جهته مستقبلها ففيه القولان وان كان وراءه أو بجنبه أو مستقبله أو ظهره الي ظهره صح اقتداؤه ان لم يكن اقرب الي الجدار بلا خلاف وكذا ان كان اقرب على المذهب وبه قطع الجمهور وقال أبو اسحق فيه القولان ولو وقف الامام في الكعبة والمأموم خارجها جاز وله التوجه إلى أي جهة شاء وان وقف الامام خارجها والمأموم فيها أو علي سطحها وبين يديه سترة جاز أيضا نص عليه لكن ان توجه الي الجهة التى توجه إليها الامام عاد القولان والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في تقدم موقف المأموم: قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أن الصلاة تبطل به وبه قال أبو حنيفة واحمد وقال مالك واسحق وابو ثور وداود يجوز هكذا حكاه اصحابنا عنهم مطلقا وحكاه ابن المنذر عن مالك واسحق وابى ثور إذا ضاق الموضع * * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب أن يتقدم الناس في الصف الاول لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة \" وروى البراء رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ان الله وملائكته يصلون علي الصف الاول \" والمستحب ان يعتمدوا يمين الامام لما روى البراء قال \" كان يعجبنا عن يمين رسول الله صلي الله عليه وسلم لانه كان يبدأ بمن عن يمينه فيسلم عليه \" فان وجد في الصف الاول فرجة استحب أن يسدها لما روى أنس","part":4,"page":300},{"id":1966,"text":"رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اتموا الصف الاول فان كان نقص ففى المؤخر \") * (الشرح) حديث ابي هريرة رواه البخاري ومسلم وحديث البراء الاول صحيح رواه ابو داود باسناد صحيح وقال فيه الصفوف الاول وحديث البراء الثاني رواه مسلم ولفظه \" كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم احببنا أن نكون يمينه يقبل علينا بوجهه \" وحديث انس رواه أبو داود باسناد حسن واتفق اصحابنا وغيرهم علي استحباب الصف الاول والحث عليه وجاءت فيه أحاديث كثيرة في الصحيح وعلي استحباب يمين الامام وسد الفرج في الصفوف واتمام الصف الاول ثم الذى يليه الي آخرها ولا يشرع في صف حتى يتم ما قبله وعلي انه يستحب الاعتدال في الصفوف فإذا وقفوا في الصف لا يتقدم بعضهم بصدره أو غيره ولا يتاخر عن الباقين ويستحب أن يوسطوا الامام ويكشفوه من جانبيه لحديث ابى داود عن أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم \" وسطوا الامام وسدوا الخلل \" ويستحب أن يفسح لمن يريد الدخول في الصف لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" اقيموا الصلاة وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بايدى اخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله \" رواه أبو داود باسناد صحيح * (فرع) قد ذكرنا انه يستحب الصف الاول ثم الذى يليه ثم الذى يليه إلى آخرها وهذا الحكم مستمر في صفوف الرجال بكل حال وكذا في صفوف النساء المنفردات بجماعتهن عن جماعة الرجال أما إذا صلت النساء مع الرجال جماعة واحدة وليس بينهما حائل فافضل صفوف النساء آخرها لحديث ابى هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها اولها \" رواه مسلم واعلم ان المراد بالصف الاول الصف الذى يلي الامام سواء تخلله منبر ومقصورة واعمدة وغيرها ام لا وعن ابي سعيد الخدرى رضى","part":4,"page":301},{"id":1967,"text":"الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" رأى في اصحابه تأخرا فقال لهم تقدموا فائتمو بى وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله \" رواه مسلم *\r* قال المصنف رحمه الله * (فان تباعدت الصفوف أو تباعد الصف الاول عن الامام نظرت فان كان لا حائل بينهما وكان الصلاة في المسجد وهو عالم بصلاة الامام صحت الصلاة لان كل موضع من المسجد موضع الجماعة وان كان في غير المسجد فان كان بينه وبين الامام أو بينه وبين آخر صف مع الامام مسافة بعيدة لم تصح صلاته فان كانت مسافة قريبة صحت صلاته وقدر الشافعي رحمه الله القريب بثلثمائة ذراع والبعيد ما زاد علي ذلك لان ذلك قريب في العادة وما زاد بعيد وهل هو تقريب أو تحديد فيه وجهان (احدهما) انه تحديد فلو زاد علي ذلك ذراع لم يجزه (والثانى) أنه تقريب فان زاد ثلاثه أذرع جاز وان كان بينهما حائل نظرت فان كانت الصلاة في المسجد بان كان احدهما في المسجد والآخر على سطحه أو في بيت منه لم يضر وان كان في غير المسجد نظرت فان كان الحائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم تصح صلاته لما روى عن عائشة رضي الله عنها \" أن نسوة كن يصلين في حجرتها بصلاة الامام فقالت لا تصلين بصلاة الامام فانكن دونه في حجاب \" وان كان بينهما حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لان بينهما حائلا يمنع الاستطراق فأشبه الحائط (والثانى) يجوز لانه يشاهدهم فهو كما لو كان معهم وان كان بين الامام والمأموم نهر ففيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخرى لا يجوز لان الماء يمنع الاستطراق فهو كالحائط والمذهب انه يجوز لان الماء لم يخلق للحائل وانما خلق للمنفعة فلا يمنع الائتمام كالنار) * (الشرح) للامام والمأموم في المكان ثلاثة أحوال (احدها) أن يكونا في مسجد فيصح الاقتداء سواء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر المسجد وسواء اتحد البناء أم اختلف كصحن المسجد وصفته وسرداب فيه وبئر مع سطحه وساحته والمنارة التى هي من المسجد تصح الصلاة في كل هذه الصور وما اشبهها إذا علم صلاة الامام ولم يتقدم عليه سواء كان أعلا منه أو أسفل ولا خلاف في هذا ونقل أصحابنا فيه اجماع المسلمين وهذا الذى ذكرناه في سطح المسجد هو إذا كان سطحه منه فان كان مملوكا فهو كملك متصل بالمسجد وقف احدهما فيه والآخر في المسجد وسيأتى في الحال","part":4,"page":302},{"id":1968,"text":"الثالث ان شاء الله تعالي وشرط البنائين في المسجد أن يكون باب أحدهما نافذا إلى الآخر والا فلا يعد ان مسجدا واحدا وإذا وجد هذا الشرط فلا فرق بين أن يكون الباب بينهما مفتوحا أو مردودا مغلقا أو غير مغلق وفي وجه ضعيف إن كان مغلقا لم يصح الاقتداء ووجه آخر أنه إذا كان أحدهما في المسجد والآخر على سطحه وباب المرقا مغلق لم يصح الاقتداء حكاهما الرافعى وهما شاذان والمذهب ما سبق: أما المساجد المتلاصقة التى يفتح بعضها إلى بعض فلها حكم مسجد واحد فيصح الاقتداء وأحدهما في ذا والآخر في ذاك هكذا أطلقه الشيخ أبو حامد والبندنيجى والقاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل والتتمة والجمهور وقال الشيخ أبو محمد الجوينى ان انفرد كل واحد من المسجدين بامام ومؤذن وجماعة فلكل واحد منهما مع الآخر حكم الملك المتصل بالمسجد كما سنذكره إن شاء الله تعالي والمذهب الاول ولو كانا في مسجدين يحول بينهما نهرا وطريق أو حائط المسجد غير باب نافذ من أحدهما إلى الآخر فهو كملك متصل بالمسجد ولو كان في المسجد نهر فان حفر بعد المسجد فهو مسجد فلا يضر وان حفر قبل مصيره مسجدا فهما مسجدان غير متصلين أما رحبة المسجد فقال الرافعي عدها الاكثرون منه ولم يفرقوا بين أن يكون بينهما وبين المسجد طريق أم لا وقال ابن كج ان انفصلت فهي كمسجد آخر والمذهب الاول فقد نص الشافعي والاصحاب علي صحة الاعتكاف فيها قال البندنيجى ورحبة المسجد هي البناء المبنى له حوله متصلا به وقال القاضي أبو الطيب هي ما حواليه (الحال الثاني) أن يكون الامام والمأموم في غير مسجد وهو ضربان (أحدهما) أن يكونا في فضاء من صحراء أو بيت واسع ونحوه فيصح الاقتداء بشرط أن لا يزيد ما بينهما علي ثلثمائة ذراع وهل هو تحديد أم تقريب فيه طريقان حكاهما الشيخ أبو حامد وغيره (أحدهما) أنه تقريب وجها واحدا ونقله أبو حامد عن عامة أصحابنا (وأصحهما) واشهرهما فيه وجهان ذكرهما المصنف والاصحاب (أصحهما) تقريب وهو نصه في الام والمختصر قال الشيخ أبو حامد هو قول عامة أصحابنا وهو الصحيح وهذا","part":4,"page":303},{"id":1969,"text":"التقدير مأخوذ من العرف على الصحيح وقول الجمهور منهم أبو على بن خيران وأبو الطيب بن سلمة وأبو حفص بن الوكيل وفيه وجه مشهور أنه مأخوذ مما بين الصفين في صلاة الخوف حكى البندنيجى هذا الوجه\rعن ابن سريج وأبى اسحق وغيرهما فإذا قلنا تقريب فزاد علي ثلثمائة أذرعا يسيرة كثلاثة ونحوها لم يضر وان قلنا تحديد ضر ولو وقف خلف الامام شخصان أو صفان أحدهما وراء الاخر أعتبرت هذه المسافة بين الصف الاخير والصف الاول أو الشخص الاخير والاول حتي لو كثرت الصفوف وبلغ ما بين الامام والصف الاخير أميالا جاز بشرط أن لا يزيد ما بين كل صف أو شخص وبين من قدامه علي ثلثمائة ذراع وفيه وجه مذكور في الطريقتين أنه يعتبر هذه المسافة بين الامام والصف الاخير إذا لم تكن الصفوف القريبة في الامام متصلة على العادة وهذا ضعيف واتفق الاصحاب علي تضعيفه والصحيح الاول ولو وقف عن يمين الامام أو يساره ولم يتقدم عليه رجل أوصف صح ان لم يزد ما بينه وبين الامام علي ثلثمائة ذراع فان وقف آخر عن يمين الواقف عن يمين الامام علي ثلثمائة ذراع من المأموم الاول ثم ثالث علي يمين الثاني علي ثلثمائة ذراع وهكذا رابع وخامس وأكثر صحت صلاة الجميع كما إذا كانوا خلفه وهذا متفق عليه ويجئ فيه الوجه السابق في اعتبار هذه المسافة من الامام إذا لم تتصل الصفوف القريبة بالامام علي العادة وعلى","part":4,"page":304},{"id":1970,"text":"هذا ولو وقف واحد عن يمين الامام علي ثلثمائة ذراع وآخر عن يساره كذلك واخر وراءه كذلك ثم وراء كل واحد أو عن جنبه آخر أوصف على هذه المسافة ثم آخر ثم آخر وكثروا صحت صلاة الجميع إذا علموا صلاة الامام: اما إذا حال بين الامام والمأموم أو بين الصفين نهر في الفضاء فان أمكن العبور من أحد طرفيه الي الآخر بلا سياحة بالوثوب أو الخوض أو العبور علي جسر صح الاقتداء بالاتفاق وان احتاج الي سباحة أو كان بينهما شارع مطروق فوجهان الصحيح باتفاقهم لا يضر بل يصح الاقتداء لحصول المشاهدة والماء لا يعد حائلا وكما لو حال بينهما نار فان الاقتداء صحيح بالاتفاق: قال اصحابنا وسواء في الاحكام المذكورة كان الفضاء مواتا أو ملكا أو وقفا بعضه مواتا وبعضه ملكا وحكى الخراسانيون وجها انه يشترط في الساحة المملوكة اتصال الصفوف بحيث لا يكون بين كل صف والذى قدامه أكثر من ثلاث اذرع ووجها حكاه البغوي وغيره يشترط ذلك في الملكين لشخصين لا في ملك الواحد والصحيح المشهور لا يشترط ذلك مطلقا وبه قطع العراقيون وكثيرون من الخراسانيين وسواء في هذا كله كان الفضاء محوطا عليه أو مسقفا كالبيوت الواسعة أو غير ذلك (الضرب الثاني) أن يكونا في غير فضاء فإذا وقف أحدهما في صحن\rدار أو في صفتها والآخر في بيت منها فقد يقف المأموم عن يمين الامام ووراءه وخلفه وفيه طريقان (إحداهما) قالها القفال وأصحابه وابن كج وحكاها أبو علي الطبري في الافصاح عن بعض الاصحاب أنه يشترط فيما إذا وقف من أحد الجانبين أن يتصل الصف من البناء الذى فيه الامام بالذى فيه المأموم بحيث لا يبقى فرجة تسع واحدا فان بقيت فرجة لا تسع واقفا فوجهان (الصحيح) أنها لا تضر (والثانى) تضر فلو كان بينهما عتبة عريضة تسع واقفا اشترط وقوف مصل فيها فان لم يمكن الوقوف فيها فعلي الوجهين في الفرجة اليسيرة الاصح","part":4,"page":305},{"id":1971,"text":"لا تضر وان وقف خلف الامام فوجهان (أحدهما) لا يصح الاقتداء مطلقا (والصحيح) الصحة بشرط اتصال الصفوف وتلاحقها ومعنى اتصالها ان يقف شخص أوصف في آخر بناء الامام وآخر في أول بناء المأموم بحيث لا يكون بينهما اكثر من ثلاث أذرع والثلاثة للتقريب قالوا فلو زاد عليها ما لا يبين في الحس لم يضر وهذا القدر هو المشروع بين الصفين في كل حال ومعناه أن السنة أن لا يزاد ما بينهما عليه وإذا وجد هذا الشرط فكان في بناء المأموم بيت عن اليمين أو الشمال اعتبر الاتصال بتواصل المناكب كما سبق هذه طريقة القفال وموافقيه (الطريقة الثانية) طريقة أبي اسحق المروزى وأصحابه وجمهور العراقيين واختارها أبو علي الطبري وغيره وهى الصحيحة ان اختلاف البناء لا يضر ولا يشترط اتصال الصف من خلف ولا من اليمين والشمال بل المعتبر القرب والبعد على الضبط المذكور في الصحراء فيصح اقتداء المأموم خلف الامام وبجنبه ما لم يزد ما بينه وبين آخر صف علي ثلثمائة ذراع كما سبق هذا إذا كان بين البنائين باب مفتوح فوقف مقابله رجل أوصف أو لم يكن جدار أصلا كصحن مع صفة فلو حال حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يصل الاقتداء باتفاق الطريقتين وإن منع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك فوجهان مشهوران (أصحهما) لا تصح لانه يعد حائلا ممن صححه البندنيجى وإذا صح اقتداء الواقف أو الواقفين في البناء أما لوجود الاتصال كما شرطه أصحاب الطريقة الاولى وأما لعدم الزيادة على ثلثمائة ذراع كما قاله أصحاب الثانية صحت صلاة الصفوف والمنفرد خلفهم تبعا ولا يضر الحائل المانع من الاستطراق والمشاهدة بينهم وبين الامام لكن يكون الصفوف مع الواقف كالمأمومين مع الامام في اعتبار الشرط السابق فيعتبر أن لا يحول بينهما مانع من الاستطراق والمشاهدة ويعتبر باقى ما سبق ولو تقدم علي الواقف المذكور واحد أوصف لم تصح صلاته\rوإن تأخر عن سمت الامام إلا إذا جوزنا تقدم المأموم علي الامام قال القاضي حسين وغيره ولا يجوز ان تتقدم تكبيرة احرام الذين وراء الواقف عليه لانهم لا يصح اقتداؤهم بالامام إلا تبعا للواقف فيشترط أن يكون","part":4,"page":306},{"id":1972,"text":"قد دخل في الصلاة أما إذا وقف الامام في صحن الدار والمأموم في مكان عال منها كسطح وطرف صفة مرتفعة ونحوه أو بالعكس ففيما يحصل به الاتصال ويصح الاقتداء وجهان (أحدهما) قاله الشيخ أبو محمد الجويني إن كان رأس الواقف أسفل يحاذي ركبة الواقف في العلو صح الاقتداء والا فلا (والثانى) وهو الصحيح الذى قطع به الجمهور ان حاذى رأس الاسفل قدم الاعلى صح الاقتداء والا فلا قال امام الحرمين الاول مزيف لا أصل له والاعتبار بمعتدل القامة حتى لو كان قصيرا أو قاعدا فلم تحاذ ولو قام فيه معتدل القامة لحصلت المحاذاة كفى وحيث لا يمنع الانخفاض القدوة وكان بعض من يحصل بهم الاتصال علي سرير وبعضهم علي الارض جاز ولو كانا في بحر والامام في سفينة والمأموم في أخرى وهما مكشوفتان فوجهان (أحدهما) قاله الاصطخرى يشترط أن تكون سفينته مشدودة بسفينة الامام (والثاني) وهو الصحيح وبه قطع الجمهور لا يشترط ذلك وإنما يشترط أن لا يزيد ما بينهما علي ثلثمائة ذراع كالصحراء قالوا وتكون السفينتان كدكتين في الصحراء والماء كالارض وان كانتا مسقفتين أو احداهما فهما كالدارين والسفينة ذات البيوت كدار ذات بيوت وحكم المدرسة والرباط والخان حكم الدار لانها لم تبن للصلاة بخلاف المسجد والسرادقات في الصحراء كسفينة مكشوفة والخيام كالبيوت (الحال الثالث) أن يكون احدهما في المسجد والاخر خارجه فان وقف الامام في مسجد والمأموم في موات متصل به فان لم يكن بينهما حائل جاز إذا لم يزد ما بينهما علي ثلثمائة ذراع ومن اين تعتبر هذه الذرعان فيه ثلاثة أوجه الصحيح انها تعتبر من آخر المسجد والثاني من آخر صف في المسجد فان لم يكن فيه الا الامام فمن موقفه والثالث من حريم المسجد الذى بينه وبين الموات وحريمه الموضع المتصل به المهيأ لمصلحته كانصباب الماء إليه وطرح القمامات فيه ولو كان بينهما جدار المسجد لكن الباب النافذ بينهما مفتوح فوقف في مقابلته جاز فلو اتصل صف بالواقف في المقابلة وراءه وخرجوا عن المقابلة صحت صلاتهم لاتصالهم بمن صلاته صحيحة","part":4,"page":307},{"id":1973,"text":"فلو لم يكن في الجدار باب أو كان ولم يكن مفتوحا أو كان مفتوحا ولم يقف في قبالته بل عدل عنه فوجهان (الصحيح) انه لا يصح الاقتداء لعدم الاتصال وبهذا قال جمهور اصحابنا المتقدمين وقطع به أكثر المصنفين (والثاني) قاله أبو اسحق المروزى يصح الاقتداء ولا يكون حائط المسجد حائلا سواء كان قدام المأموم أو عن جنبه والمذهب أنه يمنع وهذا الوجه مشهور عن ابى اسحق في كتب الاصحاب وقال البندنيجى هذا ليس بصحيح عن ابي اسحق قال القاضى أبو الطيب هو ظاهر نص الشافعي في الام وبه قال أبو حنيفة وأما الحائل غير جدار المسجد فيمنع بلا خلاف ولو كان بينهما باب مغلق فهو كالجدار لانه يمنع الاستطراق والمشاهدة فان كان مردودا غير مغلق فهو مانع من المشاهدة دون الاستطراق أو كان بينهما شباك فهو مانع من الاستطراق دون المشاهدة ففى الصورتين وجهان (اصحهما) عد الاكثرين أنه مانع وأصحهما عند القاضي أبي الطيب أنه ليس بمانع هذا كله في الموات فلو وقف المأموم في شارع متصل بالمسجد فوجهان الصحيح أنه كالموات (والثانى) يشترط اتصال الصف من المسجد بالطريق ولو وقف في حريم المسجد قال البغوي هو كالموات قال والفضاء المتصل بالمسجد لو كان مملوكا فوقف المأموم فيه لم يصح اقتداؤه حتى يتصل الصف من المسجد بالفضاء قال وكذا يشترط الاتصال الصف من سطح المسجد بالسطح المملوك وكذا لو وقف في دار مملوكة متصلة بالمسجد يشترط الاتصال بان يقف واحد في آخر المسجد متصل بعتبة الدار وآخر في الدار متصل بالعتبة بحيث لا يكون بينهما موقف رجل هذا كلام البغوي وهذا الذي قاله في الفضاء ضعيف والصحيح انه كالموات وأما ما ذكره في مسألة الدار فهو تفريع علي طريقة القفال وقال أبو على الطبري ومتابعوه لا يشترط اتصال الصفوف إذا لم يكن حائل بل يصح الاقتداء إذا لم يزد ما بينهما علي ثلثمائة ذراع وهذا هو الصحيح كما سبق والله اعلم * (فرع) في بيان ما يتعلق بلفظ المصنف (فقوله) فان تباعدت الصفوف عن الامام فان كان لا حائل بينهما وكانت الصلاة في المسجد وهو عالم بصلاة الامام صحت صلاته هكذا هو في نسخ المهذب فان كان لا حائل بينهما والصواب حذف هذه الزيادة لانهما إذا كانا في المسجد صحت الصلاة إذا علم صلاته سواء حال حائل ام لا وهذا لا خلاف فيه كما سبق وقوله وقدر الشافعي القريب بثلثمائة ذراع\rلانه قريب في العادة هذا اختيار منه للصحيح وقول الجمهور أن هذا التقدير مأخوذ من العرف لا من صلاة الخوف وقد ذكرنا الخلاف فيه والذراع مؤنث ومذكر لغتان التأنيث أفصح واختار","part":4,"page":308},{"id":1974,"text":"المصنف التذكير بقوله فان زاد ثلاثة أذرع ولم يقل ثلاث وقوله والثانى أنه تقريب فان زاد ثلاثة أذرع جاز هذا ليس تحديدا للثلاثة بل الثلاثة ونحوها وما قاربها يعفى عنه علي هذا الوجه كذا قاله الاصحاب وقد سبق بيانه (قوله) لما روى عن عائشة \" أن نسوة كن يصلين في حجرتها بصلاة الامام فقالت أنكن دونها في حجاب \" هذا الاثر ذكره الشافعي والبيهقي عن عائشة بغير اسناد * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) يشترط أن لا تطول المسافة بين الامام والمأمومين إذا صلوا في غير المسجد وبه قال جماهير العلماء وقدر الشافعي القرب بثلثمائة ذراع وقال عطاء يصح مطلقا وان طالت المسافة ميلا واكثر إذا علم صلاته (الثانية) لو حال بينهما طريق صح الاقتداء عندنا وعند مالك والاكثرين: وقال أبو حنيفة لا يصح لحديث رووه مرفوعا \" من كان بينه وبين الامام طريق فليس مع الامام \" وهذا حديث باطل لا أصل له وانما يروي عن عمر من رواية ليث بن أبي سليم عن تميم وليث ضعيف وتميم مجهول (الثالثة) لو صلى في دار أو نحوها بصلاة الامام في المسجد وحال بينهما حائل لم يصح عندنا وبه قال احمد وقال مالك تصح إلا في الجمعة وقال أبو حنيفة تصح مطلقا (الرابعة) يشترط لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقالات الامام سواء صليا في المسجد أو في غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره وهذا مجمع عليه قال أصحابنا ويحصل له العلم بذلك بسماع الامام أو من خلفه أو مشاهدة فعله أو فعل من خلفه ونقلوا الاجماع في جواز اعتماد كل واحد من هذه الامور فلو كان المأموم أعمي اشترط أن يصلي بجنب كامل ليعتمد موافقته مستدلا بها * (باب صلاة المريض) * قال المصنف رحمه الله * (إذا عجز عن القيام صلي قاعدا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن الحصين \" صلى قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب \" وكيف يقعد فيه قولان (أحدهما)\rيقعد متربعا لانه بدل عن القيام والقيام يخالف قعود الصلاة فيجب أن يكون بدله مخالفا له (والثانى) يعقد مفترشا لان التربيع قعود العادة والافتراش قعود العبادة فكان الافتراش أولي فان لم يمكنه أن يركع ويسجد أومأ اليهما وقرب وجهه إلي الارض علي قدر طاقته فان سجد علي مخدة أجزأه لان","part":4,"page":309},{"id":1975,"text":"أم سلمة رضى الله عنهما سجدت علي مخدة لرمد بها) * (الشرح) حديث عمران رواه البخاري في صحيحه وفعل أم سلمة رواه البيهقي باسناده وقوله أومأ هو بالهمز والمخدة - بكسر الميم - سميت به لانها توضع تحت الخد وأم سلمة سبق بيانها كنيت بابنها سلمة وهو صحابي: وأما الاحكام فاجمعت الامة علي أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدا ولا إعادة عليه قال اصحابنا ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام لانه معذور وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما \" قال اصحابنا ولا يشترط في العجز أن لا يتأتى القيام ولا يكفى أدنى مشقة بل المعتبر المشقة الظاهرة فإذا خاف مشقة شديدة أو زيادة مرض أو نحو ذلك أو خاف راكب السفينة الغرق أو دوران الرأس صلى قاعدا ولا اعادة وقال إمام الحرمين في باب التيمم الذى أراه في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه لان الخشوع مقصود الصلاة","part":4,"page":310},{"id":1976,"text":"والمذهب الاول ولو جلس للغزاة رقيب يرقب العدو فحضرت الصلاة ولو قام لرآه العدو أو جلس الغزاة في مكمن ولو قاموا لرآهم العدو وفسد التدبير فلهم الصلاة قعودا والمذهب وجوب الاعادة لندوره وحكى المتولي قولا أن صلاة الكمين قاعدا لا تنعقد والمذهب الانعقاد ولو خافوا أن يقصدهم العدو فصلوا قعودا قال المتولي اجزأتهم بلا إعادة على الصحيح من الوجهين قال أصحابنا وإذا صلي قاعدا لعجزه في الفريضة أو مع القدرة في النافلة لم تتعين لقعوده هيئة مشترطه بل كيف قعد اجزأه لكن يكره الاقعاء وقد سبق بيانه في باب صفة الصلاة ويكره أن يقعد مادا رجليه وأما الافضل من الهيئات ففى غير حال القيام يقعد علي الهيئة المستحبة للمصلى قائما فيتورك في آخر الصلاة ويفترش\rفي سائر الجلسات: وأما القعود الذى هو بدل القيام وفى موضعه ففى الافضل منه قولان ووجهان (أصح القولين) وهو أصح الجميع يقعد مفترشا وهو رواية المزني وغيره وبه قال أبو حنيفة وزفر (والثانى) متربعا وهو رواية البويطي وغيره وبه قال مالك والثوري والليث واحمد واسحق وأبو يوسف ومحمد وذكر المصنف دليلهما وأحد الوجهين متوركا حكاه إمام الحرمين والغزالي في البسيط وغيرهما لانه أعون للمصلي (والثانى) يقعد ناصبا ركبته اليمنى جالسا على رجله اليسرى وهو مشهور عند الخراسانيين واختاره القاضي حسين لانه أبلغ في الادب وأما ركوع القاعد فاقله ان ينحنى قدر ما يحاذي جبهته ما وارء ركبتيه من الارض وأكمله أن ينحنى بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده وأما سجوده فكسجود القائم فان عجز عن الركوع والسجود علي ما ذكرنا أتى بالممكن وقرب جبهته قدر طاقته فان عجز عن خفضها أومأ لقوله صلى الله عليه وسلم \" وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم \" رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه في صفة الصلاة ولو قدر القاعد علي ركوع القاعد وعجز عن وضع الجبهة علي الارض نظر إن قدر على أقل ركوع القاعد أو أكمله بلا زيادة","part":4,"page":311},{"id":1977,"text":"فعل الممكن مرة عن الركوع ومرة عن السجود ولا يضر استواؤهما وإن قدر علي زيادة علي كمال الركوع وجب الاقتصار في الانحناء للركوع علي قدر الكمال ليتميز عن السجود ويجب أن يقرب جبهته من الارض للسجود أكثر ما يقدر عليه قال الرافعى حتى قال اصحابنا لو قدر أن يسجد علي صدعه أو عظم رأسه الذى فوق جبهته وعلم أنه إذا فعل ذلك كانت جبهته أقرب إلي الارض لزمه ذلك وهذا الذي نقله الرافعي حكاه الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي وقطع به هو والاصحاب قال القاضي أبو الطيب قال اصحابنا لم يقصد الشافعي بذلك ان الصدغ محل السجود بل قصد أنه إذا سجد عليه كان أقرب إلي الارض بجبهته من الايماء ولو سجد على مخدة ونحوها وحصلت صفة السجود بان نكس ورفع أعاليه إذا شرطنا ذلك أو كان عاجزا عن الزيادة علي ذلك أجزأه وعليه يحمل فعل أم سلمة رضي الله عنها نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب والله أعلم * (فرع) إذا لم يمكنه القيام علي قدميه لقطعهما أو لغيره وأمكنه النهوض على ركبتيه فهل يلزمه\rالنهوض قال امام الحرمين تردد فيه شيخي ونقل الغزالي في تدريسه فيه وجهين (أحدهما) يجوز له القعود لان هذا لا يسمي قياما ولانه ليس معهودا (والثاني) يلزمه قال وهو اختيار إمامى لانه أقرب إلي القيام * قال المصنف رحمه الله * (قال في الام وإن قدر أن يصلي قائما منفردا ويخفف القراءة وإذا صلي مع الجماعة صلي بعضها من قعود فالافضل أن يصلي منفردا لان القيام فرض والجماعة نفل فكان الانفراد أولي فان صلى مع الامام وقعد في بعضها صحت صلاته وان كان بظهره علة لا تمنعه من القيام وتمنعه من","part":4,"page":312},{"id":1978,"text":"الركوع والسجود لزمه القيام ويركع ويسجد على قدر طاقته) * (الشرح) هذه المسائل على ما ذكرها وفى المسألة الاولى وجه أن صلاته جماعة أفضل قاله الشيخ أبو حامد والمذهب ما نص عليه وقطع به جمهورهم قال اصحابنا ولو كان بحيث لو اقتصر على الفاتحة أمكنه القيام وإذا زاد السورة عجز صلى الفاتحة وترك السورة لان المحافظة علي القيام أولي فلو شرع في السورة فعجز قعد ولا يلزمه قطع السورة ليركع كما قلنا فيما إذا صلي مع الامام وقعد في بعضها أما إذا عجز عن القيام منتصبا كمن تقوس ظهره لزمانة أو كبر أو غيرهما وصار كراكع فيلزمه القيام علي حسب امكانه فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء ان قدر هذا هو الصحيح وبه قطع العراقيون والبغوى والمتولي وهو المنصوص في الام وقال امام الحرمين والغزالي يلزمه أن يصلى قاعدا قالا فان قدر عند الركوع علي الارتفاع الي حد الراكعين لزمه ذلك والمذهب الاول ولو كان بظهره علة تمنعه الانحناء دون القيام فقد قال المصنف والاصحاب يلزمه القيام ويركع ويسجد بحسب طاقته فيحنى صلبه قدر الامكان فان لم يطق حني رقبته ورأسه فان احتاج فيه الي شئ يعتمد عليه أو إلى أن يميل الي جنبه لزمه ذلك فان لم يطق الانحناء أصلا أومأ اليهما: وقال أبو حنيفة لا يلزمه القيام دليلنا حديث عمران وبمثل مذهبنا قال مالك واحمد ولو امكنه القيام والاضطجاع دون القعود قال البغوي يأتي بالقعود قائما لانه قعود وزيادة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله *\r(وان كان بعينه وجع وهو قادر على القيام فقيل له ان صليت مستلقيا أمكن مداواتك ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز له ترك القيام لما روى أن ابن عباس \" لما وقع في عينه الماء حمل إليه عبد الملك الاطباء على البرد فقيل انك تمكث سبعا لا تصلي الا مستلقيا فسأل عائشة وام سلمة فنهتاه \" (والثانى) يجوز لانه يخاف الضرر من القيام فاشبه المرض) *","part":4,"page":313},{"id":1979,"text":"(الشرح) قال أصحابنا إذا كان قادرا علي القيام فأصابه رمد أو غيره من وجع العين أو غيره وقال له طبيب موثوق بدينه ومعرفته ان صليت مستلقيا أو مضطجعا أمكن مداواتك وإلا خيف عليك العمي فليس للشافعي في المسألة نص ولاصحابنا فيها وجهان مشهوران كما ذكر المصنف (أصحهما) عند الجمهور يجوز له الاستلقاء والاضطجاع ولا إعادة عليه (والثانى) لا يجوز وبه قال الشيخ أبو حامد والبندنيجى ودليلهما في الكتاب ولو قيل له ان صليت قاعدا أمكنت المداواة قال امام الحرمين يجوز القعود قطعا قال الرافعي ومفهوم كلام غيره أنه علي الوجهين والمختار أنه علي الوجهين وممن جوز له الاستلقاء في أصل المسألة من العلماء أبو حنيفة وممن منعه عائشة وأم سلمة ومالك والاوزاعي وينكر علي المصنف قوله في التنبيه احتمل أن يجوز له ترك القيام واحتمل أن لا يجوز فاوهم أنه لا نقل في المسألة مع أن الوجهين فيها مشهوران وهو ممن ذكرهما في المهذب وأما الاثر الذى ذكره المصنف عن ابن عباس وسؤاله عائشة وام سلمة فقد رواه البيهقي باسناد ضعيف عن أبى الضحى أن عبد الملك أو غيره بعث إلي ابن عباس بالاطباء علي البرد وقد وقع الماء في عينيه فقالوا تصلي سبعة أيام مستلقيا علي قفاك فسأل أم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه \" رواه البيهقى باسناد صحيح عن عمرو بن دينار قال لما وقع في عين ابن عباس الماء أراد أن يعالج منه فقيل تمكث كذا وكذا يوما لا تصلى","part":4,"page":314},{"id":1980,"text":"الا مضطجعا فكرهه وفى رواية قال ابن عباس أرأيت ان كان الاجل قبل ذلك وأما الذى حكاه الغزالي في الوسيط أنه استفتي عائشة وابا هريرة فباطل لا أصل لذكر أبى هريرة وهذا المذكور في المهذب ورواية البيهقى من استفتاء عائشة وأم سلمة انكره بعض العلماء وقال هذا باطل من حيث\rأن عائشة وأم سلمة توفيتا قبل خلافة عبد الملك بازمان وهذا الانكار باطل فانه لا يلزم من بعثه أن يبعث في زمن خلافته بل بعث في خلافة معاوية وزمن عائشة وأم سلمة ولا يستكثر بعث البرد من مثل عبد الملك فانه كان قبل خلافته من روساء بنى أمية وأشرافهم وأهل الوجاهة والتمكن وبسطة الدنيا فبعث البرد ليس بصعب عليه ولا على من دونه بدرجات والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان عجز عن القيام والقعود صلي على جنبه ويستقبل القبلة بوجهه ومن أصحابنا من قال يستلقي علي ظهره ويستقبل القبلة برجليه والمنصوص في البويطى هو الاول والدليل عليه ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" قال يصلي المريض قائما فان لم يستطع صلي جالسا فان لم يستطع صلى علي جنبه مستقبل القبلة فان لم يستطع صلي مستلقيا علي قفاه ورجلاه إلى القبلة وأومأ بطرفه","part":4,"page":315},{"id":1981,"text":"ولانه إذا اضطجع علي جنبه استقبل القبلة بجميع بدنه وإذا استلقى لم يستقبل القبلة إلا برجليه ويومى إلي الركوع والسجود فان عجز عن ذلك أومأ بطرفه لحديث على رضي الله عنه * (الشرح) حديث علي رضى الله عنه رواه الدارقطني والبيهقي باسناد ضعيف وقال فيه نظر وقوله أومأ - هو بالهمز - قال أصحابنا إذا عجز عن القيام والقعود يسقط عنه القعود والقيام والعجز المعتبر المشقة الشديدة وفوات الخشوع كما قدمناه في العجز عن القيام وقال امام الحرمين لا يكتفى ذلك بل يشترط فيه عدم تصور القعود أو خيفة الهلاك أو المرض الطويل الحافا له بالمرض المبيح للتيمم والمذهب الاول وبه قطع الجمهور وفى كيفية صلاة هذا العاجز ثلاثة أوجه (الصحيح) المنصوص في الام والبويطى يضطجع على جنبه الايمن مستقبلا بوجهه ومقدم بدنه القبلة كالميت في لحده فعلى هذا لو اضطجع علي يساره صح وكان مكروها وبهذا قال مالك واحمد وداود وروى عن عمر وابنه (والثانى) أنه يستلقى علي قفاه ويجعل رجليه إلي القبلة ويضع تحت رأسه شيئا ليرتفع ويصير وجهه الي القبلة لا الي السماء","part":4,"page":316},{"id":1982,"text":"وبه قال أبو حنيفة (والثالث) يضطجع على جنبه ويعطف أسفل قدميه الي القبلة حكاه الفوراني وامام\rالحرمين والغزالي في البسيط وصاحب البيان وآخرون وحكى جماعة الوجهين الاولين قولين قال امام الحرمين والغزالي في البسيط وغيرهما هذا الخلاف في الكيفية الواجبة فمن قال بكيفية لا يجوز غيرها بخلاف الخلاف السابق في كيفية القعود فانه في الافضل لاختلاف أمر الاستقبال بهذا دون ذاك ثم أن هذا الخلاف في القادر علي هذه الهيئات فاما من لا يقدر الا على واحدة فتجزئه بلا خلاف ثم إذا صلي على هيئة من هذه المذكورات وقدر علي الركوع والسجود أتى بهما والا أومأ اليهما منحنيا برأسه وقرب جبهته من الارض بحسب الامكان ويكون السجود أخفض من الركوع فان عجز عن الاشارة بالرأس أومأ بطرفه وهذا كله واجب فان عجز عن الايماء بالطرف أجرى أفعال الصلاة على قلبه فان اعتقل لسانه وجب أن يجرى القرآن والاذكار الواجبة علي قلبه كما يجب أن يجرى الافعال قال اصحابنا وما دام عاقلا لا يسقط عنه فرض الصلاة ولو انتهي ما انتهي ولنا وجه حكاه صاحبا العدة والبيان وغيرهما أنه إذا عجز عن الايماء بالرأس سقطت عنه الصلاة وهو مذهب أبى حنيفة وهذا شاذ مردود","part":4,"page":317},{"id":1983,"text":"ومخالف لما عليه الاصحاب وأما حكاية صاحب الوسيط عن أبى حنيفة أنه قال تسقط الصلاة إذا عجز عن القعود فمنكرة مردودة والمعروف عنه انه انما يسقطها إذا عجز عن الايماء بالرأس وحكي أصحابنا هذا عن مالك أيضا وعن أبى حنيفة رواية أنه لا يصلي في الحال فان برئ لزمه القضاء والمعروف عن مالك وأحمد كمذهبنا * قال المصنف رحمه الله * (وإذا افتتح الصلاة قائما ثم عجز قعد وأتم صلاته وان افتتحها قاعدا ثم قدر علي القيام قام وأتم صلاته لانه يجوز أن يؤدى جميع صلاته قاعدا عند العجز وجميعها قائما عند القدرة فجاز أن يؤدى بعضها قاعدا عند العجز وبعضها قائما عند القدرة وان افتتح الصلاة قاعدا ثم عجز اضطجع وان افتتحها مضطجعا ثم قدر علي القيام أو القعود قام أو قعد لما ذكرنا) * (الشرح) قال اصحابنا إذا عجز في أثناء صلاته المفروضة عن القيام جاز القعود وان عجز عن القعود جاز الاضطجاع ويبنى على ما مضى من صلاته لو صلي قاعدا للعجز فقدر علي القيام في أثنائها وجبت المبادرة بالقيام ويبنى ولو صلي مضطجعا فاطاق القيام أو القعود في أثنائها وجب المبادرة بالمقدور","part":4,"page":318},{"id":1984,"text":"ويبنى ثم ان تبدل الحال من الكمال إلى النقص بان عجز في أثنائها وانتقل إلى الممكن في أثناء الفاتحة وجب ادامة قراءتها في هويه وان تبدل من النقص الي الكمال بان قدر القاعد علي القيام لخفة المرض وغيرها فان كان قبل القراءة قام وقرأ قائما وكذا ان كان في أثناء الفاتحة قام وقرأ بقيتها بعد الانتصاب","part":4,"page":319},{"id":1985,"text":"قائما ويجب ترك القراءة حتى ينتصب فان قرأ في حال النهوض لم يحسب وان قدر بعد القراءة قبل الركوع لزمه القيام ليهوى منه إلي الركوع ولا يلزمه الطمأنينة في هذا القيام لانه ليس مقصودا لنفسه ويستحب في هذه الاحوال أن يعيد الفاتحة ليقع في حال الكمال نص عليه واتفقوا عليه ولو قدر في حال ركوعه قاعدا فان كان قبل الطمأنينة لزمه الارتفاع إلي حد الراكعين عن قيام ولا يجوز أن يرتفع قائما ثم يركع فان فعله بطلت صلاته لانه زاد قياما وان كان بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه فيجب الاعتدال قائما ثم يسجد ولا يجوز الانتقال الي ركوع القائمين فان خالف بطلت صلاته لانه زاد ركوعا ولو وجد القدرة في الاعتدال قاعدا فان كان قبل الطمأنينة لزمه أن يقوم ليعتدل ويطمئن","part":4,"page":320},{"id":1986,"text":"وان كان بعدها فوجهان (أحدهما) يلزمه أن يقوم ليقع السجود من قيام (وأصحهما) لا يقوم لئلا يطول الاعتدال وهو ركن قصير فان اتفق ذلك في الثانية من الصبح قبل القنوت لم يقنت قاعدا فان فعل بطلت صلاته لانه زاد قعودا في غير موضعه وانما حقه أن يقوم فيقنت قائما والله أعلم * هذا كله حكم صلاة الفرض أما صلاة النافلة قاعدا فقد ذكرها المصنف في أول باب صفة الصلاة وسبق شرحها هناك كاملا وبالله التوفيق * (فرع) قال الشافعي في الام والشيخ أبو حامد والاصحاب لو ركع المصلي فريضة فعرضت له علة منعته الاعتدال سقط عنه الاعتدال فيسجد قالوا فلو زالت العلة قبل دخوله في السجود لزمه العود الي الاعتدال لتمكنه منه وان زالت بعد تلبسه بالسجود أجزأه ولم يجز العود إلى الاعتدال لانه سقط بالعجز فلو أتي به كان زائدا قياما وذكل مبطل للصلاة *\r(فرع) في مذاهب العلماء إذا افتتح الصلاة قائما ثم عجز قعد وبني عليها بالاجماع نقل الاجماع فيه الشيخ أبو حامد وغيره وان افتتحها قاعدا للعجز ثم قدر علي القيام قام وبنى عندنا وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف والجمهور وقال محمد تبطل صلاته وان افتتحها مضطجعا أو قاعدا ثم قدر في أثنائها على القعود أو القيام لزمه ذلك ويبنى علي ما صلى وهكذا لو كان يصلى عاريا فاستتر على قرب أو كان المصلي أميا فتلقن الفاتحة فيبني وبهذا كله قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة تبطل صلاته ويجب استئنافها * (باب صلاة المسافر) * قال المصنف رحمه الله * (يجوز القصر في السفر لقوله تعالى (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة","part":4,"page":321},{"id":1987,"text":"ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) قال يعلى بن أمية قلت لعمر رضي الله عنه فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم وقد أمن الناس قال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال \" صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلو لصدقته \" ولا يجوز القصر الا في الظهر والعصر والعشاء الاخرة لاجماع الامة ويجوز ذلك في سفر الماء كما يجوز للراكب في البر * (الشرح) حديث يعلى رواه مسلم وفيه التصريح بجواز القصر من غير خوف وفيه جواز قول تصدق الله علينا وقد كرهه بعض السلف والصواب الذي عليه الجمهور لا كراهة فيه وقد ذكرته واضحا في آخر كتاب الاذكار وقوله تعالى (إذا ضربتم في الارض) الضرب في الارض هو السفر: أما حكم المسألة فيجوز القصر في السفر في الظهر والعصر والعشاء ولا يجوز في الصبح والمغرب ولا في الحضر وهذا كله مجمع عليه وإذا قصر الرباعيات ردهن إلى ركعتين سواء كان خوف أم لا وقال ابن عباس الواجب في الخوف ركعة وحكى هذا عن الحسن البصري والجمهور علي الاول وتأولوا الحديث الثالث في صحيح مسلم عن ابن عباس فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة علي ان المراد ركعة مع الامام وينفرد بالاخرى كما هو المشروع فيها ويجوز القصر في سفر الماء في السفينة لانه سفر\rداخل في نص القرآن والسنة وسواء فيه من ركب مرة أو مرات والملاح الذى معه اهله وماله ويديم السير في البحر والمكارى وغيرهم فكلهم لهم القصر إذا بلغ سفرهم مسافة لو قدرت في البر بلغت ثمانية واربعين ميلا هاشمية لكن الافضل لهم الاتمام نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وبهذا قال مالك وابو حنيفة وداود وغيرهم الا ان ابا حنيفة يشترط ثلاث مراحل وقال الحسن ابن صالح واحمد بن حنبل لا يجوز للملاح القصر لانه مقيم في اهله وماله: دليلنا انه مسافر وما قالوه ينتقض بالذي يديم كراء الابل وغيرها والسير في البر فان له القصر * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز القصر الا في مسيرة يومين وهو أربعة برد كل بريد أربعة فراسخ فذلك ستة عشر فرسخا لما روى عن ابن عمر وابن عباس \" كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك \" وسأل عطاء ابن عباس \" أأقصر الي عرفة فقال لا فقال الي منى فقال لا لكن الي جدة وعسفان والطائف \" قال مالك بين مكة والطائف وجدة وعسفان أربعة برد ولان في هذا القدر تتكرر مشقة الشد والترحال وفيما دونه لا تتكرر قال الشافعي واحب أن لا يقصر في أقل من ثلاثة أيام وانما استحب ذلك ليخرج من الخلاف لان أبا حنيفة لا يبيح القصر الا في ثلاثة أيام) *","part":4,"page":322},{"id":1988,"text":"* (الشرح) * البرد - بضم الباء والراء - وكل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية فالمجموع ثمانية وأربعون ميلا هاشمية والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربع وعشرون أصبعا معتدلة معترضة والاصبع ست شعيرات معتدلات معترضات وقوله والترحال - بفتح التاء - وأما الاثر عن ابن عمر وابن عباس فسنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالي: أما حكم المسألة فقال اصحابنا لا يجوز القصر الا في سفر يبلغ ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي سواء في هذا جميع الاسفار المباحة هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الشيخ أبو علي السنجي وصاحب البيان عنه قولا للشافعي انه يجوز القصر مع الخوف ولا يشترط ثمانية وأربعون ميلا وهذا شاذ مردود والذى تطابقت عليه نصوص الشافعي وكتب الاصحاب أنه يشترط في جميع الاسفار ثمانية وأربعون ميلا هاشمية وهو منسوب\rالي بني هاشم وذلك أربعة برد كما ذكره المصنف وذلك بالمراحل مرحلتان قاصدتان سير الاثقال ودبيب الاقدام هكذا نص الشافعي عليه واتفقوا عليه قال الشيخ أبو حامد وصاحبا الشامل والبيان وغيرهم للشافعي رحمه الله سبعة نصوص في مسافة القصر قال في موضع ثمانية واربعون ميلا وفى موضع ستة وأربعون وفى موضع اكثر من أربعين وفى موضع أربعون وفى موضع يومان وفى موضع ليلتان وفى موضع يوم وليلة قالوا قال اصحابنا المراد بهذه النصوص كلها شئ واحد وهو ثمانية واربعون ميلا هاشمية وحيث قال ستة واربعون أراد سوى ميل الابتداء وميل الانتهاء وحيث قال اكثر من أربعين أراد اكثر بثمانية وحيث قال أربعون أراد أربعون أموية وهى ثمانية وأربعون هاشمية فان اميال بنى امية اكبر من الهاشمية كل خمسة ستة وحيث قال يومان أي بلا ليلة وحيث قال ليلتان أي بلا يوم وحيث قال يوم وليلة ارادهما معا فلا اختلاف بين نصوصه وهل التقدير بثمانية واربعين ميلا تحديد ام تقريب فيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره (اصحهما) تحديد لان فيه تقديرا بالاميال ثابتا عن الصحابة بخلاف تقدير القلتين فان الاصح انه تقريب لانه لا توقيف في تقديره بالارطال قال الشافعي والاصحاب والافضل ان لا يقصر في اقل من مسيرة ثلاثة ايام للخروج من خلاف ابي حنيفة وغيره ممن سنذكره في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي: قال اصحابنا فان كان السير في البحر اعتبرت المسافة بمساحتها في البر حتي لو قطع قدر ثمانية واربعين ميلا في ساعة أو لحظة جاز له القصر لانها مسافة صالحة للقصر فلا يؤثر قطعها في زمن قصير كما لو قطعها في البر على فرس جواد في بعض يوم فلو شك في المسافة اجتهد نقله الرافعى وغيره وقد نص الشافعي في الام انه إذا شك في المسأفة لم يجز القصر وهو محمول علي من لم يظهر له شئ بالاجتهاد ولو حبستهم الريح في المراسي وغيرها","part":4,"page":323},{"id":1989,"text":"قال الشافعي والاصحاب هو كالاقامة في البر بغير نية الاقامة * (فرع) يشترط في كون السفر مرحلتين ان يكون بينه وبين المقصد مرحلتان فلو قصد موضعا بينه وبينه مرحلة بنية ان لا يقيم فيه لم يكن له القصر لا ذاهبا ولا راجعا وان كان له مشقة مرحلتين متواليتين لانه لا يسمي سفرا طويلا وحكي الرافعي أن الحناطي حكى وجها انه يقصر والصواب الاول وبه قطع الاصحاب والله اعلم *","part":4,"page":324},{"id":1990,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في المسافة المعتبرة لجواز القصر: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز القصر في مرحلتين وهو ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ولا يجوز في أقل من ذلك وبه قال ابن عمر وابن عباس والحسن البصري والزهرى ومالك والليث بن سعد واحمد واسحق وأبو ثور وقال عبد الله ابن مسعود وسويد بن غفله - بفتح الغين المعجمة والفاء - والشعبي والنخعي والحسن بن صالح والثوري وأبو حنيفة لا يجوز القصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام وعن أبى حنيفة أنه يجوز في يومين وأكثر الثالث وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال الاوزاعي وآخرون يقصر في مسيرة يوم تام قال ابن المنذر وبه أقول وقال داود يقصر في طويل السفر وقصيرة قال الشيخ أبو حامد حتى قال","part":4,"page":325},{"id":1991,"text":"لو خرج إلى بستان خارج البلد قصر * واحتج لداود باطلاق الكتاب والسنة جواز القصر بلا تقييد للمسافة وبحديث يحيى بن مزيد قال سألت أنسا عن قصر الصلاة فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين \" رواه مسلم وعن خبير بن نفير قال خرجت مع شرحبيل بن السمط إلي قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا فصلي ركعتين فقلت له فقال رأيت عمر صلي بذى الحليفة ركعتين فقلت له فقال افعل كما رأيت رسول الله صلى الله","part":4,"page":326},{"id":1992,"text":"عليه وسلم يفعل رواه مسلم * واحتج لمن شرط ثلاثة أميال بحديث بن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم \" قال لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم \" رواه البخاري ومسلم ورواه مسلم كذلك من رواية أبى سعيد الخدرى وذكروا مناسبات لا اعتماد عليها واحتج أصحابنا بروايه عطاء بن أبى رباح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك رواه","part":4,"page":327},{"id":1993,"text":"البيهقى باسناد صحيح وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصفة جزم فيقتضي صحته عنده كما قدمناه مرات وعن عطا قال سئل بن عباس \" أأقصر الصلاة إلى عرفة فقال لا ولكن إلى عسفان والي\rجدة والى الطائف \" رواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح وروى مالك باسناده الصحيح في الموطأ عن ابن عمر انه قصر في أربعة برد: وأما الحديث الذى رواه الدار قطني والبيهقي عن اسماعيل بن عياش عن عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه وعطا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يا اهل مكة لا تقصروا الصلاة في أقل من اربعة برد من مكة \" فهو حديث ضعيف جدا لان عبد الوهاب مجمع علي شدة ضعفه واسماعيل ايضا ضعيف لا سيما في روايته عن غير الشاميين: والجواب عما احتج به أهل الظاهر من اطلاق الآية والاحاديث أنه لم ينقل عن النبي صلي الله عليه وسلم القصر صريحا في دون مرحلتين وأما حديث انس فليس معناه أن غاية سفره كانت ثلاثة أميال بل معناه انه كان إذا سافر سفرا طويلا فتباعد ثلاثة اميال قصر وليس التقييد بالثلاثة لكونه لا يجوز القصر عند مفارقة البلد بل لانه ما كان يحتاج الي القصر الا إذا تباعد هذا القدر لان الظاهر انه صلي الله عليه وسلم كان لا يسافر عند دخول وقت الصلاة الا بعد أن يصليهما فلا تدركه","part":4,"page":328},{"id":1994,"text":"الصلاة الاخرى الا وقد تباعد عن المدينة: وأما حديث شرحبيل وقوله أن عمر رضي الله عنه صلي بذى الحليفة ركعتين فمحمول على ما ذكرناه في حديث أنس وهو أنه كان مسافرا إلى مكة أو غيرها فمر بذى الحليفة وادركته الصلاة فصلي ركعتين لا أن ذا الحليفة غاية سفره: وأما الجواب عما احتج به القائلون باشتراط ثلاثة أيام فهو أن الحديث الذى ذكروه ليس فيه أن السفر لا ينطلق الا علي مسيرة ثلاثة أيام وانما فيه أنه لا يجوز للمرأة ان تسافر بغير محرم هذا السفر الخاص ويدل على هذا أنه ثبت عن ابى سعيد رواية أنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا تسافر المرأة يومين الا ومعها","part":4,"page":329},{"id":1995,"text":"زوجها أو ذو محرم \" رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة وليس معها حرمة \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم مسيرة يوم وفى رواية له ليلة وفى رواية أبى داود لا تسافر بريدا ورواه الحاكم وقال صحيح الاسناد قال البيهقى وهذه الروايات الصحيحة في الايام الثلاثة واليومين واليوم\rصحيحة وكأن النبي صلي الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا وسئل عن يوم فقال لا فادى كل منهم ما حفظ ولا يكون شئ من هذا حدا للسفر يدل عليه حديث ابن عباس سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر امرأة الا ومعها ذو محرم \" رواه البخاري ومسلم هذا كلام البيهقى فحصل أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يرد تحديد ما يقع عليه السفر بل اطلقه علي ثلاثة أيام وعلي يومين وعلي يوم وليلة وعلي يوم وعلى ليلة وعلى بريد وهو مسيرة نصف يوم فدل علي أن الجميع يسمي سفرا والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان كان للبلد الذى يقصده طريقان يقصر في احدهما ولا يقصر في الآخر فسلك الا بعد لغرض يقصد في العادة قصر وان سلكه ليقصر ففيه قولان قال في الاملاء له أن يقصر لانه مسافة تقصر في مثلها الصلاة وقال في الام ليس له القصر لانه طول الطريق للقصر فلا يقصر كما لو مشى في مسافة قريبة طولا وعرضا حتى طال) * (الشرح) قال اصحابنا إذا كان لمقصده طريقان فان بلغ كل واحد مسافة القصر فسلك الابعد قصر في جميعه بلا خلاف سواء سلكه لغرض ام لمجرد القصر لانه سافر مسافة القصر ولا يمكنه دون مسافة القصر وان بلغ احد طريقيه مسافة القصر ونقص الآخر عنها فان سلك الابعد لغرض من الطريق أو سهولته أو كثرة الماء أو المرعي أو زيارة أو عيادة أو بيع متاع أو غير","part":4,"page":330},{"id":1996,"text":"ذلك من المقاصد المطلوبة دينا أو دنيا فله الترخص بالقصر وغيره من رخص السفر بلا خلاف ولو قصد التنزه فهو غرض مقصود فيترخص وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجويني والمذهب الترخص وبه قطع المحققون وان لم يكن غرض سوى الترخص ففيه طريقان (احدهما) لا يترخص قطعا واشهرهما علي قولين (اظهرهما) عند الاصحاب لا يترخص ودليل الجميع في الكتاب * (فرع) ذكرنا انه إذا كان لمقصده طريقان يقصر في احدهما فسلكه لغير غرض لم يجر القصر عندنا علي الاصح: وقال أبو حنيفة واحمد والمزني وداود يجوز *\r* قال المصنف رحمه الله * (وان سافر إلي بلد يقصر إليه الصلاة ونوى انه ان لقى عبده أو صديقة في بعض الطريق رجع لم يقصر لانه لم يقطع علي سفر يقصر فيه الصلاة وان نوى السفر الي بلد ثم منه الي بلد آخر فهما سفران فلا يقصر حتى يكون كل واحد منهما مما يقصر فيه الصلاة * (الشرح) قال أصحابنا يشترط للقصر أن يعزم في الابتداء علي قطع مسافة القصر فلو خرج لطلب آبق أو غريم أو غير ذلك ونوى انه متى لقيه رجع ولا يعرف موضعه لم يترخص وان طال سفره وبلغ مراحل كما سنذكره في الهائم ان شاء الله تعالي فلو وجده وعزم علي الرجوع الي بلده فان","part":4,"page":331},{"id":1997,"text":"كان بينهما مسافة القصر قصر إذا ارتحل عن ذلك الموضع فلو علم في ابتداء السفر موضعه وانه لا يلقاه قبل مرحلتين جاز القصر ولو نوي في الابتداء الخروج في طلب الآبق والغريم ودابته الضالة أو المسروقة وغيرها على أنه لابد له من وصول الموضع الفلاتى وهو مرحلتان سواء وجده قبله ام لا فله القصر بلا خلاف نص عليه الشافعي والاصحاب ولو نوى مسافة القصر ثم نوى ان وجد الغريم رجع فان عرضت له هذه النية قبل مفارقة عمران البلد لم يترخص وان عرضت بعد مفارقة العمران فوجهان حكاهما البغوي والرافعي (أصحهما) يترخص ما لم يجده فإذا وجده صار مقيما لانه ثبت لسبب الرخصة فلا يتغير حتى يوجد المغير (والثاني) لا يترخص كما لو عرضت النية في العمران ولو نوى قصد موضع في مسافة القصر ثم نوى بعد مفارقة العمران الاقامة أربعة ايام فصاعدا في بلد في وسط الطريق قال البغوي وغيره أن كان من مخرجه الي البلد المتوسط مسافة القصر ترخص قطعا ما لم يدخل المتوسط وان كان أقل فوجهان (اصحهما) يترخص ما لم يدخله لانه انعقد سبب الرخصة فلا يتغير ما لم يوجد المغير فان نوى أن يقيم في المتوسط دون أربعة أيام فهو سفر واحد فله القصر في جميع طريقه وفى البلد المتوسط بلا خلاف اما إذا خرج بنية السفر إلى بلد ثم منه إلي آخر ونوى أن يقيم في الاول أربعة أيام أو نوى بلدا ثم بلدا ثم بلدا ثالثا ورابعا","part":4,"page":332},{"id":1998,"text":"واكثر بنية الاقامة اربعة أيام في كل مرحلة فان كان بين البلد والذى يليه مسافة القصر قصر والا فلا\rوان كان بين بلدين منها دون الباقي قصر بين البلدين دون الباقي لانها أسفار متعددة ولو نوى بلدا دون مرحلتين ثم نوى في أثناء طريقه مجاوزته فابتدأ سفره من حين غير النية فانما يترخص إذا كان من ذلك الموضع الي المقصد الثاني مرحلتان ولو خرج إلى بلد بعيد ثم نوى في طريقه أن يرجع انقطع سفره ولا يجوز له القصر مادام في ذلك الموضع فإذا فارقه فقد أنشأ سفرا جديدا فانما يقصر إذا توجه منه إلى مرحلتين سواء رجع إلى وطنه أو الي مقصده الاول أو غيرهما نص عليه الشافعي في الام واتفق الاصحاب عليه ممن صرح به القاضي أبو الطيب والبغوى والرافعي وغيرهم قال البغوي ولو تردد في النية بين أن يرجع أو يمضي صار مقيما في الحال كما لو جزم بالرجوع * (فرع) إذا سافر العبد مع مولاه والزوجة مع زوجها والجندى مع أميره ولا يعرفون مقصدهم قال البغوي والرافعي لا يجوز لهم الترخص فلو نووا مسافة القصر لم تؤثر نية العبد والمرأة فلا يترخصان وتؤثر نية الجندي ويترخص لانه ليس تحت يد الامير وقهره بخلاف العبد والمرأة فلو عرفوا المقصد ترخصوا كلهم قال البغوي فلو نوى المولي والزوج الاقامة لم يثبت حكمها للعبد والمرأة بل لهما الترخص عندنا قال وقال أبو حنيفة للعبد والمرأة الترخص تبعا للمولى والزوج وان لم يعرفا المقصد ويصيران مقيمين باقامة المولى والزوج ولو اسر الكفار مسلما وسافروا به ولا يعلم أين يذهبون به لم يقصر فلو سار معهم يومين قصر بعد ذلك نص عليه الشافعي واتفقوا عليه اما إذا علم الموضع الذين يذهبون به إليه فان كان نيته انه ان تمكن من الهرب هرب لم يقصر قبل مرحلتين وان نوى قصد ذلك البلد أو غيره ولا معصية في قصده قصر في الحال ان كان بينهما مرحلتان وهذا الذى قاله الشافعي والاصحاب في الاسير يتعين مجيئه في مسألة العبد والمرأة والجندى فإذا ساروا مرحلتين يقصرون وان لم يعرفوا","part":4,"page":333},{"id":1999,"text":"المقصد ولعل البغوي ومن وافقه ارادوا قبل مجاوزة مرحلتين * (فرع) قال اصحابنا يشترط لجواز القصر للمسافر أن يربط قصده بمقصد معلوم فاما الهائم الذى لا يدرى اين يتوجه ولا له قصد في موضع وراكب التعاسيف وهو الذى لا يسلك طريقا ولا له مقصد معلوم فلا يترخصان ابدا بقصر ولا غيره من رخص السفر وان طال سفرهما وبلغ مراحل فهذا هو\rالمذهب وبه قطع الاصحاب في كل الطرق وحكي الرافعي وجها انهما إذا بلغا مسافة القصر لهما الترخص بعد ذلك وهذا شاذ غريب ضعيف جدا قال البغوي وغيره وكذا البدوى إذا خرج منتجعا علي أنه متى وجد مكانا معشبا أقام به لم يجز له الترخص * * قال المصنف رحمه الله * (وإذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام فالقصر أفضل من الاتمام لما روى عمران بن الحصين قال \" حججت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فكان يصلي ركعتين وسافرت مع أبى بكر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عمر فكان يصلى ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عثمان فصلى ركعتين ست سنين ثم اتم بمنى \" فكان الاقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم أفضل فان ترك القصر وأتم جاز لما روت عائشة رضى الله عنها قالت \" خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان فافطر وصمت وقصر واتممت فقلت يا رسول الله أفطرت وصمت وقصرت واتممت فقال احسنت يا عائشة \"","part":4,"page":334},{"id":2000,"text":"ولانه تخفيف ابيح للمسافر فجاز تركه كالمسح علي الخفين ثلاثا) * (الشرح) حديث عمران صحيح رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن مسعود وابن عمر بمعناه وأما حديث عائشة فرواه النسائي والدارقطني والبيهقي باسناد حسن أو صحيح قال البيهقى في السنن الكبير قال الدارقطني اسناده حسن وقال في معرفة السنن والآثار هو اسناد صحيح لكن لم يقع في روايه النسائي عمرة رمضان والمشهور أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يعتمر الا اربع عمر ليس منهن شئ في رمضان بل كلهن في ذى القعدة الا التى مع حجته فكان احرامها في ذى القعدة وفعلها في ذى الحجة هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما والله أعلم (وقوله) لانه تخفيف ابيح للسفر قال القلعي احترز بقوله تخفيف عن الجمعة فان نقصانها عن أربع ليس للتخفيف قال وقوله ابيح للسفر احتراز مما عفى عنه عن القصاص على الدية فانه تخفيف ولا يجوز له تركه وبذل القصاص منه هكذا قاله القلعي والاظهر أنه احتراز من اكل الميتة فانه تخفيف ولا يجوز له تركه لانه ليس للسفر ويصلح أن يكون احترازا ممن غص بلقمة فلم يجد ما يسيغها به إلا خمرا فانه يجب\rاساغتها وهو تخفيف لا للسفر: اما حكم المسألة فمذهبنا جواز القصر والاتمام فان كان سفره دون ثلاثة ايام فالافضل الاتمام للخروج من خلاف أبي حنيفة وموافقيه كما سبق وكذا ان كان يديم السفر باهله في البحر فله القصر والافضل الاتمام وان بلغ سفره مراحل وقد سبقت المسألة وقد نص الشافعي في الام علي أن الافضل ترك القصر للخروج من خلاف العلماء ولانه لا وطن له غيره واتفق أصحابنا على هذا قال اصحابنا ويستثنى أيضا من وجد من نفسه كراهة القصر لا رغبة عن السنة أو شكا في جوازه قال الشافعي والاصحاب القصر لهذا افضل بلا خلاف بل يكره له الاتمام حتى تزول هذه الكراهة وهكذا الحكم في جميع الرخص في هذه الحالة وان كان سفره ثلاثة أيام فصاعدا ولم يكن مدمن سفر البحر وغيره ولا","part":4,"page":335},{"id":2001,"text":"يترك القصر رغبة عنه فهل الافضل الاتمام ام القصر فيه ثلاث طرق (أصحها) وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين القصر افضل (والثاني) حكاه جماعات من الخراسانيين وحكاه من العراقيين القاضي أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ وغيرهم فيه قولان وحكاهما الماوردى وجهين (أصحهما) القصر افضل (والثاني) الاتمام أفضل وهو قول المزني قال الماوردي وهو قول كثيرين من اصحابنا قال القاضي أبو الطيب نص عليه الشافعي في الجامع الكبير للمزني والطريق (الثالث) أنهما سواء في الفضيلة حكاه جماعة منهم الحناطى وصاحب البيان وغيرهما وسنوضح دليل المسألة في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي: واما صوم رمضان في السفر لمن لا يتضرر به ففيه طريقان قطع العراقيون والجمهور بانه افضل من الافطار لانه يحصل براءة الذمة وحكى جماعة من الخراسانيين فيه قولين (أصحهما) هذا (والثاني) الفطر أفضل وسنوضح المسألة في كتاب القيام ان شاء الله تعالي * (فرع) في بيان أقسام الرخص الشرعية هي أقسام (أحدها) رخصة واجبة ولها صور: منها من غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرا وجبت اساغتها به وهى رخصة نص الشافعي علي وجوبه واتفق الاصحاب عليه: ومنها أكل الميتة للمضطر رخصة واجبة علي الصحيح وفيه وجه حكاه المصنف وغيره في بابه أنه لا يجب (الثاني) رخصة تركها أفضل وهو المسح علي الخف اتفق أصحابنا على أن غسل الرجل أفضل منه وسبقت المسألة بدليلها في بابه وكذلك ترك الجمع بين الصلاتين افضل بالاتفاق كما سنوضحه في آخر هذا الباب ان شاء\rالله تعالى ومثله التيمم في حق من لم يجد الماء الا باكثر من ثمن المثل وهو واجد له يندب له ان يشتريه ويتوضأ ويترك رخصة التيمم وكذا الصوم في السفر لمن لا يتضرر به أفضل من الفطر على المذهب كما سبق وكذا اتيان الجمعة والجماعة لمن سقطت عنه بعذر سفر ونحوه (الثالث) رخصة يندب فعلها وذلك صور منها القصر والابراد بالظهر في شدة الحر علي المذهب فيهما *","part":4,"page":336},{"id":2002,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في القصر والاتمام: قد ذكرنا أن مذهبنا ان القصر والاتمام جائزان وان القصر أفضل من الاتمام وبهذا قال عثمان بن عفان وسعد بن أبى وقاص وعائشة وآخرون وحكاه العبدرى عن هؤلاء وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس والحسن البصري ومالك واحمد وابى ثور وداود وهو مذهب اكثر العلماء ورواه البيهقى عن سلمان الفارسي في اثنى عشر من الصحابة وعن انس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الاسود وابن المسيب وأبى قلابة: وقال أبو حنيفة والثوري وآخرون القصر واجب قال البغوي وهذا قول اكثر العلماء وليس كما قال وحكي ابن المنذر وجوب القصر عن ابن عمر وابن عباس وجابر وعمر بن عبد العزيز ورواية عن مالك واحمد قال أبو حنيفة فان صلي","part":4,"page":337},{"id":2003,"text":"اربعا وقعد بعد الركعتين قدر التشهد صحت صلاته لان السلام ليس بواجب عنده وتقع الاخيرتان نفلا وان لم يقعد هذا القدر بعد الركعتين فصلاته باطلة * واحتج لمن أوجب القصر بانه المشهور من فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم وبحديث عائشة قالت \" فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فاقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر \" قال الزهري قلت لعروة فما بال عائشة تتم قال تأولت ما تأول عثمان رواه البخاري ومسلم وعن عبد الرحمن بن يزيد قال \" صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ثم صليت مع أبي بكر بمنى ركعتين وصليت مع عمر بمني ركعتين فليت حظى من أربع ركعات ركعتان متقبلتان \" رواه البخاري ومسلم وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه","part":4,"page":338},{"id":2004,"text":"قال \" صلاة الجمعة ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الاضحى ركعتان وصلاة السفر ركعتان\rتمام غير قصر علي لسان محمد صلى الله عليه وسلم \" رواه احمد بن حنبل في مسنده والنسائي وابن ماجه ولانها صلاة يسقط فرضها بركعتين فلم يجز فيها الزيادة كالجمعة والصبح * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) قال الشافعي ولا يستعمل لا جناح الا في المباح كقوله تعالي (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) وقوله تعالي (لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا) (فان قالوا) هذه اللفظة تستعمل في الواجب ايضا قال الله تعالي (ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما) ومعلوم أن السعي بينهما ركن من أركان الحج (فالجواب) ما أجابت به عائشة رضي الله عنها وهو ثابت","part":4,"page":339},{"id":2005,"text":"عنها في الصحيحين قالت \" انزلت الآية في الانصار كانوا قبل الاسلام يطوفون بين الصفا والمروة فلما أسلموا شكوا في جواز الطواف بينهما لانه كان شعار الجاهلية فانزل الله تعالي الآية جوابا لهم * واحتجوا من السنة بحديث عائشة المذكور في الكتاب وهو حديث حسن كما سبق وعنها أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم \" رواه الدار قطني والبيهقي وغيرهما قال البيهقى قال الدارقطني اسناده صحيح * واحتجوا بحديث عبد الرحمن بن يزيد المتقدم في اتمام عثمان ولو كان القصر واجبا لما وافقوه على تركه وعن نافع عن ابن عمر قال \" صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":4,"page":340},{"id":2006,"text":"بمنى ركعتين وأبو بكر بعده وعمر بعد أبى بكر وعثمان صدرا من خلافته ثم إن عثمان صلي بعد أربعا قال فكان ابن عمر إذا صلى مع الامام صلي أربعا وإذا صلاها وحده صلى ركعتين \" رواه مسلم قال اصحابنا ولان العلماء اجمعوا علي أن المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الاتمام ولو كان الواجب ركعتين حتما لما جاز فعلها أربعا خلف مسافر ولا حاضر كالصبح (فان قالوا) الصبح لا يصح فعلها خلف الظهر عندنا (قلنا) فكذا ينبغى لكم ان لا تصححوا الظهر في المسافر خلف متم ولانه تخفيف أبيح للسفر فجاز تركه كالفطر والمسح ثلاثا وسائر الرخص: وأجاب اصحابنا عن قصر رسول الله صلي الله عليه وسلم بانه ثبت عنه القصر والاتمام كما ذكرنا من فعله ومن اقراره لعائشة فدل على جوازهما لكن القصر كان اكثر فدل علي فضيلته\rونحن نقول بها (والجواب) عن حديث \" فرضت الصلاة ركعتين \" ان معناه لمن أراد الاقتصار عليهما ويتعين المصير الي هذا التأويل جمعا بين الادلة ويؤيده ان عائشة روته واتمت وتأولت ما تأول عثمان وتأويلهما أنهما رأياه جائزا هذا هو الصحيح عند العلماء في تأويله وقد قيل فيه غير ذلك مما لا يصح وقد اوضحت فساده في شرح صحيح مسلم ولان المخالفين اضمروا فيه اقرت صلاة السفر إذا لم يقتد بمقيم واضمرنا فيه إذا اراد القصر وليس اضمارهم باولي من اضمارنا ومما يوجب تأويله ان ظاهره ان الركعتين","part":4,"page":341},{"id":2007,"text":"في السفر اصل لا مقصورة وانما صلاة الحضر زائدة وهذا مخالف لنص القرآن واجماع المسلمين في تسميتها مقصورة ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو اجماعا وجب ترك ظاهره (واما الجواب) عن حديث عمر رضى الله عنه \" صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر \" فهو ان معناه صلاة السفر ركعتان لمن أراد الاقتصار عليهما بخلاف الحضر وقوله تمام غير قصر معناه تامة الاجر هذا إذا سلمنا صحة الحديث وهو المختار والا فقد أشار النسائي إلى تضعيفه فقال لم يسمعه ابن أبى ليلى من عمر ولكن قد رواه","part":4,"page":342},{"id":2008,"text":"البيهقى عن ابن أبى ليلي عن كعب عن عجرة عن عمر باسناد صحيح لكن ليس في هذه الرواية قوله على لسان نبيكم وهو ثابت في باقى الروايات (واما الجواب) عن قياسهم على الجمعة والصبح فالفرق أن الجمعة والصبح شرعتا ركعتين من أصلهما لا يقبلان تغيبر بحال بخلاف صلاة السفر فانها تقبل الزيادة بدليل انه لو اقتدى بمقيم لزمه أربع وليس كذلك الجمعة والصبح والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز القصر الا في سفر ليس بمعصية فاما إذا سافر لمعصية كالسفر لقطع الطريق أو قتال","part":4,"page":343},{"id":2009,"text":"المسلمين فلا يجوز القصر ولا الترخص بشئ من رخص المسافرين لان الرخص لا يجوز أن تعلق بالمعاصى ولان في جواز الرخص في سفر المعصية اعانة على المعصية وهذا لا يجوز) * (الشرح) قال اصحابنا إذا خرج مسافرا عاصيا بسفره بان خرج لقطع الطريق أو لقتال المسلمين ظلما أو آبقا من سيده أو ناشزة من زوجها أو متغيبا عن غريمه مع قدرته على قضاء دينه ونحو ذلك لم\rيجز له ان يترخص بالقصر ولا غيره من رخص السفر بلا خلاف عند أصحابنا الا المزني فجوز له ذلك والا التيمم","part":4,"page":344},{"id":2010,"text":"فقد سبق في بابه ان في العاصى بسفره ثلاثة أوجه (أصحها) يلزمه التيمم واعادة الصلاة (والثانى) يلزمه التيمم ولا اعادة (والثالث) يحرم التيمم ويجب القضاء ويعاقب علي ترك الصلاة ويكون كتاركها مع تمكنه من الطهارة لانه قادر علي استباحتها بالتيمم بان يتوب ويستبيح التيمم وسائر الرخص هذا كله فيمن خرج عاصيا بسفره فاما من خرج بنية سفر مباح ثم نقله الي معصية ففيه وجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجى وجماعات من العراقيين وامام الحرمين وجماعات من الخراسانيين (أحدهما) يترخص بالقصر وغيره لان السفر انعقد مباحا مرخصا فلا يتغير قال امام الحرمين وهذا ظاهر النص (وأصحهما) لا يترخص من حين نوى المعصية لان سفر المعصية ينافى الترخص وممن صححه القاضى ابو علي البندنيجى والرافعي قال صاحب البيان وهذه المسألة تشبه من سافر مباحا إلي مقصد معلوم ثم نوى في طريقه ان لقيت فلانا رجعت فهل له استدامة الترخص فيه وجهان أما إذا أنشأ سفر معصية ثم تاب في اثناء طريقه ونوى سفرا مباحا واستمر في طريقه إلى مقصده الاول ففيه طريقان (اصحهما) وبه قطع الاكثرون أن ابتداء سفره من ذلك الموضع فان كان منه إلى مقصده مرحلتان ترخص بالقصر وغيره والا فلا (والثانى) حكاه امام الحرمين عن شيخه ان طرءان سفر الطاعة كطرءان نية سفر المعصية فيكون فيه الوجهان هذا كله في العاصى بسفره اما العاصي في سفره وهو من خرج في سفر مباح وقصد صحيح ثم ارتكب معاصي في طريقه كشرب الخمر وغيره فله الترخص بالقصر وغيره بلا خلاف لانه ليس ممنوعا من السفر وانما يمنع من المعصية بخلاف العاصى بسفره * (فرع) ليس للعاصي بسفره اكل الميتة عند الضرورة هذا هو المذهب وبه قطع جماهير الاصحاب لانه تخفيف فلا يستبيحه العاصي بسفره وهو قادر على استباحته بالتوبة وحكى امام الحرمين وغيره وجها انه يجوز لانه احياء نفس مشرفة علي الهلاك وأما المقيم العاصى إذا اضطر الي الميتة فيباح له هذا هو المذهب وبه قطع جمهور الاصحاب وحكى البغوي وغيره وجها انها لا تباح له حتى يتوب *","part":4,"page":345},{"id":2011,"text":"(فرع) قال اصحابنا مما يلحق بسفر المعصية ان يتعب نفسه ويعذب دابته بالركض لغير غرض قال الصيدلاني وغيره وهو حرام ولو انتقل من بلد الي بلد بلا غرض صحيح لم يترخص قال الشيخ أبو محمد السفر لمجرد رؤية البلاد ليس بغرض صحيح فلا يترخص * (فرع) في مذاهب العلماء: مذهبنا جواز القصر في كل سفر ليس معصية سواء الواجب والطاعة والمباح كسفر التجارة ونحوها ولا يجوز في سفر معصية وبهذا قال مالك واحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقال ابن مسعود لا يجوز القصر إلا في سفر حج أو غزو وفى رواية عنه لا يجوز إلا في سفر واجب وعن عطاء رواية انه لا يجوز الا في سفر طاعة ولا يشترط كونه واجبا ورواية كمذهبنا وقال الاوزاعي وأبو حنيفة والثوري والمزني يجوز القصر في سفر المعصية وغيره دليلنا على الاولين اطلاق النصوص وعلي الآخرين قوله تعالي (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) وايضا ما ذكره المصنف وجميع رخص السفر لها حكم القصر في هذا فلا يستبيح العاصى بسفره شيئا حتى يتوب ومنها اكل الميتة وجوزه له أبو حنيفة: دليلنا الاية * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز القصر إلا ان يفارق موضع الاقامة لقوله تعالى (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) فعلق القصر على الضرب في الارض فان كان من اهل بلد لم يقصر حتى يفارق بنيان البلد فان اتصل حيطان البساتين بحيطان البلد ففارق بنيان البلد جاز له القصر لان البساتين ليست من البلد وان كان من قرية وبجنبها قرية ففارق قريته جاز له القصر وقال أبو العباس ان كانت القريتان متقاربتين فهما كالقرية الواحدة فلا يقصر حتى يفارقهما والمذهب الاول لان احدى القريتين منفردة عن الاخرى وان كان من أهل الخيام فان كانت خياما مجتمعة لم يقصر حتى يفارق جميعها وان كانت متفرقة قصر إذا فارق ما يقرب من خيمته قال في البويطي فان خرجوا من البلد واقاموا في موضع حتى يجتمعوا ويخرجوا لم يجز لهم القصر لانهم لم يقطعوا بالسفر وان قالوا ننتظر يومين وثلاثة فان لم يجتمعوا سرنا جاز لهم ان يقصروا لانهم قطعوا بالسفر *","part":4,"page":346},{"id":2012,"text":"(الشرح) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله ان سافر من بلد له سور مختص به اشترط مجاوزة السور سواء كان داخله بساتين ومزارع ام لم يكن لانه لا يعد مسافرا قبل مجاوزته فإذا فارق السور ترخص بالقصر وغيره بمجرد مفارقته حتى قال القاضى أبو الطيب في تعليقه إذا صار خارج البلد ترخص وان كان ظهره الي السور يعنى ملصقا به ولا فرق بين ان يكون خارج السور دور ومقابر متصلة به ام لا هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الرافعى وغيره انه ان كان خارج السور دور أو مقابر ملاصقة اشترط مجاوزتها والصحيح الاول وعجب من الرافعى في المحرر ترجيحه الثاني مع ترجيحه الاول في الشرح والله اعلم فان لم يكن للبلد سور أو كان له سور في بعضه ولم يكن في صوب مقصده فابتداء سفره بمفارقة العمران حتى لا يبقي بيت متصل ولا منفصل والخراب المتخلل للعمران معدود من البلد وكذا النهر الحائل بين جانبى بلد يشترط مجاوزة الجانب الاخر فان كان في اطراف البلد مساكن خربت وخلت من السكان ولا عمارة وراءها فان اتخذوا موضعها مزارع أو هجروه بالتحويط علي العامر وذهبت اصول الحيطان لم يشترط مجاوزته بلا خلاف وان لم يتخذوه مزارع ولا حوطوا على العابر وبقيت اصوله فوجهان (احدهما) لا يشترط مجاوزته مطلقا لانه ليس مسكونا فاشبه الصحراء (والثاني) وهو الصحيح وبه قطع العراقيون أو جمهورهم والشيخ أبو محمد الجوينى وغيره من الخراسانيين انه يشترط لانه يعد من البلاد اما البساتين والمزارع المتصلة بالبلد فلا يشترط مجاوزتها وان كانت محوطة هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور في الطريقتين وحكى المتولي والرافعي وجها انه يشترط وليس بشئ قال الرافعي فان كان في البساتين دور أو قصور يسكنها ملاكها بعض فصول السنة اشترط مجاوزتها هكذا قاله وفيه نظر ولم يتعرض له الجمهور والظاهر أنه لا يشترط لانها ليست من البلد فلا يصير منه باقامة بعض الناس فيها بعض الفصول قال أصحابنا لو كان للبلد جانبين بينهما نهر كبغداد فعبر المنشئ للسفر من أحدهما الي الآخر لم يجز القصر حتى يفارق البنيان في الجانب الثاني لانهما بلد واحد قال القاضي","part":4,"page":347},{"id":2013,"text":"ابو الطيب ولهذا قال اصحابنا لو كان بين الجانبين ميدان لم يقصر حتي يجاوز جمع بنيان الجانب الآخر\rوكذا نقله الشيخ أبو حامد ايضا عن الاصحاب ولا خلاف فيه: هذا حكم البلدة الكبيرة واما القرية الصغيرة فقال الرافعي لها حكم البلدة في كل ما ذكرناه فلا يشترط فيها مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين هذا هو الصواب الذى قاله العراقيون وغيرهم وشذ الغزالي عن الاصحاب فقال ان كانت البساتين أو المزارع محوطة اشترط مجاوزتها وقال امام الحرمين لا يشترط مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين غير المحوطة ويشترط مجاوزة البساتين المحوطة هذا كلام الرافعى والمذهب ان القرية كالبلدة فلا يشترط مجاوزة البساتين والمزارع المحوطة ويجئ فيها وجه المتولي: اما إذا كانت قريتان ليس بينهما انفصال فهما كمحلتين من قرية فيشترط مجاوزتهما بالاتفاق وقد نبه عليه المصنف بقوله لان احدى القريتين منفردة عن الاخرى قال امام الحرمين وفيه احتمال وان انفصلت أحداهما عن الاخرى فجاوز قريته جاز القصر سواء قربت الاخرى منها ام بعدت وقال ابن سريج إذا تقاربتا اشترط مفارقتهما والصحيح عند الاصحاب هو الاول وقال صاحب الحاوى حتى لو كان بينهما ذراع لم يشترط مجاوزة الاخرى بل يقصر بمفارقة قريته قال الرافعى ولو جمع سور قرى متفاصلة لم يشترط مجاوزة السور وكذا لو قدر ذلك في بلدتين متقاربتين ولهذا قلنا أولا إن ارتحل من بلدة لها سور مختص بها واما المقيم في الصحراء فيشترط مفارقته للبقعة التى يكون فيها رحله وينسب إليه فان سكن واديا وسار في عرضه فلابد من مجاوزة عرضه نص عليه الشافعي قال الاصحاب هذا محمول علي الاتساع المعتاد في الاودية فان افرطت سعته لم يشترط الا مجاوزة القدر الذى يعد موضع نزوله أو موضع الحلة التى هو منها كما لو سافر في طول الوادي فانه يكفيه ذلك القدر بلا خلاف وقال القاضى أبو الطيب كلام الشافعي علي ظاهره ويشترط مجاوزة عرضه مطلقا وجانبا الوادي كسور البلد والمذهب الاول وبه قطع الجمهور ولو كان نازلا في ربوة اشترط ان يهبط منها وان كان في وهدة اشترط ان يصعد وهذا إذا كانتا معتدلتين كما ذكرنا في الوادي ولا فرق في اعتبار مجاوزة عرض الوادي والهبوط والصعود بين المنفرد في خيمة ومن هو في جماعة أهل خيام علي التفصيل المذكور قال اصحابنا ولو كان من أهل خيام فانما يترخص إذا فارق الخيام كلها مجتمعة كانت أو متفرقة إذا كانت حلة","part":4,"page":348},{"id":2014,"text":"واحدة وهى بمنزلة ابنية البلد ولا يشترط مفارقته لحلة اخرى بل الحلتان كبلدتين متقاربتين وضبط الصيدلانى التفرق الذى لا يؤثر بان يكونوا بحيث يجتمعون للسمر في ناد واحد ويستعير بعضهم من بعض فان كانوا هكذا فهى حلة واحدة قال اصحابنا ويشترط مع مجاوزة الخيام مجاوزة مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادى ومراح الابل لانها من موضع اقامتهم ولنا وجه شاذ ضعيف انه لا يشترط مفارقة الخيام بل يكفى مفارقة خيمته حكاه الرافعى وغيره * (فرع) في مذاهب العلماء: ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا فارق بنيان البلد قصر ولا يقصر قبل مفارقتها وان فارق منزله وبهذا قال مالك وأبو حنيفة واحمد وجماهير العلماء وحكي ابن المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلي بهم ركعتين في منزله وفيهم الاسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود قال وروينا معناه عن عطاء وسليمان بن موسي قال وقال مجاهد لا يقصر المسافر نهارا حتى يدخل الليل قال ابن المنذر لا نعلم أحدا وافقه وحكى القاضى أبو الطيب وغيره عن مجاهد أنه قال ان خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل وان خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار وعن عطاء أنه قال إذا جاوز حيطان داره فله القصر فهذان المذهبان فاسدان فمذهب مجاهد منابذ للاحاديث الصحيحة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة حين خرج من المدينة ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر * (فرع) إذا فارق بنيان البلد ثم رجع لحاجة فله أحوال (أحدها) أن لا يكون ذلك البلد وطنه ولا أقام فيه فلا يصير مقيما بالرجوع ولا بدخوله بل له الترخص بالقصر وغيره في رجوعه وفي نفس البلد (الثاني) أن يكون وطنه فليس له الترخص في رجوعه وانما يترخص بعد مفارقته ثانيا هكذا نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وحكى البندنيجى والرافعي وجها أنه يترخص في رجوعه لا في البلد وهو شاذ ضعيف (الثالث) أن لا يكون وطنه لكنه اقام فيه مدة فهل له الترخص في رجوعه فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وآخرون (أصحهما) يترخص لانه مسافر غير ناوى الاقامة صححه امام الحرمين والغزالي وقطع به البندنيجي والقاضي أبو الطيب ونقله عن الاصحاب والمتولي (والثانى) لا يترخص وقطع به البغوي لانه عائد الي ما كان عليه وحيث قلنا لا يترخص إذا عاد فنوى العود ولم يعد","part":4,"page":349},{"id":2015,"text":"لم يترخص بل صار بالنية مقيما وسواء زمن الرجوع وزمن الحصول في البلد في الحالتين فحيث ترخص بترخص فيهما وحيث لا يجوز لا يجوز فيهما هذا كله إذا لم يكن من موضع الرجوع الي الوطن مسافة القصر فان كانت فهو مسافر فيترخص بلا خلاف * (فرع) لو خرجوا من البلد وأقاموا في موضع بنية انتظار رفقتهم علي أنهم ان خرجوا ساروا كلهم والا رجعوا وتركوا السفر لم يجز لهم القصر لانهم لم يجزوا بالسفر وهذه صورة المسألة التى نقلها المصنف عن نصه في البويطي فاما إذا قال ننتظره يومين وثلاثة فان لم يخرجوا سرنا فلهم القصر لانهم جزموا بالسفر * (فرع) في انتهاء السفر الذى تنقطع به الرخص: قال أصحابنا يحصل ذلك بثلاثة أمور (الاول) العود الي الوطن قال اصحابنا وضابطه أن يعود الي الموضع الذى شرطنا مفارقته في انشاء السفر منه فبمجرد وصوله تنقطع الرخص قال اصحابنا وفى معني الوطن الوصول الي الموضع الذي سافر إليه إذا عزم علي الاقامة فيه القدر المانع من الترخص فلو لم ينو الاقامة به ذلك القدر فقولان حكاهما البغوي وغيره (أصحهما) لا ينقطع ترخصه بل يترخص فيه لان حكم السفر مستمر حتى يقطعه باقامة أو نية وبهذا قطع البندنيجي وآخرون وهو مقتضي كلام الباقين وصححه البغوي والرافعي (والثانى) ينقطع كالوطن وبه قطع الشيخ أبو حامد ولو حصل في طريقه في قرية أو بلدة له بها أهل وعشيرة وليس هو مستوطنها الآن فهل ينتهي سفره بدخولها فيه قولان مشهوران (أصحهما) لا ينتهى بل له الترخص فيها لانه ليس مقيما وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضى أبو الطيب ولو مر في سفره بوطنه بان خرج من مكة إلى مسافة القصر في جهة المشرق ونوى أنه يرجع إليها ويخرج منها من غير اقامة فطريقان المذهب وبه قطع الجمهور أنه يصير مقيما بدخولها لانه في وطنه فكيف يكون مسافرا (والثانى) وبه قال الصيدلاني وغيره فيه القولان كبلد أهله وعشيرته فعلى أحدهما","part":4,"page":350},{"id":2016,"text":"العود إلى الوطن لا يقتضي انتهاء السفر الا إذا عزم علي الاقامة (الامر الثاني) نية الاقامة\r(والثالث) صورة الاقامة وقد ذكرهما المصنف بعد هذا وسنشرحهما ان شاء الله تعالي * (فرع) قال البندنيجى وغيره لو خرج انسان من المدينة واليا علي مكة وأراد الحج وأحرم به قصر في طريقه ما لم يدخل مكة فإذا دخلها انقطع سفره ولم يجز له القصر في خروجه الي عرفات ومنى فان عزل عن الولاية لم يكن له القصر حتى يخرج من مكة بنية السفر إلى مسافة القصر وان ولى بلادا كثيرة فخرج إليها ونيته المقام في بعضها جاز له القصر في كل بلد يدخله غير بلد الاقامة الا أن ينوى اقامة أربعة أيام لان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يدخل مكة وغيرها مما في ولايته ويقصر \" * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز القصر حتي يكون جميع الصلاة في السفر فاما إذا أحرم بالصلاة في سفينة في البلد ثم سارت السفينة وحصلت في السفر فلا يجوز له القصر وكذا ان احرم بها في سفينة في السفر ثم اتصلت السفينة بموضع الاقامة أو نوى الاقامة لزمه الاتمام لانه اجتمع في صلاته ما يقتضى القصر والاتمام فغلب الاتمام ولا يجوز القصر حتى ينوي القصر في الاحرام لان الاصل الاتمام فإذا لم ينو القصر انعقد احرامه علي الاتمام فلم يجز القصر كالمقيم) * (الشرح) هذه المسائل كما ذكرها باتفاق الاصحاب قال اصحابنا وإذا صار مقيما أتم صلاته أربعا ولا يلزمه نية الاتمام وان كان لم ينو الا ركعتين لان الاقامة قطعت حكم الرخصة بتعيين الاتمام لانه الاصل قال امام الحرمين والاتمام مندرج في نية القصر فكأنه قال نويت القصر ما لم يعرض ما يوجب الاتمام قال أصحابنا ولو شك هل نوى القصر أم لا ثم تذكر علي قرب أنه نوى القصر لزمه الاتمام بالاتفاق لانه مضى جزء من صلاته علي حكم الاتمام وكذا لو دخل في في أثناء صلاته في سفينة بلده أو شك هل هو بلده أم لا لزمه الاتمام وان بان أنه ليس بلده لما ذكرناه: واعلم انه يستشكل ذكر مسألة الاحرام بالصلاة في البلد في سفينة لانه ان نوى الصلاة","part":4,"page":351},{"id":2017,"text":"تامة أو أطلق النية انعقدت صلاته تامة ولم يجز القصر لفوات شرط القصر وهو نية القصر عند الاحرام وان نوى القصر لم تنعقد صلاته لان من نوى الظهر ركعتين وهو في البلد فصلاته\rباطلة فلا فائدة حينئذ في ذكر هذه المسألة وقد ذكرها الشافعي والاصحاب كما ذكرها المصنف ويكفى في اشكالها ان امام الحرمين مع جلالته استشكلها فقال ليس في ذكر هذه المسألة كثير فائدة ثم بسط القول علي نحو ما ذكرته وذكر احتمالين في صحة صلاة المقيم بنية القصر ثم قال بعد كلام طويل ليس عندي في ذلك نقل قال والذى أراه أن المقيم لو نوى الظهر ركعتين جزما ولم ينو الترخص لم تنعقد صلاته وان نوى الترخص بالقصر ففيه احتمال هذا كلامه وجزم غيره من الاصحاب ببطلان صلاة المقيم الذى نوى الظهر ركعتين وهو الصواب و (الجواب) عن الاشكال المذكور أن يقال صورة المسألة أن ينوى الظهر مطلقا في سفينة في البلد ثم يسير ويفارق البلد في اثنائها فيجب الاتمام لعلتين (احداهما) فقد نية القصر عند الاحرام (والثانية) اجتماع الحضر والسفر فيها فبينو أن اجتماع الحضر والسفر في العبادة يوجب تغليب حكم الحضر ويستدل به حينئذ في مسألة الخف وهى إذا مسحه في الحضر ثم سافر فعندنا يتم مسح مقيم: وقال أبو حنيفة يمسح مسح مسافر فيقول اجتمع الحضر والسفر واجتماعهما يوجب تغليب الحضر وقد وافق أبو حنيفة علي مسالة الصلاة بل نقل الشيخ أبو حامد وغيره اجماع المسلمين علي هذا وهذا القياس هو الذى اعتمده","part":4,"page":352},{"id":2018,"text":"اصحابنا في مسالة الخف والله اعلم * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز القصر حتى ينويه عند الاحرام قال العبدرى وبه قال أكثر الفقهاء وقال المزني لو نواه في أثناء الصلاة ولو قبل السلام جاز القصر: وقال أبو حنيفة لا تجب نية القصر لان الاصل عنده القصر وحكي الشيخ أبو حامد وصاحب البيان عن المغربي أنه لو نوى الاتمام ثم نوى في أثنائها أن يقصر كان له أن يقصر ودليلنا على أبي حنيفة أن الاصل الاتمام لما سبق وعلى الآخرين أن الاصل الاتمام عندنا وعندهما فمتى وجد جزء منها بغير نية القصر وجب اتمامها تغليبا للاصل * (فرع) قال أصحابنا يشترط لصحة القصر العلم بجوازه فلو جهل جوازه فقصر لم تصح صلاته بلا خلاف نص عليه الشافعي في الام واتفق الاصحاب عليه وذكر امام الحرمين فيه احتمالا وليس\rبشئ لانه متلاعب وكأن امام الحرمين لم ير نصه في الام واتفاق العراقيين وغيرهم علي التصريح بالمسأله ثم ان كان نوى الظهر مطلقا وسلم من ركعتين عمدا لزمه استئنافها أربعا لالتزامه الاتمام فان صلاته انعقدت تامة وان كان نوى الظهر ركعتين وهو جاهل القصر فهو متلاعب وإذا أعادها فله القصر إذا علم جوازه لعدم شروعه فيها وانما يجب الاتمام في الاعادة على من لا يعقد صلاته تامة ثم فسدت وهنا لم تنعقد بخلاف الصورة التى قبلها *","part":4,"page":353},{"id":2019,"text":"(فرع) قال أصحابنا نية القصر شرط عند الاحرام ولا يجب استدامة ذكرها لكن يشترط الانفكاك عن مخالفة الجزم بها فلو نوى القصر في الاحرام ثم تردد في القصر والاتمام أو شك فيه جزم به أو تذكره لزمه الاتمام ولو اقتدى بمسافر علم أو ظن انه نوى القصر فصلي ركعتين ثم قام الي ثالثة فان علم أنه نوى الاتمام لزم المأموم الاتمام وان علم أنه ساه بان كان حنفيا لا يرى الاتمام لم يلزم المأموم الاتمام بل يخير ان شاء نوى مفارقته وسجد للسهو وسلم وان شاء انتظره حتى يعود ويسلم معه وانما قالوا يسجد للسهو لان بقيام الامام ساهيا توجه السجود عليهما فلو أراد المأموم الاتمام أتم لكن لا يجوز أن يقتدى بالامام في سهوه لانه غير محسوب له ولا يجوز الاقتداء بمن علمنا أن ما هو فيه غير محسوب له كالمسبوق إذا أدرك من آخر الصلاة ركعة ثم قام الامام بعدها إلى ركعة زائدة لم يكن للمسبوق أن يتابعه في تدارك ما عليه ولو شك هل قام امامه ساهيا أو متما لزمه الاتمام لتردده ولو نوى المنفرد القصر فصلي ركعتين ثم قام إلى ثالثه فان كان حدث ما يقتضى الاتمام كنية الاتمام أو الاقامة أو حصوله بدار الاقامة في سفينة فقام لذلك فقد فعل واجبه وان لم يحدث شئ من ذلك وقام عمدا بطلت صلاته بلا خلاف لانه زاد في صلاته عمدا كما لو قام المقيم الي خامسة وكما لو قام المتنفل الي ركعة زائدة قبل تغيير النية وان قام سهوا ثم ذكر لزمه أن يعود ويسجد للسهو ويسلم فلو أراد الاتمام بعد التذكر لزمه أن يعود الي القعود ثم ينهض متما وفيه وجه ضعيف أن له أن يمضي في قيامه والمذهب الاول لان النهوض إلى الركعة الثالثة واجب ونهوضه كان لاغيا لسهوه ولو صلي ثالثة ورابعة سهوا وجلس للتشهد فتذكر سجد للسهو وسلم ووقعت\rصلاته مقصورة وتكون الركعتان الزائدتان لاغيتين ولا تبطل بهما الصلاة للسهو فلو نوى الاتمام قبل السلام والحالة هذه لزمه أن يأتي بركعتين آخرتين ويسجد للسهو لان الاتمام يقتضى","part":4,"page":354},{"id":2020,"text":"أربع ركعات محسوبات * (فرع) قد ذكرنا أنه إذا نوى القصر ثم نوى الاتمام لزمه الاتمام ويبنى علي صلاته قال الشيخ أبو حامد وقال مالك لا يجوز البناء دليلنا القياس علي ما لو احرم في سفينة في السفر ثم وصلت الوطن فيها ولو نوى الامام الاتمام لزمه والمأمومين الاتمام قال أبو حامد قال مالك للمأمومين القصر * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز القصر لمن ائتم بمقيم فان ائتم بمقيم في جزء من صلاته لزمه أن يتم لانه اجتمع ما يقتضى القصر والتمام فغلب التمام كما لو أحرم بها في السفر ثم اقام وان اراد أن يقصر الظهر خلف من يصلي الجمعة لم يجز لانه مؤتم بمقيم ولان الجمعة صلاة تامة فهو كالمؤتم بمن يصلي الظهر تامة فان لم ينو القصر أو نوي الاتمام أو ائتم بمقيم ثم افسد صلاته لزمه الاتمام لانه فرض لزمه فلا يسقط عنه بالافساد كحج التطوع وان شك هل احرم بالصلاة في السفر أو في الحضر أو هل نوى القصر أم لا أو هل امامه مسافر أو مقيم لزمه الاتمام لان الاصل هو التمام والقصر اجيز بشروط فإذا لم تتحقق الشروط رجع إلى الاصل فان ائتم بمسافر أو بمن الظاهر من حاله انه مسافر جاز أن ينوى القصر خلفه لان الظاهر ان الامام مسافر فان أتم الامام تبعه في الاتمام لانه بان أنه ائتم بمقيم أو بمن نوى الاتمام وان أفسد الامام صلاته وانصرف ولم يعلم المأموم انه نوى القصر أو الاتمام لزمه أن يتم علي المنصوص وهو قول ابى اسحق لانه شك في عدد الصلاة ومن شك في عدد الصلاة لزمه البناء علي اليقين لا علي غلبة الظن والدليل عليه أنه لو شك هل صلي ثلاثا أم اربعا بنى علي اليقين وهو الثلاث وان غلب علي ظنه انه صلي اربعا وحكى أبو العباس انه قال له أن يقصر لانه أئتم بمن الظاهر منه انه يقصر) *","part":4,"page":355},{"id":2021,"text":"(الشرح) قوله لا يجوز القصر لمن أئتم بمتم كان الاحسن أن يقول بمقيم لانه أعم وكذا قوله في الجمعة لانه مؤتم بمقيم كان الاحسن بمتم وقوله لان الجمعة صلاة تامة هذا هو الأصح وقيل هي ظهر مقصورة وسنوضحه في بابها ان شاء الله تعالى قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله شرط القصر أن لا يقتدي بمتم فمن اقتدى بمتم في لحظة من صلاته لزمه الاتمام سواء كان المتم مقيما أو مسافرا نوى الاتمام أو ترك نية القصر ودليله في الكتاب ويتصور الاقتداء بالمتم في لحظة في صور (منها) أن يدركه قبل السلام أو يحدث الامام عقب احرام المأموم أو ينوى مفارقته عقب الاقتداء أو نحو ذلك ولو نوى الظهر مقصورة خلف من يصلى العصر مقصورة جاز له القصر بلا خلاف لانه لم يقتد بمتم ولو نوى الظهر مقصورة خلف من يقضى الصبح فثلاثة أوجه (أصحها) باتفاقهم لا يجوز القصر وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والاكثرون لانه مؤتم بمتم (والثاني) يجوز لاتفاقهما في العدد حكاه البغوي وغيره (والثالث) ان كان الامام مسافرا فللمأموم القصر والا فلا وبهذا قطع المتولي وهو ضعيف جدا لان الصبح لا يختلف المسافر والمقيم فيها ولو نوى الظهر مقصورة خلف الجمعة مسافرا كان امامها أو مقيما فطريقان (المذهب) وهو نصه في الاملاء وبه قطع المصنف والاكثرون لا يجوز القصر لانه مؤتم بمتم (والثاني) ان قلنا هي ظهر مقصورة جاز القصر كالظهر مقصورة خلف عصر مقصورة والا فهي كالصبح وممن حكى هذا الطريق البغوي والرافعي ولو نوى الظهر خلف من يصلي المغرب في الحضر أو السفر لم يجز القصر بلا خلاف ذكره البغوي وغيره ومتى علم أو ظن أن امامه مقيم لزمه الاتمام فلو اقتدى به ونوى القصر انعقد صلاته ولغت نية القصر باتفاق الاصحاب قال اصحابنا وهذا بخلاف المقيم ينوي القصر لا تنعقد صلاته لانه ليس من أهل القصر والمسافر من أهله فلم يضره نيته كما لو شرع في الصلاة بنية القصر ثم نوى الاتمام أو صار مقيما فانه يبنى عليها أما إذا علم أو ظن امامه مسافرا وعلم أو ظن أنه نوى القصر فله أن يقصر خلفه وكذا لو علم أو ظنه مسافرا ولم يدرأ نوى القصر أم لا فله القصر وراءه بالاتفاق ولا يضره الشك في نية امامه لان الظاهر من حال المسافر نية القصر ولو عرض هذا الشك في اثناء الصلاة لم يؤثر بل له القصر ولو جهل نية امامه المسافر فعلق عليها فقال ان قصر\rقصرت وان أتم اتممت فوجهان مشهوران (أصحهما) صحة التعليق فان أتم الامام أتم وان قصر قصر لان الظاهر من حال المسافر القصر ومقتضى الاطلاق هو ما نوى (والثانى) لا يجوز القصر للشك وعلي الاول لو فسدت صلاة الامام أو أفسدها فقال كنت نويت القصر جاز للمأموم القصر وان قال كنت نويت الاتمام لزمه الاتمام وان انصرف ولم يظهر للمأموم ما نواه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف","part":4,"page":356},{"id":2022,"text":"بدليلهما (أصحهما) وهو المنصوص وقول أبى اسحق المروزى وعامة أصحابنا يلزمه الاتمام (والثانى) قاله ابن سريج له القصر ولو لم يخبره امامه بشئ لكنه عاد فاستأنف صلاته ركعتين فللماموم القصر وان صلاها أربعا لزم المأموم الاتمام فيعمل بفعله كما يعمل بقوله ذكره البندنيجى وغيره ولو شك هل امامه مسافر أم مقيم ولم يترجح له أحد الامرين لزمه الاتمام سواء بان الامام متما أو قاصرا أو انصرف وجهل حاله وفيه وجه ضعيف انه إذا بان قاصرا فله القصر حكاه الرافعى وغيره أما إذا اقتدى بمتم ثم فسدت صلاة الامام أو بان محدثا أو فسدت صلاة المأموم فستأنفها فيلزمه الاتمام بلا خلاف وقد ذكر المصنف دليله وكذا لو أحرم منفردا ولم ينو القصر ثم فسدت صلاته لزمه الاتمام بلا خلاف لالتزامه ذلك بشروع صحيح في الصلاة ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا قاصرا فبان مقيما أو متما لزمه الاتمام لاقتدائه بمتم ولو بان مقيما محدثا نظر إن بان كونه مقيما أو لا لزم الاتمام وان بان اولا محدئا ثم بان مقيما أو بانا معا فطريقان اصحهما وأشهرهما علي وجهين (أصحهما) القصر لانه لم يصح اقتداؤه (والثانى) لا قصر له والطريق الثاني له القصر وجها واحدا ولو شرع في الصلاة بنية الاتمام أو مطلقا أو كان مقيما ثم بان محدثا ثم سافر والوقت باق فله القصر بالاتفاق لعدم الشروع الصحيح في الصلاة ولو اقتدى بمقيم فبان حدث المأموم فله القصر لعدم شروعه الصحيح وكذا لو اقتدى بمن يعرفه محدثا ويعلمه مقيما فله القصر بعد ذلك لانه لم يصح شروعه * (فرع) إذا صلي مسافر بمسافرين ومقيمين جاز ويقصر الامام والمسافرين ويتم المقيمون ويسن للامام أن يقول عقب سلامه اتموا فانا قوم سفر * (فرع) إذا شك هل نوى القصر ام لا أو هل احرم بالصلاة في الحضر أم في السفر لزمه الاتمام\rبالاتفاق لانه الاصل وقد ذكر المصنف دليله قال اصحابنا فلو تذكر على قرب انه نوى القصر واحرم في الحضر لزمه الاتمام لانه مضي جزء من صلاته في حال الشك علي حكم الاتمام بخلاف من احرم بصلاة ثم شك هل نواها ام لا فانه إذا تذكر علي قرب ولم يفعل ركنا في حال شكه يستمر في صلاته بلا خلاف وسبق بيانه في اول صفة الصلاة * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن اقتدى بمقيم: قد ذكرنا أن مذهبنا ان المسافر إذا اقتدى بمقيم في جزء من صلاته لزمه الاتمام سواء ادرك معه ركعة أم دونها وبهذا قال أبو حنيفة والاكثرون حكاه الشيخ أبو حامد عن عامة العلماء وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين والثوري والاوزاعي واحمد وابي ثور واصحاب الرأى وقال الحسن البصري والنخعي والزهرى وقتادة ومالك ان ادرك ركعة فاكثر لزمه الاتمام والا فله القصر وقال طاوس والشعبي","part":4,"page":357},{"id":2023,"text":"وتميم بن حذلم ان ادرك ركعتين معه اجزأتاه وقال اسحق بن راهويه له القصر خلف المقيم بكل حال فان فرغت صلاة المأموم تشهد وحده وسلم وقام الامام الي باقى صلاته وحكاه الشيخ أبو حامد عن طاوس والشعبي وداود * (فرع) في مذاهبهم في مسافر اقتدى بمقيم ثم افسد المأموم صلاته لزمه اعادتها تامة وبه قال مالك واحمد ورواية عن أبى ثور وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو ثور في رواية يقصر * (فرع) في مذاهبهم في مسافر صلي بمسافر ومقيم ثم أحدث الامام فاستخلف المقيم فصلي خلفه المسافر الآخر: مذهبنا ومذهب احمد وداود يلزمه الاتمام وقال مالك وابو حنيفة له القصر * * قال المصنف رحمه الله * (قال الشافعي رحمه الله وان صلي بمقيمين فرعف واستخلف مقيما اتم الراعف فمن أصحابنا من قال هذا علي القول القديم ان الراعف لا تبطل صلاته فيكون في حكم المؤتم بالمقيم ومن أصحابنا من قال يلزمه الاتمام على القول الجديد أيضا لان المستخلف فرع الراعف فلا يجوز أن يلزم الفرع ولا يلزم الاصل وليس بشئ) *\r(الشرح) في قوله رعف لغتان أفصحهما وأشهرهما فتح العين والثانية ضمها وهذا النص الذى ذكره عن الشافعي هو في مختصر المزني ولفظ الشافعي فان رعف وخلفه مسافرون ومقيمون فقدم مقيما كان علي جميعهم والراعف ان يصلوا أربعا لانه لا يكمل واحد منهم الصلاة التى كان فيها الا وهو في صلاة مقيم قال المزني هذا غلط فالراعف لم يأتم بمقيم فليس عليه الا ركعتان هذا نصه وللاصحاب فيه أربع طرق (أصحها) عند الاصحاب وتأويل المزني وابي اسحق وجمهور المتقدمين ان مراد الشافعي أن الراعف ذهب فغسل الدم ورجع واقتدى بالمقيم قالوا فان لم يقتد به فله القصر قولا واحدا قالوا وعليه يدل كلام الشافعي وتعليله الذى ذكرناه قال الماوردى والشاشي هذا التأويل قول اكثر اصحابنا وصححه الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي حسين وصاحب العدة وآخرون ونقل الرافعى تصحيحه عن الاكثرين (والثاني) حكاه أبو حامد والمحاملي وآخرون عن أبي غانم من اصحابنا أن مراد الشافعي أن الراعف حين أحس بالرعاف وخرج منه يسير لا تبطل الصلاة استخلف مقيما وحصل مؤتما به ثم اندفق رعافه فخرج من الصلاة يلزمه الاتمام لمصيره مؤتما بمقيم في جزء من صلاته قال أبو حامد وغيره هذا تأويل فاسد مخالف لنصه قال أبو حامد والمحاملي والاصحاب ولان الاستخلاف الذى في جوازه قولان هو الاستخلاف بعذر فأما الاستخلاف بلا عذر فلا يجوز قولا واحدا وهذا الامام إذا استخلف قبل خروج الدم الكثير","part":4,"page":358},{"id":2024,"text":"تبطل صلاته فلا يكون مقتديا بالمقيم في جزء من صلاته وقال الشيخ أبو محمد الجويني الاحساس بالرعاف عذر ومتى حضر امام حاله اكمل منه جاز استخلافه والمشهور الاول (والثالث) أن مراده التفريع على القديم حكاه اصحابنا عن ابن سريج واتفقوا علي تضعيفه فضعفه الجمهور بانه وان كان في حكم الصلاة فليس مقتديا بمقيم وضعفه القاضي حسين وامام الحرمين بان الاستخلاف باطل في القديم فلا تتصور المسألة علي القديم (الرابع) انه يلزمه الاتمام بكل حال لانه يلزم فرعه فهو أولي هذا هو الذى حكاه المصنف آخرا وضعفه وحكاه الاصحاب عن ابن سريج ايضا واتفقوا علي تضعيفه لان الامام انما لزمه الاتمام لانه مقيم بخلاف الراعف وأما المأمومون المسافرون فعليهم الاتمام ان نووا الاقتداء\rبالخليفة المقيم وكذا لو لم ينووا وقلنا بالمذهب ان نية الاقتداء بالخليفة لا تجب فعليهم الاتمام لانهم بمجرد الاستخلاف كانوا مقتدين حتى لو نوووا مفارقته عقب الاستخلاف لم يجز القصر وان قلنا بالوجه الشاذ ان نية الاقتداء بالخليفة واجبة لزمهم الاتمام أن نووا الاقتدء به والا فلهم القصر ولو نوى بعضهم دون بعض اتم الناوون وقصر الآخرون واما إذا لم يستخلف ولا استخلفوا فللمسافرين القصر سواء الامام الراعف وغيره وان استخلف أو استخلفوا مسافرا فللراعف والمسافرين القصر بالاتفاق وان لم يستخلف فاستخلف القوم فطريقان حكاهما صاحب الحاوى وغيره (أحدهما) انه كاستخلاف الامام ففيه الطرق الاربعة (والثاني) للراعف القصر بلا خلاف إذا لم يقتد به لان الخليفة ليس فرعا للراعف وهذا الثاني هو الاصح قال الماوردى فعلي هذا لو استخلف المقيمون مقيما والمسافرون مسافرا جاز وللمسافرين القصر مع امامهم وكذا لو افترقوا ثلاث فرق واكثر * * قال المصنف رحمه الله * (إذا نوى المسافر إقامة أربعة ايام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار مقيما وانقطعت رخص السفر لان بالثلاث لا يصير مقيما \" لان المهاجرين رضي الله عنهم حرم عليهم الاقامة بمكة ثم رخص لهم النبي صلي الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة أيام فقال صلي الله عليه وسلم يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وأجلي عمر رضي الله عنه اليهود ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا \" واما اليوم الذى يدخل فيه ويخرج فلا يحتسب لانه مسافر فيه واقامته في بعضه لا تمنع من كونه مسافرا لانه ما من مسافر الا ويقيم بعض اليوم ولان مشقة السفر لا تزول الا باقامة يوم وان نوى اقامة أربعة أيام علي حرب ففيه قولان (أحدهما) يقصر لما روى أنس \" أن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم اقاموا برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة (والثانى) لا يقصر لانه نوى اقامة أربعة أيام لا سفر فيها فلم يقصر كما لو نوى الاقامة في غير حرب واما إذا قام في بلد علي حاجة إذا انتجزت رحل ولم ينو مدة ففيه","part":4,"page":359},{"id":2025,"text":"قولان أحدهما يقصر سبعة عشر يوما لان الاصل التمام إلا فيما وردت فيه الرخصة وقد روى ابن عباس قال \" سافرنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فاقام سبعة عشر يوما يقصر الصلاة \" وبقى فيما زاد علي\rحكم الاصل (والثانى) يقصر أبدا لانه إقامة على حاجة يرحل بعدها فلم يمنع القصر كالاقامة في سبعة عشر وخرج أبو إسحق قولا ثالثا أنه يقصر إلي أربعة أيام لان الاقامة أبلغ في نية الاقامة لان الاقامة لا يلحقها الفسخ والنية يلحقها الفسخ ثم ثبت أنه لو نوى الاقامة أربعة أيام لم يقصر فلان لا يقصر إذا أقام أولى) * (الشرح) حديث تحريم الاقامة بمكة علي المهاجرين رواه البخاري ومسلم وحديث \" يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا \" رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه وحديث عمر رضى الله عنه انه أجلي اليهود من الحجاز ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا صحيح رواه مالك في الموطأ باسناده الصحيح فرواه عن نافع عن أسلم مولى عمر وحديث اقامة الصحابة برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة \" رواه البيهقى باسناد صحيح الا أن فيه عكرمة بن عمار وهو مختلف في الاحتجاج به وقد روى له مسلم في صحيحه: وأما حديث ابن عباس فرواه البخاري في صحيحه لكن في رواية البخاري تسعة عشر بنقصان واحد من عشرين ووقع في بعض روايات أبي داود والبيهقي سبعة عشر بنقصان ثلاثة من عشرين وكذا وقع في المهذب: أما الفاظ الفصل فقوله أجلى عمر اليهود معناه أخرجهم من ديارهم قال أهل اللغة يقال جلا القوم خرجوا من منازلهم واجليتهم وجلوتهم أخرجتهم ورامهرمز - بفتح الميم الاولى وضم الهاء واسكان الراء واخره زاى - وهى بلاد معروفة وقوله تسعة أشهر هو بالتاء في أول تسعة وقوله الاقامة لا يلحقها الفسخ هو بالفاء أي لا ترفع بعد وجودها والنية يمكن قطعها وابطالها أما الاحاديث الواردة بالاقامة المقيدة ففى حديث ابن عباس تسعة عشر يوما كما ذكرنا عن رواية البخاري وفى رواية لابي داود والبيهقي باسناد صحيح على شرط البخاري سبعة عشر وفى رواية أخرى لابي داود والبيهقي عن ابن عباس خمسة عشر ولكنها ضعيفة مرسلة وكان حديث ابن عباس هذا في اقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة لحرب هوازن في عام الفتح وروى أبو داود والبيهقي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم \" اقام بمكة ثمان عشرة ليلة يقصر الصلاة \" الا أن في اسناده من لا يحتج به قال البيهقي أصح الروايات في حديث ابن عباس تسعة عشر وهى التي ذكرها البخاري قال ويمكن الجمع بين رواية ثمان عشرة\rوتسع عشرة وسبع عشرة فان من روى تسع عشرة عد يومى الدخول والخروج ومن روى سبع عشرة لم يعدهما ومن روي ثمان عشرة عد أحدهما وروى أبو داود والبيهقي عن جابر أقام رسول","part":4,"page":360},{"id":2026,"text":"الله صلي الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة \" لكن روى مسندا ومرسلا قال بعضهم ورواية المرسل أصح (قلت) ورواية المسند تفرد بها معمر بن راشد وهو امام مجمع على جلالته وباقى الاسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم فالحديث صحيح لان الصحيح انه إذا تعارض في الحديث ارسال واسناد حكم بالمسند * اما حكم الفصل فقال الشافعي والاصحاب إذا نوى في اثناء طريقه الاقامة مطلقا انقطع سفره فلا يجوز الترخص بشئ بالاتفاق فلو جدد السير بعد ذلك فهو سفر جديد فلا يجوز القصر الا أن يقصد مرحلتين هذا إذا نوى الاقامة في موضع يصلح لها من بلد أو قرية أو واد يمكن البدوى الاقامة به ونحو ذلك فاما المفازة ونحوها ففى انقطاع السفر والرخص بنية الاقامة فيها قولان مشهوران (أصحهما) عند الجمهور انقطاعه لانه ليس بمسافر فلا يترخص حتى يفارقها (والثانى) لا ينقطع وله الترخص لانه لا يصلح للاقامة فنيته لغو هذا كله إذا نوى الاقامة وهو ماكث أما إذا نواها وهو سائر فلا يصير مقيما بلا خلاف صرح به البندنيجى وغيره لان سبب القصر السفر وهو موجود حقيقة اما إذا نوى الاقامة في بلد ثلاثة أيام فاقل فلا ينقطع الترخص بلا خلاف وان نوى اقامة اكثر من ثلاثة أيام قال الشافعي والاصحاب ان نوى اقامة أربعة أيام صار مقيما وانقطعت الرخص وهذا يقتضى أن نية دون أربعة لا تقطع السفر وان زاد على ثلاثة وقد صرح به كثيرون من أصحابنا وفى كيفية احتساب الاربعة وجهان حكاهما البغوي وآخرون (احدهما) يحسب منها يوما الدخول والخروج كما يحسب يوم الحدث ويوم نزع الخف من مدة المسح (وأصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور لا يحسبان لما ذكره المصنف فعلي الاول لو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج يوم الاربعاء: وقت الزوال صار مقيما وعلي الثاني لا يصير وان دخل ضحوة السبت بنية الخروج عشية الاربعاء واما قول امام الحرمين والغزالي متي نوى اقامة زيادة علي ثلاثة أيام صار مقيما فموافق لما قاله الاصحاب لانه لا يمكن زيادة علي الثلاث غير يومى الدخول والخروج بحيث لا يبلغ الاربعة\rثم الايام المحتملة معدودة بلياليها ومتي نوى أربعة صار مقيما في الحال ولو دخل في الليل","part":4,"page":361},{"id":2027,"text":"لم يحسب بقية الليل ويحسب الغد هذا كله في غير المحارب أما المحارب وهو المقيم على القتال بحق ففيه قولان مشهوران (أحدهما) يقصر ابدا لما ذكره المصنف وهو اختيار المزني ومذهب مالك وأبي حنيفة واحمد وعلى هذا يقصر ابدا وان نوى اقامة أكثر من أربعة أيام (وأصحهما) عند الاصحاب أنه كغيره فلا يقصر إذا نوى اقامة أربعة أيام وممن صححه القاضى أبو الطيب والماوردي والرافعي وآخرون قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وهو اختيار الشافعي واجابوا عن حديث أنس بانهم لم يقيموا تسعة أشهر في مكان واحد بل كانوا يتنقلون في تلك الناحية: أما إذا أقام في بلد أو قرية لشغل فله حالان (أحدهما) أن يتوقع انقضاء شغله قبل أربعة ايام ونوى الارتحال عند فراغه فله القصر الي أربعة أيام بلا خلاف وفيما زاد عليها طريقان (الصحيح) منهما قول الجمهور أنه علي ثلاثة أقوال (أحدها) يجوز القصر ابدا سواء فيه المقيم لقتال أو لخوف من القتال أو لتجارة وغيرها (والثانى) لا يجوز القصر أصلا (والثالث) وهو الاصح عند الاصحاب يجوز القصر ثمانية عشر يوما فقط وقيل علي هذا يجوز سبعة عشر وقيل تسعة عشر وقيل عشرين وسمي امام الحرمين هذه أقوالا والطريق الثاني أن هذه الاقوال في المحارب وأما غيره فلا يجوز له القصر بعد أربعة ايام قولا واحدا وبه قال أبو إسحق كما حكاه المصنف عنه وإذا جمعت هذه الاقوال والاوجه وسميت أقوالا كانت سبعة (احدها) لا يجوز القصر بعد أربعة أيام (والثاني) يجوز إلى سبعة عشر يوما (واصحها) الي ثمانية عشر (والرابع) إلى تسعة عشر (والخامس) الي عشرين (والسادس) ابدا (والسابع) للمحارب مجاوزة أربعة وليس لغيره ودليل الجميع يعرف مما ذكره المصنف وذكرناه (الحال الثاني) أن يعلم أن شغله لا يفرغ قبل أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج كالمتفقه والمقيم لتجارة كبيرة ولصلاة الجمعة ونحوها وبينه وبينها أربعة أيام فاكثر فان كان محاربا وقلنا في الحال الاول لا يقصر فههنا","part":4,"page":362},{"id":2028,"text":"أولي والا فقولان (احدهما) يترخص ابدا (واصحهما) لا يتجاوز ثمانية عشر وان كان غير محارب\rفالمذهب أنه لا يترخص أصلا وبه قطع الجمهور (والثانى) أنه كالمحارب حكاه الرافعي وآخرون وقالوا هو غلط (فان قيل) ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن انس قال \" خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فقصر حتى أتي مكة فاقمنا بها عشرا فلم يزل يقصر حتي رجع \" فهذا كان في حجة الوداع وكان النبي صلي الله عليه وسلم قد نوى اقامة هذه المدة (فالجواب) ما أجاب به البيهقى واصحابنا في كتب المذهب قالوا ليس مراد انس انهم اقاموا في نفس مكة عشرة أيام بل طرق الاحاديث الصحيحة من روايات جماعة من الصحابة متفقة علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في حجته لاربع خلون من ذى الحجة فاقام بها ثلاثة ولم يحسب يوم لدخول ولا الثامن لانه خرج فيه الي مني فصلي بها الظهر والعصر وبات بها وسار منها يوم التاسع الي عرفات ورجع فبات بمزدلفة ثم اصبح فسار الي منى فقضى نسكه ثم أفاض إلى مكة فطاف للافاضة ثم رجع الي منى فاقام بها ثلاثا يقصر ثم نفر منها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق فنزل بالمحصب وطاف في ليلته للوداع ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح فلم يقم صلى الله عليه وسلم اربعا في موضع واحد والله اعلم * (فرع) لو سافر عبد مع سيده وامرأة مع زوجها فنوى العبد والمرأة اقامة اربعة ايام ولم ينو السيد والزوج فوجهان حكاهما صاحب البيان وغيره (احدهما) ينقطع رخصهما كغيرهما (والثانى) لا ينقطع لانه لا اختيار لهما في الاقامة فلغت نيتهما قال صاحب البيان ولو نوى الجيش الاقامة مع الامير ولم ينو هو فيحتمل انه على الوجهين (قلت) الاصح في الجميع انهم يترخصون لانه لا يتصور منهم الجزم بالاقامة * (فرع) لو دخل مسافران بلدا ونويا اقامة اربعة ايام واحدهما يعتقد جواز القصر مع نية الاقامة اربعة ايام كمذهب ابى حنيفة والآخر لا يعتقده كره للآخر ان يقتدى به فان اقتدى به صح وإذا","part":4,"page":363},{"id":2029,"text":"قصر الامام لا تبطل صلاة المأموم لان المأموم لا يعتقد بطلان صلاة الامام الا إذا سلم من ركعتين فيقوم المأموم قبل سلام الامام بنية المفارقة أو عقب سلامه ويتم صلاته كما لو فسدت صلاة الامام بحدث وغيره هكذا ذكر الفرع الشافعي في الام واتفق عليه الاصحاب *\r(فرع) لو سافروا في البحر فركدت بهم الريح فاقاموا لانتظار هبوبها فهو كالاقامة لتنجيز حاجة وقد سبق بيانه فلو فارقوا ذلك الموضع ثم ادارتهم الريح وردتهم إليه فاقاموا فيه فهي اقامة جديدة تعتبر مدتها وحدها ولا تنضم الي الاولي نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وهو ظاهر * (فرع) قال الشافعي في الام والاصحاب إذا خرج مسافرا الي بلد تقصر إليه الصلاة ونوى انه إذا وصله اقام فيه يوما فان لقى فلانا اقام فيه اربعة ايام وان لم يلقه رجع فله القصر إلى ذلك البلد فان لم يلق فلانا فله القصر حتي يرجع وان لقيه لزمه الاتمام من حين لقيه عملا بنيته فلو نوى بعد ان لقيه في ذلك البلد أن لا يقيم اكثر من ثلاثة أيام أو دونها لم يجز له القصر حتى يفارق بنيان ذلك البلد نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب لانه صار مقيما فلا يصير مسافرا الا بالشروع في حقيقة السفر * (فرع) في مذاهب العلماء في اقامة المسافر في بلد: قد ذكرنا أن مذهبنا انه ان نوى اقامة اربعة ايام غير يومى الدخول والخروج انقطع الترخص وان نوى دون ذلك لم ينقطع وهو مذهب عثمان بن عفان وابن المسيب ومالك وابى ثور وقال أبو حنيفة والثوري والمزني ان نوى اقامة خمسة عشر يوما مع الدخول اتم وان نوى اقل من ذلك قصر قال ابن المنذر وروى مثله عن ابن عمر قال وقال الاوزاعي وابن عمر في رواية عنه وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة ان نوى اقامة اثنى عشر يوما أتم والا فلا وقال ابن عباس واسحق بن راهويه ان نوى اقامة تسعة عشر يوما اتم وان","part":4,"page":364},{"id":2030,"text":"نوى دونها قصر وقال الحسن بن صالح ان نوى اقامة عشرة ايام أتم قال ابن المنذر وبه قال محمد بن على وقال انس وابن عمر في رواية عنه وسعيد بن جبير والليث ان نوى اكثر من خمسة عشر يوما اتم وقال احمد ان نوى اقامة تزيد علي اربعة ايام اتم وان نوى اربعة قصر في اصح الروايتين وبه قال داود وعن احمد رواية انه ان نوى اقامة اثنتين وعشرين صلاة اتم وان نوى احدى وعشرين قصر ويحسب عنده يوما الدخول والخروج قال ابن المنذر وروى عن بن المسيب قال ان قام\rثلاثا اتم قال وقال الحسن البصري يقصر الا ان يدخل مصرا من الامصار وعن عائشة نحوه قال وقال ربيعة ان نوى اقامة يوم وليلة اتم قال العبدرى وحكى عن اسحق بن راهويه انه يقصر ابدا حتى يدخل وطنه أو بلدا له فيه اهل أو مال قال القاضى أبو الطيب وروى هذا عن ابن عمر وانس اما إذا اقام في بلد لانتظار حاجة يتوقعها قبل اربعة ايام فقد ذكرنا ان الاصح عندنا انه يقصر الي ثمانية عشر يوما * وقال أبو حنيفة ومالك واحمد يقصر ابدا * وقال أبو يوسف ومحمد هو مقيم * * قال المصنف رحمه الله *","part":4,"page":365},{"id":2031,"text":"(وان فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان قال في القديم له أن يقصر لانها صلاة سفر فكان قضاؤها كأدائها في العدد كما لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر وقال في الجديد لا يجوز له القصر وهو الاصح لانه تخفيف تعلق بعذر فزال بزوال العذر كالقعود في صلاة المريض وان فاتته في السفر فقضاها في السفر ففيه قولان (أحدهما) لا يقصر لانها صلاة ردت من أربع الي ركعتين فكان من شرطها الوقت كصلاة الجمعة والثاني له أن يقصر وهو الاصح لانه تخفيف تعلق بعذر والعذر باق فكان التخفيف باقيا كالقعود في صلاة المريض وان فاتته في الحضر فقضاها في السفر لم يجز له القصر لانه ثبت في ذمته صلاة تامة فلم يجز له القصر كما لو نذر أن يصلي أربع ركعات وقال المزني له أن يقصر كما لو فاته صوم في الحضر وذكره في السفر فان له أن يفطر وهذا لا يصح لان الصوم تركه في حال الاداء وكان له تركه وههنا في حال الاداء لم يكن له أن يقصر","part":4,"page":366},{"id":2032,"text":"فوزانه من الصوم أن يتركه من غير عذر فلا يجوز له تركه في السفر) * (الشرح) قوله فكان قضاؤها كادائها في العدد احتراز ممن فاتته في الصحة فقضاها في المرض قاعدا أو بالتيمم * أما حكم الفصل فقال أصحابنا إذا فاتته صلاة في الحضر فقضاها في السفر لم يجز القصر بلا خلاف بين الاصحاب الا المزني فجوز القصر وان فاتته في السفر فقضاها في الحضر فقولان (أصحهما) باتفاق الاصحاب يلزمه الاتمام وهو نصه في الام والاملاء (والثاني) له القصر\rنص عليه في القديم فلو أدركته الصلاة في السفر فأقام وقد بقى بعض الوقت فلم يصلى حتى خرج الوقت لزمه الاتمام قولا واحدا وانما الخلاف إذا فاتت بكمالها في السفر صرح به البندنيجى وغيره: أما إذا فاتته في السفر فقضاها في ذلك السفر فقولان (أصحهما) عند المصنف هنا وعند أبي اسحق المروزى والشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملى وجمهور الاصحاب له القصر ونقل الرافعي أيضا تصحيحه عن الاكثرين (والثاني) يلزمه الاتمام وصححه المصنف في التنبيه والبغوى والمتولي والمذهب جواز القصر فعلي هذا لو فاتته في سفر فحضر ثم سافر سفرا آخر فقضي في السفر الباقي هل له القصر فيه وجهان مشهوران للخراسانيين (أصحهما) له القصر وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجى وصاحب الشامل وسائر العراقيين وجمع بعض أصحابنا الصور فقال إذا فاتته في السفر فأربعة أقوال (أظهرها) ان قضي في سفر قصر وان قضي في حضر أتم (والثاني) يتم مطلقا (والثالث) يقصر مطلقا (والرابع) ان قضى في ذلك السفر قصر والا فلا (فان قلنا) يتم مطلقا فشرع في صلاة في السفر فخرج الوقت في أثنائها ففيه خلاف مبنى على أن الصلاة التى يقع بعضها في الوقت أداء أم قضاء وقد سبق بيانها في باب مواقيت الصلاة والمذهب انه ان وقع في الوقت ركعة فاداء وان كان دونها فقضاء فان قلنا قضاء لم يقصر وان قلنا أداء قصر علي الصحيح وبه قال الجمهور وفيه وجه قاله ابن القاص لا يقصر ولو فاته صلاة وشك هل فاتت في الحضر أم السفر لم يجز القصر بلا خلاف لان الاصل الاتمام","part":4,"page":367},{"id":2033,"text":"(فرع) قال الشافعي رحمه الله في الام لو نسي المسافر صلاة الظهر حتي دخل وقت العصر فصلى العصر في أول وقتها ثم صار حاضرا في وقتها فقضى الظهر في أواخر وقت العصر لزمه اتمامها قال الشيخ أبو حامد يلزمه اتمامها قولا واحدا ولا يكون علي القولين فيمن نسبها في السفر فقضاها في الحضر لان آخر وقت العصر هو وقت للظهر في حق المسافر فكأنه صلاها في وقتها وهو حاضر فلزمه الاتمام هذا كلام أبي حامد وهو ضعيف مخالف لاطلاق الاصحاب ان من فاته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان وهذه فائتة سفر: وأما نصه في الام فلا دلالة فيه لنفى الخلاف لانه في الام يقول ان من فاته صلاة في السفر فقضاها في الحضر أتم ولم يذكر فيه في الام خلافا وقد\rقدمنا هذا عن الام والشيخ أبى حامد ممن نقل ذلك عن الام فالصحيح جريان القولين * * قال المصنف رحمه الله * (فأما إذا دخل وقت الصلاة وتمكن من فعلها ثم سافر فان له أن يقصر وقال المزني لا يجوز ووافقه عليه أبو العباس لان السفر يؤثر في الصلاة كما يؤثر في الحيض ثم لو طرأ الحيض بعد الوجوب والقدرة علي فعلها لم يؤثر فكذا السفر والمذهب الاول لان الاعتبار في صفة الصلاة بحال الاداء لا بحال الوجوب والدليل عليه لو دخل عليه وقت الظهر وهو عبد فلم يصل حتي عتق صار فرضه الجمعة وهذا في حال الاداء مسافر فوجب أن يقصر ويخالف الحيض لانه يؤثر في اسقاط الفرض فلو أثر ما طرأ منه بعد القدرة علي الاداء أفضي إلى اسقاط الفرض بعد الوجوب والقدرة والسفر يؤثر في العدد فلا يفضى إلى اسقاط الفرض بعد الوجوب ولان الحائض تفعل القضاء والقضاء يتعلق بالوجوب والقدرة عليه والمسافر يفعل الاداء وكيفية الاداء تعتبر بحال الاداء والاداء في حال السفر وان سافر بعد ما ضاق وقت الصلاة جاز له ان يقصر وقال أبو الطيب بن سلمة لا يقصر لانه تعين عليه صلاة حضر فلا يجوز له القصر والمذهب الاول لما ذكرناه مع المزني وأبى العباس وقوله ان تعينت عليه صلاة حضر يبطل بالعبد إذا عتق في وقت الظهر وان سافر وقد بقى من الوقت أقل من قدر الصلاة فان قلنا انه مؤد لجميع الصلاة جاز له القصر وان قلنا انه مؤد لما فعله في الوقت قاض لما يفعله بعد الوقت لم يجز القصر * (الشرح) إذا سافر في أثناء الوقت وقد مضي من الوقت ما يمكن فعل الصلاة فيه نص الشافعي ان له قصرها ونص فيما إذا أدركت من أول الوقت قدر الامكان ثم حاضت انه يلزمها القضاء","part":4,"page":368},{"id":2034,"text":"وكذا سائر أصحاب الاعذار وللاصحاب طريقان قال ابن سريج في كل واحدة من المسألتين قولان بالنقل والتخريج (أحدهما) يجب الاتمام علي المسافر وتجب الصلاة على الحائض (والثاني) لا صلاة عليها وله القصر وقال جمهور الاصحاب بظاهر النصين فأوجبوا الصلاة عليها وجوزوا له القصر وفرقوا بما ذكره المصنف وان سافر بعد ضيق الوقت بحيث بقى قدر الصلاة قصر علي المذهب وقال\rابن سلمة لا يقصر ودليلهما في الكتاب وإذا جمعت الصورتان قيل فيهما ثلاثة أوجه (الصحيح) القصر (والثانى) الاتمام (والثالث) ان ضاق الوقت أتم والا قصر وان سافر وقد بقى دون قدر الصلاة فان قلنا كلها أداء قصر والا فلا ولو مضي من الوقت دون قدر الصلاة ثم سافر قال امام الحرمين ينبغى أن يمتنع القصر ان قلنا يمتنع لو مضى زمن يسع الصلاة بخلاف ما لو حاضت وقد مضي زمن لا يسعها فانه لا يلزمها قضاء الصلاة على المذهب كما سبق قال والفرق ان عروض السفر لا ينافى اتمام الصلاة وعروض الحيض ينافيه وهذا الذي ذكره امام الحرمين شاذ مردود فقد اتفق الاصحاب علي انه إذا سافر قبل أن يمضى من الوقت زمن يسع تلك الصلاة جاز له القصر بلا خلاف صرح به الشيخ أبو حامد والقاضي وأبو الطيب والاصحاب ونقل القاضى أبو الطيب اجماع المسلمين أنه يقصر قالوا وانما الخلاف إذا مضى قدر الصلاة قبل أن يسافر والفرق انه إذا مضي قدرها صار في معنى من فاتته صلاة في الحضر ولا يوجد هذا المعنى فيمن سافر قبل مضى قدرها بكماله والله اعلم: ومتي سافر وقد بقى من الوقت شئ وقلنا له القصر فلم يصلها حتى فاتت في السفر فقضاها في السفر أو الحضر بعده فهى فائتة سفر ففى جواز قصرها الخلاف السابق صرح به البندنيجى وغيره: هذا مختصر حكم المسالة وفيها إشكال على لفظ المصنف فانه نقل هنا عن المزني أنه قال لا يجوز القصر وذكر قبل هذا عن المزني إذا فاتته في الحضر فقضاها في السفر قصر وهذا تناقض لانه إذا اباح القصر بعد فوات الوقت في الحضر ففى اثنائه أولي وجوابه ان المزني لم يذكر منع القصر هنا مذهبا له وانما ذكره الزاما للشافعي فقال قياس قول الشافعي في مسألة الحائض وما عرف من مذهبه ان الصلاة تجب باول الوقت انه لا يجوز القصر وليس المراد أن المزني يعتقد هذا ويدل علي صحة هذا الجواب ان المزني قال في مختصره قال الشافعي وان خرج في آخر وقت الصلاة قصر وان كان بعد الوقت لم يقصر قال المزني أشبه بقوله ان يتم لانه يقول في المرأة إذا حاضت وذكر المسألة فهذا لفظه وهو صريح فيما ذكرته واما قول المصنف ووافقه أبو العباس فمراده ان ابا العباس","part":4,"page":369},{"id":2035,"text":"خرج وجها على وفق ايراد المزني كما ذكرناه من تخريج ابى العباس من الحائض إلى المسافر وعكسه\rوقد أوضح ذلك القاضي أبو الطيب في تعليقه فقال ذكر أبو العباس في الحائض والمسافر في أثناء الوقت ثلاثة أوجه (أحدها) له القصر ولا قضاء عليها (والثاني) يلزمه الاتمام ويلزمه القضاء (والثالث) له القصر وعليها القضاء وهو المذهب والمنصوص وقد ذكر صاحب البيان ان النقل عن أبى العباس متناقض ويندفع تناقضه بما ذكرته: واما قول المصنف يبطل بالعبد إذا اعتق في وقت الظهر فمعناه لو اعتق يوم الجمعة وقد بقى من وقت الظهر اربع ركعات ولم يكن صلاها وامكنت الجمعة لزمته وان كان قد تعين عليه فعل الظهر وهذا يدل علي ان الاعتبار في صفة الصلاة بحال الفعل لا بتعين الفعل والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء إذا فاتته صلاة في الحضر فقضاها في السفر لزمه الاتمام عندنا وعند ابى حنيفة ومالك واحمد والجمهور وقال الحسن البصري والمزني يقصر: ولو فاتته في السفر فقضاها في الحضر فالاصح عندنا يلزمه الاتمام كما سبق وبه قال الاوزاعي واحمد واسحق وداود وقال مالك وأبو حنيفة يقصر ولو سافر في اثناء الوقت وقد تمكن من تلك الصلاة فله قصرها في السفر عندنا وعند ابي حنيفة ومالك والجمهور وفيه التخريج السابق عن المزني وابن سريج ودليل الجميع في الكتاب * * قال المصنف رحمه الله * (يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر الذى يقصر فيه الصلاة لما روى ابن عمر رضى الله عنهما قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا جدبه السير جمع بين المغرب والعشاء \" وروى أنس رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يجمع بين الظهر والعصر \" وفى السفر الذى لا يقصر فيه الصلاة قولان أحدهما يجوز لانه سفر يجوز فيه التنفل علي الراحلة فجاز فيه الجمع كالسفر الطويل (والثاني) لا يجوز وهو الصحيح لانه اخراج عبادة عن وقتها فلم يجز في السفر القصير كالفطر في الصوم) * (الشرح) حديث ابن عمر وحديث أنس رواهما البخاري ومسلم وجد به السير اسرع ومذهبنا جواز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما شاء وبين المغرب والعشاء في وقت ايتهما شاء ولا يجوز جمع الصبح إلى غيرها ولا المغرب إلى العصر بالاجماع ولا يجوز الجمع في سفر معصية وقد سبق ايضاحه في أول الباب ويجوز الجمع في السفر الذى تقصر فيه الصلاة وفى القصير قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) باتفاق الاصحاب لا يجوز وهو نص الشافعي في كتبه الجديدة والقديمة جوازه\rقال القاضى أبو الطيب في المجرد وغيره من أصحابنا وقال أبو اسحق المروزى لا يجوز قولا واحدا ولعله","part":4,"page":370},{"id":2036,"text":"لم يبلغه نصه في القديم وقد سبق في هذا الباب وفى باب مسح الخف ان رخص السفر ثمان منهما مختص بالطويل وجائز فيهما ومختلف فيه واما الحجاج من الآفاق فيجمعون بين الظهر والعصر بعرفات في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء بالاجماع وفى سبب هذا الجمع وجهان لاصحابنا مشهوران في كتب الخراسانيين (الصحيح) منهما أنه بسبب السفر وبه قطع معظم العراقيين (والثاني) بسبب النسك وبه قطع الماوردى في كتاب الحج فان قلنا بالسفر ففى جمع المكى القولان في السفر القصير ولا يجمع العرفي بعرفات ولا المزدلفى لانه وطنه وهل يجمع كل واحد بالبقعة الاخرى فيه القولان كالمكي وان قلنا بالثاني جاز الجمع لكلهم وقال بعض الاصحاب عبارة اخرى فقال في جمع المكي قولان (الجديد) منعه (والقديم) جوازه وعلي القديم في العرفي والمزدلفي بموضعه وجهان والمذهب منع الجمع في حق جميعهم وحكم البقعتين في الجمع حكم سائر الاسفار فيتخير في التقديم والتأخير لكن الافضل في عرفات التقديم وفى المزدلفة التأخير كما فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الجمع بالسفر قد ذكرنا أن مذهبنا جوازه في وقت الاولى وفى وقت الثانية وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف حكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وابن عمر وابن عباس وأبي موسي الاشعري وطاوس ومجاهد وعكرمة ومالك واحمد واسحق وأبي ثور وهو قول أبى يوسف ومحمد بن الحسن وحكاه البيهقي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضى الله عنهما ورواه عن زيد بن اسلم وربيعة ومحمد بن المنكدر وأبى الزناد وأمثالهم قال وهو من الامور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين * وقال الحسن البصري وابن سيرين ومكحول والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوز الجمع بسبب السفر بحال وانما يجوز في عرفات في وقت الظهر وفى المزدلفة في وقت العشاء بسبب النسك للحاضر والمسافر ولا يجوز غير ذلك وحكاه القاضي أبو الطيب وغيره عن المزني * واحتج لهم بأحاديث المواقيت وبقوله صلي الله عليه وسلم \" ليس في النوم تفريط انما التفريط علي من لم يصل الصلاة حتي يجئ وقت الاخرى \" رواه مسلم وسبق في المواقيت وعن ابن عمر قال \" ما جمع\rرسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء قط في السفر الا مرة \" رواه أبو داود وعن ابن مسعود قال \" ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صلي صلاة بغير ميقاتها الا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء وصلي الفجر قبل ميقاتها \" رواه البخاري ومسلم يعنى الجمع بالمزدلفة وصلاة الصبح وقياسا علي جمع المقيم وجمع المريض وجمع المسافر سفرا قصيرا * واحتج أصحابنا بالاحاديث الصحيحة المشهورة في الجمع في","part":4,"page":371},{"id":2037,"text":"اسفار النبي صلي الله عليه وسلم منها حديث ابن عمر قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذ جدبه السير \" رواه البخاري ومسلم وعن أنس قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل ان تزيغ الشمس أخر الظهر الي وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فان زاغت قبل أن يرتحل صلي الظهر ثم ركب \" رواه البخاري ومسلم وعن أنس قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما \" رواه مسلم وعن نافع أن ابن عمر كان إذا جدبه السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ويقول \" ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جدبه السير جمع بين المغرب والعشاء \" رواه مسلم ورواه البخاري بمعناه من رواية سالم بن عمر وعن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلي وقت العصر ويؤخر المغرب حتي يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق \" رواه مسلم وعن معاذ ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل ان يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن ترحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب مثل ذلك إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقال البيهقى هو محفوظ صحيح وعن انس قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى العصر والظهر جميعا ثم ارتحل \" رواه الاسماعيلي والبيهقي باسناد صحيح قال امام الحرمين في الاساليب في اثبات الجمع أخبار صحيحة هي نصوص لا يتطرق إليها تأويل ودليله في المعنى الاستنباط من صورة الاجماع وهى الجمع بعرفات والمزدلفة فانه لا يخفى أن سببه احتياج الحجاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم وهذا المعنى موجود في كل الاسفار ووجدنا الرخص لا يستدعى ثبوتها نسكا ولكنها\rتثبت في الاسفار المباحة كالقصر والفطر ثم لا يلزم الافراد المترفهين في السفر فانا لو تتبعنا ذلك عسرت الرخصة وضاق محلها وتطرق الي كل مترخص امكان الرفاهية فاعتبر الشرع فيه كون السفر مظنة للمشقة ولم ينظر الي أفراد الاشخاص والاحوال وبهذا تمت الرخصة واستمرت التوسعة قال (فان قيل) الرخصة ثبتت غير معللة والمتبع فيها الشرع ولو عللت بالمشقة لكان المريض أحق برخصة القصر (قلنا) المريض يصلى قاعدا أو مضطجعا إذا عجز وهذه الرخصة هي اللائقة بحاله فالاكتفاء بالقعود منه وهو بلا شغل كالمقيم الذى يصلي قائما وأما المسافر فعليه افعال في غالب الاحوال وقد يعسر عليه اتمام الصلاة فخفف له بالقصر والجمع (فان قيل) المريض أحوج","part":4,"page":372},{"id":2038,"text":"الي الجمع من المسافر وأنتم لا تجوزونه (قلنا) الاتيان بصلاتين متعاقبتين افعال كثيرة وقد يشق علي المريض موالاتها ولعل تفريقها أهون عليه والمسافر يشق عليه النزول للصلاة حال سير القوافل وقد يؤدى الي ضرره ولا يخفى على منصف ان الجمع أرفق من القصر فان القائم الي الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع واضح: وأما الجواب عن احتجاجهم باحاديث المواقيت فهو انها عامة في الحضر والسفر وأحاديث الجمع خاصة بالسفر فقدمت وبهذا يجاب أيضا عن حديث \" ليس في النوم تفريط \" فانه عام أيضا (والجواب) عن حديث أبى داود عن ابن عمر أن أبا داود قال روى موقوفا علي ابن عمر من فعله وقد قدمنا ان الحديث إذا روى مرفوعا وموقوفا هل يحتج به فيه خلاف مشهور للسلف فان سلمنا الاحتجاج به فجوابه أن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر صريحة في اخباره عن جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجب تأويل هذه الرواية وردها ويمكن ان يتأول علي أنه لم يره يجمع في حال سيره انما يجمع إذا نزل أو كان نازلا في وقت الاولي: واما حديث ابن مسعود فجوابه انه نفى فالاثبات الذى ذكرناه في الاحاديث الصحيحة مقدم عليه لان مع رواتها زيادة علم والجواب عن جمع المقيم أنه لا يلحقه مشقة والجواب عن المريض سبق في كلام امام الحرمين والجواب عن السفر القصير إذا سلمنا امتناع الجمع فيه انه في معنى الحضر فانه لا يعظم المشقة فيه (فان قيل) فالسفر القصير يبيح التيمم بلا اعادة علي الصحيح عندكم (فجوابه) ان مدار التيمم علي اعواز الماء وهو يعدم في القصير غالبا كالطويل والله اعلم *\r* قال المصنف رحمه الله * (ويجوز الجمع بينهما في وقت الاولة منهما وفى وقت الثانية غير انه ان كان نازلا في وقت الاولة فالافضل أن يقدم الثانية وان كان سائرا فالافضل ان يؤخر الاولة إلى وقت الثانية لما روى عن ابن عباس قال \" ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وهو في المنزل قدم العصر إلى وقت الظهر ويجمع بينهما في الزوال \" وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر الي وقت العصر ثم جمع بينهما في وقت العصر ولان هذا ارفق بالمسافر فكان افضل) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البيهقى باسناد جيد وله شواهد وسبق معناه في الاحاديث الصحيحة في فرع مذاهب العلماء في الجمع وهذا الحكم الذى ذكره المصنف متفق عليه * * قال المصنف رحمه الله * (فان أراد الجمع في وقت الاولة لم يجز الا بثلاثة شروط (احدها) ان ينوى الجمع وقال المزني الجمع من غير نية الجمع وهذا خطأ لانه جمع فلا يجوز من غير نية كالجمع في وقت الثانية ولان","part":4,"page":373},{"id":2039,"text":"العصر قد يفعل في وقت الظهر علي وجه الخطأ فلابد من نية الجمع ليتميز التقديم المشروع من غيره وفى وقت النية قولان (احدهما) يلزمه ان ينوى عند ابتداء الاولة لانها نية واجبة للصلاة فلا يجوز تأخيرها عن الاحرام كنية الصلاة ونية القصر (والثانى) يجوز ان ينوى قبل الفراغ من الاولي وهو الاصح لان النية تقدمت علي حال الجمع فأشبه إذا نوى عند الاحرام (والشرط الثاني) الترتيب وهو ان يقدم الاولي ثم يصلى الثانية لان الوقت للاولي وانما يفعل الثانية تبعا للاولي فلابد من تقديم المتبوع (والشرط الثالث) التتابع وهو ان لا يفرق بينهما والدليل عليه انهما كالصلاة الواحدة فلا يجوز ان يفرق بينهما كما لا يجوز ان يفرق بين الركعات في صلاة واحدة فان فصل بينهما بفصل طويل بطل الجمع وان فصل بينهما بفصل يسير لم يضر وان اخر الاولي الي الثانية لم يصح الا بالنية لانه قد يؤخر للجمع وقد يؤخر لغيره فلابد من نية يتميز بها التأخير المشروع عن غيره ويجب ان ينوى في وقت الاولي واما الترتيب فليس بواجب لان وقت الثانية وقت الاولي\rفجاز البداءة بما شاء منهما وأما التتابع فلا يجب لان الاولي مع الثانية كصلاة فائتة مع صلاة حاضرة فجاز التفريق بينهما) * (الشرح) قال الشافعي والاصحاب إذا اراد المسافر الجمع في وقت الاولي اشترط لصحته ثلاثة امور احدها الترتيب فيجب تقديم الاولي لان الثانية تابعة لها فوجب تقديم المتبوع ولان النبي صلي الله عليه وسلم جمع هكذا وقال صلى الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" فلو بدأ بالثانية لم يصح وتجب اعادتها بفعل الاولي جامعا ولو صلى الاولي ثم الثانية فبان فساد الاولي فالثانية فاسدة ايضا ويعيدهما جامعا (الامر الثاني) نية الجمع وهى شرط لصحة الجمع علي المذهب وقال المزني وبعض الاصحاب لا تشترط لان النبي صلي الله عليه وسلم جمع ولم ينقل انه نوى الجمع ولا أمر بنيته وكان يجمع معه من تخفى عليه هذه النية فلو وجبت لبينها ودليل المذهب ان الصلاة الثانية قد تفعل في وقت الاولى جمعا وقد تفعل سهوا فلابد من نية تميزها فإذا قلنا بالمذهب ففى وقت النية نصان مختلفان قال اصحابنا العراقيون والخراسانيون قال الشافعي في الجمع بالمطر ينوى عند الاحرام بالاولي وقال في الجمع بالسفر إذا نوى قبل التسيلم أو معه كان له الجمع وللاصحاب طريقان حكاهما القاضي حسين في تعليقه والبغوى والسرخسى وغيرهم (احدهما) تقرير النصين فيجب في المطر ان ينوى في الاحرام لان استدامة المطر في اثناء الصلاة ليست بشرط للجمع فلم يمكن محلا لنيته وفى السفر تجوز النية قبل الفراغ من الاولي لان استدامته شرط فكانت محلا للنية (والطريق الثاني) وهو المشهور وبه قطع الجمهور في المسألتين قولان (احدهما) لا تجوز النية فيهما جميعا الا عند الاحرام","part":4,"page":374},{"id":2040,"text":"بالاولي كنية القصر (واصحهما) باتفاق الاصحاب يجوز مع الاحرام بالاولى أو في أثنائها أو مع التحلل منها ولا يجوز بعد التحلل وحكى الخراسانيون وغيرهم وجها أنه يجوز في أثنائها ولا يجوز مع التحلل ووجها أنه يجوز بعد التحلل من الاولي قبل الاحرام بالثانية وهو قول خرجه المزني للشافعي وهو قوي قال الدارمي ولو نوى الجمع ثم نوى تركه في اثناء الاولى ثم نوى الجمع ثانيا ففيه القولان (الامر الثالث) الموالاة والمذهب الصحيح المنصوص للشافعي وقطع به المصنف والجمهور اشتراطها وفيه وجه انه يجوز الجمع وان طال الفصل بينهما ما لم يخرج وقت الاولي حكاه اصحابنا عن أبي سعيد الاصطخرى وحكاه\rالرافعى عنه وعن ابي على الثقفى من اصحابنا ونص الشافعي في الام انه لو صلي المغرب في بيته بنية الجمع ثم اتي المسجد فصلى العشاء جاز وهذا نص مؤول عند الاصحاب والمشهور اشتراط الموالاة وعليه التفريع لان الجمع يجعلهما كصلاة واحدة فوجبت الموالاة كركعات الصلاة قال اصحابنا فعلي هذا لا يضر الفصل اليسير ويضر الطويل وفى حد الطويل والقصير وجهان قال الصيدلانى حد اصحابنا القصير بقدر الاقامة وهذا ضعيف والصحيح ما قاله العراقيون أن الرجوع في ذلك إلى العرف وقد يقتضى العرف احتمال الزيادة علي قدر الاقامة ولهذا قال جمهور الاصحاب يجوز الجمع بين الصلاتين بالتيمم وقالوا لا يضر الفصل بينهما بالطلب والتيمم لكن يخفف الطلب وقال أبو اسحق المروزى لا يجوز الجمع بالتيمم لحصول الفصل بالطلب وخالفه الاصحاب وقالوا هذا فصل يسير وقد سبقت المسألة في باب التيمم وقال القاضي أبو الطيب في المجرد اعتبر الشافعي في الفصل المانع من الجمع الفصل المانع من بناء الصلاة بعضها على بعض إذا سلم ناسيا وعليه ركعة ثم أراد بناءها قال فكل ما منع البناء منع الجمع وما لا فلا قال اصحابنا لو صلي بينهما ركعتين سنة راتبة بطل الجمع على المذهب وقول الجمهور وقال الاصطخرى لا يبطل قال اصحابنا ومتى طال الفصل امتنع ضم الثانية الي الاولي ويتعين تأخيرها إلى وقتها سواء طال بعذر كالسهو والاغماء ونحوهما ام بغيره ولو جمع ثم تذكر بعد فراغه منهما أنه ترك ركنا من الاولي بطلتا جميعا وله اعادتهما جامعا لان الاولي لم تصح فوجودهما كالعدم وان تذكر انه ترك ركنا من الثانية دون الاولى فان قرب الفصل بني عليها ومضت الصلاتان على الصحة وان طال بطلت الثانية وتعذر الجمع لطول الفصل بفعل الثانية الباطلة ويتعين فعلها في وقتها ولو لم يدر اتركه من","part":4,"page":375},{"id":2041,"text":"الاولي ام الثانية لزمه اعادتهما لاحتمال الترك من الاولي ولا يجوز الجمع على المشهور لاحتمال الترك من الثانية وحكي الخراسانيون قولا انه يجوز الجمع تخريجا مما إذا أقيمت جمعتان في بلد وجهل اسبقهما ففى قول يجوز اعادة الجمعة والمذهب امتناع الجمع هذا كله في الجمع في وقت الاولى فان أراده في وقت الثانية قال الاصحاب يجب أن يكون التأخير بنية الجمع وتشترط هذه النية في وقت الاولى بحيث يبقى من وقتها قدر يسعها أو أكثر فان أخر بغير نية الجمع حتى خرج الوقت أو ضاق بحيث لا يسع\rالفرض عصى وصارت الاولي قضاء يمتنع قصرها إذا منعنا قصر المقضية في السفر وأما الترتيب ونية الجمع حال الصلاة والموالاة ففيهما طريقان (الصحيح) منهما وبه قطع العراقيون ونص عليه الشافعي انها كلها مستحبة ليست بواجبة فلو تركها كلها صح الجمع (والطريق الثاني) قاله الخراسانيون فيه وجهان (الصحيح) هذا (والثانى) أنها واجبات حتى لو أخل بواحد منها صارت الاولي قضاء لا يجوز قصرها إذا لم نجوز قصر مقضية السفر والمذهب الاول واستدل له الشافعي والبيهقي وغيرهما بحديث اسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال \" دفع رسول الله صلي الله عليه وسلم من عرفة فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ثم اقيمت الصلاة فصلي المغرب ثم اناخ كل انسان بعيره في منزله ثم اقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا \" رواه البخاري ومسلم والله اعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بجمع المسافر (إحداها) إذا جمع تقديما فصار في أثناء الاولي أو قبل شروعه في الثانية مقيما بنية الاقامة أو وصول سفينته دار الاقامة بطل الجمع فيتعين تأخير الثانية الي وقتها أما الاولي فصحيحة لانها في وقتها غير تابعة ولو صار مقيما في اثناء الثانية فوجهان حكاهما الفورانى والقاضي حسين والسرخسي والبغوى وآخرون من الخراسانيين (أحدهما) يبطل الجمع كما يمتنع القصر بالاقامة في أثنائها وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في المجرد والمتولي في التتمة فعلي هذا هل تبطل الثانية","part":4,"page":376},{"id":2042,"text":"أم تنقلب نفلا فيه القولان في نظائرها (أصحهما) ينقلب نفلا وقد سبقت هذه القاعدة في أول صفة الصلاة (والثاني) من الوجهين وهو الاصح عند الرافعى وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في المجرد والمتولي في التتمة لا يبطل الجمع لانها صلاة انعقدت علي صفة فلم تتغير بعارض كصلاة المتيمم في السفر إذا رأى الماء فيها ويخالف القصر فان الاتمام لا يبطل فرضية ما مضي أما إذا صار مقيما بعد فراغه من الثانية فان قلنا الاقامة في أثنائها لا تؤثر في الجمع فهنا أولى والا فوجهان حكاهما الفورانى والقاضي حسين وامام الحرمين والمتولي والبغوى وآخرون (أصحهما) لا يبطل الجمع كما لو قصر ثم أقام وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وغيره من العراقيين والثاني تبطل ويلزمه إعادة الثانية في وقتها لزوال السفر الذى هو سبب الجمع قال البغوي والمتولي وآخرون الخلاف فيما إذا أقام بعد فراغه من الصلاتين في وقت الاولى أو في الثانية قبل مضى امكان فعلها فان أقام في\rوقت الثانية بعد امكان فعلها لم تجب اعادتها بلا خلاف وصرح امام الحرمين بجريان الخلاف مهما بقى من وقت الثانية شئ هذا كله إذا جمع تقديما أما إذا جمع في وقت الثانية فصار مقيما بعد فراغهما لم يضر بالاتفاق وان كان قبل الفراغ من الاولي صارت قضاء ذكره المتولي والرافعي فان كانت الاقامة في أثناء الثانية ينبغى أن تكون الاولى أداء بلا خلاف (الثانية) قال أصحابنا إذا جمع كانت","part":4,"page":377},{"id":2043,"text":"الصلاتان أداء سواء جمع تقديما أو تأخيرا وحكي الغزالي وغيره وجها انه إذا جمع تأخيرا فالمؤخرة قضاء والصحيح الاول وبه قطع الجمهور (الثالثة) قال أصحابنا يستحب للجامع فعل السنن الراتبة ويستحب ذلك للقاصر أيضا وقد سبق ذلك في آخر باب صلاة التطوع وسنبسط المسألة في آخر باب آداب السفر الذى سنذكره ان شاء الله تعالى قريبا ونذكر هناك متي يصليها ومذاهب العلماء في استحبابها في السفر (الرابعة) قال الغزالي في البسيط والمتولي في التتمة وغيرهما الافضل ترك الجمع بين الصلاتين ويصلى كل صلاة في وقتها قال الغزالي لا خلاف أن ترك الجمع أفضل بخلاف القصر قال والمتبع في الفضيلة الخروج من الخلاف في المسألتين يعني خلاف أبى حنيفة وغيره ممن أوجب القصر وأبطل الجمع وقال المتولي ترك الجمع أفضل لان فيه اخلاء وقت العبادة من العبادة فأشبه الصوم والفطر (الخامسة) قال المتولي لو شرع في الظهر في البلد في سفينة فسارت فصار فيها في السفر فنوى الجمع فان قلنا يشترط فيه الجمع حال الاحرام لم يصح جمعه والا فيصح لوجود السفر وقت النية * * قال المصنف رحمه الله * (يجوز الجمع بين الصلاتين في المطر في وقت الاولة منهما لما روى ابن عباس قال \" صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمعا من غير خوف ولا سفر \" قال مالك أرى ذلك في المطر وهل يجوز أن يجمع بينهما في وقت الثانية فيه قولان قال في الاملاء يجوز كالجمع في السفر وقال في الام لا يجوز لانه إذا أخر ربما انقطع المطر فجمع من غير عذر * (فصل) فإذا دخل في الظهر من غير مطر ثم جاء المطر لم يجز له الجمع لان سبب الرخصة حدث بعد الدخول فلم يتعلق به كما لو دخل في صلاة ثم سافر فان أحرم بالاولى مع المطر ثم انقطع في أثنائها ثم عاد\rقبل أن يسلم ودام حتى أحرم بالثانية جاز الجمع لان العذر موجود في حال الجمع وان عدم فيما سواهما من الاحوال لم يضر لانه ليس بحال الدخول ولا بحال الجمع * (فصل) ولا يجوز الجمع الا في مطر يبل الثياب وأما المطر الذى لا يبل الثياب فلا يجوز الجمع لاجله لانه لا يتأذى به وأما الثلج فان كان يبل الثياب فهو كالمطر وان لم يبل الثياب لم يجز الجمع لاجله فأما الوحل والريح والظلمة والمرض فلا يجوز الجمع لاجلها فانها قد كانت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل انه جمع لاجلها وان كان يصلي في بيته أو في مسجد ليس في طريقه إليه مطر ففيه قولان قال في القديم لا يجوز لانه لا مشقة عليه في فعل الصلاة في وقتها وقال في الاملاء يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع في المسجد وبيوت أزواجه الي المسجد وبجنب المسجد)","part":4,"page":378},{"id":2044,"text":"(الشرح) حديث ابن عباس رضى الله عنهما رواه البخاري ومسلم وزاد فيه قيل لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد أن لا يحرج امته وقوله قال مالك أرى ذلك - هو بضم الهمزة - أي اظنه وهو مالك بن انس الامام وقال الشافعي أيضا مثله ولكن هذا التأويل مردود برواية في صحيح مسلم وسنن ابي داود عن ابن عباس جمع \" رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر \" وهذه الرواية من رواية حبيب بن ابى ثابت وهو امام متفق علي توثيقه وعدالته والاحتجاج به قال البيهقى هذه الرواية لم يذكرها البخاري مع أن حبيب ابن ابى ثابت من شرطه قال ولعله تركها لمخالفتها رواية الجماعة قال البيهقى ورواية الجماعة بان تكون محفوظة أولى يعني رواية الجمهور من غير خوف ولا سفر قال وقد روينا عن ابن عباس وابن عمر الجمع في المطر وذلك تأويل من تأوله بالمطر قال البيهقى في معرفة السنن والآثار وقول ابن عباس اراد أن لا يحرج امته قد يحمل علي المطر أي لا يلحقهم مشقة بالمشى في الطين الي المسجد وأجاب الشيخ","part":4,"page":379},{"id":2045,"text":"ابو حامد في تعليقه عن رواية من غير خوف ولا مطر بجوابين (احدهما) معناه ولا مطر كثير (والثانى) انه يجمع بين الروايتين فيكون المراد برواية من غير خوف ولا سفر الجمع بالمطر والمراد برواية\rولا مطر الجمع المجازى وهو ان يؤخر الاولي إلى آخر وقتها ويقدم الثانية الي اول وقتها هذا كلام ابي حامد ويؤيد هذا التأويل الثاني ان عمرو بن دينار روى هذا الحديث عن ابي الشعشاء عن ابن عباس وثبت في الصحيحين عن عمر وابن دينار قال قلت يا أبا الشعشاء اظنه أخر الظهر عجل العصر واخر المغرب وعجل العشاء قال وانا اظن ذلك واجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه والشيخ ابو نصر في تهذيبه وغيرهما بان قوله ولا مطر أي ولا مطر مستدام فلعله انقطع في أثناء الثانية ونقل صاحب الشامل هذا الجواب عن اصحابنا واجاب الماوردى بانه كان مستظلا بسقف ونحوه وهذه التأويلات كلها ليست ظاهرة والمختار ما اجاب به البيهقي وقول المصنف وان كان يصلى في بيته أو في مسجد ليس في طريقه إليه مطر ففيه قولان قال في القديم لا تجوز وقال في الاملاء تجوز هكذا وقع في نسخ المهذب في القديم لا يجوز وفي الاملاء يجوز وقال مثل قوله المحاملي في المجموع واما جمهور الاصحاب فقالوا قال في الام لا يجوز وقال في الاملاء يجوز فلم يذكروا القديم فحصل من نقل المصنف والمحاملي مع نقل الجمهور ان الجواز مختص بالاملاء والمنع منصوص في الام والقديم ومعلوم ان الاملاء من الكتب الجديدة وقد يتوهم من لا يرى كلام الاصحاب من عبارة المصنف ان جواز الجمع اصح من منعه حيث ذكر الجواز عن الاملاء وهو جديد والمنع عن القديم ومعلوم ان الاصح هو الجديد الا في مسائل قليلة سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح ليست هذه منها وليس هذا التوهم صحيحا بل الاصح منع الجمع كما سنوضحه ان شاء الله تعالي وقوله الوحل هو بفتح الحاء على اللغة المشهورة ولم يذكر الجمهور غيرها وحكي الجوهرى وغيره اسكانها","part":4,"page":380},{"id":2046,"text":"ايضا وقوله لاجلها قد سبق ان المعروف في اللغة من اجلها وانه بفتح الهمزة وكسرها أما حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المطر وحكي امام الحرمين قولا انه يجوز بين المغرب والعشاء في وقت المغرب ولا يجوز بين الظهر والعصر وهو مذهب مالك وقال المزني لا يجوز مطلقا والمذهب الاول وهو المعروف من نصوص الشافعي قديما وجديدا وبه قطع الاصحاب قال اصحابنا وسواء قوى المطر وضعيفه إذا بل الثوب قال\rاصحابنا والثلج والبرد ان كانا يذوبان ويبلان الثوب جاز الجمع والا فلا هكذا قطع به الجمهور في الطريقتين وهو الصواب وحكى صاحب التتمة وجها أنه يجوز الجمع بالثلج وان لم يذب ولم يبل الثياب وهو شاذ غلط وحكى امام الحرمين والغزالي وجها أنه لا يجوز الجمع بالثلج والبرد مطلقا وهو وجه ضعيف خرجه القاضي حسين في تعليقه اتباعا لاسم المطر وهذا شاذ ضعيف أو باطل فان اسم المطر ليس منصوصا عليه حتى يتعلق به فوجب اعتبار المعنى واما الشفان - بفتح الشين المعجمة وتشديد الفاء فقال أهل اللغة هو برد ريح فيها ندوة فإذا بل الثوب جاز الجمع هذا هو الصواب في تفسيره وحكمه وقد قال البغوي والرافعي انه مطر وزيادة فيجوز الجمع والصواب ما قدمته واما الوحل والظلمة والريح والمرض والخوف فالمشهور من المذهب انه لا يجوز الجمع بسببها وبه قطع المصنف والجمهور وقال جماعة من اصحابنا بجوازه وسنفرد في ذلك فرعا مبسوطا بادلته ان شاء الله تعالي: قال اصحابنا والجمع بعذر المطر وما في معناه من الثلج وغيره يجوز لمن يصلى جماعة في مسجد يقصده من بعد ويتأذى بالمطر في طريقة فاما من يصلى في بيته منفردا أو جماعة أو يمشي الي المسجد في كن أو كان المسجد في باب داره أو صلى النساء في بيوتهن أو الرجال في المسجد البعيد افرادا فهل يجوز الجمع فيه خلاف حكاه جماعة من الخراسانيين وجهين وحكاه المصنف وسائر العراقيين وجماعات من الخراسانيين قولين (أصحهما) باتفاقهم لا يجوز وهو نصه في الام والقديم كما سبق ممن صححه امام الحرمين والبغوى والرافعي وقطع به المحاملى في المقنع والجرجاني في التحريم لان الجمع جوز للمشقة في تحصيل الجماعة وهذا المعنى مفقود هنا والثاني وهو نصه في الاملاء يجوز واحتج له المصنف وغيره بان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يجمع في بيوت أزواجه إلى المسجد \" أجاب الاولون عن هذا بان بيوت أزواجه صلى الله عليه وسلم تسعة وكانت مختلفة","part":4,"page":381},{"id":2047,"text":"منها بيت عائشة بابه الي المسجد ومعظمها بخلاف ذلك فلعله صلى الله عليه وسلم في حال جمعه لم يكن في بيت عائشة وهذا ظاهر فان احتمال كونه صلي الله عليه وسلم في الباقي أظهر من كونه في بيت عائشة واما وقت الجمع فقال الاصحاب يجوز الجمع في وقت الاولى قولا واحدا وفى جوازه في وقت الثانية قولان (اصحهما) عند الاصحاب لا يجوز وهو نص الشافعي في معظم كتبه الجديدة ونص في الاملاء\rوالقديم أنه يجوز وحكى جماعة من الخراسانيين الخلاف وجهين وعكس صاحب الابانة حكم المسألة فقال يجوز الجمع في وقت الثانية قولا واحدا وفى جوازه في وقت الاولي القولان واتفق الاصحاب على تغليطه قال اصحابنا فإذا جمع في وقت الاولي اشترطت الشروط الثلاثة السابقة في جمع المسافر ويشترط وجوب المطر في أول الصلاتين باتفاق الاصحاب الا وجها شاذا أو باطلا سنذكره ان شاء الله تعالي انه لا يشترط في افتتاح الاولى وفي اشتراطه عند التحلل من الاولى طريقان (أصحهما) وبه قطع العراقيون وابو زيد والبغوى وآخرون يشترط وجها واحدا (والثانى) حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان (أحدهما) هذا (والثانى) لا يشترط ونقله امام الحرمين عن معظم الاصحاب وليس كما ادعي وأما انقطاعه فيما سوى هذه الاحوال الثلاث فلا يضر علي الصحيح الذى نص عليه الشافعي وقطع به الاصحاب في طرقهم ونقل امام الحرمين عن بعض المصنفين ويعنى به صاحب الابانة أنه قال في انقطاعه في اثناء الثانية أو بعدها مع بقاء الوقت الخلاف السابق في طرء ان الاقامة في جمع السفر وضعفه الامام وانكره وقال إذا لم يشترط دوام المطر في الاولي فأولى ان لا يشترط في الثانية وما بعدها وذكر أبو القاسم بن كج عن بعض الاصحاب أنه لو افتتح الاولى ولا مطر ثم مطرت في أثنائها ففى جواز الجمع القولان في نية الجمع في اثناء الاولى واختار ابن الصباغ هذه الطريقة وجزم بها صاحب التتمة وهذا شاذ مردود والمذهب ما قدمناه أما إذا أراد الجمع في وقت","part":4,"page":382},{"id":2048,"text":"الثانية وجوزناه فقال اصحابنا العراقيون يصلى الاولي مع الثانية سواء اتصل المطر إلى وقت الثانية ام انقطع قبل وقتها هكذا صرح به المحاملي وآخرون من العراقيين ونقله صاحب البيان عن اصحابنا كلهم وقال البغوي إذا انقطع قبل دخول وقت الثانية لم يجز الجمع بل يصلي الاولي في آخر وقتها كالمسافر إذا أخر بنية الجمع ثم أقام قبل وقت الثانية قال الرافعي ومقتضي هذا أن يقال لو انقطع في وقت الثانية قبل فعلها امتنع الجمع وصارت الاولي قضاء كما لو صار مقيما والمذهب ما قدمناه عن العراقيين * واحتجوا له بانه جوز له التأخير فلا يتغير حاله * (فرع) يجوز الجمع بين الجمعة والعصر في المطر ذكره ابن كج وصاحب البيان وآخرون فان قدم\rالعصر الي الجمعة اشترط وجود المطر في افتتاح الصلاتين وفى السلام في الجمعة كما في غيرها قال صاحب البيان ولا يشترط وجوده في الخطبتين لانهما ليسا بصلاة بل شرط من شروط الجمعة فلم يشترط المطر فيهما كما لا يشترط في الطهارة قال الرافعي وقد ينازع في هذا ذهابا إلى أن الخطبتين بدل الركعتين قال صاحب البيان وآخرون فان أراد تأخير الجمعة إلى وقت العصر جاز إن جوزنا تأخير الظهر الي العصر فيخطب في وقت العصر ثم يصلي الجمعة ثم العصر ولا يشترط وجود المطر وقت العصر كما سبق واستدلوا بان كل وقت جاز فيه فعل الظهر اداء جاز فعل الجمعة وخطبتيها * (فرع) المشهور في المذهب والمعروف من نصوص الشافعي وطرق الاصحاب أنه لا يجوز الجمع بالمرص والريح والظلمة ولا الخوف ولا الوحل وقال المتولي قال القاضى حسين يجوز الجمع بعذر الخوف والمرض كجمع المسافر يجوز تقديما وتأخيرا والاولى أن يفعل اوفقهما به واستدل له المتولي وقواه وقال الرافعى قال مالك واحمد يجوز الجمع بعذر المرض والوحل وبه قال بعض أصحابنا منهم أبو سليمان الخطابي والقاضي حسين واستحسنه الرويانى في الحلية قلت وهذا الوجه قوى جدا ويستدل له بحديث ابن عباس قال \" جمع رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر \"","part":4,"page":383},{"id":2049,"text":"رواه مسلم كما سبق بيانه ووجه الدلالة منه أن هذا الجمع أما أن يكون بالمرض وإما بغيره مما في معناه أو دونه ولان حاجة المريض والخائف آكد من الممطور وقال ابن المنذر من أصحابنا يجوز الجمع في الحضر من غير خوف ولا مطر ولا مرض وحكاه الخطابى في معالم السنن عن القفال الكبير الشاشي عن ابى اسحق المروزى قال الخطابي وهو قول جماعة من أصحاب الحديث لظاهر حديث ابن عباس واستدل الاصحاب للمشهور في المذهب باشياء (منها) حديث المواقيت ولا يجوز مخالفته إلا بصريح (ومنها) أن النبي صلي الله عليه وسلم مرض أمراضا كثيرة ولم ينقل جمعه بالمرض صريحا (ومنها) ان من كان ضعيفا ومنزله بعيدا من المسجد بعدا كثيرا لا يجوز له الجمع مع المشقة الظاهرة وكذا المريض (فان قيل) لم الحقتم الوحل بالمطر في اعذار الجمعة والجماعة دون الجمع (فالجواب) من وجهين (أحدهما) جواب القاضي أبي الطيب وهو أن تارك الجمعة يصلى بدلها الظهر وتارك الجماعة\rيصلي منفردا فيأتي ببدل والذى يجمع يترك الوقت بلا بدل (والثانى) ان باب الاعذار في ترك الجمعة والجماعة ليس مخصوصا بل كل ما لحق به مشقة شديدة فهو عذر والوحل من هذا وباب الجمع مضبوط بما جاءت به السنة فلا يجوز بكل شاق ولهذا لم يجوزوه لمن هو قيم بمريض وشبهه ولم تأت السنة بالوحل * (فرع) في مذاهب العلماء في الجمع بالمطر: قد ذكرنا أن مذهبنا جوازه بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وبه قال أبو ثور وجماعة وقال أبو حنيفة والمزني وآخرون لا يجوز مطلقا وجوزه مالك واحمد بين المغرب والعشاء دون الظهر والعصر وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وابى بكر بن عبد الرحمن وابى سلمة بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز ومروان * (فرع) في مذاهبهم في الجمع في الحضر بلا خوف ولا سفر ولا مرض: مذهبنا ومذهب ابي حنيفة ومالك واحمد والجمهور انه لا يجوز وحكى ابن المنذر عن طائفة جوازه بلا سبب قال وجوزه بن سيرين لحاجة أو ما لم يتخذه عادة","part":4,"page":384},{"id":2050,"text":"(باب آداب السفر) هذا باب مهم تتكرر الحاجة إليه ويتأكد الاهتمام به وقد ذكره الماوردى والقاضي أبو الطيب والبيهقي وغيرهم في أواخر كتاب الحج ورأيت تقديمه هنا لوجهين (احدهما) استباق الخيرات (والثانى) انه هنا انسب وقد بسطه البيهقي بسطا حسنا في كتابه السنن الكبير وقد جمعت أنا جملا كبيرة منه في أول كتاب الايضاح في المناسك وجملة صالحة في كتاب الاذكار مما يتعلق باذكاره والمقصود هنا الاشارة إلى آدابه مختصرة وفى الباب مسائل (احداها) إذا أراد سفرا استحب ان يشاور من يثق بدينه وخبرته وعلمه في سفره في ذلك الوقت ويجب على المستشار النصيحة والتخلي من الهوى وخظوظ النفوس قال الله تعالي (وشاورهم في الامر) وتظاهرت الاحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كانوا يشاورونه في امورهم \" (الثانية) إذا عزم علي السفر\rفالسنة أن يستخير الله تعالى فيصلي ركعتين من غير الفريضة ثم يدعوا بدعاء الاستخارة وقد سبق بيانه وبيان هذه الصلاة وما يتعلق بها في باب صلاة التطوع (الثالثة) إذا استقر عزمه لسفر حج أو غزو أو غيرهما فينبغي أن يبدأ بالتوبة من جميع المعاصي والمكروهات ويخرج من مظالم الخلق ويقضى ما امكنه من ديونهم ويرد الودائع ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شئ أو مصاحبة ويكتب وصيته ويشهد عليه بها ويوكل من يقضي ما لم يتمكن من قضائه من ديونه ويترك لاهله ومن يلزمه نفقته نفقتهم الي حين رجوعه (الرابعة) في ارضاء والديه ومن يتوجه عليه بره وطاعته فان منعه الوالد السفر أو منع الزوج امرأته ففيه تفصيل نذكره ان شاء الله تعالي حيث ذكره المصنف في باب الفوات والاحصار (الخامسة) إذا سافر لحج أو غزو أو غيرهما فينبغي ان يحرص أن تكون نفقته حلالا خالصة من الشبهة فان خالف وحج أو غزا بمال مغصوب عصى وصح حجه وغزوه في الظاهر لكنه ليس حجا مبرورا وسابسط المسألة في كتاب الحج ومذاهب العلماء فيها ان شاء الله تعالي (السادسة) يستحب للمسافر في حج أو غيره مما يحمل فيه الزاد أن يستكثر من الزاد والنفقة ليواسي منه المحتاجين وليكن زاده طيبا لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) والمراد بالطيب هنا الجيد وبالخبيث الردئ ويكون طيب النفس بما ينفقه ليكون أقرب الي قبوله (السابعة) يستحب ترك المماحكة فيما يشتريه لاسباب سفر حجه وغزوه ونحوهما من اسفار الطاعة وكذا كل قربة (الثامنة)","part":4,"page":385},{"id":2051,"text":"يستحب أن لا يشارك غيره في الزاد والراحلة والنفقة لان ترك المشاركة أسلم منه لانه يمتنع بسببها من التصرف في وجوه الخير من الصدقة وغيرها ولو أذن شريكه لم يوثق باستمراره فان شارك جاز واستحب أن يقتصر على دون حقه وأما اجتماع الرفقة على طعام يجمعونه يوما يوما فحسن ولا بأس بأكل بعضهم اكثر من بعض إذا وثق بان أصحابه لا يكرهون ذلك فان لم يثق لم يزد على قدر حصته وليس هذا من باب الربا في شئ وقد صحت الاحاديث في خلط الصحابة رضى الله عنهم أزوادهم وقد ذكر المصنف المسألة في باب الخلطة في المواشي وسنزيدها ايضاحا هناك ان\rشاء الله تعالى وعن وحشي بن حرب رضي الله عنه أن اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم قالوا \" يا رسول الله انا نأكل ولا نشبع قال فلعلكم تفترقون قال فاجتمعوا علي طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه \" (التاسعة) إذا أراد سفر حج أو غزو لزمه تعلم كيفيتهما إذ لا تصح العبادة ممن لا يعرفها ويستحب لمريد الحج أن يستصحب معه كتابا واضحا في المناسك جامعا لمقاصدها ويديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه لتصير محققه عنده ومن أخل بهذا من العوام يخاف أن لا يصح حجه لاخلاله بشرط من شروط أركانه ونحو ذلك وربما قلد بعضهم بعض عوام مكة وتوهم انهم يعرفون المناسك محققة فاغتر بهم وذلك خطأ فاحش وكذا الغازى وغيره يستحب أن يستصحب معه كتابا معتمدا مشتملا علي ما يحتاج إليه ويتعلم الغازى ما يحتاج إليه من امور القتال واذكاره وتحريم الهزيمة وتحريم الغلول والغدر وقتل النساء والصبيان ومن أظهر لفظ الاسلام وأشباه ذلك ويتعلم المسافر لتجارة ما يحتاج إليه من البيوع وما يصح وما يبطل وما يحل ويحرم ويستحب ويكره وما هو راجح علي غيره وان كان متعبدا سائحا معتزلا للناس تعلم ما يحتاج إليه من أمور دينه وان كان ممن يصيد تعلم ما يحتاج إليه أهل الصيد وما يباح منه وما يحرم وما يباح به الصيد وشرط الزكاة وما يكفى فيه قتل الكلب والسهم ونحوهما وان كان راعيا تعلم ما يحتاج إليه وهو ما ذكرناه في حق المعتزل مع كيفية الرفق بالدواب ورمحها وان كان رسولا إلى سلطان ونحوه تعلم آداب المخاطبات الكبار وجواب ما يعرض وما يحل من ضيافاتهم وهداياهم وما يجب مراعاته من النصح وتحريم الغدر ومقامه ونحو ذلك وان كان وكيلا أو عامل قراض تعلم ما يباح له من السفر والتصرف وما يحتاج الي الاشهاد فيه وعلي كل المذكورين تعلم الحال التى يجوز فيها ركوب البحر والتى لا يجوز ان أرادوا ركوبه وسيأتى بيانه في كتاب الحج ان شاء الله تعالى وهذا كله يأتي في هذا الكتاب","part":4,"page":386},{"id":2052,"text":"مفرقا في مواضعه والله اعلم (العاشرة) يكره ركوب الجلالة وهى البعير الذى يأكل العذرة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال \" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الابل أن يركب عليها \" رواه أبو داود باسناد صحيح (الحادية عشرة) يستحب له أن يطلب رفيقا موافقا راغبا في\rالخير كارها للشر ان نسي ذكره وان ذكر اعانه وان تيسر له مع هذا كونه عالما فليتمسك به فانه يمنعه بعلمه وعمله من سوء ما يطرأ علي المسافر من مساوئ الاخلاق والضجر ويعينه على مكارم الاخلاق ويحثه عليها واستحب بعض العلماء كونه من الاجانب لا من الاصدقاء ولا الاقارب والمختار أن القريب والصديق الموثوق به أولى لانه أعون له علي مهماته وأرفق به في أموره ثم ينبغى ان يحرص على ارضاء رفيقه في جميع طريقه ويحتمل كل واحد منهما صاحبه ويرى لصاحبه عليه فضلا وحرمة ويصبر علي ما يقع منه في بعض الاوقات (الثانية عشرة) يستحب لمن سافر سفر حج أو غزو أن تكون يده فارغة من مال التجارة ذاهبا وراجعا لان ذلك يشغل القلب ويفوت بعض المطلوبات ويجب عليه تصحيح النية في حجه وغزوه ونحوهما وهو أن يريد به وجه الله تعالي قال الله تعالي (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وقال النبي صلي الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات \" (الثالثة عشرة) يستحب أن يكون سفره يوم الخميس فان فاته فيوم الاثنين وأن يكون باكرا ودليل الخميس حديث كعب بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم \" خرج في غزوة تبوك يوم الخميس \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية في الصحيحين \" كان يحب أن يخرج يوم الخميس \" وفى رواية في الصحيحين \" أقل ما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يخرج الا يوم الخميس \" \" ودليل يوم الاثنين عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" هاجر من مكة يوم الاثنين \" ودليل البكور حديث صخر العامري رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" اللهم بارك لامتي في بكورها وكان إذا بعث جيشا أو سرية بعثهم في أول النهار وكان صخر تاجرا فكان يبعث تجارته أول النهار فاثرى وكثر ماله \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن (الرابعة عشرة) يستحب إذا أراد الخروج من منزله أن يصلي ركعتين يقرأ في الاولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) وفى الثانية (قل هو الله أحد) ففي الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ما خلف عبد أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا \" وعن أنس قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم لا ينزل منزلا الا ودعه بركعتين \" رواه الحاكم وقال هو صحيح على شرط البخاري ويستحب أن يقرأ بعد سلامه (آية الكرسي ولايلاف قريش) فقد جاء فيهما آثار السلف مع ما علم من بركة القرآن في كل شئ وكل وقت ثم يدعوا","part":4,"page":387},{"id":2053,"text":"بحضور قلب وإخلاص بما شاء من امور آخرته ودنياه وللمسلمين كذلك ويسأل الله تعالي الاعانة والتوفيق في سفره وغيره من أموره فإذا نهض من جلوسه قال ما رويناه من حديث أنس رضي الله عنه \" اللهم اليك توجهت وبك اعتصمت اللهم اكفني ما همنى وما لا أهتم له اللهم زودني التقوى واغفر لى ذنبي \" (الخامسة عشرة) يستحب أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه وسائر أحبابه وأن يودعوه ويقول كل واحد لصاحبه استودعك الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك زودك الله التقوى وغفر لك ذنبك ويسر الخير لك حيثما كنت ومما جاء في هذا من الاحاديث حديث سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهم \" كان يقول للرجل إذا أراد سفرا أدن منى أودعك كما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يودعنا فيقول \" استودعك الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن عبد الله بن يزيد الخطمى الصحابي رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يودع الجيش قال استودعك الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم \" حديث صحيح رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح وعن أنس رضي الله عنه قال \" جاء رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني أريد سفرا فزودني فقال زودك الله التقوى فقال زدنى فقال وغفر ذنبك قال زدنى قال ويسر لك الخير حيثما كنت \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ان الله إذا استودع شيئا حفظه \" (السادسة عشرة) يستحب أن يدعو له من يودعه وان يطلب منه الدعاء كما ذكرنا في المسألة قبلها ولحديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال \" استأذنت النبي صلي الله عليه وسلم في العمرة فأذن وقال لا تنسنا يا أخي من دعائك فقال كلمة ما يسرنى ان لي بها الدنيا \" وفى رواية قال \" أشركنا يا أخي في دعائك \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح (السابعة عشرة) يستحب أن يتصدق بشئ عند خروجه وكذا امام الحاجات مطلقا كما سنوضحه ان شاء الله تعالي في باب صدقة التطوع والسنة أن يدعو بما صح عن ام سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقول إذا خرج من بيته باسم الله توكلت علي الله اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو اظلم أو اظلم أو اجهل أو يجهل علي \" رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وهذا لفظ ابى داود ويدعو بما في\rحديث أنس رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من قال يعنى إذا خرج من بيته بسم الله توكلت علي الله ولا حول ولا قوة إلا بالله يقال له كفيت ووقيت وينحي عنه الشيطان \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن زاد أبو داود فيه فيقول الشيطان لشيطان","part":4,"page":388},{"id":2054,"text":"آخر كيف بك برجل قد هدى وكفى ووقى (الثامنة عشرة) السنة إذا خرج من بيته وأراد ركوب دابته ان يقول بسم الله فإذا استوى عليها قال الحمد لله ثم يأتي بالتسبيح والذكر والدعاء الذى ثبت في الاحاديث (منها) حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان إذا استوى بعيره خارجا الي سفر كبر ثلاثا باسم الله قال سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الي ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والاهل وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون \" رواه مسلم معني مقرنين مطيعين والوعثاء - بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة والمد - هي الشدة: والكآبة - بالمد - هي تغيير النفس من خوف ونحوه والمنقلب المرجع وعن عبد الله ابن سرخس رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والجور بعد الكون ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الاهل والمال \" رواه مسلم هكذا هو في صحيح مسلم بعد الكون بالنون وكذا رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي ويروى الكور بالواو كلاهما صحيح المعنى قال العلماء معناه بالراء والنون جميعا الرجوع من الاستقامة أو الزيادة الي النقص وقد أوضحته في كتاب الاذكار وفى الرياض وعن علي بن ربيعة قال \" شهدت علي بن أبى طالب رضى الله عنه أتي بدابته ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى علي ظهرها قال الحمد لله الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا إلي ربنا لمنقلبون ثم قال الحمد لله ثلاث مرات ثم قال الله اكبر ثلاث مرات ثم قال سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت ثم ضحك فقيل يا امير المؤمنين من أي شئ ضحكت قال رأيت النبي صلي الله عليه وسلم\rفعل كما فعلت ثم ضحك فقلت يا رسول الله من أي شئ ضحكت قال ان ربك سبحانه يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي يعلم انه لا يغفر الذنوب غيرى \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفى بعض النسخ حسن صحيح وهذا لفظ ابى داود (التاسعة عشرة) يستحب ان يرافق في سفره جماعة لحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان","part":4,"page":389},{"id":2055,"text":"الناس يعلمون من الوحدة ما اعلم ما سار ركب بليل وحده \" رواه البخاري وعن عمر بن شعيب عن ابيه عن جده رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن * (فرع) ينبغى ان يسير مع الناس ولا ينفرد بطريق ولا يركب اثنتان الطريق فانه يخاف الافار بسبب ذلك * (1) (فرع) قد يقال ذكرتم أنه يكره الانفراد في السفر وقد اشتهر عن خلائق من الصالحين الوحدة في السفر (والجواب) ان الوحدة والانفراد انما يكرهان لمن استأنس فيخاف عليه من الانفراد الضرر بسبب الشياطين وغيرهم أم الصالحون فانهم أنسوا بالله تعالي واستوحشوا من الناس في كثير من أوقاتهم فلا ضرر عليهم في الوحدة بل مصلحتهم وراحتهم فيها (العشرون) يستحب أن يؤمر الرفقة علي انفسهم افضلهم وأجودهم رأيا ويطيعونه لحديث ابى سعيد وابى هريرة قالا \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم \" حديث حسن رواه أبو داود باسناد حسن وعن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" خير الصحابة أربعة وخير السرايا اربعمائة وخير الجيوش أربع آلاف ولن تغلب اثنا عشر الفا عن قلة \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن والمراد بالصحابة هنا المتصاحبون (الحادية والعشرون) يكره أن يستصحب كلبا ويكره أن يعلق في الدابة جرسا أو يقلدها دثرا سواء البعير والبغل وغيرهما لحديث ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لا تصحب الملائكة رفقه فيها كلب أو جرس \" رواه مسلم\rوعنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الجرس مزامير الشيطان \" رواه مسلم في صحيحه وعن ابى بشير الانصاري انه كان مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فارسل رسول الله صلي الله عليه وسلم رسولا يقول \" لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت قال مالك بن أنس أرى ذلك من العين \" رواه البخاري ومسلم قال الشيخ أبو عمر وابن الصلاح رحمه الله فان وقع شئ من ذلك من جهة غيره ولم يستطع ازالته فليقل اللهم إنى أبرأ اليك مما صنع هؤلاء فلا تحرمنى ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم (الثانيه والعشرون) لا يجوز أن يحمل الدابة فوق طاقتها ولو استأجرها فحملها المؤجر ما لا تطيق لم يجز للمستأجر موافقته لحديث شداد بن أوس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان الله كتب الاحسان على كل شئ \" رواه مسلم ولقوله صلي الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار ولحديث سهل بن عمر رضي الله عنه قال \" مر رسول الله صلي الله عليه وسلم ببعير قد لحق","part":4,"page":390},{"id":2056,"text":"ظهره ببطنه فقال اتقوا الله في هذه البهائم العجمة واركبوها صالحة \" وكلوها صالحة رواه أبو داود باسناد صحيح (الثالثة والعشرون) يستحب ان يريح دابته بالنزول عنها غدوة وعشية وعند عقبة ونحوها ويتنجب النوم على ظهرها لما ذكرناه في المسألة قبلها وعن انس قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا صلي الفجر في السفر مشى قليلا وناقته تقاد \" رواه البيهقى وأما المكث علي ظهر الدابة وهى واقفة فان كان يسيرا فلا باس وان كان كثيرا لحاجة فلا بأس به وان كان لغير حاجة فهو مكروه ودليل ما ذكرناه حديث ابي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فان الله عزوجل انما سخرها لكم لتبلغكم الي بلد لم تكونوا بالغية الا بشق الانفس وجعل لكم الارض فعليها فاقضوا حاجاتكم \" رواه أبو داود باسناد جيد وعن ابن انس رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" اركبوا هذه الدواب سالمة وابتدعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي \" رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي قال الحاكم هو صحيح وأما جوازه للحاجة ففيه الاحاديث الصحيحة المشهورة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" وقف بعرفات علي ناقته وانه صلي الله عليه وسلم خطب يوم النحر بمني على ناقته \" وغير ذلك من الاحاديث (الرابعة والعشرون)\rيجوز الارداف علي الدابة إذا كانت مطيقة ولا يجوز إذا لم تكن مطيقة فاما دليل المنع إذا لم تطق فالاحاديث السابقة قريبا مع الاجماع واما جوازه إذا كانت مطيقة ففيه احاديث كثيرة في الصحيح مشهورة (منها) حديث اسامة بن زيد رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" اردفه حين دفع من عرفات الي المزدلفة ثم اردف الفضل بن عباس من مزدلفة الي منى \" رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين عن انس ان النبي صلي الله عليه وسلم \" اردف معاذا علي الرحل وفي الصحيح انه صلي الله عليه وسلم اردف معاذا علي حمار يقال له عفير - بضم العين المهملة - وفي الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم امر عبد الرحمن بن ابى بكر ان يعمر اخته عائشة من التنعيم فاردفها وراءه علي راحلته وفى الصحيحين عن انس ان النبي صلي الله عليه وسلم \" أردف صفية ام المؤمنين رضى الله عنها وراءه حين تزوجها بخيبر \" وفى صحيح البخاري من رواية اسامة ان النبي صلي الله عليه وسلم ركب علي حمار عليه اكاف واردف اسامة وراءه وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن جعفر قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان اهل بيته وانه قدم من سفر فسبق بي إليه","part":4,"page":391},{"id":2057,"text":"فحملني بين يديه ثم - جئ باحد ابني فاطمة فاردفه خلفه فادخلنا المدينة ثلاثة على دابة \" وفى المسألة احاديث كثيرة وإذا اردف كان صاحب الدابة احق بصدرها ويكون الرديف وراءه إلا ان يرضى صاحبها بتقديمه لجلالته أو غير ذلك وفيه حديث مرفوع \" الرجل احق بصدر دابته \" رواه البيهقى عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا وعن ابن بريدة مرفوعا مرسلا (الخامسة والعشرون) يجوز الاعتقاب على الدابة وهو أن يركب واحد وقتا ثم ينزل ويركب الآخر وقتا وجاءت فيه احاديث كثيرة منها حديث عائشة رضى الله عنها في قصة هجرة النبي صلي الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه من مكة الي المدينة قالت \" فلما خرج خرج معه عامر بن فهيره يعتقبان حتى المدينة \" رواه البخاري وعن ابن مسعود قال كنا يوم بدر اثنين على بعير وثلاثة علي بعير وكان على وأبو امامة زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا حانت عقبتهما قالا يا رسول الله اركب نمش عنك فيقول انكما لستما باقوى علي المشي مني ولا ارغب عن الاجر منكما رواه النسائي والبيهقي باسناد جيد (السادس\rوالعشرون) السنة أن يراعى مصلحة الدابة في المرعي والسرعة والتأنى بحسب الارفق بها لحديث ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا سافرتم في الخصب فاعطوا الابل","part":4,"page":392},{"id":2058,"text":"حظها من الارض وإذا سافرتم في الجدب فاسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فانها طرق للدواب ومأوى الهوام بالليل \" رواه مسلم معنى أعطوا الابل حظها ارفقوا في سيرها لترعي حال مشيها والنفى - بنون مكسورة ثم قاف ساكنة - وهو المخ ومعناه أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعريس النزول في الليل وقيل في آخر الليل خاصة وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" في كل ذات كبد رطبة أجر \" رواه البخاري ومسلم (السابع والعشرون) يستحب السرى في آخر الليل لحديث أنس قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" عليكم بالدلجة فان الارض تطوى بالليل \" رواه أبو داود باسناد حسن ورواه الحاكم وقال هو صحيح علي شرط البخاري ومسلم وقال في رواية \" فان الارض تطوى بالليل للمسافر \" (الثامنة والعشرون) قال البيهقى يكره السير في أول الليل لحديث جابر قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا ترسلوا مواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء فإن الشيطان ينتشر إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء \" رواه مسلم وسبق بيانه في آخر باب الآنية وهذا الذى ذكره البيهقى من اطلاق الكراهة فيه نظر وليس في هذا الحديث الذى استدل به ما يقتضي اطلاق الكراهة في حق المسافرين فالاختيار أنه لا يكره (التاسعة والعشرون) يسن مساعدة الرفيق واعانته لقوله صلي \" والله \" عليه وسلم في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه والله صحيح مشهور في صحيح مسلم وغيره وفى الصحيحين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" كل معروف صدقة \" وعن أبى سعيد قال \" بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل علي راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه فضل طهر فليعد به علي من لا طهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به علي من لا زاد معه فذكر من أصناف المال ما ذكره حتى رأينا أنه لاحق لاحد منا في فضل \" رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" أنه أراد أن يغزو فقال يا معشر\rالمهاجرين والانصار ان من اخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرحلين والثلاث فما لاحدنا من ظهر يحمله عقبة يعنى كعقبة أحدكم فضممت الي اثنين أو ثلاثة مالي الا عقبة الا كعقبة احدهم من جملي رواه أبو داود الثلاثون يستحب لكبير الركب أن يسير في آخره والا فيتعهد آخره فيحمل المنقطع","part":4,"page":393},{"id":2059,"text":"أو يعينه ولئلا يطمع فيهم ويتعرض اللصوص ونحوهم لحديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته \" وعن جابر قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيرجي الضعيف ويردف ويدعو له \" رواه أبو داود باسناد حسن وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يفعله (الحادى والثلاثون) ينبغي له أن يستعمل الرفق وحسن الخلق مع الغلام والجمال والرقيق والسائل وغيرهم ويتجنب المخاصمة والمخاشنة ومزاحمة الناس في الطرق ومواردة الماء إذا أمكنه ذلك وان يصون لسانه من الشتم والغيبة ولعنة الدواب وجميع الالفاظ القبيحة ويرفق بالسائل والضعيف ولا ينهر أحدا منهم ولا يوبخه على خروجه بلازاد وراحلة بل يواسيه بما تيسر فان لم يفعل رده ردا جميلا ودلائل هذه المسائل مشهورة في القرآن والاحاديث الصحيحة واجماع المسلمين قال الله تعالي (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين) وقال الله الله تعالي (ولمن صبر وغفر ان ذلك من عزم الامور) والآيات بهذا المعنى كثيرة معلومة وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة \" رواه مسلم وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا ينبغى لصديق أن يكون لعانا \" وعن أبى مسعود قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أبي الدرداء قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق ابواب السماء دونها ثم تهبط الي الارض فتغلق ابوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساعدا رجعت الي الذى لعن فان كان أهلا لذلك والا رجعت الي قائلها \" رواه أبو داود وعن عمر ان ابن حصين قال \" بينما رسول الله صلي الله عليه وسلم في بعض اسفاره وامرأة من الانصار علي ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال خذوا ما عليها\rودعوها فانها ملعونة - قال عمران فكأني أراها الآن تمشى في الناس ما يعرض لها أحد \" رواه مسلم وعن ابى برزة رضى الله عنه قال \" بينما جارية علي ناقة عليها بعض متاع القوم أذ بصرت بالنبي صلي","part":4,"page":394},{"id":2060,"text":"الله عليه وسلم وتضايق بهم الجبل فقال حل اللهم العنها قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة \" رواه مسلم وهذا النهى يتناول المصاحبة دون باقى التصرفات فيها من السفر بها في وجه آخر والبيع وغير ذلك وقد بسطت شرحه في كتاب الرياض (الثانية والثلاثون) يستحب للمسافر أن يكبر إذا صعد الثنايا وشبهها ويسبح إذا هبط الاودية ونحوها ويكره رفع الصوت بذلك لحديث جابر قال \" كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا \" رواه البخاري وعن ابن عمر قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمرة كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده \" رواه البخاري ومسلم الفدفد - بفتح الفائين بينهما دال مهملة ساكنة - الغليظ المرتفع من الارض وعن أبي هريرة أن رجلا قال يارسول الله اني أريد أن أسافر فاوصني قال \" عليك بتقوى الله والتكبير علي كل شرف فلما ولي الرجل قال اللهم اطو ؟ ؟ ؟ له البعيد وهون عليه السفر \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أبي موسى الاشعري رضى الله عنه قال \" كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكنا إذا أشرفنا علي واد هللنا وكبرنا ارتفعت اصواتنا فقال النبي صلي الله عليه وسلم يا أيها الناس أربعوا علي أنفسكم فانكم لا تدعون أصم ولا غائبا أنه معكم انه سميع قريب \" رواه البخاري ومسلم أربعوا - بفتح الباء الموحدة - أي ارفقوا بانفسكم (الثالثة والثلاثون) يستحب إذا أشرف علي قرية يريد دخولها أو منزل أن يقول اللهم اني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها لحديث صهيب رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" لم ير قرية يريد دخولها الا قال حين يراها \" اللهم رب السموات السبع وما اظللن ورب الارضين السبع وما اقللن ورب الشياطين\rوما اضللن ورب الرياح وما ذرينا فانا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها","part":4,"page":395},{"id":2061,"text":"وشر أهلها وشر ما فيها \" رواه النسائي والحاكم والبيهقي قال الحاكم هو صحيح الاسناد (الرابعة والثلاثون) يستحب له أن يدعو في سفره في كثير من الاوقات لان دعوته مجابة ولحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صل الله عليه وسلم ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد علي الولد \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وليس في رواية أبي داود علي ولده (الخامس والثلاثون) إذا خاف ناسا أو غيرهم فالسنة أن يقول ما رواه أبو موسى الاشعري رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان إذا خاف قوما قال اللهم انا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم \" رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح ويسن أيضا أن يدعوا بدعاء الكرب وهو ما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يقول عند عند الكرب لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب السموات ورب الارض ورب العرش الكريم \" رواه البخاري ومسلم وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا كربه أمر قال يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث \" رواه الترمذي والحاكم وقال اسناده صحيح * (فرع) إذا تغولت الغيلان علي المسافر استحب أن يقول ما جاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم \" قال إذا تغولت بكم الغيلان فنادوا بالاذان \" الغيلان طائفة من الجن والشياطين وهم سحرتهم ومعنى تغولت تلونت في صور واختلف العلماء هل للغول وجود أم لا وقد أوضحته في تهذيب اللغات (السادسة والثلاثون) إذا استصعبت دابته قيل يقرأ في أذنها (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) وإذا انفلتت دابته نادى يا عباد الله احبسوا مرتين أو ثلاثلا فقد جاء فيها آثار أوضحتها في كتاب الاذكار وجربت انا هذا الثاني في دابة انفلتت منا وكنا جماعة عجزوا عنها فذكرت أنا هذا فقلت يا عباد الله احبسوا فوقفت بمجرد ذلك وحكى لى شيخنا أبو محمد بن أبي اليسر رحمه الله انه جربه فقال في بغلة انفلتت فوقفت في الحال (السابعة والثلاثون) يستحب الحداء والرجز في السير للسرعة وتنشيط الدواب والنفوس وترويحها\rوتيسير السير للاحاديث الصحيحة (منها) حديث انس قال \" كان للنبى صلي الله عليه وسلم حاد يقال له انجشة وكان حسن الصوت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم رويدك يا أنجشة","part":4,"page":396},{"id":2062,"text":"لا تكسر القوارير \" قال قتادة يعني ضعفة النساء رواه البخاري ومسلم وعن سلمة بن الاكوع قال \" خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الاكوع الا تسمعنا من هناتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا الي آخر الابيات فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم من هذا السائق فقالوا عامر بن الاكوع فقال يرحمه الله وذكر تمام الحديث \" رواه البخاري ومسلم (الثامنة والثلاثون) يستحب خدمة المسافر الذى له نوع فضيلة وان كان الخادم اكبر سنا لحديث أنس قال \" خرجت مع جرير ابن عبد الله في سفر فكان يخدمني فقلت له لا تفعل فقال انى رأيت الانصار تصنع برسول الله صلي الله عليه وسلم شيئا آليت ألا أصحب أحدا منهم الا خدمته قال وكان جرير اكبر من أنس \" رواه البخاري ومسلم (التاسعة والثلاثون) في بيان كيفية مشى من أعيي * احتج فيه البيهقي بحديث جابر قال شكا ناس إلي النبي صلي الله عليه وسلم المشى فدعا بهما فقال عليكم بالنسلان فنسلنا فوجدناه أخف علينا \" ورواه الحاكم أيضا وقال هو صحيح على شرط مسلم (الاربعون) يكره ضرب الدابة في الوجه لحديث جابر قال \" نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه \" رواه مسلم ويجوز الضرب في غير الوجه للحاجة على حسب الحاجة للاحاديث الصحيحة في ذلك وإجماع العلماء وسيأتي في المسألة مبسوطة في كتاب الاجارة حيث ذكرها المصنف ان شاء الله تعالي (الحادى والاربعون) ينبغي له المحافظة على الطهارة وعلي الصلاة في اوقاتها وقد يسر الله تعالي بما جوزه من التيمم والجمع والقصر وقد سبق في باب استقبال القبلة انه لو لم يمكنه النزول عن الدابة للصلاة المكتوبة في وقتها جاز له أن يصليها علي الدابة ويلزمه اعادتها علي الارض إلى القبلة إذا أمكنه ذلك (الثانية والاربعون) السنة أن يقول إذا نزل منزلا ما روته خولة بنت حكيم قالت \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضر بشئ حتى يرتحل\rمن منزله ذلك \" رواه مسلم (الثالثة والاربعون) يكره النزول في قارعة الطريق لحديث أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فانها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل \" رواه مسلم وهو بعض حديث سبق في السادسة والعشرين (الرابعة والاربعون) السنة ان يقول إذا جن عليه الليل ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اإذا سافر فأقبل","part":4,"page":397},{"id":2063,"text":"الليل قال يا أرض ربي وربك الله اعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما يدور عليك أعوذ بك من شر أسد وأسود والحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد \" رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الاسناد وهذا لفظ أبى داود والاسود الشخص قال الخطابى وساكن البلد هم الجن الذين هم سكان الارض قال والبلد الارض ما كان مأوى الحيوان سواء كان فيه بناء ومنازل أم لا ويحتمل أن المراد بالوالد ابليس وما ولد الشياطين (الخامسة والاربعون) يستحب للرفقة في السفر ان ينزلوا مجتمعين ويكره تفرقهم لغير حاجة لحديث ابى ثعلبة الخشنى رضى الله عنه قال \" كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والاودية فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان تفرقكم في هذه الشعاب والاودية إنما ذلكم من الشيطان فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلي بعض \" رواه أبو داود باسناد حسن (السادسة والاربعون) السنة في كيفية نوم المسافر ما رواه أبو قتادة رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع علي يمينه وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه علي كفه \" رواه مسلم وذكره الحاكم في المستدرك وقال هو صحيح علي شرط مسلم قال ولم يروه البخاري ولا مسلم وغلط الحاكم في هذا لان الحديث في مسلم كما ذكرنا قال العلماء نصب الذراعين لئلا يستغرق في النوم فتفوت صلاة الصبح أو أول وقتها (السابعة والاربعون) السنة للمسافر إذا قضى حاجته ان يعجل الرجوع إلي اهله لحديث ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" السفر قطعة من العذاب يمنع احدكم طعامه وشرابه فإذا قضى احدكم نهمته من سفره فليعجل إلي اهله \" رواه البخاري ومسلم نهمته - بفتح النون - مقصوده وعن عائشة قالت \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى احدكم حجه فليعجل الرحلة إلى اهله فانه اعظم\rلاجره \" رواه البيهقى (الثامنة والاربعون) السنة ان يقول في رجوعه من السفر ما ثبت في حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر علي كل شرف من الارض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير آيبون تائبون حامدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده \" رواه البخاري ومسلم وعن انس قال \" اقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بظهر المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة \" رواه مسلم (التاسعة والاربعون) عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلي الله عليه","part":4,"page":398},{"id":2064,"text":"وسلم قال \" إذا قدم احدكم من سفر فليهد الي أهله وليطرفهم ولو كانت حجارة \" رواه الدار قطني في سننه في آخر كتاب الحج وممن صرح باستحباب حمل المسافر هدية لاهله القاضي أبو الطيب في تعليقه في كتاب الحج واحتج بهذا الحديث (الخمسون) يستحب إذا قرب من وطنه أن يبعث الي أهله من يخبرهم لئلا يقدم بغتة فان كان في قافلة كبيرة واشتهر عند أهل البلد وصولهم ووقت دخولهم كفاه ذلك عن ارساله معينا (الحادية والخمسون) يكره أن يطرق أهله طروقا لغير عذر وهو ان يقدم عليهم في الليل بل السنة أن يقدم اول النهار وإلا ففى آخره لحديث أنس قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية \" رواه البخاري ومسلم وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا \" وفى رواية أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة \" رواه البخاري ومسلم بهذه الروايات الثلاث وتستحد تزيل شعر العانة والمغيبة - بضم الميم وكسر الغين المعجمة - التى غاب زوجها (الثانية والخمسون) يسن تلقى المسافرين لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قدم من سفر فاستقبله اغيلمة بني عبد المطلب فجعل واحد بين يديه وآخر خلفه - وفى رواية قدم مكة عام الفتح - رواه البخاري وعن عبد الله بن جعفر قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته وانه قدم من\rسفر فسبق بى إليه فحملني بين يديه ثم جئ باحد ابني فاطمة فاردفه خلفه فادخلنا المدينة ثلاثة على دابة \" رواه مسلم (الثالثة والخمسون) السنة أن يسرع السير إذا وقع بصره على جدران قريته لحديث أنس رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا قدم من سفر فنظر إلي جدران المدينة أوضع راحلته وان كان علي دابة حركها من حبها \" رواه البخاري (الرابعة والخمسون) إذا وقع بصره على قريته استحب أن يقول اللهم اني اسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها واستحب بعضهم أن يقول اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا اللهم ارزقنا حماها واعذنا من وباها وحببنا الي أهلها وحبب صالحي أهلها الينا وقد ثبت دلائل هذا كله في الاذكار (الخامسة والخمسون) السنة إذا وصل منزله ان يبدأ قبل دخوله بالمسجد القريب إلى منزله فيصلي فيه ركعتين بنية صلاة القدوم لحديث كعب بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس \" رواه البخاري ومسلم وعن جابر في حديثه الطويل في قصة بيع جمله في السفر قال \" وقدمت بالغداة فجئت المسجد فوجدته","part":4,"page":399},{"id":2065,"text":"يعنى النبي صلى الله عليه وسلم على باب المسجد فقال الآن قدمت قلت نعم يا رسول الله قال فدع جملك وادخل فصل ركعتين فدخلت ثم رجعت \" وفى رواية قال \" بعت من النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا في سفر فلما اتينا المدينة قال ائت المسجد فصل ركعتين \" رواه البخاري ومسلم فان كان القادم مشهورا يقصده الناس استحب ان يقعد في المسجد أو في مكان بارز ليكون اسهل عليه وعلي قاصديه وان كان غير مشهور ولا يقصد ذهب الي بيته بعد صلاته الركعتين في المسجد (السادسة والخمسون) إذا وصل بيته دخله من بابه لا من ظهره لحديث البراء رضي الله عنه قال \" كانت الانصار إذا حجوا فجاؤا لا يدخلون من ابواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الانصار فدخل من قبل بابه وكأنه عبر بذلك فنزلت هذه الآية وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقي واتوا البيوت من أبوابها \" رواه البخاري ومسلم (السابعة والخمسون) فإذا دخل بيته استحب ان يقول ما رويناه في كتاب ابن السنى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" كان رسول\rالله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فدخل عليه اهله قال توبا توبا لربنا أو بالا يغادر حوبا قوله توبا سؤال للتوبة أي اسألك توبا أو تب علي توبا واوبا بمعناه من آب إذا رجع وقوله لا يغادر حوبا أي لا يترك اثما (الثامنة والخمسون) يستحب ان يقال للقادم من غزو ما رويناه عن عائشة قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزو فلما دخل استقبلته فقلت الحمد لله الذى نصرك واعزك واكرمك \" ويقال للقادم من حج قبل الله حجك وغفر ذنبك واخلف نفقتك ورويناه عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم وعن ابي هريرة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج \" رواه الحاكم والبيهقي قال الحاكم هو صحيح على شرط مسلم (التاسعة والخمسون) يستحب النقيعة وهى طعام يعمل لقدوم المسافر ويطلق على ما يعمله المسافر القادم وعلى ما يعمله غيره له وسنوضحها ان شاء الله تعالي في باب الوليمة حيث ذكرها المصنف ومما يستدل به لها حديث جابر رضى الله عنه \" ان رسول الله صلي الله عليه وسلم لما قدم المدينة من سفره نحر جزورا أو بقرة \" رواه البخاري (الستون) عن ابي هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وفد الله ثلاثة الغازى والحاج والمعتمر \" رواه الحاكم وقال هو صحيح على شرط مسلم (الحادية والستون) قال اصحابنا يستحب صلاة النوافل في السفر سواء الرواتب مع الفرائض وغيرها: هذا مذهبنا ومذهب القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وابي بكر بن عبد الرحمن ومالك","part":4,"page":400},{"id":2066,"text":"وجماهير العلماء قال الترمذي وبه قالت طائفة من الصحابة واحمد واسحق واكثر أهل العلم قال وقالت طائفة لا يصلي الرواتب في السفر وهو مذهب ابن عمر ثبت عنه في الصحيحين فروى حفص بن عاصم \" صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلي لنا الظهر ركعتين ثم اقبل واقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه فحانت منه التفاتة نحو حيث صلي فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء قلنا يسبحون فقال لو كنت مسبحا اتممت صلاني يا ابن اخي اني صحبت رسول الله صلي الله عليه وسلم في السفر فلم يزد علي ركعتين حتى قبضه الله وصحبت ابا بكر رضى الله عنه فلم يزد علي ركعتين حتى قبضه الله وصحبت عمر رضى الله عنه فلم يزد علي ركعتين حتي قبضه الله وصحبت عثمان رضي\rالله عنه فلم يزد علي ركعتين حتي قبضه الله وقد قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة \" رواه البخاري ومسلم وهذا اللفظ احدى روايات مسلم وفى رواية لهما صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد علي ركعتين في السفر فهذا حجة ابن عمر ومن وافقه واما حجة اصحابنا والجمهور فاحاديث كثيرة (منها) الاحاديث الصحيحة الشائعة في باب استقبال القبلة وغير أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يصلي النوافل علي راحلته في السفر حيث توجهت به \" وعن أبى قتادة حديثه السابق في باب صلاة التطوع انهم كانوا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فساروا حتى ارتفت الشمس ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ركعتين ثم صلي الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم \" رواه مسلم فهاتان الركعتان سنة الصبح وهما مراد البخاري بقوله في صحيحه ركع النبي صلي الله عليه وسلم ركعتي الفجر في السفر وعن ام هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم \" صلي يوم فتح مكة في بيتها ثمانى ركعات وذلك ضحى \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية صحيحة سبحة الضحى وسبق بيانها في باب التطوع: واحتج بها البخاري والبيهقي وغيرهما في المسألة وعن البراء بن عازب قال","part":4,"page":401},{"id":2067,"text":"صحبت رسول الله صلي الله عليه وسلم ثماني عشرة سفرة فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر \" رواه أبو داود والترمذي وقال رأى البخاري هذا الحديث حسنا وعن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفى عن ابن عمر قال \" صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين \" رواه الترمذي وقال حديث حسن ثم رواه من رواية محمد بن ابي ليلي عن عطية ونافع وقال هو أيضا حسن قال وقال البخاري ما روى ابن ابى ليلى حديثا اعجب إلى من هذا الحديث هذا كلام الترمذي وعطية والحجاج وابن ابى ليلي ضعيف وقد حكم بانه حسن فلعله اعتضده عنده بشئ وأما رواية ابن عمر الاولى في نفى الزيادة فالاثبات مقدم عليها ولعله كان في بعض الاوقات والله أعلم (الثانية والستون) يحرم علي المرأة ان تسافر وحدها من غير ضرورة إلى ما يسمى سفرا سواء بعد أم قرب لحديث ابي هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم\rالآخر تسافر مسيرة يوم وليلة الا مع ذى محرم عليها \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم مسيرة يوم وفى رواية ليلة وفى رواية لابي داود والحاكم مسيرة بريد وقد سبق بيان هذا كله في أول باب صلاة المسافر وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يخلون رجل بامرأة الا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة الا مع ذى محرم فقال رجل يا رسول الله ان امرأتي خرجت حاجة واني اكتتبت في غزوة كذا قال انطلق فحج مع امرأتك \" رواه البخاري ومسلم * (باب صلاة الخوف) * قال المصنف رحمه الله * (تجوز صلاة الخوف في قتال الكفار لقوله تعالى (ان كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) وكذلك يجوز في كل قتال مباح كقتال اهل البغى وقطاع الطريق لانه قتال جائز فهو كقتال الكفار واما القتال المحظور كقتال أهل العدل وقتال أهل الاموال لاخذ أموالهم فلا يجوز فيه صلاة الخوف لان ذلك رخصة وتخفيف فلا يجوز أن تتعلق بالمعاصى ولان فيه اعانة على المعصية وهذا لا يجوز) * (الشرح) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله صلاة الخوف جائزة في كل قتال ليس بحرام سواء كان واجبا كقتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق إذا قاتلهم الامام وكذا الصائل علي حريم الانسان أو على نفسه إذا أوجبنا الدفع أو كان مباحا مستوى الطرفين كقتال من قصد مال الانسان أو مال غيره","part":4,"page":402},{"id":2068,"text":"وما أشبه ذلك ولا يجوز في القتال المحرم بالاجماع كقتال اهل العدل وقتال اهل الاموال لاخذ أموالهم وقتال القبائل عصبية ونحو ذلك ودليل الجميع في الكتاب وقطع أصحابنا العراقيين وجماعة من الخراسانيين بانه يجوز لمن قصد ماله ودافع عنه أن يصلي صلاة الخوف كما ذكرنا أولا قال جمهور الخراسانيين إذا كان المال حيوانا جازت صلاة الخوف قطعا والا فقولان (أصحهما) الجواز والمذهب الجواز مطلقا وهو المشهور من نصوصه اما إذا انهزم المسلمون من الكفار فقال اصحابنا ان كانت الهزيمة جائزة بان يزيد الكفار علي الضعف أو كان متحرفا لقتال أو متحيزا الي فئة فلهم صلاة شدة الخوف والا فلا\rوستأتى المسألة مع نظائرها وفروعها في أواخر هذا الباب في صلاة شدة الخوف ان شاء الله تعالي وحيث منعنا صلاة الخوف لكون القتال محرما فصلوها فهو كما لو صلوها في الامن اتفق عليه اصحابنا وسنوضحه في آخر هذا الباب ان شاء الله تعالي واما قول المصنف في كل قتال مباح فاستعمل المباح علي اصطلاح الفقهاء","part":4,"page":403},{"id":2069,"text":"وهو مالا اثم فيه وان كان واجبا فان قتال البغاة واجب وحقيقة المباح عند الاصوليين ما استوى طرفاه بالشرع وانما طلقه المصنف وغيره ليدخل فيه الدفع عن المال وغيره مما هو مباح حقيقة وقوله رخصة بضم الخاء واسكانها * (فرع) قال اصحابنا المراد بصلاة الخوف أن كيفية الفريضة فيها إذا صليت جماعة كما سنذكره ان شاء الله تعالي وأما شروط الصلاة وأركانها وسننها وعدد ركعاتها فهى في الخوف كالامن من الا اشياء استثنيت في صلاة شدة الخوف خاصة سنفصلها في موضعها ان شاء الله تعالي وهذا الذى ذكرناه من أن صلاة الخوف لا يتغير عدد ركعاتها هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم الا ابن العباس والحسن البصري والضحاك واسحق بن راهويه فانهم قالوا الواجب في الخوف ركعة وحكاه الشيخ أبو حامد عن جابر بن عبد الله وطاوس لكن أبو حامد نقل عن هؤلاء أن الفرض في الخوف علي الامام ركعتان وعلي المأموم ركعة والذى نقله الجمهور عن هؤلاء أن الواجب ركعة فقط في حق كل أحد لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال \" فرض الله الصلاة علي لسان نبيكم صلي الله عليه وسلم في الحضر اربعا في السفر ركعتين وفى الخوف ركعة \" رواه مسلم قالوا ولان المشقة في الخوف ظاهرة فخفف عنه بالقصر دليلنا الاحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن جماعات من الصحابة رضى الله عنهم أن النبي صلي الله عليه وسلم \" صلى هو وأصحابه في الخوف ركعتين \" (والجواب) عن حديث ابن عباس ان معناه أن المأموم يصلي مع الامام ركعة ويصلي الركعة الاخرى وحده وبهذا الجواب أجاب البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب وهو متعين للجمع بين الاحاديث الصحيحة (والجواب) عن قولهم في الخوف مشقة أن ينتقض بالمرض فان مشقته اشد ولا أثر له في قصر الصلاة بالاجماع مع أن الخوف يؤثر في تخفيف هيئات الصلاة وصفتها والله أعلم *\r(فرع) في مذاهب العلماء في أصل صلاة الخوف: مذهبنا أنها مشروعة وكانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة لكل أهل عصره معه صلي الله عليه وسلم ومنفردين عنه واستمرت شريعتها","part":4,"page":404},{"id":2070,"text":"الي الآن وهى مستمرة الي آخر الزمان قال الشيخ أبو حامد وسائر أصحابنا وبهذا قالت الامة باسرها الا أبا يوسف والمزني فقال أبو يوسف كانت مختصة بالنبي صلي الله عليه وسلم \" ومن يصلي معه وذهبت بوفاته \" وقال المزني كانت ثم نسخت في زمن النبي صلي الله عليه وسلم * واحتج لابي يوسف بقول الله تعالي (وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة) الآية قال والتغيير الذى يدخلها كان ينجبر بفعلها مع النبي صلي الله عليه وسلم بخلاف غيره * واحتج المزني بان النبي صلي الله عليه وسلم فاته صلوات يوم الخندق ولو كانت صلاة الخوف جائزة لفعلها ولم يفوت الصلاة * واحتج أصحابنا بالآية الكريمة والاصل هو التأسي به صلي الله عليه وسلم والخطاب معه خطاب لامته وبقوله صلي الله عليه وسلم \" وصلوا كما رأيتموني أصلي \" رواه البخاري كما سبق وهو عام وباجماع الصحابة فقد ثبتت الآثار الصحيحة عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أنهم صلوها في مواطن بعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم في مجامع بحضرة كبار من الصحابة ممن صلاها علي بن أبى طالب في حروبه بصفين وغيرها وحضرها من الصحابة خلائق لا ينحصرون ومنهم سعد بن أبي وقاص وأبو موسى الاشعري وعبد الرحمن بن سمرة وحذيفة وسعيد بن العاص وغيرهم وقد روى أحاديثهم البيهقى وبعضها في سنن أبى داود وغيره قال البيهقي والصحابة الذين رأوا صلاة النبي صلي الله عليه وسلم في الخوف لم يحملها أحد منهم علي تخصيصها بالنبي صلي الله عليه وسلم ولا بزمنه بل رواها كل واحد وهو يعتقدها مشروعة علي الصفة التى رآها (وأما الجواب) عن احتجاجهم بالاية فقد سبق أنها حجة لنا لان الخطاب والاصل التأسي (واما الجواب) عن انجبار الصلاة بفعلها خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال اصحابنا الصلاة خلفه صلي الله عليه وسلم فضيلة ولا يجوز ترك واجبات الصلاة لتحصيل فضيلة فان لم تكن صلاة الخوف جائزة مطلقا لما فعلوها (واما دعوى) المزني النسخ (فجوابه) أن النسخ لا يثبت الا إذا علمنا تقدم المنسوخ وتعذر الجمع بين النصين ولم يوجد هنا","part":4,"page":405},{"id":2071,"text":"شى من ذلك بل المنقول المشهور أن صلاة الخوف نزلت بعد الخندق فكيف ينسخ به ولان صلاة الخوف علي هذه الصفة جائزة ليس واجبة فلا يلزمه من تركها النسخ ولان الصحابة أعلم بذلك فلو كانت منسوخة لما فعلوها ولا نكروا علي فاعليها والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وإذا أراد الصلاة لم يخل اما أن يكون العدو في جهة القبلة أو في غيرها فان كان في غيرها ولم يأمنوا وفى المسلمين كثرة جعل الامام الناس طائفتين طائفة في وجه العدو وطائفة يصلى معهم ويجوز أن يصلى بالطائفة التي معه جميع الصلاة ثم تخرج إلي وجه العدو وتجئ الطائفة الاخرى فتصلى معه فيكون متنفلا في الثانية وهم مفترضون والدليل عليه ما روى أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" صلي صلاة الخوف بالذين معه ركعتين وبالذين جاؤا ركعتين فكانت للنبى صلي الله عليه وسلم اربعا وللذين جاؤا ركعتين \" ويجوز أن يصلي باحدى الطائفتين بعض الصلاة وبالاخرى البعض وهو أفضل من أن يصلي بكل واحدة منهما جميع الصلاة لانه أخف فان كانت الصلاة ركعتين صلي بالطائفة التى معه ركعة وثبت قائما وأتمت الطائفة لانفسهم وتنصرف إلى وجه العدو وتجئ الطائفة الاخرى فيصلى معهم الركعة التى بقيت من صلاته وثبت جالسا واتمت الطائفة لانفسهم ثم يسلم بهم والدليل عليه ما روى صالح بن خوات \" عن من صلي مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف فذكر مثل ما قلنا \") * (الشرح) حديث أبي بكرة صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح كما هو في المهذب ورواه البخاري ومسلم من رواية جابر بمعناه ورواه مسلم في باب صلاة الخوف ورواه البخاري في كتاب المغازى وانما ذكرت موضعه لاني رايت امامين كبيرين أضافاه إلي رواية مسلم خاصة فاوهما أن البخاري لم يروه وغلطا في ذلك واما حديث صالح بن خوات فرواه البخاري ومسلم كما في المهذب عن من صلي مع النبي صلي الله عليه وسلم (وقوله) عمن صلي مع النبي صلي الله عليه وسلم هو سهل بن ابى خيثمة كذا جاء مبينا في الصحيحين وخوات - بخاء معجمة مفتوحة وواو مشددة ثم الف ثم تاء مثناة فوق - وصالح","part":4,"page":406},{"id":2072,"text":"تابعي وأبو خوات صحابي وهو خوات بن جبير الانصاري وذات الرقاع - بكسر الراء - موضع قبل نجد\rمن ارض غطفان اختلف في سبب تسميتها فالصحيح ما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى الاشعري انه قال فيها نقبت اقدامنا فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب علي أرجلنا من الخرق وقوله نقبت - بضم النون وفتحها - أي تقرحت وتقطعت جلودها وقيل باسم شجرة كانت هناك وقيل اسم جبل فيه بياض وحمرة وسواد ويقال له الرقاع وقيل لارض كانت ملونة وقيل لرقاع كانت في الويتهم (قوله) وفى المسلمين كثرة - هي بفتح الكاف - على المشهور وفى لغة ضعيفة كسرها * اما الاحكام فقال العلماء جاءت صلاة الخوف عن النبي صلي الله عليه وسلم علي ستة عشر نوعا وهى مفصلة في صحيح مسلم بعضها ومعظمها في سنن أبي داود واختار الشافعي رحمه الله منها ثلاثة أنواع (احدها) صلاته صلى الله عليه وسلم ببطن نخل (والثاني) صلاته صلي الله عليه وسلم بذات الرقاع (والثالث) صلاته صلي الله عليه وسلم بعسفان وكلها صحيحة ثابتة في الصحيحين ولصلاة الخوف نوع رابع جاء به القرآن وذكره الشافعي وهو صلاة شدة الخوف قال الله تعالي (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) وهذه الانواع ذكرها المصنف في الكتاب علي الترتيب الذى ذكرته قال أهل الحديث والسير اول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للخوف صلاة ذات الرقاع (واعلم) ان بطن نخل موضع من ارض نجد من ارض غطفان فهي وذات الرقاع من ارض غطفان لكنها صلاتان في وقتين مختلفين وفي كتاب المغازى من صحيح البخاري عن جابر قال خرج النبي صلي الله عليه وسلم الي ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان \" واعلم ان نخلا هذا غير نخلة الذى جاء إليها وفد الجن تلك عند مكة وبدأ المصنف بصلاة بطن نخل وهى ان يجعل الامام الناس طائفتين (احداهما) في وجه العدو (والاخرى) يصلى بها جميع الصلاة ويسلم سواء كانت ركعتين أو ثلاثا أو أربعا فإذا سلم ذهبوا الي وجه العدو وجاء الآخرون فصلي بهم تلك الصلاة مرة ثانية تكون له نافلة ولهم فريضة قال أصحابنا وانما تستحب هذه الصلاة بثلاثة شروط أن يكون العدو في غير القبلة وأن يكون في المسلمين كثرة والعدو قليل وأن يخاف هجومهم علي المسلمين في الصلاة قال أصحابنا فهذه الامور ليست شرطا لصحتها فان الصلاة علي هذا الوجه صحيحة عندنا من غير خوف ففى الخوف أولي وانما المراد انها","part":4,"page":407},{"id":2073,"text":"لا تندب على هذه الهيأة الا بهذه الشروط الثلاثة والله أعلم (وأما النوع الثاني) فهو صلاة ذات الرقاع فمعظم مسائل الباب فيها فتكون ثلاثة تارة ركعتين صبحا أو مقصورة وتارة ثلاثا وهى المغرب وتارة أربعا إذا لم تقصر فان كانت ركعتين فرق الامام الناس فرقتين فرقة تقف في مقابلة العدو وفرقة ينحدر بها الامام الي حيث لا يلحقهم سهام العدو فيحرم بهم ويصلى ركعة وهذا القدر اتفقت عليه روايات الحديث ونصوص الشافعي والاصحاب وفيما يفعل بعد ذلك روايتان في الاحاديث الصحيحة (إحداها) انه إذا قام الامام إلى الركعة الثانية نوى المقتدى الخروج من متابعته وصلوا لانفسهم الركعة الثانية وتشهدوا وسلموا وذهبوا الي وجه العدو وجاء الآخرون فأحرموا خلفه في الركعة الثانية وأطالها حتى يلحقوه ويقرأوا الفاتحة ثم يركع بهم ويسجد فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ثانيتهم وانتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم هذه رواية سهل بن أبي خيثمة المذكور في الكتاب عن صالح بن خوات وهى في صحيحي البخاري ومسلم (والثانية) أن الامام إذا قام الي الثانية لا يتم المقتدون به الصلاة بل يذهبون الي مكان اخوانهم فيقفون قبالة العدو وهم في الصلاة ويقفون سكوتا وتجئ الطائفة الاخرى فيصلي بهم الامام ركعته الثانية فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الاولون الي مكان صلاة الامام فصلوا الركعة الباقية عليهم ثم ذهبوا الي وجه العدو وجاء الآخرون الي مكان الصلاة فصلوا ركعتهم الباقية وسلموا وهذه رواية ابن عمر عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا حكاه أصحابنا عن رواية ابن عمر وهى في الصحيحين عن ابن عمر لكن لفظ رواية البخاري \" ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤا فركع النبي صلي الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين \" ولفظ رواية مسلم \" ان النبي صلى الله عليه وسلم صلي باحدى الطائفتين ركعة ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك ثم صلي بهم النبي صلي الله عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة \" واختار الشافعي والاصحاب الرواية الاولي رواية سهل لانها أحوط لامر الحرب ولانها أقل مخالفة لقاعدة الصلاة وهل تصح الصلاة علي وفق رواية ابن عمر فيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وجماعات من الخراسانيين","part":4,"page":408},{"id":2074,"text":"(أحدهما) لا تصح لكثرة الافعال فيها بلا ضرورة احترازا من صلاة شدة الخوف وزعم المحتج بهذا القول ان رواية ابن عمر منسوخة (والقول الثاني) وهو الصحيح المشهور صحة الصلاة لصحة الحديث وعدم معارضه فان رواية سهل لا تعارضه فكانت هذه في يوم وتلك في يوم آخر ودعوى الاول النسخ باطلة لانه محتاج الي معرفة التاريخ وتعذر الجمع بين الروايتين وليس هنا واحد منهما وهذا القول نص عليه الشافعي في الجديد في كتاب الرسالة وأما قول الغزالي قاله بعض أصحابنا وهو بعيد فغلط في شيئين (أحدهما) نسبته إلى بعض الاصحاب والثانى تضعيفه والصواب انه قول الشافعي الجديد الصحيح واختار أبو حنيفة رواية ابن عمر قال أصحابنا وفعل الصلاة علي هذا الوجه علي اختلاف الروايتين ليس واجبا بل مندوب فلو صلي الامام ببعضهم كل الصلاة وبالباقين غيره أو صلى بعضهم أو كلهم منفردين جاز بلا خلاف لكن كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يسمحون بترك الجماعة لعظم فضلها فسنت لهم هذه الصفة ليحصل لكل طائفة حظ من الجماعة والوقوف قبالة العدو وتختص الاولى بفضيلاه ادراك تكبيرة الاحرام والثانية بفضيلة السلام معه قال أصحابنا وانما تستحب هذه الصلاة إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو فيها وبين المسلمين حائل يمنعهم لو هجموا * * قال المصنف رحمه الله * (وتفارق الطائفة الاولى الامام حكما وفعلا فان لحقها سهو بعد المفارقة لم يتحمل عنهم الامام وان سها الامام لم يلزمه سهوه وهل يقرأ الامام في حال انتظاره قال في موضع إذا جاءت الطائفة الثانية قرأ وقال في موضع يطيل القراءة حتي تدركه الطائفة الثانية فمن اصحابنا من قال فيه قولان (احدهما) لا يقرأ حتى تجئ الطائفة الثانية فيقرأ معها لانه قرأ مع الطائفة الاولي قراءة تامة فيجب ان يقرأ مع الثانية ايضا قراءة تامة (والقول الثاني) انه يقرأ وهو الاصح لان افعال الصلاة لا تخلو من ذكر والقيام لا يصلح لذكر غير القراءة فوجب ان يقرأ ومن اصحابنا من قال ان اراد ان يقرأ سورة قصيرة لم يقرأ حتى لا يفوت القراءة علي الطائفة الثانية وان اراد ان يقرأ سورة طويلة قرأ لانه لا يفوت عليهم القراءة وحمل القولين علي هذين الحالين واما الطائفة الثانية فانهم يفارقون الامام فعلا ولا يفارقونه حكما فان سهوا تحمل عنهم الامام\rوإن سها الامام لزمهم سهوه ومتى يفارقونه قال الشافعي رحمه الله في سجود السهو يفارقونه بعد التشهد لان المسبوق لا يفارق الامام الا بعد التشهد وقال في الام يفارقونه عقيب السجود في الثانية وهو","part":4,"page":409},{"id":2075,"text":"الاصح لان ذلك اخف ويفارق المسبوق لان المسبوق لا يفارق حتى يسلم الامام وهذا يفارق قبل التسليم فإذا قلنا بهذا فهل يتشهد الامام في حال الانتظار فيه طريقان من اصحابنا من قال فيه قولان كالقراءة ومنهم من قال يتشهد قولا واحدا ويخالف القراءة فان في القراءة قد قرأ مع الطائفة الاولى فلم يقرأ حتى تدركه الطائفة الثانية فيقرأ معها والتشهد لم يفعله مع الطائفة الاولى فلا ينتظر) * (الشرح) قال أصحابنا إذا قامت الطائفة الاولى مع الامام من سجدتي الركعة الاولى نووا مفارقين إذا انتصبوا قياما ولو فارقوه بعد رفع الرأس من السجدتين جاز لكن الاول افضل ليستمر عليهم حكم الجماعة حالة النهوض واتفقوا على انه لا بد من نية المفارقة لان حكم القدوة مستمر ما لم ينو المفارقة ولا يجوز للمقتدى سبق الامام فإذا فارقوه خرجوا عن حكم القدوة في كل شئ فلا يلحقهم سهوه ولا يحمل سهوهم وقول المصنف والاصحاب يفارقوه حكما وفعلا أرادوا بقولهم حكما أنه لا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه ولا يسجدون لتلاوته ولا غير ذلك مما يلتزمه المأموم وأرادوا بقولهم وفعلا أنهم يصلون الركعة الثانية منفردين مستقلين بفعلها وذكر جماعة من الخراسانيين في الوقت الذى ينقطع به حكم الطائفة الاولي عن حكم الامام ولا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه وجهين (أحدهما) إذا انتصب الامام قائما (والثاني) إذا رفع راسه من السجدتين فعلى هذا لو رفع رأسه من السجود وهم فيه فسهوا فيه لم يحمله ونقل الرافعي الوجهين ثم قال ولك أن تقول قد نصوا على انهم ينوون المفارقة عند رفع الرأس والانتصاب فلا معنى للخلاف في وقت الانقطاع بل ينبغى ان يقتصر على وقت نية المفارقة وهذا الذي قاله الرافعي متعين لا يجوز غيره وأما الطائفة الثانية فسهوها في الركعة الاولى لها التى هي ثانية الامام محمول لانهم في قدوة حقيقة وفى سهوهم في ركعتهم الثانية التى يأتون بها والامام ينتظرهم في الجلوس وجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجى وغيرهما (أحدهما) لا يحمله لمفارقتهم له في الفعل وهذا قول ابن سريج وأبى علي بن خيران فعلى هذا لا يلزمهم","part":4,"page":410},{"id":2076,"text":"سهوه في حال انتظاره لهم (وأصحهما) وهو قول عامة اصحابنا المتقدمين وهو المنصوص وبه قطع المصنف والاكثرون يحمله ويلحقهم سهوه لانهم في حكم القدوة وهو منتظر لهم فهو كسهوهم في سجدة رفع الامام منها ويعبر عن الوجهين بانهم يفارقوه حكما أم لا والصحيح انهم لا يفارقونه حكما قالوا وتجرى الوجهان في المزحوم في الجمعة إذا سها في وقت تخلفه وأجروهما فيمن صلي منفردا فسها ثم نوى الاقتداء في اثنائها وجوزناه وأتمها مأموما واستبعد امام الحرمين اجراءهما هنا وقال الوجه القطع بان حكم السهو لا يرتفع بالقدوة اللاحقة وهذا هو الاظهر هنا (واعلم) أن سهو الامام في الركعة الاولي يلحق الطائفتين فتسجد له الطائفة الاولي إذا تمت صلاتها فان سها بعضهم في ركعته الثانية فهل يقتصر على سجدتين ام يسجد أربعا لكونه سها في حال قدوة وفى حال انفراد فيه الوجهان السابقان في باب سجود السهو (اصحهما) سجدتان قال صاحب البيان فان قلنا سجدتان فعماذا تصحان فيه الاوجه الثلاثة السابقة في باب سجود السهو (احدهما) تقعان عن سهوه ويكون سهو امامه تابعا (والثاني) عكسه (وأصحها) يقعان عنهما وتظهر فائدة الخلاف فيما لو نوى خلاف ما جعلناه مقصودا قال اصحابنا ثم إذا قام الامام الي الثانية هل يقرأ في حال انتظاره فراغ الاولي ومجئ الثانية فيه نصان للشافعي قال في الاملاء يقرأ ويطيل القراءة فإذا جاءت الطائفة الثانية قرأ معها فاتحة الكتاب وسورة قصيرة وقال في الام لا يقرأ بل يسبح ويذكر الله تعالي حتى تأتى الطائفة الثانية هذان نصان وللاصحاب فيهما ثلاث طرق (اصحها) واشهرها وبه قطع المصنف في التنبيه وآخرون فيه قولان (اصحهما) باتفاقهم تستحب القراءة فيقرأ الفاتحة وبعدها سورة طويلة حتى تجئ الطائفة الثانية فإذا جاءت قرأ من السورة قدر الفاتحة وسورة قصيرة لتحصل لهم قراءة الفاتحة وشئ من زمن السورة ودليل هذا القول ان الصلاة مبنية على ان لا سكوت فيها فينبغي ان يقرأ لان القيام لا يشرع فيه إلا القراءة (والقول الثاني) يستحب ان لا يقرأ حتى تجئ الطائفة الثانية لانه قرأ مع الاولي الفاتحة فينبغي ان يقرأها ايضا مع الثانية ولا يشرع غير الفاتحة قبلها وعلي هذا القول قال الشافعي والاصحاب يشتغل بما شاء من الذكر كالتسبيح وغيره (والطريق","part":4,"page":411},{"id":2077,"text":"الثاني) وبه قال أبو اسحق إن اراد قراءة سورة قصيرة لم يقرأ لئلا تفوت القراءة علي الطائفة الثانية وان اراد سورة طويلة قرأ لانه لا تفوتهم وحمل النصين علي هذين الحالين (والطريق الثالث) حكاه الفورانى والامام وآخرون من الخراسانيين تستحب القراءة قولا واحدا قال اصحابنا ويستحب للامام ان يخفف القراءة في الاولى لانها حالة شغل وحرب ومخاطرة عن خداع العدو ويستحب ايضا للطائفتين تخفيف قراءة ركعتهم الثانية لئلا يطول الانتظار قال اصحابنا وسواء قرأ الامام في حال الانتظار ام لا يستحب ان لا يركع حتى تفرغ الطائفة الثانية من الفاتحة فلو لم ينتظرهم الامام فادركته الطائفة الثانية راكعا ادركوا الركعة بلا خلاف كما في غير حالة الخوف كذا قالوه ويجئ فيه الوجه الشاذ السابق في باب صلاة الجماعة عن ابن خزيمة من اصحابنا انه لا تحسب الركعة بادراك الركوع ولا تحسب حتى يدرك شيئا من قيام الامام واما الطائفة الثانية فإذا صلى بهم الركعة الثانية فارقوه ليتموا الركعة الباقية عليهم ولا ينوون مفارقته ومتى يفارقونه فيه طريقان (الصحيح) منهما وهو المشهور فيه ثلاثة أقوال ذكر المصنف منها الاول والثانى وأحدهما يفارقوونه بعد التشهد وقبل السلام وهذا نصه في باب سجود السهو من كتب الام فعلي هذا إذا قارب السلام فارقوه ثم انتظرهم وطول الدعاء حتي يصلوا ركعتهم ويتشهدوا ثم يسلم بهم (والقول الثاني) وهو أصحها عند المصنف والاصحاب واشهرها وبه قطع كثيرون وهو نصه في الام والبويطي والاملاء والقديم يفارقونه عقب السجدة الثانية لان ذلك أخف ويخالف المسبوق فانه لا يفارقه الا بعد السلام ولان المسبوق إذا فارق لا ينتظره احد وهنا ينتظره الامام ليسلم به فكلما طال مكثه طال انتظار الامام وطالت صلاته وهذه الصلاة مبنية علي التخفيف (والثالث) حكاه الخراسانيون عن القديم يفارقه عقب السلام كالمسبوق حقيقة والطريق الثاني حكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجى وآخرون أنهم يفارقونه عقب السجود قولا واحدا قال هذا القائل ونص الشافعي في سجود السهو علي أنه إذا صلى رباعية يتشهد معه لانه موضع تشهد الطائفة الثانية أيضا قال القاضى أبو الطيب في المجرد هذا غلط لان سياق نص الشافعي يرده فإذا قلنا بالاصح انهم يفارقونه عقب السجود فهل يتشهد في حال انتظارهم فيه طريقان (أصحهما) أنه علي الطريقين السابقين في القراءة وهما الاول والثالث والطريق الثاني يتشهد قولا واحدا وفرق المصنف والاصحاب بينه\rوبين القراءة بانه انما لا يقرأ علي قول ليسوى بين الطائفتين في قراءة الفاتحة معهم ومقتضى هذا التعليل أن يتشهد لئلا يخص الثانية بالتشهد قال أصحابنا فان قلنا لا يتشهد اشتغل في حال انتظاره بالذكر","part":4,"page":412},{"id":2078,"text":"كما قلنا إذا لم يقرأ ولا خلاف أنه ينتظرهم حتى يسلم بهم * (فرع) ذكرنا ان الامام إذا سها في الاولي لحق الطائفتين سهوه فإذا فارقته الاولى قال الشافعي أشار إليهم اشارة يفهمون بها انه سها ليسجدوا في آخر صلاتهم هذا نصه في الام والمختصر فحكى الشيخ أبو حامد والاصحاب فيه وجهين (أصحهما) وبه قال أبو اسحق المروزى انما يشير إليهم إذا كان سهوا يخفى عليهم فان كان سهوا جليا لا يخفي عليهم لم يشر قال الشيخ أبو حامد واظن الشافعي أشار الي هذا التفصيل في الاملاء وجزم البندنيجى ان الشافعي نص عليه في الاملاء (والثاني) يشير إليهم وان كان السهو جليا لان المأموم قد يجهل السجود بعد مفارقة الامام * (فرع) إذا قلنا الطائفة الثانية تفارقه عقب السجود فكان الامام قد سها سجدوا معه في آخر صلاة الجميع وان قلنا يتشهدون معه سجدوا للسهو معهم ثم قاموا الي ركعتهم قال أصحابنا وفى اعادتهم سجود السهو في آخر صلاتهم القولان في المسبوق في غير صلاة الخوف (أصحهما) يعيدون وان قلنا يقومون عقب السجود وينتظرهم بالتشهد فتشهد قبل فراغهم فادركوه في آخر التشهد فسجد للسهو قبل تشهدهم فهل يتابعونه فيه وجهان حكاهما ابن سريج والبندنيجي وصاحبا الشامل والبيان وغيرهم (أحدهما) لا يتابعونه بل يتشهدون ثم","part":4,"page":413},{"id":2079,"text":"يسجدون للسهو ثم يسلم بهم (والثاني) يسجدون لانهم تابعون له فعلي هذا هل يعيدونه بعد تشهدهم قالوا فيه القولان ينبغى ان يقطع بانهم لا يعيدونه * * قال المصنف رحمه الله * (وان كانت الصلاة مغربا صلي باحدى الطائفتين ركعة وبالثانية ركعتين لما روى أن عليا رضي الله عنه صلي ليلة الهرير هكذا وقال في الام الافضل ان يصلي بالاولي ركعتين وبالثانية\rركعة وهو الاصح لان ذلك أخف لانه تتشهد كل طائفة تشهدين وعلى القول الآخر تتشهد الطائفة الثانية ثلاث تشهدات فان قلنا بقوله في الاملاء فارقته الطائفة الاولى في القيام في الركعة الثانية لان ذلك موضع قيامها وان قلنا بقوله في الام فارقته بعد التشهد لانه موضع تشهدها وكيف ينتظر الامام الطائفة الثانية فيه قولان قال في المختصر ينتظرهم جالسا حتى يدركوا معه القيام من أول الركعة وإذا انتظرهم قائما فاتهم معه بعض القيام وقال في الام ان انتظرهم قائما فحسن وان انتظرهم جالسا فجائز فجعل الانتظار قائما افضل وهو الاصح لان القيام افضل من القعود ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم \" صلاة القاعد على + النصف من صلاة القائم \") * (الشرح) حديث \" صلاة القاعد علي النصف من صلاة القائم \" رواه البخاري من رواية عمران ابن الحصين ورواه مسلم من رواية بن عمرو بن العاص وقد سبق بيانه في باب صلاة المريض وهو محمول على صلاة النفل مع القدرة على القيام كما سبق هناك وليلة الهرير - بفتح الهاء وكسر الراء - ليلة من ليالي صفين سميت بذلك لانهم كان لهم هرير عند حمل بعضهم علي بعض وهذا المروى عن علي رضي الله عنه ذكره البيهقى بغير اسناد واشار إلى ضعفه فقال ويذكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا صلي المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير والله اعلم وقوله لان القيام افضل من القعود هذا مجمع عليه وانما اختلف العلماء في اطالة القيام والسجود ايهما افضل ومذهبنا ان اطالة القيام افضل وقد سبقت المسألة بدلائلها في اول باب صفة الصلاة وقوله لانه تتشهد كل طائفة تشهدين هذا تفريع","part":4,"page":414},{"id":2080,"text":"علي الاصح وهو نصه في الام ان الثانية تفارق الامام عقب السجود ولا يتشهدون معه اما إذا قلنا بنصه في سجود السهو انهم يفارقونه بعد تشهده فانهم يتشهدون ثلاثة تشهدات * اما حكم المسألة فهو علي ما ذكره المصنف ومختصره انه يجوز ان يصلي بالطائفة الاولى ركعتين وبالثانية ركعة ويجوز عكسه وايهما افضل فيه طريقان المشهور قولان (اصحهما) ان يصلي بالاولى ركعتين وبالثانية ركعة (والثانى) عكسه وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود (والطريق الثاني) بالاولى ركعتين قولا واحدا ونقله الشيخ أبو حامد عن عامة الاصحاب فان قلنا بالاولي ركعة فارقته إذا قام الي الثانية وأتمت\rلانفسها كما ذكرناه في ذات الركعتين وان قلنا بالاولي ركعتين جاز ان ينتظرهم في التشهد الاول وجاز في قيام الثالثة وايهما افضل فيه قولان (اصحهما) باتفاقهم الانتظار في القيام وعلي هذا هل يقرأ في القيام الفاتحة وما بعدها ام لا يقرأ ويشتغل بالذكر فيه الخلاف السابق في ذات الركعتين ولا خلاف ان الطائفة الاولي لا تفارقه الا بعد التشهد لانه موضع تشهدهم وهل تفارقه الطائفة الثانية عقب سجوده في الثالثة ام عقب التشهد فيه الخلاف السابق فيما إذا كانت الصلاة ركعتين وكذا الخلاف في انه يشتهد في حال انتظارهم قال اصحابنا وإذا قلنا ينتظرهم في التشهد انتظرهم حتى يحرموا خلفه ثم يقوم مكبرا قال الشيخ أبو حامد وغيره ويكبرون متابعة له قالوا وانما ينتظرهم جالسا حتي يحرموا ليدركوا معه الركعة من اولها كما ادركها الطائفة الاولي من اولها * * قال المصنف رحمه الله * (وإن كانت الصلاة ظهرا أو عصرا أو عشاء وكان في الحضر صلي بكل طائفة ركعتين وان جعلهم أربع فرق وصلى بكل طائفة ركعة ففى صلاة الامام قولان (أحدهما) انها تبطل لان الرخصة وردت بانتظارين فلا تجوز الزيادة عليهما (والثاني) انها لا تبطل وهو الاصح لانه قد يحتاج الي أربع انتظارات بأن يكون المسلمون أربعمائة والعدو ستمائة فيحتاج أن يقف بازاء العدو ثلثمائة ويصلى بمائة مائة ولان الانتظار الثالث والرابع بالقيام والقراءة والجلوس والذكر وذلك لا يبطل الصلاة فان قلنا ان صلاة الامام لا تبطل صحت صلاة الطائفة الاخيرة لانهم لم يفارقوا الامام والطائفة الاولى والثانية والثالثة فارقوه بغير عذر ومن فارق الامام بغير عذر ففى بطلان صلاته قولان فان قلنا ان صلاة الامام تبطل ففى وقت بطلانها وجهان قال أبو العباس تبطل بالانتظار الثالث فتصح صلاة الطائفة الاولى والثانية والثالثة وأما الرابعة فان علموا ببطلان صلاته بطلت صلاتهم","part":4,"page":415},{"id":2081,"text":"وان لم يعلموا لم تبطل وقال أبو اسحق المنصوص انه تبطل صلاة الامام بالانتظار الثاني لان النبي صلى الله عليه وسلم انتظر الطائفة الاولى حتى فرغت ورجعت الي وجه العدو وجاءت الطائفة الاخرى وانتظر بقدر ما أتمت صلاتها وهذا قد زاد علي ذلك لانه انتظر الطائفة الاولي حتي اتمت صلاتها ومضت إلى وجه\rالعدو وانتظر الثانية حتى أتمت صلاتها ومضت إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الثالثة وهذا زائد علي انتظار رسول الله صلي الله عليه وسلم فعلي هذا ان علمت الطائفة الثانية بطلت صلاتهم وإن لم يعلموا لم تبطل * (الشرح) قال أصحابنا إذا كانت صلاة الخوف أربع ركعات بأن صلي في الحضر أو أتم في السفر فينبغي أن يفرقهم فرقتين فيصلي بكل طائفة ركعتين ثم هل الافضل أن ينتظر الثانية في التشهد الاول أم في القيام الثالث فيه الخلاف السابق في المغرب ويتشهد بكل طائفة بلا خلاف لانه موضع تشهد الجميع وإذا قلنا في القيام فهل يقرأ فيه الخلاف السابق وإذا قلنا ينتظرهم في التشهد انتظرهم فيه حتى يحرموا فلو فرقهم أربع فرق فصلي بكل فرقة ركعة وينتظر فراغها ومجئ التي بعدها ففى جوازه قولان مشهوران نص عليهما في المختصر والام وينبغي عليهما صحة صلاة الامام أصحهما عند المصنف والاصحاب جواز وصحة صلاة الامام (والثانية) تحريمه وبطلان صلاة الامام ووجه البطلان ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد علي انتظارين والرخص لا يتجاوز فيها النصوص ووجه الصحة انه قد يحتاج إلى ذلك بأن يكون العدو ستمائة والمسلمون أربع مائة فيقف بازائهم ثلثمائة ويصلي معه مائة مائة ولان الانتظار إنما هو باطالة القيام والقعود والقراءة والذكر وهذا لا يبطل الصلاة وإنما اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم علي انتظارين لانه القدر الذى احتاج إليه ولعله لو احتاج زيادة زاد وهذا الخلاف السابق في المسافر إذا أقام لحاجة يرجو قضاها هل يقصر ابدا أم لا يتجاوز ثمانية عشر يوما ومثله الوتر هل هو منحصر باحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة أم لا حضر له فيه خلاف سبق وإذا قلنا بالجواز قال امام الحرمين شرطه الحاجة فان لم يكن حاجة فهو كفعله في حال الاختيار ولم يذكر الاكثرون هذا الشرط بل في كلام المصنف والاصحاب إشارة إلي انه لا يشرط لانهم قالوا لانه قد يحتاج إليه وهذا تصريح بأن الحاجة ليست شرطا فالصحيح انها ليست شرطا قال أصحابنا وعلى هذا القول تكون الطائفة الرابعة كالثانية في ذات الركعتين فيعود الخلاف في انهم يفارقونه قبل التشهد أم بعده وقبل السلام أم بعد سلام الامام والصحيح قبل التشهد وتتشهد الطائفة الثانية معه علي أصح الوجهين وفى وجه تفارقه قبل التشهد قال أصحابنا","part":4,"page":416},{"id":2082,"text":"وعلي هذا القول تصح صلاة الامام والطائفة الرابعة لانهم لم يفارقوه وفى الطوائف الثلاث القولان فيمن فارق الامام بلا عذر (أصحهما) الصحة هكذا قال الاصحاب انهم فارقوا بلا عذر لانهم غير مضطرين إلي الصلاة علي هذا الوجه لامكان صلاته بهم ركعتين ركعتين أو صلاتهم فرادى وحكي الشيخ أبو حامد والماوردي وجها انهم يفارقون بعذر ولا تبطل صلاتهم قال الماوردى وهو الاظهر لان اخراج أنفسهم ليس إلي اختيارهم فانهم لو أرادوا البقاء مع الامام لم يمكنهم فكان عذرا والمشهور الذى قطع به الاصحاب انه ليس عذرا وأما إذا قلنا لا يجوز تفريقهم أربع فرق فصلاة الامام تبطل وفى وقت بطلانها وجهان (الصحيح) عند الاصحاب وهو ظاهر نص الشافعي وقول أبى اسحق المروزى وجمهور المتقدمين تبطل بالانتظار في الركعة الثالثة لانه زائد (والثانى) قاله ابن سريج تبطل بالانتظار في الرابعة لانه يباح انتظاران ويحرم الثالث وانما يحصل الثالث بانتظار مجئ الرابعة فعلي هذا تفارقه الثالثة وصلاته صحيحة فعلي قول الجمهور وجهان حكاهما الرافعي وغيره (احدهما) تبطل بمضي الطائفة الثانية والثاني بمضي قدر ركعة من انتظاره الثاني وأما صلاة المأمومين فالطائفة الاولي والثانية فارقتاه قبل بطلان صلاته ففى بطلان صلاتهم القولان فيمن فارق بغير عذر كما سبق في التفريع علي قول صحة صلاته ويجئ وجه الشيخ أبي حامد والماوردي وجزم المصنف والجمهور بصحة صلاتهما وهو تفريع علي الاصح فيمن فارق بلا عذر ان صلاته لا تبطل والا فقد ذكروا كلهم الخلاف فيما إذا قلنا صلاة الامام صحيحة وهنا اولى بجريان الخلاف وممن ذكر الخلاف هنا المتولي وآخرون واما الطائفة الرابعة فتبطل صلاتهم باتفاق الاصحاب علي هذا القول ان كانوا عالمين ولا تبطل ان لم يعلموا وفيما يعتبر علمهم به فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل (احدهما) يعتبر أن يعلم أن الامام انتظر من لا يجوز انتظاره ولا يشترط ان يعلم ان ذلك يبطل صلاة الامام كما ان من صلى خلف من يعلم انه جنب تبطل صلاته وان جهل كون الجنابة تبطل الاقتداء وهو ظاهر نصه في المختصر فانه قال وتبطل صلاة من علم ما صنع الامام (واصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور ان المراد ان يعلم ان هذا لا يبطل الصلاة لان معرفة هذا غامضة علي اكثر الناس لا سيما إذا رأو الامام يصلى بهم بخلاف الجنابة فانه لا يخفى حكمها علي احد اإلا في نادر\rجدا واما الطائفة الثالثة فعند ابن سريج هي كالاولى والثانية لانها فارقت الامام قبل بطلان","part":4,"page":417},{"id":2083,"text":"صلاته وعند الجمهور حكمها حكم الرابعة لانها تابعته بعد بطلان صلاته قال اصحابنا ولو فرقهم في صلاة المغرب ثلاث فرق فصلي بكل فرقة ركعة فان جوزنا ذلك فهو كما سبق في الفرق الاربع علي قول الجواز وإن لم نجوزه فصلاة الطوائف الثلاثة صحيحة عن ابن سريج واما عند الجمهور فصلاة الاولتين علي ما سبق في الاربع وصلاة الثالثة باطلة ان علموا والا فصحيحة وفيما يعتبر العلم فيه الخلاف السابق وإذا اختصرت حكم الفرق الاربع قلت فيهم خمسة اقوال (اصحها) صحة صلاة الجميع (والثاني) بطلان الجميع (والثالث) صحة صلاة الامام والطائفة الاخيرة فقط (والرابع) صحة صلاة الاولتين وبطلان صلاة الاخرتين ان علمتا (والخامس) صحة الطوائف الثلاث الاول وبطلان الامام والرابعة ان علمت وهو قول ابن سريج أما إذا فرقهم في الرباعية فرقتين فصلي بالفرقة الاولي ركعة وبالثانية ثلاثا أو عكسه فقال البندنيجي وصاحبا الحاوى والشامل والاصحاب ونقلوه عن نصه في الام تصح صلاة الامام والطائفتين بلا خلاف وكانت مكروهة ويسجد الامام والطائفه الثانية سجود السهو للمخالفة بالانتظار في غير موضعه قال صاحب الشامل بعد أن حكى هذا عن نص الشافعي وهذا يدل على أن العامد كالساهي في سجود السهو علي انه إذا فرقهم أربع فرق وقلنا لا تبطل صلاتهم فعليهم سجود السهو وانفرد صاحب التتمة فقال لا خلاف في هذه الصورة ان الصلاة مكروهة لان الشرع ورد بالتسوية بين الطائفتين قال وهل تصح صلاة الامام أم لا ان قلنا لو فرقهم أربع فرق تصح فهنا أولا والا فقد انتظر في غير موضعه فيكون كمن قنت في غير موضعه قال وأما المأمومون فعلي التفصيل فيما لو فرقهم أربع فرق وهذا الذى قاله شاذ والصواب ما قدمناه عن نص الشافعي والاصحاب *","part":4,"page":418},{"id":2084,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن صلاة الخوف جائزة في الحضر: هذا مذهبنا وقال مالك لا تجوز في الحضر دليلنا عموم الآية ولان صلاة الخوف جوزت للاحتياط للصلاة والحرب وهذا موجود ولانها\rتجوز في المغرب والصبح وهما تامتان (فان قالوا) يطول انتظاره لمن يأتي بركعتين أكثر من طوله لمن يأتي بركعة وإنما انتظر النبي صلى الله عليه وسلم لمن يأتي بركعة فقط فالجواب أن الانتظار ليس له محدود وقال القاضى أبو الطيب ولهذا يجوز لكل واحدة من الطائفتين أن تطول صلاتها لنفسها والامام ينظرها ولو طالت ركعتها قدر ركعات والله أعلم * (فرع) لو كان الخوف في بلد وحضرت الجمعة فالمذهب والمنصوص أن لهم صلاة الجمعة على هيئة صلاة ذات الرقاع وقيل في جوازها قولان وقيل وجهان حكاهما البندنيجى وآخرون ثم للجواز شرطان (أحدهما) أن يخطب بجميعهم ثم يفرقهم فرقتين أو يخطب بفرقة ويجعل منها مع كل واحدة من الفرقتين أربعين فصاعدا فلو خطب بفرقة وصلى باخرى لم يجز (الثاني) أن تكون الفرقة الاولى أربعين فصاعدا فلو نقصت عن أربعين لم تنعقد الجمعة ولو نقصت الفرقة الثانية عن أربعين فطريقان حكاهما الرافعى (أصحهما) وبه قطع البندنيجي لا يضر قطعا للحاجة والمسامحة في صلاة الخوف (والثانى) انه علي الخلاف في الانفضاض ولو خطب بهم ثم أراد أن يصلي بهم صلاة عسفان التى سنذكرها قريبا ان شاء الله تعالي فهو أولي بالجواز من صلاة ذات الرقاع ولا يجوز كصلاة بطن نخل بلا خلاف إذ لا تقام جمعة بعد جمعه في بلد واحد * (فرع) صلاة ذات الرقاع أفضل من صلاة بطن نخل على أصح الوجهين لانها أعدل بين الطائفتين ولانها صحيحة بالاجماع وتلك صلاة مفترض خلف متنفل وفيها خلاف للعلماء (والثانى) وهو قول أبي اسحق صلاة بطن نخل أفضل لتحصل كل طائفة فضيلة جماعة تامة * (فرع) قال الشافعي في مختصر المزني والطائفة ثلاثة وأكثر وأكره أن يصلي بأقل من طائفة وأن يحرسه أقل من طائفة هذا نصه واتفق عليه أصحابنا قالوا فالطائفة التى يصلي بها يستحب أن تكون جمعا أقلهم ثلاثة وكذلك الطائفة التى تحرسه يكونون جمعا أقلهم ثلاثة ويكره أن تكون واحدة من الطائفتين أقل من ثلاثة وذكر أصحابنا عن أبى بكر بن داود الظاهرى انه قال قول الشافعي أقل","part":4,"page":419},{"id":2085,"text":"الطائفة ثلاثة خطأ لان الطائفة في اللغة والشرع يطلق علي واحد فأما اللغه فحكى ثعلب عن الفراء انه\rقال مسموع من العرب أن الطائفة الواحد وأما الشرع فهو ان الشافعي احتج في قبول خبر الواحد بقول الله تعالي (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) فحمل الطائفة علي الواحد وقال تعالي (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) والمراد واحد وأجاب أصحابنا بأجوبة (احدها) وهو المشهور تسليم أن الطائفة يجوز اطلاقها علي واحد وإنما أراد الشافعي ان الطائفة في صلاة الخوف يستحب أن لا تكون أقل من ثلاثة لقوله تعالي (وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) وقال تعالي في الطائفة الاخرى (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) فذكرهم بلفظ الجمع في كل المواضع وأقل الجمع ثلاثة وأما الطائفة في قوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) فانما حملناه على الواحد للقرينة وهو حصول الانذار بالواحد كما حملناه هنا على الثلاثة بقرينة وهو ضمير الجمع (فان قيل) فقد قال الله تعالي في هذه الآية (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) فأعاد علي الطائفة ضمائر الجمع ولم يلزم من ذلك كون الطائفة ثلاثة (فالجواب) أن الجمع هنا علي عود الضمائر إلى الطوائف التى دل عليها قوله تعالي (من كل فرقة) قال أصحابنا وتكره صلاة الخوف إذا كانوا خمسة سوى الامام كما نص عليه الشافعي ولا تزول الكراهة حتي يكونوا ستة فإذا كانوا خمسة أو أقل صلي معهم جميع الصلاة ثم انصرفوا وجاء الآخرون فصلوا لانفسهم جماعة قال الماوردى وغيره فان خالف وصلي بهم صلاة الخوف وهم خمسة فأقل أساء وكره كراهة تنزيه وصحت صلاة الجميع * * قال المصنف رحمه الله * (وان كان العدو من ناحية القبلة لا يسترهم عنهم شئ وفى المسلمين كثرة صلا بهم صلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم بعسفان فيحرم بالطائفتين ويسجد معه الصف الذى يليه فإذا رفعوا رؤسهم سجد الصف الآخر فإذا سجد في الثانية حرس الصف الذى سجد في الاولي وسجد الصف الآخر فإذا رفعوا سجد الصف الآخر لما روي جابر وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى هكذا) * (الشرح) حديث جابر رواه مسلم وحديث ابن عباس رواه النسائي والبيهقي ورواه أبو داود والنسائي من رواية أبى عياش - بالياء المثناة من تحت الشين المعجمة - الزرقى الصحابي الانصاري واسمه","part":4,"page":420},{"id":2086,"text":"زيد ابن الصامت وقيل غير ذلك وحديثه صحيح ولكن لفظ رواية جابر في مسلم وغيره ولفظ ابن عباس وأبي عياش فيها كلها مخالفة لما ذكره المصنف وألفاظها كلها متقاربة وهذا لفظ مسلم عن جابر قال \" شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا صفين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة فكبر رسول الله صلي الله عليه وسلم وكبرنا جميعا فركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذى يليه وقام الصف المؤخر في نحو العدو فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذى يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا ثم رفع رأسه ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذى يليه الذى كان مؤخرا في الركعة الاولي وقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضي النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذى يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا \" هذا لفظ مسلم وكل طرق مسلم وغيره متفقه علي تأخر الصف المقدم وتقدم المؤخر بعد سجوده في الاولي واما نص الشافعي فمخالف لما في الحديث ولما في المهذب فانه قال في مختصر المزني صلي بهم الامام وركع وسجد بهم جميعا الا صفا يليه وبعض صف ينتظرون العدو فإذا قاموا بعد السجدتين سجد الصف الذى حرسهم فإذا ركع ركع بهم جميعا وإذا سجد سجد معه الذين حرسوا اولا الا صفا أو بعض صف يحرسه منهم فإذا سجدوا سجدتين وجلسوا سجد الذين حرسوه ثم يتشهدون ثم سلم بهم جميعا معا وهذا نحو صلاة النبي صلي الله عليه وسلم بعسفان قال ولو تأخر الصف الذى حرس الي الصف الثاني وتقدم الثاني فحرس فلا بأس هذا نصه في مختصر المزني ونصه في الام مثله سواء واختلف اصحابنا في حكم المسألة فقال القفال ومتابعوه من الخراسانيين يصلي كما قال الشافعي وقال الشيخ أبو حامد والمحاملى والبندنيجي وابن الصباغ والشيخ نصر وآخرون هو الصواب قالوا وهو مذهب الشافعي لانه اوصي إذا صح الحديث انه يعمل به وهو مذهبه وانه يترك نصه المخالف له قالوا ولعل الشافعي لم يبلغه الخبر","part":4,"page":421},{"id":2087,"text":"أو ذهل عنه وقال البغوي والرويانى وغيرهما من المحققين يجوز الامران وهو ما ثبت في الحديث وما نص عليه الشافعي وهذا هو الصواب وهو مراد الشافعي لانه ذكر الحديث في الام كما ثبت في الصحيح وصرح فيه سجود الصف الذى يلي النبي صلي الله عليه وسلم ثم ذكر الكيفية المشهورة فأشار إلي جوازهما واستغني بثبوت الحديث عن أن يقول ويجوز أيضا ما ثبت في الحديث ولم يقل الشافعي في المختصر أن الكيفية التى ذكرها هي صلاة النبي صلي الله عليه وسلم بعسفان بل قال وهذا نحو صلاة النبي صلي الله عليه وسلم بعسفان فاشبه تجويزه كل واحد منهما وذكر الشافعي في الام أن الكيفة التى ذكرها وهي حراسة الصف الاول وسجود الثاني رواها أبو عياش واما الكيفية التى ذكرها المصنف فهى مخالفة للحديث ولنص الشافعي ولكنها جائزة لانها على وفق الحديث الا أنه ترك تقدم الصف المتأخر وتأخر المقدم ومعلوم أن هذا لا يبطل الصلاة وقد ذكر الشافعي جواز التقدم والتأخر وتركهما كما قدمناه عن نصه في الام والمختصر فحصل ان الصحيح أن الذى جاء به الحديث والذى نص عليه الشافعي والمصنف كلها جائزة والذى في الحديث هو الافضل لمتابعة السنة ولتفضيل الصف الاول فخصوا بالسجود أولا قال أصحابنا والحراسة مختصة بالسجود ولا يحرسون في غيره هذا هو المذهب الصحيح المشهور وهو المنصوص وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنهم يحرسون في الركوع أيضا حكاه الرافعى وغيره قال أصحابنا لهذه الصلاة ثلاثة شروط أن يكون العدو في جهة القبلة وان يكون علي جبل أو مستو من الارض لا يسترهم شئ من أبصار المسلمين وأن يكون في المسلمون كثرة تسجد طائفة وتحرس أخرى وقد ذكر المصنف هذه الشرط قال أصحابنا ولا تمتنع الزيادة علي صفين بل يجوز ان يكونوا صفوفا كثيرة ثم يحرس صفان كما سبق قال الشافعي والاصحاب ولا يشترط أن يحرس جميع الصف ولا صفان بل لو حرس فرقتان من صف واحد علي المناوبة جاز بلا خلاف ولو حرست طائفة واحدة في الركعتين ففى صحة صلاة هذه الطائفة وجهان حكاهما الرافعي وغيره (اصحهما) الصحة وهو المنصوص في الام وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجى وغيرهما * (فرع) إذا تأخر الصف الاول الساجدون أولا مع الامام على وفق الحديث وتقدم الآخرون جاز بلا شك اتفقوا عليه للحديث لكن قال المتولي والرافعي يشترط ان لا يكثر عملهم ولا يزيد\rعلى خطوتين بل يتقدم كل واحد خطوتين ويتأخر كل واحد من الاولين خطوتين ويدخل الذى يتقدم","part":4,"page":422},{"id":2088,"text":"بين موقفين وأما علي الكيفية التى ذكرها الشافعي وهو أن الصف الاول يحرس فيجوز التقدم ايضا والتأخر ولكن هل هو أفضل ام ملازمة كل انسان موضعه فيه وجهان قال المسعودي والصيدلانى والغزالي وغيره من الخراسانيين التقدم أفضل وقال العراقيون الملازمة أفضل وفى لفظ الشافعي الذى قدمناه اشارة إلي هذا لانه قال فلا بأس والله اعلم * (فرع) ذكرنا أن صلاة عسفان هذه مشروعة عندنا وبه قال مالك واحمد * وقال أبو حنيفة لا يجوز بل تتعين صلاة ذات الرقاع * قال المصنف رحمه الله * (ولا يحمل في الصلاة سلاحا نجسا ولا ما يتأذى به الناس كالرمح في وسط الناس وهل يجب حمل ما سواه قال في الام يستحب وقال بعده يجب قال أبو إسحق المروزى فيه قولان (أحدهما) يجب لقوله عزوجل (ولا جناح عليكم ان كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضي ان تضعوا أسلحتكم) فدل على أن عليهم جناحا إذا وضعوا من غير اذى ولا مرض (والثانى) لا يجب لان السلاح انما يجب حمله للقتال وهو غير مقاتل في حال الصلاة فلم يجب حمله ومن أصحابنا من قال ان كان السلاح يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين وجب حمله وان كان يدفع به عن نفسه وعن غيره كالرمح والسنان لم يجب وحمل القولين على هذين الحالين والصحيح ما قال ابو اسحق) * (الشرح) قال أصحابنا حمل السلاح في صلاة بطن نخل وصلاة ذات الرقاع وصلاة عسفان مأمور به وهل هو مستحب ام واجب فيه أربعة طرق (اصحها) باتفاق الاصحاب فيه قولان (اصحهما) عند الاصحاب مستحب وهو نصه في المختصر وأحد الموضعين في الام (والثانى) واجب (والطريق الثاني) ان كان يدفع عن نفسه فقط كالسيف والسكين وجب وان كان يدفع عن نفسه وغيره كالنشاب والرمح استحب وهذان الطريقان في الكتاب (والثالث) حكاه الخراسانيون منهم القاضي حسين والفوراني وامام الحرمين والغزالي في البسيط والبغوى وغيرهم تجب قولا واحدا (والرابع) لا يجب قولا واحدا\rحكاه هؤلاء فمن قال بالوجوب احتج بقوله تعالي (وليأخذوا اسلحتهم) والامر للوجوب ومن قال بالندب حمل الامر عليه ولان المغالب السلامة ومن قال بالفرق قال لانه متحقق الحاجة الي ما يدفع به عن نفسه بخلاف غيره وعلله صاحب الشامل وغيره بانه يلزمه الدفع عن نفسه دون غيره وفيه نظر قال اصحابنا وللخلاف شروط (أحدها) طهارة السلاح فان كان نجسا كالسيف المطلخ بدم والذى سقي سما نجس والنبل المريش بريش ما لا يؤكل لحمه أو بريش ميتة لم يجز حمله بلا خلاف (الثاني) الا يكون مانعا من بعض اركان الصلاة فان كان كبيضة تمنع مباشرة الجبهة لم يجز بلا خلاف الا ان يمكن رفعها حال السجود فيجوز حملها ولا يجب (الثالث) ان لا يتأذى به أحد كرمح في وسط","part":4,"page":423},{"id":2089,"text":"الناس فان خيف الاذى كره حمله (الرابع) ان يكون في ترك السلاح خطر محتمل لا مقطوع به ولا مظنون فاما إذا تعرض للهلاك غالبا لو تركه فيجب حمله قطعا صرح به امام الحرمين وغيره قال الامام ويحرم ترك السلاح والحالة هذه في الصلاة وغيرها (وأعلم) ان الاصحاب ترجموا المسألة بحمل السلاح قال امام الحرمين وليس الحمل متعينا بل لو وضع السيف بين يديه وكان مد اليد إليه في السهولة كمدها إليه وهو محمول كان ذلك في معنى الحمل وله حكمه قطعا وان كان لا يظهر في تركه خلل ولكن لا يؤمن افضاؤه الي خلل فهو محل الخلاف في الصلاة وغيرها قال اصحابنا وإذا اوجبنا حمله فتركوه صحت صلاتهم بلا خلاف كالصلاة في ارض مغصوبة واولى بالصحة قام امام الحرمين والغزالي في البسيط ويحتمل ان يقال المرخص في تغيير هيئة الصلاة هو الاخذ بالجزم فتاركه كمن صلي هذه الصلاة بلا خوف وهذا الذى قالاه احتمالا لهما والا فلا خلاف في صحة الصحة قال أصحابنا ويجوز ترك السلاح للعذر بمرض أو أذى من مطر أو غيره لقوله تعالى (ولا جناح عليكم ان كان بكم أذى من مطر أن تضعوا أسلحتكم) قال القاضي ابن كج والسلاح يقع علي السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها فاما الترس والدرع فليس بسلاح والله اعلم: قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي السلاح اربعة أقسام حرام ومكروه ومختلف في وجوبه ومختلف الحال فالحرام النجس كالنشاب المريش بريش نجس والسلاح الملطخ بدم وغيره والمكروه ما كان ثقيلا يشغله عن الصلاة كالجوشن والترس والجعبة ونحوها والمختلف في وجوبه\rما سوى ذلك ومختلف الحال كالرمح وغيره مما يتأذى به جاره فان كان في أثناء الناس كره وان كان في طرفهم فلا إذا قلنا المسألة على قولين وان قلنا بالطريق الثاني انها علي حالين كان السلاح على خمسة أقسام محرم ومكروه كما ذكرنا وواجب وهو ما يدفع به عن نفسه ومستحب وهو ما يدفع به عن غيره ومتخلف الحال * (فرع) في مذاهب العلماء في حمل السلاح: الاصح عندنا أنه لا يجب لكن يستحب وبه قال مالك وابو حنيفة واحمد وداود * واحتج من أوجبه بقوله تعالى (وليأخذوا اسلحتهم) وبقوله تعالي (ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر ان تضعوا اسلحتكم) قالوا ورفع الجناح عند العذر يدل علي وجوبه إذا لم يكن عذر واجاب الاصحاب بان الامر هنا محمول علي الندب ورفع الجناح لا يلزمه منه الوجوب بل معناه رفع الكراهة فاما إذا قلنا لا يجب نقول يكره ترك السلاح إذا لم يكن عذر فإذا كان زالت الكراهة والجناح هكذا اجاب الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والاصحاب * * قال المصنف رحمه الله * (فان اشتد الخوف ولم يتمكن من تفريق الجيش صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير","part":4,"page":424},{"id":2090,"text":"مستقبليها لقوله تعالي (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) قال ابن عمر مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وروى نافع عن ابن عمر قال إذا كان الخوف اكثر من ذلك صلى راكبا وقائما يومئ ايماء \" قال الشافعي ولا بأس ان يضرب الضربة ويطعن الطعنة فان تابع أو عمل ما يطول بطلت صلاته وحكى الشيخ أبو حامد الاسفراينى عن أبى العباس رحمهما الله أنه قال ان لم يكن مضطرا إليه بطلت صلاته وان كان مضطرا إليه لم تبطل كالمشي وحكي عن بعض اصحابنا أنه قال ان اضطر إليه فعل ولكن تلزمه الاعادة كما نقول فيمن لم يجد ماء ولا ترابا انه يصلي ويعيد فان استفتح الصلاة راكبا أمن فنزل فان استدبر القبلة في النزول بطلت صلاته لانه ترك القبلة من غير خوف وان لم يستدبر قال الشافعي رحمه الله بنى علي صلاته لانه عمل قليل فلم يمنع البناء وان استفتحها راجلا فخاف فركب قال الشافعي ابتدأ الصلاة وقال أبو العباس ان لم يكن مضطرا إليه ابتدأ لانه عمل كثير لا ضرورة به إليه وان كان مضطرا لم تبطل لانه مضطر إليه فلم تبطل كالمشى وقول أبي العباس اقيس والاول أشبه بظاهر النص) *\r(الشرح) حديث ابن عمر هذا صحيح رواه البخاري بقريب من معناه وقد سبق بيانه في أول استقبال القبلة وذكرنا هناك أيضا أن قوله تعالي (رجالا) جمع راجل لا جمع رجل وقوله ويطعن هو - بضم العين - على المشهور ويقال بفتحها يقال طعن في النسب ونحوه يطعن - بفتح العين - ويطعن بالرمح بضمها وقيل لغتان فيهما: أما حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله إذا التحم","part":4,"page":425},{"id":2091,"text":"القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال لقلتهم وكثرة العدو واشتد الخوف وان لم يلتحم القتال فلم يأمنوا أن يركبوا اكتافهم لو ولوا عنهم وانقسموا فرقتين وجب عليهم الصلاة بحسب الامكان وليس لهم تأخيرها عن الوقت بلا خلاف ويصلون ركبانا ومشاة ولهم ترك استقبال القبلة إذا لم يقدروا عليه قال اصحابنا ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع الاختلاف الجهة كالمصلين في الكعبة وحولها قال اصحابنا وصلاة الجماعة في هذا الحال افضل من الانفراد كحالة الامن لعموم الاحاديث في فضيلة الجماعة وممن صرح بتفضيل الجماعة علي الانفراد هنا صاحب الشامل والمتولي وصاحب البيان وغيرهم قال الشيخ أبو حامد في التعليق (فان قيل) إذا صلوا جماعة لا يمكنهم الاقتداء لعدم المشاهدة (فالجواب) أن المعتبر في الاقتداء العلم بصلاة الامام لا المشاهدة كما لو صلي في آخر المسجد بصلاة الامام ولا يراه لكن يعلم صلاته فانه يصح بالاجماع وحكى القاضى أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما عن أبى حنيفة أنه قال لا تصح صلاتهم جماعة قال الشافعي والاصحاب وإذا لم يتمكنوا جماعة أو فرادى من اتمام الركوع والسجود أو مأوا بهما وجعلوا السجود أخفض من الركوع ولا يلزم الماشي استقبال القبلة في الركوع والسجود ولا في الاحرام ولا وضع الجبهة علي الارض بلا خلاف بخلاف المتنفل في السفر والفرق شدة الحاجة والضرورة هنا ولا يجوز الصياح ولا غيره من الكلام بلا خلاف فان صاح فبان معه حرفان بطلت صلاته بلا خلاف لانه ليس محتاج إليه بخلاف المشى وغيره ولا تضر الافعال اليسيرة بلا خلاف لانها لا تضر في غير الخوف ففيه اولي وأما الافعال الكثيرة فان لم تتعلق بالقتال بطلت الصلاة بلا خلاف وان تعلقت به كالطعنات والضربات المتوالية فان لم يحتج إليها أبطلت","part":4,"page":426},{"id":2092,"text":"بلا خلاف ايضا لانها عبث وان احتاج إليها ففيه ثلاثة أوجه (أصحهما) عند الاكثرين لا يبطل وبه قال ابن سريج وأبو إسحق والقفال وممن صححه صاحب الشامل والمستظهري والرافعي وغيرهم قياسا على المشي ولان مدار القتال علي الضرب ولا يحصل المقصود غالبا بضربة وضربتين ولا يمكن التفريق بين الضربات (والوجه الثاني) يبطل ورجحه المصنف والبندنيجي وكثيرون من العراقيين وحكاه المصنف والبندنيجى عن النص وحكاه غيره عن ظاهر النص وادعى المحتجون له أن الحاجة إلى تتابع الضربات نادر فلم تسقط الاعادة كصلاة من لم يجد ماء ولا ترابا وهذا استدلال ضعيف أو باطل فانه انكار للحس والمشاهدة (والثالث) تبطل إن كرر في شخص ولا تبطل ان كرر في اشخاص حكاه الخراسانيون","part":4,"page":427},{"id":2093,"text":"وبعضهم عبر عن الاوجه باقوال وممن سماها اقوالا الغزالي في البسيط والمشهور انها أوجه ومن قال بالوجه الاول الصحيح تأول نص الشافعي في المختصر وغيره علي من تابع الضربات من غير عذر * (فرع) قال اصحابنا لو تلطخ سلاحه بدم ألقاه أو جعله في قرابه تحت ركابه ان احتمل الحال ذلك فان احتاج إلي امساكه فله امساكه للضرورة ثم ظاهر كلام الاصحاب القطع بوجوب الاعادة ونقل إمام الحرمين عن الاصحاب وجوب الاعادة لندوره ثم انكر عليهم كونه عذرا نادرا وقال تلطخ السلاح في القتال بالدم من الاعذار العامة في حق المقاتل ولا سبيل الي تكليفه تنحية السلاح فتلك النجاسة في حقه ضرورية كنجاسة المستحاضة في حقها ثم جعل المسألتين علي قولين مرتبين على القولين في من صلي في موضع نجس وجعل هذه الصورة أولي بعدم الاعادة لالحاق الشرع القتال لسائر مسقطات الاعادة في سائر المحتملات كاستدبار القبلة والايماء بالركوع والسجود * (فرع) قال صاحب الشامل وآخرون قال الشافعي ولا بأس أن يصلي في الخوف ممسكا عنان فرسه لانه عمل يسير قال الشافعي فان نازعه فرسه فجبذه إليه جبذة أو جبذتين أو ثلاثا ونحو ذلك غير منحرف عن القبلة فلا بأس فان كثرت مجاذبته بطلت صلاته قال صاحب الشامل وهذا بخلاف ما ذكرناه في الضربات والطعنات قال وإنما فرق الشافعي بينهما لان الجبذات اخف عملا من الضربات\rقال وهذا يدل علي انه يعتبر كثرة العمل دون العدد * (فرع) قال الشافعي في الام والاصحاب يصلون صلاة العيد والكسوف في شدة الخوف على هيئة صلاة الخوف ولا تجوز صلاة الاستسقاء وفرق الشافعي والاصحاب بانه يخاف فوت العيد والكسوف دون الاستسقاء * (فرع) قال الشافعي والاصحاب تجوز صلاة شدة الخوف في كل ما ليس بمعصية من انواع القتال ولا تجوز في المعصية وسبق إيضاح صوره في أول الباب ومختصره انه يجوز في قتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق ولا يجوز للبغاة ولا للقطاع ولو قصدت نفسه أو نفس غيره فاشتغل بالدفع فله هذه الصلاة ولو قصد ماله فله هذه الصلاة ان كان المال حيوانا وإن كان غيره فطريقان (أصحهما) جوازها (والثاني) منعها لخفة امر ولو انهزم المسلمون من كفار إن كانوا منحرفين لقتال أو متحيزين إلي فئه أو كان بازائهم اكثر من مثليهم فالهزيمة جائزة فلهم صلاة شدة الخوف وإلا فلا لانها محرمة قال اصحابنا ولو انهزم الكفار","part":4,"page":428},{"id":2094,"text":"فتبعهم المسلمون وكانوا بحيث لو اكملوا الصلاة على الارض إلى القبلة فاتهم العدو لم يجز صلاة شدة الخوف لانهم ليسوا خائفين بل يطلبون وإنما جوزت هذه الصلاة للخائف فان خافوا كمينا أو كرهم فلهم صلاة شدة الخوف لوجود سببه * (فرع) قال الشافعي والاصحاب لا تختص صلاة شدة الخوف بالقتال بل تجوز في كل خوف فلو هرب من سيل أو حريق أو سبع أو جمل أو كلب ضار أو صائل أو لص أو حية أو نحو ذلك ولم يجد عنه معدلا فله صلاة شدة الخوف بالاتفاق لوجود الخوف واما المديون المعسر العاجز عن بينة الاعسار ولا يصدقه غريمه ولو ظفر به حبسه فإذا هرب منه فله أن يصليها على المذهب وبه قطع الاكثرون وقال الشافعي في الاملاء من طلب لا ليقتل بل ليحبس أو يؤخذ منه شئ لا يصليها حكاه عنه (1) والمذهب القطع بالجواز لانه خائف من ظلم فاشبه خوف العدو ولو كان عليه قصاص ويرجو العفو إذا سكن غضب المستحق قال الاصحاب له أن يهرب ويصلي صلاة شدة الخوف هاربا وقد سبق نظيره في التخلف عن الجماعة لانه يستحب للمستحق العفو فكأنه مساعد له على التوصل الي\rالعفو إذا سكن غضبه واستبعد إمام الحرمين جواز هذه الصلاة له وحيث جوزنا له صلاة شدة الخوف بهذه الاسباب غير القتال فلا إعادة عليه علي المذهب ونقل المصنف وغيره عن المزني أنه خرج قولا للشافعي انه تلزمه الاعادة لانه عذر نادر قال الاصحاب هذا داخل في جملة الخوف فلا ينظر إلي أفراده كما أن المرض عذر عام فلو وجد نوع مرض منه نادر كان له حكم العام في الترخص أما إذا كان محرما بالحج وضاق وقت وقوفه وخاف فوت الحج ان صلى لابثا على الارض بان يكون قريبا من أرض عرفات قبل طلوع الفجر ليلة النحر وقد بقى بينه وبين طلوع الفجر قدر ما يسع صلاة العشاء فقط ولم يكن صلاها ففيه ثلاثة أوجه حكاها امام الحرمين وآخرون عن القفال (الصحيح)\r__________\r(1) كذا بالاصل فليحرر *","part":4,"page":429},{"id":2095,"text":"يؤخر الصلاة ويذهب الي عرفات لان في تفويت الحج ضررا ومشقة شديدة وتأخير الصلاة يجوز بالجمع بين الصلاتين ومشقته دون هذا (والثاني) يجب عليه الصلاة في موضعه ويفوت الحج لانها آكد منه لانها على الفور بخلاف الحج وأشار الرافعي الي ترجيح هذا الوجه وقال يشبه أن يكون أشبه بكلام الائمة (والثالث) له أن يصلي صلاة شدة الخوف فيحصل الحج والصلاة في الوقت وهذا ضعيف لانه محصل لا خائف والله أعلم * (فرع) إذا صلى متمكنا علي الارض الي القبلة فحدث خوف في اثناء الصلاة فركب ففيه ثلاثة طرق مشهورة (أصحها) عند الشيخ أبى حامد والبندنيجي والرافعي والجمهور وهو نصه في الام أنه ان اضطر الي الركوب لم تبطل صلاته فيبني وان لم يضطر بل كان قادرا على القتال واتمام الصلاة راجلا فركب احتياطا بطلت صلاته ولزمه الاستئناف وهذا الطريق قول جمهور اصحابنا المتقدمين قال صاحب الحاوى هو قول ابن سريج وأبي اسحق واكثر أصحابنا ووجهه ظاهر (والطريق الثاني) بطلان الصلاة مطلقا حكاه الشيخ أبو حامد والاصحاب وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر وقطع به القاضى أبو الطيب في تعليقه واختاره المصنف في التنبيه (والطريق الثالث) فيه قولان حكاه المصنف في التنبيه والبندنيجى والمحاملي والماوردي والمتولي وآخرون (أصحهما) عند المحاملي في المجموع تبطل (وأصحهما) عند المتولي وغيره لا تبطل وأما قول المصنف في الكتاب قول أبى العباس أقيس فمعناه\rالفرق بين المضطر وغيره أقيس من ظاهر النص وهو البطلان مطلقا قال اصحابنا وإذا قلنا لا تبطل","part":4,"page":430},{"id":2096,"text":"بالركوب فان قل عمله بني وان كثر فعلي الخلاف السابق في الضربات والعمل الكثير للحاجة أما إذا كان يصلي راكبا صلاة شدة الخوف فأمن وجب النزول في الحال بلا خلاف فان استمر بطلت صلاته بلا خلاف فان نزل قال الشافعي بنى على صلاته وبهذا قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من الخراسانيين وذكر جماعة من الخراسانيين انه ان قل فعله في نزوله بني وان كثر فعلى الخلاف في الضربات والمذهب انه يبنى مطلقا كما نص عليه وقاله الجمهور فعلي هذا يشترط أن لا يستدبر القبلة في نزوله فان استدبرها بطلت صلاته بلا خلاف صرح به المصنف والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وسائر الاصحاب واتفقوا علي انه إذا لم يستدبرها بل انحرف يمينا وشمالا يكره ولا تبطل صلاته وممن صرح به القاضي وابن الصباغ والله أعلم * واحتج الشافعي في الفرق بين الركوب والنزول حيث نص على البناء في النزول وعلي الاستئناف في الركوب بأن النزول عمل خفيف والركوب كثير فاعترض عليه المزني وقال قد يكون الفارس أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل غير فارس فأجاب الاصحاب بأجوبة (أحدها) ان الشافعي اعتبر الغالب من عادة الناس وما ذكره المزني نادر فلا اعتبار به فان وجد من الناس من هو بخلاف ذلك الحق بالغالب (والثانى) ان الشافعي اعتبر حال الشخص الواحد والواحد الخفيف الركوب نزوله أخف من ركوبه ولم يعتبر شخص في نزول أحدهما وركوب الآخر * (فرع) إذا رأوا سوادا ابلا أو شجرا أو غيره فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان الحال ففى وجوب الاعادة قولان مشهوران (أحدهما) تجب الاعادة لعدم الخوف في نفس الامر وهو نصه في الام والمختصر (والثاني) لا اعادة وهو نصه في الاملاء لوجود الخوف حال الصلاة واختلفوا","part":4,"page":431},{"id":2097,"text":"في محل القولين فقالت طائفة هما إذا اخبرهم ثقة بالخوف فبان خلافه فان ظنوا العدو من غير اخبار وجبت الاعادة قولا واحدا وقال الجمهور هما جاريان مطلقا وهو ظاهر اطلاق المصنف\rوغيره وحكي القاضى حسين في تعليقه والبغوى في المسألة ثلاثة أقوال (الجديد) تجب الاعادة (والثانى) قاله في الاملاء لا اعادة (والقديم) ان كان في دار الاسلام وجبت الاعادة وان كان في دار الحرب فلا لان الخوف غالب فيها وإذا ضم إليها الطريق السابق صارت اربعة أقوال (احدها) يعيدون (والثانى) لا (والثالث) يعيدون في دار الاسلام (والرابع) يعيدون ان لم يخبرهم ثقة وهو نصه في الاملاء واختلفوا في الاصح من الخلاف فصحح المصنف هنا وفى التنبيه والمحاملي في المجموع والمقنع والشيخ نصر في تهذيبه وصاحبا العدة والبيان عدم الاعادة وصحح الشيخ أبو حامد والماوردي والغزالي في البسيط والبغوى والرافعي وغيرهم وجوب الاعادة قال امام الحرمين لعله الاصح وهو مذهب أبي حنيفة واحمد وداود وقال جماعة من اصحابنا وهو اختيار المزني وقال الشيخ أبو حامد ليس هو مذهب المزني بل هو الزام له على الشافعي لان مذهب المزني ان كان من صلي بحسب طاقته لا اعادة عليه قلت الصحيح وجوب الاعادة مطلقا لانهم تيقنوا الغلط في القبلة (وأما قول) المصنف في احتجاجه للقول الآخر لا اعادة كما لو رأوا عدوا فصلوها ثم بان أن العدو لم يكن قاصدا لهم (فالجواب) عنه أن هذه الصورة لا ينسبون فيها الي تفريط لان القصد لا اطلاع عليه بخلاف الغلط في السواد فانهم مفرطون في تامة والله اعلم * هذا كله إذا بان لهم أن السواد ليس عدوا وكذا لو شكوا فيه فحكمه كما لو تيقنوا أنه ليس عدوا نص عليه الشافعي في المختصر أما إذا تحققوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان انه كان دونهم حائل كخندق أو ماء أو نار وما أشبهه فيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف هنا وفي التنبيه وجمهور العراقيين (أحدهما) القطع بوجوب الاعادة لتقصيرهم في تأمل الحائل (واصحهما) انه علي القولين في مسألة السواد السابقة وبهذا قطع جمهور الخراسانيين والقاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الحاوى وغيرهما من العراقيين واتفقوا","part":4,"page":432},{"id":2098,"text":"علي ان الصحيح هنا وجوب الاعادة قال الخراسانيون وتجرى القولان في كل سبب جهلوه بحيث لو علموه امتنعت صلاة شدة الخوف كالامثلة السابقة وكما لو كان بقربهم حصن يمكن التحصين فيه أو كان العدو قليلا وظنوه كثيرا أو كان هناك مدد للمسلمين قال البغوي وغيره ولو صلوا في هذه\rالاحوال صلاة عسفان جرى القولان ولو صلوا صلاة ذات صلاة الرقاع فان جوزناها في الامن فهنا أولي والا جرى القولان قال اصحابنا القولان هنا يشبهان القولين في نسيان ترتيب الوضوء ونسيان الماء في رحله ونسيان الفاتحة ومن صلي بالاجتهاد أو صام فصادف ما قبل الوقت ومن تيقن الخطأ في القبلة ومن صلى بنجاسة جهلها وكذا لو نسيها على طريقة لبعض الخراسانيين وكذا لو دفع الزكاة الي من ظنه فقيرا فبان غنيا أو استناب المغصوب في الحج فبرئ ونظائرها وقد سبقت في باب أبوابها (1) * (فرع) في مذاهب العلماء في صلاة شدة الخوف: هي جائزة بالاجماع الا ما حكاه الشيخ أبو حامد عن بعض الناس أنها لا تجوز بل يجب تأخير الصلاة حتى يزول الخوف كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم يوم الخندق وهذا غلط فانه قد يموت وتبقى في ذمته مع أن هذا القول مخالف للقرآن والاحاديث للقياس علي ايماء المريض ونحوه وأما قصة الخندق فمنسوخة فانها كانت قبل نزول آية صلاة الخوف كما سبق ويجب أن يصلى صلاة شدة الخوف سواء التحم القتال أم لا ولا يجوز تأخيرها عن الوقت هذا مذهبنا ومذهب الجمهور * وقال أبو حنيفة ان اشتد ولم يلتحم القتال فان التحم قال يجوز التأخير: دليلنا عموم قوله تعالي (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) ويجوز عندنا صلاة شدة الخوف رجالا وركبانا جماعة كما يجوز فرادى وبه قال احمد وداود وقال مالك وأبو حنيفة لا تجوز * (فرع) لو صلى صلاة الخوف في الامن قال أصحابنا ان صلوا صلاة شدة الخوف لم تصح بلا خلاف لكثرة المنافيات فيها وان صلوا صلاة بطن نخل صحت بلا خلاف لانه ليس فيها إلا صلاة مفترض خلف متنفل وهو جائز عندنا وإن صلوا صلاة عسفان فصلاة الامام ومن سجد معه صحيحة","part":4,"page":433},{"id":2099,"text":"وفى صلاة الحارسين الوجهان السابقان في باب صلاة الجماعة فيما إذا تخلف المأموم في الاعتدال حتى سجد الامام السجدتين (أصحهما) تصح وان صلوا صلاة ذات الرقاع ففى صلاة الامام طريقان مشهوران (احدهما) القطع بصحتها وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجى وأدعي صاحب البيان أنه قول عامة اصحابنا لانه ليس فيه الا تطويل القراءة والقيام والتشهد (واصحهما) وبه قال القاضى أبو الطيب وصاحب الحاوى وآخرون ونقله الرافعي عن الاكثرين أن في صحة صلاته قولين كما\rلو فرقهم أربع فرق لانه ينتظرهم بلا عذر: وأما صلاة المأمومين فصلاة الطائفة الاولي فيها القولان فيمن فارق الامام بغير عذر (أصحهما) صحيحة وأما الطائفة الثانية فان ابطلنا صلاة الامام بطلت صلاتهم ان علموا وهل المعتبر علمهم ببطلان صلاته أم بصورة حاله فيه الخلاف السابق في موضعه وان صححنا صلاة الامام أو أبطلناها ولم يعلموا فأحرام الطائفة الثانية صحيح وهل تبطل صلاتهم بمفارقتهم له لاتمام صلاتهم فيه خلاف مشهور قال اصحابنا هو مبنى علي الوجهين السابقين في انهم يفارقون الامام حكما أم لا ان قلنا يفارقونه حكما ففى بطلان صلاتهم قولان فيمن فارق الامام بلا عذر فان قلنا يبطل فذاك وإلا فيبنى علي القولين فيمن نوى الاقتداء بعد الانفراد وان قلنا بالمذهب انهم يفارقونه فعلا ولا يفارقونه حكما بطلت صلاتهم قولا واحدا لانهم انفردوا بركعة عمدا وهم في حكم القدوة وانما كان يحتمل هذا في الخوف للحاجة وفى المسألة طريق آخر قاله الشيخ أبو حامد لا تبطل صلاتهم قولا واحدا وفى ظاهر نص الشافعي اشارة إليه لانه قال احببت لهم أن يعيدوا الصلاة وهذا الطريق حكاه صاحب البيان وغيره وهو ضعيف أو باطل قال أصحابنا ولو صلوا في الامن علي رواية ابن عمر السابقة بطلت صلاة المأمومين كلهم بلا خلاف والله اعلم: قال الشافعي رحمه الله لو صلوا صلاة الخوف في قتال حرام اعادوا قال الشيخ أبو حامد والاصحاب مراده إذا صلوا صلاة شدة الخوف فان صلوا احدى صلوات الخوف الثلاث الباقية فحكمه حكم صلاتهم في الامن وقد سبق بيانه والله اعلم *","part":4,"page":434},{"id":2100,"text":"(باب ما يكره لبسه وما لا يكره) * قال المصنف رحمه الله تعالي * (يحرم على الرجل استعمال الديباج والحرير في اللبس والجلوس وغيرهما لما روي حذيفة قال \" نهانا رسول الله صلي الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقال هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة \") * (الشرح) حديث حذيفة رواه البخاري ومسلم الي قوله \" هو لهم في الدنيا ولكم\rفي الآخرة \" وإلي قوله \" وان نجلس عليه \" فانه في البخاري دون مسلم والديباج - بكسر الدال وفتحها - لغتان مشهورتان الكسر افصح وهو عجمي معرب وجمعه دبابيج ودبابج وقوله وأن نجلس عليه - بفتح النون - * اما حكم المسألة فيحرم علي الرجل استعمال الدبياج والحرير في اللبس والجلوس عليه والاستناد إليه والتغطي به واتخاذه سترا وسائر وجوه استعماله ولا خلاف في شئ من هذا الا وجها منكرا حكاه الرافعي أنه يجوز للرجال الجلوس عليه وهذا الوجه باطل وغلط صريح منابذ لهذا الحديث الصحيح هذا مذهبنا فاما اللبس فمجمع عليه واما ما سواه فجوزه أبو حنيفة ووافقنا على تحريمه مالك واحمد ومحمد وداود وغيرهم دليلنا حديث حذيفة ولان سبب تحريم اللبس موجود في الباقي ولانه إذا حرم اللبس مع الحاجة فغيره اولى هذا حكم الذكور البالغين: فاما الصبي فهل يجوز للولي الباسه الحرير فيه ثلاثة اوجه في البيان وغيره (احدها) يحرم علي الولي الباسه وتمكينه منه لعموم قوله صلي الله عليه وسلم في الذهب والحرير \" حرام على ذكور امتى \" وللحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" رأى الحسن بن علي رضي الله عنهما اخذ تمرة من تمر الصدقة فقال كخ كخ \" أي القها وهو - بفتح الكاف - ويقال باسكان الخاء وبكسرها مع التنوين","part":4,"page":435},{"id":2101,"text":"وكما يمنعه من شرب الخمر والزنا وغيرهما (والثانى) يجوز له الباسه الحرير ما لم يبلغ لانه ليس مكلفا ولا هو في معنى الرجل في هذا بخلاف الخمر والزنا: واما حديث التمرة فلانه اتلاف مال لغيره ولا خلاف انه يجب علي الولي منعه منه وأنه تجب غرامته في مال الصبى (والثالث) ان بلغ سبع سنين حرم والا فلا لان ابن سبع له حكم البالغين في اشيا كثيرة هكذا ضبطوه في حكاية هذا الوجه ولو ضبط بسن التمييز لكان حسنا لكن الشرع اعتبر السبع في الامر بالصلاة واختلفوا في الراجح من الاوجه فالصحيح جوازه مطلقا وبه قطع صاحب الابانة وصححه الرافعي في المحرر قال صاحب البيان وهو المشهور وقطع الشيخ نصر في تهذيبه بالتحريم ورجحه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال البغوي يجوز للصبيان لبس الحرير غير أنه إذا بلغ سبع سنين ينهى عنه هذا لفظه وحمله الرافعي في الشرح علي القطع منه بالوجه الثالث وصححه وليس هو صريحا في ذلك والاصح علي الجملة\rأنه ليس بحرام حتى يبلغ وتجرى الاوجه الثلاثة في الباسهم حلي الذهب وسنوضحها في باب زكاة الذهب والفضة أن شاء الله تعالي * قال المصنف رحمه الله * (فان كان بعض الثوب ابريسم وبعضه قطنا فان كان الابريسم اكثر لم يحل وان كان اقل كالخز لحمته صوف وسداه ابريسم حل لما روى عن ابن عباس قال \" انما نهى رسول الله صلي الله","part":4,"page":436},{"id":2102,"text":"عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير \" فاما العلم وسدا الثوب فليس به بأس ولان السرف يظهر في الاكثر دون الاقل وأن كان نصفين ففيه وجهان (احدهما) يحرم لانه ليس الغالب الحلال (والثاني) يحل وهو الاصح لان التحريم ثبت بغلبة المحرم والمحرم ليس بغالب وأن كان في الثوب قليل من الحرير والديباج كالجبة المكفوفة بالحرير والمجيب بالديباج وما اشبههما لم يحرم لما روى على رضي الله عنه قال \" نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الحرير الا في موضع اصبعين أو ثلاثة أو اربعة \" وروي أنه كان للنبى صلي الله عليه وسلم جبة مكفوفة الحبيب والكمين والفرجين بالديباج \" فان كان له جبة محشوة بابريسم لم يحرم لبسها لان السرف فيها غير ظاهر) * (الشرح حديث ابن عباس رضى الله عنهما صحيح رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما باسناد صحيح بلفظه وأما حديث علي فرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم لكن من رواية عمر بن الخطاب لا من رواية علي وأما حديث الجبة المكفوفة فصحيح رواه أبو داود بلفظه هذا باسناد صحيح إلا رجلا اختلفوا في الاحتجاج به من رواية أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ورواه النسائي باسناد صحيح ورواه مسلم من رواية أسماء أيضا ببعض معناه فقال مكفوفة الفرجين بالديباج (وقوله) ابريسم هو عجمي معرب اسم جنس منصرف بلا خلاف وإنما نبهت عليه لانه يقع في اكثر نسخ المهذب أو بعضها فان كان بعض الثوب أبريسم والصواب أبريسما ويصح الاول علي ان كان هي التى للشأن والقصة وفيه ثلاث لغات فتح الهمزة وكسرها مع فتح الراء فيهما والثالثة بكسر الهمزة والراء حكاها ابن السكيت والجوهري وغيرهما (وقوله) لحمته صوف - هو بضم اللام - علي المشهور عند أهل اللغة وكذلك لحمة النسب وقال ابن الاعرابي هما بالفتح قوله وسداه\r- هو بفتح السين - مقصور وحكى ابن فارس في المجمل جواز مده وقوله المصمت - بفتح الميم - الثانية أي الحرير الخالص والسرف مجاوزة الحد (قوله) الا موضع اصبعين أو ثلاثة أو أربعة هكذا هو في نسخ المهذب ثلاثة أو أربعة وكذا هو في رواية ابى داود ووقع في صحيح مسلم ثلاث أو أربع بحذف الهاء وهو الاصوب ويصح الاول علي أن المراد بالاصبع العضو قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح قول الغزالي سدا الخز ابريسم ولحمته صوف واللحمة أكثر قد يتوهم منه","part":4,"page":437},{"id":2103,"text":"أن سدا كل ثوب مطلقا أقل من لحمته وليس الامر كذلك بل يختلف باختلاف الصيغة واختلاف انواع الثياب فمنها ما يدفن الصانع اللحمة منه في السدا ويجعل السدا هو الظاهر ومنها ما يظهر اللحمة على السدا ويدفن السدا فيه وكذلك منها ما يكون سداه اكثر وزنا ومنها ما يكون لحمته اكثر وزنا وانما وقع الخز منه علي الوجه المذكور بحسب \" الصنعة أما أحكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) إذا كان بعض الثوب حريرا وبعضه غيره ونسج منهما ففيه طريقان (أحدهما) قاله القفال وقليل من الخراسانيين ان كان الحرير ظاهرا يشاهد حرم وإن قل وزنه وإن استتر لم يحرم وإن كثر وزنه لان الخيلاء والمفاخرة إنما تحصل بالظاهر (والطريق الثاني) وهو الصحيح المشهور وبه قطع العراقيون وجمهور الخراسانيين أن الاعتبار بالوزن فان كان الحرير أقل وزنا حل وإن كان اكثر حرم وإن استويا فوجهان (الصحيح) منهما عند المصنف وجمهور الاصحاب الحل لان الشرع إنما حرم ثوب الحرير وهذا ليس بحرير وقطع به الشيخ أبو حامد (والثاني) التحريم حكاه صاحب الحاوى عن البصريين وصححه وليس كما صحح (الثانية) قال أصحابنا يجوز لبس المطرز بشرط أن لا يجاوز طراز الحرير أربع أصابع فان زاد عليها فحرام للحديث السابق ويجوز لبس الثوب المطرز والمجيب ونحوهما بشرط ان لا يجاوز العادة فيه فان جاوزها حرم بالاتفاق ولو وقع ثوبه بديباج قالوا هو كتطريزه وقول البغوي لو رقع بقليل ديباج جاز محمول علي ما ذكرناه ولو خاط ثوبا بابريسم جاز لبسه بلا خلاف بخلاف الدرع المنسوجة بذهب قليل فانها تحرم لكثرة الخيلاء فيه ولو اتخذ سبحة فيها خيط حرير لم يحرم استعمالها لعدم الخيلاء (الثالثة) لو اتخذ جبة من غير الحرير وحشاها حريرا أو حشا القباء والمخدة ونحو ذلك الحرير جاز لبسها واستعمال كل ذلك نص عليه\rالشافعي وقطع به المصنف وجماهير الاصحاب ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه وقال البغوي جاز علي الاصح فاشار إلى وجه ضعيف وحكاه أيضا الرافعى وهو شاذ ضعيف ولو كانت ظهارة الجبة حريرا وبطانتها قطنا أو ظهارتها قطنا وبطانتها حريرا فهي حرام بلا خلاف صرح به","part":4,"page":438},{"id":2104,"text":"الماوردى وإمام الحرمين والغزالي والبغوى وغيرهم من العراقيين والخراسانيين قال امام الحرمين وظاهر كلام الائمة انه لو لبس ثوبا ظهارته وبطانته قطن وفي وسطه حرير منسوج جاز قال وفيه نظر واحتمال * (فرع) لو خاف علي نفسه من حر أو برد أو غيرهما ولم يجد الا ثوب حرير جاز لبسه بلا خلاف للضرورة ويلزمه الاستتار به عن العيون إذا لم يجد غيره بلا خلاف وكذا في الخلوة إذا أوجبنا الستر فيها وقد سبقت هذه المسألة في باب طهارة البدن * قال المصنف رحمه الله * (قال الشافعي رحمه الله في الام فان توقي المحارب لبس الديباج كان احب الي فان لبسه فلا بأس والدليل عليه انه يحصنه ويمنع وصول السلاح إليه) * (الشرح) قال أصحابنا يجوز للرجل لبس الديباج في حال مفاجأة الحرب والقتال إذا لم يجد غيره وكذلك يجوز الديباج الثخين الذى لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح ولا خلاف في جوازه في حال الضرورة ولا يقال انه مكروه فلو وجد غيره مما يقوم مقامه فوجهان (الصحيح) وبه قطع الشيخ أبو حامد والاكثرون تحريمه لعدم الضرورة قياسا علي الدرع المنسوجة بالذهب فانها لا تحل في الحرب الا إذا لم يجد ما يقوم مقامها باتفاق الاصحاب (والثانى) جوازه مع الكراهة صرح به المحاملى في المجموع والبندنيجي وهو ظاهر كلام المصنف هنا ووجهه القياس علي التضبب فانه يجوز بالفضة للحاجة وان وجد نحاسا وغيره ويفرق بينه وبين الدرع المنسوجة بالذهب بان الحرير يسامح بقليله كالعلم والجيب ونحوهما وعما دون نصف الثوب وعبارة الشافعي والمحاملي في التجريد وامام الحرمين والمصنف في التنبيه وصاحب البيان وآخرين انه يجوز لبس الديباج الثخين الذى لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح * قل المصنف رحمه الله *\r(وان احتاج الي لبس الحرير للحكة جاز له لما روى ان انس رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام من الحكة \") *","part":4,"page":439},{"id":2105,"text":"(الشرح) حديث انس هذا رواه البخاري ومسلم ولفظه \" رخص رسول الله صلي الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما \" والحكة - بكسر الحاء - ووقع هذا الحديث في الوسيط وقال رخص لحمزة وهو غلط وصوابه كما هنا قال اصحابنا يجوز لبس الحرير للحكة وللجرب ونحوه هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه انه لا يجوز وحكاه المصنف في التنبيه والرافعي وليس بشئ ويجوز لدفع القمل في السفر والحضر وفيه وجه حكاه امام الحرمين والغزالي وغيرهما انه لا يجوز الا في السفر واختاره أبو عمرو بن الصلاح لانه ثبت في رواية في الصحيحين في هذا الحديث ارخص لهما في ذلك في السفر والصحيح المشهور جوازه مطلقا وبه قطع كثيرون واقتضاه اطلاق الباقين * قال المصنف رحمه الله * (واما المذهب فلا يحل للرجال استعماله لما روى على رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال في الحرير والذهب \" ان هذين حرام علي ذكور امتى حل لاناثها \" ولا فرق في الذهب بين القليل والكثير لما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن التختم بالذهب فحرم الخاتم مع قلته ولان السرف في الجميع ظاهر فان كان في الثوب ذهب قد صدئ وتغير بحيث لا يبين لم يحرم لبسه لانه ليس فيه سرف ظاهر فان كان له درع منسوجة بالذهب أو بيضة مطلية بالذهب فاراد لبسها في الحرب فان وجد ما يقوم مقامه لم يجز وان لم يجدو فاجأته الحرب جاز لانه موضع ضرورة فان اضطر إلى استعمال الذهب جاز لما روى \" أن عرفجة بن اسعد اصيب انفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فانتن عليه فأمره النبي صلي الله عليه وسلم ان يتخذ انفا من ذهب \" ويحل للنساء لبس الحرير ولبس الحلي من الذهب لحديث علي رضي الله عنه) * (الشرح) حديث علي رضى الله عنه حديث حسن رواه أبو داود من رواية علي الا قوله حل لاناثها رواه البيهقي وغيره من رواية عقبة بن عامر بلفظه في المهذب وهو حديث حسن يحتج به","part":4,"page":440},{"id":2106,"text":"وحديث النهي عن التختم بالذهب ثابت في الصحيحين من رواية البراء بن عازب ومن رواية أبي هريرة وحديث عرفجة حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد حسنة وسبق بيانه وشرحه في باب الآنية وسقط هذا الحديث ومسألته في بعض النسخ وهما موجودان في معظمها وقوله صلي الله عليه وسلم \" ان هذين حرام \" أي حرام استعمالهما والحل - بكسر الحاء - بمعنى الحلال يقال حل وحلال وحرم وحرام بمعني وفى الخاتم أربع لغات فتح التاء وكسرها وخاتام وخيتام ويقال صدئ يصدأ بالهمز فيهما كبرئ من الدين يبرأ قال أهل اللغة صدأ الحديد وغيره وسخه مهموز وقد صدئ يصدأ فأضبطه فقد رأيت من يغلط فيه فيتوهمه غير مهموز ودرع الحديد مؤنثة علي اللغة المشهورة وفى لغة قليلة تذكيرها ودرع المرأة مذكر لا غير والمطلية - بفتح الميم واسكان الطاء بمعنى المموهة والحرب مؤنثة وفى لغة شاذة مذكرة قوله مقامه - بفتح الميم الاولي - قال أهل اللغة يقال قام الشئ مقام غيره بفتح الميم وأقمته مقامه بالضم وفاجأته بهمزة بعد الجيم أي بغتته والكلاب - بضم الكاف - وسبق بيانه في الآنية * أما أحكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) أجمع العلماء علي تحريم استعمال حلي الذهب علي الرجال للاحاديث الصحيحة السابقة وغيرها واتفق أصحابنا علي تحريم قليله وكثيره كما ذكره المصنف ولو كان الخاتم فضة وفيه سن من ذهب أو فص حرم بالاتفاق للحديث هكذا قطع به الاصحاب ونقلوا الاتفاق عليه وقال امام الحرمين لا يبعد تشبهه بالضبة الصغيرة في الاناء وهذا الذى قاله شاذ ضعيف والفرق أن الشرع حرم استعمال الذهب ومن لبس هذا الخاتم يعد لابس ذهب وهناك حرم اناء الذهب والفضة وهذا ليس باناء (الثانية) لو كان الخاتم فضة وموهه بذهب أو موه السيف وغيره من آلات الحرب أو غيرها بذهب فان كان تمويها يحصل منه شئ ان عرض على النار فهو حرام بالاتفاق وإن لم يحصل منه شئ فطريقان (أصحهما) وبه قطع العراقيون يحرم للحديث (والثانى) فيه وجهان حكاهما البغوي وسائر الخراسانيين أو جمهورهم أحدهما (يحرم) (والثاني) يحل لانه كالعدم (الثالثة) يجوز لمن ذهب أنفه أو سنه أو انملته أن يتخذ","part":4,"page":441},{"id":2107,"text":"مكانها ذهبا سوا أمكنه فضة وغيرها أم لا وهذا متفق عليه ويجوز له شد السن والانملة ونحوهما بخيط ذهب لانه أقل من الانف المنصوص عليه وهل لمن ذهبت أصبعه أو كفه أو قدمه أن يتخذها من ذهب أو فضة فيه طريقان (أصحهما) لا يجوز وبه قطع البغوي وغيره (والثاني) فيه وجهان حكاه القاضى حسين في تعليقه وسبقت المسألة في باب الآنية مستوفاة (الرابعة) إذا كانت درع منسوجة بذهب أو بيضة مطلية به أو جوشن متخذ منه ونحوها حرم لبسه علي الرجل في غير مفاجأة الحرب ويحرم حال مفاجأة الحرب أيضا ان وجد ما يقوم مقامه فان لم يجد وفاجأته الحرب جاز للضرورة وهذا التفصيل نص عليه الشافعي في الام واتفق عليه الاصحاب قال في الام سواء كانت كلها منسوجة أو بعضها وكذا قاله الاصحاب (الخامسة) حيث حرمنا استعمال الذهب المراد به إذا لم يصدأ فان صدئ بحيث لم يبن لم يحرم هكذا قطع به المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون من أصحابنا وقال القاضي أبو الطيب الذهب لا يصدأ فلا تتصور المسألة وأجابوا عن هذا بأن منه ما يصدأ ومنه ما لا يصدأ ويقال الذى يخالطه غيره يصدأ والخالص لا يصدأ (السادسة) يجوز للنساء لبس الحرير والتحلي بالفضة وبالذهب بالاجماع للاحاديث الصحيحة وهل يجوز لهن الجلوس علي الحرير فيه طريقان (أحدهما) يجوز وجها واحدا وبه قطع المصنف في باب ستر العورة وسائر العراقيين في كتبهم ونقله امام الحرمين عنهم وقطع به المتولي من الخراسانيين لقوله صلي الله عليه وسلم \" حل لاناثها \" (والثاني) فيه وجهان حكاهما الخراسانيون (أحدهما) هذا (وأصحهما) عندهم التحريم وبه قطع البغوي والشيخ نصر المقدسي وصححه الرافعى والشيخ أبو عمر لانه أبيح لهن لبسه للتزين للزوج وهو منتف هنا والاصح المختار الجواز للحديث ولا نسلم ان إباحته لمجرد التزين للزوج إذ لو كان كذلك لاختص بذات الزوج وأجمعوا انه لا يختص * (فرع) كل حلي حرمناه على الرجل حرمناه علي الخنثى المشكل و كذلك الحرير هذا هو المذهب وبه قطع الاكثرون منهم القاضى أبو الفتح وصاحب التهذيب والبيان والرافعي وغيرهم واشار المتولي الا انه يجوز لبس حلى الرجال والنساء لانه كان له لبسهما في الصغر فيبقى وحكى في اباحته الحرير له احتمال وقياس المتولي جوازه والمذهب التحريم فيهما *","part":4,"page":442},{"id":2108,"text":"(فرع) قال أصحابنا يجوز للنساء لبس أنواع الحلي كلها من الذهب والفضة والخاتم والحلقة والسوار والخلخال والطوق والعقد والتعاويذ والقلائد وغيرها وفى جواز لبسهن نعال الذهب والفضة وجهان حكاهما الرافعي وغيره (أصحهما) الجواز كسائر الملبوسات (والثاني) التحريم للاسراف وأما التاج فقال الرافعى قال أصحابنا ان جرت عادة النساء بلبسه جاز والا حرم لانه شعار عظماء الروم قال وكأن معنى هذا أنه يختلف بعادة أهل النواحى فحيث جرت عادت النساء بلبسه جاز وحيث لم يجر حرم حذارا من التشبه بالرجال هذا نقل الرافعي والمختار بل الصواب الجواز من غير ترديد لعموم الحديث ولدخوله في اسم الحلي وفى الدراهم والدنانير التى تثقب وتجعل في القلادة وجهان حكاهما الرافعى وقال (أصحهما) التحريم عليهن وليس كما قال بل (أصحهما) الجواز لدخولهما في اسم الحلي قال وفى لبس الثياب المنسوجة بالذهب والفضة وجهان (أصحهما) الجواز قلت الصواب القطع بالجواز قال وذكر ابن عبدان انه ليس لهن اتخاذ زر القميص والجبة والفرجية منهما قال الرافعى ولعله تفريع علي الوجه الضعيف في لبس المنسوج بهما قلت الصواب الجزم بالجواز وما سواه باطل قال ثم كل حلي أبيح للنساء فلذلك إذا لم يكن فيه سرف ظاهر فان كان كخلخال وزنه مائتا دينار فوجهان (الصحيح) الذى قطع به معظم العراقيين التحريم وممن حكى الوجهين فيه البغوي ووجه التحريم انه ليس بزينة وإنما هو قيد وإنما تباح الزينة ووجه الجواز انه من جنس المباح فأشبه اتخاذ عدد من الخلاخيل قال الرافعي ومثله اسراف الرجل في آلات الحرب قال ولو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة والمرأة خلاليل كثيرة لتلبس الواحدة منها بعد الواحد جاز علي المذهب وبه قطع البغوي وقيل فيه الوجهان في الثقيل وليس بشئ * (فصل) في التحلي بالفضة * عادة اكثر الاصحاب ذكره في باب زكاة الذهب والفضة وأشار المصنف إلي بعض منه هناك والذى رأيته أن هذا الباب أنسب به لاسيما وقد ذكر المصنف والاصحاب","part":4,"page":443},{"id":2109,"text":"فيه ما سبق قال أصحابنا يجوز للرجل خاتم الفضة بالاجماع وأما ما سواه من حلي الفضة كالسوار\rوالمدملج والطوق ونحوها فقطع الجمهور بتحريمها وقال المتولي والغزالي في الفتاوى يجوز لانه لم يثبت في الفضة الا تحريم الاواني وتحريم التشبه بالنساء والصحيح الاول لان في هذا تشبها بالنساء وهو حرام قال أصحابنا ويجوز للرجل تحلية آلات الحرب بالفضة كالسيف والرمح وأطراف السهام والدرع والمنطقة والرانين والخفين وغيرها لان فيه ارعاب العدو وفى تحلية السرج واللجام والشفر بالفضة وجهان (أصحهما) التحريم ونص عليه الشافعي في البويطي في رواية الربيع وموسى بن أبي الجارود قال الرافعي وأجروا هذا الخلاف في الركاب وبره الناقة من الفضة قال وقطع كثيرون بتحريم قلادة الدابة من فضة واتفقوا علي انه لا يجوز تحلية شئ مما ذكرناه بذهب قال ويحرم علي المرأة تحلية آلات الحرب بالذهب والفضة لان في استعمالهن ذلك تشبها بالرجال ويحرم عليهن التشبه كذا قاله الاصحاب واعترض عليهم صاحب المعتمد بان آلات الحرب إن قلتم يجوز للنساء لبسها بلا تحلية جاز مع التحلية لانها حلال لهن وإن قلتم لا يجوز بلا تحلية للتشبه بالرجال فهو باطل لان التشبه مكروه وليس بحرام ألا ترى أن الشافعي قال في الام ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للادب وأنه من زي النساء لا للتحريم فلم يحرم زى النساء علي الرجال بل كرهه فكذا عكسه ولان المحاربة جائزة للنساء في الجملة وفى جوازها جواز لبس آلاتها قال الرافعي وهذا الذى قاله صاحب المعتمد هو الحق إن شاء الله تعالي وليس كما قالا بل الصواب ان تشبه الرجال","part":4,"page":444},{"id":2110,"text":"بالنساء وعكسه حرام للحديث الصحيح \" لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال والمتشبهات من النساء بالرجال \" وأما نصه في الام فليس مخالفا لهذا لان مراده أنه من جنس زى النساء لا أنه زى لهن مختص بهن لازم في حقهن * (فرع) في استعمال الذهب والفضة في غير اللبس: أما الاواني منها فحرام وسبقت تفاريعه في باب الآنية وسبق هناك انه يستوى في تحريم ذلك الرجال والنساء ويحرم إتخاذها علي الاصح ولا يحرم استعمال الاواني من الياقوت وسائر الجواهر النفيسة علي الاصح كما سبق ولو حلي شاة أو عزالا أو دجاجة أو غيرها بذهب أو فضة فحرام ذكره الدارمي وآخرون وفي تحلية سكاكين المهنة\rوسكين المقلمة بالفضة للرجال وجهان مشهوران (أصحهما) التحريم لانها ليست آلة حرب (والثاني) الجواز لانها ليست لباسا والمذهب تحريمها علي النساء وبه قطع الاكثرون وقيل فيه الوجهان كالرجل حكاه الرافعى وغير وفى تحلية المصحف بالفضة قولان حكاهما جماعة وجهين (أصحهما) الجواز وهو نص الشافعي في القديم وفى حرمله وغيره من الجديد إكراما للمصحف (والثانى) التحريم وهو نصه في سير الواقدي من الجديد وفى تحليته بالذهب أربعة أوجه (الاصح) عند الاكثرين جوازه في مصحف المرأة وتحريمه في مصحف الرجل (والثانى) جوازه مطلقا (والثالث) تحريمه مطلقا (والرابع) تجوز حلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه وهو ضعيف وأما تحلية سائر الكتب بذهب أو فضة فحرام بالاتفاق وأما تحلية الدواة والمقلمة والمقراض بالفضة فحرام علي الاصح وأشار الغزالي إلى طرد خلاف في سائر الكتب وفى تحلية الكعبة والمساجد بالذهب والفضة وتعليق قناديلها وجهان (أصحهما) التحريم لانه لم ينقل عن السلف مع أنه سرف (والثانى) الجواز كما يجوز ستر الكعبة بالديباج بالاتفاق قال أصحابنا وكل حلي حل لبعض الناس استعماله استحق صانعه الاجرة ووجب علي كاسره أرشها وما لا يحل لاحد فحكم صنعته حكم صنعة الاناء وقد سبق وجهان","part":4,"page":445},{"id":2111,"text":"في باب الانية (أصحهما) لا أجرة ولا أرش (والثانى) ثبوتهما وهما مبنيان علي جواز اتخاذه من غير استعمال والاصح تحريمه * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز ان يلبس دابته واداته جلد ما سوى الكلب والخنزير لانه ان كان مدبوغا فهو طاهر وان كان غير مدبوغ فالمنع من استعماله للنجاسة ولا تعبد علي الدابة والاداة وأما جلد الكلب والخنزير فلا يجوز ان يستعمله في شئ من ذلك لان الخنزير لا يحل الانتفاع به والكلب لا يحل الا للحاجة وهى الصيد وحفظ الماشية والدليل عليه قوله صلي الله عليه وسلم \" من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان \" ولا حاجة إلى الانتفاع بجلده بعد الدباغ فلم يحل) * (الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر هكذا وفى بعض رواياتهما قيراط وفى أكثرها قيراطان وفى حديث أبي هريرة في الصحيح كلب صيد أو زرع أو ماشية وينكر\rعلي المصنف قوله والكلب لا يحل إلا لحاجة وهى الصيد وحفظ الماشية مع أنه يحل للزرع بلا خلاف ويحل أيضا لحفظ الدروب والدور ونحوها علي أصح الوجهين وقد ذكر المصنف كل هذا في أول باب ما يجوز بيعه ولعله أراد الصيد والماشية ونحوهما وأهمل استيفاء ذلك لكونه سيذكره في موضعه (وقوله) وأداته هو - بفتح الهمزة وبدال مهملة - وهى الآلة (وقوله) لا تعبد علي الدابة أي ليست مكلفة * أما حكم المسألة فقال المتولي والبغوى وآخرون للشافعي نصوص مختلفة في جواز استعمال الاعيان النجسة فقيل في جميع أنواع استعمالها كلها قولان والمذهب الصحيح الذى قطع به العراقيون وأبو بكر الفارسى والقفال وأصحابه التفصيل وهو أنه لا يجوز استعمال شئ منها في ثوب أو بدن إلا لضرورة ويجوز في غيرهما أن كانت نجاسة مخففة وهى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما وان كانت مغلظة وهى نجاسة الكلب والخنزير والفرع لم يجز فعلي هذا لا يجوز لبس جلد الكلب ولا الخنزير ولا فرع أحدهما في حال الاختيار لان الخنزير لا يجوز الانتفاع به في حياته بحال وكذا الكلب إلا لمقاصد مخصوصة فبعد موتهما أولي ويجوز طلى السفن بشحم الميتة وكذا دهن الدواب وغيرها ويجوز لبس الثياب المتنجسة في غير صلاة ونحوها وإن فاجأته حرب أو خاف علي نفسه من حر أو برد ونحوهما ولم يجد غير جلد كلب أو خنزير جاز لبسه للضرورة وأما جلد الميتة من شاة وبقرة وسائر","part":4,"page":446},{"id":2112,"text":"الحيوان غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما وغير الآدمي فلا يحل لبسه في حال الاختيار علي المذهب الصحيح وبه قطع الاكثرون وحكى الخراسانيون وجها أنه يجوز وهو ضعيف وأما جلد الآدمى والثوب المتخذ من شعره فيحرم استعماله باللبس وبغيره بالاتفاق وقد بيناه في باب الا نية وأما الجلود الطاهرة فيجوز لبسها بالاجماع والنصوص لكن قال الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب الحاوى لبس غير الجلود أولى من لبسها قالا \" لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بنزع الخفاف والفراء عن شهداء أحد دون سائر ثيابهم \" وهذا الذى قالاه فيه نظر هذا حكم استعمال الثياب النجسة في البدن","part":4,"page":447},{"id":2113,"text":"فاما إذا ألبس دابته وأداته ونحوهما جلدا نجسا فان كان جلد كلب أو خنزير أو فرع أحدهما لم يجز بالاتفاق\rلما ذكرناه وإن كان جلد غيرهما وغير آدمي فالمذهب الصحيح جوازه وبه قطع المصنف والجمهور وحكي الشيخ أبو حامد وغيره وجها أنه يحرم ولو جلل كلبا أو خنزيرا بجلد كلب أو خنزير فوجهان حكاهما جماعة من الخراسانيين (أصحهما) يجوز لاستوائهما في غلظ النجاسة هكذا أطلقوهما ولعل مرادهم تجليل كلب يجوز اقتناؤه وخنزير لا يؤمر بقتله فان في قتله خلافا وتفصيلا ذكره الشافعي والمصنف والاصحاب في كتاب السير * (فرع) يجوز تسميد الارض بالزبل النجس قال المصنف في باب ما يجوز بيعه وغيره من أصحابنا يجوز مع الكراهة قال امام الحرمين ولم يمنع منه أحد وفى كلام الصيدلاني ما يقتضي خلافا فيه والصواب القطع بجوازه مع الكراهة * (فرع) يجوز الاستصباح بالدهن النجس سواء كان نجس العين كودك الميتة أو كان متنجسا بعارض كزيت وشيرج وسمن أصابته نجاسة هذا هو الصحيح المشهور ونص عليه الشافعي وقطع به العراقيون وجماعة من الخراسانيين وحكى جماعة من الخراسانيين فيه قولا وبعضهم يحكيه وجها أنه يحرم والمذهب الجواز لكن يكره وقد ذكره المصنف في باب ما يجوز بيعه وذكر هناك اقتناء الكلب وسنوضحه هناك ان شاء الله تعالي في أواخر باب الاطعمة في مسألة تحريم أكل النجس * (فرع) في مذاهب العلماء في استعمال الادهان النجسة وغيرها في غير الاكل وفى غير البدن * قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح جواز الانتفاع بالدهن المتنجس وشحم الميتة في الاستصباح ودهن السفن ويجوز أن يتخذ من هذا الدهن الصابون فيستعمله ولا يبيعه وله اطعام العسل المتنجس للنحل والميتة للكلاب والطيور الصائدة وغيرها واطعام الطعام المتنجس للدواب هذا مذهبنا وبه قال عطاء ومحمد بن جرير وقال به مالك وأبو حنيفة والثوري والليث وجمهور العلماء في غير شحم الميتة ومنعوا شحم الميتة وقال احمد بن حنبل واحمد بن صالح والماجشون المالكي لا يجوز شئ من جميع ذلك وقد أوضحت الجميع بدلائله في شرح صحيح مسلم في باب تحريم بيع الميتة *","part":4,"page":448},{"id":2114,"text":"(فصل) في مسائل تتعلق بالباب (إحداها) يجوز لبس ثياب الكتان والقطن والصوف\rوالشعر والوبر وإن كانت نفيسة الاثمان لان نفاستها بالصنعة لا في جنسها بخلاف الحرير وهذا مجمع عليه ويجوز لبس الخز بالاتفاق وهو حرير وصوف لكن حريره مستتر وأقل وزنا (الثانية) القز كالحرير فيحرم على الرجل استعماله: هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور ونص عليه الشافعي في الام ونقل امام الحرمين الاتفاق عليه وحكى المتولي فيه وجهان وهو شاذ (الثالثة) قال أصحابنا يحرم علي الرجل لبس الثوب المزعفر وممن صرح به صاحب البيان ونقل البيهقى وغيره ان الشافعي رحمه الله","part":4,"page":449},{"id":2115,"text":"نهي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر قال البيهقى في كتاب معرفة السنن والآثار في فصل النهي عن القراءة في الركوع قال الشافعي انما أرخصت في المعصفر لانى لم أجد أحدا يحكي عن النبي صلي الله عليه وسلم النهي عنه الا ما قال على رضي الله عنه نهاني ولا اقول نهاكم يعني حديث علي \" نهاني رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا أقول نهاكم عن تختم الذهب ولباس المعصفر \" رواه مسلم قال البيهقى وثبت ما دل علي النهى علي العموم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال \" رآني رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلى ثوبان معصفران فقال هذه ثياب الكفار فلا تلبسها \" رواه مسلم في صحيحه ثم روى البيهقى روايات تدل علي أن النهى على العموم عن المعصفر ثم قال وفي كل هذا دلالة علي أن نهي الرجال عن لبسه علي العموم قال ولو بلغ الشافعي لقال به ان شاء الله تعالى ثم ذكر باسناده","part":4,"page":450},{"id":2116,"text":"ما هو مشهور صحيح عن الشافعي قال كل ما قلت وكان عن النبي صلي الله عليه وسلم خلافه مما يصح فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولي ولا تقلدوني قال البيهقى قال الشافعي وينهي الرجل حلالا بكل حال ان يزعفر ويأمره إذا تزعفر بغسله عنه قال فيتبع السنة في المزعفر فمتابعتها في المعصفر اولي به","part":4,"page":451},{"id":2117,"text":"وقد كره المعصفر يعني بعض السلف وبه قال أبو عبد الله الحليمي من أصحابنا قال ورخص فيه جماعة والسنة ألزم (الرابعة) يجوز لبس الثوب الابيض والاحمر والاصفر والاخضر والمخطط وغيرها من ألوان الثياب ولا خلاف في هذا ولا كراهة في شئ منه قال الشافعي والاصحاب وأفضلها البيض\rلحديث ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" البسوا من ثيابكم البياض فانها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن سمرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" البسوا البياض فانها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم \" رواه النسائي والحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح ودليل جواز الاحمر وغيره مع الاجماع حديث البراء \" رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم في حلة حمراء \" رواه البخاري ومسلم وروى ايضا مثله من رواية ابي حنيفة وعن ابي رمثة \" رأيت النبي صلي الله عليه وسلم وعليه ثوبان أصفران \" رواه أبو داود والترمذي باسناد صحيح وعن جابر \" رايت رسول الله صلي الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء \" رواه مسلم وعن عمر بن حرب قال \" كأنى أنظر إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وعليه عمامة له سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه \" رواه مسلم وفى رواية له \" خطب الناس وعليه عمامة سوداء \" وعن عائشة قالت \" خرج النبي صلي الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط","part":4,"page":452},{"id":2118,"text":"مرحل من شعر أسود \" رواه مسلم المرط - بكسر الميم - كساء المرحل - بالحاء المهملة - الذي فيه صورة رحال الابل وهى الاكوار وفى الصحيحين عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس جبة شامية من صوف ضيقة الكمين وعن أم سلمة قالت \" كان أحب الثياب الي رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن انس قال \" كان أحب الثياب إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم الحبرة \" رواه مسلم الحبرة برد مخطط من قطن أو كتان ويكون أحمر غالبا (الخامس) يستحب ترك الترفع في اللباس تواضعا ويستحب أن يتوسط فيه ولا يقتصر علي ما يزدرى به لغير حاجة ولا مقصود شرعي قال المتولي والرويانى يكره لبس الثياب الخشنة الا لغرض مع الاستغناء والمختار ما قدمناه ومما يدل للطرفين حديث معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من ترك اللباس تواضعا لله تعالى وهو","part":4,"page":453},{"id":2119,"text":"يقدر عليه دعاه الله تعالي يوم القيامة علي رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الايمان شاء يلبسها \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن عمر بن شعيب عن ابيه عن جده قال \" قال رسول الله\rصلي الله عليه وسلم ان الله يحب ان يرى اثر نعمته علي عبده \" رواه الترمذي وقال حديث حسن (السادسة) لو بسط فوق ثوب الحرير ثوب قطن وجلس عليه جاز صرح به البغوي وغيره كما لو حشا الجبة والمخدة به وكما لو بسط علي النجاسة ثوب وكذا لو جلس علي جبة محشوة به (السابعة) يحرم اطالة الثوب والازار والسراويل على الكعبين للخيلاء ويكره لغير الخيلاء نص عليه الشافعي في البويطي","part":4,"page":454},{"id":2120,"text":"وصرح به الاصحاب وقد بيناه في باب ستر العورة ويستدل له بالاحاديث الصحيحة المشهورة (منها) حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من جر وبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة \" وقال أبو بكر رضي الله عنه \" يا رسول الله ان أزاري يسترخي إلا أن اتعاهده فقال له رسول الله","part":4,"page":455},{"id":2121,"text":"صلى الله عليه وسلم انك لست ممن يفعله خيلاء \" رواه البخاري وروى مسلم بعضه وفى الصحيحين عن أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا ينظر يوم القيامة الي من جر ازاره بطرا \" وفى البخاري عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ما أسفل من الكعبين من الازار في النار \" وفى سنن أبى داود باسناد صحيح","part":4,"page":456},{"id":2122,"text":"عن أبي سعد عن النبي صلي الله عليه وسلم أزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل الكعبين فهو في النار \" وفى سنن أبى داود باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم عن أبى هريرة \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى مسبلا ازاره فأمره أن ينصرف ويتوضأ وقال انه كان يصلي مسبلا ازاره وان الله لا يقبل صلاة رجل مسبل \" والاحاديث في الباب كثيرة وجمعت منها جملة صحيحة * (فرع) الاسبال في العمامة هو ارسال طرفها ارسالا فاحشا كاسبال الثوب لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الاسبال في الازار والقميص والعمامة من جر شيثا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة \" رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح * (فرع) يستحب تقصير الكم لحديث أسماء بنت يزيد الصحابية رضى الله عنها\rقالت \" كان كم قميص رسول الله صلي الله عليه وسلم الي الرسغ \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن * (فرع) يجوز لبس العمامة بارسال طرفها وبغير ارساله ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك ارسالها شئ وصح في الارخاء الحديث السابق في المسألة الرابعة *","part":4,"page":457},{"id":2123,"text":"(فرع) للمرأة ارسال الثوب علي الارض لحديث ابن عمر \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت ام سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن قال","part":4,"page":458},{"id":2124,"text":"ترخين شيرا قالت إذا تنكشف أقدامهن قال فترخينه ذراعا لا تزدن عليه \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن *","part":4,"page":459},{"id":2125,"text":"(فرع) يستحب لمن لبس ثوبا جديدا أو نعلا أو نحوه ان يقول ما رواه أبو سعيد قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداءا يقول اللهم","part":4,"page":460},{"id":2126,"text":"لك الحمد انت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له واعوذ بك من شره وشر ما صنع له \" رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن (الثامنة) يستحب ان يبدأ في لبس الثوب والسراويل والنعل والخف وغيرهما باليمين ويخلع باليسار وقد سبقت المسألة بدلائلها في باب صفة الوضوء في غسل اليدين (التاسعة) قال الشيخ نصر المقدسي في تهذيبه يحرم تنجيد البيوت بالثياب المصورة وغيرها سواء الحرير وغيره لنهي النبي صلي الله عليه وسلم عن تستير الجلد واطلاقه التحريم في غير المصورة من غير الحرير ضعيف والمختار أو الصواب انه مكروه وليس بحرام وأما حديث عائشة في صحيح مسلم قالت \" أخذت نمطا فسترته علي الباب فلما قدم النبي صلي الله عليه وسلم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هبله أو قطعه وقال ان الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين \"\rفجوابه من وجهين (أحدهما) أن هذا النمط كان فيه صورة الخيل وغيرها وقد صرح بذلك في باقي روايات الحديث في مسلم (والثانى) انه ليس في حقيقة اللفظ تصريح بتحريمه بل فيه ان الله تعالي لم يأمر به وهذا انما يقتضي","part":4,"page":461},{"id":2127,"text":"انه ليس بواجب ولا مندوب (العاشرة) يجوز للرجل لبس خاتم الفضة في خنصره بمينه وان شاء في خنصر يساره كلاهما صح فعله عن النبي صلي الله عليه وسلم لكن الصحيح المشهور انه في اليمين أفضل لانه زينة واليمين أشرف وقال صاحب الابانة في اليسار أفضل لان اليمين صار شعار الروافض فربما نسب إليهم هذا كلامه وتابعه عليه صاحبا التتمة والبيان والصحيح الاول وليس هو في معظم البلدان شعارا لهم ولو كان شعارا لما تركت اليمين وكيف تترك السنن لكون طائفة مبتدعة تفعلها وفى سنن أبى داود باسناد صحيح أن ابن عمر كان يتختم في يساره","part":4,"page":462},{"id":2128,"text":"وباسناد حسن أن ابن عباس تختم في يمينه ويجوز الخاتم بفص وبلا فص ويجعل الفص من باطن كفه أو ظاهرها وباطنها أفضل للاحاديث الصحيحة فيه ويجوز نقشه وان كان فيه ذكر الله تعالي ففى الصحيحين \" كان نقش خاتم رسول الله صلي الله عليه وسلم محمد رسول الله ولا كراهة فيه عندنا وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والجمهور وكرهه ابن سيرين وبعضهم لخوف امتهانه وهذا باطل منابذ للحديث ولفعل السلف والخلف قال العلماء من أصحابنا وغيرهم وله أن ينقش فيه اسم نفسه أو كلمة حكمة واجمع المسلمون علي ان السنة للرجل جعل خاتمه في خنصره وفى صحيح مسلم عن علي رضى الله عنه قال \" نهانى يعنى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن اجعل خاتمي في هذه أو التى تليها \" وفى رواية اخرى \" في هذه أو هذه \" وأشار الراوى الي الوسطى والتي تليها وفى رواية أبى","part":4,"page":463},{"id":2129,"text":"داود باسناد صحيح في هذه أو هذه السبابة والوسطي قال شك فيه الراوى * (فرع) يباح للمرأة المزوجة وغيرها لبس خاتم الفضة كما يجوز لها خاتم الذهب وهذا مجمع عليه ولا كراهة بلا خلاف وقال الخطابى يكره لها خاتم الفضة لانه من شعار الرجال قال فان لم\rتجد خاتم ذهب فلتصفره بزعفران وشبهه وهذا الذى قاله باطل لا أصل له والصواب ان لا كراهة عليها * (فرع) ذكرنا انه يجوز للرجل لبس خاتم الفضة سواء من له ولاية وغيرها وهذا مجمع عليه واما ما نقل عن بعض علماء الشام المتقدمين من كراهة لبسه لغير ذي سلطان فشاذ مردود بالنصوص واجماع السلف وقد نقل العبدرى وغيره الاجماع فيه (الحادية عشرة) قال صاحب الابانة يكره الخاتم","part":4,"page":464},{"id":2130,"text":"من حديد أو شبه بفتح الشين والباء وهو نوع من النحاس وتابعه صاحب البيان فقال يكره الخاتم من حديد أو رصاص أو نحاس لحديث بريدة رضي الله عنه \" ان رجلا جاء الي النبي صلي الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه قال مالي اجد منك ريح الاصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال مالي ارى عليك حلة اهل النار فطرحه فقال يا رسول الله من أي شئ اتخذه فقال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا \" رواه أبو داود والترمذي وفى اسناده رجل ضعيف وقال صاحب التتمة لا يكره الخاتم من حديد أو رصاص للحديث في الصحيحين ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال للذى خطب الواهبة نفسها \" اطلب ولو خاتما من حديد \" قال ولو كان فيه كراهة لم يأذن فيه به وفى سنن ابى داود باسناد جيد عن معيقيب الصحابي رضى الله عنه وكان علي خاتم النبي صلي الله عليه وسلم قال \" كان خاتم النبي","part":4,"page":465},{"id":2131,"text":"صلى الله عليه وسلم من حديد ملوى عليه فضة \" فالمختار انه لا يكره لهذين الحديثين وضعف الاول قال الخطابى في معالم السنن انما قال \" اجد ريح الاصنام \" لانها كانت تتخذ من الشبه قال وأما الحديد فقيل كرهه لسهوكة ريحه قال وقيل لانه زى بعض الكفار وهم أهل النار (الثانية عشرة) قال الشافعي في الام لا أكره للرجل لبس اللؤلؤ الا للادب وانه من زى النساء لا للتحريم ولا أكره لبس ياقوت أو زبرجد الا من جهة السرف والخيلاء هذا نصه وكذا نقله الاصحاب واتفقوا علي انه لا يحرم (الثالثة عشرة) يكره المشي في نعل واحدة أو خف واحد ونحوه لغير عذر صرح به صاحب الابانة وآخرون ولا خلاف فيه لحديث أبى هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال\r\" لا يمشى أحدكم في النعل الواحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا \" وفى رواية ليخفهما جميعا \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية \" إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الاخرى حتى يصلحها (الرابعة عشرة) يكره أن يلبس النعل والخف ونحوهما قائما لحديث جابر قال \" نهى رسول الله صلى الله","part":4,"page":466},{"id":2132,"text":"عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائما \" رواه أبو داود باسناد حسن قال الخطابى سبب النهي خوف انقلابه إذا انتعل قائما فأمر بالقعود لانه أسهل وأعون وأسلم من المفسدة قال ويدخل في النهي عن المشي في نعل واحدة كل لباس شفع كالخفين وادخال اليدين في الكمين قال فيكره أن يدخل يدا في كمه ويخرج أخرى لاشتراك الجميع في انه قد يشق عليه وهذا الذى قاله في الام لا يوافق عليه (الخامسة عشرة) يكره تعليق الجرس في البعير والنعل وغيرهما لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس \" رواه مسلم وعنه قال النبي صلي الله عليه وسلم \" الجرس مزمار الشيطان \" رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط مسلم وعن بنابه - بضم الموحدة - انها كانت عند عائشة فدخل عليها بجارية عليها جلاجل تصوت فقال لا تدخلنها علي الا ان تقطعوا جلاجلها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس رواه أبو داود باسناد جيد (السادسة عشرة) يستحب غسل الثوب إذا توسخ واصلاح الشعر إذا شعث لحديث جابر رضي الله عنه قال \" أتانا رسول الله صلي الله عليه وسلم فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال اما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه \" رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم (السابعة عشرة) يكره اشتمال الصماء واشتمال اليهود وسبق تفسيرهما في باب ستر العورة (الثامنة عشرة) يحرم وصل الشعر","part":4,"page":467},{"id":2133,"text":"والوسم والوشر سبق بيانه وتفصيله وتعريفه في باب طهارة البدن ويحرم التصوير بصور ذوات الارواح واتخاذ الصور وسيأتى ايضاحه وتفريعه حيث ذكره المصنف في باب الوليمة ان شاء الله تعالي ويكره القزع وسبق في باب السواك (التاسعة عشرة) يجوز لبس القميص والقباء والفرجية ونحوها\rمزررا ومحلول الازرار أذا لم تبد عورته ولا كراهة في واحد منهما لحديث عروة بن عبد الله بن معاوية بن قرة عن أبيه قرة الصحابي رضى الله عنه قال \" أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط فبايعناه وان قميصه لمطلق ثم ادخلت يدى في جيب القميص فنسيت الخاتم فقال عروة فما رأيت معاوية ولا ابنه قط الا مطلقى ازرارهما في شتاء ولا حر \" رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما والترمذي في الشمائل باسانيد صحيحة (العشرون) المشهور في المذهب أنه يحرم علي الرجل أن يتشبه بالمرأة في اللباس وغيره ويحرم على المرأة أن تتشبه بالرجل في ذلك وقد سبقت هذه المسألة في هذا الباب","part":4,"page":468},{"id":2134,"text":"وذكرنا كلام صاحب المعتمد فيها ودعواه انه مكروه وليس بحرام ورددناه عليه ومما استدلوا به للتحريم حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال \" لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال \" رواه البخاري وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال \" لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن ابن ابي مليكة قال \" قيل لعائشة أن امرأة تلبس النعل فقالت لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء \" رواه أبو داود باسناد حسن وعن ابي هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات روسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد","part":4,"page":469},{"id":2135,"text":"من مسيرة كذا وكذا \" رواه مسلم قيل معنى كاسيات أي من نعمة الله عاريات من شكرها وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه اظهارا لجمالها ونحوه وقيل تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها وهو المختار ومعني مائلات عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه مميلات أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم وقيل يمشين متبخترات مميلات لاكتافهن وقيل مائلات يتمشطن المشطة الميلاء وهى مشطة البغايا ومميلات","part":4,"page":470},{"id":2136,"text":"يمشطن غيرهن تلك المشطة ومعنى روسهن كأسنمة البخت أي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو نحوها\rوالله أعلم (الحادية والعشرون) يستحب إذا جلس أن يخلع نعليه ونحوهما وأن يجعلهما وراءه أو بجنبه الا لعذر كخوف عليهما أو غيره لحديث ابن عباس قال \" من السنة إذا جلس الرجل ان يخلع نعليه فيجعلهما بجنبه \" رواه أبو داود باسناد حسن (الثانية والعشرون) يجوز اتخاذ الستور على الابواب","part":4,"page":471},{"id":2137,"text":"ونحوها إذا لم تكن حريرا ولا فيها صور محرمة للاحاديث الصحيحة المشهور فيها (الثالثة والعشرون) يجوز القعود متربعا ومفترشا ومتوركا ومحتبيا والقرفصاء والاستلقاء علي القفا ومد الرجل وغير ذلك من هيئات القعود ونحوها ولا كراهة في شئ من ذلك إذا لم يكشف عورته ولم يمد رجله بحضرة الناس وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة على ذلك (منها) حديث ابن عمر \" رأيت رسول الله صلى","part":4,"page":472},{"id":2138,"text":"الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبيا بيديه ووصف بيديه الاحتباء وهو القرفصاء \" رواه البخاري وعن عبد الله بن زيد \" أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا احدى رجليه علي الاخرى \" رواه البخاري ومسلم وعن جابر بن سمرة \" كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء \" رواه أبو داود وغيره باسانيد صحيحة وعن الشريد بن","part":4,"page":473},{"id":2139,"text":"سويد \" قال مربي رسول الله صلي الله عليه وسلم وانا جالس هكذا وقد وضعت يدى اليسرى خلف ظهرى واتكأت علي الية يدي فقال اتقعد قعدة المغضوب عليهم \" رواه أبو داود باسناد صحيح (الرابعة والعشرون) إذا أراد النوم استحب ان يضطجع علي شقه الايمن وكذا يستحب في كل اضطجاع أن يكون على شقه الايمن ويكره الاضطجاع علي بطنه ويستحب ان يكون علي وضوء وأن","part":4,"page":474},{"id":2140,"text":"يذكر الله تعالي وافضل اذكار هذا الموضع ما ثبت في الاحاديث (منها) حديث البراء قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا آوى الي فراشه نام على شقه الايمن ثم قال اللهم اسلمت نفسي اليك ووجهت وجهى اليك وفوضت أمرى اليك وألجأت ظهرى اليك رغبة ورهبة اليك لا ملجأ ولا منجأ منك\rإلا اليك آمنت بكتابك الذى أنزلت ونبيك الذى ارسلت \" رواه البخاري بهذا اللفظ وفى رواية","part":4,"page":475},{"id":2141,"text":"له في كتاب الادب من صحيحه ورواه هو ومسلم من طرق ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" للبراء إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع علي شقك الايمن وقل وذكر نحوه وفيه واجعلهن آخر ما تقول \" وعن حذيفة \" كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور \" رواه البخاري وعن عائشة","part":4,"page":476},{"id":2142,"text":"\" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر صلي ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الايمن \" رواه البخاري ومسلم وعن طخفة الغفاري - بطاء مهملة مكسورة ثم خاء معجمة ساكنة ثم فاء - قال \" بينما انا مضطجع في المسجد علي بطني إذا رجل يحركني برجله فقال ان هذه ضجعة يبغضها الله فنظرت فإذا رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رواه أبو داود باسناد صحيح (الخامسة والعشرون) يكره لمن قعد في مكان أن يفارقه","part":4,"page":477},{"id":2143,"text":"قبل ان يذكر الله تعالي فيه لحديث ابي هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالي فيه كانت عليه من الله ترة ومن اضطجع مضطجعا لا يذكر الله تعالي فيه كانت عليه من الله فيه ترة \" رواه أبو داود باسناد حسن الترة - بكسر المثناة من فوق - النقص وقيل التبعة وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم","part":4,"page":478},{"id":2144,"text":"فيه الا كان عليهم ترة فان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم \" رواه الترمذي وقال حديث حسن (السادسة والعشرون) في آداب المجلس والجليس عن ابن عمر رضي الله عنهما قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا \" وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه \" رواه البخاري ومسلم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل لرجل ان يفرق بين اثنين الا باذنهما \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن\rوفى رواية لابي داود \" ولا يجلس بين رجلين الا باذنهما \" وعن سمرة قال \" كنا إذا اتينا النبي صلى الله","part":4,"page":479},{"id":2145,"text":"عليه وسلم جلس احدنا حيث ينتهي \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن حذيفة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لعن من جلس وسط الحلقة \" رواه أبو داود باسناد حسن وفى رواية الترمذي بمعناه وقال حديث حسن صحيح وعن ابي سعيد قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" خير المجالس اوسعها \" رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري وعن ابي هريرة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم سبحانك","part":4,"page":480},{"id":2146,"text":"اللهم وبحمدك أشهد ان لا إله إلا انت استغفرك واتوب اليك الا غفر ما كان في مجلسه ذاك \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفى هذا الفصل أحاديث كثيرة صحيحة وقد ذكرت منها جملة في كتاب الاذكار والرياض (السابعة والعشرون) روى البخاري في صحيحه في باب ما ذكر في بني اسرائيل وكان من كتاب الانبياء عن عائشة انها كانت تكره ان يجعل يده في خاصرته وتقول ان اليهود تفعله (الثامنة والعشرون) في آداب تتعلق بالرؤيا في المنام (1) *\r__________\r(1) كذا بالاصل وفي بعض النسخ سقط الثامنة والعشرون *","part":4,"page":481},{"id":2147,"text":"(باب صلاة الجمعة) هي - بضم الميم واسكانها وفتحها - حكاهن الواحدى عن الفراء والمشهور الضم وبه قرئ في السبع والاسكان تخفيف منه ووجهوا الفتح بانها تجمع الناس كما يقال همزة وضحكة للمكثر من ذلك قال والفتح لغة بنى عقيل وقال الزمخشري قرئ في الشواذ باللغات الثلاث وكان يوم الجمعة يسمي في الجاهلية العروبة قال الواحدى وكان يسمى عروبة والعروبة ولهذا قال الشافعي رحمه الله تعالى ويوم الجمعة هو اليوم الذى بين الخميس والسبت واراد ايضاحه لمن يعرف العروبة ولا يعرف الجمعة\rوبهذا التفسير يظهر خطأ من اعترض علي الشافعي في هذا وزعم انه اخبار بالمعلوم وثبت في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه ادخل الجنه وفيه اخرج منها ولا تقوم الساعة الا في يوم الجمعة \" وزاد مالك في الموطأ وابو داود وغيرهما بأسانيد على شرط البخاري ومسلم \" وفيه تيب عليه وفيه مات وما من دابة الا وهى مصبخة يوم الجمعة من حين يصبح حتي تطلع الشمس شفقا من الساعة الا الجن والانس \" (قوله) مصبخة - بالخاء المعجمة - وفى رواية ابى داود مسبخه - بالسين - أي مصغية وعنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد انهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا لله له فهم لنا فيه تبع واليهود غدا والنصارى بعد غد \" رواه البخاري ومسلم قيل معنى بيد انهم غير انهم وقيل مع انهم وقيل علي انهم وقال سعيد ابن المسيب احب الايام ان اموت فيه ضحي يوم الجمعة * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (صلاة الجمعة واجبة لما روى جابر رضى الله عنه قال \" خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعلموا ان الله تعالى فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله امام عادل أو جائر استخفافا أو جحودا فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره) *","part":4,"page":482},{"id":2148,"text":"(الشرح) هذا الحديث رواه ابن ماجة والبيهقي وضعفه وهو بعض من حديث طويل فيه قواعد من الاحكام لكنه ضعيف في اسناده ضعيفان ويغنى عنه قول الله تعالي (إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الي ذكر الله) وحديث طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة الا أربعة عبد مملوك وامرأة أو صبي أو مريض \" رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم الا أن أبا داود قال طارق بن شهاب رأى النبي صلي الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا وهذا الذى قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث لانه ان ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي ومرسل الصحابي حجة عند أصحابنا وجميع العلماء الا أبو إسحق\rالاسفرايني وعن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" رواح الجمعة واجب على كل محتلم \" رواه النسائي باسناد صحيح علي شرط مسلم * أما حكم المسألة فالجمعة فرض عين علي كل مكلف غير أصحاب الاعذار والنقص المذكورين هذا هو المذهب وهو المنصوص للشافعي في كتبه وقطع به الاصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه القاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما عن بعض الاصحاب انه غلط فقال هي فرض كفاية قالوا وسبب غلطه أن الشافعي قال من وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين قالوا وغلط من فهمه لان مراد الشافعي من خوطب بالجمعة وجوبا خوطب بالعيدين متأكدا واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكي هذا الوجه علي غلط قائله قال القاضى أبو اسحق المروزى لا يحل أن يحكي هذا عن الشافعي ولا يختلف أن مذهب الشافعي أن الجمعة فرض عين ونقل ابن المنذر في كتابيه كتاب الاجماع الاشراف اجماع المسلمين علي وجوب الجمعة ودليل وجوبها ما سبق وذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه ان الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة وفيما قاله نظر * قال المصنف رحمه الله * (ولا تجب الجمعة علي صبى ولا مجنون لانه لا تجب عليهما سائر الصلوات فالجمعة أولي ولا تجب علي المرأة لما روى جابر قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم","part":4,"page":483},{"id":2149,"text":"الآخر فعليه الجمعة الا على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض \" ولانها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز) * (الشرح) حديث جابر رواه أبو داود والبيهقي وفى إسناده ضعف ولكن له شواهد ذكرها البيهقى وغيره ويغنى عنه حديث طارق بن شهاب السابق والاجماع فقد نقل ابن المنذر وغيره الاجماع أن المرأة لا جمعة عليها وقوله ولانها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز لبس كما قال فانها لا يلزم من حضورها الجمعة الاختلاط بل تكون وراءهم وقد نقل ابن المنذر وغيره الاجماع علي انها لو حضرت وصلت الجمعة جاز وقد ثبتت الاحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم في مسجده خلف الرجال ولان اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ليس بحرام * أما حكم الفصل فقال أصحابنا من لا يلزمه الظهر لا تلزمه الجمعة ومن\rيلزمه الظهر تلزمه الجمعة الا أصحاب الاعذار المذكورين فلا تجب علي صبى ولا مجنون ولا مغمى عليه وسائر من زال عقله أو انغمر بسبب غير محرم ويجب علي السكران ومن زال عقله بسبب محرم وقد سبق تفصيله وتفريعه في أول كتاب الصلاة والكافر الاصلي لا يطالب بها وهل هو مخاطب بها تزاد في عقوبته بسببها في الآخرة فيه خلاف سبق في أول كتاب الصلاة والصحيح انه مخاطب وتجب علي المرتد ولا تصح منه ودليل عدم الوجوب في الصبى والمجنون والكافر سبق هناك ولا تجب على امرأة بالاجماع قال أصحابنا ولا تجب علي الخنثى المشكل للشك في الوجوب وممن صرح به القاضى أبو الفتوح والبغوى وصاحب البيان قال البندنيجي يستحب للعجوز حضور الجمعة قال ويكره للشابة حضور جميع الصلوات مع الرجال الا العيدين * * قال المصنف رحمه الله * (ولا تجب على المسافر للخبر ولانه مشغول بالسفر وأسبابه فلو أجبنا عليه انقطع عنه ولا تجب","part":4,"page":484},{"id":2150,"text":"على العبد للخبر ولانه ينقطع عن خدمة مولاه ولا تجب على المريض للخبر ولانه يشق عليه القصر وأما الاعمي فانه ان كان له قائد لزمته وان لم يكن له قائد لم تلزمه لانه يخاف الضرر مع عدم القائد ولا يخاف مع القائد * (الشرح) في هذه القطعة مسائل (إحداها) لا تجب الجمعة على المسافر هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وحكاه ابن المنذر وغيره عن أكثر العلماء وقال الزهري والنخعي إذا سمع نداء لزمته قال أصحابنا ويستحب له الجمعة للخروج من الخلاف ولانها أكمل هذا إذا أمكنه قال أصحابنا ويستحب أيضا للخنثى والصبي واتفق أصحابنا علي سقوط الجمعة عن المسافر ولو كان سفره قصيرا وقد سبق بيانه في مواضع فان نوى اقامة أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج لزمته بلا خلاف وفى انعقادها به خلاف ذكره المصنف بعد هذا وان نوى إقامة دون أربعة أيام فلا جمعة عليه هذا كله في غير سفر المعصية أما سفر المعصية فلا تسقط الجمعة بلا خلاف وقد سبق بيانه في صلاة المسافر وباب مسح الخف وغيرهما (الثانية) لا تجب علي العبد ولا المكاتب وسواء المدبر وغيره\rهذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء قال ابن المنذر اكثر العلماء على أن العبد والمدبر والمكاتب لا جمعة عليهم وهو قول عطاء والشعبى والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز ومالك واهل المدينة والثوري واهل الكوفة واحمد واسحق وابى ثور قال قال بعض العلماء تجب الجمعة على العبد فان منعه السيد فله التخلف وعن الحسن وقتادة والاوزاعي وجوبها على عبد يؤدى الضريبة وهو الخراج وقال داود تجب عليه مطلقا وهى رواية عن احمد دليلنا حديث طارق بن شهاب السابق واما من بعضه حر وبعضه رقيق فلا جمعة عليه علي الصحيح وبه قطع الجمهور وسواء كان بينه وبين سيده مهيايأة ام لا وفيه وجه مشهور حكاه جماعة من الخراسانيين انه إن كان بينه وبين سيده مهايأة وصادف يوم الجمعة نويته لزمته وهو ضعيف لان له حكم العبد في معظم الاحكام ولا خلاف انه","part":4,"page":485},{"id":2151,"text":"لا تنعقد به الجمعة قال اصحابنا ويستحب للسيد أن يأذن له فيها وحينئذ يستحب له حضورها ولا تجب (الثالثة) لا تجب الجمعة علي المريض سواء فاتت الجمعة على اهل القرية بتخلفه لنقصان العدد ام لا لحديث طارق وغيره قال البندنيجي لو تكلف المريض المشقة وحضر كان افضل قال اصحابنا المرض المسقط للجمعة هو الذى يلحق صاحبه بقصد الجمعة مشقة ظاهرة غير محتملة قال المتولي ويلتحق بالمريض في هذا من به اسهال كثير قال فان كان بحيث يضبط نفسه حرم عليه حضور الجماعة لانه لا يؤمن تلويثه المسجد قال امام الحرمين فهذا المرض المسقط للجمعة اخف من المرض المسقط للقيام في الفريضة وهو معتبر بمشقة الوحل والمطر ونحوهما (الرابعة) الاعمى ان وجد قائدا متبرعا أو بأجرة المثل وهو واجدها لزمته الجمعة وإلا فلا تجب عليه هكذا اطلقه المصنف والجمهور وقال القاضى حسين والمتولي تلزمه ان احسن المشى بالعصا بلا قائد هذا تفصيل مذهبنا وممن قال بوجوب الجمعة على الاعمي الذى يجد قائدا مالك واحمد وابو يوسف ومحمد وداود وقال ابو حنيفة لا تجب * (فرع) قال اصحابنا تجب الجمعة علي الزمن ان وجد مركوبا ملكا أو باجارة أو اعارة ولم يشق عليه الركوب وإلا فلا تلزمه قالوا والشيخ الهرم العاجز عن المشي له حكم الزمن *\r* قال المصنف رحمه الله * (ولا تجب علي المقيم في موضع لا يسمع النداء من البلد الذى تقام فيها الجمعة أو القرية التى تقام فيها الجمعة لما روى عبد الله بن عمرو ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الجمعة على من سمع النداء \" والاعتبار في سماع النداء ان يقف المؤذن في طرف البلد والاصوات هادئة والريح ساكنة وهو مستمع فإذا سمع لزمه وان لم يسمع لم يلزمه) * (الشرح) هذا الحديث رواه أبو داود وغيره قال أبو داود وروى موقوفا علي ابن عمرو والذى رفعه ثقة قال البيهقي وله شاهد فذكر حديثا شاهدا له وراوي الحديث الذى ذكره المصنف","part":4,"page":486},{"id":2152,"text":"عبد الله بن عمرو ابن العاص وإنما نبهت عليه لئلا يصحف بابن عمر بن الخطاب وفى النداء لغتان كسر النون وضمها والكسر افصح واشهر قال الشافعي والاصحاب إذا كان في البلد أربعون فصاعدا من أهل الكمال وجبت الجمعة علي كل فيه وان اتسعت خطة البلد فراسخ وسواء سمع النداء أم لا وهذا مجمع عليه أما المقيمون في غير قرية ونحوها فان بلغوا أربعين من اهل الكمال لزمتهم الجمعة بلا خلاف فان فعلوها في قريتهم فقد احسنوا وان دخلوا البلد وصلوها مع اهله سقط الفرض عنهم قال الشافعي والاصحاب وكانوا مسيئين بتعطيلهم الجمعة في قريتهم هذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف حكاه (1) والرافعي انهم غير مسيئين لان ابا حنيفة لا يجوز الجمعة في قرية ففيما فعلوه خروج من الخلاف وغلط الاصحاب قائله أما إذا نقصوا عن اربعين من اهل الكمال فلهم حالان (احدهما) ان لا يبلغهم النداء من قرية تقام فيها جمعة فلا جمعة عليهم حتى لو كانت قريتان أو قرى متقاربة يبلغ بعضها النداء من بعضها وكل واحدة ينقص اهلها عن اربعين لم تصح الجمعة باجتماعهم في بعضها بلا خلاف لانهم غير متوطنين في محل الجمعة (الثاني) ان يبلغهم النداء من قرية أو بلدة تقام فيها الجمعة فيلزمهم الجمعة قال الشافعي والاصحاب المعتبر نداء رجل علي الصوت يقف علي طرف البلد من الجانب الذى يلى تلك القرية ويؤذن والاصوات هادئة والرياح ساكنة فإذا سمع صوته من وقف في طرف تلك القرية الذى يلي بلد الجمعة وقد أصغى إليه ولم يكن في سمعه خلل ولا جاوز سمعه في الجودة عادة الناس وجبت الجمعة علي كل من فيها وإلا فلا وفى وجه مشهوران\rالمعتبران يقف في وسط البلد الذى فيه الجمعة ووجه ثالث المعتبر وقوفه في نفس الموضع الذى يصلي فيه الجمعة واتفق الاصحاب علي ضعف الوجهين قال إمام الحرمين هذا الوجه ساقط لان البلد قد يتسع خطته بحيث إذا وقف المنادى في وسط لا يسمعه الطرف فكيف يتعدى إلى قرية قال أصحابنا ولا يعتبر وقوفه علي موضع عال كمنارة أو سور ونحوهما هكذا أطلقه الاصحاب وقال القاضى أبو الطيب قال أصحابنا لا يعتبر ذلك الا أن يكون البلد كطبرستان فانها بين غياض وأشجار تمنع الصوت فيعتبر فيها الارتفاع علي شئ يعلو الغياض والاشجار ولو بلغ النداء من وقف في طرف القرية دون من وقف في وسطها لزم جميع أهل القرية الجمعة صرح به امام الحرمين والمتولي وغيرهما\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر *","part":4,"page":487},{"id":2153,"text":"لان القرية الواحدة لا يختلف حكمها قال الامام وغيره ولو كان فيهم من جاوز العادة في حدة السماع فلا تعويل على سماعه ولو كانت قرية علي قلة جبل فسمع أهلها النداء لعلوها بحيث لو كانت علي أرض مستوية لم يسمعوا أو كانت قرية في واد ونحوه لا يسمع أهلها النداء لانخفاضها ولو كانت على أرض مستوية لسمعوا فوجهان (أصحهما) وبه قال القاضي أبو الطيب الاعتبار بتقدير الاستواء فلا تجب الجمعة علي العالية وتجب علي المنخفضة (والثانى) عكسه اعتبارا بنفس السماع وبه قال الشيخ أبو حامد والبندنيجى أما إذا سمع أهل القرية الناقصون عن أربعين النداء من بلدين فايهما حضروه جاز والاولي حضور أكثرهما جماعة والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن تجب عليه الجمعة إذا كان خارج البلد ونقص عددهم عن اربعين * قد ذكرنا أن مذهبنا وجوبها علي من بلغه نداء البلد دون غيره وبه قال ابن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب واحمد واسحق قال ابن المنذر وقال ابن عمر بن الخطاب وأنس وابو هريرة ومعاوية والحسن ونافع مولي بن عمر وعكرمة وعطاء والحكم والاوزاعي وأبو ثور تجب على من يمكنه إذا فعلها ان يرجع الي أهله فيبيت فيهم وقال الزهري تجب علي من بينه وبين البلد ستة أميال وقال مالك والليث ثلاثة اميال وقال محمد بن المنذر وربيعة اربعة اميال وهى رواية عن الزهري\rوقال أبو حنيفة وسائر أهل الرأى لا تجب علي من هو خارج البلد سواء سمع النداء ام لا وحكي الشيخ أبو حامد عن عطاء انها تجب علي من هو على عشرة اميال * واحتج لابي حنيفة بحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال \" لا جمعة ولا تشريق الا في مصر \" واحتج لابن عمر وموافقيه بحديث ابي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" الجمعة علي من آواه الليل إلى اهله \" دليلنا حديث ابن عمرو بن العاص المذكور في الكتاب (واما حديث) \" لا جمعة ولا تشريق الا في مصر \" (فجوابه) من وجهين (احدهما) انه ضعف جدا (والثانى) لو صح لكان معناه لا تصح الا في مصر واما حديث ابي هريرة فضعيف جدا وممن ضعفه الترمذي والبيهقي وفى اسناده رجل منكر الحديث وآخر مجهول قال الترمذي ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلي الله عليه وسلم شئ * * قال المصنف رحمه الله *","part":4,"page":488},{"id":2154,"text":"(ولا تجب علي خائف علي نفسه أو ماله لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له الا من عذر قالوا يا رسول الله وما العذر قال خوف أو مرض \" ولا تجب علي من في طريقه الي المسجد مطر تبتل به ثيابه لانه يتأذى بالقصد ولا تجب علي من له مريض يخاف ضياعه لان حق المسلم آكد من فرض الجمعة ولا يجب علي من له قريب أو صهر أو ذوود يخاف موته لما روى \" انه استصرخ علي سعيد بن زيد وابن عمر يسعي الي الجمعة فترك الجمعة ومضى إليه \" وذلك لما بينهما من القرابة فانه ابن عمه ولانه يلحقه بفوات ذلك من الالم اكثر مما يلحقه من مرض أو اخذ مال) * (الشرح) حديث ابن عباس صحيح رواه أبو داود وسبق بيانه في باب صلاة الجماعة وحديث الاستصراخ على سعيد بن زيد رواه البخاري في صحيحه في الباب الثاني في فضل من شهد بدرا وقوله فانه ابن عمه يعنى مجازا فانه سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ابن نفيل وقوله استصرخ هو من الصراخ وهو الصوت يقال صرخ يصرخ - بضم الراء - في المضارع وقوله ذوود هو - بضم الواو - أي صديق وقوله يخاف ضياعة بفتح الضاد * اما الاحكام فقال اصحابنا\rكل عذر سقطت به الجماعة في غير الجمعة سقطت به الجمعة الا الريح في الليل لعدم تصوره وفي الوجل ثلاثة اوجه عند الخراسانيين (الصحيح) عنهم وبه قطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين انه عذر في الجمعة والجماعة (والثانى) ليس بعذر فيهما (والثالث) هو عذر في الجماعة دون الجمعه حكاه الرافعي عن حكاية ابى المكارم صاحب العدة قال وبه أفتي أئمة طبرستان وهذا غريب ضعيف وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس \" انه قال لمؤذنه في يوم جمعة يوم ردغ أي طين وزلق لا تقل حي على الصلاة قل الصلاة في الرحال وكانهم أنكروا ذلك فقال فعل هذا من هو خير منى يعني رسول الله صلي الله عليه وسلم أن الجمعة عزيمة وأنى كرهت أن أخرجكم تمشون في الطين والدحض وفى رواية قال ذلك في يوم مطر وهذه الرواية لا تقدح في الاحتجاج به لانه ليس فيه ان المطر كان موجودا فلم يعلل سقوط الجمعة إلا بالطين والله أعلم * فهذا الذى ذكرته من الضابط هو الذى ذكره الاصحاب ويدخل في هذا الصور التى ذكرها المصنف وغيرها مما سبق بيانه في باب صلاة الجماعة ولو قال المصنف","part":4,"page":489},{"id":2155,"text":"عبارة الاصحاب لكان أحسن وأخصر وأعم: أما التمريض فقال أصحابنا إن كان للمريض متعهد يقوم بمصالحه وحاجته نظر ان ذا قرابة زوجة أو مملوكا أو صهرا أو صديقا ونحوهم فان كان مشرفا على الموت أو غير مشرف لكن يستأنس بهذا الشخص حضره وسقطت عنه الجمعة بلا خلاف وإن لم يكن مشرفا ولا يستأنس به لم تسقط عنه على المذهب وفيه وجه حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي علي بن أبى هريرة وحكاه أيضا الرافعي انها تسقط لان القلب متعلق به ولا يتقاصر عن عذر المطر وان كان أجنبيا ليس له حق بوجه من الامور السابقة لم تسقط الجمعة عن المتخلف عنده بلا خلاف هذا كله إذا كان له متعهد فان لم يكن متعهدا قال امام الحرمين وغيره إن خاف هلاكه إن غاب عنه فهو عذر يسقط الجمعة سواء كان قريبا أو أجنبيا قالوا لان ؟ ؟ ؟ المسلم من الهلاك فرض كفاية وان كان يلحقه بغيبته ضرر ظاهر لا يبلغ دفعه مبلغ فروض الكفاية ففيه ثلاثة أوجه (أصحها) انه عذر أيضا (والثانى) لا (والثالث) عذر في القريب ونحوه دون الأجنبي ولو كان له متعهد لا يتفرغ لخدمته لاشتغاله بشراء الادوية ونحوه فهو كمن لا متعهد له لفوات مقصود المتعهد *\r* قال المصنف رحمه الله تعالي * (ومن لا جمعة عليه لا تجب عليه وان حضر الجامع الا المريض ومن في طريقه مطر لانه انما لم تجب عليهما للمشقة وقد زالت بالحضور) * (الشرح) هذا الذى قاله المصنف ناقص يرد عليه الاعمي الذى لا يجد قائدا وغيره ممن سنذكره ان شاء الله تعالي: قال أصحابنا إذا حضر النساء والصبيان والعبيد والمسافرون الجامع فلهم الانصراف ويصلون الظهر وخرج ابن القاص وجها في العبد انه إذا حضر لزمته الجمعة قال امام الحرمين هذا الوجه غلط باتفاق الاصحاب وأما الاعمى الذى لا يجد قائدا فإذا حضر لزمته ولا خلاف لزوال المشقة وأما المريض فأطلق المصنف والاكثرون انه لا يجوز له الانصراف بل إذا حضر لزمته الجمعة وان كان بعد دخول الوقت وقبل إقامة الصلاة ونيتها فان لم تلحقه زيادة مشقة بانتظارها لزمته وإن لحقته لم تلزمه بل له الانصراف وهذا التفصيل حسن","part":4,"page":490},{"id":2156,"text":"واستحسنه الرافعي فقال لا يبعد حمل كلام الاصحاب عليه قال وألحقوا بالمرض الاعذار الملحقة به وقالوا إذا حضروا لزمتهم الجمعة قال ولا يبعد أن يكونوا علي التفصيل أيضا إن لم يزد ضرر المعذور بالصبر إلي فراغ الجمعة لزمته وان زاد فله الانصراف ويصلي الظهر في منزله هذا كله إذا لم يشرعوا في صلاة الجمعة فان أحرم بها الذين لا تلزمهم ثم أرادوا قطعها قال في البيان لا يجوز ذلك للمريض والمسافر وفى جوازه للعبد والمرأة وجهان حكاهما الصيمري ولم يصحح أحدهما والصحيح انه يحرم عليهما قطعها لانها انعقدت عن فرضهما فتعين اتمامها وقد سبق في باب التيمم ومواقيت الصلاة وغيرهما إن من دخل في الفريضة في أول وقتها حرم عليه قطعها نص عليه الشافعي في الام واتفق عليه الاصحاب الا احتمالا لامام الحرمين * قال المصنف رحمه الله تعالى * (وان اتفق يوم عيد ويوم جمعة فحضر أهل السواد فصلوا العيد جاز ان ينصرفوا ويتركوا الجمعة لما روى عن عثمان رضي الله عنه انه قال في خطبته \" ايها الناس قد اجتمع عيدان في يومكم فمن أراد من اهل العالية ان يصلي معنا الجمعة فليصل ومن اراد ان ينصرف فلينصرف \" ولم ينكر عليه احد\rولانهم إذا قعدوا في البلد لم يتهيؤا بالعيد فان خرجوا ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة والجمعة تسقط بالمشقة ومن اصحابنا من قال تجب عليهم الجمعة لان من لزمته الجمعة في غير يوم العيد وجبت عليه في يوم العيد كأهل البلد والمنصوص في الام هو الاول) * (الشرح) هذا الاثر عن عثمان رضى الله عنه رواه البخاري في صحيحه والعالية بالعين المهملة هي قرية بالمدينة من جهة الشرق واهل السواد هم اهل القرى والمراد هنا اهل القرى الذين يبلغهم النداء ويلزمهم حضور الجمعة في البلد في غير العيد وينكر علي المصنف قوله روى عن عثمان بصيغة التمريض مع انه حديث صحيح وقد سبق التنبيه على نظائره وقوله يتهيأ مهموز * اما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب إذا اتفق يوم جمعة يوم عيد وحضر اهل القرى الذين تلزمهم الجمعة لبلوغ نداء البلد فصلوا العيد لم تسقط الجمعة بلا خلاف عن اهل البلد وفي اهل القرى وجهان الصحيح المنصوص للشافعي في الام والقديم انها تسقط (والثانى) لا تسقط ودليلها في الكتاب وأجاب هذا الثاني عن قول عثمان ونص الشافعي فحملهما علي من لا يبلغه النداء (فان قيل) هذا التأويل باطل لان من لا يبلغه النداء لا جمعة","part":4,"page":491},{"id":2157,"text":"عليه في غير يوم العيد ففيه أولي فلا فائدة في هذا القول له (فالجواب) ان هؤلاء إذا حضروا البلد يوم الجمعة غير يوم العيد يكره لهم الخروج قبل ان يصلوا الجمعة صرح بهذا كله المحاملي والشيخ أبو حامد في التجريد وغيرهما من الاصحاب قالوا فإذا كان يوم عيد زالت تلك الكراهة فبين عثمان والشافعي زوالها والمذهب ما سبق وهو سقوطها عن اهل القرى الذين يبلغهم النداء * (فرع) في مذاهب العلماء في ذلك * قد ذكرنا ان مذهبنا وجوب الجمعة علي اهل البلد وسقوطها عن عن اهل القرى وبه قال عثمان ابن عفان وعمر بن عبد العزيز وجمهور العلماء وقال عطاء بن ابي رباح إذا صلوا العيد لم تجب بعده في هذا اليوم صلاة الجمعة ولا الظهر ولا غيرهما الا العصر لا علي أهل القرى ولا أهل البلد قال ابن المنذر وروينا نحوه عن علي بن أبى طالب وابن الزبير رضي الله عنهم * وقال أحمد تسقط الجمعة عن أهل القرى وأهل البلد ولكن يجب الظهر * وقال أبو حنيفة لا تسقط الجمعة عن أهل البلد ولا أهل القرى * واحتج الذين أسقطوا الجمعة عن الجميع بحديث زيد بن ارقم\rوقال \" شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا فصلي العيد ثم رخص في الجمعة وقال من شاء ان يصلى فليصل \" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة باسناد جيد ولم يضعفه أبو داود وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال \" قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء اخر امر الجمعة وانا مجتمعون \" رواه أبو داود وابن ماجة باسناد ضعيف واحتج لابي حنيفة بأن الاصل الوجوب واحتج عطاء بما رواه هو قال \" اجتمع يوم جمعة ويوم عيد علي عهد ابن الزبير فقال عيدان اجتمعا فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكره لم يزد عليهما حتى صلي العصر \" رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط مسلم وعن عطاء قال صلي \" ابن الزبير في يوم عيد يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلي الجمعة فلم يخرج الينا فصلينا وحدانا وكان ابن عباس بالطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال أصحاب السنة \" رواه أبو داود باسناد حسن أو صحيح علي شرط مسلم * واحتج أصحابنا بحديث عثمان وتأولوا الباقي علي أهل القرى لكن قول ابن عباس من السنة مرفوع وتأويله أضعف * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (ومن لا جمعة عليه مخير بين الظهر والجمعة فان صلى الجمعة أجزأه عن الظهر لان الجمعة انما سقطت عنه لعذر فإذا حمل علي نفسه وفعل أجزأه كالمريض إذا حمل علي نفسه فصلى من قيام وان أراد أن يصلي الظهر جاز لانه فرضه غير أن المستحب ان لا يصلي حتى يعلم ان الجمعة قد فاتت لانه","part":4,"page":492},{"id":2158,"text":"ربما زال العذر فيصلي الجمعة فان صلى في أول الوقت ثم زال عذره والوقت باق لم تجب عليه الجمعة وقال ابن الحداد إذا صلي الصبي الظهر ثم بلغ والوقت باق لزمه الجمعة وان صلى غيره من المعذورين لم تلزمه الجمعة لان ما صلي الصبى ليس بفرض وما صلي غيره فرض والمذهب الاول لان الشافعي نص علي أن الصبي إذا صلى في غير يوم الجمعة الظهر ثم بلغ والوقت باق لم تجب عليه اعادة الظهر فكذلك الجمعة فان صلي المعذور الظهر ثم صلى الجمعة سقط الفرض بالظهر وكانت الجمعة نافلة وحكى أبو إسحق المروزى انه قال في القديم يحتسب الله له بأيهما شاء والصحيح هو الاول وان أخر المعذور الصلاة حتى فاتت الجمعة صلي الظهر في الجماعة قال الشافعي واحب إخفاء الجماعة لئلا\rيتهموا في الدين قال اصحابنا إن كان عذرهم ظاهرا لم يكره إظهار الجماعة لانهم لا يتهمون مع ظهور العذر) * (الشرح) قال اصحابنا المعذور في ترك الجمعة ضربان (أحدهما) من يتوقع زوال عذره ووجوب الجمعة عليه كالعبد والمريض والمسافر ونحوهم فلهم أن يصلوا الظهر قبل الجمعة لكن الافضل تأخيرها إلي اليأس من الجمعة لاحتمال تمكنه منها ويحصل اليأس برفع الامام رأسه من ركوع الثانية هذا هو الصحيح المشهور وحكى امام الحرمين وغيره وجها انه يراعي تصور الادراك في حق كل واحد فإذا كان منزله بعيدا فانتهى الوقت الذى بحيث لو ذهب لم يدرك الجمعة حصل الفوات في حقه (الضرب الثاني) من لا يرجو زوال عذره كالمرأة والزمن ففيه وجهان (أصحهما) وبه قطع الماوردى والدارمى والخراسانيون وهو ظاهر تعليل المصنف انه يستحب لهم تعجيل الظهر في أول الوقت محافظة على فضيلة أول الوقت (والثانى) يستحب تأخيرها حتى تفوت الجمعة كالضرب الاول لانهم قد ينشطون للجمعة ولان الجمعة صلاة الكاملين فاستحب كونها المتقدمة ولو قيل بالتفصيل لكان حسنا وهو انه ان كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر الجمعة وان تمكن استحب تقديم الظهر وان لو تمكن أو نشط حضرها استحب التأخير والله أعلم * قال الشافعي والاصحاب ويستحب","part":4,"page":493},{"id":2159,"text":"للمعذورين الجماعة في ظهرهم وحكي (1) والرافعي انه لا يستحب لهم الجماعة لان الجماعة المشروعة هذا الوقت الجمعة وبهذا قال الحسن بن صالح وأبو حنيفة والثوري والمذهب الاول كما لو كانوا في غير البلد فان الجماعة تستحب في ظهرهم بالاجماع فعلي هذا قال الشافعي استحب لهم إخفاء الجماعة لئلا يتهموا في الدين وينسبون إلى ترك الجماعة تهاونا قال جمهور الاصحاب هذا إذا كان عذرهم خفيا فان كان ظاهرا لم يستحب الاخفاء لانهم لا يتهمون حينئذ ومنهم من قال يستحب الاخفاء مطلقا عملا بظاهر نصه لانه قد لا يفطن للعذر الظاهر وقد يتهم صاحبه مع العلم بعذره","part":4,"page":494},{"id":2160,"text":"لاقتصاره على الظهر مع انه مندوب الي الجمعة وممن حكى هذا الوجه الرافعي وإذا كان العذر خفيا\rفعبارة الشافعي أحب اخفاء الجماعة كما حكاه المصنف وكذا اقتصر عليها كثيرون وقال المتولي يكره اخفاء الجماعة وفى كلام المصنف اشارة إليه بقوله ان كان عذرهم ظاهرا لم يكره اظهار الجماعة قال أصحابنا وإذا صلي المعذور الظهر ثم زال عذره وتمكن من الجمعة أجزأته ظهره ولا تلزمه الجمعة بالاتفاق الا الصبي على قول ابن الحداد وهو ضعيف باتفاق الاصحاب كما ضعفه المصنف ولا الخنثى المشكل إذا زال اشكاله فيلزمه بلا خلاف لانا تبينا أنها كانت واجبة عليه وهو الآن متمكن وهذا يرد علي المصنف ويجاب عنه بانه أراد صحاب الاعذار الذين ذكرهم هو ولم يذكر الخنثى أما إذا زال العذر في أثناء الظهر ففيه طريقان قال القفال وامام الحرمين هو كرؤية الماء في أثناء صلاة المسافر بالتيمم وهذا يقتضى خلافا في بطلان ظهره كالخلاف هناك ويقتضى خلافا في استحباب قطعها والاكتفاء فيها وذكر الشيخ أبو محمد في بطلان هذه الظهر وجهين والمذهب أنها لا تبطل لاتصالها بالمقصود وقياسا على المكفر بالصوم إذا وجد الرقبة في أثنائه أو وجد المتمتع الهدى في أثناء الصوم أو تمكن من تزويج أمة من نكاح حرة ونظائره وهذا الخلاف تفريع علي إبطال ظهر غير المعذور إذا قدمها علي الجمعة أما إذا لم تبطل تلك فهذه أولى قال أصحابنا ويستحب للمعذور حضور الجمعة وإن صلي الظهر لانها أكمل فلو صلي الظهر ثم صلى الجمعة فقولان حكاهما المصنف والاصحاب (الصحيح) المشهور الجديد أن فرضه الظهر وتقع الجمعة نافلة له كما تقع للصبي نافلة (والثانى) وهو القديم يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء وتظهر فائدة الخلاف في انه يجمع بينهما بتيمم واحد ام لا وقد سبق نحوه في باب التيمم ودليل هذه المسائل تفهم مما ذكره المصنف مع ما أشرت إليه * (فرع) ذكرنا ان المعذورين كالعبد والمرأة والمسافر وغيرهم فرضهم الظهر فان صلوها صحت وإن تركوا الظهر وصلوا الجمعة أجزأتهم بالاجماع نقل الاجماع فيه ابن المنذر وإمام الحرمين وغيرهما (فان","part":4,"page":495},{"id":2161,"text":"قيل) إذا كان فرضهم الظهر اربعا فكيف سقط الفرض عنهم بركعتي الجمعة (فجوابه) أن الجمعة وان كانت ركعتين فهي أكمل من الظهر بلا شك ولهذا وجبت على أهل الكمال وإنما سقطت عن المعذور\rتخفيفا فإذا تكلفها فقد أحسن فأجزأه كما ذكره المصنف في المريض إذا تكلف القيام والمتوضئ إذا ترك مسح الخف فغسل رجليه وشبهه وهذا كله بعد ثبوت الاجماع * (فرع) أذا أرادت المرأة حضور الجمعة فهو كحضورها لسائر الصلوات وقد ذكره المصنف في أول باب صلاة الجماعة وشرحناه هناك وحاصله أنها إن كانت شابة أو عجوزا تشتهي كره حضورها وإلا فلا وهكذا صرح به هنا المتولي وغيره * * قال المصنف رحمه الله * (وأما من تجب عليه الجمعة ولا يجوز أن يصلي الظهر قبل فوات الجمعة فانه مخاطب بالسعي إلي الجمعة فان صلي الظهر قبل صلاة الامام ففيه قولان قال في القديم يجزئه لان الفرض هو الظهر لانه لو كان الفرض الجمعة لوجب قضاؤها كسائر الصلوات وقال في الجديد لا تجزئه ويلزمه إعادتها وهو الصحيح لان الفرض هو الجمعة ولو كان الفرض الظهر والجمعة بدل عنه لما أثم بترك الجمعة الي الظهر كما لا يأثم بترك الصوم إلى العتق في الكفارة وقال أبو إسحق ان اتفق اهل بلد علي فعل الظهر أثموا بترك الجمعة إلا أنه يجزيهم لان كل واحد منهم لا تنعقد به الجمعة والصحيح أنه لا يجزئهم لانهم صلوا الظهر وفرض الجمعة متوجه عليهم) * (الشرح) قال اصحابنا من لزمته الجمعة لا يجوز ان يصلى الظهر قبل فوات الجمعة بلا خلاف لانه مخاطب بالجمعة فان صلي الظهر قبل فوات الجمعة فقولان مشهوران (الجديد) بطلانها (والقديم) صحتها وذكر المصنف دليلهما واتفق الاصحاب علي أن الصحيح بطلانها قال الاصحاب هما مبنيان علي أن الفرض الاصلي يوم الجمعة ماذا فالجديد يقول الجمعة والقديم الظهر والجمعة بدل وهذا باطل إذ لو كانت بدلا لجاز الاعراض عنها والاقتصار علي الاصل واتفقوا انه لا يجوز ترك الجمعة وإنما القولان في أنه إذا عصى بفعل الظهر هل يحكم بصحتها قال أبو إسحق المروزى القولان فيما إذا ترك آحاد أهل البلد الجمعة وصلوا الظهر أما إذا تركها جميع أهل البلد وصلوا الظهر فيأثمون ويصح ظهرهم على القولين وقال جمهور الاصحاب لا فرق بين ترك الجميع والآحاد ففى الجديد لا يصح ظهرهم في الحالين لانهم صلوها وفرض الجمعة متوجه عليهم وهذا هو الصحيح","part":4,"page":496},{"id":2162,"text":"عند جميع المصنفين كما صححه المصنف (فان قلنا) بالجديد في أصل المسألة ففرض الجمعة باق ويجب عليه حضورها فان حضرها وصلاها فذاك وان فاتته لزمه قضاء الظهر وهل تكون صلاته الاولي باطلة ام يتبين وقوعها نقلا فيه القولان السابقان في نظائرها كمن صلى الظهر قبل الزوال فقد سبقت جملة من نظائرها في أول باب صفة الصلاة (وان قلنا) بالقديم فهل يسقط عنه الخطاب بالجمعة فيه طريقان (أحدهما) وبه قطع إمام الحرمين والغزالي فيه قولان (والثاني) وهو الصحيح وبه قطع الاكثرون لا يسقط بل يبقى الخطاب بوجوب الجمعة ما دامت ممكنة وإنما معنى صحة الظهر الاعتداد بها حتى لو فاتت الجمعة أجزأته الظهر وسواء قلنا يسقط أم لا فإذا صلي الجمعة ففي الفرض منهما طريقان (أحدهما) الفرض أحدهما مبهمة ويحتسب الله تعالي بما شاء (وأصحهما) وأشهرهما فيه أربعة أقوال (أصحها) الفرض الظهر (والثاني) الجمعة (والثالث) كلاهما وهو قوى (والرابع) إحداهما مبهمة هذا كله إذا صلي الظهر قبل رفع الامام رأسه من ركوع الثانية فلو صلاها بعد رفع رأسه من ركوع الثانية وقبل سلامه فطريقان حكاهما صاحبا الشامل والمستظهري (أحدهما) صحتها قطعا لان الجمعة فاتت (وأصحهما) طرد القولين الجديد والقديم قالا وهو ظاهر نص الشافعي لانها لا يتحقق فواتها الا بسلام الامام لاحتمال عارض بعدها فيجب استئنافها ولو اتفق أهل البلد علي ترك الجمعة وصلوا الظهر فالفوات في حقهم إنما يتحقق بخروج الوقت أو ضيقه بحيث لا يسع ركعتين والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في من لزمته الجمعة فصلي الظهر قبل فواتها * ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه لا تصح صلاته وبه قال الثوري ومالك وزفر واحمد واسحق وداود: وقال أبو حنيفة وصاحباه وأبو ثور يجزئه الظهر لكن قال أبو حنيفة تبطل الظهر بالسعي إلى الجمعة وقال صاحباه لا تبطل إلا بالاحرام بالجمعة وقال علي انه يلزمه السعي إلى الجمعة ما لم تفت * * قال المصنف رحمه الله * (ومن لزمه الجمعة وهو يريد السفر فان كان يخاف فوت السفر جاز له ترك الجمعة لانه ينقطع","part":4,"page":497},{"id":2163,"text":"عن الصحبة فيتضرر وأن لم يخف الفوت لم يجز أن يسافر بعد الزوال لان الفرض قد توجه عليه فلا يجوز\rتفويته بالسفر وهل يجوز قبل الزوال فيه قولان (أحدهما) يجوز لانه لم تجب فلا يحرم التفويت كبيع المال قبل الحول (والثاني) لا يجوز وهو الاصح لانه وقت لوجوب التسبب بدليل أن من كان داره على بعد لزمه القصد قبل الزوال ووجوب التسبب كوجوب الفعل فإذا لم يجز السفر بعد وجوب الفعل لم يجز بعد وجوب التسبب) *","part":4,"page":498},{"id":2164,"text":"(الشرح) قال اصحابنا الاعذار المبيحة لترك الجمعة يبيح تركها سواء كانت قبل زوال الشمس أو حدثت بعده الا السفر ففيه صور (احداها) إذا سافر قبل الفجر جاز بلا خلاف بكل حال (الثانية) أن يسافر بعد الزوال فان كان يصلى الجمعة في طريقه بأن يكون في طريقه موضع يصلي فيه الجمعة ويعلم أنه يدركها فيه جاز له السفر وعليه ان يصليها فيه وهذا لا خلاف فيه وقد اهمله المصنف مع انه ذكره في التنبيه وذكره الاصحاب وان لم يكن في طريقه موضع يصلي فيه الجمعة فان كان عليه ضرر في تأخير السفر بأن تكون الرفقة الذين يجوز لهم السفر خارجين في الحال ويتضرر بالتخلف عنهم جاز السفر لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونقل الرافعى أن الشيخ ابا حاتم القزويني حكى فيه وجهين والصواب الجزم بالجواز (الثالثة) ان يسافر بين الزوال وطلوع الفجر فحيث جوزناه بعد الزوال فهنا اولي والا فقولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (اصحهما) عند المصنف والاصحاب لا يجوز وهو نصه في اكثر كتبه الجديدة (والثانى) يجوز نص عليه في القديم وحرمله واختلفوا في محلهما واتفقوا على جريانها في السفر المباح الذى طرفاه كالتجارة فاما الطاعة واجبة كانت أم مستحبة فقطع العراقيون بجريان القولين في سفرها وقطع القاضى حسين والبغوى وغيرهما من الخراسانيين بجوازه وخصوا القولين بالمباح وقال المتولي في الطاعة طريقان (المذهب) الجواز (والثاني) قولان وحيث حرمنا السفر فسافر لا يجوز له الترخص ما لم تفت الجمعة ثم حيث بلغ وقت فواتها يكون ابتداء سفره ذكره القاضي حسين والبغوى * (فرع) في مذاهب العلماء في السفر يوم الجمعة وليلتها * اما ليلتها قبل طلوع الفجر فيجوز عندنا وعند العلماء كافة الا ما حكاه العبدرى عن ابراهيم النخعي انه قال لا يسافر بعد دخول العشاء من\rيوم الخميس حتى يصلي الجمعة وهذا مذهب باطل لا اصل له واما السفر يوم الجمعة بعد الزوال إذا لم يخف فوت الرفقة ولم يصل الجمعة في طريقه فلا يجوز عندنا وبه قال مالك واحمد وداود وحكاه ابن المنذر عن ابن عمرو وعائشة وابن المسيب ومجاهد وقال أبو حنيفة يجوز واما السفر بين الفجر والزوال فقد ذكرنا ان الاصح عندنا تحريمه وبه قال ابن عمر وعائشة والنخعي وجوزه عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وابو عبيدة والحسن وابن سيرين ومالك وابن المنذر * واحتج لهم بحديث ابن","part":4,"page":499},{"id":2165,"text":"رواحة رضى الله عنه وهو حديث ضعيف جدا وليس في المسألة حديث صحيح * * قال المصنف رحمه الله * (واما البيع فان كان قبل الزوال لم يكره وان كان بعده وقبل ظهور الامام كره فان ظهر الامام واذن المؤذن حرم لقوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الي ذكر الله وذروا البيع) فان تبايع رجلان احدهما من اهل فرض الجمعة والآخر ليس من اهل فرضها اثما جميعا لان احدهما توجه عليه الفرض فاشتغل عنه والآخر شغله عنه ولا يبطل البيع لان النهي لا يختص بالعقد فلم يمنع صحته كالصلاة في ارض مغصوبة) * (الشرح) فيه مسائل (إحداها) قال الشافعي في الام والاصحاب إذا تبايع رجلان ليسا من اهل فرض الجمعة لم يحرم بحال ولم يكره (الثانية) إذا تبايع رجلان من أهل فرضها أو احدهما من أهل فرضها فان كان قبل الزوال لم يكره وإن كان بعده وقبل ظهور الامام أو قبل جلوسه علي المنبر وقبل شروع المؤذن في الاذان بين يدى الخطيب كره كراهة تنزيه وإن كان بعد جلوسه علي المنبر وشروع المؤذن في الاذان حرم البيع علي المتابعين جميعا سواء كان من أهل الفرض أو أحدهما ولا يبطل البيع ودليل الجميع في الكتاب وقال البندنيجى وصاحب العدة إذا كان أحدهما من أهل الفرض دون الآخر حرم علي صاحب الفرض وكره للآخر ولا يحرم وهذا شاذ باطل والصواب الجزم بالتحريم عليهما نص عليه الشافعي في الام واتفق الاصحاب عليه ودليله في الكتاب قال أصحابنا ويحصل التحريم بمجرد شروع المؤذن في الاذان لظاهر الآية الكريمة فان أذن قبل\rجلوسه علي المنبر كره البيع ولم يحرم نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب ونقله ابن الصباغ عن النص وصرح به أيضا المتولي وآخرون وحيث حرمنا البيع فهو في حق من جلس له في غير المسجد أما إذا سمع النداء فقام في الحال قاصدا الجمعة فتبايع في طريقه وهو يمشي ولم يقف أو قعد في الجامع فباع فلا يحرم لكنه يكره صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر لان المقصود أن لا يتأخر عن السعي الي الجمعة (الثالثة) حيث حرمنا البيع حرمت عليه العقود والصنائع وكل ما فيه تشاغل عن السعي الي الجمعة وهذا متفق عليه وممن صرح به الشيخ في تهذيبه ولا يزال التحريم حتي يفرغوا من الجمعة","part":4,"page":500},{"id":2166,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء إذا تبايعا بيعا محرما بعد النداء * مذهبنا صحته وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال احمد وداود في رواية عنه لا يصح * * قال المصنف رحمه الله * (ولا تصح الجمعة إلا في أبنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة من بلد أو قرية لانه لم تقم الجمعة في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا في أيام الخلفاء الا في بلد أو قرية ولم ينقل أنها أقيمت في بدو فان خرج أهل البلد إلي خارج البلد فصلوا الجمعة لم يجز لانه ليس بوطن فلم تصح فيه الجمعة كالبدو وإن انهدم البلد فاقام أهله علي عمارته فحضرت الجمعة لزمهم إقامتها لانهم في موضع الاستيطان) * (الشرح) قال أصحابنا يشترط لصحة الجمعة أن تقام في أبينة مجتمعة يستوطنها شتاءا وصيفا من تنعقد بهم الجمعة قال الشافعي والاصحاب سواء كان البناء من احجار أو أخشاب أو طين أو قصب أو سعف أو غيرها وسواء فيه البلاد الكبار ذوات الاسواق والقرى الصغار والاسراب المتخذة وطنا فان كانت الابنية متفرقة لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف لانها لا تعد قرية ويرجع في الاجتماع والتفرق الي العرف وقد أهمل المصنف اشتراط كونها مجتمعة مع أنه ذكره في التنبيه واتفقوا عليه وأما أهل الخيام فان كانوا ينتقلون من موضعهم شتاء أو صيفا لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف وإن كانوا دائمين\rفيها شتاء وصيفا وهى مجتمعة بعضها إلى بعض فقولان حكاهما القاضى أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة والشاشى وآخرون (أصحهما) باتفاق الاصحاب لا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم وبه قطع الاكثرون وبه قال مالك وأبو حنيفة (والثانى) تجب عليهم وتصح منهم نص عليه في البويطي والله أعلم * قال أصحابنا ولا يشترط إقامتها في مسجد ولكن تجوز في ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة في القرية أو البلدة معدودة من خطتها فلو صلوها خارج البلد لم تصح بلا خلاف سواء كان بقرب البلدة أو بعيدا منه وسواء صلوها في كن أم ساحة ودليله ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" ولم يصل هكذا ولو انهدمت أبنية القرية أو البلدة فاقام أهلها علي عمارتها لزمتهم الجمعة فيها سواء كانوا في سقائف ومظال أم لا لانه","part":4,"page":501},{"id":2167,"text":"محل الاستيطان نص عليه الشافعي والاصحاب واتفق عليه الاصحاب قال القاضى أبو الطيب ولا يتصور انعقاد الجمعة عند الشافعي في غير بناء إلا في هذه المسألة * * قال المصنف رحمه الله * (ولا تصح الجمعة الا باربعين نفسا لما روى جابر رضي الله عنه قال \" مضت السنة أن في كل ثلاثة اماما وفى كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرا \" ومن شرط العدد أن يكونوا رجالا أحرارا مقيمين في الموضع فاما النساء والعبيد والمسافرون فلا تنعقد بهم الجمعة لانه لا تجب عليهم الجمعة فلا تنعقد بهم كالصبيان وهل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين فيه وجهان قال أبو علي بن ابى هريرة تنعقد بهم لانه تلزمهم الجمعة فانعقدت بهم كالمستوطنين وقال أبو إسحق لا تنعقد لان النبي صلي الله عليه وسلم \" خرج إلي عرفات ومعه أهل مكة وهم في ذلك الموضع مقيمون غير مستوطنين \" فلو انعقدت بهم الجمعة لاقامها) * (الشرح) حديث جابر ضعيف رواه البيهقى وغيره باسناد ضعيف وضعفوه قال البيهقى هو حديث لا يحتج بمثله وقول المصنف أن يكونوا رجالا يعنى بالغين عقلاء واحتجاجه بان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة بعرفات لا يصح لانها ليست محل استيطان بل هو فضاء لا ينافيه\rولان الحاضرين هناك كلهم ليسوا مقيمون هناك والجمعة تسقط بالسفر القصير بالاتفاق وانما التعليل الصحيح انه ليس مستوطنا والاستيطان شرط هكذا نقل القاضى أبو الطيب أن ابا اسحق صاحب هذا الوجه علله بهذا * اما حكم الفصل فلا تصح الجمعة إلا باربعين رجلا بالغين عقلاء احرارا مستوطنين للقرية أو البلدة التى يصلي فيها الجمعة لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا الا سفر حاجة فان انتقلوا عنه شتاء وسكنوه صيفا أو عكسه فليسوا مستوطنين ولا تنعقد بهم بالاتفاق وهذا الذى ذكرناه من اشتراط أربعين هو المعروف من مذهب الشافعي والمنصوص في كتبه وقطع به جمهور الاصحاب ومعناه اربعون باالامام فيكونون تسعة وثلاثين اماما ونقل ابن القاص في التلخيص قولا للشافعي قديما انها تنعقد بثلاثة امام ومأمومين هكذا حكاه عن الاصحاب والذى هو موجود في التلخيص ثلاثة مع الامام ثم ان هذا القول","part":4,"page":502},{"id":2168,"text":"الذى حكاه غريب انكره جمهور الاصحاب وغلطوه فيه قال القفال في شرحه التلخيص هذا القول غلط لم يذكره الشافعي قط ولا أعرفه وانما هو مذهب أبي حنيفة وقال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص انكر عامة أصحابنا هذا القول وقالوا لا يعرف هذا للشافعي قال ومنهم من سلم نقله وحكى أصحابنا الخراسانيون وجها ضعيفا انه يشترط أن يكون الامام زائدا على الاربعين حكاه جماعة من العراقيين أيضا منهم صاحب الحاوى والدارمى والشاشى قال صاحب الحاوى هو قول ابى على بن أبى هريرة حكاه الروياني قولا قديما وأما قول المصنف هل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين فيه وجهان مشهوران (أصحهما) لا تنعقد اتفقوا على تصحيحه ممن صححه المحاملى وامام الحرمين والبغوى والمتولي وآخرون وسيأتى ان شاء الله تعالي في الفرع الاتي بيان محل الوجهين * (فرع) قال أصحابنا الناس في الجمعة سته اقسام (أحدهما) من تلزمه وتنعقد به وهو الذكر الحر البالغ العاقل المستوطن الذى لا عذر له (الثاني) من تنعقد به ولا تلزمه وهو المريض والممرض ومن في طريقه مطر ونحوهم من المعذورين ولنا قول شاذ ضعيف جدا انها لا تنعقد بالمريض حكاه الرافعي (الثالث) من لا تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه وهو المجنون والمغمي عليه وكذا المميز والعبد والمسافر والمرأة والخنثى (الخامس) من تلزمه ولا تصح منه وهو المرتد (السادس) من تلزمه وتصح\rمنه وفى انعقادها به خلاف وهو المقيم غير المستوطن ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب (اصحهما) لا تنعقد به ثم أطلق جماعة الوجهين في كل مقيم لا يترخص وصرح جماعة بأن الوجهين جاريان في المسافر الذى نوى اقامة اربعة ايام وهو ظاهر كلام المصنف وغيره قال الرافعي هما جاريان فيمن نوى اقامة يخرج بها عن كونه مسافرا قصيرة كانت أو طويلة وشذ البغوي فقال الوجهان فيمن طال مقامه وفى عزمه الرجوع إلى وطنه كالمتفقه والتاجر قال فان نوى اقامة اربعة ايام يعني ونحوها من الاقامة القليلة لم تنعقد به وجها واحدا والمشهور طرد الخلاف في الجميع واما اهل الخيام والقرى الذين يبلغهم نداء البلد وينقصون عن اربعين فقطع البغوي بانها لا تنعقد بهم لانهم ليسوا مقيمين في بلد الجمعة بخلاف المقيم بنية الرجوع الي وطنه وطرد المتولي فيهم الوجهين والاول اظهر * (فرع) في مذاهب العلماء في العدد الذى يشترط لانعقاد الجمعة * قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط أربعين وبه قال عبيدالله بن عبد الله بن عتبة واحمد واسحق وهو رواية عن عمر بن عبد العزيز","part":4,"page":503},{"id":2169,"text":"وعنه رواية باشتراط خمسين وقال ربيعة تنعقد باثنى عشر وقال أبو حنيفة والثوري والليث ومحمد تنعقد باربعة أحدهم الامام وحكاه ابن المنذر عن الاوزاعي وأبى ثور واختاره وحكى غيره عن الاوزاعي وأبى يوسف انعقادها بثلاثة أحدهم الامام وقال الحسن بن صالح وداود تنعقد باثنين احدهما الامام وهو معني ما حكاه ابن المنذر عن مكحول وقال مالك لا يشترط عدد معين بل يشترط جماعة تسكن بهم قرية ويقع بينهم البيع والشراء ولا يحصل بثلاثة واربعة ونحوهم وحكي الدارمي عن الفاسانى انها تنعقد بواحد منفرد والفاساني لا يعتد به في الاجماع وقد نقلوا الاجماع انه لابد من عدد واختلفوا في قدره كما ذكرنا واحتج لربيعة بحديث جابر ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان بخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا \" واحتج للباقين بحديث عن ام عبد الله الدوسيه قالت \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الجمعة واجبة علي كل قرية وان لم يكن فيها الا اربعة \" رواه الدارقطني وضعف طرقه كلها وبانهم جماعة فاشبه الاربعين * واحتج لمن شرط خمسين بحديث ابى امامة ان النبي صلي الله عليه وسلم\rقال \" في الخمسين جمعة وليس فيما دون ذلك \" رواه الدار قطني باسناد فيه ضعيفان * واحتج اصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب ولكنه ضعيف كما سبق وبأحاديث بمعناه لكنها ضعيفة وأقرب ما يحتج به ما احتج به البيهقي والاصحاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال \" أول من جمع بنا في المدينة سعد بن زرارة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في نقيع الخضمات قلت كم كنتم قال أربعون رجلا \" حديث حسن رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة قال البيهقى وغيره وهو صحيح والنقيع هنا بالنون ذكره الخطابي والحازمى وغيرهما والخضمات - بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين - قال الشيخ أبو حامد في تعليقه قال احمد بن حنبل نقيع الخضمات قرية لبنى بياضة بقرب المدينة على ميل من منازل بنى سلمة قال أصحابنا وجه الدلالة منه أن يقال أجمعت الامة علي اشتراط العدد والاصل الظهر فلا تصح الجمعة الا بعدد ثبت فيه التوقيف وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صريح وثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وصلوا كما رأيتموني أصلي \" ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين وأما حديث انفضاضهم فلم يبق","part":4,"page":504},{"id":2170,"text":"الا اثنا عشر وليس فيه انه ابتداء الصلاة باثني عشر بل يحتمل انهم عادوا هم أو غيرهم فحضروا أركان الخطبة والصلاة وجاء في روايات مسلم انفضوا في الخطبة وفى رواية للبخاري انفضوا في الصلاة وهى محمولة علي الخطبة جمعا بين الروايات ويكون المراد بالصلاة الخطبة لان منتظر الصلاة في صلاة وقد جاء في رواية للدار قطني والبيهقي انهم انفضوا فلم يبق الا أربعون رجلا والمشهور في الروايات اثني عشر * (فرع) إذا كان في القرية أربعون من أهل الكمال صحت جمعتهم في قريتهم ولزمتهم سواء كان فيها سوق ونهر أم لا وبه قال مالك واحمد واسحق وجمهور العلماء وحكاه الشيخ أبو حامد عن عمر وابنه وابن عباس رضى الله عنهم * وقال أبو حنيفة والثوري لا تصح الجمعة الا في مصر جامع وحكى ابن المنذر نحوه عن علي بن أبي طالب والحسن البصري وابن سيرين والنخعي * واحتج لهم بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لا جمعة ولا تشريق الا في مصر \" واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس قال \" ان أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بحواثا\rمن البحرين \" رواه البخاري وبحديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك المذكور في الفرع قبله وأما الحديث الذى احتجوا به فضعيف متفق علي ضعفه وهو موقوف على علي رضي الله عنه باسناد ضعيف منقطع * (فرع) لا تصح الجمعة عندنا إلا في أبنيه يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة ولا تصح في الصحراء وبه قال مالك وآخرون * وقال أبو حنيفة وأحمد يجوز اقامتها لاهل المصر في الصحراء كالعيد * واحتج أصحابنا بما احتج به المصنف ان النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوها في الصحراء مع تطاول الازمان وتكرر فعلها بخلاف العيد وقد قال صلى الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" * (فرع) لا تنعقد الجمعة عندنا بالعبيد ولا المسافرين وبه قال الجمهور * وقال أبو حنيفة تنعقد * * قال المصنف رحمه الله * (فان أحرم بالعدد ثم انفضوا عنه ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) ان نقص العدد عن أربعين لم تنعقد الجمعة لانه شرط في الجمعة فشرط في جميعها كالوقت (والثانى) إن بقى معه اثنان أتم الجمعة لانهم","part":4,"page":505},{"id":2171,"text":"يصيرون ثلاثة وذلك جمع مطلق فأشبه الاربعين (والثالث) إن بقي معه واحد أتم الجمعة لان الاثنين جماعة وخرج المزني قولين آخرين (أحدهما) ان بقى وحده جاز ان يتم الجمعة كما قال الشافعي في إمام احرم بالجمعة ثم أحدث انهم يتمون صلاتهم وحدانا ركعتين (والثاني) أنه ان كان صلي ركعة ثم انفضوا اتم الجمعة وان انفضوا قبل الركعة لم يتم الجمعة كما قال في المسبوق إذا ادرك مع الامام ركعة اتم الجمعة وإن لم يدرك ركعة اتم الظهر فمن اصحابنا من اثبت القولين وحكي في المسألة خمسة اقوال ومنهم من لم يثبتهما فقال إذا احدث الامام يبنون على صلاتهم لان الاستخلاف لا يجوز على هذا القول فيبنون على صلاتهم على حكم الجماعة مع الامام وههنا ان الامام لا تتعلق صلاته بصلاة من خلفه واما المسبوق فانه يبنى علي جمعة تمت بشروطها وههنا لم تتم جمعة فيبنى الامام عليها) * (الشرح) الانفضاض التفرق والذهاب ومنه سميت الفضة وحاصل ما ذكره المصنف في\rإنفضاضهم عن الامام في صلاة الجمعة طريقان (أحدهما) فيه ثلاثة أقوال وهي المنصوصة ولم يثبتوا المخرجين (وأصحهما) وأشهرهما فيه خمسة أقوال باثبات المخرجين وقد ذكر المصنف دلائلها (أصحها) باتفاق الاصحاب تبطل الجمعة لان العدد شرط فشرط في جميعها فعلي هذا لو أحرم الامام وتباطأ المقتدون ثم أحرموا فان تأخر إحرامهم عن ركوعه فلا جمعة لهم ولا له وإن لم يتأخر عن ركوعه قال القفال تصح الجمعة وقال الشيخ أبو محمد الجويني يشترط أن لا يطول الفصل بين إحرامه وإحرامهم وقال إمام الحرمين الشرط أن يتمكنوا من قراءة الفاتحة فان حصل ذلك لم يضر الفصل وصحح الغزالي هذا (والقول الثاني) إن بقى إثنان مع الامام أتم الجمعة وإلا بطلت (والثالث) إن بقي معه واحد لم تبطل وهذه الثلاثة منصوصة ألا ولان في الجديد والاخير في القديم وهل يشترط في الاثنين والواحد صفة الكمال المعتبر في الجمعة فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوى (أصحهما) يشترط لانها صلاة جمعة (والثانى) لا يشترط حتى لو بقى معه صبيان أو عبدان أو إمرأتان أو مسافران أو صبى وعبد أو صبى أو عبد أو امرأة إذا اعتبرنا واحدا كفى واتم الجمعة لان هذا القول يكتفى باسم الجميع أو الجماعة وهى حاصلة بها وقال إمام الحرمين الظاهر الاشتراط قال ولصاحب التقريب احتمال أنه لا يشترط قال وهذا مزيف لا يعتد به (والقول الرابع) المخرج لا تبطل وإن بقى وحده (والخامس) إن انفضوا","part":4,"page":506},{"id":2172,"text":"في الركعة الاولي بطلت الجمعة وإن انفضوا بعدها لم تبطل الجمعة بل يتمها الامام وحده وكذا من معه إن بقى معه أحد هذا حكم الانفضاض في نفس صلاة الجمعة * واعلم أن الاربعين شرط لصحة الخطبتين فيشترط سماعهم الآن كما سنوضحه إن شاء الله تعالي فلو حضر العدد ثم انفضوا قبل افتتاح الخطبة لم يجز افتتاحها حتى يجتمع لها أربعون كاملون وإن انفضوا في أثناء الخطبة لم يعتد بالركن المفعول في غيبتهم بلا خلاف بخلاف الانفضاض في الصلاة فان فيه الاقوال الخمسة وفرق الاصحاب بأن كل واحد يصلي لنفسه فسومح بنقص العدد علي قول والخطيب لا يخطب لنفسه إنما الغرض إسماعهم فما جرى ولا مستمع لم يحصل فيه الغرض فلم تصح ثم إن عادوا قبل طول الفصل بنى علي خطبته وإن عادوا بعده فقولان مشهوران في كتب الخراسانيين قال ويعبر عنهما بان\rالموالاة في الخطبة واجبة أم لا الاصح أنها واجبة فيجب الاستئناف (والثانى) غير واجبة فيبني وبني جماعة منهم القولين علي أن الخطبتين بدل من الركعتين فيجب الاستئناف أم لا فلا يجب قالوا ولا فرق بين فوات الموالات لعذر وغيره فيما ذكرناه ولو لم يعد الاولون وجاء غيرهم وجب استئناف الخطبتين قصر الفصل أم طال بلا خلاف أما إذا انفضوا بعد فراغ الخطبة فان عادوا قبل طول الفصل صلي الجمعة بتلك الخطبة بلا خلاف وقد ذكره المصنف بعد هذا بقليل وان عادوا بعد طول الفصل ففيه خلاف مبنى على اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة وفيه قولان مشهوران (أصحهما) وهو الجديد أصحهما الاشتراط فعلي هذا لا تجوز صلاة الجمعة بتلك الخطبة (والثاني) لا يشترط فعلى هذا يصلى بها وهل تجب اعادة الخطبة وصلاة الجمعة أم لا قال المزني في المختصر قال الشافعي أحببت ان يبتدئ الخطبة ثم يصلي الجمعة فان لم يفعل صلي بهم الظهر واختلف أصحابنا في معنى كلامه هذا على ثلاثة أوجه حكاها المصنف بعد هذا والاصحاب وهي مشهورة (أصحها) وبه قال ابن سريج والقفال واكثر أصحابنا تجب إعادة الخطبة ثم يصلي بهم الجمعة لتمكنه من ذلك قالوا ولفظ الشافعي انما هو اوجبت ولكنه صحف ومنهم من تأوله وقال اراد باحببت أو جبت قالوا وقوله صلى بهم الظهر محمول علي ما إذا ضاق الوقت (والوجه الثاني) وبه قال أبو إسحق المروزى لا تجب إعادة الخطبة لكن تستحب وتجب صلاة الجمعة اما وجوب الجمعة فلقدرته عليها وإنما لم تجب الخطبة لانه لا يؤمن انفضاضهم ثانيا فصار ذلك عذرا في سقوطها (والثالث) وبه قال أبو على الطبري في الافصاح لا تجب إعادة الخطبة","part":4,"page":507},{"id":2173,"text":"ولا تجب الجمعة ايضا لكن يستحبان عملا بظاهر نصه وهذا الثالث هو الاصح عند صاحبي الحاوى والمستظهري قالا وهو قول اكثر اصحابنا قال صاحب الحاوى وقول ابن سريج وإن كان له وجه فقول ابى علي أظهر قال وقد اخطأ أبو العباس في تخطئته المزني لان البويطي والربيع والزعفراني نقلوه هكذا عن الشافعي فقالوا قال احببت ولم ينقل عنه احد اوجبت فعلم ان المزني لم يخطئ في نقله وأنما اخطأ ابو العباس في تأويله هذا كلام صاحب الحاوى وخالفه الاكثرون كما قدمناه قال المحاملي في المجموع وصاحب العدة والشيخ نصر وغيرهم هذا الوجه الثالث ضعيف قالوا وهو اضعف الا وجه وهو كما قالوا لانه\rمتمكن من الخطبة والصلاة ولا يلتفت إلي احتمال انفضاضهم ثانيا فانه احتمال ضعيف نادر قال اصحابنا فان اعيدت الخطبة وصليت الجمعة فلا اثم علي واحد وان لم تعد وأوجبنا اعادتها اثموا كلهم وان لم نوجب اعادتها اثم المنفضون دون الامام والباقين قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ وسائر الاصحاب الاعتبار في طول الفصل بالعرف فما عد طويل طويلا والا فقصير وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه والمصنف بعد هذا وسائر الاصحاب عن ابى اسحق المروزى تفريعا علي الوجه الذى قاله هنا انه لو صلوا الظهر وتركوا الجمعة جاز بناء علي اصله إذا اجتمع اهل بلد علي ترك الجمعة ثم صلوا الظهر جاز وقد سبق بيان قوله وان الصحيح خلافه والله أعلم * قال اصحابنا وسواء طال الفصل والخطيب ساكت أو مستمر في الخطبة ثم أعاد ما جرى من أركانها في حال غيبتهم حين عادوا أما إذا أحرم بالجمعة بالعدد المشروط وأحرموا ثم حضر أربعون آخرون واحرموا بها ثم انفض الاولون فقال الاصحاب لا يضر بل يتم الجمعة سواء كان اللاحقون سمعوا الخطبة ام لا قال امام الحرمين ولا يمتنع عندي أن يقال يشترط بقاء أربعين سمعوا الخطبة أما إذا انفضوا بعد الاحرام ثم حضر أربعون متصلين بهم فقال الغزالي يستمر صحة الجمعة بشرط ان يكون اللاحقون سمعوا الخطبة * (فرع) أجمع العلماء علي أن الجمعة لا تصح من منفرد وأن الجماعة شرط لصحتها وهو مراد المصنف بقوله ولا تصح إلا بأربعين أي في جماعة ولو صرح به لكان أحسن قال أصحابنا وشروط الجماعة هنا كشروطها في سائر الصلوات ويشترط هنا أمور زائدة سبق بيانها وهو كونهم أربعين كاملين ووقوعها في خطة البلد وفى الوقت وسبقت فروع كثيرة ومسائل مهمة تتعلق بصفات الامام","part":4,"page":508},{"id":2174,"text":"والمأمومين في الجمعة في أول باب صفة الائمة قال الشافعي والاصحاب ولا يشترط لصحة الجمعة حضور السلطان ولا أذنه فيها وحكى صاحب البيان قولا قديما انه لا تصح إلا خلف السلطان أو من أذن له وهو شاذ باطل والمعروف في المذهب ما سبق * قال المصنف رحمه الله * (ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر لانهما فرض في وقت واحد فلم يختلف وقتهما كصلاة\rالحضر وصلاة السفر وان خطب قبل دخول الوقت لم تصح لان الجمعة ردت إلي ركعتين بالخطبة فإذا لم تجز الصلاة قبل الوقت لم تجز الخطبة فان دخل فيها في وقتها ثم خرج الوقت لم يجز فعل الجمعة لانه لا يجوز ابتداؤها بعد خروج الوقت فلا يجوز اتمامها كالحج ويتم الظهر لانه فرض رد من أربع إلى ركعتين بشرط يختص به فإذا زال الشرط أتم كالمسافر إذا دخل في الصلاة ثم قدم قبل أن يتم وان أحرم بها في الوقت ثم شك هل خرج الوقت أتم الجمعة لان الاصل بقاء الوقت وصحة الفرض ولا تبطل بالشك وان ضاق وقت الصلاة ورأى ان خطب خطبتين خفيفتين وصلى ركعتين لم يذهب الوقت لزمهم الجمعة وان رأي انه لا يمكنه ذلك صلي الظهر) * (الشرح) فيه مسائل (احداها) اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب ان الجمعة لا تصح الا في وقت الظهر وسأذكر دلائله واضحة ان شاء الله تعالي في فرع مذاهب العلماء وأجمعت الامة علي أن الجمعة لا تقضي على صورتها جمعة ولكن من فاتته لزمته الظهر (الثانية) يشترط للخطبة كونها في وقت الظهر لما ذكره المصنف مع الاحاديث الصحيحة التى سأذكرها في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي وهذا متفق عليه عندنا (الثالثة) إذا شكوا في خروج وقتها فان كانوا لم يدخلوا فيها لم يجز الدخول فيها باتفاق الاصحاب لان شرطها الوقت ولم يتحققه فلا يجوز الدخول مع الشك في الشرط وان دخلوا فيها في وقتها ثم شكوا قبل السلام في خروج الوقت فوجهان (الصحيح) وبه قطع المصنف والماوردي والمحاملي والبندنيجي وكتب ابن الصباغ والجمهور يتمونها جمعة كما ذكره المصنف (والثاني) يتمونها ظهرا حكاه البغوي وصاحب العدة وآخرون للشك في شروطها أما إذا صلوا الجمعة ثم شكوا بعد فراغها هل خرج وقتها قبل الفراغ منها فانهم تجزئهم الجمعة بلا خلاف لان الاصل بقاء الوقت قال القاضى أبو الطيب والقفال وهذا كمن تسحر ثم شك هل كان طلع الفجر أم لا أو وقف بعرفات ثم شك هل كان طلع الفجر فانه يجزئه الصوم والوقوف *","part":4,"page":509},{"id":2175,"text":"(فرع) قال الدارمي في كتاب الصيام في مسائل الشهادة علي الهلال لو دخلوا في الجمعة فأخبرهم عدل بخروج وقتها قال ابن المرزبان يحتمل أن يصلوا ظهرا قال وعندي انهم يتمون جمعة الا ان\rيعلموا (الرابعة) إذا شرعوا فيها في وقتها ثم خرج الوقت قبل السلام منها فاتت الجمعة بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف وفى حكم صلاته طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من غيرهم يجب اتمامها ظهرا ويجزئه كما ذكره المصنف (والثانى) وهو مشهور للخراسانيين فيه قولان (المنصوص) يتمونها ظهرا (والثانى) وهو مخرج لا يجوز اتمامها ظهرا فعلي هذا هل تبطل أو تنقلب نفلا فيه القولان السابقان في أول باب صفة الصلاة فيه وفى نظائره (أصحهما) تنقلب نفلا وان قلنا بالمذهب يتمها ظهرا أسر بالقراءة من حينئذ ولا يحتاج إلى نية الظهر كالمسافر إذا نوى القصر ثم لزمه الاتمام باقامة أو غيرها هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى صاحب البيان وغيره وجها انه تجب نية الظهر وليس بشئ (الخامسة) لو ادرك مسبوق ركعة من الجمعة فسلم الامام وقام هو إلي الثانية فخرج الوقت قبل سلامه فوجهان مشهوران (أحدهما) يتمها جمعة وبه قال ابن الحداد لانها تابعة لجمعة صحيحة وهي جمعة الامام والناس بخلاف ما إذا خرج الوقت قبل سلام الامام (والثاني) لا يجوز اتمامها جمعة بل يتمها ظهرا ويجئ في بطلانها وانقلابها نفلا ما سبق والمذهب اتمامها ظهرا صححه البغوي والمتولي والرافعي وآخرون قال المتولي هو قول عامة اصحابنا (السادسة) لو سلم الامام والجماعة التسليمة الاولي في الوقت والثانية خارجه صحت جمعتهم لانها تمت بالتسليمة الاولى ولو سلم الامام الاولي خارج الوقت فاتت الجمعة علي جميعهم ولزمهم قضاء الظهر ولو سلم الامام وبعضهم الاولي في الوقت وسلمها بعضهم خارج الوقت فان بلغ عدد المسلمين في الوقت أربعين صحت جمعتهم والا فقال الرافعي هو شبيه بمسألة الانفضاض والصحيح فوات الجمعة واما المسلمون خارج الوقت فصلاتهم باطلة وفيهم وجه ضعيف ان كان المسلمون في الوقت اربعين انه تصح جمعتهم وهو الوجه السابق في سلام المسبوق بعد الوقت ثم سلام الامام والقوم خارج الوقت إن كان مع العلم بالحال بطلت صلاتهم والا فلهم اتمامها ظهرا علي المذهب كما سبق (السابعة) إذا ضاق الوقت قبل ان يدخلوا في الجمعة فان امكنهم خطبتان وركعتان يقتصر فيهما علي الوجبات لزمهم ذلك والا صلوا الظهر نص عليه في الام","part":4,"page":510},{"id":2176,"text":"واتفق عليه الاصحاب وعليهم أن يشرعوا في الظهر في الحال ولا يحل تأخيرها الي خروج الوقت\rبالاتفاق والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في وقت الجمعة * قد ذكرنا ان مذهبنا ان وقتها وقت الظهر ولا يجوز قبله وبه قال مالك وابو حنيفة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال احمد تجوز قبل الزوال قال القاضي أبو الطيب حكي عنه انه قال في الساعة الخامسة وقال اصحابه يجوز فعلها في الوقت الذى تفعل فيه صلاة العيد وقال الخرقي في الساعة السادسة قال العبدرى قال العلماء كافة لا تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال الا احمد ونقل الماورى في الحاوى عن ابن عباس كقول احمد ونقله ابن المنذر عن عطاء واسحق \" قال وروى ذلك باسناد لا يثبت عن ابي بكر وعمر وابن مسعود ومعاوية واحتج لاحمد بحديث جابر قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس \" رواه مسلم عن سلمة بن الاكوع قال \" كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم \" نجمع مع رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفئ \" وعن سهل بن سعد قال \" ما كنا نقيل ولا نتغدى","part":4,"page":511},{"id":2177,"text":"الا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم \" رواه البخاري ومسلم وليس في رواية البخاري في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عبد الله بن سيدان قال \" شهدت الجمعة مع ابي بكر الصديق رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر رضى الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى ان أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته الي أن أقول زال النهار ولا رأيت احدا عاب ذلك ولا انكره \" رواه احمد في مسنده والدارقطني وغيرهما واحتج أصحابنا والجمهور بحديث انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس \" رواه البخاري وعن سلمة بن الاكوع قال كنا نجمع مع رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ \" رواه مسلم وهذا هو المعروف من فعل السلف والخلف قال الشافعي صلي النبي صلي الله عليه وسلم وابو بكر وعمر وعثمان والائمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال (والجواب) عن احتجاجهم بحديث جابر وما بعده انها كلها محمولة علي شدة المبالغة في تعجيلها بعد الزوال من غير إبراد ولا غيره\rهذا مختصر الجواب عن الجميع وحملنا عليه الجمع من هذه الاحاديث من الطرفين وعمل المسلمين قاطبة أنهم لا يصلونها الا بعد الزوال وتفصيل الجواب ان يقال حديث جابر فيه اخبار أن الصلاة والرواح الي جمالهم كانا حين الزوال لا ان الصلاة قبله (فان قيل) قوله حين الزوال لا يسع هذه الجملة (فجوابه) ان المراد نفس الزوال وما يدانيه كقوله صلي الله عليه وسلم \" صلى بى العصر حين كان كل شئ مثل ظله \" (والجواب) عن حديث سلمة انه حجة لنا في كونها بعد الزال لانه ليس معناه انه ليس للحيطان شئ من الفى وانما معناه ليس لها في كثير بحيث يستظل به المار وهذا معنى قوله وليس للحيطان ظل يستظل به فلم ينف اصل الظل وانما نفى كثيره الذى يستظل به وأوضح منه الرواية الاخرى نتتبع الفئ فهذا فيه صريح بوجود الفئ لكنه قليل ومعلوم أن حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس ولا يظهر هناك الفئ بحيث يستظل به الا بعد الزوال بزمان طويل (وأما) حديث سهل \" ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة \" (فمعناه) أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلي ما بعد صلاة الجمعة لانهم ندبوا إلى التكبير إليها فلو اشتغلوا بشئ من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التكبير إليها ومما يؤيد هذا ما رواه مالك في الموطأ باسناده الصحيح عن عمر بن أبى سهل بن مالك عن أبيه قال \" كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبى طالب تطرح يوم الجمعة إلي جدار المسجد الغربي فإذا غشى الطنفسه كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم نخرج بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحى (وأما) الاثر عن أبى بكر وعمر وعثمان (فضعيف) باتفاقهم لان أبن سيدان ضعيف عندهم ولو صح لكان متأولا لمخالفة الاحاديث الصحيحة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم *","part":4,"page":512},{"id":2178,"text":"(فرع) في مذاهبهم في صلاة الجمعة إذا خرج وقت الظهر وهم فيها * قد ذكرنا أن مذهبنا أنها تفوت الجمعة ويتمونها ظهرا * وقال أبو حنيفة تبطل ويستأنفون الظهر وقال عطاء يتمها جمعة وقال أحمد إن كان صلي منها ركعة أتمها جمعة وإن كان أقل يتمها ظهرا * * قال المصنف رحمه الله * (ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" ولم يصل الجمعة إلا بخطبتين وروى ابن عمر قال \" كان رسول الله صلي الله عليه\rوسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما \" ولان السلف قالوا إنما قصرت الجمعة لاجل الخطبة فإذا لم يخطب رجع إلى الاصل ومن شرط الخطبة العدد الذى تنعقد به الجمعة لقوله تعالي (إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله) والذكر الذى يفعل بعد النداء هو الخطبة ولانه ذكر شرط في صحة الجمعة فشرط فيه العدد كتكبيرة الاحرام فان خطب بالعدد ثم انفصوا وعادوا قبل الاحرام فان لم يطل القصل صلى الجمعة لانه ليس بأكثر من الصلاتين المجموعتين ثم الفصل اليسير لا يمنع الجمع فكذلك لا يمنع الجمع بين الخطبة والصلاة وإن طال الفصل قال الشافعي رحمه الله أحببت ان يبتدئ الخطبة ثم يصلى بعدها الجمعة فان لم يفعل صلى الظهر واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس تجب إعادة الخطبة ثم يصلى الجمعة لان الخطبة مع الصلاة كالصلاتين المجموعتين فكما لا يجوز الفصل الطويل بين الصلاتين لم يجز بين الخطبة والصلاة وما نقله المزني لا يعرف وقال أبو إسحق يستحب أن يعيد الخطبة لانه لا يأمن أن يفضوا مرة أخرى فجعل ذلك عذرا في جواز البناء وأما الصلاة فانها واجبة لانه يقدر علي فعلها فان صلى بهم الظهر جاز بناء على أصله إذا اجتمع أهل بلد علي ترك الجمعة ثم صلوا الظهر أجزأهم وقال بعض أصحابنا يستحب إعادة الخطبة والصلاة على ظاهر النص لانهم انفضوا عنه مرة فلا يأمن أن ينفضوا عنه ثانيا فصار ذلك عذرا في ترك الجمعة) * (الشرح) حديث \" صلوا كما رأيتموني اصلي \" رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث وسبق في صفة الصلاة وحديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم (وقوله) ولانه ذكر احتراز من ستر العورة وغيره من الشروط فانه لا يشترط له العدد وقوله شرط في صحة الجمعة احتراز من الاذان * أما الاحكام فمسألة الانفضاض إلى آخرها فسبق شرحها وبيان الاختلاف فيها في مسألة الانفضاض في الصلاة واتفقت نصوص الشافعي وطرق الاصحاب على أن الجمعة لا تصح حتى يتقدمها خطبتان ومن شرطها العدد وفرقوا بين الجمعة والعيد حيث كانت خطبة الجمعة قبلها والعيد بعده لان خطبة","part":4,"page":513},{"id":2179,"text":"الجمعة شرط لصحة الصلاة وشأن الشرط أن يقدم ولان الجمعة فريضة فاخرت الصلاة ليدركها\rالمتأخر وللتمييز بين الفرض والنفل ومن شرط الخطبتين كونهما في وقت الظهر فلو خطب الخطبتين أو بعضهما قبل الزوال ثم صلي بعدهما لم يصح بلا خلاف عندنا نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وجوزه مالك واحمد وقد أهمل المصنف بيان هذا الشرط هنا وفى التنبيه * (فرع) في مذاهب العلماء في الخطبة * قد ذكرنا أن مذهبنا أن تقدم خطبتين شرط لصحة الجمعة وان من شرطها العدد الذى تنعقد به الجمعة وبهذه الجملة قال مالك وأحمد والجمهور * وقال أبو حنيفة الخطبة شرط ولكن تجزئ خطبة واحدة ولا يشترط العدد لسماعها كالاذان وحكى بن المنذر عن الحسن البصري أن الجمعة تصح بلا خطبة وبه قال داود وعبد الملك من أصحاب مالك قال القاضي عياض وروى عن مالك * دليلنا قوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وثبتت صلاته صلى الله عليه وسلم بعد خطبتين * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (ومن شرطها القيام مع القدرة والفصل بينهما بجلسة لما روى جابر بن سمرة قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله تعالي \" ولانه أحد فرضي الجمعة فوجب فيه القيام والقعود كالصلاة) * (الشرح) حديث جابر هذا صحيح رواه مسلم ولكن قال يقرأ القرآن ويذكر الناس والباقى سواء وجابر وأبوه سمرة صحابيان رضى الله عنهما قال الشافعي والاصحاب يشترط لصحة الخطبتين القيام فيهما مع القدرة والجلوس بينهما مع القدرة فان عجز عن القيام استحب له أن يستخلف فان خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز جاز بلا خلاف كالصلاة قال أصحابنا ويصح الاقتداء به حينئذ سواء صرح بانه لا يستطيع القيام أم سكت لان الظاهر ان قعوده للعجز فان بان أنه كان قادرا علي القيام قال أصحابنا فهو كما لو بان محدثا والمذهب أنه تصح صلاتهم ان تم العدد دونه وان نقص لم تصح بلا خلاف ولا تصح صلاته هو علي التقديرين قال الشافعي وأصحابنا فلو علموا قدرته على القيام لم تصح صلاتهم وان ظهر لهم قدرته فاخبرهم بعجزه اعتمدوه وصحت صلاتهم قال الشافعي والشيخ أبو حامد والبندنيجي وصاحب العدة وغيرهم فان علم بعضهم دون بعض بقدرته لم تصح صلاة العالمين وتصح\rصلاة الآخرين ان تم بهم العدد والا فلا وحكي الرافعي وجها أن الخطبة تصح قاعدا مع القدرة على القيام وهو شاذ ضعيف أو باطل وأما الجلوس بينهما فواجب بالاتفاق وتجب الطمأنينة فيه صرح به امام الحرمين وآخرون قال اصحابنا وهذا الجلوس خفيف جدا قدر سورة الاخلاص تقريبا","part":4,"page":514},{"id":2180,"text":"والواجب منه قدر الطمأنينة هذا هو الصحيح المشهور نص عليه الشافعي وقطع به وفيه وجه أنه يشترط كونه قدر سورة الاخلاص حكاه الرافعى قال وحكي بعضهم أيضا عن نص الشافعي وهو ضعيف قال أصحابنا فان خطب قاعدا للعجز فصل بينهما بسكتة ولا يجوز أن يضطجع والمشهور الذي قطع به الجمهور أن هذه السكتة واجبة ليحصل الفصل وذكر الماوردى وغيره وجها أنها لا تجب وأنه لو وصل كلامه في الخطبتين صحتا لانه تخلله سكتات غير مقصودة وقال القاضي أبو الطيب تستحب هذه السكتة وحكي الرافعى وجها أنه لو خطب قائما كفاه الفصل بسكتة غير جلوس وهو شاذ مردود * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا وجوب القيام في الخطبتين والجلوس بينهما ولا تصح الا بهما * وقال مالك وابو حنيفة واحمد تصح قاعدا مع القدرة قالوا والقيام سنة وكذا الجلوس بينهما سنة عندهم وبه قال جمهور العلماء حتى أن الطحاوي قال لم يقل احد غير الشافعي باشتراط الجلوس بينهما قال القاضي عياض وعن مالك رواية أن الجلوس بينهما شرط وكذا القيام دليلنا انه صلي الله عليه وسلم قال \" صلوا كما رأيتموني اصلي \" مع الاحاديث الصحيحة المشهورة انه صلي الله عليه وسلم \" كان يخطب خطبتين قائما يجلس بينهما \" * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وهل يشترط فيها الطهارة فيه قولان قال في القديم تصح من غير طهارة لانه لو افتقر إلى الطهارة لافتقر إلى استقبال القبلة كالصلاة وقال في الجديد لا تصح من غير طهارة لانه ذكر شرط في الجمعة فشرط فيه الطهارة كتكبيرة الاحرام) * (الشرح) قال أصحابنا هل يشترط لصحة الخطبة ستر العورة والطهارة عن الحدث والطهارة عن النجاسة في البدن والثوب والمكان فيه قولان (الصحيح) الجديد اشتراط ذلك كله (والقديم) لا يشترط شئ من ذلك بل يستحب ودليلهما في الكتاب ثم أن الجمهور أطلقوا القولين في اشتراط طهارة الحدث وقال البغوي القولان في الطهارة عن الحدث الاصغر فان خطب جنبا لم تصح قولا\rواحدا لان القراءة في الخطبة واجبة ولا تحسب قراءة الجنب وصرح المتولي والرافعي في المحرر يجريان القولين في المحدث والجنب وهذا هو الصواب وقد قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب الحاوى فيه وآخرون من الاصحاب بانه لو كان إمام الجمعة جنبا ولم يعلم المأمومون ثم علموا بعد فراغها أجزأتهم ونقله الشيخ أبو حامد والاصحاب عن نص الشافعي في الام وقد أهمل المصنف ذكر ستر العورة والقولان فيه مشهوران وقد ذكرهما هو في التنبيه وقال أبو يوسف باشتراط الطهارة * وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود لا تشترط * دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يخطب","part":4,"page":515},{"id":2181,"text":"متطهرا وقال صلى الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" * * قال المصنف رحمه الله * (وفرضها أربعة أشياء (احدها) ان يحمد الله تعالي لما روى جابر \" ان النبي صلي الله عليه وسلم خطب يوم الجمعة فحمد الله تعالى واثنى عليه ثم يقول علي اثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش ثم يقول بعثت انا والساعة كهاتين واشار باصبعه الوسطي والتي تلي الابهام ثم يقول ان افضل الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فالى \" (والثانى) أن يصلى علي النبي صلي الله عليه وسلم لان كل عبادة افتقرت إلي ذكر الله تعالي افتقرت الي ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم كالاذان والصلاة (والثالث) الوصية بتقوى الله تعالي لحديث جابر ولان القصد من الخطبة الموعظة فلا يجوز الاخلال بها (والرابع) ان يقرأ آية من القرآن لحديث جابر بن سمرة ولانه احد فرضي الجمعة فوجب فيه القراءة كالصلاة ويجب ذكر الله وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم والوصية في الخطبتين وفى قراءة القرآن وجهان (احدهما) يجب فيها لان ما وجب في احداهما وجب","part":4,"page":516},{"id":2182,"text":"فيهما كذكر الله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم (والثاني) لا تجب الا في احداهما وهو المنصوص لانه لم ينقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أكثر من آية قرأ في الخطبة ولا يقتضى ذلك أكثر من مرة\rويستحب أن يقرأ سورة ق لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأها في الخطبة فان قرأ آية فيها سجدة فنزل وسجد جاز لان النبي صلي الله عليه وسلم فعل ذلك ثم فعله عمر رضى الله عنه بعده فان فعل هذا وطال الفصل ففيه قولان قال في القديم يبنى وقال في الجديد يستأنف وهل يجب الدعاء فيه وجهان (احدهما) يجب رواه المزني في أقل ما يقع عليه اسم الخطبة ومن أصحابنا من قال هو مستحب وأما الدعاء للسلطان فلا يستحب لما روى انه سئل عطاء عن ذلك فقال انه محدث وانما كانت","part":4,"page":517},{"id":2183,"text":"الخطبة تذكيرا) * (الشرح) حديث جابر الاول رواه مسلم بكماله وهو جابر بن عبد الله لا جابر بن سمرة وقوله أن يقرأ آية من القرآن لحديث جابر ابن سمرة حديث صحيح سبق بيانه قريبا في مسألة اشتراط القيام وحديث قراءة النبي صلي الله عليه وسلم سورة ق في الخطبة رواه مسلم في صحيحه من رواية أم هشام بنت حارثة بن النعمان الصحابية رضى الله عنها قالت \" ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا عن لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقرأها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس \" وحديث نزول النبي صلي الله عليه وسلم عن المنبر وسجوده للتلاوة في الخطبة صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة قال البيهقى هو صحيح ذكره في أبواب سجود التلاوة وقوله وفعله عمر هو صحيح عنه رواه البخاري عنه في صحيحه ولفظه ان عمر قرأ يوم الجمعة علي المنبر سورة النحل حتي إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس وقوله وسئل عطاء عن ذلك عو عطاء بن أبي رباح واسم أبى رباح أسلم وقال الشافعي في الام أخبرنا عبد الحميد عن ابن جريج قال قلت لعطاء فذكره وهو اسناد صحيح الا عبد المجيد فوثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وضعفه أبو حاتم الرازي والدارقطني * أما لغات الفصل (فقوله) يقول علي أثر ذلك فيه لغتان كسر الهمزة مع إسكان الثاء وفتحهما (قوله) وقد علا صوته واشتد غضبه واحمرت وجنتاه هذا كله هذا كله من مستحبات الخطبة لانه أوقع في النفوس وأبلغ في الوعظ والوجنة الخد وفيها أربع لغات فتح الواو وضمها وكسرها والرابعة أجنة بضم الهمزة (قوله) كأنه منذر جيش معناه ينذر قومه ويحذرهم من جيش يقصدهم (قوله) صلى الله عليه وسلم \" بعثت أنا والساعة \"\rهو بنصب الساعة ورفعها النصب على تقدير مع وهو مفعول معه والرفع عطف علي الضمير والابهام مؤنثة علي المشهور ويجوز تذكيرها وسبق بيانها في مسح الرأس في صفة الوضوء (قوله) صلي الله عليه وسلم \" وخير الهدى هدى محمد \" روى في صحيح مسلم علي وجهين ضم الهاء مع فتح الدال وفتح الهاء مع اسكان الدال وكلاهما صحيح فمن فتح فمعناه الطريقة والاخلاق ومن ضم معناه الارشاد وقد بسطت شرح الروايتين وسائر الفاظ الحديث موضحة في شرح صحيح مسلم (قوله) صلي الله عليه","part":4,"page":518},{"id":2184,"text":"وسلم \" كل بدعة ضلالة \" هذا من العام المخصوص لان البدعة كل ما عمل علي غير مثال سبق قال العلماء وهى خمسة اقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة وقد ذكرت أمثلتها واضحة في تهذيب الاسماء واللغات ومن البدع الواجبة تعلم أدلة الكلام للرد علي مبتدع أو ملحد تعرض وهو فرض كفاية كما سنوضحه ان شاء الله تعالى في كتاب السير ومن البدع المندوبات بناء المدارس والربط وتصنيف العلم ونحو ذلك والضياع - بفتح الضاد - العيال أي من ترك عيالا وأطفالا يضيعون بعده فليأتوني لاقوم بكفايتهم وكان صلى الله عليه وسلم يقضي دين من مات وعليه دين لم يخلف له وفاء وكان هذا القضاء واجبا على رسول الله عليه وسلم علي الصحيح عند اصحابنا وفيه وجه ضعيف انه كان مستحبا ولا يجب اليوم على الامام ان يقضيه من مال نفسه وفي وجوب قضائه من بيت المال إذا كان فيه سعة ولم يضق عن أهم من هذا وجهان مشهوران وسيأتى كل هذا واضحا في اول كتاب النكاح في الخصائص حيث ذكرها الشافعي والاصحاب ان شاء الله تعالي (قوله) لان كل عبادة افتقرت الي ذكر الله تعالي افتقرت إلى ذكر الرسول صلي الله عليه وسلم ففيه احتراز من الصوم (وقوله) الرسول هكذا هو في المهذب وكذا يقوله كثير من العلماء وقد روى البيهقي في مناقب الشافعي باسناده عن الشافعي انه كره ان يقول قال الرسول بل يقال قال رسول الله أو نبي الله (فان قيل) ففى القرآن (يا أيها الرسول) (فالجواب) ان نداء الله سبحانه وتعالي نبيه صلي الله عليه وسلم تشريف له وتبجيل بأى خطاب كان بخلاف كلامنا (وقول) المصنف رواه المزني في أقل ما يقع عليه اسم الخطبة معناه نقله المزني في المختصر عن الشافعي في أقل ما يجزئ من الخطبة فجعله واجبا * اما الاحكام فقال اصحابنا فروض\rالخطبة خمسة ثلاثة متفق عليها واثنان مختلف فيهما (أحدها) حمد الله تعالى ويتعين لفظ الحمد ولا يقوم معناه مقامه بالاتفاق وأقله الحمد لله (الثاني) الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعين لفظ الصلاة وذكر إمام الحرمين عن كلام بعض الاصحاب ما يوهم ان لفظي الحمد والصلاة لا يتعينان ولم ينقله وجها مجزوما به والذى قطع به الاصحاب انهما متعينان (الثالث) الوصية بتقوى الله تعالى وهل يتعين لفظ الوصية فيه وجهان (الصحيح) الذى نص عليه الشافعي وقطع به الاصحاب والجمهور لا يتعين بل يقوم مقامه أي وعظ كان (والثانى) حكاه القاضي حسين والبغوى وغيرهما من الخراسانيين","part":4,"page":519},{"id":2185,"text":"انه يتعين كلفظ الحمد والصلاة وهذا ضعيف أو باطل لان لفظ الحمد والصلاة تعبدنا به في مواضع وأما لفظ الوصية فلم يرد نص بالامر به ولا بتعينه قال امام الحرمين ولا خلاف انه لا يكفى التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها لان ذلك قد يتواصى به منكروا الشرائع بل لابد من الحث علي طاعة الله تعالي والمنع من المعاصي قال أصحابنا ولا يجب في الموعظة كلام طويل بل لو قال اطيعوا الله كفى وأبدى في الاكتفاء به احتمالا والذى قطع به الاصحاب الاكتفاء به ووافقهم امام الحرمين علي ان الاقتصار علي لفظي الحمد والصلاة كاف بلا خلاف ولو قال والصلاة علي النبي أو علي محمد أو رسول الله كفى ولو قال الحمد للرحمن أو للرحيم لم يكف كما لو قال في تكبيرة الاحرام الرحمن أكبر قال أصحابنا وهذه الاركان الثلاثة واجبة في كل واحدة من الخطبتين بلا خلاف إلا وجها حكاه الرافعى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكفى في إحداهما وهو شاذ مردود (الرابع) قراءة القرآن وفيها أربعة أوجه (الصحيح) المنصوص في الام تجب في إحداهما أيتهما شاء (والثاني) وهو المنصوص في البويطي ومختصر المزني تجب في الاولي ولا تجزئ في الثانية (والثالث) تجب فيهما جميعا وهو وجه مشهور قال الشيخ أبو حامد هو غلط (والرابع) لا تجب في واحدة منهما بل هي مستحبة ونقله إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشى وصاحب البيان قولا والمذهب عند الاصحاب انها تجب في إحداهما لا بعينها قالوا ويستحب جعلها في الاولي ونص عليه واتفقوا علي أن أقلها آية ونص عليه الشافعي رحمه الله سواء كانت وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصة أو غير ذلك قال إمام الحرمين ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة كانت والمشهور الجزم باشتراط آية قال إمام الحرمين وغيره ولا خلاف انه لو قرأ (ثم\rنظر) لم يكف وان كانت معدودة آية بل يشترط كونها مفهمة قال المصنف وسائر الاصحاب ويستحب ان يقرأ في الخطبة سورة ق قال الدارمي وغيره يستحب في الخطبة الاولى ويستحب قراءتها بكمالها للحديث الصحيح في صحيح مسلم وغيره كما سبق ولما اشتملت عليه من المواعظ والقواعد واثبات البعث ودلائله والترغيب والترهيب وغير ذلك قال اصحابنا ولو قرأ سجدة نزل وسجد ان لم يمكنه السجود على المنبر فان امكنه لم ينزل بل يسجد عليه فان لم يمكن السجود عليه وكان عاليا وهو بطئ الحركة بحيث لو نزل لطال الفصل ترك السجود ولم ينزل هكذا ذكر المسألة جماعة وهو موافق لنص الشافعي في المختصر فانه قال فان قرأ سجدة فنزل فسجد فلا بأس ونقل القاضي أبو الطيب ان الشافعي قال في موضع آخر الذى أستحبه أن لا يترك الخطبة ويشتغل","part":4,"page":520},{"id":2186,"text":"بالسجود لان السجود نفل فلا يشتغل به عن الخطبة وهي فرض فلو نزل فسجد وعاد الي المنبر ولم يطل الفصل بني علي خطبته بلا خلاف فلو طال الفصل فقولان ذكرهما المصنف هنا وسبق ذكرهما (اصحهما) وهو الجديد ان الموالاة بين اركان الخطبة واجبة لان فواتها يخل بمقصود الوعظ فعلي هذا يجب استئناف الخطبة (والثانى) وهو القديم ان الموالاة مستحبة فعلي هذا يستحب الاستئناف فان بنى جاز قال أصحابنا ولو قرأ آية فيها موعظة وقصد ايقاعها عن الوصية بالتقوى وعن القراءة لم تحسب عن الجهتين بل تحسب قراءة ولا يجزئه الاتيان بآيات تشتمل على جميع الاركان لان ذلك لا يسمي خطبة ولو أتى ببعضها في ضمن آية جاز (الخامس) الدعاء للمؤمنين وفيه قولان وحكاهما المصنف وكثيرون أو الاكثرون وجهين والصواب قولان (احدهما) انه مستحب ولا يجب لان الاصل عدم الوجوب ومقصود الخطبة الوعظ وهذا نصه في الاملاء وممن نقله عن الاملاء الرافعي وغيره (والثانى) انه واجب وركن لا تصح الخطبة الا به وهذا نصه في مختصر المزني كما ذكره المصنف ونص عليه ايضا في البويطى والام واختلفوا في الاصح فرجح جمهور العراقيين اسحبابه وبه قطع شيخهم الشيخ أبو حامد في مواضع من تعليقه وادعى الاجماع انه لا يجب وانما يستحب وقطع به ايضا المحاملي في كتبه الثلاثة وسليم الرازي والمصنف في\rالتنبيه وقطع به قبلهم ابن القاص في التلخيص ورجح جمهور الخراسانيين وجوبه وقطع به شيخهم القفال في شرح التلخيص وصاحبه القاضى حسين وصاحباه البغوي والمتولي وقطع به العراقيين جماعة منهم صاحب الحاوى ورجحه امام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرون وهو الصحيح المختار قال اصحابنا فإذا قلنا يجب فمحله الخطبة الثانية ونص عليه في مختصري البويطى والمزني فلو دعا في الاولي لم يجزئه قالوا ويكفى ما يقع عليه اسم الدعاء قال امام الحرمين ارى انه يجب ان يكون الدعاء متعلقا بامور الآخرة وانه لا بأس بتخصيصه بالسامعين بان يقول رحمكم الله واما الدعاء للسلطان فاتفق اصحابنا على انه لا يجب ولا يستحب وظاهر كلام المصنف وغيره انه بدعة اما مكروه واما خلاف الاولي هذا إذا دعا بعينه فاما الدعاء لائمة المسلمين وولاة امورهم بالصلاح والاعانة علي الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك ولجيوش الاسلام فمستحب بالاتفاق والمختار انه لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه إذا لم يكن مجازفة في وصفه ونحوها والله اعلم * (فرع) هل يشترط كون الخطبة بالعربية فيه طريقان (اصحهما) وبه قطع الجمهور يشترط لانه","part":4,"page":521},{"id":2187,"text":"ذكر مفروض فشرط فيه العربية كالتشهد وتكبيرة الاحرام مع قوله صلى الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني اصلي \" وكان يخطب بالعربية (والثاني) فيه وجهان حكاهما جماعة منهم المتولي (احدهما) هذا (والثانى) مستحب ولا يشترط لان المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات قال اصحابنا فإذا قلنا بالاشتراط فلم يكن فيهم من يحسن العربية جاز ان يخطب بلسانه مدة التعلم وكذا إن تعلم واحد منهم التكبير بالعربية فان مضى زمن التعلم ولم يتعلم أحد منهم عصوا بذلك ويصلون الظهر أربعا ولا تنعقد لهم جمعة * (فرع) الترتيب بين أركان الخطبة مأمور به وهل هو واجب أو مستحب فيه وجهان (أحدهما) وبه قطع جمهور العراقيين وغيرهم ليس هو بشرط فله التقديم والتأخير ونقله الماوردى عن نص الشافعي (والثانى) أنه شرط فيجب تقديم الحمد ثم الصلاة ثم الوصية ثم القراءة ثم الدعاء وبهذا قطع المتولي وقال البغوي وغيره من الخراسانيين يجب تقديم الحمد ثم الصلاة ثم الوصية ولا ترتيب بين\rالقراءة والدعاء ولا بينهما وبين غيرهما والصحيح الاول لان المقصود الوعظ وهو حاصل ولم يرد نص في اشتراط الترتيب والله اعلم * (فرع) لو أغمى علي الخطيب في أثنائها أو أحدث وشرطنا الطهارة فهل يبني عليها غيره فيه طريقان (أصحهما) وبه قطع البغوي وصححه المتولي أن فيه قولين بناء علي الاستخلاف في الصلاة (والثاني) القطع بالمنع حكاه المتولي وفرق بان في الاستخلاف يستخلف من كان شاركه في الصلاة ولا تتصور مشاركة غيره في الخطبة (فان قيل) هذا ضعيف لان المقصود في الصلاة إنما يشترط استخلاف من كان معه في الصلاة حيث يؤدى إلى اختلال ترتيب الصلاة وهذا المعنى مقصود هنا (فالجواب) بان المقصود في الخطبة أيضا الوعظ ولا يحصل ببناء كلام رجل علي كلام غيره والاصح هنا منع البناء قال البغوي فان جوزنا البناء اشترط كون الثاني ممن سمع الماضي من الخطبة وإلا استأنفها والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في أقل ما يجزئ في الخطبة * قد ذكرنا أن أركانها عندنا خمسة وبه قال احمد وقال الاوزاعي واسحق وأبو ثور وابن القاسم المالكي وأبو يوسف ومحمد وداود الواجب ما يقع عليه إسم الخطبة * وقال أبو حنيفة يكفيه أن يقول سبحان الله أو بسم الله أو الله اكبر أو نحو ذلك من الاذكار وقال ابن عبد الحكم المالكي إن هلل أو سبح اجزأه * (فرع) شروط الخطبة سبعة وقت الظهر وتقديمها علي الصلاة والقيام والقعود بينهما وطهارة","part":4,"page":522},{"id":2188,"text":"الحدث والنجس وستر العورة علي الاصح في الخطبتين والستر وقد سبق بيان هذه الشروط والسابع رفع الصوت بحيث يسمعه أربعون من أهل الكمال وحكى صاحب البيان والرافعي وجها أنه لو خطب سرا ولم يسمعه أحد صحت وهو غلط لفوات مقصودها ولو خطب ورفع صوته قدرا يبلغهم ولكن كانوا صما فلم يسمعوا كلهم أو سمع دون أربعين فوجهان مشهوران (الصحيح) لا تصح كما لو بعدوا لفوات المقصود (والثاني) تصح كما لو حلف لا يكلمه فكلمه بحيث يسمع فلم يسمع لصممه يحنث وكما لو سمعوا الخطبة فلم يفهموها فانها تصح بالاتفاق وينبغي للقوم أن يقبلوا علي الامام ويستمعوا\rله وينصتوا والاستماع هو شغل القلب بالاسماع والاصغاء للمتكلم والانصات هو السكوت وهل يجب الانصات ويحرم الكلام فيه قولان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بتفريعهما في باب هيئة الجمعة (اصحهما) وهو المشهور في الجديد يستحب الانصات ولا يجب ولا يحرم الكلام (والثاني) وهو نصه في القديم والاملاء من الجديد يجب الانصات ويحرم الكلام واتفق الاصحاب علي أن الصحيح هو الاول وحكي الرافعى طريقا غريبا جازما بالوجوب وهو شاذ ضعيف وفى تحريم الكلام علي الخطيب طريقان (احدهما) على القولين (والثاني) وهو الصحيح وبه قطع الجمهور يستحب ولا يحرم للاحاديث الصحيحة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" تكلم في الخطبة \" والاولي ان يجيب عن ذلك بأن كلامه صلي الله عليه وسلم كان لحاجة قال اصحابنا وهذا الخلاف في حق القوم والامام في كلام لا يتعلق به غرض مهم ناجز فلو رأى اعمي يقع في بئر أو عقربا ونحوها تدب إلي إنسان غافل ونحوه فانذره أو علم انسانا خيرا أو نهاه عن منكر فهذا ليس بحرام بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب علي التصريح به لكن قالوا يستحب ان يقتصر على الاشارة ان حصل بها المقصود هذا كله في الكلام في حال الخطبة اما قبل الشروع فيها وبعد فراغها فيجوز الكلام بلا خلاف لعدم الحاجة إلي الاستماع فاما في الجلوس بين الخطبتين فطريقان قطع المصنف والغزالي وآخرون بالجواز وقطع المحاملي وابن الصباغ وآخرون بجريان القولين لانه قد يتمادى الي الخطبة الثانية ولان الخطبتين كشئ واحد فصار ككلام في اثنائها قال الشافعي والاصحاب ويستحب ان لا يتكلم حتى يفرغ من الخطبتين واتفقوا علي أن للداخل الكلام ما لم يأخذ لنفسه مكانا والقولان انما هما فيما بعده قعوده قال الشافعي في مختصر المزني والاصحاب يكره للداخل في حال الخطبة ان يسلم على الحاضرين سواء قلنا الانصات واجب ام لا فان خالف وسلم قال","part":4,"page":523},{"id":2189,"text":"اصحابنا ان قلنا بتحريم الكلام حرمت اجابته باللفظ ويستحب بالاشارة كما لو سلم في الصلاة وفى تشميت العاطس ثلاثة اوجه (الصحيح) المنصوص تحريمه كرد السلام (والثاني) استحبابه لانه غير مفرط بخلاف المسلم (والثالث) يجوز ولا يستحب وحكي الرافعى وجها انه يرد السلام لانه واجب ولا يشمت العاطس لانه سنة فلا يترك لها الانصات الواجب وإذا قلنا لا يحرم الكلام جاز رد السلام\rوالتشميت بلا خلاف ويستحب التشميت علي اصح الوجهين لعموم الامر به (والثانى) لا يستحب لان الانصات آكد منه فانه مختلف في وجوبه وأما السلام ففيه ثلاثة اوجه (احدها) يجوز ولا يستحب وبه قطع امام الحرمين (والثاني) يستحب (والثالث) يجب وهذا هو الاصح وهو ظاهر نصه في مختصر المزني وصححه البغوي وآخرون هذا كله فيمن يسمع الخطبة فاما من لا يسمعها لبعده من الامام ففيه طريقان للخراسانيين (احدهما) القطع بجواز الكلام (واصحهما) وهو المنصوص وبه قطع جمهور العراقيين وغيرهم ان فيه القولين فان قلنا لا يحرم الكلام استحب له الاشتغال بالتلاوة والذكر وان قلنا يحرم حرم عليه كلام الادميين وهو بالخيار بين السكوت والتلاوة والذكر هذا هو المشهور وبه قطع الجمهور وفيه وجه انه لا يقرأ ولا يذكر إذا قلنا بتحريم الكلام لانه يؤدى الي هينمة وتهويش حكاه الفورانى والمتولي وصاحب البيان وغيرهم قالوا وهو نظير الخلاف السابق في ان المأموم هل يقرأ السورة في السرية والجهرية إذا لم يسمع الامام والصحيح هناك أنه يقرأ وكذا هنا ولا خلاف ان الذى يسمع الخطبة لا يقرأ ولا يذكر وإن جوزنا له الكلام لان الانصات آكد للاختلاف في وجوبه قال الشافعي والاصحاب وحيث حرمنا الكلام فتكلم أثم ولا تبطل جمعته بلا خلاف والحديث الوارد فلا جمعة له أي لا جمعة كاملة * (فرع) قال الغزالي هل يحرم الكلام على من عدا الاربعين فيه القولان وهذا الذى قاله شاذ غير معروف لغيره وهو مما انكروه عليه قال الرافعى هذا التقدير بعيد ومخالف لما نقله الاصحاب أما بعده فلان كلامه مفروض في السامعين للخطبة وإذا حضرت جماعة زائدون علي أربعين لم يمكن أن يفرل تنعقد الجمعة بأربعين منهم معينين حتى يحرم الكلام عليهم قطعا ويكون الخلاف في الباقين بل الوجه الحكم بانعقادها بجميعهم أو بأربعين غير معينين وأما مخالفته لنقل الاصحاب فلانك لا تجد للاصحاب إلا إطلاق قولين في السامعين ووجهين في حق غيرهم كما سبق والله اعلم *","part":4,"page":524},{"id":2190,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في وجوب الانصات حال الخطبة وتحريم الكلام * ذكرنا أن الصحيح عند أصحابنا أنه لا يحرم الكلام وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبى والنخعي والثوري\rوداود وقال مالك والاوزاعي وأبو حنيفة واحمد يحرم * واحتج لهم بقول الله تعالي (وإذا قرى القرآن فاستمعوا له وانصتوا) وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة انصت والامام يخطب فقد لغوت \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى الدارداء قال \" دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقرأ سورة براءة فقلت لابي ابن كعب متى نزلت هذه السورة فلم يكلمني فلما صلينا قلت له سألتك فلم تكلمني فقال مالك من صلاتك الا ما لغوت فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صدق أبى \" حديث صحيح قال البيهقى اسناده صحيح ولان الخطبتين بدل ركعتين فحرم بينهما الكلام كالصلاة * واحتج أصحابنا بالاحاديث الصحيحة المشهورة أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في خطبته يوم الجمعة مرات وبحديث أنس قال \" دخل رجل المسجد ورسول الله صلي الله عليه وسلم يخطب علي المنبر يوم الجمعة فقال يارسول الله متي الساعة فاشار إليه الناس أن اسكت فسأله ثلاث مرات كل ذلك يشيرون إليه ان اسكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك ما أعددت لها \" رواه البيهقى باسناد صحيح وعن أنس أيضا قال \" بينما النبي صلي الله عليه وسلم يخطب في يوم الجمعة قام اعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه وذكر حديث الاستسقاء \" رواه البخاري ومسلم وأجابوا عن الآية أنها محمولة علي الاستحباب جمعا بين الادلة هذا ان سلمنا أن المراد الخطبة وأنها داخلة في المراد وعن الحديث الاول أن المراد باللغو الكلام الفارغ ومنه لغو اليمين وعن حديث أبى ذر ان المراد نقص جمعته بالنسبة إلى الساكت وأما القياس علي الصلاة فلا يصح لانها تفسد بالكلام بخلاف الخطبة * * قال المصنف رحمه الله * (وسننها أن يكون علي منبر لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على المنبر ولانه أبلغ","part":4,"page":525},{"id":2191,"text":"في الاعلام ومن سنها إذا صعد المنبر ثم أقبل علي الناس أن يسلم عليهم لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة واستقبل الناس بوجهه قال السلام عليكم \" ولانه استدبر الناس\rفي صعوده فإذا اقبل عليهم سلم ومن سننها أن يجلس إذا سلم حتى يؤذن المؤذن لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا خرج يوم الجمعة جلس يعنى علي المنبر حتى يسكت المؤذن ثم قام فخطب \" ويقف على الدرجة التي تلى المستراح لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يقف على هذه الدرجة ولان ذلك أمكن له ويستحب أن يعتمد علي قوس أو عصى لما روى الحكم بن حزن رضي الله عنه قال \" وفدت الي النبي صلي الله عليه وسلم فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئا علي قوس أو عصي فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات \" ولان ذلك أمكن له فان لم يكن معه شئ سكن يديه ومن سننها أن يقبل علي الناس ولا يلتفت يمينا ولا شمالا لما روى سمرة بن جندب رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا خطبنا استقبلناه بوجوهنا واستقبلنا بوجهه \" ويستحب أن يرفع صوته لحديث جابر \" علا صوته واشتد غضبه \" ولانه أبلغ في الاعلام قال الشافعي رحمه الله ويكون كلامه مترسلا مبينا معربا من غير لغى ولا تمطيط لان ذلك أحسن وأبلغ ويستحب أن يقصر الخطبة لما روى عن عثمان \" أنه خطب وأوجز فقيل له لو كنت تنفست فقال سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول \" قصر خطبة الرجل مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة \") * (الشرح) حديث أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يخطب علي المنبر \" صحيح مشهور رواه البخاري ومسلم من روايات جماعات من الصحابة وأما الحديث الثاني أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة قال السلام عليكم فرواه البيهقي من رواية ابن عمر وجابر واسنادهما ليس بقوى وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا خرج يوم الجمعة جلس على المنبر \" الي آخره فرواه أبو داود باسناد ضعيف ويغنى عنه ما ثبت في صحيح البخاري عن السائب ابن يزيد الصحابي قال \" كان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الامام علي المنبر علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضي الله عنهما \" فهذا الحديث صحيح صريح في الجلوس حينئذ وبه استدل البخاري والبيهقي في المسألة وأما حديث ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يقف علي الدرجة التي تلي المستراح فهذا الحديث موجود في اكثر النسخ وليس موجودا في بعض النسخ المقابلة باصل المصنف وهو حديث صحيح واما حديث الحكم بن حزن فحديث حسن رواه أبو داود وغيره باسانيد","part":4,"page":526},{"id":2192,"text":"حسنة واما حديث سمرة بن جندب (1) وأما حديث عثمان فرواه مسلم في صحيحه * اما لغات الفصل والفاظه فالمنبر من النبر وهو الارتفاع (وقوله) تلي المستراح هو اعلي المنبر الذى يقعد عليه الخطيب ليستريح قبل الخطبة حال الاذان والحكم بن حزن بفتح الحاء المهملة واسكان الزاى وجندب بضم الدال وفتحها (قوله) يكون كلامه مترسلا قال الازهرى أي يتمهل فيه ويبينه تبيينا يفهمه سامعوه قال وهو من قولهم اذهب على رسلك أي علي هينتك غير مستعجل ولا تتعب نفسك (قوله) معربا أي فصيحا والبغي باسكان الغين المعجمة قال الازهرى ان يكون رفعه صوته يحكي كلام الجبابرة والمتكبرين والمتفيهقين قال والبغي في كلام العرب الكبر والبغى الضلال والبغي الفساد قال التمطيط الافراط في مد الحروف يقال مط كلامه إذا مده فإذا افرط فيه قيل مططه (قوله) لو كنت تنفست يعني مددتها وطولتها (قوله) صلي الله عليه وسلم مئنة بفتح الميم بعدها همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة أو دلالة علي فقهه * اما أحكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) اجمع العلماء علي انه يستحب كون الخطبة علي منبر للاحاديث الصحيحة التى أشرنا إليها ولانه ابلغ في الاعلام ولان الناس إذا شاهدوا الخطيب كان ابلغ في وعظهم قال اصحابنا وغيرهم ويستحب أن يكون المنبر علي يمين المحراب أي علي يمين الامام إذا قام في المحراب مستقبل القبلة وهكذا العادة قال أصحابنا ويستحب ان يقف علي يمين المنبر قال اصحابنا فان لم يكن منبر استحب أن يقف على موضع عال وإلا فالي خشبة ونحوها للحديث المشهور في الصحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذ المنبر \" قالوا ويكره المنبر الكبير جدا الذى يضيق علي المصلين إذا لم يكن المسجد متسعا (الثانية) قال اصحابنا يسن للامام السلام علي الناس مرتين (إحداهما) عند دخوله المسجد يسلم علي من هناك وعلي من عند المنبر إذا انتهى إليه (الثانية) إذا وصل أعلا المنبر واقبل علي الناس بوجهه يسلم عليهم لما ذكره المصنف قال اصحابنا وإذا سلم لزم السامعين الرد عليه وهو فرض كفاية كالسلام في باقى المواضع وهذا الذى ذكرناه من استحباب السلام الثاني مذهبنا ومذهب الاكثرين وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي واحمد * وقال مالك وأبو حنيفة يكره (الثالثة) يسن له إذا صعد المنبر واقبل علي\rالناس وسلم ان يجلس ويؤذن المؤذن فإذا فرغ من الاذان قام فشرع في الخطبة ويكون المؤذن واحدا فان كان اكثر ففيه كلام وتفصيل سبق في باب الاذان (الرابعة) يستحب ان يقف على الدرجة التى تلى المستراح كما ذكره المصنف قال الشيخ أبو حامد (فان قيل) قد روى ان ابا بكر نزل عن موقف النبي صلي الله عليه وسلم درجة وعمر درجة اخرى وعثمان أخرى ووقف علي رضي الله عنه في موقف النبي صلي الله\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر *","part":4,"page":527},{"id":2193,"text":"عليه وسلم (قلنا) كل منهم له قصد صحيح وليس بعضهم حجة على بعض واختار الشافعي وغيره موافقة النبي صلى الله عليه وسلم لعموم الامر بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم (الخامسة) يسن أن يعتمد علي قوس أو سيف أو عصا أو نحوها لما سبق قال القاضى حسين والبغوى يستحب ان يأخذه في يده اليسرى ولم يذكر الجمهور اليد التى يأخذه فيها وقال اصحابنا ويستحب ان يشغل يده الاخرى بان يضعها علي حرف المنبر قالوا فان لم يجد سيفا أو عصا ونحوه سكن يديه بان يضع اليمنى علي اليسرى أو يرسلهما ولا يحركهما ولا يعبث بواحدة منهما والمقصود الخشوع والمنع من العبث (السادسة) يسن ان يقبل الخطيب علي القوم في جميع خطبتيه ولا يلتفت في شئ منهما قال صاحب الحاوى وغيره ولا يفعل ما يفعله بعض الخطباء في هذه الازمان من الالتفات يمينا وشمالا في الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم ولا غيرها فانه باطل لا اصل له واتفق العلماء على كراهة هذا الالتفات وهو معدود من البدع المنكرة وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه يستحب ان يقصد قصد وجهه ولا يلتفت في شئ من خطبته عندنا * وقال أبو حنيفة يلتفت يمينا وشمالا في بعض الخطبة كما في الاذان وهذا غريب لا اصل له قال اصحابنا ويستحب للقوم الاقبال بوجوههم علي الخطيب وجاءت فيه احاديث كثيرة ولانه الذى يقتضيه الادب وهو ابلغ في الوعظ وهو مجمع عليه قال امام الحرمين سبب استقبالهم له واستقباله إياهم واستدباره القبلة ان يخاطبهم فلو استدبرهم كان قبيحا خارجا عن عرف الخطاب ولو وقف في آخر المسجد واستقبل القبلة فان استدبروه كان قبيحا وان استقبلوه استدبروا القبلة فاستدبار واحد واستقبال الجمع أولي من عكسه قال اصحابنا ولو خالف السنة وخطب مستقبل القبلة مستدبر الناس صحت خطبته مع الكراهة كذا قطع به جماهير الاصحاب في جميع الطرق وفيه وجه شاذ أنه لا تصح خطبته حكاه الدارمي والشاشى وغيرهما وهو مخالف لما قطع به وان له بعض\rالاتجاه وطرد الدارمي الوجه فيما إذا استدبروه أو خالفوا هم أو هو الهيئة المشروعة بغير ذلك (السابعة) يستحب رفع صوته زيادة على الواجب لما ذكره المصنف (الثامنة) يستحب كون الخطبة فصيحة بليغة مرتبة مبينة من غير تمطيط ولا تقعير ولا تكون الفاظا مبتذلة ملففة فانها لا تقع في النفوس موقعا كاملا ولا تكون وحشية لانه لا يحصل مقصودها بل يختار الفاظا جزلة مفهمة قال المتولي ويكره الكلمات المشتركة والبعيدة عن الافهام وما يكره عقول الحاضرين واحتج بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه \" حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون ان يكذب الله ورسوله \" رواه البخاري في اواخر كتاب العلم من صحيحه (التاسعة) يستحب تقصير الخطبة للحديث المذكور وحتى لا يملوها قال اصحابنا","part":4,"page":528},{"id":2194,"text":"ويكون قصرها معتدلا ولا يبالغ بحيث يمحقها (العاشرة) قال المتولي يستحب للخطيب ان لا يحضر للجمعة الا بعد دخول الوقت بحيث يشرع فيها اول وصوله المنبر لان هذا هو المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا وصل المنبر صعده ولا يصلي تحية المسجد وتسقط هنا التحية بسبب الاشتغال بالخطبة كما تسقط في حق الحاج إذا دخل المسجد الحرام بسبب الطواف وقال جماعة من اصحابنا تستحب له تحية المسجد ركعتان عند المنبر ممن ذكر هذا البندنيجي والجرجاني في التحرير وصاحبا العدة والبيان والمذهب انه لا يصليها لان النبي صلي الله عليه وسلم لم ينقل انه صلاها وحكمته ما ذكرته ولم يذكر الشافعي وجماهير الاصحاب التحية وظاهر كلامهم انه لا يصليها والله اعلم (الحادية عشرة) يستحب للقوم ان يقبلوا على الخطيب مستمعين ولا يشتغلوا بغيره حتى قال اصحابنا يكره لهم شرب الماء للتلذذ ولا بأس يشربه للعطش للقوم والخطيب * هذا مذهبنا قال ابن المنذر رخص في الشرب طاوس ومجاهد والشافعي ونهي عنه مالك والاوزاعي واحمد وقال الاوزاعي تبطل الجمعة إذا شرب والامام يخطب واختار ابن المنذر الجواز قال ولا اعلم حجة لمن منعه قال العبدرى قول الاوزاعي مخالف للاجماع (الثانية عشرة) يستحب للخطيب ان يختم خطبته بقوله استغفر الله لي ولكم ذكره البغوي ويستحب له ان يأخذ في النزول من المنبر غقب فراغه ويأخذ المؤذن في الاقامة ويبلغ المحراب مع فراغ الاقامة (الثالثة عشرة) يكره في الخطبة اشياء (منها) ما يفعله بعض جهلة الخطباء من الدق\rبالسيف علي درج المنبر في صعوده وهذا باطل لا اصل له وبدعة قبيحة ومنها الدعاء إذا انتهى صعوده قبل جلوسه وربما توهم بعض جهلتهم انها ساعة اجابة الدعاء وذلك خطأ انما ساعة الاجابة بعد جلوسه كما سنوضحه في موضعه من الباب الثاني ان شاء الله تعالي (ومنها) الالتفات في الخطبة الثانية عند الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وقد سبق بيان انه باطل مكروه ومنها المجازفة في اوصاف السلاطين في الدعاء لهم وكذبهم في كثير من ذلك كقولهم السلطان العالم العادل ونحوه (ومنها) مبالغتهم في الاسراع في الخطبة الثانية وخفض الصوت بها (الرابعة عشرة) قال الشافعي في المختصر وإذا حصر الامام لقن قال الشيخ أبو حامد والاصحاب ونص في مواضع أخر أنه لا يلقن قال القاضى","part":4,"page":529},{"id":2195,"text":"أبو الطيب قال اصحابنا ليست على قولين بل على حالين فقوله يلقنه أراد إذا استظعمه التلقين بحيث سكت ولم ينطق بشئ وقوله لا يلقنه أراد ما دام الكلام ويرجوا ان ؟ ؟ ؟ عليه فيترك حتى ينفتح عليه فان لم ينفتح لقن واتفق الاصحاب علي أن مراد الشافعي هذا التفصيل وأنها ليست علي قولين * قال المصنف رحمه الله * (والجمعة ركعتان لما روى عن عمر رضي الله عنه انه قال \" صلاة الاضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر علي لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى \" ولانه نقل الخلف عن السلف والسنة أن يقرأ في الركعة الاولي بعد الفاتحة الجمعة وفى الثانية المنافقين لما روى عبد الله بن أبى رافع قال \" استخلف مروان ابا هريرة على المدينة فصلي بالناس الجمعة فقرأ بالجمعة والمنافقين فقلت يا أبا هريرة قرأت بسورتين سمعت عليا رضى الله عنه قرأ بهما قال سمعت حبي ابا القاسم صلي الله عليه وسلم يقرأ بهما \" والسنة ان يجهر فيهما بالقراءة لانه نقل الخلف عن السلف) * (الشرح) حديث عمر رضى الله عنه حديث حسن رواه احمد بن حنبل في مسنده والنسائي وابن ماجه والبيهقي في سننهم وسبق بيانه في باب صلاة المسافر في فرع مذاهب العلماء في القصر والاتمام وحديث عبد الله بن أبي رافع رواه مسلم في صحيحه بلفظه وعبد الله هذا تابعي وأبوه\rابو رافع صحابي وهو مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم واسمه اسلم ويقال ابراهيم ويقال ثابت ويقال هرمز وله وقوله حبى - بكسر الحاء المهملة والباء الموحدة - أي محبوبي * اما الاحكام فاجمعت الامة على ان الجمعة ركعتان وعلي أنه يسن الجهر فيهما وتسن القراءة فيهما بالسورتين المذكورتين بكمالهما نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب ونص الشافعي في القديم علي انه يستحب ان","part":4,"page":530},{"id":2196,"text":"يقرأ في الاولى سبح اسم ربك وفى الثانية هل اتاك حديث الغاشية وقال الربيع وهو راوي كتب الشافعي الجديدة سألت الشافعي عن ذلك فذكر أنه يختار الجمعة والمنافقين ولو قرأ سبح وهل اتاك كان حسنا وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قرأ في الجمعة بسبح وهل اتاك ايضا والصواب هاتين سنة وهاتين سنة وكان النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ بهاتين تارة وبهاتين تارة والاشهر عن الشافعي والاصحاب الجمعة والمنافقين قال الشافعي فان قرأ في الاولي المنافقين قرأ في الثانية الجمعة قال المتولي وغيره ولا يعيد المنافقين ولو قرأ في الاولي غير الجمعة والمنافقين قال أصحابنا قرأ في الثانية السورتين بخلاف ما لو ترك الجهر في الاوليين من العشاء لا يجهر في الاخريين لان السنة الاسرار في الاخريين ولا يمكنه تدارك السنة الفائتة إلا بتفويت السنة المشروعة الآن وأما هنا فيمكنه جمع السورتين بغير اخلال بسنة (فان قيل) هذا يؤدى إلي تطويل الركعة الثانية على الاولى وهذا خلاف السنة (فالجواب) أن ذلك الادب لا يقاوم فضيلة السورتين والله اعلم * وقال ابو حنيفة لا مزية لهاتين السورتين ولا لغيرهما والسور كلها سواء في هذا وقال مالك يقرأ في الاولى الجمعة والثانية هل أتاك حديث الغاشية * (فرع) هل الجمعة صلاة مستقلة أم ظهر مقصورة فيه خلاف مشهور في طريقة الخراسانيين وممن نقله من المتقدمين صاحب التقريب حكاه عنه امام الحرمين وغيره وظاهر كلام بعضهم أنه قولان وظاهر كلام الآخرين أنه وجهان ولعلهما قولان مستنبطان من كلام الشافعي فيصح تسميتها قولين ووجهين (اصحهما) أنها صلاة مستقلة ويستدل له حديث عمر رضي الله عنه الذى ذكره المصنف وبان إدعاء القصر يحتاج الي دليل وعبر بعض اصحابنا بعبارة اخرى فقال في الجمعة\rوالظهر يوم الجمعة ثلاثة أقوال (احدها) كل واحدة أصل بنفسه (والثانى) الظهر أصل والجمعة بدل وهو القول بانها ظهر مقصورة (والثالث) وهو اصحها ان الجمعة اصل والظهر بدل وبنى الاصحاب على الخلاف في كونها ظهرا مقصورة ام مستقلة مسائل كثيرة (منها) ما سأذكره في فرع","part":4,"page":531},{"id":2197,"text":"بعد هذا في نية الجمعة ان شاء الله تعالي * (فرع) ينبغي لمصلي الجمعة ان ينوى الجمعة بمجموع ما يشترط في النية فلو نوى الظهر قال امام الحرمين قال صاحب التقريب ان قلنا الجمعة صلاة مستقلة فلابد من نية الجمعة فلو نوى ظهرا مقصورة لم تصح وان قلنا هي ظهر مقصورة فنوى ظهرا مقصورة فوجهان (احدهما) تصح جمعته لانه نوى الصلاة علي حقيقتها (والثانى) لا تصح لان مقصود النيات التمييز فوجب التمييز بما يخص الجمعة قال ولو نوى الجمعة فان قلنا هي صلاة مستقلة اجزأته وان قلنا ظهر مقصورة فهل يشترط نية القصر فيه وجهان (الصحيح) لا يشترط بل تكفى نية الجمعة (والثانى) يشترط لان الاصل الاتمام قال الامام وهذا ضعيف غير معدود من المذهب هذا آخر كلام الامام ولو نوى الظهر مطلقا من غير تعرض للقصر لم تصح بلا خلاف * (باب هيئة الجمعة) * قال المصنف رحمه الله * (السنة لمن اراد الجمعة ان يغتسل لما روى ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من جاء منكم الي الجمعة فليغتسل ووقته ما بين طلوع الفجر إلى ان يدخل في الصلاة فان اغتسل قبل طلوع الفجر لم يجزئه لقوله صلي الله عليه وسلم \" غسل يوم الجمعة واجب علي كل محتلم \" فعلقه على اليوم والافضل ان يغتسل عند الرواح لحديث ابن عمر ولانه انما يراد لقطع الروائح فإذا فعله عند الرواح كان أبلغ في المقصود فان ترك الغسل جاز لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال","part":4,"page":532},{"id":2198,"text":"\" من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل \" فان كان جنبا فنوى بالغسل الجنابة والجمعة\rاجزأه عنهما كما لو اغتسلت المرأة ونوت الجنابة والحيض وان نوى الجنابة ولم ينوى الجمعة اجزأه عن الجنابة وفى الجمعة قولان (أحدهما) يجزئه لانه يراد للتنظيف وقد حصل (والثاني) لا يجزئه لانه لم ينوه فأشبه إذا اغتسل من غير نية وإن نوى الجمعة ولم ينو الجنابة لم يجزئه عن الجنابة وفى الجمعة وجهان (أحدهما) وهو المذهب أنه يجزئه عنهما لانه نواها (والثانى) لا تجزئه لان غسل لجمعة يراد للتنظيف والتنظيف لا يحصل مع بقاء الجنابة) * (الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وحديث \" غسل يوم الجمعة واجب علي كل محتلم رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ من رواية أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث سمرة حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما باسانيد حسنة قال الترمذي هو حديث حسن وقوله صلى الله عليه وسلم \" من جاء منكم إلي الجمعة \" معناه من أراد المجئ وغسل الجمعة واجب على كل محتلم المراد بالمحتلم البالغ وبالوجوب وجوب اختيار لا وجوب التزام كقول الانسان لصاحبه حقك واجب علي (وقوله) صلي الله عليه وسلم \" من توضأ فبها ونعمت \" قال الازهرى والخطابى قال الاصمعي معناه فبالسنة أخذ ونعمت السنة قال الخطابي ونعمت الخصلة أو نعمت الفعلة أو نحو ذلك قال وإنما ظهرت تاء التأنيث لاظهار السنة أو الخصلة أو الفعلة وحكى الهروي في الغريبين عن الاصمعي ما سبق ثم قال وسمعت الفقيه أبا حاتم الشاركي يقول معناه فبالرخصة أخذ لان السنة يوم الجمعة الغسل وقال صاحب الشامل فبالفريضة أخذ ولعل الاصمعي أراد بقوله فبالسنة أي فيما جوزته السنة وقوله صلي الله عليه وسلم ونعمت - بكسر النون وإسكان العين - هذا هو المشهور وروى بفتح النون وكسر العين وهو الاصل في هذه اللفظة قال القلعى وروى نعمت بفتح النون وكسر العين وفتح التاء أي نعمك الله وهذا تصحيف نبهت عليه لئلا يغتر به * أما الاحكام فقد سبق بيان غسل الجمعة وسائر الاغسال المسنونة في فصل عقيب باب صفة الغسل ونعيد منه هنا قطعة مختصرة تتعلق بلفظ المصنف وغسل الجمعة سنة وليس بواجب وجوبا يعصي بتركه بلا خلاف عندنا وفيمن يسن له أربعة أوجه (الصحيح) المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور يسن لكل من أراد حضور الجمعة سواء الرجل والمرأة والصبى والمسافر والعبد وغيرهم لظاهر حديث ابن\rعمر ولان المراد النظافة وهم في هذا سواء ولا يسن لمن لم يرد الحضور وإن كان من أهل الجمعة لمفهوم الحديث ولانتفاء المقصود ولحديث ابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من أتى الجمعة","part":4,"page":533},{"id":2199,"text":"من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء \" رواه البيهقي بهذا اللفظ باسناد صحيح (الثاني) يسن لكل من حضرها ولمن هو من أهلها ومنعه عذر حكاه الماوردى والرويانى والشاشي وغيرهم لانه شرع له الجمعة والغسل فعجز عن احدهما فينبغي أن يفعل الآخر (والثالث) لا يسن إلا لمن لزمه حضورها حكاه الشاشي وآخرون والرابع يسن لكل أحد سواء من حضرها وغيره لانه كيوم العيد وهو مشهور ممن حكاه المتولي وغيره قال اصحابنا ووقت جواز غسل الجمعة من طلوع الفجر إلى أن يدخل في الصلاة كما قاله المصنف ودليله في الكتاب قالوا ولا يجوز قبل الفجر وانفرد إمام الحرمين بحكاية وجه أنه يجوز قبل طلوع الفجر كغسل العيد علي أصح القولين والصواب المشهور أنه لا يجزئ قبل الفجر ويخالف العيد فانه يصلي في أول النهار فيبقى أثر الغسل ولان الحاجة تدعو إلى تقديم غسل العيد لكون صلاته أول النهار فلو لم يجز قبل الفجر ضاق الوقت وتأخر عن التكبير إلى الصلاة واتفقوا على أن الافضل تأخيره إلى وقت الذهاب إلي الجمعة لما ذكره المصنف وقال مالك لا يصح إلا عند الذهاب ولو اغتسل ثم أحدث أو أجنب بجماع أو غيره لم يبطل غسل الجمعة عندنا بل يغتسل للجنابة ويبقى غسل الجمعة على صحته لانه قد صح ولا وجه لابطاله ولو عجز عن الغسل لنفاد الماء بعد الوضوء أو لمرض أو برد أو غير ذلك قال الصيدلاني وسائر الاصحاب يستحب له التيمم ويجوز به فضيلة الغسل لان الشرع أقامه مقامه عند العجز قال امام الحرمين هذا الذى قالوه هو الظاهر وفيه احتمال من حيث ان المراد بالغسل النظافة ولا تحصل بالتيمم ورجح الغزالي هذا الاحتمال وليس بشئ ولو ترك الغسل مع التمكن منه فلا اثم عليه وجمعته صحيحة وسنبسط دلائله في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالي واما إذا وجب عليه يوم الجمعة غسل جنابة فنوى الغسل عن الجنابة والجمعة معا فالمذهب صحة غسله لهما جميعا وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه ضعيف حكاه الخراسانيون انه لا يجزئه حكاه المتولي عن ابي سهل\rالصعلوكي من اصحابنا وهو مذهب مالك واستدل للمذهب بما إذا لزمها غسل حيض وغسل جنابة فنوتهما أو نوى بصلاته الفرض وتحية المسجد فانه يجزئه عنهما ولو نوى غسل الجمعة لم تحصل الجنابة على المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه مشهور للخراسانيين انها تحصل وسبق بيانه في","part":4,"page":534},{"id":2200,"text":"كتاب الطهارة وهو ضعيف فان قلنا به حصل غسل الجمعة ايضا وان قلنا بالمذهب ففى صحة غسل الجمعة وجهان حكاهما المصنف وغيره (الصحيح) الذى قطع به كثيرون حصوله ونقله البندنيجي وغيره عن النص (والثانى) لا يحصل ودليلهما في الكتاب وإذا اختصرت قلت إذا نوى غسل الجمعة فثلاثة اوجه (الصحيح) حصولها دون الجنابة (والثانى) حصولهما (والثالث) منعهما ولو نوى الغسل للجنابة حصل بلا خلاف وفى حصول غسل الجمعة قولان (اصحهما) عند المصنف في التنبيه والاكثرين لا يحصل لان الاعمال بالنيات ولم ينوه (واصحهما) عند البغوي حصوله والمختار انه لا يحصل * (فرع) في مذاهب العلماء في غسل الجمعة * مذهبنا انه سنة ليس بواجب يعصي بتركه بل له حكم سائر المندوبات وبهذا قال مالك وابو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقال بعض اهل الظاهر هو فرض وحكاه ابن المنذر عن ابى هريرة رضى الله عنه وحكاه الخطابى وغيره عن الحسن البصري وعن رواية عن مالك * واحتج لهم بحديث \" غسل الجمعة واجب على كل محتلم \" وبحديث \" من جاء منكم الي الجمعة فليغتسل \" وهما في الصحيحين كما بيناه * واحتج اصحابنا علي عدم الوجوب (احدهما) قوله صلي الله عليه وسلم \" فبها \" وعلى كل قول مما سبق في تفسيره تحصل الدلالة (والثانى) قوله صلى الله عليه وسلم \" فالغسل افضل \" والاصل في افعل التفضيل ان يدخل على مشتركين في الفضل يرجح أحدهما فيه وبحديث أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من توضأ فاحسن الوضوء ثم أتي الجمعة فدنى واستمع وانصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام \" رواه مسلم وغيره وبحديث أبى هريرة قال \" بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان فاعرض عنه عمر فقال ما بال رجال يتأخرون بعد النداء فقال عثمان ما زدت حين سمعت النداء أن\rتوضأت ثم أقبلت فقال عمر والوضوء أيضا ألم تسمعوا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إذا جاء أحدكم إلي الجمعة فليغتسل \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم وفى رواية البخاري دخل رجل ولم يسم عثمان وموضع الدلالة أن عمر وعثمان ومن حضر الجمعة وهم الجم الغفير اقروا عثمان علي ترك الغسل ولم يأمروه بالرجوع له ولو كان واجبا لم يتركه ولم يتركوا أمره بالرجوع له قال بعض الظاهرية لا يتحرينه (وقوله) والوضوء أيضا منصوب علي المصدر أي وتوضأت الوضوء أيضا وبحديث عائشة","part":4,"page":535},{"id":2201,"text":"قالت \" كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنكم تطهرتم ليؤمكم هذا \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس قال \" غسل الجمعة ليس بواجب ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل وسأخبركم كيف كان بدء الغسل فذكر نحو حديث عائشة \" رواه أبو داود باسناد حسن (والجواب) عما احتجوا به أنه محمول علي الاستحباب جمعا بين الادلة والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في مسائل من غسل الجمعة * قال ابن المنذر اكثر العلماء يقولون يجزئ غسل واحد عن الجنابة والجمعة وهو قول ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وقال احمد ارجوا أن يجزئه وقال أبو قتادة الصحابي لمن اغتسل للجنابة أعد غسلا للجمعة وقال بعض الظاهرية لا يجزئه (ومنها) لو اغتسل للجمعة قبل الفجر لم يجزئه علي الصحيح من مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وقال الاوزاعي يجزئه (ومنها) لو اغتسل لها بعد طلوع الفجر اجزأه عندنا وعند الجمهور حكاه ابن المنذر عن الحسن ومجاهد والنخعي والثوري واحمد واسحق وأبى ثور وقال مالك لا يجزئه الا عند الذهاب الي الجمعة وكلهم يقولون لا يجزئه قبل الفجر إلا الاوزاعي فقال يجزئه الاغتسال قبل طلوع الفجر للجنابة والجمعة (ومنها) لو اغتسل للجمعة ثم أجنب لم يبطل غسله عندنا وعند الجمهور وقال الاوزاعي يبطل ولو احدث لم يبطل بالاجماع واختلفوا في استحباب اعادة الغسل فمذهبنا أنه لا يستحب وحكاه ابن المنذر عن الحسن ومجاهد ومالك والاوزاعي قال وبه أقول وحكى عن طاوس والزهرى وقتادة ويحيي بن ابى كثير استحبابه (ومنها) المسافر إذا لم يرد حضور\rالجمعة لا يستحب له الغسل عندنا وفيه الوجه السابق قال ابن المنذر وممن تركه في السفر ابن عمر وعلقمة وعطاء وقال وروى عن طلحة بن عبيدالله أنه كان يغتسل في السفر يوم الجمعة وعن طاوس ومجاهد مثله (ومنها) المرأة إذا حضرت الجمعة استحب لها الغسل عندنا وبه قال مالك والجمهور وقال احمد لا تغتسل * دليلنا علي الجميع قوله صلى الله عليه وسلم \" من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل \" وعلي مالك اشتراط الذهاب عقب الغسل (قوله) صلى الله عليه وسلم \" من اغتسل يوم الجمعة ثم راح \" الي آخر الحديث ولفظه ثم للتراخي وعلي احمد في المرأة حديث ابن عمر الذى رواه البيهقى بزيادته وهو صحيح سبق بيانه قريبا ولانه ليس فيه تطيب ولا تزين *","part":4,"page":536},{"id":2202,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (ويستحب أن يتنظف بسواك وأخذ الظفر والشعر وقطع الروائح ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه لما روى أبو سعيد وأبو هريرة رضى الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من اغتسل يوم الجمعة واستن ومس من طيب ان كان عنده ولبس أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع وانصت إذا خرج الامام كانت كفارة لما بينهما وبين الجمعة التى قبلها \" وأفضل الثياب البياض لما روى سمرة بن جندب قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم البسوا ثياب البيض فانها اطهر وأطيب \" ويستحب للامام من الزينة أكثر مما يستحب لغيره لانه يقتدى به والافضل أن يعتم ويرتدى ببرد لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك) * (الشرح) حديث ابى سعيد وابى هريرة رواه احمد بن حنبل في مسنده وابو داود في سننه وغيرهما باسانيد حسنة وهو من رواية محمد بن اسحق صاحب المغازى عن محمد بن ابراهيم التيمي ومحمد بن اسحق يحتج به عند الجمهور إذا قال اخبرني أو حدثنى أو سمعت ولا يحتج به إذا قال عن لانه منسوب إلى تدليس وقد قال في رواية ابى داود عن محمد بن ابراهيم وفى رواية احمد والبيهقي حدثني محمد بن ابراهيم فثبت بذلك سماعه وصار الحديث حسنا وفى صحيح البخاري ومسلم احاديث بمعني\rبعضه (منها) عن سلمان رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج لا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الامام الا غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى \" رواه البخاري وعن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" غسل يوم الجمعة على كل محتلم من سواك ويمس من الطيب ما قدر عليه \" رواه مسلم واما حديث سمرة فصحيح رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي وغيرهما في كتاب الجنائز قال الحاكم هو صحيح وفى المسألة احاديث كثيرة في الندب إلى احسان الثياب يوم الجمعة والسواك والطيب (واما) ازالة الشعر والظفر (فاحتج) لهما البيهقي والمحققون بالاحاديث الصحيحة السابقة في باب السواك في الندب العام اليهما وانهما من خصال الفطرة المندوب","part":4,"page":537},{"id":2203,"text":"إليها (واما) ما روى عن ابن عمر وابن عباس من النهى عنهما يوم الجمعة قبل الصلاة فباطل ذكره البيهقى وضعفه (واما) حديث الاعتمام فرواه عمرو بن حريث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" خطب الناس وعليه عمامة سوداء \" رواه مسلم في صحيحة واما لبس البرد فرواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال \" كان للنبي صلي الله عليه وسلم برد يلبسه في العيدين والجمعة \" رواه البيهقى وقوله صلي الله عليه وسلم واستن - بتشديد النون - أي تسوك ويقال انصت ونصت وتنصت ثلث لغات ذكرهن الازهرى وغيره افصحهن أنصت وبها جاء القرآن العزيز وسبق في الانصات للخطبة بيان الفرق بينه وبين الاستماع وسمرة بن جندب ضم الدال وفتحها (وقوله) أفضل الثياب البياض كان الاحسن أن يقول البيض ويصح البياض علي تقدير افضل الوان الثياب البياض وهو معنى الحديث البسوا ثياب البيض أي ثياب الالوان البيض والبسوا بفتح الباء * اما أحكام الفصل فقال اصحابنا يستحب مع الاغتسال للجمعة أن يتنظف بازالة أظفار وشعر وما يحتاج الي ازالتهما كوسخ ونحوه وأن يتطيب ويدهن ويتسوك ويلبس أحسن ثيابه وافضلها البيض ويستحب للامام أكثر مما يستحب لغيره من الزينة وغيرها وأن يتعمم ويرتدى وأفضل ثيابه البيض كغيره هذا هو المشهور وذكر الغزالي في الاحياء كراهة لباسه السواد وقاله قبله أبو طالب المكى وخالفهما الماوردى فقال في الحاوى\rيجوز للامام لبس البياض والسواد قال وكان النبي صلي الله عليه وسلم والخلفاء الاربعة يلبسون البياض واعتم النبي صلي الله عليه وسلم بعمامة سوداء قال وأول من أحدث السواد بنو العباس في خلاقتهم شعارا لهم ولان الراية التى عقدت للعباس يوم فتح مكة ويوم حنين كانت سوداء وكانت راية الانصار صفراء قال فينبغي للامام أن يلبس السواد إذا كان السلطان له مؤثرا لما في تركه من مخالفته وقال في كتابه الاحكام السلطانية ينبغي للامام أن يلبس السواد ويستدل بحديث عمرو ابن حريث والصحيح أنه يلبس البياض دون السواد الا أن يغلب علي ظنه ترتب مفسدة على ذلك من جهة السلطان أو غيره والله اعلم * واعلم أن هذا المذكور من استحباب الغسل والطيب والتنظف بازالة الشعور المذكورة والظفر والروائح الكريهة ولبس احسن ثيابه ليس مختصا بالجمعة بل هو مستحب لكل من اراد حضور مجمع من مجامع الناس نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وغيرهم قال الشافعي احب ذلك كله للجمعة والعيدين وكل مجمع تجتمع فيه الناس قال وأنا لذلك في الجمع ونحوها أشد استحبابا قال الشافعي والاصحاب وتستحب هذه الامور لكل من أراد حضور الجمعة ونحوها سواء الرجال والصبيان والعبيد الا النساء فيكره لمن ارادت منهن الحضور الطيب والزينة وفاخر الثياب ويستحب لها قطع الرائحة الكريهة وازالة الظفر والشعور المكروهة *","part":4,"page":538},{"id":2204,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (ويستحب أن يبكر إلي الجمعة لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكانما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكانما قرب بقرة ومن راح الساعة في الثالثة فكانما قرب كبشا اقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر \") * (الشرح) حديث أبي هريرة هذا رواه البخاري ومسلم بلفظه وهذا المذكور من أن الساعات خمس هو المشهور في كتب الحديث وفى رواية النسائي ست ساعات قال في الاولى بدنة وفى الثانية\rبقرة والثالثة كبشا والرابعة بطة والخامسة دجاجة والسادسة بيضة وفى رواية النسائي أيضا في الرابعة دجاجة وفى الخامسة عصفورا وفى السادسة بيضة واسنادا الروايتين صحيحان لكن قد يقال هما شاذان لمخالفتهما سائر الروايات (وقوله) صلي الله عليه وسلم غسل الجنابة معناه غسلا كغسل الجنابة في صفاته وانما قال ذلك لئلا يتساهل فيه ولا يكمل آدابه ومندوباته لكونه سنة ليس بواجب هذا هو المشهور في معناه ولم يذكر جمهور اصحابنا وجماهير العلماء غيره وحكي القاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما من اصحابنا ان بعضهم حمله علي الغسل من الجنابة حقيقة قالوا والمراد به أنه يستحب له ان يجامع زوجته ان كان له زوجة أو أمته لتسكن نفسه في يومه ويؤيده الحديث المذكور بعد هذا من غسل واغتسل علي احد المذاهب في تفسيره كما سيأتي ان شاء الله وقوله صلى الله عليه وسلم \" من اغتسل يوم الجمعة ثم راح \" يستدل به اصحابنا علي مالك في اشتراط الرواح عقبه لان ثم للتراخي ويستدلون به علي الاوزاعي في تجويزه الاغتسال لها قبل الفجر لان ما قبل الفجر ليس من يوم الجمعة بالاتفاق وهذه الرواية مبينة لغسل الجمعة المطلق في غيرها وقوله صلى الله عليه وسلم ثم راح أي في الساعة الاولي وأما حقيقة الرواح والمراد به فسنذكره عقب هذه المسألة ان شاء الله تعالي (وقوله) صلي الله عليه وسلم قرب بدنة إلي آخره معنى قرب بدنة تصدق بها والمراد بالبدنة هنا الواحد من الابل ذكرا كان أو انثي وفى حقيقة البدنة خلاف لاهل اللغة والفقهاء قال الجمهور يقع علي الواحد من الابل والبقر والغنم وسميت بذلك لعظم بدنها وقيل يختص بالابل والبقر يقع علي الذكر والانثى سميت بقرة لانها تبقر الارض أي تشقها بالحراثة والبقر الشق","part":4,"page":539},{"id":2205,"text":"ووصف الكبش بانه أقرن لانه أحسن واكمل في صورته والدجاجة - بفتح الدال وكسرها - يقع علي ذكر وانثي ويقال حضرت الملائكة وغيرهم بفتح الضاد علي المشهور وحكى ابن السكيت وجماعات كسرها قالوا وهؤلاء الملائكة غير الحفظة بل طائفة وظيفتهم كتابة حاضرى الجمعة ثم يحضرون يسمعون الخطبة وفى هذا الحديث حجة لنا وللجمهور علي مالك فانه قال التضحية بالبقرة أفضل من البدنة وفى الهدى في الحج قال البدنة أفضل وعندنا وعند الجمهور البدنة أفضل فيهما ودليلنا ان\rالقربان يطلق علي الاضحية والهدى وهذا الحديث صريح في ترجيح البدنة على البقرة في القربان ومعنى الحديث الحث علي التبكير إلي الجمعة وان مراتب الناس في الفضيلة فيه وفى غيره علي قدر أعمالهم كقوله تعالي (إن اكرمكم عند الله اتقاكم) واتفق أصحابنا على استحباب التبكير إلي الجمعة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وتعتبر الساعات من حين طلوع الفجر لانه أول اليوم وبه يتعلق جواز الغسل ومن أصحابنا من قال يعتبر من طلوع الشمس وليس بشئ) * (الشرح) اتفق اصحابنا وغيرهم علي استحباب التبكير إلي الجمعة في الساعة الاولى للحديث السابق وفيما يعتبر منه الساعات ثلاثة أوجه (الصحيح) عند المصنف والاكثرين من طلوع الفجر (والثاني) من طلوع الشمس وبه قطع المصنف في التنبيه وينكر عليه الجزم به (والثالث) أن الساعات هنا لحظات لطيفة بعد الزوال واختاره القاضى حسين وإمام الحرمين وغيرهما من الخراسانيين وهو مذهب مالك * واحتجوا بان الرواح إنما يكون بعد الزوال وهذا ضعيف أو باطل والصواب أن الساعات من أول النهار وأنه يستحب التبكير من أول النهار وبهذا قال جمهور العلماء وحكاه القاضي عياض عن الشافعي وابن حبيب المالكي وأكثر العلماء ودليله أن النبي صلي الله عليه وسلم أخبر أن الملائكة يكتبون من جاء في الساعة الاولي والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة كما صح في روايتي النسائي اللتين قدمتهما فإذا خرج الامام طووا الصحف ولا يكتبون بعد ذلك أحدا ومعلوم أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال وكذلك جميع الائمة في جميع الامصار وذلك بعد انقضاء الساعة السادسة فدل علي أنه لا شئ من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال ولا يكتب له شئ أصلا لانه جاء بعد طي الصحف ولان ذكر الساعات انما كان","part":4,"page":540},{"id":2206,"text":"للحث علي التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل فضيلة الصف الاول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال شئ منه ولا فضيلة للمجئ بعد الزوال لان النداء يكون حينئذ ويحرم التأخير عنه وقد ثبت عن جابر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال\r\" يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا آتاه الله عزوجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر \" رواه أبو داود والنسائي بهذه الحروف باسناد صحيح قال الحاكم هو صحيح علي شرط مسلم فهذا الحديث صريح في المسألة (وأما احتجاجهم) بلفظ الرواح (فجوابه) من وجهين (أحدهما) لا نسلم أنه مختص بما بعد الزوال فقد انكر الازهرى ذلك وغلط قائله فقال في شرح الفاظ المختصر معنى راح مضى إلي المسجد قال ويتوهم كثير من الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار وليس ذلك بشئ لان الرواح والغدو عند العرب مستعملان في السير أي وقت كان من ليل أو نهار يقال راح في أول النهار وآخره وتروح وغدا بمعناه هذا لفظ الازهرى وذكر غيره مثله (والجواب الثاني) أنه لو سلم أن حقيقة الرواح بعد الزوال وجب حمله هنا على ما قبله مجازا لما ذكرناه من الدلائل الظاهرة قال الخطابى في شرح هذا الحديث معنى راح قصد الجمعة وتوجه إليها مبكرا قبل الزوال قال وإنما تأولناه هكذا لانه لا يتصور أن يبقى بعد الزوال خمس ساعات في وقت الجمعة قال وهذا شائع في الكلام تقول راح فلان بمعني قصد وإن كان حقيقة الرواح بعد الزوال والله أعلم * (فرع) من جاء في أول ساعة من هذه الساعة ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة أو البقرة أو غيرهما ولكن بدنة الاول اكمل من بدنة من جاء في آخر الساعة وبدنة المتوسط متوسطة وهذا كما ان صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة ومعلوم أن الجماعة تطلق علي اثنين وعلي ألوف فمن صلي في جماعة هم عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ومن صلي مع اثنين له سبعة وعشرون درجة لكن درجات الاول اكمل وأشباه هذا كثيرة هذا هو الراجح المختار وقال الرافعى ليس المراد علي الاوجه الثلاثة بالساعات الاربع والعشرين","part":4,"page":541},{"id":2207,"text":"بل ترتيب الدرجات وفضل السابق علي الذى يليه لئلا يستوى في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة * * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب ان يمشى إليها وعليه السكينة لما روى أبو هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوهما وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون فما أدركتم فصلوا\rوما فاتكم فاقضوا \") * (الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم سبق شرحه في باب صلاة الجماعة واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أن السنة أن يمشي إلى الجمعة بسكينة ووقار وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وحكاه ابن المنذر في مطلق الصلوات عن زيد بن ثابت وأنس بن مالك وأبى ثور واحمد واختاره ابن المنذر قال وروينا عن ابن عمر أنه أسرع حين سمع الاقامة وروى مثله عن ابن مسعود والاسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد واسحق * دليلنا الحديث المذكور (وأما) قول الله تعالى (إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله) (فمعناه) إذهبوا أو امضوا لان السعي يطلق على الذهاب وعلي العدو فبينت السنة المراد به * * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب أن لا يركب من غير عذر لما روى أوس بن اوس رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الامام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها \") * (الشرح) هذا الحديث حسن رواه احمد بن حنبل وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم","part":4,"page":542},{"id":2208,"text":"باسانيد حسنة قال الترمذي هو حديث حسن ورواية اوس بن اوس الثقفى وقال يحيى بن معين هو اوس بن أبى أوس والصواب الاول وروى غسل بتخفيف السين وغسل بتشديدها روايتان مشهورتان والارجح عند المحققين بالتخفيف فعلي رواية التشديد في معناه ثلاثة أوجه (أحدها) غسل زوجته بان جامعها فالجأها الي الغسل واغتسل هو قالوا ويستحب له الجماع في هذا اليوم ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه (والثاني) أن المراد غسل أعضاءه في الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم اغتسل للجمعة (والثالث) غسل ثيابه ورأسه ثم اغتسل للجمعة وعلي رواية التخفيف في معناه هذه الاوجه الثلاثة (احدها) الجماع قاله الازهرى قال ويقال غسل امرأته إذا جامعها (والثانى) غسل رأسه وثيابه (والثالث) توضأ وذكر بعض الفقهاء عسل بالعين\rالمهملة وتشديد السين أي جامع شبه لذة الجماع بالعسل وهذا غلط غير معروف في روايات الحديث وانما هو تصحيف والمختار ما اختاره البيهقى وغيره من المحققين أنه بالتخفيف وان معناه غسل رأسه ويؤيده رواية لابي داود في هذا الحديث من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل وروى أبو داود في سننه والبيهقي هذا التفسير عن مكحول وسعيد بن عبد العزيز قال البيهقي وهو بين في رواية أبي هريرة وابن عباس رضى الله عنهم عن النبي صلي الله عليه وسلم وانما أفرد الرأس بالذكر لانهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمى ونحوهما وكانوا يغسلونه أولا ثم يغتسلون (وأما) قوله صلي الله عليه وسلم وبكر وابتكر (فقال) الازهرى يجوز فيه بكر بالتخفيف والتشديد فمن خفف فمعناه خرج من بيته باكرا ومن شدد معناه أتى الصلاة لاول وقتها وبادر إليها وكل من أسرع إلى شئ فقد بكر إليه وفى الحديث بكروا بصلاة المغرب أي صلوها لاول وقتها ويقال لاول الثمار باكورة لانه جاء في اول وقت قال ومعنى ابتكر أدرك أول الخطبة كما يقال ابتكر بكرا إذا نكحها لاول إدراكها هذا كلام الازهرى والمشهور بكر بالتشديد ومعناه بكر إلي صلاة الجمعة وقيل إلي الجامع وابتكر أدرك أول الخطبة وقيل هما بمعنى جمع بينهما تأكيدا حكاه الخطابي عن الاثرم صاحب أحمد قال ودليله تمام الحديث ومشي ولم يركب ومعناهما واحد قال الخطابي وقال بعضهم بكر أدرك باكورة الخطبة أي أولها وابتكر قدم في اول الوقت وقال ابن الانباري بكر تصدق قبل خروجه كما في الحديث باكروا بالصدقة وقيل بكر راح في الساعة الاولى وابتكر فعل فعل المبتكرين من الصلاة والقراءة وسائر وجوه الطاعة وقيل معنى ابتكر فعل فعل المبتكرين وهو الاشتغال بالصلاة والذكر حكاه الشيخ ابو حامد والقاضي أبو الطيب (وأما) قوله صلي الله عليه وسلم ومشي ولم يركب (فقد) قدمنا عن حكاية","part":4,"page":543},{"id":2209,"text":"الخطابى عن الاثرم انه للتأكيد وانهما بمعنى والمختار انه إحتراز من شيئين (أحدهما) نفي توهم حمل المشي علي المضي والذهاب وإن كان راكبا (والثاني) نفى الركوب بالكلية لانه لو اقتصر علي مشي لاحتمل أن المراد وجود شئ من المشى ولو في بعض الطريق فنفى ذلك الاحتمال وبين أن المراد مشي جميع الطريق ولم يركب في شئ منها (وأما) قوله صلي الله عليه وسلم واستمع (فهما) شيئان\rمختلفان وقد يستمع ولا يدنوا من الخطبة وقد يدنوا ولا يستمع فندب اليهما جميعا وقوله صلي الله عليه وسلم ولم يلغ معناه ولم يتكلم لان الكلام حال الخطبة لغو وقال الازهرى معناه استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها * أما حكم المسألة فاتفق الشافعي والاصحاب وغيرهم على انه يستحب لقاصد الجمعة أن يمشي وأن لا يركب في شئ من طريقه إلا لعذر كمرض ونحوه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يشبك بين أصابعه لقوله صلي الله عليه وسلم \" فان أحدكم في صلاة ما كان يعمد الي الصلاة \") * (الشرح) هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من رواية أبى هريرة وهو بعض الحديث الطويل السابق إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون قال الشافعي معناه يذهب في آخر تعمده إلى الصلاة وقال غيره معنى الحديث ما دام يعمد إلي الصلاة فله أجر وثواب بسبب الصلاة فينبغي أن يتأدب بآداب المصلين فيترك العبث والكلام الردئ في طريقه والنظر المذموم وغير ذلك مما يتركه المصلى * أما حكم المسألة فاتفق الاصحاب وغيرهم علي كراهة تشبك الاصابع في طريقه إلي المسجد وفى المسجد يوم الجمعة وغيره وسائر أنواع العبث ما دام قاصدا الصلاة أو منتظرها واحتج له بحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلي المسجد فلا يشبكن يده فانه في صلاة \" رواه أبو داود والترمذي باسناد ضعيف والاعتماد علي الحديث المذكور في الكتاب قال الخطابى في شرح هذا الحديث التشبك يفعله","part":4,"page":544},{"id":2210,"text":"بعض الناس عبثا وبعضهم لتفرقع أصابعه وربما قعد الانسان فاحتبى بيديه وشبك أصابعه وربما جلب النوم فيكون سببا لنقض الوضوء فنهى قاصد الصلاة عنه لان جميع ما ذكرناه لا يليق بالمصلى ولا يخالف هذا ما ثبت في صحيح البخاري وغيره ان رسول الله صلي الله عليه وسلم شبك أصابعه في المسجد بعد ما سلم من الصلاة عن ركعتين في قصة ذى اليدين وشبك في غيره لان النهي والكراهة انما هي في حق المصلي وقاصد الصلاة وتشبيك النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذى اليدين كان بعد سلامه وقيامه إلي ناحية\rالمسجد وهو يعتقد انه ليس في صلاة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب أن يدنو من الامام لحديث أوس ولا يتخطى رقاب الناس لحديث أبى سعيد وأبى هريرة قال الشافعي إذا لم يكن للامام طريق لم يكره أن يتخطى رقاب الناس وإن دخل رجل وليس له موضع وبين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بأن يتخطى رجلا أو رجلين لم يكره له لانه يسير فان كان بين يديه خلق كثير فان رجا إذا قاموا إلى الصلاة أن يتقدموا جلس حتى يقوموا وان لم يرج أن يتقدموا جاز أن يتخطي ليصل إلى الفرجة ولا يجوز أن يقيم رجلا من موضعه ويجلس لما روى ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن يقول تفسحوا أو توسعوا \" فان قام رجل وأجلسه مكانه باختياره جاز له أن يجلس وأما صاحب الموضع فانه ان كان الموضع الذى ينتقل إليه دون الموضع الذى كان فيه في القرب من الامام كره له ذلك لانه آثر غيره في القربة وان فرش لرجل ثوب فجاء آخر لم يجلس عليه فان أراد أن ينحيه ويجلس مكانه جاز وان قام رجل من موضعه لحاجة فجلس رجل مكانه ثم عاد فالمستحب أن يرد الموضع إليه لما روى أبو هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به \" قال الشافعي وأحب إذا نعس ووجد مجلسا لا يتخطى فيه غيره تحول اله لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول إلى غيره \") * (الشرح) حديث ابن عمر الاول رواه البخاري ومسلم وحديث ابي هريرة رواه مسلم وحديث ابن عمر الثاني \" إذا نعس احدكم \" رواه أبو داود والترمذي وآخرون بأسانيدهم عن محمد بن اسحق صاحب المغازي عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هو حديث حسن صحيح","part":4,"page":545},{"id":2211,"text":"وقال الحاكم هو حديث صحيح علي شرط مسلم وأنكر البيهقى ذلك وقال روى مرفوعا وموقوفا الموقوف اصح هكذا قال في كتابه معرفة السنن والآثار ورواه في السنن الكبير من طريقين ثم قال ولا يثبت رفع هذا الحديث إلي النبي صلي الله عليه وسلم والمشهور انه من قول ابن عمر واقتصر الشافعي\rفي الام علي روايته موقوفا باسناده الصحيح عن ابن عمر والصواب انه موقوف كما قاله البيهقى وأما تصحيح الترمذي والحاكم فغير مقبول لان مداره علي محمد بن اسحق وهما إنما روياه من روايته وهو مدلس معروف بذلك عند أهل الحديث وقد قال في روايته عن نافع بلفظ عن وقد أجمع العلماء من المحدثين والفقهاء والاصوليين أن المدلس إذا قال عن لا يحتج بروايته والحكم متساهل في التصحيح معروف عند العلماء بذلك والترمذي ذهل عن ذلك وإنما بسطت الكلام في هذا الحديث لئلا يغتر بتصحيحهما ولم يذكر الحافظ ابن عساكر في الاطراف أن الترمذي صححه ولكن تصحيحه موجود في نسخ الترمذي ولعل النسخ اختلفت في هذا الحديث كما نختلف في غيره في كتاب الترمذي غالبا (وقوله) يتخطي غير مهموز والفرجة بضم الفاء وفتحها لغتان مشهورتان سبق بيانهما ويقال أيضا فرج ومنه قوله تعالي (ومالها من فروج) جمع فرج وهو الخلو بين شيئين وقوله نعس بفتح العين - ينعس - بضمها * اما احكام الفصل ففيه مسائل (إحداها يستحب) الدنو من الامام بالاجماع لتحصيل فضيلة التقدم في الصفوف واستماع الخطبة محققا: الثانية ينهي الداخل إلي المسجد يوم الجمعة وغيره عن تخطى رقاب الناس من غير ضرورة وظاهر كلام المصنف وغيره انه مكروه كراهة تنزيه لا حرام فان كان إماما ولم يجد طريقا إلى المنبر والمحراب إلا بالتخطي لم يكره لانه ضرورة نص عليه الشافعي كما ذكره المصنف واتفق عليه الاصحاب وإن كان غير إمام ورأى فرجة قدامهم لا يصلها إلا بالتخطي قال الاصحاب لم يكره التخطي لان الجالسين وراءها مفرطين بتركها وسواء وجد غيرها أم لا وسواء كانت قريبة أم بعيدة لكن يستحب إن كان له موضع غيرها أن لا يتخطي وإن لم يكن موضع وكانت قريبة بحيث لا يتخطي أكثر من رجلين ونحوهما دخلها وإن كانت بعيدة ورجا انهم يتقدمون إليها إذا أقيمت الصلاة يستحب أن يقعد موضعه ولا يتخطى وإلا فليتخط * (فرع) في مذاهب العلماء في التخطي * قد ذكرنا أن مذهبنا انه مكروه إلا أن يكون قدامهم فرجة لا يصلها إلا بالتخطي فلا يكره حينئذ وبهذا قال الاوزاعي وآخرون وحكي ابن المنذر كراهته مطلقا عن سلمان الفارسي وأبى هريرة وسعيد بن المسيب وعطاء وأحمد بن حنبل وعن مالك كراهته","part":4,"page":546},{"id":2212,"text":"إذا جلس الامام علي المنبر ولا بأس به قبله وقال قتادة يتخطاهم إلى مجلسه وعن أبى نصر جواز ذلك باذنهم قال ابن المنذر لا يجوز شئ من ذلك عندي لان الاذى يحرم قليله وكثيره وهذا أذى كما جاء في الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن يراه يتخطي أجلس \" فقد آذيت \" (الثالثة) قال أصحابنا لا يجوز أن يقيم الداخل رجلا من موضعه لما ذكره المصنف وسواء في هذا المسجد وسائر المواضع المباحة التي يختص بها السابق قال القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل ويجوز اقامته في ثلاث صور وهى أن يقعد في موضع الامام أو طريق الناس ويمنعهم الاجتياز أو بين يدى الصف مستقبل القبلة قال في الشامل بشرط أن يضيق الموضع علي الناس فان اتسع تنحوا عنه يمينا وشمالا ولا ينحوه أما إذا قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كرهة في جلوس الداخل وأما الجالس فان انتقل الي أقرب شئ الي الامام أو مثله لم يكره وان انتقل إلى ابعد منه كره من غير عذر قال المصنف وغيره ودليل كراهته انه آثر بالقربة وهذا تصريح منهم بأن الايثار بالقرب مكروه (واما) قول الله عزوجل ويؤثرون علي انفسهم (فالمراد) به في حظوظ النفوس والايثار بحظوظ النفوس مستحب بلا شك وبينته تمام الآية (ولو كان بهم خصاصة) وقد يحتج لكراهته بقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يزال قوم يتأخرون حتي يؤخرهم الله تعالى \" وهو حديث صحيح سبق بيانه في باب موقف الامام (الرابعة) قال الشافعي وأصحابنا يجوز ان يبعث الرجل من يأخذ له موضعا يجلس فيه فإذا جاء الباعث تنحى المبعوث ويجوز ان يفرش له ثوبا ونحوه ثم يجئ ويصلي موضعه فإذا فرشه لم يجز لغيره أن يصلي عليه لكن له أن ينحيه ويجلس مكانه وينبغي أن ينحيه بحيث لا يرفعه بيده فان دفعه دخل في ضمانه ذكره صاحب البيان وغيره (الخامسة) إذا جلس في مكان من المسجد فقام لحاجة كوضوء وغيره ثم عاد إليه فهو احق به للحديث المذكور في الكتاب وفى هذا الحق وجهان (احدهما) يستحب (الثاني) أن يرده إليه ولا يلزمه وبهذا جزم المصنف وهو ظاهر نص الشافعي (واصحهما) يجب عليه رده إلي الاول صححه اصحابنا وجزم به جماعة لظاهر الحديث قال أصحابنا وسواء ترك الاول في موضعه ثوبا ونحوه أم لا فهو أحق به في الحالين وسواء قام لحاجة بعد الدخول في الصلاة أو قبله اما إذا فارق لغير عذر فيبطل حقه بلا خلاف وسيأتى بسط هذه المسألة ونظائرها في أحياء\rالموات أن شاء الله تعالي (السادسة) إذا نعس في مكانه ووجد موضعا لا يتخطي فيه أحدا يستحب أن يتحول إليه نص عليه الشافعي واتفقوا عليه للحديث مرفوعا كان أو موقوفا ولانه سبب لزوال النعاس","part":4,"page":547},{"id":2213,"text":"قال الشافعي في الام وإذا ثبت في موضعه وتحفظ من النعاس بوجه يراه نافيا للنعاس لم اكره ء بقاه ولا احب أن يتحول * (فرع) قال الشافعي والاصحاب إذا حضر قبل صلاة الجمعة أو غيرها استحب أن يستقبل القبله في جلوسه فان استدبرها جاز ولو اتكأ أو مد رجليه أو ضيق على الناس بغير ذلك كره الا أن يكون به علة قال الشافعي والاصحاب فان كان به علية استحب أن يتحول الي موضع لا يزاحم فيه حتى لا يؤذى ولا يتأذى * قال المصنف رحمه الله * (وإن حضر قبل الخطبة اشتغل بذكر الله تعالي والصلاة ويستحب أن يقرأ يوم الجمعة سورة الكهف لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال \" من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة \" ويكثر من الصلاة علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلتها لما روى أوس بن أوس قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من افضل ايامكم يوم الجمعة فاكثروا علي من الصلاة فيه فان صلاتكم معروضة علي \" ويكثر من الدعاء لان فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء فلعله يصادف ذلك) * (الشرح) حديث أوس بن أوس هذا صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما باسانيد صحيحة قال البيهقى في كتاب المعرفة روينا عن أنس وعن أبى إمامة في فضل الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة ويومها أحاديث وأصحها حديث أوس هذا وأما الاثر عن عمر رضي الله عنه في الكهف فغريب وروى بمعناه من رواية ابن عمر وهو ضعيف أيضا وروى البيهقي باسناده عن ابي سعيد الخدرى عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال \" من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة اضاء له من النور ما بين الجمعتين \" قال وروى موقوفا علي أبى سعيد * أما الاحكام فيستحب للحاضر قبل الخطبة الاشتغال بذكر الله تعالي وقراءة القرآن والصلاة والاكثار من الصلاة علي\rرسول الله صلي الله عليه وسلم في يومها وليلتها ودليل ذلك ظاهر وقد سبق في حديث سلمان في هذا الباب الندب إلي الصلاة قال الشافعي في الام والاصحاب ويستحب قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة وليلتها ويستحب اكثار الدعاء يوم الجمعة بالاجماع ودليله حديث أبى هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه أياه وأشار بيده يقللها \" رواه البخاري ومسلم وسقط في بعض الروايات \" قائم يصلي \"","part":4,"page":548},{"id":2214,"text":"وفى رواية صحيحة للبيهقي واشار رسول الله صلي الله عليه وسلم بيده يقللها وفى رواية لمسلم وهى ساعة خفيفة: واختلف العلماء في تعيين هذه الساعة علي احد عشر قولا احدها أنها ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون (الثاني) عند الزوال حكاه القاضي عياض وحكاه صاحب الشامل عن الحسن البصري (الثالث) من الزوال إلي خروج الامام حكاه أبو الطيب وحكاه ابن الصباغ لكن قال إلي أن يدخل الامام في الصلاة (الرابع) من الزوال إلى أن يصير الظل نحو ذراع حكاه القاضي عياض (الخامس) من خروج الامام الي فراغ صلاته حكاه عياض (السادس) ما بين خروج الامام وصلاته حكاه أبو الطيب (السابع) من حين تقام الصلاة حتى يفرغ حكاه عياض (والثامن) وهو الصواب ما بين جلوس الامام علي المنبر إلي فراغه من صلاة الجمعة حكاه عياض وآخرون (التاسع) من العصر إلي غروب الشمس حكاه عياض وآخرون وحكاه الترمذي في كتابه عن بعض العلماء من الصحابة وغيرهم قال وبه يقول احمد واسحق قال قال احمد اكثر أهل الحديث أنها بعد العصر وترجى بعد الزوال (العاشر) آخر ساعة من النهار حكاه القاضيان أبو الطيب وعياض وابن الصباغ وخلائق وبه قال جماعة من الصحابة (الحادى عشر) أنها مخفية في كل اليوم كليلة القدر حكاه عياض وغيره ونقله ابن الصباغ عن كعب الاحبار واعترضوا علي من قال بعد العصر بانه ليس وقت صلاة وفى الحديث وهو قائم يصلي وأجابوا بان منتظر الصلاة في صلاة ولانه قد يكون في صلاة ذات سبب والصواب القول الثامن فقد ثبت في صحيح مسلم عن أبى موسى الاشعري قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" هي ما بين أن يجلس\rالامام إلى أن يقضى الصلاة فهذا صحيح صريخ لا ينبغى العدول عنه وفى سنن البيهقي باسناده عن مسلم ابن الحجاج قال هذا الحديث أجود حديث واصحه في بيان ساعة الجمعة قال القاضي عياض وليس معنى هذه الاقوال أن هذا كله وقت لهذه الساعة بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله وأشار بيده يقللها وهذا الذى قاله القاضى صحيح وأما الحديث الذى رواه الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" التمسوا الساعة التى ترجي في يوم الجمعة بعد العصر الي غيبوبة الشمس \" فضعيف ضعفه الترمذي وغيره ورواية محمد بن أبي حميد منكر الحديث سئ الحفظ وأما حديث","part":4,"page":549},{"id":2215,"text":"كثير بن عبد الله بن عمرو ابن عوف عن أبيه عن جده عن النبي صلي الله عليه وسلم أنها من حين تقام الصلاة الي الانصراف منها فرواه الترمذي وقال حديث حسن وليس كما قال فان مداره علي كثير ابن عبد الله وقد اتفقوا على ضعفه وترك الاحتجاج به قال الشافعي هو كذاب وفى رواية عنه هو أحد أركان الكذب وقال احمد بن حنبل منكر الحديث ليس بشئ وأما حديث جابر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" يوم الجمعة ثنتا عشر ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا الا أعطاه الله عزوجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر \" فرواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح ويحتمل أن هذه منتقلة تكون في بعض الايام في وقت وفى بعضها في وقت كما هو المختار في ليلة القدر والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وإذا جلس الامام انقطع التنفل لما روى عن ثعلبة بن أبى مالك قال قعود الامام يقطع السبحة وكلامه يقطع الكلام وانهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه جالس علي المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتي يقضى الخطبتين فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا ولان التنفل في هذا الحال يمنع الاستماع إلى ابتداء الخطبة فكره فان دخل والامام على المنبر صلي تحية المسجد لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا جاء احدكم والامام يخطب فليصل ركعتين \" فان دخل والامام في آخر الخطبة لم يصل لانه تفوته أول الصلاة مع الامام وهو فرض فلا يجوز أن يشتغل عنه بالنفل) *\r(الشرح) حديث جابر رواه مسلم بلفظه والبخاري بمعناه وحديث ثعلبة صحيح رواه الشافعي في الام باسنادين صحيحين ورواه مالك في الموطأ بمعناه وثعلبة هذا صحابي رأى النبي صلي الله عليه وسلم قال البيهقي في كتاب المعرفة قال الشافعي في القديم فقد اخبر ثعلبة عن عامة أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم في دار الهجرة انهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة ويتكلمون والامام علي المنبر وقوله يقطع السبحة - هو بضم السين - وهى النافلة وفى هذا الاثر فوائد (منها) جواز الصلاة حال استواء الشمس يوم الجمعة والكلام قبل الخطبة وبعدها قبل الصلاة والتنفل ما لم يقعد الامام على المنبر وانقطاع النافلة بجلوسه علي المنبر قبل شروعه في الاذان وجوز الكلام حال الاذان وقول المصنف فلا يجوز أن يشتغل عنه بالتنفل معناه يكره الاشتغال عنه بالتنفل","part":4,"page":550},{"id":2216,"text":"وليس المراد تحريمه * أما الاحكام فقال اصحابنا إذا جلس الامام علي المنبر امتنع ابتداء النافلة ونقلو الاجماع فيه وقال صاحب الحاوى إذا جلس الامام علي المنبر حرم على من في المسجد ان يبتدئ صلاة النافلة وان كان في صلاة جلس وهذا اجماع هذا كلام صاحب الحاوى وهو صريح في تحريم الصلاة بمجرد جلوس الامام على المنبر وانه مجمع عليه وقال البغوي إذا ابتدأ الخطبة لا يجوز لاحد ان يبتدئ صلاة سواء كان صلى السنة أم لا وقال الشيخ أبو حامد إذا جلس الامام علي المنبر انقطع التنفل فمن لم يكن في صلاة لم يجز له أن يبتدئها فان كان في صلاة خففها وقال المتولي إذا قلنا الانصات سنة جاز أن يشتغل بالقراءة وصلاة النفل وان قلنا الانصات واجب حرم ذلك هذا كلامه والمشهور المنع من الصلاة مطلقا سواء أوجبنا الانصات أم لا فان خرج الامام وهو في صلاة استحب له أن يخففها بلا خلاف ولا تبطل واتفق الاصحاب على أن النهى عن الصلاة ابتداء يدخل فيه بجلوس الامام علي المنبر ويبقى حتى يفرغ من صلاة الجمعة واما قول المزني في المختصر قال الشافعي إذا زالت الشمس وجلس الامام علي المنبر وأذن المؤذن فقد انقطع الركوع يعنى التنفل فقال الشيخ أبو حامد والاصحاب هذا غلط من المزني لان التنفل يمتنع بمجرد جلوس الامام ولا يتوقف علي الاذان قالوا وقد قال الشافعي في الام إذا خرج الامام وجلس علي\rالمنبر انقطع التنفل والله أعلم * وأما إذا دخل داخل والامام جالس علي المنبر أو في أثناء الخطبة فيستحب له أن يصلى تحية المسجد ركعتين ويخففهما ويكره تركهما للحديث الصحيح \" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتي يصلي ركعتين \" وإن دخل والامام في آخر الخطبة وغلب علي ظنه أنه إن صلى التحية فاته تكبيرة الاحرام مع الامام لم يصل التحية بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يكون جالسا في المسجد قبل التحية وان أمكنه الصلاة وأدراك تكبيرة الاحرام صلي التحية هكذا فصله المحققون منهم صاحب الشامل وأطلق البغوي وجماعة كما أطلق المصنف واطلاقهم محمول علي التفصيل المذكور قال صاحب العدة يستحب للامام أن يزيد في الخطبة قدرا يمكنه أن يأتي بالركعتين فيه وهذا موافق لنص الامام الشافعي فانه قال في الام إذا دخل والامام في آخر الكلام ولا يمكنه صلاة ركعتين خفيفتين قبل دخول الامام في الصلاة فلا عليه أن يصليهما وأرى الامام أن يأمره بصلاتهما ويزيد في كلامه ما يمكنه اكمالهما فيه فان لم يفعل كرهت ذلك له ولا شئ عليه هذا نصه وأطبق الاصحاب عليه *","part":4,"page":551},{"id":2217,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء فيمن دخل المسجد يوم الجمعة والامام يخطب * مذهبنا أنه يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويخففهما ويكره له تركهما وبه قال الحسن البصري ومكحول والمقبرى وسفيان بن عيينة وأبو ثور والحميدي واحمد وإسحق وابن المنذر وداود وآخرون وقال عطاء بن أبى رباح وشريح وابن سيرين والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة وسعيد بن عبد العزيز لا يصلي شيئا وقال أبو مجلز إن شاء صلي وإلا فلا * واحتجوا بحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا خطب الامام فلا صلاة ولا كلام \" واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور وهو صحيح كما سبق والجواب عن حديث ابن عمر من وجهين (أحدهما) أنه غريب (والثانى) لو صح لحمل علي ما زاد على ركعتين جمعا بين الاحاديث * * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز الكلام قبل أن يبتدئ بالخطبة لما رويناه من حديث ثعلبة بن أبي مالك ويجوز إذا جلس الامام بين الخطبتين وإذا نزل من المنبر قبل أن يدخل في الصلاة لما روى أنس قال \" كان\rرسول الله صلي الله عليه وسلم \" ينزل يوم الجمعة من المنبر فيقوم معه الرجل في الحاجة ثم ينتهى الي مصلاه فيصلى \" ولانه ليس بحال صلاة ولا حال استماع فلم يمنع من الكلام وإذا بدأ بالخطبة انتصت لما روي أبو هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من توضأ فاحسن الوضوء ثم انصت للامام يوم الجمعة حتى يفرغ من صلاته غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام \" وهل يجب الانصات فيه قولان (أحدهما) يجب لما روى جابر قال \" دخل ابن مسعود والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس إلى أبي فسأله عن شئ فلم يرد عليه فسكت حتى صلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال له ما منعك أن ترد علي فقال انك لم تشهد معنا الجمعة قال ولم قال تكلمت والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فقام ابن مسعود ودخل علي النبي صلي الله عليه وسلم فذكر له فقال صدق أبي \" (والثاني) يستحب وهو الاصح لما روى أنس قال دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم الجمعة فقال متي الساعة فاشار الناس إليه أي اسكت فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم عند الثالثة ما اعددت لها قال حب الله ورسوله قال انك مع من احببت \" فان رأى رجلا يقع في بئر ورأى عقربا تدب إليه لم يحرم عليه كلامه قولا واحدا لان الانذار يجب لحق الآدمى والانصات لحق الله تعالى","part":4,"page":552},{"id":2218,"text":"ومبناه على المسامحة وان سلم عليه رجل أو عطس فان قلنا يستحب الانصات رد السلام وشمت العاطس وان قلنا يجب الانصات لم يرد السلام ولم يشمت العاطس لان المسلم سلم في غير موضعه فلم يرد عليه وتشميت العاطس سنة فلا يترك له الانصات الواجب ومن أصحابنا من قال لا يرد السلام لان المسلم مفرط ويشمت العاطس لان العاطس غير مفرط في العطاس وليس بشئ (الشرح) حديث ثعلبة سبق بيانه قريبا وحديث أنس ضعيف رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وضعفوه ولفظه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يكلم في الحاجة إذا نزل من المنبر يوم الجمعة \" ونقل الترمذي عن البخاري انه ضعفه وحديث ابى هريرة رواه مسلم ولفظه \" من توضأ فأحسن الوضوء ثم اتي الجمعة فاستمع وانصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة ايام ومن مس الحصا فقد لغا \" واما حديث جابر في قصة ابن مسعود وابي بن كعب فرواه البيهقي في\rالسنن الكبير عن ابى ذر قال \" دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي صلي الله عليه وسلم يخطب فجلست قريبا من ابي بن كعب فقرأ النبي صلي الله عليه وسلم سورة براءة فقلت لابي متى نزلت هذه السورة فلم يكلمني \" وذكر الحديث بمعناه أو بلفظه المذكور في المهذب وقال في آخره فقال النبي","part":4,"page":553},{"id":2219,"text":"صلى الله عليه وسلم صدق ابى قال البيهقى وروى عن ابي الدرداء وابي وجعلت القصة بينهما وروى عن جابر بن عبد الله فذكر معني هذه القصة بين ابن مسعود وابى قال ورواه عكرمة عن ابن عباس فجعل معني القصة بين رجل غير مسمى وبين ابن مسعود وجعل المصيب بن مسعود قال البيهقي وليس في الباب اصح من الحديث الذى ذكرناه اولا وقال البيهقى في كتاب المعرفة نحو هذا وزاد فقال وروينا في كتاب السنن باسناد صحيح عن ابي ذر أنه قال ذلك لابي (واما) حديث انس الاخير (فرواه) البيهقي بلفظه باسناد صحيح ورواه غيره بمعناه * واما الفاظ الفصل فيقال انصت ونصت وانتصت ثلاث لغات سبق بيانهن أفصحهن انصت قال الازهرى ويقال انصته وانصت له وسبق الفرق بين الاستماع والانصات في الباب الذى قبل هذا (وقوله) لم تشهد معنا الجمعة أي جمعة كاملة أو شهودا كاملا (قوله) عقربا تدب - هو بكسر الدال - قال الخطابى في الحديث كانت كفارة لما بينها","part":4,"page":554},{"id":2220,"text":"وبين الجمعة التى قبلها وزيادة ثلاثة أيام قال معناه ما بين الساعة التى يصلي فيها الجمعة ومثلها من الجمعة الاخرى لتكون الجملة عشرة وذكر المصنف تشميت العاطس وهو بالشين المعجمة وبالمهملة لغتان فصيحتان مشهورتان قال أبو عبيد المعجمة افصح وقال ثعلب والازهري المهملة أفصح وسمته وشمته وهو بالمهملة مشتق من السمت وهو القصد والاستقامة * اما الاحكام فقد سبق بيان الكلام في حال الخطبة وقبلها وبعدها وما يتعلق بها من الفروع مبسوطا واضحا في آخر الباب الاول واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أنه لا بأس بالكلام بعد خروج الامام وجلوسه علي المنبر ما لم يشرع في الخطبة وبهذا قال جمهور العلماء وهو المنقول عن الصحابة رضى الله عنهم لحديث ثعلبة المذكور هنا * وقال أبو حنيفة يكره الكلام من حين يخرج الامام * قال المصنف رحمه الله *\r(ومن دخل والامام في الصلاة أحرم بها فان أدرك معه الركوع من الثانية فقد أدرك الجمعة فإذا سلم الامام أضاف إليه أخرى وان لم يدرك الركوع فقد فاتت الجمعة فإذا سلم الامام أتم الظهر لما روى أبو هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى \") * (الشرح) حديث أبى هريرة هذا رواه الحاكم في المستدرك من ثلاث طرق وقال أسانيدها","part":4,"page":555},{"id":2221,"text":"صحيحة ورواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وفى اسناده ضعف ويغني عنه حديث أبى هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة \" رواه البخاري ومسلم وبهذا الحديث احتج مالك في الموطأ والشافعي في الام وغيرهما قال الشافعي معناه لم تفته تلك الصلاة ومن لم تفته الجمعة صلاها ركعتين (وقوله) في حديث الكتاب فليصل إليها أخرى وهو بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام * اما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب إذا أدرك المسبوق ركوع الامام في ثانية الجمعة بحيث اطمأن قبل رفع الامام عن أقل الركوع كان مدركا للجمعة فإذا سلم الامام أتي بثانية وتمت جمعته وإن أدركه بعد ركوعها لم يدرك الجمعة بلا خلاف عندنا فيقوم بعد سلام الامام إلي أربع للظهر وفى كيفية نية هذا الذى ادركه بعد الركوع وجهان حكاهما صاحب البيان وغيره (أحدهما) ينوي الظهر لانها التي تحصل له (وأصحهما) وبه قطع الروياني في الحلية وآخرون وهو ظاهر كلام المصنف والجمهور ينوى الجمعة موافقة للامام ولو أدرك الركوع وشك هل سجد مع الامام سجدة ام سجدتين قال الشافعي والشيخ أبو حامد والبندنيجي والرويانى في الحلية وغيرهم ان كان شك قبل سلام الامام سجد أخرى وادرك الجمعة وان كان بعده سجد أخري وأتم الظهر ولا تحصل الجمعة قطعا وحكي القاضى أبو الطيب في تعليقه وجها انه لا يكون مدركا للجمعة فيما إذا سجدها قبل سلام الامام وهذا شاذ ضعيف ولو أدرك ركعة مع الامام وسلم الامام وأتى بركعته الاخرى فلما جلس للتشهد شك هل سجد مع الامام سجدة ام سجدتين لم يكن مدركا للجمعة","part":4,"page":556},{"id":2222,"text":"بلا خلاف لاحتمال انها من الاولي وتحصل له ركعة من الظهر ويأتي بثلاث ركعات هذا كله إذا أدرك ركوعا محسوبا للامام فان لم يكن محسوبا له بان ادرك ركوع ثانية الجمعة فبان الامام محدثا فيبنى على الخلاف السابق في باب صفة الائمة انه لو كان امام الجمعة محدثا وتم العدد بغيره هل تصح والاصح الصحة فان قلنا لا تصح فهنا أولي والا فوجهان (اصحهما) لا تصح (والثاني) تصح وسبق هناك دليل الوجهين ولو أدركه راكعا وشك هل أدرك معه الركوع المجزئ ففيه خلاف سبق في باب صلاة الجماعة والصحيح المنصوص الذى قطع به الاكثرون انه لا يكون مدركا للركعة فتفوته الجمعة ويصليها ظهرا ويسجد للسهو كما سبق بيانه هناك قال ابن الحداد والقاضى أبو الطيب والاصحاب لو صلى الامام الجمعة ثلاثا ناسيا فادركه مسبوق في الثالثة لم يكن مدركا للجمعة قطعا لان هذه الركعة غير محسوبة للامام فلو علم الامام انه ترك سجدة ساهيا فان علم انها من الركعة الاولي انجبرت الاولى بالثانية وصارت الثالثة ثانية وحسبت للمسبوق وأدرك بها الجمعة فيضم إليها اخرى ويسلم وان لم يعلم من اين هي فصلاة الامام صحيحة ولا يكون المسبوق مدركا للجمعة لاحتمال انه تركها من الثانية فتكون الثالثة للامام لغوا الا سجدة يتمم بها الثانية","part":4,"page":557},{"id":2223,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء فيما يدرك به المسبوق الجمعة * قد ذكرنا ان مذهبنا انه ان أدرك ركوع الركعة الثانية أدركها والا فلا وبه قال أكثر العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب والاسود وعلقمة والحسن البصري وعروة بن الزبير والنخعي والزهرى ومالك والاوزاعي والثوري وأبي يوسف وأحمد واسحق وأبي ثور قال وبه اقول * وقال عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول من لم يدرك الخطبة صلى أربعا وحكى أصحابنا مثله عن عمر بن الخطاب * وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة من أدرك التشهد مع الامام أدرك الجمعة فيصلى بعد سلام الامام ركعتين وتمت جمعته وحكى الشيخ أبو حامد عن هؤلاء انه إذا احرم قبل سلام الامام كان مدركا للجمعة حتي قال أبو حنيفة لو سلم الامام ثم سجد للسهو فأدركه مأموم فيه أدركها وحكي أصحابنا مثل مذهبنا أيضا عن الشعبي وزفر ومحمد بن الحسن * دليلنا الحديث الذى ذكرته عن رواية البخاري\rومسلم * قال المصنف رحمه الله * (وان زحم المأموم عن السجود في الجمعة نظرت فان قدر أن يسجد علي ظهر انسان لزمه أن يسجد لما روى عن عمر رضي الله عنه انه قال \" إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم علي ظهر أخيه \" وقال بعض","part":4,"page":558},{"id":2224,"text":"أصحابنا فيه قول آخر قاله في القديم انه بالخيار ان شاء سجد علي ظهر انسان وان شاء ترك حتي يزول الزحام لانه إذا سجد حصلت له فضيلة المتابعة وإذا انتظر زوال الزحمة حصلت له فضيلة السجود علي الارض فخير بين الفضيلتين والاول أصح لان ذلك يبطل بالمريض إذا عجز عن السجود على الارض فانه يسجد علي حسب حاله ولا يؤخر وان كان في التأخير فضيلة السجود على الارض وان لم يقدر علي السجود بحال انتظر حتى يزول الزحام فان زال الزحام لم يخل اما أن يدرك الامام قائما أو راكعا أو رافعا من الركوع أو ساجدا فان أدركه قائما سجد ثم تبعه لان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ذلك بعسفان للعذر والعذر ههنا موجود فوجب أن يجوز فان فرغ من السجود فأدرك الامام راكعا في الثانية ففيه وجهان (أحدهما) يتبعه في الركوع ولا يقرأ كمن حضر والامام راكع (والثانى) انه يشتغل بما عليه من القراءة لانه ادرك مع الامام محل القراءة بخلاف من حضر والامام راكع * (فصل) فان زال الزحام فأدرك الامام رافعا من الركوع أو ساجدا سجد معه لان هذا موضع سجوده وحصلت له ركعة ملفقة وهل يدرك بها الجمعة فيه وجهان قال أبو إسحق يدرك لقوله صلي الله عليه وسلم من \" ادرك من الجمعة ركعة فليضف إليها اخرى \" وقال أبو على بن ابي هريرة لا يدرك لان الجمعة صلاة كاملة فلا تدرك الا بركعة كاملة وهذه ركعة ملفقة * (فصل) وان زال الزحام وادرك الامام راكعا ففيه قولان (احدهما) يشتغل بقضاء ما فاته ثم","part":4,"page":559},{"id":2225,"text":"يركع لانه شارك الامام في جزء من الركوع فوجب ان يسجد كما لو زالت الزحمة فأدركته قائما (والثانى) يتبع الامام في الركوع لانه ادرك الامام راكعا فلزمه متابعته كمن دخل في صلاة والامام فيها راكع\rفان قلنا انه يركع معه نظرت فان فعل ما قلناه وركع حصل له ركوعان وبأيهما يحتسب فيه قولان (احدهما) يحتسب بالثاني كالمسبوق إذا أدرك الامام راكعا فركع معه (والثاني) يحتسب بالاول لانه قد صح الاول فلم يبطل بترك ما بعده كما لو ركع ونسى السجود فقام وقرأ وركع ثم سجد فان قلنا انه يحتسب بالثاني حصل له مع الامام ركعة فإذا سلم أضاف إليه أخرى وسلم وإذا قلنا يحتسب بالاول حصل له ركعة ملفقة لان القيام والقراءة والركوع حصل له من الركعة الاولي وحصل له السجود من الثانية وهل يصير مدركا للجمعة فيه وجهان قال أبو إسحق يكون مدركا وقال ابن أبي هريرة لا يكون مدركا فإذا قلنا بقول أبي اسحق أضاف إليها أخرى وسلم وإذا قلنا بقول ابن أبي هريرة قام وصلي ثلاث ركعات وجعلها ظهرا ومن أصحابنا من قال يجب أن يكون فيه وجهان بناء علي القولين فيمن صلى الظهر قبل ان يصلي الامام الجمعة وهذا قد صلي ركعة من الظهر قبل فراغ الامام من الجمعة فلزمه ان يستأنف الظهر بعد فراغه وقال شيخنا القاضى أبو الطيب الطبري الصحيح هو الاول والبناء علي القولين لا يصح لان القولين فيمن صلي الظهر قبل فراغ الامام من الجمعة من غير عذر","part":4,"page":560},{"id":2226,"text":"والمزحوم معذور فلم تجب عليه إعادة الركعة التى صلاها قبل فراغ الامام ولان القولين فيمن ترك الجمعة وصلي الظهر منفردا وهذا قد دخل مع الامام في الجمعة فلم تجب عليه إعادة ما فعل كما لو أدرك الامام ساجدا في الركعة الاخيرة فانه يتابعه ثم يبنى الظهر على ذلك الاحرام ولا يلزمه الاستئناف وان خالف ما قلناه واشتغل بقضاء ما فاته فان اعتقد أن السجود فرضه لم يعد سجوده لانه سجد في موضع الركوع ولا تبطل صلاته لانه زاد فيها زيادة من جنسها جاهلا فهو كمن زاد في صلاته من جنسها ساهيا وإن اعتقد ان فرضه المتابعة فان لم ينو مفارقته بطلت صلاته لانه سجد في موضع الركوع عامدا وإن نوى مفارقة الامام ففيه قولان (أحدهما) تبطل صلاته (والثاني) لا تبطل ويكون فرضه الظهر وهل يبنى أو يستأنف الاحرام بعد فراغ الامام على القولين في غير المعذور إذا صلى الظهر قبل صلاة الامام وأما إذا قلنا ان فرضه الاشتغال بما فاته نظرت فان فعل ما قلناه وأدرك الامام راكعا تبعه فيه ويكون مدركا للركعتين وان ادركه ساجدا فهل يشتغل بقضاء ما فاته أو يتبعه في السجود فيه\rوجهان (أحدهما) يشتغل بقضاء ما فاته لان علي هذا القول الاشتغال بالقضاء أولي من المتابعة ومنهم من قال يتبعه في السجود وهو الاصح لان هذه الركعة لم يدرك منها شيئا يحتسب له به فهو كالمسبوق إذا أدرك الامام ساجدا بخلاف الركعة الاولى فان هناك ادرك الركوع وما قبله فلزمه ان يفعل ما بعده من السجود فإذا قلنا يسجد كان مدركا للركعة الاولى الا ان بعضها أدركه فعلا وبعضها أدركه حكما لانه تابعه الي السجود ثم انفرد بفعل السجدتين وهل يدرك بهذه الركعة الجمعة على وجهين لانه","part":4,"page":561},{"id":2227,"text":"ادراك ناقص فهو كالتلفيق في الركعة وان سلم الامام قبل أن يسجد المأموم السجدتين لم يكن مدركا للجمعة قولا واحدا وهل يستأنف الاحرام أو يبنى علي ما ذكرناه من الطريقين فان خالف ما قلناه وتبعه في الركوع فان كان معتقدا ان فرضه الاشتغال بالسجود بطلت صلاته لانه ركع في موضع السجود عامدا وان اعتقد ان فرضه المتابعة لم تبطل صلاته لانه زاد في الصلاة من جنسها جاهلا ويحتسب بهذا السجود ويحصل له ركعة ملفقة وهل يصير مدركا للجمعة علي الوجهين وان زحم عن السجود وزالت الزحمة والامام قائم في الثانية وقضي ما عليه وأدركه قائما أو راكعا فتابعه فلما سجد في الثانية زحم عن السجود فزال الزحام وسجد ورفع رأسه وأدرك الامام في التشهد فقد ادرك الركعتين بعضهما فعلا وبعضهما حكما وهل يكون مدركا للجمعة علي الوجهين وان ركع مع الامام الركعة الاولي ثم سها حتى صلى الامام هذه الركعة وحصل في الركوع في الثانية قال القاضي أبو حامد يجب ان يكون علي قولين كالزحام ومن اصحابنا من قال يتبعه قولا واحدا لانه مفرط في السهو فلم يعذر في الانفراد عن الامام وفى الزحام غير مفرط فعذر في الانفرد عن الامام) *","part":4,"page":562},{"id":2228,"text":"(الشرح) هذه المسألة موصوفة عند الاصحاب بالاعضال لكثرة فروعها وتشعيبها واستمدادها من أصول فاختصار الاحكام ملخصة فيها مع الاشارة إلى أطراف خفى الادلة أقرب إلى ضبطها والاحتواء عليها فلهذا أسلك هذا الطريق فيها إن شاء الله تعالي وهذا الاثر المذكور عن عمر رضي الله عنه رواه البيهقي باسناد صحيح قال أصحابنا إذا منعته الزحمة من السجود علي الارض في\rالركعة الاولى من الجمعة مع الامام فان أمكنه أن يسجد على ظهر إنسان أو رجله أو غير ذلك من أعضائه قال الشيخ نصر المقدسي وغيره أو ظهر بهيمه لزمه ذلك علي الصحيح الذى قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي ومن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) هذا (والثاني) قاله في القديم يتخير إن شاء سجد علي الظهر وإن شاء صبر ليسجد علي الارض وهذا الطريق حكاه المصنف وآخرون واتفقوا علي أن المذهب وجوب السجود علي الظهر ونحوه للحديث الصحيح \" وإذا أمرتكم بأمر","part":4,"page":563},{"id":2229,"text":"فاتوا منه ما استطعتم \" ولاثر عمر ولانه متمكن منه ثم قال الجمهور انما يسجد علي الظهر ونحوه إذا امكنه رعاية هيئة السجود بان يكون على موضع مرتفع فان لم يكن فالمأتي به ليس بسجود فلا يجوز فعله وفيه وجه ضعيف أنه لا يضر هنا ارتفاع رأسه وخروجه عن هيئة الساجد للعذر حكاه الرافعي وغيره والمذهب الاول فإذا امكنه السجود علي ظهر ونحوه فلم يسجد فهو متخلف بلا عذر هذا هو الصحيح وبه قطع المتولي والبغوى وفيه وجه انه متخلف بعذر حكاه الرافعي وان لم يتمكن من السجود على الارض ولا على ظهر ولا غيره فاراد الخروج من متابعة الامام لهذا العذر ويتمها ظهرا ففى صحتها القولان فيمن صلي الظهر قبل فوات الجمعة قال امام الحرمين ويظهر منعه من الانفراد لان الجمعة واجبة فالخروج منها مع توقع ادراكها لا وجه له أما إذا عجز عن السجود علي الارض والظهر ودام علي المتابعة فماذا يصنع فيه ثلاثة أوجه (الصحيح) أنه ينتظر التمكن وبهذا قطع المصنف والاكثرون قال القاضى أبو الطيب والاصحاب يستحب للامام أن يطول القراءة ليلحقه منتظر السجود (والثاني) يومى بالسجود اكثر ما يمكنه كالمريض (والثالث) يتخير بينهما فإذا قلنا بالصحيح فله حالان (احدهما) ان يتمكن من السجود قبل ركوع الامام في الثانية فيسجد عند تمكنه فإذا فرغ من","part":4,"page":564},{"id":2230,"text":"سجوده فللامام أربعة أحوال (أحدها) أن يكون بعد في القيام فيفتتح المزحوم القراءة فان اتمها قبل ركوع الامام ركع معه وجرى علي متابعته وحصلت له الجمعة فيسلم معه ولا يضره هذا التخلف لانه معذور وان ركع الامام قبل اتمامها فهل له حكم المسبوق فيه وجهان وقد بينا حكم المسبوق في باب صلاة الجماعة (أصحهما) عند الجمهور\rله حكمه فيقطع القراءة ويركع مع الامام لانه معذور في التخلف فاشبه المسبوق وممن صحح هذا الشيخ أبو حامد والماورى والمحاملى وابن الصباغ والشاشي وآخرون (والثانى) يلزمه أن يتم الفاتحة لانه عذر نادر بخلاف المسبوق وصححه البغوي وصاحب العدة وقال إمام الحرمين والبغوى وغيرهما فإذا قلنا يقرأ لم يقطع القدوة بل يقرأ ويتبع الامام جهده فيركع ويجرى علي ترتيب صلاة نفسه قاصدا لحوق الامام ويكون مدركا للركعتين علي حكم الجماعة ولا يضره التخلف باركان ويكون حكم القدوة جاريا عليه فيلحقه سهو الامام ويحمل الامام سهوه وقال صاحب الشامل إذا قلنا يقرأ فانما يلزمه أن يقرأ إذا لم يخف فوت الركوع فان خاف فوته قبل فراغ الفاتحة فهو علي القولين فيمن أدركه راكعا وهذا الذى قاله صاحب الشامل ضعيف وخلاف قول الجمهور (الحال الثاني) للامام أن يكون راكعا فوجهان (أصحهما) عند الجمهور يترك القراءة ويركع معه لانه لم يدرك محل القراءة فسقطت عنه كالمسبوق (والثانى) يلزمه قراءة الفاتحة ويسعى وراء الامام وهو متخلف بعذر (الحال الثالث) أن يكون فارغا من الركوع ولم يسلم بعد فان قلنا في الحال الثاني هو كالمسبوق تابع الامام فيما هو فيه ولا يحسب له بل يلزمه بعد سلام الامام ركعة ثانية وان قلنا ليس كالمسبوق اشتغل بترتيب صلاة نفسه وقيل يتعين متابعة الامام وجها واحدا لكثرة ما فاته (الحال الرابع) للامام أن يكون متحللا من صلاته فلا يكون مدركا للجمعة لانه لم تتم له ركعة قبل سلام الامام ولو رفع رأسه من السجود ثم سلم الامام عقبه كان مدركا للجمعة فيأتى بركعة اخرى قال امام الحرمين وإذا جوزنا له التخلف وامرناه بالجريان علي ترتيب نفسه فالوجه ان يقتصر علي الفرائض فعساه يدرك ويحتمل ان يجوز له فعل السنن مقتصرا علي الوسط منها (الحال الثاني) للمأموم ان لا يتمكن من السجود حتى يركع الامام في الثانية وفيه قولان مشهوران (اصحهما) وهو نصه في الام والمختصر واحد قوليه في الاملاء يلزمه متابعة الامام فيركع معه صححه البغوي والرافعي وآخرون وهو اختيار","part":4,"page":565},{"id":2231,"text":"القفال قال البغوي هو القول الجديد ودليله ان متابعة الامام آكد ولهذا يتابعه المسبوق إذا ادركه راكعا ويترك القراءة والقيام (والثانى) لا يجوز متابعته في الركوع بل يلزمه ان يسجد ويجرى على ترتيب نفسه وهو احد قوليه في الاملاء وصححه البندنيجي فان قلنا يتابعه فقد يتمثل ذلك وقد يخالفه فان امتثل\rوركع معه فهل يحسب له الركوع الاول ام الثاني فيه خلاف حكاه المصنف وكثيرون قولين وحكاه الشيخ أبو حامد وجماعة من الخراسانيين وغيرهم وجهين (اصحهما) عند الاصحاب بالركوع الاول صححه المحاملي وصاحب العدة والشاشى وآخرون ونقل الرافعي تصحيحه عن الاصحاب لانه ركوع صح فلا يبطل بركوع آخر كما لو ركع ونسى السجود وقرأ في الركعة الثانية وركع ثم سجد فان المحسوب له الركوع الاول بلا خلاف كما ذكره المصنف (والثاني) يحسب له الركوع الثاني لانه المحسوب للامام فان قلنا المحسوب الثاني حصلت له الركعة الثانية بكمالها وإذا سلم الامام ضم إليها ركعة اخرى وتمت جمعته بلا خلاف وان قلنا المحسوب الاول حصلت ركعة ملفقة من ركوع الاولي وسجود الثانية وفى ادراك الجمعة بالملفقة وجهان مشهوران (اصحهما) عند الاحصاب يدرك بها وهو قول ابى اسحق المروزى ممن صححه القاضى أبو الطيب وامام الحرمين وابن الصباغ والبغوى والشاشى وآخرون لانها ركعة صحيحة (والثانى) لا تدرك بها لانها صلاة يشترط فيها كمال المصلين ولا تدرك بركعة فيها نقص وهذا قول ابى على بن ابى هريرة فان قلنا يدرك بها ضم إليها اخرى بعد سلام الامام وتمت جمعته وان قلنا","part":4,"page":566},{"id":2232,"text":"لا يدرك بها فقد فاتته الجمعة وهل تحسب له هذه الركعة من الظهر ويبني عليها بعد سلام الامام ثلاث ركعات فيه طريقان حكاهما المصنف والاصحاب (اصحهما) تحسب قولا واحدا فيبنى على الظهر (والثاني) فيه القولان فيمن احرم بالظهر قبل فوات الجمعة فان المصنف قال القاضى أبو الطيب هذا الطريق ليس بصحيح لان القولين فيمن صلي الظهر قبل الجمعة بلا عذر وهذا معذور لان القولين فيمن احرم منفردا قبل فوات الجمعة وهذا احرم مع الامام فجاز له البناء ظهرا بلا خلاف كمن ادرك الامام ساجدا في الاخيرة من الجمعة فاحرم معه فانه ينبي علي الظهر قال صاحب الحاوى الطريقان مبنيان علي ان الزحام عذر ام لا والصحيح انه عذر اما إذا خالف واجبه فاشتغل بالسجود وترتيب نفسه فان فعل ذلك مع علمه بان واجبه المتابعة ولم ينو مفارقة الامام بطلت صلاته لانه يسجد في موضع الركوع عمدا عالما بتحريمه ويلزمه الاحرام بالجمعة ان أدرك الامام بعد في الركوع وان نوى مفارقته ففى بطلان صلاته القولان فيمن خرج من صلاة الجماعة ليتم منفردا بغير عذر فان قلنا يبطل لزمه الاحرام\rبالجمعة ان أدركها والا كان فرضه الظهر ويجب استئنافها وان قلنا لا تبطل لم تصح جمعته لانه لم يصل منها ركعة مع الامام وهل تصح ظهرا فيه القولان فيمن صلاها قبل فراغ الجمعة ولنا قول حكاه الخراسانيون وسبق بيانه في الباب الاول في صفة الصلاة وغيرها ان الجمعة إذا فاتت لا يجوز البناء عليها بل يجب استئناف الظهر هذا كله إذا خالف عالما بأن فرضه المتابعة فان كان جاهلا يعتقد فرضه السجود وترتيب نفسه أو ناسيا فيما أتي به من السجود وغيره لا يعتد به لانه في غير موضعه ولا تبطل به صلاته لانه معذور بجهله أو نسيانه ثم ان فرع والامام بعد في الركوع لزمه متابعته","part":4,"page":567},{"id":2233,"text":"فان تابعه فركع معه فالتفريع كما سبق فيما إذا لم يسجد وإن لم يركع معه أو كان الامام قد فرغ من الركوع نظر ان راعى ترتيب نفسه بان قام بعد السجدتين وقرأ وركع وسجد فالذي قطع به المصنف والجمهور أنه لا يعتد له بشئ مما اتي به فإذا سلم الامام سجد سجدتين لتمام الركعة ولا يكون مدركا للجمعة لان التفريع علي قول وجوب المتابعة بكل حال فكما لا يحسب له السجود والامام راكع لكون فرضه المتابعة لا يحسب والامام في ركن بعد الركوع وقال الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي إذا فعل هذا الذى ذكرناه تمت له منهما ركعة لكنها ناقصة من وجهين (أحدهما) التلفيق فان ركوعها من الاولى وسجودها من الثانية وفى إدراك الجمعة بالملفقة الوجهان السابقان (أصحهما) الادراك والنقص الثاني كونها ركعة حكمية لانه لم يتابع الامام في معظمها متابعة حسية بل حكمية وفى ادراك الجمعة بالركعة الحكمية وجهان كالملفقة أصحهما الادراك وليس الخلاف في مطلق القدوة الحكمية فان السجود في حال قيام الامام في قدوة حكمية ولا خلاف أن الجمعة تدرك به وإنما الخلاف فيما إذا كان معظم الركعة في قدوة حكمية هذا كله إذا فرغ من السجدتين اللتين لم يعتد بهما وجرى على ترتيب نفسه فاما إذا فرغ منهما والامام ساجد يتابعه في سجدتيه هذا وظيفته في هذه الحالة علي هذا القول فيحسبان له ويكون الحاصل ركعة ملفقة بلا خلاف وإن وجد الامام في التشهد وافقه فإذا سلم سجد سجدتين وتمت له ركعة ولا جمعة له لانه لم يتم له ركعة في حال صلاة الامام وصار فرضه الظهر وهل","part":4,"page":568},{"id":2234,"text":"يستأنفها ام يبنى على هذه الركعة فيه الطريقان السابقان (أصحهما) يبنى (والثاني) علي قولين وهكذا يفعل لو وجده قد سلم هذا كله إذا قلنا متابع الامام أما إذا قلنا لا يتابعة بل يسجد ويراعي ترتيب نفسه فله حالان (أحدهما) أن يخالف ما أمرناه فيركع مع الامام فان تعمده بطلت صلاته ويلزمه الاحرام بالجمعة ان أمكنه ادارك الامام في الركوع وان كان ناسيا أو جاهلا يعتقد أن واجبه الركوع مع الامام لم تبطل صلاته ويكون ركوعه هذا لغوا فإذا سجد معه بعد هذا الركوع فوجهان (أحدهما) لا يحسب هذا السجود لانه يعتقد وجوبه لمتابعة الامام وهو مخطئ في ذلك (والثاني) وهو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور يحسب لانه سجود في موضعه ولا يضر جهله بجهة وجوبه كما لو نسي سجدة من ركعة فانها تحسب له من الركعة التى بعدها وان كان نيته فعلها للركعة الثانية فعلي هذا يحصل له ركعة ملفقة وفى ادراك الجمعة بها الوجهان السابقان أصحهما الادراك (الحال الثاني) أن يمتثل ما أمرناه فيسجد ويحصل له ركعة في قدوة حكمية وفى الادراك بها الوجهان السابقان (أصحهما) الادراك فإذا فرغ من السجود فللامام حالان (أحدهما) أن يكون فارغا من الركوع بان يكون في السجود","part":4,"page":569},{"id":2235,"text":"أو التشهد وفيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) وصححه الغزالي وقطع به البغوي يشتغل بما فاته ويجرى علي ترتيب نفسه فيقوم ويقرا ويركع لان الاشتغال بالفائت علي هذا القول أولى من المتابعة (وأصحهما) عند المصنف وجمهور الاصحاب وبه قطع كثيرون من العراقيين وغيرهم يلزمه متابعة الامام فيما هو فيه فإذا سلم الامام اشتغل بتدارك ما عليه لان هذه الركعة لم يدرك منها قدرا يحسب له فلزمه متابعة الامام كمسبوق أدرك الامام ساجدا فعلي هذا لو كان الامام عند فراغ المزحوم من السجود قد هوى للسجود فتابعه فقد والى بين أربع سجدات وهل يحسب لاتمام الركعة الاولي السجدتان الاوليان أم الاخريان فيه وجهان بناء علي القولين السابقين هل المحسوب الركوع الاول أم الثاني (أصحهما) الاوليان فان قلنا الاوليان فهى ركعة في قدوة حكمية وإن قلنا الاخريان فهي ركعة ملفقة وفى إدراك الجمعة بالحكمية والملفقة الوجهان السابقان (أصحهما) الادراك (الحال الثاني) للامام أن يكون راكعا بعد فهل يجب عليه متابعته وتسقط عنه القراءة كالمسبوق\rأم يشتغل بترتيب نفسه فيقرأ ويأتي بالباقي فيه الوجهان السابقان في أول المسألة تفريعا علي القول","part":4,"page":570},{"id":2236,"text":"الاول وهما هنا مشهوران (أصحهما) يلزمه الركوع معه وتسقط عنه القراءة وبه قطع المصنف وهذا اختيار منه للاصح وقد ذكر هو الوجهين في الصورة الاولى وجزم هنا باصحهما وربما توهم من لا أنس له أن الصورة غير الصورة وطلب بينهما فرقا وليس كذلك بل الصورة هي الاولي بحالها ولا فرق فان قلنا تجب متابعته وتسقط القراءة تابعه ويكون مدركا للركعتين فيسلم مع الامام وتمت جمعته وإن قلنا يشتغل بترتيب نفسه اشتغل به وهو مدرك للجمعة بلا خلاف * (فرع) لو لم يتمكن المزحوم من السجود حتى سجد الامام في الثانية تابعه بلا خلاف ثم إن قلنا الواجب متابعة الامام فالحاصل ركعة ملفقة وفى إدراك الجمعة بها الوجهان (أصحهما) الادراك وإن قلنا الواجب ترتيب نفسه فركعة غير ملفقة فيدرك الجمعة قطعا أما إذا لم يتمكن من السجود حتى تشهد الامام فيسجد ثم إن ادرك الامام قبل السلام أدرك الجمعة وإلا فلا جمعة له وهل يبنى علي الركعة لاتمام الظهر أم يستأنفها فيه الطريقان السابقان قال امام الحرمين فلو رفع رأسه من السجدة الثانية فسلم","part":4,"page":571},{"id":2237,"text":"الامام قبل أن يعتدل المزحوم قاعدا ففيه احتمال قال والظاهر أنه مدرك للجمعة أما إذا كان الزحام في سجود الركعة الثانية وقد صلي الاولى مع الامام فيسجد متى تمكن قبل سلام الامام أو بعده وجمعته صحيحة بالاتفاق فلو كان مسبوقا أدركه في الركعة الثانية فان تمكن قبل سلام الامام سجد وادرك ركعة من الجمعة فيضم إليها أخرى وان لم يتمكن حتى سلم فلا جمعة له فيسجد ويحصل له ركعة من الظهر علي المذهب أما إذا زحم عن ركوع الاولي حتى ركع الامام في الثانية فيركع ويتابعه بلا خلاف وممن نقل الاتفاق عليه القاضى أبو الطيب وفى الحاصل له وجهان (أصحهما) وبه قال الاكثرون منهم الشيخ أبو حامد تحسب له الركعة الثانية وتسقط الاولي ويدرك الجمعة قولا واحدا (والثاني) تحسب له ركعة ملفقة وفى ادراك الجمعة بها الوجهان وبهذا قال القاضي أبو الطيب * (فرع) لو زحم عن السجود وزالت الزحمة والامام قائم في الثانية فسجد وقام وأدركه قائما\rوقرأ أو راكعا فقرأ ولحقه أو قلنا تسقط عنه القراءة فركع معه ثم زحم عن السجود في الثانية وزال","part":4,"page":572},{"id":2238,"text":"الزحام وسجد ورفع وأدرك الامام في التشهد فقد أدرك الركعتين وفى ادراكه بهما الجمعة طريقان قال المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في ادراكها الوجهان في الركعة الحكمية وقال الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وصاحب العدة والاكثرون يكون مدركا للجمعة وجها واحدا ويسلم مع الامام واختاره ابن الصباغ وضعف قول القاضى أبو الطيب * (فرع) لو ركع مع الامام ونسى السجود وبقى واقفا في الاعتدال حتى ركع الامام في الثانية ففيه طريقان حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) قاله القاضى أبو حامد المروروزى والبندنيجى فيه القولان في المزحوم هل يتبع الامام أم يشتغل بما عليه (والطريق الثاني) يلزمه اتباع الامام قولا واحدا لانه مفرط في النسيان بخلاف الزحمة فلا يجوز له ترك المتابعة وصحح الشيخ أبو حامد هذا الطريق ونقله عن نص الشافعي وصححه أيضا الرويانى وصحح البغوي الاول هكذا أطلق الاكثرون المسألة وقال الرافعى التخلف بالنسيان هل هو كالتخلف بالزحام قيل فيه وجهان (أصحهما) نعم لعذره (والثانى) لا لندوره وتفريطه قال والمفهوم من كلام الاكثرين أن فيه تفصيلا فان تأخر سجوده عن سجدتي الامام بالنسيان ثم سجد في حال قيام الامام فهو كالزحام وكذا لو تأخر لمرض وإن بقي","part":4,"page":573},{"id":2239,"text":"ذاهلا حتي ركع الامام في الثانية فطريقان (أحدهما) كالمزحوم ففى قول يركع معه وفى قول يراعي ترتيب نفسه (والطريق الثاني) يلزمه اتباعه قولا واحدا وصححه الرويانى * (فرع) الزحام يتصور في جميع الصلوات وإنما ذكره الاصحاب في الجمعة لانه فيها أغلب ولانه يتصور في صلاة الجمعة أنواع من الاشكال والخلاف والتفريع لا يتصور مثله في غيرها كالخلاف في ادراك الجمعة بركعة ملفقة أو حكمية ولان الجماعة شرط فيها فلا يمكنه المفارقة ما دام يتوقع ادراكها بخلاف غيرها فإذا زحم في غير الجمعة عن السجود فلم يتمكن منه حتي ركع الامام في الثانية ففيه ثلاثة طرق حكاها الرافعي (الصحيح) أنه علي القولين في الجمعة (أصحهما) يلزمه متابعة الامام (والثانى) الاشتغال بما عليه\rويجرى على ترتيب نفسه (والطريق الثاني) يتابعه قطعا (والثالث) يشتغل بما عليه قطعا * (فرع) إذا عرضت في الصلاة حالة تمنع من وقوعها جمعة في صورة الزحام أو غيرها فهل يتم صلاته ظهرا فيه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وجمهور الاصحاب من العراقيين وغيرهم (والثاني) حكاه جماعة من الخراسانيين فيه قولان يتعلقان بالاصل الذى قدمناه مبسوطا في آخر الباب الذى قبل هذا أن الجمعة ظهر مقصورة أم صلاة علي حيالها وفيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضي الله عنه","part":4,"page":574},{"id":2240,"text":"فان قلنا ظهر مقصورة ففات بعض شروط الجمعة أتمها ظهرا كالمسافر إذا فات بعض شروط القصر وإن قلنا صلاة علي حيالها فهل يتمها ظهرا فيه وجهان (الصحيح) يتمها ظهرا لانها بدل منها أو كالبدل علي ما سبق في الباب الاول من الخلاف فعلى هذا هل يشترط أن ينوى قبلها ظهرا أم تنقلب بنفسها فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره (أصحهما) وأشهرهما لا يشترط وهو مقتضي كلام الجمهور فان قلنا لا يتمها ظهرا فهل تبطل أم تنقلب نفلا فيه القولان السابقان في أول باب صفة الصلاة فيمن صلي الظهر قبل الزوال ونظائرها (الصحيح) تنقلب نفلا قال إمام الحرمين قول البطلان لا ينتظم تفريعه إذا أمرناه في صورة الزحام بشئ فامتثل فليكن ذلك مخصوصا بما إذا خالف والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الزحام * أما إذا زحم عن السجود وأمكنه السجود علي ظهر إنسان فقد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنه يلزمه ذلك وبه قال عمر بن الخطاب ومجاهد والثوري وأبو حنيفة وأحمد واسحق وأبو ثور وداود وابن المنذر وقال عطاء والزهرى والحكم ومالك لا يجوز ذلك بل ينتظر زوال الزحمة فلو سجد لم يجزئه وقال الحسن البصري هو مخير بين السجود على ظهره والانتظار وقال نافع مولى ابن عمر يومئ إلى السجود أما إذا لم يزل الزحام حتى ركع الامام في الثانية فالاصح عندنا أنه يلزمه متابعة الامام وهو مذهب مالك واصح الروايتين عن أحمد وقال أبو حنيفة يشتغل بالسجود أما إذا زحم عن الركوع أو السجود حتي سلم الامام فمذهبنا أن المأموم المزحوم تفوته الجمعة ويتمها ظهرأ اربعا وبه قال أيوب السختيانى وقتادة ويونس وأبو ثور وابن المنذر وقال\rالحسن والنخعي والاوزاعي وابو حنيفة واحمد يصلي الجمعة وقال مالك أحب أن يتمها أربعا *","part":4,"page":575},{"id":2241,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (إذا أحدث الامام في الصلاة ففيه قولان (قال في القديم) لا يستخلف (وقال في الجديد) يستخلف وقد بينا وجه القولين في باب صلاة الجماعة (فان قلنا) لا يستخلف نظرت فان أحدث بعد الخطبة وقبل الاحرام لم يجز أن يستخلف لان الخطبتين مع الركعتين كالصلاة الواحدة فلما لم يجز أن يستخلف","part":4,"page":576},{"id":2242,"text":"في صلاة الظهر بعد الركعتين لم يجز أن يستخلف في الجمعة بعد الخطبتين وان أحدث بعد الاحرام ففيه قولان (أحدهما) يتمون الجمعة فرادى لانه لما لم يجز الاستخلاف بقوا علي حكم الجماعة فجاز لهم أن يصلوا فرادى (والثاني) أنه إذا كان الحدث قبل أن يصلي بهم ركعة صلوا الظهر وان كان بعد الركعة صلوا ركعة أخرى فرادى كالمسبوق إذا لم يدرك ركعة أتم الظهر وإن أدرك ركعة أتم الجمعة وإن قلنا بقوله الجديد فان كان الحدث بعد الخطبتين وقبل الاحرام فاستخلف من حضر الخطبة جاز وان استخلف من لم يحضر الخطبة لم يجز لان من حضر كمل بالسماع فانعقدت به الجمعة ومن لم يحضر لم يكمل فلم تنعقد به الجمعة ولهذا لو خطب بأربعين فقاموا وصلوا الجمعة جاز ولو حضر أربعون لم يحضروا الخطبة فصلوا الجمعة لم يجز وإن كان الحدث بعد الاحرام فان كان في الركعة الاولي فاستخلف من كان معه قبل الحدث جاز له لانه من أهل الجمعة وان استخلف من لم يكن معه قبل الحدث لم يجز لانه ليس من أهل الجمعة ولهذا لو صلي بانفراده الجمعة لم تصح وإن كان الحدث في الركعة الثانية فان كان قبل الركوع فاستخلف من كان معه قبل الحدث جاز وان استخلف من لم يكن معه قبل الحدث لم يجز لما ذكرناه وإن كان بعد الركوع فاستخلف من لم يحضر معه قبل الحدث لم يجز لما ذكرناه وإن كان معه قبل الحدث ولم يكن معه قبل الركوع فان فرضه الظهر وفى جواز الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان فان قلنا يجوز جاز أن يستخلفه وإن قلنا لا يجوز لم يجز أن يستخلفه) *","part":4,"page":577},{"id":2243,"text":"(الشرح) قال أصحابنا إذا خرج الامام من الصلاة بحدث تعمده أو نسيه أو سبقه أو برعاف أو سبب آخر أو بلا سبب فان كان في غير الجمعة ففى جواز الاستخلاف قولان (أظهرهما) وهو الجديد جوازه والقديم والاملاء منعه وقد سبق بيان ذلك بتفريعه وما يتعلق به في باب صلاة الجماعة وأما الاستخلاف في صلاة الجمعة ففيه القولان (أظهرهما) الجواز فان لم نجوزه نظرت فان كان حدثه بعد الخطبة وقبل الاحرام بالصلاة لم يجز الاستخلاف لان الخطبتين كالركعتين فكما لا يجوز الاستخلاف في أثناء الصلاة لا يجوز بينها وبين الخطبة لكن ينصبون من يستأنف الخطبتين ثم يصلى بهم الجمعة وإن كان في الصلاة ففيما يفعلون قولان في القديم (الصحيح) إنه إن كان حدثه في الركعة الاولي أتم القوم صلاتهم ظهرا وإن كان في الركعة الثانية أتمها جمعة كل من أدرك معه ركعة فرادى لان الجمعة تدرك بركعة لا بدونها (والثاني) يتمونها جمعة في الحالين وفي المسألة وجه ضعيف أنهم يتمونها ظهرا في الحالين هكذا ذكر المصنف والاصحاب الخلاف في أنهم يتمونها جمعة أم ظهرا وكان ينبغى إذا قلنا لا يتمونها جمعة أن يستأنفوا جمعة ان اتسع الوقت هذا كله إذا منعنا الاستخلاف فان جوزناه","part":4,"page":578},{"id":2244,"text":"نظر إن استخلف من لم يعتد به لم يصح ولم يكن لهذا الخليفة أن يصلي الجمعة لانه لا يجوز افتتاح جمعة بعد جمعة وهذا لا خلاف فيه وممن نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد رحمه الله وفى صحة ظهر هذا الخليفة خلاف مبنى علي أن الظهر هل تصح قبل فوات الجمعة أم لا فان قلنا لا يصح فهل تبطل أم تبقى نقلا فيه القولان السابقان قريبا فان قلنا تبطل فاقتدى به القوم عالمين بطلان صلاته بطلت صلاتهم وان صححناها وكان ذلك في الركعة الاولي فلا جمعة لهم لانهم لم يدركوا منها ركعة وفى صحة الظهر خلاف مبنى على صحة الظهر بنية الجمعة وقد سبق بيانه في آخر الباب الذى قبل هذا وفى باب صفة الصلاة وان كان في الركعة الثانية كان هذا اقتداء طارئا في اثناء صلاة منفرد وفى صحته الخلاف السابق في سائر الصلوات وقد أوضحناه في باب صلاة الجماعة وفيه شئ آخر وهو الاقتداء في الجمعة بمن يصلي ظهرا أو نافلة وفيه الخلاف السابق في باب صفة الائمة والاصح في المسألتين الجواز أما إذا استخلف من اقتدى به قبل الحدث فينظر إن لم يحضر الخطبة فوجهان","part":4,"page":579},{"id":2245,"text":"(أحدهما) لا يصح استخلافه كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم (واصحهما) الجواز وبه قطع جماعة وهو ظاهر كلام المصنف والاكثرين ونقل الصيدلانى هذا الخلاف قولين المنع عن نصه في البويطى والجواز عن نصه في اكثر كتبه والخلاف إنما هو في مجرد حضور الخطبة ولا يشترط سماعه لها بلا خلاف صرح به الاصحاب فان كان حضر الخطبة أو لم يحضرها وجوزنا استخلافه نظر ان استخلف من ادرك معه الركعة الاولي جاز وتمت لهم الجمعة سواء أحدث الامام في الاولى أم في الثانية وحكي الرافعى وجها شاذا ضعيفا أن الخليفة يصلي ظهرا والقوم جمعة ولعله فيما إذا لم يدرك مع الامام ركعة وان استخلف من ادركه في الثانية واحرم بالجمعة قبل حدثه","part":4,"page":580},{"id":2246,"text":"قال امام الحرمين ان قلنا لا يجوز استخلاف من لم يحضر الخطبة لم يجز استخلاف هذا والا فقولان (اصحهما) وبه قطع المصنف والاكثرون يجوز فعلي هذا يصلون الجمعة وفى الخليفة وجهان (احدهما) يتمها جمعة وهو قول الشيخ أبى حامد ونقله المتولي وصاحب البيان عن اكثر اصحابنا وجزم به صاحب المستظهرى (والثاني) وهو الصحيح المنصوص لا يتمها جمعة وهو قول ابن سريج وقطع به امام الحرمين والبغوى وصححه صاحب العدة والرافعي فعلي هذا يتمها ظهرا علي المذهب وبه قطع الاكثرون وقيل فيه قولان (أحدهما) يتمها ظهرا (والثانى) لا فعلي هذا هل تبطل أم تنقلب نفلا فيه القولان السابقان في مواضع (أصحهما) تنقلب نفلا فان أبطلناها امتنع استخلاف المسبوق هذا إذا استخلف في الثانية من أحرم قبل حدثه وقبل الركوع فلو استخلف بعد ركوع الثانية من أدركه بعد الركوع وقبل الحدث فوجهان حكاهما المصنف هنا وفى التنبيه وحكاهما غيره (الصحيح) المنصوص وبه قطع الاكثرون جوازه ونقله صاحب الحاوى عن نص الشافعي وعن أكثر أصحابنا (والثاني) منعه وهو قول الشيخ أبى حامد قال المصنف سبب الخلاف أن فرضه الظهر وفي جواز الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان ان جوزناها جاز استخلافه والا فلا وإذا جوزنا الاستخلاف وقد سبق أن الاصح جوازها والخليفة مسبوق لزمه مراعاة نظم صلاة الامام فيجلس إذا صلي ركعة ويتشهد فإذا بلغ موضع السلام أشار الي\rالقوم وقام الي باقى صلاته وهو ركعة ان جعلناه مدركا للجمعة أو ثلاث ان قلنا فرضة الظهر وجوزنا له البناء عليها والقوم بالخيار ان شاءوا فارقوه وسلموا وان شاءوا ثبتوا جالسين ينتظرونه ليسلم بهم وهو الافضل ولو دخل مسبوق واقتدى به في الركعة الثانية التى استخلف فيها صحت له الجمعة","part":4,"page":581},{"id":2247,"text":"وان لم تصح للخليفة نص عليه الشافعي قال الاصحاب هو تفريع علي صحة الجمعة خلف مصلى الظهر وتصح صلاة الجمعة للذين أدركوا مع الامام الاول ركعة بكل حال لانهم لو انفردوا بالركعة الثانية كانوا مدركين للجمعة فلا يضر اقتداؤهم فيها بمصلي الظهر أو النفل هذا كله إذا أحدث في أثناء الصلاة فلو أحدث بين الخطبة والصلاة فاراد استخلاف من يصلى فثلاث طرق (أصحها) وبه قال الجمهور ان جوزنا الاستخلاف في الصلاة جاز والا فلا بل ان اتسع الوقت خطب بهم آخر وصلي والا صلوا الظهر (والطريق الثاني) ان جوزنا الاستخلاف في الصلاة فهنا أولي والا ففيه القولان وإذا جوزناه فشرطه أن يكون الخليفة سمع الخطبة هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور لان من لم يسمعها ليس من أهل الجمعة قال المصنف والاصحاب ولهذا لو بادر أربعون من السامعين بعد الخطبة فعقدوا صلاة الجمعة انعقدت لهم ولو صلاها غيرهم لم تنعقد قال الاصحاب وانما يصير غير السامع من أهل الجمعة إذا دخل في الصلاة وحكى المتولي وجهين في صحة استخلاف من لم يسمع الخطبة والصحيح الاول والمراد بسماعها حضورها وان لم يسمع وهذا يفهم من قول المصنف ان استخلف من حضر الخطبة جاز وان استخلف من لم يحضرها لم يجز ولو أحدث في أثناء الخطبة وشرطنا الطهارة فيها فهل يجوز الاستخلاف أن منعنا في الصلاة فهنا أولى والا فوجهان (الصحيح) جوازه كالصلاة * (فرع) إذا صلي مع الامام ركعة من الجمعة ثم فارقه بعذر أو بغيره وقلنا لا تبطل صلاته بالمفارقة أتمها جمعة كما لو أحدث الامام وهذا لا خلاف فيه * (فرع) إذا تمت صلاة الامام وفى القوم مسبوقون فارادوا الاستخلاف لاتمام صلاتهم فان لم نجوز الاستخلاف للامام لم يجز لهم وإن جوزناه له فان كان في الجمعة لم يجز لانه لا يجوز انشاء جمعة بعد جمعة وإن كان في غيرها فوجهان سبق بيانهما في باب صلاة الجماعة حيث\rذكرهما المصنف * (فرع) إذا استخلف هل يشترط على المأمومين نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها فيه وجهان سبقا في باب صلاة الجماعة (الصحيح) لا يشترط وسبق هناك أنه لو لم يستخلف الامام فقدم القوم واحدا","part":4,"page":582},{"id":2248,"text":"بالاشارة أو تقدم واحد بنفسه جاز وتقديم القوم أولي من استخلاف الامام لانهم المصلون قال إمام الحرمين ولو قدم الامام واحدا والقوم آخر فاظهر الاحتمالين أن من قدمه القوم أولي فلو لم يستخلف الامام ولا القوم ولا تقدم أحد فالحكم ما ذكرناه تفريعا علي منع الاستخلاف قال أصحابنا ويجب علي القوم تقديم واحد في صلاة الجمعة ان كان خروج الامام في الركعة الاولي ولم يستخلف وان كان في الثانية جاز التقديم ولم يجب بل لهم الانفراد بها وتصح جمعتهم كالمسبوق قال الرافعى وقد سبق خلاف في الصورتين تفريعا علي منع الاستخلاف فيتجه علي مقتضاه خلاف في وجوب التقديم وعدمه * * قال المصنف رحمه الله * (السنة أن لا تقام الجمعة بغير اذن السلطان فان فيه افتئاتا عليه فان أقيمت من غير اذنه جاز لما روى \" أن عليا رضي الله عنه صلى العيد وعثمان رضى الله عنه محصور \" ولانه فرض لله تعالى لا يختص بفعله الامام فلم يفتقر إلى اذنه كسائر العبادات) * (الشرح) هذا المنقول عن علي وعثمان رضي الله عنهما صحيح رواه مالك في الموطأ في باب صلاة العيد ورواه الشافعي في الام باسناده الصحيح وروى البيهقى عن الشافعي أنه قال في القديم ولا يعلم عثمان أمره بذلك (وقوله) ولانه فرض لله احتراز من فسخ البيع وغيره بالعيب وغيره (وقوله) لا يختص بفعله الامام احتراز من اقامة الحد وقال القلعي هو منتقض به وليس كما قال * أما حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب يستحب أن لا تقام الجمعة الا باذن السلطان أو نائبه فان أقيمت بغير اذنه ولا حضوره جاز وصحت هكذا جزم به المصنف والاصحاب ولا نعلم فيه خلافا عندنا الا ما ذكره صاحب البيان فانه حكى قولا قديما انها لا تصح الا خلف الامام أو من أذن له\rالامام وهذا شاذ ضعيف * (فرع) في مذاهب العلماء في اشتراط السلطان أو اذنه في الجمعة * ذكرنا أن مذهبنا أنها تصح بغير اذنه وحضوره وسواء كان السلطان في البلد ام لا وحكاه ابن المنذر عن مالك واحمد واسحق وأبى ثور وقال الحسن البصري والاوزاعي وأبو حنيفة لا تصح الجمعة الا خلف السلطان أو نائبه أو باذنه فان مات أو تعذر استئذانه جاز للقاضى ووالى الشرطة اقامتها ومتى قدر على استئذانه لا تصح بغير اذنه * واحتج له بانها لم تقم في زمن النبي صلي الله عليه وسلم الي الان الا باذن","part":4,"page":583},{"id":2249,"text":"السلطان أو نائبه ولان تجويزها بغير إذنه يؤدى إلي فتنة * واحتج أصحابنا بقصة عثمان وعلي المذكورة في الكتاب وهى صحيحة كما سبق وكان ذلك بحضرة جمهور الصحابة ولم ينكره احد والعيد والجمعة سواء في هذا المعني وبالقياس علي الامامة في سائر الصلوات (والجواب) عن احتجاجهم بما أجاب به الشيخ أبو حامد والماوردي والاصحاب بان الفعل إذا خرج للبيان اعتبر فيه صفة الفعل لا صفات الفاعل ولهذا لا تشترط النبوة في امام الجمعة وكون الناس في الاعصار يقيمون الجمعة باذن السلطان لا يلزم منه بطلانها إذا أقيمت بغير إذنه (وقولهم) يؤدى إلى فتنة لا نسلمه لان الاقتئات المؤدى إلى فتنة انما يكون في الامور العظام وليست الجمعة مما تؤدى إلي فتنة * (فرع) قال الشافعي في الام ومختصر المزني تصح الجمعة خلف كل امام صلاها من أمير ومأمور ومتغلب وغير أمير قال الشيخ أبو حامد والماوردي والاصحاب أراد بالامير السلطان وبالمأمور نائبه وبالمتغلب الخارجي وبغير الامير آحاد الرعية فتصح الجمعة خلف جميعهم ثم قال الشافعي بعد هذا صلي علي وعثمان محصور فاعترض عليه بعض الحاسدين وقال مقتضي كلامه أن عليا متغلب قال الشيخ أبو حامد والاصحاب كذب هذا المعترض وجهل لان الشافعي إنما مثل بذلك ليستدل لصحة الجمعة خلف غير الامير والمأمور ومراده أن عليا لم يكن أميرا في حياة عثمان والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (قال الشافعي رحمه الله ولا يجمع في مصر وان عظم وكثرت مساجده الا في مسجد واحد والدليل\rعليه أنه لم يقمها رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا الخلفاء من بعده في اكثر من موضع واختلف أصحابنا","part":4,"page":584},{"id":2250,"text":"في بغداد فقال أبو العباس يجوز في مواضع لانه بلد عظيم ويشق الاجتماع في موضع واحد وقال أبو الطيب ابن سلمة يجوز في كل جانب جمعة لانه كالبلدين ولا يجوز اكثر من ذلك وقال بعضهم كانت قرى متفرقة في كل موضع منها جمعة ثم اتصلت العمارة فبقيت على حكم الاصل) * (الشرح) قوله يجمع هو - بضم الياء وتشديد الميم - وفى بغداد أربع لغات بدالين مهملين وبمهملة ثم معجمة وبغدان ومغدان ويقال لها مدينة السلام وسبق في بيانها زيادة في مسألة القلتين وهذا النص ذكره الشافعي في الام وفى مختصر المزني قال الشافعي والاصحاب فشرط الجمعة أن لا يسبقها في ذلك البلد جمعة أخرى ولا يقارنها قال أصحابنا وقد دخل الشافعي بغداد وهم يقيمون الجمعة في موضعين وقيل في ثلاثة فلم ينكر ذلك واختلف أصحابنا في الجواب عن ذلك وفى حكم بغداد في الجمعة على أربعة أوجه ذكر المصنف الثلاثة الاولي منها هنا وكلامه في التنبيه يقتضي الجزم بالرابع (أحدها) أن الزيادة علي جمعة في بغداد جائزة وانما جازت لانه بلد كبير يشق اجتماعهم في موضع منه قال أصحابنا فعلى هذا تجوز الزيادة على جمعة في جميع البلاد التي تكثر الناس فيها ويعسر اجتماعهم في موضع وهذا الوجه هو الصحيح وبه قال أبو العباس بن سريج وأبو إسحق المروزى قال الرافعي واختاره أكثر أصحابنا تصريحا وتعريضا وممن رجحه ابن كج والحناطي بالحاء المهملة والقاضي","part":4,"page":585},{"id":2251,"text":"أبو الطيب في كتابه المجرد والرويانى والغزالي وآخرون قال الماوردى وهو اختيار المزني ودليله قوله تعالي (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (والثاني) إيانما جازت الزيادة فيها لان نهرها يحول بين جانبينها فيجعلها كبلدين قاله أبو الطيب بن سلمة فعلي هذا لا تقام في كل جانب من بغداد الا جمعة وكل بلد حال بين جانبيها نهر يحوج الي السباحة فهو كبغداد واعترض علي ابن سلمة بأنه لو كان الجانبان كبلدين لقصر من عبر من أحدهما إلي الآخر مسافرا الي مسافة القصر فالتزم ابن سلمة وجوز القصر (والثالث) تجوز الزيادة وانما جازت لانها كانت قرى متفرقة قديمة اتصلت\rالابنية فاجرى عليها حكمها القديم حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد عن أبي عبد الله الزبير قال أصحابنا فعلى هذا يجوز تعدد الجمعة في كل بلد هذا شأنه واعترضوا عليه بما اعترض علي ابن سلمة واجيب بجوابه وأشار الي هذا الجواب صاحب التقريب (والرابع) لا تجوز الزيادة على جمعة في بغداد ولا في غيرها وهذا ظاهر نص الشافعي المذكور ورجحه الشيخ أبو حامد والمحاملى والمتولي وصاحب العدة قالوا وانما لم ينكره الشافعي علي أهل بغداد لان المسألة اجتهادية وليس لمجتهد أن ينكر علي مجتهد وأجاب بعضهم فيما حكاه صاحب العدة وغيره بأن الشافعي لم يقدر علي الانكار باليد ولم يقدر علي أكثر من أن ينكرها بقلبه وسطرها في كتبه والصحيح هو الوجه الاول وهو الجواز في موضعين واكثر بحسب الحاجة وعسر الاجتماع قال امام الحرمين طرق الاصحاب متفقة علي جواز الزدة علي جمعة ببغداد واختلفوا في تعليله والله أعلم * قال أصحابنا وحيث منعنا الزيادة علي جمعة فعقدت جمعتان فله صور (احداها) أن تسبق احداها ولايكون الامام مع الثانية فالاولي هي الصحيحة والثانية باطلة بلا خلاف وفيما يعتبر به فيه وجهان مشهوران في طريقتين للعراقيين والخراسانيين (أصحهما) بالاحرام بالصلاة (والثاني) بالسلام منها هكذا حكاهما الاصحاب في الطريقتين وجهين وحكاهما المصنف قولين وانكر صاحب البيان وغيره عليه ذلك وحكى الخراسانيون وجها ثالثا أن الاعتبار بالشروع في الخطبة فحصلت ثلاثة اوجه الصحيح باتفاق الاصحاب ان الاعتبار","part":4,"page":586},{"id":2252,"text":"بالاحرام بالصلاة فايتهما أحرم بها أولا فهى الصحيحة وان تقدم سلام الثانية وخطبتها وممن صححه الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والبندنيجى والماوردي وابن الصباغ وامام الحرمين والبغوى والشاشي وصاحبا العدة والبيان وآخرون ونقله الماوردى عن الجامع الكبير للمزني فعلى هذا لو أحرم بهما معا وتقدم سلام احداهما وخطبتها فهما باطلتان والاعتبار علي هذا بالفراغ من تكبيرة الاحرام فلو سبقت احداهما بهمزة التكبيرة والاخرى بالراء منها فالصحيحة هي السابقة بالراء هذا هو الصحيح وحكي الرافعي وجها أن السابقة بالهمزة هي الصحيحة لانه لا يجوز بعد الشروع فيها افتتاح أخرى والمذهب الاول لانه لا يصير داخلا في الجمعة حتى يفرغ من التكبيرة بكمالها ولو أحرم\rامام بها وفرغ من التكبيرة ثم أحرم آخر بالجمعة اماما ثم أحرم أربعون مقتدين بالثاني ثم أحرم أربعون وراء الامام الاول فظاهر كلام الاصحاب أن الصحيحة هي جمعة الامام الاول لان باحرامه به تعيينت جمعته للسبق وامتنع علي غيره افتتاح جمعة اخرى وعلي جميع الاوجه لو سبقت احداهما وكان السلطان مع الثانية فقولان مشهوران (أصحهما) باتفاق الاصحاب أن الجمعة هي السابقة ممن صححه ابن الصباغ والمتولي والغزالي في البسيط والرافعي لانها جمعة وجدت شروطها فلا تنعقد بها","part":4,"page":587},{"id":2253,"text":"أخرى والسلطان ليس بشرط عندنا في صحة الجمعة (والثاني) أن الجمعة الصحيحة هي التى فيها الامام لان في تصحيح الاولى افتئاتا عليه وتفويتا لها علي غالب الناس لان غالبهم يكون مع الامام ولو دخلت طائفة في الجمعة فاخبروا في أثنائها بأن جمعة سبقتهم استحب لهم استئناف الظهر وهل لهم البناء علي صلاتهم ظهرا فيه تفصيل وخلاف مبني على الاحرام بالظهر قبل فوات الجمعة وعلي ما إذا خرج الوقت وهم في صلاة الجمعة وقد سبق بيان المسألتين (الصورة الثانية) أن يقع الجمعتان معا فهما باطلتان ويجب استئناف جمعة ان اتسع الوقت لها (الثالث) أن يشكل الحالى فلا يدرى أوقعتا معا أو سبقت احداهما فيجب اعادة الجمعة أيضا وتجزئهم لان الاصل عدم جمعة مجزئة هكذا جزم به الاصحاب في الطريقتين وشذ البندنيجى فقال لا خلاف أنه لا يلزمهم الجمعة وفى جوازها قولان (اصحهما) الجواز وهو نصه في الام والمذهب ما سبق عن الاصحاب قال امام الحرمين قد حكم الائمة في هذه الصورة بأنهم إذا عادوا جمعة برئت ذمتهم وفيه اشكال لاحتمال تقدم احداهما وحينئذ لا تنعقد هذه","part":4,"page":588},{"id":2254,"text":"ولا تبرأ ذمتهم بها فطريقهم في البراءة بيقين أن يصلوا جمعة ثم ظهرا وهذا الذى قاله امام الحرمين مستحب والا فالجمعة كافية في البراء كما قاله الاصحاب لان الاصل عدم جمعة مجزئه في حق كل واحد (الرابعة) أن يعلم سبق احداهما بعينها ثم تلتبس قال الاصحاب لا تبرأ ذمة واحدة من الطائفتين خلافا للمزني لان كل طائفة تشك في براءتها من الفرض والاصل عدم البراءة وفيما يلزمهم طريقان (أصحهما) يلزمهم الظهر قولا واحدا لان الجمعة صحت فلا يجوز عقد جمعة أخرى بعدها وبهذا قطع البغوي\rوصححه الخراسانيون (والثانى) فيه قولان كالصورة الخامسة أحدهما الظهر والثاني الجمعة لان الاولي لم تحصل بها البراءة فهى كجمعة فاسدة لفوات بعض شروطها أو أركانها وبهذا الطريق قطع جمهور العراقيين والمذهب الاول (الخامسة) أن تسبق أحداهما ونعلم السبق ولا نعلم عين السابقة بان سمع مريضان أو مسافران أو غيرهما ممن لا جمعة عليه تكبيرتين للامامين متلاحقتين وهما خارج المسجد فاخبراهم بالحال ولم يعرفا المتقدمة فلا تبرأ ذمة واحدة من الطائفتين خلافا للمزني ايضا وفيما يلزمهم قولان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب (احدهما) الجمعة وصححه الغزالي (والثانى) الظهر وصححه الاكثرون قالوا وهو القياس وهذا هو الصحيح ودليل القولين ما سبق في الصورة الرابعة ولو كان السلطان في هذه الصور الاربع الاخيرة مع احدى الطائفتين فان قلنا في الصورة الاولي الجمعة هي السابقة وهو الاصح فلا أثر لحضوره وان قلنا الجمعة هي التى فيها السلطان فهنا أولي والله اعلم * ولو احرم بالجمعة ثم اخبر في اثناء الصلاة أن أربعين أقاموها في موضع آخر من البلد وفرغوا منها قبل احرامه اتمها ظهرا قال الشافعي ولو استأنفوا الظهر كان افضل *","part":4,"page":589},{"id":2255,"text":"(فرع) قول المصنف وان علم أن أحداهما قبل الاخرى ولم يتعين حكم ببطلانهما وفيما يلزمهم قولان (أحدهما) الجمعة (والثاني) الظهر قال وإن علمت السابقة منهما ثم أشكلت حكم ببطلانهما هذا مما ينكر عليه لانه جزم ببطلانهما في الصورتين مع أن الاصح في الصورتين وجوب الظهر وإذا كان الواجب الظهر فكيف تكون الجمعة باطلة فانها لو بطلت وجب اعادتها قطعا وكان ينبغي أن يقول لم تجزئ الجمعة عن أحد من الطائفتين وفيما يلزمهم قولان (أصحهما) الظهر لوقوع جمعة صحيحة (والثاني) الجمعة لان الاولة لم تجزئ فهي كالمعدومة وهذا مراد المصنف ولكن في عبارته ابهام وضرب تناقض والله أعلم * (فرع) قال القاضي أبو الطيب والاصحاب لو كان امام الجمعة جنبا وتم العدد بغيره فعلم الجنابة بعد فراغ الصلاة فان جمعة القوم صحيحة علي المذهب كما سبق في باب صفة الائمة وعلي الامام أن يستأنف الظهر فلو ذهب وتطهر واستأنف الخطبة وصلاة الجمعة ظانا أنها تجزئه ثم علم في أثناء\rالصلاة أنه لا يجوز جمعة بعد جمعة قال الشافعي احببت أن يستأنف الظهر قال القاضي وغيره قال اصحابنا الاستئناف مستحب ولا يجب بل إذا اضاف الي الركعتين ركعتين اخريين بنية الظهر أجزأه كما إذا خرج الوقت وهم في صلاة الجمعة يتمونها ظهرا ولا يجب استئنافها *","part":4,"page":590},{"id":2256,"text":"(فرع) في مذاهب العماء في اقامة جمعتين أو جمع في بلد * مذهبنا انه لا يجوز جمعتان في بلد لا يعسر الاجتماع فيه في مكان كما سبق وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومالك وأبى حنيفة قال وقال ابو يوسف يجوز ذلك في بغداد دون غيرها والمشهور عن ابي يوسف ان كان للبلد جانبان جاز في كل جانب جمعة والا فلا ولم يخصه ببغداد وقال محمد بن الحسن يجوز جمعتان سواء كان جانبان ام لا وقال عطاء وداود يجوز في البلد جمع وقال احمد إذا عظم البلد كبغداد والبصرة جاز جمعتان فأكثر إن احتاجوا والا فلا يجوز اكثر من جمعة واحدة وقال العبدرى لا يصح عن ابى حنيفة في المسألة شئ وقال الشيخ أبو حامد حكى عامة اهل الخلاف كابن جرير وغيره عن ابي حنيفة كمذهبنا وحكى عنه الساجى كمذهب محمد دليلنا ما ذكره المصنف والاصحاب ان النبي صلي الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فمن بعدهم من الصحابة ومن بعدهم لم يقيموها في اكثر من موضع مع انهم اقاموا العيد في الصحراء والبلد الصغير والله اعلم * (فصل) في مسائل تتعلق بالجمعة (احداها) قال صاحب الحاوى يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر ان يتصدق بدينار أو نصف دينار لحديث سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من ترك الجمعة فليتصدق بدينار أو نصف دينار \" قال ولا يلزمه ذلك لان الحديث ضعيف وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وابن ماجه ولفظه \" من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار","part":4,"page":591},{"id":2257,"text":"فان لم يجد فنصف دينار \" وهو حديث ضعيف الاسناد مضطرب منقطع وروى \" فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع \" وفى رواية \" مد أو نصف مد \" واتفقوا علي ضعفه وأما قول الحاكم أنه حديث صحيح فمردود فانه متساهل (الثانية) يستحب أن يصلي سنة الجمعة\rقبلها أربعا وبعدها أربعا وتجزئ ركعتان قبلها وركعتان بعدها وقد سبق ايضاح ذلك مبسوطا في باب صلاة التطوع (الثالثة) قال صاحب الحاوى يستحب الاكثار من فعل الخير ليلة الجمعة ويومها (الرابعة) يكره تخصيص ليلة الجمعة بصلاة وسبقت المسالة بدليلها في باب صلاة التطوع (الخامسة) الاحتباء يوم الجمعة لمن حضر الخطبة والامام يخطب نقل ابن المنذر عن الشافعي انه لا يكره وبهذا قطع صاحب البيان ونقله ابن المنذر عن ابن عمرو ابن المسيب والحسن البصري وعطاء وابن سيرين وأبي الزبير وسالم بن عبد الله وشريح القاضى وعكرمة بن خالد ونافع ومالك والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأى وأحمد واسحق وأبى ثور قال وكره ذلك بعض أهل الحديث لحديث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه في إسناده مقال وروى أبو داود باسناده عن يعلي بن شداد بن اوس قال \" شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والامام يخطب \" قال أبو داود وكان ابن عمر يحتبى والامام يخطب وانس بن مالك وشريح وصعصعة بن صوحان وابن المسيب والنخعي ومكحول واسماعيل بن محمد ابن سعد ونعيم بن سلامة قال أبو داود ولم يبلغني أن احدا كرهها الا عبادة بن نسى هذا كلام ابى داود وروى أبو داود والترمذي وغيرهما باسانيدهم عن معاذ ابن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والامام يخطب \" قال الترمذي حديث حسن كذا قال الترمذي انه حسن لكن في اسناده ضعيفان فلا نسلم حسنه قال الخطابى نهي عنها لانها تجلب النوم فتعرض طهارته للنقض ويمنع من استماع الخطبة (السادسة) قال في البيان إذا قرأ الامام في الخطبة (ان الله وملائكته يصلون علي النبي) جاز للمستمع ان يصلى علي النبي صلي الله عليه وسلم ويرفع بها صوته (السابعة) روى البيهقي عن سهل بن سعد الساعدي قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكم في جمعة حجة وعمرة فالحجة النهجير الي الجمعة والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة \" قال البيهقى حديث ضعيف *","part":4,"page":592},{"id":2258,"text":"(باب في السلام) واحكامه وآدابه والاستئذان وتشميت العاطس والمصافحة والمعانقة وتقبيل اليد والرجل والوجه\rوما يتعلق بها كله واشباهه وذكر القاضي حسين والمتولي والشاشى هذا الباب هنا وذكره اكثر الاصحاب في اول كتاب السير فرأيت تقديمه احوط وقد ذكرت هذا كله مبسوطا بادلته وفروعه في كتاب الاذكار واذكر هنا مقاصد مختصرة ان شاء الله تعالي وفيه فصول * (الاول) في فضل السلام وافشائه قال الله تعالى (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا علي انفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) وقال تعالي (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) وقال تعالى (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاسلام خير قال \" تطعم الطعام وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف \" رواه البخاري ومسلم وعن ابي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" خلق الله آدم طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال له اذهب فسلم علي اولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك به فانها تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه رحمة الله \" رواه البخاري ومسلم وعن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال \" أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بسبع بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وافشاء السلام وابرار القسم \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا اولا ادلكم علي شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم \" رواه مسلم وعن عبد الله بن سلام رضى الله عنه قال \" سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول افشوا السلام واطعموا الطعام وصلوا الارحام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام \" رواه الدارمي والترمذي وقال حديث صحيح وقال البخاري في صحيحه قال عمار \" ثلاث من جمعهن فقد جمع الايمان الانصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والانفاق من الاقتار \" وروينا هذا في غير البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الباب أحاديث كثيرة مشهورة (الفصل الثاني في صفة السلام واحكامه) وفيه مسائل (احداها) ابداء السلام سنة مؤكدة قال أصحابنا هو سنة علي الكفاية فإذا مرت جماعة بواحد أو بجماعة فسلم احدهم حصل أصل السنة","part":4,"page":593},{"id":2259,"text":"وأما جواب السلام فهو فرض بالاجماع فان كان السلام علي واحد فالجواب فرض عين في حقه وان\rكان علي جمع فهو فرض كفاية فإذا أجاب واحد منهم اجزأ عنهم وسقط الحرج عن جميعهم وان اجابوا كلهم كانوا كلهم مؤدين للفرض سواء ردوا معا أو متعاقبين فلو لم يجبه أحد منهم اثموا كلهم ولو رد غير الذين سلم عليهم لم يسقط الفرض والحرج عن الباقين (الثانية) قال اصحابنا يشترط في ابتداء السلام وجوابه رفع الصوت بحيث يحصل الاسماع وينبغى ان يرفع صوته رفعا يسمعه المسلم عليهم والمردود عليهم سماعا محققا ولا يزيد في رفعه علي ذلك فان شك في سماعهم زاد واستظهر وان سلم علي ايقاظ عندهم نيام حفض صوته بحيث يسمعه الايقاظ ولا يستيقظ النيام ثبت ذلك عن صحيح مسلم عن فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم من رواية المقداد رضي الله عنه (الثالثة) قال اصحابنا يشترط كون الجواب متصلا بالسلام الاتصال المشترط بين الايجاب والقبول في العقود (الرابعة) يسن بعث السلام الي من غاب عنه وفيه احاديث صحيحة ويلزم الرسول تبليغه لانه امانة وقد قال الله تعالى (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها) وإذا ناداه من وراء حائط أو نحوه فقال السلام عليك يا فلان أو كتب كتابا وسلم فيه عليه أو ارسل رسولا وقال سلم علي فلان فبلغه الكتاب والرسول وجب عليه رد الجواب علي الفور صرح به اصحابنا منهم ابو الحسن الواحدى المفسر في كتابه البسيط والمتولي والرافعي وغيرهم ويستحب ان يرد علي الرسول معه فيقول وعليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته وفيه حديث في سنن ابى داود اسناده ضعيف لكن احاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح (الخامسة) إذا سلم علي اصم اتي باللفظ لقدرته ويشير باليد ليحصل الافهام فان لم يضم الاشارة إلى اللفظ لم يستحق جوابا وكذا في جواب سلام الاصم يحب الجمع بين اللفظ والاشارة ذكره المتولي وغيره (السادسة) سلام الاخرس بالاشارة معتد به وكذا جوابه ولا تجزئ","part":4,"page":594},{"id":2260,"text":"الاشارة في حق الناطق لا سلاما ولا جوابا وأما إذا جمع بين اللفظ والاشارة فحسن وسنة فقد ثبت عن أسماء بنت يزيد رضى الله عنها قالت \" مر رسول الله صلي الله عليه وسلم في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فالوى بيده للتسليم \" رواه الترمذي وقال حديث حسن ورواه أبو داود وفى روايته فسلم علينا ومعناه أنه جمع اللفظ والاشارة (وأما) الحديث الوارد في كتاب الترمذي في النهى عن الاشارة\rإلي السلام بالاصبع أو الكف (فضعيف) ضعفه الترمذي وغيره ولو صح لحمل على الاقتصار علي الاشارة (السابعة) في كيفية السلام وجوابه قال صاحب الحاوى المتولي وغيرهما أكمله أن يقول البادئ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وقال جماعة يقول البادئ السلام عليكم ورحمة الله فقط ليتمكن المجيب أن يجيب باحسن منها وقد قال الله تعالي (وإذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها) ولا يمكنه أحسن منها الا إذا حذف البادئ وبركاته والاول أصح لحديث عمران بن حصين قال \" جاء رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلي الله عليه وسلم عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال عشرون ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه وجلس فقال ثلاثون \" رواه","part":4,"page":595},{"id":2261,"text":"الدارمي وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفى رواية لابي داود زيادة علي هذا من رواية معاذ ابن أنس قال ثم أتي آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته فقال أربعون وقال هكذا تكون الفضائل * وأما أقل السلام ابتداء كأن يقول السلام عليكم أو عليك ان كان وحده أو سلام عليكم أو عليك ولو قال عليكم السلام فوجهان (أحدهما) أنه ليس بتسليم وبه قطع المتولي (والثانى) وهو الصحيح أنه تسليم يجب فيه الجواب وبه قطع الواحدى وامام الحرمين وغيرهما ولكن يكره الابتداء به صرح بكراهته الغزالي في الاحياء ودليله الحديث الصحيح عن أبى جرئ بضم الجيم تصغير جرو رضي الله عنه قال \" قلت عليك السلام يا رسول الله قال لا تقل عليك السلام فان عليك السلام تحيه الموتى \" رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالاسانيد الصحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح قال أصحابنا يستحب إذا سلم علي واحد أن يكون بصيغة الجمع فيقول السلام عليكم خطابا له ولملائكته واتفقوا علي أنه لو قال السلام عليكم أو سلام عليك كفى وصفة الجواب أن يقول وعليكم السلام أو وعليك السلام ان كان واحدا فلو ترك واو العطف فقال عليكم السلام فوجهان (الصحيح) المنصوص في الام وبه قطع امام الحرمين والغزالي والجمهور تجزئه لقوله تعالى (قالوا سلاما قال سلام) ولحديث أبى هريرة السابق في الفصل الاول فان الله تعالي قال هي تحيتك وتحية\rذريتك واتفق اصحابنا على أنه لو قال في الجواب عليكم فقط لم يكن جوابا ولو قال وعليكم بالواو فوجهان (أحدهما) وهو اختيار امام الحرمين ليس بجواب لانه ليس فيه ذكر السلام (والثاني) أنه جواب العطف ويدل عليه حديث أبى هريرة في قصة اسلامه قال \" كنت أول من حيى النبي صلي الله عليه وسلم بتحية السلام فقال عليك ورحمة الله \" رواه مسلم هكذا من غير ذكر الاسلام ولو قال المجيب","part":4,"page":596},{"id":2262,"text":"السلام عليكم أو سلام عليكم كان جوابا بلا خلاف والالف واللام أفضل قال الواحدى أنت في تعريف السلام وتنكيره مخير * (فرع) لو تلاقا رجلان فسلم كل واحد علي صاحبه دفعة واحدة ثم صار كل واحد مبتدئا بالسلام لا مجيبا فيجب علي كل واحد جواب صاحبه بعد ذلك بلا خلاف صرح به القاضى حسين والمتولي والشاشى وغيرهم ولو وقع كلام أحدهما بعد الآخر قال القاضى والمتولي هو كوقوعهما معا فيجب علي كل واحد جواب الآخر وأنكر الشاشى هذا وقال هذا اللفظ يصح جوابا فإذا وقع متأخرا كان جوابا ولا يجب الجواب بعده على واحد منهما وهذا الذى قاله الشاشى هو الصحيح قال الله تعالي (قالوا سلاما قال سلام) * (فرع) إذا تلاقيا فقال البادئ وعليكم السلام قال المتولي لا يكون ذلك سلاما فلا يستحق جوابا لانه لا يصلح للابتداء (الثامنة) لو سلم عليه جماعة متفرقين فقال وعليكم السلام وقصد الرد على جميعهم اجزأه وسقط عنه فرض الجميع كما لو صلي على جنائز صلاة واحدة ذكره المتولي والرافعي (التاسعة) قال المتولي وغيره يكره ان يخص طائفة من الجمع بالسلام إذا امكن السلام علي جميعهم لان مقصود السلام المؤانسة وفى تخصيص البعض ايحاش وربما أورث عداوة (العاشرة) قال الماوردى في الحاوى إذا مشي في السوق والشوارع المطروقة كثيرا ونحو ذلك مما يكثر فيه المتلاقون فان السلام هنا يختص ببعض الناس لانه لو سلم علي كل من لقيه اشتغل عن كل منهم وخرج عن العرف قال وانما يقصد بهذا السلام جلب مودة أو دفع مكروه (الحادية عشرة) إذا دخل علي جماعة قليلة يعمهم سلام واحد اقتصر علي سلام واحد على جميعهم وما زاد من تخصيص بعضهم فهو أدب ويكفي أن يرد منهم\rواحد فمن زاد فهو أدب قال فان كانوا جمعا لا ينتشر فيهم السلام الواحد كالجامع والمجالس الواسعة","part":4,"page":597},{"id":2263,"text":"الحفلة فسنة السلام ان يبدأ به الداخل اول دخوله إذا وصل القوم ويكون مؤديا سنة السلام في حق كل من سمعه ويدخل في فرض كفاية الرد كل من سمعه فان اراد الجلوس فيهم سقط عنه سنة السلام على الباقين الذين لم يسمعوه وان اراد ان يتجاوزهم ويجلس فيمن لم يسمعوا سلامه المتقدم فوجهان (أحدهما) ان سنة السلام حصلت بسلامه علي اولهم لانهم جمع واحد فعلي هذا ان أعاد السلام عليهم كان ادبا قال وعلى هذا يسقط متى رد عليه واحد من اهل المسجد وان لم يسمعه سقط الحرج عن جميع من فيه (والثانى) انها باقية لم تحصل لانهم لم يسمعوه فعلي هذا لا يسقط فرض الرد عن الاولين برد واحد ممن لم يسمع ولعل هذا الثاني اصح وقد ثبت في صحيح البخاري عن انس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه وإذا أتي علي قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا \" وهذا الحديث محمول علي ما إذا كان الجمع كثيرا وقيل محمول علي السلام مع الاستئذان كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى (الثانية عشرة) إذا سلم على انسان ثم فارقه ثم لقيه علي قرب أو حال بينهما شئ ثم اجتمعا فالسنة أن يسلم عليه وهكذا لو تكرر ذلك ثالثا ورابعا واكثر سلم عند كل لقاء وان قرب الزمان اتفق عليه أصحابنا لحديث أبى هريرة في قصة المسئ صلاته \" أنه صلي في جانب المسجد ثم جاء فسلم علي النبي صلي الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال ارجع فصل فانك لم تصل فرجع فصلي ثم جاء فسلم على النبي صلي الله عليه وسلم حتي فعل ذلك ثلاث مرات \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة أيضا عن النبي صلي الله عليه وسلم قال إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فان حال بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه \" رواه أبو داود وعن أنس قال \" كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة فتفرقوا يمينا وشمالا ثم التقوا من ورائهما سلم بعضهم علي بعض \" رواه ابن السنى (الثالثة عشرة) السنة أن يبدأ بالسلام قبل كل كلام والاحاديث الصحيحة المشهورة وعمل الامة على وفق هذا من المشهورات فهذا هو المعتمد في المسألة (وأما) حديث","part":4,"page":598},{"id":2264,"text":"جابر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" السلام قبل الكلام \" فضعيف رواه الترمذي وقال هو حديث منكر (الرابعة عشرة) يستحب لكل واحد من المتلاقين أن يحرص علي الابتداء بالسلام لقوله صلي الله عليه وسلم \" وخيرهما الذى يبدأ بالسلام \" وعن أبى أمامة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أولي الناس بالله من بدأهم السلام \" رواه أبو داود باسناد حسن ورواه الترمذي وقال في روايته \" قيل يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام قال أولاهما بالله تعالى \" قال الترمذي حديث حسن (الخامسة عشر) السنة أن يسلم الراكب علي الماشي والماشي علي القاعد والصغير علي الكبير والقليل علي الكثير فلو ابتدأ الماشي بالسلام علي الراكب أو القاعد علي الماشي أو الكبير علي الصغير أو الكثير علي القليل لم يكره لكنه خلاف الاولى صرح بعدم كراهته المتولي وآخرون لانه ترك حقه وهذا الاستحباب فيما إذا تلاقيا أو تلاقوا في طريق فاما إذا ورد علي قاعد أو قوم فان الوارد يبدأ بالسلام سواء كان صغيرا أو كبيرا قليلا أو كثيرا ودليل هذه المسألة حديث أبي هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الراكب علي الماشي والماشي علي القاعد والقليل علي الكثير \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية للبخاري يسلم الصغير على الكبير (السادسة عشرة) حكى الرافعي في السلام بالعجمية ثلاثة أوجه (احدها) لا يجزئ (والثاني) يجزئ (والثالث) إن قدر علي العربية لم يجزئه وإلا فيجزئه والصحيح بل الصواب صحة سلامه بالعجمية ووجوب الرد عليه إذا فهمه المخاطب سواء عرف العربية أم لا لانه يسمي تحية وسلاما وأما من لا يستقيم نطقه بالسلام فيسلم كيف أمكنه بالاتفاق لانه ضرورة (السابعة عشرة) السنة إذا قام من المجلس وأراد فراق الجالسين أن يسلم عليهم للحديث الصحيح عن أبي هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهى أحدكم الي المجلس فليسلم فإذا اراد أن يقوم فليسلم فليست الاولي باحق من الاخرى \" رواه أبو داود والترمذي وغيرهما باسانيد حسنه قال الترمذي حديث حسن فهذا هو الصواب (وأما قول) القاضي حسين والمتولي جرت عادة بعض الناس بالسلام عند مفارقة القوم وذلك دعاء مستحب جوابه","part":4,"page":599},{"id":2265,"text":"ولا يجب لان التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف (فظاهره) مخالف للحديث المذكور وقد\rقال الشاشي هذا الذى قالاه فاسد لان السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند اللقاء (الثامنة عشرة) يسن السلام علي الصبي والصبيان لحديث أنس رضي الله عنه \" انه مر علي صبيان فسلم عليهم وقال كان النبي صلي الله عليه وسلم يفعله \" رواه البخاري ومسلم وعنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" مر علي غلمان يلعبون فسلم عليهم \" رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم وفى رواية ابن السنى وغيره قال \" السلام عليكم يا صبيان \" وإذا سلم علي صبي قال المتولي واصحابنا لا يلزمه الجواب لانه ليس مكلفا ولكن يستحب له الجواب ولو سلم علي جماعة فيهم صبى فرد الصبى ولم يرد احد من البالغين قال القاضي حسين والمتولي والرافعي وغيرهم لا يسقط الفرض عنهم بجوابه لان الجواب فرض والصبى ليس من اهل الفرض وقال الشاشى يسقط به كما يصح أذ انه للرجل ويحصل به اداء الشعار وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في سقوط الفرض بصلاته على الميت لكن الاصح المنصوص سقوطه في صلاة الميت والاصح هنا خلافه ولو سلم صبى علي بالغ قال القاضى والمتولي والرافعي في وجوب الرد عليه وجهان بناءا على صحة اسلامه (والصحيح) وجوب الرد لعموم قول الله تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) قال الشاشى هذا البناء المذكور فاسد وهو كما قال (التاسعة عشرة) سلام النساء علي النساء كسلام الرجال علي الرجال في كل ما سبق قال اصحابنا ولو سلم رجل علي امرأة أو امرأة على","part":4,"page":600},{"id":2266,"text":"رجل فان كان بينهما محرمية أو زوجية أو كانت امته كان سنة ووجب الرد والا فلا يجب الا ان تكون عجوزا خارجة عن مظنة الفتنة قال المتولي وإذا سلم علي شابة اجنبية لم يجز لها الرد ولو سلمت عليه كره له الرد عليها ولو كان النساء جمعا فسلم عليهن الرجل أو كان الرجال جمعا كثيرا فسلموا علي المرأة الواحدة فهو سنة إذا لم يخف عليه ولا عليهن ولا عليها فتنة لحديث اسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت \" مر علينا النبي صلي الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال \" كانت فينا امرأة وفى رواية كانت لنا عجوز تأخذ من اصول السلق","part":4,"page":601},{"id":2267,"text":"فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شغير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدمه الينا \" رواه\rالبخاري: وتكركر تطحن - وعن ام هانئ رضى الله عنها قالت \" اتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الفتح وهو يغتسل وفاطمة تستره فسلمت وذكرت تمام الحديث \" رواه مسلم (العشرون) في السلام علي المبتدع والفاسق المجاهر بفسقه ومن ارتكب ذنبا عظيما ولم يتب منه وجهان حكاهما الرافعى","part":4,"page":602},{"id":2268,"text":"(احدهما) مستحب لانه مسلم (واصحهما) لا يستحب بل يستحب ان لا يسلم عليه وهذا مذهب ابن عمر والبخاري صاحب الصحيح * واحتج البخاري للمسألة في صحيحه بحديث كعب بن مالك حين تخلف هو ورفيقان له عن غزوة تبوك قال ونهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن كلامنا قال وكنت آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم عليه فاقول هل حرك شفتيه برد السلام ام لا \" رواه البخاري ومسلم قال البخاري وقال عبد الله بن عمر لا تسلموا علي شربة الخمر قال البخاري وغيره ولا يرد السلام علي احد من هؤلاء ودليله حديث كعب فان اضطر إلى السلام على الظلمة بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في","part":4,"page":603},{"id":2269,"text":"دين أو دينا ان لم يسلم عليهم سلم عليهم وقال ابن العربي المالكي ينوى حينئذ ان السلام اسم من اسماء الله تعالي ومعناه الله رقيب عليكم (الحادية والعشرون) إذا سلم مجنون أو سكران هل يجب الرد عليهما فيه وجهان حكاهما الرافعي (اصحهما) انه لا يجب لان عبارة المجنون ساقطة وكذا عبارة السكران في العبادات (الثانية والعشرون) لا يجوز السلام علي الكفار هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور وحكي الماوردى في الحاوى فيه وجهين (أحدهما) هذا (والثانى) يجوز ابتداؤهم بالسلام لكن يقول السلام عليك ولا يقل عليكم وهذا شاذ ضعيف وإذا سلم الذمي علي مسلم قال في الرد وعليكم ولا يزيد","part":4,"page":604},{"id":2270,"text":"علي هذا هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور حكى صاحب الحاوى وجها آخر انه يقول وعليكم السلام ولكن لا يقول ورحمة الله وهذا شاذ ضعيف ودليل المذهب في المسالتين حديث ابى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم احدهم في طريق فاضطروه إلي اضيقه \" رواه مسلم وعن انس رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم\r\" إذا سلم عليكم اهل الكتاب فقولوا وعليكم \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" إذا سلم عليكم اليهود فانما يقول أحدهم السام عليك فقل","part":4,"page":605},{"id":2271,"text":"وعليك \" رواه البخاري * (فرع) لو سلم مسلم على من ظنه مسلما فبان كافرا قال المتولي وغيره يستحب ان يسترد سلامه فيقول له رد على سلامى أو استرجعت سلامى والمقصود إيحاشه وأنه لا مؤالفة بينهما قال وروى ذلك عن ابن عمر وفى الموطأ عن مالك انه لا يسترده واختاره ابن العربي المالكي *","part":4,"page":606},{"id":2272,"text":"(فرع) لومر بمجلس فيه كفار ومسلمون أو مسلم واحد أستحب أن يسلم عليهم ويقصد المسلمون أو المسلم لحديث اسامة رضي الله عنه \" ان النبي صلي الله عليه وسلم مر علي مجلس فيه اخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الاوثان واليهود فسلم عليهم النبي صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري ومسلم * (فرع) إذا كتب الي كافر كتابا فيه سلام أو نحوه فالسنة ان يكتب نحو ما ثبت في الصحيحين في حديث ابي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل \" من محمد عبد الله ورسوله إلي هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى \" * (فرع) إذا أراد تحية ذمى بغير السلام قال المتولي والرافعي له ذلك بان يقول هداك الله أو انعم الله صباحك وهذا لا بأس به ان احتاج الي تحيته لدفع شره أو نحوه فيقول صبحك الله","part":4,"page":607},{"id":2273,"text":"بالخير أو بالسعادة أو بالعافية أو بالمسرة ونحوه فان لم يحتج فالاختيار ان لا يقول شيئا فان ذلك بسط وايناس واظهار مودة وقد امرنا باالاغلاظ عليهم ونهينا عن ودهم (الثالثة) والعشرون قال اصحابنا إن سلم في حالة لا يشرع فيها السلام لم يستحق جوابا قالوا فمن تلك الاحوال انه يكره السلام\rعلى مشتغل ببول أو جماع ونحوهما ولا يستحق جوابا ويكره جوابه ومن ذلك من كان نائما أو ناعسا","part":4,"page":608},{"id":2274,"text":"أو في حمام واتفقوا انه لا يسلم علي من في الحمام وغيره ممن هو مشتغل بما لا يؤثر السلام عليه في حالة واما المشتغل بالاكل فقال الشيخ أبو محمد والمتولي لا يسلم عليه قال امام الحرمين هذا محمول على ما إذا كانت اللقمة في فيه وكان يمضي زمان في المضع والابتلاع ويعسر الجواب في الحال قال فاما ان سلم بعد الابتلاع وقبل وضع لقمة اخرى فلا يتوجه المنع اما المصلى قال الغزالي لا يسلم عليه وقال المتولي والجمهور لا منع من السلام عليه لكن لا يستحق جوابا لا في الحال ولا بعد الفراغ من الصلاة لا باللفظ ولا بالاشارة ويستحب ان يرد في الصلاة بالاشارة نص عليه الشافعي في القديم","part":4,"page":609},{"id":2275,"text":"ولم يخالفه في الجديد وحكي الرافعى وجها انه يجب الرد بالاشارة في الحال ووجها انه يجب الرد بعد الفراغ باللفظ والصحيح انه لا يجب الرد مطلقا فان رد في الصلاة فقال وعليكم السلام بطلت ان علم تحريمه وإلا فلا في الاصح وان قال وعليه لم تبطل وقد سبقت المسألة في آخر باب ما يفسد الصلاة مبسوطة وأما الملبى بالحج أو العمرة فيكره السلام عليه فان سلم رد عليه لفظا نص عليه","part":4,"page":610},{"id":2276,"text":"الشافعي والاصحاب والسلام على المؤذن ومقيم الصلاة في معنى السلام علي الملبى والسلام في حال الخطبة سبق بيانه أما المشتغل بقراءة فقال الواحدى الاولي ترك السلام عليه قال فان سلم كفاه الرد بالاشارة وان رد باللفظ استأنف الاستعاذة ثم قرأ وهذا الذى قاله ضعيف والمختار أنه يسلم عليه ويجب الرد باللفظ ولو رد السلام في حال الاذان والاقامة والاكل لم يكره وفى الجماع والبول كره","part":4,"page":611},{"id":2277,"text":"(الرابعة والعشرون) يستحب لمن دخل بيته أو بيتا غيره أو مسجدا وليس فيه أحد أن يسلم فيقول السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته قال الله تعالي","part":4,"page":612},{"id":2278,"text":"(فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) والمسألة ذكرتها في كتاب الاذكار (الخامسة والعشرون) إذا مر بانسان أو جمع وغلب علي ظنه انه لو سلم لم يرد عليه استحب له السلام ولا يترك هذا الظن لانه مأمور بالسلام لا بالرد ولانه قد يخطي الظن فيرد عليه (فان قيل) هذا","part":4,"page":613},{"id":2279,"text":"سبب لادخال الاثم علي الممرور به (قلنا) هذا خيال باطن فان الوظائف الشرعية لا تترك بهذا الخيال والتقصير هنا هو من الممرور عليهم ويختار لمن سلم ولم يرد عليه أن يبرأ المسلم عليه من الجواب","part":4,"page":614},{"id":2280,"text":"والاحسن أن يقول له ان أمكن له رد السلام فانه واجب عليك (السادسة والعشرون) قال المتولي وغيره التحية بالطلبقة وهي أطال الله بقاءك باطلة لا أصل لها وقد نص جماعة من السلف علي كراهة","part":4,"page":615},{"id":2281,"text":"أطال الله بقاك وقال بعضهم هي تحية الزنادقة (السابعة والعشرون) قال المتولي وغيره وأما التحية عند خروجه من الحمام بقوله طاب حمامك فنحوه فلا أصل لها وهو كما قالوا فلم يصح في شئ لكن لو قال لصاحبه حفظا لوده أدام الله لك النعيم ونحوه من الدعاء فلا بأس ان شاء الله تعالى قال المتولي وروى أن عليا قال لرجل","part":4,"page":616},{"id":2282,"text":"خرج من الحمام \" طهرت فلا نجست \" (الثامنة والعشرون) إذا ابتدأ المار فقال صبحك الله بخير أو بالسعادة أو قواك الله أو حياك الله أو لا أوحش الله منك ونحوها من الفاظ أهل العرف لم يستحق جوابا لكن لو دعى له قبالة دعائه كان حسنا لا أن يريد تأديبه أو تأديب غيره لتخلفه واهماله السلام فيسكت * (الفصل الثالث) في الاستئذان وما يتعلق به قال الله تعالي (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن","part":4,"page":617},{"id":2283,"text":"الذين من قبلهم) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتي تستأنسوا وتسلموا على أهلها) وعن أبى موسى الاشعري رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم\rالاستئذان ثلاث فان أذن لك وإلا فارجع \" وعن سهل بن سعد قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الاستئذان من أجل البصر \" رواهما البخاري ومسلم ورويا الاستئذان ثلاثا من طرق والسنة لمن أراد الاستئذان أن يسلم ثم يستأذن فيقوم عند باب البيت بحيث لا ينظر إلي من في","part":4,"page":618},{"id":2284,"text":"داخله ثم يقول السلام عليكم أأدخل أو نحو هذا فان لم يجبه أحد قال ذلك ثانيا وثالثا فان لم يجبه أحد انصرف لحديث ربعى بن حراش قال \" حدثنا رجل من بنى عامر استأذن النبي صلى الله عليه وسلم وفى بيت فقال الج فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لخادمه أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقال له قل السلام عليكم أأدخل فسمعه الرجل فقال السلام عليكم أأدخل فاذن له النبي صلي الله عليه وسلم فدخل \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن كلد - بفتح الكاف واللام - ابن الحنبل الصحابي رضى الله عنه قال","part":4,"page":619},{"id":2285,"text":"\" اتيت النبي صلي الله عليه وسلم فدخلت عليه ولم أسلم فقال النبي صلي الله عليه وسلم ارجع فقل السلام عليكم أأدخل \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن فهذا الذى ذكرناه من تقديم","part":4,"page":620},{"id":2286,"text":"السلام علي الاستئذان هو الصحيح الذى جاءت به الاحاديث وذكر صاحب الحاوى ثلاثة أوجه (أحدها) هذا (والثانى) تقديم الاستئذان علي السلام (والثالث) وهو اختياره إن وقعت عين المستأذن","part":4,"page":621},{"id":2287,"text":"علي صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام وإن لم تقع عليه عينه قدم الاستئذان وإذا استأذن ثلاثا ولم يؤذن له فظن انه لم يسمع فلم أر لاصحابنا فيه كلاما وحكي ابن العربي المالكي فيه ثلاثة مذاهب (أحدها) يعيد الاستئذان (والثانى) لا يعيده (والثالث) إن كان بلفظ الاستئذان الاول لم يعده وإن كان بغيره اعاده قال والاصح انه لا يعيده بحال وهذا ظاهر الحديث لكن إذا تأكد ظنه انهم لم يسمعوه لبعد المكان أو لغيره فالظاهر انه لا بأس بالزيادة ويكون الحديث فيمن لم يظن عدم سماعهم والسنة لمن استأذن بدق الباب ونحوه فقيل له من انت ان يقول فلان ابن فلان أو فلان\rالفلاني أو فلان المعروف بكذا أو فلان فقط ونحو ذلك من العبارات بحيث يحصل التعريف التام به والاولي ان لا يقتصر علي قوله انا أو الخادم ونحو هذا لحديث انس رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم حديث الاسراء المشهور قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ثم صعد بي جبريل","part":4,"page":622},{"id":2288,"text":"الي السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا فقال جبريل فقيل من معك قال محمد ثم صعد إلى السماء الثانية والثالثة وسائرهن ويقال في باب كل سماء من هذا فيقول جبريل \" رواه البخاري ومسلم وعن جابر قال \" اتيت النبي صلي الله عليه وسلم فدققت الباب فقال من ذا فقلت انا فقال أنا أنا كأنه كرهها \" رواه البخاري ومسلم ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يعرفه المخاطب بغيره وإن تضمن ذلك صورة تبجيل له بأن يكنى نفسه أو يقول انا القاضى فلان أو المفتى أو الشيخ الامير ونحوه للحاجة وقد ثبت في هذا احاديث كثيرة (منها) عن ابي قتادة واسمه الحارث بن ريعى في حديث الميضأة المشتمل علي معجزات وعلوم قال \" فرفع النبي صلي الله عليه وسلم رأسه فقال من هذا قلت انا أبو قتادة \" رواه مسلم وعن ابى ذر واسمه جندب بن جنادة قال \" خرجت ليلة فإذا رسول الله صلي الله عليه وسلم يمشى وحده فجعلت امشى في ظل القمر فالتفت فرآني قال من هذا فقلت ابو ذر \" رواه البخاري ومسلم وعن ام هانئ واسمها فاختة وقيل فاطمة وقيل هند قالت \" اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل وفاطمة تستره فقال من هذا فقلت انا ام هانئ \" رواه البخاري ومسلم * (الفصل الرابع) في تشميت العاطس يقال بالشين المعجمة والمهملة وسبق بيانه قريبا حيث ذكره المصنف عن ابى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب","part":4,"page":623},{"id":2289,"text":"فإذا عطس احدكم وحمد الله تعالي كان حقا علي كل مسلم سمعه ان يقول له يرحمك الله واما التثاؤب فانما هو من الشيطان فإذا تثاءب احدكم فليرده ما استطاع فان احدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان \" رواه البخاري قال العلماء معناه ان سبب العطاس محمود وهو خفة البدن التى تكون لقلة الاخلاط\rوتخفيف الغذاء وهو مندوب إليه لانه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة والتثاؤب ضده وعن ابي هريرة ايضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا عطس احدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم \" رواه البخاري وعن انس","part":4,"page":624},{"id":2290,"text":"قال عطس \" رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت احدهما ولم يشمت الآخر فقال الذى يشمته عطس فلان فشمته وعطست فلم تشمتنى فقال هذا حمد الله تعالى وانك لم تحمد الله تعالي \" رواه البخاري ومسلم وعن ابى موسي الاشعري قال \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا","part":4,"page":625},{"id":2291,"text":"عطس احدكم فحمد الله فشمتوه فان لم يحمد الله فلا تشمتوه \" رواه مسلم وعن ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" حق المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز واجابة الدعوة وتشميت العاطس \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا عطس احدكم فليقل الحمد لله علي كل حال وليقل اخوه أو صاحبه يرحمك الله ويقول هو يهديكم الله","part":4,"page":626},{"id":2292,"text":"ويصلح بالكم \" رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح واتفق العلماء علي أنه مستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله فان قال الحمد لله رب العالمين فهو أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال","part":4,"page":627},{"id":2293,"text":"كان أفضل ويستحب لكل من سمعه ان يقول له يرحمك الله أو رحمك الله أو رحمك ربك أو يرحمكم الله وافضله رحمك الله ويستحب للعاطس أن يقول له بعد ذلك يهديكم الله ويصلح بالكم وكل هذا سنة ليس فيه شئ واجب قال أصحابنا والتشميت وهو قوله يرحمك الله سنة علي الكفاية إذا قالها بعض الحاضرين أجزأ عن الباقين وإن تركوها كلهم كانوا سواء في ترك السنة وإن قالوها كلهم كانوا سواء في القيام بها ونيل فضلها كما سبق إبتداء الجماعة بالسلام وردهم هذا الذى ذكرناه من كونه سنة هو مذهبنا وبه قال الجمهور وقال بعض أصحاب مالك هو واجب قال أصحابنا وإنما يسن التشميت إذا قال العاطس\rالحمد لله فان لم يحمد الله ذكره تشميته للحديث السابق وإذا شمت فالسنة أن يقول له العاطس يهديكم الله","part":4,"page":628},{"id":2294,"text":"ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم والافضل الاول ولا يلزمه ذلك وأقل الحمد والتشميت وجوابه أن يرفع صوته بحيث يسمع صاحبه ولو قال العاطس لفظا غير الحمد لله لم يستحق التشميت لظاهر\r__________\r(3) بين سطور الاصل ما نصه (اظنه قال عقبه وفي النسائي الا انها كانت عقبا) اه *","part":4,"page":629},{"id":2295,"text":"الاحاديث السابقة ولو عطس في صلاته استحب أن يقول الحمد لله وسمع نفسه ولاصحاب مالك ثلاثة أقوال (أحدها) هذا واختاره ابن العربي (والثاني) يحمد في نفسه (والثالث) لا يحمد قاله سحنون","part":4,"page":630},{"id":2296,"text":"ودليل مذهبنا الاحاديث العامة والسنة أن يضع العاطس يده أو ثوبه أو نحوه علي فمه وأن يخفض صوته لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه","part":4,"page":631},{"id":2297,"text":"علي فيه وخفض أو غض بها صوته \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وإذا تكرر العطاس من إنسان متتابعا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات فان زاد وظهر أنه مزكوم دعا له بالشفاء ولو عطس يهودى فالسنة أن يقول ما ثبت عن أبى موسي قال \" كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلي الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله فيقول يهديكم الله ويصلح بالكم \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح *","part":4,"page":632},{"id":2298,"text":"(الفصل الخامس) في المصافحة والمعانقة والتقبيل ونحوها وفيه مسائل (إحداها) المصافحة سنة عند التلاقي للاحاديث الصحيحة وإجماع الائمة عن قتادة قال \" قلت لانس أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم قال نعم \" رواه البخاري وعن كعب بن مالك ان طلحة بن عبيدالله قام إليه فصافحه بحضرة النبي صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري ومسلم في سنن ابى داود والترمذي عن البراء\rقال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يتلاقيان فيتصافحان الا غفر لهما قبل أن يتفرقا وعن انس قال قال رجل \" يا رسول الله الرجل منا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له قال لا قال افيلتزمه ويقبله قال لا قال أفيأخذ بيده ويصافحه قال نعم \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وتسن المصافحة عند كل لقاء وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع علي هذا الوجه","part":4,"page":633},{"id":2299,"text":"ولكن لا بأس به فان أصل المصافحة سنة وكونهم خصوها ببعض الاحوال وفرطوا في اكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه مشروعة فيه وقد سبق بيان هذه القاعدة في آخر صفة الصلاة ويستحب مع","part":4,"page":634},{"id":2300,"text":"المصافحة بشاشة الوجه لقوله صلي الله عليه وسلم \" لا يحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق \" رواه مسلم من رواية أبى ذر رضي الله عنه وفيه أحاديث كثيرة وينبغي أن يحذر من مصافحة الامرد الحسن فان النظر إليه من غير حاجة حرام علي الصحيح المنصوص وبه قطع المصنف في أول كتاب النكاح وقد قال أصحابنا كل من حرم النظر إليه حرم مسه وقد يحل النظر مع تحريم المس فانه يحل النظر إلى الاجنبية في البيع والشراء والاخذ والعطاء ونحوها ولا يجوز مسها في شئ من ذلك (الثانية) يكره حتي الظهر في كل حال لكل أحد لحديث انس السابق في المسألة الاولي وقوله اننحنى قال لا ولا معارض له ولا تغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلي علم أو صلاح ونحوهما (الثالثة) المختار استحباب اكرام الداخل بالقيام له إن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية مع صيانة أوله حرمة بولاية أو نحوها ويكون هذا القيام للاكرام لا للرياء والاعظام وعلي هذا استمر عمل السلف للامة","part":4,"page":635},{"id":2301,"text":"وخلفها وقد جمعت في هذا جزءا مستقلا جمعت فيه الاحاديث والآثار وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته وذكرت فيه ما خالفها وأوضحت الجواب عنها (الرابعة) يستحب تقبيل يد الرجل الصالح والزاهد والعالم ونحوهم من اهل الآخرة وأما تقبيل يده لغناه ودنياه وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا بالدنيا ونحو ذلك فمكروه شديد الكراهة وقال المتولي لا يجوز فأشار إلى تحريمه وتقبيل رأسه","part":4,"page":636},{"id":2302,"text":"ورجله كيده واما تقبيل خد ولده الصغير وولد قريبه وصديقه وغيره من صغار الاطفال الذكر والانثى على سبيل الشفقة والرحمة واللطف فسنة وأما التقبيل بالشهوة فحرام سواء كان في ولده أو في غيره بل النظر بالشهوة حرام على الأجنبي والقريب بالاتفاق ولا يستثني من تحريم القبلة بشهوة الا زوجته وجاريته واما تقبيل الرجل الميت والقادم من سفره ونحوه فسنة ومعانقة القادم من سفر ونحوه سنة واما المعانقة وتقبيل وجه غير القادم من سفر ونحوه غير الطفل فمكروهان صرح بكراهتهما البغوي وغيره وهذا الذى ذكرنا في التقبيل والمعانقة انه يستحب عند القدوم من سفر ونحوه ومكروه في غيره هو","part":4,"page":637},{"id":2303,"text":"في غير الامرد الحسن الوجه فاما الامرد الحسن فيحرم بكل حال تقبيله سواء قدم من سفر ام لا والظاهر ان معانقته قريبة من تقبيله وسواء كان المقبل والمقبل صالحين أو غيرهما ويستثنى من هذا تقبيل الوالد والوالدة ونحوهما من المحارم على سبيل الشفقة ودليل ما ذكرته من هذه المسائل احاديث كثيرة الاول عن زارع رضي الله عنه وكان في وفد عبد القيس قال \" فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلي","part":4,"page":638},{"id":2304,"text":"الله عليه وسلم ورجله \" رواه أبو داود (الثاني) عن ابن عمر رضى الله عنهما في قصة قال \" فدنونا يعنى من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده \" رواه أبو داود (الثالثة) عن ابي هريرة قال \" قبل النبي صلي الله عليه وسلم الحسن ابن علي رضي الله عنهما وعنده الاقرع ابن حابس فقال ان لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قال من لا يرحم لا يرحم \" رواه البخاري ومسلم (الرابع) عن عائشة رضي الله عنها قالت \" قدم ناس من الاعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أتقبلون صبيانكم فقالوا والله ما نقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أملك إن كان الله نرع منكم الرحمة \" رواه البخاري ومسلم من طرق بالفاظ (الخامس) عن أنس رضي الله عنه قال \" أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم إبنه ابراهيم فقبله وشمه \" (السادس) عن البراء بن عازب قال دخلت مع أبي بكر يعنى الصديق رضي الله عنه أول ما قدم المدينة فإذا عائشة إبنته رضي الله عنها مضطجعة قد أصابتها حمي فأتاها\rأبو بكر فقال كيف أنت يا بنية وقبل خدها \" رواه أبو داود (السابع) عن صفوان بن غسان رضى الله","part":4,"page":639},{"id":2305,"text":"عنه قال \" قال يهودى لصاحبه إذهب بنا إلي هذا النبي فاتيا رسول الله صلي الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات وذكر الحديث الي قوله فقبلوا يده ورجله وقالوا نشهد انك نبي \" رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه باسانيد صحيحة (الثامن) عن عائشة في حديث وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت \" دخل أبو بكر رضي الله عنه فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اكب عليه فقبله ثم بكى \" رواه البخاري (التاسع) عن عائشة قالت \" قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلي الله عليه وسلم في بيتى فاتاه فقرع الباب فقام إليه النبي صلي الله عليه وسلم يجر ثوبه فاعتنقه وقبله \" رواه الترمذي وقال حديث حسن (العاشر) حديث أنس السابق في المسألة الاولي \" الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال لا الخ \" وعن أياس ابن دغفل قال \" رأيت أبا مدرة قبل خد الحسن ابن على رضى الله عنهما \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن ابن عمر انه كان يقبل ابنه سالما ويقول اعجبوا من شيخ يقبل شيخا \" وهذه الاحاديث منزلة على التفصيل السابق (الخامسة) تسن زيارة الصالحين وأهل الخير والاقارب والاصدقاء والجيران وبرهم واكراههم وصلتهم وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم","part":4,"page":640},{"id":2306,"text":"وينبغى أن يكون زيارتهم علي وجه يرتضونه وفى وقت لا يكرهونه والاحاديث فيه كثيرة ومن أحسنها حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فارصد الله تعالي علي مدرجته ملكا فلما أتي عليه قال أبن تريد قال أريد اخالي في هذه القرية قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا غير أنى أحبه في الله تعالي قال فاني رسول الله اليك بان الله تعالى قد احبك كما أحببته فيه رواه مسلم والمدرجة الطريق وتر بها تحفظها وتراعيها وعنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من عاد مريضا أو زار اخاله في الله تعالي ناداه مناديان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا \" رواه الترمذي ويستحب أن يطلب من صاحبه الصالح أن","part":4,"page":641},{"id":2307,"text":"يزوره وأن يزوره اكثر من زيارته لحديث ابن عباس قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام ما يمنعك أن تزورنا اكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل الا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا \" رواه البخاري (السادسة) إذا تثاءب فالسنة أن يرده ما استطاع للحديث الصحيح السابق في فصل العطاس والسنة أن يضع يده علي فيه لحديث أبي سعيد قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده علي فمه فان الشيطان يدخل \" رواه مسلم وسواء كان التثاءب في الصلاة أو خارجها وقد سبق بيانه في باب ستر العورة (السابعة) يستحب اجابة من ناداك","part":4,"page":642},{"id":2308,"text":"بلبيك وأن يقول للوارد عليه مرحبا أو نحوه وأن يقول لمن أحسن إليه أو فعل خيرا حفظك الله أو جزاك الله خيرا ونحوه ولا بأس بقوله لرجل جليل في علم أو صلاح ونحوه جعلني الله فداك ودلائل هذا كله في الحديث الصحيح مشهورة * (باب الاذكار المستحبة في الليل والنهار وعند الاحوال العارضة) هذا الباب واسع جدا وقد جمعت فيه مجلدا مشتملا على نفائس لا يستغنى عن مثلها (فمنها) ما له ذكر في كتب الفقه وقد ذكره المصنف في مواطنه وضممت إليه ما يتعلق به وذلك كاذكار الوضوء والصلاة والاذان والاقامة والجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء والجنائز والزكاة والمناسك والنكاح","part":4,"page":643},{"id":2309,"text":"وغيرها (ومنها) ما لا يذكر غالبا في كتب الفقه فاذكر منه ان شاء الله تعالى جملة مختصرة بحذف الادلة وهى مقررة بادلتها من الاحاديث الصحيحة في كتاب الاذكار فمن ذلك يستحب الاكثار من الذكر في كل وقت وحضور مجالس الذكر ويكون الذكر بالقلب وباللسان وبهما وهو الافضل ثم القلب قال سعيد بن جبير وغيره كل عامل بطاعة ذاكر وسبق في باب الغسل اجماع العلماء علي جواز الذكر غير القرآن للجنب والحائض وغيرهما ويندب كون الذاكر علي اكمل الصفات متخشعا متطهرا مستقبل القبلة خاليا نظيف الفم ويحرص علي حضور قلبه وتدبر الذكر ولهذا كان المذهب الصحيح المختار ان\rمد الذاكر قوله لا اله الا الله افضل من حذفه لما في المد من التدبر ومن كان له وظيفة من الذكر ففائتة ندب له تداركها وإذا سلم عليه رد السلام ثم عاد الي الذكر وكذا لو عطس عنده انسان فليشمته","part":4,"page":644},{"id":2310,"text":"أو سمع مؤذنا فليجبه أو رأى منكرا فليزله أو مسترشدا فلينصحه ثم يرجع الي الذكر وكذا يقطعه إذا غلبه نعاس ونحوه ويندب عد التسبيح بالاصابع * (فصل) في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الي الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم \" وفى مسلم \" احب الكلام الي الله سبحان الله وبحمده \" وفى مسلم \" احب الكلام الي الله تعالي اربع سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر \" لا يضرك بايهن بدات وفيه الحمد لله تملا الميزان وسبحان والحمد لله تملآن أو تملا ما بين الارض والسموات وفيه الحث علي سبحان وبحمده عدد خلقه ثلاث مرات","part":4,"page":645},{"id":2311,"text":"سبحان الله وبحمده رضاء نفسه ثلاثا سبحان الله وبحمده زنة عرشه ثلاثا سبحان الله وبحمده مداد كلماته ثلاثا وفى الصحيحين \" من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت أحد بافضل مما جاء به الا رجل عمل اكثر منه ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر \" وفى مسلم \" قل لا اله الا الله وحده لا شريك له الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة الا بالله العزيز الحكيم وفى الصحيحين \" لا حول ولا قوة الا بالله كنز من كنوز الجنة \" وفى حسان الترمذي \" غراس الجنة سبحان الله والحمد الله ولا اله الا الله والله اكبر \" وفيه \" من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة \" وفى حسانه \" لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله تعالي \" وفى البخاري \" مثل الذى يذكر ربه والذى لا يذكره مثل الحى والميت \" *","part":4,"page":646},{"id":2312,"text":"(فصل) السنة أن يذكر الله تعالي إذا استيقظ من نومه وان يقول الحمد لله الذى احيانا بعد ما أماتنا واليه النشور وأن يقول إذا لبس ثوبا اللهم انى اسألك خيره وخير ما هو له واعوذ بك من شره وشر ما هو له الحمد لله الذى كسانى هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة وإذا لبس جديدا قال اللهم انت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له وأن يقال للابس الجديد إبلي وأخلق وأيضا ألبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا وإذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت علي الله ولا حول ولا قوة الا بالله اللهم انى اعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي وإذا دخل بيته قال باسم الله وسلم كما سبق في السلام وقال اللهم انى اسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وباسم الله ربنا خرجنا وعلي الله توكلنا وإذا استيقظ في الليل وخرج من بيته نظر الي السماء وقرأ آخر آل عمران (ان في خلق السموات والارض) الآيات ويقول عند الصباح والمساء اللهم انت ربى لا اله الا انت خلقتني وانا علي عهدك ووعدك ما استطعت ابوء لك بنعمتك وابوء لك بذنبى فاغفر لى فانه لا يغفر الذنوب الا انت أعوذ بك من شر ما صنعت","part":4,"page":647},{"id":2313,"text":"وايضا سبحان الله وبحمده مائة مرة وايضا قل هو الله احد والمعوذتين ثلاث مرات وايضا اللهم بك اصبحنا وبك امسينا وبك نحيي وبك نموت واليك النشور وايضا باسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع البصير ثلاث مرات وايضا اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة رب كل شئ ومليكه أشهد أن لا اله الا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه روى - بكسر الشين مع اسكان الراء - وروى بفتحهما وأيضا عند المساء اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات وأيضا رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا رسولا وفى الصباح والمساء أحاديث كثيرة غير هذه ويندب قبل صلاة الصبح يوم الجمعة استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم أتوب اليك ثلاث مرات ويندب كثرة الذكر بالعشى وهو ما بين زوال","part":4,"page":648},{"id":2314,"text":"الشمس وغروبها وأن يقول بعد صلاة الوتر سبحان الملك القدوس ثلاث مرات وأيضا اللهم اني أعوذ\rبرضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت علي نفسك وأن يقول عند الاضطجاع للنوم باسمك اللهم أحيى وأموت وأن يكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة ويسبح أربعا وثلاثين ويحمد ثلاثا وثلاثين وأيضا باسمك ربى وضعت جنبى وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين وأن ينفث في كفيه ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين ويمسح بهما رأسه ووجهه وما استطاع من جسده وأن يقرأ آية الكرسي والآيتين آخر سورة البقرة آمن الرسول إلى آخرها وأيضا اللهم قنى عذابك يوم تبعث عبادك وأيضا اللهم رب السموات ورب الارض ورب العرش العظيم ورب كل شئ فالق الحب والنوى منزل التوراة والانجيل والقرآن أعوذ بك من شر كل ذى شر أنت آخذ بناصيته أنت الاول فليس قبلك شئ وأنت الاخر فليس بعدك شئ وأنت الظاهر فليس قبلك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ أقض عنا الدين واغننا من الفقر وأيضا اللهم اني اسألك العافية استغفر الله الذى لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه وأيضا الحمد لله الذى أطعمنا وأسقانا وكسانا وآوانا فكم ممن لا كافى له ولا مؤوى وليكن من آخره اللهم اسلمت نفسي اليك وفوضت أمرى اليك والجأت ظهرى اليك رهبة","part":4,"page":649},{"id":2315,"text":"ورغبة اليك لا ملجأ ولا منجأ منك إلا اليك آمنت بكتابك الذى أنزلت ونبيك الذى أرسلت ويكره أن يضطجع بلا ذكر وإذا استيقظ من الليل فليقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو علي كل شئ قدير والحمد لله وسبحان الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم يدعو وإذا فزع في منامه أو غيره قال أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون وإذا رأى في منامه ما يحب فليحمد الله ويحدث بها من يحب ولا يحدث من لا يحب وإذا رأى ما يكره فليستعذ بالله من شرها ومن الشيطان ثلاث مرات وليتفل علي يساره ثلاثا ويتحول عن جنبه إلى الآخر ولا يحدث بها أحدا فانها لا تضره وإذا قصت عليه رؤيا قال خيرا رأيت وخيرا يكون وليكثر من الذكر والدعاء والاستغفار في النصف الثاني من الليل والثلث الاخير آكد والاستغفار بالاسحار آكد *\r(فصل) يسن عند الكرب والامور المهمة دعاء الكرب لا اله إلا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب السموات ورب الارض رب العرش الكريم وأيضا يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وأيضا اللهم رحمتك أرجوا فلا تكلني الي نفسي طرفة عين واصلح لى شأني كله لا اله إلا أنت ويندب في كل موطن اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وأيضا آية الكرسي وآخر البقرة وإذا خاف سلطانا أو غيره قال اللهم اني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم وإذا عرض له شيطان فليستعذ بالله منه وليقرأ ما تيسر من القرآن وإذا أصابه شئ فليقل قدر الله وما شاء الله فعل وليقل لدفع الافات ما شاء الله لا قوة الا بالله وعند المصيبة انا لله","part":4,"page":650},{"id":2316,"text":"وانا إليه راجعون وعند النعمة نحمد الله ونشكره وإذا كان عليه دين فليقل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك وإذا بلي بالوحشة فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون وإذا بلي بالوسوسة فليستعذ بالله من الشيطان ولينته عن الاستمرار فيها وان كان توسوسه في الاحرام بالصلاة تعوذ بالله منه وتفل عن يساره ثلاثا ويقول لا اله الا الله ويكررها ويقرأ علي المعتوه والملدوغ ونحوهما فاتحة الكتاب وإذا أراد تعويذ صبي ونحوه قال أعيذك بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة * (فصل) ويستحب الدعاء للمريض وسنذكر جملة من الادعية المسنونة في كتاب الجنائز حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالي * ويستحب السؤال عن المريض وأن يطيب نفس المريض وينشطه وأن يثنى عليه بما يحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى وأن يطلب الدعاء من المريض وسيأتى باقى أدبه في الجنائز واذكارها وما يتعلق بها في كتابها وما يتعلق بالزكاة والصوم والحج والنكاح في أبوابها وما يتعلق بالاسماء والكني والالقاب ونحوها في باب العقيقة حيث ذكره المصنف وما يتعلق بالاكل والشرب في باب الوليمة وما يتعلق بالجهاد والسفر ونحوهما في كتاب السير حيث ذكر المصنف أصولها ان شاء الله تعالى * (فصل) في المدح في الوجه * جاءت أحاديث بالنهي عنه وأحاديث كثيرة في الصحيحين باباحته\rقال العلماء طريق الجمع بينها أنه ان كان عند الممدوح كمال ايمان وحسن يقين ومعرفة تامة ورياضة نفس بحيث لا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه فلا كراهة فيه وان خيف شئ من هذه الامور كره مدحه كراهة شديدة وأما ذكر الانسان محاسن نفسه فان كان للارتفاع والافتخار والتمييز علي الاقران فمذموم وان كان فيه مصلحة دينية بان يكون آمرا بالمعروف أو ناهيا عن المنكر أو ناصحا أو مشيرا","part":4,"page":651},{"id":2317,"text":"بمصلحة أو معلما أو مؤدبا أو مصلحا بين اثنين أو دافعا عن نفسه ضررا ونحو ذلك فذكر محاسنه ناويا بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله واعتماد ما يقوله وانى لكم ناصح وان هذا الكلام لا تجدونه عند غيرى فاحتفظوا به ونحو ذلك فليس هذا مكروها بل هو محبوب وقد جاءت فيه احاديث كثيرة صحيحة أوضحتها في كتاب الاذكار * (فصل) يستحب إذا سمع صياح الديك أن يدعوا وإذا سمع نهيق الحمار ونباح الكلب أن يستعيذ بالله من الشيطان وإذا رأى الحريق ان يكبر وإذا أراد القيام من المجلس أن يقول قبل قيامه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت استغفرك وأتوب اليك وان يدعو لنفسه وجلسائه ويكره مفارقة المجلس من غير ذكر الله تعالى وإذا غضب استعاذ من الشيطان وتوضأ وإذا أحب رجلا لله أعلمه بذلك وسأله عن اسمه ونسبه وليقل المحبوب أحبك الذى احببتني له وأن يقول إذا دخل السوق لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو علي كل شئ قدير ويقرأ آية الكرسي عند الحجامة وإذا طنت أذنه صلي علي النبي صلى الله عليه وسلم وقال ذكر الله بخير من كرني وإذا خدرت رجله ذكر من يحبه وله الدعاء علي من ظلمه والصبر افضل ويتبرأ من المبتدعة ونحوهم وإذا شرع في ازالة منكر فليقرأ (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد وإذا عثرت دابته أو غيرها قال باسم الله وأن يدعو لمن صنع إليه أو الناس معروفا وأن يقول جزاك الله خيرا وإذا رأى الباكورة من الثمر قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في مكيالنا ويسن التعاون علي البر","part":4,"page":652},{"id":2318,"text":"والتقوى والدلالة على الخير وإذا سئل علما ليس عنده ويعلمه عند غيره فليدله عليه وإذا دعى لحكم الله تعالي فليقل سمعنا وأطعنا وإذا قيل له اتق الله ونحوه من الالفاظ فليقل سمعنا وأطعنا وليعرض عن الجاهلين ما لم يكن في الاعراض مفسدة ويستحب الوفاء بالوعد والمسارعة به وإذا رأى شيئا فاعجبه واصابه بالعين فليبرك عليه وهو الدعاء له بالبركة وإذا رأى شيئا يكرهه فليقل الهم لا يأتي بالحسنات الا انت ولا يذهب بالسيئات الا انت ولا حول ولا قوة الا بالله ويستحب طيب الكلام وبيانه وايضاحه للمخاطب وخفض الجناح للمؤمنين ولا بأس بالمزاح بحق ولكن لا يكثر منه فاما الافراط فيه أو الاكثار منه فمذمومان ويسن الشفاعة في الطاعة والمباح ويحرم في الحدود وفى الحرام ويستحب التبشير والتهنئة ويجوز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما لقوله صلي الله عليه وسلم \" سبحان الله أن المؤمن لا ينجس سبحان الله تطهري بها \" والله اعلم * (فصل) في جملة من الادعية الثابتة في الاحاديث الصحيحة مختصرة * اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم انى اسألك الهدى والتقى والعفاف والغني اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا علي طاعتك اللهم اعوذ بك","part":4,"page":653},{"id":2319,"text":"من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وخلع الدين وغلبة الرجال اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم اللهم اغفر لي خطيئتي وأسرافي في أمرى وما أنت أعلم به منى اللهم اغفر لي جدى وهزلي وخطأى وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أنت أعلم به منى أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت علي كل شئ قدير اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب\rلها اللهم إني أسألك الهدى والسداد اللهم أصلح لى ديني الذى هو عصمة أمرى وأصلح لي دنياى التي فيها معاشي وأصلح آخرتي التي فيها معادي واجعل الحيوة زيادة لى في كل خير والموت راحة لي من كل شر اللهم إني أعوذ بك من شر الغنى والفقر اللهم إني أعوذ بك من منكرات الاخلاق","part":4,"page":654},{"id":2320,"text":"والاعمال والاهواء وسئ الاسقام ومن شر سمعي وبصرى ومن شر لساني ومن شر قلبى ومن الخيانة فانها بئست البطانة اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك يا مثبت القلوب ثبت قلبى على دينك اللهم انى اسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم انى اسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل اثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار وهذا الباب واسع وفيما أشرت إليه * كفاية ومن آداب الدعاء كونه في الاوقات والاماكن والاحوال","part":4,"page":655},{"id":2321,"text":"الشريفة واستقبال القبلة ورفع يديه ومسح وجهه بعد فراغه وخفض الصوت بين الجهر والمخافتة وأن لا يتكلف السجع ولا بأس بدعاء مسجوع كان يحفظه وكونه خاشعا متواضعا متضرعا متذللا راغبا راهبا وأن يكرره ثلاثا ولا يستعجل الاجابة وأن يكون مطعمه وملبسه حلالا وأن يحمد الله تعالي ويصلي ويسلم علي النبي صلي الله عليه وسلم في أوله وآخره ويستحب الدعاء بظهر الغيب للاهل والاصحاب وغيرهم وطلب الدعاء من أهل الخير ويكره أن يدعو علي نفسه وولده وخادمه وماله ونحوها ويسن الاكثار من الاستغفار وفى صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيد الاستغفار أن يقول العبد \" اللهم أنت ربى لا اله الا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا علي عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا أنت \" هذا آخر ما قصدته من مختصر الاذكار * وأما يتعلق بالالفاظ","part":4,"page":656},{"id":2322,"text":"المنهى عنها كالكذب والغيبة والسب وغيرها فسأذكرها مبسوطة في آخر كتاب القذف ان شاء الله تعالي *","part":4,"page":657},{"id":2323,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 5\rالمجموع محيى الدين النووي ج 5","part":5,"page":0},{"id":2324,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه ويليه فتح الغرين شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة 623 ه ويليه التلخيص الجير في تخريج الرافعي الكبير للامام أبي الفضل احمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفي سنة 852 ه الجزء الخامس دار الفكر","part":5,"page":1},{"id":2325,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم { باب صلاة العيدين } العيد مشتق من العود وهو الرجوع والمعاودة لانه يتكرر وهو من ذوات الواو وكان أصله عودا بكسر العين بمقلبت الواو ياء كالميقات والميزان من الوقت والوزن وجمعه اعياد قالوا وانما جمع بالياء وان كان اصله الواو للزومها في الواحد قال الجوهرى وقيل للفرق بينه وبين اعواد الخشب * * قال المصنف رحمه الله * { صلاة العيد سنة وقال أبو سعيد الاصطخرى هي فرض على الكفاية والمذهب الاول لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه \" أن رجلا جاء الي رسول الله صلي الله عليه وسلم يسأله عن الاسلام\rفقال صلي الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله علي عباده فقال هل علي غيرها قال لا الا ان تطوع) ولانها صلاة موقتة لا تشرع لها الاقامة فلم تجب بالشرع كصلاة الضحى فان تفق أهل بلد علي تركها وجب قتالهم علي قول الاصطخرى وهل يقاتلون على المذهب فيه وجهان (أحدهما) لا يقاتلون لانه تطوع فلا يقاتلون علي تركها كسائر التطوع (والثانى) يقاتلون لانه من شعائر الاسلام وفى تركها تهاون بالشرع بخلاف سائر التطوع لانها تفعل فرادى فلا يظهر تركها كما يظهر في صلاة العيد } * { الشرح } حديث طلحة رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه وضبط الفاظه ومعناه في أول كتاب الصلاة: واجمع المسلمون على ان صلاة العيد مشروعة وعلي أنها ليست فرض عين ونص الشافعي وجمهور الاصحاب على أنها سنة وقال الاصطخري فرض كفاية فان قلنا فرض كفاية قوتلوا بتركها وان قلنا سنة لم يقاتلوا علي اصح الوجهين وقال أبو اسحاق المروزى يقاتلون وقد ذكر","part":5,"page":2},{"id":2326,"text":"المصنف دليل الجميع ووجه الدلالة من الحديث للمذهب أن النبي صلي الله عليه وسلم اخبره انه لا فرض سوى الخمس فلو كان العيد فرض كفاية لما اطلق هذا الاطلاق لان فرض الكفاية واجب علي جميعهم ولكن يسقط الحرج بفعل البعض ولهذا لو تركوه كلهم عصوا وقوله لانها صلاة مؤقتة احتراز من الجنازة وقوله لا تشرع لها الاقامة احتراز من الصلوات الخمس وقوله فلم تجب بالشرع احتراز من المنذورة وجماهير العلماء من السلف والخلف ان صلاة العيد سنة لا فرض كفاية (واما قول) الشافعي في المختصر من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين (فقال) اصحابنا هذا ليس علي ظاهره فان ظاهره ان العيد فرض عين علي كل من تلزمه الجمعة وهذا خلاف اجماع المسلمين فيتعين تأويله قال أبو اسحاق من لزمته الجمعة حتما لزمه العيد ندبا واختيارا وقال الاصطخرى معناه من لزمته الجمعة فرضا لزمه العيد كفاية قال اصحابنا ومراد الشافعي ان العيد يتأكد في حق من تلزمه الجمعة * (فرع) في مذاهب العلماء في صلاة العيد * قد ذكرنا انها سنة متأكدة عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود وجماهير العلماء وقال بعض أصحاب أبى حنيفة فرض كفاية وعن احمد روايتان كالمذهبين\r* قال المصنف رحمه الله * { ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى ان تزول والافضل ان يؤخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح والسنة أن يؤخر صلاة الفطر ويعجل الاضحي لما روى عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كتب له \" أن يقدم الاضحي ويؤخر الفطر \" ولان الافضل ان يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة فإذا اخر الصلاة اتسع الوقت لاخراج صدقة الفطر والسنة أن يضحي بعد صلاة الامام فإذا عجل بادر الي الاضحية } * { الشرح } هذا الحديث رواه الشافعي في الام والبيهقي من غير طريق عبد الله بن ابى بكر","part":5,"page":3},{"id":2327,"text":"وروياه من رواية ابراهيم بن محمد عن ابي الحويرث \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم ان عجل الاضاحي وأخر الفطر \" وهذا مرسل ضعيف ابراهيم ضعيف واتفق الاصحاب علي ان آخر وقت صلاة العيد زوال الشمس وفى اول وقتها وجهان (اصحهما) وبه قطع المصنف وصاحب الشامل والرويانى وآخرون انه من اول طلوع الشمس والافضل تأخيرها حتى ترتفع الشمس قدر رمح (والثاني) أنه يدخل بارتفاع الشمس وبه قطع البندنيجي والمصنف في التلبيه وهو ظاهر كلام الصيدلانى والبغوى وغيرهما واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أنه يستحب تعجيل صلاة الاضحى وتأخير صلاة الفطر لما ذكره المصنف فان فاتته صلاة العيد مع الامام صلاها وحده وكانت اداء ما لم تزل الشمس يوم العيد واما من لم يصل حتى زالت الشمس فقد فاتته وهل يستحب قضاؤها فيه القولان السابقان في باب صلاة التطوع في قضاء النوافل (أصحهما) يستحب وقال أبو حنيفة إذا فاتته مع الامام لم يأت بها أصلا * قال المصنف رحمه الله * { والسنة أن يصلي صلاة العيد في المصلي إذا كان مسجد البلد ضيقا لما روى أن النبي صلي لله عليه وسلم \" كان يخرج الي المصلي \" ولان الناس يكثرون في صلاة العيد فإذا كان المسجد ضيقا تأذوا فان كان في الناس ضعفاء استخلف في مسجد البلد من يصلي بهم لما روى ان عليا رضى الله عنه استخلف ابا مسعود الانصاري رضي الله عنه ليصلي بضعفة الناس في المسجد وان كان يوم فطر صلى في المسجد لما روى أبو هريرة\rرضي الله عنه \" قال اصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد \" وروى أن عمر وعثمان رضي الله عنهما صليا في المسجد في المطر وان كان المسجد واسعا فالمسجد أفضل من المصلي لان الائمة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد ولان المسجد أشرف وانظف قال الشافعي رضي الله عنه فان كان المسجد واسعا فصلى في الصحراء فلا بأس وان كان ضيقا فصلى فيه ولم يخرج إلى الصحراء كرهت لانه إذا ترك المسجد وصلي في الصحراء لم يكن عليهم ضرر وإذا ترك الصحراء وصلي في المسجد الضيق تأذوا بالزحام وربما فات بعضهم الصلاة } * { الشرح } حديث خروج النبي صلى االله عليه وسلم الي المصلي في العيدين صحيح رواه البخاري","part":5,"page":4},{"id":2328,"text":"ومسلم من رواية أبى سعيد وروياه بمعناه من رواية جماعة من آخرين من الصحابة وحديث استخلاف علي أبا مسعود رواه الشافعي بأسناد صحيح وحديث أبي هريرة رواه أبو داود بأسناد جيد ورواه الحاكم وقال هو صحيح والضعفة - بفتح الضاد والعين - بمعني الضعفاء وكلاهما جمع ضعيف * أما الاحكام فقال اصحابنا تجوز صلاة العيد في الصحراء وتجوز في المسجد فان كان بمكة فالمسجد الحرام أفضل بلا خلاف وقد ذكره المصنف بدليله وان كان بغير مكة نظر ان كان بيت المقدس قال البندنيجى والصيدلاني الصلاة في مسجده الاقصى افضل ولم يتعرض الجمهور للاقصى وظاهر اطلاقهم ان بيت المقدس كغيره وان كان في غير ذلك من البلاد فان كان لهم عذر في ترك الخروج إلى الصحراء والمصلي للعيد فلا خلاف انهم مأمورون بالصلاة في المسجد ومن الاعذار المطر والوحل والخوف والبرد ونحوها وان لم يكن عذر وضاق المسجد فلا خلاف أن الخروج الي الصحراء افضل وان اتسع المسجد ولم يكن عذر فوجهان (أصحهما) وهو المنصوص في الام وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين والبغوى وغيرهم ان صلاتها في المسجد افضل (والثاني) وهو الاصح عند جماعة من الخراسانيين ؟ وقطع به جماعة منهم ان صلاتها في الصحراء افضل \" لان النبي صلي لله عليه وسلم واظب عليها في الصحراء \" واجاب الاولون عن هذا بأن المسجد كان يضيق عنهم لكثرة الخارجين إليها فالاصح ترجيحها في المسجد لما ذكره المصنف رحمه الله فعلي هذا ان ترك المسجد الواسع وصلي بهم في الصحراء فهو خلاف الاولى ولكن لا كراهة فيه وان صلي في المسجد الضيق بلا عذر كره هكذا نص\rالشافعي رحمه الله علي المسألتين كما ذكره المصنف بدليلهما قال الشافعي والاصحاب وإذا خرج الامام إلى الصحراء استخلف من يصلي في المسجد بالضعفة لما ذكره المصنف وإذا حضر النساء المصلي أو المسجد اعتزله الحيض منهن ووقفن عند بابه لحديث ام عطية المذكور بعد هذا قال أبو اسحاق المروزى والاصحاب إذا كان هناك مطر أو غيره من الاعذار وضاق المسجد الاعظم صلي الامام فيه واستخلف من يصلي بباقى الناس في موضع آخر بحيث يكون ارفق بهم * قال المصنف رحمه الله * { والسنة ان يأكل في يوم الفطر قبل الصلاة ويمسك يوم النحر حتى يفرغ من الصلاة لما روى بريدة رضى الله عنه قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر لا يأكل حتي يرجع فيأكل من نسيكته \" والسنة أن يأكل التمر ويكون وترا لما روى انس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا \" } *","part":5,"page":5},{"id":2329,"text":"{ الشرح } حديث انس صحيح رواه البخاري وحديث بريدة رواه احمد في مسنده والترمذي وابن ماجه والدار قطني والحاكم واسانيدهم حسنة فهو حديث حسن وقال الحاكم هو حديث صحيح وقوله حتي يطعم بفتح الياء والعين - أي يأكل ونسيكته بفتح النون وكسر السين - وهى اضحيته واتفق الشافعي والاصحاب علي أنه يستحب أن يأكل في عيد الفطر شيئا قبل الخروج إلى الصلاة فان لم يأكل قبل الخروج فليأكل قبل الصلاة ويستحب كون المأكول تمرا وكونه وترا لما ذكره المصنف قال الشافعي في الام ونحن نأمر من أني المصلى أن يأكل ويشرب قبل أن يغدو إلى المصلي فان لم يفعل أمرناه بذلك في طريقه أو المصلى ان أمكنه فان لم يفعل ذلك فلا شئ عليه ويكره له أن لا يفعل هذا نصه بحروفه والسنة في عيد الاضحي أن يمسك عن الاكل حتى يرجع من الصلاة لما ذكره المصنف قال صاحبا الحاوى والبيان وانما فرق بينهما لان السنة أن يتصدق في عيد الفطر قبل الصلاة فاستحب له الا كل ليشارك المساكين في ذلك والصدقة في عيد النحر أنما هي بعد الصلاة من الاضحية فاستحب موافقتهم قالا ولان ما قبل يوم الفطر يحرم الا كل فندب الا كل فيه قبل الصلاة ليتميز عن ما قبله وفى الاضحي لا يحرم الا كل قبله فأخر ليميزا\r* قال المصنف رحمه الله * { والسنة أن يغتسل للعيدين لما روى أن عليا وابن عمر رضى الله عنهم كانا \" يغتسلان \" ولانه يوم عيد يجتمع فيه الكافة للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة وفى وقت الغسل قولان (احدهما) بعد الفجر كغسل الجمعة وروى البويطي أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر لان الصلاة تقام في أول النهار ويقصدها الناس من البعد فجوز تقديم الغسل حتى لا تفوتهم ويجوز علي هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل كما قلنا في أذان الصبح ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر لان القصد اظهار الزينة والجمال فان لم يحضر الصلاة اغتسل للزينة والجمال والسنة أن يتنظف بحلق الشعر وتقليم الظفر وقطع الرائحة لانه يوم عيد فسن فيه ما ذكرناه كيوم الجمعة والسنة أن يتطيب لما روى الحسن بن علي رضى الله عنهما قال \" أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن نتطيب باجود ما في نجد في العيد \" } * { الشرح } هذا الاثر المذكور في اغتسال علي رضى الله عنه رواه الشافعي في الام والبيهقي بأسناد ضعيف وأما الاثر الآخر أن ابن عمر \" كان يغتسل يوم الفطر بل أن يغدو \" فصحيح رواه مالك في الموطأ عن نافع ورواه الشافعي وغيره عن مالك عن نافع وروى الشافعي والبيهقي اغتسال","part":5,"page":6},{"id":2330,"text":"سلمة بن الا كوع للعيد وان عروة بن الزبير قال هو السنة وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال \" كان رسول الله صل الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الاضحى \" ومثله عن الفاكه بن سعد الصحابي رضي الله عنه وأسانيد الجميع ضعيفة باطلة الا أثر ابن عمر * وأما حديث الحسن في الطيب فغريب وقول المصنف يجتمع فيه الكافة مما أنكره أهل العربية قالوا لا يجوز ان يقال الكافة ولا كافة الناس وانما يقال الناس كافة كما قال الله تعالي (ادخلوا في السلم كافة) وقال تعالي (وقاتلوا المشركين كافه) (وقوله) فسن فيه الغسل لحضورها الاجود حذف لفظة حضورها لان الغسل مسنون لمن حضر الصلاة وغيره * أما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب يستحب الغسل للعيدين وهذا لا خلاف فيه والمعتمد فيه أثر ابن عمر والقياس علي الجمعة وفى وقت صحة هذا الغسل قولان مشهوران (أحدهما) بعد طلوع\rالفجر نص عليه في الام (وأصحهما) باتفاق الاصحاب يجوز بعد الفجر وقبله وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم المحاملى في المقنع وقد ذكر المصنف دليلهما هكذا ذكر المصنف والمحاملي وصاحب الشامل والاكثرون قولين للشافعي وحكاهما صاحب الحاوي والدارمى والفوراني والمتولي وآخرون وجهين قال صاحب الحاوى جوزه ابن أبي هريرة ومنعه أبو اسحق وقال القاضى أبو الطيب في كتابه المجرد نص الشافعي في البويطى على صحة الغسل للعيد قبل طلوع الفجر قال ولا يعرف للشافعي غيره وقال ورأيت بعض أصحابنا يقول فيه قولان وبعضهم يقول وجهان هذا كلام القاضي وسبب هذا الاختلاف في أنهما قولان أو وجهان ان الشافعي نص في البويطى علي صحة الغسل قبل الفجر صريحا وقال في مختصر المزني واحب الغسل بعد الفجر للعيد فمنهم من فهم منه اشتراط كونه بعد الفجر فجعله قولا آخر ومنهم من لم يفهم ذلك وصرح البندنيجي بانه نص في الام بانه لا يجزئه قبل الفجر فإذا قلنا بالاصح انه يصح قبل الفجر ففى ضبطه ثلاثة أوجه (أصحها) وأشهرها يصح بعد نصف الليل ولا يصح قبله وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والقاضى حسين والمتولي وغيرهم كأذان الصبح (والثاني) يصح في جميع الليل وبه جزم الغزالي واختاره ابن الصباغ وغيره كنية الصوم وفرقوا بينه وبين الاذان أن النصف الاول مختار للعشاء فربما ظن السامع أن الاذان لها فامتنع لخوف اللبس بخلاف الغسل (والثالث) أنه انما يصح قبيل الفجر عند السجود وبه جزم البغوي واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على استحباب غسل العيد لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضرها لما ذكره المصنف وكذا اتفقوا علي استحباب التطيب والتنظف بازالة الشعور وتقليم الاظفار وازالة الرائحة الكربهة من بدنه وثوبه قياسا علي الجمعة *","part":5,"page":7},{"id":2331,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { والسنة أن يلبس أحسن ثيابه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يلبس في العيد برد حبرة \" } * { الشرح } هذا الحديث رواه الشافعي من غير رواية ابن عباس باسناد ضعيف - والحبرة بكسر\rالحاء وفتح الباء الموحدة - وهو نوع من الثياب معروف باليمن وهو عصب اليمن قال الازهرى هو نوع من البرد أضيف إلى وشية والبرد مفردة والجمع برود ويقال برد محبر أي مزين واتفق الاصحاب مع الشافعي علي استحباب لبس أحسن الثياب في العيد ودليله حديث ابن عمر \" قال وجد عمر رضى الله عنه جبة من استبرق تباع فقال يا رسول الله ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود فقال ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم انما هذه لباس من لاخلاق له \" رواه البخاري ومسلم قال اصحابنا وافضل الوان الثياب البياض فعلي هذا ان استوى ثوبان في الحسن والنفاسة فالابيض افضل فان كان الاحسن غير ابيض فهو افضل من الابيض في هذا اليوم ويستحب ان يتعمم فان لم يجد الا ثوبا استحب ان يغسله للعيد والجمعة قال أصحابنا ويستوى في استحباب تحسين الثياب والتنظف والتطيب وازالة الشعر والرائحة الكريهة الخارج إلى الصلاة والقاعد في: بيته لانه يوم زينة فاستووا فيه * * قال المصنف رحمه الله * { ويستحب أن يحضر النساء غير ذوات الهيئات لما روت أم عطية قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض في العيد فاما الحيض فكن يعتزلن المصلي ويشهدن الخير ودعوة المسلمين \" وإذا أردن الحضور تنظفن بالماء ولا يتطيبن ولا يلبسن الشهرة من من الثياب لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات \" أي غير عطرات ولانها إذا تطيبت وليست الشهرة من الثياب دعا ذلك إلي الفساد * { الشرح } حديث ام عطية رواه البخاري ومسلم وأما حديث \" لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله \" فرواه البخاري ومسلم ذكره البخاري في كتاب صلاة الجمعة * واما الزيادة التى فيه \" وليخرجن تفلات \" فرواها أبو داود باسناد حسن ولم يضعفه وقد قدمنا ان ما لم يضعفه فهو حسن عنده ورواية أبي داود \" وليخرجن وهن تفلات \" وقوله تفلات - بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء - والعواتق جمع عاتق وهى البنت التى بلغت وقال أبو زيد هي البالغة ما لم تعنس وقيل هي التى لم تتزوج قال ثعلب سميت عاتقا لانها عتقت من ضر أبويها واستخدامهما وامتهانها بالخروج في الاشغال وقال الاصمعي هي فوق المعصر وقال ثابت هي البكر التى لم تخرج الي زوج وقال الخطابى هي البنت عقب بلوغها","part":5,"page":8},{"id":2332,"text":"قال صاحب المطالع وقيل هي التى أشرفت علي البلوغ وقوله ذوات الخدور جمع خدر وهو الستر قوله الشهرة من الثياب هو بضم الشين * أما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله يستحب للنساء غير ذوات الهيئات حضور صلاة العيد وأما ذوات الهيئات وهن اللواتي يشتهين لجمالهن فيكره حضورهن هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور وحكي الرافعي وجها انه لا يستحب لهن الخروج بحال والصواب الاول وإذا خرجن استحب خروجهن في ثياب بذلة ولا يلبسن ما يشهرهن ويستحب أن يتنظفن بالماء ويكره لهن التطيب لما ذكرناه في باب صلاة الجماعة * هذا كله حكم العجائز اللواتى لا يشتهين ونحوهن فاما الشابة وذات الجمال ومن تشتهي فيكره لهن الحضور لما في ذلك من خوف الفتنة عليهن وبهن (فان قيل) هذا مخالف حديث أم عطية المذكور (قلنا) ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت \" لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بنى اسرائيل \" ولان الفتن وأسباب الشر في هذه الاعصار كثيرة بخلاف العصر الاول والله أعلم قال الشافعي في الام أحب شهود النساء العجائز وغير ذوات الهيئات الصلاة والاعياد وأنا لشهودهن الاعياد أشد استحبابا مني لشهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات * * قال المصنف رحمه الله * { قال الشافعي رحمه الله ويزين الصبيان بالصبغ والحلي ذكورا كانوا أو أناثا لانه يوم زينة وليس علي الصبيان تعبد فلا يمنعون لبس الذهب } * { الشرح } اتفق نص الشافعي والاصحاب علي استحباب حضور الصبيان المميزين صلاة العيد واتفقوا علي إباحة تزينهم بالمصبغ وحلي الذهب والفضة يوم العيد لما ذكره المصنف وأما في غير يوم العيد ففى تحليتهم بالذهب ولباسهم الحرير ثلاثة أوجه سبقت في باب ما يكره لبسه (أصحها) جوازه (والثانى) تحريمه (والثالث) جوازه قبل سبع سنين ومنعه بعدها","part":5,"page":9},{"id":2333,"text":"* قال المصنف رحمه الله *\r{ والسنة أن يبكر إلى الصلاة ليأخذ موضعه كما قلنا في الجمعة والمستحب أن يمشى ولا يركب لان النبي صلي الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة ولا بأس أن يركب في العود لانه غير قاصد الي قربة } * { الشرح } هذا الحديث ذكره الشافعي في الام منقطعا مرسلا فقال بلغنا أن الزهري قال \" ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ولا في جنازة \" رواه البيهقى عن الشافعي هكذا وروى ابن ماجه باسناده من ثلاث طرق عن ابن عمر وابي رافع وسعد القرظ رضي الله عنهم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان يخرج الي العيد ماشيا ويرجع ماشيا \" وليس في رواية ابى رافع ويرجع ماشيا ولكن أسانيد الجميع ضعيفة بينة الضعف وعن الحارث الاعور عن على رضي الله عنه قال \" من السنة ان يخرج إلى العيد ماشيا \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وليس هو حسنا ولا يقبل قول الترمذي في هذا فان مداره علي الحارث الاعور وانفق العلماء علي تضعيفه قال الشعبى وغيره كان الحارث كذابا وقول المصنف لانه غير قاصد إلى قربة قد يعترض عليه فيقال قد ثبت في صحيح مسلم \" ان رجلا كان منزله بعيدا عن المسجد وكان يمشى إليه قال يا رسول الله اني اريد ان يكتب لي ممشاى الي المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم قد جمع الله لك ذلك كله \" والجواب ان المصنف قال لانه غير قاصد إلي قربة ولم يقل لانه غير ماش في قربة ولا نفي ثوابه في الرجوع ورأيت من الناس من يسأل علي هذا الحديث فيقول قال لم يركب في عيد ولا جنازة ولم يذكر الجمعة وهذه غفلة ظاهرة لان الجمعة تصلى في المسجد وبيته صلي الله عليه وسلم بجنب المسجد فلا يتأنى الركوب إليها قال الشافعي والاصحاب يستحب أن يبكر الي صلاة العيد ويكون التبكير بعد الفجر ويأكل قبل الخروج تمرا كما سبق هذا في حق المأمومين فأما الامام فيستحب له أن يتأخر في الخروج الي الوقت الذى يصلى بهم فيه للاحاديث الصحيحة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان إذا خرج يوم العيد فأول شئ يبدأ به الصلاة \" واتفق أصحابنا وغيرهم","part":5,"page":10},{"id":2334,"text":"علي هذا ونص عليه الشافعي في المختصر ودليله الاقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم ولانه أبلغ في\rمهابته قال أصحابنا وغيرهم ويستحب أن يمشى جميع الطريق ولا يركب في شئ منها الا ان يكون له عذر كمرض وضعف ونحوهما فلا بأس بالركوب ولا يعذر بسبب ؟ منصبه ورياسته فان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يمشى في العيد وهو أكمل الخلق وارفعهم منصبا قال أصحابنا ولا بأسن أن يركب في الرجوع لما ذكره المصنف واتفق الاصحاب علي هكذا قالوا وصورته إذا لم يتضرر الناس بمركوبه فان تضرروا به لزحمة وغيرها كره لما فيه من الاضرار * * قال المصنف رحمه الله * { وإذا حضر جاز أن يتنفل الي ان يخرج الامام لما روى عن ابي برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد انهم كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الامام ولانه ليس بوقت منهي عن الصلاة فيه ولا هناك ما هو أهم من الصلاة فلم يمنع من الصلاة كما بعد العيد والسنة للامام أن لا يخرج الا في الوقت الذى يوافي فيه الصلاة لما روى أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والاضحى إلى المصلي فأول شئ يبدأ به الصلاة \" والسنة أن يمضى إليها في طريق ويرجع في اخرى لما روى ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يخرج يوم الفطر والاضحى من طريق يرجع من آخر \" } * { الشرح } حديث ابي سعيد رواه البخاري ومسلم وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود باسناد ضعيف ورواه البخاري في صحيحه من رواية جابر قال \" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد خالف الطريق \" ورواه الحاكم من راوية ابي هريرة مرفوعا قال وهو صحيح علي شرط البخاري ومسلم وذكره البخاري في صحيحه تعليقا قال البخاري حديث جابر اصح وأما ما ذكره أولا عن ابى برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد فرواه البيهقى ولكنه وقع في نسخ المهذب عن ابي برزة - بفتح الباء الموحدة وبعدها راء ساكنة ثم زاى مفتوحة - وهو تصحيف وصوابه عن أبى بردة - بضم الباء وبدال بعد الراء - هو أبو بردة التابعي ابن أبى موسي الاشعري واسم أبى بردة عامر وقيل الحارث وهذا الذى ذكرته من تصحيفه لا نشك ؟ فيه فالصواب أبو بردة بالدال هكذا ذكره البيهقي في كتابيه وغيره من الائمة وتقديم المصنف له على أنس يدل علي انه ظنه أبا برزة","part":5,"page":11},{"id":2335,"text":"الصحابي وهو غلط بلا شك * أما الاحكام ففيه مسائل (إحداها) يجوز لغير الامام التنفل يوم العيد قبل صلاة العيد وبعدها في بيته وطريقه وفى المصلي قبل حضور الامام لا بقصد التنفل لصلاة العيد ولا كراهة في شئ من ذلك لما ذكره المصنف قال الشافعي والاصحاب وليس لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها (المسألة الثانية) يستحب للامام أن لا يخرج الي موضع الصلاة الا في الوقت الذى يصلى بهم قال أصحابنا ويكره للامام أن يصلي قبل صلاة العيد أو بعدها في المصلي لانه لو صلى أو هم انها سنة وليست سنة قال أصحابنا ولا يصلى تحية المسجد بل يشرع اول وصوله في صلاة العيد وتحصل التحية في ضمنها ودليله حديث أبى سعيد (المسألة الثالثة) يستحب لكل من صلي العيد ان يمضي إليها في طريق ويرجع في طريق آخر للحديث ويستحب ان يمضى في الطريق الاطول (واختلفوا) في سبب ذهابه صلى الله عليه وسلم في طريق ورجوعه في طريق آخر (فقيل) كان يذهب في أطول الطريقين ويرجع في الآخر لان الذهاب أفضل من الرجوع (وقيل) كان يتصدق في الطريقين (وقيل) كان يتصدق في طريق ولا يبقى معه شئ فيرجع في آخر لئلا يسأله سائل فيرده (وقيل) ليشرف اهل الطريقين (وقيل) ليشهد له الطريقان (وقيل) ليعلم أهل الطريقين ويفتيهم (وقيل) ليغيظ المنافقين باظهار الشعار (وقيل) لئلا يرصده المنافقون فيؤذوه (وقيل) للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا ونحو ذلك وقيل كان يخرج في الطريق الاول خلق كثير فيكثر الزحام فيرجع في آخر ليخف قال اصحابنا ثم إن لم نعلم المعني الذى خالف النبي صلى الله عليه وسلم بسببه الطريق استحب لنا مخالفة الطريق بلا خلاف وان علمناه ووجد ذلك المعنى في انسان استحب له مخالفة الطريق وان لم يوجد فيه فوجهان مشهوران (الصحيح) باتفاق الاصحاب يستحب ايضا وبه قال أبو علي بن ابي هريرة وبه قطع المصنف والاكثرون لمطلق الامر بالاقتداء (والثاني)","part":5,"page":12},{"id":2336,"text":"قاله أبو اسحق لا يستحب لفوات سببه واجاب الاولون عن هذا بانه قد يزول سبب العبادة ويبقي أصلها كالرمل والسعي ونظائرهما وأصح الاقوال في حكمته هو الاول وهو الذهاب في أطول الطريقين والرجوع في\rالاقصر صححه جمهور أصحابنا وصحح الشيخ أبو حامد القول الاخيرو أما (قول) إمام الحرمين وغيره ان الرجوع ليس بقربة (فغلطوهم) فيه بل بثاب في رجوعه للحديث الصحيح الذى قدمناه في الفصل السابق قال الشافعي في الام ويستحب للامام في رجوعه ان يقف في طريقه فيستقبل القبلة ويدعو وروى فيه حديثا * (فرع) في مذاهب العلماء في صلاة النفل قبل صلاة العيد وبعدها * أجمعوا علي أنه ليس لهاسنة قبلها ولا بعدها واختلفوا في كراهة النفل قبلها وبعدها فمذهب الشافعي أنه لا يكره صلاة النفل قبل صلاة العيد ولا بعدها لا في البيت ولا في المصلى لغير الامام وبه قال أنس بن مالك وأبو هريرة ورافع بن خديج وسهل بن سعد وابو بردة والحسن البصري واخوه سعيد بن ابى الحسن وجابر بن زيد وعروة بن الزبير وابن المنذر * وقال آخرون تكره الصلاة قبلها وبعدها حكاه ابن المنذر عن على بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وجابر بن عبد الله بن أبي أو في ومسروق والشعبى والضحاك بن مزاحم وسالم بن عبد الله والزهرى وابن جريج ومعمر واحمد * وقال آخرون يصلي بعدها لاقبلها حكاه ابن المنذر عن أبي مسعود البدري الصحابي وعلقمة والاسود ومجاهد والنخعي وابن أبى ليلي والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأى وحكاه البخاري في صحيحه عن ابن عباس وقال آخرون يكره في المصلى قبلها وبعدها ولا يكره في غيره * ودليلنا ما احتج به الشافعي وابن المنذر والمصنف وسائر الاصحاب ان الاصل اباحة الصلاة حتى يثبت النهى * * قال المضنف رحمه الله * { ولا يؤذن لها ولا يقام لما روى عن بن عباس رضي الله عنهما قال \" شهدت العيد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم صلى قبل الخطبة بغير اذان ولا اقامة \" والسنة أن ينادى لها الصلاة جامعة لما روى عن الزهري أنه كان ينادى به } * { الشرح } حديث ابن عباس صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم إلا أنه قال وعمر أ وعثمان ورواه البخاري ومسلم عن ابن عباس وجابر قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر والاضحي وفى صحيح مسلم عن جابر \" شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ","part":5,"page":13},{"id":2337,"text":"بالصلاة قبل الخطبة بغير اذان ولا اقامة \" وعن جابر بن سمرة \" شهدت مع النبي صلي الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير اذان ولا اقامة \" رواه مسلم وأما هذا المروي عن الزهري فرواه الشافعي باسناد ضعيف مرسلا فقال الشافعي في الام أخبرنا الثقة عن الزهري قال \" لم يكن يؤذن للنبى صلي الله عليه وسلم ولا لابي بكرو لاعمر ولا عثمان في العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام واحدثه الحجاج بالمدينة حين مر عليها قال الزهري وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في العيدين المؤذن فيقول الصلاة جامعة \" ويغني عن هذا الحديث الضعيف القياس على صلاة الكسوف فقد ثبتت الاحاديث الصحيحة فيها (منها) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال \" لما كسفت ؟ الشمس في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم نودى بالصلاة جامعة وفى رواية \" أن الصلاة جامعة \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة \" أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فبعث مناديا الصلاة جامعة \" رواه البخاري ومسلم قوله عن الزهري أنه كان ينادى به - هو بفتح الدال - وقوله الصلاة جامعة هما منصوبان الصلاة علي الاغراء وجامعة علي الحال * وأما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب لا يؤذن للعيد ولا يقام وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وعليه عمل الناس في الامصار للاحاديث الصحيحة التي ذكرناها قال ابن المنذر وروينا عن ابن الزبير أنه أذن لها وأقام قال وقال حصين أول من أذن في العيد زياد وقيل أول من أذن لها معوية وقيل غيره قال الشافعي والاصحاب ويستحب أن يقال الصلاة جامعة لما ذكرناه من القياس علي الكسوف قال الشافعي","part":5,"page":14},{"id":2338,"text":"في الام وأحب أن يأمر الامام المؤذن أن يقول في الاعياد وما جمع الناس من الصلاة: الصلاة جامعة أو الصلاة: قال وإن قال هلم إلي الصلاة لم نكرهه وان قال حى على الصلاة فلا بأس وان كنت أحب أن يتوقى ذلك لانه من كلام الاذان وأحب أن يتوقى جميع كلام الاذان قال ولو أذن أو أقام للعيد كرهته له ولا إعادة عليه هذا كلام الشافعي وقال صاحب العدة لو قال حي على الصلاة جاز بل هو مستحب وقال الدارمي لو قال حى على الصلاة كره لانه من الفاظ الاذان والصواب ما نص عليه\rالشافعي أنه لا يكره وان الاولى اجتنابه واجتناب سائر الفاظ الاذان * * قال المصنف رحمه الله * { وصلاة العيد ركعتان لقول عمر رضى الله عنه \" صلاة الاضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلي الله عليه وسلم وقد خاب من افترى \" والسنة أن يصلى جماعة لنقل الخلف عن السلف والسنة أن يكبر في الاولي سبع تكبيرات سوى تكبيرة الاحرام وتكبيرة الركوع وفى الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام والركوع لما روى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يكبر في الفطر في الاولي سبعا وفى الثانية خمسا سوى تكبيرة الصلاة \" والتكبيرات قبل القراءة لما روي كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يكبر في العيدين في الركعة الاولى سبعا وفى الثانية خمسا قبل القراءة \" فان حضر وقد سبقه الامام بالتكبيرات أو ببعضها لم يقض لانه ذكر مسنون فات محله فلم يقضه كدعاء الاستفتاح وقال في القديم يقضي لان محله القيام وقد أدركه وليس بشئ والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روى أن عمر رضى الله عنه \" كان يرفع يديه في كل تكبيرة في العيد \" ويستحب أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية يذكر الله تعالي \" لما روى أن الوليد ابن عقبة خرج يوما علي عبد الله بن حذيفة والاشعرى وقال إن هذا العيد غدا فكيف التكبير فقال عبد الله بن","part":5,"page":15},{"id":2339,"text":"مسعود تكبر وتحمد ربك وتصلي علي النبي صلي الله عليه وسلم وتدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك فقال الاشعري وحذيفة صدق \" والسنة أن يقرأ بعد الفاتحة بق واقتربت لما روي أبو واقد الليثى \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقرأ في الفطر والاضحي بق واقتربت الساعة \" والسنة أن يجهر فيهما بالقراءة لنقل الخلف عن السلف } * { الشرح } حديث عمر \" صلاة الاضحى ركعتان \" إلي آخره حديث حسن رواه احمد بن حنبل والنسائي وغيرهما وسبق بيانه في آخر باب صلاة الجمعة وفى صلاة المسافر وجواز القصر والاتمام وحديث عمرو بن شعيب هذا صحيح رواه أبو داود وغيره باسانيد حسنة قال الترمذي في كتاب\rالعلل سألت البخاري عنه فقال ليس في هذا الباب شئ اصح منه قال وبه اقول وهذا الذى قاله فيه نظر لان كثير بن عبد الله ضعيف ضعفه الجمهور واما قوله ان عمر كان يرفع يديه في كل تكبيرة في العيد فقال البيهقى رويناه في حديث مرسل وهو قول عطاء بن أبي رباح ورواه في السنن الكبير عن عمر رضى الله عنه باسناد ضعيف ومنقطع (وأما قوله) إن الوليد بن عقبة خرج علي عبد الله وحذيفة (فرواه) البيهقى باسناد حسن وليس في روايته فقال الاشعري وحذيفة صدق (وأما) حديث أبى واقد (فرواه) مسلم وأما جد كثير بن عبد الله فهو عمرو بن عوف الانصاري الصحابي توفى بالمدينة آخر خلافة معاوية وأما الوليد فهو أبو وهب الوليد بن عقبة بن أبى معيط واسم ابي معيط أبان ابن ابى عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الاموي الصحابي وهو اخو عثمان ابن عفان لامه أسلم يوم الفتح: واما أبو واقد فبالقاف واسمه الحارث بن عوف وقيل الحارث بن مالك وقيل عوف بن الحارث شهد بدرا واليرموك والجابية وتوفى بمكة سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وسبعين ودفن في مقبرة المهاجرين * وأما قول المصنف لانه ذكر مسنون فات محله فلم يقضه كدعاء الاستفتاح احترز بالمسنون عن قراءة الفاتحة إذا نسيها أو ادرك الامام بعد فراغه منها (وقوله) كدعاء الاستفتاح معناه ان المنفرد إذا شرع في الفاتحة قبل الافتتاح لا يأتي به بعد ذلك واما المأموم إذا ادرك الامام بعد فراغه منه وشروعه في القراءة أتي به ان لم يخش فوت الفاتحة قبل ركوع الامام نص عليه الشافعي في الام واتفقوا عليه وهذا القياس الذى ذكره فيه انكاران (أحدهما) انه ليس نظير مسألتنا بل نظيرها إذا أدرك الامام في الفاتحة وقد نص في الام علي انه يأتي بالافتتاح هنا (الثاني) أنه ينتقض بمن ترك قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى منها فانه يقرأ في الثانية الجمعة والمنافقين بالاتفاق وبمن ترك التعوذ في الركعة الاولى وقلنا يختص بها فانه يأتي به في الثانية بالاتفاق وبالمسبوق إذا ادرك ركعتين فانه يأتي بالسورة في الباقتين علي الصحيح المنصوص مع قولنا لا تشرع السورة في الاخريين قال الاصحاب انما يأتي بالسورة لمسكونها فاتته في الاوليين مع الامام والله أعلم *","part":5,"page":16},{"id":2340,"text":"اما الاحكام فصلاة العيد ركعتان بالاجماع وصفتها المجزئة كصفة سائر الصلوات وسننها وهيآتها\rكغيرها من الصلوات وينوى بها صلاة العيد هذا اقلها: واما الا كمل فأن يقرأ بعد تكبيرة الاحرام دعاء الاستفتاح ثم يكبر في الركعة الاولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الاحرام وسوى تكبيرة الركوع وفى الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام من السجود والهوى الي الركوع وقال المزني التكبيرات في الاولي ست وحكى الرافعى قولا شاذا ان دعاء الا ستفتاح يكون بعد هذه التكبيرات والصواب الاول وهو المعروف من نصوص الشافعي وبه قطع الجمهور قال الشافعي واصحابنا يستحب أن يقف بين كل تكبيرتين من الزوائد قدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة يهلل الله تعالي ويكبره ويحمده ويمجده هذا لفظ الشافعي في الام ومختصر المزني لكن ليس في الام ويمجده قال جمهور الاصحاب يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولو زاد عليه جاز وقال الصيدلانى عن بعض الاصحاب يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو علي كل شئ قدير وقال ابن الصباغ لو قال ما اعتاده الناس الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله علي محمد وآله وسلم كثيرا كان حسنا وقال الامام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسعود المسعودي من اصحابنا اصحاب القفال يقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالي جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ولا يأتي بهذا الذكر بعد السابعة والخامسة بل يتعوذ عقب السابعة وكذا عقب الخامسة ان قلنا يتعوذ في كل ركعة وهو الاصح ولا يأتي به ايضا بين تكبيرة الاحرام والاولي من الزوائد ولا يأتي به ايضا في الثانية قبل الاولي من الخمس هذا هو المذهب وقال إمام الحرمين يأتي به والصواب في المذهب والدليل هو الاول وبه قطع الاصحاب في طرقهم قال الشافعي في الام ولو وصل التكبيرات الزوائد بعضهن ببعض ولم يفصل بينهن بذكر كرهت","part":5,"page":17},{"id":2341,"text":"ذلك ثم يقرأ بعد التعوذ الفاتحة ثم سورة ق وفى الركعة الثانية بعد الفاتحة اقتربت الساعة وثبت في صحيح مسلم في رواية النعمان بن بشير ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" قرأ في صلاة العيد ايضا بسبح اسم ربك وهل أتاك حديث الغاشية \" فكلاهما سنة والله أعلم: والمستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في كل واحدة من التكبيرات الزوائد ويضع اليمنى على اليسرى بين كل تكبيرتين\rقال الرافعي وفى العدة ما يشعر بخلاف فيه قال الشافعي في الام فان ترك الرفع في تكبيرات أو بعضها كرهت ذلك له ولو شك في عدد التكبيرات أخذ بالاقل قياسا علي عدد الركعات ولو كبر ثمانى تكبيرات وشك هل نوى الاحرام باحداهن لم تنعقد صلاته نص عليه في الام واتفقوا عليه لان الاصل عدم ذلك: ولو شك في التكبيرة التي نوى التحرم بها جعلها الاخيرة وأعاد الزوائد: ولو صلي خلف من يكبر ثلاثا أو ستا ففيه قولان (أحدهما) يكبر سبعا في الاولى وخسما في الثانية كما لو ترك إمامه التعوذ ونحوه (وأصحهما) لا يزيد عليه لئلا يخالفه ولو ترك الزوائد عمدا أو سهوا لم يسجد للسهو وصلاته صحيحة لكن يكره تركهن أو ترك واحدة منهن والزيادة فيهن نص عليه في الام وأجمعت الامة على انه يجهر بالقراءة والتكبيرات الزوائد ويسر بالذكر بينهن * (فرع) لو نسي التكبيرات الزائدة في صلاة العيد في ركعة فتذكرهن في الركوع أو بعده مضي في صلاته ولا يكبرهن ولا يقضيهن فان عاد الي القيام ليكبرهن بطلت صلاته ان كان عالما بتحريمه والا فلا ولو تذكرهن قبل الركوع اما في القراءة وأما بعدها فقولان (الصحيح) الجديد انه لا يأتي بهن لفوات محلهن وهو قبل القراءة والقديم يأتي بهن سواء ذكرهن في القراءة أو بعدها ما لم يركع وعنده أن محلهن القيام وهو باق فعلي القديم لو تذكر في أثناء الفاتحة قطعها وكبرهن ثم استأنف الفاتحة ولو تذكرهن بعد الفاتحة كبرهن ويستحب استئناف الفاتحة وفيه وجه شاذ حكاه الرافعي انه يجب استئناف الفاتحة (والصواب) الاول وبه قطع الجمهور ونص عليه في الام واتفقوا على انه لو تركهن حتى تعوذ ولم يشرع في الفاتحة أتي بهن لان محلهن قبل القراءة وتقديمهن على التعوذ سنة","part":5,"page":18},{"id":2342,"text":"لاشرط ولو أدرك الامام في أثناء الفاتحة أو قد كبر بعض التكبيرات الزائدة فعلى الجديد لا يكبر ما فاته وعلي القديم يكبره ولو أدركه راكعا ركع معه ولا يكبرهن بالاتفاق ولو أدركه في الركعة الثانية كبر معه خمسا على الجديد فإذا قام الي ثانيته بعد سلام الامام كبر أيضا خمسا *\r(فرع) تسن صلاة العيد جماعة وهذا مجمع عليه للاحاديث الصحيحة المشهورة فلو صلاها المنفرد فالمذهب صحتها وفيه خلاف ذكره المصنف في آخر الباب سنوضحه هناك ان شاء الله تعالى * (فرع) في مذاهب العلماء في عدد التكبيرات الزوائد * قد ذكرنا ان مذهبنا ان في الاولى سبعا وفى الثانية خسما وحكاه الخطابى في معالم السنن عن أكثر العلماء وحكاه صاحب الحاوى عن أكثر الصحابة والتابعين وحكاه عن ابن عمر وابن عباس وأبى هريرة وأبي سعيد الخدرى ويحيى الانصاري والزهرى ومالك والاوزاعي وأحمد واسحق وحكاه المحاملى عن ابى بكر","part":5,"page":19},{"id":2343,"text":"الصديق وعمر وعلي وزيد بن ثابت وعائشة رضى الله عنهم وحكاه العبدرى ايضا عن الليث وابي يوسف وداود * وقال آخرون يكبر في كل ركعة سبعا حكاه ابن المذر عن ابن عباس والمغيرة ابن شعبة وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب والنخعي وحكى أصحابنا عن مالك واحمد وابى ثور والمزني ان في الاولي ستا وفى الثانية خمسا وقال ابن مسعود في الاولى خمس وفى الثانية أربع كذا حكاه عنه الترمذي وحكي غيره عن ابن مسعود ان في كل ركعة ثلاث تكبيرات وهو مذهب ابى حنيفة وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وحذيفة وابى موسي وعقبة بن عمرو وعن الحسن البصري في الاولي خمس وفى الثانية ثلاث وحكي ايضا عن ابن مسعود وحذيفة وابى موسي وابن الزبير في كل ركعة اربع تكبيرات وعن الحسن البصري رواية يكبر في الاولى ثلاثا وفى الثانية ثنتين * واحتج لابي حنيفة وموافقيه بما روى \" ان سعيد بن العاص سأل ابا موسي وحذيفة كيف كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يكبر في الاضحى والفطر فقال أبو موسى كان يكبر اربعا تكبيره على الجنائز فقال حذيفة صدق \" رواه أبو داود باسناد فيه ضعف واشار البيهقي إلي تضعيفه وشذوذه ومخالفة رواية الثقات وان المشهور وقفه علي ابن مسعود * واحتج اصحابنا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كبر في الاولي سبعا وفى الثانية خمسا \" رواه أبو داود وغيره وصححوه كما سبق بيانه وعن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله رواه أبو داود\rوغيره (والجواب) عن حديثهم أنه ضعيف كما سبق مع ان رواة ما ذهبنا إليه اكثروا حفظ واوثق مع ان معهم زيادة والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في محل الكتبير * قد ذكرنا أن مذهبنا أن الكتبيرات الزوائد تكون بين دعاء الاستفتاح والتعوذ وبه قال العلماء كافة الا أبا حنيفة فقال يقرأ في الثانية قبل التكبيرات ثم يكبر وحكى ابن الصباغ وغيره عن أبى يوسف أنه يتعوذ قبل التكبيرات ليتصل التعوذ بدعاء الاستفتاح وحكى","part":5,"page":20},{"id":2344,"text":"الشيخ أبو حامد عن محمد أنه يكبر التكبيرات ثم يأتي بدعاء الافتتاح ثم التعوذ * واحتج لابي حنيفة بما روى عن ابن مسعود وحذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كبر في صلاة العيد أربعا كتكبيرات الجنازة ووالى بين القراءتين \" واحتج أصحابنا بحديث كثير بن عبد الله المذكور في الكتاب ونحوه أيضا في سنن ابي داود من جهة غيره والحديث المحتج به لابي حنيفة ضعيف أو باطل وقول ابي يوسف غير مسلم فان التعوذ إنما شرع للقراءة وهو تابع لها فينبغي ان يتصل بها والله اعلم * (فرع) في مذاهبهم في رفع اليدين في التكبيرات الزائدة * مذهبنا استحباب الرفع فيهن واستحباب الذكر بينهن وبه قال عطاء والاوزاعي وأبو حنيفة ومحمد واحمد وداود وابن المنذر وقال مالك والثوري وابن ابي ليلي وأبو يوسف لا يرفع اليد الافى تكبيرة الاحرام * (فرع) في مذاهبهم في الذكر بين التكبيرات الزوائد * قد ذكرنا ان مذهبنا استحبابه وبه قال ابن مسعود واحمد وابن المنذر وقال مالك والاوزاعي لا يقوله * ومذهبنا ان دعاء الافتتاح في صلاة العيد قبل التكبيرات الزوائد وقال الاوزاعي يقوله بعدهن * واما التعوذ فمذهبنا انه يقوله بعد التكبيرات الزوائد وقبل الفاتحة وبه قال احمد ومحمد بن الحسن وقال أبو يوسف يقوله عقب دعاء الاستفتاح قبل التكبيرات * (فرع) في مذاهبهم فيمن نسي التكبيرات الزائدة حتى شرع في القراءة * قد ذكرنا ان مذهبنا الجديد الصحيح انها تفوت ولا يعود يأتي بها وبهذا قال احمد بن حنبل والحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب ابي حنيفة والقديم انه يأتي بها ما لم يركع وبه قال أبو حنيفة ومالك *\r* قال المصنف رحمه الله * { والسنه إذا فرغ من الصلاة ان يخطب لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ابا بكر وعثمان رضى الله عنهما \" كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة \" والمستحب ان يخطب علي منبر لما روى جابر رضي الله قال \" شهدت مع النبي صلي الله عليه وسلم الاضحي فلما قضى خطبته نزل من منيره \" ويسلم على الناس إذا اقبل عليهم كما قلنا في خطبة الجمعة وهل يجلس","part":5,"page":21},{"id":2345,"text":"قبل الخطبة فيه وجهان (احدهما) لا يجلس لان في الجمعة يجلس لفراغ المؤذن من الاذان وليس في العيدين اذان (والثانى) يجلس وهو المنصوص في الام لانه يستريح بها ويخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة ويجوز ان يخطب من قعود لما روى أبو سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خطب يوم العيد على راحلته \" ولان صلاة العيد يجوز قاعدا فكذلك خطبتها بخلاف الجمعة والمستحب ان يستفتح الخطبة الاولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع لما روى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة انه قال هو من السنة ويأتي ببقية الخطبة على ما ذكرناه في الجمعة من ذكر الله تعالى وذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم والوصية بتقوى الله تعالى وقراءة القرآن فان كان في عيد الفطر علمهم صدقة الفطر وان كان في عيد الاضحى علمهم الاضحية لان النبي صلي الله عليه وسلم قال في خطبته \" لا يذبحن احد حتى يصلي \" ويستحب للناس استماع الخطبة لما روى عن ابن مسعود انه قال يوم عيد \" من شهد الصلاة معنا فلا يبرح حتى يشهد الخطبة \" فان دخل رجل والامام يخطب فان كان في المصلي استمع الخطبة ولا يشتغل بصلاة العيدلان الخطبة من سنن العيد ويخشى فواتها ولصلاة لا يخشى فواتها فكان الاشتغال بها اولي وان كان في المسجد ففيه وجهان قال أبو على بن أبي هريرة يصلى تحية المسجد ولا يصلي صلاة العيد لان الامام لم يفرغ من سنة العيد فلا يشتغل بالقضاء وقال أبو اسحق المروزى يصلى العيد لانها اهم من تحية المسجد وآكد وإذا صلاها سقط بها التحية فكان الاشتغال بها اولي كما لو حضر وعليه مكتوبة } * { الشرح } حديث ابن عمر رضي الله عنهما رواه البخاري ومسلم وحديث جابر رواه البخاري\rومسلم بمعناه ولفظهما قال جابر \" قام النبي صلي الله عليه وسلم يوم الفطر فصل فبدأ بالصلاة ثم خطب فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن \" فقوله نزل معناه عن المنبر (واما) حديث عبيد الله فرواه الشافعي في الام باسناد ضعيف ومع ضعفه فلا دلالة فيه علي الصحيح لان عبيد الله تابعي والتابعي إذا قال من السنة فيه وجهان لاصحابنا حكاهما القاضي أبو الطيب (أصحهما) وأشهرهما أنه موقوف (والثانى) مرفوع مرسل فان قلنا موقوف فهو قول صحابي لم يثبت انتشاره فلا يحتج به على الصحيح كما سبق وان قلنا مرفوع فهو مرسل لا يحتج به (وأما) قوله لان النبي صلي الله عليه وسلم قال في خطبته \" لا يذبحن أحد حتى يصلي \" فهو ثابت في الصحيحين بمعناه من رواية البراء بن عازب وجندب بن عبد الله رضى الله عنهم * أما الاحكام فيسن بعد صلاة العيد خطبتان علي منبر وإذا صعد المنبر اقبل علي","part":5,"page":22},{"id":2346,"text":"الناس وسلم عليهم وردوا عليه كما سبق في الجمعة ثم يخطب كخطبتي الجمعة في الاركان والصفات إلا أنه لا يشترط القيام فيهما بل يجوز قاعدا ومضطجعا مع القدرة على القيام والافضل قائما ويسن أن يفصل بينهما بجلسة كما يفصل في خطبتى الجمعة وهل يستحب أن يجلس قبل الخطبتين أول صعوده الي المنبر كما يجلس قبل خطبتي الجمعة فيه الوجهان المذكوران في الكتاب (أصحهما) باتفاق الاصحاب يستحب وهو المنوص في الام وذكر المصنف دليل هذا كله واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي انه يستحب أن يكبر في أول الخطبة الاولي تسع تكبيرات نسقا وفى أول الثانية سبعا قال الشافعي والاصحاب ولو أدخل بين هذه التكبيرات الحمد والتهليل والثناء جاز وذكر الرافعى وجها أن صفة هذه التكبيرات كصفة التكبيرات المرسلة والمقيدة التي سنوضحها ان شاء الله تعالي (واعلم) أن هذه التكبيرات ليست من نفس الخطبة وانما هي مقدمة لها وقد نص الشافعي وكثيرون من الاصحاب علي أنهن لسن من نفس الخطبة بل مقدمة لها قال البندنيجى يكبر قبل الخطبة الاولي تسع تكبيرات وقبل الثانية سبعا قال الشيخ أبو حامد هو ظاهر نص الشافعي ولا يغتر بقول المصنف وجماعة يستفتح الاولى بتسع تكبيرات فان كلامهم متأول علي أن معناه يفتتح الكلام قبل الخطبة بهذه التكبيرات لان افتتاح الشئ قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من نفسه\rفاحفظ هذا فانه مهم خفى قال الشافعي والاصحاب فان كان في عيد الفطر استحب للخطيب تعليمهم أحكام صدقة الفطر وفى الاضحي أحكام الاضحية ويبينهما بيانا واضحا يفهمونه ويستحب للناس استماع الخطبة وليست الخطبة ولا استماعها شرطا لصحة صلاة العيد لكن قال الشافعي لو ترك استماع","part":5,"page":23},{"id":2347,"text":"خطبة العيد أو الكسوف أو الاستسقاء أو خطب الحج أو تكلم فيها أو انصرف وتركها كرهته ولا اعادة عليه ولو دخل انسان والامام يخطب للعيد فان كان في المصلي جلس واستمع الخطبة ولم يصل التحية ثم إذا فرغ الامام فله الخيار ان شاء صلي العيد في الصحراء وان شاء في بيته أو غيره هكذا قطع به الجمهور ونقلوا الاتفاق عليه وقال البندنيجى عن نصه في المختصر قال ونص في البويطي أنه يصلي العيد قبل أن يدنو من المصلى ثم يحضر ويستمع الخطبة والمشهور الاول فاما ان كان في المسجد فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) عند جمهور الاصحاب يصلي العيد وتندرج التحية فيه وبهذا قال أبو إسحق المروزي وممن صححه الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوى والقاضى أبو الطيب في المجرد والدارمى والبندنيجي والمحاملي والبغوى وغيرهم (والثاني) قاله ابن ابي هريرة يصلي التحية ويؤخر صلاة العيد وبهذا قطع سليم الرازي في الكفاية وصححه صاحب البيان وهذا الخلاف انما هو في الافضل هل يصلي التحية أم العيد ولا خلاف أنه مأمور باحدهما لان المجلس لا يجلس فيه الا بعد صلاة فان صلى التحية قال أبو اسحاق المروزى والقاضى أبو الطيب وصاحب الشامل وسائر الاصحاب فالمستحب أن يصلى العيد بعد فراغ الامام في المسجد ولا يؤخرها إلى بيته بخلاف ما إذا أدرك الامام بالمصلي فانه مخير بين أن يصلي العيد في المصلى بعد فراغ الامام وبين أن يرجع الي بيته يصلي نص عليه الشافعي قالوا والفرق أن المصلى لا مزية له علي بيته وأما المسجد فهو اشرف البقاع فكانت صلاته فيه أفضل من بيته قال صاحب الشامل وغيره ويخالف سائر النوافل حيث قلنا فعلها في البيت أفضل لان هذه الصلاة تسن لها الجماعة فكان فعلها في المسجد اولي كالفرائض بخلاف المصلي فانما استحببناها فيه للامام لتكثر الجماعة وذلك المعنى مفقود في حق المنفرد وهذا كله تفريع علي المذهب وهو صحة صلاة العيد للمنفرد وفيه خلاف ذكره المصنف بعد هذا\rوالله أعلم * (فرع) إذا فرغ الامام من الصلاة والخطبة ثم علم أن قوما فاتهم سماع الخطبة استحب أن يعيد لهم الخطبة سواء كانوا رجلا أم نساء وممن صرح به من اصحابنا البندنيجى والمتولي واحتجوا له بحديث ابن عباس ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" خطب يوم العيد فرأى انه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن وامرهن بالصدقة \" رواه البخاراى ومسلم * (فرع) لو خطب قبل صلاة العيد فهو مسيئ وفى الاعتداد بالخطبة احتمال لامام الحرمين","part":5,"page":24},{"id":2348,"text":"والصحيح بل الصواب انه لا يعتد بها لقوله صلى الله عليه وسلم \" وصلوا كما رأيتموني أصلي \" وقياسا على السنة الراتبة بعد الفريضة إذا قدمها عليها وهذا الذى صححته هو ظاهر نص الشافعي في الام فانه نص في الام ونقله ايضا القاضي أبو الطيب في التجريد عن نصه في الام قال قال فان بدأ بالخطبة قبل الصلاة رأيت ان يعيد الخطبة بعد الصلاة فان لم يفعل لم يكن عليه اعادة صلاة ولا كفارة كما لو صلى ولم يخطب هذا نصه بحروفه وهو ظاهر في ان الخطبة غير محسوبة ولهذا قال كما لو صلي ولم يخطب * (فرع) قال الشافعي في الام اكره للمساكين إذا حضروا العيد المسألة في حال الخطبتين بل ينكفون عن المسألة حتى يفرغ الامام من الخطبتين قال فان سألوا فلا شئ عليهم فيها الا ترك الفضل في الاستماع * (فرع) قال اصحابنا الخطب المشروعة عشر خطبة الجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء واربع خطب في الحج وكلها بعد الصلاة الا خطبة الجمعة وخطبة الحج يوم عرفة وكلها يشرع فيها خطبتان الا الثلاث الباقية من الحج فانهن فرادى قال اصحابنا والفرق بين خطبة الجمعة والعيد في التقدم على الصلاة والتأخر من اوجه ذكرناها في باب الجمعة * * قال المصنف رحمه الله * { روى المزني رحمه الله انه يجوز صلاة العيد للمنفرد والمسافر والعبد والمرأة وقال في الاملاء\rوالقديم والصيد والذبائح لا يصلي العيد حيث لا تصلي الجمعة فمن اصحابنا من قال فيها قولان (احدهما) لا يصلون \" لان النبي صلي الله عليه وسلم كان بمنى مسافرا يوم النحر فلم يصل \" ولانها صلاة شرع لها الخطبة واجتماع الكافة فلم يفعلها المسافر كالجمعة (والثانى) يصلون وهو الصحيح لانها صلاة نفل فجاز لهم فعلها كصلاة الكسوف ومن اصحابنا من قال يجوز لهم فعلها قولا واحدا وتأول ما قال في الاملاء والقديم علي انه اراد لا يصلى بالاجتماع والخطبة حيث لا تصلى الجمعة لان في ذلك افتياتا على السلطان) * { الشرح } حديث ترك النبي صلي الله عليه وسلم صلاة العيد يوم النحر بمني صحيح معروف وقوله اجتماع الكافة هذا لحن عند اهل العربية فلا يقال الكافة ولا كافة الناس فلا يستعمل","part":5,"page":25},{"id":2349,"text":"بالالف واللام ولا مضافة وانما مستعمل حالا فيقال اجتماع الناس كافة كما قال الله تعالى (ادخلوا في السلم كافة وقاتلوا المشركين كافة وما ارسلناك الا كافة للناس) ولا تغترن بكثرة استعمالها لحنا في كتب الفقة والخطب النباتية والمقامات وغيرها (وقوله) الصيد والذبائح هو كتاب من كتب الام (وقوله) صلاة تشرع لها الخطبة واجتماع الكافة فلم يفعلها المسافر فيه احتراز من المكتوبات ولكنه ينتقض بصلاة الكسوف (وقوله) في تعليل القول الآخر صلاة نفل احتراز من الجمعة (واما) التأويل المذكور (فمعناه) ان الشافعي أراد انه لا يجوز أن يصلي طائفة من الناس في مسجد من مساجد البلد بخطبة واجتماع ويتركوا الصلاة مع الامام وحضور خطبته في الجامع بخلاف الصلوات الخمس حيث تفعل في كل مسجد لان في العيد افتياتا بخلاف الخمس * اما الاحكام فهل تشرع صلاة العيد للعبد والمسافر والمرأة والمنفرد في بيته أو في غيره فيه طريقان (اصحهما واشهرهما) القطع بأنها تشرع لهم ودليله ما ذكره المصنف واجابوا عن ترك النبي صلي الله عليه وسلم صلاة العيد بمنى بانه تركها لا شتغاله بالمناسك وتعليم الناس احكامها وكان ذلك اهم من العيد (والثاني) فيه قولان (احدهما) هذا وهو نصه في معظم كتبه الجديدة (والثاني) لا تشرع نص عليه في القديم والاملاء والصيد والذبائح من الجديد قال اصحابنا فعلي القديم تشترط فيها شروط الجمعة من اعتبار الجماعة\rوالعدد بصفات الكمال وغيرهما الا انه يجوز فعلها خارج البلد قال الرافعي ومنهم من منعه وهذا غلط ظاهر منابذ للسنة مردود علي قائله قال ومنهم من جوزها بدون اربعين علي هذا القول والا ان خطبتها بعدها وانه لو تركها صحت صلاته فإذا قلنا بالمذهب فصلاها المنفرد لم يخطب علي المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وفيه وجه شاذ ضعيف حكاه الرافعي انه يخطب وان صلاها مسافرون خطب بهم امامهم نص عليه في الام واتفقوا عليه قال الشافعي في الام وان ترك صلاة العيدين من فاتته أو تركها من لا تجب عليه الجمعة كرهت ذلك له قال وكذلك الكسوف والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { إذا شهد شاهدان يوم الثلاثين بعد الزوال برؤية الهلال ففيه قولان (أحدهما) لا يقضي","part":5,"page":26},{"id":2350,"text":"(والثاني) يقضي وهو الاصح فان أمكن جمع الناس صلى بهم في يومهم وان لم يمكن جمعهم صلى بهم من الغد لما روى أبو عمير بن انس عن عمومته رضى الله عنهم قالوا \" قامت بينة عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد الظهر أنهم رأوا هلال شوال فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وأن يخرجوا من الغد الي المصلى \" وان شهد اليلة الحادى والثلاثين صلي قولا واحدا ولا يكون ذلك قضاء لان فطرهم غدا لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون \" } * { الشرح } حديث ابي عمير صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما باسانيد صحيحة ولفظ رواية ابى داود عن ابى عمير بن انس عن عمومة له من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم \" ان ركبا جاؤا الي النبي صلي الله عليه وسلم يشهدون انهم رأوا الهلال بالامس فأمرهم ان يفطروا وإذا اصبحوا يغدوا الي مصلاهم \" ورواه البيهقى ثم قال وهذا اسناد صحيح قال وعمومة ابي عمير صحابة لا تضر جهالة اعيانهم لان الصحابة كلهم عدول قال البيهقي وظاهر قوله امرهم ان يخرجوا من الغد الي المصلي انه امرهم بالخروج لصلاة العيد وذلك مبين في رواية هشيم قال ولا يجوزان يحمل على انه كان لكي يجتمعوا فيدعوا ولترى كثرتهم بلا صلاة (واما) حديث عائشة فصحيح رواه الترمذي وغيره\rوليس في رواية الترمذي \" وعرفتكم يوم تعرفون \" ولفظ الترمذي عن عائشة قالت \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الفطر يوم يفطر الناس والاضحى يوم يضحي الناس \" قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن ابى هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر يوم يفطرون والاضحى يوم يضحون \" رواه أبو داود والترمذي باسانيد حسنه قال الترمذي هو حديث حسن \" وزاد الترمذي في روايته في اوله \" الصوم يوم يصومون \" وقوله وعرفتكم يوم تعرفون - بضم التاء وفتح العين وكسر الراء المشددة - وابو عمير المذكور هو عبد الله بن انس بن مالك الانصاري الصحابي وهو اكبر اولاد انس * اما الاحكام فقد سبق في باب صلاة التطوع ان صلاة العيد وغيرها من السنن الراتبة إذا فاتت هل يستحب قضاؤها فيه قولان (الصحيح) انه يستحب قال اصحابنا فإذا","part":5,"page":27},{"id":2351,"text":"شهد عدلان يوم الثلاثين من رمضان قبل الزوال برؤية الهلال في الليلة الماضية وجب الفطر فان بقي من الوقت قبل الزوال ما يمكن جمع الناس والصلاة فيه صلوها وكانت أداء بلا خلاف وان شهدوا بعد غروب الشمس ليلة الحادى والثلاثين أنهم رأوه ليلة الثلاثين قال اصحابنا لا تقبل شهادتهم بلا خلاف فيها يتعلق بالعيد إذ لا فائدة لها الا المنع من صلاة العيد فلا تسمع بل يصلون العيد من الغد وتكون أداء بلا خلاف قال الرافعي اتفق الاصحاب علي هذا قال وقولهم لا فائدة فيه الا ترك الصلاة فيه اشكال بل لثبوب الهلال فوائد أخر كوقوع طلاق وعتق معلقين وابتداء العدة وسائر الاجال وغير ذلك فوجب أن تقبل لهذه الفوائد ولعل مرادهم انها لا تقبل في صلاة العيد لا أنها لا تقبل مطلقا هذا كلام الرافعي ومراد الاصحاب انها لا تقبل في صلاة العيد خاصة فاما ما سوى الصلاة من الاجال والتعليقات وغيرهما فتثبيت بلا خلاف اما إذا شهدوا قبل الغروب اما بعد الزوال واما قبله بيسير بحيث لا يمكن فيه الصلاة فتقبل شهادتهم في الفطر بلا خلاف وتكون الصلاة فائتة علي المذهب وقيل فيه قولان (أحدهما) هذا (والثاني) لا تفوت فتفعل في الغد آداء لعظم حرمتها فعلي المذهب يكون قضاؤها مبنيا علي قضاء النوافل فان قلنا لا تقضي لم يقض العيد وإن قلنا تقضي بنيت صلاة العيد علي انها كالجمعة في الشروط ام لا فان قلنا كالجمعة لم تقض وإلا قضيت وهو\rالمذهب وهل لهم صلاتها في بقية يومهم فيه وجهان بناء علي ان فعلها في الحادى والثلاثين اداء ام قضاء ان قلنا اداء فلا وان قلنا قضاء وهو الصحيح جاز ثم هل هو افضل ام التأخير الي ضحوة العيد فيه فيه وجهان (أصحهما) التقديم أفضل هذا إذا امكن جمع الناس في يومهم لصغر البلد فان عسر فالتأخير افضل بلا خلاف وإذا قلنا صلاتها في الحادى والثلاثين قضاء فهل لهم تأخيرها فيه قولان وقيل وجهان (أصحهما) جوازه ابدا (والثانى) لا يجوز وقيل يجوز في بقية الشهر اما إذا شهدا قبل","part":5,"page":28},{"id":2352,"text":"الغروب وعدلا بعده فقولان وقيل وجهان (أحدهما) الاعتبار بوقت الشهادة (واصحهما) بوقت التعديل فيصلون من الغد اداء بلا خلاف لانه لم يثبت العيد في يومه هذا كله إذا وقع الاشتباه وفوات العيد لاهل البلد جميعهم فان وقع ذلك لافراد لم يجئ الا قولان منع القضاء وجوازه ابدا وهو الاصح هذا تلخيص احكام الفصل في المذهب (وأما) قول المصنف شهدوا ليلة الحادى والثلاثين فمعناه شهدوا انهم رأوه ليلة الثلاثين وقوله لان فطرهم غدا فغدا منصوب على الظرف وخبر إن مقدر في الظرف قال اصحابنا وليس يوم الفطر أول شوال مطلقا وانما هو اليوم الذى يفطر فيه الناس بدليل الحديث السابق وكذلك يوم النحر وكذا يوم عرفة هو اليوم الذى يظهر للناس انه يوم عرفة سواء كان التاسع أو العاشر قال الشافعي في الام عقب هذا الحديث فبهذا نأخذ قال وانما كلف العباد الظاهر ولم يظهر الفطر الا يوم افطروا * (فرع) في مذاهب العلماء إذا فاتت صلاة العيد * قد ذكرنا ان الصحيح من مذهبنا انها يستحب قضاؤها ابدا وحكاه ابن المنذر عن مالك وابي ثور وحكى العبدرى عن مالك وابي حنيفة والمزني وداود انها لا تقضي وقال أبو يوسف ومحمد تقضى صلاة الفطر في اليوم الثاني والاضحى في الثاني والثالث وقال اصحاب ابي حنيفة مذهبه كمذهبهما وإذا صلاها من فاتته مع الامام في وقتها أو بعده صلاها ركعتين كصلاة الامام وبه قال أبو ثور وهو رواية عن احمد وعنه رواية يصليها أربعا بتسليمة وان شاء بتسليمتين وبه جزم الخرقي والثالثة مخير بين ركعتين واربع وهو مذهب الثوري وقال ابن مسعود يصليها اربعا وقال الاوزاعي ركعتين بلا جهر ولا تكبيرات زوائد وقال اسحق\rان صلاها في المصلى فكصلاة الامام والااربعا *","part":5,"page":29},{"id":2353,"text":"{ باب التكبير } * قال المصنف رحمه الله * { الكتبير سنة في العيدين لما روى نافع عن عبد الله ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس وعلي وجعفر والحسن والحسين واسامة بن زيد وزيد بن حارثة وايمن ابن ام أيمن رافعا صوته بالتهليل والتكبير ويأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلي \" وأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من ليلة الفطر لقوله عزوجل (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله علي ماهدا كم) واكمال العدة بغروب الشمس من ليلة الفطر واما آخره ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال (أحدها) ما روى المزني أنه يكبر الي ان يخرج الامام الي الصلاة لانه إذا حضر فالسنة أن يشتغل بالصلاة فلا معني للتكبير (والثاني) ما رواه البويطي انه يكبر حتي تفتتح الصلاة لان الكلام مباح قبل ان تفتتح الصلاة فكان التكبير مستحبا (والثالث) قاله في القديم حتى ينصرف الامام لان الامام والمأمومين مشغولون بالذكر الي ان يفرغوا من الصلاة فسن لمن لم يكن في الصلاة ان يكبر ومن اصحابنا من قال هو علي قول واحد انه يكبر الي ان تفتتح الصلاة وتأول رواية المزني علي ذلك لانه إذا خرج الي المصلي افتتح الصلاة وقوله في القديم حتى ينصرف الامام لانه ما لم ينصرف مشغول بالتكبير في الصلاة ويسن التكبير المطلق في عيد الفطر وهل يسن التكبير المقيد في ادبار الصلوات فيه وجهان (أحدهما) لا يسن لانه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى ؟ الله عليه وسلم (والثاني) انه يسن لانه عيد يسن له التكبير المطلق فيسن له التكبير المقيد كالاضحى","part":5,"page":30},{"id":2354,"text":"والسنة في التكبير ان يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر ثلاثا لما روى عن ابن عباس انه قال \" الله اكبر ثلاثا \" وعن عبد الله بن محمد بن ابي بكر بن عمرو بن حزم قال رأيت الائمة رضى الله عنهم يكبرون أيام التشريق بعد الصلاة ثلاثا وعن الحسن مثله قال في الام وان زاد زيادة فليقل بعد الثلاث\rالله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا اله الا الله والله اكبر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك علي الصفا ويستحب رفع الصوت بالتكبير لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يخرج في العيدين رافعا صوته بالتهليل والتكبير لانه إذا رفع صوته سمع من لم يكبر فيكبر \" * (فصل) واما تكبير الاضحى ففى وقته ثلاثة أقوال (أحدها) يبتدئ بعد الظهر من يوم النحر الي ان يصلى الصبح من آخر ايام التشريق والدليل علي انه يبتدئ بعد الظهر قوله عزوجل (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله) والمناسك تقضي يوم النحر ضحوة واول صلاة تلقاهم الظهر والدليل علي انه يقطعه بعد الصبح ان الناس تبع للحاج وآخر صلاة يصليها الحاج بمنى صلاة الصبح ثم يخرج (والثانى) يبتدئ بعد غروب الشمس من ليلة العيد قياسا على عيد الفطر ويقطعه إذا صلى الصبح من آخر ايام التشريق لما ذكرناه (والثالث) أن يبتدئ بعد صلاة الصبح من يوم عرفة ويقطعه بعد صلاة العصر من آخر ايام التشريق لما روى عمر وعلي رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان يكبر في دبر كل صلاة بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى بعد صلاة العصر من آخر ايام التشريق \" * (فصل) السنة ان يكبر في هذه الايام خلف الفرائض لنقل الخلف عن السلف وهل يكبر خلف النوافل فيه طريقان من أصحابنا من قال يكبر قولا واحدا لانها صلاة راتبة فاشبهت الفرائض ومنهم من قال فيه قولان (احدهما) يكبر لما قلناه (والثاني) لا يكبر لان النفل تابع للفرض والتابع لا يكون له تبع ومن فاتته صلاة في هذه الايام فاراد قضاءها في غيرها لم يكبر خلفها لان التكبير يختص بهذه الايام فلا يفعل في غيرها وان قضاها في هذه الايام ففيه وجهان (أحدهما) يكبر لان وقت التكبير باق (والثانى) لا يكبر لان التكبير خلف هذه الصلوات يختص بوقتها وقد فات الوقت فلم يقض } * { الشرح } قال اصحابنا تكبير العيد قسمان (أحدهما) التكبيرات الزوائد في الصلاة والخطبة\rوقد سبق (والثاني) غير ذلك والاصل فيه حديث ام عطية \" كنا نومر باخراج الحيض فيكبرن بتكبيرهم \"","part":5,"page":31},{"id":2355,"text":"رواه البخاري وفى رواية مسلم \" يكبرن مع الناس) وهذا القسم نوعان مرسل ومقيد (فالمرسل) ويقال له المطلق هو الذى لا يتقيد بحال بل يؤتى به في المنازل والمساجد والطرق ليلا ونهارا وفى غير ذلك (والمقيد) هو الذى يقصد به الاتيان في ادبار الصلوات فالمرسل مشروع في العيدين جميعا واول وقته في العيدين غروب الشمس ليلة العيد وفي آخر وقته في عيد الفطر طريقان (اصحهما واشهرهما) فيه ثلاثة أقوال (اصحها) يكبرون الي ان يحرم الامام بصلاة العيد وبهذا قطع جماعات لان الكلام مباح قبل افتتاح الصلاة فالاشتغال بالتكبير اولي وهذا نصه في رواية البويطى (والثاني) الي ان يخرج الامام إلى الصلاة لانه إذا خرج فالسنة الاشتغال بالصلاة وهذا نصه في الام ورواية المزني (والثالث) يكبر إلى فراغ الامام من الصلاة وقيل إلى ان يفرغ من الخطبتين وهذا نصه في القديم (والطريق الثاني) وبه قال ابن سريج وابو اسحق المروزى القطع بالقول الاول وتأول هؤلاء النصين لآخرين على هذا قال البندنيجى وغيره وتظهر فائدة الخلاف في حق من ليس بحاضر مع الامام فإذا قلنا يمتد إلى فراغ الخطبتين فله ان يكبر حتي يعلم فراغ الامام منهما * واما الحاضرون فلا يكبرون في حال الخطبة بل يستمعونها قال أصحابنا ويستحب أن يرفع الناس أصواتهم بالتكبير المرسل في ليلتي العيدين ويوميهما الي الغاية المذ كورة في المنازل والمساجد والاسواق والطرق وغيرها في الحضر والسفر وفى طريق المصلي وبالمصلي ويستثنى منه الحجاج فلا يكبرون ليلة الاضحي بل ذكرهم التلبية (واعلم) أن تكبير ليلة الفطر آكد من تكبير ليلة الاضحى على الاظهر وهو القول الجديد وقال في القديم عكسه ودليل الجديد قول الله تعالي (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله) وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الاضحى بلا خلاف لاجماع الامة وهل يشرع في عيد الفطر فيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب وحكاهما صاحب التتمة وجماعة قولين (أصحهما) عند الجمهور لا يشرع ونقلوه عن نصه في الجديد وقطع به الماوردى والجرجاني والبغوى وغيرهم وصححه صاحبا الشامل والمعتمد واستدل له المصنف والاصحاب بأنه لم ينقل عن\rالنبي صلي الله عليه وسلم ولو كان مشروعا لفعله ولنقل (والثانى) يستحب ورجحه المحاملي والبندنيجي والشيخ أبو حامد * واحتج له المصنف والاصحاب بأنه عيد يسن فيه التكبير المرسل فسن المقيد كالاضحى فعلي هذا قالوا يكبر خلف المغرب والعشاء والصبح ونقله المتولي عن نصه في القديم","part":5,"page":32},{"id":2356,"text":"وحكم النوافل والفوائت في هذه المدة علي هذا الوجه يقاس بما سنذ كره ان شاء الله تعالي في الاضحى (واما لاضحى) فالناس فيه ضربان حجاج وغير هم (فاما الحجاح) فيبدؤن التكبير عقب صلاة الظهر يوم النحر الي الصبح من آخر ايام التشريق بلا خلاف هكذا نقله صاحب جامع الجوامع عن نص الشافعي وصرح به الاصحاب منهم المحاملي والبندنيجي والجرياني في التحرير وآخرون واشار إليه القاضى أبو الطيب في المجرد وآخرون ونقله امام الحرمين عن العراقيين وقطع هو به فيما يرجع الي الابتداء وتردد في الانتهاء وسبب تردده أنه لم يبلغه نص الشافعي الذى ذكرناه وقطع به الرافعي وغيره من المتأخرين قالوا ووجهه ان الحجاج وظيفتهم وشعارهم التلبية ولا يقطعونها الا إذا شرعوا في رمى جمرة العقبة وانما شرع بعد طلوع الشمس يوم النحر وأول فريضة تلقاهم بعد ذلك الظهر وآخر صلاة يصلونها بمني صلاة الصبح في اليوم الاخير من ايام التشريق لان السنة لهم أن يرموا في اليوم الثالث بعد الزوال وهم ركبان ولا يصلون الظهر بمنى وانما يصلونها بعد نفرهم منها.\rواما غير الحجاج فللشافعي رحمه الله في تكبيرهم ثلاث نصوص (احدها) من الظهر يوم النحر إلى صبح آخر ايام التشريق وهذا هو المشهور من نصوص الشافعي وهو نصه في مختصر المزني والبويطى والام والقديم قال صاحب الحاوى هو نصه في القديم والجديد وقال صاحب الشامل هو نصه في اكثر كتبه (والثانى) قاله في الام قال لو بدأ بالتكبير خلف صلاة المغرب ليلة النحر قياسا علي ليلة الفطر لم اكره ذلك قال وسمعت من يستحب هذا وقال به (والنص الثالث) انه روى في الام عن بعض السلف انه كان يبدأ من الصبح يوم عرفة قال واسأل الله التوفيق هذا كلامه في الام وكذا نقله صاحب الشامل والاكثرون وقال صاحب الحاوى نص في القديم والجديد انه","part":5,"page":33},{"id":2357,"text":"يبدأ من ظهر يوم النحر ويختم بصبح آخر التشريق فيكون مكبرا خلف خمس عشرة صلاة قال وقال في موضع آخر يبدا من المغرب ليلة النحر إلى صبح آخر التشريق فتكون ثمانى عشرة صلاة وقال في موضع آخر في صبح يوم عرفة الي عصر آخر التشريق فتكون ثلاثا وعشرين صلاة قال وهذا حكاه الشافعي عن بعض السلف وقال استخير الله تعالى فيه هذه نصوص الشافعي وللاصحاب في المسألة ثلاثة طرق (أصحها وأشهرها) وبها قطع المصنف والاكثرون في المسألة ثلاثة أقوال (أصحها) عندهم من ظهر يوم النحر الي صبح آخر التشريق (والثاني) من مغرب ليلة النحر الي صبح آخر التشريق (والثالث) من صبح عرفة إلى عصر آخر التشريق (والطريق الثاني) أنه من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر التشريق قولا واحدا وهذا الطريق نقله صاحب الحاوى عن ابي اسحاق المروزى وابن علي بن ابي هريرة وحكاه ابن الصباغ وآخرون من العراقيين وجماعات من الخراسانيين قالوا والنصان الآخران ليسا مذهبا للشافعي وانما حكاهما مذهبا لغيره قال في الحاوى وتأولوا أيضا نصه من المغرب ليلة النحر على أن المراد التكببر المرسل لا المقيد ولا خلاف في استحباب المرسل من المغرب في ليلتي العيدين الي ان يحرم الامام بصلاة العيد كما سبق (والطريق الثالث) حكاه القاضى أبو الطيب في المجرد عن الداركي عن ابى اسحاق المروزى انه قال ليس في المسألة خلاف وليست هذه النصوص لاختلاف قول بل لا خلاف في المذهب أنه يكبر من صبح يوم عرفة الي العصر من آخر أيام التشريق قال وانما ذكر الشافعي في ثبوته ثلاثة أساب فذكر في ثبوت التكبير من صبح يوم عرفة الي عصر آخر التشريق قول بعض السلف وذكر في ليلة النحر القياس علي ليلة الفطر وذكر في ظهر يوم النحر القياس علي الججيج قال القاضى والاول اصح وعليه أكثر أصحابنا هذا آخر كلام القاضى * ونقل الدارمي في الاستذكار عن أبي اسحاق نحو حكاية القاضى عنه فالحاصل أن الارجح عند جمهور الاصحاب الابتداء من ظهر يوم النحر الي صبح آخر التشريق واختارت طائفة محققي الاصحاب المتقدمين والمتأخرين أنه يبدأ من صبح يوم عرفة ويختم بعصر آخر التشريق ممن اختاره أبو العباس ابن","part":5,"page":34},{"id":2358,"text":"سريج حكاه عنه القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون قال البندنيجى هو اختيار المزني وابن سريج\rقال الصيدلاني والرويانى وآخرون وعليه عمل الناس في الامصار واختاره ابن المنذر والبيهقي وغيرهما من أئمة أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث وهو الذى اختاره * واحتج له البيهقي بحديث مالك عن محمد بن ابي بكر الثقفى أنه سأله انس بن مالك وهما غاديان من منى الي عرفات كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" كان يهلل المهلل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر قال \" كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في غداة عرفة فمنا المكبر ومنا المهلل فاما نحن فنكبر \" رواه مسلم قال البيهقي وروى في ذلك عن عمر وعلى وابن عباس رضى الله عنهم ثم ذكر ذلك بأسانيده وانهم كانوا يكبرون من الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق قال البيهقي وقد روى في ذلك حديث مرفوع لا يحتج بمثله ثم ذكر باسناده عن عمرو بن شمر عن جابر يعنى الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر رضي الله عنه قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يكبر يوم عرفة من صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق \" قال البيهقي عمرو بن شمرو جابر الجعفي لا يحتج بهما وفى رواية الثقات كفاية هذا كلام البيهقي وروى الحاكم في المستدرك عن على وعمار رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يجهر في المكتوبات بسم الله الرحمن الرحيم وكان يقنت في صلاة الفجرو كان يكبر يوم عرفة من صلاة الصبح ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق قال الحاكم هذا حديث صحيح الاسناد لا أعلم من رواته منسوبا إلى الجرح قال وقد روى في الباب عن جابر بن عبد الله وغيره * فاما من فعل عمرو على وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم فصحيح عنهم التكبير من صبح عرفة إلى عصر آخر التشريق وروى البيهقي هذا الحديث الذى رواه الحاكم باسناد الحاكم ثم قال وهذا الحديث مشهور بعمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن ابى الطفيل وكلا الاسنادين ضعيف هذا كلام البيهقي وهو اتقن من شيخه الحاكم وأشد تحريا * قال اصحابنا ويكبر خلف الصبح أو","part":5,"page":35},{"id":2359,"text":"العسر التى هي الغاية بلا خلاف قال الشافعي والاصحاب ويكبر في هذه المدة خلف الفرائض المؤديات بلا خلاف ولو فاتته فريضة منها فقضاها في غيره لم يكبر بلا خلاف لان التكبير شعار هذه الايام\rفلا يفعل في غيرها ولو فاتته فريضة فيها فقضاها فيها ايضا فهل يكبر فيه طريقان (أحدهما) وبه قطع البندنيجي وصاحب الحاوى يكبر بلا خلاف لان التكبير شعار لهذه المدة (والطريق الثاني) فيه خلاف حكاه الخراسانيون قولين وحكاه صاحب البيان عن حكاية العراقيين وجهين (أصحهما) يكبر لما ذكرناه (والثانى) لا لان التكبير شعار لوقت الفرائض ولو فاتته فريضة في غير هذه الايام فقضاها فيها فثلاث طرق (أحدها) وبه قطع صاحب الحاوى والبندنيجي يستحب التكبير بلا خلاف لانه شعار هذه المدة (والثاني) لا يستحب حكاه صاحب البيان عن طريقة العراقيين وذكره المصنف وغيره منهم (والثالث) فيه قولان (أصحهما) يستحب (والثانى) لا يستحب حكاه الخراسانيون والاصح علي الجملة استحبابه وهو الذى صححه الرافعى وغيره من المتأخرين * (فرع) اما التكبير خلف النوافل فقال المزني في مختصره قال الشافعي ويكبر خلف الفرائض والنوافل قال المزني والذى قبل هذا أولى انه لا يكبر الا خلف الفرائض وللاصحاب في المسألة أربع طرق (اصحها) واشهرها فيه قولان (اصحهما) يستحب لانها صلاة مفعولة في وقت التكبير فاشبهت الفريضة (والثانى) لا يستحب لان التكبير تابع للصلاة والنافلة تابعة للفريضة والتابع لا يكون له تابع والطريق (الثاني) يكبر قولا واحدا حكاه المصنف والاصحاب قال القاضي أبو الطيب في المجرد وقد نص الشافعي علي هذا فقال فإذا سلم كبر خلف الفرائض والنوافل وعلي كل حال قال وذكر في هذا الباب في الام انه تكبر الحائض والجنب وغير المتوضئ في جميع الساعات من الليل والنهار قال وهذا دليل على أن التكبير مستحب خلف الفرائض والنوافل وعلى كل حال وأن من لا يصلي كالجنب والحائض يستحب لهم التكبير قال القاضي وغلطوا المزني في قوله الذى قبل هذا اولى فانه أو هم أن الشافعي نص قبل هذا أنه لا يكبر الاخلف الفرائض وليس كذلك بل كلام الشافعي","part":5,"page":36},{"id":2360,"text":"الذى قبل هذا مؤول قال القاضى هذا الطريق أصح وصححه أيضا البندنيجى (والطريق الثالث) لا يكبر قولا واحدا حكاه صاحب الحاوى قال وبه جرى العمل تواترا في الامصار بين الائمة قال وأجاب أصحاب هذا الطريق عن نقل المزني التكبير خلف الفرائض والنوافل بجوابين (احدهما)\rأنه غلط في النقل من التلبية الي التكبير (والثانى) انه غلط في المعني دون الرواية وانا أراد الشافعي بالتكبير خلف الفرائض والنوافل ما تعلق بالزمان في ليلتي العيد دون ما تعلق بالصلوات في أيام النحر (والطريق الرابع) حكاه صاحب الحاوى أيضا ان كان النفل يسن منفردا لم يكبر خلفه وان سن جماعة كالكسوفين والاستسقاء كبر وحملوا القولين علي هذين فهذا تلخيص ما ذكره الاصحاب والمذهب علي الجملة استحباب التكبير خلف كل النوافل في هذه الايام * (فرع) هل يكبر خلف صلاة الجنازة فيه ثلاثة طرق (أحدها) لا يكبر وجها واحدا لانها مبنية على التخفيف ولهذا حذف اكثر اركان الصلوات منها وبهذا الطريق قطع الدارمي في الاستذكار والقاضى حسين وصاحب التتمة (والطريق الثاني) فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوى وغيره (والثالث) قاله الشاشي في المستظهرى ان قلنا يكبر خلف النوافل فهنا اولى والا فكالفرائض المقضية في ايام التشريق والمذهب علي الجملة استحباب التكببر خلفها لانها آكد من النافلة وقولهم إنها مبنية علي التخفيف ضعيف لان التكبير ليس في نفسها فتطول به * (فرع) إذا عرفت ما سبق وأردت اختصار الخلاف فيما يكبر خلفه جاء أربعة أوجه (أصحها) يكبر خلف كل صلاة مفعولة في هذه الايام (والثانى) يختص بالفرائض المفعولة فيها مؤداة كانت","part":5,"page":37},{"id":2361,"text":"أو مقضية فريضة أو نافلة راتبة أو غيرها (والثالث) يختص بفرائضها مقضية كانت أو مؤداة (والرابع) لا يكبر الا عقب فرائضها الموادة وسننها الراتبة المؤداة * (فرع) لو نسي التكبير خلف الصلاة فتذكر والفصل قريب استحب التكبير بلا خلاف سواء فارق مصلاه ام لا فلو طال الفصل فطريقان (أحدهما) ذكره البغوي وغيره من الخراسانيين فيه وجهان بناء علي ما إذا ترك سجود السهو فتذكره بعد طول الفصل قال الرافعي الاصح هنا أنه يستحب التكبير (والطريق الثاني) يستحب تدارك التكبير وان طال الفصل وهذا هو الصحيح وبه قطع المتولي وغيره ونقله صاحب البيان عن اصحابنا العراقيين وفرق المتولي بينه وبين سجود السهو لا تمام الصلاة واكمال صفتها فلا تفعل بعد طول الفصل كما لا يبنى عليها بعد طول الفصل وأما\rالتكبير فهو شعار هذه الايام لا وصف للصلاة ولا جزء منها ونقل المتولي عن أبي حنيفة انه ان تكلم أو خرج من المسجد ثم ذكر انه نسي التكبير لا يكبر ومذهبنا استحبابه مطلقا لما ذكرناه * (فرع) المسبوق ببعض الصلاة لا يكبر الا بعد فراغه من صلاة نفسه * هذا مذهبنا ونقله ابن المنذر عن ابن سيرين والشعبي وابن شبرمة ومالك والاوزاعي واحمد واسحاق وابى ثور واصحاب الرأى وعن الحسن البصري أنه يكبر ثم يقضى وعن مجاهد ومكحول يكبر ثم يقضى ثم يكبر قال ابن المنذر وبالاول أقول * واحتج الحسن بأن المسبوق يتابع الامام في سجود السهو فكذا التكبير * واحتج اصحابنا والجمهور بان التكبير انما يشرع بعد فراغه من الصلاة ولم يفرغ بخلاف سجود السهو فانه يفعل في نفس الصلاة والمسبوق انما يفارق الامام بعد سلامه * (فرع) لو كبر الامام علي خلاف اعتقاد المأموم فكبر في يوم عرفة والمأموم لا يراه أو تركه والمأموم يراه أو كبر في أيام التشريق والمأموم لا يراه أو تركه والمأموم يراه فوجهان (أصحهما) يتبع اعتقاد نفسه في التكبير وتركه ولا يوافق الامام لان القدوة انقضت بالسلام (والثانى) يوافقه لانه من توابع الصلاة * (فرع) قال امام الحرمين جميع ما ذكرناه هو في التكبير الذى يرفع به صوته ولجعله شعارا اما إذا استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع منه *","part":5,"page":38},{"id":2362,"text":"(فرع) مذهبنا أنه يستوى في التكبير المطلق والمقيد المنفرد والمصلي جماعة والرجل والمرأة والصبى المميز والحاضر والمسافر (فرع) يستحب رفع الصوت بالتكبير بلا خلاف * (فرع) صفة التكبير المستحبة الله اكبر الله اكبر الله اكبر هذا هو المشهور من نصوص الشافعي في الام والمختصر وغيرهما وبه قطع الاصحاب وحكي صاحب التتمة وغيره قولا قديما للشافعي أنه يكبر مرتين ويقول الله اكبر الله اكبر والصواب الاول ثلاثا نسقا قال الشافعي في المختصر وما زاد من ذكر الله فحسن وقال في الام أحب أن تكون زيادته الله كبيرا والحمد لله كثيرا\rوسبحان الله بكرة وأصيلا لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا اله الا الله والله اكبر واحتجوا له بان النبي صلي الله عليه وسلم \" قاله على الصفا \" وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضى الله عنهما اخصر من هذا اللفظ ونقل المتولي وغيره عن نصه القديم انه إذا زاد على التكبيرات الثلاث قال الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا الله اكبر علي ما هدانا والحمد لله على ما أولانا وأبلانا قال صاحب الشامل والله يقوله الناس لا بأس به أيضا وهو الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد وهذا الذى قاله صاحب الشامل نقله البندنيجى وصاحب البحر عن نص الشافعي في البويطي قال البندنيجي وهذا هو الذى ينبغى ان يعمل به قال وعليه الناس وقال صاحب البحر والعمل عليه ورأيته أنا في موضعين من البويطى لكنه جعل التكبير أولا مرتين * (فرع) في مذاهب العلماء في الكتبير خلف النوافل في هذه الايام قد ذكرنا ان مذهبنا استحبابه وقال أبو حنيفة ومالك والثوري واحمد واسحق وداود لا يكبر لانه تابع فلم يشرع كالاذان والاذان ودليلنا ان التكبير شعار الصلاة والفرض والنفل في الشعار سواء * (فرع) في مذاهبهم في ابتداء وقت تكبير الاضحى * قد ذكرنا ان المشهور في مذهبنا أنه من ظهر يوم النحر الي الصبح من آخر التشريق وان المختار كونه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر","part":5,"page":39},{"id":2363,"text":"التشريق وحكى ابن المنذر التكبير من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر التشريق عن عمر بن الخطاب وعلي ابي طالب وابن عباس وسفيان الثوري وابى يوسف ومحمد واحمد وابي ثور وعن ابن مسعود وعلقمة والنخعي وابي حنيفة من صبح عرفة إلى عصر يوم النحر وفى رواية عن ابن مسعود إلى ظهر يوم النحر وعن يحيي الانصاري قال يكبر من الظهر يوم النحر الي الظهر من آخر التشريق وعن الزهري من ظهر يوم النحر الي عصر آخر التشريق وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي من ظهر يوم النحر الي صبح آخر التشريق وعن سعيد بن جببر ورواية عن ابن عباس\rوالزهرى من ظهر يوم عرفة الي عصر آخر التشريق وعن الحسن من الظهر إلى ظهر اليوم الثاني في ايام التشريق * (فرع) في مذاهبهم في تكبير من صلي منفردا * مذهبنا انه يسن التكبير وهو مذهب مالك والاوزاعي وابي يوسف ومحمد وجمهور العلماء وحكاه العبدرى عن العلماء كافة الا ابا حنيفة وحكى ابن المنذر وغيره عن ابن مسعود وابن عمر والثوري وابي حنيفة واحمد ان المنفرد لا يكبر * (فرع) في مذاهبهم في تكبير النساء في هذه الايام خلف الصلوات * مذهبنا استحبابه لهن وحكاه ابن المنذر عن مالك وابى يوسف ومحمد وابي ثور وعن الثوري وابى حنيفة لا يكبرن واستحسنه احمد * (فرع) في المسافر * مذهبنا انه يكبر وحكاه ابن المنذر عن مالك وابى يوسف ومحمد واحمد وابي ثور وقال أبو حنيفة لا يكبر * (فرع) في مذاهبهم في صفة التكبير * قد ذكرنا ان مذهبنا انه يستحب ان يكبر ثلاثا نسقا الله اكبر الله اكبر الله اكبر: وبه قال مالك وحكي ابن المنذر عن عمرو ابن مسعود رضى الله عنهما انه الله اكبر الله اكبر لا إله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد قال وبه قال الثوري وابو حنيفة ومحمد واحمد واسحق وعن ابن عباس الله اكبر الله اكبر الله اكبر كبير الله كبيرا الله كبيرا الله اكبر واجل الله اكبر ولله الحمد وعن ابن عمر الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير وقال الحكم وحماد ليس فيه شئ مؤقت * (فرع) في مذاهبهم في تكبير عيد الفطر * هو مستحب عندنا وعند العلماء كافة الا ما حكاه الشيخ","part":5,"page":40},{"id":2364,"text":"ابو حامد وغيره عن ابن عباس انه لا يكبر الا ان يكبر امامه وحكي الساجى وغيره عن ابي حنيفة انه لا يكبر مطلقا وحكي العبدرى وغيره عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وداود أنهم قالوا التكبير في عيد الفطر واجب وفى الاضحى مستحب واما اول وقت تكبير عيد الفطر فهو إذا غربت الشمس ليلة العيد هذا مذهبنا ومذهب سعيد بن المسيب وابي سلمة وعروة وزيد بن اسلم *\rوقال جمهور العلماء لا يكبر ليلة العيد انما يكبر عند الغدو إلى صلاة العيد حكاه ابن المنذر عن اكثر العلماء قال وبه اقول قال وبه قال علي بن ابي طالب وابن عمر وابو امامة وآخرون من الصحابة وعبد الرحمن بن ابى ليلي وسعيد بن جبير والنخعي وابو الزناد وعمر بن عبد العزيز وابان بن عثمان وابو بكر بن محمد والحكم وحماد ومالك واحمد واسحق وابو ثور وحكاه الاوزاعي عن الناس * (فرع) في بيان أحاديث الكتاب والفاظه: أما حديث ابن عمر المذكور في أول الباب فرواه البيهقى مرفوعا من طريقين ضعيفين والصحيح أنه موقوف على ابن عمر كذا قاله البيهقي وإنما ذكره الشافعي موقوفا (وقوله) يأخذ طريق الحدادين قيل بالحاء وقيل بالجيم أي الذين يجدون الثمار (وقوله) وأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من ليلة الفطر لقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله) واكمال العدة بغروب الشمس هذا الاستدال لا يصح إلا على مذهب من يقول الواو تقتضي الترتيب وهو مذهب باطل وعلي هذا المذهب الباطل لا يلزم من ترتيبها الفور فالحاصل أنه لا دلالة فيها للمصنف والله أعلم * (وقوله) قال في القديم يكبر حتى ينصرف الامام يعنى حتى يسلم من الصلاة والانصراف من الصلاة مستعمل في الاحاديث الصحيحة بمعني السلام وقيل المراد بالانصراف فراغ الخطبة (والصحيح) الاول وقد سبق إيضاحه (وقوله) لانه عيديسن له التكببر المطلق فسن له التكببر المقيد كالاضحى هذا تصريح منه بان التكبير المطلق والمقيد كلاهما مشروع في","part":5,"page":41},{"id":2365,"text":"الاضحى وهذا لا خلاف فيه بل كل الاصحاب مصرحون باستحبابهما وإنما ذكرت هذا لان كلام المصنف في التنبيه يوهم خلاف هذا وقد سبق بيان التكبير المطلق وهو والمرسل بمعنى واحد وهو المرسل في جميع الاوقات لا تختص بوقت (قوله) عن ابن عباس قال التكبير ثلاث رواه عنه ابن المنذر والبيهقي (قوله) وعن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال رأيت الائمة يكبرون أيام التشريق بعد الصلاة ثلاثا هكذا وقع في بعض نسخ المهذب وهو الصواب ووقع في أكثرها عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن عمرو بن حزم بتقديم محمد علي ابي بكر وهذا خطأ صريح وسبق قلم أو\rغلط وقع من النساخ ولا شك في بطلانه وقد ذكره المصنف على الصواب في جميع مواضعه من المهذب منها (الفصل الاول) من باب صلاة العيد وأول النكاح وأول الجنايات ومواضع كثيرة من كتاب الديات (وأما) حديث عمر وعلى رضى الله عنهما في التكبير من صبح عرفة فسبق بيانه لكن المصنف جعله من رواية عمر وعلى وإنما هو عمار وعلي كما سبق (قوله) لان التكبير يختص بهذه الايام فلا يفعل في غيرها هذا تعليل للمسألة بنفس الحكم وكان ينبغي أن يقول لان التكبير شعار هذه الايام * (فرع) في مسائل تتعلق بالعيدبن (إحداها) قال أصحابنا يستحب إحياء ليلتى العيدين بصلاة أو غيرها من الطاعات (واحتج) له أصحابنا بحديث أبى أمامة عن النبي صلي الله عليه وسلم \" من احيا ليلتى العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب \" وفي رواية الشافعي وابن ماجه \" من قام ليلتى العيدين محتسبا لله تعالي لم يمت قلبه حين تموت القلوب \" رواه عن أبى الدرداء موقوفا وروى من رواية أبى امامة موقوفا عليه ومرفوعا كما سبق واسانيد الجميع ضعيفة قال الشافعي في الام وبلغنا أنه كان","part":5,"page":42},{"id":2366,"text":"يقال إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة وليلة الاضحي وليلة الفطر وأول ليلة في رجب وليلة النصف من شعبان قال الشافعي وأخبرنا ابراهيم بن محمد قال رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون علي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيدين فيدعون ويذكرون الله تعالى حتى تذهب ساعة من الليل قال الشافعي وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلة النحر قال الشافعي وانا استحب كل ما حكيت في هذه الليالي من غير ان تكون فرضا هذا آخر كلام الشافعي واستحب الشافعي والاصحاب الاحياء المذكور مع أن الحديث ضعيف لما سبق في أول الكتاب أن أحاديث الفضائل يتسامح فيها ويعمل علي وفق ضعيفها والصحيح أن فضيلة هذا الاحياء لا تحصل الا بمعظم الليل وقيل تحصل بساعة ويؤيده ما سبق في نقل الشافعي عن مشيخة المدنية ونقل القاضي حسين عن ابن عباس أن احياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في جماعة ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة والمختار ما قدمته والله أعلم *\r{ باب صلاة الكسوف } يقال كسفت الشمس وكسف القمر - بفتح الكاف والسين وكسفا - بضم الكاف وكسر السين وانكسفا وخسفا وخسفا وانخسفا كذلك فهذه ست لغات في الشمس والقمر ويقال كسفت الشمس وخسف القمر وقيل الكسوف أوله والخسوف آخره فيهما فهذه ثمان لغات وقد جاءت اللغات الست في الصحيحين (والاصح) المشهور في كتب اللغة انهما مستعملان فيهما والاشهر في السنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر وادعى الجوهرى في الصحاح انه افصح * * قال المصنف رحمه الله * { صلاة الكسوف سنة لقوله صلي الله عليه وسلم \" إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت احد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله تعالى فإذا رأيتموهما فقوموا وصلوا \" } { الشرح } هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية جماعة من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وجابر وأبو مسعود البدرى وأبو بكرة","part":5,"page":43},{"id":2367,"text":"والمغيرة وعائشة رضى الله عنهم * وصلاة كسوف الشمس والقمر سنة مؤكدة بالاجماع لكن قال مالك وأبو حنيفة يصلى لخسوف القمر فرادى ويصلي ركعتين كسائر النوافل * دليلنا الاحاديث الصحيحة في التسوية بين الكسوفين * قال المصنف رحمه الله * { والسنة أن يغتسل لها لانها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فسن لها الغسل كصلاة الجمعة والسنة أن يصلي حيث يصلى الجمعة لان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلاه في المسجد \" ولانه يتفق في وقت لا يمكن قصد المصلي فيه وربما ينجلى قبل أن يبلغ الي المصلي فتفوت فكان الجامع أولي والسنة ان يدعي لها \" الصلاة جامعة \" لما روت عائشة رضي الله عنها قالت \" كسفت الشمس علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فأمر رجلا أن ينادى الصلاة جامعة \" } { الشرح } حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وحديث الصلاة في المسجد رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية عائشة وأبى موسى وغيرهما (وقوله) شرع لها الاجتماع والخطبة احترز عن الصلوات\rالخمس: والغسل لها سنة باتفاق الاصحاب ويدخل وقته بأول الكسوف ويسن في الجامع ويسن أن ينادى لها الصلاة جامعة لما ذكره المصنف ويستحب أن يصلي في جماعة ويجوز في مواضع من","part":5,"page":44},{"id":2368,"text":"البلد وتسن للمرأة والعبد والمسافر والمنفرد هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب في طرقهم وقد ذكره المصنف في آخر باب صلاة العيد في قياس صلاة العيد للمنفرد وحكي الرافعي وجها انه يشترط بصحتها الجماعة ووجها انها لا تقام الا في جماعة واحدة كالجمعة وهما شاذان مردودان قال أصحابنا ولا تتوقف صحتها علي صلاة الامام ولا اذنه قال الشافعي والاصحاب فان خرج الامام فصلي بهم جماعة خرج الناس معه فان لم يخرج طلبوا اماما يصلى بهم فان لم يجدوا صلوا فرادى فان خافوا الامام لو صلوا علانية صلوها سرا وبهذا قال مالك وأحمد واسحق وقال الثوري ومحمد إذا لم يصل الامام صلوا فرادى * قال المصنف رحمه الله * { وهى ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان والسنة أن يقرأ في القيام الاول بعد الفاتحة سورة البقرة أو قدرها ثم يركع ويسبح بقدر مائة آية ثم يرفع ويقرأ فاتحة الكتاب وبقدر مائتي آية ثم يركع ويسبح بقدر سبعين آية ثم يسجد كما يسجد في غيرها وقال أبو العباس يطيل السجود كما يطيل الركوع وليس بشئ لان الشافعي لم يذكر ذلك ولا نقل ذلك في خبر ولو كان قد أطال لنقل كما نقل في القراءة والركوع ثم يصلي الركعة الثانية فيقرأ بعد الفاتحة قدر مائة وخمسين آية ثم يركع بقدر سبعين آية ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة بقدر مائة آية ثم يركع بقدر خمسين آية ثم يسجد والدليل عليه ما روى ابن عباس قال \" كسفت الشمس فصلى رسول الله صلي الله عليه وسلم والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الاول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الاول ثم سجد وانصرف","part":5,"page":45},{"id":2369,"text":"وقد تجلت الشمس والسنة أن يسر بالقراءة في كسوف الشمس لما روي ابن عباس رضي الله عنهما قال \" كسفت الشمس علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال فصلي فقمت الي جانبه فلم أسمع\rله قراءة \" ولانها صلاة نهار لها نظير بالليل فلم يجهر فيها بالقراءة كالظهر ويجهر في كسوف القمر لانها صلاة ليل لها نظير بالنهار فسن الجهر كالشاء } { الشرح } حديث ابن عباس الاول رواه البخاري ومسلم وحديثه الثاني رواه البيهقى في سننه بمعناه باسناد ضعيف فيه ابن لهيعة * واحتج الشافعي والبيهقي وأصحابنا في الاسرار بقراءة كسوف الشمس بحديث ابن عباس الاول لقوله \" قياما طويلا نحوا من سورة البقرة \" قالوا وهذا دليل علي انه لم يسمعه لانه لو سمعه لم يقدره بغيره وروي الترمذي باسناده الصحيح عن سمرة قال \" صلي بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع له صوتا \" قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم \" جهر في صلاة الخسوف بقراءته \" رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما فهذان الحديثان الصحيحان يجمع بينهما بأن الاسرار في كسوف الشمس والجهر في كسوف القمر وهذا مذهبنا (وقوله) لانها صلاة نهار لها نظير بالليل احتراز من صلاة الجمعة والعيد (وقوله) صلاة ليل لها نظير بالنهار قال القلعي هو احتراز من الوتر وهو صحيح كما قال ولا يقال قد قال المصنف في الوتر ولانه يجهر في الثالثة فهذا يدل علي انه يجهر في الوتر","part":5,"page":46},{"id":2370,"text":"لان مراده إذا صلاها جماعة بعد التراويح (وقوله) وركوعان وسجودان قد يوهم انها اربع سجدات لكونه قال سجودان ومعلوم ان السجود في كل سجدة سجدتان فالسجودان اربع سجدات وكان الاحسن ان يقول وسجدتان وهذا مراده * اما احكام الفصل فقال اصحابنا اقل صلاة الكسوف ان يحرم بنية صلاة الكسوف ثم يقرأ الفاتحة ثم يركع ثم يرفع فيقرأ الفاتحة ثم يركع ثانيا ثم يرفع ويطمئن ثم يسجد سجدتين فهذه ركعة ثم يصلي ركعة ثانية كذلك فهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان كغيرها فلو تمادى الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا فاكثر فيه وجهان (احدهما) يزيد ثالثا ورابعا وخامسا واكثر حتى يتجلى الكسوف قاله جماعة من ائمة أصحابنا","part":5,"page":47},{"id":2371,"text":"الجامعين بين الفقه والحديث منهم ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وابو بكر الصبغى من أصحابنا وهو بكسر الصاد واسكان الباء الموحدة وبالغين المعجمة وغيره للاحاديث الصحيحة أن النبي صلي الله\rعليه وسلم \" صلي ركعتين في كل ركعة ثلاثة ركوعات \" وفي رواية \" في كل ركعة اربعة ركوعات \" رواهما مسلم وجاء في غير مسلم زيادة علي هذا ولا محمل للجمع بين الروايات الا الحمل على الزيادة لتأدى الكسوف (والوجه الثاني) وهو الصحيح عند اصحابنا لا يجوز الزيادة علي ركوعين وبهذا قطع جمهور الاصحاب وهو ظاهر نصوص الشافعي قالوا وروايات الركوعين اشهر واصح فوجب تقديمها وقياس الصلوات ان لا تقبل الزيادة والله اعلم * ولو كان في القيام الاول فانجلى الكسوف لم تبطل صلاته وله ان يتمها علي هيئتها المشروعة بلا خلاف وهل له ان يقتصر على ركوع واحد وقيام واحد في كل ركعة فيه وجهان بناء على الوجهين في جواز الزيادة للتمادي ان جوزناها جاز النقصان بحسب مدة الكسوف والافلا ولو سلم من صلاة الكسوف والكسوف باق فهل له استفتاح صلاة الكسوف مرة اخرى فيه وجهان خرجهما الاصحاب على جواز زيادة الركوع (والصحيح) المنع من والزيادة والنقص ومن استفتاح الصلاة ثانيا والله اعلم (واما) اكمل صلاة الكسوف فان يحرم بها ثم يأتي بدعاء الاستفتاح ثم التعوذ ثم الفاتحة ثم يقرأ البقرة أو نحوها ان لم يحسنها (واما) القيام الثاني والثالث والرابع فللشافعي فيه نصان (أحدهما) نصه في الام ومختصر المزني انه يقرأ بعد الفاتحة قدر مائتي آية من سورة البقرة وفي الثالث قدر مائة وخمسين منها وفى الرابعة قدر مائة منها (والثانى) نصه في البويطي في الباب السابق أنه يقرأ في القيام الثاني بعد الفاتحة نحو سورة آل عمران وفى الثالث نحو سورة النساء وفى الرابع نحو المائدة ونص في البويطى في باب آخر بعد هذا بنحو (1) كراسين كنصه في الام والمختصر فاخذ المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم بنصه في الام\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":5,"page":48},{"id":2372,"text":"وأخذ جماعات من الخراسانيين بنص البويطي وقال المحققون ليس هذا اختلافا محققا بل هو للتقريب وهما متقاربان وفي استحباب التعوذ في ابتداء القراءة في القيام الثاني والثالث والرابع وجهان حكاهما صاحب الحاوى وغيره وهما الوجهان السابقان في التعذ في الركعة الثانية وما بعدها (اصحهما) الاستحباب واما قدر مكثه في الركوع فللشافعي فيه نصان (أحدهما) نصه في الام\rومختصر المزني (والموضع الثاني) من البويطي انه يسبح في الركوع الاول نحو مائة آبة من سورة البقرة وفى الثاني قدر ثلثي ركوعه الاول وفى الثالث قدر سبعين آية منها وفى الرابع قدر خمسين ونص في الموضع الاول من البويطي أنه يسبح في كل ركوع نحو قراءته (واما) كلام الاصحاب ففيه اختلاف في ضبطه فوقع في المهذب في الركوع الثاني من الركعة الاولي قدر سبعين آية بالسين في اوله وفى التنبيه تسعين آية بالتاء في اوله وقال الشيخ أبو حامد الاسفراينى وصاحب التقريب والغزالي والبغوى وآخرون قدر ثمانين آية وقال سليم الرازي في كتابه الكفاية خمس وثمانون آية وقال أبو حفص الابهري قدر الركوع الاول وهو غريب ضعيف والصحيح ما نص عليه الشافعي رحمه الله (واما) السجود فقد اطلق الشافعي في الام والمختصر انه يسجد ولم يذكر فيهما انه يطوله أو يقصره وادعى المصنف ان الشافعي لم يذكر تطويله وليس كما قال بل نص علي تطويله كما سأذكره ان شاء الله تعالى عن مختصر البويطى وغيره وفى المسألة قولان (اشهرهما) في المهذب لا يطول بل يسجد كقدر السجود في سائر الصلوات وهذا هو الراجح عند المصنف وجماهير الاصحاب (والثانى) يستحب تطويله وممن نقل القولين امام الحرمين والغزالي والبغوى وقد نص الشافعي علي تطويله في موضعين من البويطي فقال يسجد سجدتين تامتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما اقام في ركوعه هذا نصه بحروفه وقال الشافعي في جمع الجوامع يقيم في كل سجدة نحوا مما اقام في","part":5,"page":49},{"id":2373,"text":"ركوعه ونقل الترمذي عن الشافعي تطويل السجود ونقل امام الحرمين والغزالي انه علي قدر الركوع الذى قبله وقال الخطابي مذهب الشافعي واسحق بن راهويه تطويل الجسود كالركوع وقال البغوي أحد القولين يطيل السجود فالسجود الاول كالركوع الاول والسجود الثاني كالركوع الثاني وقطع بتطويل السجود الشيخ أبو حامد والبندنيجى قال أبو عمرو بن الصلاح هذا الذى ذكره البغوي أحسن من الاطلاق الذى في البويطى قال فحصل أن الصحيح خلاف ما صححه أكثر الاصحاب قال بل يتجه أن يقال لا قول للشافعي غير القول بتطويل السجود لما علم من وصيته ان صح الحديث خلاف قوله فليترك قوله وليعمل بالحديث فان مذهبه الحديث هذا ما يتعلق بنقل المذهب * وأما\rالاحاديث الواردة بتطويل السجود (فمنها) حديث أبى موسى الاشعري في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" فأتى المسجد فصلي بأطول قيام وركوع وسجود رأيته يفعله في صلاته \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم الكسوف قالت \" ثم ركع فأطال الركوع ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الاخرى مثل ما فعل في الاولي) رواه البخاري وفى رواية عنها في البخاري \" ثم سجد سجودا طويلا \" وفى رواية عنها في البخاري \" فسجد سجودا طويلا ثم قام فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا إلى أن قالت ثم سجد وهو دون السجود الاول \" وعن أبى سلمة ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال \" فركع النبي صلى الله عليه وسلم \" وذكر الحديث قال وقالت عائشة \" ما سجدت سجودا قط كان أطول منها \" رواه البخاري ومسلم وفى صحيح مسلم من رواية جابر عن النبي صلي الله عليه وسلم \" وركوعه نحو من سجوده \" وفي صحيح البخاري من رواية أسماء \" ثم سجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود \" وذكرت مثل ذلك في الركعة الثانية","part":5,"page":50},{"id":2374,"text":"وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم \" انه قام في الكسوف فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم فعل في الركعة الاخرى مثل ذلك \" رواه أبو داود وفى إسناده عطاء بن السائب وهو مختلف فيه ورواه ابن خزيمة في صحيحه ورواه الحاكم في المستدرك من طريق آخر صحيح وقال هو صحيح وعن سمرة بن جندب عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ثم ركع كأطول ما ركع بنا قط ثم سجد بنا كاطول ما سجد بنا في صلاة \" رواه أبو داود باسناد حسن فإذا عرفت هذه الاحاديث وما قدمناه من نص الشافعي في البويطي تعين القول باستحباب تطويل السجود وبه قال أبو العباس بن سريج وابن المنذر وبه جزم البندنيجي وغيره ممن ذكرنا وتابعهم علي ترجيحه جماعة وينكر على المصنف قوله ان الشافعي لم يذكره وقوله لم ينقل ذلك في خبر والله أعلم * وأما الاعتدال بعد الركوع الثاني فلا يستحب تطويله بلا خلاف وهكذا التشهد وجلوسه لا يستحب تطويلهما بلا خلاف (وأما) الجلوس بين السجدتين فنقل الغزالي والرافعي وغيرهما الاتفاق علي انه لا يطوله وحديث عمرو بن العاصى يقتضى","part":5,"page":51},{"id":2375,"text":"استحباب إطالته كما سبق وإذا قلنا بالصحيح المختار ان تطويل السجود مستحب فالمختار في قدره ما ذكره البغوي ان السجود الاول كالركوع الاول والسجود الثاني كالركوع الثاني ونص في البويطى انه نحو الركوع الذى قبله * (فرع) يستحب أن يقول في رفعه من كل ركوع سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد الي آخره ثبت ذلك في الصحيحين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونص عليه الشافعي في الام ومختصر البويطى والمزني والاصحاب * (فرع) السنة الجهر بالقراءة في كسوف القمر والاسرار في كسوف الشمس لما ذكره المصنف وما ضممناه إليه هذا هو المعروف في المذهب وبه قطع الاصحاب في جميع طرقهم ونص عليه الشافعي في الام والمختصر وقال الخطابى الذي يحبئ علي مذهب الشافعي انه يجهر في كسوف الشمس كذا نقله الرافعي عن الخطابي ولم أره في كتاب الخطابى وقال ابن المنذر من أصحابنا يستحب الجهر في كسوف الشمس قال وروينا ذلك عن علي بن أبى طالب وعبد الله بن يزيد الخطمى الصحابي وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وبه قال احمد واسحق وأبو يوسف ومحمد بن الحسن في رواية وداود وقال مالك وأبو حنيفة يسر * واحتج للجهر بحديث عائشة الذى قدمناه في أول شرح هذه المسائل ويجاب عنه بما سبق * قال المصنف رحمه الله * { والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها \" ان النبي صلى الله عليه وسلم فرغ من صلاته فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزوجل لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وتصدقوا \" } * { الشرح } حديث عائشة رواه البخاري ومسلم واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي استحباب خطبتين بعد صلاة الكسوف وهما سنة ليسا شرطا لصحة الصلاة قال أصحابنا وصفتهما كخطبتي الجمعة في الاركان والشروط وغيرهما سواء صلاها جماعة في مصر أو قرية أو صلاها المسافرون في الصحراء وأهل البادية ولا يخطب من صلاها منفردا ويحثهم في هذه الخطبة علي التوبة\rمن المعاصي وعلى فعل الخير والصدقة والعتاقة ويحذرهم الغفلة والاغترار ويأمرهم باكثار الدعاء","part":5,"page":52},{"id":2376,"text":"والاستغفار والذكر ففى الاحاديث الصحيحه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال ذلك في خطبته قال الشافعي الام ويجلس قبل الخطبة الاولي كما في الجمعة هذا نصه ويجئ فيه الوجه السابق في خطبة العيد * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب خطبتين بعد صلاة الكسوف وبه قال جمهور السلف ونقله ابن المنذر عن المجهور * وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد في رواية لا تشرع لها الخطبة * دليلنا الا حاديث الصحيحة * قال المصنف رحمه الله * { فان لم يصل حتي تجلت لم يصل لما روى جابر رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي \" فان تجلت وهو في الصلاة أتمها لانها صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها كسائر الصلوات وان جللها غمامة وهى كاسفة صلي لان الاصل بقاء الكسوف وان غربت الشمس كاسفة لم يصل لانه لا سلطان لها بالليل وان غاب القمر وهو كاسف فان كان قبل طلوع الفجر صلي لان سلطانه باق وان غاب بعد طلوع الفجر ففيه قولان قال في القديم لا يصلى لان سلطانه بالليل وقد ذهب الليل وقال في الجديد يصلي لان سلطانه باق ما لم تطلع الشمس لانه ينتفع بضوئه وان صلى ولم ينجل لم يصل مرة أخرى لانه لم ينقل ذلك عن أحد } * { الشرح } حديث جابر رواه مسلم من رواية جابر ومن رواية عائشة ورواه البخاري ومسلم من رواية المغيرة بن شعبة (وقوله) لانها صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها قال صاحب البيان هو احتراز من صلاة الجمعة وقال القلعي هو احتراز من الجمعة علي القول القديم أنها بدل من الظهر ومن المسافر إذا خرج الوقت وهو في صلاة نوى قصرها وقلنا أن ما يفعله بعد الوقت قضاء إذ من فاته صلاة في السفر فقضاها في السفر اتم فانه يخرج من صلاة القصر","part":5,"page":53},{"id":2377,"text":"إلي صلاة الاتمام أما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تفوت صلاة كسوف الشمس\rبامرين (أحدهما) الانجلاء فإذا انجلت جميعها لم يصل للحديث وان انجلى بعضها شرع في الصلاة للباقى كما لو لم ينكسف الا ذلك القدر فانه يصلي بلا خلاف وان انجلي جميع الكسوف وهو في الصلاة أتمها بلا خلاف ولو حال دونها سحاب وشك في الانجلاء صلى لان الاصل بقاء الكسوف ولو كانت الشمس تحت غمام وشك هل كسفت لم يصل بلا خلاف لان الاصل عدم الكسوف قال الدارمي وغيره ولا يعمل في الكسوف بقول المنجمين (الثاني) أن تغيب كاسفة فلا يصلى بعد الغروب بلا خلاف لما ذكره المصنف فان غابت وهو في الصلاة أتمها (وأما) صلاة خسوف القمر فتفوت أيضا بأمرين (أحدهما) الانجلاء كما سبق (والثاني) طلوع الشمس فإذا طلعت وهو خاسف لم يبتدئ الصلاة فان كان فيها أتمها ولو بدأ خسوفه بعد طلوع الشمس لم يصل بلا خلاف ولو غاب في الليل خاسفا صلي بالاتفاق لبقاء سلطانه كما لو استتر بغمام صلى ولو طلع الفجر وهو خاسف أو خسف بعد الفجر قبل طلوع الشمس فقولان (الصحيح) الجديد يصلي والقديم لا يصلي ودليلهما في الكتاب فعلي الجديد لو شرع في الصلاة بعد الفجر فطلعت الشمس وهو فيها لم تبطل كما لو انجلي الكسوف في اثنائها قال الشافعي في الام ويخففون صلاة الكسوف في هذا الحال ليخرجوا منها قبل طلوع الشمس فان طلعت وهو فيها اتمها ثم في موضع القولين طريقان (أحدهما) قاله القاضى أبو القاسم بن كج انهما فيما إذا غاب خاسفا بين طلوع الفجر والشمس فأما إذا لم يغب وبقى خاسفا فيجوز الشروع في الصلاة قطعا (والطريق الثاني) أن القولين في الحالين صرح به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والدارمي وغيرهم وهو ظاهر اطلاق المصنف والجمهور وهو أيضا مقتضي تعليلهم والله أعلم (وأما) إذا صلينا صلاة الكسوف وسلمنا منها والكسوف باق فلا تستأنف الصلاة على المذهب وبه قطع الا كثرون ونص عليه في الام وفيه خلاف سبق في أوائل الباب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":5,"page":54},{"id":2378,"text":"{ ولا تسن صلاة الجماعة لآية غير الكسوف كالزلازل وغيرها لان هذه الآيات قد كانت ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلي لها جماعة غير الكسوف } *\r{ الشرح } قال الشافعي والاصحاب ما سوى الكسوفين من الايات كالزلازل والصواعق والظلمة والرياح الشديدة ونحوها لا تصلي جماعة لما ذكره المصنف قال الشافعي في الام والمختصر اولا آمر بصلاة جماعة في زلزلة ولا ظلمة ولا لصواعق ولا ريح ولا غير ذلك من الآيات وآمر بالصلاة منفردين كما يصلون منفردين سائر الصلوات هذا نصه واتفق الاصحاب علي انه يستحب أن يصلي منفردا ويدعو ويتضرع لئلا يكون غافلا * وروى الشافعي أن عليا رضى الله عنه صلى في زلزلة جماعة قال الشافعي ان صح هذا الحديث قلت به فمن الاصحاب من قال هذا قول آخر له في الزلزلة وحدها ومنهم من عممه في جميع الايات وهذا الاثر عن على ليس بثابت ولو ثبت قال أصحابنا هو محمول علي الصلاة منفردا وكذا ما جاء عن غير على رضي الله عنه من نحو هذا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { وإذا اجتمعت صلاة الكسوف مع غيرها قدم اخوفهما فوتا فان استويا في الفوت قدم أو كدهما فان اجتمعت مع صلاة الجنازة قدمت لانه يخشى عليه التغيير والانفجار وان اجتمعت مع المكتوبة في أول الوقت بدأ بصلاة الكسوف لانه بخاف فوتها بالتجلي فإذا فرغ منها بدأ بالمكتوبة قبل الخطبة للكسوف لان المكتوبة يخاف فوتها والخطبة لا يخاف فوتها وان اجتمعت معها آخر الوقت بدأ بالمكتوبة لانهما استوتا في خوف الفوات والمكتوبة آكد فكان تقديمها أولي وان اجتمعت مع الوتر في آخر وقتها قدم صلاة الكسوف لانهما استوتا في الفوت وصلاة الكسوف أو كد فكانت بالتقديم أحق } * { الشرح } قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله إذا اجتمع صلاتان في وقت واحد قدم ما يخاف فوته ثم الاوكد فإذا اجتمع عيد وكسوف أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق الوقت قدم العيد والجمعة لانهما أوكد من الكسوف وان لم يخف فوتهما فطريقان","part":5,"page":55},{"id":2379,"text":"(أصحهما) وبه قطع المصنف والاكثرون يقدم الكسوف لانه يخاف فوته (والثاني) حكام الخراسانيون فيه قولان (أصحهما) هذا (والثاني) يقدم الجمعة والعيد لتأكد هما قال الشافعي وأصحابنا وباقي الفرائض\rكالجمعة ولو اجتمع كسوف ووتر أو تراويح قدم الكسوف مطلقا لانها أو كد وأفضل ولو اجتمع جنازة وكسوف أو عيد قدم الجنازة لانه يخاف تغيرها قال أصحابنا ويشتغل الامام بعدها بالصلاة الاخرى ولا يشيعها بل يشيعها غيره فان لم يحضر الجنازة أو أحضرت ولم يحضر الولي أفرد الامام جماعة ينتظرونها واشتغل هو والناس بالصلاة الاخرى * ولو حضرت جنازة وجمعة ولم يضق الوقت قدمت الجنازة بلا خلاف نص عليه واتفقوا عليه لماذ كرناه وان ضاق وقت الجمعة قدمت على المذهب الصحيح المنصوص في الام وبه قطع الجماهير ونقل امام الحرمين وغيره عن الشيخ أبى محمد الجوينى تقديم الجنازة لان الجمعة لها بدل وهذا غلط لانه وان كان لها بدل","part":5,"page":56},{"id":2380,"text":"لا يجوز اخراجها عن وقتها عمدا قال الشافعي والاصحاب وإذا اجتمع العيد والكسوف والوقت متسع أو ضيق صلاهما ثم خطب لهما بعد الصلاتين خطبتين يذكر فيهما العيد والكسوف ولو اجتمع جمعة وكسوف واقتضي الحال تقديم الجمعة خطب لها ثم صلى الجمعة ثم الكسوف ثم خطب للكسوف وان اقتضي الحال تقديم الكسوف بدأ بها ثم خطب للجمعة خطبتها وذكر فيهما شأن الكسوف وما يندب في خطبتيه ولا يحتاج إلى أربع خطب قال أصحابنا ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة وكذا نص عليه الشافعي في الام قال اصحابنا ولا يجوز أن يقصد الجمعة والكسوف معا لانه تشريك بين فرض ونفل بخلاف العيد والكسوف فانه يقصد هما بالخطبتين لانهما سنتان هكذا قالوه وفيه نظر لان السنتين إذا لم تتداخلا لا يصح أن ينوبهما بصلاة واحدة ولهذا لو نوى بر كعتين صلاة الضحى وقضاء سنة الصبح لا تنعقد صلاته ولو ضم إلى فرض أو نفل نية تحية المسجد لم يضر لانها تحصل ضمنا فلا يضر ذكر ها قال الشافعي في البويطى لو اجتمع عيد وكسوف واستسقاء وجنازة يعني والوقت متسع بدأ بالجنازة ثم الكسوف ثم العيد ثم الاستسقاء فان خطب للجميع خطبة واحدة اجزأه قال الشافعي في الام وإذا بدأ بالكسوف قبل الجمعة خففها فقرأ في كل ركعة بالفاتحة وقل هو الله أحد وما أشبهها قال في الام وان كان الكسوف بمكة عند رواح الامام والناس في اليوم الثامن إلى منى صلوا الكسوف فان خاف أن تفوته صلاة الظهر بمنى صلاها بمكة قال وان كان الكسوف\rبعرفة عند الزوال قدم الكسوف ثم صلي الظهر والعصر فان خاف فوتهما بدأ بهما ثم صلي الكسوف ولم يتركه للوقوف وخفف صلاة الكسوف والخطبة قال وان كسفت وهو في الموقف بعد العصر","part":5,"page":57},{"id":2381,"text":"صلي الكسوف ثم خطب على بعيره ودعا قال وان خسف القمر قبل الفجر بالمزدلفة أو بعده صلي الكسوف وخطب ولو حبسه ذلك الي طلوع الشمس ويخفف لكيلا يحبسه الي طلوع الشمس إن قدر قال وان خسف القمر وقت صلاة القيام يعنى التراويح بدأ بصلاة الخسوف * (فرع) اعترضت طائفة علي قول الشافعي اجتمع عيد وكسوف وقالت هذا محال لان كسوف الشمس لا يقع الا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين وكسوف القمر لا يكون في وقت صلاة العيد ولا يكون الا ليلة الرابع عشر أو الخامس عشر وأجاب الاصحاب عن هذا بأجوبة (أحدها) أن هذه الدعوى يزعمها المنجمون ولا نسلم انحصاره فيما يقولون بل نقول الكسوف ممكن في غير اليومين المذكورين والله علي كل شئ قدير وقد جاء مثل ما قلناه فقد ثبت في الصحيحين ان الشمس كسفت يوم توفى ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا في كتاب الزبير بن بكار وسنن البيهقى وغير هما أنه توفى بوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الاول سنة عشر من","part":5,"page":58},{"id":2382,"text":"الهجرة وأسناده وان كان ضعيفا فيجوز التمسك به في مثل هذا لانه لا يرتب عليه حكم وقد قدمنا في مواضع أن أهل العلم متفقون علي العمل بالضعيف في غير الاحكام وأصول العقائد وأيضا فقد نقل متواترا ان الحسين بن على رضى الله عنهما قتل يوم عاشوراء وذكر البيهقي وغيره عن أبي قبيل بفتح القاف وكسر الباء الموحدة - وغيره ان الشمس كسفت يوم قتل الحسين رضي الله عنه (الثاني) يتصور وقوع العيد في الثامن والعشرين بأن يشهد اثنان بنقصان رجب وآخران بنقصان شعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة فيقع العيد في الثامن والعشرين عملا بالظاهر الذى كلفناه (الثالث) لو لم يكن ذلك ممكنا كان تصوير الفقهاء له حسنا للتدرب باستخراج الفروع الدقيقة وتنقيح الافهام كما يقال في مسائل الفرائض ترك مائة جدة مع أن هذا العدد لا يقع في\rالعادة والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالكسوف (إحداها) قال الشافعي في الام في آخر كتاب الكسوف لا أكره لمن لا هيئة لها من النساء لا للعجوز ولا للصببة شهود صلاة الكسوف مع الامام بل أحبها لهن وأحب إلى لذوات الهيئة أن يصلينها في بيوتهن قال وان كسفت وهناك رجل مع نساء فيهن ذوات محرم منه صلي بهن وإن لم يكن فيهن ذوات محرم منه كرهت ذلك له وإن صلى بهن فلا باس قال فان صلي النساء فليس من شأنهن الخطبة لكن لو ذكرتهن إحداهن كان حسنا هذا نصه بحروفه وتابعه عليه الاصحاب (الثانية) قال الشافعي في الام ومختصر المزني ولا يجوز ترك صلاة الكسوف عندي","part":5,"page":59},{"id":2383,"text":"لمسافر ولا مقيم ولا لاحد جاز له أن يصلى بحال فيصليها كل من وصفت بامام تقدمه ومنفردا إن لم يجد إماما ويصليها كما وصفت في صلاة الامام ركعتين في كل ركعة ركوعان وكذلك خسوف القمر قال وان خطب الرجل الذى وصفت فذكرهم لم أكرهه هذا نصه في الام بحروفه واقتصر في مختصر المزني علي قوله ولا يجوز تركها لمسافر ولا مقيم بامام ومنفرد هذا نصه وقد يستشكل قوله لا يجوز ترك صلاة الكسوف ومعلوم أنها سنة بلا خلاف وجوابه ان مراده انه يكره تركها لنأكدها لكثرة الاحاديث الصحيحة في الامر بها كقوله صلى الله عليه وسلم \" ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا \" وفى رواية \" فافزعوا إلى الصلاة \" وفى رواية \" فصلوا حتي يفرج عنكم \" وفى رواية \" فصلوا حتى تنجلي \" وكل هذه الالفاظ في الصحيحين فأراد الشافعي انه يكره تركها فان المكروه قد يوصف بأنه غير جائز من حيث أن الجائز يطلق علي مستوى الطرفين والمكروه ليس كذلك وحملنا علي هذا التأويل الاحاديث الصحيحة انه لا واجب من الصلاة غير المكتوبات الخمس ونصوص الشافعي علي ذلك وفى كلامه هنا ما يدل عليه فان قوله ولا لاحد جلاز له أن يصلي بحال وهذه","part":5,"page":60},{"id":2384,"text":"العبارة يدخل فيها العبد والمسافر والمرأة وغيرهم ممن لا تلزمهم الجمعة فكيف يظن ان الشافعي يوجب\rعليهم صلاة الكسوف وقد أوضح الشافعي هذا في البويطي فقال في الباب الاول من بابى الكسوف يصلي صلاة الكسوف بعد الصبح وبعد العصر وفى كل حين لانهما ليسا نافلتين ولكنهما واجبان وجوب سنة هذا نصه وهو صريح في كونهما سنة وفى انه أرادتا كيد الامر بهما (وقوله) واجبان وجوب سنة ونحو الحديث الصحيح \" غسل الجمعة واجب على محتلم \" والله أعلم (الثالثة) قال الشافعي في الام إذا صلى الرجل وحده صلاة الكسوف ثم أدركها مع الامام صلاها كما يصنع في المكتوبة قال وكذلك المرأة (الرابعة) المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع الاول من الركعة الاولي فقد أدرك كلها ويسلم مع الامام كسائر الصلوات وإن أدركه في الركوع الاول من الركعة الثانية فقد أدرك الركعة فإذا سلم الامام قام فصلي ركعة أخرى بركوعين وقيامين كما يأتي بها الامام وهذا لا خلاف فيه ولو أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين فالمذهب الصحيح الذى نص عليه الشافعي في البويطي واتفق الاصحاب على تصحيحه وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم أنه لا يكون مدر كالشئ من الركعة كما لو أدرك الاعتدال في سائر الصلوات وحكى صاحب التقريب وجماعة من الخراسانيين عنه قولا آخر أنه يكون مدركا للقومة التي قبله فعلي هذا إذا أدرك الركوع الثاني من الاولى قام بعد سلام الامام وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ولا يسجد لان ادراك الركوع إذا حصل به القيام الذى قبله كان حصول السجود الذى بعده أولى وعلى المذهب لو ادركه في القيام الثاني لا يكون مدركا لشئ من الركعة أيضا قال الشافعي في البويطى وإذا أدرك المسبوق بعض صلاة الامام وسلم الامام قام وصلي بقيتها سواء تجلى الكسوف أم دام قال فان لم يكن انجلت طولها كما طولها","part":5,"page":61},{"id":2385,"text":"الامام وان كانت انجلت خففها عن صلاة الامام (الخامسة) قال الشافعي في الام ولو كسفت الشمس ثم حدث خوف صلي الامام صلاة الخسوف صلاة خوف كما يصلى المكتوبة صلاة خوف لا يختلف ذلك قال وكذلك يصلي صلاة الخسوف صلاة شدة الخوف بالايماء حيث توجه راكبا وماشيا فان أمكنه الخطبة والصلاة خطب والافلا يضره قال وان كسفت الشمس في حضر فغشي أهل البلد عدو مضوا إلى العدو فان امكنهم في صلاة الكسوف ما يمكنهم في المكتوبة صلوها صلاة الخوف\rوان لم يمكنهم ذلك صلوها صلاة شدة الخوف طالبين ومطلوبين هذا نصه * (فرع) في مذاهب العلماء في عدد ركوع الكسوف * قد ذكرنا أن مذهبنا أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجدتان وبه قال مالك واحمد واسحق وابو ثور وداود وغير هم وحكاه الشيخ أبو حامد عن عثمان بن عفان وابن عباس وقال النخعي والثوري وابو حنيفة هي ركعتان كالجمعة والصبح وحكى ابن المنذر عن حذيفة وابن عباس أنها ركعتان في كل ركعة ثلاثة ركوعات وعن على رضى الله عنه خمس ركوعات في كل ركعة وعن اسحق أنها تجوز ركوعان في كل ركعة وثلاثة وأربعة لانه ثبت هذا ولم يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم اكثر منه وقال العلاء بن زياد لا يزال يركع ويقوم ويراقب الشمس حتى تنجلي فإذا انجلت سجدتم صلى ركعة أخرى * واحتج لابي حنيفة وموافقيه بحديث قبيصة الهلالي الصحابي قال \" كسفت الشمس في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبة وانا معه يومئذ بالمدينة فصلي ركعتين فاطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت فقال انما هذه الآيات يخوف الله بها فإذا رأيتموها فصلوا كاحدث صلاة صليتموها من المكتوبة \" رواه أبو داود باسناد صحيح والحاكم وقال حديث صحيح وعن النعمان بن بشير رضى الله عنهما قال \" كفت الشمس علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين","part":5,"page":62},{"id":2386,"text":"ويسأل عنها حتي انجلت \" رواه أبو داود والنسأني باسناد صحيح أو حسن * واحتج أصحابنا بالاحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما بمثل مذهبنا وأجابوا عن هذين الحديثين بجوابين (أحدهما) أن أحاديثنا أشهر وأصح واكثر رواة (والثاني) انا نحمل أحاديثا علي الا ستحباب والحديثين علي بيان الجواز هكذا ذكر هذين الجوابين أبو إسحق المروزي والشيخ أبو إسحق المروزي والشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وسائر الاصحاب ففيه تصريح منهم بانه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف وكان تاركا للافضل * * (باب صلاة الاستسقاء) * * قال المصنف رحمه الله *\r{ وصلاة الاستسقاء سنة لما روى عباد بن تميم عن عمه قال \" خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم يستسقى فصلى ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه واستسقي \" والسنة أن يكون في المصلى لما روت عائشة رضى الله عنها قالت \" شكا الناس الي رسول الله صلي الله عليه وسلم قحوط المطر فامر بمنبر فوضع له في المصلى \" ولان الجمع يكثر فكان المصلي أرفق بهم } * { الشرح } حديث عباد عن عمه صحيح رواه هكذا أبو داود والترمذي ورواه البخاري ومسلم وليس في روايتهما ورفع يديه ولا في رواية مسلم الجهر بالقراءة وهو ثابت في رواية البخاري وعم عباد هو عبد الله بن زيد بن عاصم الانصاري المارني سبق بيانه في صفة الوضوء (واما) حديث","part":5,"page":63},{"id":2387,"text":"عائشة فصحيح رواه أبو داود باسناد صحيح وقال هو اسناد جيد ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح علي شرط البخاري ومسلم والاستسقاء طلب السقيا ويقال سقى واسقي لغتان بمعنى وقيل سقي ناوله ليشرب واسقيته جعلت له سقيا وقحوط المطر - بضم القاف والحاء - امتناعه وعدم نزوله ومراد الفقهاء به سؤال الله تعالي أن يسقى عباده عند حاجتهم قال في الام وأصحابنا والاستسقاء أنواع (ادناها) الداعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة فرادى ومجتمعين لذلك في مسجد أو غيره وأحسنه ما كان من أهل الخير (النوع) الثاني وهو أوسطها الدعاء خلف صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات وفى خطبة الجمعة ونحو ذلك قال الشافعي في الام وقد رأيت من يقيم مؤذنا فيأمره بعد صلاة الصبح والمغرب أن يستسقى ويحض الناس علي الدعاء فما كرهت ما صنع من ذلك (النوع الثالث) أفضلها وهو الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبتين وتأهب لها قبل ذلك ويستوى في استحباب هذه الانواع أهل القرى والامصار والبوادى والمسافرون ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبتان ويستحب ذلك للمنفرد الا الخطبة قال الشافعي في الام واصحابنا وانما يشرع الاستسقاء إذا اجدبت الارض وانقطع الغيث أو النهر أو العيون المحتاج إليها وقد ثبتت الاحاديث الصحيحة في استسقاء رسول الله صلي الله عليه وسلم بالصلاة وبالدعاء قال اصحابنا ولو انقطعت المياه ولم يدع إليها حاجة في ذلك الوقت لم يستسقوا لعدم الحاجة ولو انقطعت المياه عن طائفة دون طائفة أو أجدبت طائفة واخصبت\rطائفة استحب لاهل الخصب ان يستسقوا لاهل الجدب بالصلاة وغيرها وكان ينبغى للمصنف ان ينبه علي سبب الاستسقاء كما نبه عليه الشافعي والمصنف في التنبيه وكذا غيره من الاصحاب قال الشافعي في الام ينبغى للامام ان يستسقي بالناس عند الحاجة فان تخلف عنه فقد اساء بتركه السنة ولا قضاء عليه ولا كفارة وتقيم الرعية الاستسقاء لانفسهم *","part":5,"page":64},{"id":2388,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { إذا اراد الامام الخروج للاستسقاء وعظ الناس وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي لان المظالم والمعاصي تمنع القطر والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله قال \" إذا بخس المكيال حبس القطر \" وقال مجاهد في قوله تعالى (ويلعنهم اللاعنون) قال دواب الارض تلعنهم يقولون يمنع القطر بخطاياهم ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج ويخرج في اليوم الرابع وهم صيام لقوله صلى الله عليه وسلم \" دعوة الصائم لا ترد \" ويأمرهم بالصدقة لانه ارجأ للاجابة ويستسقى بالخيار من أقرباء رسول الله صلي الله عليه وسلم لان عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس وقال \" اللهم انا كنا إذا قحطنا توسلنا اليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا فيسقون \" ويستسقى بأهل الصلاح لما روى أن معاوية استسقى بيزيد بن الاسود فقال \" اللهم انا نستسقي بخيرنا وأفضلنا اللهم انا نستسقي بيزيد بن الاسود يا يزيد ارفع يديك إلي الله تعالي فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس وهب لها ريح فسقوا حتي كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم \" ويستسقى","part":5,"page":65},{"id":2389,"text":"بالشيوخ والصبيان لقوله صلى الله عليه وسلم (لولا صبيان رضع وبهائم رتع وعباد لله ركع لصب عليهم العذاب صبا \" قال في الام ولا آمر باخراج البهائم وقال أبو اسحق استحب اخراج البهائم لعل الله تعالي يرحمها لما روى ان سليمان صلي الله عليه وسلم \" خرج ليستسقى فرأى نملة تستسقى فقال ارجعوا فان الله تعالى سقاكم بغيركم \" ويكره إخراج الكفار للاستسقاء لانهم أعداء الله فلا يجوز أن يتوسل بهم إليه فان حضروا وتميزوا لم يمنعوا لانهم جاءوا في طلب الرزق والمستحب أن\rيتنظف للاستسقاء بغسل وسواك لانها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة ولا يستحب أن يتطيب لها لان الطيب للزينة وليس هذا وقت الزينة ويخرج متواضعا متبذلا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال \" خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا \" ولا يؤذن لها ولا يقيم لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال \" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقى فصلي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا \" والمستحب أن ينادى لها الصلاة جامعة لانها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة ولا يسن لها الآذان والاقامة فيسن لها الصلاة جامعة كصلاة الكسوف } *","part":5,"page":66},{"id":2390,"text":"{ الشرح } حديث \" دعوة الصائم لا ترد \" رواه الترمذي من رواية أبى هريرة وقال هو حديث حسن ولفظه \" ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتي يفطر والامام العادل والمظلوم \" ورواه البيهقى وغيره أيضا من رواية أنس وقال \" دعوة الصائم والوالد والمسافر \" وحديث استسقاء عمر بالعباس رضى الله عنهما رواه البخاري من رواية أنس ان عمر كان يفعله وحديث استسقاء معاوية بيزيد مشهور وحديث \" لولا صبيان رضع \" رواه البيهقى من رواية أبي هريرة وغيره وقال إسناده غير قوي ولفظه \" مهلا عن الله مهلا فانه لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا \" وأما حديث استسقاء النملة فرواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك علي الصحيحين بمعناه فذكره باسناده عن ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" خرج نبي من الانبياء يستسقى فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها الي السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة \" قال الحاكم هذا حديث صحيح الاسناد (وأما) حديث ابن عباس فصحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي هو حديث حسن صحيح (وقوله) وعظ الامام قال أهل اللغة الوعظ التخويف والعظة الاسم منه وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب وقال الجوهرى هو النصح والتذكير بالعواقب يقال وعظته وعظا وعظة فاتعظ أي قبل الموعظة وقال الزبيدى الوعظ والموعظة والعظة سواء (قوله) الخروج من المظالم والتوبة من المعاصي مراده\rبالمظالم حقوق العباد وبالمعاصي حقوق الله تعالي (قوله) لما روى أبو وائل عن عبد الله فابو وائل هو شقيق بن سلمة الاسدي الكوفى وهو من فضلاء التابعين ادرك زمن النبي صلي الله عليه وسلم ولم","part":5,"page":67},{"id":2391,"text":"يره مات سنة تسع وتسعين وعبد الله هو ابن مسعود الصحابي رضى الله عنه (قوله) وقال مجاهد الي آخر هذا منقول عن مجاهد وعكرمة ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الفتن باسناده عن البراء ابن عازب عن النبي صلي الله عليه وسلم واسناده ضعيف وقيل في الآية قول ثان وهو ان اللاعنين كل شئ من حيوان وجماد الا الجن والانس وهو مروى عن ابن عباس والبراء بن عازب وقيل هم المؤمنون من الملائكة والانس والجن وعن قتادة انهم الملائكة وقيل غيره (قوله) يقولون يمنع القطر كذا وقع في النسخ يقولون والاصل في الدواب تقول لان الجمع بالواو والنون مختص بالذكور","part":5,"page":68},{"id":2392,"text":"العقلاء وكأنها لما أضيف اللعن إليها كما يضاف إلى العقلاء حسن اجراء لفظهم عليها كقوله تعالي (الهم رجل يمشون بها) الآية وكذا قوله تعالي (وكل في فلك يسبحون ورأيتهم لى ساجدين) ونظائره (قوله) قحطنا هو - بضم القاف وكسر الحاء - والقحط الجدوبة واحتباس المطر (وقوله) فتسقينا بفتح التاء وضمها لغتان كما سبق في أول الباب وكذا قوله فاسقنا بوصل الهمزة وقطعها قوله كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم كذا هو في النسخ ان لا يبلغوا وهى لغة قليلة والفصيح حذف ان عكس عسى فان الفصيح فيها عسي زيد ان يقوم ويجوز عسى زيد يقوم (قوله) الصبيان بكسر الصاد وضمها - لغتان حكاهما بن دريد وغيره (افصحهما واشهرهما) الكسر ومثله قضبان ورضوان قوله شيوخ ركع قال القاضى حسين في تعليقه قيل هو جمع راكع أي المصلى قال وقيل اراد به الشيوخ الذين انحنت ظهور هم من الشيخوخة (قوله) متبذلا أي في ثياب البذله بكسر الباء - وهى التي تلبس في حال الشغل ومباشرة الخدمة وتصرف الانسان في بيته والتخشع التذلل والتضرع والخضوع في الدعاء وإظهار الفقر (قوله) لانها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل احتراز من الصلوات الخمس (قوله) لانها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة لا يسن لها الاذان والاقامة","part":5,"page":69},{"id":2393,"text":"احترز بقوله يشرع لها الاجتماع عن السنن الراتبة (بقوله) والخطبة عن المكتوبات وبقوله لا يسن لها الاذان والاقامة عن الجمعة (وقوله) كصلاة الكسوف إنما قاس عليها دون العيد لان الكسوف فيها أحاديث صحيحة وليس في العيد حديث ثابت * أما الاحكام فقال أصحابنا أقل هذه الصلاة ركعتان كسائر النوافل وأما الا كمل فلها أداب مستحبة وليست شرطا (أحدها) إذا أراد الامام الاستسقاء خطب الناس ووعظهم وذكرهم وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ومصالحة المتشاحنين والصدقة والاقبال علي الطاعات وصيام ثلاثة أيام ثم يخرج بهم في الرابع وكلهم صيام هكذا نص الشافعي في الام واتفق الاصحاب على انهم يخرجون في الرابع صياما وممن صرح به مع الشافعي الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي والقاضى أبو الطيب والماوردي وسليم الرازي والمصنف وابن الصباغ والبغوى والمتولي وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق لا يحصون وإنما ذكرت هؤلاء لاني رأيت من يستغرب النقل فيها لعدم أنسه قال الاصحاب والفرق بيه وبين يوم عرفة فانه يستحب للواقف بها ترك صومه لئلا يضعف عن الدعاء من وجهين (أحدهما) ان صلاة الاستسقاء تكون أول النهار قبل ظهور اثر الصوم في الضعف بخلاف الوقوف بعرفات فانه آخر النهار (والثاني) ان الواقف بعرفات يجتمع عليه مشاق السفر والشعث وقله الترفه ومعالجة وعثاء السفر فإذا انضم إلي ذلك الصوم اشتد ضعفه وضعف عن الدعاء بخلاف المستسقي فانه في وطنه لم ينله شئ من ذلك (الادب الثاني) يستحب ان يستسقى بالخيار من أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأهل الصلاح من غيرهم وبالشيوخ والضعفاء والصبيان والعجائز وغير ذوات الهيئات من النساء ودليله ما ذكره المصنف وأيضا ففى الصحيح أن رسول الله صلي لله عليه وسلم قال \" وهل تنصرون","part":5,"page":70},{"id":2394,"text":"وترزقوا إلا بضعفائكم \" قال القاضي حسين والروياني والرافعي وآخرون من أصحابنا ويستحب ان يذكر كل واحد من القوم في نفسه ما فعله من الطاعة الجليلة ويتشفع به ويتوسل واستدلوا بحديث ابن عمر في الصحيحين عن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" في قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين\rأووا إلي غارفا طبقت عليهم صخرة فتوسل كل واحد بصالح عمله فازال الله عنهم بسؤال كل واحد ثلثا من الصخرة وخرجوا يمشون \" قال الشافعي في الام ولو ترك سادة العبيد العبيد يخرجون للاستسقاء كان أحب إلى ولا يلزمهم ذلك قال والاماء مثل الحرائر أحب أن يأذن لعجائزهن ومن لا هيئة لها منهن يخرجن ولا أحب ذلك في ذوات الهيئة ولا يجب علي سادتهن الاذن في ذلك قال وأحب أن يخرج الصبيان وينظفوا للاستسقاء وكبار النساء ومن لا هيئة لها منهن هذا نصه واتفق الاصحاب عليه (الثالث) قال الشافعي في الام ولا آمر باخراج البهائم هذا نصه وللاصحاب ثلاثة أوجه (أحدها) لا يستحب ولا يكره وهو ظاهر هذا النص وبه جزم سليم الرازي والمحاملى وآخرون (والثانى) يكره اخراجها حكاه صاحب الحاوى عن جمهور اصحابنا (والثالث) يستحب اخراجها وتوقف معزولة عن الناس لما ذكره المصنف وهذا الوجه قوله ابى اسحق حكاه أيضا صاحب الحاوى عن ابن أبي هريرة وبه قطع البغوي وصححه الرافعى (الرابع) قال الشافعي في الام واكره إخراج الكفار ونساؤهم فيما اكره من هذا كرجالهم قال ولا اكره من خروج صبيانهم مع المسلمين ما اكره من خروج بالغيهم واتفق اصحابنا علي هذا قالوا وانما خف امر الصبيان لان كفرهم ليس عنادا بخلاف الكبار هكذا علله القاضى أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما وقال القاضى حسين لان ذنبهم اخف والعلماء مختلفون في حكمهم إذا ماتوا قبل بلوغهم وقال البغوي قال الشافعي","part":5,"page":71},{"id":2395,"text":"في الكبير يعني الجامع الكبير لا اكره من اخراج صبيانهم ما اكره من خروج كبارهم لان ذنوبهم أقل ولكن يكره لكفرهم وهذا كله يقتضي أن أطفال الكفار كفار وقد اختلف العلماء فيهم إذا ما توا قبل بلوغهم (فقال) الاكثرون هم في النار وقالت طائفة لا يحكم لهم بجنة ولانار ولا نعلم حكمهم (وقال) المحققون هم في الجنة وهو الصحيح المختار وقد أوضحته بدلائله (والجواب) عما يعارضبا في كتاب الجنائز من شرح صحيح البخاري وسأذ كره مختصرا في هذا الشرح ان شاء الله تعالى في آخر كتاب الجنائز أوفى كتاب الردة قال اصحابنا فاخراج الكفار مع المسلمين للاستسقاء مكروه كما نص عليه الشافعي قال في الام وآمر بمنعهم من الخروج قال فان خرجوا متميزين على حدة لم\rيمنعهم قال اصحابنا وسواء خرجوا متميزين في يوم خروج المسلمين اوفي غيره لا يمنعون هكذا صرح به صاحب الشامل والبغوى وآخرون وحكى صاحب الحاوى وجهين (أصحهما) هذا (والثاني) يمنعون من خروجهم في يوم خروج المسلمين ولا يمنعون في غيره (الخامس) يستحب ان يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك وقطع الرائحة الكريهة ويستحب ان لا يتطيب وان لا يخرج في زينة بل يخرج في ثياب بذلة - بكسر الباء - وهى ثياب المهنة وان يخرج متواضعا خاشعا متذللا متضرعا ماشيا ولا يركب في شئ من طريق ذهابه الالعذر كمرض ونحوه ودليل هذه المسائل في الكتاب (السادس) لا يؤذن لها ولا يقيم ويستحب أن يقال الصلاة جامعة (السابع) السنة أن يصلي في الصحراء بلا خلاف لان النبي صلي الله عليه وسلم صلاها في الصحراء ولانه يحضرها غالب الناس والصبيان والحيض والبهائم وغيرهم فالصحراء أوسع لهم وارفق بهم * (فرع) في مذاهب العلماء في خروج أهل الذمة للاستسقاء * قد ذكرنا أن مذهبنا أنهم يمنعون من الخروج مختلطين بالمسلمين ولا يمنعون من الخروج متميزين وبه قال الزهري وابن المبارك وابو حنيفة وقال مكحول لا بأس باخراجهم وقال اسحق بن راهويه لا يؤمرون ولا ينهون واختاره ابن المنذر * قال المصنف رحمه الله *","part":5,"page":72},{"id":2396,"text":"{ وصلاته ركعتان كصلاة العيد ومن أصحابنا من قال يقرأ في الاولى بق وفى الثانية بسورة نوح صلي الله عليه وسلم لان فيها ذكر الاستسقاء والمذهب انه يقرأ فيها ما يقرأ في العيد لما روى ان مروان ارسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء فقال \" سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين الا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب رداءه فجعل يمينه يساره ويساره يمينه وصلى ركعتين كبر في الاولى سبع تكبيرات وقرأ بسبح اسم ربك الاعلى وقرأ في الثانية هل اتاك حديث الغاشية وكبر خمس تكبيرات \" }.\r{ الشرح } حديث ابن عباس ضعيف رواه الدار قطني باسناده عن محمد بن عبد العزيز بن عمر ابن عبد الرحمن بن عوف عن ابيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال ارسلني مروان فذكره\rومحمد هذا ضعيف قال ابن ابي حاتم في كتابه سألت ابي عنه فقال هم ثلاثة اخوة محمد وعبد الله وعمران بنو عبد العزيز والثلاثة ضعفاء ليس لهم حديث مستقيم وقد يقال لا دلالة في الحديث لو صح فانه","part":5,"page":73},{"id":2397,"text":"ليس مطابقا لما ادعاه المصنف فانه قال قرأ بسبح وهل اتاك ودعوى المصنف انه يقرأ قاف وافتربت (وجوابه) ان صلاة العيد شرع فيها قاف واقتربت وشرع ايضا سبح وهل اتاك وكلاهما سنة ثابتة في صحيح مسلم وسبق بيانه في صلاة العيد فذكر ابن عباس احد المشروعين في صلاة العيد ولم يذكر سورة نوح بخلاف ما ادعاه صاحب الوجه الآخر والله اعلم * اما حكم المسألة فقال الشافعي والا صحاب صفة هذه الصلاة ان ينوى صلاة الاستسقاء ويكبر ويصليها ركعتين مثل صلاة العيد فيأتي بعد تكبيرة الاحرام بدعاء الاستفتاح ثم يكبر سبع تكبيرات وفى الثانية خمس تكبيرات زائدة ثم يتعوذ ثم يقرأ الفاتحة ويذكر الله تعالى بين كل تكبيرتين من السبع والخمس الزوائد كما سبق في صلاة العيد ويرفع يديه حذو منكبيه مع كل تكبيرة ويجهر بالقراءة ويقرأ في الاولي بعد الفاتحة سورة قاف وفى الثانية اقتربت الساعة هكذا نص عليه الشافعي وقاله جمهور الاصحاب وحكي المصنف وغيره وجها لبعض الاصحاب يستحب في الاولى قاف وفى الثانية انا أرسلنا نوحا ونص الشافعي انه يقرأ فيهما ما يقرأ في العيد قال وان قرأ إنا أرسلنا نوحا كان حسنا هذا نصه في الام وهو مشهور في كتب الاصحاب عن نصه قال الرافعي هذا يقتضي ان لا خلاف في المسألة وان كلا سائغ قال ومنهم من قال في الافضل خلاف الاصح انه يقرأ ما يقرأ في العيد قلت اتفق","part":5,"page":74},{"id":2398,"text":"اصحابنا المصنفون علي ان الافضل أن يقرأ ما يقرأ في العيد وأما قول صاحب الحاوى قال اصحابنا لو قرأ في الثانية إنا أرسلنا نوحا كان حسنا فلا يخالف ما ذكرناه لانه بلفظ نص الشافعي ومعنى قوله انه كان حسنا انه مستحسن لا كراهة فيه وليس فيه انه افضل من اقتربت الساعة قال صاحب الحاوي وغيره لو حذف التكبيرات أو زاد فيهن أو نقص منهن صحت صلاته ولا يسجد للسهو ولو ادركه مسبوق في اثناء التكبيرات الزائدة أو بعد فراغها فهل يقضي المأموم التكبيرات فيه","part":5,"page":75},{"id":2399,"text":"القولان السابقان في صلاة العيد (الصحيح الجديد) لا يقضى هكذا صرح به القاضى أبو الطيب وإمام الحرمين والاصحاب وقال الشيخ أبو حامد وغيره حكم التكبيرات هنا علي ما سبق في تكبيرات صلاة العيد وفاقا وخلافا * (فرع) في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه (أحدها) وقتها وقت صلاة العيد وبهذا قال الشيخ ابو حامد الاسفراينى وصاحبه المحاملي في كتبه الثلاثة المجموع والتجريد والمقنع وأبو علي السنجي والبغوى وقد يستدل له بحديث ابن عباس السابق ولكنه ضعيف (والوجه الثاني) اول وقتها اول وقت صلاة العيد ويمتد الي ان يصلى العصر وهو الذى ذكره البندنيجى والرويانى وآخرون والثالث وهو الصحيح بل الصواب انها لا تختص بوقت بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار إلا اوقات الكراهة علي احد الوجهين وهذا هو المنصوص للشافعي وبه قطع الجمهور وصححه المحققون ممن قطع به صاحبا الحاوى والشامل وصاحب التتمة وآخرون وصححه الرافعى في المحرر وغيره ونقله صاحب الشامل وصاحب جمع الجوامع في نصوص الشافعي عن نص الشافعي واستصوبه إمام الحرمين وقال لم ار التخصيص بوقت لغير الشيخ ابي علي السنجى واستدلوا له بانها لا تختص","part":5,"page":76},{"id":2400,"text":"بيوم فلا تختص كصلاة الاستخارة وركعتي الاحرام وغيرهما وليس لتخصيصها بوقت صلاة العيد وجه اصلا فلا يغتر بوجوده في الكتب التى اضفته إليها فانه مخالف للدليل ولنص الشافعي ولاكثر الاصحاب (فان قيل) فقد قال الشافعي في الام في آخر باب كيف صلاة الاستسقاء قبل الزوال يصليها بعد الظهر وقبل العصر هذا نصه وظاهره مخالف للاصح (والجواب) ان هذا صريح في انها لا تختص بوقت صلاة العيد ومراد الشافعي انه يصليها بعد الظهر ولا يصليها بعد العصر لانه وقت كراهة الصلاة وقد سبق ان صلاة الاستسقاء لا تصلى في وقت النهى علي الاصح فنصه موافق للصحيح وهو انها لا تختص بوقت أصلا * * قال المصنف رحمه الله *\r{ والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لحديث أبى هريرة والمستحب أن يدعوا في الخطبة الاولى فيقول اللهم \" اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم ان بالعباد والبلاد من اللاواء والجهد والضنك مالا نشكوا الا اليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء اللهم ارفع عنا الجهدو الجوع والعرى","part":5,"page":77},{"id":2401,"text":"واكشف عنا مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك انك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا \" والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ويحول ما علي الايمن إلي الايسر وما علي الايسر إلى الايمن لما روى عبد الله بن زيد ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" خرج إلى المصلي يستسقى فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه وجعل الايمن على الايسر والايسر علي الايمين \" فان كان الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وان كان مدورا اقتصر على التحويل لما روى عبد الله بن زيد ان النبي صلي الله عليه وسلم \" استسقي وعليه وخميصه له سوادء فأراد أن يأخذ بأسفلها","part":5,"page":78},{"id":2402,"text":"فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها علي عاتقه \" ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما روى في حديث عبد الله بن زيد \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم حول رداءه وقلبه ظهر البطن وحول الناس معه \" قال الشافعي وإذا حولوا ارديتهم تركوها ؟ محولة لينزعوها مع الثياب لانه لم ينقل أن النبي صلي الله عليه وسلم غيرها بعد التحويل ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا ليجمع في الدعاء بين الجهر والاسرار ليكون أبلغ ولهذا قال الله تعالي (انى أعلنت لهم وأسررت لهم أسرارا) ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان لا يرفع يده في شئ من الدعاء الا عند الاستسقاء فانه كان يرفع يديه حتى يرى بياض ابطيه \" * ويستحب أن يكثر في الاستغفار من قوله تعالي (واستغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) لما روى الشعبى أن عمر رضى الله عنه \" خرج يستسقى فصعد المنبر فقال \" استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم\rجنات ويجعل لكم أنهارا استغفروا ربكم انه كان غفارا ثم نزل فقيل يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال لقد طلبت بمجاديح السماء التى يستنزل بها القطر \" } *","part":5,"page":79},{"id":2403,"text":"{ الشرح } حديث عبد الله بن زيد في صحيحي البخاري ومسلم الي قوله وحول رداءه واما تمامه فرواه أبو داود باسناد حسن وحديثه الآخر حديث الخميصة صحيح أو حسن رواه أبو داود والنسائي وغيرهما باسانيد صحيحة أو حسنة قال الحاكم في المستدرك هو صحيح على شرط مسلم وحديثه الآخر وقوله وحول الناس معه رواه الامام احمد بن حنبل في مسنده * وحديث انس رواه البخاري ومسلم وحديث الشعبى عن عمر رواه البيهقى (واما) قوله اللهم اسقنا غيثا مغيثا الي آخره فذكره الشافعي في الام ومختصر المزني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه عن النبي صلي الله عليه وسلم انه كان إذا استسقى قاله الي آخره (وقوله) اللهم اسقنا يجوز وصل الهمزة وقطعها كما سبق (وقوله) غيثا هو المطر (قوله) مغيثا - بضم الميم وكسر الغين - وهو الذى يغيث الخلق فيرويهم ويشبعهم قاله الازهرى وغيره وقال غيره منقذا لنا مما استسقينا منه قال اهل اللغة يقال غاث الغيث الارض أي اصابها وغاث الله البلاد أي اصابها به يغيثها بفتح الياء غيثا وغيثت الارض تغاث غيثا فهي مغيثة ومغيوثة هذا هو المشهور في كتب اللغة انه انما يقال غاث الله الناس والارض يغيثهم بفتح الياء ثلاثى أي انزل المطر وثبت في صحيح مسلم ان النبي صلي الله عليه وسلم قال في الاستسقاء \" اللهم اغثنا \" بالالف رباعي قال القاضى عياض قال بعضهم هذا المذكور في الحديث هو من الاغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث انما يقال في طلب الغيث غثنا قال القاضى","part":5,"page":80},{"id":2404,"text":"ويحتمل ان يكون من طلب الغيث أي هب لنا غيثا أو ارزقنا غيثا كما يقال سقاه الله واسقاه أي جعل له سقيا علي لغة من فرق بينهما (قوله) هنيئا هو الذى لا ضرر فيه ولا تعب وقيل هو الطيب الذى لا ينقصه شئ قوله مريئا مهموز هو المحمود العاقبة مسمنا للحيوان منمياله (قوله) مريعا ضبطناه في المهذب - بفتح الميم وكسر الراء - وبعدها مثناة تحت ساكنة وهو من المراعة وهى الخصب قال الازهرى\rالمريع ذوالمراعة وأمرعت الارض أخصبت وقيل المريع الذى يمرع الارض أي تنبت عليه وروى مربعا - بضم الميم وإسكان الراء وكسر الباء الموحدة - وروى مرتعا مثله الا انه بالتاء المثناة فوق وهما بمعني الاول (قوله) غدقا هو بفتح الدال قال الازهرى هو الكثير الماء والخير وقيل الذى قطره كبار (قوله) مجللا هو بكسر اللام قال الازهرى هو الذى يجلل البلاد والعباد نفعه ويتغشاهم خيره وقال غيره يجلل الارض أي يعمها كجل الفرس (قوله) طبقا - بفتح الطاء والباء - قال الازهرى هو الذى يطبق البلاد مطره فيصير كالطبق عليها وفيه مبالغة ووقع في هذا الحديث فيما ذكره الشافعي والاصحاب والمصنف في التنبيه عاما طبقا قالوا بدأ بالعام ثم أتبعه الطبق لانه صفة زيادة في العام فقد يكون عاما وهو طل يسير (قوله) سحا هو شديد الوقع علي الارض يقال سح الماء يسح - بضم السين - في المضارع إذا سال من فوق إلى اسفل وساح يسيح إذا جرى علي وجه الارض والقنوط اليأس (اللاواء) بالهمز والمد شدة المجاعة قاله الازهرى الجهد - بفتح الجيم - وقيل يجوز ضمها قلة الخير والهزال وسوء الحال وأرض جهاد أي لا تنبت شيئا (الضنك) الضيق مالا نشكوا الا اليك بالنون وبركات السماء كثرة مطرها مع الريع والنماء وبركات الارض ما يخرج منها من زرع ومرعى ولم","part":5,"page":81},{"id":2405,"text":"يذكر المصنف هنا بركات الارض وذكره في التنبيه وذكره الشافعي والاصحاب وهو في الحديث المذكور (قوله) فأرسل السماء علينا مدرارا كذا وقع في المهذب وفى الحديث وفى التنبيه وسائر كتب الاصحاب فأرسل قال الازهرى والسماء هنا السحاب وجمعها سمى واسمية وقال الزمخشري في تفسيره يجوز أن يكون المراد بالسماء هنا المطر أو السحاب ويجوز أن يكون السماء المظلة لان المطر ينزل منها إلى السحاب والمدرار الكثير الدر والقطر قاله الازهرى وقيل معناه غيثا مغيثا (قوله) فان كان الرداء مربعا نكس هو بتخفيف الكاف هذه اللغة المشهورة ويجوز بتشديدها ومن الاول قوله تعالي (ناكسوارء وسهم) وقرئ قوله تعالى (ننكسه في الخلق) بالتخفيف والتشديد والخميصة كساء أسود له علمان في طرفبه وهذا منقول عن أهل الحجاز وغيرهم وقال أبو عبيد كساء مربع وقال الاصمعي كساء من صوف وخز وقيل كساء رقيق أصفر أو احمر أو اسود وهذا يوافق مقتضي\rهذا الحديث فان قوله خميصة سوداء يقتضي انها قد تكون غير سوداء (وقوله) بمجاديح واحدها مجدح - بكسر الميم واسكان الجيم وفتح الدال - وقال أبو عبيد يجوز كسر الميم وضمها قال اهل اللغة المجدح كل نجم كانت العرب تقول يمطر به فأخبر عمر رضى الله عنه أن الاستغفار هو المجاديح الحقيقية التي يستنزل بها القطر لا الانواء وانما قصد التشبيه وقيل مجاديحها مفاتيحها وقد جاء في رواية بمفاتيح السماء (وقوله) كان لا يرفع يده في شئ من الدعاء الا عند الاستقاء وقد ثبتت احاديث كثيرة في الصحيحين وفى احدهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" رفع يديه في الدعاء","part":5,"page":82},{"id":2406,"text":"وهى قريب من ثلاثين حديثا سبق ذكر اكثرها في باب صفة الصلاة من هذا الشرح وحينئذ يتعين تأويل حديث انس هذا وفيه تأويلان مشهوران (احدهما) ان مراد أنس لم أره يرفع وقد رآه غيره يرفع والزيادة من الثقة مقبولة والإثبات مقدم علي النفي (والثانى) معناه لم يرفع كما يرفع في الاستسقاء فانه صلى الله عليه وسلم رفع فيه رفعا بليغا وفى صحيح مسلم أنه صلي الله عليه وسلم \" أشار بظهور كفيه إلى السماء \" والله أعلم * اما الأحكام فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله يستحب أن يخطب بعد صلاة الاستسقاء خطبتين اركانهما وشروطهما وهيآتهما كما سبق في العيد وفى استحباب الجلوس إذا صعد المنبر الوجهان السابقان في العيد والصحيح المنصوص استحبابه لكن يخالفها في ثلاثة أشياء (أحداها) يستحب ان يبدل التكبيرات المشروعة في أول خطبتى العيد بالاستغفار فيستغفر الله تعالى في افتتاح الاولى تسع مرات وفى الثانية سبعا ولا يكبر قال بعض أصحابنا يقول \" استغفر الله الذى لا إله الا هو الحي القيوم وأتوب إليه \" ويختم كلامه بالاستغفار ويكثر منه في الخطبة","part":5,"page":83},{"id":2407,"text":"ومن قوله تعالى (استغفروا ربكم إنه كان غفار) الآية وذكر المحاملي في المجموع أنه يكبر في افتتاح الخطبة كما في خطبة العيد وحكاه عنه أيضاً صاحب البيان وغيره وهو ظاهر نص الشافعي في الأم فانه قال: ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيدين يكبر الله فيهما ويحمده ويصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم ويكثر فيهما الاستغفار حتي يكون أكثر كلامه هذا نصه\rومقتضي إطلاق المصنف أنه لا يأتي بالاستغفار والمشهور استحباب الاستغفار تسعاً في افتتاح الخطبة الأولى وسبعاً في الثانية وقد ذكره المصنف في التنبيه والأصحاب في جميع طرقهم (الثاني) يستحب أن يدعو في الخطبة الأولى بهذا الدعاء المذكور في الكتاب وإن عدل إلى دعاء غيره جاز لكن هذا أفضل ومن الدعاء المستحب ما ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم :\" اللهم اسقنا غيثا مغيثا نافعا غير ضار عاجلاً غير آجل اللهم اسقِ عبادك وبهائمك وانشر رحمتك واحى بلدك الميت اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغنى ونحن الفقراء انزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين \" (الثالث) يستحب أن يكون في الخطبة الأولى وصدر الثانية مستقبل الناس مستدبر القبلة ثم مستقبل القبلة ويبالغ في الدعاء سراً وجهراً وإذا أسرَّ دعا الناس سرَّاً وإذا جهر أمَّنوا ويرفعون كلهم أيديهم في الدعاء وثبت في صحيح مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم \" استسقى فاشار بظهر كفيه إلى السماء \" قال الرافعي وغيره قال العلماء السنة لكل من دعا لدفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء وإن دعا لطلب شئ جعل بطن كفيه إلى السماء قال الشافعي وليكن من دعائهم","part":5,"page":84},{"id":2408,"text":"في هذه الحالة \" اللهم انت امرتنا بدعائك ووعدتنا اجابتك وقد دعوناك كما امرتنا فاجبنا كما وعدتنا، اللهم امنن علينا بمغفرة ما قارفنا واجابتك في سقيانا وسعة رزقنا \" فإذا فرغ من الدعاء اقبل بوجهه علي الناس وحثهم علي طاعة الله تعالي وصلى علي النبي صلى الله عليه وسلم ودعا للمؤمنين والمؤمنات وقرأ آية من القرآن أو آيتين ويقول استغفر الله لي ولكم هذا لفط الشافعي قال الشافعي والاصحاب ويكثر من الاستغفار ومن قول (استغفروا ربكم انه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) قال الشافعي ويكثر الاستغفار حتى يكون أكثر كلامه ثم روى عن عمر رضى الله عنه انه استسقى \" فكان اكثر دعائه الاستغفار \" قال الشافعي فيكون أكثر دعائه الاستغفار يبدأ به دعاءه ويفصل به بين كلامه ويختم به ويكون هو اكثر كلامه حتي ينقطع الكلام قلت ويكثر من دعاء الكرب الثابت في الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقوله عند الكرب \" لا إله الا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم\rلا إله إلا الله رب السموات ورب الارض رب العرش الكريم \" ويستحب ايضا (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) لحديث الصحيحين فيه ويستحب للامام عند تحوله في صدر الخطبة الثانية إلى القبلة أن يحول رداءه للأحاديث الصحيحة السابقة وهل يستحب أن ينكسه مع التحويل قال المصنف والأصحاب إن كان مدورا ويقال له المقوَّر والمثلث لم يستحب بل يقتصر على التحويل بالاتفاق وان كان مربعاً ففيه قولان حكاهما الخراسانيون (الجديد الصحيح)","part":5,"page":85},{"id":2409,"text":"وبه قطع المصنف وآخرون يستحب نكسه نصَّ عليه في الأم وغيره والقديم لا يستحب ودليل الجميع يعرف مما سبق قال الاصحاب التحويل أن يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر وبالعكس والنكس أن يجعل أعلاه أسفله ومتى جعل الطرف الأسفل الذى على شقة الأيسر على عاتقه الأيمن والطرف الأسفل الذى على شقة الأيمن على عاتقه الأيسر حصل التحويل والنكس جميعاً قال الشافعي والاصحاب ويفعل الناس بأرديتهم كفعل الإمام قالوا :والحكمة في التحويل والنكس التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة . قال الشافعي والأصحاب ويتركونها محولة حتى ينزعوا الثياب وقال جماعة يتركونها محولة حتى يرجعوا إلى منازلهم وليس هذا اختلافاً بل","part":5,"page":86},{"id":2410,"text":"يستحب تركها محولة حتى يرجعوا إلى منازلهم وتبقي كذلك في منازلهم حتى ينزعوا ثيابهم تلك سواء نزعوها أول وصولهم المنازل أم بعده * * قال المصنف رحمه الله * { قال في الام فان صلوا ولم يسقوا عادوا من الغد وصلوا واستسقوا وان سقوا قبل ان يصلوا صلوا شكرا وطلبا للزيادة }","part":5,"page":87},{"id":2411,"text":"{ الشرح } في هذا مسألتان (احداهما) قال اصحابنا إذا استسقوا بالصلاة فسقوا لم يشرع صلاة ثانية وان لم يسقوا استحب ان يستسقوا ثانيا وثالثا واكثر حتى يسقوا وهل يخرجون من\rالغد للاستسقاء أم يتأهبون بالصيام وغيره مرة أخرى فيه للشافعي نصان (أحدهما) نص عليه في مختصر المزني والبويطي يخرجون من الغد ويصلون ويستسقون وقال في القديم والام يأمرهم الامام بصيام ثلاثة أيام أخر ثم يخرج بهم الي الاستسقاء ولفظه في الام واحب كلما أراد الامام العود الي الاستسقاء أن يأمر الناس ان يصوموا قبل عوده ثلاثا هذا نصه في الام ذكره في باب كيف يبتدئ الاستسقاء وانما نبهت عليه لان الاكثرين يضيفون هذا النص الي القديم فقط فهذا كلام الشافعي وللاصحاب فيه ثلاثة طرق (أحدها) نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون عن ابى الحسين ابن القطان في المسألة قولان (اصحهما) وهو الجديد يخرجون من الغد (والثاني) يتأهبون بالصيام ثلاثة ايام وغيره (والطريق الثاني) أن المسألة علي حالين فان لم يشق علي الناس الخروج من الغد ولم ينقطعوا عن معايشهم خرج من الغد والا أخره وتأهبوا وبهذا قطع الشيخ أبو حامد الاسفراينى والمحاملي والبندنيجي وآخرون ونقله السرخسي في الامالي عن الاصحاب مطلقا (والطريق الثالث)","part":5,"page":88},{"id":2412,"text":"نقله القاضى أبو الطيب في تعليقه عن عامة الاصحاب أن المسألة على قول واحد نقل المزني الجواز والقديم الاستحباب (واعلم) ان الشافعي وجماهير الاصحاب قطعوا باستحباب الاستسقاء ثانية وثالثة واكثر حتي يسقوا لكن قال الشافعي والاصحاب الاستحباب في المرة الاولي اكد وحكي الرافعى وجها انهم لا يفعلون ذلك الا مرة وهذا الوجه غلط مخالف نص الشافعي والاصحاب والدليل (واعلم) ان ابن القطان قال ليس في باب الاستسقاء مسألة فيها قولان غير هذه وأنكر عليه الاصحاب من وجهين (أحدهما) ما قاله الجمهور ان هذه المسألة ليست على قولين بل على حالين كما سبق (والثانى) ان للشافعي قولين في مسألة تحويل الرداء كما سبق والله أعلم (المسألة الثانية) إذا تأهبوا للصلاة والاستسقاء فسقوا قبل ذلك استحب لهم الخروج الي موضع الاستسقاء للوعظ والدعاء والشكر بلا خلاف (وأما) الصلاة فقد نص الشافعي والاصحاب كما ذكر المصنف انهم يصلون شكرا لله تعالي","part":5,"page":89},{"id":2413,"text":"على هذه النعمة وطلبا للزيادة قال الشافعي في الام سواء سقوا قليلا أو كثيرا وتكون هذه الصلاة\rبصفة صلاة الاستسقاء وذكر امام الحرمين والغزالي في استحباب الصلاة وجهين (أصحهما) الاستحباب (والثاني) لا قال الرافعى وأجرى الوجهان فيما إذا لم تنقطع المياه وأرادوا الصلاة للاستزادة والصواب الجزم بالصلاة كما نص عليه الشافعي والمصنف والاصحاب ولا تغتر بما وقع في كلام بعض المتأخرين من ان الاشهر ترك الصلاة فانه غلط فاحش وسبق فلم أو غباوة والا فكتب الاصحاب متظاهرة علي استحباب الصلاة وممن ذكرها الشافعي والشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي في كتبه والقاضي","part":5,"page":90},{"id":2414,"text":"ابو الطيب وسليم الرازي وصاحب العدة والبغوى والشيخ نصر المقدسي في كتبه وخلائق لا يحصون قال الشافعي في الام فلو كانوا يمطرون في الوقت الذى يريد الخروج بهم فيه استسقى في المسجد أو أخر ذلك الي انقطاع المطر * قال المصنف رحمه الله * { ويجوز الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة لحديث عمر رضي الله عنه ويستحب لاهل الخصب أن يدعوا لاهل الجدب ويستحب إذا جاء المطران يقولوا اللهم صيبا هنيئا لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان إذا رأى المطر قال ذلك \" ويستحب أن يتمطر لاول مطر لما روى أنس رضي الله عنه قال \" أصابنا مطر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى أصابه المطر فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا فقال أنه حديث عهد بر به \" ويستحب إذا سال الوادي أن يغتسل فيه ويتوضأ منه لما روى أنه جرى الوادي فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أخرجوا بنا إلى هذا الذى سماه الله طهورا حتى نتوضأ منه ونحمد الله عليه \" ويستحب لمن سمع الرعد أن يسبح لما روى ابن عباس قال \" كنا مع عمر رضي الله عنه في سفر فأصابنا رعد وبرق وبرد فقال لنا كعب من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي من ذلك فقلنا فعوفينا \" } * { الشرح } حديث عمر سبق وحديث عائشة رواه البخاري وحديث أنس رواه مسلم وحديث الوادي رواه الشافعي في الام باسناد منقطع ضعيف مرسلا والخصب - بكسر الخاء - والجدب - باسكان الدال المهملة - وهو القحط (قوله) اللهم صيبا هو بفتح الصاد - وبعدها ياء مشاة من\rتحت مكسورة ثم باء موحدة - هكذا صوابه وهكذا هو في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث ووقع في المهذب اللهم صبا بحذف المثناة وبباء موحدة مشددة ولكل واحد منهما وجه فالصيب الذى في البخاري وغيره هو المطر قاله البخاري عن ابن عباس وقال الواحدى الصيب المطر الشديد من قولهم صاب يصوب إذا نزل من علو إلى سفل وقيل الصيب السحاب وأما الذى في المهذب فمعناه اللهم صبه علينا صبا وجاء في رواية لابن ماجه اللهم سيبا نافعا مرتين أو ثلاثا ذكره في كتاب الدعاء والسيب - بفتح السين واسكان الياء - وهو العطاء (وقوله) يتمطر يتفعل من المطر ومعناه يتطلب ويتحرى نزول المطر عليه ببروزه عليه وقوله حسر - بفتح الحاء والسين المهملتين - والسين مخففة أي كشف وفيه محذوف أي حسر بعض بدنه (وقوله) صلي الله عليه وسلم حديث عهد","part":5,"page":91},{"id":2415,"text":"بربه أي بتكوين ربه أو تنزيله والحديث القريب وقوله رعد وبرق وبرد فالبرد هنا - بفتح الباء والراء - وهو معروف وانما ذكرته لئلا يصحف ببرد باسكان الراء * أما الاحكام ففيما ذكره مسائل احداها يستحب الاستسقاء في الدعاء من غير صلاة بالاتفاق وقد سبق في اول الباب ان الاستسقاء ثلاثة أضرب هذا احدها ودليل هذا حديث انس أن النبي صلى الله عليه وسلم \" استسقى يوم الجمعة علي المنبر بالدعاء من غير صلاة الاستسقاء \" رواه البخاري ومسلم قال الشافعي وكذلك آمر بالدعاء لكل نازلة تنزل باحد من المسلمين (الثانية) يستحب لاهل الخصب أن يدعوا لاهل الجدب نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وهكذا عبارة الاصحاب يستحب لاهل الخصب أن يدعوا لاهل الجدب ولم يتعرضوا للصلاة وظاهر كلامهم أنه لاتشرع الصلاة وقال في الام يستسقي أهل الخصب لاهل الجدب (الثالثة) السنة أن يدعوا عند","part":5,"page":92},{"id":2416,"text":"نزول المطر بما سبق في الحديث ويستحب ان يجمع بين روايتي البخاري وابن ماجه فيقول \" اللهم صيبا هنيا وسيبا نافعا \" ويكرره الرابعة السنة أن يكشف بعض بدنه ليصيبه اول المطر للحديث السابق والمراد أول مطر يقع في السنة كذا نص عليه الشافعي وقاله الاصحاب قال سليم الرازي\rوالشيخ نصر المقدسي وصاحب العدة يستحب إذا جاء المطر في اول السنة ان يخرج الانسان إليه ويكشف ما عدا عورته ليصيبه منه ولفظ الشافعي في اول مطرة وكذا لفظ المحاملى وصاحب الشامل والباقين وذكر الشافعي في الام عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال لغلامه وقد مطرت السماء \" اخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر فقيل له لم تفعل هذا فقال أما تقرأ كتاب الله ونزلنا من السماء ماء مباركا فاحب ان تصيب البركة فراشي ورحلي \" (الخامسة) يستحب إذا سال الوادي ان يتوضأ منه ويغتسل فان لم يجمعهما فليتوضأ (السادسة) يستحب لسامع الرعد ان يسبح لما روى مالك في الموطأ باسناده الصحيح عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما انه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال \" سبحان الذى يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته \" * (فرع) في مسائل تتعلق ببات الاستسقاء (احداها) ذكرنا انه يخطب للاستسقاء بعد الصلاة فلو خطب قبلها صحت خطبته وكان تاركا للاكمل صرح به صاحب التتمة وغيره واشار ابن المنذر الي استحباب تقديم الخطبة وحكاه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره وحكاه العبدرى عن عبد الله ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز والليث بن سعد قال ومذهب العلماء كافة سوى هؤلاء تقديم الصلاة على الخطبة ودليل جواز تقديم الخطبة حديث عبد الله بن زيد قال \" خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القلبلة ثم صلي ركعتين) رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله عنها قالت \" شكي الناس إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم قحوط المطر فامر بمنبر فوضع له بالمصلي ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج رسول الله","part":5,"page":93},{"id":2417,"text":"صلي الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر وذكرت الخطبة والدعاء وانه صلي الله عليه وسلم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتي بدا بياض ابطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم اقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين \" رواه أبو داود باسناد صحيح قال الشيخ أبو حامد قال اصحابنا تقديم الخطبه في هذه الاحاديث محمول علي بيان الجواز في بعض الاوقات (الثانية) قال الشافعي والاصحاب إذا ترك الامام الاستسقاء لم يتركه الناس قال الشافعي في الام إذا كان جدب\rأو قلة ماء في نهر أو عين أو بئر في حاضر أو باد من المسلمين لم احب للامام التخلف عن الاستسقاء فان تخلف فقد أساء في تخلفه وتركه السنة ولا قضاء عليه ولا كفارة وقال في الام أيضا إذا خلت الامصار من الولاة قدموا أحدهم للجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء كما قدم الناس أبا بكر رضى الله عنه حين ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بين بنى عمرو بن عوف وقدموا عبد الرحمن","part":5,"page":94},{"id":2418,"text":"ابن عوف في غزوة تبوك حين تأخر النبي صلي الله عليه وسلم لحاجته وكان ذلك في الصلاة المكتوبة \" وهذان الحديثان في الصحيحين قال الشافعي فإذا جاز ذلك في المكتوبة فغيرها أولى (الثالثة) قال الشافعي في الام في باب المطر قبل الاستسقاء لو نذر الامام أن يستسقى ثم سقى الناس وجب عليه أن يخرج فيوفى نذره فان لم يفعل فعليه قضاؤه قال وليس عليه أن يخرج بالناس لانه لا يملكهم ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم وليس له أن يكرههم على الاستسقاء من غير جدب قال ولو نذر رجل أن يخرج ليستسقى كان عليه أن يخرج بنفسه فان نذر أن يخرج بالناس كان عليه أن يخرج بنفسه ولم يكن عليه أن يخرج بالناس قال وأحب أن يخرج من أطاعه منهم من ولده وغيرهم قال فان كان في نذره أن يخطب خطب وذكر الله تعالى وله أن يدعو جالسا لانه ليس في قيامه إذا لم يكن واليا ولا معه جماعة بالذكر طاعة قال وان نذر ان يخطب علي منبر فله أن يخطب جالسا وليس عليه أن يخطب علي منبر لانه لا طاعة في ركوبه المنبر وانما يؤمر بهذا الامام ليسمع الناس قال فان كان اماما ومعه ناس لم يحصل الوفاء بنذره الا بالخطبة قائماً لان الطاعة فيها إذا كان معه ناس أن يخطب قائماً فإذا وقف علي منبر أو جدار أو قائما أجزأه عن نذره قال ولو نذر أن يخرج ويستسقي أحببت له أن يستسقى في المسجد ولو استسقى في بيته أجزأه هذا آخر نصه وقال صاحب التهذيب في هذا الباب لو نذر الامام أن يستسقى لزمه أن يخرج بالناس ويصلي بهم قال ولو نذره واحد من الناس لزمه أن يصلي منفردا وان نذر أن يستسقي بالناس لم ينعقد نذره لانهم لا يطيعونه قال ولو نذر أن يخطب وهو من أهله لزمه وهل له ان يخطب قاعدا مع القدرة فيه خلاف مبنى على أن النذر يسلك به مسلك جائز الشرع أم مسلك واجبه (الرابعة) قال الشافعي والاصحاب وإذا كثرت المطار وتضرر الناس بها فالسنة أن يدعى\rبرفعها اللهم حوالينا ولا علينا قال الشافعي في الام والاصحاب ولا يشرع لذلك صلاة لان النبي صلي الله عليه وسلم لم يصل لذلك ودليل هذه المسألة حديث أنس قال \" دخل رجل المسجد يوم جمعة","part":5,"page":95},{"id":2419,"text":"ورسول الله صلي الله عليه وسلم قائم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادع الله بغثنا فرفع رسول الله صلي الله عليه وسلم يديه ثم قال \" اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا \" قال أنس والله وما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا بيننا وبين سلع يعني الجبل المعروف بقرب المدينة من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل من ذك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلي الله عليه وسلم قائم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم علي الاكام والظراب وبطون الاودية ومنابت الشجر فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس \" رواه البخاري ومسلم وأما قول المصنف في التنبيه في أثناء دعاء الاستسقاء لطلب المطر اللهم حوالينا ولا علينا فمما أنكروه عليه وانما يقال هذا عند كثرة الامطار وحصول الضرر بها كما صرح به في الحديث ونص عليه الشافعي والاصحاب رحمهم الله (الخامسة) ثبت في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهنى رضي الله عنه قال \" صلي بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية علي أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل علي الناس فقال هل تدرون ما ذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بى وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب \" قال الشافعي في الام وأصحابنا وغيرهم من العلماء انما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا لانه كان في بلاد الكفار الملحدين في دين الله تعالي فأخبر ان العباد قسمان قالوا فيسن ان يقول في أثر المطر مطرنا بفضل الله ورحمته فان قال مطرنا بنوء كذا وأراد أن النوء هو الفاعل حقيقة وليس لله فيه صنع فهو كافر مرتد خارج من الملة وان أراد أن النوء وقت يوقع الله المطر فيه من غير أثر للنوء وانما الفعل لله تعالى فليس بكافر كفر جحود بل هو لفظ مكروه وليس\rبحرام ويصح أن يطلق عليه كفر النعمة والله أعلم (السادسة) يستحب الدعاء عند نزول المطر نص عليه الشافعي في الام وروى فيه حديثا ضعيفا مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش واقامة الصلاة ونزول الغيث \" قال الشافعي وحفظت عن غير واحد طلب الاجابة عند نزول الغيث واقامة الصلاة * (السابعة) قال الشافعي في الام لم تزل","part":5,"page":96},{"id":2420,"text":"العرب تكره الاشارة الي البرق والمطر قال الشافعي أخبرني الثقة ان مجاهدا كان يقول الرعد ملك والبرق اجنحته يسقن السحاب قال الشافعي ما أشبه ما قال مجاهد بظاهر القرآن (الثامنة) يكره سب الريح قال الشافعي في الام ولا ينبغى لاحد أن يسب الرياح فانها خلق لله تعالي مطيع وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء * والسنة أن يقول عند هبوب الريح ما روت عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم انى اسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) رواه مسلم في صحيحه وعن ابي هريرة سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" الريح من روح الله تعالى تأتى بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها) رواه أبو داود وابن ماجه باسناد حسن (قوله) صلي الله عليه وسلم من روح الله بفتح الراء قال العلماء معناه من رحمة الله بعباده وعن ابي بن كعب رضي الله عنه قال \" قال رسول الله","part":5,"page":97},{"id":2421,"text":"صلي الله عليه وسلم لا نسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم انا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح قال وفى الباب عن عائشة وعثمان بن ابى العاصى وأبى هريرة وأنس وابن عباس وجابر وعن سلمة بن الاكوع رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول اللهم لقحا لا عقيما \" رواه ابن السني باسناد صحيح ومعنى لفحا حامل للماء كالمقحة من الابل والعقيم التي لاماء فيبا كالعقيم من الحيوان لا ولد فيها\rوعن أنس عن رسول الله صلي لله عليه وسلم قال \" إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير فانه يجلى العجاج الاسود \" رواه ابن السني وقال الشافعي في الام اخبرني من لا انهم وذكر إسناده إلى ابن عباس قال \" ما هبت ريح الا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) قال ابن عباس في كتاب الله تعالى (انا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا وأرسلنا عليهم الريح العقيم) وقال تعالى (وأرسلنا الرياح لواقح وأرسلنا الرياح مبشرات \" وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا","part":5,"page":98},{"id":2422,"text":"واهلكت عاد بالدبور \" رواه البخاري ومسلم (التاسعة) روى ابن السنى باسناد ليس بثابت عن ابن مسعود قال \" أمرنا أن لا نتبع أبصارنا الكواكب إذا انقض وأن نقول عند ذلك ما شاء الله لا قوة الا بالله \" وروى الشافعي في الام باسناد ضعيف مرسل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من ساعة من ليل ولانهار الا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء \" وباسناد له ضعيف عن كعب \" أن السيول ستعظم في آخر الزمان) قال الشافعي اخبرنا سفيان عن عمر وبن دينار عن ابن المسيب عن أبيه عن جده قال \" جاء مكة سيل طبق ما بين الجبلين \" اسناد صحيح (العاشرة) قال صاحب الحاوى زعم بعضهم انه يكره ان يقال اللهم امطرنا لان الله تعالي لم يذكر الامطار في كتابه الا للعذاب قال الله تعالي \" وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) قال وهذا عندنا غير مكروه هذا كلام صاحب الحاوى والصواب أنه لا يكره كما اختاره فقد ثبت عن أنس ابن مالك رضى الله عنه في حديثه المتقدم في المسألة الرابعة (قوله) ثم امطرت هكذا هو امطرت بالالف في صحيح مسلم وفى ثلاثة ابواب من صحيح البخاري في كتاب الاستسقاء (واما) قول المخالف انه لم يأت في كتاب الله تعالي أمطر الا في العذاب فليس كما زعم بل قد جاء في القرآن العزيز امطر في المطر الذى هو الغيث وهو قوله عزوجل (قالوا هذا عارض ممطرنا) وهو من أمطر ومعلوم انهم ارادوا الغيث ولهذا رد الله تعالي قولهم فقال تعالي (بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم) *","part":5,"page":99},{"id":2423,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في صلاة الاستسقاء قد ذكرنا أن مذهبنا انها سنة متأكدة وبهذا قال الائمة كافة الا أبا حنيفة فانه قال ليس في الاستسقاء صلاة قال القاضي أبو الطيب وغيره قال أصحاب أبى حنيفة مراده ليس فيه صلاة مسنونة كما قال ليس سجود الشكر بشئ أي ليس مسنونا وكما قال دعا النسا ليلة عرفة بالامصار وليس بشئ * واحتج له بقوله تعالى (استغفرا ربكم انه كان غفارا) ولم يذكر صلاة ولحديث أنس ان النبي صلي الله عليه وسلم \" استسقى يوم الجمعة على المنبر) وبأن عمر بن الخطاب رضى الله عنه \" استسقي بالعباس رضي الله عنه ولم يذكر صلاة \" وبالقياس على الزلازل ونحوها * دليلنا الاحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلى في الاستسقاء ركعتين \" منها حديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم \" خرج إلى المصلي فاستسقي وصلي ركعتين \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية للبخاري \" خرج النبي صلي الله عليه وسلم يستسقي فتوجه الي القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلي ركعتين جهر فيهما بالقراءة \" وعن عائشة أن النبي صلي الله عليه وسلم \" شكوا إليه قحوط المطر فذكرت الحديث إلى قولها فخطب ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين وذكرت الحديث \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن ابن عباس قال \" خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا","part":5,"page":100},{"id":2424,"text":"فصلي ركعتين كما يصلي في العيد \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي باسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح وفى المسألة أحاديث كثيرة غير هذه (وعن) القياس انه معنى سن له الا جتماع والخطبة فسن له الصلاة كالعيد والكسوف (والجواب) عن الآية من وجهين (أحدهما) ليس فيها","part":5,"page":101},{"id":2425,"text":"نفى الصلاة وانما فيها الاستغفار ونحن نقول بالاستغفار وبالصلاة بالاحاديث الصحيحة فلم نخالف الآية (الثاني) ان الآية اخبار عن شرع من قبلنا وللاصوليين من أصحابنا وغيرهم خلاف في الاحتجاج به إذا لم يردشر عنا بمخالفته أما إذا ورد بخلافه فلا حجة فيه بالاتفاق وقد ثبتت الاحاديث\rالصحيحة بالصلاة (والجواب) عن الحديث وفعل عمر رضي الله عنه انه لبيان الجواز وفعل لاحد انواع الاستسقاء الثلاثة التى قدمنا بيانها وليس فيه نفى للصلاة ففى هذا بيان نوع وفيما ذكرناه بيان نوع آخر فلا تعارض وقد روى عن عمر أيضا الصلاة (والجواب) عن قياسهم على الزلازل انها لم يسن لها الاجتماع والخطبة بخلاف الاستسقاء فانهم اجمعوا علي أنه يسن فيه الاجتماع والخطبة ولان السنة بينت في الصلاة في الاستسقاء دون الزلازل فوجب اعتمادها دون القياس والله اعلم * (فرع) في مذاهبهم في كيفية صلاة الاستسقاء قد ذكرنا أن مذهبنا انه يكبر في افتتاح الركعة الاولي سبع تكبيرات وفى الثانية خمسا كالعيد وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب وعمر بن","part":5,"page":102},{"id":2426,"text":"عبد العزيز وأبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وقال مالك وأحمد واسحق وأبو ثور لا يكبر وحكاه العبدرى عن المزني ايضا ومذهبنا استحباب تحويل الرداء في الخطبة للامام والمأمومين كما سبق وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود * وقال أبو حنيفة لا يستحب وقال محمد بن الحسن يحول الامام دون المأمومين وحكاه العبدرى عن الطحاوي عن أبي يوسف قال وروى عن ابن المسيب وعروة والثوري ومذهبنا استحباب خطبتين للاستسقاء بينهما جلسة وبه قال مالك وأبو يوسف","part":5,"page":103},{"id":2427,"text":"ومحمد وحكى ابن المنذر عن عبد الرحمن بن مهدى انها خطبة واحدة وعن احمد انه لا خطبة وانما يدعوا ويكثر الاستغفار ومذهبنا انه يستحب الاستسقاء بالدعاء ولكن الافضل الاستسقاء بالصلاة كما سبق وحكى ابن المنذر عن الثوري كراهة الاستسقاء بدعاء من غير صلاة * { كتاب الجنائز } { باب ما يفعل بالميت } الجنازة - بكسر الجيم وفتحها - لغتان مشهورتان وقيل بالفتح للميت وبالكسر للنعش وعليه الميت وقيل عكسه حكاه صاحب مطالع الانوار والجمع جنائز - بفتح الجيم - لا غير وهو مشتق من جنز","part":5,"page":104},{"id":2428,"text":"- بفتح الجيم - بجنز - بكسر النون - إذا ستر قاله ابن فارس والموت مفارقة الروح الجسد وقد مات الانسان يموت ويمات - بفتح الياء - وتخفيف الميم فهو ميت وميت - بتشديد الياء وتخفيفها - وقوم موتى وأموات وميتون وميتون - بتشديد الياء وتخفيفها - قال الجوهرى ويستوى في ميت وميت المذكر والمؤنث قال الله تعالى (ليحي به بلدة ميتا) ولم يقل ميتة ويقال ايضا ميتة كما قال تعالى (الارض الميتة) ويقال أماته الله وموته * قال المصنف رحمه الله * { المستحب لكل أحد أن يكثر ذكر الموت لما روى عبد الله بن مسعود ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لا صحابه \" استحيوا من الله حق الحياء قالوا انا نستحيي يا نبى الله والحمد لله قال ليس كذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعي وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلي ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحيي من الله حق الحياء \" وينبغي أن يستعد للموت بالخروج من المظالم والاقلاع عن المعاصي والاقبال علي الطاعات لما روى البراء بن عازب \" ان النبي صلي الله عليه وسلم أبصر جماعة يحفرون قبرا فبكي حتى بل الثرى بدموعه وقال اخواني لمثل هذا فاعدوا } * { الشرح } حديث ابن مسعود رواه الترمذي باسناد حسن في كتاب الزهد من جامعه وحديث البراء رواه ابن ماجه في كتاب الزهد من سننه باسناد حسن وعن ابي هريرة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال أكثروا من ذكر هاذم اللذات يعني الموت \" رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة كلها على شرط البخاري ومسلم ومعني فأعدوا أي تأهبوا واتخذوا له عدة وهى ما يعد للحوادث (وقوله) الخروج من المظالم والاقلاع عن المعاصي المراد بالاول المظالم التى للعباد عليه وبالثانى المعاصي التي بينه وبين الله تعالى * أما الاحكام فيستحب لكل أحد أن يكثر ذكر الموت قال الشيخ أبو حامد وغيره وحالة المرض أشد استحبابا لانه إذا ذكر الموت رق قلبه وخاف","part":5,"page":105},{"id":2429,"text":"فيرجع عن المظالم والمعاصي ويقبل علي الطاعات ويكثر منها قال الشيخ أبو حامد ويستحب الاكثار من ذكر حديث \" استحيوا من الله حق الحياء \" وثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما\rقال \" أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم يمنكبى فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل \" وكان ابن عمر يقول \" إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك \" * قال المصنف رحمه الله * { ومن مرض استحب له أن يصبر لما روى ان امرأة جاءت الي النبي صلي الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ادع الله ان يشفينى فقال \" ان شئت دعوت الله فشفاك وان شئت فاصبري ولا حساب عليك قالت اصبر ولا حساب علي) ويستحب أن يتداوى لما روى أبو الدرداء ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ان الله تعالى أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بالحرام \" ويكره أن يتمنى الموت لما روى أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فان كان لابد متمنيا فليقل اللهم أحينى ما دامت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لى } { الشرح } حديث المرأة التي طلبت رواه البغوي بلفظه من رواية ابي هريرة ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس \" ان امرأة سوداء أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت انى امرأة اصرع واني انكشف فادع الله لى فقال ان شئت صبرت ولك الجنة وان شئت دعوت الله ان يعافيك فقالت اصبر \" (وأما) حديث أنس فرواه البخاري ومسلم (وأما) حديث أبي الدرداء فرواه أبو داود في سننه في كتاب الطب باسناد فيه ضعف ولم يضعفه أبو داود وقد قدمنا ان ما لم يضعفه فهو عنده صحيح أو حسن قال أصحابنا وغيرهم يستحب للمريض ومن به سقم وغيه من عوارض الا بدان أن يصبر وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة علي فضل الصبر وقد جمعت جملة من ذلك في باب الصبر في أول كتاب رياض الصالحين ويكفى في فضيلته قوله تعالي (انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ويستحب التداوى لما ذكره المصنف مع غيره من الاحاديث المشهورة في التداوى وان ترك التداوى توكلا فهو فضيلة ويكره تمني الموت لضر في بدنه أو ضيق في دنياه ونحو ذلك للحديث المذكور ولا يكره لخوف","part":5,"page":106},{"id":2430,"text":"فتنة في دينه ذكره البغوي في شرح السنة وآخرون وهو ظاهر مفهوم من حديث أنس المذكور\rوقد جاء عن كثيرين من السلف تمنى الموت للخوف علي دينه * (فرع) في جملة من الاحاديث الواردة في الدواء والتداوى * وعن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إن الله لم ينزل داء الا أنزل له شفاء \" رواه البخاري وعن جابر عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال \" لكل داء دواء فإذا اصيب دواء الداء برئ باذن الله عزوجل \" رواه مسلم وعن اسامة بن شريك قال \" اتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم واصحابه كأنما علي رؤوسهم الطير فسلمت ثم قعدت فجاء الاعراب من ههنا وههنا فقالوا يا رسول الله نتداوي قال تداووا فان الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم باسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن أبي سعيد أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" أن بطن أخى قد استطلق فقال اسقه العسل فاتاه فقال قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال اسقه عسلا فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم في الثالثة أو الرابعة صدق الله وكذب بطن اخيك اسقه عسلا \" رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" للشونيز عليكم بهذه الحبة السوداء فان فيها شفاء من كل داء الا السام يريد به الموت \" رواه البخاري ومسلم وعن سعيد بن زيد رضى الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول \" التلبينة مجمة فؤاد المريض وتذهب بعض الحزن \" رواه البخاري ومسلم التلببنة حساء من دقيق ويقال له التليين أيضا لانه يشبه بياض اللبن (وأما) حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تكرهوا مرضا كم على الطعام والشراب فان الله يطعمهم ويسقيهم \" (فضعيف) ضعفه البخاري والبيهقي وغيرهما وضعفه ظاهر وادعي الترمذي انه حسن وسنذكر في آخر باب الاطعمة إن شاء الله تعالي جملا تتعلق بالتداوي ونحوه *","part":5,"page":107},{"id":2431,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { وينبغى أن يكون حسن الظن بالله تعالي لما روى جابر رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله\rعليه وسلم قال \" لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله تعالي \" } * { الشرح } حديث جابر رواه مسلم وفيه زيادة في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل وفاته بثلاثة أيام ومعنى يحسن الظن بالله تعالي أن يظن أن الله تعالي يرحمه ويرجوا ذلك ويتدبر الآيات والاحاديث الواردة في كرم الله سبحانه وتعالي وعفوه ورحمته وما وعد به أهل التوحيد وما ينشره من الرحمة لهم يوم القيامة كما قال سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح \" انا عند ظن عبدى بى \" هذا هو الصواب في معنى الحديث وهو الذى قاله جمهور العلماء وشذ الخطابي فذكر معه تأويلا آخر أن معناه احسنوا اعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم فمن حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه وهذا تأويل باطل نبهت عليه لئلا يعتر به * واتفق أصحابنا وغيرهم علي أنه يستحب للمريض ومن حضرته أسباب الموت ومعاناته أن يكون حسن الظن بالله تعالى بالمعنى الذى ذكرناه راجيا رحمته وأما في حال الصحة ففيه وجهان لا صحابنا حكاهما القاضى حسين وصاحبه المتولي وغيرهما (احدها) يكون خوفه ورجاؤه سواء (والثانى) يكون خوفه أرجح قال القاضى هذا الثاني هو الصحيح هذا قول القاضى (والاظهر) أن الاول أصح ودليله ظواهر القرآن العزيز فان الغالب فيه ذكر الترغيب والترهيب مقرونين كقوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم فاما من أوتى كتابه بيمينه وأما من أوتي كتابه بشماله)","part":5,"page":108},{"id":2432,"text":"ونظائره مشهورة وقال (فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون) وقال (لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون) وقد تتبعت الاحاديث الصحيحة الواردة في الخوف والرجاء وجمعتها في كتاب رياض الصالحين فوجدت أحاديث الرجاء اضعاف الخوف مع ظهور الرجاء فيها وبالله التوفيق * ويستحب للحاضر عند المحتضر أن يطمعه في رحمة الله تعالي ويحثه على تحسين ظنه بربه سبحانه وتعالي وأن يذكر له الآيات والاحاديث في الرجاء وينشطه لذلك ودلائل ما ذكرته كثيرة في الاحاديث الصحيحة وقد ذكرت منها جملة في كتاب الجنائز من كتاب الاذكار وفعله ابن عباس لعمر بن الخطاب رضى الله عنهم عند احتضاره وبعائشة ايضا وفعله ابن عمرو بن العاص\rبابيه وكله في الصحيح * قال المصنف رحمه الله * { وتستحب عيادة المريض لما روى البراء بن عازب رضى الله عنهما قال أمرنا \" رسول الله","part":5,"page":109},{"id":2433,"text":"صلي الله عليه وسلم باتباع الجنائز وعيادة المريض \" فان رجاه دعا له والمستحب أن يقول أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك عافاه الله من ذلك المرض \" وإن رآه منزولا به فالمستحب أن يلقنه قول لا اله الا الله لما روى أبو سعيد الخدري رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتا كم لا اله الا الله \" وروى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من كان آخر كلامه لا اله الا الله وجببت له الجنة \" ويستحب أن يقرأ عنده سورة يس لما روى معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" اقرؤا على موتا كم يعني يس \" ويستحب أن يضطجع علي جنبه \" الايمن مستقبل القبلة لما روت سلمي أم ولد رافع قالت \" قالت فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم ورضى عنها ضعي فراشي هاهنا واستقبلي بي القبلة ثم قامت فاغتسلت كاحسن ما يغتسل ولبست ثيابا جددا ثم قالت تعلمين اني مقبوضة الآن ثم استقبلت القبلة وتوسدت يمينها \" } * { الشرح } حديث البراء رواه البخاري ومسلم وأما حديث أسأل الله العظيم فحديث صحيح رواه أبو داود والحاكم أبو عبد الله في كتاب الجنائز والترمذي في الطب والنسائي في اليوم والليلة وغيرهم من رواية ابن عباس قال الترمذي هو حديث حسن وقال الحاكم صحيح علي شرط البخاري وفى روايه أبى داود والترمذي والنسائي يزيد ابن عبد الرحمن بن أبى خالد الدالانى وهو مختلف في الاحتجاج به ولم يرو له البخاري وينكر علي الحاكم كونه قال في روايته عنه انه على شرط البخاري ولكنه رواه من طريق آخر فيه عبد ربه بن سعيد بدل ابي خالد","part":5,"page":110},{"id":2434,"text":"الدالانى وعبد ربه علي شرط البخاري (وأما) حديث أبى سعيد فرواه مسلم من رواية أبى سعيد\rورواه أيضا من رواية ابي هريرة (واما) حديث معاذ فرواه أبو داود باسناد حسن والحاكم في المستدرك وقال هو صحيح الاسناد ولفظهما دخل الجنة بدل وجبت له الجنة (وأما) حديث معقل فرواه ابو داود وابن ماجه باسناد فيه مجهولان ولم يضعفه أبو داود (وأما) حديث سلمى فغريب لا ذكر له في هذه الكتب المعتمدة (وأما) الفاظ الفصل فالبراء بن عازب ممدود علي المشهور وحكى قصره وعازب صحابي (وقوله) أمرنا أي امر ندب وهذا الحديث بعض حديث طويل مشهور في الصحيحين أمرنا بسبع ونهانا عن سبع فذكر منها اتباع الجنازة وعيادة المريض (قوله) منزولا به أي قد حضره الموت (وقوله) صلي الله عليه وسلم لفتوا موتاكم أي من قرب موته وهو من باب تسمية الشئ بما يصير إليه ومنه (اني أرانى أعصر خمرا) ومعقل - بفتح الميم واسكان العين المهملة - وابوه يسار - بياء ثم سين - ومعقل من أهل بيعة الرضوان كنيته أبو علي وقيل أبو عبد الله وابو يسار وسلمى - بفتح السين - وقوله أم ولد رافع هكذا هو في نسخ المهذب وهو غلط وصوابه أم رافع أو أم ولد ابى رافع وهى سلمى مولاة رسول الله صلي الله عليه وسلم وقيل مولاة صفية بنت عبد المطلب والصحيح المشهور هو الاول وكانت سلمى قابلة بني فاطظمة وقابلة ابراهيم بن رسول الله صلي الله عليه وسلم وهى امرأة أبي رافع مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وام ولده (وقولها) ثيابا جددا - هو بضم الدال - جمع جديد هذا هو المشهور في كتب اللغة وغيرها ويجوز فتح الدال عند محققي العربية وحذاق أهل اللغة وكذلك الحكم في كل ما كان مشددا من هذا الوزن مما ثانيه وثالثه سواء الاجود ضم ثانى جمعه ويجوز فتحه كسور وذلك ونظائر هما وقد بسطت القول في تحقيق هذا بشواهده من كلام أهل العربية واللغة ونقلهم فيه في تهذيب الاسماء واللغات * وأما الاحكام ففيه مسائل (احداها) عيادة المريض سنة متأكدة والاحاديث الصحيحة مشهورة في ذلك قال صاحب الحاوى وغيره ويستحب","part":5,"page":111},{"id":2435,"text":"ان يعم بعيادته الصديق والعدو ومن يعرفه ومن لا يعرفه لعموم الاحاديث وأما الذى فقد أشار صاحب الشامل إلى انه لا يستحب عيادته فقال يستحب عيادة المريض ان كان مسلما وذكر صاحب المستظهرى قول صاحب الشامل ثم قال والصواب عندي ان عيادة الكافر جائزة والقربة\rفيها موقوفة علي نوع حرمة يقترن بها من جوار أو قرابة وهذا الذى قاله صاحب المستظهرى متعين وقد جزم به الرافعي وفي صحيح البخاري عن انس قال \" كان غلام يهودى يخدم النبي صلي الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلي الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له اسلم فنظر إلى ابنه وهو عنده فقال له اطع ابا القسم فأسلم فخرج النبي صلي الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذى انقذه من النار) قال صاحب الحاوى وغيره ينبغي ان تكون العيادة غبا لا يواصلها كل يوم الا ان يكون مغلوبا قلت هذا لآحاد الناس أما أقارب المريض واصدقاؤه ونحوهم ممن يأتنس بهم أو يتبرك بهم أو يشق عليهم إذا لم يروه كل يوم فليواصلوها ما لم ينه أو يعلم كراهة المريض لذلك قال صاحب الحاوى وغيره وإذا عاده كره إطالة القعود عنده لما فيه من اضجاره والتضييق عليه ومنعه من بعض تصرفاته ويستحب العيادة من وجع العين برمد أو غيره لحديث زيد بن أرقم قال \" عادني رسول الله صلي الله عليه وسلم من وجع كان بعيني \" رواه أبو داود باسناد صحيح والحاكم وقال صحيح علي شرط البخاري ومسلم وممن صرح بالمسألة القاضي أبو الطيب رحمه الله (المسألة الثانية) يستحب للعائد إذا طمع في حياة المريض ان يدعو له سواء رجا حياته أو كانت محتملة وهذه العبارة أحسن من قول المصنف ان رجاه وجاء في الدعاء للمريض أحاديث صحيحة كثيرة جمعتها في كتاب الاذكار (منها) الحديث المذكور في الكتاب وعن أبى سعيد الخدرى \" ان نفرا من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم نزلوا علي حي من احياء العرب فلدغ سيدهم فجعل بعض الصحابة يقرأ الفاتحة ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرجل \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان","part":5,"page":112},{"id":2436,"text":"ينفث علي نفسه في المرض الذى توفى فيه بالمعوذات - وفي رواية - قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) رواه البخاري ومسلم وعن أنس انه قال لثابت الا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلي قال \" اللهم رب الناس مذهب البأس اشف أنت الشافي لا شافي الا أنت شفاء لا يغادر سقما \" رواه البخاري وعن عثمان بن ابى العاص انه شكا الي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده فقال له\rرسول الله صلي الله عليه وسلم \" ضع يدك على الذى يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات","part":5,"page":113},{"id":2437,"text":"أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر \" رواه مسلم وعن سعد بن أبى وقاص قال عادني النبي صلي الله عليه وسلم فقال \" اللهم أشف سعدا اللهم أشف سعدا اللهم اشف سعدا \" رواه مسلم وعن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل علي من يعوده قال \" لا بأس طهور إن شاء الله \" رواه البخاري وعن ابى سعيد الخدرى أن جبريل أتي النبي صلي الله عليه وسلم فقال \" يا محمد اشتكيت قال نعم قال باسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله بشفيك باسم الله أرقيك \" رواه مسلم (الثالثة) إذا رآه منزولا به قد أيس من حياته استحب أن","part":5,"page":114},{"id":2438,"text":"يلقن قول لا إله إلا الله للحديث المذكور في الكتاب هكذا قال المصنف والجمهور يلقنه لا اله الا الله وقال جماعات يلقنه الشهادتين لا اله الا الله محمد رسول الله ممن صرح به القاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الحاوى وسليم الرازي ونصر المقدسي في الكافي والجرجاني في التحرير والشاشى في المعتمد وغيرهم ودليلهم أن المقصود تذكر التوحيد وذلك يقف علي الشهادتين ودليل الجمهور أن هذا موحد ويلزم من قوله لا اله الا الله الاعتراف بالشهادة الاخرى فينبغي الاقتصار علي لا اله الا الله لظاهر الحديث قال أصحابنا وغيرهم من العلماء وينبغى أن لا يلح عليه في ذلك وان لا يقول له قل لا اله الا الله خشية أن يضجر فيقول لا أقول أو يتكلم بغير هذا من الكلام القبيح ولكن يقولها بحيث يسمعه معرضا له ليفطن فيقولها وقال بعض أصحابنا أو يقول ذكر الله تعالى مبارك فنذكر الله تعالي جميعا سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر قالوا وإذا أتى بالشهادة مرة لا يعاود ما لم يتكلم بعدها بكلام آخر هكذا قال الجمهور لا يزاد علي مرة وقال جماعة من أصحابنا بكررها عليه ثلاثا ولا يزاد علي ثلاث ممن صرح بهذا سليم الرازي في الكفاية والمحاملي وصاحب العدة وغير هم قال اصحابنا وغيرهم ويستحب أن يكون الملقن غير وارث لئلا يتهمه ويخرج من تلقينه فان لم يحضره الا الورثة لقنه اشفقهم عليه هكذا قالوه وينبغي أن يقال لا يلقنه من يتهمه لكونه\rوارثا أو عدوا أو حاسدا أو نحوهم والله أعلم (الرابعة) يستحب أن يقرأ عند المحتضر سورة يس","part":5,"page":115},{"id":2439,"text":"هكذا قاله أصحابنا واستحب بعض التابعين سورة الرعد أيضا (الخامسة) يستحب أن يستقبل به القبلة وهذا مجمع عليه وفى كيفيته المستحبة وجهان (أحدهما) علي قفاه واخمصاه الي القبلة ويرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة حكاه جماعات من الخراسانيين وصاحبا الحاوى والمستظهري من العراقيين وقطع به الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي وغيرهما قال امام الحرمين وعليه عمل الناس (والوجه الثاني) وهو الصحيح المنصوص للشافعي في البويطي وبه قطع جماهير العراقيين وهو الاصح عند الاكثرين من غيرهم وهو مذهب مالك وأبى حنيفة يضحع على جنبه الايمن مستقبل القبلة كالموضوع في اللحد فان لم يمكن لضيق المكان أو غيره فعلى جنبه الايسر إلى القبلة فان لم يمكن فعلى ففاه والله أعلم * واحتج للمسألة الحاكم والبيهقي بحديث أبي قتادة أن النبي صلى الله","part":5,"page":116},{"id":2440,"text":"عليه وسلم حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور رضى الله عنه فقالوا توفى وأوصي بثلثه لك يا رسول الله وأوصى أن يوجه الي القبله لما احتضر فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم أصاب الفطرة وقد رددت ثلثة علي ولده ثم ذهب فصلي عليه وقال اللهم اغفر له وارحمه وادخله جنتك وقد فعلت \" قال الحاكم هذا حديث صحيح قال ولا اعلم في توجيه المختضر الي القبلة غيره * (فرع) يستحب لاهل المريض ومن يخدمه الرفق به واحتماله والصبر على ما يشق من أمره وكذلك من قرب موته يسبب حد أو قصاص ونحوهما ويستحب للاجنبي أن يوصيهم بذلك لحديث عمران بن حصين \" أن امرأة من جهينة أتت النبي صلي الله عليه وسلم وهى حبلى من الزنا فقالت يا رسول الله أصبت حدا فاقمه علي فدعا نبي الله صلي الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت فاتني بها ففعل فامر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلي عليها) *","part":5,"page":117},{"id":2441,"text":"(فرع) يستحب طلب الموت في بلد شريف لحديث حفصة رضى الله عنها قالت \" قال عمر رضى الله عنه اللهم ارزقتى شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم فقلت اني يكون هذا فقال يأتيني به الله إذا شاء \" رواه البخاري * (فرع) ويستحب ان لا يكره المريض على الدواء وغيره من الطعام * (فرع) يستحب طلب الدعاء من المريض لحديث عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك فان دعاءه كدعاء الملائكة \" رواه ابن ماجه باسناد صحيح * (فرع) يستحب وعظ المريض بعد عافيته وتذكيره الوفاء بما عاهد الله تعالي عليه من التوبة وغيرها من الخير وينبغي له هو المحافظة علي ذلك قال الله تعالي (واوفو بالعهد ان العهد كان مسئولا) * (فرع) ينبغي للمريض ان يحرص على تحسين خلقه وان يجتنب المخاصمة والمنازعة في امور الدنيا وان يستحضر في ذهنه ان هذا آخر أوقاته في دار الاعمال فيختمها بخير وان يستحل زوجته واولاده وسائر اهله وغلمانه وجيرانه واصدقائه وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة أو تعلق ويرضبهم وان يتعاهد نفسه بقراءه القرآن والذكر وحكايات الصالحين واحوالهم عند الموت وان","part":5,"page":118},{"id":2442,"text":"يحافظ علي الصلوات واجتناب النجاسة وغيرهما من وظائف الدين ولا يقبل قول من يخذله عن ذلك فان هذا مما يبتلي به وهذا المخذل هو الصديق الجاهل العدو الخفى وان يوصى اهله بالصبر عليه وبترك النوح عليه وكذا اكثار البكاء ويوصيهم بترك ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ويتعاهده بالدعاء له وبالله التوفيق * * قال المصنف رحمه الله * { فإذا مات تولي ارفقهم به اغماض عينيه لما روت ام سلمة رضي الله عنها قالت \" دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم على ابى سلمة فاغمض بصره ثم قال ان الروح إذا قبض تبعه البصر ولانها","part":5,"page":119},{"id":2443,"text":"إذا لم تغمض بقيت مفتوحة فيفتح منظره ويشد لحييه بعصابة عريضة تجمع جميع لحييه يشد العصابة على رأسه لانه إذا لم يفعل ذلك استرخي لحيه وانفتح فمه ققبح منظره وربما دخل الي فيه شئ من الهوام وتلين مفاصله لانه أسهل في الغسل ولانها تبقي جافية فلا يمكن تكفينه وتخلع ثيابه لان الثياب تحمي الجسم فيسرع إليه التغير والفساد ويجعل علي سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الارض فتغيره ويجعل علي بطنه حديدة لما روى أن مولي أنس مات فقال أنس رضي الله عنه \" ضعوا علي بطنه حديدة \" لانه ينتفخ فان لم يمكن حديدة جعل عليه طين رطب ويسجي بثوب لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم \" سجى بثوب حبرة \" ويسارع إلى قضاء دينه والتوصل إلى","part":5,"page":120},{"id":2444,"text":"ابرائه منه لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى \" ويبادر الي تجهيزه لما روى علي رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" ثلاث لا تؤخر وهن الصلاة والجنازة والايم إذا وجدت كفؤا \" فان مات فجأة ترك حتى يتيقن موته } * { الشرح } حديث أم سلمة رواه مسلم وحديث مولي أنس رواه البيهقى وحديث عائشة رواه البخاري ومسلم وحديث أبي هريرة رواه الترمذي وابن ماجه باسناد صحيح أو حسن قال الترمذي هو حديث حسن وحديث علي رواه الترمذي في آخر كتاب الجنائز والبيهقي في كتاب النكاح وأشار الي تضعيفه ويقال اغمض عينيه وغمضها - بتشديد الميم - وفى الروح لغتان التذكير والتأنيث (وقوله) يسجي أي يغطى وقوله بثوب حبرة هو باضافة ثوب إلى حبرة وهى - بكسر الحاء وفتح الباء - نوع من البرد (قوله) صلى الله عليه وسلم \" نفس المؤمن \" قال الازهرى في تفسير هذا الحديث","part":5,"page":121},{"id":2445,"text":"نفس الانسان لها ثلاثة معان (احدها) بدنه قال الله تعالي (النفس بالنفس) (الثاني) الدم في جسد الحيوان (الثالث) الروح الذى إذا فارق البدن لم يكن بعده حياة قال وهو المراد بالنفس في هذا\rالحديث قال كأن نفس المؤمن تعذب بما عليه من الدين حتى يؤدى هكذا قاله الازهرى والمختار ان معناه ان نفسه مطالبة بما عليه ومحبوسة عن مقامها الكريم حتى يقضى لا انه يعذب لا سيما ان كان خلفه وفاء وأوصى به (وقوله) الايم هي التي لازوج لها بكرا كانت ام ثيبا (وقوله) فجأة أي بغتة من غير مرض ولا نزع ونحوه وفيها لغتان (افصحهما وأشهرهما) - بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد - والثانية","part":5,"page":122},{"id":2446,"text":"فجأة - بفتح الفاء واسكان الجيم - * أما الاحكام فقال الاصحاب يستحب إذا مات ان يغمض عيناه وتشد لحياه بعصابة عريضة تجمعهما ثم بربط فوق رأسه ويلين مفاصله فيمد ساعده إلى عضده ثم يرده ويرد ساقه الي فخذه وفخذه الي بطنه ويردهما ويلين اصابعه ويخلع ثيابه التى مات فيها بحيث لا يرى بدنه ثم يستر جميع بدنه بثوب خفيف ولا يجمع عليه اطباق الثياب ويجعل طرف هذا الثوب تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف ويوضع على شئ مرتفع كسرير ولوح ونحوهما ويوضع علي بطنه شئ ثقيل كسيف أو مرآه أو غيرهما من الحديد فان عدم فطين رطب ولا يجعل عليه مصحف ويستقبل به القبلة كالمحتضر ويتولى هذه الامور ارفق محارمه بأسهل ما يقدر عليه قال صاحب الحاوى وغيره ويتولاها الرجل من الرجل والمرأه من المرأه فان تولاه اجنبي أو محرم من النساء أو تولاها اجنبية أو محرم من الرجال جاز ويسارع الي قضاء دينه والتوصل الي إبرائه منه هكذا نص عليه الشافعي والاصحاب وقال الشيخ أبو حامد ان كان للميت دراهم أو دنانير قضى الدين منها وان كان عقارا أو غيره مما يباع سأل غرماءه ان يحتالوا عليه ليصير","part":5,"page":123},{"id":2447,"text":"الدين في ذمة وليه وتبرأ ذمة الميت هذا لفظ الشيخ ابي حامد ونحوه في المجموع والتجريد للمحاملى والعدة للطبري وغيرها من كتب اصحابنا وقال الشافعي في الام في آخر باب القول عند الدفن ان كان الدين يستأخر سأل غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه وارضاؤهم منه بأى وجه كان هذا نصه وهو نحو ما قاله أبو حامد ومتابعوه وفيه اشكال لان ظاهره انه بمجرد تراضيهم علي مصيره في ذمة الولي يبرأ الميت ومعلوم ان الحوالة لا تصح الا برضاء المحيل والمحتال وان كان ضمانا فكيف\rيبرأ المضمون عنه ثم يطالب الضامن وفى حديث ابي قتادة لما ضمن الدين عن الميت ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الآن بردت جلدته \" حين وفاه لا حين ضمنه ويحتمل ان الشافعي والاصحاب رأوا هذه الحوالة جائزة مبرئة للميت في الحال للحاجة والمصلحة والله اعلم * قال الاصحاب ويبادر أيضا بتنفيذ وصيته وبتجهيزه قال الشافعي في الام احب المبادرة في جميع امور الجنازة فان مات","part":5,"page":124},{"id":2448,"text":"فجأة لم يبادر بتجهيزه لئلا تكون به سكتة ولم يمت بل يترك حتى يتحقق موته وذكر الشافعي والاصحاب للموت علامات وهى أن تسترخى قدماه وينفصل زنداه ويميل أنفه وتمتد جلدة وجهه زاد الاصحاب وان ينخسف صدغاه وزاد جماعة منهم وتتقلص خصياه مع تدلي الجلدة فإذا ظهر هذا علم موته فيبادر حينئذ الي تجهيزه قال الشافعي فأما إذا مات مصعوقا أو غريقا أو حريقا أو خاف من حرب أو سبع أو تردى من جبل أو في بئر فمات فانه لا يبادر به حتى يتحقق موته قال الشافعي فيترك اليوم واليومين والثلاثة حتى يخشي فساده لئلا يكون مغمي عليه أو انطبق حلقه أو غلب المرار عليه قال الشيخ أبو حامد هذا الذى قاله الشافعي صحيح فإذا مات من هذه الاسباب","part":5,"page":125},{"id":2449,"text":"أو أمثالها يجوز أن يبادر به ويجب تركه والتأني به اليوم واليومين والثلاثة لئلا يكون مغمي عليه أو غيره مما قاله الشافعي ولا يجوز دفنه حتي يتحقق موته هذا آخر كلام ابي حامد في تعليقه قال غيره تحقق الموت يكون بتغير الرائحة وغيره والله أعلم * (فرع) لم أر لاصحابنا كلاما فيما يقال حال اغماض الميت ويستحسن ما رواه البيهقي باسناد صحيح في السنن الكبير عن بكر بن عبد الله المزني التابعي الجليل رحمه الله قال إذا أغمضت الميت فقل باسم الله وعلى ملة رسول الله وإذا حملته فقل باسم الله ثم تسبح مادمت تحمله * (فرع) يستحب للناس أن يقولوا عند الميت خيرا وأن يدعوا له لحديث أم سلمة رضى الله عنها قالت \" دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم علي ابى سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال ان الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال لا تدعوا علي أنفسكم الا بخير فان الملائكة\rيؤمنون علي ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في","part":5,"page":126},{"id":2450,"text":"الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه \" رواه مسلم (قولها) شق بصره هو - بفتح الشين - وبصره برفع الراء هكذا الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط قال صاحب الافعال يقال شق بصر الميت وشق الميت بصره إذا شخص * (فرع) فيما يقال عند الميت وما يقوله من مات له قريب أو صاحب عن ام سلمه قالت \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فان الملائكة يؤمنون علي ما تقولون قالت فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلي الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أن أبا سلمه قد مات قال قولى اللهم اغفر لي وله واعقبني منه عقبى حسنة فقلت فاعقبني الله من هو لي خير منه محمد صلى الله عليه وسلم \" رواه مسلم هكذا المريض أو الميت علي الشك وهو في سنن أبى داود وغيره الميت من غير شك وعنها قالت \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول انا لله وانا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لى خيرا منها الا آجره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها قالت فلما توفى أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلي الله عليه وسلم فاخلف الله تعالى لي خيرا منه رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رواه مسلم وعن أبى موسى الاشعري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" إذا مات ولد العبد قال الله تعالي لملائكته قبضتم ولد عبدى فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول فماذا قال عبدى فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه قال \" يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلى الجنة \" رواه البخاري (فرع) يجوز لاهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه ثبتت فيه الاحاديث وصرح به الدارمي في الاستذ كار والسرخسي في الامالي *","part":5,"page":127},{"id":2451,"text":"(فرع) قد ذكرنا فيما سبق انه يستحب للمريض الصبر قال اصحابنا ويكره له كثرة الشكوى فلو سأله طبيب أو قريب له أو صديق أو نحوهم عن حاله فأخبره بالشدة التى هو فيها لا على صورة الجزع فلا بأس قال المتولي ويكره له التأوه والانين وكذا قال القاضى أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهما من اصحابنا انه يكره له الانين لان طاوسا رحمه الله كرهه وهذا الذى قالوه من الكراهة ضعيف أو باطل فان المكروه هو الذى ثبت فيه نهى مقصود ولم يثبت في هذا نهى بل في صحيح البخاري عن القاسم قال \" قالت عائشة وارأساه فقال النبي صلي الله عليه وسلم بل أنا وارأساه \" فالصواب انه لا كراهة فيه ولكن الاشتغال بالتسبيح ونحوه اولى فلعلهم ارادوا بالمكروه هذا * { باب غسل الميت } * * قال المصنف رحمه الله * { وغسله فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في الذى سقط عن بعيره اغسلوه بماء وسدر } { الشرح } هذا الحديث رواه البخاري ومسلم في رواية ابن عباس رضى الله عنهما وغسل الميت فرض كفاية باجماع المسلمين ومعني فرض الكفاية انه إذا فعله من فيه كفاية سقط الحرج عن الباقين وان تركوه كلهم اثموا كلهم واعلم ان غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية بلا خلاف * قال المصنف رحمه الله *","part":5,"page":128},{"id":2452,"text":"{ فان كان الميت رجلا لا زوجة له فاولي الناس بغسله الاب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الاخ ثم ابن الاخ ثم العم ثم ابن العم لانهم احق بالصلاة عليه فكانوا احق بغسله فان كان له زوجة جاز لها غسله لما روت عائشة رضي الله عنها ان ابا بكرر رضي الله عنه أوصى أسماء بنت عميس لتغسله \" وهل يقدم على العصبات فية وجهان (أحدهما) أنها تقدم لانها تنظر منه إلى مالا ينظر العصبات وهو ما بين السرة والركبة (والثانى) يقدم العصبات لانهم احق بالصلاة عليه } * { الشرح } حديث عائشة هذا ضعيف رواه البيهقى من رواية محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف باتفاقهم قال البيهقى ورواية الواقدي وان كان ضعيفا فله شواهد مراسيل قلت ورواه\rمالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أسماء بنت عميس أنها غسلت أبا بكر حين توفى فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت أنى صائمة وان هذا يوم شديد البرد","part":5,"page":129},{"id":2453,"text":"فهل علي من غسل فقالوا لا وهذا الاسناد منقطع وعميس - بعين مهملة مضمومة ثم ميم مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم سين مهملة - وكانت أسماء من السابقات إلى الاسلام اسلمت قديما بمكة قبل دخول النبي صلي الله عليه وسلم دار الارقم قال أصحابنا الاصل في غسل الميت أن يغسل الرجال الرجال والنساء النساء فان كان الميت رجلا فاولي الناس به أولاهم بالصلاة عليه وزوجته فان لم يكن زوجة فأولاهم الاب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الاخ ثم ابن الاخ ثم العم ثم ابن العم ثم عم الاب ثم ابنه ثم عم الجد ثم ابنه ثم عم ابي الجد ثم ابنه وعلي هذا الترتيب وان كان له زوجة جاز لها غسله بلا خلاف عندنا وبه قالت الائمة كلها الا رواية عن احمد وهل تقدم علي رجال العصبات فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران (اصحهما) عند الاكثرين لا يقدم بل يقدم رجال العصبات ثم الرجال الاقارب ثم الاجانب ثم الزوجة ثم النساء المحارم وبهذا قطع المصنف في التنبيه والجرجاني في التحربر (والثانى) تقدم الزوجة عليهم وصححه البندنيجى وفي المسألة وجه ثالث ذكره السرخسى في الامالى وغيره من الاصحاب انه يقدم الرجال الاقارب ثم الزوجة ثم الرجال الاجانب ثم النساء المحارم والى متي تغسل زوجها فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضى آبو الطيب والبغوى والمتولي وآخرون أصحها) تغسله أبداوان انقضت عدتها بوضع الحمل في الحال وتزوجت لانه حق ثبت لها فلا يسقط بشئ من ذلك كالميرات وبهذا قطع الغزالي في كتاب العدة وغيره من الاصحاب","part":5,"page":130},{"id":2454,"text":"وهو مقتضى اطلاق المصنف والا كثرين وصححه الرافعى وغيره (والثاني) لها غسله ما لم تتزوج وان انقضت عدتها لانها بالزواج صارت صالحة لغسل الثاني لو مات ولا يجوز أن تكون غاسلة لزوجين في وقت واحد (والثالث) لها غسله ما لم تنقض العدة لان بانقضاء العدة تنقطع علائق النكاح ولو كان له زوجتان فأكثر وتنازعن في غسله اقرع بينهن بلا خلاف وكذا لو مات له زوجات\rفي وقت بهدم أو غرق أو غيره أقرع بينهن فمن خرجت قرعتها غسلها أولا ذكره صاحبا التتمة والعدة وغيرهما * (فرع) لم يذكر المصنف النساء المحارم وقد ذكرهن المصنف في التنبيه وسائر الاصحاب فقالو يجوز للنساء المحارم غسله وهن مؤخرات عن الرجال الاقارب والاجانب والزوج لانهن في حقه كالرجال *","part":5,"page":131},{"id":2455,"text":"(فرع) ذكر المصنف ان دليل غسل الزوجة زوجها قضية أسماء وذكرنا انه حديث ضعيف فالصواب الاحتجاج بالاجماع فقد نقل ابن المنذر في كتابيه الاشراق وكتاب الاجماع ان الامة اجمعت ان للمرأة غسل زوجها وكذا نقل الاجماع غيره (وأما) الرواية التى نقلها صاحب الشامل وغيره عن أحمد أنها ليس لها غسل فان ثبتت عنه فهو محجوج بالاجماع قبله * * قال المصنف رحمه الله * { فان ماتت امرأة ولم يكن لها زوج غسلها النساء وأولاهن ذات رحم محرم ثم ذات رحم غير محرم ثم الاجنبية فان لم يكن نساء غسلها الاقرب فالاقرب من الرجال علي ما ذكرنا فان كان لها زوج جاز له غسلها لما روت عائشة قالت \" رجع رسول الله صلي الله عليه وسلم من البقيع فوجدني","part":5,"page":132},{"id":2456,"text":"وأنا أجد صداعا وأقول وارأساه فقال بل أنا يا عائشة وارأساه ثم قال وما ضرك لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك \" وهل يقدم على النساء فيه وجهان (أحدهما) يقدم لانه ينظر الي مالا ينظر النساء منها (والثانى) يقدم النساء علي الترتيب الذى ذكرناه فان لم يكن نساء فأولى الاقرباء بالصلاة فان لم يكن فالزوج وان طلق زوجته طلقة رجعية ثم مات أحد هما قبل الرجعة لم يكن للآخر غسله لانها محرمة علية تحريم المبتوتة) { الشرح } حديث عائشة رواه احمد بن حنبل والدارمى وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم باسناد ضعيف فيه محمد بن اسحق صاحب المغازى عن يعقوب بن عتبة\rومحمد بن اسحق مدلس وإذا قال المدلس عن لا يحتج به ووقع في المهذب \" لومت قبلى لغسلتك \" باللام والذي رأيته في كتب الحديث \" فغسلتك \" بالفاء ويقال مت - بضم الميم وكسرها - لغتان","part":5,"page":133},{"id":2457,"text":"مشهورتان والبقيع بالباء في أوله وهو بقيع الغرقد مدفن أهل المدينة * أما الاحكام ففى الفصل مسائل (احداها) إذا ماتت امرأة ليس لها زوج غسلها النساء ذوات الارحام المحارم كالام والبنت وبنت الابن وبنت البنت والاخت والعمة والخالة واشباههن ثم ذوات الارحام غير المحارم كبنت العم وبنت العمة وبنت الخال وبنت الخالة يقدم أقربهن فاقربهن قال الشيخ أبو حامد وغيره وبعد هؤلاء يقدم ذوات الولاء فان لم يكن فالا جنبيات ويرد علي المصنف اهماله ذوات الولاء قال البغوي وغيره فان اجتمع امرأتان كل واحدة ذات رحم محرم فاولاهما من هي في محل العصوبة لو كانت ذكرا فتقدم العمة علي الخالة فان لم يكن نساء أصلا غسلها الاقرب فالاقرب من رجال المحارم علي ما سبق فيما إذا مات رجل فيقدم الاب ثم الجد ثم الابن علي الترتيب السابق وفى كلام المصنف اشكال فانه يوهم أنه يقدم في غسلها كل من يقدم في غسل الرجل من الرجال فيدخل في ذلك","part":5,"page":134},{"id":2458,"text":"ابن العم ولا خلاف أنه لا حق له في غسلها فانه ليس محرما وان كان له حق في الصلاة فمراده الاقرب فالاقرب من الرجال المحارم ولقد أحسن صاحب العدة وصاحب البيان في مشكلات المهذب وغيرهما فرتبه علي أن ابن العم لا يجوز له غسلها بل هو كالأجنبي وان كان الا كثرون قد اهملوا بيانه والله اعلم (الثانية) يجوز للزوج غسل زوجته بلا خلاف عندنا وسنوضح دليله في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي وهل يقدم على النساء فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران (أصحهما) عند الاصحاب أن النساء يقدمن عليه ونقله الرافعي (والثانى) يقدم عليهن وصححه البندنيجى ودليله في الكتاب وهل يقدم الزوج علي الرجال المحارم فيه وجهان مشهوران (أصحهما) بالاتفاق يقدم الزوج عليهم صححه المحاملي والبندنيجي والسرخسي والرافعي وآخرون ونقله صاحب الحاوي عن أكثر أصحابنا وقطع المصنف في التنبيه والشيخ أبو محمد الجوينى وغيره من أصحاب القفال\rبتقديم الزوج علي الرجال المحارم وتأخيره عن النساء فيحصل في المسألتين ثلاثة أوجه (أحدها) يقدم الزوج علي الرجال والنساء (والثاني) يقدم النساء والمحارم من الرجال عليه (والثالث) وهو","part":5,"page":135},{"id":2459,"text":"الاصح يقدم على الرجال ويؤخر عن النساء كما قطع به المصنف في التنبيه وموافقوه (المسألة الثالثة) إذا طلق زوجته بائنا أو رجعيا أو فسخ نكاحها ثم مات أحدهما في العدة لم يجز للآخر غسله لما ذكره المصنف وانما قاسه علي البائن لان أبا حنيفة خالف في الرجعية ووافق في البائن ووافقه احمد وعن مالك روايتان كالمذهبين واتفقوا علي انه لا يغسل البائن * (فرع) له غسل زوجته مسلمة كانت أو كتابية (فرع) لو ماتت امرأته فتزوج اختها أو أربعا سواها جاز له غسلها علي المذهب وهو مقتضي اطلاق المصنف والجمهور وذكر الرافعى فيه وجهين (أصحهما) جوازه (والثانى) منعه لان أختها أو الاربع لومتن في الحال لغسلهن فلو جوزنا غسل هذه لزم منه جواز غسل امرأة واختها في وقت واحد بالزوجية","part":5,"page":136},{"id":2460,"text":"(فرع) ظاهر كلام الغزالي وبعضهم أن الرجال المحارم لهم الغسل مع وجود النساء قال الرافعى ولكن لم ار لعامة الاصحاب تصريحا بذك وانما يتكلمون في الترتيب ويقولون المحارم بعد النساء * (فرع) قال اصحابنا للسيد غسل امته ومدبرته وام ولده ومكاتبته ولا خلاف في هذا لانها مملوكة له فاشبهت الزوجة بل هذه أولي فانه يملك الرقبة والبضع جميعا (فان) قيل فالمكاتبة لا يملك بضعها (قلنا) بالموت تنفسخ الكتابة فيعود البضع كما كان قبل الكتابة وأما من كانت من هؤلاء المذكورات مزوجة أو معتدة أو مستبرأة فلا يجوز له غسلها بالا تفاق لانه لا يستبيح بضعها وهل يجوز للامة والمدبرة والمستولدة غسل السيد فيه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بعد هذا (اصحهما)","part":5,"page":137},{"id":2461,"text":"لا يجوز لانها بالموت صارت لغيره أو حرة (والثاني) جوازه كعكسه واما المكاتبة والمزوجة والمعتدة\rوالمستبرأة فلا يجوز لهن غسله بلا خلاف كعكسه صرح به البغوي وغيره * (فرع) إذا غسل احد الزوجين الآخر فينبغي ان يلف على يده خرقة ليلا يمس بشرته فان لم يلف قال القاضى حسين ومتابعوه يصح الغسل بلا خلاف ولا يبني علي الخلاف في انتقاض طهر الملموس لان الشرع اذن له مع مسيس الحاجة إليه (واما) اللامس فقطع القاضى بانتقاضه وفيه وجه ضعيف سبق في باب ما ينقض الوضوء *","part":5,"page":138},{"id":2462,"text":"(فرع) قال اصحابنا يشترط فيمن نقدمه في الغسل شرطان (احدهما) كونه مسلما ان كان المغسول مسلما فلو كان المحكوم بتقديم درجته كافرا فهو كالمعدوم ونقدم من بعده حتى يقدم المسلم الاجنبي علي القريب الكافر (الثاني) ان لا يكون قاتلا قال المتولي وآخرون إذا قتل قريبه فليس له حق في غسله ولا الصلاة عليه ولا في دفنه لانه غير وارث ولانه لم يرع حق القرابة بل بالغ في قطع الرحم هذا إذا قتله ظلما فان قتله بحق قال المتولي وآخرون فيه وجهان بناء علي ارثه ان ورثناه ثبت له حق الغسل وغيره والا فلا * (فرع) لو ترك المقدم في الغسل حقه وسلمه لمن بعده فللذى بعده تعاطيه بشرط اتحاد الجنس فليس للرجال ان يتركوه كلهم ويفوضوه إلى النساء إذا كان الميت رجلا وكذا ليس لهن تفويضه الي الرجال إذا كانت الميتة امرأة هكذا ذكره الشيخ أبو محمد الجويني ونقله عنه امام الحرمين في النهاية وجزم به الرافعى وآخرون وقال امام الحرمين عندي في جواز تفويض المقدم إلى غيره احتمالان * (فرع) قال الشيخ أبو حامد في تعليقه مذهبنا أن المرأة إذا ماتت كان حكم نظر الزوج إليها بغير شهوة باقيا وزال حكم نظره بشهوة ثم قال بعده (فان قيل) قلتم فرقة الطلاق ينقطع بها حكم النظر ولا ينقطع بفرقة الموت فما الفرق (قلنا) من وجهين (أحدهما) ان فرقة الطلاق برضاهما أو برضاه وفرقة الموت بغير اختيارهما (والثانى) ان زوال الملك بالموت يبقى من اثاره ما لا يبقى إذا زال في الحياة","part":5,"page":139},{"id":2463,"text":"ولهذا لو قال إذا بعت عبدى فقد أوصيت به لفلان فباعه لم تصح الوصية ولو قال إذا مت\rفعبدي موصى به لفلان صحت الوصية ويؤيده ان فرقة الطلاق تمنع الارث بخلاف فرقة الموت هذا آخر كلام أبى حامد وكأن حقيقة الفرق الاول أن الحاجة تدعو الي النظر بعد الموت للغسل ونحوه ولا يعد واحد منهما مقصرا في هذه الفرقة بخلاف الفرقة في الحياة * * قال المصنف رحمه الله * { وان مات رجل وليس هناك الا امرأة أجنبية أو ماتت امرأة وليس هناك الا رجل أجنبي ففيه وجهان (أحدهما) تيمم والثانى يستر بثوب ويجعل الغاسل علي يده خرقة ثم يغسله وان مات كافر فأقاربه الكفار أحق بغسله من أقاربه المسلمين لان للكافر عليه ولاية فان لم يكن له أقارب من الكفار جاز لاقاربه من المسلمين غسله لان النبي صلي الله عليه وسلم \" أمر عليا رضي الله عنه ان يغسل أباه \" وان ماتت ذمية ولها زوج مسلم كان له غسلها لان النكاح كالنسب في الغسل وان مات الزوج قال في الام كرهت لها ان تغسله فان غسلته اجزأ لان القصد منه التنظيف وذلك يحصل بغلسها وان ماتت ام ولد كان للسيد غلسها لانه يجوز له غسلها","part":5,"page":140},{"id":2464,"text":"في حال الحياة فجاز له غسلها بعد الموت كالزوجة وان مات السيد فهل يجوز لها غسله فيه وجهان قال أبو علي الطبري لا يجوز لانها عتقت بموته فصارت اجنبية والثانى يجوز لانه لما جاز له غسلها جاز لها غسله كالزوجة } * { الشرح } فيه مسائل (احداها) إذا مات رجل وليس هناك الا امرأة اجنبية أو امرأة وليس هناك الا رجل اجنبي ففيه ثلاثة اوجه (اصحها) عند الجمهور ييمم ولا يغسل وبهذا قطع المصلح في التنبيه والمحاملى في المقنع والبغوى في شرح السنة وغيرهم وصححه الرواياتي والرفعي وآخرون ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجي وصاحب العدة وآخرون عن اكثر اصحابنا اصحاب الوجوه ونقله الدارمي عن نص الشافعي واختاره ابن المنذر لانه تعذر غسله شرعا بسبب اللمس والنظر فييمم كما لو تعذرحسا (والثاني) يجب غسله من فوق ثوب ويلف الغاسل علي يده خرقة ويغض طرفه ما امكنه فان اضطر الي النظر نظر قدر الضرورة صرح به البغوي والرافعي وغيرهما\rكما يجوز النظر الي عورتها للمداواة وبهذا قال القفال ونقله السرخسي عن أبى طاهر الزيادي من اصحابنا ونقله صاحب الحاوى عن نص الشافعي وصححه صاحب الحاوى والدارمى وامام الحرمين","part":5,"page":141},{"id":2465,"text":"والغزالي لان الغسل واجب وهو ممكن بما ذكرناه فلا يترك (والثالث) لا يغسل ولا ييمم بل يدفن بحاله حكاه صاحب البيان وغيره وهو ضعيف جدا بل باطل (الثانية) لا يجب علي المسلمين ولا غيرهم غسل الكافر بلا خلاف سواء كان ذميا أم غيره لانه ليس من اهل العبادة ولا من اهل التطهير ويجوز للمسلمين وغيرهم غسله واقاربه الكفار احق به من اقاربه المسلمين واما تكفينه ودفنه فان كان ذميا ففى وجوبهما علي المسلمين إذا لم يكن له مال وجهان حكاهما امام الحرمين ومتابعوه والبغوى وآخرون (اصحهما) الوجوب وفاء بذمته كما يجب اطعامه وكسوته في حياته وهذا الوجه قول الشيخ","part":5,"page":142},{"id":2466,"text":"أبي محمد الجوينى واختاره القاضي حسين (والثانى) وهو الذى نقله القاضي حسين عن الاصحاب لا يجبان بل يندبان وان كان حربيا أو مرتدا لم يجب تكفينه بلا خلاف ولا يجب دفنه علي المذهب وبه قطع الا كثرون بل يجوز اغراء الكلاب عليه هكذا صرح به البغوي والرافعي وغيرهما لكن يجوز دفنه لئلا يتأذى الناس برائحته وقيل في وجوبه وجهان واما قول المصنف فان لم يكن له اقارب من الكفار جاز لاقاربه من المسلمين غسله فيوهم انه لا يجوز للمسلمين غسله مع وجود اقاربه الكفار وليس هذا مراده وانما مراده ما صرح به الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه","part":5,"page":143},{"id":2467,"text":"والبندنيجي والقاضي حسين وخلائق من الاصحاب ان الكافر إذا مات وتنازع في غسله اقاربه الكفار واقاربه المسلمون فالكفار أحق فان لم يكن له قرابة من الكفار أو كانوا وتركوا حقهم من غسله جاز لقريبه المسلم ولغير قريبه من المسلمين غسله وتكفينه ودفنه (وأما) الصلاة علي الكافر والدعاء له بالمغفرة فحرام بنص القرآن والاجماع وقد ذكر المصنف مسألة الصلاة في آخر باب الصلاة علي الميت قال الشافعي في مختصر المزني والاصحاب ويجوز للمسلم اتباع جنازة قريبه الكافر\rوأما زيارة قبره (فالصواب) جوازها وبه قطع الا كثرون وقال صاحب الحاوى لا يجوز وهذا غلط لحديث ابي هريرة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم استأذنت ربى أن أستغفر لامي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فاذن لي \" رواه مسلم وزاد في رواية له فزوروا القبور فانها تذكر الموت (وأما) حديث علي المذكور في الكتاب في غسله اباه فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وهو ضعيف ضعفه البيهقي (المسألة الثالثة) إذا ماتت ذمية جاز لزوجها المسلم غسلها وكذا لسيدها","part":5,"page":144},{"id":2468,"text":"ان لم تكن مزوجة ولا معتدة ولا مستبرأة فان مات زوجها المسلم فغسلته فهو مكروه كما نص عليه الشافعي وفى صحته طريقان (المذهب) والمنصوص وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين صحته (والثانى) في صحته قولان (المنصوص) جوازه وصحته (والمخرج) بطلانه حكاه الخراسانيون بناء على اشتراط نية الغاسل قالوا نص الشافعي ان غسل الكافر للمسلم صحيح ولا يجب علي المسلمين اعادته ونص في الغريق أنه يجب اعادة غسله ولا يكفى انغساله بالغرق وممن نقل النص من العراقيين في الغرق صاحب الشامل فجعل الخراسانيون المسألة علي طريقين (أحدهما) ان في الاكتفاء بغسل الكافر وانغسال الغريق قولين بالنقل والتخريج (والثانى) وهو المذهب عندهم وبه قطع العراقيون يكفى غسل الكافر دون الغرق والفرق بانه لابد في الغسل من فعل آدمى وقد وجد في الكافر دون الغرق هذ هو الفرق المعتمد وبه فرق الماوردى والقاضى أبو الطيب وصاحب الشامل وسائر","part":5,"page":145},{"id":2469,"text":"الاصحاب (وأما) قول المصنف لان القصد منه التنظيف فضعيف لانه ينتقض بالغرق قال الدارمي قال الشافعي ولو مات رجل وهناك نساء مسلمات ورجال كفار أمرن الكفار بغسله وصلين عليه وهذا تفريع على المذهب في صحة غسل الكافر (الرابعة) إذا ماتت أم الولد فلسيدها غسلها بلا خلاف لما ذكره المصنف وسواء كانت مسلمة أو كافرة لكن بشرط أن لا تكون مزوجة ولا معتدة وقد سبق بيان هذا وهل لها غسل سيدها فيه وجهان ذكرهما المصنف وسبقا (أصحهما) لا يجوز وبه قال أبو علي الطبري وبه قطع صاحب الحاوى والدارمي وصححه البغوي والرافعي\rوالا كثرون وفرقوا بينها وبين الزوجة بانها بالموت صارت حرة (والثانى) يجوز وصححه القاضي ابو الطيب في تعليقه وابو محمد الجوينى ونصر المقدس وقطع به الجرجاني في التحرير والوجهان جاريان في غسل الامة القنة والمدبرة سيدها لكن الصحيح هنا عند جميع الاصحاب انه لا يجوز لها","part":5,"page":146},{"id":2470,"text":"غسله لانها صارت للوارث وبه قطع أبو محمد الحويني وصاحب الحاوى وآخرون الا القفال فشذ عن الاصحاب فقال في شرح التلخيص الصحيح عندي أن لها غسله * (فرع) إذا مات الخنثى المشكل فان كان هناك محرم له من الرجال أو النساء غسله بالاتفاق وان لم يكن له محرم منهما فان كان الخنثى صغيرا جاز للرجال والنساء جميعا غسله بالاتفاق كما","part":5,"page":147},{"id":2471,"text":"سنذ كره في الصغير الواضح وان كان كبيرا ففيه طريقان (أصحهما) وبه قطع صاحب الشامل والجمهور وصححه المتولي والشاشي وآخرون انه علي الوجهين فيما إذا مات رجل وليس عنده الا امرأة أجنبية (أحدهما) ييمم قال صاحب الحاوى وهو قول ابى عبد الله الزبيري (واصحهما) هنا باتفاق الاصحاب يغسل فوق ثوب (والطريق الثاني) وهو الذى اختاره الماوردى أنه يغسله اوثق من يحضره من الرجال أو النساء فإذا قلنا بالمذهب أنه يغسل ففيمن يغسله أوجه (اصحها) وبه قال أبو زيد المروزى وغيره وصححه امام الحرمين والمتولي والبغوى والشاشى وآخرون وقطع به صاحب الشامل وآخرون أنه يجوز للرجال والنساء جميعا غسله فوق ثوب ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس واستدلوا له بانه موضع ضرورة وبانه يستحب له حكم ما كان في الصغر (والثانى) انه في حق الرجال كالمرأة وفى حق النساء كالرجل اخذا بالاحوط (والثالث) وهو مشهور يشترى من تركته جارية لتغسله فان لم يكن له تركه اشتريت من بيت المال واتفقوا علي تضعيف هذا الوجه قالوا لان اثبات الملك ابتداء بعد الموت مستبعد قال أبو زيد هو باطل لا أصل له ولو ثبت فالاصح أن الامة لا يجوز لها غسل سيدها فلا فائدة في شرائها قال الرافعي وغيره وليس المراد بالكبير","part":5,"page":148},{"id":2472,"text":"البالغ ولا بالصغير من دونه بل المراد بالصغير من لم يبلغ حدا يشتهي مثله وبالكبير من بلغه * (فرع) قال المتولي وصاحب البيان وخلائق من الاصحاب بل كلهم إذا مات صبي أو صبية لم يبلغا حدا يشتهيان جاز للرجال والنساء جميعا غسله فان بلغت الصبيه حدا يشتهى فيه لم يغسلها الا النساء وكذا الغلام إذا بلغ حدا يجامع ألحق بالرجال * (فرع) في مذاهب العلماء في غسل أحد الزوجين صاحبه * نقل ابن المنذر في كتابيه الاجماع والاشراف والعبد رى وآخرون اجماع المسلمين ان للمرأة غسل زوجها وقد قدمنا رواية عن احمد بمنعه وأما غسله زوجته فجائز عندنا وعند جمهور العلماء حكاه ابن المنذر عن علقمة وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الاسود وسليمان بن يسار وابي سلمة بن عبد الرحمن وقتادة وحماد بن ابى سليمان","part":5,"page":149},{"id":2473,"text":"ومالك والاوزاعي واحمد واسحق وهو مذهب عطاء وداود وابن المنذر * وقال أبو حنيفة والثوري ليس له غسلها وهو رواية عن الاوزاعي * واحتج لهم بان الزوجية زالت فاشبه المطلقة البائن * واحتج","part":5,"page":150},{"id":2474,"text":"أصحابنا بحديث عائشة وهو ضعيف كما سبق والمعتمد على القياس علي غسلها له (فان قيل) الفرق ان علائق النكاح فيها باقيه وهي العدة بخلاف الزوج (قلنا) لا اعتبار بالعدة فانا اجمعنا علي انه لو طلقها طلاقا بائنا ثم مات وهي في العدة لا يجوز لها غسله مع بقاء العلائق هكذا فرق الشافعي في الام والاصحاب قال امام الحرمين في الاساليب تعلقهم بانها لا تغسله تبعا للعدة لا يتحصل منه شئ لان هذه العدة واقعة بعد النكاح قطعا فاعتبارها خطأ صريح (فرع) في مذاهبهم في غسل الرجل أمه وبنته وغيرهما من محارمه * ذكرنا ان مذهبنا جوازه بشرطه السابق وبه قال أبو قلابة والاوزاعي ومالك ومنعه أبو حنيفة واحمد * دليلنا انها كالرجل بالنسبة إليه في العورة والخلوة * (فرع) في مذاهبهم في الأجنبي لا يحضره الا اجنبية والاجنبية لا يحضرها الا اجنبي * قد ذكرنا ان الاصح عندنا أنه ييمم وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن المسيب والنخعي وجماد\rابن ابى سليمان ومالك وابى حنيفة وسائر اصحاب الرأى واحمد وروى فيه البيهقى حديثا مرسلا مرفوعا من رواية مكحول وعن الحسن البصري والزهرى وقتادة واسحق ورواية عن النخعي","part":5,"page":151},{"id":2475,"text":"يغسل في ثوب ويلف الغاسل خرقة وعن الاوزاعي تدفن كما هي بلا تيمم ولا غسل ورواه ابن المنذر عن ابن عمر ونافع * (فرع) في مذاهبهم في غسل المرأة الصبى وغسل الرجل الصبية وقدر سنه * قال ابن المنذر اجمع العلماء علي ان للمرأة أن تغسل الصبى الصغير ثم قال الحسن تغسله إذا كان فطيما أو فوقه بقليل وقال مالك واحمد ابن سبع سنين وقال الاوزاعي ابن اربع أو خمس وقال اسحق ثلاث الي خمس قال وضبطه أصحاب الرأى بالكلام فقالوا تغسله ما لم يتكلم ويغسلها ما لم تتكلم (قلت) ومذهبنا يغسلان ما لم يبلغا حدا يشتهيان كما سبق * (فرع) مذهبنا ان الجنب والحائض إذا ماتا غسلا غسلا واحدا وبه قال العلماء كافة الا الحسن البصري فقال يغسلان غسلين قال ابن المنذر لم يقل به غيره *","part":5,"page":152},{"id":2476,"text":"(فرع) في غسل الكافر ذكرنا أن مذهبنا أن للمسلم غسله ودفنه واتباع جنازته ونقله ابن المنذر عن أصحاب الرأى وأبى ثور وقال مالك وأحمد ليس للمسلم غسله ولا دفنه لكن قال مالك له مواراته * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أن له غسل أمته وأم ولده وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز والاصح عندنا أن أم الولد لا يجوز لها غسل سيدها وبه قال أبو حنيفة وجوزه مالك وأحمد *","part":5,"page":153},{"id":2477,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { ينبغى أن يكون الغاسل أمينا لما روي عن ابن عمر أنه قال \" لا يغسل موتاكم الا المأمونون \" ولانه إذا لم يكن أمينا لم نأمن أن لا يستوفى الغسل وربما ستر ما يظهر من جميل أو يظهر ما يرى من\rقبيح ويستحب أن يستر الميت من العيون لانه قد يكون في بدنه عيب كان يكتمه وربما اجتمع","part":5,"page":154},{"id":2478,"text":"في موضع من بدنه دم فيراه من لا يعرف ذلك فيظنه عقوبة وسوء عاقبة ويستحب أن لا يستعين بغيره ان كان فيه كفاية فان احتاج الي معين استعان بمن لابد له منه ويستحب أن يكون بقر به مجمرة حتى إن كانت له رائحة لم تظهر والاولى أن يغسل في قميص لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" غسلوه وعليه قميص يصبون عليه الماء ويد لكونه من فوقه \" ولان ذلك أستر فكان أولي والماء البارد اولى من المسخن لان البارد يقويه والمسخن يرخيه وان كان به","part":5,"page":155},{"id":2479,"text":"وسخ لا يزيله الا المسخن أو البرد شديد ويخاف الغاسل من استعمال البارد غسله بالمسخن وهل يجب نية الغسل فيه وجهان (أحدهما) لا يجب لان القصد منه التنظيف فلم يجب فيه النية كازالة النجاسة (والثاني) يجب لانه تطهير لا يتعلق بازالة عين فوجب فيه النية كغسل الجنابة ولا يجوز للغاسل ان ينظر الي عورته لقول النبي صلي الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه \" لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت \" ويستحب أن لا ينظر إلى سائر بدنه الا فيما بدله منه ولا يجوز ان يمس عورته لانه إذا لم يجز","part":5,"page":156},{"id":2480,"text":"النظر فالمس أولى والمستحب ان لا يمس سائر بدنه لما روى ان عليا رضي الله عنه \" غسل النبي صلي الله عليه وسلم وبيدية خرقة يتتبع بها تحت القميص \" } * { الشرح } الاثر المذكور عن ابن عمر رواه ابن ماجه عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم \" ليغسل موتاكم المأمونون \" الا ان إسناده ضعيف وحديث عائشة رواه أبو داود باسناد","part":5,"page":157},{"id":2481,"text":"صحيح الا ان فيه محمد بن اسحق صاحب المغازي قال حدثنى يحيى ابن عباد وقد اختلفوا في الاحتجاج به فمنهم من احتج به ومنهم من جرحه والذى يقتضيه كلام كثير منهم أو اكثرهم ان حديثه حسن إذا قال حدثنى وروى عن ثقة فحديثه هذا حسن والله اعلم\r(وأما) حديث علي رضي الله عنه \" لا تنظر الي فخذ حي ولا ميت \" فسبق في باب ستر العورة أن أبا داود وغيره رووه وأنه ضعيف (وأما) حديثة الآخر فرواه البيهقى والمجمرة - بكسر الميم الاولي وقوله تطهير لا يتعلق بازالة عين احتراز من ازالة النجاسة والفخذ - بفتح الفاء وكسر الخاء - ويجوز اسكان الخاء مع فتح الفاء وكسرها ويجوز كسرهما ويجوز كسرهما جميعا فهذه أربعة أوجه في الفخذ وما كان علي وزنه مما","part":5,"page":158},{"id":2482,"text":"ثانيه وثالثه حرف حلق * أما الاحكام فينبغي أن يكون الغاسل امينا فان غسل الفاسق وقع الموقع ولا يجب اعادته ويستحب نقله إلى موضع خال وستره عن العيون وهذا لا خلاف فيه وهل يستحب غسله تحت السماء أم تحت سقف فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوى وغيره (الصحيح) منهما تحت سقف وليس للغسل تحت السماء معنى وان كان قد احتج له بما لا حجة فيه وقطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضى أبو الطيب والجرجاني في التحرير وصاحب العدة وغيرهم بان الافضل","part":5,"page":159},{"id":2483,"text":"تحت سقف وهو المنصوص في الام قال أصحابنا ويستحب أن لا يحضره الا الغاسل ومن لا بدله من معونته عند الغسل قال اصحابنا وللولي ان يدخل وان لم يغسل ولم يعن ويستحب ان يكون عنده مجمرة فيها بخور تتوقد من حين يشرع في الغسل إلى آخره قال صاحب البيان قال بعض أصحابنا ويستحب أن يبخر عند الميت من حين يموت لانه ربما ظهر منه شئ فيغلبه رائحة البخور ويستحب","part":5,"page":160},{"id":2484,"text":"أن يغسل في قميص يلبسه عند ارادة غسله هذا هو الصحيح الذى نص عليه الشافعي وقطع به الاصحاب في كل طرقهم وحكي الرافعي وجها عن حكاية ابن كج الافضل أن يجرد ويغسل بلا قميص وهو مذهب ابى حنيفة والصواب الاول قال الشافعي والاصحاب وليكن القميص رقيقا سخيفا قال اصحابنا ويدخل الغاسل يده في كميه ويصب الماء من فوق القميص ويغسل من تحته قالوا فأن لم تكن اكمام القميص واسعة فتق فوق الدخاريص موضعا وأدخل يده فيه وغسله قالوا فان","part":5,"page":161},{"id":2485,"text":"لم يكن القميص واسعا يمكن تقليبه فيه نزع عنه وطرح عليه مئزر يغطي ما بين سرته وركبته وذكر جماعة انه إذا لم يكن قميص طرح عليه ثوب يستر جميع البدن فان لم يكن طرح عليه ما يستر ما بين سرته وركبته واتفقوا على وجوب تغطية ما بين سرته وركبته (فان قيل) معتمد الشافعي والاصحاب في استحباب الغسل في قميص حديث عائشة المذكور وهو مخصوص بالنبي صلي الله عليه وسلم ودليله ان في سنن أبى داود في هذا قالوا نجرده كما نجرد موتانا فهذا اشارة الي ان عادتهم تجريد موتاهم (فالجواب) ما أجاب به الاصحاب ان ما ثبت كونه سنة في حق النبي صلي الله عليه وسلم فهو","part":5,"page":162},{"id":2486,"text":"سنة أيضا في حق غيره حتى يثبت التخصيص والذى فعل به صلي الله عليه وسلم هو الاكمل والله اعلم * قال اصحابنا وغسله بالماء البارد افضل من المسخن الا ان يحتاج إلى المسخن لخوف الغاسل من البرد أو الوسخ علي الميت ونحوه أو ما اشبه ذلك فيغسل بالمسخن قال السرخسي وغيره ولا يبالغ فيه لئلا يسرع إليه الفساد قال الشافعي والاصحاب ويحضر الغاسل أو غيره قبل الشروع في الغسل ثلاثة آنية فيجعل الماء في اناء كبير ويبعده عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاش","part":5,"page":163},{"id":2487,"text":"الماء عند الغسل ويكون معه انا آن آخران صغير ومتوسط يغرف بالصغير من الكبير ويصبه في المتوسط ثم يغسله بالمتوسط وفى وجوب نية الغسل وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما والمراد بهما انه هل يشترط في صحة غسله ان ينوى الغاسل غسله واختلف في اصحهما فالاصح عند الاكثرين انها لا تشترط ولا تجب وهو المنصوص للشافعي في آخر غسل الذمية زوجها المسلم وممن صححه البندنيجى والماوردي هنا والروياني والسرخسى والرافعي وآخرون وصحح جماعة الاشتراط منهم الماوردى والفوراني والمتولي ذكروه في باب نية الوضوء وقطع به المحاملي في المقنع والمصنف","part":5,"page":164},{"id":2488,"text":"في التنبيه والصحيح تصحيح الاول قال الشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان صفة النية أن ينوى تقلبه عند افاضة الماء القراح انه غسل واجب قال القاضى أبو الطيب في كتابه المجرد ينوى الغسل\rالواجب أو الفرض أو غسل الميت * (فرع) قال المصنف والاصحاب لا يجوز للغاسل أو لغيره مس شئ من ستر عورة المغسول ولا النظر إليها بل يلف على يده خرقة ويغسل فرجه وسائر بدنه ويستحب ان لا ينظر إلى غير العورة الا الي مالا بدله منه في تمكنه من غسله وكذا يستحب ان لا يمسه بيده فان نظر إليه أو مسه بلا شهوة","part":5,"page":165},{"id":2489,"text":"لم يحرم بل هو تارك للاولى وقال بعض اصحابنا يكره له ذلك واما غير الغاسل من المعين وغيره فيكره لهم النظر الي ما سوى العورة الا لضرورة لانه لا يؤمن ان ينكشف من العورة في حال نظره أو يرى في بدنه شيئا كان يكرهه أو يرى سوادا أو دما مجتمعا ونحو ذلك فيظنه عقوبة قال الشيخ ابو حامد لانه يستحب ان لا ينظر الي بدن الحي فالميت اولي هذا تلخيص احكام الفصل ودلائله تعرف مما ذكره المصنف مع ما اشرت إليه وبالله التوفيق *","part":5,"page":166},{"id":2490,"text":"(فرع) قال ابن المنذر اختلفوا في تغطية وجه الميت يعني حال غسله فاستحب ابن سيرين وسليمان بن يسار وأيوب السختياني تغطيته بخرقة وقال مالك والثوري والشافعي يغطى فرجه ولم يذكروا وجهه * (فرع) في مذاهب العلماء في الغسل في قميص * مذهبنا استحبابه وبه قال احمد وقال أبو حنيفة","part":5,"page":167},{"id":2491,"text":"ومالك المتسحب غسله مجردا وقال دوادهما سواء ومذهبنا استحباب غسله بالماء البارد الا لحاجة الي المسخن وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة المسخن أفضل وليس عن مالك تفضيل.\rدليلنا ما ذكره المصنف * قال المصنف رحمه الله * { والمستحب أن يجلسه اجلاسا رفيقا ويمسح بطنه مسحا بليغا لما روى القاسم بن محمد قال \" توفى عبد الله بن عبد الرحمن فغسله ابن عمر فنفضه نفضا شديدا وعصره عصرا شديدا ثم غسله \"","part":5,"page":168},{"id":2492,"text":"ولانه ربما كان في جوفه شئ فإذا لم يعصره قبل الغسل خرج بعده وربما خرج بعد ما كفن فيفسد الكفن وكلما أمر اليد علي البطن صب عليه ماء كثيرا حتي ان خرج شئ لم تظهر رائحته ثم يبدأ فيغسل أسافله كما يفعل الحى إذا اراد الغسل ثم يوضأ كما يتوضأ الحى لما روت ام عطية قالت \" لما غسلنا ابنة رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لنا ابدؤا يميامنها ومواضع الوضوء) ولان الحي يتوضأ إذا أراد الغسل ويدخل أصبعه في فيه ويسوك بها أسنانه ولا يفغر فاه ويتتبع ما تحت أظفاره ان لم يكن قد قلم أظفاره ويكون ذلك بعودلين لا يجرحه ثم يغسله ويكون كالمنحدر قليلا حتى لا يجتمع الماء تحته فيستنقع فيه ويفسد بدنه ويغسله ثلاثا كما يفعل الحي في وضوئه وغسله فيبدأ برأسه ولحيته كما يفعل الحي فان كانت اللحية متلبدة سرحها حتى يصل الماء الي الجميع ويكون بمشط منفرج الانسان ويمشطه برفق حتى لا ينتف شعره ثم يغسل شقه الايمن حتى ينتهى الي رجله ثم شقه الايسر حتى حتى ينتهي الي رجله ثم يحرفه علي جنبه الايسر فيغسل جانب ظهره كذلك لحديث أم عطية والمستحب أن تكون الغسلة الاولي بالماء والسدر لما روى ابن عباس ان رسول الله صلى اله عليه وسلم قال في المحرم الذى خر من بعيره \" اغسلوه بماء وسدر \" ولان السدر ينظف الجسم ثم يغسل بالماء القراح ويجعل في الغسلة الاخيرة شيئا من الكافور لما روت أم سليم ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا كان في آخر غسلة من الثلاث أو غيرها فاجعلي فيه شيئا من الكافور \" ولان الكافور يقويه وهل يحتسب الغسل بالسدر من الثلاث أم لا فيه وجهان قال أبو إسحق يعتد به لانه غسل بما لم يخالطه شئ ومن أصحابنا من قال لا يعتد به لانه ربما غلب عليه السدر فعلي هذا يغسل ثلاث مرات اخر بالماء القراح والواجب منها مرة واحدة كما قلنا في الوضوء ويستحب ان يتعاهد امرار اليد علي البطن في كل مرة فان غسل الثلاث ولم ينتظف زاد حتى يتنظف والسنة أن يجعله وترا خمسا أو سبعا لما روت أم عطية ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو اكثر من ذلك ان رأيتن \" والفرض مما ذكرناه النية وغسل مرة واحدة وإذا فرغ من غسله أعيد تليين أعضائه وينشف بثوب لانه إذا كفن وهو رطب ابتل الكفن وفسد وان غسل ثم خرج منه شئ ففيه ثلاثه أوجه (أحدها) يكفيه غسل الموضع كما لو غسل ثم أصابته نجاسة من غيره (والثاني) يجب منه الوضوء\rلانه حدث فأوجب الوضوء كحدث الحى (والثالث) يجب الغسل منه لانه خاتمة أمره فكان بطهارة كاملة وان تعذر غسله لعدم الماء أو غيره يمم لانه تطهير لا يتعلق بازالة عين فانتقل فيه عند العجز إلى التيمم كالوضوء وغسل الجنابة } *","part":5,"page":169},{"id":2493,"text":"{ الشرح } فيه مسائل (احداها) في أحاديث الفصل ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن ام عطية الصحابية رضي الله عنها واسمها نسيبة - بضم النون وفتحها - قالت \" (دخل علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك ان رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الاخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذننى فلما فرغنا أذناه فألقى الينا حقوه وقال اشعرنها اياه \" وفى رواية لهما \" أبد أن بميامنها ومواضع الوضوء منها \" وفي رواية \" فضفرنا شعرها ثلاثة اثلاث قرنيها وناصيتها \" وفى رواية للبخاري \" فألقيناها خلفا \" وفى رواية له \" اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك \" وفي رواية لمسلم \" ان اسم هذه البنت زينب رضي الله عنها \" وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" بينما رجل واقف مع رسول الله صلي الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع من راحلته فأقعصته أو قال فأقصعته أو قال فأقعصته فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تخيطوه ولا تخمروا رأسه فان الله تعالي يبعثه يوم القيامة ملبيا \" وفى روايه \" ولا تمسوه طيبا فان الله يبعثه يوم القيامة ملبدا \" رواه البخاري ومسلم (وأما) قول المصنف لما روت أم سليم ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" فإذا كان في آخر غسلة من الثلاث أو غيرها فاجعلى فيه شيئا من كافور \" فهكذا وقع في المهذب أم سليم والمشهور المعروف في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث وغيرها ان هذا الحديث من رواية أم عطية كما سبق لا أم سليم وقد كررها المصنف علي الصواب الا في هذا الموضع وقد بحثت عنه فلم أجده عن ام سليم فلعله جاء في رواية غريبة عن ام سليم أيضا وليس هذا بعيدا فان ام سليم أشد قربا الي رسول الله صلي الله عليه وسلم من ام عطية ومعلوم ان ام عطية لم تنفرد بالغسل ومما يوضح هذا قوله صلى الله عليه وسلم \" واجعلن ان رأيتن اغسلنها \" وابدان وقولها فضفرنا وغير ذلك من ضمائر الجمع الموجودة في\rالصحيحين فلعل ام سليم كانت من الغاسلات فخاطبها النبي صلي الله عليه وسلم تارة وخاطب ام عطية تارة (المسألة الثانية) في ألفاظ الفصل (قوله) لما روى القاسم ابن محمد قال توفى عبد الله بن عبد الرحمن (أما) القاسم فهو أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق رضى الله عنهم القرشى التيمي المدني التابعي الجليل احد فقهاء المدينة السبعة أجمعوا علي جلالته (وأما) عبد الله بن عبد الرحمن فهوابن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهم فهو ابن عم القاسم بن محمد واتفقوا علي توثيقه قال البخاري في تاريخه ورث عبد الله هذا عمته عائشة رضى الله عنها (قوله) قال لنا ابدؤا بميا منها كذا هو في نسخ المهذب ابدؤا بميامنها وكذا هو في بعض روايات البخاري وهو في روايات مسلم وباقى روايات البخاري","part":5,"page":170},{"id":2494,"text":"ابدان خطابا للنسوة وهو ظاهر والاول مؤول عليه (قوله) ويسوك بها أسنانه - هو بفتح الياء وضم السين - قوله ويدخل أصبعه في فمه ويسوك بها أسنانه معنى ادخالها فمه أن يجعلها بين شفتيه علي اسنانه هكذا قاله الاصحاب وهو مفهوم من كلام المصنف (قوله) ولا يفغر فاه هو - بمثناة مفتوحة ثم فاء ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة - أي لا يفتحه ولا يرفع اسنانه بعضها عن بعض بل يمضمضه فوقها المشط معروف - بضم الميم وإسكان الشين - وبضمهما وبكسر الميم - وإسكان الشين - ويقال له ممشط - بكسر الميم الاولي - ومشقاء مقصور مهموز وغير مهموز وممدود ايضا ومكدو قبلم ومرجل حكاهن أبو عمر الزاهد في اول شرح الفصيح (قوله) خر من بعيره أي سقط (قوله) فاجعلى فيه شيئا من كافور هكذا هو في المذهب فاجعلى خطابا لام عطية وحدها والمشهور في روايات الحديث واجعلن بالنون خطابا للنسوة والماء القراح - بفتح القاف وتخفيف الراء - وهو الخالص الذى لم يخالطه سدر ولا غيره (قوله) لانه تطهير لا يتعلق بازالة عين احتراز من إزالة النجاسة (المسألة الثالثة) في صفة الغسل * قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله يستحب ان يعد قبل الغسل خرقتين نظيفتين وأول ما يبدأ به إذا وضعه على المغتسل ان يجلسه اجلاسا رفيقا بحيث يكون مائلا الي ورائه لا معتدلا قال الشافعي في الام والشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجى والاصحاب ان احتاج إلى دهن ليلين دهنه ثم يشرع في غسله قال اصحابنا ويضع يده اليمنى علي كتفه وابهامه في نقرة قفاه\rلئلا يميل رأسه ويسند ظهره الي ركبته اليمنى ويمر يده اليسرى علي بطنه امرارا بليغا ليخرج الفضلات ويكون عنده مجمرة كما سبق ويصب عليه المعين ماء كثيرا لئلا يظهر رائحة ما يخرج ثم يرده إلى هيئة الاستلقاء ويلقيه على ظهره ورجلاه الي القبلة ويكون الموضع منحدرا بحيث يكون رأسه اعلى لينحدر الماء عنه ولا يقف تحته ثم يغسل بيساره وهي ملفوفة باحدى الخرقتين دبره ومذاكيره وما حولها وينجيه كما يستنجي الحى ثم يلقى تلك الخرقة ويغسل يده بماء واشنان هكذا قال الجمهور أنه يغسل الفرجين بخرقة واحدة وفى النهاية والوسيط انه يغسل كل فرج بخرقة أخرى فتكون الخرق ثلاثا والمشهور خرقتان خرقة للفرجين وخرقة لباقي البدن وكذا نص عليه الشافعي في الام ومختصر المزني والقديم وقال الشافعي في الجنائز الصغير يغسل باحداهما أعلي بدنه ووجهه وصدره ثم يغسل بها مذاكيره وما بين رجليه ثم يأخذ الاخرى فيصنع بها مثل ذلك قال البندنيجي وللاصحاب طريقان (أحدهما) قاله أبو اسحق في المسألة قولان (أحدهما) يغسل بكل واحدة منهما كل بدنه (والثانى) يغسل","part":5,"page":171},{"id":2495,"text":"باحداهما فرجيه وبالاخرى كل بدنه (والطريق الثاني) يغسل بكل واحدة منهما كل بدنه قال وهذا هو المذهب وليس كما ادعي بل المذهب ما قدمناه عن الاصحاب ومعظم نصوص الشافعي قال اصحابنا ثم يتعهد ما علي بدنه من قذر وغيره فإذا فرغ مما ذكرناه لف الخرقة خرقة الاخرى علي يده وادخل اصبعه في فيه وأمرها على اسنانه بماء ولا يفتح اسنانه باتفاق الاصحاب مع نص الشافعي في الام بل يمرها فوق الاسنان وينشقه بان يدخل الماء في انفه ولا يبالغ هذا مذهبنا وقال أبو حنيفة والثوري لا يمضمض الميت ولا ينشق لان المضمضة ادارة الماء في الفم والاستنشاق جذبه بالنفس ولا يتأتي واحد منهما من الميت واستدل اصحابنا بقوله صلي الله عليه وسلم \" ومواضع الوضوء منها \" وهذا منها وبالقياس علي وضوء الحي (واما) دليلهم فممنوع بل المضمضة جعل الماء في فيه فقط وكذا الاستنشاق قال القاضى أبو الطيب ولهذا لو تمضمض ثم بلع الماء جاز وحصلت المضمضة وانما الادارة من كمال المضمضة لاشرط لصحتها وقد سبق بيان حقيقة المضمضة في صفة الوضوء قال أصحابنا ويدخل اصبعه بشئ من الماء في منخريه ليخرج ما فيهما من أذى ثم يوضئه كوضوء الحي ثلاثا ثلاثا مع المضمضة والاستنشاق قال الرافعي\rولا يكفي ما سبق من ادخال الاصبعين عن المضمضة والاستنشاق بل ذاك كالسواك قال هذا مقتضي كلام الجمهور قال وفى الشامل وغيره ما يقتضي الاكتفاء والاول اصح قال ويميل رأسه في المضمضة والاستنشاق لئلا يصل الماء باطنه قال وهل يكفي وصول الماء الي مقاديم الثغر والمنخرين أم يوصله الداخل حكى امام الحرمين فيه خلافا لخوف الفساد وجزم بان اسنانه لو كانت متراصة لا تفتح قال المصنف والاصحاب ويتبع ما تحت اظفاره ان لم يكن قلمها ويكون ذلك بعودلين لئلا يجرحه وهكذا نص عليه الشافعي في الام والمختصر قال الشافعي والاصحاب ويتبع بهذا العود ما تحت اظافر يديه ورجليه وظاهر اذنيه وصماخيهما فإذا فرغ من وضوءه جعله كالمنحدر قليلا حتي لا يجتمع الماء تحته ويغسل ثلاثا كما يفعل الحى في طهارته فيبدأ بغسل رأسه ثم لحيته بالسدر والخطمى واتفق اصحابنا علي انه يستحب تقديم الرأس في هذا علي اللحية وقال النخعي عكسه * واحتج الاصحاب بانه إذا غسل اللحية اولا ثم غسل الرأس نزل منه الماء والسدر إلى لحيته فيحتاج الي غسلها ثانيا فعكسه ارفق (واما) قول المصنف ويبدأ برأسه ولحيته فصحيح ومراده تقديم الرأس ولو قال رأسه ثم لحيته كما قال الاصحاب لكان احسن وابين قال اصحابنا ويسرح رأسه ولحيته ان كانا متلبدين بمشط واسع الاسنان أو قال المصنف وجماعة منفرج الاسنان وهما بمعناه قالوا ويرفق في ذلك لئلا ينتتف شعره فان انتتف رده إليه ودفنه معه قال اصحابنا فإذا فرغ من هذا كله غسل شقه الايمن المقبل من عنفه وصدره وفخذه","part":5,"page":172},{"id":2496,"text":"وساقه وقدمه ثم يغسل شقه الايسر كذلك ثم يحوله الي جنبه الايسر فيغسل شقه الايمن مما يلى القفا والظهر من الكفين الي القدم ثم يحوله الي جنبه الايمن فيغسل شقه الايسر كذلك هذا نص الشافعي في المختصر وبه قال جمهور الاصحاب وحكي العراقيون وغيرهم قولا آخر انه يغسل جانبه الايمن من مقدمه ثم يحوله فيغسل جانب ظهره الايمن ثم يلقيه على ظهره فيغسل جانبه الايسر من مقدمه ثم يحوله فيغسل جانب ظهرة الايسر قال الاصحاب وكل واحد من هذين الطريقين سائغ والاول أفضل وقال امام الحرمين والغزالي وجماعة يضجع أولا على جنبه الايسر فيصب الماء على شقه الايمن من رأسه الي قدمه ثم يضجع على جنبه الايمن فيصبه على شقه الايسر\rوالمذهب ما قدمناه وبه قطع الجمهور قال الجمهور ولا يعاد غسل الرأس بل يبدأ بصفحة العنق فما تحتها وقد حصل الرأس أولا قال أصحابنا ولا يكب علي وجهه قالوا وكل هذه الصفات المذكورة غسلة واحدة وهذه الغسلة يستحب أن تكون بالماء والسدر والخطمي ونحوهما ثم يصب عليه القراح من قرنه إلى قدمه ويستحب أن يغسل ثلاثا فان لم تحصل النظافة زاد حتي تحصل فان حصلت وتر فلا زيادة وان حصلت بشفع استحب الايتار ودليل المسألة حديث أم عطيه السابق (وقوله) صلي الله عليه وسلم أو أكثر من ذلك أن رأيتن ومعناه ان احتجتن وهل يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر والخطمي ونحوهما فيه الوجهان المذكوران في الكتاب (أصحهما) لا يسقط هذا مختصر القول في الغسلة المتغيرة بالسدر وقد اضطرب كلام الاصحاب فيها وقد أوضحها الشيخ أبو حامد في تعليقه فقال قال الشافعي ان كان عليه وسخ غسله بالاشنان والسدر فيطرح عليه الاشنان والسدر فيدلكه به ثم يغسل السدر عنه ثم يغسله بعد ذلك بالماء القراح فيكون هذا غسلا واحدا وما تقدمه تنظيف هذا لفظ الشافعي قال الشيخ أبو حامد وهذا صحيح لان الماء إذا صب على السدر والاشنان كانا غالبين للماء فلا يعتد به غسلة حتى يغسل بالماء القراح هذا هو المذهب وقال أبو اسحق إذا غسل عنه السدر والاشنان فهذا غسل واحد قال أبو حامد هذا غلط ومخالف لنص الشافعي هذا آخر كلام ابي حامد وهكذا قال القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الضباغ وآخرون لا يعتد بالغسل بالماء والسدر من الثلاث بلا خلاف فإذا غسل بعد ذلك بالماء القراح وزال به أثر السدر والخطمي ففى الاعتداد بهذه الغسلة وجهان (أحدهما) وهو قول ابي اسحق المروزى تحسب من الثلاث لانها بماء قراح فاشبهت ما بعدها (والثانى) وهو الصحيح عند جمهور المصنفين لا يحسب منها لان الماء خالط السدر فهو كما قبلها وجزم صاحب الحاوى والمحاملي في كتابيه وصاحب البيان وغيرهم","part":5,"page":173},{"id":2497,"text":"بان هذه الغسلة تحسب بلا خلاف وان خلاف ابى اسحق انما هو في الغسلة الاولى بالماء والسدر قال القاضي حسين والبغوى الغسل بالماء مع السدر أو الخطمى لا يحتسب من الثلاث قالا وكذا الذى يزال به السدر وانما المحسوب ما يصب عليه من الماء القراح فيغسله بعد زوال السدر ثلاثا\rقال البغوي وإذا لم يتغير الماء بالسدر حسب من الثلاث قال ولو كان على بدنه نجاسة غسله بعد زوالها ثلاثا واختصر الرافعي كلام الاصحاب في المسألة فقال هل يسقط الفرض بالغسلة التى فيها سدر فيه وجهان (أحدهما) وهو قول ابى اسحق يسقط لان المقصود من غسل الميت التنظيف فالاستعانة بما يزيد في النظافة لا يقدح (وأصحهما) لا يسقط لان التغير به فاحش فسلب الطهورية فعلي هذا في الاحتساب بالغسلة التى بعد هذه وجهان (اصحهما) عند الروايانى تحسب لانه غسله بما لم يخالطه شئ (وأصحهما) عند الجمهور وبه قطع البغوي لا تحسب لان الماء إذا اصاب المحل اختلط بالسدر وتغير به فعلى هذا المحسوب ما يصب من الماء القراح هذا كلام الرافعي فحاصل المسالة ثلاثة أوجه (الصحيح) ان غسلة السدر والغسلة التى بعدها لا يحسبان من الثلاث (والثاني) يحسبان (والثالث) تحسب الثانية دون الاولي هذا حكم المسألة (وأما) عبارة المصنف ففيها نوع أشكال لانه قال وهل يحسبب الغسل بالسدر من الثلاث فيه وجهان (قال) أبو اسحق يعتد به لانه غسل بما لم يخالطه شئ ومن أصحابنا من قال لا يعتد به لانه ربما غلب عليه السدر فعلى هذا يغسل ثلاث مرات أخر بالماء القراح والواجب منها مرة هذا لفظ المصنف ووجه الاشكال انه قال لانه غسل بما لم يخالطه شئ وهذا نوع تناقض لصورة المسألة وجوابه ان مراده ان الغسلة التى بعد السدر هل تحسب فيه الوجهان (أحدهما) تحسب لان الماء المصبوب قراح ولا أثر لما يصيبه حال تردده على البدن (والثانى) لا يحسب لانه قد يكثر السدر بحيث يغيره وهو مستغن عن هذا المغير والله اعلم وإذا قلنا لا تحسب غسله بعدها ثلاثا والواجب مرة واحدة والثانية والثالثة سنة كما قلنا في الوضوء والغسل ولا خلاف هنا في استحباب الثانية والثالثة نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وغيرهم وفى غسل الجنابة وجه انه لا تستحب الثانية والثالثة وقد سبق ذكره في باب غسل الجنابة عن صاحب الحاوى ووافق صاحب الحاوى هنا علي استحباب الثلاث لانه خاتمة امر الميت مع قوله صلي الله عليه وسلم \" اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو اكثر \" والله اعلم قال اصحابنا ويستحب ان يجعل في كل مرة من الغسلات كافورا في الماء القراح وهو في الغسلة الاخيرة آكد للحديث السابق ولانه يقوى البدن وليكن قليلا لا يتفاحش التغير به فان كان صلبا وتفاحش\rالتغير به ففيه قولان سبقا في أول كتاب الطهارة (أصحهما) لا يؤثر في طهوريته في غير الميت (وأما)","part":5,"page":174},{"id":2498,"text":"في غسل الميت فقد نص الشافعي عليه والاصحاب وثبت فيه الحديث الصحيح قال القاضى أبو الطيب في كتابه المجرد (فان قيل) هلا قلتم ان الكافور إذا غير الماء سلب طهوريته (قلنا) قال الشافعي تغيير الكافور تغيير مجاورة لا مخالطة ولم يزد القاضى في الجواب علي هذا وحاصله انه تفريع علي الصحيح وأحسن من ذكر السوال كلاما فيه السرخسي فقال في الامالي اختلف اصحابنا في الجواب فمنهم من قال لا يحسب إذا تغير بالكافور وتأول الحديث وكلام الشافعي على كافور يسير لا يفحش تغيره ومنهم من حمله علي ما إذا جعل الكافور في البدن ثم صب الماء القراح عليه ومنهم من قال هو علي اطلاقه في كافور يطرح في الماء ويغيره تغييرا كثيرا ولكن لا يحسب ذلك علي الغسلة الواجبة ومنهم من قال هو علي اطلاقه كما ذكرنا ويحسب ذلك عن الفرض في غسل الميت خاصة لان مقصوده التنظيف هذا كلام السرخسي وهذا الذى ذكرناه اولا من استحباب الكافور في كل غسلة هو المعروف في المذهب وقد صرح به القاضي أبو الطيب في المجرد والبغوى والرافعي وخلائق من الاصحاب ونص عليه الشافعي في الام والمختصر قال في المختضر ويجعل في كل ماء قراح كافورا وان لم يجعل إلا في الآخرة أجزأ ذلك هذا لفظه في مختصر المزني وقال في الام في باب عدة غسل الميت اقل ما يجزئ من غسل الميت الانقاء كما يكون ذلك اقل ما يجزئ في غسل الجنابة قال وأقل ما احب ان يغسل ثلاثا فان لم ينق فخمس فان لم ينق فسبع قال ولا يغسله بشئ من الماء الا ألقى فيه كافورا للسنة فان لم يفعل كرهته ورجوت ان يجزئه قال ولست أعرف ان يلقى في الماء ورق سدر ولا طيب غير كافور ولا غيره ولكن يترك الماء علي وجهه ويلقي فيه الكافور هذا نصه بحروفه وهو جميع الباب المذكور (وأما) قول المصنف ويجعل في الغسلة الاخيرة شيئا من الكافور وتخصيصه بالاخيرة فغريب في المذهب وان كان موافقا لظاهر الحديث واغرب منه ما ذكره الجرجاني في التحرير قال يستحب غسله ثلاثا وان يكون في الاولى شئ من سدر وفى الثانية شئ من كافور والثالثة بالماء القراح وهذا الذى قاله غلط منابذ للحديث الصحيح ولنصوص الشافعي والاصحاب\rقال المصنف والاصحاب والواجب مما ذكرناه غسل مرة واحدة وكذا النية إن أو جبناها ولا يحسب الغسل حتى يطهر من نجاسة ان كانت هناك وقد سبق بيان هذا في غسل الجنابة والله اعلم * (فرع) قال الشافعي والمصنف والاصحاب يستحب ان يتعاهد في كل مرة امرار يده علي بطنه ومسحه بارفق مما قبلها هذا هو الصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ونقل صاحب الحاوى فيه وجهين (احدهما) هذا (والثانى) وهو الاصح عنده أنه لا يمر يده علي البطن الا في ابتداء الغسل وتأول نص الشافعي بان المراد تعاهده هل خرج منه شئ أم لا وهذا ضعيف مخالف للنص ولا يصح هذا التأويل *","part":5,"page":175},{"id":2499,"text":"(فرع) قال الشافعي والمصنف والاصحاب إذا فرغ من غسله يستحب ان يعيد تليين مفاصله وأعضائه ليسهل تكفينه وهذا لا خلاف فيه ونقل المزني في المختصر استحباب اعادة التليين في أول وضعه على المغتسل فقال به بعض الاصحاب وأنكره الجمهور قال القاضى أبو الطيب في المجرد قال اصحابنا هذا التليين ليس بمستحب ولا يعرف للشافعي شئ من كتبه وانما يفيد تليين المفاصل عقب الموت لبقاء الحرارة فيها فأما عند الغسل فلا فائدة فيه وقال الشيخ أبو حامد هذا النقل غلط من المزني علي الشافعي فلم يذكر الشافعي تليين الاعضاء في شئ من كتبه في هذا الموضع انما ذكره بعد فراغ غسله وقال صاحب الشامل قال أصحابنا هذا التليين هنا لا يعرف للشافعي ولا فائدة فيه لانها لا تبقى لينة الي هذا الوقت غالبا وقال صاحب الحاوى هذا التليين لا يوجد للشافعي في شئ من كتبه الافيما حكاه المزني في مختصره دون جامعه وترك ذلك أولي من فعله لتتماسك أعضاؤه وإنما قال الشافعي اعاد تليين مفاصله عند موته لا عند غسله فلو اعاد تليينها عند غسله جاز هذا كلام صاحب الحاوي وجزم البغوي والسرخسي وغيرهما باستحباب اعادة تليينها عند الغسل عملا بظاهر نقل المزني (فرع) قال الشافعي والاصحاب فإذا فرغ من غسله استحب ان ينشف بثوب تنشيفا بليغا وهذا لا خلاف فيه قال الاصحاب والفرق بينه وبين غسل الجنابة والوضوء حيث قلنا المذهب\rاستحباب ترك التنشيف ان هنا ضرورة أو حاجة الي التنشيف وهو ان لا يفسد الكفن * (فرع) إذا خرج من أحد فرجى الميت بعد غسله وقبل تكفينه نجاسة وجب غسلها بلا خلاف وفى اعادة طهارته ثلاثة أوجه مشهورة (أصحها) لا يجب شئ لانه خرج عن التكليف بنقض الطهارة وقياسا علي مالو اصابته نجاسة من غيره فانه يكفى غسلها بلا خلاف (والثاني) يجب ان يوضأ كما لو خرج من حي (والثالث) يجب اعادة الغسل لانه ينقض الطهر وطهر الميت غسل جميعه هذه العلة المشهورة وعلله المصنف وصاحب الشامل بانه خاتمة امره ورجح المصنف في كتابه الخلاف وفى التنبيه وسليم الرازي في كتابه رؤس المسائل والغزالي في الخلاصة والعبدري في الكفاية وجوب اعادة الغسل وهو قول ابى علي بن ابى هريرة وبه قطع سليم الرازي في الكفاية والشيخ أبو نصر المقدسي في الكافي وهو مذهب احمد بن حنبل وضعف المحاملي وآخرون هذا الوجه ونقل صاحب البيان تضعيفه عن الشيخ ابي حامد وايجاب الوضوء هو قول ابي اسحق المروزى والصحيح عند اكثر الاصحاب لا يجب غير غسل النجاسة صححه المحاملى في التجريد والرافعي وآخرون وهو قول المزني وغيره من متقدمي اصحابنا وهو مذهب ابى حنيفة ومالك والثوري وسبب اختلاف الاصحاب ان الشافعي قال في مختصر المزني ان خرج منه شئ انقاه وأعاد غسله فقال المزني والاكثرون","part":5,"page":176},{"id":2500,"text":"اعادة الغسل مستحبة وقال ابن ابى هريرة واجبة وقال أبو اسحق المروزى يجب الوضوء اما إذا خرجت النجاسة من الفرج بعد ادراجه في الكفن فلا يجب وضوء ولا غسل بلا خلاف هكذا صرح به المحاملى في التجريد والقاضي أبو الطيب في المجرد والسرخسى في الامالي وصاحب العدة واحتج له السرخسى بانه لو أمر باعادة الغسل والوضوء لم يأمن مثله في المستقبل فيؤدى الي مالا نهاية له ولم يتعرض الجمهور للفرق بين ما قبل التكفين وبعده بل ارسلوا الخلاف ولكن اطلاقهم محمول علي التفصيل الذى ذكره المحاملى وموافقوه اما إذا خرجت منه بعد الغسل نجاسة من غير الفرجين فيجب غسلها ولا يجب غيره بلا خلاف وقال امام الحرمين إذا أوجبنا اعادة الغسل لنجاسة السبيلين ففى غيرها احتمال وهذا ضعيف أو باطل ولا فرق بين هذه النجاسة ونجاسة اجنبية تقع عليه وقد اتفقوا\rعلى انه يكفى غسلها ولو لمس اجنبي ميتة بعد غسلها أو اجنبية ميتا بعد غسله (فان قلنا) خروج النجاسة من السبيل لا يوجب غير غسل النجاسة لم يجب هنا شئ في حق الميت والميتة بلا خلاف إذ لا نجاسة وان أوجبنا هناك الوضوء أو الغسل أو حبنا هنا ان قلنا ينتقض وضوء الملموس والا فلا هكذا قاله القاضي حسين والمتولي وآخرون وأطلق البغوي وجوبهما ومراده إذا قلنا ينتقض طهر الملموس كما صرح به شيخه القاضي حسين والمتولي وموافقهما ولو وطئت الميتة أو الميت بعد الغسل فان قلنا باعادة الوضوء أو الغسل وجب هنا الغسل لانه مقتضى الوطئ وان قلنا لا تجب الا ازالة النجاسة لم يجب هنا شئ هكذا اطلقه القاضي وصاحباه ومتابعوهم والرافعي وغيرهم وينبغى أن يكون فيه خلاف مبني على نجاسة باطن الفرج والله اعلم اما ادا خرج منه منى بعد غسله فان قلنا في خروج","part":5,"page":177},{"id":2501,"text":"النجاسة يجب غسلها لم يجب هنا شئ لان المنى طاهر وان قلنا بالوجهين الآخرين وجب اعادة غسله والله اعلم * (فرع) قال المصنف رحمه الله والاصحاب إذا تعذر غسل الميت لفقد الماء أو احترق بحيث لو غسل لتهرى لم يغسل بل ييمم وهذا التيمم واجب لانه تطهير لا يتعلق بازالة نجاسة فوجب الانتقال فيه عند العجز عن الماء الي التيمم كغسل الجناية ولو كان ملدوغا بحيث لو غسل لتهرى أو خيف علي الغاسل يمم لما ذكرناه (وذكر) امام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين انه لو كان به قروح وخيف من غسله اسراع البلي إليه بعد الدفن وجب غسله لان الجميع صائرون الي البلى هذا تفصيل مذهبنا وحكى ابن المنذر فيمن يخاف من غسله تهرى لحمه ولم يقدروا على غسله عن الثوري ومالك يصب عليه الماء وعند أحمد واسحق ييمم قال وبه أقول * * قال المصنف رحمه الله * { وفي تقليم أظفاره وحف شاربه وحلق عانته قولان (أحدهما) يفعل ذلك لانه تنظيف فشرع في حقه كازالة الوسخ (والثانى) يكره وهو قول المزني لانه قطع جزء منه فهو كالختان (قال) الشافعي ولا يحلق شعر رأسه قال أبو إسحق ان لم يكن لة جمه حلق رأسه لانه تنظيف فهو كتقليم الاظفار\rوالمذهب الاول لان حلق الرأس يراد للزينة لا للتنظيف } * { الشرح } في قلم اظفار الميت وأخذ شعر شاربه وابطه وعانته قولان (الجديد) انها تفعل","part":5,"page":178},{"id":2502,"text":"(والقديم) لا تفعل وللاصحاب طريقان (أحدهما) ان القولين في الاستحباب والكراهة (أحدهما) يستحب (والثاني) يكره وهذه طريقة المصنف هنا وشيخه القاضي ابى الطيب في تعليقه وصاحب الحاوى والغزالي في الوسيط والخلاصة وصاحب التهذيب والروياني في الحلية وآخرين من الاصحاب (قال) صاحب الحاوى القول الجديد أنه مستحب وتركه مكروه وقطع المصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير باستحبابه (والطريق الثاني) ان القولين في الكراهة وعدمها (احد هما) يكره (والثانى) لا يكره ولا يستحب قطعا وبهذا الطريق قال الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجي وابن الصباغ والشاشي وآخرون وهو ظاهر نص الشافعي في الام فانه قال من الناس من كره أخذه ومنهم من رخص فيه (وأما) قول الرافعى لا خلاف ان هذه الامور لا تستحب وانما القولان في الكراهة (فمردود) بما قدمته من اثبات الخلاف في الاستحباب مع جزم من جزم وعجب قوله هذا مع شهرة هذه الكتب لا سيما الوسبط والمهذب والتنبيه وأما الاصح من القولين فصصح المحاملي انه لا يكره وقطع به في كتابه المقنع وصحح غيره الكراهة وهو المختار ونقله البندنيجى عن نص الشافعي في عامة كتبه منها الام ومختصر الجنائز والقديم وقد قال الشافعي في مختصر المزني من اصحابنا من رأى حلق الشعر وتقليم الاظفار ومنهم من لم يره قال الشافعي وتركه اعجب الي هذا نصه وهو صريح في ترجيح","part":5,"page":179},{"id":2503,"text":"تركه ولم بصرح الشافعي في شئ من كتبه باستحبابه جزما انما حكي اختلاف شيوخه في استحبابه وتركه واختار هو تركه فمذهبه تركه وما سواه ليس مذهبا له فيتعين ترجيح تركه ويؤيده أيضا ان الشافعي قال في المختصر والام ويتتبع الغاسل ما تحت اظافير الميت بعود حتي يخرج الوسخ قال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال اصحابنا هذا تفريع من الشافعي على انه يترك اظافيره وأما إذا قلنا تزال فلا حاجة الي العود فحصل ان المذهب أو الصواب ترك هذه الشعور والاظفار لان اجزاء\rالميت محترمة فلا تنهتك بهذا ولم يصح عن النبي صلي الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم في هذا شئ فكره فعله وإذا جمع الطريقان حصل ثلاثة اقوال (المختار) يكره (والثانى) لا يكره ولا يستحب (والثالث) يستحب وممن استحبه سعيد بن المسيب وابن جبير والحسن البصري واحمد بن حنبل واسحق بن راهويه وممن كرهه مالك وأبو حنيفة والثوري والمزنى وابن المنذر والجمهور ونقله العبدرى عن جمهور العلماء قال أصحابنا وإذا قلنا تزال هذه الشعور فللغاسل ان يأخذ شعر الابط","part":5,"page":180},{"id":2504,"text":"والعانة بالمقص أو الموسي أو النورة فان نوره غسل موضع النورة هذا هو المذهب والمنصوص في الام وبه قطع الجمهور وفيه وجه انه يتعين النورة في العانة لئلا ينظر الي عورته وبهذا قطع البندنيجي والمحاملي في المجموع ووجه ثالث انه يستحب النورة في العانة والابط جميعا وبه حزم صاحب الحاوى والمذهب التخيير كما سبق لكن لا يمس ولا ينظر من العورة الا قدر الضرورة وأما الشارب فاتفق الاصحاب علي أنه إذا قلنا يزال ازاله بالمقص كما يزيله في الحياة قال المحاملى وغيره يكره حف الشارب في حق الحي والميت جميعا ولكن يقصه بحيث لا تنكشف شفته وأما قول المصنف حف شاربه فمراده قصه لا حقيقة الحف كما قاله اصحابنا وإذا قلنا يزيل هذه الشعور والاظفار استحب ازالتها قبل الغسل صرح به المحاملي وابن الصباغ وغيرهما قال ابن الصباغ في أول باب غسل الميت يفعلها قبل غسله قال وقد أخل المزني بالترتيب فذكره بعد الغسل وكان ينبغي أن يذكره قبله قلت وكذا عمل المصنف وجمهور","part":5,"page":181},{"id":2505,"text":"الاصحاب ذكروه بعد الغسل وكأنهم تأسوا بالمزنى رحمه الله ولا يلزم من هذا أنهم يخالفون في استحباب تقديمه وقد أشار المصنف الي تقديمه بقوله قبل هذا ويتتبع ما تحت أظفاره إن لم يكن قلمها واما شعر الرأس فقال الشافعي رحمه الله لا يحلقه قال أصحابنا رحمهم الله ان كان لا يعتاد حلق رأسه بأن كان ذاجمة وهى الشعر المسترسل الذى نزل إلى المنكبين لم يحلق بلا خلاف وان كان عادته حلقه فطريقان المذهب وبه قطع الجمهور لا يحلق (والثاني) علي القولين في الاظفار والشارب والابط والعانة وهذا التفصيل الذى ذكرته بين المعتاد وغيره هو المعروف في المذهب وكلام\rالمصنف محمول عليه وأما ختان من مات قبل أن يخنن ففيه ثلاث طرق (المذهب) وبه قطع المصنف","part":5,"page":182},{"id":2506,"text":"والجمهور لا يختن (والطريق الثاني) فيه قولان كالشعر والظفر حكاه الدارمي (والثالث) فيه ثلاثة أوجه حكاه صاحب البيان (الصحيح) لا يختن (والثانى) يختن (والثالث) يختن البالغ دون الصبي لانه وجب علي البالغ دون الصبي (والصحيح) الجزم بأنه لا يختن مطلقا لانه جزء فلم يقطع كيده المستحقة في قطع سرقة أو قصاص فقد أجمعوا انها لا تقطع ويخالف الشعر والظفر فانهما يزالان في الحياة للزينة والميت بشارك الحى في ذلك والختان يفعل للتكليف به وقد زال بالموت والله أعلم * (فرع) في الشعور المأخوذة من شاربه وأبطه وعانته وأظفاره وما انتتف من تسريح رأسه ولحيته وجلدة الختان إذا قلنا يختن وجهان (أحدهما) يستحب أن يصر كل ذلك معه في كفنه ويدفن وبهذا قطع القاضى حسين وصاحبه البغوي والغزالي في الوسيط والخلاصة وصاحب","part":5,"page":183},{"id":2507,"text":"العدة والرافعي وغيرهم وأشار إليه المصنف في كتابه في الخلاف (والثاني) يستحب أن لا يدفن معه بل يوارى في الارض غير القبر وهذا اختيار صاحبه فانه حكى عن الاوزاعي استحباب دفنها معه ثم قال والاختيار عندنا أنها لا تدفن معه لانه لم يرد فيه خبر ولا أثر والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { وان كانت المرأه غسلت كما يغسل الرجل فان كان لها شعر جعل لها ثلاث ذوائب ويلقى خلفها لما روت أم عطيه رضى الله عنها في وصف غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت \" ضفرنا ناصيتها وقرنتها ثلاثة قرون ثم القيناها خلفها \" } * { الشرح } حديث أم عطية رواه البخاري ومسلم والذوائب والضفائر والغدائر - بفتح الغين المعجمة - متقاربة المعنى وهى خصل الشعر لكن الضفيرة لا تكون الا مضفورة وأصل الضفر الفتل وهذا الحكم الذى ذكره متفق عليه نص عليه الشافعي والاصحاب وبمثل مذهبنا في استحباب تسريح شعرها وجعله ثلاثة ضفائر خلفها قال احمد وداود وقال مالك وابو حنيفة رحمهما الله\rلا يضفر شعرها ولا يسرح بل يترك مرسلا من كتفيها * * قال المصنف رحمه الله *","part":5,"page":184},{"id":2508,"text":"{ ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من غسل ميتا فليغتسل \" ولا يجب ذلك وقال في البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه والاول أصح لان الميت طاهر ومن غسل طاهرا لم يلزمه بغسله طهارة كالجنب وهل هو آكد أو غسل الجمعة فيه قولان قال في القديم غسل الجمعة آكد لان الاخبار فيه أصح وقال في الجديد الغسل من غسل الميت آكد وهو الاصح لان غسل الجمعة غير واجب والغسل من غسل الميت متردد بين الوجوب وغيره } * { الشرح } حديث أبى هريرة رضي الله عنه هذا رواه أبو داود وغيره وبسط البيهقي رحمه الله القول في ذكر طرقه وقال الصحيح انه موقوف علي ابي هريرة قال وقال الترمذي عن البخاري قال ان احمد بن حنبل وعلي بن المدينى قالا لا يصح في الباب شئ وكذا قال محمد بن يحيي الذهلي شيخ البخاري لا أعلم فيه حديثا ثابتا ورواه البيهقى أيضا من رواية حذيفة مرفوعا قال واسناده ساقط (واما) حديث على رضى الله عنه انه غسل أباه ابا طالب فأمره النبي صلي الله عليه وسلم ان يغتسل فرواه البيهقى من طرق وقال هو حديث باطل وأسانيده كلها ضعيفة وبعضها منكر وفى حديث عن عائشة رضى الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يغتسل من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة وغسل الميت \" رواه أبو داود وغيره باسناد ضعيف وهكذا الحديث في الوضوء من حمل الميت ضعيف وقد روى أبو داود والترمذي عن ابى هريره عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ \" قال الترمذي حديث حسن وقد ينكر عليه قوله انه حسن بل هو ضعيف وقد بين البيهقى وغيره ضعفه قال البيهقي رحمه الله الروايات المرفوعة في هذا عن ابي هريرة غير قوية بعضها لجهالة رواتها وبعضها (1) قال والصحيح انه موقوف عليه وضعف المرفوع به ايضا مع من قدمنا ايضا الشافعي رحمه الله والله اعلم وقال المزني هذا الغسل ليس\rبمشروع وكذا الوضوء من مس الميت وحمله لانه لم يصح فيهما شئ قال في المختصر وقد اجمعوا على أن من مس حريرا أو ميتة ليس عليه وضوء ولا غسل فالمؤمن اولي هذا كلام المزني وهو قوى والله اعلم قال اصحابنا في الغسل من غسل الميت طريقان (المذهب) الصحيح الذى اختاره المصنف والجمهور انه سنة سواء صح فيه حديث ام لا فلو صح حديث حمل علي الاستحباب (والثانى) فيه قولان الجديد انه سنة والقديم انه واجب ان صح الحديث والا فسنة قال الخطابي رحمه الله لا اعلم احدا أوجب الغسل من غسل الميت قال ويشبه ان يكون الحديث للاستحباب قال ابن المنذر في\r__________\r(1) بياض بالاصل فليحرر","part":5,"page":185},{"id":2509,"text":"الاشراف رحمه الله قال ابن عمر وابن عباس والحسن البصري والنخعي والشافعي واحمد واسحق وابو ثور واصحاب الراى لا غسل عليه وعن علي وابي هريرة وابن المسيب وابن سرين والزهرى يغتسل وعن النخعي واحمد واسحق يتوضأ قال ابن المنذر لا شئ عليه ليس فيه حديث يثبت قال اصحابنا رحمهم الله وغسل الجمعة والغسل من غسل الميت آكد من غيرهما من الاغسال المسنونة وايهما آكد فيه القولان اللذان ذكرهما المصنف (اصحهما) عنده ان الغسل من غسل الميت آكد (الثاني) وهو المختار ان غسل الجمعة آكد وقد سبق بيان هذا في باب صفة غسل الجنابة وسبق بيان فائدة هذا الخلاف والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { ويستحب للغاسل إذا رأى من الميت ما يعجبه ان يتحدث به وان رأى ما يكره لم يجز ان يتحدث به لما روى أبو رافع رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من غسل ميتا وكنتم عليه غفر الله له اربعين مرة } * { الشرح } حديث أبي رافع رواه الحاكم في المستدرك وقال هو صحيح علي شرط مسلم وأبو رافع اسمه مسلم وقيل ابراهيم وقيل ثابت وقيل هرمز توفى في خلافة على رضى الله عنه وقيل غير ذلك وهذا الحكم الذى قاله المصنف قاله جمهور الاصحاب وقال صاحب البيان رحمه الله لو كان الميت مبتدعا مظهرا لبدعته ورأى الغاسل ما يكره فالذي يقتضيه القياس ان يتحدث به في الناس","part":5,"page":186},{"id":2510,"text":"للزجر عن بدعته وهذا الذى قاله صاحب البيان متعين لا عدول عنه والحديث وكلام الاصحاب خرجا علي الغالب وقد جاءت نصوص في هذا وعكسه وسنوضحها ان شاء الله في آخر باب التعزية والله اعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) يجوز للجنب والحائض غسل الميت بلا كراهة وكرههما الحسن وابن سيرين وكره مالك الجنب * دليلنا انهما طاهران كغيرهما (الثانية) قد سبق في باب ازالة النجاسة ان الادمى هل ينجس بالموت قولان سواء المسلم والكافر (أصحهما) لا ينجس (والثانى) ينجس واما غسالته فان قلنا لا ينجس بالموت فطاهرة وان قلنا ينجس فالقياس انها نجسة ونقل الدارمي عن أبى اسحق المروزى ان غسالته طاهرة سواء قلنا بطهارة الادمى أم بنجاسته قال الدارمي في هذا نظر (الثالثة) ذكرنا أنه يستحب أن يغسل الميت ثلاثا فان لم يحصل الانقاء بها زاد حتى يحصل الانقاء قال السرخسى قال القفال وإذا حصل الانقاء بالثلاث لا بأس أن يزيد عليها إذا بلغ به وترا آخر بخلاف طهارة الحي فانه يمنع من الزيادة علي ثلاث والفرق ان طهارة الحى محض تعبد وهنا المقصود التنظيف وازالة الشعث (الرابعة) سبق ان مذهبنا استحباب المضمضة","part":5,"page":187},{"id":2511,"text":"في غسل الميت والاستنشاق وبه قال مالك واحمد وداود وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا يشرعان وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن جبير والنخعي والثوري * دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" وابدأن بمواضع الوضوء منها \" ومذهبنا استحباب تسريح شعر الميت قال العبدرى وقال أبو حنيفة وسائر الفقهاء لا يسرح * دليلنا حديث أم عطية السابق في أول الباب ومذهبنا استحباب الكافور في الغسلة الاخيرة وفى غيرها الخلاف السابق قال العبدرى وبهذا قال عامة الفقهاء وقال أبو حنيفة لا يستحب دليلنا حديث أم عطية ومذهبنا استحباب غسل الميت ثلاثا فان لم يحصل الانقاء زدنا حتى يحصل ويستحب بعده الايتار وبهذا قال جمهور العلماء وقال مالك لا تقدير للاستحباب * دليلنا حديث أم عطية رضي الله عنها *\r{ باب الكفن } * قال المصنف رحمه الله * { تكفين الميت فرض علي الكفاية لقوله صلي الله عليه وسلم \" في المحرم الذى خر من بعيره \" كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما \" ويجب ذلك في ماله للخبر ويقدم علي الدين كما تقدم كسوة المفلس علي ديون غرماءه فان قال بعض الورثة انا أكفنه من مالي وقال بعضهم بل يكفن من التركة كفن من التركة لان في تكفين بعض الورثة من ماله منة علي الباقين فلا يلزم قبولها وان كانت امرأة لها زوج ففيه وجهان قال أبو اسحق يجب علي الزوج لان من لزمه كسوتها في الحياة لزمه كفنها بعد الوفاة كالامة مع السيد وقال أبو على ابن ابي هريرة يجب في مالها لانها بالموت صارت اجنبية فلم يلزمه كفنها والاول اصح لان هذا يبطل بالامة فانها صارت بالموت أجنبية من مولاها ثم يجب عليه تكفينها فان لم يكن مال ولازوج فالكفن على من يلزمه نفقته اعتبارا بالكسوة في الحياة } * { الشرح } حديث المحرم رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عناس وسبق في باب غسل الميت وليس في الصحيحين قوله اللذين مات فيهما واكثر رواياتهما ثوبين وفى بعضها ثوبيه والكسوة - بكسر الكاف وضمها - لغتان الكسر افصح وفى الفصل مسائل (احداها) تكفين الميت فرض كفاية بالنص والاجماع والا يشترط وقوعه من مكلف حتى لو كفنه صبي أو مجنون حصل التكفين لوجود المقصود (الثانية) محل الكفن تركة الميت للحديث المذكور والاجماع فان كان عليه دين مستغرق قدم الكفن لما ذكره المصنف واستثني اصحابنا صورا يقدم فيها الدين علي الكفن وضابطها ان يتعلق الدين بعين التركة (فمن) الصور المستثناة مال تعلقت به زكاة لشاة بقيت من اربعين","part":5,"page":188},{"id":2512,"text":"والمرهون والعبد الجاني والبيع إذا مات المشترى مفلسا وشبهها فيقدم صاحب الدين بلا خلاف وممن صرح به من اصحابنا الجرجاني في فرائضه والبغوى في التهذيب والخيرى في الفرائض والرافعي وغيرهم وكان ينبغي للمصنف ان ينبه عليه قال اصحابنا رحمهم الله وحنوط الميت ومؤنة تجهيزه كالغسل والحمل والدفن وغيرها لها حكم الكفن فيما ذكرناه *\r(فرع) تكفين الميت وسائر مؤنة تجهيزه يحسب من رأس ماله سواء كان موسرا أو غيره هذا مذهبنا وبه قال الفقهاء كافة الا ما سأذكره قال ابن المنذر الكفن من رأس المال سواء كان موسرا أو غيره هذا مذهبنا وبه قال الفقهاء كافة الا ما سأذكره عند اكثر العلماء ممن قاله ابن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز والزهرى وقتادة ومالك والثوري والشافعي واحمد واسحق ومحمد بن الحسن وبه نقول وقال خلاس بن عمر وبكسر الخاء من ثلث التركة وقال طاوس إن كان المال قليلا فمن الثلث والا فمن رأس المال * دليلنا حديث المحرم فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل أوصي بالثلث أم لا (الثالثة) إذا طلب بعض الورثة تكفينه من ماله وآخر من التركة كفن من التركة لما ذكره المصنف (الرابعة) إذا ماتت مزوجة فهل يلزم الزوج كفنها فيه وجهان (أصحهما) عند جمهور الاصحاب يجب علي زوجها ممن صححه المصنف هنا وفى التنبية والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والرافعي وقطع به المحاملي في المقنع وصحح الماوردى والشيخ أبو محمد الجوينى في الفروق والجرجاني في التحرير وجوبه في مالها قال أبو محمد هو قول اكثر اصحابنا وفى هذا النقل نظر لان الا كثرين انما نقلوه عن أبى علي ابن ابى هريرة ودليل الوجهين في الكتاب قال البندنيجي والعبد رى وابن الصباغ وسائر الاصحاب وسواء كانت الزوجة موسرة أو معسرة ففيها الوجهان واما تقييد الغزالي في الوسيط الوجهين بما إذا كانت معسرة فانكروه عليه ويجاب عنه بانه ذكر احدى الصورتين ولم يتكلم في الموسرة قال اصحابنا وحكم مؤنة غسلها ودفنها وسائر مؤن تجهيزها حكم الكفن صرح به القاضى أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والدارمى والمحاملي في المجموع","part":5,"page":189},{"id":2513,"text":"والتجريد والمقنع وآخرون ولا خلاف فيه قال المحاملى في التجريد والمقنع وآخرون من الاصحاب إن قلنا يجب علي الزوج فلم يكن له مال وجب في مالها فان لم يكن لها مال فعلى من عليه نفقتها فان لم يكن ففى بيت المال (وأما) قول المصنف في الامة انها صارت اجنبية بالموت فقد قال مثله المحاملى وغيره وانكره صاحب الشامل وقال نفقة الامة كانت لسبب الملك ولا تبطل احكامه بالموت ولهذا كان السيد احق بدفنها وتولى تجهيزها (الخامسة) إذا لم يكن للميت مال ولا زوج\rوجب كفنه وسائر مؤن تجهيزه على من تلزمة نفقته من والد وولد وسيد فيجب على السيد كفن عبده وأمته والقن والمدبر وأم الولد والمكاتب لان الكتابة انفسخت بالموت وسواء في أولاده البالغ وغيره والصحيح والزمن وكذا الوالدون لانهم بالموت صاروا عاجزين عن الكسب ونفقة العاجز واجبة فان لم يكن له من تلزمه نفقته وجبت مونة تجهيزه في بيت المال كنفقته وهل يكفن من بيت المال بثوب أم بثلاثة فيه طريقان حكاهما امام الحرمين (أحدهما) يكفن بثوب واحد قال الامام وبهذا قطع الائمة (واصحهما) وأشهرهما فيه وجهان وممن حكاهما صاحب التقريب والبغوى وآخرون (أصحهما) بثوب لانه يستغنى عما سواه وبيت المال للمحتاج فان قلنا بثوب فترك الميت ثوبا لم يزد عليه من بيت المال وان قلنا ثلاثة فهل يقتصر عليه أم يكمل ثلاثة فيه وجهان (أصحهما) يكمل لانه يستحقه في بيت المال فان لم يكن في بيت المال مال وجب كفنه وسائر مؤن تجهيزه على عامة المسلمين كنفقته في مثل هذا الحال قال القاضي حسين والبغوى وغيرهما ولا يجب حينئذ إلا ثوب واحد يستر جميع بدنه لان أموال العامة أضيق من بيت المال فلا يؤخذ منها إلا الضرورة وهذا كله مشهور في كتب الاصحاب وهو مفهوم من قول المصنف الكفن علي من تلزمه نفقته فان النفقة مرتبة هكذا وإذا كفن من مال قريبه الذى عليه نفقته فهل يكفن بثوب أم بثلاثة فيه وجهان كبيت المال حكاهما القاضى حسين وغيره (أصحهما) بثوب *","part":5,"page":190},{"id":2514,"text":"(فرع) قال البندنيجي فان مات له أقارب دفعة واحدة بهم أو غرق أو غيرهما قدم في التكفين وغيره من يخاف فساده فان استووا فيه قدم الاب ثم الاقرب فالاقرب فان كانا أخوين قدم أسنهما فان كانا زوجين اقرع بينهما إذا أمر به * (فرع) في مذاهب العلماء في كفن الزوجة * ذكرنا أن الاصح عندنا أنه علي الزوج وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشعبى ومحمد بن الحسن واحمد في مالها وروى عن مالك * (فرع) قال البندنيجى وغيره لو مات انسان ولم يوجد هناك ما يكفن به الاثوب مع مالك له غير محتاج إليه لزمه بذله بقيمته كالطعام للمضطر *\r* قال المصنف رحمه الله * { وأقل ما يخرئ ما يستر العورة كالحى ومن أصحابنا من قال أقله ثوب يعم البدن لان ما دونه لا يمسي كفنا والاول أصح } * { الشرح } هذان الوجهان مشهوران واختلفوا في أصحهما وصحح المصنف هنا والمحاملي في المجموع وصاحبا المستظهرى والبيان وآخرون من العراقيين الا كتفاء بساتر العورة وقطع به كثيرون من العراقيين أو أكثرهم ممن قطع به منهم الماوردى في الحاوى والقاضي أبو الطب في كتابيه التعليق والمجرد وسليم الرازي في الكفاية والمحاملي في التجريد وصاحب الشامل وقطع به","part":5,"page":191},{"id":2515,"text":"من الخراسانيين المتولي وغيرهم وهو ظاهر نص الشافعي في الام فانه قال رحمه الله وما كفن فيه الميت اجزأه وانما قلنا ذلك لان النبي صلي الله عليه وسلم \" كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة \" فدل ذلك على أنه ليس فيه حدلا يقصر عنه وعلى أنه يجزى ما وارئ العورة هذا لفظ نصه وقطع جمهور الخراسانيين بانه يجب ساتر جميع البدن ممن قطع به منهم امام الحرمين والغزالي والبغوى والسرخسي وغيرهم وصححه منهم القاضي حسين وغيره وحكي البندنيجي في المسألة ثلاثة أوجه هذان الوجهان والثالث يجب ثلاثة أثواب وهذا شاذ مردود والاصح ما قدمناه عن الاكثرين وعن ظاهر نصه وهو ساتر العورة لحديث مصعب بن عمير الذى أشار إليه الشافعي في استدلاله وهو أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كفنه يوم احد بنمرة غطى بها رأسه وبدت رجلاه فامرهم أن يجعلوا علي رجليه","part":5,"page":192},{"id":2516,"text":"الاذخر \" رواه البخاري ومسلم (فان) قيل لعله لم يكن له سوى النمرة (فالجواب) من وجهين (احدهما) أنه يبعد ممن خرج للقتال ان لا يكون معه غيرهما من سلاح وغيره مما يشترى به كفن (والثانى) لو ثبت أنه لم يكن له غيرها والساتر غيرها لوجب تتميمه من بيت المال فان فقد فعلي المسلمين والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * { والمستحب ان يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ازار ولفافتين بيض لما روت عائشة رضى الله\rعنها قالت \" كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة اثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) فان كفن في خمسة اثواب لم يكره لان ابن عمر رضى الله عنهما كان يكفن اهله في خمسة اثواب فيها قميص وعمامة ولان اكمل ثياب الحي خمسة قميصان وسراويل وعمامة ورداء ويكره الزيادة علي ذلك لانه سرف وان قال بعض الورثة يكفن بثوب وقال بعضهم بثلاثة ففيه وجهان (احدهما) يكفن بثوب لانه يعم ويستر (والثانى) يكفن بثلاثة لانه الكفن المعروف المسنون والافضل ان لا يكون فيها قميص ولا عمامة لحديث عائشة رضى الله عنها فان جعل فيها قميص وعمامة لم يكره لان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى ابن عبد الله بن ابي بن سلول قميصا ليجعله في كفن ابيه وان كان في الكفن قميص وعمامة جعل ذلك تحت الثياب لان اظهاره زينة وليس الحال حال زينة } * { الشرح } حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وحديث ابن عمر كفن اهله في خمسة اثواب ذكره البيهقى فقال روينا عن نافع ان ابنا لعبد الله بن عمر مات فكفنه ابن عمر في خمسة اثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف واما حديث عبد الله بن ابى فرواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله واسم ان عبد الله هذا عبد الله ايضا وهو عبد الله بن عبد الله ابن ابي بن سلول فأبى بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء وسلول بفتح السين المهملة وبلامين الاولي مضمومة وهو اسم امرأة فلا ينصرف فعبد الله الميت هو ابن أبى وهو ابن سلول ايضا فابى أبوه وسلول امه وسلول زوجة أبي قال العلماء والصواب في كتابته وقرأته ان تنون أبي ويكتب","part":5,"page":193},{"id":2517,"text":"ابن سلول بالالف في ابن ولهذا نظائر كقولهم محمد بن على بن الحنفية واسماعيل بن ابراهيم بن علية وآخرين قد أفردتهم في جزء وأشرت الهيم في ترجمة محمد بن على في تهذيب الاسماء واللغات وكان عبد الله الميت رأس المنافقين كثير اساءة الادب والكلام القبيح وأما ابنه عبد الله الذى اعطاه النبي صلي الله عليه وسلم القميص فكان مسلما صالحا فاضلا رضي الله عنه والقميص الذى اعطاه إياه هو قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل اعطاه اياه ليطيب قلب ابنه وقيل لان\rالميت المنافق كان كسا العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلي الله عليه وسلم ثوبا حين اسر يوم بدر فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا بدله لئلا يبقى لكافر عنده يد والاول اظهر ولهذا صلي عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل أن ينهي عن الصلاة على المنافقين ثبت ذلك في الصحيحين في هذا الحديث (فان) قيل ليس في هذا الحديث دليل لما قاله المصنف فانه استدل علي القميص والعمامة وليس للعمامة ذكر فيه (فجوابه) انه إذا ثبت احدهما ثبت الآخر إذ لافرق (وقولها) سحولية روي بضم السين وفتحها والفتح رواية الاكثرين قال الازهرى هي بالفتح مدينة في ناحية اليمن منها ثياب يقال لها سحولية قال وأما السحولية بالضم فهى الثياب البيض وقال غير الازهرى هي بالفتح نسبة الي قرية باليمن وبالضم ثياب القطن وقيل بالضم ثياب نقية من القطن خاصة (قوله) ولان اكمل ثياب الحى وقع في بعض النسخ أكمل بالكاف وفى بعضها أجمل بالجيم وهما صحيحان والكاف اكثر وأحسن (قوله) لانه سرف قال الازهرى وغيره السرف ما جاوز الحد المعروف لمثله * أما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب المستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ازار ولفافتين والمراد بالازار المئزر الذي يشد في الوسط وسواء في هذا البالغ والصبي فيستحب تكفين الصبى في ثلاثة كالبالغ وقال أبو حنيفة يكفن الصبى في خرقتين * دليلنا انه ذكر فأشبه البالغ وان كفن الرجل في أربعة أو خمسة لم يكره ولم يستحب وان كفن في زيادة على خمسة قال المصنف والاصحاب يكره لانه سرف ولم يقولوا ان الزيادة حرام مع انها اضاعة مال غير مأذون فيه ولو قال به قائل لم يبعد والافضل ان لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة فان كانا لم يكره لكنه خلاف الاولى لما ذكره المصنف هذا هو الصواب المعروف في المذهب وبه قطع الاصحاب وقال المصنف في كتابه عيون المسائل في الخلاف يكره التكفين في القميص خلافا لابي حنيفة وهذا الذى قاله مع انه شاذ في المذهب ضعيف بل باطل من جهة الدليل لان المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ولم يثبت في هذا شئ والصواب الاول قال أصحابنا فان كان قميص وعمامة استحب جعلها تحت الثياب لما ذكره المصنف وان قال بعض الورثة يكفن في ثوب وقال بعضهم في ثلاثة فوجهان مشهوران","part":5,"page":194},{"id":2518,"text":"ذكر المصنف دليلهما واتفق الاصحاب على أن الاصح هنا تكفينه في ثلاثة وفى المسألة طريق آخر ذكره الامام في النهاية وهو القطع بثلاثة نقله عن معظم الاصحاب ولو قال بعض الورثة ثوب يستر جميع البدن أو ثلاثة وقال بعضهم بل ساتر العورة فقط وقلنا بجوازه فالذي عليه الاصحاب أنه يكفن في ثوب أو ثلاثة وحكى صاحب البيان وجها أنه يكفن بساتر العورة هو غلط صريح ولو اتفقت الورثة على ثوب واحد فطريقان قطع البغوي بانه يكفن في ثوب وطرد النولى فيه الوجهين وهو الاقيس ولو كان عليه دين مستغرق فقالت الورثة نكفنه في ثلاثة أثواب وقال الغرماء في ثوب فوجهان مشهوران (أصحهما) عند الاصحاب تكفينه بثوب لان تخليص ذمته من الدين انفع له من اكمال الكفن (والثانى) يكفن بثلاثة كالمفلس فانه يترك له الثياب اللائقة به ومن قال بالاول فرق بان ذمة المفلس عامرة فهو بصدد الوفاء بخلاف الميت ولو قالت الغرماء يكفن بساتر العورة وقالت الورثة بثوب ساتر جميع البدن نقل صاحب الحاوى وغيره الاتفاق علي ساتر جميع البدن ولو اتفقت الورثة والغرماء علي ثلاثة أثواب جاز بلا خلاف صرح به القاضي حسين وآخرون وإنما ذكروه وإن كان ظاهرا لانه ربما تشكك فيه إنسان من حيث إن ذمته تبقى مرتهنة بالدين قال امام الحرمين قال صاحب التقريب لو أوصي الميت بان يكفن في ثوب لا غير كنفى ثوب سابغ للبدن لان الكفن حقه وقد رضي باسقاط حقه من الزيادة قال ولو قال رضيت بساتر العورة لم تصح وصيته ويجب تكفينه في ساتر لجميع بدنه قال الامام وهذا الذى ذكره في نهاية الحسن وكذا جزم به الغزالي وغيره قال اصحابنا الثوب الواحد حق له تعالي لا تنفذ وصية الميت في اسقاطه والثانى والثالث حق للميت تنفذ وصيته باسقاطها قال القاضى أبو الطيب في المجرد وإذا اختلفوا في جنس الكفن قال اصحابنا ان كان الميت موسرا كفن با علي الاجناس وان كان متوسطا فبالاوسط وبالادون إن كان فقيرا * (فرع) إن قيل ذكرتم أن المستحب تكفين الرجل في ثلاثة أثواب وهذا يخالف حديث المحرم الذى سقط عن بعيره فانه كفن في ثوبين وجوابه ما أجاب به القاضى أبو الطيب وغيره أنه لم يكن له مال غيرهما وإنما يستحب الثلاثه ليتمكن منها *\r* قال المصنف رحمه الله * \" والمستحب أن يكون الكفن بيضاء لحديث عائشة رضى الله عنها والمستحب أن يكون حسنا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه \" وتكره المغالاة فيه لما روى على رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا تغالوا في الكفن فانه يسلب","part":5,"page":195},{"id":2519,"text":"سريعا \" والمستحب ان يبخر الكفن لما روى جابر رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثا \" } * { الشرح } حديث عائشة رضى الله عنها سبق بيانه أنه في الصحيحين وحديث علي رضى الله عنه رواه أبو داود باسناد حسن ولم يضعفه وحديث جابر الاول رواه مسلم وحديثه الاخر رواه احمد ابن حنبل في مسنده والحاكم في المستدرك والبيهقي واسناده صحيح قال الحاكم هو صحيح علي شرط مسلم ولكن روى البيهقى باسناده عن يحيى بن معين انه قال لم يرفعه الايحيى بن آدم قال يحيى بن معين ولا أظنه الاغلطا قلت كأن يحيي بن معين فرعه على قاعدة اكثر المحدثين ان الحديث إذا روي مرفوعا وموقوفا حكم بالوقف والصحيح الذى قاله الفقهاء واصحاب الاصول ومحققوا المحدثين انه يحكم بالرفع لانها زيادة ثقة ولفظ رواية الحاكم والبيهقي إذا اجمرتم الميت فاوتروا قال البيهقى وروى جمروا كفن الميت ثلاثا ولفظ رواية احمد إذا اجمرتم الميت فاجمروه ثلاثا (وقوله) يكون الكفن بيضاء أي ثيابا بيضاء والاجمار التبخر وقوله صلى الله عليه وسلم فليحسن كفنه - هو بفتح الفاء - كذا ضبطه الجمهور وحكى القاضى عياض عن بعض الرواة اسكان الفاء أي فعل التكفين من الاشباع والعموم والاول هو الصحيح أي يكون الكفن حسنا وسأذكر ان شاء الله تعالي قريبا معنى تحسينه * اما الاحكام ففيها مسائل (احداها) يستحب ان يكون","part":5,"page":196},{"id":2520,"text":"الكفن ابيض لحديث عائشة المذكور والحديثين السابقين في باب هيئة الجمعة (الثانية) يستحب تحسين الكفن قال أصحابنا والمراد بتحسينه بياضه ونظاقته وسوغه وكثافته لا كونه ثمينا لحديث النهى\rعن المغالاة وتكره المغالاة فيه للحديت قال القاضى حسين والبغوى الثوب الغسيل أفضل من الجديد ودليله حديث عائشة قالت نظر أبو بكر رضى الله عنه الي ثوب كان يمرض فيه فقال \" اغسلوا هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها قلت ان هذا خلق قال الحي أحق بالجديد من الميت انما هو للمهلة \" رواه البخاري - والمهلة بضم الميم وكسرها وفتحها - هي دم الميت وصديده ونحوه قال أصحابنا رحمهم الله ويجوز تكفين كل انسان فيما يجوز له لبسه في الحياة فيجوز من القطن والصوف والكتان والشعر والوبر وغيرها وأما الحرير فيحرم تكفين الرجل فيه وأما المرأة فالمشهور القطع بجواز تكفينها فيه لانه يجوز لها لبسه في الحياة لكن يكره تكفينها فيه لان فيه سرفا ويشبه اضاعة المال بخلاف اللبس في الحياة فانه تجمل للزوج وحكي صاحب البيان في زيادات المهذب وجها انه لا يجوز وأما المعصفر والمزعفر فلا يحرم تكفينها فيه بلا خلاف ولكن يكره علي المذهب وبه قطع الاكثرون وحكى صاحبا العدة والبيان وجهين ثانيهما لا يكره قالا وهو مذهب أبي حنيفة قال أصحابنا ويعتبر في الكفن المباح حال الميت فان كان مكثرا من المال فمن جياد الثياب وان كان متوسطا فأوسطها وان كان مقلا فخشنها هذه عبارة الشيخ أبي حامد والبندنيجى وغيرهما (الثالثة) يستحب تبخير الكفن الا في حق المحرم والمحرمة قال أصحابنا صفة ذلك أن يجعل الكفن علي عود وغيره ثم يبخر كما يبخر ثياب الحي حتى تعبق بها رائحة الطيب قال أصحابنا ويستحب أن يكون الطيب عوداو كون العود غير مطيب بالمسك فان كان مطيبا به جاز ويستحب تطييبه ثلاثا للحديث قال المصنف رحمه الله * { ويستحب أن يبسط أحسنها وأوسعها ثم الثاني الذى يلي الميت اعتبارا بالحي فانه يجعل أحسن ثيابه وأوسعها فوق الثياب وكلما فرش ثوبا نثر فيه الحنوط ثم يحمل الميت الي الا كفان مستورا ويترك علي الكفن مستلقيا على ظهره ويؤخذ قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط","part":5,"page":197},{"id":2521,"text":"والكافور ويجعل بين اليتيه ويشد عليه كما يشد التبان ويستحب أن يؤخذ القطن ويجعل عليه الحنوط والكافور ويترك على الفم والمنخرين والعينين والاذنين وعلي خراج نافذ إن كان عليه\rليخفى ما يظهر من رائحته ويجعل الحنوط والكافور علي قطن ويترك علي مواضع السجود لما روى عن عبد الله بن مسعود أنه قال يتتبع بالطيب مساجده ولان هذه المواضع شرفت بالسجود فخصت بالطيب قال وأحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور لان ذلك يقوى البدن ويشده ويستحب أن يحنط رأسه ولحيته بالكافور كما يفعل الحى إذا تطيب قال في البويطي فان حنط بالمسك فلا بأس لما روى أبو سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المسك من أطيب الطيب \" وهل يجب الحنوط والكافور أم لا فيه قولان وقيل فيه وجهان احدهما يجب لانه جرت به العادة في الميت فكان واجبا كالكفن والثاني انه لا يجب كما لا يجب الطيب في حق المفلس وان وجبت الكسوة } *","part":5,"page":198},{"id":2522,"text":"{ الشرح } حديت ابى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" المسك اطيب الطيب \" رواه مسلم في صحيحه هكذا ووقع في المهذب من اطيب الطيب بزيادة من والاثر المذكور عن ابن مسعود يتبع الطيب مساجده رواه البيهقي والحنوط بفتح الحاء وضم النون - هذا هو المشهور ويقال الحناط بكسر وهو انواع من الطيب يخلط للميت خاصة لا يقال في غير طيب الميت حنوط قال الازهرى يدخل في الحنوط الكافور وذريرة القصب والصندل الاحمر والابيض (وقوله) كما يستدل التبان هو بضم المثناة فوق وتشديد الموحدة وهو سراويل قصيرة صغيرة بلاتكة (قوله) وعلي خراج نافذ هو بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء وهو القرحة في الجسد * واما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب يستحب ان يبسط اوسع اللفائف واحسنها ويذر عليها حنوط ثم يبسط الثانية عليها ويذز عليها حنوط وكافور وان كفن الرجل أو المرأة في لفافة ثالثة أو رابعة كانت كالثانية في انها دون التى قبلها وفى ذر الحنوط والكافور واتفق الشافعي والاصحاب على استحباب الحنوط كما ذكرنا قال صاحب الحاوى رحمه الله هذا شئ لم يذكره غير الشافعي من الفقهاء وانا اختاره الشافعي ليلا يسرع بلي الا كفان وليقيها من بلل يصيبها قال المصنف والاصحاب رحمهم الله ثم يحمل","part":5,"page":199},{"id":2523,"text":"الميت مستورا فيوضع فوقها مستلقيا واحتجوا لبسط احسن اللفائف واوسعها اولا بالقياس علي الحى فانه يجعل اجمل ثيابه فوقها ثم يؤخذ قطن منزوع الحب فيجعل عليه حنوط وكافور ويدس بين اليته حتى يتصل بحلقة الدبر فيسدها ليرد شيئا يتعرض للخرج قال اصحابنا ولا يدخله الي داخل الحلقة هذا هو الصحيح الذى قطع به جماهير الاصحاب في الطريقين وذكر البغوي وجهين (أحدها) يكره الادخال (والثاني) يدخل لانه إذا لم يدخل لا يمنع الخروج قال وانما فعل ذلك للمصلحة وقال القاضي حسين في تعليقه قال القفال رأيت للشافعي رحمه الله في الجماع الكبير ادخاله وهذا نقل غريب وحكم ضيف والصواب ما سبق وسبب الخلاف ان المزني نقل في المختصر عن الشافعي أنه قال يأخذ شيئا من قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور ثم يدخل بين اليته ادخالا بليغا ويكثر منه ليرد شيئا ان جاء منه عند تحريكه ويشد عليه خرقة مشقوقة الطرف يأخذ اليته وعانتة ثم يشد عليه كما يشد التبان الواسع قال المزني لا احب ما قال من إبلاع الحشو ولكن يجعل كالوزة من القطن بين اليته ويجعل من تحتها قطن يضم إلى بين اليتيه والشداد من فوق ذلك كالتبان يشد عليه فان جاء منه شئ بعد ذلك منعه ذلك ان يظهر فهذا ؟ ان في كرامته من انتهاك حرمته هذا آخر كلام المزني قال اصحابنا توهم المزني من كلام الشافعي هذا انه اراد","part":5,"page":200},{"id":2524,"text":"ادخال القطن في الدبر قالوا واخطأ في توهمه وانا اراد الشافعي ان يبالغ في حشو القطن بين اليته حتى يبلغ الدبر من غير ان يدخله وقد بين ذلك في الام فقال حتى يبلغ الحلقة قال بعض اصحابنا ومما يدل علي وهم المزني قول الشافعي لرد شئ ان خرج ولو كان مراده انه يدخل الي داخل الدبر لقال يمنع من خروج شئ والله اعلم قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله ثم يشد الياه ويستوثق في ذلك بان يأخذ خرقة ويشق رأسها ويجعل وسطها عند اليته وعانته ويشد فوق السرة بان يرد ما يلى ظهره الي سرته ويعطف الشقان الآخران عليه ولو شدشق من كل رأس علي هذا الفخذو مثله علي الفخذ الآخر جاز وقيل يشد عليه بخيط ولا يشق طرفها والله اعلم قال الشافعي والمنصف والاصحاب ثم يأخذ شيئا من القطن ويضع عليه شيئا من الحنوط والكافور ويجعل على منافذ البدن من الاذنين\rوالعينين والمنخرين والفم والجراحات النافذة دفعا للهوام ويجعل علي قطن وكافور وترك علي مواضع","part":5,"page":201},{"id":2525,"text":"السجود وهى الجبهة والانف وبطن الكفين والركبتان والقدمان هكذا قال المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي في المختصر وفيه وجه حكاه (1) والرافعي انه يجعل الحنوط والكافور علي نفس هذه المساجد بلا قطن وهو ضعيف غريب قال المصنف وغيره قال الشافعي في المختصر واستحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور لانه يقويه ويشده قال الشافعي في المختصر والمصنف والاصحاب ويستحب ان يحنط رأسه ولحيته بالكافور كما يفعل الحي إذا تطيب قال الشافعي في البويطي ونقله المصنف والاصحاب ولو حنط بالمسك فلا بأس لحديث ابى سعيد السابق وروى البيهقى باسناد حسن عن علي رضي الله عنه انه كان عنده مسك فاوصي ان يحنط وقال هو من فضل حنوط رسول الله صلي الله عليه وسلم وروى في ذلك عن ابن عمر وانس رضى الله عنهم قال المصنف وهل يجب الحنوط والكافور ام لافيه قولان وقيل وجهان (احدهما) يجب لجريان العادة به فوجب كالكفن (والثاني) يستحب ولا يجب كما لا يجب الطيب للمفلس وان وجبت كسوته (وقوله) قولان وقيل وجهان هذا من ورعه واتقانه واعتنائه فلم يجزم بقولين ولا وجهين وسبب تردد المصنف رحمه الله في ذلك ان المحاملي قال في المجموع ظاهر ما ذكره الشافعي في الام والمختصر انه واجب وقال في موضع آخر إنه مستحب فالمسألة علي قولين قال اصحابنا يحكون فيها وجهين وقال البندنيجي قال الشافعي في الام والقديم كفن الميت وحنوطه ومؤنة تجهيزه من رأس ماله ليس لغرمائه ولا لورثته منع ذلك ثم قال الشافعي بعد هذا بسطرين ولو لم يكن حنوط ولا كافور رجوت ان يجزئ قال البندنيجي رحمة الله عليه واختلف اصحابنا في الطيب والحنوط علي وجهين قال والظاهر أنهما قولان هذا كلامه والاصح أنه لا يجب صححه الغزالي وغيره قال امام الحرمين رحمه الله ويجب القطع\r__________\r(1) بياض بالاصل فليحرر","part":5,"page":202},{"id":2526,"text":"بهذا وقطع المتولي بان الكافور لا يجب وانما الوجهان في الحنوط وممن خص الوجهين بالحنوط\rالمحاملي والماوردي والغزالي وممن وافق المصنف في نقل الوجهين في الحنوط والكافور جميعا صاحبا المستظهرى والبيان وسبقهم به البند نيجى كما ذكرناه * * قال المصنف رحمه الله * { ثم يلف في الكفن ويجعل ما بلى الرأس اكثر كالحي ما علي رأسه اكثر قال الشافعي رحمه الله وتثني صنفة الثوب الذى يلي الميت فيبدأ بالايسر علي الايمن وبالايمن على الايسر وقال في موضع يبدأ بالايمن على الايسر ثم الا يسر علي الايمن فمن اصحابنا من جعلهما قولين احدهما يبدأ بالايسر علي الايمن والثاني يبدأ بالايمن علي الايسر ومنهم من قال هي علي قول واحد انه تثنى صنفة الثوب الايسر علي جانبه الايمن وصنفة الثوب الايمن علي جانبه الايسر كما يفعل الحي بالساج يعنى الطيلسان وهذا هو الاصح لان في الطيلسان ما علي الجانب الايسر هو الظاهر ثم يفعل ذلك في بقية الاكفان وما يفضل من عند الرأس بشئ على وجهه وصدره فان احتيج الي شد الا كفان شدت ثم يحل عنه عند الدفن لانه يكره أن يكون معه في القبر شئ معقود فان لم يكن له الا ثوب واحد قصير لا يعم البدن غطي رأسه وترك الرجل لما روى أن مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم احد ولم يكن له الا نمرة فكان إذا غطي بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطى بها رجلاه بدار رأسه فقال النبي صلي الله عليه وسلم \" غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه شيأمن الاذخر } * { الشرح } حديث مصعب رواه البخاري ومسلم من رواية خباب بن الارت وقوله","part":5,"page":203},{"id":2527,"text":"تثنى صنيفة هو بفتح أول تثني والصنيفة - بفتح الصاد المهملة وكسر النون - وبعد النون ياء والمشهور في كتب اللغة صنفة بلاياء قال الازهرى هي زاوية الثوب وكل ثوب مربع له أربع صنفات قال وقيل صنفته طرفه والساج بسين مهملة وجيم مخففة - وجمعة سيجان قال الازهرى هو الطيلسان المقور نسبج كذلك والاذخر - بكسر الهمزة والخاء - حشيش معروف ومصعب بن عمير من فضلاء الصحابة والسابقين الي الاسلام ويوم أحد كان يوم السبت لا حدى عشرة خلت من شوال سنة ثلاث من الهجرة والنمرة - بفتح النون وكسر الميم - وهى ضرب من الاكسية وقيل شملة مخططة من\rصوف وقيل فيها أمثال الاهلة * أما الاحكام ففى الكيفية المستحبة في لف الا كفان الطريقان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران (أصحهما) عند الا كثرين يبدأ فيثني الثوب الذى يلى بدن الميت شقه الايسر علي شق الميت الايمن ثم الايمن علي الايسر كما يفعل الحي بالقباء ثم يلف الثوب الثاني والثالث كذلك والطريق الثاني علي قولين (أحدهما) هذا (والثانى) يثني أولا الشق الايمن ثم الايسر قال الشافعي في المختصر والمنصف والاصحاب رحمهم الله وإذا لف الكفن عليه جمع الفاضل عند رأسه جمع العمامة ورده علي وجهه وصدره الي حيث ينتهي وما فضل عند رجليه يجعل علي القدمين والساقين قال أصحابنا ويستحب أن يوضع الميت على الا كفان بحيث إذا لف عليه كان الفاضل عند رأسه اكثر لحديث مصعب رضي الله عنه وان لم يكن الاثوب لا يعم كل البدن ستر وتركت الرجلان وجعل عليهما حشيش ونحوه لحديث مصعب قال الشافعي في المختصر والاصحاب فان خيف انتشار الا كفان عند الحمل شدت بشداد يعقد عليها فإذا ادخلوه القبر حلوه هذا لفظ الشافعي والاصحاب قال المصنف وجماعة لانه يكره أن يكون في القبر شئ معقود * * قال المصنف رحمه الله *","part":5,"page":204},{"id":2528,"text":"{ وأما المرأة فانها تكفن في خمسة أثواب ازار وخمار وثلاثة أثواب وهل يكون أحد الثلاثة درعا فيه قولان (أحدهما) أن احدها درع لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم \" ناول أم عطية رضي الله عنها في كفن ابنته ام كلثوم أزار أو درعا وخمارا وثوبين ملآءا (والثانى) أنه لا يكون فيها درع لان القميص إنما تحتاج إليه المرأة لتستتر به في تصرفها والميت لا يتصرف فان قلنا لا درع فيها أزرت بازار وخمرت بخمار وتدرج في ثلاثة أثواب وإذا قلنا فيها درع أزرت بازار وتلبس الدرع وتخمر بخمار وتدرج في ثوبين قال الشافعي رحمه الله ويشد علي صدرها ثوب ليضم ثيابها فلا تنتشر وهل يحل عنها الثوب عند الدفن فيه وجهان قال أبو العباس يدخل معها وعليه يدل كلام الشافعي فانه ذكر أنه يشد ولم يذكر أنه يحل وقال أبو إسحق ينحى عنها في القبر وهو الاصح لانه ليس من جملة الكفن } *\r{ الشرح } الحديث المذ كور رواه أبو داود باسناده عن ليلي بنت قانف - بالنون المكسورة وبعدها فاء - الثقفية الصحابية رضى الله عنها قالت \" كنت فيمن غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر قالت ورسول الله صلي الله عليه وسلم جالس عند الباب معه كفنها يناولنا ثوبا ثوبا \" اسناده حسن الا رجلا لا اتحقق حاله وقد رواه أبو داود فلم يضعفه وقوله ثوبين ملآءا - بضم الميم وبالمد وتخفيف اللام - والحقا - بكسر الحاء وتخفيف القاف - يقال له الحقو والحقو بكسر الحاء وفتحها والحقا وإلازار والمئزر (واما قوله) الملحفة والثوب ان ادرجت فيه فهما المراد بقوله ثوبين ملآأى غير ملفقين بل كل واحد منهما قطعة واحدة واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي انه يستحب تكفين المرأة في خمسة أثواب وان الرجل يكفن في ثلاثة ولا يستحب الزيادة ويجوز إلى خمسة بلا كراهة ويكره مجاوزة الخمسة في الرجل والمرأة والخنثي كالمرأة ذكره جماعة من أصحابنا قال امام الحرمين قال الشيخ أبو على رحمه الله وليس استحباب الخمسة في حقها متأكدا كتأكد الثلاثة في حق الرجل قال الامام وهذا متفق عليه هذا حكم كفنها المستحب (وأما) الواجب ففيه الوجهان السابقان في أول الباب (أحدهما) ثوب ساتر لجميع البدن (واصحهما) ساتر العورة وهى جميع بدن الحرة الا وجهها وكفيها وبهذا قطع الماوردى في كفن المرأة قال اصحابنا وإذا كفن الرجل والمرأة في ثلاثة فهى لفائف وان كفن الرجل في خمسة فثلاث لفائف وقميص وعمامة ويجعلان تحت اللفائف وقد سبق بيان هذا وان كفنت في خمسة فقولان (احدهما) ازار وخمار وثلاث لفائف (والثانى) ازار وخمار ودرع وهو القميص ولفافتان وهذان القولان مشهوران وقد ذكرهما المزني في المختصر فقال احب ان يكون احدا لخمسة درعا لما رأيت فيه من فعل العلماء وقد قاله الشافعي مرة ثم خط عليه هذا كلام المزني","part":5,"page":205},{"id":2529,"text":"رحمه الله فاشار الي القولين وسماهما جماعة من الخراسانيين قديما وجديدا فجعلوا القديم استحباب الدرع والجديد عدمه قالوا والقديم هنا هو الاصح وهى من المسائل التى يفتي فيها علي القديم وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في التجريد المعروف للشافعي في عامة كتبه ان فيها درعا وهو القميص قالا وذكر المزني\rان الشافعي رحمه الله كان يذهب إلى القديم ثم خط عليه قال المحاملى ولا تعرف هذه الرواية إلا من المزني فالمسألة على قولين (أصحهما) ان فيها درعا هذا كلام المحاملى واتفق الاصحاب علي انه يستحب فيها الدرع وقطع به جماعة واما من قال ان هذا مما يفتى به علي القديم فغير مقبول لان هذا القديم يوافقه معظم الجديد كما ذكره الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما ومن قال لا درع يحتاج الي جواب عن الحديث ولعله يحمله علي بيان الجواز ويكون اعتماده على القياس علي الرجل فانه لا يستحب فيه القميص بلا خلاف إذا كان ثلاثة والخمسة في المرأة كالثلاثة في الرجل وإذا كفن الرجل والمرأة في ثلاث لفائف فوجهان (أحدهما) يستحب كونها متفاوتة فالسفلي تأخذ سرته وركبته وما بينهما (والثانية) من عنقه إلى كعبه (والثالثة) تستر جميع البدن (والثاني) وهو الصحيح وقطع به امام الحرمين والغزالي وجماعة تكون متساوية في الطول والعرض يستوعب كل واحدة منها جميع البدن قالوا ولا فرق","part":5,"page":206},{"id":2530,"text":"في التكفين في ثلاثة اثواب بين الرجل والمرأة وانما يفترقان في الخمسة كما سبق وإذا كفنت المرأة في خمسة قال الشافعي يشد علي صدرها ثوب ليضم اكفانها فلا تنتشر واتفق الاصحاب عليه واختلفوا في المراد به فقال أبو اسحق المروزى هو ثوب سادس ويحل عنها إذا وضعت في القبر قال والمراد بالثوب خرقة تربط لتجمع الاكفان وقال أبو العباس بن سريج هو احد الاثواب الخمسة وترك عليها في القبر كباقي الخمسة واتفق الاصحاب علي ان قول ابى اسحق هو الصحيح هكذا ذكروا صورة الوجهين وخلاف ابى العباس وابى اسحق وممن ذكره هكذا شيخ الاصحاب أبو حامد والبندنيجى والماوردي وابو الطيب والمحاملى وابن الصباغ وامام الحرمين والباقون وعبارة المصنف ليست صريحة في هذا فتتأول عليه قال اصحابنا رحمهم الله واما ترتيب الخمسة فان قلنا بقول ابي اسحق وقلنا بالقميص وهو الدرع شد علهيا المئزر ثم القميص ثم الخمار ثم تلف في لفافتين ثم يشد الثوب السادس وينحى في القبر وان قلنا لا قميص ازرت ثم خمرت ثم تلف في اللفائف الثلاث ثم يشد الثوب السادس واما علي قول ابن سريج فان قلنا بالقميص شد المئزر ثم الدرع ثم الخمار ثم يشد عليها الشداد ثم تلف في لفافة سابغة وهى الثوب الخامس فيكون الشداد مستورا وان قلنا لا قميص\rشد المئزر ثم الخمار ثم تلف في لفافة سابغة ثم يشد الشداد ثم تلف في الخامس وهو اسبغها وهذا الترتيب هكذا علي التفصيل الذى ذكرناه مستحب باتفاق الاصحاب فلو خولف اجزأ وفاتت الفضيلة والحديث الذي ذكرناه ظاهر في استحبابه ولو قال المصنف ازرت ثم قمصت ثم خمرت ثم لفت في لفافتين بحرف ثم لكان أحسن كما جاء في الحديث وذكره الاصحاب قال اصحابنا وإذا قلنا بقول ابي العباس ترك الثوب الذى هو الشداد في القبر ولكنه يحل لانه لا يترك في القبر شئ معقود وقد نص الشافعي في الام في باب الدفن علي حل عقد الثياب والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { إذا مات محرم لم يقرب الطيب ولم يلبس ولم يخمر رأسه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذى خر من بعيره \" اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه","part":5,"page":207},{"id":2531,"text":"اللذين مات فيهما ولا تقربوه طيبا فانه يبعث يوم القيامة ملبيا \" وان ماتت معتدة عن وفاة ففيه وجهان (احدهما) لا تقرب الطيب لانها ماتت والطيب يحرم عليها فلم يسقط تحريمه بالموت كالمحرمة (والثاني) تقرب الطيب لانه حرم عليها في العدة حتي لا يدعو ذلك الي نكاحها وقد زال هذا المعنى بالموت } * { الشرح } حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وسبق بيانه في اول الباب قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله إذا مات المحرم والمحرمة حرم تطييبه وأخذ شئ من شعره أو ظفره وحرم ستر رأس الرجل والباسه مخيطا وعقد اكفانه وحرم ستروجه الحرمة وكل هذا لا خلاف فيه ويجوز الباس المرأة القميص والمخيط كما في الحياة ولو قال المصنف يجب تجنيبه ما يجب عليه اجتنابه في حياته لكان أحسن بل هو الصواب الذى لابد منه قال الشافعي رحمه الله في الام ولا يعقد علي الرجل ثوب ولا يلبس قميصا ولذا قال الشيخ أبو حامد والمحاملي والجرجاني والاصحاب لا يعقد عليه ثوب كما لا يلبس قميصا في الحياة وهذا لا خلاف فيه وهو جار على القاعدة التي سنذكرها ان شاء الله تعالي في باب الاحرام انه يحرم عليه عقد الرداء ولا يحرم عقد الازار وهذا الذى ذكرناه من تحريم الطيب سواء فيه الرجل والمرأة كما ذكرنا وسواء الطيب في بدنه واكفانه والماء الذى يغسل به وهو\rالكافور فكله حرام ونقل القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ان الشافعي نص في الجامع الكبير","part":5,"page":208},{"id":2532,"text":"انه لا يطرح الكافور في مائه واتفق الاصحاب عليه واما التجمير وهو التبخير عند غسله فلا بأس به كما لا يمنع المحرم من الجلوس عند العطار قال اصحابنا فان طيبه انسان أو البسه مخيطا عصي الفاعل ولا فدية عليه كما لو قطع طرفا من اطراف الميت عصى ولا غرم عليه (واما) إذا ماتت معتدة محدة فهل يحرم تطييبها فيه وجهان ذكر المصنف دليلهما (احدهما) وهو قول ابي اسحق المروزى يحرم (والثاني) وهو الصحيح باتفاق الاصحاب لا يحرم قال المتولي هو قول عامة اصحابنا الا ابا اسحق المروزى قال الماوردى والمحاملي في التجريد وليست مسألة المعتدة منصوصة للشافعي رحمه الله وقول المصنف معتدة عن وفاة يحترز به عن معتدة رجعية وغيرها ممن لاحداد عليها واما البائن فان قلنا بالضعيف من القولين ان عليها الاحداد فهي كالمتوفى عنها فيكون فيها الوجهان ولو قال المصنف معتدة حادة أو محدة كما ذكرناه وقاله غيره لكان احسن واعم لتدخل البائن علي القول الضعيف وكانه ترك هذا القول لضعفه فلم يحترز عنه *","part":5,"page":209},{"id":2533,"text":"(فرع) قال القاضى أبو الطيب في تعليقه هل يبطل صوم الانسان بالموت كما تبطل صلاته به أم لا تبطل كما لا يبطل حجه بل يبقى حكمه ويبعث يوم القيامة ملبيا فيه وجهان لا صحابنا والاصح بطلانه وهو ظاهر كلام الاصحاب * (فرع) في مذاهب العلماء في غسل المحرم وتكفينه * قد ذكرنا ان مذهبنا تحريم تطييبه والباسه مخيطا وستر رأسه وبه قال عثمان بن عفان وعلي بن أبى طالب وابن عباس وعطاء والثوري واحمد واسحق وداود وابن المنذر وقالت عائشة وابن عمر وطاوس والاوزاعي وأبو حنيفة ومالك يطيب ويلبس المخيط كسائر الموتى * دليلنا الحديث المذكور * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) إذا نبش القبر وأخذ الكفن قال صاحب التتمة يجب تكفينه ثانيا سواء كفن من ماله أو من مال من عليه نفقته أو من بيت المال لان العلة في المرة\rالاولي الحاجة وهى موجودة وقال صاحب الحاوى إذا كفن من ماله ثم اقتسم الورثة التركة ثم نبش وسرق الكفن وترك عريانا استحب للورثة أن يكفنوه ثانيا ولا يلزمهم ذلك لانه لو لزمهم ثانيا للزمهم الي مالا يتناهى ولو كفن ثم أكله سبع واستغنى عن كفنه فلمن يكون الكفن فيه تفصيل وخلاف","part":5,"page":210},{"id":2534,"text":"يأني ان شاء الله في باب السرقة حيث ذكره المصنف (الثانية) قال الصيمري وغيره لا يستحب أن يعد الانسان لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه وهذا الذى قاله صحيح الا إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر بعض أهل الخير من العلماء أو العباد ونحو ذلك فان ادخاره حينئذ حسن وقد ثبت في صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان عليه بردة فطلبها رجل منه فأعطاه إياها فقال له الصحابة ما أحسنت سألته وعلمت انه لا يرد قال أنى والله ما سألته لا لبسه إنما سألته ليكون كفني قال سهل فكانت كفنه \" (الثالثة) ذكرنا ان مذهبنا استحباب تكفين البالغ والصبي في ثلاثة أثواب وبه قال جمهور العلماء قال ابن المنذر وكان سويد بن علقمة يكفن في ثوبين قال وقال أبو حنيفة النعمان يكفن في ثوبين وكان ابن عمر يكفن في خمسة (وأما) الصبى فقال ابن المنذر قال ابن المسيب يكفن في ثوب وقال احمد واسحق في خرقة فان كفن في ثلاثة فلا بأس وعن الحسن وأصحاب الرأى في ثوبين واختار ابن المنذر ثلاثة (وأما) المرأة فذكرنا ان مذهبنا انه يستحب تكفينها في خمسة أثواب قال ابن المنذر وبه قال اكثر العلماء منهم الشعبى وابن سيرين والنخعي والاوزاعي وأحمد واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأى وقال عطاء ثلاثة أثواب درع وثوب تحته ولفافة فوقهما وقال سليمان بن موسي درع وخمار ولفافة * { باب الصلاة على الميت } * قال المصنف رحمه الله * { الصلاة علي الميت فرض علي الكفاية لقوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا خلف من قال لا اله إلا الله وعلي من قال لا إله إلا الله \" وفى أدنى ما يكفى قولان (أحدما) ثلاثة لان قوله صلي الله عليه وسلم صلوا خطاب جمع وأقل الجمع ثلاثة (والثانى) يكفى واحد لانها صلاة ليس من شرطها الجماعة\rفلم يكن من شرطها العدد كسائر الصلوات ويجوز فعلها في جميع الاوقات لانها صلاة لها سبب فجاز فعلها في كل وقت ويجوز فعلها في المسجد وغيره لما روت عائشة رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي على سهيل بن بيضاء في المسجد \" والسنة أن يصلى في جماعة لما روى مالك بن هبيرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين الاوجب \" وتجوز فرادى لان النبي صلي الله عليه وسلم \" مات فصلي عليه الناس فوجا فوجا \" وان اجتمع نساء لا رجل معهن صلين عليه فرادى فان النساء لا يسن لهن الجماعة في الصلاة علي الميت وإن صلين جماعة فلا بأس } *","part":5,"page":211},{"id":2535,"text":"{ الشرح } حديث \" صلو خلف من قال لا إله إلا الله وعلى من قال لا إله إلا الله \" ضعيف رواه الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور من رواية ابن عمر عن النبي صلى عليه وسلم وإسناده ضعيف رواه الدار قطني كذلك باسانيد ضعيفة وقال لا يثبت منها شئ وتغنى أحاديث كثيرة في الصحيح كقوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا علي صاحبكم \" وهذا أمر وهو للوجوب وقد نقلوا الاجماع علي وجوب الصلاة علي الميت الا ما حكى عن بعض المالكية انه جعلها سنة وهذا متروك عليه لا يلتفت إليه (وأما) حديث عائشة فرواه مسلم في صحيحه (وأما) حديث مالك بن هبيرة فحديث حسن رواه أبو داود والترمذي قال الترمذي حديث حسن وقال الحاكم هو صحيح علي شرط مسلم (وأما) حديث صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم أفواجا فرواه البيهقى بسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" لما صلى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخل الرجال فصلوا عليه بغير امام ارسالا حتى فرغوا ثم ادخل النساء وصلين عليه ثم ادخل الصبيان فصلوا عليه ثم ادخل العبيد فصلوا عليه ارسالا لم يؤمهم على رسول الله صلي الله عليه وسلم \" قال الشافعي في الام ورواه عنه أيضا البيهقى وذلك لعظم أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بأبي هو وأمى وتنافسهم فيمن يتولي الصلاة عليه وصلوا عليه مرة بعد مرة (وقوله) ارسالا - بفتح الهمزة - أي متتابعين (وقوله) افواجا أي يدخل فوج يصلون فرادى ثم فوج كذلك (قوله) ليس من شرطها الجماعة احتراز من الجمعة (قوله) سهيل بن بيضاء هي امه واسمها دعد والبيضاء لقب واسم أبيه وهب بن ربيعة وكان\rسهيل من السابقين إلى الاسلام وهاجر الي الحبشة والمدينة وشهد بدرا وما بعدها وتوفى سنة تسع من الهجرة وكان هو وأبو بكر الصديق رضى الله عنهما أسن الصحابة رضي الله عنهم ومالك بن هبيرة صحابي مشهور كندى سكوبى مصرى كان أميرا لمعاوية على الجيوش (وقوله) الا وجب كذا هو في المهذب والذى في كتب الحديث أوجب بالالف وهو في رواية الحاكم والبيهقي الا غفر له وهو معني أوجب وان صح الذى في المهذب كان معناه وجب له الجنة (وقوله) فان النساء لا يسن لهن الجماعة في الصلاة على الميت هذا مما ينكر فيقال هذا تعليل بنفس الحكم الذى ادعاه * اما الاحكام ففيه مسائل (احداها) الصلاة علي الميت فرض كفاية بلا خلاف عندنا وهو اجماع والمروى عن بعض المالكية مردود كما سبق وفى اقل ما يسقط به الفرض قولان للشافعي ووجهان للاصحاب احد القولين ثلاثة وهو نصه في الام وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوى (والثاني) يكفى واحد حكاه القاضي أبو الطيب والقاضى حسين وابن الصباغ والمتولي عن نص الشافعي في الجامع الكبير (وأحد الوجهين) يشترط اثنان (والثانى) يشترط أربعة حكاهما القاضى حسين والبغوى وآخرون من الخراسانيين وقاسوا الاربعة علي حمل الجنازة وضعف امام الحرمين هذا بأن الافضل","part":5,"page":212},{"id":2536,"text":"في حمل الجنازة الحمل بين العمودين وذلك يحصل بثلاثة ولانه إذا قلنا يحمل الجنازة أربعة لا يقال انه واجب وكلامنا هنا في الواجب والاصح من الخلاف الاكتفاء بواحد لانه يصدق عليه انه صلي على الميت ممن صححه الجرجاني والرويانى والرافعي وغيرهم وصحح البندنيجي والسرخسى اشتراط الثلاثة فان قلنا يشترط اثنان أو ثلاثة أو أربعة سقط الفرض بفعلهم جماعة أو فرادى بلا خلاف لكن الجماعة افضل وتكثيرها أفضل وهل يسقط هذا الفرض بصلاة النساء مع وجود الرجال فيه وجهان (أصحهما) لا يسقط وبه قطع الفورانى والبغوى وآخرون (والثاني) يسقط وبه قطع المتولي والخنثى كالمرأة في هذا (وأما) إذا لم يحضره الا النساء فانه يجب عليهن الصلاة عليه بلا خلاف ويسقط الفرض بفعلهن حينئذ بلا خلاف ويصلين فرادى فان صلين جماعة فلا بأس هذه عبارة الشافعي والاصحاب وسواء كان الميت رجلا أو امرأة وحكى الرافعي عن حكاية أبي المكارم صاحب\rالعدة وجها ضعيفا انه يستحب لهن الجماعة في جنازة المرأة وهو شاذ (وأما) إذا حضر النساء مع الرجال فلا خلاف انه لا يتوجه الفرض اليهن ولا يدخلن فيه صرح به الشيخ أبو حامد والاصحاب ولو لم يحضر إلا رجل ونسوة وقلنا لا يسقط الفرض بواحد وجب عليهن التتميم (وأما) الصبيان المميزون فمعلوم انه لا يتوجه إليهم هذا الفرض وهل يسقط بصلاتهم فيه وجهان حكاهما البغوي والمتولي وآخرون (أصحهما) يسقط قال البغوي ونص عليه الشافعي لانه تصح أمامته فأشبه البالغ ولو صلي الامام بجماعة على جنازة فبان حدث الامام أو بعض المأمومين فان بقي على الطهارة العدد المشروط أو واحد ان اكتفينا به سقط الفرض وإلا فلا نص عليه الشافعي واتفق عليه إلا صحاب قال اصحابنا رحمهم الله وإذا صلى علي الجنازة عدد زائد على المشروط وقعت صلاة الجميع فرض كفاية وكذا لو صلت طائفة بعد طائفة فصلاة الجميع فرض كفاية وسيأتى فيه زيادة شرح وتفريع في الفصل العاشر من هذا الباب ان شاء الله تعالى (المسألة الثانية) تجوز صلاة الجنازة في كل الاوقات ولا تكره في أوقات النهي لانها ذات سبب قال أصحابنا لكن يكره ان يتحرى صلاتها في هذه الاوقات بخلاف ما إذا حصل ذلك اتفاقا وقد سبقت المسألة بأدلتها في باب الساعات (الثالثة) الصلاة على الميت في المسجد صحيحة جائزة لا كراهة فيها بل هي مستحبة صرح باستحبابها في المسجد الشيخ أبو حامد الاسفرايني شيخ الاصحاب والبندنيجي وصاحب الحاوى والجرجاني وآخرون هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وهو مذهب عائشة وسائر أزواج النبي صلي الله عليه وسلم وغيرهن من الصحابة رضي الله عنهم وأحمد واسحق وابن المنذر وغيرهم من الفقهاء وبعض اصحاب مالك وقال مالك وأبو حنيفة وابن ابى ذئب يكره","part":5,"page":213},{"id":2537,"text":"تكره الصلاة عليه في المسجد * واحتجوا بحديث ابى هريرة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من صلي على جنازة في المسجد فلا شئ \" رواه أبو داود وغيره * واحتج اصحابنا بحديث عائشة المذكور في الكتاب وهو في صحيح مسلم كما ذكرناه (واما) حديث ابي هريرة هذا (فجوابه) من أوجه (احدها) انه ضعيف باتفاق الحفاظ وممن نص على ضعفه الامام احمد بن حنبل وابو بكر بن المنذر\rوالبيهقي وآخرون قال احمد هذا الحديث مما انفرد به صالح مولي التوءمة وهو مختلف في عدالته لكن معظم ما عابوا عليه الاختلاط قالوا وسماع ابن ابى ذئب ونحوه منه قبل الاختلاط وهذا الحديث من رواية ابن ابي ذئب عنه والله اعلم (الوجه الثاني) ان الذى ذكره أبو داود في روايته في جميع نسخ كتابه المعتمدة فلا شئ عليه وعلى هذا لا دلالة فيه لو صح (واما) رواية فلا شئ له فهي مع ضعفها غريبة ولو صحت لوجب حملها علي فلا شئ عليه للجمع بين الروايات وقد جاء مثله في القرآن كقوله تعالى (ان احسنتم احسنتم لا نفسكم وان اسأتم فلها) أي فعليها (الثالث) اجاب به الخطابي وسائر اصحابنا في كتب المذهب انه لو ثبت لكان محمولا على نقصان الاجر لان المصلى عليها في المسجد ينصرف غالبا إلى اهله ومن صلي عليها في الصحراء حضر دفنها غالبا فنقص اجر الاول ويكون التقدير فلا اجر كامل له كقوله صلي الله عليه وسلم \" لا صلاة بحضرة الطعام \" أي لا صلاة كاملة (فان قيل) لا حجة في حديث عائشة لا حتمال انه صلى الله عليه وسلم انما صلي عليه في المسجد لعذر مطر أو غيره أو انه وضعه خارج المسجد وصلى عليه هو في المسجد أو ان المراد بالمسجد مصلي الجنائز (فالجواب) ان هذه الاحتمالات كلها باطلة لان لفظ الحديث في صحيح مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير \" ان عائشة رضى الله عنها امرت ان تمر بجنازة سعد ابن ابي وقاص في المسجد فتصلي عليه فانكر الناس ذلك عليها فقالت ما اسرع ما نسى الناس ما صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم علي سهيل بن البيضاء الافى المسجد \" وفي رواية لمسلم عن عائشة انها قالت \" لما توفى سعد بن ابي وقاص ارسل ازواج النبي صلي الله عليه وسلم ان يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه أخرج به من باب الجنائز الذى كان الي المقاعد فبلغهن ان الناس عابوا ذلك فقالت عائشة رضي الله عنها ما اسرع الناس الي ان يعيبوا مالا علم لهم به عابوا علينا ان نمر بجنازة في المسجد وما صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم علي سهيل ابن بيضاء الا في جوف المسجد \" وفى رواية لمسلم ايضا قالت عائشة رضي الله عنها \" لقد صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم \" علي ابن بيضاء في المسجد سهيل واخيه \" (الرابعة) تجوز صلاة الجنازة فرادى بلا خلاف والسنة ان يصلي جماعة للحديث المذكور في الكتاب مع الاحاديث المشهورة في الصحيح في ذلك مع اجماع المسلمين وكلما كثر الجمع كان افضل لحديث مالك بن هبيرة المذكور في الكتاب وحديث عائشة\rوأنس رضى الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قالت \" ما من ميت يصلى عليه امة من المسلمين يبلغون","part":5,"page":214},{"id":2538,"text":"مائة كلهم يشفعون له الا شفعوا فيه \" رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته اربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا الا شفعهم الله فيه \" رواه مسلم ويستحب ان تكون صفوفهم ثلاثة فصاعد الحديث مالك بن هبيرة وفي تمام حديثه وكان مالك إذا استقل اهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف (واما) النساء فان كن مع الرجال صلين مقتديات بامام الرجال وان تمحضن قال الشافعي والمصنف والاصحاب استحب ان يصلين منفردات كل واحدة وحدها فان صلت بهن احداهن جاز وكان خلاف الافضل وفى هذا نظر وينبغي ان تسن لهن الجماعة كجماعتهن في غيرها وقد قال به جماعة من السلف منهم الحسن بن صالح وسفيان الثوري واحمد واصحاب ابى حنيفة وغيرهم وقال مالك فرادى * * قال المصنف رحمه الله * { ويكره نعى الميت للناس والنداء عليه للصلاة لما روى عن حذيفة رضي الله عنه انه قال \" إذا مت فلا تؤذنوا بى احدا انى اخاف ان يكون نعيا \" وقال عبد الله \" الا يذان بالميت من نعى الجاهلية \" } * { الشرح } النعي - بفتح النون وكسر العين وتشديد الياء - ويقال باسكان العين وتخفيف الياء لغتان والتشديد اشهر والنداء - بكسر النون وضمها - لغتان الكسر افصح وروى الترمذي باسناده عن حذيفة رضى الله عنه قال إذا مت فلا تؤذنوا بى احدا اني اخاف ان يكن نعيا فانى سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ينهي عن النعي) قال الترمذي حديث حسن * اما حكم المسألة فقال المصنف والبغوى وجماعة من اصحابنا يكره نعي الميت والنداء عليه للصلاة وغيرها وذكر الصيدلانى وجها أنه لا يكره وقال صاحب الحاوى اختلف اصحابنا هل يستحب الا يذان بالميت واشاعة موته في الناس بالنداء عليه والا علام فاستحبه بعضهم لكثرة المصلين والداعين","part":5,"page":215},{"id":2539,"text":"له وقال بعضهم لا يستحب ذلك وقال بعضهم يستحب ذلك للغريب إذا لم يؤذن به لا يعلمه الناس وقال\rصاحب التتمة يكره ترثية الميت بذكر آبائه وخصائله وافعاله ولكن الاولي الاستفغار له وقال غيره يكره نعيه والنداء عليه للصلاة (فاما) تعريف اهله واصدقائه بموته فلا بأس به وقال ابن الصباغ في آخر كتاب الجنائز قال اصحابنا يكره النداء عليه ولا بأس ان يعرف اصدقاؤه وبه قال احمد بن حنبل وقال أبو حنيفة لا بأس به ونقل العبدرى عن مالك وابى حنيفة وداود انه لا بأس بالنعي هذا ما ذكره الا صحاب فقد ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" نعي النجاشي لاصحابه في اليوم الذى مات فيه وخرج بهم الي المصلي وصلى بهم عليه \" وانه صلي الله عليه وسلم \" نعى جعفر بن ابي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضى الله عنهم وانه صلى الله عليه وسلم قال في انسان كان يقم المسجد أي يكنسه فمات فدفن ليلا أفلا كنتم آذنتموني به \" وفى رواية \" ما منعكم أن تعلموني \" فهذه النصوص في الاباحة وجاء في الكراهة حديث حذيفة الذى ذكرناه قال البيهقي ويروى ذلك يعنى النهى عن ابن مسعود وابن عمر وابى سعيد ثم علقمة وابن المسيب والربيع بن خيثم وابراهيم النخعي رضي الله عنهم ولمن قال بالكراهة ان يجيب عن نعي النجاشي وغيره ممن سبق أنه لم يكن نعيا وإنما كان مجرد اخبار بموته فسمي نعيا لشبهه به في كونه إعلاما (والجواب) لمن قال بالاباحة أن النهى إنما هو عن نعي الجاهلية الذى اشار إليه صاحب التتمة ولا يرد عليه قول حذيفة لانه لم يقل ان الاعلام بمجرده نعى وإنما قال أخاف أن يكون نعيا وكأنه خشي ان يتولد من الاعلام زيادة مؤدية الي نعى الجاهلية (والصحيح) الذى تقتضيه الاحاديث الصحيحة التى ذكرناها وغيرها أن الاعلام بموته لمن لم يعلم ليس بمكروه بل ان قصد به الاخبار لكثرة المصلين فهو مستحب وانما يكره ذكر المآثر والمفاخر والتطواف بين الناس يذكره بهذه الاشياء وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه فقد صحت الاحاديث بالاعلام فلا يجوز الغاؤها وبهذا الجواب أجاب بعض أئمة الفقه والحديث المحققين والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * { وأولي الناس بالصلاة عليه الاب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الاخ ثم ابن الاخ ثم العم ثم ابن العم علي ترتيب العصبات لان القصد من الصلاة الدعاء للميت ودعاء هؤلاء ارجاء للاجابة فانهم أفجع بالميت من غيرهم فكانوا بالتقديم احق فان اجتمع اخ من أب وام واخ من اب\rفالمنصوص ان الاخ من الاب والام أولي ومن اصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) هذا (والثانى)","part":5,"page":216},{"id":2540,"text":"انهما سواء لان الام لا مدخل لها في التقديم في الصلاة علي الميت فكان في الترجيح بها قولان كما نقول في ولاية النكاح ومنهم من قال الاخ من الاب والام أولي قولا واحدا لان الام وان لم يكن لها مدخل في التقديم إلا ان لها مدخلا في الصلاة على الميت فرجح بها قولا واحدا كما نقول في الميراث يقدم بها الاخ من الاب والام على الاخ من الاب حين كان لها مدخل في الميراث وإن لم يكن لها مدخل في التعصيب قال الشافعي رحمه الله وان اجتمع وليان في درجة قدم الاسن لان دعاؤه ارجى اجابة فان لم يوجد الاسن قدم الاقرأ الافقه لانه افضل وصلاته اكمل فان استويا أقرع بينهما لانهما تساويا في التقديم فاقرع بينهما وان اجتمع حر وعبد هو أقرب إليه من الحر فالحر أولي لان الحر من اهل الولاية والعبد ليس من أهل الولاية وان اجتمع الوالي والولى المناسب ففيه قولان قال في القديم الوالي أولي لقوله صلي الله عليه وسلم \" لا يؤم الرجل في سلطانه \" وقال في الجديد الولي أولى لانه ولاية تترتب فيها العصبات فقدم الولي علي الوالي كولاية النكاح } * { الشرح } قوله لقوله صلي الله عليه وسلم \" لا يؤم الرجل في سلطانه \" رواه مسلم وسبق بيانه في باب صفة الائمة (وقوله) قال الشافعي رحمه الله فان لم يحمد الاسن هو بياء مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم مفتوحة أي لم يكن محمود الطريقة بان يكون فاسقا أو مستدعا هكذا فسره الاصحاب زاد المحاملى في التجريد أو جاهلا زاد المحاملى أيضا في المجموع أو يهود يا أسلم وفى هذا إشارة الي ما ذكره غيره أنه انما يقدم بالسن في الاسلام كسائر الصلوات لكن في تسمية هذا غير محمود الحال نظر (وقوله) لانها ولانه تترتب فيها العصبات فقدم فيه الولي علي الوالى كولاية النكاح احتراز من اقامة حدود الله تعالي * اما احكام الفصل ففيه مسائل (احداها) إذا اجتمع الولي المناسب والوالي فقولان مشهوران (القديم أن الوالى أولى ثم امام المسجد ثم الولى و (الجديد) الصحيح أن الوي مقدم علي الوالي وامام المسجد وممن صرح بتقديم امام المسجد علي الولي تفريعا علي القديم صاحب التهذيب والرافعي واحتجوا للقديم بحديث لا يؤم الرجل في سلطانه وللجديد بانها ولاية تترتب فيها العصبات\rفقدم الولي على الوالي كالنكاح وحملوا الحديث علي غير صلاة الجنازة وممن قال بتقديم الوالي علقمة والاسود والحسن البصري وسويد بن غفلة ومالك وأبو حنيفة واحمد واسحق قال بن المنذر هو قول اكثر أهل العلم قال وبه اقول قال وروى عن علي ولا يثبت عنه وممن قال بتقديم الولي الضحاك وأبو يوسف (الثانية) قال أصحابنا القريب الذى يقدم الذكر فلا يقدم غير الولي القريب عليه الا أن","part":5,"page":217},{"id":2541,"text":"يكون القريب أنثى فيقدم الرجل الا جنبي عليها اذلا امامة لها حتى يقدم الصبي المميز الأجنبي علي المرأة القريبة وكذا الرجل أولي بامامة النساء من المرأة في سائر الصلوات لان امامته اكمل (الثالثة) أولي الاقارب الاب ثم الجد.\rأب الاب وان علائم الابن ثم ابن الابن وان سفل ثم الاخ للابوين وللاب وهل يقدم الاخ من الابوين على الاخ من الاب فيه طريقان حكاهما المصنف والا كثرون (أصحهما) وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون وهو المذهب والمنصوص تقديمه كما في الميراث لان الام لها مدخل في صلاة الجنازة قال الشيخ أبو حامد نص الشافعي في القديم والجديد على تقديم الاخ من الابوين (والطريق) الثاني فيه قولان (أحدهما) يستويان (والثانى) تقديمه كالقولين في ولاية النكاح لان الام لا مدخل لها في الامامة فعلى المذهب المقدم بعدهما ابن الاخ للابوين ثم الاب ثم العم للابوين ثم للاب ثم ابن العم للابوين ثم للاب ثم عم الاب ثم بنوه ثم عم الجد ثم بنوه علي ترتيب الارث قال اصحابنا ولو اجتمع عمان أو ابنا عم أحدهما لابوين والآخر لاب ففيه الطريقان قال القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وغيرهم ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لام ففيه الطريقان (المذهب) تقديمه فان لم يكن عصبة من النسب قدم المعتق ثم عصبته هكذا جزم به الشيخ أبو حامد والقاضى حسين وابن الصباغ والمتولي وآخرون وهو ظاهر ومفهوم من كلام المصنف معلوم من قوله على ترتيب العصبات والمولي من العصبات وله حكمهم في ولاية النكاح والارث وغير ذلك ثم بعد العتق وعصباته تقدم ذوو الارحام فيقدم أب الام ثم الاخ للام ثم الخال ثم العم للام قال القاضى حسين وغيره ولو اجتمع جد مملوك وأخ لام حر فايهما أولي فيه وجهان ولم يرجح واحدا منهما والاصح ترجيح الحر (الرابعة) إذا اجتمع اثنان في درجة كابنين أو أخوين\rأو عمين أو ابني أخ ونحو ذلك وتنازعا في الامامة فقد نص في المختصر أن الاسن أولي لان دعاءه أرجى اجابة وقال في سائر الصلوات الافقه والاقرأ اولي من الاسن فقال المصنف والجمهور المسألتان علي ما صنف عليه وهذا هو المذهب وفرقوا بأن المقصود هنا الدعاء ودعاء الاسن اقرب الي الاجابة لانه أخشع غالبا واحضر قلبا والمراد في سائر الصلوات مراعاة ما يطرأ فيها مما يحتاج الي فقه ومراعاة أقوالها وافعالها وقيل فيهما قولان بالنقل والتحريج (احدهما) يقدم الاسن فيهما (والثانى) يقدم الافقه والاقرأ فيهما هكذا قاله امام الحرمين والغزالي في البسيط قال امام الحرمين وهذا الذى ذكرناه من طرد القولين في المسألتين ذكره العراقيون ولم يذكره المراوزة بل جزموا بتقديم الافقه والاقرأ في غير الصلاة علي الميت وذكروا في صلاة الميت الطريقين وتابعه علي هذا النقل عن العراقيين الغزالي في البسيط والوسيط وهذا الذى نقله عن العراقيين ليس في كتبهم الشمهورة بل جمهورهم","part":5,"page":218},{"id":2542,"text":"قرروا النص وطائفة يسيرة منهم ذكروا الطريقين في صلاة الجنازة مع ترجيحهم القول المنصوص فيها وهو تقديم وجزموا بتقديم الافقه والاقرأ في غير الجنازة وممن قطع بتقرير النص منهم الشيخ أبو حامد شيخهم وامامهم واصحابه الثلاثة القاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الحاوى والمحاملي في التجريد والمقنع والجرجاني وآخرون وممن ذكر الطريقين في الجنازة منهم وجزم بتقديم الافقه والاقرأ في غيرها المحاملي في المجموع وابن الصباغ ونصر المقدسي والشاشي فهؤلاء ائمة العراقيين ولم يذكر احد منهم التخريج إلي غير صلاة الجنازة كما نقله عنهم امام الحرمين والله أعلم * قال أصحابنا وإنما يقدم بالسن الذى مضى في الاسلام فلا يقدم شيخ مضى معظم عمره في الكفر واسلم من قريب علي شاب نشأ في الاسلام كما سبق بيانه في باب صفة الائمة قال أصحابنا رحمهم الله ولا يشترط في هذا السن الشيخوخة بل يقدم اكبر الشابين على أصغرهما قال أصحابنا وإذا قلنا بالمذهب وهو تقديم الاسن فاستويا في السن قدم الافقه ثم الاقرأ كما في سائر الصلوات وسبق هناك وجه بتقديم الاورع ووجه بتقديم الاقرأ وكل ذلك يجبئ هنا إذا استويا في السن قال الشافعي والمصنف والاصحاب فان كان هناك أسن ولكنه غير محمود الحال كما سبق شرحه قدم الافقه والاقرأ وصار هذا\rكالمعدوم فان استويا من كل وجه اقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما فقدم بالقرعة (الخامسة) إذا استوى اثنان في درجة واحدهما حر والآخر رقيق فالحر أولى بلا خلاف ولو اجتمع رقيق فيه وحر غير فقيه فوجهان مشهوران (أصحهما) يقدم الحر (والثانى) الرقيق قال امام الحرمين والغزالي ولعل التسوية بينهما آولي لتعارض الفضيلتين ولو اجتمع حر بعيد وعبد قريب كأخ هو عبد وعم حر فثلاثة أوجه (أصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والمتولي وغيره من الخراسانيين الحر اولى لانها ولاية والحر أهلها دون العبد (والثاني) العبد أولى لقربه حكاه الفورانى وامام الحرمين والغزالي والبغوى وآخرون من الخراسانيين (والثالث) هما سواء وأشار إلى اختياره إمام الحرمين والغزالي قال أصحابنا والمكاتب والعبد القريبان أولي من الحر الاجنبي والرجل الأجنبي وان كان عبدا أولي من المرأة القريبة والصبيان أولي من النساء قال امام الحرمين رحمه الله والدى ذكر تصريحا وتلويحا أن الخال وكل متمسك بقرابة فهو مقدم علي الاجانب وان كان الخال عبدا مفضولا ولو اجتمع عبد بالغ وصبى حر فالعبد أولي بلا خلاف صرح به القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وغيرهم قالوا لان العبد مكلف فهو احرص علي تكميل الصلاة ولان الصلاة خلف العبد مجمع علي جوازها واختلف العلماء في جوازها خلف الصبي *","part":5,"page":219},{"id":2543,"text":"(فرع) إذا اجتمع وابان في درجة أحدهما أفضل كان أولي كما سبق فان أراد ان يستنيب أحنبيا ففى تمكينه منه وجهان حكاهما صاحب العدة (الاقيس) انه لا يمكن إلا برضاء الآخر قال ولو غاب الولي الا قرب ووكل من يصلي فنائبه أحق من البعيد الحاضر خلافا لابي حنيفة * (فرع) قال أصحابنا لا حق للزوج في الامامة في صلاة الجنازة هكذا صرح به الشيخ أبو حامد شيخ الاصحاب والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون وشذ عنهم صاحب العدة فقال الزوج أولي بالامامة عليها من المولي المعتق خلافا لابي حنيفة في روايه * دليلنا انه أشد شفقة وأتم ارثا وهذا الذى قاله صاحب العدة شاذ مخالف لما قاله الا صحاب * (فرع) لو أوصي الميت أن يصلي عليه أجنبي فهل يقدم الموصي له علي أقارب الميت فيه طريقان\r(أصحهما) وبه قطع جمهور الاصحاب بلا يقدم ولا تصح هذه الوصية لان الصلاة عليه حق للقريب وولاته فلا تنفذ وصيته باسقاطها كما لو أوصى الي أجنبي بتزويج بنته ولها عصبة فانه لا تصح وصيته (والطريق) الثاني فيه حكاه الرافعى عن الشيخ أبى محمد الجوينى انه خرجه على الوجهين فيمن أوصى أجنبيا في أمور أولاده ولهم جد (الصحيح) لا يصح (والثاني) يصح فعلي هذا تصح وصيته إلى من يصلي عليه ويقدم علي القريب قال الرافعي وبهذا أفني محمد بن يجي صاحب الغزالي والمشهور في المذهب بطلان هذه الوصية هذا مذهبنا قال صاحب الحاوى ويقدم الوصي على القريب يحكي عن عائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وابن سيرين وأحمد قال وهو قياس قول مالك قال وقال الشافعي وسائر الفقهاء الاولياء أولي من الموصى له قال وهو نظير مسألة الوصية بتزويج بنته وحكى ابن المنذر تقديم الوصي عن سعيد بن زيد وأنس وزيد بن أرقم وأبى برزة وأم سلمة وابن سيرين وأحمد وإسحق واحتج لهم بأن ابا بكر الصديق وصى ان يصلى عليه عمر فصلى","part":5,"page":220},{"id":2544,"text":"ووصى عمر ان يصلي عليه صهيب فصلي ووصت عائشة ان يصلي عليها أبو هريرة فصلي وكذلك غيرهم رضي الله عنهم * واحتج اصحابنا بأن الصلاة حق للقريب فلا تنفذ الوصية باسقاطه كالارث وغيره والجواب عن وصايا الصحابة رضي الله عنهم ان اولياءهم أجازوا الوصية والله اعلم * (فرع) إذا لم يحضر الميت عصبة لبه ولا ذوو رحم ولا معتق بل حضره اجانب قدم الحر علي العبد في الصلاة عليه ويقدم البالغ وإن كان عبدا علي الصبي وإن كان كما سبق فان اجتمع رجال احرار قدم أحقهم بالامامة في سائر الصلوات علي ما سبق تفصيله في بابه فان استووا وتنازعوا اقرع بينهم وإن لم يحضر الا عبد قدم من يقدم في سائر الصلوات فان استووا وتنازعوا اقرع صرح به المتولي وغيره * (فرع) قد ذكرنا أن احق الاقارب بالصلاة عليه ابوه ثم جده ثم ابنه ثم ابن ابنه وان سفل ثم الاخ علي الترتيب السابق وأشار إمام الحرمين الي وجه بعيد غريب ان الاخ مقدم على الابن مأخوذ من ولاية النكاح والمشهور الذى نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب في كل طوقهم يقدم\rالابن وبنيه علي الاخ وقد نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه الاجماع علي تقديم الابن علي الاخ وقال مالك رحمه الله الابن اولى من الاب والاخ وابن الاخ اولى من الجد * دليلنا القياس على ولاية النكاح والله اعلم * (فرع) إذا ماتت امرأة ولها ابن وزوج فحق الصلاة عليها للابن دون الزوج وبه قال مالك والليث وقال أبو حنيفة رحمه الله زوجها أولي من ابنها منه فان كان ابنها من غيره فهو أحق من زوجها قال وابن العم أحق من الزوج وقال الشعبي الولي احق من الزوج وقال ابن أبى ليلي الزوج أحق * دليلنا علي أبى حنيفة ان الابن عصبة وأكمل شفقة فقدم واحتجوا بأن الابن يلزمه طاعة ابيه فلا يتقدم عليه والجواب ان هذا ينتقض بالجد مع الاب فان الابن مقدم عليه مع انه يلزمه طاعته * * قال الصنف رحمه الله *","part":5,"page":221},{"id":2545,"text":"{ ومن شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة وستر العورة لانها صلاة فشرط فيها الطهارة وستر العورة كسائر الصلوات ومن شرطها القيام واستقبال القبلة لانها صلاة مفروضة فوجب فيها القيام واستقبال القبلة مع القدرة كسائر الفرائض } * { الشرح } اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي انه يشترط لصحة صلاة الجنازة طهارة الحدث وطهارة النجس في البدن والثوب والمكان وستر العورة واستقبال القبلة الا في شدة الخوف وأما القيام (فالصحيح) المشهور الذى نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور انه ركن لا تصح الا به الا في شدة الخوف وفيه وجهان آخران للخراسانيين (أحدهما) انه يجوز القعود فيها مع القدرة علي القيام كالنوافل لانها ليست من فرائض الاعيان خرجوه من اباحة جنائز بتيمم واحد (والثاني) ان تعينت عليه لم يصح الا قائما والا صحت قاعدا وقد سبق بيان المسألة مبسوطة في باب التيمم قال أصحابنا ويشترط لصحتها تقديم غسل الميت وهذا لا خلاف فيه قال المتولي وغيره حتي لو مات في بئر أو انهدم عليه معدن وتعذر اخراجه وغسله لم يصل عليه وتصح الصلاة بعد غسله قبل تكفينه ويكره صرح به البغوي وآخرون *","part":5,"page":222},{"id":2546,"text":"(فرع) قول المصنف ومن شرطها القيام قد ينكر عليه تسميته شرطا والصواب أنه ركن وفرض كما قال المصنف والاصحاب في سائر الصلوات وكأنه سماه شرطا مجاز الاشتراك الركن والشرط في الصلاة لا تصح إلا بهما وقد سمى أبو حامد قراءة الفاتحة هنا شرطا وهو مجاز كما ذكرنا (وقوله) لانها صلاة مفروضة احترز من نافلة السفر (وقوله) مع القدرة احتراز من فريضة شدة الخوف * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا ان صلاة الجنازة لا تصح الا بطهارة ومعناه ان تمكن من الوضوء لم تصح الا به وان عجز تيمم ولا يصح التيمم مع امكان الماء وان خاف فوت الوقت وبه قال مالك واحمد وابو ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة يجوز التيمم لها مع وجود الماء إذا خاف فوتها ان اشتغل بالوضوء وحكاه ابن المنذر عن عطاء وسالم والزهرى وعكرمة والنخعي وسعد بن ابراهيم ويحيى الانصاري وربيعة والليث والثوري والاوزاعي واسحق وأصحاب الرأى وهى رواية عن احمد وقال الشعبي ومحمد بن جرير الطبري والشيعة تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة مع امكان الوضوء والتيمم لانهها دعاء قال صاحب الحاوى وغيره هذا الذى قاله الشعبى قول خرق به الاجماع فلا يلتفت إليه * دليلنا علي اشتراط الطهارة قول الله عزوجل \" ولا تصل علي أحد منهم مات أبدا) فسماه صلاة وفى الصحيحين قوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا علي صاحبكم \" وقوله صلى الله عليه وسلم \" من صلي علي جنازة \" وغير ذلك من الاحاديث الصحيحة في تسميتها صلاة وقد قال الله عزوجل (إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) الآية وفى الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة بغير طهور \" ولانها لما افتقرت إلى شروط الصلاة دل علي أنها صلاة وكون معظم مقصودها الدعاء لا يخرجها عن كونها صلاة * ودليلنا علي أبي حنيفة وموافقيه قوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى قوله تعالى (فلم يجدوا ماء فتيمموا) وهذا عام في صلاة الجنازة وغيرها حتي يثبت تخصيص وقد سبقت المسألة في باب التيمم وبالله التوفيق *","part":5,"page":223},{"id":2547,"text":"* قال المصنف رحمه الله *\r{ والسنة ان يقف الامام فيها عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة وقال أبو علي الطبري السنة ان يقف عند صدر الرجل وعند عجيزة المرأة لما روى أن أنسا رضي الله عنه \" صلي علي رجل فقام عند رأسه وعلي امرأة فقام عند عجيزتها \" فقال له العلاء بن زياد هكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صلي على امراة عند عجيزتها وعلي الرجل عند رأسه قال نعم) فان اجتمع جنائز قدم الي الامام أفضلهم فان كان رجل وصبي وامرأة قدم الرجل إلى الامام ثم الصبى ثم الخنثى ثم المرأه لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما \" أنه صلي علي تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلى الامام والنساء مما يلي القبلة \" وروى عمار بن أبي عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب وأمه ام كلثوم بنت على رضي الله عنهم ماتا فصلى عليهم سعيد بن العاص فجعل زيدا مما يليه وأمه مما تلى القبلة وفى القوم الحسن والحسين وابو هريرة وابن عمر ونحو من ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والافضل ان يفرد كل واحد منهم بصلاة فان صلي عليهم صلاة واحدة جاز لان القصد من الصلاة عليهم الدعاء وذلك يحصل بالجمع في صلاة واحدة } * { الشرح } حديث أنس رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون قال الترمذي هو حديث حسن وهذا الذى ذكره المصنف أنه وقف عند رأس الرجل هو الصواب الموجود في كتب الحديث وغيرها (وأما) قول الصيدلانى في هذا الرجل وقف عند صدره فغلط صريح وفى رواية أبي داود أن هذه المرأة كانت أنصارية وفى رواية الترمذي أنها قرشية وذكر البيهقى الروايتين فلعلها كانت من إحدى الطائفتين ولها خلف من الاخرى أو زوجها من الاخرى (وأما) حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلي علي تسع جنائز فرواه البيهقى باسناد حسن وأما حديث عمار بن أبي عمار فرواه البيهقي كما هو في المهذب ورواه أبو داود والنسائي مختصرا ولفظهما قال عمار شهدت جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الامام فانكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدرى وأبو قتادة وابو هريرة فقالوا هذه السنة واسناده صحيح وعمار هذا تابعي مولي لبني هاشم واتفقوا علي توثيقه وعجيزة المرأة الياها - بفتح العين وكسر الجيم - * أما الاحكام فيه مسائل (إحداها)","part":5,"page":224},{"id":2548,"text":"السنة أن يقف الامام عند عجيزة المرأة بلا خلاف للحديث ولانه أبلغ في صيانتها عن الباقين وفى الرجل وجهان (الصحيح باتفاق المصنفين وقطع به كثيرون وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين انه يقف عند رأسه (والثانى) قاله أبو علي الطبري عند صدره وهذا اختيار امام الحرمين والغزالي وقطع به السرخسى قال الصيدلاني وهو اختيار أئمتنا وقال الماوردى قال اصحابنا البصريون عند رأسه والبغداديون عند صدره (والصواب) ما قدمته عن الجمهور وهو عند رأسه ونقله القاضي حسين عن الاصحاب قال اصحابنا وليس للشافعي في هذه المسألة نص ممن قال هذا المحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوى والقاضى حسين وإمام الحرمين وغيرهم وقد ذكر البغوي في كتابه شرح السنة عن الشافعي وأحمد واسحق انه يقف عند رأسه والخنثي كالمرأة فيقف عند عجيزته فلو خالف هذا فوقف عند عجيزة الرجل أو غيرها أو رأس المرأة والخنثى أو غيره صحت صلاته لكنه خلاف السنة هذا تفصيل مذهبنا وقال أبو حنيفة يقف عند صدر الرجل والمرأة جميعا وقال أبو يوسف وأحمد في رواية عند عجيزة المرأة وصدر الرجل وعن أحمد رواية عند رأس الرجل ولم يذكر ابن المنذر وغيره عنه غيرها وبه قال اسحق وحكاه الترمذي عن أحمد واسحق ونقل العبدرى عن مالك عند وسط الرجل ومنكبي المرأة قال ابن المنذر وقال الحسن البصري يقف حيث شاء منهما * دليلنا علي الجميع حديث أنس المذكور في الكتاب وعن سمرة رضي الله عنه قال \" صليت وراء النبي صلي الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها \" رواه البخاري ومسلم (المسأله الثانية) إذا حضرت جنائز جاز أن يصلي عليهم دفعة صلاة واحدة وجاز أن يصلي على كل واحد وحده ودليله في الكتاب واتفقوا على أن الافضل أن يفرد كل واحد بصلاة الاصاحب","part":5,"page":225},{"id":2549,"text":"التتمة فجزم بأن الافضل أن يصلي عليهم دفعة واحدة لان فيه تعجيل الدفن وهو مأمور به والمذهب الاول لانه أكثر عملا وأرحبي للقبول وليس هو تأخيرا كثيرا وسواء فيما ذكرناه كانوا ذكورا أو أناثا فان كانوا نوعا واحدا وأراد أن يصلي عليهم صلاة واحدة ففى كيفية وضعهم طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وكثيرون من الخراسانيين ونقله امام\rالحرمين عن معظم الائمة أنه يوضع الجميع بين يدى الامام بعضها خلف بعض ليحاذي الامام الجميع (والطريق) الثاني حكاه اكثر الخراسانيين فيه وجهان وبعضهم يقول قولان (أصحهما) هذا (والثانى) وبه قال أبو حنيفة يوضع الجميع صفا واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر ويجعل الامام جميعهم عن يمينه ويقف في محاذاة الآخر منهم فان كان نساء فعند عجيزتها وان كانوا رجالا فعند رأسه أو صدره علي الوجه الآخر وإن كانوا رجالا ونساء تعين الطريق الاول بلا خلاف وإذا وضعوا كذلك فمن يقدم الي الامام ينظر ان جاءوا دفعة واحدة نظر ان اختلف النوع قدم الرجل أو الرجال ثم الصبى أو الصبيان ثم الخناثا ثم النساء كما في صلاتهم وراء الامام وان حضرت جماعة خناثا قال القاضي حسين والبغوى والمتولي وغيرهم يوضعون صفا واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر حتى لا تقدم امرأة على رجل وإن اتحد النوع قدم الي الامام افضلهم قال إمام الحرمين وغيره والمعتبر في الفضيلة هنا الورع والتقوى وسائر الخصال المرعية في الصلاة عليه والغلبة على الظن كونه أقرب","part":5,"page":226},{"id":2550,"text":"من رحمة الله تعالى قال الامام رحمه الله ولا يليق بهذا الباب التقديم بغير ما ذكرناه قالوا ولا يقدم بمجرد الحرية فلا يقدم حر على عبد لمجرد الحرية بخلاف الامامة وغيرها من الولايات فان الحر مقدم فيها لانها تصرف والحر ادخل في التصرفات من العبد ومطلق التصرف في كل شئ وإذا مات الحر والعبد استويا في انقطاع تصرفهما وحينئذ فالورع أقرب ما يعتبر فان استووا في كل الخصال ورضى الورثة بتقديم بعضهم قدم وان تنازعوا أقرع بينهم صرح به امام الحرمين والاصحاب هذا كله إذا جاءت الجنائز دفعة واحدة فان جاءت متعاقبة قدم إلى الامام أسبقهما وان كان مفضولا هذا ان اتحد النوع (أما) إذا اختلف فيقدم بالذكورة فلو حضرت امرأة أولا ثم حضر رجل أو صبى قدم عليها الي الامام لان مرتبة الرجال التقدم فان كانت قد وضعت بقرب الامام نحيت وقدم إليه الرجل والصبي (وأما) إذا سبق الصبي فوجهان (الصحيح) الذي نص عليه الشافعي وقطع به معظم الاصحاب ان الصبى يقدم الي الامام ويكون الرجل وراءه بخلاف المرأة لان الصبى له موقف في الصف بخلاف المرأة (والوجه الثاني) حكاه امام الحرمين وغيره وبه قطع المحاملي في المجموع ان الرجل يقدم فينحى\rالصبى ويقدم الرجل كما في المرأة والمذهب الاول والخنثى مؤخر عن الصبى مقدم على المرأة وان كانت جنازته سابقة (المسألة الثالثة) فيمن يصلي عليهم * إذا صلى عليهم دفعة فان كان الامام فظاهر وان كان بعض الاولياء فان رضوا بصلاة واحدة قدم ولى السابقة رجلا كان ميته أو امرأة وان حضرت الجنائز دفعة اقرع بينهم وان لم يرضوا بصلاة واحدة صلى كل واحد على ميته قال الشافعي في الام والبندنيجي والبغوى وغيرهما من الاصحاب لو افتتح الامام الصلاة على الجنازة ثم حضرت اخرى وهم في الصلاة تركت حتى يفرغ من صلاته على الاولى ثم يصلى على الثانية قال الشافعي رحمه الله ولا يعتد بالتكبير الذي كان قبل حضوره لانه لم ينو هذه الثانية والله أعلم * (فرع) لو تقدم المصلي على الجنازة عليها وهى حاضرة أو صلى علي القبر وتقدم عليه ففيه وجهان","part":5,"page":227},{"id":2551,"text":"مشهوران (أصحهما) بطلان صلاته ونقل الرافعى الاتفاق على تصحيحه وقال المتولي وجماعة ان جوزنا تقدم المأموم علي الامام جاز هذا وإلا فلا علي الصحيح ولو صلي المأموم قدام الامام وقدام الجنازة فان أبطلنا صلاة المنفرد إذا تقدم على الجنازة فهذا أولي وإلا ففيه القولان المشهوران في تقدم المأموم علي الامام (الصحيح) بطلانها فحصل من هذا كله انه متى تقدم على الجنازة أو القبر أو الامام فالصحيح بطلان صلاته * (فرع) في مذاهب العلماء في كيفية وضع الجنائز إذا صلى عليها دفعة * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يقدم الي الامام الرجل ثم الصبيان ثم الخناثا قال ابن المنذر وممن قال يقدم الرجال مما يلى الامام والنساء وراءهم عثمان بن عفان وعلي وابن عمر وابن عباس والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو سعيد الخدرى وأبو قتادة وسعيد بن المسيب والشعبى وعطاء والنخعي والزهرى ويحيى الانصاري ومالك والثوري وأصحاب الرأى وأحمد واسحق قال وبه أقول قال وقال الحسن والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله يجعل النساء مما يلي الامام والرجال مما يلي القبلة وعن أحمد رواية ان المرأة تقدم إلى الامام علي الصبي والله أعلم * (فرع) قول المصنف فان صلي عليهم صلاة واحدة جاز * هكذا مكرر لا حاجة إليه فانه سبق\rفي قوله فان اجتمع جنائز قدم إلي الامام أفضلهم وكأنه أعاده ليذكر دليله من حيث المعنى وإن","part":5,"page":228},{"id":2552,"text":"كان قد سبق دليله من حيث الرواية * قال المصنف رحمه الله * { إذا أراد الصلاة نوى الصلاة علي الميت وذلك فرض لانها صلاة فوجب لها النية كسائر الصلوات ثم يكبر أربعا لما روى جابر رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كبر علي الميت أربعا وقرأ بعد التكببرة الاولي بأم القرآن \" والتكبيرات الاربع واجبة والدليل عليه انها إذا فاتت لزم قضاؤها ولو لم تكن واجبة لم يجب قضاؤها كتكبيرات العيد والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روى ان عمر رضى الله عنه كان يرفع يديه علي الجنازة في كل تكبيرة وعن عبد الله بن عمر والحسن بن علي رضى الله عنهما مثله وعن زيد بن ثابت وقد رأى رجلا فعل ذلك فقال أصاب السنة ولانها تكبيرة لا تتصل بسجود ولا قعود فسن لها رفع اليد كتكبيرة الاحرام في سائر الصلوات } * { الشرح } أما حديث جابر فرواه هكذا الشافعي في الام ومختصر المزني عن ابراهيم بن محمد شيخ الشافعي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ورواه الحاكم والبيهقي عن الشافعي بهذا الاسناد وابراهيم هذا ضعيف عند أهل الحديث لا يصح الا حتجاج بحديثه لكن قدر الحاجة منه في هذه المسألة صحيح ففى صحيحي البخاري ومسلم عن جابر ان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي علي النجاشي وكبر عليه اربعا \" وفى الصحيحين ايضا عن ابي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم \" صلي علي النجاشي فكبر عليه اربعا \" وروى الكتبير اربعا عن ابن عباس وغيره في الصحيح (وأما) الاثر المذكور عن عمر فرواه (1) والاثر عن ابن عمر رواه البيهقى باسناد (وقول) المصنف لانها تكبيرة لا تتصل بسجود ولا قعود احترز عن تكبيرات السجود والرفع منه ومن التشهد الاول فان المشهور في المذهب انه لا يرفع في شئ من ذلك وفى كله خلاف سبق في موضعه * وأما الاحكام ففيه مسائل (احداها) لا تصح صلاة الجنازة إلا بالنية لحديث \" إنما الاعمال بالنيات \" وقياسا علي غيرها قل أصحابنا وصفة النية ان ينوى مع التكبير اداء الصلاة على هذا الميت أو هؤلاء الموتى ان كانوا جمعا سواء عرف\r__________\r(1) بياض بالاصل فليحرر","part":5,"page":229},{"id":2553,"text":"عددهم ام لا ويجب نية الاقتداء ان كان مأموما وهل يفتقر الي نية الفريضة فيه الوجهان السابقان في سائر الصلوات ذكره الصيدلانى والرويانى والرافعي وآخرون وهل يشترط التعرض لكونها فرض كفاية أم يكفى مطلق نية الفرض فيه وجهان حكاهما الرواياتي والرافعي (الصحيح) الاكتفاء بمطلق نية الفرض ولا يفتقر الي تعيين الميت وأنه زيد أو عمرو أو امرأة أم رجل بل يكفيه نية الصلاة علي هذا الميت وإن كان مأموما ونوى الصلاة علي من يصلي عليه الامام كفاه صرح به البغوي وغيره ولو عين الميت وأخطأ بأن نوى زيدا فكان عمرا أو الرجل فكانت امرأة أو عكسه لم تصح صلاته بالاتفاق لانه نوى غير الميت وإن نوى الصلاة علي هذا زيد فكان عمرا فوجهان لتعارض الاشارة والنية وقد سبق بيانهما في اوائل باب صلاة الجماعة (أصحهما) الصحة قال البغوي وغيره ولا يضر اختلاف نية الامام والمأموم فإذا نوى الصلاة علي حاضر والمأموم علي غائب وعكسه أو نوي غائبا ونوى المأمور آخر صحت صلاتهما كما لو صلى الظهر خلف مصلي العصر (الثانية) التكبيرات الاربع أركان لا تصح هذه الصلاة إلا بهن وهذا مجمع عليه وقد كان لبعض الصحابة وغيرهم خلاف في أن التكبير المشروع خمس أم أربع أم غير ذلك ثم انقرض ذلك الخلاف وأجمعت الامة الآن علي أنه اربع تكبيرات بلا زيادة ولا نقص * قال أصحابنا فان كبر خمسا فان كان ناسيا لم تبطل صلاته لانه ليس باكثر من كلام الآدمى ناسيا ولا يسجد للسهو كما لو كبر أو سبح في غير موضعه وإن كان عمدا فوجهان مشهوران (أحدهما) تبطل صلاته وبه قطع القفال في شرحه التلخيص وصاحبه القاضى وصاحبه المتولي لانه زاد ركنا فاشبه من زاد ركوعا (والثاني) لا تبطل وهو الصحيح وبه قطع الاكثرون وصححه البغوي والشاشى وصاحب البيان وآخرون ونقله الرافعي عن الاكثرين بل زاد ابن سريج فقال صحت الاحاديث باربع تكبيرات وخمس وهو من الاختلاف المباح والجميع جائز وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية زيد بن أرقم رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يكبر خمسا \" ولانه ليس اخلال بصورة الصلاة فلم تبطل به كما لو زاد تكبيرا في غيرها من\rالصلوات ولو كان مأموما فكبر امامه خمسا فان قلنا بقول ابن سريج إن الجميع جائز تابعه وإن قلنا الخامسة تبطل فارقه فان تابعه بعد ذلك بطلت صلاته وإن قلنا بالمذهب إنها لا تشرع ولا تبطل بها الصلاة لم يفارقه ولم يتابعه فيه طريقان (المذهب) لا يتابعه وبه قطع كثيرون أو الاكثرون (والثاني) فيه وجهان وبعضهم يقول قولان (أصحهما) لا يتابعه (والثانى) يتابعه لتأكد المتابعة وممن حكي هذا","part":5,"page":230},{"id":2554,"text":"الطريق امام الحرمين وآخرون فان قلنا لا يتابعه فهل يسلم في الحال أم ينتظره ليسلم معه فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوى وإمام الحرمين وغيرهما (أحدهما) يفارقه كما لو قام الامام إلى خامسة (وأصحهما) ينتظره وبه قطع صاحب الشامل وغيره لتأكد متابعته ويخالف القيام إلى خامسة لانه يجب متابعته في الافعال ولا يمكن في الخامسة ولا يلزم متابعته في الاذكار التي ليست محسوبة للمأموم (المسألة الثانية) السنة أن يرفع يديه في كل تكبيرة من هذه الاربع حذو منكبيه وصفة الرفع وتفاريعه كما سبقت في باب صفة الصلاة قال اصحابنا ويجمع يديه عقب كل تكبيرة من الاربع ويجعلهما تحت صدره واضعا اليمنى علي اليسرى كما في سائر الصلوات وهذا لا خلاف فيه وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" صلي على جنازة فوضع يده اليمنى على اليسرى \" رواه الترمذي باسناد ضعيف وقال غريب * (فرع) في مذاهب العلماء في عدد التكبير * قال ابن المنذر رحمه الله ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كبر اربعا \" وبة قال عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت والحسن بن علي وابن أبي أوفي والبراء بن عازب وأبو هريرة وابن عامر ومحمد بن الحنفية وعطاء والثوري والاوزاعي واحمد واسحق واصحاب الرأى وقال ابن مسعود وزيد بن ارقم يكبر خمسا وقال ابن عباس وانس بن مالك وجابر بن زيد يكبر ثلاثا وعن ابن سيرين نحوه وقال بكر بن عبد الله المزني لا ينقص من ثلاث تكبيرات ولا يزاد علي سبع وقال احمد لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع وعن ابن مسعود يكبر ما يكبر الامام وقال علي رضي الله عنه يكبر ستاقال ولو كبر الامام خمسا اختلف القائلون باربع فقال الثوري ومالك وابو حنيفة لا يتابعه وقال احمد واسحاق يتابعه قال ابن المنذر بالاربع اقول هذا نقل ابن المنذر وقال العبدرى\rممن قال بخمس تكبيرات زيد بن ارقم وحذيفة بن اليمان والشيعة وعن علي رضى الله عنه أنه كبر علي اهل بدر ستا وعلى غيرهم من الصحابة خمسا وعلي سائر الناس اربعا وروى انه كبر علي ابى قتادة سبعا وكان بدريا وقال داود رحمه الله ان شاء خمسا وان شاء اربعا وعن احمد رواية انه لا يتابع الامام في زيادة علي الاربع وفي رواية يتابعه الي خمس والمشهور عنه يكبر اربعا فان زاد امامه يتابعه الي سبع والله اعلم *","part":5,"page":231},{"id":2555,"text":"(فرع) في رفع الايدي في تكبيرات الجنازة قال ابن المنذر في كتابيه الاشراف والاجماع: اجمعوا علي انه يرفع في أول تكبيرة واختلفوا في سائرها فممن قال بالرفع في كل تكبيرة ابن عمر وعمر ابن عبد العزيز وعطاء وسالم والزهرى وقيس ابن أبى حازم والاوزاعي والشافعي وأحمد واسحق وبه أقول.\rقال وقال الثوري وأصحاب الرأى لا يرفع الا في الاولي واختلف فيه عن مالك هذا نقل ابن المنذر وممن قال يرفع في كل تكبيرة داود وممن قال يختص بالاولي الحسن بن صالح واحتج لهم بحديثين عن ابن عباس وعن أبي هريرة رضى الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلي علي الجنازة \" رفع يديه في أول تكبيرة \" زاد ابن عباس \" ثم لا يعود \" رواهما الدار قطني واحتج اصحابنا رحمهم الله بما ذكره المصنف والجواب عن حديثى ابن عباس وابي هريرة أنهما ضعيفان * * قال المصنف رحمه الله * { ويقرأ بعد التكبيرة الاولي فاتحة الكتاب لما روى جابر وهى فرض من فروضها لانها صلاة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة كسائر الصلوات وفي قراءة السورة وجهان (احدهما) يقرأ سورة قصيرة لان كل صلاة قرأ فيها الفاتحة قرأ فيها السورة كسائر الصلوات (والثانى) لا يقرأ لانها مبنية على الحذف والاختصار والسنة في قراءتها الاسرار لما روى أن ابن عباس صلي بهم على جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن فجهر بها ثم صلى علي النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال \" انما جهرت بها لتعلموا انها هكذا) ولا فرق بين ان يصلى بالليل أو النهار وقال أبو القاسم الداركي ان كانت الصلاة بالليل جهر فيها لان لها نظيرا بالنهار يسر فيها فجهر فيها كالعشاء وهذا لا يصح لان صلاة العشاء راتبة في\rوقت من الليل ولها نظير راتب في وقت من النهار يسن في نظيرها الاسرار فسن فيها الجهر وصلاة الجنازة صلاة واحدة ليس لها وقت تختص به من ليل أو نهار بل تفعل في الوقت الذى يوجد سببها وسننها الاسرار فلم يختلف فيها الليل والنهار وفى دعاء التوجه والتعوذ عند القراءة وجهان قال عامة أصحابنا لا يأتي به لانها مبنية علي الحذف والاختصار وقال شيخنا أبو الطيب يأتي به لان التوجه يراد لافتتاح الصلاة والتعوذ للقراءة وفى هذه الصلاة افتتاح وقراءة فوجب أن يأتي بذكرهما } * { الشرح } حديث جابر سبق وذكرنا أنه ضعيف ويغني عنه في هذه المسألة حديث ابن عباس رضي الله عنهما انه \" صلي علي جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنها سنة \" رواه البخاري بهذا اللفظ وقوله سنة هو كقول الصحابي رضى الله عنه من السنة كذا فيكون مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي المذهب الصحيح الذى قاله جمهور العلماء من أصحابنا في الاصول وغيرهم من الاصوليين والمحدثين وفى رواية الشافعي وغيره باسناد حسن فجهر بالقراءة وقال انما جهرت","part":5,"page":232},{"id":2556,"text":"لتعلموا أنها سنة يعنى لتعلموا ان القراءة مأمور بها (وأما) الرواية التى ذكرها المصنف عن ابن عباس بزيادة الصلاة على رسول الله صلي الله عليه وسلم فرواها البيهقى باسناده عن غير ابن عباس من الصحابة فرواها عن عبادة بن الصامت وعن رجال من الصحابة رضى الله عنهم وعن أبي امامة بن سهل رضى الله عنهما قال \" السنة في الصلاة علي الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الاولي بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثا والتسليم عند الآخرة \" رواه النسائي باسناد علي شرط الصحيحين وأبو امامة هذا صحابي (وقول) المصنف لانها صلاة يجب فيها القيام احتراز من الطواف وسجود التلاوة والشكر (وقوله) كل صلاة قرأ فيها الفاتحة احتراز من الطواف والسجود أيضا (وقوله) الداركى - هو بفتح الراء - وإسمه عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز تفقه علي ابي اسحق المروزى وتفقه عليه الشيخ أبو حامد الاسفرايني وعامة شيوخ بغداد وغيرهم قال الشيخ أبو حامد ما رأيت افقه من الداركي توفى ليلة الجمعة لثلاث عشرة من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وهو ابن نيف وسبعين سنة *\rاما الاحكام فقراءة الفاتحة فرض في صلاة الجنازة بلا خلاف عندنا والافضل ان يقرأها بعد التكبيرة الاولى فان قرأها بعد تكبيرة اخرى غير الاولى جاز صرح به جماعة من اصحابنا ونقله القاضى ابو الطيب والروياني عنهم قال القاضى أبو الطيب في كتابه المجرد والروايانى وغيرهما قال الشافعي في الام واحب إذا كبر على الجنازة ان يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الاولى وروى المزني في الجامع قال واحب ان يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الاولى قال القاضي أبو الطيب وهذا يدل على ان قراءة ام القرآن مستحبة إلا ان اصحابنا قالوا هي واجبة لا تصح صلاة الا بها قال فيجب على هذا ان يكون معني قول الشافعي واحب ان يكون في الاولي واما اصل قراءتها فواجبة فرجع الاستحباب الي موضعها هذا كلام القاضي أبي الطيب وموافقيه وقد نص الشافعي في الام على المسألة في موضعين قال في الاولى منهما في اوائل كتاب الجنائز كما نقله القاضى وغيره عنه وقال في آخر كتاب الجنائز ويقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولي وقال في مختصر المزني يكبر ويقرأ فاتحة الكتاب ثم يكبر الثانية فهذا النص مع النص الثاني في الام محتملان لا شتراطها في الاولي ومحتملان ان الافضل كونها في الاولى لكن يتعين ان المراد ان الافضل كونها في الاولي للجمع بينه وبين نصه الاول في الام كما قاله القاضي وموافقوه وأعلم ان عبارة المصنف هنا وفى التنبيه وعبارة اكثر الاصحاب ان يقرأ الفاتحة عقب التكبيرة الاولى وظاهره اشتراط كونها في الاولي لكن مجمل ما ذكره القاضي وموافقوه ان اصل الفاتحة واجب وكونها في الاولي افضل وتجوز في الثانية مع اخلاء الاولي منها وقد يفهم هذا من قول المصنف في التنبيه والواجب من ذلك النية والتكبيرات وقراءة الفاتحة ولم يقل وقراءتها في الاولى ولو كان يرى ذلك شرطا لقاله والله اعلم * واتفق الاصحاب على استحباب التأمين عقب","part":5,"page":233},{"id":2557,"text":"الفاتحة هنا كما في سائر الصلوات وممن نقل الاتفاق عليه القاضى أبو الطيب في تعليقه وفى قراءة السورة وجهان ذكر المصنف دليلهما وذكرهما مع المصنف جماعات من العراقيين والخراسانيين واتفقوا على أن الاصح انه لا يستحب وبه قطع جمهور المصنفين ونقل امام الحرمين إجماع العلماء عليه ونقله القاضى أبو الطيب في المجرد وآخرون من اصحابنا عن الاصحاب مطلقا (والثاني)\rيستحب سورة قصيرة ويستدل له سوى ما ذكره المصنف بما رواه أبو يعلي الموصلي في كتابه نحو كراسة من مسند ابن عباس عن طلحة بن عبد الله بن عون قال \" صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وسورة فجهر فيها حتي سمعنا فلما انصرف اخذت بثوبه فسألته عن ذلك فقال سنة وحق \" اسناده صحيح والله اعلم (واما) دعاء الاستفتاح ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب وذكرهما طائفة يسيرة مع المصنف واتفقوا علي ان الاصح انه لا يأتي به ومعناه أن المستحب تركه وبهذا قطع جمهور المصنفين وهو المنقول عن متقدمي الاصحاب كما قاله المصنف وغيره (وأما) التعوذ ففيه وجهان مشوران (أصحهما) عند المصنف وأكثر العراقيين إنه لا يستحب (وأصحهما) عند الخراسانيين وجماعات من العراقيين استحبابه وقطع به من العراقيين صاحب الحاوى وصححه امام الحرمين والغزالي والبغوى والرافعي وآخرون من الخراسانيين وقطع به الروياني في الحلية وهو الصحيح لقول الله عزوجل (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وبالقياس علي غيرها مع انه مختصر لا تطويل فيه فهو يشبه التأمين (وأما) الجهر والاسرار فاتفق الاصحاب علي انه يسر بغير القراءة من الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء واتفقوا علي انه يجهر بالتكبيرات والسلام واتفقوا أيضا علي انه يسر بالقراءة نهارا وفى الليل وجهان ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) عند جمهور الاصحاب وبه قطع جماعات منهم انه يسر أيضا كالدعاء (والثانى) يستحب الجهر قاله الداركي وصرح به صاحبه الشيخ أبو حامد الاسفرايني وصاحباه المحاملي وسليم الرازي في الكفاية والبندنيجى ونصر المقدسي في كتابيه التهذيب والكافي والصيدلاني وصححه القاضي حسين واستحسنه السرخسي والمذهب الاول ولا يغتر بكثرة القائلين بالجهر فهم قليلون جدا بالنسبة إلى الآخرين وظاهر نص الشافعي في المختصر الاسرار لانه قال ويخفى القراءة والدعاء ويجهر بالتسليم هذا نصه ولم يفرق بين الليل والنهار ولو كانا يفترقان لذكره ويحتج له من السنة بحديث أبي امامة بن سهل","part":5,"page":234},{"id":2558,"text":"الذى ذكرنه والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * { ويصلى علي النبي صلي الله عليه وسلم في التكبيرة الثانية لما ذكرناه من حديث ابن عباس\rرضى الله عنهما وهو فرض من فروضها لانها صلاة فوجب فيها الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كسائر الصلوات } * { الشرح } قال المصنف وجماهير الاصحاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض فيها لا تصح الا به وشرطها أن تكون عقب التكبيرة الثانية صرح به السرخسي في الامالى وهذا الذى ذكرناه من كون الصلاة علي رسول الله صلي الله عليه واجبة فيها هو المشهور الذى قطع به الاصحاب في جميع طرقهم الا السرخسي فانه نقل في الامالي عن المروزى من أصحابنا أنها سنة فيها والصواب الاول * قال أصحابنا رحمهم الله أقلها اللهم صلى علي محمد ولا تجب علي الآل علي المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنها تجب حكاه الغزالي وغيره ونقل المزني في المختصر عن الشافعي أنه يكبر الثانية ثم يحمد الله ويصلي علي النبي صلي الله عليه وسلم ويدعو لمؤمنين والمؤمنات هذا نصه (فأما) الدعاء للمؤمنين فاتفق الاصحاب على استحبابه الا ما انفرد به إمام الحرمين من حكاية تردد في استحبابه ولم يقل أحد بايجابه (وأما) الحمد لله فاتفقوا علي أنه لا يجب وفي استحبابه ثلاث طرق (أحدها) وبه قطع الجمهور لا يستحب قالوا لانه ليس موضعه والثانى يستحب وهو ظاهر النص وبه قطع القاضى حسين والفوراني والبغوى والمتولي وغيرهم والثالث فيه وجهان (أحدهما) يستحب (والثانى) لا يستحب وممن حكي هذا الطريق الماوردى والروياني الشاشى وآخرون وقال بالطريق الاول أنكروا نقل المزني وقالوا هذا التحميد في هذا الموضع لا يعرف للشافعي بل غلط المزني في نقله قال إمام الحرمين اتفق أئمتنا علي أن ما نقله المزني هنا غير سديد ومن قال بالاستحباب قالوا لم ينقلها المزني عن الشافعي من كتاب بل سمعها منه سماعا ولا يضر كونه لا يوجد في كتب الشافعي فان المزني ثقة ورواية الثقة مقبولة فهذه طرق الاصحاب (والاصح) استحباب التحميد كما نقله المزني قال الاصحاب فإذا قلنا بالاستحباب بدا بالتحميد ثم الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم ثم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات فان قدم بعضها علي بعض جاز وكان تاركا للافضل والله أعلم * (فرع) استدل المصنف بحديث ابن عباس وسبق بيانه وان ذكر الصلاة فيه غريب وروى الشافعي في الام عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري حديثا فيه التصريح بالصلاة\rلكنه أيضا ضعيف قال ابن أبى حاتم قال ابن معين رحمة الله عليه مطرف بن مازن كذاب *","part":5,"page":235},{"id":2559,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { ويدعو للميت في التكبيرة الثالثة لما روى أبو قتادة قال \" صلى رسول الله صلي الله عليه وسلم على جنازة فسمعته يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وانثانا \" وفى بعضها \" اللهم من أحييته منافاحيه علي الاسلام ومن توفيته منا فتوفه علي الاسلام والايمان \" وهو فرض من فروضها لان القصد من هذه الصلاة الدعاء للميت فلا يجوز الاخلال بالمقصود وأدني الدعاء ما يقع عليه الاسم والسنة أن يقول ما رواه أبو قتادة وذكره الشافعي رحمه الله قال يقول \" اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها واحباؤه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا اله الا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وانت اعلم به اللهم نزل بك وانت خير منزول به واصبح فقيرا إلى رحمتك وانت غنى عن عذابه وقد جئناك راغبين اليك شفعاء له اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه وان كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه برحمتك الا من من عذابك حتي تبعثه الي جنتك يا ارحم الراحمين \" وبأى شئ دعا جاز لانه قد نقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ادعية مختلفة فدل علي ان الجميع جائز } * { الشرح } اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي ان الدعاء فرض في صلاة الجنازة وركن من اركانها واقله ما يقع عليه اسم الدعاء وهل يشترط تخصيص الميت بالدعاء فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وآخرون (احدهما) لا يشترط بل يكفى الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ويدخل فيه الميت ضمنا حكاه إمام الحرمين عن والده الشيخ أبى محمد الجويني (والثاني) وهو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور ونقله إمام الحرمين عن ظاهر كلام الائمة انه يجب تخصيص الميت بالدعاء ولا يكفى الدعاء للمؤمنين والمؤمنات فيقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ونحو ذلك واستدلوا بحديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" إذا صليتم علي الميت فأخلصوا له الدعاء \" رواه أبو داود وابن ماجه ومحل هذا الدعاء التكبيرة الثالثة وهو واجب فيها لا يجزئ في غيرها بلا خلاف وليس لتخصيصه بها دليل واضح واتفقوا علي أنه لا يتعين\rلها دعاء (وأما) الافضل فجاءت فيه أحاديث (منها) حديث عوف بن مالك قال \" صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم علي جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم إغفر له وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الحطايا كما نقيت الثوب الابيض من الدنس وابدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار قال حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت لدعاء رسول الله \" رواه","part":5,"page":236},{"id":2560,"text":"مسلم في صحيحه وزاد مسلم في رواية له \" وقه فتنة القبر وعذاب القبر \" وذكر تمامه ومنها حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال \" صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم علي جنازة فقال اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام ومن توفيته منا فتوفه علي الايمان \" رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم قال الحاكم هو صحيح على شرط البخاري ومسلم وهذا لفظ رواية أكثرهم وفى رواية أبى داود \" فأحيه علي الايمان وفتوفه علي الاسلام \" عكس رواية الجمهور ووقع في المهذب \" فأحيه علي الاسلام وفتوفه على الاسلام \" بلفظ الاسلام فيهما وهذا تحريف ورواه الترمذي أيضا من رواية أبى ابراهيم الاشهلي عن أبيه عن النبي صلي الله عليه وسلم ولابيه صحبة ورواه أحمد بن حنبل والبيهقي وغيرهما من رواية أبي قتادة كما رواه أبو هريرة وهذه هي الرواية المذكورة في الكتاب واسنادها ضعيف قال الترمذي","part":5,"page":237},{"id":2561,"text":"سمعت البخاري رحمهما الله يقول أصح روايات اللهم اغفر لحينا وميتنا رواية الاشهلي عن أبيه قال وقال البخاري أصح شئ في الباب حديث عوف بن مالك وذكره مختصرا وحكى البيهقى عن الترمذي عن البخاري رحمه الله أنه قال حديث ابى هريرة وعائشة وأبي قتادة في هذا الباب غير محفوظ واصح الباب حديث عوف بن مالك (ومنها) حديث وائلة بن الاسقع رضي الله عنه قال \" صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم علي رجل من المسلمين فأسمعه يقول اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحل جوارك فقه فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفا والحمد فاغفر له وارحمه إنك الفغور الرحيم \"\rرواه أبو داود وابن ماجه (ومنها) حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم في الجنازة \" اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتا للاسلام وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر له \" رواه أبو داود فهذه قطعة من الاحاديث الواردة فيه قال البيهقى والمتولي وآخرون من الاصحاب التقط الشافعي من مجموع الاحاديث الواردة دعاء ورتبه واستحبه وهو الذى ذكره في مختصر المزني وذكره المصنف هنا وفى التنبيه وسائر الاصحاب قال يقول اللهم هذا عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلي ظلمة القبر وما هو لا قيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وان محمدا عبدك ورسولك وانت اعلم به اللهم نزل بك وانت خير منزول به واصبح فقيرا إلي رحتمك وانت غني عن عذابه وقد جئناك راغبين اليك شفعاء له اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه برحتمك رضاك وقه فتنه القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الارض عن جنبيه ولقه برحمتك إلا من من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا ارحم الراحمين قال أبو عبد الله الزهري من متقدمي أصحابنا في كتابه الكافي وغيره من اصحابنا فان كانت امرأة قال اللهم هذه امتك ثم ينسق الكلام ولو ذكرها علي إرادة الشخص جاز قال اصحابنا فان كان الميت صبيا أو صبية اقتصر علي حديث اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره وضم إليه اللهم اجعله فرطا لا بويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وافرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما اجره والله اعلم * (فرع) في الفاظ الفصل (قوله) خرج من روح الدنيا - هو بفتح الراء - قال أهل اللغة هو نسيم الريح (قوله) الي ظلمة القبر وما هو لا قيه قال القاضي حسين في تعليقه معنى وما هو لا قيه هو الملكان اللذان يدخلان عليه وهما منكر ونكير (قوله) كان يشهد ان لاإله إلا أنت قال صاحب البيان رحمه الله معناه إنما دعوناك لانه كان يشهد (قوله) وقد جئناك راغبين اليك شفعاء له قال الازهرى رحمه الله أصل الشفع الزيادة قال فكأنهم طلبوا ان يزاد بدعائهم من رحمة الله الي ماله بتوحيده وعمله","part":5,"page":238},{"id":2562,"text":"والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r{ قال في الام يكبر الرابعة ويسلم وقال في البويطى يقول اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده والتسليم كالتسليم في سائر الصلوات لما روى عن عبد الله رضي الله عنه قال أرى ثلاث خلال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركها الناس (إحداها) التسليم علي الجنازة مثل التسليم في الصلاة والتسليم واجب لانها صلاة يجب لها الاحرام فوجب الخروج منها بالسلام كسائر الصلوات وهل يسلم تسليمة واحدة ام تسليمتين علي ما ذكرناه في سائر الصلوات } * { الشرح } حديث عبد الله هو ابن مسعود رواه البيهقى باسناد جيد (وقوله) لا تحرمنا أجره هو - بفتح التاء وضمها - لغتان الفتح افصح يقال حرمه وأحرمه فصيحتان (وقوله) لانها صلاة يجب لها الاحرام فوجب الخروج منها بالسلام كسائر الصلوات وهل يسلم تسليمة أم تسليمتين احتراز من الطواف فانه صلاة ولا يفتقر إلى تكبيرة احرام * أما الاحكام ففيه مسألتان (أحداهما) للشافعي هذان النصان المذكوران في الذكر عقب التكبيرة الرابعة واتفق الاصحاب علي أنه لا يجب فيها ذكر وقطع الجمهور في جميع طرقهم باستحباب الذكر فيها وحكى الرافعي في استحابه طريقين (المذهب) الاستحباب (والثاني) فيه وجهان (أصحهما) الاستحباب (والثانى) أنه مخير إن شاء قاله وإن شاء تركه والصواب الاستحباب قال صاحب البيان قال أصحابنا هذان النصان للشافعي ليسا قولين ولا علي اختلاف حالتين بل ذكر الاستحباب في موضع وأغفله في موضع وكذا قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون وإذا قلنا بالاستحباب لم يتعين له دعاء ولكن يستحب هذا الذى نقله البويطي اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده هكذا هو في البويطى وكذا ذكره الجمهور وزاد المحاملي في التجريد والمصنف في التنبيه والشاشي وغيرهم واغفر لنا وله وقال صاحب الحاوى حكى أبو علي بن ابي هريرة ان المتقدمين كانوا يقولون في الرابعة اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار قال وليس ذلك عن الشافعي فان قاله كان حسنا ودليل استحبابه أن عبد الله بن أبي اوفى رضي الله عنهما كبر على جنازة بنت له فقام بعد التكبيرة الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يستعفر لها ويدعو ثم قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصنع هكذا وفى رواية كبر اربعا فمكث ساعة حتى ظننا انه سيكبر خمسا ثم سلم عن يمينه وعن شماله فلما انصرف قلنا له فقال انى لا ازيدكم علي\rما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع أو هكذا صنع رسول الله صلي الله عليه وسلم رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي قال الحاكم حديث صحيح (المسألة الثانية) السلام ركن في صلاة الجنازة لا تصح الا به بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف ولحديث ابن ابى اوفى الذى ذكرناه في المسألة الاولى مع قوله صلي الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني اصلى \" (واما) صفة السلام ففيه نصان للشافعي هنا المشهور","part":5,"page":239},{"id":2563,"text":"أنه يستحب تسليمتان قال الفورانى وهو نصه في الجامع الكبير وقال في الام تسليمة واحدة يبدأ بها الي يمينه ويختمها ملتفتا إلي يساره فيدير وجهه وهو فيها هذا نصه وقيل يأتي بها تلقاء وجهه وهو اشهر قال امام الحرمين ولا شك ان هذا الخلاف في صفة الالتفات يجرى في سائر الصلوات إذا قلنا يقتصر على تسليمة فهذان نصان للشافعي وللاصحاب طريقان (احدهما) طريقة المصنف والعراقيين وبضع الخراسانيين ان التسليم هنا كالتسليم في سائر الصلوات فيكون فيه ثلاثة اقوال (أصحها) يستحب تسليمتان (والثانى) تسليمة (والثالث) ان قل الجمع أو صغر المسجد فيسلم والا فتسليمتان (والطريق الثاني) حكاه امام الحرمين وجماعات من الخراسانيين ان هذا مرتب علي سائر الصلوات ان قلنا هناك تسليمة فهنا اولي والا فقولان (اصحهما) تسليمتان وهذا الطريق اصح لان الاقتصار علي تسليمة واحدة هناك قول قديم وهنا هو نصه في الاملاء وهو من الكتب الجديدة وإذا قلنا تسليمة فوجهان حكاهما الشيخ أبو علي السنجي وامام الحرمين وبه قطع الجمهور يقول السلام عليكم ورحمة الله كغيرها من الصلوات (والثاني) يستحب الاقتصار علي السلام لانها مبنية علي التخفيف ولو قال السلام عليكم من غيرهم ضمير الجمع فالمذهب انه لا يجزئه وبهذا قطع الجمهور كسائر الصلوات وحكى امام الحرمين في اجزائه ترددا والمذهب من هذا كله أنه يشرع في السلام هنا ما يشرع في سائر الصلوات والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * { إذا ادرك الامام وقد سبقه ببعض الصلاة كبر ودخل معه في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم \" ما ادركتم فصلوا \" ويقرأ ما يقتضيه ترتيب صلاته لا ما يقرأ الامام لانه يمكنه ان يأتي بما يقتضيه ترتيب صلاته مع المتابعة فإذا سلم الامام اتي بما بقى من التكبيرات نسقا من غير دعاء\rفي احد القولين لان الجنازة ترفع قبل ان يفرغ فلا معني للدعاء بعد غيبة الميت ويدعو للميت ثم يكبر ويسلم في القول الثاني لان غيبة الميت لا تمنع فعل الصلاة } * { الشرح } هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه في باب صلاة الجماعة (وقوله) نسقا - بفتح السين - أي متتابعات بغير ذكر بينهن (وقوله) كبر ودخل معه في الحال ولا ينتظر تكبيرته الاخرى فيكبر معه خلافا لابي حنيفة وموافيقه في قولهم ينتظر قال اصحابنا إذا وجد المسبوق الامام في صلاة الجنازة كبر في الحال وصار في الصلاة ولا ينتظر تكبيرة الامام المستقبلة للحديث المذكور","part":5,"page":240},{"id":2564,"text":"وقياسا علي سائر الصلوات.\rقال اصحابنا فإذا كبر شرع في قراءة الفاتحة ثم يراعي في باقى التكبيرات ترتيب نفسه لا ما يقوله الامام لما ذكره المصنف فلو كبر الامام الثانية عقب فراغ المسبوق من الاولي كبر معه الثانية وسقطت عنه القراءة كما لو ركع الامام في سائر الصلوات عقب احرام المسبوق فانه يركع معه قال أصحابنا ويكون مدركا للتكبيرتين جميعا بلا خلاف كما يدرك المسبوق الركعة بالركوع ولو كبر الامام الثانية والمسبوق في أثناء الفاتحة فهل يقطع القراءة ويتابعه في التكبيرة الثانية وتكون التكبيرتان حاصلتين له أم يتم القراءة فيه طريقان (أصحهما) وبه قال الا كثرون فممن صرح به الفورانى والبنديخى وابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة وصاحب المستظهرى والبيان والرافعي وآخرون فيه الوجهان المعروفان في سائر الصلوات (أحدهما) يتمها وبه قطع الغزالي في الوجيز وهو شاذ مرود لم يوافق عليه (وأصحهما) يقطع القراءة ويتابعه وتحصل له التكبيرتان للعذر (والطريق الثاني) يقطعها ويتابعه وبهذا قطع الماوردى والقاضي حسين والسرخسي وغيرهم فإذا قلنا بالمذهب إنه يقطع القراءة كبر الثانية مع الامام وحصل له التكبيرتان كما ذكرنا وهل يقتصر عقب التكبيرة الثانية علي الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وما يتعلق بالتكبيرة الثانية أم يضم إليه تتميم الفاتحة فيه احتمالان ذكرهما صاحب الشامل (أصحهما) وهو مقتضى كلام الجمهور أنه يقتصر وقد سقطت بقية الفاتحة كما سقطت في باقى الصلوات والله أعلم * (أما) إذا سلم الامام وقد بقى علي بعض المأمومين بعض التكبيرات فانه يأتي بها بعد سلام\rالامام ولا تصح صلاته الا بتداركها بلا خلاف وهل يقتصر علي التكبيرات نسقا من غير ذكر بينهن أم يأتي بالاذكار والدعاء المشروع في حق الامام والمنفرد والمأموم الموافق علي ترتيب الاذكار فيه القولان اللذان ذكرهما المصنف (أصحهما) أنه يأتي بالصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم والذكر والدعاء على ما سبق بيانه وترتيبه ممن صرح بتصحيحه البغوي والمتولي والرويانى في الحلية والرافعي في كتابيه الشرح والمجرد وغيرهما وجزم به الدارمي في الاستذكار وجزم المصنف في التنبيه بالتكبيرات نسقا وقد أشار الشافعي رحمه الله إلي ترجيح هذا القول في البويطي فانه قال وليقض ما فاته من التكبير نسقا متتابعا ثم يسلم وقد قيل يدعو بينهما للميت هذا نصه ومن البويطي نقلته وكذا نقله القاضي أبو الطيب عن نصه في البويطي قال أبو الطيب في كتابه المجرد قال أصحابنا يكبر باقى التكبيرات متواليا قال ورأيت في البويطي يقول وليقض ما فاته من التكبيرات نسقا متتابعا ثم يسلم قال وقد قيل يدعو بينهما للميت قال القاضى فالظاهر من هذا أن المسألة علي قولين هذا كلام القاضى واعلم أن القولين في وجوب الذكر (أحدهما) يحب ولا تصح الصلاة إلا به (والثاني) لا يجب","part":5,"page":241},{"id":2565,"text":"صرح به صاحب البيان قال أصحابنا رحمهم الله ويستحب أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوقون ما عليهم فان رفعت لم تبطل صلاتهم بلا خلاف بل يتمونها وإن حولت الجنازة عن القبلة بخلاف إبتداء الصلاة فانه لا يحتمل فيه ذلك والجنازة حاضرة والفرق أنه يحتمل في الدوام مالا يحتمل في الابتداء والله أعلم * (فرع) لو تخلف المقتدى فلم يكبر التكبيرة الثانية أو الثالثة حتى كبر الامام التكبيرة التى بعدها بغير عذر بطلت صلاته صرح به الشيخ أبو محمد الجوينى وإمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين قالوا لان القدوة في هذه الصلاة لا تظهر إلا بالموافقة في التكبيرات وكأنه تخلف بركعة * (فرع) في مذاهب العلماء في كيفية صلاة الجنازة * ذكرنا اختلافهم في عدد التكبيرات واختلافهم في رفع الايدى فيها واختلاف أصحابنا في دعاء الافتتاح والتعوذ والسورة وذكرنا أن مذهبنا وجوب قراءة الفاتحة وبه قال احمد واسحق وداود رحمهم الله وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود\rوابن عباس وابن الزبير وعبيد بن عمير وحكى عن ابن المسيب وطاوس وعطاء وابن سيرين وابن جبير والشعبي ومجاهد وحماد ومالك والثوري وأبي حنيفة وأصحاب الرأى أنها لا تجب قال وروى ذلك عن ابن عمر وأبى هريرة رضى الله عنهم قال وروينا عن الحسن بن على رضي الله عنهما أنه قال قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ثلاث مرات قال وروينا هذا عن ابن سيرين وشهر بن حوشب قال الحسن البصري رضى الله عنه إقرأ الفاتحة في كل تكبيرة قال وروينا عن المسور بن مخرمة أنه قرأ في التكبيرة الاولي فاتحة الكتاب وسورة ورفع بها صوته قال ابن المنذر رحمه الله عندي يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الاولي هذه مذاهبهم * ودليلنا على جميعهم حديث ابن عباس السابق وهو في صحيح البخاري رحمه الله أما المسبوق الذى فاته بعض التكبيرات فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يلزمه تدارك","part":5,"page":242},{"id":2566,"text":"باقى التكبيرات بعد سلام الامام وحكاه ابن المنذر عن بن المسيب وعطاء وابن سيرين والنخعي والزهرى وقتادة ومالك والثوري وأبي حنيفة وأحمد واسحق قال ابن المنذر وبه أقول قال وروينا عن ابن عمر أنه لا يقضيه وبه قال الحسن البصري وأيوب والاوزاعي وحكاه العبدرى عن ربيعة قال وهو أصح الروايتين عن احمد رحمهم الله (وأما) المسبوق الذى أدرك بعض صلاة الامام فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يكبر في الحال ولا ينتظر تكبيرة الامام المستقبلة وبه قال الاوزاعي وأبو يوسف وهو الصحيح عن احمد ورواية عن مالك وبه قال ابن المنذر وقال أبو حنيفة ينتظره حتي يكبر للمستقبلة فيكبرها معه وحكاه ابن المنذر عن الحارث بن يزيد ومالك والثوري وابي حنيفة ومحمد بن الحسن واسحق (واما) السلام فذ كرنا أن الصحيح في مذهبنا تسليمتان وبه قال أبو حنيفة وقال اكثر العلماء","part":5,"page":243},{"id":2567,"text":"تسليمة واحدة حكاه ابن المنذر عن على ابن ابى طالب وابن عمر وابن عباس وجابر ابن عبد الله وانس ابن مالك ووائلة ابن الاسقع وابى هريرة وعبد الله ابن ابى اوفى وابى إمامة ابن سهل ابن حنيف والحسن البصري وابن سيرين وسعيد بن جبير والثوري وابن عيينة وابن المبارك وعيسي ابن يونس ووكيع وعبد الرحمن بن مهدى واحمد واسحق رضي الله عنهم *\r* قال المصنف رحمه الله * { إذا صلى على الميت بودر بدفنه ولا ينتظر حضور من يصلى عليه إلا الولي فانه ينتظر إذا لم يخش على الميت التغير فان خيف عليه التغير لم ينتظر وإن حضر من لم يصل عليه صلي عليه وإن حضر من صلى مرة فهل يعيد الصلاة مع من يصلي فيه وجهان (احدهما) يستحب كما يستحب في سائر الصلوات ان يعيدها مع من يصلى جماعة (والثاني) لا يعيد لانه يصليها نافلة وصلاة الجنازه لا يتنفل بمثلها وإن حضر من لم يصل بعد الدفن صلى علي القبر لما روى أن مسكينة ماتت ليلا فدفنوها ولم يوقظوا رسول الله صلي الله عليه وسلم \" فصلى رسول الله صلي الله عليه وسلم من الغد علي قبرها \" وإلى أي وقت تجوز الصلاة على القبر فيه اربعة اوجه (احدها) إلي شهر لان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلى علي ام سعد ابن عبادة رضي الله عنهما بعد ما دفنت بشهر \" (والثانى) يصلي عليه ما لم يبل لانه إذا بلي لم يبق ما يصلي عليه (والثالث) يصلى عليه من كان من اهل الفرض عند موته لانه كان من اهل الخطاب بالصلاة عليه واما من يولد بعد موته أو بلغ بعد موته فلا يصلي عليه لانه لم يكن من اهل الخطاب بالصلاة عليه (والرابع) يصلي عليه ابدا لان القصد من الصلاة علي الميت الدعاء والدعاء بجوز كل وقت } * { الشرح } حديث المسكينة صحيح رواه النسائي والبيهقي وغيرهما باسناد صحيح من رواية أبى امامة أسعد بن سهل بن حنيف وهو صحابي وفى رواية البيهقى عن ابي امامة رضي الله عنه أن بعض اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم اخبر به وهو صحيح فان الصحابة كلهم عدول وهذه المسكينة يقال لها ام محجن - بكسر الميم - (واما) حديث ام سعد فرواه الترمذي والبيهقي باسنادهما عن ابن المسيب رضي الله عنهما ان رسول اله صلى الله عليه وسلم \" صلي على ام سعد بعد موتها بشهر \" قال البيهقى وهذا مرسل صحيح قال وروى عن ابن عباس موصولا قال \" صلي عليها بعد شهر \" وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم غائبا حين موتها قال والمرسل اصح ومرسل ابن المسيب كما سبق بيانه في اول الشرح وهل هو حجة لمجرده ام إذا اعتضد باحد الامور الاربعة السابقة فيه وجهان سبقا هناك * اما احكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) إذا صلي عليه فالسنة ان يبادر بدفنه ولا ينتظر به","part":5,"page":244},{"id":2568,"text":"حضور احد الا الولى فانه ينتظر ما لم يخش عليه التغير فان خيف تغيره لم ينتظر لان مراعاة صيانة الميت اهم من حضور الولي ثم انه انما ينتظر الولي إذا كان بينه وبينه مسافة قريبة (الثانية) إذا حضر بعد الصلاة عليه انسان لم يكن صلى عليه أو جماعة صلوا عليه وكانت صلاتهم فرض كفاية بلا خلاف عندنا وقال أبو حنيفة لا تصلى عليه طائفة ثانية لانه لا يتنفل بصلاة الجنازة فلا تصليها طائفة بعد طائفة واحتج اصحابنا بحديث المسكينة وهو صحيح كما سبق وبحديث ابي هريرة ان امرأة سوداء أو رجلا كان يقم المسجد \" ففقده النبي صلي الله عليه وسلم فسأل عنه فقالوا مات فقال افلا آذنتومنى به دلوني علي قبره فدلوه فصلى عليه \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم صلي علي قبر منبوذ رواه البخاري ومسلم وفى الباب احاديث كثيرة صحيحة ومعلوم ان هؤلاء ما دفنوا الا بعد صلاة طائفة عليهم بحيث سقط الحرج بصلاتهم والا فلا يجوز ان يظن دفنهم قبل الصلاة والجواب عن احتجاجهم بان صلاة الثانية نافلة من وجهين (احد هما) منعه بل هي عندنا فرض كفاية كما سبق وسنذكر دليله واضحا في المسألة الثالثة ان شاء الله تعالى (والثانى) أنه ينتقض بصلاة النساء مع الرجال على الجنازة فانها نافلة في حقهن لانهن لا يدخلن في الفرض إذا حضر الرجال واقتصر صاحب الحاوى علي هذا الجواب الثاني (فان) قيل كيف تقع صلاة الطائفة الثانية فرضا ولو تركوها لم يأثموا وليس هذا شأن الفروض (فالجواب) انه قد يكون ابتداء الشئ ليس بفرض فإذا دخل فيه صار فرضا كما إذا دخل في حج التطوع وكما في الواجب علي التخيير كخصال الكفارة ولو ان الطائفة الاولي لو كانت الفا أو الوفا وقعت صلاتهم جميعهم فرضا بالاتفاق ومعلوم ان الفرض كان يسقط ببعضهم ولا يقول احد ان الفرض سقط باربعة منهم على الابهام والباقون متنفلون (فان) قيل قد وقع في كلام كثير من الاصحاب ان فرض الكفاية إذا فعله من تحصل به الكفاية سقط الفرض عن الباقين وإذا سقط عنهم كيف قلتم تقع صلاة الطائفة فرضا (فالجواب) ان عبارة المحققين سقط الحرج عن الباقين أي لا حرج عليهم في ترك هذا الفعل فلو فعلوه وقع فرضا كما لو فعلوه","part":5,"page":245},{"id":2569,"text":"مع الاولين دفعة واحدة (واما) عبارة من يقوم من يقول سقط الفرض عن الباقين فمعناها سقط حرج الفرض واثمه والله اعلم (الثالثة) إذا صلى على الجنازة جماعة أو واحد ثم صلت عليها طائفة اخرى فاراد من صلى اولا أن يصلي ثانيا مع الطائفة الثانية ففيه اربعة اوجه (اصحها) باتفاق الاصحاب لا يستحب له الاعادة بل المستحب تركها (والثانى) يستحب الاعادة وهذان الوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما وذكرهما هكذا ايضا اكثر الاصحاب (والثالث) يكره الاعادة وبه قطع الفورانى وصاحب العدة وغيرهما (والرابع) حكاه البغوي إن صلي أو لا منفردا اعاد وان صلي جماعة فلا (والصحيح) الاول صححه الاصحاب في جميع الطرق وقطع به صاحب الحاوى والقاضي حسين وامام الحرمين والغزالي وغيرهم وادعى امام الحرمين في النهايه اتفاق الاصحاب عليه فعلى هذا لو صلى ثانيا صحت صلاته وان كانت غير مستحبة هذا هو المشهور في كتب الاصحاب وقال امام الحرمين ظاهر كلام الاصحاب أنها صحيحة قال وعندي في بطلانها احتمال والمذهب صحتها فعلي هذا قال المصنف والجمهور تقع نفلا وقال القاضي حسين إذا صلى تقع صلاته الثانية فرض كفاية ولا تكون نفلا كما لو صلت جماعة بعد جماعة فصلاة الجميع تقع فرضا قال صاحب التتمة تنوى الطائفة بصلاتهم الفرض لان فعل غيرهم اسقط عنهم الحرج لا الفرض وبسط اما الحرمين رحمه الله","part":5,"page":246},{"id":2570,"text":"هذا بسطا حسنا فقال إذا صلي علي الميت جمع يقع الا كتفاء ببعضهم فالذي ذهب إليه الائمة ان صلاة كل واحدة تقع فريضة وليس بعضهم بأولي بوصفه بالقيام بالفرض من بعضهم فوجب الحكم بالفريضة للجميع قال ويحتمل أن يقال هو كايصال المتوضئ الماء الي جميع رأسه دفعة وقد اختلفوا في أن الجميع فرض أم الفرض ما يقع عليه الاسم فقط قال ولكن قد يتخيل الفطن فرقا ويقول مرتبة الفرضية فوق مرتبة السنة وكل مصل في الجمع الكبير ينبغى أن لا يحرم رتبة الفرضية وقد قام بما أمر به وهذا لطيف لا يقع مثله قال ثم قال الائمة إذا صلت طائفة ثانية كانت كصلاتهم مع الاولين في جماعة واحدة (وأما) قول المصنف وصلاة الجنازة لا يتنفل بمثلها فمعناه لا يجوز الابتداء بصورتها من غير جنازة بخلاف صلاة الظهر فانه يصلي مثل صورتها ابتداء بلا سبب ولكن هذا الذى قاله ينتقض بصلاة النساء على الجنازة فانهن إذا صلين علي الجنازة مع الرجال وقعت صلاتهن نافلة\rوهى صحيحة وقد سبق هذا في المسألة الثانية والله اعلم (الرابعة) إذا حضر من لم يصل عليه بعد دفنه وأراد الصلاة عليه في القبر أو أراد الصلاة عليه في بلد آخر جاز بلا خلاف للاحاديث السابقة في المسألة الثانية وإلي متى تجوز الصلاة علي المدفون فيه ستة اوجه (احدها) يصلي عليه إلى ثلاثة ايام ولا يصلي بعدها حكاه الخراسانيون وهو المشهور عندهم (والثاني) إلي شهر (والثالث) ما لم يبل جسده (والرابع) يصلى عليه من كان من اهل فرض الصلاة عليه يوم موته (والخامس) يصلي من كان من اهل الصلاة عليه يوم موته وإن لم يكن من اهل الفرض فيدخل الصبى المميز وممن حكي هذا الوجه المصنف في التنبيه وصححه البندنيجي (والسادس) يصلي عليه ابدا فعلي هذا تجوز الصلاة علي قبور الصحابة رضي الله عنهم ومن قبلهم اليوم واتفق الاصحاب علي تضعيف هذا السادس وممن صرح بتضعيفه الماوردى والمحاملي والفوراني وامام الحرمين والبغوى والغزالي في البسيط وآخرون وان كان في كلام صاحب التنبيه اشارة الي ترجيحه فهو مردود مخالف للاصحاب وللدليل واختلفوا","part":5,"page":247},{"id":2571,"text":"في الاصح من الاوجه (فصحح) الماوردى وامام الحرمين والجرجاني الثالث وصحح الجمهور أنه يصلي عليه من كان من اهل فرض الصلاة عليه ممن صرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد والفوراني والبغوى والرافعي وآخرون قالوا وهو قول ابى زيد المروزى فعلي هذا الوجه لو كان يوم الموت كافرا ثم اسلم قال امام الحرمين الذى اراه انه يصلي لانه كان متمكنا من الصلاة بأن يسلم فهو كالمحدث قال والمرأة إذا كانت حائضا يوم الموت ثم طهرت فالحيض ينافى وجوب الصلاة وصحتها ولكن هي في الجملة مخاطبة فالذي اراه أنها تصلي هذا كلام الامام وكذا قطع الغزالي في البسيط بأن الكافر والحائض يوم الموت إذا اسلم وطهرت صليا وهذا الذى قالاه مخالف لظاهر كلام الاصحاب فان الكافر والحائض ليسا من اهل الصلاة وقد قالوا لا يصلي من لم يكن من اهل فرض الصلاة أو من لم يكن من أهل الصلاة حال الموت وقد صرح المتولي بأنهما لا يصليان وقال الشيخ أبو حامد في حكاية هذا الوجه يصلي عليه من كان مخاطبا بالصلاة عليه يوم موته وجوبا أو ندبا من رجل وامرأة وعبد (فأما) من بلغ بعده فلا واحتج المتولي لهذا الوجه بأن حكم الخطاب\rيتعلق بكل من هو من أهل الصلاة وفعل غيرهم لم يسقط الفرض في حقهم وأنما أسقط الحرج وإذا قلنا يصلي عليه ما لم يبل جسده قال الشيخ أبو محمد الجوينى في كتابه الفروق والسرخسى وغيرهما من أصحابنا المراد ما لم يبق من بدنه شئ لا لحم ولا عظم فمتى بقى عظم صلي قال أصحابنا رحمهم الله ويختلف هذا باختلاف البقاع فلو شككنا في امحاق اجزائه صلي لان الاصل بقاؤه هكذا صرح به كثيرون وهو مقتضي عبارة الباقين فان الشيخ أبا حامد في تعليقه والمحاملي في التجريد والصيدلانى والقاضي حسين وآخرين قالوا يصلي عليه ما لم يعلم أنه بلي وذهبت اجزاؤه وقال امام الحرمين والغزالي في البسيط فيه احتمالين (أحدهما) هذا (والثاني) لا يصلي لان صحة الصلاة على هذا","part":5,"page":248},{"id":2572,"text":"الوجه متوقفة علي العلم ببقاء شئ منه وعبارة المحاملي في المجموع توافق هذا فانه قال يصلي ما دام يعلم أن في القبر منه شيئا والمذهب الاول قال أصحابنا رحمهم الله وإذا قلنا بالوجه الضعيف أنه يصلى أبدا فهل تجوز الصلاة على قبر نبينا وغيره من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيه وجهان مشهوران علي هذا الوجه (أصحهما) عند الخراسانيين والماوردي أنه لا تجوز الصلاة قال امام الحرمين وهو قول جماهير الاصحاب وبهذا قطع البندنيجي وآخرون (والثاني) وهو قول ابي الوليد النيسابوري من متقدمي أصحابنا أنه يصلى عليه فرادى لا جماعة قال والنهى الوارد في الاحاديث الصحيحة انما هو عن الصلاة عليه جماعة وكان أبو الوليد يقول انا اصلي اليوم علي قبور الانبياء والصالحين وبهذا الوجه الذي قاله ابو الوليد قطع القاضى أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في التجريد ورجحه الشيخ أبو حامد في تعليقه والاول اصح والله اعلم * (فرع) إذا دفن من غير صلاة قال أصحابنا يأثم الدافنون وكل من توجه عليه فرض هذه الصلاة من أهل ملك الناحية لان تقديم الصلاة على الدفن واجب وان كانت الصلاة علي القبر تسقط الفرض الا أنهم يأثمون صرح به امام الحرمين والاصحاب ولا خلاف فيه قال اصحابنا لكن لا ينبش بل يصلى علي القبر لان نبشه انتهاك له والصلاة علي القبر تجزئه هكذا قاله الاصحاب وحكى الرافعى وجها أنه لا يسقط الفرض بالصلاة على القبر وهو ضعيف أو غلط *\r(فرع) في مذاهب العلماء فيمن فاته الصلاة علي الميت * ذكرنا ان مذهبنا انه يصلي علي القبر ونقلوه عن علي وغيره من الصحابة رضى الله عنهم قال ابن المنذر رحمه الله وهو قول ابن عمر وأبى موسي وعائشة وابن سيرين والاوزاعي وأحمد وقال النخعي ومالك وابو حنيفة لا يصلي علي الميت الامرة واحدة ولا يصلي علي القبر","part":5,"page":249},{"id":2573,"text":"الا ان يدفن بلا صلاة الا أن يكون الولي غائبا فصلي غيره عليه ودفن فللولي أن يصل علي القبر وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصلي على القبر بعد ثلاثة أيام من دفنه وقال أحمد رحمه الله الي شهر واسحق إلى شهر للغائب وثلاثة أيام للحاضر * دليلنا في الصلاة علي القبر وان صلي عليه الاحاديث السابقة في المسألة الثانية * قال المصنف رحمه الله * { تجوز الصلاة على الميت الغائب لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم نعي النجاشي لاصحابه وهو بالمدينة وصلي عليه وصلوا خلفه وان كان الميت معه في البلد لم يجز","part":5,"page":250},{"id":2574,"text":"أن يصلى عليه حتي يحضر عنده لانه يمكنه الحضور من غير مشقة } * { الشرح } حديث أبى هريرة رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم من رواية أبى هريرة وروياه من رواية جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ورواه مسلم من رواية عمران بن حصين والنجاشى رضي الله عنه - بفتح النون وتشديد الياء - واسمه اصحمة - بهمزة مفتوحة ثم صاد ساكنة ثم حاء مفتوحة","part":5,"page":251},{"id":2575,"text":"مهملتين هكذا جاء في الصحيح وقيل صحمة وقيل غيره والنجاشى اسم لكل من ملك الحبشة كما سمى كل خليفة لمسلمين امير المؤمنين ومن ملك الروم قيصر والترك خاقان والفرس كسرى والقبط فرعون ومصر العزيز والله أعلم * ومذهبنا جواز الصلاة علي الميت الغائب عن البلد سواء","part":5,"page":252},{"id":2576,"text":"كان في جهة القبلة ام في غيرها ولكن المصلي يستقبل القبلة ولا فرق بين ان تكون المسافة بين\rالبلدين قريبة أو بعيدة ولا خلاف في هذا كله عندنا (اما) إذا كان الميت في البلد فطريقان (المذهب) وبه قطع المصنف والجمهور لا يجوز ان يصلي عليه حتى يحضر عنده لان النبي صلي الله عليه وسلم \" لم يصل علي حاضر في البلد الا بحضرته \" ولانه لا مشقة فيه بخلاف الغائب عن البلد \" والطريق الثاني) حكاه الخراسانيون أو أكثر هم فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثانى) يجوز كالغائب فان قلنا لا يجوز قال الرافعي ينبغي ان لا يكون بين الامام والميت اكثر من مائتي ذراع أو ثلاثمائة تقريبا قال وحكي هذا عن الشيخ ابي محمد الجويني.\r(فرع) في مذاهبهم في الصلاة على الغائب عن البلد * ذكرنا ان مذهبنا جوازه ومنعها أبو حنيفة دليلنا حديث النجاشي وهو صحيح لا مطعن فيه وليس لهم عنه جواب صحيح بل ذكروا فيه خيالات أجاب عنها أصحابنا بأجوبة مشهورة (منها) قولهم إنه طويت الارض فصار بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم (وجوابه) أنه لو فتح هذا الباب لم يبق وثوق بشئ من ظواهر الشرع لاحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع انه لو كان شئ من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله (وأما) حديث العلاء بن زيدل ويقال بن زيد عن أنس أنهم كانوا في تبوك فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بموت معاوية ابن معاوية في ذلك اليوم وأنه قد نزل عليه سبعون ألف ملك يصلون عليه فطويت الارض للنبى صلى الله عليه وسلم حتى ذهب فصلي عليه ثم رجع فهو حديث ضعيف ضعفه الحفاظ منهم البخاري في تاريخه والبيهقي واتفقوا على ضعف العلاء هذا وانه منكر الحديث * * قال المصنف رحمه الله * { وإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه لان عمر رضي الله عنه صلى علي عظام بالشام وصلي أبو عبيدة علي رؤس وصلت الصحابة رضي الله عنهم على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد القاها طائر بمكة من وقعة الجمل } * { الشرح } أبو عبيدة رضي الله عنه هذا هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة واسمه عامر ابن عبد الله بن الجراح وعتاب بفتح العين المهملة واسيد بفتح الهمزة وهذه الحكاية عن يد عبد الرحمن رويناها في كتاب الانساب للزبير بن بكر قال وكان الطائر نسرا وكانت وقعة الجمل في جمادى\rسنة ست وثلاثين واتفقت نصوص الشافعي رحمه الله والاصحاب علي انه إذا وجد بعض من","part":5,"page":253},{"id":2577,"text":"تيقنا موته غسل وصلي عليه وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصلي عليه الا إذا وجد أكثر من نصفه وعندنا لا فرق بين القليل والكثير قال أصحابنا رحمهم الله وإنما نصلى عليه إذا تيقنا موته (فأما) إذا قطع عضو من حي كيد سارق وجان وغير ذلك فلا يصلى عليه وكذا لو شككنا في العضو هل هو منفصل من حى أو ميت لم نصل عليه هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الاصحاب في كل الطرق الاصاحب الحاوى ومن أخذ عنه فانه ذكر في العضو المقطوع من الحي وجهين في وجوب غسله والصلاة عليه (أحدهما) يغسل ويصلى عليه كعضو الميت (وأصحهما) لا يغسل ولا يصلى عليه ونقل المتولي رحمه الله الاتفاق علي انه لا يغسل ولا يصلي عليه فقال لا خلاف أن اليد المقطوعة في السرقة والقصاص لا تغسل ولا يصلي عليها ولكن تلف في خرقة وتدفن وكذا الاظفار المقلومة والشعر المأخوذ من الاحياء لا يصلي علي شئ منها لكن يستحب دفنها قال وكذا إذا شككنا في موت صاحب العضو فلا يغسل ولا يصلي عليه وهذا الذى سبق في الصلاة علي بعض الذى تيقنا موته هو في العضو (أما) إذا وجدنا شعر الميت أو ظفره أو نحوهما فوجهان مشهوران حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجى وصاحب الشامل والتتمة وصاحب البيان وآخرون وأشار اليهما المصنف في تعليقه في الخلاف (أحدهما) وهو الذى رجحه البندنيجي رحمه الله لا يغسل ولا يصلي عليه بل يدفن (وأصحهما) وبه قال الاكثرون يغسل ويصلي عليه كالعضو لانه جزء قال الرافعى رحمه الله هذا الثاني أقرب الي كلام الاكثرين قال لكن قال صاحب العدة رحمه الله ان لم يوجد الا شعرة واحدة لم يصل عليها في ظاهر المذهب قال القاضي أبو الطيب رحمه الله ولو قطعت أذنه فألصقها موضعها في حرارة الدم ثم افترسه سبع ووجدنا اذنه لم نصل عليها لان انفصالها كان في الحياة هذا كلام القاضى رحمه الله ويجئ فيها الوجه السابق عن الحاوى قال أصحابنا رحمهم الله ومتى صلي في هذه الصور فلا بدمن تقدم غسله ثم يوارى بخرقة ويصلى عليه ويدفن قال أصحابنا رحمهم الله والدفن لا يختص بعضو من علم موته بل كل ما ينفصل من الحى من عضو وشعر وظفر وغيرهما من الاجزاء يستحب دفنه وكذلك\rتوارى العلقة والمضغة تلقيهما المرأة وكذا يوارى دم الفصد والحجامة قال أصحابنا رحمهم الله ولو وجد بعض الميت أو كله ولم نعلم انه مسلم أم كافر فان كان في دار الاسلام غسل وصلي عليه لان الغالب فيها المسلمون كما حكمنا باسلام اللقيط فيها وممن صرح بالمسألة الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد في آخر باب الشهيد وابن الصباغ والمتولي وآخرون قال أصحابنا رحمهم الله ومتي صلي على عضو الميت نوى الصلاة علي جملة الميت لا علي العضو وحده هذا هو المشهور وممن صرح به الروياني والرافعي وذكر صاحب الحاوى وجهين (أحدهما) هذا (والثانى) يصلي علي العضو خاصة قال","part":5,"page":254},{"id":2578,"text":"والوجهان فيما إذا لم يعلم جملته صلي عليها فان علم ذلك صلي على العضو وحده وجها واحدا وهذا الذى قاله شاذ ضعيف والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء فيما إذا وجد بعض الميت * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يصلي عليه سواء قل البعض أم كثر وبه قال أحمد رحمه الله وقال داود لا يصلي عليه مطلقا وقال أبو حنيفة رحمه الله ان وجد اكثر من نصفه غسل وصلي عليه وان وجد النصف فلا غسل ولا صلاة قال مالك رحمه الله لا يصلى علي اليسير منه * قال المصنف رحمه الله * { إذا استهل السقط أو تحرك ثم مات غسل وصلي عليه لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا استهل السقط غسل وصلي عليه وورث وورث \" ولانه قد ثبت له حكم الدنيا في الاسلام والميراث والدية فغسل وصلي عليه كغيره وإن لم يستهل ولم يتحرك فان لم يكن له أربعة أشهر كفن بخرقة ودفن وإن تم له أربعة أشهر ففيه قولان (قال) في القديم يصلي عليه لانه نفخ فيه الروح فصار كمن استهل (وقال) في الام لا يصلي عليه وهو الاصح لانه لم يثبت له حكم الدنيا في الارث وغيره فلم يصل عليه فان قلنا يصلي عليه غسل كغير السقط وإن قلنا لا يصلى عليه ففى غسله قولان قال في البويطى لا يغسل لانه لا يصلي عليه فلا يغسل كالشهيد وقال في الام يغسل لان الغسل قد ينفرد عن الصلاة كما نقول في الكافر } * { الشرح } حديث ابن عباس من رواية ابن عباس غريب وإنما هو معروف من رواية جابر\rرواه من رواية جابر الترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي واسناده ضعيف وفى بعض رواياته موقوف علي جابر قال الترمذي رحمه الله كأن الموقوف أصح وقال النسائي الموقوف أولي بالصواب رواه الترمذي في الجنائز والنسائي في الفرائض وابن ماجه فيهما وفى رواية البيهقي صلى عليه وورث وورث ورواية المهذب ورث - بفتح الواو وكسر الراء - (وقوله) استهل أي صرخ وأصل الاهلال رفع الصوت وفى السقط ثلاث لغات كسر السين وضمها وفتحها * أما حكم المسألة فللسقط أحوال (أحدها) أن يستهل فيجب غسله والصلاة عليه بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف ويكون كفنه ككفن البالغ ثلاثة أثواب (الثاني) أن يتحرك حركة تدل علي الحياة ولا يستهل أو يختلج ففيه طريقان (المذهب) وبه قطع المصنف والعراقيون يغسل ويصلي عليه قولا واحدا (والثانى) حكاه","part":5,"page":255},{"id":2579,"text":"الخراسانيون فيه قولان وبعضهم يقول وجهان (أصحهما) هذا (والثانى) حكاه الخراسانيون لا يصلي عليه وعلى هذا هل يغسل فيه طريقان عندهم (المذهب) يغسل (والثانى) علي قولين (أحدهما) يغسل (والثانى) لا يغسل (الثالث) أن لا تكون فيه حركة ولا اختلاج ولا غيرهما من أمارات الحياة فله حالان (أحدهما) أن لا يبلغ أربعة أشهر فلا يصلى عليه بلا خلاف وفى غسله طريقان (المذهب) وبه قطع المصنف والجمهور لا يغسل (والثانى) حكاه بعض الخراسانيين كالقاضي حسين والرافعي وآخرين فيه قولان وذكرهما المحاملي في التجريد لكن قال يشترط أن يكون ظهر فيه خلقة آدمى (والحال الثاني) أن يبلغ أربعة أشهر ففيه ثلاثة أقوال ذكرها المصنف والاصحاب (الصحيح) المنصوص في الام ومعظم كتب الشافعي يجب غسله ولا تجب الصلاة عليه ولا تجوز أيضا لان باب الغسل أوسع ولهذا يغسل الذمي ولا يصلي عليه (والثانى) نص عليه في البويطى من الكتب الجديدة لا يصلى عليه ولا يغسل (والثالث) حكاه المصنف والجمهور عن نصه في القديم أنه يغسل ويصلي عليه وقال الشيخ أبو حامد المنصوص للشافعي رحمه الله في جميع كتبه أنه لا يصلى عليه قال وحكى اصحابنا عن القديم أنه يصلي عليه وقال صاحب الحاوى (الصحيح) الذى نص عليه الشافعي في القديم والجديد أنه لا يصلي عليه قال (والثاني) حكاه ابن أبي هريرة تخريجا عن الشافعي رحمه الله في القديم أنه يصلى\rعليه وقال البندنيجى رحمه الله حكى اصحابنا عن القديم أنه يصلى عليه وقد قرأت القديم كله فلم أجده فقد اتفق هؤلاء على إنكار كونه في القديم قال امام الحرمين والغزالي في البسيط إن أوجبنا في هذه الاحوال الصلاة فالكفن التام واجب كما سبق يعني يكفن كفن البالغ في ثلاثة أثواب وإن لم نوجب الصلاة وجب دفنه بالاتفاق والخرقة التى تواريه وهى لفافة قالا والدفن واجب حينئذ","part":5,"page":256},{"id":2580,"text":"قولا واحدا قالا ثم تمام الكفن يتبع وجوب الصلاة قالا وإذا القت المرأة مضغة لا يثبت بها حكم الاستيلاد ووجوب الغرة ولا غسل ولا تكفين ولا صلاة ولا يجب الدفن والاولي ان توارى هذا كلامهما وكذا قال البغوي إذا القت علقة أو مضغة لم يظهر فيها شئ من خلق الآدمى فليس لها غسل ولا تكفين وتوارى كما يوارى دم الرجل إذا افتصد أو احتجم (وأما) الرافعى رحمه الله فقال ما يظهر فيه خلقة آدمى يكفي فيه المواراة كيف كانت فبعد ظهور خلقة الآدمى حكم التكفين حكم الغسل فجعله تابعا للغسل وجعله الامام والغزالي تابعا للصلاة وما ذكره الرافعى رحمه الله أنسب (واما) المحاملي فذكر مسألة السقط في التجريد خلاف الاصحاب وخلاف ما ذكره هو ايضا في كتابه المجموع فقال إن سقط بعد نفخ الروح ولم يستهل بأن سقط لفوق اربعة اشهر فقولان قال في القديم والجديد لا يصلى عليه وفى البويطى يصلي عليه قال ولا خلاف علي القولين انه يغسل ويكفن ويدفن وان سقط قبل اربعة اشهر فلا خلاف أنه لا يصلى عليه نص عليه في جميع كتبه ثم إن لم يكن فيه خلق آدمي كظفر وغيره فلا حكم له فلا يغسل ولا يكفن وان كان قد تخلق كفن ودفن وفي غسله قولان هذا آخر كلامه وفى البيان عن الشيخ أبي حامد نحوه ولم أر في تعليق ابي حامد لكن نسخ التعليق تخلف والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الصلاة على الطفل والسقط * أما الصبى فمذهبنا ومذهب جمهور السلف والخلف وجوب الصلاة عليه ونقل ابن المنذر رحمه الله الاجماع فيه وحكي أصحابنا عن سعيد بن جبير أنه قال لا يصلي عليه ما لم يبلغ وخالف العلماء كافة وحكى العبدرى عن بعض العلماء أنه قال إن كان قد صلي صلي عليه والافلا وهذا أيضا شاذ مردود * واحتج له برواية من\rروى أن النبي صلى الله عليه وسلم \" لم يصل علي ابنه ابراهيم \" رضى الله عنه ولان المقصود من الصلاة الاستغفار للميت وهذا لاذنب له * واحتج أصحابنا بعموم النصوص الواردة بالامر بالصلاة علي المسلمين وهذا داخل في عموم المسلمين وعن المغيرة بن شعبه رضي الله عنه أن رسول صلي الله عليه وسلم \" قال الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلي عليه \" رواه أحد والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وأجاب الاصحاب عن احتجاج سعيد بأن الرواية اختلفت في صلاته صلي الله عليه وسلم علي ابراهيم فأثبتها كثيرون من الرواة قال البيهقي وروايتهم أولي قال أصحابنا رحمهم الله فهى أولي لاوجه (أحدها) أنها أصح من رواية النفى (الثاني) أنها مثبتة فوجب تقديمها علي النافية كما تقرر (الثالث) يجمع بينهما فمن قال صلي أراد أمر بالصلاة عليه واشتغل صلى الله عليه وسلم هو بصلاة الكسوف ومن قال لم يصل أي لم يصل بنفسه (وأما) الجواب عن قوله المقصود المغفرة فباطل","part":5,"page":257},{"id":2581,"text":"بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم وعلي المجنون الذى بلغ مجنونا واستمر حتى مات وعلي من كان كافرا فاسلم ثم مات متصلا به من غير إحداث ذنب فان الصلاة ثابتة في هذه المواضع بالاجماع ولا ذنب له بلا شك والله أعلم (واما) السقط فقد ذكرنا تفصيل مذهبنا فيه وقال مالك لا يصلي عليه الا ان يختلج ويتحرك ويطول ذلك عليه وحكى ابن المنذر عن جابر بن زيد التابعي والحكم وحماد ومالك والاوزاعي واصحاب الرأى أنه إذا لم يستهل لا يصلي عليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه يصلى عليه وان لم يستهل وبه قال ابن سيرين وابن المسيب واحمد واسحاق وقال العبدرى إن كان له دون اربعة اشهر لم يصل عليه بلا خلاف يعنى بالاجماع وإن كان له اربعة اشهر ولم يتحرك لم يصل عليه عند جمهور العلماء وقال احمد وداود رحمهما الله يصلى عليه * * قال المصنف رحمه الله * { وان مات كافر لم يصل عليه لقوله تعالى (ولا تصلى علي احمد منهم مات ابدا) ولان الصلاة لطلب المغفرة والكافر لا يغفر له ويجوز غسله وتكفينه لان النبي صلي الله عليه وسلم \" امر عليا ان يغسل اباه واعطى قميصه ليكفن به عبد الله بن أبى ابن سلول \" فان اختلط المسلمون بالكفار.\rولم يتميزوا صلي علي المسلمين بالنية لان الصلاة تنصرف إلى الميت بالنية والاختلاط لا يؤثر في النية } * { الشرح } حديث علي رضى الله عنه ضعيف وحديث ابن أبي رواه البخاري ومسلم وقد سبق بيان حديث علي رضى الله عنه في باب غسل الميت وحديث ابن ابى في باب الكفن واجمعوا علي تحريم الصلاة علي الكافر ويجوز غسله وتكفينه ودفنه (واما) وجوب التكفين ففيه خلاف وتفصيل سبق واضحا في باب غسل الميت وتقدم هناك زيارة قبره والدعاء له واتباع جنازته وغير ذلك مما يتعلق به (اما) إذا اختلط مسلمون بكفار ولم يتميزوا فقال اصحابنا يجب غسل جميعهم وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم ولا خلاف في شئ من هذا لان هذه الامور واجبة في المسلمين وهؤلاء فيهم مسلمون ولا يتوصل إلى اداء الواجب الا باستيعاب الجميع فوجب ذلك ولا فرق عندنا ان يكون عدد المسلمين اكثر أو اقل حتى لو اختلط مسلم بمائة كافر وجب غسل الجميع وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم واما المقبرة التي يدفنون فيها فسيأتي بيانها في باب حمل الجنازة إن شاء الله تعالى قال اصحابنا رحمهم الله وهو مخير في كيفية الصلاة فان شاء افرد كل واحد من الجميع بصلاة وينوى الصلاة عليه إن كان مسلما قال القاضي حسين والبغوى وغيرهما ويقول في الدعاء اللهم اغفر له ان كان مسلما قال اصحابنا ويعذر في تردد النية للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس يصليهن ويعذر في تردد النية وإن","part":5,"page":258},{"id":2582,"text":"شاء صلى على الجميع صلاة واحدة وينوى الصلاة على المسلمين من هؤلاء وهذه الكيفية الثانية اولي لانه ليس فيها صلاة علي كافر حقيقة واتفق الاصحاب علي انه مخير بين الكيفيتين وممن صرح بذلك القاضى حسين والبغوى وصاحب البيان والرافعي وآخرون وقطع المحاملي في كتبه والماوردي والمصنف في التنبيه وآخرون بالكيفية الاولي وقطع البندنيجى والقاضى أبو الطيب في المجرد وابن الصباغ وآخرون بالكيفية الثانية ونقلها ابن المنذر عن الشافعي وليس هذا اختلافا بالاتفاق بل منهم من صرح بالجائزين ومنهم من قتصر على أحدهما ولم ينف الآخر قال القاضى أبو الطيب في المجرد قال أصحابنا وكذا لو اختلط الشهيد بغيره غسل الجميع وصلى عليهم ونوى بالصلاة غير الشهيد\rقال القاضى ولو ماتت نصرانية وفى بطنها ولد مسلم وقد تحقق ذلك فان قلنا بالقديم إن السقط الذى لم يستهل يصلي عليه صلي عليها ونوى بالصلاة الولد الذى في جوفها والله أعلم.\r(فرع) قد ذكرنا جواز الصلاة علي كل واحد من المختلطين مفردا وهذا تعليق للنية احتملناه للحاجة ويجوز التعليق أيضا في الزكاة والصوم والحج في بعض الصور فصورته في الزكاة أن يقول نويت هذا عن زكاة مالي الغائب ان كان غائبا والافعن الحاضر وفى الصوم ان ينوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان وفي الحج آن ينوى احراما كاحرام زيد.\r(فرع) في مذاهب العلماء في اختلاط المسلمين بالكفار الموتى إذا لم يتميزوا * ذكرنا أن مذهبنا وجوب غسل الجميع والصلاة عليهم سواء كان عدد المسلين أقل أو اكثر وهو مذهب مالك واحمد وداود وابن المنذر وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إن كان عدد المسلمين أقل أو اكثر صلي علي الجميع وإن كان عدد الكفار اكثر أو استوي العددان لم يصل لانه اختلط من تحرم الصلاة عليه بغيره فغلب التحريم كما لو اختلطت أخته بالجنبية حرم نكاحها.\rواحتج اصحابنا بان الصلاة على المسلمين واجبة ولا يمكن الا بالصلاة علي الجميع فوجب ذلك لان مالا يتم الواجب الا به فهو واجب وقياسا على ما إذا كان عدد المسلمين اكثر وقولهم اختلط الحرام بغيره ينتقض بما إذا زاد عدد المسلمين وقياسهم علي اختلاط أخته باجنبية ينتقض باخلاطها بعدد غير محصور فانه يتزوج واحدة من غير اجتهاد والله اعلم.\r(فرع) ذكر المتولي في أول كتاب الصيام أنه لو مات ذمى فشهد عدل بانه أسلم قبل موته ولم يشهد غيره لم يحكم بشهادته في توريث قريبه المسلم منه ولا حرمان قريبه الكافر بلا خلاف وهل تقبل شهادته في الصلاة عليه فيه وجهان بناء على القولين في ثبوت هلال رمضان بقول عدل واحد.\r* قال المصنف رحمه الله *","part":5,"page":259},{"id":2583,"text":"{ ومن مات من المسلمين في جهاد الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه لما روى جابر رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" أمر في قتلي\rأحد بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا \" وان جرح في الحرب ومات بعد انقضاء الحرب غسل وصلى عليه لانه مات بعد انقضاء الحرب ومن قتل في الحرب وهو جنب ففيه وجهان قال أبو العباس ابن سريج وأبو علي بن أبى هريرة يغسل لما روى أن حنظلة بن الراهب قتل فقال النبي صلي الله عليه وسلم \" ما شأن حنظلة فانى رأيت الملائكة تغسله فقالوا جامع فسمع الهيعة فخرج إلى القتال \" فلو لم يجب غسله لما غسلته الملائكة وقال أكثر أصحابنا لا يغسل لانه طهارة عن حدث فسقط حكمها بالشهادة كغسل الميت ومن قتل من أهل البغى في قتال أهل العدل غسل وصلي عليه لانه مسلم قتل بحق فلم يسقط غسله والصلاة عليه كمن قتل في الزنا والقصاص ومن قتل من أهل العدل في حرب أهل البغي ففيه قولان (أحدهما) يغسل ويصلى عليه لانه مسلم قتل في غير حرب الكفار فهو كمن قتله اللصوص (والثانى) انه لا يغسل ولا يصلي عليه لانه قتل في حرب هو فيه علي الحق وقاتله علي الباطل فاشبه المقتول في معركة الكفار ومن قتل قطاع الطريق من أهل القافلة ففيه وجهان (أحدهما) أنه يغسل ويصلى عليه (والثانى) لا يغسل ولا يصلي عليه لما ذكرناه في أهل العدل }.\r{ الشرح } حديث جابر رواه البخاري رحمه الله وأما حديث حنظلة بن الراهب وأن الملائكة غسلته لما كان جنبا واستشهد فرواه البيهقى باسناد جيد من رواية عبد الله بن الزبير متصلا ورواه مرسلا من رواية عماد بن الزبير ورواية عبد الله بن الزبير لهذا يكون مرسل صحابي رضى الله عنه فانه ولد قبل سنتين فقط وهذه القضية كانت باحد ومرسل الصحابي حجة علي الصحيح والله أعلم (وأما) الشهيد فسمي بذلك لا وجه سبق بيانها في باب السواك (وقوله) في حديث جابر رضى الله عنه ولم يصل عليهم هو - بفتح اللام - (قوله) سمع هيعة - بفتح الهاء وإسكان الياء - وهى الصوت الذى يفزع منه (قوله) طهارة عن حدث فسقط حكمها بالشهادة احتراز من طهارة النجس فانه يجب ازالتها على المذهب كما سنوضحه ان شاء الله تعالي (قوله) لانه مسلم قتل بحق فلم يسقط غسله فيه احتراز ممن قتله الكفار فهو شهيد (قوله) قتله اللصوص هو - بضم اللام - جمع لص بكسرها كحمل وحمول * اما حكم الفصل ففيه مسائل (إحداها) الشهيد لا يجوز غسله ولا الصلاة عليه وقال المزني رحمه الله يصلى عليه وحكي امام الحرمين والبغوى وغيرهما وجها انه تجوز الصلاة عليه ولا تجب ولا يغسل وقال الرافعى رحمه الله الغسل إن","part":5,"page":260},{"id":2584,"text":"أدى الي ازالة الدم حرام بلا خلاف والا فحرام علي المذهب وقيل في تحريمه الخلاف الذى في الصلاة والمذهب ما سبق من الجزم بتحريم الصلاة والغسل جميعا ودليله حديث جابر مع ما سنذ كره في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي (الثانية) يثبت حكم الشهادة فيما ذكرناه للرجل والمرأة والعبد والصبى والصالح والفاسق (الثالثة) الشهيد الذى لا يغسل ولا يصلي عليه هو من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال سواء قتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سلاح نفسه أو سقط عن فرسه أو رمحته دابة فمات أو وطئته دواب المسلمين أو غيرهم أو أصابه سهم لا يعرف هل رمى به مسلم أم كافر أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته سواء كان عليه اثر دم أم لا وسواء مات في الحال أم بقى زمنا ثم مات بذلك السبب قبل انقضاء الحرب وسواء أكل وشرب ووصي أم لم يفعل شيئا من ذلك وهذا كله متفق عليه عندنا نص عليه الشافعي والاصحاب ولا خلاف فيه الا وجها شاذا مردودا حكاه الشيخ أبو محمد الجوينى في الفروق أن من رجع إليه سلاحه أو وطئته دابة مسلم أو مشرك أو تردى في بئر حال القتال ونحوه ليس بشهيد بل يغسل ويصلي عليه (والصواب) الاول (أما) إذا مات في معترك الكفار لا بسبب قتالهم بل فجأة أو بمرض فطريقان (المذهب) أنه ليس بشهيد وبه قطع الماوردى والقاضى حسين والبغوى وآخرون (والثاني) فيه وجهان (أحدهما) شهيد (وأصحهما) ليس بشهيد حكاه امام الحرمين وآخرون قال القاضي حسين والبغوى رحمهم الله وكذا لو قتله مسلم عمدا أو رمى الي صيد فأصابه في حال القتال ومات بعد انقضائه فان قطع بموته من تلك الجراحة وبقى فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة فقولان مشهوران (أصحهما) ليس بشهيد سواء في جريان القولين أكل وشرب وصلى وتكلم أم لا وسواء طال الزمان أم لا هذا هو المشهور وقيل إن مات عن قرب فقولان وإن طال الزمان فليس بشهيد قطعا أما إذا انقضت الحرب وليس فيه الا حركة مذبوح فهو شهيد بلا خلاف لانه في حكم الميت وإن انقضت وهو متوقع الحياة فليس بشهيد بلا خلاف (الرابعة) إذا قتل أهل العدل انسانا من أهل البغي في حال القتال غسل وصلي عليه بلا خلاف وان قتل أهل البغى عادلا فقولان مشهوران (أصحهما) يغسل ويصلي عليه كعكسه\rقال الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه وابن الصباغ هذا هو المنصوص عن الشافعي في القديم والجديد (والثانى) نص عليه في قتال أهل البغي لا يغسل ولا يصلي عليه لانه مقتول في حرب مبطلين فأشبه الكفار (الخامسة) من قتله قطاع الطريق فيه طريقان حكاهما امام الحرمين وآخرون (أحدهما) ليس بشهيد قطعا وبه قطع جماعة (وأصحهما) وبه قطع المصنف والا كثرون فيه وجهان","part":5,"page":261},{"id":2585,"text":"(اصحهما) باتفاقهم ليس بشهيد (والثانى) شهيد أما من قتله اللصوص ففيه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والماوردي وآخرون ليس بشهيد قطعا (والثاني) أنه كمن قتله قطاع الطريق فيكون فيه الطريقان ولو دخل حربى دار الاسلام فقتل مسلما اغتيا لا فوجهان حكاهما امام الحرمين وغيره (الصحيح) باتفاقهم ليس بشهيد ولو أسر الكفار مسلما ثم قتلوه صبرا ففى كونه شهيدا في ترك الغسل والصلاة عليه وجهان حكاهما صاحب الحاوى وغيره (أصحهما) ليس بشهيد (السادسة) المرجوم في الزنا والمقتول قصاصا والصائل وولد الزنا والغال من الغنيمة إذا لم يحضر القتال ونحوهم يغسلون ويصلي عليهم بلا خلاف عندنا وفى بعضهم خلاف للسلف سنذكره في فروع مذاهب العلماء إن","part":5,"page":262},{"id":2586,"text":"شاء الله تعالي (السابعة) لو استشهد جنب فوجهان (أصحهما) باتفاق المصنفين يحرم غسله وبه قال جمهور أصحابنا المتقدمين لانها طهارة حدث فلم يجز كغسل الموت (والثانى) وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة يجب غسله بسبب شهادة الجنابة والخلاف انما هو في غسله عن الجنابة ولا خلاف أنه لا يغسل بنية غسل الموت قال القاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي والعبد رى والرافعي وخلائق من الاصحاب لا خلاف أنه لا يصلى عليه وإن غسلناه قلت وقد سبق وجه شاذ أنه يصلى علي كل شهيد فيجئ هنا أما إذا استشهدت منقطعة الحيض قبل اغتسالها فهي كالجنب وإن استشهدت في أثناء الحيض فان قلنا الجنب لا يغسل فهي أولي وإلا فوجهان حكاهما صاحب البحر بناء علي أن غسل الحائض يجب برؤية الدم أم بانقطاعه أم بهما وفيه أوجه سبقت في باب ما يوجب الغسل فان قلنا برؤيته فهي كالجنب والافلا تغسل قطعا وهو الاصح وقد أشار القاضي أبو الطيب والشيخ نصر\rالمقدسي إلى الجزم بأنها لا تغسل بالاتفاق وجعلاه الزاما لابن سريج * (فرع) لو أصابت الشهيد نجاسة لا بسبب الشهادة فثلاثة أوجه حكاها الخراسانيون وبعض العراقيين (أصحها) باتفاقهم وبه قطع الماوردى والقاضى حسين والجرجاني والبغوى وآخرون يجب غسلها لانها ليست من آثار الشهادة (والثانى) لا يجوز (والثالث) ان أدى غسلها إلى ازالة دم الشهادة لم تغسل والاغسلت وممن ذكر هذا الثالث امام الحرمين والغزالي والرافعي * (فرع) ذكر المصنف حديث حنظلة بن الراهب وغسل الملائكة له حين استشهد جنبا وذكرنا أنه حديث ضعيف قال أصحابنا رحمهم الله ولو ثبت فالجواب عنه أن الغسل لو كان واجبا لما سقط بفعل الملائكة ولامر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله ولهذا احتج القاضى حسين والبغوى بهذا الحديث لترك الغسل وهذا الجواب مشهور في كتب الاصحاب قال القاضى أبو الطيب قال ابن سريج ردا لهذا الجواب فينبغي أن يجب تكفينه لو كفنته الملائكة بالسندس قال القاضى والجواب أنا لو شاهدنا تكفينه وستر عورته لم نزد علي ذلك لان المقصود ستره وقد حصل (وأما) الغسل فالمطلوب منه تعبد الآدمى به وذكر الشيخ نصر المقدسي نحو هذا وأما المصنف فقال في كتابه لو صلت عليه الملائكة أو كفنته في السندس لم يكتف به والله أعلم * (الثامنة) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله ينزع عن الشهيد ما ليس من غالب لباس الناس كالجلود والفراء والخفاف والدرع والبيضة والجبة المحشوة وما أشبهها وأما باقى الثياب المعتاد لبسها التي قتل فيها فوليه بالخيار إن شاء نزعها وكفنه بغيرها وإن شاء تركها عليه ودفنه فيها ولا كراهة في واحد من هذين الامرين قالوا والدفن فيها افضل والثياب الملطخة بدم الشهادة أفضل فان لم يكن ما عليه كافيا للكفن الواجب وجب اتمامه ودليل هذه المسألة حديث جابر السابق وهو في صحيح البخاري رحمه الله وعن ابن عباس رضي","part":5,"page":263},{"id":2587,"text":"الله عنهما قال \" امر رسول الله صلي الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم \" رواه أبو داود باسناد فيه عطاء ابن السائب وقد ضعفه الا كثرون ولم يضعف أبو داود هذا الحديث وعن جابر رضي الله عنه قال \" رمى رجل بسهم في صدره اوفى حلقه\rفمات فادرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط مسلم وفى صحيح البخاري رحمه الله ان مصعب بن عمير رضى الله عنه قتل يوم أحد فلم يوجد ما يكفن فيه إلا بردة وقتل حمزة رضى الله عنه فلم يوجد ما يكفن فيه الا بردة (التاسعة) الشهداء الذين لم يموتوا بسبب حرب الكفار كالمبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم والغريب والميتة في الطلق ومن قتله مسلم أو ذمي أو مأثم في غير حال القتال وشبههم فهؤلاء يغسلون ويصلي عليهم بلا خلاف قال أصحابنا رحمهم الله ولفظ الشهادة الوارد فيهم المراد به أنهم شهداء في ثواب الآخرة لا في ترك الغسل والصلاة واعلم أن الشهداء ثلاثة أقسام (أحدها) شهيد في حكم الدنيا وهو ترك الغسل والصلاة وفى حكم الآخرة بمعني أن له ثوابا خاصا وهم أحياء عند ربهم يرز قون وهذا هو الذى مات بسبب من أسباب قتال الكفار قبل انقضاء الحرب وسبق تفصيله (والثاني) شهيد في الآخرة دون الدنيا وهو المبطون والمطعون والغريق وأشباههم (والثالث) شهيد في الدنيا دون الآخرة وهو المقتول في حرب الكفار وقد غل من الغنيمة أو قتل مدبرا أو قاتل رياء ونحوه فله حكم الشهداء في الدنيا دون الآخرة والدليل للقسم الثاني أن عمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم غسلوا وصلي عليهم بالاتفاق واتفقوا على انهم شهداء والله أعلم (العاشرة) في حكمة ترك غسل الشهيد والصلاة عليه قال الشافعي في الام لعل ترك الغسل والصلاة لان يلقوا الله بكلومهم لما جاء ان ريح دمهم ريح المسك واستغنوا باكرام لهم عن الصلاة عليهم مع التخفيف على من بقى من المسلمين لما يكون في من قاتل في الزحف من الجراحات وخوف عودة العدو ورجاء طلبهم وهمهم بأهلهم وهم اهليهم بهم والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في غسل الشهيد والصلاة عليه * قذ ذكرنا ان مذهبنا تحريمها وبه قال جمهور العلماء وهو قول عطاء والنخعي وسليمان بن موسى ويحيى الانصاري والحاكم وحماد والليث ومالك وتابعوه من اهل المدينة واحمد واسحق وأبو ثور وابن المنذر وقال سعيد بن المسبب والحسن البصري يغسل ويصلي عليه وقال أو حنيفة والثوري والمزني يصلي عليه ولا يغسل * واحتج لابي حنيفة باحاديث أن النبي صلي الله عليه وسلم\r\" صلي على قتلى أحد وصلي على حمزة صلوات \" (ومنها) رواية أبى مالك الغفاري رضى الله عنه أن النبي","part":5,"page":264},{"id":2588,"text":"صلي الله عليه وسلم \" صلي على قتلي أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلي عليه سبعين صلاة \" رواه أبو داود في المراسيل وعن شداد بن الهاد أن رجلا من الاعراب جاء إلي النبي صلي الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وذكر الحديث بطوله وفيه أنه استشهد فصلي عليه النبي صلي الله عليه وسلم رواه النسائي وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" خرج فصلي على قتلي أحد صلاته علي الميت \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية للبخاري صلي عليهم بعد ثمان سنين كالمودع للاحياء والاموات * واحتج اصحابنا بحديث جابر أن النبي صلي الله عليه وسلم \" أمر في قتلي أحد بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا \" رواه البخاري وعن جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" في قتلى أحد لا تغسلوهم فان كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم) رواه الامام أحمد وعن انس أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم رواه أبو داود باسناد حسن أو صحيح (وأما) الاحاديث التى احتج بها القائلون في الصلاة فاتفق أهل الحديث على ضعفها كلها الا حديث عقبة بن عامر والضعف فيها بين قال البيهقي وغيره وأقرب ما روى حديث ابى مالك وهو مرسل وكذا حديث شداد مرسل أيضا فانهما تابعان وأما حديث عقبة فأجاب أصحابنا وغيرهم بان المراد من الصلاة هنا الدعاء (وقوله) صلاته على الميت أي دعا لهم كدعاء صلاة الميت وهذا التأويل لابد منه وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة بالاجماع لانه صلي الله عليه وسلم بما فعله عند موته بعد دفنهم بثمان سنين ولو كان صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين ودليل آخر وهو أنه لا يجوز أن يكون المراد صلاة الجنازة بالاجماع لان عندنا لا يصلي علي الشهيد وعند ابي حنيفة رحمه الله يصلي علي القبر بعد ثلاثة أيام فوجب تأويل الحديث ولان أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى وهذا منها والله اعلم (فان قيل) ما ذكرتموه من حديث جابر لا يحتج به لانه نفى وشهادة النفى مردودة مع ما عارضها من رواية الاثبات (فأجاب) أصحابنا بان شهادة النفى إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد ولم تكن محصورة (اما) ما أحاط به علمه وكان محصورا فيقبل بالاتفاق\rوهذه قصة معينة أحاط بها جابر وغيره علما وأما رواية الاثبات فضعيفة فوجودها كالعدم الا حديث عقبة وقد اجبنا عنه واشتد انكار الشافعي في الام وتشنيعه علي من يقول يصلى علي الشهيد محتجا برواية الشعبي وغيره أن حمزة رضي الله عنه صلي عليه سبعون صلاة وكان يؤتي بتسعة من القتلى وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم ثم يرفعون وحمزة مكانه ثم يؤتى بتسعة آخرين فيصلى عليهم وعلي حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة قال الشافعي رحمه الله وشهداء أحد اثنان وسبعون شهيدا فإذا صلي عليهم عشرة عشرة فالصواب أن لا يكون اكثر من سبع صلوات أو ثمان على انه صلي علي كل تسعة مع حمزة صلاة فهذه سبع فمن أين جاءت سبعون صلاة وإن عنى أنه كبر سبعين تكبيرة فنحن وهم","part":5,"page":265},{"id":2589,"text":"نقول التكبير أربع فهى ست وثلاثون تكبيرة قال الشافعي رحمه الله ينبغى لمن روى هذا الحديث أن يستحيى علي نفسه وقد كان ينبغي له أن يعارض به الاحاديث فقد جاءت من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم \" لم يصل عليهم \" هذا آخر كلام الشافعي رحمه الله وقال امام الحرمين في الاساليب معتمدنا في المسألة الا حاديث الصحيحة أنه لم يصل عليهم ولم يغسلوا (واما) ما ذكروه من صلاة النبي صلي الله عليه وسلم علي شهداء احد فخطأ لم يصححه الائمة لانهم رووا انه كان يؤتي بعشرة عشرة وحمزة احدهم فصلي علي حمزة سبعين صلاة وهذا غلط ظاهر لان الشهداء سبعون وانا يخص حمزة سبعين صلاة لو كانوا سبعمائة ثم عند ابى حنيفة رحمه الله إذا صلي علي الميت لم يصل عليه مرة أخرى وبالاتفاق منا ومنه فان من صلي مرة لا يصلي هو ثانية ولان الغسل لا يجوز عندنا وعندهم وهو شرط في الصلاة علي غير الشهداء فوجب أن لا تجوز الصلاة علي الشهيد بلا غسل (فان قالوا) سبب ترك الغسل بقاء اثر الشهادة لقوله صلى الله عليه وسلم \" زملوهم بكلومهم \" فظهر سبب ترك الغسل وبقيت الصلاة مشروعة كما كانت (فالجواب) انه لو كان المعتبر بقاء الدم لوجب ان يغسل من قتل في المعترك خنقا أو بمثقل ولم يظهر دم ولانه لو كان المراد بقاء الدم ليمم قال وليس معنى الحديث ترك الغسل بسبب وإنما المراد نفى توهم من يظن ان الغسل متعين لازالة الاذى فقال صلى الله عليه وسلم \" زملوهم وأدفنوهم بدمائهم ولا تهتموا بازالتها عنهم فانهم يبعثون يوم القيامة وعليهم الدماء \" قال\rوالذى يوضح هذا انا نقطع بان النبي صلي الله عليه وسلم لم يرد أن الدماء التى يدفنون بها تبقى إلي يوم القيامة فثبت بما ذكرناه بطلان قولهم إن ترك الغسل للدم فيجب أن يقال الشهادة تطهير للمقتول عن الذنوب فيغنى عن التطهير بالماء وهذا يقتضي ترك الصلاة أيضا فانها شرعت لتطهيره بشفاعة المصلين (فان قيل) الصبى طاهر ويصلى عليه (قلنا) الشهادة أمر طارئ يقتضي رتبة عظيمة وتمحيصا فلا يبعد ان يقال إنه مغن عن الغسل والصلاة والصبي وإن لم يكن مكلفا فلم يطرأ عليه ما يقتضى مرتبة والطريقة السديدة عندنا في ترك الغسل أنه غير معلل لانا أبطلنا عليهم وما ذكرنا من التطهير ربما لا يستقيم علي السير كما ينبغى فنقول إذا امتنع الغسل وبدله فهو كحى لم يجد ماء ولا ترابا فانه لا يصلي الفرض عندهم والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في الصبى إذا استشهد * مذهبنا انه لا يغسل ولا يصلى عليه وبه قال الجمهور وحكاه العبدرى عن اكثر الفقهاء منهم مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد وحكاه ابن المنذر عن ابى ثور واختاره وقال أبو حنيفة يغسل ويصلي عليه * دليلنا أنه مسلم قتل في معترك المشركين بسبب قتالهم فاشبه البالغ والمرأة * واحتج بانه لاذنب له قلنا يغسل ويصلي عليه في غير المعترك وان لم يكن من أهل الذنب *","part":5,"page":266},{"id":2590,"text":"(فرع) إذا رفسته دابة في حرب المشركين أو عاد عليه سلاحه أو تردى من جبل أو في بئر في حال مطاردته فقد ذكرنا ان مذهبنا انه لا يغسل ولا يصلي عليه وكذا لو وجد ميتا ولا أثر عليه وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد يغسل ويصلي عليه دليلنا ما سبق في الفرع قبله * (فرع) في مذاهبهم في كفن الشهيد * مذهبنا انه يزال ما عليه من حديد وجلود وجبة محشوة وكل ما ليس من عام لباس الناس ثم وليه بالخيار إن شاء كفنه بما بقى عليه مما هو من عام لباس الناس وإن شاء نزعه وكفنه بغيره وتركه أفضل كما سبق وقال مالك وأحمد لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو ولا بخير وليه في نرع شئ ولاصحاب داود خلاف كالمذهبين وأجمع العلماء علي أن الحديد والجلود ينزع عنه وسبق دليلنا والاحاديث الواردة في ذلك *\r(فرع) المقتول ظلما في البلد بحديد أو غيره يغسل ويصلي عليه عندنا وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة وصاحباه إذا قتل بحديدة صلي عليه ولم يغسل.\rدليلنا القياس علي القتل بمثقل فقد أجمعنا أنه يغسل ويصلي عليه وقال ابن سريج وابن أبي هريرة يغسل ولا يصلى عليه وسبق دليل الجميع.\r(فرع) إذا انكشف الحرب عن قتيل مسلم لم يغسل ولم يصل عليه عندنا سواء كان به أثر ام لا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة وأحمد ان لم يكن به اثر غسل وصلي عليه.\r(فرع) مذهبنا الصلاة على المقتول من البغاة وبه قال احمد وداود وقال أبو حنيفة لا يغسلون ولا يصلي عليهم وقال مالك لا يصلى عليهم الامام وأهل الفضل.\r(فرع) إذا قتلت البغاة رجلا من اهل العدل فالاصح عندنا انه يجب غسله والصلاة عليه وبه قال مالك وقال أبو حنيفة لا يغسل ولا يصلى عليه وعن احمد روايتان كالمذهبين * (فرع) القتيل بحق في حد زنا أو قصاص يغسل ويصلى عليه عندنا وذلك واجب وحكاه ابن المنذر عن علي ابن ابى طالب وجابر بن عبد الله وعطاء والنخعي والاوزاعي واسحق وأبى ثور وأصحاب الرأى وقال الزهري يصلي على المقتول قصاصا دون المرجوم وقال مالك رحمه الله لا يصلي الامام علي واحد منهما وتصلي عليه الرعية * (فرع) من قتل نفسه أو غل في الغنيمة يغسل ويصلى عليه عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود وقال احمد لا يصلى عليهما الامام وتصلى بقية الناس.\r(فرع) مذهبنا وجوب غسل ولد الزنا والصلاة عليه وبه قال جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن اكثر العلماء قال وبه قال النخعي والزهرى ومالك وأحمد واسحق وقال قتادة لا يصلي عليه","part":5,"page":267},{"id":2591,"text":"(فرع) في الاشارة الي دلائل المسائل السابقة ثبت في صحيح مسلم رحمه الله من رواية عمران ابن حصين وبريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم \" صلي علي المرجومة في الزنا \" وثبت في البخاري من\rرواية جابر رضي الله عنه انه صلي الله عليه وسلم \" صلى علي ما عز بعد ان رجمه \" وفى غير البخاري \" أنه لم يصل عليه \" وفى مسلم عن جابر ابن سمرة ان رجلا قتل نفسه فلم يصل عليه النبي صلي الله عليه وسلم وروى الدارقطني والبيهقي باسنادهما الصحيح عن مكحول عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صلوا خلف كل بر وفاجر وضلوا علي كل بر وفاجر وجاهدوا مع كل بر وفاجر \" قالا هذا منقطع فلم يدرك مكحول أبا هريرة رضى الله عنه قال البيهقي قد روى في الصلاة علي كل بر وفاجر وعلى من قال لا إله الا الله أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف قال وأصح ما فيه هذا المرسل والله أعلم.\r(فرع) في مسائل تتعلق بالباب (إحداها) إذا قتلنا تارك الصلاة غسل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين ورفع قبره كغيره كما يفعل بسائر أصحاب الكبائر هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الخراسانيون عن ابى العباس بن القاص صاحب التلخيص انه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه ويطمس قبره تغليظا عليه وتحذيرا من حاله وهذا ضعيف والله اعلم وأما قاطع الطريق فيبنى أمره على صفة قتله وصلبه وفيه قولان مشهوران في باب حد قاطع الطريق (الصحيح) أنه يقتل ثم يغسل ويصلي عليه ثم يصلب مكفنا (والثانى) يصلب حيا ثم يقتل وهل ينزل بعد ثلاثة أيام أم يبقي حتي يتهرى فيه وجهان ان قلنا بالاول أنزل فغسل وصلى عليه وإن قلنا بالثاني لم يغسل ولم يصل عليه قال امام الحرمين وكان لا يمتنع أن يقتل مصلوبا وينزل ويغسل ويصلي عليه ثم يرد ولكن لم يذهب إليه أحد وقال بعض أصحابنا لا يغسل ولا يصلى عليه علي كل قول (الثانية) قال صاحب البحر رحمه الله لو صلي علي الاموات الذين ماتوا في يومه وغسلوا في البلد الفلاني ولا يعرف عددهم جاز قلت لا حاجة إلى التخصيص ببلد معين بل لو صلى علي أموات المسلمين في أقطار الارض الذين ماتوا في يومه ممن تجوز الصلاة عليهم جاز وكان حسنا مستحبا لان الصلاة على الغائب صحيحة عندنا ومعرفة أعيان الموتى وأعدادهم ليست شرطا والله أعلم (الثالثة) تكره الصلاة علي الجنازة في المقبرة بين القبور هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمرو عطاء وابن سيرين وأحمد واسحق وأبى ثور قال وبه أقول ولم\rيكرهها أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز وعن مالك روايتان كالمذهبين.","part":5,"page":268},{"id":2592,"text":"{ باب حمل الجنازة والدفن } * قال المصنف رحمه الله * { يجوز حمل الجنازة بين العمودين وهو أن يجعل الحامل رأسه بين عمودي مقدمة النعش ويجعلهما علي كاهله ويجوز الحمل من الجوانب الاربعة فيبدأ بياسرة المقدمة فيضع العمود علي عاتقه الايمن ثم يجئ إلى ياسرة المؤخرة فيضع العمود على عاتقه الايمن ثم يأخذ يامنة المقدمة فيضع العمود علي عاتقه الايسر ثم يجئ إلى يامنة المؤخرة فيضع العمود علي عاتقه الايسر والحمل بيني العمودين أفضل لان النبي صلي الله عليه وسلم حمل سعد بن معاذ رضي الله عنه بين العمودين ولانه روى ذلك عن عثمان وسعد بن ابى وقاص وأبي هريرة وابن الزبير رضي الله عنهم }.\r{ الشرح } حديث حمل سعد بن معاذ رضى الله عنه ذكره الشافعي في المختصر والبيهقي في كتاب المعرفة وأشار إلى تضعيفه والآثار المذكورة عن الصحابة رضي الله عنهم رواها الشافعي والبيهقي باسانيد ضعيفة الا الاثر عن سعد بن ابي وقاص فصحيح والله أعلم * والمقدمة - بفتح الدال وكسرها - والكسر أفصح واليامنة والياسرة - بكسر الميم والسين - والكاهل ما بين الكتفين قال أصحابنا رحمهم الله لحمل الجنازة كيفيتان (أحدهما) بين العمودين وهو أن يتقدم رجل فيضع الخشبتين الشاخصتين وهما العمودان علي عاتقيه والخشبة المعترضة بينهما علي كاهله ويحمل مؤخر النعش رجلان احدهما من الجانب الايمن والآخر من الايسر ولا يتوسط الخشبتين الشاخصتين المؤخرتين واحد لانه لو توسط لم ير ما بين قدميه بخلاف المقدمتين قال أصحابنا فان لم يسقل المتقدم بالحمل أعانه آخران خارج العمودين يضع كل واحد منها واحدا منهما علي عاتقه فتكون الجنازة محمولة بخمسة (والكيفية) الثانية التربيع وهو أن يتقدم رجلان فيضع احدهما العمودين الايمن علي عاتقه الايسر ويضع الآخر العمود الايسر علي عاتقه الايمن وكذلك يحمل العمودين اللذين في آخرها رجلان فتكون الجنازة محمولة باربعة قال الشافعي رحمه الله والاصحاب رحمهم الله من أراد التبرك بحمل الجنازة من جوانبها\rالاربعة بدأ بالعمود الايسر من مقدمها فحمله علي عاتقه الايمن ثم يسلمه إلى غيره ويأخذ العمود الايسر من مؤخرها فيحمله علي عاتقه الايمن ايضا ثم يتقدم ايضا فيمر بين يديها ولا يجئ من ورائها لئلا يكون ماشيا من خلفها فيأخذ العمود الايمن من مقدمها على عاتقه الايسر ثم يأخذ العمود الايمن من مؤخرها علي عاتقه الايسر ايضا ولا يمكنه هذا الا إذا حملت الجنازة علي هيئة التربيع قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله وكل واحدة من كيفية التربيع واحمل بين العمودين جائزة بلا خلاف وأيهما افضل فيه ثلاثة أوجه (الصحيح) الذى قطع به المصنف والجمهور الحمل بين العمودين","part":5,"page":269},{"id":2593,"text":"افضل (والثاني) التربيع افضل حكاه إمام الحرمين وقال هو ضعيف لا اصل له وهو مذهب ابى حنيفة (والثالث) هما سواء في الفضيلة حكاه الرافعى رحمه الله.\rهذا إذا اراد الاقتصار على احداهما فاما الافضل مطلقا فهو الجمع بين الكيفيتين نص عليه الشافعي في الام ورأيت نصه في الام ونقله الشيخ أبو حامد أيضا وغيره وصرح به أبو حامد والبندنيجي والمحاملي في كتبه الثلاثة والمصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والشيخ نصر المقدسي وصاحب العدة والشاشي وآخرون ثم صفة الجمع بين الكيفيتين ما اشار إليه صاحب الحاوى في قوله السنة ان يحمل الجنازة خمسة اربعة من جوانبها وواحد بين العمودين وكذا صرح به غيره وقال الرافعي وغيره صفة الجمع بينهما أن يحمل تارة كذا وتارة كذا فالحاصل ان الكيفيتين جائزتان والجمع بينهما افضل من الاقتصار علي إحادهما فان اقتصر فالحمل بين العمودين افضل من التربيع علي الصحيح وفيه الوجهان الآخران وكلام المصنف في التنبيه صريح في بيان المسألة علي ما ذكرناه وكلامه هنا يتأول علي ذلك فقوله الحمل بين العمودين افضل يعنى ان اقتصر ولم يذكر حكم الافضل مطلقا ثم انه لم يوضح صورة التربيع علي وجهها وخلط صفة التربيع بمسألة من أراد التبرك بحملها من الجوانب كلها وصواب المسألة ما اوضحناه اولا قال القاضي أبو الطيب في تعليقه ولو حمل النعش علي رأسه لم يكن حاملا بين العمودين وهو كما قال وهذا الذى قدمناه من ان صفة الحمل بين العمودين ان يحملها ثلاثة اثنان من مؤخرها وواحد من مقدمها هو الصحيح المعروف الذى قطع به الاصحاب في جميع الطرق وصرحوا بانه لا يكون إلا بثلاثة الا الدارمي ومن\rوافقه فانه حكى في الاستذكار عن ابى اسحق المروزى رحمه الله أنه يحصل باثنين وهذا شاذ مردود والله اعلم.\r(فرع) في مذاهب العلماء في كيفية حمل الجنازة * قد ذكرنا أن الحمل بين العمودين افضل من التربيع عندنا وبه قال أبو ثور وابن المغلس الداوودى وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وابو حنيفة واحمد واسحق التربيع افضل وقال مالك وداود هما سواء في الفضيلة.\r(فرع) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله حمل الجنازة فرض كفايه ولا خلاف فيه قال الشافعي والاصحاب وليس في حملها دناءة وسقوط مروءة بل هوبر وطاعة واكرام للميت وفعله الصحابة والتابعون ومن بعدهم من اهل الفضل والعلم والله اعلم.\r(فرع) قال الشافعي في الام والاصحاب لا يحمل الجنازة الا الرجال سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا خلاف في هذا لان النساء يضعفن عن الحمل وربما انكشف منهن شئ لو حملن * (فرع) قال اصحابنا رحمهم الله يحرم حمل الجنازة علي هيئة مزرية كحمله في قفة وغرارة ونحو ذلك ويحرم حمله علي هيئة يخاف منها سقوطه.\rقال الشافعي في الام والقاضي أبو الطيب","part":5,"page":270},{"id":2594,"text":"والاصحاب ويحمل علي سرير أو لوح أو محمل قالوا وأى شئ حمل عليه اجزأ قال القاصي والبندنيجى وغيرهما فان خيف تغيره وانفجاره قبل ان يهيأ له ما يحمل عليه فلا بأس ان يحمل علي الايدى والرقاب حتى يوصل الي القبر * (فرع) قال أصحابنا يستحب أن يتخذ للمرأة نعش قال الشيخ نصر المقدسي والنعش هو المكبة التي توضع فوق المرأة علي السرير وتغطي بثوب لتستر عن أعين الناس وكذا قاله صاحب الحاوى يختار للمرأة إصلاح النعش كالقبة على السرير لما فيه من الصيانة وسماه صاحب البيان رحمه الله خيمة فقال إن كانت امرأة اتخذ لها خيمة تسترها واستدلوا له بقضية جنازة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها قيل وهى اول من حمل علي هذا النعش من المسلمات وقد روى البيهقى رحمه الله أن فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم ورضي الله عنها أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه فان\rصح هذا فهى قبل زينب بسنين كثيرة (وأما) ما حكاه البندنيجى أن أول ما اتخذ ذلك في جنازة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر بذلك فباطل غير معروف نبهت عليه لئلا يغتر به * قال المصنف رحمه الله * { ويستحب الاسراع بالجنازة لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" اسرعوا بالجنازة فان تكن صالحة فخيرا تقدمونها إليه وإن تكن سوى ذلك فشرا تضعوثه عن رقابكم \" ولا يبلغ به الخبب لما روى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال \" سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير بالجنازة فقال دون الخبب فان يكن خيرا يعجل إليه وإن يكن شرا فبعدا لاصحاب النار \" } * { الشرح } هذا الحديث لفظه في الصحيح عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" اسرعوا بالجنازة فان تكن صالحة فخير تقدمونها وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم \" رواه البخاري وهذا لفظه ومسلم أيضا وعنده فخبرا تقومونها عليه وفى رواية له \" قربتموها إلي الخير \" وأما حديث ابن مسعود رضى الله عنه فرواه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم واتفقوا علي تضعيفه نقل الترمذي تضعيفه عن البخاري وضعفه أيضا الترمذي والبيهقي وآخرون والضعف عليه بين واتفق العلماء على استحباب الاسراع بالجنازة ألا أن يخاف من الاسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأنى قال الشافعي والاصحاب المراد بالاسراع فوق المشى المعتاد ودون الخبب قال أصحابنا فان خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ زيد في الاسراع قال الشافعي في الام ويمشي بالجنازة على اسرع سجية مشى الا الاسراع الذي يشق على من يتبعها الا ان يخاف تغيرها أو انفجارها فيعجلوا بها ما قدروا قال الشافعي ولا احب لاحد من أهل الجنازة الا بطاء في","part":5,"page":271},{"id":2595,"text":"شئ من حالاتها من غسل ووقوف عند القبر والله أعلم * وفى الصحيحين عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال في جنازة ميمونة رضي الله عنها إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه وهذا محمول علي خوف مفسدة من الاسراع وعن ابى بكرة رضى الله عنه قال لقد رأيتنا ونحن نرمل رملا\rمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى بالجنازة رواه أبو داود والنسأتي بأسانيد صحيحة وهو محمول","part":5,"page":272},{"id":2596,"text":"علي الحاجة إلي زيادة الاسراع في بعض الاحوال كما سبق.","part":5,"page":273},{"id":2597,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { ويستحب اتباع الجنازة لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال \" أمرنا رسول الله","part":5,"page":274},{"id":2598,"text":"صلي الله عليه وسلم باتباع الجنائز وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الداعي ونصر المظلوم","part":5,"page":275},{"id":2599,"text":"والمستحب ان لا ينصرف من يتبع الجنازة حتي تدفن لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من تبع جنازة فصلي عليها فله قيراط وإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط اعظم من احد \" } * { الشرح } هذان الحديثان رواهما البخاري ومسلم وعازب والد البراء صحابي رضي الله عنهما والتشميت يقال بالشين المعجمة وبالمهملة لغتان سبق بيانهما في باب هيئة الجمعة ووقع في المهذب القيراط اعظم من احد والذى في صحيحي البخاري ومسلم القيراط مثل احد وفى رواية لهما","part":5,"page":276},{"id":2600,"text":"القيراطان مثل الجبلين العظيمين وفى رواية لمسلم اصغرهما مثل احد قال القاضى حسين وغيره من اصحابنا وغيرهم القيراط مقدار من الثواب يقع علي القليل والكثير فبين في هذا الحديث مثل احد واعمل ان القراطين بالدفن إنما هما لمن صلي عليها فيحصل له بالدفن والصلاة جميعا قيراطان وبالصلاة على انفرادها قيراط وقد جاءت روايات الحديث في الصحيح ببيان هذا وله نظائر في القرآن والسنة وقد اوضحت كل هذا في هذا الموضع من شرح صحيح مسلم * واما الاحكام ففيها مسألتان (إحداهما) قال الشافعي والاصحاب يستحب للرجال اتباع الجنازة حتي تدفن وهذا مجمع\rعليه للاحاديث الصحيحة فيه واما النساء فيكره لهن اتباعها ولا يحرم هذا هو الصواب وهو الذى قاله اصحابنا واما قول الشيخ نصر المقدسي رحمه الله لا يجوز للنساء اتباع الجنازة فمحمول علي كراهة التنزيه فان اراد به التحريم فهو مردود مخالف لقول الاصحاب بل للحديث الصحيح قالت ام عطية رضي الله عنها \" نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا \" رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث مرفوع فهذه الصيغة معناها رفعه إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في كتب الحديث والاصول وقولها ولم يعزم علينا معناه نهينا نهيا شديدا غير محتم ومعناه كراهة تنزيه ليس بحرام واما الحديث المروى عن على رضي الله عنه قال \" خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس قال ما تجلسن قلن ننتظر الجنازة قال هل تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال هل تدلين فيمن يدلي قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات \" رواه ابن ماجه باسناد ضعيف من رواية اسماعيل بن سليمان الازرق ونقل ابن ابى حاتم تضعيفه عن اعلام هذا الفن (واما) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لفاطمة رضي الله عنها ما اخرجك من بيتك قالت اتيت اهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم قال لعلك بلغت معهم الكدى قالت معاذ الله ان اكون بلغتها وقد سمعتك","part":5,"page":277},{"id":2601,"text":"تذكر في ذلك ما تذكر فقال لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتي يراها جد أبيك \" فرواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي باسناد ضعيف هذا الذى ذكرناه من كراهة اتباع النساء الجنازة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابي أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والاوزاعي وأحمد وإسحق وبه قال الثوري وعن أبى الدرداء والزهرى وربيعة انهم لم ينكروا ذلك ولم يكرهه مالك الا للشابة وحكي العبدرى عن مالك انه يكره الا ان يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكانت ممن يخرج مثلها * دليلنا حديث ام عطية رضي الله عنها (المسألة الثانية) أجمعت الامة علي استحباب اتباع الجنازة وحضور دفنها وقد سبق انه يحصل بالصلاة عليها قيراط وبالدفن قيراط آخر وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان حكاهما صاحب الحاوى (أحدهما) إذا وورى في لحده (والثانى) إذا فرغ من قبره قال وهذا أصح وقال امام الحرمين ان\rنضد اللبن ولم يهل التراب أو لم يستكمل فقد تردد فيه بعض الاصحاب قال الامام والوجه ان يقال إذا وورى حصل وقد يحتج لهذا برواية في صحيح مسلم ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من صلى علي جنازة فله قيراط ومن تبعها حتي توضع في القبر فقيراطان \" وفى رواية \" حتى توضع في اللحد \" وذكر السرخسي في الامالى فيما يحصل به القيراط الثاني ثلاثة أوجه (أحدها) قال وهو أضعفها إذا وضع في اللحد (والثاني) إذا نصب عليه اللبن قاله القفال (والثالث) إذا فرغ من الدفن قلت والصحيح انه لا يحصل الا بالفراغ من الدفن لرواية البخاري ومسلم في هذا الحديث ومن تبعها حتي يفرغ من دفنها فله قيراطان وفى رواية مسلم جبي يفرغ منها أو يتأول رواية حتى توضع في القبر أن المراد وضعها مع الفراغ وتكون إشارة إلى انه ينبغي أن لا يرجع قبل وصولها القبر فالحاصل ان الانصراف عن الجنازة مراتب (احداها) ينصرف عقب الصلاة (الثانية) ينصرف عقب وضعها في القبر وسترها باللبن قبل إهالة التراب (الثالثة) ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر (الرابعة) يمكث عقب الفراغ ويستغفر للميت ويدعو له ويسأل له التثبيت فالرابعة أكمل المراتب والثالثة تحصل القيراطين ولا تحصله الثانية علي الاصح ويحصل بالاولى قيراط بلا خلاف * قال المصنف رحمه الله * { والسنة أن لا يركب لان النبي صلي الله عليه وسلم \" ما ركب في عيد ولا جنازة \" فان ركب في الانصراف لم يكن به بأس لما روي جابر بن سمرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" صلي علي جنازة فلما انصرف أتى بفرس معرور فركبه \" والسنة أن يمشى أمام الجنازة لما روى ابن عمر رضى الله عنهما قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان \" ولانه شفيع الميت والشفيع يتقدم علي المشفوع له والمستحب ان يمشي أمامها قريبا منها لانه إذا بعد لم يكن معها } *","part":5,"page":278},{"id":2602,"text":"{ الشرح } حديث ما ركب في عيد ولا جنازة غريب وحديث جابر بن سمرة رواه مسلم بلفظه وحديث ابن عمر رواه الشافعي في الام وأبو داود والترمذي والنسأني وابن ماجه والبيهقي وغيرهم واسناده صحيح الا أنه ليس في رواية أكثرهم ذكر عثمان وهو في بعض روايات الشافعي\rوالنسائي والبيهقي وروى هكذا موصولا عن الزهري عن سالم عن ابن عمر وروى مرسلا عن الزهري \" أن النبي صلي الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر \" والذى وصله سفيان بن عيينة وهو امام ولم يذكر أبو داود وابن ماجه الا رواية الوصل وذكره الترمذي والنسائي والبيهقي الروايتين قال الترمذي أهل الحديث كأنهم يرون المرسل أصح ثم روى عن ابن المبارك انه قال المرسل في ذلك أصح وقال النسائي وصله خطأ بل الصواب مرسل (وأما) الا حاديث التى جاءت بالمشي خلفها فليست ثابتة قال البيهقى رحمه الله الآثار في المشي أمامها أصح وأكثر (وقوله) فرس معرورى هو - بضم الميم واسكان العين - وفتح الراء الاولى وفتح الثانية منونة هكذا وقع في المهذب وكذا هو في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث وفي رواية لمسلم بفرس عرى وكلاهما صحيح من حيث اللغة ومن حيث الرواية وهذه الجنازة التى ركب في الانصراف منها جنازة أبى الدحداح ويقال ابن الدحداح وفي رواية الترمذي عن جابر بن سمرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" تبع جنازة ابن الدحداح رضى الله عنه ماشيا ورجع علي فرس \" قال الترمذي حديث حسن (وقوله) ولانه إذا بعد لم يكن معها معناه ان الفضيلة لمن هو معها لا لمن سبقها الي المقبرة فان ذلك لا يكون له ثواب متبعيها لانه ليس معها وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره \" من تبع جنازة وكان معها حتي يفرغ من دفنها رجع بقيراطين \" * أما الا حكام فقال أصحابنا رحمهم الله يكره الركوب في الذهاب مع الجنازة الا أن يكون له عذر كمرض أو ضعف ونحوهما فلا بأس بالركوب واتفقوا علي انه لا بأس بالركوب في الرجوع قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله والافضل أن يمشي قدامها وأن يكون قريبا منها وكل ما قرب منها فهو افضل وسواء كان راكبا أم ماشيا فالافضل قدامها ولو تقدم عليها كثيرا فان كان بحيث ينسب إليها بأن يكون التابعون كثيرين حصل له فضيلة اتباعها وان كان بحيث لا ينسب إليها لكثرة بعده وانقطاعه عن تابعيها لم تحصل له فضيلة المتابعة ولو مشي خلفها حصل له فضيلة اصل المتابعة ولكن فانه كما لها * (فرع) في مذاهب العلماء * قد ذكرنا أن مذهبنا ان السير امامها أفضل سواء الراكب والماشي وبه قال جماهير العلماء منهم أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر والحسن بن علي وأبى قتادة وأبي هريرة\rوابن الزبير والقاسم بن محمد وسالم وشريح وابن أبى ليلي والزهرى ومالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة خلفها افضل وبه قال الاوزاعي واسحق وقال الثوري يسير الراكب خلفها والماشي حيث","part":5,"page":279},{"id":2603,"text":"شاء منها * قال المصنف رحمه الله * { وإن سبق الي المقبرة فهو بالخيار ان شاء قام حتي توضع الجنازة وإن شاء قعد لما روى علي رضي الله عنه قال \" قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنائز حتي توضع وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود \" }.\r{ الشرح } حديث علي رضي الله عنه صحيح رواه مسلم في صحيحه بمعناه قال \" قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينى في الجنازة ثم قعد \" وفى رواية لمسلم أيضا \" قام فقمنا وقعد فقعدنا ورواه البيهقي من طرق كثيرة في بعضها كما رواه مسلم وفى بعضها كما وقع في المهذب بحروفه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" قام مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه وأمرهم بالقعود \" وفى رواية أن عليا رضي الله عنه \" رأى ناسا قياما ينتظرون الجنازة ان توضع فأشار إليهم بدرة معه أو سوط ان اجلسوا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس بعدما كان يقوم \" وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه في سبب القعود قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد فمر حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فجلس رسول صلي الله عليه وسلم وقال اجلسوا خالفوهم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي واسناده ضعيف * أما حكم المسألة فقد ثبتت الا حاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" امر بالقيام لمن مرت به جنازة حتى تخلفه أو توضع وأمر من تبعها أن لا يقعد عند القبر حتى توضع \" ثم اختلف العلماء في نسخه فقال الشافعي وجمهور أصحابنا هذان القيامان منسوخان فلا يؤمر أحد بالقيام اليوم سواء مرت به أم تبعها الي القبر ثم قال المصنف وجماعة هو مخير بين القيام والقعود وقال آخرون من أصحابنا يكره القيام لها إذا لم يرد المشي معها ممن صرح بكراهته سليم الرازي في الكفاية والمحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي قال المحاملي في المجموع القيام للجنازة مكروه عندنا وعند الفقهاء كلهم قال وحكى\rعن أبى مسعود البدرى رضى الله عنه انه كان يقوم لها وخالف صاحب التتمة الجماعة فقال يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم لها وإذا كان معها لا يقعد حتي توضع وهذا الذى قاله صاحب التتمة هو المختار فقد صحت الاحاديث بالامر بالقيام ولم يثبت في القعود شئ إلا حديث علي رضى الله عنه وهو ليس صريحا في النسخ بل ليس فيه نسخ لانه محتمل القعود لبيان الجواز والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في ذلك * قد ذكرنا ان مذهبنا في ذلك وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة يكره له القعود حتي توضع الجنازة وبه قال الشعبي والنخعي وداود * * قال المصنف رحمه الله * { ولا يكره للمسلم اتباع جنازة اقاربه من الكفار لما روى عن علي رضى الله عنه","part":5,"page":280},{"id":2604,"text":"قال \" اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ان عمك الضال قد مات فقال اذهب فواره \" ولا تتبع الجنازة بنار ولا نائحة لما روى عن عمرو بن العاص قال إذا أنامت فلا تصحبني نار ولا نائحة وعن ابى موسى رضى الله عنه انه وصى لا تتبعوني بصارخة ولا بمجمرة ولا تجعلوا بينى وبين الارض شيئا } * { الشرح } حديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود وغيره وإسناده ضعيف وحديث عمرو ابن العاص رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه في جملة حديث طويل فيه فوائد كثيرة ذكره في كتاب الايمان وحديث أبى موسى رواه البيهقى ويقال مت - بضم الميم وكسرها - لغتان فصيحتان.\rأما الا حكام ففيها مسألتان (احداهما) قال المصنف والاصحاب لا يكره للمسلم اتباع جنازة قريبه الكافر ونص عليه الشافعي في مختصر المزني وسبقت المسألة في باب غسل الميت (الثانية) قال الشافعي في الام وأصحابنا يكره أن تتبع الجنازة بنار قال ابن الصباغ وغيره المراد انه يكره البخور في المجمرة بين يديها الي القبر ولا خلاف في كراهته كما نص عليه الشافعي والاصحاب ونقل ابن المنذر اجماع العلماء علي كراهته قال وممن نقل عنه ذلك عمر وأبو هريرة وعبد الله ابن مغفل ومعقل بن يسار وأبو سعيد الخدرى وعائشة وذكر البيهقي عن عبادة بن الصامت وعائشة وأسماء\rوغيرهم انهم أوصوا أن لا يتبعوا بنار قال اصحابنا وانما كره للنص ولانه تفاءل بذلك فأل السوء وهذا الذى ذكرناه من كراهة الاتباع هو نص الشافعي والجمهور وقال الشيخ نصر لا يجوز أن يحمل مع الجنازة المجامر والنار فان أراد بقوله لا يجوز كراهة التنزيه فهو كما قاله الشافعي والاصحاب وإن أراد التحريم فشاذ مردود قال المحاملي وغيره وكذا يكره ان يكون عند القبر مجمرة حال الدفن (وأما) اتباع الجنازة بنائحة فحرام فان النوح حرام مطلقا وسنوضحه في باب التعزية حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالى * (فرع) قال البنذنيجي رحمه الله يستحب لمن مرت به جنازة ان يدعو لها ويستحب الثناء عليها ان كانت أهلا لذلك ويستحب أن يقول من رآها سبحان الله الذى لا يموت أو سبحان الملك القدوس * قال المصنف رحمه الله * { دفن الميت فرض علي الكفاية لان في تركه علي وجه الارض هتكا لحرمته ويتأذى الناس من رائحته والدفن في المقبرة أفضل لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يدفن الموتى بالبقيع ولانه يكثر الدعاء له ممن يزوره.\rويجوز الدفن في البيت لان النبي صلي الله عليه وسلم دفن في حجرة عائشة رضى الله عنها فان قال بعض الورثة يدفن في المقابر وقال بعضهم في البيت دفن في المقبرة لان له حقا في البيت فلا يجوز اسقاطه ويستحب ان يدفن في أفضل مقبرة لان عمر رضي الله عنه","part":5,"page":281},{"id":2605,"text":"استأذن عائشة رضى الله عنها ان يدفن مع صاحبيه ويستحب ان يجمع الاقارب في موضع واحد لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم \" ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال نعلم علي قبر أخي لادفن إليه من مات \" وان تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق لقوله صلى الله عليه وسلم مني مناخ من سبق فان استويا في السبق أقرع بينهما } * { الشرح } حديث الدفن بالبقيع صحيح متواتر معروف والبقيع بالباء الموحدة مدفن أهل المدينة وحديث دفن النبي صلي الله عليه وسلم في حجرة عائشة صحيح متواتر وحديث استئذان عمر أن يدفن مع صاحبيه صحيح رواه البخاري وغيره وصاحباه هما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو\rبكر رضى الله عنه وحديث مني مناخ من سبق رواه أبو محمد الدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم باسانيد جيدة من رواية عائشة قال الترمذي هو حديث حسن ومني الموضع المعروف ينون ولا ينون والمناخ بضم الميم وحديث عثمان بن مظعون رضى الله عنه رواه أبو داود والبيهقي باسنادهما عن المطلب بن عبد الله بن حنطب - بفتح الحاء المهملة واسكان النون وفتح الطاء - وهو من التابعين عمن أخبره عن النبي صلي الله عليه وسلم ورأى النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذ الحجر وجعله عند رأس عثمان بن مظعون فهو مسند لا مرسل لانه رواه عن صحابي والصحابة رضى الله عنهم كلهم عدول لا تضر الجهالة باعيانهم ورواه ابن ماجه رحمه الله عن انس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم قبر عثمان بن مظعون بصخرة (وقوله) عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة (وقوله) وقال نعلم على قبر أخي هو - بضم النون واسكان العين - من الاعلام الذى هو فعل العلامة وقوله لادفن إليه من مات كذا وقع في المهذب والذى في كتب الحديث لا دفن إليه من مات من اهلي (اما) الاحكام ففيه مسائل (احداها) دفن الميت فرض كفاية بالاجماع وقد علم ان فرض الكفاية إذا تعطل اثم به كل من دخل في ذلك الفرض دون غيرهم قال صاحب الحاوى رحمه الله في اول باب غسل الميت قال الشافعي رحمه الله لوان رفقة في سفر مات احدهم فلم يدفنوه نظران كان ذلك في طريق أهل تخترقه المارة أو بقرب قرية للمسلمين فقد أساؤا ترك الدفن وعلى من بقربه دفنه قال وان تركوه في موضع لا يمر به أحد أثموا وعصوا الله تعالي وعلي السلطان أن يعاقبهم علي ذلك الا أن يكونوا في مخافة من عدو يخافون أن اشتغلوا بالميت اصطلموا فالذي يختار أن يواروه ما أمكنهم فان تركوه لم يأثم ولانه موضع ضرورة قال الشافعي رحمه الله ولو أن مجتازين مروا علي ميت بصحراء لزمهم القيام به رجلا كان أو امرأة فان تركوه أثمو اثم ينظر فان كان بثيابه ليس عليه أثر غسل ولا كفن لزمهم غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنوه بحسب الامكان وان كان عليه أثر غسل وحنوط وكفن دفنوه فان اختار والصلاة عليه صلوا بعد دفنه لان الظاهر أنه صلي عليه هذا آخر كلام صاحب الحاوى رحمه الله (الثانية) يجوز الدفن في البيت","part":5,"page":282},{"id":2606,"text":"وفى المقبرة والمقبرة أفضل بالا تفاق ودليلهما في الكتاب وفى معني البيت البستان وغيره من المواضع\rالتى ليست فيها مقابر (فان قيل) كيف قلتم الدفن في المقبرة أفضل والنبي صلي الله عليه وسلم انما دفن في البيت (فالجواب) من ثلاثة أوجه (أشهرها) وهو جواب جمهور أصحابنا أن النبي صلي الله عليه وسلم دفن أصحابه في المقبرة فكان الاقتداء بفعله أولي.\rوانما دفن هو صلي الله عليه وسلم في الحجرة لانهم اختلفوا في مدفنه فقال أبو بكر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ما قبض الله نبيا الا في الموضع الذى يجب أن يدفن فيه فادفنوه في موضع فراشه ولانهم خصوه بالحجرة لكثرة زائريه وقاصديه ليخف عليهم بقربه (الثاني) أجاب به المتولي أنهم من دفنه صلي الله عليه وسلم في بعض المقابر التنازع والتنافس فيه فيطلبه كل قبيلة ليدفن عندهم (الثالث) ذكره المتولي أيضا وهو انهم فعلوه صيانة لقبره لئلا يزدحم الناس عليه وينتهكوه وهذا الجواب ضعيف لان الازدحام في المسجد اكثر والله أعلم (الثالثة) لو قال بعض الورثة يدفن في ملك الميت وقال بعضهم بل في المقبرة المسبلة دفن في المقبرة بلا خلاف لما ذكره المصنف فلو بادر أحدهم ودفنه في بيت الميت قال أصحابنا كان للباقين نقله لكن يكره ذلك لهم فلو قال بعضهم يدفن في ملكي لم يلزم الباقين قبوله لان عليهم منة فلو بادر أحد منهم فدفنه في ملك نفسه أو كفنه من مال نفسه قال ابن الصباغ لم يذكره الاصحاب قال وعندي أنه لا ينقل ولا ينزع كفنه بعد دفنه لانه ليس في تبعيته اسقاط حق أحد وفى نقله هتك حرمته وهذا الذى اختاره صاحب الشامل جزم به صاحب التتمة ولو اتفقوا علي دفنه في ملك الميت ثم باعته الورثة لم يكن للمشترى نقله وله الخيار في فسخ البيع ان كان جاهلا بدفنه ثم إذا بلي أو اتفق نقله فهل يكون المدفون للبائعين أم للمشترى فيه وجهان حكاهما القاضي حسين وغيره سيأتي نظائرهما في البيع ان شاء الله تعالي (منها) لو باع شجرة أو بستانها واستثني منه شجرة بعينها ثم قلعها فهل يبقى الغرس علي ملك البائع أم يكون للمشترى فيه وجهان يعبر عنهما بأنه هل تتبع الشجرة (أصحهما) لا تتبعها (الرابعة) قال الشافعي والمصنف وأصحابنا رحمهم الله يستحب أن يجمع الاقارب في موضع من المقبرة لما ذكره المصنف قال البندنيجي ويستحب ان يقدم الاب الي القبلة ثم الاسن فالاسن.\r(الخامسة) لو سبق اثنان الي مقبرة مسبلة وتشاحا في مكان قدم الاسبق فان استويا في السبق\rقدم بالقرعة (السادسة) قال الشافعي في الام والقديم وجميع الاصحاب يستحب الدفن في أفضل مقبرة في البلد لما ذكره المصنف ولانه اقرب الي الرحمة قالوا ومن ذلك المقابر المذكورة بالخير ودفن الصالحين فيها * قال المصنف رحمة الله * { ولا يدفن ميت في موضع ميت الا ان يعلم انه قد بلى ولم يبق منه شئ ويرجع فيه الي اهل الخبرة","part":5,"page":283},{"id":2607,"text":"بتلك الارض ولا يدفن في قبر واحد اثنان لان النبي صلي الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر الا واحدا فان دعت إلى ذلك ضرورة جاز لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يجمع الاثنين من قتلي احد في ثوب واحد ثم يقول \" ايهما كان اكثر اخذا للقرآن فإذا اشير الي احدهما قدمه الي اللحد \" وان دعت ضرورة ان يدفن مع امراة رجل جعل بينهما حائل من التراب وجعل الرجل امامها اعتبارا بحال الحياة }.\r{ الشرح } قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر الا واحدا هذا صحيح معروف في الاحاديث الصحيحة والمراد به في حال الاختيار (واما) قوله لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يجمع بين الاثنين من قتلي احد إلى آخره فرواه البخاري رحمه الله من رواية جابر بن عبد الله رضى الله عنه * اما الاحكام ففيه مسألتان (إحداهما) لا يجوز ان يدفن ميت في موضع ميت حتى يبلي الاول بحيث لا يبقى منه شئ لالحم ولا عظم وهذا الذى ذكرناه من المنع من دفن ميت على ميت هو منع تحريم صرح به اصحابنا ممن صرح بتحريمه (1) (واما) قول الرافعي رحمه الله المستحب في حال الاختيار ان يدفن كل انسان في قبر فمتأول على موافقة الاصحاب قال اصحابنا رحمهم الله ويستدام المنع مهما بقى من الميت شئ من لحم أو عظم وقد صرح المصنف بهذا في قوله ولم يبق منه شئ.\rفأما إذا بلي ولم يبق عظم بل انمحق جسمه وعظمه وصار ترابا فيجوز بعد ذلك الدفن في موضعه بلا خلاف قال القاضي حسين والبغوى والمتولي وسائر الاصحاب رحمهم الله ولا يجوز بعد البلي ان يسوى عليه التراب ويعمر عمارة قبر جديد إن كان في مقبرة مسبلة لانه يوهم الناس انه جديد فيمتنعون من الدفن فيه بل يجب تركه\rخرابا ليدفن فيه من اراد الدفن قال المصنف والاصحاب رحمهم الله والرجوع في مدة البلي إلى اهل الخبرة بتلك الناحية والمقبرة قالوا فلو حفره فوجد فيه عظام الميت عاد القبر ولم يتمم حفره قال اصحابنا الا ان الشافعي رحمه الله قال فلو فرغ من القبر وظهر فيه شئ من العظام لم يمتنع ان يجعل في جنب القبر ويدفن الثاني معه وكذا لو دعت الحاجة إلى دفن الثاني مع العظام دفن معها (المسألة الثانية) لا يجوز ان يدفن رجلان ولا امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة وهكذا صرح السرخسي بانه لا يجوز وعبارة الا كثرين لا يدفن اثنان في قبر كعبارة المصنف وصرح جماعة بأنه يستحب ان لا يدفن اثنان في قبر.\rاما إذا حصلت ضرورة بأن كثر القتلي أو الموتى في وباء أو هدم وغرق أو غير ذلك وعسر دفن كل واحد في قبر فيجوز دفن الاثنين والثلاثة واكثر في قبر بحسب الضرورة للحديث المذكور قال اصحابنا وحينئذ يقدم في القبر افضلهم الي القبلة فلو اجتمع رجل وصبى وامرأة قدم الي القبلة الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأه قال","part":5,"page":284},{"id":2608,"text":"اصحابنا ويقدم الاب علي الابن وان كان الابن أفضل الحرمة الابوة وتقدم الام على البنت ولا يجوز الجمع بين المرأة والرجل في قبر الاعند تأكد الضرورة ويجعل حينئذ بينهما تراب ليحجز بينهما بلا خلاف ويقدم الي القبلة الرجل وان كان ابناء وإذا دفن رجلان أو امرأتان في قبر لضرورة فهل يجعل بينهما تراب فيه وجهان (أصحهما) وبه قطع جماهير العراقين ونص عليه الشافعي في الام يجعل (والثاني) لا يجعل وبهذا قطع جماعة من الاصحاب والله أعلم قال الشافعي والاصحاب ولو مات جماعة من اهله وامكنه دفنهم واحدا واحدا فان خشي تغير أحدهم بدأ به ثم بمن يخشي تغيره بعده وان لم يخش تغير احد بدأ بأبيه ثم أمه ثم الاقرب فالاقرب فان كانا أخوين قدم اكبرهما فان استويا أو كانتا زوجتين أقرع والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * { ولا يدفن كافر في مقبرة المسلمين ولا مسلم في مقبرة الكفار } * { الشرح } اتفق اصحابنا رحمهم الله علي انه لا يدفن مسلم في مقبرة كفار ولا كافر في مقبرة مسلمين ولو ماتت ذمية حامل بمسلم ومات جنينها في جوفها ففيه اوجه (الصحيح)\rانها تدفن بين مقابر المسلمين والكفار ويكون ظهرها إلي القبلة لان وجه الجنين إلى ظهر أمه هكذا قطع به ابن الصباغ والشاشى وصاحب البيان وغيرهم وهو المشهور وقال صاحب الحاوى حكى عن الشافعي انها تدفع الي أهل دينها ليتولوا غسلها ودفنها قال وحكي عن أصحابنا انها تدفن بين مقابر المسلمين والمشركين وكذا إذا اختلط موت المسلمين والمشركين قال وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن نصرانية ماتت وفى جوفها مسلم فأمر بدفنها في مقابر المسلمين وهذا الاثر الذى حكاه عن عمر رضى الله عنه رواه البيهقى بأسناد ضعيف وروى البيهقى عن وائلة بن الاسقع رضى الله عنه انه دفن نصرانية في بطنها مسلم في مقبرة ليست مقبرة النصارى ولا المسلمين وذكر القاضى حسين في تعليقه ان الصحيح انها تدفن في مقابر المسلمين وكأنها صندوق للجنين.\rوحكى الرافعي وجها انها تدفن في مقابر المسلمين وقطع صاحب التتمة بأنها تدفن علي طرف مقابر المسلمين وهذا حسن والله أعلم.\r* قال المصنف رحمه الله * { ومن مات في البحر ولم يكن بقرب ساحل فالاولى ان يجعل بين لوحين ويلقى في البحر لانه ربما وقع في ساحل فيدفن فان كان اهل الساحل كفارا القى في البحر } * { الشرح } قال أصحابنا رحمهم الله إذا مات مسلم في البحر ومعه رفقة فان كان بقرب الساحل وامكنهم الخروج به الي الساحل وجب عليهم الخروج به وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه قالوا فان لم يمكنهم لبعدهم من الساحل أو لخوف عدو أو سبع أو غير ذلك لم يجب الدفن في الساحل بل","part":5,"page":285},{"id":2609,"text":"يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ثم يجعل بين لوحين ويلقى في البحر ليلقيه الي الساحل فلعله يصادفه من يدفنه قال الشافعي في الام فان لم يجعلوه بين لوحين ويلقوه إلى الساحل بل القوة في البحر رجوت ان يسعهم هذا لفظه ونقل الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل ان الشافعي رحمه الله قال لم يأثموا ان شاء الله تعالى وهو معنى قوله رجوت ان يسعهم فان كان اهل الساحل كفارا قال الشافعي في الام جعل بين لوحين والقى في البحر وقال المزني رحمه الله يثقل بشئ لينزل إلى\rاسفل البحر لئلا يأخذه الكفار فيغيروا سنة المسلمين فيه قال المزني انما قال الشافعي انه يلقى الي الساحل إذا كان اهل الجزائر مسلمين اما إذا كانوا كفارا فيثقل بشئ حتى ينزل الي القرار قال اصحابنا والذى نص عليه الشافعي من الالقاء الي الساحل اولي لانه يحتمل ان يجده مسلم فيدفنه إلى القبلة واما على قول المزني فيتيقين ترك دفنه بل يلقيه للحيتان هذا الذى ذكرناه هو المشهور في كتب الاصحاب قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ ان المزني ذكر مذهبه هذا في جامعه الكبير وانكر القاضي أبو الطيب في تعليقه علي الاصحاب نقلهم هذا عن المزني وقال طلبت هذه المسألة في الجامع الكبير فوجدتها على ما قاله الشافعي في الام وذكر صاحب المستظهرى كما ذكرها المصنف فكأنهما اختارا مذهب المزني قال اصحابنا رحمهم الله والصحيح ما قاله الشافعي والله أعلم وروى البيهقى باسناد صحيح عن انس ان ابا طلحة رضي الله عنهما ركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة إلا بعد سبعة ايام فدفنوه فيها ولم يتغير * قال المصنف رحمه الله * { المستحب ان يعمق القبر قدر قامة وبسطة لما روى أن عمر رضى الله عنه أوصي ان يعمق قامة وبسطة ويستحب ان يوسع من قبل رجليه ورأسه لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" للحافر اوسع من قبل رأسه واوسع من قبل رجليه \" فان كانت الارض صلبة ألحد لقوله النبي صلى الله عليه وسلم \" اللحد لنا والشق لغيرنا \" وان كانت رخوة شق الوسط }.\r{ الشرح } حديث \" اوسع من قبل رأسه واوسع من قبل رجله \" رواه أبو داود في كتاب البيوع من سننه والبيهقي في الجنائز وغيرهما من رواية عاصم بن كليب بن شهاب عن أبيه وهو تابعي عن رجل من الصحابة عن النبي صلي الله عليه وسلم واسناده صحيح ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية هشام بن عامر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يوم احد \" احفروا واوسعوا واعمقوا \" قال الترمذي هو حديث حسن صحيح (واما) حديث \" اللحد لنا والشق لغيرنا \" فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية ابن عباس واسناده ضعيف لان مداره علي عبد الاعلي بن عامر وهو ضعيف عند أهل الحديث ورواه الامام احمد بن حنبل وابن ماجه ايضا من رواية جرير بن عبد الله البجلى واسناده ايضا ضعيف وفى رواية لاحمد في حديث جرير","part":5,"page":286},{"id":2610,"text":"\" والشق لا هل الكتاب \" ويغنى عنه حديث سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه أنه قال في مرضه الذى مات فيه \" الحدوالي لحدا وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم \" رواه مسلم في صحيحه قال أهل اللغة يقال لحدت للميت والحدت له لغتان وفى اللحد لغتان - فتح اللام وضمها - وهو يحفر في حائط من أسفله إلى ناحية القبلة قدر ما يوضع الميت فيه ويستره والشق - بفتح الشين - ان يحفر إلى أسفل كالنهر وقوله يعمق هو بالعين المهملة وقوله رخوة - بكسر الراء وفتحها - والكسر أفصح وأشهر * أما الاحكام ففيه مسائل (إحداها) يستحب ان يعمق القبر لحديث هشام بن عامر الذى ذكرناه ويستحب أن يكون عمقه قامة وبسطة لما ذكره المصنف هذا هو المشهور الذى قطع به الاصحاب في كل طرقهم إلا وجها حكاه الرافعي وغيره أنه قامة بلا بسطة وهذا شاذ ضعيف ومعنى القامة والبسطة أن يقف فيه رجل معتدل القامة ويرفع يديه الي فوق رأسه ما امكنه وقدر أصحابنا القامة والبسطة باربع أذرع ونصف هذا هو المشهور في قدرهما وبه قطع الجمهور في مصنفاتهم ونقله صاحب البيان عن الاصحاب وقطع المحاملي في المجموع بانهما ثلاث أذرع ونصف وبهذا جزم الرافعي وهو شاذ مردود وعجب من جزم الرافعى به واعراضه عما جزم به الجمهور وهو أربعة أذرع ونصف وممن جزم باربع أذرع ونصف البندنيجي وصاحب الشامل والباقون وقد سبق أن صاحب البيان نقله عن الاصحاب وذكر الشافعي والشيخ أبو حامد والاصحاب لا ستحباب تعميقه ثلاث فوائد ان لا ينبشه سبع ولا تظهر رائحته وأن يتعذر أو يتعسر نبشه علي من يريد سرقة كفنه واما أقل ما يجزئ من الدفن فقال امام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم رحمهم الله أقله حفره تكتم رائحة الميت ويعسر على السباع غالبا نبشه والوصول إلي الميت (الثانية) يستحب ان يوسع القبر من قبل رجليه ورأسه (الثالثة) أجمع العلماء ان الدفن في اللحد وفى الشق جائزان لكن إن كانت الارض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل لما سبق من الادلة وان كانت رخوة تنهار فالشق أفضل.\rقال الشافعي في الام وأصحابنا فان اختار الشق حفر حفيرة كالنهر وبنى جانبيها باللبن أو غيره وجعل بينهما شقا يوضع فيه الميت ويسقف عليه باللبن أو الخشب أو غيرهما ويرفع السقف قليلا\rبحيث لا يمس الميت ويجعل في شقوقه قطع اللبن قال الشافعي في الام ورأيتهم عندنا يعنى في مكة شرفها الله يضعون علي السقف الاذخر ثم يضعون عليه التراب وهذا الذى ذكرته من صفة الشق واللحد نص عليه الشافعي في الام واتفق عليه الاصحاب.\r(فرع) قال المصنف في الفصل الثاني لما بعد هذا وسائر الاصحاب يكره أن يدفن الميت في تابوت إلا إذا كانت رخوة أو ندية قالوا ولا تنفذ وصيته به إلا في مثل هذا الحال قالوا ويكون التابوت من رأس المال صرح به البغوي وغيره وهذا الذى ذكرناه من كراهة التابوت مذهبنا ومذهب","part":5,"page":287},{"id":2611,"text":"العلماء كافة وأظنه إجماعا قال العبدرى رحمه الله لا أعلم فيه خلافا يعني لا خلاف فيه بين المسلمين كافة والله اعلم.\r(فرع) في مذاهب العلماء في تعميق القبر * قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب تعميقه قامة وبسطة وحكاه ابن المنذر عن عمر ابن الخطاب وعن عمر ابن عبد العزيز والنخعي أنهما قالا يعمق إلى السرة قال واستحب مالك رحمه الله أنه لا يعمق جدا ولا يقرب من أعلاه والله أعلم * * قال المصف رحمه الله * { الاولى أن يتولي الدفن الرجال لانه يحتاج إلي بطش وقوة وكان الرجال أحق وأولاهم بذلك أولاهم بالصلاة عليه لانهم أرفق به وإن كانت امرأة فزوجها أحق بدفنها لانه أحق بغسلها فان لم يكن زوج فالاب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الاخ ثم ابن الاخ ثم العم فان لم يكن لها ذو رحم محرم ولها مملوك كان المملوك أولي من ابن العم لانه كالمحرم والخصي أولى من الفحل وان لم يكن مملوك فابن العم ثم أهل الدين من المسلمين والمستحب أن يكون عدد الذى يدفن وترا لان النبي صلى الله عليه وسلم دفنه علي والعباس واسامة رضى الله عنهم والمستحب أن يسجي القبر بثوب عند الدفن لان النبي صلي الله عليه وسلم ستر قبر سعد بن معاذ رضي الله عنه بثوب لما دفنه } * { الشرح } قوله لان النبي صلى الله عليه وسلم دفنه علي والعباس واسامة رضى الله عنهم هذا الحديث رواه\rأبو داود والبيهقي وغير هما وأسانيده مختلفة فيها ضعف وليس في رواية أبي داود ذكر العباس وإنما فيها علي والفضل واسامة وان عبد الرحمن بن عوف دخل معهم وصاروا أربعة وفى بعض روايات البيهقي عن علي رضى الله عنه قال ولي دفن النبي صلي الله عليه وسلم أربعة علي والعباس والفضل وصالح مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم وفى رواية عن ابن عباس كانوا أربعة علي والفضل وقثم ابن العباس وشقران مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم ونزل معهم خامس وكانوا خمسة وشقران - بضم الشين المعجمة - واسكان القاف هو صالح مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقبه شقران (وأما) حديث ستر قبر سعد ابن معاذ فرواه البيهقى من رواية ابن العباس رضى الله عنهم باسناد ضعيف * أما الا حكام ففيها مسائل (إحداها) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله الاولي أن يتولى الدفن الرجال سواء كان الميت رجلا أو امرأة وهذا لا خلاف فيه وعللوه بعلتين (احداها) التى ذكرها المصنف أن الرجال اقوى وأشد بطشا (والثانية) ان المرأة لو تولت ذلك أدى إلي انكشاف بعض بدنها قال صاحب البيان قال الصيدلاني ويتولى النساء حمل المرأة من المغتسل إلى الجنازة وتسليمها الي من في القبر لانهن يقدرن علي ذلك قال وكذلك يتولى النساء حل ثيابها في القبر","part":5,"page":288},{"id":2612,"text":"قال صاحب البيان ولم أر هذا لغير الصيدلاني وهذا الذى قاله صاحب البيان عجيب وليس قول الصيدلاني منكرا بل هو الحق والصواب وقد نص عليه الشافعي في الام في باب الدفن فقال وستر المرأة إذا ادخلت قبرها آكد من ستر الرجل وتسل كما يسل الرجل قال وإن ولى إخراجها من مغتسلها وحل عقد ثباب إن كانت عليها وتعاهدها النساء فحسن وإن وليه الرجال فلا بأس هذا نصه وقد جزم البندنيجى وغيره وحكوا استحبابه عن نص الشافعي رحمه الله ومما يحتج به من الاحاديث في كون الرجال هم الذين يتولون الدفن وإن كان الميت امرأة حديث انس رضى الله عنه قال \" شهدنا بنت النبي صلي الله عليه وسلم ورسول الله صلي الله عليه وسلم جالس علي القبر فقال منكم رجل لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة رضي الله عنه انا قال فانزل فنزل في قبرها \" رواه البخاري رحمه الله قبل معناه لم يقارف اهله أي لم يجامع وقيل لم يقارف ذنبا ذكره البخاري عن ابن المبارك عن فليح\rوالاول ارجح ويؤيده حديث انس ان رقية لما ماتت قال النبي صلي الله عليه وسلم \" لا يدخل القبر رجل قارف الليلة اهله فلم يدخل عثمان بن عفان القبر \" رواه الامام احمد بن حنبل في مسنده ومعلوم ان ابا طلحة رضي الله عنه اجنبي من بنات النبي صلي الله عليه وسلم ولكنه كان من صالحي الحاضرين ولم يكن لها هناك رجل محرم إلا النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان له عذر في نزول","part":5,"page":289},{"id":2613,"text":"قبرها وكذا زوجها ومعلوم انها كانت اختها فاطمة وغيرها من محارمها وغيرهن هناك فدل على انه لا مدخل للنساء في ادخال القبر والدفن (المسألة الثانية) قال اصحابنا اولي الرجل بالدفن اولاهم بالصلاة علي الميت من حيث الدرجة والقرب لا من حيث الصفات لان الترحيج بالصفات في الصلاة علي الميت مخالف للترجيح بها في الدفن لان الاسن مقدم علي الافقه في الصلاة والافقه مقدم علي الاسن في الدفن هكذا قاله الاصحاب واتفقوا عليه وهذه المسألة مما انكر على المصنف وعدها صاحب البيان في مشكلات المهذب من حيث ان المصنف اطلق ان من قدم في الصلاة قدم في الدفن والاسن مقدم في الصلاة علي الافقه وهو في الدفن وعكسه والمختار انها لا تعد مشكلة ولا عتب علي المصنف لان مراده الترتيب في الدرجات لا بيان الصفات فيقدم الاب ثم الجد ثم اب الاب ثم آباؤه ثم الابن ثم ابنه وان سفل ثم الاخ ثم ابنه ثم العم وهل يقدم من يدلى بأبوين على مدل بالاب فيه الخلاف السابق في الصلاة على الميت فان استوى اثنان في درجة قدم أفقههما وان كان غيره أسن نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب قال صاحب الحاوى وغيره المراد بالافقه هنا أعلمهم بادخال الميت القبر لا أعلمهم باحكام الشرع جملة قال الشيخ أبو حامد والمحاملى وآخرون لو كان له قريبان أحدهما أقرب وليس بفقيه والآخر بعيد وهو فقيه قدم الفقيه لانه يحتاج إلى الفقه وهذا متفق عليه أما إذا كان الميت امرأة لها زوح صالح للدفن فهو مقدم علي الاب والابن وسائر الاقارب نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وذكر صاحب الحاوى فيه وجهين (احدهما) هذا (والثاني) ان الاب يقدم عليه كالوجهين في غسلها وتعليل المصنف ومن وافقه في التعليل يشير الي موافقة صاحب الحاوى في جريان وجه في المسألة وكلام المصنف في التنبيه مصرح\rأو كالمصرح بذلك في قوله في الدفن والاوفي ان يتولي ذلك من يتولي غسله لكن عليه انكار في اطلاقه لانه يقتضى دخول النساء في دفن المرأة فانهن احق بغسلها وقد سبق انه لا خلاف انهن لا حق لهن في الدفن والله اعلم * قال اصحابنا رحمهم الله فان لم يكن هناك محرم لها من العصبات تولي دفنها محارمها من ذوى الارحام كأبي الام والخال والعم للام فان لم يكن أحد منهم فعبدها هذا إذا قلنا بالاصح المنصوص أن العبد كالمحرم في جواز النظر وإن قلنا بالضعيف أنه كالأجنبي فظاهر كلام المصنف وتعليله وتعليل الاصحاب أنه كالأجنبي فان لم يكن لها عبد فالحصيان الاجانب أولي لضعف شهوتهم فان فقدوا فذووا الارحام الذين ليسوا محارم كابن العم فان فقدوا فأهل الصلاح من الاجانب قال امام الحرمين رحمه الله وما أرى تقديم ذوى الارحام محتوما بخلاف المحارم لانهم كالاجانب في وجوب الاحتجاب عنهم ومنعهم من النظر وشذ صاحب العمدة أبو المكارم فقدم نساء القرابة علي الرجال الاجانب وهذا شاذ مردود مخالف لنص الشافعي","part":5,"page":290},{"id":2614,"text":"ولما قطع به الاصحاب بل مخالف لحديث أبى طلحة المذكور في المسألة الاولي والله أعلم (المسألة الثالثة) يستحب كون الدافنين وترا فان حصلت الكفاية بواحد وإلا فثلاثة وإلا فخمسة إن امكن واحتيج إليه وهذا متفق عليه (المسألة الرابعة) يستحب أن يسجي القبر بثوب عند الدفن سواء كان الميت رجلا أو امرأة هذا هو الشمهور الذى قطع به الاصحاب قالوا والمرأة آكد وحكي الرافعي وجها ان الاستحباب مختص بالمرأة واختاره ابو الفضل بن عبدان من اصحابنا وهو مذهب ابى حنيفة واحتجوا للمذهب بالحديث لكنه ضعيف ولانه استر فربما ظهر ما يستحب اخفاوه والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله.\r{ ويستحب ان يضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل فيه سلا لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا ولان ذلك أسهل ويستحب ان يقول عند إدخاله القبر بسم الله وعلي ملة رسول الله لما روي ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله إذا أدخل الميت القبر ويستحب ان يضجع في اللحد على جنبه الايمن لقوله صلي الله\rعليه وسلم \" إذا نام احدكم فليتو سديمينه \" ولانه يستقبل القبلة وكان اولي ويوسد رأسه بلبنة أو حجر كالحى إذا نام ويجعل خلفه شيئا يسنده من لبن أو غيره حتي لا يستلقي علي قفاه ويكره ان يجعل تحته مضربة أو مخدة أو في تابوت لما روى عن عمر رضى الله عنه انه قال \" إذا انزلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الارض \" وعن ابى موسى رضى الله عنه \" لا تجعلوا بيني وبين الارض شيئا \" وينصب اللبن نصبا لما روى عن سعد بن ابى وقاص رضي الله عنه انه قال \" اصنعوا بى كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا على اللبن وهيلوا على التراب \" ويستحب لمن على شفير القبر ان يحثو في القبر ثلاث حثيات من تراب لان النبي صلي الله عليه وسلم حتي في قبر ثلاث حثيات.\rويستحب ان يمكث على القبر بعد الدفن لما روى عثمان رضى الله عنه قال \" كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل يقف عليه وقال استغفروا لاخيكم واسألوا الله له التثبيت فانه الآن يسأل \" } * { الشرح } حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه الشافعي في الام والبيهقي باسناد صحيح إلا أن الشافعي رحمه الله قال فيه أخبرنا الثقة وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بقول الراوى أخبرنا الثقة واختار بعض أصحابنا المحققين الاحتجاج ان كان القائل من يوافقه في المذهب والجرح والتعديل فعلي هذا يصح احتجاج أصحابنا بهذا الحديث.\rواما حديث ابن عمر فرواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفى رواية للترمذي سنة بدل ملة (واما) حديث إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه فغريب بهذا اللفظ وهو صحيح بمعناه عن البراء بن عازب قال \" قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن وقال اللهم اسلمت نفسي اليك الي آخره \"","part":5,"page":291},{"id":2615,"text":"رواه البخاري ومسلم (وأما) حديث سعد بن ابي وقاص فرواه مسلم بلفظه إلا قوله وهيلوا علي التراب (واما) حديث حثى في القبر ثلاث حثيات فرواه البيهقى من رواية عامر بن ربيعة انه رأى النبي صلي الله عليه وسلم حتى بيده ثلاث حثيات من التراب وهو قائم علي قبر عثمان بن مظعون قال البيهقى رحمه الله اسناده ضعيف الا ان له شاهدا رواه ابن ماجه باسناده عن ابي هريرة ان النبي صلي الله عليه وسلم حثي من قبل رأسه فيكون الحثى من قبل رأسه مستحسنا فان الحديث جيدا لاسناد\rكما ذكرنا (وأما) حديث عثمان فرواه أبو داود والبيهقي باسناد جيد (وقوله) هيلوا علي التراب - بكسر الهاء - على وزن بيعوا يقال هاله يهيله وفى الامر هله ومعناه انثروا وصبوا ويقال حثي يحثي وحثيت حثيا وحثى يحثو وحثوت حثوا بالثاء والواو لغتان مشهورتان حكاهما ابن السكيت وعن ابى عبيدة وآخرين وشفير القبر طرفه (وقوله) في الحديث واسألوا الله له التثبيت وقع في بعض نسخ المهذب التثبيت وفى بعضها التثبت بحذف الياء مع تشديد الباء الموحدة وكلاهما روى في كتب الحديث وهما صحيحان.\rأما الاحكام ففيه مسائل (إحداها) يستحب ان يوضع رأس الميت عند رجل القبر وهو طرفه الذى يكون فيه رجل الميت ثم يسل من قبل رأسه سلا رفيقا (الثانية) يستحب ان يقول الذى يدخله القبر عند ادخاله القبر بسم الله وعلي ملة رسول الله أو علي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي في المختصر ثم يقول اللهم اسلمه إليه الاشحاء من ولده وأهله وقرابته واخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به ان عاقبته فبذنب وان عفوت فأهل العفو انت غني عن عذابه وهو فقير إلي رحتمك اللهم اشكر حسنته واغفر سيئته واعذه من عذاب القبر واجمع له برحمتك الا من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه برحمتك يا أرحم الراحمين هذا كلام الشافعي رحمه الله قال الاصحاب يستحب ان يدعو بهذا فان لم يفعل فبغيره واتفقوا علي","part":5,"page":292},{"id":2616,"text":"استحباب الدعاء هنا (الثالثة) يجب وضع الميت في القبر مستقبل القبلة هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقد ذكره المصنف بعد هذا في الفصل الاخير في مسألة من دفن بغير غسل أو الي غير القبلة نبش وقال القاضى أبو الطيب في كتابه المجرد استقبال القبلة به مستحب ليس بواجب والصحيح الاول واتفقوا علي انه يستحب ان يضجع علي جنبه الايمن فلو اضجع علي جنبه الايسر مستقبل القبلة جاز وكان خلاف الافضل لما سبق في المصلي مضطجعا والله اعلم (الرابعة) يستحب ان يوسد رأسه لبنة أو حجر أو نحوهما ويفضي بخده الايمن الي اللبنة ونحوها أو الي التراب وقد صرح المصنف في التنبيه والاصحاب بالافضاء بخده إلي التراب ومعناه أن ينحى الكفن عن\rخذه ويوضع علي التراب ويستحب ان يجعل خلفه شيئا من لبن أو غيره يسنده ويمنعه من ان يقع على قفاه (الخامسة) يكره ان يجعل تحته مخدة أو مضربة أو ثوب أو يجعل في تابوت إذا لم تكن الارض ندية واتفق أصحابنا علي كراهة هذه الاشياء والكراهة في التابوب مختصة بما إذا لم يتعذر اجتماعه في غيره فان تعذر اتخذ التابوت كما صرح \" به الشيخ نصر وغيره وقد سبق قبل هذا الفصل تعليل ان التابوت مكروه إلا أن تكون الارض رخوة أو ندية وانه لا تنفذ وصيته فيه إلا في هذا الحال وانه من رأس المال ثم هذا الذى ذكرناه من كراهة المخدة والمضربة وشبهها هكذا نص عليه اصحابنا في جميع الطرق ونص عليه الشافعي ايضا وخالفهم صاحب التهذيب فقال لا بأس أن يبسط تحت جنبه شئ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما انه قال \" جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء \" رواه مسلم وهذا الذى ذكره شذوذ ومخالف لما قاله الشافعي والاصحاب وغيرهم من العلماء وأجابوا عن حديث ابن عباس بانه لم يكن ذلك الفعل صادرا من جملة الصحابة ولا برضاهم ولا بعلمهم وانما فعله شقران مولى رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال كرهت ان يلبسها احد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى البيهقى عن ابن عباس انه كره ان يجعل تحت الميت ثوب في قبره والله اعلم.\r(السادسة) إذا وضعه في اللحد علي الصفة السابقة فالسنة ان ينصب اللبن علي المنفتح من اللحد بحيث يسد جميع المنفتح ويسد الفرج بقطع اللبن ونحوه ويسد الفرج اللطاف بحشيش أو نحوه وقال جماعة من أصحابنا أو بطين والله اعلم (السابعة) يستحب لكل من علي القبر ان يحثى عليه ثلاث حثياث تراب بيديه جميعا بعد الفراغ من سد اللحد وهذا الذى ذكرته من الحثى باليدين جميعا نص عليه الشافعي في الام واتفق الاصحاب عليه وممن صرح به شيخ الاصحاب الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضى أبو الطيب وسليم الرازي والبغوى وصاحب العدة وآخرون قال القاضى حسين والمتولي وآخرون يستحب أن يقول في الحثية الاولي (منها خلقناكم) وفى الثانية (وفيها نعيدكم) وفى الثالثة (منها نخرجكم تارة أخرى) وقد يستدل له بحديث أبي أمامة رضي الله عنه قال \" لما وضعت أم كلثوم","part":5,"page":293},{"id":2617,"text":"بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم منها خلقناكم وفيها\rنعيدكم ومنها نخركم تارة أخرى \" رواه الامام أحمد من رواية عبيد الله بن زخر عن على بن زيد ابن جدعان عن القاسم وثلاثتهم ضعفاء لكن يستأنس بأحاديث الفضائل وان كان ضعيفة الاسناد ويعمل بها في الترغيب والترهيب وهذا منها والله أعلم * قال أصحابنا ثم يهال عليه التراب بالمساحى وهو معنى ما سنذكره.\rفي الثامنة في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه (الثامنة) يستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن ساعة يدعو للميت ويستغفر له نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب قالوا ويستحب أن يقرأ عنده شئ من القرآن وإن ختموا القرآن كان أفضل وقال جماعات من أصحابنا يستحب أن يلقن بما سنذكره في المسائل الزائدة بعد فراغ الباب ان شاء الله تعالي ويستدل لهذا المكث والدعاء والاستغفار بحديث عثمان المذكور في الكتاب وبحديث عمرو بن العاص انه قال حين حضرته الوفاة \" فإذا دفنتوني فسنوا على التراب سنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتي استأنس بكم واعلم ماذا أراجع رسل ربى \" رواه مسلم في صحيحه في كتاب الايمان وهو بعض حديث طويل مشتمل علي جمل من الفوائد والقواعد (قوله) سنوا علي التراب روى بالسين المهملة وبالمعجمة وكلاهما صحيح ومعناهما متقارب وروى البيهقي باسناده ان ابن عمر رضي الله عنهما استحب قراءة أول البقرة وآخرها عند القبر والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في كيفية إدخال الميت القبر * قد ذكرنا ان مذهبنا أن السنة أن يوضع رأسه عند رجل القبر ثم يسل سلا وقال أبو حنيفة يوضع عرضا من ناحية القبلة ثم يدخل القبر معترضا وحكي ابن المنذر عن ابن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي والشعبى والنخعي مثل مذهبنا وهو مذهب أحمد واختاره ابن المنذر وعن على بن أبي طالب رضى الله عنه وابنه محمد واسحق بن راهويه كمذهب أبي حنيفة وقال مالك رحمه الله كلاهما سواء وعنه رواية كمذهبنا * واحتج لابي حنيفة بما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم أدخل من جهة القبلة ولان جهة القبلة أفضل * واحتج الشافعي والاصحاب بحديث ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم \" سل من قبل رأسه \" وقد قدمنا انه يحتج به وعن عبد الله بن يزيد الخطمي الانصاري الصحابي انه صلي علي جنازة ثم أدخله القبر من قبل رجل\rالقبر وقال هذا من السنة رواه أبو داود والبيهقي وقال فيه هذا اسناد صحيح.\rوقول الصحابي من السنة كذا مرفوع ولان سله من قبل راسه هو المعروف عن جمهور الصحابة وهو عمل المهاجرين والانصار بمكة والمدينة كذلك رواه الشافعي في الام وغيره من العلماء عن اهل مكة والمدينة من الصحابة ومن بعد هم وهم بامور رسول الله صلي الله عليه وسلم أعلم من غيرهم (واما) ما احتج به","part":5,"page":294},{"id":2618,"text":"الحنفية من حديث ابن مسعود وابن عباس وبريدة أن النبي صلي الله عليه وسلم ادخل من قبل القبلة فكلها روايات ضعيفة رواها البيهقى وبين ضعفها ولا يقبل قول الترمذي في حديث ابن عباس انه حسن لانه رواه هو وغيره من رواية الحجاج بن ارطاة وهو ضعيف باتفاق المحدثين وهذا الجواب انما يحتاج إليه لتصور ادخاله صلي الله عليه وسلم من جهة القبلة وقد قال الشافعي في الام والاصحاب ان هذا غير ممكن واطنب الشافعي في الام في الشناعة علي من يقول ذلك ونسبه إلى الجهالة ومكابرة الحس وانكار العين قال القاضي حسين وامام الحرمين وآخرون هذا الذى نقلوه من اقبح الغلط لان شق قبره صلي الله عليه وسلم لاصق بالجدار ولحده تحت الجدار وليس هناك موضع يوضع فيه هذا كلام القاضي وموافقيه ورأيت انا في الام مثله وزيادة قال الشافعي الجدار الذى اللحد تحته مثله واللحد تحت الجدار فكيف يدخل معترضا واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه شئ ولا يمكن الا ان يسل سلا أو يدخل من غير القبلة قال وأمور الموتى وإدخالهم القبر من الامور المشهورة عندنا لكثرة الموت وحضور الائمة وأهل الثقة وهو من الامور العامة التى يستغنى فيها عن الحديث فيكون الحديث فيها كالتكليف لاشتراك الناس في معرفتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والانصار بين أظهرنا ينقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك ان الميت يسل سلا ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف الميت ثم لم يرض حتي روى عن حماد عن ابراهيم أن النبي صلي الله عليه وسلم دخل معترضا هذا آخر كلام الشافعي ورواية ابراهيم مرسلة ضعيفة قال أصحابنا ولان ما قلناه أسهل فكان أولي (وما) ادعوه من استقبال القبلة (فجوابه) ان استقبال القبلة انما يستحب بشرطين ان يمكن ولا ينابذ سنة وهذا ليس ممكنا\rومنابذا للسنة * (فرع) في مذاهبهم في ستر الميت عند ادخاله القبر بثوب * قد ذكرنا ان مذهبنا استحبابه في الرجل والمرأة وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يستحب في قبر الميت دون الرجل وحكي ابن المنذر عن عبد الله بن بريد وشريح يكرهان ذلك في قبر الرجل * قال المصنف رحمه الله * { ولا يزاد في التراب الذى أخرج من القبر فان زادوا فلا بأس به * ويشخص القبر من الارض قدر شبر لما روى القاسم ابن محمد قال \" دخلت علي عائشة فقلت اكشفي لي عن قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم وصاحبيه فشكفت عن ثلاثه قبور لا مشرفة ولا لاطئة \" ويصطح القبر ويضع عليه الحصا لان النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه ابراهيم رضي الله عنه ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة وقال أبو علي الطبري رحمه الله الاولي في زماننا ان يسنم لان التسطيح من شعار الرافضة وهذا لا يصح لان السنة قد صحت فيه فلا يضر موافقة الرافضة فيه ويرش عليه فيه ويرش عليه الماء لما روى جابر ان النبي صلى","part":5,"page":295},{"id":2619,"text":"الله عليه وسلم رش على قبر ابنه ابراهيم الماء ولانه إذا لم يرش عليه الماء زال أثره فلا يعرف ويستحب ان يجعل عند راسه علامة من حجر أو غيره لان النبي صلي الله عليه وسلم دفن عثمان بن مظعون ووضع عند رأسه حجرا ولانه يعرف به فيزار ويكره ان يجصص القبر وأن يبني عليه وان يكتب عليه لما روى جابر قال \" نهي رسول الله صلى عليه وسلم ان يجصص القبرو أن يبني عليه أو يعقد أو يكتب عليه ولان ذلك من الزينة } * { الشرح } حديث القاسم صحيح رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح ورواه الحاكم وقال صحيح الاسناد وقوله لا مشرفة أي مرتفعة ارتفاعا كثيرا وقوله ولا لاطئة هو بهمز آخره أي ولا لا صقة بالارض يقال لطئ ولطأ بكسر الطاء وفتحها وآخره مهموز فيهما إذا لصق (واما) حديث قبر ابراهيم ورش الماء عليه ووضع الحصباء عليه فرواه الشافعي في الام والبيهقي باسناد ضعيف (واما) حديث عثمان بن مظعون وضع الحجر عند رأسه فسبق بيانه في الفصل الاول من الدفن (وأما) حديث جابر الا خير فرواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهما\rلكن لفظ روايتهم \" نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه \" وليس فيه ذكر يكتب ووقع في الترمذي بزيادة \" يكتب عليه وأن يوطأ \" وقال حديث حسن ووقع في سنن أبي داود زيادة وأن يزاد عليه وإسنادها صحيح ووقع في اكثر النسخ المعتمدة من المهذب وان يعقد عليه بتقديم العين على القاف وهو تصحيف فان الروايات المشهورة في صحيح مسلم وسنن ابي داود والترمذي وسائر كتب الحديث المشهورة يقعد بتقديم القاف علي العين من القعود الذى هو الجلوس والحصباء بالمد وبالباء الموحدة وهى الحصا الصغار والعرصة باسكان الراء قال ابن فارس كل جونة منفتقة ليس فيها بناء فهى عرصة والشعار بكسر الشين العلامة والرافضة الطائفة المبتدعة سموا بذلك لرفضهم زيد بن علي رضي الله عنهما فلزم هذا الاسم كل من غلامنهم في مذهبه والله أعلم * اما الاحكام ففيه مسائل (إحداها) قال الشافعي في المختصر يستحب ان لا يزاد القبر علي التراب الذى أخرج منه قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله انما قلنا يستحب ان لا يزاد لئلا يرتفع القبر ارتفاعا كثيرا قال الشافعي فان زاد فلا بأس قال أصحابنا معناه انه ليس بمكروه لكن المستحب تركه ويستدل لمنع الزيادة برواية ابى داود المذكورة قريبا وهى قوله وأن يزاد عليه (الثانية) يستحب أن يرفع القبر عن الارض قدر شبر هكذا نص عليه الشافعي والاصحاب واتفقوا عليه إلا أن صاحب التتمة استثني فقال إلا أن يكون دفنه في دار الحرب فيخفى قبره بحيث لا يظهر مخافة ان يتعرض له الكفار بعد خروج المسلمين (فان قيل) هذا الذى ذكرتموه مخالف لحديث على رضى الله عنه قال \" أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ندع قبرا مشرفا الا سويته \" (فالجواب) ما أجاب به أصحابنا","part":5,"page":296},{"id":2620,"text":"قالوا لم يرد التسوية بالارض وإنما أراد تسطيحه جمعا بين الاحاديث (الثالثة) تسطيح القبر وتسنيمه وايهما أفضل فيه وجهان (الصحيح) التسطيح افضل وهو نص الشافعي في الام ومختصر المزني وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المتأخرين منهم الماوردى والفوراني والبغوى وخلائق وصححه جمهور الباقين كما صححه المصنف وصرحوا بتضعيف التسنيم كما صرح به المصنف (والثانى) التسنيم أفضل حكاه المصنف عن ابى علي الطبري والمشهور في كتب اصحابنا العراقيين والخراسانيين أنه\rقول علي بن أبي هريرة وممن حكاه عنه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاشي وخلائق من الاصحاب وممن رجح التسنيم من الخراسانيين الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والرويانى والسرخسي وادعى القاضى حسين اتفاق الاصحاب وليس كما قال بل اكثر الاصحاب على تفضيل التسطيح وهو نص الشافعي كما سبق وهو مذهب مالك وداود وقال أبو حنيفة والثوري واحمد رحمهم الله التسنيم أفضل ودليل المذهبين في الكتاب: ورد الجمهور علي ابن ابى هريرة في دعوه أن التسنيم أفضل لكون التسطيح شعار الرافضة فلا يضر موافقة الرافضى لنا في ذلك ولو كانت موافقتهم لنا سببا لترك ما وافقوا فيه لتركنا واجبات وسننا كثيرة (فان قيل) صححتم التسطيح وقد ثبت في صحيح البخاري رحمه الله عن سفيان التمار قال \" رأيت قبر النبي صلي الله عليه وسلم مسنما (فالجواب) ما أجاب به البيهقى رحمه الله","part":5,"page":297},{"id":2621,"text":"قال صحت رواية القاسم بن محمد السابقة المذكورة في الكتاب وصحت هذه الرواية فنقول القبر غير عما كان فكان أول الامر مسطحا كما قال القاسم ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك وقيل في زمن عمر بن عبد العزير اصلح فجعل مسنما قال البيهقي وحديث القاسم أصح وأولي أن يكون محفوظا والله أعلم (الرابعة) يستحب أن يوضع على القبر حصباء وهو الحصا الصغار لما سبق وان يرش عليه الماء لما ذكره المصنف قال المتولي وآخرون يكره ان يرش عليه ماء الورد وان يطلي بالخلوف لانه اضاعة مال (الخامسة) السنة ان يجعل عند رأسه علامة شاخصة من حجر أو خشبة أو غيرهما هكذا قاله الشافعي والمصنف وسائر الاصحاب الاصاحب الحاوى فقال يستحب علامتان (احداهما) عند رأسه (والاخرى) عند رجليه قال لان النبي صلي الله عليه وسلم جعل حجرين كذلك علي قبر عثمان ابن مظعون كذا قال والمعروف في روايات حديث عثمان حجر واحد والله اعلم (السادسة) قال الشافعي والاصحاب يكره ان يجصص القبر وان يكتب عليه اسم صاحبه أو غير ذلك وان يبني عليه وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال مالك واحمد وداود وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة لا يكره دليلنا الحديث السابق قال اصحابنا رحمهم الله ولا فرق في البناء بين ان يبنى قبة أو بيتا أو غيرهما ثم ينظر فان كانت مقبرة مسبلة حرم عليه ذلك قال اصحابنا ويهدم هذا البناء بلا خلاف قال الشافعي\rفي الام ورأيت من الولاة من يهدم ما بني فيها قال ولم ار الفقهاء يعيبون عليه ذلك ولان في ذلك تضييقا علي الناس قال اصحابنا وان كان القبر في ملكه جاز بناء ما شاء مع الكراهة ولا يهدم عليه قال اصحابنا وسواء كان المكتوب علي القبر في لوح عند رأسه كما جرت عادة بعض الناس ام في غيره فكله مكروه لعموم الحديث قال اصحابنا وسواء في كراهة التجصيص للقبر في ملكه أو المقبرة المسبلة واما تطيين القبر فقال إمام الحرمين والغزالي يكره ونقل ابوعيسي الترمذي في جامعه المشهور ان الشافعي قال لا بأس بتطيين القبر ولم يتعرض جمهور الاصحاب له فالصحيح انه لا كراهة فيه كما نص عليه ولم يرد فيه نهى.\r(فرع) قال البغوي وغيره يكره أن يضرب علي القبر مظلة لان عمر رضى الله عنه رأى مظلة علي قبر فامر برفعها وقال دعوه يظله عمله.\rقال المصنف رحمه الله.\r{ إذا دفن الميت قبل الصلاة صلى علي القبر لان الصلاة تصل إليه في القبر وإن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة ولم يخش عليه الفساد في نبشه نبش وغسل ووجه إلى القبلة لانه واجب مقدور علي فعله فوجب فعله وان خشي عليه الفساد لم ينبش لانه تعذر فعله فسقط كما يسقط وضوء الحى واستقبال القبلة في الصلاة إذا تعذر }.\r{ الشرح } قال أصحابنا يحرم الدفن قبل الصلاة عليه فان ارتكبوا الحرام ودفنوه أو لم يحضره","part":5,"page":298},{"id":2622,"text":"من تلزمه الصلاة ودفن لم يجز نبشه للصلاة بل تجب للصلاة عليه في القبر لان الصلاة علي الغائب جائزة وعلي القبور للاحاديث الصحيحة السابقة في الصلاة علي القبر والغائب وقد سبقت هذه المسألة في فصل الصلاة علي القبر هذا إذا دفن وهيل عليه التراب فاما إذا أدخل اللحد ولم يهل التراب فيخرج ويصلى عليه نقله الشيخ أبو محمد الجوينى في الفروق عن نص الشافعي قال والفرق بين الحالتين من وجهين (أحدهما) قلة المشقة وكثرتها (والثانى) أن إخراجه بعد إهالة التراب نبش على الحقيقة وهو ممنوع وقبل أن يهال ليس بنبش دل أبو محمد رحمه الله وقال بعض أصحابنا إذا اراد الصلاة عليه وهو في اللحد قبل أن يهال التراب رفعت لبنة مما يقابل وجهه لينظر بعضه قال أبو محمد\rوهذا خلاف نص الشافعي والصحيح ما نص عليه هذا كلام أبى محمد (قلت) وهذا النص نص عليه في عيون المسائل عن الربيع عن الشافعي رحمه الله أما إذا دفن بلا غسل فيأثمون بلا خلاف إن تمكنوا من غسله وكان ممن يجب غلسه فالصحيح أنه إن تغير وخشي فساده لو نبش لم يجز نبشه لما فيه من انتهاك حرمته وإن لم يتغير وجب نبشه وغسله ثم الصلاة عليه لانه واجب مقدور عليه فوجب فعله وبهذا التفصيل قطع المصنف وجماهير الاصحاب في الطريقتين وحكي امام الحرمين وغيره عن صاحب التقريب أنه حكى قولا للشافعي أنه لا يجب النبش للغسل وإن لم يتغير بل يكره نبشه ولا يحرم وحكي صاحب الحاوى وآخرون وجها أنه يجب نبشه للغسل وإن تغير وفسد قال الرافعي مادام منه جزء من عظم وغيره واتفق الذين حكوا هذا الوجه علي ضعفه وفساده أما إذا دفن الي غير القبلة فقال المصنف وجمهور الاصحاب الدفن إلى القبلة واجب كما سبق قالوا فيجب نبشه وتوجيهه إلى القبلة إن لم يتغير وان تغير سقط فلا ينبش لما ذكره المصنف هذه طريقة الاصحاب من العراقيين والخراسانيين إلا القاضى أبا الطيب فقال في كتابه المجرد لا يجب التوجيه الي القبلة بل هو سنة فإذا ترك استحب نبشه ولا يجب وهذا شاذ ضعيف وسبقت المسألة مبسوطة في هذا الباب (أما) إذا دفن بلا تكفين فوجهان مشهوران (أحدهما) ينبش كما ينبش للغسل (وأصحهما) لا ينبش وبه قطع المحاملي في المقنع والسرخسى في الامالي وآخرون لا ينبش لان المقصود ستره وقد حصل ولان في نبشه هتكا لحرمته والله أعلم * ولو دفن في أرض مغصوبة استحب لصاحبها تركه فان أبي فله إخراجه وان تغير وتفتت وكان فيه هتك لحرمته إذلا حرمة للغاصب وليس لعرق ظالم حق واتفق أصحابنا علي هذا ولو دفن في ثوب مغصوب أو مسروق فثلاثة أوجه مشهورة حكاها امام الحرمين وآخرون (أصحها) ينبش كما لو دفن في أرض مغصوبة وبهذا قطع البغوي وآخرون وصححه الغزالي والمتولي والرافعي ونقله السرخسى عن نص الشافعي (والثاني) لا يجوز نبشه بل يعطي صاحب الثوب قيمته لان الثوب صار كالهالك بخلاف الارض ولان خلع الثوب أفحش في هتك حرمته من رد","part":5,"page":299},{"id":2623,"text":"الارض وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ والعبد رى وهو قول الداركي وأبى\rحامد ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه عن الاصحاب مطلقا (والثالث) إن تغير الميت وكان في نبشه هتك لحرمته لم ينبش وإلا نبش وصححه صاحب العدة والشيخ تصر المقدسي واختاره الشيخ أبو حامد والمحاملي لانفسهما بعد حكايتهما عن الاصحاب ما قدمته واختاره أيضا الدارمي ولو كفن الرجل في ثوب حرير قال الرافعى في نبشه هذه الاوجه ولم أر هذا لغيره وفيه نظر وينبغى ان يقطع بانه لا ينبش بخلاف المغصوب فان نبشه لحق مالكه والله أعلم * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا انه إذا دفن من غير غسل اوالي غير القبلة يجب نبشه ليغسل ويوجه للقبلة ما لم يتغير وبه قال مالك واحمد وداود وقال أبو حنيفة لا يجب ذلك بعد اهالة التراب عليه * * قال المصنف رحمه الله * { وان وقع في القبر مال لآدمي فطالب به صاحبه نبش القبر لما روى ان المغيرة بن شعبة رضى الله عنه طرح خاتمه في قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال خاتمي ففتح موضع فيه فاخذه وكان يقول انا اقربكم عهدا برسول الله صلي الله عليه وسلم ولانه يمكن رد المال الي صاحبه من غير ضرر فوجب رده عليه وان بلع الميت جوهرة لغيره وطالب بها صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة وان كانت الجوهرة له ففيه وجهان (احدهما) يشق لانها صارت للورثة فهي كجوهرة الأجنبي (والثانى) لا يجب لانه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الورثة }.\r{ الشرح } حديث المغيرة ضعيف غريب قال الحاكم ابو أحمد وهو شيخ الحاكم ابى عبد الله لا يصح هذا الحديث ويقال خاتم - بفتح التاء وكسرها - وخاتام وختام وقوله بلع بكسر اللام يقال بلع يبلع كشرب يشرب قال اصحابنا إذا وقع في القبر مال نبش واخرج سواء كان خاتما أو غيره قليلا أو كثيرا هكذا اطلقه اصحابنا وقيدها المصنف بما إذا طلبه صاحبه ولم يوافقوه علي التقييد وهذا الذى ذكرناه من النبش هو المذهب وبه قطع الاصحاب في كل طرقهم وانفرد صاحب العدة بحكاية وجه انه لا ينبش قال وهو مذهب ابى حنيفة وبهذا الوجه غلط اما إذا بلع جوهرة لغيره.\rأو غيرها فطريقان (الصحيح) منها وبه قطع المصنف والاصحاب في معظم الطرق انه إذا طلبها صاحبها شق جوفه وردت إلى صاحبها (والطريق الثاني) فيه وجهان ممن حكاه المتولي والبغوى\rوالشاشى (اصحهما) هذا (والثانى) لا يشق بل يجب قيمتها في تركته لحديث عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" كسر عظم الميت ككسره حيا) رواه أبو داود باسناد صحيح الا رجلا واحدا وهو سعد بن سعيد الانصاري اخو يحيي بن سعيد الانصاري فضعفه احمد بن حنبل ووثقه الا كثرون وروى له مسلم في صحيحه وهو كاف في الاحتجاج به ولم يضعفه أبو داود مع قاعدته التى قدمنا بيانها قالوا ووجه الدلالة من هذا الحديث ان كسر العظم وشق الجوف في الحياة لا يجوز","part":5,"page":300},{"id":2624,"text":"لاستخراج جوهرة وغيرها فكذا بعد الموت وحكى الرافعى عن ابى المكارم صاحب العدة وهو غير صاحب العدة ابي عبد الله الحسين بن على الطبري الامام المشهور الذى ينقل عنه صاحب البيان واطلقه انافى هذا الشرح أنه قال يشق جوفه الا أن يضمن الورثة قيمته أو مثله فلا يشق في أصح الوجهين وهذا النقل غريب والمشهور للاصحاب اطلاق الشق من غير تفصيل أما إذا بلع جوهرة لنفسه فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما قل من بين الاصح منهما مع شهر تهما فصحح الجرجاني في الشافعي والعبد رى في الكفاية الشق وقطع المحاملي في المقنع بانه لا يشق وصححه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد قال الشيخ أبو حامد في التعليق وقول الاول أنخا صارت للوارث غلط لانها إنما تصير للوارث إذا كانت موجودة فاما المستهلكة فلا وهذه مستهلكة وأجاب الاول عن هذا بأنها لو كانت مستهلكة لما شق جوفه بجوهرة الأجنبي وحيث قلنا يشق جوفه وتخرج فلو دفن قبل الشق نبش لذلك والله أعلم.\rهذا تفصيل مذهبنا وقال أبو حنيفة وسحنون المالكي يشق مطلقا وقال أحمد وابن حبيب المالكي لا يشق.\r* قال المصنف رحمه الله * { وإن ماتت امرأة وفى جوفها جنين حي شق جوفها لانه استبقاء حي باتلاف جزء من الميت فأشبه إذا اضطر الي أكل جزء من الميت } * { الشرح } هذه المسألة مشهورة في كتب الاصحاب وذكر صاحب الحاوى أنه ليس للشافعي فيها نص قال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وخلائق من\rالاصحاب قال ابن سريج إذا ماتت امرأة وفى جوفها جنين حى شق جوفها واخرج فأطلق ابن سريج المسألة قال أبو حامد والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وقال بعض أصحابنا ليس هو كما اطلقها ابن سريج بل يعرض علي القوابل فان قلنا هذا الولد إذا اخرج يرجى حياته وهو ان يكون له سنة اشهر فصاعدا شق جوفها واخرج وإن قلنا لا يرجي بان يكون له دون ستة أشهر لم يشق لانه لا معني لانتهاك حرمتها فيما لا فائدة فيه قال الماوردى وقول ابن سريج هو قول أبى حنيفة واكثر الفقهاء (قلت) وقطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والعبد رى في الكفاية وذكر القاضي حسين والفوراني والمتولي والبغوى وغبرهم في الذى لا يرجى حياته وجهين (احداهما) يشق (والثانى) لا يشق قال البغوي وهو الاصح قال جمهور الاصحاب فإذا قلنا لا تشق لم تدفن حتى تسكن حركة الجنين ويعلم أنه قد مات هكذا صرح به الاصحاب في جميع الطرق ونقل اتفاق الاصحاب عليه القاضي حسين وآخرون وهو موجود كذلك في كتبهم الا ما انفرد به المحاملي في المقنع والقاضي حسين في موضع آخر من تعليقه قبل باب الشهيد بنحو ورقتين والمصنف في التنبيه","part":5,"page":301},{"id":2625,"text":"فقالوا ترك عليه شئ ثقيل حتى يموت ثم تدفن المرأة وهذا غلط فاحش وقد انكره الاصحاب أشد انكار وكيف يؤمر بقتل حى معصوم وان كان ميؤوسا من حياته بغير سبب منه يقتضي القتل ومختصر المسألة ان رجى حياة الجنين وجب شق جوفها واخراجه والافثلاثة اوجه (أصحها) لا تشق ولا تدفن حتى يموت (والثاني) تشق ويخرج (والثالث) يثقل بطنها بشئ ليموت وهو غلط وإذا قلنا يشق جوفها شق في الوقت الذى يقال إنه أمكن له هكذا قاله الشيخ أبو حامد وقال البندنيجى ينبغى أن تشق في القبر فانه استر لها * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) قال اصحابنا لا يكره الدفن بالليل لكن المستحب دفنه نهارا قالوا وهو مذهب العلماء كافة الا الحسن البصري فانه كرهه * واحتج له بحديث جابر رضى الله عنه قال \" زجر النبي صلي الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلي عليه الا أن يضطر انسان الي ذلك \" رواه مسلم * دليلنا الاحاديث الصحيحة المشهورة (منها) حديث ابن عباس رضى الله\rعنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" مر بقبر دفن ليلا فقال متى دفن هذا فقالوا البارحة قال أفلا آذنتموني قالوا دفناه في ظلمة الليل فكرهنا ان نوقضك فصلي عليه \" رواه البخاري وعن جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما قال \" رأى ناس نارا في المقبرة فاتوها فإذا رسول الله صلي الله عليه وسلم في القبر وإذا هو يقول ناولونى صاحبكم وإذا هو الرجل الذى كان يرفع صوته بالذكر \" رواه أبو داود باسناد علي شرط البخاري ومسلم * واحتج به أبو داود في المسألة وعن عائشة رضي الله عنها \" ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم يتوف حتي أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح رواه البخاري رحمه الله فهذه الاحاديث المعتمدة في المسألة (وأما) حديث ابن عباس رضي الله عنهما \" أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فاسرج له سراج \" الي آخره فهو حديث ضعيف (فان قيل) قد قال فيه الترمذي حديث حسن قلنا لا يقبل قول الترمذي في هذا لانه من رواية الحجاج بن ارطاة وهو ضعيف عند المحدثين ويحتمل انه اعتضد عند الترمذي بغيره فصار حسنا قال اصحابنا رحمهم الله ودفنت عائشة وفاطمة وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ليلا فلم ينكر ذلك أحد من الصحابة (والجواب) عن حديث جابر ان النهى انما هو عن دفنه قبل الصلاة عليه والله أعلم (الثانية) الدفن في الاوقات التى نهى عن الصلاة فيها إذا لم يتحره ليس بمكروه عندنا نص عليه الشافعي في الام في باب القيام للجنازة واتفق عليه الاصحاب ونقل الشيخ أبو حامد في اول باب الصلاة علي الميت من تعليقه والماوردي والشيخ نصر المقدسي وغيرهم اجماع العلماء عليه وثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال \" ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الصلاة فيها وان نقبر فيها موتانا وذكر وقت طلوع الشمس واستوائها","part":5,"page":302},{"id":2626,"text":"وغروبها \" واجاب الشيخ أبو حامد والماوردي ونصر المقدسي وغيرهم بان الاجماع دل علي ترك ظاهره في الدفن وأجاب القاضى أبو الطيب والمتولي وغيرهما بان النهي عن تحرى هذه الاوقات للدفن وقصد ذلك قالوا وهذا مكروه فاما إذا لم يتحره فلا كراهة ولا هو مراد الحديث وهذا الجواب أحسن من الاول (الثالثة) في نقل الميت من بلد إلى بلد قبل دفنه قال صاحب الحاوى قال\rالشافعي رحمه الله تعالي لا أحبه الا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فيختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها وقال البغوي والشيخ ابو نصر البندنيجى من العراقيين يكره نقله وقال القاضي حسين والدارمى والمتولي يحرم نقله قال القاضى حسين والمتولي ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته وهذا هو الاصح لان الشرع أمر بتعجيل دفنه وفى نقله تأخيره وفيه أيضا انتها كه من وجوه وتعرضه للتغير وغير ذلك وقد صح عن جابر رضى الله عنه قال \" كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم فجاء منادى النبي صلي الله عليه وسلم فقال ان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم \" رواه أبو داود والترمذي والنسأني باسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح (وأما) نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعى باتفاق الاصحاب ويجوز بالاسباب الشرعية كنحو ما سبق ومختصره أنه يجوز نبش القبر إذا بلى الميت وصار ترابا وحينئذ يجوز دفن غيره فيه ويجوز زرع تلك الارض وبنائها وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الاصحاب وإن كانت عارية رجع فيها المعير وهذا كله إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره قال أصحابنا رحمهم الله ويختلف ذلك باختلاف البلاد والارض ويعتمد فيه قول أهل الخبرة بها ويجوز نبش الميت إذا دفن لغير القبلة أو بلا غسل على الصحيح فيهما أو بلا كفن أو في كفن مغصوب أو حرير أو أرض مغصوبة أو ابتلع جوهرة أو وقع في القبر مال علي ما سبق في كل ذلك من التفصيل والخلاف قال الماوردى في الاحكام السلطانية إذا لحق القبر سيل أو نداوة قال أبو عبد الله الزبيري يجوز نقله ومنعه غيره قلت قول الزبيري أصح فقد ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما \" أنه دفن أباه يوم أحد مع رجل آخر في قبر قال ثم لم تطب نفسي إن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هيئة غير اذنه \" وفى رواية للبخاري أيضا \" اخرجته فجعلته في قبر علي حدة وذكر ابن قتيبة في المعارف وغيره ان طلحة بن عبد الله أحد العشرة رضي الله عنهم دفن فرأنه بنته عائشة بعد دفنه بثلاثين سنة في المنام فشكا إليها النز فأمرت به فاستخرج طريا فدفن في داره بالبصرة قال غيره قال الراوى كانى انظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلا عقيصته فمالت عن موضعها وأخضر شقه الذى يلى النز (الرابعة) قال جماعات من أصحابنا يستحب تلقين\rالميت عقب دفنه فيجلس عند رأسه انسان ويقول يا فلان ابن فلان ويا عبد الله ابن أمة الله اذكر العهد","part":5,"page":303},{"id":2627,"text":"الذى خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا اله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا زاد الشيخ نصر ربي الله لا إله الا هو عله توكلت وهو رب العرش العظيم فهذا التلقين عندهم مستحب ممن نص علي استحبابه القاضي حسين والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم ونقله القاضي حسين عن أصحابنا مطلقا وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عنه فقال التلقين هو الذى نختاره ونعمل به قال وروينا فيه حديثا من حديث أبى امامة ليس إسناده بالقائم لكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام قديما هذا كلام أبى عمرو قلت حديث ابى امامة رواه ابو القاسم الطبراني في معجمه باسناد ضعيف ولفظه عن سعيد بن عبد الله الازدي قال \" شهدت ابا امامة رضى الله عنه وهو في النزع فقال إذا مت فاصنعوا بى كما أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال إذا مات أحد من اخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم احدكم علي رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانه فانه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان ابن فلانة فانه يستوى قاعدا ثم يقول يا فلان ابن فلانة فانه يقول ارشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله وانك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن اماما فان منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته فقال رجل يا رسول الله فان لم نعرف أمه قال فينسبه إلى امه حواء يا فلان ابن حواء \" قلت فهذا الحديث وان كان ضعيفا فيستأنس به وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم علي المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب وقد أعتضد بشواهد من الاحاديث كحديث \" واسألوا له الثبيت \" ووصية عمرو بن العاص وهما صحيحان سبق بيانهما قريبا ولم يزل اهل الشام علي العمل بهذا في زمن من يقتدى به والي الآن وهذا التلقين انما \" هو في حق المكلف الميت اما الصبى فلا يلقن والله اعلم (الخامسة) ذكر الماوردى وغيره\rانه يكره ايقاد النار عند القبر وسبقت المسألة وسيأتي في باب التعزية كراهية المبيت في المقبرة وكراهة الجلوس على قبر ودوسه والاستناد إليه والاتكاء عليه * { باب التعزية والبكاء على الميت } البكاء يمد ويقصر لغتان المد افصح والعزاء بالمد التعزية وهما الصبر علي ما به من مكروه وعزاه أي صبره وحثه علي الصبر قال الازهري رحمه الله أصلها التصبير لمن أصيب بمن يعز عليه * * قال المصنف رحمه الله * { تعزية أهل الميت سنة لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه","part":5,"page":304},{"id":2628,"text":"وسلم من عزى مصابا فله مثل أجره \" ويستحب ان يعزي بتعزية الخضر عليه السلام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن يقول ان في الله سبحانه وتعالي عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا واياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب \" ويستحب أن يدعوا للميت فيقول أعظم الله أجرك واحسن عزاك وغفر لميتك وان عزي مسلما بكافر قال أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وان عزى كافرا بمسلم قال أحسن الله عزاك وغفر لميتك وان عزى كافرا بكافر قال اخلف الله عليك ولا نقص عددك ويكره الجلوس للتعزية لان ذلك محدث والمحدث بدعة } { الشرح } حديث ابن مسعود رضى الله عنه رواه الترمذي وغيره باسناده ضعيف وعن أبي برزة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من عزى ثكلي كسي بردا في الجنة \" رواه الترمذي وضعفه (واما) قصة تعزية الخضر عليه السلام فرواها الشافعي في الام باسناد ضعيف إلا أنه لم يقل الخضر عليه السلام بل سمعوا قائلا يقول فذكر هذه التعزية ولم يذكر الشافعي الخضر عليه السلام وانما ذكره اصحابنا وغيرهم وفيه دليل منهم لاختيارهم ما هو المختار وترجيح ما هو الصواب وهو أن الخضر عليه السلام حى باق وهذا قول اكثر العلماء وقال بعض المحدثين ليس هو حيا واختلفوا في حاله فقال كثيرون كان نبيا لا رسولا وقال آخرون كان نبيا\rرسول وقال آخرون كان وليا وقيل كان ملكا من الملائكة وهذا غلط وقد أوضحت إسمه وحاله والاختلاف وما يتعلق به في تهذيب الاسماء واللغات (وقوله) خلفا من كل هالك - هو بفتح اللام - أي بدلا والدرك اللحاق (قوله) ولا نقص عددك هو بنصب الدال ورفعها (وقوله) أخلف الله عليك أي رد عليك مثل ما ذهب منك قال جماعة من أهل اللغة يقال أخلف الله عليك إذا كان الميت ممن يتصور مثله كالابن والزوجة والاخ لمن والده حي ومعناه رد الله عليك مثله قالوا ويقال خلف الله عليك إذا لم يتصور حصول مثله كالوالدين أي كان الله خليفة من فقدته عليك * أما الاحكام فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله التعزية مستحبة قال الشافعي والاصحاب يستحب أن يعزى جميع أقارب الميت أهله الكبار والصغار الرجال والنساء الا أن تكون المرأة شابة فلا يعزيها الا محارمها قالوا وتعزية الصلحاء والضعفاء عن احتمال المصيبة والصبيان آكد ويستحب التعزية بما ذكره المصنف من تعزية الخضر وغيرها مما فيه تسلية وتصبير ومن أحسنه ما ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال \" أرسلت احدى بنات النبي صلي الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا في الموت فقال للرسول ارجع إليها فاخبرها ان لله ما أخذ وله ما أعطي وكل شئ عنده بأجل مسمي فمرها فلتصبر ولتحتسب \" وذكر تمام الحديث وهو من أعظم قواعد الاسلام المشتملة علي مهمات من الاصول والفروع","part":5,"page":305},{"id":2629,"text":"والاداب وقد أشرت إلى بعضها في الاذكار وفى شرح صحيح مسلم (وأما) وقت التعزية فقال أصحابنا هو من حين الموت إلى حين الدفن وبعد الدفن إلى ثلاثة أيام قال الشيخ أبو محمد الجويني وهذه المدة للتقريب لا للتحديد قال أصحابنا وتكره التعزية بعد الثلاثة لان المقصود منها تسكين قلب المصاب والغالب سكونه بعد الثلاثة فلا يجدد له الحزن هذا هو الصحيح المعروف وجزم السرخسي في الامالي بانه يعزى قبل الدفن وبعده في رجوعه إلى منزله ولا يعزى بعد وصوله منزله وحكى امام الحرمين وجها أنه لا أمد للتعزية بل يبقى بعد ثلاثة أيام وان طال الزمان لان الغرض الدعاء والحمل علي الصبر والنهي عن الجزع وذلك يحصل مع طول الزمان وبهذا الوجه قطع أبو العباس ابن القاص في التلخيص وانكره عليه القفال في شرحه وغيره من الاصحاب والمذهب\rأنه يعزى ولا يعزى بعد ثلاثة وبه قطع الجمهور قال المتولي وغيره الا إذا كان احدهما غائبا فلم يحضر الا بعد الثلاثة فانه يعزيه قال اصحابنا وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده لكن بعد الدفن أحسن وافضل لان أهله قبل الدفن مشغولون بتجهيزه ولان وحشتهم بعد دفنه لفراقه اكثر فكان ذلك الوقت أولي بالتعزية قال اصحابنا الا أن يظهر فيهم جزع ونحوه فيعجل التعزية ليذهب جزعهم أو يخف (وأما) قول المصنف رحمه الله في تعزية المسلم كذا وفى تعزية الكافر كذا فهكذا قاله أصحابنا وحاصله الجمع بين الدعاء للميت والمعزى به والمشهور تقديم الدعاء للمعزى كما ذكره المصنف أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك وحكى السرخسى فيه ثلاثة أوجه (أحدها) هذا قال وهو قول أبى اسحق المروزى قال لانه المخاطب فبدئ به (والثاني) يقدم الدعاء للميت فيقول غفر الله لميتك واعظم الله أجرك واحسن عزاك لان الميت أحوج الي الدعاء (والثالث) يتخير فيقدم من شاء قال اصحابنا رحمهم الله وقوله في الكافر ولا نقص عددك لتكثر الجزية المأخوذة منهم ممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملي وأبو علي البندنيجى والسرخسي والبغوى وصاحبا العدة والبيان والرافعي وآخرون وهو مشكل لانه دعاء ببقاء الكافر ودوام كفره فالمختار تركه والله اعلم (واما) الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الاصحاب علي كراهته ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق وآخرون عن نص الشافعي قالوا يعنى بالجلوس لها ان يجتمع اهل الميت في بيت فيقصدهم من اراد التعزية قالوا بل ينبغى ان ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها صرح به المحالي ونقله عن نص الشافعي رحمه الله وهو موجود في الام قال الشافعي في الام وأكره الماثم وهى الجماعة وان لم يكن لهم بكاء فان ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الاثر هذا لفظه في الام وتابعه الاصحاب عليه واستدل له المصنف وغيره بدليل آخر وهو انه محدث وقد ثبت عن عائشة رضى الله عنها قالت \" لما جاء النبي صلي الله","part":5,"page":306},{"id":2630,"text":"عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم جلس يعرف فيه الحزن وانا انظر من شق الباب فاتاه رجل فقال ان نساء جعفر وذكر بكائهن فأمره ان ينهاهن \" رواه البخاري ومسلم *\r(فرع) في مذاهب العلماء * ذكرنا ان مذهبنا استحباب التعزية قبل الدفن وبعده بثلاثة ايام وبه قال احمد وقال الثوري وابو حنيفة يعزى قبل الدفن لا بعده * * قال المصنف رحمه الله * { ويجوز البكاء علي الميت من غير ندب ولا نياحة لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يا ابراهيم انا لا نغنى عنك من الله شيئا ثم ذرفت عيناه فقال عبد الرحمن ابن عوف يا رسول الله اتبكي اولم تنه عن البكاء قال لا ولكن نهيت عن النوح \" ولا يجوز لطم الخدود ولا شق الجيوب لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم \" ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعي بدعوى الجاهلية \" } * { الشرح } حديث ابن مسعود رواه البخاري ومسلم وحديث جابر رواه الترمذي هكذا وقال هو حديث حسن ومعناه في الصحيحين من رواية غير جابر ومعنى لا نغنى عنك شيئا أي لا ندفع ولا نكف (وقوله) ذرفت عيناه - بفتح الذال المعجمة والراء - أي سال دمعها والجاهلية من الجهل قال الواحدى رحمه الله هو اسم لما كان قبل الاسلام في الفترة لكثرة جهلهم والندب تعديه محاسن الميت مع البكاء كقولها واجبلاه واسنداه واكريماه ونحوها والنياحة رفع الصوت بالندب قال الشافعي والاصحاب البكاء على الميت جائز قبل الموت وبعده ولكن قبله أولى لحديث جابر بن عتيك رضي الله عنه \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية قالوا وما الوجوب يا رسول الله قال الموت \" حديث صحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم باسانيد صحيحة ولفظ الشافعي في الام وأرخص في البكاء قبل الموت فإذ مات امسكن وقال صاحب الشامل وطائفة يكره البكاء بعد الموت لظاهر الحديث في النهي ولم يقل الجمهور ويكره وإنما قالوا الاولى تركه قالوا وهو مراد الحديث ولفظ الشافعي محتمل هذا كله في البكاء بلاندب ولا نياحة أما الندب والنياحة ولطم الخد وشق الجيب وخمش الوجه ونشر الشعر والدعاء بالويل والثبور فكلها محرمة باتفاق الاصحاب وصرح الجمهور بالتحريم\rووقع في كلام بعضهم لفظ الكراهة وكذا وقع لفظ الكراهة في نص الشافعي في الام وحملها الاصحاب علي كراهة التحريم وقد نقل جماعة الاجماع في ذلك قال امام الحرمين رحمه الله ورفع الصوت بافراط في معنى شق الجيب قال غيره هذا إذا كان مختارا فان كان مغلوبا لم يؤاخذ به لانه","part":5,"page":307},{"id":2631,"text":"غير مكلف وأما قول الشافعي رحمه الله في الام واكره المآتم وهى الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فمراده الجلوس للتعزية وقد سبق بيانه.\r(فرع) في الاحاديث الوارة في أن الميت يعذب بما نيح عليه وبالبكاء عليه وبيان تأويلها ومذاهب العلماء فيها * عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم \" قال الميت يعذب في قبره بما نيح عليه \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" قال ان الميت ليعذب ببكاء أهله عليه \" قال وعن ابن عباس قال \" رسول الله صلي الله عليه وسلم ان الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه \" قال ابن عباس فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت \" رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء اهله وقالت حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى فما قال ابن عمر شيئا \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله عنها \" أنها قيل لها ان ابن عمر يقول الميت يعذب ببكاء الحي فقالت يغفر الله لابي عبد الرحمن اما أنه لم يكذب ولكنه نسى أو أخطأ انما مر رسول الله صلي الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها فقال انهم ليبكون عليها وانها لتعذب في قبرها \" رواه البخاري ومسلم وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال \" اغمي علي عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكى واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه فقال حين افاق ما قلت شيئا إلا قيل لي انت كذا فلما مات لم تبك عليه \" رواه البخاري رحمه الله وعن أبى موسى الاشعري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه ولم قال \" ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه أو نحو ذلك إلا وكل به ملكان يلهزانه اهكذا انت \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما لهم كفر الطعن في النسب\rوالنياحة علي الميت \" رواه مسلم فهذه الاحاديث وشبهها في التحريم وتعذيب الميت وجاء في الاباحة ما قد يشابه هذا وليس هو منه وهو حديث أنس رضى الله عنه قال \" لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضي الله عنها واكرب أبتاه فقال ليس علي أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا ابتاه اجاب ربا دعاه يا ابتاه جنة الفردوس مأواه يا ابتاه إلي جبريل ننعاه فلما دفن قالت فاطمة رضى الله عنها أطابت انفسكم أن تحثوا على رسول الله صلي الله عليه وسلم التراب \" رواه البخاري رحمه الله واختلف العلماء في أحاديث تعذيب الميت بالبكاء فتأولها المزني وأصحابنا وجمهور العلماء علي من وصي أن يبكي عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لانه بسببه ومنسوب إليه قالوا فاما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصيتة منه فلا يعذب ببكائهم ونوحهم لقوله تعالي (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قالوا وكان من عادة العرب الوصية بذلك","part":5,"page":308},{"id":2632,"text":"ومنه قول طرفة بن العبد.\rإذا مت فانعيني بما أنا اهله * * وشقي علي الجيب يا ابنة معبد قالوا فخرج الحديث مطلقا حملا علي ما كان معتادا لهم وقالت طائفة هو محمول على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوص بتركهما فمن اوصي بهما أو اهمل الوصية بتركهما يعذب بهما لتفريطه باهماله الوصية بتركهما فاما من اوصي بتركهما فلا يعذب بهما إذ لاصنع له فيهما ولا تفريط وحاصل هذا القول ايجاب الوصية بتركهما فمن أهملها عذب بهما وقالت طائفة معنى الاحاديث انهم كانوا ينوحون علي الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم وتلك الشمائل قبائح في الشرع فيعذب بها كما كانوا يقولون يا مرمل النسوان ومؤتم الولدان ومخرب العمران ومفرق الاخدان ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا وهو حرام شرعا وقالت طائفة معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم والى هذا ذهب محمد بن جرير وغيره قال القاضى عياض وهو اولي الاقوال * واحتجوا بحديث فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم \" زجر امرأة عن البكاء على ابيها وقال ان أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا اخوانكم \" وقالت عائشة رضى الله عنها معنى الحديث ان\rالكافر وغيره من اصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء اهله عليه بذنبه لا ببكائهم والصحيح من هذه الاقوال ما قدمناه عن الجمهور واجمعوا كلهم علي اختلاف مذاهبهم ان المراد بالبكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * { ويستحب للرجال زيارة القبور لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال \" زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وابكى من حوله ثم قال اني استأذنت ربى عزوجل ان استغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في ان ازور قبرها فاذن لي فزوروا القبور فانها تذكركم الموت \" والمستحب ان يقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لا حقون ويدعو لهم لما روت عائشة رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يخرج الي البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لا حقون اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد \" ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لعن الله زوارات القبور \" } * { الشرح } حديث أبي هريرة الاول رواه مسلم في صحيحه ولم يقع هذا الحديث في رواية عبد الغافر الفارسى لصحيح مسلم وهو موجود لغيره من الرواة عن الجلودى وأخرجه البيهقى في السنن وعزاه الي صحيح مسلم (وأما) حديث عائشة فرواه مسلم في صحيحه (وأما) حديث أبي هريرة الاخير فرواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وكذلك رواه غيره ورواه أبو داود في سننه من رواية ابن عباس رضي الله عنهما والبقيع بالباء الموحدة والغرقد شجر معروف قال","part":5,"page":309},{"id":2633,"text":"الهروي هو من العضاه وهى كل شجر له شوك وقال غيره هو العوسج قالوا وسمي بقيع الغرقد لشجرات غرقد كانت به قديما وبقيع الغرقد هو مدفن أهل المدينة (وقوله) السلام عليكم دار فدار منصوب قال صاحب المطالع هو منصوب علي الاختصاص أو علي النداء المضاف والاول افصح قال ويصح الجر علي البدل من الكاف والميم في عليكم والمزاد بالدار علي هذا الوجه الاخير الجماعة أو أهل الدار وعلى الاول مثله أو المنزل وقوله صلى الله عليه وسلم وإنا ان شاء الله بكم لا حقون فيه أقوال (أحدها) انه ليس علي وجه الاستثناء الذى يدخل الكلام لشك وارتياب بل علي عادة\rالمتكلم لتحسين الكلام حكاه الخطابي رحمه الله (الثاني) هو استثناء علي بابه وهو راجع الي التخوف في هذا المكان والصحيح انه للتبرك وامتثال قوله تعالي (ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله) وقيل فيه أقوال أخر تركتها لضعفها ومن أضعفها قول من قال انه صلي الله عليه وسلم \" دخل المقبرة ومعه مؤمنون حقيقة وآخرون يظن بهم النفاق \" وكان الاستثناء منصرفا إليهم وهذا غلط لان الحديث في صحيح مسلم وغيره انه صلى الله عليه وسلم \" خرج في آخر الليل إلى البقيع وحده ورجع في وقته ولم يكن معه أحد الاعائشة رضي الله عنها كانت تنظره من بعيد ولا يعلم انها تنظره) فهذا تصريح بابطال هذا القول وإن كان قد حكاه الخطابى وغيره وانما نبهت عليه لئلا يغتر به وقيل ان الاستثناء راجع الي استصحاب الايمان وهذا غلط فاحش وكيف يصح هذا وهو صلى الله عليه وسلم يقطع بدوام ايمانه ويستحيل بالدلالة العقلية المقررة وقوع الكفر فهذا القول وان حكاه الخطابى وغيره باطل نبهنا عليه لئلا يغتر به وكذا أقوال أخر قيلت هي فاسدة ظاهرة الخطأ لا حاجة الي ارتكابها ولا ضرورة بحمد الله في الكلام الي حمله على تأويل بعيد بل الصحيح منه ما قدمته والله أعلم (أما) الاحكام فاتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي انه يستحب للرجال زيارة القبور وهو قول العلماء كافة نقل العبدرى فيه اجماع المسلمين ودليله مع الاجماع الاحاديث الصحيحة المشهورة وكانت زيارتها منهيا عنها أولا ثم نسخ ثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن بريدة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها \" وزاد أحمد بن حنبل والنسائي في روايتهما فزوروها ولا تقولوا هجرا والهجر الكلام الباطل وكان النهي أولا لقرب عهدهم من الجاهلية فربما كانا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل فلما استقرت قواعد الاسلام وتمهدت احكامه واستشهرت معالمه ابيح لهم الزيارة واحتاط صلي الله عليه وسلم بقوله ولا تقولوا هجرا قال أصحابنا رحمهم الله ويستحب للزائر ان يدنو من قبر المزور بقدر ما كان يدنوا من صاحبه لو كان حيا وزاره وأما النساء فقال المصنف وصاحب البيان لا تجوز لهن الزيارة وهو ظاهر هذا الحديث ولكنه شاذ في المذهب والذى قطع به الجمهور انها مكروهة لهن كراهة تنزيه وذكر الروياني في البحر وجهين (أحدهما) يكره كما قاله الجمهور (والثانى) لا يكره قال وهو الاصح","part":5,"page":310},{"id":2634,"text":"عندي إذا أمن الا فتتان وقال صاحب المستظهرى وعندي ان كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح علي ما جرت به عادتهن حرم قال وعليه يحمل الحديث \" لعن الله زوارات القبور \" وان كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره إلا إن تكون عجوزا لا تشثهى فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد وهذا الذى قاله حسن ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة لظاهر الحديث واختلف العلماء رحمهم الله في دخول النساء في قوله صلي الله عليه وسلم \" نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها \" والمختار عند أصحابنا انهن لا يدخلن في ضمن الرجال ومما يدل ان زيارتهن ليست حراما حديث أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" مر بامرأة تبكى عند قبر فقال اتق الله واصبري \" رواه البحارى ومسلم وموضع الدلالة انه صلي الله عليه وسلم لم ينهها عن الزيارة وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" كيف أقول يا رسول الله - يعنى إذا زرت القبور قال قولى السلام علي أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون \" رواه مسلم قال أصحابنا رحمهم الله ويستحب للزائر ان يسلم علي المقابر ويدعو لمن يزوره ولجميع أهل المقبرة والافضل أن يكون السلام والدعاء بما ثبت في الحديث ويستحب إن يقرأ من القرآن ما تيسر ويدعو لهم عقبها نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب قال الحافظ أبو موسى الاصفهاني رحمه الله في كتابه آداب زيارة القبور الزائر بالخيار إن شاء زار قائما وان شاء قعد كما يزور الرجل أخاه في الحياة فربما جلس عنده وربما زاره قائما أومارا (قال) وروى القيام عند القبر من حديث أبى أمامة والحكم بن الحارث وابن عمر وانس وعن جماعة من السلف رضى الله عنهم قال أبو موسى وقال الامام أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني وكان من الفقهاء المحققين في كتابه في الجنائز ولا يستلم القبر بيده ولا يقبله قال وعلي هذا مضت السنة قال أبو الحسن واستلام القبور وتقبيلها الذى يفعله العوام الآن من المبتدعات المنكرة شرعا ينبغي تجنب فعله وينهي فاعله قال فمن قصد السلام على ميت سلم عليه من قبل وجهه وإذا أراد الدعاء تحول عن موضعه واستقبل القبلة قال أبو موسى وقال الفقهاء المتبحرون الخراسانيون المستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه الميت يسلم ولا يمسح\rالقبر ولا يقبله ولا يمسه فان ذلك عادة النصارى (قال) وما ذكروه صحيح لانه قد صح النهى عن تعظيم القبور ولانه إذا لم يستحب استلام الركنين الشاميين من اركان الكعبة لكونه لم يسن مع استحباب استلام الركنين الآخرين فلان لا يستحب مس القبور أولي والله أعلم *","part":5,"page":311},{"id":2635,"text":"قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز الجلوس علي القبر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان يجلس أحدكم علي جمرة فتحرق ثيابه حتي تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس علي قبر \" ولا يدوسه من غير حاجة لان الدوس كالجلوس فإذا لم يجز الجلوس لم يجز الدوس فان لم يكن طريق الي قبر من يزوره الا بالدوس جاز له لانه موضع عذر ويكره المبيت في المقبرة لما فيها من الوحشة } * { الشرح } حديث ابى هريرة رواه مسلم واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي النهي عن الجلوس علي القبر للحديث المذكور لكن عبارة الشافعي في الام وجمهور الاصحاب في الطرق كلها أنه يكره الجلوس وأرادوا به كراهة التنزيه كما هو المشهور في استعمال الفقهاء وصرح به كثيرون منهم وقال المصنف والمحاملي في المقنع لا يجوز فيحمل أنهما ارادا التحريم كما هو الظاهر من استعمال الفقهاء قولهم لا يجوز ويحتمل انهما أرادا كراهة التنزيه لان المكروه غير جائز عند الاصوليين وقد سبق في المهذب مواضع مثل هذا كقوله في الاستطابة لا يجوز الاستنجاء باليمين وقد بيناها في مواضعها قال المصنف والاصحاب رحمهم الله ووطؤه كالجلوس عليه قال اصحابنا وهكذا يكره الاتكاء عليه قال الماوردى والجرجاني وغيرهما ويكره أيضا الاستناد إليه وأما المبيت في المقبرة فمكروه من غير ضرورة نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب لما ذكره المصنف والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في كراهة الجلوس علي القبر والاتكاء عليه والاستناد إليه * قد ذكرنا أن ذلك مكروه عندنا وبه قال جمهور العلماء منهم النخعي والليث وأبو حنيفة واحمد وداود وقال مالك لا يكره *\r(فرع) المشهور في مذهبنا أنه لا يكره المشى في المقابر بالنعلين والخفين ونحوهما ممن صرح بذلك من اصحابنا الخطابى والعبد رى وآخرون ونقله العبدرى عن مذهبنا ومذهب اكثر العلماء قال احمد بن حنبل رحمه الله يكره وقال صاحب الحاوى يخلع نعليه لحديث بشير بن معبد الصحابي المعروف بابن الخصاصية قال \" بينهما انا أماشى رسول الله صلي الله عليه وسلم نظر فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال يا صاحب السبتتين ويحك الق سبتتيك فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلي الله عليه وسلم خلعهما \" رواه أبو داود والنسائي باسناد حسن * واحتج أصحابنا بحديث أنس رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم اتاه ملكان فاقعداه إلي آخر الحديث \" رواه البخاري ومسلم (وأجابوا) عن الحديث الاول بجوابين (أحدهما) وبه أجاب الخطابي انه يشبه انه كرههما المعنى فيهما لان النعال السبتية - بكسر","part":5,"page":312},{"id":2636,"text":"السين - هي المدبوغة بالقرظ وهى لباس أهل الترفه والتنعم فنهي عنهما لما فيهما من الخيلاء فاحب صلي الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر علي زي التواضع ولباس أهل الخشوع (والثانى) لعله كان فيهما نجاسة قالوا وحملنا علي تأويله الجمع بين الحديثين *","part":5,"page":313},{"id":2637,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { ويكره ان يبني علي القبر مسجدا لما روى أبو مرثد الغنوى رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى أن يصلي إليه \" وقال لا تتخذوا قبري وثنا فانما هلك بنوا اسرائيل لانهم اتخذا قبور أنبيائهم مساجد \" قال الشافعي رحمه الله وأكره ان يعظم مخلوق حتي يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه وعلي من بعده من الناس } *","part":5,"page":314},{"id":2638,"text":"{ الشرح } حديث أبى مرثد رواه مسلم مختصرا قال \" سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لا تجلسوا علي القبور ولا تصلوا إليها \" وثبت معناه عن جماعة من الصحابة فعن ابي هريرة رضي الله عنه\rان النبي صلي الله عليه وسلم \" قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد \" رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وعن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما قالا \" لما نزل برسول الله صلي الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له علي وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه قال وهو كذلك لعنة الله علي اليهود والنصارى","part":5,"page":315},{"id":2639,"text":"اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد \" يحذر ما صنعوا رواه البخاري ومسلم وأبو مرثد - بفتح الميم والثاء المثلثة واسمه كناز - بفتح الكاف وتشديد النون - وآخره زاى ابن حصين ويقال ابن الحصين الغنوى - بفتح الغين المعجمة والنون - توفى بالشام سنة ثني عشرة وقيل سنة إحدى وهو ابن ست وستين سنة وحضر هو وابنه مرثد بدرا واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على كراهة بناء مسجد علي القبر سواء كان الميت مشهورا بالصلاح أو غيره لعموم الاحاديث قال الشافعي والاصحاب وتكره الصلاة الي القبور سواء كان الميت صالحا أو غيره قال الحافظ أبو موسى قال الامام ابو الحسن","part":5,"page":316},{"id":2640,"text":"الزعفراني رحمه الله ولا يصلي إلي قبر ولا عنده تبركا به واعظاما له للاحاديث والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { ويستحب لا قرباء الميت وجيرانه ان يصلحوا لاهل الميت طعاما لما روى أنه لما قتل جعفر","part":5,"page":317},{"id":2641,"text":"ابن ابى طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم \" اصنعوا لآل جعفر طعاما فانه قد جاء هم أمر يشغلهم عنه \" } * { الشرح } الحديث المذكور رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية عبد الله بن جعفر قال الترمذي حديث حسن ورواه احمد بن حنبل وابن ماجه أيضا من رواية","part":5,"page":318},{"id":2642,"text":"اسماء بنت عميس (وقوله) صلي الله عليه وسلم يشغلهم - بفتح الياء - وحكي ضمها وهو شاذ ضعيف وقد وقع في المهذب يشغلهم عنه والذى في كتب الحديث يشغلهم بحذف عنه وكان قتل جعفر رضي الله عنه في جمادى سنة ثمان من الهجرة في غزوة مؤنة وهى موضع معروف بالشام عند الكرك\rواتفقت نصوص الشافعي في الام والمختصر والاصحاب على أنه يستحب لا قرباء الميت وجيرانه ان يعملوا طعاما لاهل الميت ويكون بحيث يشبعهم في يومهم وليلتهم قال الشافعي في المختصر واحب لقرابة الميت وجيرانه ان يعملوا لاهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم فانه سنة وفعل أهل الخير قال اصحابنا ويلح علهيم في الاكل ولو كان الميت في بلد آخر","part":5,"page":319},{"id":2643,"text":"يستحب لجيران اهله ان يعملوا لهم طعاما ولو قال المصنف ويستحب لاقرباء الميت وجيران اهله لكان احسن لدخول هذه الصورة قال اصحابنا رحمه الله ولو كان النساء ينحن لم يجز اتخاذ طعام لهن لانه اعانة علي المعصية قال صاحب الشامل وغيره وأما اصلاح اهل الميت طعاما وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شئ وهو بدعة غير مستحبة هذا كلام صاحب الشامل ويستدل لهذا بحديث جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال \" كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة \" رواه احمد بن حنبل وابن ماجه باسناد صحيح وليس في رواية ابن ماجه بعد دفنه (واما) الذبح والعقر عند القبر فمذموم لحديث انس رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لاعقر في الاسلام \" رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وفى رواية ابى داود قال عبد الرزاق كانوا يعقرون عند القبر بقرة أوشيا *","part":5,"page":320},{"id":2644,"text":"(فرع) في مسائل تتعلق بكتاب الجنائز (إحداها) قال الشافعي في الام وأصحابنا يستحب مسح رأس اليتيم ودهنه واكرامه ولا يقهر ولا ينهر (الثانية) المستحب خفض الصوت في السير بالجنازة ومعها فلا يشتغلوا بشئ غير الفكر فيما هي لا قية وصائرة إليه وفى حاصل الحياة وإن هذا آخرها ولابد منه وقد أفرد ابن المنذر في الاشراف والبيهقي في السنن الكبير بابا في هذه المسألة قال ابن المنذر روينا عن قيس بن عباد - بضم العين وتخفيف الباء - قال \" كان أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث عند القتال وعند الجنائز وعند الذكر \" قال وذكر الحسن البصري عن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أنهم يستحبون خفض الصوت عند الجنائز\rوعند قراءة القرآن وعند القتال قال ذكره الحسن وسعيد ابن جبيرو النخعي واسحق قول القائل خلف الجنازة استغفر الله له وقال عطاء هي محدثة وقال الاوزاعي قال ابن المنذر ونحن نكره من ذلك ما كرهوا (الثالثة) عن عبيد ابن خالد الصحابي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" موت الفجأة أخذه أسف \" وروى مرفوعا هكذا وموقوفا علي عبيد ابن خالد رواه أبو داود هكذا بالوجهين باسناد صحيح قال الخطابى رحمه الله في تفسير هذا الحديث الاسف الغضبان ومنه قوله تعالى (فلما آسفون) وذكر المدائني أن ابراهيم الخليل وجماعة من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ماتوا فجأة قال وهو موت الصالحين وهو تخفيف علي المؤمن ويحتمل أن يقال أنه لطف ورفق باهل الاستعداد للموت المتيقظين وأما غيرهم ممن له تعلقات يحتاج إلى الايصاء والتوبة واستحلال من بينه وبينه معاملة أو مصاحبة ونحو ذلك فالفجأة في حقه أخذه أسف وروى البيهقى عن ابن مسعود وعائشة رضى الله عنهما قالا في موت الفجأة هو راحة للمؤمن وأخذه أسف للفاجر ورواه مرفوعا من رواية عائشة رضي الله عنها (الرابعة) عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال \" سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها \" رواه أبو داود باسناد صحيح الا رجلا مختلفا في توثيقه وقد روى له البخاري في صحيحه قال الحاكم هو صحيح قال الخطابي رحمه الله استعمل أبو سعيد رضى الله عنه الحديث علي ظاهره قال وقد روى في تحسين الكفن احاديث قال وتأوله بعض العلماء علي أن المراد بالثياب العمل فيبعث على ما مات عليه من عمل صالح أوسئ","part":5,"page":321},{"id":2645,"text":"والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيوب وبدنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك قال واستدل هذا القائل بقوله صلي الله عليه وسلم \" يحشر الناس حفاة عراة \" فدل علي أنه ليس المراد بالثياب التي هي الكفن قال وتأوله بعضهم على أن البعث غير الحشر فيجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر مع العرى والحفاة (الخامسة) ثبت في الصحيحين عن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه قال \" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون إذا سمعتم به\rبأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وانتم بها فلا تخرجوا فرارا منه \" (السادسة) يستحب للمريض ان يتعاهد نفسه بتقليم اظفاره وأخذ شعر شاربه رابطه وعانته واستدلوا لله بحديث خبيب بن عدى - بضم الخاء المعجمة - رضى الله عنه \" أنه لما أرادت كفار قريش قتله استعار موسي يستحدبها \" رواه البخاري رحمه الله (السابعة) عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا قعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله فذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة \" رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وفى رواية لمسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت قال نزلت في عذاب القبر \" وعن أنس رضي الله عنه قال \" قال نبى الله صلي الله عليه وسلم أن العبد إذا وضع في قبره وتولي عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ماكنت تقول في هذا الرجل فاما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا في الجنة فيراهما جميعا \" قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملى عليه خضرا إلى يوم يبعثون (وأما) المنافق أو الكافر فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس فيه فيقال لا دريت ولا بليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين \" رواه البخاري ومسلم وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قبر الميت - أو قال أحد كم - أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لاحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان ما كنت اتقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول هو عبد الله وسوله أشهد أن لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا فيفسح له في قبره سبعين في سبعين ثم ينور له فيه وذكر نحو ما سبق فيه \" وفى المنافق رواه الترمذي وقال حديث حسن","part":5,"page":322},{"id":2646,"text":"وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ان كان من أهل الجنة فمن اهل الجنة وان كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة \" رواه أحمد بن حنبل والنسائي والترمذي وغيرهم قال الترمذي\rحديث حسن صحيح (الثامنة) ثبتت الاحاديث الصحيحة \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يتعوذ من عذاب القبر وانه أمر بالتعوذ \" وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت \" فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلي صلاة الا تعوذ من عذاب القبر \" وقد سبق بيان جملة من هذا في الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام ومذهب أهل الحق اثبات عذاب القبر للكفار ولمن شاء الله من العصاة وشبهوه بالنائم الذى تراه ساكنا غير حاس بشئ وهو في نعيم أو عذاب ونكد وعن انس رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر \" رواه مسلم وعن أبى أيوب رضي الله عنه قال \" خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد ما غربت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب في قبورها \" رواه البخاري ومسلم (التاسعة) عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أن أمي أفتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفينفعها ان تصدقت عنها قال نعم \" رواه البخاري ومسلم والاحاديث بهذا المعنى كثيرة في الصحيح مشهورة واجمع المسلمون علي أن الصدقة عن الميت تنفعه وتصله وسنبسط الكلام فيها ان شاء الله تعالي في آخر كتاب الوصية حيث ذكر المصنف والشافعي والاصحاب المسألة وانما قصدت التنبيه هنا علي أصل المسألة (العاشرة) عن عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة الاوقاه الله فتنة القبر \" رواه الترمذي وضعفه (الحادية عشرة) في موت الاطفال عن انس رضى الله عن قال \" قال رسول الله صلي الله عليه ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث الا ادخله الله الجنة بفضل رحمته اياهم \" رواه البخاري ومسلم وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار الا تحلة القسم \" رواه البخاري ومسلم وتحلة القسم قوله عزوجل \" وان منكم الا واردها) والمختاران المراد به المرور علي الصراط وعن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" للنساء","part":5,"page":323},{"id":2647,"text":"ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد الا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين فقال رسول\rصلي الله عليه وسلم واثنين \" رواه البخاري ومسلم وعن ابى هريرة رضي الله عنه قال \" اتت امرأة النبي صلي الله عليه وسلم بصبى لها فقالت يا رسول الله أدعوا الله له فلقد دفنت ثلاثة فقال دفنت ثلاثة قالت نعم قال لقد احتظرت بحظار شديد من النار \" رواه مسلم وعن ابي حسان قال \" قلت لابي هريرة مات لى ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نطيب انفسنا عن موتانا قال قال نعم صغارهم دعاميص الجنة يتلقي احدهم أباه - أو قال ابوه - فيأخذ بثوبه - أو قال بيده فلايتنهاها - أو قال ينتهي - حتي يدخله الله واباه الجنة \" رواه مسلم قال أهل الغريب الدعاميص جمع دعموص كبرغوث وبراغيث قالوا وهو الدخال في الامور ومعناه انهم سياحون في الجنة دخالون في منازلهم لا يمنعون من موضع منها كما ان الصبيان في الدنيا لا يمنعون الدخول علي الحرم وجاءت في الباب احاديث كثيرة غير ما ذكرته ومنها ان موت الواحد من الاولاد حجاب من النار وكذا السقط والله اعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة * (1) * (كتاب الزكاة) * قال الامام ابو الحسن الواحدى الزكاة تطهير للمال واصلاح له وتمييز وانماء كل ذلك قد قيل قال والاظهر ان اصلها من الزيادة يقال زكا الزرع يزكو زكاء ممدود وكل شئ ازداد فقد زكا قال والزكاة أيضا الصلاح وأصلها من زيادة الخير يقال رجل زكي أي زائد الخير من قوم ازكياء\r__________\r(1) (حاشية) وجد بالاصل ما نصه * قال مصنفه يحيى بن شرف النووي رحمه الله فرغت منه ضحوة يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين وستمائة * آخر المجلد الثالث من شرح المهذب من تجزئة الشيخ رحمه الله *","part":5,"page":324},{"id":2648,"text":"وزكي القاضى الشهود إذا بين زيادتهم في الخير وسمي ما يخرج من المال للمساكين بايجاب الشرع زكاة لانها تزيد في المال الذى أخرجت منه وتوفره في المعنى وتقيه الآفات هذا كلام الواحدى (وأما) الزكاة في الشرع فقال صاحب الحاوى وآخرون هو اسم لاخذ شئ مخصوص من مال مخصوص علي أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة (وأعلم) ان الزكاة لفظة عربية معروفة قبل ورود\rالشرع مستعملة في اشعارهم وذلك اكثر من ان يستدل له قال صاحب الحاوى وقال داود الظاهرى لا أصل لهذا الاسم في اللغة وانما عرف بالشرع قال صاحب الحاوى وهذا القول وان كان فاسدا فليس الخلاف فيه مؤثرا في أحكام الزكاة * * قال المصنف رحمه الله * { الزكاة ركن من اركان الاسلام وفرض من فروضه والاصل فيه قوله عزوجل (وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة) وروى أبو هريرة قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا فأتاه رجل فقال يا رسول الله ما الاسلام قال الاسلام ان تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان ثم ادبر الرجل فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ردوا علي الرجل فلم يروا شيئا فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم \" } * { الشرح } هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وتقدم بيان اللغات في جبريل في مواقيت الصلاة وقوله عزوجل (وأقيموا الصلاة) قال العلماء اقامتها ادامتها والمحافظة عليها بحدودها يقال قام بالامرو اقامه إذا أنى به موفيا حقوقه قال أبو علي الفارسي أشبه من أن تفسر بيتمونها والمراد جنس الصلاة الواجبة وذكر أصحابنا في كتب الاصول والفروع خلافا في هذه هل هي مجملة ام لا فقالوا قال أبو اسحق المروزى وغيره من اصحابنا هي مجملة قال البندنيجي هذا هو المذهب لان الزكاة لا تجب إلا في مال مخصوص إذا بلغ قدرا مخصوصا ويجب قدر مخصوص وليس في الآية بيان شئ من هذا فهي مجملة بينتها السنة الا أنها تقتضي أصل الوجوب وقال بعض اصحابنا ليست مجملة بل هي عامة بل كل ما تناوله اسم الزكاة فالآية تقتضي وجوبه والزيادة عليه تعرف بالسنة قال القاضى أبو الطيب في تعليقه وآخرون من اصحابنا فائدة الخلاف انا إذا قلنا مجملة فهى حجة في أصل وجوب الزكاة ولا يحتج بها في مسائل الخلاف وان قلنا ليست مجملة كانت حجة في صل وجوب الزكاة وفى مسائل الخلاف تعلقا بعمومها والله أعلم (وأما) قوله صلي الله عليه وسلم \" وتقيم","part":5,"page":325},{"id":2649,"text":"الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة \" فخالف بين اللفظين لقول الله تعالي (ان الصلاة كانت علي المؤمنين)\rوثبت في أحاديث كثيرة وصف الصلاة بالمكتوبة لحديث \" خمس صلوات كتبهن الله \" وحديث \" أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة \" وسمي الزكاة مفروضة لانها مقدرة ولانها تحتاج إلي تقدير الواجب ولهذا سمي ما يخرج في الزكاة فرائض وفى الصحيحين \" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر \" وفى صحيح البخاري في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه فريضة الصدقة وقيل غاير بين اللفظين لئلا يتكرر اللفظ والفصاحة والبلاغة تمنع تكريره والله أعلم.\r(وأما) قول المصنف الزكاة ركن وفرض فتوكيد وبيان لكونه يصح تسمية الزكاة ركنا وفرضا وقد استعمل المصنف مثل هذه العبارة في الصوم والحج والله أعلم * واما حكم المسألة فالزكاة فرض وركن باجماع المسلمين وتظاهرت دلائل الكتاب والسنة واجماع الامة علي ذلك والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم فاما المكاتب والعبد إذا ملكه المولي مالا فلا زكاة عليه لانه لا يملك في قوله الجديد ويملك في قوله القديم إلا أنه ملك ضعيف لا يحتمل المواساة ولهذا لا تجب عليه نفقة الاقارب ولا يعتق أبوه إذا اشتراه فلم تجب عليه الزكاة وفيمن نصفه جر ونصفه عبد وجهان (أحدهما) لا تجب عليه الزكاة لانه ناقص بالرق فهو كالعبد القن (والثانى) أنها تجب فيما ملكه بنصفه الحر لانه يملك بنصفه الحر ملكاتاما فوجب عليه الزكاة كالحر } * { الشرح } قوله ولا تجب الزكاة الا علي حر مسلم ولم يقل تام الملك كما قاله في التنبيه وهذا الذى قاله هنا حسن لان مقصوده في هذا الفصل بيان صفة الشخص الذى تجب عليه الزكاة وكونه تام الملك صفة للمال فأخره ثم ذكر في أول الذى يلي هذا في فصل صفات المال وهذا ترتيب حسن (أما) وجوب الزكاة علي الحر المسلم فظاهر لعموم الكتاب والسنة والاجماع فيمن سوى الصبي والمجنون ومذهبنا وجوبها في مال الصبى والمجنون وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالي (وأما) المكاتب فلا زكاة عليه لا في عشر زرعه ولا في ماشيته وسائر أمواله ولا خلاف في شئ من هذا عندنا ولا يجب عليه زكاة الفطر أيضا وفيها وجه ضعيف ذكره المصنف في باب زكاة الفطر والمذهب أنها لا تجب عليه ودليل الجميع ضعف ملكه قال أصحابنا فان عتق المكاتب والمال في يده استأنف له الحول من\rحين العتق وإن عجز فصار المال للسيد ابتدأ الحول من حينئذ (واما) العبد القن والمدبر والمستولدة","part":5,"page":326},{"id":2650,"text":"إذا ملكهم المولي مالا فان قلنا بالجديد الصحيح انه لا يملك بالتمليك وجب علي السيد زكاة ما ملك ولا أثر للتمليك لانه باطل وان قلنا بالقديم انه يملك لم يلزم العبد زكاته لما ذكره المصنف وهل يلزم السيد زكاة هذا المال فيه طريقان (الصحيح) منهما وهو المشهور وبه قطع كثيرون لا يلزمه لانه لا يملكه (والطريق الثاني) حكاه الماوردى وامام الحرمين والغزالي في البسيط وآخرون فيه وجهان (أصحهما) لا يلزمه (والثاني) يلزمه لان فائدة الملك القدرة علي التصرف فيه وذلك حاصل بخلاف ملك المكاتب قال الماوردى هذا الوجه غلط لان للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده ومع هذا تلزمه زكاته (قلت) أما الفرق ظاهر لان ملك الولد تام ويجب فيه الزكاة بخلاف العبد والله اعلم (وأما) من بعضه حر وبعضه رقيق ففيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما واختلفوا في أصحهما فقال العراقيون (الصحيح) أنه لا تجب الزكاة وبهذا قطع اكثر العراقيين أو كثير منهم وجماعة من الخراسانين ممن قطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في المجموع وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين ونقله إمام الحرمين في النهاية عن العراقيين وقطع به من الخراسانيين المتولي وصحح أكثر الخراسانيين الوجوب ممن صححه منهم امام الحرمين والبغوى وقطع به الغزالي في كتبه واستبعد امام الحرمين قول العراقيين واحتج بان الشافعي رضي الله عنه نص علي أن من بعضه حر وبعضه رقيق يكفر كفارة الحر الموسر قال وإذا وجبت كفارة الا حرار فالزكاة أولى لان المعتمد فيها الاسلام والملك التام وقد وجدو حجة العراقيين أنه في اكثر الاحكام له حكم العبيد فلا تقبل شهادته ولا ولاية له على ولده الحر ولا على مال ولده ولا جمعة عليه ولا تنعقد به ولا حج عليه ولذلك هو كالرقيق في نكاحه وطلاقه وعدتها والحدود على قاذفه ولا يرث ولا خيار لها إذا عتق بعضها تحت عبد ولا قصاص على الحر بقتله وعلى من هو مثله علي الاصح ولا يكون قاضيا ولا قاسما ولا مقوما وغير ذلك من الاحكام فوجب أن تلحق الزكاة بذلك (فان قيل) جزموا بوجوب زكاة الفطر عليه فما الفرق فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل أن زكاة الفطر تتبعض فيجب عليه نصف صاع وعلي سيده نصفه وزكاة الاموال لا تتبعض وانما تجب علي تام والله اعلم *\r* قال المصنف رحمه الله * { وأما الكافر فان كان أصليا لم تجب عليه الزكاة لانه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات وان كان مرتدا لم تسقط عنه كما وجب في حال الاسلام لانه ثبت وجوبه فلم يسقط بردته كغرامة المتلفات (وأما) في حال الردة فانه يبنى علي ملكه وفى ملكه ثلاثة أقوال (أحدها) يزول بالردة","part":5,"page":327},{"id":2651,"text":"فلا تجب عليه الزكاة (والثانى) لا يزول فتجب عليه الزكاة لانه حق التزمه بالاسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين (والثالث) أنه موقوف فان رجع الي الاسلام حكمنا بانه قد زال ملكه فلا تجب عليه الزكاة } * { الشرح } قوله في الكافر الاصلى لا تجب عليه ليس مخالفا لقول جمهور أصحابنا وغيرهم في الاصول ان الكفار يخاطبون بفروع الشرع وقد سبق في أول كتاب الصلاة بيان ذلك واضحا مع فوائد تتعلق باحكام الكفار (وأما) قوله لانه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات فقد ينكر عليه ويقال هذا دليل ناقص عن الدعوى لان مراد المصنف أن الزكاة لا تجب على الكافر سواء كان حربيا أو ذميا وهذا لا خلاف فيه فدليل المصنف ناقص لانه دليل لعدم الوجوب في حق الحربى دون الذمي فان الذمي يلزمه غرامة المتلفات (والجواب) أنه أراد أن الزكاة حق لم يلتزمه الحربى ولا الذمي فلا يلزم واحدا منهما كما لا تجب غرامة المتلفات علي من لم يلتزمها وهو الحربي وهذا جواب حسن واتفق أصحابنا مع نصوص الشافعي رحمه الله علي أنه لا تجب الزكاة على الكافر الاصلي حربيا كان أو ذميا فلا يطالب بها في كفره وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر.\rوأما المرتد فان وجب عليه زكاة قبل ردته لم تسقط عنه بالردة عندنا باتفاق الاصحاب وقال أبو حنيفة تسقط بناء على أصله أن المرتد يصير كالكافر الاصلي * دليلنا ما ذكره المصنف (وأما) زمن الردة فهل تجب عليه فيه زكاة فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين والرافعي وغيرهما (أحدهما) القطع بوجوب الزكاة وبه قال ابن سريج كالنفقات والغرامات (والطريق الثاني) وهو المشهور وبه قطع الجمهور فيه ثلاثة اقوال بناء علي بقاء ملكه وزواله (أحدها) يزول ملكه فلا زكاة (والثانى) يبقي فتجب\r(وأصحها) أنه موقوف ان عاد الي الاسلام تبينا بقاءه فتجب والا فلا.\rوتتصور المسألة إذا بقى مرتدا حولا ولم نعلم ثم علمنا أو علمنا ولم نقدر علي قتله أو ارتد وقد بقى من الحول ساعة فلم يقتل أو لم يسلم الا بعد الحول والله أعلم * قال اصحابنا وان قلنا لا تجب الزكاة فارتد في اثناء الحول أنقطع الحول فإذا أسلم استأنف وإن قلنا تجب لم ينقطع قال أصحابنا وإذا أوجبناها فأخرج في حال الردة أجزأه كما لو أطعم عن الكفارة بخلاف الصوم لا يصح منه لانه عمل بدني فلا يصح الا ممن يكتب له هكذا صرح به البغوي والجمهور وقال إمام الحرمين قال صاحب التقريب لو قلت إذا ارتد لم يخرج الزكاة مادام مرتدا لم يكن بعيدا لان الزكاة قربة محضة مفتقرة الي النية ولا تجب علي الكافر الاصلي فتعذر أداؤها من المرتد قال صاحب التقريب علي هذا إذا حكمنا بأن ملكه","part":5,"page":328},{"id":2652,"text":"لا يزول ومضى حول في الردة لم يخرج الزكاة أيضا لما ذكرنا فان أسلم لزمه إخراج ما وجب في اسلامه وردته ولو قتل مرتدا وقد تعذر أداء الزكاة علي هذا الاحتمال فتسقط في حكم الدنيا ولا تسقط المعاقبة بها في الآخرة قال إمام الحرمين مما قطع به الاصحاب إخراج الزكاة لحق المساكين عاجلا ولكن يحتمل أن يقال إذا أسلم لم يلزمه إعادة الزكاة فيه وجهان الممتنع من اداء الزكاة إذا أخذها الامام منه قهرا ولم ينو الممتنع هذا آخر كلام الامام والمذهب انها تجزئ لما نقلناه أولا عن الجمهور والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * { وتجب في مال الصبي والمجنون لما روى عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال \" ابتغوا في مال اليتامي لا تأكلها الزكاة \" ولان الزكاة تراد لثواب المزكى ومواساة الفقير والصبى والمجنون من أهل الثواب ومن أهل المواساة ولهذا يجب عليهما نفقة الاقارب ويعتق عليهما الاب إذا ملكاه فوجبت الزكاة في مالهما } * { الشرح } هذا الحديث ضعيف رواه الترمذي والبيهقي من رواية المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلي الله عليه وسلم والمثنى بن الصباح ضعيف ورواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لان يوسف\rتابعي وماهك بفتح الهاء أعجمي لا ينصرف وقد أكد الشافعي رحمه الله هذا المرسل بعموم الحديث الصحيح في إيجاب الزكاة مطلقا وبما رواه عن الصحابة في ذلك ورواه البيهقى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه موقوفا عليه (وقال) إسناده صحيح ورواه أيضا عن على بن مطرف وروى إيجاب الزكاة في مال اليتيم عن ابن عمر والحسن بن علي وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال البيهقى فأما ما روى عن ليث بن أبى سلمى عن مجاهد عن عبد الله بن مسعود من ولي مال يتيم فليحص عليه السنين فإذا دفع إليه ما له أخبره بما عليه من الزكاة فان شاء زكي وان شاء ترك \" فقد ضعفه الشافعي من وجهين (احدهما) انه منقطع لان مجاهدا لم يدرك ابن مسعود (والثاني) ان ليث بن أبي سليم ضعيف قال البيهقى ضعف اهل العلم ليثا (قال) وقد روى ايضا عن ابن عباس الا انه انفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف لا يحتج به (واما) رواية من روى هذا الحديث لا تأكلها الصدقة ولم يقل الزكاة فالمراد بالصدقة الزكاة كما جاء في هذه الرواية (فان قيل) فالزكاة لا تأكل المال وانما تأكل ما زاد على النصاب (فالجواب) أن المراد تأكل معظم الزكاة مع النفقة واستدل اصحابنا ايضا من جهة القياس بأن كل من وجب العشر في زرعه وجبت الزكاة في سائر امواله كالبالغ العاقل فان ابا حنيفة رحمه اله وافقنا علي إيجاب العشر في مال الصبي والمجنون وإيجاب زكاة الفطر في مالهما وخالفنا في غير كذا في الاصل ولعله تأكل معظمه الزكاة فليحرز","part":5,"page":329},{"id":2653,"text":"ذلك (واما) استدلال الحنفية بقول الله تعالي (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) والصبى والمجنون ليسا من اهل التطهير إذ لاذنب لهما (فالجواب) أن الغالب انها تطهير وليس ذلك شرطا فانا اتفقنا على وجوب الفطر والعشر في مالهما وان كان تطهيرا في اصله (واما) قوله صلي الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة \" فالمراد رفع الاثم والوجوب ونحن نقول لا إثم عليهما ولا تجب الزكاة عليهما بل يجب في مالهما ويطالب باخراجها وليهما كما يجب في مالهما قيمة ما اتلفاه ويجب علي الولى دفعها (واما) قياسهم علي الحج (فأجاب) امام الحرمين رحمه الله في الاساليب والاصحاب عنه المال ليس ركنا فيه وانما يتطرق إليه المال توصلا بخلاف الزكاة قال الامام المعتمد ان مقصود\rالزكاة سدخلة الفقير من مال الاغنياء شكرا لله تعالي وتطهيرا للمال ومال الصبي قابل لاداء النفقات والغرامات إذا ثبت هذا فالزكاة عندنا واجبة في مال الصبى والمجنون بلا خلاف ويجب على الولي اخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفقات ونفقة الاقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة اليهما فان لم يخرج الولي الزكاة وجب علي الصبي والمجنون بعد البلوغ والافاقة اخراج زكاة ما مضى باتفاق الاصحاب لان الحق توجه إلى مالهما لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه اليهما واما المال المنسوب إلى الجنين بالارث أو غيره فإذا انفصل حيا هل تجب فيه الزكاة فيه طريقان (المذهب) أنها لا تجب وبه قطع الجمهور لان الجنين لا يتيقن حياته ولا يوثق بها فلا يحصل تمام الملك واستقراره فعلى هذا يبتدئ حولا من حين ينفصل (والطريق الثاني) حكاه الماوردى في باب نية الزكاة والمتولي والشاشي وآخرون فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثانى) تجب كالصبى قال امام الحرمين تردد فيه شيخي قال وجزم الائمة بانها لا تجب والله أعلم * قول المصنف الزكاة تراد بثواب المزكي ومواساة الفقير هذان لابد منهما فبقوله ثواب المزكي يخرج الكافر وبقوله مواساة الفقير يخرج المكاتب والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في زكاة مال المكاتب * قد ذكرنا أن مذهبنا انه لا زكاة في مال المكاتب سواء الزرع وغيره وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف قال ابن المنذر وهو قول العلماء كافة إلا أبا ثور فاوجبها علي المكاتب في كل شئ كالحر وحكاه العبدرى وغيره عن داود وقال أبو حنيفة يجب العشر في زرعه ولا تجب الزكاة في باقي أمواله * واحتج بقوله صلي الله عليه وسلم \" فيما سقت السماء العشر، وهو حديث صحيح * واحتج داود بقوله تعالي (وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة) والمكاتب والعبد يدخلان في الخطاب على الاصح عند الاصوليين * دليلنا ضعف ملكه بخلاف الحر ولانها للمواساة وليس هو من أهلها وعلي أبى حنيفة أيضا بالقياس علي غير العشر والآية والحديث محمولان على الاحرار *","part":5,"page":330},{"id":2654,"text":"(فرع) في مذاهبهم في مال العبد * ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يملك علي الصحيح وان ملك علي\rالضعيف فلا زكاة وبه قال جمهور العلماء وبه قال ابن عمر وجابر والزهرى وقتادة ومالك وأبو حنيفة وسائر العلماء الاما حكاه ابن المنذر عن عطاء وأبي ثور أنهما أوجباها علي العبد قال وروى ايضا عن عمر وحكاه العبدرى عن داود * (فرع) في مذاهبهم في مال الصبى والجنون * ذكرنا أن مذهبنا وجوبها في مالهما وبه قال الجمهور وحكي ابن المنذر وجوبها في مال الصبى عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وجابر والحسن بن على وعائشة وطاوس وعطاء وجابر وابن زيد ومجاهد وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري والحسن بن صالح وابن عيينة وعبيد الله بن الحسن وأحمد واسحق وأبي عبيد وأبي ثور وسليمان بن حرب رضى الله عنهم وقال أبو وائل وسعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي لا زكاة في مال الصبي وقال سعيد ابن المسيب لا يزكي حتى يصلى ويصوم رمضان وقال الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز في ماله الزكاة لكن لا يخرجها الولي بل يحصيها فإذا بلغ الصبي أعلمه فيزكى عن نفسه وقال ابن أبي ليلي فيما ملكه زكاة لكن ان أداها الوصي ضمن وقال ابن شبرمة لا زكاة في ذهبه وفضته وتجب في ابله وبقره وغنمه وما ظهر من ماله زكيته وما غاب عني فلا وقال أبو حنيفة لا زكاة في ماله الا عشر المعشرات وسبق بيان دليلنا عن الجميع والجواب عما عارضه * * قال المصنف رحمه الله * { ومن وجبت عليه الزكاة وقدر علي اخراجها لم يجزله تأخيرها لانه حق يجب صرفه الي الآدمى توجهت المطالبة بالدفع إليه فلم يجز له التأخير كالوديعة إذا طالب بها صاحبها فان أخرها وهو قادر علي ادائها ضمنها لانه أخر ما يجب عليه مع امكان الاداء فضمنه كالوديعة ومن وجبت عليه الزكاة وامتنع من ادائها نظرت فان كان جاحدا لوجوبها فقد كفر وقتل بكفره كما يقتل المرتدلان وجوب الزكاة معلوم من دين الله تعالي ضرورة فمن جحد وجوبها فقد كذب الله وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم فحكم بكفره وان منعها بخلابها أخذت منه وعزر وقال في القديم تؤخذ الزكاة وشطر ما له عقوبة لما روي بهر بن حكيم عن ابيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ومن منعها فانا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شئ \" والصحيح هو الاول لقوله","part":5,"page":331},{"id":2655,"text":"صلي الله عليه وسلم ليس في المال حق سوى الزكاة \" ولانها عبادة فلا يجب بالامتناع منها أخذ شطر ماله كسائر العبادات وحديث بهز بن حكيم منسوخ فان ذلك حين كانت العقوبات في الاموال ثم نسخت وان امتنع بمنعة قاتله الامام لان أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة } * { الشرح } حديث بهز رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وفي رواية النسائي شطر ابله ورواية أبى داود شطر ماله كما في المهذب واسناده إلى بهز بن حكيم صحيح علي شرط البخاري ومسلم (وأما) بهز فاختلفوا فيه فقال يحيى بن معين ثقة وسثل أيضا عنه عن أبيه عن جده فقال اسناد صحيح إذا كان دونه ثقة وقال على بن المدينى ثقة وقال ابو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابو زرعة صالح وقال الحاكم ثقة وروى البيهقى عن الشافعي رحمه الله أنه قال هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت قلنا به هذا تصريح من الشافعي بان أهل الحديث ضعفوا هذا الحديث والله أعلم (وأما) حديث ليس في المال حق سوى الزكاة \" فضعيف جدا لا يعرف قال البيهقى في السنن الكبيرة والذى يرويه أصحابنا في التعاليق ليس في المال حق سوى الزكاة لا أحفظ فيه اسنادا رواه ابن ماجه لكن بسند ضعيف.\r(قلت) وقد روى الترمذي والبيهقي عن فاطمة بنت قيس ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ان في المال حقا سوى الزكاة \" لكنه ضعيف ضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما والضعف ظاهر في اسناده * واحتج البيهقى وغيره من المحققين في المسألة بحديث أبي هريرة في قصة الاعرابي الذى قال للنبي صلى الله عليه وسلم \" دلنى على عمل إذا عملته ادخل الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤدى الزكاة وتصوم رمضان قال والذى بعثك بالحق لا أزيد علي هذا فلما ادبر قال من أراد ان ينظر الي رجل من اهل الجنة فلينظر الي هذا \" رواه البخاري ومسلم وفى معناه احاديث صحيحة مشهورة (واما) حديث قتال ابى بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة فرواه البخاري ومسلم من رواية ابى هريرة رضى الله عنه (وقوله) حق يجب صرفه إلى الآدمى احتراز من الحج (وقوله) توجهت المطالبة به احتراز من الدين المؤجل (وقوله) جاحدا قال اهل اللعة الجحود هو الانكار\rبعد الاعتراف (وقوله) بهز بن حكيم عن ابيه عن جده هو بهز - بفتح الباء الموحدة وبالزاى - بن حكيم ابن معاوية بن حندة - بفتح الحاء المهملة - العشيوى وجده الراوى هو معاوية (وقوله) صلي الله عليه وسلم عزمة - باسكان الزاى - من عزمات ربنا - بفتحها - ومعناه حق لا بدمنه وفى بعض روايات البيهقي عزيمة - بكسر الزاى - وزيادة ياء والمشهور عزمة وقوله في اول الحديث ومن منعها هكذا هو بالواو ومن معطوف علي اول الحديث فان اوله \" في كل اربعين من الابل سائمة ابنة لبون من اعطاها مؤتجرا فله اجره ومن منعها فانا آخذها وشطر ماله \" وقد ذكر المصنف اوله في الفصل الرابع من الباب (قوله) امتنع","part":5,"page":332},{"id":2656,"text":"بمنعة - هو بفتح النون - علي المشهور عند أهل اللغة وحكى جواز إسكانها والمنعة بالفتح الجماعة المانعون ككاتب وكتبة وكافر وكفرة ونظائره ومن سكن فمعناه بقوة امتناع وقتال أبي بكر رضى الله عنه مانعي الزكاة كان في أول خلافته سنة إحدى عشرة من الهجرة * أما الاحكام ففيها مسائل (إحداها) أن الزكاة عندنا يجب إخراجها علي الفور فإذا وجبت وتمكن من إخراجها لم يجز تأخيرها وإن لم يتمكن فله التأخير إلي التمكن فان أخر بعد التمكن عصى وصار ضامنا فلو تلف المال كله بعد ذلك لزمته الزكاة سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو الفقراء أم قبل ذلك وهذا لا خلاف فيه وإن تلف المال بعد الحول وقبل التمكن فلا إثم ولا ضمان عليه بلا خلاف وإن أتلفه المالك لزمه الضمان وإن أتلفه اجنبي بني علي القولين في أن التمكن شرط في الوجوب أم في الضمان وسيأتي إيضاحها بتفريعها في آخر الباب الثاني حيث ذكرهما المصنف ان شاء الله تعالي ان قلنا شرط ى الوجوب فلا زكاة وان قلنا شرط في الضمان وقلنا الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة وان قلنا تتعلق بالعين انتقل حق الفقراء الي القيمة كما إذا قتل العبد أو المرهون فانه ينتقل حق المجني عليه والمرتهن الي القيمة قال اصحابنا وليس المراد بامكان الاداء مجرد إمكان الاخراج بل يشترط معه وجوب الاخراج بثلاثة شروط (أحدها) حضور المال عنده فان غاب عنه لم يجب الاخراج من موضع آخر بالاتفاق وان جوزنا نقل الزكاة (والثانى) أن يجد المصروف إليه وسيأني في قسم الصدقات أن الاموال باطنة وظاهرة فالباطنة يجوز صرف زكاتها بنفسه وبوكيله وبالسلطان والساعى فيكون\rواجدا للمصروف إليه سواء وجد أهل السهمين أو السلطان أو نائبه (وأما) الظاهرة فكذلك ان قلنا بالاصح أنه له تفريقها بنفسه والا فلا امكان حتى يجد السلطان أو نائبه ولو وجد من يجوز الصرف إليه فأخر لطلب الافضل بأن وجد السلطان أو نائبه فأخر ليفرق بنفسه حيث جعلناه أفضل أو أخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج ففى جواز التأخير وجهان مشهوران (أصحهما) جوازه فان لم نجوز التأخير فأخر أثم وضمن وان جوزناه فتلف المال فهل يضمن فيه وجهان مشهوران (أصحهما) يكون ضامنا لوجود التمكن (والثاني) لا لانه مأذون له في التأخير قال امام الحرمين للوجهين شرطان (أحدهما) أن يظهر استحقاق الحاضرين فان تشكك في استحقاقهم فأخر ليتروى جاز بلا خلاف (والثانى) أن لا يستفحل ضرر الحاضرين وفاقتهم فان تضرروا بالجوع ونحوه لم يجز التأخير للقريب وشبهه بلا خلاف قال الرافعى في هذا الشرط الثاني نظر لان اشباعهم لا يتعين على هذا الشخص ولا من هذا المال ولامن مال الزكاة وهذا الذى قاله الرافعي باطل والصواب ما ذكره امام الحرمين لانه وان لم يتعين هذا المال لهؤلاء المحتاجين فرفع ضرورتهم فرض كفاية فلا يجوز اهماله لانتظار فضيلة لو لم يعارضها شئ (الشرط الثالث) لامكان الاداء مشتغلا بمهم من أمر دينه أو دنياه","part":5,"page":333},{"id":2657,"text":"كصلاة واكل ونحوهما ذكره البغوي وغيره والله اعلم (المسألة الثانية) إذا امتنع من اداء الزكاة منكرا لوجوبها فان كان ممن يخفى عليه ذلك لكونه قريب عهد بالاسلام أو نشأ ببادية بعيدة أو نحوه ذلك لم يحكم بكفره بل يعرف وجوبها وتؤخذ منه فان جحدها بعد ذلك حكم بكفره (فان قيل) كيف اهمل المصنف التنبيه على انه إنما يكفر إذا نشأ مسلما بين المسلمين (فالجواب) انه لم يهمله بل نبه عليه بقوله جاحدا لوجوبها قال اهل اللغة الجحد انكار ما اعترف به المنكر قال ابن فارس في الجمل لا يكون الجحود الا مع علم الجاحد به والله اعلم * وان كان ممن لا يخفي كمسلم مختلط بالمسلمين صار بجحدها كافرا وجرت عليه احكام المرتدين من الاستتابة والقتل وغيرهما ودليله ما ذكره المصنف وقد سبق في اول كتاب الصلاة بيان ما يكفر بجحده وغير ذلك مما يتعلق بهذا (الثالثة) إذا منع الزكاة بخلابها واخفاها مع اعترافه بوجوبها لم يكفر بلا خلاف ولا يجئ فيه الوجه السابق في\rالكتاب في الممتنع من الصلاة مع اعتقاد وجوبها انه يكفر والفرق ان هناك احاديث تقتضي الكفر بخلاف هذا ولكن يعزر وتؤخذ منه قهرا كما إذا امتنع من دين آدمى قال الشافعي رحمه الله في المختصر والاصحاب كلهم انما يعزر مخفيها ومانعها إذا لم يكن له عذر في اخفائها ومنعها بأن كان الامام عادلا يصرفها في وجوهها بعد أخذها علي وجهها فان كان عذر بأن كان الامام جائرا بأن يأخذ فوق الواجب أو يضعها في غير مواضعها فانها تؤخذ منه ولا يعزر لانه معذور وإذا منعها حيث لا عذر اخذت منه قهرا كما ذكرناه وهل يؤخذ معها نصف ماله عقوبة له فيه طريقان (احدهما) القطع بأنه لا يؤخذ وممن صرح بهذا الطريق القاضي أبو الطيب في تعليقه والماوردي والمحاملي في كتبه الثلاثة والمصنف في التنبيه وآخرون وحكوا الاخذ عن مالك قيل وليس هو مذهبه ايضا (والطريق الثاني) وهو المشهور وبه قطع المصنف هنا والا كثرون فيه قولان (الجديد) لا يؤخذ (والقديم) يؤخذ وذكر المصنف دليلهما واتفق الاصحاب علي ان الصحيح انه لا يؤخذ واجابوا هم والشافعي والبيهقي في معرفة السنن والآثار عن حديث بهز بن حكيم بأنه منسوخ وانه كان حين كانت العقوبة بالمال كما ذكره المصنف وهذا الجواب ضعيف لوجهين (احدهما) انما ادعوه من كون العقوبة كانت بالاموال في اول الاسلام ليس بثابت ولا معروف (والثانى) ان النسخ انما يصار إليه إذا علم التاريخ وليس هنا علم بذلك (والجواب) الصحيح تضعيف الحديث كما سبق عن الشافعي رضى الله عنه وابى حاتم والله اعلم (الرابعة) إذا منع واحد أو جمع الزكاة وامتنعوا بالقتال وجب علي الامام قتالهم لما ذكره المصنف وثبت في الصحيحين من رواية ابي هريرة ان الصحابة رضى الله عنهم اختلفوا اولا في قتال مانعي الزكاة ورأى ابو بكر رضى الله عنه قتالهم واستدل عليهم فلما ظهرت لهم الدلائل وافقوه فصار قتالهم مجمعا عليه وقد نقل المصنف في كتابه وغيره","part":5,"page":334},{"id":2658,"text":"من الاصوليين الاتفاق علي ان الصحابة إذا اختلفوا ثم اجمعوا علي احد القولين قبل ان يستقر الخلاف كان ذك اجماعا ومثلوه بقصة خلافهم لابي بكر الصديق رضى الله عنه ثم اجماعهم والله أعلم *\r(فرع) في مذاهب العلماء في تأخير الزكاة * قد ذكرنا ان مذهبنا انها إذا وجبت الزكاة وتمكن من اخراجها وجب الاخراج علي الفور فان أخرها أثم وبه قال مالك واحمد وجمهور العلماء نقله العبدرى عن اكثرهم ونقل اصحابنا عن ابي حنيفة انها علي التراخي وله التأخير قال العبدرى اختلف أصحاب ابي حنيفة فيها فقال الكرخي علي الفور وقال ابو بكر الرازي على التراخي * دليلنا قوله تعالي (وآتو الزكاة) والامر عندهم علي الفور وكذا عند بعض اصحابنا * احتجوا بأنه لم يطالب فاشبه غير المتمكن قال الاصحاب يجب الفرق بين التمكن وعدمه كما في الصوم والصلاة * (فرع) إذا وجبت الزكاة وتمكن من ادائها ثم مات لم تسقط بموته عندنا بل يجب اخراجها من ماله عندنا","part":5,"page":335},{"id":2659,"text":"وهو مذهب عطاء والحسن البصري والزهرى وقتادة واحمد واسحق وأبى ثور وابن المنذر وداود وحكي ابن المنذر عن ابن سيرين والشعبى والنخعي وحماد بن أبي سليمان وداود بن أبي هند وحميد الطويل وعثمان البتي وسفيان الثوري ان أوصي بها أخرجت من ماله كسائر الوصايا وإن لم يوص لم يلزم الورثة إخراجها وحكي عن الليث والاوزاعي أنها تخرج من ماله قبل الوصايا بحيث لا يتجاوز الثلث وقال أبو حنيفة وسائر أهل الرأى تسقط بموته ولا يلزم الورثة إخراجها وان أخرجوها فصدقة تطوع الا أن يوصي بها فتخرج وتكون من الثلث فان وصى معها بوصايا وضاق الثلث عنها مع الوصايا قال أبو حنيفة هي والوصايا سواء * دليلنا قوله صلي الله عليه وسلم \" فدين الله أحق أن يقضى \" وهو ثابت في الصحيحين * احتجوا بأنها عبادة محضة شرطها النية فسقطت بالموت كالصلاة وأجاب أصحابنا بأنها لا تصح الوصية بالصلاة ولا تدخلها النيابة بخلاف الزكاة * (فرع) فيمن أخفى ماله ومنع الزكاة ثم ظهر عليه * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه تؤخذ منه الزكاة","part":5,"page":336},{"id":2660,"text":"ولا يؤخذ شطر ماله وبه قال مالك وأبو حنيفة قال العبدرى وبه قال أكثر العلماء وقال احمد تؤخذ منه الزكاة ونصف ماله عقوبة له وهو قول قديم لنا كما سبق * (فرع) إذا مضت عليه سنون ولم يؤد زكاتها لزمه اخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب\rالزكاة أم لا وسواء كان في دار الاسلام أم دار الحرب هذا مذهبنا قال ابن المنذر لو غلب أهل البغي علي بلد ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعواما ثم ظفر بهم الامام أخذ منهم زكاة الماضي في قول مالك والشافعي وأبى ثور قال وقال أصحاب الرأى لا زكاة عليهم لما مضي وقال أصحاب الرأى لو أسلم قوم في دار الحرب وأقاموا سنين ثم خرجوا إلى دار الاسلام لا زكاة عليهم لما مضى والله أعلم * (فرع) قال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات لو استقرت عليه زكاة ثم مرض ولا مال فينبغي أن ينوى أنه يؤدى الزكاة ان قدر ولا يقترض وقال شاذان بن ابراهيم يقترض لان دين الله أحق بالقضاء قال فان اقترض ودفع الزكاة ونوى الوفاء إذا تمكن فهو معذور بالاتفاق * { باب صدقة المواشي } * قال المصنف رحمه الله * { تجب زكاة السوم في الابل والبقر والغنم لان الاخبار وردت بايجاب الزكاة فيها ونحن نذكرها في مسائلها ان شاء الله تعالي ولان الابل والبقر والغنم تكثر منافعها ويطلب نماؤها بالكبر والنسل فاحتمل المواساة في الزكاة ولا تجب فيما سوى ذلك من المواشي كالخيل والبغال والحمير لما روي أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة \" ولان هذا تقتني للزينة والاستعمال لا للنماء فلم تحتمل الزكاة كالعقار والاثاث ولا","part":5,"page":337},{"id":2661,"text":"تجب فيما تولد بين الغنم والظباء ولا فيما تولد بين بقر الاهل وبقر الوحش لانه لا يدخل في اطلاق اسم البقر والغنم فلا فيه زكاة الغنم والبقر } { الشرح } حديث أبي هريرة رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم والفرس تقع على الذكر والانثي والاثاث - بفتح الهمزة وثاء مثلثة مكررة - وهو متاع البيت واحدته أثاثة قال ابن فارس ويقال لا واحد له من لفظه وأجمع المسلمون علي وجوب الزكاة في الابل والبقر والغنم (وأما)","part":5,"page":338},{"id":2662,"text":"الخيل والبغال والحمير والمتولد بين الغنم والظباء فلا زكاة فيها كلها عندنا بلا خلاف وسواء كانت الخيل اناثا أو ذكورا أو ذكورا وأناثا وسواء في المتولدين كانت الاناث ظباء أو غنما فلا زكاة في الجميع مطلقا وهذا إذا لم تكن للتجارة فان كانت لها وجبت زكاتها * (فرع) في مذاهب العلماء في زكاة الخيل * مذهبنا أنه لا زكاة فيها أنه لا زكاة فيها مطلقا وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبى طالب وابن عمر والشعبي والنخعي وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والحاكم والثوري وأبى يوسف ومحمد بن الحسن واحمد واسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة وأبي بكر ابن شيبة وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب والاوزاعي ومالك والليث وداود وقال حماد بن أبى سليمان وأبو حنيفة يفرق فتجب الزكاة فيها ان كانت ذكورا واناثا وان كانت ذكورا متمحضة فلا زكاة علي المشهور وعنه رواية شاذة بالوجوب ويعتبر فيها الحول دون النصاب قال ومالكها بالخيار إن شاء أعطي من كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر قيمتها * واحتج بما روى أبو يوسف عن عورك الحضرمي عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جابر عن النبي صلي الله عليه وسلم \" أنه قال في الخيل السائمة في كل فرس دينار \" * واحتج اصحابنا بحديث ابى هريرة المذكور هنا وهو في الصحيح كما سبق وفى المسألة احاديث اخر (والجواب) عن حديث جابر أنه ضعيف باتفاق المحدثين قال الدارقطني تفرد به عورك وهو ضعيف جدا واتفقوا على تضعيف عورك وهو مجهول * (فرع) في مذاهبهم في المتولد بين الغنم والظباء * ذكرنا ان مذهبنا لا زكاة فيه مطلقا وبه قال داود وقال احمد تجب سواء كانت الاناث ظباء أو غنما وقال أبو حنيفة ومالك ان كانت الاناث غنما وجبت فيها الزكاة وإن كانت ظباء فلا * دليلنا انها لم تتمحض غنما وانما اوجبها الشرع في الابل والبقر والغنم ولا يجزئ هذا الحيوان في الاضحية فكذا هنا وانا يجب الجزاء علي المحرم بقتله لتعديه وتغليبا للتحريم والاحرام مبني علي التغليط واما الزكاة فعلي الخفيف ولهذا لو بيعت في بعض الحول سقطت الزكاة وغير ذلك من التخفيفات * * قال المصنف رحمه الله *\r{ ولا تجب فيما لا يملكه ملكا تاما كالماشية التى في يد مكاتبه لانه لا يملك التصرف فيه فهو كمال الاجنبي واما الماشية الموقوفة عليه فانه ينبنى على ان الملك في الموقوف الي من ينتقل بالوقف وفيه قولان (احدهما) ينتقل الي الله تعالي فلا تجب زكاته (والثانى) ينتقل الي الموقوف عليه وفى زكاته وجهان (احدهما) تجب لانه يملكه ملكا مستقرا فأشبه غير الموقوف (والثاني) لا تجب لانه ملك","part":5,"page":339},{"id":2663,"text":"ضعيف بدليل أنه لا يملك التصرف في رقبته فلم تجب الزكاة فيه كالمكاتب وما في يده } * { الشرح } قال أصحابنا إذا كانت الماشية موقوفة علي جهة عامة كالفقراء أو المساجد أو الغزاة أو اليتامى وشبه ذلك فلا زكاة فيها بلا خلاف لانه ليس لها مالك معين وإن كانت موقوفة على معين سواء كان واحدا أو جماعة فان قلنا بالاصح أن الملك في رقبة الموقوف لله تعالي فلا زكاة بلا خلاف كالوقف على جهة عامة وإن قلنا بالضعيف أن الملك في الرقبة للموقوف عليه ففى وجوبها عليه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما (أصحهما) لا تجب فان قلنا تجب فأخرجها من موضع آخر أجزأه فان أراد إخراجها من نفس الموقوفة فوجهان حكاهما صاحب البيان وغيره (أصحهما) لا يجوز وبه قطع صاحب العدة لانه لا يملك التصرف فيها بازالة الملك (والثانى) يجوز لانا جعلناه كالمطلق في وجوب الزكاة علي هذا الوجه قال صاحب البيان ومقتضى المذهب انا ان قلنا تتعلق الزكاة بالعين جاز الاخراج منه وإلا فلا والله أعلم * (فرع) الاشجار الموقوفة من نخل وعنب قال اصحابنا ان كانت موقوفة على جهة عامة كالمساجد والربط والمدارس والقناطر والفقراء والمساكين ونحو ذلك فلا عشر في ثمارها وإن كانت على معينين وجب العشر في ثمارها إذا بلغت نصابا بلا خلاف ويخرجها من نفس الثمرة إن شاء لانه يملك الثمرة ملكا مطلقا هكذا ذكر اصحابنا المسألة في جميع طرقهم وحكى ابن المنذر في الاشراف عن الشافعي ومالك رضي الله عنهما إيجاب العشر في الثمار الموقوفة في سبيل أو علي قوم باعيانهم وعن طاوس ومكحول لا زكاة وعن أبى عبيد وأحمد ان كانت على جهة لم تجب وان كانت على معين وجبت قال ابن المنذر وبه أقول قال صاحب البيان في باب الزكاة الزرع قال الشيخ أبو نصر هذا الذى نقله\rابن المنذر عن الشافعي ليس بمعروف عنه عند اصحابنا والله أعلم * قال اصحابنا وهكذا حكم الغلة الحاصلة في أرض موقوفة ان كانت علي معينين وجبت زكاتها بلا خلاف وان كانت علي جهة عامة لم تجب على المذهب وعلي رواية ابن المنذر تجب وفى المسألة زيادة سنعيدها ان شاء الله تعالى في المسائل الزائدة بعد باب زكاة الزرع والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { وأما المال المغصوب والضال فلا تلزمه زكاته قبل أن يرجع إليه وان رجع إليه من غير نماء ففيه قولان (في القديم) لا تجب لانه خرج عن يده وتصرفه فلم تجب عليه زكاته كالمال الذى في يد","part":5,"page":340},{"id":2664,"text":"مكاتبه وقال (في الجديد) تجب لانه مال يملك المطالبة به ويجبر على التسليم إليه فوجب فيه الزكاة كالمال الذى في يد وكيله فان رجع إليه مع النماء ففيه طريقان قال أبو العباس تلزمه زكاته قولا واحدا لان الزكاة انما سقطت في أحد القولين لعدم النماء وقد حصل له النماء فوجب أن تجب (والصحيح) أنه علي القولين لان الزكاة لم تسقط لعدم النماء لان الذكور من الماشية لانماء لها وتجب فيها الزكاة وانما سقطت لنقان الملك بالخروج عن يده وتصرفه وبالرجوع لم يعد ما فات من اليد والتصرف وان أسر رب المال وأحيل بينه وبين المال ففيه طريقان (من أصحابنا) من قال هو كالمغصوب لان الحيلولة موجودة بينه وبين المال ففيه قولان (ومنهم) من قال تجب الزكاة قولا واحدا لانه يملك بيعه ممن شاء فكان كالمودع وان وقع الضال بيد ملتقط وعرفه حولا كاملا ولم يختر التملك وقلنا لا يملك حتى يختار التملك علي الصحيح من المذهب ففيه طريقان (من أصحابنا) من قال هو كما لو لم يقع بيد الملتقط فيكون علي قولين (ومنهم) من قال لا تجب الزكاة قولا واحدا لان ملكه غير مستقر بعد التعريف لان الملتقط يملك باختيار التملك فصار كالمال الذى بيد المكاتب } * { الشرح } في الفصل مسائل (احداها) إذا ضل ماله أو غصب أو سرق وتعذر انتزاعه أو أودعه فجحد أو وقع في بحر ففى وجوب الزكاة أربعة طرق (أصحها وأشهرها) فيه قولان (أصحهما) وهو الجديد وجوبها والقديم لا تجب (والطريق الثاني) القطع بالوجوب وهو مشهور (والثالث) ان كان عاد بنمائه\rوجبت والافلا (والرابع) ان عاد بنمائه وجبت والا ففيه القولان ودليل الجميع مفهوم من كلام المصنف ولو عاد بعض النماء فهو كما لو لم يعد شئ منه ومعنى العود بلانماء أن يتلفه الغاصب ويتعذر تغريمه فاما ان غرم أو تلف في يده شئ كان تلف في يد الملك أيضا فهو كعود النماء بعينه بالاتفاق صرح به امام الحرمين وآخرون ومن قطع بالوجوب وعدمه تأول النص الآخر قال اصحابنا والخلاف انما هو في وجوب اخراج الزكاة بعد عود المال إلى يد المالك هل يخرج عن المدة الماضية أم لا ولا خلاف أنه لا يجب الاخراج قبل عود المال الي يده وقد اتفق الاصحاب على التصريح بأنه لا خلاف فيه قال اصحابنا فلو تلف المال بعد أحوال قبل عوده سقطت الزكاة علي قول الوجوب لانه لم يتمكن والتلف قبل التمكن يسقطها (واعلم) ان الخلاف في الماشية المغصوبة هو فيما إذا كانت سائمة في يد المالك والغاصب جميعا فان علفت في يد أحدهما ففيه خلاف سنذكره ان شاء الله تعالي قريبا في أول أسامة الغصب وعلفه هل يؤثر ان قال اصحابنا فان قلنا بالقديم انقطع الحول بالغصب","part":5,"page":341},{"id":2665,"text":"والضلال ونحوه فإذا عاد المال استأنف الحول وان قلنا بالجديد لم ينقطع قال أصحابنا فلو كان له أربعون شاة فغصبت واحدة أو ضلت ثم عادت الي يده فان قلنا لا زكاة في المغصوب استأنف الحول من حين عادت سواء عادت قبل تمام الحول أم بعده وان قلنا تجب في المغصوب بنى ان وجدها قبل انقضاء الحول وان وجدها بعده زكى الاربعين قال اصحابنا وإذا أوجبنا الزكاة في الاحوال الماضية فشرطه ان لا ينقص المال عن النصاب بما يجب للزكاة بأن يكون في الماشية وقص أو كان له مال آخر يفي بقدر الزكاة (اما) إذا كان المال نصابا فقط ومضت احوال فقال الجمهور لا تجب زكاة ما زاد علي الحول الاول لان قول الوجوب هو الجديد والجديد يقول بتعلق الزكاة بالعين فينقص النصاب من السنة الثانية فلا يجب شئ الا ان تتوالد بحيث لا ينقص النصاب هذا قول الجمهور ومنهم من أشار إلى خلاف وهو يتخرج من الطريقة الجازمة بوجوب الزكاة في المغصوب والله اعلم قال أصحابنا رحمهم الله ولو دفن ماله في موضع تم نسيه ثم تذكره بعد أحوال أو حول فهو كما لو ضل فيكون علي الخلاف السابق هذا هو المشهور وفيه طريق آخر جازمة بالوجوب ولا يكون النسيان\rعذرا لانه مفرط حكاه الرافعى ولا فرق عندنا بين دفنه في داره وحرزه وغير ذلك والله أعلم (المسألة الثانية) إذا أسر رب المال وحيل بينه وبين ماشيته فطريقان ذكر المصنف دليلهما وهما مشهوران (أصحهما) عند الاصحاب القطع بوجوب الزكاة لنفوذ تصرفه (والثاني) أنه على الخلاف في المغصوب قال الماوردى والمحاملى وغيرهما هذا الطريق غلط قال أصحابنا وسواء كان اسيرا عند كفار أو مسلمين (الثالثة) اللقطة في السنة الاولي باقية علي ملك مالكها فلا زكاة فيها علي الملتقط وفى وجوبها علي المالك الخلاف السابق في المغصوب والضال ثم ان لم يعرفها حولا فهكذا الحكم في جميع السنين وان عرفها سنة بنى حكم الزكاة علي أن الملتقط هل يملك اللقطة بمضي سنة التعريف أم باختيار التملك أم بالتصرف وفيه خلاف معروف في بابه فان قلنا يملك بانقضائها فلا زكاة علي المالك وفى وجوبها على الملتقط وجهان وان قلنا يملك باختيار التملك وهو المذهب نظر ان لم يتملكها فهي باقية علي ملك المالك وفى وجوب الزكاة عليه طريقان (أصحهما) عند الاصحاب أنه علي القولين كالسنة الاولى (والثانى) لا زكاة قطعا لتسلط الملتقط علي تملكها (وأما) إذا تملكها الملتقط فلا تجب زكاتها على المالك لخروجها عن ملكه ولكنه يستحق قيمتها في ذمة الملتقط ففى وجوب زكاة القيمة عليه خلاف من وجهين (أحدهما) كونها دينا (والثانى) كونها ملا ضائعا ثم الملتقط مديون بالقيمة فان","part":5,"page":342},{"id":2666,"text":"لم يملك غيرها ففى وجوب الزكاة عليه الخلاف الذى سنذكره ان شاء الله تعالي ان الدين هل يمنع وجوب الزكاة أم لا وان ملك غيرها شيئا يفى بالزكاة فوجهان مشهوران (الصحيح) باتفاق الاصحاب وجوب الزكاة إذا مضي عليه حول من حين ملك اللقطة لانه ملك مضي عليه حول في يد مالكه (والثاني) لا تجب لضعفه لتوقع مجئ المالك قال اصحابنا هما مبنيان على أن المالك إذا ظفر باللقطة بعد أن تملكها الملتقط هل له الرجوع في عينها أم ليس له إلا القيمة فيه وجهان مشهوران ؟ فان قلنا يرجع في عينها فملك الملتقط ضعيف لعدم استقراره فلا زكاة والاوجبت أما إذا قلنا لا يملك الملتقط الا بالتصرف فلم يتصرف كما إذا لم يتملك وقلنا لا يملك الا به والله أعلم * (فرع) لو اشترى مالا زكويا فلم يقبضه حتي مضي حول في يد البائع فالمذب وجوب\rالزكاة على المشترى وبه قطع الجمهور لتمام الملك وقيل لا تجب قطعا لضعفه وتعرضه للانفساخ ومنع تصرفه وقيل فيه الخلاف في المغصوب * (فرع) لو رهن ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وحال الحول فطريقان المذهب وبه قطع الجمهور وجوب الزكاة لتمام الملك وقيل فيه الخلاف في المغصوب لا متناع التصرف والذى قاله الجمهور تفريع على المذهب وهو ان الدين لا يمنع وجوب الزكاة وفيه الخلاف المذكور في الفصل بعده وإذا اوجبنا الزكاة في المرهون فمن أين يخرجها فيه كلام يأتي ان شاء الله تعالي في باب زكاة الذهب والفضة * * قال المصنف رحمه الله * { فان كان ماشية أو غيرها من اموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب ففيه قولان (قال في القديم) لا تجب الزكاة فيه لان ملكه غير مستقر لانه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء (وقال في الجديد) تجب الزكاة فيه لان الزكاة تتعلق بالعين والدين يتعلق بالذمة فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وارش الجناية وان حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق (أحدها) إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة لانه قد حصل له نماؤه وان كان غيرها فقيل قولين كالمغصوب (والثانى) تجب الزكاة فيه قولا واحدا لان الحجر لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على السفيه والمجنون (والثالث) وهو الصحيح أنه علي قولين كالمغصوب لانه حيل بينه وبينه فهو كالمغصوب (وأما) قول الاول انه حصل له النماء من الماشية فلا يصح لانه وان حصل النماء إلا انه ممنوع من التصرف فيه ويحول دونه وقول الثاني لا يصح لان حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف لان وليهما ينوب عنهما في التصرف","part":5,"page":343},{"id":2667,"text":"وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا } * { الشرح } الدين هل يمنع وجوب الزكاة فيه ثلاثة أقوال (أصحها) عند الاصحاب وهو نص الشافعي رضى الله عنه في معظم كتبه الجديدة (والثاني) لا تجب وهو نصه في القديم وفى اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة وذكر المصنف دليل القولين (والثالث) حكاه الخراسانيون ان الدين يمنع وجوب الزكاة في الاموال الباطنية وهى الذهب والفضة وعروض التجارة ولا يمنعها في الظاهرة\rوهى الزروع والثمار والمواشي والمعادن والفرق أن الظاهرة نامية بنفسها وبهذا القول قال مالك قال اصحابنا وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا وسواء كان من جلس المال أو من غيره هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال جماعة من الخراسانيين القولان إذا كان ماله من جنس الدين فان خالفه وجبت قطعا وليس بشئ فالحاصل أن المذهب وجوب الزكاة سواء كان المال باطنا أو ظاهرا أم من جنس الدين ام غيره قال اصحابنا سواء دين الادمى ودين الله عزوجل كالزكاة السابقة والكفارة والنذر وغيرها (وأما) مسألة الحجر الذى ذكرها المصنف قال اصحابنا إذا قلنا الدين يمنع وجوب الزكاة فأحاطت برجل ديون وحجر عليه القاضي فله ثلاثة أحوال (أحدها) يحجر ويفرق ماله بين الفرق الغرماء فيزول ملكه ولا زكاة (والثاني) ان يعين لكل غريم شيئا من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذه فالمذهب أهه لا زكاة أيضا وبه قطع الجمهور لضعف ملكه وحكى الشيخ أبو محمد الجوينى وآخرون من الخراسانيين وجها أن وجوب الزكاة فيه يخرج علي الخلاف في المغصوب لانه حيل بينه وبينه وقال القفال يخرج علي الخلاف في اللقطة في السنة الثانية لانهم تسلطوا علي إزالة ملكه تسلط الملتقط في السنة الثانية بخلاف المغصوب والصحيح ما سبق عن الجمهور والفرق ان تسلط الغرماء أقوى من تسلط الملتقط لانهم أصحاب حق علي المالك ولانهم مسلطون بحكم حاكم فكان تسليطهم مسنده ثبوت المال في ذمة المالك وهو أقوى بدليل أنهم إذا قبضوه لم يرجع فيه المفلس بوجه ما بخلاف الملتقط فان للمالك إذا رجع ان يرجع في عين اللقطة علي أحد الوجهين (الحال الثاني) ان لا يفرق ماله ولا يعين لاحد شيئا ويحول الحول في دوام الحجر وهذه هي الصورة التي أرادها المصنف وفى وجوب الزكاة هنا ثلاثة طرق ذكرها المصنف بدلائلها (أصحها) انه على","part":5,"page":344},{"id":2668,"text":"الخلاف في المغصوب (والثانى) القطع بالوجوب (والثالث) القطع بالوجوب في الماشية وفي الباقي الخلاف كالمغصوب والله أعلم * إذا ثبت هذا فقد قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيث وجدوه قبل الحول ثم جاء الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه زكاة لانه صار لهم دونه قبل الحول فمن الاصحاب من حمله علي الحالة الاولى ومنهم من حمله\rعلي الثانية وقال الشافعي في الحالة الثانية وللغرماء أن يأخذوا الاعيان التى عينها لهم الحاكم حيث وجدوها فاعترض الكرخي عليه وقال أباح الشافعي لهم نهب ماله فأجاب اصحابنا عنه فقالوا هذا الذى توهمه الكرخي خطأ منه لان الحاكم إذا عين لكل واحد عينا جاز له أخذها حيث وجدها لانه يأخذها بحق والله أعلم * (فرع) قال صاحب الحاوى وآخرون من الاصحاب إذا اقر قبل الحجر بوجوب الزكاة عليه فان صدقه الغرماء ثبتت وان كذبوه فالقول قوله مع يمينه لانه امين وحينئذ هل تقدم الزكاة ام يستويان فيه الاقوال الثلاثة المشهورة في اجتماع حق الله تعالى ودين الآدمى وان اقر بالزكاة بعد الحجر ففيه القولان المشهوران في المحجور عليه إذا اقر بدين بعد الحجز هل يقبل في الحال ويزاحم به الغرماء ام يثبت في ذمته ولا تثبت مزاحمته * (فرع) إذا قلنا الدين يمنع الزكاة فقد ذكرنا أنه يستوى دين الله تعالي ودين الآدمى قال أصحابنا فلو ملك نصابا من الدراهم أو الماشية أو غيرهما فنذر التصدق بهذا المال أو بكذا من هذا المال فمضى الحول قبل التصدق فطريقان (أصحهما) القطع بمنع الزكاة لتعلق النذر بعين المال (والثاني) أنه علي الخلاف في الدين ولو قال جعلت هذا المال صدقة أو هذه الاغنام ضحايا أو لله علي ان اضحي بهذه الشاة وقلنا يتعين التضحية بهذه الصيغة فالمذهب أنه لا زكاة قطعا وطرد امام الحرمين وبعضهم فيه الخلاف قال الامام والظاهر انه لا زكاة لان ما جعل صدقة لا تبقى فيه حقيقة ملك بخلاف الصورة السابقة فانه لم يتصدق وانا التزم التصدق ولو نذر التصدق باربعين شاة أو بمأتى درهم ولم يضف إلى دراهمه وشياهه فهذا دين نذر فان قلنا دين الآدمى لا يمنع فهذا أولي والا فوجهان (أصحهما) عند امام الحرمين لا يمنع لان هذا الدين لا مطالبة به في الحال فهو أضعف ولان النذر يشبه التبرعات فان الناذر مخير في ابتداء نذره فالوجوب به اضعف ولو وجب عليه الحج وتم الحول علي نصاب في ملكه قال امام الحرمين والغزالي فيه الخلاف المذكور في مسألة النذر قبله والله اعلم *","part":5,"page":345},{"id":2669,"text":"(فرع) إذا قلنا الدين يمنع الزكاة ففى علته وجهان (أصحهما) وأشهرهما وبه قطع كثيرون أو\rالا كثرون ضعف الملك لتسلط المستحق (والثاني) أن مستحق الدين تلزمه الزكاة فلو أوجبنا علي المديون أيضا لزم منه تثنية الزكاة في المال الواحد وفرع أصحابنا الخراسانيون علي العلتين مسائل (احداها) لو كان مستحق الدين ممن لا زكاة علهى كالذمي والمكاتب فعلي الوجه الاول لا تجب","part":5,"page":346},{"id":2670,"text":"وعلي الثاني تجب الزوال العلة الثانية ولو أنبتت أرضه نصابا من الحنطة وعليه مثله سلما أو كان الدين حيوانا بأن ملك أربعين شاة سائمة وعليه أربعون سلما فعلي الاول لا تجب وعلى الثاني تجب (الثالثة) لو ملك نصابا والدين الذى عليه دون نصاب فعلي الاول لا تجب وعلي الثاني تجب (قال) الرافعي كذا أطلقوه ومرادهم إذا لم يملك صاحب الدين غيره من دين أو عين فلو","part":5,"page":347},{"id":2671,"text":"ملك ما يتم به النصاب لزمه الزكاة باعتبار هذا المال هكذا رتب هذه الصور جماعة من الاصحاب وقطع الا كثرون فيها يما يقتضيه الاول ولو ملك مالا لا زكاة فيه كعقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب الزكوى علي هذا القول أيضا وعلي المذهب وبه قطع كثيرون وفى وجه أنها لا تجب بناء علي علة التثنية حكاه إمام الحرمين وغيره ولو زاد المال الزكوي على الدين نظر إن كان الفاضل نصابا وجبت فيه الزكاة","part":5,"page":348},{"id":2672,"text":"وفى الباقي القولان وان كان دوم نصاب لم تجب علي هذا القول لا في قدر الدين ولا في الفاضل * (فرع) إذا ملك اربعين شاة فاستأجر من يرعاها فحال حولها فان استأجره بشاة معينة من الاربعين مختلطة بباقيها وجبت شاة: علي الراعي منها جزء من أربعين جزءا والباقى علي المستأجر وان كانت منفردة فلا زكاة علي واحد منهما وان استأجره بشاة في الذمة فان كان للمستأجر مال آخر غيرها وجبت الزكاة في الاربعين والافعلي القولين في أن الدين هل يمنع وجوبها * (فرع) ملك نصابين زكويين كنصاب بقر ونصاب غنم وعليه دين فان لم يكن الدين من جنس ما يملكه قال البغوي يوزع عليهما فان خص كل واحد ما ينقص به عن النصاب فلا زكاة في واحد منهما علي قولنا الدين يمنع الزكاة (وقال) أبو القاسم الكرخي بالخاء المعجمة وابن الصباغ","part":5,"page":349},{"id":2673,"text":"يراعي الاغبط للمساكين كما أنه لو ملك مالا آخر غير زكوى صرفنا الدين إليه رعاية للفقراء وحكي عن ابن سريج مثله وهو الاصح وإن كان الدين من جنس أحد المالين فان قلنا الدين يمنع الزكاة فيما هو من غير جنسه فالحكم كما لو لم يكن من جنس أحدهما وإن قلنا لا يؤثر في غير الجنس اختص بالجنس *","part":5,"page":350},{"id":2674,"text":"(فرع) المال الغائب إن لم يقدر عليه لا نقطاع الطريق أو انقطاع خبره فكالمغصوب وقيل تحب الزكاة قطعا ولا يجب الاخراج بالاتفاق حتى يصل إليه وان كان مقدورا عليه وجب إخراج زكاته في الحال ويخرجها في بلد المال وإن أخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة المذكورة في قسم الصدقات هذا إذا كان المال مستقرا في بلد فان كان سائرا لا يخرج زكاته حتى يصله فإذا وصله زكي ما مضي بالاتفاق وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة الذهب والفضة وسنعيدها ولعله هناك إن شاء الله تعالي * (فرع) إذا باع مالا زكويا قبل تمام الحول بشرط الخيار فتم في مدة الخيار أو اصطحبا في مدة خيار المجلس فتم فيها الحول بنى علي أن ملك المبيع في مدة الخيار لمن فان قلنا قلنا للبائع فعليه زكاته وإن قلنا للمشترى فلا زكاة علي البائع ويبتدئ المشترى حولا من وقت الشراء وإن قلنا موقوف فان تم البيع كان للمشترى والا فللبائع وحكم الحالين ما سبق هكذا ذكره الاصحاب ولم","part":5,"page":351},{"id":2675,"text":"يتعرضوا للبناء المذكور (قال) إمام الحرمين الا صاحب التقريب فانه قال وجوب الزكاة على المشترى يخرج علي القولين في المغصوب بل أولي لعدم استقرار الملك وهذا إذا كان الخيار لهما اما إذا كان للمشترى وحده وقلنا الملك له فملكه ملك زكاة بلا خلاف لكمال ملكه وعلي قياس هذه الطريقة يجرى الخلاف في جانب البائع أيضا إذا قلنا الملك له وكان الخيار للمشترى وقد حكي البندنيجى طريقة صاحب التقريب عن بعض الاصحاب قال أصحابنا فان كانت\rالزكاة علي البائع فأخرجها من موضع آخر استقر البيع ولا خيار للمشترى وان أخرجها من عين المبيع بطل البيع في قدرها وفى الباقي خلاف تفريق الصفقة وإن لم نبطله فللمشترى الخيار في فسخ البيع والله أعلم *","part":5,"page":352},{"id":2676,"text":"(فرع) إذا أحرز الغانمون الغنيمة فينبغي للامام تعجيل قسمتها ويكره له تأخيرها من غير عذر وقد ذكر المصنف هذا في قسم الغنيمة (قال) أصحابنا: فإذا قسم فكل من أصابه مال زكوى وهو نصاب أو بلغ مع غيره من ملكه نصابا إبتدأ حوله من حينئذ ولو تأخرت القسمة بعذر أو بلا عذر حتى مضي حول فهل تجب الزكاة ينظر إن لم يختاروا التمليك فلا زكاة لانها غير مملوكة فملكها في نهاية من الضعف يسقط بالاعراض وللامام في قسمتها أن يخص بعضهم ببعض الانواع أو بعض الاعيان إن اتحد النوع ولا يجوز هذا في سائر القسم الا بالتراضي وإن اختاروا التملك ومضي حول من حين وقت الاختيار نظر إن كانت الغنيمة أصنافا فلا زكاة سواء كانت مما تجب الزكاة في جميعها أو بعضها لان كل واحد لا يدرى ما يصيبه وكم نصيبه وإن لم تكن إلا صنف زكوى وبلغ نصيب كل واحد نصابا فعليهم الزكاة وإن بلغ مجموع أنصبائهم نصابا ونقص نصيب كل واحد عن نصاب وكانت ماشية وجبت الزكاة وهم خلطاء وكذا لو كانت غير ماشية وأثبتنا الخلطة فيه.\rفان كانت أنصباؤهم ناقصة عن النصاب ولا تبلغ نصابا إلا بالخمس فلا زكاة عليهم لان الخلطة مع أهل الخمس لا تثبت لانه لا زكاة فيه بحال لكونه لغير معين فأشبه مال بيت المال والمساجد والربط.\rهذا حكم الغنيمة على ما ذكره الجمهور من العراقيين والخراسانيين وهو المذهب","part":5,"page":353},{"id":2677,"text":"وفيه وجه قطع به البغوي أنه لا زكاة قبل أفراز الخمس بحال ووجه انه تجب الزكاة في حال عدم اختيار التملك وهما شاذان مردودان.\r(قال) امام الحرمين والغزالي إن قلنا الغنيمة لا تملك قبل القسمة فلا زكاة وإن قلنا تملك فثلاثة أوجه (أحدها) لا زكاة لضعف الملك (والثانى) تجب لوجود الملك (والثالث) ان كان فيها ما ليس زكويا فلا زكاة والا وجبت والمذهب ما قدمنا عن الجمهور\rوالله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":5,"page":354},{"id":2678,"text":"{ ولا تجب الزكاة الا في السائمة من الابل والبقر والغنم لما روى ان ابا بكر الصديق رضى الله عنه كتب كتاب الصدقة وفيه في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت اربعين فيها صدقة وروى بهز بن حكيم عن ابيه عن جده أن النبي صلي الله عليه وسلم قال في الابل السائمة \" في كل أربعين بنت لبون \" ولان العوامل والمعلوفة لا تقتنى للنماء فلم تجب فيها الزكاة كثياب البدن وأثاث","part":5,"page":355},{"id":2679,"text":"الدار وان كان عنده سائمة فعلفها نظرت فان كان قدرا يبقى الحيوان دونه لم يؤثر لان وجوده كعدمه وان كان قدرا لا يبقى الحيوان دونه سقطت الزكاة لانه لم يوجد تكامل النماء بالسوم وان كان عنده نصاب من السائمة فغصبه غاصب وعلفه ففيه طريقان (أحدهما) انه كالمغصوب الذى لم يعلفه الغاصب فيكون علي قولين لان فعل الغاصب لا حكم له بدليل انه لو كان له ذهب فصاغه الغاصب حليا لم تسقط الزكاة عنه (والثاني) أنه تسقط الزكاة قولا واحدا وهو الصحيح لانه لم يوجد شرط الزكاة وهو السوم في جميع الحول فصار كما لو ذبح الغاصب شيئا من النصاب ويخالف الصياغة فان صياغة الغاصب محرمة فلم يكن لها حكم وعلفه غير محرم فثبت حكمه كعلف المالك وان كان عنده نصاب من المعلوفة فاسامه الغاصب ففيه طريقان (أحدهما) أنها كالسائمة المغصوبة وفيها قولان لان السوم قد وجد في حول كامل ولم يفقد الاقصد المالك وقصده غير معتبر بدليل انه لو كان له طعام","part":5,"page":356},{"id":2680,"text":"فزرعه الغاصب وجب فيه الشعر وإن لم يقصد المالك إلي زراعته (والثانى) لا تجب فيه الزكاة قولا واحدا لانه لم يقصد إلي اسامته فلم تجب فيه الزكاة كما لو رتعت الماشية لنفسها ويخالف الطعام فانه لا يعتبر في زراعته القصد ولهذا لو تبددله طعام فنبت وجب فيه العشر والسوم يعتبر فيه القصد ولهذا لو رتعت الماشية لنفسها لم تجب فيها الزكاة } * { الشرح } حديث ابى بكر الصديق رضى الله عنه رواه البخاري وهو حديث طويل يشتمل\rعلى معظم أحكام زكاة المواشي ولفظ رواية البخاري \" وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة \" وفى رواية لابي داود \" وفى سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة \" وقد فرق المصنف هذا الحديث في الكتاب فذكر في كل موطن قطعة منه وكذا فرقه البخاري في صحيحه وقد سبق في مقدمة هذا الشرح أن مثل هذا التفريق جائز علي المذهب الصحيح وهذا المفهوم الذى في التقييد بالسائمة حجة عندنا.\rوالسائمة هي التى ترعي وليست معلوفة والسوم الرعي ويقال سامت الماشية تسوم سوما وأسمتها أي اخرجتها إلى المرعي ولفظ السائمة يقع علي الشاة الواحدة وعلي الشياه الكثيرة وحديث بهز بن حكيم تقدم بيانه في آخر الباب الذى قبل هذا وكان المصنف اراد بذكر حديث بهز بعد حديث أبى بكر الصديق رضى الله عنه بيان ان سائمة الابل ورد فيها نص لان الاول ليس فيه ذكر السوم في الابل ثم أن البقر ملحقة بالغنم والابل إذ لا فرق والله أعلم * (اما) أحكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) لا تجب الزكاة عندنا في الماشية الا بشرط كونها سائمة فان علفت في معظم الحول ليلا ونهارا فلا زكاة بلا خلاف وان علفت قدرا يسيرا بحيث لا يتمول ففيه خمسة أوجه الاربعة الاولى حكاها امام الحرمين وغيره (أصحها) وبه قطع المصنف والصيدلانى وكثيرون من الاصحاب ان علفت قدرا تعيش بدونه وجبت الزكاة وإن كان قدر الا يبقى الحيوان دونه لم تجب.\rقالوا والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة هكذا ضبطه صاحب الشامل وآخرون قال امام الحرمين: ولا يبعد ان يلحق الضرر البين بالهلاك على هذا الوجه (والوجه الثاني) من الخمسة إن علفت قدرا يعد مؤنة بالاضافة إلي رفق الماشية فلا زكاة وان كان حقيرا بالنسبة إليه وجبت وقيل","part":5,"page":357},{"id":2681,"text":"ان هذا الوجه رجع إليه أبو إسحق المروزى بعد أن كان يعتبر الاغلب: قال الرافعى: فسر الرفق بدرها ونسلها واصوافها وأو بارها قال ويجوز أن يقال: المراد رفق اسامتها (والوجه الثالث) لا يؤثر العلف وتسقط به الزكاة إلا إذا زاد على نصف السنة وهو محكى عن أبى علي بن ابى هريرة تخريجا من أحد القولين في المسقى بماء السماء والنضح علي قول اعتبار الغالب وهذا مذهب احمد وقال امام الحرمين على هذا لو استويا ففيه تردد والظاهر السقوط والمشهور الجزم بالسقوط علي هذا الوجه\rإذا تساويا (والرابع) كل متمول من العلف وإن قل يسقط الزكاة فان اسيمت بعده استأنف الحول (والخامس) حكاه البندنيجي وصاحب الشامل أنه يثبت حكم العلف بان ينوى علفها ويعلفها ولو مرة واحدة: قال الرافعى لعل الاقرب تخصيص هذا الوجه بما إذا لم يقصد بعلفه شيئا فان قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة كذا ذكره صاحب العدة أبو المكارم وغيره ولا أثر لمجردنية العلف ولو أسيمت في كلا مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة فيه وجهان حكاهما صاحب البيان (أصحهما) (1) (المسألة الثانية) السائمة إذا كانت عاملة كالابل التي يحمل عليها أو كانت نواضح والبقر التي يحرث عليها ففيها وجهان (الصحيح) وبه قطع المصنف والجمهور لا زكاة فيها لما ذكره المصنف (والثانى) تجب فيها الزكاة حكاه جماعات من الخراسانيين وقطع به الشيخ أبو محمد في كتابه مختصر المختصر كغير العوامل لوجود السوم وكونها عاملة زيادة انتفاع لا يمنع الزكاة بل هي أولي بالوجوب والمذهب الاولي والله اعلم (المسألة الثالثة) هل يعتبر القصد في العلف والسوم فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين وذكرهما جماعة من العراقيين يختلف الراجح منهما باختلاف الصور المفرعة عليهما (منها) أنها لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر ففى انقطاع الحول وجهان (أصحهما) وبه قطع المصنف والاكثرون الانقطاع لفوات شرط السوم فاشبه فوات سائر شروط الزكاة فانه لا فرق بين فوتها قصدا أو اتفاقا ولو سامت بنفسها فطريقان (أصحهما) علي الوجهين لا زكاة (والثانى) تجب (والطريق الثاني) لا تجب قطعا وبه قطع المصنف وآخرون لعدم الفعل ولو أسامها بلانية فالصحيح وجوب الزكاة لظواهر الاحاديث وحصول الرفق مع فعله ولو علفها لا متناع الراعي بالثلج وقصد ردها إلى الاسامة\r__________\r(1) بياض بالاصل فليحرر","part":5,"page":358},{"id":2682,"text":"عند الامكان فوجهان (أصحهما) ينقطع الحول لفوات الشرط (والثاني) لا كما لو لبس ثوب ؟ تجارة بغير نية القنية فانه لا تسقط فيه الزكاة بالاتفاق (الرابعة) لو غصب سائمة فعلفها فان قلنا لا زكاة في المغصوب فهنا أولي وإلا فثلاثة أوجه (الصحيح) عند المصنف والجمهور لا زكاة لفوات الشرط (والثانى) تجب على المالك لان فعله كالعدم (والثالث) إن علفها بعلف من ماله وجبت وإلا فلا\rولو غصب معلوفة وأسامها فطريقان حكاهما المصنف والاصحاب (أصحهما) عند الاصحاب لا زكاة قولا واحدا لعدم فعله فصار كما لو رتعت بنفسها (والثانى) أنه علي القولين في المغصوبة كما لو غصب حنطة وبذرها يجب العشر فيما تنبت بلا خلاف فان أوجبناها فهل تجب على الغاصب لانها مؤنة وجبت بفعله أم علي المالك لان نفع خفة المؤنة عائد إليه فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره فان قلنا على المالك ففى رجوعه بها على الغاصب طريقان (احدهما) القطع بالرجوع وبه قطع المتولي وغيره لان وجوبها كان بفعله (واشهرهما) علي وجهين (اصحهما) الرجوع (والثانى) عدمه فان قلنا يرجع فهل يرجع قبل اخراج الزكاة أم بعده فيه وجهان (اصحهما) بعده واستبعد الرافعي ايجاب الزكاة علي الغاصب ابتداء لكونه غير مالك قال والجارى علي قياس المذهب ان الزكاة إن اوجبت كانت علي المالك ثم يغرم له الغاصب والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { ولا تجب إلا في نصاب لان الاخبار وردت في إيجاب الزكاة في النصب علي ما نذكرها في موضعها ان شاء الله تعالى فدل علي أنها لا تجب فيما دونها ولان ما دون النصاب لا يحتمل المواساة فلم تجب فيه زكاة وان كان عنده نصاب فهلك منها واحد أو باعه انقطع الحول فان نتج له واحد أو رجع إليه ما باعه استأنف الحول وان نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول لان الحول لم يخل من نصاب وان خرج بعض الحمل من الجوف ثم هلك واحد من النصاب قبل انفصال الباقي انقطع الحول لان ما لم يخرج الجميع لا حكم له فيصير كما لو هلك واحد ثم نتج واحد } *","part":5,"page":359},{"id":2683,"text":"(الشرح) قوله نتج - ضم النون وكسر الثاء - ومعناه ولد واتفق الاصحاب وغيرهم من العلماء علي ان الزكاة في المواشي لا تجب ؟ فيما دون نصاب ونقل ابن المنذر وغيره الاجماع فيه ودليله مع الاجماع ما ذكره المصنف.\rوإن نقص من النصاب واحد قبل الحول فزال ملكه عنه ببيع أو هبة أو موت أو غير ذلك انقطع لما ذكره المصنف فان نتج له واحد أو عاد ملكه فيما زال عنه في الحال استأنف الحول بلا خلاف وإن نتجت ثم هلكت اخرى لم ينقطع الحول لما ذكره المصنف ولو ولدت\rواحدة وهلكت اخرى من النصاب في حالة واحدة لم ينقطع الحول بالاتفاق لانه لم يخل من نصاب ولو شك هل كان التلف والولادة في حالة واحدة ام سبق التلف لم ينقطع الحول لان الاصل بقاء الملك وبقاء الحول صرح به صاحب البيان وغيره وكان يحتمل ان يخرج فيه خلاف من تعارض الاصلين فان الاصل ايضا براءته من الزكاة ولو اختلف الساعي والمالك فقال المالك هذا النتاج بعد الحول وقال الساعي قبله أو قال حصل من نفس النصاب وقال المالك بل بسبب مستقل فالقول قول المالك لان الاصل براءته فان اتهمه السباعي حلفه وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه الخلاف ذكر المصنف نظائره في قسم الصدقات وسنوضحه هناك إن شاء الله تعالي.\rقال اصحابنا رحمهم الله تعالي: والاعتبار في النتاج بالانفصال فلو خرج بعض الجنين وتم الحول قبل انفصاله فلا حكم له لما ذكره المصنف * * قال المصنف رحمه الله * { ولا تجب الزكاة فيه حتى يحول عليه الحول لانه روى ذلك عن ابى بكر وعثمان وعلي رضى الله عنهم وهو مذهب فقهاء المدينة وعلماء الامصار ولانه لا يتكامل نماؤه قبل الحول فلا تجب فيه الزكاة فان باع النصاب في اثناء الحول أو بادل به نصابا آخر انقطع الحول فيما باع وان مات في اثناء الحول ففيه قولان (احدهما) ينقطع الحول لانه زال ملكه عنه فصار كما لو باعه (والثاني) لا ينقطع بل يبنى الوارث علي حوله لان ملك الوارث مبنى علي ملك المورث ولهذا لو ابتاع شيئا معيبا فلم يرد حتي مات قام وارثه مقامه في الرد بالعيب } *","part":5,"page":360},{"id":2684,"text":"{ الشرح } هذا المذكور عن ابى بكر وعثمان وعلى رضي الله عنهم صحيح عنهم رواه البيهقى وغيره وقد روى عن علي وعائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" لا زكاة في مال حتي يحول عليه الحول \" وانما لم يحتج المصنف بالحديث لانه حديث ضعيف فاقتصر على الآثار المفسرة قال البيهقى الاعتماد في اشتراط الحول على الآثار الصحيحة فيه عن ابى بكر الصديق وعثمان وابن عمر وغيرهم رضى الله عنهم قال العبدرى أموال الزكاة ضربان (احدهما) ما هو نماء في نفسه كالحبوب والثمار فهذا تجب الزكاة فيه لوجوده (والثانى) ما هو مرصد للنماء كالدراهم\rوالدنانير وعروض التجارة والماشية فهذا يعتبر فيه الحول فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول وبه قال الفقهاء كافة قال وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما تجب الزكاة فيه يوم ملك النصاب قال فإذا حال الحول وجبت زكاة ثانية والله أعلم * وأما قول المصنف وان باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به انقطع الحول فيما باع هكذا هو في كل النسخ انقطع الحول فيما باع وهو ناقص ومراده انقطع الحول فيما باع وفيما بادل به ولا فرق بينهما بلا خلاف من اصحابنا.\rواتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أن بقاء الماشية في ملكه حولا كاملا شرط الزكاة فلو زال الملك في لحظة من الحول ثم عاد انقطع الحول واستأنف الحول من حين يجدد الملك ولو بادل بماشية ماشية من جنسها أو من غيره استأنف كل واحد منهما الحول علي ما أخذه من حين المبادلة وكذا لو بادل الذهب بالذهب والفضة بالفضة استأنف الحول ان لم يكن صير فيا يبدلها للتجارة وكذا ان كان صيرفيا علي الاصح وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة التجارة وسنوضحها هناك إن شاء الله تعالي هذا ؟ كله في المبادلة الصحيحة اما الفاسدة فلا ينقطع الحول سواء اتصل بالقبض ام لا لان الملك باق فلو كانت سائمة وعلفها المشترى قال البغوي هو كعلف الغاصب وفى قطع الحول الوجهان (الاصح)","part":5,"page":361},{"id":2685,"text":"يقطع.\rقال ابن كج وعندي أنه يقطع قولا واحدا لانه مأذون له فهو كالوكيل بخلاف الغاصب ولو باع معلوفة بيعا فاسدا فاسامها الشمتري فهو كاسامة الغاصب (أما) إذا باع النصاب أو بادل به قبل تمام الحول ووجد المشترى به عيبا قديما فينظر ان لم يمض عليه حول من حين الشراء فله الرد بالعيب فإذا رد استأنف المردود عليه الحول من حين الرد سواء رد قبل القبض أم بعده وإن مضي حول من حين الشراء ووجبت فيه الزكاة نظر إن لم يخرجها بعد فليس له الرد سواء قلنا الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة لان للساعي أن يأخذ الزكاة من عينها لو تعذر أخذها من المشترى وهذا عيب حادث يمنع الرد ولا يبطل حق الرد بالتأخير إلى أداء الزكاة لانه غير متمكن منه قبله وانما يبطل الرد بالتأخير مع التمكن من الرد.\rقال أصحابنا ولا فرق في ذلك بين عروض التجارة والماشية التى تجب زكاتها من غير جنسها وهى الابل ما لم تبلغ خمسة وعشرين وبين سائر الاموال\rوفى كلام ابن الحداد تجويز الرد قبل إخراج الزكاة وغلطوه فيه قال الرافعى.\rوأثبته الاصحاب وجها وإن أخرج الزكاة نظر إن أخرجها من موضع آخر بني جواز الرد علي أن الزكاة تتعلق بالعين أم بالذمة فان قلنا بالذمة والمال مرهون به فله الرد كما لو رهن ما اشتراه ثم انفك الرهن ووجد به عيبا.\rوان قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين والمساكين شركاء فهل له الرد فيه طريقان (أحدهما) وهو الصحيح عند الشيخ أبي علي السنجى وقطع به كثير من الخراسانيين له الرد (والثانى) وبه قطع العراقيون والصيدلانى وغيره من الخراسانيين أنه علي وجهين (أصحهما) له الرد وهما كما لو اشترى شيئا وباعه وهو جاهل بعيبه ثم اشتراه أو ورثه هل له رده وسيأتي فيه خلاف في كتاب البيوع إن شاء الله تعالي.\rوحكى الرافعى وجها أنه ليس له الرد علي غير قول الشركة أيضا لان ما أخرجه من الزكاة قد يظهر مستحقا فيأخذ الساعي من نفس النصاب.\rقال ومنهم من خص الوجه بقدر الزكاة وجعل الزائد علي قولى تفريق الصفقة وهذا الوجه شاذ ضعيف.\rوان أخرج","part":5,"page":362},{"id":2686,"text":"الزكاة من نفس المال فان كان الواجب من جنس المال أو من غير جنسه فباع منه بقدر الزكاة فهل له الرد.\rفيه ثلاثة أقوال (أحدها) وهو المنصوص في الزكاة ليس له الرد وهذا إذا لم نجوز تفريق الصفقة وعلى هذا هل يرجع بالارش فيه وجهان (أحدهما) لا يرجع ان كان المخرج في يد المساكين لانه قد يعود الي ملكه فيرد الجميع وإن كان تالفا رجع به (والثاني) يرجع مطلقا وهو الاصح وظاهر النص لان نقصانه كعيب حدث ولو حدث عيب رجع بالارش ولم ينتظر زوال العيب (والقول الثاني) يرد الباقي بحصته من الثمن وهذا إذا جوزنا تفريق الصفقة (والقول الثالث) يرد الباقي وقيمة المخرج في الزكاة ويسترد كل الثمن ليحصل به غرض الرد ولا تتبعض الصفقة.\rولو اختلفا في قيمة المخرج علي هذا القول فقال البائع ديناران وقال المشترى دينار فقولان وقيل وجهان (أحدهما) القول قول المشترى لانه غارم (والثانى) قول البائع لان ملكه ثابت على الثمن ولا يسترد منه إلا ما أقربه وحكم الاقالة حكم الرد بالعيب في جميع ما ذكرناه (أما) إذا باع النصاب في أثناء الحول بشرط الخيار وفسخ البيع فان قلنا الملك في\rزمن الخيار للبائع أو موقوف بنى علي حوله وإن قلنا للمشترى استأنف البائع الحول بعد الفسخ والله أعلم * (فرع) إذا مات في أثناء الحول وانتقل المال الي وارثه هل يبنى علي الحول فيه القولان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران (أصحهما) باتفاقهم لا يبنى بل يستأنف حولا من حين انتقل إليه الملك وهذا نصه في الجديد (والثاني) وهو القديم أنه يبنى على حول الميت لانه يقوم مقامه في الرد بالعيب وغيره * واحتجوا للجديد بأنه زال ملكه فصار كما لو باعه وفرقوا بينه وبين الرد بالعيب بأن الرد حق للمال فانتقل الي صاحب المال.\rوالزكاة حق في المال وحكي (1) والرافعي طريقا آخر قاطعا بأنه لا يبنى وأنكروا القديم والمذهب أنه لا يبني فعلي هذا إن كان الموروث مال تجارة لم ينعقد الحول عليه حتى يتصرف الوارث بنيتة التجارة.\rوان كان سائمة ولم يعلم الوارث الحال حتي حال الحول فهل يلزمه الزكاة أم يبتدئ الحول من وقت علمه فيه وجهان بناء علي أن قصد السوم هل يشترط وقد سبق بيانه\r__________\r(1) بياض بالاصل فليحرر","part":5,"page":363},{"id":2687,"text":"(فرع) لو ارتد في أثناء الحول ان قلنا يزول ملكه بالردة انقطع الحول فان أسلم استأنف وفيه وجه أنه لا ينقطع بل يبنى كما بني الوارث على قوله حكاه (1) والرافعي وان قلنا لا يزول فالحول مستمر وعليه الزكاة عند تمامه.\rوان قلنا موقوف فان هلك علي الردة تبينا الانقطاع من وقت الردة وان أسلم تبينا استمرار الملك * (فرع) قال أصحابنا لافرق في انقطاع الحول بالمبادلة والبيع في أثناء الحول بين من يفعله محتاجا إليه وبين من قصد الفرار من الزكاة ففى الصورتين ينقطع الحول بلا خلاف ولكن يكره الفرار كراهة تنزيه وقيل حرام وليس بشئ وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالي في باب زكاة الثمار حيث ذكرها المصنف * قال المصنف رحمه الله * { وان كان عنده نصاب من الماشية ثم استفاد شيئا آخر من جنسه ببيع أو هبة فان لم يكن المستفاد نصابا في نفسه ولا كمل به النصاب الثاني لم يحكم له حكم لانه لا يمكن أن يجعل تابعا للنصاب الثاني\rفيجعل له قسط من فرضه لانه لم يوجد النصاب الثاني بعد ولا يمكن أن يجعل من النصاب الذى عنده لان ذلك انفرد بالحق ووجب فيه الفرض قبل أن يمضى الحول على المستفاد فلا يمكن أن يجعل له قسط من فرضه فسقط حكمه وان كان يكمل به النصاب الثاني بأن يكون عنده ثلاثون من البقر ثم اشترى في أثناء الحول عشرة وجاء الحول علي النصاب وجب فيه تبيع وإذا جاء الحول علي المستفاد وجب فيه ربع مسنة لانه تم به نصاب السنة ولم يمكن ايجاب المسنة لان الثلاثين لم تثبت فيها الخلطة مع العشرة في حول كامل فانفردت بحكمها ووجب فيها فرضها والعشرة ثبت لها حكم الخلطة في حول كامل فوجب فيها بقسطها ربع مسنة وان كان المستفاد نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني وذلك يكون في صدقة الغنم بان يكون عنده أربعون شاة تم يشترى في اثناء الحول أربعين فان الاربعين الاولي يجب فيها شاة لحولها ومع الاربعين الثانية ثلاثة أوجه (أحدها) يجب فيها لحولها شاة لانه نصاب منفرد بالحول فوجب فيه فرضه كالاربعين الاولي (والثاني) يجب فيها نصف شاة لانها لم تنفك عن خلطة الاربعين الاولي في حول كامل فوجب فيها قسطها من الفرض وهو نصف شاة (والثالث) لا يجب شئ وهو الصحيح لانه انفرد الاول عنه بالحول ولم يبلغ الثاني فجعل وقصا بين نصابين فلم يتعلق به فرض } *\r__________\r(1) بياض بالاصل فليحرر","part":5,"page":364},{"id":2688,"text":"{ الشرح } قال أصحابنا رحمهم الله المال المستفاد في أثناء الحول بشراء أو هبة أو وقف أو نحوها مما يستفاد لا من نفس المال لا يجمع إلى ما عنده في الحول بلا خلاف ويضم إليه في النصاب علي المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه انه لا يضم إليه حكاه أصحابنا عن ابن سريج كما لا يضم في الحول والصحيح الاول وسيأتى دليله والفرق بين الضم الي الحول والضم الي النصاب في أول الفرع الاتى لابي الحسن المسلمي الدمشقي ان شاء الله تعالي * هذه جملة مسائل الفصل (وأما) تفصيلها فقال أصحابنا ان كان المستفاد دون نصاب ولا يبلغ النصاب الثاني فلا حكم له ولا يتعلق به فرض بلا خلاف ولا يجئ فيه القولان في الوقص ودليله ما ذكره المصنف * وإن كان دون\rنصاب ويبلغ النصاب الثاني بان ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ثم اشترى عشرة فعليه عند تمام حول الثلاثين تبيع وعند تمام حول العشرة ربع مسنة فإذا جاء حول ثان للثلاثين لزمه لها ثلاثة أرباع مسنة وإذا تم حول ثان للعشرة لزمه ربع مسنة وهكذا أبدا هذا هو المذهب وعلي قول ابن سريج لا ينعقد حول العشرة حتي يتم حول الثلاثين ثم يستأنف حول الجميع * ودليل المذهب ما ذكره المصنف ولو ملك عشرين بعيرا ستة أشهر ثم اشترى عشرة لزمه عند تمام حول العشرين أربع شياه وعند تمام حول العشرة ثلث بنت مخاض فإذا جاء حول ثان على العشرين ففيها ثلثا بنت مخاض وإذا تم حول ثان على العشرة ففيها ثلث بنت مخاض وهكذا يزكى ابدا وعند ابن سريج عليه اربع شياه عند تمام حول العشرين ولا يقول هنا لا ينعقد الحول علي العشرة حتي ينفسخ حول العشرين لان العشر من الابل نصاب بخلاف العشر من البقر ولو كانت المسألة بحالها واشترى خمسا فإذا تم حول العشرين فعليه أربع شياه فإذا تم حول الخمس فعليه خمس بنت مخاض وإذا تم الحول الثاني علي الاصل فأربعة أخماس بنت مخاض وعلى هذا القياس وعند ابن سريج في العشرين أربع شياه أبدا عند تمام حولها وفى الخمس شاة أبدا وحكى جماعة من أصحابنا وجها أن الخمس لا تجرى في الحول حتي يتم حول الاصل ثم ينعقد الحول على جميع المال وهذا الوجه طردوه في الصورة السابقة في العشر والله أعلم.\r(واما) إذا كان المستفاد نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني ولا يتصور ذلك ألا في الغنم بان يكون عنده أربعون شاة ثم ملك في أثناء الحول أربعين بشراء أو غيره فقد ذكر المصنف أنه يجب في الاربعين الاولى شاة وفى الثانية اوجه (أصحها) عنده لا شئ فيها (والثانى) فيها شاة (والثالث) نصفها وذكر ادلتها ثم قال المصنف في اواخر هذا الفصل إذا ملك أربعين في أول المحرم","part":5,"page":365},{"id":2689,"text":"وأربعين في أول صفر وأربعين في أول شهر ربيع ففيه قولان (قال في القديم) يجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها (وقال في الجديد) يجب في الاولي شاة عند تمام حولها وفى الثانية وجهان (أحدهما) يجب فيها شاة عند تمام حولها (والثانى) نصف شاة: وفى الثالثة وجهان (أحدهما) يجب فيها (والثاني) ثلث شاة هذا كلام المصنف وهو مشكل من وجهين (أحدهما) كونه جعل حكم المسأله مختلفا وليس هو\rمختلف عند الاصحاب (والثاني) كونه حكي في المسألة الاولي وجهان أنه لا يجب في الاربعين المستفادة شئ وأدعى أنه الاصح وهذا الوجه غير معروف في كتب الاصحاب فضلا عن كونه الاصح وإنما الصواب في المسألتين على ما قاله أصحابنا في طريقي العراقيين والخراسانيين أن المسألة الاولي وهي إذا ملك أربعين ثم ملك في أثناء الحول أربعين فيها القولان القديم والجديد وهما المعروفان في باب الخلطة أن الخلطة في بعض الحول هل تؤثر قال في القديم تؤثر وفى الجديد لا تؤثر فعلي القديم يجب في كل أربعين نصف شاة وفى الجديد يلزمه للاربعين الاولي شاة في الحول الاول وفى الاربعين الثانية علي الجديد وجهان (أصحهما) نصف شاة (والثاني) شاة.\rوالوجه الثالث الذى ادعي المصنف صحته ان لا شئ فهيا غريب غير معروف * (وأما) المسألة الثانية وهى إذا ملك في أول المحرم أربعين ثم في صفر أربعين ثم في شهر ربيع أربعين (فعلى القديم) يجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها عند تمام حولها (وفى الجديد) يجب في الاربعين الاولي شاة عند كمال حولها وفى الاربعين الثانية وجهان (أصحهما) يجب فيها عند تمام حولها نصف شاة (والثاني) شاة: وفى الاربعين الثالثة وجهان (أصحهما) ثلث شاة (والثاني) شاة.\rهذا كلام الاصحاب في المسألتين (وأما) كلام المصنف فقد قال صاحب البيان في مشكلات المذهب (إن قيل ما الفرق) بين المسألتين وهلا كان في المسألة الاولي قولان كالثانية وهلا كان في الاربعين الثانية والثالثة في المسأله الثانية ثلاثة أوجه كالاولى (فالجواب) انه ذكر الاولي تفريعا علي الجديد الاصح (وأما) الاربعون الثانية في المسألة الثانية فلا يمتنع أن يكون فيها أربعة أوجه (أحدها) يجب فيها ثلث شاة (والثانى) نصفها وهذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف (والثالث) شاة ذكره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما (والرابع) لا شئ فيها وهو الوجه الذى صححه المصنف في الاربعين الثانية في المسألة الاولي لان المعنى الذى اعتمده في دليل هذا الوجه في المسألة الاولى موجود هنا وكذا يكون في الاربعين الثالثة في المسألة الثانية ثلاثة أوجه أحدها) شاة (والثانى) ثلثها (والثالث) لا شئ هذا كلا صاحب البيان وهذا الذي قاله هو الظاهر *","part":5,"page":366},{"id":2690,"text":"(فرع) صنف الامام أبو الحسن علي ابن المسلم بن محمد بن الفتح بن على السلمى الدمشقي من متأخرى أصحابنا جزءا في مسألة سئل عنها وهى: رجل مللك في أول المحرم بعيرا وفى اليوم الثاني منه بعيرا وفى الثالث بعيرا وهكذا إلى أن تكامل له ثلثمائة وستين بعيرا في ثلثمائة وستون يوما وأسامها كلها من حين ملك واحد منها قال وهذه المسألة تبنى علي اصول للشافعي رضى الله عنه (منها) ان المستفاد من جنس المال في أثناء الحول يضم الي ما عنده في النصاب ولا يضم في الحول لان الضم في الحول إما لانه متولد من ماله فيتبعه في الحول لانه ملك بملك الاصل وتولد منه فيتبعه كالسخال المستولدة في أثناء الحول واما لانه متفرع منه كربح مال التجارة والمستفاد بملك جديد ليس مملوكا بما ملك به ما عنده ولا تفرع عنه فلم يضم إليه في الحول بخلاف الضم في النصاب لان مقصود النصاب أن يبلغ المال حدا يحتمل المواساة وهو بكثرة المال بخلاف الحول فان مقصوده ارفاق المالك (الاصل الثاني) أن الخلطة في بعض الحول هل تؤثر فيه قولان (القديم) تؤثر و (الجديد) لا (الثالث) إذا ثبت لبعض المال حكم الانفراد في بعض الحول ولبعضه حكم الخلطة في جميعه فعلي القديم يغلب حكم الخلطة في الجميع وعلي الجديد يفرد كل مال بحكمه فيجب في الاول زكاة انفراد ثم خلطة وحكي وجه أنه لا يثبت حكم الخلطة لواحد من المالين لان الاول لم يرتفق بخلطة الثاني فلا يرتفق الثاني بالاول (الرابع) أن المستفاد في أثناء الحول إذا كان عند المستفيد نصاب ثلاثة أضرب (أحدها) أن يكون المستفاد دون نصاب ولا يبلغ النصاب الثاني فلا زكاة فيه (الثاني) أن يكون دون نصاب ويتم به نصاب بأن كان له ثلاثون بقرة فاستفاد عشرا فإذا تم حول الثلاثين وجب فيها تبيع وإذا تم حول العشر وجب فيها ربع مسنة (الثالث) أن يكون نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني كمن عنده أربعون شاة ثم ملك أربعين قد سبق حكمها والخلاف فيها قريبا عدنا الي مسألتنا فلما ملك الابعرة الاربعة لم ينعقد الحول فلما ملك الخامس انعقد وكلما ملك بعيرا بعده ضم إلى ما قبله في النصاب لا الحول وينعقد حوله حين ملكه فإذا جاء اليوم الخامس من","part":5,"page":367},{"id":2691,"text":"المحرم الآتى كمل الخمس وقد ثبت لها حكم الانفراد في بعض الحول فعلى القديم تغلب الخلطة\rفيجب في الخمس ثمن بنت لبون لانها مخالطة لثلثمائة وخمس وخمسين وواجبها تسع بنات لبون في كل أربعين بنت لبون ففى الخمس ثمنها وعلي الجديد يجب فيها شاة تغليبا للانفراد وأما الزيادة علي الخمس ففى اليوم السادس من المحرم الآتي كمل حول البعير السادس وفى السابع السابع وفى الثامن الثامن وفى التاسع التاسع والاربع وقص بين نصابين فظاهر المذهب أنه لا زكاة فيها لانها زيادة على نصاب ولم تبلغ النصاب الثاني وهى دون نصاب ولا يمكن ضمها الي النصاب الاول لانها ملكت بعده ولا ييني ذلك على القولين في أن الوقص عفو أم يتعلق به الوجوب لان الوجوب تعلق بالخمسة قبل حول الوقص فلا تجب فيه زكاة قبل حوله ولان علي أحد القولين يبسط واجب النصاب عليه وعلي الوقص ولا يجب فرض آخر قطعا فلا معنى للبناء هنا ويجئ علي القديم احتمال الوجوب في الوقص هنا على ما سنذكره ثم في اليوم العاشر ويتم به النصاب الثاني فعلي القديم يجب فيه ثمن بنت لبون كما سبق وعلي الجديد شاة ولا أثر لخلطتها بما قبلها لان واجب كل خمس شاة مع وجود الخلطة وعدمها ثم لا شئ في الزيادة حتى يكمل حول البعير الخامس عشر فيجب حينئذ في الخمسة علي القديم ثمن بنت لبون وعلي الجديد شاة وكذلك الي كمال العشرين فيجب في الخمسة الرابعة علي القديم ثمن بنت لبون وعلي الجديد شاة ثم إذا كمل حول البعير الخامس والعشرين فقد وجد نصاب بنت مخاض وقد أدى زكاة العشرين ففى الخمسة الزائدة علي القديم ثمن بنت لبون وعلى الجديد خمس بنت مخاض لانها لم تنفك عن مخالطة العشرين التي قبلها في جميع الحول وعلى الوجه السابق في الاصل الثالث لا يثبت للخمسة حكم الخلطة فيجب فيها شاة ثم الوقص من خمسة وعشرين الي خمسة وثلاثين لا زكاة فيه فإذا كمل حول السادس والثلاثين فقد وجد نصاب بنت لبون وقد زكي خمسة وعشرين وبقى أحد عشر لم يزكها فعلي القديم تجب زكاة الخلطة لكل المال فيجب في الاحد عشر أحد عشر جزءا من أربعين جزءا من بنت لبون وهو ربع بنت لبون وربع عشرها وعلى الجديد وجهان (أحدهما) يجب أحد عشر جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت لبون (والثانى) يجب شاتان في العشرة الزائدة والصواب الاول ثم لا يجب شئ حتى يكمل حول البعير السادس والاربعين فعلي القديم يجب في العشر التى فوق ستة وثلاثين ربع بنت لبون علي مقتضي خلطة جملة\rالمال وعلى الجديد عشرة أجزاء من ستة وأربعين جزءا من حقة ولا تفريع على الوجه الثاني من","part":5,"page":368},{"id":2692,"text":"الجديد ثم لا شئ فيما زاد حتى يكمل حول البعير الحادى والستين وبينهما خمسة عشر بعيرا فعلي القديم يجب فيها ثلاثة أثمان بنت لبون وعلي الجديد خمسة عشر جزءا من أحد وستين جزءا من جذعة ثم لا شئ في الزيادة حتى يكمل حول البعير السادس والسبعين وبينهما خمسة عشر بعيرا فعلي القديم يجب فيها ثلاثة أثمان بنت لبون وعلى الجديد خمسة عشر جزءا من ستة وسبعين جزءا من بنتى اللبون ثم لا شئ حتى يكمل حول البعير الحادى والتسعين وبينهما خمسة عشر بعيرا فعلي القديم يجب فيها ثلاثة أثمان بنت لبون وعلي الجديد خمسة عشر جزءا من إحدى وتسعين جزءا من حقتين ثم لا شئ حتى يكمل حول الحادى والعشرين بعد المائة وبينهما ثلاثون فعلي القديم يجب ثلاثة ارباع بنت لبون وعلي الجديد ثلاثون جزءا من مائة واحدى وعشرين جزءا من ثلاث بنات لبون فإذا زادت علي مائة واحدى وعشرين ففى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة والثمانية التي بين مائة واحدى وعشرين ومائة وثلاثين لا شئ فيها فإذا كمل حول مائة وثلاثين فواجبها حقة وبنتا لبون فعلي القديم يجب في التسعة ثمن بنت لبون وعشرها وعلى الجديد التسعة مخالطة لمائة واحدى وعشرين في حول كامل فيجب في التسعة تسعة أجزاء من مائة وثلاثين جزءا من حقة وبنتي لبون ثم كلما","part":5,"page":369},{"id":2693,"text":"كمل حول عشرة وجب بحساب ذلك القدر فعلى القديم يجب ربع بنت لبون قى كل عشرة إلى آخر الابل وعلى الجديد تضم العشرة إلي ما قبلها ويجب في العشرة حصتها من فرض الجميع فإذا كمل حول مائة وأربعين ففى العشرة علي القديم ربع بنت لبون وعلي الجديد واجب المائة والاربعين حقتان وبنت لبون ففى العشرة سبع حقة ونصف سبع بنت لبون فإذا كمل حول عشرة أخرى ففى القديم فيها ربع بنت لبون وفى الجديد خمس حقة فإذا كمل حول مائة وسبعين ففى العشرة علي القديم ربع بنت لبون وفى الجديد كذلك فاتفق القولان فإذا كمل حول مائة وستين ففى العشرة الزائدة علي القديم ربع بنت لبون وعلي الجديد جزء من سبعة عشر جزءا من حقة وثلاث بنات\rلبون فإذا كمل حول مائة وثمانين ففى العشرة الزائدة علي القديم ربع بنت لبون وعلى الجديد تسع حقة وتسع بنت لبون فإذا كمل حول مائة وتسعين ففى العشرة علي القديم ربع بنت لبون وعلى الجديد جزء من تسعة عشر جزاء من ثلاث حقاق وبنت لبون فإذا كمل حول مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون فعلى المذهب يختار الساعي الاغبط للمساكين وقيل قولان (ثانيهما) تتعين الحقاق فعلي القديم واجب العشرة ربع بنت لبون وعلى الجديد إن قلنا تجب الحقاق أو كانت الا غبط وجب خمس حقة والافربع بنت لبون وحينئذ يتفق القولان وكلما حال حول عشرة فعلي قياس ما ذكرناه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { وأما إذا كان عنده نصاب من الماشية فتوالدت في أثناء الحول حتى بلغ النصاب الثاني ضمت الي الامهات في الحول وعدت معها إذا تم حول الامهات وأخرج عنها وعن الامهات زكاة المال الواحد لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال \" أعتد عليهم بالسخلة التى يروح بها الراعى علي يديه \" وعن على رضي الله عنه انه قال \" عد الصغار مع الكبار \" ولانه من نماء النصاب وفوائده فلم يتفرد بالحول وان تماوتت الامهات وبقيت الاولاد وهي نصاب لم ينقطع الحول فيها فإذا تم حول الامهات وجبت الزكاة فيها وقال أبو القاسم بن يسار الانماطي إذا لم يبق نصاب من الامهات انقطع الحول","part":5,"page":370},{"id":2694,"text":"لان السخال تجرى في حول الامهات بشرط ان تكون الامهات نصابا وقد زال هذا الشرط فوجب أن ينقطع الحول والمذهب الاول لانها جملة جارية في الحول هلك بعضها ولم ينقص الباقي عن النصاب فلم ينقطع الحول كما لو بقي نصاب من الامهات وما قاله أبو القاسم ينكسر بولد أم الولد فانه ثبت له حق الحرية بثبوته للام ثم يسقط حق الام بالموت ولا يسقط من حق الولد.\rوإن ملك رجل في أول المحرم أربعين شاة وفى أول صفر أربعين وفى أول شهر ربيع الاول أربعين وحال الحول على الجميع ففيه قولان (قال في القديم) تجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها لان كل واحدة من الاربعينات مخالطة للثمانين في حال الوجوب فكان حصتها ثلث شاة وقال في الجديد تجب في الاولي شاة لانه ثبت لها حكم الانفراد في شهر وفى الثانية وجهان (أحدهما) يجب فيها شاة لان الاولي لم ترتفق بخلطتها فلم ترتفق هي (والثاني) انه تجب فيها نصف شاة لانها خليطة\rالاربعين من حين ملكها وفى الثالثة وجهان (أحدهما) انه تجب فيها شاة لان الاولي والثانية لم ترتفقا بخلطتها فلم ترتفق هي (والثانى) تجب فيها ثلث شاة لانها خليطة الثمانين من حين ملكها فكان حصها ثلث شاة } *","part":5,"page":371},{"id":2695,"text":"{ الشرح } هذا الاثر عن عمر رضي الله عنه رواه مالك في الموطأ والشافعي باسنادهما الصحيح (وأما) قوله الامهات فهي لغة قليلة والفصيح في غير الادميات الامات بحذف الهاء وفى الآدميات الامهات ويجوز في كل واحد منهما ما جاز في الآخر وقد أوضحته بدلائله في التهذيب * (وقوله) عد الصغار عليهم هو - بفتح الدال وكسرها وضمها - وكذا ما أشبهه مما هو مضعف مضموم الاول كشد ومد وقد الحبل (وقوله) ينكسر بولد أم الولد قال أهل الجدل الكسر قريب من النقض فإذا استدل المستدل علي حكم بعلة فوجدت تلك العلة في موضع آخر ولم يوجد معها ذلك الحكم قيل","part":5,"page":372},{"id":2696,"text":"للمستدل هذه العلة منتقضة بكذا فان لم توجد تلك العلة ولكن معناها في موضع آخر قيل له هذه العلة منكسرة بكذا (مثالهما) رجل له ابنان وابن ابن وهب لاحد ابنيه شيئا فقيل له لم وهبت له فقال لانه ابني فقيل له ينتقض عليك بابنك الآخر وينكسر بابن ابنك (وأما) الانماطى - بفتح الهمزة - منسوب إلى الانماط وهي جمع نمط وهو نوع من النمط والا نماطي هذا هو أبو القاسم عثمان بن سعيد بن يسار تفقه علي المزني وتفقه عليه ابن سريج ونسبه المصنف الي جده: (قوله) اعتد عليهم بالسخلة وهو - بفتح الدال - علي الامر وهو خطاب من عمر لعامله سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة الثقفى الطائفي أبي عمرو وكان عامل عمر علي الطائف وهو صحابي والسخلة اسم يقع علي الذكر والانثي من أولاد الغنم ساعة ما تضعه الشاة ضأنا كانت أو معزا والجمع سخال (وقوله) شهر ربيع الاول هو بتنوين ربيع بالاضافة ويققال شهر ربيع الاول وشهر ربيع الاخر وشهر رمضان ولا يقال في غير هذه الثلاثة شهر كذا وانما يقال المحرم وصفر وجمادى ورجب وشعبان وكذا الباقي * (أما) أحكام الفصل (فقال) أصحابنا يضم النتاج إلى الاناث في الحول وتزكى لحولها ويجعل كانه موجود معها في جميع\rالحول بشرطين (أحدهما) أن يحدث قبل تمام الحول سواء كثرت البقية من الحول أم قلت فلو حدث بعد الحول وبعد التمكن من الاداء لم يضم إليها في الحول الاول بلا خلاف وانما يضم في الثاني وإن حدث بعد الحول وقبل التمكن لم يضم في الحول الماضي علي المذهب وبه قطع الجمهور وقيل في صحته قولان (أصحهما) لا يضم وهذا الطريق ذكره المصنف في الفصل الذى بعد هذا وقطع به الماوردى والبندنيجى وآخرون (الشرط الثاني) أن يحدث النتاج بعد بلوغ الامات نصابا فلو ملك دون نصاب فتوالدت وبلغه ابتدأ الحول من حين بلغه وهذا لا خلاف فيه وذا وجد الشرطان فمات بعض الامات وبقى نصاب النتاج بحول الامات بلا خلاف وإن ماتت الامات كلها أو بعضها وبقى منها دون نصاب فثلاثة أوجه (الصحيح) الذى قطع به الجمهور من المصنفين وقال جمهور المتقدمين: يزكي النتاج بحول الامات فإذا بلغ هو نصابا أو مع ما بقى من الامات زكاه (والثاني) يزكيه بحول الامات بشرط بقاء شئ منها ولو واحدة فان لم يبق منها شئ فلا زكاة فيه بل يبتدأ حوله من حين وجوده (والثالث) يزكيه بحول الامات بشرط أن يبقى منها نصاب ولو بقى دونه فلا زكاة في الجميع من حين بلغ نصابا وهذا\r__________\rكذا في اصل والصواب نوع من البسط","part":5,"page":373},{"id":2697,"text":"الوجه حكاه غير المصنف عن الانماطى ودليل الجميع مفهوم من الكتاب.\rقال أصحابنا وفائدة ضم النتاج الي الامات انما تظهر إذا بلغت به نصابا آخر بأن ملك مائة شاة فولدت إحدى وعشرين فتضم ويجب شاتان فلو تولد عشرون فقط لم يكن فيه فائدة والله أعلم * هذا ما يتعلق بمسألة النتاج (وأما) قوله وإن ملك رجل في أول المحرم أربعين شاة وفى أول صفر أربعين الي آخره فسبق بيانه قريبا والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء رحمهم الله في السخال المستفادة في أثناء الحول * قد ذكرنا أن مذهبنا انها تضم الي امهاتها في الحول بشرط كونها متولدة من نصاب في ملكه قبل الحول.\rوحكى العكبرى عن الحسن البصري وابراهيم النخعي أنهما قال لا تضم السخال إلى الامات بحال بل حولها\rمن الولادة وقال أبو حنيفة تضم السخال الي النصاب سواء كانت متولدة منه أم اشتراها وتزكي بحوله وقال مالك إذا كان عنده عشرون من الغنم فولدت في أثناء الحول وبلغت نصابا زكى الجميع من حين ملك الامات وان استفاد السخال من غير الامات لم يضم وعن أحمد رواية كما لك ورواية كمذهبنا وقال الشعبى وداود لا زكاة في السخال تابعة ولا مستقلة ولا ينعقد عليها حول لان اسم الشاة لا يقع عليها غالبا كذا نقلوا عنهما الاستدلال أي بالاثر * واحتج أصحابنا (1) * * قال المصنف رحمه الله * * { إذا ملك النصاب وحال عليه الحول ولم يمكنه الاداء ففيه قولان (قال في القديم) لا تجب الزكاة قبل امكان الاداء فعلي هذا تجب الزكاة بثلاثة شروط الحول والنصاب وامكان الاداء والدليل عليه أنه لو هلك المال لم يضمن زكاتة فلم تكن الزكاة واجبة فيه كما قبل الحول (وقال في الاملاء) تجب وهو الصحيح فعلي هذا تجب الزكاة بشرطين الحول والنصاب وامكان الاداء شرط في الضمان لا في الوجوب والدليل عليه أنه لو كانت الزكاة غير واجبة لما ضمنها بالاتلاف كما قبل الحول فلما ضمن الزكاة بالاتلاف دل على أنها واجبة فان كان معه خمس من الابل هلك منها واحدة بعد الحول وقبل امكان الاداء (فان قلنا) امكان الاداء شرط في الوجوب سقطت الزكاة لانه نقص المال عن النصاب قبل الوجوب فصار كما لو هلك قبل الحول وان قلنا انه ليس بشرط في الجوب وانما هو شرط في الضمان سقط من الفرض خمسه ووجب أربعة أخماسه.\rوان كان عنده نصاب فتوالدت بعد الحول وقبل إمكان الاداء ففيه طريقان (أحدهما) أنه يبني علي القولين فان قلنا إمكان الادأ","part":5,"page":374},{"id":2698,"text":"شرط في الوجوب ضم الاولاد إلى الامهات فإذا أمكنه الاداء زكي الجميع وان قلنا شرط في الضمان لم يضم لانه حصل الاولاد بعد الوجوب فمن أصحابنا من قال في المسالة قولان من غير بناء على القولين (أحدهما) تضم الاولاد الي ما عنده لقول عمر رضى الله عنه \" أعتد عليهم بالسخلة التى يروح بها الراعى علي يديه \" والسخلة التى يروح بها الراعي علي يديه لا تكون الا بعد الحول وأما ما تولد قبل الحول فانه بعد الحول يمشي بنفسه (والثانى) وهو الصحيح لا يضم الي ما عنده } *\r* { الشرح } * حديث عمر سبق بيانه قريبا وأنه صحيح وسبق بيان حقيقة السخلة.\rقال أصحابنا إذا حال الحول على النصاب فامكان الاداء شرط في الضمان بلا خلاف وهل هو شرط في الوجوب فيه قولان مشهوران (أصحهما) باتفاق الاصحاب أنه ليس بشرط في الوجوب وانما هو شرط في الضمان نص عليه في الاملاء من كتبه الجديدة (والثانى) أنه شرط نص عليه في الام والقديم وهو مذهب مالك ودليلهما في الكتاب * واحتجوا أيضا للقديم بالقياس علي الصلاة والصوم والحج فان التمكن فيها شرط لوجوبها * واحتجوا للاصح أيضا بأنه لو تأخر الا مكان مدة بعد انقضاء الحول فان ابتداء الحول الثاني يحسب من تمام الاول لا من الامكان.\rقال أصحابنا وهذا لا خلاف فيه وقد سبق في أواخر الباب الاول بيان كيفية إمكان الاداء وما يتعلق به ويتفرع عليه قال اصحابنا وقولنا إمكان الاداء شرط في الضمان معناه يضمن من الزكاة بقدر ما بقى من النصاب فلو هلك النصاب كله بعد الحول وقبل إمكان الاداء فلا شئ علي المالك بلا خلاف كما ذكر المضنف لانا إن قلنا الامكان شرط في الوجوب فلم يصادف وقت الوجوب مالا وان قلنا شرط في الضمان فلم يبق شئ يضمن بقسطه فلو حال الحول علي خمس من الابل فتلف واحد قبل الامكان فلا زكاة علي التالف بلا خلاف وأما الاربعة فان قلنا الامكان شرط في الوجوب فلا شئ فيها وإن قلنا شرط في الضمان فقط وجوب أربعة أخماس شاة ولو تلف أربعة فعلى الاول لا شئ وعلي الثاني يجب خمس شاة ولو ملك ثلاثين بقرة فتلف خمس منها بعد الحول وقبل الامكان فعلي الاول لا شئ عليه وعلى الثاني يجب خمس أسداس تبيع ولو تم الحول علي تسع من الابل فتلف أربعة قبل الامكان فان قلنا التمكن شرط في الوجوب وجب شاة وان قلنا شرط في الضمان والوقص عفو فكذلك وإن قلنا يتعلق الفرض بالجميع فالصحيح الذى قطع به الجمهور يجب خمس اتساع شاة وقال أبو إسحاق يجب شاة كاملة وسيأتى بيان وجه أبى اسحاق هذا ودليله في أوائل الباب الذى بعد هذا في مسألة الاوقاص","part":5,"page":375},{"id":2699,"text":"هل هي عفو أم لان إن شاء الله تعالي.\rولو كانت المسألة بحالها فتلف خمس فان قلنا الامكان شرط الوجوب فلا شئ عليه وان قلنا شرط في الضمان والوقص عفو وجب أربعة أخماس شاة وان\rقلنا ليس بعفو فأربعة اتساع شاة ولا يحبى وجه أبى استحاق.\rولو ملك ثمانين شاة فتلف بعد الحول وقبل الامكان أربعون فان قلنا التمكن شرط في الوجوب أو الضمان والوقص عفو فعليه شاة وان قلنا يتعلق بالجميع فنصف شاة وعلي وجه أبى اسحاق شاة كاملة ولو ملك خمساو عشرين بعيرا فتلف بعد الحول وقبل الامكان خمس فان قلنا الامكان شرط في الوجوب لزمه أربع شياه والا فأربعة أخماسا بنت مخاض وأما إذا كان عنده نصاب فتوالدت بعد الحول وقبل الامكان ففيها طريقان ذكر هما المصنف بدليلهما فيها طريق ثالث انه لا يجب شئ في المتولد قولا واحدا وقد سبق بيان هذا كله في الفصل الذى قبل هذا والمذهب أنه لا يضم النتاج إلى الامهات في هذا الحول بل يبدأ حولها من حين ولادتها والله أعلم * وأما قول المصنف لو كانت الزكاة غير واجبة لما ضمنها بالاتلاف فمعناه أن رب المال لو أتلف المال بعد الحول وقبل امكان الاداء لم تسقط عنه الزكاة بلا خلاف لتقصيره بالاتلاف بخلاف ما إذا أتلف باقيه فانه لا يضمن لانه لا تقصير (وأما) إذا أتلفه غير المالك فان قلنا التمكن شرط في الوجوب لم تجب الزكاة وان قلنا شرط في الضمان وقلنا الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة ايضا وان قلنا تتعلق بالعين انتقل حق الفقراء الي القيمة كما لو قتل المرهون أو الجاني (وأما) قوله التفريع فيما إذا هلك بعض النصاب قبل التمكن سقطت الزكاة فمعناه لم تجب وليس هو سقوطا حقيقيا وهذا كثير يستعمله الاصحاب نحو هذا الاستعمال ووجهه أنه لما كان سبب الوجوب موجودا ثم عرض مانع الوجوب صار كمسقط ما وجب فسمى سقوطا مجازا والله أعلم","part":5,"page":376},{"id":2700,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في إمكان الاداء * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه شرط في الضمان علي الاصح فان تلف المال بعده ضمن الزكاة وان تلف قبله فلا وقال أحمد يضمن في الحالين والتمكن عنده ليس بشرط في الوجوب ولا في الضمان وقال أبو حنيفة إذا تلف بعد التمكن لم يضمن إلا أن يطالبه الامام أو الساعي فيمنعه * ومن أصحابنا من قال لا يضمن وإن طولب وقال مالك إذا ميز الزكاة عن ملكه وأخذها ليسلمها الي الفقراء فتلفت في يده بلا تفريط لم يضمن وسقطت عنه وقال داود إن تلفت بلا تعد سقطت الزكاة وإن منعها كان ضامنا بالتلف وإن تلف بعض المال\rسقط من الزكاة بقسطه * دليلنا القياس علي دين الآدمى * * قال المصنف رحمه الله * * { وهل تجب الزكاة في العين أو في الذمة: فيه قولان (قال في القديم) تجب في الذمة والعين مرتهنة بها ووجهه أنها لو كانت واجبة في العين لم يجز أن يعطى حق الفقراء من غيرها كحق المضارب والشريك (وقال في الجديد) تجب في العين وهو الصحيح لانه حق يتعلق بالمال يسقط بهلا كه فتعلق بعينه كحق المضارب * (فان قلنا) أنها تجب في العين وعنده نصاب وجبت فيه الزكاة فلم يؤد حتى حال عليه حول آخر لم يجب في الحول الثاني زكاة لان الفقراء ملكوا من النصاب قدر الفرض فلم يجب في الحول الثاني زكاة لان الباقي دون النصاب * (وإن قلنا) تجب في الذمة وجبت في الحول الثاني وفى كل حول لان النصاب باق علي ملكه) * * { الشرح } * قوله هل تجب الزكاة في الذمة أو في العين فيه قولان (الجديد) الصحيح في العين (والقديم) في الذمة * هكذا ذكر المسألة أصحابنا العراقيون ووافقهم جمهور الخراسانيين علي أن الصحيح تعلقها بالعين وذكر امام الحرمين والغزالي وطائفة من الخراسانيين ترتيبا آخر في كيفية نقل المسألة فقالوا هل تتعلق الزكاة بالعين أو بالذمة فيه قولان (فان قلنا) بالعين فقولان (أحدهما) أن الفقراء يصيرون شركاء لرب المال في قدر الزكاة لان الواجب يتبع المال في الصفة فتؤخذ الصحيحة من الصحاح والمريضة من المراض ولو امتنع من اخراج الزكاة أخذها الامام من عين المال قهرا (والثانى) أنها تتعلق بالمال تعلق استيثاق لانه لو كان مشتركا لما جاز الاخراج من موضع آخر كالمشترك بين رجلين وعلي هذا القول في كيفية الاستيثاق قولان (احدهما) تتعلق به تعلق الدين بالرهن (والثانى) تعلق الارش برقبة العبد الجاني لان الزكاة تسقط بتلف المال قبل التمكن","part":5,"page":377},{"id":2701,"text":"فلوقلنا تعلقها تعلق المرهون لما سقطت وحكى إمام الحرمين وغيره عن ابن سريج أنه قال لا خلاف في تعلقها العين تعلق شركة (والثانى) تعلق الرهن (والثالث) تعلق ارش الجناية (والرابع) تتعلق بالذمة قال صاحب التتمة وإذا قلنا تتعلق بالذمة فهل المال خلو أو هو رهن بها فيه وجهان * قال أصحابنا فان\rقلنا تتعلق بالعين تعلق الرهن أو الارش فهل تتعلق بالجميع أم بقدرها فقط فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وغيره (أصحهما) بقدرها قال الامام التخصيص بقدر الزكاة هو الحق الذى قاله الجمهور وما عداه هفوة وتظهر فائدة الخلاف في بيع مال الزكاة هذه كله إذا كان الواجب من جنس المال","part":5,"page":378},{"id":2702,"text":"فان كان من غيره كالشاة الواجبة في خمس من الابل فطريقان حكاهما صاحب التتمة وغيره (أحدهما) القطع بتعلقها بالذمة لتوافق الجنس (والثانى) وهو الصحيح وبه قطع الجمهور انه علي الخلاف كما لو اتحد الجنس فعلى قول الاستيثاق لا تختلف وعلي قول الشركة ثبتت الشركة بقدر قيمة الشاة والله اعلم * (فرع) وأما قول المصنف في توجيه القديم لان الزكاة لو وجبت في العين لم يجز أن يعطي حق الفقراء من غيرها كحق المضارب والشريك فالمضارب - بكسر الراء ويجوز فتحها - وهو عامل القراض وهذا الذى قاله من جواز اخراج الزكاة من غير عين المال متفق عليه (واجاب) الاصحاب","part":5,"page":379},{"id":2703,"text":"للقول الجديد الصحيح عن هذا بان الزكاة مبنية علي المسامحة والارفاق فيحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها (وقوله) في توجيه الجديد حق تعلق بالمال فسقط بهلاكه احتراز من الرهن * (فرع) إذا ملك أربعين شاة فحال عليها حول ولم يخرج زكاتها حتى حال عليها حول آخر فان حدث منها في كل حول سخلة فصاعدا فعليه لكل حول شاة بلا خلاف وان لم يحدث فعليه شاة عن الحول الاول (وأما) الثاني فان قلنا تجب الزكاة في الذمة وكان يملك سوى الغنم ما يفى بشاة وجب شاة للحول الثاني فان لم يملك غير النصاب انبني علي الدين هل يمنع وجوب الزكاة أم لا (إن قلنا) يمنع لم يجب للحول الثاني شئ (وإن قلنا) لا يمنع وجبت الشاة للحول الثاني (وإن قلنا)","part":5,"page":380},{"id":2704,"text":"تتعلق بالعين تعلق الشركة لم يجب للحول الثاني شئ لان الفقراء ملكوا شاة فنقص النصاب ولا تجب زكاة الخلطة لان جهة الفقراء لا زكاة فيها فمخالطتهم لا تؤثر كمخالطة المكاتب والذمى\r(وإن قلنا) تتعلق بالعين تعلق الارش أو الرهن قال إمام الحرمين وغيره من المحققين هو كالتفريع على قول الذمة وقال الصيدلانى هو كقول الشركة (والصحيح) قول الامام وموافقيه قال الرافعى لكن يجوز أن يقدر خلاف في وجوب الزكاة من جهة تسلط الساعي على المال بقدر الزكاة (وإن قلنا) الدين لا يمنع الزكاة قال وعلى هذا التقدير يجرى الخلاف علي قول الذمة أيضا ولو ملك خمسا وعشرين بعيرا حولين ولا نتاج فان علقنا الزكاة بالذمة وقلنا الدين لا يمنعها أو كان له مال آخر يفي بها فعليه بنتا مخاض (وإن قلنا) بالشركة فعليه للحول الاول بنت مخاض وللثاني اربع شياه وتفريع قول الرهن والارش على قياس ما سبق * ولو ملك خمسا من الابل حولين بلا نتاج فالحكم كما في الصورتين السابقتين لكن سبق حكاية وجه ان قول الشركة لا يجئ إذا كان الواجب من غير الجنس فعلي هذا يكون الحكم في هذا علي الاقوال كلها كالحكم في الاولتين تفريعا علي قول الذمة والله اعلم * (فرع) في بيع مال الزكاة * فرعه المصنف علي تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة وكان حقه ان يذكره هنا لكن المصنف ذكره في باب زكاة الثمار فاخرته الي هناك * * (باب صدقه الابل) * * قال المصنف رحمه الله * * { أول نصاب الابل خمس وفرضه شاة وفى عشر شاتان وفى خمس عشرة ثلاث شياه وفى عشرين أربع شياه وفى خمس وعشرين بنت مخاض وهي التى لها سنة ودخلت في الثانية وفى ست وثلاثين بنت لبون وهي التى لها سنتان ودخلت في الثالثة وفى ست وأربعين حقة وهى التى لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وفى أحدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وفى ست وسبعين بنتا لبون وفى أحدى وتسعين حقتان وفى مائة وأحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة والاصل فيه ما روى أنس رضى الله عنه ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه كتب","part":5,"page":381},{"id":2705,"text":"له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين \" بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التى فرض\rالله عزوجل على المسليمن التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سألها علي وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الابل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فان لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر وليس معه شئ فإذا بلغت ستا وثلاثين الي خمس واربعين ففيها بنت لبون فإذا بلغت ستا واربعين الي ستين ففيها حقة طروقة الفحل فإذا بلغت احدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين الي تسعين ففيها بنتا لبون فإذا بلغت احدى وتسعين الي عشرين ومائه ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت علي عشرين ومائة ففى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة } * * { فان زاد علي عشرين ومائة أقل من واحد لم يتغير الفرض وقال أبو سعيد الاصطخرى يتغير فيجب ثلاث بنات لبون لقوله فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كل اربعين بنت لبون ولم يفرق والمنصوص هو الاول لما روى الزهري قال \" اقرأني سالم نسخة كتاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وفيه فإذا كان إحدى وتسعين ففيها حقتان حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون ولانه وقص محدود في الشرع فلم يتغير الفرض بعده باقل من واحدة كسائر الاوقاص } * * { الشرح } * مدار نصب زكاة الماشية علي حديثى أنس وابن عمر رضى الله عنهم فالوجه تقديمهما ليحال ما يأتي عليهما (فاما) حديث أنس فرواه أنس ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين \" بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله صلي الله عليه وسلم علي المسلمين والتى أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين علي وجها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الابل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستة وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل فإذا بلغت واحدة وستين إلي خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت سنة وسبعين إلي تسعين ففيها بنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين الي عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي\rكل أربعين بنت ليون وفى كل خمسين حقة ومن لم يكن معه الا أربع من الابل فليس فيها صدقة إلا ان يشاء بها فإذا بلغت خمسا من الابل ففيها شاة وفى صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين الي عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة الي مائتين ففيها شاتان فإذا زادت علي مائتين الي ثلاثمائة ففيها ثلاث","part":5,"page":382},{"id":2706,"text":"شياه فإذا زادت علي ثلاثمائة ففي كل مائة شاة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة الا أن يشاربها وفى الرقة ربع العشر فان لم يكن الا تسعين ومائة فليس فيها شئ الا أن يشاربها وفى هذا الكتاب ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فانها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فان لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فانه يقبل منه وليس معه شئ ومن بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين استيسر تاله أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقه الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فانها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين در هما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الا بنت لبون فانها تقبل منه بنت لبون ويعطى شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فانها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين ولا يخرج في الصدقة هرمة ولاذات عوار ولا تيس الا ما شاء المصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فانهما يتراجعان بينهما بالتسوية \" رواه البخاري في صحيحه مفرقا في كتاب الزكاة فجمعته بحروفه (وأما) حديث ابن عمر فرواه سفيان ابن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة ولم يخرجه الي عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فلما قبض عمل به أبو بكر حتي قبض وعمر حتى قبض وكان فيه \" في خمس من الابل شاة وفى عشر شاتان وفى خمس عشر ثلاث شياه وفى عشرين أربع شياه وفى خمس وعشرين بنت مخاض الي خمس وثلاثين فإذا زادت فجذعة الي خمس وسبعين فإذا زادت","part":5,"page":383},{"id":2707,"text":"ففيها ابنتا لبون الي تسعين فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت علي عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون وفى الشياه في كل أربعين شاة شاة الي عشرين ومائة فإذا زادت فشاتان إلى مائتين فإذا زادت فثلاث شياه الي ثلثمائة فإذا زادت علي ثلثمائة ففي كل مائة شاة شاة ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ مائة ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة وما كان من من خليطين فانهما يتراجعان بينهما بالسوية ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولاذات عيب وقال الزهري إذا جاء المصدق قسم الشياه أثلاثا ثلث خيار وثلث أو ساط وثلث شرار وأخذ المصدق من الوسط \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وهذا لفظ الترمذي وهكذا وقع في رواية الترمذي وأكثر روايات أبو داود وغيره الي عشرين ومائة فإذا زادت علي عشرين ومائة وفى رواية لابي ؟ دواود فإذا كانت احدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وليس اسناد هذه الرواية متصلا (وأما) أسنان الابل فهو من المهمات التى ينبغى تقديمها فلا بل - بكسر الباء ويجوز اسكانها - وهو اسم جنس يقع علي الذكور والاناث لا واحد له من لفظه والابل مؤنثة يقال","part":5,"page":384},{"id":2708,"text":"أبل سائمة وكذلك البقر والغنم قال أهل اللغة يقال لولد الناقة إذا وضعته ربع - بضم الراء وفتح الباء - والانثى ربعة ثم هبع وهبعة - بضم الهاء وفتح الباء الموحدة - فإذ فصل عن أمه فهو فصيل والجمع فصلان والفصال الفطام وهو في جميع السنة حوار - بضم الحاء - فإذا استكمل السنة ودخل في الثانية فهو ابن مخاض والانثي بنت مخاض سمي بذلك لان أمه لحقت بالمخاض وهي الحوامل ثم لزمه هذا الاسم وان لم تحمل أمه ولا يزال ابن مخاض حتى يدخل في السنة الثالثة فإذ دخل فيها فهو ابن لبون والانثي بنت لبون هكذا يستعمل مضافا الي النكرة هذا هو الا كثر وقد استعملوه قليلا مضافا الي المعرفة قال الشاعر * وابن اللبون إذا ماذ في قرن * قالوا سمي بذلك لان أمه وضعت غيره وصارت ذا لبن ولا يزال ابن لبون حتى يدخل في السنة الرابعة فإذا دخل فيها فهو حق والانثى حقة لانه استحق أن يحمل عليه ويركب وأن يطرقها الفحل فتحمل منه ولهذا صح في الحديث طروقه الفحل وطروقه الجمل وطروقة بمعنى مطروقة كحلوبة وركوبة بمعنى محلوبة ومركوبة ولا\rيزال حقا حتى يدخل في السنة الخامسة فإذا دخل فيها فهو جذع - بفتح الذال - والانثي جذعة وهى آخر الاسنان المنصوص عليها في الزكاة ولا يزال جذعا حتى يدخل في السادسة فإذا دخل فيها فهو ثني والانثى ثنية وهو اول الاسنان المجزئة من الابل في الاضحية ولا يزال ثنيا حتى يدخل في السابعة فإذا دخل فيها فهو رباع - بفتح الراء - ويقال رباعي - بتخفيف الياء - والاول أشهر والانثى رباعية - بتخفيف الياء - ولا يزال رباعا ورباعيا حتى يدخل في السنة الثامنة فإذا دخل فيها فهو سدس - بفتح السين والدال ويقال أيضا سديس بزيادة ياء - والذكر والانثى فيه بلفظ واحد ولا يزال سد ساحتي يدخل في الستة التاسعة فإذا دخل فيها فهو بازل - بالباء الموحدة وكسر الزاى وباللام - لانه بزل نابه أي طلع والانثي بازل أيضا بلا هاء ولا يزال بازلا حتى يدخل في السنة العاشرة فإذا دخل فيها فهو مخلف بضم الميم واسكان الخاء المعجمة وكسر اللام - والانثى مخلفا أيضا بغير هاء في قول الكسائي ومخلفة بالهاء في","part":5,"page":385},{"id":2709,"text":"قول أبى زيد النحوي حكاه عنهما أبن قتيبة وغيره ووافقهما غيرهما ثم ليس له بعد ذلك اسم مخصوص ولكن يقال بازل عام وبازل عامين ومخلف عام مخلف عامين وكذلك ما زاد فإذا كبر فهو عود - بفتح العين واسكان الواو - والانثي عودة فإذا هرم فهو قحم - بفتح القاف وكسر الحاء المهملة - والانثي ناب وشارف وهذا الذى ذكرته الي هنا قول امامنا الشافعي رضي الله عنه في رواية حرمله عنه ونقله أبو داود السجستاني في كتابه السنن عن الرياشى وابي حاتم السجستاني والنضر بن شميل وابي عبيد ونقله أيضا ابن قتيبة والازهري وخلق سواهم لكن في الذى ذكرته زيادة الفاظ يسيرة لبعضهم علي بعض وفى سنن ابى داود ويقال مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين ولم يقيده الجمهور بخمس والله أعلم * (وأما) الفاظ الحديث فاوله بسم الله الرحمن الرحيم قال الماوردى صاحب الحاوى يستدل به علي اثبات البسملة في ابتداء الكتب خلاف ما كان عليه الجاهلية من قولهم: باسمك اللهم قال ودل أيضا على ان الابتداء بحمد الله ليس بواجب ولا شرط وان معني الحديث كل امر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم أي لم يبدأ فيه بحمد الله أو معناه ونحوه من ذكر الله تعالي (وقوله) هذه فريضة الصدقة قال الماوردى بدأ باشارة التأنيث لانه\rعطف عليه مؤنثا قال وقوله فريضة الصدقة أي نسخة فريضة الصدقة فحذف لفظ نسخة وهو من حذف المضاف واقامة المضاف إليه مقامه قال اهل اللغة وغيرهم وتسمي الجذعة والحقة وبنت اللبون وبنت المخاض المأخوذات في الزكاة فرائض والواحدة فريضة وهي فعيلة بمعني مفعولة وقوله فريضة الصدقة دليل على ان اسم الصدقة يقع علي الزكاة خلافا لابي حنيفة (وقوله) التي فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم علي المسلمين قيل فيه ثلاثة مذاهب (أحدها) أنه من الفرض الذى هو الايجاب والالزام","part":5,"page":386},{"id":2710,"text":"(والثانى) معنى فرض سن (والثالث) معناه قدر وبهذا جزم صاحب الحاوي وغيره فعلى الاول معناه ان الله تعالى اوجبها ثم بلغها الينا النبي صلي الله عليه وسلم فسمي امره صلى الله عليه وسلم وتبليغه فرضا وعلي الثاني معناه شرعها بامر الله تعالي.\rوعلي الثالث بينها لقول الله تعالي (قد فرص الله لكم تحلة ايمانكم) أو يكون معناه قدرها من قولهم فرض القاضي النفقة أي قدرها (وأما) قوله علي المسلمين ففيه دليل لمن يقول ليس الكافر مخاطبا بالزكاة وسائر الفروع والصحيح انه مخاطب بكل ذلك ومعني على المسلمين أي تؤخد منهم في الدنيا والكافر لا تؤخد منه في الدنيا ولكنه يعذب عليها في الاخرة (وقوله) والتي أمر الله تعالي بها هكذا هو في رواية البخاري وغيره من كتب الحديث المشهورة وفى رواية الشافعي رضى الله عنه وأبي داود في سننه التي بغير واو وكلاهما صحيح (فاما) رواية البخاري والجمهور باثبات الواو فعطف علي قوله التي فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم يعنى ان فريضة الصدقة اجتمع فيها تقدير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الله تعالى وإيجابه (وأما) على رواية الشافعي رضي الله عنه فتكون الجملة الثانية بدلا من الاولي ووقع في المهذب هذه فريضة الصدقة التى فرض الله تعالى علي المسلمين والذى في صحيح البخاري وكتب الحديث المشهورة التى فرض","part":5,"page":387},{"id":2711,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في المهذب التى أمر الله تعالي بها رسوله صلى الله عليه وسلم وليست لفظة بها في البخاري ووقع في المهذب فمن سألها على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه - بفتح الطاء - فيهما والذى في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث المعتمدة فمن سئلها علي\rوجهها فليعطها ومن سئل - بضم السين - في الموضعين علي ما لم يسم فاعله وبكسر الطاء (قوله) فمن سئلها علي وجهها أي علي حسب ما شرعت له (قوله) صلي الله عليه وسلم \" ومن سئل فوقها فلا يعطه \" اختلف أصحابنا في الضمير في لا يعطه علي وجهين مشهورين في كتب المذاهب (أصحهما) عند أصحابنا أن معناه لا يعطى الزائد بل يعطي اصل الواجب علي وجهه كذا صححه أصحابنا في كتبهم ونقل الرافعي الا تفاق علي تصحيحه (والوجه الثاني) معناه لا يعطي فرض الزكاة ولا شئ منه لهذا الساعي بل يخرج الواجب بنفسه أو يدفعه إلى ساع آخر قالوا لانه بطلبه الزائد علي الواجب يكون معتديا فاسقا وشرط الساعي أن يكون أمينا: وهذا إذا طلب الزائد بغير تأويل كمن طلب شاتين عن شاة فأما من طلب زيادة بتأويل بان كان مالكيا يرى أخذ الكبيرة عن الصغار فانه الواجب بلا خلاف ولا يعطي الزائد لان لا يفسق ولا يعصى والحالة هذه قال صاحب الحاوى وغيره وإذا قلنا بالوجه الثاني أنه لا يعطي فلا يجوز أن يعطي فجعلوه حراما وهو مقتضى النهي ومقتضي قولهم أنه فسق بطلب الزيادة فانعزل فلا يجوز الدفع إليه كسائر الاجانب (وقوله) صلي الله عليه وسلم \" في أربع وعشرين من الابل فما دونها الغنم \" هذه جملة من مبتدا وخبر فالغنم مبتدأ وفي أربع وعشرين خبر مقدم قال بعض العلماء: الحكمة هنا في تقديم الخبر أن المقصود بيان النصب والزكاة انما تجب بعد وجود النصاب فكان تقديمه أحسن ثم ذكر الواجب وكذا استعمل هذا المعنى في كل النصب فقال صلى الله عليه وسلم \" فيها بنت مخاض فيها بنت لبون فيها حقة \" الي آخره وقوله صلي الله عليه","part":5,"page":388},{"id":2712,"text":"وسلم \" في أربع وعشرين من الابل فما دونها الغنم \" مجمل ثم فسره بأن في كل خمس شاة (وقوله) صلي الله عليه وسلم \" بنت مخاض أنثى وبنت لبون أنثي \" قيل احتراز من الخنثي وقيل غيره والاصح أنه تأكيد لشدة الاعتناء كقولهم رأيت بعينى وسمعت بأذنى (وقوله) صلى الله عليه وسلم \" ولا يخرج في الصدقة هرمة ولاذات عوار \" والعوار - بفتح العين وضمها - والفتح أفصح وأشهر وهو العيب (وأما) قوله صلي الله عليه وسلم \" ولا يخرج في الصدقة هرمة ولاذات عوار ولا تيس الاما شاء المصدق \" وفى روايات أبى داود \" إلا أن يشاء المصدق \" وفى رواية له \" ولا تيس الغنم \" أي\rفحلها المعد لضرابها واختلف في معناه فقال كثيرون أو الا كثرون: المصدق هنا - بتشديد الصاد - وهو رب المال قالوا والاستثناء عائد الي التيس خاصة ومعناه لا يخرج هرمة ولا ذات عيب أبدا ولا يؤخذ التيس الا برضاء المالك قالوا ولابد من هذا التأويل لان الهرمة وذات العيب لا يجوز للمالك إخراجهما ولا للعامل الرضا بهما لانه لا يجوز له التبرع بالزكاة (وأما) التيس فالمنع من اخذه لحق المالك وهو كونه فحل الغنم المعد لضرابها فإذا تبرع به المالك جاز وصورته إذا كانت الغنم كلها ذكورابان ماتت الاناث وبقيت الذكور فيجب فيها ذكور فيؤخذ من وسطها ولا يجوز أخذ تيس الغنم إلا برضاء المالك.\rهذا أحد التأويلين (والثاني) وهو الاصح المختار ما أشار إليه الشافعي رضي الله عنه في البويطى فانه قال ولا يؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة الا أن يرى المصدق أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر هذا نص الشافعي رضى الله عنه بحروفه وأراد بالمصدق الساعي وهو - بتخفيف الصاد - فهذا هو الظاهر ويعود الاستثناء الي الجميع وهو أيضا المعروف من مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد الي جميعها والله تعالي اعلم * (وقوله) في أول الحديث لما وجهه الي البحرين هو اسم لبلاد معروفة واقليم مشهور مشتمل على مدن قاعدتها هجر قالوا وهكذا ينطق به البحرين بلفظ التثنية وينسب إليه بحراني والله تعالى أعلم * { فصل } أما أحكام الفصل فاول نصاب الابل خمس باجماع الامة نقل الاجماع فيه خلائق فلا يجب فيما دون خمس شئ بالاجماع وأجمعوا أيضا على ان الواجب في أربع وعشرين فما دونها الغنم كما ثبت في الحديث فيجب في خمس من الابل شاة ثم لا يزيد الواجب بزيادة الابل حتى تبلغ عشرا وفى عشر شاتان ثم لا زيادة حتى تبلغ خمس عشرة ففيها ثلاث شياه وفى عشرين أربع شياه وفى خمس وعشرين بنت مخاض ولا زيادة حتى تبلغ ستا وثلاثين ففى ست وثلاثين بنت لبون وفى ست وأربعين","part":5,"page":389},{"id":2713,"text":"حقة وفى إحدى وستين جذعة وفى ست وسبعين بنتا لبون وفى احدى وتسعين حقتان ولا يجب بعدها شئ حتي تجاوز مائة وعشرين فإذا زادت على مائة وعشرين واحدة وجب ثلاث بنات لبون وان زادت بعض واحدة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) المنصوص\rوقول الجمهور من أصحابنا لا يجب الاحقتان (وقال) أبو سعيد الاصطخرى - يجب ثلاث بنات لبون واحتج الاصطخرى بقوله في رواية أنس والصحيح من رواية ابن عمر فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كل أربعين بنت لبون والزيادة تقع علي البعير وعلى بعضه * واحتج الجمهور بقوله في رواية ابن عمر \" فإذا كانت احدى وعشرين ومائة \" لكن سبق أنها ليست متصلة الاسناد فتحتج بان المفهوم من الزيادة بعير كامل وتتصور المسألة بان يملك مائة وعشرين بعير أو بعض بعير مشترك بينه وبين من لا تصح خلطته وقول المصنف في الاحتجاج علي الاصطخري لانه وقص محدود في الشرع فلم يتغير الفرض بعده باقل من واحد كسائر الاوقاص قال القلعي.\rقوله محدود في الشرع حتراز مما فوق نصاب المعشرات والذهب والفضة لان الشرع لم يحد فيه بعد النصاب حدا تتعين فيه الزكاة قال اصحابنا وإذا زادت واحدة بعد مائة وعشرين فالواجب ثلاث بنات لبون كما سبق وهل للواحد قسط من الواجب فيه وجهان (قال) الاصطخرى لا (وقال) الجمهور نعم وهو الصحيح فعلي هذا لو تلفت واحدة بعد الحول وقبل التمكن سقط من الواجب جزء من مائة واحدي وعشرين جزاء وعلي قول الاصطخرى لا يسقط ثم بعد مائة واحدى وعشرين يستقر الامر فيجب في كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة فيجب في مائة وثلاثين بنتالبون وحقة فيتغير الفرض هنا بتسعة ثم يتغير بعشرة عشرة أبدا ففى مائة واربعين حقتان وبنت لبون ومائة وخمسين ثلاث حقاق ومائة وستين أربع بنات لبون ومائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة ومائة وثمانين حقتان وبنتا لبون ومائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون وفى مائتين اربع حقاق أو خمس بنات لبون وايهما يأخذ فيه خلاف ذكره المصنف بعد هذا وفى مائتين وعشر اربع بنات لبون وحقة ومائتين وعشرين حقتان وثلاث بنات لبون ومائتين وثلاثين ثلاث حقاق وببتا لبون وعلي هذا ابدا وقد سبق ان بنت مخاض لها سنة وبنت لبون سنتان والحقة ثلاث والحذعة اربع والله تعالي اعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * { وفى الاوقاص التى بين النصب قولان (قال) في القديم والجديد يتعلق الفرض بالنصب وما بينهما من الاوقاص عفو لانه وقص قبل النصاب فلم يتعلق به حق كالاربعة الاولة (وقال) في البويطى يتعلق الفرض بالجميع لحديث انس في اربع وعشرين من الابل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا","part":5,"page":390},{"id":2714,"text":"بلغت خمسا وعشرين الي خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فجعل الفرض في النصاب وما زاد ولانه زيادة علي نصاب فلم يكن عفوا كالزيادة على نصاب القطع في السرقة (فان قلنا) بالاول فملك تسعا من الابل فهلك بعد الحول وقبل امكان الاداء اربعة لم يسقط من الفرض شى وان قلنا بالثاني سقط اربعة اتساعه } * { الشرح } حديث أنس سبق بيانه وللشافعي رضي الله عنه قولان في الاوقاص التى بين النصب (أصحهما) عند الاصحاب أنها عفو ويختص الفرض بتعلق النصاب وهذا نصه في القديم وأكثر كتبه الجديدة (وقال) في البويطى من كتبه الجديدة يتعلق بالجميع وذكر المصنف رحمه الله دليلهما فلو كان معه تسع من الابل فتلف منها أربعة بعد الحول وقبل التمكن (فان قلنا) التمكن شرط في الوجوب وجبت شاة بلا خلاف وإن قلنا شرط في الضمان وقلنا الوقص عفو وجبت شاة أيضا وان قلنا يتعلق به الفرض وجب خمسة أتساع شاة هكذا قال أصحابنا في الطريقتين ولم يذكر المصنف التفريع علي أنه شرط في الوجوب بل أراد الاقتصار علي التفريع علي الصحيح أن التمكن شرط في الضمان ولابد من تأويل كلامه على ما ذكرته وهذا الذى ذكرناه من وجوب خمسة أتساع شاة علي قولنا الامكان شرط في الضمان وان الفرض يتعلق بالجميع هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى القاضي أبو الطيب","part":5,"page":391},{"id":2715,"text":"ومتابعوه عن ابي أسحاق المروزى أن عليه شاة كاملة مع التفريع علي هذين الاصلين ووجهه ابن الصباع بان الزيادة ليست شرطا في الوجوب فلا يؤثر تلفها وان تعلق بها الواجب كما لو شهد خمسة بزنا محصن فرجم ثم رجع واحد وزعم انه غلط فلا ضمان علي واحد منهم ولو رجع اثنان وجب الضمان وقد سبق بيان هذا التفريع مع فروع كثيرة مفرعة علي هذا الاصل في آخر الباب الذى قبل هذا * (فرع) الوقص - بفتح القاف واسكانها - لغتان (أشهرهما) عند أهل اللغة - الفتح - والمستعمل منهما عند الفقهاء الاسكان واقتصر الجوهرى وغيره من أصحاب الكتب المشهورة في اللغة علي الفتح\rوصنف الامام ابن برى المتأخر جزءا في لحن الفقهاء لم يصب في كثير منه فذكر من لحنهم قولهم وقص بالاسكان وليس كما قال وذكر القاضى أبو الطيب الطبري في تعليقه في آخر باب زكاة البقر وصاحب الشامل في باب زكاة البق رأيضا وآخرون من أصحابنا أن أكثر أهل اللغة قالوا الوقص بالاسكان كذا قال صاحب الشامل أكثر أهل اللغة وقال القاضى الصحيح في اللغة الاول وقال بعض أهل اللغة هو بالفتح فالاول ليس هو بصحيح * واحتج مانع الاسكان بان فعلا الساكن المعتل الفاء لا يجمع علي افعال وهذا غلط فاحش فقد جاء قطب واقطاب ووعد واوعاد ووعر واوعار وغير ذلك فحصل في الوقص لغتان قال أهل اللغة والقاضى أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهما من أصحابنا الشنق - بفتح الشين المعجمة والنون - هو أيضا ما بين الفريضتين قال القاضى أكثر أهل اللغة يقولون الوقص والشنق سواء لا فرق بينهما وقال الاصمعي الشنق يختص باوقاص الابل والوقص يختص بالبقر والغنم واستعمل الشافعي رضى الله عنه في البويطي الشنق في أو قاص الابل والبقر والغنم جميعا ويقال أيضا وقس بالسين المهملة قال الشافعي رضي الله عنه في مختصر المزني الوقس ما لم يبلغ الفريضة كذا هو في المختصر بالسين وكذا رواه البيهقى في معرفة السنن والاثاو باسناده عن الربيع عن الشافعي رضي الله عنه قال البهيقي كذا في رواية الربيع الوقس","part":5,"page":392},{"id":2716,"text":"بالسين وهو في رواية البويطى بالصاد وذكر ابن الاثير في شرح مسند الشافعي ما ذكره الشافعي رضي الله عنه ثم قال والذى رأيته ورويته أنا في المسند الذى يرويه الربيع انما هو بالصاد وهو المشهور وروى البيهقى في السنن باسناده عن المسعودي حديث معاذ رضي الله عنه في الاوقاص أنه قال: الاوقاس بالسين فلا تجعلها صادا هذا ما يتعلق بلفظ الوقص (وأما) معناه فيقع علي ما بين الفريضتين واستعمله الشافعي رضى الله عنه والمصنف والبندنيجي وآخرون فيما دون النصاب الاول أيضا فاستعمال المصنف في قوله لانه وقص قبل نصاب فلم يتعلق به حق كالاربعة الاولة (وأما) الشافعي رضى الله عنه (فقال) في البويطى ليس في الشنق من الابل والبقر والغنم شئ قال والشنق ما بين السنين من العدد قال وليس في الاوقاص شئ قال والاوقاص ما لم\rتبلغ ما يجب فيه الزكاة هذا نصه في البويطي بحروفه وقال الشافعي في مختصر المزني الوقس ما لم يبلغ الفريضة وروى البيهقي عن المسعودي قال الاوقاس ما دون الثلاثين يعنى من البقر وما بين الاربعين والستين فحصل من هذه الجملة أنه يقال وقص ووقص - بفتح القاف واسكانها - وشنق ووقس - بالسين المهملة وانه يطلق علي مالازكاة فيه سواء كان بين نصابين أو دون النصاب الاول لكن أكثر استعماله فيما بين النصابين والله تعالي أعلم * وقول المصنف كالاربعة الاولة قد تكرر منه استعمال الاولة وهى لغة ضعيفة والفصيحة المشهورة الاولي والله تعالى أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الاوقاص * قد ذكرنا ان الاصح من مذهبنا ان الفرض لا يتعلق بها وحكاه العبدرى عن ابى حنيفة ومحمد واحمد وداود وهو الصحيح في مذهب مالك وعن مالك في رواية أنه يتعلق بالجميع وقال ابن المنذر قال أكثر العلماء لا شئ في الاوقاص *","part":5,"page":393},{"id":2717,"text":"(فرع) أكثر ما يتصور من الاوقاص في الابل تسعة وعشرون وفى البقر تسع عشرة وفى الغنم مائة وثمان وتسعون ففى الابل ما بين احدى وتسعين ومائة واحدى وعشرين وفى البقر ما بين اربعين وستين وفى الغنم ما بين مائتين وواحدة واربعمائة *","part":5,"page":394},{"id":2718,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * { من ملك من الابل دون الخمس والعشرين فالواجب في صدقته الغنم وهو مخير بين أن يخرج الغنم وبين ان يخرج بعيرا فإذا اخرج الغنم جاز لانه الفرض المنصوص عليه وإن اخرج البعير جاز لان الاصل في صدقة الحيوان ان يخرج من جنس الفرض وانما عدل الي الغنم ههنا رفقا برب المال فإذا اختار أصل الفرض قبل منه كمن ترك المسح عل الخف وغسل الرجل وان امتنع من اخراج إلزكاة لم يطالب الا بالغنم لانه هو الفرض المنصوص عليه وان اختار اخراج البعير قبل منه أي بعير كان ولو أخرج بعيرا قيمته أقل من قيمة الشاة اجزأه لانه افضل من الشاة لانه يجزئ عن خمس وعشرين فلان يجزئ عما دونها اولي وهل يكون الجميع فرضه\rأو بعضه فيه وجهان (احدهما) ان الجميع فرضه لانا خيرناه بين الفرضين فايهما فعل كان هو الفرض كمن خير بين غسل الرجل والمسح علي الخف (والثانى) ان الفرض بعضه لان البعير يجزئ عن الخمس والعشرين فدل على ان كل خمس من الابل يقابل خمس بعير وان اختار اخراج الغنم لم يقبل دون الجذع والثنى في السن لما روى سويد بن غفلة قال \" أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نهينا عن الاخذ من راضع لين وانما حقنا في الجذعة والثنية \" وهل يجزئ فيه الذكر فيه وجهان (من أصحابنا) من قال لا يجزئه للخبر ولانه أصل في صدقة الابل فلم يجز فيها الذكر كالفرض من جنسه (وقال) أبو إسحق يجزيه لانه حق لله تعالي لا يعتبر فيه صفة ماله فجاز فيه الذكر والانثى كالاضحية وتجب عليه من غنم البلدان كان ضأنا فمن الضأن وان كان معزا فمن المعز وان كان منهما فمن الغالب وان كانا سواء جاز من ايهما شاء لان كل مال وجب في الذمة بالشرع اعتبر فيه عرف البلد كالطعام في الكفارة وان كانت الابل مراضا ففى شاتها وجهان (أحدهما) لا تجب فيه الا ما تجب في الصحاح وهو ظاهر المذهب لانه لا يعتبر فيه صفة المال فلم يختلف بصحة المال ومرضه كالا ضحية وقال أبو علي بن خيران تجب عليه شاة بالقسط فتقوم الابل الصحاح والشاة التى تجب فيها ثم تقوم الابل المراض فيجب فيها شاة بالقسط لانه لو كان الواجب من جنسه فرق بين الصحاح والمراض فكذلك إذا كان من غير جنسه وجب ان يفرق بين الصحاح والمراض } * * { الشرح } * قال الشافعي رضى الله عنه والاصحاب إذا ملك من الابل دون خمس وعشرين فواجبها الشاة كما سبق فان اخرج بعيرا اجزأه * هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف * وعن مالك واحمد وداود أنه لا يجزئ كما لو اخرج بعيرا عن بقرة * ودليلنا ان البعير يجزئ","part":5,"page":395},{"id":2719,"text":"عن خمس وعشر بن فعما دونها اولي لان الاصل ان يجب من جنس المال وانما عدل عنه رفقا بالمالك فإذا تكلف الاصل اجزأه فإذا اخرج البعير عن خمس أو عشر أو خمس عشرة أو عشرين أجزأه سواء كانت قيمته كقيمة شاة أو دونها هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي رضى الله عنه: وفيه وجه انه لا يجزئه البعير الناقص عن قيمة شاة عن خمس من الابل ولا الناقص\rعن شاتين عن عشر ولا الناقص عن ثلاث شياه أو اربع عن خمس عشرة أو عشرين قاله القفال وصاحبه الشيخ أبو محمد ووجه ثالث إن كانت الابل مراضا أو قليلة القيمة لعيب أجزأ البعير الناقص عن قيمة الشاة وإن كانت صحاحا لم يجزئه الناقص (ووجه رابع) للخراسانيين أنه يجب في الخمس من الابل حيوان إما بعير وإما شاة وفى العشر حيوانان شاتان أو بعيران أو شاة وبعير وفى الخمس وعشرة ثلاث حيوانات وفى العشرين أربع شياه أو أربعة أبعرة أو ثلاثة أو اثنان من الابل والباقى من الغنم والصحيح ما قدمناه عن الشافعي والجمهور أنه يجزئ البعير المخرج عن عشرين وان كانت قيمته دون قيمة شاة وشرط البعير المخرج عن عشرين فما دونها أن يكون بنت مخاضن فما فوقها بحيث يجزئ عن خمس وعشرين نص عليه الشافعي واتفق الاصحاب عليه قال أصحابنا: ولو كانت الابل العشرون فما دونها مراضا فاخرج منها مريضا أجزأه وإن كان أدونها نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب ووجهه ما سبق قال أصحابنا.\rوإذا أخرج البعير عن خمس من الابل فهل يقع كله فرضا أم خمسه فقط فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (أصحهما) باتفاق الاصحاب الجميع يقع فرضا لانه مخير بين البعير والشاة فايهما أخرج وقع واجبا كمن لبس الخف يتخير بين المسح والغسل وأيهما فعل وقع واجبا قال اصحابنا ولانه لو كان الواجب الخمس فقط لجاز اخراج خمس بعير وقد اتفق الاصحاب علي أنه لا يجزئ (والثاني) أن خمس البعير يقع فرضا وباقيه تطوعا لان البعير يجزئ عن خمس وعشرين فدل على أن كل خمس انه منه عن خمسة أبعرة.\rقال أصحابنا.\rوهذان الوجهان كالوجهين في المتمتع إذا وجب عليه شاة فنحر بدنة أو نذر شاة فنحر بدنة وفيمن مسح كل رأسه أو طول الركوع والسجود زيادة علي المجزئ فهل يقع الجميع فرضا أم سبع البدنة وأقل جزء من","part":5,"page":396},{"id":2720,"text":"الرأس والركوع والسجود فيه وجهان.\rقال أصحابنا: لكن الاصح في البدنة والمسح أن الفرض هو البعض وفى البعير في الزكاة كله والفرق أن الاقتصار على سبع بدنة وبعض الرأس يجزئ ولا يجزئ هنا خمس بعير بالاتفاق ولهذا قال إمام الحرمين: من يقول البعض هو الفرض يقول هو بشرط التبرع بالباقي * قال صاحب التهذيب وغيره: الوجهان مبنيان علي أن الشاة الواجبة في\rالابل أصل بنفسها أم بدل عن الابل فيه وجهان (فان قلنا) أصل فالبعير كله فرض كالشاة والا فالخمس وتظهر فائدة الخلاف فيما لو عجل بعيرا عن خمس من الابل ثم ثبت له الرجوع لهلاك النصاب أو لاستغناء الفقير أو غير ذلك من أسباب الرجوع فان قلنا الجميع رجع في جميعه والا ففي الخمس فقط لان التطوع لا رجوع فيه * (فرع) قال أصحابنا: الشاة الواجبة من الابل هي الجذعة من الضأن أو الثنية من المعزوفى سنها ثلاثة أوجه لاصحابنا مشهورة وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة الغنم (أصحها) عند جمهور الاصحاب الجذعة ما استكملت سنة ودخلت في الثانية والثنية ما استكملت سنتين ودخلت في السنة الثالثة سواء كان من الضأن أو المعز وهذا هو الاصح عند المصنف في المهذب (والثانى) أن للجذعة ستة أشهر وللثنية سنة وبه قطع المصنف في التنبيه واختاره الرويانى في الحلية (والثالث) ولد الضأن من شاتين صار جذعا لسبعة أشهر وان كان لهر مين فلثمانية أشهر * (فرع) الشاة الواجبة هي جذعة الضأن أو ثنية المعز كما سبق فان أخرج الانثي أجزأه بلا خلاف وهى أفضل من الذكر وان أخرج الذكر ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (أصحهما) عند الاصحاب يجزئ وهو قول أبي اسحاق المروزى وهو المنصوص للشافعي رضى الله عنه كما يجزئ في الاضحية (والثاني) لا يجزئه لحديث سفيان بن عبد الله الثقفى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال \" اعتد عليهم السخلة يحملها الراعى ولا تأخذها ولا تأخذ الا كولة ولا الربا ولا الماخض ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين غداء المال وخياره \" صحيح رواه مالك في الموطا باسناد صحيح وسواء كانت الابل ذكورا أو اناثا أو ذكورا واناثا ففيها الوجهان هكذا صرح به الاصحاب وشذ المتولي وغيره فحكوا فيه طريقين (أصحهما) هذا و (والثاني) أن الوجهين إذا كانت كلها ذكورا والا فلا يجزئ الذكر والمذهب الاول.\rقال أصحابنا","part":5,"page":397},{"id":2721,"text":"والوجهان يجريان في شاة الجبران كما سنوضحه ان شاء الله تعالي *\r(فرع) قال المصنف في المهذب وتجب عليه الشاة من غنم البلدان كان ضانا فمن الضأن وان كان معزا فمن المعز وان كان منهما فمن الغالب فان استويا جاز من أيها شاء.\rهذا كلامه وبه قطع البندنيجي من العراقيين وهو قول غريب ووجه ضعيف في طريقة الخراسانيين (وأما) المذهب الشمهور الذى قطع به أصحابنا العراقيون وصححه جمهور الخراسانين ونقله صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب عن جميع الاصحاب سوى صاحب المهذب أنه يجب من غنم البلدان كان بمكة فشاة مكية أو ببغداد فبغدادية ولا يتعين غالب غنم البلد بل له أن يخرج من أي النوعين شاء.\rقال الشافعي رضى الله عنه في المختصر.\rولا نظر الي الاغلب في البلد لان الذى عليه شاة من غنم بلده يجوز في الاضحية.\rهذا نصه.\rقال أصحابنا العراقيون وغيرهم أراد الشافعي رضي الله عنه في النوعين الضأن والمعز وأراد أنه يتخير بينهما وانه لا يتعين النوع الغالب منهما بل له ان يخرج من القليل منهما لان الواجب شاة وهذه تسمي شاة وقد نقل إمام الحرمين عن العراقيين أنهم قالوا يتعين غالب غنم البلد كما ذكره صاحب المهذب ونقل عن صاحب التقريب أنه نقله عن نص الشافعي وانه نقل نصوصا أخر تقتضي التخيير ورجحها وساعده الامام على ترجيحها وقال الرافعى: قال الا كثرون بترجيح التخيير وربما لم يذكروا سواه وأنكر علي امام الحرمين نقله عن العراقيين أنهم اعتبروا غالب غنم البلد في الضأن والمعز وهذا الذى أنكره الرافعي انكار صيحح والمشهور في كتب جماهير العراقيين القطع بالتخيير وذكر إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وجها غريبا أنه يتعين غنم نفسه ان كان يملك غنما ولا يجزئ غنم البلد كما إذ ازكى غنم نفسه وحكى صاحب التتمة وجها وزعم انه المذهب انه يجوز من غير غنم البلد وهذا اقوى في الدليل لان الواجب شاة وهذه تسمي شاة لكنه غريب شاذ في المذهب فحصل في المسألة اربعة اوجه (الصحيح) المنصوص الذى عليه الجمهور انه تجب شاة من غنم البلد (والثانى) يتعين غنم نفسه (والثالث) تتعين غالب غنم البلد (والرابع) يجوز من غير غنم البلد قال اصحابنا: وإذا وجب غنم فأخرج غيرها من الغنم خيرا منها أو مثلها أجزأه لانه يسمي شاة وانما امتنع أن يخرج دونها والله تعالي اعلم *\r(فرع) قال اصحابنا الشاة الواجبة في الابل يشترط كونها صحيحة بلا خلاف سواء كانت الابل صحاحا أو مراضا لانها واجبة في الذمة وما وجب في الذمة كان صحيحا سليما لكن ان","part":5,"page":398},{"id":2722,"text":"كانت الابل صحاحا وجب شاة صحيحة كاملة بلا خلاف وان كانت الابل مراضا فله يخرج منها بعيرا مريضا وله إخراج شاة فان اخرج شاة فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب (اصحهما) عند المصنف وغيره يجب شاة كاملة كما تجب في الصحاح لانه لا يعتبر فيه صفة ماله فلم يختتلف بصحة المال ومرضه كالاضحية (والثانى) وهو قول ابى على بن خيران تجب شاة بالقسط فيقال خمس من الابل قيمتها مراضا خمسمائة وصحاحا الف وشاة الصحاح تساوى عشرة فتجب شاة صحيحة تساوي خمسة فان لم يوجد بهذه القيمة شاة صحيحة قال صاحب الشامل فرق الدراهم علي الاصناف للضرورة وهذا كما ذكره الاصحاب في اجتماع الحقاق وبنات اللبون في مائتين إذا أخذ الساعي غير الاغبط ووجب أخذ التفاوت ولم يمكن شراء جزء من بعيريه فانه يفرقه دراهم والله تعالي أعلم.\r(فرع) في شرح الفاظ الكتاب (قوله) لما روى سويد بن غفلة قال \" أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نهينا عن الاخذ من راضع لبن وإنما حقنا في الجذعة والثنية \" هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وغيرهما مختصرا قال \" فإذا كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نأخذ من راضع لبن \" ولم يذكر الجذعة والثنية واسناده حسن لكن ليس فيه دليل للجذعة والثنية الذى هو مقصود المصنف والمراد براضع لبن السخلة ومعناه لا تجزئ دون جذعة وثنية أي جذعة ضأن وثنية معز هذا هو الصحيح المختار في تفسيره وهو معنى كلام جماعة من أصحابنا وقال الخطابي المراد براضع لبن هنا ذات الدر قال والنهي عنها يحمل على وجهين (أحدهما) أن لا يأخذها الساعي لانها من خيار المال ويكون تقديره ولا يأخذ راضع لبن وتكون لفظة من زائدة كما يقال لانا كل من الحرام أي الحرام (والوجه الثاني) أن لا تعد ذات الدر المتخذة له فلا زكاة فيها: هذا كلام الخطابى وهو ضعيف جدا أو باطل لان الوجه الثاني مخالف لما أطبق عليه الفقهاء أن الزكاة\rتجب في الجميع فان حملت ذات الدر على معلوفة فليس له اختصاص بذات الدر (وأما) الوجه الاول فبعيد وتكلف لا حاجة إليه وإنما نبهت علي ضعف كلامه لئلا يغتر به كما اغتر به ابن الاثير في كتابه نهاية الغريب والله أعلم * وسويد بن غفلة بغين معجمة ثم فاء مفتوحتين - وسويد جعفى كوفى تابعي مخضرم كنيته أبو أمية أدرك الجاهلية ثم أسلم وقال أنا أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وعمر كثيرا قيل مات سنة إحدى وثمانين وقيل بلغ مائة وإحدى وثلاثين سنة وقول المصنف","part":5,"page":399},{"id":2723,"text":"ولانه أصل في صدقة الابل فلم يجز فيه الذكر كالفرض من جنسه قال القلعى: قوله أصل احتراز من ابن لبون في خمس وعشرين عند عدم بنت مخاض (وقوله) في صدقة الابل احتراز من التبيع في ثلاثين من البقر (وقوله) لانه حق الله تعالي لا يعتبر فيه صفة ماله فجاز فيه الذكر والانثي كلا ضحية (وقوله) حق الله تعالى احتراز من القرض والسلم في الانثى (وقوله) لا يعتبر فيه صفة ماله احتراز من النصاب الذى يجب فيه من جنسه ما عدا ثلاثين من البقر (وقوله) لان كل مال وجب في الذمة بالشرع اعتبر فيه عرف البلد احتراز من المسلم فيه والقرض والنذر (قوله) لانه لا يعتبر فيه صفة المال فلم يختلف بصحة المال فيه احتراز مما إذا كانت الزكاة من جنس المال المزكي فانه يؤخذ من المراض مريضة * { فرع } في مذاهب العلماء في نصب الابل * أجمعوا علي أن في أربع وعشرين فما دونها الغنم كما سبق وأجمعوا على أن في خمس وعشرين بنت مخاض الا ماروى عن علي بن ابى طالب رضي الله عنه أنه قال \" فيها خمس شياه فإذا صارت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض \" * واحتج له بحديث جاء عن عاصم بن ضمرة عن على عن النبي صلي الله عليه وسلم \" في خمس وعشرين من الابل خمس شياه فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض \" ودليلنا حديث أنس السابق في أول الباب (وأما) حديث عاصم بن ضمرة فمتفق علي ضعفه ووهائه وقال ابن المنذر: أجمعوا علي ان في خمس وعشرين بنت مخاض ولا يصح عن علي ما روى عنه فيها قال وأجمعوا علي أن مقدار الواجب فيها إلي مائة وعشرين علي ما في حديث أنس فإذا زادت علي مائة وعشرين فمذهب الشافعي رضي الله عنه والاوزاعي واحمد\rواسحق وأبي ثور وداود ان في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة كما سبق إيضاحه وحكى ابن المنذر عن محمد بن اسحق صاحب المغازى وأبي عبيد ورواية عن مالك واحمد انه لا شئ فيها حتى تبلغ مائة وثلاثين وعن مالك رواية كمذهبنا ورواية ثالثة أن الساعي يتخير في مائة واحدى وعشرين بين ثلاث بنات لبون وحقتين * وقال ابراهيم النخعي والثوري وأبو حنيفة إذا زادت علي عشرين ومائة يستأنف الفريضة فيجب في خمس شاة وفى عشر شاتان وخمس عشرة ثلاث شياه وعشرين أربع شياه وفى خمس وعشرين بنت مخاض فيجب في مائة وخمس وعشرين حقتان وشاة وفى مائة وثلاثين حقتان وشاتان وفى مائة وخمس وثلاثين حقتان وثلاث شياه وفى مائة وأربعين حقتان وأربع شياه وفى مائة وخمس وأربععين حقتان وبنت مخاض وفى مائة وخمسين ثلاث ثم يستأنف الفريضة بعد ذلك وعلي هذا القياس ابدا وحكى أصحابنا عن محمد بن جرير الطبري أنه قال","part":5,"page":400},{"id":2724,"text":"يتخير بين مقتضي مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة وحكاه الغزالي في الوسيط عن ابن خيران فأوهم أنه قول ابي علي بن خيران من أصحابنا وانه وجه من مذهبنا وليس كذلك بل اتفق أصحابنا علي تغليط الغزالي في هذا النقل وتغليط شيخه في النهاية في نقله مثله وليس هو قول ابن خيران وإنما هو قول محمد بن جرير الطبري وحكى ابن المنذر عن حماد بن ابى سليمان شيخ أبي حنيفة أنه قال.\rفي خمس وعشرين ومائة حقتان وبنت مخاض وجاءت آثار ضعيفة تمسك بها كل من ذهب من هؤلاء الائمة: ومذهبنا والصواب ما ذهب إليه الشافعي وموافقوه وعمدتهم حديث أنس السابق في أول الباب وهو صحيح صريح وما خالفه ضعيف أو دونه والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { ومن وجبت عليه بنت مخاص فان كانت في ماله لزمه إخراجها وإن لم تكن في ماله وعنده ابن لبون قبل منه ولا يرد معه شئ لما روى أنس رضي الله عنه في الكتاب الذى كتبه ابو الصديق رضي الله عنه فمن لم تكن عنده بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر فانه يقبل منه وليس معه شئ ولان في بنت مخاض فضيلة بالانونة وفى ابن لبون فضيلة بالسن فاستويا وان لم تكن عنده بنت مخاض ولا ابن لبون فله أن يشترى بنت\rمخاض ويخرج لانه أصل فرضه وله أن يشترى ابن لبون ويخرج لانه ليس في ملكه بنت مخاض وان كانت ابله مهازيل وفيها بنت مخاض سمينة لم يلزمه اخراجها فان أراد اخراج ابن لبون فالمنصوص انه يجوز لانه لا يلزمه اخراج ما عنده فكان وجوده كعدمه كما لو كانت ابله سمانا وعنده بنت مخاض مهزولة ومن اصحابنا من قال لا يجوز لان عنده بنت مخاض تجزئ ومن وجب عليه بنت لبون وليست عنده وعنده حق لم يؤخذ منه لان بنت اللبون تساوى الحق في ورود الماء والشجر وتفضل عليه بالانوثة } * { الشرح } حديث أنس صحيح سبق بيانه في أول الباب وفى الفصل مسائل (احداها) قال الشافعي رضى الله عنه والاصحاب إذا وجب عليه بنت مخاض فان كانت عنده من غير نفاسة ولا عيب لم يجز العدول إلى ابن لبون بلا خلاف وان لم تكن عنده وعنده ابن لبون فاراد دفعها عنها وجب قبوله ولا يكون معه شئ لا من المالك ولا من الساعي وهذا لا خلاف فيه لحديث انس قال اصحابنا وسواء كانت قيمة ابن لبون كقيمة بنت مخاض أو اقل منها وسواء قدر علي تحصيله ام لا لعموم الحديث (الثانية) إذا وجب عليه بنت مخاض ولم يكن عنده بنت مخاض ولا ابن لبون فوجهان (اصحهما) له ان يشترى ايهما شاء ويجزئه لعموم الحديث وبهذا الوجه قطع المصنف وجمهور الاصحاب (والثاني) حكاه جماعات من الخراسانيين عن صاحب التقريب وغيره انه يتعين عليه شراء بنت","part":5,"page":401},{"id":2725,"text":"مخاض وهو مذهب مالك واحمد لانهما لو استويا في الوجود لم يجز ابن لبون فكذا إذا عدما وتمكن من شرائهما (الثالثة) إذا كانت عنده بنت مخاض معيبة فهي كالمعدومة فيجزئه ابن لبون بلا خلاف بعموم الحديث وقد صرح المصنف بهذا في قوله كما لو كانت إبله سمانا وعنده بنت مخاض مهزولة ولو كانت إبله مهزولة وفيها بنت مخاض نفيسة لم يلزمه إخراجها فان تطوع بها فقد أحسن وان أراد اخراج ابن لبون فوجهان (احدهما) لا يجوز لانه واجد بنت مخاض مجزئة (والثانى) يجوز لانه لا يلزمه إخراجها فهى كالمعدومة ورجح المصنف الا جزاء ونقله عن النص ووافقه علي ترجيحه البغوي.\rورجح الشيخ أبو حامد وأكثر الاصحاب عدم الاجزاء ونقله القاضي أبو الطيب في\rالمجرد قال الرافعى رجحه الشيخ أبو حامد وأكثر شيعته وإمام الحرمين والغزالي (الرابعة) لو فقد بنت مخاض فاخرج خنثي مشكلا من أولاد اللبون فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) يجزئه لانه ابن لبون أو بنت لبون وكلاهما مجزئ (والثانى) لا يجزئه لانه مشوه الخلق كالمعيب ولو أخرج خنثي من أولاد المخاض لم يجزئه بالا تفاق لا حتمال أنه ذكر ولو وجد بنت مخاض فاخرج خنثي مشكلا من أولاد لبون لم يجزئه بلا خلاف لاحتمال أنه ذكرو لا يجزئ الذكر مع وجود بنت مخاض (الخامسة) لو وجبت بنت مخاض فقدها ووجد بنت لبون وابن لبون فان أخرج ابن اللبون جاز وان أخرج بنت اللبون متبرعا جاز وان أراد اخراجها مع أخذ الجبران لم يكن له ذلك في أصح الوجهين لانه مستغن عن الجبران وانما يصار الي الجبران عند الضرورة والوجهان مشهوران في الطريقتين (السادسة) إذا لزمه بنت مخاض ففقدها فأخرج حقا اجزأه وقد زاد خيرا لانه اولى من ابن لبون هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى صاحب الحاوى وجها آخر انه لا يجزئ لانه لا مدخل له في الزكوات.\rولو لزمه بنت لبون فأخرج عنها عند عدمها حقا فطريقان (المذهب) لا يجزئه لما ذكره المصنف وبهذا قطع المصنف والجمهور وحكي صاحب الحاوى وجماعة في اجزائه وجهين وقطع الغزالي في الوجيز بالجواز وهو شاذ مردود * (فرع) إذا لزمه بنت مخاض ففقدها وفقد ابن لبون أيضا ففى كيفية مطالبة الساعي له بالواجب وجهان حكاهما صاحب الحاوى (احدهما) يخيره بين بنت مخاض وابن لبون لانه مخير في الاخراج (والثانى) يطالبه ببنت مخاض لانها الاصل فان دفع ابن لبون قبل منه * (فرع) لو لزمه بنت مخاض فلم تكن في يده في الحال لكن يملك بنت مخاض مغصوبة أو مرهونة فله اخراج ابن لبون لانه غير متكمن منها فهي كالمعدومة ذكره الدارمي وغيره والله تعالي اعلم","part":5,"page":402},{"id":2726,"text":"قال الصمنف رحمه الله * ومن وجبت عليه جذعة أو حقة أو بنت لبون وليس عنده الا ما هو أسفل منه بسنة أخذ\rمنه مع شاتين أو عشرين درهما وإن وجب عليه بنت مخاض أو بنت لبون أو حقة وليس عنده الا ما هو أعلي منه بسنة أخذ منه ودفع إليه المصدق شاتين وعشرين درهما لما روى أنس رضى الله عنه ان أبا بكر الصديق رضي لله عنه كتب له لما وجهه الي البحرين كتابا وفيه \" ومن بلغت صدقته من الابل الجذعة وليست عنده وعنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقته الحقة وليس عنده الا بنت لبون فانها تقبل منه بنت لبون ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فانها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فانها تقبل منه بنت لبون ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فاما إذا وجبت عليه جذعة وليت عنده وعنده ثنية فان أعطاها ولم يطلب جبرانا قبلت لانها أعلي من الفرض بسنة وان طلب الجبران فالمنصوص انه يدفع إليه لانها أعلي من الفرض بسنة فهي كالجذعة مع الحقة ومن أصحابنا من قال لا يدفع الجبران لان الجذعة تساوى الثنية في القوة والمنفعة فلا معني لدفع الجبران وان وجبت عليه بنت مخاص وليس عنده الافصيل وأراد أن يعطى ويعطي معه الجبران لم يجز لان الفصيل ليس بفرض مقدر وان كان معه نصب مراض ولم يكن عنده الفرض فاراد أن يصعد الي فرض مريض ويأخذ معه الجبران لم يجز لان الشاتين أو العشرين درهما جعل جبرانا لما بين الصحيحين فإذا كانا مريضين كان الجبران أقل من الشاتين أو العشرين الدرهم فان اراد ان ينزل الي فرض دونه ويعطى معه شاتين أو عشرين درهما جاز لانه متطوع بالزيادة ومن وجبت عليه الشاتان أو العشرون درهما كان الخيار إليه لان النبي صلي الله عليه وسلم جعل الخيار فيه الي من يعطى في حديث انس فان اختار ان يعطي شاة وعشرة دراهم لم يجز لان النبي صلي الله عليه وسلم خيره بين شيئين فلو جوزنا ان يعطى شاة وعشرة دراهم خيرناه بين ثلاثة اشياء ومن وجب عليه فرض ؟ ووجد فوقه فوقه فرضا واسفل منه فرضا فالخيار في الصعود والنزول الي رب المال لانه هو الذى يعطي فكان الخيار له كالخيار في الشاتين والعشرين الدرهم ومن اصحابنا من قال الخيار إلى المصدق وهو المنصوص لانه يلزمه ان يختار ما هو انفع للمساكين ولهذا إذا\rاجتمع الصحاح والمراض لم يأخذ المراض فلو جعلنا الخيار إلى رب المال اعطى ما ليس بنافع ويخالف الخيار في الشاتين والعشرين الدرهم فان ذلك جعل جبرانا علي سبيل التخفيف فكان ذلك الي من يعطي","part":5,"page":403},{"id":2727,"text":"وهذا تخيير في الفرض فكان الي المصدق ومن وجب عليه فرض ولم يجد الا ما هو اعلي منه بسنتين اخذ منه واعطى اربع شياه أو اربعين درهما وان لم يجد الا ما هو أسفل منه بسنتين اخذ منه أربع شياه أو أربعون درهما لان النبي صلي الله عليه وسلم قدر ما بين السنين بشاتين أو عشرين درهما فدل علي ان كل ما زاد في السن سنة زاد في الجبران بقدرها فان أراد من وجب عليه أربعون درهما أو أربع شياه ان يعطي شاتين عن أحد الجبرانين وعشرين درهما عن الجبران الآخر جاز لانهما جبرانان فجاز أن يختار في أحدهما شيئا وفى الآخر غيره ككفارتي يمينين يجوز ان يخرج في احدهما الطعام وفى الاخرى الكسوة وان وجب عليه الفرض ووجد سنا أعلى منه بسنة وسنا أعلى منه بسنتين فترك الاقرب وانتقل إلى الا بعد ففيه وجهان (أحدهما) انه يجوز لانه قد عرف ما بينهما من الجبران (والثانى) لا يجوز وهو الصحيح لان النبي صلي الله عليه وسلم أقام الاقرب مقام الفرض ثم لو وجد الفرض لم ينتقل إلى الاقرب فكذلك إذا وجد الاقرب لم ينتقل الي الا بعد } *","part":5,"page":404},{"id":2728,"text":"{ الشرح } قال الشافعي رضي الله عنه والاصحاب رحمهم الله تعالي إذا وجب عليه جذعة وليست عنده جاز أن يخرج حقة مع جبران والجبران شاتان أو عشرون درهما ولو وجبت حقة وليست عنده فله إخراج بنت لبون ويأخذ الساعي جبرانا ولو وجبت بنت لبون وليست عنده فله إخراج حقة ويأخذ جبرانا ولو وجبت حقة وليست عنده فله إخراج جذعة وياخذ جبرانا قال أصحابنا: وصفة شاة الجبران هذه صفة الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين من الابل وقد سبق بيانها وفى اشتراط الا نوثة إذا كان المالك هو دافع الجبران المذكوران في تلك الشاة (أصحهما) لا يشترط بل بجزئ الذكر فان كان الدافع الشاة هو الساعي ولم يرض رب المال بالذكر ففيه الوجهان وإن رضي به جاز بلا خلاف صرح به المتولي وغيره قال إمام الحرمين وغيره ولا خلاف أن الدراهم التي يخرجها هي النقرة الخالصة قال امام الحرمين وكذا دراهم\rالشرعية حيث أطلقت فان احتاج الامام الي دراهم ليدفعها في الجبران ولم يكن في بيت المال شئ باع شيئا من مال الزكاة وصرفه في الجبران هكذا صرح به الفوراني وصاحب العدة والبغوي وصاحب البيان والرافعي وآخرون (وأما) تعين الشاتين أو الدراهم فالخيرة فيه لدافعه سواء كان الساعي أو رب المال هكذا نص عليه الشافعي رضى الله عنه وقطع به الجمهور وذكر امام الحرمين والسرخسي وغيرهما فيما إذا كان الدافع هو رب المال طريقين (أصحهما) هذا (والثانى) أن الخيرة للساعي والمذهب الاول لظاهر حديث أنس السابق في أول الباب قال أصحابنا فان كان الدافع هو الساعي لزمه دفع ما دفعه أصلح للمساكين وان كان رب المال استحب له دفع الاصلح للمساكين","part":5,"page":405},{"id":2729,"text":"ويجوز له دفع الآخر (أما) الخيرة في الصعود والنزول إذا فقد السن الواجبة ووجد أعلى منها وأنزل ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب واختلفوا في أصحهما فأشار المصنف الي أن الاصح أن الخيرة للمالك وهو الذى صححه امام الحرمين والبغوى والمتولي والرافعي وجمهور الخراسانيين وقطع به الجرجاني من العراقيين في كتابه التحرير وصحح أكثر العراقيين أن الخيرة للساعي وهو المنصوص في الام ثم ان الاصحاب أطلقوا الوجهين كما ذكرنا الا صاحب الحاوى فقال: أن طلب الساعي النزول والمالك الصعود فان عدم الساعي الجبران فالخيرة له والا ففيه الوجهان قال أصحابنا فان خيرنا الساعي لزمه اختيار الاصلح للمساكين قال امام الحرمين وغيره الوجهان فيما إذا أراد المالك دفع غير الانفع للمساكين فان أراد دفع الانفع لزم الساعي قبوله بلا خلاف لانه مأمور بالمصلحة وهذا مصلحة قال الامام وان استوى ما يريده هذا وذاك في الغبطة فالاظهر اتباع المالك هذا كله إذا كانت الابل سليمة فان كانت معيبة أو مريضة فاراد أن يصعد الي سن مريض ويأخذ معه الجبران لم يجز هكذا قطع به المصنف والاصحاب في طريقتي العراق وخراسان واتفقوا عليه ونقله امام الحرمين عن الاصحاب مطلقا ثم قال والذى يتجه عندي أنا ان قلنا الخيرة للمالك في الصعود والنزول فالامر علي ما ذكره الاصحاب وان قلنا الخيرة للساعي فرآه غبطة للمساكين فالوجه القطع بجوازه قال وهذا واضح وهو مراد الاصحاب\rقطعا وان قلنا الخيرة للمساكين لم يجز لانه انما يستحق الجبران المسمي بدلا عما بين السنين السليمتين ومعلوم أن الذى بين المعيبين دون ذلك وهذه الصورة مستثناة من اطلاق الوجهين فيمن له الخيرة ولو أراد النزول وهى معيبة ويبذل الجبران قبل منه لانه متبرع بزيادة هكذا ذكره المصنف والاصحاب واتفقوا عليه.\rقال أصحابنا: وانما يجئ الصعود والنزول إذا عدم السن الواجبة أو وجدها وهي معيبة أو نفيسة فأما ان وجدها وهى سليمة معتدلة وأراد النزول أو الصعود مع جبران فليس له ذلك بلا خلاف ولا يجوز ذلك للساعي أيضا بلا خلاف فان وجدها وهى معيبة","part":5,"page":406},{"id":2730,"text":"فكالمعدومة وان وجدها وهى نفيسة بان تكون حاملا أو ذات لبن أو اكرم إبله لم يلزمه اخراجها ولا يجوز للساعي احذها بغير رضاء المالك فان لم يسمح بها المالك فهى كالمعدومة وينتقل الي سن اعلي أو اسفل بلا خلاف صرح به الماوردى والبغوى وغيرهما ولم يذكروا فيه الوجه السابق فيما إذا الزمه بنت مخاض وابله مهزولة ولم يجد بنت مخاض الا نفيسة انها لا تكون كالمعدومة.\rقال اصحابنا وحيث قلنا ينزل فنزل ودفع الجبران اجزاه سواء كان السن الذى نزل إليه مع الجبران يبلغ قيمة السن الذى نزل عنه ام لا ولا نظر الي التفاوت لان هذا جائز بالنص (واما) إذا وجب عليه جذعة وليست عنده وعنده ثنية فان دفعها ولم يطلب جبرانا.\rقبلت منه وقد زاد خيرا وان طلب جبرانا فوجهان (احدهما) تجزئه لانها اعلي منه بسنة فهى كالجذعة مع الحقة (والثانى) لالان الجبران علي خلاف الدليل ولا يتجاوز به اسنان الزكاة التي ورد فيها الحديث ولان الجذعة تساوى الثنية في القوة والمنفعة فلا يحتمل معها الجبران ونقل المصنف والاصحاب عن نص الشافعي رضى الله عنه الاجزاء وهو الاصح عند جمهور الاصحاب وصحح الغزالي والمتولي والبغوى المنع والمذهب الاول (اما) إذا لزمه بنت مخاض وليست عنده وليس عنده الا فصيل ابثي له دون سنة فلا يجزئه مع الجبران بلا خلاف لانه ليس مما يجزئ في الزكاة قال اصحابنا: ويجوز الصعود والنزول بدرجتين وبثلاث ويكون مع الدرجتين جبرانان ومع الثلاث ثلاث (مثال ذلك) وجبت بنت مخاض ففقدها وفقد بنت لبون وحقة ووجد جذعة دفعها واخذ ثلاث جبرانات وان\rوجد حقة دفعها واخذ جبرانين وان وجبت جذعة ففقدها وفقد الحقة وبنت اللبون دفع بنت مخاض مع ثلاث جبرانات فان وجد بنت لبون دفعها مع جبرانيين وهل يجوز الصعود والنزول بدرجتين مع التمكن من درجة أو ثلاث مع التمكن من درجتين فيهما وجهان (الصحيح) عند الاصحاب في الطريقتين لا يجوز وبه قطع الفورانى وصاحب العدة والبغوى وآخرون وصححه","part":5,"page":407},{"id":2731,"text":"الباقون (مثاله) وجبت بنت لبون فقدها ووجد حقة وجذعة فان أخرج الحقة وطلب جبرانا جاز وان أخرج الجذعة ورضي بجبران واحد جاز وقد زاد خيرا وان طلب جبرانين فوجهان (الصحيح) لا يجوز لانه متمكن من تقليل الجبران ومستغن عن الجبران الثاني فلا يجوز كما لو وجد الاصل ولو وجبت حقة ففقدها ووجد بنت لبون وبنت مخاض فأراد النزول إلى بنت مخاض ودفع جبرانين ففيه الوجهان (الصحيح) لا يجوز ولو لزمه بنت لبون ففقدها وفقد الحقة ووجد جذعة وبنت مخاض فان اخرج بنت مخاض مع جبران اجزأه وان اراد اخراج الجذعة مع جبرانين فوجهان (اصحهما) الجواز وبه قطع الصيدلاني لان بنت المخاض وان كانت اقرب لكنها ليست في الجهة المعدول عنها بخلاف ما لو وجد حقة وجذعة فصعد الي الجذعة وهذا الذى ذكرناه من ثبوت الجبرانين والثلاثة هو نص الشافعي رضي الله عنه وجميع اصحابنا في كل الطرق إلا ابن المنذر فانه نقل عن الشافعي رضي الله عنه هذا ثم اختار لنفسه انه لا يجوز زيادة علي جبران واحد كما ثبت في الحديث والصواب الاول (اما) إذا لزمه حقة فاخرج بنتى لبون بلا جبران أو لزمه جذعة فاخرج بنتى لبون أو حقتين بلا جبران فوجهان حكاهما القاضي حسين والمتولي وصاحب المستظهرى وغيرهم (اصحهما) يجزئه لانهما يجزيان عما فوق إبله فعنها أولي (والثانى) لا لان في الواجب معني ليس هو في المخرج (اما) إذا لزمه بنت لبون فاخرج ابن لبون ليقوم مقام بنت مخاض ويعطي معه جبرانا فوجهان حكاهما صاحب الحاوى وغيره (احدهما) يجوز لان ابن اللبون في حكم بنت المخاض عند عدمها فصار كمعطي بنت مخاض مع جبران (والثاني) لا يجوز لان ابن اللبون أقيم مقام بنت","part":5,"page":408},{"id":2732,"text":"مخاض إذا كانت هي الفرض وليست هي هنا الفرض أما إذا كان معه إحدى وستون بنت مخاض فاخرج منها بنت مخاض فالمذهب أنها لا تجزئه الا مع ثلاث جبرانات وبهذا قطع جمهور الاصحاب وذكر صاحب الحاوى وجهين (أحدهما) هذا (والثانى) تكفيه وحدها ولا يلزمه زيادة عليها ولا جبران لئلا يجحف به والله تعالي أعلم * (فرع) اتفق الاصحاب على انه لا يجوز لرب المال إذا توجه عليه جبران أن يبعضه فيدفع شاة وعشرة دراهم وان كان دافع الجبران هو الساعي فان لم يرض رب المال بالتبعيض لم يجبر عليه وان رضي به جاز تبعيضه هكذا صرح به امام الحرمين والمتولي والبغوى وآخرون ولا خلاف فيه لان الحق في الامتناع من التبعيض لرب المال فإذا رضي به جاز كما لو قنع بشاة أو عشرة دراهم.\r(وأما) ما قاله صاحب الحاوى والمحاملى والشيخ أبو محمد الجوينى وآخرون لو أراد رب المال أو الساعي دفع شاة وعشرة دراهم لم يجز (فمرادهم) إذا لم يرض رب المال بأخذ المبعض.\rولو توجه جبرانان علي المالك أو الساعي جاز ان يخرج عن أحدهما عشرين درهما وعن الآخر شاتين ويجبر الآخر علي قبوله وكذا لو توجه ثلاثة جبرانات فاخرج عن أحدهما شاتين وعن الآخر اربعين درهما أو عكسه جاز بلا خلاف لان كل جبران مستقل بنفسه فلم يتبعض واجب واحد بخلاف الجبران الواحد وشبهه الاصحاب بكفارة اليمين ؟ لا يجوز تبعيض كفارة واحدة فيطعم خمسة ويكسو خمسة ولو وجب كفارتان جاز أن يطعم عشرة ويسكو عشرة * (فرع) قال أصحابنا لا مدخل للجبران في زكاة البقر والغنم لانه ثبت في الابل على خلاف القياس فلا يتجاوزه (فرع) قال الامام أبو سليمان الخطابي يشبه أن يكون النبي صلي الله عليه وسلم انما جعل الشاتين أو عشرين درهما تقديرا في جبران الزيادة والنقصان ولم يكل الامر في ذلك الي اجتهاد الساعي وغيره لان الساعي إنما يأخذ منهم الزكاة عند المياه غالبا وليس هناك حاكم ولا مقوم يفصل بينهما إذا اختلفا فضبطت بقيمة شرعية كالصاع في المصراة أو الغرة في الجنين ومائة من الابل في قبل النفس قطعا للتنازع *\r(فرع) في الفاظ الكتاب * حديث أنس في كتاب الصدقة سبق بيانه في أول الباب (وقوله) ومن بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة لفظ صدقة مرفوع غير منون بل مضاف الي الجذعة والجذعة مجرور بالاضافة وكذا قوله بعده صدقة الحقة (وأما) المصدق المذكور في الفصل (فهو) الساعي وهو بتخفيف الصاد (وأما) المالك فالمشهور فيه المصدق - بتشديد الصاد وكسر الدال - علي المشهور وقيل يقال بتخفيف الصاد وقال الخطابى هو بفتح الدال *","part":5,"page":409},{"id":2733,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء فيمن وجب عليه سن وفقدها * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يخرج أعلي منها بسنة ويأخذ جبرانا أو أسفل بسنة ويدفع جيرانا وهو شاتان أو عشرون درهما وبه قال ابراهيم النخعي واحمد وأبو ثور وداود واسحق بن راهويه في رواية عنه * وحكى ابن المنذر عن على والثوري وابي عبيد واسحاق في رواية عنه ان الجبران شاتان أو عشرة دراهم وعن مكحول والاوزاعي أنه يجب قيمة السن الواجب * وعن مالك انه يلزم رب المال شراء ذلك السن وعن حماد بن أبي سليمان الساعي يأخذ السن الموجود عنده ويجب ما بين قيمتهما * احتج أصحابنا بحديث أنس السابق في أول الباب * واحتج لعلى رضى الله عنه وموافقيه بحديث ضعيف والله تعالي أعلم.\r* * قال المصنف رحمه الله * { وإن اتفق في نصاب فرضان كالمائتين هي نصاب خمس بنات لبون ونصاب ربع حقاق (فقد قال في الجديد) تجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون (وقال في القديم) تجب أربع حقاق فمن أصحابنا من قال يجب أحد الفرضين قولا واحدا ومنهم من قال فيه قولان (أحدهما) تجب الحقاق لانه إذا أمكن تغير الفرض بالسن لم يغير بالعدد كما قلنا فيما قبل المائتين (والثانى) يجب أحد الفرضين لما روى سالم في نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فإذا كانت مائتين ففيها اربع حقاق أو خمس بنات لبون \" فعلى هذا ان وجد أحدهما تعين اخراجه لان المخير في الشيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الآخر كالمكفر عن اليمين إذا تعذر عليه العتق والكسوة تعين عليه الاطعام وان وجدهما اختار المصدق أنفعهما للمساكين وقال أبو العباس يختار صاحب المال ما شاء منهما\rوقد مضى دليل المذهبين في الصعود والنزول فان اختار المصدق الادني نظرت فان كان ذلك بتفريط من رب المال بأن لم يظهر أحد الفرضين أو من الساعي بان لم يجتهد وجب رد المأخوذ أو بدله ان كان تالفا فان لم يفرط واحد منهما أخرج رب المال الفضل وهو ما بين قيمة الصنفين وهل يجب ذلك أم لا فيه وجهان (أحدهما) يستحب لان المخرج يجزئ عن الفرض فكان الفضل مستحبا (والثاني) انه واجب وهو ظاهر النص لانه لم يؤد الفرض بكماله فلزمه إخراج الفضل فان كان الفضل يسيرا لا يمكن أن يشترى به جزء من الفرض تصدق به وان كان يمكن ففيه وجهان (أحدهما) يجب لانه يمكن الوصول إلي جزء من الفرض فلم تجز فيه القيمة (والثاني) لا يجب لانه يتعذر ذلك في العادة فان عدم الفرضان في المال نزل إلى بنات مخاض أو صعد إلى الجذاع مع الجبران وإن وجد أحد الفرضين وبعض الآخر أخذ الموجود فان أراد أن يأخذ بعض الآخر مع الجبران لم يجز لان أحد الفرضين كامل فلم يجز العدول إلى الجبران وإن وجد من كل واحد منهما بعضه بأن كان في المال ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فأعطى الثلاث الحقاق وبنت لبون مغ الجبران جاز وإن أعطى","part":5,"page":410},{"id":2734,"text":"أربع بنات لبون وحقة وأخذ الجبران جاز وإن اعطي حقة وثلاث بنات لبون مع كل بنت لبون جبران ففيه وجهان (أحدهما) يجوز كما يجوز في ثلاث حقاق وبنت لبون (والثاني) لا يجوز لانه يمكنه أن يعطي ثلاث حقاق وبنت لبون وجبرانا واحدا فلا يجوز ثلاث جبرانات ولانه إذا أعطي ثلاث بنات لبون مع الجبران ترك بعض الفرض وعدل إلى الجبران فلم يجز كما لا يجوز أخذ الجبران إذا وجد أحدهما كاملا وإن وجد الفرضين معيبين لم يأخذ بل يقال له اما أن تشترى الفرض الصحيح وإما أن تصعد مع الجبران أو تنزل مع الجبران وإن كانت الابل أربعمائة وقلنا إن الواجب أحد الفرضين جاز أن يأخذ عشر بنات لبون أو ثماني حقاق فان راد أن يأخذ عن مائتين اربع حقاق وعن مائتين خمس بنات لبون جاز وقال أبو سعيد الاصطخرى لا يجوز كما لا يجوز ذلك في المائتين والمذهب الاول لانهما فريضتان فجاز أن يأخذ في أحدهما جنسا وفى الآخر جنسا آخر كما لو كان عليه كفارتا يمين فاخرج في إحداهما الكسوة وفى الاخرى الطعام *\r{ الشرح } قال أصحابنا رحمهم الله تعالى إذا بلغت الماشية حدا يخرج فرضه بحسابين كالمائتين من الابل فهل الواجب خمس بنات لبون ام أربع حقاق فيه نصان (قال في القديم) الحقاق (وقال في الجديد) أحدهما وللاصحاب طريقان (أحدهما) القطع بالجديد وتأولوا القديم على انه أراد أن الحقاق أنفع للمساكين لا انها تجب مطلقا (وأصحهما) وأشهرهما فيه قولان (أصحهما) باتفاقهم الفرض أحدهما (والثاني) الفرض الحقاق حتما فان قلنا بهذا أو وجد الحقاق بصفة الاجزاء من غير نفاسة تعين إخراجها وإلا نزل إلى بنات اللبون أو صعد إلى الجذاع مع الجبران كما سبق وإن شاء اشترى الحقاق ولم يذكر المصنف تفريع هذا القول لضعفه وإن قلنا بالمذهب ان الواجب أحدهما فللمال خمسة أحوال (أحدها) أن يوجد فيه القدر الواجب من أحد الصنفين بكماله دون الآخر ولا يكلف تحصيل الصنف الآخر بلا خلاف لما ذكره المصنف.\rقال أصحابنا: وسواء كان الصنف الآخر أنفع للمساكين أم لا ونقل الماوردى وغيره الاتفاق علي هذا قال أصحابنا ولا يجوز والحالة هذه الصعود ولا النزول مع الجبران لانه لا ضرورة إليه قالوا وسواء عدم كل الصنف الآخر ام بعضه وكذا لو وجد الصنفان وأحدهما معيب فهو كالمعدوم (الحال الثاني) أن لا يوجد في ماله شئ من الصنفين أو يوجدا وهما معيبان فإذا أراد تحصيل أحدهما بشراء أو غيره فله أن يحصل أيهما شاء فإذا حصل أحدهما صار واجدا له ووجب قبوله منه وإن كان الآخر أنفع للمساكين هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور في الطريقتين وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره أنه يتعين شراء الاجود للمساكين وهو الوجه الضعيف الذى قدمناه عن الخراسانيين أنه إذا لزمه بنت مخاض ولم يجدها ولا وجد ابن لبون أنه يتعين عليه شراء بنت مخاض ولا يجزئه ابن لبون والمذهب كذا في الاصل ولعله فيؤخذ ولا يكلف","part":5,"page":411},{"id":2735,"text":"القطع بجواز ابن لبون وكذا هنا المذهب جواز شراء المفضول لانه إذا اشتراه صار موجودا عنده قال المصنف والاصحاب وله أن لا يحصل الحقاق ولا بنات اللبون بل ينزل أو يصعد مع الجيران والاصحاب علي هذا لكن قالوا ينزل من بنات لبون إلي خمس بنات مخاض ويدفع خمس جبرانات أو يصعد من الحقاق إلي أربع جذاع ويأخذ اربع جبرانات قال أصحابنا ولا يجوز ان يصعد\rمن خمس بنات لبون الي خمس جذاع ويأخذ عشر جبرانات ولا أن ينزل من أربع حقاق إلى أربع بنات مخاض ويدفع ثمان جبرانات هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير في الطريقتين لان الجبران خلاف الاصل وانما جاز للضرورة في موضعه ولا ضرورة هنا الي النزول أو الصعود بسنين وحكي الشيخ أبو محمد الجوينى في الفروق وصاحب الشامل وغيرهما وجها أنه يجوز النزول والصعود هنا بسنين كما لو لزمه حقة فلم يجد الا بنت مخاض فانها تكفيه مع جبرانين أو لزمه بنت مخاض فلم يجد الا حقة فدفعها وطلب جبرانين فانه يقبل قال أبو محمد والفرق علي المذهب أن في صورتي الاستشهاد لا يتخطى واجب ماله وفيما نحن يتخطي قال أصحابنا ولو عدم الفرضين وما ينزل إليه وما يصعد إليه فله أن يشترى ما شاء ان شاء أحد الفرضين وان شاء أعلا منهما أو أسفل مع الجبران كما سبق قال الجرجاني وغيره وشراء الفرض أفضل والله تعالى أعلم (الحال الثالث) أن يوجد الصنفان بصفة الاجزاء من غير نفاسة فالمذهب انه يجب الاغبط للمساكين وهذا هو المنصوص للشافعي رضى الله عنه وبه قال جمهور أصحابنا المتقدمين وقطع به جماعات من المصنفين وصححه الباقون وقال ابن سريج المالك بالخيار لكن يستحب له إخراج الاغبط للمساكين إلا أن يكون ولي محجور عليه فيراعى حظه فإذا قلنا بالمذهب فأخذ الساعي غير الاغبط ففيه ستة أوجه (أصحها) وبه قطع المصنف وكثيرون وصححه الباقون أنه إن كان ذلك بتقصير من المالك بأن أخفى الاغبط أو من الساعي بأن علم انه غير الاغبط أو ظنه بغير اجتهاد وتأمل أو بهما لم يقع المأخوذ عن الزكاة وإن لم يقصر واحد منها وقع عن الزكاة (والوجه الثاني) إن كان المأخوذ باقيا في يد الساعي لم يقع عن الزكاة وان لم يقصرا والا وقع عنها قاله أبو علي بن خيران وقطع به البغوي (والثالث) ان فرقه علي المستحقين من اهل الزكاة وظهر الحال حسب عن الزكاة بكل حال والا فلا (والرابع) ان دفعه المالك مع علمه بأنه الادني لم يجزئه وان كان جاهلا أجزأه ولا نظر إلي الساعي (والخامس) لا يجزئه بكل حال (والسادس) يجزئه بكل حال حكاه القاضي أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ وآخرون وحيث قلنا لا يقع عن الزكاة لزمه اخراجها مرة اخرى وعلي الساعي ردما أخذه ان كان باقيا وقيمته ان كان تالفا وحيث قلنا يقع عنها يؤمر باخراج قدر التفاوت وهل هو مستحب ام واجب فيه وجهان مشهوران\rذكر هما المصنف والاصحاب (احدهما) مستحب ووجهوه بالقياس بما إذا ادى اجتهاد الامام الي اخذ القيمة","part":5,"page":412},{"id":2736,"text":"عن الزكاة واخذها لا يجب شئ آخر (واصحهما) انه واجب صححه اصحابنا قال المصنف وغيره هو ظاهر النص لانه لم يدفع الفرض بكماله فوجب جبر نقصه قال المتولي وغيره وإذا قلنا يقع عن الزكاة وكان باقيا يستحب استرداده ودفع الاغبط للخروج من الخلاف وللرفق بالمساكين قال أصحابنا: ويعرف التفاوت بالنظر إلي القيمة فإذا كانت قيمة الحقاق أربعمائة وقيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسين وقد أخذ الحقاق وجب خمسون وإن كانت أربعمائة وعشرة وجب عشرة فان كان التفاوت يسيرا لا يحصل به شقص من ناقة دفع دراهم للضرورة هكذا قاله المصنف والاصحاب في جميع طرقهم إلا صاحب التقريب فانه أشار إلى انه يوقف فيه وهو شاذ باطل.\rوإن حصل به شقص فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) يجب شراؤه لانه يمكن الوصول إلى جزء من الفرض ولا تجزئ فيه القيمة (وأصحهما) لا يجب بل يجوز دفع الدراهم بنفسها اتفقوا علي تصحيحه ممن صرح بتصحيحه صاحب الشامل والمستظهري والرافعي وآخرون ووجهوه بانه يتعذر في العادة أو يشق قالوا ولانه يعدل في الزكاة الي غير الجنس الواجب للضرورة كمن وجب عليه شاة في خمس من الابل ففقد الشاة ولم يمكنه تحصيلها فانه يخرج قيمتها دراهم ويجزئه وكمن لزمه بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن فانه يعدل الي القيمة.\rقال اصحابنا فان جوزنا الدراهم فاخرج شقصا جاز باتفاقهم قال امام الحرمين: وفيه أدنى نظر لما فيه من العسر علي المساكين.\rوان أوجبنا شراء شقص ففيه أربعة أوجه (أصحها) يجب أن يشتريه من جنس الاغبط لانه الاصل (والثانى) يجب من جنس المخرج لئلا يتبعض المخرج (والثالث) يتخير بينهما واختاره امام الحرمين (والرابع) يجب شقص من بعير أو شاة ولا تجزئ بقرة لانها لا تدخل في زكاة الابل وبهذا قطع صاحب الحاوى.\rوحيث قلنا يخرج شقصا وجب تسليمه الي الساعي ان أوجبنا صرف زكاة الاموال الظاهرة الي الامام أو الساعي.\rوان أخرج الدراهم وقلنا يجب تسليم الظاهرة إلى الامام أو الساعي فهنا وجهان حكاهما البغوي وآخرون (أصحهما) يجب صرفها الي الساعي\rلانه جبران المال الظاهر (والثاني) يجوز للمالك ان يصرفها بنفسه على الاصناف لان الدراهم من الاموال الباطنة.\rهذا كله إذا قلنا دفع التفاوت واجب فانه قلنا مستحب فله أن يفرقه كيف شاء ولا يتعين لا ستحبابه الشقص بالاتفاق.\rثم أن الاصحاب أطلقوا عباراتهم باخراج التفاوت دراهم وقال الماوردى والقاضي أبو الطيب في المجرد وامام الحرمين وغيرهم دراهم أو دنانير ومراد الجمع نقد البلد ان كان دراهم فدراهم وان كان دنانير فدنانير وقد صرح بهذا القاضي حسين في تعليقه والشيخ ابراهيم المروزى وآخرون والله اعلم (الحال الرابع) ان يوجد بعض كل واحد من الصنفين بان يجد ثلاث حقاق واربع بنات لبون فهو بالخيار بين ان يجعل الحقاق اصلا فيدفعها مع بنت لبون وجبران وبين ان يجعل بنات اللبون","part":5,"page":413},{"id":2737,"text":"أصلا فيدفعها ويأخذ جبرانا قال البغوي وغيره ويجوز دفع بنات اللبون مع بنات مخاض وجبران ويجوز دفع الحقاق مع جذعة ويأخذ جبرانا وهل يجوز أن يدفع حقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (اصحهما) الجواز صححه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما حتي قال امام الحرمين الوجه القائل بالمنع مزيف لا أصل له ووجه الجواز أن الشرع أقام بنت اللبون مع الجبران مقام حقة ووجه الاحزاء أنه لا يصار إلى الجبران إذا أمكن الاستغناء عنه وصحح البندنيجي هذا ولو لم يجد الا أربع بنات لبون وحقة فدفع الحقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات ففيه الوجهان ويجريان في نظائرها والاصح في الجميع الجواز (الحال الخامس) أن يوجد بعض أحد الصنفين ولا يوجد من الآخر شئ بأن لم يجد الا حقتين فله اخراجهما مع جذعتين ويأخذ جبرانين وله ان يجعل بنات اللبون أصلا فيخرج خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات ولو لم يجد الا ثلاث بنات لبون فله اخراجهن مع بنتي مخاض وجبرانين وله ان يجعل الحقاق أصلا فيخرج اربع جذعات بدلها ويأخذ اربع جبرانات هكذا ذكر البغوي الصورتين ولم يذكر فيهما خلافا قال الرافعي وينبغى ان يكون فيهما الوجهان السابقان في الحال الرابع قال ولعله فرعه علي الاصح والله اعلم * (فرع) إذا بلغت البقر مائة وعشرين ففيها أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات وحكمها بلوغ\rالابل مائتين في جميع ما ذكرناه من الخلاف والتفريع وفاقا وخلافا * (فرع) قال أصحابنا: لو أخرج صاحب الابل حقتين وبنتى لبون ونصفا لم يجز بالاتفاق لان الواجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون ولم يخرج واحدا منهما ولو ملك أربعمائة فعليه ثمان حقاق أو عشر بنات لبون ويعود فيها من الخلاف والتفريع جميع ما سبق في المائتين ولو أخرج عنها خمس بنات لبون وأربع حقاق جاز علي الصحيح الذى قاله الجمهور وصححه المصنف وسائر المصنفين ومنعه الاصطخرى لتفريق الواجب كما لو فرقه في المائتين وأجاب الجمهور بأن كل مائتين أصل منفرد فصار ككفارتي يمينين وأنه يجوز أن يطعم في احداهما ويكسو في الاخرى بلا خلاف وأما المائتان فالتفريق فيها كتفريق كفارة واحدة وأجابوا بجواب آخر وهو ان منع التفريق في المائتين ليس هو لمجرد التفريق بل المانع تشقيص.\rولهذا لو أخرج حقتين وثلاث بنات لبون أو أربع بنات لبون وحقة جاز بالاتفاق وقد زاد خيرا لان ذلك يجزئ عما فوق مائتين فعن مائتين أولي ويجرى خلاف الاصطخرى متى بلغ المال ما يخرج منه بنات اللبون والحقاق فلا تشقيص والمذهب الجواز ويجرى مثله في البقر إذا بلغت مائتين وأربعين (فان قيل) ذكرتم أن الساعي يأخذ الاغبط ويلزم من هذا أن يكون أغبط الصنفين هو المخرج وكيف يجوز البعض","part":5,"page":414},{"id":2738,"text":"من هذا والبعض من ذاك.\rقال الرافعى (الجواب) ما أجاب به ابن الصباغ قال: يجوز أن يكون لهم حظ ومصلحة في اجتماع النوعين قال وفى هذا تصريح من ابن الصباغ بأن الغبطة غير منحصرة في زيادة القيمة لكن إذا كان التفاوت لا من جهة القيمة يتعذر إخراج قدر التفاوت.\rهذا كلام الرافعي.\rويجاب عن اعتراضه علي ابن الصباغ بأن التفاوت في معظم الاحوال يكون في القيمة وقد يكون في غير القيمة وقد قال ابن الصباغ والمتولي ان الساعي لا يفعل التبعيض الا علي قدر المصلحة إذا قلنا بالمذهب والمنصوص وهو وجوب الاغبط للمساكين (فأما) علي قول ابن سريج ان الخيار للمالك فصورة المسألة ظاهرة والله تعالي أعلم * (فرع) في ألفاظ الكتاب (قوله) لما روى سالم في نسخة كتاب رسول الله صلى الله\rعليه وسلم \" فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون \" هذا الحديث رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما في بعض طرق حديث ابن عمر السابق في اول الباب ولفظه في الابل \" فإذا كانت مائتين ففيها اربع حقاق أو خمس بنات لبون أي السنين وجدت اخذت \" وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وروى هذا الحديث عن ابيه ولكن هذه الزيادة المذكورة لم يذكر سالم سماعه لها من ابيه لكن قرأها من كتاب رسول الله صلي الله عليه وسلم (قوله) اختار المصدق اتفعهما للمساكين قد سبق ان المصدق بتخفيف الصاد هو الساعي وهو المراد هنا واما لفظ المساكين فيستعمله المصنف والاصحاب في هذا الموضع ونظائره ويريدون به اصحاب السهمان كلهم وهم الاصناف الثمانية ولا يريدون به المساكين الذين هم احد الاصناف.\rوكذلك يطلقون الفقراء في مثل هذا ويريدون به جميع الاصناف وذلك لكون الفقراء والمساكين اشهر الاصناف واهمهم والله تعالي اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { باب زكاة البقر } { اول نصاب البقر ثلاثون وفرضه تبيع وهو الذى له سنة وفى اربعين مسنة وهي التي لها سنتان وعلى هذا ابدا في كل ثلاثين تبيع وفى كل اربعين مسنة.\rوالدليل عليه ما روى معاذ رضى الله عنه قال \" بعثنى رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني ان آخذ من كل اربعين بقرة بقرة ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة \" وان كان فرضه التبيع فلم يجد لم يصعد إلى المسنة مع الجبران وان كان فرضه المسنة فلم يجد لم ينزل الي التبيع مع الجبران فان ذلك غير منصوص عليه والعدول الي غير المنصوص عليه في الزكاة لا يجوز } *","part":5,"page":415},{"id":2739,"text":"{ الشرح } حديث معاذ مشهور رواه مالك في الموطأ وابو داود والترمذي والنسائي وآخرون قال الترمذي هو حديث حسن قال وروى مرسلا وهو اصح وقد رواه الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن مسعود ايضا إلا ان اسناد حديث ابن مسعود ضعيف وروى ايضا من حديث على\rرضى الله عنه مرفوعا قال البيهقي: واما الاثر الذى يرويه معمر عن الزهري عن جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما قال \" في خمس من البقر شاة وفى عشر شاتان وفى خمس عشرة ثلاث شياه وفى عشرين اربع شياه قال الزهري وإذا كانت خمسا وعشرين ففيها بقرة إلي خمس وسبعين ففيها بقرتان الي عشرين ومائة فإذا زادت ففى كل أربعين بقرة \" قال الزهري وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" في كل ثلاثين بقرة تبيع وفى كل أربعين بقرة \" ان ذلك كان تخفيفا لاهل اليمن ثم كان هذا بعد ذلك قال البيهقى فهذا حديث موقوف منقطع.\rوالبقر اسم جنس واحدته باقورة وبقرة وتقع البقرة علي الذكر والانثي هذا هو المشهور وقيل غيره وهو مشتق من بقرت الشئ إذا شققته لانها تشق الارض بالحراثة وسمى التبيع تبيعا لانه يتبع أمه وقيل لان قرنيه يتبعان أذنيه وهو ضعيف والانثى تبيعة ويقال لهما جذع وجذعة والمسنة لزيادة سنها ويقال لها ثنية.\rقال الشافعي رضى الله عنه والاصحاب: أول نصابب البقر ثلاثون وفيها تبيع ثم لا شئ فيها حتى تبلغ اربعين ففيها مسنة ثم لا شئ فيها حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان ثم يستقر الحساب ففى كل ثلاثين تبيع وفى كل أربعين مسنة ويتغير الفرض بعشرة عشرة ففى سبعين تبيع ومسنة وثمانين مسنتان وتسعين ثلاثة أتبعة ومائة تبيعان ومسنة ومائة وعشرة مسنتان وتبيع ومائة وعشرون ثلاث مسنات أو اربعة اتبعة وحكمه كما سبق فيما إذا بلغت الابل مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون وقد سبق مستوفى وفى مائة وثلاثين ثلاثة اتبعة ومسنة ومائة وأربعين مسنتان وتبيعان ومائة وخمسين خمسة اتبعة وهكذا أبدا وان اختصرت قلت: أول نصاب البقر ثلاثون وفى كل ثلاثين تبيع وفى كل أربعين مسنة: قال اصحابنا: وإذا وجب تبيع فاخرج تبيعة أو مسنة أو مسنا قيل منه لانه اكمل من الواجب ولو وجب مسنة فاخرج تبيعين قبل منه وان اخرج مسنا لم يقبل هكذا قاله الاصحاب وقطعوا به في الطريقتين وقاله صاحب التهذيب ثم قال عندي انه لا يجوز تبيعان عن مسنة لان الشرع اوجب في اربعين سنا ابدا فلا يجوز نقصان السن لزيادة العدد كما لو اخرج عن ست وثلاثين بنتى مخاض لا يجوز هذا كلام صاحب التهذيب وقد حكى الرافعى هذا الذى اختاره صاحب التهذيب لنفسه وجها وهو غلط مخالف للمذهب والدليل.\rوالفرق بين هذه المسألة وما قاس عليه ظاهر لان التبيعين يجزيان عن\rستين فعن اربعين اولي بخلاف بنتى مخاض فانهما ليستافرضا نصاب.\rقال المصنف والاصحاب التبيع ما استكمل سنة ودخل في الثانية والمسنة ما استكملت سنتين ودخلت في الثالثة: هذا هو الصواب","part":5,"page":416},{"id":2740,"text":"المعروف للشافعي والاصحاب وشذ الجرجاني فقال في كتابه التحرير: التبيع ماله دون سنة وقيل ماله سنة والمسنة مالها سنة وقيل سنتان * وكذا قول صاحب الابانة التبيع ما اسكمل سنة وقيل الذى يتبع امه وان كان له دون سنة وقال الرافعي وحكي جماعة ان التبيع له ستة اشهر والمسنة لها سنة وهذا كله غلط ليس معدودا من المذهب والله تعالي أعلم * قال اصحابنا وإذا وجب تبيع أو مسنة ففقده لم يجز الصعود أو النزول مع الجبران بلا خلاف لما ذكره المصنف وسبقت المسالة في زكاة الابل والله سبحانه وتعالي اعلم * * قال المسنف رحمه الله تعالى * * { باب زكاة الغنم } * { اول نصاب الغنم اربعون وفرضه شاة الي مائة واحدى وعشرين فيجب شاتان إلى مائتين وواحدة فيجب ثلاث شياه ثم يجب في كل مائة شاة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كتب كتاب الصدقة وفيه وفى الغنم في كل اربعين شاة شاة الي عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان فإذا زادت علي المائتين شاة ففيها ثلاث شياه الي ثلاثمائة فان كانت الغنم أكثر من ذلك ففى كل مائة شاة \" والشاة الواجبة في الغنم الجذعة من الضأن والثنية من المعز والجذعة هي التى لها سنة وقيل ستة أشهر والثنية التي لها سنتان } * { الشرح } حديث ابن عمر مشهور رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم قال الترمذي في كتاب الجامع المشهور هو حديث حسن وقال هو في كتاب العلل سألت البخاري عنه فقال أرجوا أن يكون محفوظا وهذا الحديث يرويه سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن ابيه وسفيان ابن حسين ثقة.\rوقد تكلم جماعة من أئمة الحديث في رواية سفيان ابن حسين عن الزهري وذكر الترمذي في الجامع ان هذا الحديث رواه يونس بن يزيد وغير\rواحد عن اصحاب الزهري عن الزهري عن سالم ولم يرفعوه وانما رفعه سفيان وذكر البيهقى عن الحافظ أبي احمد عبد الله بن عدى انه قال: قد وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية عن سالم عن أبيه سليمان بن كثير والله تعالى اعلم * ولو احتج المصنف بحديث أنس المذكور في صحيح البخاري الذى قدمناه في أول باب زكاة الابل لكان أحسن لان فيه ما في حديث ابن عمر وقد جاء في رواية من حديث ابن عمر رضى الله عنهما ذكرها البيهقى وغيره \" فإذا كانت مائتين وشاة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة فإذا زادت علي ثلاثمائة فليس فيها الا ثلاث شياه حتى تبلغ اربعمائة شاة فإذا بلغت أربعمائة ففيها اربع شياه ثم في كل مائة شاة \" فهذه الزيادة تردما حكي عن النخعي والحسن بن صالح في قولهما إذا زادت علي ثلاثمائة واحدة وجب اربع شياه الي اربعمائة فإذا زات واحدة فخمس شياه ومذهبنا","part":5,"page":417},{"id":2741,"text":"ومذهب العلماء كافة غيرهما أنه لا شئ فيها بعد مائتين وواحدة حتى تبلغ أربعمائة فيجب أربع شياه قال أصحابنا.\rأول نصاب الغنم أربعون بالاجماع وفيه شاة بالاجماع أيضا ثم لا شئ حتي تبلغ مائة واحدى وعشرين ففيها شاتان ثم لا شئ حتى تبلغ مائتين وواحدة فثلاث شياه ثم لا شئ فيها حتي تبلغ اربعمائه ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة ويتغير الفرض بعد هذا بمائة مائة.\rوأكثر وقص الغنم مائتان الا شاتين وهو ما بين مائتين وواحدة وأربعمائة والله تعالي أعلم * قال الشافعي رضي الله عنه والاصحاب: الشاة الواجبة هنا جذعة ضان أو ثنية معز وسبق بيان سنهما والاختلاف فيه في زكاة الابل والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { إذا كانت الماشية صحاحا لم يؤخذ في فرضها مريضة لقوله صلي الله عليه وسلم \" ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار - وروى لاذات عيب \" وان كانت مراضا أخذت مريضة ولا يجب إخراج صحيحة لان في ذلك اضرارا الرب المال وان كان بعضها صحاحا وبعضها مراضا أخذ عنها صحيحة ببعض قيمة فرض صحيح وبعض قيمة فرض مريض لانالو أخذنا مريضة لتيممنا الخبيث وقد قال الله تعالي (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وان كانت الماشية كبار الاسنان كالثنايا والبزل\rفي الابل لم يؤخذ غير الفرض المنصوص عليه لانالو أخذنا كبار الاسنان أخذنا عن خمس وعشرين خذعة ثم نأخذها في احدى وستين فيؤدي الي التسوية بين القليل والكثير وان كانت الماشية صغارا نظرت فان كانت من الغنم أخذ منها صغيرة لقول أبى بكر الصديق رضى الله عنه \" لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلي الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه \" ولانا لو أوجبنا فيها كبيرة أضررنا برب المال وان كانت من الابل والبقر ففيه وجهان (قال) أبو إسحق تؤخذ الفرائض المنصوص عليها بالقسط فيقوم النصاب من الكبار ثم يقوم فرضه ثم يقوم النصاب من الصغار ويؤخذ كبيرة بالقسط (ومن) أصحابنا من قال ان كان المال مما يتغير الفرض فيه بالسن لم يجز لانه يؤدى الي ان يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير وان كان مما يتغير الفرض فيه بالعدد أخذ صغيرة لانه لا يؤدى الي ان يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير فأخذ الصغير من الصغار كالغنم والصحيح هو الاول لان هذا يؤدي الي ان يؤخذ من ست وسبعين فصيلان ومن احدى وتسعين فصيلان وان كانت الماشية اناثا أو ذكور واناثا نظرت فان كانت من الابل والغنم لم يؤخذ في فرضها الا الاناث لان النص ورد فيها بالاناث علي ما مضي ولان في اخذ الذكر من الاناث تيمم الخبيث وقد قال الله تعالى (ولا تيموا الخبيث منه تنفقون) وان كانت من البقر نظرت فان كانت في فرض الاربعين لم يجز الا الاناث لما ذكرناه وان كانت في فرض الثلاثين جاز فيه الذكر والانثى لحديث معاذ في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وان","part":5,"page":418},{"id":2742,"text":"كانت كلها ذكورا نظرت فان كانت من من الغنم اخذ واحد منها وان كانت من الابل أو من الاربعين من البقر ففيه وجهان (قال) أبو إسحق لا يجوز الا الانثى فيقوم النصاب من الاناث والفرض الذى فيها ثم يقوم النصاب من الذكور ويؤخذ أنثي بالقسط حتى لا يؤدى الي التسوية بين الذكور والاناث والدليل عليه انه لا يؤخذ الا الانثى لان الفرائض كلها اناث الا في موضع الضرورة ولا ضرورة ههنا فوجبت الانثى وقال أبو علي بن خيران يجوز فيه الذكور وهو المنصوص في الام والدليل عليه ان الزكاة وضعت على الرفق والمواساة فلو أوجبنا الاناث من الذكور أجحفنا برب المال قال أبو إسحق الا انه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون اكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ\rفي خمس وعشرين حتي لا يؤدى الي التسوية بين القليل والكثير في الفرض وان كانت الماشية صنفا واحدا أخذ الفرض منه وان كانت أنواعا كالضان والمعز والجواميس والبقر والبخاتي والعراب ففيه قولان (أحدهما) انه يؤخذ الفرض من الغالب منهما وان كانوا سواء أخذ الساعي أنفع النوعين للمساكين لا نالو ألزمناه الفرض من كل نوع شق فاعتبر الغالب (والقول الثاني) انه يؤخذ من كل نوع بقسطه لانها أنواع من جنس واحد فأخذ من كل نوع بقسطه كالثمار فعلي هذا إذا كان عشرون من الضأن وعشرون من المعز قوم النصاب من الضأن فيقال قيمته مثلا مائة ثم يقوم فرضه فيقال قيمته عشرة ويقوم نصاب المعز فيقال قيمته خمسون ثم يقوم فرضه فيقال قيمته خمسة فيقال له اشتر شاة من أن النوعين شئت بسبعة ونصف وأخرج } * { الشرح } هذا الحديث صحيح رواه البخاري من رواية أنس وهو حديث طويل سبق بيانه في أول باب زكاة الابل وسبق هناك أن العوار - بفتح العين وضمها - وهو العيب وهذا الفصل ومسائله ليس للغنم خاصة بل للماشية كلها وكان ينبغي للمصنف أن يفرده بباب ولا يدخله في باب زكاة الغنم ومع هذا فذكره هنا له وجه * وحاصل الفصل بيان صفة المخرج في زكاة الماشية * قال أصحابنا رحمهم الله تعالي * ان كانت الماشية كاملة أخرج الواجب منها وان كانت ناقصة فأسباب النقص خمسة (احدها) المرض فان كانت الماشية كلها مراضا أخذت منها مريضة متوسطة لئلا يضرر المالك ولا المساكين وان كان بعضها صحيحا وبعضها مريضا فان كان الصحيح قدر الواجب فاكثر لم تجز المريضة ان كان الواجب حيوانا واحدا وان كان اثنين ونصف ماشيته صحاح ونصفها مراض كبنتي لبون في ست وسبعين وكشاتين في مائتين فطريقان (أصحهما) وبه قطع العراقيون وجمهور الخراسانيين يجب صحيحتان بالقسط كما سنوضحه ان شاء الله تعالى لعموم قوله تعالي (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) (والطريق الثاني) حكاه صاحب التهذيب فيه وجهان (أحدهما) هذا (وأصحهما) عنده يجزئه صحيحة ومريضة والمذهب الاول فان كان الصحيح من ماشيته دون قدر الواجب كشاتين","part":5,"page":419},{"id":2743,"text":"في مائتين ليس فيها إلا صحيحة واحدة فطريقان (الصحيح) وبه قطع العراقيون والصيدلانى وجمهور\rالخراسانيين يجزئه مريضة وصحيحة بالقسط (والطريق الثاني) فيه وجهان حكاهما جماعة من الخراسانيين (أصحهما) هذا (والثانى) وبه قال أبو محمد الجوينى يجب صحيحتان بالقسط ولا تجزئه صحيحة ومريضة لان المخرجتين يزكيان أنفسهما والمال فكل واحدة تزكي الاخرى فيلزم منه أن تزكي مريضة صحيحة * قال اصحابنا وإذا انقسم المال الي صحاح ومراض وأوجبنا صحيحة لم يكلف ان يخرجها من نفس ماله ولا يكلف صحيحة كاملة مساوية لصحيحة ماله في القيمة بل يجب صحيحة لائقة بماله (مثاله) اربعون شاة نصفها صحاح ونصفها مراض قيمة كل صحيحة منها دنياران وقيمة كل مريضة دينار فعليه صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة وذلك دينار ونصف * ولو كانت الصحاح في المثال المذكور ثلاثين فعليه صحيحة بثلاثة ارباع قيمة صحيحة وربع قيمة مريضة وهو دينار وربع عشر دينار والمجموع ربع عشر المال ومتي قوم جملة النصاب وكانت الصحيحة المخرجة ربع عشر قيمة الجملة كفاه فلو ملك مائة واحدى وعشرين شاة فلتكن قيمة الشاتين المأخوذتين جزئين من مائة واحدى وعشرين جزءا من قيمة الجملة: وان ملك خمسا وعشرين من الابل فلتكن قيمة بنت المخاض المأخوذة جزءا من خمسة وعشرين جزءا من قيمة الجملة وقس علي هذا سائر النصب وواجباتها فلو ملك ثلاثين من الابل نصفها صحاح ونصفها مراض وقيمة كل صحيحة اربعة دنانير وكل مريضة ديناران وجب صحيحة بنصف قيمة صحيحة ونصف قيمة مريضة وهو ثلاثة دنانير ذكره البغوي وغيره * قال الرافعي ولك ان تقول هلاكان مبنيا علي أن الوقص يتعلق به الفرض أم لا وان علقناه به فالحكم كما ذكروه وإلا فليقسط الواجب علي الخمس والعشرين (قلت) وهذا الاعتراض ضعيف لان الواجب بنت مخاض موزعة بالقيمة نصفين فلا اعتبار بالوقص ولو ملك مائتي بعير فيها اربع حقاق صحاح وباقيها مراض لزمه اربع حقاق صحاح قيمتهن خمس عشر قيمة الجميع وان لم يكن فيها صحيح إلا ثلاث حقاق أو ثنتان أو واحدة اخذ صحيح بقدر الصحاح بالقسط وأخذ الباقي مراضا وفيه الوجه الضعيف السابق عن البغوي والوجه السابق عن ابى محمد * (النقص الثاني) العيب وحكمه حكم المرض سواء تمحضت الماشية معيبة أو انقسمت معيبة وصحيحة والمراد بالعيب هنا ما يثبت الرد في\rالبيع هذا هو الصحيح المشهور وفيه وجه انه هذا مع ما يمنع الاجزاء في الاضحية حكاه الرافعي.\rولو ملك خمسا وعشرين بعيرا معيبة وفيها بنتا مخاض إحداهما من أجود المال مع عيبها والاخرى دونها فهل يأخذ الاجود كما يأخذ الاغبط في بنات اللبون والحقاق أم الوسط","part":5,"page":420},{"id":2744,"text":"فيه وجهان حكاهما (1) والرافعي وغيرهم (الصحيح) الوسط لئلا يجحف برب المال.\rقال الشافعي رضي الله عنه في المختصر: ويأخذ خير المعيب قال جمهور الاصحاب: ليس هذا علي ظاهره بل هو مؤول ومراد الشافعي رضي الله عنه أن يأخذ من وسطه لا أعلاه ولا أدناه ونقل الرافعي رحمه الله تعالي اتفاق الاصحاب علي هذا التأويل وأن ظاهر النص غير مراد وكذا قال السرخسي في الامالي: لا يختلف أصحابنا في أنه لا يؤخذ الا الوسط ولكن فيما يعتبر فيه الوسط وجهان (المذهب) أنه يعتبر فيه العيب فلا يؤخذ اقلها عيبا ولا اكثرها عيبا ولكن يؤخذ الوسط في العيب (والثانى) تعتبر القيمة فلا يؤخذ أقلها قيمة ولا اكثرها قيمة بل أوسطها.\rوحمل الاصحاب كلام الشافعي علي أنه إنما أراد فريضة مائتين من الابل إذا كانت معيبة فيؤخذ الجنس الذى هو خير من الحقاق أو بنات اللبون ولكن من أوسطها عيبا.\rهذا كلام السرخسى.\rوقال صاحب الحاوى: اختلف أصحابنا في مراد الشافعي فمنهم من أجرى كلامه علي ظاهره وأوجب أخذ خير المعيب من جميع ماله قال وهذا غلط لانه لا يطرد على أصل الشافعي قال ومنهم من قال أراد بذلك أخذ خير الفرضين من الحقاق وبنات اللبون ولم يرد خير جميع المال قال وهو الصحيح وبه قال أبو علي بن خيران وقيل اراد بخير المعيب أوسطه وعلي هذا في اعتبار الاوسط وجهان (أحدهما) اوسطها عيبا (مثاله) أن يكون ببعضها عيب واحد وببعضها عيبان وببعضها ثلاثة عيوب فيأخذ ما به عيبان (والثانى) أوسطها في القيمة (مثاله) أن يكون قيمة بعضها معيبا خمسين وقيمة بعضها معيبا مائة وقيمة بعضها معيبا مائة وخمسين فيأخذ منها ما قيمة مائة قال فحصل للاصحاب في المسألة أربعة اوجه (اصحها) ما قاله ابن خيران انه يأخذ خير الفرضين لاغير وقد نص عليه الشافعي رضى الله عنه في الام فقال يأخذ خير المعيب من السن التي وجبت عليه (والثاني) وهو اشدها غلظا يأخذ خير المال كله\r(والثالث) يأخذ اوسطها عيبا (والرابع) أوسطها قيمة هذا كلام صاحب الحاوى وفيه إثبات خلاف بخلاف ما نقله الرافعى والله تعالي اعلم (النقص الثالث) الذكورة فإذا تمحضت الابل اناثا أو انقسمت ذكورا واناثا لم يجز عنها الذكر إلا في خمس وعشرين فانه يجزئ فيها ابن لبون عند فقد بنت مخاض وهذا الذى ذكرنا من تعيين (2) متفق عليه في الخمس والعشرين وإن تمحضت ذكورا فثلاثة أوجه (اصحها) وهو المنصوص جوازه وهو قول أبي اسحق وابى الطيب بن سلمة كالمريضة من المراض وعلي هذا يؤخذ في ست وثلاثين ابن لبون اكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ من خمس وعشرين (والثاني) المنع هكذا صححه الجمهور ونقله المصنف والاصحاب عن نصه في الام وعن ابى على ابن خيران رحمه الله فعلي هذا تتعين الانثى ولكن لا يؤخذ شئ كان يؤخذ لو تمحضت\r__________\r(1) (2) الانثى بالاصل فليحرر","part":5,"page":421},{"id":2745,"text":"اناثا بل تقوم ماشيته لو كانت اناثا وتقوم الانثى المأخوذة منها ويعرف نسبتها من الجملة وتقوم ماشيته الذكور ويؤخذ أنثي قيمتها ما تقتضيه النسبة وكذلك الانثى المأخوذة من الاثات والذكور تكون دون المأخوذة من محض الاناث وفوق المأخوذة من محض الذكور بطريق التقسيط السابق في المراض وحكي صاحب البيان في كتاب مشكلات المهذب وجها أنه يجوز على هذا الوجه ان تكون قيمتهما سواء وهو شاذ مردود (والوجه الثالث) إن أدى أخذ الذكر إلي التسوية بين نصابين لم يؤخذ والا اخذ (مثاله) يؤخذ ابن مخاض من خمس وعشرين وحق من ست واربعين وجذع من احدى وستين وكذلك يؤخذ الذكر إذا زادت الابل واختلف الفرض بزيادة العدد ولا يؤخذ ابن لبون من ست وثلاثين لانه مأخوذ عن خمس وعشرين (واما) البقر فالتبيع ماخوذ منها في مواضع وجوبه وهو في كل ثلاثين وحيث وجبت المسنة تعينت ان تمحضت إناثا أو انقسمت كما سبق في الابل وان تمحضت ذكورا ففيه الوجهان الاولان في الابل (الاصح) عند الاصحاب ونقله المصنف والاصحاب عن نصه في الام جواز الذكر.\rولو كانت البقر اربعين أو خمسين فاخرج منها تبيعين اجزأه على المذهب وبه قطع الجمهور وسبق في باب زكاة البقر فيه خلاف ضعيف (واما) الغنم فان تمحضت اناثا أو انقسمت ذكورا واناثا تعينت الانثى بلا خلاف\rوان تمحضت ذكورا فطريقان (المذهب) وبه قطع المصنف والجماهير يجزئ الذكر لان واجبها شاة والشاة تقع على الانثى والذكر بخلاف الابل والاربعين من البقر فانه منصوص فيهما علي انثى (والطريق الثاني) فيه الوجهان الاولان في الابل حكاه الرافعي وهو شاذ ضعيف والله اعلم (واما) قول المصنف في الكتاب ان تمحضت ذكورا وكانت من الابل أو في أربعين من البقر ففيه وجهان (قال) أبو إسحق لا يجوز الا الانثى (وقال) أبو علي بن خيران: يجوز فيه الذكر وهو المنصوص في الام.\rقال أبو اسحق: الا انه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون اكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين.\rفهذا الذى فرعه أبو اسحق في ابن لبون متفق عليه وليس ابو اسحق منفردا به بل اتفق الاصحاب عليه تفريعا علي المنصوص وقد تستشكل حكاية المصنف عن ابي اسحق هذا التفريع لان ابا اسحق يقول لا يجزئ الذكر فكيف يفرع عليه وإنما هو قول ابن خيران (وجواب) هذا الاشكال أن قول ابن خيران هو المنصوص كما ذكره المصنف والاصحاب فذكر أبو اسحق تفريعا عليه ما ذكره من تقويم ابن لبون واختار وجها آخر مخالفا للنص خرجه وهو انه تتعين الانثي ولا معارضة بين كلاميه ومثل هذا موجود لابي اسحق في مواضع وقد سبق في باب ما يفسد الماء من النجاسات لهذا نظير ونبهت عليه في هذا الشرح هذا هو الجواب المعتمد وذكر صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب هذا السؤال ثم قال الجواب عنه أن سائر أصحابنا ذكروا هذا التفريع لابن خيران ولعل ذلك وقع في المهذب من","part":5,"page":422},{"id":2746,"text":"زلل الناسخ وهذا جواب فاسد والصواب ما سبق ولا منافاة بين نقل المصنف وغيره فقد اتفق أبو إسحق وابن خيران علي التفريع وان اختلفا في التخريج والله أعلم (النقص الرابع) الصغر وللماشية فيه ثلاثة أحوال (أحدهما) أن تكون كلها أو بعضها أو قدر الفرض منها في سن الفرض فيجب سن الفرض المنصوص عليه ولا يكلف فوقه ولا يقنع بدونه وان كان أكثرها كبارا أو صغارا وهذا لا خلاف فيه (الثاني) أن تكون كلها فوق سن الفرض فلا يكلف الاخراج منها بل يحصل السن الواجبة ويخرجها وله الصعود والنزول منع الجبران في الابل كما سبق (الثالث) أن يكون الجميع دون\rسن الفرض وقد يسنبعد تصور هذا لان أحد شروط الزكاة الحول وإذا حال الحول فقد بلغت الماشية حد الاجزاء وذكر الاصحاب له صورا (منها) ان تحدث الماشية في اثناء الحول فصلان أو عجول أو سخال ثم تموت الامهات ويتم حولها والنتاج صغار بعد وهذا تفريع على المذهب ان حول النتاج ينبنى على حول الامهات (وأما) على قول الانماطي انه ينقطع الحول بموت الامهات بل بنقصانها عن النصاب فلا تجئ هذه الصورة بهذا الطريق (ومنها) ان يملك نصابا من صغار المعز ويمضى عليه حول فتجب الزكاة ولم تبلغ سن الاجزاء لان واجبها ثنية وقد سبق ان الاصح انها التي استكملت سنتين إذا ثبت هذا فان كانت الماشية غنما ففيما يؤخذ من الصغار المتمحضة طريقان (اصحهما) وبه قطع المصنف والعراقيون وطائفة من غيرهم تؤخذ الصغيرة لقول أبى بكر رضى الله عنه \" والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها \" رواه البخاري فقال هذا للصحابة كلهم ولم ينكر عليه احد بل وافقوه فحصلت منه دلا لتان (احداهما) روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ العناق (والثانية) اجماع الصحابة ولانا لو اوجبنا كبيرة اجحفنا به (والطريق الثاني) حكاه الخراسانيون فيه وجهان وحكاهما الفوراني والسرخسى والبغوى وغيرهم قولين (القديم) لا يوخذ الا كبيرة لكن دون الكبيرة المأخوذة من الكبار في القيمة قالوا وكذا إذا انقسم المال إلى صغار وكبار فتؤخد كبيرة بالقسط كما سبق في نظائره قال المسعودي في كتابه الايضاح والرافعي فان تعذرت كبيرة بالقسط اخذت القيمة للضرورة (والقول الثاني) وهو الصحيح الجديد لا تتعين الكبيرة بل تجزئه الصغيرة كالمريضة من المراض وان كانت الماشية ابلا أو بقرا فثلاثة أوجه مشهورة في كتب العراقيين والخراسانيين ذكر المصنف منها اثنين وحذف ثالثها وهو الاصح وممن ذكرها من العراقيين الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضى أبو الطيب والمحاملى في التجريد وخلائق منهم (وأما) الخراسانيون فالاوجه في كتبهم اشهر منها في كتب العراقيين (اصحها) عند الاكثرين يجوز اخذ الصغار مطلقا كالغنم لئلا يجحف برب المال ولكن يجتهد الساعي ويحترز عن التسوية بين القليل والكثير فيأخذ من ست وثلاثين فصيلا فوق الفصيل المأخوذ في خمس","part":5,"page":423},{"id":2747,"text":"وعشرين وفى ست وأربعين فصيلا فوق المأخوذ في ست وثلاثين وعلى هذا القياس وهذا الوجه هو ظاهر نص الشافعي رضى الله عنه في مختصر المزني وممن صححه البغوي والرافعي وآخرون (والوجه الثاني) لا تجزئ الصغيرة لئلا يؤدى إلي التسوية بين القليل والكثير لكن تؤخذ كبيرة بالقسط كما سبق في نظائره وهذا هو الاصح عند المصنف وشيخه القاضي ابى الطيب في المجرد والشاشي وهو قول ابن سريج وأبى اسحق المروزى (والثالث) لا يؤخذ فصيل من إحدى وستين فما دونها ويؤخذ مما فوقها وكذا من البقر قال الماوردى وغيره هذا الوجه غلط لشيئين (احدهما) أن التسوية التي تلزم في إحدى وستين فما دونها تلزم في إحدى وتسعين فان الواجب في ست وسبعين بنتالبون وفى احدى وتسعين حقتان فإذا اخذنا فصيلين في هذا وفى ذلك سوينا فان اوجب الاحتراز عن التسوية فليحترز عن هذه الصورة (الثاني) ان هذه التسوية تلزم في البقر في ثلاثين وأربعين وقد عبر امام الحرمين والغزالي وجماعه من الاصحاب عن هذا الوجه بعبارة تدفع هذين الشيئين فقالوا تؤخذ الصغيرة حيث لا يؤدي الي التسوية ومنهم من خص المنع علي هذا الوجه بست وثلاثين فما فوقها وجوز فصيلا عن خمس وعشرين إذ لا تسوية في تجويز وحده (النقص الخامس) رداءة النوع قال المصنف والاصحاب ان اتحدث نوع الماشية وصفتها أخذ الساعي من ايها شاء إذ لا تفاوت وان اختلفت صفتها مع انها نوع واحد ولا عيب فيها ولا صغر ولا غيرهما من أسباب النقص السابقة فوجهان حكاهما صاحب البيان (أحدهما) قال وهو قول عامة أصحابنا يختار الساعي خيرهما كما سبق في الحقاق وبنات اللبون (والثانى) وهو قول أبي اسحاق يأخذ من وسط ذلك لئلا يجحف برب المال وإن كانت الابل كلها أرحبية - بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة أو مهرية أو كانت كلها ضأنا أو معزا أخذ الفرض منها.\rوذكرى البغوي والرافعي ثلاثة أوجه في أنه هل يجوز أخذ ثنية من المعز باعتبار القيمة عن أربعين ضأنا أو جذعة من الضأن عن أربعين معزا (أصحها) الجواز لاتفاق الجنس كالمهرية مع الارحبية (والثانى) المنع كالبقر عن الغنم (الثالث) لا يجوز المعز عن الضأن ويجوز العكس كما يؤخذ في الابل المهرية عن المجيدية ولا عكس فان المهرية خير من المجيدية.\rوكلام امام الحرمين قريب من هذا الثالث فانه قال لو ملك أربعين من الضأن الوسط فاخرج ثنية من المعز الشريفة تساوى جذعة من الضأن التي يملكها فهذا\rمحتمل والظاهر اجزاؤها وليس كما لو اخرج معيبة قيمتها قيمة سليمة فانها لا تقبل والفرق انه لو كان في ماله سليمة وغالبه معيب لم يجزئه معيبة ولو كان ضانا ومعزا أخذنا ما عزة كما تقرر (وإما) إذا كانت الماشية نوعين أو انواعا بان انقسمت الابل الي بخاتي وعراب وإلى اوحبية ومهرية ومجيدية أو انقسمت البقر إلى جواميس وعراب أو جواميس وعراب ودربانية أو انقسمت الغنم إلى ضأن ومعز فيضم بعضها إلي بعض في اكمال النصاب بلا خلاف لا تحاد الجنس وفى كيفية اخذ الزكاة","part":5,"page":424},{"id":2748,"text":"منها قولان مشهوران (أحدهما) يؤخذ من الاغلب فان استويا كاجتماع الحقاق وبنات اللبون في مائتين فيؤخذ ألاغبط للمساكين علي المذهب صرح به الاصحاب ونقل إمام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه ولكن المراد النظر إلي لانواع باعتبار القيمة فإذا اعتبرت القيمة والتقسيط فمن أي نوع كان المأخوذ جاز هكذا قطع به المصنف وجماهير الاصحاب ونقله الرافعى عن الجمهور قال وقال صاحب الشامل ينبغي أن يكون المأخوذ من اعلا الانواع كما لو انقسمت إلى صحاح ومراض قال الرافعي: يجاب عما قال بانه ورد النهى عن المريضة والمعيبة فلم نأخذها متي وجدنا صحيحة بخلاف ما نحن فيه.\rوحكى صاحب الشامل وآخرون في المسألة قولا ثالثا نص عليه الشافعي رضى الله عنه في الام أنه إذا اختلفت الانواع أخذ من الوسط كما في الثمار.\rقالوا وهذا القول لا يجئ فيما إذا كانا نوعين فقط ولا في ثلاثة متساوية.\rوحكي القاضي أبو القاسم بن كج وجها أنه يؤخذ من الاجود مطلقا تخريجا من نص الشافعي في اجتماع الحقاق وبنات اللبون في مائتين وحكي ابن كج عن أبي اسحاق المروزى أن موضع القولين إذا لم يحتمل أخذ واجب كل نوع لو كان وحده منه فان احتمل أخذ كذلك قولا واحدا بأن ملك مائة أرحبية ومائة مهرية فيؤخذ حقتان من هذه وحقتان من هذه وهذا الذى حكي عن أبي اسحاق شاذ والمشهور في المذهب طرد القولين مطلقا ونوضح القولين الاولين بمثلين (أحدهما) له خمس وعشرون من الابل عشر مهرية وعشر أرحبية وخمس مجيدية فعلي القول الاول تؤخذ بنت مخاض مهرية أو أرحبية بقيمة نصف أرحبية ونصف مهرية لان هذين النوعين أغلب.\rوعلي الثاني يؤخذ بنت مخاض من أي الانواع أعطى بقيمة خمسي مهرية وخمسي\rأرحبية وخمس مجيدية وإذا كانت قيمة بنت مخاض مهرية عشرة وأرحبية خمسة ومجيدية دينارين ونصفا أخذ بنت مخاض من أي الانواع كان قيمتها ستة ونصف ولا يجئ هنا قول الوسيط ويجئ وجه ابن كج (المثال الثاني) له ثلاثون من المعز وعشر من الضأن فعلي القول الاول يأخذ ثنية من المعز كما لو كانت كلها معزا ولو كانت الثلاثون ضأنا أخذنا جذعة ضان وعلي الثاني يؤخذ ضائنة أو عنز بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع ضائنة في الصورة الاولى.\rوبقيمة ثلاثة أرباع ضائنة وربع عنز في الصورة الثانية ولا يجئ قول اعتبار الوسط وعلي وجه اعتبار الاشرف يجب أشرفها والله تعالي أعلم * (فرع) في ألفاظ الكتاب (أما) حديث لا يؤخذ في الصدقة هرمة (فصحيح) رواه البخاري سبق بيانه (قوله) ببعض قيمة فرض صحيح وبعض قيمة فرض مريض (هو) بتنوين فرض (قوله) كالثنايا والبزل هو - بضم الباء واسكان الزاى - جمع بازل سبق بيانه بيانه في أول باب زكاة الابل (قوله) لقول أبي بكر رضي الله عنه \" لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها الي رسول الله كذا في الاصل ولعله الوسط","part":5,"page":425},{"id":2749,"text":"صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم علي منعها \" رواه البخاري هكذا وأصل الحديث في الصحيحين لكن في رواية مسلم عقالا.\rوالعناق - بفتح العين - الانثى الانثي من أولاد المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة وجمعها أعنق وعنوق (قوله) كالضأن والمعز (أما) الضان فمهموز ويجوز تخفيفه بالاسكان كنظائره وهو جمع واحده ضائن بهمزة قبل النون كراكب وركب ويقال في الجمع أيضا ضأن - بفتح الهمزة - كحارس وحرس ويجمع ايضا على ضئين وهو فعيل بفتح أوله كغازى وغزى والانثى ضائنة بهمزة بعد الالف ثم نون وجمعها ضوائن والمعز - بفتح العين واسكانها - وهو اسم جنس الواحد منه ما عز والانثي ما عزة والمعزى والمعيز - بفتح الميم - والامعوز - بضم الهمزة - بمعنى المعز وتقدم ذكر الابل والبقر في أول بابيهما.\rوالجاموس معروف قال الجوالقي: هو عجمي معرب والبخاتي بتشديد الياء وتخفيفها وكذا ما أشبه من الجموع التي واحدها مشدد يجوز في الجمع التشديد والتخفيف كالدرارى والسرارى والعوارى والاثافى وأشباهها (وأما) قول المصنف والجواميس والبقر فكذا قاله\rفي المهذب في باب الربا وكذا في التنبيه وهو مما ينكر عليه لان حاصله انه جعل البقر نوعا للبقر والجواميس وهذا غير مستقيم ولا منتظم والصواب ما قدمناه ان البقر جنس ونوعاه الجواميس والعراب وهى الملس المعروفة الجرد الحسان الالوان كذا قاله اصحابنا في هذا الموضع وكذا قاله الازهرى وغيره من اهل اللغة والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * { ولا يؤخذ في الفرض الربي وهى التى ولدت ومعها ولدها ولا الماخض وهي الحامل ولا ما طرقها الفحل لان البهيمة لا يكاد يطرقها الفحل إلا وهى تحبل ولا الا كولة وهى السمينة التي أعدت للاكل ولا فحل الغنم الذى أعد للضراب ولا حزرات المال وهى خيارها التي تحرزها العين لحسنها لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" بعث معاذا إلى اليمن فقال له إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم \" وعن عمر رضى الله عنه أنه قال لعامله سفيان \" قل لقومك إنا ندع لكم الربي والماخض وذات اللحم وفحل الغنم وناخذ الجذع والثنى وذلك وسط بيننا وبينكم في المال \" ولان الزكاة تجب علي وجه الرفق فلو أخذنا خيار المال خرجنا عن حد الرفق فان رضي رب المال باخراج ذلك قبل منه لما روى أبى بن كعب رضي الله عنه قال \" بعثنى رسول الله صلي الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فلما جمع لي ماله فلم أجد فيه إلا بنت مخاض فقلت له أدبنت مخاض فانها صدقتك فقال ذلك مالا لبن فيه ولا ظهر وما كنت لا قرض الله تعالي من مالى مالا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها قلت له ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم منك قريب فان أحببت أن تعرض عليه ما عرضت علي فافعل فان قبله منك قبلته فخرج معى وخرج بالناقة حتى قدمنا علي رسول الله","part":5,"page":426},{"id":2750,"text":"صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الذى عليك فان تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك فقال فها هي ذه فخذها فامر رسول الله بقبضها ودعا له بالبركة \" ولان المنع من أخذ الخيار لحق رب المال فإذا رضي قبل منه } * { الشرح } حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم والاثر عن عمر رضي الله عنه صحيح رواه\rمالك في الموطأ بمعناه عن سفيان بن عبد الله الثقفى الصحابي ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعثه مصدقا وكان يعد عليهم السخل فقالوا تعد علينا السخل ولا تأخذ منها شيئا فلما قدم علي عمر رضي رضي الله عنه ذكر ذلك له فقال عمر رضى الله عنه \" نعم نعد عليهم السخلة يحملها الراعي ولا ناخذها ولا ناخذ الاكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم وناخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء المال وخياره \" وهذا عن عمر رضى الله عنه صحيح وقوله غذاء المال - بغين معجمة مكسورة - وبالمد وهي جمع غذى - بتشديد الياء - وهو الردئ (وأما) الربي - فبضم الراء وتشديد الباء - مقصورة وجمعها رباب - بضم الراء - بكسرها - قال الجوهرى قال الاموى الربي من ولادتها إلى شهرين قال أبو زيد الانصاري: الربي من المعز وقال غيره من المعز والضان وربما جاءت في الابل والاكولة - بفتح الهمزة - وحزرات بتقديم الزاى علي الراء وحكي عكسه والاول أصح وأشهر (اما) حديث أبى بن كعب رضى الله عنه (فرواه) احمد بن حنبل وأبو داود باسناد صحيح أو حسن وزاد ابن أحمد في مسند أبيه احمد بن حنبل: قال الراوى عن أبى بن كعب وهو عمارة بن عمرو بن حزم وقد وليت الصدقات في زمن معاوية فاخذت من ذلك الرجل ثلاثين حقة لالف وخمسمائة بعير وقوله ناقة فتية هي - بالفاء المفتوحة ثم مثناة من فوق ثم من تحت - وهي الناقة الشابة القوية (وقوله) تعرض عليه - بفتح التاء وكسر الراء - (أما) حكم الفصل (فهو) كما قاله المصنف فلا يجوز أخذ الربى ولا الاكولة ولا الحامل ولا التى طرقها الفحل ولا حزرات المال ولا فحل الماشية حيث يجوز أخذ الذكر ولا غير ذلك من النفائس إلا أن يرضى المالك بذلك فيجوز ويكون أفضل له ولا فرق بين الربى وغيرها هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور وقال امام الحرمين وذكر العراقيون أنه لو تبرع بالربي قبلت منه وان كانت قريبة عهد بالولادة جريا علي القياس قال وحكوا وجها بعيد البعض الاصحاب أنها لا تقبل منه لانها تكون مهزولة لقرب ولادتها والهزال عيب قال الامام وهذا ساقط فقد لا تكون كذلك وقد تكون غير الربى مهزولة والهزال الذى هو عيب هو الهزال الظاهر البين وهذا الوجه الذى حكاه قد حكاه الشيخ أبو حامد وغيره من العراقيين واتفقوا علي تغليط قائله قال الامام: ولو بذل الحامل قبلت منه عند الائمة كالكريمة في نوعها أو صفتها فال ؟ ونقل الائمة عن داود أنه منع قبولها قال لان","part":5,"page":427},{"id":2751,"text":"الحمل عيب قال الامام وهذا ساقط لانه ليس عيبا في البهائم وانما هو عيب في الآدميات قال الامام قال صاحب التقريب: لا يتعمد الساعي أخذ كريمة ماله فلو تبرع المالك باخراجها قبلت وأجزأت علي المذهب قال ومن أئمتينا من قال لا تقبل للنهى عن أخذ الكرائم قال الامام وهذا مزيف لا أصل له لان المراد بالنهي نهى السعاة عن الاجحاف باصحاب الاموال وحثهم علي الانصاف ولا يفهم منه الفقيه غير هذا.\rقال الامام ولو كانت الماشية كلها حوامل قال صاحب التقريب لا يطلب منه حاملا وهذه الصفة معفو عنها كما يعفى عن الوقص: قال الامام وهذا الذى ذكره صاحب التقريب حسن لطيف وفيه نظر دقيق وهو أن الحامل قد تحمل حيوانين الام والجنين وانما في الاربعين شاة فلا وجه لتكليفه حاملا وقد يرد علي هذا ايجاب الخلفات في الدية ولكن الدية اتباعية لا مجال للنظر في مقدارها وصفتها ومن يتحملها فلا وجه لمخالفة صاحب التقريب قال اما لو كانت ماشيئته سمينة للمرعى فيطالبه بسمينة ويجعل ذلك كشرف النوع * { فرع } قد ذكرنا أنه لو تبرع المالك بالحامل قبلت منه ونقله العبدرى عن العلماء كافة غير داود وحكى اصحابنا عن داود الظاهرى أنه قال: لا تجزئ الحامل لان الحمل عيب في الحيوان بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بسبب الحمل وقال الحامل لا تجزئ في الاضحية وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه وسائر الاصحاب بان الحمل نقص في الآدميات لما يخاف عليهم من الولادة بخلاف البهائم ثم قال: الحمل فضيلة فيها قالوا ولهذا قلنا لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بذلك ولو اشترى بهيمة فوجدها حاملا لم يكن له ردها به ولم يكن الحمل عيبا فيها بل هو فضيلة ولهذا اوجب صاحب الشرع في الدية المغلظة أربعين خلفة في بطونها اولادها وأجاب الاصحاب عن الاضحية فقالوا: انما لا تجزئ الحامل في الاضحية لان المقصود من الاضحية اللحم والحمل يهزلها ويقل بسببه لحمها فلا تجزئ والمقصود في الزكاة كثرة القيمة والدر والنسل وذلك في الحامل فكانت اولي بالجواز والله تعالي أعلم * قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز أخذ القيمة في شئ من الزكاة لان الحق لله تعالى وقد علقه علي ما نص عليه\rفلا يجوز نقل ذلك إلى غيره كالاضحية لما علقها علي الانعام لم يجز نقلها إلى غيرها فان أخرج عن المنصوص عليه سنا أعلي منه مثل أن يخرج عن بنت مخاض بنت لبون أجزأه لانها تجزئ عن ست وثلاثين فلان تجزئ عن خمس وعشرين اولي كالبدنة لما أجزأت عن سبعة في الاضحية فلان تجزئ عن واحد اولي وكذلك لو وجبت عليه مسنة فأخرج تبيعين اجزأه لانه إذا اجزأه ذلك عن ستين فلان يجزئ عن اربعين اولي } * { الشرح } اتفقت نصوص الشافعي رضى الله عنه انه لا يجوز اخراج القيمة في الزكاة وبه كذا في الاصل والصواب عليهن","part":5,"page":428},{"id":2752,"text":"قطع المصنف وجماهير الاصحاب وفيه وجه ان القيمة تجزئ حكاه وهو شاذ باطل ودليل المذهب ما ذكره المصنف (وأما) إذا اخرج سنا اعلي من الواجب كبنت لبون عن بنت مخاض ونظائره فتجزئه بلا خلاف لحديث ابى السابق ولما ذكره المصنف (وأما) إذا اخرج تبيعين عن مسنة فقد قطع المصنف بجوازه وهو المذهب وبه قطع الجماهير وفيه وجه سبق في باب زكاة البقر والله تعالي اعلم * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا انه لا يجوز اخراج القيمة في شئ من الزكوات وبه قال مالك وأحمد وداود الا ان مالكا جوز الدراهم عن الدنانير وعكسه وقال أبو حنيفة يجوز فإذا لزمه شاة فأخرج عنها دراهم بقيمتها أو اخرج عنها ماله قيمة عنده كالكلب والثياب * وحاصل مذهبه ان كل ما جازت الصدقة به جاز اخراجه في الزكاة سواء كان من الجنس الذى وجبت فيه الزكاة ام من غيره الا في مسألتين (احداهما) تجب عليه الزكاة فيخرج بقيمتها منفعة عين بأن يسلم الي الفقراء دارا يسكنونها بقيمة الزكاة (والثانية) ان يخرج نصف صاع جيد عن نصف صاع وسط لزمه فانه لا يجزئه ووافق على انه لا تجزئ القيمة في الاضحية وكذا لو لزمه عتق رقبة في كفارة لا تجزئ قيمتها وقال أبو يوسف وأبو حنيفة إذا ادى عن خمسة جياد دونها في الجودة اجزأه وقال محمد يؤدى فضل ما بينهما وقال زفر عليه ان يتصدق بغيرها ولا يجزئه الاول كذا حكاه ابو بكر الرازي وقال سفيان الثوري يجزئ اخراج العروض عن الزكاة إذا كانت بقيمتها وهو الظاهر من مذهب\rالبخاري في صحيحه وهو وجه لنا كما سبق * واحتج المجوزون للقيمة بأن معاذا رضى الله عنه قال لاهل اليمن حيث بعثه رسول الله صلي الله عليه وسلم لاخذ زكاتهم وغيرها \" ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة اهون عليكم وخير لاصحاب النبي صلي الله عليه وسلم بالمدينة \" ذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم وبالحديث الصحيح \" في خمس وعشرين بنت مخاض فان لم تكن فابن لبون \" قالوا وهذا نص علي دفع القيمة قالوا ولانه مال زكوى فجازت قيمته كعروض التجارة ولان القيمة مال فأشبهت المنصوص عليه ولانه لما لما جاز العدول عن العين إلى الجنس بالاجماع بأن يخرج زكاة غنمه عن غنم غيرها جاز العدول من جنس الي جنس واستدل اصحابنا بأن الشرع نص على بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة وتبيع ومسنه وشاة وشياه وغير ذلك من الواجبات فلا يجوز العدول كما لا يجوز في الاضحية ولا في المنفعة ولا في الكفارة وغيرها من الاصول التى وافقوا عليها ولا في حقوق الآدميين * واستدل صاحب الحاوى بقوله صلي الله عليه وسلم \" في صدقة الفطر صاع من تمر صاع من شعير \" الي آخره ولم يذكر القيمة ولو جازت لببنها فقد تدعوا لحاجة إليها ؟ ولانه صلى الله عليه وسلم قال \" في خمس وعشرين من الابل بنت مخاض كذا في الاصل * كذا في الاصل ولعله سقط لفظ جاز","part":5,"page":429},{"id":2753,"text":"فان لم تكن بنت مخاض فابن لبون \" ولو جازت القيمة لبينها ولانه صلي الله عليه وسلم قال \" فيمن وجب عليه جذعة فان لم تكن عنده دفع حقة وشاتين أو عشرين درهما \" وكذا غيرها من الجبران علي ما سبق بيانه في حديث انس في اول باب زكاة الابل فقدر البدل بعشرين درهما ولو كانت القيمة مجزئة لم يقدره بل أوجب التفاوت بحسب القيمة * وقال امام الحرمين في الاساليب المعتمد في الدليل لاصحابنا ان الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه امر الله تعالي ولو قال إنسان لوكيله اشتر ثوبا وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ولو وجد سلعة هي انفع لموكله لم يكن له مخالفته وإن رآه انفع فما يجب لله تعالي بامره أولي بالاتباع (فان قالوا) هذا يناقض قولكم في زكاة الصبى أن مقصودها سد الخلة وهذا يقتضي أن المقصود سد الحاجة فلا تتبع الاعيان المنصوص عليها (قلنا) لاننكر أن المقصود الظاهر سد الحاجة ولكن الزكاة مع ذلك قربة فإذا كان المرء يخرج\rالزكاة بنفسه تعينت عليه النية فلا يعتد بما أخرج لتمكنه من الجمع بين الفرضين * ولو امتنع من أداء الزكاة والنية والاستنابة أخذها السلطان عملا بالفرض الاكبر ولهذا إذا أخرج باختياره لم يعتد به كما لو اخرج الزكاة بلا نية * ولو امتنع من ادائها ولم يجد الامام له شيئا من جنسها أخذ ما يجد ثم إذا اضطر إلى صرف ما أخذه الي المساكين اجزأه ذلك وان لم يكن من جنس الزكاة فقد خرجت المسألتان علي طريقة واحدة والعبادة تقتضي النية والاتباع ومبنى الزكاة علي سد الخلة فالاختيار يوجب النية والاتباع لما نص عليه جنسا وقدرا فان عسرت النية أو تعذر اخراج المنصوص عليه غلب مقصود الزكاة وهو سد الخلة فهذا مختصر من اطراف ادلة المسأله (والجواب) عن حديث معاذ أن المراد به أخذ البدل عن الجزية لا عن الزكاة فان النبي صلى الله عليه وسلم \" أمره ان ياخذ في الزكاة عن الحب حبا وعقبه بالجزية \" فقال \" خذ من كل حالم دينارا أو عدله مغافر \" (فان قيل) ففى حديث معاذ آخذه منكم مكان الذرة والشعير وذلك غير واجب في الجزية * قال صاحب الحاوى (الجواب) أنه يحتمل أن معاذا عقد معهم الجزية علي أخذ شئ عن زروعهم قال أصحابنا ومما يدل علي أنه في الجزية لا في الزكاة أن مذهب معاذ انه لا ينقل وقد اشتهر عنه انه قال \" أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته الي مخلاف آخر فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته \" فدل على انه في الجزية التى يجوز نقلها بالاتفاق (والجواب) عن ابن اللبون انه منصوص عليه لا للقيمة ولهذا لو كانت قيمته أقل من بنت مخاض أخذناه ولانه أيضا إنما يؤخذ عند عدم بنت المخاض ولو كان قيمة على ما تقولون لجاز دفعه مع وجودها (والجواب) عن القياس على عرض التجارة ان الزكاة تجب في قيمته والمخرج ليس بدلا عن الواجب بل هو الواجب كما أن الشاة المخرجة عن خمس من الابل هي واجبها لا انها قيمة (وأما) قياسهم علي المنصوص عليه فابطله اصحابنا باخراج","part":5,"page":430},{"id":2754,"text":"نصف صاع جيد عن نصف صاع وسط وشاة عن شاتين بقيمتهما ثم المعتمد في الاصل انه منصوص عليه فلهذا جاز اخراجه بخلاف القيمة (وأما) قولهم لما جاز العدول إلى آخره فهذا قياس فلا يلزمنا مع ان الواجب انما هو اخراج الزكاة من جنس ماله لا من عينه فلم يكن ذلك عدولا عن الواجب\rالي القيمة والله تعالي أعلم * (فرع) قد ذكرنا أنه لا يجوز عندنا اخراج القيمة في الزكاة * قال اصحابنا هذا إذا لم تكن ضرورة ونقل الرافعى في مسألة اجتماع الحقاق وبنات اللبون في مائتين عن الاصحاب أنهم قالوا يعدل في الزكاة إلى غير الجنس الواجب للضرورة كمن وجب عليه شاة في خمس من الابل ففقد الشاة ولم يمكنه تحصيلها فانه يخرج قيمتها دراهم ويجزئه كمن لزمه بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن فانه يعدل إلى القيمة وسبق هناك أنه إذا وجب أخذ الاغبط وأخذ الساعي غيره وأوجبنا التفاوت يجوز اخراجه دراهم إن لم يمكن تحصيل شقص به وكذا إن امكن علي الاصح وذكرنا هناك نظائره وذكر امام الحرمين في باب النية في الزكاة هذين الوجهين في التفاوت عند إمكان الشقص ثم قال فليخرج من هذا الخلاف انه متي أدى الحساب في زكاة الماشية الي تشقيص في مسائل الخلطة ففى جواز القيمة عن الشقص هذان الوجهان * قال ولو لزمه شاة عن اربعين ثم تلف المال كله بعد إمكان الاداء وعسر تحصيل شاة ومست حاجة المساكين فالظاهر عندي انه يخرج القيمة للضرورة ولا سبيل الي تأخيز حق المساكين ثم ذكر الامام أن من توجهت عليه زكاة وامتنع ياخذ الامام أي شئ وجده إذا لم يجد المنصوص كما ياخذ الزكاة من مال الممتنع وإن لم ينو من عليه الزكاة فان كان من عليه الزكاة قادرا علي المنصوص عليه ففى اجزائه تردد كما سنوضحه إن شاء الله تعالي في الممتنع من النية إذا اخذها الامام فهذا كلام الامام في النهاية وقد سبق في الفرع الذى قبل هذا عن كلامه في الاساليب نحو هذا * ومن مواضع الضرورة التى تجزئ فيها القيمة ما إذا ألزمهم السلطان بالقيمة واخذها منهم فانها تجزئهم وقد ذكر المصنف المسألة في آخر باب الخلطة فيما إذا أخذ الساعي من احد الخليطين قيمة الفرض فقال (الصحيح) أنه يرجع على خليطه لانه اخذه باجتهاده فاشبه إذا اخذ الكبيرة عن السخال وهكذا قطع جماهير الاصحاب في هذا الموضع باجزاء القيمة التي اخذها الساعي ونقله اصحابنا العراقيون كالشيخ ابى حامد والقاضي ابي الطيب في المجرد والمحاملي في كتابيه وصاحب الحاوى وغيرهم في باب الخلطة عن نص الشافعي رضي الله عنه في الام قالوا نص الشافعي في الام\rانه تجزئه القيمة وانه يرجع علي خليطه بحصته من القيمة لان ذلك حكم من الساعي فيما يسوغ فيه الاجتهاد فوجب امضاؤه قالوا وهذا هو الصحيح وبه قال ابن ابى هريرة قالوا وقال ابو اسحاق","part":5,"page":431},{"id":2755,"text":"المروزى لا تجزئه القيمة التي ياخذها الساعي ولا يرجع بها على خليطه لانه غير الواجب وهذا الوجه غلط ظاهر مخالف لنص الشافعي رضى الله عنه وللاصحاب رحمهم الله تعالي وللدليل والله تعالي اعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * { باب الخلطة } { للخلطة تأثير في إيجاب الزكاة وهو أن يجعل ما الرجلين أو الجماعة كمال الرجل الواحد فيجب فيه ما يجب في مال الرجل الواحد فإذا كان بين نفسين وهما من أهل الزكاة نصاب مشاع من الماشية في حول كامل وجب عليهما زكاة الرجل الواحد وكذلك إذا كان لكل واحد مال منفرد ولم ينفرد أحدهما عن الاخر بالحول مثل أن يكون لكل واحد منهما عشرون من الغنم فخلطاها أو لكل واحد أربعون ملكاها معا فخلطاها صارا كمال الرجل الواحد في إيجاب الزكاة بشروط (أحدها) أن يكون الشريكان من أهل الزكاة (والثانى) أن يكون المال المختلط نصابا (والثالث) أن يمضى عليهما حول كامل (والرابع) أن لا يتميز أحدها عن الاخر في المراح (والخامس) أن لا يتميز أحدها عن الاخر في المسرح (والسادس) أن لا يتميز أحدهما عن الاخر في المشرب (والسابع) أن لا يتميز أحدهما عن الاخر في الراعي (والثامن) أن لا يتميز أحدهما عن الاخر في الفحل (والتاسع) أن لا يتميز أحدهما عن الاخر في المحلب والاصل فيه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كتب كتاب الصدقة فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وكان فيه لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع ببن مفترق مخافة الصدقة وما كان من خليطين فانهما يتراجعان بينهما بالسوية \" ولان المالين صارا كما الواحد في المؤن فوجب أن تكون زكاته زكاة المال الواحد } * { الشرح } هذا الحديث حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وسبق بيانه بطوله\rفي أول باب زكاة الابل وسبق هناك أن البخاري رواه في صحيحه من رواية أنس رضى الله عنه والخلطة - بضم الخاء - والمراح - بضم الميم - وهو موضع مبيتها والمحلب - بكسر الميم - الاناء الذى يحلب فيه وبفتحها موضع الحلب وسنوضح المراد به إن شاء الله تعال قال أصحابنا: الخلطة ضربان (أحدهما) ان يكون المال مشتركا مشاعا بينهما (والثاني) أن يكون لكل واحد منهما ماشية متميزة ولا اشتراك بينهما لكنهما متجاوران مختلطان في المراح والمسرح والمرعي وسائر الشروط المذكورة وتسمي الاولي خلطة شيوع وخلطة اشتراك وخلطة أعيان والثانية خلطة أو صاف وخلطة جوار وكل واحدة من الخطتين تؤثر في الزكاة ويصير مال الشخصين أو الاشخاص كما الواحد ثم قد يكون أثرها في","part":5,"page":432},{"id":2756,"text":"وجوب أصل الزكاة وقد يكون في تكثيرها وقد يكون في تقليلها (مثال الايجاب) رجلان لكل واحد عشرون شاة يجب بالخلطة شاة ولو انفردا لم يجب شئ (ومثال التكثير) خلط مائة وشاة بمثلها يجب علي كل واحد شاة ونصف ولو انفردا وجب علي كل واحد شاة فقط أو خلط خمسا وخمسين بقرة بمثلها يجب علي كل واحد مسنة ونصف تبيع ولو انفردا لزمه مسنة فقط أو خلط مائة وعشرين من الابل بمثلها يجب علي كل واحد ثلاث بنات لبون ولو انفرد لزمه حقتان (ومثال التقليل) ثلاثة رجال لكل واحد أربعون خلطوها يجب علي كل واحد ثلث شاة ولو انفرد لزمه شاة كاملة ونقل الرافعي عن الحناطي انه حكى وجها غريبا أن خلطة الجوار لا أثر لها قال وليس بشئ وهذا الوجه غلط صريح وقد نقل الشيخ أو حامد في تعليقه اجماع المسلمين علي انه لا فرق بين الخلطتين في الايجاب وانما اختلفوا في الاخذ * وبمذهبنا في تأثير الخلطتين قال عطاء ابن أبي رباح والاوزاعي والليث واحمد واسحاق وداود * وقال أبو حنيفة لا تأثير للخلطتين مطلقا ويبقى المال على حكم الانفراد وقال مالك والثوري وابو ثور وابن المنذر ان كان مال كل واحد نصابا فصاعدا أثرت الخلطة والا فلا * دليلنا الاحاديث الصحيحة المطلقة في الخلطة والله اعلم (واما) قوله صلي الله عليه وسلم \" لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة \" فهو نهي للساعي وللملاك عن التفريق وعن الجمع فنهى الملاك عن التفريق وعن الجمع خشية وجوب الصدقة أو\rخشية كثرتها ونهى الساعي عنهما خشية سقوطها أو قلتها (مثال التفريق) من جهة الملاك ان يكون لرجلين أو رجال اربعون شاة مختلطة فواجبهم شاة مقسطة عليهم فليس لهم تفريق الماشية بعد الحول عند قدوم الساعي لتسقط الزكاة في الظاهر (ومثاله) من جهة الساعي ان يكون لكل رجل من الثلاثة اربعون شاة مختلطة فليس للساعي تفريقها ليأخذ من كل واحد شاة وانما على كل واحد ثلث شاة (ومثال) الجمع من جهة الملاك ان يكونوا ثلاثة لكل واحد اربعون شاة متفرقة فجمعوها عند قدوم الساعي بعد الحول فليس لهم ذلك بل علي كل واحد شاة (ومثاله) من جهة الساعي ان يكون لاحد الرجلين عشرون شاة منفردة ولآخر عشرون منفردة فليس للساعي ان يجمعها ليأخذ شاة بل يتركهما متفرقتين ولا زكاة أو يكون لاحدهما مائة شاة ولآخر مثلها فليس للساعي جمعهما ليأخذ ثلاث شياه بل يتركهما متفرقتين وعلي كل واحد شاة فقط والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { فأما إذا لم يكن احدهما من اهل الزكاة بان كان احدهما كافرا أو مكاتبا فلا يضم ماله الي مال الحر المسلم في إيجاب الزكاة لان مال الكافر والمكاتب ليس بزكاتى فلا يتم به النصاب كالمعلوفة لا يتم بها","part":5,"page":433},{"id":2757,"text":"نصاب السائمة وإن كان المشترك بينهما دون النصاب بأن كان لكل واحد عشرون من الغنم فخالط صاحبه بتسع عشرة وترك شاتين منفردتين لم تجب الزكاة لان المجتمع دون النصاب فلم تجب فيه الزكاة وان تميز احدهما عن الاخر في المراح أو المسرح أو المشرب أو الراعى أو الفحل أو المحلب لم يضم مال احدهما الي الآخر لما روى سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (والخليطان ما اجتمعا على الفحل والرعى والحوض \" فنص علي هذه الثلاثة ونبه علي ما سواها ولانه إذا تميز كل واحد بشئ مما ذكرناه لم يصر كمال الواحد في المؤن وفى الاشتراط في الحلب وجهان (احدهما) ان من شرطه ان يحلب لبن احدهما فوق لبن الاخر ثم يقسم كما يخلط المسافرون ازوادهم يأكلون وقال أبو اسحاق لا يجوز شرط حلب احدهما فوق الاخر لان لبن احدهما قد يكون اكثر من لبن الاخر فإذا اقتسما بالسوية كان ذلك ربا لان القسمة بيع وهل تشترط نية الخطلة فيه وجهان (احدهما) انها\rشرط لانه يتغير به الفرض فلا بد فيه من النية (والثانى) انها ليست بشرط لان الخلطة انما اثرت في الزكاة للاقتصار علي مؤنة واحدة وذلك يحصل من غير نية } * { الشرح } حديث سعد رواه الدار قطني والبيهقي باسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة ووقع في اكثر نسخ المهذب فيه الفحل والراعي وفى بعضها والرعى بحذف الالف وإسكان العين وكلاهما مروى في الحديث والاول أكثر وقوله لان مال الكافر والمكاتب ليس بزكاتى الصواب عند أهل العربية ليس بزكوى كرحوى وبابه وسبق أن المراح مأواها ليلا (وأما) المسرح فقال جماعة من أصحابنا هو المرتع الذى ترعى فيه وقال جماعة هو طريقها إلي المرعي وقال آخرون هو الموضع الذى تجتمع فيه لتسرح والجميع شرط كما سنوضحه ان شاء الله تعالى والمحلب - بكسر الميم - الاناء الذى يحلب فيه والمحلب - بالفتح - الموضع الذى يحلب فيه ومراد المصنف الاول (وأما) قوله وفى المحلب وجهان فهو بفتح اللام علي المشهور وحكي إسكانها وهو غريب ضعيف (وأما) أحكام الفصل (فقال) أصحابنا نوعا الخلطة يشتركان في اشتراط أمور وتختص خلطة الجوار بشروط فمن المشترك كون المختلط نصابا فلو ملك زيد عشرين شاة وعمر وعشرين فخلطا تسع عشرة بتسع عشرة وتركا شاتين منفردتين فلا أثر لخلطتهما ولا يجب على كل واحد منهما زكاة بلا خلاف لما ذكره المصنف ولو خلطا تسع عشرة بتسع عشرة وشاة بشاة وجبت زكاة الاربعين بالاتفاق لانهما مختلطتان بأربعين (ومنها) كون المخالطين ممن تجب عليهما الزكاة فلو كان أحدهما كافرا أو مكاتبا فلا أثر للخلطة بلا خلاف بل إن كان نصيب الحر المسلم نصابا زكاة زكاة الانفراد وإلا فلا شئ عليه وهذا ايضا لا خلاف فيه لما ذكره المصنف (ومنها) دوام الخلطة سنة علي ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى (وأما) الشروط المختصة بخلطة الجوار فمجموعها عشرة (منها) متفق عليه (ومنها) مختلف فيه (أحدها)","part":5,"page":434},{"id":2758,"text":"اتحاد المراح (الثاني) اتحاد المشرب بأن تسقى غنمهما من ماء واحد نهر أو عين أو بئر أو حوض أو من مياه متعددة بحيث لا تختص غنم أحدهما بالشرب من موضع وغنم الآخر من غيره (الثالث) اتحاد المسرح وهو الموضع الذى تجتمع فيه ثم تساق المرعى (الرابع) اتحاد المرعى وهو المرتع\rالذى ترعى فيه فهذه الاربعة متفق عليها (الخامس) اتحاد الراعي وفيه طريقان (أحدهما) وبه قطع المصنف والاكثرون انه شرط (والثانى) حكاه جماعات من الخراسانيين فيه وجهان (أصحهما) شرط (والثانى) ليس بشرط فلا يضر انفراد أحدهما عن الآخر براع قال أصحابنا ومعنى اتحاد الراعى أن لا يختص أحدهما براع فاما إذا كان لما شيتهما راعيان أو رعاة لا يختص واحد منهما بواحد منهم فالخلطة صحيحة (السادس) اتحاد الفحل وفيه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور انه شرط (والثانى) حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان (اصحهما) شرط (والثانى) لا يشترط اتحاده لكن يشترط كون الانزاء في مكان واحد قال اصحابنا والمراد باتحاده ان تكون الفحول مرسلة في ماشيتهما لا يختص احدهما بفحل سواء كانت الفحول مشتركة أو لاحدهما أو مستعارة أو غيرها وسواء كان واحدا أو جمعا وحكي الخراسانيون وجها انه يشترط كون الفحول مشتركة واتفقوا على ضعفه وهذا الذى ذكرناه من اشتراط اتحاد الفحل هو فيما إذا أمكن ذلك بأن كانت ماشيتهما نوعا واحدا فلو كان أحدهما ضأنا ومال الآخر معزا وخلطاهما ولكل واحد فحل يطرق ماشيته فالخلطة صحيحة بلا خلاف إذ لا يمكن اختلاطهما في الفحل وصار كما لو كان مال أحدهما ذكورا ومال الآخر اناثا من جنسه فان الخلطة صحيحة بلا خلاف والله تعالي أعلم * (السابع) اتحاد الموضع الذى يحلب فيه مالهما شرط كاتحاد المراح فلو حلب هذا ماشيته في اهله وذاك في موضع آخر فلا خلطة (الثامن) اتحاد الحالب وهو الشخص الذى يحلب فيه وجهان (أصحهما) ليس بشرط (والثانى) يشترط بمعني أنه لا ينفرد أحدهما بحالب يمنع عن حلب ماشية الآخر (التاسع) اتحاد الاناء الذى يحلب فيه وهو المحلب - بكسر الميم - فيه وجهان (أصحهما) ليس بشرط كمالا يشترط اتحاد آلة الجز بلا خلاف (والثانى) يشترط فعلي هذا ليس معناه أن يكون لهما إناء واحد فرد بل معناه أن تكون المحالب فوضى بينهم فلا ينفرد أحدهما بمحلب أو محالب ممنوعة من الآخر.\rوعلى هذا هل يشترط خلط اللبن فيه الوجهان المذكوران في الكتاب (أصحهما) عند الاصحاب لا يشترط بل لا يجوز لانه يؤدى إلي الربا فانه يأخذ أحدهما غالبا أكثر من حقه فعلى هذا يحلب أحدهما في الاناء ويفرغه في وعائه ثم يحلب الآخر فيه (والثاني) يشترط وبه قال أبو إسحق المروزى فيحلب لبن أحدهما فوق لبن الآخر","part":5,"page":435},{"id":2759,"text":"ولا يضر جهالة قدرهما.\rقال الاصحاب ولا يضر جهالة مقدا ره ويتسامحون به كما في خلط المسافرين ازوادهم فانه جائز باتفاق الاصحاب وإن كان فيه المعنى الذى في خلط اللبن ولهم أن يأكلوا جميعا وإن كان بعضهم يأكل أكثر من بعض قطعا لكونه اكولا.\rوأجاب الاصحاب عن هذا الوجه الاصح وفرقوا بين اللبن والازواد بان المسافرين يدعوا بعضهم بعضا إلى طعامه فهو اباحة لا محالة بخلاف خلط اللبن فانه ليس فيه إباحة * واحتح بعض الاصحاب للاصح أيضا بان اللبن نماء فلا يشترط الاختلاط فيه كالصوف هذا مختصر الكلام في الحالب والمحلب وخلط اللبن قال اصحابنا: وسبب الخلاف في اشتراط خلط اللبن أن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر وفى رواية حرمله والزعفراني في شروط الخلطة وأن يحلبا معا ولم يذكر الشافعي ذلك في الام ذكر ذلك كله القاضي أبو الطيب والاصحاب قال القاضي أبو الطيب لا خلاف بين أصحابنا أن اتحاد الحلاب شرط لكن اختلفوا في المراد به فظاهر ما نقله المزني وعليه عامة اصحابنا أن معناه اتحاد الاناء وخلط اللبن لانه يفضي إلى الربا وهذا الذى ذكره القاضى من الاتفاق علي اشتراط اتحاد الحلاب هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال ابن كج في المسألة طريقان (أحدهما) لا يشترط قولا واحدا (والثانى) علي قولين وهذا غريب ضعيف وذكر صاحب البيان في المسألة ثلاثة أوجه (أصحها) قول أبى اسحق المروزى واختلفوا في حكايته فنقل الشيخ أبو حامد عنه أنه قال مراد الشافعي أن يكون موضع الحلب واحدا ونقل المحاملي وصاحب الفروع عنه أنه قال مراد الشافعي الاناء الذى يحلب فيه ونقل صاحب الشامل عنه أنه قال مراد الشافعي أن يكون الحالب واحدا فهذه ثلاثة أوجه في حكاية مذهب أبى اسحق وهو الصحيح عند الاصحاب (والوجه الثاني) يشترط أن يحلبا معا ويخلطا اللبن ثم يقتسمان (والثالث) يشترط اتحاد الحالب والاناء وخلط اللبن واختصر الرافعى حكم المسألة فقال يشترط الموضع الذى يحلب فيه والاصح أنه لا يشترط اتحاد الحالب ولا اتحاد الاناء ولا خلط اللبن والله تعالى أعلم (العاشرة) نية الخلط فيها وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الاصحاب لا يشترط قال اصحابنا ويجرى الوجهان فيما لو اتفقت الماشية في شئ مما يشترط الاجتماع فيه بنفسها أو فرقها\rالراعي ولم يعلم المالكان الا بعد طول الزمان هل تنقطع الخلطة ام لا (أما) إذا فرقاهاهما أو احدهما في شى من ذلك قصدا فتنقطع الخلطة وان كان ذلك يسيرا بلا خلاف لفقد الشرط (واما) التفريق اليسير بغير قصد فلا يؤثر بالاتفاق لكن لو اطلعا عليه فأقراها علي تفرقها انقطعت الخلطة قال اصحابنا ومتي ارتفعت وجب علي من بلغ نصيبه نصابا زكاة الانفراده إذا تم حوله من يوم الملك لا من يوم ارتفاعها والله تعالى اعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":5,"page":436},{"id":2760,"text":"{ فاما إذا ثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول مثل أن يكون لكل واحد منهما نصاب من الغنم مضي عليه بعض الحول ثم خلطاه نظرت فان كان حولهما متفقا بان ملك كل واحد منهما نصابه في المحرم ثم خلطاه في صفر ففيه قولان (قال في القديم) يبنى حول الخلطة علي حول الانفراد فإذا حال الحول علي ماليهما لزمهما شاة واحدة لان الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول بدليل أنه لو كان معه مائة وإحدى وعشرون شاة ثم تلفت واحدة منها قبل الحول بيوم لم تجب الاشاة ولو كانت مائة وعشرون ثم ولدت واحدة قبل الحول بيوم وجبت شاتان وقد وجدت الخلطة ههنا في آخر الحول فوجبت زكاة الخلطة (وقال في الجديد) لا يبنى على حول الانفراد فيجب على كل واحد منهما شاة لانه قد انفرد كل واحد منهما في بعض الحول فكان زكاتهما زكاة الانفراد كما لو كانت الخلطة قبل الحول بيوم أو بيومين وهذا يخالف ما ذكروه فان هناك لو وجدت زيادة شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم يزكيا زكاة الخلطة وأما في السنة الثانية وما بعدها فانهما يزكيان زكاة الخلطة وان كان حولهما مختلفا بان ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر ثم خلطا في أول ربيع الاول فانه يجب في قوله القديم علي كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة وعلي قوله الجديد يجب علي كل واحد منهما شاة وأما في السنة الثانية وما بعدها فانه يجب عليهما زكاة الخلطة وقال أبو العباس يزكيان أبدا زكاة الانفراد لانهما مختلفان في الحول فزكيا زكاة الانفراد كالسنة الاولى والاول هو المذهب لانهما ارتفقا بالخلطة في حول كامل فصار كما لو اتفق حولهما وان ثبت لمال احدهما حكم الانفراد دون الآخر وذلك\rمثل أن يشترى أحدهما في أول المحرم أربعين شاة واشترى آخر اربعين شاة وخلطها بغنمه ثم باعها في أول صفر من رجل آخر فان الثاني ملك الاربعين مختلطة فلم يثبت لها حكم الانفراد والاول قد ثبت لغنمه حكم الانفراد فان قلنا بقوله القديم وجب علي المالك في أول المحرم نصف شاة وإن قلنا بقوله الجديد وجب عليه شاة وفى المشترى في صفر وجهان (احدهما) تجب عليه شاة لان المالك في المحرم لم يرتفق بالخلطة فلا يرتفق المالك في صفر (والثاني) تجب عليه صنف شاة لان غنمه لم تنفك عن الخلطة في جميع السنة بخلاف المشترى في المحرم وإن ملك رجل اربعين شاة ومضى عليها نصف الحول ثم باع نصفها مشاعا فإذا تم حول البائع وجب عليه نصف شاة على المنصوص وقال أبو علي بن خيران المسألة على قولين إن قلنا بقوله الجديد ان حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد انقطع حول البائع فيما لم يبع وان قلنا بقوله القديم ان حول الخلطة يبنى علي حول الانفراد لم ينقطع حوله وهذا خطأ لان الانتقال من الانفراد إلي الخلطة لا يقطع الحول وإنما القولان في نقصان الزكاة وزيادتها دون قطع الحول واما المبتاع فانا ان قلنا ان الزكاة تتعلق بالذمة وجب علي","part":5,"page":437},{"id":2761,"text":"المبتاع الزكاة وان قلنا انها تجب في العين لم يجب عليه زكاة لانه بحول الحول زال ملكه عن قدر الزكاة فينقص النصاب وقال أبو اسحق فيه قول آخر ان الزكاة تجب فيه ووجهه انه إذا اخرجها من غيرها تبينا أن الزكاة لم تتعلق بالعين ولهذا قال في أحد القولين أنه إذا باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع والصحيح هو الاول لان الملك قد زال وإنما يعود بالاخراج من غيره وأما إذا باع عشرين منها بعينها نظرت فان أفردها وسلمها انقطع الحول فان سلمها وهي مختلفة بما لم يبع بأن ساق الجميع حتى حصل في قبض المشترى لم ينقطع الحول وحكمه حكم مالو باع نصفها مشاعا ومن أصحابنا من قال ينقطع الحول لانه لما أقردها بالبيع صار كما لو أفردها عن الذى لم يبع والاول هو الصحيح لانه لم يزل الاختلاط فلم يزل حكمه فان كان بين رجلين أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون ولاحدهما أربعون منفردة وتم الحول ففيه أربعة أوجه (احدهما) وهو المنصوص انه تجب شاة ربعها علي صاحب العشرين والباقى علي صاحب الستين لان مال الرجل الواحد\rيضم بعضه إلى بعض بحكم الملك فيضم الاربعون المنفردة الي العشرين المختلطة فإذا انضمت الي العشرين المختلطة انضمت أيضا الي العشرين التى لخليطه فيصير الجميع كأنهما في مكان واحد فوجب فيه ما ذكرناه (والثانى) أنه يجب علي صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلي صاحب العشرين نصف شاة لان الاربعين المنفردة تضم الي العشرين بحكم الملك فتصير ستين فيصير مخالطا بجميعها لصاحب العشرين فيجب عليه ثلاثة أرباع شاة وصاحب العشرين مخالط بالعشرين التي لصاحبه فوجب عليه نصف شاة فاما الاربعون المنفردة فلا خلطة له بها فلم يرتفق بها في زكاته (والثالث) أنه يجب على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لان صاحب العشرين مخالط بعشرين فلزمه نصف شاة وصاحب الستين له مال منفرد ومال مختلط وزكاة المنفرد أقوى فغلب حكمها (والرابع) أنه يجب علي صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة وعلي صاحب العشرين نصف شاة لان لصاحب الستين أربعين منفردة فتزكي زكاة الانفراد فكأنه منفرد بستين شاة فيجب عليه فيها شاة يخص الاربعين منها ثلثا شاة وله عشرون مختلطة فتزكي زكاة الخلطة فتزكي زكاة الخلطة فكأن جميع الثمانين مختلطة فيخص العشرين منها ربع شاة فتجب عليه شاة الانصف سدس شاة ثلثا شاة في الاربعين المنفردة وربع شاة في العشرين المختلطة وأقل عدد يخرج منه ربع وثلثان اثنا عشر الثلثان منها ثمانية والربع منها ثلاثة فذلك احد عشر سهما فيجب عليه احد عشر سهما من اثني عشر سهما من شاة ويجب على صاحب العشرين نصف شاة لان الخلطة تثبت في حقه في الاربعين الحاضرة } *","part":5,"page":438},{"id":2762,"text":"(فرع) وإن كان لرجل ستون شاة فخالط بكل عشرين رجلا له عشرون شاة ففيه ثلاثة أوجه على منصوص الشافعي رحمه الله في المسألة قبلها يجعل بضم الغنم بعضها إلى بعض وهل كان جميعها مختلطة فيحب فيها شاة على صاحب الستين نصفها وعلي الشركاء نصفها علي كل واحد سدس شاة ومن قال في المسألة قبلها أن على صاحب الستين شاة وعلي صاحب العشرين نصف شاة يجب ههنا على صاحب الستين شاة لان غنمه يضم بعضها الي بعض ويجعل كأنها منفردة فتجب فيها شاة ويجب على كل واحد من الثلاثة نصف شاة لان الخلطة في حق كل واحد منهم ثابتة في العشرين\rالتى له وفى العشرين التي لخليطه ومن قال في المسألة قبلها انه يجب علي صاحب الستين ثلاثة ارباع شاة وعلي صاحب العشرين نصف شاة يجب ههنا على صاحب الستين ثلاثة ارباع شاة وعلى كل واحد من الشركاء نصف شاة لانه لا يمكن ضم الاملاك الثلاثة بعضها إلى بعض لانها متميزة في شروط الخلطة (وأما) الستون فانه يضم بعضها الي بعض بحكم الملك ولا يمكن ضم كل عشرين منها إلى واحد من الثلاثة الثلاثة فيقال لصاحب الستين قد انضم غنمك بعضا إلي بعض فضم الستين إلى غنم من شئت منهم فتصير ثمانين فتجب فيها شاة ثلاثة ارباعها علي صاحب الستين وعلي كل واحد من الثلاثة نصف شاة لان الخلطة ثابتة في حق كل واحد منهم في الاربعين * { فصل } فاما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان * قال أبو اسحق إذا وجد ما يجب علي كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من مال الآخر وان لم يجد الفرض إلا في مال أحدهما أو كان بينهما نصاب والواجب شاة جاز أن ياخذ من أي النصيبين شاء * وقال أبو علي بن ابى هريرة يجوز أن ياخذ من أي المالين شاء سواء وجد الفرض في نصيبهما أو في نصيب احدهما لانا جعلنا المالين كالمال الواحد فوجب أن يجوز الاخذ منهما فان أخذ الفرض من نصيب أحدهما رجع علي خليطه بالقيمة فان اختلفا في قيمة الفرض فالقول قول المرجوع عليه لانه غارم فكان القول قوله كالغاصب وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لانه ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بان أخذ الكبيرة من السخال علي قول مالك فانه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه لانه سلطان فلا ينقض عليه ما فعله باجتهاده وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان (من) أصحابنا من قال لا يرجع عليه بشئ لان القيمة لا تجزئ في الزكاة بخلاف الكبيرة فانها تجزئ عن الصغار ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه (والثانى) يرجع وهو الصحيح لانه أخذه باجتهاده فاشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال } *","part":5,"page":439},{"id":2763,"text":"{ الشرح } قال أصحابنا رحمهم الله تعالى * إذا لم يكن للخليطين حالة انفراد بان ورثا ماشية\rأو ملكاها بسبب آخر كالشراء وغيره دفعة واحدة شائعة أو مخلوطة وأدما الخلطة سنة كاملة زكيا زكاة الخلطة بلا خلاف وكذا لو ملك كل واحد دون النصاب وبلغ بالخلط نصابا زكيا زكاة الخلطة قطعا (فاما) إذا انعقد الحول على الانفراد ثم طرأت الخلطة فقد يتفق ذلك في حول الخليطين جميعا وقد يقع في حق أحدهما فان اتفق في حقهما فتارة يتفق حولاهما وتارة يختلفان فان اتفقا بان ملك كل واحد أربعين شاة أول المحرم ثم خلطاها في أول صفر ففيه قولان مشهوران (القديم) ثبوت الخلطة فيجب في المحرم علي كل واحد نصف شاة * واحتج له المصنف والاصحاب بان الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول ولهذا لو كان له مائة واحدى وعشرون شاة فتلفت واحدة منها قبل انقضاء الحول بساعة لم يجب إلا شاة * ولو كان مائة وعشرون فولدت واحدة قبل انقضاء الحول بساعة وجب شاتان (والثاني) وهو الجديد الصحيح لا تثبت الخلطة في السنة الاولى بل يزكيان فيها زكاة الانفراد فيجب علي كل واحد شاة عند انقضاء الحول * واحتج له المصنف والاصحاب بانه انفرد في بعض الحول وخالط في بعضه فلم تثبت الخلطة كما لو كانت قبل الحول بيوم أو يومين فانها لا تثبت حينئذ بلا خلاف قال المصنف والاصحاب والجواب عن حجة القديم أن هناك لو وجدت زيادة الشاة أو علفها قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم تثبت بلا خلاف هكذا قاله المصنف والاصحاب ولم يضبط الجمهور الزمن الذى يعتبر من الحول لجريان القولين وقد ذكره صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب فقال يجرى القولان متى خلطا قبل انقضاء الحول بزمن لو علفت الماشية فيه صارت معلوفة وسقط حكم السوم قال وذلك ثلاثة أيام وهذا اختياره وفيه خلاف سبق في موضعه قال وإن خلط قبل انقضاء الحول بدون ثلاثة أيام لم تثبت الخلطة قولا واحدا وقد صرح المصنف والاصحاب بالاتفاق علي انه إذا لم يبق الا يوم لم تثبت الخلطة وأجاب القاضي أبو الطيب وآخرون عن حجة القديم بأن الاعتبار بحال الوجوب انما هو إذا كانت الفائدة والنماء من عين المال كالسخال المتولدة فأما ما حصل من غير المال كسخال اشتراها في اثناء الحول فانها لا تضم وهذا هو نظير الخلطة في أثناء الحول فانها ضم غيره إليه وليس هو من نفسه قال\rالمصنف والاصحاب (وأما) في السنة الثانية فما بعدها فيزكيان زكاة الخلطة بلا خلاف علي القديم والجديد وعند ابن سريج وجميع الاصحاب ولا يجئ فيه خلاف ابن سريج الذى سنذكره ان شاء الله تعالى فيما إذا اختلف حولهما والفرق ان هنا اتفق الحول والله تعالي أعلم (أما) إذا اختلف حولاهما بأن ملك احدهما في","part":5,"page":440},{"id":2764,"text":"أول المحرم والآخر في أول صفر وخلطا في أول شهر ربيع فهو مبني علي القولين السابقين عند اتفاق الحول (فان قلنا) بالجديد لزم الاول عند أول المحرم شاة ولزم الثاني في أول صفر شاة أيضا (وان قلنا) بالقديم لزم كل واحد عند تمام حوله نصف شاة وأما بعد السنة الاولي فيتفق القولان علي ثبوت حكم الخلطة فيكون علي الاول نصف شاة في أول كل محرم وعلي الآخر نصف شاة في أول كل صفر وفيه وجه ضعيف أنه لا تثبت الخلطة في جميع الاحوال فيزكيان أبدا زكاة الانفراد لاختلاف حولهما أبدا وهذا الوجه حكاه المصنف والجمهور عن ابن سريج وهو انه خرجه من القول الجديد في السنة الاولي وقال المحاملى ليس هو لابن سريج بل هو لغيره واتفق الاصحاب علي ضعفه لانهما ارتفقا بالخلطة في سنة كاملة فصار كما لو اتفق حولهما (أما) إذا اتفق لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر بأن ملك أربعين في أول المحرم وملك الآخر اربعين في أول صفر وخلطها حين ملكها أو خلط الاول أربعينه في أول صفر بأربعين لغيره ثم باع الثاني أربعينه لثالث فقد ثبت للاول حكم الانفراد شهرا ولم ينفرد الثاني أصلا فتبنى على المسألة قبلها فإذا جاء المحرم لزم الاول شاة في الجديد ونصفها في القديم وإذا جاء صفر لزم الثاني نصف شاة في القديم وعلى الجديد وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (اصحهما) يلزمه نصف شاة لان غنمه لم تنفك عما بعد الحول الاول فتثبت الخلطة في جميع الاحوال على القولين (وعلي الوجه الضعيف) المنسوب إلى ابن سريج لا تثبت أبدا وأجاب الاصحاب عن حجة الوجه الثاني في المشترى في صفر انه يلزمه شاة لكون المالك في المحرم لم يرتفق بخلطته فلا يرتفق هو بأن هذا ليس بلازم لانه قد يرتفق احدهما دون الآخر كما في هذه المسألة إذا حال الحول الثاني علي المالك في المحرم فانه يزكي زكاة الخلطة علي المذهب خلافا لابن سريج ثم لو تفاصلا وتفرقا قبل تمام الحول الثاني لزم الثاني شاة عند تمام حوله فقد\rارتفق بالخلطة الاول دون الثاني والله تعالي اعلم * (فرع) في صور بناها الاصحاب علي هذه الاختلافات (منها) لو ملك أربعين شاة أول المحرم ثم أربعين أول صفر فعلي الجديد إذا جاء المحرم لزمه للاربعين الاولي شاة وإذا جاء صفر لزمه للاربعين الثانية نصف شاة علي أصح الوجهين وعلى الثاني شاة.\rوعلي القديم يلزمه نصف شاة لكل اربعين عند تمام حولها ثم يتفق القولان في سائر الاحوال.\rوعلى قول ابن سريج يجب في الاربعين الاولي عند تمام حولها شاة وفى الثانية شاة عند تمام حولها وهكذا أبدا ما لم ينقص النصاب والمقصود أنه كما تمتنع الخلطة في حق الشخصين عند اختلاف التاريخ تختلف في","part":5,"page":441},{"id":2765,"text":"ملكي الشخص الواحد (ومنها) لو ملك أربعين في أول المحرم ثم أربعين في أول صفر ثم أربعين في أول شهر ربيع فعلي القديم يجب في كل اربعين ثلث شاة عند تمام حولها وعلي الجديد في الاولي لتمام حولها شاة وفيما يجب في الثانية لتمام حولها وجهان (أصحهما) ثلث شاة (والثانى) شاة ثم يتفق القولان في سائر الاحوال وعلي وجه ابن سريج يجب في كل أربعين لتمام حولها شاة كاملة وقد سبقت هذه المسألة في باب زكاة الابل (ومنها) لو ملك اربعين اول المحرم وملك آخر عشرين أول صفر وخلطا عند ملك الثاني فإذا جاء المحرم لزم الاول شاة علي الجديد وثلثاها علي القديم وإذا جاء صفر لزم الثاني ثلث شاة علي القولين لانه خالط في جميع حوله.\rوعلي قياس ابن سريج يلزم الاول شاة أبدا في كل حول ولا شئ على صاحب العشرين ابدا لاختلاف التاريخ ولو ملك مسلم وذمى ثمانين شاة اول المحرم ثم اسلم الذمي اول صفر كان المسلم كمن انفرد بماله شهرا ثم خالط * (فرع) جميع ما سبق هو في طرآن خلطة الجوار فلو طرأت خلطة الشيوع بان ملك اربعين شاة ستة اشهر ثم باع نصفها مشاعا ففى انقطاع حول البائع طريقان حكاهما المصنف والاصحاب (احدهما) قاله أبو علي بن خيران أنه على القولين فيما إذا انعقد حولهما علي الانفراد ثم خلطا ان قلنا يزكيان زكاة الخلطة لم ينقطع حوله وإن قلنا زكاة الانفراد انقطع لنقصان النصاب (والطريق الثاني) وبه قال جماهير الاصحاب ونقله الربيع والمزني عن نصه وصححه الاصحاب أن الحول لا ينقطع لاستمرار\rالنصاب بصفة الانفراد ثم بصفة الاختلاط فلم يتبعض النصاب في وقت قال المصنف والاصحاب وهذا الذى قاله ابن خيران خطأ لان الانتقال من الانفراد إلي الخلطة لا يقطع الحول وإنما القولان في زيادة قدر الزكاة ونقصه لا في قطع الحول فعلي المذهب إذا مضت ستة أشهر من يوم الشراء لزم البائع نصف شاة لانه تم حوله وأما المشترى فينظر إن أخرج البائع واجبه وهو نصف شاة من المشترك فلا شئ عليه لنقصان المجموع عن النصاب قبل تمام حوله وإن أخرج من غيره قال المصنف والاصحاب ينبني علي أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة (فان قلنا) بالذمة لزمه نصف شاة عند تمام حوله (وإن قلنا) بالعين فطريقان (أصحهما) عند المصنف وكثيرين الجزم بانقطاع حول المشترى فلا يلزمه شئ لانه بمجرد دخول الحول زال مالك البائع عن نصف شاة من نفس النصاب فنقص (والطريق الثاني) حكاه المصنف عن أبى اسحق المروزى وهو مشهور في كتب الاصحاب فيه قولان (اصحهما) هذا (والثانى) لا ينقطع حول المشترى بل يلزمه نصف شاة عند تمام حوله واستدل له المنصف وغيره بأنه إذا أخرج الزكاة من غير النصاب تبينا ان الزكاة لم تتعلق بالعين ولهذا قال الشافعي رضى الله عنه في أحد القولين: إذا باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع","part":5,"page":442},{"id":2766,"text":"وضعف المصنف والاصحاب هذا الطريق بان الملك قد زال وانما يعود بالاخراج من غيره ومأخذ الخلاف ان اخراج الزكاة من موضع هل يمنع زوال الملك عن قدر الزكاة أم لا يمنعه وانما يفيد عوده بعد الزوال وفيه خلاف (وأما) إذا باع من الاربعين عشرين بعينها (فان) أفردها قبل البيع أو بعده وسلمها الي المشترى منفردة زالت الخلطة ان كثر زمن التفريق فان خلطها بعد ذلك استأنفا الحول وان كان زمن التفريق يسيرا ففى انقطاع حول البائع وجهان (أصحهما) الانقطاع قال الرافعى وهو الاوفق لكلام الاكثرين وان لم يفردها بل ترك الاربعين مختلطة وباعه العشرين المعينة وسلم إليه جميع الاربعين لتصير العشرين مقبوضة فطريقان حكاهما المصنف والاصحاب (المذهب) عند المصنف والاصحاب أنه كما لو باع النصف مشاعا فلا ينقطع حول البائع في العشرين الباقية علي المذهب (والطريق الثاني) ينقطع الانفراد بالبيع وضعفه المصنف والاصحاب بأن الاختلاط لم يزل فلم يزل حكمه\rوهذه الصورة هي من خلطة الجوار وانما ذكرتها لتعلقها بما قبلها ولو ملك ثمانين شاة فباع نصفها مشاعا في أثناء الحول لم ينقطع حول البائع في النصف الباقي وفى واجبه عند تمام حوله وجهان (أصحهما) نصف شاة (والثانى) شاة وقد سبق توجيههما ولو كان لهذا أربعون ولهذا أربعون فباع أحدهما جميع غنمه بغنم صاحبه في أثناء الحول انقطع حولاهما واستأنفا من وقت المبايعة لا نقطاع الملك الاول ولو باع أحدهما نصف غنمه شائعا بنصف غنم صاحبه شائعا في أثناء الحول والاربعينان متميزتان فحكم الحول فيما بقى لكل واحد منهما من أربعينه كما إذا كان للواحد أربعون فباع نصفها شائعا والمذهب أنه لا ينقطع الحول فإذا تم حول ما بقى لكل واحد منهما فهذا مال ثبت له حكم الانفراد ثم طرأت الخلطة ففيه القولان السابقان (القديم) أنه يجب على كل واحد ربع شاة (والجديد) علي كل واحد نصف شاة وإذا مضى حول من حين التبايع لزم كل واحد للقدر الذى اشتراه ربع شاة علي القديم وفي الجديد وجهان (اصحهما) ربع شاة (والثانى) نصفها والله أعلم * (فرع) إذا طرأ الانفراد علي الخلطة انقطعت فيزكي كل واحد حصته إن بلغ نصابا زكاة الانفراد من حين الملك ولو كانت بينهما أربعون مختلطة فخالطهما ثالث بعشرين في أثناء حولهما ثم ميز أحد الاولين ماله قبل تمام الحول فلا شئ عليه عند مضي الحول لنقصان النصاب ويجب على الثاني نصف شاة عند تمام حوله وعلي الثالث أيضا نصف شاة عند تمام حوله وفيه وجه ابن سريح.\rولو كان بينهما ثمانون مشتركة فقسماها بعد ستة أشهر (فان قلنا) القسمة افراز حق لزم كل واحد عند تمام حوله شاة (وإن قلنا) بيع لزم كل واحد عند تمام باقى الحول وهو مضى ستة أشهر","part":5,"page":443},{"id":2767,"text":"نصف شاة ثم إذا مضى حول من وقت القسمة لزم كل واحد نصف شاة لما ملكه وهكذا أبدا في كل ستة أشهر يلزمه عند مضي كل ستة أشهر نصف شاة والله تعالي أعلم * (فصل) إذا اجتمع في ملكه ماشية مختلطة وغير مختلطة من جنسها بأن ملك ستين شاة خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلط جوار أو شيوع وانفرد بالاربعين الباقية فكيف يزكيان\rفيه قولان مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم (أصحهما) وعليه فرع الشافعي في المختصر ولم يذكر المصنف عن النص غيره واختاره ابن سريج وأبو إسحاق المروزى والجمهور أن الخلطة ملك ومعناه أنه يثبت حكم الخلطة في الثمانين وتصير كأنها كلها مختلطة لان مال الواحد يضم بعضه الي بعض وان تفرق وتعددت بلدانه والخلطة تجعل المالين كمال واحد فعلي هذا يصير صاحب الستين مخالطا بجميع الستين لصاحب العشرين وواجب الثمانين شاة علي صاحب العشرين ربع شاة وعلى صاحب الستين ثلاثة أرباعها (والقول الثاني) أنها خلطة عين ومعناه انه يقصر حكمها على عين المختلط لانه المختلط حقيقة فعلى هذا يجب على صاحب العشرين نصف شاة بلا خلاف لانه خليط عشرين وفى صاحب الستين خمسة أوجه (أصحها) وهو المنصوص وبه قال ابن أبى هريرة يلزمه شاة لان له مالين مختلطا ومنفردا والمنفرد أقوى فغلب حكمه فصار كمن له ستون شاة منفردة (والثاني) يلزمه ثلاثة أرباع شاة لان ماله يضم بعضه إلي بعض وقد ثبت لبعضه حكم الخلطة فكأنه خلط ستين بعشرين (والثالث) يلزمه خمسة أسداس شاة ونصف سدس يخص الاربعين ثلثا شاة وكأنه انفرد بجميع الستين ويخص العشرين ربع شاة كأنه خالط بالجميع وهذا اختيار أبى زيد المروزى والحصري (والرابع) يلزمه شاة وسدس شاة يخص الاربعين ثلثان والعشرين نصف موافقة لخليطها حكوه عن ابن سريج (والخامس) يلزمه شاة ونصف وكأنه انفرد بأربعين وخالط بعشرين حكاه الخراسانيون وقالوا هو ضعيف أو غلط (أما) إذا خلط عشرين بعشرين لغيره ولكل واحد منهما أربعون منفردة ففى واجبهما القولان ان فلنا خلطة ملك فعليهما شاة علي كل واحد نصفها لان الجميع مائة وعشرون وان قلنا خلطة عين ففيه سبعة أوجه فرقها الاصحاب وجمعها الرافعي (اصحها) على كل واحد شاة تغليبا للانفراد (والثانى) علي كل واحد ثلاثة أرباع شاة لان له ستين مخالطة لعشرين (والثالث) علي كل واحد نصف شاة وكأن الجميع مختلط (والرابع) علي كل واحد خمسة أسداس ونصف سدس حصة الاربعين منها ثلثان كانه انفرد بكل ماله وحصة العشرين ربع كأنه خالط الستين بالعشرين (والخامس) على كل واحد خمسة أسداس فقط حسة العشرين منها سدس كأنة خلطها بالجميع (والسادس) على كل واحد شاة وسدس ثلثان عن الاربعين ونصف عن العشرين (والسابع)","part":5,"page":444},{"id":2768,"text":"على كل واحد شاة ونصف ولا فرق في هاتين المسألتين بين أن تكون الاربعون المنفردة في بلد المال المختلط أم في بلد آخر ويجرى القولان سواء اتفق حول صاحب الستين وحول الآخر أم اخلتفا لكن ان اختلفا زاد النظر في التفاصيل المذكورة في الفصل السابق وقال ابن كج الخلاف فيما إذا اختلف حولاهما فان اتفقا فعليهما شاة بلا خلاف ربعها علي صاحب العشرين وباقيها على صاحب الستين وهذا شاذ ضعيف والمذهب أنه لا فرق كما سبق والله تعالى أعلم * (فصل) فيما إذا خالط ببعض ماله واحد وببعضه آخر ولم يخالط أحد خليطه الآخر فإذا ملك أربعين شاة فخلط عشرين بعشرين لمن لا يملك غيرها والعشرين الاخرى بعشرين لآخر لا يملك غيرها (فان قلنا) الخلطة خلطة ملك وهو الصحيح فعلي صاحب الاربعين نصف شاة وأما الاخرين فمال كل واحد مضموم الي الاربعين وهل يضم الي العشرين التى لخليط خليطه فيه وجهان (أصحهما) يضم وبه قطع المصنف وسائر العراقيين فعلي كل واحد ربع شاة (والثاني) لا فعليه ثلث شاة (وإن قلنا) الخلطة خلطة عين فعلي كل واحد من صاحبي العشرينين نصف شاة وأما صاحب الاربعين ففيه الاوجه السابقة في الفصل قبله لكن الذى يجتمع منها هنا ثلاثه (أصحها) هنا نصف شاة (والثاني) شاة (والثالث) ثلثا شاة ولو ملك ستين خلط كل عشرين بعشرين لرجل فان قلنا بخلطة الملك فعلي صاحب الستين نصف شاة وفى اصحاب العشرينات وجهان ان ضممنا الي خليط خليطه وهو الاصح فعلى كل واحد منهم سدس شاة والافربعها وان قلنا بخلطة العين فعلى كل واحد من أصحاب العشرينات نصف شاة وفى صاحب الستين أوجه (أحدها) يلزمه شاة (والثانى) نصفها (والثالث) ثلاثة أرباعها (والرابع) شاة ونصف عن كل عشرين نصف وقد سبقت هذه الاوجه في نظيرها وسبق بيان مأخذها والاصح منها ولو ملك خمسا وعشرين بعيرا فخالط بكل خمس خمسا لاخر فان قلنا بخلطة الملك فعلي صاحب الخمس والعشرين نصف حقة وفى واجب كل واحد من خلطائه وجهان (أصحهما) عشر حقة (والثانى) سدس بنت مخاض وان قلنا بخلطة العين فعلي كل واحد من خلطائه شاة وفى صاحب الخمس والعشرين الاوجه\rالاربعة (علي الاول) بنت مخاض (وعلي الثاني) نصف حقة (وعلي الثالث) خمسة أسداس بنت مخاض (وعلي الرابع) خمس شياه.\rولو ملك عشرة أبعرة فخلط خمسا بخمس عشرة لغيره وخمسا بخمس عشرة لآخر (فان قلنا) بخلطة الملك فعلي صاحب العشر ربع بنت لبون وفي صاحبيه وجهان ان ضممنا الي خليط فقط فعليه ثلاثة أخمسا بنت مخاض وان ضممنا إلى خليط خليطه أيضا وهو الاصح لزمه ثلاثة أثمان بنت لبون.\r(وان قلنا) بخلطة","part":5,"page":445},{"id":2769,"text":"العين فعلي كل واحد من صاحبيه ثلاث شياه وفى صاحب العشر الاوجه الاربعة (علي الاول) يلزمه شاتان (وعلي الثاني) ربع بنت لبون (وعلى الثالث) خمسا بنت مخاض (وعلى الرابع) شاتان كالوجه الاول.\rولو ملك عشرين بعيرا خلط كل خمس بخمس وأربعين لرجل فان قلنا بخلطة الملك لزمه الاغبط من نصف بنت لبون وخمسي حقة علي المذهب بناء علي ما سبق أن المائتين من الابل واجبها الا غبط من خمس بنات لبون وأربع حقاق وجملة الاصول هنا مائتان وفيما يجب على كل واحد من الخلطاء وجهان إن ضممناه إلي خليط خليطه وهو الاصح لزمه بنت لبون وثمنها وتسعة أشعار حقة وإن ضممناه إلي خليطه فقط لزمه تسعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من جذعة (وإن قلنا) بخلطة العين لزم كل واحد من الخلطاء تسعة أشعار حقة وفى صاحب العشرين الاوجه (علي الاول) أربع شياه (وعلى الثاني) الاغبط من نصف بنت لبون وخمسى حقة (وعلى الثالث) أربعة أجزاء من ثلاثة عشر جزاء من جذعة (وعلي الرابع) أربع شياه كالاول.\rوكل هذه المسائل مفروضة فيما إذا اتفقت أوائل الاحوال فان اختلفت انضم إلي هذه الاختلافات ما سبق من الخلاف عند اختلاف الحول (مثاله) في الصورة الاخيرة اختلف الحول فيزكون في السنة الاولى زكاة الانفراد كل واحد بحوله وفى باقى السنين يزكون زكاة الخلطة هذا هو المذهب وعلى القديم يزكون في السنة الاولي أيضا بالخلطة وعلي وجه ابن سريج لا تثبت لهم الخلطة أبدا ولو خلط خمس عشرة شاة بمثلها لغيره ولاحدهما خمسون منفردة (فان قلنا) بخلطة العين فلا شئ علي صاحب الخمس عشرة لان المختلط دون نصاب وعلي الآخر شاة عن الخمس والستين\rكمن خلط ذميا (وإن قلنا) بخلطة الملك فوجهان (أحدهما) لا أثر لهذه الخلطة لنقصان المختلط عن النصاب (وأصحهما) تثبت الخلطة وتضم الخمسون إلي الثلاثين فتجب شاة على صاحب الخمس عشرة فقط ثمن شاة ونصف ثمن والباقى علي الآخر * * قال المصنف رحمه الله * (1) { فاما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان * قال أبو اسحق إذا وجد ما يجب علي كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من مال الآخر وان لم يجد الفرض إلا في مال أحدهما أو كان بينهما نصاب والواجب شاة جاز أن ياخذ من أي النصيبين شاة * وقال أبو علي بن ابي هريرة يجوز أن ياخذ من أي المالين شاء سواء وجد الفرض في نصيبهما أو في نصيب احدهما لانا جعلنا المالين كالمال الواحد فوجب أن يجوز الاخذ منهما فان أخذ الفرض من نصيب أحدهما رجع علي خليطه بالقيمة فان اختلفا في قيمة الفرض فالقول قول المرجوع عليه لانه غارم فكان القول قوله\r__________\r(1) سبق طبع المتن واعادناه ثانيا طبق الاصل","part":5,"page":446},{"id":2770,"text":"كالغاصب وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لانه ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بان أخذ الكبيرة من السخال علي قول مالك فانه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه لانه سلطان فلا ينقض عليه ما فعله باجتهاده وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان (من) أصحابنا من قال لا يرجع عليه بشئ لان القيمة لا تجزئ في الزكاة بخلاف الكبيرة فانها تجزئ عن الصغار ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه (والثانى) يرجع وهو الصحيح لانه أخذه باجتهاده فاشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال } * { الشرح } قال أصحابنا أخذ الزكاة من مال الخليطين قد يقتضى التراجع بينهما فيرجع كل واحد على صاحبه وقد يقتضي رجوع أحدهما على صاحبه دون الآخر ثم الرجوع والتراجع يكثر ان في خلطة الجوار وقد يتفقان في خلطة الشيوع كما سنوضحه إن شاء الله تعالي (فأما) خلطة الجوار فتارة يمكن الساعي أن يأخذ من نصيب كل واحد منهما ما يخصه وتارة لا يمكنه فان لم يمكنه فله\rأن يأخذ فرض الجميع من نصيب أيهما شاء وإن لم يجد السن المفروض إلا في نصيب أحدهما أخذه (مثاله) أربعون شاة لكل واحد عشرون يأخذ الشاة من أيهما شاء ولو وجبت بنت لبون فلم يجدها إلا في أحدهما أخذها منه وإن وجدها في كل منهما أخذها من أيهما شاء وان كانت ماشية أحدهما مراضا أو معيبة أخذ الفرض من الآخر وهذا كله لا خلاف فيه (أما) إذا أمكنه أخذ الفرض الذى علي كل واحد من ماله ففيه وجهان (أحدهما) ونقله المصنف والاصحاب عن أبى إسحق يلزمه أن يأخذ من مال كل واحد ما يخصه ولا يجوز غير ذلك ليغنيهما عن التراجع (وأصحهما) وبه قال ابن أبي هريرة وجمهور أصحابنا المقتدمين وصححه المصنف يأخذ من جنب المال ما اتفق ولا حجر عليه وله تعمد الاخذ من نصيب أحدهما مع تمكنه من أخذ حصة كل واحد من ماله وسواء الاخذ ممن له أقل الجملة أو اكثرها بل لو اخذ كما قال أبو اسحق ثبت التراجع ايضا هكذا قاله الرافعى وسيأتي من كلام الشافعي ما يخالفه عند النقل عن صاحب جمع الجوامع كما سنوضحه ان شاء الله تعالى لان المالين كمال واحد (مثال الامكان) لكل واحد من الخليطين أو الخلطاء مائة شاة امكن اخذ شاة من مال كل واحد وكذا لو كان لاحدهما اربعون بقرة وللآخر ثلاثون وأمكن أخذ مسنة من الاول وتبيع من الثاني (أما كيفية الرجوع (فإذا) خلط عشرين من الغنم بعشرين فأخذ الساعي شاة من نصيب أحدهما رجع علي صاحبه بنصف قيمتها لا بنصف شاة لانها ليست مثلية ولا يقال ايضا يرجع بقيمة نصف الشاة لان نصف القيمة اكثر من قيمة النصف فان الشاة قد تكون جملتها تساوى عشرين ولا يرغب احد في نصفها بأكثر من ثمانية لضرر البعض فنصف القيمة عشرة وقيمة النصف","part":5,"page":447},{"id":2771,"text":"ثمانية وانما قلنا يرجع بنصف القيمة لا بقيمة النصف لان الشاة المأخوذة اخذت عن جملة المال فوجب ان تكون قيمة جملتها موزعة علي جملة المال ولو قلنا قيمة النصف لاجحفنا بالمأخوذ منه الشاة فاعتمد ما نبهت عليه ولا تغتر بقول بعضهم قيمة النصف فانه مؤول على ما ذكره المحققون كما اوضحته ولو كان له ثلاثون شاة ولآخر عشرة فأخذ الساعي الشاة من صاحب الثلاثين رجع علي صاحبه بربع قيمتها وان اخذها من الآخر رجع بثلاثة ارباع القيمة علي صاحب\rالثلاثين.\rولو كانت له مائة شاة وللآخر خمسون فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة رجع علي صاحبه بثلث قيمة الشاتين ولا نقول بقيمة ثلثي شاة وإن أخذ من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتها ولو كان نصف الشياه لهذا ونصفها لهذا رجع كل واحد بنصف قيمة شاة فان تساوت القيمتان ففيه أقوال التقاص الاربعة المشهورة وقد ذكرها المصنف والاصحاب في كتاب الكتابة (أصحها) يسقط أحد الدينين بالآخر من غير توقف على رضاهما ولارضاء أحدهما (والثاني) يشترط رضا أحدهما (والثالث) يشترط رضاهما (والرابع) لا يسقط وان رضيا ومحل الاقوال إذا استوى الدينان جنسا وقدرا وكذا لو كان احدهما أكثر جرت الاقوال فيما اتفقا فيه.\rولو كان لاحدهما ثلاثون بقرة وللآخر اربعون فواجبهما تبيع ومسنة علي صاحب الاربعين أربعة أسباعهما وعلي الآخر ثلاثة أسباعهما فان أخذهما الساعي من صاحب الاربعين رجع علي الآخر بثلاثة أسباع قيمة المأخوذ وان اخذهما من الآخر رجع باربعة أسباع قيمتهما وان أخذ التبيع من صاحب الاربعين والمسنة من صاحب الثلاثين رجع صاحب المسنة باربعة أسباعها وصاحب التبيع بثلاثة أسباعه وان أخذ المسنة من صاحب الاربعين والتبيع من صاحب الثلاثين فقد قال امام الحرمين وآخرون يرجع صاحب المسنة بثلاثة أسباع قيمتها وصاحب التبيع باربعة أسباع قيمته وأنكر هذا علي امام الحرمين وموافقيه لان الشافعي رضي الله عنه نص علي خلافه قال صاحب جمع الجوامع في منصوصات الشافعي: قال الشافعي رضي الله عنه لو كانت غنمهما سواء وواجبهما شاتان فاخذ من غنم كل واحد شاة وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ لانه لم يأخذ منه الاما عليه في غنمه لو كانت منفردة هذا نصه بحروفه وفيه تصريح بمخالفة ما ذكروه وأنه يقتضى أنه إذا أخذ من صاحب الثلاثين تبيعا ومن صاحب الاربعين مسنة فلا تراجع وكذلك لو كان لكل واحد مائة شاة فاخذ من كل واحد شاة فلا تراجع وذكر امام الحرمين ومتابعوه انه يرجع كل واحد بنصف قيمة شاة علي صاحبه وهو خلاف النص","part":5,"page":448},{"id":2772,"text":"الذى ذكرناه وخلاف مقتضى كلام أصحابنا العراقيين وخلاف الراجح دليلا فالاصح ما نص عليه\rالشافعي رضى الله عنه لا تراجع إذا اخذ من مال كل واحد قدر فرضه في الابل والبقر والغنم * (فرع) لو ظلم الساعي فاخذ من أحدهما شاتين وواجبهما شاة واحدة أو أخذ نفيسة كلما خض والربى وحزرات المال رجع المأخوذ منه علي خليطه بنصف قيمة الواجب لا قيمة المأخوذ لان الساعي ظلمه فلا يطالب غير ظالمه وله مطالبة الساعي فان كان المأخوذ باقيا استرده وأعطاه الواجب والااسترد الفضل والفرض ساقط عنه وهذا كله متفق عليه ولو أخذ زيادة بتأويل بان أخذ كبيرة عن السخال علي مذهب مالك فطريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم يرجع بنصف قيمة ما أخذ منه لانه مجتهد فيه (والطريق الثاني) حكاه الخراسانيون فيه وجهان كما سنذكره في القيمة ان شاء الله تعالى (اصحهما) يرجع بالزيادة (والثانى) لا يرجع بها ولو أخذ الساعي من أحدهما قيمة الواجب عليهما فوجهان مشهوران (اصحهما) عند المصنف والاصحاب يجزئه ويرجع علي خليطه بنصف المأخوذ لانه مجتهد فيه وهذا هو الصحيح المنصوص في الام اتفق الاصحاب علي تصحيحه ونقل الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد والبندنيجي وصاحب الحاوى والمحالي وآخرون عن نصه في الام قالوا وهو الصحيح وقول ابن أبى هريرة (والوجه الثاني) لا يجزئه دفع القيمة ولا يرجع علي خليطه بشئ لانه لم يدفع الواجب ونقل هؤلاء المذكورون هذا الوجه عن ابى اسحق المروزى واتفقوا علي تضعيفه * (فرع) * حيث ثبت لا حدهما الرجوع علي الآخر بقسطه من المأخوذ ونازعه في القيمة ولا بينة وتعذر معرفته فالقول قول المرجوع عليه لانه غارم هكذا قاله المصنف والاصحاب ولا خلاف فيه * (فرع) هذا الذى ذكرناه كله في خلطة الجوار (اما) خلطة الاشتراك (فان) كان الواجب من جنس المال فاخذه الساعي من نفس المال فلا تراجع وان كان من غير جنسه كالشاة فيما دون خمس وعشرين من الابل رجع المأخوذ منه علي شريكه بنصف قيمتها ان كانت شركتهما مناصفة أو بالثلث أو الربع علي حسب الشركة فان كان بينهما عشرة ابعرة مناصفة فاخذ من كل واحد شاة فعلي قول امام الحرمين ومتابعيه يتراجعان ان اختلفت القيمة فان تساوت فيه اقوال التقاص وعلي الاصح\rالمنصوص لا تراجع كما سبق والله اعلم * قال البندنيجى: ولا يتصور التراجع في خلطة الاشتراك إلا في صورتين (احدهما) إذا كان الواجب من غير جنس المال كالشاة في خمس من الابل (والثانية) إذا كان من جنسه لكن لم يكن فيه نفس المفروض كخمس وعشرين بعيرا ليس فيها بنت مخاض","part":5,"page":449},{"id":2773,"text":"واربعين شاة ليس فيها جذعة ولا ثنية فاخذ الفرض من احدهما رجع علي شريكه بقسطه والله تعالى اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { واما الخلطة في غير المواشي وهى الاثمان والحبوب والثمار ففيها قولان (قال في القديم) لا تأثير للخلطة في زكاتها لان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" والخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرعى) ولان الخلطة اتما تصح في المواشي لان فيها منفعة بازاء الضرر وفى غيرها لا يتصور غير الضرر لانه لا وقص فيها بعد النصاب (وقال في الجديد) تؤثر الخلطة لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع \" ولانه مال تجب فيه الزكاة فاثرت الخلطة في زكاته كالماشية ولان المالين كمال الواحد في المؤن فهي كالمواشي } * { الشرح } قال اصحابنا هل تؤثر الخلطة في غير الماشية وهى الثمار والزروع والنقدان وعروض التجارة (أما) خلطة الاشتراك (ففيها) لقولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما (القديم) لا تثبت (والجديد) الصحيح تثبت (وأما) خلطة الجوار ففيها طرق قال المصنف وآخرون فيها القولان وقال آخرون لا تثبت في القديم وفى ثبوتها في الجديد قولان وقال بعضهم وجهان وقال القفال والصيدلاني والشيخ أبو محمد الجوينى لا تثبت خلطة الجوار في النقد والتجارة وفي ثبوتها في الزرع والثمار القولان والجمهور علي ترجيح ثبوتها وصحح الماوردى عدم ثبوتها وإذا اختصرت قلت في الخليطين اربعة أقوال (الجديد) ثبوتها وهو الاظهر (والثانى) لا يثبتان (والثالث) تثبت خلطة الشركة دون الجوار (والرابع) تثبت الخلطتان في الزرع والثمار وكذا خلطة النقد والتجارة إن كانت خلطة شركة وإلا فلا والاصح ثبوتهما جميعا في الجميع لعموم الحديث \" لا يفرق بين مجتمع إلي آخره \" وهو صحيح كما سبق في أول باب زكاة الابل (وأما) الحديث الذى احتج به القديم فقد سبق بيان ضعفه قال أصحابنا: ولان الخلطة إنما\rتثبت في الماشية للارتفاق والارتفاق هنا موجود باتحاد الجرين والبيدر والماء والحراث وجذاذ النخل والناطور والحارث والدكان والميزان والكيال والوزان والجمال والمتعهد وغير ذلك قال اصحابنا وصورة الخلطة في هذه الاشياء ان يكون لكل واحد منهما صف نخيل أو زرع في حائط واحد ويكون العامل عليه واحدا وكذلك الملقح واللقاط وإن كان في دكان ونحوه وأن يكون لكل واحد كيس دراهم في صندوق واحد أو أمتعة تجارة في حانوت واحد أو خزانة واحدة وميزان واحد والله تعالى أعلم * (فرع) على اثبات الخلطتين.\rقال اصحابنا: لو كان نخيل موقوفة علي جماعة معينين في حائط واحد فأثمر خمسة أوسق وجبت فيها الزكاة ولو استأجر أجيرا ليعهد نخيله أو جعل أجرته ثمرة نخلة","part":5,"page":450},{"id":2774,"text":"بعينها بعد خروج ثمرتها وقبل بدو الصلاح وشرط القطع فلم يتفق القطع حتى بدا الصلاح وبلغ مجموع الثمرتين نصابا لزمه العشر * قال المصنف رحمه الله * * { باب زكاة الثمار } * { وتجب الزكاة في ثمر النخل والكرم لما روى عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" في الكرم إنها تخرص كما يخرص النخل فتؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا \" ولان ثمرة النخل والكرم تعظم منفعتهما لانهما من الاقوات والاموال المدخرة المقتاتة فهى كالانعام في المواشى } * { الشرح } هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيدهم عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد وهو مرسل لان عتابا توفي سنة ثلاث عشرة وسعيد بن المسيب ولد بعد ذلك بسنتين وقيل بأربع سنين وقد سبق في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح أن من أصحابنا من قال يحتج بمراسيل ابن المسيب مطلقا والاصح أنه إنما يحتج به إذا اعتضد بأحد أربعة أمور أن يسند أو يرسل من جهة أخرى أو يقول به بعض الصحابة أو أكثر العلماء وقد وجد ذلك هنا فقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر والزبيب (فان قيل)\rما الحكمة في قوله صلي لله عليه وسلم في الكرم \" يخرص كما يخرص النخل ويؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة اللنخل تمرا \" فجعل النخل أصلا فالجواب من وجهين (أحسنهما) ما ذكره صاحب البيان فيه وفى مشكلات المهذب أن خيبر فتحث أول سنة سبع من الهجرة وبعث النبي صلي الله عليه وسلم إليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يخرص النخل فكان خرص النخل معروفا عندهم فلما فتح صلي الله عليه وسلم الطائف وبها العنب الكثير أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم (والثاني) ان النخل كانت عندهم اكثر وأشهر فصارت أصلا لغلبتها (فان قيل) كيف سمي العنب كرما وقد ثبت النهي عنه فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تسموا العنب الكرم فان الكرم المسلم \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية \" فانما الكرم قلب المؤمن \" وعن وائل ابن حجر رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة \"","part":5,"page":451},{"id":2775,"text":"رواه مسلم والحبلة - بفتح الحاء وبفتح الباء وإسكانها - (فالجواب) ان هذا نهى تنزيه وليس في الحديث تصريح بان النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتسميتها كرما وانما هو من كلام الراوى فلعله لم يبلغه النهي أو خاطب به من لا يعرفه بغيره فاوضحه أو استعملها بيانا لجوازه قال العلماء سمت العرب العنب كرما والخمر كرما (أما) العنب فالكرم ثمره وكثرة حمله وتذلله للقطف وسهولة تناوله بلا شوك ولا مشقة ويؤكل طيبا غضا طريا وزبيبا ويدخر قوتا ويتخذ منه العصير والخل والدبس وغير ذلك وأصل الكرم الكثرة وجمع الخير وسمي الرجل كرما لكثرة خيره ونخلة كريمة لكثرة حملها وشاة كريمة كثيرة الدرو النسل (وأما) الخمر فقيل سميت كرما لانها كانت تحثهم علي الكرم والجود وتطرد الهموم فنهى الشرع عن تسمية العنب كرما لتضمنه مدحها لئلا تتشوق إليها النفوس وكان اسم الكرم بالمؤمن وبقلبه اليق واعلق لكثرة خيره ونفعه واجتماع الاخلاق والصفات الجميلة وعتاب الراوى - بتشديد التاء المثناة - فوق وابو اسيد - بفتح الهمزة - والله تعالي اعلم * قال المصنف رحمه الله * { ولا تجب فيما سوى ذلك من الثمار كالتين والتفاح والسفرجل والرمان لانه ليس من الاقوات ولا من الاموال المدخرة المقتاتة ولا تجب في طلع الفحال لانه لا يجئ منه الثمار واختلف قوله في\rالزيتون (فقال في القديم) تجب فيه الزكاة لما روى عن عمر رضى الله عنه \" أنه جعل في الزيت العشر \" وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال \" في الزيتون الزكاة \" وعلي هذا القول إذا أخرج الزيت عنه جاز لقول عمر رضي الله عنه ولان الزيت أنفع من الزيتون فكان أولي بالجواز * (وقال في الجديد) لا زكاة فيه لانه ليس بقوت فلا تجب فيه زكاة كالخضروات * واختلف قوله في الورس (فقال في القديم) تجب فيه الزكاة لما روى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه كتب الي بنى خفاش \" أن أدوا زكاة الذرة والورس \" (وقال في الجديد) لا زكاة فيه لانه نبت لا يقتات به فاشبه الخضروات * قال الشافعي رضى الله عنه من قال لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران ومن قال يجب في الورس فيحتمل أن يوجب في الزعفران لانهما طيبان ويحتمل ان لا يوجب في الزعفران ويفرق بينهما أن الورس شجر له ساق والزعفران نبات * واختلف قوله في العسل (فقال في القديم) يحتمل ان تجب فيه ووجهه ما روى أن بنى شبابة - بطن من فهم - كانوا يؤدون الي رسول الله صلي الله عليه وسلم من نحل كان عندهم العشر من عشر قرب قربة * (وقال في الجديد) لا تجب لانه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض * واختلف قوله في القرطم وهو حب العصفر (فقال في","part":5,"page":452},{"id":2776,"text":"القديم) تجب ان صح فيه حديث ابى بكر رضي الله عنه (وقال في الجديد) لا تجب لانه ليس بقوت فاشبه الخضروات } * { الشرح } الاثر المذكور عن عمر رضي الله عنه ضعيف رواه البيهقى وقال اسناده منقطع وراويه ليس بقوى * قال وأصح ما روى في الزيتون قول الزهري \" مضت السنة في زكاة الزيتون أن يؤخذ فمن عصر زيتونه حين يعصره فيا سقت السماء أو كان بعلا الشعر وفيما سقى برش الناضح نصف الشعر \" وهذا موقوف لا يعلم اشتهاره ولا يحتج به على الصحيح * قال البيهقى وحديث معاذ ابن جبل وأبي موسى الاشعري رضي الله عنهما أعلى وأولي أن يؤخذ به يعنى روايتهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لما لما بعثهما الي اليمن \" لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الاصناف الاربعة الشعير والحنطة والتمر والزبيب \" (وأما) المذكور عن ابن عباس فضعيف أيضا والاثر المذكور\rعن ابى بكر الصديق رضى الله عنه ضعيف ايضا ذكره الشافعي وضعفه هو وغيره واتفق الحفاظ على ضعفه واتفق اصحابنا في كتب المذهب علي ضعفه * قال البيهقى ولم يثبت في هذا اسناد تقوم به حجة قال والاصل عدم الوجوب فلا زكاة فيما لم يرد فيه حديث صحيح أو كان في معنى ما ورد به حديث صحيح (وأما) حديث بني شبابة في العسل فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده باسناد ضعيف قال الترمذي في جامعه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا كبير شئ فقال البيهقى قال الترمذي في كتاب العلل قال البخاري ليس في زكاة العسل شئ يصح فالحاصل ان جميع الآثار والاحاديث التى في هذا الفصل ضعيفة (أما) ألفاظ الفصل فبنو خفاش - بخاء معجمة مضمومة ثم فاء مشددة - هذا هو الصواب وضبطه بعض الناس - بكسر الخاء وتخفيف الشين - وهو غلط وبنو شبابة - بشين معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مخففة ثم الف ثم موحدة اخرى (وقوله) بطن أي بطن من فهم - بفتح الفاء وإسكان الهاء - قال الجوهرى في الصحاح بني شبابة يكونون في الطائف (أما) احكام الفصل فمختصرها انها كما قالها المصف (وأما) بسطها فاتفقت نصوص الشافعي والاصحاب أنه لا زكاة في التين والتفاح والسفرجل والرمان","part":5,"page":453},{"id":2777,"text":"وطلع فحال النخل والخوخ والجوز واللوز والموز وأشباهها وسائر الثمار سوى الرطب والعنب ولا خلاف في شئ منها إلا الزيتون ففيه القولان كما سنوضحه ان شاء الله تعالي ووجه أن الاصل عدم الوجوب حتى يثبت دليله (وأما) الزيتون فيه القولان اللدان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران واتفق الاصحاب علي أن الاصح انه لا زكاة فيه وهو نصه في الجديد قال أصحابنا والصحيح في هذه المسائل كلها هو القول الجديد لانه ليس لقول القديم حجة صحيحة (فان قلنا) بالقديم إن الزكاة تجب في الزيتون قال أصحابنا وقت وجوبه بدو صلاحه وهو نضجه واسوداده ويشترط بلوغه نصابا هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه الرافعي عن ابن القطان أنه خرج اعتبار النصاب فيه وفى سائر ما اختص القديم بايجاب الزكاة فيه علي قولين ويعتبر النصاب زيتونا لا زيتا هذا هو المذهب وبه قطع القاضى حسين\rوالجمهور ونقل إمام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه وذكر صاحب الحاوى فيه وجهين إذا كان مما يجئ منه الزيت (أحدهما) هذا (والثاني) يعتبر زينا فيؤخذ عشره زيتا وهذا شاذ مردود قال اصحابنا ثم ان كان زيتونا لا يجئ منه زيت أخذت الزكاة مه زيتونا بالاتفاق ان كان يجئ منه زيت كالشامي قال الشافعي رضي الله عنه في القديم ان أخرج زيتونا جاز لانه حالة الادخار قال وأحب أن أخرج عشره زيتا لانه نهاية ادخاره ونقل الاصحاب عن ابن المرزبانى من أصحابنا أنه حكى في جواز اخراج الزيتون وجهين قال الشيخ أبو حامد وسائر الاصحاب هذا غلط من ابن المرزبان والصواب ما نص عليه في القديم وهو أنه يجوز أن يخرح زيتا أو زيتونا أيهما شاء ونقل امام الحرمين وجها أنه يتعين اخراج الزيتون دون الزيت قال لان الاعتبار به بالاتفاق فحصل ثلاثة أوجه حكاها امام الحرمين وغيره (أصحها) عند الاصحاب وهو نصه في القديم أنه مخير ان شاء أخرج زيتا وان شاء أخرج زيتونا والزيت اولي كما نص عليه (والثانى) يتعين الزيت (والثالث) يتعين الزيتون قال صاحب التتمة وغيره فذا قلنا بالمذهب وخيرناه بين","part":5,"page":454},{"id":2778,"text":"اخراج الزيتون والزيت فالفرق بينه وبين التمر انه يتعين ولا يجوز أن يخرج عنه دبس التمر ولا خل التمر لان التمر قوت والخل والدبس ليسا بقوت ولكنهما أدمان (وأما) الزيتون فليس بقوت بل هو ادم والزيت اصلح للادم من الزيتون فلا يفوت الغرض قال اصحابنا ولا يخرص الزيتون بلا خلاف لمعنيين ذكرهما القاضي أبو الطيب في تعليقه وغيره (احدهما) وهو الذى اعتمده الجمهور ان الورق يخفيه مع صغر الحب وتفرقه في الاغصان ولا ينضبط بخلاف الرطب والعنب (والثاني) ان الغرض من خرص النخل والعنب تعجيل الانتفاع بثمرتهما قبل الجفاف وهذا المعنى لا يوجد في الزيتون قال امام الحرمين إذا أخرج العشر زيتا فالكسب الذى يحصل من عصر الزيت لا نقل فيه عندي قال ولعل الظاهر أنه يجب تسليم نصيب الفقراء منه إليم وليس كالقصل والتبن الذى يختلف عن الحبوب لان الزكاة تجب في الزيتون نفسه ثم علي المالك مؤنة تمييز الزيت كما عليه مؤنة تجفيف الرطب ولا يجب العشر في الزروع الا في الحب دون التبن قال وفى المسألة احتمال والله تعالي أعلم (وأما) الورس\rفالصحيح الجديد لا زكاة فيه وأوجبها القديم وسبق دليلهما قان أو جبناها لم نشرط فيه النصاب علي المذهب وبه قطع الجماهير في الطريقتين بل تجب في قليله وكثيره ولا خلاف فيه الا ما سبق عن ابن القطان أنه طرد قولين في اعتبار النصاب فيه وفى سائر ما اختص القديم بايجاب زكاته وفرق الاصحاب بينه وبين الزيتون علي المذهب فيهما بفرقين (أحدهما) أن النص الوارد في الزيتون مقيد بالنصاب ومطلق في الورس فعمل به في كل منهما على حسب وروده (والثانى) أن الغالب أنه لا يجتمع لانسان واحد من الورس نصاب بخلاف الزيتون واعلم أن الورس ثمر شجر يكون باليمن اصفر يصبغ به وهو معروف يباع في الاسواق في كل البلاد هكذا ذكره المحققون وقال البغوي والرافعي هو شجر يخرج شيئا كالزعفران وهو محمول على ما ذكره المحققون (وأما) الزعفران فالاشهر أنه كالورس فلا زكاة فيه على الصحيح الجديد وتجب في القديم وقيل لا تجب قطعا وحكم النصاب كما سبق في الورس (وأما) العسل ففيه طريقان (أشهرهما) وبه قال المصنف والا كثرون فيه القولان (الصحيح) الجديد لا زكاة (والقديم) وجهان (والثانى) القطع بأن لا زكاة فيه وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجى وآخرون ومن الاصحاب من قال لا تجب في الجديد وفى القديم قولان والمذهب لا تجب لعدم الدليل علي الوجوب قال اصحابنا والحديث المذكور ضعيف كما سبق قالوا ولو صح لكان متأولا ثم اختلفوا في تأويله فقيل يحمل علي تطوعهم","part":5,"page":455},{"id":2779,"text":"به وقيل انما دفعوه مقابلة لما حصل لهم من الاختصاص بالحمى ولهذا امتنعوا من دفعه الي عمر رضى الله عنه حين طالبهم بتخلية الحمى لسائر الناس وهذا الجواب هو الذى ذكره القاضى أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في المجموع فان أو جبناها ففى اعتبار النصاب خلاف (المذهب) اعتباره وقال ابن ابن القطان قولان كما سبق في الزيتون.\rقال امام الحرمين وسواء كان النخيل مملوكا له أو أخذه من المواضع المباحة والله تعالي أعلم (وأما) القرطم فبكسر القاف والطاء وبضمها لغتان (والجديد) الصحيح أنه لا زكاة فيه (والقديم) وجوبها ويعتبر النصاب علي المذهب وقال ابن القطان قولان (وأما) العصفر نفسه فقال الرافعي قيل هو كالقرطم وقيل لا تجب قطعا قال ويمكن تشبيهه بالورس والزعفران\r(وأما) الترمس ففى الجديد لا زكاة فيه وفى القديم تجب فيه (واما) الفجل فالجديد لا زكاة فيه.\rقال الرافعي وحكي ابن كج وجوبها فيه على القديم قال ولم أره لغيره * (فرع) في مذاهب العلماء في هذه المذكورات * مذهبنا أنه لا زكاة في غيره النخل والعنب من الاشجار ولا في شئ من الحبوب الا فيما يقتات ويدخر ولا زكاة في الخضروات وبهذا كله قال مالك وأبو يوسف ومحمده وقال أبو حنيفة وزفر يجب العشر في كل ما أخرجته الارض الا الحطب والقصب الفارسي والحشيش الذى ينبت بنفسه قال العبدرى وقال الثوري وابن أبي ليلي ليس في شئ من الزروع زكاة الا التمر والزبيب والحنطة والشعير وقال احمد يجب العشر في كل ما يكال ويدخر من الزرع والثمار (فاما) مالا يكال كالقثاء والبصل والخيار والبطيخ والرياحين وجميع البقول فليس فيها زكاة وأوجب أبو يوسف الزكاة في الحناء * وقال محمد لا زكاة وقال داود ما أنبتته الارض ضربان (موسق) و (غيره) فما كان موسقا وجبت الزكاة فيما بلغ منه خمسة أوسق ولا زكاة فيما دونها وما كان غير موسق ففى قليله وكثيره الزكاة (وأما) الزيتون فقد ذكرنا ان الصحيح عندنا انه لا زكاة فيه وبه قال الحسن بن صالح وابن أبى ليلي وأبو عبيد * وقال الزهري والاوزاعي والليث ومالك والثوري وأبو حنيفة وابو ثور فيه الزكاة قال الزهري والليث والاوزاعي يخرص فتؤخذ زكاته زيتا وقال مالك لا يخرص بل يؤخذ العشر بعد عصره وبلوغه خمسة أوسق (وأما) العسل فالصحيح عندنا لا زكاة فيه مطلقا وبه قال مالك والثوري والحسن بن صالح وابن ابى ليلى وابن المنذر وروينا هذا عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز * وقال أبو حنيفة والاوزاعي ان وجد في غير أرض الخراج ففيه العشر * وقال احمد واسحاق يجب فيه العشر سواء كان في أرض الخراج أو غيرها * ونقله ابن المنذر عن مكحول وسليمان بن موسى والاوزاعي واحمد واسحاق وشرط أبو يوسف ومحمد في وجوب زكاته أن يبلغ خمسة أوسق وأوجبها أبو حنيفة في قليله","part":5,"page":456},{"id":2780,"text":"وكثيره قال ابن المنذر لبس في زكاته حديث صحيح ولا اجماع فلا زكاة فيه والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى *\r{ ولا تجب الزكاة في ثمر النخل والكرم إلا أن يكون نصابا ونصابه خمسة أوسق لما روى أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" فيما دون خمسة اوسق صدقة \" والخمسة أوسق ثلثمائة صاع وهى ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل ذلك تحديدا أو تقريب فيه وجهان (أحدهما) أنه تقريب فلو تقص منه شئ يسير لم تسقط الزكاة والدليل عليه أن الوسق حمل البعير قال النابغة * أين الشظاظان واين المربعه * واين وسق الناقه المطبعة * وحمل البعبر يزيد وينقص (والثانى) أنه تحديد فان نقص منه شئ يسير لم تجب الزكاة لما روى أبو سعيد الخدرى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الوسق ستون صاعا \" ولا تجب حتي يكون يابسه خمسة اوسق لحديث ابي سعيد \" ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة \" وإن كان رطبا لا يجئ منه تمر أو عنبا لا يجئ منه زبيب ففيه وجهان (احدهما) يعتبر نصابه بنفسه وهو أن يبلغ يابسه خمسة أوسق لان الزكاة تجب فيه فاعتبر النصاب من يابسه (والثاني) يعتبر بغيره لانه لا يمكن اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره كالجناية التي ليس لها أرش مقدر في الحر فانه يعتبر بالعبد } * { الشرح } حديث ابى سعيد رضي الله عنه الاول صحيح رواه البخاري ومسلم وحديثه الثاني \" الوسق ستون صاعا \" ضعيف رواه أبو داود وغيره باسناد ضعيف قال أبو داود وغيره اسناده منقطع ولكن الحكم الذي فيه مجمع عليه نقل ابن المنذر وغيره الاجماع علي أن الوسق ستون صاعا وفي الوصق لغتان (أشهرهما) وافصحهما - فتح الواو - (والثانية) - كسرها - وجمعه اوسق في القلة ووسوق في الكثرة وأوساق وسبقت اللغات في بغداد وفى الرطل في مسألة القلتين (والشظاظان) - بكسر الشين - العودان اللذان يجمع بهما عروتا العدلين علي البعير (والمربعة) بكسر الميم وإسكان الراء وفتح الباء الموحدة - وهى عصي قصيرة يقبض الرجلان بطرفيها كل واحد في يده طرف ويعكمان العدل على ايديهما مع العصا ويرفعانه الي ظهر البعير (وقوله) الناقة المطبعة هي - بضم الميم وفتح الطاء المهملة والباء الموحدة - وهي المثقلة بالحمل قاله ابن فارس وغيره وهذا النابغة الشاعر صحابي وهو ابو ليلي النابغة الجعدى والنابغة لقب له واسمه قيس بن عبد الله وقيل عبد الله بن قيس وقيل حبان بن قيس قالوا وانما قيل له النابغة لانه قال الشعر في الجاهلية ثم تركه\rنحو ثلاثين سنة ثم نبغ فيه فقاله وطال عمره في الجاهلية والاسلام وهو أسن من النابغة الذبياني هكذا بالاصل ايضا ولعله ليس فيما الخ","part":5,"page":457},{"id":2781,"text":"* ومات الذبياني قبله وعاش الجعدى بعد الذبيانى طويلا قيل عاش مائة وثمانين سنة وقال ابن قتيبة عاش مائتين واربعين سنة وبسطت احواله في التهذيب (أما) الاحكام ففيه مسائل (احداها) لا تجب الزكاة في الرطب والعنب إلا ان يبلغ يابسه نصابا وهو خمسة أوسق * هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا أبا حنيفة وزفر فقالا تجب في كل كثير وقليل حتي لو كان حبة وجب عشرها * دليلنا حديث ابى سعيد المذكور وأحاديث غيره بمعناه والقياس علي المواشى والنقدين (الثانية) الوسق ستون صاعا بالاجماع نقل الاجماع فيه ابن المنذر وغيره وهو الف وستمائة رطل بالبغداى وسبق تحقيق الرطل ومقداره في مسألة القلتين ويجئ برطل دمشق ثلثمائة واثنان واربعون رطلا ونصف رطل وثلث رطل وسبعا أوقية تفريعا علي الاصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم والمعتمد في تقدير الاوسق بهذا الاجماع والا فالحديث ضعيف كما سبق والاصح من الوجهين أن هذا التقدير تحديد صححه أصحابنا.\rوممن صححه المحاملي والماوردي والمتولي والاكثرون قال الرافعى صححه الاكثرون وقطع الصيدلاني بأنه تقريب وقال المحاملى وغيره: إذا قلنا هو تقريب فلا يمنع من وجوب الزكاة نقص خمسة أرطال.\rونقل إمام الحرمين عن القراقيين ثم أنكره عليهم وقال في تقديره كلاما طويلا حاصله الاوسق هي الاوقار والوقر المتقتصد مائة وستون منا والمن رطلان فكل قدر لو وزع علي الاوسق الخمسة لم تعد منحطة عن الاعتدال بسببه لا يضر نقصه وان عدت منحطة ضر وان أشكل ذلك فالاظهر على قلة بالتقريب انه لا يضر لبقاء اسم الاوسق قال ولا يبعد أن يميل الناظر إلى نفى الوجوب استصحابا للقلة الي أن يتيقن الكثرة وذكر امام الحرمين في أثناء هذه المسألة ما علقه الشارع بالصاع والمد فالاعتبار فيه بمقدار موزون يضاف إلي المد والصاع لا بما يحويه المد من البر ونحوه وذكر الرافعي كلام إمام الحرمين هذا ثم قال.\rوقال الرويانى وغيره الاعتبار بالكيل لا بالوزن قال وهذا هو الصحيح واستثنى أبو العباس الجرجاني العسل فقال الاعتبار في نصابه بالوزن إذا أوجبنا فيه الزكاة قال وتوسط صاحب العدة فقال هو\rعلي التحديد في الكيل وعلى التقريب في الوزن وانما قدره العلماء بالوزن استظهارا (قلت) هذا الذى صححه الرافعي من الاعتبار بالكيل هو الصحيح وبه قطع أبو الفرج الدارمي من أصحابنا وصنف في هذه المسألة تصنيفا وسأزيد المسألة ايضاحا في باب زكاة الفطر ان شاء الله تعالى (المسألة الثالثة) إذا كان له رطب لا يجئ منه تمر أو عنب لا يجئ منه زبيب فقد ذكر المصنف واكثر","part":5,"page":458},{"id":2782,"text":"العراقيين فيه وجهين (أحدهما) يعتبر بنفسه (والثانى) بغيره مما يجفف والوجهان متفقان علي أنه يعتبر تمرا لا رطبا ففى وجه يشترط لوجوب زكاته أن يبلغ يابسه بنفسه لو يبس خمسة اوسق وفى وجه يشترط بلوغه بغيره فيقال: لو كان هذا مما يجفف بلوغه نصابا في حال رطوبته فان بلغ الرطب خمسة أوسق وجبت.\rوان كان لو قدر تمرا لا يبلغها وان لم يبلغها الرطب فلا زكاة وهذا هو الاصح عند أمام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرين لانه ليس له حالة جفاف وادخار فوجب اعتباره في حال.\rكماله (والوجه الثاني) يعتبر النصاب من التمر والزبيب للحديث ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة \" فعلي هذا هل يعتبر بنفسه أم بغيره فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف واكثر العراقيين فحاصل المذهب ثلاثة أوجه (اصحها) يعتبر رطبا فان بلغ الرطب خمسة أوسق وجبت الزكاة والا فلا (والثاني) يعتبر تمرا بنفسه لويبس (والثالث) يعتبر تمرا من غيره.\rقال أصحابنا فعلي هذا الثالث يعتبر أقرب أنواع الرطب إليه وعلى الاوجه يجب اخراج واجبه في الحال رطبا ولا يؤخر لانه ليس له جفاف ينتظر قال الرافعي وغيره: هذا الخلاف هو فيما لا يغيره تجفيفه ولو جفف جاء منه تمر ردئ حشف (فأما) إذا كان لو جفف فسد بالكلية لم يجئ فيه الاعتبار بنفسه قال أصحابنا ويضم ما لا يجفف الي ما يجفف في اكمال النصاب بلا خلاف لانه كله جنس واحد.\rقال المحاملى (فان قيل) إذا كان الرطب والعنب لا يجفف ولا يدخر فهو في معنى الخضروات (قلنا) الخضروات لا يجفف جنسها ولا يدخر (وأما) الرطب والعنب فيجفف جنسه وهذا النوع منه نادر فوجب الحاقه بالغالب والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى *\r{ وتضم ثمر العام الواحد بعضها إلى بعض في اكمال النصاب وان اختلفت أوقاته بأن كان له نخيل بتهامة ونخيل بنجد فأدرك ثمر التى بتهامة فجذها وحملت التى بنجد واطلعت التى بنجد واطلعت التى بتهامة وأدركت قبل أن تجذ التي بنجد لم يضم أحدهما الي الآخر لان ذلك ثمرة عام آخر وان حملت نخل حملا فجذ ثم حملت حملا آخر لم يضم ذلك الي الاول النخل لا يحمل في عام مرتين } * { الشرح } هذه المسألة ذكرها المصنف مختصرة جدا وهى في كلام الاصحاب مبسوطة بساطا شافيا وقد جمع الرافعى رحمه الله تعالى معظم كلام الاصحاب واختصره ولخصه فقال لا خلاف أن ثمرة العام الثاني لا تضم الي الاول في اكمال النصاب سواء اطلعت ثمرة العام الثاني قبل جذاذ","part":5,"page":459},{"id":2783,"text":"الاول أو بعده ولو كان له نخيل أو عنب يحمل في العام الواحد مرتين لم يضم الثاني بلا خلاف لان كل حمل كثمرة عام قال الاصحاب هذا لا يكاد يتصور في النخل والعنب فانهما لا يحملان في السنة حملين وانما يتصور في التين وغيره مما لا زكاة فيه.\rقالوا: وانما ذكر الشافعي رضى الله عنه المسألة بيانا لحكمها لو تصور.\rثم القاضي ابن كج فصل فقال: ان أطلعت النخلة الحمل الثاني بعد جذاذ الاولي فلا ضم وان أطلعت قبل جذاذه وبعد بدو الصلاح ففيه الخلاف الذى سنذكره إن شاء الله تعالي في حمل نخلتين قال الرافعى: وهذا الذى قاله ابن كج لا يخالف اطلاق الجمهور في عدم الضم لان السابق الي الفهم من الحمل الثاني هو الحادث بعد جذاذ الاول (أما) إذا كان نخيل أو أعناب يختلف أدراك ثمارها في العام الواحد لاختلاف أنواعها أو لاختلاف بلادها حرارة وبرودة أو غير ذلك نظر أن أطلع المتأخر قبل بدو صلاح الاول فوجهان (أحدهما) وبه قال ابن كج وأصحاب القفال لاضم لان الثاني حدث بعد انصرام الاول فاشبه ثمرة العام الثاني وهو الاصح عند الماوردى (والثانى) وبه قطع أصحاب الشيخ ابى حامد يضم وهو ظاهر نص الشافعي رضى الله عنه لانها ثمرة عام واحد (قلت) هذا الثاني هو الصحيح وصححه الرافعي في المحرر: وان أطلع المتأخر بعد بدو صلاح الاول وقبل جذاذه (فان قلنا) فيما بعد الجذاذ يضم (فهنا) اولي وإلا فوجهان (أصحهما) عند الماوردى والبغوى وبه قال أبو اسحاق وابن ابى هريرة لا يضم لحدوث الثاني بعد وجوب الزكاة\rفي الاول (والثاني) يضم لاجتماعهما علي رؤس النخل كما لو اطلع قبل بدو صلاح الاول.\r(فان قلنا) بقول أصحاب القفال فهل يقوم وقت الجذاذ مقام الجذاذ فيه وجهان (أصحهما) يقوم وبه قطع الصيدلانى لانها بعد دخول وقت الجذاذ كالمجذوذة ولهذا لو أطلعت النخلة للعام الثاني وعليها بعض ثمرة الاول لم يثبت الضم بلا خلاف فعلي هذا قال امام الحرمين.\rلجذاذ الثمار أول وقت ونهاية يكون ترك الثمار إليها أولى وتلك النهاية هي المعتبرة (واعلم) أن من مواضع اختلاف ادراك الثمار نجدا وتهامة فتهامة حارة يسرع ادراك الثمرة بها بخلاف نجد.\rفإذا كانت للرجل نخيل تهامية ونخيل نجدية فاطلعت التهامية ثم النجدية لذلك العام واقتضي الحال ضم النجدية الي التهامية علي ما سبق بيانه فضممنا ثم أطلعت التهامية مرة أخرى فلا تضم التهامية الثانية الي النجدية وان أطلعت قبل بدو صلاحها لانا لو ضممناها الي النجدية لزم ضمها الي التهامية الاولي وذلك لا يجوز بالاتفاق هكذا قاله الاصحاب: قال الصيدلانى وامام الحرمين ولو لم تكن النجدية مضمومة الي التهامية الاولى بان أطلعت بعد جذاذها ضممنا التهامية الثانية الي النجدية لانه لا يلزم المحذور الذى ذكرناه.\rقال","part":5,"page":460},{"id":2784,"text":"الرافعى وهذا قد لا يسلمه سائر الصحاب لانهم حكموا بضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض وبانه لا تضم ثمرة عام الي ثمرة آخر والتهامية الثانية حمل عام آخر هذا آخر ما ذكره الرافعي قال الدارمي والماوردي والبندنيجى وغيرهم: إذا كان علي النخلة بلح ويسر ورطب ضم بعضه الي بعض بلا خلاف لانه حمل واحد والله تعالي أعلم * قالوا ولو كان بعض نخله أو عنبه يحمل حملين وبعضها حملا فان ذات الحمل يضم الي ما يوافقه في الزمان من الحملين قال البندنيجي: فان أشكلا فلم يعلم مع أيهما كان ضم إلى أقرب الحملين إليه والله سبحانه وتعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { وزكاته العشر فيما سقى بغير مؤنة ثقيلة كماء السماء والانهار وما شرب بالعروق ونصف العشر فيما سقى بمؤنة ثقيلة كالنواضح والدواليب وما أشبهها لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم \" فرض فيما سقت السماء والانهار والعيون أو كان بعلا - وروى عثريا -\rالعشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر \" والبعل الذى شرب بعروقه والعثرى الشجر الذى يشرب من الماء الذى يجتمع في موضع فيجرى كالساقية ولان المؤنة في أحدهما تخف وفى الاخرى تثقل ففرق بينهما في الزكاة.\rولو كان يسقى نصفه بالنواضح ونصفه بالسيح ففيه ثلاثة أرباع العشر اعتبارا بالسقيتين وان سقي باحدهما أكثر ففيه قولان (احدهما) يعتبر فيه الغالب فان كان الغالب السقي بماء السماء أو السيح وجب العشر وان كان الغالب السقي بالناضح وجب نصف العشر لانه اجتمع الامران ولاحدهما قوة بالغلبة فكان الحكم له كالماء إذا خالطه مائع (والقول الثاني) يقسط علي عدد السقيات لان ما وجب فيه الزكاة بالقسط عند التماثل وجب فيه بالقسط عند التفاضل كزكاة الفطر في العبد المشترى فان جهل القدر الذى سقي بكل واحد منهما جعلا نصفين لانه ليس أحدهما باولي من الآخر فوجب التسوية بينهما كالدار في يد اثنين } { الشرح } حديث ابن عمر رضى الله عنهما صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط مسلم بلفظه في المهذب ورواه البخاري بمعناه قال: عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم فقال \" فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر \" ورواه مسلم في صحيحه بمعناه من رواية جابر ورواه البيهقي أيضا من رواية معاذ بن جبل وأبى هريرة قال البيهقي وهو قول العامة لم يختلفوا فيه وكذا أشار الشافعي رضي الله عنه في المختصر الي انه مجمع عليه وهذا الذى ذكره المصنف في تفسير البعل كذا قاله أهل اللغة وغيرهم وأما العثرى - فبعين مهملة وثاء مثلثة","part":5,"page":461},{"id":2785,"text":"مفتوحتين ثم ياء مشددة - ويقال باسكان الثاء والصحيح المشهور فتحها وانكر القلعي علي المصنف تفسيره العثرى وقال: انما هو ما سقت السماء لا خلاف بين أهل اللغة فيه وهذا الذى قاله القلعى ليس كما قاله وليس نقله عن جميع أهل اللغة صحيحا وانما هو قول قليل منهم.\rوذكر ابن فارس في المجمل فيه قولين لاهل اللغة قال: العثرى ما سقى من النخل سيحا والسيح الماء الجارى قال ويقال هو العذى والعذى الزرع الذى لا يسقيه الاماء المطر ولم يذكر الجوهرى في صحاحه الا هذا القول الثاني والاصح ما قاله الازهرى وغيره من أهل اللغة أن العثرى مخصوص بما سقى من ماء السيل فيجعل عاثورا وشبه\rساقيته بحفر يجرى فيها الماء الي اصوله وسمى عاثورا لانه يتعثر به المار الذي لا يشعر به وهذا هو مراد المصنف وان كانت عبارته تحتاج إلى تقييد (وأما) النواضح فجمع ناضح وهو ما يسقى عليه نضحا من بعير وبقرة وغيرهما قال أهل اللغة النضح السقى من ماء بثر أو نهر بساقية والساقية والناضح اسم للبعير والبقرة الذى يسقى عليه من البئر أو النهر والانثي ناضحة والدواليب جمع دولاب - بفتح الدال - قال الجوهرى وغيره هو فارسي معرب (وأما) الاحكام فقال الشافعي رضى الله عنه والاصحاب يجب فيما سقى بماء السماء من الثمار والزروع العشر وكذا البعل وهو ما يشرب بعروقه وكذا ما يشرب من ماء ينصب إليه من جبل أو نهر اوعين كبيرة ففى هذا كله العشر وأما ما سقي بالنضح أو الدلاء أو الدواليب وهى التى تديرها البقر أو بالناعورة وهي التي يديرها الماء بنفسه ففى جميعه نصف العشر وهذا كله لا خلاف فيه بين المسلمين وقد سبق نقل البيهقى الاجماع فيه (وأما) القنوات والسواقى المحفورة من نهر عظيم التي تكثر مؤنتها ففيها العشر كاملا هذا هو الصحيح المشهور المقطوع به في كتب العراقيين والخراسانيين ونقل إمام الحرمين اتفاق الائمة عليه وعلله الاصحاب بان مؤنة القنوات إنما تشق لاصلاح الضيعة وكذا الانهار إنما تشق لاحياء الارض وإذا تهيأت وصل الماء إلي الزرع بنفسه مرة بعد أخرى بخلاف النواضح ونحوها فان المؤنة فيها لنفس الزرع ونقل الرافعى عن الشيخ أبي عاصم أنه نقل أن الشيخ أبا سخل الصعلوكي من أصحابنا أفتى أن ما سقى بنماء القناة وجب فيه نصف العشر وقال صاحب التهذيب إن كانت القناة أو العين كثيرة المؤنة لا تزال تنهار وتحتاج إلي احداث حفر وجب نصفه العشر وإن لم يكن لها مؤنة اكثر من مؤنة الحفر الاول وكسحها في بعض الاوقات وجب العشر.\rقال الرافعى والمذهب ما قدمناه عن الجمهور قال الرافعى قال ابن كج ولو اشترى ماء وسقى به وجب نصف العشر قال وكذا لو سقاه بما مغصوب لان عليه ضمانه قال الرافعى وهذا حسن جار على كل مأخذ فانه لا يتعلق بصلاح الضيعة بخلاف القناه.","part":5,"page":462},{"id":2786,"text":"ثم حكى الرافعى عن ابن كج عن ابن القطان وجهين فيما لو وهب له الماء ورجح الحاقه بالمغصوب لوجود المنة العظيمة وكما لو علف ماشيته بعلف موهوب (قلت) وهذان الوجهان تفريع علي قولنا\rلا تقتضي الهبة ثوابا (فان قلنا) تقتضيه فنص العشر بلا خلاف صرح بذلك كله الدارمي في الاستذكار والله تعالي أعلم * (فصل) إذا اجتمع في الشجر الواحد أو الزرع الواحد السقى بماء السماء والنواضح فله حالان (أحدهما) أن يزرع عازما علي السقي بهما فينظر ان كان نصف السقي بهذا ونصفه بذلك فطريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور من الطريقين يجب ثلاثة أرباع العشر (والثانى) حكاه امام الحرمين وغيره أنه يجب العشر بكماله علي قولنا فيما إذا تفاضلا أنه يعتبر الاغلب وعللوه بانه أرفق للمساكين والمذهب الاول ودليله في الكتاب فان سقى باحدهما أكثر فقولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) عند الاصحاب ورجحه الشافعي رضى الله عنه أيضا في المختصر يقسط الواجب عليهما (والثانى) يعتبر الاغلب.\rفان قلنا بالتقسيط وكان ثلثا السقى بماء السماء والثلث بالنضح وجب خمسة أسداس العشر وان استويا فثلاثة أرباع العشر وان قلنا بالاغلب فزاد السقى بماء السماء أدنى زيادة وجب العشر وان زاد الآخر أدني زيادة وجب نصف العشر فان استويا فقد ذكرنا أن المذهب وجوب ثلاثة أرباع العشر وفي وجه شاذ يجب كل العشر قال أصحابنا وسواء قسطنا أم اعتبرنا الاغلب فهل النظر إلى عدد السقيات أم غيرها فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين وفى كتب جماعة من العراقيين (أحدهما) يقسط علي عدد السقيات وبهذا قطع المصنف والماوردي لان المؤنة تختلف بعدد السقيات والمراد السقيات المقيدة (والوجه الثاني) وهو الاصح وبه قطع الشيخ أبو حامد وهو ظاهر نص الشافعي رضى الله عنه وصححه المحققون ورجحه الرافعى في كتابيه أن الاعتبار بعيش الزرع والثمرة ونمائه.\rقال امام الحرمين وآخرون وعبر بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع قالوا وقد تكون سقية أنفع من سقيات كثيرة.\rقال امام الحرمين: والعبارتان متقاربتان الا ان صاحب الثانية لا ينظر الي المدة بل يعتبر النفع الذى يحكم به أهل الخبرة وصاحب العبارة الاولى يعتبر المدة: قال الرافعي رحمه الله واعتبار المدة هو الذى ذكره الاكثرون تفريعا على هذا الوجه قال وذكروا في المثال أنه لو كانت المدة من يوم الزرع الي يوم الادراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمان الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقى فيهما بماء السماء واحتاج في الصيف في الشهرين الباقيين إلى ثلاث\rسقيات فسقين بالنضح.\rفان اعتبرنا عدد السقيات فعلي قول التقسيط يجب خمسا العشر وثلاثة","part":5,"page":463},{"id":2787,"text":"أخماس نصف العشر وعلي اعتبار الاغلب يجب نصف العشر وان اعتبرنا المدة فعلى قول التقسيط يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر وعلي قول اعتبار الاغلب يجب العشر لان مدة السقي بماء السماء أطول ولو سقى بماء السماء والنضح جميعا وجهل المقدار من كل واحد منهما أو علم أن أحدهما أكثر وجهل أيهما هو وجب ثلاثة أرباع العشر هذا هو المذهب وبه قطع المصنف وجماهير الاصحاب ونقلوه عن ابن سريج وأطبقوا عليه الا ابن كج والدارمى فحكيا وجها أنه يجب نصف العشر لان الاصل البراءة مما زاداو إلا صاحب الحاوى فقال: ان سقى بأحدهما أكثر وجهلت عينه فان اعتبرنا الاغلب وجب نصف العشر لانه اليقين وان قلنا بالتقسط فالواجيب ينقص عن العشر وينقص عن نصفه فيأخذ اليقين ويقف عن الباقي حتى يتبين قال وان فشككنا هل استويا أو زاد أحدهما (فان قلنا) بالغالب وجب نصف العشر لانه اليقين وان قسطنا فوجهان (أحدهما) يجب ثلاثة أرباع العشر (والثانى) يجب زيادة علي نصف العشر بشئ وان قل هذا كلام صاحب الحاوى والمذهب ما قدمناه (الحال الثاني) يزرغ ناويا السقي بأحدهما ثم يقع الآخر فهل يستصحب حكم ما نواه أو لا أم يعتبر الحكم فيه وجهان حكاهما الخراسانيون والدارمى وآخرون (أصحهما) وأشهرهما يعتبر الحكم وصححه الرافعي وغيره وهو مقتضي اطلاق العراقيين.\rقالوا وعلي هذا ففي كيفية اعتبارهما الخلاف السابق والله تعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا قال الشافعي رضى الله تعالي عنه في المختصر ولو اختلف المالك والساعي في أنه بماذا سقى فالقول قول المالك فيما يمكن لان الاصل عدم وجوب الزكاة فان اتهمه الساعي حلفه وهذه اليمين مستحبة بالاتفاق صرح به الدارمي والبندنيجى والماوردي وغيرهم لانه لا يخالف الظاهر والله تعالي أعلم * (فرع) لو كان له حائطان من النخل والعنب أو قطعتان من الزرع سقي أحدهما بماء السماء والآخر بالنضح ولم يبلغ واحد منهما نصابا وجب ضم أحدهما إلي الآخر في إكمال النصاب وأخرج من المسقي بماء السماء العشر\rومن الآخر نصفه والله تعالي أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * { وإن زادت الثمرة علي خمسة أوسق وجب الفرض فيه بحسابه لانه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيه بحساب كزكاة الاثمان } * { الشرح } قوله يتجزأ من غير ضرر احتراز من الماشية وتجب فيما زاد علي النصاب","part":5,"page":464},{"id":2788,"text":"بحسابه باجماع المسلمين نقل الاجماع فيه صاحب الحاوى وآخرون ودليله من السنة قوله صلى الله عليه وسلم \" فيما سقت السماء العشر \" الحديث والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { ولا يجب العشر حتي يبدو الصلاح في الثمار وبدو الصلاح أن يحمر البسر أو يصفر ويتموه العنب لانه قبل بدو الصلاح لا يقصد أكله فهو كالرطبة وبعده يقتات ويؤكل فهو كالحبوب } * { الشرح } قال الشافعي والاصحاب رضي الله عنهم وقت وجوب زكاة النخل والعنب بدو الصلاح ووقت الوجوب في الحبوب اشتدادها هذا هو الصحيح المعروف من نصوص الشافعي رضي الله عنه القديمة والجديدة وبه قطع جماهير الاصحاب في كل الطرق وذكر صاحب الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى أن الشافعي رضى الله عنه أو مأ في القديم إلي أن الزكاة لا تجب الا عند فعل الحصاد قال وليس بشئ وذكر امام الحرمين عن صاحب التقريب أنه حكى قولا غريبا ان وقت الزكاة هو الجفاف في الثمار والتصفية في الحبوب ولا يتقدم الوجوب علي الامر بالاداء وهذان شاذان والمذهب ما سبق قال اصحابنا وبدو الصلاح في بعضه كبدوه في الجميع كما في البيع فإذا بدا الصلاح في أقل شئ منه وجبت الزكاة وكذا اشتداد بعض الحب كاشتداد كله في وجوب الزكاة كما انه مثله في البيع قال أصحابنا وحقيقة بدو الصلاح هنا كما هو مقدر في كتاب البيع ومختصره ما قاله الشافعي والاصحاب أن يحمر البسر ويتموه العنب قال الشافعي رضى الله عنه فان كان عنبا أسود فحتى يسود أو أبيض فحتى يتموه.\rقيل أراد بالتموه ان يدور فيه الماء الحلو وقيل ان تبدو\rفيه الصفرة * (فرع) قال اصحابنا لو اشترى نخيلا مثمرة أو ورثها قبل بدو الصلاح ثم بدا فعليه الزكاة لوجود وقت الوجوب في ملكه ولو باع المسلم نخيله المثمرة قبل بدو الصلاح لمكاتب أو ذمى فبدا الصلاح في ملكه فلا زكاة على واحد فلو عاد إلى ملك البائع المسلم بعد بدو الصلاح ببيع مستأنف أو هبة","part":5,"page":465},{"id":2789,"text":"أو إقالة أو رد بعيب أو غير ذلك فلا زكاة لانه لم يكن مالكاله حال الوجوب ولو اشتري بشرط الخيار فبدا الصلاح في مدة الخيار فان قلنا الملك للبائع فعليه الزكاة وان تم البيع (وان قلنا) للمشترى فعليه الزكاة وان فسخ وان قلنا موقوف فالزكاة موقوفة فمن ثبت له الملك وجبت الزكاة عليه ولو باع نخيلا قبل بدو الصلاح فبدا في ملك المشترى ثم وجد بها عيبا فليس له الرد الا برضا البائع لتعلق الزكاة بها وهو كعيب حدث في يده فان أخرج المشترى الزكاة من نفس الثمرة أو من غيرها فحكمه ما سنذكره قريبا ان شاء الله تعالي هذا كله إذا باع النخل والثمر جميعا فلو باع الثمرة وحدها قبل بدو الصلاح فشرطه أن يباع بشرط القطع فلم يقطع حتى بدا فقد وجبت الزكاة ثم ان رضيا بابقائها الي الجذاذ جاز والعشر علي المشترى قال الرافعى وحكى قول ان البيع ينفسخ كما لو اتفقا عند البيع على الابقاء وهذا غريب ضعيف وان لم يرضيا بالابقاء لم تقطع الثمرة لان فيه اضرارا بالفقراء ثم فيه قولان (أحدهما) ينفسخ البيع لتعذر امضائه (وأصحهما) لا ينفسخ لكن ان لم يرض البائع بالابقاء يفسخ وان رضي به وامتنع المشترى وطلب القطع فوجهان (أحدهما) يفسخ (وأصحهما) لا يفسخ ولو رضي البائع ثم رجع كان له ذلك لان رضاه اعارة وحيث قلنا يفسخ البيع ففسخ فعلي من تجب الزكاة فيه قولان (احدهما) على البائع لان الملك استقر له (وأصحهما) علي المشترى كما لو فسخ بعيب فعلي هذا لو أخذ الساعي من نفس الثمرة رجع البائع على المشتري * (فرع) إذا قلنا بالمذهب ان وقت الوجوب هو بدو الصلاح واشتداد الحب * قال الشافعي والاصحاب لا يجب الاخراج في ذلك الوقت بلا خلاف لكن ينعقد سببا لوجوب الاخراج إذا صار تمرا أو زبيبا أو حبا مصفى ويصير للفقراء في الحال حق يجب دفعه إليهم بعد مصيره تمرا\rأو حبا فلو اخرج الرطب والعنب في الحال لم يجزئه بلا خلاف ولو اخذه الساعي غرمه بلا خلاف لانه قبضه بغير حق وكيف يغرمه فيه وجهان مشهوران وذكرهما المصنف في آخر الباب (الصحيح) الذى قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي رضى الله عنه انه يلزمه قيمته (والثانى) يلزمه مثله وهما مبنيان على ان الرطب والعنب مثليان ام لا (والصحيح) المشهور انهما ليسا مثليين * ولو جف","part":5,"page":466},{"id":2790,"text":"عند الساعي فان كان قدر الزكاة أجزأ وإلا رد التفاوت أو اخذه كذا قاله العراقيون وغيرهم * وحكى ابن كج وجها أنه لا يجزئ بحال لفساد القبض * قال الرافعى وهذا الوجه أولي.\rوالمختار ما سبق وهذا كله في الرطب والعنب اللذين يجئ منهما تمر وزبيب (فاما) مالا يجئ منه فسنذكره إن شاء الله تعالي * قال اصحابنا ومؤنة - تجفيف التمر وجذاذه وحصاد الحب وحمله ودياسه وتصفيته وحفظه وغير ذلك من مؤنه تكون كلها من خالص مال المالك لا يحسب منها شئ من مال الزكاة بلا خلاف ولا تخرج من نفس مال الزكاة فان اخرجت منه لزم المالك زكاة ما أخرجه من خالص ماله ولا خلاف في هذا عندنا وحكي صاحب الحاوى عن عطاء بن ابي رباح انه قال تكون المؤنة من وسط المال لا يختص بتحملها المالك دون الفقراء لان المال للجميع فوزعت المؤنة عليه قال صاحب الحاوى وهذا غلط لان تأخير الاداء عن وقت الحصاد انما كان لتكامل المنافع وذلك واجب علي المالك والله تعالي اعلم * قال ولا يجوز اخذ شئ من الحبوب المزكاة إلا بعد خروجها من قشورها إلا العلس فان الشافعي رضى الله عنه قال مالكه مخير إن شاء اخرجه في قشره فيخرج من كل عشرة اوسق وسقا لان بقاءه في قشره اصون وان شاء صفاه من القشور قال ولا يجوز اخراج الحنطة في سنبلها وان كان ذلك اصون لها لانه يتعذر كيلها والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { فان اراد ان يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح نظرت فان كان لحاجة لم يكره وان كان يبيع لفرار من الزكاة كره لانه فرار من القربة ومواساة المساكين وان باع صح البيع لانه باع ولا حق لاحد فيه } *\r{ الشرح } قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر والاصحاب إذا باع مال الزكاة قبل وقت وجوبها كالتمر قبل بدو صلاحه والحب قبل اشتداده والماشية والنقد وغيره قبل الحول أو نوى بمال التجارة القنية أو اشترى به شيئا للقنية قبل الحول فان كان ذلك لحاجة الي ثمنه لم يكره بلا خلاف لانه معذور لا ينسب إليه تقصير ولا يوصف بفرار.\rوان لم يكن به حاجة وانما باعه لمجرد الفرار فالبيع","part":5,"page":467},{"id":2791,"text":"صحيح بلا خلاف لما ذكره المصنف ولكنه مكروه كراهة تنزيه هذا هو المنصوص وبه قطع الجمهور وشذ الدارمي وصاحب الا بانة فقالا هو حرام وتابعهما الغزالي في الوسيط وهذا غلط عند الاصحاب وقد صرح القاضى أبو الطيب في المجرد والاصحاب بأنه لا إثم على البائع فرارا قال الشافعي والاصحاب وإذا باع فرارا قبل انقضاء الحول فلا زكاة عندنا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وداود وغيرهم وقال مالك وأحمد واسحاق إذا تلف بعض النصاب قبل الحول أو باعه فرارا لزمته الزكاة * دليلنا أنه فات شرط وجوب الزكاة وهو الحول فلا فرق بين أن يكون علي وجه يعذر فيه أو لا يعذر والله تعالي أعلم (فان قيل) فما الفرق بين الفرار هنا والفرار بطلاق المرأة بائنا في مرض الموت فانها ترثه على قول (فالفرق) من وجهين (أحدهما) أن الحق في الارث لمعين فاحتيط له له بخلاف الزكاة (والثاني) أن الزكاة مبنية علي الرفق والمساهلة وتسقط بأشياء كثيرة للرفق كالعلف في بعض الحول والعمل عليها وغير ذلك بخلاف الارث والله تعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { وإن باع بعد بدو الصلاح ففى البيع في قدر الفرض قولان (أحدهما) أنه باطل لان في أحد القولين تجب الزكاة في العين وقدر الفرض للمساكين فلا يجوز بيعه بغير اذنهم وفى الآخر تجب في الذمة والعين مرهونة به وبيع المرهون لا يجوز من غير اذن المرتهن (والثانى) انه يصح لانا ان قلنا الزكاة تتعلق بالعين الا أن احكام الملك كلها ثابتة والبيع من أحكام الملك وان قلنا أنها تجب في الذمة والعين مرتهنة به الا أنه رهن يثبت بغير اختياره فلم يمنع البيع كالجناية في رقبة العيد (فان قلنا) يصح في قدر الفرض (ففيما) سواه أولى (وان قلنا) لا يصح في قدر الفرض ففيما سواه\rقولان بناء علي تفريق الصفقة } * { الشرح } إذا باع مال الزكاة بعد وجوبها فيه سواء كان تمرا أو حبا ماشية أو نقدا أو غيره قبل اخراجها فان باع جميع المال فهل يصح في قدر الزكاة يبنى علي الخلاف السابق في باب زكاة المواشي أن الزكاة هل تتعلق بالعين أو بالذمة وقد سبق خلاف مختصره أربعة أقوال (أصحها تتعلق بالعين تعلق الشركة (والثانى) تتعلق بالعين تعلق أرش الجناية (والثالث) تعلق المرهون","part":5,"page":468},{"id":2792,"text":"(والرابع) لا تتعلق بالعين بل بالذمة فقط وتكون العين خلوا من التعلق فان قلنا الزكاة تتعلق بالذمة وتكون العين خلوا منها صح البيع قطعا وان قلنا تتعلق بها تعلق الموهون فقولان أشار المصنف إلى دليلهما (اصحهما) عند العراقيين وغيرهم الصحة أيضا لان هذه العلقة ثبتت بغير اختيار المالك وليست لمعين فسومح بها بمالا يسامح به في المرهون وان قلنا تعلق الشركة فطريقان (احدهما) القطع بالبطلان لانه باع مالا يملكه (واصحهما) وأشهرهما وبه قطع اكثر العراقيين في صحته قولان (اصحهما) باتفاق الاصحاب البطلان وبه قطع كثيرون (والثاني) الصحة لانه يجوز أن يدفع الزكاة من غيره وان قلنا تعلق الارش ففى صحته خلاف مبني علي صحة بيع الجاني فان صححناه صح هذا والا فلا فان صححنا صار بالبيع ملتزما الفداء فحصل من جملة هذه الاختلافات أن الاصح بطلان البيع في قدر الزكاة قال اصحابنا فحيث صححنا في قدر الزكاة ففى الباقي أولي وحيث أبطلنا فيه ففى الباقي قولا تفريق الصفقة هكذا أطلقه المصنف وسائر العراقيين وقال الخراسانيون إذا قلنا بالبطلان في قدر الزكاة فهل يبطل في الباقي ان قلنا تعلق الشركة فقولا تفريق الصفقة وان قلنا تعلق الرهن قلنا الاستيثاق في الجميع بطل في الجميع وإن قلنا بالاستيثاق في قدر الزكاة فقط ففى الزائد قولا تفريق الصفقة والاصح في طريق الصفقة الصحة وحيث منعنا البيع وكان المال ثمرة فالمراد قبل الخرص وأما بعده فلا منع إن قلنا الخرص تضمين وهو الاصح وإن قلنا غيره ففيه كلام يأتي قريبا في فصل الخرص إن شاء الله تعالي (والحاصل) من هذا الخلاف كله ثلاثة أقوال (أصحها) يبطل البيع في قدر الزكاة ويصح في الباقي (والثانى) يبطل في الجميع (والثالث) يصح في الجميع فان صححنا في الجميع نظر ان أدى البائع الزكاة\rمن موضع آخر فذاك والا فللساعي أن يأخذ من عين المال من يد المشترى قدر الزكاة علي جميع الاقول بلا خلاف فان أخذ انفسخ البيع في المأخوذ وهل ينفسخ في الباقي فيه الخلاف المشهور في انفساخ البيع بتفريق الصففة في الدوام والمذهب لا ينفسخ فان قلنا ينفسخ استرد الثمن والا فله الخيار ان كان حالا فان فسخ فذاك وان أجاز في الباقي فهل يأخذ بقسطه من الثمن أم بالباقي فيه طريقان مشهوران في كتاب البيع (المذهب) انه بقسطه ولو لم يأخذ الساعي منه الواجب ولم يؤد البائع الزكاة من موضع آخر فهل للمشترى الخيار إذا علم فيه وجهان (أصحهما) له الخيار (والثاني) لا لانه في الحال مالك للجميع وقد يؤدى البائع الزكاة من موضع آخر فان قلنا بالاصح ان له الخيار فادى","part":5,"page":469},{"id":2793,"text":"البائع الزكاة من موضع آخر فهل يسقط خياره فيه وجهان (الصحيح) يسقط لزوال العيب كما لو اشترى معيبا فزال عيبه قبل الرد فانه يسقط (والثانى) لا يسقط لاحتمال أن يخرج ما دفعه إلى الساعي مستحقا فيرجع الساعي إلى عين المال ويجري الوجهان فيما لو باع السيد العبد الجاني ثم فداه هل يبقى للمشترى خياره اما إذا أبطلنا البيع في قدر الزكاة وصححنا في الباقي فللمشترى الخيار في فسخ البيع في الباقي وإجازته ولا يسقط خياره بأداء البائع الزكاة من موضع آخر لان الخيار هنا لتبعيض الصفقة وإذا أجاز فهل يجز بقسطه أم بجميع الثمن فيه القولان السابقان وقطع بعض الاصحاب بأنه يجيز بالجميع في المواشي والمذهب الاول والله تعالي أعلم * هذا كله في بيع جميع المال فان باع بعضه نظر فان لم يبق قدر الزكاة فهو كما لو باع الجميع وإن بقي قدر الزكاة بنية صرفه إلي الزكاة أو بغير نية فان قلنا بالشركة ففى صحة البيع وجهان قال ابن الصباغ (أقيسهما) البطلان وهما مبنيان علي كيفة ثبوت الشركة وفيها وجهان (أحدهما) ان الزكاة شائعة في الجميع متعلقة بكل واحد من الشياه وغيرها بالقسط (والثاني) ان محل الاستحقاق هو قدر الواجب فقط ويتعين بالاخراج وان فرعنا علي قول الزكاة فقط فعلي الاول لا يصح وعلي الثاني يصح وان فرعنا على تعلق الارش فان صححنا بيع الجاني صح هذا والا فالتفريع كالتفريع على قول الرهن وجميع ما ذكرنا هو في بيع ما تجب الزكاة في عينه (فأما) بيع مال التجارة بعد وجوب الزكاة فسيأتي بيانه في بابها إن\rشاء الله تعالي * (فرع) لو رهن المال الذى وجبت فيه الزكاة فهو كبيعه فيعود فيه جميع ما سبق فان صححنا في قدر الزكاة ففى الزائد أولى وان أبطلنا في قدر الزكاة فالباقي يرتب علي البيع فان صححنا البيع فالرهن أولى والا فقولان كتفريق الصفقة في الرهن إذا صحب حلالا وحراما فان صححنا الرهن في الجميع فلم يؤد الزكاة من موضع آخر فللساعي اخذها منه فإذا أخذ انفسخ الرهن فيها وفى الباقي الخلاف السابق في نظيره في البيع وان أبطلنا في الجميع أو في قدر الزكاة فقط وكان الرهن مشروطا في بيع ففى فساد البيع قولان فان لم يفسد فللمشترى الخيار ولا يسقط خياره بدفع","part":5,"page":470},{"id":2794,"text":"الزكاة من موضع آخر (وأما) إذا رهن قبل تمام الحول فتم ففى وجوب الزكاة الخلاف السابق في باب زكاة المواشي والرهن لا يكون الا بدين وفى كون الدين مانعا لوجوب الزكاة قولان سبقا هناك (الاصح) الجديد لا يمنع فان قلنا الرهن لا يمنع الزكاة وقلنا الدين لا يمنعها أو يمنعها وكان له مال آخر بقى بالدين وجبت الزكاة والا فلا ثم ان لم يملك الراهن مالا آخر أخذت الزكاة من نفس المرهون علي اصح الوجهين لانها متعلقة بالعين فأشبهت أرش الجناية (وعلي الثاني) لا يؤخذ منه لان حق المرتهن سابق علي وجوب الزكاة والزكاة حق لله تعالي مبنية علي المسامحة بخلاف أرش الجنابة ؟ ولان أرش الجنابة ؟ لو لم يأخذه يفوت لا إلى بدل بحلاف الزكاة فعلي الاصح لو كانت الزكاة من غير جنس المال كالشاة من الابل يباع جزء من المال في الزكاة وقيل الخلاف فيما إذا كان الواجب من غير جنس المال فان كان من جنسه أخذ من المرهون بلا خلاف ثم إذا اخذت الزكاة من نفس المرهون فأيسر الراهن بعد ذلك فهل يؤخذ منه قدر الزكاة ليكون رهنا عند المرتهن فيه طريقان ان علقناه بالذمة اخذ وان علقناها بالعين لم يؤخذ علي اصح الوجهين كما لو تلف بعض المرهون وقيل يؤخذ كما لو اتلفه المالك فان قلنا يؤخذ فان كان النصاب مثليا اخذ المثل وان كان متقوما اخذ القيمة على قاعدة الغرامات (اما) إذا ملك مالا آخر فالمذهب والذى قطع به الجمهور ان الزكاة تؤخذ من باقي امواله ولا تؤخذ من نفس المرهون سواء قلنا تجب الزكاة\rفي الذمة أو العين وقال جماعة يؤخذ من نفس المرهون ان قلنا تتعلق بالعين وهذا هو القياس كما لا يجب علي السيد فداء المرهون إذا جنى والله تعالي اعلم * قال الصمنف رحمه الله تعالى * { فان أكل شيئا من الثمار أو استهلكه وهو عالم عزر وغرم وإن كان جاهلا غرم ولم يعزر } * { الشرح } لا يجوز للمالك أن يتصرف في الثمار قبل الخرض لا ببيع ولا أكل ولا إتلاف حتى يخرص فلو تصرف قبل الخرص وبعد وجوب الزكاة غرم ما تصرف فيه بلا خلاف فان كان عالما تحريمه عزر وان كان جاهلا لم يعزر لانه معذور.\rقال البغوي ولا يجوز قبل الخرص ان يأكل منه شيئا ولا يتصرف في شئ قال فان لم يبعث الحاكم خارصا أو لم يكن حاكم تحاكم إلى عدلين يخرصان","part":5,"page":471},{"id":2795,"text":"عليه ثم إذا غرم ما تصرف فيه ينظر ان أتلفه رطبا فوجهان (أحدهما) يضمن بقيمته لانه ليس مثليا فأشبه مالو أتلفه أجنبي (والثانى) يضمنه بمثله رطبا لانه رب المال إذا أتلف مال الزكاة ضمنه بجنسه فان لم يكن مثليا كما لو ملك أربعين شاة أو ثلاثين بقرة فاتلفها بعد استقرار الزكاة فانه يلزمه شاة أو بقرة ثم ان كانت الانواع قليلة ضمن كل نوع بحصته من القيمة أو الرطب على اختلاف الانواع وان كانت الانواع كثيرة ضمن الوسط قيمة أو رطبا * * قال المصنف رحمه الله * { فان أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح وخاف أن يهلك جاز ان يقطع الثمار لان الزكاة تجب علي سبيل المواساة فلو الزمناه تركها لحق المساكين كان ذلك سببا لهلاك ماله فيخرج عن حد المواساة ولان حفظ النخيل أنفع للمساكين في مستقبل الاحوال ولا يجوز ان يقطع الا بحضرة المصدق لان الثمرة مشتركة بينه وبين المساكين فلا يجوز قطعها الا بمحضر من النائب عنهم ولا يقطع الا ما تدعو الحاجة إليه فان قطع من غير حضور المصدق وهو عالم عزره ان رأى ذلك ولا يغرمه ما نقص لانه لو حضر لوجب عليه ان يأذن له في قطعه وان نقصت به الثمرة } * { الشرح } قال الشافعي رضي الله عنه والاصحاب رحمهم الله إذا أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح وخاف هلاكها أو هلاك الثمرة أو هلاك بعضها ان لم تقطع الثمرة أو خاف ضرر النخل\rأو الثمرة جاز قطع ما يندفع به الضرر اما بعضها أو كلها فان لم يندفع الا بقطع الجميع قطع الجميع وان اندفع بقطه البعض لم تجز الزيادة لان حق المساكين انما هو في التمر يابسا وانما جوزنا القطع للحاجة فلا يجوز زيادة عليها ثم ان اراد القطع فينبغي للمالك ان يستأذن العامل فان استأذنه وجب عليه ان يأذن له لما فيه من المصلحة ودفع المفسدة عن المالك والمساكين كما ذكره المصنف فان لم يستأذن العامل بل استقل المالك بقطعها فوجهان (اصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والسرخسي وغيره من الخراسانيين ونقله القاضى ابوالطيبب في المجرد عن اصحابنا ان الاستئذان واجب فيأثم بتركه وان كان عالما بتحريم الاستقلال عزر * ودليله ما ذكره المصنف والثانى ان الاستئذان مستحب","part":5,"page":472},{"id":2796,"text":"فلا يأثم بتركه ولا يعزر وبهذا قال الصيدلانى والبغوى وطائفة وسواء قلنا يجبب الاستئذان ام يستحب الا يغرم المالك ما نقص بالقطع لما ذكره المصنف: وإذا اعلم المالك الساعي قبل القطع واراد القسمة بأن يخرص الثمار ويعين حق المساكين في نخلة أو نخلات بأعيانها فقولان منصوصان للشافعي رضي الله تعالى عنه.\rقال الاصحاب: هما مبنيان علي أن القسمة بيع أم افراز حق فان قلنا افراز وهو الاصح جاز ثم للساعي بيع نصيب المساكين للمالك أو غيره وأن يقطعه ويفرقه بينهم يفعل من ذلك ما فيه مصلحتهم وإن قلنا إنها بيع لم يجز ولو لم يميز للفقراء شيئا بل قطعت الثمار مشتركة قال الاصحاب ففى جواز القسمة خلاف مبني علي أنها بيع أو افراز إن قلنا افراز وهو الاصح جازت المقاسمة كيلا ووزنا هكذا صرح به المصنف في آخر الباب والاصحاب وإن قلنا بيع ففي جوازها خلاف مبنى على جواز بيع الرطب الذى لا يتميز بمثله وفيه قولان للشافعي رضى الله عنه مذكوران في باب الربا (أصحهما) لا يجوز فان جوزناه جازت القسمة بالكيل وإلا فوجهان (أحدهما) يجوز","part":5,"page":473},{"id":2797,"text":"مقاسمة الساعي لانها ليست معاوضة فلا يكلف فيه تعبدات الربا ولان الحاجة داعية إليها وهذا الوجه حكاه المصنف في آخر الباب والاصحاب عن أبى اسحق وأبى علي بن أبى هريرة لكن قال المصنف انهما يجوزان البيع كيلا ووزنا وقال غيره كيلا فقط وهو الاقيس (وأصحهما) عند المصنف\rوالاكثرين وبه قطع جماعة تفريعا علي هذا الرأى لا يجوز فعلي هذا له في الاخذ مسلكان (أحدهما) ياخذ قيمة عشر الرطب المقطوع (والثاني) يسلم عشره مشاعا إلي الساعي ليتعين حق المساكين وطريقه في تسليم عشرة أن يسلمه كله فإذا تسلمه الساعي برئ المالك من العشرو صار مقبوضا للمساكين بقبض نائبهم ثم للساعي بعد قبضه بيع نصيب المساكين للمالك أو لغيره أو يبيع هو والمالك الجميع ويقسمان الثمن وهذا المسلك جائز بلا خلاف (وأما) المسلك الاول فحكي إمام الحرمين وغيره وجها في جوازه للضرورة كما سبق في آخر الباب الذى قبل هذا بيأن جواز أخذ القيمة في مواضع الضرورة والصحيح الذى عليه الا كثرون منعه.\rوحكى الامام وغيره","part":5,"page":474},{"id":2798,"text":"وجها آخر أن الساعي يتخير بين أخذ القيمة والقسمة قال لان كل واحد منهما خلاف القاعدة واحتمل للحاجة فيفعل ما هو أصلح للمساكين والصحيح تعين المسلك الثاني قال الاصحاب: ثم ما ذكرناه هنا من الخلاف والتفصيل في كيفية إخراج الواجب يجرى بعينه في إخراج الواجب عن الرطب الذى لا يتتمر والعنب الذى لا يتزبب وفى المسألتين استدراك حسن لامام الحرمين قال إنما يتصور الاشكال علي قولنا المساكين شركاء في النصاب بقدر الزكاة وحينئذ ينتظم الترجيح على القولين في القسمة فأما إذا لم نجعلهم شركاء فليس تسليم حق الساعي قسمة حتى يأتي فيه القولان في القسمة بل هو توفية حق إلي مستحق هذا كلام الامام واستحسنه الرافعى والله تعالى أعلم * هذا كله إذا كانت الثمرة باقية فان قطعها المالك واتلفها أو تلفت عنده فعليه قيمة عشرها رطبا حين أتلفها قال صاحب الحاوى وغيره (فان قيل) لو أتلفها رطبا من غير عطش لزمه عشرها تمرا فهلا لزمه في","part":5,"page":475},{"id":2799,"text":"إتلافها للعطش عشرها تمرا (قلنا) الفرق انه إذا لم يخف العطش ولا ضررا في تركها لزمه تركها ودفع التمر بعد الجفاف فإذا قطع فهو مفرط متعد فلزمه ذلك فإذا خاف العطش لم يكن عليه إبقاؤها ولا التمر بل له القطع ودفع الرطب فلم يلزمه غيره والله تعالي أعلم.\rواعلم أن الشافعي رضى الله عنه قال في المختصر وان أصابها عطش كان له قطع الثمرة ويؤخذ منه ثمن عشرها أو عشرها\rمقطوعة هكذا نقله المزني في المختصر ونقل الربيع في الام انه يؤخذ عشرها مقطوعة واختلف الاصحاب في هذين النصين فذكر العراقيون والخراسانيون فيه تأويلين يتخرجان مما سبق (أحدهما) انه يبيع الثمرة بعد قبضها من المالك أو لغيره ويأخذ ثمن العشر ان كانت مصلحة المساكين في بيعها والا فعشرها وتنزل رواية المزني على هذا وتحمل رواية الربيع علي انه رأى المصلحة في عشر الثمرة لا ثمن عشرها (التأويل الثاني) ان كانت الثمرة باقية أخذها وان تلفت فقيمتها وعبر عن القيمة بالثمن وقد استعمل الشافعي مثل هذا في مواضع وسبق بسطه في باب التيمم فتنزل رواية المزني علي هذا وتحمل رواية الربيع علي أن الثمرة كانت باقية والله تعالى أعلم *","part":5,"page":476},{"id":2800,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى * { والمستحب إذا بدا الصلاح في النخل والكرم ان يبعث الامام من يخرص لحديث عتاب بن اسيد أن النبي صلي الله عليه وسلم قال في الكرم يخرص كما يخرص النخل ويؤدى زكاته زبيبا كما يؤدى زكاة النخل تمرا ولان في الخرص احتياطا لرب المال والمساكين فان رب المال يملك التصرف بالخرص ويعرف المصدق حق المساكين فيطالب به وهل يجوز خارص واحد أم لا فيه قولان (أحدهما) يجوز وهو الصحيح كما يجوز حاكم واحد (والثانى) لا يجوز أقل من خارصين كما لا يجوز أقل من مقومين فان كانت انواعا مختلفة خرص عليه نخلة نخلة وان كانت نوعا واحدا فهو بالخيار بين أن يخرص نخلة نخلة وبين ان يخرص الجميع دفعة فإذا عرف مبلغ الجميع ضمن رب المال حق الفقراء فان ضمن حقهم جاز له أن يتصرف فيه بالبيع والاكل وغير ذلك فان ادعي رب المال بعد الخرص هلاك الثمرة فان كان ذلك لجائحة ظاهرة لم يقبل حتي يقيم البينة فإذا أقام البينة أخذ بما قال وان لم يصدقه حلفه وهل اليمين مستحبة أو واجبة فيه وجهان (أحدهما) انها واجبة فان خلف","part":5,"page":477},{"id":2801,"text":"سقطت الزكاة وان نكل لزمته الزكاة (والثاني) انها مستحبة فان حلف سقطت الزكاة وان نكل سقطت الزكاة وان ادعي الهلاك بسبب يخفى كالسرقة وغيرها فالقول قوله مع يمينه وهل اليمين واجبة أو مستحبة على الوجهين فان تصرف رب المال في الثمار وادعي أن الخارص قد أخطأ في\rالخرص نظرت فان كان في قدر لا يجوز أن يخطئ فيه كالربع والثلث لم يقبل قوله وان كان في قدر يجوز أن يجطئ فيه قبل قوله مع يمينه وهل تجب اليمين أو تستحب علي الوجهين } * { الشرح } فيه مسائل (احداها) خرص الرطب والعنب اللذين تجب فيهما الزكاة سنة هذا هو نص الشافعي رضي الله عنه في جميع كتبه وقطع به الاصحاب في طرقهم وحكى الصيمري وصاحب البيان عن حكايته وجها ان الخرص واجب وهذا شاذ ضعيف قال اصحابنا ولا مدخل للخرص في الزرع بلا خلاف لعدم التوقيف فيه ولعدم الاحاطة كالا حاطة بالنخل والعنب وممن نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين قال أصحابنا ووقت خرص الثمرة بدو الصلاح وصفته أن يطوف بالنخلة ويرى جميع عنا قيدها ويقول خرصها كذا وكذا ثم يفعل بالنخلة الاخرى كذلك ثم باقى الحديقة","part":5,"page":478},{"id":2802,"text":"ولا يجوز الافتصار علي رؤية البعض وقياس الباقي به لانها تتفاوت وانما يخرص رطبا ثم يقدر ثمرا لان الارطاب تتفاوت فان اختلف نوع الثمر وجب خرص شجرة شجرة وان اتحد جاز كذلك وهو الاحوط وجاز أن يطوف بالجميع ثم يخرص الجميع دفعة واحدة رطبا ثم يقدر تمرا هذا الذى ذكرناه هو الصحيح المشهور في المذهب وقال صاحب الحاوى اختلف أصحابنا في قول الشافعي يطيف بكل نخله فقيل هو شرط لا يصح الخرص الا به لانه اجتهاد فوجب بذل المجهود فيه وقيل هو مستحب واحتياط وليس بشرط لان فيه مشقة (والثالث) قال وهو الاصح ان كانت الثمار علي السعف ظاهرة كعادة العراق فمستحب وان استترت به كعادة الحجاز فشرط (المسألة الثانية) المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به المصنف والا كثرون أنه يخرص جميع النخل والعنب وفيه قول للشافعي أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهله ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل في قلة عياله وكثرتهم وهذا القول نص عليه في القديم وفى البويطي ونقله البيهقي عن نصه في البويطى والبيوع والقديم.\rوحكاه صاحب التقريب والماوردي وإمام الحرمين وآخرون لكن في حكاية الماوردى أنه يترك الربع أو الثلث ويحتج له بحديث عبد الرحمن بن مسعود بن بيان عن سهل بن حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول \" إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فان لم\rتدعوا الثلث فدعوا الربع \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي واسناده صحيح الا عبد الرحمن فلم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل ولا هو مشهور ولم يضعفه أبو داود والله تعالي أعلم (الثالثة) هل يكتفى خارص واحد أم يشترط اثنان فيه طريقان (أحدهما) القطع بخارص كما يجوز","part":5,"page":479},{"id":2803,"text":"حاكم واحد وبهذا الطريق قال ابن سريج والاصطخري وقطع به جماعة من المصنفين (وأصحهما) وأشهرهما وبه قطع المصنف والا كثرون فيه قولان قال الماوردى: وبهذا الطريق قال أبو إسحاق وابن أبى هريرة وجمهور أصحابنا المتقدمين (أصحهما) باتفاقهم خارص (والثاني) يشترط اثنان كما يشترط في التقويم اثنان وحكى وجه ان خرص علي صبى أو مجنون أو سفيه أو غائب اشترط اثنان والا كفى واحد وهذا الوجه مشهور في طريقة العراقيين حكاه أبو على في الافصاح والماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد والدارمى وآخرون من العراقيين وذكر امام الحرمين أن صاحب التقريب حكاه قولا للشافعي وتوهم هذا القائل من فرق الشافعي بينهما في الام واتفق الاصحاب على أن هذا الوجه غلط قال الماوردى وغيره وانما فرق الشافعي بينهما في الام في جواز تضمين الكبير ثماره بالخرص دون الصغير فاشتبه ذلك علي صاحب هذا الوجه قال أصحابنا وسواء شرطنا العدد أم لا فشرط الخارص كونه مسلما عدلا عالما بالخرص (وأما) الذكورة والحرية فذكر الشاشى في اشتراطهما وجهين مطلقا (والاصح) اشتراطهما وصححه الرافعي في المحرر وقال أبو المكارم في العدة ان قلنا يكفى خارص كالحاكم اشترطت الذكورة والحرية وإلا فوجهان (أحدهما) الجواز كما يجوز كونه كيالا ووزانا (والثانى) لا لانه يحتاج إلى اجتهاد كالحاكم بخلاف الكيل والوزن قال الرافعى بعد أن ذكر كلام أبى المكارم لك أن تقول ان اكتفينا بواحد فهو كالحاكم فيشترطان وإن شرطنا اثنين فسبيله سبيل الشهادة فينبغي أن تشترط الحرية وأن تشترط الذكورة في أحدهما ويقام امرأتان مقام الآخر فحصل من هذا كله أن المذهب اشتراط الحرية والذكورة دون العدد","part":5,"page":480},{"id":2804,"text":"فلو اختلف الخارصان في المقدار قال الدارمي توقفنا حتي نتبين المقدار منها أو من غيرهما وحكى\rالسرخسى فيه وجهين (أحدهما) يؤخذ بالاقل لانه اليقين (والثانى) يخرصه ثالث ويؤخذ بمن هو أقرب إلي خرصه منهما وهذا الثاني هو الذى جزم به الدارمي وهو الاصح والله تعالي اعلم (الرابعة) الخرص هل هو عبرة ام تضمين فيه قولان مشهوران في طريقة الخراسانيين (اصحهما) تضمين ومعناه ينقطع حق المساكين من عين الثمرة وينتقل الي ذمة المالك (والثانى) عبرة ومعناه انه مجرد اعتبار للقدر ولا ينقطع حق المساكين من عين الثمرة وبالاول قطع المصنف والعراقيون: ومن فوائد الخلاف انه هل يجوز التصرف في كل الثمار بعد الخرص إن قلنا تضمين جاز وإلا ففيه خلاف سيأتي قريبا ان شاء الله تعالى (ومنها) انه لو أتلف المالك الثمار أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص ولولا الخرص لكان القول قوله في ذلك فان قلنا الخرص عبرة فضمن الساعي المالك حق المساكين تضمينا صريحا وقبله المالك كان لغوا ويبقى حقهم علي ما كان وان قلنا تضمين فهل نفس الخرص تضمين أم لابد من تصريح الخارص بذلك فيه طريقان (أحدهما) علي وجهين (احدهما) نفسه تضمين (والثاني) لابد من التصريح قال امام الحرمين وعلي هذا فالذي أراه انه يكفى تضمين الخارص ولا يفتقر الي قبول","part":5,"page":481},{"id":2805,"text":"المالك (والطريق الثاني) وهو المذهب وعليه العمل وبه قطع الجمهور انه لابد من التصريح بالتضمين وقبول المالك فان لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبله المالك بقي حق المساكين كما كان وهل يقوم وقت الخرص مقام الخرص ان قلنا لابد من التصريح لم يقم والا فوجهان أصحهما لا يقوم والله تعالى اعلم (الخامسة) إذا اصابت الثمار آفة سماوية أو سرقت من الشجرة أو من الجرين قبل الجفاف نظر ان تلفت كلها فلا شئ علي المالك باتفاق الاصحاب لفوات الامكان كما لو تلفت الماشية قبل التمكن من الاداء والمراد إذا لم يقصر المالك فأما إذا أمكن الدفع وأخر ووضعها في غير حرز فانه","part":5,"page":482},{"id":2806,"text":"يضمن قطعا لتفريطه ولو تلف بعض الثمار فان كان الباقي نصابا زكاه وان كان دونه بني علي أن الامكان شرط الوجوب أو الضمان فان قلنا بالاول فلا شئ وان قلنا بالثاني زكي الباقي بحصته هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وذكره صاحب الحاوى ثم قال ومن أصحابنا من قال يلزمه زكاة","part":5,"page":483},{"id":2807,"text":"ما بقى قولا واحدا وهذا شاذ ضعيف (أما) إذا أتلف المالك الثمرة أو اكلها فان كان قبل بدو الصلاح فقد سبق انه لا زكاة عليه لكن يكره ان قصد الفرار من الزكاة وان قصد الاكل أو التخفيف عن الشجرة أو غرضا آخر فلا كراهة وان كان بعد بدو الصلاح ضمن للمساكين ثم له حالان (أحدهما) أن يكون ذلك بعد الخرص فان قلنا الخرص تضمين ضمن لهم عشر التمر لانه ثبت في ذمته بالخرص وإن قلنا عبرة فهل يضمن عشر الرطب أم قيمة عشره فيه وجهان بناء علي أنه مثلي أم لا (والصحيح) الذى قطع به الجمهور عشر القيمة وقد سبقت المسألة قريبا (الحال الثاني) أن يكون الاتلاف قبل الخرص فيعزر والواجب ضمان الرطب إن قلنا لو جرى الخرص لكان عبرة (فان قلنا) لو جرى لكان تضمينا (فوجهان) (أصحهما) يضمن الرطب (والثانى) ضمان التمر وحكى الرافعي وجها أنه يضمن أكثر الامرين من عشر التمر وقيمة عشر الرطب * والحالان مفروضان في رطب يجيئ منه تمر وعنب يجيئ منه زبيب فان لم يكن كذلك فالواجب في الحالين ضمان الرطب بلا خلاف (السادسة) تصرف المالك فيما خرص عليه بالبيع والاكل وغيرهما مبنى على أقوال التضمين والعبرة إن قلنا بالتضمين تصرف في الجميع وان قلنا بالعبرة فنفوذ تصرفه في قدر الزكاة يبنى على أن الزكاة تتعلق بالعين أم بالذمة وسبق بيانه وأما ما زاد علي قدر الزكاة فنقل إمام الحرمين والغزالي اتفاق الاصحاب علي نفوذه.\rقال الرافعي: ولكن الموجود في كتب العراقيين أنه لا يجوز البيع ولا سائر التصرفات في شئ من الثمار إذا لم يصر التمر في ذمته بالخرص فان أرادوا نفى الاباحة دون فساد البيع فذاك والا فدعوى الامام الاتفاق غير مسلمة","part":5,"page":484},{"id":2808,"text":"وكيف كان فالمذهب جواز التصرف في الاعشار التسعة سواء انفردت بالتصرف أم تصرف في الجميع لانا وان قلنا بالفساد في قدر الزكاة فلا لعديه الي الباقي علي المذهب وقد سبق تحريم الاكل والتصرف قبل الخرص وانه إذا لم يجد خارصا متوليا حكم عدلين والله تعالي أعلم (السابعة) إذا ادعى المالك هلاك الثمرة المخروصة عليه أو بعضها نظر إن أضاف الهلاك الي سبب يكذبه الحس بأن\rقال هلكت بحريق وقع في الجرين في الوقت الفلاني وعلمنا كذبه لم يلتفت إلى كلامه بلا خلاف وصرح به صاحب الحاوى وإمام الحرمين وغيرهما وإن أضافه الي سبب خفى كالسرقة ونحوها لم يكلف بينة بل القول قوله بيمينه وهذه اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (أصحهما) مستحبة فلا زكاة عليه فيما يدعي هلا كه سواء حلف أم لا (والثانى) واجبة فان حلف سقطت الزكاة وإن نكل أخذت منه بالوجوب السابق لا بالنكول لان الزكاة وجبت وادعي سقوطها ولم يثبت المسقط فبقى الوجوب وإن اضاف الهلاك الي سبب ظاهر كالحريق والنهب والجراد ونزول العسكر ونحو ذلك فان عرف وقوع ذلك السبب وعموم أثره صدق بلا يمين وإن اتهم في هلاك ثماره به حلف وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان وإن لم يعرف وقوع السبب فثلاثة أوجه (الصحيح) الذى قطع به المصنف والجمهور يطالب بالبينة على وجود أصل السبب لا مكانها ثم القول قوله في الهلاك به (والثانى) يقبل قوله بيمينه حكاه امام الحرمين عن والده (والثالث) يقبل قوله بلا يمين إذا كان ثقة حكاه الرافعى: وحيث حلفناه فهى مستحبة على الاصح وقيل واجبة (أما) إذا اقتصر على دعوى الهلاك من غير تعرض لسبب (فقال)","part":5,"page":485},{"id":2809,"text":"الرافعى: المفهوم من كلام الاصحاب قبوله بيمينه وهو كما قال الرافعي (الثامنة) إذا ادعي المالك إجحافا في الخرص فان زعم أن الخارص تعمد ذلك لم يلتفت إليه بلا خلاف كما لو ادعى ميل الحاكم أو كذب الشاهد ولا يقبل إلا ببينة وإن ادعى أنه أخطأ وغلط فان لم يبين القدر لم تسمع دعواه بلا خلاف صرح به الماوردى وآخرون وان بينه وكان يحتمل الغلط في مثله كخمسة أوسق في مائة قبل قوله وحط عنه ما ادعاه فان اتهمه حلفه وفى اليمين الوجهان السابقان (أصحهما) مستحبة هذا إذا كان المدعي فوق ما يقع بين الكيلين (أما) إذا ادعى بعد الكيل غلطا يسيرا في الخرص يقدر ما يقع بين الكيلين كصاع من مائة فهل يحط فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين عن حكاية العراقيين والصيدلاني قال (أصحهما) لا يقبل لانا لم نتحقق النقص لاحتمال أنه وقع في الكيل ولو كيل ثانيا لو في (والثانى) يقبل ويحط عنه لان الكيل تعيين والخرص تخمين فالاحالة عليه\rأولي (قلت) وهذا الثاني أقوى.\rقال الامام: وصورة المسألة أن يقول المخروص عليه حصل النقص لزلل قليل في الخرص ويقول الخارص بل لزلل في الكيل ويكون بعد فوات عين المخروص (أما) إذا ادعي نقصا فاحشا لا يجوز أهل الخبرة وقوع مثله غلطا فلا يقبل قوله في حط جميعه بلا خلاف وهل يقبل في حط الممكن فيه وجهان (أصحهما) يقبل وبه قطع امام الحرمين ونقله عن الائمة قال وهو كما لو ادعت معتدة بالاقراء انقضاءها قبل زمن الامكان وكذبناها وأصرت علي الدعوى حتي جاء زمن الامكان فانا نحكم بانقضائها لاول زمن الامكان ولا يكون تكذيبها في غير المحتمل موجبا لتكذيبها في المحتمل والله تعالي أعلم (التاسعة) إذا خرص عليه فاقر الما لك بأن الثمر زاد علي المخروص قال أصحابنا: أخذت الزكاة منه للزيادة سواء كان ضمن أم لا لان عليه زكاة جميع الثمرة (العاشرة) إذا خرص عليه فتلف بعض المخروص تلفا يسقط الزكاة وأكل بعضه وبقى بعضه ولم يعرف الساعي ما تلف فان عرف المالك ما أكل زكاه مع الباقي وان اتهمه الساعي حلفه استحبابا علي الاصح ووجوبا على الوجه الآخر كما سبق وان قال لا أعرف قدر ما أكلته","part":5,"page":486},{"id":2810,"text":"ولا ما تلف قال الدارمي قلنا له ان ذكرت قدرا الزمناك به فان اتهمناك حلفناك وان ذكرت مجملا أخذنا الزكاة بخرصنا (الحادية عشرة) إذا اختلف الساعي والمالك في جنس الثمر أو نوعه بعد تلفه تلفا مضمنا قال الماوردى والدارمى القول قول المالك فان أقام الساعي شاهدين أو شاهدا وامرأتين قضي له وان أقام شاهدا فلا لانه لا يحلف معه (الثانية عشرة) قال امام الحرمين إذا كان بين رجلين رطب مشترك على النخل فخرص أحدهما علي الآخر وألزم ذمته له تمرا جافا قال صاحب التقريب يتصرف المخروص عليه في الجميع ويلتزم لصاحبه التمر ان قلنا الخرص تضمين كما يتصرف في نصيب المساكين بالخرص وان قلنا الخرص عبرة فلا أثر له في حق الشركاء قال الامام وهذا الذى ذكره بعيد في حق الشركاء وما يجرى في حق المساكين لا يقاس به تصرف الشركاء في أملاكهم المحققة وان ثبت ما قاله صاحب التقريب فمستنده خرص عبد الله بن رواحة رضي الله عنه على اليهود فانه الزمهم التمر وكان ذلك الالزام في حق الملاك والغانمين.\rقال الامام: والذى لابد منه من\rمذهب صاحب التقريب أن الخرص في حق المساكين يكفى فيه الزام الخارص ولا يشترط رضى المخروص عليه وأما في حق الشركاء فلا بد من رضي الشركاء لا محالة * * قال المصنف رحمه الله * { ولا تؤخذ زكاة الثمار الا بعد أن تجفف لحديث عتاب بن أسيد \" في الكرم يخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا \" فان أخذ الرطب وجب رده وان فات","part":5,"page":487},{"id":2811,"text":"* وجب رد قيمته.\rومن أصحابنا من قال: يجب رد مثله.\rوالمذهب الاول لانه لامثل له لانه يتفاوت ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض فان كانت الثمار نوعا واحدا أخذ الواجب منه لقوله عزوجل * (انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض) * وان كانت أنواعا أخذ من كل نوع بقسطه فان كانت أنواعا كثيرة أخرج من أوسطها لامن النوع الجيد ولا من النوع الردئ لان أخذها من كل صنف يشق فأخذ الوسط } { الشرح } حديث عتاب سبق في أول الباب وقد سبق في فصل وقت وجوب العشر انه لا يجب الاخراج الا بعد الجفاف في الثمار وبعد التصفية في الحبوب وان مؤونة ذلك كله تكون علي رب المال لا تحسب من جملة مال الزكاة بل تجب من خالص مال المالك وسبق هناك انه إذا اخذ الرطب وجب رده فان فات غرمه بقيمته علي المذهب وبه قال الجمهور وقيل بمثله وسبق هناك ان الخلاف مبنى علي ان الرطب مثلي أم لا وهو المذهب.\rقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله فان كان الذى يملكه من الثمار والحبوب نوعا واحدا اخذت منه الزكاة فان أخرج اعلا منه من جنسه اجزأه وقد زاد خيرا وان اخرج دونه لم يجزئه لقوله تعالي (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وان اختلف انواعه ولم يعسر اخراج الواجب من كل نوع بالحصة بأن كانت نوعين أو ثلاثة أخذ من كل نوع بالحصة هكذا قاله الاصحاب ونص الشافعي رضي الله عنه في الام ونقل القاضي ابو الطيب في المجرد اتفاق الاصحاب عليه واحتج له أبو علي الطبري في الافصاح والقاضى وسائر الاصحاب بأنه لا يشق ذلك مع انه الاصل فوجب العمل به بخلاف نظيره في المواشى علي قول لان\rالتشقيص محذور في الحيوان دون الثمار وذكر القاضي أبو القاسم بن كج في الثمار قولين كالمواشي (أحدهما) الاخذ من الاغلب (واصحهما) الاخذ من كل نوع بقسطه والمذهب القطع بالاخذ بالقسط من الثمار (واما) إذا عسر الاخذ من كل نوع بأن كثرت وقل ثمرها (ففيه) طريقان حكاهما القاضى أبو الطيب في المجرد وآخرون (اصحهما) القطع بأنه يأخذ الوسط لا الجيد ولا الردئ رعاية","part":5,"page":488},{"id":2812,"text":"للجانبين وبهذا قطع المصنف والجمهور وهو المنصوص في المختصر ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه (والثاني) فيه ثلاثة أوجه حكاها أبو علي الطبري في الافصاح والقاضى أبو الطيب في المجرد والسرخسي في الامالي وآخرون (أصحها) يخرج من الوسط (والثانى) يؤخذ من كل نوع بقسطه لانه الاصل (والثالث) من الاغلب وحكاه صاحب الحاوى وغيره أيضا فإذا قلنا بالمذهب وهو اخراج الوسط فتكلف المشقة وأخرج من كل نوع بقسطه جاز ولزم الساعي قبوله وهذا لا خلاف فيه قال البندنيجي وغيره وهو أفضل والله تعالي أعلم *","part":5,"page":489},{"id":2813,"text":"(فرع) * ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب الزكاة من كتابه الفروق أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعا.\rستون أحمر وستون اسود * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { وان كانت الثمرة رطبا لا يجئ منه التمر كالهلياث والسكر أو عنبا لا يجئ منه الزبيب وأصاب النخل عطش فخاف عليها من ترك الثمار ففى القسمة قولان ان قلنا أن القسمة فرز النصيبين جازت المقاسمة فيجعل العشر في نخلات ثم المصدق ينظر فان رأى أن يفرق عليهم فعل وان رأى","part":5,"page":490},{"id":2814,"text":"البيع وقسمة الثمن فعل وأن قلنا ان القسمة بيع لم يجز لان يكون بيع رطب برطب وذلك ربا فعلي هذا يقبض المصدق عشرها مشاعا بالتخلية بينه وبينها ويستقر عليه ملك المساكين ثم يبيعه وياخذ ثمنه ويفرق عليهم وان قطعت الثمار فان قلنا أن القسمة تمييز الحقين تقاسموا كيلا أو وزنا وان قلنا\rانها بيع لم تجز المقاسمة بل يسلم العشر الي المصدق ثم يبيعه ويفرق ثمنه وقال أبو إسحق وأبو علي بن أبى هريرة المقاسمة كيلا ووزنا علي الارض لانه يمكنه ان يخلص حقوق المساكين بالكيل والوزن ولا يمكن ذلك في النخل والصحيح انه لا فرق بين ان تكون على الشجر وبين ان تكون علي الارض لانه بيع رطب برطب علي هذا القول } *","part":5,"page":491},{"id":2815,"text":"{ الشرح } هذه المسألة بفروعها سبق بيانها واضحا في هذا الباب والهليات بكسر الهاء واسكان اللام وبعدها ياء مثناة تحت وآخره ثاء مثلثة والسكر بضم السين علي لفظ السكر المعروف وهما نوعان من التمر معروفان والله اعلم بالصواب وله الحمد والمنة * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { باب زكاة الزرع } { وتجب الزكاة في كل ما تخرجه الارض مما يقتات ويدخر وينبته الآدميون كالحنطة والشعير والدخن والذرة والجاورس والارز وما اشبه ذلك لما روى معاذ بن جبل رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" فيما سقت السماء والبعل والسيل والبئر والعين العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر يكون ذلك في الثمر والحنطة والحبوب \" (فاما) القثاء والبطيخ والرمان والقضب والخضر فعفوعفا","part":5,"page":492},{"id":2816,"text":"عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم \" ولان الاقوات تعظم منفعتها فهي كالانعام في الماشية وكذلك تجب الزكاة في القطنية وهي العدس والحمص والماش واللوبيا والباقلا والهرطمان لانه يصلح للاقتيات ويدخر للاكل فهو كالحنطة والشعير } * { الشرح } حديث معاذ رواه هكذا البيهقى في السنن الكبير إلا أنه مرسل وآخره \" عفا عنها رسول الله صلى اله عليه وسلم ورواه الترمذي مختصرا أن معاذا كتب الي رسول الله صلي الله عليه وسلم يساله عن الخضروات وهي البقول فقال \" ليس فيها شئ \" قال الترمذي ليس اسناده بصحيح قال وليس يصح عن النبي صلي الله عليه وسلم في هذا شئ قال الترمذي والعمل علي هذا","part":5,"page":493},{"id":2817,"text":"عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة يعنى عند أكثر أهل العلم والا فأبو حنيفة رضى الله عنه يوجب فيها كما سبق بيانه في باب زكاة الثمار وقال البيهقى بعد أن روى هذا الحديث وأحاديث مراسيل: هذه الاحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة فيؤكد بعضها بعضا ومعها قول الصحابة رضي الله عنهم ثم روى عن عمر وعلي وعائشة رضي الله عنهم (وقوله) والجاورس هو بالجيم وفتح الواو قيل هو حب صغار من حب الذرة وأصله كالقضب الا أن الذرة أكبر حبا منه وفي الارز ست لغات (احداها) فتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاى (والثانية) كذلك إلا ان الهمزة مضمومة (والثالثة) بضم الهمزة والراء وتخفيف الزاى ككتب (والرابعة) مثلها لكن","part":5,"page":494},{"id":2818,"text":"ساكنة الراء (والخامسة) رنز بنون ساكنة بين الراء والزاى (والسادسة) بضم الراء وتشديد الزاى (وأما) القثاء فبكسر القاف وضمها لغتان مشهوران الكسر أشهر وبه جاء القرآن.\rوالبطيخ بكسر الباء ويقال طبيخ بكسر الطاء وتقديمها لغتان.\rوالقضب باسكان الضاد المعجمة هو الرطبة وقوله \" عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أي لم يوجب فيها شيئا لا أنه أسقط واجبا فيها والقطنية بكسر القاف وتشديد الياء سميت بذلك لانها تقطن في البيوت أي تخزن * واعلم ان الدخن والارز معدودان في القطنية ولم يجعلها المصنف منها بل زاد الماوردى فقال في الحاوى القطنية هي الحبوب المقتاتة سوى البر والشعير وأما الحمص فبكسر الحاء لا غير وأما ميمه ففتحها أبو العباس ثعلب وغيره من الكوفيين وكسرها أبو العباس المبرد وغيره من البصريين واللوبيا قال ابن الاعرابي","part":5,"page":495},{"id":2819,"text":"هو مذكر يمد ويقصر يقال هو اللوبيا واللوبياء واللوبياح وهو معرب ليس عربيا بالاصالة والباقلا يمد مخففا ويكتب بالالف ويقصر مشددا ويكتب بالياء لغتان ويقال الفول والهرطمان بضم الهاء والطاء وهو الجلبان بضم الجيم ويقال له الخلر بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة وبعدها راء * أما أحكام الفصل فاتفق الاصحاب علي أنه يشترط لوجوب الزكاة في الزرع شرطان أحدهما\rأن يكون قوتا والثانى من جنس ما ينبته الآدميون.\rقالوا فان فقد الاول كالاسبيوش وهو بزر القطونا أو الثاني كالعث أو كلاهما كالثفاء فلا زكاة قال الرافعي وانما يحتاج الي ذكر القيدين من","part":5,"page":496},{"id":2820,"text":"اطلق القيد الاول فاما من قيد فقال أن يكون قوتا في حال الاختيار فلا يحتاج الي الثاني إذ ليس فيما يستنبت مما يقتات اختيارا فهذان الشرطان متفق عليهما ولم يشترط الخراسانيون غيرهما وشرط العراقيون شرطين آخرين وهما أن يدخر وييبس وقد ذكر المصنف أولهما هنا ولم يذكر الثاني ولم يذكر في التنبيه واحدا منهما بل اقتصر علي الشرطين الاولين المتفق عليهما.\rقال الرافعي ولا حاجة إلى الاخيرين لانهما ملازمان لكل مقتات مستنبت قال اصحابنا وقولنا مما ينبته الآدميون ليس المراد به ان تقصد زراعته وإنما المراد ان يكون من جنس ما تزرعونه حتي لو سقط الحب من مالكه عند حمل الغلة أو وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت وجبت الزكاة إذا بلغ نصابا بلا","part":5,"page":497},{"id":2821,"text":"خلاف اتفق عليه الاصحاب وقد ذكره المصنف في باب صدقة المواشي في مسائل الماشية المغصوبة والله تعالي أعلم * واما قولهم يقتات في حال الاختيار فهو شرط بالاتفاق كما سبق فيما يقتات في حال الضرورة ولا تجب الزكاة فيه بالعث وبه مثله الشافعي رضي الله عنه قال المزني وغيره هو حب الغاسول وهو الاشنان وقال الآخرون هو حب اسود يابس يدفن حتى يلين قشره ثم يزال قشره ويطحن ويخبز ويقتاته اعراب طئ ومثلوه ايضا بحب الحنظل وسائر بزور البراري قال اصحابنا ويخرج عن المقتات الخضروات والثفاء والترمس والسمسم والكمون والكراويا والكزبرة قال البندنيجي ويقال لها الكسبرة ايضا وبزر القطن وبزر الكتان وبزر الفجل وغير ذلك مما يشبهه فلا زكاة","part":5,"page":498},{"id":2822,"text":"في شئ من ذلك عندنا بلا خلاف هكذا قاله الاصحاب الا ما حكاه الرافعى عن ابن كج ان حب الفجل فيه قولان الجديد لا زكاة والقديم الضعيف وجوبها قال الرافعي ولم ار هذا النقل لغيره وحكي العراقيون عن وجوب الزكاة في الترمس والثفاء لا يقتات اصلا هو قول جمهور اصحابنا فيما حكاه\rالرافعى بخلاف ما ذكره الغزالي في الوسيط وأشار إليه امام الحرمين من انه يقتات في حال الضرورة وهو خلاف في التسمية والا فكلهم متفقون علي انه لا زكاة فيها والثفا بضم الثاه المثلثة وتشديد الفاء وبالمد وهو حب الرشاد وكذا فسره الازهرى والاصحاب والترمس بضم التاء والميم وهو معروف في بلادنا والله اعلم *","part":5,"page":499},{"id":2823,"text":"(فرع) قال القاضى أبو الطيب في المجرد قال الشافعي في البويطى لا زكاة في الحلبة لانها ليست بقوت في حال الاختيار قال ولا زكاة في السماق قال اصحابنا ولا تجب في الحبوب التى تنبت في البرية ولا ينبته الآدميون وان كان قد يقتات لانها ليس مما ينبته الآدمى وهو شرط للوجوب والله تعالي اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { ولا تجب الزكاة الا في نصاب لما روى أبو سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة اوسق من تمر أو حب صدقة ونصابه خمسة اوسق الا الارز والعلس فان نصابهما","part":5,"page":500},{"id":2824,"text":"عشرة أوسق فانهما يدخران في القشر ويجئ من كل وسقين وسق وزكاته العشر ونصف العشر على ما ذكرناه في الثمار فان زاد علي خمسة أوسق شئ وجب فيه بحسابه لانه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيما زاد علي النصاب بحسابه كالاثمان } * { الشرح } حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم وقوله من تمر بتاء مثناة والعلس بفتح العين المهملة واللام وهو صنف من الحنطة كذا قاله المصنف في التنبيه وسائر الاصحاب والازهري وغيره من أهل اللغة قال الازهرى وغيره يكون منه في الكمام حبتان وثلاث قال الجوهرى وغيره هو طعام أهل صنعاء وقوله يتجزأ احتراز من الماشية أما الاحكام ففيه مسألتان احداهما لا تجب زكاة الزرع الا في نصاب لما ذكره المصنف وسبق","part":5,"page":501},{"id":2825,"text":"فيه زيادة مع مذاهب العلماء في باب زكاة الثمار ونصابه خمسة أوسق بعد تصفيته من التبن وغيره ثم قشورها ثلاثة أضرب (أحدها) قشر لا يدخر اللحب فيه ولا يأكل معه فلا يدخل في النصاب (والثاني) قشر يدخر الحب فيه ويؤكل معه كالذرة فيدخل القشر في الحساب فانه طعام وان كان قد يزال كما تقشر الحنطة وفى دخول القشرة السفلي من الباقلى وجهان حكاهما الرافعي قال قال صاحب العدة المذهب لا يدخل وهذا غريب (الثالث) يدخر الحب فيه ولا يؤكل معه فلا يدخل في حساب النصاب ولكن يوجد الواجب فيه كالارز والعلس أما العلس فقال الشافعي في الام يبقي بعدد ياسه على كل حبتين منه كمام لا يزول الا بالرحي الخفيفة أو بمهراس وادخاره في ذلك الكمام أصلح له وإذا أزيل","part":5,"page":502},{"id":2826,"text":"كان الصافى نصف المبلغ فلا يكلف صاحبه ازالة ذلك الكمام عنه ويعتبر بلوغه بعد الدياس عشرة اوسق لتكون منه خمسة قال القاضي أبو الطيب في المجرد والاصحاب ان نجئ منه القشر الاعلى اعتبر في صافيه خمسة اوسق كغيره من الحبوب وان ترك في القشر الاعلي اشترط بلوغه بقشره عشرة اوسق واما الارز فيدخر ايضا في قشره وهو اصلح له ويشترط بلوغه مع القشر عشرة اوسق ان ترك في قشره كما قلنا في العلس وان اخرجت قشرته اعتبر خمسة اوسق كما في غيره وكما قلنا في العلس وتخرج الزكاة منه ومن العلس وهما في قشرهما لانهما يدخران فيهما هذا الذى ذكرناه في الارز هو الذى نص عليه الشافعي رضي الله عنه وقال المصنف والجمهور وقال الشيخ أبو حامد","part":5,"page":503},{"id":2827,"text":"قد يخرج منه الثلث فيعتبر بلوغه قدرا يكون الصافى منه نصابا وقال صاحب الحاوى كان ابن ابى هريرة يجعل الارز كالعلس فلا يحسب قشره الاعلي ويقول لا زكاة فيه حتي يبلغ عشرة اوسق بقشره وقال سائر اصحابنا لا اثر لهذا القشر فإذا بلغ خمسة اوسق بقشره وجبت الزكاة لان هذا القشر ملتصق به وربما طحن معه بخلاف قشر العلس فانه لم تجر عادة بطحنه معه وهذا الذى نقله صاحب الحاوى عن سائر اصحابنا شاذ ضعيف والله تعالى اعلم (المسألة الثانية) الواجب في الزروع إذا بلغت نصابا كالواجب في الثمار بلا فرق كما سبق إيضاحه وهو العشر فيما سقي بماء\rالسماء ونحوه ونصف العشر فيما سقى بالنواضح ونحوها وسبق تفصيله واضحا هناك ويحب فيما زاد","part":5,"page":504},{"id":2828,"text":"علي النصاب بحسابه بلا خلاف لما ذكره المصنف والله تعالي اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { وتضم الانواع من جنس واحد بعضها الي بعض في اكمال النصاب فيضم العلس الي الحنطة لانه صنف منها ولا يضم السلت الي الشعير وهو حب يشبه الحنطة في الملامسة ويشبه الشعير","part":5,"page":505},{"id":2829,"text":"في طوله وبرودته وقال أبو على الطبري يضم السلت الي الشعير كما يضم العلس الي الحنطة والمنصوص في البويطي انه لا يضم لانهما جنسان بخلاف العلس والحنطة } * { الشرح } اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى علي أنه لا يضم جنس من الثمار والحبوب إلي جنس في اكمال النصاب وعلي أنه يضم أنواع الجنس الواحد بعضها إلى بعض","part":5,"page":506},{"id":2830,"text":"في اكمال النصاب وهذا ضابط الفصل: قالوا فلا يضم الشعير إلى الحنطة ولا هي إليه ولا التمر الي الزبيب ولا هو إليه ولا الحمص الي العدس ولا الباقلي الي الهرطمان ولا اللوبيان الي الماش ولا غير ذلك قالوا ويضم أنواع التمر بعضها الي بعض وان اختلفت أنواعه في الجودة والرداءة واللون وغير ذلك وكذا يضم أنواع الزبيب بعضها الي بعض وأنواع الحنطة بعضها الي بعض وكذا أنواع باقى","part":5,"page":507},{"id":2831,"text":"الحبوب ولا خلاف في شئ من هذا واتفقوا أيضا علي ان العلس يضم الي الحنطة فإذا كان له أربعة أوسق حنطة ووسقاق من العلس قبل تنحية القشر ضمها الي الحنطة ولزمه العشر من كل نوع ولو كانت الحنطة ثلاثة أوسق لم يتم النصاب الا بأربعة أوسق علسا وعلي هذه النسبة ان كان قد ينحى العلس من قشرة كان وسقة كوسق الحنطة وقد سبق هذا كله واضحا وأما السلت فقال المصنف وسائر","part":5,"page":508},{"id":2832,"text":"العراقيين والبغوى والسرخسى وغيرهم هو حب يشبه الحنطة في اللون والملاسة والشعير في برودة الطبع وعكس الصيدلاني وآخرون هذا فقالوا صورته صورة الشعير وطبعه حار كالحنطة والصواب ما قاله العراقيون هو المعروف عند أهل اللغة وعليه جمهور الاصحاب وفى حكمه ثلاثة أوجه الصحيح المنصوص في الام والبويطي وبه قطع القفال والصيدلانى والجمهور أنه أصل بنفسه لا يضم الي الحنطة","part":5,"page":509},{"id":2833,"text":"ولا إلى الشعير بل ان بلغ وحده نصابا زكاه والا فلا ودليله ما ذكره المصنف والثانى أنه نوع من الشعير فيضم إليه وهو قول أبى على الطبري قال امام الحرمين وهو الذى كان يقطع به شيخي ورجحه صاحب الحاوى والقاضى أبو الطيب في المجرد والثالث أنه نوع من الحنطة فيضم إليها حكاه امام الحرمين وآخرون وعزاه السرخسى الي صاحب التقريب قال امام الحرمين قال الشيخ أبو علي","part":5,"page":510},{"id":2834,"text":"يعنى السنجي ان ضممنا السلت إلى الحنطة لم يجز بيعها به متفاضلا وان ضممناه الي الشعير لم يجز بيعه به متفاضلا وان قلنا هو جنس مستقل جاز بيعه بالحنطة وبالشعير متفاضلا قال الامام ولا شك فيما قاله أبو علي وهو كما قالاه والله تعالي اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الضم قد ذكرنا ان مذهبنا انه يضم الانواع من الجنس بعضها","part":5,"page":511},{"id":2835,"text":"الي بعض ولا تضم الا جناس فلا تضم حنطة الي شعير ونحو ذلك ولا يضم اجناس القطنية بعضها الي بعض فلا يضم الحمص إلى الباقلاء والعدس ونحو ذلك وبه قال عطاء بن ابى رباح ومكحول والاوزاعي والثوري والحسن بن صالح وشريك وابو حنيفة وسائر اصحاب الرأى وابو عبيد وابو ثور وابن المنذر واحمد في احدى الروايتين عنه حكاه عنهم ابن المنذر * وقالت طائفة تضم الحنطة الي","part":5,"page":512},{"id":2836,"text":"الشعير والسلت اليهما وتضم القطانى كلها بعضها الي بعض لكن لا تضم الي الحنطة والشعير وهذا مذهب مالك ورواية عن احمد وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري والزهرى ضم القمح إلى\rالشعير وحكى ابن المنذر عن طاوس وعكرمة ضم الحبوب مطلقا قال ولا أعلم أحدا قاله يعنى غيرهما","part":5,"page":513},{"id":2837,"text":"ان صح عنهما قال واجمعوا على أنه لا تضم الا بل إلى البقر ولا الي الغنم ولا البقر الي الغنم ولا التمر الي الزبيب دليلنا القياس على المجمع عليه وليس لهم دليل صحيح صريح فيما قالوه والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي *","part":5,"page":514},{"id":2838,"text":"{ فان اختلفت أوقات الزرع ففى ضم بعضها إلى بعض أربعة أقوال أحدها أن الاعتبار بوقت الزراعة فكل زرعين زرعا في فصل واحد من صيف أو شتاء أو ربيع أو خريف ضم بعضه الي بعض لان الزراعة هي الاصل والحصاد فرع فكان اعتبار الاصل أولي والثاني أن الاعتبار بوقت","part":5,"page":515},{"id":2839,"text":"الحصاد فإذا اتفق حصادهما في فصل ضم أحدهما إلى الآخر لانه حالة الوجوب فكان اعتباره أولى والثالث يعتبر أن تكون زراعتهما في فصل واحد وحصادهما في فصل لان في زكاة المواشى والاثمان يعتبر الطرفان فكذلك ههنا والرابع يعتبر أن يكون من زراعة عام واحد كما قلنا","part":5,"page":516},{"id":2840,"text":"في الثمار } * { الشرح } هذه الاقوال مشهورة وقد اختصر المصنف المسألة جدا وهى مبسوطة في كتب الاصحاب وقد جمعها الرافعى رحمه الله تعالي ولخص متفرق كلام الاصحاب فيها فقال لا يضم","part":5,"page":517},{"id":2841,"text":"زرع عام إلى زرع عام آخر في اكمال النصاب بلا خلاف واختلاف اوقات الزراعة لضرورة التدريج كمن يبتدئ الزراعة ويستمر فيها شهرا أو شهرين لا يقدح بل كله زرع واحد ويضم بعضه إلى بعض بلا خلاف ثم الشئ قد يزرع في السنة مرارا كالذرة تزرع في الخريف والربيع والصيف ففى","part":5,"page":518},{"id":2842,"text":"ضم بعضها إلى بعض عشرة أقوال اكثرها منصوصة أصحها عند الاكثرين إن وقع الحصادان في سنة واحدة ضم والا فلا وممن صححه البندنيجي (والثانى) ان وقع الزرعان والحصادان في سنة ضم والا فلا واجتماعهما في سنة أن يكون بين زرع الاول وحصد الثاني أقل من اثنى عشر شهرا","part":5,"page":519},{"id":2843,"text":"عربية كذا قاله امام الحرمين والبغوى (1) (والرابع) ان وقع الزرعان والحصادان في سنة أو زرع الثاني وحصد الاول في سنة ضم والا فلا وهذا ضعيف عند الاصحاب (والخامس) الاعتبار بجميع السنة أحد الطرفين اما الزرعين أو الحصادين (والسادس) ان وقع الحصادان في فصل واحد ضم والا فلا\r__________\r(1) كذا في الاصل باسقاط الثالث ويؤخذ من الرافعي ان الثالث هو ان الاعتبار بوقوع الزرعين في سنة واحدة ولا نظر إلى الحصاد","part":5,"page":520},{"id":2844,"text":"(والسابع) ان وقع الزرعان في فصل واحد ضم والا فلا (والثامن) إن وقع الزرعان والحصادان في فصل واحد ضم والا فلا والمراد بالفصل أربعة أشهر (التاسع) ان المزروع بعد حصد الاول لا يضم كحملي شجرة والعاشر خرجه أبو إسحق ان ما بعد زرع سنة يضم ولا أثر لاختلاف الزرع والحصاد قال ولا أعنى بالسنة اثنى عشر شهرا فان الزرع لا يبقى هذه المدة وإنما أعني بها ستة أشهر الي ثمانية","part":5,"page":521},{"id":2845,"text":"هذا كله إذا كان زرع الثاني بعد حصد الاول فلو كان زرع الثاني بعد اشتداد حب الاول ففيه طريقان أصحهما أنه علي هذا الخلاف والثاني القطع بالضم لاجتماعهما في الحصول في الارض ولو وقع الزرعان معا أو على التواصل المعتاد ثم أدرك أحدهما والآخر بعل لم ينعقد حبه فطريقان أصحهما القطع بالضم والثانى أنه على الخلاف لاختلافهما في وقت الوجوب بخلاف ما لو تأخر بدو صلاح بعض","part":5,"page":522},{"id":2846,"text":"الثمار فانه يضم إلى ما بدا فيه الصلاح بلا خلاف لان الثمرة الحاصلة هي متعلق الزكاة بعينها والمنتظر فيها صفة الثمرة وهنا متعلق الزكاة الحب ولم يخلق بعد وإنما الموجود حشيش محض قال الشافعي رضي الله عنه الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم تستخلف في بعض المواضع فتحصد أخرى فهو زرع\rواحد وإن تأخرت حصدته الثانية واختلف الاصحاب في مراده على ثلاثة أوجه أحدهها مراده","part":5,"page":523},{"id":2847,"text":"إذا سنبل واشتدت فانتثر بعض حباتها بنفسها أو بنقر العصافير أو بهبوب الرياح فنبتت الحبات المنتثرة في تلك السنة مرة أخرى وأدركت والثانى مراده إذا نبتت والتفت وعلا بعض طاقاتها فغطى البعض وبقى المغطي أخضر تحت العالي فإذا حصد العالي أصابت الشمس الا خضر فأدرك والثالث مراده الذرة الهندية فانها تحصد سنابلها ويبقى سوقها فتخرج سنابل أخر ثم اختلفوا في الصور الثلاث","part":5,"page":524},{"id":2848,"text":"بحسب اختلافهم في المراد بالنص واتفق الجمهور على أن هذا النص قطع منه بالضم وليس تفريعا على بعض الاقوال العشرة السابقة فذكروا في الصورة الاولي طريقين أحدها القطع بالضم والثاني أنه علي الاقوال في الزرعين المختلفين في الوقت ومقتضي كلام الغزالي والبغوى ترجيح هذا وفى الصورة الثانية أيضا طريقان (أصحهما) القطع بالضم (والثانى) على الخلاف وفى الثالثة طرق أصحها القطع بالضم والثانى القطع بعدم الضم والثالث علي الخلاف هذا آخر نقل الرافعي وقد أحسن وأجاد في تلخيصها فال الدارمي وغيره إذا قال المالك هذان زرعا سنتين فقال الساعي بل سنة فالقول","part":5,"page":525},{"id":2849,"text":"قول المالك فان اتهمه الساعي حلفه استحبابا قولا واحدا وهو كما قالوه لان الاصل عدم الوجوب والذى يدعيه ليس مخالفا للظاهر فكانت باليمين مستحبة والله أعلم *","part":5,"page":526},{"id":2850,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى * { ولا يجب العشر قبل ان ينعقد الحب فإذا انعقد الحب وجبت لانه قبل ان ينعقد كالخضروات","part":5,"page":527},{"id":2851,"text":"وبعد الانعقاد صار قوتا يصلح للادخار فان زرع الذرة فادرك وحصد ثم سنبل مرة اخرى فهل يضم الثاني الي الاول فيه وجهان (احدهما) لا يضم كما لو حملت النحلة فجدها ثم حملت حملا آخر","part":5,"page":528},{"id":2852,"text":"والثاني يضم ويخالف النخل لانه يراد للتأبيد فجعل لكل حمل حكم والزرع لا يراد للتأبيد فكان الحملان كعام واحد } *","part":5,"page":529},{"id":2853,"text":"{ الشرح } أما مسألة الذرة فسبق بيانها واضحا في الفصل الذى قبل هذا والاصح الضم وأما المسألة الاولي فسبق بيانها أيضا في باب زكاة الثمار وهذا الذى ذكره المصنف هو المذهب فيها وذكر هناك قولين آخرين ضعيفين والله تعالي أعلم *","part":5,"page":530},{"id":2854,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى * { ولا تؤخذ زكاة الحبوب إلا بعد التصفية كما لا تؤخذ زكاة الثمار إلا بعد الجفاف } *","part":5,"page":531},{"id":2855,"text":"{ الشرح } هذه المسألة سبق بيانها في باب زكاة الثمار وذكرنا أنه لا يجب الاخراج إلا بعد التصفية وأن مؤنة التصفية والحصاد علي المالك ولا يحسب شئ منها من الزكاة وهذا متفق عليه وسبق هناك نفائس تتعلق بالفصل والله تعالي أعلم *","part":5,"page":532},{"id":2856,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * { وان كان الزرع لواحد والارض لآخر وجب العشر علي مالك الزرع عند الوجوب لان الزكاة تجب في الزرع فوجبت علي مالكه كزكاة التجارة تجب علي مالك المال دون مالك الدكان","part":5,"page":533},{"id":2857,"text":"وان كان علي الارض خراج وجب الخراج في وقته ويجب العشر في وقته ولا يمنع وجوب أحدهما وجوب الآخر لان الخراج يجب للارض والعشر يجب للزرع فلا يمنع أحدهما الآخر كاجرة المتجر وزكاة التجارة } *","part":5,"page":534},{"id":2858,"text":"{ الشرح } المتجر بفتح الميم والجيم هو الدكان (أما الا حكام) فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي يجب العشر في الثمر والحب المستخرج من أرض مستأجرة أو من أرض علهيا خراج فيجب على المستأجر العشر مع الاجرة وكذا مع الخراج في أرض الخراج.\rقال الرافعى والاصحاب","part":5,"page":535},{"id":2859,"text":"وتكون الارض خراجية في صورتين احداهما أن يفتح الامام بلدة قهرا ويقسمها بين الغانمين ثم يعوضهم عنها ثم يقفها علي المسلمين ويضربه عليها خراجا كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق","part":5,"page":536},{"id":2860,"text":"على ما هو الصحيح فيه (الثانية) أن يفتح بلدة صلحا على أن الارض للمسليمن ويسكنها الكفار بخراج معلوم فالارض تكون فيئا للمسلمين والخراج أجرة لا يسقط باسلامهم وكذا إذا انجلي الكفار عن بلدة وقلنا إن الارض تصير وقفا علي مصالح المسلمين يضرب عليها خراج يؤديه من سكنها","part":5,"page":537},{"id":2861,"text":"مسلما كان أو ذميا فاما إذا فتحت صلحا ولم يشترط كون الارض للمسلمين ولكن سكنوا فيها بخراج فهذا يسقط بالاسلام فانه جزية وأما البلاد التى فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين وثبتت في أيديهم","part":5,"page":538},{"id":2862,"text":"وكذا التي أسلم أهلها عليها والارض التي أحياها المسلمون فكلها عشرية وأخذ الخراج منها ظلم قال وأما النواحي التى يؤخذ منها الخراج ولا يعرف كيف حالها في الاصل فحكى الشيخ أبو حامد","part":5,"page":539},{"id":2863,"text":"عن نص الشافعي رضى الله عنه أنه يستدام الاخذ منها فانه يجوز أن يكون الذى فتحها صنع بها كما صنع عمر رضي الله عنه بسواد العراق والظاهر أن ما جرى طول الدهر جرى بحق: فان قيل هل","part":5,"page":540},{"id":2864,"text":"يثبت حكم أرض السواد من امتناع البيع والرهن قيل يجوز أن يقال الظاهر في الاخذ كونه حقا\rوفي الايدى الملك فلا يترك واحدا من الظاهرين الا بيقين واتفق الاصحاب على أن الخراج المأخوذ","part":5,"page":541},{"id":2865,"text":"ظلما لا يقوم مقام العشر فان أخذه السلطان علي أن يكون بدل العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد وفى سقوط الفرض به خلاف سبق في آخر باب الخلطة الصحيح السقوط وبه قطع المتولي وآخرون","part":5,"page":542},{"id":2866,"text":"فعلي هذا ان لم ييلغ قدر العشر اخرج الباقي والله تعالي اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في اجتماع العشر والخراج مذهبنا اجتماعهما ولا يمنع احدهما وجوب","part":5,"page":543},{"id":2867,"text":"الآخر وبه قال جمهور العلماء قال ابن المنذر هو قول اكثر العلماء ممن قال به عمر بن عبد العزيز وربيعة والزهرى ويحيى الانصاري ومالك والاوزاعي والثوري وألحسن بن صالح وابن ابي ليلي","part":5,"page":544},{"id":2868,"text":"والليث وابن المبارك واحمد واسحق وابو عبيد وداود وقال أبو حنيفة لا يجب العشر مع الخراج واحتج بحديث يروى عن ابن مسعود مرفوع لا يجتمع عشرو خراج في ارض مسلم وبحديث ابى","part":5,"page":545},{"id":2869,"text":"هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" منعت العراق قفيزها ودرهمها \" ولما روى ان دهقان بهر الملك لما اسلم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سلموا إليه الارض وخذوا منه الخراج فأمر","part":5,"page":546},{"id":2870,"text":"بأخذ الخراج ولم يأمر بأخذ العشر ولو كان واجبا لامر به ولان الخراج يجب بالمعنى الذى يجب به العشر وهو منفعة الارض ولهذا لو كانت الارض سبخة لا منفعة لها لم يجب فيها خراج ولا عشر","part":5,"page":547},{"id":2871,"text":"فلم يجز ايجابهما معا كما إذا ملك نصابا من السائمة للتجارة سنة فانه لا يلزمه زكاتان ولان الخراج يجب بسبب الشرك والعشر بسبب الاسلام فلم يجتمعا واحتج اصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم","part":5,"page":548},{"id":2872,"text":"\" فيما سقت السماء العشر \" وهو صحيح كما سبق بيانه في باب زكاة الثمار وهو عام يتناول ما في ارض الخراج وغيره واحتجوا بالقياس الذى ذكره المصنف وبالقياس علي المعادن ولانهما حقان يجبان","part":5,"page":549},{"id":2873,"text":"بسببين مختلفين لمستحقين فلم يمنع احدهما الآخر كما لو قتل المحرم صيدا مملوكا ولان العشر وجب بالنص فلا يمنعه الخراج الواجب بالاجتهاد واما الجواب عن حديث لا يجتمع عشر وخراج فهو انه","part":5,"page":550},{"id":2874,"text":"حديث باطل مجمع علي ضعفه انفرد به يحيي بن عنبسة عن ابى حنيفة عن حماد عن ابراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم قال البيهقي رحمه الله تعالى في معرفة السنن","part":5,"page":551},{"id":2875,"text":"والآثار هذا المذكور انما يرويه أبو حنيفة عن حماد عن ابراهيم من قوله فرواه يحيى بن عنبسة هكذا مرفوعا ويحيى بن عنبسة مكشوف الامر في الضعف لروايته عن الثقات الموضوعات قاله","part":5,"page":552},{"id":2876,"text":"ابو احمد بن عدى الحافظ فيما اخبرنا به أبو سعيد الماليني عنه هذا كلام البيهقى وكلام الباقين بمعناه واما حديث ابى هريرة منعت العراق ففيه تأويلان مشهوران في كتب العلماء المتقدمين والمتأخرين","part":5,"page":553},{"id":2877,"text":"(احدهما) معناه انهم سيسلمون وتسقط عنهم الجزية (والثانى) انه اشارة الي الفتن الكائنة في آخر الزمان حتى يمنعوا الحقوق الواجبة عليهم من زكاة وجزية وغيرهما ولو كان معني الحديث ما زعموه","part":5,"page":554},{"id":2878,"text":"للزم أن لا تجب زكاة الدراهم والدنانير والتجارة وهذا لا يقول به أحد وأما قصة الدهقان فمعناها خذوا منه الخراج لانه أخره فلا يسقط باسلامه ولا يلزم من ذلك سقوط العشر وإنما ذكر الخراج","part":5,"page":555},{"id":2879,"text":"لانهم ربما توهموا سقوطه بالاسلام كالجزية وأما العشر فمعلوم لهم وجوبه علي كل حر مسلم فلم يحتج إلى ذكره كما أنه لم يذكر أخذ زكاة الماشية منه وكذا زكاة النقد وغيرها وكذا لم يذكر الزامه بالصلاة","part":5,"page":556},{"id":2880,"text":"والصيام وغيرهما من احكام الاسلام وأجاب صاحب الحاوى أيضا بأنه يجوز أن يكون خطاب عمر لمتولي الخراج الذى لا ولاية له على الاعشار أو أنه لم يكن وقت أخذ العشر أو أنه لم يكن له ما يجب فيه","part":5,"page":557},{"id":2881,"text":"عشر واما قولهم يجب العشر بالمعنى الذى يجب به الخراج فليس كذلك لان العشر يجب في نفس الزرع والخراج يجب عن الارض سواء زرعها أم اهملها واما قولهم الخراج يجب بسبب الشرك فليس كذلك","part":5,"page":558},{"id":2882,"text":"وإنما تجب اجرة الارض سواء كان في يد مسلم أو كافر ولان هذا فاسد علي مذهبهم فان عندهم يجب العشر علي الذمي والله تعالي اعلم *","part":5,"page":559},{"id":2883,"text":"(فرع) إذا كان لمسلم ارض لاخراج عليها وعليه العشر فباعها لذمى فمذهبنا انه ليس علي الذمي فيها خراج ولا عشر قال العبدرى وقال أبو حنيفة عليه الخراج أبو يوسف عليه عشران وقال محمد","part":5,"page":560},{"id":2884,"text":"عشر واحد وقال مالك لا يصح البيع حتى لا تخلو ا الارض من عشر أو خراج دليلنا انها ارض لاخراج عليها فلا يتجدد عليها خراج كما لو باعها لمسلم وينتقض مذهب مالك بما إذا باع الماشية لذمى والله اعلم *","part":5,"page":561},{"id":2885,"text":"(فرع) وإذا أجر أرضه فمذهبنا أن عشر زرعها على المستأجر الزارع وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود وقال أبو حنيفة يجب على صاحب الارض ولو استعار ارضا فزرعها","part":5,"page":562},{"id":2886,"text":"* فعشر الزرع علي المستعير عندنا وعند العلماء كافة وعند أبى حنيفة روايتان أشهرهما هكذا والثانية رواها عنه ابن المبارك انه علي المعير وهذا عجب *","part":5,"page":563},{"id":2887,"text":"(فرع) في مسائل تتعلق ببابي زكاة الثمار والزروع (احداها) لا يجب العشر عندنا في ثمار الذمي والمكاتب وزوعهما وأوجبه أبو حنيفة في زرع الذمي وثمره لعموم الحديث \" فيما سقت السماء","part":5,"page":564},{"id":2888,"text":"العشر \" ولانه حق يجب لمنفعة الارض فاستوى المسلم والكافر فيه كالخراج واحتج أصحابنا أن العشر زكاة للحديث السابق في الكرم يخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة","part":5,"page":565},{"id":2889,"text":"النخل تمرا وإذا كان زكاة فلا يجب علي الذمي كسائر الزكوات أو يقال حق يصرف الي أهل الزكوات فلم يجب علي الذمي كسائر الزكوات وأما الحديث فمخصوص بما ذكرناه وأما القياس","part":5,"page":566},{"id":2890,"text":"المذكور فليس كما قالوه بل حق العشر متعلق بالزرع علي سبيل الطهرة للمزكي (الثانية) قال أصحابنا إذا وجب العشر في الزروع والثمار لم يجب فيها بعد ذلك شئ وان بقيت في يد مالكها سنين","part":5,"page":567},{"id":2891,"text":"هذا مذهبنا: قال الماوردى وبه قال جميع الفقهاء الا الحسن البصري فقال على مالكها العشر في كل سنة كالماشية والدراهم والدنانير قال الماوردى وهذا خلاف الاجماع ولان الله تعالى علق","part":5,"page":568},{"id":2892,"text":"وجوب الزكاة بحصاده والحصاد لا يتكرر فلم يتكرر العشر ولان الزكاة انما تتكرر في الاموال النامية وما أدخر من زرع وثمر فهو منقطع النماء متعرض للنفاد فلم تجب فيه زكاة كالاثاث والماشية","part":5,"page":569},{"id":2893,"text":"فانها مرصدة للنماء والله تعالى أعلم (الثالثة) قال صاحب الحاوى روى عن النبي صلى الله عليه\rوسلم \" أنه نهي عن (جذاذ) الليل \" وهو صرام النخل ليلا فيستحب أن يكون الصرام نهارا ليسأله","part":5,"page":570},{"id":2894,"text":"الناس من ثمرها فيستحب ذلك فيما وجبت زكاته وفيما لا زكاة فيه أيضا قال وحكى عن مجاهد والنخعي أيضا أن الصدقة من المال وقت الصرام والحصاد واجبة لقوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده)","part":5,"page":571},{"id":2895,"text":"ومذهبنا ومذهب سائر العلماء أنه لا يجب ذلك لان الاصل عدم الوجوب والآية المذكورة المراد بها الزكاة والله تعالى أعلم *","part":5,"page":572},{"id":2896,"text":"(فرع) روينا في سنن أبى داود في أواخر كتاب الزكاة عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم \" امر من كل جاد عشرة اوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد \" في اسناده محمد","part":5,"page":573},{"id":2897,"text":"ابن اسحاق وهو مدلس وقد قال عن فيكون ضعيفا قال الخطابى معنى جاد عشرة اوسق أي ما يجد منه عشرة اوسق والقنو الغصن بما عليه من الرطب أو البسر ليأكله المساكين قال وهذا من","part":5,"page":574},{"id":2898,"text":"صدقة التطوع وليس بواجب (الرابعة) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى إذا اراد الساعي اخذ العشر كيل لرب المال تسعة ثم يأخذ الساعي العاشر فان كان الواجب نصف العشر كيل لرب المال تسعة عشر ثم للساعي واحد فان كان ثلاثة ارباع العشر كيل للمالك سبعة وثلاثين وللساعي ثلاثة وانما بدا للمالك لان حقه اكثر وبه يعرف حق المساكين قال الشافعي في الام والاصحاب ولا يهز المكيال ولا يزلزل ولا توضع اليد فوقه ولا يمسح لان ذلك يختلف بل يصب فيه ما يحتمله ثم يفرغ والله تعالى أعلم (الخامسة ثمار البستان وغلة الارض الموقوفين ان كانت علي جهة عامة كالمساجد والقناطر والمدارس والربط والفقراء والمجاهدين والغرباء واليتامى والارامل وغير ذلك فلا زكاة فيها هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي رضى الله عنه وبه قطع الاصحاب وقد","part":5,"page":575},{"id":2899,"text":"سبقت هذه المسألة في جميع الطرق وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال يجب فيها العشر وهذا النقل غريب: وقد سبقت هذه المسألة في أول باب صدقة المواشى وذكرنا هناك أن الشيخ أبا نصر قال هذا النص غير معروف عند الاصحاب وان كانت موقوفة علي انسان معين أو جماعة معينين أو على أولاد زيد مثلا وجب العشر بلا خلاف لانهم يملكون الثمار والغلة ملكا تاما يتصرفون","part":5,"page":576},{"id":2900,"text":"فيه جميع أنواع التصرف قال اصحابنا فان بلغ نصيب كل انسان نصابا وجب عشره بلا خلاف وان نقص وبلغ نصيب جميعهم نصابا ووجدت شروط الخلطة بني علي صحة الخلطة في الثمار والزروع والصحيح صحتها وثبوت حكمها فيجب العشر والثانى لا يصح ولا عشر والله تعالي أعلم (السادسة)","part":5,"page":577},{"id":2901,"text":"قد سبق في باب زكاة الثمار أن مؤنة الحصاد والحراثة والدياس والتصفية وجذاذ الثمار وتجفيفها وغير ذلك من مؤن الثمر والزرع يجب علي رب المال في خالص ماله ولا يحسب من أصل المال الزكوى بل يجب عشر الجميع وسبقت هناك فروع فيه قال الدارمي فلو كان علي الارض خراج هو","part":5,"page":578},{"id":2902,"text":"عشر زرعها أخذ من كل عشرة اوسق وسقان وسق للعشر يصرف إلى أهل الزكوات ووسق للخراج يصرف في مصارف الخراج قال لان ما أداه في الخراج حصل مالا له وقد صرفه في حق عليه","part":5,"page":579},{"id":2903,"text":"فهو كما اوفاه في دين فوجب عشر الجميع (السابعة) إذا كان علي الارض خراج فأجرها فالمشهور ان الخراج علي مالك الارض ولا شئ على المستأجر هذا هو المذهب المعروف في كتب الاصحاب وذكر الدارمي في آخر هذا الباب فيه ثلاثة اوجه (احدها) انه علي مالك الارض فلو شرطه علي","part":5,"page":580},{"id":2904,"text":"الزارع فسد العقد (والثانى) أنه علي الزارع فلو شرطه على المؤجر بطل العقد (والثالث)\rعلى ما يشترطان وهذا الذى نقله شاذ مردود (الثامنة) قد سبق في باب الخلطة خلاف في ثبوتها في الزرع والثمار وحاصله ثلاثة اقوال (اصحها) تثبت خلطة الشيوع وخلطة الجوار جميعا قال اصحابنا هذه العبارة مقدمة (والثاني) لا تثبتان (والثالث) تثبت خلطة الشيوع دون الجوار","part":5,"page":581},{"id":2905,"text":"لا تثبتان لم يكمل ملك انسان بملك غيره في اتمام النصاب وان اثبتناهما كمل بملك الشريك والجار ولو مات انسان وخلف نخيلا مثمرة أو غير مثمرة وبدا الصلاح في الحالين في ملك الورثة","part":5,"page":582},{"id":2906,"text":"فان قلنا لا تثبت الخلطة فحكم كل واحد معتبر علي انفراده منقطع عن شركائه فمن بلغ نصيبه نصابا زكاه ومن لم يبلغ نصيبه نصابا فلا زكاة عليه وسواء اقتسموا أم لا وإن قلنا تثبت الخلطة قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر إن اقتسموا قبل بدو الصلاح زكوا زكاة الانفراد فمن بلغ نصيبه نصابا","part":5,"page":583},{"id":2907,"text":"زكاه ومن لم يبلغه نصيبه فلا زكاة قال أصحابنا هذا إذا لم تثبت خلطة الجوار أو أثبتناها وكانت متباعدة أو فقد بعض شروطها فاما إذا كانت مجاورة ووجدت الشروط وأثبتنا خلطة الجوار فيزكون زكاة الخلطة كما قبل القسمة قال الشافعي رضى الله عنه وإن اقتسموا بعد بدو الصلاح","part":5,"page":584},{"id":2908,"text":"زكوا زكاة الخلطة لاشتراكهم حالة الوجوب وعليه اعتراضان (أحدهما) اعترض به المزني في المختصر فقال القسمة بيع وبيع الربوي بعضه ببعض جزافا لا يجوز عند الشافعي بحال وأجاب الاصحاب عن اعتراضه فقالوا قد احترز الشافعي رضى الله عنه عن هذا الاعتراض فقال في الام وفى الجامع الكبير إن اقتسموا قسمة صحيحة قال إمام الحرمين قال الاصحاب نبه الشافعي بهذا النص على أن المراد أن يتفاضلا مفاضلة صحيحة قال الاصحاب ويتصور ذلك من وجوه ذكر امام الحرمين منها وجهين وذكر صاحب الحاوى والرافعي وآخرون ستة وبعضهم خمسة وذكر الدارمي في الاستذكار عن الاصحاب أربعة عشر وجها لتصويرها ومختصر ما ذكره الدارمي في مجموع كلامهم\rمع تداخله أن يقال يتصور من أربعة عشر وجها كما ذكره الدارمي (أحدها) أن الشافعي رضي الله عنه فرعه علي قوله القسمة أفراز لا علي انها بيع وحينئذ لا حجر في القسمة (الثاني) إذا قلنا القسمة بيع فصورته أن يكون بعض النخل مثمرا وبعضها غير مثمر فجعل هذا سهما وذلك سهما ويقسمه قسمة تعديل فيكون بيع نخل ورطب بنخل متمحض وذلك جائز بالاتفاق (الثالث) أن تكون التركة نخلتين والورثة شخصين اشترى أحدهما نصيب صاحبه من إحدى النخلتين أصلها وثمرها بدينار وباع نصيبه وباعه نصيبه من الاخرى لصاحبه بدينار وتقاضا قال الرافعي قال الاصحاب ولا يحتاج إلى شرط القطع وإن كان قبل بدو الصلاح لان المبيع جزء شائع من الثمرة والشجرة","part":5,"page":585},{"id":2909,"text":"معا فصار كما لو باعها كلها بثمرتها صفقة واحدة وإنما يحتاج إلى شرط القطع إذا أفرد الثمرة بالبيع (الرابع) أن يبيع كل واحد نصيبه من ثمرة احدى النخلتين بنصيب صاحبه من جذعها فيجوز بعد الصلاح ولا يكون ربا ولا يجوز قبله الا بشرط لانه بيع ثمرة يكون للمشترى علي جذع البائع (الخامس) أن يكون بعض التركة نخلا وبعضها عروضا فيبيع أحدهما حصة من النخل والثمرة بحصة صاحبه من العروض فيصير لاحدهما جميع النخل وللآخر جميع العروض قال صاحب الحاوى وهذه الاوجه الاربعة ليست مقنعة لانها بيع جنس بغيره وليس قسمة جنس واحد ولكن ذكرها أصحابنا فذكرناها (السادس) جواب لبعض الاصحاب قال قسمة الثمار بالخرص تجوز علي أحد القولين ونص الشافعي رضي الله عنه مفرع عليه وهذا الجواب ذكره الدارمي وغيره قال الشافعي","part":5,"page":586},{"id":2910,"text":"في الصرف علي جواز قسمة الرطب علي النخل بالخرص قال الرافعي رحمه الله تعالى وهذا يدفع اشكال بيع الجزاف ولا يدفع اشكال بيع الرطب بالرطب (قلت) نصه علي جوازه يدل علي المسامحة بهذا النوع من البيع ولنا وجه معروف في جواز بيع الرطب بالرطب علي رؤس النخل للاجانب فهو في حق المتقاسمين أولي بالجواز (السابع) ذكره الدارمي قال حكى أبو حامد جواز قسمة النخل المثمر ولا حكم للثمر لانه تابع ثم ذكر الدارمي بقية الاربعة عشر وفى بعضها نظر وتداخل والله","part":5,"page":587},{"id":2911,"text":"تعالي أعلم * الاعتراض الثاني قال اصحابنا العراقيون جواز القسمة قبل اخراج الزكاة هو بناء على وجوبها في الذمة فأما ان قلنا أن الزكاة تتعلق بالعين فلا تصح القسمة قال الرافعي ويمكن تصحيح القسمة مع التفريع علي قول العين بأن يخرص الثمار عليهم ويضمنوا حق المساكين فلهم التصرف بعد ذلك وأيضا فانا قدمنا في صحة البيع قولين تفريعا علي التعليق بالعين فكذا القسمة ان قلنا إنها بيع وان قلنا افراز فلا منع هذا كله إذا لم يكن علي الميت دين فان مات وعليه دين وله نخيل مثمرة فبدا الصلاح فيها بعد موته وقبل بيعها فالمذهب وبه قطع الجمهور وجوب الزكاة علي الورثة","part":5,"page":588},{"id":2912,"text":"لانها ملكهم ما لم تبع في الدين بناء علي المذهب والمنصوص أن الدين لا يمنع انتقال الملك بالارث وقيل في وجوب الزكاة قولان (أصحهما) هذا (والثانى) لا زكاة لعدم استقرار الملك في الحال قال الرافعى ويمكن بناء علي الخلاف علي أن الدين هل يمنع الارث أم لا: فعلي المذهب حكمهم في كونهم يزكون زكاة خلطة أم انفراد علي ما سبق إذا لم يكن دين ثم ان كانوا موسرين أخذت الزكاة منهم","part":5,"page":589},{"id":2913,"text":"وصرفت النخيل والثمار الي ديون الغرماء وان كانوا معشرين فطريقان (أحدهما) أنه علي الخلاف في أن الزكاة تتعلق بالعين أم بالذمة ان قلنا بالذمة والمال مرهون بها خرج علي الاقوال الثلاثة في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمى فان سوينا وزعنا المال علي الزكاة وحق الغرماء وان قدمنا قدمنا ما يقال بتقديمه وان قلنا تتعلق بالعين أخذت سواء قلنا تتعلق تعلق الارش أو تعلق الشركة","part":5,"page":590},{"id":2914,"text":"(والطريق الثاني) وهو الاصح تؤخذ الزكاة بكل حال لشدة تعلقها بالمال ثم إذا أخذت من العين ولم يف الباقي بالدين غرم الورثة قدر الزكاة لغرماء الميت إذا أيسروا لان الزكاة انما وجبت عليهم وبسبب وجوبها خرج ذلك القدر عن الغرماء قال البغوي هذا إذا قلنا الزكاة تتعلق بالذمة فان قلنا بالعين لم يغرموا كما قلنا في الرهن أما إذا أطلعت النخيل بعد موته فالثمرة متمحضة للورثة\rقلنا بالعين لم يغرموا كما قلنا في الرهن أما إذا أطلعت النخيل بعد موته فالثمرة متمحضة للورثة","part":5,"page":591},{"id":2915,"text":"لا يصرف إلى دين الغرماء منها شئ الا إذا قلنا بالضعيف وهو قول الاصطخرى أن الدين يمنع الارث فحكمها كما لو حدثت قبل موته والله أعلم (المسألة التاسعة) قال القاضي حسين في الفتاوى في كتاب النذر لو قال ان شفى الله تعالى مريضى فلله علي أن أتصدق بخمس ما يحصل لى من المعشرات فشفى الله تعالى المريض يجب التصدق بالخمس ثم بعد الخمس يجب عشر الباقي للزكاة ان كان نصابا","part":5,"page":592},{"id":2916,"text":"ولا عشر في ذلك الخمس لانه لفقراء غير معينين قال فلو قال لله علي أن أتصدق بخمس مالي يجب اخراج العشر زكاة أو لا ثم ما بقي بعده يتصدق بخمسة والله تعالي أعلم (العاشرة) لا يجب في الزرع حق غير الزكاة وهى المراد بقوله تعالي (وأتوا حقه يوم حصاده) هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وقال الشعبى والنخعي في رواية عنه يجب فيه حق سوى الزكاة وهو أن يخرج شيئا إلى المساكين يوم حصاده ثم","part":5,"page":593},{"id":2917,"text":"يزكيه يوم التصفية وقال مجاهد إذا حصد الزرع ألقي لهم من السنابل وإذا جد النخل ألقى لهم من الشماريخ ثم يزكيهما إذا كالهما دليلنا قوله في الحديث الصحيح في الزكاة \" هل على غيرها قال لا الا ان تطوع \" * قال مصححه عفا عنه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ختام النبيين سيدنا محمد النبي الامي وعلى آله وصحابته ومن تبعهم إلى يوم الدين ورضى الله عن علماء الاسلام العاملين - وقد انتهي بعون الله تعالى وتسهيله طبع (الجزء الخامس) من كتابي المجموع للامام ابي زكريا محيي الدين النووي رضي الله عنه ونور ضريحه * والشرح الكبير للامام المحقق الرافعى مع تخريج أحاديثه المسمي تلخيص الحبير لثلاث بقبن من شهر ذى الحجة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة والف","part":5,"page":594},{"id":2918,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 6\rالمجموع محيى الدين النووي ج 6","part":6,"page":0},{"id":2919,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه و..الجزء السادس دار الفكر","part":6,"page":1},{"id":2920,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالي * (باب زكاة الذهب والفضة) (زكاة الذهب والفضة: تجب الزكاة في الذهب والفضة لقوله عزوجل (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) ولان الذهب والفضة معد للنماء فهو كالابل والبقر السائمة ولا تجب فيما سواهما من الجواهر كالياقوت والفيروزج واللؤلؤ والمرجان لان ذلك معد للاستعمال فهو كالابل والبقر العوامل ولا تجب فيما دون النصاب من الذهب والفضة ونصاب الذهب عشرون مثقالا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال (ولا في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شئ) ونصاب الفضة مائتا درهم والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا بلغ مال أحدكم خمس أواق مائتي درهم ففيه خمسة دراهم) والاعتبار بالمثقال الذى كان بمكة ودراهم الاسلام الذى كل عشرة وزن سبع مثاقيل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الميزان ميزان أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة) ولا يضم أحدهما الي الآخر في اكمال النصاب لانهما جنسان فلم يضم أحدهما الي الآخر كالابل والبقر وزكاتهما ربع العشر نصف مثقال عن عشرين مثقالا من الذهب وخمسة دراهم عن مائتي درهم والدليل عليه قوله صلي الله عليه وسلم في كتاب الصدقات (في الرقة ربع العشر) وروى عاصم بن\rضمرة عن علي رضي الله عنه أنه قال (ليس في أقل من عشرين دينارا شئ وفى عشرين نصف دينار) ويجب فيما زاد علي النصاب بحسابه لانه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيما زاد بحسابه ويجب في","part":6,"page":2},{"id":2921,"text":"الجيد الجيد وفى الردئ الردئ فان كانت أنواعا قليلة وجب في كل نوع بقسطه وان كثرت الانواع أخرج من الوسط كما قلنا في الثمار وان كان له ذهب مغشوش أو فضة مغشوشة فان كان الذهب والفضة فيه قدر الزكاة وجبت الزكاة وان لم تبلغ لم تجب وان لم يعرف قدر ما فيه من الذهب والفضة فهو بالخيار ان شاء سبك ليعرف الواجب فيخرجه وان شاء اخرج واستظهر ليسقط الفرض بيقين) * (الشرح) أما حديث في الرقة ربع العشر فصحيح رواه البخاري من روايه انس وسبق بيانه بطوله في أول باب صدقة الابل والرقة بتخفيف القاف وكسر الراء هي الورق وهو كل الفضة وقيل الدراهم خاصة واما قول صاحب البيان قال اصحابنا الرقة هي الذهب والفضة فغلط فاحش ولم يقل أصحابنا ولا اهل اللغة ولا غيرهم ان الرقة تطلق علي الذهب بل هي الورق وفيه الخلاف الذى ذكرته وأصلها ورقة بكسر الواو كالزنة من الوزن وأما حديث (الميزان ميزان أهل مكة) إلي آخره فرواه أبو داود والنسائي باسانيد صحيحة علي شرط البخاري ومسلم من رواية ابن عمر رضى الله عنهما قال أبو داود وروى من رواية ابن عباس","part":6,"page":3},{"id":2922,"text":"رضى الله عنهما ذكره أبو داود في كتاب البيوع والنسائي في الزكاة وأما حديث عاصم عن على رضى الله عنه فرواه أبو داود وغيره باسناد حسن أو صحيح عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وينكر علي المصنف كونه وقفه على علي وهو مرفوع إلي النبي صلى الله عليه وسلم * وأما حديث عمرو بن شعيب وابن عمر فغريبان ويغني عنهما الاجماع فالمسلمون مجمعون علي معناهما وفى الصحيحين عن أبي سعيد","part":6,"page":4},{"id":2923,"text":"الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) وفى\rمسلم مثله من رواية جابر والاوقية الحجازية الشرعية أربعون بالنصوص المشهورة واجماع المسلمين وفى الصحيحين عن أبى هريرة قال قال (رسول الله صلي الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها الا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فاحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضى الله بين العباد فيرى سبيله إما إلي الجنة وإما إلي النار) وأما الفاظ الفصل فاللؤلؤ فيه أربع لغات قرئ بهن في السبع لؤلؤ بهمزتين ولولو بغير همز وبهمز أوله دون ثانية وعكسه قال جمهور أهل اللغة اللؤلؤ الكبار والمرجان الصغار وقيل عكسه (وقوله) ودراهم الاسلام التى كل وزن عشرة سبعة","part":6,"page":5},{"id":2924,"text":"مثاقيل هكذا وقع في بعض النسخ وهو الصواب وكذا ذكره المصنف في كتاب الاقرار وسائر الاصحاب وسائر العلماء من جميع الطوائف ولا خلاف فيه ووقع في اكثر نسخ المهذب هنا كل أوقية سبعة مثاقيل وهكذا نقله صاحب البيان فيه وفى مشكلات المهذب عن المهذب وهو غلط صريح والصواب الاول ولعله صحف في نسخة وشاعت والله تعالي أعلم * (وقوله) لانه يتجزأ من غير ضرر احتراز من الماشية (وقوله) في الردئ الردئ هو مهموز * أما الاحكام ففيها مسائل (احداها) تجب الزكاة في الذهب والفضة بالاجماع ودليل المسألة النصوص والاجماع وسواء فيهما المسكوك والتبر والحجارة منهما والسبائك وغيرها من جنسها إلا الحلي المباح علي أصح القولين كما سنوضحه إن شاء الله تعالى (الثانية) لا زكاة فيما سوى الذهب والفضة من الجواهر كالياقوت والفيروزج واللؤلؤ والمرجان والزمرد والزبرجد والحديد والصفر وسائر النحاس والزجاج وإن حسنت صنعتها وكثرت قيمتها ولا زكاة أيضا في المسك والعنبر قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر ولا في حلية بحر قال أصحابنا معناه كل ما يستخرج منه فلا زكاة فيه ولا خلاف في شئ من هذا عندنا وبه قال جماهير العلماء من السلف وغيرهم وحكى ابن المنذر وغيره عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والزهرى وأبى يوسف واسحاق بن راهويه أنهم قالوا يجب الخمس في العنبر قال الزهري وكذلك اللؤلؤ وحكي أصحابنا عن عبد الله بن الحسن العنبري أنه قال يجب الخمس في كل ما يخرج","part":6,"page":6},{"id":2925,"text":"من البحر سوى السمك وحكى العنبري وغيره عن أحمد روايتين (احداهما) كمذهب الجماهير (والثانية) أنه أوجب الزكاة في كل ما ذكرنا إذا بلغت قيمته نصابا حتي في المسك والسمك ودليلنا الاصل ان لا زكاة الافيما ثبت الشرع فيه وصح عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ليس في العنبر زكاة انما هو شئ دسره البحر وهو بدال وسين مهملتين مفتوحتين أي قذفه ودفعه فهذا الذى ذكرناه هو المعتمد في دليل المسألة واما الحديث المروي عن عمر وبن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في حجر فضعيف جدا رواه البيهقي وبين ضعفه (الثالثة) لا زكاة في الذهب حتى يبلغ نصابا ونصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم وهى خمس اواق بوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فاما المثقال فلم يختلف في جاهلية ولا اسلام وقدره معروف والدراهم المراد بها دراهم الاسلام وهى التى كل عشرة منها سبعة مثاقيل وسأفرد بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى فصلا نفيسا اذكر فيه اقاويل العلماء في حال الدينار والدرهم وقدرهما وما يتعلق بتحقيقهما قال اصحابنا فلو نقص عن النصاب حبة أو بعض حبة فلا زكاة بلا خلاف عندنا وإن راج رواج الوزن وزاد عليه لجودة نوعه هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وقال مالك ان نقصت المائتان من الفضة حبة وحبتين ونحوهما مما يتسامح به ويروج رواج الوازنة وجبت الزكاة وعن احمد نحوه وعنه ان نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة وعن مالك رواية انها إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة واحتج لهما بأنها كالمائتين في المعاملة (احتج) اصحابنا والجمهور بالحديث السابق في الباب (ليس فيما دون خمس اواق من الورق صدقه) والاوقية اربعون درهما وهذا دون ذلك حقيقة وإنما يسامح به صاحبه إذا نقص تبرعا فلو طالب بنقصان الحبة كان له ذلك ووجب دفعها إليه والله اعلم *","part":6,"page":7},{"id":2926,"text":"(فرع) لو نقص نصاب الذهب أو الفضة حبة ونحوها في بعض الموازين وكان تاما في بعضها فوجهان حكاهما أمام الحرمين والرافعي (أصحهما) وبه قطع المحاملي والماوردي والبندنيجي وآخرون لا تجب\rللشك في بلوغ النصاب والاصل عدم الوجوب وعدم النصاب والثانى تجب وهو قول الصيدلانى حكاه عنه إمام الحرمين وغلطه فيه وشنع عليه وبالغ في الشناعة وقال الصواب لا تجب للشك في النصاب (الرابعة) لا يضم الذهب إلى الفضة ولا هي إليه في اتمام النصاب بلا خلاف كما لا يضم التمر الي الزبيب ويكمل النوع من أحدهما بالنوع الآخر والجيد بالردئ والمراد بالجودة النعومة والصبر علي الضرب ونحوهما وبالردائة الخشونة والتفتت عند الضرب ونحوهما والله تعالى أعلم (الخامسة) واجب الذهب والفضة ربع العشر سواء كان نصابا فقط أم زاد زيادة قليلة أم كثيرة ودليله في الكتاب (السادسة) يشترط لوجوب زكاتهما أن يملكهما حولا كاملا بلا خلاف فلو ملك عشرين مثقالا معظم السنة ثم نقصت ولو نقصانا يسيرا ثم تمت بعد ساعة انقطع الحول الاول ولا زكاة حتى يمضي عليها حول كامل من حين تمت نصابا وهذا لا خلاف فيه نص عليه الشافعي رضى الله عنه واتفق عليه الاصحاب وقد أخل المصنف بذكر اشتراط الحول هنا وان كان قد ذكره في التنبيه (السابعة) إذا كان الذهب أو الفضة الذى وجبت فيه الزكاة كله جيدا أخرج جيدا منه أو من غيره فان أخرج دونه معيبا أو رديئا أو مغشوشا لم يجزئه هكذا قطع به الاصحاب في كل الطرق وحكى الرافعى عن الصيدلاني أنه يجوز قال وهو غلط وحكاه عنه إمام الحرمين فيما إذا كان البعض جيدا والبعض رديئا فاخرج عن الجميع رديئا قال الصيدلاني يجزيه مع الكراهة قال الامام وهذا عندي خطأ محض صريح إذا اختلفت القيمة فالصواب ما سبق أنه لا يجزيه بلا خلاف وهل له استرجاع المعيب والردئ والمغشوش فيه وجهان أو قولان مشهوران محكيان في الحاوى والشامل والمستظهري والبيان وغيرهم عن ابن سريج (أحدهما) ليس له الرجوع ويكون متطوعا لانه أخرج المعيب في حق الله تعالى فلم يكن له استرجاعه كما لو لزمه عتق رقبة سليمة فاعتق معيبة فانها تعتق ولا تجزيه ولا رجوع له بلا خلاف (والثاني) له الرجوع وهو الصحيح باتفاق الاصحاب لانه لم يجزئه عن الزكاة فجاز له الرجوع كما لو عجل الزكاة فتلف ما له قبل الحول.\rقال صاحب الشامل وهذا ينبغى أن يكون إذا بين عند الدفع كونها زكاة هذا المال بعينه فان أطلق لم يتوجه الرجوع وجزم صاحب المستظهرى بهذا الوجه الذى ذكره صاحب الشامل فان قلنا بالصحيح ان له استرجاعها فان كانت باقية أخذها","part":6,"page":8},{"id":2927,"text":"فان استهلكها المساكين أخرج التفاوت قال ابن سريج وكيفية معرفة ذلك أن يقوم المخرج بجنس آخر فيعرف التفاوت مثاله معه مائتا درهم جيدة فأخرج عنها خمسة معيبة فقومنا الخمسة الجيدة بذهب.\rفساوت نصف دينار وساوت المعيبة خمسى دينار فعلمنا أنه بقى عليه درهم جيد هذا كله إذا كان كل ماله جيدا فان كان كله رديئا كفاه الاخراج من نفسه أو من ردئ مثله وهذا الاخلاف فيه وان تبرع فأخرج أجود منه أجزأه وكان خيرا وأفضل وان كانت الفضة أو الذهب أنواعا بعضها جيد وبعضها ردئ أو بعضها أجود من بعض فان قلت الانواع وجب من كل نوع بقسطه وان كثرت وشق اعتبار الجميع أخرج من أوسطها لا من الاجود ولا من الاردأ كما سبق في الثمار ويجوز اخراج الصحيح عن المكسور وقد زاد خيرا ولا يجوز عكسه بل إذا لزمه دينار جمع المستحقين وسلمه إليهم كلهم بأن يسلمه إلي واحد بأذن الباقين وان وجب نصف دينار وسلم إليهم دينارا كاملا نصفه عن الزكاة ونصفه يبقي له معهم أمانة فإذا تسلموه برئت ذمته من الزكاة ثم يتفاصل هو وهم في الدينار بأن يبيعوه لاجنبي ويتقاسموا ثمنه أو يشتروا منه نصيبه أو يشترى نصيبهم لكن يكره له شرى صدقته ممن تصدق عليه سواء الزكاة وصدقة التطوع كما سنوضحه في آخر قسم الصدقات ان شاء الله تعالى وهذا الذى ذكرناه من أنه لا يجزئ المكسر عن الصحيح هو المذهب وبه قطع جمهور الاصحاب قال الرافعي وحكى (وجه ثان) أنه يجوز أن يصرف الي كل مسكين حصته مكسرا (ووجه ثالث) أنه يجوز ذلك لكن مع التفاوت بين الصحيح والمكسر (ووجه رابع) أنه يجوز إذا لم يكن بين الصحيح والمكسر فرق في المعاملة والصواب الاول (الثامنة) إذا كان له ذهب أو فضة مغشوشة فلا زكاة فيها حتى يبلغ خالصها نصابا هكذا نص عليه الشافعي رضى الله عنه والمصنف وجميع الاصحاب في كل الطرق إلا السرخسي فقال في الامالى لا تجب الزكاة في مائتين من الفضة المغشوشة ومتى تجب فيه وجهان (أصحهما) إذا بلغت قدرا تكون الفضة الخالصة فيها مائتين ولا تجب فيما دون ذلك (والثانى) إذا بلغت قدرا لو ضمت إليه قيمة الغش من النحاس أو غيره لبلغ نصابا تجب وهذا الوجه الذى انفرد به السرخسي غلط مردود بقوله صلي الله عليه وسلم\r(ليس فيما دون خمس اواق من الورق صدقه) والله تعالي أعلم ولو كان معه ألف درهم مغشوشة فأخرج عنها خمسة وعشرين خالصة قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى أجزأه وقد زاد خيرا وهو متطوع بالزيادة ولو أخرج عن مائتين خالصة خمسة مغشوشة فقد سبق في المسألة السابعة أنه لا يجزيه وإن","part":6,"page":9},{"id":2928,"text":"له استردادها على الصحيح ولو أخرج عن الالف المغشوشة يعلم أن فيها من الفضة ربع العشر أجزأه بأن كان الغش فيها سواء فأخرج منها خمسة وعشرين فان جهل قدر الفضة فيها مع علمه ببلوغها نصابا فهو بالخيار بين أن يسبكها ويخرج ربع العشر خالصها وبين أن يحتاط ويخرج ما يتيقن أن فيه ربع عشر خالصها فان سبكها ففى مؤنة السبك وجهان حكاهما صاحبا الحاوى والمستظهري (الصحيح) منهما أنها علي المالك لانها للتمكن من الاداء فكانت علي المالك كمؤنة الحصاد (والثانى) تكون من المسبوك لانه لتخليص المشترك (قال أصحابنا) ومتي ادعى رب المال أن قدر الخالص في المغشوش كذا وكذا فالقول قوله فان اتهمه الساعي حلفه استحبابا بلا خلاف لان قوله لا يخالف الظاهر قال البندنيجي فان قال رب المال لا أعلم قدر الفضة علما لكني اجتهدت فادى اجتهادي إلي كذا لم يكن للساعي أن يقبل منه حتى يشهد به شاهدان من أهل الخبرة بذلك * (فرع) لو كان له إناء من ذهب وفضة وزنه الف من أحدهما ستمائة ومن الآخر أربعمائة ولا يعرف أيهما الذهب قال اصحابنا إن احتاط فزكى ستمائة ذهبا وستمائة فضة أجزأه فان لم يحتط فطريقه ان يميزه بالنار.\rقال اصحابنا الخراسانيون ويقوم مقام النار الامتحان بالماء بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ويعلم علي الموضع الذي يرتفع إليه الماء ثم يخرج ويوضع مثله من الفضه الخالصة ويعلم علي موضع الارتفاع وهذه العلامة تقع فوق الاولي لان أجزاء الذهب اكثر اكتنازا ثم يوضع فيه المخلوط وينظر ارتفاع الماء به أهو إلي علامة الذهب أقرب ام الي علامة الفضة ويزكي كذلك ولو غلب على ظنه الاكثر منهما قال الشيخ أبو حامد والعراقيون ان كان يخرج الزكاة بنفسه فله اعتماد ظنه وإن دفعه إلي الساعي لم يقبل ظنه بل يلزمه الاحتياط أو التمييز وقال إمام الحرمين الذى قطع به أئمتنا انه لا يجوز اعتماد ظنه قال ويحتمل ان يجوز الاخذ بما شاء من التقديرين لان\rاشتغال ذمته بغير ذلك مشكوك فيه وجعل الغزالي في الوسيط هذا الاحتمال وجها * (فرع) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله يكره للامام ضرب الدراهم المغشوشة للحديث الصحيح ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (من غشنا فليس منا) رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ولان فيه افسادا للنقود واضرار ابذوى الحقوق وغلاء الاسعار وانقطاع الاجلاب وغير ذلك من المفاسد قال أصحابنا ويكره لغير الامام ضرب المغشوش لما ذكرنا في الامام ولان فيه افتئاتا علي الامام ولانه يخفى فيغتر به الناس بخلاف ضرب الامام قال القاضى أبو الطيب","part":6,"page":10},{"id":2929,"text":"في المجرد وغيره من الاصحاب قال اصحابنا ويكره أيضا لغير الامام ضرب الدراهم والدنانير وإن كانت خالصة لانه من شأن الامام ولانه لا يؤمن فيه لغش والافساد قال القاضي ابو الطيب قال أصحابنا ومن ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها بل يسبكها ويصفيها قال القاضي الا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها وقد نص الشافعي رضي الله عنه علي كراهة إمساك المغشوش واتفق الاصحاب عليه لانه يغربه ورثته إذا مات وغيرهم في الحياة كذا علله الشافعي وغيره والله تعالى أعلم.\rوأما المعاملة بالدراهم المغشوشة فان كان الغش فيها مستهلكا بحيث لو صفيت لم يكن له صورة كالدراهم المطلية بزرنيخ ونحوه صحت المعاملة عليها بالاتفاق لان وجود هذا الغش كالعدم وإن لم يكن مستهلكا كالمغشوش بنحاس ورصاص ونحوهما فان كانت الفضة فيها معلومة لا تختلف صحت المعاملة على عينها الحاضرة وفى الذمة أيضا وهذا متفق عليه صرح به الماوردى وغيره من العراقيين وإمام الحرمين وغيره من الخراسانيين وإن كانت الفضة التى فيها مجهولة ففى صحة المعاملة بها معينة وفى الذمة أربعة أوجه (أصحها) الجواز فيها لان المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها بالنحاس كما يجوز بيع المعجونات بالاتفاق وإن كانت افرادها مجهولة المقدار (والثاني) لا يصح لان المقصود الفضة وهى مجهولة كما نص الشافعي والاصحاب أنه لا يجوز بيع تراب المعدن لان مقصوده الفضه وهى مجهولة وكما لا يجوز بيع اللبن المخلوط بالماء باتفاق الاصحاب (والثالث) تصح المعاملة بأعيانها ولا يصح التزامها في الذمة كما لا يصح بيع الجواهر والحنطة المختلطة بالشعير معيبة ولا يصح السلم فيها ولا قرضها (والرابع) إن كان الغش فيها غالبا\rلم يجز وإلا فيجوز (قال أصحابنا) فان قلنا بالاصح فباعه بدراهم مطلقا ونقد البلد مغشوش صح العقد ووجب من ذلك النقد وإن قلنا بالآخرين لم يصح هكذا ذكر الخراسانيون وغيرهم المسألة قال الصيتمرى وصاحبه صاحب الحاوى إذا كان قدر الفضة في المغشوشة مجهولا فله حالان (أحدهما) أن يكون الغش بشئ مقصود له قيمة كالنحاس وهذا له صورتان (إحداهما) أن تكون الفضة غير ممازجة للغش كالفضة علي النحاس فلا تصح المعاملة بها لا في الذمة ولا بعينه لان المقصود الآخر","part":6,"page":11},{"id":2930,"text":"غير معلوم ولا مشاهد فلا تصح المعاملة بها كالفضة المطلية بذهب (الثانية) أن تكون الفضة ممازجة للنحاس فلا تجوز المعاملة بها في الذمة للجهل بها كما لا يجوز السلم في المعجونات وفى جوازها على أعيانها وجهان (أصحهما) وبه قال أبو سعيد الاصطخرى وأبو علي ابن أبي هريرة يصح كما يصح بيع حنطة مخلوطة بشعير وكالمعجونات وإن لم يجز السلم بخلاف تراب المعادن لان التراب غير مقصود (الحال الثاني) أن يكون الغش بشئ مستهلك لاقيمة له حينئذ كالزئبق والزرنيخ فان كانا ممتزجين لم تجز المعاملة بها في الذمة ولا معينة لان المقصود مجهول ممتزج كتراب المعدن وإن لم يكونا ممتزجين بل كانت الفضة علي ظاهر الزرنيخ والزئبق صارت المعاملة بأعيانها لان المقصود مشاهد ولا يجوز في الذمة لان المقصود مجهول: هذا كله لفظ صاحب الحاوى قال صاحب الحاوى وغيره والحكم في الدنانير المغشوشة كهو في الدراهم المغشوشة كما سبق ولا يجوز بيع بعضها ببعض ولا بالدنانير الخالصة وكذا لا يجوز بيع دراهم مغشوشة بمغشوشة ولا بخالصة وستأتي المسألة واضحة في باب الربا ان شاء الله تعالي: قال صاحب الحاوى ولو اتلف الدراهم المغشوشة انسان لزمه قيمتها ذهبا لانه لا مثل لها هذا كلامه وهو تفريع على طريقته والا فالاصح ثبوتها في الذمة وحينئذ تكون مضبوطة فيجب مثلها والله تعالي أعلم * (فرع) جرت عادة أصحابنا في هذا الموضع بتفسير الكنز المذكور في قوله تبارك وتعالي (الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذات اليم) وجاء الوعيد على الكنز في الاحاديث الصحيحة قال أصحابنا وجمهور العلماء المراد بالكنز المال الذى لا تؤدى\rزكاته سواء كان مدفونا أم ظاهرا فأما ما أديت زكاته فليس بكنز سواء كان مدفونا أم بارز أو ممن قال به من أعلام المحدثين البخاري فقال في ضحيحه ما أديت زكاته فليس بكنز لقول النبي صلي الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) ثم روى البخاري في صحيحه أن اعرابيا قال لابن","part":6,"page":12},{"id":2931,"text":"فويل له انما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت جعلها الله تعالي طهرا للاموال وهذا الحديث في صحيح البخاري مسند متصل الاسناد وقد غلط بعض المصنفين في أحكام الحديث في قوله ذكره البخاري تعليقا وسبب غلطه أن البخاري قال قال أحمد بن شبيب وذكر اسناده وأحمد اين شبيب أحد شيوخ البخاري المشهورين وقد علم أهل العناية بصنعة الحديث أن مثل هذه الصيغة إذا استعملها البخاري في شيخه كان الحديث متصلا وانما المعلق ما أسقط في أول إسناده واحد فأكثر وكل هذا موضح في علوم الحديث.\rوعن عبد الله بن دينار قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال (هو المال الذى لا تؤدى منه الزكاة) رواه مالك في الموطأ باسناده الصحيح وعن أبى هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك) رواه الترمذي وقال حديت حسن وعن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية (الذين يكنزون الذهب والفضة) كبر ذلك علي المسلمين فقال عمر رضى الله عنه أنا أفرج عنكم فانطلقوا فقالوا يا نبى الله انه اكبر علي أصحابك هذه الاية فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان الله تعالي لم يفرض الزكاة الا ليطيب بها ما بقى من أموالكم وانما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم فكبر عمر رضى الله عنه ثم قال (الا أخبركم بخير ما يكنز المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته) رواه أبو داود في أواخر كتاب الزكاة من سننه باسناد صحيح على شرط مسلم وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت (كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يارسول الله اكنز هو فقال ما بلغ ان تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز) رواه أو داود في اول كتاب الزكاة باسناد حسن قال صاحب الحاوى قال الشافعي الكنز ما لم تؤد زكاته وان كان ظاهرا وما اديت زكاته فليس بكنز وان كان مدفونا قال واعترض عليه ابن جرير وابن داود فقال ابن داود الكنز في اللغة\rالمال المدفون سواء اديت زكاته ام لا وزعم انه المراد بالآية وقال ابن جرير الكنز المحرم في الآية هو ما لم تنفق منه في سبيل الله في الغز وقال وكل من الاعتراضين غلط والصواب قال الشافعي يدل عليه الكتاب والسنة واقوال الصحابة والله اعلم *","part":6,"page":13},{"id":2932,"text":"(فصل) في بيان حقيقة الدينار والدرهم ومبدأ أمرهما في الاسلام وضبط مقدارهما قال الامام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن في اول كتاب البيع في باب * المكيال مكيال اهل المدينة والميزان ميزان اهل مكة * قال معني الحديث ان الوزن الذى يتعلق به حق الزكاة وزن اهل مكة وهي دراهم الاسلام المعدلة منها العشرة بسبعة مثاقيل لان الدراهم مختلفة الاوزان في البلدان فمنها البغلى وهو ثمانية دوانيق والطبري اربعة دوانيق ومنها الخوارزمي وغيرها من الانواع ودراهم الاسلام في جميع البلدان ستة دوانيق وهو وزن اهل مكة الجارى بينهم وكان اهل المدينة يتعاملون بالدراهم عددا وقت قدوم النبي صلي الله عليه وسلم ويدل عليه قول عائشة رضى الله عنها في قصه شراها بريرة ان شاء أهلك ان اعدها لهم عدة واحدة فعلت تريد الدراهم فأرشدهم النبي صلي الله عليه وسلم الي الوزن وجعل المعيار وزن اهل مكة قال واختلفوا في حال الدراهم فقال بعضهم لم تزل الدراهم علي هذا العيار في الجاهلية والاسلام وانما غيروا السكك ونقشوها بسكة الاسلام والاوقية اربعون درهما ولهذا قال النبي صلي عليه وسلم (ليس فيما دون خمس اواق من الورق صدقة) وهي مائتا درهم قال وهذا قول ابي العباس بن سريج وقال أبو عبيد حدثني رجل من اهل العلم والعناية بأمر الناس ممن يعنى بهذا الشأن ان الدراهم كانت في الجاهلية ضربين البغلية السوداء ثمانية دوانيق والطبرية اربعة وكانوا يستعملونها مناصفة مائة بغلية ومائة طبرية فكان في المائتين منها خمسة دراهم زكاة فلما كان زمن بني أمية قالوا إن ضربنا البغلية ظن الناس انها التي تعتبر فيها الزكاة فيضر الفقراء وإن ضربنا الطبرية ضر ارباب الاموال فجمعوا الدرهم البغلي والطبري وجعلوهما درهمين كل درهم ستة دوانيق وأما الدينار فكان يحمل إليهم من بلاد الروم فلما أراد عبد الملك ابن مروان ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية فأجمعوا له علي أن المثقال اثنان وعشرون قيراطا الاحبة بالشامى وأن عشرة من الدراهم سبعة مثاقيل فضربها كذلك هذا آخر كلام الخطابي\rوقال الماوردى في الاحكام السلطانية: استقر في الاسلام وزن الدراهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل واختلف في سبب استقرارها علي هذا الوزن فقيل كانت في الفرس ثلاثة أوزان منها درهم على وزن المثقال عشرون قيراطا ودرهم إثنا عشر ودرهم عشرة فلما احتيج في الاسلام","part":6,"page":14},{"id":2933,"text":"إلى تقديره أخذ الوسط من جميع الاوزان الثلاثة وهو إثنان وأربعون قيراطا فكان أربعة عشر قيراطا من قراريط المثقال وقيل ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى الدراهم مختلفة منها البغلي ثمانية دوانيق والطبري أربعة المعربى ثلاثة دوانيق واليمني دانق واحد فقال انظروا أغلب ما يتعامل الناس به من أعلاها وأدناها فكان البغلي والطبري فجمعهما فكانا إثنى عشر دانقا فاخذ نصفهما فكان ستة دوانيق فجعله درهم الاسلام قال واختلف في أول من ضربها في الاسلام فحكى عن سعيد بن المسيب أن أول من ضربها في الاسلام عبد الملك بن مروان قال أبو الزياد أمر عبد الملك بضربها في العراق سنه اربع وسبعين وقال المدائني بل ضربها في آخر سنة خمس وسبعين ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين قال وقيل أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين علي ضرب الاكاسرة ثم غيرها الحجاج: هذا آخر كلام الماوردى وقال القاضى عياض رحمه الله تعالي لا يصح أن تكون الاوقية والدراهم مجهولة في زمن رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في اعداد منها وتقع بها البياعات والانكحة كما ثبت في الاحاديث الصحيحة.\rقال وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلي زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأى العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شئ من ضرب الاسلام وعلي صفة لا تختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغارا وكبارا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية فرأو اصرفها إلي ضرب الاسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأحيانا يستغنى فيها عن الموازين فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه علي وزنهم قال القاضي ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة وإلا فكيف كانت تعلق بها حقوق الله تعالي في الزكاة وغيرها وحقوق المعباد\rوهذا كما كانت الاوقية معلومة أربعين درهما هذا كلام القاضي وقال الرافعي وغيره من أصحابنا أجمع اهل العصر الاول علي التقدير بهذا الوزن وهو ان الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الاسلام هذا ما ذكره العلماء في ذلك والصحيح الذى يتعين اعتماده ان الدراهم المطلقة في زمن رسول الله كانت معلومة الوزن معروفة المقدار وهي السابقة","part":6,"page":15},{"id":2934,"text":"الي الافهام عند الاطلاق وبها تتعلق الزكاة وغيرها من الحقوق والمقادير الشرعية ولا يمنع من هذا كونه كان هناك دراهم أخرى أقل أو أكثر من هذا القدر فاطلاق النبي صلي الله عليه وسلم الدراهم محمول على المفهوم عند الاطلاق وهو كل درهم ستة دوانيق كل عشرة سبعة مثاقيل وأجمع أهل العصر الاول فمن بعدهم الي يومنا علي هذا ولا يجوز أن يجمعوا علي خلاف ما كان في زمن رسول الله صلي الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين والله تعالي أعلم: وأما مقدار الدرهم والدينار فقال الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الازدي في كتابه الاحكام قال أبو محمد على بن احمد يعنى ابن حزم بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه فكل اتفق على ان دينار الذهب بمكة وزنه ثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من حب الشعير وعشر عشر حبة فالرطل مائة درهم وثمانية وعشرون درهما واربعة اسباع درهم وهو تسعون مثقالا وقيل مائة وثلاثون درهما وبه قطع الغزالي والرافعي وهو غريب ضعيف (فرع) في مذاهب العلماء في نصاب الذهب والفضة وضم أحدهما الي الاخر وغير ذلك وفيه مسائل (احداها) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن نصاب الفضة مائتا درهم وان فيه خمسة دراهم واختلفوا فيما زاد على المائتين فقال الجمهور يخرح مما زاد بحسابه ربع العشر قلت الزيادة أم كثرت ممن قال به علي بن أبي طالب وابن عمر والنخعي ومالك وابن أبى ليلى والثوري والشافعي وابو يوسف ومحمد واحمد وابو ثور وأبو عبيد قال وقال سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والحسن","part":6,"page":16},{"id":2935,"text":"البصري والشعبى ومكحول وعمرو ابن دينار والزهرى وابو حنيفة لا شئ في الزيادة علي مائتين حتى\rتبلغ أربعين ففيها درهم قال ابن المنذر وبالاول أقول ودليل الوجوب في القليل والكثير قوله صلي الله عليه وسلم في (الرقة ربع العشر) وهو صحيح كما سبق وأما الذهب فقد ذكرنا أن مذهبنا أن نصابه عشرون مثقالا ويجب فيما ما زاد بحسابه ربع العشر قلت الزيادة أم كثرت وبه قال الجمهور من السلف والخلف وقال ابن المنذر اجمعوا علي أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا وقيمتها مائتا درهم وجبت فيه الزكاة الا ما اختلف فيه عن الحسن فروى عنه هذا وروى عنه أنه لا زكاة فيما هو دون أربعين مثقالا لا تساوى مائتي درهم (1) وفى دون عشرين إذا ساوى مائتي درهم فقال كثير منهم لا زكاة فيما دون عشرين وان بلغت مائى درهم وتجب في عشرين وان لم تبلغها ممن قال به علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين وعروة والنخعي والحكم ومالك والثوري والاوزاعي والليث والشافعي وابو حنيفة\r__________\r(1) كذا بالاصل ولعل الصواب واختلفوا الخ","part":6,"page":17},{"id":2936,"text":"وابو يوسف ومحمد واحمد واسحاق وابو ثور وابو عبيد * وقال طاوس وعطاء والزهرى وايوب وسليمان بن حرب يجب ربع العشر في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم وان كان دون عشرين مثقالا فلا شئ في الزيادة حتي تبلغ أربعة دنانير * وأما إذا كانت الفضة تنقص عن مائتي درهم والذهب ينقص عن عشرين مثقالا نقصا يسيرا جدا بحيث يروج رواج الوازنة فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة وبه قال استحاق وابن المنذر والجمهور * وقال مالك تجب (المسألة الثانية) مذهبنا انه لا يكمل نصاب الدراهم بالذهب ولا عكسه حتى لو ملك مائتين الا درهما وعشرين مثقالا الا نصفا أو غيره فلا زكاة في واحد منهما وبه قال جمهور العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد * قال ابن المنذر وقال الحسن وقتادة والاوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأى يضم أحدهما الي الآخر واختلفوا في كيفية الضم فقال الاوزاعي يخرج ربع عشر كل واحد فإذا كانت مائة درهم وعشرة دنانير أخرج ربع عشر كل واحد منهما وقال الثوري يضم القليل إلى الكثير ونقل العبدرى عن أبي حنيفة انه يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة فإذا كانت له مائة درهم وله ذهب قيمته مائة درهم وجبت الزكاة قال وقال مالك وأبو يوسف وأحمد\rيضم أحدهما الي الآخر بالاجزاء فإذا كان معه مائة درهم وعشرة دنانير أو خمسون درهما وخمسة عشر دينارا ضم أحدهما الي الآخر ولو كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم فلا ضم * دليلنا قوله صلي الله عليه وسلم (ليس فبما دون خمس أواق من الورق صدقة) (الثالثة) مذهبنا ومذهب","part":6,"page":18},{"id":2937,"text":"العلماء كافة ان الاعتبار في نصاب الذهب والفضة بالوزن لا بالعدد وحكى صاحب الحاوى وغيره من أصحابنا عن المغربي وبشر المريسي المعتزلي ان الاعتبار بمائتي درهم عددا وزنا حتى لو كان معه مائة درهم عددا وزنها مائتان فلا شئ فيها وان كانت مائتان عددا وزنها مائة وجبت الزكاة قال أصحابنا وهذا غلط منهما لمخالفته النصوص والاجماع فهو مردود (الرابعة) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة في المغشوش من ذهب ولا فضة حتي يبلغ خالصه نصابا وبه قال جمهور العلماء * وقال أبو حنيفة ان كان الغش مثل نصف الفضة أو الذهب أو أكثر فلا زكاة حتي يبلغ الخالص نصابا وان كان أقل وجبت الزكاة إذا بلغ بغشه نصابا بناء علي أصله ان الغش إذا نقص عن النصف سقط حكمه حتى لو اقترض عشرة دراهم لا غش فيها فرد عشرة فيها ستة فضة والباقى غش لزم المقرض قبولها ويبرأ المقترض بها ولو ملك مائتين خالصة فأخرج زكاتها خمسة مغشوشة قال تجزية قال الماوردى وفساد هذا القول ظاهر والاحتجاج عليه تكلف ويكفى في رده قوله صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) (الخامسة) مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور انه يشترط في المال الذى تجب الزكاة في عينه ويعتبر فيه الحول كالذهب والفضة والماشية وجود النصاب في جميع الحول فان نقص النصاب في لحظة من الحول","part":6,"page":19},{"id":2938,"text":"انقطع الحول فان كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين يكمل النصاب وقال أبو حنيفة المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره ولا يضر نقصه بينهما حتى لو كان معه مائتا درهم فتلفت كلها في اثناء الحول الا درهما أو أربعون شاة فتلفت في أثناء الحول الا شاة ثم ملك في آخر الحول تمام المائتين وتمام الاربعين وجبت زكاة الجميع والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان كان له دين نظرت فان كان دينا غير لازم كمال الكتابة لم يلزمه زكاته لان ملكه غير\rتام عليه فان العبد يقدر أن يسقطه وان كان لازما نظرت فان كان علي مقر ملئ لزمه زكاته لانه مقدور على قبضه فهو كالوديعة وان كان علي ملئ جاحد أو مقر معسر فهو كالمال المغصوب وفيه قولان وقد بيناه في زكاة الماشية وان كان له دين مؤجل ففيه وجهان قال أبو اسحق هو كالدين الحال علي فقير أو ملئ جاحد فيكون علي قولين وقال أبو على بن أبى هريرة لا تجب فيه","part":6,"page":20},{"id":2939,"text":"الزكاة فإذا قبضه استقبل به الحول لانه لا يستحقه ولو حلف أنه لا يستحقه كان بارا والاول أصح لانه لو لم يستحقه لم ينفذ فيه ابراؤه وان كان له مال غائب فان كان مقدورا على قبضه وجبت فيه الزكاة الا انه لا يلزمه اخراجها حتي يرجع إليه وان لم يقدر عليه فهو كالمغصوب) * (الشرح) قال أصحابنا الدين ثلاثة أقسام (أحدها) غير لازم كمال الكتابة فلا زكاة فيه بلا خلاف لما ذكره المصنف (الثاني) أن يكون لازما وهو ماشية بان كان له في ذمة إنسان أربعون شاة سلما أو قرضا فلا زكاة فيها أيضا بلا خلاف لان شرط زكاة الماشية السوم ولا توصف التى في الذمة بأنها سائمة (الثالث) أن يكون دراهم أو دنانير أو عرض تجارة وهو مستقر ففيه قولان مشهوران (القديم) لا تجب الزكاة في الدين بحال لانه غير معين (والجديد) الصحيح باتفاق الاصحاب وجوب الزكاة في الدين علي الجملة وتفصيله أنه ان تعذر استيفاؤه لا عسار من عليه أو جحوده ولا بينة أو مطله أو غيبته فهو كالمغصوب: وفى وجوب الزكاة فيه طرق تقدمت في باب زكاة الماشية والصحيح وجوبها وقيل يجب في الممطول والدين علي ملئ غائب بلا خلاف وإنما الخلاف فيما سواهما وبهذا الطريق قطع صاحب الحاوى وغيره وليس كذلك بل المذهب طرد الخلاف فان قلنا بالصحيح وهو الوجوب لم يجب الاخراج قبل حصوله بلا خلاف ولكن (1) في يده اخرج عن المدة الماضية هذا معنى الخلاف وأما إذا لم يتعذر استيفاؤه بان كان علي ملئ باذل أو جاحد عليه بينة أو كان القاضى يعلمه وقلنا القاضي يقضى بعلمه فان كان حالا وجبت الزكاة بلا شك ووجب اخراجها في الحال وإن كان مؤجلا فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند المصنف والاصحاب أنه علي القولين في المغصوب (أصحهما) يجب الزكاة (والثاني) لا تجب أو هذه طريقة أبى اسحق المروزى\r__________\r(1) كذا في الاصل ولعل الصواب إذا حصل الخ","part":6,"page":21},{"id":2940,"text":"(والطريق الثاني) طريقة ابن أبي هريرة لا زكاة فيه قولا واحدا كالمال الغائب الذى يسهل احضاره فان قلنا بوجوب الزكاة فهل يجب اخراجها في الحال فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وآخرون (أصحهما) لا يجب وبه قطع الجمهور كالمغصوب قال امام الحرمين ولان الخمسة نقدا تساوى ستة مؤجلة ويستحيل أن يسلم أربعة نقدا نساوي خمسه مؤجلة فوجب تأخير الاخراج إلى القبض قال ولا شك أنه لو أراد أن يبرئ فقيرا عن دين له عليه ليوقعه عن الزكاة لم يقع عنها لان شرط أداء الزكاة أن يتضمن تمليكا محققا والله تعالى أعلم * وأما المال الغائب فان لم يكن مقدورا عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره فهو كالمغصوب هكذا قاله المصنف والجمهور وقيل تجب الزكاة قطعا لان تصرفه فيه نافذ بخلاف المغصوب ولا خلاف أنه لا يجب الاخراج عنه قبل عوده وقبضه وان كان مقدورا علي قبضه وجبت الزكاة منه بلا خلاف ووجب اخراجها في الحال بلا خلاف ويخرجها في بلد المال فان اخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة * هذا إذا كان المال مستقرا فان كان سائرا غير مستقر لم تجب اخراج زكاته قبل أن يصل إليه فإذا وصل أخرج عن الماضي بلا خلاف هذا هو الصواب في مسألة الغائب وما وجدته خلافه في بعض الكتب فنزله عليه ومما يظن مخالفا قول المصنف (فان كان مقدورا علي قبضه وجبت فيه الزكاة الا أنه لا يلزمه اخراجها حتى يرجع إليه) وهكذا قاله ابن الصباغ وكلامهما محمول على ما ذكرنا إذا كان سائرا غير مستقر هكذا صرح به أبو المكارم في العدة وغيره وجزم الشيخ أبو حامد بأنه يخرجها في الحال وهو محمول علي ما إذا كان المال مستقرا في بلد والله تعالي أعلم (قال) اصحابنا كل دين وجب اخراج زكاته قبل قبضه وجب ضمه إلى ما معه من جنسه لاكمال النصاب ويلزمه اخراج زكاتهما في الحال وكل دين لا يجب اخراج زكاته قبل قبضه ويجب بعد قبضه فان كان معه من جنسه مالا يبلغ وحده نصابا ويبلغ بالدين نصابا فوجهان مشهوران (أحدهما) وبه قطع صاحب البيان لا يلزمه زكاة ما معه في الحال فإذا قبض الدين لزمه زكاتهما عن الماضي شرط في الوجوب أو في الضمان ان قلنا\rاخراج قسط ما معه قالوا وهما مبنيان على ان التمكن شرط في الوجوب أو في الضمان ان قلنا بالاول لا يلزمه لاحتمال ان لا يحصل الدين وان قلنا بالثاني لزمه والله تعالي أعلم * وكل دين لا زكاة فيه في الحال ولا بعد عوده عن الماضي بل يستأنف له الحول إذا قبض فهذا لا يتم به نصاب ما معه وإذا قبضه لا يزكيهما عن الماضي بلا خلاف بل يستأنف لهما الحول والله تعالى اعلم * اما إذا كان له مائة درهم حاضرة ومائة غائبة فان كانت الغائبة مقدورا عليها لزمه زكاة الحاضرة في الحال في موضعها والغائبه في موضعها وإن لم يكن مقدورا عليه فان قلنا لا زكاة فيه إذا عاد فلا زكاة في الحاضر لنقصه عن النصاب وان قلنا تجب زكاته فهل يلزمه زكاة الحاضر في الحال فيه الوجهان","part":6,"page":22},{"id":2941,"text":"السابقان في الدين بناء على ان التمكن شرط في الوجوب ام الضمان فان لم نوجبها في الحال أوجبناها فيه وفي الغائب ان عاد والا فلا * قال المصنف رحمه الله * (وان كان معه اجرة دار لم يستوف المستأجر منفعتها وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة لانه يملكها ملكا تاما وفى وجوب الاخراج قولان قال في البويطي يجب لانه يملكها ملكا تاما فاشبه مهر المرأة وقال في الام لا يجب لان ملكه قبل استيفاء المنفعة غير مستقر لانه قد تنهدم الدار فتسقط الاجرة فلم تجب الزكاة فيه كدين الكتابة والاول أصح لان هذا يبطل بالصداق قبل الدخول فانه يجوز ان يسقط بالردة ويسقط نصفه بالطلاق ثم يجب اخراج زكاته) * (الشرح) اتفقت نصوص الشافعي رضي الله عنه والاصحاب رحمهم الله تعالي على ان المرأة يلزمها زكاة الصداق إذا حال عليه الحول ويلزمها الاخراج عن جميعه في آخر كل حول بلا خلاف وان كان قبل الدخول ولا يؤثر كونه معرضا للسقوط بالفسخ بردة أو غيرها أو نصفه بالطلاق واما إذا اجر داره أو غيرها باجرة حالة وقبضها فيجب عليه زكاتها بلا خلاف لما ذكره المصنف وفى كيفية اخراجها قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (مثاله) آجرها اربع سنين بمائة وستين دينارا كل سنة باربعين (احد القولين) يلزمه عند تمام السنة الاولي من حين ملك المائة وقبضها زكاة جميع المائة وهذا نصه في البويطى قال صاحب الحاوى وغيره وهو الاصح عند ابن سريج والمصنف وابن الصباغ","part":6,"page":23},{"id":2942,"text":"(والثانى) لا يلزمه عند تمام كل سنة الا اخراج زكاة القدر الذى استقر ملكه عليه وهذا هو الصحيح وهو نصه في الام ومختصر المزني قال صاحب الحاوى هو نصه في الام وفى غيره وصححه جمهور الاصحاب ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع وصاحب الحاوى والبغوى وخلائق ونقل السرخسى في الامالي والرافعي انه الاصح عند جمهور الاصحاب فعلى هذا يخرج عند تمام السنة الاولي زكاة حصة السنة وهو دينار عن أربعين فإذا مضت السنة الثانية فقد استقر ملكة علي ثمانين سنتين فعليه زكاتها السنتين وهى أربع دنانير لكل سنة ديناران وقد أخرج في السنة الاولي دينار افيسقط عنه ويخرج الباقي وهو ثلاثة دنانير فإذا مضت السنة الثالثة فقد استقر ملكه علي مائة وعشرين ثلاث سنين وواجبها تسعة دنانير لكل سنة ثلاثة وقد اخرج منها في السنتين السابقتين اربعة فيخرج الباقي وهو خمسة دنانير فإذا مضت السنة الرابعة فقد استقر ملكه علي مائة وستين دينارا في السنين الماضية تسعة دنانير فيجب اخراج الباقي وهو سبعة دنانير قال اصحابنا هذا إذا اخرج من غير الاجرة فان اخرج منها واجب السنة الاولي فعند تمام السنة الثانية يخرج زكاة الاربعين الاولي سوى ما اخرج منها في السنة الاولي وزكاة الاربعين الثانية لسنتين وعند السنة الثالثة والرابعة يقاس بما ذكرناه امام إذا قلنا بالقول الاول فانه يخرج عند تمام السنة الاولي زكاة المائة والستين وكذا في كل سنة يخرج اربعة دنانير ان اخرج من غيرها فان اخرج منها زكي كل سنة ما بقى واعلم ان الشيخ ابا حامد والمصنف والجمهور قالوا تجب الزكاة في الجميع بعد انقضاء السنة قولا واحدا وانما القولان في كيفية الاخراج كما ذكرناه وقال القاضى أبو الطيب وطائفة قليلة القولان في نفس الوجوب والاخراج مبنى عليهما ان قلنا بالوجوب وجب الاخراج والا فلا هذا كله إذا كانت الاجرة مساوية في كل السنين كما مثلناه أولا فان تفاوتت زاد القدر المستقر في بعض السنين علي ربع المائة في بعضها قال الرافعى رحمه الله تعالي فان قيل هل صورة المسألة ما إذا كانت الاجرة في الذمة ثم نقدها أو كانت معينة أم لا فرق فالجواب أن كلام نقلة المذهب يشمل الصورتين ولم أر فيها نصا وتفصيلا الا في فتاوى القاضى حسين فانه قال في الحالة الاولي الظاهر انه تجب زكاة كل المائة إذا حال الحول لان ملكه مستقر علي ما أخذ\rحتى لو انهدمت لا يلزمه رد المقبوض بعينه بل له رد مثله وفى الحالة الثانية قال حكم الزكاة حكمها في المبيع قبل القبض لانه معرض لان يعود الي المستأجر بانفساخ الاجارة وبالجملة الصورة الثانية أحق بالخلاف من الاولى وما ذكره القاضى اختيار منه للوجوب في الحالتين جميعا هذا آخر كلام","part":6,"page":24},{"id":2943,"text":"الرافعي رحمه الله تعالي وقال صاحب الحاوى لا خلاف في المذهب انه ملك جميع الاجرة الحالة بنفس العقد لكن في ملكه قولان نص في البويطي وغيره انه ملكها ملكا مستقرا كثمن المبيع وكالصداق لانه جائز التصرف فيها بحيث لو كانت الاجرة أمة جاز له وطؤها فدل على أن ملكه مستقر ونص في الام وغيره وهو الاظهر انه ملكها بالعقد ملكا موقوفا فإذا مضي زمان من المدة استقر ملكه علي ما قابله من الاجرة لان الاجرة في مقابلة المنفعة وملك المستأجر غير مستقر علي المنافع لانها لو فاتت بالانهدام رجع بما قابلها من الاجرة ولو استقر ملكه لم يرجع بما قابلها كما لا يرجع المشترى إذا استقر ملكه بالقبض والفرق بين الاجرة والصداق من وجهين (أحدهما) ان ملك","part":6,"page":25},{"id":2944,"text":"الزوج علي الصداق مستقر لان ملك الزوج لبضعها مستقر بخلاف الاجرة ولهذا لو ماتت لم يرجع بشئ من صداقها ولو انهدمت الدار رجع بقسط ما بقى من الاجرة والثانى ان رجوع الزوج بالصداق إذا عرض فسخ أو بنصفه إذا عرض طلاق قبل الدخول انما هو ابتداء جلب ملك فلا يمنع استقرارا ملك الزوجة على الصداق قبل الفراق وأما رجوع المستأجر بقسط الاجرة إذا انهدمت الدار فانما هو بالعقد السابق والله تعالى أعلم * (فرع) لو انهدمت الدار في أثاء المدة انفسخت الاجارة فيما بقى ولا ينفسخ في الما علي المذهب وبينا استقرار ملكه على قسط الماضي والحكم في الزكاة كما سبق قال صاحب الحاوى والاصحاب فلو كان أخرج زكاة الجميع قبل الانهدام لم يرجع بما أخرجه من الزكاة عند استرجاع قسط ما بقى لان ذلك حق لزمه في ملكه فلم يكن له الرجوع به على غيره * (فرع) قال صاحب الحاوى لو أجر الدار أربع سنين مثلا بمائة دينار وقبضها ولم يسلم الدار\rحتى مضت المدة بطلت الاجارة ولزمه رد الاجرة قال وأما زكاتها فان قلنا بنصه في الام ان ملكه","part":6,"page":26},{"id":2945,"text":"غير مستقر إلا بمضي المدة فلا زكاة لانه كلما مضي من مدة قبل التسليم زال ملكه عما يقابله فلا يلزمه زكاته وان قلنا بنصه في البويطي ان ملكه مستقر فحكمه عكس ما سبق فإذا مضت السنة الاولي قبل التسليم فقد كان ملكه مستقرا علي مائة دينار وزال عن خمسة وعشرين فيزكى الباقي وهكذا في كل سنة بحصتها فإذا مضتت السنة الرابعة زال ملكه عن ما بقى من المائة فلا يزكيه ولا رجوع بما أخرج من زكاتها قبل ذلك لانه حق لزمه في ملكه فلم يكن له الرجوع به * (فرع) إذا باع سلعة بنصاب من النقد وقبضه ولم يسلم السلعة حتى حال حول على الثمن في يده فهل يلزم البائع اخراج زكاة النقد قبل تسليم المبيع قال أصحابنا فيه القولان في الاجرة لان الثمن","part":6,"page":27},{"id":2946,"text":"قبل قبض المبيع غير مستقر قال صاحب الحاوى وهل يلزم المشترى إذا كان شراء السلعة للتجارة اخراج الزكاة عنها قبل قبضها فيه القولان ان قلنا ان ملك الاجرة مستقر ولا ينظر إلى احتمال الفسخ فملك الثمن والسلعة مستقر فيجب زكاتهما وان احتمل الفسخ وان قلنا ان الملك في الاجرة غير مستقر فكذا الثمن والسلعة قال أصحابنا ولو أسلم نصابا في ثمرة أو غيرها للتجارة أو غيرها وحال الحول قبل قبض المسلم فيه فان قلنا ان تعذر المسلم فيه لا ينفسخ به العقد وانما يوجب الخيار وجبت علي المسلم إليه زكاة النصاب الذي قبضه بلا خلاف لاستقرار ملكه وان قلنا ينفسخ العقد ففى وجوب زكاته القولان كالاجرة فأما المسلم فلا تلزمه زكاة الثمرة المسلم فيها قولا واحدا وان كانت للتجارة قال صاحب الحاوى وغيره لان تأجيل الثمر يمنع وجو ب زكاته فإذا قبضه استقبل به الحول والله تعالى اعلم *","part":6,"page":28},{"id":2947,"text":"(فرع) إذا اوصي لانسان بنصاب ومات الموصي ومضي حول من حين موته قبل القبول قال اصحابنا ان قلنا الملك يحصل في الوصية بالموت فعلي الموصي له الزكاة ولا يضر كونه\rيبطل برده وان قلنا يحصل بالقبول فلا زكاة عليه ثم ان أبقيناه علي ملك الموصي فلا زكاة علي أحد لان الميت ليس مكلفا بزكاة ولا غيرها وإن قلنا انه للوارث فهل يلزمه الزكاة فيه وجهان (أحدهما) نعم لانه ملكه (واصحهما) لا لضعفه بتسلط الموصى له عليه وان قلنا انه موقوف فقبل بان انه ملك بالموت ولا زكاة عليه في اصح الوجهين لعدم استقرار ملكه وعلي الثاني يجب لوجود الملك * (فرع) إذا اصدق امرأته اربعين شاة سائمة بأعيانها لزمها الزكاة إذا تم حولها من يوم الاصداق","part":6,"page":29},{"id":2948,"text":"سواء دخل بها ام لا وسواء قبضتها ام لا هذا هو المذهب وقد سبقت الاشارة إليها وقد صرح به المصنف في قياسه وفيه قول مخرج من الاجرة انه إذا لم يدخل بها فهو كالاجرة علي ما سبق وحكي وجه انه ما لم يقبضها لا زكاة عليها ولا علي الزوج تفريعا علي ان الصداق مضمون ضمان العقد فيكون على الخلاف في المبيع قبل القبض وبهذا قال أبو حنيفة والمذهب الصحيح الذى قطع به الجمهور القطع بالوجوب عليها مطلقا ولو طلقها قبل الدخول نظر ان طلقها قبل الحول عاد نصف الماشية إلى الزوج فان لم يميز فهما خليطان فعليهما عند تمام الحول من يوم الاصداق نصف شاة وان طلق بعد تمام الحول فلها ثلاثة احوال (احدها) ان تكون قد اخرجت الزكاة من نفس الماشية ففيما يرجع به الزوج ثلاثة اقوال (احدها) نصف الجملة فان تساوت قيمة الغنم اخذ منها عشرين وان اختلفت اخذ النصف بالقيمة وهذا نصه في المختصر (والثانى) نصف الغنم الباقية ونصف قيمة الشاة المخرجة وهو نصه في كتاب الزكاة من الام وهو الاصح قال ابن الصباغ هو الاقيس لان حقه يتعلق بنصف عين الصداق وقد ذهب بعض العين فيرجع في نصف ما بقى (والثالث) انه بالخيار بين ما ذكرنا في القول الثاني وبين ان يترك الجميع ويرجع بنصف القيمة وهو نصه في كتاب الصداق هذا إذا كان المخرج من جنس مال الصداق فلو كان من غير جنسه بان اصدقها خمسا من الابل فحال الحول فباعت بعيرا واشترت من ثمنه شاة أخرجتها زكاة فنقل السرخسي عن الاصحاب انه ان قلنا إذا كان الواجب من جنسه ينصرف المخرج إلى حصتها ويرجع الزوج بعشرين شاة فهنا أولى والا فقولان أحدهما\rالحكم كما سبق من القولين الباقيبن من الثلاثة والثانى انه ينصرف هنا إلى نصيبها وان لم ينصرف هناك فيرجع الزوج بعشرين كاملة لانها باختيارها صرفت المخرج في هذه الجهة فوجب اختصاصه بها (الحال الثاني) ان تكون اخرجت الزكاة من موضع آخر فالمذهب وبه قطع العراقيون وغيرهم بأخذ نصف الاربعين وقال الصيدلاني وجماعة فيه وجهان أحدهما هذا والثاني يرجع إلى نصف القيمة (الحال الثالث) ان لا تخرج الزكاة أصلا فالمذهب ان نصف الاربعين تعود إلى الزوج شائعا فإذا جاء الساعي وأخذ من عينها شاة رجع الزوج عليها بنصف قيمتها قال صاحب الحاوى فلو اقتسماها قبل اخراج زكاتها ففى صحة القسمة وجهان مخرجان من القولين في تعلق الزكاة بالعين أو الذمة ان قلنا تتعلق بالعين فالقسمه باطلة وان قلنا بالذمة فصحيحة فعلي هذا لهما عند مطالبة الساعي بالزكاة أربعة أحوال","part":6,"page":30},{"id":2949,"text":"(أحدها) ان يكون نصيب كل واحد منهما باقيا في يده فيأخذ الساعي الزكاة مما في يدها دون ما في يد الزوج لان الزكاة انما وجبت عليها فإذا أخذها منها استقر ملك الزوج على ما في يده (الثاني) ان يكون نصيباهما تالفين فايهما يطالب بالزكاة وجهان أحدهما الزوجة لان الوجوب عليها والثاني للساعي مطالبة من شاء منهما لان الزكاة وجبت فيما كان بايديهما فان طالب الزوجة لم يرجع على الزوج وان طالبه وأخذ منه رجع على الزوجة (الثالث) ان يكون ما في يدها باقيا دون ما في يده فيأخذ الساعي منها ولا رجوع لها (الرابع) ان يكون ما في يد الزوج باقيا دون ما في يدها فيأخذ الساعي الزكوة مما في يد الزوج لان الزكاة تعلقت بما في يده فإذا أخذها ففى بطلان القسمه وجهان أحدهما تبطل لانه أخذها بسبب متقدم فصار قدر الزكوة كالمستحق حال القسمة فعلي هذا بطلان القسمة يكون لوجود الزوج بعض الصداق دون بعضه فيكون علي الاقوال الثلاثة والوجه الثاني لا تبطل القسمة لان الوجوب في ذمتها واخذ الساعي كان بعد صحه القسمة فلم يبطلها كما لو اتلفت المرأة شيأ مما في يد الزوج بقسمه فعلى هذا للزوج ان يرجع على الزوجة بقيمة الشاة المأخوذة ان كانت مثل ما وجب عليها فان أخذ الساعي منه زيادة لم يرجع بالزيادة لان الساعي ظلمه بها فلا يجوز رجوعه علي غيره هذا آخر كلام صاحب الحاوى قال القاضى أبو الطيب في المجرد والاصحاب في هذين الوجهين الاخيرين\rالصحيح انه لا تبطل القسمة وقال السرخسي إذا طلقها بعد الحول وقل إخراج الزكاة فتقاسما قبل اخراج الزكاة صحت المقاسمة على ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه وعليه فرع الشافعي رضى الله عنه لكن قال أصحابنا ان قلنا القسمة افراز صحت كما نص عليه فان قلنا انها بيع فحكمه ما سبق في بيع مال الزكاة فان قلنا بصحة القسمة فجاء الساعي لاخذ الزكاة فان وجد في ملك المرأة من عين الصداق أو غيره قدر الزكاة أخذها منها والا فمما اخذه الزوج ثم يرجع الزوج عليها بقيمة المأخوذ قال القاضى أبو الطيب وغيره وهذا الحكم في كل صداق تجب الزكاة في عينه قال الشافعي في الام والاصحاب ولو أصدقها أربعين شاة في الذمة فلا زكاة وان مضت أحوال وهذا لا خلاف فيه لان الحيوان يشترط في زكاته السوم ولا يتصور ذلك فيما في الذمه وقد تقدمت هذه المسألة وكذا لو أسلم إليه في اربعين شاه فلا زكاة فيها بلا خلاف لما ذكرناه والله تعالي أعلم *","part":6,"page":31},{"id":2950,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالي * (ومن ملك مصوغا من الذهب والفضة فان كان معدا للقنية وجبت فيه الزكاة لانه مرصد للنماء فهو كغير المصوغ وان كان معدا للاستعمال نظرت فان كان لاستعمال محرم كأواني الذهب والفضة وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب أوما يحلي به المصحف أو يؤزر به المسجد أو يموه به السقف أو كان مكروها كالتضبيب القليل للزينه وجبت فيه الزكاة لانه عدل به عن اصله بفعل غير مباح فسقط حكم فعله وبقى علي حكم الاصل وان كان لاستعمال مباح كحلي النساء وما اعدلهن وخاتم الفضة للرجال ففيه قولان (احدهما) لا تجب فيه الزكاة لما روى جابر رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (ليس في الحلي زكاة ولانه معد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من الابل والبقر (والثاني) تجب فيه الزكاة واستخار الله فيه الشافعي واختاره لما روى ان امرأة من اليمن جاءت الي رسول الله صلي الله عليه وسلم معها ابنتها في يدها مسكتان غليظتان من الذهب فقال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم اتعطين زكاة هذا فقالت لا فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ايسرك ان يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما والقتهما إلى النبي صلي الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله ولانه من جنس الاثمان فاشبه الدراهم والدنانير وفيما لطخ به اللجام وجهان قال أبو الطيب بن سلمة\rهو مباح كالذى حلي به المنطقة والسيف فيكون على قولين وقال أبو إسحق لا يحل وهو المنصوص لان هذا حلية للدابة بخلاف السيف والمنطقة فان ذلك حلية للرجل في الحرب فحل وإن كان للمرأة حلي فانكسر بحيث لا يمكن لبسه الا انه يمكن اصلاحه للبس ففيه قولان (أحدهما) تجب فيه الزكاة لانه لا يمكن لبسه فوجبت فيه الزكاة كما لو تفتت (والثانى) لا تجب لانه للاصلاح واللبس اقرب وان كان لها حلي معد للاجارة ففيه طريقان أحدهما انه تجب فيه الزكاة قولا واحدا لانه معد لطلب النماء فأشبه إذا اشتراه للتجارة والثانى انه علي قولين لان النماء المقصود قد فقد لان ما يحصل من الاجرة قليل فلم يؤثر في ايجاب الزكاة كأجرة العوامل من الابل والبقر وإذا وجبت الزكاة في حلي تنقص قيمته بالكسر ملك الفقراء ربع العشر منه ويسلمه إليهم بتسليم مثله ليستقر ملكهم عليه كما قلنا في الرطب الذى لا يجئ منه تمر وقال أبو العباس يخرج زكاته بالقيمة لانه يشق تسليم بعضه والاول أظهر) *","part":6,"page":32},{"id":2951,"text":"(الشرح) أما الاحاديث ولآثار الواردة في زكاة الحلي وعدمها فمنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفى يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها أتعطين زكاة هذا قالت لا قال (ايسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار فخلعتهما فألقتهما الي النبي صلي الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله) رواه أبو داود وغيره عن أبي كامل الجحدرى عن خالد بن الحرب عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما ذكرنا وهذا إسناد حسن وراه الترمذي من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان امراتين فذكره بنحوه ثم قال الترمذي هذا رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب والمثنى وابن لهيعة ضعيفان قال ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلي الله عليه وسلم شئ هذا آخر كلام الترمذي وهذا التضعيف الذى ضعفه الترمذي بناه علي انفراد ابن لهيعة والمثنى بن الصباح به وليس هو منفردا بل رواه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلم كما ذكرنا عن عمرو بن شعيب وحسين ثقة بلا خلاف روى له البخاري ومسلم ورواه النسائي من روايه خالد بن الحارث مرفوعا كما سبق\rومن رواية معتمر بن سليمان مرسلا ثم قال خالد بن الحارث أثبت عندنا من معتمر وحديث معتمر اولى بالصواب والله تعالي اعلم * وعن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فرأى في يدى فتخات من ورق فقال ما هذا يا عائشة فقلت صغتهن أتزين لك يارسول الله قال أتؤدين زكاتهن قلت لا أو ما شاء الله قال هو حسبك من النار * وعن ام سلمة قالت كنت البس أوضاحا من ذهب فقلت يارسول الله أكنز هو فقال ما بلغ أن يؤدى زكاته فزكى فليس بكنز رواه أبو داود باسناد حسن وقد سبق ذكره في هذا الباب عن نافع وهذا اسناد صحيح ورى مالك في الموطأ أيضا عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تحلى بنات","part":6,"page":33},{"id":2952,"text":"اخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة) وهذا اسناد صحيح وروى الدار قطني باسناده عن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها أنها كانت تحلى بنانها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين الفا وروى الشافعي رضى الله عنه هذه الاحاديث والآثار في الام ورواها عنه البيهقى في معرفة السنن والآثار ثم روى البيهقى باسناده الصحيح عن الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو ابن دينار قال سمعت رجلا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه زكاة فقال جابر لا فقال وإن كان يبلغ الف دينار فقال جابر كثير قال الشافعي ويروى عن ابن عباس وأنس بن مالك ولا أدري أثبت عنهما معنى قول هؤلاء ليس في الحلي زكاة قال الشافعي ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن عمرو بن العاص ان في الحلي زكاة قال البيهقى قد رويناه عنهما وعن ابن مسعود قال وحكاه ابن المنذر عنهم وعن ابن عباس قال الشافعي وهذا مما استخير الله تعالي فيه قال الشافعي في القديم وقال بعض الناس في الحلي زكاة وروى فيه شيئا ضعيفا قال البيهقى وكانه اراد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده السابق ثم رواه البيهقى من رواية حسين المعلم عن عمرو ابن شعيب كما سبق ورواه أيضا من رواية الحجاج بن ارطاه ببعضه قال البيهقي حسين أوثق من الحجاج غير ان الشافعي كان كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده إذا لم ينضم إليها ما يؤكدها لانه قيل ان رواياته عن ابيه عن جده انها صحيفة كتبها عبد الله بن عمرو قال البيهقى","part":6,"page":34},{"id":2953,"text":"وقد ذكرنا في كتاب الحج وغيره ما يدل على صحة سماع عمرو من أبيه وسماع أبيه من جده عبد الله ابن عمرو قال وقد انضم الي حديثه هذا حديث أم سلمة وحديث عائشة في الفتخات قال البيهقي من قال لا زكاة في الحلي زعم ان الاحاديث والآثار الواردة في وجوب زكاته كانت حين كان التحلى بالذهب حراما على النساء فلما ابيح لهن سقطت زكاته قال البيهقى وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة ان كان ذكر الورق فيه محفوظا غير ان رواية القسم وابن أبي مليكة عن عائشة في تركها اخراج زكاة الحلي مع ما ثبت من مدهبها من اخراج زكاة أموال اليتامي يوقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة فهى لا تخالف النبي صلي الله عليه وسلم فيما روته عنه الافيما علمته منسوخا قال البيهقي ومن العلماء من قال زكاة الحلي عاريته روى هذا عن ابن عمر وسعيد بن المسيب قال البيهقى والذى يرويه فقهاؤنا عن جابر عن النبي صلي الله عليه وسلم ليس في الحلي زكاة لا أصل له انما روى عن جابر من قوله غير مرفوع والذى يروى عن عافية بن أيوب عن الليث عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا لا أصل له وعافية بن أيوب مجهول فمن احتج به مرفوعا كان مغررا بدينه داخلا فيما نعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذابين والله يعصمنا من أمثاله هذا آخر كلام البيهقى فهذا مختصر ما يتعلق بأحاديث الباب وحصل في ضمنه بيان الحديثين اللذين ذكرهما المصنف وهما حديث عمرو بن شعيب وحديث جابر والله تعالى أعلم * اما أحكام الفصل فمقصوده بيان ما يجوز لبسه من الحلي للرجال والنساء وما يجوز للرجال خاصة أو للنساء خاصة وما تجب فيه الزكاة منه: قد سبق بيان جمل منه في باب ما يكره لبسه وانما ذكر الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي ما يحل من الحلي ويحرم في هذا الباب ليعلم حكم الزكاة فيه قال الشافعي والاصحاب فكل متخذ من الذهب والفضة من حلي وغيره إذا حكم بتحريم استعماله أو كراهته وجبت فيه الزكاة بلا خلاف ونقلوا فيه اجماع المسلمين وان كان استعماله مباحا كحلي النساء وخاتم الفضة للرجل والمنطقة وغير ذلك مما سنوضحه ان شاء الله تعالي ففى وجوب الزكاة فيه قولان مشهوران أصحهما عند الاصحاب لا كمالا تجب في ثياب البدن والاثاث وعوامل الابل والبقر وهذا مع الانار السابقة عن\rالصحابة رضي الله عنهم وهذا نصه في البويطي والقديم قال السرخسى وغيره وبه قال اكثر أهل العلم وممن صححه من أصحابنا المزني وابن القاص في المفتاح والبندنيجى والماوردي والمحاملي","part":6,"page":35},{"id":2954,"text":"والقاضي أبو الطيب في المجرد والدارمى في الاستذكار والغزالي في الخلاصة والرافعي في كتابيه وآخرون لا يحصون وبه قطع جماعات منهم المحاملى في المقنع وسليم الرازي في الكفاية والمصنف في عيون المسائل والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة والشيخ نصر المقدسي في الكافي وآخرون وأما قول الفورانى ان القديم وجوب الزكاة والجديد لا تجب فغلط صريح مخالف لما قاله الاصحاب بل الصواب المشهور نصه في القديم لا تجب وفى الجديد قولان نص عليهما في الام ونص في البويطي انه لا تجب كما نص في القديم والمذهب لا تجب كما ذكرنا هذا إذا كان معدا لاستعمال مباح كما سبق قال أصحابنا ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا محرما ولا مكروها ولا مباحا بل قصد كنزه واقتناءه فالمذهب الصحيح المشهور لذى قطع به المصنف والجمهور وجوب الزكاة فيه قال الرافعي ومنهم من حكى فيه خلافا ولو اتخذ حليا مباحا في عينه لكن لم يقصد به استعمالا ولا كنز أو اقتناء أو اتخذه ليؤجره فان قلنا تجب الزكاة في الحلى المتخذ للاستعمال المباح فهنا أولي والا فوجهان أصحهما لا زكاة فيه كما لو اتخذه ليعيره ولا أثر للاجرة كاجرة الماشية العوامل والثاني تجب قولا واحدا لانه معد للنماء قال الماوردى وهذا قول أبي عبد الله الزبيري وصححه الجرجاني في التحرير لكن المذهب أنه على القولين والاصح لا زكاة فيه صححه الماوردى والرافعي وآخرون وقطع القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون بان المتخذ للاجارة مباح وفى زكاته القولان *","part":6,"page":36},{"id":2955,"text":"(فرع) ذكرنا ان المتخذ من ذهب أو فضة ان كان استعماله محرما وجبت فيه الزكاة قولا واحدا وان كان مباحا فلا زكاة في الاصح قال أصحابنا والمحرم نوعان محرم لعينه كالأواني والملاعق والمجامر من ذهب أو فضة ومحرم بالقصد بان يقصد الرجل بحلى النساء الذى يملكه كالسوار والخلخال ان يلبسه أو يلبسه غلمانه أو قصدت المرأة بحلي الرجال كالسيف والمنطقة ان تلبسه أو تلبسه جواريها\rأو غيرهن من النساء أو أعد الرجل لنسائه وجواريه أو أعدت المرأة حلى النساء لزوجها وغلمانها فكله حرام بلا خلاف وتجب الزكاة فيه بالاتفاق ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا بل قصد كنزه واقتناءه أو ايجاره ففيه خلاف قدمناه قريبا قال أصحابنا وحكم القصد الطارئ بعد الصياغة في جمع ما ذكرنا حكم المقارن فلو اتخذه بقصد استعمال محرم ثم قصد مباحا بطل الحول إذا قلنا لا زكاة في الحلي فلو عاد القصد المحرم ابتدأ الحول وكذا لو قصد الاستعمال ثم قصد كنزه ابتدأ الحول وكذا نظائره ولو اتخذ الرجل حلي النساء والمرأة حلي الرجال بلا قصد وقلنا لا زكاة في الحلى فقد سبق قريبا انه لا زكاة فيه في اصح الوجهين واحتج البغوي بان الاتخاذ مباح فلا يجوز ايجاب الزكاة بالشك * (فرع) إذا قلنا بالمذهب أنه لا زكاة في الحلى فانكسر فله أحوال (أحدها) أن ينكسر بحيث لا يمنع الاستعمال فلا تأثير لانكساره بلا خلاف ويبقي في زكاته القولان (الثاني) ينكسر بحيث يمنع الاستعمال ويحوج الي سبك وصوغ فتجب الزكاة وأول الحول وقت الانكسار هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى البندنيجي فيه طريقين (أحدهما) هذا (والثاني) أنه على التفصيل الذى سنذكره في الحال الثالث ان شاء الله تعالي (والثالث) ينكسر بحيث يمنع الاستعمال لكن لا يحتاج إلى صوغ ويقبل الاصلاح بالالحام فان قصد جعله تبرا أو دراهم أو كنزه انعقد الحول عليه من يوم الانكسار وان قصد اصلاحه فوجهان مشهوران (أصحهما) لا زكاة وان تمادت عليه أحوال","part":6,"page":37},{"id":2956,"text":"لدوام صورة الحلي وقصد الاصلاح وبهذا قطع صاحب الحاوى وان لم يقصد ذا ولا ذاك ففيه خلاف قيل وجهان وقيل قولان (اصحهما) الوجوب والله تعالي أعلم * (فصل) فيما يحل ويحرم من الحلي فالذهب أصله على التحريم في حق الرجال وعلي الاباحة للنساء ويستثنى عن التحريم على الرجال موضعان (احدهما) يجوز لمن قطع أنفه اتخاذ انف من ذهب وان امكنه اتخاذه من فضة وفى معني الانف السن والانملة فيجوز اتخاذهما ذهبا بلا خلاف ولا يجوز لمن قطعت رجله أو يده لى أصح الوجهين وما جاز من هذا من الذهب فمن الفضة أولي وقد سبقت\rهذه المسألة مبسوطة في باب الآنية وباب ما يكره لبسه (الموضع الثاني) تمويه الخاتم والسيف وغيرهما للرجل ان كان يحصل منه شئ بالعرض علي النار فهو حرام بلا خلاف وإلا فطريقان (اصحهما) وبه قطع العراقيون التحريم (والثاني) حكاه الخراسانيون فيه وجهان (احدهما) التحريم لعموم قوله صلي الله عليه وسلم في الذهب والحرير (هذان حرام على ذكور امتى) وقد سبق بيان هذا الحديث واشباهه في باب ما يكره لبسه (والثاني) الاباحة لانه مستهلك وأما اتخاذ سن أو اسنان للخاتم فقطع الاصحاب بتحريمه ونقله الرافعي عن الاصحاب كلهم وقال أمام الحرمين لا يبعد تشبيهه بالضبية الصغيرة في الاناء وهذا ضعيف بل باطل مردود بالحديث المذكور وأما الفضة فيجوز للرجل التختم بها وهل له ما سوى الخاتم من حلى الفضة كالدملج والسوار والطوق والتاج فيه وجهان قطع الجمهور بالتحريم وقال المتولي والغزالي في فتاويه يجوز لانه لم يثبت في الفضة الا تحريم الاواني وتحريم الحلي علي وجه يتضمن التشبه بالنساء ويجوز للرجل تحلية آلات الحرب بالفضة بلا خلاف لما فيه من ارعاب العدو واظهار القوة وذلك كتحلية السيف والرمح واطراف السهام والدرع والمنطقة والجوشن والخف والرأنين وغيرها مما في معناها وفى تحلية السرج واللجام والثفر للدابة بالفضة وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (احدهما) وبه قال أبو الطيب ابن سلمة مباح كحلية السيف والمنطقة (واصحهما) عند الاصحاب التحريم وبه قال ابن سريج وأبو أبو اسحق المروزى ونقله المصنف","part":6,"page":38},{"id":2957,"text":"والاصحاب عن نص الشافعي رضي الله عنه وقد نص عليه في ثلاثة كتب في رواية البويطى والربيع وموسي بن ابى الجارود لان هذا حلية للدابة لا للرجل بخلاف المنطقة قال اصحابنا ويجرى الوجهان في الركاب وبرة الناقة من الفضة والاصح التحريم ثم قال القاضي أبو الطيب ويجريان في تحلية اطراف السيور والمذهب تحريم القلادة للدابة من الفضة وبه قطع كثيرون ولا يجوز للنساء تحلية شئ من هذه المذكورات بالذهب وكذا بالفضة بلا خلاف لان في استعمالهن ذلك تشبها بالرجال والتشبه حرام عليهن هكذا قاله الاصحاب واعترض عليهم الشاشي في المعتمد وقال آلات الحرب اما ان يقال يجوز للنساء لبسها واستعمالها في غير الحرب واما ان يقال لا يجوز والقول بالتحريم باطل لان كونه من ملابس الرجل انما يقتضي الكراهة دون التحريم الايرى أن الشافعي\rرضي الله عنه قال في الام ولا اكره للرجل لبس اللؤلؤ الا للادب وانه من زى النساء لا للتحريم فلم يحرم زى النساء على الرجل وانما كرهه وكذا عكسه قال الشاشى ولان المحاربة جائزة للنساء في الجملة وفي جوازها جواز لبس آلاتها وإذا جاز استعمالها غير محلاة جاز مع الحلية لان التحلي للنساء أولى بالجواز من الرجال قال الرافعى هذا الذى قاله الشاشى هو الحق ان شاء الله تعالى (قلت) وليس الحكم كما قاله الشاشى والرافعي بل الصواب ما قاله الاصحاب ان تشبه الرجال بالنساء حرام وعكسه كذلك للحديث الصحيح ان رسول صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال والمتشبهات من النساء بالرجال) واللعن لا يكون على مكروه واما نصه في الام فليس مخالفا لهذا لان مراده انه من جنس زى النساء والله تعالى أعلم *","part":6,"page":39},{"id":2958,"text":"(فرع) أجمع المسلمون علي أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضة والذهب جميعا كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والتعاويذ والدمالج والقلائد والمخانق وكل ما يتخذ في العنق وغيره وكل ما يعتدن لبسه ولا خلاف في شئ من هذا وأما لبسها نعال الفضة والذهب ففيه وجهان (أحدهما) وبه قطع صاحب الحاوى التحريم لما فيه من السرف الظاهر والخيلاء وأصحهما عند الرافعي وغيره الاباحة كسائر الملبوسات وأما التاج فقال صاحب الحاوى والاصحاب ان جرت عادة النساء بلبسه فمباح لهن لبسه والا فحرام لانه لباس عظماء الفرس قال الرافعى وكان معني هذا انه يختلف بعادة أهل النواحى فحيث جرت عادة النساء بلبسه جاز لهن لبسه وحيث لم تجر لا يجوز لانه تشبيه بالرجال وفى لبس الثياب المنسوجة بالذهب أو الفضة للمرأة وجهان مشهوران في الحاوى وغيره قال الرافعي وغيره (أصحهما) الاباحة كالحلي لانها لباس حقيقي (والثانى) التحريم لما فيه من زيادة السرف والخيلاء قال الرافعي وذكر أبو الفضل بن عبدان انه ليس لها اتخاذ زر لقميص والجبة والفرجية من ذهب ولا فضة قال الرافعي ولعله فرعه علي الوجه الثاني وهو تحريم لباس الثياب المنسوجة بها (قلت) ان تكن تفريعا عليه والا فإذا جاز الثوب المنسوج فالزر أولى والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا كل حلى أبيح للنساء فانما يباح إذا لم يكن فيه سرف ظاهر فان كان\rكلخلخال وزنه مائتا دينار فالصحيح الذى قطع به معظم العراقيين تحريمه كذا نقله الرافعي وقال فيه وجه انه مباح * (فرع) لو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة أو المرأة خلاخل كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد فطريقان حكاهما الرافعي وغيره المذهب القطع بالجواز لعموم النصوص المطلقة والثاني فيه وجهان كالخلخال الذى فيه سرف ظاهر * (فرع) جميع ما سبق هو فيما يتحلى به لبسا فأما غير اللبس فمنه أواني الذهب والفضة وهى حرام على الرجال والنساء جميعا فيحرم استعمالها وكذا اتخاذها علي الاصح كما سبق في باب الآنية وسبق هناك بيان حكم المضبب بذهب أو فضة وأما تحلية سكاكين المهنة وسكين المقلمة والمقراض والدواة والمرآة ونحوها فحرام على الرجال بالذهب بلا خلاف وفى الفضة وجهان مشهوران أصحهما","part":6,"page":40},{"id":2959,"text":"التحريم وبه قطع البندنيجى قال الرافعى والمذهب تحريم هذه كلها على المرأة وقيل هي كالرجل فيكون فيها الوجهان الا في حقها وحق الرجل سواء والاصح تحريمها عليهما ولا خلاف في تحريمها عليهما جميعا إذا حليت بذهب * (فرع) لو اتخذ مدهنا أو مسعطا أو مكحلة من ذهب أو فضة فهو حرام علي الرجال والنساء وكذا ظرف الغالية اللطيف حرام ايضا هكذا قطع به الماوردى والجمهور هنا وسبق في باب الآنية وجه ضعيف انه يجوز اتخاذ الصغير من الفضة كمكحلة وظرف غالية ونحوها ولا خلاف في تحريمه من الذهب ولا خلاف في استواء المرأة والرجل في هذا قال صاحب البيان وغيره ولا يجوز لها تحلية ربعها بذهب ولا فضة قطعا * (فرع) قال صاحب الحاوى لو اتخذ الرجل أو المرأة ميلا من ذهب أو فضة فهو حرام وتجب زكاته الا أن يستعمل على وجه التداوى لجلاء عينه فيكون مباحا كاستعمال الذهب في ربط سنه ويكون في زكاته القولان في الحلي المباح وممن جزم بتحريم الميل البندنيجي *","part":6,"page":41},{"id":2960,"text":"(فرع) في تحلية المصحف بالفضة (وجهان) أو قولان اصحهما واشهرهما الجواز وبه قطع الشيخ أبو حامد والماوردي وجماهير العراقيين وهو نصه في القديم والام وحرملة ونص في سنن الواقدي وهو أحد كتب الام علي التحريم وقد أشار صاحب الكتاب الي القطع بهذا فانه جزم بوجوب الزكاة فيه وهذا شذوذ منه فليعرف وأما تحليته بالذهب ففيه أربعة أوجه قال الرافعى (أصحها) عند الاكثرين ان كان لامرأة جاز وان كان لرجل فحرام (والثانى) يحل مطلقا وصححه صاحب الحاوى تعظيما للقرآن (والثالث) يحرم مطلقا (والرابع) يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه قال الرافعي وهذا ضعيف وأما تحلية غلافه بالذهب فحرام بلا خلاف ونص عليه الشافعي وصرح به أبو علي الطبري في الافصاح والقاضى أبو الطيب في المجرد والماوردي والدارمى لانه ليس حلية للمصحف وأما تحلية باقى الكتب غير القرآن فحرام باتفاق الاصحاب ومن نقل الاتفاق عليه الرافعى قال وأشار الغزالي الي طرد الوجهين السابقين في الدواة والمقلمة هنا والمعروف في المذهب ما سبق وأما تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب والفضة وتمويه سقفه وتعليق قناديلها فيها ففيه وجهان مشهوران (أصحهما) التحريم وبه قال أبو اسحق المروزى وآخرون من المتقدمين ونقله الماوردى عن كثير من أصحابنا المتقدمين وقطع به القاضي أبو الطيب والبغوى وآخرون واستدلوا له بانه لم يرد فيه سنة ولا عمله أحد من الخلفاء الراشدين فهو بدعة وكل بدعة ضلالة وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد) وفى رواية لهما (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) (والوجه الثاني) الجواز تعظيما للكعبة والمساجد واعظاما للدين كما اجمعوا علي ستر الكعبة بالحرير قال أصحابنا فان قلنا حرام وجبت زكاته بلا خلاف والا فعلي القولين في الحلى المباح هذا إذا كان التمويه والقناديل ونحوها باقية علي ملك فاعلها","part":6,"page":42},{"id":2961,"text":"فان كانت وقفا عليه اما من غلبة واما بان وقفها الفاعل فلا زكاة بلا خلاف لعدم المالك المعين هكذا قطع به الاصحاب وفى صحة وقف الدراهم والدنانير علي هذه الجهة مع تحريمهما نظر فليتأمل قال أصحابنا وإذا أراد الفاعل اخراج زكاته أخرجها بالاستظهار ان لم يعلم مقداره والا فليميزه بالنار\rفان كان لو ميز لم يجتمع منه شئ فلا زكاة فيه قال صاحب الشامل وذكر الشيخ أبو حامد انه إذا كان لا يجتمع منه شئ وصار مستهلكا فلا يحرم استدامته والله تعالي أعلم وأما تمويه سقف بيته وجداره بذهب أو فضه فحرام بلا خلاف نص عليه الشافعي رضي الله عنه وصرح به الاصحاب ونقل القاضي ابو الطيب في المجرد وغيره الاتفاق عليه قالوا ولا يجئ فيه الوجه الذى في المسجد لان ذلك الوجه لاعظام المسجد كما جازت تحلية المصحف حيت جوزناه دون سائر الكتب (قال) البندنيجي فان كان المموه مستهلكا لا يحصل منه شئ بالسبك لم يحرم استدامته ولم يجب فيه زكاة والا حرمت ووجبت زكاته ان بلغ وحده نصابا أو بانضمام مال آخر له *","part":6,"page":43},{"id":2962,"text":"(فرع) لو وقف حليا علي قوم يلبسونه لبسا مباحا أو ينتفعون باجرته المباحة فلا زكاة فيه قطعا لعدم المالك الحقيقي المعين * (فرع) لو حلى شاة أو غزالا أو غيرهما بذهب أو فضة وجبت زكاته بلا خلاف وقال الدارمي لان ذلك محرم وهو كما قال * (فرع) حاصل المنقول في تحلية ولي الصبيان بالذهب والفضه ثلاثة أوجه كما سبق في الباسهم الحرير في باب ما يكره لبسه وقد جزم المصنف بالجواز ذكره في باب صلاة العيد وكذا جزم به البغوي وآخرون وسبق في باب ما يكره لبسه دليل الاوجه (وأصحها) جواز تحليتهم ما داموا صبيانا ونقله البغوي والاصحاب عن نص الشافعي رضي الله عنه (والثاني) تحريمه (والثالث) يجوز قبل سبع سنين * (فرع) الخنثي المشكل يحرم عليه لبس حلى الرجال ويحرم عليه ايضا لبس حلي النساء لانه انما ابيح لهن لكونهن مرصدات للتزين للازواج والسادة هكذا قطع بتحريمه القاضي أبو الفتوح والبغوى وصاحب البيان وآخرون وهو مباحا له في صغره ولم يتحقق تحريمه الصواب الاول لانه انما ابيح له في الصغر لعدم التكليف وقد زاد ذلك بالبلوغ فإذا قلنا بالمذهب وهو تحريمه ففى زكاته طريقان حكاهما البغوي (أصحهما) وبه قطع القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان ورجح الرافعي وجوبها بلا خلاف لانه حلى محرم (والثانى) في وجوبها لقولان في الحلي المباح لانا لا نتيقن تحريمه في نفس الامر لاحتمال\rأنه مباح له وإنما حرمناه للاحتياط والله تعالي أعلم * (فرع) قال أصحابنا أواني الذهب والفضة المعدة للاستعمال يجب فيها الزكاة قولا واحدا لانها محرمة وأما المتخذة لا للاستعمال فقد سبق في باب الآنية أن الصحيح تحريم اتخاذها لغير استعمال","part":6,"page":44},{"id":2963,"text":"وفى وجه أو قول أنه يجوز قال اصحابنا ويجب الزكاة فيه بلا خلاف وسواء جوزنا اتخاذة أم لا لانه وان جاز اتخاذه علي وجه ضعيف فهو للقنية ومكروه وقد سبق أن المكروه والمتخذ للقنية يجب فيهما الزكاة هكذا ذكر المسألة الاصحاب في جميع طرقهم إلا صاحب الحاوى فقال إذا جوزنا اتخاذه ففى زكاته القولان كالحلي وهذا غلط مردود لا يعد وجها وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به وليس كالحلي لانه لا يجب الزكاة لكونه معدا لاستعمال مباح بخلاف الاواني فالصواب الجزم بوجوب زكاته سواء جوزنا اتخاذه أم لا وإنما يظهر فائدة الخلاف في جواز اتخاذه في ثبوت الاجرة لصانعه والارش علي كاسره وكما سبق في باب الآنية واضحا ويظهر في كيفية اخراج زكاته كما سنوضحه في الفرع الآتي ان شاء الله تعالى * (فرع) إذا أوجبنا الزكاة في الحلي المباح فاختلفت قيمته ووزنه بأن كان لها خلاخل وزنها مائتا درهم وقيمتها ثلاثمائة أو فرض مثله في المناطق المحلاة للرجال قال اصحابنا المالك بالخيار ان شاء اخرج ربع عشر الحلي متاعا بأن سلمه كله إلى الساعي أو المساكين أو نائبهم فإذا تسلمه برئت ذمته من الزكاة ثم يبيع الساعي نصيب المساكين إما للمالك وإما لغيره أو يبيعونه هم ان قبضوه هم أو وكيلهم وان شاء اخرج مصوغا كخاتم وسوار لطيف وغيرهما وزنه خمسة وقيمته سبعة ونصف ولا يجوز أن يكسره ويخرج خمسة من نفس المكسور ولا يجوز للساعي ولا للمساكين طلب ذلك لان فيه اضرارا به وبهم ولو اخرج عنه خمسة دراهم جيدة لجودة سبكها ولينها بحيث تساوى سبعة ونصفا اجزاءه لانه يقدر الواجب عليه بقيمته ولو اخرج عنه ذهبا يساوى سبعة دراهم ونصفا لم يجز علي الصحيح وبه قطع جمهور اصحابنا وجوزه ابن سريج للحاجة حكاه المصنف عنه والاصحاب والمذهب الاول ويندفع الحاجة بما ذكرنا قال اصحابنا ولو كان له إناء وزنه مائتان ويساوى ثلثمائة\rفان جوزنا اتخاذ الاناء فالزكاة واجبة قولا واحدا كما سبق في الفرع وكيفية اخراجها كما سبق في الحلي وان حرمناه وهو الاصح ولا قيمة لصنعة شرعا فله اخراج خمسة دراهم من غيره وان لم تكن نفيسة وله كسره واخراج خمسة منه وله اخراج ربع عشره مشاعا ولا يجوز اخراج الذهب بدلا عنه بلا خلاف لعدم الحاجة قال اصحابنا وكل حلى حرمناه على كل الناس فحكم صنعته حكم صنعة الاناء وفى وجوب ضمانها علي كاسرها وجهان بناء على جواز اتخاذ الاناء إن جوزنا وجب والا","part":6,"page":45},{"id":2964,"text":"فلا وهو الاصح وما يحل لبعض الناس كالرجال دون النساء وعكسه ويجب علي كاسره ضمان صنعته بلا خلاف قال أصحابنا وأما الضبة التى على الاناء إذا حكمنا بكراهتها فلها حكم الحرام في وجوب الزكاة بلا خلاف وقال البغوي احتمالا لنفسه ينبغي أن يكون كالمباح وإذا حكمنا باباحتها وانها غير مكروهة ففى وجوب زكاتها القولان في الحلى المباح والله تعالي أعلم * (فرع) ذكر الصيمري ثم الماوردى ومتابعوهما هنا ان الافضل إذا اكرى حلى ذهب أو فضة أن لا يكريه بجنسه بل يكرى الذهب بالفضة والفضة بالذهب فلو أكرى الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة فوجهان (أحدهما) بطلانه حذرا من الربا والصحيح الجواز كسائر الاجارات قال الماوردى وقول الاول باطل لان عقد الاجارة لا يدخله الربا ولهذا يجوز اجارة حلي الذهب بدراهم مؤجلة باجماع المسلمين ولو كان الربا هنا مدخل لم يجز هذا * (فرع) إذا اتخذ أنفا أو سنا أو انملة من ذهب أو فضة أو شد سنه به فقد سبق انه حلال بلا خلاف قال الماوردى وأما زكاته فان ثبت فيه العضو وتراكب عليه صار مستهلكا ولا زكاة فيه قولا واحدا والا فعلي القولين في الحلى المباح * (فرع) في مذاهب العلماء في زكاة الحلي المباح قد ذكرنا ان الاصح عندنا انه لا زكاة فيه وبه قال عبد الله بن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وانس بن مالك وعائشة واسماء بنت ابي بكر رضى الله عنهم وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن ابى رباح ومجاهد والشعبي ومحمد ابن على والقاسم بن محمد وابن سيرين والزهرى ومالك واحمد واسحق وابو ثور وابو عبيد وبن\rوالمنذر وقال عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وميمون بن مهران وجابر بن زيد والحسن بن صالح وسفيان الثوري وابو حنيفة وداود يجب فيه الزكاة وحكاه ابن المنذر أيضا عن ابى المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد وابن سيرين وعبد الله بن شداد والزهرى واحتج كل فريق بما سبق من الاحاديث السابقة في اول الفصل والآثار وروى البيهقى عن بن عمر وبن المسيب ان زكاة الحلي عاريته والله تعالي أعلم *","part":6,"page":46},{"id":2965,"text":"(باب زكاة التجارة) * قال المصنف رحمه الله * (تجب الزكاة في عروض التجارة لما روى أبو ذر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (في الابل صدقتها وفى البقر صدقتها وفى البز صدقته ولان التجارة يطلب بها نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية) * (الشرح) هذا الحديث رواه الدار قطني في سننه والحاكم أبو عبد الله في المستدرك والبيهقي باسانيدهم ذكره الحاكم باسنادين ثم قال هذان الاسنادان صحيحان علي شرط البخاري ومسلم (قوله) وفى البز صدقته هو بفتح الباء وبالزاى هكذا رواه جميع الرواة وصرح بالزاى الدار قطني والبيهقي ونصوص الشافعي رضي الله عنه القديمة والجديدة متظاهرة علي وجوب زكاة التجارة قال أصحابنا قال الشافعي رضي الله عنه في القديم اخلتف الناس في زكاة التجارة فقال بعضهم لا زكاة فيها وقال بعضهم فيها الزكاة وهذا أحب الينا هذا نصه فقال القاضى أبو الطيب وآخرون هذا ترديد قول فمنهم من قال في القديم قولان في وجوبها ومنهم من لم يثبت هذا القديم واتفق القاضى أبو الطيب وكل من حكي هذا القديم علي ان الصحيح في القديم انها تجب كما نص عليه في الجديد والمشهور للاصحاب الاتفاق علي أن مذهب الشافعي رضي الله عنه وجوبها وليس في هذا المنقول عن القديم اثبات قول بعدم وجوبها وانما أخبر عن اختلاف الناس وبين ان مذهبه الوجوب بقوله وهذا احب الي والصواب الجزم بالوجوب وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم\rأجمعين قال ابن المنذر أجمع عامة أهل العلم علي وجوب زكاة التجارة قال رويناه عن عمر بن الخطاب وبن عباس والفقهاء السبعة سعيد بن المسيب والقسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وجارحة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسلمان بن يسار والحسن البصري وطاوس وجابر بن زيد وميمون بن مهران والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي والنعمان واصحابه وأحمد واسحق وأبي ثور وأبي عبيد وحكي أصحابنا عن داود وغيره من أهل الظاهر انهم قالوا لا تجب وقال ربيعة ومالك لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير فإذا نضت لزمه زكاة عام واحد واحتجوا بالحديث الصحيح ليس علي المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة وهو في الصحيحين وقد سبق بيانه وربما جاء عن ابن عباس انه قال لا زكاة في العروض واحتج","part":6,"page":47},{"id":2966,"text":"أصحابنا بحديث أبى ذر المذكور وهو صحيح كما سبق وعن سمرة قال أما بعد (فان رسول الله صلي الله عليه سلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذى يعد للبيع) رواه أبو داود في أول كتاب الزكاة وفى اسناده جماعة لا أعرف حالهم ولكن لم يضعفه أبو داود وقد قدمنا ان ما لم يضعفه فهو حسن عنده وعن حماس بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم وآخره سين مهملة وكان يبيع الادم قال قال لى عمر بن الخطاب يا حماس اد زكاة مالك فقلت مالي مال انما أبيع الادم قال قومه ثم اد زكاته ففعلت رواه الشافعي وسعيد بن منصور الحافظ في مسنده والبيهقي وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال ليس في العروض زكاة الا ما كان للتجارة رواه البيهقي باسناده عن أحمد بن حنبل باسناده الصحيح وأما الجواب عن حديث (ليس علي المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) فهو محمول علي ما ليس للتجارة ومعناه لا زكاة في عينه بخلاف الانعمام وهذا التأويل متعين للجمع بين الاحاديث وأما قول بن عباس فهو ضعيف الاسناد ضعفه الشافعي رضى الله عنه والبيهقي وغيرهما قال البيهقي ولو صح لكان محمولا علي عرض ليس للتجارة ليجمع بينه وبين الاحاديث والآثار السالفة ولما روى ابن المنذر عنه من وجوب زكاة التجارة كما سبق والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى *\r(ولا يصير العرض للتجارة الا بشرطين أحدهما ان يملكه بعقد فيه عوض كالبيع والاجارة والنكاح والخلع والثاني ان ينوى عند العقد انه تملكه للتجارة وأما إذا ملكه بارث أو وصية أو هبة من غير شرط الثواب فلا تصير للتجارة بالنية وإن ملكه بالبيع والاجارة ولم ينو عند العقد انه للتجارة لم يصر للتجارة وقال الكرابيسي من أصحابنا إذا ملك عرضا ثم نوى انه للتجارة صار للتجارة كما إذا كان عنده متاع للتجارة ثم نوى القنية صار للقنية بالنية والمذهب الاول لانه ما لم يكن للزكاة من أصله لم يصر للزكاة بمجرد النية كالمعلوفه إذا نوى إسامتها ويفارق إذا نوى القنية بمال التجارة لان القنية هي الامساك بنية القنية وقد وجد الامساك والنية والتجارة هي التصرف بنية التجارة وقد وجدت النية ولم يوجد التصرف فلم يصر للتجارة) * (الشرح) قوله من أصله احتراز من حلي الذهب والفضة إذا قلنا لا زكاة فيه فنوى استعماله في حرام أو نوى كنزه واقتناه فانه يجب فيه الزكاة كما سبق لان اصله الزكاة قال أصحابنا مال التجارة هو كل ما قصد الاتجار فيه عند تملكه بمعاوضة محضة وتفصيل هذه القيودان مجرد نية التجارة لا يصير به المال للتجارة فلو كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره فجعله للتجارة لم يصر للتجارة هذا هو","part":6,"page":48},{"id":2967,"text":"لمذهب وبه قطع الجمهور وقال الكرابيسي يصير للتجارة وهو مذهب احمد واسحق بن راهويه وقد ذكر المصنف دليل الوجهين اما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء فان المشترى يصير للتجارة ويدخل في الحول بنفس الشرى سواء اشتراه بعرض أو نقد أو دين حال أو مؤجل وإذا صار للتجارة استمر حكمها ولا يحتاج في كل معاملة إلى نية أخرى بلا خلاف بل النية مستصحبة كافية وفى معني الشرى ما لو صالح عن دين له في ذمه انسان على عوض بنية التجارة فانه يصير للتجارة بلا خلاف سواء كان الدين قرضا أو ثمن مبيع أو ضمان متلف وهكذا الاتهاب بشرط الثواب إذا نوى به التجارة صار للتجارة صرح به البغوي وغيره وأما الهبة بلا ثواب والاحتطاب والاحتشاش والاصطياد فليست من أسباب التجارة ولا أثر لاقتران النية بها ولا يصير العرض للتجارة بلا خلاف لفوات الشرط وهو المعاوضة وهكذا الرد بالعيب والاسترداد فلو باع عرض قنية بعرض قنية ثم\rوجد بما أخذه عيبا فرده واسترد الاول علي قصد التجارة أو وجد صاحبه بما أخذ عيبا فرده فقصد المردود عليه بأخذه للتجارة لم يصر للتجارة ولو كان عنده ثوب قنية فاشترى به عبدا للتجارة ثم رد عليه الثوب بالعيب انقطع حول التجارة ولا يكون الثوب للتجارة بخلاف مالو كان الثوب للتجارة أيضا فانه يبقي حكم التجارة فيه كما لو باع عرض التجارة واشترى بثمنه عرضا آخر وكذا لو تبايع التاجران ثم تعاملا يستمر حكم التجارة في المالين ولو كان عنده ثوب تجارة فباعه بعبد للقنية فرد عليه الثوب بالعيب لم يعد إلى حكم التجارة لان قصد القنية حول التجارة وليس الرد والاسترداد من التجارة كما لو قصد القنية بمال التجارة الذى عنده فانه يصير قنية بالاتفاق فلو نوى بعد ذلك جعله للتجارة لا يؤثر حتى تقترن النية بتجارة جديدة ولو خالع وقصد بعرض الخلع التجارة في حال المخالعة أو زوج امته أو تزوجت الحرة ونويا حال العقد التجارة في الصداق فطريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وجماهير العراقيين يكون مال تجارة وينعقد الحول من حينئذ لانها معاوضة ثبتت فيها الشفعة كالبيع (والثانى) وهو مشهور في طريقة الخراسانيين وذكر بعض العراقيين فيه (وجهان) أصحهما هذا (والثاني) لا يكون للتجارة لانهما ليسا من عقود التجارات والمعاوضات المحضة وطرد الخراسانيون الوجهين في المال المصالح به عن الدم والذى آجر به نفسه أو ماله إذا نوي بهما التجارة وفيما إذا كان يصرفه في المنافع بان كان يستأجر المستغلات ويؤجرها للتجارة فالمذهب في الجميع مصيره للتجارة هذا كله فيما يصير به العرض للتجارة ثم إذا صار للتجارة ونوى به القنية صار للقنية وانقطع","part":6,"page":49},{"id":2968,"text":"حكم التجارة بلا خلاف لما ذكره المصنف رحمه الله تعالى والله تعالي أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * (إذا اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه كنصاب السائمة والكرم والنخل نظرت فان وجد فيه نصاب احدى الزكاتين دون الاخرى كخمس من الابل لا تساوي مائتي درهم أو اربع من الابل تساوى مائتي درهم وجبت فيه زكاة ما وجد نصابه لانه وجد سببها ولم يوجد ما يعارضه فوجبت وان وجد نصابهما ففيه طريقان قال أبو اسحق ان سبق حول التجارة بان يكون\rعنده نصاب من الاثمان مدة ثم اشترى به نصابا من السائمة وجبت زكاة التجارة فيه وان سبق وجوب زكاة العين بان اشترى نخلا للتجارة فبدا فيها الصلاح قبل ان يحول حول التجارة وجبت زكاة العين لان السابق منهما قد وجد سبب وجوب زكاته وليس هناك زكاة تعارضها فوجبت كما قلنا في ما وجد فيه نصاب احدى الزكاتين دون الاخرى وان وجد سببهما في وقت واحد مثل ان يشترى بما تجب فيه الزكاة نصابا من السائمة للتجارة ففيه قولان (قال) في القديم تجب زكاة التجارة لانها أنفع للمساكين لانها تزداد بزيادة القيمة فكان ايجابها أولي (وقال) في الجديد تجب زكاة العين لانها اقوى لانها مجمع عليها وزكاة التجارة مختلف في وجوبها ولان نصاب العين يعرف قطعا ونصاب التجارة يعرف بالظن فكانت زكاة العين اولي وقال القاضى أبو حامد في المسألة قولان سواء اتفق حولهما أو سبق حول أحدهما (والاول) اصح فان كان المشترى نخيلا وقلنا بقوله القديم قوم النخيل والثمرة واخرج الزكاة عن قيمتها وإن قلنا بقوله الجديد لزمه عشر الثمرة وهل يقوم النخيل فيه قولان (احدهما) لا يقوم لان المقصود هو الثمار وقد اخرجنا عنها العشر والثاني يقوم ويخرج الزكاة من قيمتها لان العشر زكاة الثمار فاما الاصول فلم يخرج زكاتها فوجب ان تقوم وتخرج عنها الزكاة) * (الشرح) قال أصحابنا رحمهم الله تعالي إذا كان مال التجارة نصابا من السائمة أو الثمر أو الزرع لم يجمع فيه بين وجوب زكاتي التجارة والعين بلا خلاف وانما يجب احداهما وفى الواجب قولان (أصحهما) وهو الجديد واحد قولي القديم تجب زكاة العين (والثانى) وهو أحد قولي القديم تجب زكاة التجارة ودليل العين أنها أقوى لكونها مجمعا عليها ولانها يعرف نصابها قطعا بالعدد والكيل وأما التجارة فتعرف ظنا ودليل التجارة أنها أنفع للمساكين فانه لا وقص فيها","part":6,"page":50},{"id":2969,"text":"فان قلنا بالعين أخرج السن الواجبة من السائمة ويضم السخال الي الامات كما سبق في بابه وإن قلنا بالتجارة قال البغوي وغيره يقوم في الثمار الثمرة والنخيل والارض وفى الزرع يقوم الحب والتبن والارض وفى السائمة تقوم مع درها ونسلها وصوفها وما اتخذ من لبنها وهذا تفريع علي أن النتاج\rمال تجارة وفيه خلاف سيأتي ان شاء الله تعالي وعلي هذا القول لا تأثير لنقص النصاب في أثناء الحول تفريعا علي الاصح أن نصاب العرض انما يعتبر في الحول ولو اشترى نصابا من السائمة للتجارة ثم اشترى بها عرضا بعد ستة أشهر مثلا فعلي (قول) اعتبار زكاة التجارة لا ينقطع الحول وعلى (قول) العين ينقطع ويبتدئ حول زكاة التجارة من حين ملك العرض وهذان القولان فيما إذا ملك نصاب الزكاتين واتفق الحولان أما إذا لم يكمل الانصاب أحدهما بأن كان المال أربعين شاة وتبلغ قيمتها نصابا من الدراهم والدنانير عند تمام الحول أو كان دون أربعين شاة وتبلغ قيمتها نصابا فالصحيح وجوب زكاة ما بلغت به نصابا وبهذا قطع المصنف والاصحاب في معظم الطرق وقيل في وجوبها وجهان حكاه الرافعي وهو غلط وإذا قلنا بزكاة العين فنقصت الماشية في أثناء السنة عن نصابها ونقلناها الي زكاة فهل يبنى حولها على حول العين أم يستأنف حول التجارة فيه وجهان كالوجهين فيمن ملك نصاب سائمة لا للتجارة فاشترى به عرض تجارة هل يبني حول التجارة على حول السائمة (أصحهما) يستأنف في الموضعين وإذا أوجبنا زكاة التجارة لنقصان الماشية المشتراة للتجارة عن النصاب ثم بلغت نصابا في أثناء الحول بالنتاج ولم تبلغ القيمة نصابا في آخر الحول فوجهان (أصحهما) لا زكاة لان الحول انعقد للتجارة فلا يتعين (والثانى) ينتقل إلى زكاة العين لامكانها فعلي هذا هل يعتبر الحول من وقت نقص القيمة عن النصاب أو من وقت تمام النصاب بالنتاج فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره وأما إذا كمل نصاب الزكاتين واختلف الحولان بأن اشترى بمتاع التجارة بعد ستة أشهر نصاب سائمة أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر ففيه طريقان حكاهما المصنف والاصحاب (أصحهما) وبه قال القاضى أبو حامد وصححه البغوي والرافعي وآخرون وهو ظاهر نص الشافعي رضى الله عنه أنه علي القولين كما لو اتفق حولهما ولان الشافعي رضي الله عنه لم يفرق ولانه فرض المسألة ويبعد اتفاق آخر جزء من حول التجارة مع أول بدو الصلاح (والطريق الثاني) وبه قال أبو إسحق وأبو علي وابن ابى هريرة وأبو حفص بن الوكيل حكاه عنهما الماوردى وصححه المصنف وشيخه القاضى أبو الطيب وقطع به الجرجاني في التحرير أن","part":6,"page":51},{"id":2970,"text":"القولين مخصوصان بما إذا اتفق الحولان بان اشترى بعرض للقنية نصاب سائمة للتجارة فعلي هذا يقدم اسبقهما حولا ففى المثال المذكور يجب زكاة التجارة لسبق حولها وحجه هذا الطريق أنه أرفق بالمساكين فان قلنا بطرد القولين فسبق حول التجارة فان غلبنا زكاة التجارة أخذت زكاتها وان غلبنا العين فوجهان حكاهما الرافعي (أحدهما) تجب عند تمام حولها ويبطل ما سبق من حول التجارة (وأصحهما) تجب زكاة التجارة عند تمام حولها هذا لئلا يبطل بعض حولها ويفوت علي المساكين فعلى هذا يستفتح حول زكاة العين بعد انقضاء حول التجارة وتجب زكاة العين في جميع الاحوال المستقبلة أما إذا اشترى نخيلا للتجارة فاثمرت أو ارضا مزروعه فادرك الزرع وبلغ الحاصل نصابا فهل الواجب زكاة التجارة أو العين فيه القولان (الاصح) العين فان لم يكمل أحد النصابين أو كملا واختلف الحولان ففيه التفصيل السابق هذا إذا كانت الثمرة حاصلة عند الشرى وبدا الصلاح في ملكه اما إذا اطلعت بعد الشرى فهذه ثمرة حدثت من شجر التجارة وفى ضمها الي مال التجارة خلاف سيأتي ان شاء الله تعالي (والاصح) ضمها (قال) امام الحرمين فعلي هذا هي كالحاصلة عند الشرى وتنزل منزله زياده متصلة أو أرباح متحددة في قيمة العرض ولا تنزل منزلة ربح ينض ليكون فيها الخلاف المعروف في ضم الربح الناض وان قلنا ليست مال تجارة وجبت زكاة العين فيها وتختص زكاة التجارة بالارض والاشخاص (قال) أصحابنا فان غلبنا زكاة العين أخرج العشر أو نصفه من الثمار والزروع وهل يسقط به زكاة التجارة عن قيمة جذع النخلة وتبن الزرع فيه (وجهان) مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد والمحاملي والماوردي والقاضى أبو الطيب وامام الحرمين والسرخسي والبغوى والجمهور وقال المصنف وصاحب الشامل هما قولان (أصحهما) لا يسقط لان المخرج زكاة الثمرة وبقى الجذع والتبن بلا زكاة ولا يمكن فيها زكاة العين فوجبت زكاة التجارة كما لو كان للتجارة منفردا (والثانى) تسقط لان المقصود هو الثمرة والحب وقد أخرج زكاتهما وفى أرض النخيل والزرع طريقان (أصحهما) وبه قطع الجمهور انه على الوجهين في الجذع (والثاني) حكاه البغوي والسرخسي وآخرون من الخراسانيين تجب الزكاة فيها وجها واحدا لان الارض ليست أصلا للثمرة والحب بخلاف الجذع (قال) إمام الحرمين ينبغي أن يعتبر ذلك بما يدخل في الارض المتخللة بين النخيل\rفي المساقاة وما لا يدخل فما لا يدخل تجب فيه الزكاة بلا خلاف وما يدخل فهو علي الطريق وهذا الذي قاله الامام احتمالا لنفسه وقد صرح بنقله صاحب الحاوى فقال إذا كان في الارض بياض","part":6,"page":52},{"id":2971,"text":"غير مشغول بزرع ولا نخل وجبت زكاته وجها واحدا فإذا أوجبنا زكاة التجارة في الارض والجذع والتبن ونحوها فلم تبلغ قيمتها نصابا فهل تضم قيمة الثمرة والحب إليها لاكمال النصاب فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون (أحدهما) لا لانه أدى زكاتهما (والثانى) تضم لتكميل النصاب في هذه الاشياء لا لايجاب زكاة أخرى في الثمرة والحب والاول أصح قال الرافعي نقلا عن الاصحاب وإذا قلنا بزكاة العين فزكاها لا يسقط اعتبار زكاة التجارة عن الثمرة والحب في المستقبل بل تجب فيها زكاة التجارة في الاحوال المستقبلة ويكون ابتداء حول التجارة من وقت اخراج العشر لا من وقت بدو الصلاح لانه يلزمه بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين فلا يجوز أن يحسب عليه زمن التربية فاما إذا غلبنا زكاة التجارة فتقوم الثمرة والجذع ويقوم في الزرع الحب والتبن وتقوم الارض فيهما جميعا وسواء اشتراها مزروعة للتجارة ام اشترى بذرا وأرضا للتجارة وزرعه فيها في جميع ما ذكرنا ولا خلاف في هذا كله ولو اشترى الثمار وحدها للتجارة قبل بدو الصلاح ثم بدا في ملكه جرى القولان في أنه يجب العشر أم زكاة التجارة قال البغوي والاصحاب ولو اشترى أرضا للتجارة فزرعها ببذر للقنية وجب العشر في الزرع وزكاة التجارة في الارض بلا خلاف فيهما * (فرع) لو اتهب نصابا من المسائمة بنية التجارة لزمه زكاة العين إذا تم حولها بلا خلاف لان حول التجارة لا ينعقد بالاتهاب واحتج البغوي بهذه المسألة السابقة أنه إذا اشترى نخيلا أو أرضا مزروعة أو سائمة للتجارة فوجب نصاب احديهما دون الاخرى وجبت زكاتها لامكانها دون الاخرى * (فرع) قال أصحابنا إذا اشترت المرأة حليا يباح لها لبسه للتجارة وجبت فيه الزكاة وان كانت تلبسه كما لو استعمل الرجل دواب التجارة ثم إن قلنا الحلي المباح لا زكاة فيه وجبت هنا زكاة التجارة بلا خلاف إذا بلغ نصابا وإن قلنا فيه زكاة فهل تجب هنا زكاة التجارة ام العين فيه القولان قال\rصاحب الحاوى تظهر فائدتهما في الصيغة ان قلنا بالتجارة اعتبرت الصيغة وإلا فلا * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وإن اشترى عبدا للتجارة وجبت عليه فطرته لوقتها وزكاة التجارة لحولها لانهما حقان يجبان بسببين مختلفين فلم يمنع (أحدهما) الآخر كالجزاء والقيمة وحد الزنا والشرب) * (الشرح) هذا الذى قاله متفق عليه عندنا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة لا تجب فيه زكاة الفطر واستدل اصحابنا بما ذكره المصنف رحمه الله تعالي مع عموم النصوص الثابتة في زكاة فطر","part":6,"page":53},{"id":2972,"text":"العبيد (وقول) المصنف كجزاء الصيد والقيمة معناه أن المحرم إذا قتل صيدا مملوكا عليه قيمته لمالكه والجزاء للمساكين ولانه يكتفى باحدهما * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان اشترى للتجارة عرضا لا تجب فيه الزكاة لم يخل اما أن يشترى بعرض أو نقد فان اشتراه بنقد نظرت فان كان نصابا جعل ابتداء الحول من حين ملك النصاب من النقد ويبنى حول العرض الذى اشتراه عليه لان النصاب هو الثمن وكان ظاهرا فصار في ثمن السلعة كامنا فبنى حوله عليه كما لو كان عينا فاقرضه فصار دينار وان اشتراه بدون النصاب انعقد الحول عليه من حين الشراء سواء كانت قيمة العرض نصابا أو اقل (وقال) أبو العباس لا ينعقد الحول إلا أن يكون قيمته من أول الحول الي آخره نصابا كسائر الزكوات والمنصوص في الام هو الاول لان نصاب زكاة التجارة يتعلق بالقيمة وتقويم العرض في كل ساعة يشق فلم يعتبر إلا في حال الوجوب ويخالف سائر الزكوات فان نصابها في عينها فلم يشق اعتباره في جميع الحول وإن اشتراة بعرض للقنية نظرت","part":6,"page":54},{"id":2973,"text":"فان كان من غير أموال الزكاة انعقد الحول عليه من يوم الشراء وان اشتراه بنصاب من السائمة ففيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخرى يبنى حول التجارة علي حول السائمة لان الشافعي رحمه الله قال في المختصر ولو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير أو بشئ تجب فيه الصدقة لم يقوم عليه حتى يحول عليه الحول من يوم ملك ثمن العرض والدليل عليه أنه ملكه بما يجزى في الحول فبنى حوله علي\rحوله كما لو اشتراه بنصاب من الاثمان وقال اكثر اصحابنا لا يبنى علي حول السائمة وتأولوا قوله في المختصر والدليل عليه أن الزكاة تتعلق بقيمة العرض والماشية ليست بقيمة فلم يبن حوله علي حولها ويخالف الاثمان لانها قيمة وانما كانت عينا ظاهرة فخفيت كالعين إذا صارت دينا) * (الشرح) النصاب والحول معتبران في زكاة التجارة بلا خلاف لكن في وقت اعتباره النصاب ثلاثه اوجه وسماها امام الحرمين والغزالي اقوالا والصحيح المشهور انه اوجه لكن الصحيح منها منصوص والاخران مخرجان أحدهما وهو الصحيح عند جميع الاصحاب وهو نصه في الام أنه يعتبر في آخر الحول فقط لانه يتعلق بالقيمة وتقويم العرض في كل وقت يشق فاعتبر حال الوجوب وهو آخر الحول بخلاف سائر الزكوات لان نصابها من عينها فلا يشق اعتباره (والثاني) وبه قال أبو العباس بن سريج في جميع الحول من أوله إلى آخره ومتى نقص النصاب في لحظة منه انقطع الحول قياسا علي زكاة الماشية والنقد (والثالث) يعتبر النصاب في أول الحول وآخره دون ما بينهما فإذا كان نصابا في الطرفين وجبت الزكاة ولا يضر نقصه بينهما وهذا الوجه حكاه الشيخ أبو حامد والمحاملي والماوردي والشاشي عن ابن سريج ووافق المصنف علي حكاية الثاني عن ابن سريج أيضا ابن الصباغ وسبقهما به القاضى أبو الطيب وغيره فإذا قلنا بالصحيح فاشترى عرضا للتجارة بشئ يسير جدا انعقد الحول فإذا بلغ نصابا في آخر الحول وجبت الزكاة ولو كان عرض التجارة دون النصاب فباعه بسلعة أخرى دون نصاب في اثناء الحول فالمذهب أن لا ينقطع الحول وحكي امام الحرمين فيه خلافا سنذكره كذا في نسختين إن شاء الله تعالي: وأما إبتداء الحول فان ملك عرض التجارة بنصاب من النقد بان اشتراه بعشرين دينارا أو بمأتى درهم فابتدأ","part":6,"page":55},{"id":2974,"text":"لحول من حين ملك ذلك النقد ويبني حول التجارة عليه واحتج له المصنف بأن النصاب هو الثمن وكان ظاهرا فصار في ثمن السلعة كامنا فوجب البناء عليه كما لو كان عينا فاقرضه مليئا فصار دينا هذا إذا اشتراه بعين النقد فان اشترى في الذمة ودفعه في ثمنه انقطع حول النقد وابتداء حول التجارة من حين الشرى بلا خلاف وان كان النقد الذى اشترى بعينه دون نصاب فان قلنا بالمذهب أن النصاب إنما يعتبر في آخر الحول انعقد من حين الشرى وان قلنا يعتبر في الطرفين أو في الجميع لم\rينعقد ولا خلاف أنه لا ينعقد قبل الشرى لان الثمن لم يكن مال تجارة لنقصه عن النصاب وإن اشترى بغير نقد فللثمن حالان (أحدهما) أن يكون مما لا زكاة في عينه كالثياب والعبيد فابتداء الحول من حين ملك عرض التجارة أن كانت قيمة العرض نصابا أو كانت دونه وقلنا بالصحيح ان النصاب انما يعتبر في آخر الحول الحال الثاني أن يكون مما يجب الزكاة في عينه بأن ملك بنصاب من السائمة فوجهان (الصحيح) الذى قاله ابن سريج وجمهور أصحابنا المتقدمين وصححه جميعا المصنفين أن حول الماشية ينقطع ويبتدئ حول التجارة من حين ملك عرض التجارة ولا يبنى لاختلاف الزكاتين قدرا ووقتا بخلاف بناء التجارة علي النقد (وقال) أبو سعيد الاصطخرى يبنى على حول الماشية كما يبنى علي النقد واحتج له من نص الشافعي رضى الله عنه بقوله في المختصر فان اشترى العرض بدراهم أو دنانير أو شئ يجب فيه الصدقة لم يقوم حتي يحول الحول من يوم ملك ثمن العرض وأجاب الاصحاب عن نصه في المختصر بجوابين (احدهما) أن المراد إذا اشترى ماشية ثم اشترى بها عرض التجارة في الحال (والثانى) أن المراد بثمن العرض الدراهم والدناينر خاصة وهذا معتاد في كلام الشافعي رضي الله عنه أن يذكر مسائل ويعود الجواب أو التفريع إلى بعضها والله تعالي أعلم قال أصحابنا وحول التجارة والنقد يبني كل واحد منهما علي الآخر فبناء التجارة علي النقد سبق تصويره وبناء النقد على التجارة أن يبيع عرض التجارة بنصاب من النقد للقنية فيبنى حول النقد علي حول التجارة كعكسه والله تعالي أعلم *","part":6,"page":56},{"id":2975,"text":"قال المصنف رحمه الله * (إذا باع عرض التجارة في أثناء الحول بعرض للتجارة لم ينقطع الحول لان زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وقيمة الثاني وقيمة الاول واحدة وإنما انتقلت من سلعة الي سلعة فلم ينقطع الحول كمائتي درهم انتقلت من بيت إلى بيت وان باع العرض بالدراهم أو الدنانير نظرت فان باعه بقدر قيمته بنى حول الثمن على حول العرض كما يبنى حول العرض علي حول الثمن وان باعه بزيادة مثل أن يشترى العرض بمائتين فباعه في أثناء الحول بثلثمائة ففيه طريقان\rمن أصحابنا من قال يزكي المأتين لحولها ويستأنف الزيادة قولا واحدا وقال أبو إسحق في الزيادة قولان (احدهما) بزكيها لحول الاصل لانه نماء الاصل فيزكى يحول الاصل كالسخال (والثانى) يستأنف الحول بها لانها فائدة غير متولدة مما عنده فلا يزكي بحوله كما لو استفاد الزيادة بارث أو هبة فإذا قلنا يستأنف الحول للزيادة ففى حولها وجهان (أحدهما) من حين ينض لانه لا يتحقق وجودها قبل أن ينض (والثانى) من حين يظهر وهو الاظهر لانه قد ظهر فإذا","part":6,"page":57},{"id":2976,"text":"نض علمنا انه قد ملكه من ذلك الوقت فان كان عنده نصاب من الدراهم فباعه بالدراهم أو بالدنانير فان فعل ذلك لغير التجارة انقطع الحول فيما باع واستقبل الحول فيما اشترى وإن فعله للتجارة كما يفعل الصيارف ففيه وجهان (أحدهما) ينقطع الحول لانه مال تجب الزكاة في عينه فانقطع الحول فيه بالمبادلة كالماشية (والثانى) لا ينقطع الحول لانه باع مال التجارة للتجارة فلم ينقطع الحول لو باع عرض بعرض) * (الشرح) قوله ينض بكسر النون وفتح الياء وفى الفصل مسائل (احداها) إذا باع عرض التجارة بعرض للتجارة لم ينقطع الحول بلا خلاف لما ذكره المصنف ولان هذا شأن التجارة (الثاني) إذا باع العرض بدراهم أو دنانير في اثناء الحول فان باعه بقدر قيمته وهى رأس المال بني حول الثمن علي حول العرض بلا خلاف كما بني حول العرض علي حول الثمن وإن باعه بزيادة بان اشتراه بمائتي درهم فباعه في اثناء الحول بثلثمائة ففيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الاصحاب وبه قال اكثر اصحابنا المتقدمين ان المسألة علي قولين (أصحهما) عند الاصحاب انه يزكى المائتين لحولها ويفرد الربح بحول (والثاني) يزكى الجميع بحول الاصل (والطريق الثاني) وبه قال أبو علي بن أبى هريرة وحكاة عنه الماوردى انه يفرد الربح قولا واحدا فإذا قلنا يفرد الربح بحول ففى ابتدائه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) من حين النضوض (والثاني) من حين الظهور وهذا الوجه قول ابن سريح والاول هو الاصح عند المصنف والاصحاب وهو ظاهر نص الشافعي هذا إذا امسك الناض حتي تم الحول فلو اشترى به سلعة للتجارة قبل الحول وحال عليها الحول فطريقان حكاهما امام الحرمين وغيره (أحدهما) وهو المذهب انه كما\rلو امسك الناض فيكون علي الطريقين (والثاني) القطع بانه يزكي الجميع بحول الاصل هذا كله إذا","part":6,"page":58},{"id":2977,"text":"نض قبل تمام الحول فلو نض بعده نظران ظهرت الزيادة قبل تمام الحول زكى الجميع بحول الاصل بلا خلاف وان ظهرت بعد تمامه فوجهان حكاهما الرافعى (احدهما) هكذا (والثانى) وهو الاصح يستأنف للربح حولا هذا كله إذا صار المال ناضا من جنس رأس المال بان كان رأس المال دراهم فباعه بدراهم اما إذا صار ناضا من غير جنسه بان كان رأس المال دراهم فباع العرض بدنانير فيقومها إذا انقضي الحول بالدراهم ويزكى ربحها لحول الاصل قولا واحدا كما سنذكره في العرض ان شاء الله تعالى لان رأس المال إذا كان دراهم لا يقوم في آخر الحول الا بها فالدنانير كالعرض هكذا قطع به البغوي والاكثرون ونقله الرافعي عن الجمهور ثم قال وقيل في ضم الربح الي حول الاصل الطريقان السابقان فيما إذا كان الناض من جنسه والمذهب الاول هذا كله إذا نض مال التجارة وفيه ربح: اما إذا حصل ربح في قيمة العرض ولم ينض بان اشترى عرضا بمائتين ولم ينض حتى تم الحول وهو يساوى ثلثمائة فيحسب زكاة ثلثمائة عند تمام حول رأس المال بلا خلاف سواء كانت الزيادة في نفس العرض كثمن العبد والجارية والدابة وكبر الشجرة وغيرها أو بارتفاع السوق وسواء كانت الزيادة في القيمة حاصلة يوم الشرى أو حدثت قبل الحول بزمن طويل أو قصير حتي يوم واحد أو لحظة ففي كل هذا يضم الربح إلى الاصل ويزكى الجميع لحول الاصل بلا خلاف هكذا صرح به البغوي وسائر الاصحاب ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد وامام الحرمين وصاحب البيان اتفاق الاصحاب عليه واحتجوا بأنه نماء في السلعة فاشبه النتاج في الماشية قال امام الحرمين حكى الاصحاب القطع بهذا لكن من يعتبر النصاب في جميع الحول قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول ومقتضاه ان يقول ظهور الربح في اثنائه كنضوضه فيكون فيه الخلاف السابق قال وهذا لا بد منه قال الرافعي والمذهب ما سبق (قلت) وهو كما قال الرافعى وهذا الذى ابداه امام الحرمين احتمال","part":6,"page":59},{"id":2978,"text":"ضعيف لان هذا المعني موجود في النتاج فان النصاب معتبر في الماشية في جميع الحول بالاتفاق والنتاج مضموم الي الاصل والله اعلم: اما إذا ارتفعت قيمة العرض بعد انقضاء الحول فالربح مضموم إلى الاصل\rفي الحول الثاني لا في الاول كالنتاج وهذا لا خلاف فيه صرح به البغوي وآخرون والله اعلم (المسألة الثانية) إذا كان عنده نصاب من الذهب والفضة للقنية فباعه في اثناء الحول بنصاب من جنسه أو من الجنس الآخر فان لم يقصد به التجارة انقطع الحول بلا خلاف كما لو بادل بالماشية ثم ان لم يقصد الفرار من الزكاة فلا كراهة وان قصده كره كراهة تنزيه علي المذهب وقيل تحريم وقد سبقت المسألة في باب زكاة الثمار وان باعه بقصد التجارة كالصيرفي ونحوه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) عند الاصحاب وهو ظاهر نص الشافعي ينقطع الحول في البيع ويستأنف حولا لما اشتراه فان باع الثاني قبل حوله للتجارة انقطع حوله واستأنف حولا آخر لما اشتراه وهكذا ابدا (والوجه الثاني) لا ينقطع الحول بل يبني الثاني علي حول الاول وهذا قول ابي اسحق المروزى وصححه الشاشي والصحيح ما سبق ثم ان المصنف والجمهور حكوهما وجهين كما سبق وحكاهما البغوي قولين فقال الجديد ينقطع والقديم لا ينقطع * (فرع) لابن الحداد وشرحه الاصحاب قال اصحابنا رحمهم الله إذا ملك عشرين دينارا فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة اشهر من ابتداء الحول باربعين دينارا واشترى بها سلعة أخرى ثم باعها بعد تمام الحول بمائة دينار فان قلنا ان الربح من الناض لا يفرد بحول فعليه زكاة جميع المائة لحول الاصل وان قلنا يفرد فعليه زكاة خمسين دينارا لانه اشترى السلعة الثانية باربعين منها عشرون رأس ماله الذي مضي عليه ستة اشهر وعشرون ربح استفاده يوم باع الاول فإذا مضت ستة اشهر فقد تم الحول علي نصف السلعة فيزكيه بزيادته وزيادته ثلاثون دينارا لانه ربح للعشرينين ستين وكان ذلك كامنا وقت تمام الحول ثم إذا مضت ستة اشهر أخرى فعليه زكاة العشرين الثانية فان حولها حينئذ ولا يضم إليها ربحها لانه صار ناضا قبل تمام حولها فإذا مضت ستة","part":6,"page":60},{"id":2979,"text":"شهر أخرى فعليه زكاة ربحها وهي الثلاثون الباقية فان كانت الخمسون التى اخرج زكاتها في الحول الاول باقية عنده فعليه زكاتها ايضا للحول الثاني مع الثلاثين هذا الذى ذكرناه هو قول الحداد تفريعا علي ان الناض لا يفرد ربحه بحول وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيفين ضعفهما\rامام الحرمين والاصحاب (احدهما) يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين فإذا مضت ستة اشهر أخرج زكاة عشرين أخرى وهى التى كانت ربحا في الحول الاول فإذا مضت ستة اشهر أخرج زكاة الستين الباقية لانها انما استقرت عند البيع الثاني فمنه يبتدئ حولها فيه (والوجه الآخر) انه عند البيع الثاني يخرج زكاة عشرين ثم إذا مضت ستة اشهر زكى الثمانين الباقية لان الستين التى هي ربح حصلت في حول العشرين التى هي الربح الاول فضمت إليها في الحول ولو كانت المسألة بحالها لكنه لم يبع السلعة الثانية فيزكي عند تمام الحول الاول خمسين كما ذكرنا وعند تمام الحول الثاني الخمسين الثانية لان الربح الاخير ما صار ناضا: ولو اشترى بمائتين عرضا فباعه بعد ستة أشهر بثلثمائة واشترى بها عرضا آخر وباعه بعد تمام الحول بستمائة فان لم يفرد الربح بحول أخرج زكاة ستمائة وان افردناه أخرج زكاة أربعمائة فإذا مضت ستة أشهر زكي مائة فإذا مضت ستة أشهر أخرى زكى المائة الباقية هذا على قول ابن الحداد وهو المذهب وأما على الوجهين الاخرين فيزكى عند البيع الثاني ما تبين ثم علي الوجه الاول إذا مضت ستة أشهر زكى مائة ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى زكى ثلثمائة وعلي الوجه الثاني إذا مضت ستة أشهر من البيع الثاني زكى الاربعمائة الباقية والله أعلم * (فرع) ذكره البندنيجي وصاحب الشامل والبيان وغيرهم لو كان معه مائة درهم فاشترى عرضا للتجارة بخمسين منها فبلغت قيمته في آخر الحول مائة وخمسين وقلنا بالمذهب أنه ينعقد الحول علي ما دون النصاب لزمه زكاة الجميع فلو اشترى العرض بمائة فلما مضت ستة أشهر استفاد خمسين درهما من جهة أخرى فلما تم حول العرض كانت قيمته مائة وخمسين فلا زكاة لان الخمسين المستفادة لم يتم حولها لانها وان ضمت الي مال التجارة فانما تضم إليه في النصاب لا في الحول لانها ليست من نفس العرض ولا من ربحه فإذا تم حول الخمسين زكى المائتين ولو كان معه مائة درهم","part":6,"page":61},{"id":2980,"text":"فاشترى بها عرضا للتجارة في أول المحرم ثم استفاد مائة أول صفر فاشترى بها عرضا ثم استفاد مائة ثالثة في أول ربيع الاول فاشترى بها عرضا آخر فإذا تم حول المائة الاولى فان كانت قيمة عرضها نصابا زكاها وان كانت أقل فلا زكاة فإذا تم حول المائة الثانية قوم عرضها فان بلغت قيمته\rمع الاولي نصابا زكاهما وان نقصا عنه فلا زكاة في الحال فإذا تم حول المائة الثالثة فان كان الجميع نصابا زكاه وإلا فلا * (فرع) قال البغوي لو اشترى عرضا بنصاب من الدراهم فصار ناضا في خلال الحول ناقصا عن النصاب فان نض بغير جنس رأس المال بأن اشترى عرضا بمائتي درهم فنض بغيره دنانير لم ينقطع الحول فإذا تم الحول تقوم الدنانير بالدراهم وان نض بجنس رأس المال باقل من نصاب بان باعه بمائة وخمسين درهما فوجهان (احدهما) لا ينقطع الحول كما لو نض بغير جنسه وكما لو نقصت قيمة العرض ولم ينض (والثانى) ينقطع لان الحول انعقد علي عين الدراهم وقد نقص نصابها بخلاف مالو نض من غير رأس المال لان الحول هناك لم ينعقد علي عينه انما انعقد على قيمته ونصاب القيمة في خلال الحول لا ينض في زكاة التجارة ولو اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم فباعه بعشرين دينارا فتم الحول وهى في يده قومت الدنانير بالدراهم كالعروض فان بلغت قيمتها نصابا من الدراهم أخرج الزكاة والا فهل يسقط حكم الحول أم لا يسقط حتي إذا بلغت قيمته بعد ذلك بأيام نصابا لزمه الزكاة فيه هذان الوجهان فان قلنا يسقط بتبدل الحول فهل تنتقل الزكاة من الدراهم الي الدنانير فيه وجهان (أحدهما) لا كما لو كان عرضا ولم تبلغ قيمته نصابا لا ينتقل الي نقد البلد (والثاني) ينتقل ويبطل حول الدراهم حيت لم يبلغ قيمة مافى يده نصابا والدنانير في نفسها فاعتبارها بنفسها أولى من اعتبار قيمتها فان قلنا تنتقل الزكاة إلى الدنانير فمن أي وقت يحسب حول الدنانير فيه وجهان (أحدهما) من وقت التقويم لان حول الدراهم بطل عند التقويم والثاني من حين نضت الدنانير هذا كلام البغوي والوجه الاول أصح والله أعلم *","part":6,"page":62},{"id":2981,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (إذا حال الحول على عرض التجارة وجب تقويمه لاخراج الزكاة فان اشتراه بنصاب من الاثمان قوم به لانه فرع لما اشترى به فوجب التقويم به وان اشتراه بعرض للقنية قوم بنقد البلد لانه لا يمكن تقويمه باصله فوجب تقويمه بنقد البلد فان كان في البلد نقدان قوم باكثرهما معاملة وان\rكانا متساويين نظرت فان كان باحدهما يبلغ نصابا وبالآخر لا يبلغ نصابا قوم بما يبلغ به لانه قد وجد نصاب تتعلق به الزكاة فوجب التقويم به وإن كان يبلغ بكل واحد منهما نصابا ففيه اربعة أوجه (أحدهما) انه يقوم بما شاء منهما وهو قول ابي اسحق وهو الاظهر لانه لامزية لاحدهما علي الآخر فخير بينهما (والثاني) يقوم بما هو أنفع للمساكين كما إذا اجتمع في النصاب فرضان أخذ ما هو أنفع للمساكين (والثالث) يقوم بالدراهم لانها اكثر استعمالا (والرابع) يقوم بنقد اقرب البلاد إليه لان النقدين تساويا فجعلا كالمعدومين فان قومه ثم باعه بزيادة علي قيمته قبل اخراج الزكاة ففيه وجهان (احدهما) لا يلزمه زكاة تلك الزيادة لانها زيادة حدثت بعد الوجوب فلم تلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول (والثانى) تلزمه لان الزيادة حصلت في نفس القيمة التى تعلق بها الوجوب فهو بمنزلة الماشية إذا سمنت بعد الحول فانه يلزمه اخراج فرض سمين وان اشتراه بما دون النصاب من الاثمان ففيه وجهان (أحدهما) يقوم بنقد البلد لانه ملكه بما لا تجب فيه الزكاة فاشبه إذا ملكه بعرض للقنية (والثانى) انه يقوم بالنقد الذى اشتراه به لانه اصل يمكن ان يقوم به فيقوم به كما","part":6,"page":63},{"id":2982,"text":"لو كان نصابا فان حال الحول على العرض فقوم فلم يبلغ النصاب لم تجب فيه الزكاة فان زادت قيمته بعد الحول بشهر فبلغت نصابا ففيه وجهان قال أبو اسحق لا تجب الزكاة حتى يحول عليه الحول الثاني من حين حال الحول الاول لان الحول يبتدئ من حين الشراء وقد تم الحول وهو ناقص عن النصاب فلم تتعلق به الزكاة وقال أبو علي بن ابي هريرة إذا بلغت قيمته نصابا بعد شهر وجبت فيه الزكاة لانه مضي عليه حول بعد الشراء بشهر وهو نصاب فوجبت فيه الزكاة) * (الشرح) قال اصحابنا رحمهم الله إذا اراد التقويم فلرأس المال احوال (احدها) يكون نقدا نصابا بان اشترى عرضا بمائتي درهم أو عشرين دينارا فيقوم في آخر الحول برأس المال فان بلغ به نصابا زكاه والا فلا: فلو نقص به عن النصاب وبلغ بنقد البلد نصابا فلا زكاة حتى لو اشترى بمائتي درهم عرضا فباعه بعشرين دينارا وقصد التجارة مستمر فحال الحول والدنانير في يده وهي نقد البلد ولا تبلغ قيمتها بالدراهم مائتي درهم فلا زكاة هذا هو المذهب وبه قطع جماهير الاصحاب\rالمتقدمين والمتأخرين وحكى صاحب التقريب (قولا غريبا) ان التقويم ابدا يكون بغالب نقد البلد سواء كان رأس المال نقدا أم لا وحكي الشيخ أبو حامد الماوردى والروياني وصاحب البيان وغيرهم هذا وجها عن ابن الحداد وهو مذهب ابى حنيفة واحتج له بالقياس علي مالو أتلف على غيره شيئا متقوما فانه يقوم بنقد البلد لا بما اشتراه به واحتج الاصحاب للمذهب بان العرض لما فرع","part":6,"page":64},{"id":2983,"text":"ما اشتراه به وإذا أمكن تقويمه باصله كان اولي بخلاف المتلف فانه لا أصل له فوجب تقويمه بنقد البلد (الحال الثاني) ان يكون نقدا دون نصاب فوجهان (أصحهما) عند الاصحاب يقوم برأس المال لما ذكرناه في الحال الاول (والثاني) يقوم بنقد البلد وهو قول ابي اسحق المروزى لانه لا يبنى حوله علي حوله فهو كما لو اشتراه بعرض (قال) البغوي والرافعي وموضع الوجهين ما إذا ملك من جنس رأس المال ما يتم به النصاب فان ملك بان اشترى بمائة درهم عرضا وهو حينئذ يملك مائة أخرى فلا خلاف أن التقويم يكون برأس المال لانه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول وابتداء الحول من ملك الدراهم (قلت) ويجئ فيه القول الذى حكاه صاحب التقريب (الحال الثالث) ان يملك بالنقدين جميعا وهذا ثلاثة اضرب (أحدها) أن يكون كل واحد منهما نصابا فيقوم بهما جميعا على نسبة التقسيط يوم الملك وطريقة تقويم احد النقدين بالاخر مثل مالو اشترى العرض بمائتي درهم وعشرين دينارا فينظر ان كانت قيمة الدراهم عشرين دينارا فنصف العرض مشترى بدنانير ونصفه بدراهم وان كانت قيمة الدراهم عشرة دنانير فثلثاة مشتري بدراهم وثلثه مشترى بدنانير وهكذا يقوم في آخر الحول ولا يضم احدهما الي الآخر فان نقص كل واحد منهما في آخر الحول عن النصاب فلا زكاة وان كان بحيث لو قوم باحدهما لبلغ نصابا لما سبق في باب زكاة الذهب والفضة انه لا يضم أحدهما إلي الاخر ويكون حول كل واحد منهما من حين ملك ذلك النقد (والضرب الثاني) ان يكون كل واحد منهما دون النصاب فان قلنا بقول أبى اسحق ان ما دون النصاب كالعرض يقوم الجميع بنقد البلد وإن قلنا بالاصح انه كالنصاب فوجهان حكاهما الماوردى (اصحهما) وبه قطع الجمهور يقوم ما قابل الدراهم بدراهم وما قابل الدنانير بدنانير (والثاني) يقوم الجميع بالدراهم\rلانه الاصل ونصوص زكاتها صريحة (الضرب الثالث) ان يكون أحدهما نصابا والآخر دونه","part":6,"page":65},{"id":2984,"text":"فيقوم ما ملكه بالنقد الذى هو نصاب برأس ماله وما ملكه بالنقد الآخر فيه ثلاثة أوجه (اصحها) برأس ماله (والثانى) بغالب نقد البلد (والثالث) انه ان كان فضة قوم بها وان كان ذهبا قوم بالفضة ايضا وهو الوجه المحكى قريبا عن الماوردى قال اصحابنا ويقوم كل واحد منهما في آخر حوله ويكون حول الذى ملكه بنصاب من حين ملك ذلك النصاب وحول المملوك بما دون النصاب من حين ملك العرض وإذا اختلف جنس المقوم به فلا ضم (الحال الرابع) ان يكون رأس المال غير نقد بان ملك العرض بعرض قنية أو ملكه بخلع أو نكاح بقصد التجارة وقلنا بالمذهب أنه يصير مال تجارة فيقوم في آخر الحول بنقد البلد فان كان في البلد نقدان فينظر فان كان أحدهما اغلب قوم بالاغلب نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب سواء كان دراهم أو دنانير فان بلغ به نصابا وجبت زكاته وان نقص به عن النصاب وبلغ بنقد آخر غير الغالب نصابا فلا زكاة بالاتفاق: ولو كان في البلد نقدان متشابهان في الرواج ليس احدهما اغلب من الآخر فان بلغ باحدهما نصابا دون الآخر قوم بما بلغ به بلا خلاف وان بلغ بكل واحد منهما نصابا ففيه اربعة أوجه حكاها المصنف والاصحاب (اصحها) عند المصنف والبندنيجي وآخرين من الاصحاب وهو قول ابى اسحق المروزى يتخير المالك فيقوم بما شاء منهما لانه لا مزيد لاحدهما علي الآخر (والثانى) يقوم بالانفع للمساكين كما سبق في اجتماع الحقاق وبنات اللبون (والثالث) يتعين التقويم بالدراهم لانها اكثر استعمالا ولانها أرفق وهو قول ابن أبي هريرة واحتج له بان الدراهم ثبتت زكاتها بالنصوص المتواترة بخلاف الذهب قال القاضى أبو الطيب هذا الاستدلال باطل لان زكاة الذهب ثابتة بالاجماع فلا فرق بينهما (والرابع) يقوم بالنقد الغالب في أقرب البلاد إليه لانهما تعارضا فصارا كالمعدومين فانتقل إلى أقرب البلاد (الحال الخامس) ان يكون رأس المال نقدا أو غيره","part":6,"page":66},{"id":2985,"text":"بان اشترى بمائتي درهم عبد قنية فما قابل الدراهم يقوم بها وما قابل العبد يقوم بنقد البلد فان\rكان النقد دون نصاب عاد الوجهان (الاصح) يقوم برأس ماله (والثانى) بغالب نقد البلد قال البغوي والرافعي وكما يجرى التقسيط عند اختلاف الجنس يجرى عند اختلاف الصفة بان اشترى بنصاب دنانير بعضها صحاح وبعضها مكسرة وبينهما تفاوت فيقوم ما يخص الصحيح وما يخص المكسور والله اعلم * (فرع) إذا قوم العرض في آخر الحول ثم باعه بزيادة علي قيمته فان كان البيع بعد اخراج الزكاة فلا شئ عليه في هذه الزيادة عن الحول الاول ولكنها تضم الي المال في الحول الثاني وان كان البيع قبل اخراج الزكاة فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) يلزمه زكاة الزيادة لانها حصلت في نفس القيمة التى تعلق بها الوجوب فاشبهت الماشية إذا سمنت بعد الحول قبل اخراج الزكاة فانه تلزمه سمينة بلا خلاف (واصحهما) عند القاضي ابى الطيب والاصحاب لا تلزمه زكاة الزيادة لانها حدثت بعد الوجوب فلم يلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول ويخالف السمن فانه وصف تابع ولو نقصت القيمة بعد ان قومها بعد الحول فباعها بنقص عما قومها به نظر ان نقصت نقصا يسيرا وهو القدر الذى لا يتغابن الناس به لم تلزمه الا زكاة ما بيع به لان هذا قيمته وان نقصت نقصا كثيرا لا يتغابن الناس به بان قومها باربعين دينارا ثم نقصت فباعها بخمس وثلاثين لزمه زكاة الاربعين التي قوم بها لان هذا النقص بتفريطه هكذا فصله اصحابنا وكذا نقله عنهم القاضي أبو الطيب وصاحب البيان *","part":6,"page":67},{"id":2986,"text":"(فرع) إذا حال الحول علي العرض فقوم فلم يبلغ قيمته نصابا فلا زكاة في الحال بلا خلاف فان زادت قيمته فبلغت بعد ذلك نصابا ففيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) وحكاه القاضي أبو الطيب عن ابن ابى هريرة والماسرجسى تلزمه الزكاة عند تمام النصاب فخرج عن الماضي ويكون ابتداء الحول الثاني من هذا الوقت وقد زاد الحول الاول لانها إذا وجبت في اثني عشر شهرا ففى اكثر اولي (والثاني) وهو الاصح عند القاضي ابي الطيب والاصحاب وبه قال أبو اسحق المروزى لا تجب الزكاة حتى يحول حول ثان من حين حال الحول\rالاول لان الحول الاول انقضي ولا زكاة فيه فوجب ان لا يجب شئ حتي يتم الحول الثاني ثم ان المصنف وشيخه القاضى ومن تبعهما فرضوا المسألة فيما إذا زاد قيمته فبلغت نصابا بعد الحول بشهر ونحوه وقال صاحب البيان متي زادت بعد الحول الاول وقبل تمام الثاني ففيه وجهان * * قال المصنف رحمه الله * (إذا قوم العرض فقد قال في الام يخرج الزكاة مما قوم به وقال في القديم فيه قولان (أحدهما) يخرج ربع عشر قيمته (والثاني) يخرج ربع عشر العرض وقال في موضع آخر لا يخرج الا العين والورق والعرض فمن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال (أحدها) يخرج من الذى قوم به لان الوجوب يتعلق به (والثانى) يخرج من العرض لان الزكاة تجب لاجله (والثالث) يخير بينهما لان الزكاة تتعلق بهما فيخيره بينهما وقال أبو اسحق فيه قولان (أحدهما) يخرج مما قوم به (والثاني) انه بالخيار فقال أبو علي بن ابي هريرة فيه قولان (احدهما) يخرج مما قوم به (والثاني) يخرج العرض) * (الشرح) قال الشافعي والاصحاب زكاة عرض التجارة ربع العشر بلا خلاف ولا وقص فيه كالنقد وفيما يجب اخراجه طرق كما ذكره المصنف حاصلها ثلاثة أقوال (أصحها) عند الاصحاب وهو نصه في الام والمختصر وهو الجديد وبه الفتوى وعليه العمل يجب ربع عشر القيمة مما قوم *","part":6,"page":68},{"id":2987,"text":"به ولا يجوز أن يخرج من نفس العرض (والثانى) يجب الاخراج من نفس العرض ولا تجزى القيمة (والثالث) يتخير بينهما وقد ذكر المصنف دليل الجميع والقول الثاني والثالث قديمان ضعيفان وحكى الصيمري (طريقا رابعا) وهو انه ان كان العرض حنطة أو شعيرا أو مما ينفع المساكين أخرج منه وان كان عقارا أو حيوانا فمن القيمة نقدا * (فرع) ذكره الاصحاب تفريعا علي هذه الاقوال الثلاثة السابقة قالوا إذا اشترى بمائتي درهم مائتي قفيز حنطة أو بمائة وقلنا يعتبر النصاب آخر الحول فقط وهو الاصح وحال الحول وهى تساوى مائتين فعلي الصحيح الجديد عليه خمسة دراهم وعلى الثاني خمسة أقفزة وعلي الثالث يتخير بينهما (قالوا) فلو أخر اخراج الزكاة حتي نقصت القيمة فعادت الي مائة درهم نظر ان كان ذلك قبل امكان\rالاداء وقلنا الامكان شرط للوجوب فلا زكاة وان قلنا شرط للضمان لا للوجوب لزمه على الجديد الصحيح درهمان ونصف وعلي الثاني خمسة أقفزة وعلي الثالث يتخير بينهما وان كان بعد الامكان لزمه علي الجديد خمسة دراهم لان النقصان من ضمانه وعلي الثاني خمسة أقفزة ولا يلزمه ضمان نقصان القيمة مع بقاء العين كالغاصب وعلي الثالث يتخير بينهما ولو أخر الاخراج فبلغت القيمة أربعمائة فان كان قبل امكان الاداء وقلنا هو شرط الوجوب لزمه علي الجديد عشرة دراهم وعلي الثاني خمسة أقفزة وعلي الثالث يتخير بينهما وان قلنا شرط في الضمان لزمه علي الجديد خمسة دراهم وعلي الثاني خمسة أقفزه قيمتها عشرة دراهم لان هذه الزيادة في ماله ومال المساكين هذا هو الصحيح عند الاصحاب وقال ابن أبي هريرة يكفيه علي هذا القول خمسة أقفزة قيمتها خمسة دراهم لان هذه الزيادة حدثت بعد وجوب الزكاة وهى محسوبة في الحول الثاني وعلى الثالث يتخير بينهما ولو بلغت الحنطة بعد وجوب الزكاة وقيمتها مائتا درهم فصارت أربعمائة درهم لزمه علي الجديد خمسة دراهم لانها القيمة يوم الاتلاف وعلى الثاني خمسه أقفزة قيمتها عشرة دراهم وعلى الثالث يتخير بينهما","part":6,"page":69},{"id":2988,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * (إذا دفع الي رجل الف درهم قراضا على أن الربح بينهما نصفان فحال الحول وقد صار ألفين بنيت علي ان المضارب متى يملك الربح وفيه قولان (أحدهما) يملكه بالمقاسمة (والثاني) يملكه بالظهور فان قلنا بالاول كانت زكاة الجميع علي رب المال فان أخرجها من عين المال فمن أين تحسب فيه ثلاثة أوجه (أحدها) انه تحسب من الربح لانها من مؤن المال فتحتسب من الربح كأجرة النقال والوزان والكيال (والثاني) تحتسب من رأس المال لان الزكاة دين عليه في الذمة في أحد القولين فإذا قضاه من المال حسب من رأس المال كسائر الديون (والثالث) انها تحسب من رأس المال والربح جميعا لان الزكاة تجب في رأس المال والربح في حسب المخرج منهما (وان قلنا) ان العامل يملك حصته من الربح بالظهور وجب علي رب المال زكاة ألف وخمسمائة واخراجها على ما ذكرناه وتجب علي العامل زكاة خمسمائة غير انه لا يلزمه اخراجها لانه لا يدرى هل يسلم له أم لا فلم يلزمه اخراج زكاته\rكالمال الغائب فان أخرج زكاته من غير المال جاز وان أراد أخراجه من المال ففيه وجهان (أحدهما) ليس له لان الربح وقاية لرأس المال فلا يخرج منه الزكاة (والثاني) ان له ذلك لانهما دخلا علي حكم الاسلام ووجوب الزكاة) *","part":6,"page":70},{"id":2989,"text":"(الشرح) عامل القراض لا بملك حصته من الربح الا بالقسمة في أصح القولين وفى الثاني يملكها بالظهور فإذا دفع الي رجل نقدا قراضا وهما جميعا من أهل الزكاة فحال عليه الحول (فان قلنا) العامل لا يملك حصته من الربح الا بالقسمة لزم المالك زكاة رأس المال والربح جميعا فان الجميع ملكه هكذا قطع به المصنف والاصحاب وأشار امام الحرمين إلى احتمال في تخريج الوجوب علي المالك في نصيب العامل علي الخلاف في المغصوب والمجحود لتأكد حق العامل في حصته والمذهب ما قاله الاصحاب قال أصحابنا وحول الربح مبنى على حول الاصل الا إذا صار ناضا في أثناء الحول ففيه الخلاف السابق ثم ان أخرج المالك الزكاة من موضع آخر فذاك وان أخرجها من نفس مال القراض فهو جائز بلا خلاف وفى حكم المخرج ثلاثة أوجه مشهورة حكاها المصنف والاصحاب (أصحها) عند الشيخ ابي حامد والبغوى والجمهور وهو المنصوص انه يحسب من الربح كالمؤن التي تلزم المال كأجرة حمال وكيال ووزان وغير ذلك وكما ان فطرة عبيد التجارة من الربح بلا خلاف ونقله البغوي عن نص الشافعي وكذا اروش جناياتهم (والثانى) بحسب من رأس المال لان الزكاة دين علي المالك فحسب علي المالك كما لو اخذ قطعة من المال وقضي بها دينا آخر (والثالث) يحسب من رأس المال والربح جميعا لانها تجب فيهما فحسبت فيهما ويكون المخرج كطائفة من المال استردها المالك ويقسط عليهما مثاله رأس المال مائتان والربح مائة فثلثا المخرج من رأس المال وثلثه من الربح قال الخراسانيون هذا الخلاف مبنى علي ان تعلق الزكاة بالعين ام بالذمة (ان قلنا) بالعين فكالمؤن والا فهو استرداد ومنهم من قال (ان قلنا) بالعين فكالمؤن والا فوجهان واستبعد امام الحرمين هذا البناء وقال ليس هو بمرضى قال ولا يمتنع اثبات الخلاف علي قول تعلق الزكاة بالعين من جهة شيوع تعلق الزكاة في الجميع (أما) إذا قلنا العامل يملك حصته بالظهور فعلى المالك زكاة رأس المال\rوحصته من الربح بلا خلاف ولا يلزمه زكاة حصة العامل بلا خلاف * قال المصنف والاصحاب وحكم الاخراج والحول كما سبق وهو انه ان بقيت السلعة إلى آخر الحول زكى الربح بحول الاصل وان نض الربح قبل الحول فهل يضم إلى حول الاصل أم يفرد بحول فيه الخلاف السابق ثم ان أراد اخراج الزكاة من مال القراض من أين يحسب فيه الاوجه الثلاثة هذا حكم المالك (وأما)","part":6,"page":71},{"id":2990,"text":"العامل علي هذا القول فهل يلزمه زكاة نصيبه من الربح فيه ثلاث طرق حكاها الفوراني وإمام الحرمين وآخرون (وأصحها) وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وصاحب التقريب والصيدلانى وغيرهم القطع بوجوبها لانه مالك قادر على الفسخ والمقاسمة في كل وقت والتصرف بعد القسمة في نصيبه فلزمه الزكاة (والثانى) انه على قول المغصوب والمجحود لانه غير متمكن في الحال من كمال التصرف (والثالث) القطع بعدم الزكاة عليه لضعف ملكه وعدم استقراره لاحتمال الخسران فأشبه المكاتب وهذه طريقة القفال وضعفها امام الحرمين فحصل ان المذهب الايجاب علي العامل وفى ابتداء حوله في نصيبه خمسة أوجه (أصحها) المنصوص من حين الظهور لانه ملك من حينئذ (والثانى) من حين يقوم المال على المالك لاجل الزكاة لانه لا يتحقق الربح الا بذلك حكاة الشيخ أبو حامد والاصحاب (والثالث) حكاه أبو حامد أيضا والاصحاب من حين المقاسمة لانه لا يستقر ملكه الا من حينئذ وهذا غلط وان كان مشهورا لان حاصله أن العامل لا زكاة في نصيبه لانه بعد المقاسمة ليس بعامل بل مالك ملكا مستقرا كامل التصرف فيه والتفريع على انه يملك بالظهور فالقول بأنه لا يكون حوله الا من المقاسمة رجوع الي انه لا زكاة عليه قبل القسمة (والوجه الرابع) حوله حول رأس المال حكاه امام الحرمين والغزالي وغيرهما وهذا أيضا غلط صريح لانه حينئذ لم يكن مالكا فكيف يبني ملكه وحوله علي حول غيره ولا خلاف ان حول الانسان يبنى على حول غيره لا الوارث علي قول ضعيف لكونه قائما مقام المورث والخامس انه من حين اشترى العامل السلعة حكاه البندنيجى وغيره قالوا وهو غلط قال أصحابنا ثم إذا تم حول العامل ونصيبه لا يبلغ نصابا لكنه مع جملة المال يبلغ نصابا فان اثبتنا الخلطة في النقدين فعليه الزكاة وإلا فلا الا أن يكون له من جنسه\rما يكمل به النصاب وهذا إذا لم نقل ابتداء الحول من المقاسمة فان جعلناه منها سقط اعتبار الخلطة قال أصحابنا وإذا أوجبنا الزكاة علي الحامل لم يلزمه اخراجها قبل القسمة وهذا هو المذهب وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والجمهور فإذا اقتسما زكى ما مضي وفيه وجه انه يلزمه الاخراج في الحال لتمكنه من القسمة وهو قول صاحب التقريب حكاه صاحب الابانة والبيان وآخرون عنه والصواب الاول لان المال ليس في يده ولا تصرفه فلا يكون أكثر من المال الغائب الذى ترجي سلامته","part":6,"page":72},{"id":2991,"text":"ويخاف تلفه قال أصحابنا فان أخرج الزكاة من موضع آخر فذاك وان اراد اخراجها من مال القراض فهل له الاستقلال به أم للمالك منعه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب أصحهما عند جماهير الاصحاب وهو المنصوص يستقل به بغير اذن المالك لان الزكاة وجبت فيه ولانه مقتضي القراض علي هذا القول (والثانى) ليس له ذلك وللمالك منعه لان الربح وقاية لرأس المال فلعله يخسر قال البندنيجي هذان الوجهان مبنيان علي أن الزكاة هل تتعلق بالعين أم بالذمة ان قلنا بالعين فله ذلك والا فلا وبهذا كله إذا كان المالك والعامل من أهل وجوب الزكاة جميعا فأما إذا كان المالك من أهلها دون العامل وقلنا الجميع للمالك ما لم يقسم فعليه زكاة الجميع وان قلنا بالقول الآخر فعليه زكاة رأس المال ونصيبه من الربح ولا يكمل نصيبه إذا لم يبلغ نصابا بنصيب العامل لانه ليس من أهل الزكاة فلا تصح خلطته وأما إذا كان العامل من أهل وجوب الزكاة دون المالك فان قلنا كله للمالك قبل القسمة فلا زكاة وان قلنا للعامل حصته من الربح ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف السابق فان أوجبناها فذلك إذا بلغت حصته نصابا أو كان له ما يتم به نصاب ولا تثبت الخلطة ولا يجئ في اعتبار الحول هنا الا الوجه الاول والثالث وليس له اخراج الزكاة من غير المال بلا خلاف لان المالك لم يدخل في العقد علي اخراج زكاة من المال هكذا قاله الاصحاب قال الرافعي والمانع منع ذلك لانه عامل من عليه الزكاة والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بزكاة التجارة إحدها إذا باع عرض التجارة بعد وجوب الزكاة قبل اخراجها ففيه ثلاث طرق أصحها وبه قطع جمهور الاصحاب في الطريقين صحة بيعه قولا واحدا\r(والطريق الثاني) فيه الخلاف السابق في بيع غيره من أموال الزكاة قبل اخراجها كبيع السائمة والثمرة والحب والنقد بعد وجوب الزكاة قبل اخراجها حكاه صاحب البيان وآخرون (والثالث) ان قلنا يخرج زكاة التجارة من نفس العرض فهو علي الخلاف وان قلنا يخرج من القيمة فهو كما لو وجبت شاة في خمس من الابل فباعها قبل اخراج الشاة وفيه طريقان سبقا في موضعهما وهذا الطريق قاله (1) وحكاه الرافعى قال الرافعى وهذان الطريقان شاذان والمذهب القطع بالجواز كما قطع به الجمهور وسواء باع بقصد التجارة أم بقصد أقتناء المال أم بلا قصد لان تعلق الزكاة به لا يبطل وان صار مال قنية كما لو نوى الاقتناء بلا بيع ولو وهب مال التجارة أو أعتق عبدها قال الرافعي هو\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":6,"page":73},{"id":2992,"text":"كبيع الماشية بعد وجوب الزكاة فيها لان الهبة والاعتاق يبطلان متعلق زكاة التجارة كما أن بيع الماشية يبطل متعلق زكاتها قال ولو باع مال التجارة بعد وجوبها بمحاباة فقدر المحاباة كالموهوب فان لم تصحح الهبة بطل في ذلك القدر وفى الثاني قولا تفريق الصفقة (الثانية) إذا كان مال التجارة حيوانا فله حالان (أحدهما) أن يكون مما تجب الزكاة في عينه كنصاب الماشية وسبق حكمه (الثاني) أن لا يجب في عينه كالعبيد والجوارى والخيل والحمير والمعلوفة من الغنم فهل يكون نتاجها مال تجارة فيه وجهان مشهوران أصحهما يكون لان الولد جزء من أمه قالوا والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الام بالولادة فان نقصت بأن كانت قيمتها ألفا فصارت بالولادة ثمانمائة وقيمة الولد مائتان جبر نقص الام بالولد وزكي الالف ولو صارت قيمة الام تسعمائة جبرت المائة من قيمة الولد كذا قاله ابن سريج والاصحاب قال امام الحرمين وفيه احتمال ظاهر ومقتضي قولنا انه ليس مال تجارة لا يجبر به الام كالمستفاد بسبب آخر قال اصحابنا وثمار اشجار التجارة كأولاد حيوانها ففيها الوجهان فان لم يجعل الاولاد والثمار مال تجارة فهل يجب فيها في السنة الثانية فما بعدها زكاة قال امام الحرمين الظاهر انا لا نوجب لانه منفصل عن تبعية الام وليس أصلا في التجارة وأما إذا ضممناها إلى الاصل وجعلناها مال تجارة ففى حولها طريقان (أصحهما) حولها حول الاصل\rكنتائج السائمة وكلزيادة المتصلة (والثاني) على قولي ربح الناض فعلى أحدهما ابتداء حولها من انفصال الولد وظهور الثمار (الثالثة) حكى البغوي والاصحاب عن ابن الحداد فرعا ووافقوه عليه وهو إذا اشترى شقصا مشفوعا بعشرين دينارا للتجارة فحال الحول وقيمته مائة لزمه زكاة مائة ويأخذه الشفيع بعشرين ولو اشتراه بمائة فحال عليه الحول وقيمته عشرون لزمه زكاة عشرين ويأخذه الشفيع بمائة وحكي امام الحرمين ما ذكره ابن الحداد في الصورة ثم قال قال الشيخ أبو على ومن أصحابنا من خرج قولا أنه لا زكاة عليه لان ملكه معرض للزوال بتسلط الشفيع عليه ولو تصرف في الدار فتصرفه معرض للنقص من جهة الشفيع بخلاف الصداق فان تصرف المرأة فيه لا ينقص لو فرض فرقة قبل الدخول قال الامام وهذا الذى ذكره وان كان يتوجه تفريعه فالوجه أن يستثني منه قدر عشرين دينارا فان ملكه وان كان معرضا في لزوال في الشقص فيبذل في مقابلته عشرون دينار أو عين المال ليست مقصودة في زكاة التجارة وانما المقصود المالية وهى موجودة دائمة في مقدار","part":6,"page":74},{"id":2993,"text":"عشرين دينارا قال الامام ثم ذكر الشيخ أبو على وجها ان للمشترى أن يقول قد وجبت الزكاة في مالية الدار فيخرج الزكاة منها ويكون ذلك كنقصان صفة في الشقص فيأخذه الشفيع الباقي بجميع العشرين كما لو نقص بآفة سماوية قال الامام وهذا الوجه ضعيف لان نقصه بالزكاة بسبب قصده التجارة لا في نفسه والله أعلم * (باب زكاة المعدن والركاز) * قال المصنف رحمه الله تعالى * (إذا استخرج حر مسلم من معدن في موات أو في أرض يملكها نصابا من الذهب أو الفضة وجبت عليه الزكاة لان النبي صلى الله عليه وسلم اقطع بلال بن الحرث المزني المعادن القبلية واخذ منه الزكاة فان استخرجها مكاتب أو ذمى لم يجب عليه شئ لانها زكاة والزكاة لا تجب علي مكاتب ولا ذمى وان وجده في أرض مملوكة لغيره فهو لصاحب الارض ويجب دفعه إليه فإذا أخذه مالكه وجبت عليه زكاته) *\r(الشرح) هذا الحديث رواه مالك في الموطأ عن شيخه ربيعة بن ابى عبد الرحمن عن غير واحد من العلماء ان النبي صلي الله عليه وسلم أقطع لبلال ابن الحرث المزني معادن القبلية وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها الا الزكاة إلى اليوم هذا لفظ رواية مالك وروى الشافعي عن مالك هكذا ثم قال الشافعي ليس هذا مما يثبته أهل الحديث ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم الا اقطاعه فان الزكاة في المعدن دون الخمس وليست مروية عن النبي صلي الله عليه وسلم قال البيهقى هو كما قال الشافعي في رواية مالك قال وقد روى عن ربيعة موصولا فرواه البيهقى عن ربيعة عن الحرث بن بلال بن الحرث عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة وانه أقطع بلال بن الحرث العقيق أجمع والمعادن القبلية بفتح القاف والباء الموحدة وهذا لا خلاف فيه وقد تصحف والفرع بضم الفاء واسكان الراء وبالعين المعجمة بلاد بين مكة والمدينة وأما المعدن فمشتق من العدون وهو الاقامة ومنه قوله تعالى جنات عدن وسمي معدنا لان الجوهر يعدن فيه أي يقيم وقولهم زكاة المعدن أي زكاة المستخرج من المعدن * أما الاحكام فقال اصحابنا أجمعت الامة على وجوب الزكاة في المعدن وشرط للذى يجب","part":6,"page":75},{"id":2994,"text":"عليه ان يكون حرا مسلما والمكاتب والذمى لا زكاة عليهما لما سبق في اول كتاب الزكاة وسبق هناك فيمن بعضه حر وبعضه عبد خلاف وهو جار هنا ولو كان المستخرج عبدا وجبت الزكاة علي سيده لان الملك له ولو أمره السيد بذلك ليكون النيل له قال القاضي أبو الطيب في المجرد والدارمى والبندنيجي وصاحب الشامل هو علي القولين في ملك العبد بتمليك السيد فان قلنا لا يملك فالملك للسيد وعليه زكاته وان قلنا يملك فلا زكاة علي السيد لعدم ملكه ولا علي العبد لضعف ملكه والله علم * قال المصنف والاصحاب إذا كان مواتا أو ملكا للمستخرج فعليه زكاته وان وجده في أرض مملوكه فهو لصاحب الارض ويجب دفعه إليه فإذا أخذه مالكه لزمه زكاته * (فرع) قال أصحابنا لا يمكن الذمي من حفر معدن في دار الاسلام ولا الاخذ منها كما لا يمكن من الاحياء فيها ولكن ما أخذه قبل ازعاجه يملكه كما لو أحتطب وفيه وجه انه لا يملكه حكاه\rالماوردى وسنعيده في فصل الزكاة ان شاء الله تعالى والصواب انه يملك وليس عليه حق المعدن علي المذهب وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وقال جماعة من الخراسانيين يبني علي أن مصرف حق المعدن ماذا فان أوجبنا فيه ربع العشر فمصرفه مصرف الزكوات وان أوجبنا الخمس فطريقان المذهب مصرف الزكوات (والثانى) فيه قولان (أصحهما) هذا (والثاني) مصرف خمس الفئ وبهذا قال المزني وأبو حفص بن الوكيل من أصحابنا حكاه عنهما صاحب البيان فان قلنا بهذا أخذ من الذمي الخمس وان قلنا بالمذهب انه مصرف الزكوات لم يؤخذ منه شئ قال الماورى فان قيل إذا كان الذمي ممنوعا من المعدن كما يمنع من الاحياء فينبغي أن لا يملك ما يأخذه منه كما لا يملك ما أحياه والجواب أن ضرر الاحياء مؤبد فلم يملك به بخلاف المعدن قال اصحابنا ثم على المذهب يشترط النية فيه كسائر الزكوات وإذا قلنا مصرف الفئ فلا يشترط النية ولا خلاف أن المكاتب لا يمنع من المعدن ولا زكاة عليه قال المروزى (فان قيل) فما الفرق بين أن يجد المكاتب معدنا أو ركازا فلا زكاة عليه فيه وبين أن يغنم غنيمة من الكفار فيجب فيها الخمس فالجواب انه في الغنيمة يملك أربعة أخماسها أولا ويملك أهل الخمس حينئذ الخمس وفى المعدن والركاز يملك كله بالوجود ولكن يجب بعد ذلك علي الحر إخراج واجبه زكاة والمكاتب لا زكاة عليه فيما ملكه كسائر أملاكه هذا مذهبنا وقال أبو حنيفة يلزم المكاتب زكاة المعدن *","part":6,"page":76},{"id":2995,"text":"(فرع) قال أصحابنا ولو اشترى الحر المسلم ارضا فظهر فيها معدن فهو ملك المشترى فان شاء عمله وان شاء تركه ولا يتعرض له في واحد منهما * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان وجد شيئا غير الذهب والفضة كالحديد والرصاص والفيروزج والبلور وغيرهما لم تجب فيه الزكاة لانها ليست من الاموال المزكاة فلم بحب فيها حق المعدن وان وجد دون النصاب لم يلزمه الزكاة لانا بينا أن ذلك زكاة فلا يجب في غير النصاب ولانه حق يتعلق بالمستفاد من الارض فاعتبر فيه النصاب كالعشر) *\r(الشرح) اتفق أصحابنا علي أن المستخرج من المعدن إذا كان ذهبا أو فضة وجبت فيه الزكاة وأما غيرهما من الجواهر كالحديد والنحاس والرصاص والفيروزج والبلور والمرجان والعقيق والزمرد والزبرجد والكحل وغيرها فلا زكاة فيها هذا هو المشهور الذى نص عليه الشافعي في كتبه المشهورة في الجديد والقديم وبه قطع جماهير الاصحاب في الطرق كلها وقال الدارمي في الاستذكار قال ابن القطان في وجوب الزكاة فيها قولين قال ونقل القيصري من أصحابنا عن القديم قولين في وجوبها كالزكاة وحكى الرافعى وجها شاذا منكرا انه تجب الزكاة في كل مستخرج منه وقال أبو حنيفة تجب في المنطبعات كالحديد وقال احمد في كل مستخرج * دليلنا أن الاصل عدم الوجوب وقد ثبت في الذهب والفضة بالاجماع فيه بالاجماع فلا تجب فيما سواه الا بدليل صريح وهل يشترط لوجوب زكاة الذهب والفضة المستخرجين من الذهب والفضة النصاب فيه طريقان الصحيح منهما وبه قطع المصنف وجماهير العراقيين وجماعات من الخراسانيين اشتراطه ونقل القاضى أبو الطيب في المجرد اتفاق الاصحاب عليه (والثاني) حكاه أكثر الخراسانيين والماوردي من العراقيين فيه قولان (أصحهما) اشتراطه (والثاني) لا قال أصحاب هذه الطريقة القولان مبنيان علي أن واجبه الخمس أو ربع العشر (ان قلنا) ربع العشر فالنصاب شرط والا فلا والمذهب اشتراطه مطلقا لعموم قوله صلي الله عليه وسلم في الحديث المتفق علي صحته (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) وبالقياس الذى ذكره المصنف والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان وجد النصاب في دفعات نظرت فان لم ينقطع العمل ولا النيل ضم بعضه إلى بعض في","part":6,"page":77},{"id":2996,"text":"اتمام النصاب وان قطع العمل لعذر كاصلاح الاداة ضم ما يجده بعد زوال العذر إلى ما وجده قبله وان ترك العمل فيه لغير عذر لم يضم ما وجده بعد الترك الي ما وجده قبله وان اتصل العمل وانقطع النيل ثم عاد ففيه قولان (قال) في القديم لا يضم الثاني الي الاول لانه إذا لم يضم ما وجده بعد قطع العمل الي ما وجده قبله فلان لا يضم ما وجده بعد قطع النيل بغير اختياره وهو المقصود أولي وقال في الجديد يضم لان انقطاع النيل بغير اختياره وانقطاع العمل\rباختياره) * (الشرح) قال أصحابنا ليس من شرط نصاب المعدن أن يوجد دفعة واحدة بل ما ناله دفعات يضم بعضه الي بعض واتصال العمل إن تتابع العمل والنيل قال الماوردى والبغوي وغيرهما لا يشترط بقاء المستخرج في ملكه قال أصحابنا واتصال العمل هو ادامته في الوقت الذى جرت المعادة بالعمل فيه واتصال النيل هو أن لا يحفد المعدن وخفده أن يخرج منه بالعمل شيئا وأما إذا تتابع العمل ولم يتواصل النيل بل خفد المعدن زمانا ثم عاد النيل فان كان زمن الانقطاع يسيرا ضم أيضا ووجبت الزكاة إذا بلغ المجموع نصابا وان كان كثيرا كاليومين والثلاثة (قولان) الصحيح الجديد الضم (والقديم) لا ضم وذكر المصنف دليلهما أما إذا انقطع العمل وكان النيل ممكنا بحيث لو عمل لنال ثم عاد الي العمل فان كان القطع بلا عذر لم يضم سواء طال الزمان أم لا قصر لانه معرض وان قطع لعذر ضم سواء طال الزمان ام لا مادام الترك لعذر هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وحكاه الرافعى عن الجمهور وحكي فيه وجها آخر أنه لا ضم قال وفى حد الطول أوجه (اصحها الرجوع الي العرف (والثانى) ثلاثة أيام (والثالث) يوم كامل قال أصحابنا والاعذار كاصلاح الآلة وهرب العبيد والاجراء وهذه اعذار بلا خلاف قال الرافعى وكذلك السفر والمرض على المذهب وقيل فيهما وجهان (أصحهما) عذران (والثانى) لا وقطع الماوردى والقاضى أبو الطيب والجمهور انهما من الاعذار قال اصحابنا ومتى حكمنا بعدم الضم فمعناه ان الاول لا يضم الي الثاني * وأما الثاني فيضم إلى الاول بلا خلاف كما يضم الي ما يملكه من غير المعدن * (فرع) ولو وجد رجلان من المعدن دون نصابين وبلغ نصابا (فان قلنا) باثبات الخلطة في الذهب والفضة زكيا زكاة الخلطة ان كانا من أهلها والا فلا زكاة عليهما الا ان يكون في ملكه من غيره ما يتم به النصاب *","part":6,"page":78},{"id":2997,"text":"(فرع) في ضم المملوك من المعدن الي غيره مما يملكه الواجد وهو مفرق في كلام الاصحاب وقد لخصه الرافعى واختصرت كلامه ومختصره أنه إذا نال من المعدن دون نصاب وهو يملك\rمن جنسه نصابا فصاعدا فاما أن يناله في آخر جزء من حول ما عنده أو بعد تمام حوله أو قبله ففى الحالين الاولين يصير مضموما إلى ما عنده وعليه في ذلك النقد زكاته وعليه أيضا فيما ناله حقه بلا خلاف لكن حق النقد ربع العشر وحق المعدن فيه الاقوال: الصحيح ربع العشر * وأما إذا ناله قبل تمام الحول فلا شئ عليه فيما عنده حتى يتم حوله وفي وجوب حق المعدن فيما وجده وجهان (أصحهما) الوجوب وهو ظاهر نصه في الام وصححه القاضى أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون (والثانى) لا يجب فعلي هذا يجب فيما عنده ربع العشر عند تمام حوله وفيما ناله ربع العشر عند تمام حوله وبهذا كان ما يملكه من جنسه دون نصاب بان ملك مائة درهم ونال من المعدن مائة نظر ان نالها بعد تمام حول ما عنده ففى وجوب حق المعدن فيما ناله الوجهان فعلي الاول يجب في المعدن حق ويجب فيما كان عنده ربع العشر إذا تم حوله من حين كمل النصاب بالنيل وعلي الثاني لا يجب شئ في الجميع حتى يمضي حول من يوم النيل فيجب في الجميع ربع العشر وقال أبو علي في الافصاح فيه وجه انه يجب فيما ناله حقه وفيما كان عنده ربع العشر في الحال لانه كمل بالنيل وقد مضي عليه حول وهذا ضعيف أو باطل لان الذى كان عنده دون نصاب فلم يكن في حوله قلت وهذا لوجه المنسوب الي أبى على صاحب الافصاح نقله الشيخ أبو حامد والمصنف في فصل الركاز وغيرهما من الاصحاب عن نص الشافعي واختاروه ورجحوه ولكن الاصح الذى اختاره القاضى أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما من المحققين انه لا شئ فيما كان عنده حتى يحول حوله من حين كمل نصابا والله أعلم * وأما إذا ناله قبل تمام حول المائة فلا يجب في المائة التى كانت عنده شئ بلا خلاف ولا يجئ وجه صاحب الافصاح وأما المائة المأخوذة من المعدن فيجئ فيها الوجهان السابقان وهذا التفصيل نقله بعض العراقيين ونقل معظمه أبو علي السنجى ونسبه امام الحرمين الي السهو وقال إذا كان ما يملكه دون نصاب فلا ينعقد عليه حول حتي يفرض له وسط وآخر أو يحكم بوجوب الزكاة فيه يوم النيل ولا شك في بعد القول بوجوب الزكاة فيه للنيل لكن الشيخ أبو علي لم ينفرد بنقله ولا اختاره حتى يعترض عليه وانما","part":6,"page":79},{"id":2998,"text":"نقله متعجبا منه منكرا له (قلت) هذا الذى ذكره إمام الحرمين وابو علي والرافعي من الافراط في رد\rالوجه المنقول عن الافصاح وجعله غلطا شاذا لا يعرف ليس كما قالوه بل هو منصوص ما قدمناه عن نقل المصنف والشيخ أبي حامد وغيرهما ولكن الاصح خلافه * واما إذا كان الذي عنده مال تجارة فيجئ فيه الاحوال الثلاثة وان كان دون نصاب بلا اشكال لان الحول ينعقد عليه وان كان دون نصاب ولا يعتبر نصابه الا في آخر الحول علي الصحيح كما سبق في بابه فإذا نال من المعدن شيئا في آخر حول التجارة ففيه حق المعدن وفى مال التجارة زكاة التجارة ان كان نصابا وكذا إن كان دونه وبلغ بالمعدن نصابا واكتفينا بالنصاب في آخر الحول وان نال قبل تمام الحول ففى وجوب حق المعدن الوجهان السابقان وان نال بعد تمام الحول نظر ان كان مال التجارة نصابا في آخر الحول وجب في النيل حق المعدن لانضمامه الي ما وجبت فيه الزكاة وان لم يبلغ نصابا وناله بعد مضى ستة أشهر من الحول الثاني بنى على الخلاف السابق في باب زكاة التجارة أن عرض التجارة إذا قوم في آخر الحول فنقص عن النصاب ثم زاد بعد ذلك وبلغ نصابا هل تجب فيه الزكاة عند بلوغه نصابا أم ينتظر مضي الحول الثاني بكماله (فان قلنا) بالثاني وهو انتظار مضي الحول الثاني وهو الاصح ففى وجوب حق المعدن الوجهان وجميع ما ذكرناه مفرع علي المذهب وهو أن الحول لا يعتبر في زكاة المعدن وان اعتبرناه انعقد الحول عليه من حين وجده هذا آخر كلام الرافعي رحمه الله وقد ذكر المصنف هذه المسائل في فصل الركاز وفى كلامه مخالفة للراجح في المذهب فليحمل علي ما قررناه هنا قال أصحابنا وحكم الركاز في اتمام النصاب حكم المعدن في كل ما ذكرناه وفاقا وخلافا بلا فرق والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (ويجب حق المعدن بالوجود ولا يعتبر فيه الحول في أظهر القولين لان الحول يراد لكمال النماء وبالوجود يصل الي النماء فلم يعتبر فيه الحول كالمعشر وقال في البويطي لا يجب حتى يحول عليه الحول لانه زكاة مال تتكرر فيه الزكاة فاعتبر فيه الحول كسائر الزكوات) * (الشرح) قوله تتكرر فيه الزكاة احتراز من المعشر وقوله كسائر الزكوات لو قال","part":6,"page":80},{"id":2999,"text":"كزكاة الماشية والنقد لكان أحسن لان قوله كسائر الزكوات يدخل فيه المعشر ولا يعتبر فيه الحول وهذان القولان في اشتراط الحول مشهوران (والصحيح) المنصوص في معظم كتب الشافعي وبه قطع جماعات وصححه الباقون انه لا يشترط بل يجب في الحال وبه قال مالك وابو حنيفة وعامة العلماء من السلف والخلف (والثانى) يشترط وهو مذهب احمد والمزني وقال جماعة من الخراسانيين (ان قلنا) فيه الخمس لم يعتبر الحول والا فقولان والمذهب انه لا يشترط *","part":6,"page":81},{"id":3000,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * (وفى زكاته ثلاثة اقوال (أحدها) يجب ربع العشر لانا قد بينا انه زكاة وزكاة الذهب والفضة ربع العشر (والثاني) يجب فيه الخمس لانه مال تجب كالركاز فيه بالوجود فتقدرت زكاته بالخمس كالزكاة (والثالث) انه ان أصابه من غير تعب وجب فيه الخمس وان أصابه بثعب وجب فيه ربع العشر لانه حق يتعلق بالمستفاد من الارض فاختلف قدره باختلاف المؤن كزكاة الزرع *","part":6,"page":82},{"id":3001,"text":"(الشرح) هذه الاقوال مشهورة والصحيح منها عند الاصحاب وجوب ربع العشر قال الماوردى هو نصه (في الام والاملاء والقديم) قال الرافعي ثم الذى اعتمده الاكثرون علي هذا القول في ضبط الفرق بين المؤنة وعدمها الحاجة الي الطحن والمعالجة بالنار والاستغناء عنها فما احتاج فربع العشر وما استغني عنها فالخمس * قال المصنف رحمه الله تعالى *","part":6,"page":83},{"id":3002,"text":"(ويجب اخراج الحق بعد التميز كما قلنا في العشر انه يجب فيه التصفية والتجفيف) * (الشرح) قال أصحابنا إذا قلنا بالمذهب ان الحول لا يشترط في زكاة المعدن فوقت الوجوب حصول النيل في يده بترابه ووقت الاخراج التخليص والتصفية فلو أخرج من التراب والحجر قبل التنقية لم يجزئه وكان مضمونا علي الساعي نص عليه الشافعي في المختصر وغيره واتفق عليه","part":6,"page":84},{"id":3003,"text":"الاصحاب قال الشافعي والاصحاب ويلزمه رده قالوا فلو اختلفا في قدره قبل التلف أو بعده فالقول قول الساعي بيمينه لان الاصل براءته مما زاد فلو ميز الساعي القدر الذى قبضه وخلصه من التراب أجزأ عن الزكاة ان كان قدر الواجب فان كان أكثر استرجع الزيادة وان كان أقل لزم المالك الاتمام ولا شئ للساعي بعمله لانه متبرع * وإذا تلف في يد الساعي قبل التمييز وغرمه فان","part":6,"page":85},{"id":3004,"text":"كان تراب فضة قوم بذهب وان كان تراب ذهب قوم بفضة فان اختلفا في قيمته فالقول قول الساعي لانه غارم هكذا نقله كله القاضي أبو الطيب في المجرد عن نص الشافعي واتفق عليه الاصحاب الا السرخسى فحكي في الامالي وجها عن أبى اسحق انه إذا ميزه الساعي أو المساكين لا يجزئه لانه لم يكن حال الاخراج علي هيئة الواجب كمن لزمه جذعة ضأن فأخرج سخلة فبقيت","part":6,"page":86},{"id":3005,"text":"في يد المساكين حتى صارت جذعة فانها لا تجزئه والمذهب القطع بالاجزاء في مسألة المعدن كما نص عليه وقطع به الجمهور بخلاف مسأله السخلة لانها لم تكن على الصفة الواجبة وحق المعدن كان علي الصفة لكن مختلط بغيره ولو وجب عليه تمر فأخرج رطبا وبقى في يد الساعي أو المساكين حتى صار","part":6,"page":87},{"id":3006,"text":"تمرا أجزأه ذلك علي المذهب وبه قطع الماوردى وغيره وحكى السرخسى فيه وجهان عن أبي اسحق قال أصحابنا ومؤنة التخليص والتنقية علي المالك بلا خلاف كمؤنة الحصاد والدباس ولا يحسب شئ منها من مال المعدن فلو أخرج منه شيئا في المؤنة كان آثما ضامنا قال أصحابنا فلو تلف بعضه قبل التمييز فهو كتلف بعض المال قبل التمكن ولو امتنع من التخليض أجبر عليه والله أعلم * (فرع) مسائل تتعلق بالمعدن (احداها) الحق المأخوذ من واجده زكاة عندنا","part":6,"page":88},{"id":3007,"text":"هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وسواء قلنا يجب فيه الخمس أم ربع العشر (وقيل) ان قلنا بربع العشر فهو زكاة والا فقولان (أصحهما) زكاة (والثاني) تصرف في مصارف خمس خمس الفئ وهو\rقول المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحابنا وقد سبق عنهما وهو مذهب أبى حنيفة * وتظهر فائدة الخلاف في مصرفه وفى وجوبه علي الذمي كما سبق (الثانية) إذا وجد معدنا أو ركازا وعليه دين بقدر الموجود أو (1) ينقصه عن النصاب ففى منع الدين زكاتهما القولان السابقان في سائر الزكوات (الاصح) لا يمنع (الثالثة) قال الشافعي في المختصر والاصحاب لا يجوز بيع تراب المعدن قبل التخليص","part":6,"page":89},{"id":3008,"text":"لا بذهب ولا بفضة ولا بغيرهما هذا مذهبنا * وقال مالك يجوز * دليلنا أن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن بيع الغرر ولان المقصود غير التراب وهو مستور بلا مصلحة له في بقائه فيه فلم يجز بيعه كتراب الصاغه فان مالكا وافق عليه * واحتج مالك بجواز بيع حنطة مختلطة بشعير وأجاب أصحابنا بانهما مقصودان بخلاف المعدن وانما نظير الحنطة المختلطة بيع الذهب مختلطا بالفضة وهو جائز بغيرهما قال صاحب البيان قال أبو إسحق المروزى فاما إذا باع تراب المعدن بعد التمييز واخذ ما فيه من ذهب أو فضة ثم وجد فيه فتات يسير فالبيع صحيح لان المقصود نفس التراب دون ما فيه قال القاضى أبو الطيب في المجرد يجوز بيع تراب الصاغه إذا لم يكن فيه شئ من الذهب والفضة لانه ينتفع به في جلاء الصفرة (الرابعة) في مذاهب العلماء في المعدن * ذكرنا أن المشهور من مذهبنا اختصاص الوجوب بالذهب والفضة وأوجبه أبو حنيفة في كل منطبع كحديد ونحاس وفى الزئبق روايتان واوجبه احمد في كل مستخرج ومذهبنا المشهور أن واجب المعدن ربع العشر وحكاه ابن المنذر عن عمر بن عبد العزيز واحمد واسحق وابو ثور * وقال أبو حنيفة الخمس وحكاه (1) ابن الزهري وابو عبيد واصحاب الرأى والواجب عندنا في المعدن زكاة وبه قال مالك واحمد * وقال أبو حنيفة في والنصاب عندنا شرط وبه قال مالك واحمد واسحق وداود وقال أبو حنيفة لا يشترط والحول ليس بشرط وبه قال مالك وابو حنيفة واحمد والجمهور وقال داود والمزني يشترط وهو قول ضعيف للشافعي سبق * قال العبدرى من أصحابنا حق المعدن والركاز وغيرهما من الزكوات لا يجوز للامام صرفه إلى من وجب عليه وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يجوز أن يصرف إليه حق المعدن والركاز دون الزرع وغيره وقال احمد يجوز","part":6,"page":90},{"id":3009,"text":"أن يصرف إليه جميع ذلك واما المكاتب والذمى إذا اخذا من المعدن شيئا فلا شئ فيه عندنا وبه قال جماهير العلماء * وقال أبو حنيفة يجب عليهما ومؤنة تخليص نيل المعدن علي المالك عندنا * وقال أبو حنيفة منه كاجرة نقل الغنيمة وبناؤه علي اصله انه كالغنيمة وعندنا هو زكاة كمؤنة الحصادين ولو وجد المعدن في ملكه وجب فيه الحق كما لو وجده في موات وبه قال ملك وابو يوسف ومحمد واحمد * وقال ابو حنيفة لا يجب كسائر امواله حتى يحول حول والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * (ويجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (وفى الركاز الخمس) ولانه اتصل إليه من غير تعب ولا مؤنة فاحتمل فيه الخمس ولا يجب ذلك إلا علي من تجب عليه الزكاة لانه زكاة ولا تجب إلا فيما وجد في موات أو مملوك لا يعرف مالكه لان الموات لا مالك له وما لا يعرف مالكه بمنزلة مالا مالك له فأما إذا وجده في أرض يعرف مالكها فان كان ذلك لحربي فهو غنيمة وان كان لمسلم أو لمعاهد فهو لمالك الارض فان لم يدعه مالك الارض فهو لمن انتقلت الارض منه إليه) * (الشرح) حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم والركاز هو المركوز بمعني المكتوب ومعناه في اللغه المثبوت ومنه ركز رمحه يركزه بضم الكاف إذا غوره وأثبته وهو في الشرع دفين الجاهلية ويجب فيه الخمس بلا خلاف عندنا قال المنذر وبه قال جميع لعلماء قال ولا نعلم أحدا خالف فيه الا الحسن البصري فقال ان وجد في أرض الحرب ففيه الخمس وان وجده في ارض العرب ففيه الزكاة * دليلنا ما ذكره المصنف قال الشافعي والاصحاب لا يجب ذلك الا علي من عليه الزكاة سواء كان رجلا أو امرأة رشيدا أو سفيها أو صبيا أو مجنونا وحكم وجود العبد ما سبق في المعدن ولا يجب على مكاتب وذمى وفيهما قول ضعيف ووجه انه يلزمهما قال صاحب البيان حكاه أبو ثور عن الشافعي انه يجب علي الذمي ونقله ابن المنذر عن الشافعي ولم يحك عنه خلافه بل زاد ونقل الاجماع علي وجوبه علي الذمي وهذا لفظه في الاشراف قال: قال كل ما أحفظ عنه من أهل العلم أن على الذمي في الركاز الخمس وبه قال مالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق من أصحاب الرأى وغيرهم والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وغيرهم قال وبه أقول * قال وهذا يدل\rعلي ان سبيل الركاز سبيل الفئ لا سبيل الصدقات وهذا الذي نقله ابن المنذر عن الشافعي","part":6,"page":91},{"id":3010,"text":"غريب مردود وحكى صاحب الحاوى والقاضي أبو الطيب وجها ان الكافر لا يملك ما يأخذه من المعدن والركاز كما لا يملك بالاحياء وهذا غلط وقد سبق في اول الباب الفرق بينهما عن صاحب الحاوى وأما السفيه فيملك الركاز كما يملك الصبي والمجنون وحكى الماوردى عن سفين الثوري ان المرأة والعبد ولصبي لا يملكون الركاز وهذا باطل لان الركاز كسب لو اجده وهولاء من أهل الاكتساب كما يكسبون بالاصطياد والاحتطاب وإذا ملكوا بالاكتساب وجبت الزكاة لانهم من أهلها وأما الموضع الذى وجد فيه الركاز فقال أصحابنا له حالان (حداهما) أن يكون في دار الاسلام فان وجده في موضع لم يعمره مسلم ولا ذو عهد فهو ركاز سواء كان مواتا أو من القلاع العادية التى عمرت في الجاهلية وهذا لا خلاف فيه وان وجده في طريق مسلوك فالمذهب الصحيح الذى قطع به العراقيون والقفال انه لقطة وقيل ركاز وقيل فيه وجهان (أصحهما) لقطة (والثاني) ركاز ولو وجده في المسجد فلقطة هذا هو المذهب وهب قطع البغوي والجمهور قال الرافعي ويجئ فيه الوجه الذى في الطريق انه ركاز وما عدا هذا الموضع قسمان مملوك وموقوف والملوك نوعان له ولغيره فالذي لغيره إذا وجد فيه كنزا لم يملكه الواجد بل ان دعاه مالك الارض فهو له بلا يمين كالامتعة التي في داره وهذا الذي ذكرناه من كونه بلايمين متفق عليه ونص عليه في الام فان لم يدعه فهو لمن انتقل إليه منه ملك الارض فان لم يدعه فلمن قبله وهكذا حتي ينتهى الي الذى احي الارض فيكون له سواء ادعاه أم لا لان بالاحياء ملك مافى الارض وبالبيع لم يزل ملكه عنه فانه مدفون منقول لا يعد جزء من الارض فلم يدخل في البيع فان كان الذي انتقل منه الملك ميتا فورثته قائمون مقامه فان قال بعضهم هو لمورثنا واباه بعضهم سلم الي المدعي نصيبه وسلك بالباقي ما ذكرناه وذكر الرافعى هذا الكلام ثم قال هذا كلام الاصحاب تصريحا وأشارة قال ومن المصرحين بان الركاز يملك","part":6,"page":92},{"id":3011,"text":"باحياء الارض القفال ورأي إمام الحرمين تخريج ملك الركاز بالاحياء علي مالو دخلت ظبية\rدارا فاغلق صاحبها الباب لا على قصد ضبطها وفيه وجهان (أصحهما) لا يملكها لكن يصير اولي بها كذلك المحيى لا يملك الكنز لكن يصير اولي به والمذهب ما سبق أنه يملكه بالاحياء فعلي هذا إذا زال ملكه عن الارض وجب طلبه ورد الكنز إليه لانه ملكه عن رقبة الارض ولم يدخل في البيع وان قلنا لا يملكه ويصير اولي به فلا يبعد أن يقال إذا زال ملكه عن رقبة الارض بطل اختصاصه كما أن في مسأله الظبية إذا قلنا لا يملكها ففتح الباب وافلقت ملكها من اصطادها قلت وهذا احتمال أبداه إما الحرمين وقد نقل الامام عن الائمة انه يملك الكنز بالاحياء ولا يبطل حقه كالبيع وهذا هو المذهب المعروف قال الرافعى (فان قلنا) المحيي لا يملك الكنز بالاحياء فإذا دخل في ملكه أخرج الخمس (وان قلنا) يملكه بالاحياء فإذا احتوت يده علي الكنز الذى كان في يد المشترى للارض وقد مضت سنون وجب اخراج خمس الذى كان موجودا يوم ملكه وفيما بعده من السنين الي أن صار في يده هل يلزمه زكاة ربع العشر من الاخماس الاربعة الباقية فيه الخالاف","part":6,"page":93},{"id":3012,"text":"لسابق في الضال والمغصوب وفى الخمس كذلك ان قلنا لا تتعلق الزكاة بالعين وان علقناها بها فعلي ما سبق من زكاة المواشي فيما إذا ملك نصابا وتكرر الحول عليه (النوع الثاني) ان تكون الارض مملوكة له فان كان أحياها فما وجده ركاز وعليه خمسه والباقي له ويجب الخمس في وقت دخوله في ملكه كما سبق هذا هو المذهب وقال الغزالي فيه وجهان بناء علي احتمال الامام الذي سبق بيانه ولصحيح ما سبق وان كانت الارض انتقلت إليه من غيره لم يحل له أخذه بل يلزمه عرضه على من ملك الارض عنه ثم الذى قبله ان لم يدعه ثم هكذا ينتهي الي المحيي كما سبق (القسم الثاني) إذا كانت الارض موقوفة فالكنز لمن في يده الارض كذا ذكره البغوي (الحال الثانية) أن يجده في دار الحرب فينظر ان وجده في موات فان كانوا لا يذبون عنه فهو كموات دار الاسلام بلا خلاف عندنا * وقال أبو حنيفة هو غنيمة ولا يخمس بل كله للواجد * وقال مالك يكون بين الجيش وقال الاوزارعى يؤخذ خمسه والباقي بين الجيش * دليلنا عموم الحديث (وفى الركاز الخمس) والقياس على الموجود في دار أهل العهد فقد وافقونا فيها وان كانوا يذبون عنه ذبهم عن العمران فالصحيح الذى قطع به\rجماهير الاصحاب في الطريقتين انه ركاز كالذى لا يذبون عنه لعموم الحديث وقال الشيخ أبو علي السنجي هو كعمرانهم وان وجد في موضع مملوك لهم نظر ان اخذ بقهر وقتال فهو غنيمة كأخذ اموالهم ونقودهم من بيوتهم فيكون خمسه لاهل خمس الغنيمة واربعة أخماسه لواحده وإذا أخذ بغير قتال ولا قهر فهو فئ ومستحقه أهل الفئ كذا ذكره امام الحرمين قال الرافعى هذا محمول علي ما إذا دخل دار الحرب بغير أمان اما إذا دخل بامان فلا يجوز له اخذ الكنز لا بقتال ولا بغيره كما ليس له خيانتهم في أمتعتهم فان أخذه لزمه رده قال وقد نص على هذا الشيخ أبو على قال ثم في كونه فيئا اشكال لان من دخل بغير امان وأخذ مالهم بلا قتال اما أن يأخذه خفية فيكون سارقا واما جهارا فيكون مختلسا وكالاهما ملك خاص للسارق والمختلس قال وتأييد هذا الاشكال بأن كثيرا من الائمة اطلقوا القول بأنه غنيمة منهم الصيد لانى وابن الصباغ قلت وكذا اطلق المصنف آخرون انه غنيمة وحيث قلنا غنيمة فان كان الواجد وجده اختص باربعة أخماس وخمسه لاهل خمس الغنيمة وان كان في جيش كان مشتركا بين الجيش نص عليه الشافعي والاصحاب قال الشافعي وهو كالمأخوذ من منازلهم * قال الدارمي ولو وجد في قبر جاهلي أو في خربة فهو ركاز","part":6,"page":94},{"id":3013,"text":"(فرع) إذا وجد الركاز في دار الاسلام أو في دار أهل العهد وعرف مالك أرضه لم يكن ركازا ولا يملكه الواجد بل يجب حفظه حتى يجئ صاحبها فيدفعه إليه فان ايس من مجيئه كان لبيت المال كسائر الاموال الضائعة هكذا نقله الاصحاب قال صاحب الحاوى (فان قيل) هلا كان لقطة كما لو وجد ضرب الاسلام (فالجواب) ان ضرب الاسلام وجد في غير ملك فكان لقطة كالثوب الموجود وغيره وهذا وجد في ملك فهو لمالك الارض في ظاهر الحكم قال وما ذكره الشافعي من اطلاق اللفظ فهو على التفصيل الذى ذكرناه * (فرع) قال في البيان قال الشيخ أبو حامد قال أبو إسحق المروزى إذا بني كافر بناء وكنز فيه كنزا وبلغته الدعوة وعاند فلم يسلم ثم هلك وباد أهله فوجد ذلك الكنز كان فيئا لا ركازا لان الركاز انما هو أموال الجاهلية العادية الذين لا يعرف هل بلغتهم دعوة أم لا فأما من بلغتهم\rفمالهم فئ فخمسه لاهل الخمس وأربعة أخماسه للواجد وحكى القاضى أبو الطيب أيضا هذه المسألة كما سبق قال لانه مال مشرك رجع الينا بلا قتال وانما يكون الكنز ركازا إذا لم يعلم حاله وهل بلغته الدعوة يحل ماله أم لا فلا فيحل * (فرع) قال صاحب الحاوى لو اقطع الامام انسانا أرضا فظهر فيها ركاز فهو للمقطع سواء وجده هو أو غيره لانه ملك الارض بالاقطاع كما يملكها بالشرى وكما لو أحيا ارضا فوجد فيها ركازا فانه للمحيى سواء وجده هو أو غيره لانها ملكه هذا كلامه ومراده أقطعه الارض تمليكا لرقبتها وكذا قال الدارمي إذا أقطعه السلطان ارضا ملكها سواء عمرها ام لا فمن وجد فيها ركازا فهو للمقطع قال وقيل لا يملكه الا بالاحياء قال وهو غلط مخالف لنصه *","part":6,"page":95},{"id":3014,"text":"(فرع) لو تنازع بائع الدار ومشتريها في ركاز وجد فيها فقال المشترى هو لى وأنا دفنته وقال البائع مثل ذلك أو قال ملكته بالاحياء أو تنازع معير ومستعير أو مؤجر ومستأجر هكذا فالقول قول المشترى والمستعير المستأجر بأيمانهم لان اليد لهم فهو كالنزاع في متاع الدار هذا مذهب الشافعي والاصحاب وقال المزني القول قول المؤجر والمعير لانه مالك الارض قال الاصحاب هذا غلط لان الدار وما فيها في يد المستأجر والمستعير هذا إذا احتمل صدق صاحب اليد ولو علي بعد فأما إذا لم يحتمل لكون مثله لا يحتمل دفنه في مدة يده فلا يصدق صاحب اليد بلا خلاف ولو اتفقا على انه ركاز لم يدفنه صاحب اليد فهو لصاحب الارض بلا خلاف ولو وقع نزاع المستأجر والمؤجر أو المعير والمستعير بعد رجوع الدار الي يد المالك فان قال المعير أو المؤجر أنا دفنته بعد عود الدار إلى فالقول قوله بيمينه بشرط الامكان ولو قال دفنته قبل خروج الدار من يدى فوجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون (أحدهما) القول قوله أيضا لانه في يده في الحالين (وأصحهما) القول قول المستأجر والمستعير لان المالك اعترف بحصول الكنز في يده فيده تنسسخ اليد السابقة ولهذا لو تنازعا قبل الرجوع كان القول قوله قال إمام الحرمين ولو وجد ركازا في ملك غيره وكان ذلك الملك مستطرقا يستوى الناس في استطراقه من غير منع فقد ذكر صاحب\rالتقريب فيه خلافا قال إمام الحرمين وموضع الخلاف فيه تأمل قال وظاهر كلامه انه أورده في حكمين (احدهما) إذا وجد غير مالك تلك الساحة الكنز ولم يكن مالك الارض محييا ابتداء وجهلنا محييها فهل يحل للواجد أخذه فيه وجهان (أحدهما) لا يحل لانه لم يصادفه في مكان مباح لا اختصاص به لاحد","part":6,"page":96},{"id":3015,"text":"وهذا شرط (والثانى) يحل لان الملك وان كان مختصا فالاستطراق شائع والمنع زائل وليس مالك الارض محييا قال الامام والظاهر عندي ان الواجد لا يملكه وإنما الخلاف في حكم التنازع فإذا قال كل منهما أنا وضعته فايهما يصدق فيه وجهان (أصحهما) مالك الارض لليد على الارض (والثاني) الواجد لثبوت يده على الكنز في الحال ولو تنازعا قبل اخراج الكنز من الارض صدق مالك الارض بيمينه بلا خلاف * قال المصنف رحمه الله تعالي * (ولا يجب الا في مال جاهلي يعلم ان مثله لا يضرب في الاسلام لان الظاهر انه لم يملكه مسلم الي أن وجده وان كان من ضرب الاسلام كالدراهم الاحدية وما عليه اسم المسلمين فهو لقطة وان كان يمكن أن يكون من مال المسلمين ويمكن أن يكون من مال الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة لاحد فالمنصوص انه لقطة لانه يحتمل الامرين فغلب حكم الاسلام ومن أصحابنا من قال هو ركاز لان الموضع الذى وجد فيه موات يشهد بأنه ركاز) * (الشرح) قال أصحابنا رحمهم الله الكنز الموجود في الموات ونحوه مما سبق ثلاثة أقسام (أحدها) يعلم أنه من ضرب الجاهلية بان يكون عليه اسم لملك من ملوكهم أو غير ذلك من العلامات فهذا ركاز بلا خلاف فيجب فيه الخمس والباقى لواجده (والثاني) أن يعلم انه من ضرب الاسلام بان يكون عليه اسم ملك من ملوك الاسلام أو آية أو آيات من القرآن كالدراهم الاحدية بتخفيف الحاء وهي التى عليها (قل هو الله أحد) فهذا لا يملكه الواجد بلا خلاف بل يلزمه رده الي مالكه ان علمه وان لم يعلمه فطريقان (قطع) المصنف والجماهير في كل الطرق بانه لقطة يعرفه واجده سنة ثم يتملكه ان لم يظهر مالكه (والطريق الثاني) حكاه امام الحرمين والبغوى وفيه وجهان (اصحهما) هذا (والثاني) لا يكون لقطة بل يحفظه علي مالكه ابدا حكاه البغوي عن القفال وحكاه امام الحرمين\rعن الشيخ أبى علي السنجي قال فعلي هذا يمسكه الواجد أبدا وان للسلطان حفظه في بيت المال كسائر الاموال الضائعة فان رأى الامام حفظه ابدا فعل وان رأى اقتراضه لمصلحة فعل ما سنذكره في الاموال الضائعة ان شاء الله تعالي وعلى هذا الوجه لا يملكه الواجد بحال قال أبو علي والفرق بينه وبين اللقطة أن اللقطة تسقط من مالكها في مضيعة فجوز الشرع لواجدها تملكها بعد التعريف ترغيبا للناس في أخذها وحفظها وأما الكنز المذكور فمحرز بالدفن غير مضيع فاشبه الابل الممتنعة من السباع إذا وجدها في الصحراء فانه لا يجوز اخذها للتملك قال أبو علي وهذا نظير من طيرت","part":6,"page":97},{"id":3016,"text":"الريح ثوبا إلى داره أو حجره فانه لا يملكه بالتعريف وقد خالف أبو علي غيره في هذا الاستشهاد وقال الثوب المذكور لقطة يعرف ويملك والمذهب ما سبق عن الاصحاب ان الكنز المذكور لقطة قال امام الحرمين ولو انكشفت الارض عن كنز بسيل ونحوه فما ادرى ما يقول أبو علي فيه وهذا المال البارز ضائع قال واللائق بقياسه ان لا يثبت التقاطه للتملك اعتبارا باصل الوضع كما حكينا عنه في مسألة الثوب هذا كلام الامام وقد جزم صاحب الحاوى وصرح بان ما ظهر بالسيل فوجده انسان كان ركازا قطعا قال ولو رآه ظاهرا وشك هل أظهره السيل ام كان ظاهرا بغير السيل فهل هو لقطة ام ركاز فيه الخلاف الذى سنذكره ان شاء الله تعالي فيما إذا شك هل هو دفن اسلام ام جاهلية والله أعلم (القسم الثالث) ان لا يكون في الموجود علامة يعلم انه من دفن الاسلام أو الجاهلية بان لا يكون عليه علامة اصلا أو يكون عليه علامة وجدت مثلها في الجاهلية والاسلام أو كان حليا أو اناء ففيه خلاف حكاه جماعة قولين وآخرون وجهين وحكاه المصنف وآخرون قولا ووجها والصواب قولان نقل المصنف احدهما عن نص الشافعي وكذا نقله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والبغوى وآخرون ونقل ابن الصباغ وآخرون عن نص الشافعي في الام انه ركاز وقال صاحب الحاوى قال اصحابنا البصريون يكون ركازا وحكوه عن نص الشافعي واتفق الاصحاب علي ان الاصح انه لقطة وبه قطع السرخسى في الاملاء والجرجاني في التحرير وآخرون وصححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوى والمصنف والباقون لانه مملوك فلا يستباح الابيقين وعن الشيخ أبى على السنجى هنا روايتان\rحكاهما الرافعي (احداهما) موافقة الاصحاب في كونه لقطة (والثانية) علي وجهين (أحدهما) هذا (والثانى) انه مال ضائع كما قال في القسم الثاني قال الرافعي واعلم أن الحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا انه من ضربهم فقد يكون من ضربهم ويدفنه مسلم بعد أن وجده وأخذه وملكه وهذا الذى قاله الرافعى تفريع علي الاصح من هذين القولين أن الكنز الذى لا علامة فيه يكون لقطة فأما إذا قلنا بالقول الآخر انه ركاز فالحكم مدار علي ضرب الجاهلية والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (ويجب حق الركاز في الاثمان وفى غير الاثمان قولان (قال) في القديم يجب في الجميع لانه حق مقدر بالخمس فلم يختص بالاثمان كخمس الغنيمة (وقال) في الجديد لا يجب لانه حق يتعلق بالمستفاد من الارض فاختص بالاثمان كحق المعدن ولا يعتبر فيه الحول لان الحول يعتبر لكامل النماء وهذا لا يتوجه في","part":6,"page":98},{"id":3017,"text":"الركاز وهل يعتبر فيه النصاب فيه قولان (قال) في القديم يخمس قليله وكثيره لان مأخمس كثيره خمس قليله كالغنيمة (وقال) في الجديد لا يخمس ما دون النصاب لانه حق يتعلق بالمستفاد من الارض فاعتبر فيه النصاب كحق المعدن) * (الشرح) اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أن الركاز إذا كان ذهبا أو فضه وجب فيه الخمس سواء كان مضروبا أو غيره وفى غيرهما طريقان حكاهما البغوي وآخرون (أصحهما) عند البغوي القطع بأنه لا يجب (وأصحهما) وأشهرهما وبه قال المصنف والاكثرون في المسألة قولان (أصحهما) باتفاقهم وهو نصه في الام والاملاء من كتبه الجديد لا يجب (والثانى) وهو نصه في القديم والبويطى من الجديد نص عليه في موضعين من كتاب الزكاة في البويطى وأما الحول فلا يشترط فيه بلا خلاف ونقل الماوردى فيه الاجماع وأما النصاب ففيه طريقان حكاهما البغوي (أصحهما) عنده اشتراطه قطعا (وأصحهما) وأشهرهما وبه قطع الجمهور فيه قولان (الصحيح الجديد) اشتراطه (والقديم) لا يشترط * والحاصل أن الحول لا يشترط بلا خلاف وكونه نصابا ذهبا وفضة شرط علي المذهب قال أصحابنا وقول الشافعي لو كنت أنا الواجد لخمست القليل والكثير ولو وجدت فخارة لخمستها محمول علي الاحتياط والورع لا انه واجب قال أصحابنا وإدا اوجبنا الخمس من غير الذهب والفضة أخذ خمس الموجود\rلا قيمته والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * (فعلى هذا يعنى إذا شرطنا النصاب إذا وجد مائة درهم ثم وجد مائة اخرى لم يجب الخمس في واحد منهما وان وجد دون النصاب وعنده نصاب من جنسه نظرت فان وجد الركاز مع تمام الحول في النصاب الذى عنده ضمه إلي ما عنده وأخرج الخمس من الركاز وربع العشر من النصاب لان الحول لا يعتبر في الركاز فيصير الركاز مع النصاب كالزيادة مع نصاب حال الحول عليهما وان","part":6,"page":99},{"id":3018,"text":"وجده بعد الحول علي النصاب ضمه عليه لان الحول قد حال علي ما معه والركاز كالزيادة التى حال عليها الحول وان وجده قبل الحول علي النصاب لم يخمس لان الركاز كبعض نصاب حال عليه الحول وإذا تم حول البعض ولم يتم حول الباقي لم تجب الزكاة فإذا تم حول النصاب أخرج زكاته وإذا تم حول الركاز من حين وجده أخرج عنه ربع العشر وسقط الخمس فأما إذا كان الذى معه أقل من النصاب فان كان وجد الركاز قبل تمام الحول علي ما معه لم يضم إليه بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب فإذا تم الحول أخرج الزكاة وإن وافق وجود الركاز حال حول الحول فالمنصوص في الام انه يضم إلى ما عنده فإذا بلغ النصاب أخرج من الركاز الخمس ومن الذى معه ربع العشر لان الركاز لا يعتبر فيه الحول فيجعل كالموجود معه في جميع الحول ومن اصحابنا من قال لا يضم بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب فإذا حال الحول أخرج عنهما ربع العشر) * (الشرح) هذا الفصل الي آخر الباب سبق شرحه واضحا في فصل المعدن واتفق أصحابنا علي أن حكم الركاز والمعدن في تتميم النصاب وجميع هذه التفريعات سواء وفاقا وخلافا بلا فرق هذا إذا شرطنا النصاب كما ذكره المصنف ولكن في كلام المصنف مواضع جزم بها على خلاف الاصح وقد بيناه هناك فالمذهب الذى عليه الاعتماد ما أوضحناه هناك واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي هذه المسألة التي ذكرها المصنف انه إذا وجد من الركاز مائة درهم ثم وجد مائة أخرى انه لا يجب الخمس في واحد منهما بل ينعقد الحول عليهما من حيث كمل النصاب فاذاتم لزمه ربع العشر كسائر","part":6,"page":100},{"id":3019,"text":"النقود التى يملكها وهذا تفريع على المذهب وهو اشتراط النصاب في الركاز والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالركاز (احداها) قال أصحابنا حكم الذمي في الركاز حكمه في المعدن كما سبق فلا يمكن من أخذه في دار الاسلام فان وجده ملكه على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه قدمناه عن حكاية صاحب الحاوى انه لا يملكه وهو احتمال لامام الحرمين لانه كالحاصل للمسلمين فهو كما لهم الضائع فإذا قلنا بالمذهب فاخذه ففى أخذ حق الركاز منه الخلاف السابق في حق المعدن (الثانية) لو وجد في ملكه ركاز فلم يدعه وادعاه اثنان فصدق أحدهما سلم إليه ذكره الدارمي عن ابن القطان وقاله غيرهما وهو ظاهر (الثالثة) إذا وجد من الركاز دون النصاب وله دين يجب فيه الزكاة يبلغ به نصابا وجب خمس الركاز في الحال فان كان ماله غائبا أو مدفونا أو وديعة أو دينا والركاز ناقص لم يخمس حتى يعلم سلامة ماله وحينئذ يخمس الركاز الناقص عن النصاب سواء بقى المال ام تلف أذا علم وجوده يوم حصول الركاز (الرابعة) قال الشافعي والاصحاب يجب صرف خمس الركاز مصرف الزكوات وهو زكاة هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور في الطريقتين وحكى الخراسانيون قولا أنه يصرف مصرف خمس خمس الفئ وحكاه صاحب الحاوى والقاضي أبو الطيب ومن تابعهما وجها عن المزني وأبى حفص بن الوكيل من أصحابنا (الخامسة) قال الماوردى والدارمى إذا وجد ركازا فاخرج خمسه ثم أقام رجل بينة أنه ملكه فلصاحب البينة استرجاع الركاز من واجده مع خمسه المخرج وللواجد أن يرجع بالخمس على الامام ان كان فعه إليه وللامام ان يرجع به علي أهل السهمان ان كان باقيا في أيديهم فان لم يكن باقيا في أيديهم أو كان تالفا في يد الامام بغير تفريط ضمنه في مال الزكاة وان تلف في يده بتفريط أو خيانة ضمنه في ماله (السادسة) في مذاهب العلماء في مسائل من الركاز","part":6,"page":101},{"id":3020,"text":"ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا اشتراط النصاب * وقال أبو حنيفة واحمد لا يشترط وهو اصح الروايتين عن مالك وحكاه ابن المنذر عن مالك واحمد واسحق وأبى عبيد واصحاب الرأى قال وبه قال جل اهل العمل قال وهو اولى بظاهر الحديث والمشهور من مذهبنا انه لا يجب حق الركاز في غير ذهب وفضة\rوقال أبو حنيفة يجب في كل موجود ركاز وهو اصح الروايتين عن مالك واحمد ونقله ابن المنذر عن مالك واحمد واسحق وأبو عبيد وأصحاب الرأى وجماهير العلماء قال وبه اقول (واما) الذمي فقد قدمنا ان المشهور من مذهبنا انه لا شئ عليه في الركاز وهو المعروف من نصوص الشافعي والاصحاب ونقل ابن المنذر الاجماع على أن عليه الخمس كالمسلم ونقل عن الشافعي وغيره كما قدمنا حكايته عن ابن المنذر والركاز الموجود في موات دار أهل العهد يملكه واجده عندنا كموات دار الاسلام قال العبدرى وبهذا قال اكثر الفقهاء قال مالك يكون لاهل الارض لا للواجد (واما) الموجود في دار أهل الحرب فركاز عندنا وعند الباقين لكن يجب فيه الخمس عندنا وعند الجمهور وقال أبو حنيفة هو غنيمة ولا شئ فيه بل كله لو اجده بناء علي أصله ان من غنم وحده فلا خمس عليه ومصرف الركاز مصرف الزكاة عندنا * وقال أبو حنيفة مصرف الفئ وهو رواية عن أحمد وبه قال المزني وابن الوكيل من أصحابنا كما سبق قريبا والركاز الموجود في دار أو أرض مملوكة يكون لساكنه عندنا إذا ادعاه كما سبق وبه قال أبو حنيفة ومحمد وقال الحسن بن صالح وأبو يوسف وأبو ثور يكون لو اجده والله أعلم *","part":6,"page":102},{"id":3021,"text":"(باب زكاة الفطر) يقال زكاة الفطر وصدقة الفطر ويقال للمخرج فطرة بكسر الفاء لا غير وهى لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء وكأنها من الفطرة التى هي الخلقة أي زكاة الخلقة ومن ذكر هذا صاحب الحاوى * قال المصنف رحمه الله * (زكاة الفطر واجبة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال (فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين)) *","part":6,"page":103},{"id":3022,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وزكاة الفطر واجبة عندنا وعند جماهير\rالعلماء وحكي صاحب البيان وغيره عن ابن اللبان من أصحابنا انها سنة وليست واجبة قالوا وهو قول الاصم وابن عليه * وقال أبو حنيفة هي واجبة وليست بفريضة بناء علي أصله ان الواجب ما ثبت بدليل مظنون والفرض ما ثبت بدليل مقطوع * ومذهبنا انه لا فرق وتسمى واجبة وفرضا * دليلنا حديث ابن عمر مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله وأما حديث أبي عمار عريب بفتح العين المهملة ابن حميد عن قيس بن سعد بن عبادة قال (أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله) رواه النسائي وابن ماجه فهذا الحديث مداره علي ابي عمار ولا يعلم حاله في الجرح والتعديل فان صح فجوابه انه ليس فيه اسقاط الفطرة لانه سبق الامر به ولم يصرح باسقاطها والاصل بقاء وجوبها (وقوله) لم يأمرنا لا أثر له لان الامر سبق ولا حاجة إلى تكراره قال البيهقى وقد اجمع العلماء علي وجوب صدقة الفطر وكذا نقل الاجماع فيها ابن المنذر في الاشراف وهذا يدل على ضعف الرواية عن ابن علية والاصم وان كان الاصم لا يعتد به في الاجماع كما سبق في كتاب الطهارة والله أعلم قال صاحب الحاوى في وقت شرع وجوب الفطرة علي وجهين (احدهما) وهو قول اصحابنا البغداديين انها وجبت بما وجبت به زكاة الاموال وهو الظواهر التى في كتاب السنة لعمومها في الزكاتين (والثانى) قاله اصحابنا البصريون انها وجبت بغير ما وجبت به زكاة الاموال وان وجوبها سابق لوجوب زكاة الاموال لحديث قيس بن سعد المذكور واختلف هؤلاء هل وجبت بالكتاب أم بالسنة فقيل بالسنة لحديث قيس وحديث ابن عمر وغيرهما وقيل بالقرآن وانما السنة مبينة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي *","part":6,"page":104},{"id":3023,"text":"(ولا يجب ذلك الاعلي مسلم فاما الكافر فانه ان كان أصليا لم تجب عليه للخبر وان كان مرتدا فعلي ما ذكرناه في أول الكتاب من الاقوال الثلاثة (وأما) المكاتب فالمذهب أنها لا تجب عليه لانه لا يلزمه زكاة المال فلا يلزمه زكاة الفطر كالكافر ومن أصحابنا من قال تلزمه لان زكاة الفطر تابعة للنفقة ونفقته علي نفسه فكذلك فطرته وهذا يبطل بالذمي فان نفقته على نفسه ولا تلزمه الفطرة ولا تجب إلا على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وقت الوجوب ما يؤدى في الفطرة فان لم يفضل\rعن نفقته شئ لم تلزمه لانه غير قادر فان فضل بعض ما يؤديه ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه لانه عدم بعض ما يؤدى به الفرض فلم يلزمه كما لو وجبت عليه كفارة وهو يملك بعض رقبة (والثاني)","part":6,"page":105},{"id":3024,"text":"يلزمه لانه لو ملك نصف عبد لزمه نصف فطرته فإذا ملك نصف الفرض لزمه أخراجه في فطرته) * (الشرح) قال أصحابنا شروط وجوب الفطرة ثلاثة الاسلام والحرية واليسار (فلاول) الاسلام فلا فطرة علي كافر أصلي عن نفسه ولا عن غيره الا إذا كان له عبد مسلم أو قريب مسلم أو متولدة مسلمة ففى وجوب فطرتهم عليه وجهان (اصحهما) يجب وهما مبنيان علي أن من لزمه فطرة غيره هل تجب على المؤدى ابتداء ام علي المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدى وفيه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في الفصل الذى بعد هذا وهناك نوضحهما ان شاء الله تعالي (فان قلنا) يجب","part":6,"page":106},{"id":3025,"text":"قال امام الحرمين لاصائر الي ان المتحمل عنه ينوى بل يكفى إخراج الكافر ونيته لانه المكلف بالاخراج ولو أسلمت ذمية تحت ذمى ودخل وقت وجوب الفطرة في حال تخلف الزوج ثم أسلم قبل انقضاء العدة ففى وجوب نفقتها في مدة التخلف خلاف مذكور في كتاب النفقات فان لم نوجبها فلا فطرة والا فالفطرة على هذا الخلاف في عبده المسلم الاصح الوجوب ذكره امام الحرمين وغيره هذا كله في الكافر الاصلي (وأما) المرتد فقال المصنف والاصحاب فطرته كزكاة ماله وفيها ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الزكاة وهي مبنية علي بقاء ملكه وزواله وفيه ثلاثة أقوال (أحدها) يزول فلا تجب زكاة ولا فطرة (والثانى) يبقى فيجبان (والثالث) وهو الاصح انه موقوف فان عاد الي الاسلام تبينا بقاءه فيجبان والا فلا وحكم فطرة الرقيق المرتد حكم فطرة السيد المرتد ففيها الاقوال ذكره الماوردى وغيره وهو ظاهر هذا كله في مطالبة الكافر بالاخراج في الدنيا وأما اصل الخطاب","part":6,"page":107},{"id":3026,"text":"فهو مخاطب بالزكاة والفطرة وسائر الفروع على الصحيح بمعنى انه يزاد في عقوبته بسببها في الآخرة وقد سبقت المسألة موضحة في اول كتاب الصلاه وقد نقل الماوردى وغيره الاجماع أن الكافر\rلافطرة عليه لنفسه (الشرط الثاني) الحرية فليس على الرقيق فطرة نفسه ولا فطرة غيره ولو ملكه السيد عبدا وقلنا بملكه سقطت فطرته عن سيده لزوال ملكه ولا تجب علي المتملك لضعف ملكه هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب كلهم الا الماوردى والسرخسي فحكيا قولا أنها تجب علي السيد وان قلنا يملكه العبد قال السرخسى هذا قول ابى اسحق المروزي لانه قادر علي انتزاعه وهذا","part":6,"page":108},{"id":3027,"text":"شاذ باطل (واما) المكاتب فحاصل ما ذكره المصنف في هذا الفصل والذى بعده ثلاثة اوجه وهى مشهورة وبعض الاصحاب يسميها اقوالا وهي مترددة بين الاقوال والاوجه (اصحها) باتفاق الاصحاب وهو المنصوص في كتب الشافعي انه لا فطرة عليه ولا على سيده عنه لان ملكه ضعيف وسيده لا تلزمه نفقته (والثاني) تجب علي المكاتب في كسبه تبعا للنفقة (والثالث) تجب علي السيد عنه","part":6,"page":109},{"id":3028,"text":"حكاه أبو ثور عن الشافعي لان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وانما سقطت النفقة عن السيد لاستقلال المكاتب باكتسابه ولانها تكثر قال اصحابنا والخلاف في ان المكاتب هل عليه فطرة نفسه تجرى في أنه هل يلزمه فطرة زوجته وعبيده والصحيح لا يلزمه ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب علي ان فطرة زوجته وعبيده كنفسه وفى وجوبها الخلاف (الصحيح) لا تلزمه (واما) المدبر والمستولدة فكالقن فتجب فطرته على سيده لاعلي نفسه واما من بعضه حر وبعضه رقيق فتجب فطرته بلا خلاف وتكون عليه وعلى مالك بعضه أن تكن مهايأة وسياتى ايضاحه في الفصل الذى بعد هذا ان شاء الله تعالي (الشرط الثالث) اليسار فالمعسر لا فطرة عليه بلا خلاف قال المصنف والاصحاب والاعتبار باليسار والاعسار بحال الوجوب فمن فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته لليلة العيد ويومه","part":6,"page":110},{"id":3029,"text":"صاع فهو موسر وان لم يفضل شئ فهو معسر ولا يلزمه شئ في الحال ولا يستقر في ذمته فلو ايسر بعد ذلك لا يلزمه الاخراج عن الماضي بلا خلاف عندنا سواء أيسر عقب وقت الوجوب بلحظة أو أكثر وبه قال الشافعي والاصحاب لكن يستحب له الاخراج وحكى أصحابنا عن مالك انه ان\rأيسر يوم العيد لزمه * واحتج أصحابنا بان الاسلام واليسار شرطان للوجوب وقد اجمعنا على أن طرءآن الاسلام لا يقتضي الوجوب فكذلك اليسار والله أعلم * وان فضل بعض صاع فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الاصحاب يلزمه اخراجه وهو قول ابي علي ابن أبى هريرة لقوله صلي الله عليه وسلم (وإذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري من رواية أبى هريرة واتفق الاصحاب علي تصحيح هذا الوجه ونقله صاحب الحاوي عن نص الشافعي قال والوجه الآخر القائل بانه لا يلزمه قياسا علي بعض الرقبة غلط لما ذكرناه من الحديث والقياس والفرق بينه وبين الكفارة","part":6,"page":111},{"id":3030,"text":"من وجهين (أحدهما) ان لها بدلا (والثاني) ان بعض الرقبة لا يؤمر باخراجه في موضع من المواضع وبعض الصاع يجب بالاتفاق علي من يملك نصف عبد ونصفه لمعسر والله أعلم * (فرع) قال الرافعي رحمه الله ومن فضل عن قوته وقوت من عليه نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرج في الفطرة من أي جنس كان من المال فهو موسر قال ولم يذكر الشافعي واكثر الاصحاب في ضبط اليسار والاعسار الا هذا القدر وزاد امام الحرمين فاعتبر كون الصاع فاضلا عن مسكنه وعبده المحتاج إليه لخدمته وقال لا يحسب عليه في هذا الباب ما لا يحسب في الكفارة قال الرافعي وإذا نظرت كتب الاصحاب لم تجد ما ذكره وقد يغلب علي ظنك انه لا خلاف في المسألة وان ما ذكره كالبيان والاستدراك لما أهمله الاولون وربما استشهدت بكونهم لم يذكروا دست ثوب يكتسيه ولا شك في اعتباره فان الفطرة ليست باشد من الدين وهو مبقي عليه في الدين لكن الخلاف ثابت فان الشيخ أبا علي حكى وجها ان عبد الخدمة لا يباع في الفطرة كما لا يباع في الكفارة ثم أنكر عليه وقال لا يشترط في الفطرة كونه فاضلا عن كفايته بل المعتبر قوت يومه كالدين بخلاف الكفارة لان لها بدلا وذكر البغوي ما يقتضي وجهين والاصح عنده موافقة الامام * واحتج له البغوي بقول الشافعي ان الابن الصغير إذا كان له عبد يحتاج إلى خدمته لزم الاب فطرته كفطره الابن فلولا أن العبد غير غير محسوب لسقط بسببه فطرة الابن وإذا شرطنا كون المخرج فاضلا عن العبد والمسكن فانما نشترطه في الابتداء فلو ثبتت الفطرة في ذمة انسان بعنا خادمه ومسكنه فيها لانها بعد الثبوت التحقت بالديون\rقال واعلم ان دين الآدمى يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق كما أن الحاجة الي صرفه في نفقة القريب تمنعه كذا قاله الامام قال الامام ولو ظن ظان انه لا يمنعه علي قول كما لا يمنع وجوب الزكاة علي قول كان","part":6,"page":112},{"id":3031,"text":"مبعدا هذا لفظه وفيه شي سنذكره في المسألة السابعة من المسائل المنثورة بعد انقضاء شرح الباب ان شاء الله تعالي فعلى هذا يشترط مع كون المخرج فاضلا عما سبق كونه فاضلا عن قدر ما عليه من الدين هذا آخر كلام الرافعى رحمه الله والمسألة التى نقلها عن البغوي هذا لفظها قال البغوي لو كان له عبد يحتاج إلي خدمته هل يباع بعضه في الفطرة عن العبد والسيد فيه وجهان (أصحهما) لا يباع وهو كالمعدوم كما في الكفارة ولان الشافعي نص علي انه لو كان لابنه الصغير عبد وذكر ما سبق وهذا الذى صححه البغوي والامام هو الصحيح * (فرع) في مذاهب العلماء في ضبط اليسار الذى تجب به الفطرة * ذكرنا ان مذهبنا أنه يشترط أن يملك فاضلا عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه حكاه العبدرى عن أبي هريرة وعطاء والشعبى وابن سيرين وأبى العالية والزهرى ومالك وابن المبارك وأحمد وأبي ثور * وقال أبو حنيفة لا تجب الا علي من يملك نصابا من الذهب أو الفضة أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه وأثاثه الذى لا بد منه قال العبدرى ولا يحفط هذا عن أحد غير أبى حنيفة قال ابن المنذر وأجمعوا علي أن من لا شئ له فلا فطرة عليه * قال المصنف رحمه الله تعالي * (ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم فاضلا عن النفقة فيجب علي الاب والام وعلي أبيهما وامهما وإن علوا فطرة ولدهما وولد ولدهما وإن سفلوا وعلي الولد وولد الولد فطرة الاب والام وأبيهما وأمهما وان علوا إذا وجبت عليهم نفقتهم لما روى ابن عمر قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الكبير والصغير والحر والعبد ممن تمونون) فان كان للولد أو للوالد عبد يحتاج إليه للخدمة وجبت عليه فطرته لانه يجب عليه نفقته ويجب علي السيد فطرة عبده وأمته لحديث ابن عمر وان كان له عبد آبق ففيه طريقان (أحدهما) تجب فطرته قولا واحدا لان فطرته لحق الملك والملك لا يزول بالاباق (ومنهم) من قال فيه\rقولان كالزكاة في المال المغصوب (قال) فان كان عبد بين نفسين وجبت الفطرة عليهما لان نفقته عليهما وان كان نصفه حرا ونصفه عبدا وجب علي السيد نصف فطرته وعلي العبد نصف فطرته لان النفقة عليهما نصفان فكذلك الفطرة وان كان له مكاتب لم تجب عليه فطرته لانه لا يجب عليه نفقته وروى أبو ثور عن الشافعي قال يجب عليه فطرته لانه باق على ملكه ويجب علي الزوج فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها لحديث ابن عمر ولانه ملك تستحق به النفقة فجاز أن تستحق به","part":6,"page":113},{"id":3032,"text":"الفطرة كملك اليمين في العبد والامة فان كانت ممن تخدم ولها مملوك يخدمها وجب عليه فطرته لانه يجب عليه نفقته فان نشزت الزوجة لم يلزمه فطرتها لانه لا يلزمه نفقتها ولا يجب عليه إلا فطرة مسلم فأما إذا كان المؤدى عنه كافرا فلا يجب عليه فطرته لحديث ابن عمر (علي كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين) ولان القصد بالفطرة تطهير المؤدى عنه لان المؤدى قد طهر نفسه بالفطرة والكافر لا يلحقة تطهير) * (الشرح) حديث ابن عمر الاول في الصحيحين الا قوله (ممن تمونون) فرواه بهذه اللفظة الدار قطني والبيهقي باسناد ضعيف قال البيهقى إسنادة غير قوى ورواة البيهقي أيضا من رواية جعفر ابن محمد عن أبيه عن النبي صلي الله عليه وسلم وهو مرسل أيضا فالحاصل ان هذه اللفظة (ممن تمونون) ليست بثابتة وأما باقى حديث ابن عمر المذكور ففى الصحيحين كما سبق * وأما حكم الفصل فقال أصحابنا الفطرة قد يجب أداؤها علي الانسان عن نفسه وقد تجب عن غيره وجهات التحمل عن غيره ثلاث الملك والنكاح والقرابة وكلها تقتضي وجوب الفطرة في الجملة فمن لزمة نفقة بسبب من هذه الثلاثة لزمه فطرة المنفق عليه ولكن يشترط في ذلك أمور ويستثني منه صور منها متفق عليه ومنها مختلف فيه ستظهر بالتفريع ان شاء الله تعالي * وقال ابن المنذر من أصحابنا لا يلزمه فطرة زوجته بل عليها فطرة نفسها وستأتى مذاهب العلماء فيها إن شاء الله تعالي في فرع مستقل ومن المستثنى أن الابن يلزمه نفقة زوجة أبيه تفريعا علي المذهب في وجوب الاعفاف وهل عليه فطرتها فيه وجهان (أصحهما) عند الغزالي وصاحب البيان وطائفة وجوبها (وأصحهما) عند البغوي\rوصاحب العدة وآخرين والرافعي في المحرر لا تجب وهو المختار قالوا ويجرى الوجهان في فطرة مستولدة الاب وأما زوجة الابن المعسر فلا تجب نفقتها ولا فطرتها علي الاب لانه لا يجب إعفافه وان وجبت نفقته وأما الاخوة وبنوهم والاعمام وبنوهم وسائر الاقارب غير الاصول والفروع فلا تجب نفقتهم ولا فطرتهم (وأما) الاصول والفروع فان وجبت نفقتهم بشروطها المعروفة في كتاب النفقات وجبت فطرتهم ومن لا فلا فلو كان الابن الكبير في نفقة ابيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط لم تجب فطرتة علي الاب لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب ولا علي الابن لاعساره وان كان الابن صغيرا والمسألة بحالها ففى سقوط الفطرة على الاب وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون (أصحهما) عند الرافعي وغيره لا تجب كالابن الكبير وبهذا قال الشيخ أبو محمد (والثاني) تجب","part":6,"page":114},{"id":3033,"text":"لنأكدها بخلاف الكبير قال الشافعي والمصنف والاصحاب وإن كان للقريب الذى تجب نفقته عبد يحتاج إلي خدمته لزم المنفق فطرته كما يلزمه نفقته لانه من مؤن القريب وأما العبد القن والمدبر والمعلق عتقه بصفة والمستولدة فتجب فطرتهم على السيد بلا خلاف لحديث ابن عمر (حر وعبد) رواه البخاري ومسلم قال أصحابنا وتجب فطرة المرهون والجانى والمستأجر علي سيدهم كالنفقة وقال إمام الحرمين والغزالي يحتمل أن يجرى في المرهون الخلاف السابق في المال المرهون قال الرافعي وهذا الذى قالاه لا نعرفه لغيرهما بل قطع الاصحاب بالوجوب هنا وهناك وهذا هو المنصوص ونقل السرخسى اتفاق الاصحاب عليه قال الماوردى وغيره ويلزم السيد إخراجها من ماله ولا يجوز إخراجها من رقبة المرهون لانها تابعة للنفقة والنفقة علي السيد قال بخلاف المال المرهون حيث قلنا يخرج زكاته منه في أحد القولين لان فطرة العبد في ذمة سيده وزكاة المال في عينه في أحد القولين وقال السرخسى إن لم يكن للراهن مال آخر أخرجها من نفس المرهون وإلا فقولان (أحدهما) يلزمه أن يخرجها من ماله (والثانى) له إخراجها من نفس المرهون بأن يبيع بعضه (وأما) العبد الابق والضال ففيهما طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) القطع بوجوب الفطرة (والثانى) فيه قولان كزكاة المال المغصوب (وأما) العبد المغصوب فالمذهب القطع\rبوجوب فطرته وبه قطع العراقيون والبغوى ونقله صاحب البيان عن العراقيين وذكر الفورانى وإمام الحرمين وآخرون عن الخراسانيين فيه طريقين كالابق (وأما) العبد الغائب فان علم حياته وكان في طاعة سيده رحبت فطرته بلا خلاف وإن لم يعلم وانقطع خبره مع تواصل الرفاق فطريقان (أصحهما) وهو المنصوص وجوبها لان الاصل حياته (والثاني) على قولين (أصحهما) هذا (والثاني) لا تجب لان الاصل البراءة منها والمذهب إن عتق هذا العبد لا يجزئ عنه الكفارة وفيه قولان وحاصله أن الشافعي نص علي وجوب الفطرة ونص أنه لا يجزئ في الكفارة فقيل فيهما قولان وقال المحققون وهو الاصح بظاهر النصين لان الاصل شغل الذمة بالكفارة وشككنا في البراءة وإذا أوجبنا الفطرة في الآبق والضال والمغصوب ومنقطع الخبر وجب إخراجها في الحال علي المذهب وبه قطع البغوي وآخرون وقال صاحب الشامل حكى الشيخ أبو حامد فيه قولين عن الاملاء (أحدهما) يجب الاخراج في الحال (والثانى) لا يجب حتي يعود إليه كالمال المغصوب قال البندنيجى وصاحب الشامل وهذا بعيد لان إمكان الاداء شرط في زكاة المال الغائب يتعذر فيه الآداء وما زكاة الفطر فتجب","part":6,"page":115},{"id":3034,"text":"عما لا يؤدى عنه وكذا قال إمام الحرمين الخلاف في تعجيل الاخراج بعيد قال والوجه القطع بايجاب الزكاة وايجاب تعجيلها قال الشافعي والاصحاب وتجب فطرة العبد المشترك وفطرة من بعضه حر ومن بعضه رقيق وهذا لا خلاف فيه عندنا فان لم يكن بين السيدين في المشترك ولا بين السيد ومن بعضه حر مهايأة فالفطرة بينهما علي قدر النصيبين وعلي السيد ومن بعضه حر علي قدر الرق والحرية وإن كانت مهايأة فهل تختص الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته أم توزع بينهما فيه خلاف مبنى على أن الاكساب والمؤن النادرة هل تدخل في المهايأة أم لا يدخل فيها إلا المعتاد وعلى أن الفطرة نادرة أم لا وفى كل واحد من الاصلين خلاف ذكره المصنف والاصحاب في باب اللقطة (فاحد) الوجهين أو القولين دخول النادر في المهايأة وفى الفطرة طريقان حكاهما الفورانى والسرخسى وإمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين (أصحهما) عندهم أنها من النادر قال الرافعي وبه قطع الاكثرون (والثاني) علي وجهين (أحدهما) هذا (والثانى) لا يدخل فيكون بينهما ونقله الماوردى\rعن اكثر أصحابنا ونقل صاحب البيان عن العراقيين الجزم بهذا قال لان المهايأة معاوضه كسب يوم بكسب يوم والفطرة حق لله تعالي لا يصح المعاوضة عليها وهذا التعليل ضعيف والعلة الصحيحة أن الفطرة عن البدن وهو مشترك * فالحاصل أن الراجح عند العراقيين والصيدلاني وإمام الحرمين أن الفطرة لا تدخل في المهايأة بل تكون مشتركة والراجح عند الآخرين منهم البغوي والرافعي دخولها قال الرافعي وهم كلهم كالمتفقين علي دخولها في باب اللقطة وهو نصه في المختصر وفرق السرخسى وغيره بان الفطرة لا تتكرر وإنما تجب في السنة مرة فلا يختص باحدهما بخلاف غيرها من المؤن والاكساب النادرة فانها قد تقع في النوبتين جميعا قال امام الحرمين ولو جنى هذا المشترك وبينهما مهايأة ووقعت الجناية في نوبة أحدهما لم يختص ذلك بوجوب الارش باتفاق العلماء لان الارش تعلق بالرقبة وهى مشتركة والله أعلم (وأما) المكاتب فسبق بيانه في الفصل المتقدم والله أعلم * (فرع) يجب علي الزوج فطرة زوجته كما سبق قال ابن المنذر لا يجب كما قدمناه ودليل الوجوب ما ذكره المصنف قال أصحابنا وإنما تجب فطرة من تجب نفقتها فان كانت ناشزة لم تجب فطرتها بلا خلاف كما لا تجب نفقتها قال إمام الحرمين والوجه عندي القطع بوجوب فطرتها عليها حينئذ (وإن قلنا) لا يلاقيها الوجوب لانها بالنشوز خرجت عن إمكان التحمل وهذا الذى قاله الامام متعين ولو لم تنشز هي بل حال أجنبي بينه وبينها وقت الوجوب فالذي يقتضيه اطلاق الوجوب وجوب فطرتها علي الزوج كالمريضة قال الرافعي وطرد أبو الفضل ابن عبدان من أصحابنا فيها الخلاف السابق","part":6,"page":116},{"id":3035,"text":"في العبد المغصوب والضال وهذا الذى قاله ابن عبدان يتأيد بأنها لو وطئت بشبهة فاعتدت عنها لا نفقة لها في مدة العدة صرح به البغوي وغيره في كتاب النفقات لانه فات التمكين بسبب نادر فسقطت النفقة بخلاف المريضة فانه عام وكذا لو حبست في دين سقطت نفقتها كما سنوضحه في كتاب النفقات إن شاء الله تعالي والله أعلم * ولو كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا أو عكسه أو كانا صغيرين فالفطرة تابعة للنفقة وفيها خلاف مشهور في كتاب النفقات والاصح وجوب نفقتة الكبيرة دون الصغيرة سواء كان الزوج صغيرا وهى صغيرة أو كانا صغيرين لعدم التمكين ولو كانت الزوجة أمة ففطرتها\rكنفقتها وفيها خلاف وتفصيل إن وجبت علي الزوج لزمته فطرتها وإلا فهما علي السيد وإن الزمناه نفقتها فكذا الفطرة * (فرع) قال اصحابنا تجب عليه فطرة زوجته الرجعيه كنفقتها (وأما) البائن فان كانت حائلا فلا فطرة عليه عنها كما لا نفقة عليه لها ويلزمها فطرة نفسها وإن كانت حاملا فطريقان مشهوران في كتب الخراسانيين وغيرهم (أحدهما) القطع بوجوب الفطرة عليه كالنفقة وهذا هو الراجح عند الشيخ أبى علي السنجى وامام الحرمين والغزالي (والثاني) وهو الاصح وبه قطع اكثر العراقيين قال الرافعي وبه قطع الاكثرون أن الفطرة مبنية على الخلاف المشهور أن النفقة تجب للحامل أم للحمل (إن قلنا) بالاول وجبت وإلا فلا لان الجنين لا تجب فطرته هذا إذا كانت الزوجة حرة فإذا كانت أمة ففطرتها","part":6,"page":117},{"id":3036,"text":"باتفاقهم مبنية علي ذلك الخلاف (فان قلنا) النفقة للحمل فلا فطرة كما لا نفقة لانه لو برز الحمل لم تجب نفقته على الزوج لانه ملك سيدها (وإن قلنا) للحمل وجب وسواء رجحنا الطريق الاول أم الثاني فالمذهب وجوب الفطرة لان الاصح أن النفقة للحامل بسبب الحمل والله أعلم * (فرع) قال المصنف والاصحاب إذا كانت المرأة ممن تخدم في العادة لها خادم مملوك لها يخدمها لزم الزوج فطرة الخادم لانه تلزمه نفقتة كما هو مقرر في كتاب النفقات والفطرة تابعة للنفقة هكذا نص عليه الشافعي وقطع به المصنف وسائر الاصحاب وشذ عنهم امام الحرمين فقال قيل عليه فطرة خادمها المملوك لها والاصح عندنا أنه لا يلزمه لان الخادم من تتمة نفقة الزوجة وقد أخرج فطرة الزوجة وهذا الذى اختاره شاذ مردود وان أخدمها حرة صحبتها لتخدمها واتفق عليها لم يلزمه فطرتها لانها في معني المستأجرة وإن أخدمها مملوكة للزوج فعليه فطرتها أيضا وان اكترى لها خادما حرة أو أمة لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقته فان الاجارة لا تقتضي النفقة (أما) إذا كانت ممن لا يخدم في العادة بل عادة مثلها خدمة نفسها فلا يلزم الزوج لها خادم فان أخدمها بمملوكته فهو متبرع بالاخدام وعليه فطرة الخادم بسبب الملك لا بالاخدام وان اتفقا علي أن تخدمها مملوكة لها لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقتها في هذه الحالة والله أعلم *\r(فرع) في مذاهب العلماء في فطرة الزوجة * ذكرنا أن مذهبنا وجوبها علي الزوج وبه قال علي ابن ابى طالب وابن عمر ومالك والليث واحمد واسحق وابو ثور * وقال أبو حنيفة وصاحباه والثوري ليس عليه فطرتها بل هي عليها واختاره ابن المنذر * دليلنا ما ذكره المصنف * (فرع) قال الشافعي والاصحاب ولا يلزمه الا فطرة مسلم فإذا كان له قريب أو زوجة أو مملوك كافر لم يلزمه نفقتهم ولا يلزمه فطرتهم بلا خلاف عندنا وبه قال على ابن أبى طالب وجابر ابن عبد الله وابن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وأبو ثور قال ابن المنذر وبه قال عطاء ومجاهد","part":6,"page":118},{"id":3037,"text":"وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري * وقال أبو حنيفة وأصحابه واسحق تجب عن عبده وقريبه الذمي دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (من المسلمين) وهو في الصحيحين كما سبق بيانة * (فرع) قال أصحابنا العبد ينفق علي زوجته من كبسه ولا يخرج عنها الفطرة حرة كانت أو أمة وهذا لا خلاف فيه هكذا صرح به الاصحاب وكذا نقل امام الحرمين الاتفاق عليه لانه ليس أهلا لفطرة نفسه فغيره أولي بل يجب على الزوجة فطرة نفسها ان كانت حرة وعلي سيدها ان كانت أمة هذا هو المذهب فيهما وقيل لا تجب على الحرة أيضا وقيل لا تجب على السيد وسنوضحه قريبا ان شاء الله تعالي قال أصحابنا ولو ملك السيد عبدة مالا وقلنا يملكه لم يجز له اخراج الفطرة منه عن زوجته استقلالا لانه ملك ضعيف فان أذن له السيد في ذلك فوجهان الصحيح لا يخرج لانه ليس أهلا للوجوب (والثانى) يخرج لانه مالك مأذون له فعلى هذا قال امام الحرمين وآخرون ليس للسيد الرجوع عن الاذن بعد دخول الوقت لان الاستحقاق إذا ثبت لا يندفع * (فرع) إذا أوصي برقبة عبد لرجل وبمنفعته لآخر ففى نفقته ثلاثة أوجه مشهورة سنوضحها في كتاب الوصايا ان شاء الله تعالي (أصحها) تجب علي مالك الرقبة (والثانى) علي مالك المنفعة (والثالث) في كسبه فان لم يكن ففي بيت المال وأما الفطرة ففيها طريقان حكاهما الرافعى في كتاب الوصايا (أحدهما) وبه قطع البغوي هناك والرافعي هنا تجب على مالك الرقبة وجها واحدا (واصحهما) وبه قطع السرخسي وآخرون هناك انها تابعه للنفقة فتجب علي من يقول تلزمه النفقة هكذا أطلقوه\rومرادهم إذا قلنا بالوجهين الاولين أما إذا قلنا بالثالث أنها في بيت المال فلا تجب لان عبيد بيت المال لا تجب فطرتهم فهذا اولي فحصل من مجموع الخلاف أن الاصح وجوب فطرته علي مالك الرقبة وهو مقتضي اطلاق الاصحاب لان الفطرة تابعة للنفقة ونقل ابن المنذر هذا عن نص الشافعي فقال قال الشافعي وابو ثور وأصحاب الرأى تجب الفطرة على مالك الرقبة ونقله الماوردى والقاضى أبو الطيب في المجرد عن نصه في الام وحرمله والله اعلم * (فرع) عبيد بيت المال والموقوفون علي مسجد ورباط ومدرسة ونحوها من الجهات العامة لا فطرة فيهم علي المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الرافعى وجها أنها تجب وأما الموقوف علي انسان معين أو جماعة معينين فقال الرافعي المذهب انه ان قلنا الملك في رقبته للموقوف عليه فعليه فطرته","part":6,"page":119},{"id":3038,"text":"وان قلنا لله تعالي فوجهان (الصحيح) لا فطرة (وقيل) لا فطرة مطلقا وبه قطع البغوي والحاصل للفتوى ان الاصح لا فطرة * (فرع) عبيد التجارة تحب فطرتهم عندنا * وقال أبو حنيفة لا تجب وسبقت المسألة في باب زكاة التجارة وبمذهبنا قال مالك وغيره وقال العبدرى وهو قول اكثر الفقهاء * (فرع) تجب فطرة العبد الذى في مال القراض عندنا وبه قال مالك * وقال أبو حنيفة لا تجب * (فرع) إذا كان له عبيد يعملون في ارضه أو ماشيته لزمه فطرتهم * هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الجمهور قاله ابن المسيب وابو سلمة بن عبد الرحمن وطاوس وعطاء بن يسار والزهرى ومالك وابو حنيفة واحمد واسحق وأبو ثور وحكى عبد الملك انه لا تجب فطرتهم * (فرع) ذكرنا ان مذهبنا وجوب فطرة العبد المشترك على سيديه وحكاه ابن المنذر عن مالك ومحمد بن سلمة وعبد الملك ومحمد بن الحسن وابو ثور واسحق * وقال الثوري وابو حنيفة وابو يوسف لا يجب علي واحد منهما شئ قال وروي هذا عن الحسن وعكرمة قال وبالاول اقول * (فرع) من نصفه حر ونصفه رقيق تجب علي سيده نصف فطرته وعليه في كسبه بنصفه الحر نصف الفطرة * هذا مذهبنا وبه قال أحمد ومالك * وقال مالك على مالكه نصف صاع لا شئ علي\rالعبد وقال عبد الملك يجب جميع الصاع على سيده * وقال أبو حنيفة لا شئ على واحد منهما وقال أبو يوسف ومحمد على العبد الفطرة عن نفسه * (فرع) قد ذكرنا أن علي السيد فطرة عبده وسواء كان له كسب أم لا هذا * مذهبنا وبه قال المسلمون كافة الا داود الظاهرى فقال لا تجب علي السيد بل تجب علي العبد ويلزم السيد تمكينه من الكسب لها وهذا باطل مردود عليه بالاجماع فقد نقل ابن المنذر وغيره اجماع المسلمين علي وجوبها علي السيد * (فرع) ذكرنا أن علي الاب وسائر الوالدين فطرة ولده وان سفل وعلي الولد فطرة والده وإن علا بشرط أن تكون نفقته واجبة فان لم تكن نفقته واجبة عليه لم يلزمه فطرته فإذا كان الطفل موسرا كانت نفقته وفطرته في ماله لا على أبيه ولا جده وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأحمد واسحاق وحكي ابن المنذر عن بعض العلماء أنها علي الاب فان اخرجها من مال الصبي عصي وضمنه *","part":6,"page":120},{"id":3039,"text":"قال المصنف رحمه الله * (ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لان النفقة أهم فوجبت البداية بها ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) فان وجد ما يؤدى عن بعضهم ففيه أربعة أوجه (أحدها) يبدأ بمن يبدأ بنفقته فان فضل صاع أخرجه عن نفسه فان فضل صاع آخر اخرجه عن زوجته فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الصغير فان فضل صاع آخر اخرجه عن أبيه فان فضل صاع آخر اخرجه عن أمه فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الكبير لانا قلنا الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا فكذلك في الفطرة (والثانى) تقدم فطرة الزوجة علي فطرة نفسة لانها تجب بحكم المعاوضة (والثالث) يبدأ بنفسه ثم بمن شاء (والرابع) أنه بالخيار في حقه وحق غيره لان كل واحد منهم لو انفرد لزمه فطرته فإذا اجتمعوا تساووا) * (الشرح) هذا الحديث المذكور رواه البخاري ومسلم من رواية حكيم بن حزام وأبى هريرة ولفظه (وابدأ بمن تعول) ورواه مسلم من رواية جابر (ولفظه ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شئ\rفلاهلك فان فضل عن أهلك شئ فلذى قرابتك) وقول المصنف البداية لحن وصوابه البداءة أو البداه أو البدوه وقد سبق مثله في مواقيت الصلاة * أما حكم المسألة فاتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أنه لا تجب الفطرة حتى تفضل نفقته ونفقة من يلزمه عن نفقته ليلة العيد ويومه وتفضل عن سائر المؤن التى سبق بيانها وفى الدين خلاف سبق وكذا في الخادم فان وجد ما يؤدى عن بعضهم ففيه الاوجه الاربعة التي ذكرها المصنف بأدلتها (أصحها) الاول ولو لم يجد إلا صاعا وله جماعة وأراد اخراجه عن جميعهم موزعا عنهم (فان قلنا) بغير الوجه الرابع لم يجز (وإن قلنا) بالرابع وقلنا وجد بعض صاع لا يلزمه اخراجه لم يجز أيضا وإلا فوجهان مشهوران (الاصح) لا يجوز لانه تمكن من فطرة واحد ولم يخرجها (والثانى) يجوز حكاه الفوراني وصاحب البيان وآخرون وحيث قلنا يخرج الصاع عن نفسه فاخرجه عن غيره لا يجزئه وتثبت فطرته في ذمته ذكره البغوي وغيره ولو كان معه صاعان فاخرج أحدهما عن نفسه وله أقارب في مرتبة كابنين كبيرين أو صغيرين أو كان له زوجتان فالصحيح أنه يتخير ويخرجه عن أيهما شاء وفيه وجه أنه يخرجه عنهما موزعا قال الرافعي ولم يتعرضوا للاقراع وله مجال في نظائره وحكى السرخسي وامام الحرمين وصاحب البيان وجها أنه يقدم فطرة الام على فطرة الاب ووجها أنهما سواء فيخرجه عن ايهما شاء ووجها انه يقدم فطرة","part":6,"page":121},{"id":3040,"text":"الابن الكبير علي الاب والام لان النص ورد بنفقته والفطرة تتبعها ووجها عن بن أبى هريرة أنه يقدم فطرة الاقارب علي فطرة الزوجة لانه قادر علي إزالة سبب الزوجية بالطلاق بخلاف القرابة وهذا الوجه حكاه ايضا القاضى أبو الطيب في المجرد والمحاملي وآخرون قال السرخسي واختاره القفال عن ابن ابى هريرة فإذا ضممنا هذه الاوجه الاربعة مع وجه التوزيع الي الاوجه الاربعة التى ذكرها المصنف حصل في المسألة تسعة اوجه متباينة وحكى الماوردى وجها غريبا انه يخرجه عن احد الجماعة لا بعينه فحصل في المسألة عشرة اوجه (اصحها) الاول الذى ذكره المصنف وصححه القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والرافعي وآخرون وصحح الشيخ أبو حامد والماوردي والجرجاني التخيير قالوا وهو ظاهر نصه في المختصر والاول أصح ولا نسلم لهم انه ظاهر النص\rفان النص ادي عن بعضهم وليس في هذا تصريح بالتخيير فالمذهب الوجه الاول والله أعلم * (فان قيل) ذكر المصنف والاصحاب هنا ان الاصح ان الاقارب يرتبون في الفطرة كما يرتبون في النفقة وذكروا ما ذكره المصنف وهو تقديم الابن الصغير ثم الاب ثم الام ثم الابن الكبير فقدموا الاب علي الام وقالوا في النفقات الاصح تقديم الام علي الاب فكيف يصح قولهم يرتبون هنا كالنفقة (فالجواب) أن النفقة تحب لسد الخلة ودفع الحاجة والام اكثر حاجة واقل حيلة واكثر خدمة للولد فوجب تقديمها بالنفقة التى تتضرر بتركها (واما) الفطرة فلا تجب لحاجه ولا لذفع ضرر بل لتطهير المخرج عنه وتشريفه والاب احق بها فانه منسوب إليه ويشرف بشرفه ومراد الاصحاب بقولهم كالنفقة أي تجب مرتبة كما تجب النفقة مرتبة وكيفية ترتيبها متفق عليه في معظمه وهذا مراد المصنف وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا والله اعلم * (فرع) لو فضل عن مؤنته صاع واحد وله عبد اخرج الصاع عن نفسه وهل يلزمه ان يبيع في فطرة العبد جزءا منه فيه ثلاثة اوجه حكاها امام الحرمين وآخرون (احدها) يلزمه (والثاني) لا (واصحها) ان لم يحتج الي خدمته لزمه وإلا فلا هذا هو الاصح المعتمد وصحح امام الحرمين اللزوم مطلقا ونقله عن الاكثرين والمذهب ما سبق تصحيحه وهو الموافق للنص السابق في فطرة عبد ولده الصغير إذا احتاج الي خدمته * قال المصنف رحمه الله * (ومن وجبت فطرته علي غيره فهل يجب ذلك علي المؤدى ابتداء أو يجب علي المؤدى عنه ثم يتحمل المؤدى فيه وجهان (احدهما) تجب علي المؤدى ابتداء لانها تجب في ماله (والثاني) تجب على المؤدى عنه لانها","part":6,"page":122},{"id":3041,"text":"تجب لتطهيرة فان تطوع المؤدى عنه واخرج بغير اذن المؤدى ففيه وجهان (إن قلنا) انها تجب على المؤدى ابتداء لم تجزئه كما لو اخرج زكاة ماله عنه بغيير إذنه (وإن قلنا) يتحمل جاز لانه اخرج ما وجب عليه وإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلي الوجهين (إن قلنا) انها تجب عليه ابتداء لم تجب لانه إيجاب زكاة علي كافر (وإن قلنا) انه يتحمل وجب عليه لان الفطرة وجبت علي مسلم وإنما هو متحمل) * (الشرح) قال اصحابنا الفطرة الواجبة علي الشخص بسبب غيره فيها خلاف قال المصنف\rوالاكثرون هو وجهان وقال القاضي أبو الطيب في المجرد والبغوى والسرخسي وآخرون هو قولان وقال إمام الحرمين وآخرون هو قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضى الله عنه في فطرة الزوجة الحرة والامة إذا كان الزوج معسرا (احدهما) تجب علي المؤدى ابتداء ولا يلاقى الوجوب المؤدى عنه (واصحهما) عند الاصحاب تجب على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدى قال السرخسى في الامالي هذا هو المنصوص للشافعي في عامة كتبه لانها شرعت طهرة له ثم ان المصنف والجمهور اطلقوا الخلاف وطردوه في كل مؤد عن زوج وسيد وقريب وقال إمام الحرمين وقال طوائف من المحققين هذا الخلاف انما هو في فطرة الزوجة فقط (فاما) فطرة المملوك والقريب فتجب علي المؤدى ابتداء بلا خلاف لان المؤدى عنه لا يصلح للايجاب واختار إمام الحرمين هذه الطريقة وقال طرد الخلاف في الجميع بعيد والمشهور في المذهب طرده في جميعهم قال الرافعي وحيث قلنا بالتحمل فهل هو كالضمان أم كالحوالة فيه قولان حكاهما أبو العباس الروياني في المسائل الجرجانيات وهذا الذى نقله الروياني والرافعي غريب والصحيح الذى يقتضيه المذهب وكلام الشافعي والاصحاب أنه كالحوالة بمعنى أنه لازم للمؤدى لا يسقط عنه بعد وجوبه ولا مطالبة علي المؤدى عنه ووجه القول بالضمان وبه جزم السرخسى أنه لو أداها المتحمل عنه بغير إذن المؤدى اجزأه علي هذا القول وسقطت عن المؤدى ولولا أنه كالمضمون عنه لما اجزأه والله أعلم * وفرع الاصحاب علي الخلاف في التحمل وعدمه مسائل (أحداها) لو كان للكافر عبد أو مستولدة أو قريب مسلمون فهل عليه فطرتهم فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف (أصحهما) عند الاصحاب الوجوب بناء على انها علي المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدى (وان قلنا) علي المؤدى ابتداء لم يجب هنا قال امام الحرمين فان أوجبناها فلا صائر إلى أن المؤدى عنه يحتاج إلى النية (الثانية) إذا لزمه نفقة قريب أو زوجة أو مملوك فاداها لم يفتقر إلي اذن المؤدى عنه بلا خلاف ولو أداها القريب باستقراض أو غيره أو أدتها الزوجة فان كان باذن من لزمته","part":6,"page":123},{"id":3042,"text":"أجزأ بلا خلاف كما لو قال لاجنبي أد فطرتي أو زكاة مالي فاداها فانه يجزئ بلا خلاف وإن كان بغير اذنه فثلاث طرق (اصحها) واشهرها وبه قطع المصنف والجمهور انه مبنى علي التحمل إن قلنا بالتحمل\rاجزأ وإلا فلا ووجههما ما ذكره المصنف والصحيح الاجزاء وهو نص الشافعي في المختصر وهو مقتضي البناء المذكور (والطريق الثاني) حكاة السرخسى عن ابى علي السنجي انه لا يجزئ سواء قلنا بالتحمل ام لا الا باذن الزوج قال لان له الاخراج بغير إذن الزوجة والقريب بلا خلاف قال السرخسي هذا خلاف النص قال والصحيح الاجزاء لان الزوج علي هذا القول كالضامن والمرأة في معني المضمون عنه وكل واحد منهما له الاداء بغير اذن الآخر (والطريق الثالث) وبه قطع الماوردى ان اخراج القريب يجزئ بلا خلاف سواء استأذن ام لا واما الزوجة فان استأذنت اجزأ والا فوجهان (الثالثة) إذا دخل وقت الوجوب وله اب معسر وعليه نفقته فايسر الاب قبل ان يخرج الابن الفطرة قال البغوي ان قلنا الوجوب يلاقى الاب لزمه فطرة نفسه ولا يجب على الابن وإلا فعلى الابن دون الاب (الرابعة) إذا تزوج معسر بموسرة أو تزوج الموسرة عبد أو تزوج الامة معسر فهل علي الموسرة وسيد الامة فطرتها فيه خلاف مبنى علي التحمل وقد ذكره المصنف بعد هذا وسنوضحه ان شاء الله تعالى (الخامسة) إذا كان له اب معسر له زوجة فان قلنا بالتحمل لزم الابن فطرتها كفطرة الاب وإلا فلا لانها لا تجب علي الاب فالابن أولى وممن ذكر المسألة السرخسى * (فرع) فيما يدخله التحمل * ذكر إمام الحرمين منه هنا أربع صور (أحداها) أداء الزكاة صرفا إلى الغارم قال وهذا تحمل حقيقي وارد علي وجوب مستقر (الثانية) تحمل الدية عن القاتل وهل تجب علي العاقلة ابتداء أم علي الجاني ثم تحملها العاقلة فيه خلاف مشهور (الثالثة) الفطرة وفيها الخلاف الذى ذكرناه (الرابعة) كفارة جماعه زوجته في نهار رمضان إذا قلنا بالمذهب أنه يجب عليه كفارة واحدة فهل هي عنه أو عنه وعنها فيه القولان المشهوران * * قال المصنف رحمه الله * (وإن كان له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا تجب الفطرة عليها وقال فيمن زوج أمته من معسر ان علي المولى فطرتها فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين الي الاخرى وخرجهما علي قولين (احدهما) لا تجب لانها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت بالاعسار","part":6,"page":124},{"id":3043,"text":"كفطرة نفسه (والثانى) تجب لانه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم ولو عدم الزوج وجبت فطرة الحرة علي نفسها وفطرة الامة علي سيدها وكذلك ههنا ومن اصحابنا من قال (ان قلنا) يتحمل وجبت علي الحرة وعلي مولي الامة لان الوجوب عليهما والزوج متحمل فإذا عجز عن التحمل بقى الوجوب في محله (وإن قلنا) تجب عليه ابتداء لم تجب على الحرة ولا علي مولي الامة لانه لاحق عليهما وقال أبو اسحق تجب علي مولي الامة ولا تجب علي الحرة لان فطرتها على المولي لان المولي لا يجب عليه التبوئة التامة فإذا سلم كان متبرعا فلا يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة والحرة غير متبرعة بالتسليم لانه يجب عليها تسليم نفسها فإذا لم يقدر علي فطرتها سقطت عنها الفطرة) * (الشرح) قوله لانها زكاة تجب عليه مع القدرة احترز بالزكاة عن نفقة الزوجة (وقوله) وعليه التبوئة هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة باء موحدة وبعد الواو همزة وهى التسليم وهذا الخلاف الذى ذكره المصنف مشهور ذكر الاصحاب حكمه ودليله كما ذكره والاصح وجوب الفطرة علي سيد الامة دون الحرة كما نص عليه ويجرى الخلاف فيما لو تزوج عبد بحرة أو امة فانه معسر والاصح وجوبها علي سيد زوجته الامة دون الحرة قال الشافعي والاصحاب ويستحب للحرة أن تخرج الفطرة عن نفسها للخروج من الخلاف ولتطهيرها وإذا قلنا يلزم الحرة الموسرة فطرتها فاخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع بها عليه هذا هو المذهب وهو مقتضى اطلاق المصنف والجمهور وقال صاحب الحاوى ترجع عليه بها كما ترجع عليه بالنفقة إذا أيسر وهذا النقل شاذ مردود والاستدلال له ضعيف فان المعسر ليس أهلا لوجوب الفطرة بخلاف نفقة الزوجة * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (ومتى تجب الفطرة فيه قولان (قال) في القديم تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر لانها قربة تتعلق بالعيد فلا يتقدم وقتها علي يومه كالصلاة والاضحية (وقال) في الجديد تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر من رمضان لما روى ابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم (فرض صدقة الفطر من رمضان) والفطر من رمضان لا يكون الا بغروب الشمس من ليلة العيد ولان الفطرة جعلت طهرة للصائم بدليل ماروى أن النبي صلي الله عليه وسلم (فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو\rوطعمة للمساكين) وانقضاء الصوم بغروب الشمس فان رزق ولدا أو تزوج امرأة أو اشترى عبدا","part":6,"page":125},{"id":3044,"text":"ودخل عليه الوقت وهم عنده وجبت عليه فطرتهم وان رزق ولدا أو تزوج امرأة أو اشترى العبد بعد دخول الوقت أو ماتوا قبل دخول الوقت لم تجب فطرتهم وان دخل وقت الوجوب وهم عنده ثم ماتوا قبل امكان الاداء ففيه وجهان (أحدهما) تسقط كما تسقط زكاة المال (والثانى) لا تسقط لانها تجب في الذمة فلم تسقط بموت المرأة ككفارة الظهار ويجوز تقديم الفطرة من أول رمضان لانها تجب بسببين بصوم رمضان والفطر منه فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها علي الآخر كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول ولايجوز تقديمها علي رمضان لانه تقديم علي السببين فهو كاخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب والمستحب أن تخرج قبل صلاة العيد لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بزكاة الفطر أن تخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة ولا يجوز تأخيرها عن يومه لقوله صلي الله عليه وسلم (اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم) فان أخرة حتى خرج اليوم اثم وعليه القضاء لانه حق مال وجب عليه وتمكن من ادائه فلا يسقط عنه بفوات الوقت) * (الشرح) حديث ابن عمر الاول رواه مسلم بلفظه وأصله في الصحيحين (وأما) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم (فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين) فرواه ابو داود من رواية ابن عباس باسناد حسن (وأما) حديث ابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم (أمر بزكاة الفطر أن تخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة) فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بلفظه (وأما) حديث (اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم) فرواه البيهقي باسناد ضعيف وأشار إلى تضعيفه (وقوله) لانها قربة تتعلق بالعيد احترز به عن الزكاة وغيرها ولكنه ينتقض بغسل العيد على أصح القولين فانه قربة تتعلق بالعيد ويدخل وقتها قبل الفجر (قوله) طهرة وطعمة - بضم الطاء - فيهما (وقوله) اغنوهم عن الطلب هو - بهمزة قطع مفتوحة - وانما قيدته لانى رأيت كثيرين ممن لا أنس لهم بشئ من العربية يضمونها وهذه غباوة ظاهرة والصواب الفتح لانه رباعى فالامر فيه يفتح الهمزة كأعطي وأنفق وأخرج يقول يا قوم انفقوا وأخرجوا وأعطوا وأغنوا السائل - بفتح الهمزة - في الجميع مع قطعها قال الله تعالى\r(يا أيها الذين آمنوا أنفقوا.\rوأخرجوا أنفسكم) وقال تعالى في أغنى رباعيا (ووجدك عائلا فاغنى) (أما) أحكام الفصل ففيه مسائل (احداها) في وقت وجوب زكاة الفطر ثلاثة أقوال مشهورة في الطريقين (أصحها) باتفاقهم تجب بغروب الشمس ليلة عيد الفطر وهو نصه في الجديد (والثانى) وهو القديم تجب","part":6,"page":126},{"id":3045,"text":"بطلوع الفجر يوم عيد الفطر ودليلهما في الكتاب (الثالث) تجب بالوقتين جميعا فلو وجد أحدهما دون الآخر فلا وجوب خرجه ابن القاص وضعفه الاصحاب وأنكروه عليه قال أصحابنا فلو ولد له ولد أو تزوج امرأة أو ملك عبدا أو أسلم الكافر بعد غروب الشمس وقبل الفجر وبقوا إلى الفجر لم تجب فطرتهم علي الجديد والمخرج وتجب في القديم ولو وجدوا قبل الغروب وماتوا بين الغروب والفجر وجبت في الجديد دون القديم والمخرج ولو وجدوا بعد الغروب وماتوا قبل الفجر لم تجب بالاتفاق وارتداد الزوج والرقيق وطلاقها البائن كالموت ولو زال الملك في العبد بعد الغروب وعاد قبل الفجر وجبت في الجديد والقديم وعلي المخرج وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره بناء على الخلاف (المشهور) ان الزائل العائد كالذى لم يزل أو كالذى لم يعد والاصح الوجوب ولو باعه بعد الغروب وملكه المشترى في الحال بانقطاع الخيار واستمر ملكه فعلى الجديد فطرته علي البائع وعلي القديم علي المشترى وعلى المخرج لا تجب على واحد منهما لان الوقتين لم يقعا في ملك واحد منهما ولو مات مالك العبد بين الغروب والفجر وانتقل العبد للوارث فعلي الجديد فطرة هذا العبد في تركة الميت وفى القديم علي الوارث وعلي المخرج وجهان (الصحيح) لا فطرة على واحد (والثاني) تجب على الوارث بناء علي القول القديم ثم ان الوارث يبنى علي حول المورث ولو كان عبد بين شريكين بينهما مهايأة فغربت الشمس في نوبة أحدهما وطلع الفجر في نوبة الآخر وقلنا باعتبار القولين قال امام الحرمين تجب الفطرة مشتركة بلا خلاف سواء قلنا تدخل في المهايأة أم لا لان أحدهما لم ينفرد به وقت الوجوب (الثانية) لو مات المؤدى عنه بعد دخول وقت الوجوب وقبل التمكن من الاداء فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) لا تسقط الفطرة وبه قطع ابن الصباغ وغيره (والثاني) تسقط واما إذا لم يمت المؤدى ولا المؤدى عنه لكن تلف المال بعد دخول وقت الوجوب وقبل التمكن من الاداء ففى سقوط\rالفطرة وجهان حكاهما (1) قال (أصحهما) تسقط كزكاة المال (والثاني) لا والفرق ان زكاة المال تتعلق بالعين بخلاف الفطرة وأما إذا تلف المال بعد التمكن فيستقر عليه الضمان بلا خلاف لتقصيره وقياسا علي زكاة المال (الثالثة) قال اصحابنا يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل وجوبها بلا خلاف لما ذكره المصنف\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":6,"page":127},{"id":3046,"text":"وفى قت التعجيل ثلاثة أوجه (والصحيح) الذى قطع به المصنف والجمهور يجوز في جميع رمضان ولا يجوز قبله (والثانى) يجوز بعد طلوع فجر اليوم الاول من رمضان وبعده إلي آخر الشهر ولا يجوز في الليلة الاولى لانه لم يشرع في الصوم حكاه المتولي وآخرون (والثالث) يجوز في جميع السنة حكاه البغوي وغيره واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أن الافضل أن يخرجها يوم العيد قبل الخروج إلى صلاة العيد وأنه يجوز إخراجها في يوم العيد كله وأنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد وانه لو أخرها عصى ولزمه قضاؤها وسموا اخراجها بعد يوم العيد قضاء ولم يقولوا في الزكاة إذا أخرها عن التمكن أنها قضاء بل قالوا يأثم ويلزمه اخراجها وظاهره أنها تكون اداء والفرق أن الفطرة مؤقتة بوقت محدود ففعلها خارج الوقت يكون قضاء كالصلاة وهذا معنى القضاء في الاصطلاح وهو فعل العبادة بعد وقتها المحدود بخلاف الزكاة فانها لا تؤقت بزمن محدود والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في وقت وجوب الفطرة * ذكرنا أن الصحيح عندنا وجوبها بغروب الشمس ليلة عيد الفطر وبه قال الثوري واحمد واسحق ورواية عن مالك * وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وداود ورواية عن مالك تجب بطلوع الفجر * وقال بعض المالكية تجب بطلوع الشمس * * قال المصنف رحمه الله * (والواجب صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث ابن عمر قال (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير) والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي لما روى عمر ابن حبيب القاضى قال (حججت مع أبى جعفر فلما قدم المدينة قال ائتوني بصاع رسول الله صلي الله عليه وسلم فعايره فوجده خمسة أرطال وثلث برطل أهل العراق)) *\r(الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم (وأما) الحكاية المذكورة عن عمر بن حبيب قاضي البصرة فضعيفة وقد اتفق المحدثون علي تضعيف عمر بن حبيب هذا ونسبه ابن معين الي الكذب وقد أوضحت حاله في تهذيب الاسماء (وقوله) فعايره أي اعتبره قال أهل اللغة يقال عايرت المكيال والميزان وعاورته إذا اعتبرته ولا يقال عيرته * وأما الاحكام فقد اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على أن الواجب في الفطرة عن كل انسان صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خمسة ارطال وثلث بالبغدادي من أي جنس اخرجه سواء الحنطة وغيرها ورطل بغداد مائة","part":6,"page":128},{"id":3047,"text":"وثمانية وعشرون درهما وأربعة اسباع درهم وقيل مائة وثمانية وعشرون درهما بغير اسباع وقيل مائة وثلاثون درهما وبه قطع الغزالي والرافعي والاول اصح واقوى قال صاحب الشامل وغيره الاصل فيه الكيل وانما قدره العلماء بالوزن استظهارا قلت قد يستشكل ضبط الصاع بالارطال فان الصاع المخرج به في زمان رسول الله صلي الله عليه وسلم مكيال معروف ويختلف قدره وزنا باختلاف ما يوضع فيه كالذرة والحمص وغيرهما فان اوزان هذه مختلفة وقد تكلم جماعات من العلماء في هذه المسألة فاحسنهم فيها كلاما الامام أبو الفرج الدارمي من أصحابنا فانه صنف فيها مسألة مستقبلة وكان كثير الاعتناء بتحقيق أمثال هذه ومختصر كلامه أن الصواب أن الاعتماد في ذلك علي الكيل دون الوزن وان الواجب اخراج صاع معاير بالصاع الذى كان يخرج به في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك الصاع موجود ومن لم يجده وجب عليه الاستظهار بان يخرج ما يتيقن أنه لا ينقص عنه وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلث تقريب هذا كلام الدارمي وذكر البندنيجي نحوه وقال جماعة من العلماء الصاع أربع حفنات بكفى رجل معتدل الكفين ونقل الحافظ عبد الحق في كتابه الاحكام عن أبي محمد علي بن حزم أنه قال وجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله صلي الله عليه وسلم الذى يؤدى به الصدقات ليس باكثر من رطل ونصف ولا دون رطل وربع وقال بعضهم هو رطل وثلث قال وليس هذا اختلافا ولكنه علي حسب رزانة المكيل من البر والتمر والشعير قال وصاع ابن ابي ذئب خمسة ارطال وثلث وهو\rصاع رسول الله صلي الله عليه وسلم * قال المصنف رحمه الله * (وفى الحب الذى يخرجه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يجوز من كل قوت لما روى أبو سعيد الخدرى قال (كنا نخرج صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب) ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل المدينة فدل على انه مخير بين الجميع وقال أبو عبيد بن حرب تجب من غالب قوته وهو ظاهر النص لانه لما وجب أداء ما فضل عن قوته وجب أن تكون من","part":6,"page":129},{"id":3048,"text":"قوته وقال أبو العباس وأبو إسحق تجب من غالب قوت البلد لانه حق يجب في الذمة تعلق بالطعام فوجب من غالب قوت البلد كالطعام في الكفارة فان عدل عن قوت البلد إلى قوت بلد آخر نظرت فان كان الذى انتقل إليه اجود اجزأه وان كان دونه لم يجزه فان كان اهل البلد يقتاتون اجناسا مختلفة ليس بعضها بأغلب من بعض فالافضل ان يخرج من افضلها لقوله عزوجل (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ومن أيها أخرج أجزأه وان كان في موضع قوتهم الاقط ففيه طريقان (قال) أبو إسحق يجزئه قولا واحدا لحديث ابى سعيد (وقال) القاضي أبو حامد فيه قولان (اظهرهما) انه يجزئه للخير (والثانى) لا يجزئه لانه لا تجب فيه الزكاة فأشبه اللحم فإذا قلنا يجزئه فأخرج اللبن اجزأه لانه اكمل منه لانه يجئ منه الاقط وغيره وان اخرج الجبن جاز لانه مثله وان اخرج المصل لم يجزه لانه انقص من الاقط لانه لبن منزوع الزبد وإن كان في موضع لا قوت فيه اخرج من قوت اقرب البلاد إليه فان كان بقربه بلدان متساويان في القوت اخرج من قوت ايهما شاء ولا يجوز في فطرة واحدة ان يخرج من جنسين لان ما خير فيه بين جنسين لم يجز ان يخرج من كل واحد منهما بعضه ككفارة اليمين لا يجوز ان يطعم خمسة ويكسو خمسة فان كان عبد بين نفسين في بلدين قوتهما مختلف ففيه ثلاثة اوجه (احدها) لا يجوز ان يخرج كل واحد منهما من قوته بل يخرجان من ادني القوتين (وقال) أبو اسحق يجوز ان يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته لان كل احد منهما لم يبعض ما وجب عليه (ومن) اصحابنا من قال يعتبر فيه قوت العبد أو البلد الذى فيه العبد لانها تجب لحقه فاعتبر فيه قوته أو قوت بلده كالحر في حق نفسه ولا يجوز اخراج حب مسوس لان السوس اكل\rجوفه فيكون الصاع منه اقل من صاع ولا يجوز اخراج الدقيق وقال أبو القاسم الانماطي يجوز لانه منصوص عليه في حديث ابي سعيد الخدرى والمذهب انه لا يجوز لانه ناقص المنفعة عن الحب فلم يجز كالخبز (واما) حديث ابي سعيد (فقد) قال أبو داود روى سفيان الدقيق ووهم فيه ثم رجع عنه) * (الشرح) قال أصحابنا يشترط في المخرج من الفطرة أن يكون من الاقوات التي يجب فيها العشر فلا يجزئ شئ من غيرها الا الاقط والجبن واللبن على خلاف فيها سنوضحه ان شاء الله تعالي وأهمل المصنف هنا اشتراط كونه من القوت المعشر وقد ذكره هو في التنبيه كما ذكره الاصحاب","part":6,"page":130},{"id":3049,"text":"ثم أن جميع الاقوات المعشرة تجزئ في الجملة ولا يستثنى منها شئ قال الرافعى وحكى قول قديم أنه لا يجزئ العدس والحمص وإن كان قوتا لهم والمذهب الاول (وأما) الاقط ففيه طريقان حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) وبه قال أبو إسحق المروزى القطع باجزائه لحديث ابى سعيد الخدرى رضي الله عنه قال (كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب) رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ احدى روايات مسلم والاقط ثابت في روايات في الصحيحين (والطريق الثاني) فيه قولان (أصحهما) يجزئه للحديث (والثانى) لا يجزئه لانه لا يجب فيه العشر فأشبه اللحم واللبن وبهذه الطريقة قال القاضي أبو حامد المروروذى والصواب الاولى لصحة الحديث من غير معارض ثم المذهب الذى قطع به الجماهير أنه لا فرق في اجزاء الاقط بين أهل البادية والحضر وقال الماوردى الخلاف في اهل البادية وأما اهل الحضر فلا يجزئهم قولا واحدا وان كان قوتهم وهذا الذى قاله شاذ فاسد مردود وحديث ابى سعيد صريح في ابطاله وان كان قد تأوله علي أنه كان في البادية وهذا تأويل باطل والله أعلم * قال أصحابنا فان جوزنا الاقط فهل يجزئ الجبن واللبن فيه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وآخرون يجزئه لان الجبن اكمل منه (والثانى) حكاه الخراسانيون وصاحب الحاوى علي وجهين (أصحهما) يجزئه (والثانى) لا يجزئه وصححه الماوردى لانه ليس معشر ولا يدخر وإنما جاز الاقط بالنص وهو مما يدخر والخلاف\rمخصوص بمن قوته الاقط هل له اخراج اللبن والجبن هكذا قاله الماوردى والرافعي وغيرهما قال صاحب البيان وآخرون إذا جوزنا الجبن واللبن جاز مع وجود الاقط ومع عدمه وقطع البندنيجي بأنه لا يجزئه الا عند عدم الاقط ونقله عن نصه في القديم (وان قلنا) لا يجزئه الاقط لم يجزئه اللبن والجبن قطعا وأما المخيض والكشك والسمن والمصل فلا يجزئ شئ منها بلا خلاف لانها ليست في معنى اللبن وكذا الجبن المنزوع الزبد وسواء كانت هذه الاشياء قوته وقوت البلد أم لا لا يجزئه بلا خلاف قال الماوردى وكذا لو كان بعض أهل الجزائر أو غيرهم يقتاتون السمك والبيض فلا يجزئهم بلا خلاف (وأما) اللحم فالصواب الذى نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والاصحاب في جميع الطرق أنه لا يجزئ قولا واحدا وقال امام الحرمين قال العراقيون في اجزائه قولان كالاقط قال وكأنهم رأوا اللبن اصل الاقط وهو عصارة اللحم وهذا الذى نقله عن العراقيين باطل ليس موجودا في كتبهم بل الموجود في كتبهم مع كثرتها القطع بأنه لا يجزئ بلا خلاف فهذا هو","part":6,"page":131},{"id":3050,"text":"الصواب (وأما) الاقوال النادرة التى لا عشر فيها كالغث والحنظل فلا يجزئ بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفقوا عليه قال اصحابنا وكذا لو اقتاتوا ثمرة لا عشر فيها كالتين وغيره لا يجزئ قطعا * (فرع) قال الشافعي والاصحاب لا يجزئ الحب المسوس ولا المعيب بلا خلاف قال امام الحرمين وغيره وإذا جوزنا اخراج الاقط لم يجز اخراج المملح الذى أفسدت كثرة المللح جوهره فان كان الملح ظاهرا عليه ولم يفسده اجزأه لكن الملح غير محسوب ويجب أن يخرج قدرا يكون محض الاقط منه صاعا قال اصحابنا ويجزئ الحب القديم وان قلت قيمته إذا لم يتغير طعمه ولا لونه لان القدم ليس بعيب وهذا لا خلاف فيه ونص عليه في المختصر قال الماوردى وغيره وغير القديم أولي ثم الجمهور اقتصروا علي ذكر الطعم واللون كما ذكرنا وقال الماوردى وغيره لو تغير لونه أو طعمه أو ريحه لم يجزئه وهذا مراد الشافعي والاصحاب وان لم يصرحوا بالرائحة والله اعلم * قال الشافعي والاصحاب ولا يجزئ الدقيق ولا السويق كما لا تجزئ القيمة وحكى المصنف والاصحاب عن ابى القاسم الانماطي أن الدقيق يجزئ لانه روى ذلك في حديث أبي سعيد الخدرى أو صاعا\rمن دقيق رواه سفيان بن عيينة وغلط الاصحاب الانماطي في هذا قالوا وذكر الدقيق في الحديث ليس بصحيح قال أبو داود السجستاني في سننه ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة وروى أبو داود أن ابن عيينة انكروا عليه ذكر الدقيق فتركه قال البيهقى انكر على ابن عيينة الدقيق فتركه قال وقد روى جوازه عن ابن سيرين عن ابن عباس منقطعا موقوفا علي طريق التواهم قال وليس بثابت قال وروى من اوجه ضعيفة لا تساوى ذكرها وحكي الرافعي عن ابي الفضل ابن عبدان من اصحابنا أنه قال الصحيح عندي انه يجزئ الخبز والسويق لانهما ارفق بالمساكين والصحيح ما سبق انه لا يجزئ لان الحب اكمل نفعا لانه يصلح لكل ما يراد منه بخلاف الدقيق والسويق والخبز والله اعلم * قال الشافعي والاصحاب لا يجزئ اخراج القيمة وبه قال الجمهور وجوزها أبو حنيفة وسبقت دلائل المسألة في آخر باب صدقة الغنم * (فرع) قال اصحابنا في الواجب من هذه الاجناس المجزئة ثلاثة اوجه (اصحها) عند الجمهور غالب قوت البلد ممن صححه المحاملي والقاضى أبو الطيب والجرجاني في التحرير والبغوى وآخرون وقطع به جماعة من اصحاب المختصرات ونقله المحاملي في المجموع وصاحب البيان عن جمهور الاصحاب ونقل الرافعي عن الجمهور تصحيحه قال الماوردى وهو قول ابن سريج ابي اسحق المروزى (والوجه الثاني) انه يتعين قوت نقسه وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر والام لانه قال ادى مما يقتاته وبهذا قال أبو عبيد بن حربويه من اصحابنا فيما حكاه المصنف والاصحاب عنه وحكاه الماوردى عنه وعن الاصطخرى","part":6,"page":132},{"id":3051,"text":"وصححه الشيخ أبو حامد وابو الفضل ابن عبدان والبندنيجى وطائفة قليلة والجمهور علي تصحيح الاول وتأولوا النص علي ما إذا كان قوته قوت البلد كما هو الغائب في العادة (والثالث) يتخير بين جميع الاقوات فيخرج ما شاء وان كان غير قوته وغير قوت أهل بلده لظاهر حديث أبي سعيد الخدرى وهذا الثالث حكاه المصنف والجمهور وجها وحكاه أبو اسحق المروزى والقاضي أبو الطيب في المجرد والبندنيجى والماوردي وآخرون قولا للشافعي قال الماوردى نص عليه في بعض كتبه وصححه القاضي أبو الطيب في المجرد اختيارا لنفسه بعد ان نقل أن المذهب غالب قوت البلد قال المصنف هنا\rوسائر أصحابنا (فان قلنا) يعتبر قوت البلد أو قوت نفسه فعدل إلى ما دونه لم يجزئه بالاتفاق ووقع في التنبيه والحاوى والمجرد للقاضي أبو الطيب وغيرها انه إذا عدل إلى ما دونه ففى اجزائه قولان للشافعي وهذا النقل مؤول والذين اطلقوه لم يذكروا في أصل الوجوب الا وجهين (أحدهما) يجب من غالب قوت بلده (والثانى) يجب من قوت نفسه ثم قالوا فان عدل عن الواجب إلى ادنى منه ففى اجزائه قولان ومرادهم القول الثالث الذى يقول هو مخير في جميع الاقوات فكأنهم تركوا ذكر هذا القول أولا ثم نبهوا عليه وأما الذين ذكروا في الواجب ثلاثة أوجه ثالثها التخيير فاتفقوا علي أنه إذا قلنا الواجب قوته أو قوت البلد فعدل الي دونه لا يجزئه قولا واجدا فحصل من هذا كله أنه لا خلاف بين الاصحاب وان في اصل المسالة ثلاثة أوجه بعضها منصوص للشافعي (أصحها) الواجب غالب قوت بلده (والثانى) قوت نفسه (والثالث) يتخير بين جميع الاقوات (فان قلنا) بالتخيير لم يتصور العدول الي ما دون الواجب (وان قلنا) يتعين قوته أو قوت بلده فعدل الي ما دونه لم يجزئه بلا خلاف أما إذا عدل إلى اعلا من الواجب فيجزئه وهو افضل لانه زاد خيرا هذا هو الصواب الذى نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والاصحاب في جميع الطرق الا صاحب الحاوى فانه ذكر في اجزاء الاعلا وجهين (احدهما) قال وهو نص الشافعي يجزئه كما لو وجب عليه سن من الماشية فاخرج اعلا منها (والثانى) لا يجزئه لانه لا غير الواجب كمن اخرج حنطة عن شعير استغله أو دنانير عن دراهم أو بقرة عن شاة ونظائره (والجواب) عن هذا الدليل الاول ان الحنطة لا تجزئ عن الشعير ولا الدنانير عن الدراهم في حال من أحوال الزكاة بخلاف الفطرة فان الشخص الواحد قد يكون في وقت قوته أو قوت بلده جنسا ثم يصير غيره والله اعلم * وفيما يعتبر به الاعلا والادني وجهان مشهوران (اصحهما) الاعتبار بزيادة صلاحيته للاقتيات (والثانى) زيادة القيمة فعلي هذا يختلف باختلاف الاقوات والبلاد قال الرافعى الا أن يعتبر زيادة القيمة في الاكثر وعلي الاول قال اصحابنا البر خير من الشعير بلا خلاف قال الجمهور","part":6,"page":133},{"id":3052,"text":"والبر خير من التمر والزبيب ونقله القاضى أبو الطيب عن الاصحاب وقال صاحب الحاوى في البر والتمر وجهان لاصحابنا (احدهما) التمر افضل وخير لان النبي صلي الله عليه وسلم (كان يخرج منه وعليه\rعمل اهل المدينة) قال وبه قال ابن عمر ومالك واحمد (والثانى) قال واليه ميل الشافعي وبه قال على ابن ابى طالب واسحق ابن راهويه البر افضل قال ولو قيل ان افضلهما يختلف باختلاف البلاد لكان متجها هذا كلامه والمشهور ترجيح البر مطلقا والبر خير من الارز بالاتفاق وفى التمر والشعير وجهان (احدهما) وهو قول الشيخ ابي محمد الجويني ترجيح التمر (واصحهما) عند البغوي ترجيح الشعير وهذا أصح لانه أبلغ في الاقتيات وتردد أبو محمد في التمر والزبيب وفى الزبيب والشعير أيهما أرجح قال امام الحرمين والاشبه تقديم التمر علي الزبيب وهذا الذى قاله الامام هو الصواب المتعين والصواب تقديم الشعير على الزبيب وإذا قلنا المعتبر قوت نفسه كأن يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه البر بالاتفاق وان كان يليق به الشعير وهو يقتات البر فوجهان حكاهما البغوي وغيره هكذا وجهين وهو الصواب وحكاهما امام الحرمين قولين (أصحهما) يجزئه الشعير (والثانى) تتعين الحنطة والله أعلم * (فرع) إذا أوجبنا غالب قوت البلد فكانوا يقتاتون اجناسا لا فيها أخرج ما شاء منها والافضل اعلاها هكذا نقله المصنف والاصحاب وجزموا به وهو ظاهر والله اعلم * (فرع) إذا قلنا المعتبر عالب قوت البلد قال الغزالي في الوسيط المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة وقال في الوجيز غالب قوت البلد يوم العيد قال الرافعي هذا الذى قاله لم اره لغيره قلت هذا النقل غريب كما قال الرافعى والصواب ان المراد قوت السنة كما سنوضحه في الفرع الذى بعد هذا ان شاء الله تعالى * (فرع) إذا اعتبرنا قوت البلد وقوت نفسه فكان القوت مختلفا باختلاف الاقوات ففى بعضها يقتاتون أو يقتات جنسا وفى بعضها جنسا آخر قال السرخسي في الامالي ان اخرج من الاعلا اجزأه وكان افضل وان اقتصد واخرج من الادني فقولان (احدهما) لا يجزئه احتياطا للعبادة (واصحهما) يجزئه لدفع الضرر عنه ولانه يسمي مخرجا من قوت البلد أو من قوته * (فرع) إذا كان في موضع ليس فيه قوت يجزئ بأن كانوا يقتاتون لحما أو تينا وغيرهما مما لا يجزئ قال المصنف والاصحاب اخرج من قوت اقرب البلاد إليه وان كان بقربه بلدان متساويان في القرب\rاخرج من قوت ايهما شاء وهذا متفق عليه * (فرع) إذا اعتبرنا غالب قوت البلد وكان له عبد في بلد آخر قال البغوي وغيره (ان قلنا) ان","part":6,"page":134},{"id":3053,"text":"الفطرة تجب على العبد ثم يتحملها السيد فالاعتبار بقوت بلد العبد (وان قلنا) تجب على السيد ابتداء فبقوت بلد السيد * (فرع) قال الشافعي والمصنف وسائر الاصحاب لا يجزئ في الفطرة الواحدة صاع من جنسين سواء كان الجنسان متماثلين أو احدهما من واجبه والآخر اعلامنه كما لا يجزئ في كفارة اليمين ان يكسو خمسة ويطعم خمسة لانه مأمور بصاع من بر أو شعير وغيرهما ولم يخرج صاعا من واحد منهما كما انه مأمور بااطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ولم يكس في الصورة المذكورة عشرة ولم يطعمهم هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب في كل الطرق الا إمام الحرمين فحكى وجها شاذا أنه يجزئ إذا كان نصف صاع من واجبه ونصف أعلا وإلا السرخسى فقال إن كان عنده صاع من أحد الجنسين لم يجز تبعيضة قطعا وإن لم يكن عنده إلا نصف صاع من هذا ونصف من هذا فوجهان (أحدهما) يجزئه اخراج النصفين (والثاني) لا يجزئه وقال الرافعي لا يجوز صاع من جنسين وإن كان أحدهما أعلا من الواجب قال ورأيت لبعض المتأخرين جوازه والمذهب ما سبق قال أصحابنا ولو كان له عبدان أو قريبان أو زوجتان أو زوجة وقريب أو وعبد فاخرج عن أحد هما صاعا من واجبه وعن الآخر صاعا اعلا منه اجزأه بالتفاق كما لو كان عليه كفارتان فاطعم عشرة وكسا عشرة يجزئه عنهما جميعا بلا خلاف وكذا لو ملك نصف عبد ونصف آخر فاخرج عن أحدهما نصفا من واجبه وعن الآخر نصفا من أعلا منه اجزأه بلا خلاف صرح به البغوي وآخرون * قال أصحابنا ولو ملك رجلان عبدا (فان قلنا) بالقول الغريب أنه مخير بين الاجناس أخرجا ما شاء بشرط اتحاد وان أوجبنا غالب قوت البلد وكانا هما والعبد في بلد واحدا أخرجا عنه من غالب قوت البلد وان كان العبد في بلد آخر قال البغوي وآخرون يبنى على أن الفطرة تجب علي المالك ابتداء أم يتحملها عن العبد فان قلنا بالتحمل اعتبر بلد العبد وإلا فبلد السييدين وان كان السيدان\rفي بلدين مختلفى القوت أو اعتبرنا قوت الشخص بنفسه أو اختلف قوتهما ففيه أوجه (أصحها) وبه قال أبو إسحق المروزى وأبو علي أبى هريرة حكاه عنهما الماوردي وآخرون وصححه القاضى أبو الطيب وحكاه امام الحرمين عن ابن الحداد يخرج كل واحد نصف صاع من قوت بلده أو نفسه ولا يضر التبعيض لانهما إذا أخرجا هكذا كل شخص واجبه من جنس كثلاثة كانوا محرمين فقتلوا ظبية فذبح أحدهم ثلث شاة واطعم آخر بقيمة ثلث شاة وصام الثالث عدل ذلك اجزأة بلا خلاف (والثانى) قاله ابن سريج يخرجان من اذني القوتين ولا يجوز التبعيض (والثالث) يجب من أعلاهما حكاه امام الحرمين وآخرون (والرابع) من قوت بلد العبد ولو كان الاب في","part":6,"page":135},{"id":3054,"text":"نفقة ولدين فالقول في اخراجهما الفطرة عنه كالقول في السيدين وكذا من نصفه حر ونصفه مملوك إذا أوجبنا نصف الفطرة علي ما سبق والاصح) يخرجان من جنسين (والثاني) من جنس * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) قال أصحابنا لو اخرج انسان الفطرة عن اجنبي بغير إذنه لا يجزئه بلا خلاف لانها عبادة فلا تسقط عن المكلف بها بغير اذنه وإن أذن فأخرج عنه اجزأه كما لو قال لغيره أقض دينى وكما لو وكله في دفع زكاة ماله وفى ذبح أضحيته ولو كان للانسان ولد صغير موسر فحيث لا يلزمه فطرته فاخرج الاب فطرة الولد من مال نفسه جاز بلا خلاف صرح به القاضى أبو الطيب والماوردي والبندنيجى والبغوى والاصحاب لانه يستقل بتمليك ابنه الصغير ولو كان كبيرا رشيدا لم يجز إلا باذنه لانه لا يستقل بتمليكه والجد كالاب والمجنون كالصبي قال الماوردى والبغوى لو أخرج الولي فطرة الصبي والمجنون من مال نفسه تبرعا فان كان أبا أو جدا جاز وكأنه ملكه ذلك ثم تولي الاداء عنه مما ملكه وان كان وصيا أو قيما لم يجز إلا باذن القاضي فإذا أذن جاز ويصير كأنه بالاذن كأن الصبى تملك منه ثم أذن له في الاخراج وكل هذا متفق عليه عند أصحابنا ونقله الماوردى عن الاصحاب قال وقال ذقر ومحمد بن الحسن تجب فطرة الاطفال علي ابيهم ونفقتهم في اموالهم والله اعلم (الثانية) قال اصحابنا يلزم الولي اخراج فطرة الصبى والمجنون والمحجور عليه بسفه من مالهم وكذا فطرة عبيدهم وجواريهم واقاربهم الذين يلزمهم نفقتهم كما يلزمه\rاخراج زكاة اموالهم وقضاء ديون وجبت عليهم باتلاف أو غيره (الثالثة) لو تبرع انسان بالنفقة علي اجنبي لا يلزمه فطرته بلا خلاف عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود * وقال أحمد تلزمه (الرابعة) لو كان نصف الشخص مكاتبا حيث يتصور ذلك في العبد المشترك إذا جوزنا كتابة بعضه باذن شريكه وجب نصف صاع علي مالك نصفه القن ولا شئ في النصف المكاتب علي المذهب وفيه الوجه السابق في المكاتب ومثله عبد مشترك بين معسر وموسر يجب علي الموسر نصف صاع ولا شئ علي المعسر إذا كان يحتاج إليه للخدمة هذا هو المذهب وفيه وجه سبق (الخامسة) قال الجرجاني في المهايأة ليس عبد مسلم لا يجب اخراج الفطرة عنه إلا ثلاثة احدهم المكاتب يعنى علي المذهب وقد سبق فيه وجه انه يجب فطرته علي سيده ووجه انها علي نفسه (والثانى) إذا ملك السيد عبده عبدا وقلنا يملك لا فطرة علي السيد الثاني لعدم ملكه ولا علي الاول لضعف ملكه (الثالث) عبد مسلم لكافر إذا قلنا بالضعيف انها تجب علي المؤدى ابتداء والاصح وجوبها كما سبق ويجئ رابع علي قول الاصطخرى وغيره فيما إذا مات قبيل هلال شوال وعليه دين وله عبد كما سنو ضحه ان شاء الله تعالي قريبا ويجئ خامس وهو إذا لم يكن له وقت وجوب الفطرة الا عبد يحتاج إليه","part":6,"page":136},{"id":3055,"text":"للخدمة فان الاصح لا يلزمه فطرة عن نفسه ولا عن العبد وقد سبقت المسألة واضحة في أول الباب فهذه خمس صور مختلف فيها كلها ويختلف الراجح فيها كما ذكرناه والله اعلم (السادسة) قال اصحابنا لو باع عبدا بشرط الخيار فصادف زمن الوجوب زمن الخيار (فان قلنا) الملك في مدة الخيار للبائع فعليه فطرته سواء تم البيع أو فسخ (وان قلنا) موقوف فان تم البيع فالفطرة على المشترى والا فعلي البائع ولو صادف زمن الوجوب خيار المجلس فهو كخيار الشرط ولو تم البيع فسخ بعد وقت الوجوب باقالة أو عيب أو تخالف فالفطرة علي المشترى ذكره البغوي وغيره (السابعة) لو مات وترك عبدا ثم اهل هلال شوال فان لم يكن عليه دين فالعبد للورثة وعليهم فطرته كل واحد بقسطه وان كان عليه دين يستغرق التركة بنى علي ان الدين هل يمنع انتقال الملك في التركة الي الورثة ام لا والصحيح المنصوص الذى قطع به الجمهور لا يمنع وقال الاسطخرى يمنع فعلى المنصوص عليهم فطرته سواء بيع في الدين ام لا واشار امام\rالحرمين إلى انه يجئ فيه الخلاف السابق في وجوب الزكاة في المال المرهون والمغضوب لتزلزل الملك والمذهب الاول (وان قلنا) بقول الاصطخرى فان بيع في الدين فلا شئ عليهم والا فعليهم الفطرة وحكى ابن الصباغ وغيره وجها انه لا فطرة عليهم مطلقا وقال القاضي أبو الطيب تجب فطرته في تركة السيد كالموصي بخدمته والمذهب الاول هذا إذا مات السيد قبل هلال شوال فلو مات بعده ففطرة العبد علي سيده كفطرة نفسه ويقدمان على الميراث والوصايا كسائر الديون وفى تقديمهما على دين الآدمى طرق (اصحها) واشهرها على الاقوال الثلاثة في اجتماع دين الله تعالي ودين الآدمى (اصحها) يقدمان دين الله تعاعلي (والثانى) دين الآدمى (والثالث) يقسم بينهما وسيأتى شرحها في قسم الصدقات حيث ذكرها المصنف ان شاء الله تعالى (والطريق الثاني) القطع بتقديم فطرة العبد لتعلقها بالعبد كارش جناية قال الشيخ أبو حامد هذا الطريق غلط لان فطرة العبد لا تتعلق بعينه بل بالذمة وحكى الماوردى هذا الطريق عن ابي الطيب بن سلمة قال وخالفه سائر الاصحاب فقالوا بالطريق الاول وفى فطرة السيد الاقوال (والطريق الثالث) القطع بتقديم فطرة العبد وفطرة السيد أيضا لانها قليلة والمذهب في الجملة تقديم قطرة نفسه وفطرة نفسه وفطرة العبد علي جميع الديون وهو نصه في المختصر فانه قال ولو مات بعدما اهل هلال شوال وله رقيق فالفطرة عنه وعنهم في ماله مقدمة علي الديون قال الرافعي وفى هذا النص رد علي ماقاله امام الحرمين في أول الباب في ان الدين يمنع وجوب الفطرة لان سياقه يفهم منه ما إذا طرأت الفطرة على الدين الواجب وإذا كان كذلك لم يكن الدين مانعا وبتقدير أن لا يكون","part":6,"page":137},{"id":3056,"text":"كذلك فاللفظ مطلق يشتمل على ما إذا طرأت الفطرة على الدين وعكسه ومقتضاه أن لا يكون الدين مانعا من وجوبها هذا كلام الرافعي وهو كما قال (الثامنة) انه إذا اوصى لرجل بعبد ومات الموصى بعد دخول وقت وجوب الفطرة فالفطرة في تركة الميت فلو مات قبل الوقت وقبل الموصى له الوصية قبل الوقت فالفطرة عليه وإن لم يقبل حتى دخل الوقت فان قلنا الموصى له يملك الوصية بمجرد موت الموصى لزمه الفطرة فلو لم يقبل بل رد الوصية فوجهان مشهوران (أصحهما) الوجوب لانه كان مالكا حال الوجوب (والثانى) لا لعدم استقرار الملك (وإن قلنا) لا يملك إلا بالقبول نبي علي أن الملك قبل القبول لمن وفيه\rوجهان مشهوران في كتاب الوصية (أصحهما) للورثة فعلي هذا في الفطرة وجهان (أصحهما) على الورثة لانه ملكهم ونقل صاحب البيان عن اصحابنا العراقيين أنها تجب في تركة الميت (والثاني) لا فطرة لضعفه (والوجه الثاني) من الاولين انه باق علي ملك الميت فعلي هذا لا تجب فطرته علي أحد علي المذهب وحكى البغوي مع هذا وجها ضعيفا أنها تجب في تركته (وإن قلنا) الملك في الوصية موقوف فان قبل فعليه الفطرة وإلا فعلي الورثة هذا كله إذا قبل الموصي له اورد فلو مات قبل القبول وبعد دخول وقت الوجوب فقبول وارثه كقبوله والملك يقع للموصي له الميت فحيث اوجبنا عليه الفطرة إذا قبل بنفسه فهي في تركته إذا قبل وارثه فان لم يكن له تركة سوى العبد ففى بيع جزء منه للفطرة الخلاف السابق الاصح لا يباع ولو مات قبل وقت الوجوب أو معه فالفطرة علي الورثة إذا قبلوا لان وقت الوجوب كان ملكهم والله اعلم * (فرع) لو وهب له عبد فقبل فاهل هلال شوال قبل القبض فالمذهب انه لا يملكه قبل القبض وفطرته على الواهب وفيه قول ضعيف أن الملك موقوف ويتبين بالقبض أنه ملكه بالعقد فعلى هذا فطرته علي الموهوب له هكذا ذكر المسألة الماوردى والبغوى وغيرهما * (فرع) قال الماوردى لو اشترى اباه ولم يقبضه ولا دفع ثمنه حتى اهل شوال وكان ذلك بعد انقضاء الخيار قال ابن خيران يلزمه فطرته ولا يعتق عليه لان للبائع فيه علقة وهى حق الحبس لقبض الثمن فصار كعلقة الخيار قال الماوردى وهذا خلاف نص الشافعي في كتاب الصداق وغيره بل المذهب أنه ان كان البيع لازما عتق ولزمه الفطرة سواء دفع ثمنه ام لا وان كان فيه خيار فعلي الاقوال في أن الملك في زمن الخيار للبائع أم للمشترى والفطرة علي من له الملك (التاسعة) قال الشافعي في المختصر وتقسم زكاة الفطر علي من تقسم عليه زكاة المال واحب دفعها إلى ذوى رحمه الذين لا تلزمه نفقتهم","part":6,"page":138},{"id":3057,"text":"* بحال قال فان طرحها عند من تجمع عنده اجزأه ان شاء الله تعالي * سأل رجل سالما فقال الم يكن ابن عمر يدفعها الي السلطان فقال بلي ولكن ارى ان لا يدفعها إليه هذا نص الشافعي واتفق أصحابنا على أن الافضل أن يفرق الفطرة بنفسه كما اشار إليه الشافعي بهذا النص وانه لو دفعها الي الامام أو الساعي أو من\rتجمع عنده الفطرة للناس وأذن له في اخراجها اجزأه ولكن تفريقه بنفسه أفضل من هذا كله وممن صرح بهذا الماوردى والمحاملي في التجريد والبغوى والسرخسى وسائر الاصحاب قال الماوردى قال الشافعي تفريقها بنفسه أحب الي من ان يطرحها عند من تجمع عنده قال فاحتمل ذلك أن يريد به إذا لم يكن الوالي نزها ويحتمل أنه أحب ذلك بكل حال قال وهذا أولى والله اعلم * (فرع) وأما مصرف الفطرة فقد ذكره المصنف في باب قسم الصدقات وهناك نشرحه ان شاء الله تعالي (العاشرة) لا تجب فطرة الجنين لاعلي أبيه ولا في ماله بلا خلاف عندنا ولو خرج بعضه قبل غروب الشمس وبعضه بعد غروبها ليلة الفطر لم تجب فطرته لانه في حكم الجنين ما لم يكمل خروجه منفصلا واشار ابن المنذر إلى نقل الاجماع علي ما ذكرته فقال كل من يحفظ عنه العلم من علماء الامصار لا يوجب فطرة عن الجنين قال وكان احمد يستحبه ولا يوجبه قال ولا يصح عن عثمان خلافه (الحادية عشرة) قال الشافعي في المختصر في هذا الباب ولا بأس ان يأخذها بعد ادائها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وتطوع هذا نصه واتفق الاصحاب عليه قال صاحب الحاوى إذ اخرجها فله اخذها ممن اخذها عن فطرة المدفوع إليه إذا كان الدافع ممن يجوز دفع الزكاة إليه * وقال مالك لا يجوز اخذها بعينها بل له اخذ غيرها * ودليلنا انها صارت للمدفوع إليه بالقبض فجاز اخذها كسائر امواله ولانه دفعها لمعني وهو اليسار بالفطرة واخذها بمعنى الحاجة وهما سببان مختلفان فلم يمتنعا كما لو عادت إليه بأرث فانه يجوز بالاجماع وقال المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد إذا دفع فطرته الي فقير والفقير ممن تلزمه الفطرة فدفعها الفقير إليه عن فطرته جاز للدافع الاول اخذها قال وكذا لو دفعها أو غيرها من الزكوات الي الامام ثم لما اراد الامام قسم الصدقات وكان الدافع محتاجا جاز دفعها بعينها إليه لانها رجعت إليه بغير المعنى الذى خرجت به فجاز كما لو عادت إليه بأرث أو شراء اوهبة قال في التجريد وللامام أن يدفعها إليه كما يجوزان يدفعها إلى غيره من الفقراء لانه مساو لغيره في جواز اخذ الصدقة وقال امام الحرمين في تعليل المسألة لا يمتنع ان يأخذها بعد دفعها لان وجوب الفطرة لا ينافى اخذ الصدقة لان وجوبها لا يقتضى غنى ينافى المسكنة والفقر فان زكاة المال قد تجب علي من تحل له الصدقة لان الزكاة يحل اخذها","part":6,"page":139},{"id":3058,"text":"بجهات غير الفقر والمسكنة كالغارم لذات البين وابن السبيل الموسر في بلده والغازي فانهم تلزمهم زكاة أموالهم ويأخذون الزكاة فلا يمتنع وجوب الزكاة علي انسان وجواز أخذ الزكاة (وأما) لسرخسي فقال إذا لزمته الفطرة فان فضل عنه صاع وكان فقيرا ليس له كفايته علي الدوام فله أخذ فطرة غيره وغيرها من الزكوات ثم أن أخرج فطرته أولا فله أخذ فطرة غيره المصروف إليه وفطرة المصروف إليه من غير الفطرة التى صرفها وهل له أخذ الفطرة التى صرفها هو فيه وجهان (الصحيح) جوازها قال وكذا لو اخذ اولا فطرة غيره ثم أراد اخراج فطرة نفسه من غيرها أو منها إلى غير دافعها جاز فان أراد صرفها الي دافعها إليه ففيه الوجهان (الصحيح) الجواز وهذا الوجه الذى حكاه في المنع شاذ باطل مردود مخالف لنص الشافعي والاصحاب وللدليل فحصل منهذا كله انه قد يجب علي الانسان الفطرة أو زكاة المال ويجوز له أخذ الفطرة والزكاة من غيره سواء كان الاخذ من نفس المدفوع أو غيره ومن الامام أو غيره وفيه الوجه الشاذ عن السرخسي والله أعلم (الثانية عشرة) قال الماوردى وغيره ليس للزوجة مطالبة الزوج باخراج الفطرة عنها لانها واجبة عليه دونها ووجوبها اما ان يجرى مجرى الضمان أو الحوالة وكلاهما لا مطالبة به به فان المضمون عنه لا يطالب الضامن بالاداء ولا المحيل المحال عليه وحكم القريب والمملوك حكم الزوجة (الثالث عشرة) روينا عن وكيع ابن الجراح رحمه الله قال زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة * (فصل) في مسائل من مذاهب العلماء في الفطرة * قد سبق جمل منها مفرقة في مواضعها واذكر هنا جملا من مهماتها وان كان بعضها مندرجا فيما مضي (مسألة) مذهبنا ومذهب الجمهور من السلف والخلف وجوبها علي كل كبير وصغير وحكي أصحابنا عن ابن المسيب والحسن البصري انها لا تجب الا علي من صلى وصام وعن علي ابن ابى طالب رضى الله عنه لا تجب الا علي من طاق الصوم والصلاة قال الماوردى وبمذهبنا قال سائر الصحابة والتابعين وجميع الفقهاء لحديث ابن عمر السابق (مسألة) المشرك لا فطرة عليه عن نفسه بالاجماع فان كان له قريب أو عبد مسلم ففيه وجهان لاصحابنا سبق بيانهما (أصحهما) الوجوب ونقل ابن المنذر اتفاق العلماء علي أنها لا تجب (مسألة) تجب\rفطرة العبد علي سيده وبه قال جميع العلماء الا داود فأوجبها علي العبد قال ويلزم السيد تمكينه من الكسب لادائها لحديث ابن عمر (علي كل حر وعبد) قال الجمهور علي بمعنى عن (مسألة) لا يلزمه فطرة","part":6,"page":140},{"id":3059,"text":"زوجته وعبده الكافرين عندنا وبه قال علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن المسيب والحسن ومالك واحمد وابو ثور وابن المنذر * وقال أبو حنيفة تجب عليه فطرة عبده الذمي وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والنخعي والثوري واسحق وأصحاب الرأى دليلنا حديث ابن عمر وقوله صلي الله عليه وسلم (من المسلمين) (مسألة) العبد الآبق تجب فطرته عندنا علي المذهب كما سبق وبه قال أبو ثور وابن المنذر وقال عطاء والثوري وابو حنيفة لا تجب وقال الزهري واحمد واسحق تجب ان كان في دار الاسلام * وقال مالك تجب أن لم تطل غيبته ويؤنس منه (مسألة) لو كان بينهما عبد أو عبيد كثيرون مشتركون مناصفة وجب عن كل عبد صاع يلزم كل واحد من الشريكين نصفه هذا مذهبنا وبه قال مالك وعبد الملك الماجشون واسحق وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر وقال الحسن البصري وعكرمة والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف لا شئ علي واحد منهما وعن احمد روايتان (إحداهما) كمذهبنا (والثانية) على كل واحد صاع عن نصيبه من كل عبد فإذا كان بينهما مائة عبد لزم كل واحد منهما مائة صاع وحكاه أيضا الماوردى عن أبى ثور (وأما) من نصفه حر ونصفه عبد (فمذهبنا) وجوب صاع عليه نصفه وعلي مالك نصفه نصفه إذا لم يكن مهايأة وقال أبو حنيفة عليه نصف صاع ولا شئ علي سيده وقال مالك علي سيده نصف صاع ولا شئ على العبد * وقال أبو يوسف ومحمد عليه صاع ولا شئ علي سيده * وقال عبد الملك الماجشون علي سيده صاع ولا شئ علي العبد (مسألة) إذا لم يكن للطفل مال ففطرته على أبيه لزم أباه فطرته بالاجماع نقله ابن المنذر وغيره وإن كان للطفل مال ففطرته فيه وبه قال أبو حنيفة واحمد واسحق وأبو ثور وقال محمد تجب في مال الاب (وأما) اليتيم الذى له مال فتجب فطرته في ماله عندنا وبه قال الجمهور منهم مالك والاوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن المنذر وقال محمد بن الحسن لا تجب (وأما) الجد فعليه فطرة ولد ولده الذى تلزمه نفقته وبه قال أبو ثور وقال أبو حنيفة لا تلزمه (مسألة) سبق الخلاف في فطرة\rزوجته وعبيد التجارة والقراض (وأما) المكاتب فمذهبنا المشهور أنه لا فطرة فيه لا عليه ولا علي سيده كما سبق وممن قال لا فطرة علي سيده عنه ابن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن والثوري وأبو حنيفة وقال عطاء ومالك وابو ثور وابن المنذر تلزم سيده (مسألة) تجب الفطرة بغروب الشمس ليلة عيد الفطر","part":6,"page":141},{"id":3060,"text":"علي الصحيح عندنا وبه قال الثوري واحمد واسحق * وقال أبو حنيفة بطلوع فجر يوم الفطر وبه قال صاحباه وأبو ثور وداود * وعن مالك روايتان كالمذهبين * وقال بعض المالكية بطلوع الشمس يوم الفطر (مسألة) يجوز عندنا تقديم الفطرة في جميع رمضان لا قبله هذا هو المذهب وفيه خلاف سبق وجوزها أبو حنيفة قبله * وقال احمد تجوز قبل يوم العيد بيوم أو يومين فقط كذا نقل الماوردي عنهما وقال العبدرى اجمعوا على أن الافضل أن يخرجها يوم الفطر قبل صلاة العيد قال وجوز مالك واحمد والكرخي الحنفي تقديمها قبل الفطر بيوم ويومين وعن الحسن عن ابي حنيفة تقديم سنة أو سنتين وقال داود لا يجوز تقديمها قبل فجر يوم العيد ولا تأخيرها الي ان يصلي الامام العيد ومذهبنا أنه لو اخرها عن صلاة الامام وفعلها في يومه لم يأثم وكانت اداء وان اخرها عن يوم الفطر اثم ولزمه اخراجها وتكون قضاء وحكاه العبدرى عن مالك وابى حنيفة والليث واحمد قال وقال الحسن ابن زياد وداود ان لم يؤدها قبل صلاة العيد سقطت فلا يؤديها بعدها كالاضحية إذا مضي وقتها وحكي ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين والنخعي أنه يجوز تأخيرها عن يوم الفطر (مسألة) تجب الفطرة علي أهل البادية كغيرهم وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر وأصحابنا عن عطاء وربيعة والزهرى أنهم قالوا لا تجب عليهم قال الماوردى شذوا بهذا عن الاجماع وخالفوا النصوص الصحيحة العامة في كل صغير وكبير ذكر وأنثي حر وعبد من المسلمين قال وينقض مذهبهم بزكاة المال فقد وافقوا مع الاجماع على وجوبها علي أهل البادية (مسألة) لا يجوز دفع الفطرة إلي كافر عندنا * وجوزه أبو حنيفة قال ابن المنذر أجمعت الامة أنه لا يجزئ دفع زكاة المال إلي ذمى واختلفوا في زكاة الفطر فجوزها لهم أبو حنيفة وعن عمر وبن ميمون وعمر وبن شرحبيل ومرة الهمذانى أنهم كانوا يعطون منها الرهبان وقال مالك والليث واحمد وأبو ثور لا يعطون (مسألة) الواجب في الفطرة عن كل شخص\rصاع من أي جنس أخرج سواء البر والتمر والزبيب والشعير وغيرها من الاجناس المجزئة ولا يجزئ دون صاع من شئ منها وبهذا قال مالك واحمد واكثر العلماء كذا نقله عن لاكثرين الماوردى وممن قال به أبو سعيد الخدرى والحسن البصري وأبو العالية وأبو الشعثاء واسحق وغيرهم قال ابن المنذر وقالت طائفة يجزئ من البر نصف صاع ولا يجزئ من الزبيب والتمر وسائر الاشياء إلا صاع","part":6,"page":142},{"id":3061,"text":"قاله الثوري واكثر اهل الكوفة إلا ابا ضيفة فقال يجزئ نصف صاع زبيب كنصف صاع برقال وروينا اجزاء نصف صاع بر عن أبى بكر الصديق وعثمان رضي الله عنهما قال ولم يثبت عنهما قال ورويناه عن علي وابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن الزبير وابى هريرة ومعاوية واسماء وبه قال ابن المسيب وطاوس وعطاء ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وروى عن سعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومصعب ابن سعد وابى قلابة واختلف فيه عن على وابن عباس والشعبى * وعمدتهم الحديث في الصحيحين أن معاوية خطب فقال في خطبته بالمدينة (أرى نصف صاع من حنطة يعدل صاعا من تمر) ودليلنا حديث ابن عمر وابي سعيد وغيرهما أن النبي صلي الله عليه وسلم (فرض صدقة الفطر صاعا) الحديث وحديث معاوية اجتهاد له لا يعادل النصوص ولم يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم نصف صاع من بر والمروى في ذلك ضعيف ولم يصح فيه الا إجتهاد معاوية (مسألة) الصاع المجزئ في الفطرة عندنا خمسة أرطال وثلث بالبغدادي وبه قال جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين قال الماوردى وبه قال مالك وأبو يوسف واحمد وفقهاء الحرمين واكثر فقهاء العراقيين * وقال أبو حنيفة ومحمد ثمانية أرطال وكان أبو يوسف يقول به ثم رجع الي خمسة أرطال وثلث حين ثبت عنده أنه قدر صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسط البيهقى في السنن الكبير الدلائل في كون الصاع المجزئ في الفطرة خمسة ارطال وثلث بسطا حسنا قال وأما ما رواه صالح بن موسي الصلحى عن منصور عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة (جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغسل من الجنابة صاع والوضوء برطلين والصاع ثمانية أرطال) فان صالحا","part":6,"page":143},{"id":3062,"text":"تفرد به وهو ضعيف قاله يحيى بن معين وغيره من المحدثين قال وكذا ما روي عن جرير بن يزيد\rعن أنس وما روى عن ابن ابى ليلى عن عبد الكريم عن انس أن النبي صلي الله عليه وسلم (كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال) اسنادهما ضعيف وإنما الحديث في الصحيح عن أنس قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع الي خمسة أمداد) قال البيهقى فلا معنى لترك الاحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعد لزكاة الفطر بمثل هذا والله اعلم (مسألة) لا تجزئ القيمة في الفطرة عندنا وبه قال مالك واحمد وابن المنذر * وقال أبو حنيفة يجوز وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري قال وقال اسحق وابو ثور لا تجزئ إلا عند الضرورة (مسألة) المشهور في مذهبنا أنه يجب صرف الفطرة إلي الاصناف الذين تصرف إليهم زكاة المال وجوزها مالك وابو حنيفة واحمد وابن المنذر الي واحد فقط قالوا ويجوز صرف فطرة جماعة الي مسكين واحد (مسألة) ذكرنا أن الاصح عندنا وجوب الفطرة من غالب قوت البلد وبه قال مالك * وقال ابو حنيفة هو مخير وعن احمد رواية أنه لا يجزئ إلا الاجناس الخمسة المنصوص عليها التمر والزبيب والبر والشعير والاقط والله اعلم * (باب تعجيل الصدقة) * قال المصنف رحمه الله تعالي * (كل مال وجبت فيه الزكاة بالحول والنصاب لم يجز تقديم زكاته قبل أن يملك النصاب لانه لم يوجد سبب وجوبها فلم يجز تقديمها كأداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل وان ملك النصاب جاز تقديم زكاته قبل الحول لما روى علي رضي الله عنه ان العباس رضي الله عنه (سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم ليجعل زكاة ماله قبل محلها فرخص له في ذلك ولانه حق مال اجل للرفق فجاز تعجيله","part":6,"page":144},{"id":3063,"text":"قبل محله كالدين المؤجل ودية الخطأ وفى تعجيل زكاة عامين وجهان (قال) أبو اسحق يجوز لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (تسلف من العباس صدقة عامين) ولان ما جاز فيه تعجيل حق العام منه جاز تعجيل حق العامين كدية الخطأ (ومن) أصحابنا من قال لا يجوز لانها زكاة لم ينعقد حولها فلم يجز تقديمها كالزكاة قبل أن يملك النصاب) *\r(الشرح) حديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي وغيرهما باسناد حسن ولفظه عن على (أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك) قال أبو داود ورواه هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم التابعي عن النبي صلى الله عليه يعني مرسلا قال وهو اصح وفى رواية للترمذي عن علي ان النبي صلي الله عليه وسلم قال لعمر (انا قد اخذنا زكاة العباس عام اول للعام) قال الترمذي والاول اصح من هذا قال وقد روى الاول مرسلا يعنى رواية الحسن بن مسلم وكذا قال الدار قطني اختلفوا في وصله وارساله قال والصحيح الارسال وقال الشافعي ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ادرى ايثبت ام لا (انه تسلف صدقة العباس قبل ان تحل) قال البيهقي يعنى به حديث علي هذا وذكر البيهقى اختلاف طرقه ثم قال واصحها رواية الارسال عن الحسن بن مسلم عن النبي صلي الله عليه وسلم ثم روى البيهقي تسلف صدقة عامين باسناده عن أبى البخترى عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (انا كنا احتجنا فاستلفنا العباس صدقة عامين) قال البيهقى وهذا مرسل بين ابي البخترى وعلي رضى الله عنه واحتج البيهقى والاصحاب للتعجيل بحديث أبى هريرة قال (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضى الله عنه علي الصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينقم ابن جميل الا أنه كان فقيرا فاغناه الله وأما خالد فانكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله وأما العباس فهي علي ومثلها معها ثم قال يا عمر أما شعرت ان عم الرجل صنو أبيه) رواه البخاري ومسلم والصنو - بكسر الصاد المهملة - المثل وهذا الفظ رواية مسلم واحتج الشافعي والاصحاب أيضا بحديث نافع (أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر الذين يقبلونها وكانوا يعطون","part":6,"page":145},{"id":3064,"text":"قبل الفطر بيوم أو يومين) رواه البخاري قال الترمذي وذهب أكثر اهل العلم إلى جواز تعجيل الزكاة إذا عرفت هذا حصل الاستدلال علي جواز التعجيل من مجموع ما ذكرنا وقد قدمنا في أول هذا الشرح أن الشافعي يحتج بالحديث المرسل إذا اعتضد باحد أربعة أمور وهى ان يسند من جهة أخرى أو يرسل أو يقول بعض الصحابة أو اكثر العلماء به فمتى وجد واحد من هذه الاربعة\rجاز الاحتجاج به وقد وجد في هذا الحديث المذكور عن علي رضي الله عنه الامور الاربعة فانه روى في الصحيحين معناه من حديث أبي هريرة السابق وروى هو أيضا مرسلا ومتصلا كما سبق وقال به من الصحابة ابن عمر وقال به اكثر العلماء كما نقله الترمذي فحصلت الدلائل المتظاهرة علي صحة الاحتجاج به والله اعلم * أما أحكام الفصل فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله المال الزكوى ضربان (أحدهما) متعلق بالحول والآخر غير متعلق وذكر المصنف النوع الاول في أول الباب والثانى في آخره (اما) الاول كزكاة الماشية والنقد والتجارة فلا يجوز تعجيل الزكاة فيه قبل ملك النصاب بلا خلاف لما ذكره المصنف ويجوز بعد ملك النصاب وانعقاد الحول وله التعجيل من أول الحول ولو بعد لحظة من انعقاده وقال ابن المنذر لا يجوز التعجيل مطلقا وحكاه الماوردى والقاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع والبندنيجى وآخرون من أصحابنا وجها عن أبي عبيد بن حربويه من اصحابنا وهذا شاذ باطل مردود مخالف لنص الشافعي والاصحاب في جميع الطرق والدليل قال اصحابنا وإنما يجوز التعجيل بعد تمام النصاب ان كانت الزكاة عينية فاما إذا اشترى عرضا للتجارة يساوى مائة درهم بمائة فعجل زكاة مائتين وحال الحول وهو يساوى مائتين فيجزئه المعجل عن الزكاة علي الصحيح لان الاعتبار في العروض بآخر الحول هكذا ذكره البغوي ولو ملك أربعين شاة معلوفة فعجل شاة وهو عازم علي اسامتها حولا ثم اسامها لم يقع المعجل زكاة بلا خلاف لان المعلوفة ليست مال زكاة فهو كما دون النصاب وانما يصح التعجيل بعد انعقاد الحول ولا حول للمعلوفة بخلاف عرض التجارة في المسألة قبلها ولو عجل صدقة عامين بعد انعقاد الحول أو اكثر من عامين فوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران (أحدهما) يجوز للحديث (والثاني) لا يجوز وأجاب البغوي والاصحاب عن الحديث بان المراد تسلف دفعتين في كل دفعة صدقة عام أو سنة واختلفوا في الاصح من هذين الوجهين فصححت طائفة الجواز وهو قول أبى اسحق المروزى وممن صححه البندنيجى والغزالي في الوسيط والجرجاني والشاشى والعبد رى وصحح البغوي وآخرون المنع","part":6,"page":146},{"id":3065,"text":"قال الرافعى صحح الاكثرون المنع (فإذا قلنا) بالجواز فاتفق أصحابنا علي أنه لا فرق بين عامين\rواكثر حتي لو عجل عشرة أعوام أو اكثر جاز علي هذا الوجه بشرط أن يبقى بعد المعجل نصاب فلو كان له خمسون شاة فعجل عشرا منها لعشر سنين جاز فلو نقص المال بالتعجيل عن النصاب في الحول الثاني لم يجز التعجيل لغير العام الاول وجها واحدا هكذا قاله الجمهور لان الحول الثاني لا ينعقد علي نصاب وحكى البغوي والسرخسي وجها شاذا أنه لا يجوز لان المعجل كالباقي علي ملكه وإذا جوزنا صدقة عامين فهل يجوز أن ينوى تقديم زكاة السنة الثانية علي الاولي فيه وجهان حكاهما أبو الفضل بن عبدان كتقديم الصلاة الثانية علي الاولى إذا جمع في وقت الصلاة الثانية * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان ملك مائتي شاة فعجل عنها وعما يتوالد من سخالها أربع شاة فتوالدت وصارت اربعمائة اجزأه زكاة المائتين وفى زكاة السخال وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه تقديم زكاة علي النصاب (والثاني) يجوز لان السخال جعلت كالموجودة في الحول في وجوب زكاتها فجعلت كالموجودة في تعجيل زكاتها وان ملك أربعين شاة فعجل عنها شاة ثم توالدت اربعين سخلة وماتت الامهات وبقيت السخال فهل يجزئه ما أخرج عن الامهات عن زكاة السخال فيه وجهان (أحدهما) لا يجزئه لانه عجل الزكاة عن غير السخال فلا يجزئه عن زكاة السخال (والثاني) يجزئه لانه لما كان حول الامهات حول السخال كانت زكاة الامهات زكاة السخال وان اشترى بمائتي درهم عرضا للتجارة فاخرج منها زكاة اربعمائة درهم ثم حال الحول والعرض يساوى اربعمائة اجزأه لان الاعتبار في زكاة التجارة بآخر الحول والدليل عليه أنه لو ملك سلعة تساوى مائة فحال الحول وهى تساوى مائتين وجبت فيها الزكاة وان ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ثم نتجت شاة سخلة قبل الحول لزمته شاة أخرى وكذلك لو ملك مائتي شاة فاخرج شاتين ثم نتجت شاة سخلة أخرى قبل الحول لزمته شاة اخرى لان المخرج كالباقي علي ملكه ولهذا يسقط به الفرض عند الحول فجعل كالباقي في ملكه في ايجاب الفرض) * (الشرح) قوله الامهات هذه إحدى اللغتين فيها والاصح والاشهر الامات بحذف الهاء وفى الآدميات الامهات بالهاء أفصح وقد سبق بيان هذا في أوائل كتاب الزكاة (وقوله) ملك سلعة تساوى مائة أي ملكها للتجارة (وقوله) نتجت هو - بضم النون وكسر التاء - أي ولدت (وقوله) سخلة منصوب\rمفعول ثان لنتحبت * أما أحكام الفصل فقال أصحابنا إذا ملك نصابا فعجل زكاة نصابين فان كان","part":6,"page":147},{"id":3066,"text":"ذلك في التجارة بان اشترى عرضا للتجارة بمائتين فعجل أربعمائة فحال الحول وهو يساوى أربعمائة اجزأه عن زكاة الجميع هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وقيل في المائتين الزائدتين الوجهان كمسألة السخال حكاه الدارمي والرافعي وغيرهما وإن كان زكاة عين بأن ملك مائتي درهم وتوقع حصول مائتين أيضا من جهة أخرى فعجل زكاة اربعمائة فحصل له المائتان الاخريان لم يجزئه ما أخرجه عن الحادث بلا خلاف وإن توقع النصاب الثاني من نفس الذى عنده بأن ملك مائة وعشرين شاة فعجل شاتين ثم حدثت سخلة أو ملك مائتي شاة فعجل أربعا فتوالدت وبلغت أربعمائة أو عجل شاتين وله خمس من الابل فتوالدت وبلغت عشرا فهل يجزئه ما اخرج عن النصاب الذى كمل الآن فيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما قال الرافعي (أصحهما) عند الاكثرين من العراقيين وغيرهم لا يجزئه ولو عجل شاة عن اربعين فهلكت الامهات بعد أن ولدت أربعين سخلة فهل يجزئه ما اخرج من السخال فيه وجهان وذكر المصنف دليلهما (والاصح) في الجميع المنع وجمع الدارمي في مسألتي الربح والنتاج أربعة أوجه (أحدها) جواز تعجيل زكاة النصاب الثاني فيهما (والثاني) المنع (والثالث) يجوز في الربح دون النتاج (والرابع) عكسه قال صاحب البيان ولو عجل شاة عن خمسة أبعرة فهلكت الابعرة قبل الحول وعنده أربعون شاة فاراد أن يجعل الشاة المعجلة عنها فقد أومأ ابن الصباغ فيه إلي وجهين (قلت) الصواب أنها لا تجزئ قال الماوردى أذا ملك عرضا بمائتي درهم فعچل زكاة ألف عنها وعن ربحها فباعها عند الحول بألف اجزأه المعجل عن الالف قال فان باعها في أثناء الحول بألف (فان قلنا) يستأنف للربح حولا لم يجزئه التعجيل عن الربح لانه ليس بتابع الاصل (وإن قلنا) يبنى علي حول الاصل اجزأه المعجل عن الجميع لانه تبع قال ولو ملك ألفا فعجل زكاته فتلف ثم ملك الفا آخر لم يجزئه المعجل عن زكاة الالف الثاني لانه تعجيل قبل المالك ولو كان له الفان متميزان فعجل زكاة الف ثم تلف أحد الالفين اجزأه المعجل عن زكاة الالف الآخر لانه موجود حال التعجيل والله اعلم * أما إذا ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ثم ولدت شاة\rمنها قبل الحول أو ملك مائتي شاة فعجل شاتين عنها ثم ولدت شاة منها قبل الحول فيلزمه شاة أخرى بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف * وقال أبو حنيفة لا يلزمه شاة أخرى والخلاف بيننا وبينه مبنى على أصل وهو أن عندنا المعجل كالباقي علي ملك الدافع في شيئين (أحدهما) في اجزائه عند انقضاء الحول (والثانى) في ضمه إلى المال وتكميل النصاب به وعند أبي حنيفة ليس له حكم الباقي على ملكه قال أصحابنا","part":6,"page":148},{"id":3067,"text":"فلو كانت المعجلة معلوفة في هاتين الصورتين أو كان المالك اشتراها واخرجها وليست من نفس النصاب لم يجب شاة أخرى لان المعلوفة والمشتراة لا يتم بهما النصاب وان جاز اخراجهما عن الزكاة والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول خرج المدفوع عن أن يكون زكاة وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ينظر فيه فان لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع لان الظاهر أن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لانه دفع عما يستقر في الثاني فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع كما لو عجل اجرة الدار ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة وإن كان الذى عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم يبين لان السلطان لا يسترجع لنفسه فلم يلحقه تهمة وان عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل له ان يرجع فيه وجهان (احدهما) يرجع لانه زال شرط الوجوب قبل الحول فثبت له الرجوع كما لو هلك بغير فعله (والثاني) لا يرجع لانه مفرط وربما اتلف ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ضمان ما نقص في اصح الوجهين لانه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه ومن اصحابنا من قال يلزمه لان ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص كالمغصوب وان زاد المدفوع نظرت فان كانت زيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه مع الزيادة لان السمن يتبع الاصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب وان زاد زيادة تتميز كالولد واللبن لم يجب رد الزيادة لانها زيادة حدثت في ملكه فلم يجب ردها مع الاصل كولد المبيعة في الرد بالعيب وان هلك المدفوع في يد الفقير لزمه قيمته وفى القيمة وجهان (احدهما) يلزمه قيمته يوم التلف كالعارية (والثانى) يلزمه قيمته يوم\rالدفع لان ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم يلزمه ضمانها) * (الشرح) قال اصحابنا إذا عجل زكاته ثم هلك النصاب أو بعضه قبل تمام الحول خرج المدفوع عن كونه زكاة بلا خلاف لان شرط الزكاة الحول ولم يوجد (وأما) الرجوع بها على المدفوع إليه فان كان الدافع هو المالك الذى وجبت عليه الزكاة وبين عند الدفع انها زكاة معجلة وقال ان عرض مانع من وجوبها استرجعتها فله الرجوع بلا خلاف وان اقتصر علي قوله هذه زكاة معجلة أو علم القابض ذلك ولم يذكر الرجوع فطريقان (اصحهما) القطع بجواز الرجوع وبه قطع المصنف والجمهور (والثانى) فيه وجهان (اصحهما) هذا (والثانى) لا رجوع حكاه امام الحرمين","part":6,"page":149},{"id":3068,"text":"وآخرون لان التمليك وجد فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا كما لو قال هذه صدقتي المعجلة فان وقعت الموقع والا فهي نافلة فانه يصح ولا رجوع له إذا لم تقع الموقع بلا خلاف ذكره امام الحرمين قال وهذا الخلاف قريب من الخلاف السابق فيمن صلي الظهر قبل الزوال انها هل تنعقد نفلا وله نظائر سبقت هناك وان دفعها الامام أو الساعي وذكر انها معجلة ولم يشترط الرجوع ثبت الاسترداد بلا خلاف ووافق عليه القائلون بالوجهين فيما لو قال المالك معجلة فقط وان دفع الامام أو الساعي أو المالك ولم يقل انها معجلة ولا علمه القابض ففيه ثلاثة أوجه حكاها امام الحرمين وغيره (احدها) يثبت الرجوع مطلقا لانه لم يقع الموقع (والثانى) لا يثبت مطلقا لتفريط الدافع (والثالث) ان دفع الامام أو الساعي رجع وان دفع المالك فلا لما ذكره المصنف وبهذا الثالث قطع المصنف وجمهور العراقيين ورجح الرافعى الاول وحكاه صاحب الشامل والبيان عن الشيخ أبى حامد وقال البغوي والسرخسي نص الشافعي في الامام انه يسترد وفي المالك لا يسترد فمن اصحابنا من قال فيهما قولان (احدهما) يسترد كما لو دفع إليه مالا ظانا ان له عليه دين فلم يكن فانه يسترده بلا خلاف (والثانى) لا يسترد لان الصدقة قد تقع فرضا وقد تقع تطوعا فإذا لم تقع فرضا وقعت تطوعا كما لو أخرج زكاة ماله الغائب ظانا بقاءه فبان تالفا فانه يقع تطوعا ومنهم من فرق عملا بظاهر النص فقال يسترد الامام دون المالك لان المالك يعطي من ماله الفرض والنفل فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا\rوالامام لا يعطى من مال الغير الا فرضا فكان دفعه المطلق كالمقيد بالفرض قالا ومنهم من قال لا فرق بين الامام والمالك والمسألة على حالين فقوله يسترداد إذا اعلم المدفوع إليه أنها زكاة معجلة وحيث قال لا يسترد اراد إذا لم يعلمه التعجيل سواء أعلمه أنها زكاة مفروضة أم لا فان أثبتنا الرجوع عند الاطلاق فقال المالك قصدت بالمدفوع التعجيل وانكر القابض ذلك فالقول قول المالك بيمينه ولو ادعي المالك علم القابض بالتعجيل فالقول قول القابض بلا خلاف لانه أعلم بعلمه وهل يحلف فيه وجهان (أصحهما) يحلف قال الماوردى وهو قول أبي يحيي البلخى لانه لو اعترف بما قاله الدافع لضمن (والثانى) لا يحلف لان دعوى رب المال تخالف الظاهر فلم تسمع (فان قلنا) يحلف حلف علي نفى العلم قال الماوردى ولو وقع النزاع بين الدافع ووارث القابض صدق الوارث وهل يحلف فيه الوجهان كالقابض وإذا قلنا لا رجوع إذا لم يذكر التعجيل ولا علمه القابض فتنازعا في ذكره أو قلنا يشترط التصريح باشتراط الرجوع فتنازعا فيه أو دفع الامام وقلنا يشترط لرجوعه","part":6,"page":150},{"id":3069,"text":"ان يبين كونها معجلة فتنازعا فيه فوجهان مشهوران حكاهما الماوردى والبغوى وآخرون (أصحهما) يصدق الدافع بيمينه كما لو دفع ثوبا الي انسان وقال دفعته عارية وقال القابض بل هبة فالقول قول الدافع بيمينه (والثانى) يصدق القابض بيمينه لاتفاقهما على أنه ملك المقبوض قال الماوردى ولابد من يمينه هنا بلا خلاف على هذا الوجه وقال ويحلف علي البت قال أصحابنا هذا كله إذا عرض مانع يمنع من استحقاق القابض الزكاة فان لم يعرض فليس له الاسترداد بلا سبب لانه تبرع بالتعجيل فهو كمن عجل دينا مؤجلا ليس له استرداده ولو قال هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة فطريقان حكاهما امام الحرمين وآخرون (أحدهما) أنه كمن ذكر التعجيل دون الرجوع (وأصحهما) انه كمن لم يذكر شيئا أصلا وقطع العراقيون بان المالك في هذه الصور لا يسترد وان الامام يسترد والله اعلم * (فرع) هذا الذى ذكرناه كله فيما إذا عرض مانع يمنع من وقوع المدفوع زكاة كموت القابض وتغير حاله وتلف النصاب ونقصه أو تغير صفته بان كان سائمة فعلفها وغير ذلك قال اصحابنا فحيث قلنا له الرجوع لو تلف النصاب أو بعضه فاتلفه المالك أو اتلف منه ما نقص به النصاب فان\rكان لحاجة كالنفقة أو الخوف عليه أو ذبحه للاكل أو غير ذلك ثبت الرجوع قطعا وان كان لغير حاجة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يثبت الرجوع قال صاحب البيان هذان الوجهان حكاهما الاصطخرى * (فرع) قال أصحابنا متي ثبت الرجوع فان كان المعجل تالفا ضمنه القابض إن كان حيا وورثته في تركته إن كان ميتا ببدله فان كان مثليا كالدراهم ضمنه بمثله وإن كان متقوما ضمنه بقيمته سواء كان حيوانا أو غيره هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال الماوردى إن كان حيوانا فهل يضمنه بقيمته أم بمثله من حيث الصورة فيه وجهان كالوجهين فيمن اقترض حيوانا فماذا يرد قال ومأخذ الخلاف أن الشافعي قال برد مثل المعجل فمنهم من حمله على اطلاقه وظاهره ومنهم من حمله علي المثلى فإذا قلنا بالمذهب وهو الرجوع بالقيمة فهل يلزمه قيمته يوم الدفع أم يوم التلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يوم الدفع صححه الماوردى والبندنيجي وصححه السرخسى والرافعي وغيرهم وقال امام الحرمين وينقدح عندي وجه ثالث وهو ايجاب اقصي القيم من يوم القبض إلى التلف بناء علي أنا نتبين أن الملك ليس حاصلا للقابض ونتبين ان اليد يد ضمان كما في المستام وهذا بعيد في هذا المقام مع ثبوت ظاهر الملك للقابض وهذا الثالث الذى ذكره امام الحرمين ذكره السرخسي وجها","part":6,"page":151},{"id":3070,"text":"للاصحاب وضعفه وحكى البندنيجي وجها رابعا أنه يعتبر قيمته يوم الرجوع وهو غلط هذا كله إذا كانت العين تالفة فان كانت باقية بحالها بغير زيادة ولا نقص رجع فيها ودفعها أو غيرها إلى مستحقي الزكاة ان بقى الدافع وماله بصفة الوجوب ولا يتعين صرف عين المأخوذ في الزكاة لان الدفع لم يقع عن الزكاة المجزئة فهو باق علي ملك المالك وعليه الزكاة فله اخراجها من حيث شاء وان كان الدافع هو الامام أخذ المدفوع وهل يصرفه إلى المستحقين بغير اذن جديد من المالك فيه وجهان (أصحهما) الجواز وبه قطع البغوي وان اخذ الامام القيمة عند تلف المعجل فهل يجزئ صرفها الي المستحقين فيه وجهان (أحدهما) لا يجزئ لان القيمة لا تجزئ عندنا قال الرافعى (وأصحهما) يجزئ لانه دفع العين أولا وعلي هذا ففى افتقاره الي اذن جديد من المالك الوجهان كالعين (أصحهما) لا يفتقر وان\rكان المعجل باقيا ولكنه ناقص يرجع فيه وهل له أرش نقصه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) وظاهر النص لا أرش له كذا صححه المصنف وجمهور الاصحاب وجزم به القاضى أبو الطيب في المجرد ونقله عن نصه في الام وبه قال القفال كمن وهب لولده ورجع والعين ناقصة ومن قال بالرجوع فرق بأن الموهوب لو تلف كله لم يغرمه الولد فنقصه أولي بخلاف مسألتنا فان أراد دفعه بعد استرجاعه عن زكاته الي فقير آخر أو الي ورثة القابض الاول لم يجز لنقصانه الا ان يكون ماله بصفته وان كان المعجل زائدا زيادة متصلة كالسمن والكبر أخذه مع زيادته بلا خلاف وان كانت زيادة منفصلة كالولد واللبن والصوف فطريقان (الصحيح) الذى قطع به المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي أنه يرجع في الاصل دون الزيادة وتكون الزيادة للقابض لانها حدثت في ملكه (والثاني) فيه وجهان حكاهما امام الحرمين والبغوى والسرخسى وغيرهم (أصحهما) هذا لما ذكره المصنف وقياسا علي ولد المبيع المردود بعيب إذا حدث بين البيع والرد فانه لا يرد بلا خلاف (والثانى) يرجع في الاصل والزيادة لانه بخروجه عن الاستحقاق تبينا أنه لم يملك قال البغوي وغيره هذا الذى ذكرناه هو فيما إذا كان القابض حال القبض ممن يستحق الزكاة فأما ان بان أنه كان يوم القبض غير مستحق كغنى وعبد وكافر فانه يسترد ما دفعه إليه بزوائده المتصلة والمنفصلة ويغرمه أرش النقص بلا خلاف في هذا كله وان كان ؟ ؟ ؟ ؟ الحول بصفة الاستحقاق لان الدفع لم يقع صحيحا محسوبا عن الزكاة قال امام الحرمين وحيث جرت حالة تستوجب الاسترجاع","part":6,"page":152},{"id":3071,"text":"فلا حاجة الي نقض الملك والرجوع فيه بل ينتقض الملك أو يتبين أن الملك لم يحصل من أصله أو حصل ثم انتقض قال وليس كالرجوع في الهبة فان الراجع بالخيار ان شاء ادام ملك المتهب وان شاء رجع لان القابض هنا لم يملك الا بسبب الزكاة فإذا لم تقع زكاة زال الملك ثم قال الامام وهذا الذى ذكرناه من الخلاف في الرجوع بارش النقص أو الزيادة المنفصلة هو فيما إذ اجرت الزيادة والنقص قبل حدوث السبب الموجب للرجوع فأما إذا جرت الزيادة بعده فلا شك انها للراجع فانها انما حدثت في ملكه كما ذكرناه قال وان حصل نقص أو تلف بعد سبب الرجوع فالوجه عندي وجوب الضمان لان\rالعين لو تلفت في يد القابض وهى علي ملكه ثم حدث سبب الرجوع ضمنها فتلفها بعده أولى بوجوب الضمان كما أن المستعير يضمن سواء تلفت قبل التمكن من الرد أو بعده ولان المقبوض عن الزكاة المعجلة دفع زكاة فإذا لم يقع عنها فهو مضمون قال امام الحرمين وذكر الصيدلانى عن القفال أنه كان يستشهد في مسألة النقص أنه لا يرجع بأرشه إذا رجع في العين بمسألة وهى ان من اشتري ثوبا وقبضه وسلم ثمنه ثم اطلع علي عيب قديم بالثوب فرده وصادف الثمن ناقص الصفة قال يأخذه ناقصا ولا شئ له في مقابلة النقص قال الامام وهذا مشكل فانه لو قد تلف الثمن رجع ببدله فالزامه الرضا به معيبا بعد الرد بعيد (قلت) الصواب المتعين قول القفال والله اعلم * (فرع) لو كان المعجل بعيرين أو شاتين فتلف احدهما وبقى الاخر ووجد سبب الرجوع رجع في الباقي وبدل التالف وفى بدله الخلاف السابق قريبا (الاصح) قيمته (والثاني) مثله وممن صرح بالمسألة الماوردى * (فرع) المذهب الذي قطع به الجمهور ان القابض يملك المعجل ملكا تاما وينفذ تصرفه ظاهرا وباطنا وفيه وجه حكاه امام الحرمين والرافعي وآخرون أنه موقوف فان عرض مانع تبينا عدم الملك والا تبينا الملك فلو باع القابض ثم طرأ المانع (فان قلنا) بالمذهب استمر البيع علي صحته وألا تبينا بطلانه ولو كانت العين باقية فاراد القابض رد بدلها دونها (فان قلنا) بالوقف فله ذلك (وان قلنا) بالمذهب ففى جواز الا بدال الخلاف المشهور في مثله في القرض بناء علي انه يملكه بالقبض ام بالتصرف (فان قلنا) بالتصرف فليس له (وان قلنا) بالقبض وهو الاصح فوجهان (اصحهما) ليس له (والثانى) له قال امام الحرمين إذا اثبتنا الرجوع ففيه تقديران لم يصرح بهما الاصحاب وحوم عليهما صاحب التقريب (احدهما)","part":6,"page":153},{"id":3072,"text":"أنا نتبين أن ملك الدافع لم يزل وكان الملك موقوفا (والثانى) أن المدفوع متردد بين الزكاة والقرض فان وقعت الزكاة موقعها وإلا فهو قرض قال الامام وهذا في نهاية الحسن قال فعلي هذا (إن قلنا) القرض لا يملك الا بالتصرف لم يكن للقابض الابدال وإلا فوجهان قال ولو باعها ثم طرأ المانع فذكر نحو ما سبق والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r(وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل الحول لم يجزئه المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا فان لم يبين عند الدفع أنها زكاة معجلة لم يرجع وإن بين رجع وإذا رجع فيما دفع نظرت فان كان من الذهب أو الفضة وإذا ضمه الي ما عنده بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة لانه قبل أن يموت الفقير كان كالباقي علي ملكه ولهذا لو عجله عن النصاب سقط به الفرض عند الحول فلو لم يكن كالباقي على حكم ملكه لم يسقط به الفرض وقد نقص المال عن النصاب ولانه لما مات صار كالدين في ذمته والذهب والفضة إذا صارا دينا لم ينقطع الحول فيه فيضم إلى ما عنده وإن كان الذى عجل شاة ففيه وجهان (أحدهما) يضم إلى ما عنده كما يضم الذهب والفضه (والثانى) لا يضم لانه لما مات صار كالدين والحيوان إذا كان دينا لا تجب فيه الزكاة وان عجل الزكاة ودفعها إلي فقير فاستغنى قبل الحول نظرت فان استغنى بما دفع إليه اجزأه لانه دفع إليه ليستغني به فلا يجوز أن يكون غناه به مانعا من الاجزاء ولانه زال شرط الزكاة من جهة الزكاة فلا يمنع الاجزاء كما لو كان عنده نصاب فعجل عنه شاة فان المال قد نقص عن النصاب ولم يمنع الاجزاء عن الزكاة وان استغنى من غيره لم يجزه عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا وهل يرجع على ما بيناه وإن دفع إلى فقير ثم استغنى ثم افتقر قبل الحول وحال الحول وهو فقير ففيه وجهان (أحدهما) لا يجزئه كما لو عجل زكاة ماله ثم تلف ماله ثم استفاد غيره قبل الحول (والثانى) أنه يجزئه لانه دفع إليه وهو فقير وحال الحول عليه وهو فقير) * (الشرح) قال أصحابنا شرط كون المعجل زكاة مجزئا بقاء القابض بصفة الاستحقاق الي آخر الحول فلو ارتد أو مات أو استغني بغير المال المعجل قبل الحول لم يحسب عن الزكاة بلا خلاف وان استغنى بالمدفوع من الزكوات أو به وبغيره لم يضر ويجزئه المعجل بلا خلاف قال القاضي أبو الطيب في المجرد قال أبو إسحق وهكذا لو تصرف في المدفوع فاستغني بربحه ونمائه اجزأ بلا خلاف لانا دفعنا إليه ليفعل ذلك ويستغنى به قال أصحابنا فان عرض مانع في أثناء الحول ثم زال في أثنائه وصار عند تمام الحول بصفة الاستحقاق اجزأ المعجل علي أصح الوجهين لانه من أهل الزكاة في","part":6,"page":154},{"id":3073,"text":"الطرفين وممن صححه القاضى أبو الطيب والرافعي ويشترط في الدافع بقاؤه الي آخر الحول بصفة من\rتلزمه الزكاة فلو ارتد وقلنا الردة تمنع وجوب الزكاة أو مات أو تلف كل ماله أو نقص هو والمعجل عن النصاب أو باعه لم يكن المعجل زكاة وان بقينا ملك المرتد وجوزنا اخراج الزكاة في حال الردة اجزأه المعجل وقد سبق في اجزائها في حال الردة خلاف في أول كتاب الزكاة وهل يحسب في في صورة الموت عن زكاة الوارث قال الاصحاب (ان قلنا) الوارث يبنى علي حول المورث اجزأه وإلا فلا على أصح الوجهين وبه قطع السرخسى وآخرون لانه تعجيل قبل مالك النصب (والثاني) يجزئه لانه قائم مقامه وذكر البندنيجي وصاحب البيان أن هذا هو المنصوص قالا ومن قال بالاول حمل النص علي أنه تفريع علي القديم (فان قلنا) يحسب فتعددت الورثة حكم بالخلطة ان كان المال ماشية أو غير ماشية وقلنا بثبوت الخلطة في غيرها فأما إن قلنا لا تثبت ونقص نصيب كل واحد عن النصاب أو اقتسموا ونقص نصيب كل واحد عن النصاب فينقطع الحول ولا تجب الزكاة علي الصحيح وفيه وجه ضعيف أنهم يصيرون كشخص واحد (قال) أصحابنا والمعجل مضموم إلى ما عند الدافع نازل منزلة ما لو كان في يده فلو عجل شاة من أربعين ثم حال الحول ولم يطرأ مانع أجزأه ما عجل وكانت تلك الشاة بمنزلة الباقيات عنده في شيثين في اتمام النصاب بها وفى اجزائها وسواء كانت باقية في يد الفقير أو تالفة ثم ان تم الحول بعد التعجيل والمال علي حاله اجزأه كما ذكرناه وفى تقديره إذا كان الباقي دون النصاب بان أخرج شاة من أربعين وجهان (الصحيح) الذى قطع به الاصحاب أن المعجل كالباقي في ملكه حتى يكمل به النصاب وجزئ وليس بباق في ملكه حقيقة (وقال) صاحب التقريب يقدر كأن الملك لم يزل لينقضي الحول وفى ملكه نصاب واستبعد امام الحرمين هذا وقال تصرف القابض نافذ بالبيع والهبة وغيرهما فكيف يقال ببقاء ملك الدافع قال الرافعى هذا الاستبعاد صحيح ان أراد صاحب التقريب بقاء ملكه حقيقة وان اراد ما قاله فقوله صواب (وأما) إذا طرأ مانع من كون المعجل زكاة فينظران كان الدافع أهلا للوجوب وبقى في يده نصاب لزمه الاخراج ثانيا وان كان دون نصاب فحيث لا يثبت الاستراد أو يثبت ولا يبلغ الباقي مع المسترد نصاب لا زكاة بلا خلاف وكأنه تطوع بشاة قبل الحول وحيث ثبت الاسترداد فاسترد وتم بالمسترد النصاب فيه ثلاثة أوجه مشهورة في كتب العراقيين","part":6,"page":155},{"id":3074,"text":"والسرخسي وغيرهم (أحدها) يستأنف الحول ولا زكاة للماضي لنقص ملكه عن النصاب (والثاني) ان كان ماله نقدا زكاه لما مضي وان كان ماشية فلا لان السوم شرط في زكاة الماشية وذلك لا يتصور في حيوان في الذمة (وأصحها) عندهم تجب الزكاة لما مسى مطلقا لان المدفوع كالباقي علي ملكه وبهذا قطع البغوي بل لفظه يقتضي وجوب الاخراج ثانيا قبل الاسترداد إذا كان المخرج بعينه باقيا في يد القابض وقال صاحب التقريب إذا استرد وقلنا كأن ملكه زال لم يلزمه زكاة الماضي (وان قلنا) يتبين ان ملكه لم يزل لزمه زكاة الماضي قال امام الحرمين وعلي هذا التقدير الثاني الشاة المقبوضة حصلت الحيلولة بين المالك وبينهما فيجئ فيها الخلاف في المغصوب والمجحود قال الرافعى وكلام العراقيين يشعر بجريان الاوجه الثلاثة مع تسليم زوال الملك عن المعجل قال وكيف كأن فالاصح عند الجمهور وجوب الزكاة للماضي قال البغوي فلو عجل من الف شاة عشر افتلف ماله قبل الحول الا ثلثمائة وتسعين وكانت العشرة باقية في يد القابض ضمت إلى ما عنده حيث ثبت الاسترداد فيصير المال اربعمائة وواجبه اربع شياه فيحسب اربعا عن الزكاة يسترد ستا ان كان القابض بصفة الاستحقاق والا فيسترد العشر ويخرج اربعا هذا كله إذا كان المدفوع باقيا في يد القابض اما إذا كان المدفوع تالفا في يد القابض فان كان الباقي في يد المالك نصابا لزمته الزكاة لحوله بلا خلاف والا فقد صار الضمان دينا في ذمته فان اوجبنا تجديد الزكاة إذا كان باقيا جاء هنا قولا وجوب الزكاة في الدين (الاصح) الوجوب هذا ان كان المزكي نقدا فان كان ماشية لم تجب الزكاة بحال لان الواجب على القابض القيمة فلا يكمل بها نصاب الماشية وقال أبو اسحق المروزى تقام القيمة مقام العين هنا نظرا للمساكين والصحيح الاول وبه قطع الاكثرون والله اعلم * (فرع) لو كان المدفوع إليه الزكاة المعجلة يوم الدفع غنيا ويوم الوجوب فقيرا لم تقع عن الزكاة بلا خلاف نقل الاتفاق عليه البندنيجي وغيره * (فرع) لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين بعيرا فبلغت بالتوالد ستا وثلاثين قبل الحول لم يجزئه بنت المخاض المعجلة وان كانت قد صارت بنت لبون في يد القابض بل يستردها ويخرجها\rثانيا أو بنت لبون أخرى هكذا ذكروه وذكره البغوي ثم قال لنفسه فان كان المخرج تالفا والنتاج لم يزد علي احد عشر فلم تكن ابله ستا وثلاثين الا بالمخرج ينبغي ألا تجب بنت لبون لانا","part":6,"page":156},{"id":3075,"text":"انما نجعل المخرج كالباقي في يد الدافع إذا حسبناه اما إذا لم يقع محسوبا عنها فلا بل هو كهلاك بعض المال قبل الحول قال الرافعي الوجه الثالث السابق عن العراقيين وصححوه ينازع في هذا * (فرع) لو عجل الزكاة فمات المدفوع إليه قبل الحول فقد سبق أنه لا يقع المدفوع زكاة ويسترد من تركة الميت وتجب الزكاة ثانيا علي المالك ان بقى معه نصاب وكذا ان تم نصابا بالمرجوع به علي الخلاف السابق هذا إذا كان الميت موسرا فلو مات معسرا لا شئ له ففيه ثلاثة اوجه حكاها السرخسي (احدها) وهو القياس الذى يقتضيه كلام الجمهور أنه يلزم المالك دفع الزكاة ثانيا إلى المستحقين لان القابض ليس من اهل الزكاة وقت الوجوب (والثانى) يجزئه هذا المعجل هنا للمصلحة مراعاة لمصلحة التعجيل والرفق بالمساكين فلو لم نقل بالاجزاء نفر الناس عن التعجيل خوفا من هذا (والثالث) أن الامام يغرم للمالك من بيت المال قدر المدفوع ويلزم المالك اخراج الزكاة جمعا بين المصلحتين والدليلين * * قال المصنف رحمه الله * (وإن تسلف الوالي الزكاة وهلك في يده نظرت فان تسلف بغير مسألة ضمنها لان الفقراء أهل رشد فلا يولي عليهم فإذا قبض مالهم بغير اذنهم قبل محله وجب عليه الضمان كالوكيل إذا قبض مال موكله قبل محله بغير اذنه وان تسلف بمسألة رب المال فما تلف من ضمان رب المال لانه وكيل رب المال فكان الهلاك من ضمان الموكل كما لو وكل رجلا في حمل شئ الي مكان فهلك في يده وان تسلف بمسألة الفقراء فما هلك من ضمانهم لانه قبض باذنهم فصار كالوكيل إذا قبض دين موكله باذنه فهلك في يده وان تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان (أحدهما) ان ما يتلف من ضمان رب المال لان جنبته أقوى لانه يملك المنع والدفع (والثاني) انه من ضمان الفقراء لان الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ضمان العارية على المستعير والمنفعة ههنا للفقراء فكان\rالضمان عليهم) * (الشرح) قوله أهل رشد - بضم الراء واسكان الشين - ويجوز بفتحهما (وقوله) يولي عليهم هو باسكان الواو وتخفيف اللام - أي لا يثبت عليهم بغير اذنهم بخلاف الصبي والمجنون والسفيه (وقوله) لان جنبته هي - بفتح الجيم والنون - (وأما) الاحكام فاختصرها المصنف وهى مبسوطة في كتب الاصحاب ولخصها الرافعي ومختصر ما نقله أن الامام إذا أخذ من المالك مالا للمساكين قبل تمام","part":6,"page":157},{"id":3076,"text":"حوله فله حالان (أحدهما) يأخذه بحكم القرض فينظر ان اقترض بسؤال المساكين فهو من ضمانهم سواء تلف في يده أو بعد تسليمه إليهم وهل يكون الامام طريقا في الضمان حتي يؤخذ منه ويرجع هو علي المساكين أم لا ينظران علم المقرض أنه يقترض للمساكين باذنهم لم يكن طريقا في أصح الوجهين وان ظن المقرض أنه يقترض لنفسه أو للمساكين من غير سؤالهم فله الرجوع علي الامام ثم الامام يأخذه من مال الصدقة أو يحسبه عن زكاة المقرض ولو اقرضه المالك للمساكين ابتذاء من غير سؤالهم فتلف في يد الامام بلا تفريض فلا ضمان علي المساكين ولا على الامام لانه وكيل للمالك ولو اقترض الامام بسؤال المالك والمساكين جميعا فهل هو من ضمان المالك أو المساكين فيه وجهان يأتي بيانهما في الحال الثاني إن شاء الله تعالى وان اقترض بغير سؤال المالك والمساكين نظران اقترض ولا حاجة بهم الي الاقتراض وقع القرض للامام وعليه ضمانه من خالص ماله سواء تلف في يده أو دفعه إلى المساكين ثم إن دفع إليهم متبرعا فلا رجوع وان اقرضهم فقد أقرضهم مال نفسه فله حكم سائر القروض وان كان اقترض لهم وبهم حاجة وهلك في يده فوجهان (أحدهما) أنه من ضمان المساكين يقضيه الامام من مال الصدقة كالولي إذا اقترض لليتيم فهلك المال في يده بلا تفريط بكون الضمان في مال اليتيم (وأصحهما) يكون الضمان من خالص مال الامام لان المساكين غير متعينين وفيهم أهل رشد أو اكثرهم أهل رشد لا ولاية عليهم ولهذا لا يجوز منع الصدقة عنهم بلا عذر ولا التصرف في مالهم بالتجارة وإنما يجوز الاقتراض لهم بشرط سلامة العاقبة بخلاف اليتيم فأما إذا دفع المال الذى اقترضه إليهم فالضمان عليهم والامام طريق فإذا اخذ الزكوات والمدفوع إليه بصفة\rالاستحقاق فله ان يقضيه من الزكوات وله أن يحسبه عن زكاة المقرض وان لم يكن المدفوع إليه بصفة الاستحقاق عند تمام حول الزكوات لم يجز قضاؤه منها بل يقضي من مال نفسه ثم يرجع علي المدفوع إليه ان وجد له مالا (الحال الثاني) أن يأخذ الامام المال ليحسبه عن زكاة المأخوذ منه عند تمام حوله وفيه أربع مسائل كالقرض (احداها) أن يأخذ بسؤال المساكين فان دفع إليهم قبل الحول وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق والمالك بصفة الوجوب وقع الموقع وإن خرجوا عن الاستحقاق فعليهم الضمان وعلى المالك الاخراج ثانيا وان تلف في يده قبل تمام الحول بغير تفريط نظران خرج المالك عن صفة وجوب الزكاة عليه فله الضمان على المساكين وهل يكون الامام طريقا فيه وجهان كما","part":6,"page":158},{"id":3077,"text":"في الاقتراض وان لم يخرج عن ان تجب عليه الزكاة فهل يقع المخرج عن زكاته فيه وجهان (أصحهما) يقع وبه قطع ابن الصباغ والمتولي (والثانى) لا يقع فعلي هذا له تضمين المساكين وفى تضمين الامام وجهان فان لم يكن للمساكين مال صرف الامام إذا اجتمعت عنده الزكوات ذلك القدر إلى آخرين عن جهة الذى تسلف منه ثم المذهب الصحيح الذى قطع به الجمهور انه لا فرق بين أن يكون المساكين متعينين أم لا فالحكم في المسألة ما سبق وحكى السرخسي وجهين (أحدهما) هذا (والثاني) أن صورة المسألة ان يكونو متعينين فان لم يتعينوا فلا أثر لسؤالهم ويكون الحكم كما سيأتي ان شاء الله تعالي في المسألة الرابعة إذا تسلف بغير مسألة أحد لانه لا اعتبار بطلب غير المتعينين وذكر السرخسي ايضا وجها في المتعينين أنه لا اعتبر بطلبهم بل يكون من ضمان الامام لانه لا يلزم من تعينهم حال الطلب تعينهم حال الوجوب وهذان الوجهان شاذان ضعيفان مردودان (المسألة الثانية) أن يتسلف بسؤال المالك فان دفع الي المساكين وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق وقع الموقع والارجع المالك علي المساكين دون الامام وان تلف في يد الامام لم يجزئ المالك سواء تلف بتفريط الامام أم بغير تفريط كالتالف في يد الوكيل ثم ان تلف بتفريط الامام فعليه ضمانه للمالك وان تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه ولا علي المساكين (الثالثة) أن يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا (فالاصح) عند صاحب الشامل والاكثرين أنه من ضمان المساكين (والثانى) من ضمان المالك (الرابعة)\rأن يتسلف بغير سؤال اللمالك والمساكين لما رأى من حاجتهم فهل تكون حاجتهم كسؤالهم فيه وجهان (أصحهما) لا يكون فعلي هذا ان دفعه إليهم وخرجوا عن الاستحقاق قبل تمام الحول استرده الامام منهم ودفعه الي غيرهم وان خرج الدافع عن اهلية الوجوب استرده ورده إليه فان لم يكن للمدفوع إليه مال ضمنه الامام من مال نفسه فرط أم لم يفرط وعلى المالك اخراج الزكاة ثانيا ان بقى من أهل الوجوب وفى وجه ضعيف لا ضمان علي الامام ثم الوجهان في تنزل الحاجة منزلة سؤالهم هما في حق البالغين (اما) إذا كانوا غير بالغين فيبنى علي ان الصبي هل تدفع إليه الزكاة من سهم الفقراء والمساكين أم لا فان كان له من الزمه نفقته كأبيه وغيره فوجهان (اصحهما) لا تدفع إليه وان لم يكن فالصحيح انها تدفع له إلى قيمه (والثانى) لا لاستغنائه بسهمه من الغنيمة فان جوزنا الصرف","part":6,"page":159},{"id":3078,"text":"إليه فحاجة الاطفال كسؤال البالغين فتسلف الامام الزكاة واستقراضه لهم كاستقراض قيم اليتيم هذا إذا كان الذى يلي أمرهم الامام فان كان واليا مقدما علي الامام فحاجتهم كحاجة البالغين لان لهم من يسأل التسلف لو كان مصلحة لهم اما إذا قلنا لا يجوز الي الصبى فلا تجئ هذه المسألة في سهم الفقراء والمساكين وتجئ في سهم الغارمين ونحوه (واعلم) أن في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الامام بعد تمام الحول سقطت الزكاة عن المالك لان الحصول في يدهما بعد الحول كالوصول الي يد المساكين كما لو اخذها بعد الحول ثم ان فرط في الدفع إليهم ضمن من مال نفسه لهم والا فلا ضمان علي أحد وليس من التفريط انتظاره انضمام غيره إليه لقلته فانه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده قال اصحابنا والمراد بالمساكين في هذه المسائل أهل السهمان جميعا وليس المراد جميع احاد الصنف بل سؤال طائفة منهم أو حاجتهم والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (فاما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز فيه تعجيل الزكاة وقال أبو على بن أبى هريرة يجوز تعجيل العشر (والصحيح) أنه لا يجوز لان العشر يجب بسبب واحد وهو ادراك الثمرة وانعقاد الحب فإذا عجله قدمه علي سببه فلم يجز كما لو قدم زكاة المال\rعلي النصاب) * (الشرح) قد سبق في اول الباب أن المال الزكوى ضربان (أحدهما) يتعلق بالحول وسبق شرحه (والثاني) غير متعلق به وهو أنواع (منها) زكاة الفطر وسبق في بابها انه يجوز تعجيلها في جميع رمضان ولا يجوز قبله وفى وجه لا يجوز الليلة الاولي من رمضان ووجه يجوز قبل رمضان واوضحناها في بابها (ومنها) زكاة المعدن والركاز فلا يجوز تقديمها علي الحصول بلا خلاف لما ذكره المصنف (ومنها) زكاة الزرع تجب باشتداد الحب والثمار ببدو الصلاح كما سبق في بابيهما وليس المراد ان ذلك وقت الاداء بل هو وقت ثبوت حق الفقراء وانما يجب الاخراج بعد تنقية الحب وتجفيف الثمار قال أصحابنا والاخراج بعد مصير الرطب تمرا والعنب زبيبا ليس تعجيلا بل واجب حينئذ ولا يجوز التعجيل قبل خروج الثمرة بلا خلاف وفيما بعده اوجه (الصحيح) عند المصنف والاصحاب يجوز بعد بدو الصلاح لا قبله (والثاني) يجوز قبله من حين خروج الثمرة (والثالث) لا يجوز قبل الجفاف (وأما) الزرع فالاخراج عنه بعد التنقية واجب وليس تعجيلا ولا يجوز التعجيل قبل التسنبل وانعقاد","part":6,"page":160},{"id":3079,"text":"الحب وبعده فيه ثلاثة أوجه (الصحيح) جوازه بعد الاشتداد والا دراك ومنعه قبله والثاني جوازه بعد التسنبل وانعقاد الحب (والثالث) لا يجوز قبل التنقية * (فرع) ضبط جماعة من أصحابنا في هذا الباب ما يجوز تقديمه من الحقوق المالية على وقت وجوبه وما لا يجوز (فمنها) الزكاة والفطرة وسبق بيانهما (ومنها) كفارة اليمين والقتل والظهار ولها تفصيل مذكور في أبوابها (ومنها) كفارة الجماع في نهار رمضان لا يجوز تقديمها علي الجماع هذا هو المذهب وبه قطع القاضى أبو الطيب في المجرد هنا وآخرون وفى وجه حكاه الرافعي وغيره أنه يجوز ولو قال ان شفى الله مريضى فلله علي عتق رقبة فاعتق قبل الشفاء لا يجزئه علي أصح الوجهين (ومنها) لا يجوز للشيخ الهرم والحامل والمريض الذى لا يرجي برؤه تقديم الفدية علي رمضان ويجوز بعد طلوع الفجر من يوم رمضان للشيخ عن ذلك اليوم ويجوز قبل الفجر ايضا علي لمذهب وبه قطع الدارمي وقال الروياني فيه احتمالان لوالدي قال الزيادي وللحامل تقديم الفدية علي الفطر ولا يقدم الافدية\rيوم واحد ولو اراد تعجيل فدية تأخير قضاء رمضان الي رمضان آخر ففى صحته وجهان كتعجيل كفارة الحنث بمعصيته ولا يجوز تقديم الاضحية قبل يوم العيد بلا خلاف (ومنها) دم التمتع والقران (فأما) القران فيجوز بعد الاحرام بالحج والعمرة ولا يجوز قبلهما والتمتع يجوز بعد الاحرام بالحج ولا يجوز قبل الاحرام بالعمرة قطعا وفيما بين ذلك ثلاثة أوجه (الصحيح) يجوز بعد الفراغ من العمرة وإن لم يحرم بالحج ولا يجوز قبل فراغها (والثانى) لا يجوز قبل الاحرام بالحج (والثالث) يجوز قبل الفراغ من العمرة قال القاضي أبو الطيب في المجرد لو احرم بالحج فأراد تقديم جزاء الصيد فان كان بعد جرحه فالمذهب جوإزه لوجود السبب والا فالمذهب منعه لعدم السبب قال والاحرام ليس سببا للجزاء قال وهذا ككفارة قتل الآدمى إن فعلها بعد الجرح جاز وإلا فلا * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) قال إمام الحرمين وغيره لا يحتاج مخرج الزكاة إلى لفظ أصلا بل يكفيه دفعها وهو ساكت لانها في حكم دفع دين إلى مستحقه قال الامام وجمهور أصحابنا الخراسانيين والمحققون من غيرهم ولا تحتاج الهبة والمنحة فلا بد فيهما من اللفظ (وأما) الهدية فالمذهب أنها لا تحتاج إلى لفظ وفيها وجه ضعيف وسنعيد ايضاح هذا كله في باب الهبة وفى الزكاة وجه شاذ عن ابن أبي هريرة أنه يشترط لفظه وسنوضح المسألة ان شاء الله تعالي في آخر قسم الصدقات *","part":6,"page":161},{"id":3080,"text":"(باب قسم الصدقات) القسم هنا وقسم الفئ والقسم بين الزوجات كله - بفتح القاف - وهو مصدر بمعنى القسمة ومنه الحديث (اللهم هذا قسمي فيما أملك) (وأما) القسم - بكسر القاف - فهو النصيب وليس مرادا هنا (واعلم) هذا الباب ذكره المزني وجميع شراح مختصره وجماهير الاصحاب في آخر ربع البيوع مقرونا بقسم الفئ والغنيمة ووجه ذكره هناك ان الزكاة تشارك الغنيمة في أن الامام يقسمها بعد الجمع وذكره الامام الشافعي في الام هنا متصلا بكتاب الزكاة وتابعه المصنف والجرجاني والمتولي وآخرونن وهو أحسن والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز لرب المال أن يفرق زكاة الاموال الباطنة بنفسه وهى الذهب والفضة وعروض التجارة\rوالركاز لما روى عن عثمان رضي الله عنه انه قال في المحرم (هذا شهر زكاتكم فمن كان عنده دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله) ويجوز أن يوكل من يفرق لانه حق مال فجاز أن يوكل في أدائه كدين الادمين ويجوز أن تدفع الي الامام لانه نائب عن الفقراء فجاز الدفع إليه كولى اليتيم وفى الافضل ثلاثة أوجه (أحدها) أن الافضل أن يفرق بنفسه وهو ظاهر النص لانه على ثقة من أدائه وليس على ثقة من أداء غيره (والثانى) أن الافضل أن يدفع الي الامام عادلا كان أو جائرا لما روى أن المغيرة بن شعبة قال لممولي له وهو علي أمواله بالطائف (كيف تصنع في صدقة مالي قال منها ما أتصدق به ومنها ما أدفع الي السلطان فقال وفيم أنت من ذلك فقال انهم يشترون بها الارض ويتزوجون بها النساء فقال ادفعها إليهم فان رسول الله صلي الله عليه وسلم أمرنا أن ندفعها إليهم) ولانه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم ومن أصحابنا من قال ان كان عادلا فلدافع فإليه أفضل وان كان جائرا فتفرقته بنفسه أفضل لقوله صلي الله عليه وسلم (فمن سئلها علي وجهها فليعطها ومن سئل فوقه فلا يعطه) ولانه علي ثقة من أدائه الي العادل وليس علي ثقة من أدائه الي الجائر لانه ربما صرفه في شهواته (فأما) الاموال الظاهرة وهى الماشية والزروع والثمار والمعادن ففى زكاتها قولان (قال) في القديم يجب دفعها إلى الامام فان فرقها بنفسه لزمه الضمان لقوله عزوجل (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ولانه مال للامام فيه حق المطالبة فوجب الدفع إليه كالخراج والجزية","part":6,"page":162},{"id":3081,"text":"قال في الجديد يجوز أن يفرقها بنفسه لانها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن) * (الشرح) الاثر المذكور عن عثمان صحيح رواه البيهقى في سننه الكبير في كتاب الزكاة في باب الدين مع الصدقة باسناد صحيح عن الزهري عن السائب بن يزيد الصحابي انه سمع عثمان ابن عفان خطيبا علي منبر رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (هذا شهر زكاتكم فمن كان منكم عليه دين قليقض دينه حتى تخلص اموالكم فتئودوا منها الزكاة) قال كالبيهقي ورواه البخاري في الصحيح عن ابي اليمان عن شعيب وينكر علي البيهقى هذا القول لان البخاري لم يذكره في صحيحه هكذا وانما ذكر عن السائب بن يزيد انه سمع عثمان بن عفان علي منبر رسول الله صلي الله عليه وسلم لم\rيزد علي هذا ذكره في كتاب الاعتصام في ذكر المنبر كذا ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين عن البخاري كما ذكرته ومقصود البخاري به اثبات المنبر وكأن البيهقى اراد أن البخاري روى اصله لا كله والله أعلم * (وأما) حديث المغيرة فرواه البيهقى في السنن الكبير باسناد فيه ضعف يسير وسمي في روايته مولى المغيرة فقال هو هنيد يعنى - بضم الهاء - وهو هنيد الثقفى مولي المغيرة واما الحديث (الآخر فمن سئلها علي حقها) فهو صحيح في صحيح البخاري لكن المصنف غيره هنا وفى أول باب صدقة الابل وقد سبق بيانه هناك وقد جاءت أحاديث وآثار في هذا المعنى (منها) عن جرير بن عبد الله قال (جاء ناس من الاعراب الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالوا ان أناسا من المصدقين يأتونا فيظلموننا فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ارضوا مصدقيكم) رواه مسلم في صحيحه عن أنس رضى الله عنه (أن رجلا قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله فقال نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها الي الله ورسوله ولك أجرها واثمها علي من بدلها) رواه الامام احمد بن حنبل في مسنده وعن سهيل بن أبى صالح عن أبيه قال (اجتمع عندي نفقة فيها صدقة يعني بلغت نصاب الزكاة فسألت سعد بن أبى وقاص وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدرى ان اقسمها أو أدفعها الي السلطان فامروني جميعا أن أدفعها الي السلطان ما اختلف علي منهم أحد) وفى رواية فقلت لهم (هذا السلطان يفعل ما ترون فادفع إليهم زكاتي فقالوا كلهم نعم فادفعها) رواهما الامام سعيد بن منصور في مسنده وعن جابر بن عتيك الصحابي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (سيأتيكم ركب مبغضون فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فان عدلوا فلا نفسهم وان ظلموا فعليها وارضوهم فان تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم) رواه أبو داود","part":6,"page":163},{"id":3082,"text":"والبيهقي وقال اسناده مختلف وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال (ادفعوا صدقاتكم الي من ولاه الله أمركم فمن بر فلنفسه ومن اثم فعليها) رواه البيهقى باسناد صحيح أو حسن وعن قزعة مولي زياد بن ابيه ان ابن عمر قال (ادفعوها إليهم وان شربوا بها الخمر) رواه البيهقي باسناد صحيح أو حسن قال البيهقي وروينا في هذا عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأبى هريرة رضى الله عنهم ومما جاء في تفريقها\rبنفسه ما رواه البيهقى باسناد عن أبي سعيد المقبرى واسمه كيسان قال (جئت عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمائتي درهم فقلت يا أمير المؤمنين هذه زكاة مالى قال وقد عتقت قلت نعم قال اذهب بها أنت فاقسمها) والله أعلم (وأما) قول المصنف لانه حق مال فاحتراز من الصلاة ونحوها (وقوله) لانه مال للامام فيه حق المطالبة احتراز من دين الآدمى (أما) أحكام الفصل ففيه مسائل (أحداها) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه وهذا الاخلاف فيه ونقل أصحابنا فيه اجماع المسلمين والاموال الباطنة هي الذهب والفضة والركاز وعروض التجارة وزكاة الفطر وفى زكاة الفطر وجه انها من الاموال الظاهرة حكاه صاحب البيان وجماعة ونقله صاحب الحاوى عن الاصحاب ثم اختار لنفسه أنها باطنة وهذا هو المذهب وبه قطع جمهور الاصحاب منهم القاضى ابو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل والبغوى وخلائق وهو ظاهر نص الشافعي وهو المشهور وبه قطع الجمهور ذكر اكثرهم المسألة في باب زكاة الفطر قال أصحابنا وانما كانت عروض التجارة من الاموال الباطنة وان كانت ظاهرة لكونها لا تعرف انها للتجارة ام لا فان العروض لا تصير للتجارة الا بشروط سبقت في بابها والله اعلم (وأما) الاموال الظاهرة وهى الزروع والمواشى والثمار والمعادن ففى جواز تفريقها بنفسه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) وهو الجديد جوازه (والقديم) منعه ووجوب دفعها الي الامام أو نائبه وسواء كان الامام عادلا أو جائرا يجب الدفع إليه علي هذا القول لانه مع الجور نافذ الحكم هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا يجب الصرف إليه ان كان جائرا علي هذا القول لكن يجوز وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه لا يجوز الدفع إلى الجائر مطلقا وبهذا الوجه جزم الماوردى في آخر باب نية الزكاة قال وسواء كان جائرا في الزكاة وغيرها أو جائرا فيها يصرفها في غير مصارفها عادلا في غيرها وهذا الوجه ضعيف جدا بل غلط وهو مردود بما سبق من الاحاديث والآثار وكذا الوجه الذى حكاه البغوي ضعيف ايضا قال اصحابنا وعلى هذا القول","part":6,"page":164},{"id":3083,"text":"القديم لو فرق بنفسه لم يجزئه وعليه دفعها ثانيا الي الامام أو نائبه قالوا وعليه\rأن ينتظر بها مجئ الساعي ويؤخرها مادام يرجوه فإذا أيس منه فرقها بنفسه واجزأته لانه موضع ضرورة (الثانية) له أن يوكل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه فان شاء وكل في الدفع إلى الامام والساعى وان شاء في التفرقة على الاصناف وكلا هما جائز بلا خلاف وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة لانها تشبه قضاء الديون ولانه قد تدعوا الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك قال أصحابنا سواء وكله في دفعها من مال الموكل أو من مال الوكيل فهما جائزان بلا خلاف قال البغوي في أول باب نية الزكاة ويجوز أن يوكل عبدا أو كافرا في اخراج الزكاة كما يجوز توكيله في ذبح الاضحية (الثالثة) له صرفها إلى الامام والساعى فان كان الامام عادلا اجزأه الدفع إليه بالاجماع وان كان جائرا اجزأه على المذهب الصحيح المشهور ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وفيه الوجه السابق عن الحناطي والماوردي (الرابعة) في بيان الافضل قال اصحابنا تفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف لانه على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل وعلي تقدير خيانة الوكيل لا يسقط الفرض عن المالك لان يده كيده فما لم يصل المال الي المستحقين لا تبرأ ذمة المالك بخلاف دفعها إلى الامام فانه بمجرد قبضه تسقط الزكاة عن المالك قال الماوردى وغيره وكذا الدفع الي الامام أفضل من التوكيل لما ذكرناه (وأما) التفريق بنفسه والدفع الي الامام ففى الافضل منهما تفصيل قال اصحابنا ان كانت الاموال باطنة والامام عادل ففيها وجهان (أصحهما) عند الجمهور الدفع الي الامام أفضل للاحاديث السابقة ولانه يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفرقه بنفسه فقد يصادف غير مستحق ولان الامام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره ولانه يقصد لها وهذا الوجه قول ابن سريح وأبى اسحق قال المحاملي في المجموع والتجريد هو قول عامة أصحابنا وهو المذهب وكذا قاله آخرون قال الرافعى هذا هو الاصح عند الجمهور من العراقيين وغيرهم وبه قطع الصيدلانى وغيره (والثانى) تفريقها بنفسه أفضل وبه قطع البغوي قال المصنف وهو ظاهر النص يعنى قول الشافعي في المختصر وأحب أن يتولى الرجل قسمها بنفسه ليكون علي يقين من أدائها عنه هذا نصه وهو ظاهر فيما قاله المصنف وتأوله","part":6,"page":165},{"id":3084,"text":"الاكثرون القائلون بالاول علي أن المراد أنه أولى من الوكيل لامن الدفع الي الامام وتعليله يؤيد هذا التأويل لان أداءها عنه يحصل بيقين بمجرد الدفع إلى الامام وإن جار فيها لا إلي الوكيل أما إذا كان الامام جائرا فوجهان حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) الدفع إليه أفضل لما سبق (وأصحهما) التفريق بنفسه أفضل ليحصل مقصود الزكاة هكذا صححه الرافعي والمحققون (وأما) الاموال الظاهرة فظاهر كلام جماعة من العراقيين أنها علي الخلاف إذا جوزنا له تفريقها بنفسه وصرح به الغزالي ولكن المذهب أن دفعها الي الامام أفضل وجها واحدا ليخرج من الخلاف قال الرافعي هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونقل الماوردى الاتفاق عليه فحصل في الافضل أوجه (أصحها) ان دفعها إلى الامام أفضل ان كانت ظاهرة مطلقا أو باطنة وهو عادل والا فتفريقها بنفسه أفضل (والثاني) بنفسه أفضل مطلقا (والثالث) الدفع إليه مطلقا (والرابع) الدفع إلى العادل أفضل وبنفسه أفضل من الجائر (والخامس) في الظاهرة الدفع أفضل والباطنة بنفسه (والسادس) لا يجوز الدفع الي الجائر * (فرع) قال الرافعى حكاية عن الاصحاب لو طلب الامام زكاة الاموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف بذلا للطاعة فان امتنعوا قاتلهم الامام وان كانوا مجيبين إلى اخراجها بأنفسهم لان في منعهم افتياتا علي الامام فان لم يطلب الامام ولم يأت الساعي وقلنا يجب دفعها إلى الامام اخرها رب المال مادام يرجو مجئ الساعي فإذا أيس منه فرقها بنفسه نص عليه الشافعي فمن أصحابنا من قال هذا تفريع علي جواز تفريقها بنفسه ومنهم من قال هو جائز علي القولين صيانة لحق المستحقين عن التأخير وهذا هو الصحيح وهو الذى رجحه المصنف في آخر الفصل الذى بعد هذا وجمهور الاصحاب ثم إذا فرق بنفسه وجاء الساعي مطالبا صدق رب المال في اخراجها بيمينه واليمين مستحبة وقيل واجبة (وأما) الاموال الباطنة فقال الماوردى ليس للولاة نظر في زكاتها بل أصحاب الاموال أحق بتفرقتها فان بذلوها طوعا قبلها الامام منهم فان علم الامام من رجل أنه لا يؤديها بنفسه فهل له أن يقول أما أن تفرقها بنفسك وأما أن تدفعها الي لافرقها فيه وجهان يجريان في النذور والكفارات قلت (اصحهما) له المطالبة بل الصواب أنه يلزمه","part":6,"page":166},{"id":3085,"text":"المطالبة كما يلزمه ازالة المنكرات والله أعلم * (فرع) لو طلب الساعي زيادة علي الواجب لا يجب دفع الزيادة إليه وهل يجوز الامتناع من اداء القدر الواجب إليه لتعديه أم لا خوفا من مخالفة ولاة الامور فيه وجهان مشهوران (أصحهما) الثاني وقد سبقت المسألة في أول باب صدقة الابل والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ويجب علي الامام أن يبعث السعاة لاخذ الصدقة لان النبي صلي الله عليه وسلم والخلفاء من بعده (كانوا يبعثون السعاة) ولان في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه ومنهم من يبخل فوجب أن يبعث من يأخذ ولا يبعث الا حرا عدلا ثقة لان هذا ولاية وأمانة والعبد والفاسق ليسا من أهل الولاية والامانة ولا يبعث الا فقيها لانه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ ومالا يؤخذ ويحتاج الي الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة واحكامها ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا ومن اصحابنا من قال يجوز لان ما يأخذه علي وجه العوض والمذهب الاول لما روى أن الفضل بن العباس رضي الله عنهما (سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يوليه العمالة علي الصدقة فلم يوله وقال أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن اوساخ الناس) وفى مواليهم وجهان (احدهما) لا يجوز لما روى أبو رافع قال (ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بنى مخذوم علي الصدقة فقال اتبعنى تصب منها فقلت حتي اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال لي ان مولي القوم من انفسهم وانا اهل بيت لا تحل لنا الصدقة) (والثانى) يجوز لان الصدقة انما حرمت علي بنى هاشم وبنى المطلب للشرف بالنسب وهذا لا يوجد في مواليهم وهو بالخيار بين ان يستأجر العامل بأجرة معلومة ثم يعطيه ذلك من الزكاة وبين أن يبعثه من غير شرط ثم يعطيه اجرة المثل من الزكاة) * (الشرح) اما الحديث الاول وهو بعث النبي صلى الله عليه وسلم فصحيح مشهور مستفيد رواه البخاري ومسلم من رواية ابى هريرة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم (بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه علي الصدقة) وفى الصحيحين عن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم\r(استعمل ابن اللبينة علي الصدقات) والاحاديث في الباب كثيرة (واما) حديث الفضل فرواه مسلم من رواية عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال (اتيت انا والفضل بن عباس رسول الله صلي الله عليه وسلم فسألناه ان يؤمرنا علي بعض الصدقات فنؤدي إليه كما يؤدى الناس","part":6,"page":167},{"id":3086,"text":"ونصيب كما يصيبون فسكت طويلا ثم قال (ان الصدقة لا تنبغي لآل محمد انما هي اوساخ الناس) وفى رواية لمسلم ايضا (ان هذه الصدقات أنما هي اوساخ الناس وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) وليس في صحيحه (اليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس) (واما) حديث ابي رافع فرواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح (وقول) المصنف لا يبعث الا حرا عدلا ثقة لا حاجة الي قوله ثقة لان العدل لا يكون إلا ثقة (وقوله) روى أن الفضل ينكر عليه قوله روى بصيغة تمريض في حديث صحيح وقد سبق التنبيه عن امثال هذا والغرض بتكراره التأكيد في تحفظه (وقوله) يوليه العمالة - بفتح العين - وهى العمل وأما بضمها فهي المال المأخوذ علي العمل وليس مرادا هنا * (أما) الاحكام ففيها مسائل (أحداها) قال أصحابنا يجب علي الامام بعث السعاة لاخذ الصدقات لما ذكره المصنف والسعاة جمع ساع وهو العامل واتفقوا علي أنه يشترط فيه كونه مسلما حرا عدلا فقيها في أبواب الزكاة ولا يشترط فقهه في غير ذلك قال أصحابنا هذا إذا كان التفويض للعامل عاما في الصدقات فأما إذا عين له الامام شيئا معينا يأخذه فلا يعتبر فيه الفقه قال الماوردى في الاحكام السلطانية وكذا لا يعتبر في هذا المعين الاسلام والحرية لانه رسالة لا ولاية وهذا الذي قاله من عدم اشتراط الاسلام مشكل والمختار اشتراطه (الثانية) هل يجوز كون العامل هاشميا أو مطلبيا فيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) عند المصنف والبغوى وجمهور الاصحاب لا يجوز قال أصحابنا الخراسانيون هذان الوجهان مبنيان علي أن ما يأخذه العامل اجرة أو صدقة وفيه وجهان (إن قلنا) اجرة جاز وإلا فلا وهو يشبه الاجارة من حيث التقدر باجرة المثل ويشبه الصدقة من حيث أنه لا يشترط عقد إجارة ولا مدة معلومة ولا عمل معلوم قال البغوي وآخرون ويجرى الوجهان فيما لو كان العامل من أهل الفئ وهى المرتزقة الذين لهم حق في الديوان قال صاحب الشامل والاصحاب والوجهان في الهاشمي\rوالمطلبى هما فيمن طلب على عمله سهما من الزكاة فأما إذا تبرع بعمله بلا عوض أو دفع الامام إليه أجرته من بيت المال فانه يجوز كونه هاشميا أو مطلبيا بلا خلاف قال الماوردى في الاحكام السلطانية يجوز كونه هاشميا ومطلبيا إذا اعطاه من سهم المصالح (الثالثة) هل يجوز أن يكون العامل من موالي بنى هاشم وبنى المطلب فيه وجهان ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) لا يجوز وهذان الوجهان تفريع علي قولنا لا يجوز أن يكون العامل هاشميا ولا مطلبيا فأما إذا جوزناه فمولاهم أولى قال الرافعي ومنهم من حكي هذين الوجهين قولين (الرابعة) الامام بالخيار ان شاء بعث العامل من غير شرط واعطاه بعد مجيئه اجرة المثل من الزكاة وان شاء استأجره بأجرة معلومة من الزكاة وكلاهما جائز","part":6,"page":168},{"id":3087,"text":"باتفاق الاصحاب (أما) الاول فللاحاديث الصحيحة في ذلك ولان الحاجة تدعوا إليه لجهالة العمل فتؤخر الاجرة حتي يعرف عمله فيعطي بقدره (وأما الثاني) فهو القياس والاصل ولا شك في جوازه قال اصحابنا وإذا سمي له شيئا فان شاء سماه اجارة وان شاء جعالة ولا يسمي اكثر من اجرة المثل فان زاد فوجهان حكاهما جماعة منهم الدارمي (أصحهما) تفسد التسمية وله أجرة المثل من الزكاة (والثانى) لا تفسد بل يكون قدر اجرة المثل من الزكاة والباقى يجب في مال الامام لانه صحيح العبارة والالتزام * قال المصنف رحمه الله * (ويبعث لما سوى زكاة الزروع والثمار في المحرم لما روى عن عثمان رضى الله عنه انه قال في المحرم (هذا شهر زكاتكم) ولانه أول السنة فكان البعث فيه أولى والمستحب للساعي ان يعد الماشية علي الماء ان كانت ترد الماء وفي افنيتهم ان لم ترد الماء لما روى عبد الله بن عمر وبن العاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم أو عند افنيتهم) فان اخبره صاحب المال بالعدد وهو ثقة قبل منه وان بذل له الزكاة اخذها ويستحب ان يدعوا له لقوله تعالى (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم) والمستحب ان يقول اللهم صل علي آل فلان لما روى عبد الله بن ابى اوفى قال (جاء ابى الي رسول الله صلي الله عليه وسلم بصدقة ماله فقال اللهم صل علي آل ابي اوفى) وبأى شئ دعا جاز قال الشافعي رضى الله عنه احب\rان يقول (آجرك الله فيما اعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما ابقيت) وان ترك الدعاء جاز لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لمعاذ (اعلمهم ان عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم وترد في فقرائهم ولم يأمره بالدعاء)) * (الشرح) حديث عثمان سبق قريبا وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وهذا لفظ رواية البيهقى (واما) لفظ رواية ابي داود ففيها (لا تؤخذ صدقاتهم الا في دورهم) (وقوله في رواية الكتاب عند مياههم أو عند افنيتهم) قال البيهقي هو شك من ابى داود الطيالسي احد الرواة ورواه البيهقي أيضا من رواية عائشة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (تؤخذ صدقات اهل البادية على مياههم وبافنيتهم) ويحتمل ان اوفى رواية الكتاب ليست للشك كما قاله البيهقى بل للتقسيم كما هو مقتضي حديث عائشة ومعناه ان كانت ترد الماء فعلي اناء والا فعند دورهم * (واما) حديث ابن ابى اوفى فرواه البخاري ومسلم وحديث معاذ رواه البخاري ومسلم ايضا من رواية ابن عباس ومن رواية معاذ (وقوله) افنيتهم جمع فناء - بكسر الفاء","part":6,"page":169},{"id":3088,"text":"وبالمد - وهو ما امتد مع جوانب الدار وقوله تعالى (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم) أي تطهرهم بها من ذنوبهم والقراءة المشهورة التي قرأ بها القراء السبعة (تطهرهم) برفع الراء علي انه صفة لا جواب وقرئ في غير السبع بالجزم على الجواب وقوله تعالي (وتزكيهم) قيل تصلحهم وقيل ترفعهم من منازل المنافقين الي منازل المخلصين وقيل تنمى اموالهم (وصل عليهم) أي ادع لهم وقرئ في السبع (ان صلواتك سكن لهم) وان صلاتك سكن لهم أي رحمة (وقيل) طمأنينة (وقيل) وقار (وقيل) تثبيت واسم ابى اوفي علقمة بن خالد بن الحارث كنية ابنه عبد الله أبو محمد ويقال أبو ابراهيم وابو معاوية الاسلمي وابو اوفى وابنه صحابيان جليلان مشهوران وشهد ابنه بيعة الرضوان وهو آخر من توفى من الصحابة بالكوفة وفى سنة ست وقيل سبع أو ثمان وثمانين من الهجرة رضى الله عنه (وقوله) آجرك الله: فيه لغتان قصر الهمزة ومدها والقصر اجود وطهورا - بفتح الطاء - أي مطهرا (وقوله) أجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما ابقيت أحسن من قوله في التنبيه فانه وسط قوله وبارك لك فيما ابقيت وتأخيره\rأولي لتكون الدعوتان الاولتان اللتان من نوع واحد المتعلقتان بالمدفوع متصلتين ولا يفصل بينهما والله أعلم * (أما) الاحكام ففيه مسائل (إحداها) قال اصحابنا الاموال ضربان (ضرب) لا يتعلق بالحول وهو المعشرات فيبعث الامام الساعي لاخذ زكواتها وقت وجوبها وهو ادراكها بحيث يصلهم وقت الجذاذ والحصاد (وضرب) يتعلق بالحول وهو المواشي وغيرها فالحول يختلف في حق الناس قال الشافعي في المختصر والاصحاب ينبغي للساعي أن يعين شهرا يأتيهم فيه قال الشافعي والاصحاب ويستحب أن يكون ذلك الشهر هو المحرم صيفا كان أو شتاء لانه أول السنة الشرعية قالوا وينبغى أن يخرج إليهم قبل المحرم ليصلهم في أوله وهذا الذى ذكرناه من تعيين الشهر مستحب ومتى خرج جاز هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب وفيه وجه شاذ حكاه الرافعى انه واجب والصواب الاول (الثانية) يستحب للساعي عد الماشية على الماء إن كانت ترده وإلا فعند افنيتهم ولا يكلفهم ردها من الماء إلى الافنية ولا يلزمه أن يتبعها في المراعي فان كان لرب المال ماشيتان عند مائين أمر بجمعهما عند أحدهما وان كانت لا ترد ماء لكنها تكتفى بالكلا في الربيع ولا تحضر الافنية فللساعي ان يكلفهم احضارها الي الافنية صرح به المحاملي وغيره وهو مفهوم من نص الشافعي ولو خرج إليها كان افضل قال اصحابنا وإذا اخبره صاحبها بعددها وهو ثقة فله أن يصدقه ويعمل بقوله لانه أمين وإن لم يصدقه أو لم يختبره أو أختبره وصدقه وأراد الاحتياط بعدها عدها والاولي أن تجمع في حظيرة ونحوها وينصب علي الباب خشبة معترضة وتساق لتخرج واحدة ويثبت كل شاة إذا بلغت","part":6,"page":170},{"id":3089,"text":"المضيق فيقف المالك أو نائبه من جانب والساعي أو نائبه من جانب وبيد كل واحد منهما قضيب يشير به إلى كل شاة أو يصيبان به ظهرها ونحو ذلك فهو اضبط فان اختلفا بعد العد وكان الفرض يختلف بذلك اعادا العد (الثالثة) إذا اخذ الساعي الزكاة استحب ان يدعوا للمالك للآية والحديث المذكورين ولا يتعين دعاء لكن يستحب ما حكاه المصنف عن الشافعي وهذا الدعاء سنة وليس بواجب هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والاصحاب وقال صاحب الحاوى ان لم يسأله المالك الدعاء لم يجب وان سأله فوجهان (اصحهما) يندب ولا يجب (والثانى) يجب وحكي الحناطي والرافعي وجها انه يجب مطلقا لظاهر القرآن والسنة ولقول الشافعي في مختصر المزني فحق علي الوالي إذا اخذ\rالصدقة أن يدعو له ويجيب هذا القائل عن حديث معاذ بانه كان معلوما عنده لانه كان من حفاظ القرآن والآية صريحة فلا يحتاج إلى بيانه له كما لم يبين له في هذا الحديث نصب الزكاة لكونها كانت معلومة له وهذا الوجه حكاه أصحابنا عن داود وأهل الظاهر ووافقونا علي أن المالك إذا دفع الزكاة إلى الفقراء لا يلزمهم الدعاء فحمل الاصحاب الآية والحديث وكلام الشافعي علي الاستحباب قياسا علي أخذ الفقراء (وأما) إذا دفع المالك الي الاصناف دون الساعي فالمذهب الصحيح وبه قطع الجمهور أنه يستحب لهم ان يدعوا له كما يستحب للساعي وحكى صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد أنه لا يستحب وليس بشئ (وأما) صفة الدعاء فقد ذكرناها وقال المصنف يستحب أن يقول اللهم صل علي آل فلان وتابعه على هذا صاحب البيان وقال صاحب الحاوى ان قال اللهم صل عليهم فلا بأس وهذا الذى قالوه خلاف المذهب وخلاف ما قطع به الاكثرون فقد صرح الاكثرون بانه تكره الصلاة على غير الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ابتداء في هذا الموضع وغيره وإنما يقال تبعا فيقال صلي الله على النبي وعلي آله وأزواجه ونحو ذلك وقال المتولي لا تجوز الصلاة على غير الانبياء ابتداء ومقتضي عبارته التحريم والمشهور الكراهة وقيل أنه خلاف الاولي ولا يسمى مكروها فحصل أربعة أوجه (أصحها) مكروه (والثانى) حرام (والثالث) خلاف الاولي (والرابع) مستحب عند أخذ الصدقة وقد جمع الرافعي كلام امام الحرمين وسائر الاصحاب فيه ولخصه فقال: قال الائمة لا يقال: اللهم صل علي فلان وان ورد في الحديث لان الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم كما أن قولنا عزوجل مخصوص بالله تعالي وكما لا يقال محمد عزوجل وان كان عزيزا جليلا لا يقال أبو بكر أو علي صلي الله عليه وسلم وان صح المعنى قالوا وانما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لانه منصبه فله أن يقوله لمن شاء بخلافنا قال","part":6,"page":171},{"id":3090,"text":"وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه أم مجرد ترك أدب فيه وجهان (الصحيح) الاشهر أنه مكروه وبه قطع القاضي حسين والغزالي في الوسيط ووجهه امام الحرمين بان المكروه ما ثبت فيه نهى مقصود وقد ثبت نهى مقصود عن التشبه باهل البدع وقد صار هذا شعارا لهم وظاهر كلام الصيدلانى والغزالي\rفي الوجيز أنه خلاف الاولي وصرح صاحب العدة بنفى الكراهة وقال الصلاة بمعنى الدعاء تجوز علي كل أحد اما بمعنى التعظيم فتختص بالانبياء ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الانبياء تبعا لهم فيقال صل على محمد وعلي آل محمد وأزوجه وذريته وأتباعه وأصحابه لان السلف استعملوه وأمرنا به في التشهد قال الشيخ أبو محمد والسلام بمعني الصلاة فان الله تعالي قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الانبياء ولا بأس به علي سبيل المخاطبة للاحياء والاموات من المؤمنين فيقال: سلام عليكم: هكذا قال لا بأس به وليس بجيد بل الصواب أنه سنة للاحياء والاموات وهذه الصيغة لا تستعمل في المسنون وكأنه أراد انه لا يمنع منه في المخاطبة بخلاف الغيبة (وأما) استحبابه في المخاطبة فمعروف والله أعلم * (فرع) يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الاخيار فيقال رضي الله عنه أو رحمة الله عليه أو رحمه الله ونحو ذلك (وأما) ما قاله بعض العلماء ان قول رضي الله عنه مخصوص بالصحابة ويقال في غيرهم رحمه الله فقط فليس كما قال ولا يوافق عليه بل الصحيح الذى عليه الجمهور استحبابه ودلائله أكثر من أن تحصر فان كان المذكور صحابيا ابن صحابي قال قال ابن عمر رضى الله عنهما وكذا ابن عباس وكذا ابن الزبير وابن جعفر واسامة ابن زيد ونحوهم ليشمله واباه جميعا * قال المصنف رحمه الله * (وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول (وقال) في القديم يأخذه الزكاة وشطر ماله ومضي توجيه القولين في أول الزكاة وإن وصل الساعي قبل وجوب الزكاة ورأى أن يستسلف فعل وإن لم يسلفه رب المال لم يجبره علي ذلك لانها لم تجب بعد فلا يجبر على أدائه وإن رأى أن يوكل من يقبضه إذا حال الحول فعل فان رأى أن يتركه حتى يأخذه مع زكاة القابل فعل وإن قال رب المال لم يحل الحول علي المال فالقول قوله وان رأى تحليفه حلفه احتياطا وان قال بعته ثم اشتريته ولم يحل الحول عليه أو قال اخرجت الزكاة عنه وقلنا يجوز أن يفرق بنفسه ففيه وجهان (أحدهما) يجب تحليفه لانه يدعى خلاف الظاهر فان نكل عن اليمين أخذ منه الزكاة (والثانى) يستحب تحليفه ولا يجب لان الزكاة موضوعة علي الرفق فلو أوجبنا اليمين خرجت عن باب الرفق","part":6,"page":172},{"id":3091,"text":"ويبعث الساعي لزكاة الثمار والزرع في الوقت الذى يصادف فيه الادراك ويبعث معه من يخرص الثمار فان وصل قبل الادراك ورأى أن يخرص الثمار ويضمن رب المال زكاتها فعل وان وصل وقد وجبت الزكاة وبذل له أخذها ودعا له فان كان الامام اذن للساعي في تفريقها فرقها وان لم يأذن له حملها إلى الامام) * (الشرح) فيه مسائل (إحداها) إذا الزمته زكاة فمنعها أو غلها أي كتمها وخان فيها أخذ الامام أو الساعي الفرض منه والقول الصحيح الجديد أنه لا يأخذ شطر ماله (وقال) في القديم يأخذه وسبق شرح القولين بدليلهما وفرعها في أول كتاب الزكاة قال الشافعي في المختصر في آخر باب صدقة الغنم السائمة: ولو غل صدقته عزر إذا كان الامام عادلا الا أن يدعى الجهالة ولا يعزر ان لم يكن الامام عادلا: هذا نصه قال اصحابنا إذا كتم ماله أو بعضه عن الساعي أو الامام ثم أطلع عليه أخذ فرضه فان كان الامام أو الساعي جائرا في الزيادة بأن يأخذ فوق الواجب أولا يصرفها مصارفها لم يعزره لانه معذور في كتمه وان كان عادلا فان لم يدع المالك شبهة في الاخفاء عزره لانه عاص آثم بكتمانه وان ادعي شبهة بأن قال لم أعلم تحريم كتمانها أو قال ظننت أن تفرقتي بنفسى أفضل أو نحو ذلك فان كان ذلك محتملا في حقه لقرب اسلامه أو لقلة اختلاطه بالعلماء ونحوهم لم يعزره قال السرخسى فان اتهمه فيه حلفه وان كان ممن لا يخفى عليه لاختلاطه بالعلماء ونحوهم لم يقبل قوله وعزره (وأما) مانع الزكاة فيعزر علي كل تقدير الا أن يكون قريب عهد بالاسلام يخفى عليه وجوبها أو نحوه (الثانية) إذا وصل الساعي أصحاب الاموال فان كان حول صاحب المال قد تم أخذ الزكاة ودعا له كما سبق وان كان الحول لم يتم علي جميعهم أو بعضهم سأله الساعي تعجيل الزكاة ويستحب للمالك اجابته وتعجيلها فان عجلها برضاه أخذها ودعا له وان امتنع لم يجبر لما ذكره المصنف ثم ان رأى الساعي المصلحة في أن يوكل من يأخذها عند حلولها ويفرقها علي أهلها فعل وان رأى ان يؤخرها ليأخذها منه في العام المقبل فعل ويكتبها لئلا ينساها أو يموت فلا يعلمها الساعي بعده ورووا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (أخر الزكاة عام الرمادة وكان عام مجاعة) وان رأى أن يرجع في وقت حلولها لياخذها فعل\rوان وثق بصاحب المال فوض التفريق إليه لانه يجوز تفريقه بغير اذن فبالاذن أولى (الثالثة) إذا اختلف الساعي ورب المال قال أصحابنا ان كان قول المالك لا يخالف الظاهر بأن قال لم يحل الحول بعد أو قال هذه السخال اشتريتها وقال الساعي بل تولدت من النصاب أو قال تولدت بعد الحول فقال الساعي قبله أو قال الساعي كانت ماشيتك نصابا ثم توالدت فقال المالك بل تمت نصابا بالتوالد فالقول","part":6,"page":173},{"id":3092,"text":"قول المالك في جميع هذه الصور ونظائرها مما لا يخالف الظاهر فان رأى الساعي تحليفه حلفه واليمين هنا مستحبة فان امتنع منها لم يكلف بها ولا زكاة عليه بلا خلاف لان الاصل براءته ولم يعارض الاصل ظاهر وان كان قول المالك مخالفا للظاهر بان قال بعته ثم اشتريته في اثناء الحول ولم يحل حوله بعد أو قال فرقت الزكاة بنفسي وجوزنا ذلك له ونحو ذلك فالقول قول المالك بيمينه بلا خلاف وهل اليمين مستحبة ام واجبة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) مستحبة صححه المحاملي في كتابيه وآخرون وقطع به جماعة منهم المحاملي في المقنع (فان قلنا) مستحبة فنكل لم يجبر على اليمين ولا زكاة عليه (وان قلنا) واجبة فامتنع اخذت منه الزكاة قال اصحابنا وليس هذا اخذنا بالنكول بل بالوجوب السابق والسبب المتقدم ومعناه ان الزكاة انعقد سبب وجوبها ويدعي مسقطها ولم يثبته بيمينه ولا بغيرها والاصل عدمه فبقى الوجوب هذا هو المشهور وبه قطع الاصحاب الا أبا العباس ابن القاص فقال هذه المسألة حكم فيها بالنكول علي هذا الوجه قال اصحابنا وهذا غلط قال القاضي ابو الطيب والاصحاب ونظير هذا اللعان فان الزوج إذا لاعن لزم المرأة حد الزنا فان لاعنت سقط وان امتنعت لزمها الحد لا بامتناعها بل بلعان الزوج وانما لعانها مسقط لما وجب بلعانه فإذا لم تلاعن بقي الوجوب وهكذا الزكاة والله اعلم * ولو قال المالك هذا المال الذى في يدى وديعة وقال الساعي بل هو ملك لك فوجهان مشهوران في الشامل وغيره (احدهما) ان دعواه لا تخالف الظاهر فيكون القول قوله بيمينه استحبابا قطعا لان ما في يد الانسان قد يكون لغيره (واصحهما) انها مخالفة للظاهر وصححه صاحب الشامل وبه قطع القاضى أبو الطيب في تعليقه والبندنيجى والمحاملي في كتابيه وغيرهم والله اعلم * (الرابعة) يستحب ان يخرج الساعي لاخذ زكاة الثمار والزروع في الوقت الذى يصادف ادراكها\rوحصولها وقد سبق شرح هذه المسألة قريبا ويستحب ان يكون مع الساعي من يخرص ليخرص ما يحتاج إلى خرصه وينبغى أن يكون خارصان ذكران حران ليخرج من الخلاف السابق في ذلك والله اعلم * (الخامسة) إذا قبض الساعي الزكاة فان كان الامام اذن له في تفريقها في موضعها فرقها وان امره بحملها حيث يجوز الجمل اما لعدم من يصرف إليه في ذلك الموضع أو لقرب المسافة إذا قلنا به أو لكون الامام والساعى يريان جواز النقل حملها وان لم ياذن له في التفرقة ولا امره بالحمل فمقتضى عبارة المصنف وغيره وجوب الحمل إلى الامام وهكذا هو لان الساعي نائب الامام فلا يتولي الا ما اذن له فيه وإذا اطلق الولاية","part":6,"page":174},{"id":3093,"text":"في اخذ الزكوات لم يقتض الصرف الي المستحقين (واعلم) ان عبارة المصنف تقتضي الجزم يجواز نقل الزكاة للامام والساعى وان الخلاف المشهور في نقل الزكاة إنما هو في نقل رب المال خاصة وهذا هو الاصح وقد قال الرافعي ربما اقتضى كلام الاصحاب طرد الخلاف في الامام والساعي وربما اقتضي جواز النقل للامام والساعي والتفرقة حيث شاء قال وهذا اشبه وهذا الذى رجحه هو الراجح الذى تقتضيه الاحاديث والله اعلم * (فرع) قال اصحابنا لا يجوز للامام ولا للساعي بيع شئ من مال الزكاة من غير ضرورة بل يوصلها الي المستحقين بأعيانها لان اهل الزكاة أهل رشد لا ولاية عليهم فلم يجز بيع مالهم بغير اذنهم فان وقعت ضرورة بان وقف عليه بعض الماشية أو خاف هلاكه أو كان في الطريق خطر أو احتاج الي رد جبران أو إلى مؤنة النقل أو قبض بعض شاة وما أشبهه جاز البيع للضرورة كما سبق في آخر باب صدقة الغنم انه يجوز دفع القيمة في مواضع للضرورة * قال اصحابنا ولو وجبت ناقة أو بقرة أو شاة واحدة فليس للمالك بيعها وتفرقة ثمنها علي الاصناف بلا خلاف بل يجمعهم ويدفعها إليهم وكذا حكم الامام عند الجمهور وخالفهم البغوي فقال ان رأى الامام ذلك فعله وان رأى البيع وتفرقة الثمن فعله والمذهب الاول * قال اصحابنا وإذا باع في الموضع الذى لا يجوز فيه البيع فالبيع باطل ويسترد المبيع فان تلف ضمنه والله اعلم * (فرع) قال اصحابنا إذا تلف من الماشية شئ في يد الساعي أو المالك ان كان بتفريط بان قصر في حفظها أو عرف المستحقين وامكنه التفريق عليهم فاخر من غير عذر ضمنها لانه متعد بذلك وان لم يفرط\rلم يضمن كالوكيل وناظر مال اليتيم إذا تلف في يده شئ بلا تفريط لا يضمن والله اعلم * وفى فتاوى القفال ان الامام إذا لم يفرق الزكاة بعد التمكن ولا عذر له حتى تلفت عنده ضمنها كما سبق قال والوكيل بتفرقة الزكاة لو اخر تفرقتها حتى تلف المال لم يضمن قال لان الوكيل لا يجب عليه التفريق بخلاف الامام * (فرع) قال اصحابنا لو جمع الساعي الزكاة ثم تلفت في يده بلا تفريط قبل ان تصل إلى الامام اسحق اجرته في بيت المال لانه اجير وممن صرح به صاحب الشامل والبيان ونقله صاحب البيان عن صاحب الفروع * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب ان يسم الماشية التى يأخذها في الزكاة لما روى انس رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يسم ابل الصدقة) ولان بالوسم تتميز عن غيرها فإذا شردت ردت الي","part":6,"page":175},{"id":3094,"text":"موضعها ويستحب ان يسم الابل والبقر في افخاذها لانه موضع صلب فيقل الالم بوسمه ويخف الشعر فيه فيظهر ويسم الغنم في آذنها ويستحب ان يكتب في ماشية الزكاة لله أو زكاة وفى ماشية الجزية جزية أو صغار لان ذلك اسهل ما يمكن) * (الشرح) حديث أنس رواه البخاري ومسلم ولفظهما قال أنس (أتيت النبي صلي الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته وفى يده الميسم يسم ابل الصدقة) وفى رواية (يسم غنما) (أما) أحكامه وفروعه ففيه مسائل (احداها) قال الشافعي والاصحاب يستحب وسم الماشية التى للزكاة والجزية وهذا الاستحباب متفق عليه عندنا ونقل صاحب الشامل وغيره انه اجماع الصحابة رضى الله عنهم قال العبدرى وبه قال أكثر الفقهاء * وقال أبو حنيفة يكره الوسم لانه مثلة وقد نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن المثلة ولانه تعذيب للحيوان وهو منهي عنه * واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور وباثار كثيرة عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ولان الحاجة تدعوا إلى الوسم لتتميز إبل الصدقة من إبل الجزية وغيرها ولا نهار بما شردت فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها ولان من أخرجها يكره له شراؤها فيعرفها لئلا يشتريها وممن ذكر هذا المعني الامام الشافعي واعتمده واعترض عليه\rبأنه وان عرف انها صدقة لا يعرف كونها صدقته وانما يكره شراء صدقتة غيره واجاب الاصحاب بأنه إذا عرف انها صدقة احتاط فاجتنبه وقد يعرف انها صدقته لاختصاص ذلك النوع من الصدقة به ولغير ذلك من المصالح (وأما) احتجاج أبى حنيفة بالمثلة والتعذيب فهو عام وحديثنا والآثار خاصة باستحباب الوسم فخصت ذلك العموم ووجب تقديمها عليه والله أعلم (الثانية) قال أصحابنا وأهل اللغة الوسم أثركية ويقال بعير موسوم وقد وسمه وسما وسمة والميسم الشئ الذى يوسم به وجمعه مياسم ومواسم وأصله من السمة وهي العلامة ومنه موسم الحج لانه معلم يجمع الناس وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير أي علامته قال أصحابنا يستحب وسم الابل والبقر في أصول افخاذها والغنم في اذانها لما ذكره المصنف فلو وسم في غيره جاز الا الوجه فمنهي عن الموسم فيه باتفاق أصحابنا وغيرهم من العلماء لحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال (رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك) رواه مسلم وعن جابر رضى الله عنه قال (نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه) رواه مسلم وعن جابر أيضا ان النبي صلي الله عليه وسلم (مر علي حمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله الذى وسمه) رواه مسلم: واختلفت عبارات اصحابنا في كيفية النهى عن الوسم في الوجه فقال البغوي لا يجوز الوسم وقال صاحب","part":6,"page":176},{"id":3095,"text":"العدة الوسم علي الوجه منهي عنه بالاتفاق وهو من أفعال الجاهلية وقال الرافعي يكره والمختار التحريم كما أشار إليه البغوي وهو مقتضى اللعن وقد ثبت اللعن في الحديث كما ذكرناه والله أعلم: (الثالثة) ينبغي أن يميز بين سمة الزكاة والجزية قال الشافعي والاصحاب يستحب أن يكتب في ماشية الجزية جزية أو صغار (وأما) ماشية الزكاة فقال الشافعي والاصحاب يستحب ان يكتب عليها صدقة أو زكاة أو لله وقد نص الشافعي في مختصر المزني علي انه يكتب لله وصرح به الاصحاب منهم المصنف وابن كج والدارمى والقاضى أبو الطيب في المجرد والمحاملي وصاحب الشامل والغزالي والبغوى وصاحب العدة وخلائق آخرون قال صاحب الشامل يكتب صدقة أو زكاة قال فان كتب عليها لله كان ابرك واولي قال الرافعى نص الشافعي على كتابة لله قال واستبعده بعض من شرح الوجيز وبعض\rمن شرح المختصر من المتقدمين لان الدواب تتمعك وتضرب افخاذها بأذنابها وهي نجسة وينزه اسم الله تعالي عنها قال الرافعى والجواب عن هذا بأن اثبات اسم الله تعالى هنا لغرض التمييز والاعلام لا على قصد الذكر قال ويختلف التعظيم والاحترام بحسب اختلاف المقصود ولهذا يحرم علي الجنب قراءة القرآن ولو اتي ببعض الفاظه لا على قصد القراءة لم يحرم هذا كلام الرافعي (الرابعة) قال الشافعي في المختصر والاصحاب يستحب ان تكون سمة الغنم الطف من سمة البقر قال اصحابنا وسمة البقر الطف من سمة الابل ودليله ظاهر (الخامسة) قال اصحابنا الوسم مباح في الحيوانات التى ليست للصدقة ولا للجزية ولا يقال مندوب ولا مكروه (واما) حيوانهما فيستحب وسمه كما سبق وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من رواية ابن عباس رضى الله عنهما انه كان يكوى في الجاعرتين وهما اصل الفخذين ولفظ رواية مسلم بوهم ان الذي كان يكوى في الجاعرتين هو النبي صلي الله عليه وسلم وانما هو العباس ابن عبد المطلب أو انه ابن عباس كما اوضحته في شرح مسلم * (فرع) قال البغوي والرافعي لا يجوز خصاء حيوان لا يؤكل لا في صغره ولا في كبره قال ويجوز خصاء المأكول في صغره لان فيه غرضا وهو طيب لحمه ولا يجوز في كبره ووجه قولهما انه داخل في عموم قوله تعالي اخبارا عن الشيطان (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) فخصص منه الختان والوسم ونحوهما وبقي الباقي داخلا في عموم الذم والنهي * (فرع) الكي بالنار ان لم تدع إليه حاجة حرام لدخوله في عموم تغيير خلق الله وفى تعذيب الحيوان وسواء كوى نفسه أو غيره من آدمي أو غيره وان دعت إليه حاجة وقال أهل الخبرة انه موضع حاجة جاز في نفسه وفى سائر الحيوان وتركه في نفسه للتوكل أفضل لحديث ابن عباس","part":6,"page":177},{"id":3096,"text":"رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (قيل يدخل من امتك الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب قال وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) متفق عليه وعن عمر ان ابن حصين رضي الله عنه قال (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب قالوا ومن هم يا رسول الله قال هم الذين لا يكتوون\rولا يسترقون وعلي ربهم يتوكلون) رواه مسلم وعن عمران ايضا قال (وكان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد) رواه مسلم ومعناه انه كان به مرض فاكتوى بسببه وكانت الملائكة تسلم عليه قبل الكى لفضله وصلاحه فلما اكتوى تركوا السلام عليه فعلم ذلك فترك الكى مرة اخرى وكان محتاجا ليه فعادوا وسلموا عليه رضى الله عنه والله اعلم * (فرع) يكره انزاء الحمير على الخيل لحديث علي رضي الله عنه قال (اهديت لرسول الله صلي الله عليه وسلم بغلة فركبها فقلت لو حملنا الحمير علي الخيل فكانت لنا مثل هذه فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم انما يفعل ذلك الذين لا يعلمون) رواه أبو داود باسناد صحيح قال العلماء وسبب النهي انه سبب لقلة الخيل ولضعفها * (فرع) يحرم التحريش بين البهائم لحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم) رواه أبو داود والترمذي باسناد صحيح لكن فيه أبو يحيى القتات وفى توثيقه خلاف وروى له مسلم في صحيحه والله اعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * (ولا يجوز للساعي ولا للامام ان يتصرف فيما يحصل عنده من الفرائض حتي يوصلها الي أهلها لان الفقراء اهل رشد لا يولي عليهم فلا يجوز التصرف في مالهم بغير اذنهم فان أخذ نصف شاة أو وقف عليه شئ من المواشى وخاف هلاكه أو خاف ان يؤخذ في الطريق جاز له بيعه لانه موضع ضرورة وان لم يبعث الامام الساعي وجب علي رب المال ان يفرق الزكاة بنفسه علي المنصوص لانه حق للفقراء والامام نائب عنهم فإذا ترك النائب لم يترك من عليه أداؤه ومن اصحابنا من قال (ان قلنا) ان الاموال الظاهرة يجب دفع زكاتها إلى الامام لم يجزان يفرق بنفسه لانه مال توجه حق القبض فيه إلى الامام فإذا لم يطلب الامام لم يفرق كالخراج والجزية) * (الشرح) هذه المسائل كما ذكرها وسبق شرحها قريبا قبل الوسم ومسألة النص سبق شرحها مع نظائرها أول الباب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":6,"page":178},{"id":3097,"text":"(ولا يصح اداء الزكاة الا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم (انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ\rما نوى) ولانها عبادة محضة فلم تصح من غير نية كالصلاة وفى وقت النية وجهان (أحدهما) يجب أن ينوى حال الدفع لانه عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية في ابتدائها كالصلاة (والثاني) يجوز تقديم النية عليها لانه يجوز التوكيل فيها ونيته غير مقارنة لاداء الوكيل فجاز تقديم النية عليها بخلاف الصلاة ويجب أن ينوى الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال فان نوى صدقة مطلقة لم تجزه لان الصدقة قد تكون نفلا فلا تنصرف الي الفرض الا بالتعيين ولا يلزمه تعيين المال المزكي عنه وان كان له نصاب حاضر ونصاب غائب فاخرج الفرض فقال هذا عن الحاضر أو الغائب اجزأه لانه لو أطلق النية لكانت عن أحدهما فلم يضر تقييده بذلك فان قال ان كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته وان لم يكن سالما فهو عن الحاضر فان كان الغائب هالكا اجزأه لانه لو اطلق وكان الغائب هالكا لكان هذا عن الحاضر وان قال ان كان مالى الغائب سالما فهذا عن زكاته أو تطوع لم يجزه لانه لم يخلص النية للفرض وان قال ان كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته وان لم يكن سالما فهو تطوع وكان سالما أجزأه لانه أخلص النية للفرض ولانه لو أطلق النية لكان هذا مقتضاه فلم يضر التقييد وان كان له من يرثه فأخرج مالا وقال ان كان قد مات مورثي فهذا عن زكاة ما ورثته منه وكان قد مات لم يجزه لانه لم يبن النية على أصل لان الاصل بقاؤه وان وكل من يؤدى الزكاة ونوى عند الدفع الي الوكيل ونوي الوكيل عند الدفع الي الفقراء أجزأه وان نوى الوكيل ولم ينو الموكل لم يجزه لان الزكاة فرض علي رب المال قلم تصح من غير نية وان نوي رب المال ولم ينو الوكيل ففيه طريقان (من) أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا لان الذى عليه الفرض قد نوى في وقت الدفع الي الوكيل فتعين المدفوع للزكاة فلا يحتاج بعد ذلك إلى النية (ومن) أصحابنا من قال يبني علي جواز تقديم النية (فان قلنا) يجوز أجزأه (وان قلنا) لا يجوز لم يجزه وان دفعها الي الامام ولم ينو ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه وهو ظاهر النص لان الامام لا يدفع إليه الا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية (ومن) أصحابنا من قال لا يجزئه وهو الاظهر لان الامام وكيل للفقراء ولو دفع الي الفقراء لم يجز الا بالنية عند الدفع فكذلك إذا دفع الي وكيلهم وتأول هذا القائل قول الشافعي رحمه الله علي من امتنع من أداء الزكاة فأخذها الامام منه قهرا فانه يجزئه لانه تعذرت النية من جهته فقامت نية الامام مقام نيته) *","part":6,"page":179},{"id":3098,"text":"(الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وسبق بيانه في أول باب نية الوضوء وسبق هناك بيان الاحتراز بقوله عبادة محضة وانما قاس علي الصلاة للرد علي الاوزاعي فانه قال لا تفتقر الزكاة الي نية ووافق علي افتقار الصلاة الي النية وهذا القياس الذى ذكره المصنف ينتقض بالعتق والوقف والوصية (وقوله) وفى وقت النية وجهان (أحدهما) يجب أن ينوى في حال الدفع لانها عبادة يدخل فيهما بفعله فوجبت النية في ابتدائها كالصلاة فقوله بفعله احتراز من الصوم وفى الفصل مسائل (إحداها) لا يصح أداء الزكاة الا بالنية في الجملة وهذا لا خلاف فيه عندنا وإنما الخلاف في صفة النية وتفريعها وبوجوبها قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وجماهير العلماء وشذ عنهم الاوزاعي فقال لا تجب ويصح أداؤها بلا نية كأداء الديون ودليلنا ما ذكره المصنف وتخالف الدين فان الزكاة عبادة محضة كالصلاة وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه بأن حقوق الآدمي لما لم يفتقر المتعلق منها بالبدن كالقصاص وحد القذف إلي نية لم يفتقر المتعلق بالمال وحقوق الله تعالي المتعلقة بالبدن الي النية فكذا المتعلقة بالمال وأجاب صاحب الشامل والتتمة بأن الدين ليس عبادة وإن كان فيه حق لله تعالي وبهذا يسقط باسقاط صاحبه فالمغلب فيه حقه قال أصحابنا فان نوى بقلبه دون لفظ لسانه اجزأه بلا خلاف وان لفظ بلسانه ولم ينو بقلبه ففيه طريقان (أحدهما) لا يجزئه وجها واحدا وبه قطع العراقيون والسرخسي وغيره من الخراسانيين (والطريق الثاني) فيه وجهان (أحدهما) يكفيه اللفظ باللسان دون نية القلب (والثاني) لا يكفيه ويتعين القلب وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ذكره الصيدلانى والفوراني وامام الحرمين والغزالي والبغوى وآخرون قال الرافعي وهو الاشهر قال ومنهم من حكى هذا الخلاف قولين واتفق القائلون بهذا الطريق علي أن الاصح اشتراط نية القلب وممن قال بالاكتفا باللسان القفال ونقله الصيدلانى وامام الحرمين والغزالي قولا للشافعي وأشار القاضى أبو الطيب في كتابه المجرد إلى هذا فقال قال الشافعي في الام سواء نوى في نفسه أو تكلم فانما أعطى فرض مال فاقام اللسان مقام النية كما أقام أخذ الامام مقام النية قال وبينه في الام فقال انما منعنى ان أجعل النية في الزكاة كنية الصلاة\rافتراق الصلاة والزكاة في بعض حالهما ألا ترى أنه يجوز دفع الزكاة قبل وقتها ويجزئ أن يأخذها الوالى بغير طيب نفسه فتجزئ عنه وهذا لا يوجد في الصلاة هذا آخر كلام القاضى أبى الطيب وقال امام الحرمين المنصوص للشافعي أن النية لابد منها قال وقال الشافعي في موضع آخر إن قال بلسانه هذا زكاة مالى اجزأه قال واختلف أصحابنا في هذا النص فقال صاحب التقريب فيما حكاه عنه","part":6,"page":180},{"id":3099,"text":"لصيدلاني أراد الشافعي لفظ اللسان مع نية القلب قال وقالت طائفة يكفى اللفظ ولا تجب نية القلب وهو اختيار القفال قال واحتج القفال بأمرين (أحدهما) أن الزكاة تخرج من مال المرتد ولا تصح نيته (والثانى) جواز النية في أداء الزكاة ولو كانت نية القلب متعينة لوجبت علي المكلف بها مباشرتها لان النيات سر العبادات والاخلاص فيها قال الامام فقد حصل في النية قولان (احدهما) يكفى اللفظ أو نية القلب ايهما أتي به كفاه (والثاني) وهو المذهب تعيين نية القلب قال البغوي في توجيه قول القفال في الاكتفاء باللفظ لان النيابة في الزكاة جائزة فلما ذاب شخص عن شخص فيها جاز أن ينوب القلب عن اللسان قال ولا يرد علينا الحج حيث تجزئ فيه النيابة ويشترط فيه نية القلب لانه لا ينوب فيه من ليس من أهل الحج وفي الزكاة ينوب فيها من ليس من أهل وجوب الزكاة عليه فانه لو استناب عبدا أو كافرا في أداء الزكاة جاز هذا كلام البغوي وفى استنابة الكافر في إخراجها نظر ولكن الصواب الجواز كما يجوز استنابته في ذبح الاضحية (المسألة الثانية) قال اصحابنا صفة نية الزكاة أن ينوى هذا فرض زكاة مالى أو فرض صدقة مالي أو زكاة مالي أو الصدقة المفروضة فيتعرض لفرض المال لان مثل هذا قد يقع كفارة ونذرا وهذه الصور كلها تجزئه بلا خلاف ولو نوى الصدقة فقط لم تجزئه علي المذهب وبه قطع المصنف وامام الحرمين والبغوى والجمهور وحكى الرافعي فيه وجها انه يجزئه وهو ضعيف لان الصدقة تكون فرضا وتكون نفلا فلا يجزئه بمجردها كما لو كان عليه كفارة فاعتق رقبة بنية العتق المطلق لا يجزئه بلا خلاف ولو نوى صدقة مالي أو صدقة المال فوجهان حكاهما البغوي (أصحهما) لا يجزئه (والثانى) يجزئه لانه ظاهر في الزكاة ولو نوى الزكاة ولم يعترض للفرضية فطريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور أنه يجزئه وجها واحدا\r(والثانى) علي وجهين (أحدهما) يجزئه (والثانى) لا يجزئه حكاه امام الحرمين والمتولي وآخرون من الخراسانيين قالوا وهما كالوجهين فيمن نوى صلاة الظهر ولم يتعرض للفرضية وضعف امام الحرمين وغيره هذا الطريق وهذا الدليل وفرقوا بأن الظهر قد تكون نافلة في حق صبى ومن صلاها ثانيا وأما الزكاة فلا تكون إلا فرضا فلا وجه لاشتراطه نية الفريضة مع نية الزكاة وقال البغوي إن قا ل هذه زكاة مالي كفاه لان الزكاة اسم للفرض المتعلق بالمال وإن قال زكاة ففى إجزائه وجهان ولم يصحح شيئا (واصحهما) الاجزاء ولو قال هذا فرضى قال البندنيجى لم يجزئه بلا خلاف قال ونص الشافعي أنه يجزئه و ومؤول والله اعلم (الثالثة) في وقت نية الزكاة وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (أحدهما) تجب النية حالة الدفع إلى الامام أو الاصناف ولا يجوز تقديمها عليه كالصلاة","part":6,"page":181},{"id":3100,"text":"(وأصحهما) يجوز تقديمها على الدفع للغير قياسا علي الصوم لان القصد سد خلة الفقير وبهذا قال أبو حنيفة وصححه البندنينجي وابن الصباغ والرافعي ومن لا يحصي من الاصحاب وهو ظاهر نص الشافعي في الكفارة فانه قال في الكفارة لا تجزئه حتي ينوى معها أو قبلها قال اصحابنا والكفارة والزكاة سواء قالوا ومن قال بالاول تأول على من نوى قبل الدفع واستصحب النية إليه وذكر المتولي تأويلا آخر أنه أراد المكفر بالصوم والتأويلان ضعيفان والصواب اجراء النص علي ظاهره قال اصحابنا والوجهان يجريان في الكفارة قال المتولي وآخرون صورة المسألة ان ينوى حين يزن قدر الزكاة ويعزله ولا ينوى عند الدفع واشار الي هذا التصوير الماوردى والبغوى (الرابعة) قال أصحابنا لا يشرط تعيين المال المزكي في النية فلو ملك مائتي درهم حاضرة ومائتي درهم غائبة فأخرج عشرة دراهم بنية زكاة ماله أجزأه بلا تعيين وكذا لو ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة فأخرج شاتين بنية الزكاة أجزأه بلا تعيين ولو أخرج بلا تعيين خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ثم بان تلف احد المالين أو تلف أحدهما بعد الاخراج فله جعل جعل عن الباقي ولو عين مالا لم ينصرف إلى غيره فإذا نوى بالخمسة أحدهما بعينه فبان تالفا لا يجزئه عن الآخر: ولو قال هذه الخمسة عن أحدهما فبان أحدهما تالفا والآخر سالما أجزأه عن السالم لانه لو أطلق النية وقع عن السالم فلا يضره التقييد به\rوان قال ان كان الغائب سالما فهذا عن زكاته والا فهو عن الحاضر وكان الغائب تالفا فقد قطع المصنف والاصحاب بأنه يجزئ عن الحاضر وهو الصواب وكذا نقله امام الحرمين والرافعي عن الجمهور قالوا ولا يضر هذا التردد لان التعيين ليس بشرط حتى لو قال هذا عن الحاضر أو عن الغائب أجزأه وعليه خمسة أخرى ان كانا سالمين بخلاف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت ان كان الوقت دخل والا فعن الفائتة لا يجزئه بالاتفاق لان التعيين شرط في الصلاة وحكوا عن صاحب التقريب ترددا في أجزائه عن الحاضر مع اتفاقهم علي أجزائه عن الغائب ان كان باقيا والصواب الجزم بأجزائه أيضا عن الحاضر ان كان الغائب تالفا ولو قال هذه عن الغائب ان كان باقيا والا فعن الحاضر أو هي صدقة فان كان الغائب سالما أجزأه عنه بلا خلاف وان كان الغائب تالفا لم يقع عن الحاضر كما قال الشافعي والمصنف والاصحاب واتفقوا علي انه لو قال ان كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته أو نافلة فكان سالما لم يجزئه لانه لم يخلص القصد للفرض وان قال ان كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته والا فهو تطوع فكان سالما أجزأه عنه بلا خلاف صرح به المصنف والاصحاب لانه أخلص النية للفرض ولانه لو أطلق النية لكان هذا مقتضاه فلا يضر التقييد به.\rوكذا لو","part":6,"page":182},{"id":3101,"text":"قال هذا عن زكاة مالي الغائب فان كان تالفا فهو صدقة تطوع فكان سالما أجزأه عنه بالاتفاق لما ذكرنا قال اصحابنا وفى هاتين الصورتين لو بان الغائب تالفا لا يجوز له الاسترداد قالوا وكذا لو اقتصر علي قوله زكاة الغائب فبان تالفا لا يجوز له الاسترداد الا إذا صرح فقال هذا عن زكاة الغائب فان كان تالفا استرددته وأما إذا اخرج الخمسة وقال ان كان مورثي مات وورثت ماله فهذه زكاته فبان انه مات وورثه فلا تحسب الخمسة عن زكاته بلا خلاف صرح به المصنف وجميع الاصحاب قالوا لانه لم يبن علي أصل فان الاصل عدم الارث بخلاف مسألة المال الغائب لان الاصل بقاؤه فاعتضد التردد في النية بأصل البقاء ونظيره من قال في آخر رمضان أصوم غدا ان كان من رمضان فبان منه يجزئه ولو قال ذلك في أوله لم يجزئه لما ذكرناه في مسألتي زكاة الغائب والارث.\rقال صاحب البيان وغيره وكذا لو جزم الوارث فقال هذا زكاة ما ورثته عن مورثي وهو لا يعلم موته فلا يجزئه\rبالاتفاق أيضا قال أصحابنا والفرق بين هذا وبين مالو باع مال ابيه ظانا حياته فبان ميتا فانه صح علي الاصح لان البيع لا يفتقر إلى نية بخلاف الزكاة.\rوأما إذ قال هذا عن مالي الغائب ان كان باقيا واقتصر علي هذا القدر فكان باقيا أجزأه عنه وان كان تالفا فليس له صرف المخرج إلى زكاة الحاضر على المذهب وبه قطع القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون وفيه وجه ضعيف حكاه الرافعي ان له صرفه الي الحاضر والله أعلم (فان قيل) تصح هذه الصور علي مذهب الشافعي وهو لا يجوز نقل الزكاة فكيف تصح عن الغائب قال اصحابنا يتصور إذا جوزنا نقل الزكاة علي أحد القولين وتتصور بالاتفاق إذا كان غائبا عن محلسه ولكنه معه في البلد لا في بلد آخر وتتصور فيمن هو في سفينة أو برية ومعه مال وله مال آخر في أقرب البلاد إليه فموضع تفريق المالين واحد والله أعلم (الخامسة) إذا وكل في إخراج الزكاة فان نوى الموكل عند الدفع إلي الوكيل ونوى الوكيل عند الصرف إلي الاصناف أو عند الصرف إلي الامام أو الساعي أجزأه بلا خلاف وهو الاكمل وان لم ينويا أو نوى الوكيل دون الموكل لم يجزئه بالاتفاق وإن نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل دون الوكيل فطريقان حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) القطع بالاجزاء لان المكلف بالزكاة هو المالك وقد نوى (وأصحهما) فيه وجهان بناء علي تقديم النية علي التفريق (ان) جوزنا أجزأ هذا (والا) فلا والمذهب الاجزاء ولو وكله وفوض إليه النية ونوى الوكيل قال إمام الحرمين والغزالي أجزأه بلا خلاف ولو دفع إلى الوكيل بلا نية ودفع الوكيل ولم ينو لكن نوى الموكل حال دفع الوكيل إلي الاصناف أجزأ بلا خلاف لان نية الموكل قارنت الصرف إلي المستحق فاشبه تفريقه بنفسه ولو دفع إلي الوكيل بلا نية ثم نوى قبل","part":6,"page":183},{"id":3102,"text":"صرف الوكيل إلى الاصناف فقد جزم صاحب (1) بالاجزاء ويحتمل انه فرعه علي الاصح وهو تقدم النية علي الدفع والله أعلم (فان قيل) قلتم هنا أن النائب لو نوى وحده لا يجزئ بلا خلاف ولو نوى الموكل وحده أجزأ علي المذهب وفى الحج عكسه يشترط نية النائب وهو الاجير ولا تشترط نية المستأجر ولا تنفع (فالجواب) ما أجاب به المتولي وغيره أن الفرض في الحج يقع بفعل الوكيل فاشترط قصده الاداء عن المستأجر لينصرف الفعل إليه وأما هنا فالفرض يقع بمال الموكل فاكتفى بنيته قالوا ونظير الحج أن\rيقول الموكل أد زكاة مالى من مالك فيشترط نية الوكيل والله أعلم (السادسة) ولي الصبى والمجنون والسفيه يلزمه إخراج زكاة أموالهم ويلزمه النية بالاتفاق فلو دفع بلا نية لم يقع زكاة ويدخل في ضمانه وعليه استرداده فان تعذر فعليه ضمانه من مال نفسه لتفريطه صرح به ابن كج والرافعي وغيرهما وهو ظاهر (السابعة) إذا تولي السلطان قسم زكاة انسان فان كان المالك دفعها طوعا ونوى عند الدفع كفاه وأجزأه ولا يشترط نية السلطان عند الدفع إلى الاصناف بلا خلاف لانه نائبهم في القبض فان لم ينو المالك ونوى السلطان أو لم ينو أيضا فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) يجزئه قال المصنف والاصحاب وهو ظاهر النص في المختصر وبه قطع جماعة من العراقيين منهم المحاملي والقاضى أبو الطيب في المجرد وصححه الماوردى لان الامام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية (والثانى) لا يجزئه لانه لم ينو والنية واجبة بالاتفاق ولان الامام إنما يقبض نيابة عن المساكين ولو دفع المالك إلى المساكين بلا نية لم يجزئه فكذا إذا دفع إلي نائبهم وهذا هو الاصح صححه المصنف هنا وفى التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب والبندنيجى والبغوى وآخرون وصححه الرافعى في المحرر قال الرافعي في الشرح هذا هو الاصح عند جمهور المتأخرين وتأولوا نص الشافعي في المختصر علي أن المراد به الممتنع من دفع الزكاة فيجزئه إذا أخذها الامام لكن نص الشافعي في الام انه يجزئه إذا أخذها الامام وإن لم ينو المالك طائعا كان أو مكرها قلت وهذا النص يمكن تأويله أيضا علي أن المراد يجزئه في الظاهر فلا يطالب بالزكاة مرة أخرى وأما في الباطن فمسكوت عنه وقد قام دليل علي أنه لا يجزئه في الباطن وهو ما ذكرناه هذا كله إذا دفع رب المال إلي الامام باختياره فاما إذا امتنع فاخذها منه الامام قهرا فان نوى رب المال حال الاخذ أجزأه ظاهر أو باطنا وإن لم ينو الامام وهذا لا خلاف فيه كما سبق في حال الاختيار وان لم ينو رب المال نظر ان نوى الامام أجزأه في الظاهر فلا يطالب ثانيا وهل يجزئه باطنا فيه وجهان","part":6,"page":184},{"id":3103,"text":"مشهوران في طريقة الخراسانيين (أصحهما) يجزئه وهو ظاهر كلام المصنف وجمهور العراقيين وتقام نية الامام مقام نيته للضرورة كما تقوم نية ولي الصبى والمجنون والسفيه مقام نيته للضرورة وان\rلم ينو الامام أيضا لم يسقط الفرض في الباطن قطعا وهل يسقط في الظاهر فيه وجهان مشهوران أيضا (الاصح) لا يسقط هكذا ذكره البغوي وآخرون (وأما) وجوب النية علي الامام فالمذهب وجوبها عليه وانها تقوم مقام نية المالك وأن الامام إذا لم ينو عصي هكذا قال هذا كله القفال في شرحه التلخيص والرافعي وآخرون وقال امام الحرمين والغزالي (إن قلنا) لا تسقط الزكاة عن الممتنع في الباطن لم تجب النية علي الامام وإلا فوجهان (أحدهما) تجب كالولي (والثاني) لا لئلا يتهاون المالك بالواجب عليه والله أعلم (الثامنة) لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة بلا خلاف كما لو وهبه أو أتلفه وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلي مائة صلاة نافلة لا يجزئه بلا خلاف * هذا مذهبنا * وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه ولو تصدق ببعضه لم يجزئه أيضا عن الزكاة وبه قال أبو يوسف وقال محمد يجزئه عن زكاة ذلك البغض ولو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الفرض والتطوع لم يجزئه عن الزكاة وكانت تطوعا وبه قال محمد وقال أبو يوسف تجزئه عن الزكاة * دليلنا انه لم تمحض للفرض فلم تصح عنه كالصلاة والله أعلم * وفى كتاب الزيادات لابي عاصم انه لو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه تطوعا ثم نوى به الفرض ثم فرقها الوكيل وقع عن الفرض إذا كان القابض مستحقا * قال المصنف رحمه الله * (ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمون وفى سبيل الله وابن السبيل (وقال) المزني وابو حفص البابشامي يصرف خمس الركاز الي من يصرف إليه خمس الفئ والغنيمة لانه حق مقدر بالخمس فأشبه خمس الفئ والغنيمة (وقال) أبو سعيد الاصطخرى تصرف زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء لانه قدر قليل فإذا قسم علي ثماينة اصناف لم يقع ما يدفع إلى كل واحد منهم موقعا من الكفاية والمذهب الاول والدليل عليه قوله تعالي (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل) فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك وأشرك بينهم بواو التشريك فدل علي انه مملوك لهم مشترك بينهم) * (الشرح) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله ان كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل ووجب صرفها إلى الاصناف السبعة الباقين ان وجدوا وإلا فالموجود منهم","part":6,"page":185},{"id":3104,"text":"ولا يجوز ترك صنف منهم مع وجوده فان تركه ضمن نصيبه وهذا لا خلاف فيه إلا ما سيأتي ان شاء الله تعالي في المؤلفة من الخلاف وبمذهبنا في استيعاب الاصناف قال عكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهرى وداود وقال الحسن البصري وعطاء وسعيد ابن جبير والضحاك والشعبي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو عبيد له صرفها الي صنف واحد قال ابن المنذر وغيره وروى هذا عن حذيفة وابن عباس * قال أبو حنيفة وله صرفها إلى شخص واحد من احد الاصناف * قال مالك ويصرفها الي أمسهم حاجة.\rوقال ابراهيم النخعي ان كانت قليلة جاز صرفها الي صنف والا وجب استيعاب الاصناف وحمل أبو حنيفة وموافقوه الآية الكريمة علي التخيير في هذه الاصناف قالوا ومعناها لا يجوز صرفها الي غير هذه الاصناف وهو فيهم مخير * واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وقد أجمعوا علي انه لو قال هذه الدنانير لزيد وعمر وبكر قسمت بينهم فكذا هنا (وأما) خمس الركاز فالمشهور وجوب صرفه في مصرف باقى الزكوات وقال المزني وأبو حفص يصرف مصرف خمس الفئ والغنيمة وبه قال أبو حنيفة وسبق بيانه في باب زكاة المعدن (وأما) زكاة الفطر فمذهب الشافعي وجمهور اصحابه وجوب صرفها إلى الاصناف كلهم كباقي الزكوات وقال الاصطخرى يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء ودليلهما في الكتاب واختلف اصحابنا في تحقيق مذهب الاصطخرى فقال المصنف تصرف إلى ثلاثة من الفقراء واتفق اصحابنا علي ان الاصطخرى يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء أو من المساكين واختلفوا في جواز الصرف عنده الي ثلاثة من صنف غير الفقراء والمساكين فحكى عنه الجمهور جواز صرفها إلى ثلاثة من أي صنف كان ممن صرح بهذا عنه الماوردى والقاضى أبو الطيب والسرخسي وصاحب البيان وآخرون وقال المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والمتولي بصرفها عنده الي ثلاثة من الفقراء دون غيرهم وصرح المتولي بأنه لا يسقط الفرض عنده بالدفع إلي ثلاثة من غير الفقراء والمساكين قال السرخسي جوز الاصطخرى صرفها الي ثلاثة انفس من صنف أو من اصناف مختلفة قال وشرط الاصطخرى في الاقتصار علي ثلاثة أن يفرقها المزكي بنفسه قال فان دفعها الي الامام\rأو الساعي لزم الامام والساعى تعميم الاصناف لانها تكثير في يده فلا يتعذر التعميم وشرط مالك صرفها الي ثلاثة من الفقراء خاصة هذا كلام السرخسى واختار الروياني في الحلية قول الاصطخرى وحكي عن جماعة من اصحابنا اختياره قال الرافعي ورأيت بخطه الفقيه أبي بكر بن بدران أنه سمع","part":6,"page":186},{"id":3105,"text":"أبا اسحق الشيرازي يقول في اختياره ورأيه أنه يجوز صرف زكاة الفطر إلى شخص واحد والمشهور في المذهب وجوب استيعاب الاصناف ورد اصحابنا مذهب الاصطخرى وقوله انها قليلة بانه يمكنه جمعها مع زكاة غيره فتكثر قالوا وينتقض قوله أيضا بمن لزمه جزء من حيوان بأن تلف معظم النصاب بعد الحول وقبل التمكن وكذا لو لزمه نصف دينار عن عشرين مثقالا فانه يلزمه صرفه الي الاصناف ووافق عليه الاصطخرى والله أعلم * هذا كله إذا فرق الزكاة رب المال أو وكيله فأما إذا فرق الامام أو الساعي فيلزمه صرف الفطرة وزكاة الاموال الي الاصناف الموجودين ولا يجوز ترك صنف منهم بلا خلاف لكن يجوز ان يصرف زكاة رجل واحد إلى شخص واحد وزكاة شخصين أو اكثر الي شخص واحد بشرط ان لا يترك صنفا ولا يرجح صنفا على صنف وسنوضحه فيما بعد ان شاء الله تعالي * * قال المصنف رحمه الله * (فان كان الذى يفرق الزكاة هو الامام قسمها علي ثمانية اسهم (سهم) للعامل وهو أول ما يبتدئ به لانه يأخذه على وجه العوض وغيره يأخذه على قدر المواساة فإذا كان السهم قدر اجرته دفعه إليه وان كان اكثر من اجرته رد الفضل علي الاصناف وقسمه علي سهامهم وان كان اقل من اجرته تمم ومن اين يتمم قال الشافعي يتمم من سهم المصالح ولو قيل يتمم من حق سائر الاصناف لم يكن به بأس فمن اصحابنا من قال فيه قولان (احدهما) يتمم من حق سائر الاصناف لانه يعمل لهم فكانت اجرته عليهم (والثانى) يتمم من سهم المصالح لان الله تعالى جعل لكل صنف سهما فلو قسمنا ذلك علي الاصناف ونقصنا حقهم فضلنا العامل عليهم ومن اصحابنا من قال الامام بالخيار ان شاء تممه من سهم المصالح وان شاء من سهامهم لانه يشبه الحاكم لانه يستوفى به حق الغير علي وجه الامانة\rويشبه الاجير فخير بين حقيهما ومنهم من قال إن كان بدأ بنصيبه فوجده ينقص تمم من سهامهم وإن كان بدأ بسهام الاصناف فاعطاهم ثم وجد سهم العامل ينقص تممه من سهم المصالح لانه يشق عليه استرجاع ما دفع إليهم ومنهم من قال ان فضل عن قدر حاجة الاصناف شى ء تمم من الفضل فان لم يفضل عنهم شئ تمم من سهم المصالح والصحيح هو الطريق الاول ويعطي الحاشر والعريف من سهم العامل لانهم من جملة العمال وفى اجرة الكيال وجهان (قال) أبو على ابن ابي هريرة هي علي رب المال","part":6,"page":187},{"id":3106,"text":"لانها تجب للايفاء والايفاء حق علي رب المال فكانت اجرته عليه (وقال) أبو اسحق تكون من الصدقة لانا لو أوجبنا ذلك علي رب المال زدنا عليه الفرض الذى وجب عليه في الزكاة) * (الشرح) قال اصحابنا إذا اراد الامام قسم الزكاة فان لم يكن عامل بأن دفعها إليه أرباب الاموال فرقها علي باقى الاصناف وسقط نصيب العامل ووجب صرف جميعها إلي الباقين من الاصناف كما لو فقد صنف آخر وان كان هناك عامل بدأ الامام بنصيب العامل لما ذكره المصنف وهذه البداءة مستحبة ليست بواجبة بلا خلاف قال اصحابنا وينبعي.\rللامام وللساعي إذا فوض إليه تفريق الزكوات أن يعتني بضبط المستحقين ومعرفة اعدادهم وقدر حاجاتهم واستحقاقهم بحيث يقع الفراغ من جميع الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ليتعجل وصول حقوقهم إليهم وليأمن من هلاك المال عنده قال اصحابنا ويستحق العامل قدر اجرة عمله قل أم اكثر وهذا متفق عليه فان كان نصيبه من الزكاة قدر اجرته فقط أخذه وإن كان كثر من اجرته أخذ اجرته والباقى للاصناف بلا خلاف لان الزكاة منحصرة في الاصناف فإذا لم يبق للعامل فيها حق تعين الباقي للاصناف وان كان أقل من اجرته وجب اتمام اجرته بلا خلاف ومن اين يتمم فيه هذه الطرق الاربعة التي ذكرها المصنف (الصحيح) منها عند المصنف والاصحاب أنها على قولين (أصحهما) يتمم من سهام بقية الاصناف وهذا الخلاف انما هو في جواز التتميم من سهام بقية الاصناف (وأما) بيت المال فيجوز التتميم منه بلا خلاف بل قال اصحابنا لو رأى الامام أن يجعل اجرة العامل كلها من بيت المال ويقسم جميع الزكوات علي بقية الاصناف جاز لان بيت المال لمصالح المسلمين وهذا من المصالح صرح بهذا كله صاحب الشامل وآخرون ونقل الرافعى اتفاق الاصحاب عليه والله اعلم\rقال اصحابنا ويعطى الحاشر والعريف والحاسب والكاتب والجابي والقسام وحافظ المال من سهم العامل لانهم من العمال ومعناه انهم يعطون من السهم المسمي باسم العامل وهو ثمن الزكاة لا انهم يزاحمون العامل في اجرة مثله قال اصحابنا والحاشر هو الذى يجمع أرباب الاموال والعريف هو كالنقيب للقبيلة وهو الذى يعرف الساعي اهل الصدقات إذا لم يعرفهم * قال اصحابنا ولا حق في الزكاة للسلطان ولا لوالي الاقليم ولا للقاضى بل رزقهم إذا لم يتطوعوا من بيت المال في خمس الخمس المرصد للمصالح لان عملهم عام في مصالح جميع المسلمين بخلاف عامل الزكاة قال اصحابنا وإذا لم تقع الكفاية بعامل واحد أو كاتب واحد أو حاسب أو حاشر ونحوه زيد في العدد بقدر الحاجة وفى اجرة الكيال والوزان وعاد الغنم وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الاصحاب أنها علي رب","part":6,"page":188},{"id":3107,"text":"المال وهذا الخلاف في الكيال والوزان والعاد الذى يميز نصيب الاصناف من نصيب رب المال فاما الذى يميز بين الاصناف فاجرته من سهم العامل بلا خلاف وممن نقل الاتفاق عليه صاحب البيان قال ومؤنة احضار الماشية ليعدها العامل تجب على رب المال لانها للتمكين من الاستيفاء قال واجرة حافظ الزكاة وناقلها والبيت الذى تحفظ فيه الزكاة على اهل السهمان ومعناه انها تؤخذ من جملة مال الزكاة قال ويجوز ان يكون الحافظ والناقل هاشميا ومطلبيا بلا خلاف لانه اجير محض وذكر صاحب المستظهرى في اجرة راعي اموال الزكاة بعد قبضها وحافظها وجهين (أصحهما) وبه قطع صاحب العدة تجب في جملة الزكاة (والثانى) تجب في سهم العامل خاصة والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وسهم للفقراء والفقير هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فيدفع إليه ما تزول به حاجته من اداة يعمل بها ان كان فيه قوة أو بضاعة يتجر فيها حتي لو احتاج الي مال كثير للبضاعة التى تصلح له ويحسن التجارة فيه وجب أن يدفع إليه وإن عرف لرجل مال وادعى أنه افتقر لم يقبل منه الا ببينة لانه ثبت غناه فلا تقبل دعوى الفقر الا ببينة كما لو وجب عليه دين آدمى وعرف له مال فادعى الاعسار فان كان قويا وادعى انه لا كسب له اعطى لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الخيار \" ان\rرجلين سألا رسول الله صلي الله عليه وسلم الصدقة فصعد بصره اليهما وصوب ثم قال اعطيكما بعد ان اعلمكما انه لا حظ فيها لغنى ولا قوى مكتسب \" وهل يحلف فيه وجهان (احدهما) لا يحلف لان النبي صلي الله عليه وسلم لم يحلف الرجلين (والثاني) يحلف لان الظاهر انه يقدر علي الكسب مع القوة) * (الشرح) هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عبيد الله بن عدى بن الخيار قال \" اخبرني رجلان انهما اتيا رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ففال ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب \" هذا لفظ اسناد الحديث ومتنه في كتاب السنن (وقوله) جلدين بفتح الجيم أي قويين ووقع في اكثر نسخ المهذب عبيد الله بن عبد الله بن الخيار ووقع في بعضها عبيد الله بن عدى بن الخيار وهذا الثاني هو الصواب والاول غلط صريح وهو عبيد الله ابن عدى ابن الخيار بكسر الخاء المعجمة وبعدها ياء مثناة من تحت ابن نوفل بن عبد مناف","part":6,"page":189},{"id":3108,"text":"ابن قصي وهذا لا خلاف فيه ببن العلماء من جميع الطوائف وكذا هذ في سنن ابي داود والنسائي والبيهقي وغيرهما من كتب الحديث وينكر على المصنف فيه شئ آخر وهو انه قال عن عبيد الله أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبيد الله تابعي فحعل الحديث مرسلا وهو غلط بل الحديث متصل عن عبيد الله عن الرجلين كما ذكرناه هكذا هو في جميع كتب الحديث والرجلان صحابيان لا يضر جهالة عينها لان الصحابة كلهم عدول وقوله صعد بصره هو بتشديد العين أي رفعه وقوله وصوبه اي حفصه وقوله في أول الفصل من أداة يعمل بها هي بفتح الهمزة وبدال مهملة وهي الآلة (اما) الاحكام ففيه مسائل (احداها) في حقيقة الفقير الذى يستحق سهما في الزكاة قال الشافعي والاصحاب هو الذى لا يقدر على ما يقع موقعا من كفايته لا بمال ولا بكسب وشرحه الاصحاب فقالوا هو من لا مال له ولا كسب اصلا أوله مالا يقع موقعا من كفايته فان لم يملك إلا شيئا يسيرا بالنسبة إلي حاجته بأن كان يحتاج كل يوم إلى عشرة دراهم وهو يملك درهمين أو ثلاثة\rكل يوم فهو فقير لان هذا القدر لا يقع موقعا من الكفاية قال البغوي وآخرون ولو كان له دار يسكنها أو ثوب يلبسه متجملا به فهو فقير ولا يمنع ذلك فقره لضرورته إليه قال الرافعي ولم يتعرضوا لعبده الذى يحتاج إليه للخدمة وهو في سائر الاصول ملحق بالمسكن قلت قد صرح ابن كج في كتابه التجريد بأن العبد الذى يحتاج إليه للخدمة كالمسكن وانهما لا يمنعان اخذه الزكاة لانهما مما يحتاج إليه كثيابه قال الرافعى ولو كان عليه دين فيمكن أن يقال القدر الذى يؤدى به الدين لا حكم لوجوده ولا يمنع الاستحقاق من سهم الفقراء كما لا اعتبار به في وجوب نفقة القريب قال وفى فتاوى البغوي أنه لا يعطي سهم الفقراء حتي يصرف ما عنده الي الدين قال البغوي يجوز أخذ الزكاة لمن ماله علي مسافة القصر إلى أن يصل ماله قال ولو كان له دين مؤجل فله أخذ كفايته الي حلول الاجل قال الرافعى وقد يتردد الناظر في اشتراطه مسافة القصر (وأما) الكسب فقال أصحابنا يشترط في استحقاقه سهم الفقراء أن لا يكون له كسب يقع موقعا من كفايته كما ذكرنا في المال ولا يشترط العجز عن أصل الكسب قالوا والمعتبر كسب يليق بحاله ومروءته (وأما) ما لا يليق به فهو كالمعدوم قالوا ولو قدر علي كسب يليق بحاله الا أنه مشتغل بتحصيل بعض العلوم الشرعية بحيث لو اقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل حلت له الزكاة لان تحصيل العلم فرض كفاية (وأما) من لا يتأنى منه التحصيل فلا تحل له الزكاة إذا قدر على الكسب وان كان مقيما","part":6,"page":190},{"id":3109,"text":"بالمدرسة هذا الذى ذكرناه هو الصحيح المشهور وذكر الدارمي في المشتغل بتحصيل العلم ثلاثة أوجه (أحدها) يستحق وان قدر علي الكسب (والثاني) لا (والثالث) ان كان نجيبا يرجى تفقهه ونفع المسلمين به استحق والا فلا ذكرها الدارمي في باب صدقة التطوع وأما من أقبل علي نوافل العبادات والكسب يمنعه منها أو من استغراق الوقت بها فلا تحل له الزكاة بالاتفاق لان مصلحة عبادته قاصرة عليه بخلاف المشتغل بالعلم قال اصحابنا وإذا لم يجد الكسوب من يستعمله حلت له الزكاة لانه عاجز * (فرع) هل يشترط في الفقير الزمانة والتعفف عن السؤال فيه طريقان المذهب لا يشترط وبه\rقطع الجمهور من العراقيين وغيرهم (والثاني) حكاه الخراسانيون فيه قولان (اصحهما) لا يشترط (والثانى) يشترط قالوا الجديد لا يشترط والقديم يشترط وتأول العراقيون وغيرهم القديم * (فرع) قال اصحابنا والمعتبر في قولنا يقع موقعا من كفايته المطعم والملبس والمسكن وسائر مالا بد له منه على ما يليق بحاله بغير إسراف ولا اقتار لنفس الشخص ولمن هو في نفقته * (فرع) المكفى بنفقة أبيه أو غيره ممن يلزمه نفقته والفقيرة التى لها زوج غنى ينفق عليها هل يعطيان من سهم الفقراء فيه خلاف منتشر ذكره جماعة منهم إمام الحرمين ولخصه الرافعى فقال هو مبنى علي مسألة وهى لو وقف على فقراء أقاربه أوصى لهم فكانا في أقاربه هل يستحقان سهما في الوقف والوصية فيه أربعة أوجه (أصحها) لا يستحقان قاله الشيخ أبو زيد والخضرى وصححه الشيخ أبو علي السنجي وغيره (والثانى) يستحقان قاله ابن الحداد (والثالث) يستحق القريب دون الزوجة لانها تستحق عوضا يثبت في ذمة الزوج ويستقر قاله الاودني (والرابع) عكسه والفرق أن القريب يلزمه كفايته من كل وجه حتي الدواء وأجرة الطبيب فاندفعت حاجاته والزوجة ليس لها إلا مقدر وربما لا يكفيها قال فأما مسألة الزكاة فان قلنا لا حق لهما في الوقف والوصية فالزكاة أولى والا فوجهان (الاصح) يعطيان كالوقف والوصية (والثاني) لا وبه قال ابن الحداد والفرق أن الاستحقاق في الوقف باسم الفقر ولا يزول اسم الفقر بقيام غيره بأمره وفى الزكاة بالحاجة ولا حاجة مع توجه النفقة فاشبه من يكتسب كل يوم كفايته فانه لا يجوز له الاخذ من الزكاة وان كان معدودا من الفقراء والخلاف في القريب إذا اعطاه غير من تلزمه نفقته من سهم الفقراء أو المساكين ويجوز له أن يعطيه من غيرهما بلا خلاف (وأما) المنفق فلا يجوز له أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف لانه","part":6,"page":191},{"id":3110,"text":"مستغن بنفقته ولانه يدفع عن نفسه النفقة وله أن يعطيه من سهم العامل والغارم والغازي والمكاتب إذا كان بتلك الصفة وكذا من سهم المؤلفة الا أن يكون فقيرا فلا يجوز أن يعطيه لئلا يسقط النفقة عن نفسه ويجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل مؤنة السفر دون ما يحتاج إليه سفرا وحضرا لان هذا القدر هو المستحق عليه بسبب القرابة (وأما) في مسألة الزوجة فالوجهان جاريان في الزوج كغيره\rلانه بالصرف إليها لا يدفع عن نفسه النفقة بل نفقتها عوض لازم سواء كانت غنية أو فقيرة فصار كمن استأجر فقيرا فان له دفع الزكاة إليه مع الاجرة وقطع العراقيون بأنه ليس له الدفع إليها فان قلنا لا يجوز الدفع إليها فلو كانت ناشزة فوجهان (أحدهما) وهو الذي ذكره البغوي يجوز اعطاؤها لانه لا نفقة لها (وأصحهما) لا يجوز وبه قطع الشيخ أبو حامد والاكثرون لانها قادرة علي النفقة بترك النشوز فاشبهت القادر على الكسب وللزوج أن يعطيها من سهم المكاتب والغارم بلا خلاف ومن سهم المؤلفة على الاصح وبه قطع المتولي وقال الشيخ أبو حامد لا تكون المرأة من المولفة وهو ضعيف قال اصحابنا ولا تكون المرأة عاملة ولا غازية وأما سهم ابن السبيل فان سافرت مع الزوج لم تعط منه سواء سافرت باذنه أو بغير اذنه لان نفقتها عليه في الحالين لانها في قبضته ولا تعطى مؤنة السفر ان سافرت معه بغير اذنه لانها عاصية وان سافرت وحدها فان كان باذنه واوجبنا نفقتها اعطيت مؤنة السفر فقط من سهم ابن السبيل وان لم نوجبها أعطيت جميع كفايتها وان سافرت وحدها بغير اذنه لم تعط منه لانها عاصية قال الشيخ أبو حامد والاصحاب ويجوز ان تعطى هذه من سهم الفقراء والمساكين بخلاف الناشزة لانها تقدر علي العود الي طاعته والمسافرة لا تقدر فان تركت سفرها وعزمت علي العود إليه أعطيت من سهم ابن السبيل لخروجها عن المعصية هذا آخر ما نقله الرافعى والله أعلم * قال اصحابنا ولو كانت الزوجة ذات مال فلها صرف زكاتها الي الزوج إذا كان بصفة الاستحقاق سواء صرفت من سهم الفقراء والمساكين أو نحوهم لانه لا يلزمها نفقته فهو كالاجنبي وكالاخ وغيره من الاقارب الذين لا تجب نفقتهم ودفعها إلى الزوج افضل من الاجنبي كما سنوضحه في أواخر الباب ان شاء الله تعالى * (فرع) إذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين فيعطى من الزكاة تمام كفايته ولا يكلف بيعه ذكره أبو العباس الجرجاني في التحرير والشيخ نصر المقدسي وآخرون * (فرع) قال الغزالي في الاحياء لو كان له كتب فقه لم تخرجه عن المسكنة يعنى والفقر قال فلا يلزمه زكاة الفطر وحكم كتابه حكم أثاث البيت لانه محتاج إليه قال لكن ينبغي أن يحتاط في","part":6,"page":192},{"id":3111,"text":"فهم الحاجة إلي الكتاب فالكتاب يحتاج إليه لثلاثة أغراض التعليم والتفرج بالمطالعة والاستفادة فالتفرج لا يعد حاجة كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوهما مما لا ينفع في الآخرة ولا في الدنيا فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة (وأما) حاجة التعليم فان كان للتكسب كالمؤدب والمدرس بأجرة فهذه آلته فلا تباع في الفطرة كآلة الخياط وإن كان يدرس لقيام فرض الكفاية لم تبع ولا تسلبه اسم المسكنة لانها حاجة مهمة حاجة وأما الاستفادة والتعلم من الكتاب كادخاره كتاب طب ليعالح نفسه به أو كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به فان كان في البلد طبيب واوأعظ فهو مستغن عن الكتاب وإن لم يكن فهو محتاج ثم ربما لا يحتاج الي مطالعته الا بعد مدة قال فينبغي أن يضبط فيقال مالا يحتاج إليه في السنة فهو مستغن عنه فتقدر حاجة أثاث البيت وثياب البدن بالسنة فلا يباع ثياب الشتاء في الصيف ولا ثياب الصيف في الشتاء والكتب بالثياب أشبه وقد يكون له من كتاب نسختان فلا حاجة له إلا إلي أحدهما فان قال احداهما أصح والاخرى أحسن قلنا اكتف بالاصح وبع الاحسن وإن كانا كتابين من علم واحد أحدهما مبسوط والآخر وجيز فان كان مقصوده الاستفادة فليكتف بالمبسوط وإن كان قصده التدريس احتاج اليهما هذا آخر كلام الغزالي وهو حسن الا قوله في كتاب الوعظ انه يكتفى بالواعظ فليس كما قال لانه ليس كل أحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه في خلوته وعلي حسب ارادته وقال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات لو كان له كتب علم وهو عالم جاز دفع سهم الفقراء إليه قال ولا تباع كتبه في الدين والله أعلم * (فرع) سئل الغزالي عن القوى من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن هل له اخذ الزكاة من سهم الفقراء والمساكين فقال نعم وهذا صحيح جار علي ما سبق ان المعتبر حرفة تليق به والله أعلم (المسألة الثانية) في قدر المصروف الي الفقير والمسكين قال أصحابنا العراقيون وكثيرون من الخراسانيين يعطيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغنى وهو ما تحصل به الكفاية علي الدوام وهذا هو نص للشافعي رحمه الله واستدل له الاصحاب بحديث قبيصة بن المخارق الصحابي رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لا تحل المسألة الا لاحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتي يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة أجتاحت ماله فحلت له المسألة حتي يصيب قواما\rمن عيش أو قال سدادا من عيش ورجل اصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن","part":6,"page":193},{"id":3112,"text":"من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا \" رواه مسلم في صحيحه والقوام والسداد بكسر أولهما وهما بمعنى قال أصحابنا فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فدل علي ما ذكرناه قالوا وذكر الثلاثة في الشهادة للاستظهار لا للاشتراط قال اصحابنا فان كان عادته الاحتراف أعطي ما يشترى به حرفته أو آلات حرفته قلت قيمة ذلك ام كثرت ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفى بكفايته غالبا تقريبا ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والازمان والاشخاص وقرب جماعة من أصحابنا ذلك فقالوا من يبيع البقل يعطي خمسة دراهم أو عشرة ومن حرفته بيع الجوهر يعطى عشرة آلاف درهم مثلا إذا لم يتأت له الكفاية بأقل منها ومن كان تاجرا أو خبازا أو عطارا أو صرافا اعطى بنسبة ذلك ومن كان خياطا أو نجارا أو قصارا أو قصابا أو غيرهم من أهل الصنائع أعطي ما يشترى به الآلات التي تصلح لمثله وإن كان من اهل الضياع يعطى ما يشترى به ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها علي الدوام قال اصحابنا فان لم يكن محترفا ولا يحسن صنعة أصلا ولا تجارة ولا شيئا من أنواع المكاسب أعطي كفاية العمر الغالب لامثاله في بلاده ولا يتقدر بكفاية سنة قال المتولي وغيره يعطي ما يشترى به عقارا يستغل منه كفايته قال الرافعى ومنهم من يشعر كلامه بأنه يعطى ما ينفق عينه في مدة حياته والصحيح بل الصواب هو الاول هذا الذي ذكرناه من اعطائه كفاية عمره هو المذهب الصحيح الذى قطع به العراقيون وكثيرون من الخراسانيين ونص عليه الشافعي وذكر البغوي والغزالي وغيرهما من الخراسانيين أنه يعطي كفاية سنة ولا يزاد لان الزكاة تتكرر كل سنة فيحصل كفايته منها سنه سنة وبهذا قطع أبو العباس ابن القاص في المفتاح والصحيح الاول وهو كفاية العمر قال الشيخ نصر المقدسي هو قول عامة اصحابنا قال وهو المذهب وقال","part":6,"page":194},{"id":3113,"text":"الرافعى هو قول اصحابنا العراقيين وآخرين وقال صاحب البيان هو المنصوص وقول جمهور اصحابنا\r(المسألة الثالثة) إذا عرف لرجل مال فادعي تلفه وإنه فقير أو مسكين لم يقبل منه إلا ببينة لما ذكره المصنف وهذا لا خلاف فيه وفى هذه البينة وصفتها كلام سيأتي إن شاء الله تعالي في فصل المكاتب قال الرافعي ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفى كالسرقة أو ظاهر كالحريق وان لم يعرف له مال وأدعى الفقر أو المسكنه قبل قوله ولا يطالب ببينة بلا خلاف لان الاصل في الانسان الفقر (المسألة الرابعة) إذا ادعى أنه لا كسب له فان كان ظاهره عدم الكسب كشيخ هرم أو شاب ضعيف البنية ونحوهما قبل قوله بغير يمين بلا خلاف لان الاصل والظاهر عدم الكسب وإن كان شابا قويا لم يكلف البينة بلا خلاف بل يقبل قوله وهل يحلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) يقبل قوله بلا يمين للحديث ولان مبنى الزكاة علي المسامحة والرفق فلا يكلف يمينا والقائل الآخر يتأول الحديث على ان النبي صلى الله عليه وسلم علم من حالهما عدم الكسب والقدرة وهذا تأويل ضعيف فان آخر الحديث يخالف هذا (فان قلنا) يحلف فهل اليمين مستحبة أو شرط فيه وجهان فان نكل فان قلنا شرط لم يعط وإلا اعطى ولو قال لامال لى واتهمه فهو كقوله لا كسب لي فيجئ في تحليفه ما ذكرناه هكذا نقلوه وهو ظاهر * قال المصنف رحمه الله * (وسهم للمساكين والمسكين هو الذى يقدر على ما يقع موقعا من كفايته إلا انه لا يكفيه وقال ابو اسحق هو الذى لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فأما الذى يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير والاول اظهر لان الله تعالى بدأ بالفقراء والعرب لا تبدأ إلا بالاهم فالاهم فدل علي ان الفقير امس حاجة ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اللهم احينى مسكينا وامتني مسكينا \" وكان صلي الله عليه وسلم \" يتعوذ من الفقر \" فدل علي ان الفقر اشد ويدفع الي المسكين تمام الكفاية فان ادعي عيالا لم يقبل منه إلا ببينة لانه يدعي خلاف الظاهر) *","part":6,"page":195},{"id":3114,"text":"(الشرح) اما قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يتعوذ من الفقر \" فهو ثابت في الصحيحين من رواية عائشة رضى الله عنها (واما) حديث \" احينى مسكينا وامتنى مسكينا \" فرواه الترمذي في جامعه في كتاب الزهد والبيهقي في سننه وغيرهما من رواية انس رضي الله عنه واسناده ضعيف\rورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الزهد من رواية ابي سعيد الخدرى رضى الله عنه واسناده ايضا ضعيف ورواه البيهقى أيضا من رواية عبادة بن الصامت قال البيهقى قال اصحابنا فقد استعاذ صلي الله عليه وسلم من الفقر وسأل المسكنة وقد كان له صلى الله عليه وسلم بعض الكفاية فدل علي ان المسكين من له بعض الكفاية قال البيهقى وقد روى في حديث انس ان النبي صلي الله عليه وسلم استعاذ \" من المسكنه والفقر \" فلا يجوز ان يكون استعاذ من الحال التى شرفها في اخبار كثيرة ولا من الحال التي سأل صلى الله عليه وسلم ان يحيى ويمات عليها قال ولا يجوز ان تكون مسألته صلى الله عليه وسلم مخالفة لما مات عليه صلي الله عليه وسلم فقد مات مكفيا بما افاء الله تعالي عليه قال ووجه هذه الاحاديث عندي انه استعاذ من فتنة الفقر والمسكنة اللذين يرجع معناهما إلى القلة كما استعاذ صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى فقد روت عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقول \" اللهم انى اعوذ بك من فتنة النار وفتنة الفقر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنه الفقر اللهم اني اعوذ بك من شر فتنة الدجال \" رواه البخاري ومسلم وفيه دليل علي انه صلى الله عليه وسلم انما استعاذ من شر فتنة الفقر دون حال الفقر ومن فتنة الغنى دون حال الغني قال واما قوله صلى الله عليه وسلم ان كان قال \" احيني مسكينا وامتني مسكينا \" فان صح طريقه وفيه نظر فالذي يدل عليه حاله عند وفاته صلى الله عليه وسلم انه لم يسأل مسكنه يرجع معناها الي القلة بل مسكنة معناها الاخبات التواضع وان لا يكون من الجبابرة المتكبرين وان لا يحشر في زمرة الاغنياء المترفين قال القتيبى المسكنة مشتقه من السكون يقال تمسكن الرجل إذا لان وتواضع وخشع هذا آخر كلام البيهقى ومذهب ابى حنيفة ومالك ان المسكين اسوأ حالا من الفقير كما حكاه المصنف عن ابى اسحق المروزى قال اصحابنا والخلاف بيننا وبين ابي حنيفة في الفقير والمسكين لا يظهر له فائدة في الزكاة لانه يجوز عنده صرف الزكاة الي صنف واحد بل إلي شخص واحد من صنف لكن يظهر في الوصية للفقراء دون المساكين أو للمساكين دون دون الفقراء وفيمن أوصي بألف للفقراء وبمائة للمساكين وفيمن نذر أو حلف ليتصدقن على أحد الصنفين دون الآخر أما إذا أطلق أحد الصنفين في الوصية والوقف والنذر وجميع المواضع غير الزكاة ولم ينف الآخر فانه يجوز عندنا أن يعطى الصنف الآخر بلا خلاف صرح به أصحابنا واتفقوا","part":6,"page":196},{"id":3115,"text":"عليه وضابطه انه متى أطلق الفقراء أو المساكين تناول الصنفين وإن جمعا أو ذكر أحدهما ونفى الآخر وجب التمييز حينئذ ويحتاج عند ذلك الي بيان النوعين أيهما أسوأ حالا والمشهور عندنا وهو الذى نص عليه الشافعي وجماهير أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ان الفقير أسوأ حالا كما ذكره المصنف وبهذا قال خلائق من اهل اللغة (أما) حقيقة المسكين فقال الشافعي والاصحاب هو من يقدر علي ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه قال اصحابنا مثاله يحتاج إلي عشرة ويقدر علي ثماينة أو سبعة وسبق في فصل الفقير ان القدرة علي الكسب كالقدرة علي المال وتقدم بيان الكسب المعتبر والمال المعتبر وان الفقير والمسكين يعطيان تمام كفايتها وسبق كيفية اعطاء الكفاية وجميع الفروع السابقة لا فرق فيها بين الفقير والمسكين قال اصحاحبنا وسواء كان المال الذى يملكه المسكين نصابا أو اقل أو اكثر إذا لم يبلغ كفايته فيعطى تمام الكفاية * وقال أبو حنيفة لا يعطى من يملك نصابا * دليلنا ان هذا لا اصل له والنصوص مطلقة فلا يقبل تقييدها إلا بدليل صحيح ولو ادعى الفقير أو المسكين عيالا وطلب ان يعطى كفايته وكفايتهم فهل يقبل قوله في العيال بغير بينة ام لا بد من البينة فيه وجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب البيان وآخرون (اصحهما) لا يعطي إلا ببينة لامكانها وبهذا قطع المصنف والاكثرون * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وسهم للمولفة وهم ضربان مسلمون وكفار فأما الكفار فضربان ضرب يرجي خير وضرب يخاف شره وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يعطيهم وهل يعطون بعده فيه قولان (احدهما) يعطون لان المعنى الذى به اعطاهم النبي صلي الله عليه وسلم قد يوجد بعده (والثاني) لا يعطون لان الخلفاء رضي الله عنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطوهم وقال عمر رضى الله عنه \" انا لا نعطي علي الاسلام شيئا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليفكر \" فإذا قلنا انهم يعطون فانهم لا يعطون من الزكاة لان الزكاة لا حق فيهما للكفار وإنما يعطون من سهم المصالح وأما المسلمون فهم اربعة اضرب (احدها) قوم لهم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم في الاسلام لان النبي صلي الله عليه وسلم أعطى الزبرقان بن بدر وعدى بن حاتم (والثانى) قوم أسلموا ونيتهم في الاسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم لان النبي صلي الله عليه وسلم أعطى ابا سفيان بن حرب وصفوان ابن امية والاقرع بن حابس وعيينة بن حصن\rلكل أحد منهم مائة من الابل وهل يعطى هذان الفريقان بعد النبي صلي الله عليه وسلم فيه قولان (احدهما) لا يعطون لان الله تعالي اعز الاسلام فأغنى عن التألف بالمال (والثانى) يعطون لان المعنى الذى به اعطوا قد يوجد بعد النبي صلي الله عليه وسلم ومن اين يعطون فيه قولان (احدهما) من","part":6,"page":197},{"id":3116,"text":"الصدقات للآية (والثانى) من خمس الخمس لان ذلك مصلحة فكان من سهم المصالح (والضرب الثالث) قوم يليهم قوم من الكفار ان أعطوا قاتلوهم (والضرب الرابع) قوم يليهم قوم من أهل الصدقات ان اعطوا جبوا الصدقات وفى هذين الضربين أربعة أقوال (احدهها) يعطون من سهم المصالح لان ذلك مصلحة (والثاني) من سهم المؤلفة من الصدقات للآية (والثالث) من سهم الغزاة لانهم يغزون (والرابع) وهو المنصوص انهم يعطون من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة لانهم جمعوا معنى الفرقين) * (الشرح) حديث اعطاء النبي صلي الله عليه وسلم مؤلفة الكفار صحيح مشهور من ذلك انه صلي الله عليه وسلم \" أعطي صفوان بن أمية من غنائم حنين \" وصفوان يومئذ كافر قال صفوان لقد أعطاني ما أعطاني وانه لا بغض الناس إلى فما برح يعطينى حتي انه لاحب الناس الي صلى الله عليه وسلم \" رواه مسلم وأما الاثر المذكور عن عمر رضى الله عنه فرواه البيهقى وحديث إعطاء أبي سفيان بن حرب وصفوان والاقرع وعيينة كل واحد منهم مائة من الابل رواه مسلم في صحيحه هكذا من رواية رافع بن خديج (وأما) الزبرقان فبزاى مكسورة ثم باء موحدة ساكنة ثم راء مكسورة ثم قاف وهو أحد رؤساء العرب وسادات بنى تميم والزبرقان لقب له واسمه الحصين ابن بلد ابن امرئ القيس كنيته أبو عياش بالشين المعجمة لقب بالزبرقان لحسنه وقيل لصفرة عمامته ومنه زبرقت الثوب إذا صفرته وكان يلبس عمامة مزبرقة بالزعفران وكان يقال له قمر نجد لحسنه أسلم سنة تسع ووفد علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فأكرمه وولاه صدقات قومه وأقره عليها أبو بكر وعمر رضى الله عنهما وقد بسطت أحواله في التهذيب وكذلك احوال هؤلاء المذكورين وكلهم صحابة رضي الله عنهم وسمي هذا الصنف مؤلفة لانهم يتألفون بالعطاء وتستمال به قلوبهم (أما) أحكام الفصل فقال أصحابنا المؤلفة\rضربان مسلمون وكفار والكفار صنفان (من) يرجي اسلامه (ومن) يخاف شره فهؤلاء كان النبي صلي الله عليه وسلم يعطيهم كما ذكرنا من الغنائم لا من الزكاة وهل يعطون بعده فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) يعطون للحديث (واصحهما) باتفاق الاصحاب وبه قطع جماعة منهم البغوي لا يعطون لما ذكره المصنف رحمه الله واجابوا عن الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم اعطاهم من خمس الخمس وكان ملكا له خالصا يفعل فيه ما شاء بخلاف من بعده (فان قلنا) يعطون اعطوا من مال المصالح ولا يعطون من الزكاة بلا خلاف لما ذكره المصنف قال الرافعى وأشار بعضهم إلى أنهم لا يعطون أيضا من المصالح إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة (وأما) المؤلفة المسلمون فأصناف","part":6,"page":198},{"id":3117,"text":"(صنف) لهم شرف في قومهم يطلب يتألفهم اسلام نظرائهم (وصنف) اسلموا ونيتهم في الاسلام ضعيفة فيتألفون لتقوى نيتهم ويثبتوا وكان النبي صلي الله عليه وسلم يعطى هذين وهل يعطون بعده فيه قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (فان قلنا) يعطون فمن أين يعطون ذكر فيه قولين فحاصله ثلاثة أقوال (أصحها) عند المحققين يعطون من الزكاة من سهم المؤلفة للآية (والثانى) يعطون من المصالح (والثالث) لا يعطون وصححه الشيخ أبو حامد والجرجاني وقطع به سليم الرازي في الكفاية (والصنف الثالث) قوم يليهم قوم من الكفار ان اعطوا قاتلوهم ويراد باعطائهم تألفهم علي قتالهم (والرابع) قوم يليهم قوم عليهم زكوات ويمنعونها فان اعطي هؤلاء قاتلوهم وقهروهم على أخذها منهم وحملوها إلى الامام وان لم يعطوا لم يأخذوا منهم الزكوات واحتاج الامام إلي مؤنة ثقيلة لتجهيز من يأخذها وهذان الصنفان يعطيان بلا خلاف لكن من أين يعطون فيه الاقوال الاربعة التى ذكرها المصنف بدلائلها وجعل الغزالي وطائفة هذه الاقوال أوجها والصواب أنها أقوال (احدها) من سهم المؤلفة (والثاني) من المصالح (والثالث) من سهم الغزاة (والرابع) قال الشافعي رضى الله عنه يعطون من سهم المؤلفة وسهم الغزاة واختلف اصحابنا في المراد بهذا القول الرابع علي أربعة أوجه (أحدها) أن هذا تفريع علي أن من جمع سببين من أسباب الزكاة يعطي بهما (فاما) ان قلنا بالاصح أنه لا يعطي إلا بأحدهما فلا يعطي هؤلاء الا من احد السهمين (والثانى) أنهم\rيعطون من السهمين جميعا سواء اعطينا غيرهم بسببين أم لا للمصلحة في هؤلاء (والثالث) إن كان التألف لقتال الكفار فمن سهم الغزاة وان كان لاجل الزكوات وقتال مانعيها فمن سهم المؤلفة (والرابع) يتخير الامام ان شاء اعطاهم من ذا السهم وإن شاء اعطاهم من ذلك وحكي الرافعي وجها ان المؤلف لقتال مانعي الزكاة وجمعها يعطي من سهم العاملين قال الرافعى ارسل اكثر الاصحاب هذا الخلاف ولم يتعرضوا للاصح منه وقال الشيخ أبو حامد وطائفة الاظهر من القولين في الصنفين الاولين انهم لا يعطون وقياس هذا ان لا يعطى الصنفان الآخران من الزكاة لان الاولين أحق باسم المؤلفة من الآخرين لان في الآخرين معني الغزاة والعاملين وعلي هذا يسقط سهم المؤلفة من الزكاة وقد صار إليه الرويانى وجماعة من المتأخرين ولكن الموافق لظاهر الآية ثم لسياق الشافعي والاصحاب اثبات سهم المؤلفة وانه يستحقه الصنفان الاولان وانه يجوز صرفه الي الآخرين أيضا وبه افتي الماوردى في كتابه الاحكام السلطانية هذا آخر كلام الرافعى وهذا الذى صححه","part":6,"page":199},{"id":3118,"text":"هو الصحيح وهو الصرف الي الاصناف الاربعة من سهم المؤلفة والله اعلم (فان قيل) كيف يعرف كونه مؤلفا (فالجواب) أن صاحب الشامل وغيره من العراقيين قطعوا بأنه لا يقبل قوله أنه من المؤلفة إلا ببينة لانه مما يظهر والصحيح ماقاله أبو العباس ابن القاص في كتابه التلخيص وتابعه عليه الخراسانيون وغيرهم انه إن قال نيتى في الاسلام ضعيفة قبل قوله لان كلامه يصدقه وان قال انا شريف مطاع في قومي لم يقبل قوله الا ببينة وتقل الرافعي هذا التفصيل عن جمهور الاصحاب قال وذكر أبو الفرج عن بعض الاصحاب انه اطلق مطالبته بالبينة وفى صفة هذه البينة كلام نذكره ان شاء الله تعالى في فصل سهم المكاتب وهل تكون المرأة من المؤلفة ام لا يتصور ذلك فيه وجهان سبق بيانهما في فصل سهم الفقير (الصحيح) انه يتصور * * قال المصنف رحمه الله * (وسهم للرقاب وهم المكاتبون فإذا لم يكن مع المكاتب ما يؤدى في الكتابة وقد حل عليه نجم اعطى ما يؤديه وان كان معه ما يؤديه لم يعط لانه غير محتاج وان لم يكن معه شئ ولا حل عليه\rنجم ففيه وجهان (احدهما) لا يعطى لانه لا حاجة إليه قبل حلول النجم (والثانى) يعطى لانه يحل عليه النجم والاصل انه ليس معه ما يؤدى فان دفع إليه ثم اعتقه المولي أو ابرأه من المال أو عجز نفسه قبل ان يؤدى المال إلى المولي رجع عليه لانه دفع إليه ليصرفه في دينه ولم يفعل وإن سلمه الي المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى ففيه وجهان (احدهما) لا يسترحع من المولي لانه صدقه فيما عليه (والثاني) يسترجع لانه انما دفع إليه ليتوصل به إلى العتق ولم يحصل ذلك فان ادعى انه مكاتب لم يقبل الا ببينة فان صدقه المولي ففيه وجهان (احدهما) يقبل لان ذلك اقرار علي نفسه (والثانى) لا يقبل لانه متهم لانه ربما واطأه حتى يأخذ الزكاة) * (الشرح) في الفصل مسائل (احداها) قال الشافعي والاصحاب يصرف سهم الرقاب الي المكاتبين هذا مذهبنا وبه قال اكثر العلماء كذا نقله عن الاكثرين البيهقي في السنن الكبير والمتولي وبه قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وسعيد بن جبير والزهرى والليث ابن سعد والثوري وأبو حنيفة واصحابه وقالت طائفة المراد بالرقاب ان يشترى بسهمهم عبيد ويعتقون وبهذا قال مالك وهو احد الروايتين عن احمد وحكاه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس والحسن البصري وعبيد الله بن الحسن العنبري واحمد واسحق وابي عبيد وابى ثور (واحتج) اصحابنا بأن قوله عزوجل","part":6,"page":200},{"id":3119,"text":"وفى الرقاب) كقوله تبارك وتعالي (وفى سبيل الله) وهناك يجب الدفع الي المجاهدين فكذا هنا يجب الدفع الي الرقاب ولا يكون دفعا إليهم الا علي مذهبنا (وأما) من قال يشترى به عبيد فليس بدفع إليهم وإنما هو دفع الي ساداتهم ولان في جميع الاصناف يسلم السهم الي المستحق ويملكه إياه فينبغي هنا ان يكون كذلك لان الشرع لم يخصهم بقيد يخالف غيرهم ولان ما قالوه يؤدى الي تعطيل هذا السهم في حق كثير من الناس لان من الناس من لا يجب عليه من الزكاة لهذا السهم ما يشترى به رقبة يعتقها وإن اعتق بعضها قوم علية الباقي ولا يلزمه صرف زكاة الاموال الباطنة الي الامام بالاجماع فيؤدى الي تفويته (واما) علي مذهبنا فيمكنه صرفه إليهم ولو كان درهما (فان قيل) الرقاب جمع رقبة وكل موضع ذكرت فيه الرقبة فالمراد عتقها (فالجواب) ما اجاب به الاصحاب ان الرقبة تطلق على العبد\rالقن وعلى المكاتب جميعا وانما خصصناها في الكفارة بالعبد اقن بقرينة وهى ان التحرير لا يكون الا في القن وقد قال الله تعالى (فتحرير رقبة) ولم توجد هذه القرينة في مسألتنا فحملناه علي المكاتبين لما ذكرناه اولا (فان قيل) لو اراد المكاتبين لذكرهم باسمهم الخاص (فالجواب) ان هذا منتقض بقوله عزوجل (وفى سبيل الله) فان المراد به بعضهم وهم المتطوعون الذين لا حق لهم في الديوان ولم يذكروا باسمهم الخاص (فان قيل) لو اراد المكاتبين لاكتفى بالغارمين فانهم منهم (فالجواب) انه لا يفهم احد الصنفين من الآخر ولانه جمع بينهما للاعلام بأنه لا يجوز الاقتصار علي احدهما وان لكل صنف منهما سهما مستقلا كما جمع بين الفقراء والمساكين وان كان كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في غير الزكاة والله تعالى اعلم (المسألة الثانية) قال اصحابنا إنما يعطى المكاتب كتابة صحيحة (أما) الفاسدة فلا يعطى بها لانها ليست لازمة من جهة السيد فان له التصرف فيه بالبيع وغيره وممن صرح بالمسألة الدارمي وابن كج والرافعي (الثالثة) إذا حل على المكاتب نجم ولم يكن معه وفاء دفع إليه وفاء بلا خلاف وان كان معه وفاء لم يعط لاستغنائه عنه وان لم يكن معه شئ ولا حل عليه نجم ففى اعطائه وجهان مشهوران حكاهما المصنف بدليلهما وقل من بين الاصح منهما مع شهرتهما (والاصح) أنه يعطي صححه الجرجاني في التحرير والرافعي وغيرهما (الرابعة) إذا دفعت إليه الزكاة ثم اعتقه السيد أو ابرأه أو عجز نفسه قبل دفع المال الي السيد والمال باق في يد المكاتب رجع الدافع فيه لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين وذكر جماعة من الخراسانيين فيما إذا حصل العتق بالاعتاق أو الابراء قولين ومنهم من يحكيهما وجهين (اصحهما) يرجع (والثاني) لا يرجع بل يبقى ملكا للمكاتب قال الرافعى وهذا هو الاظهر عند المتولي ولم ار انا في كتاب المتولي ترجيحا له بل ذكر وجهين مطلقين وذكر الغزالي","part":6,"page":201},{"id":3120,"text":"وغيره فيه طريقين (أصحهما) الرجوع (والثانى) علي قولين والصحيح القطع بالرجوع قال أصحابنا وهكذا الحكم وعلي هذا ففرض الزكاة باق علي الدافع كما لو دفع إلى من لا يجوز الدفع إليه * قال أصحابنا وهكذا الحكم لو دفع الزكاة الي المكاتب فقضي مال الكتابة من كسبه أو غيره وبقى مال الزكاة في يده وكذا لو قضاه أجنبي قالوا وضابطه أنه متى استغنى عما دفع إليه من الزكاة وعتق وهو باق\rفي يده فالمذهب أنه يرجع عليه به لاستغنائه عنه هذا كله إذا كان المال باقيا في يده فان تلف في يده قبل العتق ثم عتق فطريقان (المذهب) وبه قطع الغزالي والبغوى وغيرهما أنه لا غرم ووقعت الزكاة موقعها ولا شئ علي الدافع قال الغزالي وغيره وكذا لو تلف باتلافه وحكي السرخسى وجها أنه يغرمه المكاتب بعد العتق وحكاه الدارمي أيضا فيما إذا أتلفه المكاتب هذا إذا تلف في يد المكاتب قبل العتق فان تلف في يده بعد العتق وقلنا بالمذهب أنه يرجع عليه لو كان باقيا غرمه وجها واحدا لانه بالعتق صار مالا مضمونا عليه في يده فإذا تلف غرمه هذا كله فيما إذا عتق (فاما) إذا عجز نفسه والمال باق في يده فانه يرجع عليه بلا خلاف في جميع الطرق فان تلف في يده ثم عجز نفسه فوجهان (أحدهما) لا يرجع عليه ونقله ابن كج عن اكثر أصحابنا (وأصحهما) عند الرافعى وغيره واشار البغوي الي القطع به أنه يرجع عليه قال الرافعى وعلى هذا ففى الامالي للسرخسي ان الضمان يتعلق بذمته لا برقبته لان المال حصل عنده برضي صاحبه وما كان كذلك فمحله الذمة على القاعدة المشهورة قال وذكر بعضهم أنه يتعلق بالرقبة (قلت) الصحيح الاول هذا كله في مال لم يسلمه الي السيد فلو سلمه الي السيد وبقيت بقية فعجزه السيد بها وفسخ الكتابة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وهكذا حكاهما الجمهور وجهين وحكاهما القاضي أبو الطيب في المجرد قولين وذكر أن ابا اسحق المروزى حكاهما قولين واتفقوا علي ان (أصحهما) أنه يرجع علي السيد وممن صححه الغزالي والبغوى والرافعي وغيرهم ولو كان قد تلف في يد السيد (فان قلنا) يرجع فيه لو كان باقيا يرجع ببدله ويكون فرض الزكاة باقيا علي الدافع وإلا فلا رجوع وقد سقط الفرض عن الدافع ولو نقل السيد الملك في المقبوض الي غيره ثم عجز المكاتب لم يسترد من المنتقل إليه ولكن يرجع الدافع على السيد إذا قلنا بالرجوع * ولو سلم المكاتب المال الي السيد وبقيت منه بقية فاعتقه السيد قال صاحب البيان مقتضي المذهب أنه لا يسترد من السيد لاحتمال انه انما اعتقه للمقبوض وهذا الذى قاله متعين ولو لم يعجز نفسه واستمر في الكتاب وتلف المال في يده أجزأ عن الدافع بلا خلاف والله تعالى أعلم *","part":6,"page":202},{"id":3121,"text":"ولو قبض السيد الدين من المكاتب وعتق والغريم من المدين ثم رده إليه هبة لم يرجع الدافع\rعليهما بل اجزأه عن الزكاة ثم ملكه هذا بجهة اخرى وهذا لا خلاف فيه وممن صرح به الدارمي والله تعالي اعلم (المسأله الخامسة) إذا ادعي أنه مكاتب لم يقبل الا ببينة باتفاق الاصحاب لان الاصل والظاهر عدم الكتابة مع امكان اقامة البينة فان صدقه سيده فهل يقبل فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) عند الجمهور يقبل ممن صححه القاضى أبو الطيب في المجرد وابن الصباغ والمتولي والبغوى والغزالي والرافعي وآخرون وشذ الجرجاني فصحح في الترير عدم القبول والصحيح القبول * قال اصحابنا واما ما احتج به القائل الآخر من احتمال المواطأة فضعيف لان هذا الدفع يكون مراعا في حق السيد فان اعتق العبد والا استرجع المال منه * (فرع) قال الغزالي وآخرون يقوم مقام البينة الاستفاضة وضبط الرافعى هذه المسألة ضبطا حسنا فنذكر كلامه مختصرا وإن كان بعضه قد سبق في الباب مفرقا قال: قال الاصحاب من سأل الزكاة وعلم الامام انه ليس مستحقا لم يجز له صرف الزكاة إليه وإن علم استحقاقه جاز الصرف إليه بلا خلاف ولم بخرجوه علي الخلاف في قضاء القاضي بعلمه مع أن للتهمة ههنا مجال أيضا (قلت) الفرق ان الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة وليس هنا إضرار بمعين بخلاف قضاء القاضى وإن لم يعرف حاله فالصفات قسمان خفية وجلية فالخفي الفقر والمسكنة فلا يطالب مدعيهما ببينة لعسرها فلو عرف له مال وادعي هلاكه لم يقبل إلا ببينة ولو ادعي عيالا فلابد من البينة في الاصح (وأما) الجلي فضربان (أحدهما) يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في المستقبل وذلك في الغازى وابن السبيل فيعطيان بقولهما بلا بينة ولا يمين ثم إن لم يحققا ما ادعيا ولم يخرجا استرد منهما ما أخذا وإلي متي يحتمل تأخير الخروج قال السرخسى ثلاثة أيام قال الرافعى ويشبه أن يكون هذا علي التقريب وأن يعتبر ترصده للخروج وكون التأخير لانتظار أو للتأهب بأهب السفر ونحوهما (الضرب الثاني) يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في الحال وهذا الضرب يشترك فيه بقية الاصناف فالعامل إذا ادعي العمل طولب بالبينة وكذا المكاتب والغارم فان صدقهما السيد وصاحب الدين فوجهان (أصحهما) يكفى ويعطيان (وأما المؤلف) فان قال نيتى ضعيفة في الاسلام قبل وإن ادعى أنه شريف مطاع طولب بالبينة هذا هو المذهب وقيل يطالب بالبينة مطلقا قال الرافعي واشتهار الحال بين الناس قائم مقام البينة لحصول العلم أو الظن قال ويشهد\rلما ذكرناه من اعتبار غلبة الظن ثلاثة أمور (أحدها) قول بعض الاصحاب لو أخبر عن الحال واحد","part":6,"page":203},{"id":3122,"text":"يعتمد كفى (الثاني) قال امام الحرمين رأيت للاصحاب رمزا إلي تردد في انه لو حصل الوثوق بقول مدعى الغرم وغلب علي الظن صدقة هل يجوز الاعتماد عليه (الثالث) حكى بعض المأخرين انه لا يعتبر في البينة في هذه الصور سماع القاضي وتقدم الدعوى والانكار والاستشهاد بل المراد أخبار عدلين على صفات الشهود قال ثم ان سياق كلام الغزالي في الوسيط والوجيز قد يوهم أن الحاق الاستفاضة بالبينة مختص بالمكاتب والغارم ولكن الوجه تعميم ذلك في كل من يطالب بالبينة من الاصناف هذا آخر كلام الرافعى رحمه الله والله أعلم * (فرع) قال القاضى أبو الطيب في المجرد والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وخلائق من الاصحاب يجوز للمكاتب ان يتجر فيما أخذه من الزكاة طلبا للزيادة وتحصيل الوفاء وهذا لا خلاف فيه قال الرافعى والغارم في هذا كالمكاتب * (فرع) قطع الدارمي وصاحبا الشامل والبيان بأن المكاتب ليس له أن ينفق علي نفسه ما أخذه من الزكاة قال الدارمي فكذلك الغارم وقال الرافعى نقل بعض أصحاب إمام الحرمين ان له انفاقه ويؤدى من كسبه قال الرافعي ويجب أن يكون الغارم كالمكاتب والصحيح الاول لان في انفاقه مخاطرة بمال الزكاة * (فرع) قال البغوي في الفتاوى لو استقرض المكاتب ما أدى به النجوم وعتق لم يجز الصرف إليه من سهم الرقاب لكن يصرف إليه من سهم الغارمين كما لو قال لعبده أنت حر علي ألف فقبل عتق ويعطي الالف من سهم الغارمين لا من سهم الرقاب وهذا الذى قاله متعين * (فرع) قال الشافعي والاصحاب يجوز صرف الزكاة إلي المكاتب بغير إذن سيده ويجوز الصرف إلي سيده باذن المكاتب ولا يجوز الصرف إلي السيد بغير إذن المكاتب لانه المستحق فلو صرف إلي السيد بغير إذن المكاتب لم يجزئ الدافع عن الزكاة بلا خلاف قال البغوي وغيره","part":6,"page":204},{"id":3123,"text":"لكن يسقط عن المكاتب من نجومه قدر المصروف لان قضاء الدين يجوز بغير إذن من هو عليه قال الشافعي والاصحاب والاحوط والافضل أن يصرف إلى السيد باذن المكاتب فهو أفضل من الصرف إلي المكاتب لانه أحوط في صرفه في الكتابة هكذا اطلقه الشافعي والجمهور وقال الشيخ نصر المقدسي في تهذيبه إن كان هذا الذى يدفعه يستوعب جميع ما علي المكاتب لكثرته أو لكونه النجم الاخير بحيث يحصل العتق به فالدفع إلى السيد باذن المكاتب أفضل كما قاله الاصحاب وإن كان دونه فالدفع إلي المكاتب أفضل لانه ينميه بالتجارة فيه فيكون أقرب الي العتق والمذهب الاول * (فرع) لا يجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه * هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال أبو علي بن خيران يجوز كالأجنبي وهذا ضعيف لانه في معنى نفسه وعبده القن * (فرع) لو كان المكاتب كافرا وسيده مسلما لم يعط من الزكاة كما ذكره المصنف في آخر الباب والاصحاب ولو كان المكاتب مسلما والسيد كافرا جاز الدفع إلى المكاتب صرح به الدارمي وغيره * (فرع) لو كان المكاتب مكتسبا فهو كغير المكتسب فيعطي حيث يعطي غيره * هذا هو المذهب وبه قطع الدارمي وآخرون وهو مقتضى إطلاق الاصحاب وشذ القاضى ابن كج فقال في كتابه التجريد لا يعطي إذا كان له كسب يؤدى منه ولعله أراد إذا استحق الكسب وصار حاملا مالا عتيدا والله تعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وسهم للغارمين وهم ضربان ضرب غرم لاصلاح ذات البين وضرب غرم لمصلحة نفسه (فأما) الاول فضربان (أحدهما) من تحمل دية مقتول فيعطى مع الفقر والغنى لقوله صلي الله عليه وسلم \" لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغازى في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق علي المسكين فأهدى المسكين إليه \" (والثانى) من حمل مالا في غير","part":6,"page":205},{"id":3124,"text":"قتل لتسكين فتنة ففيه وجهان (احدهما) يعطى مع الغنى لانه غرم لاصلاح ذات البين فأشبه إذا غرم دية مقتول (والثانى) لا يعطي مع الغني لانه مال حمله في غير قتل فأشبه إذا ضمن ثمنا في بيع: وأما من غرم لمصلحة نفسه فان كان قد أنفق في غير معصية دفع إليه مع الفقر وهل يعطى مع الغنى فيه قولان: قال في الام لا يعطى لانه يأخذ لحاجته الينا فلم يعط مع الغني كغير الغارم: وقال في القديم والصدقات من الام يعطى لانه غارم في غير معصية فأشبه إذا غرم لاصلاح ذات البين فان غرم في معصية لم يعط مع الغنى وهل يعطي مع الفقر ينظر فيه فان كان مقيما علي المعصية لم يعط لانه يستعين به علي المعصية وإن تاب ففيه وجهان (أحدهما) يعطي لان المعصية قد زالت (والثانى) لا يعطى لانه لا يؤمن أن يرجع الي المعصية ولا يعطى الغارم الا ما يقعضي به الدين فان أخذ ولم يقض به الدين أو أبرئ منه أو قضي عنه قبل تسليم المال استرجع منه وان ادعى انه غارم لم يقبل الا ببينة فان صدقه غريمه فعلى الوجهين كما ذكرنا في المكاتب إذا ادعى الكتابة وصدقه المولى) * (الشرح) هذا الحديث حسن أو صحيح رواه أبو داود من طريقين (أحدهما) عن عطاء ابن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلي الله عليه وسلم (والثاني) عن عطاء عن النبي صلي الله عليه وسلم مرسلا واسناده جيد في الطريقين وجمع البيهقى طرقه وفيها أن مالكا وابن عيينة أرسلاه وان معمرا والثوري وصلاه وهما من جملة الحفاظ المعتمدين وقد تقررت القاعدة المعروفة لاهل الحديث والاصول أن الحديث إذا روى متصلا ومرسلا كان الحكم للاتصال علي المذهب الصحيح وقدمنا أيضا عن الشافعي رضى الله عنه أنه يحتج بالمرسل إذا اعتضد بأحد أربعة أمور (إما) حديث مسند (وإما) مرسل من طريق آخر (وإما) قول صحابي (وإما) قول اكثر العلماء وهذا قد وجد فيه اكثر فقد روى مسندا وقال به العلماء من الصحابة وغيرهم (وأما) الغارم فهو الذى عليه دين والغريم يطلق علي المدين وعلي صاحب الدين وأصل الغرم في اللغة اللزوم ومنه قوله سبحانه وتعالى (إن عذابها كان غراما) وسمي كل واحد منهما غريما لملازمته صاحبه (وقوله) لاصلاح ذات البين قال الازهرى معناه لاصلاح حالة الوصل بعد المباينة قال والبين يكون فرقة ويكون وصلا وهو هنا وصل ومنه قوله سبحانه وتعالى (لقد تقطع بينكم) أي وصلكم وقولهم في الدعاء اللهم أصلح ذات البين أي\rأصلح الحال التي بها تجتمع المسلمون (أما) احكام الفصل فقال الشافعي والاصحاب الغارمون ضربان (الضرب) الاول من غرم الاصلاح ذات البين ومعناه أن يستدين مالا ويصرفه في اصلاح ذات البين بأن يخاف فتنة بين قبيلتين أو طائفتين أو شخصين فيستدين مالا ويصرفه في تسكين تلك الفتنة","part":6,"page":206},{"id":3125,"text":"فينظر ان كان ذلك في دم تنازع فيه قبيلتان أو غيرهما ولم يظهر القاتل أو نحو ذلك وبقي الدين في ذمته فهذا يصرف إليه من سهم الغارمين من الزكاة سواء كان غنيا أو فقيرا ولا فرق بين غناه بالنقد والعقار وغيرهما * هذا هو المذهب وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين وقال اكثر الخراسانيين إن كان فقيرا دفع إليه وكذا ان كان غنيا بالعقار بلا خلاف فان كان غنيا بنقد ففيه عندهم وجهان (الصحيح) يعطي (والثانى) لا يعطى إلا مع الفقر ولو كان غنيا بالعروض غير العقار فهو كالغني بالعقار علي المذهب وقيل كالنقد ذكره السرخسى في الامالى وان استدان لاصلاح ذات البين في غير دم بأن تحمل قيمة مال متلف فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (اصحهما) عند المصنف في التنبيه والاصحاب يعطي مع الغنى لانه غارم لاصلاح ذات البين فاشبه الدم (والثاني) لا يعطى الا مع الفقر لانه غرم في غير قتل فاشبه الغارم لنفسه وقاسه المصنف علي مالو ضمن مالا وهذا فيه تقصيل طويل سأذكره في المسائل المنثورة قريبا ان شاء الله تعالى في فصل الغارمين قال اصحابنا.\rانما يعطى الغارم لاصلاح ذات البين مادام الدين باق عليه سواء كان الدين لمن استدانه منه ودفعه في الاصلاح أو كان تحمل الدية مثلا لاهل القتيل ولم يؤدها بعد فيدفع إليه ما يؤديه في دينه أو إلى ولي القتيل فلو كان قضاه من ماله أو أداه ابتداء من ماله لم يعط بلا خلاف لانه ليس بغارم إذا لا شئ عليه (الضرب الثاني) من غرم لصلاح نفسه وعياله فان استدان ما أنفقه علي نفسه أو عياله في غير معصية أو أتلف شيئا علي غيره سهوا فهذا يعطي ما يقضي به دينه بشروط (أحدها) أن يكون محتاجا الي ما يقضى به الدين فلو كان غنيا قادرا بنقد أو عرض علي ما يقضى به فقولان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (احدهما) ونقله المصنف والاصحاب عن نصه في القديم والصدقات من الام انه يعطي مع الغني لانه غارم فأشبه الغارم لذات البين (وأصحهما) عند الاصحاب\rوهو نصه في الام أيضا انه لا يعطى كما لا يعطي المكاتب وابن السبيل مع الغني بخلاف الغارم لذات","part":6,"page":207},{"id":3126,"text":"البين فان مصلحته عامة فعلي هذا لو وجد ما يقضي به بعض الدين قال أصحابنا يعطي ما يقضى به الباقي فقط فلو لم يملك شيئا وقدر على قضائه بالا كتساب فوجهان (أحدهما) لا يعطي كالفقير (والصحيح) وبه قطع الجمهور انه يعطى لانه لا يمكنه قضاؤه الا بعد زمان وقد يعرض ما يمنعه من القضاء بخلاف الفقير فانه يحصل حاجته بالكسب في الحال وما معني الحاجة المذكورة قال الرافعي عبارة الاكثرين تقتضي كونه فقيرا لا يملك شيئا وربما صرحوا به قال وفى بعض شروح المفتاح انه لا يعتبر المسكن والملبس والفراش والآنية وكذا الخادم والمركوب ان اقتضاهما حاله بل يقضى دينه وان ملكها قال وقال بعض المتأخرين ولا يعتبر الفقر والمسكنة هنا بل لو ملك قدر كفايته وكان لو قضى دينه مما معه لنقص ماله عن كفايته ترك له ما يكفيه وأعطي ما يقضى به الباقي قال الرافعي وهذا أقرب (الشرط الثاني) انه يكون دينه لطاعة أو مباح فان كان في معصية كالخمر ونحوه وكالاسراف في النفقة لم يعط قبل التوبة هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه شاذ حكاه الحناطي والرافعي أنه يعطي لانه غارم والصواب الاول لان في اعطائه اعانة له على المعصية وهو متمكن من الاخذ بالتوبة فان تاب فهل يعطى فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (أصحهما) عند صاحبي الشامل والتهذيب لا يعطي وبه قال أبو علي بن أبي هريرة لان في اعطائه اعانة له ولغيره علي المعصية (وأصحهما) عند الاكثرين يعطي وهو قول أبي اسحق المروزى وبه قطع أبو علي الطبري في الافصاح والجرجاني في التحرير وصححه المحاملى في المقنع وأبو خلف السلمي والمصنف في التنبيه والرويانى وغيرهم وهو الصحيح المختار لقول الله سبحانه وتعالى (والغارمين) ولان التوبة تجب ما قبلها قال الرافعى ولم يتعرض الاصحاب هنا لاستبراء حاله ومضى مدة بعد توبته يظهر فيها صلاح الحال الا أن الرويانى قال يعطي على اصح الوجهين إذا غلب على الظن صدقه في توبته فيمكن أن يحمل عليه هذا كلام الرافعي والظاهر ماقاله الرويانى أنه إذا غلب على الظن صدقة في توبته اعطى وإن قصرت المدة والله تعالي اعلم * (الشرط الثالث) أن يكون الدين حالا فان كان مؤجلا ففى\rاعطائه ثلاثة اوجه (اصحها) لا يعطى وبه قطع صاحب البيان لانه غير محتاج إليه الآن (والثاني) يعطي لانه يسمى غارما (والثالث) حكاه الرافعي أنه ان كان الاجل يحل تلك السنة اعطى وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة قال الرافعى والوجهان هنا كالوجهين في المكاتب إذا لم يحل عليه النجم هل يعطى قال وقد يرتب هذا الخلاف علي ذلك الخلاف ثم تارة يجعل الغارم اولي بأن يعطى لان ما عليه مستقر بخلاف","part":6,"page":208},{"id":3127,"text":"المكاتب وتارة يجعل المكاتب اولى بأن يعطى لان له التعجيل لغرض الحرية (قلت) وجمع الدارمي مسألتي المؤجل في الغارم والمكاتب وذكر فيهما اربعة اوجه (احدها) يعطيان في الحال (والثانى) لا (والثالث) يعطي المكاتب لا الغارم (والرابع) عكسه والله تعالي اعلم * (فرع) قال قال اصحابنا انما يعطي الغارم مادام الدين عليه فان وفاه أو ابرئ منه لم يعط بسببه وانما يعطى قدر حاجته فان اعطي شيئا فلم يقض الدين منه بل ابرئ منه أو قضى عنه أو قضاه هو لا من مال الزكاة بل من غيره فطريقان (احدهما) وبه قطع المصنف وآخرون انه يسترجع منه لاستغنائه عنه (والثاني) حكاه الرافعي وغيره انه على الخلاف السابق في المكاتب إذا قضي عنه الدين أو أبرئ منه ولو أعطى شيئا من الزكاة فقضي الدين ببعضه ففى الباقي الطريقان والله تعالي أعلم * قال ابن كج في التجريد لو تحمل دية قتيل فأعطيناه فبان القاتل وضمن الدية استرد من الغارم القابض ما أخذ وصرف إلي غارم آخر فان كان سلمها إلى مستحق الدين لم يرجع عليه ولا يطالب القاتل بالدية لانها سقطت عنه بالدفع قال فان تطوع بأدائها أخذت وجعلت في بيت المال ولو أعطيناه ليدفع إلي أولياء القتيل فأبرؤا الناس قبل قبضهم منه استرد منه * (فرع) إذا ادعي انه غارم لم يقبل قوله إلا ببينة وسبق في فصل المكاتب بيان هذه البينة ولو صدقه غريمة ففى قبوله الوجهان السابقان في تصديق السيد المكاتب في الكتابة هكذا قاله المصنف وجميع الاصحاب والاصح قبول تصديق السيد والغريم هكذا صححه الجمهور وخالفهم الجرجاني في التحرير فقال الاصح لا يقبل تصديقهما والله تعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا الخراسانيون إذا ضمن رجل عن رجل مالا من ثمن مبيع ونحوه فلهما\rأربعة أحوال (أحدها) أن يكونا معسرين فيعطى الضامن ما يقضي به الدين ويجوز اعطاء المضمون عنه قال المتولي وهو أولي لان الضامن فرعه ولانه إذا أخذ الضامن وقضى بالمأخوذ الدين رجع على المضمون عنه واحتاج الامام أن يعطيه ثانيا قال الرافعي وهذا الذى قاله ممنوع بل إذا أعطيناه فقضي به لا يرجع وانما يرجع الضامن إذا قضى من عنده وهذا الذى قاله الرافعي فيه نظر وما قاله المتولي محتمل أيضا (الحال الثاني) أن يكونا موسرين فلا يعطي الضامن لانه إذا غرم رجع على المضمون عنه فلا يضيع عليه شئ هذا إذا ضمن باذنه فان ضمن بغير اذنه فهل يعطي فيه وجهان بناء علي الرجوع علي المضمون عنه ان قلنا لا يرجع عليه وهو الاصح أعطى والا فلا (والثالث) أن يكون الضامن معسرا دون المضمون عنه فان ضمن باذنه لم يعط لانه يرجع عليه والا فعلى الوجهين","part":6,"page":209},{"id":3128,"text":"(أصحهما) يعطي (الرابع) أن يكون الضامن موسرا دون المضمون عنه فيجوز اعطاء المضمون عنه وفى الضامن وجهان (أحدهما) يعطي لانه غارم لمصلحة غيره فأشبه الغارم لاصلاح ذات البين (وأصحهما) لا يعطى لان الصرف الي المضمون عنه ممكن وإذا برئ الاصيل برئ الكفيل بخلاف الغارم لذات البين والله تعالي أعلم * (فرع) قال أصحابنا يجوز صرف سهم الغارمين الي من عليه الدين باذن صاحب الدين وبغير اذنه ولا يجوز صرفه إلى صاحب الدين الا باذن من عليه الدين فلو صرف بغير اذنه لم يجزئ الدافع عن زكاته ولكن يسقط من الدين بقدر المصروف كما سبق في فصل المكاتب قال أصحابنا والاولى أن يدفع الي صاحب الدين باذن الغريم ليتحقق وقوعه عن جهة الدين كما سبق في المكاتب قال أصحابنا الا إذا كان لا يفى بالدين وأراد المدين أن يتصرف فيه بالتجارة والتنمية ليبلغ قدر الدين * (فرع) قال أصحابنا يجوز للغارم أن يتجر فيما قبض من سهم الزكاة إذا لم يف بالدين ليبلغ قدر الدين بالتنمية وهل يجوز انفاقه ويقضى من غيره فيه خلاف سبق في فصل المكاتب الاصح لا يجوز *\r(فرع) حكي صاحب البيان عن الصيمري انه لو ضمن دية قتيل عن قاتل مجهول أعطي من سهم الغارمين مع الفقر والغنى وان ضمنها عن قاتل معروف أعطى مع الفقر دون الغنى وهذا ضعيف ولا تأثير لمعرفته وعدمها وذكر الدارمي في الضمان عن قاتل معروف وجهين قال الدارمي ولو كانت دعوى الدم بين من لا يخشى فتنتهم فتحملها فوجهان * (فرع) ذكر السرخسي ان ما استدانه لعمارة مسجد وقرى الضيف فهو كما استدانه لنفقته ومصلحة نفسه وحكى الروياني في الحلية عن بعض الاصحاب انه يعطى من سهم الغارمين مع الغني بالعقار ولا يعطى مع الغنى بالنقد قال الرويانى وهذا هو الاختيار * (فرع) ذكر امام الحرمين انه لو أقام بينة بأنه غارم وأخذ الزكاة فبان كذب الشهود ففي سقوط الفرض القولان المشهوران فيمن أخذ الزكاة بالفقر فبان غنيا الاصح لا تجزئ * (فرع) إذا كان لرجل علي معسر دين فأراد أن يجعله عن زكاته وقال له جعلته عن زكاتي فوجهان حكاهما صاحب البيان (أصحهما) لا يجزئه وبه قطع الصيمري وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد لان الزكاة في ذمته فلا يبرأ الا باقباضها (والثاني) تجزئه وهو مذهب الحسن البصري وعطاء لانه","part":6,"page":210},{"id":3129,"text":"لو دفعه إليه ثم أخذه منه جاز فكذا إذا لم يقبضه كما لو كانت له عنده دراهم وديعة ودفعها عن الزكاة فانه يجزئه سواء قبضها أم لا (أما) إذا دفع الزكاة إليه بشرط أن يردها إليه عن دينه فلا يصح الدفع ولا تسقط الزكاة بالاتفاق ولا يصح قضاء الدين بذلك بالاتفاق ممن صرح بالمسألة القفال في الفتاوى وصاحب التهذيب في باب الشرط في المهر وصاحب البيان هنا والرافعي وآخرون ولو نويا ذلك ولم يشرطاه جاز بالاتفاق وأجزأه عن الزكاة وإذا رده إليه عن الدين برئ منه قال البغوي ولو قال المدين ادفع الي عن زكاتك حتى أقضيك دينك ففعل أجزأه عن الزكاة وملكه القابض ولا يلزمه دفعه إليه عن دينه فان دفعه أجزأه قال القفال ولو قال رب المال للمدين اقض ما عليك علي أن أرده عليك عن زكاتي فقضاه صح القضاء ولا يلزمه رده إليه وهذا متفق عليه وذكر الرويانى في البحر انه لو أعطى مسكينا زكاة وواعده أن يردها إليه ببيع أو هبة أو ليصرفها المزكي في كسوة\rالمسكين ومصالحه ففى كونه قبضا صحيحا احتمالان قلت الاصح لا يجزئه كما لو شرط ان يرد إليه عن دينه عليه قال القفال ولو كانت له حنطة عند فقير وديعة فقال كل منها لنفسك كذا ونوى ذلك عن الزكاة ففى اجزائه عن الزكاة وجهان (وجه) المنع ان المالك لم يكله وكيل الفقير لنفسه لا يعتبر ولو كان وكله بشراء ذلك القدر فاشتراه وقبضه ثم قال له الموكل خذه لنفسك ونواه زكاة أجزأه لانه لا يحتاج الي كيله والله تعالي أعلم * (فرع) لو مات رجل وعليه دين ولا تركة له هل يقضي من سهم الغارمين فيه وجهان حكاهما صاحب البيان (احدهما) لا يجوز وهو قول الصيمري ومذهب النخعي وأبى حنيفة واحمد (والثاني) يجوز لعموم الآية ولانه يصح التبرع بقضاء دينه كالحى ولم يرجح واحدا من الوجهين وقال الدارمي إذا مات الغارم لم يعط ورثته عنه وقال ابن كج إذا مات وعليه دين فعندنا لا يدفع في دينه من الزكاة ولا يصرف منها في كفنه وانما يدفع الي وارثه ان كان فقيرا وبنحو هذا قال أهل الرأى ومالك قال وقال أبو ثور يقضي دين الميت وكفنه من الزكاة ثم قال ابن كج بعد هذا بأسطر إذا استدان لاصلاح ذات البين ثم مات دفع ما يفك به تركته والله تعالي اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى (وسهم في سبيل الله وهم الغزاة إذا نشطوا غزوا واما من كان مرتبا في ديوان السلطان من جيوش المسلمين فانهم لا يعطون من الصدقة بسهم الغزاة لانهم يأخذون أرزاقهم وكفايتهم من الفئ ويعطى الغازى مع الفقر والغنى للخبر الذى ذكرناه في الغارم ويعطى ما يستعين به على الغزو","part":6,"page":211},{"id":3130,"text":"من نفقة الطريق وما يشترى به السلاح والفرس ان كان فارسا وما يعطي السائس وحمولة تحمله ان كان راجلا والمسافة مما تقصر فيها الصلاة فان أخذ ولم يغز استرجع منه) * (الشرح) قوله نشطوا بفتح النون وكسر الشين والديوان بكسر الدال على الفصيح المشهور وحكي فتحها وأنكره الاصمعي والاكثرون وهو فارسي معرب وقيل عربي وهو غريب والحمولة بفتح الحاء وهى الدابة التى يحمل عليها من بعير أو بغل أو حمار ومذهبنا أن سهم سبيل الله المذكور\rفي الآية الكريمه يصرف إلى الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان بل يغزون متطوعين وبه قال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالي * وقال أحمد رحمه الله تعالي في أصح الروايتين عنه يجوز صرفه إلى مريد الحج وروى مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما * واستدل له بحديث أم معقل الصحابية رضي الله عنها قالت \" لما حج رسول الله صلي الله عليه وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله وأصابنا مرض فهلك أبو معقل وخرج النبي صلي الله عليه وسلم فلما فرغ من حجه جئته فقال يا أم معقل ما منعك أن تخرجي معنا قالت قالت لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان لنا جمل هو الذى نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله قال فهلا خرجت عليه فان الحج في سبيل الله \" وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال \" أراد رسول الله صلي الله عليه وسلم الحج فقالت امرأة لزوجها احجني مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ما عندي ما أحجك عليه فقالت احجني على جملك فلان قال ذلك حبيسي في سبيل الله عزوجل فاتي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ان امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله انها سألتنى الحج معك قالت أحجني مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فقلت ما عندي ما أحجك عليه فقالت أحجني علي جملك فلان فقلت ذلك حبيسي في سبيل الله فقال أما انك لو حججتها عليه كان في سبيل الله وانها امرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم اقرئها السلام ورحمة الله تعالي وبركاته واخبرها انها تعدل حجة يعنى عمرة في رمضان \" رواهما أبو داود في سننه في أواخر كتاب الحج في باب العمرة والثانى اسناده صحيح (واما) الاول حديث ام معقل فهو من رواية محمد بن اسحاق وقال فيه عن وهو مدلس والمدلس إذا قال عن لا يحتج به بالاتفاق * واحتج اصحابنا بان المفهوم في الاستعمال المنبادر إلى الافهام ان سبيل الله تعالى هو الغزو وأكثر ما جاء في القرآن العزيز كذلك * واحتج الاصحاب ايضا بحديث ابى سعيد السابق في فصل الغارمين \" لا تحل الصدقة لغني الا لخمسة \" فذكر منهم الغازى وليس في الاصناف الثمانية من يعطى باسم الغزاة الا الذين نعطيهم من سهم سبيل الله تعالي (واما) الحديثان اللذان احتجوا بهما (فالاول) ضعيف كما سبق (والجواب) عن الثاني ان","part":6,"page":212},{"id":3131,"text":"الحج يسمى سبيل الله ولكن الآية محمولة علي الغزو لما ذكرناه والله تعالي اعلم * قال المصنف\rوالاصحاب رحمهم الله تعالي واما الغزاة المرتبون في ديوان السلطان ولهم فيه حق فلا يعطون من الزكاة بسبب الغزو بلا خلاف وان كان فيهم وصف آخر يستحقون به اعطوا به بان يكون غارما أو ابن سبيل قال اصحابنا فان اراد رجل من المرتزقة المرتبين في الديوان ان يصير من أهل الزكوات المتطوعين بالغزو ويترك سهمه من الديوان جعل من أهل الصدقات وكذا لو اراد واحد من اهل الصدقات ان يصير من المرتزقة جعل منهم فيعطي من الفئ ولا يعطى من الصدقات قال اصحابنا ولا حق لاهل الصدقات في الفئ ولا لاهل الفئ في الصدقات فان احتاج المسلمون إلى من يكفيهم شر الكفار ولا مال في بيت المال فهل يجوز اعطاء المرتزقة من الزكاة من سهم سبيل الله تعالي فيه قولان مشهوران في طريقة خراسان (أصهحما) لا يعطون كما لا يصرف الفئ الي أهل الصدقات (والثانى) يعطون لانهم غزاة قال اصحابنا فعلى الاول يجب علي اغنياء المسلمين اعانتهم قال المصنف والاصحاب ويعطى الغازى مع الفقر والغني للحديث السابق ولان فيه مصلحة للمسلمين قال اصحابنا ويعطي ما يستعين به على الغزو فيعطي نفقته وكسوته مدة الذهاب والرجوع والمقام في الثغر وان طال وهل يعطي جميع المؤنة ام ما زاد بسبب السفر فيه وجهان (اصحهما) الجميع وهو مقتضي كلام الجمهور ويجريان في ابن السبيل ويعطى ما يشترى به الفرس ان كان يقاتل فارسا وما يشترى به السلاح وآلات القتال ويصير ذلك ملكا للغازي ويجوز أن يستأجر له الفرس والسلاح من مال الزكاة ويختلف الحال بكثرة المال وقلته فان كان يقاتل راجلا لم يعط للفرس شيئا ويعطى ما يحمل عليه الزاد ويركبه في الطريق ان كان ضعيفا أو كان السفر مسافة القصر قال اصحابنا ويسلم الامام الي الغازى ثمن الفرس والسلاح والآلات ثم الغازى يشتريها قال القاضى أبو الطيب والاصحاب فلو استأذنه الامام في شراها له بمال الزكاة فاذن جاز فلو اراد الامام ان يشترى ذلك بمال الزكاة ويسلمه الي الغازى بغير اذنه هل يجوز فيه وجهان (احدهما) لا يجوز بل يتعين تسليم مال الزكاة إلى الغازى أو اذنه وبه قطع جماعة من العراقيين وهو ظاهر عبارة آخرين منهم (واصحهما) يجوز وهو الذى صححه الخراسانيون وتابعهم الرافعى علي تصحيحه وقطع به جماعة منهم قال الخراسانيون الامام بالخيار ان شاء سلم الفرس والسلاح والآلات إلى الغازى أو ثمن ذلك تمليكا له فيملكه وان شاء استأجر ذلك له\rوان شاء اشترى من سهم سبيل الله سبحانه وتعالي افراسا وآلات الحرب وجعلها وقفا في سبيل الله ويعطيهم عند الحاجة ما يحتاجون إليه ثم يردونه إذا انقضت حاجتهم وتختلف المصلحة في ذلك بحسب","part":6,"page":213},{"id":3132,"text":"قلة المال وكثرته (وأما) نفقة عيال الغازى فقال الرافعي في بعض شروح المفتاح أنه يعطى نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما ورجوعا قال وسكت المعظم عن نفقة العيال ولكن اعطاؤه اياها ليس بعيدا كما ينظر في استطاعة الحج الي نفقة العيال فيعتبر غناه لعياله كنفسه والله تعالي اعلم * (فرع) قال اصحابنا إنما يعطى الغازى من الزكاة إذا حضر وقت الخروج ليهئ به اسباب سفره فان أخذ ولم يخرج الي الغزو استرجع منه كذا قاله المصنف والاصحاب واتفقوا عليه وقد سبق في فصل المكاتب بيان كم يمهل في الخروج قال اصحابنا وكذا لو مات في الطريق أو امتنع الغزو بسبب آخر استرد ما بقي معه ذكره البغوي وآخرون ولو غزا ورجع وبقى معه شئ من النفقة فان لم يقتر علي نفسه وكان الباقي قدرا صالحا استرد منه لانا تبينا أن المدفوع إليه كان زائدا وان لم يقتر على نفسه وكان الفاضل يسيرا لم يسترجع منه كذا نقله الرافعي قال وهذا لا خلاف فيه قال وفى مثله في ابن السبيل يسترد علي الصحيح المشهور وفيه وجه ضعيف أنه لا يسترد أيضا ونسبه بعضهم إلى النص والفرق علي الصحيح أنا دفعنا الي الغازى لحاجتنا وقد فعل ودفعنا الي ابن السبيل لحاجته وقد زالت (أما) إذا قتر الغازى علي نفسه وفضل شئ بحيث لو لم يقتر لم يفضل لم يسترد بلا خلاف لانا دفعنا إليه كفايته فلم نرجع عليه بما قتر كالفقير إذا اعطيناه كفايته فقتر وفضل فضل عنده لا يسترجع منه والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وسهم لابن السبيل وهو المسافر أو من ينشئ السفر وهو محتاج في سفره فان كان سفره طاعة أعطي ما يبلغ به مقصده وان كان معصية لم يعط لان ذلك اعانة علي المعصية وان كان سفره في مباح ففيه وجهان (أحدهما) لا يعطى لانه غير محتاج الي هذا السفر (والثاني) يعطى لان ما جعل رفقا بالمسافر في طاعة جعل رفقا بالمسافر في مباح كالقصر والفطر) * (الشرح) السبيل في اللغة الطريق ويؤنث ويذكر وسمي المسافر ابن السبيل للزومه للطريق كلزوم الولد\rوالدته والمقصد بكسر الصاد وقوله غير محتاج إلى هذا السفر مما ينكر من حيث أن المباح يحتاج إليه لمصالح المعاش قال الشافعي والاصحاب ابن السبيل ضربان (أحدهما) من انشأ سفرا من بلد كان مقيما به سواء وطنه وغيره (والثاني) غريب مسافر يجتاز بالبلد فالاول يعطي مطلقا بلا خلاف (وأما) الثاني فالمذهب الصحيح الذى تظاهرت عليه نصوص الشافعي رضي الله عنه وقطع به العراقيون وغيرهم أنه يعطى ايضا مطلقا وحكى جماعات من الخراسانيين فيه وجهين (الصحيح) هذا (والثانى) لا يعطى من صدقة بلد يجتاز به إذا منعنا نقل الصدقة وهذا ضعيف أو غلط قال اصحابنا وانما يعطى المسافر بشرط","part":6,"page":214},{"id":3133,"text":"حاجته في سفره ولا يضر غناه في غير سفره فيعطى من ليس معه كفايته في طريقه وان كان له أموال في بلد آخر سواء كانت في البلد الذى يقصده أو غيره إذا لم يكن في بلد الاعطاء قال اصحابنا فان كان سفره طاعة كحج وغزو وزيارة مندوبة ونحو ذلك دفع إليه بلا خلاف وان كان معصية كقطع الطريق ونحوه لم بدفع إليه بلا خلاف وان كان مباحا كطلب آبق وتحصيل كسب أو استيطان في بلد أو نحو ذلك فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (اصحهما) يدفع إليه ولو سافر لتنزه أو تفرج فطريقان مشهوران (المذهب) أنه كالمباح فيكون علي الوجهين (والثانى) لا يعطى قطعا لانه نوع من الفضول وإذا انشأ سفر معصية ثم قطعه في أثناء الطريق وقصد الرجوع الي وطنه اعطي من حينئذ من الزكاة لانه الآن ليس سفر معصية وممن صرح به القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره من اصحابنا وحكي ابن كج فيه وجهين (الصحيح) هذا (والثاني) لا يعطى قال وهو غلط قال اصحابنا ويعطى ابن السبيل من النفقة والكسوة ما يكفيه الي مقصده أو موضع ماله ان كان له مال في طريقه هذا ان لم يكن معه مال لا يكفيه اعطى ما يتم به كفايته قال ابن الصباغ والاصحاب ويهيأ له ما يركبه ان كان سفره مما تقصر فيه الصلاة أو كان ضعيفا لا يقدر علي المشي وان كان قويا وسفره دون ذلك لم يعط المركوب ويعطي ما ينقل عليه زاده إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله أن يحمله بنفسه قال السرخسى وصفة تهيئة المركوب أنه إن اتسع المال اشترى له مركوب وان ضاق اكترى له قال أصحابنا ويعطي ابن السبيل سواء كان قادرا علي الكسب أم لا وسنعيد المسألة في آخر الباب إن شاء الله تعالي قال الرافعي وهل\rيعطى جميع مؤنة سفره أم ما زاد بسبب السفر فيه وجهان (الصحيح) الجميع وهو ظاهر كلام الجمهور قال اصحابنا ويعطى كفايته في ذهابه ورجوعه إن كان يريد الرجوع وليس له في مقصده مال هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب ونص عليه الشافعي وحكى الرافعى وجها أنه لا يعطي للرجوع في ابتداء سفره وإنما يعطى عند رجوعه ووجها عن الشيخ أبى زيد أنه إن كان عزمه أن يصل الرجوع بالذهاب أعطى للرجوع وان كان عزمه اقامة مدة لم يعط للرجوع والمذهب الاول قال اصحابنا وأما نفقته في اقامته في المقصد فان كانت اقامته دون أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج اعطي لها لانه في حكم المسافر وله القصر والفطر وسائر الرخص وإن كانت أربعة أيام فأكثر غير يومى الدخول والخروج لم يعط لها لانه خرج عن كونه مسافرا ابن سبيل وانقطعت رخص السفر بخلاف الغازى فانه يعطي مدة الاقامة في الثغر وإن طالت والفرق أن الغازى يحتاج إليه لتوقع الفتح ولانه لا يزول بالاقامة اسم الغازى بل يتأكد بخلاف المسافر وفيه وجه عن صاحب التقريب أن ابن السبيل يعطى","part":6,"page":215},{"id":3134,"text":"وان طال مقامه إذا كان مقيما لحاجة يتوقع تنجزها والمذهب الاول قال اصحابنا وإذا رجع ابن السبيل وقد فضل معه شئ استرجع منه سواء قتر علي نفسه أم لا وقيل إن قتر علي نفسه بحيث لو لم يقتر لم يفضل لم يرجع بالفاضل والمذهب الاول وسبق في فصل الغازى بيان هذا وبيان الفرق بينه وبين الغازى حيث لا يسترجع منه إذا قتر لان ما يأخذه الغازى يأخذه عوضا لحاجتنا إليه وقيامه بالغزو وقد فعل ذلك وابن السبيل يأخذه لحاجته الينا وقد زالت قال اصحابنا وكذا يسترد منه المركوب هذا هو المذهب وحكى الرافعي وجها أنه لا يسترد وهو غريب ضعيف جدا * (فرع) قال اصحابنا إذا أدعي رجل أنه يريد السفر أو الغزو صدق وأعطى من الزكاة بلا بينة ولا يمين وقد سبق بيان هذا في فصل المكاتب والله أعلم * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أن ابن السبيل يقع علي منشئ السفر والمجتاز * وقال أبو حنيفة ومالك لا يعطي المنشئ بل يختص بالمجتاز * (فرع) لو وجد ابن السبيل من يقرضه كفايته وله في بلده وفادة لم يلزمه أن يقترض منه بل\rيجوز صرف الزكاة إليه صرح به ابن كج في كتابه التجريد * * قال المصنف رحمه الله * (ويجب أن يسوى بين الاصناف في السهام ولا يفضل صنفا علي صنف لان الله تعالى سوى بينهم والمستحب أن يعم كل صنف إن أمكن وأقل ما يجزئ أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف لان الله تعالى أضاف إليهم بلفظ الجمع وأقل الجمع ثلاثة فان دفع الي اثنين ضمن نصيب الثالث وفى قدر الضمان قولان (أحدهما) القدر المستحب وهو الثلث (والثاني) أقل جزء من السهم لان هذا القدر هو الواجب فلا يلزمه ضمان ما زاد) * (الشرح) فيه مسائل (إحداها) يجب التسوية بين الاصناف فان وجدت الاصناف الثمانية وجب لكل صنف ثمن وان وجد منهم خمسة وجب لكل صنف خمس ولا يجوز تفضيل صنف علي صنف بلا خلاف عندنا سواء اتفقت حاجاتهم وعددهم أم لا ولا يستثنى من هذا إلا العامل فان حقه مقدر بأجرة عمله فان زاد سهمه أو نقص فقد سبق بيانه وإلا المؤلفة ففى قول يسقط نصيبهم كما سبق (الثانية) التسوية بين آحاد الصنف ليست واجبة سواء استوعبهم أو اقتصر علي ثلاثة منهم أو أكثر وسواء اتفقت حاجاتهم أو اختلفت لكن يستحب أن يفرق بينهم علي قدر حاجاتهم فان استوت سوى وان تفاضلت فاضل بحسب الحاجة استحبابا وفرق الاصحاب بين التسوية بين الاصناف حيث وجبت وآحاد الصنف حيث استحبت بأن الاصناف محصورون فيمكن التسوية","part":6,"page":216},{"id":3135,"text":"بلا مشقة بخلاف آحاد الصنف قال البغوي وليس هذا كما لو أوصي لفقراء بلد محصورين فانه يجب تعميمهم والتسوية بينهم وهنا في الزكاة لو كانوا محصورين وجب تعميمهم ولا تجب التسوية بينهم لان الحق في الوصية لهم علي التعيين حتى لو لم يكن هناك فقير تبطل الوصية وههنا لم يثبت الحق لهم علي التعيين وإنما تعينوا لفقد غيرهم ولهذا لو لم يكن في البلد مستحقون لا تسقط بل يجب نقلها إلى بلد آخر وهذا الذى ذكرناه من التسوية بين آحاد الصنف وأنها ليست واجبة هكذا اطلقه الجمهور وقال المتولي هذا إذا قسم المالك فأما إذا قسم الامام فلا يجوز له التفنيل عند تساوى الحاجات\rلان عليه تعميم جميع آحاد الصنف كما سنوضحه ان شاء الله تعالي فلزمه التسوية والمالك لا يلزمه التعميم فلا يلزمه التسوية (الثالثة) أطلق المصنف وكثيرون أنه يستحب تعميم كل صنف ان امكن وقال ابن الصباغ وكثيرون ان قسم الامام لزمه استيعاب آحاد الصنف لانه يمكنه وليس المراد أنه يستوعب بزكاة كل شخص جميع الآحاد ولكن يستوعبهم من الزكوات الحاصلة في يده وله أن يخص بعضهم بنوع من المال وآخرين بنوع وله صرف زكاة شخص واحد الي صنف واحد والي شخص واحد وان قسم المالك ولم يمكنه الاستيعاب فليس هو بواجب ولا مندوب وان أمكنه قال المصنف وكثيرون هو مستحب وقال المتولي يجب ان كانوا محصورين وقال البغوي يجب إن لم نجوز نقل الزكاة وان جوزناه استحب وقال الرافعي إن قسم الامام لزمه الاستيعاب وان قسم المالك ففيه كلاما المتولي والبغوى وجزم الرافعي في المحرر بوجوب الاستيعاب إن قسم الامام وكذان قسم المالك وكانوا محصورين وهذا هو المذهب وينزل اطلاق الباقين عليه والله تعالي اعلم * وحيث لا يجب الاستيعاب قال أصحابنا يجوز الدفع إلى المستحقين المقيمين بالبلد والغرباء الموجودين حال التفرقة ولكن المستوطنون أفضل لانهم جيرانه قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي وحيث لا يجب الاستيعاب يشترط أن لا ينقص عن ثلاثة من كل صنف لما ذكره المصنف الا العامل فيجوز أن يكون واحدا بلا خلاف وعجب كون المصنف لم يستثنه هنا مع انه استثناه في التنبيه ولا خلاف في اشتراطه ثلاثة من كل صنف من الباقين الا ابن السبيل ففيه طريقان (المذهب) وبه قطع الجمهور يشترط ثلاثة (والثاني) فيه وجهان (أصحهما) ثلاثة (والثانى) يجوز واحد لان الله تعالي لم يذكره بالجمع بخلاف باقى الاصناف وهذا الوجه حكاه القاضي أبو الطيب عن شيخه أبي الحسن الماسرجسى وحكاه آخرون بعده قال القاضى أبو الطيب لم يقل أحد من اصحاب الشافعي رضي الله عنه هذا غير الماسرجسى قال قال أبو اسحق","part":6,"page":217},{"id":3136,"text":"وابن السبيل وإن كان موحدا فهو اسم جنس كباقي الاصناف قال الرافعي قال بعضهم ولا يبعد طرد الوجه في الغزاة لقول الله سبحانه وتعالي (وفى سبيل الله) بغير جمع والله تعالي أعلم * قال أصحابنا ولو صرف جميع نصيب الصنف إلى اثنين مع وجود ثالث غرم لثالث بلا خلاف وفى\rقدر الغرم قولان مشهوران ذكرهما المصنف (أصحهما) أقل جزء لانه القدر الذى كان يجب عليه (والثانى) الثلث وصححه القاضي أبو الطيب في المجرد قال لان المفاضلة باجتهاده ما لم يظهر خيانته فإذا ظهرت خيانته سقط اجتهاده فلزمه الثلث ولو صرف جميع نصيب الصنف إلي واحد فعلي الاول يلزمه أقل ما يجوز صرفه اليهما وعلي الثاني الثلثان ثم ان الجمهور أطلقوا القولين وقال صاحب العدة إذا قلنا يضمن الثلث ففيه وجهان (أحدهما) المراد إذا استووا في الحاجة فلو كانت حاجة الثالث حين استحقوا التفرقة مثل حاجة الآخرين جميعا ضمن له نصف السهم ليكون معه مثلهما لانه يستحب التفرقة علي قدر حوائجهم (والثاني) انه لا فرق وهذا الثاني هو الصحيح ومراده إذا كان الثلاثة متعينين ولو لم يوجد إلا دون ثلاثة من صنف أعطي لمن وجده وهل يصرف باقى السهم إليه إذا كان مستحقا أم ينقل إلى بلد آخر قال المتولي هو كما لم يوجد بعض الاصناف في بلد وسيأتي بيانه ان شاء الله تعالي هذا آخر كلامه والصحيح أنه يصرف إليه وممن صححه الشيخ نصر المقدسي ونقله هو وصاحب العدة وغيرهما عن نص الشافعي رضى الله عنه ودليلهما ظاهر قال أصحابنا وهذان القولان في أصل المسألة كالخلاف في أضحية التطوع إذا أكلها كلها كم يضمن وفى الوكيل إذا باع بغبن فاحش كم يضمن وسيأتى في موضعه ان شاء الله تعالي والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان اجتمع في شخص واحد سببان ففيه ثلاثة طرق (من) أصحابنا من قال لا يعطي بالسببين بل يقال له اختر أيهما شئت فنعطيك به (ومنهم) من قال ان كانا سببين متجانسين مثل أن يستحق كل واحد منهما لحاجته الينا كالفقير الغارم لمصلحة نفسه أو يستحق بكل واحد منهما لحاجتنا إليه كالغازي الغارم لاصلاح ذات البين لم يعط الا بسبب واحد وان كانا سببين مختلفين وهو أن يكون بأحدهما يستحق لحاجتنا إليه وبالآخر يستحق لحاجته الينا أعطى بالسببين كما قلنا في الميراث إذا اجتمع في شخص واحد جهتا فرض لم يعط بهما وان اجتمع فيه جهة فرض وجهة تعصيب أعطي بهما (ومنهم) من قال فيه قولان (أحدهما) يعطى بالسببين لان الله تعالي جعل للفقير سهما وللغارم سهما","part":6,"page":218},{"id":3137,"text":"وهذا فقير وغارم (والثاني) يعطي بسبب واحد لانه شخص واحد فلا يأخذ سهمين كما لو تفرد بمعني واحد) * (الشرح) هذه الطرق الثلاثة مشهورة (وأصحها) طريقة القولين صححها أصحابنا ونقلها صاحب الشامل عن أكثر الاصحاب وأصح القولين أنه لا يعطي الا بسبب واحد يختار أيهما شاء ممن صححه القاضى أبو الطيب في المجرد وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي في تهذيبه والرافعي وآخرون وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم سليم الرازي في الكفاية ونصر المقدسي في الكافي وهو المنصوص في المختصر والقول الاخر وهو مذهب أبى حنيفة وحكى الدارمي طريقا رابعا أنه يعطي بهما الا بالفقر والمسكنة لاستحالة وجودهما في حالة واحدة وهذا الطريق لا حقيقة له لان الاصحاب تكلموا في الممكن والله تعالي أعلم * قال الرافعى إذا جوزنا اعطاءه بسببين جاز باسباب أيضا قال وقال الحناطي ويحتمل أن لا يعطى الا بسببين قال الخراسانيون فان قلنا لا يعطي بسببين بأن كان عاملا فقيرا فوجهان مبنيان على الوجهين فيما يأخذه العامل هل هو أجرة أم زكاة ان قلنا أجرة أعطي بهما والا فلا قال الشيح نصر المقدسي إذا قلنا لا يعطي الا بسبب واحد فأخذ بالفقر كان لغريمه أن يطالبه بدينه ويأخذ ما حصل له وكذا ان أخذ بكونه غارما فإذا أخذه وبقى فقيرا وجب اعطاؤه من سهم الفقراء لانه الآن محتاج والله تعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا إذا فقد بعض الاصناف فلم يوجدوا في البلد ولا غيره قسمت الزكاة بكمالها علي الموجودين من باقى الاصناف بلا خلاف وعجيب كون المصنف ترك هذه المسألة مع ذكره لها في التنبيه قال أصحابنا والفرق بين هذا وبين ما لو أوصى لرجلين فرد أحدهما الوصية فان المردود يكون للورثة لا للموصى له الآخر ان المال للورثة لولا الوصية والوصية تبرع فإذا لم تتم أخذ الورثة المال (وأما) الزكاة فدين لزمه فلا يسقط بفقد المستحق ولهذا لو لم يجد أحدا من الاصناف لم يسقط بل يصبر حتي يجدهم أو بعضهم بخلاف ما لو ردت الوصايا كلها فانها ترجع الي الورثة والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان كان الذى يفرق الزكاة رب المال سقط سهم العامل لانه لا عمل له فيقسم الصدقة علي سبعة لكل صنف سهم علي ما بيناه فان كان في الاصناف أقارب له لا يلزمه نفقتهم فالمستحب أن يخص\rالاقرب لما روت أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط رضى الله عنها قالت \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصدقة علي المسكين صدقة وهى علي ذى القرابة صدقة وصلة \") *","part":6,"page":219},{"id":3138,"text":"(الشرح) هذا الحديث صحيح رواه البيهقى في السنن الكبير باسناد صحيح ولفظه \" أفضل الصدقة علي ذى الرحم الكاشح \" وروى الترمذي والنسائي باسنادهما عن سلمان ابن عامر عن النبي صلي الله عليه وسلم \" الصدقة علي المسكين صدقة وعلى ذى الرحم اثنتان صدقة وصلة \" وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الرحم شجنة من الله تعالي من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله \" رواه البخاري ومسلم والشجنة بكسر الشين وضمها وفتحها ثلاث لغات ومعناه أن قرابة الانسان لقريبه سبب واصل بينهما وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه \" رواه البخاري ومسلم وفى الباب أحاديث كثيرة صحيحة جمعت معظمها في رياض الصالحين (أما) أحكام الفصل فقوله ان كان الذى يفرق الزكاة رب المال سقط سهم العامل هو كما قال وهو ظاهر وسبق مثله (وأما) قوله ان كان في الاصناف أقارب له لا يلزمه نفقتهم استحب أن يخص الاقرب فمتفق عليه أيضا لما ذكرنا من الاحاديث قال أصحابنا يستحب في صدقة التطوع وفى الزكاة والكفارة صرفها إلى الاقارب إذا كانو بصفة الاستحقاق وهم أفضل من الاجانب قال أصحابنا والافضل أن يبدأ بذى الرحم المحرم كالاخوة والاخوات والاعمام والعمات والاخوال والخالات ويقدم الاقرب فالاقرب والحق بعض أصحابنا الزوج والزوجة بهؤلاء لحديث زينب امرأة ابن مسعود أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه \" رواه ومسلم ثم بذى الرحم غير المحرم كأولاد العم وأولاد الخال ثم المحرم بالرضاع ثم بالمصاهرة ثم المولى من أعلي وأسفل ثم الجارفان كان القريب بعيد الدار في البلد قدم على الجار الاجنبي وان كان الاقارب خارجين عن البلد فان منعنا نقل الزكاة قدم الأجنبي والا فالقريب وكذا القول في أهل البادية فحيث كان القريب والجار الأجنبي بحيث يجوز الصرف اليهما قدم القريب والله تعالي أعلم *\r* قال المصنف رحمه الله تعالي * (ويجب صرف الزكاة الي الاصناف في البلد الذى فيه المال لما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال صلي الله عليه وسلم \" أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد علي فقرائهم \" فان نقل إلى الاصناف في بلد آخر ففيه قولان (أحدهما) يجزئه لانهم من أهل الصدقات فاشبه أصناف البلد الذى فيه المال (والثاني) لا يجزئه لانه حق واجب لاصناف بلد فإذا","part":6,"page":220},{"id":3139,"text":"نقل عنهم الي غيرهم لا يجزئه كالوصية بالمال لاصناف بلد ومن أصحابنا من قال القولان في جواز النقل ففى أحدهما يجوز والثانى لا يجوز (فاما) إذا نقل فانه يجزئ قولا واحدا والاول هو الصحيح فان كان له أربعون شاة عشرون في بلد وعشرون في بلد آخر قال الشافعي رضي الله عنه إذا أخرج الشاة في أحد البلدين كرهت وأجزأه فمن أصحابنا من قال انما أجاز ذلك علي القول الذى يجوز نقل الصدقة فاما على القول الآخر فلا يجوز حتى يخرج في كل بلد نصف شاة ومنهم من قال يجزئه ذلك قولا واحدا لان في اخراج نصف شاة في كل بلد ضررا في التشريك بينه وبين الفقراء والصحيح هو الاول لانه قال كرهت وأجزأه فدل علي انه على احد القولين ولو كان قولا واحدا لم يقل كرهت وفى الموضع الذى ينقل إليه طريقان (من) أصحابنا من قال القولان فيه إذا نقل الي مسافة تقصر فيها الصلاة (فاما) إذا نقل الي مسافة لا تقصر فيها الصلاة فانه يجوز قولا واحدا لان ذلك في حكم البلد بدليل انه لا يجوز فيه القصر والمسح (ومنهم) من قال القولان في الجميع وهو الاظهر) * (الشرح) حديث معاذ رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضى الله عنهما وينكر علي المصنف قوله فيه روى بصيغة التمريض (وقوله) لا يجرز فيه الفصر والفطر والمسح يعني المسح علي الخف ثلاثة ايام وهذا متفق عليه وقد نبه عليه المصنف هنا وفى آخر الحضانة وفى تغريب الزانى ولم يذكره في مظنته وهما باب المسح علي الخف وباب صلاة المسافر (اما) الاحكام فحاصل المذهب انه ينبغى أن يفرق الزكاة في بلد المال فلو نقلها الي بلد آخر مع وجود المستحقين فللشافعي\rرضى الله عنه في المسألة قولان وللاصحاب فيها ثلاث طرف (أصحها) عندهم ان القولين في الاجزاء وعدمه (اصحهما) لا يجزئه (والثانى) يجزئه ولا خلاف في تحريم النقل (والطريق الثاني) انهما في التحريم وعدمه (اصحهما) يحرم (والثانى) لا يحرم ولا خلاف انه يجزى ء وهذان الطريقان في الكتاب (والثالث) حكاه صاحب الشامل انهما في الجواز والاجزاء معا (اصحهما) لا يجوز ولا يجزئه (والثاني) يجوز ويجزئه وتعليل الجميع في الكتاب والاصح عند الاصحاب الطريق الاول (والاصح) من القولين أنه لا يجزئه وهو محكى عن عمر بن عبد العزيز وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي والثوري ومالك وأحمد وبالاجزاء قال أبو حنيفة (والصحيح) أنه لا فرق بين النقل الي مسافة القصر ودونها كما صححه المصنف كذا صححه الجمهور فحصل من مجموع الخلاف أربعة أقوال (أصحها) لا يجزئ النقل مطلقا ولا يجوز (والثاني) يجزئ ويجوز (والثالث) يجزئ ولا يجوز (والرابع) يجزئ ويجوز لدون مسافة القصر ولا يجزئ ولا يجوز إليها وإذا منعنا النقل ولم نعتبر مسافة القصر فسواء","part":6,"page":221},{"id":3140,"text":"نقل الي قرية بقرب البلد أم بعيدة صرح به صاحب العدة (واعلم) أن صاحب الشامل ذكر المسألة في أول قسم الصدقات في موضعها كما ذكرها المزني والاصحاب وذكر في النقل الي دون مسافة القصر الطريقين وذكر ان الاصح انها علي القولين ثم ذكر في أواخر الباب في مسألة أصحاب الخيام الذين لا يرتحلون أن أصحاب الخيام الذين لا يرتحلون يجوز الصرف الي من بينه وبينه مالا تقصر فيه الصلاة قال وكذلك البلد إذا كان في سواده في موضع لا تقصر فيه الصلاة كاهل البلد قال واحتج الشافعي بان من هو من الحرم علي مسافة لا تقصر فيها الصلاة فهو من حاضريه قال (فاما) إذا كان بلدين بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة فلا ينقل من أحدهما الي الآخر لان أحدهما لا يضاف الي الآخر ولا ينسب هذا كلام الشامل وذكر مثله الشيخ أبو حامد وهو مخالف في ظاهره لما قاله صاحب العدة والله تعالى أعلم * (فرع) قال اصحابنا في نقل الكفارات والنذور عن البلد الذى وجبت فيه ونقل وصية من اوصي للفقراء وغيرهم ولم يذكر بلدا طريقان (احدهما) وبه قطع جماعة من العراقيين لها حكم الزكاة\rفيجرى فيها الخلاف كالزكاة (واصحهما) عند الخراسانيين وتابعهم الرافعى عليه القطع بالجواز لان الاطماع لا تمتد إليها امتدادها الي الزكوات وهذا هو الصحيح * (فرع) حيث جاز النقل أو وجب فمؤنته علي رب المال قال الرافعى ويمكن تخريجه علي الخلاف السابق في اجرة الكيال وهذا الذى قاله محتمل فيما إذا وجب النقل (أما) إذا لم يجب ونقله رب المال فيجب الجزم بانها علي رب المال * (فرع) قال الرافعي الخلاف في جواز النقل وعدمه ظاهر فيما إذا فرق رب المال زكاته أما إذا فرق الامام فربما اقتضي كلام الاصحاب طرد الخلاف فيه وربما دل على جواز النقل له والتفرقة كيف شاء قال وهذا أشبه هذا كلامه وقد ذكر المصنف في اوائل هذا الباب في أواخر الفصل الاول قبل وسيم الماشية أن الساعي ينقل الصدقة الي الامام إذا لم يأذن له في تفرقتها وهذا نقل وقدمنا هناك أن الراجح القطع بجواز النقل للامام والساعي وهو ظاهر الاحاديث والله اعلم * (فرع) قال اصحابنا لو كان المالك ببلد والمال ببلد آخر فالاعتبار ببلد المال لانه سبب الوجوب ويمتد إليه نظر المستحقين فيصرف العشر الي الاصناف بالارض التي حصل منها المعشر وزكاة النقدين والمواشي والتجارة الي اصناف البلد الذى تم فيه حولها * (فرع) لو كان ماله عند تمام الحول ببادية وجب صرفه الي الاصناف في اقرب البلاد الي المال فان كان تاجرا مسافرا صرفها حيث حال الحول *","part":6,"page":222},{"id":3141,"text":"(فرع) إذا كان له مال في مواضع متفرقة وحال الحول وهى متفرقة صرف زكاة كل طائفة من ماله ببلدها ولا يجوز أن يصرف الجميع في بلد واحد إذا منعنا النقل هذا إذا لم يقع تشقيص فان وقع بأن ملك اربعين شاة عشرين ببلد وعشرين ببلد آخر فأدى شاة في أحد البلدين قال الشافعي رضى الله عنه كرهت ذلك واجزأه وللاصحاب فيه طريقان حكاهما المصنف بدليلهما (احدهما) وهو قول أبى حفص ابن الوكيل من اصحابنا أن هذا جائز ان جوزنا نقل الصدقة وعليه فرعها الشافعي رضى الله عنه وان منعنا نقلها وجب في كل بلد نصف شاة ورجح المصنف هذا الطريق بما ليس بمرجح\rواستدل من كلام الشافعي رضي الله عنه بمالا دلالة فيه (والطريق الثاني) هو المذهب وهو ظاهر النص وقطع به اكثر المتقدمين وكثير من المصنفين ورجحه جمهور الباقين انه يجوز قولا واحدا سواء منعنا نقل الصدقة أم لا وعلله الاصحاب بعلتين (احداهما) ان له في كل بلد مالا فيخرج في أيهما شاء لانه يصدق عليه أنه أخرج في بلد ماله (والثانية) ان عليه ضررا في التشقيص قال الرافعي وفرعوا عليهما مالو كان له مائة ببلد ومائة ببلد فعلي الاولى له اخراج الشاتين في أحد البلدين وعلي الثانية لا يجوز ذلك بل يجب في كل بلد شاة وهذا هو المذهب في هذه الصورة وبه قطع جماعة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وإن وجبت عليه الزكاة وهو من أهل الخيم الذين ينتجعون لطلب الماء والكلا فانه ينظر فيه فان كانوا متفرقين كان موضع الصدقة من عند المال الي حيث تقصر فيه الصلاة فإذا بلغ حدا تقصر فيه الصلاة لم يكن ذلك موضع الصدقة وان كان في حلل مجتمعة ففيه وجهان (أحدهما) انه كالقسم قبله (والثاني) ان كل حلة كالبلد) * (الشرح) (قوله) الخيم هو بفتح الخاء واسكان الياء والواحدة خيمة كتمرة وتمر وبيضة وبيض ويجوز خيم بكسر الخاء وفتح الياء كبدرة وبدر وقيل انه علي هذه اللغة محذوف الالف من خيام كما في قوله ثعالي (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) وقرئ قيما وقالوا فيه ما ذكرناه والحلل بكسر الحاء جمع حلة بكسرها أيضا وهم الحي النازلون قال أصحابنا: أرباب أموال الزكاة ضربان (أحدهما) المقيمون في بلد أو قرية أو موضع من البادية لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا فعليهم صرف زكاتهم إلى من في موضعهم من الاصناف سواء المقيمون عندهم المستوطنون","part":6,"page":223},{"id":3142,"text":"والغرباء المجتازون (الضرب الثاني) أهل الخيام المتنقلون وهم صنفان (أحدهما) قوم مقيمون في موضع من البادية لا يظعنون عنه شاء ولا صيفا الا لحاجة فلهم حكم الضرب الاول فيصرفون زكاتهم إلى من في موضعهم فان نقلوا عنه كانوا كمن نقل من بلد إلى بلد (الصنف الثاني) أهل خيام ينتقلون للجهة وهم الذين إذا أخصب موضع رحلوا إليه وإذا أجدب موضع رحلوا منه فينظر فيهم فان كانت\rحللهم متفرقة صرفوا الزكاة الي جيران المال وهم من كان من المال علي مسافة لا تقصر فيها الصلاة قال أصحابنا فيجوز الدفع الي هؤلاء قولا واحدا ولا يجئ فيهم الخلاف السابق في النقل من بلد الي بلد لا تقصر إليه الصلاة لانه لا يعد نقلا فان نقلت عنهم إلى مسافة تقصر فيها الصلاة من موضع المال كان فيه الخلاف في النقل من بلد إلى بلد تقصر إليه الصلاة واتفق اصحابنا على جميع هذا المذكور قال اصحابنا فان كان مع اهل الخيام قوم من الاصناف ينتقلون بانتقالهم وينزلون بنزولهم فالصرف إليهم أفضل من الصرف إلى جيرانهم الذين لا يظعنون بظعنهم لانهم اشد جوارا فان صرف الي الآخرين جاز هذا كله فيمن خيامهم متفرقة فان كانت مجتمعة وكل حلة متميزة عن الاخرى تنفرد عنها في الماء والمرعي فوجهان مشهوران (احدهما) انهم كالمتفرقين (وأصحهما) ان كل حلة كقرية فعلى هذا النقل منها كالنقل من القرية (واما) اهل الخيام الذين لا قرار لهم بل يطوفون البلاد ابدا فيصرفونها الي من معهم فان لم يكن معهم فالي اقرب البلاد إليهم عند تمام الحول والله تعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (وان وجبت الزكاة وليس قي البلد الذى فيه المال احد من الاصناف نقلها إلى اقرب البلاد إليه لانهم اقرب الي المال فان وجد فيه بعض الاصناف ففيه طريقان (احدهما) يغلب حكم المكان فيدفع الي من في بلد المال من الاصناف (والثانى) يغلب حكم لاصناف فيدفع إلى من في بلد المال بسهمهم وينقل الباقي الي بقية الاصناف في غير بلد المال وهو الصحيح لان استحقاق الاصناف اقوى لانه ثبت بنص الكتاب واعتبار البلد ثبت بخبر الواحد فقدم من ثبت حقه بنص الكتاب فان قسم الصدقة علي الاصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين على قدر كفايتهم دفع الي كل واحد منهم ما قسم له ولا يدفع إلي من نقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شئ لان كل صنف منهم ملك سهمه فلا ينقص حقه لحاجة غيره وان كان نصيب بعضهم ينقص عن","part":6,"page":224},{"id":3143,"text":"كفايته ونصيب البعض يفضل عن كفايته فان قلنا المغلب اعتبار البلد الذى فيه المال صرف ما فضل الي بقيه الاصناف في البلد وان قلنا المغلب اعتبار الاصناف صرف الفاضل الي ذلك الصنف\rالذى فضل عنهم بأقرب البلاد) * (الشرح) قال أصحابنا إذا عدم في بلد جميع الاصناف وجب نقل الزكاة إلي أقرب البلاد إلى موضع المال فان نقل إلي الا بعد كان على الخلاف في نقل الزكاة وإن عدم بعضهم فان جوزنا نقل الزكاة نقل نصيب المعدوم إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد وإن لم نجوزه فوجهان مشهوران وحكاهما المصنف طريقين والمعروف في كتب الاصحاب وجهان ولعله أراد أنهما بالتفريع عليهما يصيران طريقين (أصحهما) عند المصنف وجماعة يغلب حكم الاصناف فينقل لما ذكره المصنف (وأصحهما) عند آخرين منهم الرافعي يغلب حكم البلد فيرد على باقى الاصناف في البلد لان عدم الشئ في موضعه كعدمه مطلقا كما أن من عدم الماء تيمم مع أنه موجود في موضع آخر (فان قلنا) ينقل نقل الي أقرب البلاد وصرف إلى ذلك الصنف فان نقل الي أبعد أو لم ينقل وفرقه على الباقين ضمن (وان قلنا) لا ينقل فنقل ضمن ولو وجد كل الاصناف ونقص سهم بعضهم عن الكفاية وزاد سهم بعضهم على الكفاية فهل يصرف ما زاد إلي هذا الصنف الناقص سهمه أم ينقل إلي الصنف الذين زاد سهمهم عنهم بأقرب البلاد فيه هذا الخلاف (فان قلنا) يصرف إلى الناقصين فكانوا أصنافا قسم بينهم بالسوية ولو زادنصيب جميع الاصناف علي الكفاية أو نصيب بعضهم ولم ينقص نصيب الآخرين نقل ما زاد الي ذلك الصنف بأقرب البلاد بلا خلاف والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان وجبت عليه زكاة الفطر وهو في بلد وماله فيه وجب اخراجها إلى الاصناف في البلد لان مصرفها مصرف سائر الزكوات وان كان ماله في بلد وهو في بلد آخر ففيه وجهان (أحدهما) أن الاعتبار بالبلد الذى فيه المال (والثاني) أن الاعتبار بالبلد الذى هو فيه لان الزكاة تتعلق بعينه فاعتبر الموضع الذى هو فيه كالمال في سائر الزكوات) * (الشرح) قال أصحابنا إذا كان في وقت وجوب زكاة الفطر في بلد وماله فيه وجب صرفها فيه فان نقلها عنه كان كنقل باقى الزكوات ففيه الخلاف والتفصيل السابق وان كان في بلد وماله في آخر فأيهما يعتبر فيه وجهان (أحدهما) بلد المال كزكاة المال (وأصحهما) بلد رب المال ممن صححه المصنف","part":6,"page":225},{"id":3144,"text":"في التنبيه والجرجاني في التحرير والغزالي والبغوى والرافعي وآخرون فعلى هذا لو كان له من تلزمه نفقته وفطرته وهو في بلد آخر قال صاحب البيان الذى يقتضيه المذهب انه يبني على الوجهين في انها تجب على المؤدى ابتداء ام على المؤدى عنه والله اعلم * ولو كان بعض ماله معه في بلد وبعضه في بلد آخر وجبت زكاة الفطر في البلد الذى هو فيه بلا خلاف * قال المصنف رحمه الله * (إذا وجبت الزكاة لقوم معينين في بلد فلم يدفع إليهم حتي مات بعضهم انتقل حقه إلى ورثته لانه تعين حقه في حال الحياة فانتقل بالموت إلى ورثته) * (الشرح) قال اصحابنا رحمهم الله تعالي لشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة نصان (قال) في موضع انما يستحق اهل السهمان يوم القسمة الا العامل فانه يستحق بالعمل (وقال) في موضع آخر يستحقون يوم الوجوب (وقال) في موضع لو مات واحد منهم بعد وجوب الزكاة كان حقه لورثته سوأ كان غنيا أو فقيرا وهذا النص بمعنى الذى قبله قال اصحابنا ليست المسألة على قولين بل على حالين فالموضع الذى قال فيه يعتبر الوجوب فإذا مات أحدهم انتقل حقه إلى ورثته اراد به إذا كانت قد وجبت لقوم معينين في بلد بأن لم يكن فيه من صنف الا ثلاثة فيتعين نصيب ذلك الصنف لهم ولا يتغير بحدوث شى فلو مات أحدهم وجب نصيبه لوارثه وان غاب أو استغي فحقه باق بحاله وان قدم غريب لم يشاركهم والموضع الذى اعتبر فيه وقت القسمة أراد به إذا لم يكونوا معينين بأن كان في البلد من كل صنف اكثر من ثلاثة فان الزكاة لا تتعين لهم وان مات بعضهم بعد الوجوب وقبل القسمة أو استغنى فلا حق له وان قدم غريب شاركهم فلو كان غنيا وقت الوجوب فقيرا وقت القسمة اعطي منها * هذا التفصيل الذى ذكرته هو طريقة اصحابنا العراقيين وقال الخراسانيون الموضع الذى اعتبر فيه حال الوجوب اراد إذا لم يكن في البلد الا ثلاثة أو اقل ومنعنا نقل الزكاة والموضع الذى اعتبر فيه يوم القسمة إذا كانوا اكثر من ثلاثة وجوزنا نقل الزكاة والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (ولا يجوز دفع الزكاة إلى هاشمي لقوله صلي لله عليه وسلم \" نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة \"\rولا يجوز دفعها إلى مطلبي لقوله صلى الله عليه وسلم \" ان بني هاشم وبني المطلب شئ واحد وشبك بين اصابعه \" ولانه حكم واحد يتعلق بذوى القربي فاستوى فيه الهاشمي والمطلبى كاستحقاق الخمس","part":6,"page":226},{"id":3145,"text":"وقال أبو سعيد الاصطخرى إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم لانهم انما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم والمذهب الاول لان الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس وفى مواليهم وجهان (أحدهما) يدفع إليهم (والثانى) لا يدفع إليهم وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل) * (الشرح) الحديث الاول رواه البخاري ومسلم بمعناه ولفظ روايتهما عن ابى هريرة رضى الله عنه ان الحسن ابن علي رضى الله عنهما \" أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم كخ كخ ليطرحها ثم قال أما شعر ت أنا لا نأكل الصدقة \" وفى رواية لمسلم \" إنا لا تحل لنا الصدقة \" وفى رواية البخاري \" أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة \" وعن المطلب بن ربيعة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" إن هذه الصدقات انما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد \" رواه مسلم وسبق بيانه بطوله في أول هذا الباب في بعث الامام للسعاة (واما) الحديث الآخر \" إن بنى هاشم وبني المطلب شئ واحد وشبك بين اصابعه \" فرواه البخاري في صحيحه من رواية جبير بن مطعم (وقوله) صلي الله عليه وسلم شئ واحد روى بشين معجمة مفتوحه وهمز آخره وروى سى بسين مهملة مكسورة وياء مشددة بلا همز والسى بالمهملة المثل (وأما) الحديث الذى رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال \" بعث بى أبي إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم في إبل أعطاه اياها من الصدقة يبدلها \" (فجوابه) من وجهين أجاب بهما البيهقي (أحدهما) أن يكون قبل تحريم الصدقة علي بنى هاشم ثم صار منسوخا بما ذكرناه (والوجه الثاني) أن يكون قد اقترض من العباس للفقراء ابلا ثم أوفاه اياها من الصدقة وقد جاء في رواية أخرى ما يدل علي هذا وبهذا الثاني أجاب الخطابى والله تعالي أعلم * أما قوله وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل فمراده أنه بينه في أول الباب في فصل بعث السعاة ولم يذكره في سهم العامل وعبارته موهمة ولو قال في أول الباب لكان\rأجود * (أما) الاحكام فالزكاة حرام على بنى هاشم وبنى المطلب بلا خلاف الا ما سبق فيما إذا كان أحدهم عاملا والصحيح تحريمه وفى مواليهم وجهان (اصحهما) التحريم ودليل الجميع في الكتاب ولو منعت بنوا هاشم وبنوا المطلب حقهم من خمس الخمس هل تحل الزكاة فيه الوجهان المذكوران في الكتاب (اصحهما) عند المصنف والاصحاب لا تحل (والثاني) تحل وبه قال الاصطخري قال الرافعى وكان محمد ابن يحيى صاحب الغزالي يفتى بهذا ولكن المذهب الاول وموضع الخلاف إذا انقطع","part":6,"page":227},{"id":3146,"text":"حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من الفئ والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما والله تعالي أعلم * هذا مذهبنا وجوز أبو حنيفة صرف الزكاة إلى بنى المطلب ووافق على تحريمها على بني هاشم * ودليلنا ما ذكره المصنف والله تعالي أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله صلي الله عليه وسلم \" أمرت أن آخذ الصدقة من اغنيائكم وأردها علي فقرائكم \") * (الشرح) هذا الحديث رواه البخار ومسلم من رواية ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضى الله عنه \" أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم وترد في فقرائهم \" وسبق بيانه في فصل نقل الزكاة وغيره ولايجوز دفع شئ من الزكوات الي كافر سواء زكاة الفطر وزكاة المال وهذا لا خلاف فيه عندنا قال ابن المنذر: أجمعت الامة أنه لا يجزئ دفع زكاة المال إلى الذمي واختلفوا في زكاة الفطر فجوزها أبو حنيفة وعن عمرو بن ميمون وعمر بن شرحبيل ومرة الهمذاني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان * وقال مالك والليث وأحمد وأبو ثور لا يعطون ونقل صاحب البيان عن ابن سيرين والزهرى جواز صرف الزكاة إلى الكفار * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز دفعها الي غني من سهم الفقراء لقوله صلي الله عليه وسلم \" لا حظ فيها لغنى ولا قوى مكتسب \" ولا يجوز دفعها الي من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ولان غناه\rبالكسب كغناه بالمال) * { الشرح } هذا الحديث صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح وسبق بيانه في فصل سهم الفقراء قال اصحابنا: لا يجوز صرف الزكاة الي غنى من سهم الفقراء والمساكين ولا الي قادر علي كسب يليق به يحصل له منه كفايته وكفاية عياله وسبق بيان هذا في فصل سهم الفقراء (وأما) الصرف إليه من غير سهم الفقراء والمساكين مع الغني فيجوز إلى العامل والغازي والغارم لذات البين والمؤلف ولا يجوز اعطاء المكاتب مع الغنى ولا ابن السبيل ان كان غنيا هنا ولا يضر غناه في موضع آخر كما سبق ولا يعطي الغارم لمصلحة نفسه مع الغنى علي اصح القولين كما سبق (واما) القدرة علي الكسب فتمنع اعطاء الفقير والمسكين كما سبق (واما) باقى الاصناف فيعطون مع القدرة على الكسب بلا خلاف","part":6,"page":228},{"id":3147,"text":"لانهم مضطرون في الحال إلى ما يأخذون بخلاف الفقراء والمساكين وفى الغارم لمصلحة نفسه والمكاتب وجه شاذ ضعيف انهما لا يعطيان إذا قدرا على الكسب وقد سبق بيانه في فصليهما والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز دفعها الي من تلزمه نفقته من الاقارب والزوجات من سهم الفقراء لان ذلك انما جعل للحاجة ولا حاجة بهم مع وجوب النفقة } * { الشرح } هذا الذى ذكره متفق عليه عندنا وقد اختصر المصنف هذه المسألة وهي مبسوطة في كتب الاصحاب أكمل بسط وأنا أنقل فيها عيون ما ذكروه ان شاء الله تعالي.\rقال أصحابنا لا يجوز للانسان أن يدفع الي ولده ولا والده الذى يلزمه نفقته من سهم الفقراء والمساكين لعلتين (احداهما) أنه غنى بنفقته (والثانية) انه بالدفع إليه يجلب الي نفسه نفعا وهو منع وجوب النفقة عليه قال أصحابنا ويجوز أن يدفع الي ولده ووالده من سهم العاملين والمكاتبين والغارمين والغزاة إذا كانا بهذه الصفة ولا يجوز ان يدفع إليه من سهم المؤلفة ان كان ممن يلزمه نفقته لان نفعه يعود إليه وهو اسقاط النفقة فان كان ممن لا يلزمه نفقته جاز دفعه إليه (وأما) سهم ابن السبيل فالمذهب انه إذا كان من أبناء السييل أعطاه من النفقة ما يزيد علي نفقة الحضر ويعطيه المركوب والحمولة لان هذا لا يلزم المنفق ولا\rيعطيه قدر نفقة الحضر لانها لازمة وبهذا قطع كثيرون من الاصحاب أو أكثرهم (والثانى) وبه قطع المحاملى لا يعطيه شيئا من النفقة بل يعطيه الحمولة لان نفقته واجبة عليه في الحضر والسفر والحمولة ليست بواجبة في السفر قال أصحابنا المتقدمون له ان يعطى ولده ووالده من سهم العامل إذا كان عاملا كما قدمناه قال القاضى أبو الفتوح من اصحابنا هذا لا يصح لانه لا يتصور ان يعطي العامل شيئا من زكاته قال صاحب الشامل اراد الاصحاب إذا كان الدافع هو الامام فله ان يعطي ولد رب المال ووالده من سهم العامل إذا كان عاملا من زكاة والده وولده هذا كله إذا كان الذى يعطيه هو الذى يلزمه نفقته فلو اعطاه غيره فقد أطلق الخراسانيون فيه وجهين (أصحهما) لا يعطي لانه مستغن بالنفقة الواجبة علي قريبه (وأما) إذا كان الولد أو الوالد فقيرا أو مسكينا وقلنا في في بعض الاحوال لا تجب نفقته فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف لانه حينئذ كالأجنبي (واما) الزوجة (فان) اعطاها غير الزوج من سهم الفقراء والمساكين ففيها الوجهان كالولد والوالد (والاصح) لا يجوز (واما) الزوج فقطع العراقيون بانه لا يجوز له ان","part":6,"page":229},{"id":3148,"text":"يعطيها شيئا من سهم الفقراء والمساكين وقال الخراسانيون فيه الوجهان كالأجنبي لانه لا يدفع النفقة عن نفسه بل نقتها عوض لازم سواء كانت غنية ام فقيرة كما لو استأجر فقيرا فان له صرف الزكاة إليه مع الاجرة والصحيح طريقة العراقيين وعليها التفريع وقد سبقت هذه المسألة بفروعها مستقصاة في سهم الفقراء والله تعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * { فان دفع الامام الزكاة الي من ظاهره الفقر ثم بان انه غني لم يجزئ ذلك عن الفرض فان كان باقيا استرجع ودفع الي فقير وان كان فانيا اخذ البدل وصرفه الي فقير فان لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب علي رب المال ضمانه لانه قد سقط عنه الفرض بالدفع إلى الامام ولا يجب علي الامام لانه امين غير مفرط فهو كالمال الذى تلف في يد الوكيل وان كان الذى دفع رب المال فان لم يبين عند الدفع أنه زكاة لم يكن له أن يرجع لانه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع فإذا ادعى الزكاة كان متهما فلم يقبل قوله ويخالف الامام فان الظاهر من حاله انه لا يدفع الا الزكاة فثبت له الرجوع وان كان\rقد بين انها زكاة رجع فيها ان كانت باقية وفي بدلها ان كانت فانية فان لم يكن للمدفوع إليه مال فهل يضمن رب المال الزكاة فيه قولان (أحدهما) لا يضمن لانه دفع بالاجتهاد فهو كالامام (والثانى) يضمن لانه كان يمكنه ان يسقط الفرض بيقين بان يدفعه إلى الامام فإذا فرق بنفسه فقد فرط فلزمه الضمان بخلاف الامام وان دفع الزكاة الي رجل ظنه مسلما فكان كافرا أو الي رجل ظنه حرا فكان عبدا فالمذهب أن حكمه حكم مالو دفع الي رجل ظنه فقيرا فكان غنيا ومن أصحابنا من قال يجب الضمان ههنا قولا واحدا لان حال الكافر والعبد لا يخفى فكان مفرطا في الدفع اليهما وحال الغنى قد يخفي فلم يكن مفرطا } * { الشرح } قال اصحابنا إذا دفع رب المال الزكاة الي الامام ودفعها الامام إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا لم يجز عن الزكاة فيسترجع منه المدفوع سواء بين الامام حال الدفع انها زكاة ام لا والظاهر من الامام انه لا يدفع تطوعا ولا يدفع الا واجبا من زكاة واجبة أو كفارة أو نذر أو غير ذلك فان تلف فبدله ويصرف الي غيره فان تعذر الاسترجاع من القابض لم يجب الضمان على الامام ولا علي رب المال لما ذكره المصنف وان بان المدفوع إليه عبدا أو كافرا أو هاشميا أو مطلبيا فلا ضمان على رب المال وهل يجب علي الامام فيه ثلاث طرق (أصحها) فيه قولان (اصحهما) لا ضمان عليه (والثاني) يضمن (والطريق الثاني) يضمن قطعا لتفريطه فان هؤلاء لا يخفون الا باهمال","part":6,"page":230},{"id":3149,"text":"(والثالث) لا يضمن قطعا لانه امين ولم يتعمد هذا كله إذا فرق الامام فلو فرق رب المال فبان المدفوع إليه غنيا لم يجز عن الفرض فان لم يكن بين انها زكاة لم يرجع وان بين رجع في عينها فان تلفت ففى بدلها فإذا قبضه صرفه إلى فقير آخر فان تعذر الاسترجاع فهل يجب الضمان والاخراج ثانيا علي المالك فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) وهو الجديد يجب (والقديم) لا يجب والقولان جاريان سواء بين وتعذر الاسترجاع ام لم يبين ومنعنا الاسترجاع ولو دفعها رب المال إلى من ظنه مستحقا فبان عبدا أو كافرا أو هاشميا أو مطلبيا وجب الاسترجاع فان استرجع اخرجه إلى فقير آخر فان تعذر الاسترجاع فطريقان مشهوران ذكر المصنف دليلهما\r(المذهب) أنها لا تجزئه ويلزمه الاخراج ثانيا ولو دفع إليه سهم الغازى والمؤلف فبان أمرأة فهو كمن بان عبدا ذكره القاضى أبو الفتوح وحكاه صاحب البيان عنه قال البغوي وغيره وحكم الكفارة وزكاة الفطر فيما لو بان المدفوع إليه غير مستحق حكم الزكاة في جميع ما ذكرناه وإذا كان المدفوع إليه عبدا تعلق الغرم بذمته لا برقبته ذكره البغوي والرافعي وغيرهما لانه وجب وجب عليه برضى مستحقه والقاعدة ان ما لزمه برضى مستحقه تعلق بذمته لا برقبته والله تعالي اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { ومن وجبت عليه الزكاة وتمكن من ادائها فلم يفعل حتي مات وجب قضاء ذلك من تركته لانه حق مال لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمى فان اجتمع الزكاة ودين الآدمى ولم يتسع المال للجميع ففيه ثلاثة أقوال (احدها) يقدم دين الآدمى لان مبناه علي التشديد والتأكيد وحق الله تعالى مبني علي التخفيف ولهذا لو وجب عليه قتل قصاص وقتل ردة قدم قتل القصاص (والثانى) تقدم الزكاة لقوله صلي الله عليه وسلم في الحج \" فدين الله احق ان يقضي \" (والثالث) يقسم بينهما لانهما تساويا في الوجوب فتساويا في القضاء } * { الشرح } هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضى الله عنهما في الصوم \" ان رجلا قال يارسول الله ان امى ماتت وعليها صوم شهر افأقضيه عنها فقال صلى الله عليه وسلم لو كان على امك دين اكنت قاضيه عنها قال نعم قال فدين الله احق ان يقضى \" (وقول) المصنف حق مال احتراز من الصلاة (وقوله) لزمه في حيال الحياة احتراز ممن مات قبل الحول (اما) حكم الفصل","part":6,"page":231},{"id":3150,"text":"فمن وجبت عليه زكاة وتمكن من أدائها فمات قبل أدائها عصى ووجب إخراجها من تركته عندنا بلا خلاف وبه قال جمهور العلماء * وقال أبو حنيفة تسقط عنه الزكاة بالموت وهو مذهب عجيب فانهم يقولون الزكاة تجب علي التراخي وتسقط بالموت وهذا طريق إلى سقوطها * ودليلنا ما ذكره المصنف وإذا اجتمع في تركة الميت دين لله تعالي ودين لآدمي كزكاة وكفارة ونذر وجزاء صيد وغير ذلك ففيه ثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف بأدلتها (أصحها) يقدم دين الله تعالى (والثاني)\rدين الآدمى (والثالث) يستويان فتوزع عليهما بنسبتهما وحكى بعض الخراسانيين طريقا آخر ان الزكاة المتعلقة بالعين تقدم قطعا وانما الاقوال في الكفارات وغيرها مما يسترسل في الذمة مع حقوق الآدمى وقد تكون الزكاة من هذا القبيل بأن يكون له مال فيتلف بعد الحول والامكان ثم يموت وله تركة فالزكاة هنا متعلقة بالذمة ففيها الاقوال * وأجابوا عن حجة من قدم دين الآدمي وقياسه علي قتل الردة وقطع السرقة بأنه انما قدمنا حق الآمي هناك لاندراج حق الله تعالى في ضمنه وحصول مقصوده وهو اعدام نفس المرتد ويد السارق وقد حصل بخلاف الديون ولان الحدود مبنية علي الدرء والاسقاط بخلاف حقوق الله تعالي المالية والله تعالي أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه: كان الشافعي رضى الله عنه في القديم يسمي ما يؤخذ من الماشية صدقة ومن المعشرات عشرا ومن النقدين زكاة فقط ثم رجع عنه في الجديد وقال يسمى الجميع صدقة وزكاة وذكر البيهقى بابا في قسم الصدقات من سننه ترجمته باب الاغلب على أفواه العامة أن في التمر العشر وفى الماشية الصدقة وفى الورق الزكاة قال وقد سمي رسول الله صلي الله عليه وسلم هذا كله صدقة قال الشافعي: والعرب تقول له صدقة وزكاة ومعناهما عندهم واحد ثم ذكر البيهقى رحمه الله تعالى حديث أبي سعيد الخدرى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قال \" ليس مافى دون خمس ذود صدقه ولا مافى دون خمس أواق صدقة ولا فيم دون خمسة أوسق صدقة \" رواه البخاري ومسلم وحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من رجل يموت فيترك غنما أو إبلا أو بقرا لم يؤد زكاتها الا جاءت أعظم ما يكون تطوه بأظلافها \" الحديث رواه البخاري ومسلم وحديث عتاب بن أسيد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكرم \" يخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا","part":6,"page":232},{"id":3151,"text":"كما تؤدى من زكاة النخل تمرا \" وهذا الحديث سبق بيانه في أول زكاة الثمار فهذه الاحاديث كلها تبطل القول بالفرق والله تعالي أعلم (الثانية) إذا دفع المالك أو غيره الزكاة الي المستحق ولم يقل هي زكاة ولا تكلم بشئ اصلا اجزأه ووقع زكاة هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذى\rقطع به الجمهور وقد صرح بالمسألة امام الحرمين في باب تعجيل الزكاة وآخرون وهى مفهومة من تفاريع الاصحاب وكلامهم وفى كلام المصنف في هذا الباب وغيره مواضع كثيرة مصرحة بذلك (منها) قوله في هذا الفصل الاخير: إذا دفع الزكاة إلي من ظاهره الفقر فبان غنيا فان لم يبين عند الدفع أنها زكاة لم يرجع واستعمل مثل هذا في مواضع من باب تعجيل الزكاة وغيره وكذلك الاصحاب وقال القاضى أبو القاسم بن كج في آخر قسم الصدقات من كتابه التجريد إذا دفع الزكاة الي الامام أو الفقير لا يحتاج أن يقول بلسانه شيئا قال وقال أبو علي بن أبي هريرة لابد من أن يقول بلسانه كالهبة وهذا ليس بشئ فنبهت عليه لئلا يغتر به والله تعالى اعلم * قال صاحب البحر لو دفع الزكاة إلي فقير والدافع غير عارف بالمدفوع بان كان مشدودا في خرقة ونحوها لا يعلم جنسه وقدره وتلف في يد المسكين ففى سقوط الزكاة احتمالان لان معرفة القابض لا تشترط فكذا معرفة الدافع هذا كلامه (والاظهر) الاجزاء (الثالثة) قال الغزالي في الاحياء يسأل الآخذ دافع الزكاة عن قدرها فيأخذ بعض الثمن بحيث يبقى من الثمن ما يدفعه الي اثنين من صنفه فان دفع إليه الثمن بكماله حرم عليه أخذه قال وهذا السؤال واجب في اكثر الناس فانهم لا يراعون هذا اما لجهل واما لتساهل وانما يجوز ترك السؤال عن مثل هذا إذا لم يغلب علي الظن احتمال التحريم (الرابعة) الافضل في الزكاة اظهار اخراجها ليراه غيره فيعمل عمله ولئلا يساء الظن به وهذا كما أن الصلاة المفروضة يستحب اظهارها وانما يستحب الاخفاء في نوافل الصلاة والصوم (الخامسة) قال الدارمي في الاستذكار إذا أخر تفريق الزكاة إلى السنة الثانية فمن كان فقيرا أو مسكينا أو غارما أو مكاتبا من سنته إلى السنة الثانية خصوا بصدقة الماضي وشاركوا غيرهم في الثانية فيعطون من صدقة العامين ومن كان غازيا أو ابن سبيل أو مؤلفا لم يخصوا بشئ (السادسة) لا يجوز دفع القيمة في شئ من الزكوات إلا في مواضع مخصوصة سبق بيانها في آخر باب زكاة الغنم والله تعالي اعلم *","part":6,"page":233},{"id":3152,"text":"[ باب صدقة التطوع ] * قال المصنف رحمه الله\r* { لا يجوز ان يتصدق بصدقة التطوع وهو محتاج الي ما يتصدق به لنفقته أو نفقة عياله لما روى أبو هريرة رضي الله عنه \" ان رجلا أتي النبي صلي الله عليه وسلم فقال يارسول الله عندي دينار فقال انفقه على نفسك قال عندي آخر قال انفقه علي ولدك قال عندي آخر قال انفقه علي أهلك قال عندي آخر قال انفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت اعلم به \" وقال صلي الله عليه وسلم \" كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت \" ولا يجوز لمن عليه دين وهو محتاج الي ما يتصدق به لقضاء دينه لانه حق واجب فلم يجز تركه بصدقة التطوع كنفقة عياله } * { الشرح } حديث أبى هريرة حديث حسن رواه أبو داود والنسائي في سننهما باسناد حسن ولكن وقع في المهذب في الدينار الثالث \" أنفقه علي أهلك \" وفى سنن أبى داود \" تصدق به علي زوجتك أو زوجك \" كذا جاء علي الشك وهما لغتان في المرأة يقال لها زوج وزوجة وحذف الهاء أفصح وأشهر وبه جاء القرآن العزيز ووقع في المهذب في كل الدنانير \" أنفقه على كذا \" وفى سنن أبى داود \" تصدق به \" بدل أنفقه (وأما) الحديث الآخر \" كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت \" فرواه أبو داود بلفظه باسناد صحيح ورواه مسلم في صحيحه بمعناه \" كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته \" وهو من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص (أما) الاحكام ففيه مسألتان (إحداهما) إذا كان محتاجا الي ما معه لنفقة نفسه أو عياله هل يتصدق صدقة التطوع فيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يستحب ذلك ولا يقال مكروه وبهذا قطع الماوردى والغزالي وجماعة من الخراسانيين وتابعهم الرافعي فقال لا يستحب له التصدق وربما قيل يكره وقال الماوردى صدقة التطوع قبل أداء الواجبات من الزكوات والكفارات وقيل الانفاق علي من تجب نفقتهم من الاقارب والزوجات غير مستحبة ولا مختارة هذا لفظه (والثانى) يكره ذلك وبه قطع المتولي (والثالث) وهو الاصح لا يجوز وبه قطع المصنف هنا وفى التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب والدارمى وابن الصباغ والبغوى وصاحب البيان وآخرون وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه إشارة الي الوجه الاول لانه قال في مختصر المزني أحب أن يبدأ بنفسه ثم بمن يعول لان نفقة من يعول فرض والفرض أولى به من النفل ثم بقرابته","part":6,"page":234},{"id":3153,"text":"ثم من شاء هذا نصه رضى الله عنه (فان قيل) يرد على المصنف وموافقيه حديث أبي هريرة رضى الله عنه \" أن رجلا من الانصار بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته نومى الصبيان واطفئ السراج وقدمي للضيف ما عندك \" فنزلت هذه الآية (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) هذا حديث صحيح رواه الترمذي بهذا اللفظ وهو في صحيحي البخاري ومسلم أبسط من هذا (فالجواب) من وجهين (أحدهما) أن هذا ليس من باب صدقة التطوع إنما هو ضيافة والضيافة لا يشترط فيها الفضل عن عياله ونفسه لتأكدها وكثرة الحث عليها حتى أن جماعة من العلماء أوجبوها (الثاني) أنه محمول علي أن الصبيان لم يكونوا محتاجين حينئذ بل كانوا قد أكلوا حاجتهم (وأما) الرجل وامرأته فتبرعا بحقهما وكانا صابرين فرحين بذلك ولهذا جاء في الآية والحديث الثناء عليهما (فان قيل) قوله نومى صبيانك وغير هذا اللفظ مما جاء في الحديث يدل علي أن الصبيان كانوا جياعا (فالجواب) أن الصبيان لا يتركون الاكل عند حضور الطعام ولو كانوا شباعا فخاف إن بقوا مستيقظين أن يطلبوا الاكل عند حضور الطعام على العادة فينكدوا عليهما وعلي الضيف لقلة الطعام والله تعالي اعلم * المسألة الثانية إذا أراد صدقة التطوع وعليه دين فقد أطلق المصنف وشيخه أبو الطيب وابن الصباغ والبغوى وآخرون انه لا تجوز صدقة التطوع لمن هو محتاج إلى ما يتصدق به لقضاء دينه وقال المتولي وآخرون يكره وقال الماوردى والغزالي وآخرون لا يستحب وقال الرافعي لا يستحب وربما قيل يكره هذا كلامه والمختار انه إن غلب علي ظنه حصول الوفاء من جهة اخرى فلا بأس بالصدقة وقد تستحب وإلا فلا تحل وعلي هذا التفصيل يحمل كلام الاصحاب المطلق والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * { فان فضل عما يلزمه استحب له ان يتصدق لقوله صلى الله عليه وسلم \" ليتصدق الرجل من ديناره وليتصدق من درهمه وليتصدق من صاع بره وليتصدق من صاع تمره \" وروى أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من اطعم جائعا اطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله عزوجل يوم القيامة من الرحيق المختوم يوم القيامة ومن كسا مؤمنا عاريا كساه الله تعالى من خضر الجنة \" ويستحب الاكثار منه في شهر رمضان لما روى\rابن عباس رضى الله عنهما قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم اجود الناس بالخير وكان اجود ما كون في رمضان \" فان كان ممن يصبر علي الاضافة استحب له التصدق بجميع ماله لما روى","part":6,"page":235},{"id":3154,"text":"عمر رضى الله عنه قال \" امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم اسبق ابا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ابقيت لاهلك فقلت مثله واتي أبو بكر رضى الله عنه بكل ماله فقال له رسول صلي الله عليه وسلم ما ابقيت لاهلك فقال ابقيت لهم الله ورسوله فقلت لااسابقك إلى شئ ابدا \" وان كان ممن لا يصبر علي الاضافة كره له ذلك لما روى جابر رضى الله عنه قال \" بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل بمثل البيضة من الذهب اضابها من بعض المعادن فأتاه من ركنه الايسر فقال يارسول الله خذها صدقة فوالله ما اصبحت املك غيرها فأعرض عنه ثم جاءه من ركنه الايمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم اتاه من بين يديه فقال مثل ذلك فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم هاتها مغضبا فحذف بها حذفة لو اصابه لاوجعه أو عقره ثم قال صلي الله عليه وسلم يأتي احدكم بماله كله يتصدق به ثم يجلس بعد ذلك يتكفف الناس انما الصدقة عن ظهر غنى \" } * { الشرح } (اما) الحديث الاول \" ليتصدق الرجل من ديناره \" الي آخره فصحيح رواه مسلم في صحيحه بلفظه هذا من رواية جرير بن عبد الله وهو بعض حديث (واما) حديث ابي سعيد فرواه أبو داود والترمذي واسناده جيد وحديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم بلفظه وحديث عمر رضي الله عنه صحيح رواه أبو داود في كتاب الزكاة والترمذي في المناقب وقال حديث صحيح وحديث جابر رواه أبو داود واسناده كله صحيح إلا أنه من رواية محمد ابن اسحق صاحب المغازى عن عاصم بن عمر بن قتادة ومحمد بن اسحق مدلس والمدلس إذا قال عن لا يحتج به (وأما) الفاظ الفصل فالظمأ العطش والرحيق الخمر الصافية وخضر الجنة باسكان الضاد أي ثيابها الخضر (قوله) وكان أجود ما يكون في رمضان روى برفع الدال ونصبها والرفع أجود (وحديث) عمر رضي الله عنه هكذا هو في كتب الحديث كما هو في المهذب (وأما) قول صاحب الوسيط في آخره ان النبي\rصلي الله عليه وسلم قال \" بينكما كما بين كلمتيكما \" فزيادة لا تعرف في الحديث (وقوله) بينما نحن أي بين أوقات قعودنا عند رسول الله صلي الله عليه وسلم (وقوله) من ركنه بضم الراء أي جانبه ووقع في المهذب تغيير في ترتيبه ولفظه والذى في سنن ابى داود \" جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يارسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهى صدقة ما املك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الايمن فقال مثل ذلك فاعرض عنه ثم أتاه من قبل ركنه الايسر فأعرض عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلي الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لاوجعته","part":6,"page":236},{"id":3155,"text":"أو لعقرته \" ثم ذكرنحو الباقي (وقوله) في رواية الكتاب هاتها هو بكسر التاء ولا يجوز فتحها بلا خلاف (وقوله) مغضبا بفتح الضاد وهو منصوب علي الحال (وقوله) فحذفه بها الحاذف هو رسول الله صلي الله عليه وسلم وحذفه بالحاء المهملة أي رماه بها وانما قيدته بالحاء المهملة لانى رأيت من صحفه والصواب المعروف في كتب الحديث وغيرها حذف بالحاء المهملة (وقوله) لاوجعه أو عقره أي جرحه وفى رواية أبى داود لاوجعته أو عقرته \" يعنى القطعة المحذوف بها (وقوله) يتكفف الناس أي يطلب الصدقة ويتعرض لاخذ ما يكفيه وفى رواية أبى داود يستكف وهما صحيحان قال أهل اللغة يقال فيه تكفف واستكف (وقوله) عن ظهر غنى قال الخطابي معناه عن غني يعتمده ويستظهر به علي النوائب وذكر صاحب الحاوى له معنيين هذا (والثانى) أن معناه الاستغناء عن اداء الواجبات والاصح ماقاله غيرهما أن المراد غنى النفس إنما تصلح الصدقة لمن قويت نفسه واستغنت بالله سبحانه وتعالي وثبت يقينه وصبر علي الفقر والله تعالي أعلم (اما) حكم الفصل فقال المصنف والاصحاب والعلماء كافة يستحب لمن فضل عن كفايته وما يلزمه شئ ان يتصدق لما ذكره المصنف ودلائله مشهورة في القرآن والسنة والاجماع قال الشافعي والاصحاب يستحب الاكثار من الصدقة في شهر رمضان للحديث المذكور قال الشافعي والاصحاب: وهى في رمضان آكد منها في غيره للحديث ولانه أفضل الشهور ولان الناس يشتغلون فيه عن المكاسب بالصيام واكثار الطاعات فتكون الحاجة فيه أشد قال الماوردى يستحب أن يوسع فيه علي عياله ويحسن الي ذوى ارحامه وجيرانه لاسيما في العشر الاواخر * قال اصحابنا\rيستحب الاكثار من الصدقة عند الامور المهمة وعند الكسوف والسفر وبمكة والمدينة وفى الغزو والحج والاوقات الفاضلة كعشر ذى الحجة وايام العيد ونحو ذلك ففى كل هذه المواضع هي آكد من غيرها قال الرافعي وغيره وهل يستحب له التصدق بجميع الفاضل عن دينه ونفقته ونفقة عياله وسائر مؤنهم فيه ثلاثة أوجه (احدها) نعم (والثاني) لا (واصحها) ان صبر علي الاضافة فنعم والا فلا وبهذا قطع المصنف والجمهور والله تعالى اعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * { والمستحب أن يخص بالصدقة الاقارب لقوله صلى الله عليه وسلم لزينب امرأة عبد الله بن مسعود \" زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم \" وفعلها في السر أفضل لقوله عزوجل (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) ولما روى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" صلة الرحم تزيد في العمر وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصنائع","part":6,"page":237},{"id":3156,"text":"المعروف تقى مصارع السوء \" وتحل صدقة التطوع للاغنياء ولبني هاشم وبني المطلب لما روى عن جعفر بن محمد عن ابيه \" انه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقيل له أتشرب من الصدقة فقال انما حرمت علينا الصدقة المفروضة \" } * { الشرح } حديث امرأة ابن مسعود رواه البخاري ومسلم ولفظهما \" ان زينب امرأة ابن مسعود وامرأة اخرى أتيا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالتا لبلال سل لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أزواجنا ويتامى في حجورنا هل بجزئ ذلك عنهما عن الصدقة - يعني النفقة عليهم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم نعم لهما اجران اجر القرابة وأجر الصدقة \" وفى صحيحي البخاري ومسلم عن ميمونة ام المؤمنين رضى الله عنها \" انها اعتقت وليدة لها في زمان رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لو اعطيتها اخوالك كان اعظم لاجرك \" (وأما) حديث ابن مسعود \" صلة الرحم تزيد في العمر \" الي آخره فرواه (1) ويغنى عنه حديث ابي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله امام عادل ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه \" رواه البخاري ومسلم وعن انس رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع مسبة السوء \" رواه الترمذي وقال حسن غريب (قلت) في اسناده عبد الله بن عيسى الخزاز\rقال أبو زرعة هو منكر الحديث ومعنى الزيادة في العمر البركة فيه بالتوفيق للخير والحماية من الشر وقيل هو بالنسبة الي ما يظهر للملائكة بأن يقال لهم عمر فلان ان لم يصل رحمه خمسون سنة فان وصله فستون فيزيد بالصلة بالنسبة إليهم (وأما) بالنسبة الي علم الا تعالي فلا زيادة لانه سبحانه وتعالي قد علم انه سيصل رحمه ويعيش الستين والله تعالي أعلم (وأما) جعفر بن محمد فهو جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهم أجمعين والله أعلم (أما) احكام الفصل ففيه مسائل (احداها) أجمعت الامة علي ان الصدقة علي الاقارب افضل من الاجانب والاحاديث في المسألة كثيرة مشهورة قال اصحابنا ولا فرق في استحباب صدقة التطوع على القريب وتقديمه علي الأجنبي بين ان يكون القريب ممن يلزمه نفقته أو غيره قال البغوي دفعها الي قريب يلزمه نفقته افضل من دفعها إلى الاجنبي (وأما) ترتيب الاقارب في التقديم فقد سبق بيانه واضحا في آخر باب قسم الصدقات حيث ذكره المصنف قال اصحابنا ويستحب تخصيص الاقارب\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":6,"page":238},{"id":3157,"text":"على الاجانب بالزكاة حيت يجوز دفعها إليهم كما قلنا في صدقة التطوع ولا فرق بينهما وهكذا الكفارات والنذور والوصايا والاوقاف وسائر جهات البر يستحب تقديم الاقارب فيها حيث يكونون بصفة الاستحقاق والله تعالي اعلم قال أبو علي الطبري والسرخسي وغيرهما من اصحابنا يستحب أن يقصد بصدقته من اقاربه اشدهم له عداوة ليتألف قلبه ويرده إلى المحبة والالفة ولما فيه من مجانبة الرياء وحظوظ النفوس (المسألة الثانية) يستحب الاخفاء في صدقة التطوع لما ذكره المصنف ولحديث ابى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل الا ظله \" فذكر منهم \" ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه \" رواه البخاري ومسلم (واما) الزكاة فيستحب اظهارها باتفاق اصحابنا وغيرهم من العلماء كما ان صلاة الفرض يستحب اظهارها في المسجد والنافلة يندب اخفاؤها وقد سبقت المسألة قريبا في آخر قسم الصدقات (الثالثة) تحل صدقة التطوع للاغنياء بلا خلاف فيجوز دفعها إليهم ويثاب دافعها عليها ولكن المحتاج افضل\rقال اصحابنا ويستحب للغنى التنزه عنها ويكره التعرض لاخذها قال صاحب البيان ولا يحل للغني اخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة وهذا الذى قاله صحيح وعليه حمل الحديث الصحيح \" ان رجلا من اهل الصفة مات فوجد له ديناران فقال النبي صلي الله عليه وسلم كيتان من نار \" والله اعلم (وأما) إذا سأل الغنى صدقة التطوع فقد قطع صاحب الحاوي والسرخسي وغيرهما بتحريمها عليه قال صاحب (1) إذا كان غنيا عن المسألة بمال أو بضيعة فسؤاله حرام وما يأخذه محرم عليه هذا لفظه وقال الغزالي وغيره من اصحابا في كتاب النفقات في تحريم السؤال على القادر علي الكسب وجهان قالوا وظاهر الاخبار تدل على تحريمه وهو كما قالوا ففى الاحاديث الصحيحة تشديد اكيد في النهى عن السؤال وظواهر كثيرة تقتضي التحريم (وأما) السؤال للمحتاج العاجز عن الكسب فليس بحرام ولا مكروه صرح به الماوردى وهو ظاهر والله تعالى اعلم (الرابعة) هل تحل صدقة التطوع لبني هاشم وبنى المطلب فيه طريقان (اصحهما) وبه قطع المصنف والاكثرون تحل (والثانى) حكاه البغوي وآخرون من الخراسانيين فيه قولان (أصحهما) تحل (والثاني) تحرم (واما) صدقة التطوع للنبى\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":6,"page":239},{"id":3158,"text":"صلى الله عليه وسلم ففيها قولان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد امام العراقيين وغيره منهم القفال والمروزي امام الخراسانيين وغيرهم منهم (اصحهما) التحريم فحصل في صدقة التطوع في حق النبي صلى الله عليه وسلم وحق بنى هاشم وبنى المطلب ثلاثة اقوال (اصحها) تحل لهم دونه صلى الله عليه وسلم (والثاني) لهم وله (والثالث) تحرم عليه وعليهم والله تعالي اعلم * { فرع } قال اصحابنا وغيرهم يستحب ان يتصدق بما تيسر ولا يستقله ولا يمتنع من الصدقة به لقلته وحقارته فان قليل الخير كثير عند الله تعالى وما قبله الله تعالى وبارك فيه فليس هو بقليل قال الله تعالي (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) وفى الصحيحين عن عدى بن حاتم رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اتقوا النار ولو بشق ثمرة \" وفى الصحيحين ايضا عن أبى هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرس شاة \" قال أهل اللغة الفرس من البعير\rوالشاة كالحافر من غيرهما وفى المسألة احاديث كثيرة صحيحة مشهورة * { فرع } يستحب أن يخص بصدقته الصلحاء وأهل الخير وأهل المروءات والحاجات فلو تصدق على فاسق أو على كافر من يهودى أو نصراني أو مجوسي جاز وكان فيه اجر في الجملة قال صاحب البيان قال الصميرى وكذلك الحربى ودليل المسألة قول الله تعالى (ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما واسيرا) ومعلوم ان الاسير حربى وعن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" قال رجل لاتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فاصبحوا يتحدثون تصدق علي سارق فقال اللهم لك الحمد لاتصدقن بصدقة فخرج فوضعها في يد زانية فاصبح الناس يتحدثون تصدق على زانية فقال اللهم لك الحمد لاتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غنى فاصبحوا يتحدثون تصدق علي غنى فقال اللهم لك الحمد على سارق وعلي زانية وعلي غنى فاتي فقيل له اما صدقتك علي سارق فلعله ان يستعف عن سرقته واما الزانية فلعلها تستعف عن زناها واما الغنى فلعله يعتبر وينفق مما آتاه الله تعالى \" رواه البخاري ومسلم وعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب","part":6,"page":240},{"id":3159,"text":"يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان قد بلغ مني فنزل البئر فملا خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتي رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يارسول الله ان لنا في البهائم أجرا فقال في كل كبد رطبة أجر \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لهما \" بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني اسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها به \" الموق الخف * (فرع) يكره تعمد الصدقة بالردئ قال الله تعالي (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ويستحب تعمد أجود ماله وأحبه إليه قال الله تعالي (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وفى المسألة أحاديث صحيحة * { فرع } قال أصحابنا تكره الصدقة بما فيه شبهة ويستحب أن يختار أجل ماله وأبعد من الحرام\rوالشبهة لحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب فان الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل \" رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ روايته والفلو بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو ويقال بكسر الفاء وإسكان اللام هو ولد الفرس في صغره وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أيها الناس ان الله تعالي طيب لا يقبل الا طيبا وان الله تعالي أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين قال عزوجل يا أيها الرسل كلوا من من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه الي السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه جرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك \" رواه مسلم * { فرع } من دفع الي وكليه أو ولده أو غلامه أو غيرهم شيئا يعطيه لسائل أو غيره صدقة تطوع لم يزل ملكه عنه حتى يقبضه المبعوث إليه فان لم يتفق دفعه إلي ذلك المعين استحب له أن لا يعود فيه بل يتصدق به علي غيره فان استرده وتصرف فيه جاز لانه باق على ملكه * { فرع } قال البندنيجي والبغوى وسائر أصحابنا في مواضع متفرقة يكره لمن تصدق بشئ صدقة تطوع أو دفعه إلي غيره زكاة أو كفارة أو عن نذر وغيرها من وجوه الطاعات أن يتملكه من ذلك المدفوع إليه بعينه بمعاوضة أو هبة ولا يكره ملكه منه بالارث ولا يكره أيضا أن يتملكه من غيره إذا انتقل إليه * واستدلوا في المسألة بحديث عمر رضى الله عنه قال \" حملت علي فرسى في سبيل","part":6,"page":241},{"id":3160,"text":"الله فأضاعه الذى كان عنده فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت النبي صلي الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا تشتره وإن أعطا كه بدرهم فان العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه \" رواه البخاري ومسلم وعن بريدة رضي الله عنه قال \" بينما أنا جالس عند النبي صلي الله عليه وسلم إذا أتته امرأة فقالت اني تصدقت علي أمي بجارية وإنها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث \" رواه مسلم واتفق أصحابنا على انه لو ارتكب المكروه واشتراها من المدفوع إليه\rصح الشراء وملكها لانها كراهة تنزيه ولا يتعلق النهي بعين المبيع * { فرع } يستحب دفع الصدقة بطيب نفس وبشاشة وجه ويحرم المن بها فلو من بطل ثوابه قال الله تعالى (ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم قال فقرأها رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاث مرات قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يارسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب \" رواه مسلم والمراد المسبل إزاره أو ثوبه تحت الكعبين للخيلاء * { فرع } قال صاحب المعاياة لو نذر صوما أو صلاة في وقت بعينه لم يجز فعله قبله ولو نذر التصدق في وقت بعينه جاز التصدق قبله كما لو عجل الزكاة * { فرع } في مسائل مهمة ذكرها الغزالي في الاحياء (منها) قال اختلف السلف في أن المحتاج هل الافضل له أن يأخذ من الزكاة أو صدقة التطوع وكان الجنيد وإبراهيم الخواص وجماعة يقولون الاخذ من الصدقة أفضل لئلا يضيق على أصناف الزكاة ولئلا يخل بشرط من شروط الآخذ بخلاف الصدقة فان أمرها أهون من الزكاة وقال آخرون الاخذ من الزكاة أفضل لانه إعانة علي واجب ولو ترك أهل الزكاة كلهم اخذها أثموا ولان الزكاة لا منة فيها قال الغزالي والصواب انه يختلف بالاشخاص فان عرض له شبهة في استحقاقه لم يأخذ الزكاة وإن قطع باستحقاقه نظر ان كان المتصدق ان لم يتصدق على هذا لا يتصدق فليأخذ الصدقة فان اخراج الزكاة لابد منه وان كان لابد من اخراج تلك الصدقة ولم يضيق بالزكاة تخير وأخذ الزكاة اشد في كسر النفس وذكر ايضا اختلاف الناس في اخفاء أخذ الصدقة واظهاره أيهما أفضل وفي كل واحد منهما فضيلة ومفسدة ثم قال وعلى الجملة الاخذ في الملا وترك الاخذ في الخلاء أحسن والله تعالي أعلم * { فرع } جاءت أحاديث كثيرة في الحث علي سقي الماء (منها) حديث أبى سعيد المتقدم في","part":6,"page":242},{"id":3161,"text":"الكتاب (ومنها) حديث أبي هريرة السابق قريبا في فرع تخصيص الصدقة بالصلحاء (ومنها) عن\rالحسن البصري عن سعد بن عبادة رضى الله عنه \" ان أمه ماتت فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان أمي ماتت أفأتصدق عنها قال نعم قال فأى الصدقة أفضل قال سقي الماء \" رواه أحمد بن حنبل في مسنده هكذا وهو مرسل فان الحسن لم يدرك سعدا ورواه أبو داود عن رجل لم يسم عن سعد بمعناه \" قال فأى الصدقة أفضل قال الماء \" ورواه النسائي عن سعيد بن المسيب عن سعد ولم يدركه أيضا فهو مرسل لكنه قد أسند قريب من معناه كما سبق ولانه من أحاديث الفضائل ويعمل فيها بالضعف فبهذا اولي وعن سراقة بن مالك قال \" سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ضالة الابل تغشي حياضي هل لي من أجر ان سقيتها قال نعم في كل ذات كبد حرى اجر \" رواه احمد وابن ماجه * { فرع } في قوله تعالي (ويمنعون الماعون) قال ابن مسعود وابن عباس وجماعة هو اعارة القدر والدلو والفأس وسائر متاع البيت وقال علي وابن عباس في رواية هو الزكاة * { فرع } تستحب المنيحة وهي أن تكون له ناقة أو بقرة أو شاة ذات لبن فيدفعها إلى من يشرب لبنها مدة ثم يردها إليه لحديث ابن عمرو بن العاص قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أربعون خصلة أعلا من منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعدها إلا أدخله الله تعالي الجنة بها \" رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" نعم المنيحة اللقحة الصفى منحة أو الشاة الصفى تغدو باناء وتروح باناء \" رواه البخاري وعنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من منح منيحة غدت بصدقة صبوحها وغبوقها \" رواه مسلم وفى المسألة أحاديث أخر صحيحة * { فرع } في ذم البخل والشح والحث علي الانفاق في الطاعات ووجوه الخيرات * قال الله تعالي (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) وقال تعالي (ولا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك) وقال عزوجل (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فان الشح أهلك من كان قبلكم حملهم علي أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم \" رواه مسلم وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله\rصلي الله عليه وسلم ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم اعط منفقا خلفا ويقول اللهم اعط ممسكا تلفا \" رواه البخاري ومسلم وعنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه","part":6,"page":243},{"id":3162,"text":"وسلم قال الله تعالي أنفق ينفق عليك \" رواه البخاري ومسلم وعن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما قالت \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا توكي فيوكي عليك \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله عنه \" انهم ذبحوا شاة فقال رسول الله عليه وسلم ما بقى منها قالت ما بقى منها إلا كتفها قال بقى كلها غير كتفها \" رواه الترمذي وقال حديث صحيح ومعناه تصدقوا بها الا كتفها فقال بقيت لنا في الآخرة الا كتفها وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا وما تواضع أحد لله تعالي الا رفعه الله \" رواه مسلم * { فرع } في فضل صدقة الصحيح الشحيح * عن أبى هريرة رضي الله عنه قال \" سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل قال ان تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخاف الفقر ولا تمهل حتي إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا الا وقد كان لفلان \" رواه البخاري ومسلم * { فرع } في أجر الوكيل في الصدقة وبيان انه أحد المتصدقين إذا أمضاه بشرطه * عن أبى موسى الاشعري رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الخازن المسلم الامين الذى ينفذ ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه الي الذى امر به احد المتصدقين \" رواه البخاري ومسلم وضبطوا المتصدقين على التثنية والجمع * { فرع } يجوز للمرأة ان تتصدق من بيت زوجها للسائل وغيره بما أذن فيه صريحا وبما لم يأذن فيه ولم ينه عنه إذا علمت رضاه به وإن لم تعلم رضاه به فهو حرام هكذا ذكر المسألة السرخسى وغيره من اصحابنا وغيرهم من العلماء وهذا الحكم متعين وعليه تحمل الاحاديث الواردة في ذلك وهكذا حكم المملوك المتصرف في مال سيده علي هذا التفصيل (منها) حديث عائشة رضي الله عنها\rقالت \" قال النبي صلي الله عليه وسلم إذا انفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما انفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا باذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا باذنه وما أنفقت من كسبه عن غير أمره فان نصف أجره له \" رواه مسلم ورواه البخاري بمعناه وهو محمول على ما انفقته وتعلم أنه لا يكرهه فلها أجر وله أجر كما سبق وعن عمير مولي آبى اللحم بهمزة ممدودة وكسر الباء قال \" أمرنى مولاى أن اقدد","part":6,"page":244},{"id":3163,"text":"لحما فجاءني مسكين فاطعمته منه فعلم بذلك مولاى فضربني فأتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فدعاه فقال لم ضربته فقال يعطى طعامي من غير أن آمره فقال الاجر بينكما \" رواه مسلم وفى رواية لمسلم \" كنت مملوكا فسألت رسول الله صلي الله عليه وسلم أتصدق من مال مولاى قال نعم والاجر بينكما نصفان \" وهذا محمول على ما يرضي به سيده والرواية الاولي محموله علي أنه ظن أن سيده يرضي بذلك القدر فلم يرض لكونه كان محتاجا إليه أو لمعنى آخر فيثاب السيد علي اخراج ماله ويثاب العبد علي نيته (واعلم) أن المراد بما جاء في هذه الاحاديث من كون الاجر بينهما نصفين أنه قسمان لكل واحد منهما أجر ولا يلزم أن يكونا سواء فقد يكون أجر صاحب العطاء اكثر وقد يكون أجر المرأة والخازن والمملوك اكثر بحسب قدر الطعام وقدر التعب في انفاذ الصدقة وإيصالها الي المساكين والله تعالى اعلم * { فرع } ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" اليد العليا خير من اليد السفلي \" وثبت في الصحيحين ايضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" اليد العليا المنفقة واليد السفلي السائلة \" وفى رواية في البخاري \" العليا المنفقة \" وعقد البيهقى في المسألة بابا * { فرع } يكره للانسان أن يسأل بوجه الله تعالي غير الجنة ويكره منع من سأل بالله وتشفع به لحديث جابر قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تسأل بوجه الله تعالى الا الجنة \" رواه أبو داود وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من استعاذ بالله فاعيذوه\rومن سأل بالله فاعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع اليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتي تروا انكم قد كافئتموهم \" حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي باسناد الصحيحين وفى رواية البيهقى \" فاثنوا عليه \" بدل فادعوا له * { فرع } إذا عرض عليه مال من حلال على وجه يجوز أخذه ولم يكن منه مسألة ولا تطلع إليه جاز له اخذه بلا كراهية ولا يجب وقال بعض أهل الظاهر يجب لحديث سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه عن عمر رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فاقول اعطه أفقر مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذه وما جاءك من هذا المال وانت غير سائل ولا مشرف فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك قال فكان سالم لا يسأل احدا شيئا أعطيه \" رواه البخاري ومسلم دليلنا حديث حكيم بن حزام رضى الله عنه قال \" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطاني ثم سألته فاعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوه فمن اخذه بسخاوة نفس بورك له فيه و من اخذه باشراف لم يبارك له فيه وكان كالذى يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلي قال","part":6,"page":245},{"id":3164,"text":"حكيم فقلت يارسول الله والذى بعثك بالحق لا ارزأ احدا بعدك شيئا حتى افارق الدنيا فكان ابو بكر رضى الله عنه يدعوا حكيما ليعطيه العطاء فيأبي أن يقبل منه شيئا ثم ان عمر رضى الله عنه دعاه ليعطيه فأبى ان يقبله فقال يا معشر المسلمين اشهدكم على حكيم انى اعرض عليه حقه الذى قسم الله له في هذا الفئ فيأبى ان يأخذه فلم يرزأ حكيم احدا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفى \" رواه البخاري ومسلم (قوله) يرزأ براء ثم زاى وآخره مهموز معناه لم يأخذ من احد شيئا واصل الزرء النقص أي لم ينقص احدا شيئا بالاخذ منه وموضع الدلالة منه ان النبي صلى الله عليه وسلم اقره على هذا أو كذا أبو بكر وعمر وسائر الصحابة الحاضرون رضي الله عنهم وحديث عمر محمول علي الندب والاباحة كقوله تعالى (وإذا حللتم فاصطادوا) والله اعلم * { فرع } في بيان انواع الصدقة الشرعية وما على كل سلامى منها والسلامى العضو والمفصل وجمعه سلاميات بفتح الميم واللام محففة في المفرد والجمع * اعلم أن حقيقة الصدقة اعطاء المال ونحوه\rبقصد ثواب الآخرة وقد يطلق على غير ذلك مما سنذكره ان شاء الله تعالى (من ذلك) حديث أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" يصبح علي كل سلامي من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعرف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى \" رواه مسلم وعنه ايضا قال \" قلت يارسول الله أي الاعمال أفضل قال الايمان بالله والجهاد في سبيله قلت أي الرقاب افضل قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا قلت فان لم أفعل قال تعين صانعا أو تصنع لا خرق قلت يارسول الله أرأيت ان ضعفت عن بعض العمل قال تكف شرك عن الناس فانها صدقة منك علي نفسك \" رواه البخاري ومسلم وعنه أيضا \" ان ناسا قالوا يارسول الله ذهب اهل الدثور بالاجور يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به إن كل تسبيحة صدقة وتكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعرف صدقة ونهى عن منكر صدقة وفى بضع أحدكم صدقة قالوا يارسول الله ايأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له اجر \" رواه مسلم وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة أو يعين الرجل في دابته فيحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ويميط الاذى عن الطريق صدقة \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" قال","part":6,"page":246},{"id":3165,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم انه خلق كل انسان من بنى آدم على ستين وثلثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس وامر بمعروف أو نهى عن منكر عدد الستين والثلثمائة فانه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار \" رواه مسلم وعن جابر رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة \" رواه البخاري ومسلم بلفظه من رواية حذيفة وعن جابر ايضا رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن مسلم يغرس غرسا الا كان ما اكل منه له صدقة وما\rسرق منه له صدقة ولا يرزأه الا كان له صدقة \" رواه مسلم وفى رواية له \" فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا طير الا كان له صدقة الي يوم القيامة \" وفى رواية لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شئ الا كانت له صدقة \" ورواه البخاري ومسلم ايضا من رواية انس ويرزأه أي ينقصه والله اعلم * { فرع } يستحب استحبابا متأكدا صلة الارحام والاحسان إلى الاقارب واليتامى والارامل والجيران والاصهار وصلة اصدقاء ابيه وامه وزوجته والاحسان إليهم وقد جاءت في جميع هذا احاديث كثيرة مشهورة في الصحيح جمعت معظمها في رياض الصالحين والله تعالى اعلم * [ كتاب الصيام ] في اللغة الامساك ويستعمل في كل امساك يقال صام إذا سكت وصامت الخيل وقفت وفى الشرع امساك مخصوص عن شئ مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص ويقال رمضان وشهر رمضان هذا هو الصحيح الذى ذهب إليه البخاري والمحققون قالوا ولا كراهة في قول رمضان وقال اصحاب مالك يكره ان يقال رمضان بل لا يقال الا شهر رمضان سواء ان كان هناك","part":6,"page":247},{"id":3166,"text":"قرينة ام لا وزعموا ان رمضان اسم من اسماء الله تعالي قال البيهقى وروى ذلك عن مجاهد والحسن والطريق اليهما ضعيف ورواه عن محمد بن كعب * واحتجوا بحديث رواه البيهقى عن ابى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تقولوا رمضان فان رمضان اسم من اسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان \" وهذا حديث ضعيف ضعفه البيهقى وغيره والضعف فيه بين فان من رواته نجيح السندي وهو ضعيف سئ الحفظ وقال اكثر اصحابنا أو كثير منهم وابن الباقلانى ان كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة والا فيكره قالوا فيقال صمنا رمضان وقمنا رمضان ورمضان افضل الاشهر وتطلب ليلة القدر في أواخر رمضان واشباه ذلك ولا كراهة في هذا كله قالوا وانما يكره ان يقال جاء رمضان ودخل رمضان وحضر رمضان واحب رمضان والصواب انه لا كراهة في قول رمضان مطلقا والمذهبان الآخران فاسدان لان الكراهة انما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهى وقولهم انه من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح فيه شئ واسماء الله تعالي توقيفية\rلا تطلق الا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة وقد ثبتت أحاديث كثيرة في الصحيحين في تسميته رمضان من غير شهر في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (منها) حديث ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين \" رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ وفى رواية لهما \" إذا دخل رمضان \" وفى رواية لمسلم \" إذا كان رمضان \" واشباه هذا في الصحيحين غير منحصره والله تعالي اعلم * { فرع } لا يجب صوم غير رمضان باصل الشرع بالاجماع وقد يجب بنذر وكفارة وجزاء الصيد ونحوه ودليل الاجماع قوله صلى الله عليه وسلم حين ساله الاعرابي عن الاسلام فقال \" وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا الا ان تطوع \" رواه البخاري ومسلم من رواية طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه *","part":6,"page":248},{"id":3167,"text":"{ فرع } روى أبو داود باسناده عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال \" احيل الصيام ثلاثة أحوال \" وذكر الحديث قال \" وكان رسول الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم يوم عاشوراء فانزل الله تعالي (كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم الآية) فكان من شاء أن يصوم ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا اجزأه ذلك فهذا حول فأنزل الله تعالي (شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) فثبت الصيام على من شهد الشهر وعلى المسافر أن يقضى وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يستطيعان الصوم \" هذا لفظ رواية أبي داود وذكره في كتاب الاذان في آخر الباب الاول منه وهو مرسل فان معاذا لم يدركه ابن ابي ليلي ورواه البيهقى بمعناه ولفظه \" فان رسول الله صلي الله عليه وسلم صام بعد ما قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة ايام وصام عاشوراء فصام سبعة عشر شهرا شهر ربيع إلى شهر ربيع الي رمضان ثم ان الله تعالى فرض عليه شهر رمضان وانزل عليه (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) \" وذكر باقى الحديث\rقال البيهقى هذا مرسل وفى رواية له عن ابن ابي ليلي قال \" حدثنا أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم قالوا احيل الصوم على ثلاثة أحوال قدم الناس المدينة ولا عهد لهم بالصيام فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل (شهر رمضان) فاستنكروا ذلك وشق عليهم فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه رخص لهم في ذلك ونسخه (وأن تصوموا خير لكم) فأمروا","part":6,"page":249},{"id":3168,"text":"بالصيام \" وذكر البخاري هذا في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فيكون صحيحا كما تقررت قاعدته وهذا لفظه قال وقال ابن نمير حدثنا الاعمش بن عمرو بن مرة بن ابي ليلي قال \" حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها (وأن تصوموا خير) لكم فأمروا بالصوم \" * { فرع } قال سلمة بن الاكوع رضى الله عنه \" لما نزلت هذه الآية (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) كان من أراد أن يفطر ويفدى حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها \" وفى رواية \" كنا في رمضان على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء افطر فافتدى بطعام مسكين حتى نزلت هذه الآية (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) \" رواهما البخاري ومسلم وهذا لفظه * { فرع } صام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنين لانه فرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة وتوفى النبي صلي الله عليه وسلم في شهر ربيع الاول سنة احدى عشرة من الهجرة *","part":6,"page":250},{"id":3169,"text":"{ فرع } قال اصحابنا وغيرهم كان أول الاسلام يحرم على الصائم الاكل والشرب والجماع من حين ينام أو يصلى العشاء الآخرة فأيهما وجد أو لا حصل به التحريم ثم نسخ ذلك وابيح الجميع إلى طلوع الفجر سواء نام أم لا * واحتجوا بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال \" كان أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الافطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا\rيومه حتى يمسي وان قيس بن صرمة الانصاري رضى الله عنه كان صائما فلما حضر الافطار اتي امرأته فقال لها عندك طعام قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكرت ذلك للنبى صلي الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية (احل لكم ليلة الصيام الرفث الي نسائكم) ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت (وكلوا واشربوا حتي يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود) \" رواه البخاري في صحيحه وعن ابن عباس رضى الله عنهما \" كان على عهد النبي صلي الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر فأراد الله تعالى أن يجعل ذلك يسرا لمن بقى ورخصة ومنفعة فقال عزوجل (علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم) وكان هذا مما نفع الله تعالي به الناس ورخص لهم ويسره \" رواه ابو داود وفى اسناده ضعف ولم يضعفه أبو داود والله تعالى اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { صوم رمضان ركن من اركان الاسلام وفرض من فروضه والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" بنى الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة والحج وصوم رمضان \" } * { الشرح } هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة من رواية ابن عمر رضى الله عنهما (وقوله) وفرض من فروضه توكيد وايضاح لجواز تسميته ركنا وفرضا ولو اقتصر علي ركن","part":6,"page":251},{"id":3170,"text":"لكفاه لانه يلزم منه انه فرض وفى هذا الحديث جواز اطلاق رمضان من غير ذكر الشهر وهو الصواب كما سبق قريبا (فان قيل) لم استدل بالحديث دون الآية وكذا استدل به في الحج دون الآية (قلنا) مراده الاستدلال علي انه ركن وهذا يحصل من الحديث لا من الآية (وأما) الفرضية فتحصل منهما وهذا الحكم الذى ذكره وهو كون صوم رمضان ركنا وفرضا مجمع عليه ودلائل الكتاب والسنة والاجماع متظاهرة عليه واجمعوا على أنه لا يجب غيره *\r* قال المصنف رحمه الله * { ويتحم وجوب ذلك علي كل مسلم بالغ عاقل طاهر قادر مقيم فأما الكافر فانه ان كان أصليا لم يخاطب في حال كفره لانه لا يصح منه فان اسلم لم يجب عليه القضاء لقوله تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولان في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرا عن الاسلام وان كان مرتدا لم يخاطب به في حال الردة لانه لا يصح منه فان اسلم وجب عليه قضاء ما تركه في حال الكفر لانه التزم ذلك بالاسلام فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين) { الشرح } (قوله) يتحم وجوب ذلك أي وجوب فعله في الحال ولا بد من هذا التفسير لان وجوبه على المسافر والحائض متحتم أيضا لكن يؤخرانه ثم يقضيانه (وقوله) في الكافر الاصلى لم يخاطب به أي لم نطالبه بفعله وليس مراده انه ليس بواجب في حال كفره فان المذهب الصحيح ان الكفار مخاطبون بفروع الشرع في حال كفرهم بمعنى انهم يزاد في عقوبتهم في الآخرة بسبب ذلك ولكن لا يطالبون بفعلها في حال كفرهم وقد سبقت المسألة","part":6,"page":252},{"id":3171,"text":"مبسوطة في أول كتاب الصلاة (وقوله) في المرتد لم يخاطب به في الردة معناه لا نطالبه بفعل الصوم في حال ردته في مدة الاستتابة وليس مراده انه ليس واجبا عليه فانه واجب عليه بلا خلاف في حال الردة ويأثم بتركه في حال الردة بلا خلاف ولو قال المصنف كما قال غيره لم نطالبه به في ردته ولا يصح منه لكان أصوب والله تعالي أعلم * قال أصحابنا لا يطالب الكافر الاصلي بفعل الصوم في حال كفره بلا خلاف وإذا أسلم لا يجب عليه قضاؤه بلا خلاف ولو صام في كفره لم يصح بلا خلاف سواء أسلم بعد ذلك أم لا بخلاف ما إذا تصدق في كفره ثم أسلم فان الصحيح انه يثاب عليه وقد سبقت المسألة في أول كتاب الصلاة (وأما) المرتد فهو مكلف به في حال ردته وإذا أسلم لزمه قضاؤه بلا خلاف كما ذكره ولا نطالبه بفعله في حال ردته * وقال أبو حنيفة لا يلزمه قضاء مدة الردة إذا أسلم كما قال في الصلاة وسبقت المسألة مبسوطة في أول كتاب الصلاة وقاس المصنف ذلك على حقوق الآدميين لان أبا حنيفة يوافق عليها *\rقال المصنف رحمه الله * { وأما الصبى فلا يجب عليه لقوله صلي الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق \" ويؤمر بفعله لسبع سنين إذا اطاق الصوم ويضرب علي تركه لعشر قياسا على الصلاة فان بلغ لم يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر لانه لو وجب ذلك لوجب عليه اداؤه في حال الصغر لانه يقدر على فعله ولان أيام الصغر تطول فلو اوجبنا عليه قضاء ما يفوت شق } { الشرح } هذا الحديث صحيح رواه ابودواد والنسائي في كتاب الحدود من سنهما من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه باسناد صحيح رواه أبو داود ايضا في الحدود والنسائي وابن ماجه في كتاب الطلاق من رواية عائشة رضى الله عنها باسناد حسن ومعنى رفع القلم امتناع التكليف لا انه رفع بعد وضعه (وقوله) لو وجب عليه اداؤه ينتقض بالمسافر فانه يقدر علي الاداء ولا يلزمه ويلزمه القضاء والدليل الصحيح أن يقال: زمن الصبى ليس زمن تكليف للحديث والقضاء انما يجب حيث يجب بأمر جديد ولم يجئ فيه امر جديد (اما) احكام الفصل فلا يجب صوم رمضان على الصبى ولا يجب عليه قضاء ما فات قبل البلوغ بلا خلاف لما ذكره المصنف وذكرته قال المصنف والاصحاب: وإذا اطاق الصوم وجب علي الولي أن يأمره به لسبع سنين بشرط ان يكون مميزا ويضربه علي تركه لعشر لما ذكره المصنف والصبية كالصبي في هذا كله بلا خلاف","part":6,"page":253},{"id":3172,"text":"{ فرع } قال اصحابنا: شروط صحة الصوم اربعة النقاء عن الحيض والنفاس والاسلام والتمييز والوقت القابل للصوم وسيأتي تفصيلها في مواضعها ان شاء الله تعالى والله اعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * { ومن زال عقله بجنون لا يجب عليه لقوله صلي الله عليه وسلم \" وعن المجنون حتى يفيق \" فان أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في الجنون لانه صوم فات في حال سقط فيه التكليف لنقص فلم يجب كما لو فات في حال الصغر وان زال عقله بالاغماء لم يجب عليه في الحال لانه لا يصح منه فان\rافاق وجب عليه القضاء لقوله تعالي (فمن كان منكم مريضا أو علي سفر فعدة من ايام أخر) والاغماء مرض ويخالف الجنون فانه نقص ولهذا لا يجوز الجنون علي الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ويجوز عليهم الاغماء } * { الشرح } هذا الحديث سبق بيانه قريبا (وقوله) سقط فيه التكليف لنقص احتراز من الاغماء والحيض (أما) الاحكام ففيه مسألتان (احداهما) المجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالاجماع للحديث وللاجماع وإذا أفاق لا يلزمه قضاء ما فاته في الجنون سواء قل أو كثر وسواء أفاق بعد رمضان أو في أثنائه هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه شاذ أنه يلزمه مطلقا حكاه الماوردى وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج قال الماوردى هذا مذهب لابن سريج وليس بصحيح قال ومذهب الشافعي وأبى حنيفة وسائر الفقهاء أنه لا يلزمه القضاء وحكاه صاحب البيان عن ابن سريج ثم قال وقيل لا يصح عنه وفيه وجه ثالث وهو مذهب أبي حنيفة والثوري أنه إن أفاق في اثناء الشهر لزمه قضاء ما فاته وإن أفاق بعده فلا قضاء قال صاحب البيان قال ابن سريج وقد حكى المزني في المنثور هذا عن الشافعي قال ولا يصح عنه قال صاحب البيان وهذا يدل على بطلان الحكاية عن ابن سريج فيمن أفاق بعد الشهر أنه يلزمه القضاء فحصل ثلاثة أوجه (المذهب) أنه لا قضاء عليه (والثاني) يجب إن أفاق في الشهر لا بعده ودليل المذهب في الكتاب وحكاها الرافعي ثلاثة أقوال قال وهذا في الجنون المنفرد فلو ارتد ثم جن أو سكر ثم جن ففى وجوب القضاء وجهين قال ولعل الاصح الفرق بين اتصاله بالردة واتصاله بالسكر كما سبق في الصلاة وهذا الذى أشار الي تصحيحه هو الاصح فيجب في المرتد قضاء الجميع ولا يجب في السكران الا قضاء أيام السكر لان حكم الردة مستمر بخلاف السكر (المسألة الثانية) المغمي عليه لا يلزمه الصوم في حال الاغماء بلا خلاف ولنا قول مخرج وهو مذهب المزني أنه يصح صوم المغمى عليه وعلي هذا القول لا يلزمه","part":6,"page":254},{"id":3173,"text":"الصوم أيضا بلا خلاف لانه غير مكلف ويجب القضاء علي المغمى عليه سواء استغرق جميع رمضان أو بعضه لما ذكره المصنف وحكى الاصحاب وجها عن ابن سريج أن الاغماء المستغرق لجميع رمضان\rلا قضاء فيه كالجنون وكما لا يجب عليه قضاء الصلاة هكذا نقل الجمهور عن ابن سريج ونقل البغوي عنه انه إذا استغرق الاغماء رمضان أو يوما منه لا قضاء عليه واختار صاحب الحاوى قول ابن سريج هذا في أنه لا قضاء علي المغمي عليه والمذهب وجوب القضاء عليه وفرق الاصحاب بين الجنون والاغماء بما فرق المصنف وبين الصوم والصلاة ان الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم وهذا هو الفرق بين قضاء الحائض الصوم دون الصلاة قال اصحابنا ومن زال عقله بمرض أو بشرب دواء شربه لحاجة أو بعذر آخر لزمه قضاء الصوم دون الصلاة كالمغمي عليه ولا يأثم بترك الصوم في زمن زوال عقله (وأما) من زال عقله بمحرم كخمر أو غيره مما سبق بيانه في أول كتاب الصلاة فيلزمه القضاء ويكون آثما بالترك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { فان أسلم الكافر أو افاق المجنون في أثناء يوم من رمضان استحب له امساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يلزمه ذلك لان المجنون افطر بعذر والكافر وان افطر بغير عذر الا أنه لما أسلم جعل كالمعذور فيما فعل في حال الكفر ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ما أتلفه ولهذا قال الله تعالي (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولا يأكل عند من لا يعرف عذره لانه إذا تظاهر بالاكل عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان وهل يجب عليه قضاء ذلك فيه وجهان (أحدهما) يجب لانه ادرك جزءا من وقت الفرض ولا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم الا بيوم فوجب أن يقضيه بيوم كما نقول في المحرم إذا وجب عليه في كفارة نصف مد فانه يجب عليه بقسطه صوم نصف يوم ولكن لما لم يمكن فعل ذلك الا بيوم وجب عليه صوم يوم (والثانى) لا يجب وهو المنصوص في البويطى لانه لم يدرك من الوقت ما يمكن الصوم فيه لان الليل يدركه قبل التمام فلم يلزمه كمن أدرك من أول وقت الصلاة قدر ركعة ثم جن وان بلغ الصبى اثناء يوم من رمضان نظرت فان كان مفطرا فهو كالكافر إذا اسلم والمجنون إذا افاق في جميع ما ذكرناه وإن كان صائما ففيه وجهان (احدهما) يستحب اتمامه لانه صوم فاستحب اتمامه ويجب قضاؤه لانه لم ينو الفرض من أوله فوجب قضاؤه (والثاني) يلزمه اتمامه ويستحب قضاؤه لانه صار من اهل الوجوب في اثناء العبادة فلزمه اتمامه كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر اتمامه } *","part":6,"page":255},{"id":3174,"text":"{ الشرح } قوله ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ما أتلفه إنما لا يطالب المتلف الحربى وأما الذمي فيطالب بالاجماع ومع هذا تحصل الدلالة لانه إذا ثبت في الحربي استنبط منه دليل للذمي (أما) أحكام الفصل (ففى) المسألة طريقان (احدهما) طريقة المصنف وسائر العراقيين ان المجنون إذا أفاق في أثناء نهار رمضان والكافر إذا أسلم فيه والصبى إذا بلغ فيه مفطرا استحب لهم إمساك بقيته ولا يجب ذلك وفى وجوب قضائه وجهان (الصحيح) المنصوص في البويطي وحرملة لا يجب (وقال) ابن سريج يجب وذكر المصنف دليل الجميع وان بلغ الصبي صائما في أثنائه لزمه اتمامه على المنصوص وهو الاصح باتفاق الاصحاب وعلي هذا لا يلزمه قضاؤه وفيه وجه انه يستحب اتمامه ويجب قضاؤه وذكر المصنف دليلهما (والثانية) طريقة الخراسانيين ان في إمساك المجنون والكافر والصبى إذا بلغ فيه مفطرا فيه أربعه أوجه (أصحها) يستحب (والثاني) يجب (والثالث) يلزم الكافر دونهما لتقصيره (والرابع) يلزم الكافر والصبى لتقصيرهما فانه يصح من الصبي دون المجنون قالوا واما القضاء فلا يلزم الكافر والمجنون والصبى المفطر على الاصح من الوجهين وقيل من القولين (والثانى) يلزمهم قيل يلزم الكافر دونهما وصححه البغوي وهو ضعيف غريب وان كان الصبى صائما فالمذهب لزوم اتمامه بلا قضاء وقيل يندب اتمامه ويجب القضاء وبني جماعات منهم الخلاف في القضاء علي الخلاف في الامساك وفى كيفية البناء ثلاثة أوجه (أحدها) وهو قول الصيدلانى من أوجب الامساك لم يوجب القضاء ومن أوجب القضاء لم يوجب الامساك (والثاني) ان وجب القضاء وجب الامساك والا فلا (والثالث) ان وجب الامساك وجب القضاء والا فلا والله أعلم * قال أصحابنا: إذا بلغ الصبي في أثناء النهار صائما وقلنا بالمذهب انه يلزمه اتمامه فجامع فيه لزمه الكفارة كباقي الايام * قال أصحابنا: وحيث لا يلزم هؤلاء المذكورين الامساك يستحب لهم أن لا يأكلوا بحضور من لا يعرف حالهم لما ذكره المصنف والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * { وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهم الصوم لانه لا يصح منهما فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء لما روت عائشة رضى الله عنها قالت \" في الحيض كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء\rالصلاة \" فوجب القضاء علي الحائض بالخبر وقيس عليها النفساء لانها في معناها فان طهرت في أثناء النهار استحب لها أن تمسك بقية النهار ولا يجب لما ذكرناه في الصبى إذا بلغ والمجنون إذا أفاق } *","part":6,"page":256},{"id":3175,"text":"{ الشرح } حديث عائشة هذا رواه مسلم بلف ظه ورواه البخاري مقتصرا علي نفي الامر بقضاء الصلاة (وقولها) \" كنا نؤمر \" (معناه) كان النبي صلي الله عليه وسلم يأمرنا بذلك وهو صاحب الامر عند الاطلاق (وقوله) طهرتا بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح وأشهر وسبق في كتاب الحيض الفرق بين قضائها للصوم دون الصلاة وانهما مجمع عليهما وان حكمته تكرر الصلاة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم وان أبا الزناد وامام الحرمين خالفا في الحكمة (أما) أحكام الفصل ففيه مسائل (احداها) لا يصح صوم الحائض والنفساء ولا يجب عليهما ويحرم عليهما ويجب قضاؤه وهذا كله مجمع عليه ولو أمسكت لا بنية الصوم لم تأثم وانما تأثم إذا نوته وان كان لا ينعقد وقد ذكر المصنف هنا وفى باب الحيض دلائل هذا كله مع ما ضممته هناك إليه (الثانية) إذا طهرت في أثناء النهار يستحب لها امساك بقيته ولا يلزمها لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونقل امام الحرمين وغيره اتفاق الاصحاب عليه وحكي صاحب العدة في وجوب الامساك عليها خلافا كالمجنون والصبى وهذا شاذ مردود وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة والاوزاعي والثوري وجوب الامساك (الثالثة) وجوب قضاء الصوم علي الحائض والنفساء انما هو بأمر مجدد وليس واجبا عليها في حال الحيض والنفاس هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى القاضي حسين وامام الحرمين والمتولي في باب الحيض وجها انه لا يجب عليها الصوم بحال ويتأخر الفعل إلى الامكان قال الامام وأنكره المحققون لان شرط الوجوب اقتران الامكان به والصواب الاول والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { ومن لا يقدر علي الصوم بحال وهو الشيخ الكبير الذى يجهده الصوم والمريض الذى\rلا يرجبي برؤه فانه لا يجب عليهما الصوم لقوله عزوجل (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * وفى الفدية قولان (أحدهما) لا تجب لانه سقط عنه فرض الصوم فلم تجب عليه الفدية كالصبى والمجنون (والثانى) يجب عليه عن كل يوم مد من طعام وهو الصحيح لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال \" من أدركه الكبر فلم يستطع صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح \" وقال ابن عمر رضى الله عنهما \" إذا ضعف عن الصوم أطعم عن كل يوم مدا \" وروى أن أنسا رضي الله عنه \" ضعف عن الصوم عاما قبل وفاته فافطر وأطعم \" وان لم يقدر علي الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجي البرء لم يجب عليه الصوم للآية فإذا برئ وجب عليه القضاء لقوله عزوجل (فمن كان منكم مريضا أو","part":6,"page":257},{"id":3176,"text":"علي سفر فعدة من أيام أخر) وان أصبح صائما وهو صحيح ثم مرض أفطر لانه أبيح له الفطر للضرورة والضرورة موجودة فجاز له الفطر } * { الشرح } الاثر المذكور عن ابن عباس رواه البخاري عنه في صحيحه في كتاب التفسير والاثر عن ابي هريرة رواه البيهقى والاثر عن أنس رواه الدارقطني والبيهقي (وقوله) يجهده هو بفتح الياء والهاء ويقال بضم الياء وكسر الهاء قال ابن فارس والجوهري وغيرهما يقال جهد وأجهد إذا حمله فوق طاقته وجهده أفصح (وقوله) برأ هذا هو الفصيح ويقال برئ وبرؤ وقد سبق مبسوطا في باب التيمم (اما) الاحكام ففيه مسائل (احداها) قال الشافعي واصحاب: الشيخ الكبير الذى يجهده الصوم أي يلحقه به مشقة شديدة والمريض الذى لا يرجى برؤه لا صوم عليهما بلا خلاف وسيأتى نقل ابن المنذر الاجماع فيه ويلزمهما الفدية على أصح القولين (والثانى) لا يلزمهما والفدية مد من طعام لكل يوم وهذا الذى ذكرناه من صحيح وجوب الفدية متفق عليه عند أصحابنا وبه قال جمهور العلماء وهو نص الشافعي في المختصر وعامة كتبه * ونصه في القديم وحرملة من الجديد أن لا فدية عليه وقال في البويطي هي مستحبة واتفقوا علي أنه لو تكلف الصوم فصام فلا فدية والعجوز كالشيخ في جميع هذا وهو اجماع والله أعلم (الثانية) المريض العاجز عن الصوم لمرض يرجى زواله لا يلزمه الصوم في الحال ويلزمه القضاء لما ذكره المصنف هذا إذا لحقه مشقة ظاهرة بالصوم ولا\rيشترط أن ينتهي الي حالة لا يمكنه فيها الصوم بل قال اصحابنا: شرط اباحة الفطر ان يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها قالوا وهو علي التفصيل السابق في باب التيمم قال اصحابنا: واما المرض اليسير الذى لا يلحق به مشقة ظاهرة لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا خلافا لاهل الظاهر قال أصحابنا: ثم المرض المجوز للفطر ان كان مطبقا فله ترك النية بالليل وان كان يحم وينقطع ووقت الحمى لا يقدر علي الصوم وإذا لم تكن حمي يقدر عليه فان كان محموما وقت الشروع في الصوم فله ترك النية وإلا فعليه أن ينوى من الليل ثم إن عاد المرض واحتاج الي الفطر أفطر والله أعلم (الثالثة) إذا أصبح الصحيح صائما ثم مرض جاز له الفطر بلا خلاف لما ذكره المصنف * { فرع } قال أصحابنا وغيرهم من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر وان كان صحيحا مقيما لقوله تعالي (ولا تقتلوا أنفسكم إنه كان بكم رحيما) وقوله تعالي (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ويلزمه القضاء كالمريض والله أعلم *","part":6,"page":258},{"id":3177,"text":"{ فرع } قال أصحابنا: لو نذر الشيخ الكبير العاجز أو المريض الذى لا يرجى برؤه ففى انعقاده وجهان (أصحهما) لا ينعقد لانه عاجز وبني المتولي وآخرون هذين الوجهين علي وجهين ونقلوهما في انه يتوجه علي الشيخ العاجز الخطاب بالصوم ثم ينتقل الي الفدية للعجز أم يخاطب ابتداء بالفدية والاصح انه يخاطب بالفدية ابتداء فلا ينعقد نذره * { فرع } إذا أوجبنا الفدية علي الشيخ والمريض المأيوس من برئه وكان معسرا هل يلزمه إذا أيسر أم يسقط عنه فيه قولان كالكفارة (والاصح) في الكفارة بقاؤهها في ذمته الي اليسار لانها في مقابلة جنايته فهى كجزاء الصيد وينبغى أن يكون الاصح هنا انها تسقط ولا يلزمه إذا أيسر كالفطرة لانه عاجز حال التكليف بالفدية وليست في مقابلة جناية ونحوها وقطع القاضى في المجرد انه إذا أيسر بعد الافطار لزمه الفدية فان لم يفد حتى مات لزم اخراجها من تركته قال لان الاطعام في حقه كالقضاء في حق المريض والمسافر قال وقد ثبت ان المريض والمسافر لو ماتا قبل تمكنهما من القضاء لم يجب شئ وإن زال عذرهما وقدرا على القضاء لزمهما فان ماتا قبله وجب أن يطعم عنهما\rمكان كل يوم مد طعام فكذا هنا هذا كلام القاضى * { فرع } إذا افطر الشيخ العاجز والمريض الذى لا يرجى برؤه ثم قدر علي الصوم فهل يلزمه قضاء الصوم فيه وجهان حكاهما الدارمي وقال البغوي ونقله القاضي حسين انه لا يلزمه لانه لم يكن مخاطبا بالصوم بل بالفدية بخلاف المعضوب إذا أحج عن نفسه ثم قدر فانه يلزمه الحج على أصح القولين لانه كان مخاطبا به ثم اختار البغوي لنفسه انه إذا قدر قبل ان يفدى لزمه الصوم وإن قدر بعد الفدية فيحتمل أن يكون كالحج لانه كان مخاطبا بالفدية على توهم دوام عذره وقد بان خلافه والله أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء في الشيخ العاجز عن الصوم * ذكرنا ان مذهبنا انه لا صوم عليه ويلزمه الفدية علي الاصح وهى مد من طعام عن كل يوم سواء في الطعام البر والتمر والشعير وغيرهما من أقوات البلد هذا إذا كان يناله بالصوم مشقة لا تحتمل ولا يشترط خوف الهلاك وممن قال بوجوب الفدية وانها مد طاووس وسعيد بن جبير والثوري والاوزاعي * قال أبو حنيفة يجب لكل يوم صاع تمر أو نصف صاع حنطة وقال احمد مد حنطة أو مدان من تمر أو شعير وقال مكحول وربيعة ومالك وأبو ثور لا فدية واختاره ابن المنذر قال ابن المنذر: وأجمعوا علي أن للشيخ والعجوز العاجزين الفطر *","part":6,"page":259},{"id":3178,"text":"{ فرع } اتفق أصحابنا علي أنه لا يجوز للشيخ العاجز والمريض الذى لا يرجى برؤه تعجيل الفدية قبل دخول رمضان ويجوز بعد طلوع فجر كل يوم وهل يجوز قبل الفجر في رمضان قطع الدارمي بالجواز وهو الصواب وقال صاحب البحر فيه احتمالان لوالده وليس بشئ ودليله القياس علي تعجيل الزكاة * * قال المصنف رحمه الله * { فاما المسافر فانه ان كان سفره دون أربعة برد لم يجز له أن يفطر لانه اسقاط فرض للسفر فلا يجوز فيما دون أربعة برد كالقصر وان كان سفره في معصية لم يجز له أن يفطر لان ذلك اعانة علي المعصية وان كان سفره أربعة برد في غير معصية فله أن يصوم وله ان يفطر لما روت عائشة رضى الله عنها ان حمزة ابن عمرو الاسلمي قال يارسول الله اصوم في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان\rشئت فصم وان شئت فافطر \" فان كان ممن لا يجهده الصوم في السفر فالافضل ان يصوم لما روى عن انس رضي الله عنه انه قال للصائم في السفر \" ان افطرت فرخصة وان صمت فهو افضل \" وعن عثمان ابن أبى العاص أنه قال الصوم أحب الي ولانه إذا أفطر عرض الصوم للنسيان وحوادث الزمان فكان الصوم أفضل وان كان يجهده الصوم فالافضل أن يفطر لما روى جابر رضي الله عنه قال \" مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر برجل تحت شجرة يرش عليه الماء فقال ما بال هذا قالوا صائم يارسول الله فقال ليس من البر الصيام في السفر \" فان صام المسافر ثم اراد أن يفطر فله أن يفطر لان العذر قائم فجاز له أن يفطر كما لو صام المريض ثم أراد أن يفطر ويحتمل عندي أنه لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم لانه دخل في فرض المقيم فلا يجوز له أن يترخص برخصة المسافر كما لو دخل في الصلاة بنية الاتمام ثم أراد أن يقصر ومن أصبح في الحضر صائما ثم سافر لم يجز له ان يفطر في ذلك اليوم وقال المزني له أن يفطر كما لو أصبح الصحيح صائما ثم مرض فله أن يفطر والمذهب الاول والدليل عليه انه عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا بدأ بها في الحضر ثم سافر لم يثبت له رخصة السفر كما لو دخل في الصلاة في الحضر ثم سافر في اثنائها ويخالف المريض فان ذلك مضطر الي الافطار والمسافر مختار } * { الشرح } حديث عائشة رضى الله عنها رواه البخاري ومسلم وحديث جابر رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم أيضا والاثران عن أنس وعثمان بن أبى العاص رواهما البيهقي وعثمان هذا صحابي ثقفي رضي الله عنه (وقوله) أربعة برد بضم الباء والراء وهي ثمانية واربعون ميلا بالهاشمي","part":6,"page":260},{"id":3179,"text":"وسبق بيان هذا كله مبسوطا في باب صلاة المسافر (وقوله) اسقاط فرض للسفر احتراز عن استقبال القبلة في صلاة النفل فانه اسقاط لا فرض (وقوله) للسفر احتراز عمن عجز عن القيام فصلي قاعدا (قوله) يجهده بفتح الياء وضمها وسبق بيانه قريبا (اما) الاحكام ففيه مسائل (احداها) لا يجوز الفطر في رمضان في سفر معصية بلا خلاف ولا في سفر آخر دون مسافة القصر بلا خلاف وقد سبق هذان في باب مسح الخف وفى باب صلاة المسافر فان كان سفره دون مسافة القصر وليس\rمعصية فله الفطر في رمضان بالاجماع مع نص الكتاب والسنة قال الشافعي والاصحاب: له الصوم وله الفطر (واما) أفضلهما فقال الشافعي والاصحاب: ان تضرر بالصوم فالفطر افضل والا فالصوم افضل وذكر الخراسانيون قولا شاذا ضعيفا مخرجا من القصر ان الفطر افضل مطلقا والمذهب الاول والفرق ان في القصر تحصل الرخصة مع براءة الذمة وهنا إذا افطر تبقي الذمة مشغولة ولان في القصر خروجا من الخلاف وليس هنا خلاف يعتد به في ايجاب الفطر وقال المتولي لو لم يتضرر في الحال بالصوم لكن يخاف الضعف منه وكان سفر حج أو عمرة فالفطر افضل (الثانية) إذا افطر المسافر لزمه القضاء ولا فدية قال الله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو علي سفر فعدة من ايام اخر) معناه واراد الفطر فله الفطر وعليه عدة من ايام اخر (الثالثة) لو اصبح في اثناء سفره صائما ثم اراد أن يفطر في نهاره فله ذلك من غير عذر نص عليه الشافعي وقطع به جميع الاصحاب وفيه احتمال لمصنف ولامام الحرمين انه لا يجوز وحكاه الرافعي وجها وقد ذكر المصنف دليله وفرق صاحب الحاوى بين القصر والفطر بان من دخل في الصلاة تامة التزم الاتمام فلم يجز له القصر لئلا يذهب ما التزمه لا الي بدل وأما المسافر إذا صام ثم افطر فلا يترك الصوم الا الي بدل وهو القضاء فجاز له ذلك مع دوام عذره وإذا قلنا بالنص وقول الاصحاب ان له الفطر ففى كراهته وجهان (اصحهما) لا يلزمه للحديث الصحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم فعل ذلك (الرابعة) إذا سافر المقيم فهل له الفطر في ذلك اليوم له اربعة احوال (أن) يبدأ السفر بالليل ويفارق عمران البلد قبل الفجر فله الفطر بلا خلاف (الثاني) ان لا يفارق العمران الا بعد الفجر فمذهب الشافعي المعروف من نصوصه وبه قال مالك وابو حنيفة ليس له الفطر في ذلك اليوم وقال المزني له الفطر وهو مذهب احمد واسحق وهو وجه ضعيف حكاه اصحابنا عن غير المزني من اصحابنا ايضا والمذهب الاول فعلي هذا لو جامع فيه لزمه الكفارة لانه يوم من رمضان هو صائم","part":6,"page":261},{"id":3180,"text":"فيه صوما لا يجوز فطره ودليل الجميع في الكتاب قال صاحب الحاوى وقيل أن المزني رجع عن هذا المنقول عنه وقال اضربوا علي قولى قال وكان احتج بان النبي صلي الله عليه وسلم \" خرج عام\rالفتح من المدينة صائما حتى بلغ كراع الغميم \" افطر فظن انه افطر في نهاره وهذا الحديث في الصحيحين وكراع الغميم عند عسفان بينه وبين المدينة نحو سبعة أيام أو ثمانية فلم يفطر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم خروجه والله اعلم (الثالث) ان ينوى الصيام في الليل ثم يسافر ولا يعلم هل سافر قبل الفجر أو بعده قال الصيمري والماوردي وصاحب البيان وغيرهم ليس له الفطر لانه يشك في مبيح الفطر ولا يباح بالشك (الرابع) أن يسافر من بعد الفجر ولم يكن نوى الصيام فهذا ليس بصائم لا خلاله بالنية من الليل فعليه قضاؤه ويلزمه الامساك هذا اليوم لان حرمته قد ثبتت بطلوع الفجر وهو حاضر هكذا ذكره الصيمري والماوردي وصاحب البيان وهو ظاهر ويجئ فيه قول المزني والوجه الموافق له والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان قدم المسافر وهو مفطر أو برأ المريض وهو مفطر استحب لهما امساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يجب ذلك لانهما أفطرا بعذر ولا يأكلان عند من لا يعرف عذرهما لخوف التهمة والعقوبة وان قدم المسافر وهو صائم أو برأ المريض وهو صائم فهل لهما أن يفطرا فيه وجهان (قال) أبو علي بن أبى هريرة يجوز لهما الافطار لانه ابيح لهما الفطر من أول النهار ظاهرا وباطنا فجاز لهما الافطار في في بقية النهار كما لو دام السفر والمرض (وقال) أبو اسحق لا يجوز لهما الاقطار لانه زال سبب الرخصة قبل الترخص فلم يجز الترخص كما لو قدم المسافر وهو في الصلاة فانه لا يجوز له القصر } * { الشرح } فيه مسائل (احداها) قدم المسافر أو برأ المريض وهما مفطران يستحب إمساك بقية يومه ولا يجب عندنا وأوجبه أبي حنيفة * دليلنا انهما أفطرا بعذر (الثانية) يستحب إذا أكلا أن لا يأكلا عند من يجهل عذرهما للعلة المذكورة (الثالثة) إذا قدم المسافر وهو صائم هل له الفطر فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) نعم وبه قال ابن أبى هريرة ونقله الماوردى عن نصه في حرمله (واصحهما) عند القاضى أبى الطيب وجمهور الاصحاب لا يجوز وهو قول ابى اسحق وهكذا الحكم لو نوى المسافر الاقامة في بلد بحيث تنقطع رخصه ولو برأ المريض وهو صائم فطريقان (اصحهما) وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وآخرون فيه الوجهان كالمسافر (اصحهما) يحرم الفطر (والثاني) يجوز (والطريق الثاني) وبه قطع الفوراني وجماعة من الخراسانيين يحرم الفطر وجها واحدا","part":6,"page":262},{"id":3181,"text":"(الرابعة) لو قدم المسافر ولم يكن نوى من الليل صوما ولا أكل في نهاره قبل قدومه فطريقان (اصحهما) وبه قطع القاضى أبو الطيب في المجرد والدارمى والماوردي وآخرون ونقله الماوردى عن نصه في الام له الاكل لانه مفطر لعدم النية من الليل فجاز له الاكل كالمفطر بالاكل (والثاني) حكاه الفورانى وغيره من الخراسانيين في وجوب الامساك وجهان (الصحيح) لا يلزمه (والثاني) يلزمه حرمة لليوم * { فرع } لا يجوز للمسافر ولا للمريض أن يصوما في رمضان غيره من قضاء أو نذر أو كفارة أو تطوع فان صام شيئا من ذلك لم يصح صومه لا عن رمضان ولا عما نوى ولا غيره * هذا هذهبنا وبه قال مالك واحمد وجمهور العلماء * وقال أبو حنيفة في المريض كقولنا وقال في المسافر يصح ما نوى * دليلنا القياس علي المريض * { فرع } إذا قدم المسافر في اثناء نهار وهو مفطر فوجد امرأته قد طهرت في اثناء النهار من حيض أو نفاس أو برأت من مرض وهي مفطرة فله وطؤها ولا كفارة عليه عندنا بلا خلاف وقال الاوزاعي: لا يجوز وطؤها * دليلنا انهما مفطران فاشبه المسافرين والمريضين * { فرع } إذا دخل على الانسان شهر رمضان وهو مقيم جاز له ان يسافر ويفطر * هذا مذهبنا ومذهب مالك وابى حنيفة والثوري والاوزاعي واحمد والعلماء كافة الا ما حكاه اصحابنا عن ابي مخلد التابعي انه لا يسافر فان سافر لزمه الصوم وحرم الفطر وعن عبيدة السلمانى بفتح العين وسويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء التابعين انه يلزمه الصوم بقية الشهر ولا يمتنع السفر لقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) دليلنا قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو علي سفر فعدة من ايام أخر) وفى الصحيحين \" ان رسول الله صلي الله عليه وسلم \" خرج في غزوة الفتح في رمضان مسافرا وافطر \" والآية التى احتجوا بها محمولة علي من شهد كل الشهر في البلد وهو حقيقة الكلام فان شهد بعضه لزمه صوم ما شهد منه في البلد ولابد من هذا التفسير للجمع بين الادلة * { فرع } في مذاهب العلماء في السفر المجوز للفطر * ذكرنا أن مذهبنا أنه ثمانية وأربعون ميلا\rبالهاشمي وهذه المراحل مرحلتان قاصدتان وبهذا قال مالك وأحمد * وقال أبو حنيفة لا يجوز إلا في سفر يبلغ ثلاثة أيام كما قال في القصر وقال قوم يجوز في كل سفر وإن قصر وسبقت هذه المذاهب بأدلتها في صلاة المسافر *","part":6,"page":263},{"id":3182,"text":"{ فرع } في مذاهبهم في جواز الصوم والفطر * مذهبنا جوازهما وبه قال مالك وابو حنيفة وأحمد والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال العبدرى هو قول العلماء قالت الشيعة لا يصح وعليه القضاء واختلف اصحاب داود الظاهرى فقال بعضهم يصح صومه وقال بعضهم لا يصح وقال ابن المنذر \" كان ابن عمر وسعيد ابن جبير يكرهان صوم المسافر \" قال وروينا عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال \" ان صام قضاه \" قال وروى عن ابن عباس قال \" لا يجزئه الصيام \" وعن عبد الرحمن ابن عوف قال \" الصائم في السفر كالمفطر في الحضر \" وحكى أصحابنا بطلان صوم المسافر عن أبى هريرة وأهل الظاهر والشيعة * واحتج هؤلاء بحديث جابر رضي الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد ظلل عليه فقال ماهذا قالوا صائم فقال ليس البر الصوم في السفر \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم \" ليس البر أن تصوموا في السفر \" وعن جابر أيضا \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم خرج عام الفتح الي مكة في رمضان فصام حتي بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة \" رواه مسلم وعن أنس رضي الله عنه قال \" كنا مع رسول صلي الله عليه وسلم في سفر اكثرنا ظلا صاحب الكساء فمنا من يقى الشمس بيده فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الا بينة وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب المفطرون اليوم بالاجر \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال \" رسول الله صلي الله عليه وسلم إن الله يحب أن تؤتى رخصة كما يكره أن تؤتي معصية \" رواه احمد بن حنبل في مسنده وابن خزيمة في صحيحه * واحتج أصحابنا بحديث عائشة رضى الله عنها أن حمزة بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم أصوم في السفر قال \" إن شئت فصم وإن شئت فافطر \" رواه\rالبخاري ومسلم وعن حمزة بن عمرو رضى الله عنه أنه قال يارسول اجد بي قوة علي الصيام في السفر فهل على جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هي رخصة من الله تعالي فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه \" رواه مسلم وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال \" خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم و عبد الله بن رواحه \" رواه البخاري ومسلم وعن أنس رضى الله عنه قال \" كنا نسافر مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فلا يعيب الصائم علي المفطر ولا المفطر علي الصائم \" رواه البخاري ومسلم","part":6,"page":264},{"id":3183,"text":"وعن ابى سعيد الخدرى وجابر رضى الله عنهما قالا \" سافرنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فيصوم الصائم ويفطر المفطر ولا يعيب بعضهم علي بعض \" رواه مسلم وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال \" كنا نغزوا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم علي المفطر ولا المفطر علي الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فان ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فافطر فان ذلك حسن \" رواه مسلم وعن ابي سعيد أيضا قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من صام يوما في سبيل الله عزوجل باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال \" سافر رسول الله صلي الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا باناء من ماء فشرب نهارا ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة فكان ابن عباس يقول صام رسول الله صلي الله عليه وسلم في السفر وافطر فمن شاء صام ومن شاء افطر \" رواه البخاري وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" خرجت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر رسول الله صلي الله عليه وسلم وصمت وقصر واتممت فقلت بأبي وأمى افطرت وصمت وقصرت واتممت فقال احسنت يا عائشة \" رواه الدارقطني وقال اسناده حسن وقد سبق بيانه في صلاة المسافر وفى المسألة أحاديث كثيرة صحيحة سوى ما ذكرته (وأما) الاحاديث التى احتجوا بها المخالفون فمحمولة على من يتضرر بالصوم وفى بعضها التصريح بذلك ولابد من هذا التأويل ليجمع بين الاحاديث (وأما) المنقول عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه\r\" الصائم في السفر كالمفطر في الحضر \" فقال البيهقى هو موقوف منقطع وروى مرفوعا واسناده ضعيف والله اعلم * { فرع } في مذاهبهم فيمن أطاق الصوم في السفر بلا ضرر هل الافضل صومه في رمضان أم فطره * قد ذكرنا مذهبنا أن صومه أفضل وبه قال حذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وعثمان بن العاص رضى الله عنهم وعروة بن الزبير والاسود بن يزيد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسعيد بن جبير والنخعي والفضيل بن عياض ومالك وأبو حنيفة والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو ثور وآخرون وقال ابن عباس وابن عمرو ابن المسيب والشعبى والاوزاعي وأحمد واسحق وعبد الملك بن الماجشون","part":6,"page":265},{"id":3184,"text":"المالكى: الفطر أفضل وقال آخرون هما سواء وقال مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة الافضل منهما هو الايسر والاسهل عليه قال ابن المنذر وبه أقول * واحتج لمن رجح الفطر بالاحاديث السابقة كقوله صلي الله عليه وسلم \" ليس من البر الصوم في السفر \" وقوله صلى الله عليه وسلم في الصائمين \" أولئك العصاة \" وحديث ابن عباس رضي الله عنهما \" ان رسول الله صلي الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كرع الكديد وهو بفتح الكاف ثم أفطر قال وكان أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يتبعون الا حدث فالاحدث من أمره \" رواه البخاري ومسلم وحديث حمزة بن عمرو السابق \" هي رخصة من الله فمن اخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه \" واحتج أصحابنا بحديث أبي الدرداء السابق في صيام النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن زواحة وبحديث أبي سعيد السابق \" كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر \" إلى آخره وهذان الحديثان هما المعتمد في المسألة وكذا حديث عائشة \" قصرت وأتممت \" في صيام النبي إلى آخره (وأما) الحديث المروى عن سلمة بن المحبق بكسر الباء وفتحها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من كان في سفر علي حمولة يأوى إلي شبع فليصم حيث أدركه رمضان \" (فهو) حديث ضعيف رواه البيهقى وضعفه ونقل عن البخاري تضعيفه وانه ليس بشئ وكذا الحديث المرفوع عن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم \" ان أفطرت فهو رخصة وإن صمت فهو أفضل \" حديث منكر قاله البيهقى وإنما هو موقوف علي أنس (والجواب) عن الاحاديث التى احتج بها القائلون\rبفضل الفطر إنها محمولة علي من يتضرر بالصوم وفى بعضها التصريح بذلك كما سبق ولابد من هذا التأويل ليجمع بين الاحاديث والله أعلم *","part":6,"page":266},{"id":3185,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { فان خافت الحامل والمرضع على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء دون الكفارة لانهما أفطرتا للخوف على أنفسهما فوجب عليهما القضاء دون الكفارة كالمريض وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء بدلا عن الصوم وفى الكفارة ثلاثة أوجه (قال) في الام يجب عن كل يوم مد من الطعام وهو الصحيح لقوله تعالي (وعلي الذين يطيقونه فدية) قال ابن عباس نسخت هذه الآية وبقيت للشيخ الكبير والعجوز والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا (والثاني) ان الكفارة مستحبة غير واجبة وهو قول المزني لانه افطار بعذر فلم تجب فيه الكفارة كافطار المريض (والثالث) يجب علي المرضع دون الحامل لان الحامل أفطرت لمعنى فيها فهى كالمريض والمرضع أفطرت لمنفصل عنها فوجب عليها الكفارة والله أعلم } * { الشرح } هذا المنقول عن ابن عباس رضى الله عنهما رواه أبو داود باسناد حسن عنه قال اصحابنا: الحامل والمرضع إن خافتا من الصوم على أنفسهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما كالمريض وهذا كله لا خلاف فيه وإن خافتا علي انفسهما وولديهما فكذلك بلا خلاف صرح به الدارمي والسرخسى وغيرهما وإن خافتا علي ولديهما لا علي أنفسهما افطرتا وقضتا بلا خلاف وفى الفدية هذه الاقوال التي ذكرها المصنف (اصحها) باتفاق الاصحاب وجوبها كما صححه المصنف وهو المنصوص في الام والمختصر وغيرهما قال صاحب الحاوى: هو نصه في القديم والجديد ونقله الربيع والمزنى قال هو وغيره ونص في البويطى علي وجوب الفدية علي المرضع دون الحامل فحصل في الحامل قولان ونقل ابو على الطبري في الافصاح ان الشافعي نص في موضع آخر على أن الفدية ليست يواجبة علي واحدة منهما بل هي مستحبة وجعل الماوردي والسرخسى وآخرون هذا الثالث مخرجا من نص البويطى في الحامل قال الماوردى: ومنهم من انكر هذا الثالث وكذا قاله غيره واقتصر البغوي والجرجاني","part":6,"page":267},{"id":3186,"text":"وخلق من الاصحاب علي قولين في الحامل وقطعوا بالوجوب علي المرضع والله اعلم * فإذا اوجبنا الفدية فهل تتعدد بتعدد الاولاد فيه طريقان (اصحهما) وبه قطع البغوي (والثانى) فيه وجهان حكاه الرافعي * { فرع } إذا اوجبنا الفدية على المرضع إذا أفطرت للخوف علي ولدها فلو استؤجرت لارضاع ولد غيرها (فالصحيح) بل الصواب الذى قطع به القاضي حسين في فتاويه وصاحب التتمة وغيرهما انه يجوز لها الافطار وتفدى كما في ولدها بل قال القاضى حسين يجب عليها الافطار إن تضرر الرضيع بالصوم واستدل صاحب التتمة بالقياس علي السفر فانه يستوى في جواز الافطار به من سافر لغرض نفسه وغرض غيره بأجرة وغيرها وشد الغزالي في فتاويه فقال ليس لها أن تفطر ولا خيار لاهل الصبي وهذا غلط ظاهر قال القاضى حسين: وعلي من تجب فدية فطرها في هذا الحال فيه احتمالان هل هي عليها أم علي المستأجر كما لو استأجر للمتمتع فهل يجب دمه علي الاجير أو المستأجر فيه وجهان كذا قال القاضى ولعل الاصح وجوبها علي المرضع بخلاف دم التمتع فان الاصح وجوبه علي المستأجر لانه من تتمة الحج الواجب علي المستأجر وهنا الفطر من تتمة إيصال المنافع الواجبة على المرضع قال القاضى ولو كان هناك نسوة مراضع فأرادت واحدة ان تأخذ سبيا ترضعه تقربا إلي الله تعالي جاز لها الفطر للخوف عليه وإن لم يكن متعينا عليها * { فرع } لو كانت المرضع والحامل مسافرة أو مريضة فافطرت بنية الترخص بالمرض أو السفر فلا فدية عليها بلا خلاف وان لم تقصد الترخص أفطرت للخوف علي الولد لا علي نفسها ففى وجوب الفدية وجهان كالوجهين في فطر المسافر بالجماع لا بنية الترخص كذا ذكره البغوي وغيره والاصح في جماع المسافر المذكور لا كفارة كما سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالي * { فرع } في مذاهب العلماء في الحامل والمرضع إذا خافتا فافطرتا * قد ذكرنا أن مذهبنا أنهما ان خافتا علي أنفسهما لا غير أو علي أنفسهما وولدهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما بلا خلاف وان أفطرتا للخوف علي الولد أفطرتا وقضتا والصحيح وجوب الفدية قال ابن المنذر وللعلماء في ذلك أربع","part":6,"page":268},{"id":3187,"text":"مذاهب (قال) ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما (وقال) عطاء بن أبى رباح والحسن والضحاك والنخعي والزهرى وربيعة والاوزاعي وأبو حنيفة والثوري وأبو عبيد وابو ثور وأصحاب الرأى يفطران ويقضيان ولا فدية كالمريض (وقال) الشافعي وأحمد يفطران ويقضيان ويفديان وروى ذلك عن مجاهد (وقال) مالك الحامل تفطر وتقضي ولا فدية والمرضع تفطر وتقضى وتفدى قال ابن المنذر وبقول عطاء أقول * قال المصنف رحمه الله تعالى * { ولا يجب صوم رمضان الا برؤية الهلال فان غم عليهم وجب عليهم أن يستكملوا شعبان ثم يصوموا لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صوموا لرؤيته وأفطرو لرؤيته فان غم عليكم فاكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا \" } * { الشرح } هذا الحديث رواه هكذا النسائي باسناد صحيح ورواه مسلم من رواية ابن عباس ولفظه \" ان الله قد أمده لرؤيته فان أغمي عليكم فاكملوا العدة \" ورواه الترمذي ولفظه \" لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان حالت دونه غياية فاكملوا ثلاثين يوما \" قال الترمذي حديث حسن صحيح (الغيابة) السحابة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال \" سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم فاقدروا له \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم \" فاقدروا ثلاثين \" وفى رواية له \" فإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فان أغمى عليكم فاقدروا له \" وفى رواية \" فان غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما \" وفى رواية \" فان غبى عليكم فاكملوا العدد \" وفى رواية فان \" أغمى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين \" هذه الروايات كلها في صحيح مسلم وفى رواية البخاري \" فان غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين \" وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان مالا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإذا غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام \" رواه أبو داود والدارقطني وقال اسناده صحيح وعن حذيفة رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تقوموا الشهر حتي تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى","part":6,"page":269},{"id":3188,"text":"تروا الهلال أو تكملوا العدة \" رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم وفى الباب أحاديث كثيرة بمعني ما ذكرته واختلف العلماء في معنى قوله صلي الله عليه وسلم \" فان غم عليكم فأقدروا له \" فقال أحمد ابن حنبل وطائفة قليلة معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب وأوجب هؤلاء صيام ليلة الغيم وقال مطرف بن عبد الله وأبو العباس ابن سريج وابن قتيبة وآخرون معناه قدروه بحساب المنازل وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف والخلف: معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما قال أهل اللغة: يقال قدرت الشئ بتخفيف الدال أقدره وأقدره بضمها وكسرها وقدرته بتشديدها وأقدرته بمعنى واحد وهو من التقدير قال الخطابى وغيره: ومنه قوله تعالي (فقدرنا فنعم القادرون) واحتج الجمهور بالروايات التى ذكرناها وكلها صحيحة صريحة فاكملوا العدة ثلاثين وهى مفسرة لرواية فاقدروا له المطلقة قال الجمهور: ومن قال بتقدير تحت السحاب فهو منابذ لصريح باقى الروايات وقوله مردود ومن قال بحساب المنازل فقوله مردود بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين \" إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذ \" الحديث قالوا ولان الناس لو كلفوا بذلك ضاق عليهم لانه لا يعرف الحساب الا أفراد من الناس في البلدان الكبار فالصواب ماقاله الجمهور وما سواه فاسد مردود بصرائح الاحاديث السابقة وقوله صلي الله عليه وسلم \" فان غم عليكم \" معناه حال بينكم وبينه غيم يقال غم وغمى وغمي بتشديد الميم وتخفيفها والغين مضمومة فيهما ويقال غبى بفتح الغين وكسر الباء وقد غامت السماء وغيمت وأغامت وتغيمت وأغمت وقوله صلي الله عليه وسلم \" صوموا للرؤيته \" المراد رؤية بعضكم وهل هو عدل أم عدلان فيه الخلاف المشهور والله أعلم قال اصحابنا وغيرهم ولا يجب صوم رمضان إلا بدخوله ويعلم دخوله برؤية الهلال فان غم وجب استكمال شعبان ثلاثين ثم يصومون سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة غيما قليلا أو كثيرا ودليله ما سبق والله أعلم * { فرع } ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن ابى بكرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه\rوسلم قال \" شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة \" معناه لا ينقص أجرهما والثواب المرتب وإن نقص عددهما وقيل معناه لا ينقصان معا غالبا من سنة واحدة وقيل لا ينقص ثواب ذى الحجة عن ثواب رمضان لان فيه المناسك والعشر حكاه الخطابى وهو ضعيف باطل والصواب الاول ولم يذكر","part":6,"page":270},{"id":3189,"text":"صاحب التتمة غيره ومعناه أن قوله صلى الله عليه وسلم \" من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \" \" ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر \" ونظائر ذلك فكل هذه الفضائل تحصل سواء تم عدد رمضان أم نقص قال صاحب التتمة وانما خص هذين الشهرين لتعلق العبادة بهما وهى الصوم والحج * وقال المصنف رحمه الله { فان اصبحوا يوم الثلاثين وهم يظنون أنه من شعبان فقامت البينة أنه من رمضان لزمه قضاء صومه لانه بان أنه من رمضان وهل يلزمهم امساك بقية النهار فيه قولان (أحدهما) لا يلزمهم لانهم أفطروا بعذر فلم يلزمهم إمساك بقية النهار كالحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام (والثانى) يلزمهم لانه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان وقد بان انه من رمضان فلزمهم الامساك وإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة لما روى شقيق بن سلمه قال \" أتانا كتاب عمر رضى الله عنه ونحن بخانقين أن الاهلة بعضها اكبر من بعض فإذا رأيتم إلهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان انهما رأياه بالامس \" وان رأوا الهلال في بلد ولم يروه في آخر فان كانا بلدين متقاربين وجب على اهل البلدين الصوم وإن كانا متباعدين وجب على من راى ولم يجب على من لم ير لما روى كريب قال \" قدمت الشام فرأيت الهلال ليله الجمعة ثم قدمت المدينة ففال عبد الله بن عباس متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة فقال انت رأيت قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال تصوم حتى نكمل العدة أو نراه قلت أولا تكتفى برؤية معاوية قال هكذا امرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم \" } * { الشرح } حديث كريب رواه مسلم وحديث شقيق عن عمر رضى الله عنه رواه الدارقطني والبيهقي باسناد صحيح ذكره البيهقى في موضعين من كتاب الصيام ثانيهما أواخر الكتاب في شهادة\rالاثنين على هلال شوال وقال في هذا الموضع: هذا اثر صحيح عن عمر رضى الله عنه (وقوله) بخانقين هو بخاء معجمه ونون ثم قاف مكسورتين وهى بلد بالعراق قريبه من بغداد وكريب هذا هو بضم الكاف وهو مولى ابن عباس (أما) الاحكام ففيه مسائل (إحداها) إذا ثبت كون يوم الثلاثين من شعبان فأصبحوا مفطرين فثبت في أثناء النهار كونه من رمضان وجب قضاؤه بلا خلاف وفى إمساك بقية النهار طريقان (أحدهما) فيه قولان (أصحهما) وجوبه (والثاني) لا يجب وذكر المصنف دليلهما وبهذا الطريق قطع المصنف وقليلون من العراقيين والخراسانيين (والثانى)","part":6,"page":271},{"id":3190,"text":"يجب الامساك قولا واحدا وهذا نصه في المختصر وبه قطع كثيرون أو الاكثرون من العراقيين والخراسانيين منهم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الحاوى والدارمى والمحاملى وآخرون من العراقيين والبغوى والسرخسي وآخرون من الخراسانيين قل المتولي والخلاف في وجوب الامساك إذا لم يكن أكل قبل ثبوت كونه من رمضان فان كن أكل وقلنا لا يجب الامساك قبل الاكل فهنا أولى وإلا فوجهان (أصحهما) يجب لحرمة اليوم وإذا أوجبنا الامساك فأمسك فهل هو صوم شرعي أم لا فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوى والمحاملي وصاحب الشامل وآخرون واتفقوا على أن الصحيح انه ليس بصوم شرعي قال صاحب الحاوي قال أبو اسحق المروزى يسمى صوما شرعيا قال وقال اكثر اصحابنا ليس هو بصوم شرعي وإنما هو إمساك شرعي لانه لا يحزئه عن صوم رمضان ولا عن غيره بلا خلاف هكذا ذكر هؤلاء الوجهين في انه صوم شرعي أم لا ونسبوا القول بانه صوم الي أبي اسحق وقال القاضى أبو الطيب في المجرد: فيه وجهان (أحدهما) انه امساك شرعي يثاب عليه (والثاني) لا يثاب عليه هكذا ذكرهما القاضي وقال صاحب الشامل يجب أن يقال في إمساكه ثواب وإن لم يكن ثواب صوم قال وحكي الشيخ أبو حامد عن أبى اسحاق انه إذا لم يكن أكل ثم أمسك يكون صائما من حين امسك قال صاحب الشامل: وهذا لا يجئ على أصل الشافعي لانه واجب فلا يصح بنية من النهار ولانه لا يصح عن رمضان ولا نفل قال وينبغي أن يكون ما قاله أبو إسحق انه إمساك شرعى يثاب عليه هذا كلامه فحصل في المسألة ثلاثة أوجه\r(الصحيح) انه يثاب علي إمساكه ولا يكون صوما (والثاني) يكون صوما (والثالث) لا يثاب عليه وهو الذى حكاه القاضى وهذان الوجهان فاسدان والله أعلم (المسألة الثانية) إذا رأوا الهلال بالنهار فولليلة المستقبلة سواء رأوه قبل الزوال أو بعده * هذا مذهبنا لا خلاف فيه وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد وقال الثوري وابن أبى ليلى وأبو يوسف وعبد الملك بن حبيب المالكى: ان رأوه قبل الزوال","part":6,"page":272},{"id":3191,"text":"فلليلة الماضية أو بعده فللمستقبلة سواء أول الشهر وآخره وقال إن كان في أول الشهر ورأوه فللماضية وبعده للمستقبلة وإن رأوه في آخر رمضان بعد الزوال فللمستقبلة وقبله فيه روايتان عنه (أحدهما) للماضية (والثانية) للمستقبلة * واحتج لمن فرق بين ما قبل الزوال وبعده بما رواه البيهقى باسناده عن ابراهيم النخعي قال \" كتب عمر رضى الله عنه إلى عتبة بن فرقد إذا رأيتم الهلال نهارا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا وإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تصوموا \" واحتج أصحابنا بماذ كره المصنف عن شقيق بن سلمة عن عمر رضى الله عنه وبما رواه البيهقى باسناده الصحيح عن سالم بن عبد الله ابن عمر \" ان ناسا رأوا هلال الفطر نهارا فأتم عبد الله بن عمر رضى الله عنهما صيامه الي الليل وقال لا حتى يرى من حيث يروه بالليل \" وفى رواية قال ابن عمر \" لا يصلح أن يفطروا حتى يروه ليلا من حيث يرى \" وروينا في ذلك عن عثمان ابن عفان وعبد الله ابن مسعود رضى الله عنهما (وأما) ما احتجوا به من رواية ابراهيم النخعي فلا حجة فيه فانه منقطع لان ابراهيم لم يدرك عمر ولا قارب زمانه والله أعلم (المسألة الثالثة) إذا رأوا الهلال في رمضان في بلد ولم يروه في غيره فان تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد ويلزم أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف وان تباعدا فوجهان مشهوران في الطريقتين (اصحهما) لا يجب الصوم على أهل البلد الاخرى وبهذا قطع المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون وصححه العبدرى والرافعي والاكثرون (والثانى) يجب وبه قال الصيمري وصححه القاضي أبو الطيب والدارمى وابو علي السنجى وغيرهم وأجاب هؤلاء عن حديث كريب عن ابن عباس انه لم يثبت عنده رؤية الهلال في بلد آخر بشهادة عدلين والصحيح الاول وفيما يعتبر به البعد والقرب ثلاثة أوجه (أصحها) وبه قطع جمهور العراقيين والصيدلاني وغيرهم أن التباعذ يختلف باختلاف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان والتقارب ان\rلا يختلف كبغداد والكوفة والرى وقزوين لان مطلع هؤلاء مطلع هؤلاء فإذ رآه هؤلاء فعدم رؤيته للآخرين لتقصيرهم في التأمل أو لعارض بخلاف مختلفى المطلع (والثانى) الاعتبار باتحاد الاقليم واختلافه فان اتحد فمتقاربان والا فمتباعدان وبهذا قال الصيمري وآخرون (والثالث) ان التباعد مسافة القصر والتقارب دونها وبهذا قال الفورانى وإمام الحرمين والغزالي والبغوى وآخرون من الخراسانيين وادعي إمام الحرمين الاتفاق عليه لان اعتبار المطالع يحوج الي حساب وتحكيم المنجمين وقواعد الشرع تأبى ذلك فوجب اعتبار مسافة القصر التى علق الشرع بها كثيرا من الاحكام وهذا ضعيف لان امر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر فالصحيح اعتبار المطالع كما سبق فعلى هذا لو شك في اتفاق المطالع لم يلزم الذين لم يروا الصوم لان الاصل عدم الوجوب ولان الصوم انما يجب بالرؤية للحديث ولم تثبت الرؤية في حق هؤلاء","part":6,"page":273},{"id":3192,"text":"لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية هذا الذى ذكرته هو المشهور للاصحاب في الطريقين وانفرد الماوردى والسرخسي بطريقين آخرين فقال الماوردى إذا رأوه في بلد دون بلد فثلاثة أوجه (احدها) يلزم الذين لم يروا الان فرض رمضان لا يختلف باختلاف البلاد وقد ثبت رمضان (والثاني) لا يلزمهم لان الطوالع والغوارب قد تختلف لاختلاف البلدان وإنما خوطب كل قوم بمطلعهم ومغربهم ألا ترى الفجر قد يتقدم طلوعه في بلد ويتأخر في بلد آخر وكذلك الشمس قد يتعجل غروبها في بلد ويتأخر في آخر ثم كل بلد يعتبر طلوع فجره وغروب شمسه في حق أهله فكذلك الهلال (الثالث) إن كانا من اقليم لزمهم والا فلا هذا كلام الماوردى وقال السرخسى إذا رآه أهل ناحية دون ناحية فان قربت المسافة لزمهم كلهم وضابط القرب أن يكون الغالب أنه إذا أبصره هؤلاء لا يخفى عليهم الا لعارض سواء في ذلك مسافة القصر أو غيرها قال فان بعدت المسافة فثلاثة أوجه (احدها) يلزم الجميع واختاره أبو علي السنجي (والثاني) لا يلزمهم (والثالث) ان كانت المسافة بينهما بحيث لا يتصور أن يرى ولا يخفى علي اولئك بلا عارض لزمهم وان كانت بحيث يتصور ان يخفى عليهم فلا * فحصل في المسألة ست وجوه (احدها) يلزم جميع أهل الارض برؤيته في موضع منها (والثاني) يلزم أهل اقليم بلد الرؤية دون غيرهم (والثالث) يلزم كل بلد يوافق بلد الرؤيا في المطلع دون غيره وهذا\rاصحها (والرابع) يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم وهو فيما حكاه السرخسي (والخامس) يلزم من دون مسافة القصر دون غيرهم (والسادس) لا يلزم غير بلد الرؤية وهو فيما حكاه الماوردى والله أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء فيما إذا رأى الهلال أهل بلد دون غيرهم * قد ذكرنا تفصيل مذهبنا ونقل ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم واسحاق بن راهويه أنه لا يلزم غير أهل بلد الرؤية وعن الليث والشافعي وأحمد يلزم الجميع قال ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي يعنى مالكا وأبا حنيفة * { فرع } لو شرع في الصوم في بلد ثم سافر إلي بلد بعيد لم يروا فيه الهلال حين رآه أهل البلد الاول فاستكمل ثلاثين من حين صام (فان قلنا) لكل بلد حكم نفسه فوجهان (اصحهما) يلزمه الصوم معهم لانه صار منهم (والثانى) يفطر لانه التزم حكم الاول (وإن قلنا) تعم الروية كل البلاد لزم أهل البلد الثاني موافقته في الفطر إن ثبت عندهم رؤية البلد الاول بقوله أو بغيره وعليهم قضاء اليوم الاول وإن لم يثبت عندهم لزمه هو الفطر كما لو رأى هلال شوال وحده ويفطر سرا ولو سافر من بلد لم يروا فيه إلي بلد رؤى فيه فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه فان عممنا الحكم أو قلنا","part":6,"page":274},{"id":3193,"text":"له حكم البلد الثاني عيد معهم ولزمه قضاء يوم وان لم نعمم الحكم وقلنا له حكم البلد الاول لزمه الصوم ولو رأى الهلال في بلد واصبح معيدا معهم فسارت به سفينة إلى بلد في حد البعد فصادف أهلها صائمين قال الشيخ أبو محمد يلزمه إمساك بقية يومه إذا قلنا لكل بلد حكم نفسه واستبعد إمام الحرمين والغزالي الحكاية قال الرافعى وتتصور هذه المسألة في صورتين (احداهما) أن يكون ذلك اليوم يوم الثلاثين من صوم البلدين لكن المنتقل إليهم لم يروه (والثانية) أن يكون التاسع والعشرين المنتقل إليهم لتأخر صومهم بيوم قال وإمساك بقية النهار في الصورتين إن لم يعمم الحكم كما ذكرنا وجواب الشيخ أبي محمد مبنى على أن لكل بلد حكمه وأن للمنتقل حكم البلد المنتقل إليه وإن عممنا الحكم وأهل البلد الثاني إذا عرفوا في أثناء اليوم أنه عيد فهو شبيه بما سبق في باب صلاة العيد إذا\rشهدوا برؤية الهلال يوم الثلاثين ولو اتفق هذا السفر لعدلين وقد رأيا الهلال بأنفسهما وشهدا في البلد الثاني فهذه شهادة رؤية الهلال يوم الثلاثين فيجب الفطر في الصورة الاولى (وأما) الثانية فان عممنا الحكم بجميع البلاد لم يبعد ان يكون كلامهما علي التفصيل السابق في باب صلاة العيد فان قبلنا شهادتهم قضوا يوما وان لم نعمم الحكم لم يلتفت الي قولهما * ولو كان عكسه بأن اصبح صائما فسارت به سفينة الي قوم معيدين فان عممنا الحكم أو قلنا حكم المنتقل إليه افطر وإلا فلا وإذا افطر قضى بوما إذا لم يصم الا ثمانية وعشرين يوما * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { وفى الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان (قال) في البويطي لاتقبل إلا من عدلين لما روى الحسين ابن حريث الجدلي جديلة قيس قال \" خطبنا أمير مكة الحارث ابن حاطب فقال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤيته فان لم نره فشهد شاهدان عدلان نسكنا يشهادتهما (وقال) في القديم والجديد يقبل من عدل واحد وهو الصحيح لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال \" تراءى الناس الهلال فاخبرت النبي صلى الله عليه وسلم اني رأيته فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام \" ولانه إيجاب عبادة فقبل من واحد احتياطا للفرض (فان قلنا) يقبل من واحد فهل بقبل من العبد والمرأة فيه وجهان (أحدهما) يقبل لان ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة كاخبار رسول الله صلي الله عليه وسلم (والثانى) لا يقبل وهو الصحيح لان طريقها طريق الشهادة بدليل أنه لا يقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الاصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان لانه اسقاط فرض فاعتبر فيه العدد اجتياطا للفرض فان شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت","part":6,"page":275},{"id":3194,"text":"السماء ففيه وجهان (أحدهما) أنهم لا يفطرون لانه افطار بشاهد واحد (والثاني) انهم يفطرون وهو المنصوص في الام لانه بينة ثبت بها الصوم فجاز الافطار باستكمال العدد منها كالشاهدين وقوله إن هذا إفطار بشاهد لا يصح لان الذى ثبت بالشاهد هو الصوم والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك\rيجوز كما نقول إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة وإن شهد اثنان علي رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان (قال) أبو بكر بن الحداد لا يفطرون لان عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشاهدين ظن واليقين يقدم علي الظن (وقال) اكثر أصحابنا يفطرون لان شهادة اثنين يثبت بها الصوم والفطر فوجب أن يثبت بها الفطر وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان (قال) أبو العباس يلزمه الصوم لانه عرف الشهر بدليل فاشبه إذا عرف بالبينة (والثاني) أنه لا يصوم لانا لم نتعبد إلا بالرؤية ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده افطر وحده لقوله صلي الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ويفطر لرؤية هلال شوال سرا لانه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان } * { الشرح } حديث الحسين ابن حريث صحيح رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وغيره وقال الدارقطني والبيهقي هذا اسناد متصل صحيح وحديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي باسناد صحيح علي شرط مسلم قال الدارقطني تفرد به مروان ابن محمد عن ابن وهب وهو ثقة (وقوله) حسين ابن حريث هكذا وقع في المهذب حريث بضم الحاء وهو غلط فاحش وصوابه حسين بن الحارث وهذا لا خلاف فيه وهو مشهور في رواية هذا الحديث وفى جميع كتب الحديث وكتب الاسماء حسين بن الحارث (وقوله) الجدلي جديلة قيس يعنى أنه من بني جديلة قبيلة معروفة من قيس عيلان بالعين المهملة احتراز من جديلة طي وغيرها وقد أوضحت حاله وحال قبيلته في تهذيب الاسماء واللغات (وقوله) الحارث ابن حاطب هو صحابي مشهور وقد أوضحت حاله في التهذيب * وفى سنن ابى داود وغيره أن عبد الله بن عمر وافقه علي رواية هذا الحديث وصدقه فيه (وقوله) ننسك هو بضم السين وكسرها لغتان مشهورتان وهو العبادة ومن قال بالمذهب أنه يثبت الهلال بعدل واحد أجاب عن حديث الحسين بن الحارث بان النسك ههنا عيد الفطر وكذا ترجم له البيهقى وغيره على ثبوت هلال شوال\rبعدلين (وأما) الاحكام ففى الفصل مسائل (احداها) في الشهادة التي يثبت بها هلال رمضان ثلاث","part":6,"page":276},{"id":3195,"text":"طرق (أصحها) وأشهرها وبه قطع المصنف والجمهور في المسألة قولان (أصحهما) باتفاق الاصحاب يثبت بعدل وهو نصه في القديم ومعظم كتبه في الجديد للاحاديث الصحيحة في ذلك (منها) ما ذكره المصنف وغير ذلك (والثاني) وهو نصه في البويطي لا يثبت الا بعدلين (والطريق) الثاني القطع بثبوته بعدل للاحاديث (والثالث) حكاه الماوردى والسرخسى ان ثبتت الاحاديث ثبت بعدل والا فقولان (احدهما) يشترط عدلان كسائر الشهور (والثانى) يثبت بعدل للاحتياط وهذا الطريق محتمل ولكن الاحاديث قد ثبتت فالحاصل أن المذهب ثبوته بعدل قال أصحابنا فان شرطنا عدلين فلا مدخل للنساء والعبيد في هذه الشهادة ويشترط لفظ الشهادة ويختص بمجلس القاضى ولكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعوى وان اكتفينا بعدل فهل هو بطريق الروابة أم بطريق الشهادة فيه وجهان مشهوران وحكاهما السرخسى قولين قال الدارمي القائل شهادة هو ابو على بن أبي هريرة والقائل رواية هو أبو اسحاق المروزى واتفقوا علي أن (أصحهما) أنه شهادة فعلي هذا لا يقبل فيه العبد والمرأة ونص عليه في الام قال القاضي أبو الطيب في المجرد وبهذا قال جميع أصحابنا غير ابى اسحاق (والثانى) أنه رواية فيقبل من العبد والمرأة وفى اشتراط لفظ الشهادة طريقان (احدهما) يشترط قطعا (وأصحهما) وبه قال الجمهور فيه وجهان مبنيان علي أنه شهادة أم رواية (ان قلنا) شهادة شرط والا فلا (وأما) الصبى المميز الموثوق به فلا يقبل قوله ان شرطنا اثنين أو قلنا شهادة وهذا لا خلاف فيه (وان قلنا) رواية فطريقان (المذهب) وبه قطع الجمهور لا يقبل قطعا (والثانى) فيه وجهان بناء على الوجهين المشهورين في قبول روايته ان قبلناها قبل هذا والا فلا وبهذا الطريق قطع إمام الحرمين (وأما) الكافر والفاسق والمغفل فلا يقبل قولهم فيه بلا خلاف ولا خلاف في اشتراط العدالة الظاهرة فيمن نقبله (وأما) العدالة الباطنة (فان قلنا) يشترط عدلان اشترطت والا فوجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون قالو وهما جاريان في رواية المستور الحديث (والاصح) قبول رواية المستور وكذا الاصح قبول قوله هنا والصيام به وبهذا قطع صاحب الابانة والعدة\rوالمتولي قال أصحابنا: ولا فرق في كل ما ذكرناه بين كون السماء مصحية أو مغيمة * { فرع } إذا أخبره من يثق به كزوجته وجاريته وصديقه وغيرهم ممن يثق به ويعتقد صدقه انه رأى هلال رمضان ولم يذكر ذلك عند القضي فقد قطعت طائفة بأنه يلزمه الصوم بقوله ممن صرح بوجوب ذلك علي المقول له أبو الفضل بن عبدان والغزالي في الاحياء والبغوى وغيرهم وقال امام الحرمين وصاحب الشامل إن قلنا انه رواية لزم الصوم بقوله (المسألة الثانية) هل يثبت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة فيه طريقان مشهوران حكاهما البغوي وآخرون (أصحهما) وبه قطع الاكثرون وأشار إليه المصنف ثبوته","part":6,"page":277},{"id":3196,"text":"كسائر الاحكام (والثانى) فيه قولان كالحدود لانه من حقوق الله تعالى التي ليست مالية والمذهب الاول وقاسه البغوي وآخرون علي الزكاة وإتلاف حصر المسجد ونحوها فانه يقبل فيه الشهادة علي الشهادة بلا خلاف بخلاف الحدود فانها مبنية علي الدرء والاسقاط قال البغوي وآخرون: فعلى هذا عدد الفروع مبني علي الاصول فان شرطنا العدد في الاصول فحكم الفروع هنا حكمهم في سائر الشهادات فيشترط أن يشهد علي شهادة كل واحد شاهدان وهل يكفى شهادة رجلين علي شهادة شاهدى الاصل جميعا فيه القولان المشهوران (أصحهما) يكفى وعلي هذا لا مدخل لشهادة النساء والعبيد وإن اكتفينا بواحد فان قلنا سبيله سبيل الرواية فوجهان (أحدهما) يكفى واحد كرواية الحديث (والثانى) يشترط اثنان قال البغوي وهو الاصح لانه ليس بخبر من كل وجه بدليل انه لا يجوز أن يقول أخبرني فلان عن فلان انه رأى الهلال فعلي هذا هل يشترط إخبار حرين ذكرين أم يكفي امرأتان أو عبدان فيه وجهان (أصحهما) الاول وقال الشيخ أبو علي السنجى وإمام الحرمين الاصح الاكتفاء بواحد عن واحد إذا قلنا انه رواية وبهذا قطع الدارمي ونقل الشيخ أبو على الاجماع على انه لا يقبل قول الفرع حدثنى فلان ان فلانا رأى الهلال قال إمام الحرمين: والقياس يقتضى قبوله إذا اكتفينا بواحد في الاصل والفرع قال ولا نسلم دعواه الاجماع من نزاع واحتمال ظاهر (أما) إذا قلنا طريقه طريق الشهادة فهل يكفى شهادة واحد علي شهادة واحد أم يشترط اثنان فيه وجهان وقطع البغوي باشتراط اثنين وهو الاصح (وأما) شهادة الفرع بحضرة الاصل علي شهادته\rفقطع المصنف وغيره بأنها لا تقبل ولا يبعد تخريح خلاف فيه على قولنا رواية كما في رواية الحديث والله أعلم (المسألة الثالثه) إذا قبلنا في هلال رمضان عدلا وصمنا علي قوله ثلاثين يوما فلم نر الهلال بعد الثلاثين فهل نفطر فيه وجهان مشهوران (أصحهما) عند المصنف وجماهير الاصحاب وهو نصه في الام نفطر (والثاني) لا نفطر لانه إفطار مبنى على قول عدل واحد والمذول لانها حجة شرعية ثبت بها هلال رمضان فثبت الافطار يعد استكمال العدد منها كالشاهدين وأبطل الاصحاب قول الآخر قالوا لان الذى ثبت بالشاهد انما هو الصوم وحده (وأما) الفطر فثبت تبعا كما ان شهادة النساء لا تقبل علي النسب استقلالا ولو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت وثبت النسب تبعا","part":6,"page":278},{"id":3197,"text":"لها بلا خلاف فكذا هنا ثم القولان جاريان سواء كانت لسماء مصحية أو مغيمة هذا هو المذهب وبه صرح المتولي وآخرون وهو مقتضي كلام الاكثرين ونقله الرافعى عن مفهوم كلام الجمهور وقال أبو المكارم في العدة الوجهان إذا كانت مصحية فان كانت مغيمة افطرنا بلا خلاف لاحتمال وجوده واستتاره بالغيم وقال المصنف والقاضى أبو الطيب في المجرد وآخرون: إذا صمنا بشهادة عدل ثلاثين وكانت السماء مغيمة ففى الفطر الوجهان ففرضوا المسألة فيما إذا غيمت وقال البغوي قيل الوجهان إذا كانت مصحية فان تغيمت وجب الفطر قطعا قال وقيل هما في الغيم والصحو والمذهب طردهما في الحالين (أما) إذا صمنا بقول عدلين ثلاثين يوما ولم نر الهلال فان كانت السماء مغيمة افطرنا بلا خلاف وان كانت مصحية فطريقان (احدهما) نفطر قولا واحدا وهو نص الشافعي في الام وحرملة وبه قطع كثيرون (وأشهرهما) وبه قطع المصنف وكثيرون فيه وجهان (الصحيح) وقول الجمهور اصحابنا المتقدمين نفطر لان اول الشهر ثبت وقد امرنا باكمال العدة إذا لم نر الهلال وقد اكملناها فوجب الفطر (والثاني) لا نفطر لان عدم الرؤية مع الصحو يقين فلا نتركه بقول شاهدين وهو ظن وهذا قول ابى بكر بن الحداد حكاه عنه المصنف والاصحاب قال امام الحرمين هذا مزيف غير معدود من المذهب وإنما يجرى علي مذهب أبي حنيفة قال الرافعى ونقل قول ابن الحداد عن ابن سريج أيضا قال وفرع بعضهم عليه أنه لو شهد اثنان على هلال شوال فأفطرنا ثم\rلم نر الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية قضينا صوم أول يوم أفطرناه لانه بان أنه من آخر رمضان لكن لا كفارة علي من جامع فيه لان الكفارة علي من أثم بالجماع وهذا لم يأثم لعذره (وأما) علي المذهب وقول الجمهور فلا قضاء (المسألة الرابعة) قال المصنف إذا غم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من رمضان فوجهان (قال) ابن سريج يلزمه الصوم لانه عرف الشهر بدليل فأشبه من عرفه بالبينة (وقال) غيره لا يصوم لانا لم نتعبد إلا بالرؤية هذا كلام المصنف ووافقه علي هذه العبارة جماعة وقال الدارمي لا يصوم بقول منجم وقال قوم يلزم قال فان صام بقوله فهل يجزئه عن فرضه فيه وجهان وقال صاحب البيان إذا عرف بحساب المنازل أن غدا من رمضان أو اخبره عارف بذلك فصدقه فنوى وصام بقوله فوجهان (احدهما) يجزئه قاله ابن سريج واختاره القاضى أبو الطيب لانه سبب حصل له به غلبة ظن فأشبه مالو اخبره ثقة عن مشاهدة (والثانى) لا يجزئه لان النجوم والحساب لا مدخل لهما في العبادات قال وهل يلزمه الصوم بذلك قال ابن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا وذكر صاحب المهذب أن الوجهين في الوجوب هذا كلام","part":6,"page":279},{"id":3198,"text":"صاحب البيان وقطع صاحب العدة بأن الحاسب والمنجم لا يعمل غيرهما بقولهما وقال المتولي لا يعمل غير الحاسب بقوله وهل يلزمه هو الصوم بمعرفة نفسه الحساب فيه وجهان (اصحهما) لا يلزمه وقال الرافعي لا يجب بما يقتضيه حساب المنجم عليه ولا علي غيره الصوم قال الرويانى وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به على اصح الوجهين (واما) الجواز فقال البغوي لا يجوز تقليد المنجم في حسابه لافى الصوم ولا في الفطر وهل يجوز له أن يعمل بحساب نفسه فيه وجهان وجعل الرويانى الوجهين فيما إذا عرف منازل القمر وعلم به وجود الهلال وذكر أن الجواز اختيار ابن سريج والقفال والقاضى ابى الطيب قال فلو عرفه بالنجوم لم يجز الصوم به قطعا قال الرافعي ورأيت في بعض المسودات تعدية الخلاف في جواز العمل به إلى غير المنجم هذا آخر كلام الرافعى فحصل في المسألة خمسة أوجه (اصحها) لا يلزم الحاسب ولا المنجم ولا غيرهما بذلك لكن يجوز لهما دون غيرهما ولا يجزئهما عن فرضهما (والثانى) يجوز لهما ويجزئهما (والثالث) يجوز للحاسب ولا يجوز للمنجم (والرابع) يجوز لهما\rويجوز لغيرهما تقليدهما (والخامس) يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم والله اعلم * (المسألة الخامسة) من رأى هلال رمضان وحده لزمه الصوم ومن رأى هلال شوال وحده لزمه الفطر وهذا لا خلاف فيه عندنا لقوله صلي الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته \" رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه قال اصحابنا: ويفطر لرؤية هلال شوال سرا لئلا يتعرض للتهمة في دينه وعقوبة السلطان قال اصحابنا: ولو رؤى رجل يوم الثلاثين من رمضان يأكل بلا عذر عزر فلو شهد بعد الاكل انه رأى الهلال البارحة لم تقبل شهادته لانه متهم في اسقاط التعزير عن نفسه بخلاف مالو شهد أولا فردت شهادته ثم اكل لا يعزر لعدم التهمة حال الشهادة قال اصحابنا: وإذا رأى هلال رمضان وحده ولم يقبل القاضى شهادته فالصوم واجب عليه كما ذكرنا فلو صام وجامع في ذلك اليوم لزمته الكفارة بلا خلاف لانه من رمضان في حقه هذا تفصيل مذهبنا في المسألتين وهذا الذى ذكرناه من لزوم الصوم برؤيته هلال رمضان وحده ووجوب الكفارة لو جامع فيه مذهب عامة العلماء وقال عطاء والحسن وابن سيرين وابو ثور واسحق بن راهويه لا يلزمه * وقال أبو حنيفة يلزمه الصوم ولكن إن جامع فيه فلا كفارة وما ذكرناه من لزوم الفطر لمن رأى هلال شوال قال به اكثر العلماء وقال مالك والليث واحمد لا يجوز له الاكل فيه * دليلنا في المسألتين الحديث ولان يقين نفسه أبلغ من الظن الحاصل بالبينة والله اعلم * (المسألة السادسة) لا يثبت هلال شوال ولا سائر الشهور غير","part":6,"page":280},{"id":3199,"text":"هلال رمضان إلا بشهادة رجلين حرين عدلين لحديث الحارث بن حاطب السابق قريبا وقياسا على باقى الشهادات التى ليست مالا ولا المقصود منها المال ويطلع عليها الرجال غالبا مع انه ليس فيه احتياط للعبادة بخلاف هلال رمضان * هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا أبا ثور فحكي أصحابنا عنه انه يقبل في هلال شوال عدل واحد كهلال رمضان وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وطائفة من أهل الحديث قال امام الحرمين قال صاحب التقريب لو قلت بما قاله أبو ثور لم أكن مبعدا وقال الدارمي هلال ذى الحجة هل يثبت بما يثبت به هلال رمضان أم لا يثبت الا بعدلين فيه وجهان وهذا شاذ ضعيف والله أعلم *\r{ فرع } إذا قلنا يثبت هلال رمضان بقول واحد فانما ذلك في الصوم خاصة (فأما) الطلاق والعتق وغيرهما مما علق علي رمضان فلا يقع به بلا خلاف وكذا لا يحل الدين المؤجل إليه ولا تنقضي العدة ولا يتم حول الزكاة والجزية والدية المؤجلة وغير ذلك من الآجال بلا خلاف بل لابد في كل ما سوى الصوم من شهادة رجلين عدلين كاملى العدالة ظاهرا وباطنا وممن صرح بهذا المتولي والبغوى والرافعي وآخرون * { فرع } قال المتولي لو شهد عدل باسلام ذمي مات لم تقبل شهادته وحده في اثبات ارث قريبه المسلم منه وحرمان قريبه الكافر بلا خلاف وهل تقبل في الصلاة عليه فيه وجهان بناء على القولين في صوم رمضان بقول عدل واحد وجزم القاضي حسين في فتاويه بأنه لا يقبل ذكره في آخر كتاب الصيال والردة * { فرع } قال صاحب الشامل والبيان وغيرهما وهذا لفظ صاحب البيان: قال الشافعي وإن عقد رجل عنده ان غدا من رمضان في يوم الشك فصام ثم بان انه من رمضان اجزأه قال قال أصحابنا: أراد الشافعي بذلك إذا اخبره برؤية الهلال من يثق بخبره من رجل أو امرأة أو عبد فصدقه وإن لم يقبل الحاكم شهادته ونوى الصوم وصام ثم بان انه من رمضان اجزأه لانه نوى الصوم بظن وصادفه فأشبه البينة قال البندنيجى وكذا لو أخبره صبى عاقل (فأما) إذا صام اتفاقا من غير مستند فوافق فانه لا يجزئه بلا خلاف * { فرع } لو كانت ليلة الثلاثين من شعبان ولم ير الناس الهلال فرأى إنسان النبي صلي الله عليه وسلم في المنام فقال له الليلة أول رمضان لم يصح الصوم بهذا المنام لا لصاحب المنام ولا لغيره ذكره القاضي حسين في الفتاوى وآخرون من أصحابنا ونقل القاضي عياض الاجماع عليه وقد قررته بدلائله","part":6,"page":281},{"id":3200,"text":"في أول شرح صحيح مسلم ومختصره أن شرط الراوى والمخبر والشاهد أن يكون متيقظا حال التحمل وهذا مجمع عليه ومعلوم أن النوم لا تيقظ فيه ولا ضبط فترك العمل بهذا المنام لاختلال ضبط الراوى لا للشك في الرؤية فقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قال \" من رآني في المنام فقد\rرأني حقا فان الشيطان لا يتمثل في صورتي \" والله تعالي أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء في هلال * ذكرنا أن مذهبنا ثبوته بعدلين بلا خلاف وفى ثبوته بعدل خلاف (الصحيح) ثبوته وسواء أصحت السماء أو غيمت وممن قال يثبت بشاهد واحد عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وآخرون وممن قال يشترط عدلان عطاء وعمر بن عبد العزيز ومالك والاوزاعي والليث والماجشون وإسحق بن راهويه وداود وقال الثوري يشترط رجلان أو رجل وامرأتان كذا حكاه عنه ابن المنذر * وقال أبو حنيفة إن كانت السماء مغيمة ثبت بشهادة واحد ولا يثبت غير رمضان إلا باثنين قال وإن كانت مصحية لم يثبت رمضان بواحد ولا باثنين ولا يثبت إلا بعدد الاستفاضة * واحتج لابي حنيفة بأنه يبعد أن ينظر الجماعة الكبيرة إلي مطلع الهلال وأبصارهم صحيحة ولا مانع من الرؤية ويراه واحد أو اثنان دونهم * واحتج من شرط اثنين بحديث الحارث بن حاطب وهو صحيح وسبق بيانه * واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر قال \" تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنى رأيته فصام وأمر الناس بصيامه \" وهو صحيح كما سبق بيانه قريبا حيث ذكره المصنف وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال \" جاء اعرابي إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنى رأيت الهلال يعني رمضان فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا \" رواه أبو داود وهذا لفظه والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم أبو عبيد الله في المستدرك وغيرهم وقال الحاكم هو حديث صحيح قال الترمذي وغيره وقد روى مرسلا عن عكرمة عن النبي صلي الله عليه وسلم من غير ذكر ابن عباس وكذا رواه أبو داود من بعض طرقه مرسلا قال أبو داود والترمذي ورواه جماعة مرسلا وكذا ذكره البيهقي من طرق موصولا ومن طرق مرسلا وطرق الاتصال صحيحة وقد سبق مرات أن المذهب الصحيح أن الحديث إذا روى مرسلا ومتصلا احتج به لان مع من وصله زيادة وزيادة الثقة مقبولة وقد حكم الحاكم بصحته كما سبق فهذان الحديثان هما العمدة في المسألة (وأما) حديث طاوس عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم قالا \" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد علي هلال رمضان وكان لا يجيز على شهادة الافطار الا شهادة رجلين \" فرواه البيهقى وضعفه قال وهذا مما لا ينبغي أن يحتج به","part":6,"page":282},{"id":3201,"text":"قال وفى الحديثين السابقين كفاية ثم روى البيهقي باسناده ما رواه الشافعي في المسند وغيره باسناده الصحيح إلى فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم \" أن رجلا شهد عند على رضى الله عنه على رؤية هلال رمضان فصام وأحسبه قال وأمر الناس بالصيام وقال أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان \" (والجواب) عما احتج به أبو حنيفة من وجهين (أحدهما) أنه مخالف للاحاديث الصحيحة فلا يعرج عليه (والثاني) أنه يجوز أن يراه بعضهم دون جمهورهم لحسن نظره أو غير ذلك وليس هذا ممتنعا ولهذا لو شهد برؤيته اثنان أو واحد وحكم به حاكم لم ينقض بالاجماع ووجب الصوم بالاجماع ولو كان مستحيلا لم ينفذ حكمه ووجب نقضه (والجواب) عما احتج به الآخرون أن المراد بقوله ننسك هلال شوال جمعا بين الاحاديث أو محمول على الاستحباب والاحتياط ولابد من احد هذين التأويلين للجمع بين الاحاديث وحكي الماوردى عن بعض الشيعة انهم اسقطوا حكم الاهلة واعتمدوا العدد للحديث السابق عن الصحيحين \" شهرا عيد لا ينقصان \" وبالحديث المروى \" صومكم يوم نحركم \" ودليلنا عليهم الاحاديث المذكورة هنا مع الاحاديث السابقة \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته \" والاحاديث المشهورة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الشهر تسع وعشرون \" أي قد يكون تسعا وعشرين وفى روايات \" الشهر هكذا وهكذا وهكذ وأشار باصابعه العشر وحبس الابهام في الثالثة \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إنا أمة أمية لا نكتب ولا نجسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين \" رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال \" لما صمنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم تسعا وعشرين اكثر مما صمنا ثلاثين \" رواه أبو داود والترمذي وعن عائشة رضي الله عنها قالت \" ما صمت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم تسعا وعشرين اكثر مما صمت معه ثلاثين \" رواه الدارقطني وقال اسناده حسن صحيح وعن ابى هريرة مثله رواه ابن ماجه (والجواب) \" عن شهرا عيد لا ينقصان \" أي لا ينقص اجرهما أو لا ينقصان في سنة واحدة معا غالبا وقد سبق هذان التأويلان فيه مع غيرهما (والجواب) عن حديث \" صومكم يوم\rنحركم \" انه ضعيف بل منكر باتفاق الحفاظ وانما الحديث الصحيح في هذا حديث ابى هريرة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والاضحى يوم تضحون \" رواه الترمذي وقال حديث حسن ورواه أبو داود باسناد حسن ولفظه","part":6,"page":283},{"id":3202,"text":"\" الفطر يوم تفطرون \" وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الفطر يوم يفطر الناس والاضحي يوم يضحى الناس \" رواه الترمذي وقال هو حديث حسن صحيح والله تعالي اعلم * { فرع } قد ذكرنا ان الصحيح من مذهبنا انه لا تقبل شهادة النساء في هلال رمضان وحكاه ابن المنذر عن الليث والماجشون المالكى ولم يحك عن أحد قبولها * * قال المصنف رحمه الله * { وإن اشتبهت الشهور علي اسير لزمه ان يتحرى ويصوم كما يلزمه ان يتحرى في وقت الصلاة وفى القبلة فان تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده اجزأه فان وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذى صامه الناس كان تاما ففيه وجهان (احدهما) يجزئه وهو قول الشيخ ابي حامد الاسفراينى رحمه الله تعالى لان الشهر يقع علي مابين الهلالين ولهذا لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالاهلة اجزأه (والثاني) انه يجب عليه صوم يوم وهو اختيار شيخنا القاضي ابي الطيب وهو الصحيح عندي لانه فاته صوم ثلاثين وقد صام تسعة وعشرين يوما فلزمه صوم يوم وان وافق صومه شهرا قبل رمضان قال الشافعي لا يجزئه ولو قال قائل يجزئه كان مذهبا قال أبو اسحق المروزى لا يجزئه قولا واحدا وقال سائر اصحابنا فيه قولان (احدهما) يجزئه لانه عبادة تفعل في السنة مرة فجاز ان يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ كالوقوف بعرفة إذا اخطأ الناس ووقفوا قبل يوم عرفة (والثانى) لا يجزئه وهو الصحيح لانه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء فلم يعتد له بما فعله كما لو تحرى في وقت الصلاة قبل الوقت } * { الشرح } قوله عبادة تفعل في السنة مرة احتراز من الخطأ في الصلاة قبل الوقت والاحتراز\rفي قوله تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء سبق بيانه في استقبال القبلة وهذا الذى قاسه علي الوقوف بعرفه قبل يوم عرفة تفريع علي الضعيف من الوجهين وهو انه يجزئهم وبه قطع المصنف والاصح انه لا يجزئهم كما سنوضحه في بابه ان شاء الله تعالي (أما) أحكام هذا الفصل فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي: إذا اشتبه رمضان علي أسير أو محبوس في مطمورة أو غيرهما وجب عليه الاجتهاد لما ذكره المصنف فان صام بغير اجتهاد ووافق رمضان لم يجزئه بلا خلاف كما قلنا فيمن اشتهبت عليه القبلة فصلي إلى جهة بغير اجتهاد ووافق أو اشتبه عليه وقت الصلاة فصلى بلا","part":6,"page":284},{"id":3203,"text":"اجتهاد ووافق فانه لا يجزئه بلا خلاف ويلزمه الاعادة في الصوم وغيره بلا خلاف وإن اجتهد وصام فله أربعة أحوال (أحدها) انه يستمر الاشكال ولا يعلم انه صادف رمضان أو تقدم أو تأخر فهذا يجزئه بلا خلاف ولا اعادة عليه وعلله الماوردى وغيره بأن الظاهر من الاجتهاد الاصابة (الحال الثاني) ان يوافق صومه رمضان فيجزئه بلا خلاف عندنا قال الماوردى وبه قال العلماء كافة الا الحسن بن صالح فقال عليه الاعادة لانه صام شاكا في الشهر قال ودليلنا اجماع السلف قبله وقياسا علي من اجتهد في القبلة ووافقها وأما الشك فانهما يضر إذا لم يعتضد باجتهاد بدليل القبلة (الحال الثالث) ان يوافق صومه ما بعد رمضان فيجزئه بلا خلاف نص عليه الشافعي رضى الله عنه واتفق عليه الاصحاب رحمهم الله تعالي لانه صام بنية رمضان بعد وجوبه ولا يجئ فيه الخلاف في اشتراط نية القضاء المذكور في الصلاة وفرق الاصحاب بأن هذا موضع ضرورة ولكن هل يكون هذا الصوم قضاء أم اداء فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم وحكاهما جماعة منهم قولين (اصحهما) قضاء لانه خارج وقته وهذا شأن القضاء (والثانى) اداء للضرورة قال أصحابنا ويتفرع علي الوجهين مااذا كان ذلك الشهر ناقصا وكان رمضان تاما وقد ذكر المصنف فيه الوجهين قال اصحابنا: أن قلنا قضاء لزمه صوم يوم آخر وان قلنا اداء فلا يلزمه كما لو كان رمضان ناقصا (والاصح) انه يلزمه وهذا هو مقتضى التفريع علي القضاء والاداء وصرح بتصحيحه القاضى ابو الطيب والمصنف والاكثرون وقطع به الماوردى ولو كان بالعكس فصام شهرا تاما وكان رمضان\rناقصا فان قلنا قضاء فله افطار اليوم الاخير وهو الاصح والا فلا ولو كان الشهر الذى صامه ورمضان تامين أو ناقصين أجزأه بلا خلاف هذا كله إذا وافق غير شوال وذى الحجة فان وافق شوالا حصل منه تسعة وعشرون يوما ان كمل وثمانية وعشرون يوما ان نقص لان صوم العيد لا يصح فان جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شئ عليه ان تم شوال ويقضى يوما ان نقص بدل العيد وإن كان رمضان تاما قضى يوما ان تم شوال والا فيومين وان جعلناه اداء لزمه قضاء يوم علي كل تقدير بدل يوم العيد وان وافق ذى الحجة حصل منه ستة وعشرون يوما ان تم وخمسة وعشرون يوما ان نقص لان فيه اربعة أيام لا يصح صومها العيد وايام التشريق فان جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا","part":6,"page":285},{"id":3204,"text":"قضي ثلاثة أيام ان تم ذو الحجة والا فأربعة ايام وان كان رمضان تاما قضى أربعة ان تم ذو الحجة والا فخمسة وان جعلناه اداء قضي أربعة ايام بكل حال هكذا ذكر الاصحاب وهو تفريع على المذهب ان ايام التشريق لا يصح صومها فان صححناها لغير المتمتع فذو الحجة كشوال كما سبق (الحال الرابع) ان يصادف صومه ما قبل رمضان فينظر ان ادرك رمضان بعد بيان الحال لزمه صومه بلا خلاف لتمكنه منه في وقته (وان) لم يبن الحال الا بعد مضى رمضان فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (احدهما) القطع بوجوب القضاء (واصحهما) واشهرهما فيه قولان (اصحهما) وجوب القضاء (والثانى) لا قضاء قال الخراسانيون هذا الخلاف مبنى علي انه إذا صادف ما بعد رمضان هل هو اداء أم قضاء ان قلنا أداء للضرورة أجزأه هنا ولا قضاء لانه كما جعل أداء بعد وقته للضرورة كذا قبله وإن قلنا قضاء لم يجزئه لان القضاء لا يكون قبل دخول الوقت والصحيح أنه قضاء فالصحيح وجوب القضاء هنا وهذا البناء انما يصح علي طريقة من جعل الخلاف في القضاء والاداء قولين (وأما) من حكاه وجهين فلا يصح بناء قولين على وجهين ولو صام شهرا ثم بان له الحال في بعض رمضان لزمه صيام ما أدركه من رمضان بلا خلاف وفى قضاء الماضي منه طريقان (أحدهما) القطع بوجوبه (وأصحهما) وأشهرهما أنه علي الطريقين فيما إذا بان له بعد مضي جميع رمضان والله تعالى أعلم *\r(فرع) إذا صام الاسير ونحوه بالاجتهاد فصادف صومه الليل دون النهار لزمه القضاء بلا خلاف لانه ليس وقتا للصوم فوجب القضاء كيوم العيد وممن نقل الاتفاق عليه البندنيجي * { فرع } ذكر المصنف في قياسه انه لو تحرى في وقت الصلاة فصلي قبل الوقت انه يلزمه الاعادة يعنى قولا واحدا ولا يكون فيه الخلاف الذى في الصوم إذا صادف ما قبل رمضان وهذا علي طريقته وطريقة من وافقه من العراقيين والا فالصحيح ان الخلاف جار في الصلاة أيضا وقد سبق بيانه في باب مواقيت الصلاة وفى باب الشك في نجاسة الماء وذكرنا هناك أن منهم من طرد الخلاف في المجتهد في الاواني إذا تيقن أنه توضأ بالماء النجس وصلى هل تلزمه اعادة الصلاة ويقرب منه الخلاف في تيقن الخطأ في القبلة وفى الصلاة بنجاسة جاهلا أو ناسيا أو نسي الماء في رحله وتيمم أو نسي ترتيب الوضوء أو نسي الفاتحة في الصلاة أو صلوا صلاة شدة الخوف لسواد رأوه فبان انه ليس عدوا أو بان بينهم خندق أو دفع الزكاة الي من ظاهره الفقر من سهم الفقراء فبان غنيا أو أحج","part":6,"page":286},{"id":3205,"text":"عن نفسه لكونه معضوبا فبرأ أو غلطوا ووفقوا بعرفات في اليوم الثامن وفى كل هذه الصور خلاف بعضه كبعض وبعضه مرتب علي بعض أو أقوى من بعض والصحيح في الجميع انه لا يجزئه وكل هذه المسائل مقررة في مواضعها مبسوطة وقد سبقت مجموعة ايضا في باب طهارة البدن والله تعالي اعلم * { فرع } قد ذكرنا أن الاسير ونحوه إذا اشتبهت عليه الشهور يتحرى ويصوم بما يظهر بالعلامة انه رمضان فلو تحرى فلم يظهر له شئ قال ابن الصباغ قال الشيخ أبو حامد يلزمه أن يصوم علي سبيل التخمين ويلزمه القضاء كالمصلى إذا لم تظهر له القبلة بالاجتهاد فانه يصلي ويقضي قال ابن الصباغ هذا عندي غير صحيح لان من لم يعلم دخول رمضان بيقين ولا ظن لا يلزمه الصيام كمن شك في وقت الصلاة فانه لا يلزمه أن يصلي هذا كلام ابن الصباغ وذكر المتولي في المسألة وجهين (أحدهما) قول الشيخ أبي حامد (والثانى) قال وهو الصحيح لا يؤمر بالصوم لانه لم يعلم دخول الوقت ولا ظنه فلم يؤمر به كمن شك في دخول وقت الصلاة بخلاف القبلة فانه تحقق دخول\rوقت الصلاة وانما عجز عن شرطها فأمر بالصلاة بحسب الامكان لحرمة الوقت وهذا الذى قاله ابن الصباغ والمتولي هو الصواب وهو متعين ولعل الشيخ أبا حامد أراد إذا علم أو ظن أن رمضان قد جاء أو مضى ولم يعلم ولا ظن عينه لكنه لو كان هذا لكان يصوم ولا يقضي لانه يقع صومه في رمضان أو بعده والله اعلم * { فرع } لو شرع في الصوم بالاجتهاد فأفطر بالجماع في بعض الايام فان تحقق انه صادف رمضان لزمته الكفارة لانه وطئ في نهار رمضان الثابت بنوع دلالة فأشبه من وطئ بعد حكم القاضي بالشهر بقول عدل واحد وان صادف شهرا غيره فلا كفارة لان الكفارة لحرمة - ضرمان ولم يصادف رمضان وممن ذكر المسألة المتولي * { فرع } في مذاهب العلماء في صيام الاسير بالاجتهاد * ذكرنا ان مذهبنا انه ان صادف صومه رمضان أو ما بعده اجزأه وان صادف ما قبله لم يجزئه علي الصحيح وبهذا كله قال مالك وأبو حنيفة","part":6,"page":287},{"id":3206,"text":"وأبو ثور وخالف الحسن بن صالح فقال لا يجزئه وان صادف رمضان وعليه القضاء وسبق الاستدلال عليه ولو كان صام رمضان بنية التطوع لم يجزئه عن فرضه عندنا وعند الجمهور وقال ابو حنيفة يجزئه * { فرع } إذا لم يعرف الاسير ونحوه الليل ولا النهار بل استمرت عليه الظلمه دائما فهذه مسألة مهمة قل من ذكرها وقد حكي الامام أبو بكر المروزى من اصحابنا فيه ثلاثة اوجه للاصحاب (احدها) يصوم ويقضي لانه عذر نادر (والثانى) لا يصوم لان الجزم بالنية لا يتحقق مع جهالة الوقت (والثالث) يتحرى ويصوم ولا يقضى كيوم الغيم في الصلاة (قلت) الاصح انه يلزمه التحرى والصوم ولا قضاء عليه هذا إذا لم يظهر له فيما بعد الخطأ فان تبين انه صادف الليل لزمه القضاء بلا خلاف والله تعالى اعلم * قال المصنف رحمه الله * { ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى \" ولانه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصلاة وتجب\rالنية لكل يوم لان صوم كل يوم عبادة منفردة يدخل وقتها بطلوع الفجر ويخرج وقتها بغروب الشمس لا يفسد بفساد ما قبله ولا بفساد ما بعده فلم يكفه نية واحدة كالصلوات ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصوم الواجب بنية من النهار لما روت حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له \" وهل تجوز نيته مع طلوع الفجر فيه وجهان (من) أصحابنا من قال يجوز لانه عبادة فجازت بنية تقارن ابتداءها كسائر العبادات (وقال) أكثر أصحابنا لا يجوز إلا بنية من الليل لحديث حفصة رضي الله عنها ولان أول وقت الصوم يخفى فوجب تقديم النية عليه بخلاف سائر العبادات فإذا قلنا بهذا فهل تجوز النية في جميع الليل فيه وجهان (من) أصحابنا من قال لا تجوز إلا في النصف الثاني قياسا علي أذان الصبح والدفع من المزدلفة (وقال) أكثر أصحابنا يجوز في جميع الليل لحديث حفصة ولانا لو أوجبنا النية في النصف الثاني ضاق علي الناس ذلك وشق وان نوى بالليل ثم أكل أو جامع لم تبطل نيته وحكي عن أبي اسحق انه قال تبطل لان الاكل ينافى الصوم فأبطل النية والمذهب الاول وقيل ان أبا اسحق رجع عن ذلك والدليل ان الله تعالي أحل الاكل الي طلوع الفجر فلو كان الاكل يبطل النية لما جاز أن يأكل الي الفجر لانه يبطل النية } *","part":6,"page":288},{"id":3207,"text":"{ الشرح } حديث \" إنما الاعمال بالنيات \" رواه البخاري ومسلم من رواية عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وسبق بيانه واضحا في باب نية الوضوء وحديث حفصة رضي الله عنها رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم باسانيد كثيرة الاختلاف وروى مرفوعا كما ذكره المصنف وموقوفا من رواية الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن أخته حفصة واسناده صحيح في كثير من الطرق فيعتمد عليه ولا يضر كون بعض طرقه ضعيفا أو موقوفا فان الثقة الواصل له مرفوعا معه زيادة علم فيجب قبولها كما سبق تقريره مرات وأكثر الحفاظ رواية لطرقه المختلفة النسائي ثم البيهقى وذكره النسائي في طرق كثيرة موقوفا علي حفصة وفى بعضها موقوفا عن عبد الله بن عمر وفى بعضها عن عائشة وحفصة موقوفا عليهما وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا الا\rمن هذا الوجه وقد روى عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح وقال البيهقى هذا حديث قد اختلف علي الزهري في اسناده وفى رفعه الي النبي صلى الله عليه وسلم قال وعبد الله بن أبي بكر أقام اسناده ورفعه وهو من الثقات الاثبات وقال الدارقطني رفعه عبد الله بن أبي بكر وهو من الثقات الرفعاء ورواه البيهقى من رواية عائشة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له \" قال البيهقى قال الدارقطني اسناده كلهم ثقات (قلت) والحديث حسن يحتج به اعتمادا على رواية الثقات الرافعين والزيادة من الثقة مقبولة والله تعالي أعلم * وفى بعض الروايات \" يبيت الصيام من الليل \" وفي بعضها يجمع ويجمع بالتخفيف والتشديد وكله بمعني والله تعالي أعلم (وأما) قول المصنف ولانه عبادة محضة فاحتراز من العدة والكتابة وقضاء الدين ونحوها (أما) احكام الفصل ففيه مسائل (احداها) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي لا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب والمندوب الا بالنية وهذا لا خلاف فيه عندنا فلا يصح صوم في حال من الاحوال الا بنية لما ذكره المصنف ومحل النية القلب ولا يشترط نطق اللسان بلا خلاف ولا يكفى عن نية القلب بلا خلاف ولكن يستحب التلفظ مع القلب كما سبق في الوضوء والصلاة (الثانية) تجب النية كل يوم سواء رمضان وغيره وهذا لا خلاف فيه عندنا فلو نوى في أول ليلة من رمضان صوم الشهر كله لم تصح هذه النية لغير اليوم الاول لما ذكره المصنف وهل تصح لليوم الاول فيه خلاف والمذهب صحتها له وبه قطع أبو الفضل بن عبدان وغيره وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجويني من حيث أن النية قد فسد بعضها (الثالثة) تبييت النية شرط في صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب فلا يصح صوم رمضان ولا القضاء ولا الكفارة ولا صوم","part":6,"page":289},{"id":3208,"text":"فدية الحج غيرها من الصوم الواجب بنية من النهار بلا خلاف وفى صوم النذر طريقان (المذهب) وبه قطع الجمهور وهو المنصوص في المختصر لا يصح بنية من النهار (والثاني) فيه وجهان بناء علي أنه يسلك به في الصفات مسلك واجب الشرع ام جائزه ومندوبه (ان قلنا) كواجب لم يصح بنية النهار والا فيصح كالنفل وممن حكى هذا الطريق المتولي\rهنا والغزالي وجماعات من الخراسانيين في كتاب النذور والمذهب يفرق بين هذه المسألة وباقى مسائل الخلاف في النذر هل يسلك به مسلك الواجب أم المندوب بأن الحديث هنا عام في اشتراط تبييت النية للصوم خص منه النفل بدليل وبقي النذر على العموم والله أعلم * قال أصحابنا فلو نوى قبيل غروب الشمس بلحظة أو عقب طلوع الفجر بلحظة لم يصح بلا خلاف ولو نوى مع الفجر فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) عند المصنف وسائر المصنفين أنه لا يجوز وهو قول اكثر أصحابنا المتقدمين كما ذكره المصنف وقطع به الماوردى والمحاملي في كتبه وآخرون والمعتمد في دليله ما ذكره المصنف (وأما) ما ذكره صاحب الشامل حيث ذكر هذا ثم قال ولان من أصحابنا من أوجب امساك جزء من الليل ليكمل له الصوم جميع النهار فوجب تقديم النية ليستوعبه (فغلط) لان الصوم لا يجب فيه امساك جزء من الليل لقوله تعالي (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) وإنما يجب امساك جزء من الليل بعد غروب الشمس ليتحقق كمال النهار والله أعلم * { فرع } لو نوى بعد الفجر وقبل الزوال في غير رمضان صوم قضاء أو نذر لم ينعقد لما نواه وفى انعقاده نفلا وجهان حكاهما المتولي قال وهما مبنيان علي القولين فيمن صلى الظهر قبل الزوال * { فرع } لا يصح صوم الصبى المميز في رمضان الا بنية من الليل ولهذا قلنا في المسألة الثالثة تبييت النية شرط في صوم رمضان وغيره من الواجب وكذا قال المصنف لا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنية من الليل وتقديره لا يصح صوم رمضان من احد إلا بنية من الليل ولا يصح الواجب إلا بنية من الليل (الرابعة) تصح النية في جميع الليل مابين غروب الشمس وطلوع الفجر قال المتولي وغيره فلو نوى الصوم في صلاة المغرب صحت نيته هذا هو المذهب وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المصنفين وفيه وجه انه لا تصح النية إلا في النصف الثاني من الليل","part":6,"page":290},{"id":3209,"text":"حكاه المصنف والاصحاب ولم يبين الجمهور قائله وبينه السرخسى في الامالى فقال هو أبو الطيب بن\rسلمة واتفق اصحابنا علي تغليطه فيه (واما) قول المصنف فإذا قلنا بهذا فهل تجوز النية في جميع الليل فيه وجهان فعبارة مشكلة لانها توهم اختصاص الخلاف بما إذا قلنا لا تجوز النية مع الفجر ولم يقل هذا احد من اصحابنا بل الخلاف المذكور في اشتراط النية في النصف الثاني جار سواء جوزنا النية مع الفجر أم لا لان من جوزها مع الفجر لا يمنع صحتها قبله وهذا لا خلاف فيه فلابد من تأويل كلام المصنف والله تعالى أعلم * (وأما) قياس ابن سلمة علي اذان الصبح والدفع من المزدلفة فقياس عجيب وأى علة تجعهما ولو جمعتهما علة فالفرق ظاهر لان اختصاص الاذان والدفع بالنصف الثاني لا حرج فيه بخلاف النية فقد يستغرق كثير من الناس النصف الثاني بالنوم فيؤدى إلى تفويت الصوم وهذا حرج شديد لا اصل له والله تعالي اعلم * (الخامسة) إذا نوى بالليل الصوم ثم أكل أو شرب أو جامع أو أتى بغير ذلك من منافيات الصوم لم تبطل نيته وهكذا لو نوى ونام ثم انتبه قبل الفجر لم تبطل نيته ولا يلزمه تجديدها هذا هو الصواب الذى نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الاصحاب إلا ما حكاه المصنف وكثيرون بل الاكثرون عن ابن اسحق المروزى أنه قال تبطل نيته بالاكل والجماع وغيرهما من المنافيات ويجب تجديدها فان لم يجددها في الليل لم يصح صومه قال وكذا لو نوى ونام ثم انتبه قبل الفجر لزمه تجديدها فان لم يجددها لم يصح صومه ولو استمر نومه الي الفجر لم يضره وصح صومه وهذا المحكى عن ابى اسحق غلط باتفاق الاصحاب لما ذكره المصنف قال المصنف وآخرون وقيل أن أبا اسحق رجع عنه وقال ابن الصباغ وآخرون هذا النقل لا يصح عن ابي اسحق وقال إمام الحرمين رجع أبو اسحق عن هذا عام حج وأشهد على نفسه وقال القاضى أبو الطيب في المجرد هذا الذى قاله أبو إسحق غلط قال وحكى أن أبا سعيد الاصطخرى لما بلغه قول ابي اسحق هذا قال هذا خلاف اجماع المسلمين قال ويستتاب أبو إسحق هذا وقال الدارمي حكى ابن القطان عن ابى بكر الحزنى أنه حكى للاصطخري قول ابي اسحق هذا فقال خرق الاجماع حكاه الحزني لابي اسحق بحضرة ابن القطان فلم يتكلم أبو اسحق قال فلعله رجع فحصل أن الصواب أن النية لا تبطل بشئ من هذا قال امام الحرمين وفى كلام العراقيين تردد في أن الغفلة هل تنزل منزلة النوم يعني أنه إذا تذكر بعدها يجب تجديد النية علي الوجه المنسوب الي ابى اسحق قال والمذهب اطراح كل هذا والله أعلم *","part":6,"page":291},{"id":3210,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { وأما صوم التطوع فانه يجوز بنية قبل الزوال وقال المزني لا يجوز الا بنية من الليل كالفرض والدليل علي جوازه ماروت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" أصبح اليوم عندكم شئ تطعمون فقالت لا فقال انى إذا صائم \" ويخالف الفرض لان النفل أخف من الفرض والدليل عليه انه يجوز ترك الصيام واستقبال القبلة في النفل مع القدرة ولا يجوز في الفرض وهل يجوز بنية بعد الزوال فيه قولان (روى) حرملة انه يجوز لانه جزء من النهار فجازت نية النفل فيه كالنصف لاول (وقال) في القديم والجديد لا يجوز لان النية لم تصحب معظم العبادة فأشبه إذا نوى مع غروب الشمس ويخالف النصف الاول فان النية هناك صحبت معظم العبادة ومعظم الشئ يجوز أن يقوم مقام كل الشئ ولهذا لو ادرك معظم الركعة مع الامام جعل مدركا للركعة ولو ادرك دون المعظم لم يجعل مدركا لها فان صام المتطوع بنية من النهار فهل يكون صائما من اول النهار ام من وقت النية فيه وجهان (قال) أبو اسحق يكون صائما من وقت النية لان ما قبل النية لم يوجد فيه قصد القربة فلم يجعل صائما فيه (وقال) اكثر اصحابنا انه صائم من اول النهار لانه لو كان صائما من وقت النية لم يضره الاكل قبلها } * { الشرح } حديث عائشة رضى الله عنها صحيح رواه مسلم ولفظه قالت \" قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم يا عائشة هل عندكم شئ فقلت يارسول الله ما عندنا شئ قال فانى صائم \" هذا لفظ مسلم وفى رواية النسائي قال صلى الله عليه وسلم إذا اصوم (وقوله) صلى الله عليه وسلم \" إذا أصوم \" معناه ابتدئ نية الصيام هذا مقتضاه وسأذكر باقى الاحاديث الواردة بمعناه في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى (اما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب يصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وشذ عن الاصحاب المزني وأبو يحيى البلخى فقالا لا يصح الا بنية من الليل وهذا شاذ ضعيف ودليل المذهب والوجه في الكتاب وهل تصح بنية بعد الزوال فيه قولان (اصحهما) باتفاق الاصحاب وهو نصه في معظم كتبه الجديدة وفى القديم لا يصح ونص في كتابين من الجديد علي صحته نص عليه في حرمله\rوفى كتاب اختلاف على وابن مسعود رضى الله عنهما وهو من جملة كتب الام قال اصحابنا وعلي هذا يصح في جميع ساعات النهار وفى آخر ساعة لكن يشترط ان لا يتصل غروب الشمس بالنية بل يبقى بينهما زمن ولو ادنى لحظة صرح به البندنيجى وغيره ثم إذا نوى قبل الزوال أو بعده","part":6,"page":292},{"id":3211,"text":"وصححناه فهل هو صائم من وقت النية فقط ولا يحسب له ثواب ما قبله أم من طلوع الفجر ويثاب من طلوع الفجر فيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (اصحهما) عند الاصحاب من طلوع الفجر ونقله المصنف والجمهور عن اكثر اصحابنا المتقدمين قال الماوردى والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والمتولي الوجه القائل يثاب من حين النية هو قول ابى اسحق المروزى واتفقوا علي تضعيفه قال الماوردى والقاضى أبو الطيب في المجرد هو غلط لان الصوم لا يتبعض قالوا وقوله لانه لم يقصد العبادة قبل النية لا اثر له فقد يدرك بعض العبادة ويثاب كالمسبوق يدرك الامام راكعا فيحصل له ثواب جميع الركعة باتفاق الاصحاب وبهذا ردوا على ابى اسحق والله اعلم * وقد سبق في باب نية الوضوء الفرق بين هذه المسألة ومن نوى الوضوء عند غسل الوجة ولم ينو قبله فانه لا يثاب علي المضمضة والاستنشاق وغسل الكفين لان الوضوء ينفصل بعضه عن بعض ولو حذفت هذه المذكورات منه صح بخلاف الصوم والله اعلم قال أصحابنا (فان قلنا) يثاب من طلوع الفجر اشترطت جميع شروط الصوم من أول النهار فان كان أكل أو جامع أو فعل غير ذلك من المنافيات لم يصح صومه (وان قلنا) يثاب من أول النية ففى اشتراط خلو أول النهار عن الاكل والجماع وغيرها وجهان مشهوران في الطريقتين (أصحهما) الاشتراط وبه قطع المصنف وآخرون وهو المنصوص (والثانى) لا يشترط فلو كان أكل أو جامع أو فعل غير ذلك من المنافيات ثم نوى صح صومه ويثاب من حين النية وهذا الوجه محكى عن ابى العباس بن سريج ومحمد بن جرير الطبري والشيخ أبى زيد المروزى وحكاه أبو علي الطبري في الافصاح والقاضي أبو الطيب في المجرد وجها مخرجا قالا والمخرج له هو محمد بن جرير الطبري وحكاه المتولي عن جماعة من الصحابة أبي طلحة وأبى أيوب وأبي الدرداء وابي هريرة رضي الله عنهم وما أظنه صحيحا عنهم (فان قلنا) بالذهب ان الامساك من أول النهار شرط فلو كان أول النهار\rكافرا أو مجنونا أو حائضا ثم زال ذلك في اثناء النهار ونوى صوم التطوع ففي صحته وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (اصحهما) لا يصح صومه لانه لم يكن اهلا للصوم والله تعالي اعلم قال الشيخ أبو محمد الجوينى: في السلسلة الوجهان في وقت ثواب الصائم هنا مبنيان علي القولين فيمن نذر صوم يوم قدوم زيد فقدم ضحوة وهو صائم هل يجزئه عن نذره ان قلنا يجزئه حصل له الثواب هنا من طلوع الفجر والا فمن وقت النية والله تعالي اعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى *","part":6,"page":293},{"id":3212,"text":"{ ولا يصح صوم رمضان الا بتعيين النية وهو ان ينوى انه صائم من رمضان لانه قربة مضافة إلى وقتها فوجب تعيين الوقت في نيتها كصلاة الظهر والعصر وهل يفتقر إلى نية الفرض فيه وجهان (قال) أبو اسحاق يلزمه ان ينوى صوم فرض رمضان لان صوم رمضان قد يكون نفلا في حق الصبى فافتقر إلى إلى نية الفرض ليتميز عن صوم الصبى (وقال) أبو علي بن ابى هريرة لا يفتقر الي ذلك لان رمضان في حق البالغ لا يكون الا فرضا فلا يفتقر إلى تعيين الفرض فان نوى في ليلة الثلاثين من شعبان فقال ان كان غدا من رمضان فانا صائم عن رمضان أو عن تطوع فكان من رمضان لم يصح لعلتين (احداهما) انه لم يخلص النية لرمضان (والثانية) ان الاصل انه من شعبان فلا تصح نية رمضان ولو قال ان كان غدا من رمضان فانا صائم عن رمضان وان لم يكن من رمضان فانا صائم عن تطوع لم يصح لعلة واحدة وهو أن الاصل أنه من شعبان فلا تصح نية الفرض فان قال ليلة الثلاثين من رمضان ان كان غدا من رمضان فانا صاثم عن رمضان أو مفطر فكان من رمضان لم يصح صومه لانه يخلص النية للصوم وان قال ان كان غدا من رمضان فانا صائم عن رمضان وان لم يكن من رمضان فانا مفطر فكان من رمضان صح صومه لانه اخلص النية للفرض وبني على أصل لان الاصل انه من رمضان } * { الشرح } قوله قربة مضافة الي وقتها احتراز من الكفارة فانه لا يشترط فيها تعيينها عن قتل أو ظهار أو غيرهما (أما) الاحكام ففيه مسائل (احداها) قال الشافعي والاصحاب لا يصح صوم رمضان ولا قضاء ولا كفارة ولا نذر ولا فدية حج ولا غير ذلك من الصيام الواحب إلا بتعيين النية لقوله صلى الله عليه وسلم \" وإنما لكل\rامرئ ما نوى \" فهذا ظاهر في اشتراط التعيبن لان اصل النية فهم اشتراطه من أول الحديث \" إنما الاعمال بالنيات \" واستدل الاصحاب بالقياس الذى ذكره المصنف وهذا الذى ذكرناه من اشتراط تعيين النية هو المذهب والمنصوص وبه قطع الاصحاب في جميع الطرق الا المتولي فحكى عن أبى عبد الله الحليمى من أصحابنا وجها ان صوم رمضان يصح بنية مطلقة وهذا الوجه شاذ مردود (الثانية) صفة النية الكاملة المجزئة بلا خلاف أن يقصد بقلبه صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالي فأما الصوم فلا بد منه وكذا رمضان لا بد من تعيينه إلا وجه الحليمى السابق في المسألة قبلها (وأما) الاداء والفرضية ففيهما الخلاف السابق في الصلاة وقد سبق موضحا بدليله لكن الاصح هنا وهناك ان الاداء لا يشترط (وأما) الفرضية فاختلفوا في الاصح هناك وهنا فالاصح عند الاكثرين هناك","part":6,"page":294},{"id":3213,"text":"الاشتراط والاصح هنا أيضا عند البغوي الاشتراط والاصح هنا عند البندنيجي وصاحب الشامل والاكثرين عدم الاشتراط والفرق أن صوم رمضان من البالغ لا يكون الا فرضا وصلاة الظهر من البالغ قد تكون نفلا في حق من صلاها ثانيا في جماعة وهذا هو الاصح (وأما) الاضافة الي الله تعالى فقد سبق في باب نية الوضوء ان فيها وجهين في جميع العبادات ذكرهما الخراسانيون (أصحهما) لا تجب وبه قطع العراقيون (وأما) لتقييد بهذه السنة فليس بشرط علي المذهب وهو المنصوص وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وآخرون من غيرهم وحكى امام الحرمين وآخرون من الخراسانيين وجها في اشتراطه وغلطوا قائله وحكي البغوي وجها في اشتراط فرض هذا الشهر وهو بمعني فرض هذا السنة وهو ايضا غلط والله تعالى أعلم * { فرع } قال أصحابنا الخراسانيون وغيرهم إذا نوى يوما وأخطأ في وصفه لا يضره (مثاله) نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد وهو يعتقده يوم الاثنين أو نوى صوم غد من رمضان هذه السنة وهو يعتقدها سنة ثلاث فكانت سنة اربع صح صومه بخلاف ما لو نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء أو نوى وهو في سنة أربع صوم رمضان سنة ثلاث فانه لا يصح بلا خلاف لانه لم يعين الوقت وممن ذكر هذا الفرع كما ذكرته من العراقيين القاضي أبو الطيب في المجرد والدارمى لكن قال الدارمي لو نوى\rصوم غد يوم الاحد وهو غيره فوجهان وذكر صاحب الشامل ما قدمناه عن القاضي ابي الطيلب وغيره ثم قال وعندي انه يجزئه في جميع هذه الصور ولا فرق بينها * { فرع } قال الرافعى اشتراط الغد في كلام الاصحاب في تفسير التعيبن قال وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين وانما وقع ذلك من نظرهم الي التبييت * { فرع } حكم التعيبن في صوم القضاء والكفارة كما ذكرنا في صوم رمضان ولا يشترط تعيين سبب الكفارة لكن لو عين وأخطأ لم يجزئه وسيأتى في الكفارات ان شاء الله تعالي ايضاحه وسبقت الاشارة الي شئ منه في باب صفة الائمة (وأما) صوم التطوع فيصح بنية مطلق الصوم كما في الصلاة هكذا أطلقه الاصحاب وينبغى أن يشترط التعيين في الصوم المرتب كصوم عرفة وعاشوراء وايام البيض وستة من شوال ونحوها كما يشترط ذلك في الرواتب من نوافل الصلاة (الثالثة) قال أصحبنا ينبغي أن تكون النية جازمة فلو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غدا ان كان من رمضان فله حالان (أحدهما) أن لا يعتقد كونه من رمضان فان ردد نيته فقال أصوم غدا من رمضان ان كان","part":6,"page":295},{"id":3214,"text":"منه والا فأنا مفطر أو متطوع لم يجزئه عن رمضان إذا بان منه لانه صام شاكا ولم يكن علي أصل يستصحبه ولا ظن يعتمده وقال المزني يجزئه عن رمضان ولو قال أصوم غدا عن رمضان أو تطوعا لم يجزئه بلا خلاف ولو لم يردد نيته بل جزم بالصوم عن رمضان لم يصح وان صادف رمضان لما ذكره المصنف من ان الاصل عدم رمضان ولانه إذا لم يعتقده من رمضان لم يتأت منه الجزم به وانما يحصل حديث نفس لا اعتبار به وحكى امام الحرمين وغيره وجها عن صاحب التقريب انه يجزئه عن رمضان والصواب الاول وبه قطع الجمهور (اما) إذا كان في آخر رمضان فقال ليلة الثلاثين منه اصوم غدا ان كان من رمضان أو اتطوع أو قال اصوم أو افطر وصادف رمضان فلا يجزئه لانه لم يجزم وان قال اصوم غدا عن رمضان ان كان منه والا فأنا مفطر فكان منه اجزأه لان الاصل بقاء رمضان فأجزأه استصحابا للاصل (الحال الثاني) أن يعتد كونه من رمضان فان لم يستند اعتقاده الي ما يثير ظنا فلا اعتبار به وحكمه ما سبق في الحال الاول وإن\rاستند إليه فقد قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر لو عقد رجل علي أن غدا من رمضان في يوم الشك ثم بان أنه من رمضان أجزأه هذا نصه قال اصحابنا ان استند إلى ما يحصل ظنا بان اعتمد قول من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أو صبيان ذوى رشد ونوى صوم رمضان فبان منه اجزأه بلا خلاف هكذا نقله الرافعى عن الاصحاب وصرح به البغوي والمتولي ولكن لم يذكر الصبيان وصرح به كله آخرون منهم إمام الحرمين في النهاية فصرح بالصبيان ذوى الرشد قال الجرجاني في التحرير لو نوى الصوم برؤية من تسكن نفسه إليه من امرأة أو عبد أو فاسق أو مراهق وكان من رمضان أجزأه ولم يذكر فيه خلافا وممن صرح باعتماد الصبي المراهق وصحة الصوم بناء علي قوله المحاملي في المجموع فان قال في نيته والحالة هذه أصوم عن رمضان فان لم يكن منه فهو تطوع قال امام الحرمين وغيره فظاهر النص أنه لا يصح وان بان أنه من رمضان لانه متردد قال الامام وذكر طوائف من الاصحاب وجها آخر انه يصح لاستناده إلى أصل قال الامام وهذا موافق لمذهب المزني ورأى الامام طرد الخلاف وان جزم قال لانه لا يتصور الجزم والحالة هذه لانه لا موجب له وانما الحاصل له حديث نفس وان سماه جزما قالوا ويدخل في قسم استناد الاعتقاد الي ما يثير ظنا الصوم مستندا إلى دلالة الحساب بمنازل القمر حيث جوزناه كما سبق قال اصحابنا ومن ذلك إذا حكم الحاكم بثبوت رمضان بعدلين أو بعدل إذا جوزناه فيجب الصوم ويجزئ إذا بان من رمضان بلا خلاف ولا يضر ما قد يبقي من الارتياب في بعض الاوقات لحصول الاستناد الي ظن معتمد قال","part":6,"page":296},{"id":3215,"text":"أصحابنا ومن ذلك الاسير والمحبوس في مطمورة إذا اشتبهت عليه الشهور وقد سبق بيانه مبسوطا والله تعالى أعلم * ولو قال ليلة الثلاثين من شعبان أصوم غدا نفلا ان كان من شعبان والا فمن رمضان ولم يكن امارة ولا غيرها فصادف شعبان صح صومه نفلا لان الاصل بقاء شعبان صرح به المتولي وغيره وان صادف رمضان فقد ذكرنا انه لا يصح فرضا ولا نفلا والله تعالى أعلم * ولو كان عليه قضاء فقال أصوم غدا عن القضاء أو تطوعا لم يجزئه غن القضاء بلا خلاف لانه لم يجزم به ويصح نفلا إذا كان في غير رمضان * هذا مذهبنا وبه قال محمد بن الحسن وقال أبو يوسف يقع عن القضاء\rوالله تعالي اعلم * { ومن دخل في الصوم ونوى الخروج منه بطل صومه لان النية شرط في جميعه فإذا قطعها في اثائه بقي الباقي بغير نية فبطل وإذا بطل البعض بطل الجميع لانه لا ينفرد بعضه عن بعض ومن اصحابنا من قال لا يبطل لانه عبادة تتعلق الكفارة بجنسها فلم تبطل بنية الخروج كالحج والاول أظهر لان الحج لا يخرج منه بما يفسده والصوم يخرج منه بما يفسده فكان كالصلاة } * { الشرح } قوله تتعلق الكفارة بجنسها احتراز من الصلاة (وقوله) يخرج من الصوم بما يفسده ولا يخرج من الحج بما يفسده معناه أنه إذا ابطل الصوم بالاكل أو غيره صار خارجا منه فلو جامع بعده في هذا اليوم لا كفارة عليه وان كان آثما بهذا الجماع لانه كان يجب عليه إمساك بقية النهار ولكن وجوب الامساك لحرمة اليوم والكفارة انما تجب على من أفسد الصوم بالجماع وهذا لم يفسد بجماعه صوما (واما) الحج فإذا افسده بالجماع لم يخرج منه بالافساد بل حكم احرامه باق وان كان عليه القضاء فلو قتل بعد صيد أو تطيب أو لبس أو فعل غير ذلك من محظورات الاحرام لزمته الفدية لكونه لم يخرج منه بل هو محرم كما كان فهذا مراد المصنف بالفرق بينهما وهما مفترقان في الخروج وعدمه متفقان في وجوب المضى في فاسدهما (واما) حكم المسألة فإذا دخل في صوم ثم نوى قطعه فهل يبطل فيه وجهان مشهوان ذكر المصنف دليلهما (اصحهما) عند المصنف والغوى وآخرين بطلانه (واصحهما) عند الاكثرين لا يبطل وقد سبق بيانه في اوائل باب صفة الصلاة وذكرنا هناك ما يبطل بنية الخروج ومالا يبطل وما اختلفوا فيه وسبق ايضا في باب نية الوضوء * هذا إذا جزم بنية الخروج في الحال فلو تردد في الخروج منه أو علق الخروج علي دخول زيد مثلا فالمذهب وبه قطع الاكثرون لا يبطل وجها واحدا (والثانى) علي الوجهين فيمن جزم بالخروج فان قلنا في التعليق انه لا يبطل فدخل زيد في أثناء النهار هل يبطل فيه وجهان (الصحيح) لا يبطل","part":6,"page":297},{"id":3216,"text":"حكاهما جماعة منهم البغوي في باب صفة اصلاة وجزم الماوردى بانه لو نوي انه سيفطر بعد ساعة لم يبطل صومه * ومتى نوى الخروج من الصوم باكل أو جماع ونحوهما وقلنا انه يبطل فالمشهور\rبطلانه في الحال وحكى الماوردى وجهين (احدهما) هذا (والثانى) لا يبطل حتى يمضي زمان امكان الاكل والجماع وهذا غريب ضعيف والله أعلم * ولو كان صائما عن نذر فنوى قلبه الي كفارة أو عكسه قال امام الحرمين والمتولي والاصحاب لا يحصل له الذى انتقل إليه بلا خلاف وأما الذى كان فيه (فان قلنا) ان نية الخروج لا تبطله بقى علي ماكان ولا أثر لما جرى (وان قلنا) تبطله فهل يبطل أم ينقلب نفلا فيه خلاف كما سبق في نظائره فيمن نوى قلب صلاة الظهر عصرا وشبهه وقد سبق ايضاح هذا واشباهه في أول صفة الصلاة قال المتولي وغيره وهذا الوجه في انقلابه نفلا هو فيما إذا كان في غير رمضان والا فرمضان لا يقع فيه نفل اصلا كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعلي والله أعلم * { فرع } في مسائل تتعلق بنية الصوم (احداها) إذا نوت الحائض صوم الغد قبل انقطاع دم حيضها ثم انقطع في الليل قال المتولي والبغوى وآخرون من اصحابنا ان كانت مبتدأة يتم لها في الليل اكثر الحيض أو معتادة عادتها اكثر الحيض وهى تتم في الليل صح صومها بلا خلاف لانا نقطع بأن نهارها كله طهر وان كانت عادتها دون اكثره ويتم بالليل فوجهان (اصحهما) تصح نيتها وصومها لان الظاهر استمرار عادتها فقد بنت نيتها على اصل وان لم يكن لها عادة أو كانت ولا يتم اكثر الحيض في الليل أو كانت لها عادات مختلفة لم يصح لانها لم تجزم ولا بنت علي أصل ولا امارة * (الثانية) قال المتولي لو تسحر ليقوى علي الصوم أو عزم في أول الليل أن يتسحر في آخره ليقوى على الصوم لم يكن هذا نية لانه لم يوجد قصد الشروع في العبادة وقال الرافعي قال القاضي أبو المكارم في العدة لو قال في الليل أتسحر لاقوى علي الصوم لم يكف هذا في النية قال ونقل بعضهم عن نوادر الاحكام لابي العباس الروياني انه لو قال اتسحر للصوم أو أشرب لدفع العطش نهارا أو امتنع من الاكل والشرب والجماع مخافة الفجر كان ذلك نية للصوم قال الرافعى وهذا هو الحق ان خطر بباله الصوم بالصفات المعتبرة لانه إذا تسحر ليصوم صوم كذا فقد قصده * (الثالثة) لو عقب النية بقوله ان شاء الله بقلبه أو بلسانه فان قصد التبرك أو وقوع الصوم وبقاء الحياة الي تمامه بمشيئة الله تعالى لم يضره وان قصد تعليقه والشك لم يصح صومه هذا هو المذهب وبه قطع المحققون منهم المتولي والرافعي وقال الماوردى ان قال اصوم غدا ان شاء زيد لم يصح صومه وان شاء زيد لانه لم يجزم\rالنية وان قال ان شاء الله تعالي فوجهان (الصحيح) لا يصح صومه كقوله ان شاء زيد لانه استثناء وشأنه ان يوقع ما نطق به (والثاني) يصح صومه هذا كلام الماوردى وجمع","part":6,"page":298},{"id":3217,"text":"صاحب البيان كلام الاصحاب في المسألة فقال لو قال اصوم غدا ان شاء الله تعالي فثلاثة أوجه (أحدها) وهو قول القاضي ابي الطيب يصح لان الامور بمشيئة الله تعالي (والثاني) لا يصح وهو قول الصيمري لان الاستثناء يبطل حكم ما اتصل به (والثالث) وهو قول ابن الصباغ ان قصد الشك في فعله لم يصح وان قصد ان ذلك موقوف علي مشيئة الله وتوفيقه وتمكينه صح وهذا هو الصحيح وهو التفصيل السابق * (الرابعة) إذا نسى نية الصوم في رمضان حتى طلع الفجر لم يصح صومه بلا خلاف عندنا لان شرط النية الليل ويلزمه امساك النهار ويجب قضاؤه لانه لم يصمه ويستحب أن ينوى في اول نهاره الصوم عن رمضان لان ذلك يجزئ عند أبي حنيفة فيحتاط بالنية (الخامسة) * إذا نوى وشك هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده فقد قطع الصيمري وصاحبه الماوردى وصاحب البيان بانه لا يصح صومه لان الاصل عدم النية ويحتمل أن يجئ فيه وجه لان الاصل بقاء الليل كمن شك هل ادرك ركوع الامام ام لا فان في حصول الركعة له خلافا سبق في موضعه الاصح انها لا تحصل * ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر أم لا اجزأه وصح صومه بلا خلاف صرح به صاحب البيان قال هو والصميرى ولو اصبح شاكا في انه نوي ام لا لم يصح صومه (السادسة) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي يتعين رمضان لصوم رمضان فلا يصح فيه غيره فلو نوى فيه الحاضر أو المسافر أو المريض صوم كفارة أو نذر أو قضاء أو تطوع أو اطلق نية الصوم لم تصح نيته ولا يصح صومه لا عما نواه ولا عن رمضان هكذا نص عليه وقطع به الاصحاب في الطرق الا امام الحرمين فقال لو أصبح في يوم من رمضان غير ناو فنوى التطوع قبل الزوال قال الجماهير لا يصح وقال أبو إسحاق المروزى يصح قال الامام فعلى قياسه يجوز للمسافر التطوع به والمذهب ما سبق * واحتج له المتولي أن التشبه بالصائمين واجب عليه فلا ينعقد جنس تلك العبادة مع قيام فرض التشبه كما لو أفسد الحج ثم أراد ان يحرم احراما آخر صحيحا لم بنعقد لانه يلزمه المضى\rفي فاسده والله أعلم * (السابعة) قال المتولي في آخر المسألة السادسة من مسائل النية لو نوى في الليل ثم قطع النية قبل الفجر سقط حكمها لان ترك النية ضد للنية بخلاف مالو أكل في الليل بعد النية لا تبطل لان الاكل ليس ضدها (الثامنة) قال المتولي لو نوى صوم القضاء والكفارة بعد الفجر فان كان في رمضان لم ينعقد له صوم أصلا لان رمضان لا يقبل غيره كما سبق ولم ينو رمضان من الليل وان كان في غير رمضان لم ينعقد القضاء والكفارة لان شرطهما نية الليل وهل ينعقد نفلا فيه وجهان بناء علي القولين فيمن نوى الظهر قبل الزوال وقد سبقت المسألة مع نظائرها في أول صفة الصلاة (التاسعة) قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه لو علم أن عليه صوما واجبا لا يدرى","part":6,"page":299},{"id":3218,"text":"هل هو من رمضان أو نذر أو كفارة فنوى صوما واجبا أجزأه كمن نسى صلاة من الخمس لا يعرف عينها فانه يصلي الخمس ويجزئه عما عليه ويعذر في عدم جزم النية للضرورة (العاشرة) قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه لو قال أصوم غدا ان شاء زيد أو ان نشطت لم تصح لعدم الجزم وان قال ماكنت صحيحا مقيما أجزأه لانه يجوز له الفطر لو مرض أو سافر قبل الفجر (الحادية عشر) لو شك في نهار رمضان هل نوى من الليل ثم تذكر بعد مضي أكثر النهار أنه نوي صح صومه بلا خلاف صرح به القاضى حسين في الفتاوى والبغوى وآخرون وقاسه البغوي علي مالو شك المصلي في النية ثم تذكرها قبل احداث ركن (الثانية عشرة) إذا كان عليه قضاء اليوم الاول من رمضان فصام ونوى قضاء اليوم الثاني ففي أجزائه وجهان مشهوران حكاهما البغوي وآخرون جزم المتولي بأنه لا يجزئ قال وكذا لو كان عليه قضاء يوم من رمضان سنة فنوى قضاءه من صوم أخرى غلطا لا يجزئه كما لو كان عليه كفارة قتل فاعتق بنية كفارة ظهار لا يجزئه وان كان لو أطلق النية عن واجبه في الموضعين أجزأه وقد ذكر المصنف هذه المسألة في آخر هذا الباب لكنه ذكر الوجهين احتمالين له فكأنه لم ير النقل فيها * (الثالثة عشرة) في مسائل جمعها الدارمي هنا مما يتعلق بالنية علي شك وذكر المسائل السابقة قريبا إذا نوى يوم الثلاثين من شعبان أو الثلاثين من رمضان صوم الغد فحكمه ما سبق قال ولو كان متطهرا وشك\rفي الحدث فتوضأ وقال ان كنت محدثا فهذا لرفعه وإلا فتبرد لم يجزئه ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة فقال ذلك اجزأه عملا بالاصل في المسألتين ولو شك في دخول وقت صلاة فنوى ان كانت دخلت فعنها وإلا فنافلة لم يجزئه وإن كان عليه صلاة وشك في ادائها فقال اصلي عنها ان كانت وإلا فنافلة فكانت اجزأه ولو قال نويتها ان كانت أو نافلة لم يجزئه إن كانت كما سبق نظيره في الصوم ولو اخرج دارهم ونوى هذه زكاة مالي ان كنت كسبت نصابا أو نافلة أو قال والا فهى نافلة لم يجزئه في الحالين لان الاصل عدم الكسب ولو أحرم في يوم الثلاثين من رمضان وهو شاك فقال ان كان من رمضان فاحرامى بعمرة وان كان من شوال فهو حج فكان من شوال كان حجا صحيحا ولو احرم بالصلاة في آخر وقت الجمعة فقال ان كان وقت الجمعة بافيا فجمعة والا فظهر فبان بقاؤه ففى صحة الجمعة وجهان والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في نية الصوم * مذهبنا أنه لا يصح صوم الا بنية سواء الصوم الواجب من رمضان وغيره والتطوع وبه قال العلماء كافة الا عطاء ومجاهد وزفر فانهم قالوا ان كان الصوم متعينا بان يكون صحبحا مقما في شهر رمضان فلا يفتقر إلى نية قال الماوردى فأما صوم النذر","part":6,"page":300},{"id":3219,"text":"والكفارة فيشترط له النية باجماع المسلمين * واحتج لعطاء وموافقيه بأن رمضان مستحق الصوم يمنع غيره من الوقوع فيه فلم يفتقر إلى نية * واحتج اصحابنا بحديث \" انما الاعمال بالنيات \" وبحديث حفصة السابق وقياسا علي الصلاة والحج ولان الصوم هو الامساك لغة وشرعا ولا يتميز الشرعي عن اللغوى الا بالنية فوجبت للتمييز (والجواب) عما ذكروه انه منتقض بالصلاة إذا لم يبق من وقتها الا قدر الفرض فان هذا الزمان مستحق لفعلها ويمنع من ايقاع غيرها فيه وتجب فيها النية بالاجماع وقد يجيبون عن هذا بان ذلك الزمان وان كان لا يجوز فيه صلاة أخرى لكن لو فعلت انعقدت وقد ينازع في انعقادها لانها محرمة وقد سبق ان الصلاة التى لا سبب لها لو فعلت في وقت النهى لا تنعقد علي الاصح والله تعالى اعلم * { فرع } في مذاهبهم في نية صوم رمضان * ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح الا بالنية من الليل وبه قال\rمالك واحمد واسحق وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف وقال أبو حنيفة يصح بنية قبل الزوال قال وكذا النذر المعين ووافقنا علي صوم القضاء والكفارة انهما لا يصحان إلا بنية من الليل واحتج له بالاحاديث الصحيحة أن النبي صلي الله عليه وسلم \" بعث يوم عشوراء إلى أهل العوالي وهى القرى التى حول المدينة أن يصوموا يومهم ذلك \" قالوا وكان صوم عاشوراء واجبا ثم نسخ وقياسا علي صوم الفل * واحتج اصحابنا بحديث حفصة وحديث عائشة رضى الله عنهما \" لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل \" وهما صحيحان سبق بيانهما وبالقياس على صوم الكفارة والقضاء وأجاب أصحابنا عن حديث عاشوراء بجوابين (احدهما) انه لم يكن واجبا وانما كان تطوعا متأكدا شديدا التأكيد وهذا هو الصحيح عند اصحابنا (والثاني) أنه لو سلمنا أنه كان فرضا فكان ابتداء فرضه عليهم من حين بلغهم ولم يخاطبوا بما قبله كاهل قبا في استقبال الكعبة فان استقبالها بلغهم في أثناء الصلاة فاستداروا وهم فيها من استقبال بيت المقدس الي استقبال الكعبة واجزاتهم صلاتهم حيث لم يبلغهم الحكم الا حينئذ وان كان الحكم باستقبال الكعبة قد سبق قبل هذا في حق غيرهم ويصير هذا كمن اصبح بلا نية ثم نذر في أثاء النهار صوم ذلك اليوم وأجاب الماوردى بجواب ثالث وهو أنه لو كان عاشوراء واجبا فقد نسخ باجماع العلماء وأجمع العلماء علي أنه ليس بواجب وإذا نسخ حكم شئ لم يجز أن يلحق به غيره (وأما) الجواب عن قياسهم علي التطوع فالفرق ظاهر لان التطوع مبنى علي التخفيف ولانه ثبت الحديث الصحيح فيه وثبت حديث حفصة وعائشة رضى الله عنهما فوجب الجمع بين ذلك كله وهو حاصل بما ذكرناه أن حديث التبييت في الصوم الواجب وغيره في صوم التطوع والله اعلم *","part":6,"page":301},{"id":3220,"text":"{ فرع } في مذاهبهم في النية لكل يوم من كل صوم * مذهبنا ان كل يوم يفتقر إلى نية سواء نية صوم رمضان والقضاء والكفارة والنذر والتطوع وبه قال أبو حنيفة واسحق بن راهوايه وداود وابن المنذر والجمهور وقال مالك إذا نوى في أول ليلة من رمضان صوم جميعه كفاه لجميعه ولا يحتاج إلي النية لكل يوم وعن احمد واسحق روايتان (أصحهما) كمذهبنا (والثانية) كمالك * واحتج لمالك بأنه عبادة واحدة فكفته نية واحدة كالحج وركعات الصلاة * واحتج أصحابنا بأن كل يوم\rعبادة مستقلة لا يرتبط بعضة ببعض ولا يفسد بفساد بعض بخلاف الحج وركعات الصلاة * { فرع } في مذاهبهم في تعيين النية * مذهبنا أن صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب لا يصح إلا بنعيين النية وفى اشتراط نية الفريضة وجهان (أصحهما) لا يشترط وبه قال أبو علي بن ابى هريرة (والثانى) يشترط قالة أبو اسحق المروزى وبوجوب التعيين قال مالك وأحمد واسحق وداود والجمهور واوجب هؤلاء الاربعة نية الفرضية وقال أبو حنيفة لا يجب تعيين النية في صوم رمضان فلو نوى فيه صوما واجبا أو صوما مطلقا أو تطوعا وقع عن رمضان ان كان مقيما وكذا صوم النذر المتعين في زمان معين قال فلو كان مسافرا ونوى فرضا آخر وقع عن ذلك الفرض وان نوى تطوعا فهل يقع تطوعا كما نوى أم يقع عن رمضان فيه روايتان * واحتج أبو حنيفة بالقياس علي الحج * واحتج اصحابنا بقوله صلي الله عليه وسلم \" وانما لكل امرء ما نوى \" وبالقياس على صوم القضاء (وأجابوا) عن الحج بأن مبناه على التوسعة ولهذا لا يخرج منه بالافساد ويصح تعليقه على احرام كاحرام غيره والله اعلم * { فرع } في مذاهبهم فيمن أصبح في رمضان بلا نية ثم جامع قبل الزوال * قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور لا كفارة عليه لكن يأثم وقال أبو يوسف عليه الكفارة قال ولو جامع بعد الزوال فلا كفارة والاكل عنده كالجماع في هذا قال لان صومه قبل الزوال مراعي حتى لو نواه صح عنده فإذا أكل أو جامع فقد اسقط المراعاة فكأنه افسد الصوم بخلاف ما بعد الزوال فانه لا يصح نية رمضان فيه بالاجماع * ودليلنا ان الكفارة تجب لافساد الصوم بالجماع وهذا ليس بصائم * { فرع } في مذاهبهم في نية صوم التطوع * ذكرنا أن مذهبنا صحته بنية قبل الزوال وبه قال علي ابن ابي طالب وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وطلحة وابو ايوب الانصاري وابن عباس وابو حنيفة واحمد وآخرون وقال ابن عمر وابو الشعثاء جابر بن زيد التابعي ومالك وزفر وداود لا يصح الا بنية من الليل وبه قال المزني وابو يحيى البلخى من اصحابنا ونقل ابن المنذر عن مالك انه استثنى من يسرد","part":6,"page":302},{"id":3221,"text":"الصوم فصحح نيته في النهار * واحتج لهم بعموم حديثى عائشة وحفصة \" لا صيام لمن لم يبيت الصيام\rمن الليل * واحتج اصحابنا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت \" دخل علي النبي صلي الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شئ قلنا لا قال فانى إذا صائم \" رواه مسلم وفى رواية قال \" إذا أصوم \" رواها البيهقى وقال هذا إسناد صحيح (والجواب) عن حديث تبييت النية انه عام فنخصه بما ذكرناه جمعا بين الاحاديث وروى الشافعي والبيهقي بالاسناد الصحيح عن حذيفة رضي الله عنه انه بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس فصام والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { ويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس لما روى عمر رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" قال إذا اقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس من ههنا فقد أفطر الصائم \" ويجوز أن يأكل ويشرب ويباشر الي طلوع الفجر لقوله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) فان جامع قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب جاز صومه لانه عزوجل لما أذن في المباشرة إلي طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل علي انه يجوز أن يصبح صائما وهو جنب وروت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم \" فان طلع الفجر وفى فيه طعام فأكله أو كان مجامعا فاستدام بطل صومه وان لفظ الطعام أو أخرج مع طلوع الفجر صح صومه وقال المزني إذا اخرج مع طلوع الفجر لم يصح صومه لان الجماع إيلاج واخراج فإذا بطل بالايلاج بطل بالاخراج والدليل علي انه يصح صومه ان الاخراج ترك للجماع وما علق علي فعل شئ لا يتعلق بتركه كما لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو عليه فبدأ ينزعه لم يحنث وان اكل وهو يشك في طلوع الفجر صح صومه لان الاصل بقاء الليل وإن أكل وهو شاك في غروب الشمس لم يصح صومه لان الاصل بقاء النهار } * { الشرح } حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم وليس فيه \" بعد الشمس من ههنا \" وانما قال \" وغربت الشمس \" ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية عبد الله بن أبي أوفى بمعناه فلفظ البخاري لابن أبي أوفي \" إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم وأشار بيده قبل المشرق \" ولفظ مسلم \" إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم \" قال العلماء إنما ذكر غروب الشمس واقبال الليل وادبار النهار ليبين أن غروبها عن العيون لا يكفي لانها قد تغيب في بعض الاماكن\rعن العيون ولا تكون غربت حقيقة فلا بد من إقبال الليل وادبار النهار * (وأما) حديث عائشة رضى الله عنها فرواه البخاري ومسلم أيضا من روايتها ومن رواية أم سلمة ايضا وقولها \" من جماع غير احتلام ذكرت الجماع لئلا يتوهم احد أنه كان من احتلام وأن المحتلم معذور لكونه قد يدركه","part":6,"page":303},{"id":3222,"text":"الصبح وهو نائم محتلم بخلاف المجامع فبينت أن تلك الجنابة من جماع ثم أكدته لشدة الاعتناء ببيانه فقالت غير احتلام وقد ذكرنا في باب الغسل اختلاف العلماء هل كان الاحتلام متصورا في حق النبي صلي الله عليه وسلم وقد يحتج من صوره بمفهوم هذا الحديث ويجيب الآخر بانها ذكرته للتوكيد لا للاحتراز والله أعلم (وقول) المصنف لانه لما أذن في المباشرة يقال بفتح همزة اذن وضمها والفتح أجود (وقوله) لفظ الطعام هو بفتح الفاء وانما ذكرته لاني رأيت من يصحفه (أما) أحكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) ينقضى الصوم ويتم بغروب الشمس باجماع المسلمين لهذين الحديثين وسبق بيان حقيقة غروبها في باب مواقيت الصلاة قال اصحابنا ويجب امساك جزء من الليل بعد الغروب ليتحقق به استكمال النهار وقد ذكر المصنف هذا في كتاب الطهارة في مسألة القلتين (الثانية) يدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق وسبق بيانه وتحقيق صفته في باب مواقيت الصلاة ويصير منلبسا بالصوم باول طلوع الفجر والمراد الطلوع الذى يظهر لنا لا الذى في نفس الامر قال أصحابنا وقد يطلع الفجر في بعض البلاد ويتبين قبل أن يطلع في بلد آخر فيعتبر في كل بلد طلوع فجره قال الماوردى وكذا غروب شمسه وقد سبق بيان هذا","part":6,"page":304},{"id":3223,"text":"في كلام الماوردى في هذا الباب في مسألة رؤية الهلال في بلد دون بلد وقد سبق في باب مواقيت الصلاة ان الاحكام المتعلقة بالفجر تتعلق كلها بالفجر الثاني ولا يتعلق بالفجر الاول الكاذب شئ من الاحكام باجماع المسلمين وسبق هناك بيان دلائله والاحاديث الصحيحة فيه * { فرع } هذا الذى ذكرناه من الدخول في الصوم بطلوع الفجر وتحريم الطعام والشراب والجماع به هو مذهبنا ومذهب أبى حنيفة ومالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن\rبعدهم قال ابن المنذر وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعلماء الامصار قال وبه نقول قال روينا عن علي بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قال حين صلى الفجر الآن حين تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود قال وروى عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى قال وروى معناه عن ابن مسعود وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم انما كانوا يعدون الفجر الذى يملا البيوت والطرق قال وكان اسحاق يميل الي القول الاول من غير أن يطعن علي الآخرين قال اسحاق ولا قضاء علي من أكل في الوقت الذى قاله هؤلاء هذا كلام ابن المنذر * وحكى أصحابنا عن الاعمش واسحق بن راهويه انهما جوزا الاكل وغيره إلي طلوع الشمس ولا أظنه يصح عنهما * واحتج أصحابنا والجمهور علي هؤلاء بالاحاديث الصحيحة المشهورة المتظاهرة (منها) حديث عدى بن حاتم رضى الله عنه قال \" لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر قلت يارسول الله انى أجعل تحت وسادتي عقالين عقالا ابيض وعقالا اسود اعرف الليل من النهار فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان وسادك لعريض انما هو سواد الليل وبياض النهار \" رواه البخاري ومسلم * وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال \" انزلت وكلوا واشربوا حتي يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادو الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الابيض والخيط الاسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فانزل الله تعالى من الفجر فعلموا أنه يعنى به الليل من النهار \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية مسلم رئتهما بالراء مهموز وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتي يستطير \" رواه مسلم وعن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فانه يؤذن أو ينادى بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح وقال باصابعه ورفعها الي فوق وطأطأ الي أسفل حتي يقول","part":6,"page":305},{"id":3224,"text":"هكذا وقال بسبابتيه احداهما فوق الاخرى ثم مدهما عن يمينه وشماله \" رواه البخاري ومسلم * وسبق باب مواقيت الصلاة غير هذه من الاحاديث والله أعلم * (المسألة الثالثة) يجوز له الاكل والشرب والجماع إلى طلوع\rالفجر بلا خلاف لما ذكره المصنف ولو شك في طلوع الفجر جاز له الاكل والشرب والجماع وغيرها بلا خلاف حتى يتحقق الفجر للآية الكريمة (حتى يتبين لكم الخيط الابيض) ولما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال \" كل ما شككت حتى يتبين لك \" رواه البيهقى باسناد صحيح وفى رواية عن حبيب ابن أبى ثابت قال \" أرسل ابن عباس رجلين ينظران الفجر فقال أحدهما أصبحت وقال الآخر لا قال اختلفتما أرني شرابي \" قال البيهقى وروى هذا عن أبي بكر الصديق وعمر وابن عمر رضي الله عنهم وقول ابن عباس أرنى شرابي جار علي القاعدة أنه يحل الشرب والاكل حتى يتبين الفجر ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان فيه لان خبريهما تعارضا والاصل بقاء الليل ولان قوله اصبحت ليس صريحا في طلوع الفجر فقد تطلق هذه اللفظة لمقاربة الفجر والله أعلم * وقد اتفق أصحابنا علي جواز الاكل للشاك في طلوع الفجر وصرحوا بذلك فممن صرح به الماوردى والدارمى والبندنيجي وخلائق لا يحصون (وأما) قول الغزالي في الوسيط لا يجوز الاكل هجوما في أول النهار وقول المتولي في مسألة السحور لا يجوز للشاك في طلوع الفجر أن يتسحر فلعلهما أرادا بقولهما لا يجوز أنه ليس مباحا مستوى الطرفين بل الاولى تركه فان أراد به تحريم الاكل على الشاك في طلوع الفجر فهو غلط مخالف للقران ولابن عباس ولجميع الاصحاب بل لجماهير العلماء ولا نعرف أحد من العلماء قال بتحريمه إلا مالك فانه حرمه وأوجب القضاء على من أكل شاكا في الفجر وذكر ابن المنذر في الاشراف بابا في أباحة الاكل للشاك في الفجر فحكاه عن أبي بكر الصديق وابن عمر وابن عباس وعطاء والاوزاعي وأصحاب الرأى وأحمد وأبى ثور واختاره ولم ينقل المنع الا عن مالك والله أعلم * قال الماوردي وغيره والافضل للشاك أن لا يأكل ولا يفعل غيره من ممنوعات الصوم احتياطا (الرابعة) لو اكل شاكا في طلوع الفجر ودام الشك ولم يبن الحال بعد ذلك صح صومه بلا خلاف عندنا ولا قضاء عليه * وقال مالك عليه القضاء وقد سبقت أدلة المسألة في المسألة قبلها قال أصحابنا وينبغي للصائم أن لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس فلو غلب علي ظنه غروبها باجتهاد بورد أو غيره جاز له الاكل علي الصحيح الذى قطع به الاكثرون وحكى امام الحرمين وغيره وجها للاستاذ أبي اسحق الاسفراينى أنه لا يجوز لقدرته على اليقين بصبر يسير ولو أكل ظانا غروب الشمس فبانت طالعة أو ظانا أن الفجر لم يطلع فبان طالعا صار\rمفطرا هذا هو الصحيح الذى نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور وفيه وجه شاذ أنه لا يفطر","part":6,"page":306},{"id":3225,"text":"فيهما لانه معذر وهو مخرج من الخلاف فيمن غلط في القبلة ومن الاسير إذا اجتهد في الصوم وصادف ما قبل رمضان ونظائره وهذا الوجه هو قول المزني وابن خزيمة من أصحابنا وفيه وجه ثالث أنه يفطر في الصورة الاولى دون الثانية لتقصيره في الاولي ولانه لا يجوز الاكل للشاك في الصورة الاولي ويجوز في الثانية وممن حكى هذا الوجه الرافعى ولو هجم علي الاكل في طرفي النهار بلا ظن وتبين الخطأ فحكمه ما ذكرنا وإن بان التيقن أنه لم يأكل في النهار استمرت صحة صومه وإن دام الابهام ولم يظهر الخطأ ولا الصواب فان كان في أول النهار فلا قضاء لان الاصل بقاء الليل وإن كان في آخره لزمه القضاء لان الاصل بقاء النهار ولو اكل في آخر النهار بالاجتهاد وقلنا بالمذهب أنه يجوز فاستمر الابهام فلا قضاء وإن قلنا بقول الاستاذ أبى اسحق أنه لا يجوز لزمه القضاء كما لو أكل بغير اجتهاد لان الاجتهاد عنده لا أثر له قال المتولي وغيره والفرق بين من اكل بغير اجتهاد في آخر النهار وصادف اكله الليل حيث قلنا لاقضاء عليه وبين من اشتبهت عليه القبلة أو وقت الصلاة فصلي بغير اجتهاد وصادف الصواب فان عليه الاعادة لان هناك شرع في العبادة شاكا من غير مستند شرعي فلم يصح وهنا لم يحصل الشك في ابتداء العبادة بل مضت علي الصحة وشك بعد فراغها هل وجد مفسد لها بعد تحقق الدخول فيها وقد بان أن لا مفسد وإنما نظيره من الصلاة أن يسلم منها ثم يشك هل ترك ركنا منها ام لا ثم بان أنه لم يترك شيئا فان صلاته صحيحة بلا خلاف والله أعلم * { فرع } لو ظن غروب الشمس فجامع فبان خلافه لزمه قضاء الصوم علي المذهب كما سبق قال البغوي والمتولي وآخرون من الاصحاب ولا كفارة عليه لانه معذور ولانها انما تجب علي من أفسد الصوم يجماع أثم به كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى قال الرافعي وهذا ينبغى أن يكون تفريعا علي المذهب وهو جواز الافطار بالظن وإلا فتجب الكفارة وفاء بالضابط المذكور لوجوبها (المسألة الخامسة) إذا جامع في الليل وأصبح وهو جنب صح صومه بلا خلاف عندنا وكذا لو انقطع دم الحائض والنفساء في الليل فنوتا صوم الغد ولم يغتسلا صح صومهما بلا خلاف عندنا وبه قال جمهور\rالعلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وممن قال به على بن ابى طالب وابن مسعود وأبي ذر وزيد ابن ثابت وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وجماهير التابعين والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور قال العبدرى وهو قول سائر الفقهاء قال ابن المنذر وقال سالم بن عبد الله لا يصح صومه قال وهو الاشهر عن أبى هريرة والحسن البصري وعن طاوس وعروة","part":6,"page":307},{"id":3226,"text":"ابن الزبير رواية عن ابى هريرة انه ان علم جنابته قبل الفجر ثم نام حتى أصبح لم يصح والا فيصح وقال النخعي يصح النفل دون الفرض وعن الاوزاعي أنه لا يصح صوم منقطعة الحيض حتى تغتسل احتجوا بحديث \" من أصبح جنبا فلا صوم له \" رواه أبو هريرة في صحيحي البخاري ومسلم * دليلنا نص القرآن قال الله تعالي (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتي يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلي الليل) ويلزم بالضرورة أن يصبح جنبا إذا باشر إلى طلوع الفجر والاحاديث الصحيحة المشهورة (منها) حديث عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما قالتا \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم \" رواه البخاري ومسلم وفى روايات لهما في الصحيح \" من جماع غير احتلام \" وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم \" رواه البخاري ومسلم وعنها \" أن رجلا جاء الي النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهى تسمع من وراء الباب فقال يارسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يارسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله إني لارجو أن اكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى \" رواه مسلم والاحاديث بمعني هذا كثيرة مشهورة (وأما) حديث أبى هريرة رضي الله عنه فأجاب أصحابنا عنه بجوابين (أحدهما) انه منسوخ قال البيهقى: روينا عن أبى بكر بن المنذر قال أحسن ما سمعت فيه انه منسوخ لان الجماع كان في أول الاسلام محرما علي الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب فلما أباح الله تعالى الجماع إلي طلوع الفجر جاز للجنب إذا اصبح قبل الاغتسال ان يصوم فكان أبو هريرة يفتى بما سمعه من الفضل\rابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم علي الامر الاول ولم يعلم النسخ فلما سمع خبر عائشة وام سلمة رضي الله عنهما رجع إليه هذا كلام البيهقى عن ابن المنذر وكذا قال إمام الحرمين في النهاية قال قال العلماء الوجه حمل حديث ابى هريرة رضى الله عنه علي انه منسوخ (والجواب الثاني) انه محمول علي من طلع الفجر وهو مجامع فاستدام مع علمه بالفجر والله تعالي اعلم * قال الماوردى وغيره واجمعت الامة علي انه إن احتلم في الليل وأمكنه الاغتسال قبل الفجر فلم يغتسل وأصبح جنبا بالاحتلام أو احتلم في النهار فصومه صحيح وانما الخلاف في صوم الجنب بالجماع والله تعالي اعلم (السادسة) إذا طلع الفجر وفى فيه طعام فليلفظه فان لفظه صح صومه فان ابتلعه افطر فلو لفظه في الحال فسبق منه شئ الي جوفه بغير اختياره فوجهان مخرجان من سبق الماء في المضمضة لكن الاصح هنا انه لا يفطر والاصح في","part":6,"page":308},{"id":3227,"text":"المضمضة انه ان بالغ أفطر وإلا فلا ولو طلع الفجر وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه نص عليه في المختصر قال اصحابنا: للنزع عند الفجر ثلاث صور (إحداها) ان يحس بالفجر وهو مجامع فينزع بحيث يقع آخر النزع مع اول الطلوع (والثانية) يطلع الفجر وهو مجامع فيعلم الطلوع في اوله فينزع في الحال (الثالثة) ان يمضي بعد الطلوع لحظة وهو مجامع لا يعلم الفجر ثم يعلمه فينزع (اما) الثالثة فليست مرادة بنص الشافعي رضى الله عنه بل الحكم فيها بطلان الصوم على المذهب وفيها الوجه السابق فيمن أكل ظانا أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع فعلي المذهب لو مكث بعد علمه اثم ولا كفارة عليه لانه إنما مكث بعد بطلان الصوم على الوجه الضعيف تلزمه الكفارة بالاستدامة كما سنوضحه ان شاء الله تعالي (وأما) الصورتان الاولتان فهما مرادتان بالنص فلا يبطل الصوم فيهما وفى الثانية وجه ضعيف شاذ أنه يبطل وهو مذهب المزني ايضا كما حكاه المصنف وفد ذكر المصنف دليل الجميع (أما) إذا طلع الفجر وهو مجامع فعلم طلوعه ثم مكث مستديما للجماع فيبطل صومه بلا خلاف نص عليه وتابعه الاصحاب ولا يعلم فيه خلاف للعلماء وتلزمه الكفارة علي المذهب وقيل فيه قولان وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالي ولو جامع ناسيا ثم تذكر فاستدام فهو كالاستدامة بعد العلم بالفجر والله تعالى أعلم (فان قيل) كيف يعلم الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به (فأجاب) الشيخ\rأبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين بجوابين (أحدهما) أنها مسألة علمية ولا يلزم وقوعها كما يقال في الفرائض مائة جدة (والثانى) وهو الصواب الذى لا يجوز غيره ان هذا متصور لانا انما تعبدنا بما نطلع عليه لا بما في نفس الامر فلا معنى للصبح الا ظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم له ولا يتعلق به تكليف فإذا كان الانسان عارفا بالاوقات ومنازل القمر فيرصد بحيث لا حائل فهو أول الصبح المعتبر فهذا هو الصواب وبه قطع المتولي والجمهور والله تعالي أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء في مسائل تقدمت (منها) إذا اكل أو شرب أو جامع ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر فبان خلافه فقد ذكرنا أن عليه القضاء وبه قال ابن عباس ومعاوية بن أبى سفيان وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد والزهرى والثوري كذا حكاه ابن المنذر عنهم وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد وابو ثور والجمهور وقال اسحق بن راهوية وداود صومه صحيح ولا قضاء وحكي ذلك عن عطاء وعروة بن الزبير والحسن البصري ومجاهد * واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم \" إن الله تعالى تجاوز لي عن امتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" رواه البيهقي وغيره في غير هذا الباب باسانيد صحيحة من رواية ابن عباس * واحتج أصحابنا بقوله تبارك وتعالي (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من","part":6,"page":309},{"id":3228,"text":"الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام الي الليل) وهذا قد أكل في النهار وبما رواه البيهقي باسناده عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلا وقد طلع الفجر فقال \" من أكل من أول النهار فليأكل من آخره ومعناه فقد أفطر \" وروى البيهقى معناه عن أبى سعيد الخدرى وبحديث هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن اسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت \" افطرنا على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام فامروا بالقضاء فقال بد من قضاء \" رواه البخاري في صحيحه وروى الشافعي عن مالك بن أنس الامام عن زيد بن اسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه \" أفطر في رمضان في يوم ذى غيم ورأى انه قد أمسي وغابت الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس فقال عمر رضى الله عنه الخطب يسير وقد اجتهدنا \" قال البيهقى قال مالك والشافعي معني الخطب يسير قضاء يوم مكانه قال\rالبيهقى ورواه سفيان بن عيينة عن زيد بن اسلم عن اخيه عن ابيه عن عمر رضى الله عنه قال وروى ايضا من وجهين آخرين عن عمر مفسرا في القضاء ثم ذكره البيهقى باسانيده عن عمر رضي الله عنه وفيه التصريح بالقضاء فاحد الوجهين عن علي بن حنظلة عن ابيه وكان ابوه صديقا لعمر قال \" كنت عند عمر رضى الله عنه في رمضان فافطر وافطر الناس فصعد الموذن ليؤذن فقال ايها الناس هذه الشمس لم تغرب فقال عمر رضى الله عنه من كان افطر فليصم يوما مكانه \" وفى الرواية الاخرى فقال عمر \" لا نبالي والله نقضي يوما مكانه \" ثم قال البيهقي وفى تظاهر هذه الروايات عن عمر رضى الله عنه في القضاء دليل علي خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء ثم روى البيهقى ذلك باسناده عن يعقوب بن سفيان الحافظ عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الاعمش عن المسيب بن رافع عن زيد بن وهب قال \" بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان والسماء متغيمة فرأينا ان الشمس قد غابت وانا قد امسينا فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة فشرب عمر رضى الله عنه وشربنا فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس فجعل بعضنا يقول لبعض نقضى يومنا هذا فسمع بذلك عمر فقال والله لا نقضيه وما يجانفنا الاثم \" قال البيهقي كذا رواه شيبان ورواه حفص بن عتاب وأبو معاوية عن الاعمش عن زيد بن وهب قال البيهقى وكان يقول ابن سفيان يحمل علي زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات","part":6,"page":310},{"id":3229,"text":"المتقدمة وبعدها مما خولف فيه قال البيهقى وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون والله تعالي يعصمنا من الزلل والخطأ بمنه وسعة رحمته ثم روى البيهقى باسناده عن شعيب بن عمرو بن سليم الانصاري قال \" أفطرنا مع صهيب الخير في شهر رمضان في يوم غيم وطش فبينا نحن نتعشى إذ طلعت الشمس فقال صهيب طعمة الله أتموا صيامكم إلي الليل واقضوا يوما مكانه \" قوله عساس من لبن بكسر العين وبسين مهملة مكررة وهى الاقداح واحدها عسي بضم العين واجاب اصحابنا عن حديث \" إن الله تجاوز عن أمتى الخطأ \" أنه هنا محمول علي رفع الاثم فانه عام خص منه غرامات المتلفات وانتفاض الوضوء بخروج الحدث سهوا والصلاة بالحدث ناسيا وأشباه ذلك فيخص هنا بما\rذكرناه والله تعالي أعلم * { فرع } في مذاهبهم فيمن أولج ثم نزع مع طلوع الفجر * ذكرنا أن مذهبا أنه لا يفطر ولا قضاء ولا كفارة وبه قال أبو حنيفة وآخرون وقال مالك والمزنى وزفر وداود يبطل صومه وعن أحمد رواية أنه يفطر وعليه الكفارة وفى رواية يصح صومه ولا قضاء ولا كفارة وقد سبق في كلام المصنف دليل المذهبين وروى البيهقى باسناده الصحيح عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا نودى بالصلاة والرجل علي امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم إذا أراد الصيام قام واغتسل وأتم صيامه * { فرع } ذكرنا أن من طلع الفجر وفى فيه طعام فليلفظه ويتم صومه فان ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه وهذا لا خلاف فيه ودليله حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم \" رواه","part":6,"page":311},{"id":3230,"text":"البخاري ومسلم وفى الصحيح أحاديث بمعناه (وأما) حديث ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال \" إذا سمع أحدكم النداء والاناء علي يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه \" وفى وراية \" وكان المؤذن يؤذن إذا بزع الفجر \" فروى الحاكم أبو عبد الله الرواية الاولي وقال هذا حديث صحيح علي شرط مسلم ورواهما البيهقى ثم قال وهذا إن صح محمول عند عوام أهل العلم على أنه صلي الله عليه وسلم علم أنه ينادى قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر قال وقوله إذا بزغ يحتمل أن يكون من كلام من دون أبي هريرة أو يكون خبرا عن الاذان الثاني ويكون قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا سمع أحدكم النداء والاناء على يده \" خبرا عن النداء الاول ليكون موافقا لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قال وعلي هذا تتفق الاخبار وبالله التوفيق والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { ويحرم علي الصائم الاكل والشرب لقوله سبحانه وتعالي (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الي الليل) فان أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم عالم بتحريمه مختار بطل صومه لانه فعل ما ينافى الصوم من غير عذر وان استعط أو صب الماء في\rاذنه فوصل الي دماغه بطل صومه لما روى لقيط بن صبرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا استنشقت فابلغ الوضوء الا أن تكون صائما \" فدل علي أنه إذا وصل إلى الدماغ شئ بطل صومه ولان الدماغ أحد الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن وان احتقن بطل صومه لانه إذا بطل بما يصل إلى الدماغ بالسعوط فلان يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى وان كان به جائفة أو آمة فداواها فوصل الدواء الي جوفه أو إلى الدماغ أو طعن نفسه أو طعنه غيره باذنه فوصلت الطعنة الي جوفه بطل صومه لما ذكرنا في السعوط والحقنة وان زرق في احليلة شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان (أحدهما) يبطل صومه لانه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه فتعلق بالواصل إليه كالفم (والثانى) لا يبطل لان ما يصل الي المتانة لا يصل الي الجوف فهو بمنزلة مالو ترك في فمه شيئا } * { الشرح } حديث لقيط صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولفظهم عن لقيط \" قال قلت يارسول الله أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما \" قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وقد سبق في باب صفة الوضوء بيان هذا الحديث وبيان حال لقيط وابن صبرة بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها ووقع في نسخ المهذب في حديث لقيط \" فأبلغ الوضوء \" وهذه اللفظة غير","part":6,"page":312},{"id":3231,"text":"معروفة والمعروف ما ذكرناه عن رواية أهل الحديث والسعوط بضم السين هو نفس الفعل وهو جعل الشئ في الانف وجذبه إلى الدماغ والسعوط بفتحها اسم للشئ الذى يتسعطه كالماء والدهن وغيرهما والمراد هنا بالضم (وقوله) فلان يبطل هو بفتح اللام وقد سبق بيانه (والآمة) بالمد هي الجراحة الواقعة في الرأس بحيث تبلغ أم الدماغ والمنفذ بفتح الفاء والمثانة بفتح الميم وبالثاء المثلثة وهى مجمع البول (اما الاحكام) فقال اصحابنا: اجمعت الامة علي تحريم الطعام والشراب علي الصائم وهو مقصود الصوم ودليله الآية الكريمة والاجماع وممن نقل الاجماع فيه ابن المنذر قال الرافعي: وضبط الاصحاب الداخل المفطر بالعين الواصلة من الظاهر الي الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم وفيه قيود (منها) الباطن الواصل إليه وفيما يعتبر به وجهان (احدهما)\rانه ما يقع عليه اسم الجوف (والثانى) يعتبر معه ان يكون فيه قوة تحيل الواصل إليه من دواء أو غذاء قال والاول هو الموافق لتفريع الاكثرين كما سيأتي إن شاء الله تعالي ويدل عليه انهم جعلوا الحلق كالجوف في إبطال الصوم بوصول الواصل إليه وقال إمام الحرمين إذا جاوز الشئ الحلقوم أفطر وعلي الوجهين جميعا باطن الدماغ والبطن والامعاء والمثانة مما يفطر الوصول إليه بلا خلاف حتى لو كانت ببطنه أو برأسه مأمومة وهى الآمة فوضع عليها دواء فوصل جوفه أو خريطة دماغه أفطر وإن لم يصل باطن الامعاء وباطن الخريطة وسواء كان الدواء رطبا أو يابسا عندنا وحكى المتولي والرافعي وجها أن الوصول إلي المثانة لا يفطر واختاره القاضى حسين وهو شاذ (وأما) الحقنة فتفطر علي المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه قاله القاضى حسين لا تفطر وهو شاذ وان كان منقاسا فعلى المذهب قال أصحابنا سواء كانت الحقنة قليلة أو كثيرة وسواء وصلت إلى المعدة أم لا فهى مفطرة بكل حال عندنا (وأما) السعوط فان وصل إلى الدماغ أفطر بلا خلاف قال أصحابنا: وما جاوز الخيشوم في الاستعاط فقد حصل في حد الباطن وحصل به الفطر قال اصحابنا وداخل الفم والانف إلي منتهي الغلصمة والخيشوم له حكم الظاهر في بعض الاشياء حتى لو أخرج إليه القئ أو ابتلع منه نخامة أفطر ولو أمسك فيه تمرة ودرهما وغيرهما لم يفطر ما لم ينفصل من التمرة ونحوها شئ ولو تنجس هذا الموضع وجب غسله ولم تصح الصلاة حتي يغسله وله حكم الباطن في","part":6,"page":313},{"id":3232,"text":"أشياء (منها) انه إذا ابتلع منه الريق لا يفطر ولا يجب غسله علي الجنب والله تعالى أعلم (وأما) إذا قطر في إحليله شيئا ولم يصل إلى المثانة أو زرق فيه ميلا ففيه ثلاثة اوجه (اصحها) يفطر وبه قطع الاكثرون لما ذكره المصنف (والثانى) لا (والثالث) ان جاوز الحشفة افطر وإلا فلا والله اعلم * { فرع } لو اوصل الدواء إلى داخل لحم الساق أو غرز فيه سكينا أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر بلا خلاف لانه لا يعد عضوا مجوفا * { فرع } لو طعن نفسه أو طعنه غيره باذنه فوصلت السكين جوفه افطر بلا خلاف عندنا سواء\rكان بعض السكين خارجا ام لا * { فرع } إذا ابتلع طرف خيط وطرفه الآخر بارزا افطر بوصول الطرف الواصل ولا يعتبر الانفصال من الظاهر وحكى الحناطى بالحاء المهملة وجها فيمن ادخل طرف خيط جوفه أو دبره وبعضه خارج انه لا يفطر والمشهور الاول وبه قطع جمهور الاصحاب ولو ابتلع طرف خيط في الليل وطرفه الآخر خارج فاصبح كذلك فان تركه بحاله لم تصح صلاته لانه حامل لطرفه البارز وهو متصل بنجاسة وان نزعه أو ابتلعه بطل صومه وصحت صلاته إذا غسل فمه بعد النزع قال أصحابنا فينبغي أن يبادر غيره الي نزعه وهو غافل فينزعه بغير رضاه فان لم يتفق ذلك فوجهان (أصحهما) يحافظ علي الصلاة فينزعه أو يبلعه (والثانى) يتركه علي حاله محافظة علي الصوم ويصلي كذلك ويجب اعادة الصلاة لانه عذر نادر وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في باب ما ينقض الوضوء * { فرع } لو أدخل الرجل أصبعه أو غيرها دبره أو أدخلت المرأة أصبعها أو غيرها دبرها أو قبلها وبقى البعض خارجا بطل الصوم باتفاق أصحابنا الا الوجه الشاذ السابق عن الحناطي في الفرع الذى قبل هذا قال أصحابنا وينبغى للصائمة أن لا تبالغ باصبعها في الاستنجاء قالوا فالذي يظهر من فرجها إذا قعدت لقضاء الحاجة له حكم الظاهر فيلزمها تطهيره ولا يلزمها مجاورته فان جاوزته بادخال أصبعها زيادة عليه بطل صومها وقد سبق ايضاح المسألة في باب الاستطابة * هذا تفصيل مذهبنا * وقال أبو حنيفة إذا كان الواصل الي الباطن متصلا بخارج لا يبطل صومه * دليلنا أنه وصل الباطن فبطل صومه كما لو غاب كله * { فرع } لو قطر في أذنه ماء أو دهنا أو غيرهما فوصل الي الدماغ فوجهان (أصحهما) يفطر وبه قطع المصنف والجمهور لما ذكره المصنف (والثانى) لا يفطر قاله أبو على السنجى بالسين المهملة","part":6,"page":314},{"id":3233,"text":"المكسورة وبالجيم والقاضى حسين والفوراني وصححه الغزالي كلا كتحال وادعوا انه لا منفذ من الاذن الي الدماغ وانما يصله بالمسام كالكحل وكما لو دهن بطنه فان المسام تتشربه ولا يفطر بخلاف الانف فان السعوط يصل منه إلى الدماغ في منفذ مفتوح ونقل صاحب البيان عن أبى على\rالسنجي انه يفطر والمعروف عنه ما ذكرته فيكون ذكر الفطر في بعض كتبه * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل فان استف ترابا أو ابتلع حصاة أو درهما أو دينارا بطل صومه لان الصوم هو الامساك عن كل ما يصل الي الجوف وهذا ما امسك ولهذا يقال فلان يأكل الطين ويأكل الحجر ولانه إذا بطل الصوم بما وصل الي الجوف مما ليس باكل كالسعوط والحقنة وجب ان يبطل ايضا بما يصل مما ليس بمأكول وان قلع ما يبقى بين اسنانه بلسانه وابتلعه بطل صومه وان جمع في فمه ريقا كثيرا وابتلعه ففيه وجهان (احدهما) يبطل صومه لانه ابتلع ما يمكنه الاحتراز منه مما لا حاجة به إليه فاشبه مااذا قلع مابين اسنانه وابتلعه (والثاني) لا يبطل لانه وصل إلى جوفه من معدنه فاشبه ما يبتلعه من ريقه علي عادته فان اخرج البلغم من صدره ثم ابتلعه أو جذبه من رأسه بطل صومه وان استقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القئ فلا قضاء عليه \" ولان القئ إذا صعد تردد فيرجع بعضه الي الجوف فيصير كطعام ابتلعه } * { الشرح } حديث ابى هريرة رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم قال الترمذي هو حديث حسن قال وقال البخاري لا أراه محفوظا وقال الدارقطني رواته كلهم ثقات ورواه النسائي والبيهقي مرفوعا كما ذكرنا وموقوفا علي ابى هريرة واسناد ابى داود وغيره فيه اسناد الصحيح ولم يضعفه أبو داود في سننه وقد سبق مرات ان ما لم يضعفه أبو داود فهو عنده حجة اما صحيح واما حسن وقال البيهقى هذا الحديث تفرد به هشام ابن حسان قال وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا قال قال أبو داود وسمعت احمد بن حنبل يقول ليس من ذا شئ قال البيهقى وقد روى من اوجه اخر ضعيفة عن ابى هريرة مرفوعا قال وروى في ذلك عن علي رضي الله عنه ثم رواه باسناده عن الحارث عن علي قال \" إذا تقايأ وهو صائم فعليه القضاء وإذا ذرعه القئ فليس عليه القضاء \" وهذا ضعيف فان الحارث ضعيف متروك كذاب قال البيهقى وأما حديث معدان ابن طلحة عن أبي الدرداء \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قاء فافطر \" قال معدان لقيت","part":6,"page":315},{"id":3234,"text":"ثوبان مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد دمشق فقلت له أن أبا الدرداء أخبرني \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فافطر فقال صدق أنا صببت عليه وضوءه \" فهذا حديث مختلف في اسناده فان صح فهو محمول علي القئ عامدا وكأنه صلي الله عليه وسلم كان صائما تطوعا قال وروى من وجه آخر عن ثوبان قال (وأما) حديث فضالة بن عبيد قال \" أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما فقاء فافطر فسئل عن ذلك فقال اني قئت \" قال وهو أيضا محمول علي العمد قال وأما حديث زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم \" فهو محمول ان صح على من ذرعه القئ قال وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ثلاث لا يفطرن الصائم القئ والاحتلام والحجامة \" قال وعبد الرحمن ضعيف والمحفوظ عن زيد بن أسلم هو الاول هذا كلام البيهقي وذكر الترمذي حديث أبي سعيد الخدرى هذا وضعفه وقال هو غير محفوظ قال ورواه عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا لم يذكروا أبا سعيد وانما ذكره عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وروى الترمذي أيضا حديث أبى الدرداء وثوبان من رواية معدان بن طلحة كما سبق وقال هو حديث حسن صحيح وهو مخالف لما قال فيه البيهقي قال الترمذي وحديث أبي هريرة حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم الا من حديث عيسى ابن يونس قال وقال البخاري لا أراه محفوظا قال الترمذي وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ولا يصح اسناده قال وقد روى عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة \" ان النبي صلى الله عليه وسلم قاء فافطر \" قال وانما معنى هذا ان النبي صلي الله عليه وسلم كان صائما متطوعا فقاء فضعف فافطر لذلك هكذا روى في بعض الحديث مفسرا قال والعمل عند اهل العلم على حديث ابي هريرة \" ان الصائم إذا ذرعه القئ لا قضاء عليه وإذا\rاستقاء عمدا فليقض هذا كلام الترمذي وذكر الحاكم أبو عبد الله في المستدرك حديثى أبي هريرة وأبى الدرداء وثوبان وقال هما صحيحان * فالحاصل أن حديث أبي هريرة بمجموع طرقه وشواهده المذكورة حديث حسن وكذا نص علي حسنه غير واحد من الحفاظ وكونه تفرد به هشام بن حسان لا يضر لانه ثقة وزيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه والاصول (وقوله) ذرعه","part":6,"page":316},{"id":3235,"text":"القئ هو بالذال المعجمة أي غلبه وانما قاس المصنف علي الواصل بالسعوط لان النص ورد فيه وهو حديث لقيط بن صبرة السابق (اما) الاحكام ففيه مسائل (احداها) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله إذا ابتلع الصائم مالا يؤكل في العادة كدرهم ودينار أو تراب أو حصاة أو حشيشا أو نارا أو حديدا أو خيطا أو غير ذلك افطر بلا خلاف عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف وحكى اصحابنا عن ابي طلحة الانصاري الصحابي رضي الله عنه والحسن بن صالح وبعض اصحاب مالك انه لا يفطر بذلك وحكوا عن ابي طلحة انه كان يتناول البرد وهو صائم ويبتلعه ويقول ليس هو بطعام ولا شراب واستدل اصحابنا بما ذكره المصنف وبما رواه البيهقى باسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال \" إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج \" والله تعالي اعلم (الثانية) قال اصحابنا إذا بقى في خلل اسنانه طعام فينبغي ان يخلله في الليل وينقى فمه فان اصبح صائما وفى خلل اسنانه شئ فابتلعه عمدا افطر بلا خلاف عندنا وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد * وقال أبو حنيفة لا يفطر وقال زفر يفطر وعليه الكفارة ودليلنا في فطره انه ابتلع ما يمكنه الاحتراز عنة ولا تدعو حاجته إليه فبطل صومه كما لو اخرجه الي يده ثم ابتلعه ولدليل على زفر ان الكفارة انما وجبت في الجماع لفحشه فلا يلحق به ما دونه والله تعالى اعلم (اما) إذا جرى به الريق فبلعه بغير قصد فنقل المزني انه لا يفطر ونقل الربيع انه يفطر فقال جماعة من الاصحاب في فطره بذلك قولان عملا بالنصين والصحيح الذى قاله الاكثرون انهما علي حالين فحيث قال لا يفطر أراد إذا لم يقدر علي تمييزه ومجه وحيث قال يفطر اراد إذا قدر فلم يفعل وابتلعه وقطع الشيخ أبو حامد بأنه لا يفطر وقال إمام\rالحرمين والغزالي: ان نقى اسنانه بالخلال علي العادة لم يفطر كغبار الطريق وإلا افطر لنقصيره كالمبالغة في المضمضة قال الرافعى ولقائل ان ينازعهما في الحاقه بالمبالغة التي ورد النص بالنهي عنها ولان ماء المبالغة اقرب إلى الجوف والله تعالي اعلم * { فرع } لو ابتلع شيئا يسيرا جدا كحبة سمسم أو خردل ونحوهما أفطر بلا خلاف عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال المتولي يفطر عندنا ولا يفطر عند أبى حنيفة كما قال في الباقي في خلل الاسنان (الثالثة) ابتلاع الريق لا يفطر بالاجماع إذا كان علي العادة لانه يعسر الاحتراز منه قال أصحابنا: وانما لا يفطر بثلاثة شروط (احدها) أن يتمحض الريق فلو اختلط بغيره وتغير لونه أفطر بابتلاعه سواء كان المغير طاهرا كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه أو نجسا كمن دميت لثته أو انقلعت سنه أو تنجس فمه بغير ذلك فانه يفطر بلا خلاف لان المعفو عنه هو الريق للحاجة وهذا أجنبي غير الريق","part":6,"page":317},{"id":3236,"text":"وهو مقصر به بخلاف غبار الطريق ونحوه فلو بصق حتي ابيض الريق ولم يبق فيه تغير ففى افطاره بابتلاعه وجهان حكاهما البغوي قال (اصحهما) انه يفطر وهذا هو الصحيح عند غيره وقطع به المتولي وآخرون ونقل الرافعي تصحيحه عن الاكثرين لانه نجس لا يجوز ابتلاعه ولا يطهر الفم الا بالغسل بالماء كسائر النجاسات وعلي هذا لو أكل بالليل شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى اصبح فابتلع الريق افطر صرح به المتولي والرافعي وغيرهما (الشرط الثاني) ان يبتلعه من معدنه فلو خرج عن فيه ثم رده بلسانه أو غير لسانه وابتلعه افطر قال اصحابنا حتي لو خرج الي ظاهر الشفة فرده وابتلعه افطر لانه مقصر بذلك ولانه خرج عن محل العفو قال المتولي ولو خرج الي شفته ثم رده وابتلعه افطر ولو اخرج لسانه وعليه ريق حتى برز لسانه إلى خارج فيه ثم رده وابتلعه فطريقان حكاهما البغوي وغيره (المذهب) وبه قطع المتولي انه لا يفطر وجها واحدا لانه لم ينفصل ولا يثبت حكم الخروج للشئ الا بانفصاله كما لو حلف لا يخرج من دار فاخرج رأسه أو رجله لم يحنث ولو اخرج المعتكف رأسه أو رجله من المسجد لم يبطل اعتكافه (والثانى) في ابطاله وجهان كما لو جمع الريق ثم ابتلعه وقد سبق مثل هذين الوجهين في باب ما ينقض الوضوء فيما لو اخرجت دودة رأسها من فرجه ثم رجعت قبل انفصالها هل ينتقض وضوؤه فيه\rوجهان (الاصح) ينتقض (الشرط الثالث) ان يبتلعه علي العادة فلو جمعه قصدا ثم ابتلعه فهل يفطر فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) لا يفطر ولو اجتمع ريق كثير بغير قصد بأن كثر كلامه أو غير ذلك بغير قصد فابتلعه لم يفطر بلا خلاف * { فرع } لو بل الخياط خيطا بالريق ثم رده الي فيه علي عادتهم حال الفتل قال اصحابنا: ان لم يكن عليه رطوبة تنفصل لم يفطر بابتلاع ريقه بعده بلا خلاف لانه لم ينفصل شئ يدخل جوفه وممن نقل اتفاق الاصحاب علي هذا المتولي وان كانت رطوبة تنفصل وابتلعها فوجهان حكاهما إمام الحرمين ومتابعوه والمتولي (احدهما) وهو قول الشيخ ابي محمد الجويني لا يفطر قال كما لا يفطر بالباقي من ماء المضمضة (واصحهما) وبه قطع الجمهور يفطر لانه لا ضرورة إليه وقد ابتلعه بعد مفارقة معدنه وانفصاله وخص صاحب التتمة الوجهين بما إذا كان جاهلا تحريم ذلك قال فان كان عالما بتحريمه افطر بلا خلاف لتقصيره * { فرع } لو استاك بسواك رطب فانفصل من رطوبته أو خشبه المتشعب شئ وابتلعه افطر بلا خلاف صرح به الفورانى وغيره * { فرع } اتفق العلماء على أنه إذا ابتلع ريق غيره أفطر وفى حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها \" رواه أبو داود باسناد فيه سعد بن أوس ومصدع وهما ممن اختلف في جرحه وتوثيقه قال أصحابنا هذا محمول علي أنه بصقه ولم يبتلعه (المسألة الرابعة)","part":6,"page":318},{"id":3237,"text":"قال اصحابنا النخامة إن لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم تضر بالاتفاق فان حصلت فيه بانصبابها من الدماغ في الثقبة النافدة منه إلى اقصي الفم فوق الحلقوم نظر إن لم يقدر علي صرفها ومجها حتي نزلت إلى الجوف لم تضر وإن ردها إلى فضاء الفم أو ارتدت إليه ثم ابتلعها افطر علي المذهب وبه قطع الجمهور وحكي صاحب العدة والبيان وجها أنه لا يفطر لان جنسها معفو عنه وهذا شاذ مرود وان قدر علي قطعها من مجراها ومجها فتركها حتي جرت بنفسها فوجهان حكاهما امام الحرمين وغيره (أحدهما) يفطر لتقصيره قال الرافعى وهذا هو الاوفق لكلام الاصحاب (والثانى) لا يفطر لانه لم يفعل شيئا وإنما ترك الدفع فلم يفطر كما لو وصل الغبار الي جوفه مع إمكان اطباق فيه ولم يطبقه\rفانه لا يفطر قال الشيخ أبو عمر وبن الصلاح ولعل هذا الوجه أقرب قال ولم أجد ذكرا لاصحهما والله تعالي اعلم (الخامسة) قال الشافعي والاصحاب إذا تقايأ عمدا بطل صومه وان ذرعه القئ أي غلبه لم يبطل وهذان الطرفان لا خلاف فيهما عندنا وفى سبب الفطر بالقئ عمدا وجهان مشهوران وقد يفهمان من كلام المصنف (أصحهما) ان نفس الاستقاءة مفطرة كانزال المنى بالاستمناء (والثانى) أن المفطر رجوع شئ مما خرج وإن قل فلو تقايأ عمدا منكوسا أو تحفظ بحيث تيقن أنه لم يرجع شئ الي جوفه (فان قلنا) المفطر نفس الاستقاءة افطر وإلا فلا قال امام الحرمين فلو استقاء عمدا وتحفظ جهده فغلبه القئ ورجع شئ (فان قلنا) الاستقاءة مفطرة بنفسها فهنا أولى (وان قلتا لا يفطر الا برجوع شئ فهو علي الخلاف في المبالغة في المضمضة إذا سبق الماء الي جوفه قال اصحابنا: وحيث افطر بالقئ عمدا لزمه القضاء في الصوم الواجب ولا كفارة عليه ان كان في رمضان والله تعالى اعلم * { فرع } إذا اقتلع تخامة من باطنه ولفظها لم يفطر علي المذهب وبه قطع الحناطى وكثيرون وحكي الشيخ أبو محمد الجوينى فيه وجهين (أصحهما) لا يفطر لانه مما تدعو إليه الحاجة (والثاني) يفطر كالقئ قال الغزالي مخرج الحاء المهملة من الباطن والخاء المعجمة من الظاهر ووافقه الرافعى فقال هذا ظاهر لان المهملة تخرج من الحلق والحلق باطن والمعجمة تخرج مما قبل الغلصمة قال الرافعي لكن يشبه أن يكون قدر مما بعد مخرج المهملة من الظاهر أيضا هذا كلام الرافعى والصحيح أن المهملة أيضا من الظاهر وعجب كونه ضبط بالمهملة التي هي من وسط الحلق ولم يضبط بالهاء أو الهمزة فانهما من اقصى الحلق (واما) الخاء المعجمة فمن ادني الحلق وكل هذا مشهور لاهل العربية والله تعالي اعلم { فرع } في مذاهب العلماء في القئ * قد ذكرنا أن مذهبنا ان من تقايأ عمدا افطر ولا كفارة","part":6,"page":319},{"id":3238,"text":"عليه ان كان في رمضان قال ابن المنذر اجمع اهل العلم على ان من تقايأ عمدا افطر قال ثم قال علي وابن عمر وزيد بن ارقم وعلقمة والزهرى ومالك واحمد واسحق واصحاب الرأى: لا كفارة عليه\rوانما عليه القضاء قال وقال عطاء وابو ثور عليه القضاء والكفارة وقال وبالاول أقول قال وأما من ذرعه القئ فقال علي وابن عمر وزيد بن ارقم ومالك والثوري والاوزاعي واحمد واسحق واصحاب الرأى لا يبطل صومه قال وهذا قول كل من يحفظ عنه العلم وبه اقول قال: وعن الحسن البصري روايتان الفطر وعدمه هذا نقل ابن المنذر وقال العبدرى نقل عن ابن مسعود وابن عباس انه لا يفطر بالقئ عمدا قال وعن أصحاب مالك في فطر من ذرعه القئ خلاف قال وقال احمد إن تقايأ فاحشا افطر فخصه بالفاحش * دليلنا علي الجميع حديث ابى هريرة السابق والله تعالي اعلم * { فرع } في مسائل اختلف العلماء فيها (منها) الحقنة ذكرنا انها مفطرة عندنا ونقله ابن المنذر عن عطاء والثوري وابى حنيفة واحمد واسحق وحكاة العبدرى وسائر اصحابنا ايضا عن مالك ونقله المتولي عن عامة العلماء وقال الحسن بن صالح وداود لا يفطر (ومنها) لو قطر في احليله شيئا فالصحيح عندنا انه يفطر كما سبق وحكاه ابن المنذر عن ابى يوسف وقال أبو حنيفة والحسن بن صالح وداود لا يفطر (ومنها) السعوط إذا وصل للدماغ افطر عندنا وحكاه ابن المنذر عن الثوري والاوزاعي وابو حنيفة ومالك واسحق وأبي ثور وقال داود لا يفطر وحكاه ابن المنذر عن بعض العلماء (ومنها) لو صب الماء أو غيره في أذنيه فوصل دماغه افطر علي الاصح عندنا وبه قال أبو حنيفة وقال مالك والاوزاعي وداود لا يفطر الا ان يصل حلقه (ومنها) لو داوى جرحه فوصل الدواء الي جوفه أو دماغه افطر عندنا سواء كان الدواء رطبا أو يابسا وحكاه ابن المنذر عن ابي حنيفة والمشهور عن ابي حنيفة انه يفطران كان دواء رطبا وان كان يابسا فلا * وقال مالك وابو يوسف ومحمد وابو ثور وداود لا يفطر مطلقا (ومنها) لو طعن نفسه بسكين أو غيرها فوصلت جوفه أو دماغه أو طعنه غيره بامره فوصلتهما افطر عندنا وقال أبو يوسف ومحمد لا يفطر * وقال أبو حنيفة ان نفذت الطعنة الي الجانب الاخر افطر والا فلا (ومنها) الطعام الباقي بين اسنانه إذا ابتلعه قد سبق تفصيل مذهبنا فيه قال ابن المنذر: اجمع العلماء علي انه لا شئ علي الصائم فيما يبلعه مما يجرى مع الريق مما بين اسنانه مما لا يقدر علي رده قال فان قدر علي رده فابتلعه عمدا قال أبو حنيفة لا يفطر وقال سائر العلماء يفطر وبه اقول ودلائل هذه المسائل سبقت في مواضعها والله أعلم *\r* قال المصنف رحمه الله تعالي *","part":6,"page":320},{"id":3239,"text":"{ وتحرم المباشرة في الفرج لقوله سبحانه وتعالى (فالآن باشروهن) إلى قوله عزوجل (ثم أتموا الصيام إلى الليل) فان باشرها في الفرج بطل صومه لانه احد ما ينافى الصوم فهو كالاكل وان باشر فيما دون الفرج فانزل أو قبل فانزل بطل صومه وإن لم ينزل لم يبطل لما روى جابر رضى الله عنه قال \" قبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلي الله عليه وسلم فقلت قبلت وانا صائم فقال ارأيت لو تمضمضت وان صائم \" فشبه القبلة بالمضمضة وقد ثبت انه إذا تمضمض فوصل الماء الي جوفه افطر وان لم يصل لم يفطر فدل علي ان القبلة مثلها فان جامع قبل طلوع الفجر فاخرج مع الطلوع وانزل لم يبطل صومه لان الانزال تولد من مباشرة هو مضطر إليها فلم يبطل الصوم وان نظر وتلذذ فانزل لم يبطل صومه لانه انزل من غير مباشرة فلم يبطل الصوم كما لو نام فاحتلم وان استمنى فانزل بطل صومه لانه انزال عن مباشرة فهو كالانزال عن القبلة ولان الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الاجنبية في الاثم والتعزير فكذلك في الافطار { الشرح } هذا الحديث المذكور مما غيره المصنف فجعله عن جابر وانه هو المقبل وليس هو كذلك وإنما المقبل عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو السائل وهذا لفظ الحديث في سنن أبي داود وسند أحمد بن حنبل وسنن البيهقي وجميع كتب الحديث عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال \" قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يارسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم قال أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم قلت لا بأس قال فمه \" هذا لفظ الحديث في سنن ابي داود وغيره وإسناده صحيح على شرط مسلم ورواه الحاكم وقال هو صحيح علي شرط البخاري ومسلم ولا يقبل قوله انه على شرط البخاري انما هو على شرط مسلم قال الخطابي في هذا الحديث إثبات القياس والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد لاجتماعها في الشبه لان المضمضة بالماء ذريعة إلى نزوله إلى البطن فيفسد الصوم كما ان القبلة ذريعة إلي الجماع المفسد للصوم فإذا كان احدهما غير مفطر وهو المضمضة فكذا الآخر (وقوله) هششت معناه نشطت وارتحت (وقول)\rالمصنف وقد ثبت انه لو تمضمض فوصل الماء إلى جوفه أفطر هذا تفريع منه علي احد القولين في المضمضة (اما) الاحكام ففى الفصل مسائل (إحداها) أجمعت الامة علي تحريم الجماع في القبل والدبر على الصائم وعلي ان الجماع يبطل صومه للآيات الكريمة التى ذكرها المصنف والاحاديث الصحيحة ولانه مناف للصوم فأبطله كالاكل وسواء انزل ام لا فيبطل صومه في الحالين بالاجماع لعموم الآية والاحاديث ولحصول المنافى ولو لاط برجل أو صبي أو اولج في قبل بهمية أو دبرها بطل صومه بلا خلاف عندنا سواء أنزل أم لا * وقل أبو حنيفة في اللواط كمذهبنا * وقال في البهيمة إن أنزل بطل","part":6,"page":321},{"id":3240,"text":"صومه وإلا فلا وسواء في الوطئ وطئ زوجته وأمته وأجنبية بزنا أو شبهة فكله يفطر به إذا كان عالما بالصوم (الثانية) إذا قبل أو باشر فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها فان أنزل المنى بطل صومه وإلا فلا لما ذكره المصنف ونقل صاحب الحاوى وغيره الاجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل ويستدل ايضا لعدم الفطر إذا لم ينزل بالاحاديث الصحيحة المشهورة \" ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم \" وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى وهذا الذى ذكرناه هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور وحكي إمام الحرمين عن والده انه حكي وجهين فيمن ضم امرأة إلى نفسه وبينهما حائل فأنزل قال وهو عندي كسبق ماء المضمضة قال فان ضاجعها متجردا فهو كالمبالغة في المضمضة قال وقد وجدت للشيخ أبى علي السنجي في الشرح رمزا إلى هذا قلت قد جزم المتولي بأنه لو قبلها فوق خمار فأنزل لا يفطر لعدم المباشرة قال ولو لمس شعرها فأنزل ففى بطلان صومه وجهان بناء علي انتقاض الوضوء بمسه (الثالثة) إذا جامع قبل الفجر ثم نزع مع طلوعه أو عقب طلوعه وأنزل لم يبطل صومه لانه تولد من مباشرة مباحة فلم يجب فيه شئ كما لو قطع يد رجل قصاصا فمات المقتص منه فهذا هو التعليل الصحيح وأما قول المصنف لانه تولد من مباشرة هو مضطر إليها فليس بمقبول (الرابعة) إذا نظر إلى امرأة ونحوها وتلذذ فأنزل بذلك لم يفطر سواء كرر النظر أم لا وهذا لا خلاف فيه عندنا الا وجها شاذا حكاه السرخسي في الامالي أنه إذا كرر النظر فأنزل بطل صومه والمذهب الاول وبه قال أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو ثور وحكي\rابن المنذر عن الحسن البصري هو كالجماع فيجب القضاء والكفارة ونحوه عن الحسن بن صالح وعن مالك روايتان (أحدهما) كالحسن (والثانية) ان تابع النظر فعليه القضاء والكفارة والا فالقضاء قال ابن المنذر لا شئ عليه ولو احتاط فقضي يوما فحسن قال صاحب الحاوى أما إذا فكر بقلبه من غير نظر فتلدذ فأنزل فلا قضاء عليه ولا كفارة بالاجماع قال وإذا كرر النظر فأنزل أثم وان لم يجب القضاء (الخامسة) إذا استمنى بيده وهو استخراج المنى افطر بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف ولو حك ذكره لعارض فانزل فوجهان حكاهما الصيمري وصاحب البيان قالوا ويشبه أن يكونا مبنبين علي القولين فيمن سبق ماء المضمضة الي جوفه قلت والاصح انه لا يفطر في مسألة حك الذكر لعارض لانه متولد من مباشرة مباحة والله اعلم (اما) إذا احتلم فلا يفطر بالاجماع لانه مغلوب كمن طارت ذبابة فوقعت في جوفه بغير اختياره فهذا هو المعتمد في دليل المسألة (وأما) الحديث المروى عن النبي","part":6,"page":322},{"id":3241,"text":"صلى الله عليه وسلم \" لا يفطر من قاء ولا من احتجم \" فحديث ضعيف لا يحتج به وسبق بيانه في مسالة القئ والله تعالي اعلم * { فرع } لو قبل امرأة وتلذذ فأمذى ولم يمن لم يفطر عندنا بلا خلاف وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والشعبي والاوزاعي وابي حنيفة وابى ثور قال وبه اقول * وقال مالك واحمد يفطر دليلنا انه خارج لا يوجب الغسل فأشبه البول { فرع } قال صاحب البيان إذا امني الخنثى المشكل عن مباشرة وهو صائم أو رأى الدم يوما كاملا من فرج النساء لم يبطل صومه لاحتمال انه عضو زائد وإن امني من فرج الرجال عن مباشرة ورأى الدم في ذلك اليوم من فرج النساء واستمر الدم اقل مدة الحيض بطل صومه لانه ان كان رجلا فقد انزل عن مباشرة والا فقد حاضت فان استمر به الدم بعد ذلك اياما ولم ينزل عن مباشرة من آلة الرجال لم يبطل صومه في يوم انفراد الدم أو الانزال ولا كفارة حيث قلنا بفطره للاحتمال هذا كلام صاحب البيان * قال المصنف رحمه الله { وان فعل ذلك كله ناسيا لم يبطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله\rعليه وسلم قال \" من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فلا يفطر فانما هو رزق رزقه الله \" فنص على الاكل والشرب وقسنا عليه كل ما يبطل الصوم من الجماع وغيره وان فعل ذلك وهو جاهل بتحريمه لم يبطل صومه لانه يجهل تحريمه فهو كالناسي وان فعل ذلك به بغير اختياره بان اوجر الطعام في حلقه مكرها لم يبطل صومه وان شد امرأته ووطئها وهى مكرهة لم يبطل صومها وان استدخلت المرأة ذكر الرجل وهو نائم لم يبطل صومه لحديث ابي هريرة \" ومن ذرعه القئ فلا قضاء عليه \" فدل.\rعلى ان كل ما حصل بغير اختياره لم يجب به القضاء ولان النبي صلى الله عليه وسلم اضاف أكل الناسي إلى الله تعالى واسقط به القضاء فدل على ان كل ما حصل بغير فعله لا يوجب القضاء وان أكره حتي أكل بنفسه أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطئ فوطئها ففيه قولان (أحدهما) يبطل الصوم لانه فعل ما ينافى الصوم لدفع الضرر وهو ذا كر للصوم فبطل صومه كما لو أكل لخوف المرض أو شرب لدفع العطش (والثانى) لا يبطل لانه وصل إلى جوفه بغير اختياره فاشبه إذا أوجر في حلقه * } { الشرح } حديث أبى هريرة \" من ذرعه القئ \" سبق بيانه في مسالة القئ وحديثه الاول \" من أكل ناسيا \" الي آخره رواه الترمذي والدار قطني والبيهقي وغيرهم بلفظه الذى هنا قال الترمذي","part":6,"page":323},{"id":3242,"text":"وهو حديث حسن صحيح ورواه البخاري ومسلم بمعناه لفظ البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا نسى فاكل أو شرب فليتم صومه فانما أطعمه الله وسقاه \" وفى رواية له \" من اكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه فانما اطعمه الله وسقاه \" وعن ابي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من افطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة \" رواه الدارقطني باسناد صحيح أو حسن * وقول المصنف وان شد امرأته لو قال امرأة لكان احسن واعم (اما) الاحكام ففيه مسائل (احداها) إذا اكل أو شرب أو تقايأ أو استعط أو جامع أو فعل غير ذلك من منافيات الصوم ناسيا لم يفطر عندنا سواء قل ذلك ام كثر هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين وغيرهم وذكر الخراسانيون في اكل الناسي إذا كثر وجهين ككلام الناسي في الصلاة\rإذا كثر والمذهب انه لا يفطر هنا وجها واحدا لعموم الاحاديث السابقة ولانه قد يستمر به النسيان حتى يأكل كثيرا ويندر ذلك في الكلام في الصلاة وذكر الخراسانيون في جماع الناسي طريقين (اصحهما) ما قدمناه عن الجمهور انه لا يفطر للاحاديث (والثاني) على قولين كجماع المحرم ناسيا (اصحهما) لا يفطر (والثاني) يفطر قال المتولي وغيره وهو مخرج من الحج ليس منصوصا وبهذا القول قال احمد فعلي المذهب وهو الطريق الاول قال السرخسي الفرق بين جماع الناسي في الاحرام والصيام ان المحرم له هيئة يتذكر بها حاله فإذا نسي كان مقصرا بخلاف الصائم * والله تعالى اعلم * { فرع } في مذاهب العلماء في الاكل وغيره ناسيا * ذكرنا ان مذهبنا انه لا يفطر بشئ من المنافيات ناسيا للصوم وبه قال الحسن البصري ومجاهد وابو حنيفة واسحاق وابو ثور وداود وابن المنذر وغيرهم وقال عطاء والاوزاعي والليث يجب قضاؤه في الجماع ناسيا دون الاكل وقال ربيعه ومالك يفسد صوم الناسي في جميع ذلك وعليه القضاء دون الكفارة * وقال احمد يجب بالجماع ناسيا القضاء والكفارة ولا شئ في الاكل * دليلنا علي الجميع الاحاديث السابقة والله تعالى اعلم (المسألة الثانية) إذا اكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلا بتحريمه فان كان قريب عهد باسلام أو نشأ ببادية بعيدة بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرا لم يفطر لانه لا يأثم فاشبه الناسي الذى ثبت فيه النص وان كان مخالطا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه افطر لانه مقصر وعلي هذا التفصيل ينزل كلام المصنف وغيره ممن اطلق المسألة ولو فصل المصنف كما فصل غيره علي ما ذكرناه كان اولي (الثالثة) إذا فعل به غيره المفطر بان اوجر الطعام قهرا أو اسعط الماء وغيره أو طعن بغير رضاه بحيث وصلت الطعنة جوفه أو ربطت المراة وجومعت أو جومعت نائمة فلا فطر في كل ذلك لما ذكره المصنف وكذا لو استدخلت ذكره نائما أفطرت هي دونه لما ذكره المصنف","part":6,"page":324},{"id":3243,"text":"وسواء في ذلك امرأته وزوجها والاجنبية والاجنبى ولا خلاف عندنا في شئ من هذا الا وجها حكاه الحناطي والرافعي فيما إذا أوجر انه يفطر وهذا شاذ مردود ولو كان مغمى عليه وقد نوي من الليل وأفاق في بعض النهار وقلنا يصح صومه فاوجره غيره شيئا في حال اغمائه لغير المعالجة لم\rيبطل صومه إلا علي وجه الحناطي وان أوجره معالجة واصلاحا له فهل يفطر فيه وجهان مشوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) لا يفطر كغير المعالجة لانه لاصنع له (والثاني) يفطر لان فعل المعالج لمصلحته فصار كفعله قالوا ونظير المسألة إذا عولج المحرم المغمى عليه بدواء فيه طيب هل تجب الفدية فيه خلاف سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالي * { فرع } لو طعنه غيره طعنة وصلت جوفه بغير امره لكن أمكنه دفعه فلم يدفعه ففى فطره وجهان حكاهما الدارمي (أقيسهما) لا يفطر إذ لافعل له والله أعلم (الرابعة) لو اكره الصائم علي أن يأكل بنفسه أو يشرب فأكل أو شرب أو اكرهت على التمكين من الوطئ فمكنت ففى بطلان الصوم به قولان مشهوران قل من بين الاصح منهما (والاصح) لا يبطل ممن صححه المصنف في التنبيه والغزالي في الوجيز والعبد رى في الكفاية والرافعي في الشرح وآخرون وهو الصواب ولا تغتر بتصحيح الرافعى في المحرر البطلان وقد نبهت عليه في مختصر المحرر * واحتجوا لعدم الطلان بأنه بالا كراه سقط أثر فعله ولهذا لا يأثم بالاكل لانه صار مامورا بالاكل لا منهيا عنه فهو كالناسي بل أولي منه بأن لا يفطر لانه مخاطب بالاكل لدفع ضرر الاكراه عن نفسه بخلاف الناسي فانه ليس بمخاطب بأمر ولا نهى (وأما) قول القائل الآخر إنه أكل لدفع الضرر عنه فكان كالاكل لدفع الجوع والعطش ففوقوا بينهما بأن الاكراه قادح في اختياره واما الجوع والعطش فلا يقدحان في اختياره بل يزيد انه قال اصحابنا فان قلنا يفطر المنكرة فلا كفارة عليه بلا خلاف سواء أكره علي أكل أو أكرهت علي التمكين من الوطئ وأما إذا اكره رجل على الوطئ فيبني على الخلاف المشهور أنه هل يتصور إكراهه علي الوطئ أم لا قال اصحابنا إن قلنا يتصور اكراهه فهو كالمكره ففى افطاره القولان (فان قلنا) يفطر فلا كفارة قولا واحدا لانها تجب علي من جامع جماعا يأثم به وهذا لم يأثم بلا خلاف (وإن قلنا) لا يتصور اكراهه أفطر قولا واحدا ووجبت الكفارة لانه غير مكره والله أعلم * قال صاحب الحاوى: لو شدت يدا الرجل وأدخل ذكره في الفرج بغير اختياره ولا قصد منه فان لم ينزل فصومه صحيح وإن أنزل فوجهان (أحدهما) لا يبطل صومه لانه لم يبطل بالايلاج فلم يبطل بما حدث منه وكأنه أنزل من غير مباشرة لان المباشرة سقط أثرها بالاكراه (والثانى) يبطل لان\rزال لا يحدث إلا عن قصد واختيار قال فعلي هذا يلزمه القضاء إن كان في رمضان وفى الكفارة","part":6,"page":325},{"id":3244,"text":"وجهان (أحدهما) تجب لانا جعلناه مفطرا باختياره (والثاني) لا تجب للشبهة هذا كلام صاحب الحاوى قلت هذا الخلاف في فطره شبيه بالخلاف فيمن اكره علي كلمة الطلاق فقصد إيقاعه ففي وقوعه خلاف مشهور حكاه المصنف والاصحاب وجهين (أحدهما) لا يقع لان اللفظ سقط أثره بالاكراه وبقى مجرد نية والنية وحدها لا يقع بها طلاق (وأصحهما) يقع لوجود قصد الطلاق بلفظه وينبغى أن يكون الاصح في مسألة الصوم أنه إن حصل بالانزال تفكر وقصد وتلذذ أفطر وإلا فلا والله تعالي أعلم * { فرع } ذكرنا أن الاصح عندنا أن المكره علي الاكل وغيره لا يبطل صومه وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد يبطل والله تعالي أعلم * * قال المنصف رحمه الله تعالى * { وإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء الي جوفه أو دماغه فقد نص فيه علي قولين (فمن) أصحابنا من قال القولان إذا لم يبالغ فأما إذا بالغ فيبطل صومه قولا واحدا وهو الصحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة \" إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما \" فنهاه عن المبالغة فلو لم يكن وصول الماء في المبالغة يبطل الصوم لم يكن للنهى عن المبالغة معني ولان المبالغة منهى عنها في الصوم وماتولد من سبب منهي عنه فهو كالمباشرة والدليل عليه انه إذا جرح انسانا فمات جعل كأنه باشر قتله (ومن) اصحبنا من قال هي على قولين بالغ أو لم يبالغ (احدهما) يبطل صومه لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قبل وهو صائم \" أرأيت لو تمضمضت \" فشبه القبلة بالمضمضة وإذا قبل فأنزل بطل صومه فكذلك إذا تمضمض فنزل الماء إلى جوفه وجب ان يبطل صومه (والثانى) لا يبطل لانه وصل إلى جوفه بغير اختياره فلم يبطل صومه كغبار الطريق وغربلة الدقيق } * { الشرح } حديث لقيط سبق بيانه قريبا في فصل تحريم الطعام والشراب علي الصائم وحديث قبلة الصائم وتشبيهها بالمضمضة بيناه قريبا (اما) حكم المسألة فاتفق اصحابنا ونصوص الشافعي\rرضي الله عنه على انه يستحب للصائم المضمضة والاستنشاق في وضوئه كما يستحبان لغيره لكن تكره المبالغة فيهما لما سبق في باب الوضوء فلو سبق الماء فحاصل الخلاف في المضمضة والاستنشاق إذا وصل الماء منهما جوفه أو دماغه ثلاثة اقوال (اصحها) عند الاصحاب ان بالغ افطر والا فلا (والثاني) يفطر مطلقا (والثالث) لا يفطر مطلقا والخلاف فيمن هو ذاكر للصوم عالم بالتحريم فان كان ناسيا أو جاهلا لم يبطل بلا خلاف كما سبق ولو غسل فمه من نجاسة فسبق الماء الي جوفه فهو كسبقه في المضمضة فلو بالغ ههنا قال الرافعى هذه المبالغة لحاجة فينبغي ان تكون كالمضمضة بلا مبالغة لانه مأمور بالمبالغة","part":6,"page":326},{"id":3245,"text":"للنجاسة دون المضمضة وهذا الذى قاله متعين ولو سبق الماء من غسل تبرد أو من المضمضة في المرة الرابعة قال البغوي ان بالغ افطر والا فهو مرتب علي المضمضة واولي بابطال الصوم لانه غير مأمور به هذا كلام البغوي والمختار في الرابعة الجزم بالافطار لانها منهى عنها ولو جعل الماء في فيه لا لغرض فسبق ونزل إلى جوفه فطريقان حكاهما المتولي (احدهما) يفطر (والثانى) علي القولين ولو اصبح ولم ينو صوما فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم تطوع صح صومه على اصح الوجهين لانه لاأثر لما سبق على الصحيح فكأنه لم يكن قال القاضي حسين في فتاويه: ان قلنا إن السبق لا يبطل الصوم صح صومه هذا وإلا فلا قال والاصح الصحة في الموضعين هذا كلامه وهذه مسألة مهمة نفيسة والله تعالي أعلم * قال الدارمي: ولو كان الماء في فيه أو أنفه فوجد منه عطاس أو نحوه فنزل الماء بذلك إلي جوفه أو دماغه لم يفطر قال أصحابنا وسواء في المضمضة والاستنشاق صوم الفرض والنفل فحكمهما سواء على ما ذكرناه * هذا مذهبنا وحكى أصحابنا عن النخعي انه إن سبق الماء في وضوء مكتوبة لم يفطر وإن كانت نافلة أفطر واستدل أصحابنا بأن المضمضة مأمور بها في وضوء الفرض والنفل والله تعالى أعلم * { فرع } قال المتولي وغيره إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء ولا يلزمه تنشيف فمه بخرقة ونحوها بلا خلاف قال المتولي لان في ذلك مشقة قال ولانه لا يبقى في الفم بعد المج إلا رطوبة لا تنفصل عن الموضع إذ لو انفصلت لخرجت في المج والله تعالى أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء فيمن تمضمض واستنشق فسبق الماء بغير اختياره إلى جوفه أو دماغه\rقد ذكرنا انه إن بالغ فالصحيح عندنا بطلان صومه وإلا فلا وممن قال ببطلان الصوم مطلقا مالك وأبو حنيفة والمرنى قال الماوردى وهو قول أكثر الفقهاء وقال الحسن البصري وأحمد وإسحق وأبو ثور لا يبطل مطلقا وحكى الماوردى عن ابن عباس والشعبى والنخعي وابن ابى لبلي انه إن توضأ لنافلة بطل صومه وإن توضأ لفريضة فلا لانه مضطر إليه في الفريضة ومختار في النافلة قال الماوردى هذا ضعيف لوجهين (أحدهما) أن المضمضة والاستنشاق سنتان فهو غير مضطر اليهما في الفرض والنفل ومندوب اليهما فيهما (والثانى) ان حكم الفطر لا يختلف بذلك ولهذا لو أجهده الصوم أكل وقضي ولو أكل من غير مشقة قضي والله تعالي أعلم * { فرع } اتفق أصحابنا على انه لو طارت ذبابة فدخلت جوفه أو وصل إليه غبار الطريق أو غربلة الدقيق بغير تعمد لم يفطر قال أصحابنا ولا يكلف اطباق فمه عند الغبار والغربلة لان","part":6,"page":327},{"id":3246,"text":"فيه حرجا فلو فتح فمه عمدا حتي دخله الغبار ووصل وجهه فوجهان حكاهما البغوي والمتولي وغيرهما قال البغوي (اصحهما) لا يفطر لانه معفو عن جنسه (والثانى) يفطر لتقصيره وهو شبيه بالخلاف السابق في دم البراغيث إذا كثر وفيما إذا تعمد قتل قملة في ثوبه وصلي ونظائر ذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { وان أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تغرب لزمه القضاء لما روى حنظلة قال \" كنا بالمدينة في شهر رمضان وفى السماء شئ من السحاب فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضى الله عنه من كان قد افطر أن يصوم يوما مكانه \" ولانه مفطر لانه كان يمكنه أن يثبت إلي أن يعلم فلم يعذر } * { لشرح } هذه المسألة ودليلها وفروعها وما يتعلق بها سبق بيانه كله قريبا في فصل يدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس وذكرنا هناك أن الصحيح كما ذكره المصنف وفى المسألة وجهان آخران سبقا هناك وسبق بيان حديث عمر رضى الله عنه هذا المذكور في مذاهب العلماء والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r{ ومن أفطر في رمضان بغبر الجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لقوله صلي الله عليه وسلم \" من استقاء فعليه القضاء \" ولان الله تعالي أوجب القضاء علي المريض والمسافر مع وجود العذر فلان يجب مع عدم العذر أولي ويجب امساك بقية النهار لانه أفطر بغير عذر فلزمه امساك بقية النهار ولا يجب عليه الكفارة لان الاصل عدم الكفارة الا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بايجاب الكفارة في الجماع وما سواه وليس في معناه لان الجماع أغلظ ولهذا يجب به الحد في ملك الغير ولا يجب فيما سواه فبقي على الاصل وان بلغ ذلك السلطان عزره لانه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت فيه التعزير كالمباشرة فيما دون الفرج من الاجنبية } * { الشرح } هذا الحديث سبق بيانه قال أصحابنا إذا أفطر الصائم في نهار رمضان بغير الجماع من غير عذر عامدا مختارا عالما بالتحريم بأن أكل أو شرب أو استعط أو باشر فيما دون الفرج فأنرل أو استمني فأنزل اثم ووجب عليه القضاء وامساك بقية النهار ولا يلزمه الكفارة العظمي وهى عتق رقبة وهل تلزمه الفدية وهي مد من الطعام فيه طريقان (أصحهما) وبه قطع العراقيون لا يلزمه لما ذكره المصنف (والثانى) حكاه الخراسانيون فيه وجهان (أصحهما) عند جمهورهم لا يلزمه (والثانى) يلزمه لانها إذا لزمت المرضع والحامل وهما معذورتان فهذا أولى وهذا الوجه حكاه","part":6,"page":328},{"id":3247,"text":"البندنيجى عن أبى علي بن ابي هريرة قال المصنف والاصحاب وإذا علم الساطان أو نائبه بهذا عزره لما ذكره المصنف * { فرع } ذكره أصحابنا الخراسانيون * قالوا لو رأى الصائم في رمضان مشرفا على الغرق ونحوه ولم يمكنه تخليصه الا بالفظر ليتقوى فأفطر لذلك جاز بل هو واجب عليه ويلزمه القضاء وفى الفدية وجهان مشهوران (أصحهما) باتفاقهم لزومها كالمرضع (والثاني) لا يلزمه كالمسافر والمريض والله تعالي اعلم * { فرع } قال اصحابنا الامساك تشبيها بالصائمين من خواص رمضان كالكفارة فلا امساك على متعد بالفطر في نذر أو قضاء أو كفارة كما لا كفارة وهذا كله متفق عليه قال اصحابنا ثم\rمن امسك تشببها فليس هو في صوم بخلاف المحرم إذا افسد احرامه ويظهر اثره في ان المحرم لو ارتكب محظورا لزمته الفدية ولو ارتكب الممسك محظورا فلا شئ عليه بلا خلاف سوى الاثم وقد سبق بيان هذا في مسألة الامساك إذا بان يوم الشك من رمضان قال أصحابنا ويجب الامساك علي كل متعد بالفطر في رمضان سواء أكل أو ارتد أو نوى الخروج من الصوم إذا قلنا يخرج منه بنية الخروج ويجب على من نسبي النية من الليل وأما المسافر إذا أقام والمريض إذا برأ والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والحائض والنفساء إذا طهرتا والكافر إذا أسلم وغيرهم ممن في معناهم فسبق بيان حكمهم في الامساك في أوائل الباب مبسوطا والله أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء فيمن أفطر بغير الجماع في نهار رمضان عدوانا * ذكرنا أن مذهبنا ان عليه قضاء يوم بدله وامساك بقية النهار وإذا قضى يوما كفاه عن الصوم وبرئت ذمته منه وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء قال العبدى هو قول الفقهاء كافة الا من سنذكره ان شاء الله تعالي وحكى ابن المنذر وغيره عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن انه يلزمه ان يصوم اثني عشر يوما مكان كل يوم لان السنة اثني عشر شهرا وقال سعيد بن المسيب يلزمه صوم ثلاثين يوما وقال النخعي يلزمه صوم ثلاثة الاف يوم كذا حكاه عنه ابن المنذر وأصحابنا وقال علي بن ابي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما لا يقضيه صوم الدهر * واحتج لهذا المذهب بحديث أبى هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من افطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه باسناد غريب لكن لم يضعفه أبو داود (وأما) الكفارة فيه والفدية فمذهبنا انه لا يلزمه شئ من ذلك كما سبق وبه قال سعيد بن جبير وابن سيرين والنخعي وحماد بن","part":6,"page":329},{"id":3248,"text":"أبي سليمان وأحمد وداود * وقال أبو حنيفة مالا يتغذى به في العادة كالعجين وبلع حصاة ونواة ولؤلؤه يوجب القضاء ولا كفارة وكذا ان باشر دون الفرج فأنزل أو استمنى فلا كفارة وقال الزهري والاوزاعي والثوري واسحق: تجب الكفارة العظمي من غير تفصيل وحكاه ابن المنذر أيضا عن عطاء والحسن وأبي ثور ومالك والمشهور عن مالك انه يوجب الكفارة العظمى في كل\rفطر لمعصية كما حكاه ابن المنذر وحكى عنه خلافه قال ابن المذر وروينا أيضا عن عطاء ان عليه تحرير رقبة فان لم يجدها فبدنة أو بقرة أو عشرين صاعا من طعام * دليلنا ما ذكره المصنف (وأما) الحديث الذى رواه البيهقي باسناده عن هشيم باسناده عن مجاهد عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه أمر الذى أفطر في في شهر رمضان بكفارة الظهار \" وفى رواية عن هشيم عن ليث ابن أبى سليم عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي الله عليه وسلم مثله (فجوابه) من وجهين (أحدهما) انه ضعيف لان الرواية الاولي مرسلة والثانية فيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف (والجواب الثاني) جواب البيهقي ان هذا اختصار وقع من هشيم فقد رواه اكثر أصحاب ليث عنه عن مجاهد عن ابى هريرة رضى الله عنه مفسرا في قصته الذى وقع علي امرأته في نهار رمضان قال البيهقي وهكذا كل حديث روى في هذا الباب مطلقا من وجه فقد روى من وجه آخر مفسرا بأنه في قصة الواقع علي امرأته قال ولا يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم في الفطر بالاكل شئ هذا كلام البيهقى والله اعلم * * قال المصنف رحمه الله * { وان افطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لما روى أبو هريرة رضى الله عنه \" ان النبي صلى الله عليه وسلم امر الذى واقع اهله في رمضان بقضائه \" ولانه إذا وجب القضاء علي المريض والمسافر وهما معذوران فعلي المجامع أولي ويجب عليه إمساك بقية النهار لانه افطر بغير عذر وفى الكفارة ثلاثة أقوال (أحدها) تجب علي الرجل دون المرأة لانه حق مال مختص بالجماع فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر (والثاني) تجب علي كل واحد منهما كفارة لانه عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا (والثالث) تجب عليه عنه وعنها كفارة لان الاعرابي سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن فعل مشترك بينهما فاوجب عتق رقبة فدل علي أن ذلك عنه وعنها } * { الشرح } حديث ابي هريرة رضي الله عنه أصله في الصحيحين لفظهما عن ابى هريرة رضى الله عنه قال \" جاء رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال هلكت يارسول الله قال وما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان فقال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين","part":6,"page":330},{"id":3249,"text":"متتابعين قال لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا ثم جلس فاتى النبي صلى الله عليه وسلم بعزق فيه تمر فقال تصدق بهذا فقال افقر منا فما بين لابتيها أهل بيت احوج إليه منا فضحك النبي صلي الله عليه وسلم حتى بدت انيابه ثم قال اذهب فأطعمه أهلك \" وفى رواية البخاري \" أعلي أفقر مني يارسول الله \" وفى رواية ابى داود قال \" فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وفيها قال كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله \" واسناد رواية أبى داود هذه جيد إلا ان فيه رجلا ضعفه وقد روى له مسلم في صحيحه ولم يضعف أبو داود هذه الرواية (وقوله) لانه حق مال احتراز من الغسل والحد (وقوله) يختص بالجماع احتراز من غرامة المتلفات والزكاة وكفارة اليمين والقتل (وقوله) لانه عقوبة احتراز من المهر ومن لحوق النسب وحرمة المصاهرة في وطئ الشبهة فان الشبهة تعتبر في الرجل دون المرأة على الصحيح (وقوله) تتعلق بالجماع احتراز من الدية ومن قتل الحربي فانه يقتل الرجل دون المرأة (أما) احكام المسألة فإذا أفطر الرجل أو المرأة في نهار رمضان بالجماع بغير عذر لزمه إمساك بقية النهار بلا خلاف لما ذكره المصنف وفى وجوب قضاء ذلك اليوم طريقان (أحدهما) وبه قطع المصنف واكثر العراقيين وجماعة من الخراسانيين أنه يجب (والثانى) ذكره الخراسانيون فيه ثلاثة أقوال (اصحها) وجوبه لما ذكره المصنف (والثانى) لا يجب وتندرج فيه الكفارة (والثالث) ان كفر بالصوم لم يجب والا وجب وحكى بعض الخراسانيين هذا الخلاف قولين ووجها وقال البندنيجى من العراقيين أومأ الشافعي رضى الله عنه في الام الي قولين سواء كفر بالصوم ام بغيره قال امام الحرمين ولا خلاف ان المرأة يلزمها القضاء إذا لم نوجب عليها كفارة والله تعالي اعلم * وتجب الكفارة بالجماع بلا خلاف وهى على الرجل فاما الزوجة الموطوءة فان كانت مفطرة بحيض أو غيره أو صائمة ولم يبطل صومها لكونها نائمة مثلا فلا كفارة عليها وان كانت صائمة فمكنته طائعة فقولان (احدهما) وهو نصه في الاملاء يلزمها كفارة أخرى في مالها ذكره المصنف (واصحهما) لا يلزمها بل يختص الزوج بها وهو نصه في الام والقديم فعلى هذا هل الكفارة التي تلزم الزوح عنه خاصة أم عنه وعنها ويتحملها هو عنها فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي وربما قيل منصوصان وربما قيل وجهان ومن الاصحاب من يجمع المسألتين كما فعله المصنف وكثيرون ويقول في الكفارة ثلاثة اقوال (اصحها) تجب\rعلي الزوج خاصة (والثانى) تجب عليه عنه وعنها (والثالث) يلزم كل واحد منهما كفارة والاصح علي الجملة وجوب كفارة واحدة عليه خاصة عن نفسه فقط وانه لا شئ على المرأة ولا يلاقيها الوجوب وذكر الدارمي وغيره في المسألة أربعة اقوال هذه الثلاثة (والرابع) يجب علي الزوج في ماله كفارتان كفارة","part":6,"page":331},{"id":3250,"text":"عنه وكفارة عنها * قال المصنف رحمه الله تعالي * { والكفارة عتق رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا والدليل عليه ماروى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم \" أمر الذى وقع على امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق رقبة قال لاأجد قال صم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال أطعم ستين مسكينا قال لا أجد فأتى النبي صلي الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا قال خذه وتصدق به قال علي أفقر من أهلى والله مابين لابتى المدينة أحوج من اهلي فضحك النبي صلي الله عليه وسلم حتي بدت نواجذه قال خذه واستغفر الله تعالى واطعم أهلك \" (فان قلنا) يجب عليه دونها اعتبر حاله فان كان من أهل العتق اعتق وان كان من اهل الصوم صام وان كان من اهل الاطعام اطعم (وان قلنا) يجب علي كل واحد منهما كفارة اعتبر حال كل واحد منهما بنفسه فمن كان من اهل العتق اعتق ومن كام من اهل الصوم صام ومن كان من اهل الاطعام اطعم كرجلين افطرا بالجماع (فان قلنا) يجب عليه كفارة عنه وعنها اعتبر حالهما فان كانا من أهل العتق اعتق وان كانا من اهل الاطعام اطعم وان كانا من اهل الصيام وجب على كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين لان الصوم لا يتحمل وان اختلف حالهما نظرت فان كان الرجل من اهل العتق وهى من اهل الصوم اعتق رقبة ويجزئ عنهما لان من فرضه الصوم إذا أعتق اجزأه وكان ذلك افضل من الصوم وان كان من اهل الصوم وهي من اهل الاطعام لزمه ان يصوم شهرين ويطعم عنها ستين مسكينا لان النيابة تصح في الاطعام وانما اوجبنا كفارتين لان الكفارة لاتتبعض فوجب تكميل نصف كل واحد منهما وان كان الرجل من من اهل الصوم وهى من اهل العتق صام عن نفسه شهرين واعتق عنها رقبة وان كان من اهل الاطعام وهى من اهل الصوم اطعم عن نفسه ولم يصم عنها لان الصوم لا تدخله النيابة وان كانت المرأة امة وقلنا\rان الامة لا تملك المال فهي من اهل الصوم ولا يجزئ عنها عتق فان قلنا انها تملك المال اجزأ عنها العتق كالحرة المعسرة وان قدم الرجل من السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت انا مفطرة فوطئها فان قلنا ان الكفارة عليه لم يلزمه ولم يلزمها وان قلنا ان الكفارة عنه وعنها وجب عليها الكفارة في مالها لانها غرته بقولها انى مفطرة وان اخبرته بصومها فوطئها وهي مطاوعة فان قلنا ان الكفارة عنه دونها لم يجب عليه شئ (وان قلنا) ان الكفارة عنه وعنها لزمه ان يكفر عنها ان كانت من اهل العتق أو الاطعام وان كانت من أهل الصيام لزمها أو تصوم وان وطئ المجنون زوجته وهي صائمة مختارة (فان قلنا) ان الكفارة عنه دونها لم تجب (وان قلنا) تجب عنه وعنها فهل يتحمل الزوج فيه وجهان","part":6,"page":332},{"id":3251,"text":"(فال) أبو العباس لا يتحمل لانه لا فعل له (وقال) أبو اسحق يتحمل لانها وجبت بوطئه والوطئ كالجناية وجناية المجنون مضمونة في ماله وان كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره (فان قلنا) الكفارة عنه دونها فلا شئ عليه (وان قلنا) عنهما لم يلزمه كفارة لانه لم يفطر ويجب عليها ان تكفر ولا يتحمل الزوج لانه لم يكن من جهته فعل وان زني بها في رمضان (فان قلنا) ان الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة (وان قلنا) عنه وعنها وجب عليها كفارتان ولا يتحمل الرجل كفارتها لان الكفارة انما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا } * { الشرح } حديث ابى هريرة رضى الله عنه سبق بيانه قريبا (واما) الكفارة فاصلها من الكفر بفتح الكاف وهو الستر لانها تستر الذنب وتذهبه هذا أصلها ثم استعملت فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك وان لم يكن فيه إثم كالقاتل خطأ وغيره (واما) قولهم عتق رقبة فقال الازهرى انما قيل لمن اعتق نسمة اعتق رقبة وفك رقبة فخصت الرقبة دون بقية الاعضاء لان حكم السيد وملكه كالحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج عنه فإذا اعتق فكأنه اطلق من ذلك وسيأتى تهذيب العتق في بابه ان شاء الله تعالي (وقوله) في الكتاب بعرق تمر هو بفتح العين والراء ويقال أيضا باسكاء الراء والصحيح المشهور فتحها ويقال له ايضا المكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والزنبيل بكسر الزاى والزنبيل بفتحها والفقة والسفيفة بفتح السين المهملة وبفاء مكررة\rوكله اسم لهذا الوعاء المعروف ليس لسعته قدر مضبوط بل قد يصغر ويكبر ولهذا قال في الحديث في الكتاب وهو رواية ابى داود \" فيه خمسة عشر صاعا \" (وقوله) مابين لابتي المدينة يعني حريتها والحرة هي الارض المكبسة حجارة سوداء ويقال لها لابة ولوبة ونوبة بالنون وقد اوضحتها في التهذيب (وقوله) حتى بدت انيابه وفى بعض نسخ المهذب نواجذه وكلاهما ثابت في الحديث الصحيح والنواجذ هي الانياب هذا هو الصحيح في اللغة وهو متعين هنا جمعا بين الروايتين ويقال هي الاضراس وهى بالذال المعجمة وقول المصنف وان كانت امة وقلنا ان الامة لا تملك المال فهى من اهل الصوم ولا يجزئ عنها العتق (وان قلنا) انها تملك اجزأ عنها العتق هكذا يقع في كثير من النسخ ولا يجزئ عنها العتق وفى اكثر النسخ ولا يجب والاول اصوب والله تعالي أعلم (اما) احكام الفصل فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى هذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار فيجب عتق رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا لحديث ابي هريرة رضى الله عنه المذكور وصفة هذه الرقبة وبيان العجز عنها المجوز للانتقال إلي الصوم والعجز عن الصوم المجوز للانتقال إلي","part":6,"page":333},{"id":3252,"text":"الاطعام وبيان التتابع وما يقطعه والاطعام وما يتعلق بذلك كله مستقصي في كتاب الكفارات عقب كتاب الظهار وقد سبق فيمن يتعلق به وجوب الكفارة ثلاثة أقوال (اصحها) تجب الكفارة علي الرجل عن نفسه فقط ولا شئ علي المرأة ولا يلاقيها الوجوب (والثاني) تجب عليه الكفارة وتكون عنه وعنها وهي كفارة واحدة (والثالث) تجب عليه كفارة وعليها كفارة أخرى قال المصنف والاصحاب (فان قلنا) بالاول اعتبر حاله فان كان من اهل العتق اعتق وان كان من اهل الصوم صام وان كان من أهل الاطعام اطعم ولا نظر الي المرأة لانه لا يعتلق بها وجوب (وان قلنا) بالقول الثالث اعتبر حال كل واحد منهما بنفسه فمن كان منهما من اهل العتق اعتق ومن كان من اهل الصوم صام ومن كان من اهل الاطعام اطعم ولا يلزم واحد منهما موافقة صاحبه إذا اختلفت صفتهما بل هما كرجلين افطرا بالجماع فيعتبر كل واحد منهما بانفراده (وان قلنا) بالقول الثاني وهو انه يلزمه كفارة واحدة عنه وعنها فهذا محل التفصيل والتفريع الطويل قال المصنف والاصحاب علي هذا القول قد\rيتفق حالهما وقد يختلف فان اتفق نظر ان كانا جميعا من اهل العتق اعتق الرجل رقبة عنهما وان كانا من اهل الاطعام اطعم ستين مسكينا عنهما وان كانا من اهل الصيام بأن كانا مملوكين أو حرين معسرين لزم كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين لان العبادة البدنية لا تتحمل (واما) إذا اختلف حالهما فقد يكون أعلا حالا منها وقد يكون ادنى فان كان أعلا نظر ان كان من اهل العتق وهى من اهل الصوم أو الاطعام فوجهان حكاهما الخراسانيون (الصحيح) منهما وبه قطع العراقيون يجزئ الاعتقاد عنهما لان من فرضه الصوم أو الاطعام إذا تكلف العتق اجزأه وقد زاد خيرا وهو افضل كذا قاله المصنف والاصحاب قال اصحابنا: الا ان تكون المرأة امة فعليها الصوم لان العتق لا يجزئ عنها لانه يتضمن الولاء وليست من اهله هكذا اطلقه الاصحاب وقال المصنف هنا لا يجزئ عنها العتق الا إذا قلنا ان العبد يملك بالتمليك فانه يجزئ عنها كالحرة المعسرة وهذا الذى قاله غريب والمعروف في كتب الاصحاب انه لا يجزئ العتق عن الامة قولا واحدا وقد صرح المصنف بذلك في المهذب في باب العبد المأذون فقال لا يصح اعتاق العبد سواء قلنا يملك ام لا لانه يتضمن الولاء وليس هو من اهله والله تعالي اعلم (والوجه الثاني) من الوجهين السابقين عن الخراسانيين لا يجزئ الاعتاق عن المرأة لاختلاف الجنس فعلي هذا يلزمها الصوم ان كانت من اهله وفيمن يلزمه الاطعام عنها ان كانت من اهله وجهان (احدهما) يلزمها لان الزوج اخرج وظيفته وهي العتق (واصحهما) يلزم الزوج فان عجز ثبت في ذمته الي أن يقدر لان الكفارة علي هذا القول معدودة من مؤن","part":6,"page":334},{"id":3253,"text":"الزوجة الواجبة على الزوج (اما) إذا كان من أهل الصيام وهي من اهل الاطعام فان تكلف الاعتاق فاعتق رقبة اجزأت عنهما جميعا (فاما) ان اراد الصيام فقال المصنف والاصحاب يلزمه أن يصوم عن نفسه ويلزمه أيضا أن يطعم عنها قالوا لان النيابة تصح فيهما قالوا وانما أوجبنا كفارتين لان الكفارة لا تتبعض فوجب تكميل كل نصف منها هكذا قطع به المصنف والاصحاب قال الرافعي ومقتضى الوجه الصحيح الذى قطع به العراقيون في الصورة السابقة في إجزاء الاعتاق عنهما عن الصيام ان يجزئ هنا الصيام عن الاطعام هذا كله\rإذا كان الزوج أعلا حالا منها فان كان أدنى نظر فان كان من اهل الاطعام وهي من اهل الصيام أطعم عن نفسه ولزمها الصيام عن نفسها لانه لا نيابة فيه وان كان من أهل الصيام أو الاطعام وهي من أهل الاعتاق صام عن نفسه أو اطعم ولزمه الاعتاق عنها إذا قدر والله تعالى اعلم * { فرع } إذا كان الزوج مجنونا فوطئها وهى صائمة مختارة (فان قلنا) علي كل واحد كفارة لزمتها الكفارة في مالها (وان قلنا) تجب كفارة عنه دونها فلا شى ء عليه ولا عليها (وان قلنا) تجب كفارة عنه وعنها فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب (أصحهما) يلزمها الكفارة في مالها ولا يتحملها الزوج لانه ليس أهلا للتحمل كما لا تلزمه عن فعل نفسه ولانه لا فعل له وهذا قول ابن سريج وبه قطع البندنيجي (والثانى) قاله أبو اسحق تجب الكفارة في مال المجنون عنها لان ماله صالح للتحمل ولانها وجبت بوطئه والوطئ كالجناية وجناية المجنون مضمونة في ماله وان كان الزوج مراهقا فهو كالمجنون هذا هو المذهب لانه ليس مكلفا وفيه وجه انه كالبالغ تخريجا من قولنا عمده عمد وان كان ناسيا أو نائما فاستدخلت ذكره فكالمجنون وقطع المصنف والبغوى وآخرون بانا إذا قلنا الكفارة عنه وعنها وجبت في مسألة الاستدخال في مالها لانه لا فعل للزوج والله تعالي أعلم * { فرع } لو كان الزوج مسافرا صائما وهى حاضرة صائمة فان أفطر بالجماع بنية الترخص فلا كفارة عليه عن نفسه بلا خلاف وان لم يقصد به الترخص فوجهان مشهوران في طريقة خراسان (أصحهما) لا كفارة عليه أيضا لانه لا يلزمه الصوم فصار كقاصد الترخص قال أصحابنا وهكذا حكم المريض الذى يباح له الاكل إذا اصبح صائما فجامع وكذا الصحيح إذا مرض في اثناء النهار ثم جامع فحيث قلنا بوجوب الكفارة عليه فهو كغيره فيجئ في الكفارة الاقوال الثلاثة وحكم التحمل ما سبق وحيث قلنا لا كفارة فهو كالمجنون قال المصنف والاصحاب ولو قدم المسافر مفطرا فاخبرته انها مفطرة وكانت صائمة فوطئها (فان قلنا) الكفارة عنه فقط فلا شئ عليه ولا عليها (وان","part":6,"page":335},{"id":3254,"text":"قلنا) عنه وعنها وجبت الكفارة عليها في مالها لانها غرته هكذا قالوه واتفقوا عليه قال الرافعى ويشبه أن\rيكون هذا تفريعا علي قولنا المجنون لا يتحمل والا فليس العذر هنا باوضح منه في المجنون * قلت الفرق انه لا تغرير منها في صورة المجنون (أما) ادا قدم المسافر مفطرا فاخبرته بصومها فوطئها مطاوعة (فان قلنا) الكفارة عنه فقط فلا شئ عليه ولا عليها (وان قلنا) عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو الاطعام وان كانت من أهل الصيام لزمها الصيام والله تعالي أعلم * { فرع } إذا أكرهها علي الوطئ وهما صائمان في الحضر فلهما حالان (أحدهما) أن يقهرها بربطها أو بغيره ويطأ فلا تفطر هي ويجب عليه كفارة عنه قطعا (والثاني) أن يكرهها حتى تمكنه ففى فطرها قولان سبقا (أصحهما) لا تفطر فيكون كالحال الاول (والثاني) تفطر وعليهما الكفارة وتكون الكفارة عليه وحده قطعا * { فرع } هذا الذى سبق كله فيما إذا وطئ زوجته فلو زنى بامرأة أو وطئها بشبهة فطريقان (أحدهما) القطع بوجوب كفارتين علي كل واحد منهما كفارة لان التحمل بسبب الزوجية ولا زوجية هنا (وأصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور انه ان قلنا الكفارة عنه خاصة فعليه كفارة ولا شئ عليها (وان قلنا) عنه وعنها فعليها في مالها كفارة أخرى لما ذكرناه والله تعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { وإن جامع في يومين أو في أيام وجب لكل يوم كفارة لان صوم كل يوم عبادة منفردة فلم تتداخل كفارتها كالعمرتين وإن جامع في يوم مرتين لم يلزمه للثاني كفارة لان الجماع الثاني لم يصادف صوما } * { الشرح } اتفق أصحابنا علي أنه إذا جامع في يومين أو ايام وجب لكل يوم كفارة سواء كفر عن الاول أم لا لما ذكره المصنف بخلاف من تطيب ثم تطيب في الاحترام قبل أن يكفر عن الاول فانه يكفيه فدية واحدة في احد القولين لان الاحرام عبادة واحدة بخلاف اليومين من رمضان وإن جامع زوجته في يوم من رمضان مرتين فأكثر لزمه كفارة واحدة عن الاول ولا شئ عن الثاني بلا خلاف لما ذكره * { فرع } قال أبو العباس الجرجاني في كتابه المعاياة فيمن وطئ زوجته في صوم رمضان ثلاثة\rأقوال (أحدها) يلزمه الكفارة دونها (والثاني) يلزمه كفارة عنهما (والثالث) يلزم كل واحد كفارة ويتحمل الزوج ما دخله التحمل وهو العتق والاطعام قال فإذا وطئ أربع زوجات في يوم واحد","part":6,"page":336},{"id":3255,"text":"لزمه على القول الاول كفارة فقط عن الوطئ الاول ولا يلزمه شئ لباقي الوطآت وعلي الثاني يلزمه أربع كفارات كفارة عن وطئته الاولي عنه وعنها وثلاث عن الباقيات لانها لا تتبعض إلا في موضع يوجد التحمل وعلي الثالث يلزمه خمس كفارات كفارتان عنه وعن الاولى بوطئها وثلاث عن الباقيات قال ولو كانت له زوجتان مسلمة وكتابية فوطئهما في يوم لزمه على القول الاول كفارة واحدة بكل حال (وأما) علي القول الثاني فان قدم وطئ المسلمة فعليه كفارة وإلا فكفارتان وعلي الثالث يلزمه كفارتان بكل حال لانه ان قدم المسلمة لزمه كفارتان عنه وعنها ولا شئ بسبب الكتابية وان قدم الكتابية لزمه لنفسه كفارة ثم اخرى عن المسلمة هذا كلام الجرجاني وفى بعضه نظر وقال صاحب الحاوى إذا وطئ اربع زوجات في يوم (فان قلنا) الكفارة عنهن فعليه اربع كفارات والا فكفارة وذكر في المسلمة والكتابية نحو قول الجرجاني * { فرع } في مذاهب العلماء فيمن كرر جماع زوجته في يوم من رمضان * ذكرنا أن مذهبنا أن عليه كفارة واحدة بالجماع الاول سواء كفر عن الاول أم لا وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال احمد ان كان الوطئ الثاني قبل تكفيره عن الاول لزمه كفارة اخرى لانه وطئ محرم فأشبه الاول * دليلنا انه لم يصادف صوما منعقدا بخلاف الجماع الاول * { فرع } في مذاهبهم في من وطئ في يومين أو أيام من رمضان * قد ذكرنا أن مذهبنا انه يجب لكل يوم كفارة سواء كفر عن الاول ام لا وبه قال مالك وداود واحمد في اصح الروايتين عنه وقال أبو حنيفة ان وطئ في الثاني قبل تكفيره عن الاول كفته كفارة واحدة وان كفر عن الاول فعنه روايتان قال ولو جامع في رمضانين ففى رواية عنه هو كرمضان واحد وفى رواية تتكرر الكفارة وهذه هي الرواية الصحيحة عنه وقاسه على الحدود * واحتج اصحابنا بانها عبادات فلم تتداخل بخلاف الحدود المبنية علي الدرء والاسقاط *\r* قال المصنف رحمه الله * { وان رأى هلال رمضان فرد الحاكم شهادته فصام وجامع وجبت عليه الكفارة لانه افطر في شهر رمضان بالجماع من غير عذر فاشبه إذا قبل الحاكم شهادته } * { الشرح } قال الشافعي والاصحاب إذا رأى هلال رمضان فردت شهادته لزمه صوم ذلك اليوم فان صامه وجامع فيه لزمته الكفارة بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف وسبق ايضاح هذه المسألة ومذاهب العلماء فيها في اوائل الباب ولو رأى هلال شوال وحده لزمه الفطر كما سبق ولا شئ عليه بالجماع فيه لانه ليس من رمضان والله اعلم *","part":6,"page":337},{"id":3256,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { وإن طلع الفجر وهو مجامع فاستدام مع العلم بالفجر وجبت عليه الكفارة لانه منع صوم يوم من رمضان بجماع من غير عذر فوجبت عليه الكفارة كما لو وطئ في أثناء النهار وان جامع وعنده أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت لم تجب عليه الكفارة لانه جامع وهو يعتقد انه يحل له ذلك وكفارة الصوم عقوبة تجب مع المأثم فلا تجب مع اعتقاد الاباحة كالحد وإن أكل ناسيا فظن أنه أفطر بذلك ثم جامع عامدا فالمنصوص في الصيام انه لا تجب الكفارة لانه وطئ وهو يعتقد انه غير صائم فأشبه إذا وطئ وعنده انه ليل ثم بان انه نهار وقال شيخنا القاضى أبو الطيب الطبري رحمه الله يحتمل عندي انه تجب عليه الكفارة لان الذى ظنه لا يبيح الوطئ بخلاف مالو جامع وظن أن الشمس غربت لان الذى ظن هناك يببح له الوطئ فان أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر لم تجب الكفارة لانه يحل له الفطر فلا تجب الكفارة مع اباحة الفطر وان أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة لان السفر لا يبيح له الفطر في هذا اليوم فكان وجوده كعدمه وإن أصبح الصحيح صائما ثم مرض وجامع لم تجب الكفارة لان المريض يباح له الفطر في هذا اليوم وإن جامع ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة لان السفر لا يبيح له الفطر في يومه فلا يسقط عنه ما وجب فيه من الكفارة وإن جامع ثم مرض أو جن ففيه قولان (احدهما) لا تسقط عنه الكفارة لانه معني طرأ بعد وجوب الكفارة فلا يسقط الكفارة كالسفر (والثانى) انه\rتسقط لان اليوم يرتبط بعضه ببعض فإذا خرج آخره عن ان يكون الصوم فيه مستحقا خرج أوله عن ان يكون صوما أو يكون الصوم فيه مستحقا فيكون جماعه في يوم فطر أو في يوم صوم غير مستحق فلا تجب به الكفارة } * { الشرح } في الفصل مسائل (أحداها) إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام مع العلم بالفجر بطل صومه بلا خلاف كما سبق في موضعه وفى وجوب الكفارة طريقان (الصحيح) المنصوص وجوبها وبه قطع المصنف والجمهور وحكى جماعات من الخراسانيين في وجوبها قولين (المنصوص) وجوبها لما ذكره المصنف (والثانى) لا تجب وهو مخرج مما سنذكره ان شاء الله تعالي لانه لم يفسد بهذا الجماع صوما لانه لم يدخل فيه قال البندنيجى وانما وجبت الكفارة هنا علي المذهب لانه منع انعقاد الصوم لا لافساده فانه لم يدخل فيه قال ومن قال انعقد صومه ثم فسد فهذا غير معروف مذهبا للشافعي رحمه الله قال القاضى حسين وإمام الحرمين والبغوى وغيرهم من الخراسانيين نص الشافعي هنا على وجوب الكفارة","part":6,"page":338},{"id":3257,"text":"بالاستدامة ونص فيمن قال لزوجته ان وطئتك فأنت طالق ثلاثا فوطئها واستدام انه لا يلزمه مهر بالاستدامة قالوا واختلف أصحابنا فيهما فمنهم من نقل وخرج فجعل في المسألتين قولين (احدهما) تجب الكفارة والمهر كما لو نزع ثم أولج (والثاني) لا يجب واحد منهما لان أول الفعل كان مباحا وقال الجمهور وهو الصحيح المسألتان على ما نص عليه فتجب الكفارة دون المهر والفرق أن ابتداء الفعل هنا لم يتعلق به كفارة فوجبت الكفارة باستدامته لئلا يخلوا جماع في نهار رمضان عمدا عن كفارة وأما المهر فلا يجب لان أول الوطئ تعلق به المهر لان مهر النكاح يقابل جميع الوطئات فلم يجب باستدامته مهر آخر لئلا يؤدى إلي ايجاب مهرين لشخص واحد بوطأة واحدة وهذا لا يجوز وقولنا لشخص واحد احتراز ممن وطئ زوجة أبيه أو ابنه بشبهة فانه ينفسخ نكاح زوجها ويلزم الواطئ مهران بالوطئة الواحدة مهر للزوجة لانه استوفى منفعة بضعها بشبهة ومهر للزوج لانه أفسد عليه نكاحه والله أعلم * { فرع } لو أحرم بالحج مجامعا ففيه ثلاث أوجه سأوضحها في كتاب الحج ان شاء الله تعالى\r(اصحها) لا ينعقد حجه كما لا ينعقد صومه ولا صلاة من احرم بها مع خروج الحدث (والثانى) ينعقد حجه صحيحا فان نزع في الحال صح حجه ولا شئ عليه والا فسد وعليه المضى في فاسده والقضاء والبدنة (والثالث) ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضى فيه سواء مكث أو نزع في الحال ولا تجب الفدية ان نزع في الحال فان مكث وجبت شاة في الاصح وفى قول بدنة كما في نظائره والفرق بين الحج والصوم ان الصوم يخرج منه بالافساد فلا يصح دخوله فيه مع وجود المفسد بخلاف الحج وقد سبق في اوائل هذا الباب بيان معنى قولهم يخرج من الصوم بالافساد ولا يخرج من الحج بالافساد (المسألة الثانية) لو جامع ظانا أن الفجر لم يطلع أو أن الشمس غربت فبان غلطه فلا كفارة هكذا قطع به المصنف والاصحاب الا امام الحرمين فانه قال من أوجب الكفارة علي الناسي بالجماع يقول بمثله هنا لتقصيره في البحث قال الرافعى وقولهم فيمن ظن غروب الشمس لا كفارة تفريع علي جواز الفطر بظن ذلك فان منعناه بالظن فينبغي وجوب الكفارة لانه جماع محرم صادف الصوم (الثالثة) إذا أكل الصائم ناسيا فظن انه افطر بذلك لجهله بالحكم ثم جامع فهل يبطل صومه فيه وجهان مشهوران (احدهما) وبه قال البندنيجى لا كما لو سلم من الصلاة ناسيا ثم تكلم عامدا فانه لا تبطل صلاته بالاتفاق لحديث ذى اليدين (وأصحهما) وبه قطع الجمهور تبطل كما لو جامع أو أكل وهو يظن أن الفجر لم يطلع فبان طالعا (فان قلنا) لا يفطر فلا كفارة (وان قلنا) يفطر فلا كفارة أيضا هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونقله المصنف والاصحاب عن","part":6,"page":339},{"id":3258,"text":"نص الشافعي في كتاب الصيام من الام وفيه الاحتمال الذى حكاه المصنف عن القاضى أبى الطيب وذكر دليلهما أما إذا أكل ناسيا وعلم أنه لا يفطر به ثم جامع في يومه فيفطر وتجب الكفارة بلا خلاف عندنا وحكي الماوردى عن أبى حنيفة انه قال عليه القضاء دون الكفارة ولو طلع الفجر وهو مجامع فظن بطلان صومه فمكث فعليه القضاء دون الكفارة لانه لم يتعمد هتك حرمة الصوم بالجماع ذكره الماوردى وغيره قال صاحب العدة وكذا لو قبل ولم ينزل أو اغتاب انسانا فاعتقد انه قد بطل صومه فجامع لزمه القضاء دون الكفارة * وقال أبو حنيفة ان قبل ثم جامع لزمته الكفارة الا أن يفتيه فقيه أو يتأول خبرا في ذلك وقال في الذى اغتاب ثم جامع يلزمه الكفارة وان افتى أو\rتأول خبرا * دليلنا انه لم يتعمد افساد صوم (المسألة الرابعة) إذا أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر فان قصد بالجماع الترخص فلا كفارة والا فوجهان حكاهما الخراسانيون (أصحهما) وبه قطع المصنف وغيره من العراقيين لا كفارة ايضا لما ذكره المصنف (الخامسة) إذا اصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع في يومه لزمته الكفارة لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه غريب ضعيف قاله المزني وغيره من اصحابنا انه يجوز له الفطر في هذا اليوم فإذا جامع فلا كفارة عليه وقد سبقت المسألة واضحة في فصل صوم المسافر (السادسة) إذا اصبح الصحيح صائما ثم مرض فجامع فلا كفارة ان قصد الترخص وكذا ان لم يقصده علي المذهب وبه قطع المصنف وآخرون وقد سبقت المسألة قريبا (السابعة) لو أفسد المقيم صومه بجماع ثم سافر في يومه لم تسقط الكفارة علي المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وقيل فيه قولان كطرآن المرض حكاه الدارمي والرافعي ولو أفسد الصحيح صومه بالجماع ثم مرض في يومه فطريقان (أحدهما) لا تسقط الكفارة وبه قطع لبغوى (وأصحهما) وبه قطع المصنف والاكثرون فيه قولان (اصحهما) لا تسقط (والثاني) تسقط ودليلهما في الكتاب ولو أفسده بجماع ثم طرأ جنون أو حيض أو موت في يومه فقولان ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) السقوط لان يومه غير صالح للصوم بخلاف المريض وصورة الحيض مفرعة علي ان المرأة المفطرة بالجماع يلزمها الكفارة ولو ارتد بعد الجماع في يومه لم تسقط الكفارة بلا خلاف ذكره الدارمي وهو واضح * هذا تفصيل مذهبنا وممن قال من العلماء لا تسقط الكفارة بطرآن الجنون والمرض والحيض مالك وابن ابى ليلي واحمد واسحق وابو ثور وداود * وقال أبو حنيفة والثوري تسقط واسقطها زفر بالحيض والجنون دون المرض واتفقوا علي انها لا تسقط بالسفر إلا ابن الماجشون المالكي فاسقطها به * قال المصنف رحمه الله تعالي * { ووطئ المرأة في الدبر واللواط كالوطئ في الفرج في جميع ما ذكرناه من افساد الصوم ووجوب","part":6,"page":340},{"id":3259,"text":"القضاء والكفارة لان الجميع وطئ ولان الجميع في ايجاب الحد فكذلك في إفساد الصوم وايجاب الكفارة (وأما) إتيان البهيمة ففيه وجهان (من) أصحابنا من قال ينبنى ذلك علي وجوب الحد (فان قلنا) يجب فيه الحد أفسد الصوم وأوجب الكفارة كالجماع في الفرج (وإن قلنا) يجب فيه التعزير\rلم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لانه كالوطئ فيما دون الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ومن أصحابنا من قال يفسد الصوم وتجب الكفارة قولا واحدا لانه وطئ يوجب الغسل فجاز أن يتعلق به افساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطئ المرأة } * { الشرح } قوله ففيه وجهان كان ينبغي أن يقول طريقان فعبر بالوجهين عن الطريقين مجازا لاشتراكهما في أن كلا منهما حكاية للمذهب وقد سبق بيان مثل هذا المجاز في مقدمة هذا الشرح واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أن وطئ المرأة في الدبر واللواط بصبي أو رجل كوطئ المرأة في القبل في جميع ما سبق من إفساد الصوم ووجوب إمساك بقية النهار ووجوب القضاء والكفارة لما ذكره المصنف وذكر الرافعى وجها شاذا باطلا في الاتيان في الدبر أنه لا كفارة فيه وهذا غلط (وأما) إتيان البهيمة في دبرها أو قبلها ففيه طريقان حكاهما المصنف والاصحاب (أصحهما) القطع بوجوب الكفارة فيه وهذا هو المنصوص في المختصر وغيره وبه قطع البغوي وآخرون (والثانى) فيه خلاف مبنى علي إيجاب الحد به ان أوجبناه وجبت الكفارة والا فلا حكاه الدارمي عن أبى علي ابن خيران وأبي اسحق المروزى قال الماوردى هذا الطريق غلط لان إيجاب الكفارة ليس مرتبطا بالحد ولهذا يجب في وطئ الزوجة الكفارة دون الحد * وسواء في هذا كله أنزل أم لا إلا أنه إذا قلنا في اتيان البهيمة لا كفارة لا يفسد الصوم أيضا كما قاله المصنف هذا ان لم ينزل فان أنزل أفسد كما لو قبل فانزل * { فرع } الوطئ بزنا أو شبهة أو في نكاح فاسد ووطئ أمته وأخته وبنته والكافرة وسائر النساء سواء في إفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة وامساك بقية النهار وهذا الاخلاف فيه * { فرع } إذا أفسد صومه بغير الجماع كالاكل والشرب والاستمناء والمباشرات المفضيات الي الانزال فلا كفارة لان النص ورد في الجماع وهذه الاشياء ليست في معناه هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجماهير وحكى الرافعي وجها عن أبي خلف الطبري من اصحابنا من تلامذة القفال المروزى أنه تجب الكفارة بكل ما يأثم بالافطار به وفى وجه حكاه صاحب الحاوى عن ابن أبى هريرة أنه يجب بالاكل والشرب كفارة فوق كفارة المرضع ودون كفارة المجامع وهذان الوجهان","part":6,"page":341},{"id":3260,"text":"علط وحكي الحناطي بالحاء المهملة والنون عن محمد بن الحكم انه روى عن الشافعي وجوب الكفارة على من جامع فيما دون الفرج فانزل وهذا شاذ ضعيف * { فرع } قد ذكرنا انه إذا استمنى متعمدا بطل صومه ولا كفارة قال الماوردى فلو حك ذكره لعارض ولم يقصد الاستمناء فانزل فلا كفارة وفي بطلان الصوم وجهان قلت (أصحهما) لا يبطل كالمضمضة بلا مبالغة * { فرع } في مذاهب العلماء فيمن وطئ امرأة أو رجلا في الدبر * ذكرنا أن مذهبنا وجوب القضاء والكفارة وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد واحمد * وقال أبو حنيفة عليه القضاء وفى الكفارة روايتان عنه (اشهرهما) عنه لا كفارة لانه لا يحصل به الاحصان والتحليل فاشبه الوطئ فيما دون الفرج * واحتج أصحابنا بانه جماع أثم به لسبب الصوم فوجبت فيه الكفارة كالقتل قال أصحاب أبى حنيفة ولا كفارة في إتيان البهيمة * { فرع } في مذاهبهم في المباشرة فيما دون الفرج * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا كفارة فيها سواء فسد صومه بالانزال أم لا وبه قال أبو حنيفة وقال داود كل إنزال تجب به الكفارة حتى الاستمناء الا إذا كرر النظر فانزل فلا قضاء ولا كفارة * وقال مالك وأبو ثور عليه القضاء والكفارة وحكي هذا عن عطاء والحسن وابن المبارك واسحق وقال أحمد يجب بالوطئ فيما دون الفرج الكفارة وفى القبلة واللمس روايتان * واحتجوا بانه أفطر بمعصية فاشبه الجماع في الفرج * واحتج أصحابنا بانه لم يجامع في الفرج فاشبه الردة فانها تبطل الصوم ولا كفارة وما قاله الآخرون ينتقض بالردة * { فرع } قال الغزالي وغيره من أصحابنا الضابط في وجوب الكفارة بالجماع أنها تجب على من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم وفى هذا الضابط قيود (أحدها) الافساد فمن جامع ناسيا لا يفطر على المذهب كما سبق وقيل في فطره قولان سبق بيانهما (فان قلنا) لا يفطر فلا كفارة لعدم الافساد والا فوجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون (أصحهما) لا كفارة ايضا لعدم الاثم (الثاني) قولنا من رمضان فلا كفارة بافساد صوم التطوع والنذر والقضاء والكفارة\rبالجماع لان الكفارة انما هي لحرمة رمضان (الثالث) قولنا بجماع احتراز من الاكل والشرب والاستمناء والمباشرة دون الفرج فلا كفارة فيها كلها علي المذهب كما بيناه قريبا (الرابع) قولنا تام احتراز من المرأة إذا جومعت فانها يحصل فطرها بتغييب بعض الحشفة فلا يحصل الجماع التام الا وقد افطرت لدخول داخل فيها فالفطر يحصل بمجرد الدخول واحكام الجماع لا تثبت الا بتغييب كل الحشفة فيصدق","part":6,"page":342},{"id":3261,"text":"عليها أنها أفطرت بالجماع قبل تمامه وقولنا أثم به احتراز ممن جامع بعد الفجر ظانا بقاء الليل فان صومه يفسد ولا كفارة كما سبق وقولنا بسبب الصوم احتراز من المسافر إذا شرع في الصوم ثم أفطر بالزنا مترخصا فلا كفارة عليه لانه وان افسد صوم يوم من رمضان بجماع تام اثم به إلا انه لم يأثم به بسبب الصوم لان الافطار جائز له وانما أثم بالزنا ولو زنا المقيم ناسيا للصوم وقلنا الصوم يفسد بجماع الناسي فلا كفارة أيضا في أصح الوجهين لانه لم يأثم بسبب الصوم لانه ناس له قال الرافعي وجماع المرأة إذا قلنا لا شئ عليها ولا يلاقيها الوجوب مستثنى عن الضابط * { فرع } لو صام الصبى رمضان فافسده بالجماع وقلنا ان وطأه في الحج يفسده ويوجب البدن ففى وجوب كفارة الوطئ في الصوم وجهان حكاهما المتولي في كتاب الحج وسأوضحهما هناك ان شاء الله تعالي * قال المصنف رحمه الله تعالي * { ومن وطئ وطئا يوجب الكفارة ولم يقدر علي الكفارة ففيه قولان (احدهما) لا تجب لقوله صلي الله عليه وسلم \" استغفر الله تعالي وخذ واطعم اهلك \" أو لانه حق مال يجب لله تعالي لا علي وجه البدل فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر (والثاني) انها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه قضاؤها وهو الصحيح لانه حق لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد } * { الشرح } هذا الحديث سبق بيانه (وقوله) حق مال احتراز من الصوم في حق المريض فانه لا يسقط بل يثبت في الذمة (وقوله) لله تعالى احتراز من المتعة (وقوله) لا على وجه البدل احتراز من جزاء الصيد (وقوله) لانه حق لله تعالي قال القلعي ليس هو احتراز بل لتقريب الفرع من الاصل ويحتمل انه احتراز من نفقة القريب (وقوله) بسبب من جهته احتراز من زكاة الفطر * أما أحكام\rالفصل فقال اصحابنا الحقوق المالية الواجبة لله تعالي ثلاثة اضرب وقد أشار إليها المصنف (ضرب) يجب لا بسبب مباشرة من العبد كزكاة الفطر فإذا عجز عنه وقت الوجوب لم يثبت في ذمته فلو ايسر بعد ذلك لم يجب (وضرب) يجب بسبب من جهته على جهة البدل كجزاء الصيد وفدية الحلق والطيب واللباس في الحج فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته تغليبا لمعني الغرامة لانه اتلاف محض (وضرب) يجب بسببه لا علي جهة البدل ككفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة اليمين والظهار والقتل قال صاحب العدة ودم التمتع والقران قال البندنيجي والنذر وكفارة قوله انت حرام ودم التمتع والطيب واللباس ففيها قولان مشهوران (اصحهما) عند المصنف والاصحاب تثبت في الذمة فمتي قدر على احد الخصال لزمته (والثانى) لا تثبت وذكر المصنف دليلهما وشبهها بجزاء الصيد اولى من الفطرة لان الكفارة مؤاخذة علي فعله كجزاء الصيد بخلاف الفطرة * واحتج بعض اصحابنا للقول بسقوطها","part":6,"page":343},{"id":3262,"text":"بحديث الاعرابي كما اشار إليه المصنف لانه صلى الله عليه وسلم قال \" اطعمه اهلك \" ومعلوم ان الكفارة لا تصرف الي الاهل وقال جمهور اصحابنا والمحققون حديث الاعرابي دليل لثبوتها في الذمة عند العجز عن جميع الخصال لانه لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عجزه عن جميع الخصال ثم ملكه النبي صلي الله عليه وسلم العرق من التمر ثم امره باداء الكفارة لقدرته الآن عليها فلو كانت تسقط بالعجز لما أمره بها (وأما) اطعامه اهله فليس هو علي سبيل الكفارة وانما معناه أن هذا الطعام صار ملكا له وعليه كفارة فامر باخراجه عنها فلما ذكر حاجته إليه أذن له في أكله لكونه في ملكه لا عن الكفارة وبقيت الكفارة في الذمة وتأخيرها لمثل هذا جائز بلا خلاف (فان قيل) لو كانت واجبة لبينها له عليه السلام (فالجواب) من وجهين (احدهما) انه قد بينها له بقوله صلى الله عليه وسلم تصدق بهذا بعد اعلامه بعجزه ففهم الاعرابي وغيره من هذا انها باقية عليه (الثاني) أن تأخير البيان الي وقت الحاجة جائز وهذا ليس وقت الحاجة فهذا الذى ذكرته من تأويل الحديث ومعناه هو الصواب الذي قاله المحققون والاكثرون وحكى امام الحرمين والغزالي وغيرهما وجها لبعض الاصحاب أنه يجوز صرف كفارة الجماع خاصة إلي زوجة المكفر وأولاده إذا كانوا فقراء لهذا الحديث ووافق هذا القائل علي أن الزكاة وباقى الكفارات لا يجوز\rصرفها إلي الزوجة والاولاد الفقراء وقاس الجمهور علي الزكاة وباقى الكفارات واجابوا عن الحديث بما سبق * { فرع } في مسائل تتعلق بالجماع في صوم رمضان (احداها) إذا نسي النية وجامع في ذلك اليوم فلا كفارة في ذلك اليوم بلا خلاف لانه لم يفسد به صوما (الثانية) إذا وطئ الصائم في نهار رمضان وقال جهلت تحريمه فان كان ممن يخفى عليه لقرب اسلامه ونحوه فلا كفارة والا وجبت ولو قال علمت تحريمه وجهلت وجوب الكفارة لزمته الكفارة بلا خلاف ذكره الدارمي وغيره وهو واضح وله نظائر معروفة لانه مقصر (الثالثة) إذا افسد الحج بالجماع قال الدارمي ففى الكفارة الاقوال الاربعة السابقة في كفارة الجماع في الصوم * { فرع } في مذاهب العلماء في كفارة الجماع في صوم رمضان وما يتعلق بها وفيه مسائل (احداها) قد ذكرنا أن مذهبنا أن من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم لزمته الكفارة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود والعلماء كافة الا ما حكاه العبدرى وغيره من أصحابنا عن الشعبى وسعيد بن جبير والنخعي وقتادة أنهم قالوا لا كفارة عليه كما لا كفارة عليه بافساد الصلاة دليلنا حديث أبي هريرة السابق في قصة الاعرايى ويخالف الصلاة فانه لا مدخل للمال في جبرانها (الثانية) يجب علي المفكر مع الكفارة قضاء اليوم الذى جامع فيه * هذا هو المشهور من مذهبنا وفيه","part":6,"page":344},{"id":3263,"text":"خلاف سبق قال العبدرى وبايجاب قضائه قال جميع الفقهاء سوى الاوزاعي فقال ان كفر بالصوم لم يجب قضاؤه وان كفر بالعتق أو الاطعام قضاه (الثالثة) قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجب علي المرأة كفارة اخرى وبه قال احمد وقال مالك وابو حنيفة وابو ثور وابن المنذر عليها كفارة اخرى وهي رواية عن احمد (الرابعة) هذه الكفارة على الترتيب فيجب عتق رقبة فان عجز فصوم شهرين متتابعين فان عجز فاطعام ستين مسكينا وبه قال أبو حنيفة والثوري والاوزاعي وأحمد في أصح الروايتين عنه * وقال مالك هو مخير بين الخصال الثلاث وأفضلها عنده الاطعام وعن الحسن البصري أنه مخير بين عتق رقبة ونحر بدنة واحتجا بحديثين على وفق مذهبيهما * دليلنا حديث أبي\rهريرة (وأما) حديث الحسن فضعيف جدا وحديث مالك يجاب عنه بجوابين (أحدهما) حديثنا أصح وأشهر (والثاني) أنه محمول علي الترتيب جمعا بين الروايات (الخامسة) يشترط في صوم هذه الكفارة عندنا وعند الجمهور التتابع وجوز ابن أبى ليلي تفريقه لحديث في صوم شهرين من غير ذكر الترتيب دليلنا حديث أبى هريرة السابق وهو مقيد بالتتابع فيحمل المطلق عليه (السادسة) إذا كفر بالاطعام فهو إطعام ستين مسكينا كل مسكين مد سواء البر والزبيب والتمر وغيرها * وقال أبو حنيفة يجب لكل مسكين مدان حنطة أو صاع من سائر الحبوب وفى الزبيب عنه روايتان رواية صاع ورواية مدان (السابعه) لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء أو نذر أو غيرهما فلا كفارة كما سبق وبه قال الجمهور وقال قتادة تجب الكفارة في إفساد قضاء رمضان * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمى عليه جميع النهار لم يصح صومه وعليه القضاء وقال المزني يصح صومه كما.\rلو نوى الصوم ثم نام جميع النهار والدليل علي أن الصوم لا يصح أن الصوم نية وترك ثم لو انفرد الترك عن النية لم يصح فإذا انفردت النية عن النرك لم يصح وأما النوم فان أبا سعيد الاصطخرى قال إذا نام جميع النهار لم يصح صومه كما إذا أغمي عليه جميع النهار والمذهب أنه يصح صومه إذا نام والفرق بينه وبين الاغماء ان النائم ثابت العقل لانه إذا نبه انتبه والمغمى عليه بخلافة ولان النائم كالمستيقظ ولهذا ولايته ثابتة علي ماله بخلاف المغمي عليه وان نوى الصوم ثم اغمى عليه في بعض النهار فقد قال في كتاب الظهار ومختصر البويطي إذا كان في أوله مفيقا صح صومه وفى كتاب الصوم إذا كان في بعضه مفيقا اجزأه وقال في اختلاف ابى حنيفة وابن ابى ليلي إذا كانت صائمة فاغمى عليها أو حاضت بطل صومها وخرج أبو العباس قولا آخر أنه ان كان مفيقا في طرفي النهار صح صومه فمن أصحابنا من قال المسألة علي قول واحد أنه يعتبر أن يكون مفيقا","part":6,"page":345},{"id":3264,"text":"في اول النهار وتأول ما سواه من الاقوال علي هذا ومن اصحابنا من قال فيها اربعة أقوال (احدها) انه تعتبر الافاقة في اوله كالنية تعتبر في اوله (والثانى) انه تعتبر الافاقة في طرفيه كما ان في الصلاة يعتبر القصد\rفي الطرفين في الدخول والخروج ولا يعتبر فيما بينهما (والثالث) انه تعتبر الافاقة في جميعه فإذا اغمي عليه في بعضه لم يصح لانه معنى إذا اطرأ أسقط فرض الصلاة فابطل الصوم كالحيض (والرابع) تعتبر الافاقة في جزء منه ولا اعرف له وجها وان نوى الصوم ثم جن ففيه قولان (قال) في الجديد يبطل الصوم لانه عارض يسقط فرض الصلاة فابطل الصوم كالحيض (وقال) في القديم هو كالاغماء لانه يزيل العقل والولاية فهو كالاغماء } * { الشرح } قوله لانه عارض يسقط فرض الصلاة ينتقض بالاغماء فانه يسقط فرض الصلاة ولا يبطل الصوم به في بعض النهار علي الاصح (أما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) إذا نام جميع النهار وكان قد نوى من الليل صح صومه علي المذهب وبه قال الجمهور وقال أبو الطيب بن سلمة وابو سعيد الاصطخرى لا يصح وحكاه البندنيجى عن ابن سريج ايضا ودليل الجميع في الكتاب واجمعوا على انه لو استيقظ لحظة من النهار ونام باقيه صح صومه (الثانية) لو نوى من الليل ولم ينم النهار ولكن كان غافلا عن الصوم في جميعه صح صومه بالاجماع لان في تكليف ذكره حرجا (الثالثة) لو نوى من الليل ثم اغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه علي المذهب وفيه قول مخرج من النوم انه يصح خرجه المزني وغيره عن اصحابنا ودليل الجميع في الكتاب (الرابعة) إذا نوى من الليل واغمي عليه بعض النهار دون بعض ففيه ثلاثة طرق (احداها) إن أفاق في جزء من النهار صح صومه والا فلا وسواء كان ذلك الجزء اول النهار أو غيره وهذا هو نص الشافعي في باب الصيام من مختصر المزني وممن حكى هذا الطريق البغوي وحكاه الدارمي عن ابن أبى هريرة وتأول هذا القائل النصين الآخرين فتأول نصه في اختلاف ابي حنيفة وابن ابى ليلي علي ان بطلان الصوم عائد إلى الحيض خاصة لا الي الاغماء قالوا وقد يفعل الشافعي مثل هذا وتأوله الماوردى تأويلا آخر وهو أن المراد بالاغماء هنا الجنون وتأول هذا القائل نصه في الظهار والبويطي علي انه ذكر الافاقة في أوله للتمثيل بالجزء لا لاشتراط الاول (والطريق الثاني) القطع بانه إن أفاق في اوله صح والا فلا وتأول نصه في الصوم علي ان المراد بالجزء المبهم أوله كما صرح به في الظهار وتأول نص اختلاف أبى حنيفة علي ما سبق (والطريق الثالث) في المسألة أربعة أقوال وهذا الطريق هو الاصح الاشهر (اصح) الاقوال يشترط الافاقة في جزء منه (والثانى) في اوله خاصة (والثالث)\rفي طرفيه (والرابع) في جميعه كالنقاء من الحيض وهذا الرابع تخريج لابن سريج خرجه من الصلاة وليس منصوصا للشافعي قال وليس للشافعي ما يدل عليه ودليل الجميع في الكتاب الا القول الاول","part":6,"page":346},{"id":3265,"text":"الاصح فان المصنف قال لا اعرف له وجها وهذا عجب منه مع أن هذا القول هو الاصح عند محققى اصحابنا فالاصح من هذا الخلاف كله ان كان مفيقا في جزء من النهار أي جزء كان صح صومه والا فلا (الخامسة) إذا نوى الصوم باليل وجن في بعض النهار فقولان مشهوران ذكرهما المصنف وغيره من الاصحاب (الجديد) بطلان صومه لانه مناف للصوم كالحيض (وقال) في القديم هو كالاغماء ففيه الخلاف السابق ومن الاصحاب من حكي بدل القولين وجهين كصاحب الابانة وآخرين ومنهم من حكاهما طريقين وهو احسن وقطع الشيخ أبو حامد والماوردي وابن الصباغ وآخرون ببطلان الصوم بالجنون في لحظة كالحيض * ولو جن جميع النهار لم يصح بلا خلاف (السادسة) لو حاضت في بعض النهار أو ارتد بطل صومهما بلا خلاف وعليهما القضاء وكذلك لو نفست بطل صومها بلا خلاف ولو ولدت ولم تر دما أصلا ففى بطلان صومها خلاف مبنى علي وجوب الغسل بخروج الولد وحده (إن قلنا) لا غسل لم يبطل صومها والا بطل علي أشهر الوجهين عند الاصحاب ولم يبطل على الآخر وهو الراجح دليلا وقد سبق ايضاح المسألة في باب ما يوجب الغسل (السابعة) حيث قلنا لا يصح صوم المغمي عليه اما لوجود الاغماء في كل النهار أو بعضه واما لعدم نيته بالليل يلزمه قضاء ما فاته من رمضان هكذا قطع به المصنف وجماهير الاصحاب وهو المنصوص وفيه وجه لابن سريج واختاره صاحب الحاوى انه لا قضاء علي المغمى عليه كما لا قضاء علي المجنون والمذهب الاول وقد سبقت المسألة مبسوطه في اول هذا الباب * { فرع } لو نوى الصوم في الليل ثم شرب دواء فزال عقلة نهارا بسببه قال البغوي ان قلنا لا يصح صوم المغمى عليه فهذا اولي والا فوجهان (اصحهما) لا يصح لانه بفعله قال المتولي ولو شرب المسكر ليلا وبقى سكره جميع النهار لم يصح صومه وعليه القضاء في رمضان وان صحا في بعضه فهو كالاغماء في بعض النهار * * قال المصنف رحمه الله تعالي * ويجوز للصائم ان ينزل الماء وينغطس فيه لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال\r\" حدثني من رأى النبي صلي الله عليه وسلم في يوم صائف يصب على رأسه الماء من شدة الحر والعطش وهو صائم \" ويجوز أن يكتحل لما روى عن أنس \" انه كان يكتحل وهو صائم ولان العين ليس بمنفد فلم يبطل الصوم بما يصل إليها \" } * { الشرح } اما حديث ابي بكر بن عبد الرحمن هذا فصحيح رواه مالك في الموطأ واحمد بن حنبل في مسنده وابو داود والنسائي في سننهما والحاكم أبو عبد الله في المستدرك علي الصحيحين والبيهقي وغيرهم باسانيد صحيحة واسناد مالك وداود النسائي وأبى علي شرط البخاري ومسلم ولفظ رواياتهم \" من شدة الحر أو العطش \" وفى رواية النسائي \" الحر \" ولفظ رواية ابي داود عن أبى بكر عن بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه","part":6,"page":347},{"id":3266,"text":"وسلم انه حدثه قال \" لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر \" هذا لفظه وكذا لفظ الباقين مصرح بان الذى حدث ابا بكر صحابي ولو ذكره المصنف كذلك لكان أحسن ولفظ رواية المصنف بمعناه فان الذى رأى النبي صلي الله عليه وسلم وهو مسلم صحابي ثم إن هذا الصحابي وإن كان مجهول الاسم لا يقدح في صحة الحديث لان الصحابة كلهم عدول ولهذا احتج به مالك في الموطأ وسائر الائمة (وأما) الاثر المذكور عن أنس في الاكتحال فرواه أبو داود باسناد كلهم ثقات الا رجلا مختلفا فيه ولم يبين الذى ضعفه سبب تضعيفه مع أن الجرح لا يقبل الا مفسرا وقول المصنف ولان العين ليس بمنفذ هكذا هو في نسخ المهذب ليس وهى لغة ضعيفة غريبة والمشهور الفصيح ليست باثبات التاء (وأما) المنفذ فبفتح الفاء (أما) الاحكام ففيها مسألتان (احداهما) يجوز للصائم ان ينزل في الماء وينغطس فيه ويصبه علي رأسه سواء كان في حمام أو غيره ولا خلاف في هذا ودليله الحديث الذى ذكره وحديث عائشة وغيرها في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يصبح جنبا وهو صائم ثم يغتسل \" (الثانية) يجوز للصائم الاكتحال بجميع الاكحال ولا يفطر بذلك سواء وجد طعمه في حلقه أم لا لان العين ليست بجوف ولا منفذ منها إلى الحلق قال اصحابنا ولا يكره الاكتحال عندنا قال البندنيجي وغيره سواء تنخمه أم لا * { فرع } في مذاهب العلماء في الاكتحال * ذكرنا انه جائز عندنا ولا يكره ولا يفطر به سواء وجد\rطعمه في حلقه أم لا وحكاه ابن المنذر عن عطاء والحسن البصري والنخعي والاوزاعي وأبي حنيفة وأبى ثور وحكاه غيره عن ابن عمر وأنس وابن أبى أوفى الصحابيين رضي الله عنهم وبه قال داود وحكي ابن المنذر عن سليمان التيمى ومنصور بن المعتمر وابن شبرمة وابن أبى ليلي انهم قالوا يبطل به صومه وقال قتادة يجوز بالاثمد ويكره بالصبر * وقال الثوري وإسحق يكره * وقال مالك وأحمد يكره وإن وصل إلي الحلق أفطر * واحتج للمانعين بحديث معبد بن هوذة الصحابي رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه أمر بالاثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم \" رواه أبو داود وقال قال لي يحيى بن معين هو حديث منكر * واحتج أصحابنا بأحاديث ضعيفة نذكرها لئلا يغتر بها (منها) حديث عائشة قالت \" اكتحل النبي صلي الله عليه وسلم وهو صائم \" رواه ابن ماجه باسناد ضعيف من رواية بقية عن سعيد ابن أبى سعيد الزبيدى شيخ بقية عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قال البيهقى وسعيد الزبيدى هذا من مجاهيل شيوخ بقية ينفرد بما لا يتابع عليه قلت وقد اتفق الحفاظ علي ان رواية بقية عن المجهولين مردودة واختلفوا في روايته عن المعروفين فلا يحتج بحديثه هذا بلا خلاف وعن أنس قال \" جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال اشتكت عيني أفأ كتحل وأنا صائم قال نعم \" رواه الترمذي وقال ليس اسناده بالقوى قال ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شئ وعن","part":6,"page":348},{"id":3267,"text":"نافع عن ابن عمر قال \" خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوءتان الكحل وذلك في رمضان وهو صائم \" في إسناد من اختلف في توثيقه وعن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن \" النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالاثمد وهو صائم \" رواه البيهقى وضعفه لان راويه محمد هذا ضعيف قال البيهقى وروى عن أنس مرفوعا باسناد ضعيف جدا انه لا بأس به * واحتجوا بالاثر المذكور عن أنس وقد بينا إسناده وفى سنن ابي دواد عن الاعمش قال ما رأيت احدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم والمعتمد في المسألة ما ذكره المصنف * * قال المصنف رحمه الله * { ويجوز أن يحتجم لما روى ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم \" احتجم وهو صائم \" قال\rفي الام ولو ترك كان احب الي لما روى عبد الرحمن بن ابي ليلي عن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم انهم قالو \" أنما نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الحجامة والوصال في الصوم إبقاء علي أصحابه \" } * { الشرح } حديث ابن عباس رواه البخاري في صحيحه وحديث ابن أبى ليلى رواه أبو داود باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم لكن في رواية أبى داود والبيهقي وغيرهما عن عبد الرحمن ابن ابي ليلي قال حدثنى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلى آخره وهذا مخالف للفظ رواية المهذب (وقوله) إبقاء بالباء الموحدة وبالقاف وبالمد أي رفقا بهم (اما) حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب تجوز الحجامة للصائم ولا تفطره ولكن الاولي تركها هذا هو المنصوص وبه قطع الجمهور وقال جماعة من أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث يفطر بالحجامة ممن قاله منهم أبو بكر ابن المنذر وأبو بكر بن خزيمة وأبو الوليد النيسابوري والحاكم أبو عبد الله للحديث الذى سنذكره ان شاء الله تعالى قال اصحابنا والفصد كالحجامة * { فرع } في مذاهب العلماء في حجامة الصائم * قد ذكرنا ان مذهبنا انه لا يفطر بها لا الحاجم ولا لمحجوم وبه قال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدرى وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير والشعبى والنخعي ومالك والثوري وأبو حنيفة وداود وغيرهم قال صاحب الحاوى وبه قال اكثر الصحابة واكثر الفقهاء * وقال جماعة من العلماء الحجامة تفطر وهو قول على بن ابى طالب وأبى هريرة وعائشة والحسن البصري وابن سيرين وعطاء والاوزاعي وأحمد وإسحق وابن المنذر وابن خزيمة قال الخطابي قال أحمد وإسحق يفطر الحاجم والمحجوم \" وعليهما القضاء دون الكفارة وقال عطاء يلزم المحتجم في رمضان القضاء والكفارة * واحتج لهؤلاء بحديث ثوبان قال \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفطر الحاجم والمحجوم \" رواه أبو داود والنسائي وابن","part":6,"page":349},{"id":3268,"text":"ماجه بأسانيد صحيحة وإسناد أبي داود علي شرط مسلم وعن شداد بن أوس \" أتى رسول الله صلي الله عليه وسلم على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدى لثمان عشرة خلت من رمضان فقال\rأفطر الحاجم والمحجوم \" رواه أبو داود والنساثى وابن ماجه بأسانيد صحيحة وعن رافع به خديج عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" أفطر الحاجم والمحجوم \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم مثله وعن أبى موسى عن النبي صلي الله عليه وسلم مثله رواة الحاكم في المستدرك وقال هو صحيح ثم روى عن على بن المدينى انه قال هو صحيح وروى الحاكم أبو عبد الله في المستدرك عن أحمد بن حنبل قال اصح ما روى في هذا الباب حديث ثوبان وعن علي ابن المدينى قال لا أعلم فيها أصح من حديث رافع بن خديج قال الحاكم قد حكم أحمد لاحد الحديثين بالصحة وعلى للآخر بالصحة وحكم إسحق بن راهويه لحديث شداد بن أوس بالصحة ثم روى الحاكم باسناده عن اسحق انه قال في حديث شداد هذا اسناد صحيح تقوم به الحجة قال اسحق وقد صح هذا الحديث بأسانيد وبه نقول قال الحاكم رضى الله عن اسحق فقد حكم بالصحة لحديث صحته ظاهرة وقال به قال الحاكم وفى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مستقيمة مما يطول شرحه ثم روى باسناده عن الامام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي قال صح عندي حديث \" أفطر الحاجم والمحجوم \" من رواية شداد بن أوس وثوبان قال عثمان وبه أقول قال وسمعت أحمد بن حنبل يقول به ويقول صح عنده حديث ثوبان وشداد وروى البيهقي حديث \" أفطر الحاجم والمحجوم \" أيضا من رواية اسامة ابن زيد عن النبي صلي الله عليه وسلم ومن رواية عطاء عن ابن عباس مرفوعا وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال هذا المرسل هو المحفوظ من رواية عطاء وذكر ابن عباس فيه وهم وعن عائشة مرفوعا باسناد ضعيف وذكر البيهقى عن أبي زرعة الحافظ قال حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا في هذا حديث حسن وفى الموطأ عن نافع قال إن ابن عمر احتجم وهو صائم ثم تركه فكان إذا صام لم يحتجم حتي يفطر * واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس ان النبي صلي الله عليه وسلم \" احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم \" رواه البخاري في صحيحه وعن ثابت البناني قال \" سئل أنس أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من أجل الضعف \" رواه البخاري وفى رواية عنده \" علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم \" وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال \" حدثنى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن الحجامة والمواصلة ولم ينه عنهما إلا إبقاء على أصحابه \" رواه أبو داود باسناد على شرط\rالبخاري ومسلم كما سبق واحتج به أبو داود والبيهقي وغيرهما في أن الحجامة لا تفطر وعن أبى سعيد","part":6,"page":350},{"id":3269,"text":"الخدرى قال \" رخص رسول الله صلي الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة \" رواه الدارقطني وقال اسناده كلهم ثقات ورواه من طريق آخر قال كلهم ثقات وعن أنس قال \" أول ما كرهتت الحجامة للصائم ان جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفطر هذان ثم رخص النبي صلي الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم \" وكان أنس يحتحم وهو صائم \" رواه الدارقطني وقال رواته كلهم ثقات قال ولا أعلم له علة وعن عائشة \" ان النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم \" قال البيهقى وروينا في الرخصة في ذلك عن سعد بن ابي وقاص وابن مسعود وابن عباس وابن عمر والحسين بن على وزيد ابن أرقم وعائشة وأم سلمة رضى الله عنهم واستدل الاصحاب أيضا باحاديث أخر في بعضها ضعف والمعتمد ما ذكرنا واستدلوا بالقياس علي الفصد والرعاف (وأما) حديث \" أفطر الحاجم والمحجوم \" فأجاب اصحابنا عنه بأجوبة (احدها) جواب الشافعي ذكره في الام وفيه اختلاف وتابعه عليه والخطابى البيهقى وسائر اصحابنا وهو انه منسوخ بحديث ابن عباس وغيره مما ذكرنا ودليل النسخ ان الشافعي والبيهقي روياه باسنادهما الصحيح عن شداد بن اوس قال \" كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال وهو آخذ بيدى افطر الحاجم والمحجوم \" وقد ثبت في صحيح البخاري في حديث بن عباس \" أن النبي صلي الله عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم \" قال الشافعي وابن عباس انما صحب النبي صلى الله","part":6,"page":351},{"id":3270,"text":"عليه وسلم محرما في حجة الوادع سنة عشرة من الهجرة ولم يصحبه محرما قبل ذلك وكان الفتح سنة ثمان بلا شك فحديث ابن عباس بعد حديث شداد بسنتين وزيادة قال فحديث ابن عباس ناسخ قال البيهقى ويدل علي النسح أيضا قوله في حديث أنس السابق في قصة جعفر \" ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة \" هو حديث صحيح كما سبق قال وحديث ابى سعيد الخدرى السابق ايضا فيه لفظ الترخيص وغالب ما يستعمل الترخيص بعد النهي (الجواب الثاني) أجاب به الشافعي ايضا\rأن حديث ابن عباس أصح ويعضده أيضا القياس فوجب تقدبمه (الجواب الثالث) جواب الشافعي أيضا والخطابى وأصحابنا أن المراد بافطر الحاجم والمحجوم انهما كانا يغتابان في صومهما وروى البيهقى ذلك في بعض طرق حديث ثوبان قال الشافعي وعلي هذا التأويل يكون المراد بافطارهما انه ذهب أجرهما كما قال بعض الصحابة لمن تكلم في حال الخطبة لا جمعة لك أي ليس لك أجرها والا فهي صحيحة مجزئة عنه (الجواب الرابع) ذكره الخطابى أن معناه تعرضا للفطر (أما) المحجوم فلضعفه بخروج الدم فربما لحقه مشقة فعجز عن الصوم فافطر بسببها (وأما) الحاجم فقد يصل جوفه شئ من الدم أو غيره إذا ضم شفتيه على قصب الملازم كما يقال للمتعرض للهلاك هلك فلان وإن كان باقيا سالما وكقوله صلي الله عليه وسلم \" من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين \" أي تعرض للذبح بغير سكين","part":6,"page":352},{"id":3271,"text":"(الخامس) ذكره الخطابى أيضا أنه مر بهما قريب المغرب فقال أفطرا أي حان فطرهما كما يقال أمسى الرجل إذا دخل في وقت المساء أو قاربه (السادس) أنه تغليظ ودعاء عليهما لارتكابهما ما يعرضهما لفساد صومهما (واعلم) أن أبا بكر بن خزيمة اعترض على الاستدلال بحديث ابن عباس فروى عنه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك أنه قال ثبتت الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" أفطر الحاجم والمحجوم \" فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة وقال لا يفطر لحديث ابن عباس ان النبي صلي الله عليه وسلم \" احتجم وهو محرم صائم \" ولا حجة له في هذا لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما احتجم وهو محرم صائم في السفر لانه لم يكن قط محرما مقيما ببلده والمسافر إذا نوى الصوم له الفطر بالاكل والشرب والحجامة وغيرها فلا يلزم من حجامته أنها لا تفطر فاحتجم وصار مفطرا وذلك جائز هذا كلام ابن خزيمة وحكاه الخطابى في معالم السنن ثم قال وهذا تأويل باطل لانه قال احتجم وهو صائم فاثبت له الصيام مع الحجامة ولو بطل صومه بها لقال أفطر بالحجامة كما يقال أفطر الصائم بأكل الخبز ولا يقال اكله وهو صائم قلت ولان السابق إلي الفهم من قول ابن عباس \" احتجم وهو صائم \" الاخبار بأن الحجامة لا تبطل الصوم ويؤيده باقى الاحاديث المذكروة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله *\r{ قال واكره له العلك لانه يجفف الفم ويعطش ولا يفطر لانه يدور في الفم ولا ينزل الي الجوف شئ فان تفرك وتفتت فوصل منه شئ الي الجوف بطل الصوم ويكره له أن يمضغ الخبز فان كان له ولد صغير ولم يكن له من يمضغ غيره لم يكره له ذلك } * { الشرح } قوله قال يعنى الشافعي والعلك بكسر العين هو هذا المعروف ويجوز فتح العين ويكون المراد الفعل وهو مضغ العلك وادارته وقوله يمضغ هو بفتح الصاد وضمها لغتان (أما) الاحكام ففيها مسألتان (احداهما) قال الشافعي والاصحاب يكره للصائم العلك لانه يجمع الريق ويورث العطش والقئ وروى البيهقي باسناده عن أم حبيبة زوج النبي صلي الله عليه وسلم أنها قالت \" لا يمضغ العلك الصائم \" ولفظ الشافعي في مختصر المزني واكره العلك لانه يحلب الفم قال صاحب الحاوى رويت هذه اللفظة بالجيم وبالحاء فمن قال بالجيم فمعناه يجمع الريق فربما ابتلعه وذلك يبطل الصوم في أحد الوجهين ومكروه في الآخر قال وقد قيل معناه يطيب الفم ويزيل الخلوف قال ومن قاله بالحاء فمعناه يمتص الريق ويجهد الصائم فيورث العطش قال اصحابنا ولا يفطر بمجرد العلك ولا بنزول","part":6,"page":353},{"id":3272,"text":"الريق منه إلى جوفه فان تفتت فوصل من جرمه شئ إلى جوفه عمدا وان شك في ذلك لم يفطر ولو نزل طعمه في جوفه أو ريحه دون جرمه لم يفطر لان ذلك الطعم بمجاورة الريق له هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الدارمي وجها عن ابن القطان أنه ان ابتلع الريق وفيه طعمه أفطر وليس بشئ (الثانية) يكره له مضغ الخبز وغيره من غير عذر وكذا ذوق المرق والخل وغيرهما فان مضغ أو ذاق ولم ينزل إلى جوفه شئ منه لم يفطر فان احتاج الي مضغه لولده أو غيره ولم يحصل الاستغناء عن مضغه لم يكره لانه موضع ضرورة وروى البيهقى باسناده الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال \" لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشئ \" يعني المرقة ونحوها * قال المصنف رحمه الله * { ومن حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو صائم والكراهة كراهة تحريم وان لم تحرك شهوته قال الشافعي فلا بأس بها وتركها أولي والاصل في ذلك ماروت عائشة رضى الله عنها قالت \" كان\rرسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لاربه \" وعن ابن عباس انه ارخص فيها للشيخ وكرهها للشاب ولانه في حق احدهما لا يأمن ان ينزل فيفسد الصوم وفى الاخر يأمن ففرق بينهما } * { الشرح } حديث عائشة رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ وفى رواية لمسلم \" يقبل في رمضان وهو صائم \" وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أيقبل الصائم فقال سل هذه لام سلمة فاخبرته أن النبي صلي الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يارسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم والله انى اتقاكم لله وأخشاكم له \" رواه مسلم وعمر بن أبي سلمة هذا هو الحميرى هكذا جاء مبينا في رواية البيهقى وليس هو ابن أم سلمة وعن عمر رضى الله عنه \" قال هششت يوما فقبلت وأنا صائم فاتيت النبي صلي الله عليه وسلم فقلت اني صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت لا باس بذلك قال ففيم \" رواه أبو داود قد سبق بيانه حيث ذكره المصنف ومما جاء في كراهتها للشاب ونحوه حديث ابن عباس قال \" رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب \" رواه ابن ماجه هكذا وظاهره أنه مرفوع ورواه مالك والشافعي والبيهقي باسانيدهم الصحيحة عن عطاء بن يسار أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فارخص فيها للشيخ وكرهها للشاب هكذا رواه أبو داود موقوفا عن ابن عباس وعن أبى هريرة \" أن رجلا سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فنهاه هذا الذى رخص له شيخ والذى نهاه شاب \" رواه أبو داود","part":6,"page":354},{"id":3273,"text":"باسناد جيد ولم يضعفه وعن ابن عمرو بن العاص قال \" كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال يارسول الله أقبل وأنا صائم فقال لا فجاء شيخ فقال أقبل وأنا صائم قال نعم \" رواه أحمد بن حنبل باسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة (وأما) الحديث المروى عن ميمونة مولاة النبي صلي الله عليه قالت \" سئل النبي صلي الله عليه وسلم عن رجل قبل امرأته وهما صائمان فقال قد أفطرا \" رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني باسناد ضعيف قال الدارقطني روايه مجهول قال ولا يثبت هذا وعن الاسود قال \" قلت\rلعائشة أيباشر الصائم قالت لا قلت اليس كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يباشر قالت كان أملككم لاربه \" رواه البيهقى باسناد صحيح فهذه جملة من الاحاديث والآثار الواردة في القبلة (وقولها) لاربه بكسر الهمزة مع إسكان الراء وروى أيضا بفتحهما جميعا * (أما) حكم المسألة فهو كما قاله المصنف تكره القبلة على من حركت شهوته وهو صائم ولا تكره لغيره لكن الاولي تركها ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الانزال فان حركت شهوة شاب أو شيخ قوى كرهت وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف لم تكره والاولي تركها وسواء قبل الخد أو الفم أو غيرهما وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة ثم الكراهة في حق من حركت شهوته كراهة تحريم عند المنصف وشيخه القاضي أبى الطيب والعبد رى وغيرهم وقال آخرون كراهة تنزيه ما لم ينزل وصححه المتولي قال الرافعي وغيره الاصح كراهة تحريم وإذا قبل ولم ينزل لم يبطل صومه بلا خلاف عندنا سواء قلنا كراهة تحريم أو تنزيه * { فرع } في مذاهب العلماء في القبلة للصائم * ذكرنا ان مذهبنا كراهتها لمن حركت شهوته ولا تكره لغيره والاولي تركها فان قبل من تحرك شهوته ولم ينزل لم يبطل صومه قال ابن المنذر رخص في القبلة عمر بن الخطاب وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وعطاء والشعبي والحسن واحمد واسحق قال وكان سعد ابن أبى وقاص لا يرى بالمباشرة للصائم بأسا وكان ابن عمر ينهى عن ذلك وقال ابن مسعود يقضى يوما مكانه وكره مالك القبلة للشاب والشيخ في رمضان وأباحتها طائفة للشيخ دون الشاب ممن قاله ابن عباس وقال أبو ثور ان خاف المجاوزة من القبلة الي غيرها لم يقبل هذا نقل ابن المنذر ومذهب أبي حنيفة كمذهبنا وحكى الخطابى عن سعيد بن المسيب ان من قبل في رمضان قضي يوما مكانه وحكاه الماورى عن محمد ابن الحنفية وعبد الله ابن شبرمة قال وقال سائر الفقهاء القبلة لا تفطر الا أن يكون معها انزال فان انزل معها أفطر ولزمه القضاء دون الكفارة ودلائل هذه المذاهب تعرف مما سبق في الاحاديث والله تعالى أعلم *","part":6,"page":355},{"id":3274,"text":"* قال المصنف رحمه الله\r* { وينبعى للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشم فان شوتم قال انى صائم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا كان احدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فان أمرؤ قاتله أو شاتمه فليقل انى صائم \" } * { الشرح } حديث أبى هريرة رواه البخاري ومسلم والرفث الفحش في الكلام ومعنى شاتمه شتمه متعرضا لمشاتمته (وقوله) صلي الله عليه وسلم فليقل اني صائم ذكر العلماء فيه تأويلين (احدهما) يقوله بلسانه ويسمعه لصاحبه ليزجره عن نفسه (والثانى) وبه جزم المتولي يقوله في قلبه لا بلسانه بل يحدث نفسه بذلك ويذكرها أنه صائم لا يليق به الجهل والمشاتمة والخوض مع الخائضين قال هذا القائل لانه يخاف عليه الرياء إذا تلفظ به ومن قال بالاول يقصد زجره لا للرياء والتأويلان حسنان والاول أقوى ولو جمعهما كان حسنا (وقول) المصنف ينبغى للصائم أن ينز صومه عن الغليبة والشتم معناه يتأكد التنزه عن ذلك في حق الصائم اكثر من غيره للحديث وإلا فغير الصائم ينبغى له ذلك أيضا ويؤمر به في كل حال والتنزه التباعد فلو اغتاب في صومه عصي ولم يبطل صومه عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا الاوزاعي فقال يبطل الصوم بالغيبة ويجب قضاؤه * واحتج بحديث أبى هريرة المذكور وبحديثه ايضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه \" رواه البخاري وعنه أيضا قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر \" رواه النسائي وابن ماجه في سننهما ورواه الحاكم في المستدرك قال وهو صحيح علي شرط البخاري وعنه أيضا قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ليس الصيام من الاكل والشرب فقط الصيام من اللغو والرفث \" رواه البيهقى ورواه الحاكم في المستدرك وقال هو صحيح علي شرط مسلم وبالحديث الآخر \" خمس يفطرن الصائم الغيبة والنميمة والكذب والقبلة واليمين الفاجرة \" واجاب اصحابنا عن هذه الاحاديث سوى الاخير بان المراد ان كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الردئ لا أن الصوم يبطل به (واما) الحديث الاخير \" خمس يفطرن الصائم \" فحديث باطل لا يحتج به واجاب عنه الماوردي والمتولي وغيرهما بان المراد بطلان الثواب لا نفس الصوم *\r* قال المصنف رحمه الله تعالي * { ويكره الوصال في الصوم لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إياكم والوصال إياكم والوصال قالوا إنك تواصل يارسول الله قال اني لست كهيئتكم إنى أبيت","part":6,"page":356},{"id":3275,"text":"عند ربي يطعمنى ويسقيني \" وهل هو كراهة تحريم أو كراهة تنزيه فيه وجهان (أحدهما) أنه كراهة تحريم لان النهي يقتضي التحريم (والثانى) أنه كراهة تنزيه لانه إنما نهى عنه حتي لا يضعف عن الصوم وذلك أمر غير محقق فلم يتعلق به أثم فان واصل لم يبطل صومه لان النهي لا يرجح إلى الصوم فلا يوجب بطلانه } * { الشرح } حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم والوصال بكسر الواو ويطعمني بضم الياء ويسقيي بضم الياء وفتحها والفتح أفصح وأشهر (وقوله) لانه إنما نهي عنه بضم النون وفتحها * أما حكم الوصال فهو مكروه بلا خلاف عندنا وهل هي كراهة تحريم أم تنزيه فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران ودليلهما في الكتاب (أصحهما) عند أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي كراهة تحريم لان الشافعي رضي الله قال في المختصر فرق الله تعالى بين رسوله وبين خلقه في أمور اباحها له وحظرها عليهم وذكر منها الوصال وممن صرح به من أصحابنا بتصحيح تحريمه صاحب العدة والرافعي وآخرون وقطع به جماعة من اصحابنا منهم القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والخطابى في المعالم وسليم الدارى في الكفاية وإمام الحرمين في النهاية والبغوى والرويانى في الحلية والشيخ نصر في كتابه الكافي وآخرون كلهم صرحوا بتحريمه من غير خلاف قال أصحابنا وحقيقة الوصال المنهي عنه أن يصوم يومين فصاعدا ولا يتناول في الليل شيئا لا ماء ولا مأكولا فان أكل شيئا يسيرا أو شرب فليس وصالا وكذا إن أخر الاكل الي السحر لمقصود صحيح أو غيره فليس بوصال وممن صرح بأن الوصال أن لا يأكل ولا يشرب ويزول الوصال بأكل أو شرب وان قل صاحب الحاوى وسليم الرازي والقاضى أبو الطيب وامام الحرمين والشيخ نصر والمتولي وصاحب العدة وصاحب البيان وخلائق لا يحصون من اصحابنا واما قول المحاملي في المجموع وابى علي بن الحسن بن عمر البندنيجى\rفي كتابه الجامع والغزالي في الوسيط والبغوى في التهذيب الوصال أن لا يأكل شيئا في الليل وخصوه بالاكل فضعيف بل هو متأول على موافقة الاصحاب ويكون مرادهم لا يأكل ولا يشرب كما قاله الجماهير واكتفوا بذكر احد القرينين كقوله تعالي (سرابيل تقيكم الحر) أي والبرد ونظائره معروفة وقد بالغ امام الحرمين فقال في النهاية في بيان ما يزول به الوصال فقيل يزول الوصال بقطرة يتعاطاها كل ليلة ولا يكفى اعتقاده ان من جن عليه الليل فقد افطر هذا لفظه بحروفه (واعلم) ان الجمهور قد اطلقوا في بيان حقيقة الوصال انه صوم يومين فاكثر من غير اكل ولا شرب في الليل وقال الرويانى في الحلية الوصال ان يصل صوم الليل بصوم النهار قصدا فلو ترك الاكل بالليل لا علي قصد الوصال والتقرب إلى الله به لم يحرم","part":6,"page":357},{"id":3276,"text":"وقال البغوي العصيان في الوصال لقصده إليه وإلا فالفطر حاصل بدخول الليل كالحائض إذا صلت عصت وإن لم يكن لها صلاة وهذا الذى قالاه خلاف إطلاق الجمهور وخلاف ما صرح به إمام الحرمين كما سبق قريبا وقد قال المحاملى في المجموع الوصال ترك الاكل بالليل دون نية الفطر لان الفطر يحصل بالليل سواء نوى الافطار أم لا هذا كلامه وظاهره مخالف لقول الروياني والبغوى والله أعلم فالصواب أن الوصال ترك الاكل والشرب في الليل بين الصومين عمدا بلا عذر * { فرع } اتفق أصحابنا وغيرهم علي ان الوصال لا يبطل الصوم سواء حرمناه أو كرهناه لما ذكره المصنف ان النهي لا يعود إلي الصوم والله أعلم * { فرع } اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أن الوصال من خصائص رسول الله صلي الله عليه وسلم فهو مكروه في حقنا (اما) كراهة تحريم علي الصحيح (واما) تنزيه ومباح له صلى الله عليه وسلم كذا قاله الشافعي والجمهور وقال امام الحرمين هو قربة في حقه وقد نبه صلي الله عليه وسلم على الفرق بيننا وبينه في ذلك بقوله \" إنى لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمنى ويسقيني \" واختلف أصحابنا في تأويل هذا الحديث علي وجهين مشهورين في الحاوى ومنهاج القاضي ابي الطيب والمعالم للخطابي والعدة والبيان وغيرها (أحدهما) وهو الاصح ان معناه أعطي قوة الطاعم الشارب وليس المراد الاكل حقيقة إذ لو أكل حقيقة لم يبق وصال ولقال ما أنا مواصل ويؤيد هذا التأويل ما سنذكره إن شاء الله تعالي\rقريبا في فرع بيان الاحاديث في حديث أنس وقوله صلي الله عليه وسلم \" انى أظل يطعمنى ربي ويسقيني \" ولا يقال ظل الا في النهار فدل علي انه لم يأكل (والثانى) انه صلي الله عليه وسلم كان يؤتي بطعام وشراب من الجنة كرامة له لا تشاركه فيها الامة وذكر صاحب العدة والبيان تأويلا ثالثا مع هذين قالا وقيل معناه ان محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب والحب البالغ يشغل عنهما * { فرع } قال أصحابنا الحكمة في النهي عن الوصال لئلا يضعف عن الصيام والصلاة وسائر الطاعات أو يملها ويسأم منها لضعفه بالوصال أو يتضرر بدنه أو بعض حواسه وغير ذلك من أنواع الضرر * { فرع } في مذاهب العلماء في الوصال * ذكرنا أن مذهبنا انه منهي عنه وبه قال الجمهور وقال العبدرى هو قول العلماء كافة الا ابن الزبير فانه كان يواصل اقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم قال ابن المنذر كان ابن الزبير وابن أبي نعيم يواصلان وذكر الماوردى في الحاوى أن عبد الله بن الزبير واصل سبعة عشر يوما ثم أفطر على سمن ولبن وصبر قال وتأول في السمن انه يلين الامعاء واللبن الطف غذاء والصبر يقوى الاعضاء * دليلنا الحديث السابق وما سنذكره من الاحاديث إن شاء الله تعالي * { فرع } في بيان جملة من أحاديث الوصال * عن ابن عمر قال \" نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن","part":6,"page":358},{"id":3277,"text":"الوصال قالوا انك تواصل قال اني لست مثلكم إنى أطعم وأسقى \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم \" ان رسول الله صلي الله عليه وسلم واصل في رمضان فواصل الناس فنهاههم قيل له أنت تواصل قال اني لست مثلكم انى اطعم وأسقى \" وعن ابى هريرة قال \" نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الوصال فقال رجل فانك يارسول الله تواصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيكم مثلي اني أبيت يطعمني ربى ويسقيني فلما أبوا ان ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين ابوأن ينتهوا \" رواه البخاري ومسلم وعنه ايضا عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إياكم والوصال مرتين قيل انك تواصل قال ابيت عند ربي يطعمنى ويسقيني فاكلفوا من الاعمال ما تطيقون \" رواه البخاري بهذا اللفظ ومسلم بمعناه وأكلفوا بفتح اللام معناه خذوا برغبة ونشاط وعن عائشة قالت \" نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم قالوا انك\rتواصل قال اني لست كهيأتكم إني يطعمنى ربي ويسقيني \" رواه البخاري ومسلم وعن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال انى لست كأحد منكم انى اطعم وأسقى \" رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه وعنه قال \" واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في اول شهر رمضان فواصل ناس فبلغه ذلك فقال لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم إنكم لستم مثلي أو قال إني لست مثلكم إني اظل يطعمني ربى ويسقيني \" رواه مسلم هنا والبخاري في باب لو من كتاب التمنني من صحيحه وعن ابي سعيد الخدرى انه سمع النبي صلي الله عليه وسلم يقول \" لا تواصلوا فأيكم ارد ان يواصل فليواصل إلى السحر قالوا فانك تواصل يارسول الله قال إنى لست كهيأتكم اني ابيت لى مطعم يطعمنى وساق يسقيني \" رواه البخاري * * قال المصنف رحمه الله تعالى * { ويستحب ان يتسحر للصوم لما روى انس رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" تسحروا فان في السحور بركة \" ولان فيه معونة علي الصوم ويستحب تأخير السحور لما روى انه قيل لعائشة \" ان عبد الله يعجل الفطر ويؤخر السحور فقالت هكذا كان نبى الله صلى الله عليه وسلم يفعل \" ولان السحور يراد للتقوى علي الصوم والتأخير أبلغ في ذلك فكان اولي والمستحب ان يعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لحديث عائشة رضي الله عنها ولما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ان اليهود والنصاري يؤخرون \" } * { الشرح } حديث انس رواه البخاري ومسلم وحديث عائشة في قصة عبد الله رواه مسلم وعبد الله هذا هو ابن مسعود وينكر على المصنف قوله روى بصيغة التمريض وهو حديث صحيح","part":6,"page":359},{"id":3278,"text":"وإنما تقال صيغة التمريض في ضعيف وقد سبق التنبيه علي مثل هذا مرات كثيرة وأما حديث ابى هريرة فرواه أبو داود بلفظه هذا الا انه قال \" لان اليهود والنصارى يؤخرون \" وفى نسخ المهذب \" ان اليهود \" وكذا رواه البيهقى في السنن الكبير وابن ماجه باسناد صحيح فينبغي أن يقرأ بفتح الهمزة من أن ليوافق رواية أبي داود وهذا الحديث أصله في الصحيحين من رواية سهل بن سعد كما سأذكره في\rفرع منفرد للاحاديث الواردة في السحور ورواية أبى هريرة التي ذكرها المصنف وأبو داود إسنادها صحيح علي شرط مسلم وقوله صلي الله عليه وسلم \" فان في السحور بركة \" روى بفتح السين وهو المأكول كالخبز وغيره وبضمها وهو الفعل والمصدر وسبب البركة فيه تقويته الصائم علي الصوم وتنشيطه له وفرحه به وتهوينه عليه وذلك سبب لكثرة الصوم (اما) حكم المسأله فاتفق اصحابنا وغيرهم من العلماء على ان السحور سنة وان تأخيره افضل وعلى ان تعجيل الفطر سنة بعد تحقق غروب الشمس ودليل ذلك كله الاحاديث الصحيحة ولان فيهما اعانة علي الصوم ولان فيهما مخالفة للكفار كما في حديث ابى هريرة المذكور في الكتاب والحديث الصحيح الذى سأذكره إن شاء الله تعالي \" فصل ما بين صيامنا وصيام اهل الكتاب اكلة السحر \" ولان محل الصوم هو الليل فلا معنى لتأخير الفطر والامتناع من السحور في آخر الليل ولان بغروب الشمس صار مفطرا فلا فائدة في تأخير الفطر قال اصحابنا وإنما يستحب تأخير السحور مادام متيقنا بقاء الليل فمتى حصل شك فيه فالافضل تركه وقد سبقت المسألة في فصل وقت الدخول في الصوم وقد نص الشافعي في الام علي انه إذا شك في بقاء الليل ولم يتسحر يستحب له ترك السحور فان تسحر في هذه الحالة صح صومه لان الاصل بقاء الليل قال القاضي أبو الطيب في المجرد قال الشافعي في الام إذا أخر الافطار بعد تحقق غروب الشمس فان كان يرى الفضل في تأخيره كرهت ذلك لمخالفة الاحاديث وإن لم ير الفضل في تأخيره فلا بأس لان الصوم لا يصلح في الليل هذا نصه * { فرع } وقت السحور بين نصف الليل وطلوع الفجر * { فرع } يحصل السحور بكثير المأكول وقليله ويحصل بالماء أيضا وفيه حديث سنذكره * { فرع } قال ابن المنذر في الاشراف أجمعت الامة علي أن السحور مندوب إليه مستحب لا إثم علي من تركه * { فرع } في الاحاديث الواردة في السحور وتأخيره وتعجيل الفطر * عن أنس قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم تسحروا فان في السحور بركة \" رواه البخاري ومسلم وعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر \"","part":6,"page":360},{"id":3279,"text":"رواه مسلم * أكلة السحر بفتح الهمزة هي السحور وعن المقدام بن معدى كرب عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" عليكم بهذا السحور فانه هو الغذاء المبارك \" رواه النسائي باسناد جيد ورواه أبو داود والنسائي من رواية العرباض بن سارية بمعناه وفى إسناده نظر وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر \" رواه البخاري ومسلم وسبق في الكتاب معناه من رواية أبى هريرة بزيادة وعن أبي عطية قال \" دخلت انا ومسروق على عائشة فقلنا يا ام المؤمنين رجلان من اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم احدهما يعجل الافطار ويعجل الصلاة والآخر يؤخر الافطار ويؤخر الصلاة فقالت أيهما الذى يعجل الافطار ويعجل الصلاة قلنا عبد الله بن مسعود قالت كذلك كان يصنع رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رواه مسلم وفى رواية له \" يعجل المغرب \" وعن أبى ذر عن النبي صلي الله عليه وسلم \" لا تزال امتى بخير ماعجلو الافطار واخروا السحور \" رواه الامام احمد وعن ابى هريرة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الله عزوجل أحب عبادي الي أعجلهم فطرا \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن ابن عمر قال \" كان لرسول الله صلي الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتي يؤذن ابن أم مكتوم قال ولم يكن بينهما الا أن ينزل هذا ويرقى هذا \" رواه البخاري ومسلم وعن نافع عن ابن عمر وعن القاسم عن عائشة \" ان بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم فانه لا يؤذن حتي يطلع الفجر \" رواه البخاري وعن زيد بن ثابت قال \" تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا الي الصلاة قلت كم كان قدر ما بينهما قال خمسين آية \" رواه البخاري ومسلم وعن سهل بن سعد قال \" كنت اتسحر في اهلي ثم تكون سرعتي ان ادرك صلاة الفجر مع رسول الله صلي الله عليه وسلم \" رواه البخاري وعن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" تسحروا ولو بجرعة ماء \" وعن ابى سعيد الخدري عن النبي صلي الله عليه وسلم \" اكلة السحر بركة فلا تدعوه ولو ان يجرع احدكم جرعة من ماء \" رواهما ابن أبي عاصم في كتابه باسنادين ضعيفين وفى الباب\rاحاديث كثيرة غير ما ذكرته (واما) ما رواه مالك والشافعي والبيهقي باسانيدهم الصحيحة عن حميد بن عبد الرحمن \" ان عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا يصليان المغرب حين ينظران الي الليل الاسود ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان \" فقال البيهقى في المبسوط قال الشافعي كأنهما يريان تأخير الفطر واسعا لا انهما يتعمدان فضيلة في ذلك ونقل الماوردى ان ابا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يؤخران","part":6,"page":361},{"id":3280,"text":"الافطار وأجاب بانهما أرادا بيان جواز ذلك لئلا يظن وجوب التعجيل وهذا التأويل ظاهر فقد روى البيهقى باسناده الصحيح عن عمرو بن ميمون وهو من أكبر التابعين قال \" كان أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم أعجل الناس افطارا وأبطأهم سحورا \" (وأما) الحديث المروى عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انا معاشر الانبياء امرنا ان نعجل افطارنا ونؤخر سحورنا ونضع ايماننا على شمائلنا في الصلاة \" فضعيف رواه البيهقى هكذا من رواية ابن عباس ومن رواية ابن عمر ومن رواية أبي هريرة وقال كلها ضعيفة (وأصح) ما ورد فيه من كلام عائشة موقوفا عليها وفى حديث رواه البيهقي عن أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" نعم سحور المؤمن التمر \" * قال المصنف رحمه الله * { والمستحب أن يفطر علي تمر فان لم يجد فعلى الماء لما روى سلمان بن عامر قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أفطر أحدكم فليفطر علي تمر فان لم يجد فليفطر علي ماء فانه طهور \" * والمستحب أن يقول عند إفطاره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت لما روى أبو هريرة قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا صام ثم أفطر قال اللهم لك صمت وعلي رزقك أفطرت \" ويستحب أن يفطر الصأم لما روى زيد بن خالد الجهيني أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شئ \" } * { الشرح } حديث سلمان بن عامر رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن صحيح (واما) حديث زيد بن خالد فرواه الترمذي وقال هو حديث صحيح ورواه النسائي ايضا وغيره (وأما) حديث أبى هريرة فغريب ليس معروف ورواه أبو داود عن معاذ بن زهرة عن\rالنبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ورواه الدارقطني من رواية ابن عباس مسندا متصلا باسناد ضعيف (أما) الاحكام ففيه مسائل (إحداها) يستحب أن يفطر علي تمر فان لم يجد فعلى الماء ولا يخلل بينهما هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ونص عليه في حرمله ودليله حديث سلمان السابق وعن انس قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلى على رطبات فان لم يكن رطبات فتميرات فان لم يكن تميرات حسا حسوات من ماء \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ورواه الدارقطني وقال اسناده صحيح وقال الرويانى يفطر علي تمر فان لم يجد فعلى حلاوة فان لم يجد فعلي الماء وقال القاضي حسين الاولي في زماننا أن يفطر علي ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة وهذا الذى قالاه شاذ والصواب ما سبق كما صرح به الحديث","part":6,"page":362},{"id":3281,"text":"الصحيح فانه صلي الله عليه وسلم قدم التمر ونقل منه الي الماء بلا واسطة * { فرع } ذكر صاحب البيان أنه يكره للصائم إذا أراد ان يشرب ان يتمضمض ويمجه وكأن هذا شبيه بكراهة السواك للصائم بعد الزوال فانه يكره لكونه يزيل الخلوف (الثانية) قال المصنف وسائر الاصحاب يستحب ان يدعوا عند إفطاره اللهم لك صمت وعلي رزقك افطرت وفى سنن ابى داود والنسائي عن ابن عمر \" كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا افطر قال ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر ان شاء الله تعالي \" وفى كتاب ابن ماجه عن ابن عمرو بن العاص ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد \" وكان ابن عمرو إذا افطر يقول \" اللهم برحمتك التي وسعت كل شئ اغفر لي \" (الثالثة) يستحب ان يدعو الصائم ويفطره في وقت الفطر وهذا لا خلاف في استحبابه للحديث قال المتولي فان لم يقدر علي عشائه فطره علي تمرة أو شربة ماء أو لبن قال الماوردى ان بعض الصحابة قال \" يارسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم يعطى الله تعالي هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مزقة لبن \" * قال المصنف رحمه الله * { إذا كان عليه قضاء ايام من رمضان ولم يكن له عذر لم يجز ان يؤخره الي ان يدخل رمضان آخر فان أخره حتي أدركه رمضان آخر وجب عليه لكل يوم مد من طعام لما روى عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة\rانهم قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى ادركه رمضان آخر يطعم عن الاول فان اخره سنتين ففيه وجهان (احدهما) يجب لكل سنة مد لانه تأخير سنة فاشبهت السنة الاولي (والثانى) لا يجب للثانية شئ لان القضاء مؤقت بما بين رمضانين فإذا اخره عن السنة الاولي فقد اخره عن وقته فوجبت الكفارة وهذا المعنى لا يوجد فيما بعد السنة الاولي فلم يجب بالتأخير كفارة والمستحب ان يقضي ما عليه متتابعا لما روى أبو هريرة ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه \" ولان فيه مبادرة إلى اداء الفرض ولان ذلك اشبه بالاداء فان قضاه متفرقا جاز لقوله تعالي (فعدة من ايام اخر) ولانه تتابع وجب لاجل الوقت فسقط بفوات الوقت وان كان عليه قضاء اليوم الاول فصام ونوى به اليوم الثاني فانه يحتمل ان يجزئه لانه تعيين اليوم غير واجب ويحتمل ان لا يجزئه لانه نوى غير ما عليه فلم يجزئه كما لو كان عليه عتق عن اليمين فنوى عتق الظهار * { الشرح } حديث ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم \" من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه \" رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه (واما)","part":6,"page":363},{"id":3282,"text":"الآثار التى ذكرها المصنف عن ابن عباس وابن عمر وابى هريرة في الاطعام فرواها الدارقطني وقال في اسناده عن ابى هريرة هذا اسناد صحيح ورواه عنه مرفوعا واسناده ضعيف جدا واسناد ابن عباس صحيح ايضا ولفظ الروايات عن أبي هريرة \" من مرض ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر قال يصوم الذى أدركه ثم يصوم الشهر الذى أفطر فيه ويطعم مكان كل يوم مسكينا \" ولفظ الباقي بمعناه ولم يبين المصنف في روايته عنهم انه يجب قضاء الصوم (وقوله) ولانه تتابع وجب لاجل الوقت فيه احتراز من التتابع في صوم الكفارة أو في النذر المتتابع (أما) أحكام الفصل ففيه مسائل (احداها) إذا كان عليه قضاء رمضان أو بعضه فان كان معذورا في تأخير القضاء بان استمر مرضه أو سفره ونحوهما جاز له التأخير مادام عذره ولو بقى سنين ولا تلزمه الفدية بهذا التأخير وان تكررت رمضانات وانما عليه القضاء فقط لانه يجوز تأخير اداء رمضان بهذا العذر فتأخير القضاء أولي بالجواز فان لم يكن عذر لم يجز التأخير إلى رمضان آخر بلا خلاف بل عليه قضاوه قبل مجئ رمضان السنة القابلة قال أصحابنا والفرق بين الصوم\rوالصلاة حيث لا يجوز تأخير قضاء رمضان الي رمضان آخر ويجوز تأخير الصلاة الي ما بعد صلاة أخرى مثلها بل إلى سنين أن تأخير الصوم الي رمضان آخر تأخير له الي زمن لا يقبل صوم القضاء ولا يصح فيه فهو كتأخيره إلى الموت فلم يجز بخلاف الصلاة فانها تصح في جميع الاوقات فلو أخر القضاء الي رمضان آخر بلا عذر اثم ولزمه صوم رمضان الحاضر ويلزمه بعد ذلك قضاء رمضان الفائت ويلزمه بمجرد دخول رمضان الثاني عن كل يوم من الفائت مد من طعام مع القضاء لما ذكره المصنف نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب الا المزني فقال لا تجب الفدية والمذهب الاول ولو أخره حتي مضي رمضانان فصاعدا فهل يتكرر عن كل يوم بتكرر السنين أم يكفى مد عن كل السنين فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يتكرر صححه إمام الحرمين وغيره وقطع به القاضى أبو الطيب في كتابه المجرد وخالفهم صاحب الحاوى فقال الاصح انه يكفى مد واحد لجميع السنين والاول أصح ولو أفطر عدوانا وقلنا تجب فيه الفدية فأخر القضاء حتي دخل رمضان آخر فعليه لكل يوم مع القضاء فديتان فدية للافطار عدوانا وأخرى للتأخير هذا هو المذهب وبه قطع البغوي وغيره * واحتج له البغوي بان سببهما مختلف فلا يتداخلان بخلاف الحدود وقال ابراهيم المروزى إن عددنا الفدية بتعدد رمضان فهنا اولي والا فوجهان ولو اخر القضاء مع الامكان حتى مات بعد دخول رمضان قبل ان يقضي وقلنا الميت يطعم عنه فوجهان مشهوران حكاهما المصنف في الفصل الذى بعد هذا (اصحهما) عند الاصحاب يجب لكل يوم مدان من تركته مد عن الصوم ومد عن التأخير قال الماوردى وهذا مذهب الشافعي","part":6,"page":364},{"id":3283,"text":"وسائر اصحابنا سوى ابن سريج (والثانى) يجب مد واحد لان الفوات يضمن بمد واحد كالشيخ الهرم قال الماوردى هذا غلط واما إذا قلنا يصوم عنه وليه فصام حصل تدارك اصل الصوم ويجب مد للتأخير لانه كان واجبا عليه في حياته وإذا قلنا بالاصح وهو التكرر فكان عليه عشرة أيام فمات ولم يبق من شعبان الا خمسة أيام وجب في تركته خمسة عشر مدا عشرة لاجل الصوم وخمسة للتأخير لانه لو عاش لم يمكنه الا قضاء خمسة وأما إذا أفطر بلا عذر وقلنا يلزمه الفدية فأخر الصوم حتى دخل رمضان آخر ومات قبل القضاء فالمذهب وجوب ثلاثة امداد لكل يوم فان تكررت\rالسنون زادت الامداد وإذا لم يبق بينه وبين رمضان الثاني ما يتأتي فيه قضاء جميع الفائت فهل تلزمه الفدية في الحال عما لا يسعه الوقت أم لا يلزمه الا بعد دخول رمضان فيه وجهان كالوجهين فيمن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فتلف قبل الغد هل يحنث في الحال أم بعد مجئ الغد * { فرع } إذ أراد تعجيل فدية التأخير قبل مجئ رمضان الثاني ليؤخر القضاء مع الامكان ففى جوازه وجهان كالوجهين في تعجيل الكفارة عن الحنث المحرم وقد سبقت هذه المسألة مع نظائر كثيرة لها في آخر باب تعجيل الزكاة * { فرع } إذا أخر الشيخ الهرم المد عن السنة فالمذهب انه لا شئ عليه وقال الغزالي في الوسيط في تكرر مد آخر لتأخيره وجهان وهذا شاذ ضعيف (المسألة الثانية) إذا كان عليه قضاء شئ من رمضان يستحب قضاؤه متتابعا فان فرقه جاز وذكر المصنف دليلهما (الثالثة) إذا كان عليه قضاء اليوم الاول من رمضان فصام ونوى به اليوم الثاني ففى إجزائه وجهان مشهوران حكاهما البغوي وغيره (اصحهما) لا يجزئه وبه قطع البندنيجى والمتولي ذكره في مسائل النية وجعل المصنف الاحتمالين له لكونه لم ير النقل الذى ذكره غيره وقد سبقت المسألة مع نظائرها في هذا الباب في مسائل النية والله أعلم * { فرع } إذا لزمه قضاء رمضان أو بعضه فان كان فواته بعذر كحيض ونفاس ومرض وإغماء وسفر ومن نسي النية أو اكل معتقدا انه ليل فبان نهارا أو المرضع والحامل فقضاؤه علي التراخي بلا خلاف ما لم يبلغ به رمضان المستقبل ولكن يستحب تعجيله وان فاته بغير عذر فوجهان كالوجهين في قضاء الصلاة الفائتة بلا عذر (ارجحهما) عند اكثر العراقيين انه على التراخي ايضا (والثاني) وهو الصحيح صححه الخراسانيون ومحققوا العراقيين وقطع به جماعات انه علي الفور وكذا الخلاف في قضاء الحجة","part":6,"page":365},{"id":3284,"text":"المفسدة (الاصح) على الفور وقد سبق بيان هذا كله في آخر باب مواقيت الصلاة وسبق هناك حكم الكفارة وهى كالصوم سواء فيفرق بين ما وجبت بسبب محرم وغيرها والله أعلم *\r{ فرع } في مذاهب العلماء في من أخر قضاء رمضان بغير عذر حتى دخل رمضان آخر * قد ذكرنا ان مذهبنا انه يلزمه صوم رمضان الحاضر ثم يقضى الاول ويلزمه عن كل يوم فدية وهى مد من طعام وبهذا قال ابن عباس وابو هريرة وعطاء بن أبي رباح والقاسم بن محمد والزهرى والاوزاعي ومالك والثوري واحمد واسحق الا ان الثوري قال الفدية مدان عن كل يوم وقال الحسن البصري وابراهيم النخعي وابو حنيفة والمزني وداود يقضيه ولا فدية عليه أما إذا دام سفره ومرضه ونحوهما من الاعذار حتى دخل رمضان الثاني فمذهبنا انه يصوم رمضان الحاضر ثم يقضى الاول ولا فدية عليه لانه معذور وحكاه ابن المنذر عن طاوس والحسن البصري والنخعي وحماد بن ابى سليمان والاوزاعي ومالك واحمد واسحق وهو مذهب ابى حنيفه والمزنى وداود قال ابن المنذر وقال ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة يصوم رمضان الحاضر عن الحاضر ويفدى عن الغائب ولا قضاء عليه *","part":6,"page":366},{"id":3285,"text":"{ فرع } في مذاهبهم في تفريق قضاء رمضان وتتابعه * قد ذكرنا أن مذهبنا انه يستحب تتابعه ويجوز تفريقه وبه قال علي بن ابي طالب ومعاذ ابن جبل وابن عباس وأنس وابو هريرة والاوزاعي والثوري وابو حنيفة ومالك واحمد واسحق وابي ثور رضى الله عنهم وعن ابن عمر وعائشة والحسن البصري وعروة بن الزبير والنخعي وداود الظاهرى انه يجب التتابع قال داود هو واجب ليس بشرط وحكي صاحب البيان عن الطحاوي أنه قال التتابع والتفريق سواء ولا فضيلة في التتابع * { فرع } يجوز قضاء رمضان عندنا في جميع السنة غير رمضان الثاني وأيام العيد والتشريق ولا كراهة في شئ من ذلك سواء ذو الحجة وغيره وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب واحمد واسحق وابي ثور وبه قال جمهور العلماء قال ابن المنذر وروينا عن على بن ابي طالب انه كره قضاءه في ذى الحجة قال وبه قال الحسن البصري والزهرى قال ابن المنذر وبالاول أقول لقوله تعالي (فعدة من أيام أخر) * * قال المصنف رحمه الله تعالي *\r{ ولو كان عليه قضاء شئ من رمضان فلم يصم حتي مات نظرت فان أخره لعذر اتصل بالموت لم يجب عليه شئ لانه فرض لم يتمكن من فعله إلي الموت فسقط حكمه كالحج وإن زال العذر وتمكن فلم يصمه حتى مات أطعم عنه لكل مسكين مد من طعام عن كل يوم ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يصام عنه لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي اله عليه وسلم قال \" من مات وعليه صيام صام عنه وليه \" ولانه عبادة تجب بافسادها الكفارة فجاز أن يقضي عنه بعد الموت كالحج والمنصوص في الام هو الاول وهو الصحيح والدليل عليه ماروى ابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من مات وعليه صيام فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين \" ولانه عبادة لا تدخلها النيابة في حال الحياة فلا تدخلها النيابة بعد الموت كالصلاة (فان قلنا) أنه يصوم عنه وليه اجزأه فان أمر أجنبيا فصام عنه باجرة أو بغير أجرة اجزأه كالحج (وإن قلنا) يطعم عنه نظرت فان مات قبل أن يدركه رمضان آخر أطعم عنه عن كل يوم مسكين وإن مات بعد ما ادركه رمضان آخر ففيه وجهان (احدهما) يلزمه مدان مد للصوم ومد للتأخير (والثاني) يكفيه مد واحد للتأخير لانه إذا أخرج مدا للتأخير زال التفريط بالمد فيصير كما لو أخره بغيره تفريط فلا تلزمه كفارة } * { الشرح } حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وحديث ابن عمر رواه الترمذي وقال هو غريب قال والصحيح أنه موقوف على ابن عمر من قوله (وقول) المصنف عبادة تجب بافسادها الكفارة","part":6,"page":367},{"id":3286,"text":"احتراز من الصلاة (وقوله) عبادة لا تدخلها النيابة في حال الحياة احتراز من الحج في حق المعضوب (أما) حكم المسألة فقال أصحابنا من مات وعليه قضاء رمضان أو بعضه فله حالان (احدهما) أن يكون معذورا في تفويت الاداء ودام عذره إلى الموت كمن اتصل مرضه أو سفره أو اغماؤه أو حيضها أو نفاسها أو حملها أو إرضاعها ونحو ذلك بالموت لم يجب شئ على ورثته ولا في تركته لا صيام ولا إطعام وهذا لا خلاف فيه عندنا ودليله ما ذكره المصنف من القياس على الحج (الحال الثاني) ان يتمكن من قضائه سواء فاته بعذر ام بغيره ولا يقضيه حتى يموت ففيه قولان مشهوران (أشهرهما واصحهما) عند المصنف والجمهور وهو المنصوص في الجديد انه يجب في تركته لكل يوم مد من طعام ولا يصح صيام وليه\rعنه قال القاضي أبو الطيب في المجرد هذا هو المنصوص للشافعي في كتبه الجديدة وأكثر القديمة (والثاني) وهو القديم وهو الصحيح عند جماعة من محققى اصحابنا وهو المختار انه يجوز لوليه ان يصوم عنه ويصح ذلك ويجزئه عن الاطعام وتبرأ به ذمة الميت ولكن لا يلزم الولي الصوم بل هو إلي خيرته ودليلهما في الكتاب وسأفرد له فرعا ابسط أدلته فيه إن شاء الله تعالي * قال المصنف والاصحاب فإذا قلنا بالقديم فأمر الولى أجنبيا فصام عن الميت بأجرة أو بغيرها جاز بلا خلاف كالحج ولو صام الاجنبي مستقلا به من غير إذن الولى فوجهان مشهوران (أصحهما) لا يجزئه قال صاحب البيان وهذا هو المشهور في المذهب وقد أشار إليه المصنف بقوله وإن أمر أجنبيا (وأما) المراد بالولي الذى يصوم عنه فقال إمام الحرمين يحتمل ان يكون من له الولاية يعني ولاية المال ويحتمل مطلق القرابة ويحتمل أن يشترط الارث ويحتمل أن يشترط العصوبة ثم توقف الامام فيه وقال لا نقل فيه عندي قال الرافعى وإذا فحصت عن نظائره وجدت الاشبه اعتبار الارث هذا كلام الرافعي واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه مطلق القرابة قال لان الولى مشتق من الولي باسكان اللام وهو القرب فيحمل عليه ما لم يدل دليل علي خلافه وهذا الذى اختاره أبو عمر وهو الاصح المختار وفي صحيح مسلم من رواية ابن عباس ومن رواية بريدة \" ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة ماتت أمها وعليها صوم صومي عن امك \" وهذا يبطل احتمال الولاية والعصوبة فالصحيح ان الولي مطلق القرابة واحتمال الارث ليس ببعيد والله اعلم * { فرع } قد ذكرنا فيمن مات وعليه صوم وتمكن منه فلم يصمه حتى مات انه علي قولين (الجديد) المشهو في المذهب وصححه اكثر الاصحاب انه يجب الاطعام عنه لكل يوم مد من طعام ولا يجزئ الصيام عنه وبالغ الاصحاب في تقوية هذا القول وانه مذهب للشافعي حتى قال القاضي أبو الطيب في المجرد هو نص الشافعي في كتبه القديمة والجديدة قال وحكي عنه انه قال في بعض كتبه القديمة","part":6,"page":368},{"id":3287,"text":"يصوم عنه وليه وقال صاحب الحاوى مذهب الشافعي في القديم والجديد انه يطعم عنه ولا يصام عنه قال وحكى بعض أصحابنا عن القديم انه يصوم عنه وليه لانه قال فيه قد روى ولك في ذلك خبر فان صح قلت به فجعله قولا ثانيا فال وأنكر سائر أصحابنا أن يكون صوم الولي عنه مذهبا للشافعي رضى الله عنه\rوتأولوا الاحاديث الواردة \" من مات وعليه صوم صام عنه وليه \" ان صح على أن المراد الاطعام أي يفعل عنه ما يقوم مقام الصيام وهو الاطعام وفرقوا بينه وبين الحج بأن الحج تدخله النيابة في الحياة ولا تدخل الصوم النيابة في الحياة بلا خلاف هذا هو المشهور عند الاصحاب (والقول الثاني) وهو القديم انه يجوز لوليه أن يصوم عنه ولا يلزمه ذلك وعلي هذا القول لو أطعم عنه جاز فهو علي القديم مخير بين الصيام والاطعام هكذا نقله البيهقى وغيره وهو متفق عليه علي القديم وهذا القديم هو الصحيح عند جماعة من محققى اصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث واستدلوا له بالاحاديث الصحيحة (منها) حديث عائشة عن النبي صلي الله عليه وسلم \" من مات وعليه صيام صام عنه وليه \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس قال \" جاء رجل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ان امي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال لو كان علي امك دين أكنت قاضيه عنها قال نعم قال فدين الله احق أن يقضي \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس ايضا قال \" جاءت امرأة إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت.\rيارسول الله ان أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال افرأيت لو كان على امك دين فقضيتيه اكان يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن امك \" رواه مسلم ورواه البخاري ايضا تعليقا بمعناه وعن بريدة قال \" بينا انا جالس عند النبي صلي الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت يارسول الله إنى تصدقت علي أمي بجارية وانها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يارسول الله انه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت انها لم تحج قط أفاحج عنها قال حجى عنها \" رواه مسلم وعن ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت ان الله نجاها أن تصوم شهرا فنجاها الله سبحانه وتعالى فلم تصم حتي ماتت فجاءت بنتها أو اختها الي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها \" رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح رجاله رجال الصحيحين وفى المسألة أحاديث غير ما ذكرته وروى البيهقى في السنن الكبير هذه الاحاديث وأحاديث كثيرة بمعناها ثم قال فثبت بهذه الاحاديث جواز الصيام قال وكأن الشافعي قال في القديم قد روى في الصوم عن الميت شئ فان كان ثابتا صيم عنه كما يحج عنه (وأما) في الجديد فقال روى ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم \" انه يصوم عنه وليه \" قال وإنما لم أخذ به لان الزهري روى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي\rصلى الله عليه وسلم نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس فلما روى غيره عن","part":6,"page":369},{"id":3288,"text":"رجل عن ابن عباس غير مافى حديث عبيد الله أشبه أن لا يكون محفوظا قال البيهقى يعنى به حديث الشافعي عن مالك عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس \" أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ان امى ماتت وعليها نذر فقال النبي صلي الله عليه وسلم اقضه عنها \" قال البيهقى وهذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية مالك وغيره عن الزهري إلا ان في رواته سعيد بن جبير عن ابن عباس \" ان امرأة سالت \" يعنى عن الصوم عن امها وكذلك رواه الحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عباس وفى رواية عن مجاهد عن ابن عباس وفى رواية عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه عكرمة عن ابن عباس ورواه بريدة عن النبي صلي الله عليه وسلم وقال البيهقي أيضا في معرفة السنن والاثار قد ثبت جواز قضاء الصوم عن الميت برواية سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة عن ابن عباس وفى رواية اكثرهم \" ان امرأة سألت \" وقد ثبت الصوم عنه من رواية عائشة ورواية لم بريدة ثم قال البيهقى في الكتابين فالاشبه أن تكون قصة السؤال عن الصيام بعينه غير قصة سعد بن عبادة التي سأل فيها عن نذر مطلق كيف وقد ثبت الصوم عنه بحديث عائشة وحديث بريدة قال البيهقي وقد رأيت بعض أصحابنا يضعف حديث ابن عباس بما روى عن بريدة بن زريع عن حجاج الاحول عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال \" لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه \" وفى رواية عن ابن عباس انه في صيام رمضان يطعم عنه وفى النذر يصوم عنه وليه قال ورأيت بعضهم ضعف حديث عائشة بما روى عن عمارة بن عمير عن امرأة عن عائشة في امرأة ماتت وعليها صوم قالت يطعم عنها وروى عن عائشة \" لا تصوموا عن موتاكم واطعموا عنهم \" قال البيهقى وليس فيما ذكروا ما يوجب ضعف الحديث في الصيام عنه لان من يجوز الصيام عن الميت يجوز الاطعام عنه قال وفيما روى عنها في النهى عن الصوم عن الميت نظر والاحاديث المرفوعة اصح اسنادا واشهر رجالا وقد اودعها صاحبا الصحيحين كتابيهما ولو وقف الشافعي علي جميع طرقها ونظائرها لم يخالفها ان شاء الله تعالي * هذا آخر كلام البيهقي قلت الصواب الجزم بجواز صوم الولى\rعن الميت سواء صوم رمضان والنذر وغيره من الصوم الواحب للاحاديث الصحيحة السابقة ولا معارض لها ويتعين أن يكون هذا مذهب الشافعي لانه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي واتركوا قولى المخالف له وقد صحت في المسألة احاديث كما سبق والشافعي انما وقف علي حديث ابن عباس من بعض طرقه كما سبق ولو وقف علي جميع طرقه وعلي حديث بريدة وحديث عائشة عن النبي صلي الله عليه وسلم لم يخالف ذلك كما قال البيهقى فيما قدمناه عنه في آخر كلامه فكل هذه الاحاديث صحيحة صريحة","part":6,"page":370},{"id":3289,"text":"فيتعين العمل بها لعدم المعارض لها (وأما) حديث ابن عمر في الاطعام عنه فقد سبق قول الترمذي فيه انه لا يصح مرفوعا الي النبي صلي الله عليه وسلم وان الصحيح انه موقوف علي ابن عمر وكذا قال البيهقى وغيره من الحفاظ لا يصح مرفوعا وانما هو من كلام ابن عمر وانما رفعه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلي عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذى يموت وعليه رمضان لم يقضه قال \" يطعم عنه لكل يوم نصف صاع بر \" قال البيهقى هذا خطأ من وحهين (احدهما) رفعه وانما هو موقوف (الثاني) قوله نصف صاع فانما قال ابن عمر مدا من حنطة قلت وقد اتفقوا علي تضعيف محمد ابن ابي ليلي وانه لا يحتح بروايته وان كان اماما في الفقه (وأما) ما حكاه البيهقي عن بعض أصحابنا من تضعيف حديث ابن عباس وعائشة بمخالفتهما لروايتهما فغلط من زاعمه لان عمل العالم وفتياه بخلاف حديث رواه لا يوجب ضعف الحديث ولا يمنع الاستدلال به وهذه قاعدة معروفة في كتب المحدثين والاصوليين لاسيما وحديثاهما في اثبات الصوم عن الميت في الصحيح والرواية عن عائشة في فتياها من عند نفسها بمنع الصوم ضعيف لم يحتج بها لو لم يعارضها شئ كيف وهي مخالفة للاحاديث الصحيحة (وأما) تأويل من تأول من أصحابنا \" صام عنه وليه \" أي أطعم بدل الصيام فتأويل باطل يرده باقى الا حديث * { فرع } إذا قلنا لا يصام عن الميت بل يطعم عنه فان مات قبل رمضان الثاني اطعم عنه لكل يوم مد من طعام بلا خلاف عندنا وان مات بعد مجئ رمضان الثاني فوجهان حكاهما المصنف والاصحاب وهما مشهوران ذكر المصنف دليلهما (احدهما) قاله ابن سريج يطعم لكل يوم مد (واصحهما) عن كل يوم مدان وبه قال جمهور\rأصحابنا المتقدمين واتفق المتأخرون على تصحيحه وقد سبقت هذه المسألة واضحة مع نظائرها قبل هذا الفصل بقليل وسبق تفريع كثير علي القولين * { فرع } حكم صوم النذر والكفارة وجميع انواع الصوم الواجب سواء في جميع ما ذكرناه (ففى) الجديد يطعم عنه لكل يوم مد (وفى) القديم للولي ان يطعم عنه وله ان يصوم عنه كما سبق والصحيح هو القديم كما سبق * { فرع } إذا قلنا انه يجوز صوم الولى عن الميت وصوم الاجنبي باذن الولي فصام عنه ثلاثون انسانا في يوم واحد هل يجزئه عن صوم جميع رمضان فهذا مما لم ار لاصحابنا كلاما فيه وقد ذكر البخاري في صحيحه عن الحسن البصري انه يجزئه وهذا هو الظاهر الذى نعتقده * { فرع } قال اصحابنا وغيرهم ولا يصام عن احد في حياته بلا خلاف سواء كان عاجزا أو قادرا *","part":6,"page":371},{"id":3290,"text":"{ فرع } لو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعلهما عنه وليه ولا يسقط عنه بالفدية صلاة ولا اعتكاف * هذا هو المشهور في المذهب والمعروف من نصوص الشافعي في الام وغيره ونقل البويطى عن الشافعي انه قال في الاعتكاف يعتكف عنه وليه وفى وراية يطعم عنه قال البغوي ولا يبعد تخريج هذا في الصلاة فيطعم عن كل صلاة مد (فإذا قلنا) بالاطعام في الاعتكاف فالقدر المقابل بالمد هو اعتكاف يوم بليلته هكذا ذكره امام الحرمين عن نقل شيخه ثم قال الامام وهو مشكل فان اعتكاف لحظة عبادة تامة ونقل صاحب البيان في آخر كتاب الاعتكاف ان الصيدلاني حكى انه يطعم في الاعتكاف عنه لكل يوم مسكين قال ولم اجد هذا لغير الصيدلاني * { فرع } في حكم الفدية وبيانها سواء الفدية المخرجة عن الميت وعن المرضع والحامل والشيخ الكبير والمريض الذي لا يرجي برؤه ومن عصي بتأخير قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ومن افطر عمدا والزمناه الفدية علي وجه ضعيف وغيرهم ممن تلزمه فدية في الصوم وهى مد من طعام لكل يوم جنسه جنس زكاة الفطر فيعتبر غالب قوت بلده في اصح الاوجه وفى الثاني قوت نفسه\rوفى الثالث يتخير بين جميع الاقوات ويجئ فيه الخلاف والتفريع السابق هناك ولا يجزئ الدقيق ولا السويق ولا الحب المعيب ولا القيمة ولا غير ذلك مما سبق هناك ومصرفها الفقراء أو المساكين وكل مد منها منفصل عن غيره فيجوز صرف أمداد كثيرة عن الشخص الواحد والشهر الواحد إلى مسكين واحد أو فقير واحد بخلاف امداد الكفارة فأنه يجب صرف كل مد الي مسكين ولا يصرف الي مسكين من كفارة واحدة مدان لان الكفارة شئ واحد (واما) الفدية عن ايام رمضان فكل يوم مستقل بنفسه لا يفسد بفساد ما قبله ولا ما بعده وممن صرح بمعنى هذه الجملة البغوي والرافعي * { فرع } في مذاهب العلماء فيمن مات وعليه صوم فاته بمرض أو سفر أو غيرهما من الاعذار ولم يتمكن من قضائه حتى مات * ذكرنا أن مذهبنا أنه لا شئ عليه ولا يصام عنه ولا يطعم عنه بلا خلاف عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور قال العبدرى وهو قول العلماء كافة إلا طاوسا وقتادة فقالا يجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين لانه عاجز فاشبه الشيخ الهرم * واحتج البيهقي وغيره من أصحابنا لمذهبنا بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم \" رواه البخاري ومسلم * واحتجو أيضا بالقياس علي الحج كما ذكره المصنف وفرقوا بينه وبين الشيخ الهرم بأن الشيخ عامر الذمة ومن أهل العبادات بخلاف الميت * { فرع } في مذاهبهم فيمن تمكن من صوم رمضان فلم يصمه حتى مات * قد ذكرنا أن في مذهبنا قولين (أشهرهما) يطعم عنه لكل يوم مد من طعام (وأصحهما) في الدليل يصوم عنه وليه وممن قال بالصيام عنه طاوس والحسن البصري والزهرى وقتادة وأبو ثور وداود وقال ابن عباس وأحمد وإسحق","part":6,"page":372},{"id":3291,"text":"يصام عنه صوم النذر ويطعم عن صوم رمضان وقال ابن عباس وابن عمر وعائشة ومالك وابو حنيفة والثوري يطعم عنه ولا يجوز الصيام عنه لكن حكى ابن المنذر عن ابن عباس والثوري انه يطعم عن كل يوم مدان *","part":6,"page":373},{"id":3292,"text":"{ فرع } في مسائل تتعلق بكتاب الصيام (إحداها) يستحب ان يدعو عند رؤية الهلال بما رواه\rطلحة بن عبيد الله رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم كان \" إذا رأى الهلال قال اللهم أهله علينا باليمن والايمان والسلامة والاسلام ربى وربك الله \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن ابن عمر","part":6,"page":374},{"id":3293,"text":"قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال الله أكبر اللهم أهله علينا بالامن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما تجب وترضى ربنا وربك الله \" رواه الدارمي في مسنده وروى أبو داود في كتاب الادب من سننه عن قتادة قال \" بلغني ان نبي الله صلي الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال هلال خير ورشد هلال خير ورشد هلال خير ورشد آمنت بالذى خلقك ثلاث مرات ثم يقول الحمد لله الذى ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا \" هكذا رواه عن قتادة مرسلا وفى المسألة أذكار أخر ذكرتها في كتاب الاذكار (الثانية) يستحب للصائم أن يدعو في حال صومه بمهمات الآخرة والدنيا له ولمن يحب وللمسلمين لحديث أبى هريرة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاثه لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والامام العادل والمظلوم \" رواه الترمذي وابن ماجه قال الترمذي حديث حسن وهكذا الرواية حتى بالتاء المثناة فوق فيقتضى استحباب دعاء الصائم من أول اليوم إلى آخره لانه يسمى صائما في كل ذلك (الثالثة) عن أبي بكرة رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا يقول أحدكم اني صمت رمضان كله وقمته فلا أدرى اكره التزكية أو قال لا بد من نومة أو رقدة \" رواه أبو داود والنسائي بأسانيد حسنة أو صحيحه وممن ذكره من أصحابنا صاحب البيان (الرابعة) قال المصنف في التنبيه وغيره من أصحابنا يكره صمت","part":6,"page":375},{"id":3294,"text":"يوم إلى الليل للصائم ولغيره من غير حاجة لحديث علي رضى الله عنه قال \" حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينم بعد احتلام ولا صمات يوم إلي الليل \" رواه أبو داود باسناد حسن وعن قيس بن أبى حازم قال \" دخل أبو بكر الصديق رضى الله عنه علي امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال مالها لا تتكلم فقالوا حجت مصمتة فقال لها تكلمي فان هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية فتكلمت \" رواه البخاري في صححيه (قوله) امرأة من أحمس هو بالحاء والسين المهملتين وهي\rقبيلة معروفة والنسبة إليهم أحمسي قال الخطابى في معالم السنن في تفسير الحديث الاول كان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات وكان أحدهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت لا ينطق فنهوا يعني في الاسلام عن ذلك وأمروا بالذكر والحديث بالخير هذا كلام الخطابي وهذا الذى ذكرناه هو المعروف لاصحابنا ولغيرهم ان الصمت إلي الليل مكروه وقال صاحب التتمة في هذا الباب جرت عادة بعض الناس بترك الكلام في رمضان جملة وليس له أصل في الشرع لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يلازم أحد منهم الصمت في رمضان لكن له أصل في شرع من قبلنا وهو قصة زكريا عليه السلام (إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم انسيا) أراد بالصوم الصمت فمن قال من أصحابنا شرع من قبلنا يلزمنا عند عدم النهى جعل ذلك قربة ومن قال شرع من قبلنا لا يلزمنا قال لا يستحب ذلك هذا كلام صاحب التتمة وهو كلام بناه علي أن شرعنا لم يرد فيه نهى وقد ورد النهي كما قدمناه فهو الصواب (الخامسة) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي الجود والافضال يستحب في كل وقت وهو في رمضان آكد ويسن زيادة الاجتهاد في العبادة في العشر الاواخر من رمضان ودليل المسألتين الاحاديث الصحيحة (منها) حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة \" رواه البخاري وسلم قال العلماء (قوله) كالريح المرسلة أي في الاسراع والعموم وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" كان إذا دخل العشر الاواخر أحيى الليل وأيقظ أهله وشد المئزر \" رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم \" كان يجتهد في العشر الاواخر مالا يجتهد","part":6,"page":376},{"id":3295,"text":"في غيره \" وعن علي رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الاواخر ويرفع المئزر \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أنس قال \" قيل يارسول الله أي الصدقة أفضل قال صدقة رمضان \" رواه البيهقي * قال أصحابنا والجود والافضال مستحب في شهر رمضان وفى العشر الاواخر أفضل اقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم وبالسلف ولانه\rشهر شريف فالحسنة فيه أفضل من غيره ولان الناس يشتغلون فيه بصيامهم وزيادة طاعاتهم عن المكاسب فيحتاجون الي المواساة واعانتهم * { فرع } قال الماوردى ويستحب للرجل أن يوسع علي عياله في شهر رمضان وان يحسن إلي أرحامه وجيرانه لاسيما في العشر الاواخر منه (السادسة) قال اصحابنا السنة كثرة تلاوة القرآن في رمضان ومدارسته وهو أن يقرأ علي غيره ويقرأ غيره عليه للحديث السابق قريبا عن ابن عباس ويسن الاعتكاف فيه وآكده العشر الاواخر منه لحديث ابن عمر وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان \" رواهما البخاري ومسلم وفى الصحيح عن جماعة من الصحابة وغيرهم معناه وثبت في الصحيح \" ان رسول الله صلي الله عليه وسلم اعتكف العشر الاولي والعشر الوسط من رمضان \" من رواية أبى سعيد الخدرى (السابعة) يستحب صون نفسه في رمضان عن الشهوات فهو سر الصوم ومقصوده الاعظم وسبق أنه يحترز عن الغيبة والكلام القبيح والمشاتمة والمسافهة وكل مالا خير فيه من الكلام (الثامنة) يستحب تقديم غسل الجنابة من جماع أو احتلام على طلوع الفجر والاحاديث الصحيحة في تأخيره محمولة على بيان الجواز والا فالكثير من من رسول الله صلي الله عليه وسلم تقديمه على الفجر (التاسعة) قال الشافعي والاصحاب يكره للصائم السواك بعد الزوال هذا هو المشهور ولا فرق بين صوم النفل والفرض وقال القاضي حسين لا يكره في النفل ليكون ابعد من الرياء وهذا غريب ضعيف وللشافعي قول غريب ان السواك لا يكره في كل صوم لا قبل الزوال ولا بعده وقد سبقت المسألة في باب السواك مبسوطة قال اصحابنا وإذا استاك فلا فرق بين السواك الرطب واليابس بشرط ان يحترز عن ابتلاع شئ منه أو من رطوبته فان ابتلعه افطر والاستياك قبل الزوال بالرطب واليابس جائز بلا كراهة وبه قال ابن عمر وعروة ومجاهد وايوب وأبو حنيفة وسفيان الثوري والاوزاعي وابو ثور وداود كرهه بالرطب جماعة حكاه ابن المنذر","part":6,"page":377},{"id":3296,"text":"عن عمرو بن شرحبيل والشعبي والحكم وقتادة ومالك واحمد واسحق وعن احمد رواية اخرى انه لا يكره وقال ابن المنذر وممن قال بالسواك للصائم قبل الزوال وبعده عمر بن الخطاب وابن عباس\rوعائشة وعروة بن الزبير وابن سيرين والنخعي وابو حنيفة ومالك وكرهه بعد الزوال عطاء ومجاهد واحمد واسحق وابو ثور (العاشرة) قد سبق ان الحيض والنفاس والجنون والردة كل واحد منها يبطل الصوم سواء طال أم كان لحظة من النهار وصوم الصبى المميز صحيح والذى لا يميز لا يصح وكذا لا يصح صوم السكران قال أصحابنا شرط الصوم الاسلام والتمييز إلا المغمى عليه والنائم كما سبق فيهما والنقاء عن الحيض والنفاس والوقت القابل للصوم احترازا عن العيد والتشريق (الحادية عشرة) عن أم عمارة الانصارية رضى الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم \" دخل عليها فقدمت له طعاما فقال كلي فقالت إني صائمة فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم الصائم تصلي عليه الملائكة إذا اكل عنده حتى يفرغوا \" رواه الامام أحمد والترمذي وقال حديث حسن * [ باب صوم التطوع ] (والايام التي نهى عن الصوم فيها) * قال المصنف رحمه الله * { يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال لما روى أبو أيوب رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من صام رمضان واتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر \" } * { الشرح } حديث أبى أيوب رواه مسلم ولفظه \" من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر \" ورواه أبو داود باسناد صحيح بلفظه في المهذب واسم أبى أيوب خالد بن زيد الانصاري النجارى بالنون والجيم شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله صلي الله عليه وسلم \" بست من شوال أو ستا من شوال \" من غير هاء التأنيث في آخره هذه لغة العرب الفصيحة المعروفة يقولون صمنا خمسا وصمنا ستا وصمنا عشرا وثلاثا وشبه ذلك بحذف الهاء وان كان المراد مذكرا وهو الايام فما لم يصرحوا بذكر الايام يحذفون الهاء فان ذكروا المذكر أثبتوا الهاء فقالوا صمنا ستة أيام وعشرة أيام وشبه ذلك وهذا مما لا خلاف بينهم في جوازه وممن نقله عن العرب من أهل اللغة المشهورين وفضلائهم المتقنين ومعتمديهم المحققين الفراء ثم ابن السكيت","part":6,"page":378},{"id":3297,"text":"وغيرهما من المتقدمين والمتأخرين قال أبو إسحق الزجاج وفى تفسير قول الله تعالي (اربعة أشهر وعشرا) إجماع أهل اللغة سرنا خمسا بين يوم وليلة وأنشد الجعدى * فطفت ثلاثا بين يوم وليلة * ومما جاء مثله في القرآن العظيم قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا) مذهبنا ومذهب الجمهور ان المراد عشرة أيام بلياليها ولا تنقضي العدة حتى تغرب الشمس من اليوم العاشر وتدخل الليلة الحادية عشر ومئله قوله سبحانه وتعالي (يتخافتون بينهم ان لبثتم إلا عشرا) أي عشرة ايام بدليل قوله تعالى (إذ يقول أمثلهم طريقه إن لبثتم الا يوما) قال اهل اللغة في تعليل هذا الباب وانما كان كذلك لتغليب الليالي علي الايام وذلك لان اول الشهر الليل فلما كانت الليالي هي الاوائل غلبت لان الاوائل اقوى ومن هذا قول العرب خرجنا ليالى الفتنة وخفنا ليالى امارة الحجاج والمراد الايام بلياليها والله أعلم * (أما) حكم المسألة فقال أصحابنا يستحب صوم ستة ايام من شوال لهذا الحديث قالوا ويستحب ان يصومها متتايعة في اول شوال فان فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز وكان فاعلا لاصل هذه السنة لعموم الحديث واطلاقه وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وداود * وقال مالك وأبو حنيفة يكره صومها قال مالك في الموطأ وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف وان أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك هذا كلام مالك في الموطأ * ودليلنا الحديث الصحيح السابق ولا معارض له (وأما) قول مالك لم ار احدا يصومها فليس بحجة في الكراهة لان السنة ثبتت في ذلك بلا معارض فكونه لم ير لا يضر وقولهم لانه قد يخفى ذلك فيعتقد وجوبه ضعيف لانه لا يخفى ذلك على احد ويلزم علي قوله انه يكره صوم عرفة وعاشوراء وسائر الصوم المندوب إليه وهذا لا يقوله أحد * قال المصنف رحمه الله * { ويستحب لغير الحاج ان يصوم يوم عرفة لما روى أبو قتادة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم صوم عاشوراء كفارة سنة وصوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة \" ولا يستحب ذلك للحاج لما روت ام الفضل بنت الحارث \" ان اناسا اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فارسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف علي بعيره بعرفة فشرب \" ولان الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الفطر افضل } *\r{ الشرح } حديث ابى قتادة رواه مسلم بمعناه قال \" عن ابي قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال يكفر السنة الماضية والسنة الباقية \" وحديث أم الفضل رواه البخاري ومسلم من رواية ام الفضل ورويا ايضا مثله من رواية أختها ميمونة ام المؤمنين واسم ام","part":6,"page":379},{"id":3298,"text":"الفضل لبابة الكبرى وهى ام ابن عباس واخوته وكانوا ستة نجباء ولها اخت يقال لها لبابة الصغرى وهي أم خالد بن الواليد وكن عشر أخوات وميمونة بنت الحرث أم المؤمنين إحداهن وذكر ابن سعد وغيره أن ام الفضل اول امرأة أسلمت بعد خديجة رضى الله عنهما (أما) حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب يستحب صوم يوم عرفة لغير من هو بعرفة (واما) الحاج الحاضر في عرفة فقال الشافعي في المختصر والاصحاب يستحب له فطره لحديث أم الفضل وقال جماعة من أصحابنا يكره له صومه وممن صرح بكراهته الدارمي والبندنيجى والمحاملي في المجموع والمصنف في التنبيه وآخرون ونقل الرافعى كراهته عن كثيرين من الاصحاب ولم يذكر الجمهور الكراهة بل قالوا يستحب فطره كما قاله الشافعي (وأما) قول المصنف وامام الحرمين لا يستحب ذلك للحاج فعبارة ناقصة لانها لا تفيد استحباب فطره كما قاله الشافعي والاصحاب * واحتج لمن قال بالكراهة بحديث أبى هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة \" رواه أبو داود والنسائي باسناد فيه مجهول وعن أبى نجيح قال \" سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة قال حججت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فلم يصمه ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه فانا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهي عنه \" وراه الترمذي وقال حديث حسن وهذان الحديثان لا دلالة فيهما لمن قال بالكراهة لان الاول ضعيف والثانى ليس فيه نهي وانما هو خلاف الافضل كما قاله الشافعي والجمهور * { فرع } ذكرنا أن المستحب للحاج بعرفة الفطر يوم عرفة هكذا اطلقه الشافعي والجمهور وقال المتولي إن كان الشخص ممن لا يضعف بالصوم عن الدعاء وأعمال الحج فالصوم أولي له وإلا فالفطر وقال الروياني في الحلية ان كان قويا وفى الشتاء ولا يضعف بالصوم عن الدعاء فالصوم أفضل له قال وبه قالت عائشة وعطاء وأبو حنيفة وجماعة من أصحابنا هذا كلام الروياني وقال البيهقي في معرفة السنن\rوالآثار قال الشافعي في القديم لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا واختار الخطابي هذا والمذهب استحباب الفطر مطلقا وبه قال جمهور أصحابنا وصرجوا بانه لا فرق * { فرع } في مذاهب العلماء في صوم عرفة بعرفة * ذكرنا أن مذهبنا استحباب فطره ورواه ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم ونقله الترمذي والماوردي وغيرهما عن أكثر العلماء ونقله العبدرى عن عامة الفقهاء غير ابن الزبير وعائشة ونقله ابن المنذر عن مالك والثوري وحكي ابن المنذر عن ابن الزبير وعثمان بن أبي العاص الصحابي وعائشة واسحق بن راهويه استحباب الصوم واستحبه عطاء في الشتاء والفطر في الصيف وقال قتادة لا باس","part":6,"page":380},{"id":3299,"text":"بالصوم إذا لم يضعف عن الدعاء وحكي صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الانصاري أنه قال يجب الفطر بعرفة ودليلنا ما سبق * { فرع } قد ذكرنا أن المستحب للحاج فطر عرفة ليقوى علي الدعاء هكذا علله الشافعي والاصحاب قال الشافعي في المختصر ولان الحاج ضاح مسافر والمراد بالضاحي البارز للشمس لانه يناله من ذلك مشقة ينبغى أن لا يصوم معها وقد سبق في باب صلاة الاستسقاء أنه يستحب صوم يوم الاستسقاء وان كان يوم دعاء وسبق هناك الفرق بينهما ومختصره أن الوقوف يكون آخر النهار ووقت تأثير الصوم مع أنه مسافر والاستسقاء يكون في أول النهار قبل ظهور أثر الصيام مع أنه مقيم * { فرع } قال الشافعي والاصحاب أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة كما جاء في الحديث هكذا ذكروه هنا وسنوضحه في الوقوف بعرفات * { فرع } قال البغوي وغيره يوم عرفة أفضل أيام السنة وقال السرخسي في هذا الباب اختلف في يوم عرفة ويوم الجمعة أيهما أفضل فقل بعضهم يوم عرفة لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل صيامه كفارة سنتين ولم يرد مثله في يوم الجمعة وقال بعضهم يوم الجمعة أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم \" خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة \" هذا كلام السرخسى والمشهور تفضيل يوم عرفة وسنعيد المسالة في فصل\rالوقوف بعرفات وفى كتاب الطلاق في تعليق الطلاق في تعليق علي افضل الايام ومما يدل لترجيح يوم عرفة انه كفارة سنتين كما سبق ولان الدعاء فيه افضل ايام السنة ولانه جاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" مامن يوم يعتق الله فيه من النار اكثر من يوم عرفة \" * { فرع } قوله صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة \" يكفر السنة الماضية والمستقبلة \" قال الماوردى في الحاوى فيه تأويلان (أحدهما) ان الله تعالي يغفر له ذنوب سنتين (والثانى) ان الله تعالي يعصمه في هاتين السنتين فلا يعص فيهما وقال السرخسي أما السنة الاولي فتكفر ما جرى فيها قال واختلف العلماء في معنى تكفير السنة الباقية المستقبلة وقال بعضهم معناه إذا ارتكب فيها معصية جعل الله تعالي صوم يوم عرفة الماضي كفارة لها كما جعله مكفرا لما في السنة الماضية وقال بعضهم معناه ان الله تعالي يعصمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحتاج فيه إلى كفارة وقال صاحب العدة في تكفير السنة الاخرى يحتمل معنيين (أحدهما) المراد السنة التي قبل هذه فيكون معناه انه يكفر سنتين ماضيتين (والثاني) انه أراد سنة ماضية وسنة مستقبلة قال وهذا لا يوجد مثله في شئ من العبادات انه يكفر الزمان المستقبل وإنما ذلك خاص لرسول الله صلي الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز وذكر إمام الحرمين هذين","part":6,"page":381},{"id":3300,"text":"الاحتمالين بحروفهما قال إمام الحرمين وكل ما يرد في الاخبار من تكفير الذنوب فهو عندي محمول علي الصغائر دون الموبقات هذا كلامه وقد ثبت في الصحيح ما يؤيده فمن ذلك حديث عثمان رضى الله عنه قال \" سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ما من إمرى مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها الا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله \" رواه مسلم وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلاة الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر \" رواة مسلم وعنه ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول \" الصلوات الخمس والجمعة الي الجمعة ورمضان الي رمضان مكفرات لما بينهن من الذنوب إذا اجتنب الكبائر \" رواه مسلم قلت وفى معنى هذه الاحاديث تأويلان (أحدهما) يكفر الصغائر بشرط أن لا يكون هناك كبائر فان كانت كبائر لم يكفر شيئا لا الكبائر لا الكبائر ولا الصغائر (والثانى) وهو الاصح المختار انه يكفر كل الذنوب\rالصغائر وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر قال القاضى عياض رحمه الله هذا المذكور في الاحاديث من غفران الصغائر دون الكبائر هو مذهب أهل السنة وان الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالي (فان قيل) قد وقع في هذا الحديث هذه الالفاظ ووقع في الصحيح غيرها مما في معناها فإذا كفر الوضوء فماذا تكفره الصلاة وإذا كفرت الصلوات فماذا تكفره الجمعات ورمضان وكذا صوم يوم عرفة كفارة سنتين ويوم عاشوراء كفارة سنة وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكه غفر له ما تقدم من ذنبه (فالجواب) ما أجاب به العلماء ان كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فان وجد ما يكفره من الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت له به درجات وذلك كصلوات الانبياء والصالحين والصبيان وصيامهم ووضوئهم وغير ذلك من عباداتهم وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر وقد قال أبو بكر في الاشراف في آخر كتاب الاعتكاف في باب التماس ليلة القدر في قوله صلي الله عليه وسلم \" من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \" قال هذا قول عام يرجى لم قامها إيمانا واحتسابا أن تغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها * * قال المصنف رحمه الله * { ويستحب أن يصوم يوم عاشورا لحديث أبي قتادة ويستحب أن يصوم يوم تاسوعاء لما روى ابن عباس رضى الله عنهما قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لئن بقيت الي قابل لاصومن اليوم التاسع \" } * { الشرح } حديث أبى قتادة سبق بيانه ولفظ مسلم فيه \" ان رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل عن","part":6,"page":382},{"id":3301,"text":"صيام يوم عاشورا فقال يكفر السنة الماضية \" وأما حديث ابن عباس فرواه مسلم بلفظه وفى رواية مسلم زيادة \" قال فلم يأت العام المقبل حتي توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وعاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان هذا هو المشهور في كتب اللغة وحكى عن ابن عمر والشيبابى قصرهما قال أصحابنا عاشورا هو اليوم العاشر من المحرم وتاسوعاء هو التاسع منه هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وقال\rابن عباس عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم وتأوله علي انه مأخوذ من إظماء الابل فان العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا بكسر الراء وكذا تسمي باقى الايام علي هذه النسبة فيكون التاسع على هذا عشرا بكسر العين والصحيح ومما قاله الجمهور وهو أن عاشوراء هو اليوم العاشر وهو ظاهر الاحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ وهو المعروف عند أهل اللغة (وأما) تقدير اخذه من إظماء الابل فبعيد وفى صحيح مسلم عن ابن عباس ما يرده قوله لانه قال ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال صلى الله عليه وسلم انه في العام المقبل يصوم التاسع \" وهذا تصريح بان الذى كان يصومه صلي الله عليه وسلم ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر واتفق اصحابنا وغيرهم علي استحباب صوم عاشورا وتاسوعا وذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجها (أحدها) أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر وهو مروى عن ابن عباس وفى حديث رواه الامام احمد بن حنبل عن ابن عباس قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما \" (الثاني) أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم كما نهى أن يصوما يوم الجمعة وحده ذكرهما الخطابى وآخرون (الثالث) الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الامر * { فرع } اختلف أصحابنا في صوم يوم عاشوراء هل كان واجبا في أول الاسلام ثم نسخ أم لم يجب في وقت أبدا علي وجهين مشهورين لاصحابنا وهما احتمالان ذكرهما الشافعي (أصحهما) وهو ظاهر مذهب الشافعي وعليه اكثر اصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي بل صريح كلامه انه لم يكن واجبا قط (والثاني) انه كان واجبا وهو مذهب أبى حنيفة وأجمع المسلمون علي انه اليوم ليس بواجب وانه سنة فأما دليل من قال كان واجبا فأحاديث كشيرة صحيحة (منها) ان النبي صلي الله عليه وسلم \" بعث رجلا يوم عاشوراء إلى قومه يأمرهم فليصوموا هذا اليوم ومن طعم منهم فليصم بقية يومه \" رواه البخاري ومسلم من رواية سلمة بن الاكوع وروياه في صحيحهما بمعناه من رواية الربيع بضم الراء وتشديد الباء بنت معوذ وعن عائشة قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر بصيام يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان فلما فرض صيام رمضان كان من شاء صام عاشوراء ومن شاء أفطر \" رواه البخاري ومسلم من طرق وعن ابن عمر \" ان رسول الله","part":6,"page":383},{"id":3302,"text":"صلي الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء أو المسلمون قبل أن يفرض رمضان فلما افترض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء ترك \" رواه مسلم وعن ابن مسعود في يوم عاشوراء قال \" إنما كان يوما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان ترك \" رواه مسلم وعن جابر بن سمرة قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام عاشورا ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده \" رواه مسلم وعن أبي موسي الاشعري وعن ابن عباس \" أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بصيامه \" رواهما البخاري ومسلم قال أصحاب أبى حنيفة والامر للوجوب (وقوله) صلى الله عليه وسلم \" من شاء صام ومن شاء أفطر \" دليل علي تخييره مع انه سنة اليوم فلو لم يكن قبل ذلك واجبا لم يصح التخيير * واحتج أصحابنا على انه لم يكن واجبا بل كان سنة بأحاديث صحيحة (منها) حديث معاوية بن أبى سفيان \" انه يوم عاشوراء قال وهو علي المنبر سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ان هذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر \" رواه البخاري ومسلم قال البيهقى وقوله \" لم يكتب عليكم صيامه \" يدل علي انه لم يكن واجبا قط لان لم لنفي الماضي وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يوم عاشوراء يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ومن كرهه فليدعه \" رواه مسلم وعن عائشة قالت \" كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية فلما جاء الاسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صامه ومن شاء تركه \" رواه مسلم (وأما) الجواب عن الاحاديث فهو أنها محمولة علي تأكد الاستحباب جمعا بين الا حديث (وقوله) فلما فرض رمضان ترك أي ترك تأكد الاستحباب وكذا قوله فمن شاء صام ومن شاء أفطر * * قال المصنف رحمه الله * { ويستحب صيام ايام البيض وهي ثلاثة من كل شهر لما روى أبو هريرة قال \" أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر } * { الشرح } حديث ابي هريرة رواه البخاري ومسلم وثبتت أحاديث في الصحيح بصوم ثلاثة أيام من كل شهر من غير تعيين لوقتها وظاهرها أنه متى صامها حصلت الفضيلة وثبت في صحيح مسلم عن معاذة\rالعدوية أنها سألت عائشة \" أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم قالت قلت من أي أيام الشهر قالت ما كان يبالي من أيام الشهر كان يصوم \" وجاء في غير مسلم تخصيص أيام البيض في احاديث (منها) حديث أبي ذر رضي الله عنه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة \" رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن وعن","part":6,"page":384},{"id":3303,"text":"قتادة ابن ملحان قال كان \" رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة \" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه باسناد فيه مجهول وعن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض ثلاث عشرة ورابع عشرة وخمس عشرة \" رواه النسائي باسناد حسن ووقع في بعض نسخه والايام البيض وفى بعضها وأيام البيض بحذف الالف واللام وهو أوضح وقول المصنف أيام البيض هكذا هو في نسخ المهذب أيام البيض باضافه أيام إلى البيض وهكذا ضبطناه في التنبيه عن نسخة المصنف وهذا هو الصواب ووقع في كثير من كتب الفقه وغيرها وفى كثير من نسخ التنبيه أو اكثرها الايام البيض بالالف واللام وهذا خطأ عند أهل العربية معدود في لحن العوام لان الايام كلها بيض وإنما صوابه أيام البيض أي أيام الليالي البيض واتفق أصحابنا علي استحباب صوم ايام البيض قالوا هم وغيرهم وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر هذا هو الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور من اصحابنا وغيره وفيه وجه لبعض اصحابنا حكاه الصيمري والماوردي والبغوي وصاحب البيان وغيرهم انها الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر وهذا شاذ ضعيف يرده الحديث السابق في تفسيرها وقول اهل اللغة ايضا وغيرهم (واما) سبب تسمية هذه الليالي بيضا فقال ابن قتيبة والجمهور لانها تبيض بطلوع القمر من.\rاولها الي آخرها وقيل غير ذلك * { فرع } اجمعت الامة علي ان ايام البيض لا يجب صومها الآن قال الماوردى اختلف الناس هل كانت واجبة في اول الاسلام ام لا فقيل كانت واجية فنسخت بشهر رمضان وقيل لم تكن واجبة قط وما زالت سنة قال وهو اشبه بمذهب الشافعي رحمه الله * * قال المصنف رحمه الله *\r{ ويستحب صوم يوم الاثنين والخميس لما روى اسامة ابن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان يصوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك فقال أن الاعمال تعرض يوم الاثنين والخميس \" } * { الشرح } حديث اسامة رواه أحمد بن حنبل الدارمي وأبو داود والنسائي من رواية إسامة لفظ الدارمي كلفظه في المهذب (وأما) لفظ أبى داود وغيره فقال عن أسامة قال \" قلت يارسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتي لا تكاد أن تصوم إلا في يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال أي يومين قلت يوم الاثنين والخميس قال ذانك يوما تعرض فيهما الاعمال علي رب العالمين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم \" وقد ثبتت أحاديث كثيرة في صوم الاثنين والخميس (منها) حديث أبى قتادة رضى الله عنه \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين قال","part":6,"page":385},{"id":3304,"text":"ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل على فيه \" رواه مسلم وعن أبى هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتي يفيئا \" رواه مسلم وفى رواية \" تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا \" وعن أبى هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" تعرض الاعمال يوم الاثنين والخميس فاحب أن يعرض عملي وأنا صائم \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن عائشة قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يتحرى يوم الاثنين والخميس \" رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن قال أهل اللغة سمي يوم الاثنين لانه ثاني الايام قال أبو جعفر النحاس سبيله أن لا يثني ولا يجمع بل يقال مضت أيام الاثنين قال وقد حكي البصريون اليوم الاثن والجمع الثنى وذكر الفراء أن جمعه الاثانين والاثان وفى كتاب سيبويه اليوم الثني فعلى هذا جمعه الاثناء وقال الجوهرى لا يثني ولا يجمع لانه متي فان احببت جمعه قلت أثانين (وأما) يوم الخميس فسمى بذلك لانه خامس الاسبوع قال النحاس جمعه أخمسة وخمس وخمسان كرغيف ورغف ورغفان واخمساء كانصباء وأخامس حكاه الفراء والله اعلم * اما حكم المسأله فاتفق اصحابنا وغيرهم علي استحباب صوم الاثنين والخميس والله أعلم *\r(فرع) قال اصحابنا ومن الصوم المستحب صوم الاشهر الحرم وهي ذوالقعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وافضلها المحرم قال الرويانى في البحر افضلها رجب وهذا غلط لحديث ابي هريرة الذى سنذكره ان شاء الله تعالى \" افضل الصوم بعد مضان شهر الله المحرم \" ومن المسنون صوم شعبان ومنه صوم الايام التسعة من اول ذى الحجة وجاءت في هذا كله احاديث كثيرة (منها) حديث مجيبة الباهلية عن ابيها أو عمها \" انه اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئة فقال يارسول الله اما تعرفني قال ومن انت قال انا الباهلي الذى جئتك عام الاول قال فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال ما اكلت","part":6,"page":386},{"id":3305,"text":"طعاما منذ فارقتك إلا بليل فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم عذبت نفسك ثم قال صم شهر الصبر ويوما من كل شهر قال زدنى فان بى قوة قال صم يومين قال زدني قال صم ثلاثة ايام قال زدني قال صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك وقال باصابعه الثلاث ثم ارسلها \" رواه أبو داود وغيره (قوله) صلي الله عليه وسلم صم من الحرم واترك انما امره بالترك لانه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في اول الحديث (فأما) من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة وعن ابى هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وافضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل \" رواه مسلم وعن عائشة قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتي نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر اكثر منه صياما في شعبان \" روراه البخاري ومسلم من طرق وفى رواية لمسلم \" كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان الا قليلا \" قال العلماء اللفظ الثاني مفسر للاول وبيان لان مرادها بكله غالبه وقيل كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة اخرى وقيل كان يصوم تارة من اوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ولا يخلى منه شيئا بلا صيام لكن في سنين وقيل في تخصيصه شعبان بكثرة الصيام لانه ترفع.\rفيه اعمال العباد في سنتهم وقيل غير ذلك (فان قيل) فقد سبق في حديث ابى هريرة ان افضل الصيام بعد رمضان المحرم فكيف اكثر منه في شعبان دون المحرم (فالجواب) لعله صلى الله عليه وسلم لم يعلم فضل المحرم الا في آخر الحياة\rقبل التمكن من صومه أو لعله كانت تعرض فيه أعذار تمنع من اكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما قال العلماء وإنما لم يستكمل شهرا غير رمضان لئلا يظن وجوبه وعن ابن عباس قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم مامن أيام العمل الصالح فيها أحب إلي الله من هذه الايام يعني أيام العشر قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ \" رواه البخاري في صحيحه في كتاب صلاة العيد وعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وأول اثنين من الشهر والخميس \" رواه أبو داود ورواه أحمد والنسائي وقالا وخميسين (واما) حديث عائشة قالت \" ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط وفى رواية \" لم يصم العشر \" رواهما مسلم في صحيحه فقال العلماء هو متأول علي انها لم تره ولا يلزم منه تركه في نفس الامر لانه صلي الله عليه وسلم كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام والباقى عند باقى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أو لعله صلى الله عليه وسلم","part":6,"page":387},{"id":3306,"text":"كان يصوم بعضه في بعض الاوقات وكله في بعضها ويتركه في بعضها لعارض سفر أو مرض أو غيرهما وبهذا يجمع بين الاحاديث * قال المصنف رحمه الله * { ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي ولم يترك فيه حقا ولم يخف ضررا لما روت أم كلثوم مولاة أسماء قالت \" قيل لعائشة تصومين الدهر وقد نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن صيام الدهر قالت نعم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صيام الدهر ولكن من افطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم الدهر \" وسئل عبد الله بن عمر عن صيام الدهر فقال \" أولئك فينا من السابقين ايعني من صام الدهر \" فان خاف ضررا أو ضيع حقا كره \" لما روى ان رسول الله صلي الله عليه وسلم آخا بين سلمان وبين أبي الدرداء فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم سلمة متبذلة فقال ما شانك فقالت إن اخاك ليس له حاجة في شئ من الدنيا فقال سلمان يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقا ولاهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم وأت اهلك واعط كل ذى حق حقه فذكر أبو الدرداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان \" } *\r{ الشرح } حديث أبي الدرداء وسلمان رواه البخاري في صحيحه وينكر علي المصنف قوله فيه روى بصيغة التمريض وإنما يقال ذلك في حديث ضعيف كما سبق بيانه مرات (وقوله) فرأى أم سلمة متبذله هكذا في جميع نسخ المهذب ام سلمة وهو غلط صريح وصوابه فرأى أم الدرداء وهى زوجة ابي الدرداء هكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث وغيرها واسم ام الدرداء هذه خيرة وهى صحابية ولابي الدرداء زوجة اخرى يقال لها ام الدرداء وهى تابعيه فقيهة فاضلة حكيمة إسمها هجيمة وقيل جهيمة وقد اوضحتها في تهذيب الاسماء (وأما) حديث ام كلثوم عن عائشة (1) وأما الاثر المذكور عن ابن عمر فرواه البيهقى ولفظه \" كنا نعد اولئك فينا من السابقين \" (اما) حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب في صوم الدهر نحو قول المصنف والمراد بصوم الدهر سرد الصوم في جميع الايام الا الايام التي لا يصح صومها وهي العيدان وأيام التشريق وحاصل حكمه عندنا انه\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":6,"page":388},{"id":3307,"text":"ان خاف ضررا أو فوت حقا بصيام الدهر كره له وإن يخف ضررا ولم يفوت حقا لم يكره هذا هو الصحيح الذى نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور وأطلق البغوي وطائفة قليلة أن صوم الدهر مكروه وأطلق الغزالي في الوسيط انه مسنون وكذا قال الدارمي من قدر علي صوم الدهر من غير مشقة ففعل فهو فضل وقال الشافعي في البويطى لا بأس بسرد الصوم إذا افطر ايام النهى الخمسة قال صاحب الشامل بعد ان ذكر النص وبهذا قال عامة العلماء * { فرع } في مذاهب العلماء في صيام الدهر إذا افطر ايام النهي الخمسة وهي العيدان والتشريق قد ذكرنا ان مذهبنا انه لا يكره إذا لم يخف منه ضررا ولم يفوت به حقا قال صاحب الشامل وبه قال عامة العلماء وكذا نقله القاضى عياض وغيره عن جماهير العلماء وممن نقلوا عنه ذلك عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو طلحة وعائشة وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم والجمهور من بعدهم وقال أبو يوسف وغيره من أصحاب ابي حنيفة يكره مطلقا * واحتجوا بحديث ابن عمرو بن العاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا صام من صام الابد لا صام من صام الابد \" رواه البخاري ومسلم وعن ابى قتادة ان عمر بن الخطاب\rرضي الله عنه قال \" يارسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر \" واحتج أصحابنا بحديث عائشة ان حمزة بن عمرو الاسلمي رضي الله عنه سأل النبي صلي الله عليه وسلم فقال \" يارسول الله إنى رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال صم إن شئت وأفطر إن شئت \" رواه مسلم وموضع الدلالة ان النبي صلي الله عليه وسلم لم ينكر عليه سرد الصوم لا سيما وقد عرض به في السفر وعن أبى موسى الاشعري عن النبي صلي الله عليه ومسلم قال \" من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين \" رواه البيهقى هكذا مرفوعا وموقوفا علي أبى موسى واحتج به البيهقى علي انه لا كراهة في صوم الدهر وافتتح الباب به فهو عنده المعتمد في المسألة وأشار غيره إلي الاستدلال به علي كراهته والصحيح ما ذهب إليه البيهقى ومعني ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها أو ضيقت عليه أي لا يكون له فيها موضع وعن أبى مالك الاشعري الصحابي رضى الله عنه قال \" قال رسول الله","part":6,"page":389},{"id":3308,"text":"صلي الله عليه وسلم إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلي بالليل والناس نيام \" رواه البيهقى باسناد (1) وعن ابن عمر انه سئل عن صيام الدهر فقال \" كنا نعد أولئك فينا من السابقين \" رواه البيهقي وعن عروة أن عائشة \" كانت تصوم الدهر في السفر والحضر \" رواه البيهقى باسناد صحيح وعن أنس قال \" كان أبو طلحة لا يصوم علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم الفطر أو الاضحى \" رواه البخاري في صحيحه وأجابوا عن حديث \" لا صام من صام الابد \" بأجوبة (احدها) جواب عائشة الذى ذكره المصنف وتابعها عليه خلائق من العلماء ان المراد من صام الدهر حقيقة بأن يصوم معه العيد والتشريق وهذا منهي عنه بالاجماع (والثاني) انه محمول علي ان معناه انه لا يجد من مشقته ما يجد غيره لانه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرا لا دعاء ومعناه لا صام صوما يلحقه فيه مشقة كبيرة ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين (والثالث) انه محمول علي من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا ويؤيده انه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابا له وقد ثبت عنه في الصحيح انه عجز في آخر عمره وندم علي كونه لم يقبل الرخصة وكان يقول يا ليتي قبلت\rرخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى النبي صلي الله عليه وسلم ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته علي ذلك بلا ضرر * { فرع } في تسمية بعض الاعلام من السلف والخلف ممن صام الدهر غير أيام النهي الخمسة العيدان والتشريق (فمنهم) عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو طلحة الانصاري وأبو امامة وامرأته وعائشة رضى الله عنهم وذكر البيهقى ذلك عنهم بأسانيده وحديث ابى طلحة في صحيح البخاري ومنهم سعيد ابن المسيب وأبو عمرو بن حماس بكسر الحاء المهملة وآخره سين وسعيد بن ابراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف التابعي سرده اربعين سنة والاسود بن يزيد صاحب ابن مسعود (2) ومنهم البويطي وشيخنا ابو ابراهيم اسحق بن احمد المقدسي الفقيه الامام الزاهد *\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر (2) قوله ومنهم البويطى وشيخنا الي آخره انما هو في نسخة المصنف حاشية في اعلا الصفحة وآخر الفرع بياض بعد صاحب ابن مسعود","part":6,"page":390},{"id":3309,"text":"{ فرع } قال اصحابنا لو نذر صوم الدهر صح نذره بلا خلاف ولزمه الوفاء به بلا خلاف وتكون الاعياد وايام التشريق وشهر رمضان وقضاؤه مستثناة فان فاته شئ من صوم رمضان بعذر وزال العذر لزمه قضاء فائت رمضان لانه آكد من النذر وهل يكون نذره متناولا لايام القضاء فيه طريقان (أحدهما) لا يكون لان ترك القضاء معصية فتصير أيام القضاء كشهر رمضان فلا تدخل في النذر فعلي هذا يقضى عن رمضان ولا فدية عليه بسبب النذر وبهذا الطريق قطع البغوي وغيره (والثانى) وهو الاشهر فيه وجهان حكاهما البند نيجى وأبو القاسم الكرخي شيخ صاحب المهذب وحكاهما صاحب الشامل والعدة والبيان وغيرهم (أحدهما) هو كالطريق الاول (والثاني) يتناولها النذر لانه كان يتصور صومها عن نذره فاشبهت غيرها من الايام بخلاف أيام رمضان فعلي هذا إذا قضي رمضان هل تلزمه الفدية بسبب القضاء قال أبو العباس بن سريج يحتمل وجهين (أحدهما) لا كمن أفطر في رمضان بعذر ودام عذره حتى مات (والثاني) يلزمه لانه كان قادرا على صومه عن النذر فعلي هذا له أن يخرج الفدية في حياته لانه قد أيس من القدرة على الاتيان به فصار كالشيخ الهرم هكذا ذكر هؤلاء المسألة فيمن فاته صوم رمضان بعذر وقال البغوي والرافعي هذا الحكم جار سواء فاته بعذر أو بغيره قال اصحابنا\rكلهم وهكذا الحكم إذا نذر صوم الدهر ثم لزمته كفارة بالصوم فيجب صوم الكفارة لانها تجب بالشرع وان كانت بسبب من جهته فكانت آكد من النذر الذى يوجبه هو على نفسه فعلى هذا يكون حكم الفدية عن صوم النذر ما سبق هكذا صرح به ابن سريج وهؤلاء المذكورون وقطع البغوي والرافعي بوجوب الفدية إذا صام عن الكفارة قال أصحابنا ولو افطر يوما من الدهر لم يمكن قضاؤه ولا تجب الفدية ان افطر بعذر والا فتجب قالوا ولو نذرت المرأة صوم الدهر فللزوج منعها فان منعها فلا قضاء ولا فدية لانها معذورة وان اذن لها أو مات لزمها الصوم فان افطرت بلا عذرا اثمت ولزمتها الفدية * قال المصنف رحمه الله تعالى *","part":6,"page":391},{"id":3310,"text":"{ ولا يجوز للمرأة ان تصوم التطوع وزوجها حاضر الا باذنه لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا تصوم المرأة التطوع وبعلها شاهد إلا باذنه \" ولان حق الزوج فرض فلا يجوز تركه بنفل } * { الشرح } حديث ابى هريرة رواه البخاري ومسلم * لفظ البخاري \" لا يحل للمراة ان تصوم وزوجها شاهد إلا باذنه \" ولفظ مسلم لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا باذنه \" وفى رواية ابى داود لا تصوم المراة وبعلها شاهد الا باذنه غير رمضان \" إسناد هذه الرواية صحيح علي شرط البخاري ومسلم (اما) حكم المسألة فقال المصنف والبغوى وصاحب العدة وجمهور اصحابنا لا يجوز للمرأة صوم تطوع وزوجها حاضر إلا باذنه لهذا الحديث وقال جماعة من اصحابنا يكره والصحيح الاول فلو صامت بغير اذن زوجها صح باتفاق اصحابنا وان كان الصوم حراما لان تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى يعود الي نفس الصوم فهو كالصلاة في دار مغصوبة فإذا صامت بلا اذن قال صاحب البيان الثواب الي الله تعالى هذا لفظه ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم بعدم الثواب كما سبق في الصلاة في دار مغصوبة (واما) صومها التطوع في غيبة لزوج عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الحديث ولزوال معنى النهى (واما) قضاؤها رمضان وصومها الكفارة والنذر فسيأتي ايضاحه في كتاب النفقات حيث ذكره المصنف والامة المستباحة لسيدها في صوم التطوع كالزوجة (وأما) الامة التى لا تحل لسيدها بان كانت محرما له كاخته أو كانت مجوسية أو\rغيرهما والعبد فان تضررا بصوم التطوع بضعف أو غيره أو نقصا لم يجز بغير إذن السيد بلا خلاف وان لم يتضررا ولم ينقصا جاز والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * { ومن دخل في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له اتمامها فان خرج منها جاز لما روت عائشة قالت \" دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل عندك شئ فقلت لا فقال إذا أصوم ثم دخل علي يوما آخر فقال هل عندك شئ فقلت نعم فقال إذا أفطر وان كنت قد فرضت الصوم \" } *","part":6,"page":392},{"id":3311,"text":"{ الشرح } حديث عائشة رواه مسلم بمعناه وسنذكر لفظه مع غيره من الاحاديث في فرع مذاهب العلماء ومعنى فرضت الصوم نويته قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى إذا دخل في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له اتمامهما لقوله تعالى \" ولا تبطلوا أعمالكم \" وللخروج من خلاف العلماء فان خرج منهما بعذر أو بغير عذر لم يحرم عليه ذلك ولا قضاء عليه لكن يكره الخروج منهما بلا عذر لقوله تعالي \" ولا تبطلو اعمالكم \" هذا هو المذهب وفيه وجه حكاه الرافعى أنه لا يكره الخروج بلا عذر ولكنه خلاف الاولي (وأما) الخروج منه بعذر فلا كراهة فيه بلا خلاف ويستحب قضاؤه سواء خرج بعذر ام بغيره لما سنذكره من الاحاديث واختلاف العلماء في وجوب القضاء والاعذار معروفة (منها) ان يشق علي ضيفه أو مضيفه صومه فيستحب ان يفطر فيأكل معه لقوله صلي الله عليه وسلم \" وان لزوارك عليك حقا \" ولقوله صلى الله عليه وسلم \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه \" رواهما البخاري ومسلم (وما) الحديث المروى عن عائشة عن النبي صلي الله عليه وسلم \" من نزل علي قوم فلا يصومن تطوعا الا باذنهم \" فرواه الترمذي وقال حديث منكر (واما) إذا لم يشق على ضيفه أو مضيفه صومه التطوع فالافضل بقاؤه وصومه وسنوضح المسألة بابسط من هذا حيث ذكرها المصنف والاصحاب في باب الوليمة ان شاء الله تعالى (وأما) إذا دخل في حج تطوع أو عمرة تطوع فانه يلزمه اتمامهما بلا خلاف فان افسدهما لزمه المضى في فاسدهما ويجب قضاؤهما بلا خلاف *","part":6,"page":393},{"id":3312,"text":"{ فرع } في مذاهب العلماء في الشروع في صوم تطوع أو صلاة تطوع * قد ذكرنا ان مذهبنا انه\rيستحب البقاء فيهما وان الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام ولا يجب قضاؤهما وبهذا قال عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر ابن عبد الله وسفيان الثوري واحمد واسحق وقال أبو حنيفة يلزمه الاتمام فان خرج منهما لعذر لزمه القضاء ولا إثم وان خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الاثم * وقال مالك وابو ثور يلزمه الاتمام فان خرج بلا عذر لزمه القضاء وان خرج بعذر فلا قضاء واختلف اصحاب ابي حنيفة فيمن دخل في صوم أو صلاة يظنهما عليه ثم بان في اثنائهما أنهما ليسا عليه هل يجوز الخروج منهما أم لا * واحتج لم أوجب إتمام صوم التطوع وصلاته بمجرد الشروع فيهما يقوله تعلى (ولا تبطلوا اعمالكم) وبحديث طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه أن \" رسول الله صلي الله عليه وسلم قال للاعرابي الذى سأله عن الاسلام \" خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع \" الي آخر الحديث رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه في اول كتاب الصلاة قالوا وهذا الاستثناء متصل فمقتضاه وجوب التطوع بمحرد الشروع فيه قالوا ولا يصح حملكم على انه استثناء منقطع بمعني انه يقدر لكن لك ان تطوع لان الاصل في الاستثناء الاتصال فلا تقبل دعوى الانقطاع فيه بغير دليل * واحتجوا ايصا بالقياس علي حج التطوع وعمرته فانهما يلزمان بالشروع بالاجماع * واحتج اصحابنا بحديث عائشة قالت \" دخل علي النبي صلي الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شئ قلنا لا قال فانى اذن صائم ثم اتانا يوما آخر فقلنا يارسول الله اهدى لنا حيس فقال ارنيه فلقد اصبحت صائما فاكل \" رواه مسلم بهذا اللفظ وفى رواية لمسلم \" فاكل ثم قال قد كنت أصبحت صائما \" وفى رواية أبي داود واسناده على شرط البخاري ومسلم قالت عائشة \" فقلنا يارسول الله قد اهدى لنا حيس فحبسناه لك","part":6,"page":394},{"id":3313,"text":"فقال ادنيه فاصبح صائما وأفطر \" هذا لفظه وعن عائشة ايضا قالت \" دخل على رسو لله الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال اعندك شئ فقلت لا قال إني إذا اصوم قالت ودخل علي يوما آخر فقال أعندك شئ قلت نعم قال إذا افطر وان كنت قد فرضت الصوم \" رواه الدارقطني والبيهقي بهذا اللفظ وقال اسناده صحيح وعن ابى جحيفة قال \" آخا النبي صلي الله عليه وسلم بين سلمان وابي الدرداء فزار سلمان\rأبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له في الدنيا حاجة فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل فاني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل فاكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فنام ثم ذهب يقوم قال نم فنام فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الان فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولاهلك عليك حقا فاعط كل ذى حق حقه فاتي النبي صلي الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلي الله عليه وسلم صدق سلمان \" رواه البخاري وعن أم هاني قالت \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الصائم المتطوع أميره نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر وفى روايات \" أمين أو أمير نفسه \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والبيهقي وغيرهم والفاظ رواياتهم متقاربة المعنى واسنادها جيد ولم يضعفه أبو داود وقال الترمذي في اسناده مقال وعن ابن مسعود قال \" إذا أصبحت وأنت ناوى الصوم فانت بخير النظرين ان شئت صمت وان شئت أفطرت \" رواه البيهقى باسناد صحيح وعن جابر أنه لم يكن يرى بافطار التطوع بأس رواه الدارقطني والبيهقي باسناد صحيح وعن ابن عباس مثله رواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح (وأما) الحديث المروى عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم \" الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار \" فليس بصحيح رفعه كذا قاله البيهقى وانما هو موقوف على ابن عمر وروى مثله مرفوعا من رواية أبي ذر وانس وابي امامة رواها كلها البيهقى وضعفها لضعف رواتها وكذا الحديث المروى عن ام سلمة","part":6,"page":395},{"id":3314,"text":"عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا بأس ان افطر ما لم يكن نذر أو قضاء رمضان \" رواه الدارقطني وضعفه (واما) الجواب عن احتجاجهم بحديث طلحة فهو ان معناه لكن لك ان تطوع ويكون الاستثناء منقطعا وهو ان كان خلاف الاصل لكن يتعين تأويله ليجمع بينه وبين الاحاديث التى ذكرناها (واما) القياس علي الحج والعمرة فالفرق ان الحج لا يخرج منه الافساد لتأكد الدخول فيه بخلاف الصوم * { فرع } قد ذكرنا ان مذهبنا انه لا يلزمه قضاء صوم التطوع إذا خرج منه سواء أخرج منه بعذر ام بغيره وبه قال اكثر العلماء كما سبق * وقال أبو حنيفة ومن وافقه يجب القضاء * واحتج له بحديث الزهري قال \" بلغني ان عائشة وحفصة اصبحتا صائمتين متطوعتين فاهدى لهما طعام فافطرتا عليه\rفدخل عليهما النبي صلي الله عليه وسلم قالت عائشة فقالت حفصة يارسول الله اني اصبحت انا وعائشة صائمتين متطوعتين وقد أهدى لنا هدية فأفطرنا عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقضيا مكانه يوما آخر \" قال البيهقى هذا الحديث رواه الثقاة الحفاظ من أصحاب الزهري عنه هكذا منقطعا بينه وبين عائشة وحفصة مالك بن أنس ويونس بن يزيد ومعمر وأبى جريج ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وسفيان بن عيينة ومحمد بن الوليد الزبيدى وبكر بن وائل وغيرهم ثم رواه البيهقى باسناد جعفر بن برقان بضم الباء الموحدة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت \" كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام فاشتهيناه فأكلنا فدخل علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فبدرتني حفصة وكانت بنت أبيها حقا فقصت عليه القصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضيا يوما مكانه \" قال البيهقى هكذا رواه جعفر بن برقان وصالح بن ابي الاخضر وسفيان بن حسين عن الزهري ووهموا فيه علي الزهري ثم روى البيهقى عن ابن جريج عن الزهري قال قلت له احدثك عروة عن عائشة انها قالت \" اصبحت انا وحفصة صائمتين \" فقال لم أسمع من عروة في هذا شيئا لكن حدثني ناس في خلافة سليمان بن عبد الملك عن بعض من كان يدخل علي عائشة انها قالت \" أصبحت أنا وحفصة","part":6,"page":396},{"id":3315,"text":"صائمتين فأهدى لنا هدية فأكلناها فدخل علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فبدرتني حفصة وكانت بنت أبيها فذكر ت ذلك له فقال اقضيا يوما مكانه \" وكذلك رواه عبد الرزاق ومسلم بن خالد عن ابي جريج ثم رواه البيهقي عن سفيان بن عينية عن صالح بن أبي الاخضر عن الزهري عن عائشة فذكره وقال فيه \" صوما يوما مكانه \" قال سفيان فسألوا الزهري وأنا شاهد فقالوا اهو عن عروة فقال لا ثم رواه البيهقى باسناده عن الحميدى قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يحدث عن عائشة فذكر هذا الحديث مرسلا قال سفيان فقيل للزهري هو عن عروة قال لا قال سفيان وكنت سمعت صالح بن أبى الاخضر حدثناه عن الزهري عن عروة قال الزهري ليس هو عن عروة فظننت ان صالحا","part":6,"page":397},{"id":3316,"text":"أتى من قبل العرض قال الحميدى أخبرني غير واحد عن معمر قال لو كان من حديث معمر ما نسيته\rقال البيهقي فقد شهد ابن جريج وابن عينية على الزهري وهما شاهدا عدل بأنه لم يسمعه من عروة فكيف يصح وصل من وصله قال البيهقى قال الترمذي سألت البخاري عن هذا الحديث فقال لا يصح حديث الزهري عن عروة عن عائشة قال وكذلك قال محمد بن يحيي الذهلى * واحتج بحكاية ابن جريج وسفيان عن الزهري وبارسال من أرسل الحديث عن الزهري من الائمة قال البيهقى وقد روى عن جرير بن حازم عن يحيي بن سعيد عن عروة عن عائشة وجرير بن حازم وإن كان ثقة فقد وهم فيه وقد خطأه فيه أحمد بن حنبل وعلي بن المدينى والمحفوظ عن يحيي بن سعيد عن الزهري عن عائشة مرسلا ثم روى البيهقى عن أحمد بن حنبل وعلي بن المدينى ما ذكره عنهما ثم رواه باسناده عن زميل ابن عباس مولي عروة عن عروة عن عائشة قال ابن عدى هذا ضعيف لا تقوم به الحجة قال البيهقى وقد روى من أوجه أخر عن عائشة لا يصح شئ منها وقد بينتها في الخلافيات هذا آخر كلام البيهقى وروى الدارقطني والبيهقي حديث عائشة السابق من طريق قالا فيه قالت \" دخل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقلت خبأنا لك حيسا فقال إنى كنت أريد الصوم ولكن قربيه وأقضي يوما مكانه \" قال الدارقطني والبيهقي هذه الزيادة \" وأقضى يوما مكانه \" ليست محفوظة * واحتج أصحابنا لعدم وجوب القضاء بما احتج به البيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال \" صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فأتي هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم إني صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاكم أخوكم وتكلف لكم ثم قال له أفطر وصم يوما مكانه إن شثت \" قالوا ولان الاصل عدم القضاء ولم يصح في وجوبه شئ (وأما) الحديث السابق عن عائشة وحفصة فجوابه من وجهين (أحدهما) أنه ضعيف كما سبق (والثانى) انه لو ثبت لحمل القضاء علي الاستحباب ونحن نقول به والله تعالي أعلم (أما) الخروج من صلاة الفرض المكتوبة والقضاء والنذر وضيام القضاء والكفارة والنذر فسبق بيانه في آخر باب مواقيت الصلاة وفى اواخر كتاب الصيام قبيل هذا الباب *","part":6,"page":398},{"id":3317,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز صوم يوم الشك لما روى عن عمار رضي الله عنه انه قال \" من صام اليوم الذى يشك\rفيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم \" فان صام يوم الشك عن رمضان لم يصح لقوله صلي الله عليه وسلم \" ولا تستقبلوا الشهر استقبالا \" ولانه يدخل في العبادة وهو في شك من وقتها فلم يصح كما كما لو دخل في الظهر وهو يشك في وقتها وإن صام فيه عن فرض عليه كره وأجزأه كما لو صلي في دار مغصوبة وإن صام عن تطوع نظرت فان لم يصله بما قبله ولا وافق عادة له لم يصح لان الصوم قربة فلا يصح بقصد معصية وإن وافق عادة له جاز لما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم \" إن وصله بما قبل النصف جاز وإن وصله بما بعده لم يجز لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان \" } * { الشرح } حديث عمار رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن صحيح (وأما) حديث \" لا تستقبلوا الشهر \" فصحيح رواه النسائي من رواية ابن عباس باسناد صحيح وسبق بيانه في أوائل كتاب الصيام في وجوب صوم رمضان برؤية الهلال (وأما) حديث أبى هريرة \" لا تقدموا الشهر \" فرواه البخاري ومسلم وحديثه الآخر \" إذا انتصف شعبان فلا صيام \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم قال الترمذي هو حديث حسن صحيح ولم يضعفه أبو داود في سننه بل رواه وسكت عليه وحكي البيهقى عن ابى داود انه قال قال احمد بن حنبل هذا حديث منكر قال وكان عبد الرحمن لا يحدث به يعني عبد الرحمن بن مهدى وذكر النسائي عن أحمد بن حنبل هذا الكلام قال أحمد والعلاء بن عبد الرحمن ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا الحديث قال النسائي ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء (أما) حكم المسألة فقال اصحابنا لا يصح صوم يوم الشك عن رمضان بلا خلاف لما ذكره المصنف فان صامه عن قضاء أو نذر أو كفارة أجزأه وفى كراهيته وجهان (قال) القاضي أبو الطيب يكره وبه قطع المصنف ونقله صاحب الحاوى عن مذهب الشافعي (والثانى) لا يكره وبه قطع الدارمي وهو","part":6,"page":399},{"id":3318,"text":"مقتضي كلام المتولي والجمهور واختاره ابن الصباغ وغيره قال ابن الصباغ في الشامل قال القاضي أبو الطيب يكره ويجزئه قال ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا قال وهو مخالف للقياس لانه إذا جاز أن يصوم فيه تطوعا\rله سبب فالفرض أولى كالوقت الذى نهي عن الصلاة فيه ولانه إذا كان عليه قضاء يوم من رمضان فقد تعين عليه لان وقت قضائه قد ضاق (وأما) إذا صامه تطوع فان كان له سبب بأن كان عادته صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم معين كيوم الاثنين فصادفه جاز صومه بلا خلاف بين أصحابنا وبهذه المسألة احتج ابن الصباغ في المسألة السابقة كما سبق ودليله حديث أبى هريرة الذى ذكره المصنف وإن لم يكن له سبب فصومه حرام وقد ذكر المصنف دليله فان خالف وصام اثم بذلك وفى صحة صومه وجهان مشهوران في طريقة خراسان (أصحهما) بطلانه وبه قطع القاضى أبو الطيب والمصنف وغيرهما من العراقيين (والثانى) يصح وبه قطع الدارمي وصححه السرخسي لانه صالح للصوم في الجملة بخلاف صوم العيد قال الخراسانيون وهذان الوجهان كالوجهين في صحة الصلاة المنهى عنها في وقت النهى قالوا ولو نذر صومه ففى صحة نذره وجهان بناء علي صحة صومه ان صح صح والا فلا قالوا فان صححناه فليصم يوما غيره فان صامه أجزأه عن نذره هذا كله إذا لم يصل يوم الشك بما قبل نصف شعبان فأما إذا وصله بما قبله فيجوز بالاتفاق لما ذكره المصنف فان وصله بما بعد نصف شعبان لم يجزه لما ذكره المصنف أما إذا صام بعد نصف شعبان غير يوم الشك ففيه وجهان (اصحهما) وبه قطع المصنف وغيره من المحققين لا يجوز للحديث السابق (والثانى) يجوز ولا يكره وبه قطع المتولي وأشار المصنف في التنبيه إلى اختياره وأجاب المتولي عن الحديث السابق \" إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان \" بجوابين (أحدهما) ان هذا الحديث ليس بثابت عند أهل الحديث (والثانى) انه محمول على من يخاف الضعف بالصوم فيؤمر بالفطر حتي يقوى لصوم رمضان والصحيح ما قاله المصنف وموافقوه والجوابان اللذان ذكرهما المتولي ينازع فيهما *","part":6,"page":400},{"id":3319,"text":"{ فرع } قال أصحابنا يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا وقع في ألسنة الناس إنه رؤى ولم يقل عدل إنه رآه أو قاله وقلنا لا تقبل شهادة الواحد أو قاله عدد من النساء أو الصبيان أو العبيد أو الفساق وهذا الحد لا خلاف فيه عند أصحابنا قالوا فأما إذا لم يتحدث برؤيته أحد فليس بيوم\rشك سواء كانت السماء مصحية أو أطبق الغيم هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكي الرافعي","part":6,"page":401},{"id":3320,"text":"وجها عن أبى محمد البافي بالموحدة وبالفاء إن كانت السماء مصحية ولم ير الهلال فهو شك وحكى أيضا وجها آخر عن ابي طاهر الزيادي من اصحابنا ان يوم الشك ما تردد بين الجائزين من غير ترجيح فان شهد عبد أو صبي أو امرأة فقد ترجح احد الجانبين فليس بشك ولو كان في السماء قطع سحاب","part":6,"page":402},{"id":3321,"text":"يمكن رؤية الهلال من خللها ويمكن ان يخفى تحتها ولم يتحدث برؤيته فوجهان (قال) الشيخ أبو محمد هو يوم شك (وقال) غيره ليس بيوم شك وهو الاصح وقال إمام الحرمين ان كان ببلد يستقل أهله بطلب الهلال فليس بشك وان كانوا في سفر ولم تبعد رؤية أهل القرى فيحتمل جعله يوم شك هذا كلامه * { فرع } في مذاهب العلماء في صوم يوم الشك * قد ذكرنا انه لا يصح صومه بنية رمضان عندنا وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس وابن مسعود وابن عمار وحذيفة وانس وابى هريرة وابى وائل وعكرمة وابن المسيب والشعبي والنخعي وابن جريج والاوزاعي قال وقال مالك سمعت اهل العلم ينهون عنه هذا كلام ابن المنذر وممن قال به ايضا عثمان بن عفان وداود الظاهرى قال ابن المنذر وبه اقول وقالت عائشة وأختها أسماء نصومه من رمضان وكانث عائشة تقول \" لان اصوم يوما من شعبان احب إلى من ان افطر يوما من رمضان \" وروى هذا عن على ايضا قال العبدرى ولا يصح عنه وقال الحسن وابن سيرين ان صام الامام صاموا وان افطر افطروا وقال ابن عمر واحمد بن حنبل إن كانت السماء مصحية لم يجز صومه وان كانت مغيمة وجب صومه عن رمضان وعن احمد روايتان كمذهبنا ومذهب الجمهور","part":6,"page":403},{"id":3322,"text":"وعنه رواية ثالثة كمذهب الحسن هذا بيان مذاهبهم في صوم يوم الشك عن رمضان فلو صامه تطوعا بلا عادة ولا وصله فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز وبه قال الجمهور وحكاه العبدرى وعثمان\rوعلى وعبد الله بن مسعود وحذيفة وعمار وابن عباس وأبى هريرة وأنس والاوزاعي ومحمد بن مسلمة المالكى وداود * وقال أبو حنيفة لا يكره صومه تطوعا ويحرم صومه عن رمضان * واحتج لمن قال بصومه عن رمضان بقوله صلي الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فاقدروا له \" رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وزعموا أن معناه ضيقوا عدة شعبان بصوم رمضان وبان عائشة وأسماء وابن عمر كانوا يصومونه فروى البيهقى عن عائشة أنها سئلت عن صوم يوم الشك فقالت \" لان أصوم يوما من شعبان أحب الي من ان افطر يوما من رمضان \" وعن أسماء انها كانت تصوم اليوم الذى يشك فيه من رمضان وعن ابى هريرة لان اصوم اليوم الذى يشك فيه من شعبان أحب الي من ان افطر يوما من رمضان قال البيهقى ورواية ابي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم في النهي عن تقدم الشهر بصوم الا أن يوافق صوما كان يصومه أصح من هذا قال البيهقى (وأما) قول علي رضي الله عنه في ذلك فانما قاله عند شهادة رجل على رؤية الهلال فلا حجة فيه قال (وأما) مذهب ابن عمر في ذلك فقد روينا عنه انه \" قال لو صمت السنة كلها لافطرت اليوم الذى يشك فيه \" وفى رواية عن عبد العزيز بن حكيم الخضرمى قال رأيت ابن عمر بأمر رجلا يفطر في اليوم الذي يشك فيه قال ورواية يزيد بن هرون تدل علي أن مذهب عائشة في ذلك كمذهب ابن عمر","part":6,"page":404},{"id":3323,"text":"في الصوم إذا غم الشهر دون أن يكون صحوا قال البيهقى ومتابعة السنة الثابتة وما عليه اكثر الصحابة وعوام اهل المدينة اولي بنا وهو منع صوم يوم الشك هذا كلام البيهقى * واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر قال \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم فاقدروا له \" رواه البخاري ومسلم وفي رواية لهما عن ابن عمر \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين \" وفى رواية لمسلم \" ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال الشهر هكذا وهكذا ثم عقد إبهامه في الثالثة وقال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فاقدروا ثلاثين \" وفى رواية لابي داود باسناد صحيح زيادة قال \" وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له فان رؤى فذاك وان لم ير\rولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة اصبح مفطرا فان حال دون منظره سحاب أو قترة اصبح صائما فال وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب \" وعن أبي هريرة قال \" قال النبي صلي الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غبي عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين \" رواه البخاري وعنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما \" رواه مسلم وفى رواية له \" فان غم عليكم فاكملوا العدة \" وفى رواية فان غمى عليكم الشهر","part":6,"page":405},{"id":3324,"text":"فعدوا ثلاثين \" وفى المسألة أحاديث كثيرة بمعنى ما ذكرناه قال أهل اللغة يقال قدرت الشئ اقدره وأقدره بضم الدال وكسرها وقدرته وأقدرته بمعنى واحد وهو من التقدير قال الخطابي ومنه قوله تعالي (فقدرنا فنعم القادرون) * واحتج أصحابنا بالرواية السابقة \" فاكملوا العدة ثلاثين \" وهو تفسير لاقدروا له ولهذا لم يجتمعا في رواية بل تارة يذكر هذا وتارة يذكر هذا وتؤيده الرواية السابقة \" فاقدروا ثلاثين \" قال الامام أبو عبد الله الماوردى حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم \" فاقدروا له \" على أن المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخر قالوا ويوضحه ويقطع كل احتمال وتأويل فيه رواية البخاري \" فاكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما \" وعن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم \" رواه البخاري ومسلم وعن أبى البخترى قال \" أهللنا رمضان ونحن بذات عرق فارسلنا رجلا إلى ابن عباس يسأله فقال ابن عباس قال النبي صلي الله عليه وسلم إن الله تعالي قد أمده لرؤيته فان أغمى عليكم فاكملوا العدة \" رواه مسلم وعن ابن عباس أيضا قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان حالت دونه غمامة فاكملوا شعبان ثلاثين يوما \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعنه عن النبي صلي الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان حال بينكم وبينه سحاب فكملوا ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا \" رواه النسائي","part":6,"page":406},{"id":3325,"text":"باسناد صحيح وعنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \" لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين\rإلا أن يكون شئ كان يصومه أحدكم لا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه فان حالت دونه غمامة فاتموا العدة ثلاثين ثم افطروا \" وعن أبى هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احصوا هلال شعبان لرمضان \" رواه الترمذي وعن مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح عن يحيي بن يحيى عن أبى معاوية باسناده الصحيح قال لا نعرف مثل هذ إلا من حديث أبي معاوية قال والصحيح رواية أبي هريرة السابقة \" لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين \" هذا كلام الترمذي وهذا الذى قاله ليس بقادح في الحديث لان أبا معاوية ثقة حافظ فزيادته مقبولة وعن عائشة قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان مالا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فان غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام \" رواه الامام أحمد وأبو داود والدارقطني وقال اسناده صحيح وعن حذيفة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتي تروا الهلال أو تكملوا العدة \" رواه أبو داود والنسائي باسناد علي شرط البخاري ومسلم وعن عمار قال \" من صام اليوم الذى يشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم \" رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح والاحاديث بنحو ما ذكرته كثيرة مشهورة والجواب عما احتج به المخالفون سبق بيانه والله أعلم *","part":6,"page":407},{"id":3326,"text":"{ فرع } اعلم ان القاضى ابا يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء الحنبلي صنف جزءا في وجوب صوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون مطلع الهلال غيم ثم صنف الخطيب الحافظ أبو بكر بن احمد بن علي بن ثابت البغدادي جزءا في الرد على ابن الفراء والشناعة عليه في الخطأ في المسألة ونسبته إلي مخالفة السنة وما عليه جماهير الامة وقد حصل الجزءان عندي والله الحمد وانا اذكر ان شاء الله تعالى مقاصديهما ولا اخل بشئ يحتاج إليه مما فيهما مضموما إلى ما قدمته في الفرع قبله وبالله التوفيق * قال القاضى ابن الفراء جاء عن الامام أحمد رحمه الله فيما إذا حال دون مطلع الهلال غيم ليلة الثلاثين من شعبان ثلاث روايات (إحداها) وجوب صيامه عن رمضان رواها عنه الاثرم والمروزي ومهنا وصالح والفضل بن زياد قال وهو قول عمر بن الخطاب\rوابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن العاص وأنس ومعاوية وأبى هريرة وعائشة وأسماء وبكر ابن عبد الله المزني وابى عثمان وابن أبى مريم وطاوس ومطرف ومجاهد فهولاء ثمانية من الصحابة وسبعة من التابعين (والثانية) لا يجب صومه بل يكره إن لم يوافق عادته (والثالثة) إن صام الامام صاموا والا أفطروا وبه قال الحسن وابن سيرين قال ابن الفراء وعلى الرواية الاولي عول شيوخنا أبو القاسم الحزقى وأبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز وغيرهم * واحتج بحديث ابن عمر السابق \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فاقدروا له \" وقد سبق بيانه وأنه من الصحيحين وفى رواية لابي داود زيادة عن ابن عمر \" أنه إذا كان دون منظره سحاب صام \" قال والدلالة في الحديث من","part":6,"page":408},{"id":3327,"text":"وجهين (أحدهما) أن رواية ابن عمر \" وكان يصبح في الغيم صائما \" ولا يفعل ذلك الا وهو يعتقد أنه معنى الحديث وتفسيره قال (فان قيل) فقد روى عن ابن عمر انه قال \" لو صمت السنة لافطرت هذا اليوم يعنى يوم الشك \" وروى عنه \" صوموا مع الجماعة وافطروا مع الجماعة \" (قلنا) المراد لافطرت يوم الشك الذى في الصحو وكذا الرواية الاخرى عنه قال (فان قيل) يحتمل انه كان يصبح ممسكا احتياطا لاحتمال قيام بينة في أثناء النهار بانه من رمضان فنسمى إمساكه صوما (قلنا) الامساك ليس بصوم شرعي فلا يصح الحمل عليه ولانه لو كان للاحتياط لامسك في يوم الصحو لاحتمال قيام بنية بالرؤية (الوجه الثاني) ان معنى \" اقدروا له \" ضيقوا عدة شعبان بصوم رمضان كما قال الله تعالي (ومن قدر عليه رزقه) أي ضيق عليه رزقه قال وإنما قلنا ان التضييق بان يجعل شعبان تسعة وعشرين يوما اولى من جعله ثلاثين لاوجه (احدها) انه تأويل ابن عمر راوي الحديث (والثانى) ان هذا المعنى متكرر في القرآن (والثالث) أن فيه احتياطا للصيام (فان قيل) فقد روى مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" فان غم عليكم فاقدروا له ثلاثين \" فيحمل المطلق على المقيد (قلنا) ليس هذا بصريح لانه يحتمل رجوعه إلى هلال شوال لانه سبقه بقوله (وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم) يعنى هلال شوال فنستعمل اللفطين علي موضعين وإنما يحمل المطلق علي المقيد إذا لم يكن المقيد محتملا ويدل عليه رواية ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم\rعليكم فاقدروا له ثلاثين يوما ثم افطروا \" ويستنبط من الحديث دليل آخر وهو ان معناه اقدروا له زمانا يطلع في مثله الهلال وهذا الزمان يصلح وجود الهلال فيه ولان في المسألة إجماع الصحابة روى ذلك عن عمر وابنه وأبي هريرة وعمرو بن العاص ومعاوية وأنس وعائشة واسماء ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة عن سالم بن عبد الله قال \" كان ابى إذا اشكل عليه شأن الهلال تقدم قبله بصيام","part":6,"page":409},{"id":3328,"text":"يوم وعن أبي هريرة \" لان اتعجل في صوم رمضان بيوم أحب إلي من أن أتأخر لانى إذا تعجلت لم يفتني وإذا تأخرت فاتني \" وعن عمرو بن العاص \" أنه كان يصوم اليوم الذى يشك فيه من رمضان وعن معاوية أنه كان يقول \" إن رمضان يوم كذا وكذا ونحن متقدمون فمن أحب أن يتقدم فليتقدم ولان أصوم يوما من شعبان أحب الي من أن أفطر يوما من رمضان \" وعن عائشة وقد سئلت عن اليوم الذى يشك فيه فقالت \" لان أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان \" قال الراوى فسألت ابن عمر وأبا هريرة فقالا أزواج رسول الله صلي الله عليه وسلم اعلم بذلك منا وعن أسماء أنها كانت تصوم اليوم الذى يشك فيه من رمضان قال (فان قيل) كيف يدعي الاجماع وفى المسألة خلاف ظاهر للصحابة فقد روى منع صومه عن عمر وعلى وابن مسعود وعمار وحذيفة وابن عباس وأبي سعيد وأنس وعائشة ثم ذكر ذلك بأسانيده عنهم من طرق وفى الرواية عن علي قال \" إن نبيكم صلي الله عليه وسلم كان ينهى عن صيام ستة أيام من السنة يوم الشك والنحر والفطر وأيام التشريق \" وعن عمر وعلي \" أنهما كانا ينهيان عن صوم اليوم الذى يشك فيه من رمضان \" وعن ابن مسعود \" لان افطر يوما من رمضان ثم أقضيه أحب إلى من ان أزيد فيه ما ليس منه \" وعن ابن عباس \" لا تصوموا اليوم الذى يشك فيه لا يسبق فيه الامام \" وعن أبى سعيد \" إذا رأيت هلال رمضان فصم وإذا لم تره فصم مع جملة الناس وافطر مع جملة الناس \" ونهى","part":6,"page":410},{"id":3329,"text":"حذيفة عن صوم يوم الشك فهذا كله يخالف ما رويتموه عن الصحابة من صومه (قلنا) يجمع بينهما بأن من نهى عن الصيام أراد إذا كان الشك بلا حائل سحاب وكان صيامهم مع وجود الغيم ويحتمل\rانهم نهوا عن صومه تطوعا وتقدما علي الشهر ومن صام منهم صام علي انه من رمضان قال (فان قيل) فنحن ايضا نتأول ما رويتموه عن الصحابة ان من صام منهم صام مع وجود شهادة شاهد واحد وقد روى","part":6,"page":411},{"id":3330,"text":"ذلك مسندا عن فاطمة بنت الحسين \" ان رجلا شهد عند علي رضي الله عنه برؤية هلال رمضان فصام واحسبه قال وامر الناس بالصيام وقال لان اصوم يوما من شعبان احب الي من ان افطر يوما من رمضان \" (قلنا) لا يصح هذا التأويل لانه إذا شهد واحد خرج عن ان يكون من شعبان وصار يوما من رمضان يصومه الناس كلهم وفيما سبق عن الصحابة انهم قالوا \" لان نصوم يوما من شعبان \" وهذا انما يقال في يوم شك ولان ابن عمر كان ينظر الهلال فان كان هناك غيم اصبح صائما والا افطر وهذا يقتضى العمل باجتهاده لا بشهادة ولانهم سموه يوم الشك ولو كان في الشهادة لم يكن يوم شك قال (فان قيل) ليس فيما ذكرتم انهم كانوا يصومونه من رمضان فلعلهم صاموه تطوعا وهذا هو الظاهر لانهم قالوا \" لان نصوم يوما من شعبان \" فسموه شعبان وشعبان ليس بفرض (قلنا) هذا لا يصح لان ابن عمر كان يفرق بين الصحو والغيم ولان ظاهر كلامهم انهم قصدوا الاحتياط لاحتمال كونه من رمضان وهذا المقصود لا يحصل بنية التطوع وانما يحصل بنية رمضان ومن القياس أنه يوم يسوغ الاجتهاد في صومه عن رمضان فوجب صيامه كما لو شهد بالهلال واحد واحترزنا بيسوغ الاجتهاد عن يوم الصحو ولهذا يتناول ما أطلقه الصحابة علي الصحو لانه روى صريحا عن ابن عمر ولانه عبادة بدنية مقصودة فوجبت مع الشك كمن نسى صلاة من صلاتين واحترزنا ببدينة عن الزكاة والحج وبمقصوده عمن شك هل أحدث أم لا فلا شئ عليه في كل ذلك قال واحتج المخالف بحديث أبى هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم \" نهي عن صيام ستة أيام اليوم الذى يشك فيه من رمضان ويوم النحر ويوم الفطر وأيام التشريق \" وجوابه من وجهين (أحدهما) حمله علي من صامه","part":6,"page":412},{"id":3331,"text":"تطوعا أو عن نذر أو قضاء (والثانى) حمله على الشك إذا لم يكن غيم قال واحتج ايضا بحديث حذيفة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة\rقبله ثم صوموا حتي تروا الهلال أو تكملوا العدة \" وجوابه أنه محمول على ما إذا لم يكن غيم * واحتج بحديث ابن عباس وابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان حال دونه غمامة فاكملوا العدة ثلاثين \" (وجوابه) أن معناه أكملوا رمضان ودليل هذا التأويل أنه جاء في حديث أبى هريرة \" فان غم عليكم فصوموا ثلاثين \" ويعود الضمير في رؤيته الي هلال شوال لانه أقرب مذكور وفى رواية عن ابى هريرة \" فاتموا العدة ثلاثين ثم افطروا \" ومثله من رواية ابن عباس وهكذا الجواب عن حديث ابن عمر في صحيح مسلم \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فاقدروا له ثلاثين \" معناه غم هلال شوال قال واحتج بحديث أبي البخترى السابق قال \" أهللنا هلال رمضان فشككنا فيه فبعثنا إلي ابن عباس رجلا فقال ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم ان الله عزوجل أمده لرؤيته فان غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين \" وفي البخاري عن ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين \" (قلنا) هذا محمول على مااذا كان الاغمام من الطرفين بان يغم هلال رمضان فنعد شعبان تسعة وعشرين يوما ثم نصوم ثلاثين فيحول دون مطلع هلال شوال غيم ليلة الحادى والثلاثين فانا نعد شعبان من الآن ثلاثين ونعد رمضان ثلاثين ونصوم يوما فيصير الصوم واحدا وثلاثين كما إذا نسى صلاة من يوم فاتته فانه يلزمه صلوات اليوم وقد روى عن أنس انه قال \" هذا اليوم يكمل إلي احد وثلاثين يوما \" قال واحتج بحديث حذيقة ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا شعبان ثلاثين ثم صوموا فان غم عليكم فعدوا رمضان ثلاثين ثم","part":6,"page":413},{"id":3332,"text":"أفطروا الا ان تروه قبل ذلك \" وجوابه ما سبق قبله انه محمول على ما إذا كان الاغمام في طرفي رمضان قال \" فان قيل) هذا التأويل باطن لوجهين (احدهما) انه قال \" فعدوا شعبان ثلاثين ثم صوموا \" والصوم انما هو اول الشهر (والثانى) انه قال بعد ذلك \" فان غم عليكم فعدوا رمضان ثلاثين ثم افطرروا \" فدل علي ان الاغمام في اوله وفى آخره والذى في أوله يقتضى الاعتداد به في أول رمضان وعلي هذا التأويل يقتضى أن الاعتداد به في آخر رمضان (قلنا) التأويل\rصحيح لانا نكمل عدة شعبان في آخر رمضان ونصوم يوما آخر فيكون قوله ثم صوموا راجعا إلى هذا اليوم (وأما) قوله بعده \" فان غم عليكم فعدوا رمضان ثلاثين ثم أفطروا \" فمعناه إذا غم في أوله وغم في آخره ليلة الثلاثين من رمضان فانا نعد شعبان ثلاثين ثم نصوم يوما وهو الحادى والثلاثون من رمضان فنعد رمضان ثلاثين ونصوم يوما آخر فقد حصل العددان (أحدهما) بعد الآخر ويتخللها صوم يوم قال واحتج بانه لو علق طلاقا أو عتاقا علي رمضان لم يقع يوم الشك وكذا لا يحل فيه الذين المؤجل الي رمضان فكذا الصوم (وجوابه) أنا لا نعرف الرواية عن اصحابنا في ذلك فيحتمل ان لا نسلم ذلك ونقول يقع الطلاق والعتق ويحل الدين ويحتمل ان نسلمه وهو أشبه ونفرق بين المسألة بوجهين (أحدهما) انه قد يثبت الصوم بمالا يثبت الطلاق والعتق والحلول وهو شهادة","part":6,"page":414},{"id":3333,"text":"عدل واحد (والثاني) أن في ايقاع الطلاق والعتاق وحلول الدين اسقاط حق ثابت لمعين بالشك وهذا لا يجوز بخلاف الصوم فانه ايجاب عبادة مقصودة على البدن فلا يمتنع وجوبها مع الشك كمن نسي صلاة من الخمس وكذا الجواب عن قولهم إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث لا وضوء عليه للاصل ولو شك هل طلق لا طلاق عليه لان الطلاق والبضع حق له فلا يسقطان بالشك وكذا الجواب عن قولهم لو تسحر الرجل وهو شاك في طلوع الفجر صح صومه لان الاصل بقاء الليل ولو وقف بعرفات شاكا في طلوع الفجر صح وقوفه لان الاصل بقاء الليل والفرق أن البناء علي الاصل في هاتين المسألتين لم يسقط العبادة لان الصوم والوقوف وجدا (وأما) في مسألتنا فالبناء علي الاصل يسقط الصوم (وجواب) آخر وهو ان طلوع الفجر يخفى على كثير من الناس فلو منعناهم السحور مع الشك لحقتهم المشقة لانه يتكرر ذلك وليس كذلك في الزامهم صوم يوم الشك لانه انما يجب لعارض يعرض في السماء وهو نادر فلا مشقة فيه وكذلك الحج لو منعناهم الوقوف مع الشك لفتهم وفيه مشقة عظيمة قال واحتج بانه شك فلا يجب الصوم كالصحو (وجوابه) انه يبطل بآخر رمضان إذا حال غيم فانه يجب الصوم ولانه إذا كان صحو ولم يروا الهلال فالظاهر عدمه بخلاف الغيم فوجب صومه احتياطا قال واحتج بان كل يوم صامه في الصحوا لا يجب في الغيم\rكالثامن والعشرين من شعبان (وجوابه) أن الفرق بين الصحو والغيم ما سبق ولانا تحققنا","part":6,"page":415},{"id":3334,"text":"في الثامن والعشرين كونه من شعبان بخلاف يوم الثلاثين ولهذا لو حال الغيم في آخر رمضان ليلة الثلاثين صمنا ولو حال ليلة الحادى والثلاثين لم نصم قال واحتج بانها عبادة فلا يجب الدخول فيها حتى يعلم وقتها كالصلاة (وجوابه) أن هذا باطل في الاصل والفرع (اما) الاصل فانه يجب الدخول في الصلاة مع الشك وهو إذا نسي صلاة من الخمس (وأما) الفرع فان الاسير إذا اشتبهت عليه الشهور صام بالتحرى (وجواب) آخر وهو أن اعتبار اليقين في الصلاة لا يؤدى إلى اسقاط العبادة بخلاف مسألتنا قال واحتج انه لا يصح الجزم بالنية مع الشك ولا يصح الصوم الا بجزم النية (وجوابه) انه لا يمتنع التردد في النية للحاجة كما في الاسير إذا صام بالاجتهاد ومن نسى صلاة من الخمس فصلاهن (فان قيل) لو حلف ان الهلال تحت الغيم (قلنا) لا يحنث للشك مع ان الاصل بقاء النكاح","part":6,"page":416},{"id":3335,"text":"وكذا لو حلف أنه لم يطلع ولا هو تحت الغيم كما لو طار طائر فحلف أنه غراب أو انه ليس بغراب أو تجهلناه (فان قيل) لو وطئ في هذا اليوم (قلنا) تجب الكفارة (فان قيل) هل يصلى التراويح هذه الليلة (قلنا) اختلف أصحابنا فقال أبو حفص العكبرى لا يصلي وقال غيره يصلى وهو ظاهر كلام أحمد ولانه من رمضان (فان قيل) لم لم يحكموا بالهلال تحت الغيم في سائر الشهور (قلنا) لا فائدة فيه بخلاف","part":6,"page":417},{"id":3336,"text":"مسألتنا فان فيه احتياطا للصوم ولهذا يثبت هلال رمضان بشاهد واحد بخلاف غيره (فان قيل) لو حلف ليدخلن الدار في أول يوم من رمضان (قلنا) لا يبر في يمينه حتى يدخلها في يومين يوم الشك والذى بعده كمن نسي صلاة من صلوات يوم وجهلها فحلف ليدخلن الدار بعد أن يصليها فانه لا يبر حتي يدخل بعد جميع صلوات اليوم وان كنا نعلم أن الذي في ذمته واحدة هذا آخر كلام القاضي أبو يعلى بن الفراء رحمه الله تعالي * قال الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في الرد عليه وقفت علي كتاب لبعض من ينتسب إليه الفقه من أهل هذا العصر ذكر فيه أن يوم الشك المكمل\rلعدة شعبان يجب صومه عن أول يوم من رمضان قال الخطيب واحتج في ذلك بما ظهور اعتلاله يغني الناظر فيه عن إبطاله إذا لحق لا يدفعه باطل الشبهات والسنن الثابتة لا يسقطها فاسد التأويلات ومع كون هذه المسألة ليس فيها التباس فربما خفي حكمها عن بعض الناس ممن قصر فهمه وقل باحكام الشرع علمه وقد أوجب الله على العلماء أن ينصحوا له فيما استحفظهم ويبذلوا الجهد فيما قلدهم","part":6,"page":418},{"id":3337,"text":"ويهجوا للحق سبل نجاتهم ويكشفوا للعوام عن شبهاتهم لاسيما فيما يعظم خطره ويبين في الدين ضرره ومن أعظم الضرر اثبات قول يخالف مذهب السلف من أئمة المسلمين في حكم الصوم الذى هو أحد أركان الدين وأنا بمشيئة الله تعالي أذكر من السنن المأثورة وأورد في ذلك من صحيح الاحاديث المشهورة عن رسول رب العالمين وصحابته الاخيار المرضيين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين وعن خالفيهم من التابعين ما يوضح منار الحق ودليله ويرد من تنكب سبيله ويبطل شبهة قول المخالف وتأويله ثم روى الخطيب باسناده حديث أبى هريرة السابق في الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم \" لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين الا أن يكون صوما يصومه رجل فليصم ذلك الصوم \" ثم ذكر حديث أبي هريرة السابق في الصحيحين عن النبي صلي الله عليه وسلم \" أنه نهى عن صوم ستة أيام اليوم الذى يشك فيه ويوم الفطر والنحر وأيام التشريق \" ثم ذكر الاحاديث الصحيحة السابقة \" لا تصوموا حتى تروا الهلال \" وحديث حذيفة الصحيح السابق عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تقدموا الشهر حتي تروا الهلال أو تكملوا العدة","part":6,"page":419},{"id":3338,"text":"إذا غم الهلال ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة \" وحديث ابن عباس السابق في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إن الله أمده للرؤية \" وحديث \" احصوا عدة شعبان لرمضان \" وسبق بيانه ثم قال: باب الامر باكمال العدة إذا غم الهلال: قال روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله والبراء بن عازب وأبي بكرة وطلق بن على ورافع بن خديج وغيرهم من الصحابة ثم ذكر رواياتهم باسانيده من طرق والفاظها كما سبق في\rالفرع الاول وفى جميع رواياته \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا ثلاثين \" ثم قال الخطيب أجمع علماء السلف علي أن صوم يوم الشك ليس بواجب وهو إذا كانت السماء متغيمة في آخر اليوم التاسع والعشرين من شعبان ولم يشهد عدل برؤية الهلال فيوم الثلاثين يوم الشك فكره جمهور العلماء صيامه إلا أن يكون له عادة بصوم فيصومه عن عادته أو كان يسرد الصوم فيأتي ذلك في صيامه فيصومه قال فمن منع صوم يوم الشك عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وابن","part":6,"page":420},{"id":3339,"text":"مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وابن عمر وابن عباس وأنس وأبو سعيد الخدرى وأبو هريرة وعائشة وتابعهم من التابعين سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وأبو وائل وعبد الله ابن عكيم الجهنى وعكرمة والشعبي والحسن وابن سيرين والمسيب بن رافع وعمر بن عبد العزيز ومسلم ابن يسار وأبو السوار العدوى وقتادة والضحاك بن قيس وابراهيم النخعي وتابعهم من الخالفين والفقهاء المجتهدين ابن جريج والاوزاعي والليث والشافعي واسحق بن راهويه * وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز عن رمضان ويجوز تطوعا (وأما) أحمد بن حنبل فروى عنه كمذهب الجماعة أنه لا يجب صومه ولا يستحب وروى عنه متابعة الامام في صومه وفطره وروى عنه أنه إن كان غيم صامه والا أفطره قال الخطيب وزعم المخالف ان الرواية التى عليها التعويل عنده عن أحمد وجوب صوم يوم الشك عن أول يوم من رمضان وأراه عول علي قول العامة * خالف تعرف * واحتج لقوله بما سنذكره إن شاء الله تعالي فمن ذلك حديث ابن عمر السابق \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فاقدروا له \" قال الخطيب قال المخالف ودلالته من وجهين فذكر الوجهين السابقين في كلام ابن الفراء ومختصرهما أن ابن عمر كان يصوم يوم ليلة الغيم وهو الراوى فاعتماده أولى (والثاني) أن معنى \" أقدروا له \" ضيقوا شعبان بصوم رمضان قال الخطيب (أما) حديث ابن عمر فاختلفت الروايات عنه اختلافا يؤل إلى أن يكون حجة لنا فان بعض الرواة قال في حديثه عنه \" فان غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما \" ثم روى عنه \" فاكملوا العدة ثلاثين \" وفى رواية عنه \" فان غم عليكم فاقدروا له ثلاثين \" ثم ذكر الخطيب بأسانيده من طرق جميع هذه الالفاظ وقد سبق بيانها وانها صحيحة ثم قال","part":6,"page":421},{"id":3340,"text":"الخطيب فقد ثبت برواية ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم ما فسر المجمل وأوضح المشكل وأبطل شبهة المخالف وكشف عوار تأويله الفاسد لان قوله صلى الله عليه وسلم \" فأقدروا له \" مجمل فسره برواية \" فعدوا له ثلاثين يوما \" \" وفأكملوا العدة ثلاثين \" \" وفأقدروا له ثلاثين \" مع موافقة أبي هريرة ابن عمر علي روايته مثل هذه الالفاظ عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم ذكر الخطيب رواية أبى هريرة من طريقين في بعضها \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فاقدروا له ثلاثين \" وفى الثانيه \" فان غم عليكم فأقدروا له \" قال الخطيب (وأما) تعلق المخالف بما روى عن ابن عمر أنه كان يصوم إذا غم الهلال فقد روى أنه كان يفعل ويفتي بخلاف ذلك وفتياه أصح من فعله يعني لتطرق التأويل إلي فعله ثم روى الخطيب باسناده عن عبد العزيز بن حكيم قال \" سألوا ابن عمر فقالوا نسبق قبل رمضان حتى لا يفوتنا منه شئ فقال ابن عمر أف أف صوموا مع الجماعة وافطروا مع الجماعة \" اسناده صحيح إلا عبد العزيز بن حكيم فقال يحيى ابن معين هو ثقة وقال أبو حاتم ليس بقوى يكتب حديثه وعن ابن عمر قال \" لا اتقدم قبل الامام ولا أصله بصيام \" وعن عبد العزيز بن حكيم قال \" ذكر عند ابن عمر يوم الشك فقال لو صمت السنة كلها لافطرته \" قال الخطيب وهذا هو الاشبه بابن عمر لانه لا يجوز الظن به أنه خالف النبي صلي الله عليه وسلم وترك قوله الذى رواه هو وغيره من العمل بالرؤية أو اكمال العدة فيجب أن يحمل ماروى عن ابن عمر من صوم يوم الشك علي أنه كان يصبح ممسكا حتى يتبين بعد ارتفاع النهار هل تقوم بينة بالرؤية فظن الراوى أنه كان صائما ويدل عليه أنه كان لا يحتسب به ولا يفطر إلا مع الناس ويدل عليه أيضا قوله \" لا اتقدم قبل الامام \" وقوله \" لو صمت السنة لافطرته \" يعنى يوم الشك قال الخطيب وهذا تصريح منه بأنه كان لا يعتقد الصيام في ذلك وانما كان ممسكا (فان قيل) فما الفائدة في امساكه بلا نية للصوم لانه لو ثبت كونه من رمضان لم يجزه (قلنا) فائدته تعظيم حرمة رمضان وكيف يظن بابن عمر مخالفة السنة وهو المجتهد في اقتفاء آثار رسول الله صلي الله عليه وسلم والاقتداء","part":6,"page":422},{"id":3341,"text":"بافعاله وطريقة ابن عمر في ذلك مشهورة محفوظة قال الخطيب وقد تأول المخالف قول ابن عمر\r\" لو صمت السنة لافطرت يوم الشك \" علي أن معناه لم أصمه تطوعا وان تطوعت بجميع السنة قال ويحتمل أن يكون يوم الشك في الصحو قال وهكذا قوله \" صوموا مع الجماعة \" المراد مع الصحو قال الخطيب وهذا تأويل باطل لان المفهوم من هذا الكلام في اللغة والعرف أنه لا يصومه بحال وكذا المعروف عندهم من يوم الشك انما هو مع وجود السحاب لا مع الصحو مع أن ما تأوله علي ابن عمر لو لم يكن له وجه الا ماقاله لم يكن فيه حجة لثبوت السنن الراتبة الصريحة بالاسانيد الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما ادعى المخالف ولا يجوز تركها لفعل ابن عمر ولا غيره ثم روى باسناده عن ابن عباس قال \" ليس أحد من الناس الا يؤخذ من قوله ويترك غير النبي صلي الله عليه وسلم \" قال الخطيب وقد جعل المخالف العلة في تفسير الحديث المجمل الذى رواه ابن عمر مجرد فعله مع احتماله غير ما ذهب إليه وكان يلزمه ترك رأيه والاخذ بحديث ابن عباس ثم ذكره باسناده عن ابن عباس قال \" تمارى الناس في رؤية هلال رمضان فقال بعضهم اليوم وقال بعضهم غدا فجاء اعرابي الي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر انه رآه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله قال نعم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فنادى في الناس صوموا ثم قال صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم صوموا ولا تصوموا قبله يوما \" قال الخطيب وهذا الحديث أولي أن يأخذ به المخالف من حديث ابن عمر لما فيه من البيان الشافي باللفظ الواضح الذى لا يحتمل","part":6,"page":423},{"id":3342,"text":"التأويل ولان ابن عباس ساق السبب الذى خرج الكلام عليه قال الخطيب والمراء في رؤية الهلال إنما يقع إذا كان في السماء غيم فلو كان الحكم ما ادعاه المخالف لامر النبي صلي الله عليه وسلم الناس بالصوم من غير شهادة الاعرابي على الرؤية قال الخطيب وقد روى عن عبد الله بن جراد العقيلي عن النبي صلي الله عليه وسلم حديثا فيه كفاية عما سواه فذكره باسناده عنه ثم قال \" أصبحنا يوم الاثنين صياما وكان الشهر قد أغمي علينا فاتينا النبي صلى الله عليه وسلم فاصبناه مفطرا فقلنا يا نبى الله صمنا اليوم فقال افطروا الا أن يكون رجل يصوم هذا اليوم فليتم صومه لان أفطر يوما من رمضان متماريا فيه أحب إلى من أن أصوم يوما من شعبان ليس منه \" يعني ليس من رمضان\rقال الخطيب وأما ما ذكره المخالف أنه حجة له من جهة الاستنباط وقوله ان معني \" اقدروا له \" ضيقوا شعبان لصوم رمضان فهو خطأ واضح لان معناه قدروا شعبان ثلاثين ثم صوموا في الحادى والثلاثين وقدرت الشئ وقدرته بتخفيف الدال وتشديدها بمعنى واحد باجماع أهل اللغة ومنه قوله تعالي (فقدرنا فنعم القادرون) ثم روى الخطيب باسناده عن يحيى بن زكريا الفراء الامام المشهور قال في قوله تعالى (فقدرنا فنعم القادرون) ذكر عن علي وأبي عبد الرحمن السلمى انهما شددا وخففها","part":6,"page":424},{"id":3343,"text":"الاعمش وعاصم قال الفراء ولا يبعد أن يكون معناهما واحدا لان العرب قد تقول قدر عليه الموت وقدر عليه الموت وقدر عليه رزقه وقدر عليه رزقه بالتخفيف والتشديد ثم روى الخطيب عن ابن قتيبة التشديد والتخفيف ثم عن ابن عباس ومقاتل بن سليمان وكان أوحد وقته في التفسير ثم الفراء ثم ثعلب انهم قالوا في تفسير قوله تعالى (فظن أن لن نقدر عليه) معناه أن لن نقدر عليه عقوبة قال وكذلك قاله غيرهم من النحاة فهذا قول أئمة اللغة علي أن في الحديث مالا يحتاج معه الي غيره في وضوح الحجة واسقاط الشبهة وهو قوله صلى الله عليه وسلم \" فاقدروا له ثلاثين \" أي فعدوا له ثلاثين وهو بمعنى عدوا وكله راجع إلى معني قوله صلى الله عليه وسلم \" فاكملوا عدة شعبان ثلاثين \" قال الخطيب قال المخالف وليس في قوله صلي الله عليه وسلم \" فاقدروا له \" ما يدل علي وجوب تقدير شعبان بثلاثين إذا ليس تقديره بثلاثين أولي من تقديره بتسعة وعشرين لان كل واحد من العددين يكون قدرا للشهر لقوله صلى الله عليه وسلم حين نزل من الغرفة وقد آلي شهرا فنزل لتسع وعشرين \" ان الشهر","part":6,"page":425},{"id":3344,"text":"تسع وعشرون \" وعن ابن مسعود \" ما صمنا تسعا وعشرين اكثر مما صمنا ثلاثين \" قال الخطيب ما اعظم غفلة هذا الرجل ومن الذى تازعه في ان الشهر تارة يكون تسعا وعشرين وتارة يكون ثلاثين وأى حجة له في ذلك وقوله ليس التقدير بثلاثين اولى من التقدير بتسع وعشرين باطل ومحال لان النبي صلي الله عليه وسلم نص علي تقديره في هذه الحالة بتمام العدد والكمال وهو قوله صلي الله عليه وسلم\r\" فاقدروا له ثلاثين \" قال الله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم) قال الخطيب قال المخالف (فان قيل) لم كان حمله على تسع وعشرين اولي من حمله علي ثلاثين (قلنا) لوجوه (احدها) انه تأويل ابن عمر الراوى وهو اعرف (والثانى) انه مشهور في كتاب الله تعالي في غير موضع (الثالث) ان فيه احتياطا للصوم قال الخطيب (اما) تأويل ابن عمر فقد ذكرنا ما يفسده من معارضة ابن عباس له بالرواية التى لا تحتمل تأويلا وذكرنا عن ابن عمر من الروايات ما يوجب تأويل فعله علي غير ما ذهب إليه المخالف وكذلك تفسير ما ادعاه من الآيات فلا حاجة إلى إعادته (وأما) قوله ان فيه احتياطا فالاحتياط في اتباع السنن والاقتداء بها دون الاعتراض عليها بالآراء والحمل لها على الاهواء ومنزلة من زاد في الشرع كمنزلة من نقص لا فرق بينهما قال الخطيب قال المخالف (فان قيل) قد روى مسلم \" فأقدروا له ثلاثين \" من رواية ابن عمر (قلنا) هذا التفسير ليس بصريح لاحتمال رجوعه","part":6,"page":426},{"id":3345,"text":"الي هلال شوال * قال الخطيب لا يجوز لاحد ان يزيل الكلام عن اصله الموضوع وظاهره المستعمل المعروف ويعدل عن الحقيقة إلي المجاز الا بدليل وحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم \" فان غم عليكم فأقدروا له ثلاثين \" راجع الي الغيم في ابتداء الصوم وفى انتهائه وقد بين النص ما اقتضاه ظاهر هذا اللفظ وعمومته وحقيقته وهو قوله صلي الله عليه وسلم في حديث ابن عباس \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة فأكملوا شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان \" وعن ابن عباس أيضا عن النبي صلي الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وأفطرو لرؤيته فان غم","part":6,"page":427},{"id":3346,"text":"عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم صوموا ولا تصوموا قبله بيوم \" وفى رواية عنه \" فان غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين \" عن ابى هريرة قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم صوموا لرويتة وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين \" رواه البخاري في صحيحه * قال الخطيب واستدل المخالف علي ان قوله صلى الله عليه وسلم \" فان غم عليكم فأقدروا له \" راجع إلي غم هلال شوال بحديث أبى هريرة الآخر \" فان غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا \" قال الخطيب وليس في هذا أكثر من بيان حكم غم الهلال آخر الشهر\rوانه يجب إكمال عدة الصوم ونحن قائلون به (فأما) بيان حكم غمه في أول رمضان فمستفاذ من الاحاديث السابقة وهو قوله صلي الله عليه وسلم \" فان غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين \" ثم صوموا وفى الرواية الاخرى \" فعدوا شعبان \" وفى الاخرى \" فعدوا ثلاثين يوما ثم صوموا \" وحديث عائشة رضي الله عنها \" كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام \" قال الخطيب قال المخالف هذه الالفاظ محمولة على ما إذا غم هلال رمضان فانا نعد شعبان تسعة وعشرين يوما ثم نصوم ثلاثين يوما فان حال دون مطلع هلال شوال ليلة الحادى والثلاثين غيم عددنا حينئذ شعبان ثلاثين ثم نعد رمضان ثلاثين ونصوم يوما آخر فيكون إحدى وثلاثين * قال الخطيب من خلت يداه من الدليل وعدل عن نهج السبيل لجأ إلي مثل هذا التأويل ومع كونه إحدى العظائم والكبر وأعجب","part":6,"page":428},{"id":3347,"text":"ما وقف عليه أهل النظر فان صاحبه لم يسنده إلي أصل يرده إليه ولا أورد أمرا يحتمل أن يقفه عليه ولو جاز تخصيص الحديث العام بغير دليل لبطلت دلالة الاخبار ولم يثبت حكم بظاهر وتعلق كل مبطل بمثل هذه العلة ولئن ساغ للمخالف هذا التأويل الباطل ليسوغن لغلاة الرافضة الذين يسبقون الناس في الفطر والصوم أن يتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته \" ان المراد تقدم الصيام للرؤية وتقدم الفطر للرؤية قال الخطيب ومخالفنا يعلم فساد هذا التأويل الذى قاله فيقال له أسمعت هذا التأويل عن أحد فان زعمه فليأت بخبر واحد يتضمنه وأن واحدا من السلف كان إذا غم عليه هلال شوال استأنف عدد شعبان فان لم يجده في خبر ولا أثر وهيهات أن يجده فليعلم أن ما تأوله خلاف الصواب فالحق أحق أن يتبع (فان قال) استخرجته بنظري (قلنا) الاستخراج لا يكون إلا من أصل ولا سبيل لك إليه * قال الخطيب وزعم المخالف أن إجماع الصحابة في هذه المسألة على وفق مذهبه وهذه دعوى منه ليس عليها برهان ولا يعجز كل من غلب هواه علي شى ء أن يدعي إجماع الصحابة عليه * قال الخطيب وأنا أذكر هنا ما ثبت عند أهل النقل في ذلك عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء الخالفين (فأما) الرواية عن عمر بن الخطاب فرواها باسناده عن عبد الله بن عكيم انه كان يخطب الناس كلما أقبل رمضان ويقول في خطبته الا ولا يتقدمن الشهر منكم أحد يقولها ثلاثا وفى رواية ان عمر كتب\rإلي أمراء الاجناد المجندة \" صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم صوموا","part":6,"page":429},{"id":3348,"text":"وأفطروا \" وباسناده عن الامام أحمد بن حنبل قال كان عثمان لا يجيز شهادة لواحد في رؤية الهلال علي رمضان فقلت له من ذكره قال ابن جريج عن عمرو ابن دينار قلت له من ذكره عن ابن جريج قال عبد الرزاق وروح قال الخطيب فإذا لم يقبل عثمان شهادة الواحد فالغيم أولي أن لا يعتمده وعن مجالد عن الشعبى عن علي انه كان يخطب إذا حضر رمضان ويقول في خطبته \" لا تقدموا الشهر إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فان غم عليكم فأكملوا العدة \" وكان يقول ذلك بعد صلاة الفجر وصلاة العصر وعن مجالد عن الشعبى \" ان عمر وعليا كانا ينهيان عن صوم اليوم الذى يشك فيه من رمضان \" قلت مجالد ضعيف والله أعلم * قال الخطيب واحتج المخالف بخبر يروى عن علي انه قال \" أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان \" قال الخطيب ولا حجة فيه لان عليا كان لا يقبل شهادة العدل","part":6,"page":430},{"id":3349,"text":"الواحد في الصوم ثم روى باسناده عن علي انه كان يقبل شهادة رجلين لهلال رمضان ثم رأى على قبول شهادة واحد ثم روى عن فاطمة بنت الحسين ان رجلا شهد عند علي على رؤية هلال رمضان فصام وقال \" أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أفطر يوما من رمضان \" فصيام علي رضى الله عنه كان بشهادة الرجل الواحد بعد أن كان لا يقبل شهادة الواحد فلما بلغه الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم في قبول الواحد صار إليه * قال الخطيب ويدل على أن عليا كان لا يصوم الا للرؤية أو اكمال العدد لشعبان ما أخبرناه أحمد وذكر اسناده الي الوليد بن عتبة قال \" صمنا علي عهد علي رضي الله عنه ثمانية وعشرين يوما فأمرنا على بقضاء يوم \" قال الخطيب وكان شهر رمضان تلك السنة تسعة وعشرين يوما وشعبان تسعة وعشرين وغم الهلال في آخر شعبان فأكمل علي والناس العدد لشعبان ثلاثين وصاموا فرأوا الهلال عشية اليوم الثامن والعشرين من الصوم ولو كان على يقول في الصوم كقول المخالف من اعتماد الغيم لم ير الناس الهلال بعد صوم ثمانية وعشرين يوما (وأما) ابن مسعود فروى عنه الخطيب باسناده \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا ثلاثين \" وفى رواية عنه \" لان أفطر يوما من رمضان ثم أقضيه أحب إلي من أن أزيد","part":6,"page":431},{"id":3350,"text":"فيه يوما ليس منه \" وعن صلة قال \" كنا عند عمار في اليوم الذى يشك فيه من رمضان فأتى بشاة فتنحى بعض القوم فقال عمار من صام هذا اليوم فقد عصي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم \" وعن حذيفة \" انه كان ينهى عن صوم اليوم الذى يشك فيه من رمضان \" وعن ابن عباس قال \" لا تصلوا رمضان بشئ ولا تقدموه بيوم ولا يومين \" وعنه \" من صام اليوم الذى يشك فيه فقد عصى الله ورسوله \" وعن أبى هريرة \" إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فان أغمي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين \" قال الخطيب (وأما) ما رويناه عن معاوية ابن صالح عن أبي مريم قال \" سمعت أبا هريرة يقول \" لان أتقدم في رمضان أحب إلي من ان أتأخر لاني ان تقدمت لم يفتنى \" فرواية ضعيفه لا تحفظ إلا من هذا الوجه وأبو مريم مجهول فلا يعارض بروايته ما نقله الحفاظ من اصحاب ابى هريرة عنه * قال الخطيب ومما تعلق به المخالف ما رواه يحيي بن أبى إسحق قال رأيت هلال الفطر اما عند الظهر أو قريبا منها فأفطر ناس فأتينا انسا فاخبرناه فقال \" هذا اليوم يكمل إلى احد وثلاثين يوما لان الحكم بن أيوب ارسل الي قبل صيام الناس انى صائم غدا فكرهت الخلاف عليه فصمت وأنا متم يومى هذا إلي الليل \" قال الخطيب قال المخالف ولا يتقدم أنس علي صوم الجماعة الا بصوم يوم الشك * قال الخطيب فيقال له قد قال أنس انه لم يصمه معتقدا وجوبه وانما تابع الحكم بن ايوب وكان هو الامير علي الامساك فيه ولعل الامير عزم عليه","part":6,"page":432},{"id":3351,"text":"في ذلك فكره مخالفته والمحفوظ عن انس أنه أفطر يوم الشك كذا روى عنه محمد بن سيرين وحسبك به فهما وعقلا وصدقا وفضلا ومن ذلك عن عائشة \" لان اصوم يوما من شعبان أحب لى من أن افطر يوما من رمضان \" قال الخطيب أرادت عائشة صوم الشك إذا شهد برؤية الهلال عدل فيجب صومه ولو كان قد شهد بباطل في نفس الامر وأرادت بقولها مخالفة من شرط لصوم رمضان شاهدين والدليل علي هذا ان مسروقا روى عنها النهى عن صوم يوم الشك ثم رواه الخطيب باسناده ومن ذلك عن اسماء بنت أبى بكر انها كانت إذا غم الهلال تقدمته وصامت وتأمر بذلك قال الخطيب ليس في هذا أكثر من تقدمها بالصوم ويحتمل أنه تطوع لا واجب وإذا احتمل ذلك لم يكن للمخالف فيه\rحجة مع أن الحجة انما هي في قول رسول الله صلي الله عليه وسلم وفعله قال الخطيب ومما جاء عن التابعين فيه مارويناه فذكر باسناده عن عكرمة \" من صام يوم الشك فقد عصي رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وأمر رجلا أن يفطر بعد الظهر وعن القاسم بن محمد \" لا تصم اليوم الذى تشك فيه إذا كان فيه سحاب وفى رواية عنه \" لا بأس بصومه الا أن يغم الهلال \" وعن الشعبي انه سئل عن اليوم الذى يقول الناس انه من رمضان قال \" لا يصم الا مع الامام \" وفى رواية عنه \" لو صمت السنة كلها ما صمت يوم الشك \" وعن الضحاك بن قيس لو صمت السنة كلها ما صمت يوم الشك وعن ابراهيم قال مامن يوم أبغض إلى أن أصومه من اليوم الذى يقال انه من رمضان وعن ابراهيم وابي وائل والشعبى والمسيب بن رافع انهم كانوا","part":6,"page":433},{"id":3352,"text":"يكرهون صوم اليوم الذى يقال انه من رمضان وعن الحسن البصري قال لان افطر يوما من رمضان لا أتعمده أحب إلى من أن أصوم يوما من شعبان اصل به رمضان اتعمده وعن الحسن وابن سيرين انهما كرها صوم يوم الشك قال الخطيب وذكر المخالف شبها من القياس ولم يختلف من اعتمد الآثار من العلماء أن كل قياس ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نص يخالفه فهو باطل ويحرم العمل به وقد قال أبو حنيفة وهو إمام أهل العراق مع توسعه في القضاء بالقياس البول في المسجد احسن من بعض القياس وهذا صحيح وهو إذا قابل القياس نص يخالفه أو كان فاسدا لنقص أو معارضة الفرع للاصل كقياس المخالف وجوب صوم يوم الشك علي من نسي صلاة من صلوات يوم فهذا قياس باطل لثبوت النص بخلافه ولان الصلاة لم تجب بالشك بل لانا تيقنا شغل ذمته بكل صلاة وشككنا","part":6,"page":434},{"id":3353,"text":"في براءته منها والاصل بقاؤها بخلاف الصوم ولا طريق له إلى الصلاة المنسية الا بفعل الجميع وانما نظير مسألة يوم الشك ان يشك هل دخل وقت الصلاة أم لا فلا تلزمه الصلاة بالاتفاق بل لو صلى شاكا فيه لم تصح صلاته قال المخالف وقياس آخر وهو القياس على ما إذا غم الهلال في آخر رمضان فانه يجب صوم ذلك اليوم قال الخطيب ليس بهذا المخالف من الغباوة ما ينتهي إلى هذه المقالة لكنه ألزم نفسه امرا الجأه إليها وكيف استجاز أن يقول يوم الشك أحد طرفي الشهر مع أن هذا الوصف لا\rيلزمه ولا يسلم له (فان قال) بنيته علي أصل (قيل) له هو مخالف للنص فيجب اطراحه ويقال له أو قلت يوم الشك أحد طرفي رمضان فأت بحجة على ذلك وهيهات السبيل الي ذلك (وان قلت) الشك أحد طرفي شعبان (قيل) أصبت ولا يجب صوم شعبان (ثم يقال) الاصل بقاء شعبان فلا يزول بالشك قال الخطيب قال المخالف لا يمتنع ترك الاصل للاحتياط كما في مسألة من نسى صلاة من الخمس وكما لو شك ماسح الخف في انقضاء مدته فلا يمسح ولو شكت المستحاضة في انقطاع الخيص تلزمها الصلاة قال الخطيب (أما) مسألة الصلاة فسبق جوابها (وأما) ماسح الخف فشرط مسحه بقاء المدة فإذا شك فيها رجع الي الاصل وهو غسل الرجلين (واما) السمتحاضة فسقطت عنها الصلاة بسبب الحيض فإذا شكت فيه رجعت الي الاصل ومقتضى هذا في مسألتنا أن لا يجب صوم يوم الشك لان الاصل بقاء شعبان هذا آخر كلام الخطيب رحمه الله * قال المصنف رحمه الله تعالي *","part":6,"page":435},{"id":3354,"text":"{ ويكره أن يصوم يوم الجمعة وحده فان وصله بيوم قبله أو بيوم بعده لم يكره لما روى ابو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا يصومن أحدكم يوم الجمعة الا أن يصوم قبله أو يصوم بعده \" } * { الشرح } هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وفى المسألة أحاديث أخر (من) ذلك حديث محمد بن عباد قال \" سألت جابرا أنهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة قال نعم \" رواه البخاري ومسلم وعن ابي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين سائر الليالى ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين سائر الايام الا أن يكون في صوم يصومه أحدكم \" رواه مسلم وعن جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم \" دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت امس قالت لا قال أتريدين ان تصومي غدا قالت لا قال فافطري \"","part":6,"page":436},{"id":3355,"text":"رواه البخاري وعن ابن مسعود قال \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام وقل ما كان يفطر يوم الجمعة \" رواه الامام أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث\rحسن قال أصحابنا يكره أفراد يوم الجمعة بالصوم فان وصله يصوم قبله أو بعده أو وافق عادة له بأن نذر صوم يوم شفاء مريضه أو قدوم زيد أبدا فوافق الجمعة لم يكره لحديث أبى هريرة وغيره مما سبق هذا الذى ذكرته من كراهة أفراد يوم الجمعة بالصوم هو الصحيح المشهور وبه قطع المصنف والجمهور وقال القاضي أبو الطيب في المجرد روى المزني في الجامع الكبير عن الشافعي انه قال لا أستحب صوم يوم الجمعة لمن كان إذا صامه منعه من الصلاة مالو كان مفطرا فعله هذا نقل القاضى وقال صاحب الشامل وذكر في جامعه قال الشافعي ولا يبين لى ان انهى عن صوم يوم الجمعة الا على اختيار لمن كان إذا صامه منعه عن الصلاة التى لو كان مفطرا فعلها قال صاحب الشامل وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق انه يكره صومه مفردا قال وهذا خلاف ما نقله المزني قال وحمل الشافعي الاحاديث الواردة في النهي علي من كان الصوم يضعفه ويمنعه عن الطاعة هذا كلام صاحب الشامل ونقل ابن المنذر عن الشافعي هذا الذى قاله صاحب الشامل مختصرا ولم يذكر عنه غيره وقد قال صاحب البيان في كراهة أفراده بالصوم وجهان (المنصوص) الجواز ويحتج لظاهر ما قاله الشافعي واختاره صاحب الشامل بحديث ابن مسعود السابق (ومن) قال بالمذهب المشهور","part":6,"page":437},{"id":3356,"text":"أجاب عنه بأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصوم الخميس فوصل الجمعة به وهذا لا كراهة فيه بلا خلاف * { فرع } قال الاصحاب وغيرهم الحكمة في كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم ان الدعاء فيه مستحب وهو أرجي فهو يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلي الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها لقوله تعالي (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا) ويستحب فيه أيضا الاكثار من الصلاة على رسول الله صلي الله عليه وسلم وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب له الفطر فيه ليكون أعون علي هذه الطاعات وأدائها بنشاط وانشراح والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة وهو نظير الحاج بعرفات فان الاولى له الفطر كما سبق لهذه الحكمة (فان قيل) لو كان كذلك لم تزل الكراهة بصيام قبله أو بعده لبقاء المعنى الذى نهى بسببه\r(فالجواب) انه يحصل له بفضيلة الصوم الذى قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه فهذا هو المعتمد في كراهة افراد يوم الجمعة بالصوم (وقيل) سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت وهذا باطل منتقض بصلاة الجمعة وسائر ما شرع في يوم الجمعة مما ليس في غيره من التعظيم والشعائر (وقيل) سببه لئلا يعتقد وجوبه وهذا باطل ومنتقض بيوم الاثنين فانه يندب صومه ولا يلتفت إلي هذا الخيال البعيد وبيوم عرفة وعاشوراء وغير ذلك فالصواب ما قدمناه والله أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء في افراد يوم الجمعة بالصوم * قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا كراهته وبه قال أبو هريرة والزهرى وأبو يوسف واحمد واسحق وابن المنذر وقال ملك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يكره قال مالك في الموطأ لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة قال وصامه قال وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه فهذا كلام مالك","part":6,"page":438},{"id":3357,"text":"وقد يحتج لهم بحديث ابن مسعود السابق * ودليلنا عليهم الاحاديث الصحيحة السابقة في النهي وسبق الجواب عن حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الخميس والجمعة فلا يفرده (وأما) قول مالك في الموطأ أنه ما رأى من ينهي فيعارضه أن غيره رأى فالسنة مقدمة علي ما رأه هو وغيره وقد ثبتت الاحاديث بالنهي عن افراده فيتعين العمل بها لعدم المعارض لها ومالك معذور فيها فانها لم تبلغه قال الداوودى من أصحاب مالك لم يبلغ مالكا حديث النهي ولو بلغه لم يخالفه * { فرع } يكره افراد يوم السبت بالصوم فان صام قبله.\rأو بعده معه لم يكره صرح بكراهة افراده أصحابنا منهم الدارمي والبغوى والرافعي وغيرهم لحديث عبد الله بن بسر بضم الباء الموحدة والسين المهملة عن أخته الصماء رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فان لم يجد احدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وغيرهم وقال الترمذي هو حديث حسن قال ومعنى النهي\rأن يختصه الرجل بالصيام لان اليهود يعظمونه وقال أبو داود هذا الحديث منسوخ وليس كما قال وقال مالك هذا الحديث كذب وهذا القول لا يقبل فقد صححه الائمة قال الحاكم أبو عبد الله هو حديث صحيح على شرط البخاري قال وله معارض صحيح وهو حديث جويرة السابق في صوم يوم الجمعة قال وله معارض آخر باسناد صحيح ثم روى باسناده عن كريب مولي ابن عباس \" أن ابن عباس وناسا من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم بعثوه الي أم سلمة يسألها أي الايام كان رسول الله صلي الله عليه وسلم اكثر صياما لها قالت يوم السبت والاحد فرجعت إليهم فأخبرتهم فكأنهم انكروا ذلك فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا إنا بعثنا اليك هذا في كذا وكذا فذكر انك قلت كذا وكذا فقالت صدق ان رسول الله صلي الله عليه وسلم اكثر ما كان يصوم من الايام يوم السبت","part":6,"page":439},{"id":3358,"text":"ويوم الاحد وكان يقول إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم \" هذا آخر كلام الحاكم وحديث أم سلمة هذا رواه النسائي أيضا والبيهقي وغيرهما وعن عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والاحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والاربعاء والخميس \" رواه الترمذي وقالت حديث حسن والصواب علي الجلة ما قدمناه عن أصحابنا انه يكره افراد السبت بالصيام إذا لم يوافق عادة له لحديث الصماء (وأما) قول أبى داود أنه منسوخ فغير مقبول وأى دليل علي نسخه (وأما) الاحاديث الباقية التي ذكرناها في صيام السبت فكلها واردة في صومه مع الجمعة والاحد فلا مخالفة فيها لما قاله أصحابنا من كراهة افراد السبت وبهذا يجمع بين الاحاديث وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصماء لحاء عنبة هو بكسر اللام وبالحاء المهملة وبالمد وهو قشر الشجرة ويمضغه بفتح الضاد وضمها لغتان * قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز صوم يوم الفطر ويوم النحر فان صام فيه لم يصح لما روى عمر رضى الله عنه \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن صيام هدين اليومين أما يوم الاضحى فتأكلون من لحم نسككم وأما يوم الفطركم من صيامكم \" } * { الشرح } حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم من رواية عمر ورويا أيضا عن\rأبي سعيد الخدرى أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \" نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر \" ورويا معناه من رواية ابن عمر ورواه البخاري من رواية ابي هريرة ومسلم من رواية عائشة وأجمع العلماء على تحريم صوم يومى العيدين الفطر والاضحي لهذه الاحاديث فان صام فيهما لم يصح صومه وإن نذر صومهما لم ينعقد نذره ولا شئ عليه عندنا وعند العلماء كافة إلا أبا حنيفة فقال ينعقد نذره ويلزمه صوم يوم غيرهما قال فان صامهما اجزأه مع انه حرام ووافق علي انه يصح صومهما عن نذر مطلق * دلينا نه نذر صوما محرما فلم ينعقد كمن نذرت صوم أيام حيضها *","part":6,"page":440},{"id":3359,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز ان يصوم ايام التشريق صوما غير صوم التمتع فان صام لم يصح صومه لما روى ابو هريرة ان النبي صلي الله عليه وسلم \" نهى عن صيام ستة ايام يوم الفطر ويوم النحر وايام التشريق واليوم الذى يشك فيه انه من رمضان \" وهل يجوز للمتمتع صومه فيه قولان (قال) في القديم يجوز لما روى عن ابن عمر وعائشة انهما قالا \" لم يرخص في ايام التشريق الا لمتمتع لم يجد الهدى \" (وقال) في الجديد لا يجوز لان كل يوم لا يجوز فيه صوم غير المتمتع لم يجز فيه صوم التمتع كيوم العيد } * { الشرح } حديث ابي هريرة هذا رواه البيهقى باسناد ضعيف عى ابي هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم \" نهى عن صيام قبل رمضان بيوم والاضحى والفطر وايام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر \" هذا لفظه وضعف اسناده ويعني عنه حديث نبيشه بضم النون وفتح الباء الموحدة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم شين معجمة الصحابي رضى الله عنه قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أيام التشريق أيام اكل وشرب وذكر الله تعالي \" رواه مسلم وعن كعب بن مالك \" أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه وأنس من الحدثان أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام التشريق أيام اكل وشرب \" رواه مسلم وعن عقبة بن عامر قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الاسلام وهى أيام اكل وشرب \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال","part":6,"page":441},{"id":3360,"text":"الترمذي حديث حسن صحيح وعن عمرو بن العاص قال \" هذه الايام التى كان رسول الله صلى الله\rعليه وسلم يأمرنا بافطارها وينهي عن صيامها قال مالك هي أيام التشريق \" رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم (وأما) ما ذكره المصنف عن ابن عمر وعائشة في صوم المتمتع فصحيح رواه البخاري في صحيحه ولفظه عن عائشة وابن عمر قالا \" لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى \" وفى للبخاري عنهما قالا \" الصيام لمن تمتع بالعمرة الي الحج الي يوم عرفة فان لم يجد هديا ولم يصم صام أيام منى \" فالرواية الاولي مرفوعة الي النبي صلى الله عليه وسلم لانها بمنزلة قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ورخص لنا في كذا وكل هذا وشبهه مرفوع الي رسول الله صلي الله عليه وسلم بمنزلة قوله قال صلى الله عليه وسلم كذا وقد سبق بيان هذا في مقدمة هذا الشرح ثم في مواضع وأيام التشريق هي الثلاثة التي بعد النحر ويقال لها أيام منى لان الحجاج يقيمون فيها بمني واليوم (الاول) منها يقال له يوم القر بفتح القاف لان الحجاج يقرون فيه بمنى (والثاني) يوم النفر الاول لانه يجوز النفر فيه لمن تعجل (والثالث) يوم النفر الثاني وسميت ايام التشريق لان الحجاج يشرقون فيها لحوم الاضاحي والهدايا أي ينشرونها ويقددونها وايام","part":6,"page":442},{"id":3361,"text":"التشريق هم الايام المعدودات (اما) حكم المسألة ففى صوم أيام التشريق قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) وهو الجديد لا يصح صومها لا لمتمتع ولا غيره هذا هو الاصح عند الاصحاب (والثاني) وهو القديم يجوز للمتمتع العادم الهدى صومها عن الايام الثلاثة الواجبة في الحج فعلي هذا هل يجوز لغير المتمتع أن يصومها فيه وجهان مشهوران في طريقة الخراسانيين وذكرهما جماعات من العراقيين منهم القاضي أبو الطيب في المجرد والبندنيجي والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وآخرون منهم (اصحهما) عند جميع الاصحاب لا يجوز وبه قطع المصنف وكثيرون أو الاكثرون لعموم الاحاديث في منع صومها وإنما رخص للمتمتع (والثانى) يجوز قال المحاملي في كتابيه وصاحب العدة هذا القائل بالجواز هو أبو اسحق المروزى قال اصحابنا الذين حكوا هذا الوجه إنما يجوز في هذه الايام صوم له سبب من قضاء أو نذر أو كفارة أو تطوع له سبب (فاما) تطوع لا سبب له فلا يجوز فيها بلا خلاف كذا نقل اتفاق الاصحاب عليه القاضي أبو الطيب والمحاملي\rوالسرخسي وصاحب بالعدة وآخرون وأكثر القائلين قالوا هو نظير الاوقات المنهى عن الصلاة فيها فانه يصلى فيها مالها سبب دون مالا سبب لها قال السرخسي مبني الخلاف علي أن إباحتها للمتمتع للحاجة أو لكونه سببا وفيه خلاف لاصحابنا من علل بالحاجة خصه بالتمتع فلم يجوزها لغيره","part":6,"page":443},{"id":3362,"text":"ومن علل بالسبب جوز صومها عن كل صوم له سبب دون مالا سبب له قال السرخسي وعلي هذا الوجه لو نذر صومها بعينها فهو كنذر صوم يوم الشك وسبق بيانه هذا هو المشهور في المذهب ان الوجه القائل بجواز الصوم في أيام التشريق لغير المتمتع مختص بصوم له سبب ولا يصح فيها مالا سبب له بالاتفاق وقال إمام الحرمين اختلف أصحابنا في التفريع على القديم فقال بعضهم لا تقبل هذه غير صوم التمتع لضرورة تختص به وقال آخرون انها كيوم الشك ثم ذكر متصلا به في يوم الشك انه ان صامه بلا سبب فهو منهي عنه وفى صحته وجهان قد سبق بيان ذلك (واعلم) أن الاصح عند الاصحاب هو القول الجديد أنها لا يصح فيها صوم أصلا لا للمتمتع ولا لغيره (والارجح) في","part":6,"page":444},{"id":3363,"text":"الدليل صحتها للمتمتع وجوازها له لان الحديث في الترخيص له صحيح كما بيناه وهو صريح في ذلك فلا عدول عنه (وأما) قول صاحب الشامل في كتاب الحج أنه حديث ضعيف فباطل مردود لانه رواه من جهة ضعيفة وضعفه بذلك السبب والحديث صحيح ثابت في صحيح البخاري باسناده المتصل من غير الطريق الذى ذكره صاحب الشامل وإنما ذكرت كلام صاحب الشامل لئلا يغتر به * { فرع } في مذاهب العلماء في صوم أيام التشريق * قد ذكرنا مذهبنا فيها وأن الجديد انه لا يصح فيها صوم (والقديم) صحته لمتمتع لم يجد الهدى وممن قال به من السلف العلماء بامتناع صومها للمتمتع ولغيره على بن أبى طالب وأبي حنيفة وداود وابن المنذر وهو أصح الروايتين عن احمد وحكي ابن المنذر جواز صومها للمتمتع وغيره عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين وقال ابن عمر وعائشة والاوزاعي ومالك واحمد واسحق في رواية عنه يجوز للمتمتع صومها *\r* قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز ان يصوم في رضمان غير رمضان حاضرا كان أو مسافرا فان صام عن غيره لم يصح صومه","part":6,"page":445},{"id":3364,"text":"عن رمضان لانه لم ينوه ولا يصح عما نوى لان الزمان مستحق لصوم رمضان فلا يصح فيه غيره } * { الشرح } هذه المسألة كما قالها المصنف وقد سبق بيانها مبسوطة في أوائل كتاب الصيام في مسائل النية وذكرنا هناك وجها شاذا أنه يصح فيه صوم التطوع وذكرنا بعده خلاف أبي حنيفة * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { ويستحب طلب ليلة القدر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \" ويطلب ذلك في ليالى الوتر من العشر الاخير من شهر رمضان لما روى أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" التمسوها في العشر الاخير في كل وتر \" قال الشافعي رحمه الله والذى يشبه أن يكون ليلة احدى وعشرين وثلاث وعشرين والدليل عليه ماروى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أريت هذه الليلة ثم أنسيها ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين قال أبو سعيد فانصرف علينا وعلي جبهته وانفه أثر الماء والطين في صبيحة يوم إحدى وعشرين \" وروى عبد الله بن انيس رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني اسجد في ماء وطين فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وإن أثر الماء والطين علي جبهته \" قال الشافعي ولا أحب ترك طلبها فيها كلها قال اصحابنا إذا قال لامرأته انت طالق ليلة القدر فان كان في رمضان قبل مضى ليلة من ليالى العشر حكم بالطلاق من الليلة الاخيرة من الشهر وان كان قد مضت ليلة وقع الطلاق في السنة الثانية في مثل تلك الليلة التي قال فيها ذلك والمستحب ان يقول","part":6,"page":446},{"id":3365,"text":"فيها اللهم انك عفو تجب العفو فاعف عنى لما روى \" ان عائشة رضى الله عنها قالت يارسول الله ارأيت ان وافقت ليلة القدر ماذا أقول قال تقولين اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى \" } * { الشرح } حديث أبي هريرة وأبي سعيد الاول وحديثه الثاني رواها كلها البخاري ومسلم وحديث عبد الله بن أنيس رواه مسلم وهو أنيس بضيم الهمزة وحديث عائشة رواه أحمد بن حنبل والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسيأتي فرع\rمستقل في ذكر جملة من الاحاديث الصحيحة الواردة في ليلة القدر ان شاء الله تعالى ومعني قيامها ايمانا أي تصديقا بانها حق وطاعة واحتسابا أي طلبا لرضى الله تعالى وثوابه لا للرياء ونحوه وسبق في مسألة صوم يوم عرفة بيان الذنوب التي تغفر وبيان الاحاديث الصحيحة في ذلك الواردة فيه (أما) أحكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) ليلة القدر ليلة فاضلة قال الله تعالي (إنا أنزلناه في ليلة القدر) إلى آخر السورة قال اصحابنا وغيرهم وهي افضل ليالى السنة قالوا وقول الله تعالي (ليلة القدر خير من الف شهر) معناه خير من الف شهر ليس فيها ليلة القدر قال اصحابنا لو قال لزوجته انت طالق في افضل ليالي السنة طلقت ليلة القدر ويكون كمن قال انت طالق ليلة القدر كما سنوضحه ان شاء الله تعالي (الثانية) ليلة القدر مختصة بهذه الامة زادها الله شرفا فلم تكن لمن قبلها وسميت ليلة القدر أي ليلة الحكم والفصل هذا هو الصحيح المشهور قال الماوردى وابن الصباغ وآخرون وقيل لعظم قدرها قال اصحابنا كلهم هي التى يفرق فيها كل أمر حكيم هذا هو الصواب وبه قال","part":6,"page":447},{"id":3366,"text":"جمهور العلماء وقال بعض المفسرين هي ليلة نصف شعبان وهذا خطأ لقوله تعلي (انا انزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم) وقال تعالى (انا انزلناه في ليلة القدر) فهذا بيان الآية الاولي ومعناه انه يكتب للملائكة فيها ما يعمل في تلك السنة ويبين لهم ما يكون فيها من الارزاق والآجال وغير ذلك مما سيقع في تلك السنة ويأمرهم الله تعالي بفعل ما هو من وظيفتهم وكل ذلك مما سبق علم الله تعالي به وتقديره له وهذا الذي ذكرناه أولا من كون ليلة القدر مختصة بهذه الامة ولم تكن لمن قبلها هو الصحيح المشهور الذى قطع به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء وقال صاحب العدة من أصحابنا اختلف الناس هل كانت ليلة القدر للامم السالفة قال والاصح انها لم تكن إلا لهذه الامة ثم استدل بالحديث المشهور في سبب نزول السورة (الثالثة) ليلة القدر باقية إلي يوم القيامة ويستحب طلبها والاجتهاد في ادراكها وقد سبق في آخر الباب الذى قبل هذا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان \" يجتهد في","part":6,"page":448},{"id":3367,"text":"طلبها في العشر الاواخر من رمضان مالا يجتد في غيره \" وأنه \" كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الاخير\rأحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر \" وهذان الحديثان في الصحيحين ومذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أنها منحصرة في العشر الاواخر من رمضان مبهمة علينا ولكنها في ليلة معينة في نفس الامر لا تنتقل عنها ولا تزال في تلك الليلة إلي يوم القيامة وكل ليالي العشر الاواخر محتملة لها لكن ليالي الوتر أرجاها وأرجى الوتر عند الشافعي ليلة الحادى والعشرين ومال الشافعي في موضع إلي ثلاثة وعشرين وقال البندنيجي","part":6,"page":449},{"id":3368,"text":"مذهب الشافعي أن ارجاها عنده ليلة إحدى وعشرين وقال في القديم ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين فهما أرجي لياليها عنده وبعدهما ليلة سبع وعشرين هذا هو المشهور في المذهب أنها منحصرة في العشر الاواخر من رمضان وقال أمامان جليلان من أصحابنا وهما المزني وصاحبه أبو بكر محمد ابن اسحق بن خزيمة أنها منتقلة في ليالي العشر تنتقل في بعض السنين إلى ليلة وفى بعضها إلى غيرها جمعا بين الاحاديث وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الاحاديث الصحيحة في ذلك كما سنوضحه إن شاء الله تعالي ولا طريق إلي الجمع بين الاحاديث إلا بانتقالها * قال المحاملي في التجريد وصاحب التنبه وغيرهما تطلب في جميع شهر رمضان وحكاه الغزالي في الوجيز وجها وادعى المحاملي أنه مذهب الشافعي فقال في كتابه التجريد مذهب الشافعي أن ليلة القدر تلتمس في جميع شهر رمضان وآكده العشر الاواخر منه وآكد العشر ليالى الوتر هذا لفظه في التجريد وسيأتي في الاحاديث ما يدل لها وما يدل لقول جمهور الاصحاب إن شاء الله تعالى قال أصحابنا وصفة هذه الليلة وعلامتها انها ليلة طلقة لا حارة ولا باردة وان الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء ليس لها كثير شعاع وفيها حديث بهذه الصفة سنذكره إن شاء الله تعالى (فان قيل) فأى فائدة لمعرفة صفتها بعد فواتها فانها تنقضي بمطلع الفجر (فالجواب) من وجهين (احدهما) انه يستحب ان يكون اجتهاده في","part":6,"page":450},{"id":3369,"text":"يومها الذى بعدها كاجتهاده فيها كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى (والثاني) ان المشهور في المذهب انها لا تنتقل فإذا عرفت ليلتها في سنة انتفع به في الاجتهاد فيها في السنة الآتية وما بعدها (الرابعة) يسن الاكثار من الصلاة فيها والدعاء والاجتهاد في ذلك وغيره من العبادات فيها لقوله صلى الله\rعليه وسلم \" من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \" ولحديث عائشة في الدعاء وهما صحيحان سبق بيانهما ويستحب الدعاء فيها بما في حديث عائشة كما ذكره المصنف والاصحاب ويستحب احياؤها بالعبادة الي مطلع الفجر قال الله تعالى (سلام هي حتى مطلع الفجر) قال اصحابنا معناه انها سلام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى قال الروياني في البحر قال الشافعي في القديم من شهد العشاء والفجر ليلة القدر فقد اخذ بحظه منها قال الرويانى قال الشافعي في القديم استحب ان يكون اجتهاد في يومها كاجتهاده في ليلتها هذا نصه في القديم ولا يعرف له في الجديد نص يخالفه وقد قدمنا في مقدمة الشرح ان ما نص عليه في القديم ولم يتعرض له في الجديد بما يخالفه ولا بما يوافقه فهو مذهبه بلا خلاف والله اعلم (الخامسة) قال اصحابنا إذا قال لزوجته انت طالق ليلة القدر أو لعبده انت حر ليلة القدر فان قاله قبل رمضان أو فيه قبل انقضاء ليلة الحادى","part":6,"page":451},{"id":3370,"text":"والعشرين من رمضان طلقت المرأة وعتق العبد في أول جزء من الليلة الاخيرة من الشهر لانه قد مرت عليهما ليلة القدر في إحدي ليالي العشر وإن قال ذلك بعد مضي ليالى العشر طلقت وعتق في السنة الثانية في أول جزء من الليلة التى قبل تممه سواء كان قاله في الليل أو في النهار لانه قد مرت بهما ليلة القدر هكذا تحقيق المسألة وهكذا صرح بها المحققون (وأما) قول المصنف ومن وافقه طلقت في مثل تلك الليلة من السنة الثانية ففيه تساهل لانه يتأخر الطلاق ليلة عن محل وقوعه وكذا قول صاحب التتمة ومن وافقه أنه إن قاله قبل مضي شئ من العشر الاواخر عتق وطلقت في آخر يوم هذا ليس بصحيح لانه لا يتوقف الي آخر يوم بل يقع في أول جزء من الليلة الاخيرة ولانه يصدق عليه أنه وقع في ليلة القدر وقد قال أصحابنا لو قال أنت طالق يوم الجمعة أول ليلة الجمعة طلقت في أول جزء من ذلك لوجود الاسم ومثل قول صاحب التتمة قول الرافعى طلقت بانقضاء ليالي العشر وهو تساهل أيضا وصوابه أول جزء من الليلة الاخيرة هكذا نقل المصنف المسألة عن الاصحاب ووافقهه الجمهور علي هذا التفصيل وهو تفريع منهم على المذهب المشهور ان ليلة القدر معينة في العشر الاواخر لا تنتقل بل هي في ليلة بعينها كل سنة وقال القاضى أبو الطيب في المجرد وصاحب الشامل وغيرهما إن علق الطلاق\rوالعتق قبل مضى ليلة من العشر الاواخر من رمضان طلقت في أول الليلة الاخيرة من رمضان وعتق وان علقه بعد مضى ليلة من العشر الاواخر لم يقع الطلاق والعتق الا في الليلة الاخيرة من رمضان في السنة الثانية وهذا صحيح علي القول بانتقالها لاحتمال أنها كانت في السنة الاولى في الليلة الماضية وتكون في السنة الثانية في الليلة الاخيرة وكان القاضى ابا الطيب وموافقيه فرعوا على انتقالها مع ان المذهب عندهم تعيينها ويحتمل أنهم قالو ذلك مطلقا سواء قلنا تتعين أو تنتقل لانه ليس على تعيينها دليل قاطع فلا يقع الطلاق والعتق بالشك وهذا الاحتمال يحتمل في كلام غير صاحب اشامل (وأما)","part":6,"page":452},{"id":3371,"text":"هو فقال لا يقع الطلاق الافي آخر الشهر لجواز اختلافها ويمكن تأويل كلامه ايضا (وأما) الغزالي فقال في الوسيط قال الشافعي لو قال لزوجته في منتصف رمضان أنت طالق ليلة القدر لم تطلق حتي تمضى سنة لان الطلاق لا يقع بالشك قال الرافعى وغير لا نعرف اعتبار مضى سنة في هذه المسألة الا في كتب الغزالي وقوله الطلاق لا يقع بالشك مسلم ولكنه يقع بالظن الغالب قال إمام","part":6,"page":453},{"id":3372,"text":"الحرمين رحمه الله في هذه المسألة الشافعي رحمه الله تعالي متردد في ليالي العشر ويميل إلي بعضها ميلا لطيفا قال وانحصارها في العشر ثابت عنده بالظن القوى وان لم يكن مقطوعا قال والطلاق يناط وقوعه بالمذاهب المظنونة هذا كلام الامام وهذا الذى نسبه الرافعى وموافقه إلى الغزالي","part":6,"page":454},{"id":3373,"text":"من الانفراد بما قاله ليس كما قالوه بل هو موافق لما قدمناه عن المحاملي وصاحب التنبيه انه يطلب ليلة القدر في جميع رمضان ولكن المذهب ما سبق عن الجمهور في مسألة الطلاق والعتق وهو تفريع علي المذهب في انحصارها في العشر الاواخر وتعينها في ليلة *","part":6,"page":455},{"id":3374,"text":"{ فرع } ذكر الشافعي والاصحاب هنا تفسيرا مختصرا لسورة ليلة القدر ومن أحسنهم له ذكرا القاضي أبو الطيب في المجرد قالوا قوله تعالي (إنا أنزلناه) أي القرآن فعاد الضمير إلى معلوم معهود قالوا أنزل الله تعالي القرآن ليلة القدر من اللوح المحفوظ الي السماء الدنيا جملة واحدة ثم أنزله من السماء\rالدنيا علي النبي صلي الله عليه وسلم نجوما آية وآيتين والآيات والسورة علي ما علم الله تعالى من المصالح والحكمة في ذلك قالوا وقوله تعالي (ليلة القدر خير من الف شهر) معناه العبادة فيها أفضل من العبادة في الف شهر ليس فيها ليلة القدر قال القاضي أبو الطيب قال ابن عباس معناه العبادة فيها خير من","part":6,"page":456},{"id":3375,"text":"العبادة في الف شهر بصيام نهارها وقيام ليلها ليس فيها ليلة القدر وقوله تعالى (تنزل الملائكة والروح) أي جبريل عليه السلام (باذن ربهم) أي بامره (من كل أمر سلام) أي يسلمون علي المؤمنين قال ابن عباس يسلمون علي كل مؤمن إلا مدمن خمر أو مصر علي معصية أو كاهن أو مشاحن فمن أصابه السلام غفر له ما تقدم وقوله تعالي (حتي مطلع الفجر) قال القاضى أبو الطيب وغيره معناه أنها سلام من غروب الشمس الي طلوع الفجر *","part":6,"page":457},{"id":3376,"text":"{ فرع } في مذاهب العلماء في مسائل في ليلة القدر وقد جمعها القاضى الامام أبو الفضل عياض السبتى المالكى في شرح صحيح مسلم فاستوعبها واتقنها ومختصر ما حكاه أنه قال اجمع من يعتد به من العلماء المتقدمين والمتأخرين علي أن ليلة القدر باقية دائمة إلى يوم القيامة للاحاديث الصريحة الصحيحة في الامر بطلبها قال وشذ قوم فقالوا رفعت وكذا حكي أصحابنا هذا القول عن قوم ولم يسمهم الجمهور وسماهم صاحب التتمة فقال هو قول الروافض وتعلقوا بقوله صلي الله عليه وسلم \" حين تلاحا رجلان فرفعت \" وهو حديث صحيح كما سنوضحه في فرع الاحاديث ان شاء الله تعالي وهذا القول إلذى اخترعه هؤلاء الشاذون غلط ظاهر وغباوة بينة لان آخر الحديث يرد عليهم لانه صلي الله عليه وسلم قال \" فرفعت وعسى أن تكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع \" هكذا هو في أول صحيح البخاري وفيه التصريح بان المراد برفعها رفع علمه بعينها ذلك","part":6,"page":458},{"id":3377,"text":"الوقت ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها قال القاضي عياض وعلي مذهب الجماعة اختلفوا في محلها فقيل هي منتقلة تكون في سنة في ليلة وفى سنة في ليلة أخرى وبهذا يجمع بين الاحاديث\rويقال كل حديث جاء باحد أوقاتها فلا تعارض فيها قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحق وابى ثور وغيرهم قالوا وإنما تنتقل في العشر الاواخر من رمضان قال وقيل في كله وقيل أنها معينة لا تنتقل ابدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وعلى هذا قيل هي في السنة كلها وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه وقيل بل في كل رمضان خاصة وهو قول ابن عمر وجماعة وقيل بل في العشر الاواسط والاواخر وقيل في العشر الاواخر وقيل تختص باوتار العشر الاواخر وقيل باشفاعها كما ثبت في حديث ابي سعيد الذى سنوضحه إن شاء الله تعالى وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول ابن عباس وقيل تطلب في أول ليلة سبع عشرة","part":6,"page":459},{"id":3378,"text":"أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وهو محكي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وقيل ليلة ثلاث وعشرين وهو قول كثير من الصحابة وغيرهم وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكى عن بلال وابن مسعود والحسن وقتادة رضى الله عنهم وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة منهم أبى وابن عباس والحسن وقتادة رضى الله عنهم وقيل ليلة سبع عشرة وهو قول زيد ابن أرقم وحكى عن ابن مسعود أيضا وقيل تسع عشرة وحكى عن علي وابن مسعود أيضا وحكي عن علي أيضا قيل آخر ليلة من الشهر هذا آخر ما حكاه القاضى عياض رحمه الله وذكر غير القاضى هذه الاختلافات مفرقة (وأما) قول صاحب الحاوى لا خلاف بين العلماء أن ليلة القدر في العشر","part":6,"page":460},{"id":3379,"text":"الاواخر من شهر رمضان فلا يقبل فان الخلاف في غيره مشهور ومذهب أبي حنيفة وغيره كما سبق (وأما) قول صاحب الحلية إن أكثر العلماء قالوا إنها ليلة سبع وعشرين فمخالف لنقل الجمهور * { فرع } اعلم أن ليلة القدر يراها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان كما تظاهرت عليه الاحاديث وأخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر (وأما) قول القاضى عياض عن المهلب بن ابي صفرة الفقيه المالكي لا تمكن رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به * { فرع } قال صاحب الحاوى يستحب لمن رأى ليلة القدر أن يكتمها ويدعو باخلاص ونية وصحة يقين بما أحب من دين ودنيا ويكون أكثر دعائه للدين والآخرة * { فرع } قال صاحب العدة قال القفال قوله صلي الله عليه وسلم \" أريت هذه الليلة ثم أنسيتها \"","part":6,"page":461},{"id":3380,"text":"ليس معناه انه رأى الملائكة والانوار عيانا ثم أنسى في أول ليلة رأى ذلك لان مثل هذا قل ما ينسى وإنما معناه انه قيل له ليلة القدر كذا وكذا ثم أنسى كيف قيل له * { فرع } في بيان جملة من الاحاديث الواردة في ليلة القدر * عن ابى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \" رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر \" ان رجالا من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع","part":6,"page":462},{"id":3381,"text":"الاواخر فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ارى رؤيا كم قد تواطأت في السبع الاواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الاواخر \" رواه البخاري ومسلم وعن عائشة قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يجاور في العشر الاواخر من رمضان ويقول تحروا ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان \" رواه البخاري ومسلم ولفظه للبخاري وفى رواية للبخاري \" تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الاواخر من رمضان \" وعن ابن عباس ان النبي صلي الله عليه وسلم قال \" التمسوها في العشر الاواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعه تبقي في سابعه تبقى في خامسه تبقى \" رواه البخاري وعن عبادة بن الصامت قال \" خرج النبي صلي الله عليه وسلم ليخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من","part":6,"page":463},{"id":3382,"text":"المسلمين فقال خرجت لاخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة \" رواه البخاري وقد سبق بيان أن معناه رفع بيان عينها لا رفع وجودها فانه لو رفع وجودها لم يأمر بطلبها قال العلماء ومعنى \" عسى أن يكون خيرا لكم \" أي لترغبوا في طلبها والاجتهاد في كل الليالى وعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلى فنسيتها في العشر الغوابر \" رواه امسلم الغوابر البواقى وعن أبى سعيد الخدرى قال \" اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الاوسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا","part":6,"page":464},{"id":3383,"text":"وقال إني أريت ليلة القدر ثم انسيتها أو نسيتها فالتمسوها في العشر الاواخر في الوتر فاني رأيت\rأنى أسجد في ماء وطين فمن كان اعتكف مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فليرجع فرجعنا وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل واقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين حتي رأيت أثر الطين في جبهته \" رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه وعن ابى سعيد ايضا \" ان رسول الله صلي الله عليه وسلم اعتكف في العشر الاول من رمضان ثم اعتكف العشر الاوسط ثم كلم الناس فقال إنى اعتكفت العشر الاول التمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الاوسط ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الاواخر فمن احب ان يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه وقال إني اريتها ليلة وتر وأنى أسجد في صبيحتها في ماء وطين فاصبح ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فابصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة انفه فيها الطين والماء وإذا هي ليلة إحدى وعشرين \" رواه مسلم وعن عبد الله ابن انيس ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" اريت ليلة القدر ثم انسيتها واراني صبيحتها اسجد في ماء وطين فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلي بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف واثر الماء والطين علي جبهته وأنفه وكان عبد الله ابن أنيس يقول ثلاث وعشرين \" رواه مسلم وعن ابي عبد الله عبد الرحمن بن الصنائحي قال \" خرجنا من اليمن مهاجرين فقدمنا الجحفة ضحي فاقبل راكب فقلت له الخبر فقال دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خمس قلت ما سبقك الا بخمس هل سمعت في ليلة القدر شيئا قال اخبرني بلال مؤذن","part":6,"page":465},{"id":3384,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم انها اول السبع من العشر الاواخر \" رواه البخاري وعن ابي سعيد الخدرى قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلة القدر ليلة اربع وعشرين \" رواه أبو داود الطيالسي في مسنده وقيل انه جيد ولم اره وعن زر بن حبيش قال \" سألت ابي بن كعب فقلت ان اخاك ابن مسعود يقول من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال رحمه الله اراد ان لا يتكل الناس اما","part":6,"page":466},{"id":3385,"text":"انه قد علم انها في رمضان وانها في العشر الاواخر وانها ليلة سبع وعشرين ثم حلف لا يستثني انها\rليلة سبع وعشرين فقلت باى شئ تقول ذلك يا أبا المنذر قال بالعلامة أو بالآية النى اخبرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها \" رواه مسلم وفى رواية لمسلم \" والله انى لاعلم أي ليلة هي الليلة التى أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين \" وفى رواية أبي داود باسناد صحيح قلت يا أبا المنذر أني علمت ذلك فقال بالآية التي أخبرنا رسول الله","part":6,"page":467},{"id":3386,"text":"صلي الله عليه وسلم قيل لزر ما الاية قال تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطست ليس لها شعاع حتي ترتفع \" وعن معاوية ابن ابى سفيان عن النبي صلي الله عليه وسلم في ليلة القدر قال \" ليلة سبع وعشرين \" رواه أبو داود باسناد صحيح وعن موسي بن عقبة عن ابي اسحق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال \" سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال هي في كل رمضان \" رواه أبو داود هكذا باسناد صحيح وقال رواه سفيان وشعبه عن ابي اسحق موقوفا على ابن عمر لم يرفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا كلام أبو داود وهذا الحديث صحيح وقد سبق ان","part":6,"page":468},{"id":3387,"text":"الحديث إذا روى مرفوعا وموقوفا فالصحيح الحكم برفعه لانها رواية ثقة وعن عيسي بن عبد الله ابن انيس الجهينى عن ابيه قال \" قلت يارسول الله ان لي بادية اكون فيها وانا اصلي بحمد الله فمرني بليلة انزلها إلى هذا المسجد فقال انزل ليلة ثلاث وعشرين فقيل لابنه كيف كان ابوك يصنع قال كان يدخل المسجد إذا صلى العصر فلا يخرج منه لحاجته حتى يصلى الصبح فإذا صلي الصبح وجد دابته علي باب المسجد فجلس عليها فلحق بباديته \" رواه أبو داود باسناد جيد ولم يضعفه وعن ابي سعيد قال \" اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الاوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل ان تبان له ثم","part":6,"page":469},{"id":3388,"text":"ابينت له انها في العشر الاواخر ثم خرج علي الناس فقال يا ايها الناس انها كانت ابينت لي ليلة القدر وانى خرجت لاخبركم فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها فالتمسوها في العشر الاواخر التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة قلت يا أبا سعيد انكم اعلم بالعدد منا قال اجل نحن احق","part":6,"page":470},{"id":3389,"text":"بذلك منكم قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة قال فإذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها ثنتان وعشرون فهى التاسعة فإذا مضي ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة \" رواه مسلم وعن ابن مسعود قال \" قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوها في ليلة سبع عشرة من رمضان وليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ثم سكت \" رواه أبو داود","part":6,"page":471},{"id":3390,"text":"ولم يضعفه واسناده صحيح الا رجلا واحدا وهو حكيم بن سيف الدقى فقال فيه أبو حاتم هو شيخ صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالمتقن وعن مالك بن مرثد عن ابيه قال \" قلت لابي ذر سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ليلة القدر قال انا كنت اسأل الناس عنها يعنى اشد الناس مسألة عنها فقلت يارسول الله اخبرني عن ليلة القدر أفى رمضان أو في غيره فقال لا بل في شهر رمضان فقلت يا نبى الله اتكون مع الانبياء ما كانوا فإذا قبضوا ورفعوا رفعت معهم أو هي الي يوم القيامة قال لا بل هي الي يوم القيامة قلت فاخبرني في أي شهر رمضان هي قال التمسوها في العشر","part":6,"page":472},{"id":3391,"text":"الاواخر والعشر الاول ثم حدث نبى الله صلي الله عليه وسلم وحدث فاهتبلت غفلته فقلت يا نبي الله اخبرني في أي عشر هي قال التمسوها في العشر الاواخر ولا تسألني عن شي ء بعد هذا ثم حدث وحدث فاهتبلت غفلته فقلت يارسول الله اقسمت عليك بحقى لتحدثني في أي العشر هي فغضب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم غضبا ما غضب علي مثله قبل ولا بعد ثم قال التمسوها في السبع الاواخر ولا تسألني عن شئ بعد \" رواه البيهقى باسناد ضعيف وعن ابي هريرة قال \" تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ايكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنه \" رواه مسلم قال البيهقى قيل ان ذلك انما يكون لثلاث وعشرين وعن جابر بن عبد الله قال \" قال رسول الله صلي الله عليه وسلم اني رأيت ليلة القدر فأنسيتها وهي في العشر الاواخر من لياليها وهي ليلة طلقة بلجة","part":6,"page":473},{"id":3392,"text":"لا حارة ولا باردة كأن فيها قمر لا يخرج شيطانها حني يضئ فجرها \" رواه أبو بكر بن أحمد بن عمر بن ابي عاصم النبيل في كتابه * * قال المصنف رحمه الله * [ كتاب الاعتكاف ] اصل الاعتكاف في اللغة اللبث والحبس والملازمة قال الشافعي في سنن حرمله الاعتكاف لزوم المرء شيئا وحبس نفسه عليه برا كان أو اثما قال الله تعالى (ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون) وقال تعالي (فاتوا على قوم يعكفون علي اصنام لهم) وقال تعالي في البر (ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد) وسمي الاعتكاف الشرعي اعتكافا لملازمة المسجد يقال عكف يعكف ويعكف بضم الكاف وكسرها لغتان مشهورتان عكفا وعكوفا أي اقام علي الشئ ولازمه وعكفته أعكفه بكسر الكاف عكفا لا غير قالوا فلفظ عكف يكون لازما ومتعديا كما ذكرنا كرجع ورجعته ونقص ونقصته ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه حديث عائشة الذى سبق قريبا في في أحاديث ليلة القدر عن صحيح البخاري وهو قولها وهو مجاور في المسجد والاعتكاف في الشرع هو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية *","part":6,"page":474},{"id":3393,"text":"* قال المصنف رحمه الله * { الاعتكاف سنة لما روى أبى ابن كعب وعائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان \" يعتكف العشر الاواخر من رمضان \" وفى حديث عائشة \" لم يزل يعتكف حتى مات \" ويجب بالنذر لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" من نذر أن يطع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه \" } * { الشرح } حديث عائشة الاول رواه البخاري ومسلم بزيادته المذكورة وحديث أبى ابن كعب رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم أو مسلم فقط وثبت مثله في الصحيحين من رواية ابن عمر وآخرين من الصحابة (وأما) حديث عائشة \" من نذر ان\rيطع الله \" إلي آخره فرواه البخاري (أما) الحكم فالاعتكاف سنة بالاجماع ولا يجب إلا بالنذر بالاجماع ويستحب الاكثار منه ويستحب ويتأكد استحبابه في العشر الاواخر من شهر رمضان للاحاديث السابقة هنا وفى الباب قبله في ليلة القدر لرجائها قال الشافعي والاصحاب ومن اراد الاقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم في اعتكاف العشر الاواخر من رمضان فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس ليلة الحادى والعشرين منه لكيلا يفوته شئ منه ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد سواء تم الشهر أو نقص والافضل أن يمكث ليلة العيد في المسجد حتى يصلى فيه صلاة العيد أو يخرج منه الي المصلي لصلاة العيد ان صلوها في المصلى * * قال المصنف رحمه الله * { ولا يصح إلا من مسلم عاقل طاهر فأما الكافر فلا يصح منه لانه من فروع الايمان ولا يصح من الكافر كالصوم وأما من زال عقله كالمجنون والمبرسم فلا يصح منه لانه ليس من أهل العبادات فلا يصح منه الاعتكاف","part":6,"page":475},{"id":3394,"text":"كالكافر } * { الشرح } شروط المعتكف ثلاثة (الاسلام) (والعقل) (والنقاء) عن الحدث الاكبر وهو الجنابة والحيض والنفاس فلا يصح اعتكاف كافر اصلى ولا مرتد ولا اعتكاف زائل العقل بجنون أو اغماء أو مرض أو سكر ولا مبرسم ولا صبى غير مميز لانه لا نية لهم وشرط الاعتكاف النية ولا يصح اعتكاف حائض ولا نفساء ولا جنب ابتداء لان مكثهم في المسجد معصية ولو طرأ الحيض أو النفاس أو الردة أو الجنابة في أثناء الاعتكاف فسيأتي إيضاحه ان شاء الله تعالي في اثناء الباب حيث ذكره المصنف ويصح اعتكاف الصبى المميز والمرأة المزوجة وغيرها والعبد القن والمدبر والمكاتب والمستولدة كما يصح صيامهم لكن يحرم علي المرأة والعبد الاعتكاف بغير اذن الزوج والسيد فلو خالفا صح مع التحريم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز للمرأة ان تعتكف بغير اذن الزوج لان استمتاعها ملك للزوج فلا يجوز ابطاله عليه بغير اذنه ولا يجوز للعبد ان يعتكف بغير اذن مولاه لان منفعته للمولي فلا يجوز ابطالها\rعليه بغير اذنه فان نذرت المرأة الاعتكاف باذن الزوج أو نذر العبد الاعتكاف باذن مولاه نظرت فان كان غير متعلق بزمان بعينه لم يجز أن يدخل فيه بغير اذنه لان الاعتكاف ليس علي الفور وحق الزوج والمولي علي الفور فقدم علي الاعتكاف وان كان النذر متعلقا بزمان بعينه جاز ان يدخل فيه بغير اذنه لانه تعين عليه فعله باذنه وان اعتكفت المرأة باذن زوجها أو العبد باذن مولاه نظرت فان كان في تطوع جاز له ان يخرجه منه لانه لا يلزمه بالدخول فجاز اخراجه منه وان كان في فرض متعلق بزمان بعينه لم يجز اخراجه منه لانه تعين عليه فعله في وقته فلا يجوز اخراجه منه وان كان في فرض غير متعلق بزمان بعينه ففيه وجهان (احدهما) لا يجوز اخراجه منه لانه وجب ذنه ودخل فيه باذنه فلم يجز اخراجه منه (والثانى) ان كان متتابعا لم يجز اخراجه منه لانه لا يجوز له الخروج فلا يجوز اخراجه منه كالمنذور في زمن بعينه وان كان غير متتابع جاز اخراجه منه لانه يجوز له الخروج منه فجاز اخراجه منه كالتطوع (وأما) المكاتب فانه يجوز له ان يعتكف بغير اذن المولى لانه لا حق للمولي في منفعته فجاز ان يعتكف بغير اذنه كالحر ومن نصفه حر ونصفه عبد ينظر فيه فان لم يكن بينه وبين المولي مهايأة فهو كالعبد وان كان","part":6,"page":476},{"id":3395,"text":"بينهما مهايأة فهو في اليوم الذى هو للمولى كالعبد لان حق السيد متعلق بمنفعته وفى اليوم الذى هو له كالمكاتب لان حق المولي يتعلق بمنفعته } * { الشرح } في الفصل مسائل (احداها) قد سبق انه يصح اعتكاف المرأة والعبد لكن لا يجوز اعتكافهما بغير اذن الزوج والسيد لما ذكره المصنف فان اعتكفا بغير اذنهما كان لهما اخراجهما منه بلا خلاف وان نذرا الاعتكاف باذن الزوج والمولى فان كان متعلقا بزمان معين جاز لهما الدخول فيه بلا اذن لان الاذن في النذر المعين اذن في الدخول فيه وان كان غير متعلق بزمان معين لم يجز دخولهما فيه بغير اذن لما ذكر المصنف (الثانية) إذا دخلت المرأة أو العبد في الاعتكاف فان كان الاعتكاف تطوعا اذن الزوج والمولي فيه أو لم ياذنا جاز لهما اخراجهما منه بلا خلاف عندنا * وقال مالك لا يجوز ان اذنا فيه * وقال أبو حنيفة يجوز للسيد دون الزوج * دليلنا ما ذكره المصنف وان دخلا\rفي اعتكاف منذور فان نذراه بغير اذن الزوج والسيد فلهما المنع من الشروع فيه فان شرعا فلهما اخراجهما منه فان اذنا في الشروع وكان الزمان متعينا أو غير متعين ولكن شرطا التتابع فيه لم يجز لهما إخراجهما لان المتعين لا يجوز تأخيره والمتتابع لا يجوز الخروج منه لانه يتضمن ابطاله ولا يجوز إبطال العبادة الواجبة بعد الدخول فيها بلا عذر وان اذنا في الشروع والزمان غير متعين ولا شرطا التتابع فلهما اخراجهما منه علي اصح الوجهين وبه قطع المتولي وقد ذكر المصنف دليلهما","part":6,"page":477},{"id":3396,"text":"هذا كله إذا نذرا بغير اذن الزوج والسيد فان نذرا باذنهما فقد سبق انه ان تعلق بزمن معين فلهما الشروع فيه بغير اذن والا فلا وإذا شرعا فيه بلا إذن لم يجز للزوج والسيد الاخراج منه هكذا ذكر المسألة بفروعها اصحابنا العراقيون وهى مفرعة على ان النذر المطلق إذا شرع فيه لزمه اتمامه وفيه خلاف سبق في آخر كتاب الصيام وفى آخر باب مواقيت الصلاة وسواء في كل هذا العبد المدبر والقن وام الولد والامة القنة (الثالثة) المكاتب له الاعتكاف بغير اذن سيده على الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه حكاه الخراسانيون انه لا يجوز الا باذن سيده لانه قد يعجز نفسه فتعود منافعه وكسبه لسيده وهو مذهب أبى حنيفة (وأما) من بعضه رقيق وبعضه حر فان لم يكن بينه وبين مولاه مهايأة فهو كالعبد القن وان كان مهايأة فهو في نوبة نفسه كالحر وفى نوبة سيده كالعبد القن والمهايأة بالهمز في آخرها وهى المناوبة وقول المصنف لانه لا يلزم بالدخول إحتراز من الحج والعمرة إذا اذن الزوج والسيد فيهما فلا يجوز لهما الاخراج منهما لانهما يلزمان بالشروع وكذا الجمعة في حقهما في احد الوجهين * { فرع } لو نذر العبد اعتكافا في زمن معين باذن سيده فباعه قال المتولي ليس للمشترى منعه من الاعتكاف لانه صار مستحقا قبل ملكه لكن ان جهل ذلك فله الخيار في فسخ البيع * * قال المصنف رحمه الله * { ولا يصح الاعتكاف من الرجل الا في المسجد لقوله تعالي (ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد) فدل علي انه لا يجوز الا في المسجد ولا يصح من المرأة الا في المسجد لان من صح اعتكافه في","part":6,"page":478},{"id":3397,"text":"المسجد لم يصح اعتكافه في غيره كالرجل والافضل ان يعتكف في المسجد الجامع لان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد الجامع ولان الجماعة في صلواته اكثر ولانه يخرج من الخلاف فان الزهري قال لا يجوز في غيره وان نذر ان يعتكف في مسجد غير المساجد الثلاثة وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الاقصي جاز ان يعتكف في غيره لانه لا مزية لبعضها على بعض فلم تتعين وان نذر أن يعتكف من المسجد الحرام لزمه ان يعتكف فيه لما روى ان عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم \" انى نذرت ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال اوف بنذرك \" ولانه افضل من سائر المساجد فلا يجوز ان يسقط فرضه بما دونه وان نذر ان يعتكف في مسجد المدينة أو المسجد الاقصي ففيه قولان (احدهما) يلزمه ان يعتكف فيه لانه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فتعين بالنذر كالمسجد الحرام (والثاني) لا يتعين لانه مسجد لا بجب قصده بالشرع فلم يتعين بالنذر كسائر المساجد } *","part":6,"page":479},{"id":3398,"text":"{ الشرح } حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم وسمى الجامع لجمعه الناس واجتماعهم فيه والزهرى أبو بكر بن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشى الزهري المدنى التابعي الامام في فنون وقد ينكر علي المصنف استدلاله بحديث عمر فانه نذر في الجاهلية وقد تقرر ان النذر الجارى في الكفر لا ينعقد على الصحيح * وفى الفصل مسائل (احدها) لا يصح الاعتكاف من الرجل ولا من المرأة الا في المسجد ولا يصح في مسجد بيت المزأة ولا مسجد بيت الرجل وهو المعتزل المهيأ للصلاة * هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين وحكي الخراسانيون وبعض العراقيين فيه قولين (اصحهما) وهو الجديد هذا (والثاني) وهو القديم يصح اعتكاف المراة في مسجد بيتها وقد انكر القاضى أبو الطبيب في تعليقه وجماعة هذا القول وقالوا لا يصح في مسجد بيتها قولا واحدا وغلطوا من نقل فيه قولين وحكي جماعات من الخراسانين إنا إذا قلنا بالقديم أنه يصح اعتكافها\rفي مسجد بيتها ففى صحة اعتكاف الرجل في مسجد بيته وجهان (أصحهما) لا يصح قال أصحابنا فإذا قلنا بالجديد فكل امرأة كره خروجها إلي الجماعة كره خروجها للاعتكاف ومن لا فلا (الثانية) يصح الاعتكاف في كل مسجد والجامع أفضل لما ذكره المصنف قال الشيخ أبو حامد والاصحاب وأومأ الشافعي في القديم إلى اشتراط الجامع وهو غريب ضعيف والصواب جوازه في كل مسجد قال أصحابنا ويصح الاعتكاف في سطح المسجد ورحبته بلا خلاف لانهما منه (الثالثة) إذا نذر الاعتكاف في مسجد","part":6,"page":480},{"id":3399,"text":"بعينه فان كان غير المساجد الثلاثة وهى المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الاقصى لم يتعين علي المذهب وبه قطع المصنف والجماهير وقال ابن سريج والبندنيجي وآخرون في تعيينه قولان وقال إمام الحرمين والمتولي وآخرون من الخراسانيين في تعينه وجهان (أصحهما) عند جمهورهم لا يتعين للاعتكاف كما لا يتعين للصلاة لو نذرها فيه (والثانى) يتعين قال إمام الحرمين وهو ظاهر النص لان الاعتكاف حقيقة الانكفاف في سائر الاماكن والتقلب كما أن الصوم انكفاف عن أشياء في زمن مخصوص فنسبة الاعتكاف إلي المكان كنسبة الصوم إلي الزمان ولو عين الناذر يوما لصومه تعين علي الصحيح فليتعين المسجد بالتعين أيضا هذا كلام الامام والمذهب أنه لا يتعين للاعتكاف مسجد غير الثلاثة قال اصحابنا إلا انه يستحب الاعتكاف فيما عينه وفرق الاصحاب بينه وبين الصوم على المذهب فيهما بأن النذر مردود إلى أصل الشرع وقد وجب الصوم بالشرع في زمن بعينه لا يجوز فيه غيره في غير النذر وهو صوم رمضان كذا في النذر (وأما) الاعتكاف فلم يجب منه شئ بأصل الشرع في موضع بعينه فصار كالصلاة المنذورة في مسجد بعينه فانه لا يتعين لها ذلك المسجد فالحاصل انه إذا عين في نذره غير المساجد الثلاثة للصلاة لا يتعين وإن عينه للاعتكاف لم يتعين ايضا علي المذهب وان عين يوما للصوم تعين علي المذهب (اما) إذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام فيتعين علي المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وذكر امام الحرمين وجماعات من الخراسانيين في تعينه طريقين (اصحهما) يتعين (والثانى) علي قولين (اصحهما) يتعين (والثانى) لا وان عين مسجد","part":6,"page":481},{"id":3400,"text":"النبي صلي الله عليه وسلم أو المسجد الاقصي فقولان مشهوران (اصحهما) يتعين (والثاني) لا ودليل الجميع في الكتاب قال اصحابنا وإذا قلنا بالتعين فان عين المسجد الحرام لم يقم غيره مقامه قطعا وان عين مسجد المدينة لم يقم مقامه الا المسجد الحرام لانه افضل منه ولا يلتحق بهما غيرهما في الفضيلة وان عين االمسجد الاقصي لم يقم مقامه الا المسجد الحرام ومسجد المدينة لانهما افضل وإذا قلنا بعدم التعين فليس له الخروج بعد الشروع لينتقل الي مسجد آخر لكن لو كان ينتقل في خروجه لقضاء الحاجة الي مسجد آخر علي مثل تلك السافة فوجهان حكاهما امام الحرمين وآخرون (اصحهما) جوازه وبه قطع المتولي وغيره فان كان الثاني اطول بطل الاعتكاف * { فرع } لو عين زمن الاعتكاف في نذره ففى تعينه وجهان (الصحيح) المشهور وبه قطع الجمهور يتعين ولا يجوز التقديم عليه ولا التأخير فان قدمه لم يجزه وان أخره اثم واجزأه وكان قضاء (والثاني) لا يتعين كما لا يتعين في الصلاة قالوا ويجرى الوجهان في تعين زمن الصوم والله أعلم *","part":6,"page":482},{"id":3401,"text":"{ فرع } في مذاهب العلماء في مسجد الاعتكاف * قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط المسجد لصحة الاعتكاف وأنه يصح في كل مسجد وبه قال مالك وداود وحكى ابن المذر عن سعيد ابن المسيب أنه قال إنه لا يصح إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وما أظن أن هذا يصح عنه وحكي هو وغيره عن حذيفة ابن اليمان الصحابي أنه لا يصح إلا في المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد المدينة والاقصي وقال الزهري والحكم وحماد لا يصح إلا في الجامع * وقال أبو حنيفة وأحمد واسحق وأبو ثور يصح في كل مسجد يصلى فيه الصلوات كلها وتقام فيه الجماعة * واحتج لهم بحديث عن جوبير عن الضحاك عن حذيفة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح \" رواه الدارقطني وقال الضحاك لم يسمع من حذيفة قلت وجويبر ضعيف باتفاق أهل الحديث فهذا الحديث مرسل ضعيف فلا يحتج به * واحتج أصحابنا بقوله تعالي (ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد) ووجه الدلالة من الآية لاشتراط المسجد أنه لو صح الاعتكاف في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في المسجد لانها منافية للاعتكاف فعلم أن المعنى بيان أن الاعتكاف\rإنما يكون في المساجد وإذا ثبت جوازه في المساجد صح في كل مسجد ولا يقبل تخصيص من خصه ببعضها الا بدليل ولم يصح في التخصيص شى ء صريح *","part":6,"page":483},{"id":3402,"text":"{ فرع } في مذاهبهم في اعتكاف المرأة في مسجد بيتها * قد ذكرنا أنه لا يصح عندنا علي الصحيح وبه قال ملك وأحمد وداود * وقال أبو حنيفة يصح * * قال المصنف رحمه الله * { والافضل ان يعتكف بصوم \" لان النبي صلي الله عليه وسلم كان يعتكف في شهر رضمان \" فان اعتكف بغير صوم جاز لحديث عمر رضي الله عنه \" انى نذرت ان اعتكف ليلة في الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك \" ولو كان الصوم شرطا لم يصح بالليل وحده وان نذر أن يعتكف يوما بصوم فاعتكف بغير صوم ففيه وجهان قال أبو علي الطبري يجزئه الاعتكاف عن النذر وعليه أن يصوم يوما لانهما عبادتان تنفرد كل واحدة منهما عن الاخرى فلم يلزم بينهما بالنذر كالصوم والصلاة وقال عامة أصحابنا لا يجزئه وهو المنصوص في الام لان الصوم صفة مقصودة","part":6,"page":484},{"id":3403,"text":"في الاعتكاف فلزم بالنذر كالتتابع ويخالف الصوم والصلاة لان أحدهما ليس صفة مقصودة في الآخر } * { الشرح } أما اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فصحيح ثابت في الصحيحين من رواية ابن عمر وعائشة وأبي سعيد الخدرى وصفية أم المؤمنين وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم (وأما) حديث عمر فرواه البخاري ومسلم كما سبق وفى رواية للبخاري \" أوف بنذرك اعتكف ليلة \" وفى رواية لمسلم \" قال يارسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف يوما قال اذهب فاعتكف يوما \" (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب الافضل أن يعتكف صائما ويجوز بغير صوم وبالليل وفى الايام التى لا تقبل الصوم وهى العيد والتشريق * هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير في جميع الطرق وحكي الشيخ أبو محمد الجوينى وولده امام الحرمين وآخرون قولا قديما أن الصوم شرط\rفلا يصح الاعتكاف في يوم العيد والتشريق ولا في الليل المجرد قال امام الحرمين قال الائمة إذا قلنا بالقديم لم يصح الاعتكاف بالليل لا تبعا ولا منفردا ولا يشترط الاتيان بصوم من أجل الاعتكاف بل يصح الاعتكاف في رمضان وان كان صومه مستحقا شرعا مقصودا والمذهب أن الصوم ليس بشرط وسنبسط أدلته ان شاء الله تعالي في فرع مذاهب العلماء فإذا قلنا بالمذهب فنذر أن يعتكف يوما هو فيه صائم أو أياما هو فيها صائم لزمه الاعتكاف بصوم بلا خلاف وليس له افراد الصوم عن الاعتكاف ولا عكسه بلا خلاف صرح به المتولي والبغوى والرافعي وآخرون قالوا ولو اعتكف هذا الناذر في رمضان اجزأه لانه لم يلتزم بهذا النذر صوما وانما نذر الاعتكاف بصفة وقد وجدت قال المتولي وكذا لو اعتكف في غير رمضان صائما عن قضاء أو عن نذر أو عن كفارة اجزأه لوجود الصفة (أما) إذا نذر ان يعتكف صائما أو يعتكف بصوم فانه يلزمه الاعتكاف والصوم وهل يلزمه الجمع بينهما فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران (أحدهما) لا يلزمه بل له افرادهما قاله أبو علي الطبري (وأصحهما) يلزمه وهو قول","part":6,"page":485},{"id":3404,"text":"جمهور أصحابنا المتقدمين وهو المنصوص في الام كما ذكره المصنف وهو الصحيح عند المصنفين فعلي هذا لو شرع في الاعتكاف صائما ثم أفطر لزمه أن يستأنف الصوم والاعتكاف وعلى الاول يكفيه استئناف الاعتكاف ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائما فجامع ليلا ففيه هذان الوجهان (أصحهما) يستأنفهما (والثانى) يستأنف الصوم دون الاعتكاف لان الصوم لم يفسد ولو اعتكف في رمضان أجزأه على وجه أبى على الطبري عن الاعتكاف وعليه أن يصوم ولا يجزئه على الصحيح المنصوص بل يلزمه استئنافهما ولو نذر أن يصوم معتكفا فطريقان (أحدهما) وبه قال الشيخ أبو محمد الجويني لا يلزمه الجمع بينهما بل له تفريقهما وجها واحدا لان الاعتكاف لا يصلح وصفا للصوم بخلاف عكسه فان الصوم من مندوبات الاعتكاف (وأصحهما) وبه قال الاكثرون فيه الوجهان السابقان كعكسه (أصحهما) وبه قال الجمهور لزوم الجمع قال إمام الحرمين لا أرى لما قاله أبو محمد وجها بل يجرى الوجهان سواء نذر الصوم معتكفا أو الاعتكاف صائما ولو نذر ان يصلي معتكفا أو يعتكف مصليا لزمه الاعتكاف والصلاة وفى لزوم الجمع بينهما طريقان حكاهما\rالمتولي والبغوى وآخرون (أحدهما) أنه علي الوجهين فيمن نذر الاعتكاف صائما (وأصحهما) وبه قطع امام الحرمين وغيره من المحققين لا يجب الجمع بينهما بل له التفريق وجها واحدا والفرق ان الصوم والاعتكاف متقاربان في أن كلا منهما كف بخلاف الصلاة فانها افعال مباشرة لا تناسب الاعتكاف فلم يشترط جمعهما فان لم يوجب الجمع بين الاعتكاف والصلاة فالذي يلزمه من الصلاة هو الذى يلزمه لو افرد الصلاة بالنذر وهي ركعتان في أصح القولين وركعة في الآخر وان اوجبنا الجمع لزمه ذلك القدر في يوم اعتكافه ولا يلزمه استيعاب اليوم بالصلاة فان نذر اعتكاف ايام مصليا لزمه ركعتان لكل يوم علي الاصح أو ركعة في القول الآخر ولا يلزمه أكثر من ذلك هكذا جزم به البغوي وغيره قال الرافعي ولك ان تقول ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب فان تركنا الظاهر فلماذا يعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة كل يوم وهلا اكتفى به مرة واحدة عن جميع الايام ولو نذر ان يصوم مصليا لزمه الصوم والصلاة ولا يلزمه الجمع بينهما بالاتفاق وقد صرح به المصنف في قياسه ووافقه الاصحاب ولو نذر القران بين الحج والعمرة فله تفريقهما وهو افضل هذا هو الصواب المعروف واشار إمام الحرمين هنا في قياسه الي وجوب جمعهما فانه قال في توجيه اصح الوجهين فيمن نذر الاعتكاف صائما انه يلزمه الجمع كما لو نذر ان يقرن بين الحج والعمرة وهذا الذي قاله","part":6,"page":486},{"id":3405,"text":"شاذ مردود بل غلط لا يعد خلافا والمسألة مشهورة بجواز التفريق وسنزيدها إيضاحا في كتاب النذر ان شاء الله تعالي ولو نذر ان يصلي صلاة يقرأ فيها سورة معينة لزمه الصلاة وقراءة السورة وفى لزوم الجمع بينهما وجواز التفريق الوجهان السابقان فيمن نذر الاعتكاف صائما قاله القفال وتابعه امام الحرمين وآخرون وهو ظاهر * { فرع } لو نذر ان يعتكف شهر رمضان ففاته لزمه اعتكاف شهر آخر ولا يلزمه الصوم بلا خلاف صرح به أصحابنا منهم الصيدلاني لانه لم يلتزم الصوم وإنما كان يحصل الصوم لو اعتكف في رمضان اتفافا * { فرع } في مذاهب العلماء في الصوم في الاعتكاف * قد ذكرنا أن مذهبنا انه مستحب\rوليس شرطا لصحة الاعتكاف علي الصحيح عندنا وبهذا قال الحسن البصري وأبو ثور وداود وابن المنذر وهو أصح الروايتين عن أحمد قال ابن المنذر وهو مروى عن علي بن أبى طالب وابن مسعود وقال ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير والزهرى ومالك والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة واحمد وإسحق في رواية عنهما لا يصح الا بصوم قال القاضى عياض وهو قول جمهور العلماء * واحتج لهؤلاء بان النبي صلى الله عليه وسلم \" اعتكف هو واصحابه رضي الله عنهم صياما في رممضان \" وبحديث سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا اعتكاف الا بصيام \" رواه الدارقطني وقال تفرد به سويد عن سفيان بن حسين قلت وسويد بن عبد العزيز ضعيف باتفاق المحدثين وعن عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر \" أنه سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم \" رواه أبو داود والدارقطني وقال تفرد به ابن بديل وهو ضعيف وفي رواة قال \" اعتكف وصم \" قال الدارقطني سمعت أبا بكر النيسابوري يقول هذا حديث منكر واحتج اصحابنا بحديث عائشة \" أن النبي صلي الله عليه وسلم اعتكف العشر الاول من شوال \" رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري \" وقال عشرة من شوال \" والمراد به الاول كما في رواية مسلم وهذا يتناول اعتكاف يوم العيد ويلزم من صحته أن الصوم ليس بشرط وبحديث عمر رضي الله عنه \" انه نذر","part":6,"page":487},{"id":3406,"text":"أن يعتكف ليلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك \" رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري \" أوف بنذرك اعتكف ليلة \" وفى رواية لمسلم \" إنى نذرت أن أعتكف يوما فقال اذهب فاعتكف يوما \" وهذا لا يخالف رواية البخاري ولا الرواية المشهورة لانه يحتمل انه سأله عن اعتكاف ليلة وسأله عن اعتكاف يوم فأمره بالوفاء بما نذر فيحصل منه صحة اعتكاف الليلة وحدها ويؤيد هذا رواية نافع عن ابن عمر ان عمر \" نذر ان يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال أوف بنذرك فاعتكف عمر ليلة \" رواه الدارقطني وقال اسناده صحيح ثابت وبحديث طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس علي المعتكف\rصيام الا أن يجعله علي نفسه \" رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك قال هو حديث صحيح علي شرط مسلم ورواه الدارقطني وقال رفعه هذا الشيخ وغيره لا يرفعه يعنى أبا بكر محمد بن اسحق السوسي وقد ذكرنا مرات أن الحديث الذى يرويه بعض الثقات مرفوعا وبعضه موقوفا يحكم بانه مرفوع لانها زيادة ثقة هذا هو الصحيح الذى عليه المحققون وبه قال الفقهاء وأصحاب الاصول وحذاق المحدثين (وأما) الجواب عما احتج به الاولون من اعتكاف النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه في رمضان فمحمول علي الاستحباب لا على الاشتراط ولهذا ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم اعتكف في شوال كما قدمناه فوجب حمل الاول علي الاستحباب للجمع بين الاحاديث مع أنه لا يلزم من مجرد الاعتكاف في رمضان اشتراط الصوم واستدل المزني أيضا بانه لو كان الصوم شرطا لم يصح الاعتكاف في رمضان لان صومه مستحق لغير الاعتكاف (وأما) الجواب عن حديث عائشة \" لا اعتكاف إلا بصوم \" فمن وجهين (أحدهما) أنه ضعيف بالاتفاق كما سبق بيانه (والثانى) لو ثبت لوجب حمله علي الاعتكاف الاكمل جمعا بين الاحاديث (وأما) الجواب عن حديث عبد الله بن بديل فمن هذين الوجهين * قال المصنف رحمه الله تعالى * { ويجوز الاعتكاف في جميع الاوقات والافضل أن يعتكف في العشر الاخير من شهر رمضان لحديث أبى بن كعب وعائشة رضي الله عنهما ويجوز أن يعتكف ما شاء من ساعة ويوم وشهر كما يجوز أن يتصدق بما شاء من قليل وكثير وإن نذر اعتكافا مطلقا أجزأه ما يقع عليه الاسم","part":6,"page":488},{"id":3407,"text":"قال الشافعي رحمه الله تعالى واحب أن يعتكف يوما وإنما استحب ذلك ليخرج من الخلاف فان أبا حنيفة لا يجيز أقل من يوم } * { الشرح } حديث أبى وعائشة سبق بيانه في أول الباب وأبو حنيفة اسمه النعمان بن ثابت ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة وفيها ولد الشافعي قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي يصح الاعتكاف في جميع الاوقات من الليل والنهار وأوقات كراهة الصلاة وفى يوم العيدين والتشريق كما سبق دليله وبيانه وافضله ما كان بصوم وافضله شهر رمضان وأفضله\rالعشر الاواخر منه قال الشافعي والاصحاب والافضل ان لا ينقص اعتكافه عن يوم لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتكاف دون يوم وليخرج من خلاف أبي حنيفة وغيره ممن يشترط الاعتكاف يوما فاكثر (وأما) أقل الاعتكاف ففيه اربعة اوجه (أحدها) وهو الصحيح المنصوص الذى قطع به الجمهور أنه يشترط لبث في المسجد وانه يجوز الكثير منه والقليل حتى ساعة أو لحظة قال إمام الحرمين وغيره وعلي هذا لا يكفى ما في الطمأنينة في الركوع والسجود ونحوهما بل لابد من زيادة عليه بما يسمى عكوفا وإقامة (والوجه الثاني) حكاه إمام الحرمين وآخرون أنه يكفى مجرد الحضور والمرور من غير لبث أصلا كما يكفى مجرد الحضور والمرور بعرفات في الوقوف وبه قطع البندنيجي قال إمام الحرمين وعلي هذا الوجه يحصل الاعتكاف بالمرور حتي لو دخل من باب وخرج من باب ونوى فقد حصل الاعتكاف وعلي هذا لو نذر اعتكافا مطلقا خرج عن نذره بمجرد المرور (والوجه الثالث) حكاه الصيدلاني وإمام الحرمين وآخرون انه لا يصح إلا يوما أو ما يدنو من يوم (والرابع) حكاه المتولي وغيره انه يشترط اكثر","part":6,"page":489},{"id":3408,"text":"من نصف النهار أو نصف الليل لان مقتضى العادة أن تخالف العبادة وعادة الناس القعود في المسجد الساعة والساعات لانتظار الصلاة أو سماع الخطبة أو العلم أو لغير ذلك ولا يسمى ذلك اعتكافا فشرط زيادة عليه لتتميز العبادة عن العادة قال المتولي وهذا الخلاف في اشتراط أكثر النهار يشبه الخلاف في صوم التطوع فانه يصح بنية قبل الزوال وفى صحته بنية بعده قولان مشهوران (فإذا قلنا) بالمذهب وهو الوجه الاول أنه يصح الاعتكاف بشرط لبث وان قل فلا فرق بين كثيره وقليله في الصحة وانما شرط لبث يزيد.\rعلي طمأنينة الصلاة كما سبق وكلما كثر كان أفضل ولا حد لاكثره بل يصح اعتكاف عمر الانسان جميعه ويصح نذر اعتكاف العمر وسنفرده بمسألة مستقلة ولو نذر اعتكاف ساعة صح نذره ولزمه اعتكاف ساعة ولو نذر اعتكافا مطلقا كفاه عن نذره اعتكاف لحظة والافضل أن يعتكف يوما ليخرج من خلاف أبي حنيفة وموافقيه نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب ولو كان يدخل ساعة ويخرج ساعة وكلما دخل نوى الاعتكاف\rصح علي المذهب وحكى الرويانى فيه وجها ضعيفا وكأنه راجع إلى الوجه الثاني والثالث قال المتولي وغيره ولو نوى اعتكاف مدة معلومة استحب له الوفاء بها بكمالها فان خرج قبل اكمالها جاز لان التطوع لا يلزم بالشروع وإن أطلق النية ولم يقدر شيئا دام اعتكافه مادام في المسجد *","part":6,"page":490},{"id":3409,"text":"{ فرع } في مذاهب العلماء في أقل الاعتكاف * قد ذكرنا أن الصحيح المشهور من مذهبنا أنه يصح كثيره وقليله ولو لحظة وهو مذهب داود والمشهور عن أحمد ورواية عن أبى حنيفة * وقال مالك وابو حنيفة في المشهور عنه أقله يوم بكماله بناء علي أصلهما في اشتراط الصوم * دليلنا أن الاعتكاف في اللغة يقع علي القليل والكثير ولم يحده الشرع بشئ يخصه فبقى علي أصله (وأما) الصوم فقد سبق الكلام فيه وبينا أنه لم يثبت في اشتراط الصوم شئ صريح * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { وان نذر اعتكاف العشر دخل فيه ليلة الحادى والعشرين قبل غروب الشمس ليستوفى الفرض بيقين كما يغسل جزءا من رأسه ليستوفي غسل الوجه بيقين ويخرج منه بهلال شوال تاما كان الشهر أو ناقصا لان العشرة عبارة عما بين العشرين إلى آخر الشهر وان نذر اعتكاف عشرة أيام من آخره وكان الشهر ناقصا اعتكف بعد الشهر يوما آخر لتمام العشرة لان العشرة عبارة عن عشرة احاد بخلاف العشرة } * { الشرح } هاتان المسألتان ذكرهما أصحابنا كما قد ذكرهما المصنف ويستحب أن يمكث في معتكفه بعد هلال شوال حتي يصلى العيد أو يخرج منه إلى المصلي إن صلوها في غيره وقد سبقت هذه المسألة في آخر كتاب الصيام (وقوله) في المسألة الثانية إذا خرج الشهر ناقصا اعتكف يوما آخر يعني يوما بليلته كذا صرح به البغوي وغيره ويستحب في الثانية أن يعتكف يوما","part":6,"page":491},{"id":3410,"text":"قبل العشر لاحتمال نقص الشهر فيكون ذلك اليوم داخلا في نذره لكونه أول العشر من آخر الشهر فلو فعل هذا ثم بان نقصه فهل يجزئه عن قضاء يوم قطع البغوي بانه يجزئه ويحتمل أن يكون فيه\rخلاف كالوجهين فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث فتوضأ غلطا فبان محدثا هل يصح وضوؤه والاصح لا يصح والله أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء فيمن نذر اعتكاف العشر الاواخر من رمضان أو غيره متي يدخل في اعتكافه * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يلزمه أن يدخل فيه في ليلة الحادى والعشرين ويخرج عن نذره بانقضاء الشهر تم أو نقص وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وقال الاوزاعي وإسحق وأبو ثور يجزئه الدخول طلوع الفجر يوم الحادى والعشرين ولا يلزمه ليلة الحادى والعشرين * دليلنا أن العشر اسم لليالي مع الايام والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * { وإن نذر أن يعتكف شهرا نظرت فان كان شهرا بعينه لزمه اعتكافه ليلا ونهارا سواء كان الشهر تاما أو ناقصا لان الشهر عبارة عما بين الهلالين تم أو نقص وان نذر اعتكاف نهار الشهر لزمه النهار دون الليل لانه خص النهار فلا يلزمه الليل فان فاته الشهر ولم يعتكف فيه لزمه قضاؤه ويجوز أن يقضيه متتابعا ومتفرقا لان التتابع في أدائه بحكم الوقت فإذا فات سقط كالتتابع في يوم شهر رمضان وان نذر أن يعتكف متتابعا لزمه قضاؤه متتابعا لان التتابع ههنا وجب لحكم النذر فلم يسقط بفوات الوقت قال في الام إذا نذر اعتكاف شهر وكان قد مضي الشهر لم يلزمه لان الاعتكاف في شهر ماض محال فان نذر اعتكاف شهر غير معين فاعتكف شهرا بالاهلة أجزأه تم الشهر أو نقص لان اسم الشهر يقع عليه وان اعتكف شهرا بالعدد لزمه ثلاثون يوما لان الشهر بالعدد ثلاثون يوما ثم ينظر فيه فان شرط التتابع لزمه التتابع لقوله صلي الله عليه وسلم \" من نذر نذر اسماه فعليه الوفاء به \" وان شرط أن يكون متفرقا جاز متفرقا ومتتابعا لان المتتابع افضل من المتفرق فجاز أن يسقط أدنى الفرضين بافضلهما كما لو نذر ان يعتكف في غير المسجد الحرام فله أن يعتكف في المسجد الحرام وان اطلق النذر جاز متفرقا ومتتابعا كما لو نذر صوم شهر } *","part":6,"page":492},{"id":3411,"text":"{ الشرح } هذا الحديث رواه (1) أما الاحكام فقال الاصحاب إذا نذر اعتكاف شهر بعينه واطلق لزمه اعتكافه ليلا ونهارا تاما كان الشهر أو ناقصا ويجزئه الناقص بلا خلاف فان قال ايام الشهر فلا يلزمه الليالى أو\rيقول الليالى فلا تلزمه الايام فلو لم يلفظ بالتقييد بالايام دون الليالى أو عكسه ولكن نواه بقلبه فوجهان (اصحهما) عند المتولي والبغوى والرافعي وغيرهم لا اثر لنيته لان النذر لا يصح الا باللفظ (والثانى) يكون كاللفظ لان النية تميز الكلام المجمل كما لو نذر عشرة ايام أو ثلاثين يوما وأراد الايام خاصة فانه لا يلزمه الا الايام خاصة بلا خلاف قال البغوي وهذا الوجه هو قول القفال قال المتولي ولو نذر اعتكافا مطلقا بلسانه ونوى بقلبه عشرة ايام فهل تلزمه العشرة أم يكفيه ما يقع عليه الاسم فيه هذان الوجهان قال اصحابنا وان فاته الاعتكاف في الشهر الذى عينه لزمه قضاؤه ويجوز متفرقا ومتتابعا لما ذكره المصنف وحكي اصحابنا عن احمد انه قال يلزمه التتابع في القضاء أما إذا نذر اعتكاف شهر بعينه أو عشرة ايام بعينها وشرط التتابع بان قال نذرت اعتكاف هذا الشهر متتابعا أو هذه الايام العشرة متتابعا ففاته ذلك المعين فيلزمه قضاؤه وهل يجب القضاء في هذه الصورة متتابعا فيه وجهان (اصحهما) وبه قطع المصنف والاكثرون يجب لتصريحه به (والثاني) حكاه الفوراني والمتولي والبغوى وآخرون من الخراسانيين لا يجب بل يجوز متفرقا لان التتابع يقع فيه ضرورة فلا أثر لتصريحه أما إذا نذر اعتكاف شهر مضي بان قال اعتكف شهر رمضان سنة سبعين وستمائه وهو في سنة احدى وسبعين فلا يلزمه بلا خلاف لفساد نذره نص عليه الشافعي في الام وتابعه الاصحاب أما إذا نوى اعتكاف شهر غير معين فانه يكفيه شهر بالهلال تم أو نقص لان الشهر اسم لما بين الهلالين وانما يحصل له هذا إذا دخل فيه قبل غروب الشمس ليلة الهلال فان دخل بعد الغروب فقد صار شهره عدديا فيلزمه استكمال ثلاثين يوما بلياليها ثم ان كان شرط التتابع لزمه بلا خلاف لما ذكره المصنف وان شرط التفريق جاز متفرقا وهل يجوز متتابعا فيه طريقان (اصحهما) القطع بجوازه وبه قطع المصنف والاكثرون لانه افضل (والثانى) فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وغيره من الخراسانيين (اصحهما) هذا (والثانى) لا يجزئه لانه خلاف ما سماه وان لم يشرط التتابع ولا التفريق فيجوز متفرقا ومتتابعا علي المذهب وبه قطع المصنف والجمهور لكن يستحب\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":6,"page":493},{"id":3412,"text":"التتابع وخرج ابن سريج قولا انه يلزمه التتابع حكاه عنه امام الحرمين والمتولي وغيرهما وهذا شاذ ضعيف والله أعلم ولو نذر اعتكاف العشر الاواخر من شهر بعينه ففاته وخرج الشهر ناقصا لم يلزمه الا قضاء تسعة ايام بلياليها لان العشر الذى التزمه انما كان تسعة بلياليها صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر * قال المصنف رحمه الله * { وان نذر ان يعتكف يوما لزمه ان يدخل فيه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس ليستوفى الفرض بيقين وهل يجوز ان يفرقه في ساعات ايام فيه وجهان (احدهما) يجوز كما يجوز ان يعتكف شهرا من شهور (والثاني) لا يجوز لان اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر وغروب الشمس } * { الشرح } قال أصحابنا إذا نذر اعتكاف يوم لم يلزمه معه ليلة بلا خلاف بل يلزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس لان حقيقة اليوم ما بين الفجر وغروب الشمس هكذا قاله الخليل بن أحمد وغيره من أئمة اللغة وغيرهم وإذا كان كذلك وجب الدخول قبل الفجر والمكث إلى بعد غروب الشمس ليسقط الفرض كما يجب علي الصائم إمساك جزء بعد الغروب لاستكمال اليوم وهل يجوز أن يفرق اليوم في ساعات من أيام بأن يعتكف من كل يوم ساعة أو ساعتين أو ساعات حتي يستكمل اليوم فيه هذان الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما (أصحهما) وبه قال أكثر أصحابنا لا يجوز وحكى الدارمي وجها ثالثا عن القيصري من أصحابنا انه ان نوى اليوم متتابعا لم يجزئه وإن أطلق أجزأه تفريق ساعاته قال أصحابنا ولو دخل في الاعتكاف في اثناء النهار وخرج بعد غروب الشمس ثم عاد قبل الفجر ومكث إلي مثل ذلك الوقت ففى إجزائه هذان الوجهان فلو لم يخرج بالليل فطريقان (أحدهما) وبه قطع الاكثرون وهو ظاهر نص الشافعي أو هو نصه انه يجزئه سواء جوزنا التفريق في ساعات من ايام ام لا لحصول التواصل (والثاني) انه علي الوجهين في تفريق الساعات كما لو خرج في الليل وبهذا الطريق قال أبو اسحق المروزى حكاه عنه أصحابنا العراقيون وإمام الحرمين والمتولي وغيرهما من الخراسانيين لانه لم يأت بيوم متواصل الساعات واعتكافه تلك الليلة غير داخل في نذره ولا اثر له فكأنه خرج في الليل ثم عاد فسواء مكث في المسجد أو خرج ثم عاد فبمجرد حصول الليل حصل التفريق قال إمام الحرمين وهذا الذى قاله أبو اسحق","part":6,"page":494},{"id":3413,"text":"منقاس متجه وإن كان معظم الاصحاب علي خلافه قال وعرض علي ابى إسحق نص الشافعي علي تجويز ذلك مع مصيره إلي ان تفريق ساعات اليوم لا يجزئ فقال نصه محمول علي ما إذا قال لله علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا فإذا قال ذلك فلا وجه إلا الصبر إلي مثله من الغد هذا كلام الامام ولو قال لله علي ان اعتكف يوما من هذا الوقت فقد اتفق أصحابنا في الطرق كلها على انه يلزمه دخول المعتكف من ذلك الوقت الي مثله من الغد ولا يجوز الخروج بالليل بل يجب مكثه لتحقق التواصل قال الشافعي وهذا فيه نظر لان الملتزم يوم وليست الليلة منه فلا يمنع التتابع قال والقياس أن يجعل فائدة التقييد في هذه الصورة القطع بجواز التفريق لا غير ثم حكى امام الحرمين عن الاصحاب تفريعا علي جواز تفريق الساعات انه يكفيه ساعات أقصر الايام لانه لو اعتكف اقصر الايام جاز ثم قال ان فرق علي ساعات أقصر الايام في سنين فالامر كذلك وإن اعتكف في أيام متباينة في الطول والقصر فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية إن كان ثلثا فقد خرج عن ثلث ما عليه وعلي هذا القياس نظرا الي اليوم الذى يقع فيه الاعتكاف ولهذا لو اعتكف من يوم طويل بقدر ساعات أقصر الايام لم يكفه قال الرافعى وهو استدراك حسن وقد أجاب عنه بما لا يشفى والله أعلم قال المتولي وغيره ولو نذر اعتكاف ليلة فهو في معني اعتكاف اليوم على سبق فيدخل المسجد قبل غروب الشمس ويمكث حتي يطلع الفجر فلو أراد تفريقا من ساعات ليالي ففيه الخلاف السابق في تفريق ساعات اليوم من أيام وكذا لو دخل نصف الليل وبقى إلى نصف الليلة الاخرى ففيه الطريقان السابقان (أشهرهما) القطع بالاجزاء وقال أبو اسحق فيه الوجهان والله أعلم * { فرع } قال المتولي لو نذر اعتكاف يوم فاعتكف بدله ليلة فان لم يكن عين الزمان لم يجزئه لانه قادر على الوفاء بنذره علي الصفة الملتزمة فهو كمن نذر أن يصلي ركعتين بالنهار فصلاهما بالليل وإن كان عين الزمان في نذره ففات فاعتكف بدل اليوم ليلة أجزأه كما لو فاته صلاة نهار اما مكتوبه أو منذورة فقضاها في الليل فانه يجوز وسببه ان الليل صالح للاعتكاف كالنهار وقد فات الوقت فوجب قضاء القدر الفائت فأما الوقت فيسقط حكمه بالفوات *","part":6,"page":495},{"id":3414,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالي * { وان نذر اعتكاف يومين لزمه اعتكافهما وفى الليلة التى بينهما ثلاثة اوجه (احدها) يلزمه اعتكافها لانه ليل يتخلل نهار الاعتكاف فلزمه اعتكافها كالليالي العشر (والثانى) ان شرط التتابع لزمه اعتكافها لانه لا ينفك منها اليومان وان لم يشرط التتابع لم يلزمه اعتكافها لانه قد ينفك منها اليومان فلا يلزمه اعتكافها (والثالث) لا يلزمه اعتكافها شرط فيه التتابع أم أطلق وهو الاظهر لانه زمان لا يتناوله نذره فلا يلزمه يلزمه اعتكافه كليلة ما قبله وما بعده وان نذر اعتكاف ليلتين لزمه اعتكافهما وفى اليوم الذى بينهما الاوجه الثلاثة وان نذر اعتكاف ثلاثين يوما لزمه اعتكاف ثلاثين يوما وفى لياليها الاوجه الثلاثة } * { الشرح } قال أصحابنا إذا نذر اعتكاف يوم لم يلزمه معه ليله هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب في كل الطرق ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه فقال قال اصحابنا إذا نذر إعتكاف يوم لم يلزمه ضم الليلة إليه بالاتفاق الا ان ينويها قال ثم اتفقوا علي انه إذا نواها لزمه اعتكافها مع اليوم ثم استشكله الامام من حيث ان الليلة لم يذكرها والنية المجردة لا يلزم بها النذر ثم اجاب عنه بان اليوم قد يطلق ويراد به اليوم بليلته وهذا شائع علي الجملة وان لم يكن هو الظاهر من اللفظ فعملت النية فيه هذا كلامه وهو كلام نفيس وحكي الرافعى قولا غريبا ان الليلة تلزم في نذر اعتكاف اليوم الا ان ينوى يوما بلا ليلة وهذا شاذ ضعيف ولا تفريع عليه ولو نذر اعتكاف شهر دخلت الايام والليالي بلا خلاف ونقل امام الحرمين وغيره اتفاق الاصحاب عليه وقد ذكره المصنف وشرحناه قبل هذا لان الشهر اسم للجميع وهو ما بين الهلالين ولو نذر اعتكاف يومين لزمه اليومان وفى الليلة التى بينهما ثلاث طرق (أحدها) حكاه إمام الحرمين عن المراوزة انهم قطعوا بانها لا تجب قال وانما ذكر المراوزة الخلاف في الليالى المتخللة فيما إذا نذر اعتكاف ثلاثة ايام فصاعدا (والطريق الثاني) طريقة الشيخ أبى حامد وابن الصباغ والمتولي واكثر اصحابنا المصنفين انه ان صرح بالتتابع في اليومين أو نواه لزمته الليل المتخللة وجها واحدا والا فوجهان (والطريق\rالثالث) طريقه المصنف وقليلين ان في المسألة ثلاثة أوجه (احدها) تلزمه الليلة الا ان يريد بياض","part":6,"page":496},{"id":3415,"text":"النهار فقط (والثاني) لا تلزمه الا إذا نواها (والثالث) ان نوى التتابع أو صرح به لزمته الليلة والا فلا قال الرافعى هذا الوجه الثالث هو الراجح عند الاكثرين قال ورجح صاحب المهذب وآخرون انها لا تلزمه مطلقا قال والوجه ان يتوسط فيقال ان كان المراد بالتتابع توالي اليومين فالصواب قول صاحب المهذب وإن كان المراد تواصل الاعتكاف فالصواب ما قاله الاكثرون هذا الذى اختاره الرافعى جزم الدارمي به فقال إذا نوى اعتكاف يومين متتابعا لزمته الليلة معهما وان نوي المتابعة في النهار كالصوم لم يلزمه الليل وان لم ينو تتابعا فوجهان وان نذر ليالى فان نوى متتابعة لزمته الايام وان نوى تتابع الليالى لم تلزمه الايام وان لم ينو التابع فعلى الوجهين (اصحهما) لا يلزمه هذا كلام الدارمي والله أعلم * قال أصحابنا ولو نذر اعتكاف ليلتين ففى النهار المتخلل بينهما هذا الخلاف ولو نذر ثلاثة أيام أو عشرة أو ثلاثين ففى وجوب اعتكاف الليالي المتخللة هذا الخلاف هكذا قطع به الجمهور وحكي البغوي هذا وحكي طريقا آخر واختاره انه يلزمه الليالي هنا وجها واحدا والمذهب الاول واتفق أصحابنا علي ان الخلاف انما هو في الليالى المتخللة وهى تنقص عن عدد الايام بواحد أبدا ولا خلاف انه لا يلزمه ليال بعدد الايام هكذا صرحوا في جميع الطرق بانه لا خلاف فيه وكذا صرح بنفى الخلاف فيه الرافعي وكان ينبغي ان يجئ فيه القول الذى قدمناه عن حكاية الرافعي ان من نذر يوما لزمته ليلته قال أصحابنا ولو نذر اعتكاف العشر الاواخر من شهر رمضان دخل فيه الليالى والايام بلا خلاف لانه اسم لذلك وقد سبقت المسألة مشروحة وتكون الليالي هنا بعدد الايام كما في الشهر ولو نذر عشرة أيام من آخر الشهر ففى دخول الليالي الخلاف هذا تفصيل مذهبنا * وقال أبو حنيفة إذا نذر اعتكاف يومين لزمه يومان وليلتان وحكاه المتولي عن احمد وعندنا لا يلزمه ليلتان وفى لزوم ليلة واحدة الخلاف السابق وبه قال مالك وأبو يوسف وهو المشهور عن احمد * واحتج أصحابنا بان اليومين تثنية لليوم وليس في اليوم ليلة فكذا في اليومين والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { ولا يصح الاعتكاف الا بالنية لقوله صلي الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ\rما نوى \" ولانه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم والصلاة وان كان الاعتكاف فرضا لزمه تعيين الفرض ليتميز عن التطوع فان دخل في الاعتكاف ثم نوى الخروج منه ففيه وجهان (احدهما)","part":6,"page":497},{"id":3416,"text":"يبطل لانه قطع شرط صحته فاشبه إذا قطع نية الصلاة (والثانى) لا يبطل لانه قربة تتعلق بمكان فلا يخرج منها بنية الخروج كالحج } * { الشرح } هدا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عمر بن الخطاب رضى الله عنه وسبق بيانه واضحا في اول باب نية الوضوء (وقوله) عبادة محضة احتراز من العدة ونحوها مما قدمناه في نية الوضوء (وقوله) قربة تتعلق بمكان احتراز من الصيام والصلاة (أما) الحكم فلا يصح اعتكاف الا بنية سواء المنذور وغيره سواء تعين زمانه أم لا فان كان فرضا بالنذر لزمته ليتميز عن التطوع ثم إذا نوى الاعتكاف واطلق كفاه ذلك وان طال مكثه شهورا أو سنين فان خرج من المسجد ثم عاد احتاج الي استئناف النية سواء خرج لقضاء الحاجة أم لغيره لان ما مضي عبادة تامة مستقلة ولم يتناول بنية منه غيرها فاشترط للدخول الثاني نية أخرى لانها عبادة أخرى قال المتولي وغيره فلو عزم عند خروجه ان يقضى الحاجة ثم يعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية قال الرافعي هذا فيه نظر لان اقتران النية بأول العبادة شرط فكيف يكتفى بعزيمة سابقة قلت ووجه ماقاله المتولي وغيره وهو الصواب انه لما أحدث النية عند ارادته الخروج صار كمن نوى المدتين بنية واحدة كما قال اصحابنا فيمن نوى صلاة النفل ركعتين ثم نوى في آخرها جعلها أربعا أو أكثر فانه تصح صلاته أربعا بلا خلاف ويصير كمن نوى الاربع في أول دخوله والله أعلم هذا كله إذا لم يعين زمنا فان عينه بان نوى اعتكاف اول يوم أو شهر ففى اشتراط تجديد النية إذا خرج ثم عاد أربع أوجه (اصحها) وبه قطع المتولي ان خرج لقضاء الحاجة ثم عاد لم يجب التجديد لانه لابد منه وان خرج لغرض آخر اشتراط التجديد سواء طال الزمان أم قصر (والثاني) ان طالت مدة الخروج اشترط التجديد والا فلا سواء خرج لقضاء الحاجة أم لغيره (والثالث) لا يشترط التجديد مطلقا (والرابع) وبه قطع البغوي ان خرج لامر يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع اشترط التجديد وان خرج لما\rلا يقطعه ولابد منه كقضاء الحاجة والغسل للاحتلام لم يشترط وان كان منه بدأو طال الزمان ففى","part":6,"page":498},{"id":3417,"text":"اشتراط التجديد وجهان وهذه الاوجه جارية في اعتكاف التطوع وفيمن نذر اياما ولم يشترط فيها التتابع ثم دخل المسجد بقصد الوفاء بالنذر فاما إذا شرط التتابع أو كانت الايام المنذورة متواصلة فسنذكر حكم تجديد النية فيها بعد ذكر ما يقطع الاعتكاف المتتابع وما لا يقطعه ان شاء الله تعالى وإذا شرط في اعتكافه خروجه لشغل وقلنا بالمذهب انه يصح شرطه فخرج لذلك ثم عاد ففى وجوب تجديد النية وجهان حكاهما البغوي وغيره (صحهما) على قياس ما سبق وجوب التجديد أما إذا دخل في اعتكاف بالنية ثم قطع النية ونوى ابطاله فهل يبطل فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وغيره (اصحهما) علي قياس ما سبق وجوب التجديد اما إذا دخل في اعتكاف بالنية ثم قطع النية ونوى ابطاله فهل يبطل فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران (اصحهما) لا يبطل وقد سبق ذكر هذه المسألة مع نظائرها في باب نية الوضوء ثم في اول صفة الصلاة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لما روت عائشة رضي الله عنها قالت \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدني الي رأسه لارجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الانسان \" فان خرج من غير عذر بطل اعتكافه لان الاعتكاف هو اللبث في المسجد فإذا خرج فقد فعل ما ينافيه من غير عذر فبطل كما لو أكل في الصوم ويجوز أن يخرج رأسه ورجله ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة ولانه باخراج الرأس والرجل لا يصير خارجا ولهذا لو حلف لا خرجت من الدار وأخرج رأسه أو رجله لم يحنث } * { الشرح } حديث عائشة رواه البخاري ومسلم ولفظهما عن عائشة قالت \" ان كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فارجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الانسان إذا كان معتكفا \" هكذا هو في رواية البخاري ومسلم إلا أن لفظ الانسان ليس في رواية البخاري وهى ثابتة في رواية مسلم ذكره في أوائل كتاب الطهارة وثبت لفظ الانسان في سنن أبى داود\rأيضا وهذا لفظه عن عائشة قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلى رأسه وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الانسان \" رواه أبو داود باسناد على شرط البخاري ومسلم وفى","part":6,"page":499},{"id":3418,"text":"رواية للبخاري \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصغي الي رأسه وهو مجاور في المسجد فارجله وأنا حائض \" رواه مسلم كذلك في كتاب الطهارة الا أن في روايته \" يخرج إلى رأسه من المسجد وهو مجاور فاغسله وأنا حائض \" وقولها مجاور أي معتكف ويسمى الاعتكاف جوارا وقد ذكرته في تهذيب اللغات وفى الفاظ التنبيه وفى رواية للبخاري عن عائشة قالت \" كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني وأنا حائض وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فاغسله وأنا حائض \" وقولها يباشرني أي باليد ونحوها والمباشرة في زمن الاعتكاف محمولة علي أنها بغير شهوة * (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب إذا دخل في اعتكاف منذور شرط فيه التتابع لم يجز أن يخرج من المسجد بغير عذر فان خرج بغير عذر بطل اعتكافه وان خرج لقضاء حاجة الانسان وهي البول والغائط لم يبطل لما ذكره المصنف وان أخرج يده أو رجله أو رأسه لم يبطل بلا خلاف سواء كان لحاجة أم لغيرها لما ذكره المصنف هذا مختصر ما يتعلق بشرح كلام المصنف ولم يذكر المصنف كون الاعتكاف منذورا ولا بد من تصوير المسألة في المنذور كما نقلناه عن الشافعي والاصحاب والا فالتطوع يجوز الخروج منه متى شاء والله أعلم * قال أصحابنا الذى يقطع الاعتكاف المتتابع ويحوج الي استئناف المنذور أمران (أحدهما) فقد بعض شروط الاعتكاف وهى الامور التى لابد منها لصحته كالكف عن الجماع وكذا عن المباشرة علي أحد القولين كما سنوضحه ان شاء الله تعالي ويستثني من هذا طرآن الحيض والاحتلام فانهما لا يقطعانه وان كانا يمنعان انعقاده أولا (والثاني) الخروج بكل البدن عن كل المسجد بلا عذر فهذه ثلاثة قيود (الاول) الخروج بكل بدنه احترزوا به عمن أخرج رأسه أو يديه أو احدى رجليه أو كليهما وهو قاعد مادهما فلا يبطل اعتكافه بلا خلاف لما ذكره المصنف فان أخرج رجليه واعتمد عليهما وبقى رأسه داخل المسجد فهو خارج فيبطل اعتكافه (القيد الثاني) الخروج عن كل المسجد احترزوا به عن الخروج إلى رحبة المسجد فانه لا يضر\rبلا خلاف كما سنوضحه إن شاء الله تعالي وعن الخروج إلي منارة المسجد وسيأتى حكمهما قريبا إن شاء الله تعالي والله أعلم (القيد الثالث) الخروج بلا عذر فأما الخروج لعذر ففيه تفصيل نذكره بعد هذا علي ترتيب المصنف ان شاء الله تعالى * قال المصنف رحمه الله *","part":6,"page":500},{"id":3419,"text":"{ ويجوز أن يخرج لحاجة الانسان ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله عنها ولان ذلك خروج لما لابد منه فلم يمنع منه وان كان للمسجد سقاية لم يلزمه قضاء الحاجة فيها لان ذلك نقصان مروءة وعليه في ذلك مشقة فلم يلزمه وإن كان بقربه بيت صديق له لم يلزمه قضاء الحاجة فيه لانه ربما احتشم وشق عليه فلم يكلف ذلك وان كان له بيتان قريب وبعيد ففيه وجهان (أظهرهما) أنه لا يجوز أن يمضى إلى البعيد فان خرج إليه بطل اعتكافه لانه لا حاجة به إليه فأشبه إذا خرج لغير حاجة وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز أن يمضى إلى الابعد ولا يبطل اعتكافه لانه حروج لحاجة الانسان فأشبه إذا لم يكن له غيره } * { الشرح } حديث عائشة سبق بيانه وفى الفصل مسائل (احداها) يجوز الخروج لحاجة الانسان وهى البول والغائط وهذا لا خلاف فيه وقد نقل ابن المنذر والماوردي وغيرهما اجماع المسلمين علي هذا قال أصحابنا وله أيضا الخروج لغسل الاحتلام بلا خلاف ودليلهما في الكتاب (الثانية) إذا كان للمسجد سقاية لم يكلفه قضاء الحاجة فيها بل له الذهاب الي داره وكذا لو كان بجنبه دار صديق له وأمكنه دخولها لم نكلفه ذلك لما ذكره المصنف (الثالثة) إذا كان له بيتان احدهما أقرب وكل واحد منهما بحيث لو انفرد جاز الذهاب إليه فهل يجوز الذهاب الي الابعد فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عنده وعند غيره لا يجوز اتفق الاصحاب علي تصحيحه والله أعلم * { فرع } إذا كانت داره بعيدة بعدا فاحشا فان لم يجد في طريقه موضعا كسقاية أو بيت صديق يأذن فيه فله الذهاب إلى داره وجها واحدا لانه مضطر الي ذلك وان وجد وكان لا يليق به دخول غير داره فله الذهاب إلى داره أيضا بلا خلاف والا فوجهان مشهوران حكاهما البندنيجي والدارمى\rوالفوراني وامام الحرمين والبغوى والسرخسى وصاحبا العدة والبيان وآخرون (أصحهما) لا يجوز الذهاب الي غير داره لانه يذهب جملة مقصودة من أوقات الاعتكاف في الذهاب والمجئ وهو غير مضطر إليه (والثاني) يجوز لانه يشق قضاء الحاجة في غير بيته وهذا الوجه هو ظاهر نص","part":6,"page":501},{"id":3420,"text":"الشافعي فانه قال في المختصر ويخرج المعتكف للغائط والبول إلى منزله وان بعد وممن جزم بهذا الوجه المحاملي والماوردي وهو ظاهر كلام المصنف وشيخه القاضي ابى الطيب وممن جزم بالاول الشيخ أبو حامد والصيدلاني وهو ظاهر كلام صاحب الشامل وغيره وصححه البندنيجي والرافعي وغيره قال الشيخ أبو حامد في التعليق هذه اللفظة التى نقلها المزني وهي قوله وان بعد لا اعرفها للشافعي وتأولها غير أبى حامد علي مااذا كان المنزل بعيدا بعدا غير متفاحش والله أعلم وذكر المتولي طريقة تخالف ما ذكرناه عن الجمهور في بعضها فقال ان كان المنزل بعيدا عن المسجد أو لم يجد غيره فله الذهاب إليه وان وجد غيره كسقاية مسبلة فان كان عادة مثله قضاء الحاجة في السقاية المذكورة لم يجز الذهاب الي منزله فان ذهب بطل اعتكافه المتتابع فان لم يكن ممن عادة مثله قضاء الحاجة في السقاية فوجهان قال وهما شبيهان بالوجهين فيمن هدد بما يذهب مروءته علي فعل شئ ففعله هل يكون ذلك اكراها أم لا والله أعلم * { فرع } قال أصحابنا لا يشترط في الخروج لقضاء الحاجة شدة الحاجة لان في اعتباره ضررا بينا ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب علي هذا * (فرع) قال أصحابنا إذا خرج لقضاء الحاجة لا يكلف الاسراع بل له المشي علي عادته قال المتولي ويكره له أن ينقص عن عادة مشيه لانه لا مشقة في تكليفه المشي علي العادة فلو خرج في الثاني عن حد عادته من غير عذر بطل اعتكافه علي الصحيح ذكره المتولي والرويانى في البحر * (فرع) لو كثر خروجه للحاجة لعارض يقتضيه كاسهال ونحوه فوجهان حكاهما امام الحرمين (أصحهما) وهو مقتضي اطلاق الجمهور لا يضره نظرا إلى جنسه (والثاني) يقطع التتابع لندوره والله أعلم *\r(فرع) أوقات الخروج لقضاء الحاجة لا يجب تداركها وقضاؤها في الاعتكاف المنذور لعلتين (احداهما) ان الاعتكاف مستمر فيها علي الصحيح من وجهين حكاهما المتولي وغيره وبهذا الصحيح قطع آخرون قالوا ولهذا لو جامع في أثناء طريقه في الخروج لقضاء الحاجة من غير مكث بطل اعتكافه علي الصحيح ويتصور ذلك بأن يذهب لقضاء الحاجة راكبا مع المرأة في هودج ونحوه","part":6,"page":502},{"id":3421,"text":"وصوروه أيضا في وقفه لطيفة جدا (والعلة الثانية) ان زمن الخروج لقضاء الحاجة مستثني لانه ضروري والله اعلم * (فرع) إذا خرج لقضاء الحاجة في اعتكاف منذور متتابع ثم عاد ففى اشتراط تجديد النية طريقان (المذهب) انه لا يشترط لان الاولى باقية حكما كما لا يجب تجديد النية في ركعات الصلاة ولا في أعضاء الوضوء وأفعال الحج (والطريق الثاني) ان قرب الزمان لم يشترط التجديد والا فوجهان * (فرع) إذا فرغ من قضاء الحاجة واستنجى فله ان يتوضأ خارج المسجد لان ذلك يقع تابعا ونقل امام الحرمين الاتفاق علي هذا (وأما) إذا احتاج الي الوضوء لغير بول وغائط ومن غير حاجة إلى استنجاء فان لم يمكنه في المسجد جاز الخروج له ولا يقطع الاعتكاف وان أمكنه في المسجد فوجهان حكاهما امام الحرمين وغيره (أصحهما) لا يجوز الخروج له ونقله الامام عن الاكثرين ثم قال ولا شك ان هذا الخلاف في الوضوء الواجب يعنى ان التجديد لا يجوز الخروج له وجها واحدا وقد صرح صاحب الشامل بامتناع الخروج لتجديد الوضوء ولم يذكر فيه خلافا * (فرع) قد ذكرنا ان زمن الخروج لقضاء الحاجة لا يقطع التتابع ولا يؤثر في الاعتكاف ولكن هل يكون ذلك الزمان محسوبا من الاعتكاف ويعد في حال خروجه للحاجة الي أن يرجع إلى المسجد معتكفا فيه وجهان حكاهما امام الحرمين والمتولي وغيرهما (احدهما) لا يكون في ذلك معتكفا قال المتولي لانه مشغول بضده فلا يكون معتكفا ولكنه زمن مستثنى من الاعتكاف كما أن أوقات الصلوات تكون مستثناة من زمن الاجارة (والثانى) يكون معتكفا تلك الحال لانه لو جامع في\rتلك الحال أو استمتع بقبلة وأنزل وقلنا بتأثير ذلك بطل اعتكافه علي المذهب وبه قطع المتولي وغيره ولولا انه معتكف حينئذ لم يبطل لان مفسد العبادة إذا لم يصادفها لا يفسدها كوطئ الصائم في ليالى رمضان هذا معنى كلام المتولي وأوضح إمام الحرمين هذين الوجهين فقال اتفق الاصحاب علي أن أوقات قضاء الحاجة لا تؤثر في قطع التتابع وإن بلغت ما بلغت قال حتي قال طوائف من المحققين إن الخارج لقضاء الحاجة معتكف وإن لم يكن في المسجد واستدلوا بالاعتداد بهذا الزمان","part":6,"page":503},{"id":3422,"text":"وكان يمكن أن لا يعتد به وإن حكم بأن التتابع لا يقطع واستدلوا أيضا بأنه لو جامع في حال خروجه لقضاء الحاجة فله اعتكافه وكان من الممكن أن يقال لا يفسد ويعد الجماع الواقع فيه كالجماع الواقع في ليالى الصيام المتتابع وقال القائلون ليس الخارج معتكفا ولكن زمان خروجه مستثنى وكأنه قال لله على اعتكاف عشرة أيام الا أوقات خروجي لقضاء الحاجة وأجابوا عن الجماع وحملوا كونه مفسدا علي اشتغال الخارج بما لا يتعلق بحاجته وقد يقولون لو عاد مريضا ينقطع تتابعه وان كان خروجه لقضاء الحاجة كما سنفصله حتى لو فرض الجماع مع الاشتغال بقضاء الحاجة علي بعد في تصويره لم يفسد الاعتكاف وهذا بعيد والصحيح انه يفسد الاعتكاف وان قلنا انه غير معتكف فانه عظيم الموقع في الشريعة وهو وإن قرب زمانه أظهر تأثيرا من عيادة المريض وقد ذكر الاصحاب أن الخارج لقضاء الحاجة ان عاد مريضا في طريقه ولم يحتج إلي الازورار فلا بأس بذلك ولو ازاو وعاد المريض انقطع التتابع وان قرب الزمان على وجه كان يحتمل مثله في الاناة فان هذا يقدح في القصد المجرد الي قضاء الحاجة وذكر الاصحاب ان الخارج لقضاء الحاجة لو أكل لقما فلا بأس إذا لم يجد كل مقصوده ولم يظهر طول زمان معتبر والجماع في هذا الوقت مؤثر بلا خلاف ومن تكلف تصويره فرضه في جريانه مع الاشتغال بالذهاب لقضاء الحاجة هذا آخر كلام امام الحرمين * (فرع) لو جامع الخارج لقضاء الحاجة في مروره بأن كان في هودج أو جامع في وقفة يسيرة أو قبل امرأته بشهوة وأنزل وقلنا بالمذهب انه يؤثر ففى بطلان اعتكافه وجهان سبقا في كلام امام الحرمين وذكرهما آخرون (أصحهما) بطلان اعتكافه وبه قطع المتولي وآخرون لانه أشد منافاة\rللاعتكاف ممن اطال الوقوف لعيادة مريض (والثاني) لا يبطل لانه لم يصرف إليه زمنا وليس هو في هذه الحالة معكتفا على أحد الوجهين كما سبق والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { ويجوز أن يمضي إلى البيت للاكل ولا يبطل اعتكافه وقال أبو العباس لا يجوز فان خرج بطل اعتكافه لانه يمكنه أن يأكل في المسجد فلا حاجة له والمنصوص هو الاول لان الاكل في المسجد ينقص المروءة فلم يلزمه } *","part":6,"page":504},{"id":3423,"text":"{ الشرح } قال الشافعي في الام ومختصر المزني له الخروج من المسجد إلى منزله للاكل وان أمكنه في المسجد فقال بظاهر النص جمهور الاصحاب وقال ابن سريج لا يجوز الخروج للاكل وحكاه الماوردى عنه وعن أبى الطيب بن سلمة وحملا نص الشافعي على من أكل لقما إذا دخل بيته مختارا لقضاء الحاجة ولا يقيم للاكل وجعلاه كعيادة المريض وخالفهما جمهور الاصحاب وقالوا يجوز الخروج للاكل والاقامة في البيت من أجله على قدر حاجته وهذا هو الصحيح عند الاصحاب لما ذكره الاصحاب واتفق أصحابنا علي انه لا يجوز له الاقامة بعد فراغه من الاكل كما اتفقوا على انه لا يجوز الاقامة بعد فراغه من قضاء حاجته لعدم الحاجة الي ذلك واتفق أصحابنا علي انه يجوز له الاكل في مروره لقضاء الحاجة (وأما) الخروج لشرب الماء فقال أصحابنا ان عطش فلم يجد الماء في المسجد فله الخروج للشرب وان وجده في المسجد ففي جواز الخروج الي البيت للشرب وجهان حكاهما الماوردى والشاشى وآخرون (أصحهما) لا يجوز صححه الرافعى وغيره لان في الاكل في المسجد تبذلا بخلاف الشرب قال الماوردى ولان استطعام الطعام مكروه واستسقاء الماء غير مكروه * * قال المصنف رحمه الله * { وفى الخروج إلى المنارة الخارجة عن رحبة المسجد ليؤذن ثلاثة أوجه (أحدها) يجوز وإن خرج لم يبطل اعتكافه لانها بنيت للمسجد فصارت كالمنارة التي في رحبة الجامع (والثانى) لا يجوز لانها خارجة من المسجد فأشبهت غير المنارة وقال أبو إسحق المروزى ان كان المؤذن ممن يألف الناس\rصوته جاز أن يخرج ولا يبطل اعتكافه لان الحاجة تدعو إليه لاعلام الناس بالوقت وإن لم يألفوا صوته لم يخرج فان خرج بطل اعتكافه لانه لا حاجة إليه } * { الشرح } قال الشافعي رحمه الله تعالي في المختصر ولا باس إذا كان مؤذنا أن يصعد المنارة وإن كانت خارجا هذا نصه قال اصحابنا للمنارة حالان (احدهما) ان تكون مبنية في المسجد أو في رحبته أو يكون بابها في المسجد أو رحبته المتصلة به فلا يضر المعتكف صعودها سواء صعدها للاذان أو غيره كسطح المسجد هكذا قال الجمهور انه لا فرق بين ان تكون المنارة في المسجد أو رحبته أو بابها متصلا بالمسجد أو رحبته وان كانت خارجة عن سمت البناء وتربيعه فلا يبطل","part":6,"page":505},{"id":3424,"text":"الاعتكاف بصعودها بلا خلاف سواء صعدها المؤذن أو غيره هكذا صرح به الاصحاب واتفقوا عليه ونقله إمام الحرمين عن الاصحاب فقال لو كانت المنارة خارجة عن سمت المسجد متصلة به وبابها لاط فقد قطع الاصحاب بان صعودها لا يقطع التتابع وان كانت لاتعد من المسجد ولو اعتكف فيها لم يصح لان حريم المسجد لا يثبت له حكم المسجد في صحة الاعتكاف فيه وتحريم المكث فيه علي الجنب ولكن النص قاطع بما ذكرته ولم أر فيه خلافا مع الاحتمال الظاهر لان الخارج إليها خارج الي بقعة لا تصلح للاعتكاف هذا كلام الامام واختصره الرافعى فقال وأبدى امام الحرمين احمالا في الخارجة عن سمته قال لانها حينئذ لا تعد من المسجد ولا يصح الاعتكاف فيها قال الرافعي وكلام الاصحاب ينازعه فيما استدل به وهذا الذى قاله الرافعى صحيح وسيأتي في كلام المحاملي وغيره في فرع بعد هذا التصريح بخلاف ما استدل به إمام الحرمين رحمه الله والله تعالي أعلم (الحال الثاني) أن لا يكون بابها في المسجد ولا رحبته المتصلة به بل تكون منفصلة عنهما فلا يجوز للمعتكف الخروج إليها لغير الاذان بلا خلاف وفى المؤذن أوجه (أصحها) لا يبطل في المؤذن الراتب في المسجد ويبطل في غيره (والثانى) يبطل فيهما (والثالث) لا يبطل فيهما وهذا ظاهر النص كما سبق وهو مقتضى اطلاق المصنف في التنبيه لكن يتأول كلامه علي موافقة الاكثرين في الفرق بين المؤذن الراتب وغيره فيقال مراده إذا كان المؤذن راتبا وهكذا يحمل\rقول المحاملي في المجموع وقول القاضي أبى الطيب في المجرد فانهما قالا إذا كانت المنارة خارجة عن المسجد والرحبة فالذي عليه عامة أصحابنا أن له صعودها للاذان ولا يضره في اعتكافه قالا وهو ظاهر نص الشافعي قال ومن منعه تأول نص الشافعي علي ما إذا كانت المنارة في الرحبة فالحاصل أن من قال لا يبطل الاعتكاف بصعود المنارة المنفصلة أخذ بظاهر نص الشافعي ومن قال يبطل حمله على المنارة التى في رحبة المسجد قال المتولي وهذا القائل يقول إنما قال الشافعي وان كانت خارجا لان الناس في العادة لا يعدون الرحبة من المسجد ومن فرق بين المؤذن الراتب وغيره حمل النص علي الراتب وقد قدمنا أن الفرق بين الراتب وغيره هو الاصح وممن صححه البغوي والرافعي (واعلم) أن صورة المسألة في منارة قريبة من المسجد مبنية له فاما غيرها فيبطل اعتكافه بالذهاب إليها","part":6,"page":506},{"id":3425,"text":"بلا خلاف وسواء الراتب وغيره هكذا صرح به جميع الاصحاب منهم الماوردى والسرخسى وآخرون هو المفهوم من كلام المحاملي وابن الصباغ وصاحب العدة وغيرهم (وأما) قول الرافعي فرض الغزالي المسألة والخلاف فيما إذا كان باب المنارة خارج المسجد وهى ملصقة بحريمه قال ولم يشرط الجمهور في صورة الخلاف سوى كون بابها خارج المسجد قال وزاد أبو القاسم الكرخي بالخاء المعجمة فذكر الخلاف فيما إذا كانت المنارة في رحبة منفصلة عن المسجد بينها وبينه طريق فهذا الذى ذكره الرافعي لا يخالف ما نقلته عن اتفاق الاصحاب لان مراده أنهم لم يشرطوا ما شرطه الغزالي والله أعلم * { فرع } قال القاضي أبو الطيب في المجرد قال قال الشافعي في البويطى ويصح الاعتكاف في المنارة قلت هذا محمول على منارة في رحبة المسجد أو بابها إليها كما سبق * { فرع } قد ذكرنا أن المنارة التي في رحبة المسجد يجوز للمؤذن وغيره صعودها ولا يبطل الاعتكاف بذلك نص عليه الشافعي واتفق الاصحاب عليه ومن المهم بيان حقيقة هذه الرحبة قال صاحب الشامل والبيان المراد بالرحبة ما كان مضافا إلى المسجد محجرا عليه قالا والرجبة من المسجد قال صاحب البيان وغيره وقد نص الشافعي علي صحه الاعتكاف في الرحبة قال القاضي أبو الطيب في المجرد قال الشافعي يصح الاعتكاف في رحاب المسجد لانها من المسجد وقال المحاملي في\rالمجموع للمنارة أربعة أحوال (إحداها) أن تكون مبنية داخل المسجد فيستحب الاذان فيها لانه طاعة (الثانية) أن تكون خارج المسجد الا أنها في رحبة المسجد فالحكم فيها كالحكم لو كانت في المسجد لان رحبة المسجد من المسجد ولو اعتكف فيها صح اعتكافه (الثالثة) أن تكون خارج المسجد وليست في رحبته إلا انها متصلة ببناء المسجد ولها باب إلى المسجد فله أن يؤذن فيها لانها متصلة بالمسجد ومن جملته (والرابعة) أن تكون خارج المسجد غير متصلة به ففيها الخلاف السابق هذا كلام المحاملى بحروفه وفيه فوائد وعبارة شيخه ابي حامد في التعليق نحو هذا وكلام غيرهما نحوه وفيه التصريح بخلاف ما استدل به إمام الحرمين في المنارة المتصل بابها بالمسجد كما قدمناه عنه قريبا ووعدنا بذكر التصريح بنقل خلافه والله أعلم *","part":6,"page":507},{"id":3426,"text":"{ فرع } اتفق الاصحاب علي أن المأموم لو صلي في رحبة المسجد مقتديا بالامام الذى في المسجد صحت صلاته وان حال بينهما حائل يمنع الاستطارق والمشاهدة لم يضره لان الرحبة من المسجد كما سبق ومما يتعلق بهذا هذا الموضع الذى هو باب جامع دمشق وهو باب الساعات فلو صلي المأموم تحت الساعات بصلاة الامام في الجامع هل تصح صلاته لان هذا الموضع رحبة المسجد وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح لا يصح لانه ليس برحبة وانما الرحبة صحن الجامع وطال النزاع بينهما وصفا فيه والصحيح قول ابن عبد السلام وهو الموافق لما قدمناه من كلام المحاملي وابن","part":6,"page":508},{"id":3427,"text":"الصباغ وصاحب البيان وغيرهم وقد تأملت ما صنفه أبو عمرو واستدلاله فلم أر فيه دلالة علي المقصود والله اعلم * { فرع } لو دخل المؤذن المعتكف الي حجرة مهيأة للسكنى بجنب المسجد وبابها إلى المسجد بطل اعتكافه بلا خلاف صرح بالاتفاق عليه إمام الحرمين قال وانما قلنا ما قلنا في المنارة لانها مبنية لاقامة شعار المسجد والله أعلم * { فرع } المنارة هنا بفتح الميم بلا خلاف وكذلك منارة السراج بفتح الميم بلا خلاف\rوجمعهما مناور ومنائر بهمزة بعد الالف والاصل مناور بالواو لانها من النور قال الجوهرى من قال مناور بالواو لانه من النور ومن قال منائر بالهمز فقد شبه الاصلي بالزائد كما قالوا مصائب وأصله مصاوب والمنارة مفعلة من الاستنارة وقال صاحب الحكم جمعها مناور على القياس ومنائر على غير القياس قال ثعلب من همز شبه الاصلي بالزائد (وأما) سيبويه فيحمل ماهمز من هذا علي الغلط * { فرع } رحبة المسجد قال الجوزى هي بفتح الحاء وجمعها رحب ورحاب ورحبات كقصبات * قال المصنف رحمه الله تعالي * { وان عرضت صلاة جنازة نظرت فان كان في اعتكاف تطوع فالافضل ان يخرج لان صلاة الجنازة فرض على الكفاية فقدمت علي الاعتكاف وان كان في اعتكاف فرض لم يخرج لانه تعين عليه فرضه فلا يجوز أن يخرج لصلاة الجنازة التى لم يتعين عليه فرضها فان خرج بطل اعتكافه لانه غير مضطر الي الخروج لان غيره يقوم مقامه } * { الشرح } قوله فان كان في اعتكاف مفروض هو بتنوين اعتكاف ويجوز اضافته الي مفروض قال الشافعي في مختصر المزني ولا يعود المعتكف المريض ولا يشهد الجنائز إذا كان اعتكافه واجبا قال أصحابنا إن كان الاعتكاف تطوع وأمكنه الصلاة على الجنازة في المسجد لم يخرج لانه مستغن عن الخروج وان لم يمكنه خرج لما ذكره المصنف وهذا لا خلاف فيه وان كان اعتكافا مندوبا فوجهان (الصحيح) المشهور الذى نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور أنه لا يجوز الخروج لصلاة الجنازة سواء تعينت عليه أم لا لانها ان لم تتعين عليه فغيره يقوم مقامه","part":6,"page":509},{"id":3428,"text":"فيها ولا يترك الاعتكاف المتعين لغير متعين وان تعينت عليه أمكن فعلها في المسجد باحضار الميت فيه فلا يجوز الخروج (والوجه الثاني) ان تعينت عليه جاز الخروج لها والا فلا حكاه الدارمي والسرخسي وغيرهما ونسبها الدارمي الي ابن القطان وحكى الماوردى هذا الوجه بعبارة أخرى فقال ان كان الميت من ذوى أرحامه وليس له من يقوم بدفنه فهو مأمور بالخروج لذلك فيخرج وإذا رجع بني وفيه أوجه انه يستأنف هذا نقل الماوردى وإذا لم نجوز الخروج لصلاة الجنازة فخرج\rلذلك بطل اعتكافه وإن خرج لقضاء الحاجة فصلي في طريقه على جنازة فان وقف لها ينتظرها أو عدل عن طريقه إليها بطل اعتكافه بلا خلاف وان صلي عليها في طريقه من غير وقوف لها ولا عدول إليها ففيه طرق (أصحها) وبه قطع الجمهور لا يبطل اعتكافه لانه زمن يسير ولم يخرج له وممن قطع بهذا الطريق إمام الحرمين والغزالي وصححه الرافعي (والثاني) فيه وجهان (أحدهما) يبطل اعتكافه (وأصحهما) لا وبهذا الطريق قطع المتولي وغيره قالوا وهذان الوجهان كوجهين سنذكرهما في عيادة المريض ان شاء الله تعالى إذا وقف لها ولم يطل الزمان (والصحيح) فيهما أنه لا يبطل في الموضعين (والطريق الثالث) إن تعينت عليه صلاة الجنازة لم يضر وإلا وجهان حكاهما الرافعى (والرابع) ان لم يتعين عليه بطل اعتكافه والا فوجهان وبه قطع البغوي وهو غلط أو كالغلط والمذهب الطريق الاول وجعل إمام الحرمين والغزالي قدر صلاة الجنازة حدا للوقفة اليسيرة وإلا فهي معفو عنها لكل غرض في حق من خرج لقضاء الحاجة ومن ذلك أن يقف ويأكل لقما قدرها إذا لم نجوز الخروج للاكل والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالي * { ويجوز أن يخرج من اعتكاف التطوع لعيادة المريض لانها تطوع والاعتكاف تطوع فخير بينهما فان اختار الخروج بطل اعتكافه لانه غير مظطر إليه فان خرج لما يجوز الخروج له من قضاء حاجة الانسان والاكل فسأل عن المريض في طريقه ولم يعرج جاز ولم يبطل اعتكافه فان وقف بطل اعتكافه لما روى عن عائشة رضى الله عنها \" أنها كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض الا وهي تمشى ولا تقف \" ولانه لا يترك والاعتكاف بالمسألة فلم يبطل اعتكافه وبالوقوف يترك الاعتكاف فبطل } *","part":6,"page":510},{"id":3429,"text":"{ الشرح } الاثر المذكور عن عائشة رضى الله عنها صحيح رواه مسلم في صحيحه وهذا لفظه عن عائشة قالت \" أن كنت لادخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه الا وأنا مارة \" ذكره مسلم في كتاب الطهارة (أما) حكم المسألة فقال اصحابنا إن كان اعتكاف تطوع جاز أن يخرج لعيادة المريض لما ذكره المصنف ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد عن الاصحاب أنهم\rقالوا البقاء في الاعتكاف أو عيادة المريض سواء لانهما طاعتان مندوب اليهما فاستويا وهذا موافق لقول المصنف وآخرين حكاه صاحب الشامل ثم قال وهذا مخالف للسنة لان النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض وكان اعتكافه نفلا لا نذرا والمذهب ما قدمناه عن الاصحاب (فاما) الاعتكاف المنذور فلا يجوز الخروج منه لعيادة المريض هكذا نص عليه الشافعي في المختصر والاصحاب في جميع طرقهم لان الاعتكاف المنذور واجب فلا يجوز الخروج منه إلي سنة وانفرد صاحب الحاوى فقال ان خرج لعيادة المريض من غير شرط لذلك في نذره فان كان من ذوى رحمه وليس له من يقوم به فهو مامور بالخروج إليه وإذا عاد بنى علي اعتكافه كالمرأة إذا خرجت لقضاء العدة ثم عادت تبنى وفيه وجهان وفيه وجه أنه يستأنف وهذا الذى ذكره صاحب الحاوى غريب وقد نقله أيضا السرخسى عن صاحب التقريب قال وله أن يبقى عند المريض إلى أن يبرأ ثم يعود وهذا اختيار لصاحب التقريب لم ينقله والله اعلم * واتفق اصحابنا وغيرهم علي أنه يستحب له عيادة مريض في المسجد (أما) إذا خرج لقضاء الحاجة فعاد في طريقه مريضا فان لم يقف لسبب العيادة ولا عدل عن طريقه بسببها بل اقتصر علي السؤال جاز ولا ينقطع اعتكافه المنذور المتتابع بلا خلاف لحديث عائشة السابق ولانه لم يفوت زمانا بسببه وان وقف للعيادة وأطال بطل اعتكافه بلا خلاف كما لو خرج للعيادة وإن لم يطل فطريقان (أصحهما) لا يبطل اعتكافه وجها واحدا وبه قطع البغوي والاكثرون وادعى إمام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه ووجهه أنه قدر يسير ولم يخرج بسببه (والطريق الثاني) فيه وجهان (أحدهما) هذا (والثانى) يبطل وبهذا الطريق قطع المتولي ووجه البطلان أنه غير محتاج إليه قال المتولي والرجوع في القلة والكثرة في هذا الي العرف حتي ان كان المريض في داره التي يقصد لقضاء الحاجة وطريقه في صحنها والمريض في بيت أو حجرة منها فهو قريب وان كان في درب آخر فهو طويل ولو ازور عن الطريق لعيادة","part":6,"page":511},{"id":3430,"text":"المريض فان كان كثيرا بطل اعتكافه بلا خلاف وان كان قليلا فوجهان حكاهما المتولي وغيره (أصحهما) يبطل وبه قطع البغوي وهو مقتضى كلام الجمهور قال البغوي ولو وقف للاستئذان علي\rالمريض بطل اعتكافه هذا كلامه ويجئ فيما إذا لم يطل الوقوف الخلاف السابق والله أعلم * { فرع } لو خرج لزيارة القادم من سفر بطل اعتكافه المنذور فان خرج لقضاء الحاجة فزاره في طريقه فحكمه حكم عيادة المريض فيجئ ما سبق من التفصيل والخلاف هكذا ذكره المتولي وغيره وهو ظاهر والله أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء في خروج المعتكف من اعتكاف نذر لعيادة مريض أو صلاة جنازة * قد ذكرنا أنه لا يجوز عندنا ويبطل به الاعتكاف وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد وعروة بن الزبير والزهرى ومالك وابى حنيفة واسحق وأبي ثور وهي أصح الروايتين عن أحمد واختاره ابن المنذر ورواه البيهقى عن سعيد بن المسيب وقال الحسن البصري وسعيد بن جبير والنخعي يجوز قال ابن المنذر روى ذلك عن على ولم يثبت عنه * واحتج لهؤلاء بحديث يروى عن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال \" المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض \" رواه ابن ماجه وهو من رواية هياج الخراساني عن عنبسة بن عبد الرحمن وهما ضعيفان متروكا الحديث لا يجوز الاحتجاج برواية واحد منهما * واحتج أصحابنا بحديث عائشة ان النبي صلي الله عليه وسلم \" كان لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان \" رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري ومسلم بالفاظ أخر تقدم بيانها في هذا الباب مجموعة وبحديث عائشة الموقوف عليها قالت \" أن كنت لادخل البيت للحاجة والمريض فيه فما اسأل عنه إلا وأنا مارة \" رواه مسلم كما سبق بيانه فهذان هما المعتمدان في في هذه المسألة * واحتج أصحابنا أيضا بأشياء ضعيفة الاسناد (منها) حديث عائشة \" كان النبي صلي الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه \" رواه أبو داود باسناد ضعيف فيه ليث ابن أبي سليم وعن عبد الرحمن ابن اسحق عن الزهري عن عائشة أنها قالت \" السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد","part":6,"page":512},{"id":3431,"text":"له منه ولا اعتكف إلا بصوم ولا اعتكف إلا في مسجد جامع \" رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وعبد الرحمن ابن اسحق هذا مختلف في الاحتجاج به والاكثرون لا يحتجون به وقد روى له مسلم قال أبو داود\rعن عبد الرحمن بن اسحق لا يقول فيه قالت السنة وجعله قول عائشة وقال الدارقطني فقال إن قوله السنة الي آخره ليس من قول النبي صلي الله عليه وسلم وانما هو من كلام الزهري.\rومن أدرجه في الحديث فقد وهم وفال البيهقى ذهب كثير من الحفاظ الي أن هذا الكلام انما هو من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث فقد وهم فيه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { فان حضرت الجمعة وهو من أهل الفرض والاعتكاف في غير الجامع لزمه أن يخرج إليها لان الجمعة فرض بالشرع فلا يجوز تركها بالاعتكاف وهل يبطل اعتكافه بذلك أم لا فيه قولان (قال) في البويطي لا يبطل لانه خروج لا بد منه فلا يبطل الاعتكاف كالخروج لقضاء حاجة الانسان (وقال) في عامة كتبه يبطل لانه يمكنه الاحتراز من الخروج بان يعتكف في الجامع فإذا لم يفعل بطل اعتكافه كما لو دخل في صوم الشهرين المتتابعين فخرج بصوم رمضان } * { الشرح } قال أصحابنا إذا اعتكف في غير الجامع وحضرت الجمعة وهو من اهل وجوبها لزمه الخروج إليها بلا خلاف سواء كان اعتكافه نفلا أو نذرا لانها فرض عين وهو مقصر حيث لم يعتكف في الجامع فان كان اعتكافه تطوعا بطل خروجه وان كان نذرا غير متتابع لم يحسب له مدة ذهابه ومكثه في الجامع ورجوعه فإذا عاد إلى المسجد بنى على اعتكافه الاول هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكي السرخسى قولا أنه يحسب له زمان الخروج كما لو خرج لقضاء الحاجة وهذا غريب ضعيف لان هذا مقصر بترك الجامع أو لا بخلاف قضاء الحاجة وان كان نذرا متتابعا ولم ينقض ففى بطلانه بالخروج خلاف حكاه المصنف والمحملي في المجموع والبغوى والسرخسى وخلائق قولين وحكاه القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وآخرون وجهين وغلط صاحب البيان حيث انكر علي صاحب المهذب حكايته الخلاف قولين وقال انما يحكيهما اكثر أصحابنا وجهين ثم اتفق الاصحاب علي ان الاصح انقطاع التتابع وبطلان اعتكافه وهو المشهور من نصوص الشافعي كما ذكره المصنف وبه قطع الماوردى والمحاملي في التجريد والجرجاني وآخرون (والثاني) لا يبطل","part":6,"page":513},{"id":3432,"text":"وتعليلهما في الكتاب قال اصحابنا فان قلنا ان خروجه للجمعة يبطل اعتكافه فان كان اعتكافه المنذور اقل من اسبوع ابتدأ به من أول الاسبوع في اول مسجد شاء ويخرج للجمعة بعد انقضائه وإن أراد الاعتكاف في الجامع ابتدأ به متي شاء وان كان اكثر من اسبوع وجب ان يبتدئه في الجامع فان كان قد عين في نذره غير الجامع وقلنا يتعين لم يمكنه الوفاء بنذره الا بان يمرض وتسقط عنه الجمعة أو يتركها عاصيا ويدوم علي اعتكافه والله أعلم * { فرع } في مذاهب العلماء في خروج المعتكف من اعتكاف منذور متتابع لصلاة الجمعة * ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا بطلان اعتكافه وبه قال مالك وهو رواية عن أبى حنيفة وقال سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي واحمد وعبد الملك من أصحاب مالك وابن المنذر وداود وابو حنيفة في رواية عنه لا يبطل اعتكافه وقد ذكر النصنف دليل المذهبين والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { فان تعين عليه اداء شهادة لزمه الخروج لادائها لانه تعين لحق آدمي فقدم علي الاعتكاف وهل يبطل اعتكافه بذلك ينظر فيه إن كان قد تعين عليه تحملها لم يبطل لانه مضطر الي الخروج والي سببه وإن لم يتعين عليه تحملها فقد روى المزني أنه قال يبطل الاعتكاف وقال في المعتكفة تخرج وتعتد ولا يبطل اعتكافها فنقل أبو العباس جواب كل واحد من المسألتين الي الاخرى وجعلهما علي قولين (أحدهما) يبطل فيهما لان السبب حصل باختياره (والثاني) لا يبطل لانه مضطر إلي الخروج وحمل أبو اسحق المسألتين علي ظاهرهما فقال في الشهادة تبطل وفى العدة لا تبطل لان المرأة لا تتزوج لتطلق فتعتد والشاهد انما يتحمل ليؤدي ولان المرأة محتاجة إلى السبب وهو النكاح للنفقة والعفة والشاهد غير محتاج الي التحمل } * { الشرح } قوله لان السبب حصل باختياره هذا يصح في الشاهد والمعتدة التى زوجته برضاها ولا يصح في المجبرة وهى البكر في حق الاب والجد وكذا الثيب المجنونة وكذا الامة * (أما) حكم","part":6,"page":514},{"id":3433,"text":"الفصل فقال أصحابنا إذا خرج لاداء الشهاة له اربعة احوال (احداها) أن لا يتعين عليه التحمل\rولا الاداء (والثانية) أن يتعين التحمل دون الاداء فيبطل اعتكافه بالخروج لانه غير مضطر إليه (الثالثة) أن يتعين الاداء دون التحمل فيبطل علي المذهب وهو المنصوص وقول ابى اسحق وقال أبو العباس فيه قولان وذكر المصنف دليل الجميع (الرابعة) أن يتعين الاداء والتحمل فالمذهب أنه لا يبطل لانه مضطر الي الخروج والي سببه وبهذا قطع المصنف والجمهور وقيل فيه طريقان حكاهما الماوردى والسرخسى وغيرهما (اصحهما) هذا (والثانى) علي وجهين حكاهما الماوردى عن اصحابنا البصريين (احدهما) هذا (والثاني) يبطل اعتكافه لانه يمكنه آداء الشهادة في المسجد بأن يحضره القاضى وهذا ضعيف غريب هذا كله في اعتكاف منذور متتابع (فأما) إذا كان الاعتكاف تطوعا وطلب الشهادة فيكون كغير االمعتكف فعليه الاجابة حيث تجب علي غيره لانها أفضل من الاعتكاف المتطوع به وان كان الاعتكاف نذرا غير متتابع فان كانت الشهادة متعينة لزمه الاجابة سواء دعى لادائها أو لحملها لانه لا ضرر عليه في ذلك لانه يمكنه البناء إذا عاد الي المسجد وفي امتناعه من الشهادة اضرار بالمشهود له وان لم تكن متعينة بأن كان لصاحب الشهادة شهود آخرون ففى لزوم الاجابة وجهان حكاهما المتولي وغيره (أحدهما) لا يلزمه لانه مشتغل بفرض متعين عليه وليس بالمشهود له ضرورة إليه لتمكنه من غيره (والثاني) يلزمه لان أداء الشهادة عند طلبها فرض كما أن الاعتكاف فرض ولكن الشهادة آكد لانها حق آدمي يخاف فوته والاعتكاف يمكن تداركه وقول القائل الاول لا ضرر علي المشهود له يعارضه أن المعتكف لا ضرر عليه أيضا لانه يمكنه البناء والله أعلم * { فرع } إذا دعي لتحمل شهادة قال المتولي ان كان اعتكافه تطوعا ولم يتعين بالتحمل فالاولى أن لا يخرج وان تعين عليه التحمل لزمه الخروج لان ذلك واجب وان كان اعتكافه واجبا لم يلزمه الاجابة سواء كان متتابعا أم لا لانه مشتغل بفرض فلا يلزمه قطعه وهل يباح له الخروج ينظر فان لم يكن شرط التتابع جاز الخروج لانه لا يبطل بخروجه عبادته فيخرج فإذا عاد بنى وان كان شرط التتابع لم يجز الخروج لانه يبطل ما مضى من عبادته وابطال العبادة الواجبة لا يجوز هذا آخر كلام المتولي وقال الدارمي إذا دعي لتحمل شهادة وهناك غيره لم يجز فان خرج بطل اعتكافه\rولم يذكر الدارمي غير هذا والله أعلم *","part":6,"page":515},{"id":3434,"text":"{ فرع } إذا شرعت المرأة في الاعتكاف فوجبت عليها عدة وفاة أو فراق فخرجت لقضائها هل يبطل اعتكافها فيه طريقان حكاهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الاصحاب وهو المنصوص لا يبطل حتى إذا نذرت متتابعا أكملت العدة ثم عادت إلى المسجد وبنت على ما مضى (والثانى) في بطلانه قولان (المنصوص) لا يبطل (والثاني) خرجه ابن سريج من مسألة الشهادة انه يبطل وذكر المصنف والاصحاب الفرق بين الشهادة والعدة هكذا أطلق الجمهور المسألة وقال المتولي إذا نذرت اعتكافا متتابعا بغير اذن الزوج وشرعت فيه فلزمتها العدة لزمها العود الي مسكنها للاعتداد فإذا خرجت ففى بطلان اعتكافها الطريقان قال فأما ان شرعت في الاعتكاف باذنه ولزمتها العدة فهل يلزمها العود الي منزلها للاعتداد أم لها البقاء في الاعتكاف حتي ينقضي فيه خلاف نذكره في كتاب العدد إن شاء الله تعالي (فان قلنا) لها البقاء فخرجت بطل اعتكافها لانها خرجت من غير ضرورة (وان قلنا) يلزمها العود الي المنزل فعادت هل تبنى بعد العدة أم يبطل اعتكافها فيه الطريقان السابقان هذا كلام المتولي وذكر البغوي نحوه وزاد انها إذا لزمها الخروج للعدة في الصورة الاولي فمكثت في الاعتكاف ولم تخرج عصت وأجزأها الاعتكاف قال الدارمي ولو قال لها الزوج أنت طالق ان شئت فقالت وهى معتكفة شئت فيحتمل وجهين (أحدهما) انها كالشاهد المختار (والثانى) انها كعدة وجبت بغير مشيئتها قلت الاول أصح والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * { وان مرض مرضا لا يأمن معه تلويث المسجد كانطلاق الجوف وسلس البول خرج كما يخرج لحاجة الانسان وان كان مرضا يسيرا يمكن معه المقام في المسجد من غير مشقة لم يخرج وان خرج بطل اعتكافه وان كان مرضا يحتاج الي الفراش ويشق معه المقام في المسجد ففيه قولان بناء على القولين في المريض إذا أفطر في صوم الشهرين المتتابعين فان أغمي عليه فأخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه قولا واحدا لانه لم يخرج باختياره } *","part":6,"page":516},{"id":3435,"text":"{ الشرح } قال الشافعي في المختصر فان مرض أو أخرجه السلطان واعتكافه واجب فإذا برأ أو خلي بنى فان مكث بعد برئه شيئا من غير عذر ابتدأه هذا نصه قال أصحابنا المرض ثلاثة أقسام (أحدها) مرض يسير لا تشق معه الافامة في المسجد كصداع وحمى خفيفة ووجع الضرس والعين ونحوها فلا يجوز بسببه الخروج من المسجد إذا كان الاعتكاف نذرا متتابعا فان خرج بطل اعتكافه لانه غير مضطر إليه (الثاني) مرض يشق معه الاقامة في المسجد لحاجته إلى الفراش والخادم وتردد الطبيب ونحو ذلك فيباح له الخروج فإذا خرج ففى انقطاع التتاتع طريقان حكاهما القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وآخرون (أحدهما) لا ينقطع قولا واحدا وهو ظاهر النص الذى ذكرناه قال القاضى أبو الطيب في المجرد هو المنصوص للشافعي في كتبه (والثانى) فيه قولان وبهذا الطريق قطع المصنف والبغوى والسرخسى وآخرون واتفقوا علي أن الاصح هنا انه لا ينقطع وتعليل الجميع في الكتاب (الثالث) مرض يخاف معه تلويث المسجد كانطلاق البطن وإدرار البول والاستحاضة والسلس ونحوها فله الخروج وفى انقطاع التتابع طريقان الصحيح المشهور وبه قطع المصنف والجمهور لا ينقطع قولا واحدا لما ذكره المصنف (والثانى) حكاه السرخسى وغيره فيه قولان أما إذا أغمى عليه في الاعتكاف فان لم يخرج من المسجد فأفاق فاعتكافه باق لا يبطل قال المتولي والمذهب ان زمان الاغماء محسوب من الاعتكاف كما ذكرنا في الصئم إذا أغمى عليه بعض النهار قال وفيه وجه انه لا يحسب ذلك الزمان عن الاعتكاف تخريجا من قولنا في الصائم إذا أغمى عليه يبطل وبهذا الوجه قطع صاحب الحاوي قال بخلاف ما إذا نام المعتكف فانه يحسب زمان نومه كالمستيقظ في جريان الاحكام عليه هذا إذا لم يخرجه أهله من المسجد فأما إذا أخرجوه فلا ينقطع تتابع اعتكافه لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال المتولي وآخرون هو كالمريض ان خيف تلويث المسجد منه لم يبطل تتابعه بالاخراج والا ففيه القولان (أصحهما) لا يبطل أما إذا جن فان لم يخرجه وليه من المسجد حتى أفاق لم يبطل اعتكافه قال المتولي لكن لا يحسب زمان الجنون من اعتكافه لان العبادات البدنية لا يصح من المجنون أداؤها في حال الجنون فان أخرجه\rالمولي فان كان لا سبيل إلي حفظه في المسجد لم يبطل تتابع اعتكافه بلا خلاف وإن كان يمكن","part":6,"page":517},{"id":3436,"text":"حفظه قال المتولي فهو كالمريض فيكون فيه الخلاف والمذهب انه لا ينقطع تتابعه وهو الجارى علي القاعدة فان لم يخرج باختياره وبهذا قطع الماوردى والقاضي أبو الطيب في المجرد والسرخسى وصاحب العدة وآخرون ونقل الماوردي اتفاق الاصحاب عليه ونقل القاضى أبو الطيب عن نص الشافعي في الام انه لو بقي في الجنون سنين ثم أفاق بنى فهذا هو الصواب والله أعلم * { فرع } قال صاحب الشامل إذا أراد المعتكف الخروج للفصد والحجامة فان كانت الحاجة داعية إليه بحيث لا يمكن تأخره جاز الخروج له وإلا فلا كالمرض يفرق فيه بين الخفيف وغيره كما سبق * * قال المصنف رحمه الله * { قال في الام وإن سكر فسد اعتكافه ثم قال وإن ارتد ثم أسلم بنى علي اعتكافه واختلف أصحابنا فيه علي ثلاثة طرف (فمنهم) من قال لا يبطل فيهما لانهما لم يخرجا من المسجد وتأول قوله في السكران علي مااذا سكر وأخرج انه لا يجوز اقراره في المسجد إذا خرج ليقام عليه الحد (ومنهم) من قال يبطل فيهما لان السكران خرج عن أن يكون من أهل المقام في المسجد والمرتد خرج عن أن يكون من أهل العبادات وتأول قوله في المرتد إذا ارتد في اعتكاف غير متتابع انه يرجع ويتم ما بقى (ومنهم) من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في السكران يبطل لانه ليس من أهل المقام في المسجد لانه لا يجوز اقراه فيه فصار كما لو خرج من المسجد والمرتد من أهل المقام فيه لانه يجوز اقراره فيه } * { الشرح } هذان النصان مشهوران كما ذكرهما المصنف والاصحاب فيهما طرق متشعبة جمعها الرافعي ونقحها فقال في المسألة ستة طرق (أصحها) بطلان اعتكاف السكران والمرتد جمعيا بطرآن السكر والردة لانهما أفحش من الخروج من المسجد وتأول هؤلاء نصه في السكران انه في اعتكاف متابع فينقطع ونصه في المرتد انه اعتكاف غير متتابع فإذا أسلم بني لان الردة عندنا لا تحبط الاعمال إلا إذا مات مرتدا (والطريق الثاني) لا يبطل فيهما لما ذكره المصنف (والثالث) فيهما قولان\r(والرابع) تقرير النصين وبطلانه في السكران دون المرتد وذكر المصنف الفرق وهذا الطريق هو الصحيح عند الشيخ أبي حامد وأصحابه ونقله صاحب الشامل عن أكثر الاصحاب (والخامس) يبطل السكر لامتداد زمانه وكذا الردة إن طال زمنها وان قصر بنى (والسادس) يبطل بالردة","part":6,"page":518},{"id":3437,"text":"دون السكر لانه كاليوم بخلاف الردة لانها تنافى العبادات وهذا الطريق حكاه إمام الحرمين والغزالي قال الرافعي ولم يذكره غيرهما وممن صحح الطريق الاول هو بطلان الاعتكاف فيهما القفال وإمام الحرمين والبغوى والمتولي وغيرهم ونقل الماوردى وغيره أن الشافعي أمر الربيع أن يضرب على مسألة المرتد ولا تقرأ عليه قال الماوردى قال هذا النقل عن الشافعي مذهب الشافعي انه يبطل الاعتكاف لانها افحش من السكر وأسوأ حالا والله أعلم قال الرافعى وهذا الخلاف إنما هو في انه هل يبطل ما مضى من اعتكافه قبل الردة والسكر ويجب استئنافه إذا كان معتكفا عن نذر متتابع أم يبقى صحيحا فيبنى عليه إذا زال السكر والردة فأما زمن الردة والسكر فلا يعتد به بلا خلاف قال وفى وجه شاذ يعتد بزمان السكر قال واشار امام الحرمين والغزالي إلى أن الخلاف في الاعتبار بزمان الردة والسكر والصواب ما سبق والله أعلم قال الماوردى (فان قيل) لم قلتم ان الردة إذا طرأت في الصيام تبطله وفى الاعتكاف خلاف (قلنا) لان الاعتكاف يتخلله ما ليس منه وهو الخروج لقضاء حاجة الانسان وغير ذلك بخلاف الصيام والله اعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * { وان حاضت المعتكفة خرجت من المسجد لانه لا يمكنها المقام في المسجد وهل يبطل اعتكافها ينظر فيه فان كان الاعتكاف في مدة لا يمكن حفظها من الحيض لم يبطل فإذا طهرت بنت عليه كما لو حاضت في صوم ثلاثة ايام متتابعة } * { الشرح } قال الشافعي في البويطي إذا حاضت المعتكفة خرجت فإذا طهرت رجعت وبنت هكذا نص عليه ونقله عن نصه في البويطي القاضى أبو الطيب وغيره وقال اصحابنا إذا حاضت في اعتكافها لزمها الخروج من المسجد فإذا خرجت وطهرت فان كان اعتكافها تطوعا وأرادت البناء عليه بنت وان كان نذرا غير متتابع بنت وان كان متتبابعا فان كان مدة لا يمكن حفظها من الحيض غالبا\rبان كان أكثر من خمسة عشر يوما لم يبطل التتابع بل تبنى عليه بلا خلاف وان كانت مدة يمكن خفظها من الحيض كخمسة عشر فما دونها فطريقان (أحدهما) ينقطع وبهذا جزم المصنف وطائفة (والثاني) فيه خلاف كالخلاف في انقطاع تتابع صوم كفارة اليمين بالحيض إذا أوجبنا تتابعه ومنهم من حكى هذا الخلاف وجهين ومنهم من حكاه قولين وممن حكاه البغوي والاصح الانقطاع قال البغوي ولو نفست فهو كما لو حاضت والله أعلم *","part":6,"page":519},{"id":3438,"text":"{ فرع } والمستحاضة المعتكفة لا يجوز لها الخروج من المسجد ان كان اعتكافها نذرا سواء المنتابع وغيره لانها كالطاهر لكن تحترز عن تلويث المساجد وقد ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت \" اعتكفت مع النبي صلى الله عليه وسلم أمرأة من أزواجه وهى مستحاضة فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي \" وممن ذكر المسألة صاحب الحاوى وابن المنذر وأشار الي أنها مجمع عليها * { فرع } في مذاهب العلماء في المعتكفة إذا حاضت * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يلزمها الخروج من المسجد وإذا خرجت سكنت في بيتها كما كانت قبل الاعتكاف حتى ينقطع حيضها ثم تعود الي اعتكافها وحكاه ابن المنذر عن عمرو بن دينار والزهرى وربيعة والاوزاعي ومالك وأبي حنيفة قال وقال أبو قلابة تضرب خباءها علي باب المسجد قال النخعي تضربه في دارها حتى تطهر فتعود الي الاعتكاف * قال المصنف رحمه الله تعالى * { وان أحرم المعتكف بالحج فان أمكنه أن يتم الاعتكاف ثم يخرج لم يجز أن يخرج فان خرج بطل اعتكافه لانه غير محتاج الي الخروج وان خاف فوت الحج خرج للج لان الحج يجب بالشرع فلا يتركه بالاعتكاف فإذا خرج بطل اعتكافه لان الخروج باختياره لانه كان يسعه أن يؤخره } * { الشرح } قال أصحابنا يصح إحرام المعتكف بالحج والعمرة فإذا أحرم بهما أو باحدهما والوقت واسع بحيث يمكن إتمام الاعتكاف ثم إدراك الحج لزمه إتمام الاعتكاف وان ضاق الوقت لزمه الخروج\rللحج وينقطع اعتكافه المتتابع فإذا عاد من الحج لزمه استئنافه بلا خلاف لما ذكره المصنف والله أعلم قال المصنف رحمه الله * { وان خرج من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه لقوله صلي الله عليه وسلم \" رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولانه لو أكل في الصوم ناسيا لم يبطل فكذلك إذا خرج من الاعتكاف ناسيا لم يبطل وان خرج مكرها محمولا لم يبطل اعتكافه للخبر ولاثه لو أوجر الصائم في فيه طعاما لم","part":6,"page":520},{"id":3439,"text":"يبطل صومه فكذلك هذا فان أكرهه حتي خرج بنفسه فيه قولان كالصائم إذا أكره حتي أكل بنفسه وان أخرجه السلطان لاقامة الحد عليه فان كان قد ثبت الحد باقراره بطل اعتكافه لانه خرج باختياره وان ثبت بالبينة ففيه وجهان (أحدهما) يبطل لانه اختار سببه وهو الشرب والسرقة (والثانى) لا يبطل لانه لم يشرب ولم يسرق ليخرج ويقام عليه الحد وان خاف من ظالم فخرج واستتر لم يبطل اعتكافه لانه مضطر الي الخروج بسبب هو معذور فيه فلم يبطل اعتكافه } * { الشرح } هذا الحديث حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما ولفظهما عن ابن عباس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال \" إن الله تعالي تجاوز لي عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" (أما) الاحكام ففى الفصل مسائل (إحداها) إذا خرج من المسجد ناسيا للاعتكاف لم يبطل لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور قال الرافعي وقيل في بطلانه قولان قال (فان قلنا) لا يبطل فلم يتذكر الا بعد طول الزمان فوجهان كما لو أكل كثيرا ناسيا ذكر الوجهين أيضا المتولي وغيره والاصح أنه لا يبطل (الثانية) لو حمل مكرها فاخرج لم يبطل اعتكافه لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور قال الرافعي وقيل في بطلانه قولان كالمكره لانه فارق المسجد بعذر وان أكره حتى خرج بنفسه فطريقان (أصحهما) فيه قولان كالاكره على الاكل في الصوم (أصحهما) لا يبطل اعتكافه (والثانى) يبطل والطريق (الثاني) لا يبطل قولا واحد أو لو خاف المعتكف من ظالم فخرج واستتر ففى بطلان اعتكافه قولان كالمكره (أصحهما) لا يبطل وممن ذكر القولين فيه البغوي والرافعي وآخرون وأنكر جماعة علي المصنف كونه جزم في مسألة الخائف من\rظالم بانه لا يبطل وذكر في المكره القولين مع أن حكمهما جميعا سواء وهذا الانكار وان كان متجها (فجوابه) أنه فرع مسألة الظالم على الاصح واقتصر عليه قال البغوي ولو خاف من شئ آخر غير الظالم فخرج ففيه القولان ومراده إذا حاف من حية أو حريق أو انهدام ونحو ذلك (فاما) إذا خاف ممن يطالبه بحق واجب عليه فهو ظالم بالتغيب عنه فإذا خرج بطل اعتكافه قولا واحدا","part":6,"page":521},{"id":3440,"text":"وان خاف ممن عليه ذين وهو عاجز عنه فخرج ففيه القولان كالمكره لان مطالبته حينئذ حرام فهو خارج للخوف من ظالم والله أعلم * (الثالثة) إذا أخرجه السلطان قال الشافعي في المختصر إذا خلاه السلطان عاد إلى المسجد وبنى قال أصحابنا إذا أخرجه فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون السلطان محقا في اخراجه فاخرجه لغير عقوبة بان وجب عليه حق وهو يماطل به مع قدرته عليه أو يمتنع من أدائه فيبطل اعتكافه بلا خلاف لانه مقصر وخارج باختياره في الحقيقة (الثاني) أن يكون السلطان ظالما له في إخراجه بان أخرجه لمصادرة أو نحوها مما ليس عليه أو لدين هو عاجز عنه ونحو ذلك لم يبطل اعتكافه علي المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وابن الصباغ والجمهور وقيل هو كالمكره فيكون فيه القولان وبهذا جزم البغوي والمتولي والرافعي ولعل الاولون فرعوه علي المذهب وهو أنه لا يبطل (الثالث) ان يخرجه ليقيم عليه عقوبة شرعية من حد أو قصاص أو تعزير فان ثبت ذلك عليه باقراره بطل اعتكافه لما ذكره المصنف وإن ثبت بالبينة فنص الشافعي انه لا يبطل ولا ينقطع به تتابعه فإذا عاد بني وللاصحاب طريقان (أصحهما) لا يبطل تتابعه قولا واحدا كما نص عليه وبهذا قطع الماوردى والقاضى أبو الطيب في المجرد والمحاملى وابن الصباغ وجمهور العراقيين (والثاني) فيه وجهان (أصحهما) لا يبطل تتابعه بهذا الطريق قطع المصنف والبغوى والمتولي وغيرهم وهذا الذى ذكرناه من الفرق بين أن يثبت الحد بالاقرار أو البينة صحيح كما ذكره المصنف وقد ذكره ايضا البغوي والرافعي وغيرهما وأشار صاحب البيان إلى أن المصنف كالمنفرد بهذا التفصيل وأن الاكثرين جزموا بانه لا يبطل اعتكافه إذا أخرجه السلطان لاقامة الحد ولم يتعرضوا للفرق بين الثبوت باقرار أو بينة وهذا الذى أشار إليه صاحب البيان ضعيف فقد ذكر التفصيل غير\rالمصنف كما سبق (وأما) الاكثرون فكلامهم محمول على ما إذا ثبت باقرار والله أعلم * { فرع } قال الشافعي في الام إذا نذر اعتكافا ثم دخل مسجدا فاعتكف فيه ثم انهدم المسجد فان امكنه أن يقيم فيه أقام حتى يتم اعتكافه وان لم يمكنه خرج فإذا بني المسجد عاد وتمم اعتكافه هذا نصه قال أصحابنا ان بقى موضع يمكن الاقامة فيه أقام ولا يجوز أن يخرج إن كان اعتكافا منذورا وإن لم يبق منه موضع تمكن الاقامة فيه خرج فأتم اعتكافه في غيره من المساجد ولا يبطل اعتكافه","part":6,"page":522},{"id":3441,"text":"بالخروج لانه لحاجة قال أصحابنا وأما قول الشافعي فإذا بني المسجد عاد وتمم اعتكافه فله تأويلان (أحدهما) أنه عين المسجد الحرام أو مسجد المدينة والاقصي وقلنا يتعين (والثاني) مراده إذا نذر اعتكافا غير متتابع ولا متعلق بزمان معين فإذا انهدم فله الخيار إن شاء انتظر بناءه وان شاء اعتكف في غيره (والثالث) مراده إذا كان في قرية ليس فيها إلا مسجد واحد وانهدم (والرابع) حكاه صاحب الشامل أنه قاله للاستحباب لانه يستحب أن يعتكف في المسجد الذى نذر فيه * * قال المصنف رحمه الله * { وإن خرج لعذر ثم زال العذر وتمكن من العود فلم يعد بطل اعتكافه لانه ترك الاعتكاف من غير عذر فأشبه إذا خرج من غير عذر } * { الشرح } قال أصحابنا حيث خرج لعذر لا يقطع التتابع ثم قضي شغله وزال عذره لزمه المبادرة بالرجوع الي المسجد عند فراغه ان كان نذره متتابعا فان أخر الرجوع من غير عذر بطل اعتكافه لما ذكره المصنف وهل يجب تجديد النية إذا عاد فيه كلام سنذكره في آخر الباب ان شاء الله تعالي وقد سبق بعضه في فصل النية من هذا الباب وبالله التوفيق * * قال المصنف رحمه الله * { ولا يجوز للمعتكف المباشرة بشهوة لقوله تعالي (ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد) فان جامع في الفرج ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم فسد اعتكافه لانه أحد ما ينافى الاعتكاف فأشبه الخروج من المسجد وان باشر فيما دون الفرج بشهوة أو قبل بشهوة ففيه قولان (قال) في الاملاء\rيبطل وهو الصحيح لانه مباشرة محرمة في الاعتكاف فبطل بها كالجماع (وقال) في الام لا يبطل لانها مباشرة لا تبطل الحج فلم تبطل الاعتكاف كالمباشرة بغير شهوة (وقال) أبو اسحق المروزى لو قال قائل أنه ان انزل بطل وان لم ينزل لم يبطل كالقبلة في الصوم كان مذهبا وهذا قول لم يذهب إليه أحد من اصحابنا ويخالف الصوم فان القبلة فيه لا تحرم علي الاطلاق فلم يبطل علي الاطلاق والقبلة في الاعتكاف محرمة علي الاطلاق فابطلته على الاطلاق ويجوز أن يباشر بغير شهوة ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضى الله عنها قالت \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلى رأسه فأرجله \" وان","part":6,"page":523},{"id":3442,"text":"باشر ناسيا لم يبطل اعتكافه.\rلقوله صلي الله عليه وسلم \" رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولان كل عبادة ابطلتها مباشرة العامد لم تبطلها مباشرة الناسي كالصوم وان باشرها وهو جاهل بالتحريم لم يبطل لان الجاهل كالناسي وقد بينا ذلك في الصلاة والصوم } * { الشرح } قوله مباشرة محرمة احتراز من المباشرة بغير شهوة (وقوله) مباشرة لا تبطل الحج احتراز من الجماع * (أما) حكم الفصل فاتفق اصحابنا على انه يجوز للمعتكف المباشرة بغير شهوة باليد والقبلة علي سبيل الشفقة والاكرام أو لقدومها من سفر ونحو ذلك لحديث عائشة وهو في الصحيحين قال الماوردى لكنه يكره ويحرم عليه الجماع وجميع المباشرات بالشهوة بلا خلاف واتفق اصحابنا علي ذلك ونقل الماوردى وآخرون اتفاق الاصحاب عليه والقاضى أبو الطيب (وأما) قول صاحب العدة فأما المباشرة من القبلة واللمس ونحوهما فهل يحرم فيه قولان فغلط منه والصواب القطع بتحريمها وإنما القولان في إفساد الاعتكاف بها وكلامه في تفريع ذلك يقتضى أن مراده أن التحريم متفق عليه وإنما الخلاف في الافساد وكأنه وقع منه سبق قلم وقريب من عبارته عبارة الغزالي في الوسيط فانه قال في مقدمات الجماع كالقبلة والمعانقة قولان (أحدهما) يحرم ويفسد كما في الحج (والثاني) لا كما في الصوم هذا لفظه وفيه انكاران (أحدهما) أنه أوهم أن الخلاف جار فيه التحريم والتحريم متفق عليه وإنما الخلاف في الافساد (والثانى) قوله ويفسد كما في الحج ومعلوم أن الحج لا يفسد بغير الجماع من المباشرات والصواب الجزم بالتحريم فلا خلاف فيه وإنما ذكرت قول الغزالي وصاحب العدة\rلبيان الغلط فيهما لئلا يغتر بهما ويتوهم في المسألة خلاف في التحريم مع أنه حرام بلا خلاف والله أعلم * فان جامع المعتكف ذاكرا للاعتكاف عالما بتحريمه بطل اعتكافه باجماع المسلمين سواء كان جماعه في المسجد أو عند خروجه لقضاء الحاجة ونحوه من الاعذار التى يجوز لها الخروج وقد سبق وجه شاذ أنه لا يبطل إذا جامع حال خروجه لقضاء الحاجة من غير مكث وقد سبق تضعيفه فان جامع ناسيا للاعتكاف أو جاهلا تحريمه لم يبطل علي المذهب وبه قطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين وقال اكثر الخراسانيين فيه الخلاف السابق في نظيره في الصوم والله أعلم * ونقل المزني عن نص الشافعي في بعض المواضع أن الاعتكاف لا يفسده من الوطئ إلا ما يوجب الحد قال","part":6,"page":524},{"id":3443,"text":"امام الحرمين مقتضي هذا أن لا يفسد بالوطئ في الدبر ووطئ البهيمة إذا لم نوجب فيهما الحد وهذا الذى قاله الامام عجب فان المذهب المشهور أن الاعتكاف يفسد بكل وطئ سواء المرأة والبهيمة واللواط وغيره ولا خلاف في هذا (وأما) نص الشافعي المذكور فمحمول علي أنه لا يفسد بالمباشرة بالذكر فيما دون الفرج لا أنه أراد حقيقة الفرج وكلام المزني ثم أصحابنا أجمعين في جميع الطرق مصرح بما ذكرته ومن أظرف العجائب قول امام الحرمين هذا مع علو مرتبته وتفذذه في العلوم مطلقا رحمه الله والله أعلم * أما إذا لمس أو قبل بشهوة أو باشر فيما دون الفرج بذكره متعمدا عالما ففيه نصان للشافعي وقال امام الحرمين وغيره اضطربت النصوص فيه وللاصحاب في المسألة طرق ذكر المصنف منها طريقين (احدهما) في فساد الاعتكاف بذلك قولان (أصحهما) يفسد (والثانى) لا (والطريق الثاني) إن انزل فسد وإلا فلا وذكر الطبري في العدة طريقا آخر أنه لا يفسد قولا واحدا كما لا يفسد الصوم قال وهذا القائل تأول نص الشافعي في الافساد علي أنه أراد بالمباشرة الجماع قال ومن قال بالقولين اختلفوا (منهم) من قال هما إذا انزل فان لم ينزل لم يفسد قطعا (ومنهم) من قال قولان سواء أنزل أم لا هذا نقل الطبري وقال امام الحرمين اللائق بالتحقيق القطع بأن المباشرة مع الانزال يفسد بها الاعتكاف وانما القولان إذا لم يكن انزال قال وذكر بعض أصحابنا قولين في المباشرة مع الانزال قال وهذا مشهور في الحكاية ولا اتجاه له أصلا ثم قال والظاهر اعتبار\rفساد الاعتكاف بفساد الصوم وقال المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وصاحب البيان الصحيح من القولين أنه لا يفسد الاعتكاف سواء انزل أم لا وقال القاضى أبو الطيب في المجرد المشهور من مذهبه أنه لا يفسد اعتكافه سواء انزل أم لا (والثانى) يفسد انزل أم لا قال ومن أصحابنا من قال ان لم ينزل لم يبطل وان انزل فقولان قال القاضى هذا غلط لا يعرف ان الشافعي اعتبر الانزال في شئ من كتبه وقال صاحب التتمة الصحيح انه ان أنزل بطل اعتكافه كالصوم والا فقولان (أحدهما) لا يبطل كالصوم (والثانى) يبطل والفرق ان هذه المباشرة محرمة في الاعتكاف لعينها لحرمة المسجد والاعتكاف كالحج وليست في الصوم محرمة لعينها بل لخوف الانزال فإذا لم ينزل لم يبطل صومه وقال البغوي أصح القولين فساد الاعتكاف ثم قيل هما إذا لم ينزل فان","part":6,"page":525},{"id":3444,"text":"أنزل فسد وقيل هما إذا أنزل والا فلا يفسد وقيل هما في الحالين وذكر الدارمي والسرخسي مثله لكن لم ينصا علي الاصح فهذه طرق الاصحاب ومختصرها ان جمهور العراقيين لا يعتبرون الانزال واعتبره أبو إسحق المروزى والدارمى من العراقيين وجماهير الخراسانيين واختلفوا في الاصح من القولين كما تراه وقال الرافعى الاصح عند الجمهور انه ان أنزل بطل اعتكافه والا فلا والله أعلم * { فرع } إذا استمنى بيده فان لم ينزل لم يبطل اعتكافه بلا خلاف وان أنزل قال البغوي والرافعي ان قلنا إذا لمس أو قبل فأنزل لا يبطل فهنا أولي والا فوجهان لان كمال اللذة باصطكاك البشرتين والاصح البطلان أما إذا نظر فلا يبطل اعتكافه قطعا كما سبق في الصوم وممن صرح به هنا والدارمى والله أعلم * { فرع } قال البغوي كل موضع لزم المعتكف غسل الجنابة اما باحتلام وإما بجماع ناسيا أو باشر فيما دون الفرج بشهوة وأنزل وقلنا لا يبطل اعتكافه بذلك فمكث في المسجد عصي الله تعالي بل يجب عليه الخروج للاغتسال ويحرم المكث مع التمكن من الخروج ولا يحسب زمان الجنابة من الاعتكاف وكذلك زمان السكر إذا لم يخرج من المسجد لانهما ممنوعان من المسجد وقيل يحسب\rلهما لانه ليس فيه الا انه عاص كما لو أكل حراما آخر وقيل يحسب زمان السكر دون زمان الجنابة لان عصيان الجنب للمكث في المسجد وعصيان السكران للشرب والمذهب الاول حتى لو نذر اعتكافا فاعتكفه جنبا لا يحسب له كما لو نذر أن يقرأ القرآن فقرأه جنبا لا يحسب له عن نذره لان النذر للقربة وما يفعله ليس بقربة بل معصية ولو حاضت المعتكفة لزمها الخروج فان لم تخرج لم يحسب زمان الحيض وكذلك إذا ارتد لان المرتد ليس أهلا للعبادة هذا آخر كلام البغوي وذكر نحوه الرافعي وغيره قال أصحابنا ويلزم الجنب المبادرة بالغسل في الصور المذكورات لكي لا يبطل تتابعه قالوا وله الخروج من المسجد للاغتسال سواء أمكنه الغسل في المسجد أم لا لانه أصون للمسجد ولمروءته * { فرع } المرأة المعتكفة كالرجل المعتكف في تحريم الجماع والمباشرة بشهوة وفى افساده بهما ويفرق بين العالمة الذاكرة المختارة والناسية والجاهلة والمكرهة كما سبق والله أعلم *","part":6,"page":526},{"id":3445,"text":"{ فرع } إذا جامع المعتكف عن نذر متتابع ذاكرا له عالما بالتحريم فقد ذكرنا انه يفسد اعتكافه بالاجماع ولا تلزمه الكفارة عندنا وبه قال جماهير العلماء قال الماوردى هو قول جميع الفقهاء الا الحسن البصري والزهرى فقال عليه كفارة الواطئ في صوم رمضان قال العبدرى وهو أصح الروايتين عن أحمد قال ابن المنذر أكثر أهل العلم علي انه لا كفارة عليه وهو قول أهل المدينة والشام والعراق وقال الحسن والزهرى عليه ما علي الواطئ في صوم رمضان وعن الحسن رواية أخرى انه يعتق رقبة فان عجز أهدى بدنة فان عجز تصدق بعشرين صاعا من تمر * { فرع } في مذاهب العلماء في جماع المعتكف ناسيا * قد ذكرنا انه لا يفسد اعتكافه عندنا وبه قال داود * وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد يفسد * دليلنا الحديث الذى ذكره المصنف وقد سبق انه حديث حسن وهو عام علي المختار فيحتج بعمومه الا ما خرج بدليل كغرامة المتلفات وغيرها * { فرع } في مذاهبهم في المباشرة دون الفرج بشهوة * قد سبق الخلاف في مذهبنا\rوقال أبو حنيفة وأحمد إن أنزل بطل اعتكافه وإلا فلا * وقال مالك يبطل مطلقا وقال عطاء لا يبطل مطلقا واختاره ابن المنذر والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف \" لان النبي صلي الله عليه وسلم اعتكف ولم ينقل انه غير شيئا من ملابسه \" ولو فعل ذلك لنقل ويجوز ان يتطيب لانه لو حرم عليه الطيب لحرم ترجيل الشعر كالاحرام \" وقد روت عائشة أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلي الله عليه وسلم في الاعتكاف \" فدل علي انه لا يحرم عليه التطيب ويجوز أن يتزوج ويزوج لانه عبادة لا تحرم التطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ويجوز أن يقرأ القرآن ويقرئ غيره ويدرس العلم ويدرس غيره لان ذلك كله زيادة خير لا يترك به شرط من شروط الاعتكاف ويجوز ان يأمر بالامر الخفيف في ماله وصنعته ويبيع ويبايع ولكنه لا يكثر منه لان المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء فان اكثر من ذلك كره لاجل المسجد ولم يبطل به الاعتكاف وقال في القديم ان فعل ذلك في اعتكاف منذور رأيت أن يستقبله ووجهه ان الاعتكاف هو حبس النفس على الله عزوجل فإذا أكثر من","part":6,"page":527},{"id":3446,"text":"البيع والشراء صار قعوده في المسجد للبيع والشراء لا للاعتكاف والصحيح انه لا يبطل والاول مرجوع عنه لان مالا يبطل قليله الاعتكاف لم يبطل كثيره كالقراءة والذكر ويجوز أن يأكل في المسجد لانه عمل قليل لابد منه ويجوز أن يضع فيه المائدة لان ذلك أنظف للمسجد ويغسل فيه اليد وإن غسل في الطست فهو أحسن } * { الشرح } حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وفى الفصل مسائل (إحداها) قال الشافعي في المختصر ولا بأس ان يلبس المعتكف والمعتكفة ويأكلا ويتطيبا بما شاءا قال أصحابنا يجوز لهما من اللباس والطيب والمأكول ما كان جائزا قبل الاعتكاف وسواء رفيع الثياب وغيره ولا كراهة في شئ من ذلك ولا يقال انه خلاف الاولى هذا مذهبنا قال العبدرى وبه قال أكثر العلماء وقال احمد يستحب أن لا يلبس رفيع الثياب ولا يتطيب قال الماوردى وحكي عن طاوس وعطاء\rانه ممنوع من الطيب كالحج * دليلنا ما ذكره المصنف ويخالف الحج لانه شرع فيه كشف الرأس واجتناب المخيط وتحريم النكاح وغير ذلك مما ليس في الاعتكاف (الثانية) يجوز أن يتزوج وأن يزوج وقد نص عليه الشافعي في المختصر واتفق الاصحاب عليه ولا أعلم فيه خلافا (الثالثة) يجوز أن يقرا القرآن ويقرئه غيره وأن يتعلم العلم ويعلمه غيره ولا كراهة في ذلك في حال الاعتكاف قال الشافعي وأصحابنا وذلك أفضل من صلاة النافلة لان الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو أفضل من النفل ولانه مصحح للصلاة وغيرها من العبادات ولان نفعه متعد إلي الناس وقد تظاهرت الاحاديث بتفضيل الاشتغال بالعلم علي الاشتغال بصلاة النافلة وقد سبق بيان جملة من ذلك في مقدمة هذا الشرح قال الشافعي والاصحاب فالاولي للمعتكف الاشتغال بالطاعات من صلاة وتسبيح وذكر وقراءة واشتغال بعلم تعلما وتعليما ومطالعة وكتابة ونحو ذلك ولا كراهة في شئ من ذلك ولا يقال هو خلاف الاولى هذا مذهبنا وبه قال جماعة منهم عطاء والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز * وقال مالك واحمد يستحب له الاشتغال بالصلاة والذكر والقراءة مع نفسه قالا ويستحب أن لا يقرأ القرآن ولا يشتغل بكتابة الحديث ولا بمجالسة العلماء كما لا يشرع ذلك في الصلاة والطواف * واحتج اصحابنا بان امر القرآن وتعليم العلم والاشتغال به طاعة فاستحب للمعتكف كالصلاة والتسبيح ويخالف الصلاة فانه شرع فيها اذكار مخصوصة والخشوع وتدبرها وذلك لا يمكن مع الاقراء والتعليم (واما)","part":6,"page":528},{"id":3447,"text":"الطواف فقال اصحابنا لا نسلمه ولا يكره اقراء القرآن وتعليم العلم فيه والله اعلم * (الرابعة) قال الشافعي والاصحاب يجوز للمعتكف ان يامر في الخفيف من ماله وصنعته ونحو ذلك وأن يتحدث بالحديث المباح وأن يبيع ويشترى ويؤجر ونحوهما من العقود بحيث لا يكثر ذلك منه فان اكثر من ذلك كره ولم يبطل اعتكافه وحكي المصنف والاصحاب قولا قديما انه إن كان اعتكاف نذر متتابع استأنفه وهذا شاذ ضعيف والمذهب الاول قال إمام الحرمين هذا المحكي عن القديم غلط صريح ودليل الجميع في الكتاب * واستدل أصحابنا لاباحة الحديث المباح في الاعتكاف بحديث صفية أم المؤمنين رضي الله عنها \" أنها جاءت إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه\rفي المسجد فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلي الله عليه وسلم معها يقلبها حتي إذا بلغت باب المسجد مر رجلان من الانصار فسلما على رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلي الله عليه وسلم على رسلكما انما هي صفية بنت حتى فقالا سبحان الله وكبر عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله إن الشيطان يجرى من الانسان مجرى الدم وانى خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا \" رواه البخاري ومسلم * { فرع } قد ذكر المصنف أنه يجوز للمعتكف أن يبيع ويشترى ولا يكثر منه فان أكثر كره وهكذا قاله البغوي وكثيرون أو الاكثرون وقد نص الشافعي في المختصر علي إباحة البيع للمعتكف فقال ولا باس على المعتكف أن يبيع ويشترى ويخيط ويجالس العلماء ويتحدث بما أحب ما لم يكن اثما هذا نصه واختلفت عبارة الاصحاب في ذلك فقال المصنف ما قدمناه ووافقه عليه من ذكرناه وقطع الماوردى بان البيع والشراء وعمل الصنائع في المسجد مكروه للمعتكف وغيره ولا يبطل به الاعتكاف وقال صاحب الشامل فان باع المعتكف أو اشترى فلا بأس به نص عليه الشافعي في الام وفى القديم قال في القديم ولا يكثر من التجارة لئلا يخرج عن حد الاعتكاف قال وقال في البويطى وأكره البيع والشراء في المسجد قال صاحب الشامل فالمسألة علي قولين (أصحهما) يكره البيع والشراء في المسجد (والثانى) لا يكره قال فان كان محتاجا الي شراء قوته وما لا بد له منه لم يكره قال فاما الخياطة فان خاط ثوبه الذى يحتاج إلى لبسه جاز وان كان كثيرا فتركه أولى هذا كلام صاحب الشامل وجزم الشيخ أبو حامد بكراهة البيع والشراء في المسجد","part":6,"page":529},{"id":3448,"text":"وقال القاضي أبو الطيب في المجرد قال الشافعي في البويطى وأكره البيع والشراء في المسجد فان باع معتكف أو غيره كرهته والبيع جائز قال القاضي بسبب المسجد لا بسبب الاعتكاف قال وهى كراهة تنزيه لا تحريم هذا كلام القاضى وقال المحاملى في المجموع قال الشافعي في المختصر والام والقديم ولا باس ان يبيع المعتكف ويشترى ويخيط وفى كراهته قولان (أرجحهما) الكراهة قال وقول الشافعي لا باس به اراد انه لا يؤثر في الاعتكاف ولا يمنع منه لاجله (فاما) المسجد\rفهو مكروه للمعتكف وغيره وقال المتولي إذا اشتغل المعتكف بالبيع والشراء فان كان محتاجا إليه لتحصيل قوته لم يكره وان قصد به التجارة وطلب الزيادة فقد نص في الام أنه لا باس به ونقل","part":6,"page":530},{"id":3449,"text":"البويطى أنه يكره البيع والشراء في المسجد فحصل في المسألة قولان (الصحيح) كراهته وقال السرخسي في البيع والشراء للمعتكف نصان مختلفان وللاصحاب فيهما طريقان (أحدهما) في كراهته قولان (والثانى) أنهما علي حالين فان اتفق البيع نادرا لم يكره وان اتخذه عادة منع منه وقال الدارمي يكره للمعتكف البيع والشراء في المسجد فان لم يكن له من يشترى له الخبز خرج له هذا كلام الاصحاب وحاصله أن الصحيح كراهة البيع والشراء في المسجد الا أن يحتاج إليه لضرورة ونحوها وقد سبق بيان هذا بادلته في آخر باب ما يوجب الغسل والله أعلم * { فرع } قد ذكرنا قريبا عن نص الشافعي في المختصر وغيره أنه لا باس علي المعتكف أن يخيط في المسجد وهذا فيه خلاف عندنا في حق المعتكف إذا خاط ما تدعوا حاجته إليه ولا كراهة حينئذ (فاما) غير المعتكف والمعتكف إذا اتخذ مسجدا محلا لذلك وأكثر فيه من الخياطة ونحوها","part":6,"page":531},{"id":3450,"text":"فهو مكروه ولا يبطل به اعتكافه على المشهور من مذهبنا وفيه القول القديم الذى حكاه المصنف والاصحاب وهذا غلط كما سبق هذا مختصر كلام الاصحاب في ذلك قال الدارمي تكره الخياطة في المسجد كالبيع وقليلها لحاجة جائز كالبيع وقال الماوردى البيع والشراء وعمل الصنائع في المسجد مكروه للمعتكف وغيره وقليل ذلك أخف من كثيره وقال صاحب الشامل ان خاط ثوبه الذى يحتاج إلى لبسه لم يكره وان كان كثيرا فتركه أولي وقال البغوي ان عمل عملا مباحا يسيرا أو خاط شيئا من ثوبه لم يكره فان قعد يحترف بالخياطة أو بحرفة أخرى كره وعبارات باقى الاصحاب نحو هذا والله أعلم *","part":6,"page":532},{"id":3451,"text":"وقد سبق في آخر باب ما يوجب الغسل بيان هذا كله واشباهه مما يكره في المسجد أو يحرم أو يباح أو يندب وأن رفع الاصوات فيه مكروه والبول حرام في غير اناء وفى اناء على الاصح والفصد\rوالحجامة ونحوهما فيه حرام في غير اناء ومكروه في الاناء والله اعلم * { فرع } قال القاضى أبو الطيب في المجرد قال الشافعي في الام والجامع الكبير لا باس أن يقص في المسجد لان القصص وعظ وتذكير قال (وأما) الحديث المباح فالاولى تركه فان فعل","part":6,"page":533},{"id":3452,"text":"فلا باس به ما لم يكن اثما وهذا الذى قاله الشافعي رحمه الله في القصص محمول علي قراءة الاحاديث المشهورة والمغازى والرقائق ونحوهما مما ليس فيه موضوع ولا مالا تحتمله عقول العوام ولا ما ذكره أهل التواريخ والقصص من قصص الانبياء وحكاياتهم فيها أن بعض الانبياء جرى له كذا من فتنة أو نحوها فان هذا كله يمتنع منه وقد سبق بيان هذا في آخر باب ما يوجب الغسل * { فرع } قال الشافعي في المختصر ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال واتفق اصحابنا علي هذا قالوا ويستحب للمعتكف إذا سبه انسان ان لا يجيبه كما لا يجيبه الصائم فان أجابه وسب غيره أو جادل بغير حق كره ولم يبطل اعتكافه بالاتفاق قال المتولي ويبطل ثوابه أو ينقص هذا لفظه (المسألة الخامسة) قال الشافعي والاصحاب يجوز للمعتكف وغيره ان يأكل في المسجد ويشرب ويضع المائدة ويغسل يده بحيث","part":6,"page":534},{"id":3453,"text":"لا يتأذى بغسالته أحد وان غسلها في الطست فهو أفضل ودليل الجميع في الكتاب قال أصحابنا ويستحب للآكل أن يضع سفرة ونحوها ليكون انظف للمسجد واصون قال البغوي يجوز نضح المسجد بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل وان كان طاهرا لان النفس قد تعافه وهذا الذي قاله ضعيف والمختار أن المستعمل كالمطلق في هذا لان النفس انما تعاف شربه ونحوه وقد اتفق اصحابنا على جواز الوضوء في المسجد واسقاط مائه في ارضه مع انه مستعمل وممن صرح به صاحبا الشامل والتتمة في هذا الباب وقد قدمنا بيانه في آخر ما يوجب الغسل ونقلنا هناك عن ابن المنذر انه نقل اجماع العلماء علي ذلك ولانه إذا جاز غسل اليد في المسجد من غير طشت كما صرح به المصنف وجميع الاصحاب فرشه بالماء المستعمل اولي لانه انظف من غسالة اليد والله اعلم * قال الماوردى\rوالاولي ان يغسل اليد حيث يبعد عن نظر الناس وعن مجالس العلماء قال وكيفما فعل جاز والله اعلم * قال اصحابنا وللمعتكف النوم والاضطجاع والاستلقاء ومد رجليه ونحو ذلك في المسجد لانه يجوز ذلك لغيره فله اولى وقد سبقت المسألة في باب ما يوجب الغسل * { فرع } في مذاهب العلماء في بيع المعتكف وشرائه * قد ذكرنا ان الاصح من مذهبنا كراهته الا لما لا بد له منه قال ابن المنذر وممن كرهه عطاء ومجاهد والزهرى ورخص فيه أبو حنيفة وقال سفيان الثوري واحمد يشترى الخبز إذا لم يكن له من يشترى وعن مالك رواية كالثوري ورواية يشترى ويبيع اليسير قال ابن المنذر وعندي لا يبيع ولا يشترى الا مالا بد له منه إذا لم يكن له من يكفيه ذلك قال فأما سائر التجارات فان فعلها في المسجد كره وان خرج لها بطل اعتكافه وان خرج لقضاء حاجة الانسان فباع واشترى في مروره لم يكره والله أعلم *","part":6,"page":535},{"id":3454,"text":"{ فرع } مذهبنا انه لا يكره دخول المعتكف تحت سقف ونقله بن المنذر عن الزهري وأبي حنيفة قال وبه اقول وروينا عن ابن عمر قال لا يدخل تحت سقف وبه قال عطاء والنخعي واسحق وقال الثوري إذا دخل بيتا انقطع اعتكافه * { فرع } في مذاهب العلماء في الطيب للمعتكف * مذهبنا انه لا كراهة فيه كما سبق قال ابن المنذر وبه قال اكثر العلماء منهم مالك وابو حنيفة وابو ثور وقال عطاء لا تتطيب المعتكفة قال فان خالفت لم يقطع تتابعها قال وقال معمر يكره ان يتطيب المعتكف قال ابن المنذر لا معني لكراهة ذلك قال ولعل عطاء انما كره طيبها لكونها في المسجد كما يكره لغير المعتكفة الطيب إذا ارادت الخروج إلى المسجد * * قال المصنف رحمه الله تعالي * { فصل إذا فعل في الاعتكاف ما يطلبه من خروج أو مباشرة أو مقام في البيت بعد زوال العذر نطرت فان كان ذلك في تطوع لم يبطل ما مضى من اعتكافه لان ذلك القدر لو أفرده بالاعتكاف واقتصر عليه اجزأه ولا يجب عليه اتمامه لانه لا يجب المضي في فاسده ولا يكره بالشروع كالصوم وإن كان في اعتكاف منذور نظرت فان لم يشرط فيه التتابع لم يبطل مامضي من اعتكافه لما ذكرناه\rفي التطوع ويلزمه أن يتمم لان الجميع قد وجب عليه وقد فعل البغض فوجب الباقي وإن كان قد شرط فيه التتابع بطل التتابع ويجب عليه أن يستأنفه ليأتي به علي الصفة التي وجب عليها ] * { الشرح } هذا الفصل كله كما ذكره وهو متفق عليه قال أصحابنا وكل ما قطع التتابع في النذر المتتابع يوجب الاستئناف بنية جديدة قال أصحابنا وكل عذر لم نجعله قاطعا للتتابع فعند الفراغ منه يجب العود فلو أخر انقطع التتابع وتعذر البناء ويجب قضاء الاوقات المصروفة إلى غير قضاء الحاجة ولا يجب قضاء أوقات الحاجة ولا الذهاب له والمجئ منه وإذا عاد فهل يجب تجديد النية ينظر فان","part":6,"page":536},{"id":3455,"text":"كان خروجه لقضاء الحاجة ومالا بد له منه كالاغتسال والاذان إذا جوزنا الخروج له لم يجب على المذهب سواء طال الزمان أو قصر وقيل ان طال الزمان ففى وجوب تجديدها وجهان وقد سبق بيانه (واما) ماله منه بد ففيه وجهان (أحدهما) يجب تجديدها لانه ليس ضروريا (وأصحهما) لا يجب لان النية الاولى شملت جميع المنذور وهذا الخروج لا يقطع التتابع فكأنه لم يخرج وطرد الشيخ ابو على السنجى هذا الخلاف فيما إذا خرج لغرض استثناه ثم عاد ولو عين لاعتكافه مدة ولم يتعرض للتتابع ثم جامع أو خرج خروجا بلا عذر ففسد اعتكافه ثم عاد ليتم الباقي ففي وجوب تجديد النية هذان الوجهان قال امام الحرمين لكن المذهب هنا وجوب تجديدها وهو كما قال فالصحيح وجوب تجديد النية هنا لتخلل المنافى القاطع للاعتكاف ولا يغتر بجزم صاحبي الابانة والبيان بأنه لا يجب التجديد هنا وقولهما أن الزمان مستحق للاعتكاف وقد صح دخوله فيه لانه خرج منه ففسدت نيته والله أعلم * { فرع } في مسائل تتعلق بكتاب الاعتكاف وبعضها من الضروريات التى تركها المصنف (احدها) إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج منه ان عرض عارض مثل مرض خفيف أو عيادة مريض أو شهود جنازة أو زيارة أو صلاة جمعة أو شرط الخروج لاشتغال بعلم أو لغرض آخر من اغراض الدنيا والآخرة صح شرطه علي المذهب نص عليه في المختصر وقطع به الاصحاب في جميع الطرق ومنهم المصنف في التنبيه الا صاحب التقريب والحناطي فحكيا قولا آخر شاذا انه لا يصح شرطه لانه\rمخالف لمقتضاه فبطل كما لو شرط الخروج للجماع فانه يبطل بالاتفاق وتابعهما على حكاية هذا القول الشاذ امام الحرمين وغيره من المتأخرين وهو غريب ضعيف وهو مذهب مالك والاوزاعي ودليل المذهب انه إذا شرط الخروج لعارض فكأنه شرط الاعتكاف في زمان دن زمان وهذا جائز بالاتفاق قال","part":6,"page":537},{"id":3456,"text":"اصحابنا فإذا قلنا بالمذهب نظر إن عين نوعا فقال لا أخرج إلا لعيادة المرضى أو لعيادة زيد أو تشييع الجنائز أو جنازة زيد خرج لما عينه لا لغيره وإن كان غيره أهم منه لانه يستبيح الخروج بالشرط فاختص بالمشروط وإن أطلق وقال لا أخرج إلا لشغل أو عارض جاز الخروج لكل عارض وجاز الخروج لكل شغل دينى أو دنيوى فالاول كالجمعة والجماعة والعيادة وزيارة الصالحين والمواضع الفاضلة والقبور وزيارة القادم من سفر ونحوها (والثانى) كلقاء السلطان ومطالبة الغريم ولا يبطل التتابع بشئ من هذا كله قالوا ويشترط في الشغل الدنيوي كونه مباحا هذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف حكاه الماوردى في الحاوى والرافعي وغيرهم انه لا يشترط فعلي هذا لو شرط الخروج لقتل أو شرب خمر أو سرقة ونحوها فخرج له لم يبطل اعتكافه وله البناء بعد رجوعه لان نذره بحسب الشرط قالوا وليست النظارة والنزاهة من الشغل فلا يجوز الخروج لهما قال أصحابنا وإذا قضي الشغل الذى شرطه وخرج له لزمه العود والبناء علي اعتكافه فان اخر العود بعد قضاء الشغل بلا عذر بطل تتابعه ولزمه استئناف الاعتكاف كما سبق فيمن أقام بعد قضاء حاجته ونحوها قال أصحابنا ولو نذر اعتكافا متتابعا وقال في نذره إن عرض مانع قطعت الاعتكاف","part":6,"page":538},{"id":3457,"text":"فحكمه حكم من شرط الخروج كما سبق الا أنه إذا شرط الخروج يلزمه بعد قضاء الشغل الرجوع والبناء على اعتكافه حتى تنقضي مدته وفيما إذا شرط القطع لا يلزمه العود بل إذا عرض الشغل الذى شرطه انقضى نذره وبرئت ذمته منه وجاز الخروج ولا رجوع عليه ولو قال علي أن أعتكف رمضان الا أن أمرض أو أسافر فمرض أو سافر فلا شئ عليه ولا قضاء ولو نذر صلاة وشرط الخروج منها ان عرض عارض أو نذر صوما وشرط الخروج منه ان جاع أو ضيفه انسان أو\rضاف به أحد فوجهان حكاهما امام الحرمين والبغوى والمتولي وصاحب البيان وآخرون وذكرهما الدارمي في الصوم (أصحهما) ينعقد نذره ويصح الشرط فإذا وجد العارض جاز له الخروج منه وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي والماوردي وابن الصباغ والجمهور ونقله ابن الصباغ عن أصحابنا ودليله القياس علي الاعتكاف (والثاني) لا ينعقد نذره بخلاف الاعتكاف فان ما يتقدم منه على الخروج عبادة مستقلة بخلاف الصوم والصلاة وصحح البغوي في الصلاة عدم الانعقاد وليس تصحيحه هنا بصحيح بل الصحيح ما قدمناه عن الجمهور والله أعلم * ولو نذر الحج وشرط فيه الخروج ان عرض عارض انعقد النذر كما ينعقد الاحرام المشروط وفى جواز الخروج بهذا الشرط قولان معروفان في كتاب الحج مشهوران (أصحهما) يجوز كالاعتكاف (والثاني) لا قال صاحب الحاوى وغيره والفرق أن الحج أقوى ولهذا يجب المضي في فاسده قال الرافعى والصوم والصلاة أولي من الحج لجواز الخروج عند اصحابنا العراقيين وقال الشيخ أبو محمد الحج اولى به والله أعلم * ولو نذر التصدق بعشرة دراهم أو بهذه الدراهم إلا ان تعرض حارجة ونحوها ففيه الوجهان (أصحهما) صحة الشرط ايضا فإذا احتاج فلا شئ عليه ولو قال في هذه القربات كلها إلا ان يبدو لي فوجهان (احدهما) يصح الشرط ولا شئ عليه إذا بدا كسائر العوارض (واصحهما) لا يصح لانه علقه بمجرد الخيرة وذلك يناقض الالزام قال الرافعي فإذا لم يصح الشرط في هذه الصور فهل يقال الالتزام باطل ام صحيح ويلغو الشرط قال البغوي لا ينعقد","part":6,"page":539},{"id":3458,"text":"النذر علي قولنا لا يصح الخروج من الصوم والصلاة ونقل إمام الحرمين وجهين في صورة تقارب هذا وهي إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج مهما اراد ففى وجه يبطل التزام التتابع ويبطل الاستثناء ومتى شرط في الاعتكاف المنذور الخروج لغرض وخرج فهل يجب تدارك الزمان المنصرف إليه ينظر ان نذر مدة غير معينة كشهر مطلق وجب التدارك ليتم المدة الملتزمة وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك الغرض منزلة الخروج لقضاء الحاجة في ان التتابع لا ينقطع به وان نذر زمانا معينا كرمضان أو هذا الشهر أو هذه الايام العشرة ونحو ذلك لم يجب التدارك لانه لم يلتزم\rغيرها ولا خلاف أن وقت الخروج لقضاء حاجة الانسان لا يجب تداركه في الحالين كما سبق في النذر الخالى من الشرط وإذا خرج للشغل الذى شرطه ثم عاد هل يحتاج الي تجديد النية قال البغوي فيه وجهان وقد سبق بيان ذلك في فصل النية والله أعلم * (المسألة الثانية) إذا نذر اعتكاف اليوم الذى يقدم فيه زيد قال الشافعي في المختصر فان قدم في أول النهار اعتكف ما بقى فان كان مريضا أو مجنونا فإذا قدر قضاه قال المزني يشبه إذا قدم أول النهار أن يقضى مقدار مامضي من ذلك اليوم من يوم آخر حتى يكون قد اعتكف يوما كاملا هذا ما ذكره الشافعي والمزنى قال أصحابنا هذا النذر صحيح قولا واحدا ونقل الماوردى وغيره اتفاق الاصحاب علي صحته قال الماوردى والفرق بينه وبين من نذر صوم يوم قدوم زيد فان في صحة نذره قولين انه يمكنه الوفاء بالاعتكاف كله أو بعضه ولا يمكنه ذلك في الصوم لانه ان قدم ليلا فلا نذر وان قدم نهارا لم يمكن صيام ما بقى ويمكنه اعتكاف ما بقى فان تقررت صحة نذره قال أصحابنا فان قدم زيد ليلا لم يلزم ناذر الاعتكاف شئ بلا خلاف لعدم شرط نذره وهو القدوم نهارا وان قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية يومه بلا خلاف وهل يلزمه قضاء ما مضى من اليوم قبل قدومه من يوم آخر فيه خلاف مشهور حكاه جماعة قولين وآخرون وجهين قال الماوردى هما مخرجان من القولين فيمن نذر صوم يوم","part":6,"page":540},{"id":3459,"text":"قدوم زيد (ان قلنا) يصح نذر صومه لزمه القضاء وإلا فلا قال المتولي القائل بالوجوب هو المزني وابن الحداد قال وتقديره عندهما أنه كانه نذر اعتكاف جميع اليوم الذى علم الله قدوم زيد فيه واتفقوا علي ان الاصح هنا انه لا يلزمه قضاء مامضي من يومه وهو المنصوص كما سبق قال المزني والافضل ان يقضي يوما كاملا ليكون اعتكافه متصلا فان كان الناذر وقت قدوم زيد مريضا أو محبوسا أو نحوهما من اسباب العجز لزمه أن يقضي عند زوال عذره وفيما يقضيه القولان هل هو يوم كامل ام بقدر ما بقى من اليوم عند القدوم (إن قلنا) في الصورة السابقة يلزمه قضاء مامضي لزمه هنا قضاء يوم كامل والا فالبقية وهذا الذى ذكرناه من وجوب القضاء هو المذهب وبه قطع كثيرون وفيه وجه ضعيف حكاه القاضى أبو حامد في جامعه وابو علي الطبري في الافصاح والماوردي والقاضي\rابو الطيب في المجرد وابن الصباغ وآخرون انه لا يلزمه قضاء شئ اصلا لعجزه وقت الوجو ب كما لو نذرت صوم يوم بعينه فحلضت فيه فانه لا يلزمها قضاؤه قال الماوردى هو مخرج من احد القولين فيمن نذر صوم يوم قدوم زيد انه لا يصح قالوا والمذهب الاول وهو الذى نص عليه الشافعي كما سبق قال اصحابنا ودليله ان العبادة الواجبة إذا تعذرت بالمرض لزم قضاؤها كصوم رمضان والله اعلم * (المسألة الثالثة) إذا مات وعليه اعتكاف فهل يطعم عنه فيه خلاف سبق في آخر كتاب الصيام في مسائل من مات وعليه صوم والصحيح انه لا يطعم عنه في الاعتكاف هو قال أبو حنيفة يطعم عنه وعن ابن عباس وعائشة وابى ثور انه يعتكف عنه هكذا ذكر المسألة الاصحاب في كل الطرق إلا المتولي فقال لو قدم زيد وقد بقي معظم النهار لزم الناذر الاعتكاف بلا خلاف وفيما يلزمه وجهان (المذهب) ما بقى من النهار (والثاني) قاله المزني وابن الحداد يلزمه ذلك مع قضاء قدر مامضي وان قدم وقد بقى من النهار دون نصفه فأربعة اوجه (أحدها) لا شئ عليه قال وهذا على قول من قال أن الاعتكاف لا يصح","part":6,"page":541},{"id":3460,"text":"أقل من نصف النهار كما سبق (والثانى) يلزمه ما بقى مع قضاء مامضي (والثالث) ما بقى فقط (والرابع) ما بقى من ساعته من أول الليل بحيث تسمي تلك الساعة اعتكافا والله أعلم * (الرابعة) قال المزني في الجامع الكبير قال الشافعي إذا قال إن كلمت زيدا فلله علي ان أعتكف شهرا فكلمه لزمه اعتكاف شهر قال اصحابنا مراده إذا كان نذر تبرر بان قصد إن امكنني كلامه لمحبته أو لعظمته وصلاحه أو لامتناع زيد من كلام الناذر ورغبة الناذر في كلامه أو لغيبته ونحو ذلك ففى كل هذا يلزمه (فاما) إذا لم يكن لذلك بل كان نذر لجاج وقصد منع نفسه من كلامه فالمذهب انه لا يتحتم الوفاء بما التزم بل يتخير بينه وبين كفارة يمين وفيه خلاف مشهور في باب النذر (الخامسة) قال الاصحاب لو نذر ان يعتكف شهر رمضان من هذه السنة فان كان النذر في شوال لم ينعقد وإن كان قبله انعقد فان لم يعتكف حتى فات رمضان لزمه القضاء ويقضيه كيف شاء متتابعا أو متفرقا والله اعلم *","part":6,"page":542},{"id":3461,"text":"قال مصححه عفا عنه: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ختام النبيين سيدنا محمد النبي الامي وعلي آله وصحابته ومن تبعهم الي يوم الدين ورضي الله عن علماء الاسلام العاملين: قد انتهي بعون الله تعالي وتسهيله طبع { الجزء السادس } من كتابي المجموع للامام أبي زكريا محيي الدين النووي رضي الله عنه ونور ضريحه * { والشرح الكبير } للامام المحقق الرافعى مع تخريج أحاديثه المسمى { تلخيص الحبير } * في غرة جمادى الاولى سنة أربعة وأربعين وثلثمائة وألف","part":6,"page":543},{"id":3462,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 7\rالمجموع محيى الدين النووي ج 7","part":7,"page":0},{"id":3463,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه و..الجزء السابع دار الفكر","part":7,"page":1},{"id":3464,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمة الله تعالي * كتاب الحج الحج يقال - بفتح الحاء وكسرها - لغتان قرئ بهما في السبع اكثر السبعة بالفتح وكذا الحجة فيها لغتان وأكثر المسموع الكسر والقياس أصله القصد وقال الازهرى هو من قولك حججته إذا أتيته مرة بعد أخرى والاول هو المشهور وقال الليث أصل الحج في اللغة زيارة شئ تعظمه وقال كثيرون هو اطالة الاختلاف الي الشئ واختاره ابن جرير قال أهل اللغة يقول حج يحج - بضم الحاء - فهو حاج والجمع حجاج وحجيج وحج - بضم الحاء - حكاه الجوهرى كنازل ونزل قال العلماء ثم اختص الحج في الاستعمال بقصد الكعبة للنسك (وأما) العمرة ففيها قولان لاهل اللغة حكاهما الازهري وآخرون (أشهرهما) ولم يذكر ابن فارس والجوهري وغيرهما غيره أصلها الزيارة (والثاني) أصلها القصد قاله الزجاج وغيره قال الازهرى وقيل انما اختص الاعتمار بقصد الكعبة لانه قصد إلى موضع عامر والله أعلم *","part":7,"page":2},{"id":3465,"text":"(فرع) في طرف من فضائل الحج قال الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال (سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم أي الاعمال\rأفضل قال ايمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال حج مبرور) رواه البخاري ومسلم وعنه قال (سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) رواه البخاري ومسلم وعنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة) رواه البخاري ومسلم * المبرور الذى لا معصية فيه وعن عائشة رضى الله عنها قالت (قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد قال لكن أفضل من الجهاد حج مبرور) رواه البخاري وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة) رواه مسلم وعن ابن عباس عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عمرة في رمضان تعدل حجة - أو حجة معى -) رواه البخاري ومسلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (الحج ركن من أركان الاسلام وفرض من فروضه لما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بني الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) وفي العمرة قولان (قال) في الجديد هي فرض","part":7,"page":3},{"id":3466,"text":"لما روت عائشة قالت (قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد قال جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) (وقال) في القديم ليست بفرض لما روى جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أهي واجبة قال لا وأن تعتمر خير لك) والصحيح الاول لان هذا الحديث رفعه ابن لهيعة وهو ضعيف فيما ينفرد به) * (الشرح) حديث ابن عمرو رواه البخاري ومسلم وجاء في الصحيحين (والحج وصوم رمضان) وجاء (وصوم رمضان والحج) وكلاهما صحيح والواو لا تقتضي ترتيبا وسمعه ابن عمرو مرتين فرواه بهما وإنما استدل المصنف به ولم يستدل بقول الله تعالى (ولله على الناس حج البيت) لان مراده الاستدلال علي كونه ركنا ولا تحصل الدلالة لهذا من الآية وانما تحصل من الحديث (وأما) حديث عائشة فرواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما باسانيد صحيحة وإسناد ابن ماجه على شرط البخاري ومسلم واستدل البيهقى لوجوب\rالعمرة بحديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه في قصة السائل (الذى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الايمان والاسلام وهو جبريل عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام أن تشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان قال فان قلت هذا فانا مسلم قال نعم قال صدقت وذكر الحديث) هكذا رواه البيهقي وقال رواه مسلم في الصحيح ولم يسبق متنه هذا كلام البيهقى وليس هذا اللفظ على هذا الوجه في صحيح مسلم ولا للعمرة والغسل من الجنابة والوضوء فيه في هذا الحديث ذكر لكن الاسناد به للبيهقي موجود من صحيح مسلم وروى الدار قطني هذا اللفظ الذي رواه البيهقى بحروفه ثم قال هذا إسناد صحيح ثابت * واحتج البيهقي أيضا بما رواه باسناده عن أبي زرين","part":7,"page":4},{"id":3467,"text":"العقيلي الصحابي رضى الله عنه أنه قال (يا رسول الله إنَّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال: حج عن أبيك واعتمر) قال البيهقي: قال مسلم بن الحجاج سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في إيجاب العمرة أجود من حديث أبي زرين هذا ولا أصح منه هذا كلام البيهقى وحديث أبي زرين هذا صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم باسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح (وأما) حديث جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك) فرواه الترمذي في جماعة من رواية الحجاج هو ابن ارطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال:( لا وأن تعتمر فهو أفضل) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال الترمذي: قال الشافعي: العمرة سنة لا نعلم أحدا رخص في تركها وليس فيها شيء ثابت بأنها واجبة ، قال الشافعي: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث أنها سنة وهو ضعيف لا تقوم بمثله الحجة وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها هذا آخر كلام الترمذي . وقد روى البيهقي باسناده هذا الحديث عن الحجاج هو ابن ارطاة عن محمد ابن المنكدر عن جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة قال لا وأن تعتمر خير لك) قال البيهقي كذا رواه الحجاج بن أرطاة مرفوعاً والمحفوظ إنما هو عن جابر موقوف عليه غير مرفوع قال وروي عن جابر مرفوعا بخلاف ذلك قال وكلاهما ضعيف ثم رواه البيهقي أيضا من غير جهة الحجاج قال: وهذا وهم إنما يُعرف هذا المتن بالحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن","part":7,"page":5},{"id":3468,"text":"جابر وروي عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العمرة تطوع) واسنادهما ضعيف هذا كلام البيهقي (وأما) قول الترمذي إن هذا حديث حسن صحيح فغير مقبول ولا يغتر بكلام الترمذي في هذا فقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف كما سبق في كلام البيهقي ودليل ضعفه أن مداره على الحجاج بن أرطاة لا يعرف الا من جهته والترمذي إنما رواه من جهته والحجاج ضعيف ومدلس باتفاق الحفاظ وقد قال في حديثه عن محمد بن المنكدر والمدلس إذا قال في روايته عن لا يحتج بها بلا خلاف كما هو مقرر معروف في كتب أهل الحديث وأهل الأصول ولأن جمهور العلماء على تضعيف الحجاج بسبب آخر غير التدليس فإذا كان فيه سببان يمنع كل واحد منهما الاحتجاج به وهما الضعف والتدليس فكيف يكون حديثه صحيحاً وقد سبق في كلام الترمذي عن الشافعي انه قال ليس في العمرة شيء ثابت أنها واجبة فالحاصل أن الحديث ضعيف والله أعلم (وأما) قول المصنف لأن هذا الحديث رفعه ابن لهيعة وهو ضعيف فيما ينفرد به فهذا مما أُنكر على المصنف وغلط فيه لأن الذى رفعه إنما هو الحجاج بن أرطاة كما سبق لا ابن لهيعة وقد ذكره اصحابنا في كتب الفقه على الصواب فقالوا إنما رفعه الحجاج بن أرطاة وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار حديث الحجاج بن أرطاة وضعفه ثم قال وروى ابن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعاً ًًخلافه قال (الحج والعمرة فريضتان واجبتان) قال البيهقي وهذا ضعيف ايضاً لا يصح وينكر على المصنف في هذا ثلاثة أشياء (أحدها) قوله ابن لهيعة وصوابه الحجاج ابن ارطاة كما ذكرنا (والثانى) قوله رفعه وصوابه أن يقول إنما رفعه (والثالث) قوله وهو ضعيف فيما ينفرد به وصوابه حذف قوله فيما ينفرد به ويقتصر على قوله","part":7,"page":6},{"id":3469,"text":"ضعيف لان ابن لهيعة ضعيف فيما انفرد به وفيما شارك فيه والله أعلم * واسم ابن لهيعة عبد الله ابن لهيعة ابن عقبة الحضرمي ويقال العاهي المصري أبو عبد الرحمن قاضى مصر (وقوله) وأن تعتمر هو - بفتح\rالهمزة - قال أصحابنا ولو صح حديث الحجاج ابن أرطاة لم يلزم منه عدم وجوب العمرة على الناس كلهم لاحتمال أن المراد ليست واجبة في حق السائل لعدم استطاعته والله أعلم * (وأما) قول المصنف الحج ركن وفرض مجمع بينهما فقد سبق الكلام عليه في أول كتابي الزكاة والصوم (وأما) استدلاله على وجوب الحج بالحديث ولم يستدل بقول الله تعالى (ولله على الناس حج البيت) فقد سبق الجواب عنه في أول كتاب الصيام * (وأما) أحكام المسألة فالحج فرض عين على كل مستطع باجماع المسلمين وتظاهرت على ذلك دلالة الكتاب والسنة واجماع الامة (وأما) العمرة فهل هي فرض من فروض الاسلام فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) باتفاق الأصحاب أنها فرض وهو المنصوص في الجديد (والقديم) أنها سنة مستحبة ليست بفرض قال القاضي أبو الطيب في تعليقه ونص عليه الشافعي في كتاب أحكام القرآن يعني من الحديث قال أصحابنا (فان قلنا) هي فرض فهي في شرط صحتها وصحة مباشرتها ووجوبها وإحرامها عن عمرة الاسلام كالحج كما سنوضحه إن شاء الله تعالى قال أصحابنا: والاستطاعة الواحدة كافية لوجوبهما جميعا والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في وجوب العمرة * قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنها فرض وبه قال عمر وابن عباس وابن عمر وجابر وطاوس وعطاء وابن المسيب وسعيد ابن جبير والحسن البصري وابن سيرين والشعبي ومسروق وأبو بردة ابن أبى موسى الأشعري وعبد الله ابن شداد والثوري وأحمد وإسحاق وابن عبيد وداود\r* وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور هي سنة ليست واجبة وحكاه ابن المنذر وغيره عن النخعي ودليل الجميع سبق بيانه والله أعلم *\r* قال المصنف رحمه الله * (ولا يجب في العمر اكثر من حجة وعمرة بالشرع لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن الاقرع ابن حابس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الحج كل عام قال لا بل حجة) وروى سراقة بن مالك قال (قلت يا رسول الله أعمرتنا هذه لعامنا أم للابد قال للابد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)) *","part":7,"page":7},{"id":3470,"text":"(الشرح حديث ابن عباس رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة ورواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة قال (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ايها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم إنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) رواه مسلم (واما) حديث سراقة فرواه الدارقطني بإسناد صحيح عن أبى الزبير عن جابر عن سراقة قال (قلت يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للابد فقال لا بل للابد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) قال الدارقطني رواته كلهم ثقاة وقد رواه النسائي وابن ماجه من رواية عطاء وطاوس عن سراقة وهذه رواية منقطعة فانهما ولدا سنة ست وعشرين أو بعدها وتوفى سراقة سنة اربع وعشرين وقد روى البخاري ومسلم سؤال سراقة من رواية جابر لكن بغير هذا اللفظ والله اعلم * (وأما) قوله صلى الله عليه وسلم (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) فقد ذكر اصحابنا وغيرهم فيه تفسيرين (احدهما) معناه دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إذا جمع بينهما بالقران (والثاني) معناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج وهذا هو الأصح وهو تفسير الشافعي وأكثر العلماء ونقله الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق قال والترمذي وغيره وسببه ان الجاهلية كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ويعتقدون ان ذلك من أعظم الفجور فأذن الشرع في ذلك وبين جوازه وقطع الجاهلية عما كانوا عليه ولهذا اعتمر النبي صلي الله عليه وسلم عمره الاربع في اشهر الحج ثلاثا منها في ذي القعدة","part":7,"page":8},{"id":3471,"text":"والرابعة مع حجته حجة الوداع في ذي الحجة ويؤيد هذا ما ثبت عن ابن عباس قال (والله ما اعمر رسول الله صلي الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة الا ليقطع أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون إذا عفا الوبرْ برأ الدبرْ ودخل صفرْ فقد حلت العمرة لمن اعتمرْ فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم) هذا حديث صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح بلفظه ورواه البخاري في صحيحه مختصرا فذكر بعضه (وقول) المصنف لا يجب في العمر اكثر من حجة وعمرة\rبالشرع احترز بقوله بالشرع عن النذر وعمن أراد أن يدخل مكة لحاجة لا تتكرر (إذا قلنا) يلزمه الاحرام والحجة - بكسر الحاء - افصح من فتحها كما سبق في أول الباب والعمرة - بضم العين والميم وبضم العين وإسكان الميم وبفتح العين وإسكان الميم - والله أعلم * (أما) أحكام المسألة فلا يجب على المكلف المستطيع في جميع عمره إلا حجة واحدة وعمرة واحدة بالشرع ونقل أصحابنا إجماع المسلمين على هذا وحكي صاحب البيان وغيره عن بعض الناس أنه يجب كلسنة قال القاضي أبو الطيب في تعليقه وقال بعض الناس يجب الحج في كل سنتين مرة قالوا وهذا خلاف الاجماع وقائله محجوج بإجماع من كان قبله والله أعلم * (فرع) ومن حج ثم ارتد ثم أسلم لم يلزمه الحج بل يجزئه حجته السابقة عندنا * وقال أبو حنيفة وآخرون يلزمه الحج ومبنى الخلاف على أن الردة متى تحبط العمل فعندهم تحبطه في الحال سواء أسلم بعدها أم لا فيصير كمن لم يحج وعندنا لا تحبطه الا إذا اتصلت بالموت لقوله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت أعمالهم) وقد سبقت المسألة مستوفاة بأدلتها وفروعها في أول كتاب الصلاة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":7,"page":9},{"id":3472,"text":"(ومن حج واعتمر حجة الاسلام وعمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة نظرت فان كان لقتال أو دخلها خائفا من ظالم يطلبه ولا يمكنه أن يظهر لاداء النسك جاز أن يدخل بغير احرام لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بغير احرام لانه كان لا يأمن أن يقاتل ويمنع النسك وان كان دخوله لتجارة أو زيارة ففيه قولان (أشهرهما) أنه لا يجوز أن يدخل الا لحج أو عمرة لما روى ابن عباس أنه قال (لا يدخل أحدكم مكة الا محرما ورخص للحطابين) (والثاني) أنه يجوز لحديث الاقرع بن حابس وسراقة بن مالك وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحاطبين والصيادين جاز بغير نسك لحديث ابن عباس ولان في ايجاب الاحرام على هؤلاء مشقة فان دخل لتجارة وقلنا إنه يجب عليه الاحرام فدخل بغير احرام لم يلزمه القضاء لانا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء فلا يتناهى قال أبو العباس بن القاص ان دخل بغير احرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه القضاء لانه لا يلزمه\rللقضاء قضاء) * (الشرح) حديث دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح بغير احرام صحيح فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر (ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير احرام (هذا لفظ احدى روايات مسلم وثبت في الصحيحين عن أنس (ان النبي صلى الله عليه وسلم","part":7,"page":10},{"id":3473,"text":"دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر) (وأما) حكم المسألة فقال أصحابنا إذا حج واعتمر حجة الاسلام وعمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة لا تتكرر كزيارة أو تجارة أو رسالة أو كان مكيا مسافرا فاراد دخولها عائدا من سفره ونحو ذلك فهل يلزمه الاحرام بحج أو عمرة فيه طريقان (أحدهما) أنه مستحب قولا واحدا حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد في آخر باب مواقيت الحج عن أبي موسى المروزي وقطع به سليم الرازي في كتابه الكافية وحكاه أيضا الرافعي وآخرون (وأصحهما) وأشهرهما فيه قولان (أحدهما) يستحب ولا يجب (والثاني) يجب ودليل القولين في الكتاب واختلفوا في أصحهما فصحح ابن القاص والمسعودي والبغوي وآخرون الوجوب وصحح الشيخ أبو حامد وأصحابه والشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والاكثرون الاستحباب وصححه أيضا الرافعي في المحرر قال البندنيجي وهو نص الشافعي في عامة كتبه قال المتولي وعلي هذا يكره الدخول بغير احرام هذا حكم من يتكرر دخوله (أما) من يتكرر دخوله كالحطاب والحشاش والصياد والسقا ونحوهم (فان قلنا) فيمن لا يتكرر لا يلزمه لا يلزم الاحرام فهذا أولي والا فطريقان (المذهب) انه لا يلزمه وبه قطع كثيرون أو الاكثرون (والثاني) فيه وجهان وبعضهم يحكيهما قولين (احدهما) يلزمه (والثاني) لا يلزمه وممن حكي الخلاف فيه القاضي أبو الطيب في المجرد والمتولي حكياه وجهين وحكاه ابن القاص في التلخيص والقفال والمحاملي والبندنيجي والدارمي والبغوي وآخرون قولين (فان قلنا) يلزمه فقد اطلقه كثيرون وممن حكي هذا الخلاف وقيده المحاملي والبندنيجي وآخرون بانه في كل سند مرة قال المحاملي في المجموع قال الشافعي في عامة كتبه يدخلها","part":7,"page":11},{"id":3474,"text":"الخطاب ونحوه بغير احرام قال وقال في بعض كتبه يحرم في كل سنة مرة لئلا يستهين بالحرم\rوقال القاضى أبو الطيب قال أبو علي في الافصاح (ان قلنا) غير الحطاب ونحوه لا يلزمه الاحرام فالحطاب اولي وإلا فقولان وظاهر المذهب انه لا يلزمه قال وقال أبو إسحق قال الشافعي في الاملاء يحرمون كل سنة مرة قال القاضي وهذا غير مشهور والله اعلم (وأما) البريد الذي يتكرر دخوله إلى مكة للرسائل فقطع الدارمي بانه كالحطاب ونحوه وقال القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل والبيان من اصحابنا من جعله كالحطاب لتكرر دخوله ومنهم من قال ان قلنا لا يجب على الحطاب ففي البريد وجهان فالحاصل ان المذهب انه لا يجب الاحرام لدخول مكة على من دخل لتجارة ونحوها مما لا يتكرر ولا على من يدخل لمتتكرر كالحطاب ولا على البريد ونحوه قال اصحابنا فان قلنا يجب فللوجوب شروط (احدها) ان يجئ الداخل من خارج الحرم فاما اهل الحرم فلا إحرام عليهم بلا خلاف لدخوله كما لا يشرع تحية المسجد لمن انتقل من موضع منه إلى موضع منه (والثاني) ألا يدخلها لقتال ولا خائفا فان دخلها لقتال بغاة أو قطاع طريق أو غيرهما من القتال الواجب أو المباح أو خائفا من ظالم أو غريم يمسه وهو معسر لا يمكنه الظهور لاداء النسك الا بمشقة ومخاطرة لم يلزمه الاحرام بلا خلاف (الثالث)","part":7,"page":12},{"id":3475,"text":"ان يكون حرا فان كان عبدا فلا احرام عليه ان لم يأذن سيده فيه بلا خلاف وكذا إن اذن على المذهب لانه ليس واجبا عليه بأصل الشرع فلا يصير واجبا باذن سيده كصلاة الجمعة وكحجة الاسلام وفيه وجه ضعيف انه يجب عليه إذا أذن سيده لان المنع لحقه فزال باذنه والمذهب الاول وهو المنصوص وبه قطع جماهير الاصحاب والله اعلم قال أصحابنا وإذا قلنا بوجوب الاحرام واجتمعت شروطه فدخل إحرام فطريقان (اصحهما) وهو المذهب وبه قطع الجمهور لاقضاء لان القضاء متعذر لان الدخول الثاني إحرام يقتضى إحراما آخر فيتسلسل ولان الاحرام مشروع لحرمة الحرم لئلا ينتهكه بالدخول بغير إحرام فإذا دخل بغير إحرام فات لحصول الانتهاك كما قال اصحابنا وهذا كما إذا دخل المسجد فجلس ولم يصل التحية فانها تفوت بالجلوس ولا يشرع قضاؤها (الطريق الثاني) فيه وجهان وقيل قولان (أصحهما) لاقضاء (والثانى) يجب القضاء وحكاه المصنف","part":7,"page":13},{"id":3476,"text":"والاصحاب ابن القاص فعلى هذا يلزمه أن يخرج ثم يعود محرما قال الرافعى علل أصحابنا عدم القضاء بعلتين (احدهما) ان القضاء لا يمكن لان الدخول الثاني يحتاج إلى قضاء آخر فصار كمن نذر صوم الدهر فافطر وفرع ابن القاص في هذه العلة انه لو لم يكن ممن يتكرر دخوله كالحاطبين ثم صار منهم لزمه القضاء وربما نقلوا عنه أنه يوجب عليه أن يجعل نفسه منهم قال (والعلة الثانية) وهى الصحيحة وبها قال العراقيون والقفال أنه تحية للبقعة فلا يقضى كتحية المسجد هذا كلام الرافعى قال أصحابنا وإذا قلنا يلزمه الاحرام فتركه وترك القضاء عصى ولا دم عليه لان الدم يجبر الخلل الحاصل في النسك بالاحرام داخل الميقات من غير رجوع إليه ونحو ذلك وهذا لم يدخل في نسك قالوا وإذا أوجبنا الاحرام لزمه أن يحرم من الميقات فلو أحرم بعد مجاوزته فعليه دم لما ذكرناه وممن صرح بالصورتين القاضي أبو القاسم بن كج والماوردي والدارمى وآخرون والله تعالى أعلم * (فرع) إذا أراد دخول الحرم ولم يرد دخول مكة فحكمه حكم دخول مكة ففيه التفصيل والخلاف السابق وهذا الخلاف صرح به جميع الاصحاب ممن صرح به القاضى الماوردى والدارمى والقاضى أبو الطب في المجرد في باب المواقيت والمحاملى في المقنع وغيره والجرجاني في كتابيه البلغة والتحرير والشاشى في المستظهرى والروياني في الحلية وخلائق لا يحصون صرحوا به وأشار إليه المتولي","part":7,"page":14},{"id":3477,"text":"والباقون (واما) قول الرافعي هل ينزل دخول الحرم منزلة دخول مكة فيما ذكرناه قال بعض الشارحين نعم قال الرافعى لا يبعد تخريجه على خلاف في نظائره كأنه أرادا بنظائره إباحة الصلوات في أوقات النهى فانها تباح بمكة وكذا في سائر الحرم على الصحيح فهذا الذى قاله الرافعي عجب من وجهين (أحدهما) كونه نقل المسألة عن بعض الشروح وهى مشهورة صريحة في هذه الكتب المشهورة التي ذكرها وغيرها (والثانى) كونه قال يحتمل تخريجه على خلاف مع أنه لا خلاف فيه فالصواب ما سبق ان الحرم كمكة بلا خلاف والله أعلم * (فرع) ذكر المصنف وجميع الاصحاب هنا أنه يجوز دخول مكة للقتال بغير احرام قالوا وصورة ذلك أن يلتجئ إليها طائفة من الكفار أهل الحرب والعياذ بالله أو طائفة من البغاة أو قطاع\rالطريق ونحوهم وقطع الاصحاب هنا بجواز قتالهم وهو الصواب المشهور وذكر القفال في كتاب النكاح من شرح التلخيص في كتاب خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم والماوردي في الاحكام السلطانية خلافا في قتالهم في مكة وسائر الحرم ووجه التحريم قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله حرم مكة فلم تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدى وانما أحلت لي ساعة من نهار) (فرع) قال المصنف والاصحاب هنا ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وهو لا يأمن أن يقاتل (قد يقال) إن هذا مخالف لمذهب الشافعي فان مذهب الشافعي وجميع الاصحاب أن النبي صلى الله عليه وسلم (دخل مكة يوم الفتح صلحا وفتحها صلحا وقال أبو حنيفة وآخرون فتحها عنوة وقد ذكر المصنف المسألة في كتاب السير وهناك ذكرها الرافعي والاصحاب (والجواب) ان هذا لا يخالف ذلك لانه صلى الله عليه وسلم صالح أبا سفيان وكان لا يأمن غدر أهل مكة فدخل صلحا وهو متأهب للقتال ان غدروا والله أعلم *","part":7,"page":15},{"id":3478,"text":"فرع في مذاهب العلماء فيمن أراد دخول الحرم لحاجة لا تكرر كالتجارة والزيارة وعيادة المريض ونحوها * قد ذكرنا أن الاصح عندنا أنه يستحب له الاحرام ولا يجب سواء قربت داره من الحرم أم بعدت وبه قال ابن عمر * وقال مالك وأحمد يلزمه * وقال أبو حنيفة يلزمه ان كانت داره في الميقات أو أقرب إلى مكة جاز دخوله بلا إحرام وإلا فلا * واحتجوا للوجوب بقول ابن عباس المذكور في الكتاب * واحتج كثيرون بقوله صلى الله عليه وسلم (ان الله حرم مكة فلم تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدى وإنما أحلت لي ساعة من نهار) ودليلنا الصح حديث (الحج كل عام قال لا بل حجة) وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا ولانه تحية لبقعة فلم تجب كتحية المسجد (وأما) قول ابن عباس فيعارضه مذهب ابن عمر انه كان لا يراه واجبا (وأما) حديث (لا تحل لاحد بعدى) فالمراد به القتال كما سبق وليس في جميع طرق هذا الحديث ما يقتضى الاحرام وإنما هو صريح في القتال وقد سبق تأويله والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا إنه إذا قلنا يجب الاحرام لدخول الحرم فدخل بغير إحرام عصى والمذهب\rأنه لا يلزمه القضاء * وقال أبو حنيفة يلزمه وقال ابن القاص من أصحابنا إذا صار حطابا ونحوه لزمه القضاء وبالاول قال جمهور أصحابنا ومأخذ الخلاف بين الجمهور وابن القاص بقول إنما يمتنع القضاء للخوف من التسلسل فإذا صار حطابا زال التسلسل فان الحطاب لا يلزمه الاحرام للدخول وقال الجمهور العلة الصحيحة في عدم وجوب القضاء ان الاحرام وجب لحرمة الدخول والبقعة فإذا لم يأت به فات ولا يشرع قضاؤه كتحية المسجد إذا جلس فيه ولم يصلها فانه لا يشرع له قضاؤها كما سبق تقريره في باب صلاة التطوع واتفق أصحابنا هنا على انه لا يشرع قضاؤها والصواب فيها ما قدمناه هنا","part":7,"page":16},{"id":3479,"text":"قال القفال في شرح التلخيص وكما لو سلم على إنسان ولم يرد عليه حتى مضت أيام ثم لقيه فأراد أن يرد عليه فانه لا يجزئ لانه مؤقت فات وقته قال القاضي أبو الطيب في المجرد كما لو فر في الزحف من اثنين غير متحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة فانه لا يمكنه قضاؤه لانه متى لقى اثنين ممن يجب قتالهما وجب قتالهما باللقاء لا قضاء قال أصحابنا فعلي هذا التعليل وصار حطابا ونحوه لم يلزمه القضاء لعدم إمكان تدارك فوات انتهاك الحرمة (فان قيل) انما لم تقض تحية المسجد لكونها سنة أما الاحرام فواجب فينبغي فضاؤه قال الاصحاب (فالجواب) أن التحية لم بترك قضاؤها لكونها سنة فان السنة الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها على الصحيح وإنما لم تقض لتعلقها بحرمة مكان صيانة له من الانتهاك وقد حصل فلو صلاها لم يرتفع ما حصل من الانتهاك وكذا الاحرام لدخول الحرم واعترض على تعليل ابن القاص فقيل ينبغي أن يجب القضاء ويدخل فيه إحرام الدخول الثاني كما إذا دخل محرما بحجة الاسلام فانه يدخل فيه إحرام الدخول وكما إذا دخل المسجد فصلى فريضة فيدخل فيه تحية المسجد (والجواب) ما أجاب به البغوي أن الاحرام الواحد لا يجوز أن يقع عن واجبين من جنس واحد كمن أهل بحجتين لا ينعقد احرامه بهما بل ينعقد بأحداهما وقال القفال في شرح التلخيص قال أصحابنا هذا التعليل الذى ذكره ابن القاص غلط وليس العلة في اسقاط القضاء التسلسل بل فوات","part":7,"page":17},{"id":3480,"text":"الوقت وقال الشيخ أبو محمد الجوينى اعترض بعض شيوخنا على تعليل ابن القاص فقال ان\rكان القضاء واجبا فينبغي أن يجب سواء صار حطابا أو لا والا فيبطل ان يجب بمصيره حطابا والله أعلم * (فرع) قال ابن القاص في التخليص كل عبادة واجبة إذا تركها لزمه القضاء أو الكفارة الا واحدة وهى الاحرام لدخول مكة وهذا الذى قاله ينتقض بأشياء (منها) إمساك يوم الشك إذا ثبت انه من رمضان فانه يجب إمساكه على المذهب الصحيح فلو ترك الامساك لم يلزمه لترك الامساك كفارة ولا قضاء الامساك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * (ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم عاقل بالغ حر مستطيع (فأما) الكافر فان كان أصليا لم يصح منه لان ذلك من فروع الايمان فلا يصح من الكافر ولا يخاطب به في حال الكفر فانه لا يصح منه فان أسلم لم يخاطب بما فاته في حال الكفر لقوله صلى الله عليه وسلم (الاسلام يجب ما قبله) ولانه لم يلتزم وجوبه فلم يلزمه كضمان حقوق الآدميين وان كان مرتدا لم يصح منه لما ذكرناه ويجب عليه لانه التزم وجوبه فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين) * (الشرح) هذا الحديث صحيح رواه مسلم في صحيحه من رواية عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الاسلام يهدم ما كان قبله) هذا لفظ رواية مسلم ذكره في أوائل الكتب في كتاب الايمان وفي رواية غيره يجب ما قبله - بضم الجيم وبعدها باء موحدة - من الجب وهو القطع ورويناه في كتاب الزبير بن بكار يحت - بضم الحاء المهملة وبعدها تاء مثناة فوق (من الحت وهو الازالة والالفاظ الثلاثة متفقة المعنى وقد ينكر على المصنف كونه استدل بالحديث وهو خبر آحاد يفيد الظن لا القطع وترك الاستدلال بقول الله عزوجل (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) فينكر استدلاله بظني مع وجود القطعي (وجوابه) أن الآية الكريمة تقتضي غفران الذنوب لاسقاط حقوق وعبادات سبق وجوبها (وأما) الحديث فصحيح صريح في قطع النظر عما قبل الاسلام فكان الاستدلال بالحديث هنا هو الوجه لانطباقه على ما استدل به والله أعلم (وأما) قول المصنف فان كان","part":7,"page":18},{"id":3481,"text":"أصليا فيعنى به الاحتراز عن المرتد ويدخل في الاصلى الذى والحربي سواء الكتابي والوثنى وغيرهما\r(وقوله) من فروع الايمان فلا يصح من الكافر فينتقض بالكفارة والعدة واشباههما فكان ينبغى أن يقول ركن من فروع الايمان (وقوله) ولا يخاطب به في حال الكفر معناه لا نطالبه بفعل الصلاة في حال الكفر (وأما) الخطاب الحقيقي فهو مخاطب بالفروع على المذهب الصحيح وقد سبق في أول كتاب الصيام مثل هذه العبارة وبسطنا هناك الكلام فيها (وأما) قوله فان أسلم لم يخاطب بما فاته في حال الكفر فمعناه انه إذا كان في حال كفره واجدا للزاد والرحلة وغيرهما من شروط الاستطاعة ثم أسلم فلا اعتبار بتلك الاستطاعة ولا يستقر الحج في ذمته بها بل يعتبر حاله بعد الاسلام فان استطاع لزمه الحج وإلا فلا ويكون إسلامه كبلوغ الصبى المسلم فيعتبر حاله بعده (وقوله) لانه لم يلتزم وجوبه فلم يلزمه كضمان حقوق الآدميين قد يقال هذا الدليل ناقص وانما يصح هذا في الكافر والحربي (وأما) الذمي فان عليه ضمان حقوق فكأنه لم يذكر دليلا لعدم الوجوب على الذمي إذا أسلم (وجوابه) أن مراده أن الحربى والذمى لم يلتزما الحج فلم يلزمهما إذا أسلما كمالا يلزم حقوق الآدميين من لم يلتزمها وهو الحربى وقد سبق مثل هذا في أول كتاب الزكاة وبسطت هناك بيانه (وأما) قوله في المرتد يجب عليه لانه التزم وجوبه فقد يقال ينتقض بما إذا أتلف المرتد على مسلم شيئا في حال قتال الامام للطائفة المرتدة العاصية فانه لا يضمن على الاصح ومراد المصنف بقوله يجب على المرتد انه إذا استطاع في حال الردة استقر الوجوب في ذمته فإذا أسلم وهو معسر دام الوجوب في ذمته والله أعلم (أما) أحكام المسألة فقال الشافعي والاصحاب إنما يجب الحج على مسلم بالغ عاقل حر مستطيع فان اختل أحد الشروط لم يجب بلا خلاف فالكافر الاصلي لا يطالب بفعله في الدنيا بلا خلاف سواء الحربي والذمى والكتابي والوثنى والمرأة والرجل وهذا لا خلاف فيه فإذا استطاع في حال كفره ثم أسلم وهو معسر لم يلزمه الحج إلا أن يستطيع بعد ذلك لان الاستطاعة في الكفر لا أثر لها وهذا لا خلاف فيه (وأما) المرتد فيجب عليه فإذا استطاع في ردته ثم أسلم وهو معسر فالحج مستقر في ذمته بتلك الاستطاعة (وأما) الاثم بترك الحج فيأثم المرتد بلا خلاف لانه مكلف به في حال ردته (وأما) الكافر الاصلي فهل يأثم قال أصحابنا فيه خلاف مبني على انه مخاطب بالفروع أم لا (فان قلنا) بالصحيح انه مخاطب اثم والا فلا والله اعلم *","part":7,"page":19},{"id":3482,"text":"(فرع) قال أصحابنا الناس في الحج خمسة أقسام (قسم) لا يصح منه بحال وهو الكافر (والقسم الثاني) من يصح له لا بالمباشرة وهو الصبى الذى لا يميز والمجنون المسلمان فيحرم عنهما الولي وفي الجنون خلاف سنذكره ان شاء الله تعالى (والثالث) من يصح منه بالمباشرة وهو المسلم المميز وان كان صبيا وعبدا (والرابع) من يصح منه بالمباشرة ويجزئه عن حجة الاسلام وهو المسلم المميز البالغ الحر (الخامس) من يجب عليه وهو المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع قالوا فشرط الصحة المطلقة الاسلام فقط ولا يشترط التكليف بل يصح احرام الولى عن الصبي والمجنون وشرط صحة المباشرة بالنفس الاسلام والتمييز وشرط وقوعه عن حجة الاسلام البلوغ والعقل والاسلام والحرية فلو تكلف غير المستطيع الحج وقع عن فرض الاسلام ولو نوى غيره وقع عنه وشرط وجوبه هذه الاربعة مع الاستطاعة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وأما المجنون فلا يصح منه لانه ليس من أهل العبادات فلم يصح حجه ولا يجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ)) (الشرح) هذا الحديث صحيح رواه علي وعائشة رضى الله عنهما وسبق بيانه في أول كتاب الصيام وأجمعت الامة على انه لا يجب الحج على المجنون (وأما) صحته ففيها وجهان (جزم المصنف وآخرون بأنه لا يصح منه (وجزم) البغوي والمتولي والرافعي وآخرون بصحته منه كالصبي الذى لا يميز في العبادات قالوا وأما المغمى عليه فلا يجوز ان يحرم عنه غيره لانه ليس بزائل العقل ويرجى برؤه عن قريب فهو كالمريض قال المتولي فلو سافر الولي بالمجنون إلى مكة فلما بلغ أفاق فأحرم صح حجه وأجزأه عن حجة الاسلام قال الا ان ما انفق عليه قبل افاقته فقدر نفقة البلد يكون في مال المجنون والزيادة في مال الولي لانه ليس له المسافرة به هذا كلام المتولي وفى كلام غيره خلاف كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى (أما) من يجن ويفيق فقال أصحابنا ان كانت مدة افاقته يتمكن فيها من الحج\rووجدت الشروط الباقية لزمه الحج والا فلا *","part":7,"page":20},{"id":3483,"text":"(فرع) قال الشافعي والاصحاب يشترط لصحة مباشرته بنفسه للحج افاقته عند الاحرام والوقوف والطواف والسعى دون ما سواها * * قال المصنف رحمه الله * (وأما الصبي فلا يجب عليه الحج للخبر ويصح منه لما روى عن ابن عباس (أن امرأة رفعت صبيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من محفتها فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر) فان كان مميزا فأحرم باذن الولى صح احرامه وان احرم بغير اذنه ففيه وجهان قال أبو إسحق يصح كما يصح احرامه بالصلاة وقال أكثر أصحابنا لا يصح لانه يفتقر في أدائه إلى المال فلم يصح بغير اذن الولي بخلاف الصلاة وان كان غير مميز جاز لامه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس ويجوز لابيه قياسا على الام ولا يجوز للاخ والعم أن يحرم عنه لانه لا ولاية لهما على الصغير فان عقد له الاحرام فعل بنفسه ما يقدر عليه ويفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه لما روى جابر قال (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم) وعن ابن عمر قال (كنا نحج بصبياننا فمن استطاع منهم رمى ومن لم يستطع رمي عنه) وفى نفقة الحج وما يلزمه من الكفارة قولان (أحدهما يجب في مال الولى لانه هو الذى أدخله فيه (والثانى) يجب في مال الصبى لانه وجب لمصلحته فكان في ماله كأجرة المعلم) *","part":7,"page":21},{"id":3484,"text":"(الشرح) حديث ابن عباس رواه مسلم (وأما) حديث جابر فرواه الترمذي وابن ماجه باسناد فيه أشعث بن سوار وقد ضعفه الاكثرون ووثقه بعضهم وقال الترمذي هو غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه والمحفة - بكسر الميم وفتح الحاء - وهى مركب من مراكب النساء كالهودج الا انها لاتقتب بخلاف الهودج فانه مركب من مراكب النساء يكون مقتبا وغير مقتب وكان سؤال المرأة المذكورين في حديث ابن عباس في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة قبل وفات\rرسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ثلاثة أشهر (أما) أحكام الفصل فقال الشافعي والاصحاب لا يجب الحج على الصبي ويصح منه سواء في الصورتين الصغير كابن يوم والمراهق ثم ان كان مميزا أحرم بنفسه باذن وليه ويصح بلا خلاف فان استقل وأحرم بنفسه بغير إذن وليه فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (أحدهما) يصح وبه قال أبو إسحق المروزى (وأصحهما) لا يصح وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين كما ذكره المصنف وكذا نقله إيضا ابن الصباغ والبغوى وآخرون وصححه المصنفون","part":7,"page":22},{"id":3485,"text":"قال أصحابنا (فان قلنا) يصح فلو ليه تحليله إذا رآه مصلحة ولو أحرم عنه وليه (فان قلنا) يصح استقلال الصبى لم يصح احرام الولي والا فوجهان مشهوران حكاهما المتولي وآخرون أصحهما) عند الرافعي يصح وقطع البغوي بأنه لا يصح احرام الولي عنه أبا كان أو جدا وقطع به ايضا صاحب الشامل وحكي القاضي أبو الطيب في تعليقه وجها عن ابي الحسين بن القطان انه قال لا ينعقد احرام الصبى المميز بنفسه لانه ليس له قصد صحيح قال القاضى هذا غلط فان له قصدا صحيحا ولهذا تصح صلاته وصومه وكذا الحج قال القاضي (فان قيل) قد قلتم لا يتولي الصبي اخراج فطرته بنفسه وجوزتم هنا احرامه بنفسه فما الفرق (قلنا) الحج لا تدخله النيابة مع القدرة والفطرة تدخلها النيابة مع القدرة فافترقا ولان الفطرة يتولاها الولى والاحرام يفتقر إلى اذن الولي فهما سواء هذا كله في الصبي المميز (اما) الصبي الذى لا يميز فقال اصحابنا يحرم عنه وليه قال اصحابنا سواء كان الولي محرما عن نفسه أو عن غيره أو حلالا وسواء كان حج عن نفسه ام لا وهل يشترط حضور الصبى ومواجهته بالاحرام فيه وجهان حكاهما القاضى أبو الطيب في تعليقه والدارمى وآخرون قال الرافعى (أصحهما) لا يشترط قال القاضي والدارمى لو كان الولي ببغداد والصبي بالكوفة فأراد الولى ان يعقد الاحرام للصبي وهو في موضعه ففى جوازه وجهان (احدهما) لا يجوز لانه لو وقع الاحرام فلا يصح في غيبته ولانه لو جاز الاحرام عنه في غيبته لجاز الوقوف بعرفات عنه في غيبته عنها ولانه إذا أحرم عنه وهو غائب لا يعلم الاحرام فربما أتلف صيدا أو فعل غير ذلك من محظورات الاحرام التي لو علم الاحرام لا جتنبها (والثاني) يجوز لان المقصود نية الولي وذلك يصح ويوجد مع غيبة\rالصبى ولكن يكره لما ذكرناه من خوف فعل المخطورات والله أعلم *","part":7,"page":23},{"id":3486,"text":"(فرع) وأما الولى الذى يحرم عن الصبى أو يأذن له فقد اضطربت طرق أصحابنا فيه فأنقل جملة من متفرقات كلامهم ثم اختصرها ان شاء الله تعالى وقد اتفق أصحابنا على أن الاب يحرم عنه ويأذن له واتفقوا على أن الجد كالاب في ذلك عند عدم الاب والمراد بالجد أبو الأب فأما مع وجود الاب فطريقان (أصحهما) لا يصح احرام الجد ولا اذنه لانه لا ولاية له مع وجود الاب وبهذا قطع الدارمي والبغوى والمتولي وغيرهم (والثانى) فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثانى) يصح كما يصير مسلما تبعا لجده مع بقاء الاب على الكفر على خلاف مشهور المذهب الاول والله أعلم * قال المتولي والفرق أن الجد عقد الاسلام لنفسه لا للطفل وصار الطفل تبعا له في الاسلام بحكم البعضية والبعضية موجودة (وأما) الاحرام فلا يحرم الجد عن نفسه وانما يعقد للطفل فيقتضي ولاية ولا ولاية له في حياة الاب قال الدارمي وغيره والجد وإن علا كالاب عند عدم الاب وعدم جد أقرب منه (وأما) غير الاب والجد فقال جمهور أصحابنا إن كان له ولاية بأن يكون وصيا أو قيما من جهة الحاكم صح إحرامه عن الصبى واذنه في الاحرام للمميز وان لم يكن ولاية لم يصح على المذهب","part":7,"page":24},{"id":3487,"text":"سواء في هذا الام والاخ والعم وسائر العصبات وغيرهم وفيه وجه مشهور أن الاخ والعم وسائر العصبات يجوز لهم ذلك وان لم يكن لهم ولاية ولان لهم حقا في الحضانة والتربية وفي الام طريقان قال الجمهور وهو المذهب ان لم يكن لها ولاية على مال الصبى فان كان له أب أو جد فاحرامها عنه كاحرام الاخ فلا يصح على الصحيح وان كان لها ولاية بأن كانت وصية أو قيمة من جهة القاضي أو قلنا بقول الاصطخرى أنها تلي المال بعد الجد صح احرامها واذنها فيه (والطريق الثاني) القطع بالصحة مطلقا وهو اختيار المصنف والطائفة لظاهر الحديث وهي طريقة ضعيفة وليس في الحديث تصريح بأن الام أحرمت عنه ولنا وجه أن الوصي والقيم لا يصح احرامه عنه ولا اذنه هذه جملة القول في تحقيق الولي قال صاحب البيان أما الولي الذى يحرم عن الصبى ويأذن للميز فقال الشيخ\rأبو حامة وعامة أصحابنا يجوز ذلك للاب والجد لانهما يليان ماله بغير تولية وأما غيرهما من العصبات كالاخ وابن الاخ والعم وابن العم فان لهم حقا في الحضانة وتعليم الصبي وتأديبه وليس لهم التصرف في ماله إلا بوصية أو تولية الحاكم فان كان لهم التصرف في ماله صح احرامهم عن غير المميز واذنهم للمميز وإلا فوجهان (احدهما) يجوز كما يجوز لهم تعليمه وتأديبه والانفاق في ذلك من ماله (واصحهم) ليس لهم ذلك لانهم لا يملكون التصرف في ماله فهم كالاجانب بخلاف النفقة في التأديب والتعليم لانها قليلة فسومح بها (واما) الام فان قلنا بقول الاصطخرى انها تلي المال بعد الجد فلها الاحرام والاذى وإن","part":7,"page":25},{"id":3488,"text":"قلنا بمذهب الشافعي وهى انها لا تلى المال بنفسها فهى كالاخوة وسائر العصبات قال صاحب البيان هذه طريقة أبى حامد عامة اصحابنا قل وقال صاحب المهذب الام تحرم عنه للحديث ويجوز للاب قياسا على الام قال ابن الصباغ ليس في الحديث انها احرمت عنه ويحتمل انه احرم عنه وليه وانما جعل لها الاجر لحملها له ومعونتها له في المناسك والانفاق عليه هذا كلام صاحب البيان وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال أبو اسحق المروزى والقاضى أبو حامد في جامعه يجوز للاب والجد ابى الاب الاحرام عنه وكذلك الام وام الام لان ولادتهما له حقيقة قال أبو الطيب وقال الشيخ أبو حامد يجوز لابيه وجده ابي ابيه ولوصيهما وفي الاخ وابنه والعم وابنه وجهان والام ان قلنا بقول الاصطخرى فكالاب وإلا فكالعم والاخ هذا كلام ابي الطيب وقال المحاملي وابن الصباغ وجمهور العراقيين وصاحب العدة ما حكاه صاحب البيان عن الشيخ ابى حامد وعامة اصحابنا ورجح الدارمي صحة احرام الام وان لم يكن لها ولاية المال وقال المتولي للاب والجد عند عدم الاب الاحرام والاذن للمميز ولا يجوز ذلك للام عند عامة اصحابنا وجوزه الاصطخرى وأم الاخوة والاعمام فان لم يكن لهم التصرف في ماله بوصية أو اذن حاكم فليس لهم لاحرام على الصحيح وفى وجه يجوز لان لهم الحصانة والقيام بالمصالح وتأديبه إذا ظهر منه ما يقتضي التأديب وتعليم الطهارة والصلاة قال فأما الوصي","part":7,"page":26},{"id":3489,"text":"والقيم فجوز لهما الاحرام عنه اصحابنا العراقيون كالتصرف في ماله وقال اصحابنا الخراسانيون لا يجوز\rلهما ذلك لانه لا ولاية لهما على نفسه والاحرام عقد على نفسه تلزمه احكامه فهو كالنكاح هذا كلام المتولي وقال البغوي يجوز للاب والجد الاحرام عنه وفى الوصي والقيم وجهان (احدهما) يصح (والثانى) لا يصح وسبق تعليلهما في كلام المتولي وقال الرافعى الولي الذى يحرم عنه أو يأذن له هو الاب وكذا الجد وان علا عند عدم الاب ولا يجوز مع وجوده على الصحيح وفيه وجه انه يجوز وفى الوصي والقيم طريقان قطع العراقيون بالجواز وقال آخرون فيه وجهان (ارجحهما) عند امام الحرمين المنع وفي الاخ والعم وجهان (اصحهما) المنع وفي الام طريقان (احدهما) القطع بالجواز (واصحهما) وبه قال الاكثرون انه مبنى على ولايتها المال فعلى قول الاصطخرى تلى المال قبل الاحرام وعلى قول الجمهور لا تلى المال فلا تلي الاحرام هذا كلام الرافعي قال الروياني لو اذن الاب لمن يحرم عن الصبي ففى صحته وجهان ولم يبين اصحهما (والاصح) صحته وبه قطع الدارمي وغيره كما يصح ان يوكل الاب في سائر التصرفات المتعلقة بالابن واتفقوا على انه لو احرم به الولى ثم اعطاه لمن يحصره الحج ذلك هذا كلام الاصحاب في الولي الذى يحرم عن صبي لا يميز ويأذن للمميز وحاصله جواز ذلك للاب وكذا الجد عند عدم","part":7,"page":27},{"id":3490,"text":"الاب لا عند وجوده على المذهب وان المذهب جوازه للوصي والقيم ومنعه في الام والاخوة والاعمام وسائر العصبات إذا لم يكن لهم وصية ولا إذن من الحاكم في ولاية المال وإن شئت قلت فيه اوجه (احدها) لا يجوز الا للاب ولجد عند عدمه (والثانى) يجوز للاب وللجد عند عدم الاب ومع وجوده (والثالث) يجوز لهما وللام (والرابع) لهؤلاء وللاخوة وسائر العصبات (والخامس) وهو الاصح للاب والجد عند عدمه وللوصي والقيم دون غيرهم والله اعلم * (فرع) قال الشيخ أبو حامد والاصحاب صفة احرام الولي عن الصبى ان ينوى جعله محرما فيصير الصبى محرما بمجرد ذلك قال القاضي أبو الطيب هو ان ينويه له ويقول عقدت الاحرام فيصير الصبى محرما بمجرد ذلك كما إذا عقد له النكاح فيصير متزوجا بمجرد ذلك قال الدارمي ينوى أنه احرم به أو عقده له أو جعله محرما قال صاحب العدة كيفية احرام الولي عنه أن يخطر بباله انه قد عقد له الاحرام وجعله محرما فينويه في نفسه *\r(فرع) الصواب في حقيقة الصبى المميز أنه الذى يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب ومقاصد الكلام ونحو ذلك ولا يضبط بسن مخصوص بل يختلف باختلاف الافهام والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا متى صار الصبى محرما باحرامه أو إحرام وليه عنه فعل بنفسه ما قدر عليه وفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه الصبي قال القاضي أبو الطيب في تعليقه يغسله الولي عند إرادة الاحرام ويجرده عن المحيط ويلبسه الازار والرداء والنعلين ان تأتي منه المشئ ويطيبه وينظفه","part":7,"page":28},{"id":3491,"text":"ويفعل ما يفعل الرجل ثم يحرم أو يحرم عنه على ما سبق من التفصيل قال أصحابنا ويجب على الولي أن يجنبه ما يجتنبه الرجل فان قدر الصبى على الطواف بنفسه علمه فطاف وإلا طاف به كما سنوصحه في مسائل الطواف في باب صفة الحج إن شاء الله تعالى والسعي كالطواف فان كان غير مميز صلى الولي عنه ركعتي الطواف بلا خلاف صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه والدارمي والاصحاب ونقله أبو حامد عن نص الشافعي في الاملاء وان كان مميزا أمره بهما فصلاها الصبى بنفسه هذا هو المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد والدارمى والبندنيجى ويشترط إحضار الصبى عرفات بلا خلاف سواء المميز وغيره ولا يكفى حضور عنه وكذا يحضر مزدلفة والمشعر الحرام ومنى وسائر المواقف لان كل ذلك يمكن فعله من الصبي قال اصحابنا ويجمع الولي في إحضاره عرفات بين الليل والنهار فان ترك الجمع بين الليل والنهار أو ترك مبيت الولي المزدلفة أو مبيت ليالى منى وقلنا بوجوب الدم في كل ذلك وجب الدم في مال الولى بلا خلاف صرح به الدارمي وغيره لان التفريط من الولى بخلاف ما سنذكره ان شاء الله تعالى في فدية ما يرتكبه الصبى من المخطورات على أحد القولين قال أصحابنا (وأما) الطفل فان قدر على الرمى أمره به الولي والا رمى عنه من ليس عليه فرض الرمى قال أصحابنا ويستحب أن يضع الحصاة في يد الطفل ثم يأخذ بيده ويرمي بالحصاة والا فيأخذها من يده ثم يرميها الولى ولو لم يضعها في يده بل رماها الولي ابتداء جاز (أما) إذا كان على الولي رمى عن نفسه فان رمى ونوى به نفسه أو أطلق وقع عن نفسه وان نواه عن الصبى فوجهان حكاهما البغوي (أحدهما) يقع عن الصبى لانه نواه (والثاني) وبه قطع البندنيجي والمتولي يقع عن الولي لا عن الصبي لان مبنى الحج على أن لا يتبرع به مع قيام\rالفرض ولو تبرع وقع فرضا لا تبرعا قال المتولي والفرق بينه وبين الطواف إذا حمل الولي الصبى وطاف به على أحد القولين أن صورة الطواف وهى الدوران وجدت من الصبى بخلاف الرمي فنظيره في الطواف أن يطوف الولى غير حامل للصبي وينوى عن الصبي فانه لا يقع عن الصبى بلا خلاف وقد قال الرويانى وغيره لو أركبه الولى دابة وهو غير مميز فطافت به لم يصح الا أن يكون الولي سائقا أو قائدا وإنما ضبطره بغير المميز لان المميز لو ركب دابة وطاف عليها صح بلا خلاف لان الفعل منسوب إليه فاشبه البالغ والله أعلم *","part":7,"page":29},{"id":3492,"text":"(فرع) قال أصحابنا نفقة الصبي سفره في الحج يحسب منها قدر نفقته في الحضر من مال الصبى وفى الزائد بسبب السفر خلاف حكاه المصنف والقاضى أبو الطيب في بعض كتبه وصاحبا الشامل والتهذيب والشاشي وآخرون قولين وحكاهما الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجى والقاضى أبو الطيب في تعليقه والمتولي وآخرون وجهين وذكر المصنف دليلهما قال أبو حامد والمحاملي والمتولي وغيرهم النصوص في الاملاء مخرج واتفق الاصحاب على ان الصحيح وجوبه في مال الولي (والثانى) يجب في مال الصبي فعلى هذا لو احرم بغير إذنه وصححناه حلله فان لم يفعل انفق عليه من مال الولي هكذا ذكر المسألة جميع الاصحاب ولم يذكر المصنف ان القولين مخصوصان بالزائد على نفقة الحضر ولا خلاف في ذلك وقد نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد وغيره وكأن المصنف اهمله لظهوره والفرق بينه وبين عامل القراض فانه إذا سافر باذن المالك وقلنا تجب نفقته في مال القراض فانه يجب كل النفقة على قول لان عامل القراض معطل في سفره عن بعض مكاسبه التي كانت في الحضر فجرت له بخلاف الصبي فان مصلحة السفر مختصة به (واما) قول المصنف في تعليل القول الثاني أنها تجب في مال الصبى لانها وجبت لمصلحته فكانت في ماله كاجرة التعليم فهذا اختيار منه للاصح أن أجرة التعليم تجب في مال الصبى مطلقا وقد سبق في مقدمة هذا الشرح في أول كتاب الصلاة وجه","part":7,"page":30},{"id":3493,"text":"أن أجرة تعلمه ما ليس متعينا بعد البلوغ كما زاد على الفاتحة والفقه وغير ذلك في مال الولي فحصل\rأن الاصح وجوب نفقة الحج في مال الولي ووجوب أجرة تعلم ما ليس بواجب في مال الصبى والفرق أن مصلحة التعلم كالضرورية وإذا لم يجعلها الولى في صغر الصبى احتاج الصبي إلى استدراكها بعد بلوغه بخلاف الحج قال الشيخ أبو حامد ولان مؤنة التعليم يسيرة غالبا لا تجحف بمال الصبي بخلاف الحج والله أعلم * (فرع) قال المتولي ليس للولي أن يسلم النفقة إلى الصبي ولكن إن كان معه أنفق عليه وإن لم يكن معه سلم المال إلي أمه لتنفق عليه فلو سلمه إلى الصبي فان كان المال من مال الولى فلا شئ على أحد وإن كان من مال الصبى ضمنه الولى لتفريطه والله أعلم * (فرع) قد سبق أنه يجب على الولى منع الصبي من مخطورات الاحرام فلو تطيب أو لبس ناسيا فلا فدية قطعا وان تعمد قال اصحابنا ينبني ذلك على القولين المشهورين في كتاب الجنايات أن عمد الصبي عمد أم خطأ الاصح أنه عمد (فان قلنا) خطأ فلا فدية والا وجبت قال امام الحرمين وبهذا قطع المحققون لان عمده في العبادات كعمد البالغ ولهذا لو تعمد في صلاته كلاما أو في صومه أكلا بطلا وحكى الدارمي قولا غريبا انه ان كان الصبي ممن يلتذ بالطيب واللباس وجبت وإلا فلا ولو حلق أو قلم ظفرا أو قتل صيدا عمدا وقلنا عمد هذه الافعال وسهوها سواء وهو المذهب وجبت الفدية والا فهى","part":7,"page":31},{"id":3494,"text":"كالطيب واللباس ومنى وجبت الفدية فهل هي في مال الصبى أم في مال الولي فيه قولان مشهوران حكاهما القاضي أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ والبغوى والمتولي وخلائق قولين وحكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون وجهين ودليلهما ما سبق في النفقة واتفقوا على أن الاصح أنها في مال الولي وهو مذهب مالك قال أبو حامد والقاضى أبو الطيب والبندنيجى وآخرون هذا القول هو النصوص في الاملاء قال أبو الطيب والقول الثاني أنها في مال الصبى هو نصه في القديم وحكاه أبو حامد وجها مخرجا واما المحاملي في المجموع فقال نص في الاملاء أنها في مال الصبى وفى الام أنها في مال الصبي والله أعلم * وهذان القولان انما هما فيما إذا أحرم باذن الولى فان أحرم بغير إذنه وصححناه فالفدية في مال الصبى بلا خلاف كما لو أتلف شيئا لآدمي صرح به المتولي وغيره\rوحكي الدارمي والرافعي وجها في أصل المسألة أنه إن كان الولي أبا أو جدا فالفدية في مال الصبى وان كان غيرهما ففى ماله قال الدارمي هذا الوجه قاله ابن القطان في كل فدية تجب بفعل الصبى وهذا غريب ضعيف والله أعلم * ومتى قلنا الفدية على الولي فهي كالفدية الواجبة على البالغ بفعل نفسه فان اقتضت صوما أو غيره فعله واجزأه (وإذا قلنا) انها في مال الصبى فان كانت مرتبة","part":7,"page":32},{"id":3495,"text":"فحكمها حكم كفارة القتل وان كانت فدية تخيير بين الصوم وغيره واختار أن يفدى الصبى بالصوم فهل يصح منه في حال الصبا فيه وجهان مشهوران حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه والمتولي وآخرون بناء على الخلاف الذى سنذكره فيها ان شاء الله تعالى في قضاء الحج الفاسد في حال الصبا (اصحهما) يجزئه قال أبو الطيب والدارمى وهو قول القاضى أبو حامد المروروزى لان صوم الصبى صحيح (والثانى) لا لانه يقع واجبا والصبى ليس ممن يقع عنه واجب قال الدارمي هذا الوجه قول ابن المرزبان ولو اراد الولي في فدية التخيير ان يفدى عنه بالمال لم يجز لانه غير متعين فلا يجوز صرف المال فيه هكذا قطع به جماعة واشار المتولي إلى خلاف فيه فقال لا يجوز على المذهب * (فرع لو طيب الولي الصبي والبسه أو حلق راسه أو قلمه فان لم يكن لحاجة الصبي فالفدية في مال الولي بلا خلاف وكذا لو طيبه اجنبي فالفدية في مال الاجنبي بلا خلاف صرح بها البغوي وآخرون وهل يكون الصبى طريقا في ذلك فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون (فان قلنا) لا لم يتوجه في مال الصبي مطالبة والا طولب ورجع على الأجنبي","part":7,"page":33},{"id":3496,"text":"أو الولى عند يساره أو إمكان الاخذ منه والاصح انه لا يكون طريقا وان فعل الولي ذلك لحاجة الصبي ومصلحته فطريقان (أحدهما) القطع بانها في مال الولي لانه الفاعل (وأصحهما) وبه قطع البغوي وآخرون انه كمباشرة الصبى ذلك فيكون فيمن يجب عليه الفدية القولان السابقان (أصحهما) الولى (والثانى) الصبى والله أعلم * ولو الجأه الولي إلى التطيب فالفدية في مال الولى بلا خلاف صرح به الدارمي وغيره قال الدارمي وغيره ولو فوته الولي الحج فالفدية في مال الولى\rبلا خلاف * (فرع) قال المتولي إذا تمتع الصبي أو قرن فحكم دم التمتع ودم القران حكم الفدية بارتكاب المحظورات ففيها الخلاف السابق لوجود المعنى الموجود هناك * (فرع) لو جامع الصبي في احرامه ناسيا أو عامدا وقلنا عمده خطأ ففى فساد حجه القولان المشهوران في البالغ إذا جامع ناسيا (أصحهما) لا يفسد حجه (والثانى) يفسد وان جامع عامدا وقلنا عمده عمد فسد بلا خلاف وإذا فسد فهل يجب عليه قضاؤه فيه قولان مشهوران وحكاهما القاضي","part":7,"page":34},{"id":3497,"text":"أبو الطيب في تعليقه وجهين والمشهوران قولان (أصحهما) يجب اتفقوا على تصحيحه ممن صححه المحاملي والبغوى والمتولي والرافعي وآخرون لانه إحرام صحيح فوجب القضاء إذا أفسده كحج التطوع في حق البالغ (والثاني) لا يجب لانه ليس أهلا لاداء فرض الحج فان قلنا يجب القضاء فهل يصح منه في حال الصبا فيه خلاف مشهور حكاه المصنف في باب محظورات الاحرام والبغوى وطائفة قولين وحكاه الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والبندنيجي والمحاملى والجمهور وجهين (اصحهما) باتفاق الاصحاب انه يجزئه ممن صرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد والمحاملى وصاحب الشامل والرافعي وآخرون قال الشيخ أبو حامد والبندنيجى وهو المنصوص لانه لما صلحت حالة الصبا للوجوب على الصبى في هذا صلحت لاجزائه (والثانى) لا يجزئه لان الصبا ليس محل أداء الواجبات فعلي هذا قال أصحابنا إذا بلغ ينظر في الحجة التى أفسدها إن كانت بحيث لو سلمت من الافساد","part":7,"page":35},{"id":3498,"text":"لاجزأته عن حجة الاسلام بأن بلغ قبل فوات الوقوف وقع القضاء عن حجة الاسلام وان كانت بحيث لا تجزى لو سلمت من الفساد بان بلغ بعد الوقوف لم يقع القضاء عن حجة الاسلام بل عليه أن يبدأ بحجة الاسلام ثم يقضي فان نوى القضاء أولا وقع عن حجة الاسلام بلا خلاف كما سيأتي ايضاحه بدليله ان شاء الله تعالى * هكذا ذكر هذا التفصيل الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر الاصحاب ولا خلاف فيه قال أبو حامد والمحاملي في المجموع وهذا أصل لكل\rحجة فاسدة إذا قضيت هل تقع عن حجة الاسلام فيها هذا التفصيل قال أصحابنا وإذا جوزنا القضاء في مال الصبى فشرع فيه وبلغ قبل الوقوف انصرف إلى حجة الاسلام وعليه القضاء قال أصحابنا وحيث فسد حج الصبى وقلنا يجب القضاء وجبت الكفارة وهى بدنة وإن توجب القضاء ففى","part":7,"page":36},{"id":3499,"text":"البدنة وجهان (أصحهما) الوجوب وبه قطع الشيخ أبو حامد الاسفراينى والقاضى أبو الطيب في تعليقهما والمحاملي وصاحب الشامل وآخرن ونقل المحاملى وصاحب الشامل الاتفاق عليه وإذا وجبت البدنة فهل تجب في مالى الولى وإذا أوجبنا القضاء فنفقة القضاء هل تجب في مال الولى أم الصبى فيه الخلاف كالبدنة صرح به الدارمي وغيره وقد ذكر المصنف هذا الفرع في باب محظورات الاحرام وذكره الاصحاب هنا فرأيت ذكره هنا أولى لوجهين (موافقة) الجمهور (والمبادرة) إلى الخيرات والله تعالى أعلم * (فرع) قال المتولي لو صام الصبى في شهر رمضان وجامع فيه جماعا يفسد صومه وقلنا إن وطأه في الحج عامدا يوجب الفدية ففى وجوب كفارة الوطئ في الصوم وجهان (أحدهما) تلزمه كما تلزمه البدنة بافساد الصوم (والثاني) لا تلزمه * (فرع) قال القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمى أذا نوى الولى أن يعقد الاحرام للصبي فمر به على الميقات ولم يعقده ثم عقده بعده فوجهان (أحدهما) تجب الفدية في مال الولي خاصة لانه لو مر بالميقات مريدا للنسك ولم يحرم لزمته الفدية فكذلك هنا ولانه لو عقد الاحرام للصبي ثم فوت الحج وجبت الفدية في مال الولي (والثانى) لا تجب الفدية لا على الولى ولا في مال الصبى (أما) الولي فلانه غير محرم ولم يرد الاحرام (وأما) الصبي فلانه لم يقصد الاحرام *","part":7,"page":37},{"id":3500,"text":"(فرع) قال الرافعي حكم المجنون حكم الصبي الذى لا يميز في جميع ما سبق قال ولو خرج الولي بالمجنون بعد استقرار فرض الحج عليه وانفق على المجنون من ماله نظر إن لم يفق حتي فات الوقوف غرم الولى زيادة نفقة السفر وان أفاق وأحرم وحج فلا غرم لانه قضي ما عليه ويشترط إفاقته\rعند الاحرام والوقوف والطواف والسعي ولم يتعرض الاصحاب لحالة الحلق قال وقياس كونه نسكا اشتراط الافاقة فيه كسائر الاركان هذا كلام الرافعى وقال هو قبل هذا الجنون كصبى لا يميز يحرم عنه وليه قال وفيه وجه ضعيف انه لا يجوز الاحرام عنه لانه ليس من أهل العبادات وقد سبق بيان هذا الخلاف في صحة إحرام الولى عنه وقد ذكر إمام الحرمين والمتولي والبغوى نحو هذا الذى ذكره وقولهم يشترط إفاقته عند الاحرام وسائر الاركان معناه يشترط ذلك في وقوعه عن حجة الاسلام (وأما) وقوعه تطوعا فلا يشترط فيه شئ من ذلك كما قالوا في صبي لا يميز ولهذا قالوا هو كصبى لا يميز وسيأتى إيضاحه مبسوطا في فصل الوقوف بعرفات ان شاء الله تعالى * (فرع) إتفق أصحابنا العراقيون والخراسانيون وغيرهم بأن المغمي عليه ومن غشي لا يصح إحرام وليه عنه ولا رفيقه عنه لانه غير زائل العقل ويرجي برؤه عن قرب فهو كالمريض قال أصحابنا لو خرج في طريق الحج فأغمي عليه عند الميقات قبل أن يحرم لم يصح احرام وليه ولا رفيقه عنه سواء كان اذن غلط فيه قبل الاغماء ام لا وبه قال مالك وابو يوسف ومحمد واحمد وداود * وقال أبو حنيفة يصح احرام رفيقه عنه استحسانا ويصير المغمى عليه محرما لانه علم من قصده ذلك ولانه يشق عليه تفويت الاحرام قال القاضي أبو الطيب واحتج لابي حنيفة أيضا بأن الاحرام احد اركان الحج فدخلته النيابة للعجز كالطواف قالوا وقياسا على الطفل قال القاضى ودليلنا انه بلغ فلم يصح عقد الاحرام له من غيره كالنائم (فان قيل) المغمى عليه إذا نبه لا ينتبه بخلاف النائم (قلنا) هذا الفرق يبطل باحرام غير رفيقه قال القاضي وقياسهم على الطواف لا نسلمه لان الطواف لا تدخله النيابة حتى لو كان مريضا لم يجز لغيره الطواف عنه بل يطاف به محمولا (وأما) قياسهم على الطفل فالفرق ان الاغماء يرجى زواله عن قرب بخلاف الصبا ولهذا يصح ان يعقد الولي النكاح للصبي دون المغمى عليه والله اعلم *","part":7,"page":38},{"id":3501,"text":"(فرع) اتفق اصحابنا علي ان المريض لا يجوز لغيره ان يحرم له فيصير محرما سواء كان مريضا مأيوسا منه أو غيره قال القاضى أبو الطيب في تعليقه والفرق بينه وبين الطفل\rان نائب المريض يحتاج ان يفعل عنه كل الافعال فانها متعذرة منه بخلاف الطفل فأنه يتأتى منه معظم الافعال * (فرع) في مذاهب العلماء في حج الصبي * قد ذكرنا ان مذهبنا انه يصح حجه ولا يجب عليه (فأما) عدم وجوبه على الصبى فمجمع عليه قال ابن المنذر في الاشراف أجمع أهل العلم على سقوط فرض الحج عن الصبى وعن المجنون والمعتوه قال وأجمعوا على ان المجنون إذا حج ثم افاق أو الصبى ثم بلغ انه لا يجزئهما عن حجة الاسلام قال وأجمعوا على ان جنايات الصبيان لازمة لهم (وأما) صحة حج الصبي فهو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف وأشار ابن المنذر إلى الاجماع فيه وقال أبو حنيفة في المشهور عنه لا يصح حجه وصححه بعض اصحابه * واحتج له بحديث (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ) إلى آخره وهو صحيح سبق بيانه قريبا وقياسا على النذر فانه لا يصح منه ولانه لا يجب عليه ولا يصح منه لانه لو صح منه لوجب عليه قضاؤه إذا أفسده ولانه عبادة بدنية فلا يصح عقدها من الولي للصبى كالصلاة * واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس (ان امرأة رفعت","part":7,"page":39},{"id":3502,"text":"صبيا في حجة الوداع فقالت يا رسول الله ألهذا أحج قال نعم ولك أجر) رواه مسلم وعن السائب ابن زيد رضي الله عنه قال (حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين)) رواه البخاري وبحديث جابر (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم) رواه ابن ماجه وسبق بيانه في اول الفصل وقياسا على الطهارة والصلاة فان أبا حنيفة صححهما منه وكذا صحح حجه عنده بلا خلاف ونقله خطأ منه وصحح امامة الصبى في النافلة (وأما) الجواب عن حديث (رفع القلم) فمن وجهين (احدهما) المراد رفع الاثم لا إبطال افعاله (الثاني) ان معناه لا يكتب عليه شئ وليس فيه منع الكتابة له وحصول ثوابه (والجواب) عن قياسهم على النذر من وجهين ذكرهما القاضى أبو الطيب والاصحاب (احدهما) انه ينكسر بالوضوء والصلاة فانه لا يصح منه نذرهما ويصحان منه وقد سبق ان الكسر هو ان توجد معني العلة ولا حكم والنقض ان توجد العلة ولا حكم وقد أوضحت هذا في باب صدقة المواشى حيث ذكره المصنف (والثانى) ان النذر التزام\rبالقول وقول الصبي ساقط بخلاف الحج فانه فعل ونية فهو كالوضوء (وأما) قولهم لا يجب عليه ولا يصح منه فجوابه من وجهين (احدهما) انه منتقض بالوضوء (والثاني) ان عدم الوجوب للتخفيف وليس في صحته تغليظ (وأما) قولهم لوجب قضاؤه إذا أفسده فنحن نقول به وهو الصحيح عندنا كما سبق بيانه","part":7,"page":40},{"id":3503,"text":"(والجواب) عن قولهم عبادة بدنية إلي آخره ان الفرق ظاهر فان الحج تدخله النيابة بخلاف الصلاة والله أعلم * قال إمام الحرمين في كتابه الاساليب المعول عليه عندنا في المسألة الاخبار الصحيحة التي لا تقبل التأويل وذكر بعض ما سبق من الاحاديث ثم ذكر دلائل من حيث القياس والمعني ثم قال وهذا تكلف بعد الاخبار الصحيحة قال ولا يستقيم لهم فرق أصلا بين الصلاة والحج (فان قالوا) في الحج مؤنة (قلنا) تلك المؤن في مال الولى على الصحيح فلا ضرر على الصبى (فان قالوا) فيه مشقة (قلنا مشقة المواظبة علي الصلاة والطهارة وشروطهما أكثر والله أعلم وقال ابن عبد البر في التمهيد صحح حج الصبي مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز والثوري وسائر فقهاء الكوفة والاوزاعي والليث وسائر من سلك سبيلهما من أهل الشام ومصر قال وكل ما ذكرناه يستحب الحج بالصبيان ويأمر به","part":7,"page":41},{"id":3504,"text":"قال وعلى هذا جمهور العلماء من كل قرن قال وقالت طائفة لا يحج بالصبي وهذا قول لا يعرج عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم (حج بأغيلمة بني عبد المطلب) وحج السلف بصبيانهم قال وحديث المرأة التي رفعت الصبى وقالت (ألهذا حج قال نعم ولك أجر) قال فسقط كل ما خالف هذا والله اعلم وقال القاضي عياض أجمعوا على ان الصبي إذا حج ثم بلغ لا يجزئه عن حجة الاسلام إلا فرقة شذت لا يلتفت إليها قال وأجمعوا على انه يحج به الا طائفة من اهل البدع منعوا ذلك وهو مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه واجماع الامة والله اعلم * (فرع) قال أصحابنا وغيرهم يكتب للصبى ثواب ما يعمله من الطاعات كالطهارة والصلاة والصوم والزكاة والاعتكاف والحج والقراءة والوصية والتدبير إذا صححناهما وغير ذلك من من الطاعات ولا يكتب عليه معصية بالاجماع ودليل هذه القاعدة الاحاديث الصحيحة المشهورة\rكحديث (ألهذا احج قال نعم ولك أجر) وحديث السائب ابن يزيد وحديث جابر وغيرها مما سبق هنا وحديث صلاة ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم وحديث تصويم الصبيان يوم عاشوراء وهو في الصحيحين وحديث (مروا أولادكم بالصلاة لسبع) وهو صحيح وسبق بيانه وحديث امامة عمرو بن سلمة وهو ابن سبع سنين وهو في البخاري واشباه ذلك *","part":7,"page":42},{"id":3505,"text":"* قول المصنف رحمه الله تعالي * (وأما العبد فلا يجب عليه ويصح منه لانه من أهل العبادة فصح منه الحج كالحر فان أحرم باذن السيد وفعل ما يوجب الكفارة فان ملكه السيد مالا وقلنا انه يملكه لزمه الهدى (وإن قلنا) لا يملك ولم يملكه السيد فعليه الصوم وللسيد أن يمنعه من الصوم لانه لم يأذن في سببه وان أذن له في التمتع أو القران وقلنا لا يملك المال صام وليس للمولى منعه من الصوم لانه وجب باذنه (وإن قلنا) يملك ففي الهدى قولان (أحدهما) يجب في مال السيد لانه وجب باذنه (والثاني) لا يجب عليه لان اذنه رضاء بوجوبه علي عبده لا في ماله ولان موجب التمتع في حق العبد هو الصوم لانه لا يقدر على الهدى فلا يجب عليه الهدى) * (الشرح) أجمعت الامة على ان العبد لا يلزمه الحج لان منافعه مستحقة لسيده فليس هو مستطيعا ويصح منه الحج باذن سيده وبغير إذنه بلا خلاف عندنا قال القاضي أبو الطيب وبه قال الفقهاء كافة وقال داود لا يصح بغير اذنه * دليلنا ما ذكره المصنف قال أصحابنا فان أحرم باذنه لم يكن للسيد تحليله سواء بقي نسكه صحيحا أو أفسده ولو باعه والحالة هذه لم يكن للمشترى تحليله وله الخيار ان جهل احرامه قال أصحابنا ويصح بيعه بلا خلاف ويخالف بيع العين المستأجرة علي قول لان يد المستأحر تمنع المشترى من التصرف بخلاف العبد ولو أحرم بغير اذنه فالاولي أن يأذن له في اتمام نسكه فان","part":7,"page":43},{"id":3506,"text":"حلله جاز علي المذهب وبه قطع المصنف في باب الفوات والاحصار وجمهور الاصحاب وحكى ابن كج وجها انه ليس له تحليله لانه يلزم بالشروع تخريجا من أحد القولين في المزوجة إذا احرمت\rبحج تطوع وهذا شاذ منكر لان اذن السيد تبرع فجاز الرجوع فيه كالعارية فلو باعه والحالة هذه فلمشترى تحليله ولاخيار له ذكره البندنيجى والجرجاني في المعاياة وآخرون ولو اذن له في الاحرام فله الرجوع في الاذن قبل الاحرام فان رجع ولم يعلم العبد فأحرم فهل له تحليله فيه وجهان مشهوران في طريقتي العراق وخراسان قال اصحابنا هما مبنيان علي القولين فيما إذا عزل الموكل الوكيل وتصرف بعد العزل وقبل العلم (اصحهما) له تحليله كما ان الاصح هناك بطلان تصرفه وان علم العبد رجوع السيد قبل الاحرام ثم احرم فله تحليله وجها واحدا","part":7,"page":44},{"id":3507,"text":"لانه أحرم بغير اذن ويجئ فيه الوجه السابق عن حكاية ابن كج وإن رجع السيد بعد إحرام العبد لم يصح رجوعه ولم يكن له تحليله عندنا * وقال أبو حنيفة له ذلك كالعارية يرجع فيها متي شاء ودليلنا انه عقد عقدة باذن سيده فلم يكن لسيده ابطاله كالنكاح ولان من صح إحرامه باذن غيره لم يكن للغير ابطاله كالزوج (والجواب) عن العارية أن الرجوع فيها لا يبطل ما مضى بخلاف الاحرام والله أعلم * قال أصحابنا ولو أذن له في العمرة فأحرم بالحج فله تحليله ولو كان بالعكس لم يكن له تحليله هكذا ذكره البغوي قال لان العمرة دون الحج وقال الدارمي إن أذن له في حج فأحرم بعمرة أو في عمرة فأحرم بحج فله تحليله وقيل لا يحلله وذكر الرافعى كلام البغوي ثم قال فيما إذا أذن في حج فأحرم بعمرة ظنى أنه لا يسلم عن خلاف هذا كلام الرافعى فحصل في الصورتين ثلاثة أوجه","part":7,"page":45},{"id":3508,"text":"(أصحها) وبه قطع البغوي له أن يحلله فيما إذا أذن في عمرة فأحرم يحج دون عكسه (والثانى) له تحليله فيهما وهو اختيار الدارمي (والثالث) ليس له فيهما وهذا غلط في صورة الاذن في عمرة لانه زيادة علي المأذون فيه ولو أذن له في التمتع فله منعه من الحج بعد تحلله من العمرة وقبل احرامه بالحج كما لو رجع في الاذن قبل الاحرام بالعمرة ويجئ فيه الوجه السابق عن ابن كج وليس له تحليله من العمرة ولا من الحج بعد الشروع فيهما ولو أذن في الحج أو التمتع فقرن ليس له تحليله بالاتفاق صرح به البغوي وآخرون لان الاذن في التمتع إذن في الحج هذا هو المعروف وفى كلام الدارمي\rاشارة الي خلاف فيه فانه قال لو أذن له في القران فافرد أو تمتع يحتمل وجهين وكذا ان أذن في الافراد فقرن أو تمتع وكذا لو أذن في التمتع أو الافراد فقرن هذا آخر كلام الدارمي قال الدارمي فلو أذن في الاحرام","part":7,"page":46},{"id":3509,"text":"مطلقا فأحرم واراد صرفه الي نسك واراد السيد غيره فوجهان (أحدهما) القول قول العبد (والثاني) هو كاختلاف الزوجين إذا قالت راجعتني بعد انقضاء عدتي وقال قبلها (فان قلنا) قولان فمثله (وان قلنا) القول قول الزوج في الرجعة وقولها في انقضاء العدة فمثله (وان قلنا) يراعي السابق بالدعوى فمثله قال البغوي وغيره ولو أذن له في الاحرام في ذى القعدة فأحرم في شوال فله في تحليله قبل دخول","part":7,"page":47},{"id":3510,"text":"ذى العقدة ولا يجوز بعد دخوله قال الدارمي ولو أذن له في الاحرام من كان فأحرم من غيره فله تحليله ومراد الدارمي إذا احرم من ابعد منه قال الدارمي ولو قال العبد لسيده اذنت لي في الاحرام","part":7,"page":48},{"id":3511,"text":"وقال السيد لم آذن فالقول قول السيد قال ولو نذر العبد حجا ففى صحته وجهان فان صححنا فعله بعد عتقه وبعد حجة الاسلام وان اذن له السيد في فعله رقيقا ففعله ففى صحته الوجهان المشهوران في قضاء الصبى والعبد الحجة الفاسدة في حال الصبا والرق والاصح عند الاصحاب صحة نذره والله اعلم * قال اصحابنا وام الولد والمدبر والامة المزوجة والمعلق عتقه بصفة ومن بعضه رقيق","part":7,"page":49},{"id":3512,"text":"كالعبد القن في كل ما ذكرناه وما سنذكره ان شاء الله تعالى في احرام العبد وما يتعلق به ولو احرم المكاتب بغير اذن مولاه ففى جواز تحليله لسيده طريقان (احدهما) فيه قولان كمنعه من سفر التجارة (والثانى) له تحليله قطعا لان للسيد منفعة في سفره للتجارة بخلاف الحج وهذا الثاني أصح وممن صححه البندنيجي وقد ذكر المصنف المسألة في آخر باب الفوات والاحصار والله أعلم *","part":7,"page":50},{"id":3513,"text":"(فرع) إذا أفسد العبد الحجة بالجماع فهل يلزمه القضاء فيه طريقان (أحدهما) فيه وجهان كالصبي\rحكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي والمصنف في باب محظورات الاحرام وطائفة قليلة (الصحيح) لزومه (والثاني) لا يلزمه وهذا الطريق غريب (والطريق الثاني) وهو الصحيح وبه قطع جماهير الاصحاب في كل الطرق أنه يلزمه القضاء بلا خلاف لانه مكلف بخلاف الصبي علي قول وهل يجزئه القضاء في حال رقه فيه قولان كما سبق في الصبي (أصحهما) يجزئه فان قلنا (1) لم يلزم السيد أن\r__________\r(1) كذا بالاصل فجرر","part":7,"page":51},{"id":3514,"text":"يأذن له في القضاء ان كان احرامه الاول بغير اذنه وكذا ان كان باذنه على أصح الوجهين لانه لم يأذن في الافساد هكذا ذكره البندنيجي والبغوى وآخرون وهو الصحيح وقال المصنف في باب محظورات الاحرام وآخرون ان قلنا القضاء علي التراخي لم يلزم السيد الاذن والا فوجهان قال المصنف وسائر الاصحاب فإذا قلنا يجزئه القضاء في حال الرق فشرع فيه فعتق قبل الوقوف بعرفات","part":7,"page":52},{"id":3515,"text":"أوحال الوقوف اجزأه عن حجة الاسلام وان قضي بعد العتق فهو كالصبي إذ قضي بعد البلوغ فان كان عتقه قبل الوقوف أو حال الوقوف اجزأه القضاء عن حجة الاسلام لانه لو لا فساد الاداء لاجزأه عن حجة الاسلام وان كان عتقه بعد الوقوف لم يجزئه القضاء عن حجة الاسلام فعليه حجة الاسلام ثم حجة القضاء وقد سبق بيان هذا واضحا قريبا في جماع الصبى في الاحرام وذكرنا هناك القاعدة المتناولة لهذه المسألة ونظائرها والله أعلم *","part":7,"page":53},{"id":3516,"text":"(فرع) كل دم لزم العبد المحرم يفعل محظور كاللباس والصيد أو بالفوات لم يلزم السيد بحال سواء احرم باذنه ام بغيره لانه لم يأذن في ارتكاب المحظور ثم إن المذهب الصحيح الجديد أن العبد لا يملك المال بتمليك السيد على القديم يملك به فان ملكه وقلنا يملك لزمه اخراجه وعلي الجديد فرضه الصوم وللسيد منعه في حال الرق إن كان احرم بغير اذنه وكذا باذنه علي اصح الوجهين لانه لم يأذن في التزامه ولو قرن أو تمتع بغير اذن سيده فحكم دم القران والتمتع حكم دماء المحظورات\rوان قرن أو تمتع باذنه فهل يجب الدم علي السيد ام لا قال في الجديد لا يجب وهو الاصح وفى القديم قولان (احدهما) هذا (والثانى) يجب بخلاف ما لو اذن له في النكاح فان السيد يكون ضامنا للمهر علي القول القديم قولا واحدا لانه لا بدل للمهر وللدم بدل وهو الصوم والعبد من اهله وعلي هذا لو احرم باذن السيد فأحصر وتحلل (فان قيل) لا بدل لدم الاحصار صار السيد ضامنا علي القديم قولا واحدا (وان قلنا) له بدل ففي صيرورته ضامنا له في القديم قولان وإذا لم نوجب الدم على السيد فواجب العبد الصوم وليس لسيده منعه على اصح الوجهين وبه قطع البندنيجى لاذنه في سببه ولو ملكه سيده هديا وقلنا بملكه اراقه والا لم تجز اراقته ولو اراقه السيد عنه فعلي هذين القولين ولو اراق عنه بعد موته أو اطعم عنه جاز قولا واحدا لانه حصل الاياس من تكفيره والتمليك بعد الموت ليس بشرط ولهذا لو تصدق عن ميت جاز وهذا الذى ذكرناه من جواز الهدى والاطعام عنه بعد موته بلا خلاف فيه صرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملى والبندنيجى والبغوى والمتولي وسائر الاصحاب وصرحوا بأنه لا خلاف فيه قال اصحابنا ولو عتق العبد قبل صومه ووجد هديا فعليه الهدى ان اعتبرنا في الكفارة حال الآداء أو الاغلظ وان اعتبرنا حال الوجوب فله الصوم وهل له الهدى فيه قولان حكاهما البغوي وآخرون (اصحهما) له ذلك كالحر المعسر يجد الهدى (والثانى) لا لانه لم يكن من اهله حال الوجوب بخلاف الحر المعسر والله اعلم *","part":7,"page":54},{"id":3517,"text":"(فرع) إذا نذر العبد الحج فهل يصح منه في حال رقه قال الرويانى فيه وجهان كما في قضاء الحجة التي أفسدها * (فرع) قال اصحابنا حيث جوزنا للسيد تحليله اردنا انه يأمره بالتحلل لانه يستقل بما يحصل به التحلل لان غايته ان يستخدمه ويمنعه المضي ويأمره بفعل المحظورات أو يفعلها به ولا يرتفع الاحرام بشئ من هذا بلا خلاف وحيث جاز للسيد تحليله جاز للعبد التحلل وطريق التحلل ان ينظر (فان) ملكه السيد هديا وقلنا يملكه ذبح ونوى التحلل وحلق ونوى به ايضا التحلل وان لم يملكه فطريقان (احدهما) انه كالحر فيتوقف تحلله علي وجود الهدى ان قلنا لا بدل لدم\rالاحصار أو علي الضوم ان قلنا له بدل هذا كله علي احد القولين وعلى اظهرهما لا يتوقف بل يكفيه نية التحلل والحلق ان قلنا هو نسك (والطريق الثاني) لقطع بهذا القول الثاني وهذا الطريق هو الاصح عند الاصحاب لعظم المشقة في انتظار العتق وان منافعه لسيده وقد يستعمله في مخطورات الاحرام وقد ذكر المصنف تحليل العبد وما يتعلق به في باب الفوات والاحصار والله اعلم *","part":7,"page":55},{"id":3518,"text":"(فرع) حيث جاز تحليله فاعتقه السيد قبل التحلل لم يجز له التحليل بل يلزمه اتمام الحج لان التحلل انما جاز لحق السيد وقد زال فان فاته الوقوف فله حكم الفوات في حق الحر الاصلى هكذا صرح به الدارمي وغيره وهو ظاهر * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان حج الصبى ثم بلغ أو حج العبد ثم اعتق لم يجزئه ذلك عن حجة الاسلام لما روى ابن عباس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة اخرى وايما عبد حج ثم اعتق فعليه حجة اخرى) فان بلغ الصبي أو عتق العبد في الاحرام نظرت فان كان قبل الوقوف بعرفة أو في حال الوقوف بعرفة اجزأه عن حجة الاسلام لانه اتي بافعال النسك في حال الكمال فاجزاه وان كان ذلك بعد فوات الوقوف لم يجزئه لانه لم يدرك وقت العبادة وان كان بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف فقد قال أبو العباس يجزئه لان ادراك العبادة في حال","part":7,"page":56},{"id":3519,"text":"الكمال كفعلها في حال الكمال والدليل عليه أنه لو أحرم ثم كمل جعل كانه بد أبالاحرام في حال الكمال وإذا صلي في أول الوقت ثم بلغ في آخر الوقت جعل كانه صلى في حال البلوغ (والمذهب) أنه لا يجزئه لانه لم يدرك الوقوف في حال الكمال فاشبه إذا اكمل في يوم النحر ويخالف الاحرام لان هناك ادرك الكمال والاحرام قائم فوزانه من مسألتنا أن يدرك الكمال وهو واقف بعرفة فيجزئه وههنا أدرك الكمال وقد انقضي الوقوف فلم يجزئه كما لو أدرك الكمال بعد التحلل عن الاحرام ويخالف الصلاة فان الصلاة تجزئه بادراك الكمال بعد الفرغ منها ولو فرغ من الحج ثم أدرك الكمال لم يجزئه) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البيهقى في الباب الاول من كتاب الحج باسناد جيد ورواه\rأيضا مرفوعا ولا يقدح ذلك فيه ورواية المرفوع قوية ولا يضر تفرد محمد بن المنهال بها فانه ثقة مقبول ضابط روى عنه البخاري ومسلم في صحيحهما (وقوله) كمل هو بفتح الميم وضمها وكسرها - ثلاث لغات وفى الكسر ضعف (اما) حكم المسألة فإذا احرم الصبى بالحج ثم بلغ أو العبد ثم عتق فلهما أربعة احوال (احدها) ان يكون البلوغ والعتق بعد فراغ الحج فلا يجزئهما عن حجة الاسلام بل يكون تطوعا فان استطاعا بعد ذلك لزمهما حجة الاسلام وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال العلماء كافة ونقل ابن المنذر فيه اجماع من يعتد به للحديث المذكور لان حجه وقع تطوعا فلا يجزئه عن الواجب بعده (الثاني) أن يكون البلوغ والعتق قبل الفراغ من الحج لكنه بعد خروج وقت الوقوف بعرفات فلا يجزئهما عن حجة الاسلام بلا خلاف لانه لم يدرك وقت العبادة فأشبه من أدرك الامام بعد","part":7,"page":57},{"id":3520,"text":"فوات الركوع فانه لا تحسب له تلك الركعة (الثالث) أن يكون قبل الوقوف بعرفات أو في حال الوقوف فيجزئهما عن حجة الاسلام بلا خلاف عندنا * وقال أبو حنيفة ومالك لا يجزئهما والخلاف يتصور مع ابي حنيفة في العبد دون الصبي فانه قال لا يصح احرامه * دليلنا انه وقف بعرفات كاملا فأجزأه عن حجة الاسلام كما لو كمل حالة الاحرام (الرابع) أن يكون بعد الوقوف بعرفات وقبل خروج وقت الوقوف بان وقف يوم عرفات ثم فارقها ثم بلغ أو عتق قبل طلوع الفجر ليلة النحر فان رجع الي عرفات فحصل فيها ووقت الوقوف باق أجزأه عن حجة الاسلام بلا خلاف كما لو بلغ وهو واقف وإن لم يعد فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (الصحيح) باتفاق الاصحاب لا يجزئه وهو المنصوص وقال ابن سريج يجزئه وسبق في اول كتاب الصلاة الفرق بين الحج والصلاة واضحا قال أصحابنا وإذا أجزأه عن حجة الاسلام فان بلغ أو عتق في حال الوقوف أو بعده وعاد إلى عرفات في وقته أو قبل الوقوف فان كان لم يسع عقب طواف القدوم فلا بد من السعي لانه ركن وان كان","part":7,"page":58},{"id":3521,"text":"سعي في حال الصبا والرق ففى وجوب اعادته وجهان (أحدهما) لا يجب كما لا يجب اعادة الاحرام وبهذا قطع الشيخ أبو حامد قال أبو الطيب وهو قول ابن سريج (أصحهما) يجب وبه قطع أبو على\rالطبري في الافصاح والدارمي وآخرون ورجحه القاضي أبو الطيب والرافعي وآخرون لانه وقع في حال النقص فوجبت اعادته بخلاف الاحرام فانه مستدام (واما) السعي فانقضي بكماله في حال النقص فإذا وقع حجة تطوعا لم يجزئه عن حجة الاسلام ولا دم عليه بلا خلاف وان وقع عن حجة الاسلام ففى وجوب الدم طريقان (أصحهما) علي قولين (أصحهما) لا دم إذ لا اساءة ولا تقصير (والثاني) يجب لفوات الاحرام الكامل من الميقات فان كماله ان يحرم بالغا حرا من الميقات ولم يوجد ذلك (والطريق الثاني) لا يجب قولا واحد وبه قال أبو الطيب بن سلمة وابو سعيد الاصطخرى وقد ذكر المصنف المسألة في باب مواقيت الحج وجزم بالطريق الاول وهو المشهور قال اصحابنا وهذا الخلاف إذا لم يعد بعد البلوغ والعتق إلي الميقات فان عاد إليه محرما فلا دم علي المذهب كما لو ترك الميقات ثم عاد إليه وفيه وجه انه لا يسقط الدم بالعود هنا * قال اصحابنا والطواف في العمرة كالوقوف في الحج فإذا بلغ أو عتق اجزأته عن عمرة الاسلام وكذا لو بلغ أو عتق فيه وإن كان بعده فلا","part":7,"page":59},{"id":3522,"text":"وحيث اجزأهما عن حجة الاسلام وعمرته فهل نقول وقع إحرامهما اولا تطوعا ثم انقلب فرضا عقب البلوغ والعتق أم وقع إحرامهما موقوفا فان أدركا به حجة الاسلام تبينا وقوعه فرضا والا فنفلا فيه وجهان حكاهما البغوي والمتولي وآخرون (أصحهما) وقع تطوعا وانقلب فرضا وبهذا قطع البندنيجى والمحاملي في المجموع قال المحاملي وفائدة الوجهين أنا ان قلنا وقع نفلا وسعى عقب طواف القدوم ثم بلغ وجبت إعادة السعي والا فلا * (فرع) قد ذكرنا أن الاصحاب قالوا إذا افسد الصبي والعبد حجهما وقلنا يلزمهما القضاء ولا يصح في الصبا والرق أو قلنا يصح ولم يفعلاه حتي كملا بالبلوغ والعتق فان كانت تلك الحجة لو سلمت من الافساد لاجزأت عن حجة الاسلام فان بلغ أو عتق قبل فوات الوقوف وقع القضاء عن حجة الاسلام بلا خلاف وان كانت لا تجزى عن حجة الاسلام لو سلمت من الافساد بان بلغ أو عتق بعد فوات الوقوف لم يقع القضاء عن حجة الاسلام بل عليه ان يبدأ عن حجة الاسلام ثم يقضي فان نوى القضاء اولا وقع عن حجة الاسلام قال اصحابنا وهذا اصل لكل حجة فاسدة إذا قضيت هل يقع\rعن حجة الاسلام فيه هذا التفصيل وقد سبق بيان هذه القاعدة واضحا في جماع الصبي قال الدارمي: ولو فات الصبى والعبد الحج وبلغ وعتق فان كان البلوغ والعتق قبل الفوات فعليه حجة واحدة تجزئه عن فرض الاسلام والقضاء وان كان بعد الفوات فعليه مجتان حجة الفوت وحجة الاسلام ويبدأ بالاسلام قال وإن أفد الحر البالغ حجة قبل الوقوف ثم فاته الوقوف اجزأته حجة الاسلام ويبدأ بالاسلام قال وإن أفسد الحر البالغ حجه قبل الوقوف ثم فاته الوقوف اجزأته حجة واحدة عن حجة الاسلام والفوات والقضاء وعليه بدنتان احداهما للافساد والاخرى للفوات والله اعلم * (فرع) في حكم احرام الكافر ومروره بالميقات واسلامه في احرامه وهذا الفرع ذكره المزني في مختصره والاصحاب اجمعون مع مسائل حج الصبي والعبد وترجموا للجميع بابا واحدا وقد ذكر","part":7,"page":60},{"id":3523,"text":"المصنف مسألة منه في باب مواقيت الحج فرأيت ذكره هنا اولي لموافقة الجمهور ومبادرة إلى الخيرات قال اصحابنا إذا اتي كافر الميقات يريد النسك فأحرم منه لم ينعقد احرامه بلا خلاف كما سبق بيانه فان اسلم قبل فوات الوقوف ولزمه الحج لتمكنه منه فله ان يحج من سنته وله الاخير لان الحج علي التراخي والافضل حجه من سنته فان حج من سنته وعاد الي الميقات فأحرم منه أو عاد منه محرما بعد اسلامه فلا دم بالاتفاق وان لم يعد بل احرم وحج من موضعه لزمه الدم كالمسلم إذا جاوزه بقصد النسك هكذا نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب الا المزني فانه قال لا دم لانه مريد وليس هو من اهل النسك فأشبه غير مريد النسك والمذهب الاول هذا كله إذا اسلم وامكنه الحج من سنته فان لم يمكن بأن اسلم بعد الفجر من ليلته لم يجب عليه الحج في هذه السنة فان استطاع بعد ذلك لزمه والا فلا ولا خلاف انه لا اثر لاحرامه في الكفر في شئ من الاحكام فلو قتل صيدا أو وطئ أو تطيب أو لبس أو حلق شعره أو فعل غير ذلك من محرمات الاحرام فلا شئ عليه ولا ينعقد نكاحه وكل هذا لا خلاف فيه ولو مر كافر بالميقات مريدا للنسك واقام بمكة ليحج قابلا منها واسلم قال الدارمي فان كان حين مر بالميقات اراد حج تلك السنة ثم حج بعدها فلا دم بالاتفاق لان الدم\rانما يجب على تارك الميقات إذا حج من سنته وهذا لم يحج من سنته وان كان نوى حال مروره حج السنة الثانية التى حج فيها ففى وجوب الدم وجهان قال ولو كان حين مروره لا يريد احراما بشئ ثم اسلم واحرم في السنة الثانية ففعله من مكة في السنة الثانية ففى وجوب الدم الوجهان كالكافر (فرع) في مذاهب العلماء في حج العبد والصبى سوى ما سبق * قد ذكرنا ان الصبى والعبد إذا احرما وبلغ وعتق قبل فوات الوقوف اجزأهما عن حجة الاسلام وبه قال أبو اسحاق بن راهويه وقال بن الحسن البصري واحمد في العبد * وقال أبو حنيفة ومالك وابو ثور لا يجزئهما واختاره ابن المنذر (أما) إذا لم يبلغ ويعتق إلا بعد الوقوف فلا يجزئه سواء كان بعد ذهاب وقت الوقوف أو في","part":7,"page":61},{"id":3524,"text":"الوقت ولم يعد إلي عرفات كما سبق هذا هو المشهور من مذهبنا وقال ابن سريج يجزئهما إن كان وقت الوقوف باقيا وان لم يرجعا والصحيح الاول قال العبدرى وبهذا قال جمهور العلماء ولم يذكر في المسألة خلافا لغير ابن سريج قال ابن المنذر أجمع أهل العلم إلا من شذ منهم ممن لا يعتد بخلافه خلافا أن الصبي إذا حج ثم بلغ والعبد إذا حج ثم عتق أن عليهما بعد ذلك حجة الاسلام إن استطاعا واحرام العبد بغير اذن سيده صحيح عندنا كما سبق قال العبدرى وبه قال جميع الفقهاء واختلف فيه اصحاب داود والمشهور عنه بطلانه ولو مر الكافر بالميقات مريدا نسكا وجاوزه ثم اسلم ثم احرم ولم يعد الي الميقات لزمه دم كما سبق وبه قال أحمد وقال مالك والمزني وداود لا يلزمه * (فرع) قال اصحابنا المحجور عليه لسفه (1) يسد في وجوب الحج لكن لا يجوز للولي دفع المال إليه بل يصبحه الولى وينفق عليه بالمعروف أو ينصب قيما ينفق عليه من مال السفيه قال البغوي وإذا شرع السفيه في حج الفرض أو حج نذره قبل الحجر بغير اذن الولى لم يكن للولي تحليله بل يلزمه الانفاق عليه من مال السفيه إلى فراغه ولو شرع في حج تطوع ثم حجر عليه فكذلك ولو شرع فيه بعد الحجر فللولي تحليله ان كان يحتاج إلى مؤنة تزيد علي نفقته المعهودة ولم يكن له كسب فان لم تزد أو كان له كسب يفى مع قدر النفقة المعهودة بمؤنة سفره وجب اتمامه ولم يكن له تحليله *\r(فرع) يصح حج الاغلف وهو الذى لم يختن * هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة (وأما) حديث أبى بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحج الاغلف حتى يختن) فضعيف قال ابن المنذر في كتاب الختان من الاشراف هذا الحديث لا يثبت واسناده مجهول * (فرع) إذا حج بمال حرام أو راكبا دابة مغصوبة أثم وصح حجه واجزأه عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك والعبد رى وبه قال أكثر الفقهاء * وقال احمد لا يجزئه * ودليلنا أن الحج","part":7,"page":62},{"id":3525,"text":"افعال مخصوصة والتحريم لمعنى خارج عنها * قال المصنف رحمه الله * (فأما غير المستطيع فلا يجب عليه لقوله عزوجل (ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) فدل على أنه لا يجب على غير المستطيع والمستطيع اثنان مستطيع بنفسه ومستطيع بغيره والمستطيع بنفسه ينظر فيه فان كان من مكة علي مسافة تقصر فيها الصلاة فهو إن يكون صحيحا واجدا للزاد والماء بثمن المثل في المواضع التى جرت العادة ان يكون فيها في ذهابه ورجوعه وواجدا لراحلة تصلح لمثله بثمن المثل أو بأجرة المثل وان يكون الطريق آمنا من غير خفارة وان يكون عليه من الوقت ما يتمكن فيه من السير والاداء (فأما) إذا كان مريضا تلحقه مشقة غير معتادة فلا يلزمه لما روى أبو امامة رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض حابس أو سلطان جائر فليمت ان شاء يهوديا أو نصرانيا)) * (الشرح) حديث أبي أمامة رواه الدارمي في مسنده والبيهقي في سننه باسناد ضعيف قال البيهقي وهذا وان كان إسناده غير قوى فله شاهد من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر باسناده عنه نحوه والخفارة - بضم الخاء وكسرها وفتحها ثلاث لغات - حكاهن صاحب الحكم وهى المال المأخوذ في الطريق للحفظ وفى الطريق لغتان تذكيره وتانيثه واختار المصنف هنا تذكيره بقوله آمنا ولم يقل آمنة (أما) الاحكام فالاستطاعة شرط لوجوب الحج باجماع المسلمين واختلفوا في حقيقتها وشروطها ومذهبنا أن الاستطاعة نوعان كما ذكره المصنف (استطاعة) بمباشرته بنفسه (واستطاعة) بغيره فالاول شروطه الخمسة التى ذكرها المصنف (أحدها) أن يكون بدنه صحيحا قال أصحابنا ويشترط\rفيه قوة يستمسك بها علي الراحلة والمراد ان يثبت علي الراحلة بغير مشقة شديدة فان وجد مشقة شديدة لمرض أو غيره فليس مستطيعا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * (فان لم يجد الزاد لم يلزمه لما روى ابن عمر قال (قام رجل الي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله","part":7,"page":63},{"id":3526,"text":"ما يوجب الحج فقال الزاد والراحلة) فان لم يجد الماء لم يلزمه لان الحاجة الي الماء أشد من الحاجة إلى الزاد فإذا لم يجب علي من لم يجد الزاد فلان لا يجب علي من لم يجد الماء أولي وان وجد الماء والزاد باكثر من ثمن المثل لم يلزمه لانه لو لزم ذلك لم يامن ان لا يباع منه ذلك الا بما يذهب به جميع ماله وفى ايجاب ذلك إضرار فلم يلزمه) * (الشرح) حديث ابن عمر رواه الترمذي من رواية ابن عمر كما ذكره المصنف وقال انه حديث حسن وفى إسناده ابراهيم بن بريد الحوزى قال الترمذي وقد تكلم فيه بعض أهل من قد قل حفظه والله أعلم (قلت) وقد اتفقت الاحفاظ على تضعيف ابراهيم الحوزى قال البيهقي قال الشافعي قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث تدل على انه لا يجب المشي علي أحد في الحج وإن اطاقه غير ان فيها منقطع ومنها ما يمتنع اهل الحديث من تثبيته ثم ذكر حديث ابن عمر هذا من رواية الحوزى قال البيهقى هذا هو الذى عنى الشافعي بقوله يمتنع اهل الحديث من تثبيته قال وانما امتنعوا من تثبيته لانه يعرف بالحوزى وقد ضعفه اهل الحديث قال وقد روى من طريق غير الحوزى ولكنه اضعف من الحوزى قال وروى عن قتادة عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا اراه الا موهما فالصواب عن قتادة عن الحسن البصري عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرسلا قال البيهقي وروى في المسألة احاديث اخر لا يصح شئ منها (واشهرها) حديث ابراهيم الحوزى وينضم إليه مرسل الحسن وقد روى الدار قطني هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة وهى الاحاديث التي قال البيهقى لا يصح شئ منها وروى الحاكم حديث انس وقال هو صحيح ولكن الحاكم متساهل كما سبق بيانه مرات والله اعلم (اما) حكم المسالة فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله ويشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التى جرت العادة بوجودها فيها ويشترط وجودها بثمن المثل فان زاد لم يجب الحج لان وجود الشئ باكثر من ثمن\rمثله كعدمه ويشترط وجود أوعية الزاد والماء وما يحتاج إليه في سفره قال أصحابنا فان كانت سنة","part":7,"page":64},{"id":3527,"text":"جدب وخلت بعض المنازل التي جرت العادة بحمل الزاد منها من أهلها أو انقطعت المياه في بعضها لم يجب الحج قال أصحابنا وثمن المثل المعين في الماء والزاد هو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان فان وجدهما بثمن المثل لزمه تحصيلهما والحج سواء كانت الاسعار غالية أم رخصية إذا وفى ماله بذلك قال أصحابنا ويجب حمل الماء والزاد بقدر ما جرت العادة به في طريق مكة كحمل الزاد من الكوفة إلى (1) وحمل الماء مرحلتين وثلاثا ونحو ذلك بحسب العادة والمواضع ويشترط وجود آلات الحمل (وأما) علف الدواب فيشترط وجوده في كل مرحلة لان المؤنة تعظم في حمله لكثرته هكذا ذكره البغوي والمتولي والرافعي وغيرهم وينبغى أن يعتبر فيه العادة كالماء والله أعلم ولو ظن كون الطريق فيه مانع كعدم الماء أو العلف أو أن فيه عدوا أو نحو ذلك فترك الحج فبان أن لا مانع فقد استقر عليه وجوب الحج صرح به الدارمي وغيره ولو لم يعلم وجود المانع ولا عدمه قال الدارمي ان كان هناك أصل عمل عليه وإلا فيجب الحج وهذا في العدو ظاهر (وأما) في وجود الماء والعلف فمشكل لان الاصل عدمهما * (فرع) لو لم يجد ما يصرفه في الزاد والماء ولكنه كسوب يكتسب ما يكفيه ووجد نفقة فهل يلزمه الحج تعويلا علي الكسب حكى إمام الحرمين عن أصحابنا العراقيين انه ان كان السفر طويلا أو قصيرا ولا يكتسب في كل يوم الا كفاية يومه لم يلزمه لانه ينقطع عن الكسب في ايام *\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":7,"page":65},{"id":3528,"text":"الحج وان كان السفر قصيرا ويكتسب في يوم كفاية ايام لزمه الحج قال) الامام وفيه احتمال فان القدرة علي الكسب يوم العيد لا تجعل كملك الصاع في وجوب الفطرة هذا ما ذكره الامام وحكاه الرافعى وسكت عليه * قال المصنف رحمه الله تعالى * (وإن لم يجد راحلة لم يلزمه لحديث ابن عمر وان وجد راحلة لا تصلح لمثله بان يكون ممن لا يمكنه\rالثبوت على القتب والزاملة لم يلزمه حتي يجد عمارية أو هودجا وان بذل له رجل راحلة) من غير عوض لم يلزمه قبولها لان عليه في قبول ذلك منة وفي تحمل المنة مشقة فلا يلزمه وإن وجد باكثر من ثمن المثل أو باكثر من اجرة المثل لم يلزمه لما ذكرناه في الزاد) * (الشرح) قال أهل اللغة الزاملة بعير يستظهر به المسافر يحمل عليه طعامه ومتاعه (وأما) العمارية - فبفتح العين - والصواب تخفيف ميمها وسبق بيانها واضحا في باب استقبال القبلة وسبق بيان الهودج قريبا عند ذكر المحفة في حج الصبى (أما) حكم المسألة فإذا كان بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة لم يلزمه الحج إلا إذا وجد راحلة تصلح لمثله بثمن المثل أو أجرة المثل فان لم يجدها أو وجدها باكثر من ثمن المثل أو باكثر من أجرة المثل أو عجز عن ثمنها أو اجرتها لم يلزمه الحج سواء قدر علي المشى وكان عادته ام لا لكن يستحب للناذر الحج قال أصحابنا فان كان يستمسك علي الراحلة من غير محمل ولا يلحقه مشقة شديدة لم يشترط في حقه القدرة علي المحمل بل يشترط قدرته","part":7,"page":66},{"id":3529,"text":"على راحلة وان كانت مقتبة وان كانت زاملة فان لم يمكنه ذلك إلا بمشقة شديدة فان كان شيخا هرما أو شابا ضعيفا أو عادته الترفه ونحو ذلك اشترط وجود المحمل وراحلة تصلح للمحمل قال صاحب الشامل وآخرون ولو وجد مشقة شديدة في ركوب المحمل اشترط في حقه الكنيسة ونحوها بحيث تندفع عنه المشقة الشديدة قال المحاملي وآخرون ويشترط في المرأة وجود المحمل لانه استر لها ولم يفرقوا بين مستمسك علي المقتب وغيره قال الغزالي وغيره العادة جارية بركوب اثنين في محمل فإذا وجد مؤنة محمل أو شق محمل ووجد شريكا يركب معه في الشق الآخر لزمه الحج وان لم يجد الشريك لم يلزمه سواء وجد مؤنة المحمل أو الشق قال الرافعي ولا يبعد تخريجه على الزام أجرة البذرقة قال وفى كلام إمام الحرمين اشارة إليه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان وجد الزاد والراحلة لذهابه ولم يجد لرجوعه نظرت فان كان له أهل في بلده لم يلزمه وان لم يكن له أهل ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه لان البلاد كلها في حقه واحدة (والثاني) لا يلزمه لانه يستوحش\rبالانقطاع عن الوطن والمقام في الغربة فلم يلزمه) * (الشرح) اتفق اصحابنا علي انه إذا كان له في بلده أهل أو عشيرة اشترطت قدرته علي الزاد والراحلة وسائر مؤن الحج في ذهابه ورجوعه فان ملكه لذهابه دون رجوعه لم يلزمه بلا خلاف","part":7,"page":67},{"id":3530,"text":"الا ما انفرد به الحناطي والرافعي فحكيا وجها شاذا أنه لا يشترط نفقة الرجوع وهذا غلط فان لم يكن له أهل ولا عشيرة هل يشترط ذلك للرجوع فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران واتفق الاصحاب على ان اصحهما الاشتراط فلا يلزمه إذا لم يقدر علي ذلك ودليلهما في الكتاب والوجهان جاريان في اشتراط الراحلة بلا خلاف وهو صريح في كلام المصنف وهل يخص الوجهان بما إذا لم يكن له ببلده مسكنا فيه احتمالات للامام (إصحها) عنده التخصيص قال اصحابنا وليس المعارف والاصدقاء كالعشيرة لان الاستبدال بهم متيسر فيجرى فيه الوجهان فيمن ليس له عشيرة ولا اهل * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان وجد ما يشترى به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين عليه لم يلزمه حالا كان الدين أو مؤجلا لان الدين الحال علي الفور والحج علي التراخي فقدم عليه والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضى به الدين) * (الشرح) هذا الذى ذكره نص عليه الشافعي في الاملاء وأطبق عليه الاصحاب من الطريقين وفيه وجه شاذ ضعيف انه إذا كان الدين مؤجلا أجلا لا ينقضى الا بعد رجوعه من الحج لزمه حكاه الماوردى والمتولي وغيرهما وبه قطع الدارمي والصواب الاول وقطع به الجماهير ونقل كثيرون","part":7,"page":68},{"id":3531,"text":"أنه لا خلاف فيه قال اصحابنا ولو رضى صاحب الدين بتأخيره إلي ما بعد الحج لم يلزمه الحج بلا خلاف قال اصحابنا ولو كان له دين فان أمكن تحصيله في الحال بأن كان حالا علي ملئ مقر أو عليه بينة فهو كالحال في يده ويجب الحج وان لم يمكن تحصيله بان كان مؤجلا أو حالا على معسر أو جاحد\rولا بينة عليه لم يجب عليه الحج بلا خلاف لانه إذا لم يجب عليه بسبب دبن عليه فعدم وجوب الاستدانة اولي والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (وان كان محتاجا إليه لنفقه من تلزمه نفقته لم يلزمه الحج لان النقة علي الفور والحج علي التراخي وان احتاج إليه لمسكن لا بد له من مثله أو خادم يحتاج الي خدمته لم يلزمه) * (الشرح) اما إذا احتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته مدة ذهابه ورجوعه فلا يلزمه الحج لما ذكره المصنف قال اصحابنا وكسوة من تلزمه كسوته وسكناه كنفقته وكذلك سائر المؤن (أما) إذا احتاج الي مسكن أو خادم يحتاج إلى خدمته لمنصبه أو زمانته ونحوهما وليس معه ما يفضل عن ذلك فهل يلزمه الحج فيه وجهان (أصحهما) وبه قطع المصنف وكثيرون أو الاكثرون لا يلزمه وصححه الجمهور وممن قطع به مع المصنف القاضي أبو الطيب في تعليقه وفى المجرد والدارمي والمحاملي والفوراني والبغوى وآخرون ونقله المحاملي في المجموع عن اصحابنا ونقل تصحيحه الرافعى عن","part":7,"page":69},{"id":3532,"text":"الاكثرين وقاسوه على الكفارة فانه لا يلزمه بيع المسكن والخادم فيهما وعلي ثيابه وما في معناها من ضرورات حاجاته (والوجه الثاني) يلزمه الحج وبيع المسكن والخادم في ذلك وبهذا قطع الشيخ أبو حامد فيما نقله صاحب الشامل وقطع به أيضا البندنيجي وصححه القاضي الحسين والمتولي وعلي هذا يستأجر مسكنا وخادما وفرق القاضى حسين بينه وبين الكفارة بان لها بدلا ينتقل إليه بخلاف الحج والمذهب أنه لا يلزمه الحج كما سبق قال المحاملي ولم ينص الشافعي على هذه المسألة إلا أنه ذكر قريبا منها فإذا اشترطنا لوجوب الحج زيادة على المسكن والخادم فلم يوجدا عنده وعنده مال يصرفه فيهما ولا يفضل شئ لم يلزمه الحج هذا كله إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته وكانت سكنى مثله والعبد لائق بخدمة مثله فان أمكن ببعض الدار ووفى ثمنه بمؤنة الحج ويكفيه لسكناه باقيها أو كانا لا يليقان بمثله ولو أبدلهما أو في الزائد بمؤنة الحج فانه يلزمه الحج هكذا صرح به الاصحاب هنا وكذا نقل الرافعى أن الاصحاب أطلقوه هنا قال لكن في بيع الدار والعبد النفيسين\rالمألوفين في الكفارة وجهان قال ولا بد من جريانهما هنا وهذا لم ينقله عن غيره وليس جريانهما بلازم والفرق ظاهر فان الكفارة لها بدلا ولهذا اتفقوا علي ترك المسكن والخادم في الكفارة واختلفوا فيهما هنا والله أعلم * (فرع) لو كان فقيها وله كتب فهل يلزمه بيعها للحج قال القاضي أبو الطيب في تعليقه إن لم يكن","part":7,"page":70},{"id":3533,"text":"له من كل كتاب الا نسخة واحدة لم يلزمه لانه يحتاج الي كل ذلك وان كان له نسختان لزمه بيع احداهما فانه لا حاجة به إليها هذا كلام القاضى أبى الطيب وقال في مجرده لا يلزمه بيع كتبه الا إذا كان له نسختان من كتاب فيجب بيع احداهما وقال القاضى حسين في تعليقه يلزم الفقيه بيع كتبه في الزاد والراحلة وصرف ذلك في الحج وكذا المسكن والخادم وهذا الذى قاله القاضي حسين ضعيف وهو تفريع منه على طريقته الضعيفة في وجوب بيع المسكن والخادم للحج وقد سبق أن المذهب لا يلزمه ذلك فالصواب ما قاله القاضى أبو الطيب فهو الجارى علي عادة المذهب وعلي ما قاله الاصحاب هنا في المسكن والخادم وعلي ما قالوه في باب الكفارة وباب التفليس وقد سبق بيان المسكن والخادم في أول باب قسم الصدقات في فصل سهم الفقير والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم النكاح لان الحاجة الي ذلك علي الفور والحج ليس علي الفور) * (الشرح) قال الرافعى لو ملك فاضلا عن الامور المذكورة ما يمكنه به الحج واحتاج إلي النكاح لخوف العنت فصرف المال إلي النكاح أهم من صرفه إلي الحج هذه عبارة الجمهور وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة والحج علي التراخي والسابق إلى الفهم من هذه العبارة انه لا يجب الحج والحالة هذه ويصرف ما معه في النكاح وقد صرح إمام الحرمين بهذا ولكن كثير من العراقيين وغيرهم","part":7,"page":71},{"id":3534,"text":"قالوا يجب الحج علي من أراد التزويج لكن له أن يؤخره لوجوبه علي التراخي ثم ان لم يخف العنت\rفتقديم الحج افضل وإلا فالنكاح هذا كلام الرافعى وقد صرح خلائق من الصحاب بأنه يلزمه الحج ويستقر في ذمته ولكن له صرف هذا المال إلى النكاح وهو أفضل ويبقى الحج في ذمته ممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملى في كتابه المجموع والتجريد والقاضي حسين والدارمى وصاحب الشامل وصاحب التتمة وصاحب العدة وصاحب البيان وآخرون فهذا هو المذهب الصحيح ولا تقبل دعوى الرافعي فيما قاله عن الجمهور وفهمه عنهم (وأما) نقله عن إمام الحرمين فصحيح وقد صرح الجرجاني في المعاياة به فقال لا يصير مستطيعا وهذا لفظ امام الحرمين قال قال العراقيون لو فضل شئ وخاف العنت لو لم يتزوج وكان بحيث يباح له نكاح الامة لم يلزمه أن يحج بل له صرف المال الي النكاح لان في تأخيره ضرر به والحج على التراخي قال فإذا لا استطاعة ولا وجوب قال وهذا الذى ذكره العراقيون قاطعين به قياس طرقنا وان لم نجده منوصوصا فيها هذا لفظ الامام بحروفه وفيه التصريح بأنه انما صرح بأنه لا تحصل الاستطاعة اعتمادا على ما ذكره العراقيون وليس فيما ذكره العراقيون انه لا يجب الحج بل قالوا تجب الحج وله تأخيره وصرف المال إلى النكاح ويكون الحج ثابتا في الذمة كما قدمناه عنهم وفى حكاية الامام عنهم اشارة الي هذا فالصواب استقرار الحج كما سبق وعلله صاحب الشامل وغيره بأن النكاح من الملاذ فلا يمنع وجوب الحج والله اعلم *","part":7,"page":72},{"id":3535,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * (وان احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ليحصل ما يحتاج إليه للنفقة ففيه وجهان قال أبو العباس ابن سريج لا يلزمه الحج لانه يحتاج إليه فهو كالمسكن والخادم (ومن) أصحابنا من قال يلزمه لانه واجد للزاد والراحلة) * (الشرح) قال أصحابنا إذا كانت له بضاعة يكسب بها كفايته وكفاية عياله أو كان له عرض تجارة يحصل من غلته كل سنة كفاية وكفاية عياله وليس معه ما يحج به غير ذلك وإذا حج به كفاه وكفى عياله ذاهبا وراجعا ولا يفضل شئ فهل يلزمه الحج فيه هذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران (أحدهما)\rلا يلزمه وهو قول ابن سريج وصححه القاضى أبو الطيب والرويانى والشاشى قال لان الشافعي قال في المفلس يترك له ما يتجر به لئلا ينقطع ويحتاج إلي الناس فإذا جاز ان يقطع له من حق الغرماء بضاعة فجوازه في الحج أولي (والثاني) وهو الصحيح يلزمه الحج لانه واجد للزاد والراحلة وهما الركن المهم في وجوب الحج قال الشيخ أبو حامد ولو لم نقل بالوجوب للزم ان نقول من لا يمكنه ان يتجر بأقل من الف دينار لا يلزمه الحج إذا ملكها وهذا لا يقوله احد قال اصحابنا والفرق بين هذا وبين المسكن والخادم انه محتاج اليهما في الحال وما نحن فيه نجده ذخيرة قال المحاملي والاصحاب وأما ما ذكره الشافعي في باب التفليس فمراده انه يترك له ذلك برضي الغرماء فأما بغير رضاهم فلا يترك وهذا الذى صححناه من وجوب الحج هو الصحيح عند جماهير الاصحاب فمن صححه","part":7,"page":73},{"id":3536,"text":"الشيخ أبو حامد والبندنيجي والماوردي والمحاملي والقاضي حسين في تعليقه والمتولي وصاحب البيان والرافعي وآخرون قال صاحب الحاوى هذا مذهب الشافعي وجمهور أصحابه سوى ابن سريج قال الشيخ أبو حامد هذا هو المذهب ولا أعرف ما حكي عن ابن سريج عنه ولا أجده في شئ من كتبه قال أبو حامة وقول ابن سريج خلاف للاجماع وقال المحاملي قول عامة أصحابنا انه يلزمه الحج وما قاله ابن سريج غلط وكذا قال القاضي حسين والمتولي وصاحب البيان وآخرون من أصحابنا أن عامة أصحابنا قالوا بالوجوب خلافا لابن سريج ونقل إمام الحرمين عن العراقيين انهم غلطوا ابن سريج في هذا وزيفوا قوله وهو كما قالوه هذا لفظ الامام وبالوجوب قال أبو حنيفة وبعدمه قال أحمد وأنكر بعضهم علي الشيخ أبى حامد دعواه الاجماع علي الوجوب مع مخالفة أحمد وجوابه انه أراد أجماع من قبله وكأنه يقول ان احمد وابن سريج محجوجان بالاجماع قبلهما والله اعلم *","part":7,"page":74},{"id":3537,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان لم يجد الزاد والراحلة وهو قادر علي المشى وله صنعة يكتسب بها كافيته لنفقته استحب له ان يحج لانه يقدر على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها فاستحب له اسقاط الفرض كالمسافر\rإذ قدر علي الصوم في السفر وان لم يكن له صنعة ويحتاج إلي تكفف الناس كره له أن يحج بمسألة لان المسألة مكروهة ولان في المسألة تحمل مشقة شديدة فكره) * (الشرح) قوله لا يكره تحملها احتراز عن المسألة (وقوله) يتكفف معناه يسأل الناس شيئا في كفه وهذا الحكم الذى ذكره في المسألتين متفق عليه عندنا قال اصحابنا ولو امكنه ان يكرى نفسه","part":7,"page":75},{"id":3538,"text":"في طريقه استحب له الحج بذلك ولا يجب ذلك ودليلهما ما بين في القادر علي الصنعة فان اكرى نفسه فحضر موضع الحج لزمه الحج لانه متمكن الآن بلا مشقة وقد قدمنا انه لا يجب عليه استقراض مال يحج به بلا خلاف * (فرع) قال الشافعي والاصحاب يستحب لقاصد الحج ان يكون متخليا عن التجارة ونحوها في طريقه فان خرج بنية الحج والتجارة فحج واتجر صح حجه وسقط عنه فرض الحج لكن ثوابه دون ثواب المتخلى عن التجارة وكل هذا لا خلاف فيه ودليل هذا مع ما سبق ثابت عن ابن عباس قال (كانت عكاظ ومكة وذو المحار اسواما في الجاهلية فمالوا ان يتجروا في المواسم فنزلت ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج) رواه البخاري وعن ابن عباس","part":7,"page":76},{"id":3539,"text":"ايضا (ان الناس في اول الحج كانوا يتبايعون بمني وعرفات وذى المحار ومواسم الحج فخافوا البيع وهم حرم فأنزل الله تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج) رواه أبو داود باسناد على شرط البخاري ومسلم وعن ابى امامة التيمى قال (كنت رجلا اكرى في هذا الوجه وان ناسا يقولون ليس لك حج فقال ابن عمر اليس يحرم ويلبي ويطوف بالبيت ويفضى من عرفات ويرمي الحجار قلت بلى قال فان لك حجا جاء رجل الي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتنى عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) فارسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية وقال لك حج) رواه أبو داود باسناد صحيح وعن عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال (أو أجر\rنفسي من هؤلاء القوم فانسك معهم المناسك إلي آخرها فقال ابن عباس نعم أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) رواه الشافعي والبيهقي باسناد حسن *","part":7,"page":77},{"id":3540,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء فيمن عادته سؤال الناس أو المشى * مذهبنا أنه لا يلزمه الحج وبه قال أبو حنيفة وأحمد ونقله ابن المنذر عن الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير واحمد واسحق وبه قال بعض اصحاب مالك قال البغوي هو قول العماء وقال مالك يلزمه الحج في الصورتين وبه قال داود وقال عكرمة الاستطاعة صحة البدن قال ابن المنذر لا يثبت في الباب حديث مسند قال وحديث (ما لسبيل قال الزاد والراحلة) ضعيف وهو كما قال وقد سبق بيانه *","part":7,"page":78},{"id":3541,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (وإن كان الطريق غير آمن لم يلزمه لحديث ابي امامة ولان في ايجاب الحج مع الخوف تغريرا بالنفس والمال وإن كان الطريق آمنا الا انه محتاج إلى خفارة لم يلزمه لان ما يؤخذ من الخفارة بمنزلة ما زاد علي ثمن المثل واجرة المثل في الزاد والراحلة فلا يلزمه ولانه رشوة علي واجب فلم يلزمه) *","part":7,"page":79},{"id":3542,"text":"(الشرح) حديث ابي امامة سبق في الفصل الذى قبل هذا انه حديث ضعيف وسبق في الفصل المذكوران الخفارة - بضم الخاء وكسرها وفتحها - والرشوة بكسر الراء وضمها - لغتان مشهورتان (أما) الاحكام فقال اصحابنا يشترط لوجوب الحج أمن الطريق في ثلاثة أشياء النفس والمال والبضع (فأما) البضع فمتعلق بحج المرأة والخنثى وسنذكرهما بعد هذا بقليل حيث ذكرهما المصنف ان شاء الله تعالي قال امام الحرمين وليس للامن المشترط أمنا قطعيا قال ولا يشترط الامن","part":7,"page":80},{"id":3543,"text":"الغالب في الحضر بل الامن في كل مكان بحسب ما يليق به (فأما) النفس فمن خاف عليها من سبع\rأو عدو كافر أو مسلم أو غير ذلك لم يلزمه الحج ان لم يجد طريقا آخر آمنا فان وجده لزمه سواء كان مثل طريقه أو أبعد إذا وجد ما يقطعه به وفيه وجه شاذ ضعيف انه لا يلزمه سلوك الابعد حكاه المتولي والرافعي والصحيح الاول وبه قطع الجمهور (واما) البحر فسنذكر الخوف منه عقيب هذا ان شاء الله تعالي (واما) المال فلو خاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدي أو غيره لم","part":7,"page":81},{"id":3544,"text":"يلزمه الحج سواء طلب الرصدى شيئا قليلا أو كثيرا إذا تعين ذلك الطريق ولم يجد غيره سواء كان العدو الذى يخافه مسلمين أو كفارا لكن قال أصحابنا إن كان العدو كافرا وأطاق الحاج مقاومتهم استحب لهم الخروج الي الحج ويقاتلونهم لينالوا الحج والجهاد جميعا وإن كانوا مسلمين لم يستحب الخروج ولا القتال قال أصحابنا ويكره بذل المال للرصديين لانهم يحرصون علي التعرض للناس بسبب ذلك هكذا صرح به القاضي حسين والمتولي والبغوى ونقله الرافعي وغيرهم ولو وجدوا من يخفرهم باجرة وغلب علي الظن أمنهم ففى وجوب استئجاره ووجوب الحج وجهان حكاهما إمام الحرمين (أصحهما) عنده وجوبه لانه من جملة أهب الطريق فهو كالراحلة (والثانى) لا يجب لان سبب الحاجة إلى ذلك خوف الطريق وخروجها عن الاعتدال وقد ثبت أن أمن الطريق شرط هكذا ذكر الوجهين امام الحرمين وتابعه الغزالي والرافعي والذى ذكره المصنف وجماهير الاصحاب من العراقيين والخراسانيين أنه إذا احتاج الي خفارة لم يجب الحج فيحمل علي أنهم أرادوا بالخفارة ما يأخذه الرصديون في المراصد وهذا لا يجب الحج معه بلا خلاف ولا يكونون متعرضين لمثله قال إمام الحرمين ويحتمل أنهم أرادو الصورتين فيكون خلاف ما قاله ولكن الاحتمال الاول أصح واظهر في الدليل فيكون الاصح علي الجملة وجوب الحج إذا وجدوا من يصحبهم الطريق بخفارة ودليله ما ذكره الامام وقد صححه امامان من محققى متأخرى أصحابنا أبو القاسم الرافعى وأبو عمر وبن الصلاح مع اطلاعهما على عبارة الصحاب التي ذكرناها والله أعلم * ولو امتنع محرم المرأة من الخروج معها الا باجرة قال امام الحرمين هو مقيس على اجرة الخفير واللزوم في المحرم أظهر لان الداعي الي الاجرة معنى في المرأة فهو كمؤنة المحمل في حق المحتاج إليه والله أعلم *\r(فرع) قال البغوي وغيره يشترط لوجوب الحج وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذى جرت عادة أهل بلده بالخروج فيه فان خرجوا قبله لم يلزمه الخروج معهم وان أخروا الخروج بحيث لا يبلغوا مكة الا بان يقطعوا في كل أكثر من يوم مرحلة لم يلزمه أيضا قال البغوي لو لم يجد المال حال خروج القافلة ثم وجده بعد خروجهم بيوم لم يلزمه أن يتبعهم هذا كله إذا خاف في الطريق فان كانت آمنة بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه ولا يشترط الرفقة *","part":7,"page":82},{"id":3545,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان لم يكن له طريق الا في البحر فقد قال في الام لا يجب عليه وقال في الاملاء ان كان أكثر معاشه في البحر لزمه فمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) يجب لانه طريق مسلوك فاشبه البر (والثانى) لا يجب لان فيه تغريرا بالنفس والمال فلا يجب كالطريق المخوف ومنهم من قال ان كان الغالب منه السلامة لزمه وان كان الغالب منه الهلاك لم يلزمه كطريق البر ومنهم من قال ان كان له عادة بركوبه لزمه وان لم يكن له عادة بركوبه لم يلزمه لان من له عادة لا يشق عليه ومن لا عادة له يشق عليه) * (الشرح) اختلفت نصوص الشافعي في ركوب البحر فقال في الام والاملاء ما ذكره المصنف وقال في المختصر ولا يتبين لي أن أوجب عليه ركوب البحر قال أصحابنا ان كان في البر طريق يمكن سلوكه قريب أو بعيد لزمه الحج بلا خلاف وان لم يكن ففيه طرق (أصحها) وبه قال أبو إسحق المروزى وأبو سعيد الاصطخرى وغيرهما فيما حكاه صاحب الشامل والتتمة وغيرهما أنه ان كن الغالب منه الهلاك اما لخصوص ذلك البحر واما لهيجان الامواج لم يجب الحج وان غلبت السلامة وجب وان استويا فوجهان (أصحهما) أنه لا يجب (والطريق الثاني) يجب قولا واحدا (الثالث) لا يجب (والرابع) في وجوبه قولان (والخامس) ان كان عادته ركوبه وجب والا فلا (والسادس) حكاه امام الحرمين أنه يفرق بين من له جرأة وبين المستشعر وهو ضعيف القلب فلا يلزم المستشعر وفى غيره قولان (والسابع) حكاه الامام وغيره يلزم الجريئ وفى المستشعر قولان (والثامن) يلزم الجريئ\rولا يلزم المستشعر قال أصحابنا وإذا قلنا لا يجب ركوب البحر ففى استحبابه وجهان (أحدهما) لا يستحب مطلقا لما فيه من الخطر (وأصحهما) وبه قطع كثيرون يستحب ان غلبت السلامة فان غلب الهلاك حرم نقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب على تحريمه والحالة هذه فان استويا ففى التحريم وجهان (أصحهما) التحريم وبه قطع الشيخ أبو محمد الجوينى (والثانى) لا يحرم لكن يكره قال امام","part":7,"page":83},{"id":3546,"text":"الحرمين لا خلاف في ثبوت الكراهية وانما الخلاف في التحريم قال أصحابنا وإذا لم نوجب ركوب البحر فتوسطه بحارة أو غيرها فهل يلزمه التمادي في ركوبه إلى الحج أم له الانصراف إلى وطنه ينظر ان كان ما بين يديه الي مكة أكثر مما قطعه من البحر فله الرجوع إلى وطنه قطعا وان كان أقل لزمه التمادي قطعا وان استويا فوجهان وقيل قولان (أصحهما) يلزمه التمادي لاستواء الجهدين في حقه (والثاني) لا قالوا وهذان الوجهان فيما إذا كان له في الرجوع من مكة إلى وطنه طريق في البر فان لم يكن فله الرجوع إلى وطنه قطعا لئلا يتحمل زيادة الخطر بركوب البحر في الرجوع من الحج قال أصحابنا وهذان الوجهان كالوجهين فيمن أحصر وهو محرم وأحاط به العدو من كل جهة فهل له التحلل ام لا وسنوضحهما في موضعهما ان شاء الله تعالي هذا كله في الرجل (أما) المرأة فان لم نوجب ركوب البحر علي الرجل فهى اولي والا ففيها خلاف (والاصح) الوجوب (والثاني) المنع لضعفها عن احتمال الاهوال ولكونها عورة معرضة للانكشاف وغيره لضيق المكان قال أصحابنا فان لم نوجبه عليها لم يستحب علي المذهب وقيل في استحبابه لها حينئذ الوجهان السابقان في الرجل وحكى البندنيجي قولين هذا كله حكم البحر (أما) الانهار العظيمة كدجلة وسيحون وجيحون وغيرها فيجب ركوبها قولا واحدا عند الجمهور لان المقام فيها لا يطول ولا يعظم الخطر فيها وبهذا قطع المتولي والبغوى وحكى الرافعي فيه وجها شاذا ضعيفا أنه كالبحر والله أعلم * (فرع) إذا حكمنا بتحريم ركوب البحر للحج عند غلبة الهلاك كما سبق فيحرم ركوبه للتجارة ونحوها من الاسفار المباحة وكذا المندوبة أولي وهل يحرم ركوبه في الذهاب إلي العدو فيه وجهان حكاهما أمام الحرمين هنا (أحدهما) يحرم لان الخطر المحتمل في الجهاد هو الحاصل بسبب القتل\rوليس هذا منه (والثاني) لا يحرم لان مقصود العدو يناسبه فإذا كان المقصود وهو الجهاد مبنيا علي العدو لم ينفذ احتمال العدو في السبب والله أعلم *","part":7,"page":84},{"id":3547,"text":"(فرع) إذا كان البحر مفرقا أو كان قد اغتلم وماج حرم ركوبه لكل سفر لقول الله تعالي (ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة) ولقوله تعالي (ولا تقتلوا أنفسكم) هكذا صرح به إمام الحرمين والاصحاب (فرع) مذهب أبى حنيفة ومالك وأحمد أنه يجب الحج في البحر ان غلبت فيه السلامة والا فلا وهذا هو الصحيح عندنا كما سبق ومما جاء في هذه المسألة من الاحاديث حديث ابن عمر وبن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يركبن أحد بحرا إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا وإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا) رواه أبو داود والبيهقي وآخرون قال البيهقى وغيره قال البخاري هذا الحديث ليس بصحيح رواه البيهقى من طرق عن ابن عمرو وموقوفا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * (وان كان أعمي لم يجب عليه الا ان يكون معه قائد لان الاعمي من غير قائد كالزمن ومع القائد كالبصير) * (الشرح) قال أصحابنا ان وجد للاعمي زاد وراحلة ومن يقوده ويهديه عند النزول ويركبه وينزله وقدر على الثبوت علي الراحلة بلا مشقة شديدة لزمه الحج وكذلك مقطوع اليدين والرجلين ولا يجوز لهما الاستئجار للحج عنهما والحالة هذه وان لم يكن كذلك لم يلزمها الحج بانفسهما ويكونان معضوبين هذا هو الصحيح في مذهبنا وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد * وقال أبو حنيفة في أصح القولين عنه يجوز له الاستئجار للحج عنه في الحالين ولا يلزمه الحج بنفسه قال صاحب البيان قال الصيمري وبه قال بعض أصحابنا وحكى هذا الوجه أيضا الدارمي عن ابن القطان عن ابن أبى هربرة عن أبي على ابن خيران والمشهور من مذهبنا ما سبق واستدل أصحابنا بانه في الصورة الاولي قادر على الثبوت على الراحلة فاشبه البصير وقاسه الماوردى علي جاهل الطريق وأفعال الحج وعلى الصم فانهما يلزمهما الحج بالاتفاق وكذلك يلزمهما الجمعة إذا وجدا القائد والفرق بينه وبين الجهاد أن الجهاد يحتاج إلى القتال\rوالاعمى ليس من أهل القتال بخلاف الحج قال الرافعي والقائد في حق الاعمي كالمحرم في حق المرأة يعني فيكون في وجوب استئجاره وجهان (أصحهما) الوجوب وهو مقتضى كلام الجمهور والله أعلم *","part":7,"page":85},{"id":3548,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان كانت امرأة لم يلزمها إلا ان تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات قال في الاملاء أو امرأة واحدة وروى الكرابيسى عنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء وهو الصحيح لما روى عدى بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حتي لتوشك الظعينة ان تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة قال عدى فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جوار) ولانها تصير مستطيعة بما ذكرناه ولا تصير مستعطيعة بغيره) * (الشرح) حديث عدى هذا صحيح رواه البخاري في صحيحه بمعناه في باب علامات النبوة وهذا لفظه عن عدى بن حاتم قال (بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتى إليه آخر فشكا قطع السبيل فقال يا عدى هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد انبئت عنها قال فان طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا الا الله تعالى قال عدى فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف الا الله) هذا اللفظ رواية البخاري مختصرا وهو بعض من حديث طويل (وأما) قوله من غير جوار - فبكسر الجيم - ومعناه بغير أمان وذمة والحيرة - بكسر الحاء المهملة - وهي مدينة عند الكوفة والظعينة المرأة ويوشك - بكسر الشين - أي يدع وفى هذا الحديث معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم (أما) حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي لا يلزم المرأة الحج إلا إذا امنت علي نفسها بزوج أو محرم نسب أو غير نسب أو نسوة ثقات فاى هذه الثلاثة وجد لزمها الحج بلا خلاف وان لم يكن شئ من الثلاثة لم يلزمها الحج علي المذهب سواء وجدت امرأة واحدة أم لا وقول ثالث أنه يجب ان تخرج للحج وحدها إذا كان الطريق مسلوكا كما يلزمها إذا أسلمت في دار الحرب الخروج الي دار الاسلام وحدها بلا خلاف وهذا القول اختيار المصنف وطائفة والمذهب عند الجمهور ما سبق وهو المشهور من نصوص الشافعي (والجواب) عن حديث عدى بن حاتم انه\rإخبار عما سيقع وذلك محمول علي الجواز لان الحج يجب بذلك والجواب عن الخروج من دار الحرب","part":7,"page":86},{"id":3549,"text":"إلى دار الاسلام ان الخوف في دار الحرب أكثر من الخوف في الطريق وإذا خرجت مع نسوة ثقات فهل يشترط لوجوب الحج أن يكون مع واحدة منهن محرم لها أو زوج فيه وجهان (أصحهما) لا يشترط لان الاطماع تنقطع بجماعتهن (والثانى) يشترط فان فقد لم يجب الحج قال القفال لانه قد ينوبهن أمر يحتاج إلى الرجل وقطع العراقيون وكثير من الخراسانيين بانه لا يشترط ونقله المتولي عن عامة أصحابه سوى القفال قال امام الحرمين ولم يشترط أحد من إصحابنا ان يكون مع كل واحدة منهن محرم أو زوج قال ويقصد بما قاله القفال حكم الخلوة فانه كما يحرم على الرجل أن يخلو بامرأة واحدة كذلك يحرم عليه أن يخلو بنسوة ولو خلا رجل بنسوة وهو محرم احداهن جاز وكذلك إذا خلت امرأة برجال وأحدهم محرم لها جاز ولو خلا عشرون رجلا بعشرين امرأة واحداهن محرم لاحدهم جاز قال وقد نص الشافعي علي أنه لا يجوز للرجل أن يصلى بنساء مفردات الا أن تكون احداهن محرما له هذا كلام امام الحرمين هنا وحكى صاحب العدة عن القفال في الخلوة مثل ما ذكره إمام الحرمين بحروفه وحكى فيه نص الشافعي في تحريم خلوة بنسوة منفردا بهن وهذا الذى ذكره الامام وصاحب العدة والمشهور جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن لعدم المفسدة غالبا لان النساء يستحين من بعضهن بعضا في ذلك وقد سبقت هذه المسألة في باب صفة الائمة * (فرع) هل يجوز للمرأة ان تسافر لحج التطوع أو لسفر زيارة وتجارة ونحوهما مع نسوة ثقات أو امرأة ثقة فيه وجهان وحكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وآخرون من الاصحاب في باب الاحصار وحكاهما القاضي حسين والبغوى والرافعي وغيرهم (احدهما) يجوز كالحج (والثاني) وهو الصحيح باتفاقهم وهو المنصوص في الام وكذا نقلوه عن النص لا يجوز لانه سفر لبس بواجب هكذا علله البغوي ويستدل للتحريم ايضا بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تسافر امرأة ثلاثا الا ومعها محرم) رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم (لا يحل لامراة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاث ليال الا ومعها ذو محرم) وعن ابن عباس قال (قال النبي صلى الله عليه وسلم","part":7,"page":87},{"id":3550,"text":"لا تسافر امرأة الا مع محرم فقال رجل يا رسول الله إنى اريد ان اخرج في جيش كذا وكذا وامرأتى تريد الحج قال اخرج معها) رواه البخاري ومسلم وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تسافر امرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم) رواه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة ليس معها ذو حرمة) رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم (مسيرة يوم) وفي رواية له مسيرة ليلة) وساعيد هذه المسألة بابسط من هذا مع ذكر مذاهب العلماء فيها في آخر باب الفوات والاحصار ان شاء الله تعالي * (فرع) يجب الحج علي الخنثى المشكل البالغ ويشترط في حقه من المحرم ما شرط في المرأة فان كان معه نسوة من محارمه كاخواته جاز وان كن أجنبيات فلا لانه يحرم عليه الخلوة بهن ذكره القاضى أبو الفتح وصاحب البيان وغيرهما * (فرع) اتفق اصحابنا علي ان المرأة إذا اسلمت في دار الحرب لزمها الخروج الي دار الاسلام وحدها من غير اشتراط نسوة ولا امرأة واحدة قال أصحابنا وسواء كان طريقا مسلوكا أو غير مسلوك لان خوفها علي نفسها ودينها بالمقام فيهم أكثر من خوف الطريق وإن خافت في الطريق سبعا لم يجب سلوكه هكذا ذكر هذه المسألة بتفصيلها هنا القاضي حسين والمتولي وغيرهما وذكرها الاصحاب في كتاب السير * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (فان لم يبق من الوقت ما يتمكن فيه من السير لاداء الحج لم يلزمه لانه إذا ضاق الوقت لم يقدر علي الحج فلم يلزمه فرضه) * (الشرح) قال اصحابنا امكان السير بحيث يدرك الحج شرط لوجوبه فإذا وجد الزاد والراحلة وغيرهما من الشروط المعتبرة وتكاملت وبقي بعد تكاملها زمن يمكن فيه الحج وجب فان اخره عن تلك السنة جاز لانه على التراخي لكنه يستقر في ذمته فان لم يبق بعد استكمال الشرائط","part":7,"page":88},{"id":3551,"text":"زمن يمكن فيه الحج لم يجب عليه ولا يستقر عليه هكذا قاله الاصحاب قالوا والمراد ان يبقى زمن\rيمكن فيه الحج إذا سار السير المعهود فإذا احتاج إلى ان يقطع في يوم أو بعض الايام كثر من مرحلة لم يجب الحج ولم يذكر الغزالي هذا الشرط وهو إمكان السير وانكر عليه الرافعي ذلك وقال هذا الامكان شرطه الائمة لوجوب الحج وأهمله الغزالي فانكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الرافعى اعتراضه هذا علي الغزالي وجعله امكان السير ركنا لوجوب الحج وانما هو شرط استقرار الحج ليجب قضاؤه من تركته لو مات قبل الحج وليس شرطا لاصل وجوب الحج بل متى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر لزمه الحج في الحال كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها ثم استقرارها في الذمة يتوقف علي مضي زمن التمكن من فعلها هذا اعتراضه والصواب ما قاله الرافعى وقد نص عليه المصنف والاصحاب كما نقل (وأما) انكار الشيخ ففاسد لان الله تعالى قال (ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وهذا غير مستطيع فلا حج عليه وكيف يكون مستطيعا وهو عاجز حسا (وأما) الصلاة فأنها تجب باول الوقت لامكان تتميمها والله أعلم * هذا مذهبنا وحكى أصحابنا عن أحمد أن امكان السير وأمن الطريق ليسا بشرط في وجوب الحج * دليلنا أنه لا يكون مستطيعا بدونهما والله اعلم * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وان كان من مكة علي مسافة لا تقصر فيها الصلاة ولم يجد راحلة نظرت فان كان قادرا علي المشي وجب عليه لانه يمكنه الحج من غير مشقة شديدة وان كان زمنا لا يقدر على المشي ويقدر علي الحبو لم يلزمه لان المشقة في الحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة في المسافة البعيدة في السير وان كان من أهل مكة وقدر علي المشى الي مواضع النسك من غير خوف وجب عليه لانه يصير مستطيعا بذلك) * (الشرح) قال أصحابنا من كان في مكة أو كانت داره من مكة علي مسافة لا تقصر فيها الصلاة فان كان قويا علي المشي لزمه الحج ولا يشترط وجود الراحلة لانه ليس في المشى في هذه الحالة مشقة كثيرة وان كان ضعيفا لا يقوى علي المشي أو يناله به ضرر ظاهر اشترطت الراحلة لوجوب","part":7,"page":89},{"id":3552,"text":"الحج عليه وكذا المحمل ان لم يمكنه الركوب ولا يلزمه الزحف والحبو هكذا قطع به المصنف والجماهير وحكى الدارمي وجها أنه يلزمه الحبو حكاه عن حكاية ابن القطان وهو شاذ أو غلط\rوحكي الرافعى أن القريب من مكة كالبعيد فلا يلزمه الحج الا بوجود الراحلة وهو ضعيف أو غلط واتفق جمهور أصحابنا علي اشتراط وجود الزاد لوجوب الحج على هذا القريب فان لم يمكنه فلا حج عليه لان الزاد لا يستغنى عنه بخلاف الراحلة وحكي القاضي حسين في تعليقه وجها أنه لا يشترط لوجوب الحج على هذا القريب وجود الزاد والصواب المشهور اشتراطه لكن قال الماوردى والقاضى حسين وصاحب البيان وآخرون في اعتبار زاده كلاما حسنا قالوا ان عدم الزاد وكان له صنعة يكتسب بها كفايته وكفاية عياله ويفضل له مؤنة حجه لزمه الحج وان لم يكن له صنعة أو كانت بحيث لا يفضل منها شئ عن كفايته وكفاية عياله وإذا اشتغل بالحج أضر بعياله لم يجب عليه الحج قال الماوردى ومقامه علي عياله في هذه الحالة أفضل والله أعلم * واعلم أن المصنف جعل القريب الذى لا يشترط لوجوب الحج عليه الراحلة إذا أطاق المشى هو من كان دون مسافة القصر من مكة ولم يقل من الحرم وهكذا صرح باعتباره من مكة شيخه القاضى أبو الطيب في المجرد والدارمى والقاضي حسين وصاحب الشامل والبغوى والمتولي وصاحبا العدة والبيان والرافعي وآخرون وضبطه آخرون بالحرم فقالوا القريب من بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر فيها الصلاة ممن صرح بهذا الماوردى والمحاملي والجرجاني وغيرهم وهذا الخلاف نحو الخلاف في حاضر المسجد وهو من كان دون مسافة القصر وهل يعتبر من مكة أم من الحرم وسنوضحهما في موضعهما ان شاء الله لكن الاشهر هنا اعتبار مكة وهناك اعتبار الحرم وبهذا قطع المصنف والجمهور والله اعلم","part":7,"page":90},{"id":3553,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالي * (ومن قدر علي الحج راكبا وماشيا فالافضل أن يحج راكبا (لان النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا) ولان الركوب أعون على المناسك) * (الشرح) المنصوص للشافعي رحمه الله تعالي في الاملاء غيره أن الركوب في الحج أفضل من المشي ونص أنه إذا نذر الحج ماشيا لزمه وأنه إذ أوصي بحجة ماشيا لزم أن يستأجر عنه من يحج ماشيا وللاصحاب طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف ومعظم العراقيين أن الركوب أفضل (لان النبي\rصلى الله عليه وسلم حج راكبا) ولانه أعون علي المناسك والدعاء وسائر عباداته في طريقه وأنشط له (والثانى) وهو مشهور في كتب الخراسانيين فيه قولان (أصحهما) هذا (والثاني) المشي لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها (علي قدر نصبك) وحكى الرافعي وغيره في باب النذر قولا ثالثا أنهما سواء وقال ابن سريج هما قبل الاحرام فإذا أحرم فالمشي أفضل وقال الغزالي من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ومن ضعف وساء خلقه بالمشي فالركوب أفضل والصحيح ان الركوب أفضل مطلقا وأجاب القائلون بهذا عن نصه في الوصية بالحج ماشيا أن الوصية يتبع فيها ما سماه الموصى وإن كان غيره أفضل ولهذا لو أوصي أن يتصدق عنه بدرهم لا يجوز التصدق عنه بدينار والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الحج ماشيا وراكبا أيهما أفضل * قد ذكرنا ان الصحيح في مذهبنا ان الراكب أفضل قال العبدرى وبه قال أكثر الفقهاء * وقال داود ماشيا أفضل * واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لعائشة (ولكنها علي قدر نفقتك - أو نصبك -) رواه البخاري ومسلم وفى رواية صحيحة (على قدر عنائك ونصبك) وروى البيهقي باسناده عن ابن عباس قال (ما آسى علي شئ ما آسى اني لم أحج ماشيا) وعن عبيدة وعمير قال ابن عباس (ما ندمت على شئ فاتني في شبابي الا أني لم أحج ماشيا ولقد حج الحسن بن على خمسا وعشرين حجة ماشيا وان النجائب لتقاد معه ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات حتي كان يعطى الخف ويمسك النعل)","part":7,"page":91},{"id":3554,"text":"ابن عمير يقول ذلك رواية عن الحسن ابن على قال البيهقى وقد روى فيه حديث مرفوع من رواية ابن عباس وفيه ضعف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حج من مكة ماشيا حتي رجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة) وهو ضعيف وباسناده عن مجاهد ان ابراهيم واسماعيل حجا ماشيين ومن حيث المعني أن الاجر على قدر النصب قال المتولي ولهذا كان الصوم في السفر افضل من الفطر لمن اطاق الصوم وصيام الصيف افضل * واحتج اصحابنا بالاحاديث الصحيحة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا) (فان قيل) حج راكبا لبيان الجواز (1) وكان يواظب في معظم الاوقات علي الصفة الكاملة\rفأما ما لم يفعله إلا مرة واحدة فلا يفعله إلا علي اكمل وجوهه ومنه الحج فانه لم يحج صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة الا حجة واحدة باجماع المسلمين وهى حجة الوداع سميت بذلك لانه ودع الناس فيها لا سيما وقد قال صلى الله عليه وسلم (لتأخذوا عني مناسككم) ولانه اعون له على المناسك كما سبق والله اعلم * (فرع) قال اصحابنا الحج على المقتب والزاملة افضل من المحمل لمن اطاق ذلك ودليل ذلك حديث ثمامة بن عبد الله بن انس قال (حج انس علي رحل ولم يكن صحيحا وحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل وكانت زاملة) رواه البخاري والله اعلم *\r__________\r(1) كذا بالاصل وسقط منه مبدأ الجواب","part":7,"page":92},{"id":3555,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالي * (والمستطيع بغيره اثنان (احدهما) من لا يقدر على الحج بنفسه لزمانة أو كبر وله مال يدفعه إلي من يحج عنه فيجب عليه فرض الحج لانه يقدر علي اداء الحج بغيره كما يقدر علي ادائه بنفسه فيلزمه فرض الحج (والثانى) من لا يقدر على الحج بنفسه وليس له مال ولكن له ولد يطيعه إذا امره بالحج فينظر فيه فان كان الولد مستطيعا بالزاد والراحلة وجب على الاب الحج ويلزمه ان يامر الولد بادائه عنه لانه قادر علي اداء الحج بولده كما يقدر على ادائه بنفسه وان لم يكن للولد مال ففيه وجهان (احدهما) يلزمه لانه قادر علي تحصيل الحج بطاعته (والثانى) لا يلزمه لان الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا راحلة فالمعضوب أولي ان لا يلزمه وإن كان الذى يطيعه غير الولد ففيه وجهان (احدهما) لا يلزمه الحج بطاعته لان في الولد إنما وجب عليه لانه بضعة منه فنفسه كنفسه وماله كماله في النفقة وغيرها وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلم يجب الحج بطاعته (والثاني) يلزمه وهو ظاهر النص لانه واجد لمن يطيعه فاشبه الولد وإن كان له من يجب الحج عليه بطاعته فلم يأذن له ففيه وجهان (احدهما) ان الحاكم ينوب عنه في الاذن كما ينوب عنه إذا امتنع من اخراج الزكاة (والثانى) لا ينوب عنه كما إذا كان له مال ولم يجهز من يحج عنه لم ينب الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل\rففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز لانه لما لم يجز للمبذول له أن يرد لم يجز للباذل أن يرجع (والثاني) أنه يجوز وهو الصحيح لانه متبرع بالبذل فلا يلزمه الوفاء بما بذل (وأما) إذا بذل له مالا يدفعه إلى من يحج عنه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يلزمه قبوله كما يلزمه قبول الطاعة (والثاني) لا يلزمه وهو الصحيح لانه إيجاب كسب لايجاب الحج فلم يلزمه كالكسب بالتجارة) * (الشرح) قوله لانه بضعة منه هو بفتح الباء لا غير وهي قطعة اللحم وأما البضع والبضعة في العدد ففيه لغتان مشهورتان كسر الباء وفتحها - والكسر افصح وبه جاء القرآن وأما المعضوب فهو بالعين المهملة والضاد المعجمة وأصل المعضب القطع كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ويقال له أيضا","part":7,"page":93},{"id":3556,"text":"المعصوب - بالصاد المهملة - قال الرافعي كأنه قطع عصبه أو ضرب عصبه (أما) الاحكام فأولها بيان حقيقة المعضوب قال أصحابنا من كان به علة يرجى زوالها فليس هو بمعضوب ولا يجوز الاستنابة عنه في حياته بلا خلاف كما سنذكره واضحا بعد هذا حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وإن كان عاجزا عن الحج بنفسه عجزا لا يرجى زواله لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى زواله أو كان كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة أو كان شابا نضؤ الخلق لا يثبت على الراحلة الا بمشقة شديدة أو نحو ذلك فهذا معضوب فينظر فيه فان لم يكن له مال ولا من يطيعه لم يجب عليه الحج وإن كان له مال ولم يجد من يستأجره أو وجده وطلب اكثر من أجرة المثل لم يجب الحج ولا يصير مستطيعا والحالة هذه فلو دام حاله هكذا حتى مات فلا حج عليه وإن وجد مالا ووجد من يستأجره باجرة المثل لزمه الحج فان استأجره وحج الاجير عنه وإلا فقد استقر الحج في ذمته لوجود الاستطاعة بالمال وهكذا إذا كان للمعضوب ولد لا يطيعه في الحج عنه أو يطيعه ولم يحج الولد عن نفسه لا يجب الحج على المعضوب وإن كان الولد يطيعه وقد حج عن نفسه وجب الحج علي المعضوب ولزمه أن يأذن للولد في أن يحج عنه قال أصحابنا وإنما يلزم المعضوب الاستنابة ويجب عليه الاحجاج عن نفسه في صورتين (أحداهما) أن يجد ما لا يستأجر به من يحج وشرطه أن يكون باحرة المثل وأن يكون المال فاضلا عن الحاجات المشترطة فيمن يحج\rبنفسه إلا أنه يشترط هناك أن يكون المصروف إلى الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله ذهابا ورجوعا","part":7,"page":94},{"id":3557,"text":"وهنا لا يشترط إلا كونه فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار خاصة وفيه وجه ضعيف ذكره إمام الحرمين والبغوى وغيرهما أنه يشترط أن يكون فاضلا عن ذلك مدة ذهاب الاجير كما لو حج بنفسه والمذهب أنه لا يشترط ذلك كما في الفطرة والكفارة بخلاف من يحج بنفسه فانه إذا لم يفارق ولده أمكنه تحصيل نفقتهم ثم ان وفى ما يجده باجرة راكب فقد استقر الحج عليه وإن لم يف إلا باجرة ماش ففى وجوب الاستئجار وجهان (أحدهما) لا يجب كما لا يجب على عاجز عن الراحلة (وأصحهما) يجب إذ لا مشقة عليه في مشى الاجير بخلاف من يحج بنفسه وقد سبق أنه لو طلب الاجير أكثر من أجرة المثل لا يجب الحج لان وجود الاجير باكثر من أجرة المثل كعدمه كما في نظائر المسألة ولو رضي الاجير باقل من أجرة المثل ووجد المعضوب ذلك لزمه الحج لانه مستطيع وليس في ذلك كثير منه وإذا تمكن من الاستئجار بشرطه فلم يستأجر فهل يستأجر عنه الحاكم لا متناعه أم لا فيه وجهان مشهوران (أصحهما) لا لان الحج على التراخي فيصير كما لو امتنع القادر من تعجيل الحج (والثاني) يستأجر عنه كما يؤدى زكاة الممتنع هكذا علله المصنف والجمهور وقال المتولي إذا لزمه الحج فلم يحج حتي صار معضوبا فهل يلزمه الحج علي الفور أم يبقي على التراخي فيه وجهان ان قلنا علي الفور فامتنع استأجر الحاكم عنه وإلا فلا (الصورة الثانية) لوجوب الحج علي المعضوب أن لا يجد المال لكن يجد من يحصل له الحج وله أحوال (أحدها) أن يبذل له أجنبي مالا ليستأجر به ففى وجوب قبوله الوجهان اللذان ذكرهما المصنف في آخر الفصل (أصحهما) عند المصنف والاصحاب لا يلزمه وادعى المتولي الاتفاق عليه (والثاني) يلزمه ويستقر به الحج على هذا في ذمته ودليلهما في الكتاب (الثاني) أن يبذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم وان سفلوا الاطاعة في الحج عنه فيلزمه الحج بذلك وعليه الاذن للمطيع هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي في جميع كتبه واتفق عليه الاصحاب في جميع الطرق إلا السرخسي فحكي في الامالي وجها عن حكاية أبي طاهر الزيادي من أصحابنا أنه لا يلزم المطاع الحج بذلك وهذا غلط والصواب\rاللزوم وسنوضح دليله في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى قال أصحابنا وإنما يصير الحج واجبا على المطاع باربعة شروط (أحدها) أن يكون المطيع ممن يصح منه فرض حجة الاسلام بان يكون مسلما بالغا عاقلا حرا (والثاني) أن يكون المطيع قد حج عن نفسه وليس عليه حجة واجبة","part":7,"page":95},{"id":3558,"text":"عن اسلام أو قضاء أو نذر (والثالث) أن يكون موثوقا بوفائه بطاعته (والرابع) أن لا يكون معضوبا هكذا ذكر هذه الشروط الاصحاب في الطريقين اتفقوا عليها الا الدارمي فقال إذا كان على المطيع حج ففى وجوب الحج على المطاع وجهان (الصحيح) لا يلزمه كما قال الاصحاب (والثاني) يلزمه ويلزم الحج بلا خلاف للشك في حصول الاستطاعة ولو توسم فيه أمر الطاعة وظنها فهل يلزمه أن يأمره بالحج فيه وجهان حكاهما المتولي والبغوى والشاشى (الصحيح) المنصوص يلزمه لحصول الاستطاعة وبهذا قطع القاضي أبو الطيب وآخرون (والثاني) لا يلزمه ما لم يصرح بالطاعة لان الظن قد يخطئ فلا يتحقق القدرة بذلك قال المتولي وهذا اختيار القاضي حسين ولو بذل المطيع الطاعة وجب على الوالد المطاع أن يأذن له في ذلك فان لم يأذن ألزمه الحاكم بذلك فان أصر علي الامتناع فهل ينوب الحاكم عنه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) لا لان الحج على التراخي قال الدارمي قال ابن القطان هذا قول ابن أبي هريرة (والثاني) قول أبى اسحق المروزى وإذا اجتمعت شروط وجوب الحج بالطاعة فمات المطيع قبل أن يأذن له أو رجع عن الطاعة وصححنا رجوعه فان مضي بعد وجود الشرط زمن امكان الحج استقر وجوب الحج في ذمة الميت والا فلا ولو كان له من يطيعه ولم يعلم بطاعته فهو كما لو كان له مال موروث ولم يعلم به هكذا أطلقه الشيخ أبو حامد وآخرون ولم يذكروا حكمه قال ابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة هو كمن فقد الماء في رحله وصلى بالتيمم والمذهب وجوب اعادة الصلاة ومعنى هذا أنه يجئ هنا خلاف كذاك الخلاف فيكون الصحيح أنه يجب الحج ولا يعذر بالجهل لانه مقصر (والثاني) بعذر ولا يجب عليه الحج وقال الشاشى في المعتمد هو شبيه بالمال الضال في الزكاة والمذهب وجوبها فيه قال الرافعى ولك أن تقول لا يجب الحج بمال مجهول لانه متعلق بالاستطاعة ولا استطاعة مع عدم\rالعلم بالمال والطاعة قال المتولي ولو ورث المعضوب مالا ولم يعلمه حتى مات ففى وجوب قضاء الحج من تركته هذا الخلاف قال وكذا لو كان له من يطيعه ولم يعلم به حتى مات ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع فان كان بعد احرامه لم يجز بلا خلاف وإن كان قبله فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) له ذلك لانه تبرع بشئ لم يتصل به الشروع فان كان رجوعه قبل حج أهل بلده تبينا","part":7,"page":96},{"id":3559,"text":"أنه لا حج على المطاع هكذا أطلق المصنف والاصحاب الوجهين وقال الدارمي الوجهان إذا بذل الطاعة وقبلها الوالد فأما إذا بذلها ولم يقبل الوالد ولا الحاكم إذا قلنا يقوم مقامه عند الامتناع فللباذل الرجوع (الحال الثالث) أن يبذل الاجير الطاعة فيجب قبولها على أصح الوجهين وهو ظاهر نص الشافعي كما ذكره المصنف وجها واحدا وهذا الذى قاله ظاهر وكلام الاصحاب محمول على الرجوع (والثاني) لا يجب والاخ كالاجنبي مطيعا لان استخدامه يثقل على الانسان كاستخدام الأجنبي بخلاف الولد (وأما) ابن الاخ والعم وابن العم فكالاخ (وأما) الجد والاب فالمذهب أنهما كالاخ وبهذا قطع الجمهور وهو المنصوص في الام والاملاء وقيل هما كالولد لاستوائهما في النفقة والعتق بالملك ومنع الشهادة ونحوها حكاه المتولي وغيره والمذهب الاول بعد القبول والله أعلم * قال الدارمي ولو رجع فاختلفا فقال الاب رجعت بعد قبول وقال الابن بل قبله فأيهما يصدق يحتمل وجهين (واعلم) أن ما صححناه من الوجهين في أصل المسألة وهو جواز الرجوع قبل الاحرام هو الصحيح عند المصنف وجماهير الاصحاب في الطريقين وشذ الماوردى فصحح منع الرجوع وفرق بينه وبين بذل الماء للتيمم ثم رجع قبل قبضه بأن للماء بدلا وهو التيمم والله أعلم (الحال الرابع) أن يبذل له الولد المال فهل يجب قبوله والحج فيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما (إصحهما) لا يجب لانه مما يمن به بخلاف خدمته بنفسه والوجهان مرتبان على بذل الأجنبي المال فان أوجبنا القبول من الاجنبي فالولد أولى والا فوجهان (الاصح) لا يجب ولو بذل المال للمعضوب أبوه فهل هو كبذل الأجنبي أم كبذل الولد فيه احتمالان ذكرهما إمام الحرمين (أصحهما) كالولد لعدم المنة بينهما غالبا وهذا الذى ذكرناه في بذل الطاعة كله مفروض فيما إذا كان الباذل\rيحج راكبا فلو بذل الابن ليحج ماشيا ففى لزوم القبول وجهان (أصحهما) لا يلزم قال الشيخ أبو محمد الجوينى وغيره هما مرتبان على الوجهين في وجوب استئجار الماشي وهنا أولى منع الوجوب لانه يشق عليه مشي ولده وفى معناه الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله ولا يجئ الترتيب إذا كان","part":7,"page":97},{"id":3560,"text":"المطيع أجنبيا فالحاصل أن الاصح أنه لا يجب القبول إذا كان المطيع ماشيا أبا أو ولدا ويجب إذا كان أجنبيا وإذا أوجبنا القبول والمطيع ماش فذلك إذا كان له زاد فان لم يكن وعول على الكسب في طريقه ففى وجوب القبول وجهان حكاهما امام الحرمين وغيره لان الكسب قد ينقطع فان لم يكن مكتسبا وعول على السؤال قال الامام فالخلاف قائم على الترتيب وأولى بأن لا يجب قال فان احتاج الي ركوب مفازة ليس بها كسب ولا سؤال ينفع لم يجب القبول بلا خلاف لانه لا يحرم التغرير بالنفس علي الابن المطيع فإذا حرم ذلك عليه استحال وجوب استنابته والحالة هذه وذكر المصنف والجمهور في اشتراط الزاد والراحلة للمطيع وجهين من غير ترتيب وعلل المتولي الوجوب بأن المطاع صار قادرا فلزمه الحج كمن كان معه مال ولا يكفيه لحج فرض ووجد من يحج بذلك المال يلزمه الاستئجار لتمكنه * (فرع) قال أصحابنا إذا أفسد المطيع الباذل حجه انقلب إليه كما سيأتي في الاجير ان شاء الله تعالى * (فرع) قال الدارمي إذا بذل الولد الطاعة لا بويه فقبلا لزمه ويبدأ بأيهما شاء قال وإذا قبل الوالد البذل لم يجز له الرجوع * (فرع) قال أصحابنا وإذا كان على المعضوب حجة نذر أو قضاء فهى كحجة الاسلام فيما سبق * (فرع) قال أصحابنا لا يجزئ الحج عن المعضوب بغير اذنه بخلاف قضاء الدين عن غيره لان الحج يفتقر الي النية وهو أهل للاذن بخلاف الميت وفيه وجه ضعيف أنه يجوز بغير اذنه حكاه المتولي عن القاضى أبي حامد المروروزى وحكاه أيضا الرافعي وهو شاذ ضعيف واتفق أصحابنا علي\rجواز الحج عن الميت ويجب عند استقراره عليه سواء أوصى به أم لا ويستوى فيه الوارث والاجنبى كالدين قال المتولي ويخالف ما لو كان على الميت عتق رقبة فأعتقها أجنبي فانه لا يصح على أحد","part":7,"page":98},{"id":3561,"text":"الطريقين لان العتق يقتضى الولاء والولاء يقتضى الملك واثبات الملك بعد موته مستحيل (وأما) صحة الحج فلا تقتضي ثبوت ملك له قال اصحابنا تجوز الاستنابة عن الميت إذا كان عليه حجة وله تركة وسيأتى تفصيله في كتاب الوصايا ان شاء الله تعالى (وأما) المعضوب فتلزمه الاستنابة سواء طرأ العضب بعد الوجوب أو بلغ معضوبا واجدا للمال ولوجوب الاستنابة صورتان سبق بينهما والله أعلم * (فرع) قال المتولي المعضوب إذا كان من مكة أو بينه وبينها دون مسافة القصر لا يجوز أن يستنيب في الحج لانه لا تكثر المشقة عليه في أداء الحج ولهذا لو كان قادرا لا يشترط في وجوب الحج عليه الراحلة * (فرع) قال أصحابنا إذا طلب الوالد المعضوب العاجز عن الاستئجار من الولد أن يحج عنه استحب للولد إجابته ولا تلزمه إجابته ولا الحج بلا خلاف قال المتولي وغيره والفرق بينه وبين الاعفاف وهو التزويج فانه يلزم الولد عند حاجة الاب على المذهب وأنه ليس على المذهب وأنه ليس على الوالد في إمتناع الولد من الحج ضرر لانه حق الشرع فإذا عجز عنه لم يأثم ولا يجب عليه بخلاف الاعفاف فانه حق الاب واضطراره عليه فهو شبيه بالنفقة والله أعلم * (فرع) قال المتولي لو استأجر المطيع إنسانا ليحج عن المطاع المعضوب فان كان المطيع ولدا فالمذهب أنه يلزم المطاع الحج وإن كان أجنبيا وقلنا يجب الحج بطاعة الأجنبي فوجهان (أحدهما) يلزمه لانه وجد من يطيعه فصار كما لو بذل الطاعة بنفسه (والثانى) لا لان هذا في الحقيقة بذل مال ولا يجب الحج ببذل الاجنبي المال وهذا إذا قلنا بالمذهب أن بذل الاجنبي المال لا يجب قبوله وقد جزم الشيخ أبو حامد والمحاملى وصاحب الشامل وغيرهم باللزوم فيما إذا كان المطيع ولدا * (فرع) إذا كان للمعضوب مال ولم يستأجر من يحج عنه فهل يستأجر الحاكم من يحج عنه\rلامتناعه فيه طريقان (أحدهما) أن فيه وجهين كالوجهين السابقين فيما إذا امتنع المطاع من الاذن","part":7,"page":99},{"id":3562,"text":"للمطيع الباذل للطاعة وبهذا الطريق قطع الفورانى والبغوي وغيرهما من الخراسانيين (والثانى) لا يستأجر عنه وجها واحدا قال صاحب البيان وبه قطع العراقيون من أصحابنا والفرق بينه وبين الاذن للمطيع أن للمعضوب غرضا في تأخير الاستئجار بأن ينتفع بماله * (فرع) قال أصحابنا يشترط أن ينوى الباذل للحج عن المعضوب * (فرع) إذا بذل الولد الطاعة وقبلها الاب ثم مات الباذل قبل الحج قال الدرامى إن كان قدر على الحج فلم يحج قضى من ماله وان كان لم يقدر فلا شئ عليه قال وعلى قول من قال للباذل الرجوع يقوم ورثته مقامه في اختيار الرجوع وهذا الذى قاله من وجوب قضائه من تركة الباذل فيه نظر وهو محتمل * (فرع) قال الدارمي وغيره يلزم الباذل أن يحج من الميقات فان جاوزه لزمه دم وكذا كل عمل يتعلق به فدية * (فرع) قال أصحابنا وشروط الباذل الذى يصح بذله ويجب به الحج أربعة (أحدها) أن يكون ممن يصح منه أداء حجة الاسلام بنفسه بأن يكون بالغا عاقلا حرامسلما (والثاني) كونه لا حج عليه (والثالث) أن يكون موثوقا ببذله له (والرابع) أن لا يكون معضوبا وقد سبق بيان هذه الشروط وقد أخذ المصنف بايضاحها فاردت التنبيه عليها مفردة لتحفظ قال السرخسى وذكر القفال مع هذه الشروط شرطا آخر وهو بقاء المطيع على الطاعة مدة إمكان الحج فلو رجع قبل الامكان فلا وجوب كما إذا استجمع أسباب الاستطاعة في حق نفسه ففات بعضها قبل امكان الحج فانه يسقط الوجوب ولا نقول انه لم يجب والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في وجوب الحج على المعضوب إذا وجد مالا واجيرا بأجرة المثل قد ذكرنا ان مذهبنا وجوبه وبه قال جمهور العلماء منهم على بن أبى طالب والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة واحمد واسحاق وابن المنذر وداود وقال مالك لا يجب عليه ذلك ولا يجب إلا","part":7,"page":100},{"id":3563,"text":"ان يقدر علي الحج بنفسه * واحتج بقوله تعالى (وان ليس للانسان الا ما سعي) وبقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وهذا لا يستطيع وبانها عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة فكذا مع العجر كالصلاة * واحتج اصحابنا بحديث ابن عباس (ان امراة من خثعم قالت يا رسول الله ان فريضة الله في الحج على عباده ادركت ابى شيخا كبيرا لا يثبت علي الراحلة افأحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع) رواه البخاري ومسلم وعن ابى رزين الفضلى انه اتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال (ان ابي شيخا كبيرا لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال حج عن ابيك واعتمر) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح وعن على رضي الله تعالى عنه (ان جارية شابة من خثعم استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ان أبى شيخا كبيرا قد أقر وقد أدركته فريضة الله تعالى في الحج فهل يجزئ عنه أن أؤدى عنه قال نعم فأدى عن أبيك) رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عبد الله ابن الزبير رضى الله عنهما قال (جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان أبى ادركه الاسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل والحج مكتوب عليه أفأحج عنه قال أنت أكبر ولده قال نعم قال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان ذلك يجزئ عنه قال نعم قال فاحجج عنه) رواه أحمد والنسائي (1) والجواب عن قوله تعالى (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) أنه وجد من المعضوب السعي وهو بذل المال والاستئجار وعن قوله تعالى (من استطاع) أن هذا مستطيع بماله وعن القياس على الصلاة أنها لا يدخلها المال والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في المعضوب إذا لم يجد مالا يحج به غيره فوجد من يطيعه * قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الحج عليه * وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد لا يجب عليه * ودليلنا ودليلهم يعرف مما ذكره المصنف مع ما ذكرته في الفرع قبله * (فرع) في مذاهبهم فيما إذا أحج المعضوب عنه ثم شفى وقدر على الحج بنفسه * قد ذكرنا أن الصحيح\r__________\r(1) رياض بالاصل فحرر","part":7,"page":101},{"id":3564,"text":"من مذهبنا أنه لا يجزئه وعليه أن يحج بنفسه ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء * وقال أحمد واسحاق يجزئه * قال المصنف رحمه الله تعالى * (والمستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يقدمه لقوله تعالى (فاستبقوا الخيرات) ولانه إذا أخره عرضه للفوات بحوادت الزمان ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة لان فريضة الحج نزلت سنة ست وأخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج إلى سنة عشر من غير عذر فلو لم يجز التأخير لما أخره) (الشرح) قوله من غير عذر قد ينكر فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفتح مكة ولم يتمكن من الحج إلا في سنة ثمان وظاهر كلام المصنف أنه لم يتمكن من حين نزلت فريضة الحج وهذا اعتراض فاسد لان مراد المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن سنة ثمان وسنة تسع وتمكن كثيرون من أصحابه ولم يحج ويحجوا إلا سنة عشر ولم يقل المصنف أنه تمكن من سنة ست (أما) حكم الفصل ففيه مسألتان (احداهما) المستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره تعجليه لما ذكره المصنف ولحديث مهران بن صفوان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد الحج فليعجل رواه أبو داود باسناده عن مهران ومهران هذا مجهول قال ابن أبي حاتم سئل أبوذرعة عنه فقال لا أعرفه إلا من هذا الحديث (الثانية) إذا وجدت شروط وجوب الحج وجب على التراخي على ما نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب إلا المزني فقال هو على الفور فعلى المذهب يجوز تأخيره بعد سنة الامكان ما لم يخش العضب فان خشيه فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين حكاهما إمام الحرمين والبغوى والمتولي وصحاب العدة وآخرون قال الرافعى (أصحهما) لا يجوز لان الواجب الموسع لا يجوز تأخيره إلا بشرط أن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله وهذا مفقود في مسألتنا (والثاني) يجوز لان أصل الحج على التراخي فلا يتغير بأمر محتمل قال المتولي ويجرى هذان الوجهان فيمن خاف أن يهلك ماله هل له تأخير الحج أم لا والله أعلم *","part":7,"page":102},{"id":3565,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في كون الحج على الفور أو التراخي * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه على\rالتراخي وبه قال الاوزاعي والثوري ومحمد بن الحسن ونقله الماوردى عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاوس رضى الله تعالى عنهم * وقال مالك وأبو يوسف هو على الفور وهو قول المزني كما سبق وهو قول جمهور أصحاب أبى حنيفة ولا نص لابي حنيفة في ذلك * واحتج لهم بقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) وهذا أمر والامر يقتضى الفور وبحديث ابن عباس السابق في هذا الفصل (من أراد الحج فليعجل) وبالحديث الآخر السابق (من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض حابس أو سلطان جائر فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا) ولانها عبادة تجب الكفارة بافسادها فوجبت على الفور كالصوم ولانها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة كالجهاد قالوا ولانه إذا لزمه الحج وأخره إما أن تقولوا يموت عاصيا وإما غير عاص (فان قلتم) ليس بعاص خرج الحج عن كونه واجبا وإن (قلتم) عاص فأما أن تقولوا عصى بالموت أو بالتأخير ولا يجوز أن يعصي بالموت إذ لا صنع له فيه فثبت انه بالتأخير فدل على وجوبه على الفور * واحتج الشافعي والاصحاب بان فريضة الحج نزلت بعد الهجرة وفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في رمضان سنة ثمان وانصرف عنها في شوال من سنته واستخلف عتاب بن أسيد فأقام الناس الحج سنة ثمان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما بالمدينة هو وأزواجه وعامة أصحابه ثم غزا غزوة تبوك في سنة تسع وانصرف عنها قبل الحج فبعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه فأقام الناس الحج سنة تسع ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأزواجه وعامة اصحابه قادرين على الحج غير مشتغلين بقتال ولا غيره ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم بازواجه وأصحابه كلهم سنة عشر فدل علي جواز تأخيره هذا دليل الشافعي وجمهور الاصحاب قال البيهقى وهذا الذي ذكره الشافعي مأخوذ من الاخبار قال (فاما) نزول فرض الحج بعد الهجرة فكما قال واستدل اصحابنا له بحديث كعب بن عجرة قال (وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال يؤذيك هوامك قلت نعم يا رسول","part":7,"page":103},{"id":3566,"text":"الله قال أبو داود فقال قد أذاك هو ام رأسك قال نعم قال فاحلق راسك قال ففى نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به اذي من راسه ففدية الي آخره) رواه البخاري ومسلم قال اصحابنا فثبت بهذا الحديث ان\rقوله تعالى (واتموا الحج والعمرة لله فان أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن منكم مريضا أو به أذي من رأسه) الي آخرها نزلت سنة ست من الهجرة وهذه الآية دالة علي وجوب الحج ونزل بعدها قوله تعالي (وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة) وقد أجمع المسلمون على أن الحديبية كانت سنة ست من الهجرة في ذى القعدة وثبت بالاحاديث الصحيحة واتفاق العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا حنينا بعد فتح مكة وقسم غنائمها واعتمر من سنته في ذى القعدة وكان احرامه بالعمرة من الجعرانة ولم يكن بقى بينه وبين الحج إلا أياما يسيرة فلو كان على الفور لم يرجع من مكة حتى يحج مع أنه هو وأصحابه كانوا حينئذ موسرين فقد غنموا الغنائم الكثيرة ولا عذر لهم ولا قتال ولا شغل آخر وإنما أخره صلى الله عليه وسلم عن سنة ثمان بيانا لجواز التأخير وليتكامل الاسلام والمسلمون فيحج بهم حجة الوداع ويحضرها الخلق فيبلغوا عنه المناسك ولهذا قال في حجة الوداع ليبلغ (الشاهد منكم الغائب ولتأخذوا عني مناسككم) ونزل فيها قوله تعالي (اليوم أكملت لكم دينكم) قال أبو زرعة الرازي فيما روينا عنه حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع مائة الف وأربعة عشر الفا كلهم رآه وسمع منه فهذا قول الامام أبي زرعة الذى لم يحفظ أحد من حديث رسول الله","part":7,"page":104},{"id":3567,"text":"صلى الله عليه وسلم كحفظه ولا ما يقاربه (فان قيل) إنما أخره إلي سنة عشر لتعذر الاستطاعة لعدم الزاد والراحلة أو الخوف على المدينة والاشتغال بالجهاد (فجوابه) ما سبق قريبا * واحتج أصحابنا أيضا بحديث أنس رضى الله عنه قال (نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ فكان يعجبنا أن يجئ الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال صدق قال فمن خلق السماء قال الله قال فمن خلق الارض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال الله قال فبالذى خلق السماء وخلق الارض ونصب هذه الجبال الله أرسلك قال نعم قال وزعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق قال فبالذى أرسلك الله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا زكاة\rفي أموالنا قال صدق قال فبالذى أرسلك الله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صدق قال فبالذى أرسلك الله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا صدق رواه مسلم في صحيحه في اول","part":7,"page":105},{"id":3568,"text":"كتاب الايمان بهذه الحروف وروى البخاري اصله وفى رواية البخاري أن هذا الرجل أبا ضمام بن ثعلبة وقدوم ضمام بن ثعلبة على النبي صلى الله عليه وسلم كان سنة خمس من الهجرة قاله محمد بن حبيب وآخرون وغيره سنة سبع وقال أبو عبيد سنة تسع وقد صرح في هذا الحديث بوجوب الحج * واحتج أصحابنا ايضا بالاحاديث الصحيحة المستفيضة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر في حجة الوداع من لم يكن معه هدى ان يفتتح الاحرام بالحج ويجعله عمرة وهذا صريح في جواز تأخير الحج مع التمكن * واحتج اصحابنا ايضا بانه إذا اخره من سنة إلي سنة أو أكثر وفعله يسمى مؤديا للحج لا قاضيا باجماع المسلمين هكذا نقل الاجماع فيه القاضى أبو الطيب وغيره ونقل الاتفاق عليه ايضا القاضي حسين وآخرون ولو حرم التأخير لكان قضاء لا اداء (فان قالوا) هذا ينتقض بالوضوء فانه إذا اخره حتى خرج وقت الصلاة ثم فعله كان اداء مع أنه يأثم بذلك (قلنا) قد منع القاضي أبو الطيب كونه اداء في هذه الحالة وقال بل هو قضاء لبقاء الصلاة لانه مقصود لها لا لنفسه وجواب آخر وهو أن الوضوء ليس له وقت محدود فلا يوصف بالقضاء بخلاف الحج وقد تقرر في الاصطلاح ان القضاء فعل العبادة خارج وقتها المحدود * واحتج أصحابنا ايضا بانه إذا تمكن من الحج واخره ثم فعله لا ترد شهادته فيما بين تأخيره وفعله بالاتفاق ولو حرم لردت لارتكابه المسئ قال إمام الحرمين في الاساليب اسلوب الكلام في المسألة ان تقول العبادة الواجبة ثلاثة اقسام (احدها) ما يجب لدفع حاجة المساكين العاجزة وهو الزكاة فيجب على الفور لانه المعني من مقصود الشرع بها (والثاني) ما","part":7,"page":106},{"id":3569,"text":"تعلق بغير مصلحة المكلف وتعلق باوقات شريقة كالصلاة وصوم رمضان فيتعن فعلها في الاوقات المشروعة لها لان المقصود فعلها في تلك الاوقات (والثالث) عبادة تستغرق العمر وتبسط عليه\rحقيقة وحكما وهو الايمان فيجب التدارك إليه ليثبت وجوب استغراق العمر به (والرابع) عبادة لا تتعلق بوقت ولا حاجة ولم تشرع مستغرقة للعمر وكانت مرة واحدة في العمر وهي الحج فحمل امر الشرع بها للامتثال المطلق والمطلوب تحصيل الحج في الجملة ولهذا إذا فاتت الصلاة كان قضاؤها علي التراخي لعدم الوقت المختص وكذا القياس في صوم رمضان إذا فات لا يختص قضاؤه بزمان ولكن تثبت اثار اقتضت غايته بمدة السنة هذا كله إذا قلنا انه يقتضي الفور ولنا طريق آخر وهو ان المختار ان الامر مجردا عن القرائن لا يقتضي الفور وانما المقصود منه الامتثال المجرد ومن زعم انه يقتضى الفور نقلنا الكلام معه إلى اصول الفقه ويمكن ان يقال الحج عبادة لا تنال الا بشق الانفس ولا يتأتى الاقدام عليها بعينها بل يقتضى التشاغل باسبابها والنظر في الرفاق والطرق وهذا مع بعد المسافة يقتضى مهلة فسيحة لا يمكن ضبطها بوقت وهذا هو الحكمة في اضافة الحج إلى العمر ويمكن ان يجعل هذا قرينة في اقتضاء الامر بالحج للتراخي فنقول الامر بالحج إما ان يكون مطلقا والامر المطلق لا يقتضى الفور واما ان يكون معه ما يقتضي التراخي كما ذكرناه هذا كلام امام الحرمين رحمه الله (اما) الجواب عن احتجاج الحنفية بالآية الكريمة وان الامر يقتضى الفور فمن وجهين (احدهما) ان اكثر اصحابنا قالوا ان الامر المطلق المجرد عن القرائن لا يقتضى الفور بل هو على التراخي وقد سبق تقريره في كلام امام الحرمين وهذا الذى ذكرته من ان أكثر اصحابنا عليه هو المعروف في كتبهم في الاصول ونقله القاضى أبو الطيب في تعليقه في هذه المسألة عن أكثر اصحابنا (والثانى) انه يقتضى الفور وهنا قرينة ودليل يصرفه إلى التراخي وهو ما قدمناه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واكثر اصحابه مع ما ذكره امام الحرمين من القرينة المذكورة في آخر كلامه (واما) الحديث (من أراد الحج فليعجل) (فجوابه) من أوجه (أحدها) أنه ضعيف (والثانى) أنه حجة لنا لانه فوض فعله إلى إرادته واختياره ولو كان علي الفور لم يفوض تعجيله إلي اختياره (والثالث) أنه أمر ندب جمعا بين الادلة (وأما) الجواب عن حديث (فليمت إن شاء يهوديا) فمن أوجه","part":7,"page":107},{"id":3570,"text":"(احدها) أنه ضعيف كما سبق (والثانى) أن الذم لمن أخره إلي الموت ونحن نوافق علي تحريم تأخيره\rإلى الموت والذى نقول بجوازه هو التأخير بحيث يفعل قبل الموت (الثالث) أنه محمول على من تركه معتقدا عدم وجوبه مع الاستطاعة فهذا كافر ويؤيد هذا التأويل أنه قال (فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا) وظاهره أنه يموت كافرا ولا يكون ذلك إلا إذا اعتقد عدم وجوبه مع الاستطاعة وإلا فقد أجمعت الامة علي أن من تمكن من الحج فلم يحج ومات لا يحكم بكفره بل هو عاص فوجب تأويل الحديث لو صح والله أعلم (والجواب) عن قياسهم علي الصوم أن وقته مضيق فكان فعله مضيقا بخلاف الحج (والجواب) عن قياسهم على الجهاد من وجهين (أحدهما) جواب القاضي أبى الطيب وغيره لا نسلم وجوبه علي الفور بل هو موكول إلي رأى الامام بحسب المصلحة في الفور والتراخي (والثاني) أن في تأخير الجهاد ضررا على المسلمين بخلاف الحج (والجواب عن قولهم إذا أخره ومات هل يموت عاصيا أن الصحيح عندنا موته عصايا قال اصحابنا وانما عصى لتفريطه بالتأخير إلى الموت وانما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة كما إذا ضرب ولده أو زوجته أو المعلم","part":7,"page":108},{"id":3571,"text":"الصبى أو عزر السلطان انسانا فمات فانه يجب الضمان لانه مشروط بسلامة العاقبة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات نظرت فان مات قبل أن يتمكن من الاداء سقط فرضه ولم يجب القضاء وقال أبويحيى البلخي يجب القضاء وأخرج إليه أبو إسحق نص الشافعي رحمه الله فرجع عنه والدليل علي أنه يسقط أنه هلك ما تعلق به الفرض قبل التمكن من الاداء فسقط الفرض كما لو هلك النصاب قبل أن يتمكن من اخراج الزكاة وان مات بعد التمكن من الاداء لم يسقط الفرض ويجب قضاؤه من تركته لما روى بريدة قال (أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت يا رسول الله ان أمي ماتت ولم تحج قال حجى عن أمك) ولانه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمى ويجب قضاؤه عنه من الميقات لان الحج يجب من الميقات ويجب من رأس المال لانه دين واجب فكان من رأس المال كدين الآدمى وان اجتمع الحج ودين الآدمى والتركة لا تتسع لهما ففيه الاقوال الثلاثة التى ذكرناها في آخر الزكاة) *\r(الشرح) حديث بريدة رواه مسلم وفى الفصل مسائل (احداها) إذا وجب عليه الحج فلم يحج حتي مات فان مات قبل تمكنه من الاداء بان مات قبل حج الناس من سنة الوجوب تبينا عدم الوجوب لتبين علامة عدم الامكان هكذا نص عليه الشافعي وقطع به الاصحاب وكان أبويحيى البلخى من أصحابنا يقول يجب قضاؤه من تركته ثم رجع عن ذلك حين أخرج إليه أبو إسحق المروزى نص الشافعي كما ذكره المصنف ودليله في الكتاب وان مات بعد التمكن من أداء الحج بان مات بعد حج الناس استقر الوجوب عليه ووجب الاحجاج عنه من تركته قال البغوي وغيره ورجوع الناس ليس معتبرا انما المعتبر امكان فراغ أفعال الحج حتى لو مات بعد انتصاب ليلة النحر ومضي امكان السير إلى مني والرمي بها والى مكة والطواف بها استقرار الفرض عليه وان مات أو جن قبل ذلك لم يستقر عليه وان هلك ماله بعد رجوع الناس أو بعد مضي إمكان الرجوع استقر عليه الحج وإن هلك ماله بعد حجهم وقبل الرجوع أو امكانه فوجهان (أصحهما) أنه لا يستقر","part":7,"page":109},{"id":3572,"text":"لانه يشترط بقاؤه في الذهاب والرجوع وقد تبينا أن ماله لا يبقي إلى الرجوع هذا حيث نشترط أن يملك نفقة الرجوع فان لم نشترطها استقر بلا خلاف ولو أحصروا وأمكنه الخروج معهم فتحللوا لم يستقر عليه الحج لانا تبينا عجزه وعدم امكان الحج هذه السنة فلو سلكوا طريقا آخر وحجوا استقر عليه الحج وكذا لو حجوا في السنة التي بعدها إذا عاش وبقى ماله (الثانية) قال أصحابنا حيث وجب عليه الحج وأمكنه الاداء فمات يعد استقراره يجب قضاؤه من تركته كما سبق ويكون قضاؤه من الميقات ويكون من رأس المال لما ذكره المصنف هذا إذا لم يوص به فان أوصي بان يحج عنه من الثلث أو أطلق الوصية به من غير تقييد بالثلث ولا برأس المال فهل يحج عنه من الثلث أم من رأس المال فيه خلاف مشهور في كتاب الوصية فان كان هناك دين آدمى وضاقت التركة عنهما ففيه الاقوال الثلاثة السابقة في كتاب الزكاة (أصحها) يقدم الحج (والثاني) دين الآدمى (والثالث) يقسم بينهما وقد ذكر امام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون من الاصحاب قولا غريبا للشافعي أنه لا يحج عن الميت الحجة الواجبة الا إذا أوصى حج عنه من الثلث وهذا\rقولا غريب ضعيف جدا وسنوضح المسألة في كتاب الوصية ان شاء الله تعالي وهذا كله إذا كان للميت تركة فلو استقر عليه الحج ومات ولم يحج ولا تركة له بقى الحج في ذمته ولا يلزم الوارث الحج عنه لكن يستحب له فان حج عنه الوارث بنفسه أو استأجر من يحج عنه سقط الفرض عن الميت سواء كان أوصي به أم لا لانه خرج عن أن يكون من أهل الاذن فلم يشترط اذنه بخلاف المعضوب فانه يشترط اذنه كما سبق لامكان أدائه ولو حج عن الميت أجنبي والحالة هذه جاز وان لم يأذن له الوارث كما يقضى دينه بغير اذن الوارث ويبرأ الميت به (الثالثة) إذا وجب عليه الحج وتمكن من أدائه واستقر وجوبه فمات بعد ذلك ولم يحج فقد سبق أنه يجب قضاؤه وهل نقول مات عاصيا فيه أوجه مشهورة في كتب الخراسانيين (أصحها) وبه قطع جماهير العراقيين ونقل القاضى أبو الطيب وآخرون الاتفاق عليه أنه يموت عاصيا واتفق الذين ذكروا في المسألة خلافا","part":7,"page":110},{"id":3573,"text":"على أن هذا هو الاصح قالوا وإنما جاز له التاخير بشرط سلامة العاقبة (والثاني) لا يعصى لانا حكمنا بجواز التاخير (والثالث) يعصى الشيخ دون الشاب لان الشيخ يعد مقصرا لقصر حياته في العادة قال أصحابنا والخلاف جار فيما لو كان صحيح البدن فلم يحج حتى صار زمنا (والاصح) العصيان أيضا لانه فوت الحج بنفسه كما لو مات فإذا زمن وقلنا بالعصيان فهل يجب عليه الاستنابة علي الفور بخروجه بالتقصير عن استحقاق الترفيه ولانه قد صار في معنى الميت أم له تأخير الاستنابة كما لو بلغ معضوبا فان له تأخير الاستنابة قطعا فيه وجهان (أصحهما) يلزمه علي الفور وعلي هذا لو امتن وأخر الاستنابة هل يجبره القاضي عليها ويستأجر عنه فيه وجهان (أحدهما) نعم كزكاة الممتنع (وأصحهما) لا وقد سبق الوجهان ونظائرهما قريبا فيما إذا بذل للمعضوب ولده الطاعة فلم يقبل هل يقبل الحاكم عنه (الاصح) لا يقبل قال أصحابنا وإذا قلنا يموت عاصيا فمن أي وقت يحكم بعصيانه فيه أوجه (اصحها) من السنة الاخيرة من سني الامكان لان التأخير إليها جائز قال القاضي أبو الطيب وغيره هذا قول ابى اسحق المروزى (والثانى) من السنة الاولي لاستقرار الفرض فيها (والثالث) يموت عاصيا ولا يضاف العصيان إلي سنة بعينها قال اصحابنا وتظهر فائدة\rالخلاف في احكام الدنيا صور (منها) انه لو شهد بشهادة ولم يحكم بها حتى مات لم يحكم لبيان فسقه ولو قضى بشهادته بين السنة الاولى والاخيرة من سني الامكان فان قلنا عصيانه من الاخيرة لم ينقض ذلك الحكم لان فسقه لم يقارن الحكم بل طرأ بعده فلا يؤثر وان قلنا عصيانه من الاولى ففى نقضه القولان فيما إذا بان ان فسق الشهود كان مقارنا للحكم والله اعلم * هذا حكم الحج ولو اخر الصلاة عن اول الوقت الموسع فمات في اثنائه فقد سبق انه هل يموت عاصيا فيه وجهان (الاصح) لا يموت عاصيا (والاصح) في الحج العصيان قال اصحابنا والفرق ان آخر وقت الصلاة معلوم وقريب فلا يعد مفرط في التاخير إليه مع غلبة الظن بالسلامة بخلاف الحج وقد سبق في كتاب مواقيت الصلاة ان تأخير لواجب الموسع انما بجوز لمن غلب علي ظنه السلامة إلى ان يفعل فاما من لم يغلب علي ظنه ذلك فلا يحل التاخير بلا خلاف والله اعلم *","part":7,"page":111},{"id":3574,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في الحج عن الميت * قد ذكرنا ان مذهبنا ان من تمكن من الحج فمات يجب الاحجاج من تركته سواء اوصى به ام لا وبه قال ابن عباس وابو هريرة * وقال أبو حنيفة ومالك لا يحج عنه الا إذا اوصى به ويكون تطوعا * دليلنا حديث بريدة المذكور في الكتاب * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين (احدهما) في حق الميت إذا مات وعليه حج والدليل عليه حديث بريدة (والثاني) في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة الا بمشقة غير معتادة كالزمن والشيخ الكبير والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما (ان امرأة من خثعم أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفأحج عنه قال نعم قالت اينفعه ذلك قال نعم كما لو كان علي أبيك دين فقضيته نفعه) ولانه أيس من الج بنفسه فناب عنه غيره كالميت وفى حج التطوع قولان (احدهما) لا يجوز لانه غير مضطر إلى الاستنابة فيه فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح (والثانى) انه يجوز وهو الصحيح لان كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نفلها كالصدقة فان\rاستاجر من يتطوع عنه وقلنا لا يجوز فان الحج للحاج وهل يستحق الاجرة فيه قولان (أحدهما) أنه لا يستحق لان الحج قد انعقد له فلا يستحق الاجرة كالصرورة (والثاني) يستحق لانه لم يحصل له بهذا الحج منفعة لانه لم يسقط به عنه فرض ولا حصل له به ثواب بخلاف الصرورة فان هناك قد سقط عنه الفرض (فاما) الصحيح الذى يقدر على الثبوت علي الراحلة فلا تجوز النيابة عنه في الحج لان الفرض عليه في بدنه فلا ينتقل الفرض إلى غيره الا في الموضع الذى وردت فيه الرخصة وهو إذا أيس وبقى فيما سواه على الاصل فلا تجوز النيابة عنه فيه (وأما) المريض فينظر فيه قان كان غير مايوس منه لم يجز أن يحج عنه غيره لانه لم يياس من فعله بنفسه فلا تجوز النيابة عنه فيه كالصحيح فان خالف وأحج عن نفسه ثم مات فهل يجزئه عن حجة الاسلام فيه قولان (احدهما)","part":7,"page":112},{"id":3575,"text":"يجزئه لانه لما مات تبينا أنه كان مأيوسا منه (والثانى) لا يجزئه لانه أحج وهو غير مأيوس منه في الحال فلم يجزه كما لو برأ منه وان كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه في الحج لانه مايوس منه فاشبه الزمن والشيخ الكبير فان أحج عن نفسه ثم برأ من المرض ففيه طريقان (احدهما) انه كالمسألة التى قبلها وفيها قولان (والثاني) أنه يلزمه الاعادة قولا واحدا لانا تبينا الخطأ في الاياس ويخالف ما إذا كان غير مأيوس منه فمات لانا لم نتبين الخطا لانه يجوز انه لم يكن مأيوسا منه ثم زاد المرض فصار مأيوسا منه ولا يجوز ان يكون مأيوسا منه ثم يصير غير مأيوس منه) * (الشرح) حديث بريدة وحديث ابن عباس صحيحان سبق بيانهما قريبا وحديث ابن عباس سبق في فرع مذاهب العلماء في حج المعضوب أن البخاري ومسلما روياه وليس فيه الزيادة التى في آخره وهناك سبق بيان لفظه في الصحيحين وقد استدل المصنف بهذا الحديث علي الحج عن الحى المعضوب وكذلك احتج به جميع الاصحاب هنا وغيرهم من العلماء وترجم له ابن ماجه والبيهقي وخلائق من المحدثين (باب الحج عن الحي المعضوب أو العاجز) ونحو هذه العبارة واحتج به المصنف في آخر باب الاوصياء على جواز الحج عن الميت وكذا احتج به الغزالي ومن تابعهما وقد ينكر ذلك ويمكن الجواب عنهم بأنه إذا ثبت جوازه عن الحي المعضوب بهذا الحديث\rكان جوازه عن الميت أولي فيكون الاستدلال به للميت من باب التنبيه بالادني علي الاعلي والله أعلم (وقوله) كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نفلها كالصدقة ينتقض بالصوم عن الميت فانه تجوز النيابة فيه في الفرض على القول القديم وهو المختار كما سبق ولا تجوز في النفل بلا خلاف (وقوله) كالصرورة هو بفتح الصاد المهملة وهو الذى لم يحج حجة الاسلام وقد ثبت في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (لا صرورة في الاسلام) قال العلماء لا يبقى أحد في الاسلام بلا حج ولا يحل لمستطيع تركه (وأما) قوله ولا حصل","part":7,"page":113},{"id":3576,"text":"له ثواب هكذا قاله المتولي وصاحب البيان وآخرون والمختار حصول الثواب له بوقوع الحج له (وقوله) لم ييأس هو بفتح الهمزة وكسرها لغتان مشهورتان (وقوله) برأ بفتح الراء وفيه لغتان أخريان سيأتي (1) متعلقة باللفظ في باب التيمم (قوله) الاياس بكسر الهمزة ويقال بفتحها والاحسن اليأس (اما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) قال الشافعي والاصحاب تجوز النيابة في حج الفرض المستقر في الذمة في موضعين (أحدهما) المعضوب (والثانى) الميت وسبق بيان المعضوب ودليلهما في الكتاب (فاما) حج التطوع فلا تجوز الاستنابة فيه عن حي ليس بمعضوب ولا خلاف عن جمهور الاصحاب في (2) جوازه ولا عن ميت لم يوص به بلا خلاف نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وآخرون وهل يجوز عن ميت أوصى به أو حى معضوب استاجر من يحج عنه فيه قولان مشهوران منصوصان للشافعي في الام ذكر المصنف دليلهما واختلف أصحابنا في أصحهما فقال الجمهور (أصحهما) الجواز وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وممن نص على تصحيحه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد والمصنف هنا والبغوى والرافعي وآخرون وصحح المحاملي في المجموع المنع والجرجاني في التحرير والشاشى قال ابن الصباغ وآخرون ما ذكره القائل بالمنع من أنه إنما جاز الاستنابة في الفرض للضرورة ولا يجوز في النفل فيلتبس بالتيمم فانه جوز في الفرض للحاجة ويجوز أيضا في النفل وقد سبق في التيمم والمستحاضة وجه شاذ أنهما لا يفعلان النفل أبدا تخريجا من هذا القول والله أعلم (واما) الحجة الواجبة بقضاء أو نذر فيجوز النيابة فيها عن الميت والمعضوب بلا خلاف عندنا\rكحجة الاسلام لكن لا يجوز عن المعضوب إلا باذنه ويجوز عن الميت باذنه وبغير اذنه ويجوز من الوارث والاجنبي سواء أذن له الوارث أم لا بلا خلاف وقد سبق بيان هذا ولو لم يكن للميت حج ولا لزمه حج لعدم الاستطاعة ففى جواز الاحجاج عنه طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره (أحدهما) القطع بالجواز لوقوعه واجبا (والثانى) انه علي القولين كالتطوع لانه لا ضرورة إليه قال اصحابنا فإذا قلنا تجوز النيابة في حج التطوع عن الميت والمعضوب جاز حجتان وثلاث واكثر ممن صرح به صاحب البيان قال أصحابنا وإذا جوزناه جاز أن يكون الاجير عبدا وصبيا لانهما من أهل التبرع بخلاف حجة الاسلام فانه لا يجوز استئجارهما فيها وهل يجوز استئجارهما في حجة النذر قال الرافعى إن قلنا يسلك بالنذر مسلك جائز التبرع جاز وإلا فلا قال أصحابنا وإذا صححنا النيابة في حج التطوع استحق الاجير الاجرة المسماة بلا خلاف وهل يستحق أجرة المثل فيه قولان\r__________\r(1) كذا في الاصل ولعل الصواب سبق بيانهما في باب التيمم (2) كذا في الاصل ولعل الصواب في عدم جوازه","part":7,"page":114},{"id":3577,"text":"مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (1) (أصحهما) لا يجزئه (والثانى) يجزئه هكذا أطلق المصنف والاصحاب الصورة والظاهر أن مرادهم إذا مات بذلك المرض فلو مات فيه بسبب عارض بان قتل أو لسعته حية ونحوها أو وقع عليه سقف ونحو ذلك لم يجزئه قولا واحدا لانا لم نتبين كون المرض غير مرجوا لزوال (أما) إذا كان المرض والعلة غير مرجو الزوال فله الاستنابة فان حج النائب واتصل بالموت أجزأه عن حجة الاسلام وإن شفي فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) القطع بعدم الاجزاء وهو نصه في الام (وأصحهما) فيه القولان كالصورة التى قبلها (أصحهما) لا يجزئه (فان قلنا) في الصورتين يجزئه استحق الاجير الاجرة المسماة (وإن قلنا) لا يجزئه فعمن يقع الحج فيه وجهان (أصحهما) عند الجمهور يقع عن الاجير تطوعا لان المستأجر لا يجوز أن يحصل له تطوع وعليه فرض (وأصحهما) عند الغزالي يقع عن تطوع المستأجر ويكون ذا غررا في وقوع النفل قبل الفرض كالرق والصبا والمذهب الاول وبه قطع كثيرون (فان قلنا) يقع عن الاجير فهل\rيستحق أجرة فيه قولان مشهوران في الطريقين قال البغوي والرافعي (أصحهما) لا يستحق لان المستأجر لم ينتفع بها (والثانى) يستحق لانه عمل له في اعتقاده قال أصحابنا وهذان القولان مبنيان علي أن الاجير إذا أحرم عن المستأجر ثم صرف الاحرام الي نفسه لا ينصرف بل يبقى للمستأجر وهل يستحق الاجرة فيه قولان مشهوران (أصحهما) باتفاق الاصحاب يستحق لان حجه وقع عن المستأجر فرضا كانه لم يصرفه (والثاني) لا يستحق شيئا لانه لم يعمل له في اعتقاده والفرق في الصورتين في الاصح حيث قلنا الاصح في هذه الثانية المبنى عليها أنه يستحق الاجرة والاصح في الاولي المبنية لا يستحق أن في الثانية وقع الحج قرضا عن المستأجر كما استأجره وفى الاولى لم يقع عنه وقاس أصحابنا وجوب الاجرة علي الاصح في صورة صرف الاحرام الي نفس الاجير علي ما إذا استأجره انسان ليبنى له حائطا فبناه الاجير معتقدا أن الحائط لنفسه فبان للمستأجر فانه يستحق عليه الاجرة قولا واحدا والفرق علي القول الضعيف أن الاجير في صرف الاحرام جائر مخالف وان كان لا ينصرف بخلاف الثاني فان قلنا في أصل مسألتنا يستحق الاجرة فهل هي المسمى أن أجرة المثل فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره (أحدهما) المسماة لان العقد لم يبطل (والثانى) أجرة المثل لان العقد يتعين عما عقد عليه وهذا اصح (وان قلنا) عن المستأجر استحق الاجير الاجرة قولا واحدا وهل هي أجرة المثل ام المسمي (الصحيح) إنها المسمى وهو ظاهر كلام البغوي والاكثرين وقال الشيخ أبو محمد\r__________\r(1) هكذا الاصل وفيه سقط يعلم بمراجعة عبارة المتن","part":7,"page":115},{"id":3578,"text":"لا يبعد تخريجه الوجهين * (فرع) قد ذكرنا أنه إذا كان مريضا غير مأيوس منه لا يجوز أن يستنيب ولو استناب ومات لا يجزئه علي أصح القولين قال الماوردى هذا إذا مات بعد حج الاجير فان مات قبل حج الاجير إجزأه ووقع عن حجة الاسلام ويجرى القولان فيما لو تفاحش ذلك المرض فصار مأيوسا منه صرح به صاحب الشامل والمتولي وصاحب البيان وآخرون * (فرع) يعرف كون المريض مأيوسا منه بقول مسلمين عدلين من أهل الخبرة ذكره (1) وينبغي\rان يجئ فيه الخلاف السابق في باب التيمم أنه هل يشترط العدد في كون المرض بهذه الصفة ويمكن أن يفرق بسهولة امر التيمم * (فرع) الجنون غير مأيوس من زواله قال صاحب الشامل والاصحاب فإذا وجب عليه الحج ثم جن لا يستناب عنه فإذا مات حج عنه وان استناب وحج عنه في حال حياته ثم افاق لزمه الحج قولا واحدا كما سبق في المريض إذا شفى وان استمر جنونه حتى مات قال صاحب الشامل فينبغي ان يكون على القولين في المريض إذا اتصل مرضه بالموت * (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا ان المريض غير المأيوس منه لا يصح استنابته في الحج وكذا المجنون لا يجوز استنابته في حج الفرض عندنا وبه قال احمد وداود وحكى اصحابنا عن ابى حنيفة جوازه في المسألتين قال ويكون موقوفا فان صح وجب فعله وان مات اجزأه * واحتج بالقياس على المعضوب قلنا المعضوب آيس من الحج بنفسه بخلاف هذا * (فرع) قد ذكرنا أن الصحيح لا يصح استنابته في حج فرض ولا نفل * هذا مذهبنا وبه قال مالك وابن المنذر وداود * وجوز أبو حنيفة وأبو ثور استنابته في التطوع وهو رواية عن مالك * دليلنا القياس على الفرض قال ابن المنذر وقد أجمعوا علي أنه لا يصوم أحد عن حي ولا يصلي ولا يعتكف تطوعا * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا المشهور انه إن مات وعليه حج الاسلام أو قضاء أو نذر وجب قضاؤها من تركته أوصى بها أم لم يوص قال ابن المنذر وبه قال عطاء وابن سيرين وروى عن أبي هريرة وابن عباس وهو قول أبى حنيفة وأبى ثور وابن المنذر وقال النخعي وابن أبى ذئيب لا يحج أحد عن أحد وقال مالك إذا لم يوص به يتطوع عنه بغير الحج ويهدى عنه أو يتصدق أو يعتق عنه *\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":7,"page":116},{"id":3579,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى * (ولا يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال (سمع رسول الله\rصلى الله عليه وسلم رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت عن نفسك قال لا قال فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) ولا يجوز أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياسا علي الحج قال الشافعي رحمه الله وأكره أن يسمي من لم يحج صرورة لما روى ابن عباس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صرورة في الاسلام) ولا يجوز أن يتنفل بالحج والعمرة وعليه فرضهما ولا يحج ويعتمر عن النذر وعليه فرض حجة الاسلام لان النفل والنذر أضعف من حجة الاسلام فلا يجوز تقديمهما عليها كحج غيره على حجه فان أحرم عن غيره وعليه فرضه انعقد أحرامه لنفسه لما روى في حديث ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أحججت عن نفسك قال لا قال فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة) فان أحرم بالنفل وعليه فرضه انعقد إحرامه عن الفرض وان أحرم عن النذر وعليه فرض الاسلام انعقد احرامه عن فرض الاسلام قياسا على من أحرم عن غيره وعليه فرضه فان أمر المعضوب من يحج عنه عن النذر وعليه حجة الاسلام فاحرم عنه انصرف إلى حجة الاسلام لانه نائب عنه ولو أحرم هو عن النذر انصرف إلى حجة الاسلام فكذلك النائب عنه وان كان عليه حجة الاسلام وحجة نذر فاستئجر رجلين يحجان عنه في سنة واحدة فقد نص في الام أنه يجوز وكان أولى لانه لم يقدم النذر عن حجة الاسلام ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه لا يحج بنفسه حجتين في سنة وليس بشئ) * (الشرح) حديث ابن عباس (لا صرورة في الاسلام) رواه أبو داود باسناد صحيح بعضه على شرط مسلم وباقيه على شرط البخاري والصرورة - بالصاد المهملة - قد بيناه قريبا وأنه اسم لمن لم يحج سمي بذلك لانه صر بنفسه عن أخراجها في الحج ويقال أيضا لمن لم يتزوج صرورة لانه صر بنفسه عن اخراجها في النكاح (وأما) حديث ابن عباس في قصة شبرمة فرواه أبو داود والدار قطني والبيهقي وغيرهم باسانيد صحيحة ولفظ أبي داود عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال من شبرمة قال أخ لي أو قريب قال أحججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) هذا لفظ أبي داود واسناده على شرط مسلم ورواه البيهقى باسناد صحيح عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن","part":7,"page":117},{"id":3580,"text":"شبرمة فقال من شبرمة فذكر أخا له أو قرابة فقال أحججت قط قال لا قال فاجعل هذه عنك ثم حج عن شبرمة) قال البيهقي هذا إسناده صحيح قال وليس في هذا الباب أصح منه ثم رواه من طرق كذلك مرفوعا قال وروى موقوفا عن ابن عباس قال ومن رواه مرفوعا حافظ ثقة فلا يفسره خلاف من خالفه قال البيهقى وأما حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من شبرمة فقال أخ لى فقال هل حججت قال لا قال حج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة) قال البيهقى قال الدار قطني هذا هو الصواب عن ابن عباس والذي قبله وهم قال ان الحسن بن عمارة كان يرويه ثم رجع عنه فحدث به علي الصواب موافقا لرواية غيره عن ابن عباس قال وهو متروك الحديث على كل حال والله أعلم * (وأما) شبرمة - فبشين معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنه ثم راء مضمومة (أما أحكام الفصل) ففيه مسائل (أحداها) قال الشافعي والاصحاب لا يجوز لمن عليه حجة الاسلام أو حجة قضاء أو نذر أن يحج عن غيره ولا لمن عليه عمرة الاسلام إذا أوجبناها أو عمرة قضاء أو نذر ان يعتمر عن غيره بلا خلاف عندنا فان احرم عن غيره وقع عن نفسه لا عن الغير هذا مذهبنا وبه قال ابن عباس والاوزاعي وأحمد اسحق وعن احمد رواية انه لا ينعقد عن نفسه ولا غيره ومن اصحابه من قال ينعقد الاحرام عن الغير ثم ينقلب عن نفسه وقال الحسن البصري وجعفر بن محمد وايوب السجستاني وعطاء والنخعي وابو حنيفة (1) نظر إن ظنه قد حج فبان لم يحج لم يستحق أجرة لتغريره وان علم انه لم يحج وقال يجوز في اعتقادي ان يحج عن غيره من لم يحج فحج الاجير الاخير وقع عن نفسه وفى استحقاقه اجرة المثل قولان أو وجهان سبق نظائرهما (واما) إذا استأجر للحج من حج ولم يعتمر أو للعمرة من اعتمر ولم يحج فقرن الاجير واحرم بالنسكين عن المستأجر أو احرم بما استؤجر له عن المستأجر وبالاخير عن نفسه فقولان حكاهما البغوي وآخرون (الجديد) الاصح يقعان عن لاجير لان نسكى القران لا يفترقان لاتحاد الاحرام ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر إليه (والثاني) أن ما استؤجر له يقع عن المستأجر والآخر عن الاجير وقطع\rكثيرون بالجديد وصورة المسألة أن يكون المستأجر عنه حيا فان كان ميتا وقع النسكان جميعا عن الميت بلا خلاف نص عليه الشافعي والاصحاب قالوا لان الميت يجوز أن يحج عنه الاجنبي ويعتمر من غير وصية ولا إذن وارث بلا خلاف كما يقضي دينه (أما) إذا استأجر رجلان شخصا\r__________\r(1) كذا في الاصل ولعله سقط لفظ (ينعقد وهل يستحق الاجرة)","part":7,"page":118},{"id":3581,"text":"(أحدهما) ليحج عنه (والآخر) ليعتمر عنه فقرن عنهما فعلى الجديد يقعان عن الاجير وعلى الثاني يقع عن كل واحد ما استأجر له * (فرع) لو أحرم الاجير عن المستأجر ثم نذر حجة نظر ان نذره بعد الوقوف لم ينصرف حجه إليه بل يقع عن المستأجر وان نذره قبله فوجهان حكاهما (1) والرافعي وآخرون (أصحهما) انصرافه الي الاجير (والثاني) لا ينصرف ولو أحرم رجل يحج تطوع ثم ندر حجا بعد الوقوف لم ينصرف إلى النذر وقبله على الوجهين (2) (المسألة الرابعة) نقل المصنف والاصحاب ان الشافعي رحمه الله قال اكره أن يسمى من لم يحج صرورة قال القاضي وغيره سبب الكراهة انه من الفاظ الجاهلية كما كره أن يقال للعشاء عتمة وللمغرب عشاء وللطواف شوط قالوا وكانت العرب تسمى من لم يحج صرورة لصره النفقة وامساكها وتسمى من لم يتزوج صرورة لانه صر الماء في ظهره هذا كلام القاضي (وقوله) يكره تسمية الطواف شوطا هكذا نص عليه الشافعي وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر وابن عباس تسمية الطواف شوطا وهذا يقتضي أن لا كراهة فيه الا ان يقال انما استعملاه لبيان الجواز وهذا جواب ضعيف وسنعيد المسألة في مسائل الطواف ان شاء الله تعالي (واما) كراهية تسمية من لم يحج صرورة واستدلالهم بهذا الحديث ففيه نظر لانه ليس في الحديث تعرض للنهي عن ذلك وانما معناه لا ينبغي ان يكون في الاسلام احد يستطيع الحج ولا يحج والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن عليه حجة الاسلام وحجة نذر * قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب تقديم حجة الاسلام وبه قال ابن عمرو عطاء وأحمد واسحق وأبو عبيد وقال ابن عباس وعكرمة والاوزاعي يجزئه حجة واحدة عنهما وقال مالك إذا أراد بذلك وفاء نذره فهى عن النذر وعليه\rحجة الاسلام من قابل والله أعلم * (فصل في الاستئجار للحج) هذا الفصل ذكر المصنف بعضه في كتاب الاجارة وبعضا منه في كتاب الوصية وحذف بعضا منه وقد ذكره المزني في المختصر هنا وترجم له بابا مستقلا في أواخر كتاب الحج وتابعه الاصحاب على ذكره هنا إلا المصنف فأردت موافقة المزني والاصحاب\r__________\r(1) بياض بالاصل (2) كذا في الاصل وسقط منه المسألة الثانية والثالثة فليحرر","part":7,"page":119},{"id":3582,"text":"فأذكر إن شاء الله تعالى مقاصد ما ذكروه مختصرة قال الشافعي والاصحاب يجوز الاستئجار على الحج وعلى العمرة لدخول النيابة فيهما كالزكاة ويجوز بالبذل كما يجوز بالاجارة وهذا لا خلاف فيه صرح به القاضى أبو الطيب في المجرد والصحاب قالوا وذلك بأن يقول حج عنى وأعطيك نفقتك أو كذا وكذا وإنما يجوز الاستئجار حيث تجوز النيابة وإنما تجوز في صورتين في حق الميت وفى المعضوب كما سبق بيانه وأجرة الحج حلال من أطيب المكاسب * (فرع) الاستئجار في جميع الاعمال ضربان (أحدهما) استئجار عين الشخص (والثانى) الزام ذمته العمل مثال الاول من الحج أن يقول المعضوب استأجرتك أن تحج عن ميتي ولو قال احجج بنفسك كان تأكيدا (ومثال الثاني) الزمت ذمتك تحصيل الحج لى أو له ويفترق النوعان في أمور ستراها إن شاء الله تعالى ثم لصحة الاستئجار شروط وآثار وأحكام موضعها كتاب الاجارة والذى نذكر هنا ما يتعلق بخصوص الحج قال أصحابنا وكل واحد من ضربي الاجارة قد يعين فيه زمن العمل وقد لا يعين وإذا عين فقد تعين السنة الاولى وقد تعين غيرها فأما في إجارة العين فان عينا السنة الاولى جاز بشرط أن يكون الخروج والحج فيما بقى منها مقدورا للاجير فلو كان مريضا لا يمكنه الخروج أو كان الطريق غير آمن أو كانت المسافة بعيدة بحيث لا تنقطع في بقية السنة لم يصح العقد للعجز عن المنفعة فان عينا غير السنة الاولى لم يصح العقد كاستئجار الدار للشهر المستقبل قال أصحابنا إلا أن تكون المسافة بعيدة بحيث لا يمكن قطعها في سنة فلا يضر\rالتأخير ولكن يشترط السنة الاولى من سنى الامكان فيعتبر فيها ما سبق (وأما) الاجارة الواردة على الذمة فلا يشترط فيها السنة الاولى بل يجوز تعين السنة الاولى وتعين غيرها فان عين الاولى أو غيرها تعينت وإن أطلق حمل عى الاولى ولا يقدح في هذه الاجارة مرض الاجير ولا خوف الطريق لامكان الاستنابة في هذه الاجارة ولا يقدح فيها أيضا ضيق الوقت ان عين غير السنة الاولي قال أصحابنا وليس للاجير في اجارة العين أن يستنيب بحال وأما في اجارة الذمة فقد أطلق الجمهور أن له الاستنابة وقال الصيدلانى والبغوى وآخرون ان قال ألزمت ذمتك تحصيل حجة لى جاز أن يستنيب وان قال احجج بنفسك لم يجز أن يستنيب بل يلزمه أن يحج بنفسه لان الغرض يختلف باختلاف أعيان الاجراء وحكى امام الحرمين هذا الفصل عن الصيدلاني وخطأه","part":7,"page":120},{"id":3583,"text":"فيه وقال الاجارة في الصورة الثانية باطلة لان الدينية مع الربط بالغنيمة يتاقضان كمن أسلم في ثمرة انسان معين قال الرافعي وهذا اشكال قوى * (فرع) ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملى وآخرون من الاصحاب في هذا الموضع أن البيع ينقسم إلى ضربين كالاجارة (احدهما) بيع عين وهو أن يبيع عينا بعينه فيقول بعتك هذا فان أطلق العقد اقتضى الصحة وتسليم العين في الحال فان تأخر التسليم يوما أو شهرا أو اكثر لم يبطل العقد سواء كان بعذر أو بلا عذر وان شرط في العقد تأخير السلم ولو ساعة بطل العقد لانه غرر لا يفتقر العقد إليه وربما تلف المعقود عليه والصواب الثاني وهو بيع صفة وهو السلم فان أطلق العقد اقتضي الحلول وإن شرط أجلا صح بخلاف الضرب الاول لان ما في الذمة لا يتصور تلفه فلا غرر * (فرع) قال أصحابنا أعمال الحج معروفة فان علمها المتعاقدان عند العقد صحت الاجارة وان جهلها أحدهما لم تصح بلا خلاف وممن صرح به امام الحرمين والبغوى والمتولي وهل يشترط تعيين الميقات الذى يحرم منه الاجير نص الشافعي في الام ومختصر المزني أنه يشترط ونص في الاملاء أنه لا يشترط وللاصحاب أربع طرق (أصحها) وبه قال أبو اسحاق المروزى والا كثرون ووافق\rالمصنفون علي تصحيحه فيه قولان (أصحهما) لا يشترط ويحمل على ميقات تلك البلدة في العادة الغالبة لان الاجارة تقع على حج شرعى والحج الشرعي له ميقات معقود شرعا وغيرها فانصرف الاطلاق إليه ولانه لا فرق بين ما يقرره المتعاقدان وما تقرر في الشرع أو العرف كما لو باع بثمن مطلق فانه يحمل علي ما تقرر في العرف وهو النقد الغالب ويكون كما قرراه وممن نص على تصحيح هذا القول الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملى والبندنيجي والرافعي وآخرون (والقول الثاني) يشترط لان الاحرام قد يكون من الميقات وفوقه ودونه والغرض يختلف بذلك فوجب بيانه (والطريق الثاني) ان كان للبلد طريقان مختلفا الميقات أو طريق يفضي الي ميقاتين كقرن وذات عرق لاهل العراق وكالجحفة وذى الحليفة لاهل الشام فانهم تارة يمرون بهذا وتارة يمرون بهذا اشترط بيانه والا فلا وهذا الطريق مشهور في طريقي العراق وخراسان (والثالث) ان كان الاستئجار عن حى اشترط وان كان عن ميت فلا لان الحى قد يتعلق له به غرض بخلاف الميت فان المقصود في حقه تحصيل الحج وهذا الطريق حكاه المصنف في كتاب الاجارة والشيخ أبو حامد والمحاملي وسائر العراقيين وضعفه الشيخ","part":7,"page":121},{"id":3584,"text":"أبو حامد وآخرون وقالوا هذا والذى قبله ليس بشئ ونقله امام الحرمين (والرابع) يشترط قولا واحدا حكاه الدارمي قال أصحابنا فان شرطا تعيينه فاهملاه فسدت الاجارة لكن يقع الحج عن المستأجر له لوجود الاذن ويلزمه أجرة المثل وهذا لا خلاف فيه قاله المتولي وغيره ولو عينا ميقاتا أقرب الي مكة من ميقات بلد المستأجر فهو شرط فاسد وتفسد الاجارة لكن يصح الحج عن المستأجر وعليه أجرة المثل كما سبق ولو عينا ميقاتا أبعد عن مكة من ميقاته صحت الاجارة ويتعين ذلك الميقات كما لو نذره وأما تعيين زمان الاحرام فليس بشرط بلا خلاف لان للاحرام وقتا مضبوطا لا يجوز التقدم عليه فلو شرط الاحرام من أول يوم من شوال جاز ولزمه الوفاء به ذكره المتولي وغيره قال القاضي حسين والمتولي وعلى هذا لو أحرم في أول شوال وأفسده لزمه في القضاء أن يحرم في أول شوال كما في ميقات المكان قال أصحابنا وان كانت الاجارة للحج والعمرة اشترط بلا خلاف بيان أنهما أفراد أو تمتع أو قران لاختلاف الغرض به وقد ذكر المصنف هذا\rفي كتاب الاجارة (فرع) نقل المزني أن الشافعي نص في المنثور أنه إذا قال المعضوب من حج عنى فله مائة درهم فحج عنه انسان استحق المائة قال المزني ينبغى أن يستحق إجرة المثل لان هذا اجارة فلا يصح من غير تعيين الاجر هذا كلام الشافعي والمزنى وقد ذكر المصنف المسألة في أول باب الجعالة وللاصحاب في المسألة ثلاثة أوجه (الصحيح) وقوع الحج عن المستأجر ويستحق الاجير الاجرة المسماة وبهذا قطع المصنف والجمهور كما نص عليه الشافعي قالوا لانه جعالة وليس باجارة والجعالة تجوز على عمل مجهول فالمعلوم أولي (والثاني) وهو اختيار المزني أنه يقع عن المستأجر ويستحق الاجير أجرة المثل لا المسمي حكى إمام الحرمين أن معظم الاصحاب مالوا إلى هذا وليس كما قال وهذا القائل يقول لا تجوز الجعالة على عمل معلوم لانه يمكن الاسئجار عليه (والثالث) أنه يفسد الاذن ويقع الحج عن الاجير لان الاذن غير متوجه الي انسان بعينه فهو كما لو قال وكلت من أراد بيع دارى في بيعها فالوكالة باطلة ولا يصح تصرف البائع اعتمادا على هذا التوكيل وهذا الوجه حكاه الرافعى وذكر امام الحرمين أن شيخ والده أبا محمد أشار إليه فقال لا يمتنع أن يحكم بفساد الاذن وهذا الوجه ضعيف جدا بل باطل مخالف للنص والمذهب والدليل فإذا قلنا بالمذهب والمنصوص فقال من حج عنى فله مائة درهم فسمعه رجلان وأحرما عنه قال القاضى حسين والاصحاب إن سبق","part":7,"page":122},{"id":3585,"text":"إحرام أحدهما وقع عن المستأجر القائل ويستحق السابق المائة واحرام الثاني يقع عن نفسه ولا يستحق شيئا وإن أحرما معا أو شك في السبق والمعية لم يقع شئ منه عن المستأجر بل يقع احرام كل واحد منهما عن نفسه لانه ليس أحدهما أولى من الآخر فصار كمن عقد نكاح اختين بعقد واحد ولو قال من حج عني فله مائة دينار فاحرم عنه رجلان أحدهما بعد الآخر وقع الاحرام السابق بالاحرام عن المستأجر القائل وله عليه المائة ولو أحرما معا وقع حج كل واحد منهما عن نفسه ولا شئ لهما على القائل لما ذكرناه في الصورة السابقة ولانه ليس فيها أول ولو كان العوض مجهولا بأن قال من حج عنى فله عبد أو ثوب أو دراهم وقع الحج عن القائل بأجرة المثل والله أعلم *\r(فرع) إذا استأجر من يحج عنه باجرة فاسدة أو فسدت الاجارة بشرط فاسد وحج الاجير وقع الحج عن المستأجر باجرة المثل بلا خلاف صرح به أصحابنا ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه لصحة الاذن قال الامام وغيره وهو كما لو وكله في البيع بشرط عوض فاسد للوكيل فالاذن صحيح والعوض فاسد فإذا باع الوكيل صح واستحق أجرة المثل * (فرع) قال الرافعي مقتضي كلام امام الحرمين والغزالي تجويز تقديم اجارة العين على وقت خروج الناس للحج وأن للاجير انتظار خروجهم ويخرج مع أول رفقة قال الرافعي والذى ذكره جمهور الاصحاب على اختلاف طبقاتهم ينازع فيه ويقتضي اشتراط وقوع العقد في وقت خروج الناس من ذلك البلد حتى قال البغوي لا تصح اجارة العين إلا في وقت خروج القافلة من ذلك","part":7,"page":123},{"id":3586,"text":"البلد بحيث يشتغل عقب العقد بالخروج أو باسبابه مثل شراء الزاد ونحوه فان كان قبله لم يصح قال وبنوا على ذلك أنه لو كان الاستئجار بمكة لم يجز الا في أشهر الحج لتمكنه من الاشتغال بالعمل عقب العقد قال وعلي ما قاله الامام والغزالي لو جرى العقد في وقت تراكم الثلوج والانداء فوجهان (أحدهما) يجوز وبه قطع الغزالي في الوجيز وصححه في الوسيط لان توقع زوالها مضبوط (والثانى) لا لتعذر الاشتغال بالعمل في الحال بخلاف انتظار خروج الرفقة فان خروجها في الحال غير متعذر هذا كله في اجارة العين (أما) اجارة الذمة فيجوز تقديمها علي الخروج بلا شك هذا آخر كلام الرافعي وقد أنكر عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هذا النقل عن جمهور الاصحاب قال وما ذكره عن البغوي يمكن التوفيق بينه وبين كلام الامام أو هو شذوذ من البغوي لا ينبغي ان يضاف إلى جمهور الاصحاب فان الذى رأيناه في الشامل والغمة والبحر وغيرها مقتضاه أنه يصح العقد في وقت يمكن فيه الخروج والسير على العادة والاشتغال باسباب الخروج قال صاحب البحر أما عقدها في أشهر الحج فيجوز في كل موضع لامكان الاحرام في الحال هذا كلام أبى عمرو وقد قال القاضى حسين في تعليقه انما يجوز عقد اجارة العين في وقت الخروج الي الحج واتصال القوافل لان عليه الاشتغال بعمل الحج عقيب العقد والاشتغال بشراء الزاد والتأهب للسفر منزلة منزل السفر وليس\rعليه الخروج قبل الرفقة ولو استأجره أخاه من قبل زمان خروج القافلة لم تنعقد الاجارة لان الاجارة في زمان مستقبل باطلة هذا كلام القاضي حسين وقال المصنف في اول باب الاجارة فان استأجر من يحج لم يجز الا في الوقت الذى يتمكن فيه من التوجه فان كان في موضع قريب لم يجز قبل اشهر الحج لانه يتأخر استيفاء المعقود عليه عن حال العقد وإن كان في موضع بعيد لا يدرك الحج الا ان يسير قبل اشهره لم يستأجر الا في الوقت الذى يتوجه بعده لانه وقت الشروع في الاستيفاء وقال المحاملى في المجموع في هذا الباب من كتاب الحج لا يجوز ان يستأجره في اجارة العين إلا في الوقت الذى يتمكن في افعال الحج أو ما يحتاج إليه في سيره إلى الحج عقب العقد قال فان كان ذلك بمكة أو غيرها","part":7,"page":124},{"id":3587,"text":"من البلاد التى يمكن ابتداء الحج فيها في اشهر الحج ويدركه لم يجز ان يستأجره قبل اشهر الحج لانه لا حاجة به الي ذلك فيكون في معنى شرط تأخير السلم في اجارة العين وان استأجره في اشهر الحج صح لانه يمكنه ان يحرم بالحج ويأخذ في افعاله عقب عقد الاجارة فلا يتأخر المعقود عليه عن حال العقد وإن كان ببلد لا يمكنه ان يحج الا بان يخرج منه قبل اشهر الحج جاز ان يستأجره في الوقت الذى يحتاج فيه إلى السير إلى الحج والخروج له من البلد ولا تجوز قبل ذلك ومثله في تعليق الشيخ أبي حامد وذكره البندنيجى وكثيرون وقال القاضى أبو الطيب في المجرد لا تجوز اجارة العين إلا في وقت يمكن العمل فيه أو يحتاج فيه إلى السبب فان كان بمكة أو في بلاد قريبة بحيث لا يحتاج إلى تقديم السير على أشهر الحج كبلاد العراق لم يجز عقدها إلا في أشهر الحج وان كان يحتاج إلى تقديم السير قبل أشهره كبلاد خراسان جاز تقديم العقد على أشهر الحج بحسب الحاجة فاما عقده في أشهر الحج فيجوز في كل مكان لامكان الاشتغال به وقال الدارمي إذا استأجر عنه فان وصل العقد بالرحيل صح العقد وان لم يصله فان كان في غير أشهر الحج لم يجز وقال ابن المرزبان يجوز وقيل ان كان ببلد","part":7,"page":125},{"id":3588,"text":"قريب كبغداد لم يجز وان كان بعيدا جاز * (فرع) إذا لم يشرع في الحج في السنة الاولى لعذر أو لغير عذر فان كانت الاجارة على\rالعين انفسخت بلا خلاف المعقود عليه وان كانت في الذمة ينظر ان لم يعينا سنة فقد سبق أنه كتعيين السنة الاولى وذكر البغوي أنه يجوز التأخير عن السنة الاولي والحالة هذه لكن يثبت للمستأجر الخيار وان عينا السنة الاولى أو غيرها وأخر عنها فطريقان مشهوران (أصحهما) على قولين كما لو انقطع المسلم فيه في محله (أظهرهما) لا ينفسخ العقد (والثاني) ينفسخ قولا واحدا وهو مقتضى كلام المصنف في باب الاجارة وبه قطع غيره فإذا قلنا لا ينفسخ فان كان المستأجر هو المعضوب عن نفسه فله الخيار إن شاء فسخ وان شاء أخر ليحج الاجير في السنة الاخرى وان كان الاستئجار عن ميت فقال المصنف وسائر أصحاب العراقيين وجماعة من غيرهم لا خيار للمستأجر قالوا لانه لا يجوز التصرف في الاجرة إذا فسخ العقد ولا بد من استئجار غيره في السنة الثانية فلا وجه للفسخ","part":7,"page":126},{"id":3589,"text":"وحكى إمام الحرمين هذا عن العراقيين ثم قال وفيما ذكروه نظر قال ولا يمنع أن يثبت الخيار للورثة نظرا للميت وسيعيدون بالفسخ استرداد الاجرة وصرفها إلى احرام آخر أحرى بتحصيل المقصود هذا كلام الامام وتابعه الغزالي على ذلك فحكى قول العراقيين وجزم به ثم قال وفيه احتمال وذكر احتمال إمام الحرمين وقال البغوي وآخرون يجب علي المولى مراعاة المصلحة فان كانت في ترك الفسخ تركه وان كانت في الفسخ لخوف إفلاس الاجير أو هربه لزمه أن يفسخ فان لم يفسخ ضمن قال الرافعي هذا هو الاصح قال فيجوز أن يحمل المنقول عن العراقيين على أحد أمرين وأثبتهما الائمة (أحدهما) صور بعضهم المنع بما إذا كان الميت قد أوصى بان يحج عنه فلان مثلا ووجهه بان الوصية","part":7,"page":127},{"id":3590,"text":"مستحقة الصرف إليه (والثاني) قال أبو إسحق في الشرح للمستأجر عن الميت أن يرفع الامر إلى القاضى ليفسخ العقد إن كانت المصلحة تقتضيه وأن لا يستقل به فإذا نزل ما ذكروه على المعنى الاول ارتفع الخلاف وإن نزل على الثاني هان امره هذا كلام الرافعي (أما) إذا استأجر انسان من مال نفسه من يحج عن الميت فهو كاستئجار المعضوب لنفسه في ثبوت الخيار بالاتفاق (وأما) إذا استأجر المعضوب لنفسه من يحج عنه فمات المعضوب واخر الاجير الحج عن السنة المعينة فقال الرافعي\rلم ار المسألة مسطورة قال وظاهر كلام الغزالي انه ليس للوارث فسخ الاجارة قال الرافعي والقياس ثبوت الخيار للوارث كالرد بالعيب ونحوه هذا كلام الرافعي والصحيح المختار أنه ليس له الفسخ إذ لا ميراث في هذه الاجرة بخلاف الرد بالعيب قال أصحابنا ولو قدم الاجير على السنة المعينة جاز بلا خلاف وقد زاد خيرا وفرقوا بينه وبين من عجل المسلم فيه قبل المحل فان في وجوب قبوله خلاف وتفصيل بانه قد يكون له غرض في تأخير قبض المسلم فيه ليحفظ في الذمة ونحو ذلك بخلاف الحج (فرع) إذا انتهى الاجير إلى الميقات المتعين للاحرام إما بشرطه واما بالشرع إذا لم يشترط تعيينها يحرم عن المستأجر بل أحرم عن نفسه بعمرة فلما فرغ منها أحرم عن المستأجر بالحج فله","part":7,"page":128},{"id":3591,"text":"حالان (أحدهما) أن لا يعود إلى الميقات فيصح الحج عن المستأجر للاذن ويحط شئ من الاجرة المسماة لا خلاله بالاحرام من الميقات الملتزم وفى قدر المحطوط خلاف متعلق باصل وهو أنه إذا سار الاجير من بلد الاجارة وحج فالاجرة تقع عن مقابلة أصل الحج وحدها أم موزعة على السير والاعمال فيه قولان مشهوران سنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى فيما إذا مات الاجير (أصحهما) توزع على الاعمال والسير جميعا (والثاني) على الاعمال وقال ابن سريج إن قال استأجرتك لتحج عني يقسط على الاعمال فقط وإن قال لتحج عنى من بلد كذا يقسط عليهما وحمل القولين على هذين الحالين فان خصصناها بالاعمال وزعت الاجرة المسماة علي حجة من الميقات وحجة من مكة لان المقابل بالاجرة على هذا هو الحج من الميقات فإذا كانت أجرة الحجة المسماة من مكة ديناران والمسماة من الميقات خمسة دنانير فالتفاوت ثلاثة أخماس فيحط ثلاثة أخماس المسمي وإن وزعنا الاجرة على السير والاعمال وهو المذهب فقولان (أحدهما) لا تحسب له المسافة هنا لانه صرفها إلى غرض نفسه لاحرامه بالعمرة من الميقات فعلى هذا توزع على حجة تنشأ من بلد الاجارة ويقع الاحرام بها من الميقات وعلى حجة تنشأ من مكة فيحط من المسمى بنسبته فإذا كانت أجرة المنشأة من البلد مائة والمنشأة من مكة عشرة حط تسعة أعشار المسمى (والقول الثاني) وهو الاصح يحسب قطع المسافة إلى الميقات لجواز أنه قصد الحج منه إلا أنه عرض له العمرة فعلى هذا توزع المسماة\rعلي حجة منشأة من بلد الاجارة إحرامها من الميقات وعلى حجة منشأة من البلد إحرامها من مكة فإذا كانت أجرة الاولى مائة والثانية تسعين حط عشر المسمى فحصل في الجملة ثلاثة أقوال (المذهب) منها هذا الاخير قال أصحابنا ثم إن الاجير في مسألتنا يلزمه دم لاحرامه بالحج بعد مجاوزة الميقات وسنذكر إن شاء الله تعالى خلافا في غير صورة الاعتمار ان إساءة المجاوزة هل تنجبر باخراج الدم حتى لا يحط شئ من الاجرة أم لا وذلك الخلاف يجئ هنا ذكره أبو الفضل ابن عبدان وآخرون فإذا الخلاف في قدر المحطوط * (فرع) للقول باثبات أصل الحط قال الرافعى ويجوز أن يفرق بين الصورتين ويقطع بعدم الانجبار هنا لانه ارتفق بالمجاوزة هنا حيث أحرم بالعمرة لنفسه (الحال الثاني) أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة فيحرم بالحج منه فهل يحط شئ من الاجرة يبنى على الخلاف السابق (إن","part":7,"page":129},{"id":3592,"text":"قلنا) الاجرة موزعة الاعمال والسير لم يحسب السير لانصرافه إلى عمرة ووزعت الاجرة على حجة منشاة من بلد الاجارة إحرامها من اليمقات وعلى حجة منشاة من الميقات بغير قطع مسافة ويحط بالنسبة من المسمي (وإن قلنا) الاجرة في مقابلة الاعمال أو وزعناها عليه وعلى السير وحسبت المسافة فلا حط وتجب الاجرة كلها وهذا هو المذهب ولم يذكر البندنيجى وكثيرون غيره * (فرع) قال الشافعي الواجب على الاجير أن يحرم من الميقات الواجب بالشرع أو الشرط فان أحرم منه فقد فعل واجبا وإن أحرم قبله فقد زاد خيرا هذه عبارة الشيخ أبي حامد وسائر الاصحاب فان جاوز الاجير الميقات المعتبر بالشرط أو الشرع غير محرم ثم أحرم بالحج للمستأجر فينظر إن عاد إليه وأحرم منه فلا دم ولا يحط من الاجرة شئ وان أحرم من جوف مكة أو بين الميقات ومكة ولم يعد لزمه دم للاساءة بالمجاوزة وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شئ من الاجرة فيه طريقان مشهوران حكاهما المصنف في كتاب الاجارة والاصحاب (أصحهما) عند المصنف والاصحاب فيه قولان (أحدهما) ينجبر ويصير كأنه لا مخالفة فيجب جميع الاجرة وهذا ظاهر نصه في الاملاء والقديم لانه قال يجب الدم ولم يذكر الحط (وأصحهما) وهو نصه في الام\rوالمختصر يحط (والطريق الثاني) القطع بالحط وتأولوا ما قاله في الاملاء والقديم بأنه سكت عن وجوب الحط ولا يلزم من سكوته عنه عدم وجوبه مع أنه نص علي وجوب الحط في المختصر والام (فان قلنا) بالانجبار فهل نعتبر قيمة الدم ونقابلها بالتفاوت فيه وجهان حكاهما القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوى وآخرون (أصحهما) لا لان التعويل في هذا القول على جبر الخلل وقد حكم الشرع بأن الدم يجبره من غير نظر إلى اعتبار القيمة (والثاني) نعم فلا ينجبر ما زاد على قيمة الدم فعلى هذا تعتبر قيمة الدم فان كان التفاوت مثلها أو أقل حصل الانجبار ولا حط وإن كان اكثر وجب الزائد هذا إذا قلنا بالانجبار وإن قلنا بالمذهب وهو الحط ففي قدره وجهان بناء على الاصل السابق وهو أن الاجرة في مقابلة ماذا (إن قلنا) مقابلة الاعمال فقط وزعنا المسمى علي حجة من الميقات وحجة من حيث أحرم (وإن قلنا) في مقابلة الاعمال والسير وهو المذهب وزعنا المسمى على حجة من بلدة إحرامها من الميقات على حجة من بلدة إحرامها من حيث أحرم وعلى هذا يقل المحطوط ثم حكي الشيخ أبو محمد وإمام الحرمين","part":7,"page":130},{"id":3593,"text":"ومن تابعهما وجهين في أن النظر إلى الفراسخ وحدها أم يعتبر مع ذلك السهولة والحزونة (أصحهما) الثاني (أما) إذا عدل الاجير عن طريق الميقات المعتبر إلى طريق آخر ميقاته مثل المعتبر أو أقرب الي مكة فطريقان (أصحهما) وهو المنصوص وبه قطع البندنيجي والجمهور أنه لا شئ عليه وحكى القاضى حسين والبغوى وغيرهما فيه وجهين (أصحهما) هذا لانه قائم مقام الميقات المعتبر (والثاني) أنه كمن ترك الميقات وأحرم بعده لانه بالشرط تعين المكان (أما) إذا عينا موضعا آخر فان كان أقرب إلى مكة من الشرعي فالشرط فاسد يفسد الاجارة كما سبق إذ لا يجوز لمريد النسك مجاوزة الميقات غير محرم وإن كان أبعد بأن عينا الكوفة فيلزم الاجير الاحرام منها وفاء بالشرط فلو جاوزها وأحرم بعد مجاوزتها فهل يلزمه الدم فيه وجهان (الاصح) المنصوص نعم لانه جاوز الميقات الواجب بالشرط فاشبه مجاوزة الميقات الشرعي (والثاني) لا لان الدم يجب في مجاوزة الشرعي فان قلنا لا يلزمه الدم وجب حط قسط من الاجرة\rقطعا وان ألزمناه الدم ففى حصول الانجبار به الطريقان السابقان (المذهب) لا ينجبر وكذا لو لزمه الدم لترك مامور به كالرمي والمبيت ففيه الطريقان قال الشيخ أبو حامد والاصحاب فان ترك نسكا لا دم فيه كالمبيت وطواف الوداع إذا قلنا لا دم فيهما لزمه رد شئ من الاجرة بقسطه بلا خلاف ولا ينجبر لانه ليس هنا دم ينجبر به على القول الضعيف فان لزمه بفعل محظور كاللبس والقلم لم يحط شئ من الاجرة بلا خلاف لانه لم ينقص شيأ من العمل اتفق أصحابنا علي التصريح بهذا ونقل الغزالي وغيره الاتفاق عليه ويجب الدم في مال الاجير بلا خلاف ولو شرط الاحرام في أول شوال فأخره لزمه الدم وفى الانجبار الخلاف وكذا لو شرط أن يحج ماشيا فحج راكبا لانه ترك مقصودا هكذا حكى المسألتين عن القاضى حسين الرافعى ثم قال ويشبه أن يكونا مفرعين على أن الميقات المشروط الشرعي والا فلا يلزمه الدم كما في مسألة تعيين الكوفة هذا كلام الرافعى وقطع البغوي بانه إذا استأجره ليحج ماشيا فحج راكبا (فان قلنا) الحج راكبا أفضل فقد زاد خيرا","part":7,"page":131},{"id":3594,"text":"(وإن قلنا) الحج ماشيا أفضل فقد أساء بترك المشى وعليه دم وفي وجوب رد التفاوت بين أجرة الراكب والماشي وجهان بناء على ما سبق وهذا الذى قاله المتولي هو الاصح * (فرع) قال أصحابنا إذا اتسأجره للقران بين الحج والعمرة فتارة يمتثل وتارة يعدل إلى جهة أخرى فان إمتثل فقد وجب دم القران وعلى من يجب فيه وجهان وقيل قولان (أصحهما) على المستأجر وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجى كما لو حج بنفسه لانه الذى شرط القران (والثاني) على الاجير لانه المترفه فعلى الاول لو شرطاه على الاجير فسدت الاجارة نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب لانه جمع بين بيع مجهول واجارة لان الدم مجهول الصفة فان كان المستأجر معسرا فالصوم الذى هو بدل الهدى علي الاجير لان بعض الصوم وهو الايام الثلاثة ينبغى أن يكون في الحج لقوله تعالي (فصيام ثلاثة أيام في الحج) والذى في الحج منهما هو الاجير كذا ذكره البغوي وقال المتولي هو كالعاجز عن الهدى والصوم جميعا وعلي الوجهين يستحق الاجرة بكمالها (فاما) إذا عدل فينظر إن عدل إلي الافراد فحج ثم اعتمر فان كانت الاجارة علي\rالعين لزمه أن يرد من الاجرة حصة العمرة نص عليه الشافعي في المناسك الكبير واتفق عليه الاصحاب قالوا لانه لا يجوز تأخير العمل في هذه الاجارة عن الوقت المعين وان كانت في الذمة نظر فان عاد إلى الميقات للعمرة فلا شئ عليه لانه زاد خيرا ولا علي المستاجر أيضا لانه لم يقرن وان لم يعد فعلى الاجير دم لمجاوزته الميقات للعمرة وهل يحط شئ من الاجرة أم تنجبر الاساءة بالدم فيه الخلاف السابق وإن عدل إلي التمتع فقد أشار المتولي إلى أنه إن كانت الاجارة عين لم يقع الحج عن المستأجر لوقوعه في غير الوقت المعين وهذا هو قياس ما سبق قريبا من نص الشافعي وإن كانت على الذمة نظر إن عاد إلي الميقات للحج فلا دم عليه ولا علي المستأجر وإن لم يعد فوجهان (أحدهما) لا يجعل مخالفا لتقارب الجهتين فيكون حكمه كما لو امتثل وفى كون الدم علي الاجير أو المستأجر الوجهان (وأصحهما) يجعل مخالفا فيجب الدم علي الاجير لا ساءته وفى حط","part":7,"page":132},{"id":3595,"text":"شئ من الاجرة الخلاف السابق في الاجير إذا أحرم بعد مجاوزة الميقات (قيل) يحط قولا واحدا والاصح قولان (أصحهما) يحط (والثاني) لا قال الرافعى وذكر أصحاب الشيخ أبي حامد أنه يلزم الاجير دم لترك الميقات وعلي المستاجر دم آخر لان القران الذى أمر به يتضمنه قال واستبعده ابن الصباغ وغيره * (فرع) إذا استأجره للتمتع فامتثل فهو كما لو استأجره للقران فامثتل وإن أفرد نظر إن قدم العمرة وعاد لاحرام الحج إلى الميقات فقد زاد خيرا وان أخر العمرة نظرت فان كانت اجارة عين انفسخت في العمرة لفوات وقتها المعين فيرد حصتها من المسمى وان كانت الاجارة في الذمة وعاد إلى الميقات للعمرة لم يلزمه شئ وان لم يعد فعليه دم لترك الاحرام بالعمرة من الميقات وفى حط شئ من الاجرة الخلاف السابق وان قرن فقد زاد خيرا نص عليه الشافعي لانه أحرم بالنسكين من الميقات وكان مامروا بأن يحرم بالحج من مكة ثم ان عدد الافعال للنسكين فلا شئ عليه والا فهل يحط شئ من الاجرة لاقتصاره على الافعال فيه وجهان وكذا الوجهان في ان الدم علي المستأجر أم الاجير *\r(فرع) لو استاجر للافراد فامتثل فذاك فلو قرن نظر ان كانت ا لاجارة على العين فالعمرة واقعة في غير وقتها فهو كما لو استاجره للحج وحده فقرن وقد سبق بيانه في فرع بعد المسألة الثالثة من المسائل التى قبل فصل الاستئجار وذكرنا فيه قولين بتفريعهما (الجديد) الاصح وقوع النسكين عن الاجير (وأما) ان كانت الاجارة في الذمة فيقعان عن المستاجر وعلي الاجير الدم وهل يحط شئ من الاجرة للخلل أم ينجبر بالدم فيه الخلاف وان تمتع فان كانت الاجارة على العين وقد أمره بتأخير العمرة فقد وقعت في غير وقتها فيرد ما يخصها من الاجرة وان أمره بتقديمها أو كانت الاجارة علي الذمة وقعا عن المستأجر ولزم الاجير دم ان لم يعد إلى الميقات لاحرام الحج وفى حط شئ من الاجرة الخلاف * هذا كله إذا كان المحجوج عنه حيا فان كان ميتا فقرن الاجير أو تمتع وقع النسكان عن الميت بكل حال صرح به الشيخ أبو حامد والاصحاب قالوا لان الميت لا يفتقر إلى اذنه في وقوع الحج والعمرة عنه لان الشافعي نص على أنه لو بادر أجنبي فحج عن الميت صح ووقع عن فرض الميت من غير وصية ولا اذن وارث ولو قال الحي للاجير حج","part":7,"page":133},{"id":3596,"text":"عني وإن تمتعت أو قرنت فقد أحسنت فقرن أو تمتع وقع النسكان (1) بلا خلاف صرح به البندنيجى وغيره ولو استؤجر للحج فاعتمر أو للعمرة فحج فان كانت الاجارة لميت وقع عن الميت لما ذكرنا وإن كانت عن حي وقعت عن الاجير ولا أجرة له في الحالين * (فرع) إذا جامع الاجير وهو محرم قبل التحلل الاول فسد حجه وانقلب الحج إليه فيلزمه الفدية في ماله والمضى في فاسده والقضاء هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وتظاهرت عليه نصوص الشافعي وفيه قول آخر أنه لا ينقلب ولا يفسد ولا يجب القضاء بل يبقى صحيحا واقعا عن المستأجر لان العبادة للمستأجر فلا تفسد بفعل غيره وبهذا القول قال المزني أيضا والمذهب الاول * قال إمام الحرمين إنما قلنا تنقلب الحجة الفاسدة إلى الاجير ولا تضاف بعد الفساد إلى المستأجر لان الحجة المطلوبة لا تحصل بالحجة الفاسدة بخلاف من ارتكب محظورا غير مفسد وهو أجير لان مثل هذه الحجة يعتد به شرعا فوقع الاعتداد به في حق المستأجر والحج لله تعالي وان\rاختلفت الاضافات والحجة الفاسدة لا تبرئ الذمة (فإذا قلنا) بالمذهب فان كانت اجارة عين انفسخت ويكون القضاء الذى يأتي به واقعا عن الاجير ويرد الاجرة بلا خلاف وان كانت في الذمة لم تنفسخ لانها لا تختص بزمان فإذا قضى في السنة الثانية فعمن يقع القضاء فيه وجهان مشهوران وقال جماعة هما قولان (أحدهما) عن المستأجر لانه قضاء الاول ولو سلم الاول من الافساد لكان عن المستأجر فكذا قضاؤه (وأصحهما) عن الاجير وبه قطع البندنيجي وآخرون لان الاداء الفاسد وقع عنه فعلى هذا يلزمه سوى القضاء حجة أخرى فيقضي عن نفسه ثم يحج عن المستأجر في سنة أخرى أو يستنيب من يحج عنه في تلك السنة أو غيرها وإذا لم تنفسخ الاجارة فللمستأجر خيار الفسخ لتاخر المقصود * هذا إن كان معضوبا فان كانت الاجارة عن ميت ففيه الوجهان السابقان فيما إذا لم يحج الاجير في السنة المعينة في اجارة الذمة قال الخراسانيون يثبت الخيار ومنعه العراقيون وقد سبق توجيههما * (فرع) إذا أحرم الاجير عن المستأجر ثم صرف الاحرام إلى نفسه ظنا منه أنه ينصرف وأتم الحج على هذا الظن فلا ينصرف الحج إلى الاجير بل يبقى للمستأجر بلا خلاف نص عليه (2) واتفق عليه الاصحاب وعللوه بان الاحرام من العقود اللازمة فإذا انعقد علي وجه لا يجوز صرفه إلى غيره وفى استحقاق الاجير الاجرة قولان مشهوران في الطريقين (أحدهما) لا يستحق شيئا\r__________\r(1) كذا بالاصل * * (2) بياض بالاصل فحرر","part":7,"page":134},{"id":3597,"text":"لاعراضه عنها ولانه عمل لنفسه فيما يعتقد (وأصحهما) عند الاصحاب في الطريقين يستحق لحصول غرض المستأجر وكما لو استأجره ليبني له حائطا فبناه الاجير ظانا أن الحائط له فانه يستحق الاجرة بلا خلاف وقد سبق هذا وسبق الفرق بينه وبين الاجير في الحج على القول الاول لان الاجير في البناء لم يجر ولا خالف وفي الحج جار وخالف فان قلنا يستحق الاجير في الحج فهل يستحق المسمى أم أجرة المثل فيه وجهان حكاهما المتولي وغيره (أصحهما) وبه قطع الجمهور يستحق المسمى لان العقد لم يفسد فبقى المسمى (والثانى) أجرة المثل لانه عين العقد بنيته وهذا ضعيف نقلا ودليلا قال إمام\rالحرمين وهذان القولان في استحقاق الاجرة بناهما الائمة علي ما إذا دفع ثوبا إلى صباغ ليصبغه باجرة فجحد الثوب وأصر على أخذه لنفسه ثم صبغه لنفسه ثم ندم ورده على مالكه هل يستحق الاجرة على مالك الثوب فيه قولان والله أعلم * (فرع) إذا مات الحاج عن نفسه في أثنائه هل تجوز النيابة على حجه فيه قولان مشهوران (الاصح) الجديد لا يجوز كالصلاة والصوم (والقديم) يجوز لدخول النيابة فيه فعلى الجديد يبطل المأتي به إلا في الثواب ويجب الاحجاج عنه من تركته إن كان قد استقر الحج في ذمته وان كان تطوعا أو لم يستطع الا هذه السنة لم يجب وعلى القديم قد يموت وقد بقى وقت الاحرام وقد يموت بعد خروج وقته فان بقى أحرم النائب بالحج ويقف بعرفة ان لم يكن الميت وقف ولا يقف ان كان وقف ويأتى بباقى الاعمال فلا بأس بوقوع احرام النائب داخل الميقات لانه يبني على احرام أنشئ منه وان لم يبق وقت الاحرام فبم يحرم به النائب وجهان (أحدهما) وبه قال أبو إسحق يحرم بعمرة ثم يطوف ويسعى فيجزئانه عن طواف الحج وسعيه ولا يبيت ولا يرمى لانهما ليسا من العمرة ولكن يجبران بالدم (وأصحهما) وبه قطع الاكثرون تفريعا على القديم أنه يحرم بالحج ويأتي ببقية الاعمال وانما يمنع أنشاء الاحرام بعد أشهر الحج إذا ابتدأه وهذا ليس مبتدأ بل مبنى على إحرام قد وقع في أشهر الحج وعلى هذا إذا مات بين التحللين أحرم احراما لا يحرم اللبس والقلم وانما يحرم النساء كما لو بقى الميت هذا كله إذا مات قبل التحللين فان مات بعدهما لم تجز النيابة بلا خلاف لانه يمكن جبر الباقي بالدم * قال الرافعي وأوهم بعضهم اجراء الخلاف وهذا غلط * (فرع) إذا مات الاجير في أثناء الحج فله أحوال (أحدها) يموت بعد الشروع في الاركان وقبل فراغها فهل يستحق شيئا من الاجرة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في كتاب الاجارة","part":7,"page":135},{"id":3598,"text":"(أحدهما) لا يستحق شيئا لانه لم يحصل المقصود فهو كما لو قال من رد عبدى فله دينار فرده إلى باب الدار ثم هرب أو مات فانه لا يستحق شيئا (وأصحهما) عند المصنف والاصحاب يستحق بقدر عمله لانه عمل بعض ما استؤجر عليه فوجب له قسطه كمن استؤجر لبناء عشرة أذرع فبني بعضها ثم مات\rفانه يستحق بقسطه بخلاف الجعاله فانها ليست عقدا لازما انما هي التزام بشرط فإذا لم يوجد الشرط بكماله لا يلزمه شئ كتعليق الطلاق والعتق قال الشيخ أبو حامد والاصحاب القول الاول هو نصه في القديم والثانى الاصح هو نصه في الام والاملاء قال إصحابنا وسواء مات بعد الوقوف بعرفات أو قبله ففيه القولان هذا هو المذهب (وقيل) يستحق بعده قطعا حكاه الرافعى وهو شاذ ضعيف فإذا قلنا يستحق فهل يسقط على الاعمال فقط أم عليها وعلى قطع المسافة جميعا فيه قولان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في باب الاجارة وسبق بيانهما قريبا (فأصحهما) عند المصنف وطائفة على الاعمال فقط (وأصحهما) عند الاكثرين على الاعمال والمسافة جميعا ممن صححه الرافعي وآخرون وفى المسألة طريق آخر قدمناه عن ابن سريج أنه إن قال استأجرتك لتحج عنى قسط على العمل فقط وإن قال لتحج من بلد كذا قسط عليهما وحمل القولين على هذين الحالين والله أعلم * ثم هل يجوز البناء على فعل الاجير ينظر إن كانت اجارة عين انفسخت ولا بناء لورثة الاجير كما لو لم يكن له أن يستنيب وهل للمستأجر أن يستأجر من يبني فيه القولان السابقان في الفرع قبله في جوزا البناء وإن كانت الاجارة على الذمة (فان قلنا) لا يجوز البناء فلورثة الاجير أن يستاجروا من يستانف الحج عن المستاجر فان أمكنهم في تلك السنة لبقاء الوقت فذاك وإن تأخر إلى السنة القابلة ثبت الخيار في فسخ الاجارة كما سبق (وإن جوزنا) البناء فلورثة الاجير أن يبنوا ثم القول فيما يحرم به النائب وفى حكم إحرامه بين التحللين على ما سبق في الفرع قبله (الحال الثاني) أن يموت بعد الشروع في السفر وقبل الاحرام وفيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف في باب الاجارة (الصحيح) المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في القديم والجديد وبه قطع الجمهور لا يستحق شيئا من الاجرة بناء على أن الاجرة لا تقابل قطع المسافة بسبب إلى الحج وليس بحج فلم يستحق في مقابلته أجرة كما لو استاجر رجلا ليخبز له فاحضر الآلة وأوقد النار ومات قبل أن يخبز فانه لا يستحق شيئا هذا تعليل المصنف وعلل غيره بأنه لم يحصل شيئا","part":7,"page":136},{"id":3599,"text":"من المقصود (والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى وأبى بكر الصرفى يستحق من الاجرة\rبقدر ما قطع من المسافة وافيا بهذا نسبه العرامطة وحكى الرافعى وجها ثالثا عن أبى الفضل بن عبدان أنه إن قال استاجرتك لتحج من بلد كذا استحق بقسطه وهذا نحو ما سبق عن ابن سريج في الحال الاول (الحال الثالث) أن يموت بعد فراغ الاركان وقبل فراغ باقى الاعمال فينظر إن فات وقتها أو لم يفت ولكن لم نجوز البناء وجب جبر الباقي بالدم من مال الاجير وهل يرد شيئا من الاجرة فيه الخلاف السابق فيمن أحرم بعد مجاوزة الميقات ولم يعد إليه وجبره بالدم وهو طريقان (المذهب) وجوب الرد وإن جوزنا البناء وكان وقتها باقيا فان كانت الاجارة على العين انفسخت في الاعمال الباقية ووجب رد قسطها من الاجرة ويستأجر المستاجر من يرمى ويبيت ولا دم في تركة الاجير وان كانت في الذمة استاجر وارث الاجير من يرمي ويبيت ولا حاجة إلى الاحرام لانهما عملان يفعلان بعد التحللين ولا يلزم الدم ولا رد شئ من الاجرة ذكره المتولي وغيره * (فرع) إذا أحصر الاجير قبل إمكان الاركان تحلل قال الشافعي في الام والاصحاب ولا قضاء عليه ولا على المستأجر كانه أحصر وتحلل فان كان حجة تطوع أو كانت حجه اسلام وقد استقرت قبل هذه السنة بقى الاستقرار وإن كان استطاعها هذه السنة سقطت الاستطاعة فإذا تحلل الاجير فعمن يقع ما أتى به فيه وجهان (أصحهما) عن المستأجر كما لو مات إذ لا تقصير (والثانى) عن الاجير كما لو إفسده فعلى هذا دم الاحصار علي الاجير وعلي الاول هو على المستاجر في استحقاقه شيئا من الاجرة الخلاف المذكور في الموت وإن لم يتحلل ودام على الاحرام حتى فاته الحج انقلب الاحرام إليه كما في الافساد لانه مقصر حيث لم يتحلل باعمال عمرة وعليه دم الفوات ولو حصل الفوات بنوم أو تأخر عن القافلة أو غيرهما من غير احصار انقلب المأتي به إلى الاجير أيضا كما في الافساد ولا شئ للاجير على المذهب وقيل فيه الخلاف المذكور في الموت وقال الشيخ أبو حامد هل له من الاجرة بقدر ما عمله إلى حين انقلب الاحرام إليه فيه قولان منصوصان * (فرع) لو استاجر المعضوب من يحج عنه فاحرم الاجير عن نفسه تطوعا فوجهان حكاهما\rإمام الحرمين (أحدهما) وهو قول الشيخ أبو محمد ينصرف إلي المستاجر قال أبو محمد وكذا كل","part":7,"page":137},{"id":3600,"text":"من في ذمته حجة مرسلة باجارة فإذا نوى التطوع بالحج انصرف إلى ما في ذمته كما لو نوى التطوع وعليه حجة الاسلام أو النذر أو القضاء فانه ينصرف الي ما عليه دون التطوع بلا خلاف (والوجه الثاني) وهو الصحيح وهو قول سائر الاصحاب يقع تطوعا للاجير قال إمام الحرمين وما قاله شيخي أبو محمد انفرد به ولا يساعده عليه أحد من الاصحاب لانا انما نقدم واجب الحج على نفله لامر يرجع إلى نفس الحج مع بقاء الامه على تقديم الاولى فالاولى في مراتب الحج (وأما) الاستحقاق على الاجير فليس من خاصة الحج ولو الزم الاجير ذمته بالاجارة ما لا يلزم مثله لكان حكم الوجوب فيه حكم الوجوب في الحج قال والذى يوضح ذلك أن الحجه قد تكون تطوعا من المستأجر إذا جوزنا الاستئجار في حج التطوع وهو الصح فلا خلاف في أن ذلك اللزوم ليس من مقتضيات الحج والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا لو استاجر رجلان يحج عنهما فاحرم عنهما معا انعقد إحرامه لنفسه تطوعا ولا ينعقد لواحد منهما لان الاحرام لا ينعقد عن اثنين وليس أحدهما أولي من الآخر ولو أحرم عن أحدهما وعن نفسه معا انعقد إحرامه عن نفسه لان الاحرام عن اثنين لا يجوز وهو أولي من غيره فانعقد هكذا نص عليه الشافعي في الام وتابعه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والاصحاب * (فرع) إذا استأجره اثنان ليحج عنهما أو أمراه بلا إجارة فأحرم عن أحدهما لا بعينه انعقد إحرامه عن أحدهما وكان له صرفه إلى أيهما شاء قبل التلبس بشئ من أفعال الحج * هذا مذهبنا ونقله العبدرى عن مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وقال أبو يوسف يقع عن نفسه * دليلنا أن مالكا يعتقد ابتداء ذلك الاحرام به مطلقا ثم يصرفه إلى ما يشاء كما لو أحرم مطلقا عن نفسه ثم صرفه إلى حج أو عمرة * واحتج أبو يوسف بأنه أحرم باحرام معين فإذا أحرم مطلقا لم يأت بالمأمور فيه (قلنا) نقيض ما أسند للنيابة هذا إذا استأجراه ليحج بنفسه فان عقدا معا فالعقد باطل\rفي حقهما وإن عقد أحدهما بعد الآخر فالاول صحيح والثانى باطل وإن عقدا العقدين في الذمة صحا فان تبرع بالحج عن أحدهما يثبت للآخر الخيار في فسخ العقد لتأخير حقه * (فرع) قال صاحب الحاوي في باب الاجارة على الحج من كتاب الحج لو استأجره لزيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم لم يصح قال وأما الجعالة على زيارة القبر فان كانت علي مجرد الوقوف","part":7,"page":138},{"id":3601,"text":"عند القبر ومشاهدته لم تصح لانه لا تدخلة النيابة وان كانت على الادعاء عند زيارة قبره صلي الله عليه وسلم صحت لان الدعاء تدخله النيابة ولا تضر الجبالة بنفس الدعاء * (فرع) في مذاهب العلماء في الاستئجار للحج * قد ذكرنا أن مذهبنا صحة الاجارة للحج بشرطه السابق وبه قال مالك * وقال أبو حنيفة وأحمد لا يصح عقد الاجارة عليه بل يعطي رزقا عليه قال أبو حنيفة يعطيه نفقة الطريق فان فضل منها شئ رده ويكون الحج للفاعل وللمستأجر ثواب نفقته لانه عبادة بدنية فلا يجوز الاستئجار عليها كالصلاة والصوم ولان الحج يقع طاعة فلا يجوز أخذ العوض عليه * دليلنا أنه عمل تدخله النيابة فجاز أخذ العوض عليه كتفرقة الصدقة وغيرها من الاعمال (فان قيل) لا نسلم دخول النيابة بل يقع الحج عن الفاعل (قلنا) هذا منابذ للاحاديث الصحيحة السابقة في إذن النبي صلي الله وسلم في الحج عن العاجز وقوله صلي الله عليه وسلم (فدين الله أحق بالقضاء) (وحج عن أبيك) وغير ذلك (فان قيل) ينتقض بشاهد الفرع فانه ثابت عن شاهد الاصل ولا يجوز له أخذ الاجرة علي شهادته (قلنا) شاهد الفرع ليس ثابتا عن شاهد الاصل وانما هو شاهد علي شهادته ولو كان ثابتا عنه لجاز أن يشهد بأصل الحق لا على شهادته ودليل آخر وهو أن الحج يجوز أخذ الرزق عليه بالاجماع فجاز أخذ الاجرة عليه كبناء المساجد والقناطر (فان قيل) ينتقض بالجهاد (قلنا) الفرق أنه إذا حضر الصف تعين الجهاد فلا يجوز أن يجاهد عن غيره وعليه فرضه (وأما) الرزق في الجهاد فانه يأخذه لقطع المسافة (وأما) الجواب عن قياسهم علي الصوم والصلاة فهو أنه لا تدخلها النيابة بخلاف الحج (وعن) قولهم الحج يقع طاعة فينتقض بأخذ الرزق والله أعلم *\r(فرع) قد ذكرنا أنه إذا استأجره ليفرد الحج والعمرة فقرن عنه وقع الحج والعمرة عن المحجوج عنه وقد زاده خيرا وبه قال أبو يوسف ومحمد * وقال أبو حنيفة إذا أمره أن يحج عن ميت أو يعتمر فقرن فهو ضامن للمال الذى أخذه لانه لم يأت بالمأمور به علي وجهه * دليلنا أنه أمره يحج وعمرة فاتى بهما وزاده خيرا بتقديم العمرة * (فرع) قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في هذا الموضع قال الشافعي لا باس أن يكترى المسلم جملا من ذمي للحج عليها لكن الذمي لا يدخل الحرم فيوجه مع جمله مسلما يقودها ويحفظها قال الشافعي وإذا كان المسلم عند نصراني خلفه في الحل ولا يجوز ادخاله معه الحرم * (فرع) قال أصحابنا إذا قال الموصى أحجوا عني فلانا فمات فلان وجب احجاج غيره كما","part":7,"page":139},{"id":3602,"text":"لو قال اعتقوا عنى رقبة فاشتروا رقبة ليعتقوها فمات قبل الاعتاق وجب شراء أخرى قال القاضى أبو الطيب ودليل المسالتين أن المقصود فيهما تحصيل العبادة فإذا مات من غير ايقاعها أقيم غيره مقامه * قال المصنف رحمه الله تعالى * (ولا يجوز الاحرام بالحج الا في أشهر الحج والدليل عليه قوله عزوجل (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) والمراد به وقت إحرام الحج لان الحج لا يحتاج الي أشهر فدل على أنه أراد به وقت الاحرام ولان الاحرام نسك من مناسك الحج فكان موقتا كالوقوف والطواف وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذى الحجة وهو إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر لما روى عن ابن مسعود وجابر وابن الزبير رضى الله عنهم انهم قالوا (أشهر الحج معلومات شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذى الحجة) فان أحرم بالحج في غير أشهره انعقد احرامه بالعمرة لانها عبادة مؤقتة فإذا عقدها في غير وقتها انعقد غيرها من جنسها كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال فانه ينعقد احرامه بالنفل ولا يصح في سنة واحدة اكثر من حجة لان الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة فلا يمكن اداء الحجة الاخرى) *\r(الشرح) (قوله) لان الوقت يستغرق أفعال الحجة الاجود أن يقال لان الحجة تستغرق الوقت ثم في الفصل مسائل (أحداها) فيما يتعلق بالفاظه فقوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج) قال المفسرون وغيرهم من العلماء معناه من أوجب علي نفسه وألزمها الحج ومعني الفرض في اللغة الالزام والايجاب (وأما) الرفث فقال ابن عباس والجمهور المراد به الجماع وقال كثيرون المراد به هنا التعرض للنساء بالجماع وذكره بحضرتهن فاما ذكره من غير حضور النساء فلا باس به وهذا مروى عن ابن عباس وآخرين (وأما) الفسوق فقال ابن عباس وابن عمر والجمهور هو المعاصي كلها (وأما) الجدال فقال المفسرون وغيرهم المراد النهى عن جدال صاحبه ومماراته حتي يغضبه وسميت المخاصمة مجادلة لان كل واحد من الخصمين يروم أن يقتل صاحبه عن رأيه ويصرفه عنه وقال مجاهد وأبو عبيدة وغيرهما معناه هنا ولا شك في الحج أنه في ذى الحجة والمراد إبطال ما كانت الجاهلية عليه من تأخيره وفعلهم النساء وهو النسئ والتأخير والاول هو قول الجمهور وقد ذكر المصنف تفسير ابن عباس الآية في آخر باب الاحرام قال المفسرون وأهل المعاني وغيرهم ظاهر الآية نفى ومعناها نهي أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا واختلف القراء السبعة في قراءة *","part":7,"page":140},{"id":3603,"text":"هذه الآية فقرأ ابن كثير وأبو عمر (فلا رفث ولا فسوق) بالرفع والتنوين وقرأ باقى السبعة بالنصب فيهما بلا تنوين واتفقوا على نصب اللام من جدال (وأما) قوله تعالى (الحج أشهر) والمراد شهران وبعض الثالث فجار على المعروف في لغة العرب في إطلاقهم لفظ الجمع على اثنين وبعض الثالث ومنه قوله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ويكفيها طهران وبعض الطهر الاول (وأما) قول المصنف وقت احرام الحج فهكذا قاله أصحابنا في كتب الفقه واتفقوا عليه ووافقهم بعض العلماء (وأما) النحويون واصحاب المعاني ومحققوا المفسرين فذكرو في الآية قولين (أحدهما) تقديرها أشهر الحج أشهر معلومات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (والثاني) تقديرها الحج حج أشهر معلومات أي لاحج الا في هذه الاشهر فلا يجوز في غيرها خلاف ما كانت الجاهلية تفعله من حجهم في غيرها فعلى هذا يكون حذف المصدر المضاف للاشهر قال الواحدى ويمكن حمل الآية على\rغير إضمار وهو ان الاشهر جعلت نفس الحج لكون الحج فيها كقولهم ليل نائم لما كان النوم فيه جعل نائما (وأما) قول المصنف ولان الاحرام نسك من مناسك الحج وكان مؤقتا كالوقوف والطواف فمقصوده به الزام تعبير الثوري ومالك وأبى حنيفة وغيرهم ممن يقول إنه يجوز الاحرام بالحج في جميع السنة ولا يأتي بشئ من أفعاله قبل أشهره ووافقونا على أن الوقوف والطواف لا يكونان في كل السنة بل هما مؤقتان فقاس المصنف الاحرام عليهما (وأما) قوله اشهره شوال وذو القعدة أو القعدة بفتح القاف على المشهور حكى كسرها وذو الحجة بكسر الحاء على المشهور وحكى فتحها (وأما) الآثار المذكورة عن ابن مسعود وغيره فسنذكرها في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي (وأما) قول المصنف لانها عبادة مؤقتة فقال القلمى احترز بمؤقتة عن الوضوء والغسل وهو ما إذا توضأ للطهر مثلا قبل الزوال فانه يصح وضوؤه للظهر وغيرها وتنعقد طهارته التى عينها بعينها قال ويحتمل أنه أراد إذا كان متطهرا فتوضأ أو اغتسل بنية الحدث أو الجنابة الذين يوجدا في المستقبل فانه لا يصح له وما نواه ولا ينعقد وضوؤه تجديدا ولا غسله مسنونا قال ويحتمل أن يحترز من التيمم وهو إذا تيمم للظهر قبل الزوال فانه لا يصح تيممه ولا يجوز أن يصلي به فريضة ولا نافلة","part":7,"page":141},{"id":3604,"text":"فاما الفريضة فلانه تيمم لها قبل وقتها (وأما) النافلة فلانه انما يستبيحها بالتيمم تبعا للفريضة فإذا لم يستبيح المتبوع لم يستبيح التابع (وأما) قوله كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال فانه ينعقد إحرامه بالنفل فهكذا قاس الشافعي والاصحاب وكذا نقله المزني في المختصر وهذا الذي قاله من انعقاد الظهر نفلا إذا أحرم بها قبل الزوال هو المذهب وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وفيه قول آخر أنها لا تنعقد وسبق بيان المسألة في أول صفة الصلاة وصورة المسألة إذا ظن دخول الوقت فبان خلافه (فاما) إذا أحرم بها قبل الزوال عالما بان الوقت لم يدخل فلا تنعقد صلاته على المذهب وفيه خلاف ضعيف جدا سبق هناك (واعلم) أن قياس المصنف والشافعي والاصحاب علي من صلى الظهر قبل الزوال أرادوا به ما إذا كان جاهلا عدم دخول الوقت وحينئذ يقال ليست صورة الحج مثلها الا أن يفرض فيمن احرم بالحج في غير أشهره ظانا جواز ذلك عالما بانه لا ينعقد\rالحج في غير أشهره وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين العالم والجاهل فينبنى الاشكال والله أعلم (المسألة الثانية) لا ينعقد الاحرام بالحج إلا في أشهر الحج بلا خلاف عندنا وأشهره شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة آخرها طلوع الفجر ليلة النحر (فاما) كون أولها أول شوال فمجمع عليه (وأما امتدادها إلى طلوع الفجر فهو الصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي في المختصر وقطع به جمهور الاصحاب في الطريقين وحكي الخراسانيون وجها أنه لا يصح الاحرام ليلة العشر بل آخر الشهر آخر يوم عرفة وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملى والسرخسي وصاحب البيان وآخرون قول الشافعي أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله حكاه المحاملى وأبو الطيب وصاحب البيان عن نصه في الاملاء ونقله السرخسى عن نصه في القديم ودليل الجميع في الكتاب مع ما سنذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم (الثالثة) إذا أحرم بالحج في غير أشهر الحج لم ينعقد حجا بلا خلاف وفى انعقاده عمرة ثلاث طرق (الصحيح) أنه ينعقد عمرة مجزئة عن عمرة الاسلام وهو نص الشافعي في القديم (والثاني) أنه يتحلل بافعال عمرة ولا يحسب عمرة كمن فاته الحج قال المتولي وأخرجه الستة إنه تعذر عليه الحج لعدم الوقت في المسألتين (والثالث) أنه ينعقد احرامه بهما فان صرفه إلى عمرة كان عمرة صحيحة والا تحلل بعمل عمرة ولا يحسب عمرة قال أصحابنا ولا خلاف في انعقاد احرامه وانه يتحلل باعمال عمرة وانما الخلاف في أنها عمرة مجزئة عن عمرة الاسلام (أما) إذا أحرم بنسك مطلقا قبل أشهر الحج فينعقد احرامه عمرة على المذهب وبه قطع","part":7,"page":142},{"id":3605,"text":"الاصحاب في كل الطرق الا الرافعي فحكي فيه طريقا آخر أنه علي وجهين (أصحهما) هذا (والثانى) هو محكي عن أبى عبد الله الحصرى ينعقد بهما فإذا دخلت اشهر الحج صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران والصواب الاول لان الوقت لا يقبل الا العمرة فتعين احرامه لها والله أعلم (الرابعة) قال المصنف والاصحاب لا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة لان الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة لانه مادام في أفعال الحج لا يصلح احرامه لحجة اخرى ولا يفرغ من افعال الحج الا في أيام التشريق ولا يصح الاحرام بالحج فيها ولو صح الاحرام فيها على القول السابق عن الاملاء\rوالقديم لم يمكن حجة أخرى لتعذر الوقوف * قال أصحابنا ولو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقدت احداهما ولا تنعقد الاخرى ولا تثبت في ذمته عندنا لانه لا يمكنه المضى فيهما فلم يصح الدخول فيهما قياسا على صوم النذر وصوم رمضان وقد ذكر المصنف هذه المسألة في أوائل باب الاحرام قال أصحابنا ولو أحرم بحجة ثم ادخل عليها حجة أخري أو بعمرة ثم ادخل عليها عمرة اخرى فالثانية لغو والله اعلم (وان قيل) قلتم لو احرم بحجتين انعقدت احداهما ولو أحرم بصلاتين لم تنعقد واحدة منهما فما الفرق (فالجواب) أن تعيين النية شرط في الصلاة بخلاف الحج ولان الاحرام يحافظ عليه ما أمكن ولا يلغى ولهذا لو احرم بالحج في غير أشهره انعقد عمرة والله اعلم * (فرع) قال صاحب البيان لو احرم قبل اشهر الحج ثم شك هل احرم بحج ام بعمرة فهي عمرة قطعا وان احرم بالحج ثم شك هل كان احرامه في اشهر الحج ام قبلها قال الصيمري كان حجا لانه على يقين من هذا الزمان وعلى شك من تقدمه * (فرع) قال الشافعي في مختصر المزني اشهر الحج شوال وذو القعدة وتسع من ذى الحجة وهو يوم عرفة فمن لم يدرك الي الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج هذا نصه بحروفه واعترض عليه ابو بكر الطاهري فقال قوله ان اراد به الليالى فهو خطأ لا الليالي عشر وان اراد الايام فهو خطأ في اللغة فان الايام مذكرة فالصواب تسعة واجاب الاصحاب عن هذا بان المراد الايام والليالي وغلب لفظ الثأنيث على عادة العرب فان العرب تغلب لفظ التأنيث في اسم العدد يقولون ضمنا عشرا ويريدون الليالى والايام ويقولون ضمنا خمسا ويريدون الايام ومن هذا قول الله تعالي (يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا) والمراد الليالى والايام ومنه قوله تعالي (يتخافتون بينهم ان لبثتن الا عشرا) ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (من صام واتبعه ستا من شوال) وقد سبق بيان","part":7,"page":143},{"id":3606,"text":"هذا كله واضحا في باب صوم التطوع في هذا الحديث قال الزمخشري يقولون صمنا عشرا ولو قلت صمت عشرة لم تكن متكلما بكلام العرب قال القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والاصحاب انما افرد الشافعي ليلة النحر بالذكر وذكرها بعد التسع لان الاحرام يستحب تقديمه عليها قالوا ويحتمل\rأنه افردها لانها تنفرد عن اليوم الذى بعدها ويحتمل انه افردها لتعلق الفوات بها * (فرع) في مذاهب العملاء في وقت الاحرام بالحج * لا ينعقد الاحرام بالحج الا في أشهره عندنا فان أحرم في غيرها انعقد عمرة وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وأبو ثور ونقله الماوردى عن عمر وابن مسعود وجابر وابن عباس وأحمد * وقال الاوزاعي يتحلل بعمرة * وقال ابن عباس لا يحرم بالحج إلا في أشهره * وقال داود لا ينعقد * وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد يجوز قبل أشهر الحج لكن يكره قالوا فاما الاعمال فلا تجوز قبل أشهر الحج بلا خلاف * واحتج لها بقوله تعالى (يسالونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج) فاخبر سبحانه وتعالي ان الاهلة كلها مواقيت للناس والحج ولانها عبادة لا تدخلها النيابة وتجب الكفارة في افسادها فلم تختص بوقت كالعمرة ولان الاحرام بالحج يصح في زمان لا يمكن ايقاع الافعال فيه وهو شوال فعلم انه لا يختص بزمان قالوا ولان التوقيت ضربان توقيت مكان وزمان وقد ثبت انه لو تقدم احرامه على ميقات المكان صح فكذا الزمان قالوا واجمعنا على انه لو احرم بالحج قبل اشهره انعقد لكن اختلفنا هل ينعقد حجا أم عمرة فلو لم ينعقد حجا لما انعقد * واحتج اصحابنا بقوله تعالي (الحج اشهر معلومات) قالوا وتقديره وقت الاحرام بالحج اشهر معلومات لانه لا يجوز حمل الآية على ان المراد افعال الحج لان الافعال لا تكون في اشهر وانما تكون في ايام معدودة (فان) قالوا قد قال الزجاج ان جمهور اهل المعاني والنحويين معنى الآية اشهر الحج اشهر معلومات (قلنا) قال القاضي ابو الطيب وغيره لو كان المراد هذا لم يكن فيه فائدة وفى التقدير الذى ذكرناه فائدة فالحمل عليه أولى (فان قيل) تقدير وقت الاحرام لا يدل على ان تقديمه لا يصح كالسعي فانه مؤقت ويجوز تقديمه على وقته قال اصحابنا لا نسلم جواز تقديم السعي لانه يشترط تأخير السعي على الاحرام بالحج في اشهر الحج ويكره عندهم في غيرها (قلنا) هذا خلاف الظاهر وهو منتقض بيوم العيد فانه عند الحنفية من اشهر الحج ولا يستحب الاحرام فيه (فان) قالوا نحن لا نجيز الحج في غير اشهره وانما نجيز الاحرام به وذلك ليس عندنا من الحج قال اصحابنا (فالجواب) ان الاحرام وان لم يكن عندهم من","part":7,"page":144},{"id":3607,"text":"الحج الا أن المحرم يدخل به في الحج فإذا احرم به قبل اشهره دخل في الحج قبل اشهره * واحتج اصحابنا ايضا برواية أبي الزبير قال (سئل جابر اهل بالحج في غير اشهر الحج قال لا) رواه البيهقى باسناد صحيح وعن ابن عباس قال لا يحرم بالحج إلا في أشهره فان من سنة الحج ان يحرم بالحج في اشهر الحج رواه البيهقى باسناد صحيح ولانها عبادة مؤقتة فكان الاحرام بها مؤقتا كالصلاة ولانه آخر (1) أركان الحج فلا يصح تقديمه على اشهر الحج كالوقوف بعرفة (وأما) الجواب عما احتجوا به من قوله تعالى (يسألونك عن الاهلة) فهو أن الاشهر هنا مجملة فوجب حملها على المبين وهو قوله تعالى (الحج أشهر معلومات) والجواب عن قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) مع قول عمر وعلي من وجهين (أحدهما) أنه محمول على دويرة أهله بحيث يمكنه الاحرام منها في أشهر الحج (والثاني) إن سلمنا أنه مخالف لما ذكرنا فهو مخالف لما صح عن ابن عباس وجابر وإذا اختلفت الصحابة لم يعمل بقول بعضهم (وأما) القياس على العمرة (فجوابه) أن أفعالها غير مؤقتة فكذا إحرامها بخلاف الحج (وأما) قولهم ان الاحرام بالحج يصح في زمان لا يمكن ايقاع الافعال فيه وهو شوال فعلم أنه لا يختص بزمان (فجوابه) من وجهين (أحدهما) أن ما ذكروه ليس بلازم (والثاني) ينتقض بصلاة الظهر فان الاحرام بها يجوز عقيب الزوال ولا يجوز حينئذ الركوع والسجود وهى مؤقتة (وأما) قولهم التوقيت ضربان إلى آخره فهو أن مقتضي التوقيت أن يتقدم عليه خالفنا ذلك في المكان وليس كذلك الزمان (وأما) قولهم ولانا أجمعنا على صحة احرامه (فجوابه) إنما صح احرامه عندنا بالعمرة ولا يلزم من ذلك صحة احرامه بالحج ونظيره إذا أحرم بالظهر قبل الزوال غلطا يصح نفلا لا ظهرا * (فرع) في مذاهب العلماء في اشهر الحج * قد ذكرنا أن مذهبنا أنها شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذى الحجة وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير والشعبى وعطاء ومجاهد وقتادة والنخعي والثوري وأبي ثور وبه قال أبو يوسف وداود وقال مالك هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله قال ابن المنذر وروي عن ابن عمرو ابن عباس روايتان كالمذهبين وقال أبو حنيفة وأحمد وأصحاب داود شوال وذو القعدة وعشر إيام من ذى الحجة وخالف أصحاب داود\r__________\r(1) كذا في الاصل ولعله من اركان","part":7,"page":145},{"id":3608,"text":"في هذا والخلاف بيننا وبين أبي حنيفة وموافقيه في يوم النحر فهو عنده من أشهر الحج وليس هو عندنا منها وقد نقل المحاملى في المجموع إجماع العلماء على أن أول وقت أشهر الحج شوال وإنما اختلفوا في آخرها قال صاحب الشامل وآخرون من أصحابنا وهذا الخلاف الذى بيننا وبين أبي حنيفة يجوز الاحرام بالحج في جميع السنة كما حكيناه عنهما في الفرع السابق ولا يجوز عندهما ايقاع الفعل الا في أوقاتها من أشهر الحج فلا فرق بين أن يوافقونا في أشهر الحج أو يخالفونا وقال المتولي لا فائدة في هذا الخلاف إلا في شئ واحد وهو أن عند مالك يكره الاعتمار في أشهر الحج فالعمرة عنده مكروهة في جميع ذى الحجة وهذا الذى استثناه المتولي لا حاجة إليه لان العمرة لا تكره عندنا في شئ من السنة فلا فرق بين أن يوافقنا مالك في أشهر الحج أو يخالفنا وهكذا قول العبدرى ان فائدة الخلاف عند مالك إذا أخر طواف الافاضة عن ذى الحجة لزم دم وهذا أيضا لا حاجة إليه لان الدم لا يجب عندنا بتأخير الطواف ولو أخره سنين * واحتج لابي حنيفة وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم قالوا أشهر الحج شهران وعشر ليال قالوا وإذا أطلقت الليالى تبعتها الايام فيكون يوم النحر منها ولان يوم النحر يفعل فيه معظم المناسك فكان من أشهر الحج كيوم عرفة * واحتج مالك بان الاشهر جمع وأقله ثلاثة * واحتج أصحابنا برواية نافع عن ابن عمر أنه قال (أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة) وعن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير مثله رواها كلها البيهقي وصحح الرواية عن ابن عباس ورواية ابن عمر صحيحة * وأجاب أصحابنا عن قول الحنيفة إذا أطلقت الليالى تبعتها الايام بأن ذلك عند ارادة المتكلم ولا نسلم وجود الارادة هنا بل الظاهر عدمها فنحن قائلون بما قالته الصحابة (والجواب) عن قولهم إن يوم النحر يفعل فيه معظم المناسك فينتقض بايام التشريق (والجواب) عن قول مالك إن العرب تعبر عن اثنين وبعض الثالث بلفظ الجمع قال الله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) واجمعنا نحن ومالك علي أن القراء هي الاطهار وانه إذا طلقها في بقية طهر حسبت تلك البقية قرءا\rفاتفقنا على حمل الاقراء على قرئين وبعض واتفقت العرب وأهل اللغة على استعمال مثله في التواريخ وغيرها يقولون كتبت لثلاث وهو في بعض الليلة الثالثة والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم فيمن أهل بحجتين * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه ينعقد احداهما (1) ويلزمه\r__________\r(1) كذا في الاصل وفيه سقط ولعله وعند ابي حنيفة الخ فحرر","part":7,"page":146},{"id":3609,"text":"فعل الاخرى والذى حكاه ابن المنذر عنه أنه يصير ناقضا لاحداهما حتي يتوجه إلى مكة قال أبو يوسف أما أنا فأراه ناقضا لاحداهما حين يحرم بهما قبل أن يسير إلى مكة دليلنا ما سبق * * قال المصنف رحمه الله تعالي * (وأما العمرة فانها تجوز في أشهر الحج وغيرها لما روت عائشة رضي اله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم (اعتمر عمرتين في ذى القعدة وفى شوال) وروى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عمرة في رمضان تعدل حجة) ولا يكره فعل عمرتين وأكثر في سنة لما ذكرناه من حديث عائشة رضى الله عنها) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم وروت أم معقل الصحابية رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عمرة في رمضان تعدل حجة) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن قال وفى الباب بغير عمرة في رمضان عن ابن عباس وجابر وأنس بن مالك وأبى هريرة ووهب بن حبيس قال ويقال هرم ابن حينس رضى الله عنهم قال الترمذي قال اسحاق يعني ابن راهويه معني هذا الحديث مثل قراءة قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن (وأما) حديث عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين في ذى القعدة وفى شوال) فصحيح رواه أبو داود في سننه باسناده الصحيح وقد ثبت فعل العمرة في أشهر الحج في الاحاديث الصحيحة من طرق كثيرة (منها) حديث أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذى القعدة التى مع حجته) رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر قال (اعتمر رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم أربع عمر احداهن في رجب فبلغ ذلك عائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة قط\rإلا وهو شاهد وما اعتمر قط في رجب) رواه البخاري ومسلم وعن البراء (أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذى القعدة) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفى الباب عن ابن عباس وغيره أحاديث كثيرة (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب جميع السنة وقت للعمرة فيجوز الاحرام بها في كل وقت من السنة ولا يكره في وقت من الاوقات وسواء أشهر الحج وغيرها في جوزها فيها من غير كراهة ولا يكره عمرتان وثلاث وأكثر في السنة الواحدة ولا في","part":7,"page":147},{"id":3610,"text":"اليوم الواحد بل يستحب الاكثار منها بلا خلاف عندنا قال أصحابنا ويستحب الاعتمار في أشهر الحج وفى رمضان للاحاديث السابقة قال المتولي وغيره والعمرة في رمضان أفضل منها في باقى السنة للحديث السابق قال أصحابنا وقد يمتنع الاحرام بالعمرة في بعض السنة لعارض لا بسبب الوقت وذلك كالمحرم بالحج لا يجوز له الاحرام بالعمرة بعد الشروع في التحلل من الحج بلا خلاف وكذا لا يصح احرامه بها قبل الشروع في التحلل علي المذهب كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى في إحرام القارن قال أصحابنا ولو تحلل من الحج التحللين وأقام بمنى للرمي والمبيت فأحرم بالعمرة لم ينعقد احرامه بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب لانه عاجز عن التشاغل بها لوجوب ملازمة اتمام الحج بالرمي والمبيت قال أصحابنا ولا يلزمه بذلك شئ (فأما) إذا نفر النفر الاول وهو بعد الرمى في اليوم الثاني من أيام التشريق فأحرم بعمرة فيما بقى من أيام التشريق ليلا أو نهارا فعمرته صحيحة بلا خلاف قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق وآخرون من أصحابنا والفرق بين هاتين الصورتين أن المقيم بمعنى يوم النفر وإن كان خاليا من علائق الاحرام بالتحللين إلا أنه مقيم علي نسك مشتغل باتمامه وهو الرمى والمبيت وهما من تمام الحج فلا تنعقد عمرته ما لم يكمل حجه بخلاف من نفر فانه فرغ من الحج وصار كغير الحاج قال أبو محمد ولا يتصور حين يحرم بالعمرة في وقت ولا تنعقد عمرته لا في هذه المسألة وقد يرد علي هذا ما إذا أحرم بالعمرة في حال جماعه المرأة فانه حلال ولا ينعقد احرامه على أصح الاوجه كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في جماع المحرم * ويمكن أن يجاب عنه بأن عدم انعقاد العمرة هنا العدم أهلية المحرم لا لعارض فهو كالكافر وغيره ممن لا يصح\rاحرامه لعدم أهليته ولا شك ان الكافر ونحوه لا يرد علي قول الشيخ أبي محمد والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في وقت العمرة قد ذكرنا ان مذهبنا جوازها في جميع السنة ولا تكره في شئ منها وبهذا قال مالك واحمد وداود ونقله الماوردى عن جمهور الفقهاء وقال أبو حنيفة تكره العمرة (1) واحتج اصحابنا بأن الاصل عدم الكراهة حتي يثبت النهى الشرعي ولم يثبت هذا الخبر ولانه يجوز القران في يوم عرفة بلا كراهة فلا يكره افراد العمرة فيه كما في جميع السنة ولان كل وقت لا يكره فيه استدامة العمرة لا يكره فيه انشاؤها كباقي السنة (وأما) قول عائشة (فأجاب) اصحابنا عنه بأجوبة اجودها انه باطل لا يعرف عنها ولم يذكره عنها احد ممن يعتمد *\r__________\r(1) كذا في الاصل وفيه سقط يعلم نصه مما بعده ما نص قول عائشة فليحرر","part":7,"page":148},{"id":3611,"text":"ولو صح لكان قول صحابي لم يشتهر فلا حجة فيه على الصحيح ولو صح واشتهر لكان محمولا على من كان متلبسا بالحج (واما) قولهم انها ايام الحج فكرهت فيها العمرة فدعوى باطلة لا شبهة لها * (فرع) في مذاهبهم في تكرار العمرة في السنة * مذهبنا أنه لا يكره ذلك بل يستحب وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف وممن حكاه عن الجمهور الماوردى والسرخى والعبد رى وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبى طالب وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وغيرهم رضى الله عنهم وقال الحسن البصري وابن سيرين ومالك تكره العمرة في السنة أكثر من مرة لانها عبادة تشتمل علي الطواف والسعى فلا تفعل في السنة إلا مرة كالحج * واحتج الشافعي والاصحاب وابن المنذر وخلائق بما ثبت في الحديث الصحيح (أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بعمرة عام حجة الوداع فحاضت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تحرم بحج ففعلت وصارت قارنة ووقفت المواقف فلما طهرت طافت وسعت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم قد حللت من حجك وعمرتك فطلبت من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يعمرها عمرة أخرى فاذن لها فاعتمرت من التنعيم عمرة أخرى) رواه البخاري ومسلم مطولا ونقلته مختصرا قال الشافعي وكانت عمرتها في\rذى الحجة ثم أعمرها العمرة الاخرى في ذى الحجة فكان لها عمرتان في ذى الحجة وعن عائشة ايضا (انها اعتمرت في سنة مرتين أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية ثلاث عمر وعن ابن عمر أنه اعتمر اعواما في عهد ابن الزبير مرتين في كل عام ذكر هذه الآثار كلها الشافعي ثم البيهقى باسانيدهما (وأما الحديث الذى ذكره المصنف فليس فيه دلالة ظاهرة لانها لم تقل اعتمر في ذى القعدة وشوال من سنة واحدة * واحتج اصحابنا ايضا في المسألة بحديث ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما) رواه البخاري ومسلم وسبق ذكره في اول كتاب الحج ولكن ليست دلالته ظاهرة وإن كان البيهقى وغيره قد احتجوا به وصدر به البيهقى الباب فقال بعض أصحابنا وجه دلالته أنه صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين كون العمرتين في سنة أو سنتين وهذا تعليق ضعيف * واحتج أيضا بالقياس على الصلاة فقالوا عبادة غير مؤقته فلم","part":7,"page":149},{"id":3612,"text":"يكره تكرارها في السنة كالصلاة قال الشافعي في المختصر من قال لا يعتمر في السنة إلا مرة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حديث عائشة السابق (فان قيل) قد ثبت في حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها (ارفضي عمرتك وامتشطي وأهلي بالحج) ففعلت ثم اعتمرت وهذا ظاهره انه لم يحصل لها الا عمرة واحدة (فالجواب) انها لم ترفضها يعنى الخروج منها والاعراض عنها لان العمرة والحج لا يخرج منهما بنية الخروج بلا خلاف وإنما رفضها رفض اعمالها مستقلة لانها أحرمت بعدها بالحج فصارت قارنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ارفضيها) أي اتركي اعمالها المستقلة لاندراجها في افعال الحج (واما) امتشاطها فلا دلالة فيه * قال القاضى أبو الطيب وغيره لان المحرم يجوز له عندنا الامتشاط (وأما) الجواب عن احتجاج مالك بالقياس على الحج فهو أن الحج مؤقت لا يتصور تكراره في السنة والعمرة غير مؤقتة فتصور تكرارها كالصلاة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (ويجوز افراد الحج عن العمرة والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران بينهما لما روت عائشة قالت\r(خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من اهل بالحج ومنا من اهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة) والافراد والتمتع افضل من القران وقال المزني القران افضل والدليل علي ما قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله والقارن يقتصر على عمل الحج وحده فكان الافراد والتمتع أفضل وفى التمتع والافراد قولان (أحدهما) أن التمتع أفضل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج) (والثانى) أن الافراد افضل لما روى جابر قال (أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحج ليس معه عمرة) ولان التمتع يتعلق به وجوب دم فكان الافراد أفضل منه كالقران (وأما) حديث ابن عمر رضى الله عنهما فانه يحتمل انه أراد أمر بالتمتع كما روى أنه رجم ماعزا وأراد انه أمر برجمه والدليل عليه ان ابن عمر هو الراوى وقد روى (ان النبي صلى الله عليه وسلم افرد بالحج)) * (الشرح) حديث عائشة وحديث ابن عمر وحديث جابر رواها كلها البخاري ومسلم بلفظها الا حديث جابر فلفظهما فيه (أهل النبي صلى الله تعالي عليه وسلم هو وأصحابه بالحج) (وأما)","part":7,"page":150},{"id":3613,"text":"قوله ليس معه عمرة فليست في روايتهما ورواها البيهقى باسناد ضعيف (أما) الاحكام فقد اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على جواز الاحرام على خمسة أنواع الافراد والتمتع والقران والاطلاق وهو أن يحرم بنسك مطلقا ثم يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو كليهما والتعليق وهو أن يحرم باحرام كاحرام (1) فهذه الانواع الخمسة جائزة بلا خلاف وذكر المصنف هنا الثلاثة الاولي (وأما) النوعان الآخر فذكرهما في باب الاحرام وسنوضحهما هناك ان شاء الله تعالى (وأما) الافضل من هذه الانواع الثلاثة الاولى ففيه طرق وأقول منتشرة (الصحيح) منها الافراد ثم التمتع ثم القران هذا هو المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في عامة كتبه والمشهور من مذهبه (والقول الثاني) ان أفضلها التمتع ثم الافراد وهذا القول في الكتاب وهذا الثاني نصه في كتاب اختلاف الحديث حكاه عنه القاضى أبو الطيب والاصحاب (والثالث) أفضلها الافراد ثم القران ثم التمتع حكاه صاحب الفروع والسرخسي وصاحب البيان وآخرون قالوا نص عليه في احكام القران وممن\rاختاره من أصحابنا المزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزي والقاضى حسين في تعليقه * قال أصحابنا وشرط تقديم الافراد ان يحج ثم يعتمر في سنة فان أخر العمرة عن سنة فكل واحد من التمتع والقران افضل منه بلا خلاف لان تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه * هكذا قاله جماهير الاصحاب ممن صرح به الماوردى والقاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل والبيان والرافعي وآخرون وقال القاضى حسين والمتولي الافراد أفضل من التمتع والقران سواء اعتمر في سنته أم في سنة اخرى وهذا شاذ ضعيف والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الافراد والتمتع والقران * قد ذكرنا ان مذهبنا جواز الثلاثة وبه قال العلماء وكافة الصحابة والتابعين ومن بعدهم الا ما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضى الله عنهما انهما كانا ينهيان عن التمتع وقد ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه وآخرون من اصحابنا ومن غيرهم من العلماء في النهى عمر وعثمان تأويلين (احدهما) انهما نهيا عنه تنزيها وحملا للناس على ما هو الافضل عندهما وهو الافراد لا انهما يعتقدان بطلان التمتع (1) هذا مع علمهما بقول الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) (والثانى) انهما كانا ينهيان عن التمتع الذى فعلته الصحابة في حجة الوداع وهو فسخ الحج الي العمرة لان\r__________\r(1) لعله كاحرام زيد مثلا (2) بياض بالاصل","part":7,"page":151},{"id":3614,"text":"ذلك كان خاصا لهم كما سنذكره واضحا إن شاء الله تعالى وهذا التأويل ضعيف وان كان مشهورا وسياق الاحاديث الصحيحة يقتضي خلافه * ومن العلماء من إصحابنا وغيرهم من يقتضي كلامه أن مذهب عمر بطلان التمتع وهو ضعيف ولا ينبعى أن يحمل كلامه عليه بل المختار في مذهبه ما قدمته والله اعلم * (فرع) في مذاهبهم في الافضل من هذه الانواع الثلاثة * قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا\rأن الافراد أفضل وبه قال عمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن مسعود وابن عمر وجابر وعائشة ومالك والاوزاعي وابو ثور وداود وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري واسحق بن راهويه والمزني وابن المنذر وابو اسحق المروزى القران أفضل وقال أحمد التمتع أفضل * وحكي أبو يوسف أن التمتع والقران أفضل من الافراد * وحكي القاضي عياض عن بعض العلماء أن الانواع الثلاثة سواء في الفضيلة لا أفضلية لبعضها علي بعض ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف ومما سأذكره إن شاء الله تعالي بعد هذا والله أعلم * (فرع) قال المزني في المختصر قال الشافعي في اختلاف الحديث ليس شئ من الاختلاف أيسر من هذا وإن كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح لان الكتاب ثم السنة ثم ما لا علم فيه خلافا يدل على أن التمتع بالعمرة الي الحج وافراد الحج والقران واسع كله قال الشافعي وثبت أنه صلى الله عليه وسلم (خرج ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو فيما بين الصفا والمروة فأمر إصحابه أن من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) قال الشافعي (فان) قال قائل فمن أين أثبت حديث عائشة وجابر وابن عمر يعنى روايتهم للافراد دون حديث من قال قرن (قيل) لتقدم صحبة جابر للنبي صلى الله عليه وسلم وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره لرواية عائشة وفضل حفظها عنه وقرب ابن عمر منه هذا نصه في مختصر المزني قال الماوردي يعنى قول الشافعي ليس شئ من الخلاف أيسر من هذا لانه مباح ليس فيه تغيير حكم لان الافراد والتمتع كلها جائزة قال وقول الشافعي وان كان الغلط فيه قبيحا يحتمل أمرين (أحدهما) انه أراد الانكار على الرواة حيث لم يتفقوا على نقلها وهي حجة واحدة (والثانى) أنه أراد الانكار على من لا معرفة له بالاحاديث","part":7,"page":152},{"id":3615,"text":"وترتيب مختلفها والجمع بينها وأنها غير متضادة بل يجمع بينها * هذا كلام الماوردى وقال القاضى حسين وانما استيسر الخلاف فيه لان الانواع الثلاثة منصوص عليها في القرآن وكلها منقولة عنه صلى الله عليه وسلم صحيحة عنه وكلها جائزة بالاجماع (أما) الافراد فبين في قوله تعالى (ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) (وأما) التمتع ففي قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة الي الحج فما استيسر من الهدي) (وأما) القران ففى قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) هذا كلام القاضى\rحسين وفى الاستدلال بهذه الاخيرة للقران نظر وقد استدل بها اصحاب أبى حنيفة لمذهبهم في ترجيح القران وأنكر ذلك أصحابنا وقالوا لا دلالة في الآية للقران لانه ليس في الآية اكثر من جمع الحج والعمرة في الذكر ولا يلزم من ذلك جمعهما في الفعل نظيره قوله تعالي (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في شرح كلام الشافعي هذا وقوله وان كان الغلط فيه قبيحا يعنى اختلافهم فيها قبيح قال ثم عذرهم في ذلك فانه قد كان ثبت عندهم أن الافراد والتمتع والقران كلها جائزة لم يهتموا بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يعلمونه علما قطعيا ويتفقون عليه بل اقتصر كل واحد على ما غلب على ظنه كما رواه وتسمعه منه مع أمور فوق ظنه في روايته والله أعلم * (فرع) أذكر فيه إن شاء الله تعالى جملة من الاحاديث الصحيحة في الافراد والتمتع والقران (فأما) جوازها كلها ففيه حديث عائشة رضى الله عنها قالت (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج وأهل رسول الله صلي الله عليه وسلم بالحج) رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم (منا من اهل بالحج مفردا ومنا من قرن ومنا من تمتع) (وأما) ترجيح الافراد فثبت في الصحيح من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة (فأما) حديث عائشة فقد سبق الآن في قولها (وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج) رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج) وفي رواية له أيضا عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا) وفى رواية البخاري ومسلم قالت (خرجنا مع رسول الله تعالي عليه وسلم لا يذكر لنا الحج فلما جئنا سرف طمثت وذكرت تمام الحديث إلي قولها ثم رجعوا مهلين بالحج يعنى إلى منى) (وأما) حديث ابن عمر فعن بكر بن عبد الله المزني عن انس قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا قال بكر فحدثت","part":7,"page":153},{"id":3616,"text":"بذلك ابن عمر فقال لبى بالحج وحده فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال انس ما تعدوننا الا صبيانا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجا) رواه البخاري ومسلم وعن زيد بن اسلم (أن رجلا\rاتي ابن عمر فقال (بم اهل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بالحج ثم اتاه من العام المقبل فسأله فقال الم تأتني عام أول قال بلى ولكن انسا يزعم انه قرن قال ابن عمر إن أنسا كان يدخل علي النساء وهن منكشفات الرؤوس وإنى كنت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت اسمعه يلبى بالحج) رواه البيهقى باسناد صحيح وفى رواية لمسلم ايضا عن ابن عمر قال (أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج منفردا) (وأما) حديث جابر فعن عطاء عن جابر بن عبد الله قال (أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو واصحابه بالحج) رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم إيضا عن جابر قال (أهللنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا وحده فقدمنا صبح رابعة من ذى الحجة فأمرنا أن نحل (وفى صحيح مسلم أيضا عن جابر في حديث طويل قال) خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناسك الحج وذكر الحديث إلي أن قال حتي إذا كان آخر طواف على المروة قال النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليتحلل وليجعلها عمرة) (قوله) آخر طواف على المروة يعنى السعي (وأما) حديث ابن عباس ففيه قال (أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فقدم لاربع مضين من ذي الحجة وصلى الصبح وقال لما صلى الصبح من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة) رواه مسلم وفى رواية لمسلم إيضا عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلي الظهر بذى الحليفة ثم دعى بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الايمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به علي البيداء أهل بالحج) وروى البيهقي باسناده عن على رضى الله تعالي عنه انه قال لابنه (يا بني أفرد الحج فانه أفضل (وباسناده عن ابن مسعود أنه بافراد الحج * (وأما) ترجيح التمتع فعن ابن عمر قال (تمتع رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة الي الحج وأهدى فساق معه الهدى من دى الحليفة وبدأ رسول الله صلي الله عليه وسلم فاهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة الي الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدى ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس من كان منكم أهدى فانه لا يحل من شئ حتى يقضي حجته ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وطاف رسول الله صلي الله عليه","part":7,"page":154},{"id":3617,"text":"وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن اول شئ ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى اربعة اطواف ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فاتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة اطواف ثم لم يحلل من شئ حرم منه حتى قضا حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شئ حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهدى وساق الهدى من الناس) رواه البخاري ومسلم * وعن الزهري عن عروة عن عائشة قالت (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج وتمتع الناس معه قال الزهري مثل الذى اخبرني سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم قال البيهقي قد روينا عن ابن عمر وعائشة فيما سبق في افراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف هذا قال وكونه قال في هذه الرواية لم يتحلل من إحرامه حتى فرغ من حجه دليل ظاهر علي انه لم يكن متمتعا * وعن غنيم بن قيس بضم الغين المعجمة قال (سألت سعد بن ابى وقاص عن المتعة فقال فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش يعنى بيوت مكة (رواه مسلم (وقوله) العرش هو بضم العين والراء وهي بيوت مكة (وقوله) وهذا كافر يعني معاوية وفى رواية غير مسلم (فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يومئذ كافر بالعرش يعنى معاوية) وعن محمد بن عبد الله بن الحارث انه (سمع سعد بن ابي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع والعمرة إلى الحج فقال الضحاك لا يصنع مثل هذا إلا من جهل أمر الله تعالى فقال سعد بئس ما قلت يا بن أخي قال الضحاك فان عمر بن الخطاب نهى عن ذلك فقال سعد قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه) رواه الترمذي وقال حديث صحيح وفى بعض النسخ حسن صحيح ورواه النسائي وآخرون أيضا وعن أبى موسى الاشعري قال (بعثنى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي باليمن فجئت وهو منيخ بالبطحاء فقال بم أهللت قلت أهللت كاهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال هل معك من هدى قلت لا فأمرني فطفت بالبيت والصفا والمروة ثم أمرنى فاحللت فاتيت امرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي) رواه البخاري ومسلم وعن سالم بن عبد الله (أنه سمع رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال ابن عمر هي حلال قال الشامي ان أباك قد نهي عنها قال ابن عمر أرأيت ان كان أبى نهي\rعنها وصنعها رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال لقد صنعها رسول الله صلي الله عليه وسلم) رواه الترمذي باسناد صحيح وقال حديث حسن وهو من رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ولهذا لم يقع في بعض نسخ الترمذي قوله حديث حسن وعن عمران بن الحصين قال (تمتع النبي صلي","part":7,"page":155},{"id":3618,"text":"الله عليه وسلم تمتعنا معه) رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري بمعناه قال (متعنا علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ونزل القرآن قال رجل برايه ما شاء) وعن أبى حمزة بالجيم قال (تمتعت فنهاني ناس عن ذلك فسألت ابن عباس فأمرني بها فرأيت في المنام كأن رجلا يقول لى حج مبرور وعمرة متقبلة فاخبرت ابن عباس فقال سنة النبي صلي الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم (وأما) القران فجاءت فيه أحاديث (منها) حديث سعيد بن المسيب قال (اختلف علي وعثمان وهما بعسفان فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة فقال علي ما تريد الا أن تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عثمان دعنا منك فقال إنى لا أستطيع أن أدعك فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا) رواه البخاري ومسلم (ومنها) حديث أنس فعن بكر بن عبد الله المزني عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا قال بكر فحدثت بذلك ابن عمر فقال لبي بالحج وحده فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال انس ما تعدوننا الا صبيانا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجا) وروى البيهقى باسناده عن سليمان بن حارث وهو شيخ البخاري قال (سمع هذه الرواية أبو قلابة من انس وابو قلابة فقيه) قال وقد روى حمية ويحيى بن ابى اسحق عن انس قال (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبى بعمرة وحج قال سليمان ولم يحفظا انما الصحيح ما قال ابو قلابة (ان النبي صلى الله عليه وسلم افرد الحج وقد جمع بعض أصحابه بين الحج والعمرة) فاما سمع انس فعن اولئك الذين جمعوا بين الحج والعمرة قال البيهقى فالاشتباه وقع لانس لا لمن دونه قال ويحتمل ان يكون سمع النبي صلي الله عليه وسلم يعلم رجلا كيف صورة القران لا أنه قرن عن نفسه وعن انس قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم اهل بهما لبيك عمرة وحجا) رواه مسلم وعن عمران بن الحصين قال (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه)\rرواه مسلم وعن عمر رضى الله تعالى عنه قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربى فقال صل في هذا الوادي المبارك وقال عمرة في حجة) رواه البخاري هكذا في بعض الروايات وقال عمرة في حجة وفى بعضها وقل عمرة في حجة قال البيهقى ويكون ذلك اذنا في ادخال العمرة على الحج لانه أمره في نفسه وعن العتبي بن معبد قال (كنت رجلا نصرانيا فاسلمت فاهلكت بالحج والعمرة فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما جميعا فقال أحدهما للآخر ما هذا بافقه من بعيره قال فكانما ألقى على جبل حتى أتيت عمر بن الخطاب فقلت له يا أمير المؤمنين إني كنت رجلا اعرابيا نصرانيا وإنى أسلمت وأنا حريص على الجهاد وإنى وجدت الحج والعمرة مكتوبين على فأتيت رجلا من قومي فقال لى اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدى وإنى أهللت بهما جميعا فقال عمر هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) واه أبو داود والنسائي","part":7,"page":156},{"id":3619,"text":"باسناد صحيح قال الدار قطني في كتاب العلل هو حديث صحيح قال البيهقى ومقتضى هذا جواز القران لا تفضيله وقد أمر عمر بالافراد (قلت) وهذا أود ما قلته منه في تأويل نهى عمر رضي الله تعالي عنه عن التمتع وأنه انما نهي عنه لتفضيله أمر الافراد لا لبطلان التمتع وعن أبى قتادة قال (انما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة لانه علم أنه ليس بجامع بعدها) رواه الدارقطني وعن حفصة قالت (قلت للنبى صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك قال إنى قلدت هديى ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من الحج) رواه البخاري قال البيهقى قال الشافعي قولها من عمرتك أي من احرامك قال إنى قلدت هديى ولبدت رأسي فلا احل حتى انحر أي حتى يحل الحاج لان القضاء نزل عليه أنه من كان معه هدى جعل احرامه حجا (واعلم) أن البيهقى ذكر بابا في جواز الافراد والتمتع والقران ثم بابا في تفضيل الافراد ثم باب من زعم ان القران أفضل وأن النبي صلي الله عليه وسلم كان متمتعا وذكر في كل نحو ما ذكرته من الاحاديث ثم قال باب كراهة من كره التمتع والقران وبيان أن جميع ذلك جائز وان كنا اخترنا الافراد فذكر في هذا الباب باسناده عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه فشهد عنده انه سمع رسول\rالله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذى قضى فيه ينهي عن العمرة قبل الحج) رواه أبو داود في سننه وقد اختلفوا في سماع سعيد بن المسيب من عمر لكنه لم يرو هنا عن عمر بل عن صحابي غير مسمي والصحابة كلهم عدول.\rوعن معاوية (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي ان يقرن بين الحج والعمرة رواه البيهقى باسناد حسن وروى البيهقى حديث عمران بن الحصين قال) تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن فليقل رجل برأيه ما شاء) رواه البخاري ومسلم وحديث أبي موسى السابق في القران وأن ابا موسى قال قلت أفتى الناس بالذى أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من التمتع في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وصدر خلافه عمر) رواه البخاري ومسلم وفيه ان عمر كان ينهى عنها وفى رواية أن أبا موسي سأل عمر عن نهيه فقال عمر قد علمت ان النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله واصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الاراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤسهم) رواه مسلم إلا قوله وأصحابه) ولكن كرهت ان يظلوا معرسين بهن تحت الاراك ثم يروحون) (والاعراس) كناية عن وطئ السنام وروى البيهقى عن الزهري عن عروة عن عائشة (انها اخبرته في تمتع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج وتمتع الناس معه بمثل الذى أخرني سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال الزهري فقلت لسالم فلم ينه عن التمتع وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله الناس معه قال سالم أخبرني ابن عمر أن الاتم للعمرة ان تفردوها من أشهر الحج (الحج\r__________\r(1) كذا بالاصل ولعله هذا يؤيد أو نحوه فليراجع","part":7,"page":157},{"id":3620,"text":"أشهر معلومات) شوال وذو القعدة وذو الحجة فاخلصوا فيهن الحج واعتمروا فيما سواهن من الشهور قال وإن اعمر بذلك لزمه اتمام العمرة لقول الله تعالى (واتموا الحج والعمرة) وذلك ان العمرة انما يتمتع بها الي الحج والتمتع لا يتم إلا بالهدى أو الصيام إذا لم يجد هديا والعمرة في غير اشهر الحج تتم لا هدى ولا صيام فاراد عمر بترك التمتع اتمام العمرة كما امر الله تعالى باتمامها واراد ايضا أن تكرر زيارة الكعبة في كل سنة مرتين فكره التمتع لئلا يقتصروا علي زيارة مرة فتردد الائمة في التمتع حتى ظن الناس ان الائمة يرون ذلك حراما قال ولعمري لم ير الائمة ذلك حراما ولكنهم اتبعوا ما امر به عمر رضى الله عنه\rإحسانا للخير وباسناده الصحيح عن سالم قال (سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل إنك تخالف اباك فقال إن ابي لم يقل الذى يقولون إنما قال افردوا الحج من العمرة أي إن العمرة لا تتم في اشهر الحج فجعلتموها انتم حراما وعاقبتم الناس عليها وقد احلها الله عزوجل وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإذا أكثروا عليه قال فكتاب الله احق ان يتبع ام عمر) وعن سالم قال (كان ابن عمر يفنى بالذى انزل الله تعالى من الرخصة في التمتع وبين فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ناس لابن عمر كيف اباك وقد نهي عن ذلك فيقول لهم ابن عمر الا تتقون الله ارأيتم ان كان عمر نهي عن ذلك يبغي فيه الخير ويلتمس فيه تمام العمرة فلم كرهتموها وقد أحلها الله تعالي وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم عمر إن عمر لم يقل ذلك لان العمرة في أشهر الحج حرام ولكنه قال ان اتمام العمرة أن تفردوها من أشهر الحج) ثم روى البيهقى باسناده الصحيح عن عبيد بن عمير قال (قال على بن أبى طالب لعمر بن الخطاب رضى الله عنهما أنهيت عن المتعة قال لا ولكني أردت كثرة زيارة البيت فقال على من أفرد الحج فحسن ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم) وعن أبى نصرة قال (قلت لجابر بن عبد الله إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وان ابن عباس يأمر بها فقال جابر علي يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال ان الله كان يحل لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ما شاء بما شاء وان القرآن قد نزل منازله فاتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وابتوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة الي أجل الا رجمته بالحجارة) رواه مسلم وفى رواية (فانه أتم بحجكم وأتم بعمرتكم) قال البيهقى وفى هذه الزيادة دلالة على ان عمر نهي عن المتعة على الوجه الذى سبق بيانه في الحديث قبله * وعن عبد الله ابن شقيق (كان عثمان ينهي عن المتعة وكان علي يأمر بها فقال عثمان لعلي كلمة ثم قال على لقد علمت","part":7,"page":158},{"id":3621,"text":"انا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أجل ولكنا كنا خائفين) رواه مسلم وأراد بكنا خائفين عمرة القضاء وكانت سنة سبع من الهجرة قبل الفتح وعن أبى ذر قال (كانت المتعة في الحج لاصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة) رواه مسلم * قال البيهقى انما أراد فسخهم الحج إلى العمرة وهو ان بعض الصحابة\rاهل بالحج ولم يكن معه هدى فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجعلوه عمرة لينقض بذلك عادتهم في تحريم العمرة في اشهر الحج وهذا لا يجوز اليوم وقد جاء في رواية ابن عباس وغيره ما دل علي ذلك * وعن محمد بن اسحق عن عبد الرحمن بن الاسود عن سليمان ابن الاسود ان ابا ذر رضي الله عنه كان يقول وفي حج ثم فسخها بعمرة ولم يكبر ذلك الا الركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داود ولكنه ضعيف لان محمد بن اسحاق صاحب المغازى هذا مدلس وقد قال (عن) وقد اتفق العلماء علي ان المدلس إذا قال (عن) لا يحتج بروايته * وعن ابن مسعود قال (الحج أشهر معلومات ليس فيها عمرة) * قال البيهقى وكراهة من كره ذلك اظنها علي الوجه الذى ذكرناه عن ابن عمر عن عمر وقد روى عن الاسود عن ابن مسعود قال (أحب أن يكون لكل واحد منهما (1) قال البيهقى فثبت بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز التمتع والقران والافراد وثبت بمضي النبي صلى الله عليه وسلم في حج مفرد ثم باختلاف الصدر الاول في كراهة التمتع والقران دون الافراد كون افراد الحج عن العمرة أفضل والله أعلم * (فرع) في طريق الجمع بين هذه الاحاديث الصحيحه على الوجه الذى تقتضيه طرقها * قد سبق في هذه الاحاديث الصحيحة أن من الصحابة من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حجة الوداع مفردا (ومنهم) من روى أنه كان قارنا (ومنهم) من روى أنه كان متمتعا وكله في الصحيح وهى قصة واحدة فيجب تأويل جميعها ببعضها والجمع بينها وصنف ابن حزم الظاهرى كتابا فيها حاصله أنه اختار القران وتأول باقى الاحاديث وتأويل بعضها ليس بظاهر فيما قاله (والصواب) الذي نعتقده انه صلى الله عليه وسلم أحرم أولا بالحج مفردا ثم ادخل عليه العمرة فصار قارنا وادخال العمرة على الحج جائز علي أحد القولين عندنا وعلي الاصح لا يجوز لنا وحاز للنبي صلى الله عليه وسلم تلك السنة للحاجة وأمر به في قوله (لبيك عمرة في حجة) كما سبق * فإذا عرفت ما قلناه سهل الجمع بين الاحاديث (فمن) روى انه صلي الله عليه وسلم كان مفردا وهم الاكثرون كما سبق أراد أنه اعمر اول الاحرام (ومن)\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":7,"page":159},{"id":3622,"text":"روى أنه كان قارنا أراد أنه اعتمر آخره وما بعد احراه (ومن) روى انه كان متمتعا اراد التمتع اللغوى وهو الانتفاع والالتذاذ وقد انتفع بان كفاه عن النسكين فعل واحد ولم يحتج إلى إفراد كل واحد بعمل ويؤيد هذا الذي ذكرته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة لا قبل الحج ولا بعده وقد قدمنا ان القران أفضل من أفراد الحج من غير عمرة بلا خلاف ولو جعلت حجته صلى الله عليه وسلم مفردة لزم منه أن لا يكون اعتمر تلك السنة ولم يقل أحد ان الحج وحده أفضل من القران وعلى هذا الجمع الذي ذكرته ينتظم الاحاديث كلها في حجته صلى الله عليه وسلم في نفسه (وأما) الصحابة فكانوا ثلاثة أقسام (قسم) أحرموا بحج وعمرة أو بحج ومعهم هدي فبقوا عليه حتى تحللوا منه يوم النحر (وقسم) بعمرة فبقوا في عمرتهم حتى تحللوا قبل يوم عرفة ثم احرموا بالحج من مكة (وقسم) بحج وليس معه هدي فيها ولا أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يقلبوا حجهم عمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة وعلى هذا تنتظم الروايات في احرام الصحابة (فمن) روى أنهم كانوا قارنين أو متمتعين أو مفردين أراد بعضهم وهم الطائفة الذين علم ذلك منهم وظن أن الباقين مثلهم فهذا الذى ذكرته من الجمع والتأويل هو المعتمد وحاصله ترجيح الافراد لان النبي صلى الله عليه وسلم اختاره أولا وانما ادخل عليه العمرة لتلك المصلحة السابقة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وكانت العرب تعتقد أن ذلك من أفجر الفجور فاراد بيانه في تلك السنة التي جمعت من الخلق ما لم يجتمع قبلها مثلها ليظهر فيهم ذلك ويشتهر جوازه وصحته عند جمعهم وإن كان صلى الله عليه وسلم قد اعتمر قبل ذلك مرات في أشهر الحج إلا أنها لم تشتهر اشتهار هذه (1) في حجة الوداع ولا قريبا منها وكل هذا لا يخرج الافراد عن كونه الافضل وتأول جماعة من اصحابنا الاحاديث التى جاءت انه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا أو قارنا انه امر بذلك كما قالوا رجم ما عزا أي امر برجمه وهذا ضعيف برده صريح الروايات الصحيحة السابقة بل الصواب ما قدمته قريبا والله اعلم * (فرع) قال الامام أبو سليمان الخطابي طعن جماعة من الجهال وكفرة من الملحدين في الاحاديث والرواة حيث اختلفوا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم هل كان مفردا أو متمتعا أو قارنا وهى\r__________\r(1) بياض بالاصل ولعلها العمرة","part":7,"page":160},{"id":3623,"text":"حجة واحدة مختلفة الافعال ولو يسروا للتوفيق واغتنوا يحسن المعرفة لم ينكروا ذلك ولم يدفعوه قال وقد أنعم الشافعي رحمه الله تعالى ببيان هذا في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام فيه وفى اقتصاص كل ما قاله تطويل ولكن الوجيز المختصر من جوامع ما قال ان معلوما في لغة العرب جواز اضافة الفعل إلى الآمر به لجواز إضافته إلى الفاعل كقولك بنى فلان دارا إذا أمر ببنائها وضرب الامير فلانا إذا أمر بضربه ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء صفوان وإنما أمر بذلك * ومثله كثير في الكلام وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم القارن والمفرد والمتمتع وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه فجاز أن تضاف كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معني أنه أمر بها وأذن فيها قال ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى أنه أفرد وخفى عليه قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع وسمع أنس وغيره الزيادة وهى لبيك بحجة وعمرة ولا ينكر قبول الزيادة وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه فأما إذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض قال ويحتمل أن يكون الراوى سمعه يقول ذلك لغيره على وجه التعليم فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين * فهذه الروايات المختلفة في الظاهر ليس فيها تكاذب والجمع بينها سهل كما ذكرنا وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من ذى الحليفة إحراما موقوفا وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحى وهو علي الصفا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدى أن يجعله عمرة وأمر من كان معه هدى ان يحج هذا كلام الخطابي وقال القاضى عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الاحاديث من علماء وغيرهم فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ومن دخيل مكره ومن مقتصر مختصر وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطبري الحنفي وإن كان تكلف في ذلك في زيادة علي الف ورقة وتكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر الطبري ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة بن المهلب والقاضى أبو عبد الله بن المرابط والقاضى أبو الحسين بن القصار البغدادي والحافظ أبو عمرو بن عبد البر وغيرهم قال القاضى عياض وأولي ما يقال في هذا علي ما لخصناه من كلامهم واخترناه من اختيار انهم مما هو أجمع للروايات واشبه بمساق الاحاديث أن","part":7,"page":161},{"id":3624,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس من فعل هذه الانواع الثلاثة ليدل على جواز جمعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره\rيظن أنه لا يجزئ فأضيف الجميع إليه وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم اما لامره به وإما لتأويله عليه (وأما) إحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذنا الافضل فأحرم مفردا بالحج وبه تظاهرت الروايات الصحيحة وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به وأما الروايات بأنه كان قارنا فأخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن حاله حين أمر صحابه بالتحلل من حجهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا من كان معه هدى فكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه في الهدى في آخر إحرامهم قارنين بمعني انهم أردفوا الحج بالعمرة وفعل ذلك مواساة لاصحابه وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج لكونها كانت منكرة عندهم في أشهر الحج ولم يمكنه التحلل معهم لسبب الهدى واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره وقد اتفق جمهور العملاء علي جواز ادخال الحج علي العمرة وشذ بعض الناس فمنعه وقال لا يدخل إحرام علي إحرام كما لا يدخل صلاة علي صلاة واختلفوا في إدخال العمرة علي الحج فجوزه أصحاب الرأى وهو قول الشافعي لهذه الاحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة الاعتمار حينئذ في اشهر الحج قال وكذلك يتأول قول من كان متمتعا أي تمتع بفعله العمرة في أشهر الحج وفعلها مع الحج لان لفظ المتعة يلق علي معان فانتظمت الاحاديث واتفقت * قال ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة انهم أحرموا بالحج مفردا فيكون الافراد اخبارا عن فعلهم أولا والقران إخبارا عن أحرام الذين معهم هدى بالعمرة ثانيا والتمتع لفسخهم الحج إلى العمرة ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها كما فعله كل من لم يكن معه هدى قال القاضى وقد قال بعض علمائنا انه أحرم إحراما مطلقا منتظرا ما يؤمر به من افراد أو تمتع أو قران ثم أمر بالحج ثم أمر بالعمرة في وادى العقيق بقوله (هل في هذا الوادي وقل عمرة في حجة) قال القاضى والذى سبق أبين وأحسن في التأويل * هذا كلام القاضي عياض ثم قال القاضى في موضع آخر بعده لا يصح قول من قال أحرم النبي صلى الله عليه وسلم احراما مطلقا منهما لان رواية جابر وغيره من الصحابة في الاحاديث الصحيحة ترده وهى مصرحة بخلافه *","part":7,"page":162},{"id":3625,"text":"(فرع) قد ذكرنا ما جاء من الاحاديث في الافراد والتمتع والقران والاطلاق واختلاف العلماء في الافضل منها وفى كيفية الجمع بينها وفى الجواب عن اعتراض الملحدين عليها وذكرنا أن جميع الانواع جائزة واوضحنا الجواب عما نقل من كراهة عمر وغيره رضى الله عنهم من التمتع أو القران وذكرنا أن الاصح تفضيل الافراد ورجحه الشافعي والاصحاب وغيرها باشياء منها أنه الاكثر في الروايات الصحيحة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم (ومنها) أن رواته اخص بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة فان منهم جابرا وهو احسنهم سياقا لحجة النبي صلى الله عليه وسلم فانه ذكرها من أول خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى فراغه وذلك مشهور في صحيح مسلم وغيره وهذا يدل على ضبطه لها واعتنائه بها (ومنهم) ابن عمر وقد قال كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبى بالحج وقد سبق بيان هذا عنه ومنهم عائشة وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم معروف واطلاعها على باطن أمره وفعله في خلوته وعلانيته مع فقهها وعظم فطنتها (ومنهم) ابن عباس وهو بالمحل المعروف من الفقه والفهم الثاقب مع كثرة بحثه وحفظه أحوال النبي صلي الله عليه وسلم التي لم يخفها وأخذه إياها من كبار الصحابة (ومنها) أن الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان واختلف فعل على رضى الله عنهم أجمعين وقد حج عمر بالناس عشر حجج مدة خلافته كلها مفردا لو ولم يكن هذا هو الافضل عندهم وعلموا أن النبي صلي الله عليه وسلم حج مفردا لم يواظبوا علي الافراد مع أنهم الائمة الاعلام وقادة الاسلام ويقتدى بهم في عصرهم وبعدهم وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو أنهم خفى عليهم جميعهم فعله صلي الله عليه وسلم (وأما) الخلاف عن على وغيره فانما فعلوه لبيان الجواز وقد قدمنا عنهم ما يوضح هذا (ومنها) ان الافراد لا يجب فيه دم بالاجماع وذلك لكماله ويجب الدم في التمتع والقران وذلك الدم دم جبران لسقوط الميقات وبعض الاعمال ولان مالا خلل فيه ولا يحتاج إلى جبر أفضل (ومنها) أن الامة أجمعت علي جواز الافراد من غير كراهة وكره عمر وعثمان وغيرهما ممن ذكرناه قبل هذا التمتع وبعضهم التمتع والقران وان كانوا يجوزونه على ما سبق تأويله فكان ما أجمعوا على أنه","part":7,"page":163},{"id":3626,"text":"لا كراهة فيه أفضل * واحتج القائلون بترجيح القران بالاحاديث السابقة فيه وبقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) ومشهور عن عمر وعلي انهما قالا اتمامهما ان تحرم بهما من دويرة أهلك وبحديث العتبى بن معبد السابق وقول عمر له هديت نسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وبحديث وادى العقيق (وقل لبيك عمرة في حجة) قالوا ولان المفرد لا دم عليه وعلى القارن دم وليس هو دم جبران لانه لم يفعل حراما بل دم عبادة والعبادة المتعلقة بالبدن والمال افضل من المختصة بالبدن قال المزني ولان القارن مسارع إلى العبادة فهو أفضل من تأخيرها قالوا ولان في القران تحصيل العمرة في زمن الحج وهو إشرف (وأجاب) إصحابنا عن الاحاديث الواردة في القران بجوابين (أحدهما) أن أحاديث الافراد اكثر وأرجح وذلك من وجوه كما سبق (والثانى) أن أحاديث القران مؤولة كما سبق ولا بد من التأويل للجمع بين الاحاديث وقد سبق ايضاح الجمع والتأويل (والجواب) عن الآية الكريمة أنه ليس فيها الا الامر باتمامها ولا يلزم من ذلك قرنهما في الفعل كما قوله تعالي (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (وأما) ما روى عن عمر وعلي فمعناه الاحرام بكل واحد منهما من دويرة أهله يدل على أنه صح عن عمر كراهته للتمتع وأمره بالافراد (والجواب) عن حديث العتبي بن معبد أن عمر أخبره بان القران سنة أي جائز قد أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل إنه أفضل من الافراد بل المعروف عن عمر ترجيح الافراد كما سبق (والجواب) عن حديث وادى العقيق من وجهين سبق أحدهما عند ذكره (والثاني) انه اخبار عن القران في اثناء الحول لا في أول الاحرام وقد سبق ايضاح هذا (والجواب) عن قولهم ان القارن عليه دم وهو دم نسك قال أصحابنا بل هو عندنا دم جبران علي الصحيح بدليل أن الصيام يقوم مقامه عند العجز ولو كان دم نسك لم يقم مقامه كالاضحية (وأما) قولهم ان القارن لم يفعل حراما فليس شرط وجوب دم الجبران ان يكون في ارتكاب حرام بل قد يكون في ماذون كمن حلق رأسه للاذى أو لبس للمرض أو لحر أو برد أو اكل صيدا لمجاعته أو احتاج إلى التداوى بطيب فانه يجب الدم ولم يفعل حراما (والجواب) عما قال المزني ان من العبادات ما تأخيرها افضل لمعني كمن عدم الماء في السفر وعلم وجوده في اواخر الوقت فتأخير الصلاة أفضل وكتأخير\rصلاة عيد الفطر وتأخير صلاة الاضحى إلى امتداد النهار واشباه ذلك والله أعلم * قال الماوردى ولان الافراد فعل كل عبادة وحدها وافرادها بوقت فكان أفضل من جمعها كالجمع بين الصلاتين (وأما)","part":7,"page":164},{"id":3627,"text":"قولهم لان في القران تحصل العمرة في زمن الحج وهو أشرف فقال أصحابنا ليس هو أشرف بالنسبة إلى العمرة بل رخصة في فعلها فيه وانما شرفه بالنسبة إلى لحج والله أعلم * واحتج القائلون بترجيح التمتع بالاحاديث السابقة وبقوله صلى الله عليه وسلم (لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة) فتأسف على فوات العمرة والتمتع فدل علي رجحانه * ودليلنا عليهم ما سبق من الاحاديث ومن الدلائل على ترجيح الافراد (وأما) تأسفه صلى الله عليه وسلم فسببه أن من لم يكن معهم هدي أمروا بجعلها عمرة فحصل لهم حزن حيث لم يكن معهم هدي ويوافقون النبي صلى الله عليه وسلم في البقاء على الاحرام فتأسف صلى الله عليه وسلم حينئذ على فوات موافقتهم تطييبا لنفوسهم ورغبة فيما يكون في موافقتهم لا أن التمتع دائما أفضل * قال القاضي حسين ولان ظاهر هذا الحديث غير مراد بالاجماع لان ظاهره أن سوق الهدى يمنع انعقاد العمرة وقد انعقد الاجماع على خلافه والله أعلم *","part":7,"page":165},{"id":3628,"text":"(فرع) ذكر القاضي حسين في هذا الباب من تعليقه والقاضى أبو الطيب في آخر باب صوم المتمتع من تعليقه وغيرهما من أصحابنا أن الشافعي نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج مطلقا وكان ينظر القضاء وهو نزول جبريل ببيان ما يصرف احرامه المطلق إليه فنزل جبريل عليه السلام وأمره بصرفه إلى الحج المفرد * وذكر البيهقى في السنن الكبير في هذا بابا قال باب ما يدل على أن النبي صلي الله عليه وسلم أحرم احراما مطلقا ينتظر القضاء ثم أمر بافراد الحج ومضى فيه واستدل له البيهقى عن طاووس قال (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة فامر أصحابه من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة وقال لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى) * وذكر في الباب\rأيضا حديث جابر الطويل بكماله قال فيه فاهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد لله والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذى يهلون به فم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنانوى الا الحج لسنا نعرف العمرة حتي إذا اتينا البيت معه استلم الركن وذكر الطواف والسعي * قال فلما كان آخر طوافه على المروة قال لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم إسق الهدى وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة) رواه مسلم بهذه الحروف (قلت) ظاهر الاحاديث الصحيحة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم احراما مطلقا بل معينا وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب البيان وآخرون من أصحابنا المشهور في الاحاديث خلاف ما قاله الشافعي في هذا وان النبي صلى الله عليه وسلم أحرم هو واصحابه بالحج فلما دخل مكة فسخه إلى العمرة لمن لم يكن معه هدى والله أعلم * (فرع) إذا أحرم بالحج لا يجوز له فسخه وقلبه عمرة وإذا أحرم بالعمرة لا يجوز له فسخها حجا لا لعذر ولا لغيره وسواء ساق الهدى أم لا هذا مذهبنا قال ابن الصباغ والعبد رى وآخرون وبه","part":7,"page":166},{"id":3629,"text":"قال عامة الفقهاء * وقال أحمد يجوز فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدى * وقال القاضى عياض في شرح صحيح مسلم جمهور الفقهاء على ان فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا للصحابة قال وقال بعض أهل الظاهر هو جائز الآن * واحتج لاحمد بحديث جابر المذكور في الفرع الذى قبل هذا وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وليجعلها عمرة) وهو صحيح كما سبق وعن ابن عباس قال كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الارض ويجعلون المحرم صفرا ويقولون إذا برأ الدبر وعفى الاثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر * فقدم النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فامرهم ان يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا يا رسول الله أي الحل قال (حل كله) رواه البخاري ومسلم وفى رواية مسلم الحل كله وفى رواية عنه قال (قدم النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فامرهم أن يجعلوها عمرة الا من كان مع هدى) رواه البخاري ومسلم وهذا\rلفظ البخاري وعن جابر قال (اهل النبي صلى الله عليه وسلم هو واصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدى غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة وكان على قدم من اليمن ومعه هدى فقال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فامر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ويقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدى فقالوا ننطلق إلى مني وذكر أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال (لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معى الهدى لاحللت وان سراقة بن مالك لقى النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهو يرميها فقال ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال بل للابد) رواه البخاري ومسلم وعن عائشة قالت (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمث فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمت مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من كان معه الهدى قالت فكان الهدى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وذوى اليسارة ثم أهلوا حين راحوا إلى منا) رواه البخاري ومسلم ولفظه لمسلم وعن أبى سعيد","part":7,"page":167},{"id":3630,"text":"قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها أعمرة الا من ساق الهدى فلما كان يوم التروية ورحنا إلي منا أهللنا بالحج) رواه مسلم قوله رحنا أي ردنا الرواح وعن ابن عباس انه سئل عن متعة الحج فقال (أهل المهاجرون والانصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلي الله عليه وسلم اجعلوا اهلا لكم بالحج عمرة الا من قلد الهدى) رواه البخاري فقال وقال أبو كامل قال أبو معشر قال عثمان بن عتاب عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو مسعود الدمشقي في الاطراف هذا حديث غريب ولم أره عند أحد إلا عند مسلم بن الحجاج قال ولم يذكر مسلم في صحيحه من أخذ عكرمة وعندي أن البخاري أخذه عن مسلم قلت يحتمل ما قاله أبو مسعود ويحتمل أن البخاري أخذه من أبى كامل بلا واسطة * قال العلماء والبخاري يستعمل هذه العبارة فيما أخذه عرضا ومناولة لا سماعا والعرض والمناولة صحيحان يجب العمل بهما كما هو مقرر في علوم الحديث * واحتج أصحابنا بأن هذا الفسخ كان خاصا بالصحابة وانما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفسخ ليحرم كما بالعمرة في أشهر الحج\rويخالفوا ما كانت الجاهلية عليه من تحريم العمرة في أشهر الحج وقولهم انها افجر الفجور * واحتج أصحابنا وموافقوهم للتخصيص بحديث الحرث بن بلال بن الحرث عن أبيه قال (قلت يا رسول الله أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم بل لكم خاصة) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم وإسناده صحيح إلا الحرث بن بلال ولم أر في الحرث جرحا ولا تعديلا وقد رواه أبو داود ولم يضعفه وقد ذكرنا مرات أن ما لم يضعفه أبو داود فهو حديث حسن عنده إلا أن يوجد فيه ما يقتضي ضعفه وقال الامام احمد بن حنبل هذا الحديث لا يثبت عندي ولا أقول به قال وقد روى الفسخ فأحد عشر صحابيا أين يقع الحرث بن بلال منهم قلت لا معارضة بينكم وبينه حتى يقدموا عليه لانهم أثبتوا الفسخ للصحابة ولم يذكروا حكم غيرهم وقد وافقهم الحرث بن بلال في إثبات الفسخ للصحابة لكنه زاد زيادة لا تخالفهم وهى اختصاص","part":7,"page":168},{"id":3631,"text":"الفسخ بهم * واحتج أصحابنا بحديث أبى ذر رضي الله عنه قال (كانت المتعة في الحج لاصحاب محمد صلي الله عليه وسلم خاصة) رواه مسلم موقوفا على أبى ذر قال البيهقى وغيره من الائمة أراد بالمتعة فسخ الحج إلى العمرة لانه كان لمصلحة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وقد زالت فلا يجوز ذلك اليوم لاحد * واحتج أبو داود في سننه والبيهقي وغيرهما في ذلك برواية محمد بن اسحق عن عبد الرحمن بن الاسود عن سليمان بن الاسود أن أبا ذر كان يقول في من حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده هذا لا يحتج به لان محمد بن اسحق مدلس وقد قال عن واتفقوا على أن المدلس إذا قال عن لا يحتج به (وأجاب) أصحابنا عن قوله صلى الله عليه وسلم لسراقه (بل للابد) ان المراد جواز العمرة في أشهر الحج لا فسخ الحج إلى العمرة أو أن المراد دخول أفعالها في أفعال الحج وهو القران وحمله من يقول إن العمرة ليست واجبة على أن العمرة اندرجت في الحج فلا تجب وانما تجب على المكلف حجة الاسلام دون العمرة * (فرع) مذهبنا أن المكى لا يكره له التمتع والقران وإن تمتع لم يلزمه دم وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة يكره له التمتع والقران وإن تمتع أو قرن فعليه دم * واحتج له بقوله تعالى (فمن تمتع\rبالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة إيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) فاباح التمتع لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام خاصه ولان المتمتع شرع له أن لا يلم بأهله والمكى ملم بأهله فلم يكن له ذلك قالوا ولان الغريب إذا تمتع لزمه دم وقلتم إذا تمتع مكي فلا دم وهذا يدل على أن نكسه ناقص عن نسك الغريب فكره له فعله * واحتج إصحابنا بأن ما كان من النسك قربة وطاعة في حق غير المكى كان قربة وطاعة في حق المكى كالافراد (والجواب) عن الآية أن معناها فمن تمتع فعليه الهدى إذا لم يكن من حاضرى المسجد فان كان فلا دم فهذا ظاهر الآية فلا يعدل عنه (فان قيل) فقوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله) ولم يقيل على من لم يكن أهله (قلنا)","part":7,"page":169},{"id":3632,"text":"اللام بمعنى علي كما في قوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها) أي فعليها وقوله تعالى (أولئك لهم اللعنة) أي عليهم قال القاضى أبو الطيب وجواب آخر وهو أن قوله تعالى (فمن تمتع) شرط وقوله تعالى (فما استيسر من الهدى) جزاء الشرط وقوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد) بمنزلة الاستثناء وهو عائد إلى الجزاء دون الشرط كما لو قال من دخل الدار فله درهم الا بني تميم أو قال ذلك لمن يكن من نبي تميم فان الاستثناء يعود إلى الجزاء دون الشرط الذى هو دخول الدار كذا ههنا (وأما) قولهم المتمتع شرع له أن لا يلم بأهله فقال أصحابنا لا نسلم ذلك ولا تأثير للالمام بأهله في التمتع ولهذا لو تمتع غريب عن أهله فألم بأهله يصح تمتعه وكذا لو تمتع من غير المام بأهله فتمتعه عندهم مكروه (وأما) قوله ان نسكه ناقص لوجوب الدم علي الغريب فقال أصحابنا انما لزم الغريب الدم لانه ترفه بالتمتع فيلزمه الدم والمكي أحرم بحجة وعمرة من ميقاته الاصلي فلم يلزمه دم لعدم الترفه والله أعلم * (فرع) أجمع العلماء على جواز العمرة قبل الحج سواء حج في سنته أم لا وكذا الحج قبل العمرة واحتجوا له بحديث ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج) رواه البخاري وبالاحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر قبل حجته وكان\rأصحابه في حجة الوداع أقساما منهم من اعتمر قبل الحج ومنهم من حج قبل العمرة) كما سبق * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (والافراد أن يحج ثم يعتمر والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه والقران أن يحرم بهما جميعا فان احرم بالعمرة ثم ادخل عليها الحج قبل الطواف جاز ويصير قارنا لما روى (ان عائشة رضي الله عنها احرمت بالعمرة فحاضت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلى بالحج واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلى) وان ادخل عليها الحج بعد الطواف لم يجز واختلف أصحابنا في علته (فمنهم) من قال لا يجوز لانه قد أخذ في التحلل (ومنهم) من قال لا يجوز لانه قد أتى بمقصود العمرة وإن أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة ففيه قولان (أحدهما) يجوز لانه أحد النسكين فجاز إدخاله علي الآخر كالحج (والثاني)","part":7,"page":170},{"id":3633,"text":"لا يجوز لان أفعال العمرة استحقت باحرام الحج فلا يعد إحرام العمرة شيئا (فان قلنا) إنه يجوز فهل يجوز بعد الوقوف يبني على العلتين في إدخال الحج علي العمرة بعد الطواف (فان قلنا) لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لانه أخذ في التحلل جاز ههنا بعد الوقوف لانه لم يأخذ في التحلل (وان قلنا) لا يجوز لانه أتى بالمقصود لم يجز ههنا لانه قد أتى بمعظم المقصود وهو الوقوف وإن أحرم بالعمرة وأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان (أحدهما) ينعقد الحج ويكون فاسدا لانه إدخال حج على عمرة فأشبه إذا كان صحيحا (والثاني) لا ينعقد لانه لا يجوز أن يصح لانه إدخال حج على احرام فاسد ولا يجوز أن يفسد لان احرامه لم يصادفه الوطئ فلا يجوز افساده) * (الشرح) حديث عائشة رواه البخاري ومسلم الا قوله (ولا تصلى) فانها لفظة غريبة ليست معروفة (أما) حكم المسألة فقال أصحابنا لكل واحدة من الانواع الثلاثة صور مختلف في بعضها (أما) الافراد فصورته الاصلية ان يحرم بالحج وحده ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة وسيأتي باقى صوره في شروط التمتع الموجب للدم ان شاء الله تعالى (وأما) التمتع فصورته الاصلية ان يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويدخل مكة ويفرغ من أفعال العمرة ثم ينشئ الحج من مكة ويسمي متمتعا لاستمتاعه\rبمحظورات الاحرام بينهما فانه يحل له جميع المحظورات إذا تحلل من العمرة سواء كان ساق الهدى أم لا ويجب عليه دم ولوجوبه شروط تأتي ان شاء الله تعالي (وأما) القران فصورته الاصلية أن يحرم بالحج والعمرة معا فتدرج اعمال العمرة في اعمال الحج ويتحد الميقات والفعل فيكفى لهما طواف واحد وسعي واحد وحلق واحد واحرام واحد فلو احرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج أي أحرم به نظر ان ادخله في غير أشهر الحج لغا ادخاله ولم يتغير احرامه بالعمرة وان أدخله في أشهره نظر ان كان أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ففى صحة ادخاله وجهان (احدهما) وهو اختيار الشيخ ابي على السنجى بكسر السين المهملة وبالجيم وحكاه عن عامة الاصحاب انه لا يصح الادخال لانه يؤدى إلى صحة الاحرام بالحج قبل اشهره (واصحهما) يصح وهو اختيار القفال وبه قطع صاحبا الشامل والبيان وآخرون لانه أحرم بكل واحد منهما في وقته ولانه انما يصير محرما بالحج في حال ادخاله وهو وقت صالح","part":7,"page":171},{"id":3634,"text":"للحج ولو احرم بالعمرة في اشهر الحج ثم ادخله عليها في أشهره فان لم يكن شرع في شئ من طوافها صح وصار قارنا بلا خلاف وان كان قد شرع فيه وخطى منه خطوة لم يصح احرامه بالحج بلا خلاف وان وقف عند الحجر الاسود للشروع في الطواف ولم يمسه ثم احرم بالحج صح وصار قارنا لانه لم يتلبس بشئ من الطواف وان استلم الحجر ولم يمش ثم احرم قبل شروعه في المشى فان كان استلامه ليس بنية الاستلام للطواف صح احرامه بالحج بلا خلاف * كذا صرح به الماوردى وان كان استلامه بنية ان يطوف ففي صحة احرامه بالحج بعده وجهان حكاهما الصيمري وصاحبه الماوردي وصاحب البيان وآخرون (أحدهما) يصح لانه مقدمة للطواف (والثانى) لا يصح لانه أحد ابعاض الطواف وينبغى أن يكون الاول أصح ولو شك هل أحرم بالحج قبل الشروع في الطواف أو بعده قال الماوردي قال اصحابنا صح إحرامه لان الاصل جواز ادخال الحج على العمرة حتى يتيقن المنع فصار كمن أحرم وتزوج ولم يدر هل كان احرامه قبل تزوجه أم بعده قال الشافعي أجزأه وصح تزوجه هذا كلام الماورى * قال أصحابنا وإذا شرع المحرم بالعمرة في الطواف ثم احرم بالحج فقد قلت إنه لا يصح بلا خلاف وفي علة بطلانه أربعة أوجه مشهورة حكي المصنف منها اثنين (أحد)\rالاربعة انه اشتغل بعمل من اعمال العمرة (والثانى) لانه شرع في فرض من فورضها (والثالث) لانه أتي بمعظم أفعالها (والرابع) لانه شرع في سبب التحلل وهذا الرابع هو الاصح وهو نص الشافعي نقله أبو بكر الفارسي في عيون المسائل وصحح البندنيجى الثالث وتظهر فائدة هذا الخلاف فيما لو أحرم بحج ثم أدخل عليه العمرة وجوزناه كما سنذكره الآن ان شاء الله تعالى * هذا كله إذا كانت العمرة التي أدخل عليها الحج صحيحة فان كانت فاسدة بأن أفسدها بجماع ثم أدخل عليها حجا ففى صحة إدخاله ومصيره محرما بالحج وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الاكثرين يصير محرما وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد (والثانى) لا يصير وصححه صاحب البيان وان قلنا يصير فهل يكون حجه صحيحا مجزئا فيه وجهان (أحدهما) نعم لان المفسد متقدم (وأصحهما) لا لانه","part":7,"page":172},{"id":3635,"text":"تابع لعمرة فاسدة فعلي هذا هل ينعقد فاسدا من أصله أم صحيحا ثم يفسد فيه وجهان (أحدهما) ينعقد صحيحا ثم يفسد كما لو أحرم فجامع فانه ينعقد صحيحا ثم يفسد على أحد الاوجه كما سنذكره في موضعه ان شاء الله تعالى (وأصحهما) ينعقد فاسدا إذ لو انعقد صحيحا لم يفسد إذ لم يوجد بعد انعقاده مفسد (فان قلنا) ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفيد لزمه المضى في النسكين ولزمه قضاؤهما (وان قلنا) ينعقد صحيحا ولا يفسد قضى العمرة دون الحج وعلى الاوجه الثلاثة يلزمه دم القران ولا يجب عليه بالافساد الا بدنة واحدة * كذا قاله الشيخ أبو على السنجي وحكى امام الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا (أحدهما) يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج (والثانى) يلزمه بدنة للعمرة وشاة للحج كما لو جامع ثم جامع وهذان الوجهان ضعيفان والصحيح ما ذكره أبو على والله اعلم * هذا كله في الاحرام للحج بعد الاحرام بالعمرة (أما) إذا أحرم بالحج ثم ادخل عليه العمرة فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (القديم) صحته ويصير قارنا (والجديد) لا يصح وهو الاصح (فان قلنا) بالقديم فالى متى يجوز الادخال فيه أربعة اوجه مفرعة على الاوجه الاربعة السابقة فيمن احرم بالعمرة ثم بالحج (احدها) يجوز ما لم يشرع في طواف القدوم أو غيره من اعمال الحج قال البغوي هذا اصحها (والثاني) يجوز بعد طواف القدوم ما لم يشرع في\rالسعي أو غيره من فروض الحج * قاله الخضرى (والثالث) يجوز وان فعل فرضا ما لم يقف بعرفات فعلى هذا لو كان قد سعى لزمه إعادة السعي ليقع عن النسكين جميعا كذا قاله الشيخ أبو على السنجى وغيره (والرابع) يجوز وان وقف ما لم يشتغل بشئ من اسباب التحلل من الرمي وغيره وعلى هذا لو كان قد سعى فقياس ما ذكره أبو على وجوب اعادته وحكي امام الحرمين فيه وجهين وقال المذهب أنه لا يجب والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويجب علي المتمتع دم لقوله تعالى (فمن تمتع بالععمرة الي الحج فما استيسر من الهدى) ولا يجب عليه الا بخمسة شروط (أحدها) أن يعتمر في أشهر الحج فان اعتمر في غير أشهر الحج لم يلزمه","part":7,"page":173},{"id":3636,"text":"دم لانه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج فلم يلزمه دم كالمفرد فان أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج ففيه قولان (قال) في القديم والاملاء يجب عليه دم لان استدامة اللاحرام بمنزلة الابتداء ولو ابتداء الاحرام بالعمرة في أشهر الحج لزمه الدم فكذلك إذا استدامه (وقال) في الام لا يجب عليه الدم لان الاحرام نسك لا تتم العمرة الا به وقد أتى به في غير أشهر الحج فلم يلزمه دم التمتع كالطواف (والثاني) أن يحج من سنته فاما إذا حج في سنة اخرى لم يلزمه دم لما روى سعيد ابن المسيب قال (كان اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يعتمرون في اشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ولان الدم انما يجب لترك الاحرام بالحج من الميقات وهذا لم يترك الاحرام بالحج من الميقات فانه ان أقام بمكة صارت مكة ميقاته وان رجع إلى بلده وعاد فقد احرم من الميقات (والثالث) ان لا يعود لاحرام الحج إلى الميقات فاما إذا رجع لاحرام الحج إلى الميقات وأحرم فلا يلزمه دم لان الدم وجب بترك الميقات وهذا لم يترك الميقات فان احرم بالحج من جوف مكة ثم رجع إلى الميقات قبل ان يقف ففيه وجهان (احدهما) لا دم عليه لانه حصل محرما من الميقات قبل التلبس بنسك فاشبه من جاوز الميقات غير محرم ثم احرم وعاد الي الميقات (والثانى) يلزمه لانه وجب عليه الدم بالاحرام من مكة فلا يسقط بالعود إلي الميقات كما لو ترك الميقات واحرم دونه ثم عاد بعد التلبس بنسك (والرابع) ان يكون غير حاضرى المسجد الحرام (فاما) إذا كان من حاضري المسجد الحرام فلا دم عليه لقول الله تعالي (ذلك لمن لم يكن اهله\rحاضرى المسجد الحرام) وحاضر والمسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة لان الحاضر في اللغة هو القريب ولا يكون قريبا الا في مسافة لا تقصر فيها الصلاة وفي الخامس وجهان وهو نية التمتع (أحدهما) انه لا يحتاج إليها لان الدم يتعلق بترك الاحرام بالحج من الميقات وذلك يوجد من غير نية (والثانى) أنه يحتاج إلى نية التمتع لانه جمع بين العبادتين في وقت احداهما فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين الصلاتين (فإذا قلنا) بهذا ففى وقت النية وجهان (أحدهما) انه يحتاج إلى أن ينوى عند الاحرام بالعمرة (والثانى) يجوز أن ينوى ما لم يفرغ من العمرة بناء على القولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين فان في ذلك قولين (أحدهما) ينوى في ابتداء الاولى منهما (والثاني) ينوى ما لم يفرغ من الاولي) * (الشرح) هذا الاثر المذكور عن سعيد بن المسيب حسن رواه البيهقى باسناد حسن قال","part":7,"page":174},{"id":3637,"text":"اصحابنا يجب على المتمتع الدم لقوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلي الحج فما استيسر من الهدى) قال إصحابنا ولوجوب هذا الدم شروط (أحدها) أن لا يكون من حاضرى المسجد الحرام وهم من مسكنه دون مسافة القصر من الحرم وقيل من بينه وبين نفس مكة دون مسافة القصر حكاه المتولي والبغوى وآخرون من الخراسانيين وحكي ابن المنذر عن الشافعي قولا قديما انه من أهله دون الميقات وهذا غريب والصحيح الاول وبه قطع الجمهور فان كان على مسافة القصر فليس بحاضر بالاتفاق فان كان له مسكنان أحدهما في حد القرب والآخر بعيد فان كان مقامه بأحدهما فالحكم له فان استوى مقامه بهما وكان أهله وماله في أحدهما دائما أو اكثر فالحكم له فان استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى احدهما فالحكم له فان لم يكن له عزم فالحكم للذى خرج منه هكذا ذكر أصحابنا هذا التفصيل واتفقوا عليه ونص الشافعي عليه في الاملاء قال المحاملي إلا المسألة الاخيرة فلم ينص عليها ولكن ذكرها اصحابنا واتفقوا عليها قال الشافعي رحمه الله ويستحب ان يريق دما بكل حال ولو استوطن غريب مكة فهو حاضر بلا خلاف وإن استوطن مكى العراق أو غيره فليس بحاضر بالاتفاق ولو قصد الغريب مكة فدخلها متمتعا ناويا الاقامة بها بعد فراغه من النسكين أو من العمرة أو نوى الاقامة بها بعد ما اعتمر فليس بحاضر فلا يسقط\rعنه الدم ولو خرج المكى إلى بعض الآفاق لحاجة ثم رجع وأحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه لم يلزمه دم عندنا بلا خلاف وقال طاووس يلزمه والله اعلم قال الرافعي ذكر الغزالي من عامه لم يلزمه دم عندنا بلا خلاف وقال طاووس يلزمه والله اعلم قال الرافعي ذكر الغزالي مسألة وهى من مواضع التوقف قال ولم أجدها لغيره بعد البحث قال الرافعي إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا فاعتمر عقب دخوله مكة ثم حج لم يكن متمتعا إذا صار من الحاضرين إذ ليس يشترط فيه قصد الاقامة قال الرافعى وهذه المسألة تتعلق بالخلاف السابق في أن قصد مكة هل يوجب الاحرام بحج أو عمرة أم لا ثم قال ما ذكره من اعتبار اشتراط الاقامة ينازعه فيه كلام الاصحاب ونقلهم عن نصه في الاملاء والقديم فانه ظاهر في اعتبار الاقامة بل في اعتبار الاستيطان وفى الوسيط حكاية وجهين في صورة تداني هذه وهو أنه لو جاوز الغريب الميقات وهو لا يريد نسكا ولا دخول الحرم ثم بدا له بقرب مكة أن يعتمر فاعتمر منه وحج بعدها على صورة التمتع هل يلزمه الدم (أحد)","part":7,"page":175},{"id":3638,"text":"الوجهين لا يلزمه لانه حين بدا له كان في مسافة الحاضر (وإصحهما) لا يلزمه لوجود صورة التمتع وهو غير معدود من الحاضرين هذا كلام الرافعي والمختار في الصورة الاولى التي ذكرها الغزالي انه متمتع ليس بحاضر بل يلزمه الدم والله اعلم * قال اصحابنا ولا يجب على حاضرى المسجد الحرام دم القران كما لا يجب عليه دم التمتع هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الحناطي والرافعي وجها انه يلزمه قال الرافعي ويشبه أن يكون هذا الخلاف على وجهين حكاهما صاحب العدة أن دم القران دم جبر أن دم نسك والمذهب المعروف أنه دم جبر (قلت) الذى قطع به جماهير الاصحاب أن دم التمتع ودم القران دم جبر وإنما القائل بأنهما دم نسك أبو حنيفة وقد سبق بيانه بدليله في مسألة تفضيل الافراد على التمتع والقران * (فرع) هل يجب علي المكي إذا قرن إنشاء الاحرام من أدنى الحل كما لو أفرد العمرة أم يجوز أن يحرم من جوف مكة ادراجا للعمرة تحت الحج في الميقات كما ادرجت أفعالها في أفعاله فيه وجهان حكاهما (1) وآخرون (أصحهما) الثاني وبه قطع الاكثرون قالوا ويجري الوجهان في آفاقى إذا\rكان بمكة وأراد القران (الشرط الثاني) أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فلو أحرم بها وفرغ منها قبل أشهر الحج ثم حج في سنته لم يلزمه دم بلا خلاف عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال طاووس يلزمه دليلنا ما ذكره المصنف ولو احرم بها قبل أشهر الحج وأتي بجميع أفعالها في أشهره فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) نصه في الام لا دم (والثانى) نصه في القديم والاملاء يجب الدم وقال ابن سريج ليست على قولين بل على حالين ان أقام بالميقات محرما بالعمرة حتى دخلت اشهر الحج أو عاد إليه في اشهره محرما بها وجب الدم وان جاوزه قبل الاشهر ولم يعد إليه فلا دم ولو وجد الاحرام بالعمرة وبعض أعمالها قبل أشهره (فان قلنا) لا دم إذا لم تتقدم الاحرام فهى أولى وإلا فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) عندهم لا يجب وبه قطع العراقيون قال الخراسانيون وإذا لم نوجب دم التمتع في هذه الصور ففى وجوب دم الاساءة وجهان (أحدهما) يجب لانه أحرم بالحج من مكة (وأصحهما) لا لان المسئ من ينتهي إلى الميقات قاصدا للنسك ويجاوزه\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":7,"page":176},{"id":3639,"text":"غير محرم وهذا جاوزه محرما (الشرط الثالث) أن تقع العمرة والحج في سنة واحدة فلوا اعتمر ثم حج في السنة القابلة فلا دم سواء أقام بمكة إلى ان حج أم رجع وعاد وهل يشترط كون العمرة والحج جميعا في شهر واحد فيه وجهان مشهوران في الطريقتين (أصحهما) باتفاق المصنفين وقطع به كثيرون منهم وهو قول عامة أصحابنا المتقدمين لا يشترط (والثانى) يشترط انفرد به أبو علي بن خيران (الشرط الرابع) أن لا يعود إلى الميقات بان أحرم بالحج من نفس مكة واستمر فلو عاد إلى الميقات الذى احرم بالعمرة منه والى مسافة مثله وأحرم بالحج فلا دم بالاتفاق ولو احرم به من مكة ثم ذهب إلي الميقات محرما ففى سقوطه الخلاف الذى سنذكره إن شاء الله تعالى في من جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه محرما ولو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ميقات عمرته وأحرم منه بان كان ميقات عمرته الجحفة فعاد إلى ذات عرق فهل هو كالعود إلى ميقات عمرته\rفيه وجهان (أحدهما) لا وعليه دم لانه دونه (واصحهما) نععم لانه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضرى المسجد الحرام قال الرافعى وهذا اختيار القفال والمعتبرين وقطع الفورانى بانه لو سافر بعد عمرته من مكة سفرا تقصر فيه الصلاة ثم حج من سنته لا دم عليه * (فرع) لو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة ثم عاد إلى الميقات فالمذهب أنه لا دم عليه في الاملاء وقطع به كثيرون أو الاكثرون وصححه الحناطى وآخرون وقال إمام الحرمين (ان قلنا) المتمتع إذا أحرم بالحج ثم عاد إليه لا يسقط عنه الدم فهنا أولى وإلا فوجهان والفرق أن اسم القران لا يزول بالعود بخلاف التمتع ولو أحرم العمرة من الميقات ودخل مكة ثم رجع إلى الميقات قبل طوافه فاحرم بالحج فهو قارن قال الدارمي في آخر باب الفوات (ان قلنا) إذا أحرم بهما جميعا ثم رجع سقط الدم فهنا اولى والا فوجهان (الشرط الخامس) مختلف فيه وهو أنه هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد فيه وجهان مشهوران قال الخضري يشترط وقال الجمهور لا يشترط وهو المذهب قال أصحابنا ويتصور فوات هذا الشرط في صور (إحداها) ان يستأجره شخص لحج وآخر لعمرة (الثانية) أن يكون اجيرا في عمرة فيفرغ منه ثم يحل لنفسه (الثالثة) أن يكون اجيرا لحج فيعتمر لنفسه ثم يحج للمستأجر (فان قلنا) بقول الجمهور قال اصحابنا وجب نصف دم التمتع على من يقع له الحج ونصفه علي من تقع له العمرة قال الرافعى وليس هذا الاطلاق على ظاهره بل هو محمول علي تفصيل ذكره البغوي (أما) في الصورة الاولى فقال إن اذن المستأجر ان في التمتع","part":7,"page":177},{"id":3640,"text":"فالدم عليهما نصفان والا فعلي الاجير وعلى قياسه انه ان اذن احدهما فقط فالنصف علي الآذن والنصف علي الاجير (وأما) في الصورتين الاخرتين فقال إن أذن له المتسأجر في التمتع فالدم عليهما نصفان والا فالجميع على الاجير قال الرافعي واعلم بعد هذا أمورا (احدها) أن ايجاب الدم على المستأجرين أو أحدهما مفرع علي الاصح وهو أن دم التمتع والقران علي المستأجر والا فهو علي الاجير بكل حال (الثاني) إذا لم يأذن المستأجران أو أحدهما في الصورة الاولى والمستأجر في الثالثة وكان ميقات البلد معينا في الاجارة أو نزلنا الاطلاق عليه لزمه مع دم التمتع دم الاساءة لمجاوزة\rميقات نسكه (الثالث) إذا أوجبنا الدم علي الستأجرين وكانا معسرين لزم كل واحد منهما صوم خمسة أيام لكن صوم التمتع بعضه في الحج وبعضه بعد الرجوع وهما لم يباشرا حجا وقد سبق في فروع الاجارة في من استؤجر ليقرن فقرن أو ليتمتع فتمتع وكان المستأجر معسرا وقلنا الدم (1) خلافا بين البغوي والمتولي فعلى قياس البغوي الصوم علي الاجير وعلي قياس المتولي هو كما لو عجز المتمتع عن الهدى والصوم جميعا قال الرافعي ويجوز أن يكون الحكم كما سيأتي في المتمتع إذا لم يصم في الحج كيف يقضي فإذا أوجبنا فتفريق الخمسة بنسبة الثلاثة والسبعة ببعض القسمين فيكملان ويصوم كل واحد منهما ستة أيام وقس على هذا ما إذا أوجبنا الدم في الصورتين الاخرتين على الاجير والمستأجر (وأما) إذا قلنا بقول الخضرى فإذا اعتمر عن السمتاجر ثم حج عن نفسه ففى كونه مسيئا الخلاف السابق في من اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج من مكة لكن الاصح هنا أنه مسئ لامكان الاحرام بالحج حين حضر الميقات قال الامام فان لم يلزم الدم ففوات هذا الشرط لا يؤثر إلا في فوات فضيلة التمتع في قولنا أنه أفضل من الافراد وإن الزمناه الدم فله أثران (أحدهما) هذا (والثاني) أن المتمتع لا يلزمه العود إلى الميقات وإذا عاد وأحرم منه سقط عنه الدم بلا خلاف والمسئ يلزمه العود وإذا عاد ففى سقوط الدم عنه خلاف وأيضا فالدمان يختلف بدلهما والله أعلم * (الشرط السادس) مختلف فيه أيضا وهو نية التمتع وفى اشتراطها وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) لا يشترط كما لا يشترط فيه القران فان شرطناها ففى وقتها ثلاثة أوجه حكاها الدارمي وآخرون (أحدها) حالة الاحرام بالعمرة (والثاني) وهو الاصح ما لم يفرغ من العمرة وهذان الوجهان في الكتاب (والثالث) ما لم يشرع في الحج وقد سبق مثل هذه الاوجه في الجمع بين الصلاتين (الشرط) السابع) أن يحرم بالعمرة من الميقات فلو جاوزة مريدا للنسك ثم أحرم بها فقد نص الشافعي أنه ليس\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":7,"page":178},{"id":3641,"text":"عليه دم التمتع بل يلزمه دم الاساءة فقال جماعة من الاصحاب بظاهر النص وقال الاكثرون هذا إذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر فان بقيت مسافة القصر فعليه الدمان معا ومما يؤيد\rهذا أن صاحبي البيان والشامل ذكرا عن الشيخ أبي حامد أنه حكي عن نص الشافعي في القديم انه إذا مر بالميقات فلم يحرم حتى بقى بينه وبين مكة دون مسافة القصر ثم أحرم بالعمرة فعليه دم الاساءة بترك الميقات وليس عليه دم التمتع لانه صار من حاضرى المسجد الحرام * (فرع) قال أصحابنا هذه الشروط السبعة معتبرة لوجوب الدم وفاقا وخلافا وهل يعتبر في تسميته متمتعا فيه وجهان مشهوران حكاهما صاحب العدة والبيان وآخرون (أحدهما) يعتبر فلو فاته شرط كان مفردا (والثاني) لا يعتبر بل يسمى متمتعا متى أحرم بالعمرة في أشهر الحج وحج من عامه واختلفوا في الارجح منهما فقال صاحب العدة والبيان قال الشيخ أبو حامد لا يعتبر وقال القفال يعتبر وذكر انه نص الشافعي وبه قطع الدارمي وقال الرافعى الاشبه أنه لا يعتبر قال ولهذا قال الاصحاب يصح التمتع والقران من المكى خلافا لابي حنيفة (قلت) الاصح لا يعتبر لما ذكره الرافعى * (فرع) إذا اعتمر المتمتع ولم يرد العود إلى الميقات لزمه أن يحرم بالحج من نفس مكة وهى في حقه كهي في حق المكى وأما الموضع الذى هو أفضل للاحرام وإحرامه من خارج مكة أو خارج الحرم من غير عود إلى الميقات ولا إلى مسافته فحكمه كله كما سنذكره في باب مواقيت الحج في المكى إذا فعل ذلك ان شاء الله تعالى وإذا اقتضى الحال وجوب دم الاساءة وجب أيضا مع دم التمتع حتى لو خرج بعد تحلله من العمرة إلى الحل وأحرم من طرفه بالحج فان عاد إلى مكة محرما قبل وقوفه بعرفات لزمه دم التمتع دون دم الاساءة وان ذهب إلى عرفات ولم يعد إلى مكة قبل الوقوف فالصحيح الذى عليه الاصحاب انه يلزمه دمان دم التمتع ودم الاساءة وحكى ابن الصباغ هذا عن الاصحاب ثم قال وفيه نظر وينبغى أن يلزمه دم واحد للتمتع لان دم التمتع وجب لترك","part":7,"page":179},{"id":3642,"text":"الاحرام بالحج من ميقات بلده ولا فرق بين أن يترك منه مسافة قليلة أو كثيرة وإن أحرم من موضع من الحرم خارج مكة ولم يعد إلى مكة فهل هو كمن أحرم من مكة أم كمن أحرم من الحل قال صاحب الشامل والبيان فيه وجهان وقيل قولان (أحدهما) كمكة لانهما سواء في الاحرام وتحريم\rالصيد وغيره (والثاني) كالحل لان مكة صارت ميقاته فهو كمن لزم الاحرام من قريته التي بين مكة والميقات فجاوزها وأحرم وهذا الثاني أصح * (فرع) قال صاحب البيان قال الشافعي في القديم إذا حج رجل لنفسه من ميقات في أشهر الحج فلما ما تحلل منه أحرم بالعمرة عن نفسه من أدنى الحل أو تمتتع أو قرن لنفسه من الميقات ثم اعتمر عن نفسه من أدني الحل لم يلزمه عن العمرة المتأخرة دم وكذا لو أفرد عن غيره فحج ثم اعتمر عنه من أدنى الحل أو تمتع أو قرن عن زيد ثم أحرم عنه بالعمرة من أدني الحل لم يجب عليه الا دم القران والتمتع قال فأما إذا اعتمر عن نفسه من الميقات ثم حج عن غيره من مكة أو حج عن غيره من مكة أو حج عن نفسه من الميقات ثم اعتمر عن غيره من ادني الحل فعليه الدم خلافا أبى حنيفة * دليلنا ان الاحرامين إذا كانا عن شخصين وجب فعلهما من الميقات فإذا ترك الميقات في أحدهما لزم الدم كمن مر بالميقات مريدا للنسك وان أحرم بعد مجاوزته قال صاحب البيان وعلى قياس هذا إذا احرم الاجير بالعمرة من الميقات عن المستأجر تحلل منها ثم اقام يعتمر عن نفسه من أدنى الحل ثم احرم بالحج من مكة عن المستأجر لزمه الدم للعمرة التى أحرم بها عن نفسه من أدني الحل ولا يلزم الدم لما بعدها من العمر لان الواجب عليه أن يحرم عن نفسه من الميقات بنسك واحد * هذا آخر كلام صاحب البيان * (فرع) إذا فرغ المتمتع من أفعال العمرة صار حلالا وحل له الطيب واللباس والنساء وكل محرمات الاحرام سواء كان ساق الهدى أم لا هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وبه قال مالك * وقال أبو حنيفة واحمد ان لم يكن معه هدى تحلل كما قلنا فان كان معه هدى لم يجز أن يتحلل بل يقيم على احرامه حتي يحرم بالحج ويتحلل منهما جميعا لحديث حفصة رضي الله عنها انها قالت لرسول الله (ما شأن الناس حلوا لعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك قال اني لبدت رأسي وقلدت","part":7,"page":180},{"id":3643,"text":"هديي فلا أحل حتى انحر) رواه البخاري ومسلم * واحتج أصحابنا بانه متمتع اكمل أفعال عمرته فتحلل كمن لم يكن معه هدى (واما) حديث حفصة فلا حجة لهم فيه لان النبي صلي الله عليه وسلم كان مفردا أو قارنا كما سبق ايضاحه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو استقبلت من امري ما استدبرت لما سقت\rالهدى ولجعلتها عمرة) وقد سبق بيانه (فان قيل) فقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة قالت (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة حتي قدمنا مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ومن أحرم بعمرة واهدى فلا يتحلل حتي ينحر هديه ومن أهل بحجة فليتم حجه) فالجواب ان هذه الرواية مختصرة من روايتين ذكرهما مسلم قبل هذه الرواية وبعدها قالت (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فاهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتي يحل منهما جميعا) فهذه الرواية مفسرة للاولى ويتعين هذا التأويل لان القصة واحدة فصحت الروايات * (فرع) إذا تحلل المتمتع من العمرة استحب له أن لا يحرم بالحج الا يوم التروية وهو الثامن من ذى الحجة هذا ان كان واجد الهدى وان كان عادمه استحب له تقديم الاحرام بالحج قبل اليوم السادس لان فرضه الصوم ولا يجوز الا بعد الاحرام بالحج وواجبه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ويستحب أن لا يصوم يوم عرفة فيتعين ثلاثة أيام قبله وهى السادس والسابع والثامن هذا مذهبنا وثبت ذلك في الصحيحين عن ابن عمر من فعله وبه قال بعض المالكية وآخرون منهم عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير واحمد واسحق وابن المنذر وآخرون وقال مالك وآخرون الافضل أن يحرم من أول ذى الحجة سواء كان واجدا للهدى أم لا وحكاه ابن المنذر عن عمر ابن الخطاب وأبى ثور ونقله القاضى عن اكثر الصحابة والعملاء والخلاف في الاستحباب فكلاهما جائز بالاجماع * دليلنا ما ثبت عن جابر رضي الله عنه أنه قال (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدى معه يعني حجة الوداع وقد أهلو بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلوا من احرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتي إذا كان يوم التروية","part":7,"page":181},{"id":3644,"text":"فاهلوا بالحج واجعلوا التى قدمتم بها متعة) وفى رواية قال (تحللا فوقعنا النساء وتطيبنا ولبثنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة الا أربع ليال ثم أهللنا يوم التروية يعنى بالحج) وفى رواية (فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج) وفى رواية (حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج وفى رواية (أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما\rأهللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى) هذه الروايات كلها في صحيح مسلم وبعضها في البخاري أيضا وثبت في الصحيحين عن ابن عمر (انه كان إذا كان بمكة يحرم بالحج يوم التروية فقال له عبيد بن جريح في ذلك فقال انى لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته) قال العلماء أجابه ابن عمر بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسألة بعينها فاستدل بما في معناه ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر ابن عمر الاحرام إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية لانهم حينئذ يخرجون من مكة إلى منى والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في مسائل سبقت (منها) إذا أحرم بالعمرة في غير إشهر الحج وفعل أفعالها في اشهره فقد ذكرنا أن الاصح عندنا انه ليس عليه دم التمتع وبه قال جابر بن عبد الله وقتادة وأحمد وإسحق وداود والجمهور وقال الحسن والحكم وابن شبرمة يلزمه ومنها إذا عاد المتمتع لاحرام الحج إلى الميقات سقط عنه دم التمتع عندنا وقال أبو حنيفة لا يسقط (ومنها) حاضر المسجد الحرام عندنا من كان في المسجد الحرام أو بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة وقال ابن عباس وطاووس ومجاهد والثوري هو من كان بالحرم خاصة وقال مالك هم أهل مكة وذى طوى وقال مكحول هم من كان أهله دون الميقات وحكاه ابن المنذر عن نص الشافعي في القديم وقال محمد بن الحسن هو من كان من أهل الميقات أو دونه (ومنها) قال ابن المنذر أجمع العلماء على أن لمن أهل بعمرة في أشهر الحج أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت قال واختلفوا في إدخاله عليها بعد افتتاح الطواف فجوزه مالك ومنعه عطاء والشافعي وأبو ثور قال واختلفوا في إدخال العمرة على الحج فقال أصحابنا يجوز ويصير قارنا وعليه دم القران وهو قول قديم للشافعي ومنعه الشافعي في مصر ونقل","part":7,"page":182},{"id":3645,"text":"منعه عن اكثر من لقيه قال ابن المنذر وبقول مالك أقول (ومنها) قال ابن المنذر أجمع العلماء على أن من دخل مكة بعمرة في أشهر الحج مريدا للمقام بها ثم حج من مكة انه متمتع يعني وعليه الدم (ومنها) إذا خرج المكى إلى بعض الافاق لحاجة ثم عاد وأحرم بالعمرة منه أو من ميقاته وحج من عامه\rفلا دم عليه عندنا وقال طاووس يجب * قال المصنف رحمه الله * (ويجب دم التمتع بالاحرام بالحج لقوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) ولان شرائط الدم انما توجد بوجود الاحرام بالحج فوجب أن يتعلق الوجوب به وفى وقت جوازه قولان (أحدهما) لا يجوز قبل أن يحرم بالحج لان الذبح قربة تتعلق بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصوم والصلاة (والثانى) يجوز بعد الفراغ من العمرة لانه حق مال يجب بسببين فجاز تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب) * (الشرح) قوله يتعلق بالبدن احتراز من الزكاة (وقوله) حق مال احتراز من الصلاة والصوم (وقوله) يجب بسببين احتراز من حق مال يجب بسبب واحد ككفارة الجماع في نهار رمضان وغيرها مما قدمنا بيانه في آخر باب تعجيل الزكاة (أما) حكم المسألة فقد سبق أن دم التمتع واجب باجماع المسلمين ووقت وجوبه عندنا الاحرام بالحج بلا خلاف (وأما) وقت جوازه فقال أصحابنا لا يجوز قبل الشروع في العمرة بلا خلاف لانه لم يوجد له سبب ويجوز بعد الاحرام بالحج بلا خلاف ولا يتوقت بوقت كسائر دماء الجبران لكن الافضل ذبحه يوم النحر وهل تجوز اراقته بعد التحلل من العمرة وقبل الاحرام بالحج فيه قولان مشهوران وحكاهما جماعة وجهين والمشهور قولان وذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) الجواز فعلي هذا هل يجوز قبل التحلل من العمرة فيه طريقان (أحدهما) لا يجوز قطعا وهو مقتضى كلام المصنف وكثيرين ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين ونقل الماوردى اتفاق الاصحاب عليه (والثانى) فيه وجهان (أصحهما) لا يجوز (والثانى) يجوز","part":7,"page":183},{"id":3646,"text":"لوجود بعض السبب حكاه اصحابنا الخراسانيون وصاحب البيان فالحاصل في وقت جوازه ثلاثة أوجه أحدها بعد الاحرام بالعمرة (وأصحها) بعد فراغها (والثالث) بعد الاحرام بالحج * (فرع) في مذاهب العلماء في وقت وجوب دم التمتع * ذكرنا أن مذهبنا وجوبه بالاحرام بالحج وبه قال أبو حنيفة وداود وقال عطاء لا يجب حتى يقف بعرفات * وقال مالك لا يجب حتى يرمى جمرة العقبة (وأما) جوازه فذكرنا انه يجوز عندنا بعد الاحرام بالحج بلا خلاف وفيما قبله خلاف\rوقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز قبل يوم النحر واستدل أصحابنا بقوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) ومعناه فعليه ما استيسر وبمجرد الاحرام يسمى متمتعا فوجب الدم حينئذ ولان ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله كقوله تعالى (وأتموا الصيام إلى الليل) ولان شروط التمتع وجدت فوجب الدم والله أعلم * قال العلماء قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة) أي بسبب العمرة لانه انما يتمتع بمحظورات الاحرام بين الحج والعمرة بسبب العمرة قالوا والتمتع هنا التلذذ والانتفاع يقال تمتع به أي أصاب منه وتلذذ به والمتاع كل شئ ينتفع به والله أعلم * واحتج به مالك وأبو حنيفة في ان دم التمتع لا يجوز قبل يوم النحر بالقياس على الاضحية * واحتج أصحابنا عليهما بالآية الكريمة ولانهما وافقا على جواز صوم التمتع قبل يوم النحر أعني صوم الايام الثلاثة فالهدى أولي ولانه دم جبران فجاز بعد وجوبه وقبل يوم النحر كدم فدية الطيب واللباس وغيرهما يخالف الاضحية لانه منصوص على وقتها والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا دم التمتع شاة صفتها صفة الاضحية قال أصحابنا ويقوم مقامها سبع بدنة أو سبع بقرة * قال المصنف رحمه الله *","part":7,"page":184},{"id":3647,"text":"(فان لم يكن واجدا للهدى في موضعه انتقل إلى الصوم وهو صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لقوله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) فأما صوم ثلاثة أيام فلا يجوز قبل الاحرام بالحج لانه صوم واجب فلا يجوز قبل وجوبه كصوم رمضان ويجوز بعد الاحرام بالحج إلى يوم النحر والمستحب أن يفرغ منه قبل يوم عرفة فانه يكره للحاج صوم يوم عرفة وهل يجوز صيامها في أيام التشريق فيه قولان وقد ذكرناهما في كتاب الصيام (وأما) صوم السبعة ففيه قولان قال في حرمه لا يجوز حتى يرجع إلى أهله لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان معه هدى فليهد ومن لم يكن يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) وقال في الاملاء يصوم إذا أخذ في السير خارجا من مكة لقوله تعالي (وسبعة إذا رجعتم) وابتداء الرجوع إذا ابتدأ بالسير من مكة فإذا قلنا بهذا ففى الافضل قولان (أحدهما) الافضل أن يصوم بعد اللابتداء بالسير لان تقديم العبادة في أول وقتها أفضل (والثاني) الافضل أن يؤخر إلى أن\rيرجع إلي الوطن ليخرج من الخلاف فان لم يصم الثلاثة حتى رجع الي أهله لزمه صوم عشرة أيام وهل يشترط التفريق بينهما وجهان (أحدهما) ليس بشرط لان التفريق وجب بحكم الوقت وقد فات فسقط كالتفريق بين الصلوات (والثانى) أنه يشترط وهو المذهب لان ترتيب احدهما على الآخر لا يتعلق بوقت فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة (فان قلنا) بالوجه الاول صام عشرة أيام كيف شاء (وان قلنا) بالمذهب فرق بينهما بمقدار ما وجب التفريق بينهما في الاداء) * (الشرح) أما حديث جابر فرواه البيهقى من رواية جابر باسناد جيد ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ هذا (وأما) حكم الفصل فقال أصحابنا إذا وجد المتمتع الهدى في موضعه لم يجز له العدول إلى الصوم لقوله تعالى (فمن لم يجد) وهذا مجمع عليه فان قدم","part":7,"page":185},{"id":3648,"text":"الهدى في موضعه لزمه صوم عشرة أيام سواء كان له مال غائب في بلده أو غيره أم لم يكن بخلاف الكفارة فانه يشترط في الانتقال الي الصوم فيها العدم مطلقا والفرق ان بدل الدم موقت بكونه في الحج ولا توقيت في الكفارة ولان الهدى يختص ذبحه بالحرم بخلاف الكفارة قال أصحابنا فان وجد الهدى وثمنه لكنه لا يباع ألا باكثر من ثمن المثل فهو كالمعدوم فله الانتقال إلي الصوم ولو وجد الثمن وعدم الهدى في الحال وعلم أنه يجده قبل فراغ الصوم هل يجوز الانتقال الي الصوم فيه قولان حكاهما البغوي (أصحهما) الجواز وهو مقتضى كلام الجمهور وسبق مثل هذا الخلاف في التيمم * قال البغوي ولو كان يرجو الهدى ولا يتيقنه جاز الصوام * وهل يستحب انتظار الهدى فيه قولان كالتيمم قال فان لم يجد هديا لم يجز تأخير الصوم لانه مضيق كمن عدم الماء يصلي بالتيمم ولا يجوز التأخير بخلاف جزاء الصيد فانه يجوز تأخيره إذا غاب ماله لانه يقبل التأخير ككفارة القتل والجماع والله أعلم * ثم الصوم الواجب يقسم ثلاثة وسبعة فالثلاثة يصومها في الحج ولا يجوز تقديمها علي الاحرام بالحج ولا يجوز صوم شئ منها يوم النحر وفى ايام التشريق قولان سبقا في كتاب الصيام * ويستحب صوم جميع الثلاثة قبل يوم عرفة لانه يستحب للحاج فطر يوم عرفة (وأما) قول المصنف يكره صومه فخلاف عبارة الجمهور كما سبق في بابه وانما يمكنه هذا إذا تقدم احرامه بالحج على\rاليوم السادس من ذى الحجة * قال أصحابنا يستحب للتمتع الذى هو من أهل الصوم أن يحرم بالحج قبل السادس * وحكي الحناطى وجها انه إذا لم يتوقع هديا وجب تقديم الاحرام بالحج علي السابع ليمكنه صوم الثلاثة قبل يوم النحر (والمذهب) انه مستحب لا واجب (وأما) واجد الهدى فيستحب أن يحرم بالحج يوم التروية وهو الثامن من ذى الحجة وقد سبق بيانه قريبا ولا يجوز تأخير الثلاثة ولا شئ منها عن يوم عرفة نص عليه الشافعي في المختصر وتابعه الاصحاب ودليله قوله تعالى (ثلاثة في الحج) * قال أصحابنا واذ فات صوم الثلاثة في الحج لزمه قضاؤها ولا دم عليه وخرج ابن سريج وابو اسحق المروزى قولا انه يسقط الصوم ويستقر الهدى في ذمته حكاه الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون عن أبى اسحق وحكاه المحاملى وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج وحكاه","part":7,"page":186},{"id":3649,"text":"صاحب البيان وآخرون عنهما والمذهب الاول * قال أصحابنا ويحصل فواتها بفوات يوم عرفة ان قلنا لا يجوز صوم أيام التشريق وان جوزناه حصل الفوات بخروج أيام التشريق ولا خلاف انها تفوت بخروج أيام التشريق حتي لو تأخر طواف الزيارة عن إيام التشريق كان يعد في الحج وكان صوم الثلاثة بعد التشريق قضاء وان بقي الطواف لان تأخيره بعيد في العادة فلا يحمل على قول الله تعالى (ثلاثة في الحج) هكذا ذكره إمام الحرمين وآخرون وحكى البغوي فيه وجها آخر * قال أصحابنا (فان قلنا) أيام الشتريق يجوز له صومها فصامها كان صومها اداء والله أعلم (وأما) السبعة فوقتها إذا رجع وفى المراد بالرجوع قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الاصحاب الرجوع إلى أهله ووطنه نص عليه الشافعي في المختصر وحرمله (والثاني) انه الفراغ من الحج وهو نصه في الاملاء (فإذا قلنا) بالوطن فالمراد به كلما يقصد استيطانه بعد فراغه من الحج سواء كان بلده الاول أم غيره * قال أصحابنا فلو أراد أن يتوطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها وإن لم يتوطنها لم يصح صومه بها وهل يجوز في الطريق وهو متوجه الي وطنه فيه طريقان (أصحهما) القطع بانه لا يجوز وبه قطع العراقيون (والثاني) فيه وجهان (أصحهما) لا يجوز لانه قبل وقته (والثانى) يجوز لانه يسمى راجعا حكاه الخراسانيون (وإن قلنا) المراد بالرجوع الفراغ فاخره حتى رجع إلى وطنه جاز وهل هو أفضل أم التقديم\rفيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) التأخير أفضل ولا يجوز صوم شئ من السبع في أيام التشريق وان جوزنا صيامها لغيره فهذا لا خلاف فيه لانه لا يسمي راجعا ولانه يعد في الحج وان تحلل * وحكى الخراسانيون قولا ان المراد بالرجوع الي مكة من منى وجعل إمام الحرمين والغزالي هذا قولا غير قول الفراغ من الحج قال الرافعي ومقتضي كلام كثير من الاصحاب انهما شئ واحد قال وهو الاشبه قال وعلى تقدير كونه قولا آخر يتفرع عليه أنه لو رجع من منى الي مكة صح صومه وان تأخر طواف الوداع وهذا الذي قاله الرافعى عجب فان الرجوع إلى مكة غير الفراغ","part":7,"page":187},{"id":3650,"text":"فقد يفرغ ويتأخر عن مكة يوما أو أياما بعد التشريق وذكر الماوردى خلافا في معنى نصه في الاملاء قال قال أصحابنا البصريون مذهبه في الاملاء أنه يصومها بعد شروعه من مكة إلى وطنه ولا يجوز صومها في مكة قبل خروجه قال وقال أصحابنا البغداديون مذهبه في الاملاء انه يصومها إذا رجع إلى مكة من منى بعد فراغ مناسكه سواء أقام بمكة أو خرج منها وهذا الخلاف الذى حكاه الماوردى حكاه أيضا صاحب الشامل وآخرون فحصل في المراد بالرجوع أربعة أقوال (أصحها) إذا رجع الي أهله (والثانى) إذا توجه من مكة راجعا إلى أهله (والثالث) إذا رجع من مني إلى مكة (والرابع) إذا فرغ من أفعال الحج وان لم يرجع إلى مكة والله أعلم * (وأما) من بقى عليه طواف الافاضة فلا يجوز صيامه سواء قلنا الرجوع إلى أهله أم الفراغ سواء كان بمكة أو في غيرها وحكى الدارمي فيه وجها ضعيفا انه يجوز إذا قلنا الرجوع الفراغ * قال أصحابنا وإذا لم يصم يالثلاثة في الحج ورجع لزمه صوم العشرة فالثلاثة قضاء والسبع اداء وفى الثلاثة القول المخرج السابق انه لا يصومها بل يستقر الهدى في ذمته فعلى المذهب هل يجب التفريق بين الثلاثة والسبعة فيه قولان وقيل وجهان وهما مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الصمنف والجمهور يجب قال صاحب الشامل وبهذا الوجه قال اكثر اصحابنا ممن صرح بتصحيحه المصنف والماوردي (وأصحهما) عند امام الحرمين لا يجب فعلى الاول هل يجب التفريق بقدر ما يكون تفريق الاداء فيه قولان (أحدهما) لا بل يكفى التفريق بيوم نص عليه الشافعي في الاملاء وبه قال أبو سعيد الاصطخرى (وأصحهما) يجب وفى قدره أربعة اقوال تتولد\rمن إصلين سبقا وهما صوم المتمتع أيام التشريق وان الرجوع مماذا (فان قلنا) بالاصح أن المتمتع ليس له صوم ايام التشريق وان الرجوع رجوعه إلى الوطن فالتفريق باربعة ايام ومدة امكان السير إلى اهله على العادة الغالبة وبهذا جزم المصنف وغيره (وان قلنا) ليس له صومها والرجوع الفراغ فالتفريق باربعة ايام فقط (وان قلنا) له صومها والرجوع هو الرجوع إلى الوطن فالتفريق بمدة امكان السير فقط (وان قلنا) له صومها والرجوع الفراغ فوجهان (اصحهما) لا يجب التفريق لانه ليس في الاداء تفريق وبه قطع صاحبا الشامل والبيان (والثانى) يجب التفريق بيوم لان التفريع كله على وجوب التفريق * فان اردت اختصار الاقوال التي تجئ في من لم يصم الثلاثة في الحج كانت ستة (احدها) لا صوم","part":7,"page":188},{"id":3651,"text":"بل ينتقل إلى الهدى (والثاني) عليه صوم عشرة ايام متفرقة أو متتابعة (والثالث) عشرة ويفرق بيوم فصاعدا (والرابع) يفرق باربعة فقط (والخامس) يفرق بمدة امكان السير (والسادس) باربعة ومدة امكان السير وهذا اصحها فلو صام عشرة متوالية وقلنا بالمذهب وهو وجوب قضاء الثلاثة اجزأه ان لم نشترط التفريق فان شرطناه واكتفينا بالتفريق بيوم لم يعتد باليوم الرابع ويستحب ما بعده فيصوم يوما آخر هذا هو الصحيح المشهور وفى وجه لا يعتد بشئ سوى الثلاثة حكاه الفوراني وآخرون وفى وجه الاصطخرى لا يعتد بالثلاثة أيضا إذا نوى السابع وهما شاذان ضعيفان وممن حكى هذا الاخير الدارمي والماوردي والرافعي وآخرون * قال الماوردى هذا الذى قاله الاصطخرى غلط فاحش لان تفريق الصوم ومتابعته يتعلق بالفعل لا بالنية ولان فساد بعض الايام لا يلزم منه فساد غيره فلا يجوز إفساد الثلاثة لفساد السبعة * قال أصحابنا وإن شرطنا التفريق باكثر من يوم لم يعتد بذلك القدر * هكذا ذكر الاصحاب هذا التفصيل وقال صاحب البيان بعد أن نقل هذا عن الاصحاب ينبغي أن يقال في القول الاخير يفرق بقدر مدة السير وثلاثة أيام لا أربعة وفي القول الخامس بقدر مدة السير إلا يوما واستدل له بما لا دلالة فيه * قال صاحب الشامل والاصحاب قال الشافعي في الاملاء أقل ما يفرق بينهما بيوم قالوا واختلف أصحابنا في معناه فقال أبو إسحق هذا تفريع على جواز صيام أيام التشريق عن كل صوم له سبب لانه كان يمكنه أن يفرغ من الثلاثة يوم عرفة ويفطر\rيوم النحر ثم يصوم التشريق عن سبعة * قال صاحب الشامل وهذا الوجه خطأ فاحش من قائله لان صوم السبعة لا يجوز في أيام التشريق بالاجماع لانه إنما يجوز بعد فراغ الحج أو بعد الرجوع إلى أهله ومن أصحابنا من قال هذا قول للشافعي مستقل ليس مبنى على شئ لان الله تعالى أمر بالتفريق بينهما والتفريق يحصل بيوم والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا كل واحد من صوم الثلاثة والسبعة لا يجب التتابع فيه لكن يستحب هكذا صرح به صاحب الشامل والجمهور وقال الدارمي في وجوب التتابع في كل واحد منهما وجهان وحكى الماوردى والرافعي وغيرهما في وجوب التتابع قولا مخرجا من كفارة اليمين وهو شاذ ضعيف والمذهب ما سبق *","part":7,"page":189},{"id":3652,"text":"(فرع) ينوى بهذا الصوم صوم التمتع وإن كان قارنا نوى صوم القران وإذا صام الثلاثة في الحج والسبعة بعد الرجوع إلى يلزمه نية التفرقة * هذا هو المذهب وحكى الدارمي فيه طريقين (أحدهما) هذا (والثاني) في وجوبه وجهان حكاه عن حكاية ابن القطان والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (فان دخل في الصوم ثم وجد الهدى فالافضل أن يهدى ولا يلزمه وقال المزني يلزمه كالمتيمم إذا رأى الماء وان وجد الهدى بعد الاحرام بالحج وقبل الدخول في الصوم فهو مبني على الاقوال الثلاثة في الكفارات (أحدها) أن الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصوم (والثانى) الاعتبار بحال الاداء ففرضه الهدى (والثالث) الاعتبار بأغلظ الحالين ففرضه الهدى) * (الشرح) قال الشافعي والاصحاب إذا شرع في صوم التمتع الثلاثة أو السبعة ثم وجد الهدى لم يلزمه لكن يستحب أن يهدى وبمذهبنا قال مالك وأحمد وداود وقال المزني يلزمه * وقال أبو حنيفة يلزمه ان وجده في الثلاثة ولا يلزمه في السبعة والخلاف شبيه بالخلاف بين الشافعي وبينهما في رؤية المسافر الماء في أثناء صلاته بالتيمم وسبق بيانه بدلائله وإن أحرم بالحج ولا هدى ثم وجده قبل شروعه في الصوم قال المصنف والاصحاب ينبني علي أن الاعتبار في الكفارة بماذا وفيها الاقوال التي\rذكرها المصنف (وأصحها) الاعتبار بوقت الاداء فيلزمه الهدى وهو نص الشافعي في هذه المسألة * * قال المصنف رحمه الله * (ويجب على القارن دم لانه روى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم ولانه إذا وجب على التمتع لانه جمع بين النسكين في وقت أحدهما فلان يجب على القارن وقد جمع بينهما في الاحرام أولى وإن لم يجد الهدي فعليه صوم التمتع ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع على ما بيناه) * (الشرح) قال الشافعي والاصحاب يلزم القارن دم بلا خلاف لما ذكره الصمنف فان لم يجد الهدى فعليه صوم التمتع كما سبق تفصيله وتفريعه وهذا الدم شاة كدم التمتع كما سبق * هكذا ذكره","part":7,"page":190},{"id":3653,"text":"الشافعي والاصحاب في جميع الطرق إلا الحناطي والرافعي فحكيا قولا قديما انه بدنة وهو مذهب الشافعي وقال طاووس وحكاه العبدرى عن الحسن بن علي بن سريج وهو مذهب داود وابنه أبى بكر محمد داود لا دم عليه وبالشاة قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء قال العبدرى هو قول العلماء كافة سوى من ذكرنا وقال الشافعي في المختصر القارن أخف حالا من المتمتع قال أصحابنا يحتمل انه أراد بهذا الرد على الشعبي لان القارن أحرم بالنسكين من الميقات بخلاف المتمتع فإذا كفى المتمتع الدم فالقارن أولى ويحتمل انه رد على طاووس لان القارن أقل فعلا من المتمتع فإذا لزم المتمتع الدم فالقارن أولى وهذان التأويلان مشهوران ذكرهما القاضى أبو الطيب في كتابيه والماوردي والمحاملى وابن الصباغ وسائر شراح المختصر قال الماوردى والتأويل الاول هو نصه في القديم والثانى هو نصه في الجديد * (فرع) قال الشافعي في المختصر فان مات المتمتع قبل أن يصوم تصدق عما أمكنه صومه عن كل يوم بمد من حنطة هذا نصه وقال في الام إذا أحرم المتمتع بالحج لزمه الهدى فان لم يجد فعليه الصيام فان مات من صاعته ففيه قولان (أحدهما) يهدى عنه (والثاني) لا هدى ولا إطعام * هذا نصه في الام قال أصحابنا في شرح هذه المسألة إذا مات المتمتع بعد فراغه من الحج وهو واجد\rللهدى ولم يكن اخرجه وجب اخراجه من تركته بلا خلاف كسائر الديون المستقرة وان مات في أثناء الحج فقولان مشهوران (أصحهما) لا يسقط الدم لانه وجب بالاحرام بالحج فلا يسقط فيجب إخراجه من تركته كما لو مات وعليه دم الوطئ في الاحرام أو دم اللباس وغيره (والثاني) يسقط لانه انما يجب بالتمتع لتحصل الحج ولم يحصل الحج بتمامه هكذا أطلق الجمهور صورة القولين فيما إذا مات قبل فراغ الحج وهو موسر وذكرهما الماوردى في من مات قبل فراغ اركان الحج اشارة إلى انه لو مات بعد فراغ الاركان وقد بقى الرمى والمبيت لزم الدم قولا واحدا وهذا هو الصواب","part":7,"page":191},{"id":3654,"text":"وكلام الاصحاب محمول عليه لان الحج قد حصل هذا كله في من مات وهو واجد الهدى فان مات معسرا فقد مات وفرضه الصوم * قال أصحابنا فان مات قبل تمكنه منه فقولان (اصحهما) يسقط لعدم التمكن كصوم رمضان (والثانى) يهدى عنه قال أصحابنا وهذا القول يتصور فيهما إذا لم يجد الهدى في موضعه وله في بلده مال أو وجده باكثر من ثمن مثله فاما إذا لم يكن له مال أصلا ولم يتمكن من الصوم فيسقط عنه قطعا وان تمكن من الصوم فلم يصم حتي مات فهل هو كصوم رمضان فيه طريقان (أصحهما) نعم فيصوم عنه وليه علي القول القديم وفى الجديد يطعم عنه من تركته لكل يوم مد فان كان تمكن من الايام العشرة وجب عشرة أمداد وإلا فبالقسط وهل يتعين صرفه إلى فقراء الحرم ومساكينه فيه قولان حكاهما الماوردى وآخرون (احدهما) يتعينون فان فرقت علي غيرهم لم يجز لانه مال وجب الاحرام فتعين لاهل الحرم كالدم (وأصحهما) لا يتعينون بل يستحب صرفه إليهم فان صرف إلى غيرهم جاز لان هذا الاطعام بدل عن الصوم الذى لا يختص بالحرم فكذا بدله (والطريق الثاني) لا يكون كصوم رمضان فعلى هذا فيه قولان (أصحهما) الرجوع إلى الدم لانه أقرب إلى هذا الصوم من الامداد فيجب في ثلاثة أيام إلى العشرد شاة وفى يوم ثلث شاة وفى يومين ثلثاها وأشار أبو اسحق المروزى إلى ان اليوم واليومين كاتلاف المحرم شعرة أو شعرتين وفى الشعرة ثلاثة أقوال مشهورة عن الاصحاب (احدها) مد (والثانى) درهم (والثالث) ثلث شاة وغلط أصحابنا أبا اسحق في هذا ونقل تغليطه عن الاصحاب صاحب الشامل وغيرهم (والقول الثاني) لا يجب شئ أصلا وأما المتمكن\rالمذكور فصوم الثلاثة يتمكن منه بان يحرم بالحج في زمن يسع صومها قبل الفراغ ولا يكون عارض من مرض وغيره وذكر إمام الحرمين انه لا يجب شئ في تركته ما لم ينته الي الوطن لان دوام السفر كدوام المرض ولا يزيد تأكيد الثلاثة على صوم رمضان وهذا الذى قاله ضعيف لان","part":7,"page":192},{"id":3655,"text":"صوم الثلاثة يجب إيقاعه في الحج بالنص وان كان مسافرا فليس السفر عذرا فيه بخلاف رمضان (وأما) السبعة (فان قلنا) الرجوع الي الوطن فلا يمكن قبله (وان قلنا) الفراغ من الحج فلا يمكن قبله ثم داوم السفر عذر هكذا قاله الامام وقال القاضى حسين إذا استحببنا التأخير الي وصوله الوطن تفريعا على قول الفراغ فهل يهدى عنه إذا مات فيه وجهان * (فرع) في مذاهب العلماء في متمتع لم يجد الهدى فانتقل إلى الصوم * قد ذكرنا أن مذهبنا انه لا يجوز ان يصوم إلا بعد احرامه بالحج وبه قال مالك وروى عن ابن عمر وعائشة واسحق وابن المنذر وابو حنيفة يجوز في حال العمرة * وعن احمد روايتان كالمذهبين * دليلنا ما ذكره المصنف * (فرع) لو فاته صوم الايام الثلاثة في الحج لزمه قضاؤها ولا دم عليه * هذا مذهبنا المشهور وبه قال مالك * وقال أبو حنيفة عليه دمان احدهما للتمتع والثانى لتأخير الصوم * وعن احمد ثلاث روايات (اصحها) كابى حنيفة (والثانية) دم واحد (والثالثة) يفرق بين المعذور وغيره * دليلنا انه صوم واجب مؤقت فإذا فات وجب قضاؤه كرمضان لا غير (وأما) صوم السبعة فقد ذكرنا ان الصحيح عندنا انه يصومها إذا رجع إلى اهله * وبه قال ابن عمر وعطاء ومجاهد وقتادة وابن المنذر (الثاني) يصومها إذا تحلل من حجه وهو قول مالك وابى حنيفة واحمد والله اعلم * قال ابن المنذر وأجمعوا على ان من وجد الهدى لا يحرم عليه الصوم والله اعلم * باب المواقيت * قال المصنف رحمه الله * (ميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات اهل الشام الجحفة وميقات أهل نجد قرن وميقات أهل اليمن يلملم لما روى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يهل\rأهل المدينة من ذى الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن) قال ابن عمر رضى الله عنهما وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يهل أهل اليمن من يلملم وأهل الشام من الجحفة) (وأما) أهل العراق فميقاتهم ذات عرق وهل هو منصوص عليه أو مجتهد فيه قال الشافعي رحمه الله في الام هو غير منصوص عليه ووجهه ما روى عن ابن عمر قال (لما فتح المصران أتوا عمر رضى","part":7,"page":193},{"id":3656,"text":"الله عنه فقالوا ان رسول الله صلي الله عليه وسلم حد لاهل نجد قرنا وانا إذا أردنا أن نأتى قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم قال فحد لهم ذات عرق) ومن أصحابنا من قال هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبتت به السنة والدليل عليه ما روى جابر بن عبد الله قال (خطبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال (يهل أهل المشرق من ذات عرق) وروت عائشة رضى الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل العراق ذات عرق (قال الشافعي رحمه الله ولو أهل أهل المشرق من العقيق كان أحب إلى لانه روى عن ابن عباس قال (في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المشرق العقيق) ولانه أبعد من ذات عرق فكان أفضل) * (الشرح) حديث ابن عمر الاول رواه البخاري ومسلم من طرق هكذا وروياه من رواية ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم (وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرن المنازل ولاهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولكل من أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتي أهل مكة من مكة) هذا لفظ رواية البخاري ومسلم وفي رواية لهما (فمن كان دونهن فمهله من أهله) وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها (وأما) حديث ابن عمر الثاني (لما فتح المصران) الخ فرواه البخاري في صحيحه (وأما) حديث جابر في ذات عرق فضعيف رواه مسلم في صحيحه لكنه قال في روايته عن أبي الزبير (أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع الي النبي صلى الله عليه وسلم قال (ومهل أهل العراق من ذات عرق) فهذا إسناد صحيح لكنه لم يجزم برفعه إلى النبي صلي الله عليه وسلم فلا يثبت رفعه بمجرد هذا ورواه ابن ماجه من راوية ابراهيم بن بريد الجوزى بضم الجيم المعجمة باسناده عن جابر\rموفوعا بغير شك لكن الجوزى ضعيف لا يحتج بروايته ورواه الامام أحمد في مسنده عن جابر عن النبي صلي الله عليه وسلم بلا شك أيضا لكنه من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف * وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقت لاهل العراق ذات عرق) رواه أبوداد والنسائي والدار قطني وغيرهم باسناد صحيح لكن نقل ابن عدى أن أحمد بن حنبل أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه وانفراده به أنه ثقة وعن ابن عباس قال (وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المشرق","part":7,"page":194},{"id":3657,"text":"العقيق (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وليس كما قال فانه من رواية يزيد بن زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين * وعن الحارث بن عمرو السهمى الصحابي رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل العراق ذات عرق) رواه أبو داود عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه وقت لاهل المشرق ذات عرق) رواه الشافعي والبيهقي باسناد حسن عن عطاء عن النبي صلي الله عليه وسلم مرسلا وعطاء من كبار التابعين وقد قدمنا في مقدمة هذا الشرح أن مذهب الشافعي الاحتجاج بمرسل كبار التابعين إذا اعتضد باحد أربعة أمور (منها) أن يقول به بعض الصحابة أو أكثر العلماء وهذا وقد اتفق علي العمل به الصحابة ومن بعدهم قال البيهقى هذا هو الصحيح من رواية عطاء أنه رواه مرسلا قال قد رواه الحجاج بن أرطاة عن عطاء وغيره متصلا والحجاج ظاهر الضعف فهذا ما يتعلق باحاديث الباب (وأما) القاب الفصل والفاظه (فقوله) ذو الحليفة هو بضم الحاء المهملة وبالفاء وهو موضع معروف بقرب المدينة بينه وبينها نحو ستة أميال وقيل غير ذلك وبينه وبين مكة نحو عشر مراحل فهو أبعد المواقيت من مكة (وأما) الجحفة فبجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة ويقال لها مهيعة بفتح الميم والياء مع سكون الهاء بينهما وهى قرية كبيرة بين مكة والمدينة على نحو ثلاث مراحل من مكة سميت جحفة لان السيل جحفها في الزمن الماضي (وأما) يلملم بفتح الياء المثناة تحت واللامين وقيل له ألملم بفتح الهمزة وحكي صرفه وترك صرفه وهو على مرحلتين من مكة (وأما) قرن فبفتح القاف واسكان الراء بلا خلاف بين أهل الحديث واللغة والتواريخ وغيرهم وهو جبل بينه وبين مكه مرحلتان ويقال له قرن المبارك (وأما) قول الجوهرى إنه بفتح الراء\rوأن أويسا القرني منسوب إليه فغلط باتفاق العلماء فقد اتفقوا على أنه غلط فيه في شيئين فتح رائه ونسبة أويس إليه وإنما هو منسوب رضى الله عنه إلى قرن قبيلة من مراد بلا خلاف بين أهل المعرفة وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أويس بن عامر من مراد ثم من قرن) (وقوله) صلى الله عليه وسلم (يهل) معناه يحرم برفع الصوت (وأما) ذات عرق فبكسر العين المهملة (وهى قرية على مرحلتين من مكة وقد خربت (وأما) العقيق فقال الامام أبو منصور الازهرى في تهذيب اللغة يقال لكل مسيل ماء شقه السيل فانهره ووسعه عقيق قال وفي بلاد العرب اربعة أعقة","part":7,"page":195},{"id":3658,"text":"وهى أودية عادية (منها) عقيق بدفق ماؤه في غور تهامة وهو الذي ذكره الشافعي فقال لو أهلوا من العقيق كان أحب إلى (وقوله) لما فتح المصران يعنى البصرة والكوفة ومعني فتحا نشئا أو أنشئا فانهما أنشئا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهما مدينتان إسلاميتان وقد أوضحتهما في تهذيب اللغات (أما) الاحكام فقد قال ابن المنذر وغيره أجمع العلماء على هذه المواقيت * قال أصحابنا ميقات الحج والعمرة زماني ومكاني (أما) الزمانى فسبق بيانه واضحا في الباب الذى قبل هذا (وأما) المكاني فالناس فيه ضربان (أحدهما) المقيم بمكة مكيا كان أو غيره وفى ميقات الحج في حقه وجهان وغيره قولان (إصحهما) نفس مكة وهو ما كان داخل منها (والثانى) مكة وسائر الحرم وقال البندنيجي دليل الاصح حديث ابن عباس السابق لان مكة والحرم في الحرمة سواء على الصحيح فعلى الاول لو فارق بنيان مكة وأحرم في الحرم فهو مسئ يلزمه الدم إن لم يعد كمجاوزة سائر المواقيت وعلى الثاني حيث أحرم في الحرم لا اساءة (اما) إذا أحرم خارج الحرم فمسئ بلا خلاف فيأثم ويلزمه الدم إلا ان يعود قبل الوقوف بعرفات إلى مكة علي الاصح أو إلى الحرم على الثاني قال أصحابنا ويجوز الاحرام من كل موضع من مكة بلا خلاف لعموم حديث ابن عباس وفى الافضل قولان وقيل وجهان (أحدهما) أن يتهيأ للاحرام ويحرم من المسجد قريبا من الكعبة اما تحت الميزاب وإما في غيره (وأصحهما) أن الافضل أن يحرم من باب داره ويأتى المسجد محرما وبه قطع البغوي وغيره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ) (وأما) الميقات الزماني للمكي فهو كغيره لكن\rيستحب له الاحرام بالحج يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة وقد سبق بيانه واضحا في الباب قبل (الضرب والثاني) غير المكى وهو صنفان (أحدهما) من مسكنه بين الميقات ومكة فميقاته القرية التي يسكنها أو الحلة التى ينزلها البدوى فان أحرم بعد مجاوزتها إلى مكة فمسئ بلا خلاف ودليله حديث ابن عباس (الصنف الثاني) من مسكنه فوق الميقات الشرعي ويسمى هذا الافاقى بضم الهمزة وفتحها فيجب عليه الاحرام من الميقات بلده والمواقيت الشرعية خمسة (أحدها) ذو الحليفة وهو ميقات من توجه من المدينة (والثاني) الجحفة ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب هكذا قاله الاصحاب وأهمل المصنف ذكر مصر والمغرب مع انه ذكر مصر في التنبيه (الثالث)","part":7,"page":196},{"id":3659,"text":"يلملم ميقات المتوجهين من اليمن (الرابع) قرن ميقات المتوجهين من نجد اليمن ونجد الحجاز هكذا قاله الشافعي في المختصر والاصحاب ولم ينبه المصنف على إيضاحه (الخامس) ذات عرق ميقات المتوجهين من العراق وخراسان قال أصحابنا والمراد بقولنا ميقات اليمن يلملم أي ميقات تهامة اليمن لا كل اليمن فان اليمن تشمل نجدا وتهامة قال أصحابنا وغيرهم والاربعة الاولى من هذه الخمسة نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا خلاف وهذا مجمع عليه للاحاديث وفى ذات عرق وجهان ذكرهما المصنف وسائر الاصحاب (أحدهما) وهو نص الشافعي في الام كما ذكره المصنف وغيره انه مجتهد فيه اجتهد فيه عمر رضى الله عنه لحديث ابن عمر السابق (لما فتح المصران) (والثاني) وهو الصحيح عند جمهور أصحابنا انه منصوص عليه من النبي صلى الله عليه وسلم وممن صرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وصاحب الحاوي واختاره القاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما قال الرافعى واليه ميل الاكثرين ورجح جماعة كونه مجتهدا فيه منهم القاضى حسين وإمام الحرمين وغيرهما وقطع به الغزالي في الوسيط قال إمام الحرمين الصحيح ان عمر وقته قياسا على قرن ويلملم قال والذى عليه التعويل انه باجتهاد عمر وذكر القاضى أبو الطيب في تعليقه أن قول الشافعي قد اختلف في ذات عرق فقال في موضع هو منصوص عليه وفي موضع ليس منصوصا عليه وممن قال انه مجتهد فيه من السلف طاووس وابن سيرين وأبو الشعثاء جابر بن زيد\rوحكاه البيهقى وغيره عنهم وممن قال من السلف انه منصوص عليه عطاء بن أبي رباح وغيره وحكاه ابن الصباغ عن أحمد وأصحاب أبى حنيفة (واحتج) من قال انه مجتهد فيه بحديث ابن عمر (لما فتح المصران (واحتج) القائلون بأنه منصوص عليه بالاحاديث السابقة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) قالوا وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة فمجموعها يقوى بعضه بعضا ويصير الحديث حسنا ويحتج به ويحمل تحديد عمر رضي الله عنه باجتهاده على انه لم يبلغه تحديد النبي صلى الله عليه وسلم فحدده باجتهاد فوافق النص وكذا قال الشافعي في أحد نصيه السابقين انه مجتهد فيه لعدم ثبوت الحديث عنده وقد اجتمعت طرقه عند غيره فقوى وصار حسنا والله أعلم * قال الشافعي في المختصر والمصنف وسائر الاصحاب لو أحرم أهل المشرق من العقيق كان أفضل وهو واد وراء","part":7,"page":197},{"id":3660,"text":"ذات عرق مما بلي المشرق وقال أصحابنا والاعتماد في ذلك علي ما في العقيق من الاحتياط قيل وفيه سلامة من التباس وقع في ذات عرق لان ذات عرق قربة خرجت وحول بناؤها إلى جهة مكة فالاحتياط الاحرام قبل موضع بنائها الآن قالوا ويجب علي من أتى من جهة العراق أن يتحرى ويطلب أثار القرية العتيقة ويحرم حين ينتهى إليها قال الشافعي ومن علاماتها المقابر القديمة فإذا انتهى إليها أحرم واستأنس المصنف والاصحاب في ذلك مع ما ذكرناه من الاحتياط بحديث توقيت العقيق السابق والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا أعيان هذه المواقيت لا تشترط بل الواجب عينها أو حذوها قالوا ويستحب أن يحرم من أول الميقات وهو الطرف الابعد من مكة حتى لا يمر بشئ مما يسمى ميقاتا غير محرم قال أصحابنا ولو أحرم من الطرف الاقرب إلى مكة جاز بلا خلاف لحصول الاسم * (فرع) قال أصحابنا الاعتبار في هذه المواقيت الخمسة بتلك المواضع لا باسم القرية والبناء فلو خرب بعضها ونقلت عمارته إلى موضع آخر قريب منه وسمي باسم الاول لم يتغير الحكم بل الاعتبار بموضع الاول * قال المصنف رحمه الله * (وهذه المواقيت لاهلها ولكل من مر بها من غير أهلها لما روى ابن عباس (أن النبي صلي\rالله عليه وسلم وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرنا ولاهل اليمن يلملم وقال هذه المواقيت لاهلها ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة ومن كان داره دون ذلك فمن حيث ينشئ ثم كذلك أهل مكة يهلون من مكة)) * (الشرح) حديث ابن عباس هذا رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه ولفظه في أول الباب وهذا الحكم الذى ذكره المصنف متفق عليه فإذا مر شامى من طريق العراق أو المدينة أو عراقى من طريق اليمن فميقاته ميقات الاقليم الذى مر به وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الازمان انهم يمرون بالمدينة فيكون ميقاتهم ذا الحليفة ولا يجوز لهم تأخير الاحرام إلى الجحفة * * قال المصنف رحمه الله * (ومن سلك طريقا لا ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه لان عمر رضى الله عنه لما اجتهد في ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه) * (الشرح) هذا الذي ذكره المصنف نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب قال أصحابنا","part":7,"page":198},{"id":3661,"text":"ويجتهد فيحرم من الموضع الذى يغلب على ظنه انه حذو أقرب المواقيت إليه قالوا ويستحب أن يستظهر حتى يتيقن انه قد حاذى اليمقات أو فوقه وأشار القاضى أبو الطيب في تعليقه إلى وجوب هذا الاستظهار والمذهب استحبابه والله أعلم * (وأما) إذا أتى من ناحية ولم يمر بميقات ولا حاذاه فقال أصحابنا لزمه أن يحرم على مرحلتين من مكة اعتبارا بفعل عمر رضى الله عنه في توقيته ذات عرق * (فرع) قال أصحابنا ان سلك طريقا لا ميقات فيه لكن حاذى ميقاتين طريقه بينهما فان تساويا في المسافة إلى مكة فميقاته ما يحاذيهما وإن تفاوتا فيها وتساويا في المسافة إلى طريقه فوجهان (أحدهما) يتخير إن شاء أحرم من المحاذي لابعد الميقاتين وإن شاء لاقربهما (وأصحهما) يتعين محاذاة أبعدهما وقد يتصور في هذا القسم محاذاة ميقاتين دفعة واحدة وذلك بانحراف أحد الطريقين والتوائه أو لوعورة وغيرها فيحرم من المحاذاة وهل هو منسوب إلى أبعد الطريقين\rأو أقربهما فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وغيره قال وفائدتهما انه لو جاوز موضع المحاذاة بغير احرام وانتهى إلى موضع يفضي إليه طريقا الميقاتين وأراد العود لرفع الاساءة ولم يعرف موضع المحاذاة هل يرجع إلى هذا الميقات أم إلى ذاك ولو تفاوتا الميقاتان في المسافة إلى مكة وإلى طريقه فهل الاعتبار بالقرب إليه أم إلى مكة فيه وجهان (أصحهما) إليه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ومن كان داره فوق الميقات فله أن يحرم من الميقات وله أن يحرم من فوق الميقات لما روى عن عمر وعلى رضى الله عنهما انهما قالا (اتمامهما ان تحرم بهما من دويرة أهلك) وفى الافضل قولان (أحدهما) أن الافضل ان يحرم من الميقات لان رسول الله صلي الله عليه وسلم أحرم من ذى الحليفة ولم يحرم من المدينة ولانه إذا احرم من بلده لم يأمن ان يرتكب محظورات الاحرام وإذا أحرم من الميقات أمن ذلك فكان الاحرام من الميقات أفضل (والثاني) أن الافضل ان يحرم من داره لما روت أم سلمة رضي الله عنها ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الاقصي إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة))","part":7,"page":199},{"id":3662,"text":"(الشرح) حديث احرام النبي صلى الله عليه وسلم من ذى الحليفة صحيح مشهور مستفيض رواه البخاري ومسلم في صحيحهما من رواية جماعة من الصحابة (وأما) حديث أم سلمة فرواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وآخرون وإسناده ليس بالقوى (وأما) الاثر عن عمر وعلى رضي الله عنهما فرواه الشافعي وغيره باسناد (1) (وأعلم) أنه وقع في المهذب في حديث أم سلمة (وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة) بالواو وكذا وقع في أكثر كتب الفقه والصواب (أو وجبت) بأو وهو شك من عبد الله بن عبد الرحمن ابن يحنس أحد رواته هكذا هو باو في كتب الحديث وصرحوا بان ابن يحنس هو الذى شك فيه ويحنس بمثناة من تحت مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم نون مكسورة ومفتوحة ثم سين مهملة (أما) احكام الفصل فاجمع من يعتد به من السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم على أنه يجوز الاحرام من الميقات ومما فوقه وحكى العبدرى وغيره عن داود انه قال لا يجوز الاحرام\rمما فوق الميقات وأنه لو احرم مما قبله لم يصح إحرامه ويلزمه ان يرجع ويحرم من الميقات وهذا الذى قاله مردود عليه باجماع من قبله (واما) الافضل ففيه قولان للشافعي مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (احدهما) الاحرام من الميقات افضل (والثانى) مما فوقه افضل وهذان القولان مشهوران في طريقتي العراق وخراسان وفي المسألة طريق آخر وهو ان الاحرام افضل من دويرة أهله قولا واحدا وهى قول القفال وهى مشهورة في كتب الخراسانيين وهى ضعيفة غريبة والصحيح المشهور أن المسألة علي القولين ثم ان هذين القولين منصوصان في الجديد نقلهما الاصحاب عن الجديد (احدهما) الافضل ان يحرم من دويرة اهله نص عليه في الاملاء (والثانى) الافضل الاحرام من الميقات نص عليه البويطى والجامع الكبير للمزني (واما) الغزالي فقال في الوسيط لو احرم قبل الميقات فهو افضل قطع به في القديم وقال في الجديد هو مكروه وهو متاول ومعناه ان يتوقى المخيط والطيب\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":7,"page":200},{"id":3663,"text":"من غير إحرام وكذا نقل الفوراني في الابانة انه كره في الجديد الاحرام قبل الميقات وكأن الغزالي تابع الفورانى في هذا النقل وهو نقل ضعيف غريب لا يعرف لغيرهما ونسبه صاحب البحر إلى بعض أصحابنا بخراسان والظاهر أنه اراد الفوراني ثم قال صاحب البحر هذا النقل غلط ظاهر وهذا الذى قاله صاحب البحر من التغليط هو الصواب فان الذى كرهه الشافعي في الجديد انه هو التجرد عن المحيط لا الاحرام قبل الميقات بل نص في الجديد علي الانكار على من كره الاحرام قبل الميقات واختلف اصحابنا في الاصح من هذين القولين فصححت طائفة الاحرام من دويرة أهله ممن صرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياني في البحر والغزالي والرافعي في كتابيه وصحح الاكثرون والمحققون تفضيل الاحرام من الميقات ممن صححه المصنف في التنبيه وآخرون وقطع به كثيرون من أصحاب المختصرات منهم أبو الفتح سليم الرازي في الكفاية والماوردي في الاقناع والمحاملى في المقنع وأبو الفتح نصر المقدسي في الكافي وغيرهم وهو\rالصحيح المختار وقال الرافعي في المسألة ثلاث طرق (أصحها) على قولين (والثانى) القطع باستحبابه من دويرة أهله (والثالث) ان أمن على نفسه من ارتكاب محظورات الاحرام فدويرة اهله أفضل والا فالميقات (والاصح) علي الجملة أن الاحرام من الميقات أفضل للاحاديث الصحيحة المشهورة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته من الميقات) وهذا مجمع عليه وأجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد وجوب الحج ولا بعد الهجرة غيرها (وأحرم صلى الله عليه وسلم عام الحديبية بالعمرة من ميقات المدينة ذى الحيلفة) رواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازى وكذلك أحرم معه صلى الله عليه وسلم بالحجة المذكورة والعمرة المذكورة أصحابه من الميقات وهكذا فعل بعده صلى الله عليه وسلم أصحابه والتابعون وجماهير العلماء واهل الفضل فترك النبي صلى الله عليه سلم الاحرام من مسجده الذى صلاة فيه أفضل من الف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وأحرم من الميقات فلا يبقى بعد هذا شك في أن الاحرام من الميقات أفضل (فان قيل) انما أحرم النبي صلي الله عليه وسلم من الميقات ليبين جوازه","part":7,"page":201},{"id":3664,"text":"(فالجواب) من أوجه (أحدها) أنه صلي الله عليه وسلم قد بين الجواز بقوله صلى االه عليه وسلم (مهل أهل المدينة من ذى الحليفة) (الثاني) أن بيان الجواز انما يكون فيما يتكرر فعله ففعله صلى الله عليه وسلم مرة أو مرات يسيرة على أقل ما يجزئ بيانا للجواز ويداوم في عموم الاحوال على أكمل الهيئات كما توضأ مرة مرة في بعض الاحوال وداوم على الثلاث ونظائر هذا كثيرة ولم ينقل انه صلي الله عليه وسلم أحرم من المدينة وانما أحرم بالحج وعمرة الحديبية من ذى الحليفة (الثالث) أن بيان الجواز انما يكون في شئ اشتهر أكمل احواله بحيث يخاف ان يظن وجوبه ولم يوجد ذلك هنا * وهذا كله انما يحتاج إليه علي تقدير دليل صريح صحيح في مقابلته ولم يوجد ذلك فان حديث ام سلمة قد سبق أن اسناده ليس بقوى فيجاب عنه باربعة اجوبة (أحدها) أن إسناده ليس بقوى (الثاني) أن فيه بيان فضيلة الاحرام من فوق الميقات وليس فيه انه افضل من الميقات ولا خلاف ان الاحرام من فوق الميقات فيه فضيلة وانما الخلاف ايهما افضل (فان قيل) هذا الجواب يبطل فائدة تخصيص المسجد الاقصي (فالجواب) ان فيه فائدة وهى تبين قدر الفضيلة فيه (الجواب الثالث)\rأن هذا معارض لفعله صلى الله عليه وسلم المتكرر في حجته وعمرته فكان فعله المتكرر افضل (الرابع) أن هذه الفضيلة جائت في المسجد الاقصى لان له مزايا عديدة معروفة ولا يوجد ذلك في غيره فلا يلحق به والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في هذه المسألة * قد ذكرنا ان الاصح ان يحرم من الميقات وبه قال عطاء والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحق وروى عن عمر بن الخطاب حكاه ابن المنذر عنهم كلهم ورجح آخرون دويرة اهله وهو المشهور عن عمر وعلى وبه قال أبو حنيفة وحكاه ابن المنذر عن علقمة والاسود وعبد الرحمن وأبى إسحق يعني السبيعى ودليل الجميع سبق بيانه قال ابن المنذر وثبت ان ابن عمر اهل من ايليا وهو بيت المقدس *","part":7,"page":202},{"id":3665,"text":"(فرع) ان قيل ما الفرق بين ميقات الزمان والمكان حيث جاز تقديم الاحرام على ميقات المكان دون الزمان فالجواب ما أجاب به الجرجاني في المعاياة ان ميقات المكان يختلف باختلاف البلاد بخلاف ميقات الزمان والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (ومن كان داره دون الميقات فيمقاته موضعه ومن جاوز الميقات قاصدا إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه كما إذا دخل مكة لحاجة ثم اراد الاحرام كان ميقاته من مكة) * (الشرح) من كان مسكنه بين مكة والميقات فيمقاته موضعه بلا خلاف لحديث ابن عباس السابق في اول الباب وقد سبقت هذه المسألة * قال أصحابنا فإذا كان في قرية بين مكة والميقات فالافضل أن يحرم من الطرف الابعد منها إلى مكة فان أحرم من الطرف الادني إلى مكة جاز ولا دم عليه بلا خلاف كما سبق في المواقيت الخمسة فان خرج من قرية وفارق العمران إلى جهه مكة ثم احرم كان آثما وعليه الدم للاساءة فان عاد إليها سقط الدم وان كان من اهل خيام استحب ان يحرم من ابعد اطراف الخيام الي مكة ويجوز من الطرف الادنى إلى مكة ولا يجوز ان يفارقها إلى جهة مكة غير محرم * وان كان في واد استحب ان يقطع طرفيه محرما فان احرم من الطرف الاقرب إلى مكة جاز فان كان في برية ساكنا منفردا بين مكة والميقات احرم من منزله لا يفارقه غير محرم\rهكذا ذكر هذا التفصيل كله أصحابنا في الطريقين قال القاضى أبو الطيب في تعليقه لو كان مسكنه بين مكة والميقات فتركه وقصد الميقات فاحرم منه جاز ولا دم عليه كالمكي إذا لم يحرم من مكة بل خرج إلى ميقات فاحرم منه جاز ولا دم عليه (المسألة الثانية) إذا مر الآفاقي بالميقات غير مريد نسكا فان لم يكن قاصدا نحو الحرم ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزة الميقات فميقاته حيث عن له هذا القصد وان كان قاصد الحرم لحاجة فعن له النسك بعد المجاوزة (فان قلنا) من أراد الحرم لحاجة يلزمه الاحرام فهذا يأثم بمجاوزته غير محرم وهو كمن قصد النسك وجاوزه غير محرم * وسنذكره إن شاء الله تعالي (وان قلنا) بالاصح انه لا يلزمه فهو كمن جاوزه غير قاصد دخول الحرم * (فرع) في مذاهب العلماء في هذه المسألة * قد ذكرنا ان مذهبنا ان من مسكنه بين مكة والميقات فيمقاته موضعه وبه قال طاووس ومالك وابو حنيفة واحمد وابو ثور والجمهور * وقال مجاهد يحرم","part":7,"page":203},{"id":3666,"text":"من مكة * ودليلنا حديث ابن عباس السابق (اما) إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا ثم اراده فقد ذكرنا ان مذهبنا انه يحرم من موضعه وبه قال ابن عمر وعطاء ومالك والثوري وابو يوسف ومحمد وابو ثور وابن المنذر * وقال احمد واسحق يلزمه العود إلى الميقات * (فرع) حكى الشافعي وابن المنذر عن ابن عمر انه احرم من الفرع بضم الفاء واسكان الراء وهو بلاد بين مكة والمدينة بين ذى الحليفة وبين مكة فتكون دون ميقات المدنى وابن عمر مدنى وهذا ثابت عن ابن عمر رواه مالك في الموطأ باسناده الصحيح وتأوله الشافعي واصحابنا تأويلين (أحدهما) ان يكون خرج من المدينة إلى الفرع لحاجة ولم يقصد مكة ثم اراد النسك فان ميقاته مكانه (والثاني) انه كان بمكة فرجع قاصدا إلى المدينة فلما بلغ الفرع بدا له ان يرجع إلى مكة فميقاته مكانه * قال المصنف رحمه الله * (ومن كان من اهل مكة واراد الحج فميقاته من مكة وان اراد العمرة فميقاته من ادني الحل والافضل ان يحرم من الجعرانة لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فان اخطأها فمن التنعيم لان النبي صلى الله عليه وسلم اعمر عائشة من التنعيم) *\r(الشرح) اما احرام النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فصحيح متفق عليه رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أنس بن مالك رضى الله عنه ورواه الامام الشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم أيضا من رواية محرش الكعبي الخزاعى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن قال ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وهو محرش بضم الميم وفتح الحاء وكسر الراء المشددة وبعدها شين معجمة هذا أشهر الاقوال في ضبطه ولا يذكر ابن ماكولا وجماعة الا هذا (والثانى) محرش بكسر الميم اسكان المهملة (والثالث) بكسر الميم واسكان الخاء المعجمة ممن حكي هذه الاقوال الثلاثة فيه أبو عمر عبد الله بن يوسف بن عبد البر والله أعلم * (وأما) حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم فرواه البخاري ومسلم من رواية عائشة وأما الجعرانة فبكسر الجيم واسكان العين وتخفيف الراء وكذا الحديبية بتخفيف الياء هذا قول الشافعي فيهما وبه قال أهل اللغة والادب وبعض المحدثين وقال ابن وهب صاحب مالك هما","part":7,"page":204},{"id":3667,"text":"بالتشديد وهو قول أكثر المحدثين والصحيح تخفيفهما والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة والتنعيم بفتح التاء وهو بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من مكة وقيل أربعة قيل سمى بذلك لان عن يمينه جبلا يقال له نعيم وعن شماله جبل يقال له ناعم والوادى نعمان (أما) الاحكام ففيه مسألتان (احداهما) ميقات المكى بالحج نفس مكة وفيه وجه ضعيف انه مكة وسائر الحرم وقد سبقت المسألة في أول الباب واضحة بفروعها والمراد بالمكي من كان بمكة عند ارادة الاحرام بالحج سواء كان مستوطنها أو عابر سبيل (المسألة الثانية) إذا كان بمكة مسستوطنا أو عبار سبيل وأراد العمرة فيمقاته أدني الحل نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب قال أصحابنا يكفيه الحصول في الحل ولو بخطوة واحدة من أي الجهات كان جهات الحل هذا هو الميقات الواجب (وأما) المصتحب فقال الشافعي في المختصر أحب أن يعتمر من الجعرانة لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فان أخطأه منها فمن التنعيم لان النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة منها وهى أقرب الحل إلى البيت فان أخطأه ذلك فمن الحديبية لان النبي صلى الله عليه وسلم صلي بها من الجعرانة وبعدها في الفضيلة التنعيم ثم الحديبية كما نص عليه واتفق\rالاصحاب علي التصريح بهذا في كل الطرق ولا خلاف في شئ منه الا ان الشيخ أبا حامد قال الذى يقتضيه المذهب ان الاعتمار من الحديبية بعد الجعرانة أفضل من التنعيم فقدم الحديبية على التنعيم (وأما) قول المصنف في التنبيه الافضل ان يحرم بها من التنعيم فغلط ومنكر لا يعد من المذهب الا أن يتأول على إذا أراد أفضل أدني الحل التنعيم فانه قال أولا خرج إلى أدنى الحل والافضل ان يحرم من التنعيم فالاعتذار عنه بهذا وما أشبهه أحسن من تخطئته وليست المسألة خفية أو غريبة ليعذر في الغلط فيها واستدل الشافعي للاحرام من الحديبية بعد التنعيم بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلي بها وأراد المدخل لعمرته منها وهذا صحيح معروف في الصحيحين وغيرهما وكذلك استدل محققوا الاصحاب وهذا الاستدلال هو الصواب (وأما) قول الغزالي في البسيط وقول غيره انه صلي الله عليه وسلم هم بالاحرام بالعمرة من الحديبية فغلط صريح بل ثبت في صحيح البخاري في كتاب المغازى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة عام الحديبية من ذي الحليفة والله أعلم *","part":7,"page":205},{"id":3668,"text":"(فان قيل) قال الشافعي والاصحاب ان الاحرام بالعمرة من الجعرانة أفضل من التنعيم فكيف أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم (فالجواب) انه صلى الله عليه وسلم انما أعمرها منه لضيق الوقت عن الخروج إلى أبعد منه وقد كان خروجها الي التنعيم عند رحيل الحاج وانصرافهم وواعدها النبي صلي الله عليه وسلم إلى موضع في الطريق هكذا ثبت في الصحيحين ويحتمل أيضا بيان الجواز من أدني الحل والله أعلم * (فرع) يستحب لمن أراد الاحرام بالحج من مكة أن يحرم يوم التروية وهو الثامن من ذى الحجة ولا يقدم الاحرام قبله إلا أن يكون متمتعا لم يجد الهدى فيحرم قبل اليوم السادس من ذى الحجة حتى يمكنه صوم ثلاثة ايام في الحج وقد سبقت المسألة مبسوطة في أواخر الباب السابق في احكام التمتع في فرع مستقل وذكرنا فيه مذاهب العلماء ودليل المسألة * قال المصنف رحمه الله * (ومن بلغ الميقات مريدا للنسك لم يجز أن يجاوزه حتى يحرم لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضى الله عنهما فان جاوزه وأحرم دونه نظرت فان كان له عذر بأن يخشي ان يفوته الحج أو الطريق مخوف\rلم يعد وعليه دم وان لم يخش شيئا لزمه ان يعود لانه نسك واجب مقدور عليه فلزمه الاتيان به فانه لم يرجع لزمه الدم وان رجع نظرت فان كان قبل ان يتلبس بنسك سقط عنه الدم لانه قطع المسافة بالاحرام وزاد عليه فلم يلزمه دم وان عاد بعد ما وقف أو بعد ما طاف لم يسقط عنه الدم لانه عاد بعد فوات الوقت فلم يسقط عنه الدم كما لو دفع من الموقف قبل الغروب ثم عاد في غير وقته) * (الشرح) قال الشافعي والاصحاب إذا انتهى الآفاقي إلى الميقات وهو يريد الحج أو العمرة أو القران حرم عليه مجاوزته غير محرم بالاجماع فان جاوزه فهو مسئ سواء كان من أهل تلك الناحية أم من غيرها كالشامي يمر بميقات المدينة * قال أصحابنا ومتي جاوز موضعا يجب الاحرام منه غير محرم اثم وعليه العود إليه والاحرام منه ان لم يكن له عذر فان كان عذر كخوف الطريق أو انقطاع عن رفقته أو ضيق الوقت أو مرض شاق أو احرم من موضعه ومضى وعليه دم إذا لم يعد فقد أثم بالمجاوزة ولا يأثم يترك الرجوع فان عاد فله حالان (أحدهما) يعود قبل الاحرام فيحرم منه فالمذهب الذى قطع","part":7,"page":206},{"id":3669,"text":"به المصنف والجماهير لا دم عليه سواء كان دخل مكة أم لا وقال إمام الحرمين والغزالي ان عاد قبل أن يبعد عن الميقات بمسافة القصر سقط الدم وان عاد بعد دخول مكة وجب ولم يسقط بالعود وان عاد بعد مسافة القصر وقبل دخول مكة فوجهان (أصحهما) يسقط وهذا التفصيل شاذ منكر (الحال الثاني) أن يحرم بعد مجاوزة الميقات ثم يعود إلى الميقات محرما فطريقان (أحدهما) في سقوط الدم وجهان وقيل قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وآخرون * قال القاضى أبو الطيب هما قولان وكان الشيخ أبو حامد يقول وجهان * قال والصحيح قولان وسواء عند هؤلاء رجع من مسافة قريبة أو بعيدة لكنهم شرطوا رجوعه قبل تلبسه بنسك (والطريق الثاني) وهو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور انه يفصل فان عاد قبل التلبس بنسك سقط الدم وان عاد بعده لم يسقط سواء كان النسك ركنا كالوقوف والسعى أو سنة كطواف الوقوف وفيه وجه ضعيف انه لا أثر للتلبس بالسنة فيسقط بالعود بعد حكاه البغوي والمتولي وآخرون كما لو كان محرما بالعمرة مما دون الميقات وعاد إليه بعد طوافها فانه لا يسقط الدم بالعود بلا خلاف والمذهب الاول ويخالف المعتمر فانه عاد بعد فعله معظم أفعال\rالنسك والحاج لم يأت بشئ من أعمال النسك الواجبة فسقط عنه الدم * واعلم أن جمهور الاصحاب لم يتعرضوا لزوال الاساءة بالعود وقد قال صاحب البيان وهل يكون مسيئا بالمجاوزة إذا عاد إلى الميقات حيث سقط الدم فيه وجهان حكاهما في الفروع * الظاهر أنه لا يكون مسيئا لانه حصل فيه محرما (والثانى) يصير مسيئا لان الاساءة حصلت بنفس المجاوزة فلا يسقط * قال أصحابنا ولا فرق في لزوم الدم في كل هذا بين المجاوز للميقات عامدا عالما أو جاهلا أو ناسيا لكن يفترقون في في الاثم فلا اثم على الناسي والجاهل قال القاضى أبو الطيب والمتولي وغيرهما ويخالف ما لو تطيب ناسيا لا دم عليه لان الطيب من المحظورات والنسيان عذر عندنا في المحرمات كالاكل والصوم والكلام في الصلاة (وأما) الاحرام من الميقات فمأمور به والجهل والنسيان في المأمور به لا يجعل عذرا والله أعلم * (وأما) إذا مر بالميقات واحرم باحد النسكين ثم بعد مجاوزته ادخل النسك الآخر عليه بان ادخل الحج على العمرة أو عكسه وجوزناه ففى وجوبه عليه وجهان حكاهما المتولي والبغوي وآخرون","part":7,"page":207},{"id":3670,"text":"(أحدهما) يلزمه لانه جاوز الميقات مريدا للنسك وأحرم بعده (والثاني) لا يلزمه لانه جاوز الميقات محرما فصار كما لو أحرم بالميقات احراما مبهما فلما جاوز صرفه إلى الحج والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في هذه المسألة * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا جاوز الميقات مريدا للنسك فأحرم دونه اتم فان عاد قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم سواء عاد ملبيا أم غير ملب * هذا مذهبنا وبه قال الثوري وابو يوسف ومحمد وابو ثور * وقال مالك وابن المبارك وزفر وأحمد لا يسقط عنه الدم بالعود * وقال أبو حنيفة ان عاد ملبيا سقط الدم وإلا فلا * وحكى ابن المنذر عن الحسن والنخعي انه لا دم على المجاوز مطلقا قال وهو أحد قولى عطاء * وقال ابن الزبير يقضى حجته ثم يعود إلى الميقات فيحرم بعمرة وحكي ابن المنذر وغيره عن سعيد بن جبير أنه لا حج له والله أعلم * (فرع) قال صاحب البيان سمعت الشريفي العثماني من اصحابنا يقول إذا جاوز المدني ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك فبلغ مكة غير محرم ثم خرج منها إلى ميقات بلد آخر كذات عرق أو يلملم وأحرم منه فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذى الحليفة لانه لا حكم لارادته النسك\rلما بلغ مكة غير محرم فصار كمن دخل مكة غير محرم وقلنا يجب الاحرام لدخولها لا دم عليه هذا نقل صاحب البيان وهو محتمل وفيه نظر * قال المصنف رحمه الله * (وان نذر الاحرام من موضع فوق الميقات لزمه الاحرام منه فان جاوزه وأحرم دونه كان كمن جاوز الميقات واحرم دونه في وجوب العود والدم لانه وجب الاحرام منه كما وجب من الميقات فكان حكمه حكم الميقات وان مر كافر بالميقات مريدا للحج فاسلم دونه واحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه الدم وقال المزني لا يلزمه لانه مر بالميقات وليس هو من أهل النسك فاشبه إذا مر به غير مريد للنسك ثم أسلم دونه واحرم وهذا لا يصح لانه ترك الاحرام من الميقات وهو مريد للنسك فلزمه الدم كالمسلم وان مر بالميقات صبي وهو محرم أو عبد وهو محرم فبلغ الصبى أو عتق العبد ففيه قولان (أحدهما) أنه يجب عليه دم لانه ترك الاحرام بحجة الاسلام من الميقات (والثانى) لا يلزمه لانه جاوز الميقات وهو محرم فلم يلزمه دم كالحر البالغ) *","part":7,"page":208},{"id":3671,"text":"(الشرح) (أما) مسألة النذر فهي كما قالها المصنف (وأما) مسألة الكافر ومسألة الصبى والعبد فقد سبقتا واضحتين بفروعهما في أوائل كتاب الحج عند احرام الصبي وبالله التوفيق * * قال المصنف رحمه الله * (فان كان من أهل مكة فخرج لاحرام الحج إلي أدنى الحل وأحرم فان رجع إلى مكة قبل أن يقف بعرفة لم يلزمه دم وإن لم يرجع حتى وقف وجب عليه دم لانه ترك الاحرام من الميقات فأشبه غير المكى إذا أحرم من دون الميقات وإن خرج من مكة لى خارج البلد وأحرم في موضع من احرم ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه الدم لان مكة والحرم في الحرمة سواء (والثاني) يلزمه وهو الصحيح لان الميقات هو البلد وقد تركه فلزمه الدم وإن أراد العمرة فأحرم من جوف مكة نظرت فان خرج إلى ادنى الحل قبل أن يطوف لم يلزمه دم لانه دخل الحرم فأشبه إذا أحرم أولا من الحل وان طاف وسعى ولم يخرج الي الحل ففيه قولان (أحدهما) لا يعتد بالطواف والسعي عن العمرة لانه لم يقصد الحرم باحرام فلم يعتد بالطواف والسعي (والثانى) انه يعتد به وعليه دم لتركه\rالميقات كغير المكي إذا جاوز ميقات بلده غير محرم ثم أحرم ودخل مكة وطاف وسعى) * (الشرح) أما احرام المكى بالحج فقد سبق حكمه في أول الباب مستوفى وأما احرامه بالعمرة فقد قدمنا أن ميقاته الواجب فيها أدنى الحل ولو بخطوة والمستحب احرامه من الجعرانة فان فاته فالتنعيم ثم الحديبية فان خالف فأحرم بالعمرة في الحرم انعقد احرامه بلا خلاف ثم له حالان (أحدهما) أن لا يخرج إلى الحل بل يطوف ويسعي ويحلق فهل يجزئه ذلك وتصح عمرته فيه قولان مشهوران نص عليهما في الام وذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يجزئه ويلزمه دم لتركه الاحرام من الميقات الواجب (والثانى) لا يجزئه بل يشترط أن يجمع في عمرته بين الحل والحرم كما يجمع الحاج في حجه بين الحل والحرم فانه يشترط وقوفه بعرفات وهي من الحل والطواف والسعى وهما في الحرم فعلى القول الاول لو وطئ بعد الحلق لا شئ عليه لانه بعد التحلل وعلى الثاني يكون الوطئ واقعا قبل التحلل لكنه يعتقد أنه متحلل فيكون كجماع الناسي وفى كونه مفسدا القولان المشهوران فان جعلناه مفسدا لزمه المضى في فاسده بأن يخرج إلى الحل ويعود فيطوف ويسعي ويحلق ويلزمه القضاء","part":7,"page":209},{"id":3672,"text":"وكفارة الجماع ودم الحلق لوقوعه قبل التحلل (وان قلنا) بالاصح ان جماع الناسي لا يفسد فعمرته على حالها فلزمه أن يخرج إلى الحل ويرجع فيطوف ويحلق وقد تمت عمرته وليس عليه دم الجماع وأما دم الحلق ففيه القولان المشهوران في حلق الناسي (أصحهما) يجب (الحال الثاني) أن يخرج إلى الحل ثم يدخل مكة فيطوف ويسعي ويحلق فيعتد بذلك وتتم عمرته بلا خلاف وفى سقوط دم الاساءة عنه طريقان المذهب وبه قطع الجمهور سقوطه (والثاني) على طريقين (أصحهما) القطع بسقوطه (والثانى) انه على الخلاف السابق في من جاوز الميقات غير محرم (فإذا قلنا) بالمذهب فالواجب خروجه الي الحل قبل الاعمال أما في ابتداء الاحرام واما بعده (وان قلنا) لا يسقط فالواجب هو الخروج قبل الاحرام والله اعلم * (فرع) قال الشيخ أبو حامد في آخر كتاب الحج من تعليقه قال الشافعي أحب لمن أحرم في بلده أن يخرج متوجها في طريق حجه عقب إحرامه ولا يقيم بعد إحرامه قال الشافعي وكذا\rلو كان إحرامه من جوف مكة قال أبو حامد هذا الذى قاله الشافعي صحيح فيستحب لمن أحرم من بلده أو من مكة أن يخرج عقب إحرامه وينبغى أن يكون إحرام المكى عند إرادته التوجه إلى منى وقد سبق قريبا بيان هذا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * باب الاحرام وما يحرم فيه (إذا أراد أن يحرم فالمستحب أن يغتسل لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل لاحرامه) وان كانت امرأة حائضا أو نفساء اغتسلت للاحرام لما روى القاسم بن محمد (أن أسماء بنت عميس ولدت محمد ابن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروها فلتغتسل ثم لتهل) ولانه","part":7,"page":210},{"id":3673,"text":"غسل يراد به النسك فاستوى فيه الحائض والطاهر ومن لم يجد الماء تيمم لانه غسل مشروع فانتقل فيه إلى التيمم عند عدم الماء كغسل الجنابة قال في الام ويغتسل لسبعة مواطن للاحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة والوقوف بالمزدلفة ولرمى الجمرات الثلاث لان هذه المواضع تجتمع لها الناس فاستحب لها الاغتسال ولا يغتسل لرمي جمرة العقبة لان وقته من نصف الليل إلى آخر النهار فلا يجتمع له الناس في وقت واحد وأضاف إليها في القديم الغسل لطواف الزيارة وطواف الوداع لان الناس يجتمعون لهما ولم يستحبه في الجديد لان وقتهما متسع فلا يتفق اجتماع الناس فيهما) * (الشرح) حديث زيد بن ثابت رواه الدارمي والترمذي وغيرهما قال الترمذي حديث حسن وفى معناه حديث القاسم في قصة اسماء وهو صحيح كما سنوضحه ان شاء الله تعالى (وأما) حديث القاسم فصحيح رواه مالك في الموطأ هكذا مرسلا كما رواه المصنف عن القاسم أن اسماء ولدت فذكره بكماله وهذا اللفظ يقتضي إرسال الحديث فان القاسم تابعي وهو القاسم ابن محمد بن أبى بكر الصديق رضي الله عنه ورواه ابن ماجه كذلك في رواية له ورواه مسلم في صحيحه عن القاسم عن عائشة أن اسماء ولدت فذكره بلفظه هكذا متصلا بذكر عائشة وكذلك رواه أبو داود في سننه والدارمى وابن ماجه في روايته الاخرى وغيرهم فالحديث متصل صصحيح وكفى به\rصحة رواية مسلم له في صحيحه ووصله ثابت في صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر العميري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وناهيك بهذا صحة وثبت هذا الحديث في صحيح مسلم أيضا من رواية جابر بن عبد الله رضى الله عنهما وأسماء هذه هي امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وأبوها عميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسبق بيانه في أول كتاب الطهارة والبيداء بفتح الباء وبالمد والمراد به هنا مكن بذى الحليفة وقد جاء في كثير من الروايات في صحيح مسلم وغيره ولدت أسماء بذى الحليفة فذكره إلى آخره وقوله صلى الله عليه وسلم (مروها) أن تغتسل ثم لتهل يجوز في لام لتهل الكسر والاسكان والفتح وهو غريب ووقع في كثير من نسخ المهذب (مرها) وفى بعضها (مروها) بزيادة واو وذكر الامام محمود بن خيلياشى بن عبد الله الخيلياشى انه رآه هكذا بخط المصنف","part":7,"page":211},{"id":3674,"text":"(وأما) قول المصنف باب الاحرام وما يحرم فيه فكذا قاله في التنبيه وهو بفتح الياء وضم الراء من يحرم وليس هو بضم الياء وكسر الراء لانه صدر الباب بمقدمات الاحرام من الاغتسال والتنظف والتطيب والصلاة ثم ذكر الاحرام نفسه وهو النية فكل هذا داخل في ترجمة الاحرام ثم ذكر بعد هذا كله ما يحرم بسبب الاحرام ولو كان بضم الياء على ارادة ما يلبسه المحرم لكانت الترجمة قاصرة لانه يكون مدخلا في الباب ما لم يترجم له وهو محرمات الاحرام وهى معظم الباب فتعين ما قلناه والحمد الله وهو أعلم * (وقوله) لانه غسل يراد للنسك احتراز من غسل الجنابة والحيض والجمعة وأراد بالنسك ما يختص بالحج أو العمرة (وقوله) غسل مشروع ذكر القلعى أنه احتراز من الغسل للدخول على السلطان ولبس الثوب ونحوهما وهذا محتمل ويحتمل أنه أراد تقريب الفرع من الاصل دون الاحتراز (أما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) اتفق العلماء علي أنه يستحب الغسل عند ارادة الاحرام بحج أو عمرة أو بهما سواء كان احرامه من الميقات الشرعي أو غيره ولا يجب هذا الغسل وانما هو سنة متأكدة يكره تركها نص عليه الشافعي في الام واتفق عليه الاصحاب كما سأذكره قريبا ان شاء الله تعالى قال ابن المنذر في الاشراف أجمع عوام أهل العلم على أن الاحرام بغير غسل جائز قال واجمعوا على أن الغسل للاحرام ليس بواجب الا ما روى عن الحسن البصري أنه قال إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكره قال أصحابنا\rوالدليل علي عدم وجوبه انه غسل لامر مستقبل فلم يكن واجبا كغسل الجمعة والعيد والله أعلم * قال الشافعي رضى الله عنه في الام استحب الغسل عند الاحرام للرجل والصبي والمرأة الحائض والنفساء وكل من اراد الاحرام قال اكره ترك الغسل له وما تركت الغسل للاحرام ولقد كنت أغتسل له مريضا له في السفر وانى أخاف ضرر الماء وما صحبت احدا أقتدي به رأيته تركه وما رأيت أحدا منهم عدا به أن رآه اختيارا قال وإذا أتت الحائض والنفساء الميقات وعليهما من الزمان ما يمكن فيه طهرهما وادركهما الحج بلا علة احببت استئخارهما ليطهرا فيحرما طاهرتين وإن أهلتا غير طاهرتين أجزأ عنهما ولا فدية قال وكل ما عملته الحائض عمله الرجل الجنب والمحدث والاختيار له ان لا يعمله كله إلا طاهرا قال وكل عمل الحج تعمله الحائض وغير الطاهر من الرجال الا الطواف بالبيت وركعتيه هذا آخر نصه في الام بحروفة واتفق أصحابنا في جميع الطرق علي جميع هذا الا قولا شاذا ضعيفا حكاه","part":7,"page":212},{"id":3675,"text":"الرافعي أن الحائض والنفساء لا يسن لهما الغسل (والصواب) استحبابه لهما للحديث السابق قال أصحابنا ويغتسلان بنية غسل الاحرام كما ينوى غيرهما ولامام الحرمين في نيتهما احتمال (الثانية) إذا عجز المحرم عن الغسل تيمم هكذا نص عليه الشافعي في الام وقطع به الاصحاب في جميع الطرق الا ان الرافعى قال يتيمم العاجز * قال وقد ذكرنا في غسل الجمعة احتمالا لامام الحرمين انه لا يتيمم قال وذاك الاحتمال جار هنا والمذهب ما سبق وهذا الذي ذكرته من أنه يتيمم إذا عجز عن الغسل أحسن وأعم من عبارة المصنف ومن وافقه في قولهم إن لم يجد الماء يتيمم لان العجز يعم عدم الماء والخوف من استعماله وغير ذلك والحكم في الجميع واحد (وأما) إذا وجد من الماء مالا يكفه للغسل فقد قال المحاملى في كتبه الثلاثة المجموع والتجريد والمقنع والبغوى والرافعي يتوضأ به وهذا الذى قالوه إن أرادوا به أنه يتوضأ مع التيمم فحسن وإن أرادوا أنه يقتصر علي الوضوء فليس بمعقول ولا يوافقون عليه لان التيمم يقوم مقام الغسل عند العجز عن الماء ولا يقوم الوضوء مقام الغسل ولا يرد هذا على الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع فانه يستحب له الوضوء ولا يستحب له التيمم لان الجنب الذى فيه الكلام واجد لما يكفيه\rلغسله ولا يفيده التيمم شيئا ولا يصح للقدرة على الماء ويفيده الوضوء رفع الحدث عن أعضائه فاستحب له وفى مسألة المحرم هو عادم لما يكفيه لغسله فنظيره من الجنب أن يكون عاد ما لما يكفيه من الماء فانه يتيمم مع الوضوء أو يتيم من غير وضوء على القولين المعروفين في باب التيمم (الثالثة) قال المصنف قال الشافعي رحمه الله في الام يغتسل المحرم لسبعة مواطن للاحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة ولرمى الجمرات الثلاث لان هذه المواضع يجتمع لها الناس ويستحب لها الاغتسال وهذا النص الذى نقله عن الام كذا هو في الام وكذا نقله أصحابنا عن الام ونقله بعضهم عن نصوصه قديما وجديدا وليس هذا التعليل في الام أعنى قوله لان هذه المواطن يجتمع لها الناس بل هو من عند المصنف والاصحاب وإنما استدل الشافعي رحمه الله في الام في ذلك بآثار ذكرها قال في الام عقب ذكره هذه المواضع واستحب الغسل بين هذه المواضع عند تغير البدن بالعرق وغيره تنظيفا للبدن قال فلذلك أحبه للحائض قال وليس واحد من هذا واجبا والله أعلم * (وقوله) وللوقوف بمزدلفة يعني الوقوف على المشعر الحرام وهو قزح وذلك الوقف يكون بعد صلاة الصبح يوم النحر كما سيأتي بيانه في بابه إن شاء الله تعالى وهكذا قال جماهير الاصحاب","part":7,"page":213},{"id":3676,"text":"في هذا الغسل أنه للوقوف بالمزدلفة ونقله عن الام وكذا رأيته في الام صريحا وخالفهم المحاملى في كتبه الثلاثة المجموع والتجريد والمقنع وأبو الفتح سليم الرازي في الكفاية والشيخ نصر المقدسي في الكافي فقالوا الغسل للمبيت بالمزدلفة ولم يذكروا الغسل للوقوف بالمزدلفة بل جعلوا الغسل السابع هو الغسل للمبيت بها والصواب الاول لان المبيت بها ليس فيه اجتماع فلا يحتاج إلي غسل بخلاف الوقوف فالصواب أن الغسل السابع للوقوف بالمزدلفة وانه لا يشرع للمبيت بها وقولهم لرمي الجمرات الثلاث يعنون الجمرات في أيام التشريق يغتسل في كل يوم من الايام الثلاثة غسلا واحدا لرمي الجمرات ولا يغتسل لكل جمرة في انفرادها هذا الذى ذكرناه من الاغسال المستحبة في الحج سبعة فقط هو نصه في الجديد وأضاف إليها في القديم استحبابه لطواف الزيارة وطواف الوداع هكذا نقله الاصحاب عن القديم ولم يذكر المصنف والشيخ أبو حامد وجمهور\rالاصحاب في الطريقتين عن القديم انه أضاف إلى هذين الغسلين وزاد القاضى أبو الطيب في تعليقه والرافعي عن القديم غسلا ثالثا وهو الغسل للحلق واتفقت نصوصه وطرق الاصحاب على انه لا يستحب الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر وقد ذكر المصنف دليله والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ثم يتجرد عن المخيط في ازار ورداء أبيضين ونعلين لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليحرم أحدكم في ازار ورداء ونعلين) والمستحب أن يكون ذلك بياضا لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال البسوا من ثيابكم البياض فانها من خيار ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم) والمستحب أن يتطيب في بدنه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) ولا يطيب ثوبه لانه ربما نزعه للغسل فيطرحه على بدنه فتجب به الفدية والمستحب أن يصلي ركعتين لما روى ابن عباس وجابر رضي الله عنهم) أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذى الحليفة ركعتين ثم أحرم) وفى الافضل قولان (قال) في القديم الافضل أن يحرم عقب الركعتين لما روى ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة) (وقال) في الام الافضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته ان كان راكبا وإذا ابتدأ السيران كان راجلا لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا رحتم إلى منى","part":7,"page":214},{"id":3677,"text":"متوجهين فأهلوا بالحج) ولانه إذا لبى مع السير وافق قوله فعله وإذا لبي في مصلاه لم يوافق قوله فعله فكان ما قلناه أولى) * (الشرح) حديث ابن عمر (ليحرم أحدكم في ازار ورداء ونعلين) حديث غريب ويغني عنه ما ثبت عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس ازاره ورداءه هو وأصحابه ولم ينه عن شئ من الازر والاردية يلبس إلا المزعفرة التى تردع علي الجلد حتى أصبح بذى الحيلفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه) ثم ذكر تمام الحديث رواه البخاري في صحيحه (وقوله) تردع الجلد أي تلطخه إذا لبست وهو\rبفتح التاء المثناة فوق وإسكان الراء ثم دال مفتوحة ثم عين مهملتين قال أهل اللغة الردع بالعين المهملة أثر من الطيب كالزعفران والرذع بالمعجمة الطين وقال أبو بكر ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (وليحرم أحدكم في ازار ورداء ونعلين) قال وكان سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأى ومن تبعهم يقولون يلبس الذى يريد الاحرام ازارا ورداء هذا كلام ابن المنذر وثبت في الصحيحين من حديث ابن عميرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في من لم يجد النعلين (فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين) وثبت فيهما عن ابن عباس) أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (من لم يجد الازار فليلبس السروال ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين) ومثله في صحيح مسلم من رواية جابر والله أعلم (وأما) حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (البسوا من ثيابكم البياض فانها من خيار ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم) فحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح رواه أبو داود في كتاب اللباس والترمذي وابن ماجه في الجنائز وسبق ذكره وبيانه في المهذب في باب هيئة الجمعة وغيره (وأما) حديث عائشة (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل ان يحرم ولحله قبل ان يطوف بالبيت) فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق كثيرة وهو حديث مستفيض مشهور جدا وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة أيضا من طرق قالت (كانما انظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم) وفى بعض","part":7,"page":215},{"id":3678,"text":"الروايات مفارق (وفى بعضها) (وبيص المسك) والمفارق جمع مفرق بكسر الراء هو وسط الرأس حيث ينفرق الشعر يمينا وشمالا والوبيص بالصاد المهملة وهو البريق واللمعان (وأما) قوله ان ابن عباس وجابرا رويا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بذى الحيلفة فحديث جابر صحيح رواه مسلم في صحيحه في جملة حديث جابر الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث عظيم الفوائد فيه مناسك ومعظمها ذكر فيه كل ما فعله صلى الله عليه وسلم من حين خروجه إلى فراغه رواه مسلم وأبو داود وغيرهما بطوله ولم يروه البخاري بطوله (وأما) حديث ابن عباس في صلاة\rالركعتين فرواه أبو داود وغيره وإسناده ليس بقوى وفى حديث جابر كفاية عنه وثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر (انه كان يأتي مسجد ذى الحليفة فيصلى ركعتين ثم يركب فإذا استوت به راحلته قائمة أحرم ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) (وأما) حديث ابن عباس (ان النبي صلي الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة) فرواه أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم قال البيهقى هو ضعيف الاسناد لان في اسناده حصيف الجررى قال وهو غير قوى وكذا قاله غيره وقال الترمذي هو حديث حسن (وأما) قول البيهقى ان حصيف غير قوى فقد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والائمة المتقدمين في البيان فوثقه يحيى بن معين امام الجرح والتعديل ووثقه أيضا محمد بن سعد وقال النسائي فيه هو صالح وقول الترمذي انه حسن لعله اعتضد عنده فصار بصفة الحسن التي سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح (وأما) حديث جابر أن النى صلي الله عليه وسلم قال (إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج) فصحيح رواه مسلم في صحيحه بمعناه وثبت في صحيح البخاري عن جابر (أن اهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذى الحليفة حين استوت به راحلته) وثبت في الصحيحين عن ابن عمر قال (لم أر رسول الله صلي الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته) وفى الصحيحين عن ابن عمر أيضا (أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته أهل من مسجد ذى الحليفة) الغرز بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء وبعدها زاى ركاب وكان كور البعير إذا كان من جلد أو خشب فان كان من حديد فهو ركاب وقيل يسمى غرزا من أي شئ كان * وثبت في الصحيحين عن ابن عمر أيضا (أن رسول الله صلى الله عليه","part":7,"page":216},{"id":3679,"text":"وسلم أهل حين استوت به راحلته قائمة) وثبت في صحيح البخاري عن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذى الحليفة فلما أصبح واستوت راحلته أهل) وعن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلي الظهر بذى الحليفة ثم ركب راحلته فلما استوت به علي البيداء أهل بالحج) رواه مسلم فهذه أحاديث صحيحة قاطعة بترجح الاحرام عند ابتداء السير والله أعلم * ومن قال بترجح الاحرام عقب الصلاة احتج بحديث ابن عباس السابق وقد أشار ابن عباس في رواية له رواها البيهقى\rباسناده عن محمد بن اسحق عن حصيف عن سعد بن جبير قال (قلت لابن عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب فقال إني لاعلم الناس بذلك انها انما كانت حجة واحدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن هناك اختلفوا (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فلما صلي في مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه أهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام وذلك أن الناس كانوا يأتون ارسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا انما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علا على شرف البيداء وايم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته وأهل حين علا شرف البيداء) قال البيهقي حصيف غير قوى وقد سبق قريبا ذكر الاختلاف فيه والله أعلم (أما) أحكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) السنة أن يحرم في إزار ورداء ونعلين هذا مجمع على استحبابه كما سبق في كلام ابن المنذر وفى أي شئ أحرم جاز إلا الخف ونحوه والمحيط كما سيأتي تفصيله ان شاء الله تعالى قال أصحابنا ويستحب كون الازار والرداء أبيضين لما ذكره الصمف قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وصاحب البيان وآخرون من الطريقتين الثواب الجديد في هذا أفظل من المغسول قالوا فان لم يكن جديد فمغسول (وأما) قول المصنف جديدين ونظيفين فقد يوهم انهما سواء في الفضيلة ولكن يحمل كلامه على موافقة الاصحاب وتقدير كلامه جديدين وإلا نظيفين * قال أصحابنا ويكره له الثوب المصبوغ وقد ذكره المصنف في","part":7,"page":217},{"id":3680,"text":"آخر هذا الباب وهناك ينبسط الكلام فيه بادلته إن شاء الله تعالي (الثانية) يستحب أن يتطيب في بدنه عند إرادة الاحرام سواء الطيب الذى يبقى له جرم بعد الاحرام والذى لا يبقى وسواء الرجل والمرأة هذا هو المذهب وبه قطع جماهير الاصحاب في جميع الطرق * وحكى الرافعي وجها أو التطيب مباح لا مستحب * وحكى القاضى أبو الطيب وآخرون قولا أنه لا يستحب للنساء التطيب بحال * وحكي القاضى أبو الطيب وآخرون وجها أنه يحرم عليهن التطيب بما يبقي عينه * وحكى صاحب البيان\rوغيره وجها في تحريم ما يبقي عينه على الرجل والمرأة وليس بشئ والصواب استحبابه مطلقا * قال القاضى أبو الطيب هذا هو المنصوص للشافعي في كتبه قال وبه قطع عامة الاصحاب * وسنبسط أدلته في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى * قال أصحابنا وسواء في استحبابه المرأة الشابة والعجوز وقالوا والفرق بينه وبين الجمعة فانه يكره للنساء الخروج إليها متطيبات لان مكان الجمعة يضيق وكذلك وقتها فلا يمكنها اجتناب الرجال بخلاف النسك * قال أصحابنا فإذا تطيب فله استدامته بعد الاحرام بخلاف المرأة إذا تطيبت ثم لزمتها عدة يلزمها إزالة الطيب في أحد الوجهين لان العدة حق آدمى فالمضايقة فيه أكثر * ولو أخذ طيبا من موضعه بعد الاحرام ورده إليه أو الي موضع آخر لزمته الفدية على المذهب وبه قطع الاكثرون وقيل فيه قولان * ولو انتقل الطيب من موضع إلي موضع بالعرق فوجهان (أصحهما) لا شئ عليه لانه تولد من مباح (والثانى) عليه الفدية إن تركه لخروجه عن محل الاذن لانه حصل بغير اختياره فصار كالناسي ولان حصوله هناك تولد من فعله فهذا الوجه ضعيف عن الاصحاب * ولو مسه بيده عمدا فعليه الفدية ويكون مستعملا للطيب ابتداء (الثالثة) اتفق أصحابنا على أنه لا يستحب تطيب ثوب المحرم عند إرادة الاحرام وفى جواز تطيبه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والعراقيون جوازه فإذا طيبه ولبسه ثم أحرم واستدام لبسه جاز ولا فدية فان نزعه ثم لبسه لزمه الفدية لانه لبس ثوبا مطيبا بعد إحرامه (والطريق الثاني) طريقة الخراسانيين فيه ثلاثة أوجه (أصحها) الجواز كما سبق قياسا على البدن (والثاني) التحريم لانه يبقى على الثوب ولا يستهلك ويلبسه أيضا بعد نزعه فيكون مستأنفا للطيب في الاحرام (والثالث) يجوز بما لا يبقى له جرم ولا يجوز بغيره قالوا فان قلنا يجوز فنزعه ثم لبسه ففى وجوب الفدية وجهان (أصحهما) عند البغوي وغيره الوجوب كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه (والثانى)","part":7,"page":218},{"id":3681,"text":"لا فدية لان العادة في الثوب النزع واللبس فصار معفوا عنه * وحكي المتولي في طيب الثياب قولين (أحدهما) يستحب كما يستحب في البدن (والثانى) أنه محرم وهذا الذى ذكره من الاستحباب غريب جدا هذا كله في تطيب ثياب الاحرام (أما) إذا طيب البدن فتعطر ثوبه فلا خلاف أنه\rليس بحرام وأنه لا فدية عليه والله أعلم * (فرع) قال الشافعي في الام والمختصر أحب للمرأة أن تخضب للاحرام واتفق الاصحاب على استحباب الخضاب لها قال أصحابنا وسواء كان لها زوج أم لا لان هذا مستحب بسبب الاحرام فلا فرق بينهما (فاما) إذا كانت تريد الاحرام فان كان لها زوج استحب لها الخضاب في كل وقت لانه زينة وجمال وهي مندوبة إلى الزينة والتجمل لزوجها كل وقت وإن كانت غير ذات زوج ولم ترد الاحرام كره لها الخضاب من غير عذر لانه يخاف به الفتنة عليها وعلى غيرها بها وهذا كله متفق عليه عند أصحابنا وسواء في استحباب الخضاب عند الاحرام العجوز والشابة كما سبق في التطيب * قال أصحابنا وحيث اختضبت تخضب يديها إلى الكوعين ولا تزيد عليه لان ذلك القدر هو الذى يظهر منها * قال أصحابنا وتخضب الكفين تعميما ولا تطوف الاصابع ولا تنقش ولا تسود وقد سبق بيان هذا في باب طهارة البدن * واتفق أصحابنا على أن الرجل منهى عن الخضاب قالوا وكذلك الخنثي المشكل والله أعلم * قال أصحابنا ويستحب للمرأة عند الاحرام أن تمسح وجهها أيضا بشئ من الحناء قال والحكمة في ذلك وفى خضاب كفها أن يستر لون البشرة لانها تؤمر بكشف الوجه وقد ينكشف الكفان أيضا * قال اصحابنا ولان الحناء من زينة النساء فاستحب عند الاحرام كالطيب وترجيل الشعر وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت (قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى عمرتك وانقضى رأسك وامتشطي واهلى بالحج) وروى أبو داود في سننه باسناده عن عائشة قالت (كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الاحرام فإذا عرقت إحدانا سالت على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا) هذا حديث حسن رواه أبو داود باسناد حسن * قال أصحابنا ويكره للمرأة الخضاب بعد الاحرام لانه من الزينة وهى مكروهة للمحرم لانه أشعث أغبر * قال أصحابنا فإذا اختضبت في الاحرام فلا فدية لان الحناء ليس بطيب عندنا فان اختضبت","part":7,"page":219},{"id":3682,"text":"ولفت على يديها الخرق قال الشافعي في الام رأيت أن تفتدي وقال في الاملاء لا يبين لى أن عليها\rالفدية * قال القاضى أبو الطيب وصاحب الشامل والاصحاب هذا الاختلاف من قول الشافعي مع تحريمه القفاز من هذين الكتابين يدل على أن قوله مختلف في سبب تحريم القفازين فالموضع الذى أوجب فيه الفدية في الخرقة الملفوفة يدل علي أن تحريم القفازين إنما كان لان إحرام المرأة يتعلق بوجهها وكفيها وانما جوز لها ستر كفيها بكميها للحاجة إلى ذلك ولانه لا يمكن الاحتراز من ذلك * ودليل ذلك أن الكفين ليسا عورة فوجب كشفهما منها كالوجه قالوا والموضع الذى لم يوجب فيه الفدية في الخرق يدل على أنه انما حرم القفازين لانهما معمولان على قدر الكفين كما يحرم علي الرجل الخفان * ودليل هذا أنه لما تعلق احرامها بعضو تعلق تحريم المحيط بغيره كالرجل ولا يرد على هذا سائر بدنها لانه عورة هذا نقل القاضى أبى الطيب وصاحب الشامل والاكثرين ولم يحك الشيخ أبو حامد نصه في الاملاء وإنما حكي نصه في الام قال ان لم يشد الخرقة فلا فدية والا فقولان كالقفازين وقطع آخرون بان لف الخرق على يديها مع الحناء أو دونه لا فدية فيه * والحاصل ثلاث طرق (المذهب) أن لف الخرق مع الحناء وغيره على يدى المرأة لا فدية فيه (والثانى) في وجوبها قولان (والثالث) ان لم تشدها لا فدية والا فقولان وسنعيد المسألة في فصل تحريم اللباس من هذا الباب ان شاء الله تعالى (الرابعة) قال أصحابنا يستحب أن يتأهب للاحرام مع ما سبق بحلق العانة ونتف الابط وقص الشارب وقلم الاظفار وغسل الرأس بدر أو خطمي ونحوهما وعجب كون المصنف أهمل هذا في المذهب مع أنه ذكره في التنبيه ومع أنه مشهور في كتب المذهب ويستحب أن يلبد رأسه بصمغ أو خطمى أو عسل ونحوها والتلبيد أن يجعل في رأسه شيئا من صمغ ونحوه ليتلبد شعره فلا يتولد فيه القمل ولا يتشعث في مدة الاحرام * ودليل استحبابه الاحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك (منها) حديث ابن عمر قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل ملبدا) رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذى خر من بعيره ميتا (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبدا)","part":7,"page":220},{"id":3683,"text":"رواه البخاري ومسلم هكذا (ملبدا) فأما البخاري فرواه هكذا في رواية له في كتاب الجنائز ورواه\rمسلم في كتاب الحج هكذا من طرق ورويناه من أكثر الطرق (ملبيا) ولا مخالفة وكلاهما صحيح وعن حفصة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع قالت فقلت ما يمنعك أن تحل فقال إنى لبدت رأسي وقلدت هديى فلا أحل حتى انحر هديى) رواه البخاري ومسلم (الخامسة) يستحب أن يصلي ركعتين عند إرادة الاحرام وهذه الصلاة مجمع على استحبابها قال القاضي حسين والبغوى والمتولي والرافعي وآخرون لو كان في وقت فريضة فصلاها كفى عن ركعتي الاحرام كتحية المسجد وتندرج في الفريضة وفيما قالوه نظر لانها سنة مقصودة فينبغي أن لا تندرج كسنة الصبح وغيرها قال أصحابنا فان كان في الميقات مسجدا استحب أن يصليها فيه ويستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة في الاولى (قل يا أيها الكافرون) وفى الثانية (قل هو الله أحد (فان كان أحرامه في وقت من الاوقات التي نهى عن الصلاة فيها فالاولى انتظار زوال وقت الكراهة ثم يصليها فان لم يمكنه الانتظار فوجهان (المشهور) الذى قطع به الجمهور تكره الصلاة ولا يكون الاحرام سببا لانه متأخر وقد لا يقع فكرهت الصلاة كصلاة الاستخارة والاستسقاء (والثانى) لا يكره حكاه البغوي وغيره وقطع به البندنيجي لان سببها إرادة الاحرام وقد وجدت وقد سبق بيان المسألة في باب الساعات التى نهى عن الاحرام فيها والله أعلم (السادسة) هل الافضل أن يحرم عقب صلاة الاحرام وهو جالس أم إذا انبعثت به راحلته متوجهة إلى مقصده حين ابتداء السير فيه قولان وهما مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (القديم) عقب الصلاة (والاصح) نصه في الام أن الافضل حين تنبعث به دابته إلى جهة مكة ان كان راكبا أو حين يتوجه الي الطريق ان كان ماشيا قال أصحابنا وعلى القولين يستحب استقبال الكعبة عند الاحرام لحديث ابن عمر في صحيح البخاري وغيره المصرح بذلك والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الطيب عند إرادة الاحرام * قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص وابن عباس","part":7,"page":221},{"id":3684,"text":"وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد واسحق وأبو ثور\rوابن المنذر وداود وغيرهم * وقال عطاء والزهرى ومالك ومحمد بن الحسن يكره قال القاضى عياض حكى أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين واحتج لهم بحديث يعلي بن أمية قال (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الحلوق فقال يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) رواه البخاري ومسلم قالوا ولانه في معنى المتطيب بعد احرامه يمنع منه * واحتج أصحابنا بحديثي عائشة رضى الله عنها السابقين وهما صحيحان رواهما البخاري ومسلم كما سبق ولان الطيب معنى يراد للاستدامة فلم يمنع الاحرام من استدامته كالنكاح (والجواب) عن حديث يعلى مأوجه (أحدها) أن هذا الحلوق كان في الجبة لا في البدن والرجل منهي عن التزعفر في كل الاحوال قال أصحابنا ويستوى في النهى عن المزعفر الرجل الحلال والمحرم وقد سبق بيانه واضحا في باب ما يكره لبسه (الجواب الثاني) أن خبرهم متقدم وخبرنا متأخر فكان العمل على المتأخر وإنما قلنا ذلك لان خبرهم بالجعرانة كان عقب فتح مكة سنة ثمان من الهجرة وخبرنا كان عام حجة الوداع بلا شك وحجة الوداع كانت سنة عشر من الهجرة وإنما قلنا انه كان عام حجة الوداع لانه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة غيرها بالاجماع (فان قيل) فلعل عائشة أرادت بقولها (أطيبه لاحرامه) أي إحرامه للعمرة (قلنا) هذا غلط وغباوة ظاهرة وجهالة بينة لانها قالت (كنت اطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) ولا خلاف أن الطيب يحرم على المعتمر قبل الطواف وبعده حتى تفرغ عمرته وانما يباح الطيب قبل طواف الزيارة في الحج فتعين ما قلناه (الجواب الثالث) انه يحتمل انه استعمل الطيب بعد إحرامه فأمر بازالته وفى هذا الجواب جمع بين الاحاديث فيتعين المصير إليه (وأما) قولهم هو في معنى المتطيب بعد إحرامه فيبطل بعد إحرامه فيبطل عليهم بالنكاح والله أعلم * واعلم أن القاضى عياضا وغيره ممن يقول بكراهة الطيب تأولوا حديث عائشة علي انه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب","part":7,"page":222},{"id":3685,"text":"الطيب قبل الاحرام قالوا ويزيد هذا قولها في الرواية الاخرى (طيبت رسول الله صلي الله عليه وسلم\rعند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما) هكذا ثبت في رواية لمسلم فظاهره انه إنما تطيب لمباشرة نسائه ثم زال بالغسل بعده لا سيما وقد نقل انه كان يتطهر من كل واحدة قبل الاخرى ولا يبقى مع ذلك طيب ويكون قولها) ثم أصبح ينضخ طيبا) كما ثبت في رواية لمسلم أي أصبح ينضخ طيبا قبل غسله وقد ثبت في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان ذريرة وهى مما يذهبه الغسل قالوا وقولها (كأنى أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم) المراد أثره لاجرمه هذا اعتراضهم والصواب ما قاله الجمهور من استحباب الطيب للاحرام لقولها (طيبته لاحرامه) وهذا ظاهر في أن التطيب للاحرام لا للنساء ويعضده قولها) كأني انظر إلى وبيص الطيب) وتأويلهم المذكر غير مقبول لمخالفته الظاهر بغير دليل يحملنا عليه والله اعلم * (فرع) في مذاهبهم في الوقت المستحب للاحرام * قد ذكرنا ان الاصح عندنا انه يستحب احرامه عند ابتداء السير وانبعاث الراحلة وبه قال مالك والجمهور من السلف والخلف * وقال ابو حنيفة وأحمد وداود إذا فرغ من الصلاة وقد سبقت الاحاديث الدالة للمذهبين واضحة والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وينوى الاحرام ولا يصح الاحرام إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الاعمال بالنيات) ولانه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم والصلاة ويلبي لنقل الخلف عن السلف فان اقتصر على النية ولم يلب أجزأه وقال أبو عبد الله الزبيري لا ينعقد إلا بالنية والتلبية كما لا تنعقد الصلاة الا بالنية والتكبير والمذهب الاول لانها عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب في أولها كالصوم) * (الشرح) حديث (انما الاعمال بالنيات) رواه البخاري ومسلم من رواية عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وسبق بيانه واضحا في أول باب نية الوضوء (وقوله) عبادة محضة احتراز من الاذان والعدة ونحوهما والسلف الصدر الاول والخلف من بعدهم وسبق بيانه في باب صفة الصلاة وأبو عبد الله الزبيري من اصحابنا المتقدمين سبق بيان حاله في باب الحيض (وقوله) لا يجب النطق في آخرها احتراز","part":7,"page":223},{"id":3686,"text":"من الصلاة (أما) الاحكام فقال أصحابنا ينبغي لمريد الاحرام أن ينويه بقلبه ويتلفظ بذلك بلسانه\rويلبى فيقول بقلبه ولسانه نويت الحج وأحرمت به لله تعالى لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية فهذا أكمل ما ينبغى له فالاحرام هو النية بالقلب وهي قصد الدخول في الحج أو العمرة أو كليهما هكذا صرح به البندنيجى والاصحاب (وأما) اللفظ بذلك فمستحب لتوكيد ما في القلب كما سبق في نية الصلاة ونية الوضوء فان اقتصر على اللفظ دون القلب لم يصح احرامه وان اقتصر علي القلب دون لفظ اللسان صح احرامه كما سبق هناك (أما) إذا لبي ولم ينو فنص الشافعي في رواية الربيع أنه يلزمه ما لبي به وقال الشافعي في مختصر المزني وان لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشئ وللاصحاب طريقان (المذهب) القطع بانه لا ينعقد احرامه وتأولوا رواية الربيع على من أحرم مطلقا ثم تلفظ بنسك معين ولم ينوه فيجعل لفظه تعيينا للاحرام المطلق وبهذا الطريق قطع الجمهور (والطريق الثاني) حكاه امام الحرمين ومتابعوه أن المسألة على قولين (أصحهما) لا ينعقد احرامه (والثانى) ينعقد ويلزمه ما سمى لانه التزمه بالتسمية قالوا وعلي هذا لو أطلق التلبية انعقد الاحرام مطلقا يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران وهذا القول ضعيف جدا بل غلط قال امام الحرمين لا أعرف له وجها قال فان تكلف له متكلف وقال من ضرورة تجريد القصد إلى التلبية مع انتفاء سائر المقاصد سوى الاحرام ان يجزى في الضمير قصد الاحرام (قلنا) هذا ليس بشئ لانه إذا فرض هذا فهو احرام بنية ولا خلاف في انعقاد الاحرام بالنية (قلت) والتأويل المذكور أولا ضعيف جدا لانا سنذكر قريبا ان شاء الله تعالى ان الاحرام المطلق لا يصح صرفه الا بنية (واعلم) أن نصه في مختصر المزني محتاج إلي قيد آخر ومعناه لم يرد حجا ولا عمرة ولا أصل الاحرام والله أعلم * هذا كله إذا لبى ولم ينو فلو نوى ولم يلب ففيه أربعة أوجه أو أقوال (الصحيح) المشهور من نصوص الشافعي وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ينعقد احرامه (والثانى) لا ينعقد وهو قول أبى عبد الله الزبير وأبي علي بن خيران وأبى علي بن أبي هريرة وأبى العباس بن القاص وحكاه امام الحرمين وغيره قولا قديما (والثالث) حكاه الشيخ أبو محمد الجوينى وغيره قولا للشافعي انه لا ينعقد الا بالتلبية","part":7,"page":224},{"id":3687,"text":"أو سوق الهدى وتقليده والتوجه معه (والرابع) حكاه الحناطي وغيره قولا للشافعي ان التلبية\rواجبة وليست بشرط للانعقاد فان نوى ولم يلب انعقد وأثم ولزمه دم والمذهب الاول فعلى المذهب قال الشافعي والاصحاب الاعتبار بالنية فلو لبي بحج ونوى عمرة فهو معتمر وان لبي بعمرة ونوى حجا فهو حاج وان لبي بأحدهما ونوى القران فقارن ولو لبي بهما ونوى أحدهما انعقد ما نوى فقط وقد سبق هذا مع نظائره في نية الوضوء * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن الاحرام ينعقد بالنية دون التلبية ولا ينعقد بالتلبية بلا نية * وقال داود وجماعة من أهل الظاهر ينعقد بمجرد التلبية قال داود ولا تكفى النية بل لا بد من التلبية ورفع الصوت بها * وقال أبو حنيفة لا ينعقد الاحرام الا بالنية مع التلبية أو مع سوق الهدى * واحتج لهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لبي وقال صلى الله عليه وسلم (لتأخذوا عني مناسككم) * واحتج داود لوجوب رفع الصوت بالتلبية بحديث جلاد بن السائب الانصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أتانى جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالاهلال أو قال بالتلبية) رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وهذا لفظ أبى داود ولفظ النسائي (جاءني جبريل فقال لى يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف وحملوا أحاديث التلبية على الاستحباب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وله أن يعين ما يحرم به من الحج أو العمرة لان النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج فان أهل بنسك ونوي غيره انعقد ما نواه لان النية بالقلب وله أن يحرم إحراما مبهما لما روى أبو موسى الاشعري رضى الله عنه قال (قدمت علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف أهللت قال قلت لبيك باهلال كاهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت) وفى الافضل قولان (قال) في الام التعيين أفضل لانه إذا عين عرف","part":7,"page":225},{"id":3688,"text":"ما دخل فيه (والثاني) أن الابهام أفضل لانه احوط فانه ربما عرض مرض أو إحصار فيصرفه إلى ما هو اسهل عليه * وإن عين انعقد ما عينه والافضل ان لا يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص لما روى نافع قال (سئل ابن عمر أيسمي احدنا حجا أو عمرة فقال اتنبئون الله بما في قلوبكم إنما هي نية\rأحدكم) ومن اصحابنا من قال الافضل أن ينطق به لما روي انس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لبيك بحجة وعمرة) ولانه إذا نطق به كان ابعد من السهو فان ابهم الاحرام جاز ان يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة لانه يصلح لهما فصرفه الي ما شاء منهما) * (الشرح) حديث ابي موسي رواه البخاري ومسلم والاثر المذكور عن ابن عمر صحيح رواه البيهقي باسناد صحيح (واما) حديث انس وحديث إحرام النبي صلى الله عليه وسلم بحج فصحيحان سبق بيانهما في مسألة الافراد والتمتع والقران وذكر الجمع بينهما (وقد) ينكر علي المصنف احتجاجه بحديث ابي موسى لجواز اطلاق الاحرام فانه ليس فيه إطلاق وإبهام وإنما فيه تعليق إحرامه باحرام غيره وهي المسألة التى ذكرها المصنف بعد هذه (ويجاب) عنه بانه يحصل به الدلالة لانه إذا دل بجواز التعليق مع ما فيه من الغرر ومخالفة القواعد فالاطلاق أولى والله اعلم * (أما) الاحكام ففيه مسائل (إحداها) للاحرام حالان (احدهما) أن ينعقد معينا بان ينوى الحج أو العمرة أو كليهما فينعقد ما ينوى لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الاعمال بالنيات) فلوا احرم بححتين أو عمرتين انعقدت احداهما فقط ولم تلزمه الاخرى وقد سبقت المسألة وذكرنا مذهب ابي حنيفة فيها في الباب الاول (الثاني) أن ينعقد مطلقا ويسمي المطلق مبهما كما نوى ثم ينظر فان أحرم في أشهر الحج فله صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران ويكون الصرف بالنية لا باللفظ ولا يجزئه العمل قبل النية فلو طاف أو سعى لم يعتد به قبل النية وان أحرم قبل الشهر فان صرفه الي العمرة جاز وإن صرفه الي الحج بعد دخول الاشهر فوجهان (الصحيح) لا يجوز بل انعقد احرامه عمرة (والثاني) يجوز صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران وعلى هذا يكون احرامه قد وقع مطلقا","part":7,"page":226},{"id":3689,"text":"(أما) إذا صرفه إلى الحج قبل الاشهر فهو كمن أحرم بالحج قبل الاشهر وقد سبق بيانه (المسألة الثانية) هل الافضل اطلاق الاحرام أو تعيينه فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) نصه في الام أن التعيين إفضل (والثانى) نصه في الاملاء أن الاطلاق افضل * فعلى الاول هل يستحب التلفظ في تلبيته بما عينه بان يقول لبيك اللهم بحج أو لبيك اللهم بعمرة أو بحج وعمرة فيه وجهان مشهوران ذكرهما\rالمصنف بدليلهما (أصحهما) لا يستحب بل يقتصر على النية والتلبية وهذا هو المنصوص كما ذكره المصنف وصححه الاصحاب هكذا أطلق الجمهور المسألة وقال الشيخ أبو محمد الجوينى هذا الخلاف فيما سوى التلبية الاولى فأما الاولى التى عند ابتداء الاحرام فيستحب أن يسمى فيها ما أحرم به من حج أو عمرة وجها واحدا قال ولا يجهر بهذه التلبية بل يسمعها نفسه بخلاف ما بعدها فانه يجهر (المسألة الثالثة) إذا نوى بقلبه حجا ولبى بعمرة أو عكسه انعقد ما في قلبه دون لسانه وقد سبقت المسألة قريبا بفروعها واضحة * قال المصنف رحمه الله * (فان قال اهلالا كاهلال فلان انعقد إحرامه بما عقد به فلان إحرامه فان مات الرجل الذى علق اهلاله باهلاله أو جن ولم يعلم ما أهل به يلزمه أن يقرن ليسقط ما لزمه بيقين فان بان أن فلانا لم يحرم انعقد إحراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة لانه عقد الاحرام وإنما علق عين النسك على إحرام فلان فإذا سقط إحرام فلان بقى إحرامه مطلقا فيصرفه إلي ما شاء من حج أو عمرة) * (الشرح) قال أصحابنا إذا أحرم عمرو بما أحرم به زيد جاز بلا خلاف لحديث أبى موسى الاشعري السابق ثم لزيد أحوال أربعة (أحدها) أن يكون محرما ويمكن معرفة ما أحرم به فينعقد لعمرو مثل إحرامه ان كان حجا فحج وان كان عمرة فعمرة وان كان قرانا فقران وان كان زيد أحرم بعمرة بنية التمتع كان عمرو محرما بعمرة ولا يلزمه التمتع وان كان إحرام زيد مطلقا انعقد إحرام عمرو مطلقا ويتخير كما يتخير زيد ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرف إليه زيد * هذا هو المذهب","part":7,"page":227},{"id":3690,"text":"وبه قطع الجمهور وحكي (1) والرافعي وجها أنه تلزمه موافقته في الصرف والصواب الاول (1) قال البغوي الا إذا أراد احراما كاحرام زيد بعد تعيينه فيلزمه (أما) إذا كان احرام زيد فاسدا فوجهان (أحدهما) لا ينعقد احرام عمرو لان الفاسد لاغ (وأصحهما) انعقاده قال القاضى أبو الطيب وهذان الوجهان كالوجهين فيمن نذر صلاة فاسدة هل ينعقد نذره بصلاة صحيحة أم لا ينعقد والصحيح لا ينعقد نذره (أما) إذا كان زيد احرم مطلقا ثم عينه قبل احرام عمرو فوجهان\r(أصحهما) ينعقد احرام عمرو مطلقا (والثاني) معينا وبه قال ابن القفال ويجرى الوجهان فيما لو أحرم زيد بعمرة ثم أدخل عليها الحج فعلي الاول يكون عمرو معتمرا وعلي الثاني قارنا (والوجهان) فيما إذا لم يخطر التشبيه باحرام زيد في الحال ولا في أوله فان خطر التشبيه باحرام زيد في الحال فالاعتبار بما خطر بلا خلاف * ولو اخبره زيد بما احرم به ووقع في نفسه خلافه فهل يعمل بخبره ام بما وقع في نفسه فيه وجهان حكاهما الدارمي (أقيسهما) بخبره * ولو قال له احرمت بالعمرة فعمل بقوله فبان انه كان محرما بالحج فقد بان ان احرام عمرو كان منعقدا بحج فان فات الوقت تحلل واراق دما وهل الدم في ماله ام في مال زيد فيه وجهان (الاصح) في ماله * ممن حكى الوجهين الدارمي والرافعي (والحال الثاني) ان لا يكون زيد محرما اصلا فينظر ان كان عمرو جاهلا به انعقد احرامه مطلقا لانه جزم بالاحرام وان كان عمرو عالما بانه غير محرم بان علم موته فطريقان (المذهب) والمنصوص الذى قطع به الجمهور انعقاد احرام عمرو مطلقا (والثاني) على وجهين (اصحهما) هذا (والثانى) لا ينعقد اصلا حكاه الدارمي عن ابن القفال وحكاه آخرون كما لو قال ان كان زيد محرما فقد احرمت فلم يكن محرما (والصواب) الاول * ويخالف قوله ان كان زيد محرما فانه تعليق لاصل الاحرام فلهذا يقول ان كان زيد محرما فهذا المعلق والا فلا (واما) ههنا فاصل الاحرام مجزوم به * قال الرافعي","part":7,"page":228},{"id":3691,"text":"واحتجوا للمذهب بصورتين نص عليهما في الام (احداهما) لو استأجره رجلان ليحج عنهما فاحرم عنهما لم ينعقد عن واحد منهما وانعقد عن الاجير لان الجمع بينهما متعذر فلغت الاضافة وسواء كانت الاجارة في الذمة ام على العين لانه وان كان احدى اجارتي العين فاسدة الا ان الاحرام عن غيره لا يتوقف على صحة الاجارة (الصورة الثانية) لو استأجر رجل ليحج عنه فاحرم عن نفسه وعن المستأجر لغت الاضافتان وبقي الاحرام للاجير فلما لغت الاضافة في الصورتين وبقى اصل الاحرام جاز ان يلغوها التشبيه ويبقى اصل الاحرام (الحال الثالث) ان يكون زيد محرما وتتعذر مراجعته لجنون أو موت أو غيبة ولهذه المسألة مقدمة وهى ان احرم باحد النسكين ثم نسيه (قال) في القديم احب ان يقرن وان تحرى رجوت ان يجزئه (وقال) في الجديد هو قارن وللاصحاب فيه طريقان\r(احدهما) القطع بجوز التحرى وتأويل الجديد علي ما إذا شك هل احرم باحد النسكين ام قرن (واصحهما) وبه قطع الجمهور ان المسألة على (قولين) القديم جواز التحرى ويعمل بظنه والجديد لا يجوز التحرى بل يتعين أن يصير نفسه قارنا كما سنوضحه ان شاء الله تعالى * فإذا تعذر معرفة احرام زيد فطريقان (أحدهما) يكون عمرو كمن نسى ما أحرم به وفيه الطريقان وبهذا الطريق قطع الدارمي (والطريق الثاني) وهو المذهب وبه قطع الجمهور من العراقيين وغيرهم لا يتحرى بحال بل يلزمه القران وحكوه عن نصه في القديم وليس في الجديد ما يخالفه والفرق أن الشك في مسألة النسيان وقع عن فعله فلا سبيل إلى التحرى بخلاف احرام زيد * (فرع) هذا الذى ذكرناه من الاحوال الثلاثة لزيد هو فيما إذا أحرم عمرو في الحال باحرام كاحرام زيد أما إذا علق احرامه فقال إذا أحرم زيد فأنا محرم فلا يصح احرامه كما لو قال إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم هكذا نقله البغوي وآخرون وذكره ابن القطان والدارمى والشاشي في المعتمد في صحة الاحرام المعلق بطلوع الشمس ونحوه وجهين قال ابن القطان والدارمى (أصحهما) لا ينعقد","part":7,"page":229},{"id":3692,"text":"قال الرافعى وقياس تجويز تعليق أصل الاحرام باحرام الغير تجويز هذا لان التعليق موجود في الحالين الا أن هذا تعليق بمستقبل وذاك تعليق بحاضر وما يقبل التعليق من العقود يقبلهما جميعا والله أعلم * قال الرويانى في البحر لو قال أحرمت كاحرام زيد وعمرو فان كانا محرمين بنسك متفق كان كأحدهما وإن كان أحدهما بعمرة والآخر بحج كان هذا المعلق قارنا وكذا ان كان أحدهما قارنا قال فلو قال كاحرام زيد الكافر وكان الكافر قد أتى بصورة احرام فهل ينعقد له ما أحرم به الكافر أم ينعقد مطلقا فيه وجهان وهذا الذى حكاه ضعيف أو غلط بل الصواب انعقاده مطلقا * قال الرويانى قال أصحابنا لو قال أحرمت يوما أو يومين انعقد مطلقا كالطلاق * ولو قال أحرمت بنصف نسك انعقد بنسك كالطلاق وفيما نقله نظر وينبغي أن لا ينعقد لانه من باب العبادات والنية الجارية الكاملة شرط فيها بخلاف الطلاق فانه مبني على الغلبة والسراية ويقبل الاخطار ويدخله التعليق والله أعلم *\r(فرع) إذا أحرم عمرو كاحرام زيد فأحصر زيد وتحلل لم يجز لعمرو أن يتحلل بمجرد ذلك (فرع) إذا احرم عمرو كاحرام زيد فأحصر زيد وتحلل لم يجز لعمرو أن يتحلل بمجرد ذلك بل ان وجد عمرو في احصار أو غيره مما يبيح له التحلل والا فلا ولو ارتكب زيد محظورا في احرامه فلا شئ على عمرو بذلك * (فرع) إذا أحرم بحج أو عمرة وقال في نيته إن شاء الله قال الدارمي قال القاضي أبو حامد ينعقد احرامه هذا نقل الدارمي والصواب أن الحكم فيه كما سبق في كتاب الصوم فيمن نوى الصوم وقال ان شاء الله وقد ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه المسألة هنا فقال لو قال أنا محرم ان شاء الله قال القاضى أبو حامد ينعقد إحرامه في الحال ولا يؤثر فيه الاستثناء قال فقيل له أليس لو قال","part":7,"page":230},{"id":3693,"text":"لعبده أنت حر ان شاء الله صح استثناؤه فيه فقال الفرق أن الاستثناء يؤثر في النطق ولا يؤثر في النيات والعتق ينعقد بالنطق ولذلك أثر الاستثناء فيه والاحرام ينعقد بالنية فلم يؤثر الاستثناء فيه فقيل له أليس لو قال لزوجته انت خلية ان شاء الله ونوى الطلاق أثر الاستثناء فيه فقال الفرق ان الكناية مع النية في الطلاق كالصريح فلهذا صح الاستثناء فيه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان أحرم بحجتين أو عمرتين لم ينعقد الاحرام بهما لانه لا يمكن المضي فيهما وتنعقد احداهما لانه يمكنه المضى في احداهما قال في الام ولو استأجره رجلان ليحج عنهما فأحرم عنهما انعقد احرامه عن نفسه لانه لا يمكن الجمع بينهما ولا تقديم أحدهما على الآخر فتعارضا وسقطا وبقى احرام مطلق فانعقد له ولو استأجره رجل ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الاحرام عن نفسه لانه تعارض التعيينان فسقطا وبقى احرام مطلق فانعقد له) * (الشرح) هذه المسائل صحيحة ذكرها الشافعي والاصحاب كما ذكرها المصنف وقد سبق بيان مسألة الاحرام بحجتين أو عمرتين في الباب الاول في مسألة لا يجوز الاحرام بالحج الا في أشهره وذكرنا بعدها تعليل مذاهب العلماء فيهما (وأما) مسألتا الاجير فسبقتا قريبا في الحال الثاني\rمن الاحوال الثلاث التي في تعليق الاحرام باحرام زيد وسبقتا أيضا في فصل الاستئجار للحج والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك ففيه قولان (قال) في الام يلزمه أن يقرن لانه شك لحقه بعد الدخول في العبادة فيبنى فيه على اليقين كما لو شك في عدد ركعات الصلاة (وقال)","part":7,"page":231},{"id":3694,"text":"في القديم يتحرى لانه يمكن أن يدرك بالتحري فيتحرى فيه كالقبلة (فإذا قلنا) يقرن لزمه أن ينوى القران فإذا قرن أجزأه ذلك عن الحج وهل يجزئه عن العمرة (ان قلنا) يجوز ادخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا (وان قلنا) لا يجوز ففيه وجهان (أحدهما) لا يجزئه لانه يجوز ان يكون أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة فلم يصح وإذا شك لم يسقط الفرض (والثاني) انه يجزئه لان العمرة انما لا يجوز ادخالها على الحج من غير حاجة وههنا به حاجة إلى ادخال العمرة على الحج والمذهب الاول (فان قلنا) انه يجزئه عن العمرة لزمه الدم لانه قارن (وان قلنا) لا يجزئه عن العمرة فهل يلزمه دم فيه وجهان (أحدهما) لا دم عليه وهو المذهب لانا لم نحكم له بالقران فلا يلزمه دم (والثاني) يلزمه دم لجواز ان يكون قارنا فوجب عليه الدم احتياطا وان نسى بعد الوقوف وقبل طواف القدوم فان نوى القران وعاد قبل طواف القدوم أجزأه الحج لانه ان كان حاجا أو قارنا فقد انعقد احرامه بالحج وان كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة فصح حجه ولا يجزئه عن العمرة لان ادخال العمرة على الحج لا يصح في أحد القولين ويصح في الآخر ما لم يقف بعرفة فإذا وقف بعرفة لم يصح فلم يجزئه وان نسى بعد طواف القدوم وقبل الوقوف (فان قلنا) ان ادخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له الحج ولا العمرة لانه يحتمل انه كان معتمرا فلا يصح ادخال الحج على العمرة بعد الطواف فلم يسقط فرض الحج مع الشك ولا تصح العمرة لانه يحتمل أن لا يكون أحرم بها أو أحرم بها بعد الحج فلا يصح وان قلنا انه يجوز ادخال العمرة على الحج لم يصح له","part":7,"page":232},{"id":3695,"text":"الحج لجواز أن يكون أحرم بالعمرة وطاف لها فلا يجوز أن يدخل الحج عليها وتصح له العمرة لانه أدخلها\rعلى الحج قبل الوقوف فان أراد أن يجزئه الحج طاف وسعى لعمرته ويحلق ثم يحرم بالحج ويجزئه لانه ان كان معتمرا فقد حل من العمرة وأحرم بالحج وان كان حاجا أو قارنا فلا يضره تجديد الاحرام بالحج ويجب عليه دم واحد لانه ان كان معتمرا فقد حلق في وقته وصار متمتعا فعليه دم التمتع دون دم الحلق وان كان حاجا فقد حلق في غير وقته فعليه دم الحلق دون دم التمتع وان كان قارنا فعليه دم الحلق ودم القران فلا يجب عليه دمان بالشك ومن أصحابنا من قال يجب عليه دمان احتياطا وليس بشئ) * (الشرح) إذا أحرم بنسك ثم نسيه وشك هل هو حج أم عمرة أم حج وعمرة فقد قال الشافعي في القديم أحب أن يقرن وإن تحرى رجوت أن يجزئه وقال في كتبه الجديدة هو قارن وفى المسألة طريقان حكاهما الرافعى (أحدهما) القطع بجواز التحرى وتأويل الجديد علي إذا ما شك هل أحرم بأحد النسكين أم قرن (والطريق الثاني) وهو الصحيح المشهور وهو الذى اقتصر عليه المصنف والجمهور المسالة على قولين (أحدهما) قوله القديم يجوز التحرى ويعمل بظنه (وأصحهما) وهو نصه في كتبه الجديدة لا يجوز التحري بل يقرن وهذا نص الشافعي في الام والاملاء قال المحاملي وهو نصه في كتبه الجديدة والاملاء والمختصر قال أصحابنا فإذا قلنا بالقديم تحرى فان غلب علي ظنه أحدهما بامارة عمل بمقتضى ذلك سواء كان الذى ظنه حجا أو عمرة قالوا ولا يحتاج إلى نية بل يعمل على ما أدى إليه اجتهاده قال أصحابنا وعلي هذا القديم يستحب أن لا يتحرى بل ينوى القران هكذا صرح به أصحابنا في الطريقتين ونص عليه الشافعي في القديم فانه قال في القديم","part":7,"page":233},{"id":3696,"text":"إذا أحرم بنسك ثم نسيه فاحب أن يقرن القران على ما فعله قال فان تحرى رجوت أن يجزئه إن شاء الله تعالى هذا نصه وكذا نقله المحاملى في كتابيه والبغوى وآخرون عن القديم قال الشافعي والاصحاب فإذا قلنا بالقديم فتحرى فادى اجتهاده الي شئ عمل بمقتضاه وأجزأه ذلك النسك هذا هو الصواب تفريعا على القديم وحكى جماعة منهم الرافعي وجها أنه لا يجزئه النسك بل فائدة التحرى التخلص من الاحرام وهذا اسناد ضعيف جدا أما إذا قلنا بالجديد فللشك حالان\r(أحدهما) أن يعرض قبل عمل شئ من أفعال الحج فلفظ الشافعي انه قارن قال الاصحاب معناه انه ينوى القران ويصير نفسه قارنا ولا بد من نية هذا هو الصواب وبه قطع المصنف والجماهير وفيه قول انه يصير قارنا بلا نية وهو ظاهر نص الشافعي الذى ذكرناه وكذا نقله المزني عن الشافعي في المختصر فقال إذا لبي باحدهما ثم نسيه فهو قارن وكذا لفظ المصنف في التنبيه فانه قال يصير قارنا وتأول الجمهور نقل المزني علي أنه يصير نفسه قارنا بان ينوى القران وكذا يتأول كلام المصنف في التنبيه قال أصحابنا ثم إذا نوى القران وأتى بالاعمال تحلل من احرامه وبرئت ذمته من الحج بيقين واجزأه عن حجة الاسلام لانه إن كان محرما بالحج لم يضره تجديد نية العمرة بعده سواء قلنا يصح ادخالها عليه أم لا وان كان محرما بالعمرة فادخال الحج عليها قبل الشروع في اعمالها جائز فثبت له الحج بلا خلاف (واما) العمرة فان جوزنا ادخالها على الحج اجزأته ايضا عن عمرة الاسلام والا فوجهان (اصحهما) يجزئه والثانى لا تجزئه قال أبو اسحق المروزى وقد ذكر المصنف دليلهما","part":7,"page":234},{"id":3697,"text":"وزيف الاصحاب قول ابي اسحق المروزى هذا وبالغوا في ابطاله ولم يذكره المتولي والبغوى وآخرون (فان قلنا) يجزئه العمل لزمه دم القران فان لم يجزئه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع (وان قلنا) لا يجزئه الدم فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) لا يلزمه (والثاني) يلزمه ووجهه مع شدة ضعفه أن نية القران وجدت وهي موجبة للدم إلا أنا لم نعتد بالعمرة احتياطا للعبادة والاحتياط في الدم وجوبه وهذا الاستدلال أحسن من استدلال المصنف (واعلم) أن قول الاصحاب يجعل نفسه قارنا وقول المصنف يلزمه أن ينوى القران ليس المراد بجميعه تختم وجوب الاقران فانه لا يجب بلا خلاف وانما الواجب نية الحج قال امام الحرمين لم يذكر الشافعي رحمه الله القران على معني انه لا بد منه بل ذكره ليستفيد به الشاك التحلل مع براءة الذمة من النسكين قال فلو اقتصر بعد النسيان على الاحرام بالحج وأتى بافعاله حصل التحلل قطعا وتبرأ ذمته من الحج ولا تبرأ من العمرة لاحتمال أنه أحرم ابتداء بالحج وكذا قال المتولي لو لم ينو القران ولكن قال صرفت احرامي إلى الحج حسب له الحج لانه ان كان محرما بالحج فقد جدد احراما به فلا يضره وان كان محرما بالعمرة\rفقد أدخل الحج عليها قبل الطواف قال ويستحب له أن يريق دما لاحتمال أن احرامه كان بعمرة فيكون قارنا قال ولو قال صرفت احرامي إلى عمرة لم ينصرف إليها وإذا أتى بأعمالها لا تحسب له العمرة ولا يتحلل لاحتمال انه محرم بحج أو قران أما إذا اقتصر على الاحرام بالعمرة وأتى بأعمال القران فيحصل لله التحلل بلا شك وتبرأ ذمته من العمرة ان قلنا بجواز ادخالها علي الحج والا فلا تبرأ منها ولا يبرأ من الحج على كل قول لاحتمال انه احرم أولا بعمرة والله أعلم * ولو لم يجدد احراما بعد النسيان بل اقتصر على عمل الحج حصل التحلل ولا تبرأ ذمته من الحج ولا من العمرة لشكه فيما اتى به ولو اقتصر علي عمل عمرة لم يحصل التحلل لاحتمال انه احرم بالحج ولم يتم اعماله والله اعلم (الحال الثاني) ان يعرض الشك بعد فعل شئ من اعمال النسك وهو ثلاثة اضرب (الضرب الاول) ان يعرض بعد الوقوف بعرفة وقبل الطواف فيجزئه الحج انه ان كان محرما به فذاك وان كان محرما بالعمرة فقد ادخله عليها قبل الطواف وذلك جائز ولا تجزئه العمرة إذا","part":7,"page":235},{"id":3698,"text":"قلنا بالمذهب انه لا يجوز ادخالها على الحج بعد الوقوف وقبل الشروع في اسباب التحلل فاما ان قلنا بجواز ادخال العمرة على الحج بعد الوقوف وقبل الشروع في اسباب التحلل فيحصل له العمرة صرح به اصحابنا وكان ينبغى للمصنف ان يذكره لان تقسيمه يقتضيه وقد ذكر هو فيما سبق الخلاف في جواز ادخال العمرة بعد الوقوف فإذا قلنا بجوزاه وحصلت العمرة وجب دم القران والا ففى وجوب الدم الوجهان السابقان في الكتاب وقد شرحناهما قريبا في الحال الاول (أصحهما) لا دم (والثاني) يجب والله اعلم * واعلم ان هذا الضرب مفروض فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا عند مصيره قارنا ثم وقف مرة ثانية والا فيحتمل انه ان كان محرما بالعمرة فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج وهذا الذى ذكرته من تصوير المسألة فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا لا بد منه وقد نبه عليه صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ونبه عليه أيضا الرافعى وآخرون وينكر علي المصنف والمحاملى في المجموع والبغوى وغيرهم اطلاقهم المسألة من غير تنبيه على ما ذكرناه وكانهم استغنوا عن ذكره بوضوحه ومعرفته من سياق المسألة والله أعلم (الضرب الثاني) أن يعرض الشك بعد\rالطواف وقبل الوقوف فإذا نوى القران وأتى باعمال القارن لم يجزئه الحج لاحتمال انه كان محرما بالعمرة فيمتنع ادخال الحج عليها بعد الطواف (وأما) العمرة فان قلنا بجواز ادخالها على الحج بعد الطواف أجزأته والا فلا وهو المذهب ثم ذكر أبو بكر بن الحداد حيلة لتحصيل الحج في هذه الصورة فقال ينبغي له أن يتمم أعمال العمرة بان يصلى ركعتي الطواف ثم يسعى ثم يحلق أو يقصر ثم يحرم بالحج ويأتي بأفعاله فإذا هذا صح حجه وأجزأه عن حجة الاسلام لانه ان كان محرما بالحج لم يضره الاحرام به ثانيا وان كان محرما بعمرة فقد تحلل منها وأحرم بعدها بالحج وصار متمتعا فأجزأه الحج ولا تصح عمرته لاحتمال انه كان محرما بالحج ولم يدخل العمرة عليه إذ لم ينو","part":7,"page":236},{"id":3699,"text":"القران هذا كلام ابن الحداد واتفق الاصحاب على انه إذا فعل ما ذكره ابن الحداد فالحكم كما قال ابن الحداد قالوا وكذا ان كان فقيها وفعل ما ذكره ابن الحداد باجتهاده فالحكم ما سبق وأما إذا استفتانا فهل نفتيه بذلك فيه وجهان مشهوران (قال) الشيخ أبو زيد المروزي لا نفتيه بجواز الحلق لاحتمال انه محرم بالحج أو قارن فلا يجوز له الحلق قبل وقته هذا كلام أبى زيد وبه قال صاحب التقريب والقفال والمروزي ونقله الرافعى عن الاكثرين ونقله صاحب التهذيب عن أصحابنا مطلقا قالوا وهذا كما لو ابتلعت دجاجة انسان جوهرة لغيره لا يفتي صاحب الجوهرة بذبحها وأخذ الجوهرة ولكن لو ذبحها لم يلزمه إلا التفاوت بين قيمتها مذبوحة وحية قالوا وكذا لو تقابلت دابتان لشخصين علي شاهق وتعذر مرورهما لا يفني أحدهما باهلاك دابة الآخر لكن لو فعل خلص دابته لزمه قيمة دابة صاحبه (والوجه الثاني) نفتيه بها قاله ابن الحداد ويجوز له الحلق لانه يستباح في الحال الذى يكون حراما محققا للحاجة فاستباحه هنا ولا يتحقق أنه محرم أو لا فانه محتاج إليه أيضا ليحسب له فعله وإلا فتلغوا وممن قال بهذا الوجه ابن الحداد والقاضي أبو الطيب الطبري وصاحب الشامل وآخرون ورجحه الغزالي وغيره وهو الاصح المختار والله أعلم (واعلم) أن المصنف المصنف رحمه الله قال طاف وسعى وحلق فذكر إعادة الطواف وهو خلاف ما قال الاصحاب وخلاف الدليل فانهم لم يذكروا الطواف بل قالوا يسعى ويحلق فقط فهذا هو الصواب ولا حاجة\rإلى إعادة الطواف فانه قد أتى به أولا وقد ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ما ذكره المصنف ثم قال وهذا الطواف لا معنى له فانه قد طاف والله أعلم * قال أصحابنا وسواء أفتيناه بما قاله ابن الحداد وموافقوه أم لم نفته به ففعله لزمه دم لانه ان كان محرما بحج فقد حلق في غير وقته وان كان بعمرة فقد تمتع فيريق دما عن الواجب عليه ولا يعين الجهة كما يكفر فان كان معسرا لا يجد دما ولا طعاما صام عشرة أيام كصوم المتمتع فان كان الواجب دم التمتع فذاك وإن كان دم الحق أجزأه ثلاثة أيام ويقع الباقي تطوعا ولا يعين الجهة في صوم","part":7,"page":237},{"id":3700,"text":"الثلاثة ويجوز تعيين التمتع في صوم السبعة ولو اقتصر علي صوم ثلاثة هل تبرأ ذمته قال الرافعى مقتضى كلام الشيخ أبى على أنه لا تبرأ وقال امام الحرمين يحتمل ان تبرأ وعبر الغزالي في الوسيط عن هذين بوجهين ويجزئه الصوم مع وجود الاطعام لانه لا مدخل للطعام في التمتع وفدية الحلق على التخيير ولو أطعم هل تبرأ ذمته فيه كلاما الشيخ أبى على والامام وهذا كله إذا استجمع الرجل شروط وجوب دم التمتع فان لم يستجمعهما كالمكي لم يجب الدم لان دم التمتع مقصود والاصل عدم وجوب دم الحلق وإذا جوز أن يكون احرامه أولا بالقران فهل يلزمه دم آخر مع الدم الذى وصفناه فيه الوجهان السابقان (الصحيح) لا يلزمه (الضرب الثالث) أن يعرض الشك بعد الطواف والوقوف فان أتي ببقية أعمال الحج لم يحصل له حج ولا عمرة (أما) الحج فلجواز أنه كان محرما بعمرة فلا ينفعه الوقوف (وأما) العمرة فلجواز انه كان محرما بحج ولم يصح دخول العمرة عليه فان نوى القران وأتي باعمال القارن فاجزاء العمرة مبنى على أنه هل يصح ادخالها على الحج بعد الوقوف قال الرافعى وقياس المذكور في الضرب السابق انه لو أتم أعمال العمرة وأحرم بالحج وأتى باعماله مع الوقوف أجزأه الحج وعليه دم كما سبق ولو أتم أعمال الحج ثم أحرم بعمرة وأتي باعمالها أجزأته العمرة والله أعلم * (فرع) لو تمتع بالعمرة إلى الحج فطوف للحج طواف الافاضة ثم بان أنه كان محدثا في طواف العمرة لم يصح طوافه ذلك ولا سعيه بعده وبان ان حلقه في غير وقته ويصير باحرامه بالحج\rمدخلا للحج إلى العمرة قبل الطواف فيصير قارنا ويجزئه طوافه وسعيه في الحج عن الحج والعمرة وعليه دمان دم للقران ودم للحلق وان بان انه كان محدثا في طواف الحج توضأ واعاد الطواف والسعي وليس عليه الا دم التمتع إذا اجتمعت شروطه ولو شك في أي الطوافين كإن حدثه لزمه إعادة الطواف والسعى فإذا اعادهما صح حجه وعمرته وعليه دم لانه قارن أو متمتع وينوي باراقته الواجب عليه ولا يعين الجهة وكذا لو لم يجد الدم فصام والاحتياط ان يريق دما آخر لاحتمال انه حالق قبل الوقت فلو لم يحلق في العمرة وقلنا الحلق استباحة محظور فلا حاجة إليه وكذا لا يلزمه عند تبين الحدث في طواف العمرة الا دم واحد ولو كانت المسألة بحالها لكن جامع بعد","part":7,"page":238},{"id":3701,"text":"العمرة ثم أحرم بالحج فهذه المسألة تفرع على أصلين (أحدهما) جماع الناسي هل يفسد النسك ويوجب الفدية كالعمد فيه قولان (الاصل الثاني) إذا أفسد العمرة بجماع ثم ادخل الحج عليها هل يدخل ويصير محرما بالحج فيه وجهان سبق بيانهما في فصل القران (أصحهما) عند الاكثرين يصير محرما بالحج وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزئا فيه وجهان (أحدهما) نعم (وأصحهما) لا وعلى هذا هل ينعقد صحيحا أم يفسد أم ينعقد فاسدا فيه وجهان (أصحهما) ينعقد فاسدا إذ لو انعقد صحيحا لم يفسد إذ لم يوجد بعد انعقاده مفسد وقد سبقت المسألة في القران مبسوطة (فان قلنا) ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد مضى في النسكين وقضاهما (وإن قلنا) ينعقد صحيحا مجزئا ولا يفسد قضى العمرة دون الحج وعلى الاوجه الثلاثة يلزمه دم القران ولا يجب للافساد الا بدنة واحدة كذا قاله الشيخ أبو على وحكي إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكما بانعقاد حجه فاسدا (أحدهما) يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج (والثاني) يلزمه البدنة للعمرة وشاة للحج كما لو جامع ثم جامع ثانيا * إذا عرفت هذين الاصلين فان قال كان الحدث في طواف العمرة فالطواف والسعى فاسدان والجماع واقع قبل التحلل لكن لا يعلم كونه قبل التحلل فهل يكون كالناسي فيه طريقان (أحدهما) نعم وبه قطع الشيخ أبو علي (والثاني) لا فانه لم تفسد العمرة وبه صار قارنا وعليه دم للقران ودم للحلق قبل وقته ان كان حلق كما سبق وان أفسدنا العمرة\rفعليه للافساد بدنة وللحلق شاة وإذا أحرم بالحج فقد أدخله علي عمرة فاسدة فان لم ندخله فهو في عمرته كما كان فيتحلل منها ويقضيها وان ادخلناه وقلنا بفساد الحج فعليه بدنة للافساد ودم للحلق قبل وقته ودم للقران ويمضى في فاسدهما ثم يقضيهما وان قال كان الحدث في طواف الحج فعليه اعادة الطواف والسعي وقد صح نسكاه وليس عليه الا دم التمتع فان قال لا أدرى في الطوافين كان أخذ في كل حكم باليقين ولا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعي لاحتمال أن حدثه كان","part":7,"page":239},{"id":3702,"text":"في طواف الحج ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة إن كانا واجبين عليه لاحتمال كونه محدثا في طواف العمرة وتأثير الجماع في افساد النسكين ولا تبرأ ذمته بالشك وان كان متطوعا فلا قضاء عليه لاحتمال أن لافساد وعليه دم إما للتمتع إن كان الحدث في طواف الحج وإما للحلق ان كان في طواف العمرة ولا يلزمه البدنة لاحتمال انه لم يفسد العمرة لكن الاحتياط ذبح بذنة وشاة إذا جوزنا ادخال الحج على العمرة الفاسدة لاحتمال أنه صار قارنا بذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب أن يكثر من التلبية ويلبى عند اجتماع الرفاق وفى كل صعود وهبوط وفى ادبار الصلوات وإقبال الليل والنهار لما روى جابر رضى الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى إذا رأى ركبا أو صعد أكمه أو هبط واديا وفى ادبار المكتوبة وآخر الليل) ولان في هذه المواضع ترتفع الاصوات ويكثر الضجيج وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم) أفضل الحج العج والثج) ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات وفيما عداها من المساجد قولان (قال) في القديم لا يلبي (وقال) في الجديد يلبي لانه مسجد بني للصلاة فاستحب فيه التلبية كالمساجد الثلاثة وفى حال الطواف قولان (قال) في القديم يلبى ويخفض صوته (وقال) في الجديد لا يلبى لان للطواف ذكرا يختص به فكان الاشتغال به أولي ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (جاءني جبريل عليه","part":7,"page":240},{"id":3703,"text":"السلام فقال يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا اصواتهم بالتلبية فانها من شعائر الحاج) وان كانت امرأة لم ترفع الصوت بالتلبية لانه يخاف عليها الافتتان والتلبية أو يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك\rلبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لما روى ابن عمر رضى الله عنهما ان تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) قال الشافعي رحمه الله فان زاد على هذا فلا بأس لما روى أن ابن عمر رضى الله عنهما كان يزيد فيها (لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغبة اليك والعمل) وإذا رأي شيئا يعجبه قال لبيك ان العيش عيش الآخرة لما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هم فيه فقال (لبيك إن العيش عيش الآخرة) والمستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلى على النبي صلي الله عليه وسلم لانه موضع شرع فيه ذكر الله سبحانه وتعالى فشرع فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالاذان ثم يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ برحمته من النار لما روى خزيمة بن ثابت رضى الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله تعالي رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار ثم يدعو بما أحب)) (الشرح) حديث ابن عمر في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم وكذلك الزيادة التي زادها ابن عمر من كلامه وهذ لفظ الجميع عن نافع عن عبد الله بن عمران تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم) لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها (لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء اليك والعمل) رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ (وأما) حديث زيد بن خالد الجهني فرواه ابن ماجه وأبو حاتم البسني والبيهقي وغيرهم وذكره الترمذي في جامعه فقال روى بعضهم هذا الحديث عن جلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم * قال الترمذي ولا يصح هذا قال والصحيح عن جلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أتانى جبريل فأمرني أن آمر أصحابي","part":7,"page":241},{"id":3704,"text":"ان يرفعوا أصواتهم بالاهلال والتلبية) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكذا رواه مالك والشافعي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن جلاد بن السائب عن أبيه وسبق بيانه قريبا في مذاهب العلماء في انعقاد الاحرام بالنية دون التلبية والله أعلم (وأما) حديث (أفضل الحج العج والثج فرواه\rالترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية أبى بكر الصديق رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من رواية محمد بن اسمعيل بن أبى فديك عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق رضى الله عنه مرفوعا قال الترمذي في جامعه محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن ابن يربوع ورواه البيهقى بهذا الاسناد الذى قدمته ثم رواه من طريق آخر عن ضرار بن صرد عن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه مرفوعا قال البيهقى وكذلك رواه محمد بن عمرو السواق عن أبي فديك قال البيهقى قال الترمذي سألت البخاري عن هذا الحديث فقال هو عندي مرسل محمد ابن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع (قلت) فمن ذكر فيه سعيدا قال هو خطأ ليس فيه سعيد (قلت) ضرار بن صرد وغيره روى عن ابن أبى فديك هذا الحديث وقالوا عن سعيد ابن عبد الرحمن عن أبيه قال ليس بشئ قال البيهقى وكذ قال احمد بن حنبل فيما بلغنا عنه هذا آخر كلام البيهقى والله أعلم * (وأما) الحديث الذى روى عن أبى حريز بالحاء المهملة والزاى في آخره واسمه سهل مولى المغيرة بن أبى الغيث عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحت اصواتهم من التلبية) فرواه","part":7,"page":242},{"id":3705,"text":"البيهقى وضعفه قال أبو حريز هذا ضعيف * قال ورواه عمر بن صهبان وهو أيضا ضعيف عن ابى الزياد عن أنس بن مالك (وأما) (حديث لبيك أن العيش الآخرة فرواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح عن ابن جريج عن حميد الاعرج عن مجاهد قال (كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية) لبيك اللهم لبيك فذكر التلبية قال حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هم فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة) قال ابن جريج وحسبت أن ذلك يوم عرفة * هكذا روياه مرسلا (وأما) حديث خزيمة بن ثابت فرواه الشافعي والدار قطني والبيهقي بأسانيدهم عن صالح بن محمد بن زايده عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله تعالى مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار) قال صالح سمعت\rالقاسم بن محمد يقول وكان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم وصالح ابن عمر هذا ضعيف صرح بضعفه الجمهور وقال أحمد لا أرى به بأسا والله أعلم * (وأما) الفاظ الفصل فالرفاق بكسر الراء جمع رفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان قال الازهرى الرفاق جمع رفقة بضم الراء وكسرها وهي الجماعة يترافقون فينزلون معا ويرحلون معا ويرتفق بعضهم ببعض تقول رافقته وترافقنا وهو رفيقي ومرافقي وجمع رفيق رفقاء (وأما) قوله في كل صعود وهبوط فالصعود والهبوط بفتح أولهما اسم للمكان الذى يصعد فيه ويهبط منه وبضمهما ويصح أن يقرأ هنا بالوجهين (وأما) الاكمة فبفتح الهمزة والكاف وهى دون الرابية (وأما) لعج فرفع الصوت والثج أراقة الدماء (وقوله) في كلام ابن عمرو (الرغبة اليك) كذا وقع في المهذب (والرغبة) والذى في الصحيحين وغيرهما (والرغباء) وفيها لغتان الرغباء بفتح الراء والمد والرغبى بضم","part":7,"page":243},{"id":3706,"text":"بضم الراء والقصر ومعناها الرغبة (وقوله) العيش عيش الآخرة معناه أن الحياة الهنية المطلوبة الدائمة هي حياة الدار الآخرة (وأما) لفظ التلبية فقال القاضى عياض التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ومعناه اجابة بعد إجابة ولزوما لطاعتك فثني للتوكيد لا تثنية حقيقة بل هو بمنزلة قوله تعالى (بل يداه مبسوطتان) أي نعمتاه على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم الله تعالي لا تحصى * وقال يونس بن حبيب البصري لبيك اسم مفرد لا مثنى قال والفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدى وعلى ومذهب سيبويه انه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر وأكثر الناس على ما قاله سيبويه * قال ابن الانباري ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لبيك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث يأت فابدلوا من الثلاثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والاصل تظننت * واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها (فقيل) معناها اتجاهى وقصدي اليك مأخوذ من قولهم دارى تلب دارك أي تواجهها (وقيل) معناها محبتى لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة ولدها عاطفة عليه (وقيل) معناها اخلاصي لك مأخوذ من قولهم حب لباب إذا كان خالصا محصنا ومن ذلك لب الطعام ولبابه (وقيل) معناها أنا مقيم على طاعتك واجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان والب إذا اقام فيه ولزمه قال ابن الانباري وبهذا\rقال الخليل وأحمد قال القاضي قيل هذه الاجابة لقوله تعالى لابراهيم صلى الله عليه وسلم (وأذن في الناس بالحج) قال ابراهيم الحربى في معنى لبيك أي قربامنك وطاعة والالباب القرب وقال أبو نصر معناه انا ملب بين يديك أي خاضع هذا آخر كلام القاضى (قوله) لبيك ان الحمد والنعمة لك يروى بكسر الهمزة من أن وفتحها وجهان مشهوران لاهل الحديث وأهل للغته * قال الجمهور والكسر أجود قال الخطابى الفتح رواية العامة (قال) ثعلب الاختيار الكسر وهو أجود في المعنى من الفتح لان من كسر جعل معناه إن الحمد والنعمة لك على كل حال ومن فتح قال لبيك لهذا السبب (وقوله) والنعمة لك المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي عياض ويجوز رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا قال ابن الانباري وان شئت جعلت خبر إن محذوفا تقديره إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك (وقوله) وسعديك قال القاضى اعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك ومعناها مساعدة لطاعتك بعد مساعدة (وقوله) والخير بيديك (أي) الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله (وقوله) الرغباء اليك","part":7,"page":244},{"id":3707,"text":"والعمل معناه الطلب والمسألة إلى من بيده الخير وهو المقصود بالعمل المستحق للعبادة وهو الله تعالي والله أعلم * (أما) الاحكام فاتفق العلماء علي استحباب التلبية ويستحب الاكثار منها في دوام الاحرام ويستحب قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وجنبا وحائضا ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط وحدوث أمر من ركوب أو نزول أو اجتماع رفقة أو فراغ من صلاة وعند إقبال الليل والنهار ووقت السحر وغير ذلك من تغاير الاحوال نص علي هذا كله الشافعي واتفق عليه الاصحاب واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي استحبابها في المسجد ومسجد الخيف بمنى ومسجد ابراهيم صلى الله عليه وسلم بعرفات لانها مواضع نسك وفى سائر المساجد قولان (الاصح) الجديد يستحب التلبية (والقديم) لا يلبى لئلا يهوش علي المصلين والمتعبدين ثم قال الجمهور والقولان في أصل التلبية فان استحببناها استحببنا رفع الصوت بها والا فلا وجعلهما إمام الحرمين في استحباب رفع الصوت ثم قال لم يستحب رفعه في سائر المساجد ففي الرفع في المساجد الثلاثة وجهان (والمذهب) الاول وهل يستحب التلبية في طواف القدوم والسعى بعده فيه قولان وهما مشهوان ذكرهما المصنف\rبدليلهما (الاصح) الجديد لا يلبى والقديم يلبى ولا يجهر ولا يلبى في طواف الافاضة والوداع بلا خلاف لخروج وقت التلبية ويستحب للرجل رفع صوته بالتلبية بحيث لا يضر بنفسه ولا تجهر بها المرأة بل تقتصر على سماع نفسها قال الرويانى فان رفعت صوتها لم يحرم لانه ليس بعورة على الصحيح * هذا كلام الرويانى وكذا قال غيره لا يحرم لئن يكره صرح به الدارمي والقاضي أبو الطيب والبندنيجي ويخفض الخنثي صوته كالمرأة ذكره صاحب البيان وهو ظاهر ويستحب أن يكون صوت الرجل في صلاته على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب التلبية دون صوته بها * قال الشافعي والمصنف والاصحاب ويستحب أن لا يزاد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكررها وهى (لبيك للهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) * قال أصحابنا فان زاد لم يكره لما سبق عن ابن عمر قال صاحب البيان قال الشيخ أبو حامد ذكر أهل العراق عن الشافعي أنه كره الزيادة على ذلك قال أبو حامد وغلطوا بل لا تكره الزيادة ولا تستحب والله أعلم * ويستحب إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول لبيك ان العيش عيش الآخرة * ويستحب إذا فرغ","part":7,"page":245},{"id":3708,"text":"من التلبية أن يصلي على رسول الله صلي الله عليه وسلم وأن يسأل الله تعالي رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ثم يدعو بما أحب * ويستحب أن لا يتكلم في أثناء تلبيته بامر أو نهي أو غيرهما لكن لو سلم عليه رد نص عليه الشافعي في الاملاء وتابعه الاصحاب ويكره التسليم عليه في حال تلبيته * ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبى بلسانه كتكبيرة الاحرام وغيرها وان أحسن العربية أتى بها نص عليه الشافعي * قال المتولي إذا لم يحسن التلبية أمر بالتعليم وفى مدة التعليم يلبى بلسان قومه وهل يجوز بلغة أخرى مع القدرة على التلبية حكمه حكم التسبيحات في الصلاة لانه ذكر مسنون قال القاضى أبو الطيب في تعليقه تكره التلبية في مواضع النجاسات * (فرع) قال صاحب الحاوى قال الشافعي في الام وإذا لبي فأستحب أن يلبى ثلاثا * قال واختلف أصحابنا في تأويله على ثلاثة أوجه (احدها) أن يكرر قوله لبيك ثلاث مرات (والثاني) يكرر قوله لبيك اللهم لبيك ثلاث مرات (والثالث) يكرر جميع التلبية ثلاث مرات * هذا\rكلامه وهذا الثالث هو الصحيح أو الصواب والاولان فاسدان لان فيهما تغييرا للفظ التلبية المشروعة * (فرع) قد ذكرنا أن التلبية مستحبة بالاتفاق وليست واجبة * هذا هو الصواب المشهور من نصوص الشافعي والاصحاب * وقال صاحب الحاوى حكي عن أبى على بن خيران وأبى على بن أبي هريرة من أصحابنا أن التلبية في أثناء الحج والعمرة واجبة قال وزعما أنهما وجدا للشافعي نصا يدل عليه * قال وليس يعرف للشافعي في كتبه نص يدل عليه هذا كلام الحاوى * وقال الدارمي قال الطبري يعنى أبا علي الطبري للشافعي ما يدل على أنها واجبة * قال وبه قال ابن خيران والمذهب ما قدمناه * (فرع) مذهبنا استحباب التلبية في كل مكان وفى الامصار والبرارى * قال العبدرى اظهار التلبية في الامصار ومساجدها لا يكره وليس لها موضع تختص به قال وبه قال أكثر الفقهاء قال وقال أحمد هو مسنون في الصحارى * قال ولا يعجبنى أن يلبى في المصر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وإذا أحرم الرجل حرم عليه حلق الرأس لقوله تعالى (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى","part":7,"page":246},{"id":3709,"text":"محله) ويحرم حلق شعر سائر البدن لانه حلق يتنظف به ويترفه به فلم يجز كحلق الرأس وتجب به الفدية لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) ولما روى كعب ابن عجرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لعلك اذاك هوام رأسك قلت نعم يا رسول الله قال احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك شاة) ويجوز له أن يحلق شعر الحلال لان نفعه يعود إلى الحلال فلم يمنع منه كما لو اراد ان يعممه أو يطيبه ويحرم عليه ان يقلم اظفاره لانه جزء ينمى وفى قطعه ترفيه وتنظيف فمنع الاحرام منه كحلق الشعر وتجب به الفدية قياسا على الحلق) * (الشرح) حديث كعب بن عجرة رواه البخاري ومسلم وهو ام الرأس بتشديد الميم القمل (وقوله) حلق يتنظف به احتراز من الشعر النابت في عينه وقال القلعى هو احتراز من قلعه\rشعر الحلال (وقوله) جزء ينمي قال القلعى هو احتراز من قطع الاصبع المتأكلة وجلدة الختان قال وقوله في قطعه ترفيه وتنظيف احتراز من قطع الشجر أو الحشيش في غير الحرم هذا كلامه والاظهر انه احترز به عن قطع اليد الصحيحة فانه قطع جزء ينمي ولا شئ فيه لانه ليس فيه ترفيه ولا تنظيف قال وجمعه بين الترفية والتنظيف للتأكيد لا للاحتراز بل لو اقتصر على أحدهما كفاه (وقوله) جزء ينمي هو بفتح أوله ويقال ينمو لغتان الاولى أفصح وأشهر (أما) الاحكام فاجمع المسلمون علي تحريم حلق شعر الرأس نقل الاجماع فيه ابن المنذر وغيره وسواء في تحريمه الرجل والمرأة وكذلك يجب على ولي الصبي المحرم ان يمنعه من إزالة شعره ويحرم عليه تمكين الصبي وغيره من إزالته * قال أصحابنا ولا يختص التحريم بالحلق ولا بالرأس بل تحرم إزالة الشعر قبل وجوب التحلل وتجب به الفدية سواء شعر الرأس واللحية والشارب والابط والعانة وسائر البدن وسواء الازالة بالحلق والتقصير والابانة بالنتف أو الاحراق وغيرهما ولا خلاف في هذا كله عندنا * قال أصحابنا وإزالة الظفر كازالة الشعر","part":7,"page":247},{"id":3710,"text":"سواء قلمه أو كسره أو قطعه وكل ذلك حرام موجب للفدية سواء كل الظفر وبعضه * قال أصحابنا ولو قطع يده أو بعض أصابعه وعليها شعر وظفر فلا فدية بلا خلاف لانهما تابعان غير مقصودين وشبه أصحابنا هذا بما لو كانت له امرأة صغيرة فأرضعتها أمه انفسخ النكاح ولزم الام مهرها ولو قتلتها لم يلزمها المهر لاندراج البضع في القتل * قال الشافعي وأصحابنا ولو كشط المحرم جلدة الرأس فلا فدية والشعر تابع ولو افتدى كان أفضل * قال الشافعي ولو مشط لحيته فنتف شعرات لزمه الفدية فلو شك هل كان منقلعا أم انتتف بالمشط فوجهان وقيل قولان (أصحهما) لا فدية للاحتمال مع أصل البراءة (والثانى) تجب الفدية لظاهر * هذا كله في الحلق والقلم بلا عذر فان حلق لعذر أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها فسيأتي بيانه حيث ذكره المصنف في أواخر الباب ان شاء الله تعالى ولو حلق المحرم رأس الحلال جاز ولا فدية لما ذكره المصنف والله أعلم * (فرع) في مسائل من مذاهب العلماء متعلقة بالحلق والقلم * قد ذكرنا أن مذهبنا يحرم حلق جميع شعور البدن والرأس وبه قال الاكثرون وقال أهل الظاهر لا فدية في شعر غير الرأس وعن\rمالك روايتان كالمذهبين * دليلنا ما ذكره المصنف (ومنها) لو حلق المحرم رأس الحلال جاز ولا فدية هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود (وقال) أبو حنيفة لا يجوز فان فعل قال فعلى الحالق صدقة * دليلنا ما ذكره المصنف (ومنها) يحرم علي المحرم قلم أظفاره ويجرى مجرى حلق الرأس * هذا مذهبنا وبه قال أحمد * وقال أبو حنيفة ان قلم اظفار يد أو رجل بكمالها لزمه فدية كاملة وان قلم من كل يد أو رجل أربعة أظفار أو دونه لزمه صدقة وقال مالك حكم الاظفار حكم الشعر يتعلق الدم بما يميط الاذى وقال داود يجوز للمحرم قلم أظفاره كلها ولا فدية عليه * هكذا نقل العبدرى عنه وقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على تحريم قلم الظفر في الاحرام فلعلهم لم يعتدوا بداود وفى الاعتداد به في الاجماع خلاف سبق مرات (وأما) حك المحرم رأسه فلا أعلم خلافا في إباحته بل هو جائز وقد حكي ابن المنذر جوازه عن ابن عمر وجابر وسعيد بن جبير والثوري وأصحاب (1) وأحمد وإسحق وبه قال ابن المنذر ولم يذكر فيه خلافا لكن قالوا برفق لئلا ينتف شعر والله أعلم *\r__________\r(1) بياض في الاصل فحرر","part":7,"page":248},{"id":3711,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (ويحرم عليه أن يستر رأسه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذى خر من بعيره (لا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا) وتجب به الفدية لانه فعل محرم في الاحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ويجوز أن يحمل على رأسه مكتلا لانه لا يقصد به الستر فلم يمنع منه كما لا يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع حين لم يقصد حمل المصحف ويجوز أن يترك يده على رأسه لانه يحتاج إلى وضع اليد على الرأس في المسح فعفى عنه ويحرم عليه لبس القميص لما روي ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم (لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين) ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران وتجب به الفدية لانه فعل محظور في الاحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ولا فرق بين أن يكون ما يلبسه من الخرق أو الجلود أو اللبود أو الورق ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالابرة\rأو ملصقا بعضه إلى بعض لانه في معنى المخيط والعباءة والدارعة كالقميص فيما ذكرناه لانه في معني القميص ويحرم عليه لبس السراويل لحديث ابن عمر رضى الله عنهما وتجب به الفدية لما ذكرناه من المعني والتبان والران كالسراويل فيما ذكرناه لانه في معني السراويل وان شق الازار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز لانهما كالسروايل وما على الساقين كالبابكين ويجوز أن يعقد عليه ازاره لان فيه مصلحة له وهو أن يثبت عليه ولا يعقد الرداء عليه لانه لا حاجة به إليه وله أن يغرز طرفيه في إزاره وان جعل لازاره حجزة وأدخل فيها التكة واتزر به جاز وان اتزر وشد فوقه تكة جاز قال في الاملاء وان زره أو خاطه أو شوكه لم يجز لانه يصير كالمحيط وإن يجد ازارا جاز أن يلبس السراويل ولا فدية عليه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من لم يجد إزارا فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين) فان لم يجد رداء لم يلبس القميص لانه يمكنه أن يرتدى به ولا يمكنه أن يتزر بالسراويل ثم وجد الازار لزمه خلعه ويحرم عليه لبس الخفين للخبر وتجب به الفدية لما ذكرناه من القياس علي الحلق فان لم يجد نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما من أسفل الكعبين للخبر فان لبس الخف مقطوعا من","part":7,"page":249},{"id":3712,"text":"أسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص وتجب عليه الفدية ومن أصحابنا من قال يجوز ولا فدية عليه لانه قد صار كالنعل بدليل انه يجوز المسح عليه وهذا خلاف المنصوص وخلاف السنة وما ذكره من المسح لا يصح لانه وان لم يجز المسح إلا انه يترفه به في دفع الحر والبرد والاذى ولانه يبطل بالخف المخرق فانه لا يجوز المسح عليه ثم يمنع من لبسه ويحرم عليه لبس القفازين وتحب به الفدية لانه ملبوس علي قدر العضو فأشبه الخف ولا يحرم عليه ستر الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم في الذى خر من بعيره (ولا تخمروا رأسه) فخص الرأس بالنهي ويحرم على المرأة ستر الوجه لما روى ابن عمر رضى الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب) وليلبسن بعد ذلك ما اختير من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلى أو سراويل أو قميص أو خف وتجب به الفدية قياسا على الحلق ويجوز أن تستر من وجهها ما لا يمكن\rستر الرأس الا بستره لانه لا يمكن ستر الرأس إلا بستره فعفى عن ستره فان أرادت ستر وجهها عن الناس سدلت على وجهها شيئا لا يباشر الوجه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا) ولان الوجه من المرأة كالرأس من الرجل ثم يجوز للرجل ستر الرأس من الشمس بما لا يقع عليه فكذلك المرأة في الوجه ولا يحرم عليها لبس القميص والسراويل والخف لحديث ابن عمر رضى الله عنهما ولان جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين فجاز لها ستره لما ذكرناه وهل يجوز لها لبس القفازين فيه قولان (احدهما) انه يجوز لانه عضو يجوز لها ستره بغير المحيط فجاز لها ستره بالمحيط كالرجل (والثاني) لا يجوز للخبر ولانه عضو ليس بعورة منها فتعلق به حرمة الاحرام في اللبس كالوجه) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم (وأما) حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف إلا أن لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتي يكونا اسفل من الكعبين ولا يلبس من اثياب ما مسه ورس أو زعفران)","part":7,"page":250},{"id":3713,"text":"فرواه البخاري ومسلم هكذا وزاد البيهقى وغيره فيه (ولا يلبس القباء) قال البيهقى هذه الزيادة صحيحة محفوظة (وأما) حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من لم يجد إزارا فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين) فرواه البخاري ومسلم ورواه مسلم ايضا من رواية جابر بن عبد الله رضى الله عنهما (وأما) حديث ابن عمر (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في احرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما أحبين من الوان الثياب من معصفر أو خز أو حرير أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف) فرواه أبو داود باسناد حسن وهو من رواية محمد بن اسحق صاحب المغازى الا انه قال حدثني نافع عن ابن عمر واكثر ما انكر علي ابن اسحق التدليس وإذا قال المدلس حدثني احتج به علي المذهب الصحيح المشهور (واما) حديث عائشة قالت (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا\rسدلت احدانا جلبابها من رأسها علي وجهها فإذا جاوزونا كشفناه) * فرواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما واسناده ضعيف (واما) لغات الفصل والفاظه فتخمير الرأس تغطيته (وقوله) لانه فعل محرم في الاحرام فتعلقت به الفدية احترزنا بالاحرام عن الغيبة في الصيام ونحوها وكان ينبغى ان يقول محرم الاحرام ليحترز عن شرب الخمر ونحوه فانه محرم في الاحرام ولا فدية فيه (وأما) المكتل فبكسر الميم وفتح المثناة فوق وهو الزنبيل ويقال فيه ايضا الزنبيل بفتح الزاى والقفة العرق والفرق بفتح الراء وإسكانها والسفيفة وقد سبق بيان هذا كله في كتاب الصيام في كفارة الجماع (وقوله) لا يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع هي بفتح العين المهملة وهي وعاء يجعل فيه الثياب وجمعها عيب بكسر العين وفتح الياء كبدرة وبدر وعياب وعيبات ذكرهن الجوهرى (واما) البرنس فبضم الباء والنون قال الازهرى وصاحب المحكم وغيرهما البرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق ؟ به دراعة كانت اوجبة أو ممطرا والممطر بكسر الميم الاولى وفتح الطاء ما يلبس في المطر يتوفى به (واما) الورس فسبق بيانه في باب زكاة الثمار (وقوله) محيطا بالابر بكسر الهمزة","part":7,"page":251},{"id":3714,"text":"وفتح الباء جمع ابرة (واما) لقباء فممدود وجمعه اقبية (ويقال) تقبيت القباء * قال الجواليقى قيل هو فارسي معرب وقيل عربي مشتق من القبو وهو الضم والجمع (واما) الدراعة فمثل القميص لكنها ضيقة الكمين وهى لفظة غريبة (واما) التبان فبضم المثناة فوق بعدها باء موحدة مشددة وهو سراويل قصيرة وسبق بيانه في باب الكفن (وأما) الران فكالخف لكن لا قدم له وهو اطول من الخف (وقوله) وإن جعل لازاره حزة وأدخل فيها التكة واتزر به جاز التكة بكسر التاء معروفة (وقوله) حزة كذا وقع في المهذب وهو صحيح يقال حزة السراويل وحجزة السراويل بحذف الجيم وإثباتها لغتان مشهورتان ذكرهما صاحب المجمل والصحاح وآخرون وهي التى يجعل فيها التكة (وقوله) إن زره أو خاطه أو شوكه لم يجز لانه يصير كالمحيط فشوكه بتشديد الواو معناه خله بشوك أو بمسلة ونحوها (واما) القفازان فبقاف مضمومة ثم فاء مشددة وبالزاى وهو شئ يعمل لليدين يحشي بقطن ويكون له أزرار تزر على الكفين والساعدين من البرد وغيره\rوالله أعلم (أما) الاحكام فالحرام على الرجل من اللباس في الاحرام ضربان (ضرب) متعلق بالرأس (وضرب) بباقى البدن (وأما) الضرب الاول فلا يجوز للرجل ستر رأسه لا بمحيط كالقلنسوة ولا بغيره كالعمامة والازار والخرقة وكل ما يعد ساترا فان ستر لزمه الفدية ولو توسد وسادة أو وضع يده على رأسه أو انغمس في ماء أو استظل بمحمل وهودج جاز ولا فدية سواء مس المحمل رأسه ام لا وقال المتولي إذا مس المحمل رأسه وجبت الفدية وهذا ضعيف جدا أو باطل * قال الرافعى لم أره هنا لغيره والصواب انه جائز ولا فدية فيه لانه لا يعد ساترا ولو وضع على رأسه زنبيلا أو حملا فطريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وكثيرون أو الاكثرون يجوز ولا فدية لانه لا يقصد به الستر كما لا يمنع المحدث من حمل المصحف في متاع (والثانى) حكاه الخراسانيون فيه قولان (اصحهما) هذا (والثانى)","part":7,"page":252},{"id":3715,"text":"يحرم وتجب به الفدية وممن ذكر الطريقين جميعا البغوي وممن قطع بتحريمه أبو الفتح سليم الرازي في الكفاية والمذهب الجواز * وقال صاحب الشامل حكى الشافعي في الام عن عطاء انه لا بأس بحمل المكتل على رأسه ولم ينكر ذلك الشافعي ولا اعترض عليه قال وحكى ابن المنذر في الاشراف عن الشافعي انه قال عليه الفدية * قال صاحب الشامل قال اصحابنا هذا لا نعرفه في شئ من كتب الشافعي * وحكى أبو حامد في تعليقه ان الشافعي نص في بعض كتبه على وجوب الفدية فيه وحكى البندنيجي وجوب الفدية عن نصه في الاملاء والله اعلم * (اما) إذا طلى رأسه بطين أو حناء أو مرهم أو نحوها فان كان رقيقا لا يستر فلا فدية وإن كان تخينا ساترا فوجهان (الاصح) وجوب الفدية وبه قطع البندنيجي لانه ستر ولهذا لو ستر عورته بذلك صحت صلاته (والثانى) لا لانه لا يعد ساترا والله اعلم * قال اصحابنا ولا يشترط لوجوب الفدية ستر جميع الرأس كما لا يشترط في وجوب فدية الحلق الاستيعاب بل تجب الفدية بستر قدر يقصد ستره لغرض كشد عصابة وإلصاق لصوق لشجة ونحوها هكذا ضبطه امام الحرمين والغزالي واتففق الاصحاب علي انه لو شد خيطا على رأسه لم يضره ولا فدية * قال الرافعي وهذا ينقض ما ضبط به الامام والغزالي فان ستر المقدار الذى يحويه الخيط قد يقصد لمنع الشعر من الانتشار وغيره فالوجه الضبط بتسميته ساتر كل الرأس أو بعضه * هذا كلام الرافعي والصواب\rما قاله الامام والغزالي ولا ينتقض ما قالاه بما قاله الرافعي لانهما قالا قدر يقصد ستره والخيط","part":7,"page":253},{"id":3716,"text":"ليس بساتر * وفرق اصحابنا بين الخيط حيث جاز شد الرأس به والعصابة العريضة حيث لم يجز بأنه لا يعد ساترا بخلاف العصابة قال اصحابنا وسواء في التحريم ما يعتاد الستر به وما لا يعتاد كيقلنسوة مقورة وتجب الفدية بتغطيته البياض الذى وراء الآذان ذكره الرويانى وغيره وهو ظاهر ولو غطى رأسه بكف غيره فلا فدية كما لو غطاه بكف نفسه * هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وذكر صاحبا الحاوى والبحر فيه وجهين (لصحيح) هذا (والثاني) وجوب الفدية لجواز السجود علي كف غيره بخلاف كفه والله علم * (الضرب الثاني) في غير الرأس قال أصحابنا يجوز للرجل المحرم ستر ما عدا الرأس من بدنه في الجملة وسنوضح تفصيله ان شاء الله تعالى * قال أصحابنا وإنما يحرم عليه لبس المحيط وما هو في معناه مما هو علي قدر عضو من البدن فيحرم كل محيط بالبدن أو بعضو منه سواء كان محيطا بخياطة أو غيرها كما سنوضحه إن شاء الله تعالى * قال أصحابنا فيحرم عليه لبس القميص والسراويل والتبان والدارعة والخف والران ونحوها فان لبس شيئا من ذلك مختارا عامدا اثم ولزمه المبادرة إلى إزالته ولزمته الفدية سواء قصر الزمان أم طال ولا خلاف في هذا * قال ابن المنذر أجمع العلماء على منع المحرم من لبس القميص والعمامة والقلنسوة والسراويل والبرنس والخف ولو لبس القباء لزمه الفدية سواء أخرج يديه من كميه أم لا وسواء في ذلك جميع الاقبية وفيه وجه ضعيف في الحاوى وغيره انه ان كان من أقبية خراسان ضيق الاكمام قصير الذيل وجبت الفدية وإن لم يدخل يده في كمه وان كان من أقبية العراق واسع الكم طويل الذيل لم تجب حتى يدخل يديه كميه وهذا الوجه غريب ضعيف * وقال الدارمي إذا طرح القباء على كتفيه وأدخلهما لزمته الفدية وقال ابن القطان فيه قولان وهذا أيضا غريب ضعيف والمذهب وجوب الفدية مطلقا * ولو ألقى على بدنه قباء أو فرجية وهو مضطجع قال إمام الحرمين ان صار على بدنه بحيث لو قام عد لابسه لزمته الفدية وإن كل بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا فدية * قال أصحابنا واللبس الحرام الموجب","part":7,"page":254},{"id":3717,"text":"للفدية محمول علي ما يعتاد في كل ملبوس فلو التحف بقميص أو قباء أو ارتدى بهما أو اتزر بسراويل فلا فدية لانه لبس ليس لبسا له في العادة فهو كمن لفق ازارا من خرق وطبقها وخاطها فلا فدية عليه بلا خلاف وكذا لو التحف بقميص أو بعباءة أو ازار ونحوها ولفها عليه طاقا أو طاقين أو أكثر فلا فدية وسواء فعل ذلك في النوم أو اليقظة قال أصحابنا وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف وأن يشد الهميان والمنطقة في وسطه ويلبس الخاتم ولا خلاف في جواز هذا كله وهذا الذى ذكرناه في المطقة والهميان مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا ابن عمر في اصح الروايتين عنه فكرههما وبه قال نافع مولاه * قال أصحابنا ولا يتوقف التحريم والفدية على المخيط بل سواء المخيط وما في معناه وضابطه انه يحرم كل ملبوس معمول على قدر البدن أو قدر عضو منه بححيث يحيط به بخياطة أو غيرها فيدخل فيه درع الزرد والجوشن والجورب واللبد والملزق بعضه ببعض سواء المتخذ من جلد أو قطن أو كتان أو غير ذلك ولا خلاف في هذا كله * (فرع) اتفقت نصوص الشافعي والمصنف والاصحاب على انه يجوز أن يعقد الازار ويشد عليه خيطان وأن يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة ونحو ذلك لان ذلك من مصلحة الازار فانه لا يستمسك إلا بنحو ذلك * هكذا صرح به المصنف والاصحاب في جميع طرقهم وكذا نص عليه الشافعي في الام ونقل القاضى أبو الطيب في تعليقه ان الشافعي نص على انه لا يجوز له أن يجعل للازار حجزة ويدخل فيها التكة لانه يصير كالسراويل وهذا نقل غريب ضعيف ونقل ابن المنذر في الاشراف عن الشافعي انه قال لا يعقد على ازاره وهذا نقل غريب ضعيف مخالف للمعروف من نصوص الشافعي وطرق الاصحاب * قال الشافعي في الام ويعقد المحرم عليه أزراره لانه من صلاح الازار قال والازار ما كان معقودا.\rهذا نصه بحروفه.\rويمكن أن يتأول ما نقله ابن المنذر على ان المراد بالعقد العقد بالخياطة فهذا احرام كما ذكره المصنف في الكتاب والاصحاب * قال اصحابنا وله غرز ردائه في طرف إزاره وهذا لا خلاف فيه لانه يحتاج إليه للاستمساك (وأما) عقد الرداء فحرام","part":7,"page":255},{"id":3718,"text":"وكذلك خله بخلال أو بمسلة ونحوها وكذلك ربط طرفه إلى طرفه الآخر بخيط ونحوه وكله حرام\rموجب للفدية * هذا هو المذهب وقد نص الشافعي في الام على تحريم عقد الرداء وتابعه عليه المصنف وجماهير الاصحاب وفرق المصنف والاصحاب بين الرداء والازار حيث جاز عقد الازار دون الرداء بأن الازار يحتاج فيه إلى العقد دون الرداء فعلى هذا إذا عقده أو رده أو خله بخلال أو مسلة أو جعل له شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى لزمته الفدية * هكذا صرح به الشيخ أبو حامد والجمهور وهو مقتضى النص السابق في تحريم عقد الرداء وقالت طائفة من أصحابنا لا يحرم عقد الرداء كما لا يحرم عقد الازار وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي وغيرهم الا أن المتولي قال يكره عقده فان عقده فلا فدية ودليل هذا انه لا يعد مخيطا ودليل المذهب انه في معنى المخيط من حيث انه مستمسك بنفسه وقد أنكر أبو عمرو بن الصلاح على امام الحرمين تجويزه عقد الرداء قال ولعله لم يبلغه نص الشافعي والاصحاب في المنع من ذلك وحكي صاحب البيان عن الشيخ","part":7,"page":256},{"id":3719,"text":"أبى نصر صاحب المعتمد من العراقيين انه قال لا فدية في عقد الرداء والمشهور في المذهب تحريم عقده ووجوب الفدية فيه والله أعلم * (فرع) إذا شق الازار نصفين وجعل له ديلين ولف على كل ساق نصفا وشده فوجهان (الصحيح) المنصوص في الام نصا صريحا ووجوب الفدية وبهذا قطع المصنف والجمهور ونقلوه ايضا عن نصه في الام وتابعوه عليه وأطبق العراقيون على التصريح به وقطع به البغوي وآخرون من الخراسانيين قالوا فان فعل ذلك اثم ولزمته الفدية وهكذا نقله الغزالي في البسيط عن العراقيين قال وفيه احتمال انه لا فدية قاله إمام الحرمين قاله الرافعى الذى نقله الاصحاب وجوب الفدية لانه كالسراويل قال وقال إمام الحرمين لا فدية بمجرد اللف وعقده وانما يجب ان كانت خياطة أو شرج وعرى وقطع المتولي بأنه يكره ولا يحرم ولا فدية فيه لان الاحاطة على سبيل اللف ليست محرمة كما لو اتحف بازار وقميص وعباءة * ووجه المذهب انه شابه السراويل في الصورة والله أعلم * قال المصنف قال الشافعي في الاملاء وان زر الازار أو شوكه أو خاطه لم يجز وهذا الذى قاله متفق عليه * قال أصحابنا فان خالف لزمته الفدية لما سبق من الدليل *\r(فرع) يحرم على الرجل لبس القفازين بلا خلاف وفى المرأة خلاف سنوضحه إن شاء الله تعالى ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحيته خريطة يعلقها بها إذا خضبها فالمذهب تحريمه ووجوب الفدية وبهذا قطع ابن المرزبان والاكثرون لانه في معنى القفاز وتردد الشيخ أبو محمد","part":7,"page":257},{"id":3720,"text":"الجويني في تحريمه لان المقصود تحريم الملابس المعتادة وهذا ليس معتادا * (فرع) قد ذكرنا أن لبس الخف حرام علي الرجل المحرم وهذا مجمع عليه سواء كان الخف صحيحا أو مخرقا لعموم الحديث الصحيح السابق (وأما) لبس المداس والحمحم والخف المقطوع أسفل من الكعبين فهل يجوز مع وجود النعلين فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (الصحيح) باتفاقهم تحريمه ونقله المصنف والاصحاب عن نص الشافعي وقطع به كثيرون أو الاكثرون وهو مقتضي قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح السابق (فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين) والله أعلم * (فرع) قال صاحب البيان قال الصيمري إذا أدخل رجليه إلى ساقى خفيه أو أدخل إحدى رجليه إلى قرار الخف دون الاخرى فلا فدية لانه ليس لابس خفين هذا كلامه (فأما) المسألة الثانية وهى إدخال إحدى الرجلين إلى قرار الخف فغلط صريح بل الصواب وجوب الفدية بلا خلاف هذا هو المفهوم من كلام الاصحاب وصرح به جماعة منهم المتولي لو لبس الخف في إحدى رجليه لزمته الفدية لوجود مخالفة أمر الشارع وحصول الستر * هذا كلام المتولي وكلام غيره بمعناه قال أصحابنا لانه لا فرق في الحرام الموجب للفدية بين ما يستوعب العضو أو بعضه كما لو ستر بعض رأسه أو لبس القميص إلى سرته ونحو ذلك فانه تجب الفدية بلا خلاف (وأما) المسألة الاولى فينبغي أن يجئ فيها الخلاف السابق في باب مسح الخفين فيما إذا أدخل رجله إلى ساق الخف ثم أحدث قبل استقرارها في القدم هل يجوز المسح أم لا (الاصح لا يجوز فلا يكون لبسا فلا فدية (والثاني) يجوز المسح فيكون لبسا فتجب الفدية والله أعلم *","part":7,"page":258},{"id":3721,"text":"(فرع) قال أصحابنا لو كان على المحرم جراحة فشد عليها خرقة فان كانت في غير الرأس فلا فدية وان كانت في الرأس لزمه الفدية لانه يمنع في الرأس المخيط وغيره لكن لا إثم عليه للعذر * (فرع) قال الدارمي وغيره لو لف وسطه بعمامة أو أدخل يده في كم قميص منفصل عنه فلا فدية له * (فرع) قال أصحابنا سواء في كل ما ذكرناه اللبس في زمن طويل وقصير وسواء الرجل والصبي لكن الصبى لا يأثم وتجب الفدية وهل تجب في ماله أم مال الولي فيه الخلاف السابق في الباب الاول * (فرع) هذا الذي ذكرناه كله إذا لم يكن للرجل عذر في اللبس فان كان عذر ففيه مسائل (احداها) إذا احتاج الي ستر رأسه أو لبس المخيط لعذر كحر أو برد أو مداواة أو احتاجت المرأة إلى ستر الوجه جاز الستر ووجبت الفديد لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) الآية (الثانية) إذا لم يجد رداء لم يجز له لبس القميص بل يرتدى به ولو لم يجد ازار أو وجد سراويل نظران لم يتأت منه ازار لصغره أو لعدم آلة الخياطة أو لخوف التخلف عن القافلة ونحو ذلك فله لبسه ولا فدية لحديث ابن عباس السابق في أول الفصل * وان تأتى منه ازار وأمكنه ذلك بلا ضرر فهل يجوز لبس السراويل على حاله فيه طريقان (المذهب) جوازه وبه قطع المصنف وسائر العراقييين والمتولي وآخرون من الخراسانيين والثانى حكاه البغوي وآخرون من الخراسانيين فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثاني) لا يجوز بل يتعين جعله ازارا فان لبسه سراويل لزمه الفدية وبهذا الوجه قطع الفواراني ووجهه أنه غير مضطر الي السراويل","part":7,"page":259},{"id":3722,"text":"والصواب الاول لعموم الحديث ولان في تكليف قطعه مشقة وتضييع مال * هذا كله إذا لم يمكنه أن يتزر بالسراويل علي هيئته فان أمكنه لم يجز لبسه على صفته فان لبسه لزمته الفدية * صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر وقياسا على ما لو فقد الرداء ووجد القميص فانه لا يجوز لبسه بل يرتدى به كما سبق * وحيث جوزنا لبس السراويل لعدم الازار فلبسه فلا فدية * وان طال زمانه فلو وجد الازار لزمه نزعه في الحال فان أخر أثم ولزمته الفدية إن كان عالما صرح به الاصحاب واتفقوا\rعليه * وإذا وجد السراويل ووجد إزار يباع ولا ثمن معه أو كان يباع باكثر من ثمن المثل جاز لبس السراويل * قال الدارمي وغيره ولو وهب له الازار لم يلزمه قبوله بل له لبس السراويل لمشقة المنة في قبوله وكذا لو وهب له ثمنه فان كان الواهب ولده ففى وجوب قبوله وجهان حكاهما الدارمي والقاضى أبو الطيب وغيرهما وهما كالوجهين في وجوب الحج ببذل الولد المال للمعضوب وسبق في بذل ثمن الماء في التيمم مثله * قال الدارمي والقاضي أبو الطيب وآخرون لو اعير ازار لم يجز لبس السراويل هكذا قطع به الدارمي وقد سبق في وجوب قبوله عارية الثوب لمن يصلي فيه وجهان (الصحيح) وجوبه وهنا أولى بجريان الخلاف كطول زمان لبسه هنا في العادة ولو كان مع سراويل قيمته قيمة ازار فقد اطلق الدارمي أنه يلزمه أن يستبدل به ازار إذا أمكنه * والصواب","part":7,"page":260},{"id":3723,"text":"التفصيل ذكره القاضى أبو الطيب في تعليقه * قال ان امكنه ذلك من غير مضى زمان تظهر فيه عورته لزمه والا فلا والله أعلم * (الثالثة) إذا لم يجد نعلين جاز لبس المداس وهو المكعب ولبس خفين مقطوعين من اسفل الكعبين ولا فدية لحديث ابن عباس * ولو لبس الخفين المقطوعين لفقد النعلين ثم وجد النعلين وجب نزعه في الحال فان اخر وجبت الفدية * هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور كما قلنا في لبس السراويل بعد وجود الازار (والثانى) يجوز وبه قال أبو حنيفة وهو الوجه السابق في جواز لبس المداس والخفين المقطوعين مع وجود النعلين لانهما في معنى النعلين ولهذا لا يجوز المسح عليهما وهذا ضعيف لان ظاهر الحديث تخصيص الاباحة لمن لم يجد نعلين وما ذكروه من المسح ينتقض بالخف المخرق فانه لا يجوز المسح عليه مع تحريم لبسه ووجوب الفدية فيه * قال أصحابنا وإذا جاز لبس الخفين المقطوعين لم يضر استتار ظهر القدمين بباقيه * قال أصحابنا والمراد بعقد الازار والخف أن لا يقدر علي تحصيله لعقده أو لعدم بذل مالكه أو عجز عن ثمنه وأجرته ولو بيع بغبن أو نسيئة أو وهب له لم يلزمه قبوله والله أعلم * (فرع) هذا الذى سبق كله في أحكام الرجل (أما) المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل فيحرم ستره بكل ساتر كما سبق في رأس الرجل ويجوز لها ستر رأسها وسائر بدنها بالمخيط وغيره","part":7,"page":261},{"id":3724,"text":"كالقميص والخف والسراويل وتستر من الوجه القدر اليسير الذى بلى الرأس لان ستر الرأس واجب لكونه عورة ولا يمكن استيعاب ستره إلا بذلك * قال اصحابنا والمحافظة على ستر الرأس بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك الجزء من الوجه * قال اصحابنا ولها أن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها سواء فعلته لحاجة كحر أو برد أو خوف","part":7,"page":262},{"id":3725,"text":"فتنة ونحوها أم لغير حاجة * فان وقعت الخشبة فاصابت الثوب بغير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية وإن كان عمدا أو استدامته لزمتها الفدية وهل يحرم عليها لبس القفازين فيه قولان مشهوران (أصحهما) عند الجمهور تحريمه وهو نصه في الام والاملاء ويجب به الفدية (والثاني) لا يحرم ولا فدية ولو اختضبت ولفت على يدها خرقة فوق الخضاب أو لفتها بلا خضاب فالمذهب لا فدية وقيل قولان كالقفازين * وقال الشيخ أبو حامد إن لم تشد الخرقة فلا فدية وإلا فالقولان وقد سبقت هذه المسألة واضحة في أوائل هذا الباب عند استحباب الحناء للمرأة عند الاحرام *","part":7,"page":263},{"id":3726,"text":"(فرع) هذا الذى ذكرناه في إحرام المرأة ولبسها هو المشهور من نصوص الشافعي والاصحاب ولم يفرقوا بين الحرة والامة * وقال القاضى أبو الطيب في تعليقه هذا المذكور هو حكم الحرة (فاما) الامة ففى عورتها وجهان (أحدهما) أنها كالرجل فعورتها ما بين سرتها وركبتها (والثاني) جميع بدنها عورة إلا رأسها ويديها وساقيها * قال فعلى هذا الثاني فيها وجهان * قال القاضي أبو حامد هي كالحرة في الاحرام فيثبت لها حكم الحرة في كل ما ذكرناه قال ومن أصحابنا من قال وفى ساقيها ورأسها وجهان كالقفازين للحرة * قال وإن قلنا هي كالرجل فوجهان (أحدهما) أنها كالرجل في حكم الاحرام (والثاني) كالمرأة * قال وان كان نصفها حرا ونصفها رقيقا فهل هي كالامة أو كالحرة فيه وجهان * هذا آخر كلام القاضى أبي الطيب وهو شاذ والمذهب ما سبق * (فرع) (أما) الخنثي المشكل فقال أصحابنا ان ستر وجهه فلا فدية فيه لاحتمال أنه رجل\rوإن ستر رأسه فلا فدية لاحتمال أنه امرأة وان سترهما وجبت لتيقن ستر ما ليس له ستره * قال القاضى أبو الفتوح فان قال اكشف رأسي ووجهي قلنا فيه ترك للواجب قال ولو قيل يؤمر بكشف الوجه كان صحيحا لانه ان كان رجلا فكشف وجهه لا يؤثر ولا يمنع منه وإن كان امرأة فهو الواجب قال صاحب البيان وعلى قياس قول أبى الفتوح إذا لبس الخنثى قميصا والخف أو سراويل أو خفا فلا فدية لجواز كونه امرأة ويستحب ان لا يستتر بالقميص والخف والسراويل لجواز كونه رجلا ويمكنه ستر ذلك بغير المخيط * هكذا ذكر حكم الخنثى جمهور الاصحاب وقال القاضى أبو الطيب في تعليقه","part":7,"page":264},{"id":3727,"text":"لا خلاف انا نأمره بالستر ولبس المخيط كما نأمره في صلاته أن يستتر كالمرأة قال وهل تلزمه الفدية فيه وجهان (أصحهما) لا لان الاصل براءته (والثانى) يلزمه احتياطا كما يلزمه الستر في صلاته احتياطا للعبادة والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن لم يجد نعلين * قد ذكرنا أن مذهبنا انه يجوز له لبس خفين بشرط قطعهما أسفل من الكعبين ولا يجوز من غير قطعهما وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور وهو مروى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعروة والنخعي * وقال أحمد يجوز لبسهما من غير قطع وروى ذلك عن عطاء وسعيد بن سالم القداح * واحتج احمد بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول السراويل لمن لم يجد الازار والخفاف لمن لم يجد النعلين يعني المحرم) رواه البخاري ومسلم وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد ازارا فليلبس سراويل (رواه مسلم * واحتج اصحابنا بحديث ابن عمر ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فذكر الحديث السابق في اول الفصل إلى","part":7,"page":265},{"id":3728,"text":"قوله صلى الله عليه وسلم (الا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين) رواه البخاري ومسلم وأجاب الشافعي والاصحاب عن حديثي ابن عباس وجابر بأن حديث ابن عمر فيه زيادة فالاخذ به أولى ولانه مفسر وخبر ابن عباس مجمل فوجب ترجيح حديث ابن عمر\rقال الشافعي وابن عمر وابن عباس حافظان عدلان لا مخالفة بينهما لكن زاد أحدهما زيادة فوجب قبولها والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أنه إذا لم يجد إزارا جاز له لبس السراويل ولا فدية وبه قال أحمد وداود وجمهور العلماء * وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز له لبسه وان عدم الازار فان لبسه لزمه الفدية * وقال الرازي من الخفية يجوز لبسه وعليه الفدية * ودليلنا حديث ابن عمر وابن عباس المذكوين في الفرع والقياس على من عدم النعلين فانه ليس له لبس الخفين المقطوعين ولا فدية عليه بالاتفاق والفرق بينه وبين ما قاسوا عليه من تحريم لبس القميص إذا لم يجد الرداء لا يجب عليه لبسه فلا ضرورة إليه بخلاف الازار فانه يجب لبسه لستر العورة فإذا لم يجد عدل إلى السراويل ولان السراويل لا يمكنه أن يتزز به ويمكنه أن يرتدي بالقميص (وإذا قلنا) لو امكنه أن يتزر بالسراويل لم يجز لبسه كما سبق ايضاحه * (فرع) قد ذكرنا أنه لا يجوز للمحرم لبس القباء سواء أخرج يديه من كميه أم لا فان لبسه لزمه الفدية وبه قال مالك وحكاه ابن المنذر بمعناه عن الاوزاعي * وقال ابراهيم النخعي وابو حنيفة وابو ثور والخرقى من أصحاب أحمد يجوز لبسه إذا لم يدخل يديه في كميه * دليلنا على تحريمه حديث ابن عمر (أن رجلا أتي الي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب قال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا القباء ولا ثوبا يمسه ورس أو زعفران) رواه","part":7,"page":266},{"id":3729,"text":"البيهقى باسناد صحيح علي شرط الصحيح قال البيهقى وهذه الزيادة وهي ذكر القباء صحيحة محفوظة وعن ابن عمر ايضا قال (نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القميص والاقبية والسراويلات والخفين الا أن لا يجد نعلين) رواه البيهقى باسناد صحيح ولانه مخيط فكان محرما موجبا للفدية كالجبة (وأما) تشبيههم إياه بمن التحف بقميص فلا يصح لان ذلك لا يسمي لبسا في القميص ويسمى لبسا في القباء ولانه غير معتاد في القميص ومعتاد في القباء والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز للمحرم ان يستظل في المحمل بما شاء زاكيا ونازلا\rوبه قال أبو حنيفة * وقال مالك واحمد لا يجوز فان فعل فعليه الفدية وعن احمد رواية اخرى انه لا فدية واجمعوا على انه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز ووافقونا على انه إذا كان الزمان يسيرا في المحمل فلا فدية وكذا لو استظل بيده ووافقونا انه لا فدية * وقد يحتج بحديث عبد الله بن عباس ابن ابى ربيعة قال (صحبت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فما رأيته مضطربا فسطاطا حتي رجع) رواه الشافعي والبيهقي باسناد حسن وعن ابن عمر (انه ابصر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال اضح لمن احرمت له) رواه البيهقى باسناد صحيح * وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب الا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته امه) وراه البيهقى وضعفه * دليلنا حديث ام الحصين رضي الله عنها قالت (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت اسامة وبلالا واحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر","part":7,"page":267},{"id":3730,"text":"رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة) رواه مسلم في صحيحه ولانه لا يسمى لبسا (وأما) حديث جابر المذكور فقد ذكرنا انه ضعيف مع انه ليس فيه نهي وكذا فعل عمر وقول ابن عمر ليس فيه نهى ولو كان فحديث ام الحصين مقدم عليه والله أعلم * (فرع) مذهبنا انه يجوز للرجل المحرم ستر وجهه ولا فدية عليه وبه قال جمهور العلماء * وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز كرأسه * واحتج لهما بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذى خر من بعيره (ولا تخمروا وجهه ولا رأسه) رواه مسلم وعن ابن عمر أنه كان يقول (ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم رواه مالك والبيهقي وهو صحيح عنه * واحتج أصحابنا برواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه (أن عثمان بن عفان وزيد ابن ثابت ومروان بن الحكم كانوا يخمرون وجوههم وهم حرم) وهذا اسناد صحيح وكذلك رواه البيهقي ولكن القاسم لم يدرك عثمان وأدرك مروان * واختلفوا في امكان إدراكه زيدا * وروى مالك والبيهقي بالاسناد الصحيح عن عبد الله بن أبى بكر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال (رأيت عثمان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة ارجوان) (والجواب)\rعن حديث ابن عباس انه انما نهى عن تغطية وجهه لصيانة رأسه لا لقصد كشف وجهه فانهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه ولا بد من تأويله لان مالكا وأبا حنيفة يقولان لا يمتنع من ستر رأس الميت ووجهه والشافعي وموافقوه يقولون يباح ستر الوجه دون الرأس فتعين تأويل الحديث (واما) قول ابن عمر فمعارض بفعل عثمان وموافقيه والله أعلم *","part":7,"page":268},{"id":3731,"text":"(فرع) قد ذكرنا ان الاصح عندنا تحريم لبس القفازين على المرأة وبه قال عمر وعلى وعائشة رضي الله عنهم * وقال الثوري وابو حنيفة يجوز وحكى ذلك عن سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه * (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا انه يجوز ان يتقلد السيف وبه قال الاكثرون ونقل القاضى ابو الطيب عن الحسن البصري كراهته وعن مالك انه لا يجوز * قال المصنف رحمه الله * (ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه وبدنه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال) ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران) وتجب به الفدية قياسا على الحلق ولا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب ولا ثوبا مصبوغا بالطيب وتجب به الفدية قياسا علي ما مسه الورس والزعفران وإن علق بخفه طيب وجبت به الفدية لانه ملبوس فهو كالثوب ويحرم عليه استعمال الطيب في بدنة ولا يجوز أن يأكله ولا أن يكتحل به ولا أن يستعط به ولا يحتقن فان استعمله في شئ من ذلك لزمته الفدية لانه إذا وجب ذلك فيما يستعمله في الثياب فلان يجب فيما يستعمله في بدنه أولي وإن كان الطيب في طعام نظرت فان ظهر في طعمه أو رائحته لم يجز أكله وتجب به الفدية وان ظهر ذلك في لونه وصبغ به اللسان من غير طعم ولا رائحة فقد قال في المختصر الاوسط","part":7,"page":269},{"id":3732,"text":"من الحج لا يجوز وقال في الام والاملاء يجوز قال أبو إسحق يجوز قولا واحدا وتأول قوله في الاوسط على ما إذا كانت له رائحة ومنهم من قال فيه قولان (أحدهما) لا يجوز لان اللون احدي صفات الطيب فمنع من استعماله كالطعم والرائحة (والثاني) يجوز وهو الصحيح لان الطيب بالطعم والرائحة) * (الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم (وقوله) قياسا على الحلق انما قاس عليه\rلانه منصوص عليه في القرآن وفي حديث كعب بن عجرة السابق (وقوله) وان علق بخفه طيب قال الفارقى وفرض هذا في النعل أولي لان النعل يجوز له لبسه والخف يحرم لبسه قال ويمكن تصويره بان يكون قد لبسه ولزمته الفدية وعلق به الطيب فيلزمه فدية هذا كلامه وهو متصور في النعل وفى الخف كما ذكره وفيما لو لبس خفا مقطوعا للعجز عن النعلين وفيما لو لبس الخفين جاهلا تحريمهما وعلق به طيب وهو يعلم تحريمه (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب يحرم علي الرجل والمرأة استعمال الطيب وهذا مجمع عليه لحديث ابن عمر * قال اصحابنا واستعمال الطيب هو أن يلصق الطيب ببدنه أو ملبوسه على الوجه المعتاد في ذلك الطيب فلو طيب جزءا من بدنه بغالية أو مسك","part":7,"page":270},{"id":3733,"text":"مسحوق أو ماء ورد لزمته الفدية سواء الالصاق بظاهر البدن لو باطنه بان اكله أو احتقن به أو استعط أو اكتحل أو لطخ به رأسه أو وجهه أو غير ذلك من بدنه اثم ولزمته الفدية ولا خلاف في شئ من ذلك الا الحقنة والسعوط ففيهما وجه انه لا فدية فيهما * حكاه الرافعى وهو ضعيف (والمهشور) وجوب الفدية وبه قطع المصنف والجمهور ولو لبس ثوبا مبخرا بالطيب أو ثوبا مصبوغا بالطيب أو علق بنعله طيب لزمته الفدية لما ذكره المصنف ولو عبقت رائحة الطيب دون عينه بان جلس في دكان عطار أو عند الكعبة وهي تبخر أو في بيت يبخر ساكنوه فلا فدية بلا خلاف ثم ان لم يقصد الموضع لاشمام الرائحة لم يكره وإن قصد لاشتمامها ففى كراهته قولان للشافعي (أصحهما) يكره وبه قطع القاضي أبو الطيب وآخرون وهو نصه في الاملاء (والثاني) لا يكره وقطع القاضي حسين بالكراهة وقال إنما القولان في وجوب الفدية (والمذهب) الاول وبه قطع الاكثرون وقطع البندنيجي انه لا يكره القرب من الكعبة لشم الطيب * قال وإنما القولان في غيرها وليس كما قال بل المذهب طرد الخلاف في الجميع ولو احتوى على مجمرة فتبخر بالعود بدنه أو ثيابه لزمته الفدية","part":7,"page":271},{"id":3734,"text":"بلا خلاف لانه يعد استعمالا ولو مس طيبا يابسا كالمسك والكافور والدريرة فان علق بيده لونه وريحه وجبت الفدية بلا خلاف لان استعماله هكذا يكون وإن لم يعلق بيده شئ من عينه لكن\rعبقت به الرائحة ففى وجوب الفدية قولان (الاصح) عند الاكثرين وهو نصه في الاوسط لا تجب لانها عن مجاوزة فأشبه من قعد عند الكعبة وهى تبخر (والثانى) تجب وصححه القاضي أبو الطيب وهو نصه في الام والاملاء والقديم لانها عن مباشرة وإن كان الطيب رطبا فان علم انه رطب وقصد مسه فعلق بيده لزمته الفدية وإن ظن انه يابس فمسه فعلق بيده فقولان (أحدهما) تجب الفدية لانه مسه قاصدا فصار كمن علم انه رطب (والثانى) لا لانه علق به بغير اختياره فصار كمن رش عليه ما ورد بغير اختياره وذكر الدارمي أن هذا القول الثاني نصه في الجديد والاول هو القديم وذلك ذكره صاحب التقريب قال الرافعى رجح إمام الحرمين وغيره الوجوب ورجحت طائفة عدم الوجوب (قلت) هذا أصح لانه نصه في الجديد ولانه غير قاصد وقد ذكر المصنف المسألة في أواخر الباب في استعمال الطيب ناسيا والله أعلم * ولو شد مسكا أو كافورا أو عنبرا في طرف ثوبه أو جبته أو لبسته المرأة حشوا بشئ منها وجبت الفدية قطعا لانه استعماله ولو شد العود فلا فدية لانه لا يعد تطيبا بخلاف شد المسك ولو شم الورد فقد تطيب ولو شم ماء الورد فلا بل استعماله أن يصبه على بدنه أو ثوبه ولو حمل مسكا أو طيبا غيره في كيس أو خرقة مشدودا أو قارورة مصممة الرأس أو حمل الورد في وعاء فلا فدية نص عليه في الام وقطع به الجمهور وفيه وجه شاذ انه إن كان يشم قصدا لزمته الفدية ولو حمل مسكا في قارورة غير مشقوقة فلا فدية أصح الوجهين وبه قطع القاضي أبو الطيب ونقله عن الاصحاب ولو كانت القارورة مشقوقة أو مفتوحة الرأس قال الاصحاب وجبت الفدية قال الرافعي وفيه نظر لانه لا يعد طيبا ولو جاش على فراش مطيب أو أرض مطيبة أو نام عليها مفضيا إليها ببدنه أو ملبوسه لزمته الفدية ولو فرض فوقه ثوبا","part":7,"page":272},{"id":3735,"text":"ثم جلس عليه أو نام لم تجب الفدية نص عليه الشافعي في الام واتفق عليه الاصحاب لكن ان كان الثوب رقيقا كره وإلا فلا * ولو داس بنعله طيبا لزمته الفدية * (فرع) لو خفيت رائحة الطيب أو الثوب المطيب لمرور الزمان أو لغبار وغيره فان كانت بحيث لو أصابه الماء فاحت رائحته حرم استعماله وان بقى اللون لم يحرم على أصح الوجهين * ولو انغمر\rبشئ من الطيب في غيره كماء ورد انمحق في ماء كثير لم تجب الفدية باستعماله على أصح الوجهين فلوا انغمرت الرائحة وبقى اللون أو الطعم ففيه الخلاف الذى سنذكره ان شاء الله تعالي في الطعام المطيب (أما) إذا أكل طعاما فيه زعفران أو طيب آخر أو استعمل مخلوطا بالطيب لا لجهة الاكل فينظر إن استهلك الطيب فلم يبق له ريح ولا طعم ولا لون فلا فدية بلا خلاف وإن ظهرت هذه الاوصاف وجبت الفدية بلا خلاف وإن بقيت الرائحة فقط وجبت الفدية لانه يعد طيبا وإن بقى اللون وحده فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب ودليلهما في الكتاب (أصحهما) على قولين (أصحهما) لا فدية وهو نصه في الام والاملاء والقديم (والثانى) يجب وهو نصه في الاوسط (والطريق الثاني) لا فدية قطعا * وإن بقى الطعم فقط فثلاث طرق ذكرها صاحب الشامل والبيان وغيرهما (أصحها) وجوب الفدية قطعا وبه قطع المصنف والجمهور ونقل القاضى أبو الطيب في تعليقه اتفاق الاصحاب عليه كالرائحة (والثانى) فيه طريقان (والثالث) لا فدية وهذا ضعيف أو غلط * وحكى البنديجى طريقا رابعا لا فدية قطعا ولو أكل الحليحتين المربى في الورد نظر في استهلاك الورد فيه وعدمه قال الرافعي ويجئ فيه هذا التفصيل وأطلق الدارمي انه ان كان فيه ورد ظاهر وجبت الفدية قال المارودى والروياني لو أكل العود لا فدية عليه لانه لا يعد تطيبا إلا بالتبخر به بخلاف المسك والله اعلم * (فرع) لو كان المحرم أخشم لا يجد رائحة فاستعمل الطيب لزمته الفدية بلا خلاف لانه وجد استعمال الطيب مع العلم بتحريمه فوجبت الفدية وان لم ينتفع به كما لو نتف شعر لحيته أو غيرها من شعوره التي لا ينفعه نتفها وممن صرح بالمسألة المتولي وصاحبا العدة والبيان *","part":7,"page":273},{"id":3736,"text":"(فرع) قال القاضى أبو الطيب في تعليقه قال الشافعي في الام وإن لبس ازارا مطيبا لزمه فدية واحدة للطيب ولا شئ عليه في اللبس لان لبس الازار مباح قال وإن جعل على رأسه الغالية لزمه فديتان أحداهما للطيب والثانية لتغطيته رأسه وهما جنسان فلا يتداخلان * هذا نقل القاضى وكذا نقله غيره قال الدارمي لو لبس ازارا غير مطيب ولبس فوقه ازارا آخر مطيبا قال ابن القطان فيه\rوجهان يعنى هل تجب فيه فدية أم فديتان الاصح فدية لان جنس الازار مباح ولو طبق ازرا كثيرة بعضها فوق بعض جاز * قال المصنف رحمه الله * (والطيب ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب كالمسك والكافور والعنبر والصندل والورد والياسمين والورس والزعفران وفى الريحان الفارسى والمرزنجوش واللينوفر والنرجس قولان (أحدهما) يجوز شمها لما روى عثمان رضي الله عنه (أنه سئل عن المحرم يدخل البستان فقال نعم ويشم الريحان) ولان هذه الاشياء لها رائحة إذا كانت رطبة فإذا جفت لم يكن لها رائحة (والثانى) لا يجوز لانه يراد للرائحة فهو كالورد والزعفران (وأما) البنفسج فقد قال الشافعي ليس هو بطيب فمن أصحابنا من قال هو طيب قولا واحدا لانه تشم رائحته ويتخذ منه الدهن فهو كالورد وتأول قول الشافعي على المربب بالسكر ومنهم من قال هو بطيب قولا واحدا لانه يراد وفيه قولا واحدا لانه يراد للتداوي ولا يتخذ من يابسه طيب ومنهم من قال هو كالنرجس والريحان وفيه قولان لانه يشم رطبه ولا يتخذ من يابسه طيب (وأما) الاترج فليس بطيب لقوله صلى الله عليه وسلم (وليلبسن ما أحببن من المعصفر لانه يراد للون فهو كاللون والحناء ليس بطيب لما روى (ان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يختضبن بالحناء وهن محرمات) ولانه يراد للون فهو كالعصفر * ولا يجوز أن يستعمل الادهان المطيبة كدهن الورد والزنبق ودهن البان المنشوش وتجب بها الفدية لانه يراد للرائحة (وأما) غير المطيب كالزيت والشيرج والبان غير المنشوش فانه يجوز استعمالها في غير الرأس واللحية لانه ليس فيه طيب ولا تزيين ولا يحرم استعمالها في شعر الرأس واللحية لانه يرجل الشعر ويزينه وتجب به الفدية فان استعمله","part":7,"page":274},{"id":3737,"text":"في رأسه وهو أصلع جاز لانه ليس فيه تزيين وإن استعمله في رأسه وهو محلوق لم يجز لانه يحسن الشعر إذا نبت * ويجوز أن يجلس عند العطار وفى موضع يبخر لان في المنع من ذلك مشقة ولان ذلك ليس بتطيب مقصود والمستحب أن يتوقى ذلك الا أن يكون في موضع قربة كالجلوس عند الكعبة وهى تجمر فلا يكره ذلك لان الجلوس عندها قربة فلا يستحب تركها لامر مباح * وله أن يحمل الطيب في خرقة أو قارورة والمسك في نافجة ولا فدية عليه لان دونه حائلا * وإن مس طيبا فعبقت\rبه رائحته ففيه قولان (أحدهما) لا فدية عليه لانه رائحة عن مجاورة فلم يكن لها حكم كالماء إذا تغيرت رائحته بجيفة بقربه (والثانى) يجب لان المقصود من الطيب هو الرائحة وقد حصل ذلك * وان كان عليه طيب فاراد غسله فالمستحب أن يولى غيره غسله حتي لا يباشره بيده فان غسله بنفسه جاز لان غسله ترك له فلا يتعلق به تحريم كما لو دخل دار غيره بغير اذنه فاراد ان يخرج * وإن حصل عليه طيب ولا يقدر علي ازالته بغير الماء وهو محدث ومعه من الماء ما لا يكفى الطيب والوضوء غسل به الطيب لان الوضوء له بدل وغسل الطيب لا بدل له وان كان عليه نجاسة استعمل الماء في ازالة النجاسة لان النجاسة تمنع صحة الصلاة والطيب لا يمنع صحة الحج *","part":7,"page":275},{"id":3738,"text":"(الشرح) أما حديث (وليلبس ما احببن) فسبق بيانه قريبا في فصل تحريم اللباس (وأما) الاثر المذكور عن عثمان فغريب وصح عن ابن عباس معناه فدكره البخاري في صحيحه عن ابن عباس معناه تعليقا بغير اسناد انه قال (يشم المحرم الريحان ويتداوى باكل الزيت والسمن) وروى البيهقى باسناده الصحيح المتصل عن ابن عباس ايضا أنه كان لا يرى بأسا للمحرم بشم الريحان * وروى البيهقى عكسه عن ابن عمر وجابر فروى باسنادين صحيحين (أحدهما) عن ابن عمر انه كان يكره شم الريحان للمحرم (والثانى) عن أبي الزبير انه سمع جابرا يسأل عن الريحان أيشمه المحرم والطيب والدهن فقال لا (وأما) قوله إن ازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم (كن يختضبن بالحناء وهن محرمات) فغريب وقد حكاه ابن المنذر في الاشراف بغير اسناد وانما روى البيهقى في هذه المسألة حديث عائشة انها سئلت عن الحناء والخضاب فقالت (كان خليلي صلى الله عليه وسلم لا يحب ريحه) قال البيهقي فيه كالدلالة على أن الحناء ليس بطيب فقد (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ولا يحب ريح الحناء) (أما) الفاظ الفصل فالياسمين والياسمون إن شئت اعربته بالياء والواو وإن شئت جعلت الاعراب في النون لغتان (وأما) الورس فسبق بيانه في باب زكاة الثمار (وأما) الريحان الفارسى فهو الضمران (واما) المرزنجوش فميم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاى مفتوحة ثم نون ساكنة ثم جيم مضمومة ثم واو ثم شين معجمة وهو معروف وهو نوع من الطيب يشبه الغسلة بكسر العين\rوالعوام يصحنونه (واما) اللينوفر فهكذا هو في المهذب بلامين وذكر أبو حفص بن مكى الصقلى الامام في كتابه (تثقيف اللسان) انه انما يقال نيلوفر بفتح النون واللام ونينوفر بنلونين مفتوحتين ولا يقال نينوفر بكسر النون وجعله من لحن العوام قوله ولان هذه الاشياء لها رائحة إذا كانت رطبة فإذا جفت لم يكن لها رائحة يعني فلا يكون طبيا لان الطيب هو ما قصد به الطيب رطبا ويابسا وهذه الاشياء ليست كذلك فان رائحتها تختص بحال الرطوبة (قوله) ويشم الريحان هو بفتح الياء والشين (قوله) الاترج هو بضم الهمزة والراء وإسكان التاء بينهما وتشديد الجيم ويقال ترنج حكاه الجوهري وآخرون والاول أفصح وأشهر (وأما) الحناء فممدود وهو اسم جنس والواحدة حناءة كقثاء وقثاءة (قوله) كدهن الورد والزنبق هو بفتح الزاى ثم نون ساكنة ثم باء موحدة","part":7,"page":276},{"id":3739,"text":"مفتوحة ثم قاف وهو دهن الياسمين الابيض وقال الجوهرى في صحاحه هو دهن الياسمين فلم يخصه بالابيض وهو لفظ عربي (قوله) دهن البان المنشوش هو بالنون والشين المعجمة المكررة ومعناه المغلي بالنار وهو يغلى بألمسك (قوله) الكعبة وهي تجمر بالجيم المفتوحة وتشديد الميم أي تبخر (قوله) المسك في نافجة هي بالنون والفاء والجيم وهي وعاؤه الاصلى الذى تلقيه الظبية (قوله) عبقت رائحته هو بكسر الباء أي فاحت والله أعلم * (أما) الاحكام فقال أصحابنا رحمهم الله يشترط في الطيب الذى يحكم بتحريمه أن يكون معظم الغرض منه الطيب واتخاذ الطيب منه أو يظهر فيه هذا الغرض هذا ضابطه ثم فصلوه فقالوا: الاصل في الطيب المسك والعنبر والكافور والعود والصندل والدريرة ونحو ذلك وهذا كله لا خلاف فيه والكافور صمغ شجر معروف (وأما) النبات الذى له رائحة فانواع (منها) ما يطلب للتطييب واتخاذ الطيب منه كالورد والياسمين والخيري والزعفران والورس ونحوها فكل هذا طيب * وحكي الرافعى وجه شاذ في الورد والياسمين والخيري انها ليست طيبا والمذهب الاول * قال أصحابنا نص النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح السابق علي الزعفران والورس ونبهنا بهما علي ما في معناهما وما فوقهما كالمسك (ومنها) ما يطلب للاكل أو للتداوي غالبا كالقرنفل والدارسينى والفلفل والمصطكى والسنبل وسائر الفواكه كل هذا وشبهه\rليس بطيب فيجوز أكله وشمه وصبغ الثوب به ولا فدية فيه سواء قليله وكثيره ولا خلاف في شئ من هذا إلا القرنفل فان صاحب البيان حكي فيه وجهين (أحدهما) وهو قول الصيدلاني انه ليس بطيب (والثانى) قول الصيمري انه طيب * قال وهو الاصح وليس كما قال بل الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور انه ليس بطيب والله أعلم * (ومنها) ما ينبت بنفسه ولا يراد للطيب كنور اشجار الفواكه كالتفاح والمشمش والكمثرى والسفرجل وكالشبح والعيصوم وشقائق النعمان والادخر والخزامى","part":7,"page":277},{"id":3740,"text":"وسائر أزهار البراري فكل هذا ليس بطيب فيجوز اكله وشمه وصبغ الثوب به ولا فدية فيه بلا خلاف (ومنها) ما يتطيب به ولا يتخذ منه الطيب كالنرجس والمرزنجوش والريحان الفارسي والآس وسائر الرياحين ففيها طريقان حكاهما البندنيجي (أصحهما) عنده انها طيب قولا واحدا (والطريق الثاني) وهو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) الجديد انها طيب موجبة للفدية (والقديم) ليست بطيب ولا فدية * وممن ذكر كل الرياحين في هذا النوع وحكي فيها القولين المحاملى والبندنيجى وصاحب البيان (وأما) اللنيلوفر ففيه طريقان (المشهور) انه كالنرجس فيكون فيه القولان (الجديد) تحريمه (والقديم) إباحته * وبهذا الطريق قطع المصنف والاكثرون (والثانى) انه طيب قولا واحدا حكاه الرافعي وقطع به البندنيجي وقطع المصنف في التلبيه بأنه ليس بطيب وهو شاذ ضعيف (وأما) البنفسح ففيه ثلاث طرق مشهورة ذكرها المصنف (أصحهما) انه طيب (والثانى) انه ليس بطيب وبه قطع المصنف في التنبيه (والثالث) فيه قولان فإذا قلنا بالمذهب انه طيب فقد ذكر الماوردي وغيره لنص الشافعي الذى حكاه المصنف تأويلين (أحدهما) انه محمول على المربي بالسكر الذى ذهبت رائحته وهذا هو التأويل الذى ذكره المصنف وهو المشهور (والثاني) انه محمول على البنفسج البرى * وحكى الرافعى وجها انه يعتبر عادة كل بلد فيما يتخذ طيبا قال وهو غلط نبهنا عليه والصواب ما سبق * (فرع) الحناء والعصفر ليسا بطيب بلا خلاف عندنا ولا فدية فيهما كيف استعملهما * وقال صاحب الابانة قال الشافعي لو اختضبت المرأة بالحناء ولفت علي يدها خرقة فعليها (1) قال فمنهم من قال\rفيه قولان ومنهم من قال ليس بطيب قولا واحدا وانما القولان في لف الخرقة كالقولين في القفازين * هذا كلامه وكذا قال شارح الابانة هو وصاحب العدة الحناء هل هو طيب أم لا (قيل) فيه قولان (وقيل) ليس بطيب قطعا وهذا الخلاف الذي حكياه غلط والمشهور المعروف في المذهب انه ليس بطيب قولا واحدا وإنما القولان في الخرق الملفوفة وقد سبق بيانه واضحا والله أعلم *\r__________\r(1) كذا بالاصل فليحرر","part":7,"page":278},{"id":3741,"text":"(فرع) في أنواع من النبات غريبة ذكرها بعض الاصحاب (منها) الكاذى بالذال المعجمة نقل القاضى أبو الطيب في تعليقه عن الشافعي انه طيب قولا واحدا كالمسك قال الشافعي وهو نبات يشبه السوسن وممن قطع بأنه طيب الماوردى وصاحب البيان (ومنها) للفاح ذكر المحاملي والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والبغوى والمتولي وصاحب العدة انه على القولين كالنجرس * قال القاضى أبو الطيب وكذلك القولان في النمام بفتح النون وتشديد الميم وهو نبت معروف طيب الرائحة قال ويجريان في السوسن والبرم وقال الدارمي النمام يحتمل انه على القولين كالنرجس ويحتمل انه ليس بطيب قطعا كالبقول * قال الدارمي الاترج والنارنج ليسا بطيب قال وأما قشورهما فقال أبو إسحق المروزى ليست بطيب وقال أبو على بن أبي هريرة فيه قولان كالريحان * هذا كلامه وهو غريب والصواب القطع بأنها ليست طيبا * (فرع) حب المحلب قال الدارمي ليس هو بطيب ولم يذكر فيه خلافا وفيما قاله احتمال * (فرع) الادهان ضربان (أحدهما) دهن ليس بطيب ولا فيه طيب كالزيت والشيرج والسمن والزبد ودهن الجوز واللوز ونحوها فهذا لا يحرم استعماله في جميع البدن إلا في الرأس واللحية فيحرم استعماله فيها بلا خلاف لما ذكره المصنف فلو كان أصلع لا تنبت رأسه شعر فدهن رأسه أو أمر دفدهن ذقته فلا فدية بلا خلاف وان كان محلوق الرأس فوجهان مشهوران في طريقة خراسان (أصحهما) وبه قطع المصنف وجماهير العراقيين وجوب الفدية لما ذكره الصمنف (والثاني) لا فدية لانه لا يزول به شعث وهذا اختيار المزني والفوراني * واتفق أصحابنا على جواز استعمال هذا الدهن في جميع بدنه غير الرأس واللحية سواء شعره وبشره وعلى\rجواز أكله * ولو كان على رأسه شجة فجعل هذا الدهن في داخلها من غير أن يمس شعرا فلا فدية بلا خلاف صرح به الدارمي والبندنيجى والماوردي وصاحب الشامل وآخرون * قال الماوردى ولو طلى شعر رأسه ولحيته بلبن جاز ولا فدية وان استخرج منه السمن لانه ليس بدهن ولا يحصل به ترجيل الشعر * قال وأما الشحم والشمع إذا أذيبا فهما كالدهن يحرم على المحرم ترجيل شعره بهما والله أعلم * (الضرب الثاني) دهن هو طيب (فمنه) دهن الورد والمذهب وجوب الفدية وبه قطع المصنف والجمهور","part":7,"page":279},{"id":3742,"text":"(وقيل) فيه وجهان حكاه الرافعى وأشار إليه امام الحرمين (ومنه) دهن البنفسج فان لم نوجب الفدية في نفس البنفسج فدهنه أولى والا فكدهن الورد * قال الرافعى ثم اتفق الاصحاب على أن ما طرح فيه الورد والبنفسج فهو دهنهما ولو طرحا على السمسم فأخذ رائحته ثم استخرج منه الدهن قال الجمهور لا فدية فيه وخالفهم الشيخ أبو محمد الجوينى فأوجبها (ومنه) البان ودهنه قال الرافعى أطلق الجمهور أن كل واحد منهما طيب ونقل امام الحرمين عن نص الشافعي أنهما ليسا بطيب وتابعه الغزالي قال الرافعي ويشبه أن لا يكون خلافا محققا بل هما محمولان على تفصيل حكاه صاحب المهذب والتهذيب وهو أن دهن البان المنشوش وهو المغلى في الطيب وغير المنشوش ليس بطيب هذا كلام الرافعي وهو كما قال * وقد قال بالتفصيل الذى ذكره صاحب المهذب والتهذيب جماعات غيرهما منهم القاضى أبو الطيب والمحاملى وصاحب البيان وآخرون ونقله المحاملى عن نص الشافعي (ومنه) دهن الزنبق والخيرى والكاذى وهذا كله طيب بلا خلاف لما ذكره المصنف والله أعلم * (وأما) دهن الاترج ففيه وجهان حكاهما الماوردى والروياني (أحدهما) أنه طيب وبه قطع الدارمي لان قشره يربي به الدهن كالورد (والثانى) ليس بطيب لان لاترج ليس بطيب وانما هو مأكول مباح للمحرم * (فرع) اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي أنه يجوز أن يجلس المحرم عند عطار وهو في موضع يبخر والاولى اجتنابه لما ذكره المصنف وقد سبق بيان هذا في الفصل الذى قبل هذا وسبق فيه أيضا حكم حمل الطيب في قارورة وخرقة وحمل نافجة المسك وسبق فيه أيضا بيان القولين فيمن مس طيبا فعلقت به رائحته وأن الاصح أنه لا فدية والله أعلم *\r(فرع) متى لصق الطيب ببدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية بأن كان ناسيا أو ألقته ريح عليه لزمه المبادرة بازالته بان ينحيه أو يغسله أو يعالجه بما يقطع ريحه * قال الدارمي وغيره لوحته حتى ذهب أثره","part":7,"page":280},{"id":3743,"text":"كفاه * قال المصنف والاصحاب الاولي يأمر غيره بازالته ولا يباشره بنفسه فان باشره بنفسه جاز بلا خلاف لما ذكره المصنف فان أخر ازالته مع الامكان لزمته الفدية فان كان زمنا لا يقدر على ازالته فلا فدية كمن أكره علي التطيب ذكره البغوي * ولو لصق به طيب يوجب الفدية لزمه أيضا المبادرة إلى ازالته فان أخره عصى ولا تتكرر به الفدية * قال المصنف والاصحاب ولو كان معه ما يكفيه لوضوئه أو إزالة الطيب ولا يكفيه لهما وهو محدث ولم يمكنه ازالة الطيب بغير الماء غسل الطيب لانه لا بدل له ويتيمم * هكذا أطلق المصنف وكثيرون المسألة وقال المحققون هذا إذا لم يمكن أن يتوضأ به ويجمعه ثم يغسل به الطيب فان أمكن ذلك وجب فعله جمعا بين العبادتين وقد سبقت المسألة واضحة في باب التيمم في مسألة من وجد بعض ما يكفيه * ولو كان عليه نجاسة وطيب ولم يمكنه الا غسل أحدهما غسل النجاسة لما ذكره المصنف والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا ولا يكره للمحرم شرى الطيب كما لا يكره شرى المخيط والجارية * (فرع) يحرم عليه أن يكتحل بما فيه طيب فان احتاج إليه جاز وعليه الفدية وله الاكتحال بما لا طيب فيه فقد ذكر المصنف في أواخر هذا الباب انه يكره لانه زينة * واتفق أصحابنا علي انه لا يحرم (وأما) الكراهة فنقل المزني عن الشافعي انه لا بأس به ونص في الاملاء علي كراهته فقيل قولان (والاصح) انه على حالين فان لم يكن فيه زينة كالتوتيا الابيض لم يكره وان كان فيه زينة كالاثمد كره إلا لحاجة كرمد * (فرع) قد ذكرنا أن الطيب حرام على المحرم وهذا مجمع عليه * ومذهبنا انه لا فرق بين أن يتبخر أو يجعله في بدنه أو ثوبه وسواء كان الثوب مما ينفض الطيب أن لم يكن قال العبدرى وبه قال اكثر العلماء وقال أبو حنيفة يجوز للمحرم أن يتبخر بالعود والند ولا يجوز أن يجعل شيئا من الطيب في بدنه ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه فان جعله في باطنه وكان الثوب لا ينفض فلا شئ\rعليه وإن كان ينفض لزمه الفدية * دليلنا حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يلبس ثبوا مسه ورس أو زعفران) رواه البخاري ومسلم وهو عام يتناول ما ينفض وغيره *","part":7,"page":281},{"id":3744,"text":"(فرع) الحناء ليس بطيب عندنا كما سبق ولا فدية وبه قال مالك وأحمد وداود * وقال أبو حنيفة طيب يوجب الفدية * (فرع) إذا لبس ثوبا معصفرا فلا فدية والعصفر ليس بطيب * هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وجابر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وعائشة وأسماء وعطاء قال وكرهه عمر بن الخطاب وممن تبعه الثوري ومالك ومحمد بن الحسن وابو ثور وقال أبو حنيفة ان نفض على البدن وجبت الفدية وإلا وجبت صدقة * دليلنا الحديث الذى ذكره المصنف * (فرع) إذا حصل الطيب في مطبوخ أو مشروب فان لم يبق له طعم ولا لون ولا رائحة فلا فدية في أكله وإن بقيت رائحته وجبت الفدية باكله عندنا كما سبق وقال أبو حنيفة لا فدية * ودليلنا ان مقصود الطيب وهو الترفه باق * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أن الزيت والشيرج والسمن والزبد ونحوها من الادهان غير المطيبة لا يحرم علي المحرم استعمالها في بدنه ويحرم عليه في شعر رأسه ولحيته * وقال الحسن بن صالح يجوز استعمال ذلك في بدنه وشعر رأسه ولحيته وقال مالك لا يجوز أن يدهن بها أعضاءه الظاهرة كالوجه واليدين والرجلين ويجوز دهن الباطنة وهي ما يوارى باللباس * وقال أبو حنيفة كقولنا في السمن والزبد وخالفنا في الزيت والشيرج فقال يحرم استعماله في الرأس والبدن * وقال أحمد ان ادهن بزيت أو شيرج فلا فدية في أصح الروايتين سواء يديه ورأسه * وقال داود يجوز دهن رأسه ولحيته وبدنه بدهن غيره مطيب * واحتج أصحابنا بحديث فرقد السنجي الزاهد رحمه الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ادهن بزيت غير مقتت وهو محرم) رواه الترمذي والبيهقي وهو ضعيف وفرقد غير قوى عند المحدثين: قال الترمذي هو ضعيف غريب لا يعرف إلا","part":7,"page":282},{"id":3745,"text":"من حديث فرقد وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد (وقوله) غير مقتت أي غير مطيب وإذا لم يثبت الحديث تعين المصير إلى حديث آخر وهو ان الذى جاء الشرع به استعمال الطيب وهذا ليس منه فلا يثبت تحريمه * هذا دليل على من حرمه في جميع البدن (أما) من أباحة في الرأس واللحية فالدليل عليه ما ذكره المصنف * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أن في تحريم الرياحين قولان (الاصح) تحريمه ووجوب الفدية وبه قال ابن عمر وجابر والثوري ومالك وأبو ثور وأبو حنيفة إلا أن مالكا وأبا حنيفة يقولان يحرم ولا فدية * قال ابن المنذر واختلف في الفدية عن عطاء وأحمد وممن جوزه وقال هو حلال لا فدية فيه عثمان وابن عباس والحسن البصري ومجاهد واسحق قال العبدري وهو قول اكثر الفقهاء * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا جواز جلوس المحرم عند العطار ولا فدية فيه وبه قال ابن المنذر قال وأوجب عطاء فيه الفدية وكره ذلك مالك * (فرع) قال ابن المنذر اجمع العلماء علي أن للمحرم أن ياكل الزيت والشحم والشيرج والسمن قال وأجمع عوام أهل العلم على أنه له دهن بدنه بالزيت والشحم والشيرج والسمن قيل وأجمعوا علي أنه ممنوع من حيث استعمال الطيب في جميع بدنه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ويحرم عليه أن يتزوج وأن يزوج غيره بالوكالة وبالولاية الخاصة فان تزوج أو زوج فالنكاح باطل لما روي عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ولانه عبادة تحرم الطيب فحرمت النكاح كالعدة وهل يجوز للامام أو الحاكم أن يزوج بولاية الحكم فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز كما لا يجوز أن يزوج بالولاية الخاصة (والثانى) يجوز لان الولاية العامة آكد والدليل عليه أنه يملك بالولاية العامة ان يزوج المسلمة والكافرة ولا يملك بالولاية الخاصة * ويجوز أن يشهد في النكاح وقال أبو سعيد الاصطخرى لا يجوز لانه ركن في العقد فلم يجز أن يكون محرما كالولي (والمذهب) انه يجوز لان العقد بالايجاب والقبول والشاهد لا صنع له في ذلك * وتكره له الخطبة\rلان النكاح لا يجوز فكرهت الخطبة له ويجوز له أن يراجع الزوجة في الاحرام لان الرجعة كاستدامة","part":7,"page":283},{"id":3746,"text":"النكاح بدليل انها تصح من غير ولي ولا شهود وتصح من العبد الرجعة بغير اذن الولى فلم يمنع الاحرامنه كالبقاء على العقد * (الشرح) حديث عثمان رواه مسلم واللفظ الاول لا ينكح بفتح أوله أي لا يتزوج (والثاني) بضم أوله أي لا يزوج غيره وقوله صلى الله عليه وسلم (ولا يخطب) معناه لا يخطب المرأة وهو طلب زواجها * هذا هو الصواب الذى قاله العلماء كافة (وأما) قول أبى على الفارقى في كتابه (فوائد المهذب) المراد به الخطبة التى بين يدى العقد وهى (الحمد لله الخ) فغلط صريح وخطأ فاحش ولا أدرى ما حمله على هذا الذى تعسفه وتجسر عليه لولا خوفى من اغترار بعض المتفقهين به لما استخرت حكايته والله أعلم * (أما) حكم الفصل فيحرم على المحرم أن يتزوج ويحرم عليه أن يزوج موليته بالولاية الخاصة وهي العصوبة والولاء ويحرم على المحرم أن يتزوج فان كان الزوج أو الزوجة أو الولى أو وكيل الوزج أو وكيل الولى محرما فالنكاح باطل بلا خلاف لانه منهي عنه لهذا الحديث الصحيح والنهى يقتضي الفساد وهل يجوز للامام والقاضى أن يزوج بالولاية العامة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) لا يجوز وذكر الماوردى وجها ثالثا انه يجوز للامام دون القاضى وحكاه أيضا القاضي أبو الطيب والدارمى وآخرون * وهل يجوز كون المحرم شاهدا في العقد وينعقد بحضوره فيه وجهان ذكرهما المصنف بدليهما (الصحيح) باتفاق المصنفين يجوز وينعقد به وهذا هو المنصوص في الام وقول عامة أصحابنا المتقدمين (والثاني) لا يجوز ولا ينعقد قاله أبو سعيد الاصطخرى برواية جاءت (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يشهد) وبالقياس علي الولى * وأجاب الاصحاب عن الرواية بانها ليست ثابتة وعن القياس بالفرق من وجهين (أحدهما) أن الولى متعين كالزوج بخلاف الشاهد (والثاني) أن الولي له فعل في العقد بخلاف الشاهد والله أعلم * قال الشافعي والاصحاب ويجوز له خطبة المرأة لكن يكره للحديث (فان قيل) كيف قلتم يحرم التزوج والتزويج وتكره الخطبة وقد قرن بين الجميع في الحديث (قلنا) لا يمتنع مثل ذلك كقوله تعالى (كلوا من ثمره إذا أثمر وأتوا حقه\rيوم حصاده) والاكل مباح والايتاء واجب * قال الماوردى وغيره ويكره أيضا للحلال خطبة محرمة ليتزوجها بعد إحلالها ولا تحرم بخلاف خطبة المعتدة وفرق الماوردى والقاضي أبو الطيب وغيرهما","part":7,"page":284},{"id":3747,"text":"ان المحرمة متمكنة من تعجيل تحللها في وقته والمعتدة لا يمكنها تعجيل فربما غلبتها الشهوة فأخبرت بانقضاء عدتها قبل وقتها والله أعلم * قال الندنيجي وغيره ويكره للمحرم أن يخطب لغيره أيضا قال هو وغيره ويجوز ان تزف إليه امرأة عقد عليها قبل الاحرام وتزف المحرمة * قال الشافعي والاصحاب ويجوز أن يراجع المحرم المحرمة والمحلة سواء أطلقها في الاحرام أو قبله لما ذكره المصنف * هذا هو الصواب وهو نص الشافعي في كتبه وبه قطع المصنف والعراقيون * وذكر الخراسانيون وجهين (أصحهما) هذا (والثاني) انه لا تصح الرجعة بناء على اشتراط الشهادة عى أحد القولين والصواب الاول والله أعلم * قال أصحابنا وفى تأثير الاحرام وجهان (أحدهما) سلب الولاية ونقلها إلي الابعد كما لو جن (وأصحهما) مجرد الامتناع دون زوال الولاية لبقاء الرشد والنظر فعلى هذا يزوجها السلطان والقاضى كما لو غاب الولي * قال أصحابنا ويستوى في هذا كله الاحرام بالحج أو العمرة والاحرام الصحيح والفاسد * نص عليه الشافعي في الام واتفق عليه العراقيون وجماعات من غيرهم وذكر جماعة من الخراسانيين أن الفاسد لا يمنع * (فرع) من فاته الحج هل يصح نكاحه قبل التحلل بعمل غيره فيه وجهان الحناطي (أصحهما) المنع لانه محرم * (فرع) إذا وكل حلال حلالا في التزويج ثم أحرم أحدهما أو المرأة ففى انعزال الوكيل وجهان (أصحهما) لا ينعزل فيزوج بعد التحلل بالوكالة السابقة وهذا هو المنصوص في الام * وفرق الماوردى والقاضى أبو الطيب والاصحاب بينه وبين الصبى إذا وكل في تزويجه ثم بلغ فزوجه الوكيل لا يصح لان المحرم له عبارة واذن صحيح بخلاف الصبي * وليس للوكيل الحلال أن يزوج قبل تحلل الموكل * هذا هو الصواب المعروف في المذهب ونقل الغزالي في الوجيز فيه وجها انه يجوز وهو غلط * قال الرافعي وهذا الوجه لم أره لغيره ولا له في الوسيط (أما) إذا وكله في حال احرام\rالوكيل أو الموكل أو المرأة نظر ان وكله ليعقد في الاحرام لم يصح بلا خلاف لانه انما أذن له فيما لا يصح منه وان قال أتزوج بعد التحلل أو أطلق صح لان الاحرام يمنع انعقاد النكاح دون الاذن * قال الرافعى ومن الحق الاحرام بالجنون لم يصححه * ولو قال إذا حصل التحلل فقد وكلتك فهذا","part":7,"page":285},{"id":3748,"text":"تعليق الوكالة وفيها خلاف مشهور ان صححناه صح والا فلا * قال أصحابنا واذن المرأة في حال احرامها على هذا التفصيل المذكور في الوكيل * ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا بالتزويج في صحته وجهان الاصح الصحة وبه قطع الفوراني وغيره لانه سفير محض ليس إليه من العقد شئ * قال أصحابنا ويصح تزويج وكيل المصلى بخلاف وكيل المحرم لان عبارة المحرم غير صحيحة وعبارة المصلى صحيحة ولهذا لو زوجها في صلاته ناسيا صح النكاح والصلاة والله أعلم * (فرع) قال القاضى أبو الطيب في تعليقه لو أحرم رجل ثم أذن لعبده في التزويج قال أبو الحسن ابن المرزبان قال ابن القطان الاذن باطل ولا يصح نكاح العبد لانه لا يصح نكاحه الا باذن سيده وسيده لا يصح تزوجه ولا تزويجه في حال احرامه فلم يصح اذنه (قيل) لابن القطان فلو أذنت محرمة لعبدها في النكاح فقال لا يجوز وهي كالرجل قال ابن المرزبان وعندي في المسألتين نظر * هذا آخر نقل القاضي أبي الطيب * وحكي الدارمي كلام ابن القطان ثم قال ويحتمل عندي الجواز في المسألتين * (فرع) إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة وأسلمن وأحرم فله أن يختار في إحرامه أربعا منهن لانه ليس نكاحا * هذا هو المنصوص للشافعي وهو المذهب وبه قال جمهور الاصحاب وقيل فيه قولان وقد ذكر المصنف المسألة في باب نكاح المشرك وأوضح الخلاف فيها * (فرع) قال القاضى أبو الطيب في تعليقه قال ابن القطان قال منصور بن اسماعيل الفقيه من أصحابنا في كتابه (المستعمل) إذا وكل لمحرم رجلا ليزوجه إذا حل من أحرامه صح ذلك وصح تزوجه بعد إحلاله ولو وكل رجلا ليزوجه إذا طلق إحدى زوجاته الاربع أو إذا طلق فلان زوجته أن يزوجها له لم يصح قال والفرق بينه وبين وكيل المحرم ان وكيل المحرم ليس بينه وبين العقد مانع\rسوى الاحرام ومدته معلومة وغايته معروفة وفى المسألتين الآخيرتين بينه وبين العقد مدة ليس لها غاية معروفة قال ابن القطان ولا فرق بين المسائل الثلاث عندي فيصح التوكيل في الجميع أو لا يصح في الجميع * هذا ما نقله القاضى أبو الطيب (فأما) مسألة الاحرام فقد سبق أن الصحيح فيها الصحة وبها","part":7,"page":286},{"id":3749,"text":"قطع الجمهور وأما المسألتان الاخيرتان ففيهما وجهان سنوضحهما في كتاب الوكالة ان شاء الله تعالى (أصحهما) بطلان الوكالة والاذن ولا يصح التزويج * (فرع) إذا تزوج بنفسه أو تزوج له وكيله وأحرم ثم اختلف الزوجان هل كان النكاح في حال الاحرام أم قبله فان كانت بينة عمل بها فان لم تكن فادعى الزوج انه وقع العقد قبل الاحرام وادعت وقوعه في الاحرام فالقول قول الرجل بيمينه لان الظاهر معه وهو ظاهر قوى فوجب تقديمه وان ادعت وقوعه قبل الاحرام وادعى الرجل وقوعه في الاحرام فالقول قولها بيمينها في وجب المهر وسائر مؤن النكاح ويحكم بانفساخ النكاح لاقرار الزوج بتحريمها فان كان قبل الدخول وجب نصف المهر وإلا فجميعه وهذا كله مشهور في كتب الاصحاب صرح به الدارمي والبندنيجي والقاضى أبو الطيب والماوردي والمحاملى وصاحب الشامل وخلائق * قال صاحب الشامل والبيان وآخرون فلو لم يدع الزوجان شيئا وشكا هل وقع العقد في الاحرام أم قبله قال الشافعي رحمه الله النكاح صحيح في الظاهر فلهما البقاء عليه لان الظاهر صحته قال والورع أن يفارقها بطلقة لاحتمال وقوعه في الاحرام وانما قال الشافعي يطلقها طلقة لتحل لغيره بيقين وحكي الدارمي وهذا عن نص الشافعي كما ذكره الاصحاب ثم قال وخرج أصحابنا قولا ان النكاح باطل على بناء مسألة من قد ملفوفا وفيها قولان في كتاب الجنايات قال الدارمي ولو قال الرجل وقع العقد في الاحرام فقالت لا أدرى حكم ببطلانه لا قراره ولا مهر لها لانها لا تدعيه والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في نكاح المحرم * قد ذكرنا ان مذهبنا انه لا يصح تزوج المحرم ولا تزويجه وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو مذهب عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وسليمان بن بشار والزهري","part":7,"page":287},{"id":3750,"text":"ومالك واحمد واسحق وداود وغيرهم * وقال الحكم والثوري وابو حنيفة يجوز ان يتزوج ويزوج واحتجوا بحديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم (تزوج ميمونة وهو محرم) رواه البخاري ومسلم وبالقياس على استدامة النكاح على الخلع والرجعة والشهادة على النكاح وشراء الجارية وتزويج السلطان في احرامه * واحتج أصحابنا بحديث عثمان رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا ينكح المحرم ولا ينكح) رواه مسلم (فان) قيل المراد بالنكاح الوطئ (فالجواب) من اوجه ذكرها القاضي والاصحاب (أحدها) ان اللفظ إذا اجتمع فيه عرف اللغة وعرف الشرع قدم عرف الشرع لانه طارئ وعرف الشرع ان النكاح العقد لقوله تعالى (فانكحوهن باذن أهلهن ولا تعلوضوهن ان ينكحن) (وانكحوا ما طاب لكم من النساء) وفى الحديث الصحيح (ولا تنكح المرأة على عمتها) وفى الصحيح (انكحي اسامة) والمراد بالنكاح في هذه المواضع وشبهها العقد دون الوطئ (وأما) قوله تعالى (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وقوله تعالى (الزاني لا ينكح الا زانية) فانما حملنا على الوطئ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (حتى تذوقي عسيلته) (الجواب الثاني) انه يصح حمل قوله صلى الله عليه وسلم (ولا ينكح) علي الوطئ فان قالوا المراد لا يطا ولا يمكن غيره من الوطئ (قلنا) اجمعنا علي ان المحرم يجوز له ان يمكن غيره من الوطئ وهو إذا زوج بنته حلالا ثم أحرم فانه يلزمه ان يمكن الزوج من الوطئ بتسليمها إليه (الجواب الثالث) ان في هذا الحديث (لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب) والخطبة تراد للعقد وكذلك النكاح قالوا يحمل (ولا يخطب) على انه لا يخطب الوطئ بالطلب والاستدعاء (والجواب) ان الخطبة المقرونة بالعقد لا يفهم منها الا الخطبة المشهورة وهي طلب التزويج (الجواب الرابع) انه ثبت عن قتيبة بن وهب ان عمر بن عبيد الله أراد ان يزوج طلحة بن عمر ابنت شيبة بن جبير فارسل إلى ابان بن عثمان ليحضر ذلك وهما محرمان فانكر ذلك عليه ابان وقال سمعت عثمان بن عفان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) رواه مسلم في صحيحه وهذا السبب والاستدلال منهم","part":7,"page":288},{"id":3751,"text":"وسكوتهم عليه يدل على سقوط هذا التأويل * وعن أبى عطفان بن طريف المرنى (ان أباه طريفا تزوج\rامرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه) رواه مالك في الموطأ وروى البيهقي باسناده عن سعيد ابن المسيب (أن رجلا تزوج وهو محرم فاجمع أهل المدينة علي ان يفرق بينهما) ولانه نكاح لا يعبه استباحه الوطئ ولا القبلة فلم يصح كنكاح المعتدة ولانه عقد يمنع الاحرام من مقصوده فمنع أصله كشراء الصيد (وأما) الجواب عن حديث ابن عباس في نكاح ميمونة فمن أوجه (أحدها) ان الروايات اختلفت في نكاح ميمونة فروى يزيد بن الاصم عن ميمونة وهو ابن أختها (ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال) رواه مسلم وعن ابي رافع (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبني بها حلالا وكنت الرسول بينهما) رواه الترمذي وقال حديث حسن * قال أصحابنا وإذا تعارضت الروايات تعين الترجيح فرجحنا رواية الاكثرين انه تزوجها حلالا (الوجه الثاني) ان الروايات تعارضت فتعين الجمع وطريق الجمع تأويل حديث ابن عباس ان قوله (محرما) أي في الحرم فتزوجها في الحرم وهو حلال أو تزوجها في الشهر الحرام وهذا شائع في اللغة والعرف ويتعين التأويل للجمع بين الروايات (الثالث) الترجيح من وجه آخر وهو ان رواية تزوجها حلالا من جهة ميمونة وهى صاحبة القصة وأبى رافع وكان السفير بينهما فهما أعرف فاعتماد روايتهما أولى (الرابع) انه لو ثبت انه تزوجها صلى الله عليه وسلم محرما لم يكن لهم فيه دليل لان الاصح عند أصحابنا أن للنبى صلى الله عليه وسلم أن يتزوج في حال الاحرام وهو قول أبي الطيب بن سلمة وغيره من أصحابنا والمسألة مشهورة في الخصائص من أول كتاب النكاح (وأما) الجواب عن أقيستهم كلها فهو انها كلها ليست نكاحا وإنما ورد الشرع بالنهي عن النكاح * وعن قياسهم على الامام ان الاصح عندنا ألا يصح تزويجه لعموم الحديث وقد سبق بيان هذا (وإن قلنا) بالضعيف انه يجوز فالفرق بقوة ولايته والله أعلم *","part":7,"page":289},{"id":3752,"text":"(فرع) إذا تزوج المحرم فنكاحه باطل عندنا وعند الجمهور ويفرق بينهما تفرقة الابدان بغير طلاق * وقال مالك وأحمد يجب تطليقها لتحل لغيره بيقين لشبهة الخلاف في صحة النكاح * دليلنا أن العقد الفاسد غير منعقد فلا يحتاج في ازالته الي فسخ كالبيع الفاسد وغيره وفى هذا جواب\rعن دليلهم * (فرع) قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا صحة رجعة المحرم وبه قال مالك والعلماء الا أحمد في أشهر الروايتين عنه * دليلنا انها ليست بنكاح وانما نهى الشرع عن النكاح والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ويحرم عليه الوطئ في الفرج لقوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) قال ابن عباس الرفث الجماع وتجب به الكفارة لما روى عن على بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمر وابن العاص رضي الله عنهم انهم أوجبوا فيه الكفارة ولانه إذا وجبت الكفارة في الحلق فلان تجب في الجماع أولى) * (الشرح) هذه الآية الكريمة سبق تفسيرها في مسألة الاحرام بالحج في أشهر الحج وأجمعت الامة علي تحريم الجماع في الاحرام سواء كان الاحرام صحيحا أم فاسدا وتجب به الكفارة والقضاء أذا كان قبل التحللين وسيأتى في الباب الآتي ان شاء الله تعالى ايضاح ذلك بفروعه حيث ذكره","part":7,"page":290},{"id":3753,"text":"المصنف وسواء الوطئ في القبل والدبر من الرجل والمرأة والصبى وسواء وطئ الزوجة والزنا (وأما) اتيان البهيمة فالمذهب انه كوطئ المرأة ولا يفسد به الحج تفريعا على وجوب التعزير فيه (وأما) الخنثى المشكل فيحرم عليه الايلاج والايلاج فيه فان اولج غيره في دبره فهو كغيره يفسد حجه ويجب المضى في فاسده والقضاء والكفارة.\rوان أولج غيره في قبله أو أولج هو في غيره لم يفسد ولا كفارة لاحتمال انه عضو زائد.\rفان أولج في دبر رجل وأولج ذلك الرجل في قبله فسد حجهما ولزمهما القضاء والكفارة ودليله ظاهر.\rولو لف الرجل على ذكره خرقة وأولجه ففى فساد الحج به ثلاثة أوجه كما في وجوب الغسل وقد سبق بيانها في باب الغسل (الاصح) فساد الحج ووجوب الغسل * قال المصنف رحمه الله * (ويحرم عليه المباشرة فيما دون الفرج لانه إذا حرم عليه النكاح فلان تحرم المباشرة وهى ادعي الي الوطئ أولى وتجب به الكفارة لما روى عن علي رضى الله عنه انه قال (من قبل امرأة وهو محرم\rفليهرق دما) ولانه فعل محرم في الاحرام فوجبت به الكفارة كالجماع) * (الشرح) اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على أنه يحرم علي المحرم المباشرة بشهوة كالمفاخذة والقبلة واللمس باليد بشهوة قبل التحللين وفيما بين التحللين خلاف سنذكره حيث ذكره المصنف فيما يحل بالتحلل الاول ان شاء الله تعالى * ومتي ثبت التحريم فباشر عمدا بشهوة لزمته الفدية وهى شاة أو بدلها من الاطعام أو الصيام ولا يلزمه البدنة بلا خلاف سواء أنزل أم لا * وانما تجب البدنة","part":7,"page":291},{"id":3754,"text":"في الجماع ولا يفسد نسكه بالمباشرة بشهوة بلا خلاف سواء انزل أم لا * هذا كله إذا باشر عالما بالاحرام فان كان ناسيا فلا فدية بلا خلاف لانه استمتاع محض فلا تجب فيه الفدية مع النسيان كالطيب واللباس بخلاف جماع الناسي على قول ضعيف لانه في معنى الاستهلاك.\rولو باشر دون الفرج ثم جامع هل تندرج الشاة أم يجبان معا فيه وجهان (وأما) للمس بغير شهوة فليس بحرام بلا خلاف وينكر على المصنف كونه لم ينبه عليه كما نبه عليه الاصحاب وكما نبه عليه هو في التنبيه (وأما) قول الغزالي في الوسيط والوجيز تحرم كل مباشرة تنقض الوضوء فغلطوه فيه واتفقوا على أنه سهو وليس وجها وسبب التغليط أنه قال مباشرة تنقض الوضوء فتدخل فيه المباشرة بغير شهوة وليست محرمة بلا خلاف والله أعلم * (وأما) الاستمناء باليد فحرام بلا خلاف لانه حرام في غير الاحرام ففي الاحرام أولي.\rفان استمني المحرم فأنزل فهل تلزمه الفدية فيه وجهان (الصحيح) المشهور لزومها وبه قطع الماوردى وقطع به المصنف في الباب الذى بعدها وقطع به أيضا المصنف في التنبيه وآخرون لانه مباشرة محرمة فأشبه مباشرة المرأة (والثانى) لا فدية حكاه امام الحرمين عن حكاية العراقيين وحكاه إيضا الفوراني والقاضى حسين والمتولي والبغوى وآخرون لانه استمتاع ينفرد به فأشبه الانزال بالنظر فانه لا فدية فيه.\rقال البغوي ويجري الوجهان في تقبيل الغلام بالشهوة (الاصح) وجوب الفدية (والثانى) لا: قلت","part":7,"page":292},{"id":3755,"text":"والصواب في الغلام القطع بالوجوب لانها لغيره وهى حرام فأشبهت مباشرة المرأة بخلاف الاستمناء فانه ليس فيه مباشرة لغيره والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *\r(ويحرم عليه الصيد المأكول من الوحش والطير فلا يجوز له أخذه لقوله تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) فان أخذه لم يملكه بالاخذ لان ما منع من أخذه لحق الغير لم يملكه بالاخذ من غير اذنه كما لو غصب مال غيره فان كان الصيد لآدمي وجب رده الي مالكه وان كان من المباح وجب ارساله في موضع يمتنع على من يأخذه لان ما حرم أخذه لحق الغير إذا أخذه وجب رده إلى مالكه كالمغصوب وان هلك عنده وجب عليه الجزاء لانه مال حرام أخذه لحق الغير فصمنه بالبدل كمال الآدمى.\rفان خلص صيدا من فم سبع فداواه فمات في يده لم يضمنه لانه قصد الاصلاح * قال الشافعي رحمه الله ولو قيل يضمن لانه تلف في يده كان محتملا ويحرم عليه قتله فان قتله عمدا وجب عليه الجزاء لقوله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) وان قتله خطأ وجب عليه الجزاء لان ما ضمن عمده بالمال ضمن خطأه كمال الآدمى ولانه كفارة تجب بالقتل فاستوى","part":7,"page":293},{"id":3756,"text":"فيه الخطأ والعمد ككفارة القتل.\rوان كان الصيد مملوكا لآدمي وجب عليه الجزاء والقيمة وقال المزني لا يجب الجزاء في الصيد المملوك لانه يؤدي إلى إيجاب بدلين عن متلف واحد والدليل على أنه يجب أنه كفارة تجب بالقتل فوجبت بقتل المملوك ككفارة القتل ويحرم عليه جرحه لان ما منع من اتلافه لحق الغير منع من إتلاف أجزائه كالآدمي * فان أتلف جزءا منه ضمنه بالجزاء لان ما ضمن جميعه بالبدل ضمنت أجزاؤه كالآدمي * ويحرم عليه تنفير الصيد لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة (لا ينفر صيدها) وإذا حرم ذلك في صيد الحرم وجب أن يحرم في الاحرام فان نفره فوقع في بئر فهلك أو نهشته حية أو أكله سبع وجب عليه الضمان لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه (دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه طائر فخاف أن ينجسه فطيره فنهشته حية فقال طير طردته حتى نهشته الحية فسأل من كان معه أن يحكموا عليه فحكموا عليه بشاة) ولانه هلك بسبب من جهته فأشبه إذا حفر له بثمر أو نصب له أحبولة فهلك بها * ويحرم عليه أن يعين علي قتله بدلالة أو إعارة آلة لان ما حرم قتله حرمت الاعانة علي قتله كالآدمي وإن أعان علي قتله بدلالة أو إعارة آلة فقتل لم يجب عليه الجزاء لان لا ما يلزمه حفظه لا يضمنه بالدلالة على إتلافه كمال الغير) *\r(الشرح) (أما) قوله صلى الله عليه وسلم (في مكة ولا ينفر صيدها) فرواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس (وأما) الاثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه الشافعي والبيهقي.\rوفى إسناده رجل مستور والرجلان اللذان حكما على عمر هما عثمان ونافع بن عبد الحارث الصحابي (قوله) ما منع من أخذه لحق الغير لم يملكه بالاخذ من غير إذ قال القلعى قوله لحق الغير احتراز ممن رأى صيدا في لجة البحر أو في مهلكة أخرى بحيث يغلب على ظنه أنه لو كان عالج أخذه لهلك دونه فانه ممنوع من أخذه فلو خاطر بنفسه وأخذه ملكه قال ومع هذا فهذه العلة منتقضة بمن سبق الي معدن ظاهر أو إلى شئ من المباحات فانه أحق به فلا يجوز لغيره مزاحمته فيه قبل قضاء وطره فان زاحمه فيه غيره وأخذه ملكه بالاخذ مع كونه ممنوعا من أخذه لحق الغير (قوله) لان ما حرم أخذه لحق الغير إذا أخذه وجب رده كالمغصوب قال القلعي قوله لحق الغير يحترز ممن غصب خمرا من مسلم على قصد شربها فانه يجب عليه أخذها لحق الله","part":7,"page":294},{"id":3757,"text":"تعالى لا لحق الآدمى ثم لا يجب ردها على المغصوب منه بل تجب إراقتها (قوله) لانه مال حرام اخذه لحق الغير فضمنه بالبدل كمال الآدمى احتراز ممن خاطر بنفسه في أخذ صيد من مهلكة يغلب على ظنه الهلاك إذا عالج أخذه بأن كان في مسبعة أو لجة ونحو ذلك فانه يحرم أخذه لحق نفسه لا لحق غيره فإذا أخذه ملكه ولا يضمنه ومع هذا فهذه العلة منتقضة بالحربي إذا أتلف مال مسلم وبالعبد إذا أخذ مال سيده فأتلفه فانه ما حرم أخذه لحق الغير ولا يضمنه بالبدل فكان ينبغى أن يقول والاخذ من أهل الضمان في حقه ليحترز من الحربي والعبد كما قال المصنف مثل هذا في اول باب الغصب (قوله) لان ما ضمن عمده بالمال ضمن خطأه احترز بالمال من ضمان القصاص ومع هذا فهذه العلة منتقضة بمن قتل من تترس به المشركون من النساء والصبيان فانه يضمنه بالكفارة ان قتله عمدا ولا يضمن ان قتله خطأ (قوله) لانه كفارة تجب بالقتل فاستوى فيه الخطأ والعمد احترز بقوله بالقتل من الطيب واللباس فان الكفارة تجب في العمد ومع هذا فهو منتقض بمن تترس به المشركون كما ذكرناه في الاحتراز الذى قبله (قوله) لان ما ضمن جميعه بالبدل ضمنت أجزاؤه احترز بالبدل عن الكفارة فانها تجب بقتل النفس دون قطع الطرف ومع هذا فهذا منتقض بالعارية فانه يضمن جميعها بالبدل ولا يضمن أجزاءها الناقصة بالاستعمال\rفكان ينبغي أن يقول وما ضمن جميعه بالبدل ولم يؤذى في إتلاف أجزائه ضمنت أجزاؤه (قوله) وإذا حرم ذلك في صيد الحرم وجب أن يحرم في الاحرام يعني لاشتراكهما في تحريم الاصطياد والاحرام أولى لان حرمته آكد ولهذا يحرم فيه الطيب واللباس والنكاح وغيرها بخلاف الحرم (قوله) دخل دار الندوة هي فتح النون وإسكان الدال المهملة وفتح الواو وهي دار معروفة بمكة كانت منزل قصى بن كلاب جد جد ابي رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب ثم صارت قريش تجتمع فيها لمشاورة ونحوها إذا عرض لهم أمر مهم * قال الازرقي في تاريخ مكة سميت بذلك لاجتماع الندى فيها يتشاورون ويبرمون أمرهم والندى بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء الجماعة ينتدون أي يتحدثون قال الازرقي والخازمي وغيرهما وقد صارت دار","part":7,"page":295},{"id":3758,"text":"الندوة في المسجد الحرام وهى في جانبه الشمالي قال الماوردى في الاحكام السلطانية أول دار بنيت بمكة دار الندوة والله أعلم (قوله) نصب أحبولة هي بضم الهمزة والباء وهي المصيدة بكسر الميم والمشهور في اللغة فيها حبالة بكسر الحاء (قوله) بدلالة هي بكسر الدال وفتحها ويقال دلولة بضمها ثلاث لغات سبق بيانهن (قوله) لان ما لا يلزمه حفظه لا يضمنه بالدلالة علي اتلافه احتراز من الوديعة عنده فانه لو دل عليها ضمنها والله أعلم (أما) الاحكام فاجمعت الامة علي تحريم الصيد في الاحرام وان اختلفوا في فروع منه ودلائله نص الكتاب والنسة وإجماع الامة قال أصحابنا يحرم عليه كل صيد برى ماكول أو في أصله مأكول وحشيا كان أو في أصله وحشى هذا ضابطه فاما ما ليس بصيد كالبقر والغنم والابل والخيل وغيرها من الحيوان الانسى فليس بحرام بالاجماع لانه ليس بصيد وانما حرم الشرع الصيد * قال القاضى أبو الطيب والاصحاب قال الشافعي يحرم على المحرم الدجاجة الحبشية لانها وحشية تمنع بالطيران وان كانت ربما الفت البيوت قال القاضى وهى شبيهة بالدجاج قال وتسمى بالعراق دجاجة سندية فان أتلفها لزمه الجزاء والله أعلم * (وأما) ما ليس بمأكول ولا هو متولد من مأكول وغير ماكول فليس بحرام بلا خلاف عندنا وقد ذكره المصنف في الفصل الذى بعد هذا وهناك نوضحه بدلائله وفروعه ان شاء الله تعالى (وأما) صيد\rالبحر فحلال للحلال والمحرم بالنص والاجماع قال الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) قال أصحابنا والمراد بصيد البحر الذي هو حلال للمحرم مالا يعيش الا في البحر سواء البحر الصغير والكبير (أما) ما يعيش في البر والبحر فحرام كالبرى تغليبا لجهة التحريم كما قلنا في المتولد من ماكول وغيره (وأما) الطيور المائية التى تغوص في الماء وتخرج منه فبرية محرمة على المحرم (وأما) الجراد فبرى علي المشهور وفيه قول واه سنوضحه حيث ذكره المصنف","part":7,"page":296},{"id":3759,"text":"ان شاء الله تعالى انه يجرى غير مضمون * قال الماوردى وغيره قال الشافعي وكلما كان أكثر عيشه في الماء فكان في بحر أو نهر أو بئر أو واد أو ماء مستنقع أو غيره فسواء وهو مباح صيده للمحرم في الحل والحرم قال فاما طائره فانما ياوى الي أرض فهو صيد بر حرام على المحرم * هذا نصه وتابعوه عليه (وأما) المتولد من ماكول وغير ماكول أو من وحشى وانسى كمتولد بين طبي وشاة أو بين يعفور ودجاجة فيحرمان على المحرم ويجب فيهما الجزاء كما سنوضحه ان شاء الله تعالى بعدها حيث ذكره المصنف في الفصل الآتى (وأما) الصيد المحرم الذى سبق ضبطه فيحرم جميع أنواعه صغيره وكبيره وحشه وطيره وسواء المستأنس منه وغيره والمملوك وغيره * وقال المزني لا جزاء في المملوك وذكر المصنف الدليل * قال الشافعي والاصحاب يضمن المحرم الصيد المملوك بالجزاء والقيمة فيجب الجزاء لله تعالي يصرف الي مساكين الحرم والقيمة لمالكه * قال أصحابنا فان أتلفه بغير ذبح فعليه للآدمي كمال القيمة وعليه لله تعالي الجزاء وان ذبحه (فان قلنا) ذبيحة المحرم ميتة لا تحل لاحد فعليه أيضا القيمة بكمالها (وان قلنا) تحل ذبيحته لزمه مع الجزاء لمالكه ما بين قيمته مذبوحا وحيا إذا رده إليه مذبوحا وإذا أتلفه أو ذبحه وقلنا هو ميتة فجلده لمالكه لا للمحرم صرح به الماوردى وغيره * قال أصحابنا ولو توحش حيوان أنسي كشاة وبعير ودجاجة ونحوها لم يحرم ولا جزاء فيه بلا خلاف لانه ليس بصيد * قال أصحابنا ويحزم قتل الصيد وأخذه وجرحه واتلاف شئ من اجزائه وتنفيره والسبب في ذلك كله أو في شئ منه فان أخذه لم يملكه لما ذكره المصنف فان كان مملوكا لآدمي لزمه رده الي صاحبه وان كان مباحا وجب ارساله في موضع يمتنع علي من يقصده فان\rأتلفه أو تلف عنده ضمنه بالجزاء وان كان مملوكا كالآدمي ضمنه بالجزاء أو القيمة كما سبق ودليل هذا كله في الكتاب * ولو خلص المحرم صيدا من فم سبع أو هرة أو نحوهما وأخذه ليداويه ثم يرسله أو رآه مجروحا فأخذه ليداويه ثم يرسله فمات في يده ففى ضمانه القولان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران واتفقوا على أن الاصح انه لا يضمن لانه قصد الصلاح * وذكر الشيخ أبو محمد الجوينى في كتاب السلسلة في المسألة طريقين (أحدهما) علي القولين (والثاني) لا يضمن قولا واحدا قال أبو محمد وفرع أصحابنا على هذا انه لو انتزع انسان العين المغصوبة من غاصبها ليردها إلى مالكها فتلفت في يده بلا تفريط هل يضمن فيه الطريقان كالصيد *","part":7,"page":297},{"id":3760,"text":"(فرع) لو حصل تلف الصيد بسبب شئ في يد المحرم بأن كان راكب دابة أو سائقها أو قائدها فتلف صيد بعضها أو رفسها أو بالت في الطريق فزلق به صيد فهلك به ضمنه لانها منسوبة إليه فضمن ما أتلفته أو تلف بسببها كما لو أتلفت آدميا ومالا (أما) إذا انفلتت دابة المحرم فأتلفت صيدا فلا شئ عليه نص الشافعي رحمه الله على هذا الفرع كله واتفق الاصحاب عليه * قال الدارمي ولو كان مع الدابة ثلاثة سائق وقائد وراكب فأتلفت صيدا فوجهان (أحدهما) يجب الجزاء علي الثلاثة (والثانى) على الراكب وحده.\r(فرع) قال أصحابنا جهات ضمان الصيد في حق المحرم ثلاث المباشرة واليد والتسبب (فأما) المباشرة فمعروفة (وأما) اليد فيحرم على المحرم وضع يده على الصيد ولا يملكه بذلك ويضمنه ان تلف وقد سبق هذا قريبا واضحا ومن هذا ما إذا حصل التلف بسبب دارة في يده كما سبق بيانه قريبا (وأما) إذا سبقت اليد على الاحرام أو كانت يدا قهرية كالارث أو يد معاقدة كشراء أو وصية أو هبة ونحوها فقد ذكره المصنف بعد هذا وسنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى (وأما) التسبب ففيه مسائل (إحداهما) لو نصب الحلال شبكة أو فخا أو حبالة ونحو ذلك في الحرم أو نصبها المحرم حيث كان فتعقل بها صيد وهلك لزمه ضمانها سواء نصبها في ملكه أو موات أو غيرهما (فأما) إذا نصبها وهو حلال ثم أحرم فوقع بها صيد فلا يضمنه بلا خلاف * نص عليه وصرح به القفال والبندنيجى\rوالاصحاب (الثانية) قال الشافعي والاصحاب يكره للمحرم استصحاب البازى وكل صائد من كلب وغيره فان حمله فأرسله على صيد فلم يقتله ولم يؤذه فلا جزاء عليه لكن يأثم كما لو رماه بسهم فأخطأه فانه يأثم بالرمي لقصده الحرام ولا ضمان لعدم الاتلاف * ولو انفلت بنفسه فقتله فلا ضمان نص عليه الشافعي في المناسك الكبير واتفق الاصحاب عليه سواء فيه الكلب والبازي وغيرهما * قال الماوردى وسواء فرط في حفظه أم لا لان للكلب اختيار (وأما) إذا أرسل المحرم الكلب على الصيد أو حل رباطه وهناك صيد ولم يرسله فأتلفه ضمنه لانه متسبب ولو كان هناك صيد وانحل رباط الكلب لتقصير المحرم فالمذهب انه يضمنه وفيه خلاف ضعيف حكاه الرافعى فلو لم يكن هناك صيد فأرسل الكلب أوحل رباطه فظهر صيد ضمنه أيضا علي الاصح لانه منسوب إليه قال الماوردى (فان قيل) قلتم هنا أنه لو أرسل الكلب علي االصيد ضمنه ولو أرسله علي","part":7,"page":298},{"id":3761,"text":"آدمى فقتله لا ضمان فالفرق أن الكلب معلم للاصطياد فإذا صار بارساله كان كصيده بنفسه فضمنه وليس هو معلما قتل الآدمي فإذا اغراه علي آدمى فقتله لم يكن القتل منسوبا إلى المغرى بل إلى اختيار الكلب فلم يضمنه قال ومثاله في الصيد أن يرسل كلبا غير معلم علي صيد فيقتله فلا ضمان لان غير المعلم لا ينسب فعله إلى المرسل بل الي اختياره ولهذا لا يؤكل ما اصطاده بعد الارسال كما لا يؤكل ما صاده المسترسل بنفسه هذا كلام الماوردى وهذا الذى قاله في غير المعلم فيه نظر وينبغى أن يضمن بارساله لانه سبب والله أعلم * (الثالثة) إذا نفر المحرم صيدا فعثر وهلك بالعثار أو أخذه في مغارة سبع أو انصدم بشجرة أو جبل أو غير ذلك لزمه الضمان سواء قصد تنفيره أم لا قال أصحابنا ولا يزال المنفر في عهدة ضمان التنفير حتى يعود الطير الي عادته في السكون فان عاد ثم هلك بعد ذلك فلا ضمان بلا خلاف ولو هلك في حال هربه ونفاره قبل سكونه بآفة سماوية فوجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون قالوا (أصحهما) لا ضمان لانه لم يتلف في يده ولا بسببه (والثاني) يضمنه لاستدامة أثر النفار (الرابعة) لو صاح المحرم على صيد فمات بسبب صياحه أو صاح حلال على صيد في الحرم فمات به (فوجهان) حكاهما البغوي (أحدهما) يضمنه كما لو صاح على بالغ عاقل متيقظ فمات لا ضمان ولم\rيرجح واحدا من الوجهين والظاهر الضمان لانه بسببه (الخامسة) إذا حفر المحرم بئرا في محل عدوان أو حفرها حلال في الحرم في محل عدوان فهلك فيها صيد لزمها الضمان بلا خلاف فان حفرها في ملكه أو موات فأربعة أوجه (أصحها) يضمن في الحرم دون الاحرام (والثاني) يضمن (والثالث) لا يضمن فيهما (والرابع) ان حفرها للصيد ضمن والا فلا * وجزم الماوردى بأنه ان قصد الاصطياد لا يضمن والا فوجهان (السادسة) اتفق أصحابنا أنه لو رمى صيدا فنفذ فيه السهم وأصاب صيدا آخر فقتلهما لزمه جزاؤهما لان احدهما عمد والآخر خطأ أو بسببه وكل ذلك مضمن وقد نص الشافعي على هذا واتفقوا على أنه لو أصاب صيدا فوقع الصيد علي صيد آخر أو على فراخه وبيضه ضمن ذلك كله لانه بسببه (السابعة) لو رمي حلال إلى صيد ثم أحرم ثم أصابه ففى وجوب ضمانه وجهان حكاهما المتولي والروياني وغيرهما (الاصح) يضمن ورجح أبو على البندنيجي عدم الضمان وصحح القاضى حسين في تعليقه والرافعي الضمان قال المتولي هما كالوجهين فيمن رمي الي حربى أو مرتد فأسلم ثم أصابه فقتله قال لكن الاصح هناك لا ضمان لان الرمي إلى الحربى يحتاج إليه للقتال فلو أوجبنا الضمان لامتنع","part":7,"page":299},{"id":3762,"text":"من رميه خوفا من اسلامه (وأما) المحرم فيمكنه تأخر الاحرام الي ما بعد الاصابة * ولو رمى سهما إلى صيد وقد بقى عليه من أسباب التحلل الحلق فقصر شعره بعد الرمى ثم أصابه السهم بعد فراغ التقصير وهو حلال فوجهان حكاهما المتولي والروياني وآخرون (أحدهما) لا ضمان لان الاصابة في حال لا يضمن فيها فاشبه من رمى إلى مسلم فارتد أو ذمي فنقض العهد ثم أصابه لا ضمان (والثانى) يجب لان الرمي جناية وجدت في الاحرام ويخالف المرتد والذمى فانهما مقصران بما أحدثا من اهدارهما (الثامنة) إذا دل الحلال محرما على صيد فقتله وجب الجزاء علي المحرم ولا ضمان علي الحلال سواء كان الصيد في يده أم لا لكنه يأثم ولو دل المحرم حلالا على صيد فقتله فان كان الصيد في يد المحرم لزمه الجزاء لانه ترك حفظه وهو واجب عليه فصار كالمودع إذا دل السارق علي الوديعة فانه يضمنها * وان لم يكن في يده فلا جزاء على واحد منهما لكن يأثم المحرم بدلالته وانما لم يضمن لما ذكره المصنف وهو أنه لم يلتزم حفظه * ولو دل المحرم فقتله أو دل الحلال حلالا أو محرما على صيد في الحرم\rفقتله فلا جزاء على الدال ويجب على القاتل * ولو أعان المحرم حلالا أو محرما في قتل صيد باعارة آلته أو أمره باتلافه أو نحو ذلك فاتلفه فلا ضمان على المعين لما ذكرناه لكن يأثم سواء كان في الحل أو الحرم * (فرع) قال الشافعي والاصحاب العامد والمخطئ وهو الناسي والجاهل في ضمان الصيد سواء فيضمنه كل واحد منهم بالجزاء ولكن يأثم العامد دون الناسي والجاهل * هذا هو المذهب وبه تظاهرات نصوص الشافعي وطرق الاصحاب وقيل في وجوب الجزاء على الناسي قولان حكاه المصنف بعد هذا الفصل وحكاه الاصحاب وسنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالى * ولو أحرم به ثم جن أو أغمي عليه فقتل صيدا ففي وجوب الجزاء قولان نص عليهما (أقيسهما) الوجوب لانه من باب الغرامات والمجنون كغيره في ذلك (والاصح) أنه لا يجب لان المنع من الصيد تعبد يتعلق بالمكلفين وقد ذكر المصنف المسألة بعد هذا الفصل بقليل * ولو أكره المحرم على قتل صيد أو أكره حلال على قتل صيد في الحرم فوجهان حكاهما البغوي وغيره (أحدهما) يجب الجزاء على الآمر (والثانى) يجب علي المأمور ثم يرجع علي الآمر كما لو حلق الحلال شعر المحرم مكرها وهذا الثاني أصح وقال الدارمي هو كما لو أكره علي قتل آدمي * قال المصنف رحمه الله","part":7,"page":300},{"id":3763,"text":"(ويحرم عليه أكل ما صيد له لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الصيد حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم) ويحرم عليه أكل ما أعان على قتله بدلالة أو اعارة لما روي عبد الله بن أبى قتادة قال (كان أبو قتادة في قوم محرمين وهو حلال فابصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه به حتى صرعه ثم ذبحه وأكله هو وأصحابه فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل أشار إليه احد منكم قالوا لا قال فلم ير باكله باسا) فان اكل ما صيد له أو اعان على قتله فهل يجب عليه الجزاء ام لا فيه قولان (احدهما يجب لانه فعل محرم يحكم الاحرام فوجبت فيه الكفارة كقتل الصيد (والثاني) لا يجب لانه ليس بنام ولا يؤل إلى النماء فلا يضمن بالجزاء كالشجر اليابس والبيض المذر) (الشرح) اما حديث جابر فرواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية عمرو بن أبي عمرو المدنى مولي المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب عن جابر واسناده إلى عمرو بن أبى عمرو\rصحيح (وأما) عمرو بن أبى عمرو فقال النسائي ليس هو بقوى وان كان قد روى عنه مالك وكذا قال يحيى بن معين هو ضعيف ليس بقوى وليس بحجة وقد أشار الترمذي إلى تضعيف الحديث من وجه آخر فقال لا يعرف للمطلب سماعا من جابر فاما تضعيف عمرو بن أبي عمرو فغير ثابت لان البخاري ومسلم رويا له في صحيحيهما واحتجا به وهما القدوة في هذا الباب وقد احتج به مالك وروي عنه وهو القدوة وقد عرف من عادته أنه لا يروى في كتابه الا عن ثقة * وقال أحمد بن حنبل فيه ليس به بأس وقال أبو زرعة هو ثقة وقال أبو حاتم لا باس به وقال ابن عدى لا باس به لان مالكا روى عنه ولا يروى مالك الا عن صدوق ثقة (قلت) وقد عرف ان الجرح لا يثبت الا مفسرا ولم يفسره ابن معين والنسائي يثبت تضعيفه (وأما) ادراك المطلب لجابر فقال ابن ابى حاتم وروى عن جابر قال ويشبه ان يكون ادركه * هذا كلام ابن ابي حاتم فحصل شك في ادراكه ومذهب مسلم ابن الحجاج الذى ادعي في مقدمة صحيحه الاجماع فيه انه لا يشترط في اتصال الحديث اللقاء بل يكفى امكانه والامكان حاصل قطعا ومذهب على ابن المدينى والبخاري والاكثرين اشتراط ثبوت اللقاء فعلي مذهب مسلم الحديث متصل وعلي مذهب الاكثرين يكون مرسلا لبعض كبار التابعين وقد سبق ان مرسل التابعي الكبير يحتج به عندنا إذا اعتضد بقول الصحابة أو قول اكثر العلماء أو غير ذلك مما سبق وقد اعتضد هذا الحديث فقال به من الصحابة رضي الله عنهم من سنذكره في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالي والله أعلم * (وأما) حديث عبد الله بن ابى قتادة الذى ذكره المصنف","part":7,"page":301},{"id":3764,"text":"فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن ابى قتادة عن ابيه وينكر علي المصنف كونه جعله مرسلا فقال عن عبد الله بن أبى قتادة قال كان أبو قتادة فلم يذكر انه سمعه من ابيه مع ان الحديث في الصحيحين عن عبد الله ابى قتادة عن ابيه متصل فغيره المصنف (وقوله) في حديث جابر (ما لم تصيدوه أو يصاد لكم) هكذا الرواية فيه يصاد بالالف وهو جائز على لغة ومنه قوله (تعالى انه من يتقى ويصبر) على قراءة من قرأ بالياء ومنه قول الشاعر * ألم يأتيك والانباء تنمي * وقد غير المصنف الفاظا في حديث ابى قتادة فلفظه في البخاري ومسلم (عن عبد الله بن ابي قتادة ان أباه\rحدثه قال انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فاحرم أصحابه ولم احرم فبصر اصحابنا بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض فنظرت فرأيته فحملت عليه الفرس فطعنته فاثبته فاستعنتهم فلم يعينونى فاكلنا منه ثم لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا صدنا حمار وحش وان عندنا فاضله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه كلوا وهم محرمون) وفى رواية فرايت اصحابي يتراؤن شيئا فنظرت فإذا حمار وحش فوقع السوط فقالوا لا نعينك عليه بشئ انا محرمون فتناولته فاخذته ثم اتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فاتيت به اصحابي فقال بعضهم كلوا وقال بعضهم لا تأكلوا فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو امامنا فسألته فقال (كلوه حلال) وفى رواية (هو حلال فكلوه) وفى رواية في الصحيحين فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هل منكم احد امره ان يحمل عليه أو اشار إليه) وفى رواية انه سأل اصحابه ان يناولوه سوطه فابوا فسألهم رمحه فابوا فاخذه ثم شد على الحمار فقتله فاكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بعضهم فادركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذلك فقل انما هي طعمة أطعمكموها الله عزوجل وفى رواية البخاري قال (كنت جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في طريق مكة والقوم محرمون وأنا غير محرم فابصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني به أحبوا لو أني أبصرته فالتفت فابصرته فقمت الي الفرس فاسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشئ فغضبت فنزلت فاخذتهما ثم ركبت فشددت على","part":7,"page":302},{"id":3765,"text":"الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا عليه ياكلونه ثم انهم شكوا في أكلهم اياه وهم حرم فرحنا وخباب العضد معي فادركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك فقال هل معكم من شئ فناولته العضد فأكلها حتي تعرقها وهو محرم) وفى رواية لمسلم فقال (هل معكم منه فناولته العضد فاكلها ثم تعرقها وهو محرم) وفي رواية لمسلم فقال (هل معكم منه شئ فقالوا معنا رجله فاخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكلها) هذه الفاظ الحديث في الصحيح * وانما أخذ صلي الله عليه وسلم ما أخذه وأكله تطبيبا لقلوبهم في إباحته ومبالغة في إزالة الشبهة عنهم والشك فيه لحصول الاختلاف فيه بينهم قبل ذلك والله أعلم * (أما) قول المصنف لانه فعل محرم يحكم الاحرام فوجبت فيه الكفارة\rفقال القلعي احترز بفعل عن عقد النكاح (وبقوله) محرم من الافعال المباحة في الاحرام (وبقوله) في الاحرام عن ذبح شاة غيره (وقوله) ليس بنام احتراز من قتل الصيد وقطع شجر الحرم (وقوله) ولا يؤول الي النماء احتراز من كسر بيض الصيد (وقوله) البيض المذر هو بالذال المعجمة أي الفاسد والله أعلم * (أما) حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب يحرم على المحرم أكل صيد صاده هو أو أعان على اصطياده أو اعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة سواء دل عليه دلالة ظاهرة أو خفية وسواء أعاره ما يستغنى عنه القاتل أم لا وهذا لا خلاف فيه قال الشافعي والاصحاب ويحرم عليه لحم ما صاده الحلال المحرم سواء علم به المحرم وأمره بذلك أم لا وهذا لا خلاف فيه ايضا (واما) إذا صاد الحلال شيئا ولم يقصد اصطياده للمحرم ولا كان من المحرم فيه اعانة ولا دلالة فيحل للمحرم اكله بلا خلاف ولا جزاء عليه في ذلك بلا خلاف * فان اكل المحرم مما صاده الحلال له أو باعانته أو دلالته ففي وجوب الجزاء عليه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الاصح) الجديد لا جزاء (والقديم) وجوب الجزاء وهو القيمة بقدر ما اكل * هكذا قال الاكثرون تفريعا على القديم وقال الماوردى في في كيفية الضمان على القديم ثلاثة أوجه (احدها) يضمن مثله لحما من لحوم النعم يتصدق به علي مساكين الحرم (والثانى) يضمن مثله من النعم فيضمن بقدر ما أكل من مثله من النعم فان أكل عشر لحمه لزمه عشر مثله (والثالث) يضمن قيمة ما أكل دراهم فان شاء بها تصدق دراهم وان شاء اشترى بها طعاما وتصدق به هذا نقل الماوردى * وعلى مقتضى الثالث انه ان شاء صام عن كل مد يوما","part":7,"page":303},{"id":3766,"text":"(أما) إذا أكل المحرم ما ذبحه بنفسه فقد ذكر المصنف بعد هذا وسائر الاصحاب أنه لا يلزمه باكله بعد الذبح شئ آخر بلا خلاف عندنا كما لا يلزمه في صيد الحرم بعد الذبح شئ آخر وانما يلزمه في الموضعين جزاء قتله فقط هذا مذهبنا * وقال أبو حنيفة يلزمه في صيد الاحرام جزاء آخر ووافقنا في صيد الحرم فلهذا قاس الاصحاب عليه وقاسوه أيضا على من ذبح شاة لآدمي ثم أكلها فانه تلزمه قيمة واحدة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان ذبح المحرم صيدا حرم عليه أكله لانه إذا حرم عليه ما صيد له أو دل عليه فلان يحرم\rما ذبحه أولي وهل يحرم على غيره فيه قولان (قال) في الجديد يحرم لان ما حرم على الذابح أكله حرم علي غيره كذبيحة المجوسي (وقال) في القديم لا يحرم لان ما حل بذكاته غير الصيد حل بذكاته الصيد كالحلال فان أكل ما ذبحه لم يضمن بالاكل لان ما ضمنه بالقتل لم يضمنه بالاكل كشاة الغير) (الشرح) إذا ذبح المحرم صيدا حرم عليه بلا خلاف وفى تحريمه على غيره القولان اللذان ذكرهما المصنف (الجديد) تحريمه وهو الاصح عند الجمهور * وقال القاضى أبو الطيب في تعليقه صحح كثيرون من أصحابنا هذا القديم * وقال القاضى أيضا في كتابه المجرد وقال أصحابنا القديم هنا هذا كلامه والصحيح عند الجمهور هو الجديد ودليل الجميع في الكتاب (وان قلنا) بالجديد فاكله غير المحرم لم يلزمه الجزاء بلا خلاف لانه لم يتلف صيدا فهو كمن أكل ميتة أخرى * صرح به الماوردى وغيره فعلى الجديد ذبيحة المحرم ميتة وعلى القديم ليست ميتة * هذا في حق غيره ولا خلاف في تحريمها عليه في الاحرام فلو تحلل واللحم باق هل يجوز له (ان قلنا) يحرم على غيره فعليه أولى والا فطريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره (أحدهما) القطع بتحريمه لانا لو أبحناه له بعد التحلل جعل ذلك ذريعة لاي ادخاره قال امام الحرمين وبهذا الطريق قطع المراوزة (والطريق الثاني) فيه وجهان (أصحهما) تحريمه لما ذكرناه (والثانى) إباحته لان المنع للاحرام وقد زال وبهذا الطريق قطع المتولي والبغوى وآخرون ونقله امام الحرمين عن العراقيين الا أنه قال زيفوا وجه الاباحة والله أعلم * هذا حكم ذبيحة المحرم (فاما) إذا ذبح الحلال صيدا حرميا ففيه طريقان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في أواخر الباب الذى بعد هذا (أصحهما) أنه كذبيحة المحرم فيحرم عليه بلا خلاف وفى تحريمه على غيره القولان (الاصح) تحريمه (والثاني) اباحته (والطريق الثاني) وصححه البندنيجى يحرم على غيره قولا واحدا كما يحرم عليه والفرق بينه وبين ذبيحة المحرم من وجهين (أحدهما) أن صيد الحرم محرم على جميع الناس (والثانى)","part":7,"page":304},{"id":3767,"text":"أنه محرم في جميع الازمان بخلاف صيد الاحرام والله اعلم * وإذا إكل ما ذبحه بنفسه في الحرم أو الاحرام لا يلزمه بالاكل جزاء انما يلزمه جزاء واحد بسبب الذبح وقد سبقت المسألة قريبا واضحة والله أعلم * (أما) إذا كسر المحرم بيض صيد أو قلاه فيحرم عليه بلا خلاف وفى تحريمه\rعلى غيره طريقان (أشهرهما) وهى التى اختارها المصنف في الفصل الذى بعد هذا وكثيرون وبها قطع الشيخ أبو حامد ونقلها صاحب البحر عن لاصحاب مطلقا انه على القولين كاللحم (الجديد) تحريمه (والقديم) اباحته (والطريق الثانية) القطع باباحته واختارها القاضى أبو الطيب وصححها الماوردى والمتولي والروياني في البحر وغيرهم وقطع بها القاضى حسين في تعليقه والبغوى وآخرون * قال الماوردى وجهل بعض المتأخرين فحكى في تحريمه قولين * قال وهذا جهل قبيح والصواب إباحته لانه لا يحتاج إلى ذكاة * وفرق هؤلاء بين اللحم والبيض بان الحيوان لا يستباح الا بذكاة والمحرم ليس من اهلها بخلاف البيض فانه يباح بكل حال ويباح من غير قلي ولو كسره مجوسي أو قلاه حل بخلاف الحيوان * قال المتولي فعلى هذا ينزل البيض منزلة ذبيحة حلال فمن حل له اكل صيد ذبحه له حلال حل له هذا البيض * قال المتولي ولو حلب لبن صيد أو قتل جرادة فهو ككسره البيض لان الجرادة تحل بالموت ولهذا لو قتلها مجوسي حلت وقطع الماوردى وغيره بان الجراد إذا قتله محرم حل للحلال * قال المتولي ولو اخذ انسان بيض صيد الحرم فكسره أو قلاه فطريقان (أحدهما) انه كلحم صيد الحرم (وأصحهما) انا ان قلنا صيد الحرم ليس بميتة فالبيض حلال وان قلنا ميتة ففي البيض وجهان (احدهما) لا يحل لانا جعلنا صيد المحرم كحيوان لا يحل لكونه محرما على العموم وبيض ما لا يؤكل لا يحل (والثاني) يحل لان اخذ البيض وقليه ليس سبب الاباحة بخلاف ذبح الصيد * قال وحكم لبن صيد الحرم وحكم جراده حكم البيض فيما ذكرنا * وقطع الماوردى بان بيض صيد الحرم حرام على كاسره وعلى جميع الناس قولا واحدا لان حرمة الحرم لم تزل عنه بكسره * قال المصنف رحمه الله * (ويحرم عليه ان يشترى الصيد أو يتهبه لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما (ان الصعب ابن جثامة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال","part":7,"page":305},{"id":3768,"text":"انا لم نرده عليه الا انا حرم) ولانه سبب يتملك به الصيد فلم يملك به مع الاحرام كالاصطياد * وان مات من يرثه وله صيد ففيه وجهان (أحدهما) لا يرثه لانه سبب للملك فلا يملك به الصيد كالبيع والهبة\r(والثانى) أنه يرثه لانه يدخل في ملكه بغير قصده ويملك به الصبي والمجنون فجاز ان يملك به المحرم الصيد * وان كان في ملكه صيد فاحرم ففيه قولان (أحدهما) لا يزول ملكه عنه لانه ملك فلا يزول بالاحرام كملك البضع (والثاني) يزول ملكه عنه لانه معنى لايراد للبقاء يحرم ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط (فان قلنا) لا يزول ملكه جاز له بيعه وهبته ولا يجوز له قتله فان قتله وجب عليه الجزاء لان الجزاء كفارة تجب لله تعالى فجاز ان تجب علي مالكه ككفارة القتل (وان قلنا) يزول ملكه وجب عليه ارساله فان لم يرسله حتى مات ضمنه بالجزاء وان لم يرسله حتى تحلل ففيه وجهان (أحدهما) يعود إلى ملكه ويسقط عنه فرض الارسال لان علية زوال الملك هو الاحرام وقد زال فعاد الملك كالعصير إذا صار خمرا ثم صار خلا (والثاني) أنه لا يعود إلى ملكه ويلزمه ارساله لان يده متعدية فوجب أن يزيلها * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم من طرق (منها) ما ذكره المنصف بلفظه وفى رواية لمسلم (أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله صلي الله عليه وسلم حمار وحش) وفى رواية له (من لحم حمار وحش) وفى رواية (رجل حمار وحش) وفى رواية (عجز حمار وحش يقطر دما) وفى رواية (شق حمار وحش) وفى رواية (عضو من لحم صيد) هذه الروايات كلها في صحيح مسلم وترجم البخاري باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ثم رواه باسناد وقال في روايته حمارا وحشيا فاشار البخاري إلى أن هذا الحمار كان حيا * وحكي هذا أيضا عن مالك وغيره وهو الظاهر من استدلال المصنف وغيره من أصحابنا * وهذا تأويل باطل مردود بهذه الروايات الصحيحة الصريحة التى ذكرها مسلم * (فالصواب) أنه إنما أهدى بعض لحم صيد لاكله ويكون قوله حمارا وحشيا وحمار وحش مجازا أي بعض حمار ويكون رد النبي صلي الله عليه وسلم له عليه لانه علم منه أو من حاله انه اصطاده للنبى صلى الله عليه وسلم ولو لم يقصد الاصطياد له لقبله منه فان لحم الصيد الذى صاده الحلال انما يحرم علي المحرم إذا صيد له أو اعان عليه كما سبق بيانه قريبا (فان قيل) فانما","part":7,"page":306},{"id":3769,"text":"علل النبي صلي الله عليه وسلم رده عليه بانهم حرم (قلنا) لا تمنع هذه العبارة كونه صيد له لانه انما\rيحرم الصيد على الانسان إذا صيد له بشرط كونه محرما فبين الشرط الذى يحرم به وسأبسط الكلام في ايضاح هذا الحديث وبيان طرقه وما يوافقه وكلام العلماء عليه في فرع مذاهب العلماء في المسألة الثالثة منه إن شاء الله تعالى والله أعلم * (وأما) قوله الصعب بن جثامة فالصعب بفتح الصاد واسكان العين وجثامة بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة (وقوله) صلى الله عليه وسلم (لم يرده عليك) هو برفع الدال على الصواب المعروف لاهل العربية وغلب على السنة المحدثين والفقهاء فتحها وهو ضعيف وقد أوضحته في التهذيب وشرح مسلم (وقوله) لانه سبب يتملك به الصيد انما قال يتملك ولم يقل يملك ليحترز عن الارث فانه يملك ليحترز عن الارث فانه يملك به علي أحد الوجهين لانه سبب يملك به الصيد ولا يقال في الرث يتملك انما يقال يملك لانه ملك قهرى (قوله) لانه معنى لا يراد للبقاء يحرم ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط احترز بقوله لا يراد للبقاء من النكاح وبقوله يحرم ابتداؤه من لبس ما سوي المخيط وهذه العلة منتقضة بالطيب فانه لا يحرم استدامته والله أعلم * (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) يحرم على المحرم شراء الصيد وقبول هبته وهديته والوصية له به فان اشتراه أو قبل الهبة أو الهدية أو الوصية فهل يملكه فيه طريقان (احدهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين لا يملكه لما ذكره المصنف (والثانى) طريقة للقفال ومعظم الخراسانيين أنه يبنى على انه إذا كان في ملكه صيد فاحرم (فان قلنا) يزول ملكه عنه لم يملك الصيد بالشراء والهبة والهدية والوصية والا فقولان كشراء الكافر عبدا مسلما (أصحهما) لا يملك * قال اصحابنا (فان قلنا) بالمذهب أنه لا يملك فليس له القبض فان قبض قال الشافعي رحمه الله لزمه إرساله * واختلف أصحابنا في مراده بقوله لزمه ارساله علي وجهين مشهورين فمن قال انه يملكه تعلق بهذه اللفظة من كلام الشافعي وقال لولا انه ملكه ما أمره بارساله ومن قال لا يملكه اختلفوا في المراد فقال الشيخ ابو حامد والمحاملي وطائفة المراد بارساله رده إلى صاحبه وليس المراد ارساله في البرية قالوا لانه لم يملكه فلا يجوز له تضييعه ولم يزل ملك البائع والواهب عنه فلا يجوز تفويته عليه * وقال صاحب الشامل وآخرون يلزمه ارساله في البرية ويحمل كلام الشافعي علي ظاهره فيجب ارساله بحيث يتوحش","part":7,"page":307},{"id":3770,"text":"ويصير ممتنعا في البرية ويدفع إلى مالكه القيمة * قالوا ويجوز تفويت حق المالك من عين وان كان باقيا على ملكه لانه هو المتسبب في حصوله في يد المحرم حتى وجب ارساله فانتقل حقه إلى البدل جمعا بين الحقين * قال المتولي ويصير المحرم كمن اضطر إلى أكل طعام غيره فيأكله ويغرم بدله ويكون الاضطرار عذرا في اتلاف مال الغير بغير اذنه فكذا هنا * هذا مختصر كلام الاصحاب في تفسير قول الشافعي (لزمه ارساله) والله أعلم * قال أصحابنا فان هلك في يد المحرم قبل ارساله ورده الي مالكه لزمه الجزاء لحق الله تعالي يدفع إلى المساكين ويلزمه لمالكه قيمته ان كان قبضه بالشراء لان المقبوض بالشراء الفاسد مضمون وفى وقت اعتبار القيمة الخلاف المعروف فيمن تلف عنده المقبوض بشراء فاسد وان كان قبضة بالهبة ونحوها لزمه الجزاء لحق الله تعالى وهل يلزمه القيمة لمالكه الواهب فيه وجهان مشهوران في كل ما قبض بهبة فاسدة هل يكون مضمونا أم لا (أصحهما) لا يكون مضمونا لان حكم العقود الفاسدة حكم الصحيحة في الضمان فما ضمن صحيحه ضمن فاسده وما لا يضمن صحيحه لا يضمن فاسده * وهذه قاعدة مشهورة سنوضحها في كتاب الرهن والشركة والهبة إن شاء الله تعالى * وممن ذكر الوجهين فيها هنا الماوردى وغيره وقطع القاضى أبو الطيب والمحاملى وابو علي البندنيجى في كتابه االجامع والقاضى حسين وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون هنا بالاصح وهو أنه لا ضمان وأشار جماعة من الخراسانيين إلى القطع بالضمان * وقد اغتر الرافعى بهذا فوافق اشارتهم فقطع هنا بالضمان مع أنه ذكر الخلاف في كتاب الهبة وان الاصح أنه لا ضمان فكأنه لم يتذكره في هذا الموطن * فالحاصل أن الصحيح أنه لا ضمان * هذا كله إذا تلف في يد المحرم (أما) إذا أتلفه فقد صرح القاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما بانه كما لو تلف في جميع ما ذكرناه (أما) إذا رده إلى مالكه فتسقط عنه القيمة التي هي حق الآدمى سواء كان قبضه بالشراء أو الهبة ونحوها ولكن لا يسقط عنه الجزاء لحق الله تعالى الا بارساله * وان تلف في يد مالكه بعد ذلك لزم المحرم الجزاء وان أرسله مالكه سقط عن المحرم الجزاء * هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقطع البدنيجي بانه إذا رد ما قبضه بالبيع الي بائعه زال عنه الضمان ولو قبضه بالهبة فرده إلى واهبه لم يزل عنه الضمان وفرق\rبان المتهب كأن يمكنه ارساله ولا يكون ضامنا لواهبه بخلاف المشترى وهذا الحكم والفرق ضعيفان","part":7,"page":308},{"id":3771,"text":"قال الغزالي فان صححنا الشراء فباعه المحرم حرم البيع ولكن ينعقد ويجب على المشترى ارساله فإذا أرسله فهل يكون من ضمان البائع فيه الخلاف فيمن باع عبدا مرتدا فقتل في يد المشترى * هذا كلام الغزالي وكأنه اراد ما ذكره شيخه إمام الحرمين فان إمام الحرمين قال قال الائمة إذا باع المحرم صيدا أمرناه باطلاقه ووجب على المشترى ارساله * قال فان استبعد الفقيه ذلك فهو كتصحيحنا من المشترى شراءه مع أمرنا إياه بارساله ثم إذا أرسله المشترى بعد قبضه اتصل هذا بالتفريع فيمن اشترى مرتدا فقتل في يده بالردة فمن ضمان من هو وفيه خلاف * قال ولعل الوجه القطع هنا بارساله من ضمان البائع وجها واحدا لانا قد تقول المرتد قد يقتل لردة حاله والخطرات تتجدد والسبب الذى علق به وجوب الارسال دائم لا تجدد فيه * (قال) ثم قال الاصحاب لو تلف الصيد في يد المشترى أو في يد من اشترى منه وهكذا كل شئ كيف تناسخت الايدى فالضمان على المحرم لانه المتسبب الي إثبات هذه الايدى وللسبب في المضمونات حكم المباشرة * هذا آخر كلام امام الحرمين ومراده بالضمان المذكور في آخر كلامه ضمان الجزاء والله أعلم * (المسألة الثانية) إذا مات للمحرم قريب يملك صيد فهل يرثه فيه طريقان (أحدهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين فيه وجهان (أصحهما) يرثه (والثاني) لا ودليلهما في الكتاب (والطريق الثاني) وبه قطع القفال والشيخ أبو محمد الجوينى وأبو بكر الصيدلاني وآخرون من أئمة أصحابنا الخراسانيين يرثه وجها واحدا لانه ملك قهرى * قال القاضى أبو الطيب في تعليقه وإنما يتصور القول بتوريثه على قولنا إن الاحرام لا يزيل الملك عن الصيد (فاما) إذا قلنا بالقول الآخر انه يزيله فلا يدخل في ملكه بالارث * هذا كلام القاضى وذكر امام الحرمين عكسه فقال قال العراقيون إذا قلنا الاحرام يقطع دوام الملك ففي الارث وجهان (أحدهما) لا يفيد الملك لانه مشبه باستمرار الملك على الدوام فإذا كان الاحرام ينافي دوام الملك فكذلك ينافي الملك المتجدد المشبه بالدوام (والثاني) يحصل الملك بالارث ويزيله فانا نضطر إلى الجرى على قياس التوريث فلنجر ذلك الحكم\rثم نحكم بالزوال * هذا كلام إمام الحرمين وهو مخالف لما ذكره القاضى أبو الطيب ولم يتعرض","part":7,"page":309},{"id":3772,"text":"جمهور الاصحاب لما قاله وهذا القتل الذى أضافه الامام إلى العراقيين غريب في كتبهم (وأما) المتولي (فقال) ان قلنا يزول ملكه في الصيد لم يرثه وإلا فيرثه * قال الرافعى فان قلنا يرث قال إمام الحرمين والغزالي يزول ملكه عقب ثبوته بناء على أن الملك يزول عن الصيد بالاحرام قال وفى التهذيب وغيره خلافه لانهم قالوا إذا ورثه لزمه ارساله فان باعه صح بيعه ولا يسقط عنه ضمان الجزاء حتى لو مات في يد المشترى وجب الجزاء على البائع وانما يسقط عنه إذا أرسله المشترى * هذا كلام الرافعي وهذا الذى أضافه الي التهذيب وغيره هو الصحيح المشهور الذي قطع به المحاملي وآخرون * قال المحاملى في المجموع إذا قلنا انه يملكه بالارث كان ملكا له يملك التصرف فيه كيف شاء الا القتل والاتلاف والله أعلم (وأما) إذا قلنا لا يرث ففى حكمه وجهان (أحدهما) وبه قطع المتولي يكون ملك الصيد لباقي الورثة ويكون احرامه بالنسبة إلى الصيد مانعا من موانع الارث (والوجه الثاني) وهو الصحيح بل الصواب المشهور الذى قطع به الجمهور انه يكون باقيا على ملك المشترى الميت حتي يتحلل المحرم من احرامه فان تحلل دخل في ملكه * وممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد في تعليقه والدارمى وأبو علي البندنيجى في كتابه الجامع والمحاملى في كتابيه المجموع التجريد والقاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الحاوى والقاضي حسين في تعليقه وابو القاسم الكرخي شيخ المصنف وصاحب العدة والبيان وغيرهم * قال الدارمي فان مات الوارث قبل تحلله قام وارثه مقامه والله أعلم (المسألة الثالثة) إذا كان في ملكه صيد فاحرم ففى زوال ملكه عنه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما نص الشافعي عليهما في الام ومنهم من يقول انما نص في الاملاء على انه لا يزول * ممن حكي هذا الشيخ أبو حامد والماوردي (والاصح) من القولين انه يزول * ممن صححه القاضي أبو الطيب في تعليقه وفى المجرد والعبد رى والرافعي وغيرهم وخالفهم الجرجاني فقال في كتابه التحرير الاصح لا يزول ملكه والمشهور تصحيح زوال ملكه * قال الرافعى هل يلزمه ارساله فيه قولان (الاظهر) يلزمه ارساله (وقيل) لا يلزمه ارساله قولا واحدا بل\rيستحب * قال أصحابنا فان لم نوجب الارسال فهو باق علي ملكه له بيعه وهبته لكن لا يجوز له قتله فان قتله لزمه الجزاء كما لو قتل عبده يلزمه الكفارة * ولو أرسله غيره أو قتله لزمه قيمته للمالك ولا شئ","part":7,"page":310},{"id":3773,"text":"على المالك * وان أوجبنا ارساله فهل يزول ملكه عنه فيه قولان (أصحهما) يزول فعلى هذا لو أرسله غيره أو قتله فلا شئ عليه ولو أرسله فاخذه غيره ملكه لانه صار مباحا كما كان قبل اصطياده أو لا * ولو لم يرسله حتى تحلل فهل يلزمه ارساله فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يلزمه وهو المنصوص اتفقوا على تصحيحه (والثاني) لا يلزمه وهو قول أبي اسحق المروزى وحكي امام الحرمين على هذا القول وجهين في انه يزول ملكه بنفس الاحرام أم الاحرام يوجب عليه الارسال فإذا أرسل زال حينئذ (والاول) منهما أصح وهو مقتضى كلام جمهور الاصحاب وصرح به جماعة منهم (وان قلنا) لا يزول ملكه فليس لغيره آخذه فلو اخذه لم يملكه وقتله ضمنه * وعلى القولين لو مات في يده بعد امكان الارسال لزمه الجزاء لانهما مفرعان على وجوب الارسال وهو مقصر بالامساك ولو مات الصيد قبل امكان الارسال وجب الجزاء على اصح الوجهين ولا يجب في الثاني وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي وصاحب البيان وممن صحح الاول أمام الحرمين والرافعي * وإذا لم يرسله حتي حل من احرامه وقلنا بالصحيح المنصوص انه يلزمه الارسال بعد التحلل فقتله فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والاصحاب (أحدهما) لا ضمان لانه قتله وهو حلال (وأصحهما) وجوب الجزاء لانه ضمنه باليد في الاحرام فلا يزول الضمان الا بالارسال واتفق الاصحاب علي انه لا يجب تقديم الارسال على الاحرام وممن نقل الاتفاق عليه امام الحرمين والله أعلم * (فرع) قال الاصحاب متى أمر بارسال الصيد فارسله زال عنه الضمان وصار الصيد مباحا فمن أخذه من الناس بعد ذلك وهو حلال ملكه وكذا لو أخذه المحرم بعد تحلله ملكه كغيره من الناس وكغيره من الصيود * (فرع) لو اشترى صيدا فوجده معيبا وقد أحرم البائع فان قلنا للمحرم ان يملك الصيد\rبالارث رده عليه والا فوجهان مشهوران ذكرهما ابن الصباغ والمتولي وصاحب البيان وآخرون (أحدهما) لا يرد لان المحرم لا يدخل الصيد في ملكه (والثاني) يرد لان منع الرد اضرار بالمشترى * قال","part":7,"page":311},{"id":3774,"text":"المتولي (فان قلنا) لا يرد فحكمه حكم من اشترى شيئا فرهنه ثم علم به عيبا وهو مرهون * وقال صاحب البيان إذا قلنا لارد فماذا يصنع فيه وجهان (قال) القاضى أبو الطيب يرد عليه البائع الثمن ويوقف الصيد حتى يتحلل فيرده عليه لان المتعذر هو رد الصيد دون رد الثمن (وقال) ابن الصباغ يكون المشترى بالخيار بين ان يوقف حتي يتحلل البائع ويرد عليه وبين ان يرجع بالارش لتعذر الرد في الحال لانه لو ملك المشترى لزال ملكه عن الصيد الى البائع ولوجب رده عليه لئلا يجتمع العوضان للمشترى (قلت) هذا الذى حكاه عن القاضي أبى الطيب انما هو احتمال ذكره في تعليقه ولم يجزم به والصحيح ما ذكره ابن الصباغ والله أعلم * (فرع) لو اشتري الحلال صيد اثم أفلس بالثمن والبائع محرم فهل له الرجوع في الصيد فيه طريقان (أصحهما) وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والبندنيجي والماوردي والمحاملى وابن الصباغ وسائر العراقيين والقاضي حسين وغيره من الخراسانيين ليس له ذلك وبهذا قطع المصنف في كتاب التفليس ونقله المحاملى هنا في المجموع عن أصحابنا مطلقا ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب العدة اتفاق الاصحاب عليه (والطريق الثاني) فيه وجهان حكاه المتولي وآخرون كالرد بالعيب ووجه الجواز رفع الضرر عن البائع والمذهب الاول لان هنا يملك الصيدا بالاختيار فلم يجزى مع الاحرام كالمشترى بخلاف الارث فانه مجزئ وبخلاف الرد بالعيب علي وجه فانه بغير اختياره فإذا قلنا لا يرجع قال الماوردى وغيره له الرجوع بعد التحلل من احرامه * (فرع) لو استعار المحرم صيدا صار مضمونا عليه بالجزاء لله تعالى والقيمة للمعير وليس له التعرض له فان تلف في يده لزمه الجزاء القيمة فان أرسله عصى ولزمه القيمة لمالك وسقط عنه الجزاء وان رده إلي المالك برئ من حق المالك ولا يسقط عنه الجزاء ما لم يرسله المالك * هكذا\rذكر هذا الفرع أصحابنا في الطريقتين واتفقوا علي تحريم اعادة الصيد للمحرم وقد ذكر المصنف تحريم الاعادة في أول كتاب العارية (وأما) إذا أودع الصيد عند المحرم فوجهان (أصحهما) وبه قطع القاضي حسين والبغوى والرافعي هنا انه يكون مضمونا عليه بالجزاء كما لو استعاره لانه","part":7,"page":312},{"id":3775,"text":"ممنوع من وضع اليد عليه فصار كما لو استودع مالا مغصوبا * فعلى هذا ان تلف في يده لزمه الجزاء ولا تلزمه القيمة للمالك الا ان يفرط لان الوديعة لا تضمن إلا بالتفريط وقال القاضى حسين في تعليقه يضمنه وهذا ضعيف وان أرسله عصي ولزمه القيمة للمالك وان رده إليه لم يسقط عنه الجزاء ما لم يرسله المالك (والثاني) لا جزاء عليه وان تلف في يده وبه قطع الشيخ أبو حامد وحكاه عنه صاحب البيان في أول كتاب العارية لانه لم يمسكه لنفسه * وهذه العلة تنتقض بالمغصوب إذا أودع عنده والله أعلم * قال الماوردى هنا فاما إذا استعار الحلال صيدا من محرم فتلف في يد المستعير (فان قلنا) يزول ملك المحرم عن الصيد بالاحرام وجب الجزاء على المحرم المعير لانه كان مضمونا عليه باليد ولا شئ على المستعير لا جزاء ولا قيمة (أما) الجزاء فلانه حلال (واما) القيمة فلان المعير لا يملكه (وإن قلنا) لا يزول ملك المحرم فلا جزاء على المحرم لانه على هذا القول لا يضمنه الا بالجناية وتجب القيمة على المستعير للمسالك لانها عارية مملوكة فوجب ضمانها بالتلف والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا حيث صار الصيد مضمونا علي المحرم بالجزاء فان تلف في يده لزمه الجزاء فان قتله حلال في يده فالجزاء علي المحرم وان قتله محرم آخر فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والبغوى وآخرون (احدهما) الجزاء عليهما نصفين كما لو اشتركا في قتل صيد (وأصحهما) يجب على القاتل ويكون الذى كان في يده طريقا في الضمان * (فرع) قال إمام الحرمين لو كان بين رجلين صيد مملوك لهما فأحرم أحدهما وقلنا يلزم المحرم إرسال الصيد الذى كان في ملكه قبل الاحرام فالارسال هنا غير ممكن فأقصي ما يمكن أن يرفع يد نفسه عنه قال ولم يوجب الاصحاب عليه السعي في تحصيل الملك في نصيب شريكه ليطلقه\rولكن ترددوا في انه لو تلف هل يلزمه ضمان حصته من جهة انه لم يتأت منه اطلاقه علي ما ينبغى والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":7,"page":313},{"id":3776,"text":"(وان كان الصيد غير مأكول نظرت فان كان متولدا بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل كالسمع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الاهل فحكمه حكم ما يؤكل في تحريم صيده ووجوب الجزاء لانه اجتمع فيه جهة التحليل والتحريم فغلب التحريم كما غلبت جهة التحريم في أكله وان كان حيوانا لا يؤكل ولا هو متولد مما يؤكل فالحلال والحرام فيه واحد لقوله تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) فحرم من الصيد ما يحرم بالاحرام وهذا لا يكون الا فيما يؤكل وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه فان كان مما يضر ولا ينفع كالذئب والاسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق والرغوث والقمل والقرقش والزنبور فالمستحب أن يقتله لانه يدفع ضرورة عن نفسه وعن غيره وان كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازى فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة ولا يكره لما فيه من المضرة وان كان مما لا يضر وينفع كالخنافس والجعلان وبنات وردان فانه يكره قتله ولا يحرم * (الشرح) السمع بكسر السين والضبع اسم للانثى (وأما) الذكر فيقال له ضبعان بكسر الضاد واسكان الباء والفأرة مهموزة ويجوز تخفيفها بترك الهمزة والحدأة بكسر الحاء وبعد الدال همزة وجمعها حدأ كعنبة وعنب والبرغوث بضم الباء والقرقش بقافين مكسورتين قال الجوهرى هو البعوض الصغار قال ويقال الجرجس بجيمين مكسورتين وقيل انه نوع من البق (وأما) البازى ففيه ثلاث لغات تخفيف الياء وتشديدها والثالثة باز بغير ياء أفصحهن البازى بالياء المخففة ولغة التشديد غريبة وممن حكاها ابن مكي وأنكرها الاكثرون وقد أوضحت ذلك مع ما يتعلق به من جمع الكلمة وتصريفها في تهذيب اللغات (أما) الاحكام فنمهذ قبلها بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) رواه البخاري ومسلم وفى رواية لهما (فيقتلن في الحل\rوالحرم) وعن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم","part":7,"page":314},{"id":3777,"text":"(في الحرم والاحرام) وفى رواية لمسلم (خمس من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه) وفى رواية عن زيد بن جبير قال (سأل رجل ابن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم قال حدثنى احدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب والحية) قال وفى الصلاة أيضا والله أعلم * وعن أبى سعيد الخدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم قال (الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور والحدأة والسبع العادى) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ومن رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف جدا وقد قال الترمذي انه حديث حسن فان صح حمل قوله ويرمى الغراب ولا يقتله على انه يتأكد ندب قتله كتأكده في الحية والفأرة والكلب العقور والله أعلم * وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله) رواه البخاري ومسلم وعن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمر بقتل الاوزاغ) رواه البخاري ومسلم وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ وسماه فويسقا) رواه مسلم وعن طارق بن شهاب (أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمر المحرم بقتل الزنبور) رواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح * وعن ربيعة بن عبد الرحمن ابن الجبيرى انه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يفرد بعيرا له في طير بالسقيا وهو محرم) رواه مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي باسناد صحيح والله أعلم * قال أصحابنا ما ليس مأكولا من الدواب","part":7,"page":315},{"id":3778,"text":"والطيور ضربان (أحدهما) ما ليس في أصله مأكولا (والثاني) ما أحد أصليه مأكولا فالاول لا يحرم التعرض له بالاحرام فيجوز للمحرم قتله ولا جزاء عليه وكذلك يجوز قتله للحلال والمحرم في الحرم ولا جزاء عليه للاحاديث السابقة قال أصحابنا وهذا للضرب ثلاثة أقسام (أحدها) ما يستحب قتله للمحرم وغيره وهى المؤذيات كالحية والفأرة والعقرب والخنزير والكلب العقور والغراب\rوالحدأة والذئب والاسد والنمر والدب والنسر والعقاب والبرغوث والبق والزنبور والقراد واللكة والقرقش واشباهها (القسم الثاني) ما فيه نفع ومضرة كالفهد والعقاب والبازى والصقر ونحوها فلا يستحب قتلها ولا يكره لما ذكره المصنف قال القاضي نفع هذا الضرب انه يعلم للاصطياد وضرره انه يعدو على الناس والبهائم (الثالث) ما لا يظهر فيه نفع ولا ضر كالخنافس والدود والجعلان والسرطان والبغاثة والرخمة والعضا واللحكاء والذباب وأشباهها فيكره قتلها ولا يحرم هكذا قطع به المصنف والجمهور * وحكى امام الحرمين وجها شاذا انه يحرم قتل الطيور دون الحشرات ودليل الكراهة انه عبث بلا حاجة وقد ثبت في صحيح مسلم عن شداد بن أوس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا) إلى آخره وليس من الاحسان قتلها عبثا وروى البيهقى عن قطبة بن مالك الصحابي رضى الله عنه قال (كان يكره أن يقتل الرجل ما لا يضره) قال أصحابنا ولا يجوز قتل النحل والنمل والخطاف والضفدع وفى وجوب الجزاء بقتل الهدهد والصرد خلاف مبني على الخلاف في جواز أكلهما ان جاز وجب والا فلا * واستدل البيهقى وغيره في المسألة بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد) رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن نملة قرصت نبيا من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحي الله تعالى إليه في أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الامم تسبح) رواه البخاري ومسلم والله أعلم (وأما) الكلب الذى ليس بعقور فان كان فيه منفعة مباحة فقتله حرام بلا خلاف وان لم يكن فيه منفعة مباحة فالاصح أنه يحرم قتله وقيل يكره والامر بقتل الكلاب منسوخ وقد سبقت المسألة مستوفاة في باب إزالة النجاسة","part":7,"page":316},{"id":3779,"text":"وسنعيدها واضحة إن شاء الله تعالى حيث ذكر المصنف مادتها في باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز (أما) القمل فقتله مستحب في غير الاحرام بلا شك لانه في معني المنصوص عليه في الاحاديث السابقة (وأما) في حال الاحرام فان ظهر علي ثياب المحرم أو بدنه فلا يكره له تنحيته ولا يحرم عليه قتله فان قتله فلا شئ\rفيه لانه ليس مأكولا * قال الشافعي والاصحاب ويكره أن يفلى رأسه ولحيته فان فعل وأخرج منها قملة وقتلها قال الشافعي تصدق ولو بلقمة قال جمهور الاصحاب هذا التصدق مستحب * وحكى القاضى حسين في تعليقه وإمام الحرمين وآخرون وجها شاذا ضعيفا انه واجب لما فيه من ازالة الاذى عن الرأس * قال القاضى حسين ولو جعل الزيت في رأسه فمات القمل والصئبان ففى وجوب الجزاء هذان الوجهان * هذا إذا جعله في شعر رأسه أو لحيته بعد الاحرام قال الشافعي والاصحاب قالوا جميعا فان جعله قبل الاحرام فلا فدية قطعا لا واجبة ولا مستحبة قال الشافعي وللصئبان حكم القمل وهو بيض القمل لكن فديته اقل من فدية القمل لكونه أصغر منه قال اصحابنا وحقيقة الفدية ليست للقمل بل للترفه بازالة الذي عن الراس فاشبه حلق شعر الرأس (الضرب الثاني) ما في أصله مأكول كالمتولد بين ذئب وضبع أو حمار وحش وانس فيحرم التعرض له ويجب الجزاء لما ذكره المصنف ويلحق بهذا الضرب ما تولد من صيد وحيوان أهلي كمتولد بين ضبع وشاة ودجاجة ويعفور ونحو ذلك فيحرم على المحرم التعرض له ويضمنه بالجزاء لما ذكرناه في المتولد بين مأكول وغيره وهذا كله لا خلاف فيه والله أعلم * (فرع) قال الشافعي فان أتلف حيوانا وشك هل هو ماكول أم لا أو شك هل خالطه وحشي مأكول أم لا لم يجب الجزاء لان الاصل براءته ولكن يستحب احتياطا واتفق الاصحاب على هذا وكذلك البيض كالحيوان عند الشك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه وإذا كسره وجب عليه الجزاء وقال المزني رحمه الله لا جزاء عليه لانه لا روح فيه * والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيض النعامة (يصيبه المحرم ثمنه) ولانه خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ","part":7,"page":317},{"id":3780,"text":"فان كسر بيضا لم يحل له أكله وهل يحل لغيره فيه قولان كالصيد * وقال شيخنا القاضى أبو الطيب رحمه الله في تحريمه علي غيره نظر لانه لا روح فيه فلا يحتاج الي ذكاة * وان كسر بيضا مذرا لم يضمنه من غير النعامة لانه لا قيمة له ويضمنه من النعامة لان لقشر بيض النعامة قيمة *\r(الشرح) أما حديث أبى هريرة فرواه ابن ماجه والدار قطني والبيهقي من رواية أبي المهزم يزيد بن سفيان عن أبي هريرة وأبو المهزم هذا ضعيف باتفاق المحدثين وبالغوا في تضعيفه حتي قال شعبة لو أعطوه فلسا لحدثهم سبعين حديثا * وذكر البيهقى في الباب أحاديث كثيرة وآثارا (وقوله) لانه خارج من الصيد احتراز من بيض الدجاج (وقوله) يخلق منه مثله احتراز من البيض المذر (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب كل صيد حرم على المحرم حرم عليه بيضه وإذا كسره لزمه قيمته * هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا المزني وداود فقالا هو حلال ولا جزاء فيه واتفق أصحابنا على أن البيض المذر لا يحرم ولا جزاء في إتلافه الا ان يكون بيض نعامة فعليه قيمته لان قشرهما ينتفع به متقوم * هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والاصحاب في جميع الطرق الا إمام الحرمين فانه قل لو كسر بيضة للنعامة مذرة فلا شئ عليه قال وان قدرت قيمته فهى للقشر وليس هو مضمونا كما لا يضمن الريش","part":7,"page":318},{"id":3781,"text":"المنفصل من الطائر * هذا كلامه وهو شاذ ضعيف أو غلط والله أعلم * قال أصحابنا ولو نفر صيدا عن بيضته التى حضنها ففسدت لزمه قيمتها لانها تلفت بسببه ولو أخذ بيض دجاجة فاحضنه صيدا فلم يقعد الصيد علي بيض نفسه ففسد أو قعد على بيضه وبيض الدجاجة فسد بيضه وجب عليه ضمانه لان الظاهر ان فساده بسبب ضم بيض الدجاجة إليه وامتناعه من القعود عليه بسببه * ولو أخذ بيض صيد واحضنه دجاجة فهو في ضمانه حتي يخرج الفرخ ويسعى ويستقل فان خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله من النعم والا فقيمته وان تلف البيض تحت الدجاجة لزمه قيمته * ولو كسر بيضة صيد فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا شئ عليه وان مات فعليه مثله من النعم * ولو نزى ديك على يعفورة أو يعفور علي دجاجة فباضت فالبيض حرام علي المحرم كما سبق في المتولد من الدجاجة واليعفور إذا صار فرخا فان أتلفه لزمه قيمته * قال أصحابنا وبيض الجراد حرام مضمون بالجزاء لانه صيد (وأما) بيض السمك فمباح للمحرم كالسمك ولا جزاء فيهما * قال الماوردي ولو رأى المحرم على فراشه بيض السمك فازاله عنه ففسد فقد علق الشافعي القول فيه قال فخرجه أصحابنا على قولين (أحدهما) عليه ضمانه لانه فسد بفعله (والثانى) لا ضمان عليه والله أعلم *\r(فرع) إذا كسر المحرم بيض صيد أو قلاه حرم عليه أكله بلا خلاف وفى تحريمه على الحلال طريقان (احدهما) فيه قولان كلحم الصيد (والطريق الثاني) لا يحرم علي الحلال قولا واحدا وهذا الطريق أصح وقد سبق بيان الطريقين والقائلين بهما وبيان الترجيح وما يتفرع عليهما وبيض صيد الحرم ولبنه وبيض الجراد واوضحناه قريبا في مسألة لحم صيد ذبحه المحرم والله اعلم * (فرع) إذا حلب المحرم لبن صيد ضمنه * هذا هو المذهب وبه قطع أبو العلاء البندنيجى في كتابه الجامع وصاحب الشامل وصاحب البيان والجمهور * وقال الرويانى لا يضمنه * وقال أبو حنيفة ان نقص الصيد","part":7,"page":319},{"id":3782,"text":"بذلك ضمنه والا فلا ودليل المذهب القياس على البيض والريش هكذا استدلال صاحب الشامل وغيره * (فرع) يجب في شعر الصيد القيمة بلا خلاف صرح به القاضى حسين والاصحاب قال القاضي والفرق بينه وبين اوراق اشجار الحرم فانه لا يضمن ان جزاء الشعر يضر الحيوان وبقاءه ينفعه بخلاف الورق * (فرع) إذا رمى الحصاة السابعة ثم رمى صيدا قبل وقوع الحصاة في الجمرة قال الدارمي قال ابن المرزبان يلزمه الجزاء لانه رماه قبل التحلل فانه لا يحصل التحلل الا بوقوع الحصاة في الجمرة قال الدارمي وعندي انه لا فائدة في هذه المسألة لان موضع الرمى متوسط في الحرم لا يمكن احدا ان يرمي منه الي صيد في الحل فسواه رمى الصيد قبل رمي الحصاة أو بعده يلزمه الجزاء لانه رمى صيدا في الحرم * هذا كلام الدارمي وهذا عجب منه والصواب قول ابن المرزبان والصورة مقصورة فيما إذا رمي إلى صيد مملوك فانه يلزمه الجزاء ويلزمه القيمة للمالك ولو كان رب لهذا الصيد بعد وقوع المصاد في الجمرة لم يلزمه الجزاء لانه صيد مملوك والحلال إذا قتل في الحرم صيدا مملوكا لم يلزمه الجزاء بلا خلاف عندنا وستأتى المسألة مبسوطة ان شاء الله تعالى في أواخر باب محظورات الاحرام * (فرع) في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالصيد في حق المحرم (احداها) إذا قتل المحرم الصيد عمدا أو خطأ أو ناسيا لاحرامه لزمه الجزاء عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد\rوالجمهور * قال العبدرى هو قول الفقهاء كافة * وقال مجاهد إن قتله خطأ أو ناسيا لاحرامه لزمه الجزاء وان قتله عمدا ذاكرا لاحرامه فلا جزاء * قال ابن المنذر أجمع العلماء علي أن المحرم إذا","part":7,"page":320},{"id":3783,"text":"قتل الصيد عمدا ذاكرا لاحرامه فعليه الجزاء الا مجاهدا فقال ان تعمده ذاكرا فلا جزاء وان نسي وأخطأ فعليه الجزاء * قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا وافق مجاهدا علي هذا القول وهو خلاف الآية الكريمة قال واختلفو فيمن قتله خطأ فقال ابن عباس وطاوس وسعيد بن جبير وأبو ثور لا شئ عليه * قال ابن المنذر وبه أقول * قال وقال الحسن وعطاء والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد واسحق وأصحاب الرأى عليه الجزاء * واحتج مجاهد بقوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا) قال والمراد متعمدا لقتله ناسيا لاحرامه بدليل قوله تعالي في آخر الآية (ومن عاد فينتقم الله منه) فعل الانتقام بالعود فدل على أنه لا يأثم بالاول ولو كان عامدا ذاكرا لاحرامه لاثم * واحتج عليه أصحابنا بقوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) فاوجب الجزاء على العامد ولم يفرق بين عامد القتل ذاكرا للاحرام وعامد القتل ناسى الاحرام فكانت","part":7,"page":321},{"id":3784,"text":"الآية متناولة عموم الاحوال * ولان الكفارة تتغلظ بحسب الاثم فإذا وجبت في الخطأ فالعمد أولي (والجواب) عن الآية أن المفسرين قالوا معني قوله تعالى (ومن عاد) أي عاد إلى قتل الصيد بعد نزول الآية لان ما قبل نزولها معفو عنه * قال أصحابنا ولانا نحمل الآية على الامرين ونوجب الجزاء في العمد والخطأ * واحتج القائلون بان العامد يضمن دون المخطئ والناسى بقوله تعالى * ومن قتله منكم متعمدا فجزاء * فعلقه بالعمد وبحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وهو حديث سبق بيانه مرات ولانه محظور في الاحرام فوجب في العمد دون النسيان والخطأ كالطيب واللباس * واحتج أصحابنا بقوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء) فاحتمل أن يكون المراد متعمدا لقتله نسايا لاحرامه واحتمل أن يكون متعمدا لقتله ذاكرا لاحرامه فوجب حمله على الامرين لان ظاهر العموم يتناولهما *\rوبما روى مالك في الموطأ عن محمد بن سيرين (أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال إنى أجريت أنا وصاحبى فرسين لنا نستبق إلى ثغرة فاصبنا ظبيا ونحن محرمان فقال عمر لرجل إلى جنبه تعالى حتى أحكم أنا وانت فحكم عليه بعنز) وذكر باقى الحديث والرجل الذي دعاه عمر هو عبد الرحمن بن عوف وهذا الامر وإن كان مرسلا فقد قال به بعض الصحابة وأكثر الفقهاء كما سبق * واحتج أصحابنا أيضا بالقياس على قتل الآدمى فان الكفارة تجب في قتله عمدا وخطأ (والجواب) عن الآية أن أصحابنا قالوا ذكر الله تعالي فيها التعمد تنبيها على وجوب الكفارة بقتل الآدمى عمدا ولما ذكر سبحانه وتعالى الكفارة في قتل الآدمى خطا فقال تعالى * ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة * نبه بذلك على وجوبها بقتل الصيد الخطا ففي كل واحدة من","part":7,"page":322},{"id":3785,"text":"الآيتين تنبيه على حكم ما لم يذكر في الاخرى (وأما) الجواب عن الحديث فهو حمله هنا على رفع الاثم لان هذا من باب الغرامات ويستوى فيها العامد والناسي وإنما يفترقان فيها في الاثم * (والجواب) عن قياسهم علي الطيب واللباس أنه استمتاع فافترق عمده وسهوه وقتل الصيد اتلاف فاستوي عمده وسهوه في الغرامة كاتلاف مال الآدمى والله أعلم * (المسألة الثانية) إذا قتل المحرم صيدا ولزمه جزاؤه ثم قتل صيدا آخر لزمه للثاني جزاء آخر * هذا مذهبنا وبه قال مالك وابو حنيفة وإسحق وابن المنذر وجمهور العلماء * قال العبدرى هو قول الفقهاء كافة الا من سنذكره * وقال ابن المنذر قال ابن عباس وشريج والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة يجب الجزاء بالصيد الاول دون ما بعده وحكاه أصحابنا عن داود * قال الماوردى قال داود لو قتل مائة صيد إنما يلزمه الجزاء بالاول فقط * وعن أحمد روايتان كالمذهبين * واحتج هؤلاء بقوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء) فعلق وجوب الجزاء على لفظ من قالوا وما علق على لفظ من لا يقتضي تكرارا كما لو قال من دخل الدار فله درهم أو من دخلت الدار فهي طالق فإذا تكرر دخوله لم يستحق إلا درهما بالدخول الاول وإذا تكرر دخولها لا يقع الا طلقة بالدخول الاول * قالوا ولان الله تعالى قال (ومن عاد فينتقم الله منه) ولم يرتب على العود غير الانتقام * واحتج أصحابنا بقوله\rتعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء) قال الماوردى وفى هذه الآية لنا دلالتان (إحداهما) أن لفظ الصيد اشارة إلى الجنس لان الالف واللام يدخلان للجنس أو العهد وليس في الصيد معهود فتعين الجنس وأن الجنس يتناول الجملة والافراد فقوله تعالى (ومن قتله منكم) يعود إلى جملة الجنس واحاده (والدلالة الثانية) أن الله تعالى قال (ومن قتله منكم متعمدا) فجزاء مثل ما قتل من النعم) وحقيقة المماثلة أن يفدى الواحد بواحد والاثنين باثنين والمائة بمائة ولا يكون الواحد من النعم مثلا لجماعة صبود ولانها نفس تضمن بالكفارة فتكررت بتكرر القتل كقتل الآدميين ولانها غرامة متلف فتكررت بتكرر الاتلاف كاتلاف أموال الآدمى * قال القاضي أبو الطيب ولانا أجمعنا علي أنه لو قتل صيدين دفعة واحدة لزمه جزءان فإذا تكرر بقتلهما","part":7,"page":323},{"id":3786,"text":"معا وجب تكرره بقتلهما مرتبا كالعبدين وسائر الاموال (والجواب) عن استدلالهم بان لفظ من لا يقتضى تكرارا قال أصحابنا إنما يصح هذا إذا كان الفعل الثاني واقعا في محل الاول (فاما) إذا وقع الثاني في غير محل الاول فان تكراره يوجب تكرار الحكم كقوله من دخل دارى فله درهم فإذا دخل دارا له ثم دارا له استحق درهمين فكذلك الصيد لما كان الثاني غير الاول وجب أن يتعلق به ما تعلق بالاول (والجواب) عن استدلالهم بقوله تعالي (ومن عاد) أن المراد ومن عاد في الاسلام فقتل صيدا لان قوله تعالي (عفا الله عما سلف) أي قبل نزول الآية والله أعلم * (المسألة الثالثة) ما صاده المحرم أو صاده له حلال بامره أو بغير أمره أو كان من المحرم فيه إشارة أو دلالة أو إعانة باعارة آلة أو غيرها فلحمه حرام علي هذا المحرم فان صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ثم أهدى منه للمحرم أو باعه أو وهبه فهو حلال للمحرم أيضا * هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود * وقال أبو حنيفة لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه * وحكى ابن المنذر في المسألة ثلاثة مذاهب وقال كان عمر بن الخطاب وأبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير يقولون للمحرم أكل ما صاده الحلال قال وروى ذلك عن الزبير بن العوام وبه قال اصحاب الرأى * قال وقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور يأكله إلا ما صيد من اجله * قال","part":7,"page":324},{"id":3787,"text":"وروى بمعناه عن عثمان بن عفان * قال ثم اختلف مالك والشافعي فيمن أكل ما صيد له فقال مالك عليه الجزاء * وقال الشافعي لا جزاء عليه قال وفيه مذهب ثالث أنه يحرم مطلقا فكان على ابن أبى طالب وابن عمر لا يريان للمحرم أكل الصيد وكره ذلك طاوس وجابر بن زيد والثوري * قال وروينا عن ابن عباس وعطاء قولا رابعا قالا ما ذبح وأنت محرم فهو حرام عليك * واحتج من حرمه مطلقا بقوله تعالي (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) قالوا أو المراد بالصيد المصيد وبحديث الصعب ابن جثامة السابق (أنه أهدى للنبى صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه وقال انا لم نرده عليك إلا أنا حرم) رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه وبيان طرقه وأنه ثبت في صحيح مسلم من طرق أنه أهدي لحم حمار * واحتج أصحابنا عليهم بحديث أبي قتادة السابق أنه لما صاد الحمار الوحشى وسأل النبي صلي الله عليه وسلم عنه فقال صلى الله عليه وسلم للمحرمين (كلوه واكل النبي صلى الله عليه وسلم منه وهو محرم) كما سبق بيانه رواه البخاري ومسلم وبحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وسبق بيانه * وفى رواية في حديث أبي قتادة أنه قال حين اصطاد الحمار الوحشى (فذكرت","part":7,"page":325},{"id":3788,"text":"شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أنى لم أكن احرمت وإنما اصطدته لك فامر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فاكلوا ولم يأكل حتى أخبرته انى اصطدته له) رواه الدار قطني والبيهقي باسناد صحيح * قال الدار قطني قال أبو بكر النيسابوري (قوله) إنما اصطدته لك (وقوله) لم يأكل منه لا أعلم احدا ذكره في هذا الحديث غير معمر قال البيهقى هذه الزيادة غريبة والذى في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم اكل منه قال وإن كان الاسناد ان صحيحين * هذا كلام البيهقى (قلت) ويحتمل انه جرى لابي قتادة في تلك السفرة قضيتان للجمع بين الروايتين والله اعلم * قال اصحابنا يجب الجمع بين هذه الاحاديث فحديث جابر هذا صريح في الفرق وهو ظاهر في في الدلالة للشافعي وموافقيه ورد لما قاله اهل المذهبين الآخرين ويحمل حديث ابي قتادة على انه\rلم يقصدهم باصطياده وحديث الصعب على انه قصدهم باصطياده ويحمل قوله تعالى * (وحرم عليكم صيد البر مادتم حرما) على الاصطياد وعلى لحم ما صيد للمحرم للاحاديث المبينة للمراة من الآية (فان قيل) فقد علل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الصعب حين رده بأنه محرم ولم يقل لانك صدته لنا (فالجواب) انه ليس في هذه العبارة ما يمنع انه صاده له صلى الله عليه وسلم لانه انما يحرم الصيد على الاسنان إذا صيد له بشرط انه محرم فبين الشرط الذى يحرم به * ودليلنا علي أبى حنيفة وموافقيه حديث أبي قتادة وقول النبي صلى الله عليه وسلم (هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه) رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه في الفصل السابق في أكل المحرم لحم ما صيد له وحديث الصعب بن جثامة (وأما) حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمى قال (كنا مع طلحة بن عبد الله ونحن حرم فأهدى له طير وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من تورع فلما استيقظ طلحة وافق من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":7,"page":326},{"id":3789,"text":"رواه مسلم وعن عمير بن سلمة الضمرى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم فمر بالعرج فإذا هو بحمار عفير فلم يلبث أن جاء رجل من بهز فقال برسول الله هذه رميتي فشأنكم بها فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق) رواه مالك وأحمد والنسائي والبيهقي وإسناده صحيح وما رواه البيهقى باسناده عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال (انما نهيب أن يصاد وان ابن عمر سئل عن لحم الصيد يهديه الحلال للمحرم فقال كان عمر بأكله) وفى موطأ مالك باسناده الصحيح عن أبي هريرة (انه مر به قوم محرمون فاستفتوه في لحم صيد وجده ناس محلون أيأكلونه فأفتاهم بأكله قال ثم قدمت على عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال بم أفتيهم قلت أفتيهم باكله قال عمر لو أفتيتهم بغير ذلك لاوجعتك) وباسناده الصحيح في الموطأ أن الزبير بن العوام (كان يتزود لحم الظباء في الاحرام) فهذا كله محمول علي ما لم يصد للمحرم ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الادلة السابقة وهذا والله أعلم * وقد روى مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة قال (رأيت عثمان بن عفان رضى الله عنه بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطي وجهه بقطيفة ارجوان ثم أتى بلحم صيد فقال لاصحابه كلوا قالوا ألا تأكل أنت قال اني\rلست كهيأتكم انما صيد من أجلى والله أعلم * (فرع) في بيان أمر مهم وهو حديث الصعب بن جثامة قد ثبت في الصحيحين أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو محرم فرده عليه وقال (انا لم نرده عليك الا أنا حرم) * وذكرنا قبل هذا حيث ذكره المصنف بيان الفاظ روايات كثيرة جاءت في صحيح مسلم أنه أهدى لحم حمار أو شق حمار وذكرنا هنا أنه يتأول قوله حمارا أي بعض لحم حمار أو شق حمار أو عجز حمار يقطر دما ونحو ذلك من الالفاظ المصرحة بانه أهدى لحم حمار وذكرنا هناك أن البخاري والمصنف وسائر أصحابنا احتجوا به في فدية الصيد الحى وجعلوه حمارا حيا * وكذا ترجم له البيهقي فقال باب لا يقبل المحرم ما يهدى له من الصيد حيا ثم ذكره في الباب عن مالك عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة (أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا) * وكذا رواه شعيب عن الزهري حمار وحش وكذلك رواه الليث وصالح ابن كيسان ومعمر بن راشد وابن أبى ديب ومحمد بن اسحق ومحمد بن عمر بن علقمة وغيرهم عن","part":7,"page":327},{"id":3790,"text":"الزهري حمارا وحشيا.\rقال البيهقى وخالفهم سفيان: بن عيينة عن الزهري باسناده فقال لحم حمار وحش وكذلك رواه عبد الرحيم بن منبت عن سفيان قال رواه الحميدى عن سفيان على الصحة كما رواه سائل الناس عن الزهري ثم ذكره باسناده وقال حمار وحش ثم روى البيهقي باسناده عن الحميدى قال كان سفيان يقول في لحم حمار وحش وربما قال سفيان يقطر دما وربما لم يقل.\rقال وكان سفيان فيما خلا وربما قال حمار وحش ثم صار الي لحم حتى مات.\rرواه البيهقى من رواية ابي معاوية عن الاعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال (أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه وقال لولا انا محرمون لقبلناه منك) رواه مسلم عن ابي بكر بن أبي شيبة وأبى كريب كلاهما عن أبى معاوية باسناده قال البيهقى هكذا رواه الاعمش عن حبيب وخالفه شعبة فرواه عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال (أهدى للنبي صلي الله عليه وسلم شق حمار وحش وهو محرم فرده) رواه مسلم عن عبيد الله بن\rمعاذ عن أبيه عن شعبة قال وخالفه أبو داود الطيالسي فرواه عن شعبة عن حبيب كما رواه الاعمش عن حبيب عن سعيد عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش وهو محرم فرده) ثم رواه البيهقى عن أبى داود الطيالسي أيضا عن شعبة بن الحكم عن سعيد عن ابن عباس (أن الصعب بن جثامة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم عجز حمار فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطر دما) رواه مسلم قال البيهقى ولعل هذا هو الصحيح حديث شعبة عن الحكم عجز حمار وحديثه عن حبيب حمار وحش كما رواه إبو داود فقد رواه العباس بن الفضل عن أبي الوليد وسليمان بن حرب قالا حدثنا شعبة عن الحكم وحبيب ابن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (ان الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أحدهما عجز حمار وقال الآخر حمار وحش فرده) ثم رواه البيهقي عن العباس بن الفضل باسناده كذلك قال البيهقى وإذا كانت الرواية هكذا وافقت رواية شعبة عن حبيب رواية الاعمش عن حبيب ووافقت رواية شعبة عن الحكم رواية منصور عن الحكم فيكون الحكم منفردا بذللك اللحم أو ما في معناه * ثم روى البيهقى باسناده عن المعتبر بن سليمان عن منصور بن المعتمر عن الحكم عن سعية عن ابن عباس قال (أهدى الصعب بن","part":7,"page":328},{"id":3791,"text":"جثامة الي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش فرده) رواه مسلم عن يحيى عن المعتمر رواه البيهقى عن الشافعي قال فان كان الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحمار حيا فليس لمحرم ذبح حمار وحش حى وان كان أهدي له لحما فقد يحتمل أنه علم أنه صيد له فرده عليه وايضاحه في حديث جابر ابن عبد الله يعنى (صيد البر حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم) قال الشافعي وحديث مالك أن الصعب أهدى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا أثبت من حديث من حدث أنه أهدى حم حمار * قال البيهقى وقد روي في حديث الصعب أنه أكل منه ثم رواه البيهقى باسناده عن عمرو بن أمية الضمرى (أن الصعب ابن جثامة أهدي للنبي صلي الله عليه وسلم عجز حمار وهو بالجحفة فاكل منه وأكل القوم) قال البيهقي هذا إسناد صحيح قال فان كان محفوظا فكأنه رد الحمار وقبل اللحم * ثم روى البيهقى عن طاووس قال (قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله ابن عباس تتذكر كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدى إلى رسول الله\rصلي الله عليه وسلم وهو حرام فقال أهدى له عضو من لحم صيد فرده فقال انا لا نأكله إنا حرم) رواه مسلم في صحيحه (ثم روى البيهقى أن عبد الله بن الحرب صنع لعثمان بن عفان طعاما وصنع فيه من الحجل واليعافير ولحوم الوحش فبعث إلى علي بن أبى طالب فجاء فقالوا له كل فقال اطعموه قوما حلالا فانا حرم) ثم قال علي أنشد الله من كان ههنا من أسجع أتعلمون أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبي أن ياكله قالوا نعم قال البيهقى وتأويل هذين الحديثين ما ذكره الشافعي في تأويل حديث من روى في قصة الصعب بن جثامة لحم حمار * قال البيهقي وأما علي وابن عباس فقالا","part":7,"page":329},{"id":3792,"text":"يحرم على المحرم أكله مطلقا وخالفهما عمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم ومنعهم حديث أبى قتادة وجابر ثم روى باسناده عن عبد الله بن شماس قال (سألت عائشة عن لحم الصيد يهديه الحلال للمحرم فقالت اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرهه بعضهم ولم ير بعضهم به بأسا ولا باس به) والله أعلم * (المسألة الرابعة) إذا ذبح المحرم صيد في الحل لم يحل له أكله بالاجماع وفى تحريمه على غيره عندنا قولان سبقا (الاصح) التحريم وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ويكون ميتة * وحكى ابن المنذر هذا عن الحسن البصري والقاسم وسالم بن عبد الله ومالك والاوزاعي وأحمد واسحق وأصحاب الرأى قال وقال الحكم وسفيان والثوري وأبو ثور لا باس باكله وقال الحسن البصري في رواية عنه وعمرو بن دينار وأيوب السختيانى يأكله الحلال * قال ابن المنذر وهو مذكى كذبيحة السارق وسبق دليل المذهبين في الكتاب (المسألة الخامسة) إذا ذبح المحرم صيدا وأكل منه لزمه الجزاء بالذبح ولا يلزمه بالاكل شئ فيه * هذا مذهبنا وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر وقال عطاء عليه جزاآن وقال أبو حنيفة عليه الجزاء بالذبح وعليه قيمة ما أكل ووافقنا في صيد الحرم أنه إذا قتله المحرم وأكله لا يلزمه الا جزاء واحد * دليلنا القياس علي صيد الحرم ولانه اكل ميتة فاشبه سائر الميتات (السادسة) إذا دل المحرم حلالا على صيد في الحرم فقتله أثم الدال ولا جزاء علي واحد منهما ولو دل محرم محرما فقتله فالجزاء علي القاتل دون الدال * هذا مذهبنا وبه قال مالك وابو ثور وداود.\rوقال الشعبى والحرب العكلي وأبو حنيفة إذا دل محرم محرما فقتله فعلى كل منهما جزاء قال ابن المنذر وقال سعيد بن جبير على كل\rواحد من القاتل والآمر والدال والمشترى جزاء قال وروى عن على وابن عباس قالا (إذا دل المحرم حلالا فقتله لزم المحرم الجزاء) وبه قال عطاء وبكر بن عبد الله وأحمد واسحق وأصحاب الرأى قال وعندي لا شئ عليه * دليلنا ان الله تعالي قال (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء) فاوجب الجزاء على القاتل فلا يجب على غيره ولا يلحق به غيره لانه ليس في معناه (السابعة) إذا قتل صيدا مملوكا فعليه الجزاء لله تعالي وقيمته للمالك.\rهذا مذهبنا قال العبدرى وبه قال أبو حنيفة واحمد واكثر أصحاب داود وقال وهو مذهب مالك ليس له قول غيره قال وحكى عنه خلاف هذا وهو غلط وقال المزني عليه القيمة","part":7,"page":330},{"id":3793,"text":"لمالكه ولا جزاء وبه قال بعض أصحاب داود لانه مملوك فاشبه الانعام.\rدليلنا عموم قول الله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء) ولانه تعلق به حقان حق لله تعالي وحق للآدمي فوجب بدله كما لو اكره امرأة على الزنا لزمه الحد والمهر وكما لو وطئ زوجة أبيه بشبهة لزمه مهران مهر لها ومهر لابيه لانه أفسد نكاحه وفوت عليه البضع ويخالف الانعام لانها ليست صيدا وانما ورد اللشرع بالجزاء في الصيد والله اعلم (الثامنة) إذا قتل القارن صيدا لزمه جزاء واحد كما لو تطيب أو لبس تلزمه فدية واحدة هذا مذهبنا وبه قال مالك وابو ثور وابن المنذر واحمد في اصح الروايتين عنه.\rوقال أبو حنيفة عليه جزءان لانه ادخل النقص على الحج والعمرة بقتل الصيد فوجب جزاآن كما لو قتل المفرد في حجه وفى عمرته.\rدليلنا المقتول واحد فوجب جزاء واحد كما لو قتل المحرم صيدا في الحرم فانه وافقنا انه يجب عليه جزاء واحد مع انه اجتمع في حرمتان (واما) ما قاس عليه فالمقتول هناك اثنان (التاسعة) يجب الجزاء علي المحرم باتلاف الجراد عندنا وبه قال عمر وعثمان وابن عباس وعطاء قال العبدرى وهو قول اهل العلم كافة الا ابا سعيد الاصطخرى فقال لا جزاء فيه وحكاه ابن المنذر عن كعب الاحبار وعروة بن الزبير قالوا هو من صيد البحر فلا جزاء فيه واحتج لهم بحديث ابي المهزم عن ابى هريرة قال (اصبنا سربا من جراد فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم فقيل له ان هذا لا يصلح فذكر ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فقال انما هو من صيد البحر) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما واتفقوا علي تضعيفه لضعف أبى","part":7,"page":331},{"id":3794,"text":"المهزم وهو بضم الميم وكسر الزاى وفتح الهاء بينهما واسمه يزيد بن سفيان متفق على ضعفه وسبق بيانه قريبا عند ذكر البيض.\rوفى رواية لابي داود عن ميمون بن حابان عن أبى رافع عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (الجراد من صيد البحر) قال أبو داود وابو المهزم ضعيف والروايتان جميعا وهم.\rقال البيهقى وغيره ميمون بن حابان غير معروف.\rواحتج الشافعي والاصحاب والبيهقي بما رواه الشافعي باسناده الصحيح أو الحسن والبيهقي عن عبد الله ابن أبي عمار انه قال (أقبلت مع معاذ بن جبل وكعب الاحبار في اناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلى فمرت به رجل من جراد فأخذ جرادتين قتلهما ونسي إحرامه ثم ذكر إحرامه فألقاهما فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمرو دخلت معهم فقص كعب قصة الجرادتين على عمر رضي الله عنه قال ما جعلت على نفسك يا كعب قال درهمين قال بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك) وباسناد الشافعي والبيهقي الصحيح عن القاسم بن محمد قال (كنت جالسا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم فقال ابن عباس فيها قبضة من طعام ولتأخذن بقبضة من جرادات ولكن ولو) قال الشافعي (قوله) ولتأخذن بقبضة جرادات أي انما فيها القيمة وقوله ولو يقول يحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك انه أكثر مما عليك.\rوباسنادهما الصحيح عن عطاء قال (سئل ابن عباس عن صيد الجراد في الحرم فقال لا ونهي عنه) قال فاما قلت له وأما رجل من القوم فان قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد فقال لا يعلمون وفى رواية منحنون قال الشافعي هذا أصواب كذا رواه الحفاظ منحنون بنونين بينهما الحاء المهملة (والجواب) عن حديث أبى هريرة في الجراد انه من صيد البحر انه حديث ضعيف كما سبق ودعوى انه بحري لا تقبل بغير دليل وقد دلت الاحاديث الصحيحة والاجماع انه مأكول فوجب جزاؤه كغيره والله أعلم.\r(العاشرة) كل طائر وصيد حرم علي المحرم يحرم عليه بيضه فان أتلفه ضمنه بقيمته.\rهذا مذهبنا وبه قال أحمد وآخرن ممن سنذكره ان شاء الله تعالى.\rوقال المزني وبعض أصحاب داود لا جزاء في البيض وقال مالك يضمننه بعشر ثمن اصله قال ابن المنذر اختلفوا في بيض الحمام فقال على وعطاء في كل بيضتين درهم وقال الزهري والشافعي وأصحاب\rالرأى وأبو ثور فيه قيمته وقال مالك يجب فيه عشر ما يجب في أمه قال واختلفوا في بيض النعام","part":7,"page":332},{"id":3795,"text":"فقال عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس والشعبى والنخعي والزهرى والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأى يجب فيه القيمة.\rوقال أبو عبيدة وأبو موسى الاشعري يجب فيه صيام يوم أو اطعام مسكين وقال الحسن فيه جنين من الابل وقال مالك فيه عشر ثمن البدنة كما في جنين الحرة غرة عبد أو أمة قيمته عشر دية الام.\rقال وروينا عن عطاء فيه خمسة أقوال (أحدها) كقول الحسن (والثاني) فيها كبش (والثالث) درهم (1) دليلنا انه جزء من الصيد لا مثل له من النعم فوجبت قيمته كسائر المتلفات التي لا مثل لها.\rوذكر البيهقى فيه بابا فيه أحاديث وآثار وليس فيها ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم (الحادية عشرة) إذا أحرم وفى ملكه صيد فقد ذكرنا أن الاصح عندنا انه يلزمه ارساله ويزول ملكه عنه.\rوقال العبدرى وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد لا يزول ملكه ولكن يجب إزالة يده الظاهرة عنه فلا يكون ممسكا له في يده ويجوز أن يتركه في بيته وقفصه وقال ابن الزبير قال مجاهد وعبد الله بن الحرث ومالك وأحمد وأصحاب الرأى ليس عليه إرسال ما كان في منزله ؟ قال وقال مالك والاوزاعي وأحمد وأصحاب الرأى إن كان في يده صيد لزمه إرساله وقال أبو ثور ليس عليه إرسال ما في يده قال ابن المنذر وهذا صحيح (الثانية عشرة) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه قال واختلفوا في قوله تعالى (وطعامه متاعا لكم وللسيارة) فقال ابن عباس وابن عمر هو ما لفظه البحر وقال ابن المسيب صيده ما اصطدت وطعامه ما تزودت مملوحا (قلت) وأما طير الماء فقال الاوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأى وعوام أهل العلم هو من صيد البر فإذا قتله المحرم لزمه الجزاء والله أعلم.\r(الثالثة عشرة) قال العبدرى الحيوان ضربان أهلي ووحشي فالاهلي يجوز للمحرم قتله إجماعا والوحشي يحرم عليه إتلافه ان كان مأكولا أو متولدا من مأكول وغيره وان كان مما لا يؤكل وليس متولدا من مأكول وغيره هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود وقال أبو حنيفة عليه الجزاء الا في الذئب وقال ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خمس لا جناح على من قتلهن في الاحرام الغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور\rوالحدأة)) قال فأخذ بظاهر هذا الحديث الثوري والشافعي وأحمد وإسحق غير ان أحمد لم يذكر الفأرة قال وكان مالك يقول الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم كالاسد والنمر والفهد والذئب.\rقال فأما ما لا يعد ومن السباع ففيه الفدية قال وقال أصحاب الرأى إن ابتدأه السبع فلا شئ عليه وإن\r__________\r(1) كذا بالاصل وانظر أين الرابع والخامس","part":7,"page":333},{"id":3796,"text":"ابتدأ المحرم السبع فعليه قيمته إلا أن يكون قيمته أكثر من الدم فعليه دم إلا الكلب والذئب فلا شئ عليه وإن ابتدأهما.\rقال وأجمعوا على انه لا شئ عليه في قتل الحية قال وأباح أكثرهم قتل الغراب في الاحرام منهم أبو عمر ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأى وقال بعض اصحاب الحديث إنما يباح الغراب ألا يقع دون سائر الغربان (وأما) الفأرة فأباح الجمهور قتلها ولا جزاء فيها ولا خلاف فيها بين العلماء إلا ما حكاه ابن المنذر عن النخعي انه منع المحرم من قتلها قال وهذا لا معنى فيه لانه خلاف السنة وقول العلماء.\rقال ابن المنذر وأجمعوا علي أن السبع إذا بدر المحرم فقتله فلا شئ عليه قال واختلفوا فيمن بدأ السبع فقال مجاهد والنخعي والشعبى والثوري وأحمد وإسحق لا يقتله وقال عطاء وعمر بن دينار والشافعي وأبو ثور لا بأس بقتلة في الاحرام عدا عليه ام لم يعد قال ابن المنذر وبه اقول.\rقال ابن المنذر قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأى لا شئ علي المحرم في قتل البعوض والبراغيث والبق وكذا قال عطاء في البعوض والذباب وقال مالك في الذباب والدر والقمل إذا قتلهن ارى ان يتصدق بشئ من الطعام وكان الشافعي يكره قتل النملة ولا يرى على المحرم في قتلها شيئا قال فأما الزنبور فقد ثبت عن عمر ابن الخطاب انه كان يأمر بقتله وقال عطاء وأحمد لا جزاء فيه وقال مالك يطعم شيئا قال ابن المنذر واما القملة إذا قتلها المحرم فقال ابن عمر يتصدق بحفنة من طعام.\rوفى رواية عنه أنه قال (اهون مقتول أي لا شى فيها).\rوقال عطاء قبضة من طعام ومثله عن قتادة.\rوقال مالك حفنة من طعام.\rوقال أحمد يطعم شيئا.\rوقال اسحق تمرة فما فوقها.\rوقال أصحاب الرأى ما تصدق به فهو خير منها.\rوقال الثوري يقتلها ويكفر إذا كره وقال طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأبو ثور يقولون لا شئ فيها\rوقال الشافعي إن قتلها من رأسه افتدى بلقمة وإن كانت ظاهرة في جسدة فقتلها فلا فدية.\rقال ابن المنذر لا شئ فيها وليس لمن أوجب فيها شيئا حجة * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب قتل القراد في الاحرام وغيره.\rقال العبدرى يجوز عندنا للمحرم أن يقرد بعيره وبه قال عمر وابن عباس وأكثر الفقهاء.\rوقال مالك لا يقرده قال ابن المنذر وممن أباح تقريد بعيره عمر وابن عباس وجابر بن زيد وعطاء والشافعي وأحمد وإسحق وأصحاب الرأى وكرهه ابن عمر ومالك وروي عن سعيد بن المسيب انه قال في المحرم","part":7,"page":334},{"id":3797,"text":"يقتل قرادا يتصدق بتمرة أو تمرتين.\rقال ابن المنذر وبالاول اقول.\rودليلنا جميع هذه المسائل الاحاديث السابقة قريبا حيث ذكرها المصنف قبل ما لا يؤكل والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله * وان احتاج المحرم إلى اللبس لحر أو برد أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للاذى أو الي شد رأسه بعصابة لجراحة عليه أو إلى ذبح الصيد للجماعة لم يحرم عليه.\rوتجب عليه الكفارة لقوله تعالي (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) ولحديث كعب بن عجرة.\rفثبت الحلق بالنص وقسنا عليه ما سواه لانه في معناه وإن نبت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الراس على عينه فقطع ما غطى العين أو انكسر شئ من ظفره فقطع ما انكسر منه أو صال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه لان الذى تعلق به المنع الجأه الي إتلافه.\rويخالف إذا اذاه القمل في راسه فحلق الشعر لان الاذى لم يكن من جهة الشعر الذى تعلق به المنع إنما كان من غيره.\rوان افترش الجراد في طريقه فقتله ففيه قولان (احدهما).\rيجب عليه الجزاء لانه قتله المنفعة نفسه فأشبه إذا قتله للمجاعة (والثاني) لا يجب لان الجراد الجأه إلى قتله فأشبه إذا صال على الصيد فقتله للدفع.\rوان باض صيد على فراشه فنقله ولم يحضنه الصيد فقد حكي الشافعي رحمه الله عن عطاء رحمه الله انه لا يلزمه ضمانه لانه مضطر إلى ذلك قال ويحتمل ان يضمن لانه اتلفه باختياره فحصل فيه قولان كالجراد.\rوان كشط من يده جلدا وعليه شعر أو قطع كفه وفيه اظفار لم تلزمه فدية لانه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالاطراف مع النفس في\rقتل الآدمى) (الشرح) قوله تعالي (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) فيه محذوف دل عليه سياق الكلام وتقديره فحلقه فعليه فدية والمجاعة بفتح الميم شدة الجوع وحديث كعب بن عجرة ورواه البخاري ومسلم وسبق بيانه (قوله) افترش الجواد هو برفع الجراد وهو فاعل افترش قال أهل اللغة افترش الشئ إذا انبسط قالوا ومنه قولهم اكمة مفترشة أي دكا وإنما ذكرت انه مرفوع وأوضحته لاني رأيت بعض الكبار يغلطه فيه (قوله) ولم يحضنه هو بفتح الياء وضم الضاد قال أهل اللغة يقال حضن الطائر بيضه يخضنه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه (قوله) أو قطع كفه وفيه اظفار هكذا في النسخ وفيه وكان ينبغي أن يقول وفيها","part":7,"page":335},{"id":3798,"text":"لان الكف مؤنثة (ويجاب) عنه بانه حمل الكلام على المعنى فعاد الضمير إلى معني الكف وهو العضو (أما الاحكام ففيها مسائل (إحداها) إذا احتاج المحرم الي اللبس لحر أو برد أو قتال صائل من آدمى وغيره أو الي الطيب لمرض أو إلى حلق الشعر من رأسه أو غيره لاذى في رأسه من قمل أو وسخ أو حاجة أخرى فيه أو في غيره من البدن أو إلى شد عصابة على رأسه لجراحة أو وجع ونحوه أو إلى ذبح صيد للمجاعة أو إلى قطع ظفر للاذى أو ما في معني هذا كله جاز له فعله وعليه الفدية لما ذكره المنصف وهذا لا خلاف فيه عندنا (الثانية) إذا نبت في عينه شعرة أو شعرات داخل الجفن وتأذى بها جاز قلعها بلا خلاف * هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وحكاه امام الحرمين في النهاية عن الائمة ثم قال وحكي الشيخ أبو على في شرح التلخيص فيه طريقين (اصحهما) هذا (والثاني) تخريج وجوب الفدية على وجهين بناء علي القولين في الجراد إذا افترش في الطريق قال الامام وهذا وان كان قريبا في المعنى فهو بعيد في النقل * وذكر الجرجاني في كتابيه التحرير والمعاياه في المسألة قولين (أصحهما) لا ضمان (والثانى) يضمن والمذهب لا ضمان قطعا * ولو طال شعر حاجبه أو رأسه فغطى عينه فله قطع المغطي بلا خلاف ولا فدية على المذهب وفيه الطريقان اللذان ذكرهما الامام وسلك القاضى حسين في تعليقه طريقة عجيبة فقطع بانه إذا نبت الشعر في عينه لزمه\rالفدية بقلعه * قال ولو انعطف هدبه إلى عينه فاذاه فنتفه أو قطعه فلا فدية وفرق بان هذا كالصائل بخلاف شعر العين لانه في موضعه والمذهب أنه لا فدية في الجميع كما سبق * ولو انكسر بعض ظفر فتأذى به فقطع المنكسر وحده جاز ولا فدية علي المذهب وحكى الامام عن الشيخ أبى على أنه حكي فيه الطريقين كشعر العين (أما) إذا قطع المكسور وشيئا من الصحيح فعليه ضمانه بما يضمن به الظفر بكماله نص عليه الشافعي والاصحاب وكذا كل من أخذ بعض ظفر أو بعض شعر فهو كالظفر الكامل والشعرة الكاملة وفيه وجه ضعيف انه ان اخذ جميع أعلى الظفر ولكنه دون المعتاد وجب ما يجب في جميع الظفر كما لو قطع بعض الشعرة الواحدة وان أخذ من جانب دون جانب وجب بقسطه والمذهب الاول وستأتى المسألة مبسوطة حيث ذكرها المصنف في أول الباب الآتي ان شاء الله تعالي (الثالثة) لو صال عليه صيد وهو محرم أو في الحرم ولم يمكن دفعه الا بقتله فقتله للدفع فلا جزاء عليه بلا خلاف عندنا * ولو ركب انسان صيدا وصال على المحرم أو الحلال في الحرم","part":7,"page":336},{"id":3799,"text":"ولم يمكنه دفعه الا بقتله فقتله للدفع فطريقان (المذهب) وجوب الجزاء وبه قطع المتولي والبغوى وصاحب العدة والاكثرون لان الاذى ليس من الصيد (والطريق الثاني) حكاه القفال وامام الحرمين والرافعي وغيرهم فيه وجهان (أحدهما) يجب الضمان على الراكب ولا يطالب به المحرم (والثاني) يطالب المحرم ويرجع به علي الراكب وجعل إمام الحرمين الخلاف قولين قال وكذا نقل القفال القولين أيضا فيمن ركب دابة مغصوبة وقصد انسانا فقتل المقصود الدابة في ضرورة الدفع (أحدهما) الغرامة على الراكب ولا مطالبة على الدافع (والثانى) يطالب كل واحد منهما والقرار على الراكب لانه غاصب (الرابعة) إذا انبسط الجراد في طريقه وعم المسالك فلم يجد عنه معدلا ولم يمكنه المشى الا عليه فقتله في مروره ففيه طريقان (أصحهما) وهو المشهور وبه قطع المصنف والجمهور في وجوب ضمانه قولان وحكاهما جماعة وجهين ذكر المنصف دليلهما (والثانى) القطع بان لا ضمان حكاه الرافعي (والاصح) من القولين عند الاكثرين لا ضمان وممن صححه الجرجاني في التحرير والفارقي في الفوائد والرافعي وغيرهم وقطع به المحاملى في المقنع وصحح الشيخ أبو حامد ايجاب الضمان والمذهب الاول * قال\rالبندنيجى وغيره وسواء في جريان هذا الخلاف جراد الحرم والاحرام والله أعلم (الخامسة) إذا باض صيد على فراشه فنقله عنه فلم يحضنه الصيد حتى فسد أو تقلب عليه في نومه فقتله ولم يعلم به ففى وجوب الجزاء فيه القولان كالجراد المفترش هكذا قاله المصنف والاصحاب قال البندنيجى وغيره","part":7,"page":337},{"id":3800,"text":"ولو وضع الصيد الفرخ علي فراش المحرم فنقله فتلف أو تقلب عليه جاهلا فتلف ففيه القولان (السادسة) إذا قطع المحرم يده وعليها شعر أو كشط جلدة منها عليها شعر أو قطع يده وعليها أظفار لم يلزمه فدية بلا خلاف لما ذكره المصنف وممن نقل اتفاق الاصحاب علي المسألة امام الحرمين قال هو وغيره وكذا لو كشط جلدة الرأس التى عليها شعر فلا فدية بالاتفاق ونقل أبو على البندنيجي هذا عن نص الشافعي وجزم به قال الشافعي ولو افتدى كان أحب إلى * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أن المحرم إذا قتل صيدا صال عليه فلا ضمان عليه وقال أبو حنيفة يلزمه الضمان * قال المصنف رحمه الله * (وان لبس أو تطيب أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بالتحريم أو ناسيا للاحرام لم يلزمه الفدية لما روى أبو يعلى بن أمية رضى الله عنه قال (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل بالجعرانة وعليه جبة وهو مصفر رأسه ولحيته فقال يا رسول الله أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال اغسل عنك الصفرة وانزع عنك الجبة وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك) ولم يأمره بالفدية فدل علي أن الجاهل لا فدية عليه وإذا ثبت هذا في الجاهل ثبت في الناسي لان الناسي يفعل وهو يجهل تحريمه عليه فان ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا نزع اللباس وأزال الطيب حديث يعلى بن أمية فان لم يقدر علي إزالة الطيب لم تلزمه الفدية لانه مضطر إلى تركه فلم تلزمه فديد كما لو أكره علي التطيب وان قدر على إزالته واستدام لزمته الفدية لانه تطيب من غير عذر فأشبه إذا ابتدأ به وهو عالم بالتحريم * وان مس طيبا وهو يظن أنه يابس فكان رطبا ففيه قولان (أحدهما) تلزمه الفدية لانه قصد مس الطيب (والثانى) لا تلزمه","part":7,"page":338},{"id":3801,"text":"لانه جهل تحريمه فاشبه إذا جهل تحريم الطيب في الاحرام * وان حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا أو جاهلا\rبالتحريم فالمنصوص أنه تجب عليه الفدية لانه إتلاف فاستوى في ضمانه العمد والسهو كاتلاف مال الآدمى وفيه قول آخر مخرج أنه لا تجب لانه ترفه وزينة فاختلف في فديته السهو والعمد كالطيب * وان قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم وجب عليه الجزاء لان ضمانه ضمان المال فاستوي فيه السهو والعمد والعلم والجهل كضمان مال الآدميين وان أحرم ثم جن وقتل صيدا ففيه قولان (أحدهما) يجب عليه الجزاء لما ذكرناه (والثاني) لا يجب لان المنع من قتل الصيد تعبد والمجنون ليس من أهل التعبد فلا يلزمه ضمان * ومن أصحابنا من نقل هذين القولين الي الناسي وليس بشئ وان جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففيه قولان (قال) في الجديد لا يفسد حجه ولا يلزمه شئ لانه عبادة تجب بافسادها الكفارة فاختلف في الوطئ فيها العمد والسهو كالصوم (وقال) في القديم يفسد حجه وتلزمه الكفارة لانه معني يتعلق به قضاء الحج فاستوى فيه العمد والسهو كالفوات) (حديث يعلى صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وسبق بيان الجعرانة في باب المواقيت (قوله) وفيه قول مخرج أي مخرج من الطيب (قوله) لانه ترفه وزينة احتراز من اتلاف مال الآدمي ومن إتلاف الصيد (قوله) لانه عبادة يجب بافسادها الكفارة احتراز من الصلاة والطهارة.\r(قوله) يتعلق به قضاء الحج احتراز من الطيب واللباس.\r(قوله) لان ضمانه ضمان المال يعنى انه يضمن بالمثل أو القيمة","part":7,"page":339},{"id":3802,"text":"وقيه احتراز من قتل الآدمى (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) إذا تطيب أو لبس أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بتحريم ذلك أو ناسيا الاحرام فلا فدية عليه نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب الا المزني فاوجبها * دليل المذهب ما ذكره المصنف فان ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا لزمه المبادرة بازالة الطيب واللباس وله نزع الثوب من قبل رأسه ولا يكلف شقه * هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وخالف فيه بعض السلف قال أصحابنا فان شرع في الازالة وطال زمانها من غير تفريط فلا فدية عليه لانه معذور وان أخر الازالة مع إمكانها لزمه الفدية سواء طال الزمان أم لا لانه متطيب في ذلك الزمان بلا عذر وان تعذرت عليه إزالة الطيب أو اللباس بان كان أقطع أو بيده علة أو غير ذلك أو عجز عما يزيل به الطيب فلا فدية ما دام العجز لما ذكره المصنف ومتى تمكن ولو بأجرة المثل لزمه المبادرة\rبالازالة * قال اصحابنا ولو علم تحريم الطيب وجهل وجوب الفدية وجبت الفدية لانه مقصر وهو كمن زني أو شرب أو سرق عالما تحريم ذلك جاهلا وجوب الحد فيجب الحد بالاتفاق وكذا لو علم تحريم القتل وجهل وجوب القصاص وجب القصاص ولو علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فلا فدية على المذهب وقيل في وجوبها وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره (والصحيح) الاول وبه قطع الجمهور * قال المتولي ولو علم تحريم الطيب ولكنه اعتقد في بعض أنواع الطيب انه ليس بحرام فالصحيح وجوب الفدية لتقصيره (أما) إذا مس طيبا يظنه يابسا فكان رطبا ففى وجوب الفدية قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الجديد) لا فدية (والقديم) وجوبها وسبق بيانهما واختلاف الاصحاب في الاصح منهما في فصل تحريم استعمال الطيب (أما) إذا أكره على التطيب فلا فدية بالاتفاق صرح به المصنف في قياسه المذكور واتفق الاصحاب عليه (المسألة الثانية) إذا حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا لاحرامه أو جاهلا تحريمه فوجهان (الصحيح) المنصوص وجوب الفدية (والثاني) مخرج أنه","part":7,"page":340},{"id":3803,"text":"لا فدية وذكر المصنف دليلهما وهو مخرج من الطيب واللباس * وقال كثيرون مخرج من المغمى عليه إذا حلق فان الشافعي نص في المغمي عليه إذا حلق أو قلم في حال الاحرام علي قولين وكذلك إذا قتل المغمي عليه الصيد نص فيه على قولين * قال أصحابنا والمغمي عليه والمجنون والصبي الذى لا يميز إذا ازالوا في احرامهم شعرا أو ظفرا هل تجب الفدية فيه قولان (الاصح) لا فدية بخلاف العاقل الناسي والجاهل فان المذهب وجوب الفدية فانه ينسب إلى تقصير بخلاف المجنون والمغمى عليه (الثالثة) إذا قتل الصيد ناسيا لاحرامه أو جاهلا تحريمه ففيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) القطع بوجوب الفدية وهو الاصح عند المصنف وآخرين (والثانى) على الخلاف في الحلق والقلم وعلى الجملة المذهب وجوب الفدية (وأما) المجنون والمغمى عليه والصبى الذى لا يميز فقد ذكرنا حكم قتلهم الصيد في المسألة التى قبل هذه وذكرناه أيضا قبل هذا في أوائل فصل تحريم الصيد (الرابعة) إذا جامع المحرم قبل التحلل من العمرة أو قبل التحلل الاول من الحج ناسيا لاحرامه أو جاهلا تحريمه ففيه قولان مشهووان ذكرهما المصنف بدليلهما\r(الاصح) الجديد لا يفسد نسكه ولا كفارة (والقديم) فساده ووجوب الكفارة * ولو رمى جمرة العقبة في الليل وهو يعتقد أنه بعد نصف الليل وحلق ثم جامع ثم بان انه رمى قبل نصف الليل وان التحلل لم يحصل فطريقان حكاهما الدارمي (اصحهما) كالناسي فيكون فيه القولان (والثاني) يفسد حجه قولا واحدا لتقصيره * ولو أكرهت المحرمة علي الوطئ ففيه وجهان بناء على القولين في الناسي ولو أكره الرجل ففيه طريقان بناء على الخلاف في تصور اكراهه على الوطئ في الزنا وغيره (أحدهما) ان إكراهه لا يتصور فيكون مختارا فيفسد نسكه وتلزمه الكفارة (والثانى) أنه متصور","part":7,"page":341},{"id":3804,"text":"فيكون فيه وجهان بناء على الناسي كما قلنا في المرأة (والاصح) لا يفسد لان الاصح تصورا كراهه * ولو احرم عاقلا ثم جن أو أغمى عليه فجامع في جنونه أو اغمائه ففيه القولان كالناسي والله اعلم * (فرع) قال إمام الحرمين والبغوى وآخرون في ضابط هذه المسائل إذا فعل المحرم محظورا من محظورات الاحرام ناسيا أو جاهلا فان كان اتلافا كقتل الصيد والحلق والقلم فالمذهب وجوب الفدية وفيه خلاف ضعيف سبق بيانه وان كان استمتاعا محضا كالطيب واللباس ودهن الرأس واللحية والقبلة واللمس وسائر المباشرات بالشهوة ما عدا الجماع فلا فدية وان كان جماعا فلا فدية في الاصح والله أعلم *","part":7,"page":342},{"id":3805,"text":"(فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا أنه إذا لبس أو تطيب ناسيا لاحرامه أو جاهلا تحريمه فلا فدية وبه قال عطاء والثوري واسحق وداود * وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد في اصح الروايتين عنه عليه الفدية وقاسوه على قتل الصيد ودليلنا ما ذكره المصنف والفرق ان قتل الصيد اتلاف (وأما) إذا وطئ ناسيا أو جاهلا فقد ذكرنا ان الاصح عندنا انه لا يفسد نسكه ولا كفارة.\rوقال مالك وأبو حنيفة يفسد ويلزمه القضاء والكفارة ووافقنا داود في الناسي والمكره وقد ذكر المصنف دليل المذهبين * قال المصنف رحمه الله *","part":7,"page":343},{"id":3806,"text":"(وان حلق رجل رأسه فان كان باذنه وجبت عليه الفدية لانه أزال شعره بسبب لا عذر له فيه فاشبه إذا حلقه بنفسه وان حلقه وهو نائم أو مكره وجبت الفدية وعلى من تجب فيه قولان (أحدهما) تجب على الحالق لانه أمانة عنده فإذا اتلفه غيره وجب الضمان علي من أتلفه كالوديعة إذا أتلفها غاصب (والثانى) تجب علي المحلوق لانه هو الذي ترفه بالحلق فكانت الفدية عليه (فان قلنا) تجب الفدية على الحالق فللمحلوق مطالبته باخراجها لانها تجب بسببه فان مات الحالق أو اعسر بالفدية لم تجب علي المحلوق الفدية (وإن قلنا) تجب على المحلوق أخذها من الحالق واخرجها وان افتدى المحلوق","part":7,"page":344},{"id":3807,"text":"نظرت فان افتدى بالمال رجع باقل الامرين من الشاة أو ثلاثة آصع وان اداها بالصوم لم يرجع عليه لانه لا يمكن الرجوع به ومن اصحابنا من قال يرجع بثلاثة امداد لان صوم كل يوم مقدر بمد * وان حلق رأسه وهو ساكت ففيه طريقان (احدهما) انه كالنائم والمكره لان السكوت لا يجرى مجرى الاذن والدليل عليه انه لو اتلف رجل ماله فسكت لم يكن سكوته اذنا في اتلافه (والثاني) انه بمنزلة ما لو اذن فيه لانه يلزمه حفظه والمنع من حلقه فإذا لم يفعل جعل سكوته كالاذن فيه كالمودع إذا سكت عن اتلاف الوديعة) * (الشرح) قوله اقل الامرين من الشاة أو ثلاثة آصع هكذا استعمل المصنف والاصحاب هذه العبارة والاجود حذف الالف فيقال أقل الامرين من الشاة وثلاثة آصع وهذا ظاهر لمن تأمل وقد اوضحته في تهذيب اللغات وفى الفاظ التنبيه (وقوله) يجرى مجرى هو بفتح الميم (وقوله) سكت عن اتلاف الوديعة يقال سكت عنه وعليه (اما) الاحكام فقال اصحابنا للحالق والمحلوق اربعة احوال (احدها) ان يكونا حلالين فلا شئ عليهما (الثاني) ان يكون الحالق محرما والمحلوق حلالا فلا منع منه ولا شئ عليهما (الثالث) ان يكونا محرمين (الرابع) ان يكون المحلوق محرما دون الحالق وفى هذين الحالين يأثم الحالق ثم ان كان الحلق بأذن المحلوق اثم ايضا ووجبت الفدية على المحلوق ولا شئ على الحالق بلا خلاف عندنا وقال أبو حنيفة ان كان الحالق محرما فعليه صدقة * دليلنا انه آلة اللمحلوق فوجبت إضافة الحلق إلى المحلوق دونه اما إذا حلق الحلال أو المحرم شعر محرم بغير اذنه فانه كان\rنائما أو مكرها أو مجنونا أو مغمي عليه فطريقان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي والقاضي أبو الطيب والشاشى وآخرون (احدهما) طريقة ابي العباس بن سريج (والثانى) ابى اسحق المروزى ان المسألة قولين (احدهما) ان الفدية عليه الحالق نص عليه الشافعي في القديم والاملاء","part":7,"page":345},{"id":3808,"text":"(والثانى) يجب على المحلوق ثم يرجع بها علي الحالق نص عليه في البويطي في مختصر الحج الاوسط وقال ابن الصباغ وغيره في المختصر الكبير (والطريق الثاني) طريقة ابى على بن ابى هريرة ان المسألة علي قول واحد وهو ان الفدية تجب علي الحالق ابتداء قولا واحدا فما دام موسرا حاضرا فلا شئ على المحلوق قولا واحدا وانما القولان إذا غاب الحالق أو اعسر فهل يلزمه المحلوق اخراج الفدية ثم يرجع بها بعد ذلك على الحالق إذا حضر وأيسر فيه القولان واختلف الاصحاب في الراجح من هذين الطريقين فقال الماوردى في الحاوى الصحيح طريقة ابى على بن ابي هريرة قال وبها قال اكثر اصحابنا * هذا كلام الماوردى وخالفه الجمهور فصححوا طريقة ابن سريج وأبى اسحق.\rممن صححها القاضى أبو الطيب في تعليقه والمحاملى في كتابيه المجموع والتجريد وصاحب البيان وآخرون ونقلها صاحب البيان عن عامة أصحابنا * قال الشيخ أبو حامد وأبو علي البندنيجى والمحاملى والقاضى أبو الطيب وابن الصباغ والقاضي حسين والبغوى والشاشى وسائر الاصحاب هذا الخلاف مبنى على ان الشعر على رأس المحرم هل هو عنده بمنزلة الوديعة أم بمنزلة العارية وفيه قولان للشافعي (فان) قلنا عارية وجبت الفدية على المحلوق ثم يرجع بها على الحالق كما لو تلفت العارية في يده (وان قلنا) وديعة وجبت علي الحالق ولا شئ على المحلوق كما لو تلفت الوديعة عنده بلا تفريط * ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الاصحاب انهم قالوا فيه قولان قال وقيل وجهان (أحدهما) انه عارية (والثاني) وديعة وممن نقل الخلاف في ان الخلاف قولان أو وجهان صاحب الشامل والشاشى قال القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والشاملى وغيرهم (الاصح) انه كالوديعة قال القاضى لان القصد بالعارية انتفاع المستعير بها والمحرم لا ينتفع بكون الشعر على رأسه وانما منفعته في ازالته لانه لو تمعط بالمرض لم يضمنه بلا خلاف فدل على انه كالوديعة ولو كان كالعارية لضمنه كالعارية التالفة بآفة سماوية قال\rالقاضي (فان قيل) انما لم يضمن إذا تمعط بالمرض لان صاحب العارية هو الذى اتلفها وهو الله","part":7,"page":346},{"id":3809,"text":"تعالي (فالجواب) انه يلزم مثل ذلك إذا حلقه بنفسه لان الله تعالى هو الفاعل الحقيقي في الحلق ولا محدث للافعال سواه قال ويمكن ان يفرق بان الحلق اكتسبه العبد فضمنه والتمعط بالمرض ليس بكسب فلم يمضنه * هذا كلام القاضي ابي الطيب ونقل ابن الصباغ في الشامل ان القاضى أبا الطيب قال ذكر الخلاف في ذلك خطأ والصواب انه وديعة وهذا يخالف قول القاضى في تعليقه فانه ذكر الخلاف ولم يقل انه خطأ والله أعلم * واتفق الاصحاب في ان الاصح من القولين ان الفدية تجب علي الحالق ولا يطالب المحلوق أبدا وممن صرح بتصحيحه أبو اسحق المروزى في شرحه والقاضى ابو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملى في المجموع وصاحب الحاوى والجرجاني في التحرير والبغوى والشاشي وصاحب البيان والفارقي والرافعي وآخرون لان الملحوق معذور ولا تقصير من جهته بخلاف الناسي (وأما) قول القائل الآخر انه ترقة بالحلق فقالوا هذا ينتقض بمن عنده شراب وديعة فجاء انسان فاوجره في حلق المودع بغير اختياره فان الضمان يجب على المؤجر دون المودع وان كان قد حصل في جوفه لانه لا صنع له فيه والله اعلم * قال اصحابنا (فان قلنا) الفدية على الحالق فامتنع من أدائها مع قدرته فللمحلوق مطالبته باخراجها * هكذا قطع به المصنف وجماهير الاصحاب ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه قال وهو مشكل في المعني وانما التعويل علي النقل وحكى ابن الصباغ هذا عن الاصحاب ثم استشكله وانكره على الاصحاب كما استشكله امام الحرمين ونقل المتولي عن الاصحاب كلهم انهم قالوا للمحلوق مطالبة الحالق باخراج الفدية وله مطالبة الامام بالاستيفاء ثم قال والصحيح انه ليس له مطالبته لان الحلق ليس له وليس عليه في ترك الاخراج ضرر لان الحالق هو المأمور بالاخراج بخلاف السرقة لان في القطع غرضا وهو الزجر لصيانة ملكه * هذا كلام المتولي وذكر الرافعى في المسألة وجهين (الصحيح) وهو قول الاكثرين له مطالبته (والثانى) لا واحتج الاصحاب للمشهور بما احتج به المصنف قال الفارقى ولان حج","part":7,"page":347},{"id":3810,"text":"المحلوق يتم باخراج الفدية فكان له المطالبة باخراجها والله أعلم * قال المصنف والاصحاب وإذا قلنا يجب على الحالق فمات أو أعسر فلا شئ على المحلوق ولو أخرج المحلوق الفدية ان كان باذن الحالق جاز بلا خلاف كما لو ادى زكاته وكفارته باذنه وان كان بغير اذنه فوجهان حكاهما الرافعي (الاصح) لا يجزئ كما لو اخرجها أجنبي بغير اذنه فانه لا يجزئ وجها واحدا وبهذا الوجه قطع الدارمي وأبو علي البندنيجى والمتولي وغيرهم والفرق بين هذا وبين قضاء الدين عن الانسان فانه يجوز بغير اذنه بلا خلاف لان الفدية شبيهة بالكفارة ولانها قربة وجبت بسبب العبادة والله أعلم * (أما) إذا قلنا تجب الفدية على المحلوق فقال المصنف وجمهور الاصحاب ان كان الحالق حاضرا وهو موسر فللمحلوق ان ياخذها من الحالق ويخرجها لانه لا معني لالزام المحلوق باخراجها ثم الرجوع على الحالق مع امكان الاخذ من الحالق هكذا قطع به المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم * وقال المتولي والبغوى والرافعي هل له ان ياخذ من الحالق قبل الاخراج فيه وجهان (اصحهما) عندهم ليس له ذلك والله أعلم * وقال اصحابنا فان أراد اخراجها والحالة هذه كان عليه ان يفدى بالهدى أو الاطعام دون الصيام هكذا قاله الشيخ أبو حامد والاصحاب لانه متحمل لهذه الفدية عن غيره والصوم لا يصح فيه التحمل * وان غاب الحالق أو أعسر لزم المحلوق ان يفدى ليخلص نفسه من الفرض قال الاصحاب وله هنا ان يفدى بالهدى والاطعام والصيام واطلق البغوي وغيره ان له ان يفدى بالاطعام والهدى والصيام ولم يفرقوا بين وجود الحالق وعدمه وقطع الماوردى بانه لا يجوز الصيام مطلقا لانه متحمل * وإذا فدى المحلوق علي هذا القول نظرت فان فدى بالطعام أو الهدى رجع باقلهما قيمة لانه متبرع بالزيادة لانه مخير بينهما فعدوله إلى أكثرهما تبرع فلا يرجع به ويرجع بالاقل هكذا قطع به المصنف والجماهير وذكر الماوردى في المسألة وجهين (أحدهما)","part":7,"page":348},{"id":3811,"text":"هذا (والثاني) انه إذا فدى باكثرهما لا يرجع على الحالق بشئ لانه غارم عن غيره فلزمه ان يسقط الغرم باقل ما يقدر عليه فإذا عدل إلى الاكثر كان متطوعا بذلك غير ماذون له فيه والمذهب الاول وان فدى بالصيام ففيه أربعة أوجه (أصحها) عند المصنف والاصحاب وبه قطع جماعة\rلا يرجع بشئ لما ذكره المصنف (والثاني) يرجع لكل يوم بمد لما ذكره المصنف (والثالث) يرجع لكل يوم بصاع ذكره المتولي لان الشرع عادل بين صوم ثلاثة أيام وثلاثة آصع (والرابع) حكاه الدارمي والقاضي أبو الطيب في تعليقه عن ابن القطان وحكاه الرافعى يرجع بما يرجع به لو فدى بالهدى أو الاطعام * ولو أراد الحالق علي هذا القول ان يفدى قال أصحابنا إن كان بالصوم لم يجز وان كان بالهدى أو الاطعام فان كان باذن المحلوق جاز والا فوجهان حكاهما المتولي والبغوى وغيرهما (أصحهما) لا يجوز وبه قطع القاضي حسين والرافعي قال القاضى حسين والفرق بين هذا وبين من أكره انسانا علي اتلاف مال وقلنا ان المكره المأمور يضمن ثم يرجع به على الآمر فاداه الآمر بغير اذن المأمور يبرأ المأمور لان الفدية فيها معني القربة فلا بد من قصدها ممن لاقاه الوجوب والله أعلم * (فرع) إذا حلق انسان رأس المحرم وهو مستيقظ عاقل غير مكره لكنه ساكت فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) انه كما لو حلق باذنه فتكون الفدية على المحلوق قولا واحدا ولا مطالبة على الحالق بشئ لان الشعر عنده وديعة أو عادية وعلي التقديرين إذا أتلفت العارية أو الوديعة وهو ساكت متمكن من المنع يكون ضامنا في الطريق الثاني كما انه لو حلق نائما أو مكرها فيكون على الخلاف * (فرع) لو امر حلال حلالا بحلق رأس محرم نائم الفدية على الامر ان لم يعرف الحالق الحال فان عرفه فوجهان (الاصح) انها عليه قال الدارمي ولو اكره انسان محرما على حلق رأس نفسه ففيه القولان كما لو حلقه مكرها * ولو اكره رجلا على حلق المحرم فالفدية على الآمر *","part":7,"page":349},{"id":3812,"text":"(فرع) إذا سقط شعر المحرم بمرض أو غيره من الآفات من غير صنع آدمى فلا فدية بلا خلاف ولو طارت إليه نار فاحرقته فقد قال المتولي والرويانى في البحر إن لم يمكنه إطفاؤها فلا فدية بلا خلاف كما لو سقط بالمرض وان أمكنه فهو كمن حلق رأسه وهو ساكت ففيه الطريقان السابقان * وأطلق الدارمي والماوردي وآخرون من العراقيين انه لو أحرق بالنار لا فدية وقال القاضي حسين في تعليقه قال العراقيون لا فدية واختار القاضي انه ان قلنا ان الشعر كالعارية ضمنه وان قلنا وديعة فلا والصواب\rما قدمناه عن المتولي والروياني ويتعين حمل كلام العراقيين علي من لم يمكنه الاطفاء وكلامهم يقتضيه فانهم جعلوه حجة لسقوط الفدية عن المحلوق النائم والمكره وبه يحصل الاحتجاج * (فرع) قد ذكرنا ان الحلال إذا حلق رأس المحرم مكرها وجبت الفدية علي الحالق في الاصح وفى الثاني تجب على المحلوق ويرجع بها على الحالق * قال امام الحرمين لم تختلف الائمة في إيجاب الفدية قال واقرب مسلك فيه ان الشعر في حق الحلال كصيد الحرم وشجره * (فرع) في مذاهب العلماء لو حلق محرم رأس حلال جاز ولا فدية وبه قال مالك وأحمد وداود * وقال أبو حنيفة لا يجوز فان فعل فعلى الحالق صدقة كما لو حلق رأس محرم.\rدليلنا انه حلق شعرا لا حرمة له بخلاف شعر المحرم ولو حلق حلال شعر محرم نائم أو مكره فقد ذكرنا ان الاصح عندنا وجوب الفدية على الحالق وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة تجب علي المحلوق ولا يرجع بها على الحالق وقال عطاء من اخذ من شارب المحرم فعليهما الفدية * * قال المصنف رحمه الله * (ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره فان انتثر منه شعرة لزمته الفدية ويكره ان يفلى رأسه ولحيته فان فلى وقتل قملة استحب له ان يفديها قال الشافعي رحمه الله وأى شئ فداها به فهو خير منها فان ظهر القمل علي بدنه أو ثيابه لم يكره ان ينحيه لانه الجأه * ويكره ان يكتحل","part":7,"page":350},{"id":3813,"text":"بما لا طيب فيه لانه زينة والحاج اشعث اغبر فان احتاج إليه لم يكره لانه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة فلان لا يكره ما لا يحرم أولى * ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء لما روى ابو ايوب رضى الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم) ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (في المحرم الذى خر من بعيره اغسلوه بماء وسدر) ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم) ويجوز أن يفتصد كما يجوز أن يحتجم ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا لما روى جابر رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (امر بقية من شعران تضرب له بنمرة) وإذا ثبت جواز ذلك\rبالحر نازلا وجب ان يجوز سائرا قياسا عليه ويكره ان يلبس الثياب المصبغة لما روى ان عمر رضي الله عنه رأى على طلحة ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط انتم أئمة يقتدي بكم ولو ان جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم فلا يلبس احدكم من هذه الثياب المصبغة في الاحرام شيئا * ويكره ان يحمل بازا أو كلبا معلما لانه ينفر به الصيد وربما انفلت فقتل صيدا وينبغى ان ينزه إحرامه من الخصومة والشتم والكلام القبيح لقوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) قال ابن عباس الفسوق المنابزة بالالقاب وتقول لاخيك يا ظالم يا فاسق والجدال أن تمارى صاحبك حتي تغضبه وروى ابو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته امه وبالله التوفيق) * (الشرح) حديث ابي أيوب رواه البخاري ومسلم ولفظ روايتهما قال أبو ايوب (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم) وحديث ابن عباس في المحرم الذى خر من بعيره وحديثه في الحجامة رواهما البخاري ومسلم (وأما) حديث جابر في القبة فرواه مسلم وأبو داود في جملة حديث جابر الطويل الذى استوعب فيه صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه كما ذكره المصنف وعن ام الحصين الصحابية رضي الله عنهما قالت (حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت اسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمره العقبة) رواه مسلم في صحيحه (وأما) حديث عمر وقوله لطلحة في الثوب المصبوغ فصحيح رواه مالك في الموطأ باسناد","part":7,"page":351},{"id":3814,"text":"على شرط البخاري ومسلم (وأما) حديث ابي هريرة فرواه البخاري ومسلم (وأما) تفسير قوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) فسبق بيانه في الباب الاول من كتاب الحج في وقت الاحرام بالحج (قوله) يكره ان يفلي رأسه هو بفتح الياء وإسكان الفاء وتخفيف اللام (أما) الاحكام ففى الفصل مسائل (احداها) يكره حك الشعر في الاحرام بالاظفار لئلا ينتف شعرا ولا يكره ببطون الانامل وقد اشار المصنف إلى هذا بقوله يكره ان يحك شعره بأظفاره فاشار إلى انه لا يكره بأنامله ويكره مشط رأسه ولحيته لانه اقرب إلى نتف الشعر فان حك أو مشط فنتف\rبذلك شعرة أو شعرات لزمه فدية فان سقط شعر وشك هل نتفه بفعله أم كان ينتسل بنفسه فوجهان وقيل قولان وممن حكاهما قولين الشيخ أبو محمد الجويني وامام الحرمين عن حكايته (أصحهما) وبه قطع جماعة منهم البندنيجي وصاحب البيان لافدية لانه محتمل الامرين والاصل برائته فلا تلزمه الفدية بالشك (والثانى) تلزمه إحالة على السبب الظاهر قال الامام وهو نظير من ضرب بطن امرأة فاجهضت جنينا يجب الضمان وان كان يحتمل الاجهاض بسبب آخر هذا كله في حك الشعر (وأما) حك الجسد فلا كراهة فيه بلا خلاف وفى الموطأ عن عائشة (أنها سئلت أيحك المحرم جسده قالت نعم فليحكه وليشدد) * قال أصحابنا ولا يكره للمحرم دلك البدن وإزالة الوسخ عنه وقال مالك لا يفعله فان فعله فعليه صدقة.\rدليلنا أنه لم يثبت في ذلك نهي شرعى فلا يمنع فهذا هو المعتمد في الدلالة و (أما) ما يحتج به إصحابنا من رواية الشافعي والبيهقي باسنادهما عن ابن عباس (أنه دخل حماما وهو بالجحفة وهو محرم وقال ما يعبأ الله بأوساخنا شيأ) فهذا ضعيف لانه من رواية ابن أبي يحيى وهو ضعيف عند المحدثين (المسالة الثانية) يكره أن يفلى رأسه ولحيته فان فلى وقتل قمله تصدق ولو بلقمة نص عليه الشافعي وفى نص آخر قال أي شئ فداها به فهو خير منها كما حكاه عنه المصنف وهو بمعني","part":7,"page":352},{"id":3815,"text":"الاول وهذا التصدق مستحب وليس بواجب * هكذا قطع به المصنف وجماهير الاصحاب لانها ليست مأكولة فاشبهت قتل الحشرات والسباع التى لا تؤكل وفيه وجه أن التصدق واجب لانه يتضمن إزالة الاذى عن الرأس وقد سبق بيانه في فصل قتل مالا يؤكل من السباع والحشرات حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين وآخرون * قال المصنف والاصحاب ولو ظهر القمل في بدنه وثيابه فله إزالته ولا فدية بلا خلاف لا واجبة ولا مستحبة بخلاف قمل الرأس لانه يتضمن إزالة الاذى من الرأس وقد ورد فيه النص والله أعلم * وسبق هناك أن الصئبان لها حكم القمل والله اعلم * (الثالثة) يحرم الاكتحال بحكل فيه طيب كما سبق في فصل الطيب فان احتاج إليه لدواء جاز وعليه الفدية (واما) الاكتحال بما لا طيب فيه فقد سبق في آخر فصل تحريم الطيب انه لا يحرم وللشافعي في كراهته نصان فقيل قولان وقيل على حالين وهو الاصح فان كان فيه زينة كالاثمد ونحوه كره\rالا لحاجة كرمد ونحوه وان لم يكن فيه زينة كالتوتيا لم يكره وبهذا التفصيل قطع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضى أبو الطيب والجمهور وعليه يحمل كلام المصنف قال أبو على البندنيجى ان كان مما لا يحسن العين كالتوتيا فلا كراهة وان كان يحسنها كالاثمد فقد نقل المزني انه لا باس به ونص في الاملاء انه يكره وهو ظاهر نصه في الام قال فان صح نقل المزني فالمسألة على قولين والا فالمعروف في كتبه انه مكروه فالمذهب التفصيل قال أبو الطيب وآخرون ويكره للمحرمة الاكتحال بالاثمد","part":7,"page":353},{"id":3816,"text":"اشد من كراهته للرجال لان ما يحصل من الزينة اكثر من الرجل فان اكتحل به رجل أو امراة فلا فدية بلا خلاف وقد ثبت في صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المحرم (يعنى يشتكي عينيه قال يضمدهما بالصبر) وروى البيهقى عن شميسة قالت (اشتكت عيني وأنا محرمة فسألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن الكحل فقالت اكتحلي بأى كحل شئت غير الاثمد أو قالت غير كل كحل أسود أما أنه ليس بحرام ولكنه زينة نحن نكرهه وقالت ان شئت كحلتك بصبر فأبيت) * (فرع) اتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها للمحرم بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولا فدية في ذلك وأجمعوا على أنه إذا احتاج الي ما فيه طيب جاز فعله وعليه الفدية وأجمعوا على ان له ان يكتحل بمالا طيب فيه إذا احتاج إليه ولا فدية وأما الاكتحال للزينة فمكروه عندنا على الصحيح كما سبق وبه قال جماعة من العلماء * قال ابن المنذر ثبت أن ابن عمر قال يكتحل المحرم بكل كحل لا طيب فيه قال ورخص في الحكل له الثوري وأحمد واسحق وأصحاب الرأى غير أن اسحق","part":7,"page":354},{"id":3817,"text":"وأحمد قالا لا يعجبنا ذلك للزينة وكرهه مجاهد وكره الاثمد للمحرم الثوري وأحمد واسحق قال ابن المنذر لا يكره (المسألة الرابعة) قال الشافعي والاصحاب للمحرم أن يغتسل في الحمام وغيره وينغمس في الماء لما ذكره المصنف وله إزالة الوسخ عن نفسه ولا كراهة في ذلك علي المذهب وبه قطع الجمهور قال الرافعى وقيل يكره على القديم وله غسل رأسه بالسدر والخطمي لكن يستحب أن\rلا يفعل خوفا من انتتاف الشعر ولانه ترفه ونوع زينة ولم يذكر الجمهور كراهته بل اقتصروا علي أنه خلاف الاولي * وصرح البندنيجي بكراهته قال الرافعي وذكر الحناطى كراهته عن القديم * قال أصحابنا وإذا غسله فينبغي ان يرفق لئلا ينتتف شعره * هذا تفصيل مذهبنا قال الماوردي أما اغتسال المحرم بالماء والا نغماس فيه فجائز لا يعرف بين العلماء خلاف فيه لحديث أبي أيوب السابق (فأما) دخول الحمام وازالة الوسخ عن نفسه فجائز أيضا عندنا وبه قال الجمهور * وقال مالك تجب الفدية بازالة الوسخ * وقال أبو حنيفة ان غسل رأسه بخطمى لزمته الفدية * دليلنا حديث ابن عباس في المحرم الذى خر عن بعيره قال ابن المنذر وكره جابر بن عبد الله ومالك غسل المحرم رأسه بالخطمى قال مالك وعليه الفدية وبه قال أبو حنيفة وقال ابو يعقوب ومحمد عليه صدقة قال ابن المنذر هو مباح لحديث ابن عباس (الخامسة) قال الشافعي والاصحاب للمحرم ان يحتجم ويفتصد ويقطع العرق ما لم يقطع شعرا ولا فدية عليه * هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وبه قال جمهور العلماء منهم مسروق وعطاء وعبيد ابن عمير والثوري وأحمد واسحق وابن المنذر وقال ابن عمر ومالك ليس له الحجامة إلا من ضرورة","part":7,"page":355},{"id":3818,"text":"وقال الحسن البصري ان فعله (1) دليلنا حديث ابن عباس الذى ذكره المصنف * قال أصحابنا فان احتاج الي الحجامة ونحوها ولم يمكن الا بقطع شعر قطعه ولزمه الفدية (السادسة) قال الشافعي والاصحاب له ان يستظل سائرا ونازلا للحديث الذى ذكره المصنف ولحديث أم الحصين الذى ذكرناه معه * هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ونقله ابن المنذر عن ربيعة والثوري وابن عيينة قال وروى ذلك عن عثمان بن عفان وعطاء والاسود بن يزيد قال وكره ذلك مالك وأحمد * وقال عبد الرحمن بن مهدي لا استظل قال وروينا عن ابن عمر قال (أضح لمن أحرمت له) قال ابن المنذر ولا بأس به عندي لانى لا أعلم خبرا ثابتا يمنع منه وما كان للحلال فعله كان للمحرم فعله الا ما نهي عنه المحرم * قال وكل ما نهي عنه المحرم يستوى فيه الراكب ومن علي الارض كالطيب واللباس السابقين في حديث ضرب القبه بنمرة وحديث أم الحصين * هذا كلام ابن المنذر ونقل اصحابنا عن مالك واحمد انهما قالا\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":7,"page":356},{"id":3819,"text":"يجوز الاستظلال للنازل ولا يجوز للسائر فان استظل لزمه الفدية وعن احمد رواية انه لا فدية * قال العبدرى ووافقنا انه لو كان زمن استظلاله يسيرا فلا فدية وكذا لو استظل بيده ونحوها دليلنا الحديثان السابقان (واما) ما رواه البيهقى وغيره بالاسناد الصحيح عن نافع قال (أبصر ابن عمر رجلا علي بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال له أضح لمن أحرمت له) فمحمول على الاستحباب (وقوله) أضح أي أبرز إلى الشمس (وأما) حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من محرم يضحى للشمس حى تغرب الا غربت بذنوبه حتي يعود كما ولدته أمه) فرواه البيهقى وقال هو اسناد ضعيف ولو صح لم يكن فيه دليل للمنع من الاستظلال ولا كراهة فيه ولا فيه فرق بين سائر ونازل * قال أبو علي البندنيجي وغيره من اصحابنا الاستظلال وان كان جائزا فالبروز للشمس أفضل منه للرجل ما لم يخف ضررا والستر للمرأة أفضل (السابعة) * قال المصنف والاصحاب يكره للمحرم لبس الثياب المصبغة كراهة تنزيه فان لبسها بلا فدية سواء في هذا المصبوغ بالنيل والمغرة وغيرهما مما ليس بطيب * (الثامنة) يكره للمحرم ان يستصحب معه بازيا أو كلبا معلما أو غيرهما من جوارح السباع والطير لما ذكره المصنف وهذا متفق عليه نص عليه الشافعي وتابعه الاصحاب وسبقت المسألة بفروعها في فصل الصيد (التاسعة) قال المصنف والاصحاب ينبغى ان ينزه احرامه من الشتم والكلام القبيح والخصومة والمراء والجدال ومخاطبة النساء بما يتعلق بالجماع والقبلة ونحوها من أنواع الاستمتاع وكذا ذكره بحضرة المرأة ويستحب ان يكون كلامه وكلام الحلال بذكر الله تعالى وما في معناه من الكلام المندوب كتعليم وتعلم وغير ذلك لحديثي أبى سريج","part":7,"page":357},{"id":3820,"text":"عن الخزاعي وأبى هريرة رضي الله عنهما * قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) ولا بأس عليهما بالكلام المباح من شعر وغيره لحديث أبى بن كعب رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان من الشعر لحكمة) رواه البخاري وعن هشام بن عروة عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الشعر كلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيحه) رواه الشافعي\rوالبيهقي هكذا مرسلا عن عروة وروى البيهقى (ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه غنى وهو محرم) والله أعلم * (العاشرة) قال أصحابنا لا بأس بنظر المحرم في المرآة ولا كراهة في ذلك سواء كان رجلا أو امرأة هذا هو الصحيح المشهور في المذهب وبه قطع القاضى أبو الطيب والماوردي وآخرون وقال أبو علي البندنيجي في كتابه الجامع لا بأس بنظر المحرم والمحرمة إلى وجهه في المرآة قال وقال الشافعي في سنن حرمله يكره لهما ذلك هذا كلام البدنيجى * وقال صاحب العدة قال الشافعي في الامام لا باس به وقال في سنن حرمله يكره ذلك لانه زينة * قال صاحب البيان قال صاحب المعتمد لا يكره قال ونقل صاحب الفروع عن الشافعي انه نص في الاملاء انه يكره فحصل للشافعي في المسالة قولان (الاصح) لا يكره وبه قطع الاكثرون ونقل ابن المنذر عدم الكراهة عن ابن عباس وأبي هريرة وطاووس والشافعي واحمد واسحق قال وبه أقول * وكره ذلك عطاء الخراساني وقال مالك لا يفعل ذلك الا عن ضرورة * قال وعن عطاء في المسألة قولان (أحدهما) يكره (والثانى) لا باس به * واحتج البيهقى بحديث نافع (ان ابن عمر نظر في المرآة) رواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم وعن ابن عباس انه كره ان ينظر المحرم في المرآة الا من وجع قال البيهقى وعطاء الخراساني ضعيف لقوله والرواية الاولي أصح (الحادية عشر) أشار المصنف في كلامه في هذا الفصل وغيره إلى انه يستحب كون الحاج اشعث وكذا صرح به الاصحاب ودليله قوله تعالي (ثم ليقضوا تفثهم) وعن أبي هريرة قال (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إن الله تعالى","part":7,"page":358},{"id":3821,"text":"يباهى باهل عرفات أهل السماء فيقول لهم أنظروا إلى عبادي جاؤني لى شعثا غبرا) رواه البيهقي باسناد صحيح * (فرع) قال الشافعي في هذا الباب من المختصر المرأة كالرجل في ذلك الا ما أمرت به من الستر فاستر لها ان تخفض صوتها بالتلبية ولها ان تلبس القميص والقباء إلى آخر كلامه وشرح الاصحاب هذا الكلام فاحسنهم شرحا صاحب الحاوى قال (فاما) أركان الحج والعمرة فلا يختلف الرجل والمرأة في شئ منها وانما يختلفان في هيئات الاحرام فهى تخالفه في خمسة أشياء (أحدها)\rانها مأمورة بلبس المخيط كالقميص والقباء والسراويل والخفين وما هو استر لها لان عليها ستر جميع بدنها غير وجهها وكفيها والرجل منهي عن المخيط وتلزمه به الفدية (الثاني) انها مأمورة بخفض صوتها بالتلبية والرجل مأمور برفعه لان صوتها يفتن (الثالث) ان احرامها في وجهها فلا تغطيه فان سترته لزمها الفدية وللرجل ستره ولا فدية عليه (الرابع) ليس للرجل لبس القفازين بلا خلاف","part":7,"page":359},{"id":3822,"text":"وفى المرأة قولان مشهوران (الخامس) يستحب لها ان تختضب لاحرامها بحناء والرجل منهى عن ذلك (قلت) وتخالفه في شئ سادس من هيآت الاحرام هو أن كراهة الاكتحال في حقها أشد من الرجل وقد سبق بيانه قريبا وفى سابع وهو انه يستحب لها مس وجهها عند ارادة الاحرام بشئ من الحناء لتستر بشرته عن الاعين وقد سبق بيان هذا واضحا في أوائل هذا الباب * قال الاصحاب وفى أشياء من هيآت الطواف (أحدها والثانى) الرمل والاضطباع يشرعان للرجل","part":7,"page":360},{"id":3823,"text":"دونها قال الماوردى هي منهية عنهما بل تمشي على هينتها وتستر جميع بدنها غير الوجهين والكفين (الثالث) يستحب لها أن تطوف ليلا لانه أستر لها والرجل يطوف ليلا ونهارا قال الماوردى وغيره ويستحب لها أن لا تدنوا من الكعبة في الطواف ان كان هناك رجال وانما تطوف في حاشية الناس والرجل بخلافها قال السرخسى وهكذا يستحب لها في الطريق أن لا تخالط الناس وتسير على حاشيتهم","part":7,"page":361},{"id":3824,"text":"تحرزا عنهم * قال أصحابنا وتخالفه في أشياء من هيئات السعي (أحدها) انها تمشى جميع المسافة بين الصفا والمروة ولا تسعى في شئ منها بخلاف الرجل (والثانى) ذكره الماوردى انها تمنع من السعي راكبة والرجل لا يمنع منه (والثالث) ذكره الماوردى أيضا انها تمتنع من صعود الصفا والمروة والرجل يؤمر به قال الماوردى وتخالفه في ثلاثة أشياء من هيئات الوقوف بعرفات (احدها)","part":7,"page":362},{"id":3825,"text":"يستحب لها أن تقف نازلة لا راكبة لانه أصون لها وأستر والرجل يستحب أن يكون راكبا علي\rالاصح (والثانى) يستحب لها أن تكون جالسة والرجل قائما (والثالث) انه يستحب لها أن تكون في حاشية الموقف واطراف عرفات والرجل يستحب كونه عند الصخرات السود بوسط عرفات * قال الماوردى وتخالفه في ثلاثة أشياء من هيئات باقى المناسك (أحدها) يستحب للرجل رفع يده في رمى","part":7,"page":363},{"id":3826,"text":"الجمار ولا يستحب المرأة (والثاني) يستحب له أن يذبح نسكه ولا يستحب ذلك للمرأة (والثالث) الحلق في حق الرجل أفضل من التقصير وتقصيرها هي أفضل من حلقها بل حلقها مكروه قال وما سوى المذكور فالمرأة والرجل فيه سواء والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * باب ما يجب في محظورات الاحرام من كفارة وغيرها (إذا حلق المحرم رأسه فكفارته ان يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة ايام وهو مخير بين الثلاثة لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) ولحديث كعب بن عجرة * وان حلق ثلاث شعرات كانت كفارته ما ذكرناه في حلق الرأس لانه يقع عليه اسم الجمع المطلق فصار كمن","part":7,"page":364},{"id":3827,"text":"حلق جميع رأسه وان حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ذكرناه وقال أبو القاسم الانماطي يلزمه فديتان لان شعر الرأس مخالف لشعر البدن ألا ترى انه يتعلق النسك بحلق الرأس ولا يتعلق بشعر البدن والمذهب الاول لانهما وإن اختلفا في النسك إلا ان لجميع جنس واحد فأجزأه لهما","part":7,"page":365},{"id":3828,"text":"فدية واحدة كما لو غطي رأسه ولبس القميص والسراويل * وان حلق شعرة أو شعرتين ففيه ثلاثة اقوال (أحدها) يجب لكل شعرة ثلث دم لانه إذا وجب في ثلاث شعرات دم وجب في كل شعرة ثلثه (والثاني) يجب لكل شعرة درهم لان إخراج ثلث دم يشق فعدل إلى قيمته وكانت قيمة الشاة ثلاثة دراهم فوجب ثلاثه (والثالث) مد لان الله تعالى عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام","part":7,"page":366},{"id":3829,"text":"فيجب ان يكون هنا مثله وأقل ما يجب من الطعام مد فوجب ذلك * وان قلم أظفاره أو ثلاثة أظفار وجب عليه ما يجب في الحلق وان قلم ظفرا أو ظفرين وجب فيهما ما يجب في الشعرة والشعرتين لانه في معناهما * (الشرح) قال أصحابنا دم الحلق والقلم دم تخيير وتقدير ومعنى التخيير أنه يجوز العدول إلى غيره مع القدرة عليه ومعني التقدير أن الشرع جعل البدل المعدول إليه مقدرا بقدر لا يزيد عليه ولا ينقص منه فإذا حلق رأسه أو قلم أظفاره لزمه الفدية وهى ذبح شاة أو إطعام ثلاثة آصع","part":7,"page":367},{"id":3830,"text":"لستة مساكين كل مسكين نصف صاع أو صوم ثلاثة أيام وهو مخير بين الثلاثة للآية وحديث كعب بن عجرة * وإذا تصدق بالآصع وجب أن يعطي كل مسكين نصف صاع * هذا هو الصحيح وبه قطع","part":7,"page":368},{"id":3831,"text":"المصنف والاصحاب وحكى الرافعى وجها عن حكاية صاحب العدة أنه لا يقدر نصيب كل مسكين بل تجوز المفاضلة وهذا شاذ ضعيف والمذهب ما سبق * ولو حلق ثلاث شعرات فهو كحلق كل رأسه فيتخير بين الامور الثلاثة وهذا لا خلاف فيه عندنا وهكذا الحكم لو قلم ثلاثة أظفار سواء كانت من أظفار اليد أو الرجل أو منهما * هذا إذ أزالها دفعة واحدة في مكان فان فرق زمانا","part":7,"page":369},{"id":3832,"text":"أو مكانا فسيأتي حكمه قريبا إن شاء الله تعالى فيما إذا حلق أو قلم أو تطيب مرة بعد أخرى (أما) إذا حلق شعرة واحدة أو شعرتين ففيه اربعة أقوال ذكر المصنف الثلاثة لاول منها بدلائلها (أصحها) وهو","part":7,"page":370},{"id":3833,"text":"نصه في أكثر كتبه يجب في شعرة مد وفى شعرتين مدان (والثانى) يجب في شعرة درهم وفى شعرتين درهمان (والثالث) في شعرة ثلث دم وفى شعرتين ثلثاه (والرابع) في الشعرة الواحدة دم كامل حكاه امام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب قال الامام وهذا القول وان كان ينقدح توجيهه فلست أعده من المذهب وهذا الذى ذكره من ان الاصح ان في شعرة مدا وفى شعرتين\rمدين هو الصحيح عند الجمهور ممن صرح بتصحيحه صاحب الحاوى والقاضي أبو الطيب في تعليقه والقاضى حسين في تعليقه والعبد رى والبغوى وصاحب لانتصار والرافعي وآخرون وهو نص الشافعي في مختصر المزني وفى الام والاملاء قال صاحب الحاوى هذا القول هو الصحيح الذى نص عليه في المختصر وفى اكثر كتبه قال وعليه يعول اصحابنا والقول الذى يقول يجب في الشعرة ثلث دم وفى الشعرتين ثلثان هو رواية ابى بكر الحميدى وشيخ البخاري وصاحب الشافعي عن الشافعي وشذ الجرجاني في التحرير فصححه والمشهور تصحيح المد كما سبق * واتفق اصحابنا على ان الظفر كالشعرة والظفرين كالشعرتين ففيه الاقوال الاربعة (الاصح) في الظفر مد وفى الظفرين مدان (اما) إذا حلق شعر راسه وبدنه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) وبه قال جمهور اصحابنا المتقدمين تجب فدية واحدة (والثانى) وهو قول الانماطي فديتان قال اصحابنا وهو غلط *","part":7,"page":371},{"id":3834,"text":"(فرع) قال اصحابنا تجب الفدية بازالة ثلاث شعرات متواليات سواء شعر الراس والبدن وسواء النتف والاحراق والحلق والتقصير والازالة بالنورة وغيرها فتقصير الشعر في وجوب الفدية كحلقة من إصله * هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب في الطريقين الا الماوردى فقال لو قطع نصف الشعرة من رأسه أو جسده فوجهان (أحدهما) يلزمه ما يلزمه في الشعرة الواحدة إذا قلعها من أصلها وفيه الاقوال الاربعة (الاصح) مد لان التقصير كالحلق من أصله في حصول التحلل فكذا في الفدية (والوجه الثاني) قال وهو الاصح يجب بقسط ما أخذ من الشعرة فيكون نصف مد على أصح الاقوال الاربعة وحاصله نصف ما في الشعرة والصحيح ما قدمناه عن الاصحاب والله أعلم * ولو قلم من ظفره دون المعتاد ولكن استوعب جميع اعلاه فهو كقطع بعض شعرة فيجب فيه ما يجب في الشعرة بكمالها على المذهب وفيه وجه الماوردى * ولو أخذ من بعض جوانب الظفر ولم يستوعب جوانبه (فان قلنا) في الظفر الواحد دم أو درهم وجب هنا بقسطه وان قلنا مد وجب هنا ايضا مد ولم يبعض * هكذا ذكره المتولي وغيره ونقله المتولي عن\rالاصحاب مطلقا قال قالوا وانما أوجبنا المد في بعضه لانه لا يتبعض والفدية في الحج مبنية على التغليب * (فرع) هذه الاقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف في الشعرة والشعرتين والظفر والظفرين تجرى أيضا في ترك حصاة من الجمرات وفى ترك مبيت ليلة من ليالى منى وقد ذكرها المصنف في مواضعها قال إمام الحرمين القول بدرهم في الشعرة لا أرى له وجها الا تحسين الاعتقاد في عطاء","part":7,"page":372},{"id":3835,"text":"فانه قاله ولا يقوله الا عن ثبت * هذا كلام الامام * وقد ذكر القاضى حسين ان من أصحابنا من قال ان هذا القول ليس مذهبا للشافعي انما هو مذهب عطاء قال القاضى والاصح انه قول للشافعي (وأما) احتجاج المصنف وغيره لهذا القول بان الشاة كانت تساوى ثلاثة دراهم فانما هو مجرد دعوى لا أصل لها فان أرادوا انها كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تساوى ثلاثة دراهم فهو مردود لان النبي صلى الله عليه وسلم عادل بينها وبين عشرة دراهم في الزكاة فجعل الجبران شاتين أو عشرين درهما وان أراد انها كانت تساوى ثلاثة دراهم في زمن آخر لم يكن فيه حجة ولا يلزم اعتماد هذا في جميع الازمان * وأنكر صاحب التتمة علي الاصحاب قولهم ان الشاة كانت تساوى ثلاثة دراهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذا باطل لاوجه (أحدها) ان الموضع الذى يصار فيه إلى التقويم في فدية الحج لا تخرج الدراهم بل يصرف الطعام وهو جزاء الصيد فكان ينبغى ان يصرف في الطعام (والثاني) ان الاعتبار في القيمة بالوقت لا بما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في جزاء الصيد فانه يقوم مالا مثل له من النعم بقيمة الوقت فكان ينبغي ان يجب ثلث قيمة شاة (الثالث) ان الشرع خير بين الشاة والطعام والطعام يحتمل التبعيض كما ذكرنا * قال صاحب التتمة وأما توجيه القول بان في الشعرة مدا بان الشرع عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره وأقل ما يجب في الشرع للفقير في الكفارات مد والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة فاوجبنا في مقابلتها أقل ما يوجب فدية في الشرع فهذا التوجيه فيه ضعف لانه إذا لم يكن بد من الرجوع إلى الطعام فقد قابل الشرع الشاة في فدية الحلق بثلاثة آصع والآصع مما يحتمل التقسيط فكان ينبغي ان يجب في مقابلة الشعرة صاع قال ومن\rقال يجب في الشعرة ثلث درهم فهو أقرب إلى القياس * قال وعلى مقتضي هذا ينبغي ان يتخير بين ثلث شاة وبين ان يتصدق بصاع وبين ان يصوم يوما كما يتخير في ثلاث شعرات بين شاة وصوم ثلاثة أيام واطعام ثلاثة آصع قال لكن هذا القول فيه اشكال من جهة المذهب لانه يضمن فيما لو جرح ظبية فنقص عشر قيمتها ان عليه عشر ثمن شاة وما أوجبه عشر شاة قال فالقياس","part":7,"page":373},{"id":3836,"text":"يلزمه صاع أو صوم يوم * هذا كلام صاحب التتمة وقال إمام الحرمين في توجيه ايجاب مد في الشعرة هذا القول مشهور معتضد باثار السلف وهو مرجوع إليه في مواضع من الشريعة فان اليوم الواحد من صوم رمضان يقابل بمد كما سبق في بابه والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء * قد ذكرنا ان مذهبنا انه إذا حلق ثلاث شعرات فصاعدا لزمته الفدية بكمالها * وقال أبو حنيفة ان حلق ربع رأسه لزمه الدم وان حلق دونه فلا شئ وفى رواية فعليه صدقة والصدقة عنده صاع من أي طعام شاء الا البر فيكفيه منه نصف صاع * وقال أبو يوسف إن حلق النصف وجب عليه الدم وقال مالك إن حلق من رأسه ما أماط به عنه الاذى وجب الدم من غير اعتبار ثلاث شعرات * وعن احمد روايتان (أحداهما) كقولنا (والثانية) يجب بأربع شعرات * واحتج مالك بان ثلاث شعرات لا يحصل بها أماطة الاذى * واحتج أبو حنيفة بان الربع يقوم مقام الجميع كما يقول رأيت زيدا وانما رأى بعضه * واحتج أصحابنا بقوله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم) أي شعر رؤسكم والشعر اسم جنس أقل ما يقع على ثلاث (والجواب) عن دليل مالك ان اماطة الاذى ليست شرطا لوجوب الفدية (والجواب) عن قول أبى حنيفة انها دعوى ليست مقبولة (أما) إذا حلق شعرة أو شعرتين فعليه الضمان هذا مذهبنا قال العبدرى وبه قال أكثر الفقهاء وقال مجاهد لا شئ في شعرة وشعرتين وبه قال داود وهو احدى الروايتين عن عطاء وقال أحمد في الشعرة والشعرتين يجب قبضة من طعام وذكرنا قوله في ثلاث شعرات وقال داود للمحرم أن يأتي في إحرامه كل ما يجوز للحلال فعله الا ما نص علي تحريمه فله الاغتسال ودهن لحيته وجسده إذا لم يكن الدهن مطيبا وله قلم أظفاره وحلق عانته ونتف إبطه الا أن يعزم على الضحية فلا يأخذ من أظفاره ولا من\rشعره في العشر حتي يضحي قال وللمرأة الاختضاب وللرجل المحرم شم الريحان وأكل ما فيه زعفران فان فعل ما نهي عنه من لباس وطيب لم تجب الفدية عليه عند فعله لعدم الدليل على ايجاب ذلك","part":7,"page":374},{"id":3837,"text":"هكذا حكاه عنه العبدرى (أما) إذا حلق المحرم شعر بدنه فقد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الفدية كحلق شعر الرأس وعن مالك روايتان (احداهما) عليه الفدية (والثانية) لا فدية وبه قال داود ولا تجب الفدية الا بشعر رأسه * دليلنا انه محرم ترفه بأخذه شعرة من غير الجاء فلزمه الفداء كشعر رأسه وفيه احتراز من شعر نبت في العين *","part":7,"page":375},{"id":3838,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا ان فدية الحلق على التخير بين شاة وصوم ثلاثة أيام واطعام ثلاثة اصع لست مساكين كل مسكين نصف صاع وسواء حلقه لاذى أو غيره * وقال أبو حنيفة ان حلقه لعذر فهو مخير كما قلنا وان حلقه لغير عذر تعينت الفدية بالدم * دليلنا ان كل كفارة لا يثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحا ثبت وان كان حراما ككفارة اليمين والقتل وجزاء الصيد * واحتجوا بقوله تعالى (أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فأثبت التخيير عند العذر من الذى فدل على انه لا تخيير مع عدمه (وأجاب) اصحابنا بأن هذا تمسك بدليل الخطاب وهم لا يقولون به ونحن نقول به الا ان السببية مقدمة عليه (اما) الاظفار فلها حكم الشعر في كل ما ذكرنا فيحرم علي المحرم ازالتها وتجب الفدية بها وثلاثة أظفار كثلاث شعرات وظفر كشعرة وبه قال أحمد * وقال أبو حنيفة ان قلم اظفار يد أو رجل بكمالها لزمه الفدية الكاملة وان قلم من كل يد أو رجل اربعة اظفار فما دونها لزمته صدقة * وقال محمد بن الحسن ان قلم خمسة اظفار لزمه الدم سواء من يد أو يدين * وقال مالك حكم الاظفار حكم الشعر يتعلق الدم بما يميط الاذى * وقال داود يجوز للمحرم ازالة الاظفار كلها ولا فدية عليه وقد سبق بيان مذهبه قريبا * دليلنا انه كالشعر في الترفه فكان له حكمه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان تطيب أو لبس المخيط في شئ من بدنه أو غطى رأسه أو شيئا منه أو دهن رأسه أو لحيته وجب\rعليه ما يجب في حلق الشعر لانه ترفه وزينة فو كالحلق وان تطيب ولبس وجبت لكل واحد منهما كفارة لانهما جنسان مختلفان وان لبس ومس طيبا وجب كفارة واحدة لان الطيب تابع للثوب فدخل في ضمانه وان لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب في اوقات متفرقة ففيه قولان (احدهما) تتداخل لانها جنس واحد فأشبه إذا كانت في وقت واحد (والثانى) لا تتداخل لانها في أوقات مختلفة فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه * وان حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات فهي علي","part":7,"page":376},{"id":3839,"text":"القولين ان قلنا تتداخل لزمه دم وان قلنا لا تتداخل وجب لكل شعرة مد * وان حلق تسع شعرات في ثلاثة أوقات فعلى القولين ان قلنا لا تتداخل لزمه ثلاثة دماء وان قلنا تتداخل لزمه دم واحد * (الشرح) فيه مسائل (احداها) إذا تطيب في بدنه أو ثوبه أو لبس المخيط في بدنه أو غطى رأسه أو شيأ منه أو دهن رأسه أو لحيته أو باشر فيما دون الفرج بشهوة لزمه الفدية بلا خلاف عندنا سواء طيب عضوا كاملا أو بعضه وسواء استدام اللبس يوما أو ساعة أو لحظة وسواء ستر الرأس ساعة أو لحظة فتجب الفدية في كل ذلك بلا خلاف عندنا وفى هذه الفدية ثلاث طرق (أصحها) وبه قطع المصنف والاكثرون أنها كفدية الحلق فيتخير بين شاة وصوم ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع كما سبق (والثانى) ذكره أبو على الطبري في الايضاح وآخرون من العراقيين فيه قولان (أحدهما) أنه كالمتمتع فيلزمه الهدى فان لم يجده لزمه صوم عشرة أيام كما سبق (والثاني) يلزمه","part":7,"page":377},{"id":3840,"text":"الهدى فان لم يجده قومه دراهم والدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما (والطريق الثالث) فيه أربع أوجه (أصحها) أنه كالحلق لاشتراكهما في الترفه (والثاني) أنا مخير بين شاة وبين تقويمها ويخرج قيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما (والثالث) تجب شاة فان عجز عنها لزمه الطعام بقيمتها (والرابع) كالمتمتع كما سبق (المسألة الثانية) إذا تطيب ولبس في مجلس قبل أن يكفر عن الاول منهما أو فعلهما معا ففيه ثلاثة أوجه مشهورة في كتب العراقيين وغيرهم (أصحها) باتفاق الاصحاب\rتجب فدينان لما ذكره المصنف قال القاضى أبو الطيب هذا قول أكثر أصحابنا قال الماوردي هو مذهب الشافعي ومنصوصه (والثانى تجب فدية واحدة وهو قول أبي على بن أبى هريرة لانهما استمتاع فتداخلا كما لو لبس قميصا وعمامة (والثالث) وهو قول أبي سعيد الاصطخرى ان اتحد سببهما بأن أصابته شجة واحتاج في مداواتها إلى طيب وسترها لزمه فدية واحدة وان لم يتحد السبب ففديتان والمذهب الاول * قال أصحابنا وما قال أبو على وأبو سعيد غلط ومنتقض بالحلق والقلم (الثالثة) إذا لبس ثوبا مطيبا أو طلي رأسه بطيب ثخين بحيث يغطى بعضه بعضا فطريقاه (المذهب) وجوب فدية واحدة وبه قطع المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي (والثانى) نقله صاحب البيان (ان قلنا) بقول ابن أبى هريرة السابق في المسألة الثانية ان الطيب واللباس جنس لزمه فدية (وان قلنا) بالمذهب أنهما جنسان فوجهان (أصحهما) فدية لانه تابع (والثانى) فديتان (الرابعة) إذا لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب أو قبل امرأة ثم قبلها فان كان في مجلس واحد ولم يكفر عن الاول بأن لبس قميصا ثم سراويل ثم عمامة أو كرر واحدا منها في المجلس مرات أو تطيب بمسك ثم زعفران ثم كافور أو كرر","part":7,"page":378},{"id":3841,"text":"احداهما في المجلس مرات أو قبل امرأة ثم اخرى ثم أخرى أو كرر قبلة امرأة واحدة وفعل هذا كله في مجلس قبل ان يكفر لزمه كفارة واحدة سواء طال زمنه في معالجة لبس القميص والسراويل ولف العمامة واستعمال الطيب ومحاولة المرأة في القبلة ونحو ذلك أو قصر فيكفر كفارة واحدة مطلقا بشرط ان يكون الفعل متواليا لانه كالفعل الواحد (أما) إذا كفر عن الاول قبل فعل الثاني فيلزمه للثاني كفارة أخرى بلا خلاف لان الاول استقر حكمه بالتكفير كما لو زنا فحد ثم زنا فانه يحد ثانيا وان فعل ذلك في مجالس أو في مجلسين وتخلل زمان طويل من غير توالى الافعال نظرت فان فعل الثاني بعد التكفير عن الاول لزمه للثاني كفارة اخرى بلا خلاف لان الاول استقر حكمه بالتكفير وان فعل الثاني قبل التكفير عن الاول فان كان السبب واحدا بأن لبس في المرتين أو المرات للبرد أو للحر أو تطيب لمرض واحد مرات فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الاصح) الجديد لا تتداخل فيجب لكل مرة فدية (والقديم) تتداخل ويكفى فدية عن الجميع ولو كان مائة\rمرة وان تكرر الفعل بسببين أو اسباب مختلفة بأن لبس بكرة للبرد وعشية للحر ونحو ذلك فطريقان حكاهما الشيخ أبو حامد والاصحاب (احدهما) تجب فديتان قطعا ويجعل اختلاف السبب كاختلاف الجنس (والثانى) وهو المذهب وبه قطع كثيرون فيه قولان كما لو اتحد","part":7,"page":379},{"id":3842,"text":"السبب لان الشافعي رحمه الله لم يعتبر اختلاف السبب وانما اعتبر اختلاف الجنس * قال أصحابنا الخراسانيون ومن تابعهم حيث قلنا يكفيه للجميع فدية واحدة فارتكب محظورا وخرج الفدية ونوى باخراجها التفكير.\rعما فعله وما سيفعله من جنسه ففيه خلاف مبنى على جواز تقديم التكفير على الحنث المحظور ان منعناه فلا أثر لهذه البتة فيقع التكفير عن الاول فقط ويجب التفكير ثانيا عن الثاني وان جوزناه فوجهان (أحدهما) ان الفدية كالكفارة في جواز التقديم فلا يلزمه للثاني شئ (والثانى) لا يجزئه عن الثاني مطلقا لانه لم يوجد سبب الثاني ولا شئ منه بخلاف كفارة اليمين وهي أحد السببين (الخامسة) إذا حلق شعر رأسه كله فان كان في وقت واحد لزمه فدية واحدة وان طال الزمان في فعله كما قلنا في اللبس وكما لو حلف لا يأكل في اليوم الا مرة واحدة فوضع الطعام وجعل يأكل لقمة لقمة من بكرة إلى العصر فانه لا يحنث وان كان ذلك في أمكنة أو في مكان واحد في أوقات متفرقة فطريقان (أصحهما) وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون تتعدد الفدية فيفرد كل مرة بحكم فان كانت كل مرة ثلاث شعرات فصاعدا وجب لكل مرة فدية وهى شاة أو صوم ثلاثة أيام أو اطعام ثلاثة اصع ستة مساكين وان كانت شعرة أو شعرتين ففيها الاقوال السابقة (الاصح) في كل شعرة مد (والثاني) درهم (والثالث) ثلث دم (والرابع) دم كامل (والطريق الثاني) وبه قطع المصنف وشيخه أبو الطيب ومن وافقهما انه على القولين السابقين في المسألة الرابعة فيمن كرر لبسا أو تطيبا (ان قلنا) بالقول القديم وهو التداخل لزمه دم ويصير كأنه فعل الجميع في مجلس متواليا (وان قلنا) لا تداخل لزمه ثلاثة دماء (أما) إذا حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أمكنة أو ثلاثة أزمنة متفرقة ففيه الطريقان (أصحهما) طريق أبى حامد وموافقيه انه يفرد كل شعرة بحكمها وفيها الاقوال","part":7,"page":380},{"id":3843,"text":"السابقة (أصحها) في كل شعرة مد فيجب ثلاثة امداد (والثانى) درهم فيجب ثلاثة دراهم (والثالث) ثلث دم فيجل دم كامل وعلى القول الرابع الذى حكاه صاحب التقريب انه يجب في الشعرة دم كامل يجب هنا ثلاثة دماء (والطريق الثاني) طريق المصنف وشيخه (ان قلنا) بالتداخل وجب دم والا ففيه الاقوال الاربعة واقتصر المصنف منها على الاصح وهو وجوب ثلاثة امداد ولا بد من جريان باقي الاحوال وقد صرح به الاصحاب والله اعلم * (أما) إذا أخذ ثلاث شعرات في وقت واحد من ثلاثة مواضع من بدنه فطريقان (الصحيح) الذى قطع به الاصحاب في معظم الطرق انه كما لو اخذها من موضع واحد فيلزمه دم وهو مخير بين شاة وصوم ثلاثة أيام وثلاثة آصع (والطريق الثاني) فيه وجهان (احدهما) هذا (والثانى) انه كما لو أزالها في ثلاثة اوقات فيكون على الخلاف السابق وهذا الطريق حكاه الفورانى في الابانة ونقله عنه امام الحرمين وصاحب العدة وصاحب البيان واتفقوا على تضعيف الوجه الثاني والله اعلم * قال اصحابنا وأخذ الاظفار في مجالس كأخذ الشعرات في مجلس فيجئ فيه ما سبق والله أعلم *","part":7,"page":381},{"id":3844,"text":"(فرع) فيما إذا فعل المحرم محظورين فأكثر هل تتداخل الفدية وقد ذكرنا الآن معظمه فنعيده مع ما بقى مختصرا ليتضبط ان شاء الله تعالى قال أصحابنا المحظورات تنقسم الي استهلاك كالحلق والقلم والصيد والى استمتاع وترفه كالطيب واللباس ومقدمات الجماع فإذا فعل محظورين فله ثلاثة أحوال (احدها) ان يكون احدهما استهلاكا والآخر استمتاعا فينظر إن لم يستند إلى سبب واحد كالحق ولبس القميص تعددت الفدية كالحدود المختلفة وإن استند الي سبب كمن اصاب رأسه شجة واحتاج إلى حلق جوانبها وسترها بضماد وفيه طيب ففى تعدد الفدية وجهان سبقا (الصحيح) التعدد (الحال الثاني) أن يكون استهلاكا وهذه ثلاثة اضرب (احدها) أن يكون مما يقابل بمثله وهو الصيود فتعدد الفدية بلا خلاف عندنا سواء فدا عن الاول أم لا وسواء اتحد الزمان والمكان أم اختلف كضمان المتلفات (الضرب الثاني) أن يكون أحدهما مما يقابل بمثله دون الآخر كالصيد والحلق فتعدد بلا خلاف (الضرب الثالث) أن لا يقابل واحد منهما فينظر ان اختلف نوعهما\rكحلق وقلم أو طيب ولباس أو حلق تعددت الفدية سواء فرق أو والي في مكان أو مكانين بفعلين أم بفعل واحد إلا إذا لبس ثوبا مطيبا فقد سبق فيه وجهان (الصحيح) المنصوص فدية واحدة (والثاني) فديتان وان اتحد النوع بان حلق فقط فقد سبق تفصيله قريبا (الحال الثالث) أن يكون استمتاعا فان اتحد النوع بأن تطيب بأنواع من الطيب أو لبس أنواعا من الثياب كعمامة وقميص وسراويل وخف أو نوعا واحدا مرات فان فعل ذلك متواليا من غير تخلل تكفير كفاه فدية واحدة وإن تخلله تكفير وجبت الفدية للثاني ايضا وان فعل ذلك في مكانين أو في مكان وتخلل زمان فان تخلل التكفير وجب للثاني فدية وإلا فقولان (الاصح) الجديد تتعدد الفدية (والقديم) تتداخل وان اختلف النوع بأن لبس وتطيب فثلاثة اوجه سبق بيانها قريبا (الاصح) التعدد (والثاني) لا (والثالث) ان اختلف السبب تعدد وان اتحد فلا * هذا كله في غير الجماع فان تكرر الجماع ففيه","part":7,"page":382},{"id":3845,"text":"خلاف سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى * واتفق اصحابنا على ان الكفارة لتعدد جهة التحريم إذا اتحد الفعل كما سبق بيانه في محرم قتل صيدا حرميا وأكله فهذه ثلاثة أسباب للتحريم وهى الحرم والاحرام والاكل وانما يلزمه جزاء واحد ولو باشر امرأته مباشرة توجب شاة لو انفردت ثم جامعها فثلاثة اوجه (اصحها) تكفيه البدنة عنهما كما لو كانت اجنبية فانه يكفيه الحد ولا يعزر للمباشرة (والثاني) تجب بدنة وشاة ولا يدخل احدهما في الآخر لاختلافهما واختلاف واجبهما (والثالث) ان قصد بالمباشرة الشروع في الجماع فبدنة والا فشاة وبدنة (والرابع) ان طال الفصل فشاة وبدنة وإلا فبدنة والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء قد ذكرنا ان مذهبنا ان المحرم إذا لبس مخيطا أو تطيب لزمته الفدية سواء لبس يوما أو لحظة وسواء طيب عضوا كاملا أو بعضه وبه قال احمد ووافقنا ايضا","part":7,"page":383},{"id":3846,"text":"مالك الا أنه يشترط الانتفاع باللبس قال حتي لو خلعه في الحال ولم ينتفع بلبسه فلا فدية * وقال أبو حنيفة ان لبس يوما كاملا أو ليلة كاملة لزمه فدية كاملة وان لبس دون ذلك لزمه صدقة قال وان غطى\rربع رأسه لزمه فدية كاملة وان لبس دون ذلك لزمه صدقة قال وان طيب عضوا كاملا لزمه الفدية وان طيب بعضه لزمه صدقة والصدقة عنده اطعام مسكين صاعا من أي طعام الا البر فيكفيه منه نصف صاع وان كان زبيبا فعنه روايتان (إحداهما) صاع (والثانية) نصف صاع * وعن أبي يوسف روايتان (احداهما) كقول أبي حنيفة (والثانية) ان الاعتبار بلبس أكثر اليوم وأكثر الليلة وعن محمد بن الحسن نحوه والله أعلم * قال أبو حنيفة وأبو يوسف ولو حلق رأسه في مجلس لزمه فدية وان حلقه في مجالس لزمه لكل مرة فدية سواء فدى عن الاول أم لا والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (وإن وطئ في العمرة أو في الحج قبل التحلل الاول فقد فسد نسكه ويجب عليه أن يمضى في فاسده ثم يقضى لما روى عن عمر وعلى وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبى هريرة رضي الله عنهم انهم أوجبوا ذلك وهل يجب القضاء علي الفور أم لا فيه وجهان (أحدهما) انه على الفور وهو ظاهر النص لما روى عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة انهم قالوا يقضى من قابل (والثانى) انه علي التراخي لان الاداء على التراخي فكذلك القضاء وهذا لا يصح لان القضاء بدل عما أفسده والاداء وجب على الفور فوجب أن يكون القضاء مثله ويجب الاحرام في القضاء من حيث أحرم في الاداء لانه قد تعين ذلك بالدخول فيه فإذا أفسده وجب قضاؤه كحج التطوع فان سلك طريقا آخر لزمه أن يحرم من مقدار مسافة الاحرام في الاداء وان كان قارنا فقضاه بالافراد جاز لان الافراد أفضل من القران ولا يسقط عنه دم القران لان ذلك دم وجب عليه فلا يسقط عنه بالافساد كذم الطيب وفى نفقة المرأة في القضاء وجهان (أحدهما) في مالها كنفقة الاداء (والثانى) تجب علي الزوج لانها غرامة تتعلق بالوطئ فكانت علي الزوج كالكفارة وفى ثمن الماء الذى تغتسل به وجهان (أحدهما) يجب على الزوج لما ذكرناه (والثانى) يجب عليها لان الغسل يجب للصلاة فكان ثمن مائه عليها وهل يجب عليهما أن يفترقا في موضع الوطئ فيه وجهان","part":7,"page":384},{"id":3847,"text":"(أحدهما) يجب لما روى عن عمر وعلي وابن عباس رضى الله عنهم انهم قالوا يفترقان ولان اجتماعهما\rفي ذلك المكان يدعو إلى الوطئ فمنع منه (والثاني) لا يجب وهو ظاهر النص كما لا يجب في سائر الطريق ويجب عليه بدنة لما روى عن على رضي الله عنه انه قال علي كل واحد منهما بدنة فان لم يجد فعليه بقرة لان البقرة كالبدنة لانها تجزئ في الاضحية عن سبعة فان لم يجد لزمه سبع من الغنم فان لم يجد قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما وتصدق به فان لم يجد الطعام صام عن كل مد يوما وقال أبو إسحق فيه قول آخر انه يتخير بين هذه الاشياء الثلاثة قياسا علي فدية الاذى * (الشرح) الوجه ان أقدم الآثار الواردة في الفصل عن يزيد ابن نعيم الاسلمي التابعي أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال لهما اقضيا نسككما واهديا هديا ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذى أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا يرى","part":7,"page":385},{"id":3848,"text":"واحد منكما صاحبه وعليكما حجة أخرى فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذى أصبتما فيه ما أصبتما فاحرما وأتما نسككما واهديا) رواه البيهقي وقال هذا منقطع * وفى الموطأ قال مالك (انه بلغني أن عمر ابن الخطاب وعلى بن أبى طالب وأبا هريرة رضي الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقالوا (ينفدان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما الحج من قابل والهدى وقال على فإذا أهلا بالحج من قابل تفرقا حتي يقضيا حجهما) وهذا أيضا منقطع وعن عطاء ان عمر بن الخطاب قال في محرم أصاب امرأته يعنى وهى محرمة (فقال يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل) رواه البيهقى وهو أيضا منقطع فان عطاء لم يدرك عمر وانما ولد عطاء في آخر خلافه عثمان وعن ابن عباس (انه سئل عن رجل وقع على أهله وهى بمني قبل أن يفيض فأمره ان ينحر بدنة) رواه مالك في الموطأ باسناد صحيح وعن ابن عباس أيضا في رجل وقع علي امراته وهو محرم قال (اقضيا نسككما وارجعا إلى بلد كما فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين فإذا أحرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما واهديا هديا) رواه البيهقى باسناد صحيح وفى رواية (ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة) وعن","part":7,"page":386},{"id":3849,"text":"عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد الله بن عمر وأنا معه يسأله عن محرم وقع بامرأته فأشار الي\rعبد الله بن عمر فقال اذهب الي ذلك فسله قال شعيب فلم يعزم الرجل فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال بطل حجك فقال الرجل فما أصنع قال اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون فإذا أدركت قابل فحج واهد فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره فقال اذهب إلي ابن عباس فسله قال شعيب فذهبت معه إلي ابن عباس فسأله فقال له كما قال ابن عمر فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قال ابن عباس ثم قال ما تقول أنت فقال قولى مثل ما قالا) رواه البيهقى باسناد صحيح ثم قال البيهقى هذا إسناد صحيح قال وفيه دليل علي صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن العاص من جده عبد الله بن عمرو وعن عكرمة (ان رجلا قال لابن عباس اصبت أهلى فقال ابن عباس أما حجكما هذا فقد بطل فحجا عاما قابلا ثم اهلا من حيث أهللتما وحيث وقعت عليها ففارقها فلا تراك ولا تراها حتي ترميا الجمرة واهد ناقه ولتهد ناقه) رواه البيهقي وعن ابن عباس (إذا جامع فعلى كل واحد منهما بدنة) رواه ابن خزيمة والبيهقي باسناد صحيح وعنه (يجزئ عنهما جزور) رواه ابن خزيمة والبيهقي باسناد صحيح وعنه قال (ان كانت اعانتك فعلى كل واحد منهما بدنة حسناء جملاء وإن كانت لم تعنك فعليك ناقة حسناء جملاء) رواه ابن خزيمة والبيهقي باسناد صحيح (وأما) ألفاظ الفصل فقوله غرامة تتعلق بالوطئ احتراز من نفقتها في حجة الاداء والمراد بقوله ان نفقة الاداء في مال المرأة الزائد على نفقة الحضر هذا إذا سافرت معه كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله إذا وطئ المحرم بالحج في الفرج عامدا عالما بتحريمه وبالاحرام قبل التحلل الاول فسد حجه سواء كان قبل","part":7,"page":387},{"id":3850,"text":"الوقوف بعرفات أو بعده وتفسد العمرة أيضا بالجماع قبل التحلل منها وليس لها الا تحلل واحد بخلاف الحج فان له تحللين كما هو مقرر في باب صفة الحج (فان قلنا) الحلق نسك فهو مما يقف التحلل عليه وإلا فلا * قال الشافعي والاصحاب ويلزم من أفسد حجا أو عمرة أن يمضى في فاسدهما وهو أن يتم ما كان يعمله لولا الافساد * ونقل أصحابنا اتفاق العلماء علي هذا وانه لم يخالف فيه الا داود الظاهرى فانه قال يخرج منه بالافساد * واستدل أصحابنا بقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) ولم يفرق بين\rصحيح وفاسد وبالاثار السابقة قال أصحابنا وهذا الذى ذكرناه من وجوب المضي في فاسد الحج والعمرة وانه لا يخرج منهما بالافساد مختص بهما دون سائر العبادات (وأما) باقى العبادات فيخرج منها بالافساد ولا يبقي لها حرمة بعده إلا الصوم فانه يخرج منه بالفساد لكنه يبقى له حرمة فيجب إمساك بقية النهار لحرمة الزمان * وقد سبق بيان القاعدة في أوائل كتاب الصوم في مسألة صوم الشك إذا ثبت في أثناء النهار كونه من رمضان","part":7,"page":388},{"id":3851,"text":"(فرع) يجب علي مفسد الحج بدنة بلا خلاف وفى مفسد العمرة طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور يجب عليه بدنة كمفسد الحج (والثاني) فيه وجهان (أصحهما) بدنة (والثانى) شاة ممن حكاه الرافعي * (فرع) يجب مفسد الحج أو العمرة القضاء بلا خلاف سواء كان الحج أو العمرة فرضا أو نفلا لان النفل منهما يصير فرضا بالشروع فيه بخلاف باقى العبادات ويقع القضاء عن المفسد فان كان فرضا وقع عنه وإن كان نفلا فعنه ولو احرم بالقضاء فأفسده بالجماع لزمه الكفارة ولزمه قضاء واحد حتى لو احرم بالقضاء مائة مرة ففسد كل مرة منهن يلزمه قضاء واحد ويقع عن الاول قال اصحابنا ويتصور القضاء في عام الافساد بأن يحصر بعد الافساد ويتعذر عليه المضى في الفاسد فيتحلل ثم يزول الحصر والوقت باق فيحرم بالقضاء ويفعله ويجزئه في سنته قالوا ولا يتصور القضاء في سنة الافساد إلا في هذه الصورة (وأما) وقت وجوب القضاء ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) عند المصنف والاصحاب يجب على الفور وهو ظاهر النص (والثانى) علي التراخي (فان قلنا) على الفور وجب في السنة المستقبلة ولا يجوز تأخيره عنها فان اخره عنها بلا عذر اثم ولم يسقط عنه القضاء بل تجب المبادرة في السنة التي تليها وهكذا ابدا * قال اصحابنا فان احصر بعد الافساد وتحلل قبل فوات الوقوف وأمكنه الاحرام بالقضاء وإدراك الحج في سنته لزمه ذلك إذا قلنا ان القضاء على الفور لانه اقرب من السنة المستقبلة * قال اصحابنا يجب عليه في القضاء أن يحرم من ابعد الموضعين وهما الميقات الشرعي والموضع الذى أحرم منه في الاداء *\rهذه عبارة الاصحاب وشرحوها فقالوا ان كان أحرم في الاداء من الميقات الشرعي أحرم منه في القضاء وان كان أحرم قبل الميقات من دويرة أهله أو غيرها لزمه ان يحرم في هذا القضاء من ذلك","part":7,"page":389},{"id":3852,"text":"الموضع فان جاوزه غير محرم لزمه الدم كما يلزمه بمجاوزة الميقات الشرعي وان كان احرم في الاداء بعد مجاوزة الميقات الشرعي نظر ان جاوزه مسيئا لزمه في القضاء الاحرام من الميقات الشرعي وليس له أن يسئ ثانيا وهذا مما يدخل في قول الاصحاب يحرم في القضاء من أبعد الموضعين وان جاوزه غير مسئ بأن لم يرد النسك ثم بدا له بعد مجاوزته فأحرم ثم أفسده فوجهان (اصحهما) وبه قطع البغوي وغيره يلزمه ان يحرم في القضاء من الميقات الشرعي (والثاني) له ان يحرم من ذلك الموضع ليسلك بالقضاء مسلك الاداء ولهذا لو اعتمر من الميقات ثم أحرم بالحج من مكة وأفسده كفاه في القضاء ان يحرم بالحج من نفس مكة بلا خلاف وكذا لو أفرد الحج ثم احرم بالعمرة من ادني الحل ثم افسدها كفاه ان يحرم في قضائها من ادنى الحل بلا خلاف * قال الرافعى وغيره والوجهان فيمن لم يرجع في الاداء إلى الميقات اما من كان رجع ثم عاد فيلزمه في القضاء الاحرام من الميقات وجها واحدا والله اعلم * واتفق اصحابنا على انه لا يلزمه في القضاء الطريق الذي سلكه في الاداء بل سلوك طريق آخر ولكن بشرط أن يحرم من قدر مسافة لاحرام في الاداء * واتفق أصحابنا على انه لا يجب ان يحرم في القضاء في الزمن الذى احرم منه في الاداء بل له التأخير عنه بخلاف المكان الذى احرم منه في الاداء وممن صرح بالمسألة القاضى حسين والبغوى والرافعي وفرقوا بأن اعتناء الشرع بالميقات المكانى اكمل ولهذا يتعين مكان الاحرام بالنذر ولا يتعين زمانه بالنذر حتى لو نذر الاحرام في شوال له تأخيره هكذا ذكر هذا الاستشهاد القاضي حسين والرافعي وغيرهما قال القاضى وهو استشهاد مشكل لان طول الاحرام عبادة وما كان عبادة لزمه بالنذر قال وأصل هذه المسألة انه لو نذر الصوم في ايام طوال له ان يصوم في قصار ولو نذر ان يصوم اطول ايام السنة لزمه لانه متعين وكذا قال الرافعي واظن هذا الاستشهاد لا يخلوا من نزاع والله اعلم *","part":7,"page":390},{"id":3853,"text":"(فرع) قال المتولي لو ارادت المرأة القضاء علي الفور هل للزوج منعها أم لا (ان قلنا) القضاء على التراخي فله منعها والا فلا * وقال البغوي هل يلزمه أن يأذن لها في القضاء فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه في الابتداء (والثاني) يلزمه لانه هو الذى ألزمها القضاء * (فرع) ذكر القفال وآخرون من الخراسانيين هما أن الوجهين اللذين ذكرناهما في كون القضاء يجب علي الفور أم على التراخي جاريان في كل كفارة وجبت بعدوان (وأما) الكفارة بلا عدوان فعلي التراخي وذكروا قضاء الصوم والصلاة وقد سبق بيان هذا كله في موضعين من هذا الشرح في آخر باب مواقيت الصلاة وفى آخر كتاب الصوم * (فرع) اتفق اصحابنا على من أفسد حجا مفردا أو عمرة مفردة فله أن يقضيه مع النسك الآخر قارنا وله أن يقضيه متمتعا واتفقوا على أن للقارن والمتمتع أن يقضيا علي سبيل الافراد ولا يسقط دم القران بالقضاء على سبيل الافراد قال الشافعي والاصحاب إذا أفسد القارن لزمه البدنة للافساد ويلزمه شاة للقران وإذا قضاه قارنا لزمه شاة أخرى للقران الثاني وان قضاه مفردا لزمه أيضا شاة أخرى لان الذى وجب عليه ان يقضى قارنا فلما أفرد كان متبرعا بالافراد فلا يسقط عنه الدم * هكذا نقله القاضى أبو الطيب في تعليقه عن الشافعي واتفق الاصحاب في الطريقتين علي ان القارن إذا أفسده وقضاه مفردا يلزمه مع البدنة شاتان شاة في السنة الاولي للقران الفاسد وشاة في السنة الثانية لان واجبه القران وفيه شاة فإذا عدل إلى الافراد لم تسقط عنه الشاة وكل الاصحاب مصرحون بهذا (منهم) الشيخ أبو حامد في تعليقه والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه والماوردي في الحاوى وابن الصباغ والمتولي واصحاب البيان وآخرون ولا خلاف فيه قال الشيخ أبو حامد في تعليقه والماوردي والمحاملي والقاضى أبو الطيب في المجرد قال الشافعي وإذا قضي القارن نسكيه مفردا لم يكن له ذلك قالوا ومراده لم يكن له اسقاط الدم عنه بالافراد بل عليه دم القران للقضاء وان قضاه","part":7,"page":391},{"id":3854,"text":"مفردا ولم يرد ان فرض الحج والعمرة الواجبين بالقران الفاسد لا يسقطان عنه بافرادهما وانما\rأراد أن الدم لا يسقط هكذا ذكر التأويل هؤلاء ونقله الماوردى والقاضى أبو الطيب في المجرد عن أصحابنا كلهم ولا خلاف فيه وانما بسطت هذا الكلام بعض البسط لان عبارة المصنف غير موضحة لمقصود المسألة بل موهمة خلاف الصواب والوهم حاصل من تعليله في قوله لا يسقط دم القران لانه واجب عليه فلا يسقط بالافساد كدم الطيب وهذا التعليل يوم أنه يلزمه دم بسبب افساد القران وأنه لا يلزمه في القضاء مفردا دم آخر وليس الحكم كذلك بل يلزمه في القضاء مفردا دم آخر بلا خلاف كما حكيناه عن الاصحاب ودليله ما ذكرناه ويجاب عن كلام المصنف أنه ذكر أن الدم الواجب بالقران في سنة الافساد لا يسقط ولم يقل انه لا يجب في القضاء مفردا دم آخر بل سكت عن اثباته ونفيه فيكون ساكتا عن مسألة وليس ذلك غلطا انما هو فوات فضيلة وفائدة (واعلم) أن صاحب الابانة حكى وجها أنه لا يلزم القارن شاة في سنة الافساد لان نسكه لم يصح قرانا فلم يلزمه الدم وتابعه علي حكايته عنه صاحب البيان وغيره وهذا الوجه غلط انما أذكره للتنبيه علي بطلانه لئلا يغتر به فانه خطأ من حيث المذهب ومن حيث الدليل (أما) المذهب فالاصحاب مطبقون على خلافه (وأما) الدليل فلانه يجب عليه المضى في فاسده ويبقى له حكم الصحيح ومن أحكام الصحيح وجوب الدم والله أعلم * قال أصحابنا وإذا جامع القارن فان كان قبل التحلل الاول فسد حجه وعمرته بلا خلاف ولزمته بدنة واحدة بسبب الافساد لاتحاد الاحرام ويلزمه مع ذلك شاة للقران","part":7,"page":392},{"id":3855,"text":"وفيه الوجه الضعيف المحكى عن صاحب الابانة * وان جامع بعد التحلل الاول وقبل الثاني لم يفسد حجه بلا خلاف ولا تفسد عمرته أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه البغوي وغيره عن ابى بكر الاودنى من متقدمي أصحابنا أنه تفسد عمرته لانه لم يأت بشئ من أعمالها قال البغوي وغيره ممن حكى هذا الوجه هذا غلط لان العمرة في القران تتبع الحج فإذا لم يفسد الحج لم تفسد العمرة قالوا ولهذا يحل للقارن معظم محظورات الاحرام بعد التحلل الاول وان لم يأت بأعمال","part":7,"page":393},{"id":3856,"text":"العمرة ولانه لو فاته الوقوف بعرفات فاته الحج وكذا العمرة على الصحيح كما سنذكره قريبا ان شاء الله تعالي\rوان كان وقت العمرة موسعا ولانه لو قدم القارن مكة وطاف وسعى ثم جامع بطل حجه وعمرته وان كان قد فرغ من أعمال العمرة والله أعلم * (فرع) أصحابنا إذا فات القارن الحج لفوات الوقوف فهل يحكم بفوات عمرته فيه قولان (أصحهما) نعم تبعا للحج كما تفسد بفساده (والثاني) لا لانها لا تفوت وانه يتحلل بعملها فان قلنا بفواتها فعليه دم واحد للفوات ولا يسقط دم القران فإذا قضاهما فالحكم كما ذكرناه في قضائهما عند الافساد فان قرن في القضاء أو تمتع فعليه دم ثالث وان أفرد فكذلك على المذهب وفيه الخلاف السابق عن الابانة ومتابعيه * (فرع) إذا كانت المرأة الموطوأة محرمة أيضا نظر ان جامعها نائمة أو مكرهة فهل يفسد حجها وعمرتها فيه طريقان (أصحهما) على القولين في وطئ الناسي هل يفسد الحج (أصحهما) لا يفسد وبهذا الطريق قطع ابن المرزبان والقاضي أبو الطيب في كتابه المجرد (والثاني) وهو قول أبى على بن ابى هريرة أنه لا يفسد وجها واحدا وعلى هذا فالفرق ان المكرهة لا فعل لها بخلاف","part":7,"page":394},{"id":3857,"text":"الناسي وممن حكى الطريقين الدارمي وان كانت طائعة عالمة فسد نسكها كالرجل ولزمها المضى في فاسده والقضاء (وأما) البدنة فهل تجب عليها ام لا فيه طريقان مشهوران (أحدهما) حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقيين يجب عليها بدنة في مالها قولا واحد كما يجب علي الرجل بدنة (والطريق الثاني) ان فيه الاقوال الثلاثة السابقة في جماع الصائم الصائمة (احدها) تجب علي كل واحد منهما بدنة (والثانى) تجب عليه بدنة عنه وعنها (والثالث) تجب عليه بدنة عن نفسه فقط ولا شئ عليها وهذا الطريق أشهر وبه قطع أكثر العراقيين ومن قال بالاول فرق بأن الصائمة تفطر بكل واصل إلى باطنها ولا يفطر الرجل الا بالجماع ولو ادخل الرجل اصبعه في فرجها لم يبطل صومه وبطل صومها وأما الحج فلا يبطل حجها الا بالجماع فلو ادخلت اصبعها أو نحوها لم يبطل حجها فهى في الحج كالرجل لا فرق بينهما في الجماع بخلاف الصوم","part":7,"page":395},{"id":3858,"text":"فان بطلان صومها لا يتعين لكونه جماعا بل لدخول الداخل فلا تلزمها الكفارة وانفرد الدارمي بطريقة اخرى سبق له مثلها في الوطئ في نهار رمضان فقال في الكفارة اربعة اقوال ككفارة الصيام (احدها) يلزمه بدنة عنه فقط (والثاني) بدنة عنه وعنها (والثالث) يلزمه بدنتان بدنة عنه وبدنة عنها (والرابع) يلزمه بدنة ويلزمها في مالها بدنة اخرى وذكر الماوردي في الحاوى الاقوال الاربع * (فرع) اما نفقة الزوجة في قضاء الحج فان كانت معه في القضاء لزمه قدر نفقة الحضر بلا خلاف وفى الزائد وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) يلزم الزوج (والثانى) يجب في مالها ومأخذ الخلاف ان الشافعي رحمه الله قال يحج بامراته واختلفوا في مراده فقيل اراد وجوب ذلك عليه وهذا هو ظاهر كلامه وهو الاصح عند الاصحاب وقيل انه يأذن لها في الحج ومنهم من قال اراد انه يستحب له ذلك قال القاضى حسين والزاد والراحلة من النفقة الزائدة","part":7,"page":396},{"id":3859,"text":"ففيها الوجهان قال القاضى حسين والبغوى ولو زمنت الزوجة وصارت معضوبة هل يلزم الزوج أن يستأجر من ماله من يحج عنها قضاء فيه الوجهان في النفقة الزائدة والله أعلم * (وأما) قول المصنف أحد الوجهين تجب النفقة في مالها كنفقة الاداء فمراده إذا سافرت وحدها للحج بغير","part":7,"page":397},{"id":3860,"text":"إذن الزوج أو باذنه فاتها إذا سافرت بغير إذنه فلا نفقة لها بلا خلاف وإذا سافرت باذنه ففى وجوب نفقتها عليه قولان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب في كتاب النفقات (الاصح) لا تجب عليه فقاس المصنف علي الاصح (وأما) إذا سافرت في الاداء معه فيجب نفقتها عليه بلا خلاف ولانها في قبضته وقد ذكره المصنف والاصحاب في كتاب النفقات ولم يوضح المصنف المسألة هنا وحكمها ما ذكرناه والله أعلم * قال المصنف وفى ثمن الماء الذى تغتسل به وجهان هذان الوجهان مشهوان وقد سبق بيانهما في آخر باب صفة الغسل وذكرنا هناك حكم ماء غسلها من الوطئ والنفاس والحيض والاحتلام وماء وضوئها من لمسه أو غيره وماء طهارة المملوك وأوضحناه كله ولله الحمد * قال الماوردى\rفان كانت الموطوءة أجنبية وطئها بشبهة أو زنا فمؤنتها في مالها بلا خلاف وان كانت أمة للواطئ فعليه مؤنتها في القضاء بلا خلاف والله أعلم *","part":7,"page":398},{"id":3861,"text":"(فرع) إذا خرج الرجل وزوجته المفسدين ليقضيا الحج أو العمرة واصطحبا في طريقهما استحب لهما أن يفترقا من حين الاحرام فإذا وصلا إلي الموضع الذى جامعها فيه فهل يجب فيه المفارقة فيه خلاف حكاه المصنف والجمهور وجهن واتفقوا علي أن الاصح انه مستحب ليس بواجب (والثانى) انه واجب وقال القاضي أبو حامد في جامعه والدارمى والقاضيان أبو الطيب وحسين في تعليقهما والمتولي والبغوي وغيرهم هذا الخلاف قولان (الجديد) انه مستحب (والقديم) واجب (فان قلنا) يجب فتركاه أثما وصحح حجهما ولا دم عليهما وإذا تفرقا لم يجتمعا إلا بعد التحلل سواء قلنا التفرق واجب أو مستحب صرح به القاضى أبو الطيب في تعليقه والدارمى وغيرهما قال الماوردى ويعتزلها في المسير والمنزل والله أعلم *","part":7,"page":399},{"id":3862,"text":"(فرع) قال أصحابنا المفسد لحجه وعمرته إذا مضى في فاسده وارتكب محظورا بعد الافساد أثم ولزمه الكفارة فإذ تطيب أو لبس أو قتل صيدا أو فعل غير ذلك من المحظورات لزمه الفدية ولا يستثنى من هذا الا الجماع مرة ثانية ففيه الخلاف الذى سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى ولا خلاف فيما ذكرناه إلا ما انفرد به المتولي فانه حكى قولا شاذا ضعيفا انه لا يلزمه شئ بارتكاب المحظورات كما لو وطئ في نهار رمضان ثم وطئ ثانيا لا شئ عليه مع وجوب الامساك وهذا القول باطل والله أعلم * (فرع) هذا الذي ذكرناه كله في جماع العامد العالم بتحريمه المختار له العاقل (فأما) الناسي والجاهل والمكره والمجنون والمغمى عليه فقد سبق بيان حكمهم في الباب الذى قبل هذا والله أعلم * (فرع) إذا أحرم مجامعا ففيه ثلاثة أوجه حكاها البغوي والمتولي وغيرهما (أصحهما) لا ينعقد\rإحرامه كما لا تنعقد الصلاة مع الحدث (والثاني) ينعقد صحيحا فان نزع في الحال فذاك وإلا فسد نسكه وعليه المضي في فاسده والقضاء والبدنة * واحتجوا له بالقياس على الصوم فيما إذا طلع الفجر وهو مجامع إن نزع في الحال صح صومه وإلا فسد (والثالث) ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضي في فاسده سواء نزع أو مكث (وأما) الكفارة فان نزع في الحال لم يجب شى ء وان مكث وجبت وفى الواجب القولان في نظائره (أحدهما) بدنة (والثانى) شاة * واستدل البغوي لهذا الوجه الثالث بأن الحج لا يبطل ويخرج منه بمنافيه وهو الجماع فلا يمتنع انعقاده معه بخلاف الصلاة والله أعلم * (فرع) إذا ارتد في أثناء حجته أو عمرته فوجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في آخر باب الفوات والاحصار (أصحهما) يفسد كالصوم والصلاة صححه الاصحاب ونقله إمام الحرمين عن الاكثرين وهذا هو الاصح عند الشيخ أبى حامد (والثانى) لا يفسد كما لا يفسد بالجنون فعلى هذا لا يعتد بالمفعول في حال الردة لكن إذا أسلم بنى علي ما فعله قبل الردة إن كان وقف بعرفات ان كان وقت الوقوف باقيا فان لم يكن وقف وأسلم بعد فوات وقته لزمه أن يتحلل بعمل عمرة وعليه القضاء كسائر أنواع الفوات وسواء طال زمن الردة أم قصر فالوجهان جاريان (إن قلنا)","part":7,"page":400},{"id":3863,"text":"بالفساد فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره (اصحهما) وبه قطع المنصف والاكثرون يبطل النسك من أصله فلا يمضي فيه لا في الردة ولا بعد الاسلام (والثاني) انه كالافساد بالجماع فيمضي في فاسده إن أسلم لكن لا كفارة عليه وحكى الدارمي في آخر باب الاصحار وجها عن حكاية ابن القطان انه يبطل حجه وعليه بدنة وهذا شاذ ضعيف والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا انه يجب علي من أفسد حجه أو عمرته بالجماع دم واختلف الاصحاب فيه هل هو دم تخيير أم لا ففيه طرق (أصحها) عند المصنف وسائر الاصحاب وهو المنصوص في المختصر وغيره قال القاضي أبو الطيب في تعليقه هو نص الشافعي في عامة كتبه انه دم ترتيب وتعديل فيجب بدنة فان عجز عنها فبقرة وإن عجز فسبع شياه فان عجز قوم البدنة دراهم بسعر مكة\rحال الوجوب ثم الدراهم بطعام وتصدق به فان عجز عنه صام عن كل مد يوما (والطريق الثاني) طريق أبى العباس بن سريج ان في المسألة قولين حكاه عنه القاضي حسين وغيره (أصحهما) كالطريق الاول (والثانى) انه مخير بين هذه الاشياء الخمسة وهى البدنة والبقرة والشاة والاطعام والصيام فأيها شاء فعله وأجزأه مع القدرة على الثاني (والطريق الثالث) حكاه المصنف والاصحاب عن أبي إسحق المروزى أن في المسألة قولين (أصحهما) الطريق الاول (والثانى) انه مخير بين الثلاثة الاولى وهى البدنة والبقرة والشاة فلا يجزئ الاطعام والصيام مع القدرة علي واحد من الثلاثة فان عجز عن الثلاثة قوم أيها شاء وتصدق بقيمته طعاما فان عجز عنه صام عن كل مد يوما (والطريق الرابع) انه يجب بدنة فان عجز فبقرة فان عجز فسبع شياه فان عجز قوم البدنة وصام فان عجز عن الصيام أطعم فيقدم الصيام على الاطعام ككفارة الظهار ونحوها * وقيل لا مدخل للاطعام والصيام","part":7,"page":401},{"id":3864,"text":"هنا بل إذا عجز عن الغنم ثبت الهدى في ذمته الا أن يجد تخريجا من أحد القولين في دم الاحصار والله أعلم * وحيث قلنا بالصيام فان كسر مد صام عن بعض المد يوما كاملا بلا خلاف كما في نظائره من اليمين وغيرها * وممن صرح به الماوردى وحيث قلنا بالاطعام قال صاحب البحر أقل ما يجزى أن يدفع الواجب الي ثلاثة من مساكين الحرم ان أمكنه ثلاثة فان دفع إلى اثنين مع القدرة على ثالث ضمن وفى قدر الضمان وجهان (أحدهما) الثلث (وأصحهما) ما يقع عليه الاسم وهما كالخلاف فيمن دفع نصيب صنف من أهل الزكاة إلى اثنين فان فرق علي مساكين فهل يتعين لكل مسكين مد أم لا فيه وجهان حكاهما الماوردى والرويانى وغيرهما (أصحهما) لا يتعين بل يجوز أن يعطى المسكين أقل من مد وأكثر من مد كما لو ذبح الدم وفرق اللحم فانه لا يتقدر بشئ ويجزى أن يدفع إلى المسكين القليل والكثير (والثانى) يتقدر بمد كالكفارة فان أعطاه أكثر لم تحسب الزيادة وان أعطاه أقل من مد لم يحسب شئ منه الا ان يعطيه تمام المد والله أعلم * وحيث قلنا بالبدنة أو البقرة أو الشاة فالمراد ما يجزى في الاضحية بلا خلاف وسيأتى ايضاحه في آخر هذا الباب ان شاء الله تعالى والله أعلم *","part":7,"page":402},{"id":3865,"text":"(فرع) لو وطئ المحرم زوجات له فهو كوطئ الواحدة فيفسد حجه وحجهن وعليه وعليهن المضى في فاسده والقضاء قال الدارمي وحكم نفقتهن وغيرها كما مضى * * قال المصنف رحمه الله * (وان كان المحرم صبيا فوطئ عامدا بنيت على القولين * فان قلنا ان عمده خطأ فهو كالناسي وقد بيناه وان قلنا عمده عمد فسد نسكه ووجب ت الكفارة وعلى من تجب فيه قولان (أحدهما) في ماله (والثانى) علي الولى وقد بيناه في أول الحج وهل يجب عليه القضاء فيه قولان (أحدهما) لا يجب لانها عبادة تتعلق بالبدن فلا تجب علي الصبي كالصوم والصلاة (والثانى) يجب لان من فسد الحج بوطئه وجب عليه القضاء كالبالغ فان قلنا يجب فهل يصح منه في حال الصغر فيه قولان (أحدهما) لا يصح لانه حج واجب فلا يصح من الصبي","part":7,"page":403},{"id":3866,"text":"كحجة الاسلام (والثانى) يصح لانه يصح منه أداؤه فصح منه قضاؤه كالبالغ وإن وطئ العبد في إحرامه عامدا فسد حجه ويجب عليه القضاء ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لانه ليس من أهل فرض الحج وهذا خطأ لانه يلزمه الحج بالنذر فلا يلزمه القضاء بالافساد كالحر وهل يصح منه القضاء في حال الرق علي القولين علي ما ذكرناه في الصبي * فان قلنا انه يصح منه القضاء فهل للسيد منعه منه يبنى على الوجهين في أن القضاء علي الفور أم لا فان قلنا ان القضاء على التراخي فله منعه لان حق السيد على الفور فقدم علي الحج وإن قلنا انه على الفور ففيه وجهان (أحدهما) انه لا يملك منعه لانه موجب ما أذن فيه وهو الحج فصار كما لو أذن فيه (والثانى) انه يملك منعه لان المأذون فيه حجة صحيحة فان أعتق بعد التحلل من الفاسد وقبل القضاء لم يجز أن يقضي حتى يحج حجة الاسلام ثم يقضى وان أعتق قبل التحلل من الفاسد نظرت فان كان بعد الوقوف مضي في فاسده ثم يحج حجة الاسلام في السنة الثانية ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة وان أعتق قبل الوقوف مضي في فاسده ثم يقضى ويجزئه ذلك عن القضاء وعن حجة الاسلام لانه لو لم يفسد لكان أداؤه يجزئه\rعن حجة الاسلام فإذا فسد وجب أن يجزئه قضاؤه عن حجة الاسلام) *","part":7,"page":404},{"id":3867,"text":"(الشرح) هذا الفصل تقدم بيان جميعه مع فروع كثيرة متعلقة به في أوائل الباب الاول من كتاب الحج وأوضحناه هناك وقول المصنف بنيت يعني المسألة (وقوله) في الصبى إذا أفسد حجه بالجماع هل يجب القضاء فيه قولان (أحدهما) لا يجب لانه عبادة تتعلق بالبدن فلا يجب على الصبي كالصوم احترز به عن الزكاة والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان وطئ وهو قارن وجب مع البدنة دم القران لانه دم وجب بغير الوطئ فلا يسقط بالوطئ كدم الطيب وان وطئ ثم وطئ ولم يكفر عن الاول ففيه قولان قال في القديم يجب عليه بدنة واحدة كما لو زنى ثم زنى كفاه لهما حد واحد وقال في الجديد يجب عليه للثاني كفارة أخرى وفى الكفارة الثانية قولان (أحدهما) شاة لانها مباشرة لا توجب الفساد فوجبت فيها شاة كالقبلة بشهوة (والثانى) يلزمه بدنة لانه وطئ في احرام منعقد فاشبه الوطئ في احرام صحيح وان وطئ بعد التحلل الاول لم","part":7,"page":405},{"id":3868,"text":"يفسد حجه لانه قد زال الاحرام فلا يلحقه فساد وعليه كفارة وفى كفارته قولان (أحدهما) أنها بدنة لانه وطئ في حال يحرم فيه الوطئ فاشبه ما قبل التحلل (والثانى) أنها شاة لانها مباشرة لا توجب الفساد فكانت كفارتها شاة كالمباشرة فيما دون الفرج وان جامع في قضاء الحج لزمته بدنة ولا يلزمه الا قضاء حجة واحدة لان المقضى واحد فلا يلزمه أكثر منه) * (الشرح) فيه ثلاث مسائل (احداها) إذا فسد حجه بالجماع ثم جامع ثانيا ففيه خلاف","part":7,"page":406},{"id":3869,"text":"ذكر المصنف بعضه وباقيه مشهور وحاصله خمسة أقوال (أصحها) تجب بالاول بدنة وبالثانى شاة (والثانى) يجب لكل واحد بدنة (والثالث) يكفى بدنة عنهما جميعا (والرابع) ان كفر عن الاول قبل الجماع الثاني وجبت الكفارة للثاني وهى شاة في الاصح وبدنة في الآخر وان لم يكن كفر عن الاول كفته بدنة عنهما (والخامس) إن طال الزمان بين الجماعين أو اختلف المجلس\rووجبت كفارة أخرى للثاني وفيها القولان والا فكفارة واحدة * ولو وطئ مرة ثالثة ورابعة وأكثر ففيه هذه الاقوال (الاظهر) يجب للاول بدنة ولكل مرة بعده شاة (والثاني) يجب لكل مرة بدنة وباقى الاقوال ظاهرة ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف * قال إمام الحرمين هذا الخلاف إذا كان قد قضى في كل جماع وطره قال فأما لو كان ينزع ويعود والافعال متواصلة وحصل قضاء الوطر آخرا فالجميع جماع واحد بلا خلاف (المسألة الثانية) إذا وطئ بعد التحلل الاول وقبل التحلل الثاني فهذا الوطئ حرام بلا خلاف كما سيأتي بيانه في صفة الحج إن شاء الله تعالي وهل يفسد حجه فيه ثلاث طرق (أصحها) وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين وغيرهم لا يفسد لما ذكره المصنف (والثاني) في فساده وجهان (أصحهما) يفسد (والثانى) لا يفسد حكاه إمام الحرمين وآخرون (والثالث) حكاه الدارمي والرافعي وغيرهما فيه قولان (الجديد) لا يفسد (والقديم) أنه يفسد ما بقى من حجه دون ما يمضي فلا يمضي في فاسده بل يخرج إلى أدنى الحل ويجدد منه إحراما ويأتي بعمل","part":7,"page":407},{"id":3870,"text":"عمرة وهو مذهب مالك لان الباقي من حجه طواف وسعي وحلق وذلك هو عمل العمرة وهذا ضعيف لان العبادة الواحدة المرتبطة لا يوصف بعضها بالبطلان دون بعض * فإذا قلنا بالمذهب أنه لا يفسد فقولان (أصحهما) عند الجمهور يلزمه شاة وبه قطع المحاملى في المقنع (والثاني) يلزمه بدنة وصححه البغوي وأشار المحاملى في المجموع والتجريد إلي ترجيحه وحكي الرافعي وجها أنه لا شئ عليه وهو شاذ ضعيف * واعلم أن جمهور الاصحاب أطلقوا القولين في المسألة كما ذكره المصنف وحكاهما الجرجاني في البحر وجهين وقال المحاملي في المجموع والتجريد المنصوص يلزمه بدنة وفيه قول مخرج أنه شاة والمشهورة قولان مطلقا كما سبق * (فرع) قال المتولي إذا وقف الحاج بعرفات ولم يرم ولا طاف ولا حلق وفات وقت الرمي ثم جامع فان قلنا الحلق نسك فسد حجه لانه لم يحصل التحلل الاول فعليه البدنة والمضي في فاسده والقضاء وإن قلنا الحلق ليس نسكا فوجهان قال ابن سريج يفسد حجه وقال غيره لا يفسد وأصل الوجهين أن رمي جمرة العقبة إذا فات وجب فيه الدم وهل يتوقف التحلل على\rذبح الدم فيه وجهان (أصحهما) يتوقف فان قلنا يتوقف فسد حجه لانه لم يحصل التحلل الاول والا فلا * هذا كلام المتولي وذكر القاضى حسين نحوه (المسألة الثالثة) إذا جامع في قضاء الحج قبل التحلل الاول فسد القضاء ولزمه المضي في أفاسده والبدنة بلا خلاف ويلزمه قضاء واحد عن الاحرام الاول ولو تكرر القضاء والافساد مائة مرة لم يجب إلا قضاء واحد وتجب البدنة في كل مرة أفسدها *","part":7,"page":408},{"id":3871,"text":"(فرع) لو رمى جمرة العقبة في الليل معتقدا انه بعد نصف الليل وحلق ثم جامع ثم بان انه رمى قبل نصف الليل فطريقان حكاهما الدارمي (أصحهما) كما لو وطئ ناسيا فيكون فيه القولان (والثانى) يفسد قطعا لتقصيره وقد سبقت المسألة في الباب الماضي * * قال المصنف رحمه الله * (والوطئ في الدبر واللواط وإتيان البهيمة كالوطئ في القبل في جميع ما ذكرناه لان الجميع وطئ والله أعلم * (الشرح) هذا الذى قاله هو المذهب وبه قطع الجمهور من العراقيين والخراسانيين وقيل لا يفسد الحج بشئ من ذلك وحكي القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وغيره من أصحابنا قولا انه لا يجب في جميع ذلك الا شاة وظاهر عبارتهم انه لا يفسد به الحج ولا العمرة على هذا القول قال القاضى أبو الطيب في تعليقه وآخرون يفسد الحج والعمرة بالوطئ في دبر الرجل أو المرأة وتجب البدنة وهو كالوطئ في قبلها قالوا (وأما) البهيمة فان قلنا وطؤها يوجب الحد فكذلك وان قلنا يوجب التعزير فوجهان والصحيح ما قدمنا عن الجمهور والله أعلم * (فرع) لو لف على ذكره خرقة وأولجه في امرأة فهل يفسد حجه فيه ثلاثة أوجه حكاها الصيمري والماوردي والرويانى وصاحب البيان وغيرهم (أصحها) يفسد كما لو لم يلف خرقة لانه يسمى جماعا (والثانى) لا لانه انما أولج في خرقة (والثالث) اختاره أبو الفياض البصري والصيمري ان كانت الخرقة رقيقة لا تمنع الحرارة واللذة فسد حجه وإلا فلا وقد سبقت هذه\rالاوجه في باب ما يوجب الغسل وسبق انها جارية في كل الاحكام والصحيح انه جماع في كل الاحكام والله أعلم *","part":7,"page":409},{"id":3872,"text":"(فرع) قد سبق في باب ما يوجب الغسل أن أحكام الوطئ تتعلق بتغييب جميع الحشفة ولا يتعلق شئ من أحكام الوطئ ببعض الحشفة وانه إذا كان مقطوعها فان بقى من الذكر دون قدر الحشفة فلا حكم لايلاجه وان كان قدرها تعلقت الاحكام بتغييبه كله وإن كان أكثر فوجهان (الاصح) يتعلق بقدرها (والثاني) لا تتعلق إلا بكل الباقي وسبق هناك أن استدخال المرأة ذكر بهيمة له حكم وطئ الرجل لها وفى استدخال الذكر المقطوع وجهان (الاصح) انه كالوطئ * * قال المصنف رحمه الله * (وان قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج بشهوة لم يفسد حجه لانها مباشرة لا يجب الحد بجنسها فلم تفسد الحج كالمباشرة بغير شهوة وتجب عليه فدية الاذى لانه استمتاع لا يفسد الحج","part":7,"page":410},{"id":3873,"text":"فكانت كفارته فدية الاذى كالطيب والاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج في الكفارة لانه بمنزلتها في التحريم والتعزير فكان بمنزلتها في الكفارة) * (الشرح) قد سبق في الاحرام انه يحرم على المحرم المباشرة بشهوة كالقبلة والمفاخذة واللمس باليد بشهوة ونحو ذلك هذا إذا كان قبل التحللين فان كان بينهما ففى تحريم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة خلاف مشهور في باب صفة الحج ومتى ثبت التحريم فباشر عمدا عالما بالتحريم مختارا لم يفسد حجه سواء أنزل أم لا وهذا لا خلاف فيه عندنا ولا تلزمه البدنة بلا خلاف وتلزمه الفدية الصغرى وهى فدية الحلق وقد سبق بيانها في أول الباب (وأما) اللمس والقبلة ونحوهما بغير شهوة فليس بحرام ولا فدية فيه بلا خلاف (وأما) قول إمام الحرمين والغزالي كل مباشرة نقضت الوضوء فهى حرام على المحرم فغلط وسبق قلم يتأول على أن المراد كل ملامسة تنقص الوضوء فهي محرمة بشرط كونها بشهوة ومرادهما بهذه العبارة استيعاب صور اللمس اتفاقا واختلافا والله أعلم *\rقال الصيمري والماوردي وصاحب البيان لو قدم المحرم من سفر أو قدمت امرأته من سفر فقبلها أو أراد أحدهما سفرا فودعها وقبلها فان قصد تحية القادم والمسافر وإكرامه ولم يقصد شهوة فلا فدية وإن قصد الشهوة عصى ولزمته الفدية وإن لم يقصد شيئا فوجهان (أحدهما) لا فدية لان ظاهر الحال يقتضى التحية (والثاني) تجب لانها موضوعة للشهوة فلا تنصرف عنها إلا بنية هكذا قالوه وهذا الوجه ضعيف والصواب أن لا فدية لانها لا تجب إلا بالشهوة ولم يقصد هنا شهوة ولا يشترط قصد غير الشهوة والله أعلم * (فرع) إذا قبل المحرم امرأته بشهوة ولزمته الفدية ثم جامعها فلزمته البدنة فهل تسقط عنه الشاة وتندرج في البدنة أم تجبان معا فيه وجهان حكاهما الماوردى وآخرون قال الماوردى هما","part":7,"page":411},{"id":3874,"text":"مبنيان علي الوجهين في المحدث إذا أجنب هل يندرج الحدث في الجنابة ويكفيه الغسل أم لا ان ان أدرجناه هناك أدرجناه هنا وإلا فلا وقد سبقت هذه المسألة قريبا في فصل من لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب وذكرنا فيه أربعة أوجه (اصحها) تكفيه بدنة (والثانى) تجب بدنة وشاة (والثالث) إن قصد بالمباشرة الشروع في الجماع فبدنة وإلا فبدنة وشاة (والرابع) ان قصد الزمان بينهما فبدنة وإلا فبدنة وشاة والله اعلم * ولو وطئ وطئا يوجب البدنة ثم باشر دون الفرج بشهوة قال الدارمي ان كان كفر عن الجماع قبل المباشرة لزمه للمباشرة شاة والا ففى اندراجها في البدنة وجهان والله أعلم","part":7,"page":412},{"id":3875,"text":"(فرع) إذا استمنى بيده ونحوها فانزل عصى بلا خلاف وفى لزوم الفدية وجهان حكاهما القاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوى والمتولي وصاحب البيان وآخرون (أصحهما) عندهم وجوبها وبه قطع المصنف هنا وفى التنبيه والماوردي وغيرهما لما ذكره المصنف (والثاني) لا فدية لانه انزال من غير مباشرة غيره فاشبه من نظر فانزل فانه لا فدية (فان قلنا) بالفدية فهي فدية الحلق كما قلنا في مباشرة المرأة بغير الجماع ولا يفسد حجه بالاستمناء بلا خلاف (واما) إذا نظر إلى امرأة\rبشهوة وكرر النظر حتي أنزل فلا يفسد حجه ولا فدية بلا خلاف عندنا * وقال عطاء والحسن البصري ومالك يفسد حجه وعليه القضاء * وعن ابن عباس في الفدية روايتان (احداهما) تجب بدنة (والثانية) شاة وبه قال سعيد بن جبير واحمد واسحق * ودليلنا انه انزال من غير مباشرة فاشبه إذا فكر فانزل من غير نظر * (فرع) لو باشر غلاما حسنا بغير الوطئ بشهوة فهو كمباشرة المرأة لانها مباشرة محرمة فاشبهتها فوجبت الفدية وفيه وجه ضعيف حكاه البغوي انه لا فدية وقد سبق بيانه في باب الاحرام وأوضحنا هناك ضعف هذا الوجه * (فرع) قال الماوردى لو أولج المحرم ذكره في قبل خنثى مشكل لم يفسد حجه سواء أنزل أم لا لانه يحتمل انه رجل فيكون قد أولج في عضو زائد من رجل فلا يفسد بالشك لكن ان أنزل لزمه الغسل وشاة كمباشرة المرأة بدون الجماع وان لم ينزل فلا غسل ولا شاة ولا شئ سوى التعزير والاثم *","part":7,"page":413},{"id":3876,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في مسائل من مباشرة المحرم المرأة ونحوها (احداها) إذا وطثها في القبل عامدا عالما بتحريمه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه باجماع العلماء وفيما يجب عليه خلاف لهم فمذهبنا ان واجبه بدنة كما سبق * وبه قال مالك واحمد وهو مذهب جماعات من الصحابة رضي الله عنهم ذكرنا بعضهم في أول هذا الفصل وقال أبو حنيفة عليه شاة لا بدنة وقال داود هو مخير بين بدنة وبقرة وشاة (والثانية) إذا وطئها بعد الوقوف بعرفات قبل التحللين فسد حجه وعليه المضي في فاسده وبدنة والقضاء * هذا مذهبنا وبه قال مالك واحمد وقال أبو حنيفة لا يفسد ولكن عليه بدنة وعن مالك رواية انه لا يفسد * دليلنا انه وطئ في احرام كامل فاشبه الوطئ قبل الوقوف * احتجوا بالحديث (الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد ثم حجه) قال أصحابنا هذا متروك الظاهر بالاجماع فيجب تأويله وهو محمول على ان معناه فقد أمن الفوات (الثالثة) إذا وطئ بعد التحلل الاول وقبل الثاني لم يفسد حجه عندنا ولكن عليه الفدية ووافقنا أبو حنيفة في أنه لا يفسد * وقال مالك إذا وطئ بعد جمرة العقبة\rوقبل الطواف لزمه أعمال عمرة ولا يجزئه حجه لان الباقي عليه أعمال عمرة وهى الطواف والسعي والحلق وقالا فيلزمه الخروج إلي الحل ويحرم بعمرة ويلزمه الفدية وعن أحمد روايتان في الفدية هل هي شاة أم بدنة (الرابعة) إذا وطئ في الحج وطئا مفسدا لم يزل بذلك عقد الاحرام بل عليه المضي في فاسده والقضاء وبه قال مالك وأبو حنيفة واحمد والجمهور وقال الماوردى والعبد رى هو قول عامة الفقهاء * وقال داود يزول الاحرام بالافساد ويخرج منه بمجرد الافساد وحكاه الماوردى عن ربيعة أيضا قال وعن عطاء نحوه قال واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم قالوا والفاسد ليس مما عليه أمره وقياسا على الصلاة والصوم * واستدل أصحابنا باجماع الصحابة وقد قدمنا ذلك عن جماعة منهم في أول هذا","part":7,"page":414},{"id":3877,"text":"الفصل ولانه سبب يجب به قضاء الحج فوجب أن لا يخرج به من الحج كالفوات * والجواب عن الحديث ان الذى ليس عليه أمر صاحب الشرع انما هو الوطئ وهو مردود وأما الحج فعليه أمر صاحب الشرع (وأما) قياسهم علي الصوم والصلاة فجوابه انه يخرج منهما بالقول فكذا بالافساد بخلاف الحج ولان محظورات الصلاة والصوم تنافيهما بخلاف الحج (الرابعة) إذا وطئ امرأته وهما محرمان فسد حجهما وقضيا فرق بينهما في الموضع الذى جامعها فيه فلا يجتمعان بعد التحلل وهل التفريق واجب أم يستحب فيه قولان أو وجهان عندنا (أصحهما) مستحب * وقال مالك وأحمد واجب وزاد مالك فقال يفترقان من حيث يحرمان ولا ينتظر موضع الجماع * وقال عطاء وأبو حنيفة لا يفرق بينهما ولا يفترقان وممن قال بالتفريق عمر بن الخطاب وعثمان وابن عباس وسعيد بن المسيب والنووي وإسحق وابن المنذر * واحتج أبو حنيفة بالقياس علي الوطئ في نهار رمضان فانهما إذا قضيا لا يفترقان * واحتج أصحابنا بأن ما قلناه قول الصحابة ولانه لا يؤمن إذا اجتمعا أن يتذكرا ماجرا فيتوقا إليه فيفعلاه والجواب عن قياسه على الصوم ان زمنه قصير فإذا تاق أمكنه الجماع بالليل بخلاف الحج (الخامسة) إذا أحرم بالحج أو العمرة من موضع قبل الميقات ثم أفسده لزمه في القضاء الاحرام من ذلك الموضع وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وأحمد وإسحق وابن المنذر * وحكى ابن المنذر\rعن النخعي أنه يحرم من المكان الذى جامع فيه وقال مالك وأبو حنيفة ان كان حاجا كفاه الاحرام","part":7,"page":415},{"id":3878,"text":"من الميقات وان كان معتمرا فمن أدنى الحل واحتجا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة (ارفضي عمرتك ثم أمرها أن تحرم من التنعيم بالعمرة) رواه البخاري ومسلم واحتج أصحابنا بأنها مسافة وجب قطعها في أداء الحج فوجب في القضاء كالميقات وأما حديث عائشة فانها صارت قارنة فأدخلت الحج علي العمرة ومعنى ارفضي عمرتك أي دعى إتمام العمل فيها واقتصري على أعمال الحج فانها تكفيك عن حجك وعمرتك ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لها في صحيح مسلم وغيره (طوافك وسعيك يجزئك لحجك وعمرتك) فهذا تصريح بأنها لم تبطلها من أصلها بل أعرضت عن أعمالها منفردة لدخولها في أعمال الحج وقد بسطت هذا التأويل بأدلته الصحيحة الصريحة في شرح صحيح مسلم رحمه الله والله أعلم (السادسة) قد ذكرنا أن مذهبنا انه يلزم من أفسد حجه بدنة وبه قال ابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد ومالك والثوري وأبو ثور وإسحق إلا أن الثوري وإسحق قالا إن لم يجد بدنة كفاه شاة عندنا وعند آخرين ان لم يجد بدنة فبقرة فان فقدها فسبع من الغنم فان فقدها أخرج بقيمة البدنة طعاما فان فقد صام عن كل مد يوما * وعن أحمد رواية انه مخير بين هذه الخمسة وسبق بيان مذهب ابي حنيفة في المسألة الاولي والثانية * دليلنا آثار الصحابة (السابعة) إذا وطئ القارن فسد حجه وعمرته ولزمه المضى في فاسدهما وتلزمه بدنة للوطئ وشاة بسبب القران فإذا قضى لزمه أيضا شاة أخرى سواء قضى قارنا أم مفرد لانه توجه عليه القضاء قارنا فإذا قضى مفردا لا يسقط عنه دم القران قال العبدري وبهذا كله قال مالك وأحمد * وقال أبو حنيفة إن وطئ قبل طواف العمرة","part":7,"page":416},{"id":3879,"text":"فسد حجه وعمرته ولزمه المضي في فاسدهما والقضاء وعليه شاتان شاة لافساد الحج وشاة لافساد العمرة ويسقط عنه دم القران فان وطئ بعد طواف العمرة فسد حجه وعليه قضاؤه وذبح شاة","part":7,"page":417},{"id":3880,"text":"ولا تفسد عمرته فيلزمه بدنة بسببها ويسقط عنه دم القران قال ابن المنذر وممن قال يلزمه هدى\rواحد عطاء وابن جريج ومالك والشافعي وإسحق وأبو ثور وقال الحكم يلزمه هديان (الثامنة) إذا أفسد المحرم والمحرمة حجهما بالوطئ فقد ذكرنا الخلاف في مذهبنا انه هل يلزمها بدنة أم بدنتان قال ابن المنذر وأوجب ابن عباس وابن المسيب والضحاك والحكم وحماد والثوري وأبو ثور علي كل واحد منهما هديا وقال النخعي ومالك على كل واحد منهما بدنة وقال أصحاب الرأى ان كان","part":7,"page":418},{"id":3881,"text":"قبل عرفة فعلى كل واحد منهما شاة وعن احمد روايتان (احداهما) يجزئهما هدى (والثانية) على كل واحد منهما هدى وقال عطاء واسحق لزمهما هدى واحد (التاسعة) إذا جامع مرارا فقد ذكرنا","part":7,"page":419},{"id":3882,"text":"ان الاصح عندنا انه يجب في المرة الاولى بدنة وفى كل مرة بعدها شاة قال ابن المنذر وقال عطاء ومالك واسحق عليه كفارة واحدة وقال ابو ثور لكل وطئ بدنة وقال أبو حنيفة ان كان في مجلس واحد فدم والا فدمان وقال محمد ان لم يكن كفر عن الاول كفاه لهما كفارة والا فعليه للثاني كفارة اخرى * دليلنا ان الثاني مباشرة محرمة مستقلة لم تفسد نسكا فوجبت فيها شاة كالمباشرة بغير الوطئ","part":7,"page":420},{"id":3883,"text":"(العاشرة) لو وطئ امرأة في دبرها أو لاط برجل أو اتي بهيمة فقد ذكرنا أن الصحيح عندنا انه يفسد حجه وعمرته بكل واحد من هذا وقال أبو حنيفة البهيمة لا تفسد ولا فدية وفى الدبر روايتان وقال داود لا تفسد البهيمة واللواط (الحادية عشرة) لو وطئها فيما دون الفرج لم يفسد حجه عندنا وعليه شاة في اصح القولين وبدنة في الآخر سواء أنزل أم لا وكذا قال جمهور العلماء لا يفسد ممن قاله الثوري وأبو حنيفة وأبو ثور قال سعد بن جبير والثوري وأحمد وأبو ثور وعليه بدنة وقال أبو حنيفة دم وقال ابن المنذر عندي عليه شاة وقال عطاء والقسم بن محمد والحسن ومالك واسحق ان انزل فسد حجه ولزمه قضاؤه وعن احمد في فساده روايتان وأما إذا قبلها بشهوة فهو عندنا كالوطئ فيما دون الفرج فلا يفسد الحج وتجب شاة في الاصح وبه قال ابن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهرى وقتاده ومالك والثوري وأحمد واسحق وأبو حنيفة وأبو ثور وقال ابن المنذر روينا\rذلك عن ابن عباس وروينا عنه انه يفسد حجه وعن عطاء رواية انه يستغفر الله تعالى ولا شئ","part":7,"page":421},{"id":3884,"text":"عليه وعن سعيد بن جبير اربع روايات (احداها) كقول بن المسيب (الثانية) عليه بقرة (والثالثة) يفسد حجه (والرابعة) لا شئ عليه بل يستغفر الله تعالى (الثانية عشرة) لو ردد النظر إلى زوجته حتى أمنى لم يفسد حجه ولا فدية عليه وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور وقال الحسن البصري ومالك يفسد حجه وعليه الهدى وقال عطاء عليه الحج من قابل وعن ابن عباس روايتان (أحداهما) عليه بدنة (والثانية) دم وقال سعيد بن جبير وأحمد واسحق عليه دم (الثالثة عشر) إذا وطئ المعتمر بعد الطواف وقبل السعي فسدت عمرته وعليه المضى في فاسدها والقضاء والبدنة وبه قال أحمد وأبو ثور لكنهما قالا عليه القضاء والهدي وقال عطاء عليه شاة ولم يذكر القضاء وقال الثوري وإسحق يريق دما وقد تمت عمرته وقال ابن عباس العمرة والطواف واحتج إسحق بهذا وقال أبو حنيفة ان جامع بعد أن طاف بالبيت أربعة أشواط لم تفسد عمرته وعليه دم وان كان طاف ثلاثة أشواط فسدت وعليه اتمامها والقضاء ودم قال ابن المنذر وأجمعوا على انه لو وطئ قبل الطواف فسدت عمرته أما إذا جامع بعد الطواف والسعى وقبل الحلق فقد ذكرنا ان مذهبنا فساد العمرة ان قلنا الحق نسك وهو الاصح قال ابن المنذر ولا احفظ هذا عن غير الشافعي وقال ابن عباس والثوري وأبو حنيفة عليه دم وقال مالك عليه الهدي وعن عطاء انه يستغفر الله تعالى ولا شئ عليه قال ابن المنذر قول ابن عباس أعلى * قال المصنف رحمه الله *","part":7,"page":422},{"id":3885,"text":"(وإن قتل صيدا نظرت أن كان له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم والنعم هي الابل والبقر والغنم والدليل عليه قوله عزوجل (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) فيجب في النعامة بدنة وفى الحمار الوحش وبقرة الوحش بقرة وفى الضبع كبش وفى الغزال عنز وفى الارنب عاق وفى اليربوع جفرة لما روى عن عثمان وعلى وابن عباس وزيد ابن ثابت وابن الزبير ومعاوية رضى الله عنهم انهم قضوا في النعامة ببدنة * وعن عمر رضى الله عنهم انه جعل في حمار\rالوحش بقرة وحكم في الضبع بكبش وفى الارنب بعناق وفى اليربوع بجفرة * وعن عثمان رضى الله عنه انه حكم في أم حبين بحلان وهو الحمل فما حكم فيه الصحابة لا يحتاج فيه إلى اجتهاد وما لم تحكم فيه الصحابة يرجع في معرفة المماثلة بينه وبين النعم إلى عدلين من أهل المعرفة لقوله تعالي (يحكم به ذوا عدل منكم هديا) * وروى قبيصة بن جابر الاسدي قال أصبت ظبيا وأنا محرم فاتيت عمر رضى الله عنه ومعى صاحب لى فذكرت ذلك له فاقبل على رجل إلى جانبه فشاوره فقال لى اذبح شاة فلما انصرفنا قلت لصاحبي ان أمير المؤمنين لم يدر ما يقول فسمعني عمر فاقبل على ضربا بالدرة وقال أتقتل الصيدا وأنت محرم وتغمص الفتيا أي تحتقرها وتطعن فيها قال الله عزوجل في كتابه (يحكم به ذوا عدل منكم) ها أنا ذا عمر وهذا ابن عوف * والمستحب أن يكونا فقيهين وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز كما لا يجوز أن يكون المتلف للمال أحد المقومين (والثانى) انه يجوز وهو الصحيح لانه يجب عليه لحق الله تعالى فجاز أن يجعل من يجب عليه أمينا فيه كرب المال في الزكاة ويجوز أن يفدى الصغير بالصغير والكبير بالكبير فان فدى الذكر بالانثى جاز لانها أفضل وان فدي الاعور من اليمين بالاعور من اليسار جاز لان المقصود فيهما واحد *","part":7,"page":423},{"id":3886,"text":"وإن جرح صيدا له مثل فنقص عشر قيمته فالمنصوص انه يجب على عشر ثمن المثل وقال بعض أصحابنا يجب عليه عشر المثل وتأول النص عليه إذا لم يجد عشر المثل لان ما ضمن كمله بالمثل ضمن بعضه بالمثل كالطعام والدليل على المنصوص أن إيجاب بعض المثل يشق فوجب العدول إلى القيمة كما عدل في خمس من الابل إلى الشاة حين شق إيجاب جزء من البعير وإن ضرب صيدا حاملا فاسقطت ولدا حيا ثم ماتا ضمن الام بمثلها وضمن الولد بمثله وان ضربها فاسقطت جنينا ميتا والام حية ضمن ما بين قيمتها حاملا وحائلا ولا يضمن الجنين * وإن كان الصيد لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته في الموضع الذى أتلفه فيه لما روى أن مروان سأل ابن عباس رضى الله عنه عن الصيد يصيده الحرم ولا مثل له من النعم * قال ابن عباس ثمنه يهدى إلى مكة ولانه تعذر إيجاب المثل فيه فضمن بالقيمة كمال الآدمى فإذا أراد أن يؤدى فهو بالخيار بين أن يشترى بثمنه طعاما ويفرقه\rوبين أن يقوم ثمنه طعاما ويصوم عن كل مد يوما وان كان الصيد طائرا نظرت فان كان حماما وهو الذى يعب ويهدر كالذى يقتنيه الناس في البيوت كالدبسي والقمرى والفاختة فانه يجب فيه شاة لانه روى ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحرث وابن عباس رضى الله عنهم ولان الحمام يشبه الغنم لانه يعب ويهدر كالغنم فضمن به وإن كان أصغر من الحمام كالعصفور والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة لانه لا مثل له فضمن بالقيمة وان كان أكبر من الحمام كالقطا واليعقوب والبط والاوز ففيه قولان (أحدهما) يجب فيه شاة لانها إذا وجبت في الحمام فلان تجب في هذا وهو أكبر أولى (والثاني) انه يجب فيها قيمتها لانه لا مثل لها من النعم فضمن بالقيمة وان كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة وإن نتف ريش طائر ثم نبت ففيه وجهان (أحدهما) لا يضمن (والثانى) يضمن بناء على القولين فيمن قلع شيئا ثم نبت * وان قتل صيدا بعد صيد وجب لكل واحد منهما جزاء لانه ضمان متلف فيتكرر بتكرر الاتلاف وإن اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد لانه بدل متلف يتجزأ فإذا اشترك الجماعة في اتلافه قسم البدل بينهم كقيم المتلفات وإذا اشترك حلال وحرام في قتل صيد وجب علي المحرم نصف الجزاء ولم يجب على الحلال شئ كما لو اشترك رجل وسبع في قتل آدمى وإن أمسك محرم صيدا فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء ثم يرجع","part":7,"page":424},{"id":3887,"text":"به على القاتل لان القاتل أدخله في الضمان فرجع عليه كما لو غصب مالا من رجل فاتلفه آخر في يده * وان جنى علي صيد فازال امتناعه نظرت فان قتله غيره ففيه طريقان * قال أبو العباس عليه ضمان ما نقص وعلى القاتل جزاؤه مجروحا ان كان محرما ولا شئ عليه ان كان حلالا وقال غيره فيه قولان (أحدهما) على ضمان ما نقص لانه جرح ولم يقتل فلا يلزمه جزاء كامل كما لو بقى ممتنعا ولانا لو أوجبنا عليه جزاء كاملا وعلى القاتل ان كان محرما جزاء كاملا سوينا بين القاتل والجارح ولانه يؤدى الي أن نوجب على الجارح أكثر مما يجب على القاتل لانه يجب على الجارح جزاؤه صحيحا وعلى القاتل جزاؤه مجروحا وهذا خلاف الاصول (والقول الثاني) انه يجب عليه جزاه كاملا لانه جعله غير ممتنع فاشبه الهالك فاما إذا كسره ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى برئ نظرت فان\rعاد ممتنعا ففيه وجهان كما قلنا فيمن نتف ريش طائر فعاد ونبت فان لم يعد ممتنعا فهو على القولين (أحدهما يلزمه ضمان ما نقص (والثانى) يلزمه جزاء كامل * والمفرد والقارن في كفارات الاحرام واحد لان القارن كالمفرد في الافعال فكان كالمفرد في الكفارات * (الشرح) هذه الآثار مشهورة فالوجه أن أذكر الآثار الواردة في المسألة (منها) الاثر المذكور عن قبيصة بن جابر الاسدي * رواه البيهقي باسناد صحيح * وعن أبى حريز بالحاء وآخره زاى قال (أصبت ظبيا وأنا محرم فاتيت عمر فسألته فقال ايت رجلين من اخوانك فليحكما عليك فاتيت عبد الرحمن بن عوف وسعيدا فحكما تيسا اعفر) رواه البيهقى * وعن طارق قال (خرجنا حجاجا فاوطأ رجل يقال له أربد ضبا ففزر ظهره فقدمنا على عمر فسأله أربد فقال عمر احكم يا أربد فقال أنت خير منى يا امير المؤمنين واعلم فقال عمر انما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني فقال أربد أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر فقال عمر بذلك فيه) رواه الشافعي والبيهقي باسناد الصحيح * وعن على بن أبى طلحة عن ابن عباس قال ان قتل نعامة فعليه بدنة من الابل رواه البيهقى وهو منقطع لان علي بن أبى طلحة لم يدرك ابن عباس سقط بينهما مجاهد أو غيره * وعن ابن عباس (وفى بقرة الوحش بقرة وفى الابل بقرة) رواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح * وعن عطاء الخراساني (أن عمر","part":7,"page":425},{"id":3888,"text":"وعثمان وعليا وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاويه رضى الله عنهم قالوا في النعامة يقتلها المحرم بدنة من الابل) رواه الشافعي والبيهقي * قال الشافعي هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث وهو قول الاكثرين ممن لقيت فبقولهم في النعامة بدنة وبالقياس قلنا بالنعامة لا بهذا قال البيهقي وجه ضعفه انه مرسل فان عطاء الخراساني ولد سنة خمسين ولم يدرك عمر ولا عثمان ولا عليا ولا زيدا وكان في زمن معاوية صبيا ولم يثبت له سماع من ابن عباس وان كان يحتمل انه سمع منه فان ابن عباس توفى سنة ثمان وخمسين ثم ان عطاء الخراساني منع انقطاع حديثه ممن تكلم فيه أهل العلم بالحديث * وعن عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبى عمار عن جابر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال (هي صيد وجعل فيها كبشا إذا صادها المحرم) رواه البيهقى قال وهو حديث جيد\rيقوم به الحج ثم قال البيهقى قال الترمذي سألت البخاري عنه فقال هو حديث صحيح * وعن عكرمة قال (أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الضبع صيدا وقضى فيها كبشا) رواه الشافعي والبيهقي * قال الشافعي هذا حديث لا يثبت مثله لو انفرد * قال البيهقي وانما قال ذلك لانه مرسل.\rقال وروى موصولا ثم رواه باسناده عن عمر بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق بيان اختلاف المحدثين في الاحتجاج بعمر وبن أبى عمر هذا والله أعلم * وروى الشافعي عن مالك عن أبى الزبير عن جابر أن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه قضي في الضبع بكبش وفى الغزال بعنز وفى الارنب بعناق وفى اليربوع بجفرة هذا إسناد مبلج صحيح * قال البيهقى وروى مرفوعا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والصحيح انه موقوف علي عمر (وعن ابن عباس قال في الضبع كبش) رواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح أو حسن.\rقال البيهقى وروى عن على رضى الله عنهم أجمعين وعن عمر انه قضى في الضبع بكبش وفى الظبى بشاة وفى الارنب بعناق وفى اليربوع بجفرة وروى الشافعي","part":7,"page":426},{"id":3889,"text":"والبيهقي باسنادهما الصحيح عن سريج قال لو كان معي حكم حكمت في التعلب بجدى * قال البيهقى.\rوروى عن عطاء ان في التعلب سطاة.\rوعن عثمان رضى الله عنه انه قضى في أم حبين بحلان من الغنم رواه الشافعي والبيهقي باسناد ضعيف فيه مطرف بن مازن.\rقال يحيى بن معين هو كذاب والله أعلم * (أما) الفاظ الغصل فالعناق بفتح العين وهى من أولاد المعز خاصة وهى التى (1) (وأما) الجفرة فهي التى بلغت أربع أشهر وفصلت عن أمها (وأما) أم حبين فمعروفة وهي بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة المخففة (وأما) الحلان فبضم الحاء المهملة وتشديد اللام (وأما) الحمل فبفتح الحاء والميم وهو الخروف * وقال الازهرى هو الجدى ويقال له حلام بالميم أيضا (قوله) وتمغص الفتيا هو بفتح التاء وكسر الميم وبالصاد المهملة أي تحتقرها وتستصغرها ويقال فتيا وفتوي (الاولي) بضم الفاء (والثانية) بفتحها (قوله) يجب عليه لحق الله تعالى احتراز من التقويم (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب الصيد ضربان مثلى وهو ماله مثل من النعم وهي الابل والبقر والغنم وغير مثلى وهو ما لا يشبه شيئا من النعم فالمثلى\rجزءان على التخيير والتعديل فيخير القاتل بين أن يذبح مثله في الحرم ويتصدق به على مساكين الحرم اما بان يفرق لحمه عليهم واما بان يسلم بجملته إليهم مذبوحا وعليهم اياه ولا يجوز أن يدفعه إليهم حيا وبين أن يقوم المثل دراهم ثم لا يجوز تفرقة الدراهم بل ان شاء اشترى بها طعاما وتصدق به علي مساكين الحرم وان شاء صام عن كل مد يوما ويجوز الصيام في الحرم وفى جميع البلاد وان أنكسر مد وجب صيام يوم وأما غير المثلى فيجب فيه قيمته ولا يجوز أن يتصدق بها دراهم بل يقوم بها طعاما ثم يتخير إن شاء أخرج الطعام وإن شاء صام عن كل مد يوما فان انكسر مد صام يوما فحصل من هذا انه في المثلى مخير بين ثلاثة أشياء الحيوان والطعام والصيام وفى غيره بين الطعام والصيام هذا هو المذهب وهو المتطوع به في كتب الشافعي والاصحاب * وروى ابو ثور عن الشافعي","part":7,"page":427},{"id":3890,"text":"قولا قديما انها على الترتيب هكذا حكاه أبو على الطبري في الافصاح ومن بعده من المصنفين قال القاضى أبو الطيب اصحابنا كلهم لا يعرفون هذا عن الشافعي وهى رواية عن الشافعي شاذة وكذا نقل البندنيجى عن الاصحاب انكار هذه الرواية وانه نص في القديم على التخيير لا غير قال أصحابنا وإذا لم يكن مثليا فالمعتبر قيمته في محل الاتلاف ووقته وإن كان مثليا فقيمته في مكان يوم الانتقال إلى الاطعام لان محل ذبحه مكة فإذا عدل عن ذبحه وجبت قيمته بمحل الذبح هذا هو المذهب في الصورتين وقيل فيهما قولان (أحدهما) الاعتبار بقيمة يوم الاتلاف (والثانى) بقيمة يوم العدول إلى الاطعام وقيل القولان فيما لا مثل له وأما ماله مثل فالمعتبر قيمة المثل حال العدول إلى الاطعام قولا واحدا فهذه ثلاثة طرق (المذهب) منها الاول صححه الشيخ أبو حامد والاصحاب ومأخذ الخلاف ان الشافعي نص في أكثر كتبه انه يقوم يوم إخراج الطعام وقال في موضع يجب تقويمه يوم قتل الصيد فقال الاكثرون ليست على قولين بل على حالين فقوله يعتبر يوم الانتقال إلى الاطعام اراد إذا كان الصيد مثليا وقوله يعتبر حين القتل اراد إذا كان غير مثلى ومنهم من قال بل هما قولان فيهما ومنهم من قال بالطريق الثالث قال الشيخ أبو حامد والاصحاب الطريق الاول اصح وحيث اعتبرناه بمحل الاتلاف فلامام الحرمين احتمالان في انه يعتبر في العدول إلى الطعام سعر\rالطعام في ذلك مكان ام سعره بمكة (والثانى) منهما اصح * (فرع) في بيان المثلى قال اصحابنا ليس المثلى معتبرا على التحقيق والتحديد بل المعتبر التقريب وليس معتبرا في القيمة بل في الصورة والخلقة والكلام في الدواب ثم الطيور (اما) الدواب فما ورد فيه نص أو حكم فيه صحابيان أو عدلان من التابعين أو ممن بعدهم من النعم انه مثل الصيد المقتول اتبع ذلك ولا حاجة إلى تحكيم جديد وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع بكبش وحكمت الصحابة رضى الله عنهم في النعامة ببدنة وفى حمار الوحش وبقرته ببقرة وفى الغزال بعنز وفى الارنب بعناق وفى اليربوع بجفرة وعن عثمان رضى الله عنه انه حكم في أم حبين بحلان وعن عطاء ومجاهد","part":7,"page":428},{"id":3891,"text":"انهما حكما في الوبر بشاة قال الشافعي رحمه الله إن كانت العرب تأكله ففيه جفرة لانه ليس اكبر بدنا منها وعن عمر وغيره في الضب جدى وعن ابن عباس في الابل بقرة وهذا صحيح عنه سبق بيانه قريبا وعن عطاء في الثعلب شاة وكذا قال الشافعي في الثعلب شاة وأما الوعل فقال صاحب البيان حكي ابن الصباغ ان فيه بقرة وبهذا جزم البندنيجى وغيره وقال الصيمري فيه تيس قال الشافعي في الام في الاروى عضب والعضب دون الجذع من البقر اما العناق فهي الانثى من المعز من حين تولد إلى حين ترعي ما لم تستكمل سنة وجمعها اعنق وعنوق وأما الجفرة فقال اهل اللغة هي ما بلغت اربعة اشهر من اولاد المعز من حين تولد وفصلت عن امها والذكر جفر سمى بذلك لانه جفر جنباه أي عظما هذا معناهما في اللغة قال الرافعي لكن يجب ان يكون المراد هنا بالجفرة ما دون العناق لان الارنب خير من اليربوع (وأما) ام حبين فدابة على صورة الحرباء عظيمة النظر وفى حل","part":7,"page":429},{"id":3892,"text":"أكلها خلاف سنوضحة في كتاب الاطعمة إن شاء الله تعالى (الاصح) انها حلال وفيها الجزاء (والثاني) حرام فلا جزاء قال الرافعي ويقع في بعض كتب الاصحاب في الظبى كبش وفى الغزال عنز وممن صرح به البندنيجى وكذا قاله أبو القاسم الكرخي وزعم أن الظبي ذكر الغزلان والانثى غزال قال امام الحرمين هذا وهم بل الصحيح أن في الظبي عنز وهو شديد الشبه بها فانه أجرد\rالشعر متقلص الذنب وأما الغزال فولد الظبي فيجب فيه ما يجب في الصغار (قلت) هذا الذى قاله الامام هو الصواب قال أهل اللغة الغزال ولد الظبية إلى حين يقوى ويطلع قرناه ثم هي ظبية والذكر ظبي هذا بيان ما فيه حكم (أما) ما ليس فيه حكم عن السلف فيرجع فيه إلى قول عدلين فطنين قال الشافعي والاصحاب ويستحب كونهما فقيهين لانهما أعرف بالشبه المعتبر شرعا وهل يجوز أن يكون قاتل الصيد أحد الحكمين أو يكون قاتلاه * هما الحكمين قال أصحابنا ينظر ان كان القتل عدوانا فلا لانه يفسق وإن كان خطأ أو مضطرا إليه جاز علي الاصح المنصوص وفيه وجه انه لا يجوز وقد ذكر","part":7,"page":430},{"id":3893,"text":"المصنف دليلهما * ولو حكم عدلان ان له مثلا وعدلان ان لا مثل فهو مثلى لان معهما زيادة علم بمعرفة دقيق الشبه ولو حكم عدلان بمثل وعدلان بمثل آخر فوجهان حكاهما الماوردى والرويانى (أحدهما) يتخير في الاخذ بأيهما شاء (والثانى) يأخذ بأغلظهما بناء على الخلاف في اختلاف المفتيين والاصح التخيير في الموضعين والله أعلم * (وأما) الطيور فحمام وغيره فالحمامة فيها شاة وغيرها ان كان أصغر منها جثة كالزرزور والصعوة والبلبل والقبرة والوطواط ففيه القيمة وإن كان اكبر من الحمام أو مثله فقولان (اصحهما) وهو الجديد واحد قولي القديم الواجب القيمة إذ لا مثل له (والثاني) شاة لانها إذا وجبت في الحمامة فالذي اكبر منها اولى ومن هذا النوع الكركي والبطة والاوزة والحبارى ونحوها والمراد بالحمام كل ما عب في الماء وهو ان يشر به جرعا وغير الحمام يشرب قطرة قطرة كذا نص الشافعي عليه في عيون المسائل قال الشافعي ولا حاجة في وصف الحمام إلي ذكر الهدير مع العب فانهما متلازمان ولهذا اقتصر الشافعي علي العب قال اصحابنا ويدخل في إسم الحمام اليمام اللواتي يألفن البيوت والقمرى والفاختة والدسى والقطاء والعرب تسمى كل مطوق حماما * قال الشيخ ابو حامد في التعليق قال الشافعي انما اوجبنا في الحمامة شاة اتباعا يعين اجماع الصحابة علي ذلك والا فالقياس ايجاب القيمة فيها ومن اصحابنا من قال انما اوجبت الشاة فيها لانها تشبهها من وجه فانها تعب كالغنم قال أبو حامد وليس بشئ بل المنصوص ما ذكرناه * وهذا الذى ذكرناه من وجوب شاة في الحمامة لا خلاف فيه عندنا قال اصحابنا سواء فيه حمام الحل وحمام الحرم وقال مالك\rان قتلها المحرم وهى في الحل فعليه القيمة وان أصيبت في الحرم ففيها شاة وقال أبو حنيفة فيها شاة مطلقا والله اعلم * (فرع) قال الشافعي والمصنف والاصحاب يفدى الكبير من الصيد بكبير من مثله من النعم والصغير بصغير والسمين بسمين والمهزول بمهزول والصحيح بصحيح والمريض بمريض والمعيب بمعيب إذا اتحد جنس العيب كأعور بأعور فان اختلف كالعور والجرب فلا وإن كان عور أحدهما في اليمين","part":7,"page":431},{"id":3894,"text":"والآخر في اليسار ففى إجزائه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين يجوز لان المقصود لا يختلف (والثانى) حكاه الخراسانيون فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثانى) لا يجوز كما لو اختلف نوع العيب كالجرب والعور وسواء كان عور اليمني في الصيد أو في المثل فالحكم واحد بلا خلاف وربما أوهم تخصيص المصنف خلاف هذا ولكن لا خلاف فيه وانما ذكره كالمثال ولو قال فدى الاعور من عين بالاعور من أخري لكان أحسن قال اصحابنا ولو قابل المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم فهو أفضل ولو فدى الذكر بالانثي ففيه طرق (أصحها) على قولين (أصحهما) الاجزاء (والثانى) المنع (والطريق الثاني) القطع بالاجزاء وبه قطع المصنف والشيخ أبو حامد (والثالث) ان أراد الذبح لم يجز وإن أراد التقويم جاز لان قيمة الانثي أكثر ولهم الذكر أطيب (والرابع) إن لم تلد الانثى جاز وإلا فلا لانها تضعف بالولادة (والخامس) حكاه صاحب البيان وغيره ان قتل ذكرا صغيرا أجزأه انثى صغيرة وان قتل كبيرا لم تجزئه كبيرة فان جوزنا الانثي فهل هي أفضل منه فيه وجهان (أصحهما) لا للخروج من الخلاف (والثانى) نعم وهو ظاهر نص الشافعي وظاهر كلام المصنف * وان فدى الانثى بالذكر فوجهان وقيل قولان قال أبو على البندنيجى (المذهب) انه يجزى قال الرافعي وإذا تأملت ما ذكرناه من كلام الاصحاب وجدتهم طاردين الخلاف مع نقص اللحم وقال امام الحرمين الخلاف فيما إذا لم ينقص اللحم في القيمة وفى الطيب فان كان واحد من هذين النقصين لم يجز بلا خلاف هذا كلامه والله اعلم * (فرع) لو قتل نعامة فأراد أن يعدل عن البدنة إلى بقرة أو سبع من الغنم لم يجز على الصيح\rالمشهور وبه قطع الاكثرون تصريحا وتعريضا وفيه وجه حكاه الرويانى في البحر انه يجوز لانها كهى في الاجزاء في الاضحية وغيرها * (فرع) قال الشافعي رحمه الله في المختصر وان جرح ظبيا فنقص عشر قيمته فعليه عشر قيمة شاة وقال المزني تخريجا يلزمه عشر شاة قال جمهور الاصحاب الحكم ما قاله المزني وانما ذكر الشافعي القيمة لانه قد لا يجد شريكا في ذبح شاة فأرشده إلى ما هو اسهل لان جزاء الصيد على التخيير فعلى هذا هو مخير ان شاء اخرج عشر المثل وان شاء صرف قيمته في طعام وتصدق به وان شاء","part":7,"page":432},{"id":3895,"text":"صام عن كل مد يوما ومن الاصحاب من اخذ بظاهر النص وقال الواجب عشر القيمة وجعل في المسألة قولين المنصوص وتخريج المزني فعلى هذا إذا قلنا بالمنصوص ففيه اوجه (اصحها) تتعين الصدقة بالدراهم (والثاني) لا تجزئه الدراهم بل يتصدق بالطعام أو يصوم (والثالث) يتخير بين عشر المثل وبين اخراج الدراهم (والرابع) ان وجد شريكا في الدم اخرجه ولم تجزئه الدراهم وإلا أجزأته (والخامس) وبه قطع الشيخ أبو حامد مخير بين اربعة اشياء اخرج الدراهم وان شاء اشترى بها جزءا من مثل ذلك الصيد من النعم وان شاء اخرج بها طعاما وان شاء صام عن كل مد يوما هذا كله في الصيد المثلى فأما غيره فالواجب ما نقص من قيمته قطعا ثم يتخير بين الصيام والطعام والله اعلم * (فرع) لو قتل صيدا حاملا قابلناه بمثله حاملا ولا نذبح الحامل بل يقوم المثل حاملا ويتصدق بقيمته طعاما أو يصوم هذا هو الصحيح المشهور وفيه وجه ضعيف غريب حكاه الرافعي انه يجوز ذبح حائل نفيسة بقيمة حامل وسط ويجعل التفاوت كالتفاوت بين الذكر والانثي ولو ضرب بطن صيد حامل فألقت جنينا ميتا نظر ان ماتت الام ايضا فهو كقتل الحامل وإن عاشت الام ضمن ما نقصت لا يضمن الجنين هكذا قطع به المصنف والاصحاب بخلاف الجنين الامة فانه يضمن بعشر قيمة الام لان الحمل يزيد في قيمة البهائم وينقص الآدميات فلا يمكن اعتبار التفاوت في الآدميات وان ألقت جنينا حيا ثم ماتا ضمن كل واحد منهما بانفراده فيضمن كل واحد بمثله ان كان مثليا *\rوان مات الولد المنفصل حيا من آثار الجناية وعاشت الام ضمن الولد بانفراده بكمال جزائه وضمن نقص الام وهو ما بين قيمتها حاملا وحائلا *","part":7,"page":433},{"id":3896,"text":"(فرع) لو جرح صيدا فاندمل جرحه وصار الصيد زمنا ففيه وجهان مشهوران وحكاهما المصنف قولين وكذا حكاهما أبو على البندنيجي في الجامع (أصحهما) يلزمه جزاء كامل كما لو أزمن عبدا لزمه كل قيمته (والثانى) يلزمه ارش النقص وبه قال ابن سريج كما لو جني علي شاة فازمنها وصحح صاحب البيان هذا الثاني وهو تصحيح شاذ بل غلط والصواب انه يلزمه جزاء كامل وممن نص علي تصحيحه أبو على البندنيجي في كتاب الجامع وإمام الحرمين والمصنف في التنبيه والغزالي والرافعي وآخرون وقطع به جماعات من كبار الاصحاب ممن قطع به الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملى في المجموع والماوردي في الحاوى والقاضي حسين في تعليقه ونقله الشيخ أبو حامد عن الاصحاب مطلقا ونقله امام الحرمين عن معظم الائمة قال والوجه الثاني القائل بارش ما نقص مزيف متروك والله أعلم * (فان قلنا) يلزمه ارش النقص فهل يجب قسط من المثلى ان كان مثليا أو من قيمة المثل فيه الخلاف السابق قريبا فيما إذا جرحه فنقص عشر قيمته ولو أزمنه فجاء محرم آخر فقتله بعد الاندمال أو قبله فعلى القاتل جزاؤه زمنا بلا خلاف ويبقى علي الاول الجزاء الذى كان كما كان وهو كمال الجزاء أو ارش النقص هذا هو المذهب وفيه وجه آخر انه ان أوجبنا هناك جزاء كاملا عاد بجناية الثاني إلى ارش النقص لانه يبعد إيجاب جزاءين لمتلف واحد وهذا الوجه هو الاصح عند الشيخ أبى حامد في تعليقه (أما) إذا أزمنه محرم ثم عاد هو فقتله فان قتله قبل الاندمال لزمه جزاء واحد كما لو قطع يدى رجل ثم قتله فعليه دية فقط * ولنا هناك وجه انه يلزمه ارش الطرف مع دية النفس * قال إمام الحرمين وغيره فيجئ ذلك الوجه هنا وإن قتله بعد الاندمال أفردت كل جناية بحكمها ففى القتل جزاءه زمنا وفى الازمان الوجهان (الاصح) جزاء كامل إذا أوجبنا في الازمان جزاء كاملا وان كان للصيد امتناعان كالنعامة تمتنع بالعدو وبالجناح فابطل أحد امتناعيه فوجهان حكاهما امام الحرمين عن العراقيين وحكاهما غيره (أحدهما) يتعدد الجزاء لتعدد الامتناع (وأصحهما) لا لاتحاد الممتنع وعلى هذا فما الواجب\rقال امام الحرمين الغالب علي الظن انه يجب ما نقص لان امتناع النعامة في الحقيقة واحد الا انه يتعلق بالرجل والجناح فالزائل بعض الامتناع *","part":7,"page":434},{"id":3897,"text":"(فرع) لو جرح صيدا فغاب ثم وجده ميتا فان علم انه مات بجراحته أو وقع بسببه في ماء أو من جبل ونحو ذلك لزمه جزاء كامل وان علم انه مات بسبب آخر بان قتله آخر نظر ان لم يكن الاول صيده غير ممتنع فعليه ارش ما نقص وإن كان صيده غير ممتنع ففيما على الاول الخلاف السابق في أواخر الفرع قبله * وان شك فلم يعلم بما ذا مات فقولان حكاهما القاضى حسين والبغوى والمتولي وغيرهم (أحدهما) يلزمه جزاء كامل لان الغالب انه مات من جرحه (وأصحهما) لا يجب الا ضمان الجرح وبه قطع الماوردى لاحتمال موته بسبب آخر والاصل براءته * قال القاضي والمتولي هذا الخلاف مبني علي القولين في الحلال إذا جرح صيدا وغاب عنه فوجده ميتا هل يحل أكله أم لا (الاصح) لا يحل (فان قلنا) بحل كله فقد جعلناه قاتلا فيلزمه جزاء كامل والا فعليه ارش الجرح فقط (أما) إذا جرحه وغاب ولم يتبين حاله فلم يعلم أمات أم لا قال أصحابنا لا يلزمه جزاء كامل لان الاصل براءته ولان الاصل حياة الصيد وإنما يلزمه ارش الجراحة قالوا والاحتياط اخراج جزاء كامل لاحتمال موته بسببه * هكذا قطع الاصحاب بالمسألة في الطريقتين كما ذكرته ونقله القاضى أبو الطيب في تعليقه عن الاصحاب * وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبى اسحق المروزى انه يلزمه جزاء كامل إذا كان قد صيره غير ممتنع لان الاصل بقاؤه كذلك حتي يعلم سلامته * قال أبو حامد وهذه من غلطات أبى اسحق على مذهب الشافعي لان الشافعي نص في الاملاء على انه يلزمه ما نقص * قال في الاملاء لانه قد يعرض سبب الهلاك ولا يهلك وهذا صحيح لان الاصل الحياة ما لم يعلم التلف * (فرع) إذا جرحه ثم أخذه فداواه وأطعمه وسقاه حتى برأ وعاد ممتنعا كما كان ففى سقوط الضمان عنه وجهان حكاهما المصنف والاصحاب (الاصح) لا يسقط الضمان (والثانى) يسقط بناء على القولين فيمن قلع سن كبير فنبتت هل يسقط عنه ديتها (فان قلنا) لا يسقط فعليه ما كان واجبا وهو كمال\rالجزاء في الاصح وارش ما نقص في الوجه الآخر وفى وجه ثالث جزم به البندنيجي انه يجب ما بين قيمته صحيحا ومندملا والمذهب الاول وإذا قلنا ارش ما نقص فهل يجب بقسطه من المثل","part":7,"page":435},{"id":3898,"text":"أو من القيمة فيه الطرق السابقة فيمن جرح ظبيا فنقص عشر قيمته * هذا كله إذا لم يبق بعد برئه فيه نقص فان صار ممتنعا ولكن بقي فيه شين ونقص وجب ضمانه بلا خلاف (وأما) إذا داواه حتي برأ وبقى زمنا ففيه الوجهان السابقان فيمن أزمنه (أصحهما) يلزمه كمال الجزاء (والثاني) ارش نقصه * ولو نتف ريش طير فهو كجرح الصيد في كل ما سبق فان نبت وبقى نقص ضمنه وإلا فوجهان كما سبق فان وجب اعتبر نقصه حال الجرح كذا ذكره أصحابنا مع باقى فروع جرح الصيد والله أعلم * (فرع) يجب في بيض الصيد قيمته * وقال المزني لا يجب وسبقت المسألة في الباب الماضي وسبق هناك الخلاف في قيمة لبن الصيد وان الاصح وجوبها وسبق أن الجراد مضمون بقيمته على المشهور وسبق قول شاذ انه لا يحرم الجراد ولا ضمان فيه وليس بشئ * قال الشافعي ويجب في الدبا قيمته والدبا صغار الجراد وقيمته أقل من قيمة الجراد * قال أصحابنا وما نقل عن الصحابة من تقدير الجزاء في الجراد فهو محمول على أن ذلك قيمته في ذلك الوقت * قال أصحابنا فإذا وجبت القيمة في البيض والجراد واللبن فهو مخير بين اخراج الطعام وبين ان يصوم عن كل مد يوما فان انكسر مد وجب صيام يوم كما سبق في الصيد الذى لا مثل له * (فرع) إذا قتل المحرم صيدا بعد صيد وجب لكل صيد جزاء وان بلغ ماءة صيد واكثر سواء أخرج جزاء الاول أم لا وهذا لا خلاف فيه وفيه خلاف بيننا وبين أبى حنيفة وغيره وقد سبق بيانه ودليله في الباب السابق * ومما استدل به أصحابنا انه بدل متلف فتكرر بتكرر الاتلاف كمال الآدمي بخلاف ما إذا كرر المحرم لبسا أو طيبا لانه ليس باتلاف * وان اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد لزمهم جزاء واحد واستدل المصنف بانه بدل متلف يتجزأ فإذا اشترك جماعة في اتلافه قسم البدل بينهم كقسم المتلفات وكالدية وفى قوله يتجزأ احتراز من القصاص في النفس والطرف * ولو اشترك\rمحرم وحلال في قتل صيد لزم المحرم نصف الجزاء ولا شئ على الحلال وكذا لو اشترك محرم ومحلون","part":7,"page":436},{"id":3899,"text":"أو محل ومحرمون وجب علي المحرم من الجزاء بقسطه على عدد الرؤس كبدل المتلفات * هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونص عليه الشافعي في الام وقطع المتولي بانه يجب على المحرم جزاء كامل وهذا شاذ ضعيف * ولو أمسك محرم صيدا فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء لانه تسبب إلى اتلافه وهل يرجع به علي الحلال القاتل فيه وجهان (أحدهما) يرجع وبه قطع المصنف وشيخه القاضى أبو الطيب والبغوى لان القاتل أدخل المحرم في الضمان فرجع عليه كما لو غصب مالا فاتلفه انسان في يده فان الغاصب يرجع على المتلف (وأصحهما) لا يرجع وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجى في كتابه الجامع وصححه صاحب الشامل وغيره لانه أتلف صيدا يجوز له اتلافه فانه غير ممنوع منه لا لحق الله تعالى ولا لحق الآدمى فان الممسك لا يملكه وإذا جاز له اتلافه لم يجب عليه ضمانه بخلاف مسألة الغصب فان المتلف للمغصوب متعد فضمن والله أعلم * ولو أمسك محرم صيدا فقتله محرم آخر فثلاثة أوجه (اصحها) يجب الجزاء كله على القاتل لانه وجد من الممسك سبب ومن القاتل مباشرة فوجب تقديم المباشرة كما في قتل الآدمي وغيره (والثانى) يجب الجزاء بينهما نصفين لانهما من أهل ضمانه وهذا ينتقض بضمان الآدمى وبهذا الوجه قطع المصنف في التنبيه (والثالث) قاله القاضى أبو الطيب وصححه أبو المكارم يجب الضمان على كل واحد منهما فان أخرجه الممسك رجع به علي القاتل وان أخرجه القاتل لم يرجع به على الممسك كما لو غصب شيئا فاتلفه آخر في يده وقال صاحب الشامل هذا الوجه أقيس عندي لان ما ذكره الاول ينتقض بمن غصب شيئا وأتلفه غيره في يده وما ذكره الثاني فاسد لان الضمان لا ينقسم على المباشرة والسبب الذى لا يلجئ في شئ من الاصول والله أعلم * (فرع) قال الماوردى وغيره لو جرح الحلال صيدا في الحل ثم دخل الصيد الحرم فجرحه فيه فمات منهما لزمه نصف الجزاء لانه مات من جرحين وجرح أحدهما مضمون دون الآخر * (فرع) القارن والمفرد والمتمتع في جزاء الصيد وفى جميع كفارات الاحرام سواء فإذا قتل\rالقارن صيدا لزمه كفارة واحدة وان ارتكب محظورا آخر لزمه فدية واحدة بلا خلاف عندنا * وقال أبو حنيفة يلزمه جزاءان وقد سبقت المسألة بدلائلها في الباب السابق والله أعلم.","part":7,"page":437},{"id":3900,"text":"(فرع) الصوم الواجب هنا يجوز متفرقا ومتتابعا نص عليه الشافعي ونقله عنه ابن المنذر ولا نعلم فيه خلافا لقوله تعالى (أو عدل ذلك صياما) * (فرع) في مذاهب العلماء في مسائل من جزاء الصيد (احداها) إذا قتل المحرم صيدا أو قتله الحلال في الحرم فان كان له مثل من النعم وجب فيه الجزاء بالاجماع ومذهبنا انه مخير بين ذبح المثل والاطعام بقيمته والصيام عن كل مد يوما * وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه وداود الا أن مالكا قال يقوم الصيد ولا يقوم المثل وقال أبو حنيفة لا يلزمه المثل من النعم وانما يلزمه قيمة الصيد وله صرف تلك القيمة في المثل من النعم * وقال ابن المنذر قال ابن عباس ان وجد المثل ذبحه وتصدق به فان فقده قومه دراهم والدراهم طعاما وصام ولا يطعم * قال وانما أريد بالطعام الصيام ووافقه الحسن البصري والنخعي وأبو عياض وزفر * وقال الثوري يلزمه المثل فان فقده فالاطعام فان فقده صام * دليلنا قوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل) إلى آخر الآية * واحتج المخالفون بان المتلف يجب مثله من جنسه أو قيمته وليست النعم واحدا منهما فلم يضمن به كالصيد الذى لا مثل له من النعم وكما لو أتلف الحلال صيدا مملوكا وكضمان المحرم للصيد المملوك لمالكه * قال أصحابنا هذا قياس منابذ لنص القرآن فلا يلتفت إليه ثم ما ذكروه منتقض للآدمي الحر فانه يضمن بالابل ويضمن في حق الله تعالى بما لا يضمن به في حق الآدمي فانه يضمن للآدمي بقصاص أو ابل ويضمن لله تعالى بالكفارة وهى عتق والا فصيام وبهذا يحصل الجواب عن قياسهم * قال أصحابنا والفرق بينه وبين صيد لا مثل له أنه لا يكن فيه المثل فتعذر فوجب اعتبار القيمة بخلاف المثل (الثانية) إذا عدل عن مثل الصيد إلى الصيام فمذهبنا أنه يصوم عن كل مد يوما وبه قال عطاء ومالك وحكى ابن المنذر عن ابن عباس والحسن البصري والثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحق وأبى ثور أنه يصوم عن كل مدين يوما * قال ابن المنذر وبه أقول *\r(قال) وقال سعيد بن جبير الصوم في جزاء الصيد ثلاثة إيام إلى عشرة وعن أبي عياض أن أكثر الصوم أحد وعشرون يوما * قال ومال أبو ثور إلى ان الجزاء في هذا ككفارة الحلق * دليلنا أن","part":7,"page":438},{"id":3901,"text":"الله تعالى قال (أو عدل ذلك صياما) وقد قابل سبحانه وتعالي صيام كل يوم باطعام مسكين في كفارة الظهار وقد ثبت بالادلة المعروفة أن إطعام كل مسكين هناك مد فكذا هنا يكون كل يوم مقابل مد * واحتجوا بحديث كعب بن عجرة فان النبي صلى الله عليه وسلم جعله مخيرا بين صوم ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين كل مسكين نصف صاع فدل على أن اليوم مقابل باكثر من مد (والجواب) أن حديث كعب إنما ورد في فدية الحلق ولا يلزم طرده في كل فدية ولو طرد لكان ينبغي أن يقابل كل صاع بصوم يوم وهذا لا يقول به المخالفون ولا نحن ولا أحد والله اعلم * (الثالثة) قال اصحابنا مذهبنا ان ما حكمت الصحابة رضي الله عنهم فيه بمثل فهو مثله ولا يدخله بعدهم اجتهاد ولا حكم وبه قال عطاء واحمد وإسحق وداود (واما) أبو حنيفة فجرى علي اصله السابق ان الواجب القيمة وقال مالك يجب الحكم في كل صيد وإن حكمت فيه الصحابة * دليلنا ان الله تعالى قال يحكم (به ذوا عدل منكم) وقد حكما فلا يجب تكرار الحكم (الرابعة) الواجب في الصغير من الصيد المثلي صغير مثله من النعم وبه قال ابن عمر وعطاء والثوري وأحمد وأبو ثور وقال مالك يجب فيه كبير لقوله تعالى (هديا بالغ الكعبة) والصغير لا يكون هديا وإنما يجزئ من الهدى ما يجزئ في الاضحية وبالقياس علي قتل الآدمي فانه يقتل الكبير بالصغير * دليلنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومثل الصغير صغير ودليل آخر وهو ما قدمناه عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم حكموا في الارنب بعناق وفى اليربوع بجفرة وفى أم حبين بحلال فدل على أن الصغير يجزئ وأن الواجب يختلف باختلاف الصغير والكبير وقياسا على سائر المضمونات فانها تختلف مقادير الواجب فيها (والجواب) عن الآية التي احتج بها أنها مطلقة وهنا مقيدة بالمثل وعن قياسهم علي قتل الآدمي أن تلك الكفارة لا تختلف باختلاف أنواع الآدميين من حر وعبد ومسلم وذمي لم تختلف في قدرها بخلاف ما نحن فيه والله أعلم * (واما) الصيد المعيب فمذهبنا انه يفديه بمعيب وعن\rمالك يفديه بصحيح ودليلنا ما سبق في الضمير (الخامسة) إذا اشترك جماعة في قتل صيد وهم محرمون لزمهم جزاء واحد عندنا وبه قال عمر وعبد الرحمن بن عوف وابن عمر وعطاء والزهرى وحماد وأحمد اسحق وأبو ثور وداود وقال الحسن والشعبى والنخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة يجب علي كل واحد جزاء كامل ككفارة قتل الآدمى * دليلنا أن المقتول واحد","part":7,"page":439},{"id":3902,"text":"فوجب ضمانه موزعا كقتل العبد وإتلاف سائر الاموال (السادسة) إذا قتل القارن صيدا لزمه جزاء واحد وإذا تطيب أو لبس لزمه فدية واحدة * هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه وابن المنذر وداود وقال أبو حنيفة يلزمه جزاآن وكفارتان وسبقت المسألة مع دليلنا عليهم (السابعة) في النعامة بدنة عندنا وعند العلماء كافة منهم عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية وعطاء ومجاهد ومالك وآخرون إلا النخعي فحكى ابن المنذر عنه أن في النعامة وشبهها ثمنها دليلنا الآية (الثامنة) مذهبنا أن الثعلب صيد يؤكل ويحرم علي المحرم قتله فان قتله لزمه الجزاء وبه قال طاوس والحسن وقتادة ومالك وهو إحدى الروايتين عن عطاء وقال عمرو بن دينار والزهرى وابن المنذر لا يحل أكله ولا يحرم على المحرم ولا فدية فيه وهو عندهم من السباع وقال أحمد أمره مشتبه (التاسعة) مذهبنا أن في الضب جديا نص عليه الشافعي والاصحاب وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعن جابر وعطاء أن فيه شاة وعن مجاهد حفنة من طعام وعن مالك قبضة من طعام فان شاء أطعم وان شاء صام وعن قتادة صاع من طعام وعن أبى حنيفة قيمته (العاشرة) مذهبنا أن في الحمامة شاة سواء قتلها محرم أو قتلها حلال في الحرم وبه قال عثمان بن عفان وابن عباس وابن عمر ونافع بن عبد الحارث وعطاء بن أبى رباح وعروة بن الزبير وقتادة وأحمد وإسحق وأبو ثور وقال مالك في حمامة الحرم شاة وحمامة الحل القيمة وعن ابن عباس في حمامة الحل ثمنها وعن النخعي والزهرى وأبي حنيفة ثمنها وعن قتادة درهم * دليلنا ما روى الشافعي والبيهقي بالاسناد الصحيح عن عثمان ونافع بن الحارث وابن عباس انهم أوجبوا في الحمامة شاة (الحادية عشرة) العصفور فيه قيمته عندنا وبه قال أبو ثور وقال الاوزاعي مد طعام وعن عطاء\rنصف درهم وفى رواية عنه ثمنها عدلان (الثانية عشرة) ما دون الحمام من العصافير ونحوها من الطيور تجب فيه قيمته عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد الجمهور وهو الصحيح في مذهب داود وقال بعض أصحاب داود لا شئ فيه لقوله تعالي (فجزاء مثل ما قتل من النعم) فدل على أنه لا شئ فيما لا مثل له * واحتج أصحابنا بان عمر وابن عباس وغيرهما أوجبوا الجزاء في الجرادة فالعصفور أولي *","part":7,"page":440},{"id":3903,"text":"وروى البيهقى باسناده عن ابن عباس قال في كل طير دون الحمام قيمته (الثالثة عشر) كل صيد يحرم قتله تجب القيمة في إتلاف بيضه سواء بيض الدواب والطيور ثم هو مخير بين الطعام والصيام وبه قال جماعة وقال مالك يضمنه بعشر بدنة وقال المزني وبعض أصحاب داود لا جزاء في البيض وسبقت (المسألة الرابعة عشرة) إذا قتل الصيد على وجه لا يفسق به فالاصح عندنا أنه يجوز أن يكون القاتل أحد الحكمين كما سبق وبه قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه كما سبق عنه في قصة أربد وبه قال اسحق بن راهويه وابن المنذر وقال النخعي ومالك لا يجوز * دليلنا فعل عمر مع عموم قول الله تعالي (يحكم به ذوا عدل) ولم يفرق بين القاتل وغيره * قال المصنف رحمه الله * ويحرم صيد الحرم على الحلال والمحرم لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تعالى حرم مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فقال العباس إلا الاذخر لصاغتنا فقال الا الاذخر) وحكمه في الجزاء حكم صيد الاحرام لانه مثله في التحريم فكان مثله في الجزاء فان قتل محرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد لان المقتول واحد فكان لجزاء واحدا كما لو قتله في الحل * وان اصطاد الحلال صيدا من الحل وأدخله إلى الحرم جاز له التصرف فيه بالامساك والذبح وغير ذلك مما كان يملكه به قبل أن يدخل الي الحرم لانه من صيد الحل فلم يمنع من التصرف فية * وان ذبح الحلال صيدا من صيود الحرم لم يحل له أكله وهل يحرم على غيره فيه طريقان (من) أصحابنا من قال هو على قولين كالمحرم إذا ذبح صيدا (ومنهم) من قال يحرم ههنا قولا واحدا لان الصيد في الحرم محرم على كل واحد فهو كالحيوان الذي لا يؤكل * وان رمي من الحل إلى صيد في الحرم فأصابه لزمه الضمان لان الصيد في موضع أمنه وان رمي من الحرم إلى صيد في الحل فأصابه ضمنه لان\rكونه في الحرم يوجب تحريم الصيد عليه * وان رمي من الحل إلى صيد في الحل ومر السهم في موضع من الحرم فأصابه ففيه وجهان (أحدهما) يضمنه لان السهم مر من الحرم الي الصيد (والثانى) لا يضمنه لان الصيد في الحل والرامي في الحل وان كان في الحرم شجرة وأغصانها في الحل فوقعت حمامة على غصن في الحل فرماه من الحل فأصابه لم يضمنه لان الحمام غير تابع للشجرة فهو كطير في هواء","part":7,"page":441},{"id":3904,"text":"الحل وان رمي إلى صيد في الحل فعدل السهم وأصاب صيدا في الحرم فقتله لزمه الجزاء لان العمد والخطأ في ضمان الصيد سواء وان أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فدخل الصيد الحرم فتبعه الكلب فقتله لم يلزمه الجزاء لان للكلب اختيارا ودخل الحرم باختياره بخلاف السهم * قال في الاملاء إذا أمسك الحلال صيدا في الحل وله فرخ في الحرم فمات الصيد في يده ومات الفرخ ضمن الفرخ لانه مات في الحرم بسبب من جهته ولا يضمن الام لانه صيد في الحل مات في يد الحلال) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم من طرق والخلا بفتح الخاء المعجمة مقصور هو رطب الكلاء قال اهل اللغة الحشيش هو اليابس من الكلاء والخلا هو الرطب منه ومعنى يعضد يقطع والاذخر بكسر الهمزة والخاء المعجمة نبت طيب الرائحة معروف (اما) الاحكام فصيد حرم مكة حرام على الحلال والحرام بالاجماع ودليله الحديث المذكور ونبه صلى الله عليه وسلم بالتقتير على الاتلاف وغيره قال اصحابنا فيحرم في صيد الحرم كل ما يحرم في صيد الاحرام من اصطياده وتملكه وإتلافه واتلاف أجزائه وجرحه وتنفيره والتسبب إلى ذلك ويحرم بيضه واتلاف ريشه وغير ذلك مما سبق ولا يختلفان في شئ من ذلك * وحكم لبنه حكم لبن صيد الاحرام كما سبق فان قتل حلال أو محرم صيدا في الحرم أو أتلف جزءا منه أو تلف بسبب منه ضمنه وضابطه ما ذكره المصنف والاصحاب انه كصيد الاحرام في التحريم والجزاء وقدر الجزاء وصفته * ولو قتل محرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف * ولو أدخل حلال إلى الحرم صيدا مملوكا له كان له امساكه وذبحه والتصرف فيه كيف شاء كالنعم وغيرها لما ذكره المصنف * وان ذبح حلال صيدا حرميا حرم عليه أكله بلا خلاف وفى تحريمه على غيره طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وقد سبق بيانهما بفروعهما في الباب\rالسابق والمذهب تحريمه فيكون ميتة نجسا كذبيحة المجوسي وكالحيوان الذى لا يؤكل * ولو رمى من الحل صيدا في الحرم أو من الحرم صيدا في الحل وأرسل كلبا في الصورتين على الصيد فقتله لزمه الجزاء لما ذكره المصنف * ولو رمى حلال في الحرم صيدا فأحرم قبل أن يصيبه ثم أصابه أو رمى محرم إليه فتحلل قبل ان يصيبه ثم أصابه لزمه الضمان علي الاصح وسبق مثله في صيد الحرم في الباب","part":7,"page":442},{"id":3905,"text":"السابق * ولو رمى من الحل الي صيد بعضه في الحل وبعضه في الحرم ففيه خمسة اوجه الثلاثة الاولى منها حكاهما صاحب الحاوى والجرجاني في المعاياة وغيرهما (أحدها) لا جزاء فيه لانه لم بتمحض حرميا (والثانى) ان كان اكثره في الحرم وجب الجزاء وان كان اكثره في الحل فلا اعتبارا بالغالب (والثالث) ان كان خارجا من الحرم الي الحل ضمنه وان كان عكسه فلا اعتبار بما كان عليه (والرابع) وبه قطع القاضى حسين والبغوى والرافعي ان كان رأسه في الحرم وقوائمه كلها في الحل فلا جزاء عليه وإن كان بعض قوائمه في الحرم وجب الجزاء وان كانت قائمة واحدة تغليبا للحرمة (والخامس) يجب فيه الجزاء بكل حال حتي لو كان رأسه في الحرم وقوائمه كلها في الحل وهو نائم أو مستيقظ وجب الجزاء وبهذا قطع أبو على البندنيجى وصاحب البيان تغليبا لحرمة الحرم والله أعلم * (أما) إذا رمى من الحل صيدا في الحل فمر السهم في ذهابه في طرف من الحرم ثم أصاب الصيد في الحل ففى وجوب ضمانه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) لا يضمن كما لو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فتخير في مروره في طرف الحرم فانه لا يضمن على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه أو قول حكاه صاحب الحاوى انه يضمن وهو شاذ ضعيف (واصحهما) يضمن لانه تلف بفعل الكلب فان للكلب اختيارا بخلاف السهم ولهذا قال المصنف والاصحاب كلهم لو رمى صيدا في الحل فعدل الصيد فدخل الحرم فأصابه السهم وجب الضمان وبمثله لو أرسل كلبا فأصابه لم يجب ثم في مسألة إرسال الكلب وتخطيه طرف الحرم انما لا يجب الضمان إذا كان للصيد مقر آخر فاما إذا تعين دخوله الحرم عند الهرب فيجب الضمان قطعا سواء كان المرسل عالما بالحال أو جاهلا ولكن يأثم العالم دون الجاهل قال صاحب الحاوى فيما إذا أرسل الكلب من الحل على صيد في\rالحل فعدل الصيد إلى الحرم فتبعه الكلب فقتله قال الشافعي لا جزاء عليه لانه إنما أرسله على صيد في الحل قال صاحب الحاوى قال اصحابنا أراد الشافعي إذا كان مرسله قد زجره عن اتباع الصيد في الحرم فلم ينزجر فان لم ينزجر فعليه الاجزاء لان الكلب المعلم إذا أرسل إلى صيد تبعه أين توجه * هذا كلامه وهذا الذى شرطه من الزجر غريب لم يذكره الاصحاب *","part":7,"page":443},{"id":3906,"text":"(فرع) لو كانت شجرة ثابتة في الحرم وأغصانها في الحل فوقع على الغصن طائر فقتله إنسان في الحل فلا ضمان ولو قطع الغصن ضمن الغصن لان الغصن جزء من الشجرة تابع لها والشجرة مضمونة فكذا غصنها وأما الطائر فليس جزءا من الشجرة ولا هو في الحرم وإنما هو في الحل فلا يجب ضمانه وعكسه لو كانت الشجرة ثابتة ؟ في الحل وغصنها في الحرم فوقع عليه طائر فقتله لزمه ضمانه لانه في هواء الحرم ولو قطع الغصن لم يضمنه لانه تابع لشجرة في الحل وهذا الفرع لا خلاف فيه وعبارة المصنف تشير إلى التنبيه على الصورتين * قال الدارمي ولو وقف الحلال على الغصن ورمي الي صيد في الحل فقتله فهو كما لو قتل الصيد الذى على الغصن فان كان الغصن في هواء الحرم ضمن وإلا فلا والله أعلم * (فرع) لو قتل انسان صيدا مملوكا في الحرم فان كان القاتل محرما فقد سبق في الباب الماضي ان عليه الاجزاء للمساكين وعليه القيمة لمالكه وإن كان حلالا فعليه القيمة لمالكه ولا جزاء عليه لانه ليس له حكم صيد الحرم ولهذا لو قتله صاحبه لم يلزمه الجزاء بخلاف صيد الاحرام وممن صرح بالمسألة الماوردى * (فرع) لو أخذ حمامة في الحل أو أتلفها فهلك فرخها في الحرم ضمنه ولا يضمنها لما ذكره المصنف * نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب * ولو أخذ الحمامة من الحرم وقتلها فهلك فرخها في الحل ضمن الحمامة والفرخ جميعا لانه أتلفه بسبب جرى منه في الحرم كما رمى من الحرم الي صيد في الحل قال أبو على البندنيجى لو أخذ الصيد ففسد بيضه في الحرم ضمنه كما يضمن الفرخ * قال أصحابنا ولو نفر صيدا حرميا عامدا أو غير عامد تعرض لضمانه فان مات بسبب التنفير بصدمة أو أخذ\rسبع ونحوه لزمه الجزاء وكذا لو دخل الحل فقتله حلال لزم المنفر الجزاء ولا شئ على الحلال القاتل فان أخذه محرم في احل وجب الجزاء على الآخذ تقديما للمباشرة على السبب * هكذا ذكره الاصحاب وقال الماوردى إذا قتله الحلال فلا جزاء عليه كما ذكرنا * قال وأما المنفر له من الحرم فقال أصحابنا إن كان حين نفره ألجأه الي الحل ومنعه من الحرم فعليه الجزاء لان الصيد ملجأ والتنفير سبب وان لم يكن الجاءه إلى الخروج الي الحل ولا منعه العود الي الحرم فلا جزاء عليه لانه غير ملجأ والمباشرة أقوى من السبب * هذا كلام الماوردى والمذهب ما قدمناه وهو انه يجب","part":7,"page":444},{"id":3907,"text":"على المنفر من الحرم ضمانه إذا قتله حلال في الحل ما لم يسكن نفاره ولا يزال في ضمانه حتي يسكن نفاره ويسكن في موضع من الحل أو الحرم فإذا سكن في مكان منهما زال عنه الضمان وقبل السكون هو في ضمانه * هكذا صرح به القاضي حسين وامام الحرمين والبغوى والمتولي والرافعي وآخرون ونقله إمام الحرمين عن الاصحاب فقال لو نفر صيدا حرميا فقد تعرض للضمان فان استمر النفار حتي خرج من الحرم فسكن في احل وجب الضمان بلا خلاف قال ثم قال الائمة يدوم التعرض للضمان حتى يزول نفاره قال الصيدلاني حتى يعود إلى الحرم قال الامام وهذا أراه ذلة فليس عليه أن يسعى في رده إلي الحرم ولا يتعرض لخروجه للضمان والله أعلم * (فرع) إذا خرج الصيد الحرمى إلي الحل حل للحلال اصطياده في الحل ولا شئ عليه في إتلافه لانه صار صيد حل كما أن صيد الحل إذا دخل الحرم حرم اصطياده لانه صار صيد حرم وحكى البغوي عن مالك انه لا يجوز أخذ صيد الحرم في الحل كما لو قلع شجرة من الحرم وغرسها في الحل لا يحل قطعها قال والفرق على مذهبنا أن الصيد يتحول بنفسه فيكون له حكم المكان المتحول إليه بخلاف الشجرة والله أعلم * (فرع) قال البغوي إذا دخل شئ من الجوارح إلي الحرم ففلت فأتلف صيدا فلا ضمان على صاحبه لانه لا فعل له وقد سبق نظير هذا في الحرم * (فرع) إذا حفر بئرا في الحرم فهلك فيها صيد فقد سبق في الباب الماضي انه ان حفرها في\rمحل عدوان لزمه ضمانه وان حفرها في ملكه أو موات فالاصح الضمان أيضا وسبقت المسألة مبسوطة هناك * ولو نصب شبكة في الحرم فهلك بها صيد ضمن قال البغوي ولو أخرج يده من الحرم فنصبها في الحل فتلف بها صيد لم يضمن ولو أدخل يده من الحل فنصبها في الحرم ضمن والله أعلم * (فرع) لو كان الحلال جالسا في الحرم فرأى صيدا في الحل فعدا إليه فقتله في الحل فلا ضمان بلا خلاف قال القاضى أبو الطيب وغيره والفرق بينه وبين من رمى سهما من الحرم إلى صيد في الحل فانه يضمن ان ابتدأ الاصطياد من حين الرمي لان السهم ليس له اختيار وليس ابتداء الاصطياد من حين العدو بل من حين ضربه ولهذا شرع له التسمية عند ابتداء ارسال السهم","part":7,"page":445},{"id":3908,"text":"ولا يشرع عند ابتداء العدو إلى ضربه بل عند ابتداء ضربه وإذا ثبت هذا علم أن مرسل السهم اصطاد في الحرم بخلاف العادى قال أبو على البندنيجي في كتابه الجامع وهكذا لو عدا من الحل إلى صيد في الحل فسلك الحرم ثم خرج إليه فقتله فلا شئ عليه بلا خلاف * * قال المصنف رحمه الله * (وان دخل كافرا الي الحرم فقتل فيه صيدا فقد قال بعض أصحابنا يجب عليه الضمان لانه ضمان يتعلق بالاتلاف فاستوى فيه المسلم والكافر كضمان الاموال ويحتمل عندي انه لا ضمان عليه لانه غير ملتزم بحرمة الحرم فلا يضمن صيده) * (الشرح) المشهور في المذهب وجوب الجزاء عليه وينكر علي المصنف قوله قال بعض أصحابنا فأوهم انفراد بعض الاصحاب به مع انه مشهور قطع به الاصحاب في الطريقتين وهذا الاحتمال الذى قاله المصنف غريب انفرد به وجعله صاحب البيان وجها فحكاه عن المصنف ورجحه الفارقى تلميذ المصنف وليس كما قال بل المذهب وجوب الضمان وبه قطع الاصحاب في الطريقتين ممن صرح به","part":7,"page":446},{"id":3909,"text":"الشيخ أبو حامد في تعليقه والقاضى أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد وأبو علي البندنيجي في\rكتابه الجامع والدارمى والمحاملى في كتابيه قال البندنيجى وسائر الاصحاب ولا يفارق الكفر المسلم في ضمان صيد الحرم وشجره وسائر نباته الا في شئ واحد وهو انه لا يجوز له الجزاء بالصيام بل يتخير بين المثل والطعام * قال المصنف رحمه الله * (ويحرم قلع شجر الحرم ومن أصحابنا من قال ما أنبته الآدميون يجوز قلعه والمذهب الاول لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ولان ما حرم لحرمة الحرم استوى فيه المباح والمملوك كالصيد ويجب فيه الجزاء فان كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة وان كانت صغيرة ضمنها بشاة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (في الدوحة بقرة وفى الشجرة الجزلة شاة) فان قطع غصنا منها ضمن ما نقص فان نبت مكانه فهل يسقط عنه الضمان علي القولين بناء على القولين في السن إذا قلع ثم نبت * ويجوز أخذ الورق ولا يضمنه لانه لا يضر بها وان قلع شجرة من الحرم لزمه ردها الي موضعها كما إذا أخذ صيدا منه لزمه تخليته فان أعادها إلى موضعها فنبت لم يلزمه شئ وان لم تنبت وجب عليه ضمانها * ويحرم قطع حشيش الحرم لقوله صلي الله عليه وسلم (ولا يختلي خلاها) ويضمنه لانه ممنوع من قطعه لحرمة الحرم فضمنه كالشجر وان قطع الحشيش فنبت مكانه لم يلزمه الضمان قولا واحدا لان ذلك يستخلف في العادة فهو كسن الصبى إذا قلعه فنبت مكانه مثله بخلاف الاغصان ويجوز قطع الاذخر لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ولان الحاجة تدعو إليه ويجوز رعى الحشيش لان الحاجة تدعو الي ذلك فجاز كقطع الاذخر ويجوز قطع العوسج والشوك لانه مؤذ فلم يمنع من إتلافه كالسبع والذئب) * (الشرح) قوله ولا ما حرم لحرمة الحرم احتراز من الصيد في الحل في حق الحلال فانه لا يستوى فيه المباح والمملوك بل يحل له اصطياد المباح دون المملوك قال القلعى وقياسه على الصيد في هذه العلة غير مسلم لان الصيد المملوك يجوز ذبحه وتثبت اليد عليه في الحرم دون المباح وانما يستوى المباح والمملوك في التحريم على لمحرم خاصة والدوحة بدال مفتوحة وحاء مهملتين بينهما واو ساكنة وهى العظيمة (وقوله) ممنوع قطعه لحرمة الحرم احتراز من قطع شجر وج والنقيع وغيرهما وقال القلعى احتراز من قطع يد نفسه وهذا صحيح لكن الاول أحسن (قوله) يستخلف لو قال يخلف كان أجود (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب يحرم قطع نبات الحرم كما يحرم اصطياد صيده وهذا مجمع عليه\rلحديث ابن عباس وهو في الصحيحين كما سبق وهل يتعلق بنباته الضمان فيه طريقان (أحدهما) وبه قطع المصنف والعراقيون وجماعة وغيرهم يتعلق كالصيد (والثانى) حكاه الخراسانيون فيه قولان","part":7,"page":447},{"id":3910,"text":"(أصحهما) هذا (والثاني) لا ضمان فيه لان الصيد نص فيه على الجزاء بخلاف النبات وهذا القول حكوه عن القديم والمذهب وجوب الضمان * ثم النبات ضربان شجر وغيره (أما) الشجر فيحرم التعرض بالقلع والقطع لكل شجر رطب حرمى غير مؤذ فاحترزنا بالرطب عن اليابس فلا يحرم قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف كما لو قد صيدا ميتا نصفين * هكذا قاسه البغوي والاصحاب واحترزنا بغير مؤذ عن العوسج وكل شجرة ذات شوك فلا يحرم ولا يتعلق بقطعه ضمان كالحيوان المؤذى * هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفى وجه حكاه القاضى حسين والمتولي واختاره المتولي انه مضمون لاطلاق الحديث ويخالف الحيوان فانه يقصد للاذى وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ولا يعضد شوكها) وهذا مما يقوى هذا الوجه وللقائلين بالمذهب أن يجيبوا عنه بانه مخصوص بالقياس على الفواسق الخمس ونحوها من المؤذى والله أعلم * واحترزنا بالحرمى عن أشجار الحل فلا يجوز أن يقلع شجرة من الحرم وينقلها إلى الحل محافظة على حرمتها ولو نقل فعليه ردها بخلاف ما لو نقل من بقعة من الحرم إلي بقعة أخرى منه لا يؤمر بالرد وسواء نقل أشجار الحرم أو أغصانها إلى الحل أو الحرم ينظر ان يبست لزمه الجزاء وان نبتت في الموضع المنقول إليه فلا جزاء عليه فلو قلعها قالع لزم القالع الجزاء ابقاء لحرمة الحرم ولو قلع شجرة أو غصنا من الحل وغرسها في الحرم فنبتت لم يثبت لها حكم الحرم فلو قلعها هو أو غيره فلا شي ه عليه بلا خلاف * اتفق","part":7,"page":448},{"id":3911,"text":"أصحابنا على هذا في الطريقين * ونقل إمام الحرمين عن الاصحاب انهم نقلوا الاتفاق عليه بخلاف الصيد إذا دخل الحرم وهو على الاباحة فانه يحرم التعرض له ويجب الجزاء لان الصيد ليس باصل ثابت فاعتبر مكانه والشجر أصل ثابت فله حكم منبته حتي لو كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحل حرم قطع اغصانها ووجب فيه الضمان ولو كان أصلها في الحل وأغصانها في الحرم فلا شئ في قطع\rأغصانها قال أبو علي البندنيجي والمتولي والرويانى ولو كان بعض أصل الشجرة في الحل وبعضه في الحرم فلجميعها حكم الحرم * (فرع) إذا أخذ غصنا من شجرة حرمية ولم يخلف فعليه ضمان النقصان وسبيله ضمان جرح الصيد وان أخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا كسواك وغيره فلا ضمان * وإذا أوجبنا الضمان لعدم اخلافه فنبت الغصن وكان المقطوع مثل النابت ففى سقوط الضمان القولان اللذان حكاهما المصنف (أصحهما) لا يسقط * (فرع) اتفق أصحابنا على جواز أخذ أوراق الاشجار لكن يؤخذ بسهولة ولا يجوز خبطها بحيث يؤذى قشورها * قال أصحابنا قال الشافعي في القديم يجوز أخذ الورق من شجر الحرم وقطع الاغصان الصغار للسواك * وقال في الاملاء لا يجوز ذلك قال أصحابنا ليست علي قولين بل على حالين فالموضع الذى قال يجوز أراد إذا لقط الورق بيده وكسر الاغصان الصغار بيده بحيث لا تتأذى نفس الشجرة والموضع الذى قال لا يجوز أراد إذا خبط الشجرة حتى تساقط الورق وتكسرت الاغصان لان ذلك يضر الشجرة هكذا ذكر هذا التأويل للحصر والجمع بينهما الشيخ ابو حامد في تعليقه وابو علي البندنيجي والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وآخرون ونقله صاحب البيان عن الاصحاب والله أعلم * واتفق أصحابنا على جواز أخذ ثمار شجر الحرم وان كانت أشجارا مباحة كالاراك ويقال لثمرة الاراك الكباث بكاف مفتوحة ثم باء موحدة مخففة ثم الف ثم ثاء مثلثة واتفقوا علي أخذ عود السواك ونحوه وسبق في الباب الماضي الفرق بين أخذ الاوراق وأخذ شعر الصيد فانه مضمون لان أخذه يضر الحيوان في الحر والبرد *","part":7,"page":449},{"id":3912,"text":"(فرع) هل يعم التحريم والضمان ما ينبت من الاشجار بنفسه وما يستنبت أم يختص بما نبت بنفسه فيه طريقان حكاهما الشيخ أبو حامد وابو علي البندنيجى وأخرون (أصحهما) وأشهرهما على قولين وبهذا قطع المصنف والجمهور (وأصح) القولين عند المصنف وسائر العراقيين والجمهور من غيرهم التعميم (والثانى) التخصيص وبه قطع امام الحرمين والغزالي (والطريق الثاني) القطع بالتعميم\rوهو الذى اختاره الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب في تعليقهما وآخرون قال أبو حامد وشجر الحرم حرام سواء نبت بنفسه أو أنبته آدمى * قال وحكي بعض أصحابنا عن الشافعي انه قال انما يحرم ما نبت بنفسه دون ما أنبته آدمى * قال أبو حامد وانما أخذ هذا من قول الشافعي في الاملاء ولو قطع شجرة من شجر الحرم فعليه الجزاء إذا كان لا مالك له فمفهومه انه إذا كان له مالك فلا جزاء * قال أبو حامد وهذا ليس بشئ لانه انما خص الشجر الذى لا مالك له فتبين ان الواجب فيه الجزاء فقط ولم يذكر ماله مالك لان فيه الجزاء أو القيمة هذا كلام أبى حامد وقطع الماسرجسى والدارمي والماوردي بان ما زرعه الآدمي من التمر كالعنب والنخل والتفاح والتين ونحوها فلا ضمان فيه ولا يحرم قطعه وأنكر القاضى أبو الطيب في المجرد هذا عليهم وقال هذا خلاف نص الشافعي وخلاف قول اكثر اصحابنا فان التحريم والضمان عام في الجميع وهكذا نقل ابو علي البندنيجي عن نص الشافعي في عامة كتبه انه يجب الضمان في شجر السفرجل والتفاح وسائر ما أنبته الارض من الثمار فالحاصل أن المذهب التعميم فإذا قلنا بالضعيف وهو التخصيص زيد في الضابط الذى قدمناه قيد آخر وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه وعلى هذا القول يحرم الادراك والطرفا وغيرهما من أشجار البوادى دون التين والعنب والتفاح والصنوبر وسائر ما ينبته الآدمى سواء كان مثمرا كما ذكرنا أو غيره كالحلان وادرج امام الحرمين في هذا القسم العوسج * وانكر الاصحاب ذلك عليه لانه ذو شوك وقد سبق اتفاق على ان ماله شوك لا يحرم ولا ضمان فيه * وعلى هذا القول الضعيف وهو التخصيص لو نبت ما يستنبت أو عكسه فوجهان (الصحيح) الذى قطع به الجمهور ان الاعتبار بالجنس فيجب الضمان في الثاني دون الاول (والثانى) وهو قول أبى العباس بن العاص في التلخيص ان الاعتبار بالقصد فينعكس الحكم (وان قلنا) بالمذهب وهو التعميم فجميع الشجر حرام سواء ما نبت بنفسه وما أنبته آدمى والمثمر وغيره الا العوسج وسائر شجر الشوك وكذا ما قطع","part":7,"page":450},{"id":3913,"text":"من الحل وغرس في الحرم فانه لا يحرم كما سبق والله أعلم * قال صاحب البيان صورة مسألة الخلاف فيما انبته الآدمي ان يأخذ غصنا من شجرة حرمية فيغرسه في موضع من الحرم اما إذا اخذ شجرة\rأو غصنا من الحل فغرسه في الحرم ثم قلعها هو أو غيره فلا شي عليه بلا خلاف كما سبق * (فرع) لو انتشرت أغصان شجرة حرمية ومنعت الناس الطريق أو آذتهم جاز قطع المؤذى منها * هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وممن قطع به ابو الحسن بن المرزبان والقاضى أبو الطيب في كتابه المجرد والرويانى وآخرون وحكاه الدارمي عن ابن مرزبان ثم قال ويحتمل عندي الضمان * (فرع) قال الشافعي والاصحاب حيث وجب ضمان الشجر فان كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة وإن شاء ببدنة وما دونها بشاة * قال إمام الحرمين وغيره والمضمونة بشاة ما كانت قريبة من سبع الكبيرة فان صغرت جدا فالواجب القيمة * قال أصحابنا ثم البقرة والشاة والقيمة على التعديل والتخيير كالصيد فان شاء أخرج البقرة أو الشاة فذبحها وفرق لحمها وان شاء قومها دراهم وأخرج بقيمتها طعاما وان شاء صام عن كل مد يوما إلا أن يكون المتلف كافرا فانه لا يدخل ذلك صيامه كما سبق والله أعلم * قال الشيخ أبو حامد الدوحة هي الشجرة الكبيرة ذات الاغصان والجزلة التي لا أغصان لها وأطلق أكثر الاصحاب أن الجزلة هي الصغيرة (الضرب الثاني) من نبات الحرم غير الشجر وهو نوعان (أحدهما) ما زرعه الآدمى كالحنطة والشعير والذرة والقطفرة والبقول والخضراوات فيجوز لمالكه قطعه ولا جزاء عليه وان قطعه غيره فعليه قيمته لمالكه ولا شئ عليه للمساكين وهذا لا خلاف فيه صرح به الماوردى وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون (النوع الثاني) ما لم ينبته الآدمى وهو أربعة أصناف (الاول) الاذخر وهو مباح فيجوز قلعه وقطعه بلا خلاف لحديث ابن عباس ولعموم الحاجة إليه (والثاني) الشوك فيجوز قطعه وقلعه كما سبق في العوسج وشجر الشوك وممن صرح به هنا الماوردى (الثالث) ما كان دواء كالسنا ونحوه وفيه طريقان (أحدهما) القطع بجوازه لانه مما يحتاج إليه فالحق بالاذخر وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم الاذخر للحاجة هذا في معناه * وممن جزم بهذا الطريق الماوردى (والطريق الثاني) فيه وجهان (أصحهما) الجواز (والثاني) المنع * وممن حكى هذا الطريق الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص وإمام الحرمين والبغوى وآخرون لكن","part":7,"page":451},{"id":3914,"text":"خص هؤلاء الخلاف بما إذا احتاج إلى ذلك للدواء ولم يخصه الماوردى بل عممه وجعله مباحا مطلقا\rكالاذخر (الرابع) الكلا فيحرم قطعه وقلعه ان كان رطبا فان قلعه لزمته القيمة وهو مخير بين اخراجها طعاما والصيام كما سبق في الشجر والصيد * هذا إذا لم يخلف المقلوع فان أخلف فلا ضمان على الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور لان الغالب هنا الا خلاف فهو كسن الصبى فانها إذا قلعت فنبتت فلا ضمان قولا واحدا * هكذا ذكر الاصحاب في الطرقتتين الحكم والدليل * وشذ عنهم القاضى أبو الطيب فقال في تعليه إذا قطع الحشيش ثم نبت ضمنه قولا واحدا ولا يكون على القولين في الغصن إذا عاد قال والفرق ان الحشيش بخلف في العادة فلو أسقطنا الضمان عن قاطعه بعوده أدى ذلك إلي الاغراء بقطعه بخلاف الغصن فانه قد يعود وقد لا يعود * هذا كلام القاضي في تعليقه وجزم هو في كتابه المجرد بسقوط الضمان إذا نبت الحشيش كما قاله الاصحاب وهو المذهب * هذا إذا عاد كما كان فان عاد ناقصا ضمن ما نقص بلا خلاف والله أعلم * هذا كله في غير اليابس (أما) اليابس فقال البغوي ان كان قطعه فلا شئ عليه كما سبق في الشجر اليابس وان قلعه لزمه الضمان لانه لو لم يقلعه لنبت ثانيا هذا لفظ البغوي وتابعه عليه الرافعى * وقال الماوردى إذا جف الحشيش ومات جاز قلعه وأخذه وهذا لا يخالف قول البغوي فيكون قول البغوي ان القلع يوجب الضمان فيما إذا كان اليابس لم يمت بل هو مما ينبت لولا القلع ولم يفسد أصله وقول الماوردى انما هو فيما مات ولا يرجى نباته لو بقى والله أعلم * واتفق","part":7,"page":452},{"id":3915,"text":"أصحابنا علي جواز تسريح البهائم في كلا الحرم لترعى واستدلوا بحديث ابن عباس قال (أقبلت راكبا علي اتان فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس بمني إلى غير جدار فدخلت في الصف وأرسلت الاتان يرتع) رواه البخاري ومسلم ومنى من الحرم * ولو اخذ الكلا لعلف البهائم ففى جوازه وجهان حكاهما الشيخ ابو على السنجى في شرح التلخيص وامام الحرمين والبغوي والرافعي وآخرون (أحدهما) التحريم ووجوب الضمان لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (لا يختلى خلاها) (والثاني) الجواز ولا ضمان قال الرافعى وهو الاصح كما لو أرسل دابته ترعى ولان تحريم الاحتشاش انما كان لتوفير الكلا للبهائم والصيود * وقال الامام وهذا القائل بقول انما يحرم الاختلاء والاحتشاش للبيع وغيره من الاغراض سوى العلف والله أعلم *\r(فرع) قال أهل اللغة العشب والخلا مقصور اسم للرطب والحشيش اسم لليابس * وقد ذكر ابن مكي وغيره في لحن العوام اطلاقهم الحشيش على الرطب قالوا والصواب اختصاص الحشيش باليابس قالوا والكلا مهموز يقع علي الرطب واليابس * هذا كلام أهل اللغة وأما المصنف والاصحاب","part":7,"page":453},{"id":3916,"text":"فأطلقوا الحشيش علي الرطب وهذا يصح على المجاز فسمي الرطب حشيشا باسم ما يؤل إليه لكونه أقرب إلى افهام أهل العرف والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره لما روى عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهما انهما كانا يكرهان أن يخرج من تراب الحرم إلى الحل أو يدخل من تراب الحل إلى الحرم * وروى عبد الاعلى ابن عبد الله بن عامر قال (قدمت مع أمي أو مع جدتى مكة فأتينا صفية بنت شيبة فأرسلت إلى الصفا فقطعت حجرا من جنابه فخرجنا به فنزلنا أول منزل فذكر من علتهم جميعا فقالت أمي أو جدتى ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم قال وكنت أنا أمثلهم فقالت لى انطلق بهذه القطعة إلي صفية فردها وقل لها ان الله عزوجل وضع في حرمه شيئا لا ينبغي أن يخرج منه قال","part":7,"page":454},{"id":3917,"text":"عبد الاعلى فما هو إلا أن نحينا ذلك فكأنما أنشطنا من عقال) ويجوز إخراج ماء زمزم لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (استهدى رواية من ماء زمزم فبعث إليه براوية من ماء ولان الماء يستخلف بخلاف التراب والاحجار) * (الشرح) أمما حديث ماء زمزم فروى البيهقى باسناده عن ابن عباس رضى الله عنه قال (استهدى النبي صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو من ماء زمزم) وباسناده عن جابر رضى الله عنه قال (أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قبل أن يفتح مكة إلى سهل بن عمرو ان اهد لنا من ماء زمزم ولا تترك فبعث إليه بمزادتين) وعن عروة بن الزبير أن عائشة رضى الله عنها (كانت تحمل ماء زمزم وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله) رواه الترمذي قال حديث حسن الاسناد ورواه البيهقى هكذا ثم قال وفى رواية (حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الادوى والقرب وكان يصب على\rالمرضى ويسقهم) (وأما) تراب الحرم وأحجاره فروى الشافعي والبيهقي عن ابن عباس وابن عمر انهما كرها أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل شئ (وأما) حديث عبد الاعلى الذى ذكره المصنف فرواه الشافعي والبيهقي بلفظ يخالف رواية المصنف فلفظهما عن عبد الاعلى قال (قدمت مع أمي أو قال جدتى فأتتها صفية بنت شيبه فأكرمتها وفعلت بها قالت صفية ما أدرى ما اكافئها به فأرسلت إليها بقطعة من الركن فخرجنا بها فنزلنا أول منزل فذكرنا من مرضهم وعلتهم","part":7,"page":455},{"id":3918,"text":"جميعا قال فقالت أمي أو جدتى ما أرانا أتينا إلا انا أخرجنا هذه القطعة من الحرم فقالت لى وكنت امثلهم انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها وقل لها إن الله تعالى قد وضع في حرمه شيئا فلا ينبغي أن يخرج منه قال عبد الاعلى فقالوا لى فما هو الا أن تجبنا بدخولك الحرم فكأنما انشطنا من عقل) هذا لفظ رواية الشافعي والبيهقي وغيرهما وذكر أبو الوليد الازرقي في كتاب مكة في فضل الحجر الاسود انها اعطتهم قطعة من الحجر الاسود كانت عندها اصبتها حين اقتلع الحجر في زمن ابن الزبير حين حاصره الحجاج وهذا معني رواية الشافعي قطعد من الركن أي الركن الاسود والمراد الحجر الاسود والله اعلم * وعبد الاعلي هذا تابعي قريشي (وأما) صفية هذه فهى صحابية قريشية عبدرية","part":7,"page":456},{"id":3919,"text":"وهي صفية بنت شيبة الصحابي حاجب الكعبة وهو شيبة بن عثمان بن طلحة بن ابي طلحة واسم طلحة هذا عبد الله بن عثمان بن عبد الدار بن قصى قالت صفية (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الركن بمحجن) رواه أبو داود ولها في الصحيحين خمسة احاديث عن عائشة (اما) الاحكام ففيه مسائل (إحداها) اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على جواز نقل ماء زمزم إلى جميع البلاد واستحباب اخذه للتبرك ودليله ما ذكره المصنف مع ما ذكرته (الثانية) اتفقوا علي ان الاولى ان لا يدخل تراب","part":7,"page":457},{"id":3920,"text":"الحل وأحجاره الحرم لئلا يحدث لها حرمة لم تكن ولا يقال انه مكروه لانه لم يرد فيه نهي صحيح صريح وأما قول صاحب البيان قال الشيخ أبو إسحق لا يجوز إدخال شئ من تراب الحل وأحجاره\rإلى الحرم فغلط منه ولم يذكر الشيخ ابو إسحق هذا الذى ادعاه (الثالثة) قال المصنف لا يجوز إخراج تراب الحرم وإحجاره إلى الحل هذه عبارة المصنف وكذا قال المحاملى في كتابيه المجموع والتجريد لا يجوز إخراجهما وتابعهما صاحب البيان في هذه العبارة وقال صاحب الحاوى يمنع من إخراجهما وقال الدارمي لا يخرجهما وقال كثيرون أو الاكثرون من اصحابنا يكره إخراجهما فأطلقوا لفظ الكراهية * ممن قال يكره الشيخ أبو حامد في تعليقه وابو علي البندنيجي والقاضى حسين والبغوى والمتولي وصاحب العدة والرافعي وآخرون وقال القاضى أبو الطيب في كتابه المجرد قال","part":7,"page":458},{"id":3921,"text":"الشافعي في الجامع الكبير ولا اجيز في ان يخرج من حجارة الحرم وترابه شيئا إلى الحل لان له حرمة قال وقال في القديم ثم اكره اخراجهما قال الشافعي ورخص بعض الناس في ذلك واحتج بشراء البرام من مكة قال الشافعي هذا غلط فان البرام ليست من حجارة الحرم بل تحمل من مسيرة يومين أو ثلاثة من الحرم * هذا نقل القاضي وهكذا نقل الاصحاب عن الشافعي نحو هذا فحصل خلاف للاصحاب في ان إخراجهما مكروه أو حرام قال المحاملي وغيره فان أخرجه فلا ضمان قال الماوردي وغيره وإذا أخرجه فعليه رده إلى الحرم قال الشيخ أبو حامد في موضع آخر وهو آخر الحج من تعليقه ذكر الشافعي هذه المسألة في الآمالي القديمة وعللها بأن الحرم بقعة تخالف سائر البقاع ولها شرف على غيرها بدليل اختصاص النسكين بها ووجوب الجزاء في صيدها فلا تفوت هذه الحرمة لترابها والله أعلم * (فرع) في حكم ستره الكعبة قال صاحب التلخيص لا يجوز بيع أستار الكعبة وكذا قال أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا لا يجوز قطع أستار الكعبة ولا قطع شئ من ذلك قال ولا يجوز","part":7,"page":459},{"id":3922,"text":"نقله ولا بيعه وشراؤه خلاف ما يفعله العامة يشترونه من بني شيبة وربما وضعوه في أوراق المصاحف قال ومن حمل منه شيئا لزمه رده * وحكى الرافعى قول ابن عبدان وسكت عليه ولم يذكر غيره فكأنه ارتضاه وواقفه عليه وكذا قال أبو عبد الله الحليمي من أئمة اصحابنا لا ينبغي ان يؤخذ\rمنها شئ وحكى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول الحليمى وابن عبدان ثم قال الامر فيها إلى الامام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء واحتج بما رواه الازرقي صاحب كتاب مكة ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها علي الحاج وهذا الذى اختاره","part":7,"page":460},{"id":3923,"text":"الشيخ أبو عمرو حسن متعين ليلا يؤدى إلى تلفها بطول الزمان * وقد روى الازرقي عن عمر رضي الله عنه ما سبق وروى الازرقي ايضا عن ابن عباس وعائشة رضى الله عنهما انهما قالا تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما والله أعلم *","part":7,"page":461},{"id":3924,"text":"(فرع) لا يجوز أخذ شئ من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره ومن أخذ شيئا منه لزمه رده إليها فان أراد التبرك أتي بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه والله أعلم * (فرع) مهم في بيان حدود حرم مكة الذى يحرم فيه الصيد والنبات ويمنع أخذ ترابه وأحجاره وبيان ما يتعلق به من الاحكام وما يخالف فيه غيره من الارض وفيه مسائل (إحداها) في حدود الحرم وقد ذكرها المصنف في أواخر كتاب الجزية مختصرة والله أعلم ان الحرم هو مكة وما أحاط بها من جوانبها جعل الله تعالى لها حكمها في الحرمة تشريفا لها ومعرفة حدود الحرم من أهم ما يعتنى","part":7,"page":462},{"id":3925,"text":"به لكثرة ما يتعلق به من الاحكام وقد اجتهدت في ايضاحه وتتبع كلام الائمة في اتقانه على أكمل وجوهه بحمد الله تعالي فحد الحرم من جهه المدينة دون النتعيم عند بيوت نفار علي ثلاثة أميال من مكة ومن طريق اليمن طرف اضاة لبن في ثنية لبن علي سبعة أميال من مكة ومن طريق الطائف علي عرفات من بطن نمرة على سبعة اميال ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطع على سبعة اميال ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة اميال ومن طريق جدة منقطع الاعشاش على عشرة","part":7,"page":463},{"id":3926,"text":"اميال من مكة * هكذا ذكر هذه الحدود ابو الوليد الازرقي في كتاب مكة وأبو الوليد هذا أحد اصحاب الشافعي الآخذين عنه الذين رووا عنه الحديث والفقه * وكذا ذكر هذه الحدود الماوردى صاحب الحاوى في كتابه الاحكام السلطانية * وكذا ذكرها المصنف وأصحابنا في كتب المذهب إلا ان عبارة بعضهم أوضح من بعض لكن الازرقي قال في حده من طريق الطائف احد عشرة ميلا والذى قاله الجمهور سبعة فقط بتقديم السين على الباء وفى هذه الحدود الفاظ غريبة ينبغي ضبطها فقولهم ببوت نفار هو بكسر النون وبالفاء وقولهم اضاة لبن بفتح الهمزة وبالضاد المعجمة علي وزن القناة وهى مستنقع الماء (وأما) لبن فبلام مكسورة ثم باء موحدة ساكنة كذا ضبطها الامام الحافظ أبو بكر الحازمي المتأخر في كتابه المؤتلف والمختلف في اسماء الاماكن (وقولهم) الاعشاش هو بفتح الهمزة وبشينين معجمتين جمع عش (وقولهم) في جدة من جهة الجعرانة تسعة اميال هو بتقديم التاء علي السين (وأما) الحدود الثلاثة الباقية فانها سبعة سبعة بتقديم السين (واعلم) أن الحرم عليه علامات منصوبة في جميع جوانبه * ذكر الازرقي وغيره باسانيدهم أن ابراهيم الخليل عليه السلام علمها ونصب العلامات فيها وكان جبريل عليه السلام يريه مواضعها ثم أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بتحديدها ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية رضى الله عنهم وهى إلى الآن بينة ولله الحمد * قال الازرقي في آخر كتاب مكة انصاب الحرم التي على رأس الثنية ما كان من وجوهها في هذ الشق فهو حرم وما كان في ظهرها فهو حل قال وبعض الاعشاش في الحل وبعضه في الحرم (المسألة الثانية) حكي الماوردى","part":7,"page":464},{"id":3927,"text":"خلافا للعملاء في ان مكة مع حرمتها هل صارت حرما آمنا بقول ابراهيم عليه السلام أم كانت قبله كذلك فمنهم من قال لم تزل حرما ومنهم من قال كانت مكة حلالا قبل دعوة ابراهيم عليه السلام كسائر البلاد وانما صارت حرما بدعوته كما صارت المدينة حرما بتحريم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانت حلالا * واحتج هؤلاء بحديث ابي سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جملة حديث طويل (اللهم ان ابراهيم حرم مكة فجعلها حراما وإنى حرمت المدينة حراما مأزميها ان لا يراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف) رواه مسلم في آخر كتاب\rالحج من صحيحه * وفى رواية لمسلم عن أبى سعيد أيضا انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إنى حرمت ما بين لابتى المدينة كما حرم ابراهيم مكة) * وعن جابر رضي الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لا بيتها لا يعضد عضاهها ولا يصاد صيدها) رواه مسلم * وعن أنس ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (اللهم ان ابراهيم حرم مكة وإنى احرم المدينة وما بين لا بيتها) رواه البخاري ومسلم هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم وفى رواية للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اشرف على المدينة قال (اللهم إنى احرم ما بين جبليها مثل ما حرم به ابراهيم مكة) * وعن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ابراهيم حرم مكة وإنى احرم ما بين لا بتيها يريد المدينة)","part":7,"page":465},{"id":3928,"text":"رواه مسلم وعن عبد الله بن زيد بن عاصم ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (ان ابراهيم حرم مكة ودعا لاهلها واني حرمت المدينة كما حرم ابراهيم مكة وانى دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعي به ابراهيم لاهل مكة) رواه البخاري ومسلم * واحتج القائلون بأن تحريمها لم يزل من حين خلق الله السموات والارض بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة (هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والارض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم * وعن أبي سريج الخزاعى رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) رواه البخاري ومسلم ومن قال بهذا أجاب عن الاحاديث السابقة بأن ابراهيم عليه السلام اظهر تحريمها بعد ان كان خفيا مهجورا لا يعلم لا انه ابتدأه ومن قال بالمذهب الاول اجاب عن حديث ابن عباس بأن المراد ان الله تعالي كتب في اللوح المحفوظ أو غيره ان مكة سيحرمها ابراهيم أو اظهر ذلك للملائكة (والاصح) من القولين انها ما زالت محرمة من حين خلق الله تعالى السموات والارض والله أعلم * (المسألة الثالثة) مذهبنا أنه يجوز بيع دور مكة واجاراتها وسائر المعاملات عليها وكذا سائر الحرم كما يجوز في غيرها وستأتى المسألة مبسوطة بدلائلها وفروعها حيث ذكرها الاصحاب في آخر باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى (الرابعة) مذهبنا أن النبي صلي الله عليه وسلم فتح مكة صلحا لا عنوة لكن دخلها صلى الله عليه وسلم متأهبا للقتال خوفا من غدر أهلها وستأتى المسالة بدلائلها وفروعها\rحيث ذكرها المصنف في كتاب السير والغنائم إن شاء الله تعالي (الخامسة) مذهبنا جواز إقامة الحدود والقصاص في الحرم سواء كان قتلا أو قطعا سواء كانت الجناية في الحرم أو خارجه ثم لجأ إليه وستأتي المسالة بادلتها وفروعها حيث ذكرها المصنف في آخر باب استيفاء القصاص ان شاء","part":7,"page":466},{"id":3929,"text":"الله تعالي (السادسة) في الاحكام التى يخالف الحرم فيها غيره من البلاد وهى كثيرة نذكر منها اطراف (احدها) أنه ينبغي أن لا يدخله أحد الا باحرام وهل ذلك واجب أم مستحب فيه خلاف سبق (الاصح) مستحب (الثاني) يحرم صيده علي جميع الناس حتي أهل الحرم والمحلين (الثالث) يحرم شجره وخلاه (الرابع) منع إخراج ترابه وأحجاره وهل هو منع كراهة أو تحريم فيه الخلاف السابق (الخامس) أنه يمنع كل كافر من دخوله مقيما كان أو مارا هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وجوزه أبو حنيفة ما لم يستوطنه وستأتى المسالة بادلتها وفروعها حيث ذكرها المصنف في كتاب","part":7,"page":467},{"id":3930,"text":"الجزية ان شاء الله تعالي (السادس) لا تحل لقطته لمتملك ولا تحل الا لمنشد هذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف (السابع) تغليظ الدية بالقتل فيه (الثامن) تحريم دفن المشرك فيه ونبشه منه (التاسع) تخصيص ذبح دماء الجزاءات في الحج والهدايا (العاشر) لا دم على المتمتع والقارن إذا كان من اهله (الحادى عشر) لا يكره صلاة النفل التى لا سبب لها في وقت من الاوقات في الحرم سواء في مكة وسائر الحرم وفيما عدا مكة وجه شاذ سبق بيانه في بابه (الثاني عشر) إذا نذر قصده لزمه الذهاب إليه بحج وعمرة بخلاف غيره من المساجد فانه لا يجب الذهاب إليه إذا نذره الا مسجد رسول الله","part":7,"page":468},{"id":3931,"text":"صلى الله عليه وسلم والمسجد الاقصي علي أحد القولين فيهما (الثالث عشر) إذا نذر النحر وحده بمكة لزمه النحر بها وتفرقة اللحم علي مساكين الحرم ولو نذر ذلك في بلد اخر لم ينعقد نذره في اصح الوجهين (الرابع عشر) يحرم استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط في الصحراء (الخامس عشر) تضعيف الاجر في الصلوات بالمسجد الحرام وكذا سائر الطاعات (السادس\rعشر) يستحب لاهل مكة أن يصلوا العيد في المسجد الحرام (وأما) غيرهم فهل الافضل صلاتهم في مسجدهم أم في الصحراء فيه خلاف سبق في باب صلاة العيد (السابع عشر) لا يجوز أحرام المقيم في الحرم بالحج خارجه (المسالة السابعة) مكة عندنا أفضل الارض وبه قال علماء","part":7,"page":469},{"id":3932,"text":"مكة والكوفة وابن وهب وابن حبيب المالكيان وجمهور العلماء * قال العبدرى هو قول أكثر الفقهاء وهو مذهب أحمد في اصح الروايتين عنه * وقال مالك وجماعة المدينة افضل واجمعوا على أن مكة والمدينة أفضل الارض وانما اختلفوا في أيهما افضل * دليلنا حديث عبد الله بن عدى بن االحمراء رضى الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بمكة يقول (لمكة والله أنك لخير أرض الله وأحب ارض إلى الله ولولا اني اخرجت منك ما خرجت (رواه الترمذي والنسائي وغيرهما ذكره الترمذي في جامعه في كتاب المناقب وقال هذا حديث حسن صحيح وسنزيد المسالة بسطا وإيضاحا ان شاء الله تعالى حيث ذكرهما المصنف في كتاب النذر فيمن","part":7,"page":470},{"id":3933,"text":"نذر الهدى الي أفضل البلاد * وعن ابن الزبير قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا افضل من الف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام افضل من مائة صلاة في مسجدي) حديث حسن رواه أحمد في مسنده والبيهقي باسناد حسن * ونقل القاضى عياض في آخر كتاب الحج من شرح صحيح مسلم اجماع المسلمين على أن موضع قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم أفضل الارض وأن الخلاف فيما سواه (الثامنة) يكره حمل السلاح بمكة لغير حاجة لحديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل ان يحمل السلاح بمكة) رواه مسلم","part":7,"page":471},{"id":3934,"text":"(التاسعة) قال أصحابنا من فروض الكفاية أن تحج الكعبة في كل سنة فلا يعطل وليس لعدد المحصلين لهذا الغرض قدر متعين بل الغرض وجود حجها كل سنة من بعض المكلفين وستأتي المسألة مبسوطة في أول كتاب السير حيث ذكر الشافعي والمزني والاصحاب فروض الكفاية إن شاء الله تعالى\r(العاشرة) عن ابى ذر رضى الله عنه قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اول مسجد وضع","part":7,"page":472},{"id":3935,"text":"في الارض قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال المسجد الاقصي قلت كم بينهما قال أربعون عاما) رواه البخاري ومسلم (الحادية عشر) قال الماوردى في الاحكام السلطانية في خصائص الحرم لا يحارب أهله فان بغوا علي أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتي يرجعوا عن البغي ويدخلوا في أحكام أهل العدل قال وقال جمهور الفقهاء يقاتلون علي بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال لان قتال البغاة من حقوق الله تعالى التى لا تجوز إضاعتها فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها * هذا كلام الماوردى وهذا الذى نقله عن أكثر الفقهاء هو الصواب وقد نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الام ونص عليه الشافعي في آخر كتابه المسمي بسير الواقدي من كتب الام * وقال القفال المروزى في كتابه شرح التخليص","part":7,"page":473},{"id":3936,"text":"في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال بمكة قال حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها وهذا الذى قاله القفال غلط نبهت عليه لئلا يغتر به (فان قيل) فقد ثبت عن أبي سريج الخزاعي رضى الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم","part":7,"page":474},{"id":3937,"text":"في اليوم الذى بعد يوم فتح مكة يقول (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له ان الله قد اذن لرسوله ولم يأذن لكم وانما أذن لى فيها ساعة من نهار ثم عادت اليوم كحرمتها بالامس وليبلغ الشاهد الغائب) رواه البخاري ومسلم وفى الصحيحين احاديث كثيرة بمعناه في تحريم القتال بمكة وأنها لم يحل القتال بها إلا ساعة للنبي صلى الله عليه وسلم (فالجواب) أن معنى الحديث تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما إذا تحصن كفار في بلد آخر فانه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شئ وقد نص الشافعي\rرضي الله عنه على هذا التأويل في آخر كتابه المعروف بسير الواقدي من كتب الام والله أعلم (الثانية عشرة) سدانة الكعبة وحجابتها هي ولايتها وخدمتها وفتحها واغلاقها ونحو ذلك وهذا حق مستحق لبتى طلحة الحجيين من بنى عبد الدار بن قصى اتفق العلماء على هذا وممن نقله عن العلماء القاضى عياض في أواخر كتاب الحج من شرح صحيح مسلم وذكرته أنا هناك في شرح صحيح مسلم وأوضحته بدليله قال العلماء فهي ولاية لهم عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبقى دائمة أبدا لهم ولذرياتهم لا نحل لاحد منارعتهم فيها ما داموا موجودين صالحين لذلك وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل مأئرة كانت في الجاهلية فهى تحت قدمي إلا سقاية الحاج وسدانة البيت) *","part":7,"page":475},{"id":3938,"text":"(فرع) ذكر العلماء أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات (إحداها) بنتها الملائكة قبل آدم وحجها آدم فمن بعده من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم (الثانية) بناها إبراهيم عليه السلام قال الله تعالى (وإذ بو أنا لابراهيم مكان البيت) وقال تعالي (وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت) الآية (الثالثة) بنتها قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا البناء قبل النبوة ثبت ذلك في الصحيحين وكان له صلى الله عليه وسلم حينئذ خمس وعشرون سنة وقيل خمس وثلاثون (الرابعة) بناها ابن الزبير ثبت ذلك في الصحيحين (الخامسة) بناها الحجاج بن يوسف في خلافة عبد الملك بن مروان ثبت ذلك في الصحيح واستقر بناها الذى بناه الحجاج إلى الآن وقيل انها بنيت مرتين أخرتين قبل بناء قريش وقد أوضحته في كتاب المناسك الكبير قال القاضى أبو الطيب في تعليقه في باب دخول مكة في آخر مسألة افتتاح الطواف بالاستلام قال الشافعي أحب أن تترك الكعبة علي حالها فلا تهدم لان هدمها يذهب حرمتها ويصير كالتلاعب بها فلا يريدون بتغييرها الا هدمها فلذلك استحببنا تركها على ما هي عليه * قال المصنف رحمه الله * (ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان ابراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة مثل ما حرم ابراهيم مكة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا","part":7,"page":476},{"id":3939,"text":"يختلى خلاها ولا تحل لقطتها الا لمنشد) فان قتل فيها صيدا ففيه قولان قال في القديم يسلب القاتل لما روى أن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة فاسلبوه) وقال في الجديد لا يسلب لانه موضع يجوز دخوله من غير احرام فلا يضمن صيده كوج فان قلنا يسلب دفع سلبه الي مساكين المدينة كما يدفع جزاء صيد مكة الي مساكين مكة وقال شيخنا أبو الطيب رحمه الله يكون سلبه لمن أخذه لان سعد بن أبى وقاص أخذ سلب القاتل وقال طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم * ويحرم صيد وج وهو واد بالطائف لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل صيد وج فان قتل فيه صيدا قتل لم يضمنه بالجزاء لان الجزاء وجب بالشرع والشرع لم يرد الا في الاحرام والحرم ووج لا يبلغ الحرم من الحرمة فلم يلحق به في الجزاء) * (الشرح) حديث أبى هريرة ليس بمعروف عن أبى هريرة ولكن في الصحيح أحاديث عن غير أبي هريرة يحصل بها مقصود المصنف في الدلالة هنا (منها) عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن","part":7,"page":477},{"id":3940,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان ابراهيم حرم مكة ودعا لاهلها واني حرمت المدينة كما حرم ابراهيم مكة) الحديث رواه البحارى ومسلم وعن أبى هريرة قال (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مابين لابتيى المدينة) رواه البخاري ومسلم وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اللهم ان ابراهيم حرم مكة فجعلها حراما وانى حرمت المدينة حراما ما بين مازميها أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا تخبط فيها شجرة الا لعلف) رواه مسلم وعن سعد ابن أبى وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنى أحرم ما بين لابتي المدينة أن تقطع عضاهها أو يقتل صيدها) رواه مسلم وعن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ابراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابيتها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها) رواه مسلم وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المدينة حرام من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها من أحدث حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)\rرواه البخاري وعن على رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المدينة (لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها ولا يصلح لرجل ان يحمل فيها السلاح لقتال ولا يصلح أن يقطع منها شجر إلا أن يعلف رجل بعيره) رواه أبو داود باسناد صحيح وفى المسألة","part":7,"page":478},{"id":3941,"text":"أحاديث كثيرة بمعنى ما سبق والله أعلم وأما حديث سعد بن أبى وقاص المذكور في الكتاب فرواه مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعدا وجد عبدا يقطع شجرا ويخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاء أهل العبد فكلموه أن يرد عليهم غلامهم أو ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله ان ارد شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم) رواه مسلم وعن سليمان بن أبن عبد الله قال رأيت سعد ابن أبى وقاص أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة الذى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلبه ثيابه فجاء مواليه فكلموه فيه فقال (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم هذا الحرم وقال من أخذ أخذ فيه فليسلبه فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله صلى لله عليه وسلم ولكن إن شئتم دفعت اليكم عنه (رواه أبو داود باسناد كلهم ثقات حفاظ إلا سليمان بن أبى داود عبد الله هذا فقال أبو حاتم ليس هو بالمشهور ولكن يعتبر بحديثه ولم يضعفه أبو داود وهذا الذى رواه بمعني ما رواه مسلم فيقتضى مجموع هذا ان هذه الرواية صحيحة أو حسنة وفي رواية للبيهقي أن سعدا كان يخرج من المدينة فيجد الحاطب معه شجر رطب قد عضده من بعض شجر المدينة فيأخذ سلبه فيكلم فيه فيقول لا أدع غنيمة غنمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم واني لمن أكنز الناس مالا والله أعلم (وأما) حديث صيدوج فرواه البيهقى باسناده عن الزبير بن العوام","part":7,"page":479},{"id":3942,"text":"رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إلا أن صيدوج وعضاهه يعنى شجره حرام محرم) وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا لكن إسناده ضعيف قال البخاري في تاريخه لا يصح ووج بواو مفتوحه ثم جيم مشددة (وأما) قول المصنف انه واد بالطائف فكذا قاله غيره من أصحابنا الفقهاء (وأما) أهل اللغة فيقولون هو بلد الطائف وقال الحازمى في كتابه المؤتلف والمختلف في الاماكن وج اسم لحصون الطائف وقيل لواحد منها وربما اشتبه وج هذا بوح بالحاء مهملة قال الحازمى هي ناحية\rبنعمان والله اعلم (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) يحرم التعرض لصيد حرم المدينة وشجرة هذا هو المذهب وعليه نص الشافعي وأطبق عليه جماهير أصحابنا وحكى المتولي والرافعي قولا شاذا انه مكروه ليس بحرام قال المتولي وأخذ هذا القول من قول الشافعي ولا يحرم قتل صيد الا صيد الحرم وأكره قتل صيد المدينة وهذا النقل شاذ ضعيف بل باطل منابذ للاحاديث الصحيحة السابقة (وأما) نص الشافعي فقال القاضى أبو الطيب هذه الكراهة التى ذكرها الشافعي كراهة تحريم باتفاق اصحابنا ثم استدل ببعض ما قدمناه من الاحاديث الصحيحة السابقة فالصواب الجزم بالتحريم وعلى هذا فإذا ارتكب هذا الحرام هل يضمن فيه قولان مشهوران (الجديد) لا يضمن (والقديم) يضمن ودليلهما في الكتاب وأجابوا للجديد عن حديث سعد في سلب الصائد بجوابين ضعيفين (احدهما) جواب الشيخ ابى حامد في تعليقه انه محمول على التغليظ (والثانى) جواب القاضى ابى الطيب في تعليقه","part":7,"page":480},{"id":3943,"text":"وجماعة بأنه يحمل على انه كان هذا حين كانت العقوبة بالاموال ثم نسخ وهذان الجوابان ضعيفان بل باطلان والمختار ترجيح القديم ووجوب الجزاء فيه وهو سلب القاتل لان الاحاديث فيه صحيحة بلا معارض والله اعلم * قال اصحابنا وإذا قلنا يضمن فوجهان حكاهما الفورانى والبغوى وصاحب البيان والرافعي (أحدهما) يضمن كضمان حرم مكة علي ما سبق (والثانى) وهو الصحيح وبه قطع الجمهور في الطريقتين انه سلب الصائد وقاطع الشجر أو الكلاء وعلى هذا في المراد بالسلب طريقان (اصحهما) وبه قطع الجمهور انه كسلب القتيل من الكفار ممن قطع به الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجى في جامعه والدارمى والماوردي والمحاملى في كتابيه المجموع والتجريد والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والقاضى حسين والجرجاني وابن الصباغ والمصنف والشاشي والبغوى وخلائق لا ينحصرون ودليله الحديث (والطريق الثاني) حكاه الرافعي فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثاني) ان سلبه ثيابه فقط وبه قطع امام الحرمين والغزالي وقد اشار المتولي إلى هذا وفى مصرف سلبه ثلاثة أوجه (اصحها) انه للسالب كالقتيل ودليله فان سعدا أخذ السلب لنفسه وممن صحح هذا الوجه الدارمي والمحاملى في المجموع والقاضي أبو الطيب في كتابه المجرد\rوغيرهم وقطع به المحاملى في التجريد واختاره القاضى أبو الطيب كما حكاه المصنف (والثانى) انه لفقراء المدينة وهذا الوجه حكاه القاضى أبو الطيب في تعليقه عن الاصحاب وأشار هو والمصنف الي ترجيحه ولم يوافقا على","part":7,"page":481},{"id":3944,"text":"هذا الترجيح وليس هو ترجيحا راجحا (والثالث) انه لبيت المال حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وينكر على المصنف عبارته المذكورة فانه أوهم أن المشهور في المذهب تفريعا على القديم ان السلب المساكين وان القاضي أبا الطيب انفرد باختيار كونه للسالب وليس الحكم كذلك بل الخلاف مشهور جدا للمتقدمين والمتأخرين فممن حكي الاوجه الثلاثة إمام الحرمين وآخرون وممن حكي الوجهين الاولين وهما كونه للسالب أو للفقراء الشيخ أبو حامد في تعليقه والدارمي وأبو علي البدنيجى والماوردي والمحاملى في المجموع والقاضى حسين وخلائق نحوهم وكل هؤلاء أقدم من المصنف وحكاهما من معاصري المصنف ونحوهم ابن الصباغ والجرجاني والمتولي والبغوى وآخرون لكن الجرجاني حكاهما في كتابه التحرير قولين والله أعلم * فإذا قلنا بالمذهب ان السلب كسلب القتيل قال أصحابنا فهو مثله في كل شئ فكل شئ اختلفوا فيه هناك كالنفقة والمنطقة ففيه هنا ذاك الخلاف * هكذا صرح به الشيخ أبو حامد وأبو علي البندينجى والماوردي وآخرون فإذا قلنا بالمذهب ان السلب كسلب القتيل وانه للسالب فقال الشيخ أبو حامد","part":7,"page":482},{"id":3945,"text":"ياخذ جميع ما معه من ثياب وفرش ونحو ذلك ويعطيه إزارا يستر به عورته فإذا قدر علي ما يستر به عورته أخذ منه الازار وقال الدارمي لو كان عليه سراويل ياخذه السالب ويستر المسلوب نفسه فاشار إلى أنه لا يخلى له ساترا وقطع الماوردى بانه يترك له ما يستر عورته وحكى الرويانى وجهين في أنه هل يترك له ساتر العورة واختار أنه يترك قال وهو قول الماوردى وهذا هو الاصح والله أعلم * ولو كان على الصائد والمحتطب ثياب مغصوبة لم يسلب بلا خلاف * صرح به الدارمي والقاضي أبو الطيب في المجرد وهو ظاهر كما لو كان مع الحربى المقتول مال أخذه من مسلم فانه لا يستحقه السالب والله أعلم * قال الرافعي واعلم ان ظاهر الحديث وكلام الاصحاب أنه يسلب إذا اصطاد\rولا يشترط الاتلاف وقال إمام الحرمين لا أدرى أيسلب إذا أرسل الصيد ام لا يسلب حتي يتلفه قال وكلاهما محتمل قال وليس عندنا فيه ثبت من توقيف ولا قياس قاله الامام ولا فرق في هذا المذكور بين صيد وصيد ولا شجرة وشجرة وكان السلب في معنى العاقبة للمتعاطي والله أعلم * (المسالة الثانية) قال الشافعي في الاملاء أكره صيد وج وللاصحاب فيه طريقان (أصحهما) عندهم القطع بتحريمه وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملى والمصنف والبغوى والمتولي والجمهور من أصحابنا في الطريقتين * قالوا ومراد الشافعي بالكراهة كراهة تحريم (الطريق","part":7,"page":483},{"id":3946,"text":"(الثاني) حكاه الشيخ أبو على السنجى وإمام الحرمين والغزالي ومن تابعهم فيه وجهان (أصحهما) يحرم (والثانى) يكره ويجرى الخلاف في شجره وخلاه صرح به الاصحاب ونقل أبو على البندنيجى عن نصه في الاملاء ان الشجر كالصيد (فإذا قلنا) بالمذهب وهو تحريمه فاصطاد فيه أو احتطب أو احتش فطريقان (أصحهما) وبه قطع صاحب التلخيص وجماهير الاصحاب في الطريقتين أنه ياثم ولا ضمان ونقل القاضى أبو الطيب في تعليقه اتفاق الاصحاب على هذا لان الاصل أن لا ضمان الا فيما ورد فيه الشرع ولم يرد في هذا شئ (والطريق الثاني) حكاه إمام الحرمين والبغوى وغيرهما فيه خلاف (الصحيح) لا ضمان (والثانى) أنه كصيد المدينة وشجرها وخلاها والله اعلم * (الثالثة) النقيع بالنون على المشهور وقيل بالباء وهو الحمى الذى حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل الصدقة ونحوها ليس هو بحرم ولا يحرم صيده باتفاق الاصحاب (وأما) خلاه فحرام باتفاقهم صرح به أبو على السنجى وإمام الحرمين والغزالي والبغوى والمتولي وآخرون (وأما) شجره ففيه طريقان قطع المتولي والبغوى بتحريمه وقال أبو على والامام والغزالي في تحريمه وجهان لتردد الصيد والخلافان أخذ منه شجرا أو كلا ففى وجوب ضمانه وجهان حكاهما أبو على والامام والبغوى وغيرهم (احدهما)","part":7,"page":484},{"id":3947,"text":"لا كصيده (واصحهما) وجوب الضمان كحرم مكة * صححه إمام الحرمين والرافعي فعلى هذا تجب القيمة بلا خلاف ولا يسلب القاتل * قال البغوي والرافعي تصرف القيمة في مصرف نعم\rالزكاة والجزية * هذا كلامهما وينبغي أن يكون مصرفه بيت المال والله اعلم * واستدلو لهذه المسألة بحديث جابر رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يهش هشا رفيقا) رواه أبو داود باسناد غير قوى لكنه لم يضعفه وروى البيهقى باسناده أن عمر بن الخطاب (قال لرجل انى أستعملك على الحمي فمن رأيت يعضد شجرا أو يخبط فخذ فأسه وحبله قال الرجل آخذ رداءه قال لا) والله اعلم *","part":7,"page":485},{"id":3948,"text":"(فرع) في بيان الاحاديث الواردة في بيان حرم المدينة (منها) عن على رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حرام ما بين عير إلى تور) رواه البخاري ومسلم هكذا وفى رواية للبخاري ما بين عائر إلى كذا * قال أبو عبيد وغيره من العلماء عير ويقال له عائر جبل معروف بالمدينة قالوا وأما تور فلا يعرف أهل المدينة بها جبلا يقال له تور وإنما تور جبل بمكة قالوا فنرى ان أصل الحديث ما بين عير إلي احد ولكنه غيره غلط الرواة فيه واستمرت الرواية * وقال أبو بكر الحازمى في كتابه المؤتلف في الاماكن الرواية الصحيحة ما بين عير إلى أحد قال وقيل إلى تور قال وليس له معنى * هذا كلامهم في هذا الحديث ولا يبعد أن الجبل كان يسمى تورا ثم هجر ذلك الاسم * وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بين لابيتها حرام)","part":7,"page":486},{"id":3949,"text":"رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابيتى المدينة) واللابتان الحرتان تثنية لابة وهي الارض الملبسة حجارة سوداء والمدينة بين لابتين في شرقها وغربها * وعن أبى سعيد الخدرى انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انى حرمت ما بين لابتى المدينة كما حرم ابراهيم مكة) رواه مسلم * وعن أبى سعيد ايضا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اللهم إن ابراهيم حرم مكة فجعلها حرما وإنى حرمت المدينة حراما ما بين مازميها أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل سلاح لقتال ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف) رواه مسلم * وعن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان ابراهيم حرم مكة وإنى حرمت المدينة ما بين لا بتيها لا يقطع\rعضاهها ولا يصاد صيدها) رواه مسلم * وعن أنس قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة فقال (اللهم انى أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم ابراهيم مكة) رواه البخاري ومسلم","part":7,"page":487},{"id":3950,"text":"ذكره البخاري في كتاب الدعوات في باب التعوذ من غلبات الرجال وفيها أحاديث أخر سبقت * وعن عدى بن زيد الخزاعى الصحابي قال حمي رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":7,"page":488},{"id":3951,"text":"(كل ناحية من المدينة بريدا بريدا لا تخبط شجرة ولا تعضد إلا ما يساق به الجمل) رواه أبو داود باسناد غير قوى فالحاصل ان حرم المدينة ما بين جبليها طولا وما بين لابتيها عرضا والله أعلم *","part":7,"page":489},{"id":3952,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بصيد الحرم ونباته (احداها) اجمعت الامة على تحريم صيد الحرم علي الحلال فان قتله فعليه الجزاء هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة وقال داود لا جزاء عليه لقوله تعالى (لا تقتلوا الصيد وانتم حرم) فقيده بالمجرمين * دليلنا ما سبق عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين تلف بسببه الطائر في دار الندوة وما سبق عن ابن عباس في الجراد وغير ذلك من الآثار وقياسا علي صيد الاحرام وداود وان لم يقل بالقياس فيستدل على اثبات","part":7,"page":490},{"id":3953,"text":"القياس (الثانية) حكم جزاء الحرم كجزاء الاحرام فيتخير بين المثل والاطعام والصيام * هذا مذهبنا وبه قال الاكثرون منهم مالك وأحمد وقال أبو حنيفة لا مدخل للصيام فيه قال لانه يضمنه ضمان الاموال بدليل أنه يضمنه لمعني في غيره وهو الحرم فاشبه مال الآدمى * دليلنا القياس على صيد الاحرام * ولو سلك به مسلك مال الآدمى لم يدخله المثل والاطعام وليعتبر نقد البلد ولان هذا المعنى موجود في صيد الاحرام وينتقض ما قالوه أيضا بكفارة القتل (الثالثة) إذا صاد الحلال في الحل وادخله الحرم فله التصرف فيه بالبيع والذبح والاكل وغيرها ولا جزاء عليه وبه قال مالك","part":7,"page":491},{"id":3954,"text":"وداود * وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ذبحه بل يجب ارساله قالا فان أدخله مذبوحا جاز أكله وقاسوا على المحرم * واستدل أصحابنا بحديث أنس أنه كان له اخ صغير يقال له أبو عمير وكان له نغر يلقب به فمات النغر فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول (يا أبا عمير ما فعل النغير) رواه البخاري ومسلم","part":7,"page":492},{"id":3955,"text":"وموضع الدلالة أن النغر من جملة الصيد وكان مع أبى عمير في حرم المدينة ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فان الذى عنى الشرع منه صيد الحرم وهذا ليس بصيد حرم وقياسا على من أدخل شجرة من","part":7,"page":493},{"id":3956,"text":"الحل أو حشيشا والله أعلم (الرابعة) شجر الحرم عندنا حرام مضمون سوى ما أنبته الآدمى وما نبت بنفسه على المذهب وبه قال أحمد وقال بعض أصحابنا لا يحرم ما أنبته الآدمى كما سبق * وقال أبو حنيفة ان أنبته آدمى أو كان من جنس ما ينبته لم يحرم وان كان مما لا ينبته آدمى ونبت بنفسه حرم","part":7,"page":494},{"id":3957,"text":"وقال مالك وأبو ثور وداود هو حرام لكن لا ضمان فيه * احتج لهم بالقياس على الزرع * احتج أصحابنا بعموم النهى وفرقوا بان الزرع تدعوا إليه الحاجة (لخامسة) يجوز رعى حشيش الحرم وخلاه عندنا وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ودليلنا حديث ابن عباس السابق حيث أرسل الاتان يرتع","part":7,"page":495},{"id":3958,"text":"في مني ومنى من الحرم (السادسة) إذا أتلف شجرة في الحرم ضمن الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة يضمنها بالقيمة * دليلنا أثر ابن الزبير وابن عباس (السابعة)","part":7,"page":496},{"id":3959,"text":"إذا ارسل كلبا من الحل على صيد في الحرم أو من الحرم على صيد في الحل لزمه الجزاء * وقال ابو ثور لا يلزمه (الثامنة) صيد حرم المدينة حرام عندنا وبه قال مالك واحمد والعلماء كافة الا ابا حنيفة فقال ليس بحرام * دليلنا الاحاديث السابقة وإذا اتلف صيد المدينة فلا ضمان على الاشهر في مذهبنا\rوقال في القديم يسلب القاتل وبه قال احمد وهو المختار كما سبق وبه قال سعد بن أبى وقاص وجماعة من الصحابة وقال جمهور العلماء لا ضمان فيه لا سلب ولا غيره (التاسعة) صيد وج حرام عندنا * قال العبدرى وقال العلماء كافة لا يحرم * قال المصنف رحمه الله *","part":7,"page":497},{"id":3960,"text":"(إذا وجب علي المحرم دم لاجل الاحرام كدم التمتع والقران ودم الطيب وجزاء الصيد عليه صرفه لمساكين الحرم لقوله تعالى (هديا بالغ الكعبة) فان ذبحه في الحل وأدخله الحرم نظرت فان تغير وانتن لم يجزئه لان المستحق لحم كامل غير متغير فلا يجزئه المنتن المتغير وإن لم يتغير ففيه وجهان (أحدهما) لا يجزئه لان الذبح أحد مقصودي الهدى فاختص بالحرم كالتفرقة (والثانى) يجزئه لان المقصود هو اللحم وقد أوصل ذلك إليهم وان وجب عليه طعام لزمه صرفه إلى مساكين الحرم قياسا على الهدى وان وجب عليه صوم جاز أن يصوم في كل مكان لانه لا منفعة لاهل الحرم في الصيام وان وجب عليه هدى واحصر عن الحرم جاز له أن يذبح ويفرق حيث احصر لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (خرج معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وبين الحديبية وبين الحرم ثلاثة أميال) ولانه إذا جاز أن يتحلل في غير موضع التحلل لاجل الاحصار جاز أن ينحر الهدى في غير موضع النحر) *","part":7,"page":498},{"id":3961,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وسبق ان الحديبية تقال - بالتخفيف والتشديد والتخفيف أجود والمنتن - بضم الميم وكسرها - والهدى باسكان الدال مع تخفيف الياء وبكسرها مع تشديد اليا لغتان أفصح (أما) الاحكام فقال الاصحاب الدماء الواجبة في الحج لها زمان ومكان (أما) الزمان فالدماء الواجبة في الاحرام لفعل محظور أو ترك مامور لا تختص بزمان بل تجوز في يوم النحر وغيره وإنما تختص بيوم النحر والتشريق الضحايا * ثم ما سوى دم الفوات يراق في النسك الذي هو فيه (وأما) دم الفوات فيجوز تأخيره إلى سنة القضاء وهل يجوز اراقته في سنة الفوات فيه وجهان وقيل قولان (أصحهما) لا بل يجب تأخيره إلى سنة القضاء وقد ذكرهما المصنف\rبدليلهما في باب الفوات (فان قلنا) يجوز فوقت الوجوب سنة الفوات (وإن قلنا) بالاصح ففي وقت الوجوب وجهان (أصحهما) وقته إذا أحرم بالقضاء كما يجب دم التمتع بالاحرام بالحج ولهذا لو ذبح قبل تحلله من الفائت لم يجز على أصح الوجهين كما لو ذبح المتمتع قبل فراغ العمرة * هذا إذا كفر بالذبح فإذا كفر بالصوم (فان قلنا) وقت الوجوب أن يحرم بالقضاء لم يقدم صوم الثلاثة على القضاء ويصوم السبعة إذا رجع (وإن قلنا) يجب بالفوات ففي جواز صوم ثلاثة في حجة الفوات وجهان ووجه المنع انه احرام ناقص والله أعلم * (وأما) المكان فالدماء الواجبة على المحرم ضربان واجب على المحصر بالاحصار أو بفعل محظور وسيأتي بيانه قريبا في فصل الدماء ان شاء الله تعالى (والضرب الثاني) واجب على غير المحصر فيختص بالحرم ويجب تفريقه على مساكين الحرم سواء الغرباء الطارئون والمستوطنون لكن الصرف إلى المستوطنين أفضل وله أن يخص به أحد الصنفين نص عليه الشافعي واتفقوا","part":7,"page":499},{"id":3962,"text":"عليه وفي اختصاص ذبحه بالحرم خلاف حكاه المصنف وآخرون وجهين وحكاه آخرون قولين (أصحهما) يختص فلو ذبحه في طرف الحل ونقله في الحال طريا إلى الحرم لم يجزئه (والثاني) لا يختص فيجوز ذبحه خارج الحرم بشرط ان ينقله ويفرقه في الحرم قبل تغيير اللحم وسواء في هذا كله دم التمتع والقران وسائر ما يجب بسبب في الحل أو الحرم أو بسبب مباح كالحلق للاذى أو بسبب محرم وهذا هو الصحيح وفي القديم قول ان ما أنشي سببه في الحل يجوز ذبحه وتفرقته في الحل قياسا على دم الاحصار * وممن حكى هذا القول (1) وفي وجه ضعيف ان ما وجب بسبب مباح لا يختص ذبحه وتفرقته بالحرم وفيه وجه انه لو حلق قبل وصوله الحرم وذبح وفرق حيث جاز وكل هذا شاذ ضعيف والمذهب ما سبق * قال الشافعي والاصحاب ويجوز الذبح في جميع بقاع الحرم قريبها وبعيدها لكن الافضل في حق الحاج الذبح بمنى وفي حق المعتمر المروة لانهما محل تحللهما * وكذا حكم ما يسوقانه من الهدى * (فرع) قال القاصي حسين في الفتاوي لو لم يجد في الحرم مسكينا لم يجز نقل الدم إلى موضع آخر سواء جوزنا نقل الزكاة أم لا لانه وجب لمساكين الحرم كمن نذر الصدقة على مساكين بلد فلم يجد\rفيه مساكين يصبر حتى يجدهم ولا يجوز نقله بخلاف الزكاة على أحد القولين لانه ليس فيها نص صريح بتخصيص البلد بها بخلاف الهدى * (فرع) إذا كان الواجب الاطعام بدلا عن الذبح وجب صرفه على مساكين الحرم سواء المستوطنون والطارئون كما قلنا في لحم المذبوح (أما) إذا كان الواجب الصوم فيجوز أن يصوم حيث شاء من أقطار الارض لما ذكره المصنف *\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":7,"page":500},{"id":3963,"text":"(فرع) قال الماوردي والروياني أقل ما يجزى أن يدفع الواجب من اللحم إلى ثلاثة من مساكين الحرم ان قدر فان دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث ضمن وفي قدر الضمان وجهان (أحدهما) الثلث (وأصحهما) أقل ما يقع عليه الاسم كالقولين في الزكاة (وأما) إذا فرق الطعام فوجهان (أحدهما) يتقدر لكل مسكين مد كالكفارة فلا يزاد ولا ينقص فان زاد لم يحسب وان نقص لم يجزئه حتى يتمه مدا (وأصحهما) لا يتقدر بل تجوز الزيادة على مد والنقص عنه * (فرع) لو ذبح الهدى في الحرم فسرق منه قبل التفرقة لم يجزئه عما في ذمته ويلزمه اعادة الذبح وله شراء اللحم والتصدق به بدل الذبح لان الذبح قد وجد وفي وجه ضعيف يكفيه التصدق بالقيمة حكاه الرافعي * (فرع) قال الروياني وغيره تلزمه النية عند التفرقة كسائر العبادات * (فرع) قال أصحابنا الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك واجب أو ارتكاب منهى حيث أطلقناها أردنا بها شاة فان كان الواجب غيرها كالبدنة في الجماع نصصنا عليها ولا يجزئ فيها جميعا الا ما يجزئ في الاضحية الا في جزاء الصيد فيجب المثل في الصغير صغير وفي الكبير كبير وفي المعيب والمكسور مثله كما سبق * قال اصحابنا وكل من لزمه شاة جاز له ذبح بقرة أو بدنة مكانها لانها أكمل كما يجزئ في الاضحية إلا في جزاء الصيد فلا يجزئ حيوان عن المثل * قال أصحابنا وإذا ذبح بدنة أو بقرة مكان الشاة فهل الجميع فرض حتى لا يجوز أكل شئ منها أم\rالفرض سبعها فقط حتى يجوز أكل الباقي فيه وجهان (الاصح) سبعها صححه الروياني وغيره وسبقت","part":7,"page":501},{"id":3964,"text":"نظائر المسألة في باب صفة الوضوء ومواضع أخرى * ولو ذبح بدنة ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة عليه وأكل الباقي جاز وله نحر البدنة عن سبع شياه لزمته * ولو اشترك جماعة في ذبح بدنة أو بقرة وأراد بعضهم الهدى وبعضهم الاضحية وبعضهم اللحم جاز ولا يجوز اشتراك اثنين في شاتين لان الانفراد ممكن *","part":7,"page":502},{"id":3965,"text":"(فرع) في كيفية وجوب الدماء وابدالها وقد سبقت مقاصده مفرقة فاحببت جمعها ملخصا كما فعله الاصحاب وقد لخصها الرافعي متقنة فاقتصر على نقله قال في ذلك نظران (أحدهما) النظر في أن أي دم يجب مرتبا وأي دم يجب على التخيير وهاتان الصفتان متقابلتان فمعنى الترتيب انه يجب الدم ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إذا عجز عنه ومعنى التخيير انه يجوز العدول إلى غيره","part":7,"page":503},{"id":3966,"text":"مع القدرة عليه (النظر الثاني) في أنه أي دم يجب على سبيل التقدير وأي دم يجب على سبيل التعديل وهاتان الصفتان متقابلتان فمعنى التقدير ان الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبا أو تخييرا أي مقدرا لا يزيد ولا ينقص ومعنى التعديل انه امر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة وكل دم بحسب الصفات المذكورة لا يخلو من أحد أربعة أوجه (أحدها) التقدير والترتيب (والثاني) الترتيب","part":7,"page":504},{"id":3967,"text":"والتعديل (والثالث) التخيير والتقدير (والرابع) التخيير والتعديل وتفصيلها بثمانية أنواع (احدها) دم التمتع وهو دم ترتيب وتقدير كما ورد به نص القرآن العزيز وقد سبق بيانه ودم القران في معناه وفي دم الفوات طريقان (أصحهما) وبه قطع الجمهور انه كدم التمتع في الترتيب والتقدير وسائر الاحكام والثاني على قولين (أحدهما) هذا (والثاني انه كدم الجماع في الاحكام إلا أن هذا شاة","part":7,"page":505},{"id":3968,"text":"والجماع بدنة لاشتراك الصورتين في وجوب القضاء (والثاني) جزاء الصيد وهو دم ترتيب وتعديل ويختلف بكون الصيد مثليا أو غيره وسبق إيضاحه وجزاء شجر الحرم وحشيشه كجزاء الصيد وقد سبق حكاية قول عن رواية أبي ثور ان دم الصيد على الترتيب وهو شاذ (الثالث) دم الحلق والقلم وهو دم تخيير وتقدير فإذا حلق جميع شعره أو ثلاث شعرات تخير بين دم وثلاثة أصع لستة","part":7,"page":506},{"id":3969,"text":"مساكين وصوم ثلاثة أيام وسبق بيانه (الرابع) الدم الواجب في ترك المأمورات كالاحرام من الميقات والرمي والمبيت بعرفة ليلة النحر وبمنى ليالي التشريق والدفع من عرفة قبل الغروب وطواف الوداع وفي هذا الدم أربعة أوجه (أصحها) وبه قطع العراقون وكثيرون من غيرهم أنه كدم التمتع في الترتيب والتقدير فان","part":7,"page":507},{"id":3970,"text":"عجز عن الدم صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع (والثاني) أنه دم ترتيب وتعديل لان التعديل هو القياس وانما يصار إلى الترتيب بتوقيف فعلى هذا يلزمه شاة فان عجز قومها دراهم واشترى بها","part":7,"page":508},{"id":3971,"text":"طعاما وتصدق به فان عجز صام عن كل مد يوما * وإذا ترك حصاة ففيه أقوال مشهورة (أصحها) يجب مد (والثانى) درهم (والثالث) ثلث شاة فان عجز فالطعام ثم الصوم على ما يقتضيه التعديل بالقيمة","part":7,"page":509},{"id":3972,"text":"(والثالث) أنه دم ترتيب فان عجز لزمه صوم الحلق (والرابع) أنه دم تخيير وتعديل كجزاء الصيد وهذان الوجهان شاذان ضعيفان (الخامس) دم الاستمتاع كالتطيب والادهان واللبس ومقدمات الجماع وفيه أربعة أوجه (أصحها) أنه دم تخيير وتقدير كالحلق لا شتراكهما في الترفه","part":7,"page":510},{"id":3973,"text":"(والثانى) دم تخيير وتعديل كالصيد (والثالث) دم ترتيب وتعديل (والرابع) دم ترتيب وتقدير كالتمتع (السادس) دم الجماع وفيه طرق للاصحاب واختلاف منتشر المذهب منه أنه ترتيب وتعديل","part":7,"page":511},{"id":3974,"text":"فيجب بدنة فان عجز عنها فبقرة فان عجز فسبع شياه فان عجز قوم البدنة بدراهم والدراهم بطعام ثم تصدق به فان عجز صام عن كل مد يوما (وقيل) إذا عجز عن الغنم قوم البدنة وصام فان عجز","part":7,"page":512},{"id":3975,"text":"أطعم فيقدم الصيام علي الاطعام ككفارة الظهار ونحوها وقيل لا مدخل للاطعام والصيام هنا بل إذا عجز عن الغنم ثبت الفداء في ذمته إلى أن يجد تخريجا من أحد القولين في دم الاحصار ولنا","part":7,"page":513},{"id":3976,"text":"قول وقيل وجه أنه يتخير بين البدنة والبقرة والغنم فان عجز عنها فالاطعام ثم الصوم وقيل يتخير بين البدنة والبقرة والشياه والاطعام والصيام (السابع) دم الجماع الثاني أو الجماع بين التحللين وقد سبق خلاف في أن واجبها بدنة أم شاة (فان قلنا) بدنة فهى في الكيفية كالجماع الاول قبل","part":7,"page":514},{"id":3977,"text":"التحللين كما سبق * (وان قلنا) شاة فكمقدمات الجماع (الثامن) دم الاحصار فمن تحلل بالاحصار فعليه شاة ولا عدول عنها ان وجدها فان عدمها فهل له بدل فيه قولان مشهوران (أحدهما) نعم","part":7,"page":515},{"id":3978,"text":"كسائر الدماء (والثانى) لا إذ لم يذكر في القرآن بدله بخلاف غيره (فان قلنا) بالبدل ففيه أقوال","part":7,"page":516},{"id":3979,"text":"(أحدها) بدله الاطعام بالتعديل فان عجز صام عن كل مد يوما (وقيل) يتخير علي هذا بين صوم","part":7,"page":517},{"id":3980,"text":"الحلق واطعامه (والقول الثاني) بدله الاطعام فقط وفيه وجهان (أحدهما) ثلاثة آصع كالحلق (والثاني)","part":7,"page":518},{"id":3981,"text":"يطعم ما يقتضيه التعديل (والقول الثالث) بدله الصوم فقط وفيه ثلاثة أقوال (أحدها) عشرة","part":7,"page":519},{"id":3982,"text":"أيام (والثانى) ثلاثة (والثالث) بالتعديل عن كل مد يوما ولا مدخل للطعام على هذا القول غير أنه","part":7,"page":520},{"id":3983,"text":"يعتبر به قدر الصيام (والمذهب) على الجملة الترتيب والتعديل * هذا آخر كلام الرافعي","part":7,"page":521},{"id":3984,"text":"والله أعلم *","part":7,"page":522},{"id":3985,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 8\rالمجموع محيى الدين النووي ج 8","part":8,"page":0},{"id":3986,"text":"المجموع شرح المهذب للامام أبي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفي سنة 676 ه و..الجزء الثامن دار الفكر","part":8,"page":1},{"id":3987,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم * قال المصنف رحمه الله * (باب صفة الحج) (إذا أراد دخول مكة وهو محرم بالحج اغتسل بذي طوى لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء وادي طوى بات حتى صلى الصبح فاغتسل ثم دخل من ثنية كداء ويدخل من ثنية كداء من أعلى مكة ويخرج من السفلى لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى) * (الشرح) حديث ابن عمر الثاني رواه البخاري ومسلم بلفظه وروياه ايضا بلفظه من رواية عائشة أيضا (وأما) حديثه الاول فرواه البخاري ومسلم أيضا بمعناه ولفظهما عن نافع قال (كان","part":8,"page":2},{"id":3988,"text":"ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك (وأما) طوى - فبفتح الطاء وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أجود وممن حكي اللغات الثلاث صاحب المطالع وجماعات قالوا والفتح أفصح وأشهر واقتصر الحازمي في المؤتلف على ضمه واقتصر آخرون على الفتح وهو منون مصروف مقصور لا يجوز مده قال صاحب المطالع ووقع في لباب المستملى ذوالطواء ممدود وهو واد بباب\rمكة (وأما) الثنية فهي الطريق بين جبلين (واما) كداء العليا - فبفتح الكاف - وبالمد مصروف (وأما) السفلى فيقال لها ثنية كدا - بالضم - مقصور (واما) مكة فلها أسماء كثيرة وقد قالوا كثرة الاسماء تدل على شرف المسمى ولهذا كثرت أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال بعضهم لله تعالى الف اسم وللنبي صلى الله عليه وسلم (1) وقد أشرت إلى هذا في أول تهذيب الاسماء واللغات في أول ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم فمما حضرني من أسماء مكة ستة عشر اسما (أحدها) مكة - والثاني بكة - والثالث - أم القرى - والرابع - البلد الامين - والخامس - رحم - بضم الراء واسكان الحاء المهملة - لان الناس يتراحمون فيها ويتوادعون - السادس - صلاح - بكسر الحاء - مبني على الكسر كقطام ونظائرها سميت به لامنها - السابع - الباسة - بالباء الموحدة والسين المهملة - لانها تبس من ألحد فيها أي تحطمه ومنه قوله تعالى (وبست الجبال) الثامن - الناسة - بالنون - التاسع - النساسة (قيل) لانها تنس الملحد أي تطرده وقيل لقلة مائها والنس اليبس - العاشر - الحاطمة لحطهما الملحدين فيها - الحادي عشر - الرأس كرأس الانسان - الثاني عشر - كوثي - بضم الكاف وفتح المثلثة - باسم موضع بها - الثالث عشر - العرش - الرابع عشر - القادس - الخامس عشر - المقدسة من التقديس - السادس عشر - البلدة (وأما) مكة وبكة فقيل هما اسمان للبلدة وقيل مكة الحرم كله وبكة المسجد خاصة وهو محكي عن الزهري وزيد بن أسلم وقيل مكة إسم للبلد وبكة اسم البيت وهو قول ابراهيم النخعي وغيره وقيل مكة البلد وبكة","part":8,"page":3},{"id":3989,"text":"البيت وموضوع الطواف سميت بكة لازدحام الناس فيها يبك بعضهم بعضا أي يدفعه في زحمة الطواف وقيل لانهاتبك - أعناق الجبابرة اي تدقها والبك الدق * وسميت مكة لقلة مائها من قولهم امتك الفصيل ضرع أمه إذا امتصه وقيل لانها تمك الذنوب أي تذهب بها والله أعلم (وأما) مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فلها أسماء - المدينة - وطيبة وطابة والدار قال الله تعالى (ما كان لاهل المدينة) ويقولون لئن رجعنا إلى المدينة) وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله تعالى سمى المدينة طابة) قال العلماء سميت طابة وطيبة من\rالطيب وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها (وقيل) من طيب العيش وقيل من الطيب وهو الرائحة الحسنة وسميت الدار لامنها وللاستقرار بها والله أعلم (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) يستحب الغسل لدخول المحرم مكة لما ذكره المصنف وقد سبق بيان أغسال الحج في أول باب الاحرام وذكرنا هناك أنه ان عجز عن الغسل تيمم وذكرنا فيه فروعا كثيرة ويستحب هذا الغسل بذي طوى ان كانت في طريقه وإلا اغتسل في غير طريقها كنحو مسافتها وينوي به غسل دخول مكة وهو مستحب لكل محرم حتى الحائض والنفساء والصبي كما سبق بيانه في باب الاحرام * قال الماوردي ولو خرج إنسان من مكة فاحرم بالعمرة من الحل واغتسل للاحرام ثم أراد دخول مكة فان كان أحرم من موضع بعيد من مكة كالجعرانة والحديبية استحب أن يغتسل ايضا لدخول مكة وإن احرم من موضع قريب من مكة كالتنعيم أو من أدنى الحل لم يغتسل لدخول مكة لان المراد من هذا الغسل النظافة وإزالة الوسخ عند دخوله وهو حاصل بغسله السابق * وهذا الغسل مستحب لكل داخل محرم سواء كان محرما بحج أو عمرة أو قران بلا خلاف وينكر على المصنف قوله وهو محرم بالحج فاوهم اختصاصه به (والصواب) حذف لفظة الحج كما حذفها في التنبيه والاصحاب (الثانية) يستحب للمحرم بالحج أن يدخل مكة قبل الوقوف بعرفات هكذا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر السلف والخلف (وأما) ما يفعله حجيج العراق من قدومهم إلى عرفات قبل دخول مكة فخطأ منهم وجهالة وفيه ارتكاب بدعة وتفويت سنن (منها) دخول مكة","part":8,"page":4},{"id":3990,"text":"اولا (ومنها) تفويت طواف القدوم وتفويت تعجيل السعي وزيارة الكعبة وكثرة الصلاة بالمسجد الحرام وحضور خطبة الامام في اليوم السابع بمكة والمبيت بمنى ليلة عرفة والصلاة بها والنزول بنمرة وحضور تلك المشاهد وغير ذلك مما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى (الثالثة) يستحب إذا وصل الحرم أن يستحضر في قلبه ما أمكنه من الخشوع والخضوع بظاهره وباطنه ويتذكر جلالة الحرم ومزيته على غيره قال جماعة من أصحابنا يستحب أن يقول اللهم إن هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك (الرابعة)\rقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى يستحب له دخول مكة من ثنية كداء التي باعلى مكة وهي - بفتح الكاف - والمد كما سبق ومنها يتجرد إلى مقابر مكة وإذا خرج راجعا إلى بلده خرج من ثنية كدا - بضم الكاف - وبالقصر وهي باسفل مكة بقرب جبل قعيقعان والى صوب ذي طوى قال بعض أصحابنا ان الخروج إلى عرفات يستحب أيضا أن يكون من هذه السفلى (واعلم) أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أصحابنا أن الدخول من الثنية العليا مستحب لكل محرم داخل مكة سواء كانت في صوب طريقه ام لم تكن ويعتدل إليها من لم تكن في طريقه وقال الصيدلاني والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والمتولي انما يستحب الدخول منها لمن كانت في طريقه (وأما) من لم تكن في طريقه فقالوا لا يستحب له العدول إليها قالوا وانما دخل النبي صلى إليه عليه وسلم اتفاقا لكونها كانت في طريقه * هذا كلام الصيدلاني وموافقيه واختاره امام الحرمين ونقله الرافعي عن جمهور الاصحاب وقال الشيخ أبو محمد الجويني ليست العليا على طريق المدينة بل عدل إليها النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا لها قال فيستحب الدخول منها لكل احد قال ووافق امام الحرمين الجمهور في الحكم ووافق أبا محمد في ان موضع الثنية كما ذكره * وهذا الذي قاله أبو محمد من كون الثنية ليست على نهج الطريق بل عدل إليها هو الصواب الذي يقضي به الحس والعيان فالصحيح استحباب الدخول من الثنية العليا لكل محرم قصد مكة سواء كانت في صوب طريقه ام لا وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر ومقتضى اطلاقه فانه قال ويدخل المحرم من ثنية كدا ونقله صاحب البيان عن عامة الاصحاب *","part":8,"page":5},{"id":3991,"text":"(فرع) قال أصحابنا له دخول مكة راكبا وماشيا وأيهما أفضل فيه وجهان وحكاهما الرافعي (أصحهما) ماشيا أفضل وبه قطع الماوردي لانه أشبه بالتواضع والادب وليس فيه مشقة ولا فوات مهم بخلاف الركوب في الطريق فانه افضل على المذهب كما سبق بيانه في الباب الاول من كتاب الحج لما ذكرناه هناك ولان الراكب في الدخول متعرض لان يؤذي الناس بدابته في الزحمة والله أعلم * وإذا دخل ماشيا فالافضل كونه حافيالو لم يلحقه مشقة ولاخاف نجاسة رجله والله أعلم *\r(فرع) قال أصحابنا له دخول مكة ليلا ونهاراولا كراهة في واحد منهما فقد ثبتت الاحاديث فيها كما سأذكره قريبا ان شاء الله تعالى وفي الفضيلة وجهان (اصحهما) دخولها نهارا أفضل حكاه ابن الصباغ وغيره عن ابي اسحق المروزي ورجحه البغوي وصاحب العدة وغيرهما وقال القاضي أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ والعبدري هما سواء في الفضيلة لا ترجيح لاحدهما على الآخر * واحتج هؤلاء بانه قد صح الامران من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ترجيح لاحدهما ولا نهي فكانا سواء * واحتج من رجح النهار بانه الذي اختاره النبي صلى الله عليه وسلم في حجته وحجة الوداع وقال في آخرها (لتأخذوا عني مناسككم) فهذا ترجيح ظاهر للنهار ولانه أعون للداخل وارفق به واقرب إلى مراعاته للوضائف المشروعة له على أكمل وجوهها واسلم له من التأذي والايذاء والله اعلم (واما) الحديثان الواردان في المسألة (فاحدهما) حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى اصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعله) رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم عن نافع (ان ابن عمر كان لا يقدم مكة الابات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه فعله) وفي رواية لمسلم ايضا عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان ينزل بذي طوى ويبيت فيه حتى يصلي الصبح حين يقدم مكه) (واما) الحديث الآخر فعن محرش الكعبي الصحابي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (خرج من الجعرانة ليلا معتمرا فدخل ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فاصبح بالجعرانة كبائت) رواه أبو داود والترمذي والنسائي واسناده جيد قال الترمذي هو حديث حسن قال","part":8,"page":6},{"id":3992,"text":"ولا يعرف لمحرش عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وثبت في ضبط محرش ثلاثة أقوال حكاها أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (أصحها) وأشهرها وهو الذي جزم به أبو نصر بن ماكولا محرش - بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الراء المشددة - (والثاني) محرش - بكسر الميم وإسكان الحاء المهملة وفتح الراء - (والثالث) مخرش - بكسر الميم واسكان الخاء المعجمة -\rوهو قول علي بن المدني وادعى انه الصواب والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في هذه المسألة فممن استحب دخولها نهارا ابن عمر وعطاء والنخعي واسحق بن راهويه وابن المنذر * وممن استحبه ليلا عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز * وممن قال هما سواء طاوس والثوري * (فرع) ينبغي أن يتحفظ في دخوله من ايذاء الناس في الزحمة ويتلطف بمن يزاحمه ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو فيها والكعبة التي هو متوجه إليها ويمهد عذر من زاحمه * (فرع) قال الماوردي وغيره يستحب دخول مكة بخشوع قلبه وخضوع جوارحه داعيا متضرعا قال الماوردي ويكون من دعائه ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخول (اللهم البلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك متبعا لامرك راضيا بقدرك مبلغا لامرك أسألك مسألة المضطر اليك المشفق من عذابك أن تستقبلني وأن تتجاوز عني برحمتك وأن تدخلني جنتك) * قال المصنف رحمه الله * (وإذا رأى البيت دعا لما روى أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة) ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ترفع الايدي في الدعاء لاستقبال البيت) ويستحب أن يقول: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا لما روى ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت (رفع يديه وقال ذلك) ويضيف إليه اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام لما روي أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال ذلك) *","part":8,"page":7},{"id":3993,"text":"(الشرح) أما حديث أبي أمامة فغريب ليس بثابت (وأما) حديث ابن عمر فرواه الامام سعيد ابن منصور والبيهقي وغيرهما وهو ضعيف باتفاقهم لانه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الامام المشهور وهو ضعيف عند المحدثين (وأما) حديث ابن جريج فكذا رواه الشافعي والبيهقي\rعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل معضل (وأما) الاثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه البيقهي وليس اسناده بقوي * (اما) الاحكام فاعلم ان بناء البيت زاده الله فضلا وشرفا رفيع يرى قبل دخول المسجد في مكان يقال له رأس الردم إذا دخل من اعلى مكة وهناك يقف ويدعو * قال الشافعي والاصحاب إذا رأى البيت استحب ان يرفع يديه ويقول ما ذكره المصنف من الذكر والدعاء ويدعو مع ذلك بما أحب من مهمات الدين والدنيا والآخرة وأهمها سؤال المغفرة وهذا الذي ذكرته من استحباب رفع اليدين هو المذهب وبه صرح المصنف والقاضي أبو حامد في جامعه والشيخ أبو حامد في تعليقه وابو علي البندنيجي في جامعه والدارمي في الاستذكار والماوردي في الحاوي والقاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي في كتابيه والقاضي حسين والمتولي والبغوي وصاحب العدة وآخرون قال القاضي أبو الطيب في المجرد نص عليه الشافعي في الجامع الكبير وقال صاحب الشامل يستحب ان يرفع يديه مع هذا الدعاء ثم قال قال الشافعي في الاملاء لا اكرهه ولا استحبه ولكن إن رفع كان حسنا * هذا نصه وليس في المسألة خلاف على الحقيقة لان هذا النص محمول على وفق النص والذي نقله أبو الطيب وجزم به الاصحاب * وقد قدمت في آخر باب صفة الصلاة فصلا في الاحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين في الدعاء في مواطن كثيرة والله أعلم * (فرع) هذا الذكر الذي ذكره المصنف هكذا جاء في الحديث وكذا ذكره الشافعي في الام وكذا ذكره الاصحاب في جميع طرقهم ونقله المزني في المختصر فغيره فقال وزد من شرفه وعظمته ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة * وقد كرر المهابة في الموضعين قال اصحابنا في الطريقين هذا غلط من المزني وانما يقال في الثاني وبرا لان المهابة تليق بالبيت والبر","part":8,"page":8},{"id":3994,"text":"يليق بالانسان وهكذا هو في الحديث وفي نص الشافعي في الام وممن نقل اتفاق الاصحاب على تغليط المزني صاحب البيان وكذا هو مصرح به في كتب الاصحاب * ووقع في الوجيز ذكر المهابة والبر جميعا في الاول وذكر البر وحده ثانيا وهذا أيضا مردود والانكار في ذكره البر في الاول\rوالله اعلم * قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد التكبير عند رؤية الكعبة لا يعرف للشافعي اصلا قال ومن اصحابنا من قال إذا رآها كبر قال القاضي هذا ليس بشئ * (فرع) قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد قوله (اللهم انت السلام) المراد به ان السلام من اسماء الله تعالى قال وقوله (ومنك السلام) أي السلامة من الآفات * وقوله (حينا ربنا بالسلام) اي اجعل تحيتنا في وفودنا عليك السلامة من الآفات * (فرع) في مذاهب العلماء في رفع اليدين عند رؤية الكعبة * قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه وبه قال جمهور العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وسفيان الثوري وابن المبارك وأحمد واسحق قال وبه أقول * وقال مالك لا يرفع وقد يحتج له بحديث المهاجر المكي قال (سئل جابر ابن عبد الله عن الرجل الذى يرى البيت يرفع يديه فقال ما كنت أرى أحدا يفعل هذا إلا اليهود قد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يفعله) رواه أبو داود والنسائي باسناد حسن ورواه الترمذي عن المهاجر المكي ايضا قال (سئل جابر بن عبد الله أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت فقال حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا نفعله) هذا لفظ رواية الترمذي واسناده حسن * قال أصحابنا رواية المثبت للرفع أولى لان معه زيادة علم قال البيهقي رواية غير جابر في اثبات الرفع أشهر عند أهل العلم من رواية المهاجر المكي قال والقول في مثل هذا قول من رأى وأثبت والله أعلم *","part":8,"page":9},{"id":3995,"text":"(فرع) اتفق أصحابنا على انه يستحب للمحرم أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة صرحوا بانه لا فرق بين أن يكون في صوب طريقه أم لا فيستحب أن يعدل إليه من لم يكن على طريقه وهذا لا خلاف فيه قال الخراسانيون والفرق بينه وبين الثنية العليا على اختيار الخراسانيين حيث قالوا لا يستحب العدول إليها كما سبق أنه لا مشقة في العدول إلى باب بني شيبة بخلاف الثنية قال القاضي حسين وغيره ولان النبي صلى الله عليه وسلم (عدل إلى باب بني شيبة ولم يكن على طريقه) * واحتج البيهقي للدخول من باب بني شيبة بما رواه باسناده الصحيح عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم في عهد قريش دخل مكة من هذا الباب الاعظم وقد جلست قريش مما يلي الحجر)\rثم قال البيهقي وروي عن ابن عمر مرفوعا في دخوله من باب بني شيبة وخروجه من باب الحناطين قال واسناده عنه قوي قال وروينا عن ابن جريج عن عطاء قال (يدخل المحرم من حيث شاء ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني شيبة وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا) قال البيهقي هذا مرسل جيد والله أعلم * (فرع) يستحب أن يقدم في دخوله المسجد رجله اليمنى وفي خروجه اليسرى ويقول الاذكار المشروعة عند دخول المساجد والخروج منها وقد سبق بيانها في آخر باب ما يوجب الغسل * وينبغي له أن يستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنه من الخشوع والتذلل والخضوع والمهابة والاجلال فهذه عادة الصالحين وعباد الله العارفين لان رؤية البيت تشوق إلى رب البيت وقد حكوا أن أمرأة دخلت مكة فجعلت تقول أين بيت ربي فقيل الآن ترينه فلما لاح البيت قيل لها هذا بيت ربك فاشتدت نحوه فالصقت جبينها بحائط البيت فما رفعت إلا ميتة * وأن الشبلي رضي الله عنه غشي عليه عند رؤية الكعبة ثم افاق فانشد","part":8,"page":10},{"id":3996,"text":"هذه دارهم وأنت محب * ما بقاء الدموع في الآماق * قال المصنف رحمه الله * (ويبتدئ بطواف القدوم لما روت عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول شئ بدأ به حين قدم مكة انه توضأ ثم طاف بالبيت) فان خاف فوت مكتوبة أو سنة مؤكدة أتى بها قبل الطواف لانها تفوت والطواف لا يفوت وهذا الطواف سنة لانه تحية فلم يجب كتحية المسجد) * (الشرح) حديث عائشة رواه البخاري ومسلم قال أصحابنا يستحب للمحرم أول دخوله مكة أن لا يعرج على استئجار منزل وحط قماش وتغيير ثيابه ولا شئ آخر غير الطواف بل يقف بعض الرفقة عند متاعهم ورواحلهم حتى يطوفوا ثم يرجعوا إلى رواحلهم ومتاعهم واستئجار المنزل * قال أصحابنا فإذا فرغ من الدعاء عند رأس الردم قصد المسجد فدخله من باب بنى شيبة كما ذكر فاول شئ يفعله طواف القدوم * واستثنى الشافعي والاصحاب من هذا المرأة الجميلة والشريفة\rالتي لا تبرز للرجال قالوا فيستحب لها تأخير الطواف ودخول المسجد إلى الليل لانه أستر لها وأسلم لها ولغيرها من الفتنة والله أعلم * قال الشافعي والاصحاب فإذا دخل المسجد لا يشتغل بصلاة تحية المسجد ولا غيرها بل يبدأ بالطواف للحديث المذكور فيقصد الحجر الاسود ويبدأ بطواف القدوم وهو تحية المسجد الحرام * قال اصحابنا والابتداء بالطواف مستحب لكل داخل سواء كان محرما أو غيره إلا إذا خاف فوت الصلاة المكتوبة أو سنة راتبة أو مؤكدة أو فوت الجماعة في المكتوبة وإن كان وقتها واسعا أو كان عليه فائتة مكتوبة فانه يقدم كل هذا على الطواف ثم يطوف ولو دخل وقد منع الناس من الطواف صلى تحية المسجد * واعلم ان العمرة ليس فيها طواف قدوم وانما فيها طواف واحد يقال له طواف الفرض وطواف الركن (وأما) الحج ففيه ثلاثه أطوفة - طواف القدوم - وطواف الافاضة - وطواف الوداع - ويشرع له وللعمرة طواف رابع وهو المتطوع","part":8,"page":11},{"id":3997,"text":"به غير ما ذكرناه فانه يستحب له الاكثار من الطواف (فاما) طواف القدوم فله خمسة اسماء طواف القدوم - والقادم والورود والوارد - وطواف التحية (واما) طواف الافاضة فله ايضا خمسة اسماء طواف الافاضة - وطواف الزيارة - وطواف الفرض - وطواف الركن - وطواف الصدر - بفتح الصاد والدال - (وأما) طواف الوداع فيقال له ايضا طواف الصدر * ومحل طواف القدم اول قدومه ومحل طواف الافاضة بعد الوقوف بعرفات ونصف ليلة النحر ومحل طواف الوداع عند إرادة السفر من مكة بعد قضاء مناسكه كلها * واعلم أن طواف الافاضة ركن لا يصح الحج الا به وطواف الوداع فيه قولان (اصحهما) انه واجب (والثاني) سنة فان تركه اراق دما (ان قلنا) هو واجب فالدم واجب وان قلنا سنة فالدم سنة (واما) طواف القدوم فسنة ليس بواجب فلو تركه فحجه صحيح ولا شئ عليه لكنه فاتته الفضيلة هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي وقطع به جماهير العراقيين والخراسانيين وذكر جماعة من الخراسانيين وغيرهم في وجوبه وجها ضعيفا شاذا وانه إذا تركه لزمه دم * ممن قاله وحكاه صاحب التقريب والدارمي والقاضي أبو الطيب في آخر صفة الحج من تعليقه وأبو علي السنجي - بالسين المهملة - وامام الحرمين وصاحب البيان وآخرون *\r(فرع) قد ذكرنا أنه يؤمر أن يأتي بطواف القدوم أول قدومه فلو أخره ففي فواته وجهان حكاهما إمام الحرمين لانه يشبه تحية المسجد * (فرع) اعلم أن طواف القدوم إنما يتصور في حق مفرد الحج وفي حق القارن إذا كانا قد أحرما من غير مكة ودخلاها قبل الوقوف بعرفات فاما المكي فلا يتصور في حقه طواف القدوم إذ لا قدوم له (وأما) المحرم بالعمرة فلا يتصور في حقه طواف قدوم بل إذا طاف للعمره أجزأه عنهما ويتضمن القدوم كما تجزئ الصلاة المفروضة عن الفرض وتحية المسجد * قال اصحابنا حتى لو طاف المعتمر بنية طواف القدوم وقع عن طواف العمرة كما لو كان عليه حجة الاسلام فاحرم بحجة تطوع فانها تقع عن حجة الاسلام (وأما) من أحرم بالحج مفردا أو قارنا ولم يدخل مكة إلا بعد","part":8,"page":12},{"id":3998,"text":"الوقوف فليس في حقه طواف قدوم بل الطواف الذي يفعله بعد الوقوف طواف الافاضة فلو نوى به طواف القدوم وقع عن طواف الافاضة ان كان دخل وقته وهو نصف ليلة النحر كما قلنا في المعتمر إذا نوى طواف القدوم والله أعلم * قال أصحابنا ويسن طواف القدوم لكل قادم إلى مكة سواء كان حاجا أو تاجرا أو زائرا أو غيرهم ممن دخل محرما بعمرة أو بحج بعد الوقوف كما سبق * (فرع) في صفة الطواف الكاملة * وإذا دخل المسجد فليقصد الحجر الاسود وهو في الركن الذى يلي باب البيت من جانب المشرق ويسمى الركن الاسود ويقال له وللركن اليماني الركنان اليمانيان وارتفاع الحجر الاسود من الارض ثلاث أذرع إلا سبع أصابع ويستحب أن يستقبل الحجر الاسود بوجهه ويدنو منه بشرط أن لا يؤذي أحدا بالمزاحمة فيستلمه ثم يقبله من غير صوت يظهر في القبلة ويسجد عليه ويكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا ثم يبتدئ الطواف ويقطع التلبية في الطواف كما سبق بيانه في مسائل التلبية ويضطبع مع دخوله في الطواف فان اضطبع قبله بقليل فلا بأس والاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الايمن عند ابطه ويطرح طرفيه على منكبه الايسر ويكون منكبه الايمن مكشوفا * وصفة الطواف أن يحاذي جميعه جميع الحجر الاسود فيمر بجميع بدنه على جميع الحجر وذلك بأن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة\rالركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ويصير منكبه الايمن عند طرف الحجر ثم ينوي الطواف لله تعالى ثم يمشي مستقبل الحجر مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج ولو فعل هذا من الاول وترك استقبال الحجر جاز لكنه فاتته الفضيلة ثم يمشي هكذا تلقاء وجهه طائفا حول البيت كله فيمر على الملتزم وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الاسود والباب سمي بذلك لان الناس يلزمونه عند الدعاء ثم يمر إلى الركن الثاني بعد الاسود ثم يمر وراء الحجر - بكسر الحاء وإسكان الجيم - وهو في صوب الشام والمغرب فيمشي حوله حتى ينتهي إلى الركن الثالث ويقال لهذا الركن مع الذي قبله الركنان الشاميان وربما قيل المغربيان ثم يدور حول الكعبة حتى ينتهى إلى الركن الرابع المسمى بالركن اليماني ثم يمر منه إلى الحجر الاسود فيصل إلى الموضع الذي بدأ منه فيكمل له حينئذ طوفة واحدة ثم يطوف كذلك ثانية وثالثة حتى يكمل سبع طوفات فكل مرة من الحجر الاسود إليه طوفة والسبع طواف كامل * هذه صفة","part":8,"page":13},{"id":3999,"text":"الطواف التي إذا اقتصر عليها صح طوافه وبقيت من صفاته المكملة أفعال وأقوال نذكرها بعد هذا ان شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف (واعلم) أن الطواف يشتمل على شروط وواجبات لا يصح بدونها وعلى سنن يصح بدونها (فاما) الشروط الواجبات فثمانية مختلف في بعضها (أحدها) الطهارة عن الحدث وعن النجس في الثوب والبدن والمكان الذي يطوه في مشيها (الثاني) كون الطواف داخل المسجد (الثالث) اكمال سبع طوفات (الرابع) الترتيب وهو ان يبدأ من الحجر الاسود وأن يمر على يساره (الخامس) أن يكون جميع بدنه خارجا عن جميع البيت فهذه الخمسة واجبة بلا خلاف (السادس والسابع والثامن) نية الطواف وصلاته وموالاته وفى الثلاثة خلاف (الاصح) انها سنة (والثاني) واجبة (وأما) السنن فثمانية أيضا (أحدها) أن يكون ماشيا (الثاني) الاضطباع (الثالث) الرمل (الرابع) استلام الحجر الاسود وتقبيله ووضع الجبهة عليه (الخامس) المستحبة في الطواف وسنذكرها إن شاء الله تعالى (السادس) الموالاة بين الطوفات (السابع) صلاة الطواف (الثامن) أن يكون في طوافه خاشعا خاضعا متذللا حاضر القلب ملازم الادب بظاهره وباطنه وفي حركته\rونظره وهيئته فهذه خلاصة القول في الطواف وبيان صفته وواجباته ومندوباته وسنوضحها ان شاء الله تعالى على ترتيب المصنف والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ومن شرط الطواف الطهارة لقوله صلى الله عليه وسلم (الطواف بالبيت صلاة الا أن الله تعالى أباح فيه الكلام) ومن شرطه ستر العورة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم (بعث أبا بكر رضي الله عنه إلى مكة فنادى ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان) وهل يفتقر إلى النية فيه وجهان (احدهما) يفتقر إلى النية لانها عبادة تفتقر إلى البيت فافتقرت إلى النية كركعتي المقام (والثاني) لا يفتقر لان نية الحج تأتي على ذلك كما تأتي على الوقوف * (الشرح) (أما) الحديث الاول فمروي من رواية ابن عباس مرفوعا باسناد ضعيف (والصحيح) أنه موقوف على ابن عباس كذا ذكره البيهقي وغيره من الحفاظ ويغني عنه ما سنذكره من الاحاديث الصحيحة في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى (وأما) حديث بعث أبي بكر رضي الله عنه فهو في صحيحي البخاري ومسلم لكن غير المصنف لفظه وانما لفظ روايتهما عن ابي هريرة (أن أبا بكر","part":8,"page":14},{"id":4000,"text":"الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان) هذا لفظ رواية البخاري ومسلم وينكر على المصنف قوله في هذا الحديث روى فاتي به بصيغة تمريض مع أنه في الصحيحين وقال في الحديث الاول لقوله صلى الله عليه وسلم فأتي به بصيغة الجزم مع أنه حديث ضعيف (والصواب) العكس فيهما (وقوله) عبادة تفتقر إلى البيت احتراز من الوقوف والسعي والرمي والحلق (وأما) قوله فافتقرت إلى النية كركعتي المقام فيوهم أن ركعتي الطواف تختصان بالمقام وتفتقران إلى فعلهما عند البيت ولا خلاف أنهما تصحان في غير مكة بين أقطار الارض كما سنوضحه قريبا في موضعه ان شاء الله تعالى ولكن مراد المصنف بافتقارهما إلى البيت أنه لا تصح صلاتهما الا إلى البيت حيث كان المصلى (أما) الاحكام ففى الفصل ثلاث مسائل (احداها) يشترط لصحة الطواف الطهارة من الحدث والنجس في الثوب والبدن والمكان الذي يطوه في طوافه فان كان محدثا أو\rمباشرا لنجاسة غير معفو عنها لم يصح طوافه قال الرافعي والمراد للائمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل وهو تشبيه لا بأس به هذا كلامه (قلت) والذي أطلقه الاصحاب انه لو لاقى النجاسة ببدنه أو ثوبه أو مشى عليها عمدا أو سهوا لم يصح طوافه * ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين المطلعين العفو عنها وينبغي أن يقال يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك كما عفي عن دم القمل والبراغيث والبق وونيم الذباب وهو روثه وكما عفي عن أثر الاستنجاء بالاحجار وكما عفي عن القليل من طين الشوارع الذي تيقنا نجاسته وكما عفي عن النجاسة التي لا يدركها الطرف في الماء والثوب على الاصح ونظائر ما ذكرته كثيرة مشهورة وقد سبق بيانها واضحة في مواضعها وقد سئل الشيخ أبو زيد المروزي عن مسألة من نحو هذا فقال بالعفو ثم قال الامر إذا ضاق اتسع كانه يستمد من قول الله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولان محل الطواف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم من سلف الامة وخلفها لم يزل على هذا الحال ولم يمتنع أحد من المطاف لذلك ولا ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد بعده ممن يقتدى به بتطهير الطواف عن ذلك","part":8,"page":15},{"id":4001,"text":"ولا ألزمووا اعادة الطواف بسبب ذلك والله أعلم * ومما تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء للزحمة فينبغي للرجل أن لا يزاحمهن وينبغي لهن أن لا يزاحمن بل يطفن من وراء الرجال فان حصل لمس فقد سبق تفصيله في بابه والله أعلم * (المسألة الثانية) ستر العورة شرط لصحة الطواف وقد سبق بيان عورة الرجل والمرأة في بابه فمتى انكشف جزء من عورة أحدهما بتفريطه بطل ما يأتي بعد ذلك من الطواف (وأما) ما سبق منه فحكمه في البناء حكم من أحدث في أثناء طوافه وسنوضحه في آخر احكام الطواف حيث ذكره المصنف ان اشاء الله تعالى والمذهب انه يبني وان انكشف بلا تفريط وستر في الحال لم يبطل طوافه كما لا تبطل صلاته (المسألة الثالثة) في نية الطواف قال أصحابنا ان كان الطواف في غير حج ولا عمرة لم يصح بغير نية بلا خلاف كسائر العبادات من الصلاة والصوم ونحوهما وإن كان في حج أو عمرة فينبغي أن ينوي الطواف فان طاف بلا\rنية فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) صحته وبه قطع جماعة منهم امام الحرمين (والثاني) بطلانه فان قلنا بالصحة فهل يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) يتشرط قال إمام الحرمين وربما كان شيخي يقطع به وبهذا قطع الدارمي فان صرفه لم يصح طوافه ولا يعد طائفا (والثاني) لا يشترط ولو صرفه صح طوافه كما لو كان عليه حجة الاسلام فنوى غيرها فانه يقطع عنها فحصل في المسألة ثلاثة أوجه (احدها) لا يصح طوافه إلا بنية (والثاني) يصح بلا نية ولا يضر صرفه إلى غيره (واصحها) يصح بلا نية بشرط أن لا يصرفه إلى غيره * ولو نام في الطواف أو بعضه على هيأة لا تنقض الوضوء قال إمام الحرمين هذا يقرب من صرف النية إلى طلب لغريم قال ونحوه أن يقطع بصحة الطواف لانه لم يصرف الطواف إلى غير النسك فلا يضر كونه غير ذاكر * هذا كلام إمام الحرمين ذكره في مسائل الوقوف بعرفات (والاصح) صحة طوافه في هذه الصورة والله أعلم ولو كان المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة أجزأه عن الحج كما لو طاف عن غيره وعليه طواف عن نفسه ذكره الروياني وغيره * (فرع) قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في اعمال يوم النحر في مسائل طواف الافاضة أفعال","part":8,"page":16},{"id":4002,"text":"الحج كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والطواف والسعي والرمي هل يفتقر كل فعل منها إلى نية فيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يفتقر شئ منها إلى نية لان نية الحج تشملها كلها كما أن نية الصلاة تشمل جميع أفعالها ولا يحتاج إلى النية في ركوع ولا غيره ولانه لو وقف بعرفة ناسيا اجزأه بالاجماع (والوجه الثاني) وهو قول أبي اسحق المروزي لا يفتقر شئ منها إلى النية الا الطواف لانه صلاة والصلاة تفتقر إلى نية (والثالث) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ما كان منها مختصا بفعل كالطواف والسعي والرمي افتقر وما لا يختص وانما هو لبث مجرد كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والمبيت لا يفتقر * هذا كلام القاضي (والصحيح) من هذه الاوجه هو الاول ولم يذكر الجمهور غيره الا الوجه الضعيف في ايجاب نية الطواف والصحيح ايضا عنده ذكر الخلاف فيها انها لا\rتجب كما سبق والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا انه لا يصح الطواف الا بطهارة سواء فيه جميع انواع الطواف هكذا جزم به الشافعي والاصحاب في جميع الطرق ولا خلاف فيه الا وجها ضعيفا باطلا حكاه امام الحرمين وغيره عن ابي يعقوب الابيوردي من اصحابنا انه يصح طواف الوداع بلا طهارة وتجبر الطهارة بالدم قال الامام هذا غلط لان الدم انما وجب جبرا للطواف لا للطهارة * (فرع) في مذاهب العلماء في الطهارة في الطواف قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط الطهارة عن الحدث والنجس وبه قال مالك وحكاه الماوردي عن جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن عامة العلماء وانفرد أبو حنيفة فقال الطهارة من الحدث والنجس ليست بشرط للطواف فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو جنبا صح طوافه واختلف اصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط فمن أوجبها منهم قال ان طاف محدثا لزمه شاة وان طاف جنبا لزمه بدنة قالوا ويعيده ما دام بمكة وعن أحمد روايتان (احداهما) كمذهبنا (والثانية) ان اقام بمكة اعاده وان رجع إلى بلده جبره بدم * وقال داود الطهارة للطواف واجبة فان طاف محدثا اجزأه الا الحائض وقال المنصوري من اصحاب داود الطهارة شرط كمذهبنا * واحتج أبو حنيفة وموافقوه بعموم قوله تعالى (وليطوفوا بالبيت) وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسا على الوقوف وسائر اركان الحج * واحتج اصحابنا بحديث عائشة (ان النبي صلى الله عليه وسلم اول شئ بدأ به حين قدم مكة","part":8,"page":17},{"id":4003,"text":"ان توضأ ثم طاف بالبيت) رواه البخاري ومسلم وثبت في صحيح مسلم من رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حجته (لتأخذوا عني مناسككم) قال أصحابنا ففي الحديث دليلان (أحدهما) ان طوافه صلى الله عليه وسلم بيان للطواف المجمل في القرآن (والثاني) قوله صلى الله عليه وسلم (لتأخذوا عني مناسككم) يقتضي وجوب كل ما فعله إلا ما قام دليل على عدم وجوبه * وعن عائشة أيضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين حاضت وهي محرمة (اصنعي ما يصنع الحاج غير ان لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي) رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ وفيه تصريح باشتراط الطهارة لانه صلى الله عليه وسلم نهاها عن الطواف حتى تغتسل\rوالنهي يقتضي الفساد في العبادات (فان قيل) أنما نهاها لان الحائظ لا تدخل المسجد (قلنا) هذا فاسد لانه صلى الله عليه وسلم قال (حتى تغتسلي) ولم يقل حتي ينقطع دمك * وبحديث ابن عباس السابق (الطواف بالبيت صلاة) وقد سبق أن الصحيح أنه موقوف على ابن عباس وتحصل منه الدلالة ايضا لانه قول صحابي اشتهر ولم يخالفه أحد من الصحابة فكان حجة كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح وقول الصحابي حجة ايضا عند أبي حنيفة (واجاب) اصحابنا عن عموم الآية التي احتج بها أبو حنيفة بجوابين (احدهما) انها عامة فيجب تخصيصها بما ذكرناه (والثاني) أن الطواف بغير طهارة مكروه عند ابي حنيفة ولا يجوز حمل الآية على طواف مكروه لان الله تعالى لا يأمر بالمكروه (والجواب) عن قياسهم على الوقوف وغيره أن الطهارة ليست واجبة في غير الطواف من أركان الحج فلم تكن شرطا بخلاف الطواف فانهم سلموا وجوبا فيه على الراجح عندهم والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في النية في طواف الحج أو العمرة * قد ذكرنا ان الاصح عندنا أنها لا تشترط وبه قال الثوري وابو حنيفة * وقال احمد واسحق وأبوثو وابن القاسم المالكي وابن المنذر لا يصح إلا بالنية ودليل المذهبين في الكتاب *","part":8,"page":18},{"id":4004,"text":"(فرع) ستر العورة شرط لصحة الطواف عندنا وعند مالك واحمد والجمهور وقال أبو حنيفة ليس بشرط * دليلنا الحديث الذي ذكره المصنف (لا يطوف بالبيت عريان) وهو في الصحيحين كما سبق * وعن ابن عباس قال (كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول اليوم يبدوا كله أو بعضه فما بدا منه فلا أحله) فنزلت (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) رواه مسلم * (فرع) في مذاهبهم في حكم طواف القدوم قد ذكرنا أنه سنة عندنا لو تركه لم يأثم ولم يلزمه دم وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وقال أبو ثور عليه دم * وعن مالك رواية كمذهبنا ورواية أنه إن كان مضايقا للوقوف فلا دم في تركه وإلا فعليه دم * قال المصنف رحمه الله * (والسنة ان يضطبع فيجعل وسط ردائه تحت منكبه الايمن ويطرح طرفيه على منكبه الايسر ويكشف الايمن لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه اعتمروا فامرهم النبي\rصلى الله عليه وسلم فاضطبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم) * (الشرح) حديث ابن عباس هذا صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح ولفظه عن ابن عباس (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواقتهم اليسرى) ورواه البيهقي باسناد صحيح قال عن ابن عباس قال (اضطبع النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ورملوا ثلاثة أشواط ومشوا أربعا) وعن يعلي بن أمية رضي الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت مضطبعا ببرد) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وفي روايه البيهقي (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت مضطبعا) إسناده صحيح * وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت عمر يقول (فيم الرملان الدان والكشف عن المناكب وقد وطد الله الاسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا نترك شيئا كنا نصنعه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البيهقي باسناد صحيح قال أهل اللغة الاضطباع مشتق من الضبع - بفتح الضاد وإسكان الباء - وهو العضد وقيل النصف الاعلى من العضد وقيل منتصف العضد وقيل هوا لابط قال الازهري ويقال للاضطباع أيضا التوشح والتأبط (وقوله) وسط ردائه هو - بفتح السين - ويجوز إسكانها وسبق بيان هذا في باب موقف الامام * واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على استحباب الاضطباع في الطواف واتفقوا على انه لا يسن في غير","part":8,"page":19},{"id":4005,"text":"طواف الحج والعمرة وانه يسن في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج وهو طواف القدوم أو الافاضة ولا يسن إلا في أحدهما وحاصله انه يسن في طواف يسن فيه الرمل ولا يسن فيما لا يسن فيه الرمل وهذا لا خلاف فيه وسيأتي قريبا ان شاء الله تعالى بيان طواف الذي يسن فيه الرمل ومختصره أن الاصح من القولين أنه إنما يسن الرمل والاضطباع في طواف يعقبه سعي وهو إما القدوم وإما الافاضة ولا يتصور ان في طواف الوداع (والثاني) أنهما يسنان في طواف القدوم مطلقا سواء سعي بعده أم لا قال أصحابنا لكن يفترق الرمل والاضطباع في شئ واحد وهو أن الاضطباع مسنون في جميع الطوفات السبع وأما الرمل إنما يسن في الثلاث الاول ويمشي\rفي الاربع الاواخر * قال أصحابنا ويسن الاضطباع أيضا في السعي هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه شاذ انه لا يسن فيه ممن حكاه الرافعي * وهل يسن الاضطباع في ركعتي الطواف فيه وجهان (الاصح) لا يسن لان صورة الاضطباع مكروهة في الصلاة فان قلنا لا يسن في الصلاة طاف مضطبعا فإذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع وصلى ثم اضطبع فسعى وإن قلنا انه يضطبع في الصلاة اضطبع في أول الطواف ثم أدامه في الطواف ثم في الصلاة ثم في السعي ولا يزيله حتى يفرغ من السعي (واعلم) أن هذين الوجهين في استحباب الاضطباع في ركعتي الطواف ومشهور ان في كتب الخراسانيين وقطع جمهور العراقيين بعدم الاستحباب واتفق الخراسانيون على انه الاصح قال القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما سبب الخلاف أن الشافعي قال ويديم الاضطباع حتى يكمل سعيه فقال بعضهم سعيه - بياء مثناة - بعد العين وقال بعضهم سبعة - بباء موحدة - قبل العين إلى الطوفات السبع * ثم المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يضطبع في جميع مسافة السعي بين الصفا والمروة ومن أول السعي إلى آخره وحكى الدارمي وجها عن ابن القطان أنه إنما يضطبع في موضع سعيه دون موضع مشيه وهذا شاذ مردود والله اعلم * (فرع) الاضطباع مسنون للرجل ولا يشرع للمرأة بلا خلاف لما ذكره المصنف ولا يشرع ] [ أيضا للخنثى وفي الصبى طريقان (أصحهما) وبه قطع الجمهور يسن له فيفعله بنفسه وإلا فيفعله به وليه كسائر أعمال الحج (والثاني) فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثاني) لا يشرع له قاله أبو علي ابن ابي هريرة وممن حكى هذا الطريق القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي والرافعي وغيرهم","part":8,"page":20},{"id":4006,"text":"قال القاضي أبو الطيب والدارمي قال أبو علي بن أبي هريرة لا يضطبع الصبي لانه ليس من أهل الجلد * (فرع) قال المارودي وغيره من الاصحاب ولو ترك الاضطباع في بعض الطواف أتى به فيما بي ولو تركه في الطواف أتى به في السعي * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الاضطباع وقال مالك لا يشرع الاضطباع لزوال سببه قال أصحابنا هذا منتقض بالرمل بما قدمناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه *\r* قال المصنف رحمه الله تعالى * (ويطوف سبعا لما روى جابر قال (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم مكة فطاف بالبيت سبعا ثم صلى) فان ترك بعض السبعة لم يجزه لان النبي صلى الله عليه وسلم (طاف سبعا وقال خذوا عني مناسككم)) * (الشرح) حديث جابر رواه مسلم بمعناه قال (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم نفر إلى مقام ابراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) وثبت عن ابن عمر قال (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج إلى الصفا) رواه البخاري ومسلم (وأما) حديث (خذوا عني مناسككم) فرواه جابر قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لتأخذوا عني مناسككم فاني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) رواه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ في أبواب رمي الجمار ورواه البيهقي في سننه في باب الاسراع في وادي محسر باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم من رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا) والله أعلم (أما) حكم المسالة فشرط الطواف ان يكون سبع طوفات كل مرة من الحجر الاسود إلى الحجر الاسود ولو بقيت خطوة من السبع لم يحسب طوافه سواء كان باقيا في مكة أو انصرف عنها وصار في وطنه ولا ينجبر شئ منه بالدم ولا بغيره بلا خلاف عندنا ولو شك في عدد الطواف أو السعي لزمه الاخذ بالاقل ولو غلب على ظنه الاكثر لزمه الاخذ بالاقل","part":8,"page":21},{"id":4007,"text":"المتقين كما سبق في الصلاة * ولو أخبره عدل أو عدلان بأنه إنما طاف أو سعي ستا وكان يعتقد أنه أكمل السبع لم يلزمه العمل بقولهما لكن يستحب * هذا كله إذا كان الشك وهو في الطواف أما إذا شك بعد فراغه فلا شئ عليه ويحتمل أن يجئ فيه القول الضعيف في نظيره من الصلاة وهل يشترط موالاة الطوافات السبع فيه خلافا سنذكره مبسوطا إن شاء الله تعالى في أواخر أحكام الطواف حيث ذكره المصنف والاصح انها لا تشترط *\r(فرع) قد ذكرنا أنه لو بقي شئ من الطوفات السبع لم يصح طوافه سواء قلت البقية أم كثرت وسواء كان بمكة أم في وطنه ولا يجبر بالدم هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وهذا مذهب عطاء ومالك وأحمد وإسحق وابن المنذر * وقال أبو حنيفة إن كان بمكة لزم الاتمام في طواف الافاضة وإن كان قد انصرف منها وقد طاف ثلاث طوفات لزمه الرجوع للاتمام وإن كان قد طاف اربعا لم يلزمه العود بل أجزأه طوافه وعليه دم * دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين الطواف المأمور به سبعا فلا يجوز النقص منه كالصلاة * (فرع) في مذاهبهم في الشاك في الطواف * قال ابن المنذر اجمع العلماء على أن من شك في عد طوافه بنى على اليقين (قال) ولو اختلف الطائفان في عدد الطواف قال عطاء ابن أبي رباح والفضيل بن عياض يأخذ بقول صاحبه الذي لا يشك وقال مالك أرجو أن يكون فيه سبعة * قال الشافعي فمذهبه أنه لا يجزئه الا علم نفسه لا يقبل قول غيره * قال ابن المنذر وبه اقول والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجزئه حتى يطوف حول جميع البيت فان طاف على جدار الحجر لم يجزه لان الحجر من البيت والدليل عليه ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الحجر من البيت) وان طاف علي شاذروان البيت لم يجزه لان ذلك كله من البيت) * (الشرح) عن عائشة رضي الله عنها قالت (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدار أمن البيت هو قال نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك قصرت بهم النفقة (قلت) فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤا ويمنعوا من شاؤا ولولا أن قومك","part":8,"page":22},{"id":4008,"text":"حديث عهدهم بالجاهلية فاخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن الصق بابه بالارض) رواه البخاري ومسلم والجدر - بفتح الجيم واسكان الدال المهملة - هو الحجر * وفى رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أها يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لامرت بالبيت فهدم فادخل فيه ما أخرج منه والزقته بالارض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به\rأساس إبراهيم) وفي رواية لمسلم عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لو لا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية أو قال بكفر لانفقت كنز الكعبة في سبيل الله تعالى ولجعلت بابها بالارض ولادخلت فيها من الحجر) وفى رواية لمسلم أيضا (يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بشرك لنقضت الكعبة فالزقتها بالارض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا ورددت فيها ستة أذرع من الحجر فان قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة) وفي رواية له (خمس أذرع) وفي رواية له قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه فان بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لا ريك ما تركوا منه فاراها قريبا من سبع أذرع) هذه روايات الحديث في الحجر وهو - بكسر الحاء واسكان الجيم - وهو محوط مدور على نصف دائراة وهو خارج عن جدار البيت في صوب الشام تركته قريش حين بنت البيت فاخرجته عن بناء ابراهيم صلى الله عليه وسلم كما سبق في هذه الاحاديث وحوط عليه جدار قصير وقد وصفه الامام أبو الوليد الازرقي في تاريخ مكة فاحسن وأجاد فقال هو ما بين الركن الشامي والغربي وأرضه مفروشة برخام وهو مستو بالشاذروان قال وعرض الحجر من جدار الكعبة الذي تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبع عشرة ذراعا وثمان اصابع وللحجر بابان ملتصقان بركني الكعبة الشاميين * قال الازرقي بين هذين البابين عشرون ذراعا وعرضه اثنان وعشرون ذراعا وذراع جداره من داخله في السماء ذراع وأربع عشرة أصبعا وذرع جدار الغربي في السماء ذراع وعشرون أصبعا وذرع جدار الحجر من خارج مما يلي الركن الشامي ذراع وستة عشر أصبعا وطوله من وسطه في السماء ذراعا وثلاثون أصبعا وعرض الجدار ذراعان إلا أصبعين وذرع تدوير الحجر من داخله ثمان وثلاثون","part":8,"page":23},{"id":4009,"text":"ذراعا وذرع تدويره من خارجه أربعون ذراعا وست اصابع وذرع طوفته واحدة حول الكعبة والحجر مائة ذراع وثلاث وعشرون ذراعا واثنتا عشرة أصبعا هذا آخر كلام الازرقي * (وأما) الشاذروان فبشين معجمة وذال معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة وهو القدر الذى تركوه من عرض\rالاساس خارجا عن عرض الجدار مرتفعا عن وجه الارض قدر ثلثي ذراع * قال الازرقي طوله في السماء ست عشرة أصبعا وعشر ذراع (قال) والذراع أربعة وعشرون أصبعا * قال أصحابنا وهذا الشاذروان جزء من البيت نقضته قريش من أصل الجدار حين بنوا البيت وهو ظاهر في جوانب البيت لكن لا يظهر عند الحجر الاسود وقد أحدث في هذه الازمان عنده شاذروان هذا بيان حقيقتي الحجر والشاذروان والله أعلم * (أما) الاحكام فقال أصحابنا يشترط كون الطائف خارجا عن الشاذروان فان طاف ماشيا عليه ولو في خطوة لم تصح طوفته تلك لانه طاف في البيت لا بالبيت * ولو طاف خارجه الشاذروان وكان يضع إحدى رجليه أحيانا علي الشاذروان ويثب بالاخرى لم يصح طوافه بالاتفاق * ولو طاف خارج الذروان وكان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان أو غيره من أجزاء البيت ففي صحة طوافه وجهان حكاهما امام الحرمين وآخرون (اصحهما) لا يصح صححه الامام والاصحاب وقطع به الاكثرون ونقله إمام الحرمين عن أكثر الاصحاب وقال الرافعي (الصحيح) باتفاق فرق الاصحاب أنه لا يصح لانه طاف وبعضه في البيت (والثاني) يصح واستبعده الامام وغيره واستدلوا له بان الاعتبار بجملة البدن ولا نظر إلى عضو منه ولانه يسمى طائفا بالبيت * وينبغي ان يتفطن لدقيقه وهي ان من قبل الحجر الاسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت فيلزمه ان يقر قدميه في موضعهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما لانه لو زلت قدماه عن موضعهما إلى جهة الباب قليلا ولو قدر شبر أو اقل ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في الموضع الذي زلتا إليه ومضى من هناك في طوافه لكان قد قطع جزءا من مطافه ويده في هواء الشاذروان فتبطل طوفته تلك * قال اصحابنا ومتى فعل في مروره ما يقتضي بطلان طوفته فانما يبطل ما يأتي به بعد ذلك من تلك الطوفة لا ما مضى فينبغي له أن يرجع إلى ذلك الموضع ويطوف خارجا عن البيت وتحسب طوفته حينئذ والله أعلم * قال أصحابنا وينبغي","part":8,"page":24},{"id":4010,"text":"له أن يطوف خارج الحجر وهكذا نص عليه الشافعي في كتبه * قال الشافعي في المختصر وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به هذا نصه واتفق\rالاصحاب على أنه لو دخل أحد بابي الحجر وخرج من الآخر لم يحسب له ذلك ولاما بعده حتى ينتهي إلى الباب الذي دخل منه في طوفته الاخرى * واختلف أحصابنا في حكم الحجر على وجهين (أحدهما) أنه كله من البيت فيشترط الطواف خارجه كله (والثاني) أن بعضه من البيت وما زاد ليس من البيت وفي هذا البعض ثلاثة اوجه (احدها) وهو الاشهر عند المفرعين على هذا الوجه ست اذرع وبهذا قطع إمام الحرمين وآخرون (والثاني) سبع اذرع وبه قطع أبو علي البندنيجي والبغوي وغيرهما (والثالث) ست اذرع أو سبع وبه جزم المتولي وحكاه غيره * قال الرافعي مقتضى كلام كثيرين من الاصحاب ان الحجر كله من البيت * قال وهو ظاهر نصه في المختصر قال لكن الصحيح انه ليس كذلك بل الذي من البيت قدر ست اذرع يتصل بالبيت (وقيل) ست أو سبع قال ونص المختصر محمول على هذا قال فلو لم يدخل من باب الحجر بل اقتحم جداره وخلف بينه وبين البيت القدر الذي هو من البيت وقطع مسافة الحجر على السمت صح طوافه * هذا كلام الرافعي وهذا الذي صححه الرافعي جزم به أبو علي البندنيجي وامام الحرمين والبغوي والمتولي وجماهير الخراسانيين وصاحب البيان ونقله صاحب البيان عن الشيخ ابي حامد وليس هو في تعليق ابي حامد هكذا بل الذي في تعليقه انه لو طاف في شئ من الحجر لم يصح طوافه ولم يذكر في تعليقه غيره فحصل خلاف في أنه يشترط الطواف خارج الحجر أم يجوز داخله فوق الاذرع المذكورة والصحيح الذي قطع به المصنف وأكثر الاصحاب وهو نص الشافعي في المختصر اشتراط الطواف خارج جميع الحجر وخارج جداره وهو صريح في النص الذي قدمته عن المختصر ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر وهكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة فمن بعدهم وهذا يقتضي وجوب الطواف خارج الحجر سواء كان كله من البيت أم بعضه لانه وان كان بعضه من البيت فالمعتمد في باب الحج الاقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فوجب الطواف بجميعه وفي صحيحه في كتاب أيام الجاهلية عن ابن عباس أنه قال (يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم وأسمعوني ي ما تقولون ولا تذهبوا فتقوا قال ابن عباس من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر) (أما) حديث","part":8,"page":25},{"id":4011,"text":"عائشة فقال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح الروايات قد اضطربت فيه فروي الحجر من البيت وروي ست أذرع وروي ست أو نحوها وروي خمس أذرع وروي قريبا من سبع أذرع قال وإذا اضطربت تعين الاخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين والله أعلم * وممن قطع بما ذكرته من اشتراط الطواف خارج الحجر الشيخ أبو حامد والماوردي والدارمي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وصاحب الشامل والمصنف وآخرون والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لو طاف على شاذروان الكعبة أو سلك في الحجر أو على جدار الحجر لم يصح طوافه وبه قال مالك وأحمد وداود كذا حكاه العبدري عنهم قال ابن المنذر كان ابن عباس يقول (الحجر من البيت) قال واختلفوا فيمن سلك الحجر في طوافه فقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور لا يصح ما أتي به في الحجر فيعيد ذلك وقال الحسن البصري يعيد طوافه كله وان كان قد تحلل لزمه دم وقال أبو حنيفة ان كان بمكة لزمه قضاء المتروك فقط وان رجع إلى بلده لزمه دم * قال ابن المنذر بقول عطاء أقول * قال المصنف رحمه الله * (والافضل أن يطوف راجلا لانه إذا طاف راكبا زاحم الناس وأذاهم وان كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف راكبا لما روت أم سلمة أنها قدمت مريضة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (طوفي وراء الناس وأنت راكبة) وان كان راكبا من غير عذر جاز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه) * (الشرح) حديث أم سلمة رواه البخاري ومسلم وحديث جابر رواه مسلم وثبت طواف النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أيضا من رواية ابن عباس وثبت أيضا من رواية غير هؤلاء ولفظ حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن) * رواه البخاري ومسلم * وفي حديث (طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوادع على راحلتة يستلم الركن بمحجنه لان يراه الناس وليشرف فيسألوه فان الناس غشوه) رواه مسلم * وعن عائشة قالت (طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس) رواه مسلم (أما) الاحكام فقال أصحابنا","part":8,"page":26},{"id":4012,"text":"الافضل أن يطوف ماشيا ولا يركب الا لعذر مرض أو نحوه أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى بفعله فان طاف راكبا بلا عذر جاز بلا كراهة لكنه خالف الاولى كذا قاله جمهور أصحابنا وكذا نقله الرافعي عن الاصحاب * وقال إمام الحرمين في القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شئ فان أمكن الاستيثاق فذلك والا فادخالها المسجد مكروه * هذا كلام الرافعي وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر منهم البندنيجي والماوردي في الحاوي والقاضي أبو الطيب والعبدردي والمشهور الاول * قال البندنيجي وغيره والمرأة والرجل في الركوب سواء فيما ذكرناه * قال الماوردي وحكم طواف المحمول على أكتاف الرجال كالراكب فيما ذكرناه قال وإذا كان معذورا فطوافه محمولا أولى منه راكبا صيانة للمسجد من الدابة (قال) وركوب الابل أيسر حالا من ركوب البغال والحمير * (فرع) قد ذكرنا مذهبنا في طواف الراكب ونقل الماوردي إجماع العلماء على أن طواف الماشي أولى من طواف الراكب فلو طاف راكبا لعذر أو غيره صح طوافه ولا دم عليه عندنا في الحالين وهذا هو الصحيح من مذهب أحمد وبه قال داود وابن المنذر * وقال مالك وأبو حنيفة ان طاف راكبا لعذر أجزأه ولا شئ عليه وان طاف راكبا لغير عذر فعليه دم قال أبو حنيفة وان كان بمكة أعاد الطواف واحتجا بأنها عبادة تتعلق بالبيت فلا يجزئ فعلها على الراحلة كالصلاة * واحتج أصحابنا بالاحاديث السابقة قالوا (إنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لشكوى عرضت له) كذا رواه أبو داود في سننه باسناده عن ابن عباس (والجواب) أن الاحاديث الصحيحة الثابتة من رواية جابر وعائشة مصرحة بأن طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا لم يكن لمرض بل كان ليراه الناس ويسألوه ولا يزاحموا عليه كما سبق ذكره (وأما) حديث ابن عباس هذا فضعيف لانه من رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف قال البيهقي وهذه الرواية تفرد به يزيد هذا (وأما) قياسهم على الصلاة ففاسد لان الصلاة لا تصح راكبا إذا كانت فريضة وقد سلموا صحة الطواف ولكن ادعوا وجوب الدم ولا دليل لهم في ذلك والله أعلم *\r(فرع) لو طاف زحفا مع قدرته على المشي فطوافه صحيح لكن يكره وممن صرح بصحته القاضي أبو الطيب في تعليقه في أثناء دلائل مسألة طواف الراكب فقال طوافه زحفا كطوافه ماشيا منتصبا لا فرق بينهما * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":27},{"id":4013,"text":"(وإن حمل محرم محرما وطاف به ونويا لم يجز عنهما جميعا لانه طواف واحد فلا يسقط به طوافان ولمن يكن الطواف فيه قولان (أحدهما) للمحمول لان الحامل كالراحلة (والثاني) انه للحامل لان المحمول لم يوجد منه فعل وإنما الفعل للحامل فكان الطواف له) * (الشرح) هذان القولان مشهوران في كتب العراقيين وذكرهما بعض الخراسانيين قال القاضي أبو الطيب في كتابه التعليق نص الشافعي في الاملاء ان الطواف للحامل ونص في مختصر الحج انه للمحمول (والاصح) انه للحامل ممن صححه القاضي أبو الطيب في كتابيه وصاحب الشامل والجرجاني في التجريد وصاحب العدة والعبدري وآخرون وفي المسألة قول ثالث أنه يقع الطواف عنهما هكذا حكاه صاحب العدة وغيره قولا وحكاه المتولي (1) وغيرهما وجها قال صاحب العدة رأيت للشافعي قولا انه يقع الطواف عنهما قال رأيت في مختصر لبعض اصحاب المزني سماه كتاب المسافر وهذا القول مذهب ابي حنيفة واحتجوا له بانه وجد الطواف منهما مع نيتهما فوقع عن كل منهما كما لو وقفا بعرفات كذلك * (واجاب) الاصحاب عن هذا بان الوقوف لا يشترط فيه فعل إنما يشترط السكون فيها فاجزأهما بخلاف الطواف فحصل في المسألة ثلاثة أقوال (اصحها) وقوع الطواف عن الحامل فقط (والثاني) عن المحمول فقط (والثالث) عنهما هذا كله إذا نوى الحامل والمحمول الطواف فاما إذا نوى المحمول دون الحامل ولم يكن الحامل محرما فيقع عن المحمول بلا خلاف وسلك امام الحرمين والبغوي وغيرهما من الخراسانيين طريقة اخرى اختصرها الرافعي وجمع\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":8,"page":28},{"id":4014,"text":"متفرقها فقال لو حمل رجل محرما من صبي أو مريض أو غيرهما وطاف به فان كان الحامل حلالا أو\rمحرما قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه وإن كان محرما ولم يطف عن نفسه نظر ان قصد الطواف عن المحمول فثلاثة اوجه (احدها) يقع للمحمول فقط تخريجا على قولنا يشترط ان لا يصرف إلى غرض آخر وهو الاصح (والثاني) يقع عن الحامل فقط تخريجا على قولنا لا يشترط ذلك فان الطواف حينئذ يكون محسوبا له فلا ينصرف عنه بخلاف ما إذا حمل محرمين وطاف بهما وهو حلال أو محرم قد طاف عن نفسه فانه يجزئهما جميعا لان الطواف غير محسوب للحامل فيكون المحمولان كراكبي دابة (والثالث) يقع عنهما جميعا * وان قصد الطواف عن نفسه وقع عنه ولا يحسب عن المحمول قاله امام الحرمين ونقل اتفاق الاصحاب عليه قال وكذا لو قصد الطواف لنفسه وللمحمول * وحكى البغوي وجهين في حصوله للحمل مع الحامل * ولو لم يقصد شيئا من الاقسام فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما قال اصحابنا وسواء في الصبي المحمول حمله وليه الذي أحرم عنه أو غيره * * قال المصنف رحمه الله * (ويبتدئ الطواف من الحجر الاسود والمستحب أن يستقبل الحجر الاسود لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (استقبله ووضع شفتيه عليه) فان لم يستقبله جاز لانه جزء من البيت فلا يجب استقباله كسائر اجزاء البيت ويحاذيه ببدنه لا يجزئه غيره وهل تجزئه المحاذاة ببعض البدن فيه قولان (قال) في القديم تجزئه محاذاته ببعضه لانه لما جاز محاذاة بعض الحجر جازت محاذاته ببعض البدن (وقال) في الجديد يجب أن يحاذيه بجميع البدن لان ما وجب فيه محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في الصلاة * ويستحب أن يستلم الحجر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الاسود اول ما يطوف) ويستحب أن يستفتح الاستلام بالتكبير لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار بشئ في يده وكبر وقبله) ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر (ان عمر رضي الله عنه قبل الحجر ثم قال والله لقد علمت أنك حجر ولو لا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) فان لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من الزحام أشار إليه بيده لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال (رأيت رسول الله صلى","part":8,"page":29},{"id":4015,"text":"الله عليه وسلم يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس على الطواف استلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحجن في يده) ولا يشير إلى القبلة بالفم لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك * ويستحب أن يقول عند الاستلام وابتداء الطواف بسم الله والله أكبر اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم لما روى جابر (ان النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن الذي فيه الحجر وكبر ثم قال اللهم وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك) وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يقول إذا استلم الركن (اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم) وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثله * ثم يطوف فيجعل البيت على يساره ويطوف على يمينه لما روى جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ في الطواف أخذ عن يمينه) فان طاف عن يساره لم يجزه لانه صلى الله عليه وسلم (طاف على يمينه وقال خذوا عني مناسككم) ولانه عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب كالصلاة) * (الشرح) أما حديث ابن عمر قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الاسود أول ما يطوف يخب ثلاثة اطواف من السبع فرواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ وروى البخاري ومسلم استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر في طوافه عن جماعة من الصحابة مع ابن عمر (وأما) حديث ابن عباس فرواه البخاري في صحيحه ولفظه عن ابن عباس قال (طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشئ عنده وكبر (وأما) حديث ابن عمر (أن عمربن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر وقال لو لا أني رأيت رسول الله صلى عليه وسلم قبلك ما قبلتك) فرواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري وفي رواية لمسلم عن ابن عمر قال (قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحجر ثم قال أما والله لقد علمت أنك حجر ولو لا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن سرجس الصحابي قال (رايت الاصلع يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر ويقول والله اني لاقبلك واني لاعلم أنك حجر وانك لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك) وفي رواية للبخاري ومسلم عن عابس\r- بالباء الموحدة - ابن ربيعة التابعي قال (رأيت عمر يقبل الحجر ويقول اني لاقبلك واني لاعلم أنك حجر ولولا أني رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم أقبلك) وفي رواية لمسلم عن سويد بن غفلة","part":8,"page":30},{"id":4016,"text":"- بفتح الغين المعجمة والفاء - قال (رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا) وإنما قال عمر رضي الله عنه أنك حجر وانك لا تضر ولا تنفع ليسمع الناس هذا الكلام ويشيع بينهم وقد كان عهد كثير منهم قريبا بعبادة الاحجار وتعظيمها واعتقاد ضرها ونفعها فخاف أن يغتر بعضهم بذلك فقال ما قال والله أعلم * (وأما) حديث سعد بن طارق عن ابيه فغريب فيغني في الدلالة لما ذكره المصنف حديث ابن عباس الذي سبق الآن من رواية البخاري (وأما) حديث جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما قدم مكة اتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى اربعا) فرواه مسلم بهذا اللفظ (وأما) حديث (خذوا عني مناسككم) فرواه مسلم من رواية جابر وسبق بيانه قريبا في مسألة الطواف سبعا والله أعلم * (وأما) الاثر المذكور عن علي رضي الله عنه فرواه البيهقي باسناد ضعيف من رواية الحارث الاعور وكان كذابا (وأما) استحباب باسم الله والله اكبر فاستدل له البيهقي بما رواه الامام أحمد والبيهقي بالاسناد الصحيح عن نافع قال (كان ابن عمر يدخل مكة ضحى فيأتي البيت فيستلم الحجر ويقول باسم الله والله أكبر) والله أعلم * (وأما) الفاظ الفصل ففيه الاستلام - بكسر التاء - قال الهروي قال الازهري هو افتعال من السلام وهو التحية كما يقال اقترأت السلام قال ولذلك يسمي اهل اليمن الركن الاسود المحيا معناه ان الناس يحيونه * قال الهروي وقال ابن قتيبة هو افتعال من السلام - بكسر السين - وهي الحجارة واحدتها سلمة - بكسر اللام - تقول استلمت الحجر إذا لمسته كما تقول اكتحلت من الكحل هذا كلام الهروي * وقال الجوهري استلم الحجر بالقبلة أو باليد قال ولا يهمز لانه مأخوذ من السلام وهي الحجارة قال وهمزه بعضهم * وقال صاحب الحمكم استلم الحجر واستلامه بالهمز أي قبله أو اعتنقه قال وليس أصله الهمز (وأما) قول الغزالي في الوسيط الاستلام هو ان يقبل الحجر في اول الطواف وفي آخره بل في كل نوبة فان عجز بالزحمة مسه باليد فقد أنكروه عليه وغلطوه في تفسيره الاستلام بالتقبيل لان الاستلام هو اللمس باليد\rوالتقبيل سنة أخرى مستحبة وقد يتأول كلام الغزالي ويستمر تصحيحه مما نقله عن الجوهري وصاحب المحكم (قوله) استلمه بمحجن هو - بميم مكسورة ثم حاء مهملة ساكنة ثم جيم مفتوحة ثم نون - وهي عصا معقفة الرأس كالصولجان وجمعه محاجن (قوله) ايمانا بك أي افعل هذا للايمان بك (قوله) على يساره - بفتح الياء وكسرها - لغتان مشهورتان (أفصحهما) عند الجمهور الفتح","part":8,"page":31},{"id":4017,"text":"وعكسه ابن دريد (قوله) عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب احتراز من تفرقة الزكاة وقضاء الصوم (أما) الاحكام ففي الفصل مسائل (إحداها) يجب ابتداء الطواف من الحجر الاسود للاحاديث الصحيحة فان ابتدا من غيره لم يعتد بما فعله حتى يصل الحجر الاسود فإذا وصله كان ذلك أول طوافه * وهذا لا خلاف فيه عندنا (الثانية) يستحب أن يستقبل الحجر الاسود في اول طوافه بوجهه ويدنو منه بشرط أن لا يؤذي أحدا وإذا أراد هذا الاستقبال فطريقه أن يقف على جانب الحجر الاسود من جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ويصير منكبه الايمن عند طرف الحجر ثم ينوي الطواف ثم يمشي مستقبل الحجر الاسود مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر فإذا جاوزه ترك الاستقبال وانفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج ولو فعل هذا من أول أمره وترك الاستقبال جاز لما ذكره المصنف (الثالثة) ينبغي له أن يحاذي بجميع بدنه جميع الحجر الاسود فطريقه ما سبق بيانه الآن في المسألة الثانية وهو أن يقف قبل الحجر الاسود من جهة الركن اليماني ثم يمر تلقاء وجهه طائفا حول البيت فيمر جميعه بجميع الحجر ولا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر فلو حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جهة باب الكعبة ففي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وكذا ذكرهما الاصحاب قولين الا إمام الحرمين والغزالي فحكوهما وجهين * والصواب قولان (الجديد) لا يجزئه وهو الاصح (والقديم) يجزئه * ولو حاذى بجيمع البدن بعض الحجر ان أمكن ذلك صح طوافه بلا خلاف * صرح به جميع أصحابنا العراقيين ومن تابعهم من الخراسانيين قالوا كما يجزئه أن يستقبل في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة وهذا معنى قول المصنف لانه لما جاز محاذاة بعض الحجر\rجازت محاذاته ببعض البدن أي لما جازت محاذاة بعض الحجر بجيمع البدن بلا خلاف ينبغي أن يجوز محاذاة كل الحجر ببعض البدن * وذكر صاحب العدة وغيره في المسألتين قولين (والمذهب) ما سبق والله اعلم (الرابعة) ينبغي له في طوافه أن يجعل البيت على يساره ويمينه إلى خارج ويدور حول الكعبة كذلك فلو خالف فجعل البيت عن يمينه ومر من الحجر الاسود إلى الركن اليماني لم يصح طوافه بلا خلاف عندنا * ولو لم يجعل البيت على يمينه ولا يساره بل استقبله بوجهه معترضا وطاف كذلك أو جعل البيت على يمينه ومشى قهقري إلى جهة الباب ففي صحة طوافه وجهان حكاهما الرافعي * قال الرافعي (أصحهما) لا يصح * قال وهو الموافق لعبارة الاكثرين","part":8,"page":32},{"id":4018,"text":"وجزم البغوي والمتولي في صورة من جعل البيت عن يمينه ومشى قهقري بأنه يصح لكن يكره (والاصح) البطلان كما سبق * قال الرافعي وكان القياس جريان هذا الخلاف فيما لو مر معترضا مستدبرا * هذا كلامه (والصواب) في هذه الصورة القطع بانه لا يصح فانه منابذ لما ورد الشرع به والله أعلم (الخامسة) يستحب استلام الحجر بيده في اول الطواف وتقبيل الحجر ودليلهما في الكتاب * قال الشافعي والاصحاب ويستحب السجود عليه أيضا مع الاستلام والتقبيل بان يضع الجبهة عليه * قال أصحابنا ويستحب ان يكرر السجود عليه ثلاثا فان عجز عن الثلاث فعل الممكن * وممن صرح بذلك البندنيجى وصاحب العدة والبيان * واحتج له البيهقي بما رواه باسناده عن ابن عباس (انه قبله وسجد عليه وقال رايت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هكذا ففعلت) وروى الشافعي والبيهقي باسنادهما الصحيح عن ابي جعفر قال (رأيت ابن عباس جاء يوم التروية ملبدا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات) وروى البيهقي عن ابن عباس قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الحجر) قال المصنف والاصحاب ويستحب ان لا يشير إلى القبلة بالفم إذا تعذرت ويستحب ان يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت * (فرع) إذا منعته الزحمة ونحوها من التقبيل والسجود عليه وأمكنه الاستلام استلم فان لم\rيمكنه أشار باليد إلى الاستلام ولا يشير بالفم إلى التقبيل لما ذكره المصنف ثم يقبل اليد بعد الاستلام إذا اقتصر عليه لزحمة ونحوها هكذا قطع به الاصحاب وذكر إمام الحرمين انه يتخير بين أن يستلم ثم يقبل اليد وبين أن يقبل اليد ثم يستلم بها والمذهب القطع باستحباب تقديم الاستلام ثم يقبلها فان لم يتمكن من الاستلام باليد استحب أن يستلم بعصا ونحوها للاحاديث السابقة اتفق عليه أصحابنا فان لم يتمكن من ذلك أشار بيده أو بشئ في يده إلي الاستلام ثم قبل ما أشار به * ومما يستدل به لما ذكرته في هذا الفرع مع ما سبق من الادلة قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة * وعن نافع قال (رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) رواه مسلم في صحيحه وهذا محمول على تعذر تقبيل الحجر وقد سبقت الاحاديث في استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر بالمحجن *","part":8,"page":33},{"id":4019,"text":"(فرع) قال أصحابنا لا يستحب للنساء تقبيل الحجر ولا استلامه إلا عند خلوا لمطاف في الليل أو غيره لما فيه من ضررهن وضرر الرجال بهن * (فرع) للكعبة الكريمة أربعة أركان - الركن الاسود - ثم الركنان الشاميان ثم الركن اليماني ويقال للاسود واليماني اليمانيان - بتخفيف الياء - ويجوز تشديدها على لغة قليلة * فالاسود واليماني مبنيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم والشاميان ليسا على قواعده بل مغيران لان الحجر يليهما وكله أو بعضه من البيت كما سبق * وللركن الاسود فضيلتان كون الحجر الاسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وللركن اليماني فضيلة واحدة وهي كونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وليس للشاميين شئ من الفضيلتين * فإذا عرفت هذا فالسنة في الحجر الاسود استلامه وتقبيله والسنة في الركن اليماني استلامه ولا يقبل والسنة أن لا يقبل الشاميان ولا يستلمان فخص الاسود بالتقبيل مع الاستلام لان فيه فضيلتين واليماني بالاستلام لان فيه فضيلة واحدة وانتفت الفضيلتان في الشاميين * واستدل أصحابنا لما ذكرته بحديث ابن عمر قال (ما تركت استلام هذين الركنين\rاليماني والحجر الاسود منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدة ولا رخاء) رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني) رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري قال (لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت الي الركنين اليمانيين) رواه مسلم وعن ابن عمر انه حين بلغه حديث عائشة السابق (لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر) الحديث قال ابن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم) رواه البخاري ومسلم (وأما) حديث أبي الشعثاء قال (كان معاوية يستلم الاركان فقال له ابن عباس انه لا يستلم هذان الركنان فقال ليس شئ من البيت مهجورا وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن) رواه البخاري في صحيحه فهذا مذهب معاوية وابن الزبير لم يروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم بل أخذاه باجتهادهما وهو مخالف للاحاديث الصحيحة وقد خالفهما فيه ابن عمر وابن عباس وجمهور الصحابة فالصواب انه لا يسن استلام الركنين الشاميين (وأما) قول معاوية (ليس شئ من البيت مهجورا) فقد أجاب عنه الشافعي","part":8,"page":34},{"id":4020,"text":"فقال لم يدع أحد أن عدم استلامهما هجر للبيت لكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك ما أمسك عنه * (فرع) قد ذكرنا انه يستحب استلام اليماني دون تقبيله قال الشافعي والاصحاب فإذا استلمه استحب أن يقبل يده بعد استلامه * وقال امام الحرمين والمتولي إن شاء قبلها قبل الاستلام وإن شاء بعده ولا فضيلة في تقديم الاستلام * وذكر الفوراني وجهين وحكاهما أيضا عن صاحب البيان (أحدهما) يقبل يده ويستلمه كأنه ينقل القبلة إليه (والثاني) يستلمه ثم يقبل يده كأنه ينقل بركته إلي نفسه (والمذهب) استحباب تقديم الاستلام * وجاء في هذه المسألة حديثان ضعيفان (أحدهما) يوافق المذهب والآخر يخالفه فالموافق عن جابر (ان النبي صلى الله عليه وسلم استلم الحجر فقبله واستلم الركن اليماني فقبل يده) رواه البيهقي وضعفه * والمخالف عن عبد الله بن مسلم\rابن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الايمن عليه) رواه البيهقي وقال هذا حديث لا يثبت مثله قال تفرد به عبد الله ابن مسلم بن هرمز وهو ضعيف قال والاخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الاسود والسجود عليه (1) قال إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الاسود فانه ايضا يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره والله أعلم * (فرع) قال القاضي أبو الطيب يستحب أن يجمع في الاستلام والتقبيل بين الحجر الاسود والركن الذي هو فيه وظاهر كلام جمهور الاصحاب أنه يقتصر على الحجر * (فرع) قال الشافعي والمصنف والاصحاب يستحب استلام الحجر الاسود وتقبيله واستلام الركن اليماني وتقبيل اليد بعده عند محاذاتهما في كل طوفة من السبع وهو في الاوتار آكد لانها أفضل * (فرع) قال الشافعي والمصنف والاصحاب يستحب أن يقول عند استلام الحجر الاسود أولا وعند ابتدائه بالمشي في الطواف أيضا باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ويأتي بهذا الذكر ايضا عند محاذاة الحجر الاسود في كل طوفة وهو في الاول آكد قال الشافعي ويقول الله أكبر ولا إله إلا الله قال وما ذكر الله تعالى به وصلى الله عليه وسلم فحسن *","part":8,"page":35},{"id":4021,"text":"(فرع) في فضيلة الحجر الاسود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الحجر الاسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم) رواه الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لاضاءا ما بين المشرق والمغرب) رواه الترمذي وغيره ورواه البيهقي باسناد صحيح على شرط مسلم وفي رواية (الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لاضاءا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا\rسقيم إلا شفى) واسنادها صحيح وفي رواية (لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفى وما على الارض شئ من الجنة غيره) اسنادها صحيح وعن ابن عباس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق) رواه البيهقي باسناد صحيح على شرط مسلم قال هكذا رواه جماعة ورواه بعضهم (لمن استلمه بحق) وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (استمتعوا من هذا الحجر الاسود قبل أن يرفع فانه خرج من الجنة وانه لا ينبغي لشئ يخرج من الجنة إلا رجع إليها قبل يوم القيامة) رواه القاسم الطبراني * (فرع) قد ذكرنا في آخر باب محظورات الاحرام أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات وقيل سبع وفصلناهن وذكرنا ان الشافعي رضي الله عنه قال أحب أن لا تهدم الكعبة وتبنى لئلا تذهب حرمتها وذكرنا هناك جملا من الاحكام المتعلقة بالحرم وبالله التوفيق * (فرع) قال الدارمي لو محى الحجر الاسود العياذ بالله من موضعه استلم الركن الذي كان فيه وقبله وسجد عليه * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب أن يدنو من البيت لانه هو المقصود فكان القرب منه أفضل فإذا بلغ الركن اليماني فالمستحب أن يستلمه لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يستلم الركن اليماني والاسود ولا يستلم الآخران) ولانه ركن بني على قواعد ابراهيم عليه السلام فيسن فيه الاستلام كالركن الاسود * ويستحب أن يستلم الركنين في كل طوفة لما روى ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركنين في كل طوفة) ويستحب كلما حاذى الحجر الاسود أن يكبر ويقبله لانه مشروع في محل فتكرر بتكرره كالاستلام * ويستحب إذا استلم أن يقبل يده لما روى نافع قال (رأيت ابن عمر ]\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":8,"page":36},{"id":4022,"text":"استلم الحجر بيده وقبل يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) ويستحب أن يدعو بين الركن اليماني والركن الاسود لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (عند الركن اليماني\rملك قائم يقول آمين فإذا مررتم به فقولوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) * (الشرح) جميع الاحكام التي في هذه القطعة سبق بيانها واضحة في القطعة التي قبلها إلا مسألة الدنو من البيت وسأذكرها ان شاء الله تعالى مبسوطة مع مسألة الدعاء بين الركنين وسبق بيان حديثي ابن عمر الاول والثالث (وأما) الثاني فحديث صحيح رواه أبو داود باسناد على شرط البخاري ورواه النسائي باسناد على شرط البخاري ومسلم جميعا ولفظهما عن ابن عمر قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة قال نافع وكان ابن عمر يفعله) (وأما) الاثر المذكور عن ابن عباس فغريب لكن يغني عنه أجود منه وهو حديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركنين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه أبو داود والنسائي باسناد","part":8,"page":37},{"id":4023,"text":"فيه رجلان لم يتكلم العلماء فيهما بجرح ولا تعديل ولم يضعفه أبو داود فيقتضي انه حديث حسن عنده كما سبق بيانه مرات * (وقول) المصنف الركن اليماني هو - بتخفيف الياء - وكذا الركنان اليمانيان بتخفيف الياء قال الجمهور لا يجوز تشديدها لانها نسبة إلى اليمن فجعلت الالف عوضا من إحدي ياءي النسب فلا يجوز الجمع بين العوض والمعوض وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما تشديدها في لغة قليلة وتكون الالف زائدة كما زيدت الالف والنون في رقباني منسوب إلى الرقبة ونظائره * (قوله) ولانه ركن بني على قواعد ابراهيم احتراز من الركنين الشاميين (وأما) قول المصنف يستحب إذا استلم أن يقبل يده فكلام ناقص لان المستحب أن يستلم ويقبل فإذا قبله لا يستحب ان يقبل اليد بعد ذلك فان تعذر التقبيل استلم ثم قبل يده كما سبق بيانه * هكذا قاله الاصحاب وهو مراد المصنف لكن عبارته ناقصة * (اما) الاحكام فقد ذكرنا انها سبقت واضحة الا مسألتي الدنو من البيت والدعاء بين الركنين (فاما) الدعاء بين الركنين وهما الاسود واليماني فاتفق الشافعي والاصحاب على استحبابه وباي شئ حصل الاستحباب وأفضله ربنا\rآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار للحديث السا بق ولحديث أنس (ان هذا كان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم (واما) الدنو من البيت فمتفق على استحبابه ايضا لما ذكره المصنف * قال القاضي أبو الطيب في تعليقه الدنو مستحب لثلاثة معان (احدها) ان البيت اشرف البقاع فالدنو منه افضل (والثاني) انه ايسر في استلام الركنين وتقبيل الحجر (والثالث) أن القرب من البيت في الصلاة أفضل من البعد فكذا في الطواف * قال أصحابنا وهذا بشرط أن لا يؤذي ولا يتأذى بالزحمة فان تأذى أو آذى بالقرب للزحمة فالبعد إلى حيث يزول التأذي والاذى أولى هكذا أطلقوه * وقال البندنيجي قال الشافعي في الام أحب الاستلام ما لم يؤذ غيره بالزحام أو يؤذه غيره الا في ابتداء الطواف فاستحب له الاستلام وان كان في الزحام أو في آخر الطواف * قال أصحابنا والقرب مستحب ولا ينظر إلى كثرة الخطا في البعد لان المقصود اكرام البيت * قال اصحابنا وهذا الذي ذكرناه من استحباب القرب هو في حق الرجل اما المرأة فيستحب لها ان لا تدنو في حال طواف الرجال بل تكون في حاشية المطاف بحيث لا تخالط الرجال ويستحب لها ان تطوف في الليل فانه اصون لها ولغيرها","part":8,"page":38},{"id":4024,"text":"من الملامسة والفتنة فان كان المطاف خاليا من الرجال استحب لها القرب كالرجل * قال اصحابنا فان تعذر على الرجل القرب من الكعبة مع الرمل للزحمة فان رجا فرجة استحب ان ينتظرها ليرمل ان لم يؤذ بوقوفه احد وان لم يرجها فالمحافظة على الرمل مع البعد عن البيت أفضل من القرب بلا رمل * هكذا قاله اصحابنا واتفقوا عليه قالوا لان الرمل شعار مستقل ولان الرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة والقرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة * قالوا والمتعلق بنفس العبادة افضل واولى بالمحافظة قالوا ولهذا كانت الصلاة بالجماعة في البيت افضل من الانفراد في المسجد والله اعلم * (فرع) قد ذكرنا انه يستحب القرب من الكعبة بلا خلاف * واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على انه يجوز التباعد ما دام في المسجد واجمع المسلمون على هذا واجمعوا على أنه لو طاف خارج المسجد لم يصح * قال أصحابنا شرط الطواف وقوعه في المسجد الحرام ولا بأس بالحائل\rفيه بين الطائف والبيت كالسقاية والسوارى وغيرها * قالوا ويجوز الطواف في أخريات المسجد وأروقته وعند باب المسجد من داخله * قالوا ويجوز على سطوح المسجد إذا كان البيت أرفع بناء من المسجد كما هو اليوم * قال الرافعي فان جعل سقف المسجد أعلى من سطح الكعبة فقد ذكر صاحب العداة انه لا يجوز الطواف على سطح المسجد وأنكره عليه الرافعي وقال لو صح قوله لزم منه أن يقال لو انهدمت الكعبة والعياذ بالله لم يصح الطواف حول عرصتها وهو بعيد وهذا الذي قاله الرافعي هو الصواب وقد جزم القاضي حسين في تعليقه بانه لو طاف على سطح المسجد صح وإن ارتفع عن محاذاة الكعبة قال كما يجوز أن يصلي على أبي قبيس مع ارتفاعه على الكعبة والله أعلم * واتفق أصحابنا على أنه لو وسع المسجد اتسع المطاف وصح الطواف في جميعه وهو اليوم أوسع مما كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم بزيادات كثيرة زيدت فيه فاول من راده عمر بن الخطاب رضي ا لله عنه اشترى دورا فزادها فيه واتخذ للمسجد جدارا قصيرا دون القامة وكان عمر أول من اتخذ له الجدار ثم وسعه عثمان واتخذ له الاروقة وهو أول من اتخذها ثم وسعه عبد الله بن الزبير في خلافته ثم وسعه الوليد بن عبد الملك ثم المنصور ثم المهدي وعليه استقر بناؤه إلى وقتنا هذا وقد أوضحت هذا مع نفائس تتعلق بالمسجد الحرام والكعبة في كتاب المناسك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":39},{"id":4025,"text":"(والسنة ان يرمل في الثلاثة الاولى ويمشي في الاربعة لما روى ابن عمر قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الاول خب ثلاثا ومشي اربعا) فان كان راكبا حرك دابته في موضع الرمل وإن كان محمولا رمل به الحامل * ويستحب أن يقول في رمله اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ويدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا قال في الام ويستحب ان يقرأ القرآن لانه موضع ذكر والقرآن من أعظم الذكر * فان ترك الرمل في الثلاث لم يقض في الاربعة لانه هيئة في محل فلا يقضي في غيره كالجهر بالقراءة في الاوليين ولان السنة في الاربع المشي فإذا قضي الرمل في الاربعة أخل بالسنة في جميع الطواف * وإذا اضطبع ورمل في طواف\rالقدوم نظرت فان سعي بعده لم يعد الرمل والاضطباع في طواف الزيارة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف الطواف الاول خب ثلاثا ومشي اربعا) فدل على انه لم يعد في غيره وان لم يسع بعده وأخر السعي إلى ما بعد طواف الزيارة اضطبع ورمل في طواف الزيارة لانه يحتاج إلى الاضطباع للسعي فكره أن يفعل ذلك في السعي ولا يفعله في الطواف وان طاف للقدوم وسعي بعده ونسي الرمل والاضطباع في الطواف فهل يقضيه في طواف الزيارة فيه وجهان (أحدهما) انه يقضي لانه ان لم يقض فاتته سنة الرمل والاضطباع ومن اصحابنا من قال لا يقضي وهو المذهب لانه لو جاز أن يقضي الرمل لقضاه في الاشواط الاربعة * فان ترك الرمل والاضطباع والاستلام والتقبيل والدعاء في الطواف جاز ولا يلزمه شئ لان الرمل والاضطباع هيئة فلم يتعلق بتركها جبران كالجهر والاسرار في القراءة والتورك والافتراش في التشهد والاستلام والتقبيل والدعاء كمال فلا يتعلق به جبران كالتسبيح في الركوع والسجود * ولا ترمل المراة ولا تضطبع لان في الرمل تبين أعظاؤها وفي الاضطباع ينكشف ما هو عورة منها) * (الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم بلفظه هنا ومعنى خب رمل والرمل - بفتح الراء والميم - وهو سرعة المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب يقال رمل يرمل - بضم الميم - رملا ورملانا (قوله) حجا مبرورا هو الذي لا يخالطه إثم وقيل هو المقبول وسبق ذكره أول كتاب الحج (والقول) الاول قول شمر وآخرين مشتق من البر وهو الطاعة (والقول) الثاني قول الازهري وغيره وأصله من البر وهو اسم جامع للخير ومنه بررت فلانا أي وصلته وكل عمل صالح بر ويقال بر الله","part":8,"page":40},{"id":4026,"text":"حجه وأبره (قوله) وذنبا مغفورا قال العلماء تقديره اجعل ذنبي ذنبا مغفورا وسعيا مشكورا قال الازهري معناه اجعله عملا متقبلا يذكر لصاحبه ثوابه فهذا معنى المشكور عند الازهري وقال غيره أي عملا يشكر صاحبه قال الازهري ومساعي الرجل أعماله واحدتها مسعاة (قوله) والقرآن من اعظم الذكر هكذا هو في النسخ والاجود حذف من فيقال أعظم الذكر (قوله) لانه هيئة احتراز ممن ترك ركعة أو سجدة من صلاته (قوله) الاشواط الاربعة خلاف طريقة الشافعي والاصحاب فانهم كرهوا\rتسميته أشواطا كما سأوضحه ان شاء الله تعالى (أما) الاحكام فاتفق الشافعي والاصحاب على استحباب الرمل في الطوفات الثلاث للحديث السابق مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله قالوا والرمل هو اسراع المشي مع تقارب الخطى قالوا ولا يثب ولا يعدو عدوا قالوا والرمل هو الخبب للحديث الصحيح السابق عن ابن عمر (خب ثلاثا) قال الرافعي وغلط الائمة من قال دون الخبب وقال امام الحرمين قال بعض أصحابنا الرمل فوق سجية المشي ودون العدو قال وقال الشيخ أبو بكر يعني الصيدلاني هو سرعة في المشي دون الخبب قال الامام وهذا عندي زلل فان الرمل في فعل الناس كافة كانه ضرب من الخبب يشير إلى قفزان والله أعلم * قال أصحابنا ويسن الرمل في الطوفات الثلاث الاول ويسن المشي على الهينة في الآخرة فلو فاته في الثلاث لم يقضه في الاربع لما ذكره المصنف وهذا لا خلاف فيه وهو نظير من قطعت مسبحته اليمنى لا يشير في التشهد باليسرى وسبق ايضاحه مع نظائره * وهل يستوعب البيت بالرمل فيه طريقان (الصحيح) المشهور وبه قطع الجمهور يستوعبه فيرمل من الحجر الاسود إلي الحجر الاسود ولا يقف إلا في حال الاستلام والتقبيل والسجود على الحجر (والثاني) حكاه إمام الحرمين وغيره فيه قولان وذكرهما الغزالي وجهين (أصحهما) هذا (والثاني) لا يرمل بين الركنين اليمانيين بل يمشى * وجاء الامران في صحيح مسلم فثبت الثاني من رواية ابن عباس قال (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمي يثرب قال المشركون انه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمي فلقوا منها شدة فجلسوا مما يلى الحجر وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جلدهم فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمي قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا) وكذا * قال ابن عباس ولم يمنعه من أن يأمرهم أن يرملوا الاشواط كلها الا الابقاء عليهم وفي رواية له (هؤلاء أجلد منا) وعن ابن عمر قال (رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر ألى الحجر ثلاثا ومشى أربعا) رواه مسلم *","part":8,"page":41},{"id":4027,"text":"وعن جابر قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الاسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف) رواه مسلم وعن جابر أيضا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل الثلاثة أطواف من الحجر\rإلى الحجر رواه مسلم وهكذا الرواية الثلاثة أطواف وهو جائز وإن كان أكثر أهل العربية يبطلونه وقد جاءت له نظائر في الصحيح فهاتان الروايتان صحيحتان في استيعاب الرمل بالبيت وعدم استيعابه فيتعين الجمع بينهما وطريق الجمع أن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سبع من الهجرة قبل فتح مكة وكان أهلها مشركين حينئذ وحديث ابن عمر وجابر كان في حجة الوداع سنة عشر فيكون متأخرا فيتعين الاخذ به والله أعلم * (فرع) في بيان الطواف الذي يشرع به الرمل وقد اضطربت طرق الاصحاب فيه ولخصها الرافعي متقنة فقال لا خلاف أن الرمل لا يسن في كل طواف بل انما يسن في طواف واحد وفي ذلك الطواف قولان مشهوران (أصحهما) عند الاكثرين أنه يسن في طواف يستعقب السعي (والثاني) يسن في طواف القدوم مطلقا فعلى القولين لا رمل في طواف الوداع بلا خلاف * ويرمل من قدم مكة معتمرا على القولين لوقوع طوافه مجزئا عن القدوم مع استعقابه السعي ويرمل أيضا الحاج الافقي إذا لم يدخل مكة الا بعد الوقوف (أما) من دخل مكة محرما بالحج قبل الوقوف وأراد طواف الوقوف فهل يرمل ينظر ان كان لا يسعي عقبه ففيه القولان (الاول) الاصح لا يرمل (والثاني) يرمل","part":8,"page":42},{"id":4028,"text":"وعلى الاول انما يرمل في طواف الافاضة لاستعقابه السعي فأما إن كان يسعي عقب طواف القدوم فيرمل فيه بلا خلاف وإذا رمل فيه وسعي بعده لا يرمل في طواف الافاضة بلا خلاف ان لم يرد السعي بعده وان أراد إعادة السعي بعده لم يرمل بعده أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور وحكى البغوي فيه قولين والاول أشهر (أصحهما) عند المصنف والبغوي والرافعي وآخرين لا يرمل (والثاني) يرمل وبه قطع الشيخ أبو حامد ودليلهما في الكتاب * ولو طاف للقدوم ونوى أن لا يسعي بعده ثم بدا له وسعي ولم يكن رمل في طواف القدوم فهل يرمل في طواف الافاضة فيه الوجهان ذكرهما القاضي أبو الطيب في تعليقه * ولو طاف للقدوم فرمل فيه ولم يسع قال جمهور الاصحاب يرمل في طواف الافاضة لبقاء السعي قال الرافعي الظاهر أنهم فرعوه على القول الاول وهو الذي يعتبر استعقاب السعي والا فالقول الثاني لا يعتبر استعقاب السعي فيقتضى أن يرمل في الافاضة (وأما) المكي المنشئ\rحجه من مكة فهل يرمل في طواف الافاضة (فان قلنا) بالقول الثاني لم يرمل إذ لا قدوم في حقه (وان قلنا) بالاول رمل لاستعقابه السعي وهذا هو المذهب (وأما) الطواف الذي هو غير طوافي القدوم والافاضة فلا يسن فيه الرمل بلا خلاف سواء كان الطائف حاجا أو معتمرا متبرع بطواف آخر أو غير محرم لانه ليس بطواف قدوم ولا يستعقب سعيا وانما يرمل في قدوم أو ما يستعقب سعيا كما سبق والله أعلم * قال أصحابنا والاضطباع ملازم للرمل فحيث استحببنا الرمل بلا خلاف فكذا الاضطباع وحيث لم نستحبه بلا خلاف فكذا الاضطباع وحيث جرى خلاف جرى في الرمل والاضطباع جميعا وهذا لا خلاف فيه وسبق بيانه في فصل الاضطباع والله أعلم * (فرع) قد سبق أن القرب من البيت مستحب للطائف وأنه لو تعذر الرمل مع القرب للزحمة فان رجا فرجة ولا يتأذى أحد بوقوفه ولا يضيق على الناس وقف ليرمل وإلا فالمحافظة على الرمل مع البعد أولى فلو كان في حاشية المطاف نساء ولم يأمن ملامستهن لو تباعد فالقرب بلا رمل أولى من البعد مع الرمل حذرا من انتقاض الوضوء * وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف لخوف الملامسة فترك الرمل في هذه الحال أفضل * قال أصحابنا ومتى تعذر الرمل استحب أن يتحرك في مشيه ويرى من نفسه أنه لو أمكنه الرمل لرمل نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب قال إمام الحرمين هو كما قلنا يستحب لمن لاشعر على رأسه إمرار الموسى عليه *","part":8,"page":43},{"id":4029,"text":"(فرع) لو طاف راكبا أو محمولا فهل يستحب أن يحرك الدابة ليسرع كاسراع الرامل ويسرع به الحامل أم لا فيه أربع طرق (أصحها) وبه قطع البغوي وآخرون فيهما قولان ومنهم من حكاهما وجهين (أصحهما) وهو الجديد يستحب لانه كحركة الراكب والمحمول (والثاني) وهو القديم لا يستحب لان الرمل مستحب للطائف لاظهار الجلد والقوة وهذا المعنى مقصود هنا ولان الدابة والحامل قد يؤذيان الطائفين بالحركة (والطريق الثاني) وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجي في الجامع والقاضي أبو الطيب وآخرون ان طاف راكبا حرك دابته قولا واحدا وإن حمل فقولان (الجديد) يرمل به الحامل وهو الاصح (والقديم) لا يرمل (والطريق الثالث) ان كان المحمول صبيا رمل\rحامله قطعا وإلا فالقولان (والطريق الرابع) يرمل به الحامل ويحرك الدابة قولا واحدا وبه قطع المصنف والدارمي وغيرهما والله أعلم * (فرع) يستحب أن يدعو في رمله بما أحب من أمر الدين والدنيا والآخرة وآكده (اللهم اجلعه حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا) نص على هذه الكلمات الشافعي واتفق الاصحاب عليها ويستحب أن يدعوا أيضا في الاربعة الاخيرة التي يمشيها وأفضل دعائه (اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الاعز الاكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وذكره المصنف في التنبيه وعجب كيف أهمله هنا والله أعلم * (فرع) قال الشافعي والاصحاب يستحب قراءة القرآن في الطواف لما ذكره المصنف ونقل الرافعي أن قراءة القرآن أفضل من الدعاء غير المأثور في الطواف قال (وأما) المأثور فيه فهو أفضل منها على الصحيح وفي وجه أنها أفضل منه (وأما) في غير الطواف فقراءة القرآن أفضل من الذكر الا الذكر المأثور في مواضعه وأوقاته فان فعل المنصوص عليه حينئذ أفضل ولهذا أمر بالذكر في الركوع والسجود ونهي عن القراءة فيهما وقد نقل الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الموضع أن الشافعي نص أن قراءة القرآن أفضل الذكر * ومما يستدل به لتفضيل قراءة القرآن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يقول الرب سبحانه وتعالى من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله سبحانه وتعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه) رواه الترمذي وقال حديث حسن والاحاديث في ترجيح","part":8,"page":44},{"id":4030,"text":"القراءة على الذكر كثيرة (فان قيل) فقد ثبت عن ابي ذر رضي الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك باحب الكلام إلى الله تعالى ان أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده) رواه مسلم وفي رواية لمسلم أيضا عن أبي ذر قال (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام أفضل قال ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده) وعن سمرة بن جندب قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الكلام إلى الله تعالى أربع سبحان الله\rوالحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر لا يضرك بايهن بدأت) رواه مسلم (والجواب) أن المراد أن هذا أحب كلام الآدميين وأفضله لا أنه أفضل من كلام الله والله أعلم * (فرع) قال المتولي تكره المبالغة في الاسراع في الرمل بل يرمل على العادة لحديث جابر السابق عن صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لتأخذوا عني مناسككم) (فرع) لو ترك الاضطباع والرمل والاستلام والتقبيل والدعاء في الطواف فطوافه صحيح ولا إثم عليه ولا دم عليه لكن فاتته الفضيلة * قال الشافعي والاصحاب وهو مسئ يعتون اساءة لا اثم فيها ودليل المسألة ما ذكره المصنف * (فرع) اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على ان المراة لا ترمل ولا تضطبع لما ذكره المصنف * قال الدارمي وابو علي البندنيجي وغيرهما ولو ركبت دابة أو حملت في الطواف لمرض ونحوه لم تضطبع ولا يرمل حاملها * قال البندنيجى سواء في هذا الصغيرة والكبيرة والصحيحة والمريضة * قال القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان والخنثى في هذا كالمراة والله أعلم * واستدل الشافعي ثم البيهقي بما روياه في الصحيح عن ابن عمر أنه قال (ليس على النساء سعي بالبيت ولا بين الصفا والمروة) * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز الكلام في الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام) والافضل أن لا يتكلم لما روى أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من طاف بالبيت سبعا لم يتكلم فيه إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات) *","part":8,"page":45},{"id":4031,"text":"(الشرح) حديث الطواف بالبيت صلاة) سبق بيانه في أوائل أحكام الطواف وذكرنا أن الصحيح أنه موقوف على ابن عباس لا مرفوع (وأما) حديث أبي هريرة فغريب لا أعلم من رواه وذكر الشافعي والبيهقي باسنادهما الصحيح عن ابن عمر قال (أقلوا الكلام في الطواف\rإنما أنتم في صلاة) وباسنادهما الصحيح عن عطاء قال (طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما) حتى فرغ من طوافه) (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب يجوز الكلام في الطواف ولا يبطل به ولا يكره لكن الاولى تركه الا أن يكون كلاما في خير كامر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم جاهل أو جواب فتوى ونحو ذلك وقد ثبت عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بانسان ربط يده إلى انسان بسير أو بخيط اوشئ غير ذلك فقطه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال قد بيده) رواه البخاري ومسلم * وهذا القطع محمول على انه لم يكره إزالة هذا المنكر الا بقطعه أو انه ادل على صاحبه فتصرف فيه * قال اصحابنا وغيرهم ينبغي له ان يكون في طوافه خاشعا متخشعا حاضر القلب ملازم الادب بظاهره وباطنه وفي هئيته وحركته ونظره فان الطواف صلاة فيتأدب بآدابها ويستشعر بقلبه عظمة من يطوف ببيته * ويكره له الاكل والشرب في الطواف وكراهة الشرب أخف ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعا * قال الشافعي لا بأس بشرب الماء في الطواف ولا اكرهه بمعنى المأثم لكني أحب تركه لان تركه أحسن في الادب * وممن نص على كراهة الاكل والشرب وأن الشرب أخف صاحب الحاوي قال الشافعي في الاملاء روي عن ابن عباس انه شرب وهو يطوف قال وروي من وجه لا يثبت (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وهو يطوف) قال البيهقي لعله أراد حديث ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ماء في الطواف) وهو حديث غريب بهذا اللفظ والله أعلم * (فرع) يكره للطائف وضع يده على فيه كما يكره ذلك في الصلاة الا أن يحتاج إليه أو يتثاءب فان السنة وضع اليد على الفم عند الشارب لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فان الشيطان يدخله) رواه مسلم * (فرع) يكره أن يشبك أصابعه أو يفرقع بها كما يكره ذلك في الصلاة ويكره ان يطوف","part":8,"page":46},{"id":4032,"text":"وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح أو وهو شديد التوقان إلى الاكل وما في معنى ذلك كما تكره\rالصلاة في هذه الاحوال * (فرع) يلزمه أن يصون نظره عن من لا يحل النظر إليه من امرأة أو امرد حسن الصورة فانه يحرم النظر إلى الامرد والحسن بكل حال الا لحاجة شرعية كما جزم به المصنف في كتاب النكاح وسنوضحه هناك إن شاء الله تعالى لا سيما في هذا الموطن الشريف ويصون نظره وقلبه عن احتقار من يراه من الضعفاء وغيرهم كمن في بدنه نقص وكمن جهل شيئا من المناسك أو غلط فيه وينبغي أن يعلم الصواب برفق * وقد جاءت أشياء كثيرة في تعجيل عقوبة كثير ممن أساء الادب في الطواف كمن نظر امرأة ونحوها * وذكر الازرقي من ذلك جملا في تاريخ مكة وهذا الامر مما يتأكد الاعتناء به لانه في أشرف الارض والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو عرضت له حاجة لا بد منها قطع الطواف فإذا فرغ بني لما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما (كان يطوف بالبيت فلما أفيت الصلاة صلى مع الامام ثم بنى على طوافه) وان أحدث وهو في الطواف توضأ وبنى لانه لا يجوز افراد بعضه عن بعض فإذا بطل ما صادفه الحدث منه لم يبطل الباقي فجاز له البناء عليه) * (الشرح) قال أصحابنا ينبغي للطائف أن يوالي طوافه فلا يفرق بين الطوفات السبع وفى هذه الموالات قولان (الصحيح) الجديد أنها سنة فلو فرق تفريقا كثيرا بغير عذر لا يبطل طوافه بل يبنى على ما مضي منه وإن طال الزمان ببنهما وبهذا قطع كثيرون من العراقيين (والثاني) أنها واجبة فيبطل الطواف بالتفريق الكثير بلا عذر فعلى هذا إن فرق يسيرا لم يضر وإن فرق كثيرا لعذر ففيه طريقان كما سبق في الوضوء (والمذهب) جواز التفريق مطلقا * قال إمام الحرمين التفريق الكثير هو ما يغلب على الظن تركه الطواف * ولو أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء الطواف إن كان طواف نفل استحب قطعه ليصليها ثم يبني عليه وإن كان طوافا مفروضا كره قطعه لها قال المصنف والاصحاب إذا أقيمت الصلاة المكتوبة أو عرضت له حاجة لا بد منها وهو في أثناء الطواف قطعه فإذا فرغ بني إن لم يطل الفصل وكذا إن طال على المذهب وفيه الخلاف السابق * قال البغوي","part":8,"page":47},{"id":4033,"text":"وآخرون إذا كان الطواف فرضا كره قطعه لصلاة الجنازة ولسنة الضحي والوتر وغيرها من الرواتب لان الطواف فرض عين ولا يقطع لنفل ولا لفرض كفاية قالوا وكذا حكم السعي وقد نص الشافعي رحمه الله في الام على هذا كله ونقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الام فقال قال في الام إن كان في طواف الافاضة فاقيمت الصلاة أحببت أن يصلي مع الناس ثم يعود إلى طوافه ويبني عليه وإن خشي فوات الوتر أو سنة الضحي أو حضرت جنازة فلا أحب ترك الطواف لشئ من ذلك لئلا يقطع فرضا لنفل أو فرض كفاية والله أعلم * (أما) إذا أحدث في طوافه فان كان عمدا فطريقان (أحدهما) وهو المشهور في كتب الخراسانيين وذكره جماعة من العراقيين فيه قولان (أصحهما) وهو الجديد لا يبطل ما مضى من طوافه فيتوضأ ويبني عليه (والثاني) وهو القديم يبطل فيجب الاستثناف (والطريق الثاني) وبه قطع الشيخ أبي حامد وأبو علي البندنيجي والماوردي والقاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ وآخرون من العراقيين ان قرب الفصل بنى قولا واحدا وان طال فقولان (الاصح) الجديد يبنى (والقديم) يجب الاستئناف * واحتج الماوردي في البناء على قرب باجماع المسلمين على أن القعود اليسير في أثناء الطواف للاستراحة لا يضر وهذا الاستدلال ضعيف لان المحدث عمدا مقصر ومع منافاة الحدث فحشه * هذا كله في الحدث عمدا قال الماوردي وغيره وحكم الحدث سهوا كالعمد (وأما) سبق الحدث فان قلنا يبني العامد فهذا أولى والا فقولان كسبق الحدث في الصلاة (أحدهما) يبنى (والثاني) يستأنف وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وغيرهما ان قلنا سبق الحدث لا يبطل الصلاة فالطواف أولى أن لا يبطل وان قلنا يبطلها فهو كالحدث في الطواف عمدا * وذكر إمام الحرمين نحو هذا فقال إذا سبقه الحدث في الطواف قال الاصحاب ان","part":8,"page":48},{"id":4034,"text":"قلنا سبق الحدث لا يبطل الصلاة فالطواف أولى وان قلنا يبطلها ففي ابطاله الطواف قولان قال والفرق أن الصلاة في حكم خصلة واحدة بخلاف الطواف ولهذا لا يبطل بالكلام عمدا وكثرة الافعال * وقطع البغوي بان من سبقه الحدث يبني على طوافه وقال الدارمي ان أحدث الطائف فتوضأ وعاد قريبا بنى نص عليه وقال ابن القطان والقيصري فيه قولان كالصلاة قال فعلى هذا يفرق بين\rالعمد والسبق كالصلاة قال (ومنهم) من قال قولا واحدا كما نص عليه * فهذه طرق الاصحاب وهي متقاربة ومتفقة على أن المذهب جواز البناء مطلقا في العمد والسهو وقرب الزمان وطوله * قال الشافعي والاصحاب وحيث لا نوجب الاستئناف في جميع هذه الصور فنستحبه والله أعلم * (فرع) حيث قطع الطواف في أثنائه بحدث أو غيره وقلنا يبني على الماضي فظاهر عبارة جمهور الاصحاب أنه يبنى من الموضع الذي كان وصل إليه وقال الماوردي في الحاوي إن كان خروجه من الطواف عند اكمال طوفة بوصوله إلى الحجر الاسود عاد فابتدأ الطوافة التي تليها من الحجر الاسود وإن كان خروجه في اثناء طوفة قبل وصوله إلى الحجر الاسود فوجهان (أحدهما) يستأنف هذه الطوفة من أولها لان لكل طوفة حكم نفسها (وأصحهما) يبنى على ما مضى منها ويبتدئ من الموضع الذي كان وصله * وحكى هذين الوجهين أيضا الدارمي وصحح البناء كما صححه الماوردي وهو مقتضى كلام الجمهور كما ذكرناه أولا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وإذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف وهل يجب ذلك فيه قولان (أحدهما) أنها واجبة لقوله عزوجل (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) والامر يقتضي الوجوب (والثاني) لا يجب لانها صلاة زائدة على الصلوات الخمس فلم تجب بالشرع على الاعيان كسائر النوافل * والمستحب أن يصليهما عند المقام لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين) فان صلاهما في مكان آخر جاز لما روي (أن عمر رضي الله عنه طاف بعد الصبح ولم ير أن الشمس قد طلعت فركب فلما أتى ذا طوى أناخ راحلته وصلى ركعتين) وكان ابن عمر رضي الله عنهما يطوف بالبيت ويصلي ركعتين في البيت * والمستحب أن يقرأ في الاولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (قرأ في ركعتي الطواف قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) * ثم يعود إلي الركن فيستلمه ويخرج من باب الصفا لما روى جابر بن عبد الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وصلى ركعتين ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ثم خرج من باب الصفا) *","part":8,"page":49},{"id":4035,"text":"(الشرح) أحاديث جابر الثلاثة رواها مسلم في صحيحه بمعناه وهي كلها بعض من حديثه الطويل\rفي صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لفظه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال (دخلنا على جابر فقال جابر خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشي أربعا ثم نفر إلى مقام ابراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا) هذا لفظ رواية مسلم وفي رواية للبيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (فلما طاف النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى المقام وقال (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فصلى ركعتين) وإسناد هذه الرواية على شرط مسلم وقد ثبت أيضا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر قال (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة) وفي رواية (ثم خرج إلى الصفا) وفي رواية للبيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر (أن النبي صلى الله عليه طاف بالبيت فرمل من الحجر الاسود ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) قال البيهقي كذا وجدته وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط مسلم (وأما) حديث عمر رضي الله عنه وصلاته بذي طوى فصحيح رواه مالك في الموطأ باسناد على شرط البخاري ومسلم بلفظه الذي في المهذب وذكر البخاري في صحيحه عن عمر رضي الله عنه تعليقا انه صلى ركعتي الطواف خارج الحرم فقال فصلى عمر خارجا من الحرم * واستدل البخاري أيضا في المسألة بما رواه في صحيحه باسناده عن أم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها حين أراد الخروج من مكة إلى المدينة (إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ذلك فلم تصلي حتى خرجت) والله أعلم (وأما) ألفاظ الفصل فقوله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) قرئ في السبع بوجهين فتح الخاء وكسرها على الخبر وعلى الامر (فان قيل) كيف يصح استدلال المصنف بهذه الآية مع أن الذي فيها انما هو الامر بالصلاة ولا يلزم أن تكون صلاة الطواف (فالجواب) أن غير صلاة الطواف لا يجب عند المقام بالاجماع فتعينت هي (فان قيل) فأنتم لا تشترطون وقوعها خلف المقام بل تجوز في جميع الارض (قلنا) معنى الآية الامر بصلاة هناك وقامت الدلائل\rالسابقة على أنها يجوز فعلها في غير المقام والله أعلم (قوله) فلم تجب بالشرع احتراز من النذر (وقوله) على الاعيان احتراز من صلاة الجنازة فانها فرض كفاية وينكر على المصنف قوله قال روي عن","part":8,"page":50},{"id":4036,"text":"عمر بصيغة تمريض مع انه حديث صحيح كما سبق وقد سبق التنبيه على أمثال هذا مرات وفي فعل عمر هذا دليل على انه يرى كراهة ركعتي الطواف في أوقات النهي ومذهبنا انه لا كراهة فيها وقد سبقت المسألة في بابها وسأعيد بعضها هنا ان شاء الله تعالى في مسائل مذاهب العلماء (قوله) ثم يعود إلى الركن فيستلمه المراد به الركن الاسود وهو الذي فيه الحجر الاسود (اما) الاحكام فأجمع المسلمون على انه ينبغي لمن طاف ان يصلي بعده ركعتين عند المقام لما سبق من الادلة وهل هما واجبتان ام سنتان فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (احدهما) باتفاق الاصحاب سنة (والثاني) واجبتان ثم الجمهور اطلقوا القولين ولم يذكروا أين نص الشافعي عليهما مع اتفاقهم على أن الاصح كونهما سنة * وقال أبو علي البندنيجي في جامعه نص في الجديد أنهما سنة قال وظاهر كلامه في القديم انهما واجبتان * وشذ الماوردي عن الاصحاب فقال علق الشافعي القول في هاتين الركعتين فخرجهما اصحابنا على وجهين (احدهما) واجبتان (والثاني) سنتان وكذا حكاهما الدارمي وجهين والصواب انهما قولان منصوصان * هذا إذا كان الطواف فرضا فان كان نفلا كطواف القدوم وغيره فطريقان مشهوران في كتب الخراسانيين حكاهما القاضي حسين وامام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون منهم وصاحب البيان وغيره من العراقيين (أصحهما) عند القاضي والامام وغيرهما من الخراسانيين القطع بأنهما سنة (والثاني) أن فيهما القولين وهذا ظاهر كلام جمهور العراقيين وصححه صاحب البيان ونقله القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما عن ابن الحداد وغلطوه فيه قال إمام الحرمين إذا كان الطواف نفلا فالاصح انه لا يجب بعده الركعتان قال ونقل الاصحاب عن ابن الحداد انه أوجبهما قال وهذا بعيد رده ائمة المذهب قال الامام ثم ما أراه يصير الى إيجابهما على التحقيق ولكنه رآهما جزءا من الطواف وأنه لا تعبد به دونهما قال وقد قال في توجيه قوله لا يمتنع أن يشترط في النفل ما يشترط في الفرض كالطهارة وغيرها قال الامام وقد يتحقق من معاني\rكلام الاصحاب خلاف في أن ركعتي الطواف معدودتان من الطواف أم لهما حكم الانفصال عنه هذا كلام الامام * وقال البغوي في توجيه قول ابن الحداد يجوز أن يكون الشئ غير واجب ويقتضي واجبا كالنكاح غير واجب ويقتضي وجوب النفقة والمهر *","part":8,"page":51},{"id":4037,"text":"(فرع) قال الرافعي ركعتا الطواف وان أوجبناهما فليستا بشرط في صحته ولاركنا منه بل يصح الطواف بدونهما قال وفي تعليل جماعة من الاصحاب ما يقتضي اشتراطهما هذا كلام الرافعي وممن صرح بأنهما شرط فيه صاحب البيان والصحيح أن القولين في وجوبهما يجريان سواء كان الطواف سنة ام واجبا بمعنى انه لا يصح الطواف حتى يأتي بالركعتين هذا كلامه وهو غلط منه والصواب انهما ليستا بشرط ولا ركن للطواف بل يصح بدونهما قال إمام الحرمين ومما يتعين التنبيه له أنا وان فرعنا على وجوب الركعتين وحكمنا بأنهما معدودتان من الطواف فلا ينتهي الامر إلى تنزيلهما منزلة شوط من أشواط الطواف لان تقدير هذا يتضمن الحكم بكونهما ركنا من أركان الطواف الواقع ركنا ولم يصر إلى هذا أحد قال وبهذا يبعد عدهما من الطواف هذا كلام الامام والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا إذا قلنا ركعتا الطواف واجبتان لم تسقط بفعل فريضة ولا غيرهما كما لا تسقط صلاة الظهر بفعل العصر * وإذا قلنا هما سنة فصلى فريضة بعد الطواف أجزأه عنهما كتحية المسجد هكذا نص عليه الشافعي في القديم وحكاه عن ابن عمر ولم يذكر خلافه وصرح به جماهير الاصحاب منهم الصيدلاني والقاضي حسين والبغوي وصاحب العدة والبيان والرافعي وآخرون وحكاه امام الحرمين عن الصيدلاني ثم قال وهذا مما انفرد به قال والاصحاب على مخالفته لان الطواف يقتضي صلاة مخصوصة بخلاف تحية المسجد فان حق المسجد أن لا يجلس فيه حتى يصلى ركعتين هذا كلام الامام وهو شاذ والمذهب ما نص عليه * ونقله الاصحاب وعجب دعوى امام الحرمين ما ادعاه والله أعلم * (فرع) إذا قلنا صلاة الطواف سنة جاز فعلها قاعدا مع القدرة على القيام كسائر النوافل وإن\rقلنا واجبة فهل يجوز فعلها قاعدا مع القدرة على القيام فيه وجهان حكاهما الصيمري وصاحبه الماوردي في الحاوي وصاحب البيان (أصحهما) لا يجوز كسائر الواجبات (والثاني) يجوز كما يجوز الطواف راكبا ومحمولا مع القدرة على المشي والصلاة تابعة للطواف *","part":8,"page":52},{"id":4038,"text":"(فرع) يستحب أن يقرأ في هاتين الركعتين بعد الفاتحة في الاولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد ويجهر فيهما بالقراءة ليلا ويسر نهارا كصلاة الكسوف وغيرها * (فرع) يستحب أن يصليهما خلف المقام فان لم يفعل ففي الحجر تحت الميزاب وإلا ففي المسجد والا ففي الحرم فان صلاهما خارج الحرم في وطنه أو غيره من أقطار الارض صحت وأجزأته لما ذكره المصنف مع ما أضفته إليه وذكر القاضي حسين في تعليقه أنه إذا لم يصلهما حتى رجع إلى وطنه فان قلنا هما واجبتان صلاهما وان قلنا سنة فهل يصليهما فيه الخلاف في قضاء النوافل إذا فاتت وهذا الذي قاله شاذ وغلط بل الذي نص عليه الشافعي وأطبق عليه الاصحاب الجزم بأنه يصليهما حيث كان ومتى كان والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أنه يجوز فعل هذه الصلاة في وطنه وغيره من الارض * قال أصحابنا ولا تفوت هذه الصلاة ما دام حيا * قال أصحابنا ولا يجبر تأخيرها بدم * وكذا لو مات لا يجبر تركها بدم هكذا قاله الجمهور تصريحا واشارة * وقال القاضي حسين في تعليقه قال الشافعي فان لم يصلهما حتى رجع إلى وطنه صلاهما وأراق دما قال واراقة الدم مستحبة لاواجبة قال ومن أصحابنا من قال ان استحباب الاراقة على قولنا نجب الصلاة لا على قولنا سنة قال القاضي وهذا ليس بصحيح بل الاصح أن اراقة الدم مستحبة على القولين هذا كلامه * وقال المتولي لو ترك هذه الصلاة حتى رجع إلى وطنه حكى عن الشافعي أنه يستحب أن يريق دما قال وهذا على قولنا انهما واجبتان قال وإنما استحب ذلك للتأخير * وقال صاحبا العدة والبيان قال الشافعي إذا لم يصلهما حتى رجع إلى وطنه صلاهما وأراق دما قالا قال أصحابنا الدم مستحب لا واجب والله أعلم * وقال امام الحرمين صرح الاصحاب بان هذه الصلاة لو فعلت بعد الرجوع إلى الوطن وتخلل مدة وقعت الموقع ولا تنتهي إلى القضاء والفوات قال ولم تتعرض الائمة لجبران ركعتي الطواف مع الاختلاف في وجوبهما والسبب\rفيه أنهما لا تفوتان والجبران انما يجب عند الفوات فان قدر فواتهما بالموت لم يمتنع وجوب جبرهما بالدم قياسا على سائر المجبورات هذا كلام الامام والمذهب ما سبق والله أعلم (فرع) إذا لم يصل الركعتين حتى رجع إلى وطنه وقلنا هما واجبتان فهل يحصل التحلل من الاحرام قبل فعلهما فيه وجهان (أحدهما) لا يحصل ويبقى محرما حتى يأتي بهما لانهما كالجزء من","part":8,"page":53},{"id":4039,"text":"الطواف ولو بقي شئ من الطواف لم يحصل التحلل حتى يأتي به وبهذا الوجه قطع الدارمي في كتابه الاستذكار وحكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن حكاية ابن المرزبان ذلك عن بعض أصحابنا (والوجه الثاني) أنه يحصل التحلل من غير صلاة ولا تعلق للصلاة بالتحلل بل هي عبادة منفردة وهذا الثاني هو الصحيح بل الصواب صححه القاضي أبو الطيب وقطع به سائر الاصحاب والاول غلط صريح وانما أذكره لابين بطلانه لئلا يغتر به والله أعلم * (فرع) اتفق الاصحاب على صحة السعي قبل صلاة ركعتي الطواف ووافق عليه الدارمي ووافقه على الوجه الضعيف المذكور في الفرع قبله وممن صرح بالمسألة القاضي أبو حامد المروزي والقاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي وآخرون * (فرع) إذا أراد أن يطوف في الحال طوافين أو اكثر استحب ان يصلي عقب كل طواف ركعتين فان طاف طوافين أكثر بلا صلاة ثم صلى لكل طواف ركعتين جاز لكن ترك الافضل صرح به جماعات من أصحابنا منهم الصيمري والشيخ أبو نصر البندنيجي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم قال أصحابنا ولا يكره ذلك ورووه عن عائشة والمسود بن مخرمة * قال صاحب البيان قال الصيمري لو طاف أسابيع متصلة ثم ركع ركعتين جاز قال صاحب البيان فيحتمل انه أراد إذا قلنا هما سنة وهذا الاحتمال الذي قاله متعين فانا إذا قلنا هما واجبتان لم يتداخلا ولابد من ركعتين لكل طواف والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا تمتاز هذه الصلاة عن غيرها من الصلوات بشئ وهي انها تدخلها النيابة فان الاجير في الحج يصليها وتقع عن المستأجر على اصح الوجهين واشهرهما (والثاني) انها تقع عن الاجير والمذهب الاول لانها من جملة أعمال الحج * قال امام الحرمين وليس في الشرع صلاة تدخلها النيابة\rغير هذه هذا كلام الامام * ويلتحق بالاجير ولي الصبي كما سنذكره في الفرع المتصل بهذا ان شاء الله تعالى * (فرع) قال اصحابنا إذا كان الصبي محرما فان كان مميزا طاف بنفسه وصلى ركعتيه وإن كان غير مميز طاف به وليه وصلى الولي ركعتي الطواف بلا خلاف نص عليه الشافعي والاصحاب وسبق ايضاحه في أول كتاب الحج في مسائل حج الصبي وهل تقع صلاة الولي هذه عن نفسه أم عن الصبي فيه","part":8,"page":54},{"id":4040,"text":"وجهان حكاهما صاحب البين وغيره (أحدهما) عن الولي لانه لا مدخل للنيابة في الصلاة (وأصحهما) عن الصبي وهو قول ابن القاص تبعا للطواف والله أعلم * (فرع) يستحب ان يدعو عقب صلاته هذه خلف المقام بما أحب من أمر الآخرة والدنيا قال صاحب الحاوي يستحب أن يدعو بما روي عن جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف المقام ركعتين ثم قال اللهم هذا بلدك والمسجد الحرام وبيتك الحرام وأنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر لي انك أنت الغفور الرحيم اللهم انك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام وقد جئت طالبا رحتمك مبتغيا مرضاتك وأنت مننت علي بذلك فاغفر لي وارحمني انك على كل شئ قدير * (فرع) وإذا فرغ من الصلاة استحب أن يعود إلى الحجر الاسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا للسعي وسنعيد المسألة واضحة إن شاء الله تعالى في أول فصل السعي والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالطواف (احداها) قال الشافعي في الام والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وسائر الاصحاب متى كان عليه طواف الافاضة فنوى غيره عن نفسه أو عن غيره تطوعا أو وداعا أو قدوما وقع عن طواف الافاضة كما لو احرم بتطوع الحج أو العمرة وعليه فرضهما فانه ينعقد الفرض ولو نذر ان يطوف فطاف عن غيره قال الروياني في البحر ان كان زمان النذر معينا لم يجز ان يطوف فيه عن غيره وان كان غير معين أو معين وطاف في غيره قبل ان يطوف للنذر فهل يصح ان يطوف عن غيره والنذر في ذمته فيه وجهان (أصحهما) لا يجوز كطواف\rالافاضة والله أعلم (الثانية) قال الشافعي رحمه الله في الام وفي الاملاء وجميع الاصحاب لو طاف المحرم وهو لابس المخيط ونحوه صح طوافه وعليه الفدية لان تحريم اللبس لا يختص بالطواف فلا يمنع صحته * قال القاضي أبو الطيب هو كالصلاة في ثوب حرير يأثم وتصح (الثالثة) قال الشافعي في الام والاصحاب يكره ان يسمي الطواف شوطا وكرهه مجاهد ايضا قال الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما * قال الشافعي كره مجاهد أن يقال شوط أو دور ولكن يقول طواف وطوافان قال","part":8,"page":55},{"id":4041,"text":"الشافعي وأكره ما كره مجاهد لان الله تعالى سماه طوافا فقال تعالى (وليطفوا بالبيت العتيق) وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي عنهما قال (أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الاشواط كلها الا الابقاء عليهم) وهذا الذي استعمله ابن عباس مقدم على قول مجاهد * ثم إن الكراهة انما ثبتت بنهي الشرع ولم يثبت في تسميته شوطا نهي فالمختار أنه لا يكره والله علم (الرابعة) اختلف العلماء في التطوع في المسجد بالصلاة والطواف أيهما أفضل فقال صاحب الحاوي الطواف افضل وظاهر اطلاق المصنف في قوله في باب صلاة التطوع (أفضل عبادات البدن الصلاة) ان الصلاة افضل * وقال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد الصلاة لاهل مكة افضل والطواف للغرباء افضل والله أعلم (الخامسة) قال أبو داود في سننه حدثنا مسدد قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا عبيد الله بن أبي زياد عن القاسم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله) هذا الاسناد كله صحيح الا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفا يسيرا ولم يضعف أبو داود هذا الحديث فهو حسن عنده كما سبق * وروى الترمذي في هذا الحديث من رواية عبيد الله هذا وقال هو حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح فلعله اعتضد برواية اخرى","part":8,"page":56},{"id":4042,"text":"بحديث اتصف بذلك والله اعلم (السادسة) عن ابن عباس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه) راه الترمذي وقال هو غريب (قال) وسألت\rالبخاري عنه فقال انما يروى عن ابن عباس موقوفا عليه * (فرع) في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالطواف * قال العبدري أجمعوا على أن الطواف في الاوقات المنهي عن الصلاة فيها جائز (وأما) صلاة الطواف فمذهبنا جوازها في جميع الاوقات بلا كراهة وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس والحسن والحسين بني علي وابن الزبير وطاوس وعطاء والقاسم بن محمد وعروة ومجاهد وأحمد واسحق وأبي ثور * وكرههما مالك ذكره في الموطأ وذكر باسناده الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طاف بعد الصبح فنظر الشمس فلم يراها طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى) * (فرع) أجمع المسلمون على استحباب استلام الحجر الاسود ويستحب عندنا مع ذلك تقبيله والسجود عليه بوضع الجبهة كما سبق بيانه فان عجز عن تقبيله قبل اليد بعده وممن قال بتقبيل اليد ابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وابو سعيد الخدري وسعيد بن جبير وعطاء وعروة وأيوب السختياني والثوري وأحمد واسحق حكاه عنهم ابن المنذر قال وقال القاسم بن محمد ومالك يضع يده على فيه من غير تقبيل قال ابن المنذر وبالاول أقول لان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعلوه وتبعهم جملة الناس عليه.\rورويناه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم (وأما) السجود على الحجر الاسود فحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وطاوس والشافعي وأحمد قال ابن المنذر وبه أقول قال وقد روينا فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم * وقال مالك هو بدعة * واعترف","part":8,"page":57},{"id":4043,"text":"القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك عن الجمهور في المسألتين فقال جمهور العلماء على أنه يستحب تقبيل اليد إلا مالك في أحد قوليه والقاسم بن محمد فقالا لا يقبلها قال وقال جميعهم يسجد عليه إلا مالك وحده فقال بدعة * (فرع) أما الركن اليماني فمذهبنا أنه يستحب استلامه ولا يقبله بل يقبل اليد بعد استلامه وروي هذا عن جابر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وقال أبو حنيفة لا يستلمه وقال مالك وأحمد يستلمه ولا يقبل اليد بعده بل يضعها على فيه وعن مالك رواية انه يقبل يده بعده قال العبدري وروي عن\rأحمد انه يقبله * (فرع) أما الركنان الشاميان وهما اللذان يليان الحجر فلا يقبلان ولا يستلمان عندنا وبه قال جمهور العلماء وهو مذهب مالك وابي حنيفة واحمد * قال القاضي عياض هو إجماع أئمة الامصار والفقهاء قال وانما كان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف وأجمعوا على انهما لا يستلمان وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ابنا علي وابن الزبير وجابر بن عبد الله وانس ابن مالك وعروة بن الزبير وابو الشعثاء * ودليلنا ما سبق والله أعلم * (فرع) الاضطباع مستحب عندنا وانكره مالك وقد سبق دليلنا * (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا اشتراط الطهارة عن الحدث والنجس وستر العورة لصحة الطواف وذكرنا خلاف ابي حنيفة وداود فيه * (فرع) ذكرنا أن الصحيح عندنا أن الرمل في الطوفات الثلاث يستحب في جميع المطاف من الحجر الاسود إليه وبه قال جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن عبد الله وعروة بن الزبير والنخعي ومالك والثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحق وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور قال وبه أقول * وقال طاوس وعطاء ومجاهد وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد والحسن البصري وسعيد بن جبير لا يرمل بين الركنين اليمانيين وسبق دليل المذهبين *","part":8,"page":58},{"id":4044,"text":"(فرع) مذهبنا أن الرمل مستحب في الطوفات الثلاث الاولى من السبع وبه قال ابن عمر والجمهور وحكى القاضي أبو الطيب عن ابن الزبير انه كان يرمل في السبع كلها * وقال ابن عباس لا يرمل في شئ من الطواف وثبت عنه في الصحيحين انه قال (إنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ليرى المشركين قوته * دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم) لتأخذوا عنى مناسككم) رواه مسلم وسبق بيانه وثبت عن الصحابة رضي الله عنهم الرمل بعده صلى الله عليه وسلم وفي صحيح البخاري عن عمربن الخطاب رضي الله عنه قال (مالنا والرمل إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكم ثم قال شئ صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه *\r(فرع) مذهبنا انه لو ترك الرمل فاته الفضيلة ولا شئ عليه وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعطاء وأيوب السختياني وابن جريج والاوزاعي وأحمد وإسحق وأبي ثور وأبي حنيفة وأصحابه قال ابن المنذر وبه أقول * وقال الحسن البصري والثوري وعبد الملك الماجشون المالكي عليه دم وكان مالك يقول عليه دم ثم رجع عنه وحكى القاضي أبو الطيب عن ابن المرزبان انه حكى عن بعض الناس انه قال من ترك الرمل أو الاضطباع أو الاستلام لزمه دم لحديث (من ترك نسكا فعليه دم) * (فرع) قال ابن المنذر أجمع العلماء على ان المرأة لا ترمل ولا تسعى بل تمشي * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا استحباب قراءة القرآن في الطواف وبه قال جمهور العلماء * قال العبدري هو قول أكثر الفقهاء وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد والثوري وابن المبارك وابو حنيفة وابو ثور قال وبه اقول * وكره عروة بن الزبير والحسن البصري ومالك القراءة في الطواف * وعن احمد روايتان كالمذهبين * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا ان الطواف ماشيا أفضل فان طاف راكبا بلا عذر فلا دم عليه وذكرنا المذاهب فيه فيما سبق *","part":8,"page":59},{"id":4045,"text":"(فرع) الترتيب عندنا شرط لصحة الطواف بان يجعل البيت عن يساره ويطوف على يمينه تلقاء وجهه فان عكسه لم يصح وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة يعيده ان كان بمكة فان رجع إلى وطنه ولم يعده لزمه دم وأجزأه طوافه * دليلنا الاحاديث السابقة * (فرع) لو طاف في الحجر لم يصح عندنا وبه قال جمهور العلماء (منهم) عطاء والحسن البصري ومالك واحمد وأبو ثور وابن المنذر ونقله القاضي عن العلماء كافة سوى ابي حنيفة وقال أبو حنيفة إن كان بمكة أعاده وإن رجع إلى وطنه بلا اعادة أراق دما واجزأه طوافه * (فرع) إذا اقيمت الصلاة المكتوبة وهو في اثناء الطواف فقطعه ليصليها فصلاها جاز له البناء على ما مضي منه كما سبق بيانه قال ابن المنذر وبه قال اكثر العلماء (منهم) ابن عمر وطاوس وعطاء\rومجاهد والنخعي ومالك واحمد واسحق وابو ثور واصحاب الرأي قال ولا أعلم احدا خالف ذلك إلا الحسن البصري فقال يستأنف * (فرع) إذا حضرت جنازة وهو في اثناء الطواف فمذهبنا ان اتمام الطواف اولى وبه قال عطاء وعمرو بن دينار ومالك وابن المنذر وقال الحسن بن صالح وابو حنيفة يخرج لها وقال أبو ثور لا يخرج فان خرج استأنف * (فرع) قال ابن المنذر اجمعوا على انه يطاف بالصبي ويجزئه قال واجمعوا على انه يطاف بالمريض ويجزئه إلا عطاء فعنه قولان (احدهما) هذا (والثاني) يستأجر من يطوف عنه * (فرع) ذكرنا ان مذهبنا ان الشرب في الطواف مكروه أو خلاف الاولى فان خالف وشرب لم يبطل طوافه وقال ابن المنذر رخص فيه طاوس وعطاء واحمد واسحق وبه اقول قال ولا أعلم ان احدا منعه * (فرع) لو طافت المرأة منتقبة وهي غير محرمة فمقتضى مذهبنا كراهته كما يكره صلاتها منتقبة * وحكى ابن المنذر عن عائشة انها كانت تطوف منتقبة وبه قال الثوري واحمد واسحق وابن المنذر وكرهه طاوس وجابر بن زيد *","part":8,"page":60},{"id":4046,"text":"(فرع) لو حمل محرم محرما وطاف به ونوى كل واحد منهما الطواف بنفسه فقد ذكرنا ان في المسألة ثلاثة اقوال عندنا (احصها) يقع الطواف للحامل (والثاني) للمحمول (والثالث) لهما وممن قال لهما أبو حنيفة وابن المنذر وقال مالك للحامل وعن احمد روايتان رواية للحامل ورواية لهما * (فرع) لو بقي شئ من الطواف المفروض ولو طوفة أو بعضها لم يصح حتى يتمه ولا يتحلل حتى يأتي به هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وسبق خلاف ابي حنيفة وغيره فيه * (فرع) مذهبنا أنه يكفي للقارن لحجه وعمرته طواف واحد عن الافاضة وسعي واحد وبه قال أكثر العلماء (منهم) ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وطاوس وعطاء والحسن البصري ومجاهد ومالك والماجشون واحمد واسحق وابن المنذر وداود * وقال الشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن ابن الاسود وسفيان الثوري والحسن بن صالح وابو حنيفة يلزمه طوافان وسعيان وحكي هذا عن\rعلى وابن مسعود قال ابن المنذر لا يصح هذا عن علي رضي الله عنه * وأقرب ما احتج به لابي حنيفة ما جاء عن علي رضي الله عنه في ذلك وهو ضعيف لا يحتج به كما سنذكره ان شاء الله تعالى * وأحتج الشافعي والاصحاب بحديث عائشة رضي الله عنها قالت (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فاهللنا بعمرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فيهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا قالت فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا أطوافا أخر بعد ما رجعوا من منى بحجهم وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فانما طافوا طوافا واحدا) رواه البخاري ومسلم وعن جابر رضي الله عنه قال (لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الاول) رواه مسلم وهذا محمول على من كان منهم قارنا * وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال (قال رسول الله صلى عليه وسلم من أحرم بالحج والعمرة اجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما جميعا) رواه الترمذي وقال حديث حسن قال وقد رواه جماعة موقوفا على ابن عمر قال والموقوف أصح * هذا","part":8,"page":61},{"id":4047,"text":"كلام الترمذي ورواه البيهقي باسناد صحيح مرفوعا (وأما) المروي عن علي رضي الله عنه في طوافين وسعيين فضعيف باتفاق الحفاظ كما سبق عن حكاية ابن المنذر * قال الشافعي احتج بعض الناس في طوافين وسعيين برواية ضعيفة عن علي وروى البيهقي هذا الذى أشار إليه الشافعي باسناده عن مالك بن الحارث عن أبي نصر قال (لقيت عليا رضي الله عنه وقد أهللت بالحج وأهل هو بالحج والعمرة فقلت هل أستطيع أن أفعل كما فعلت قال ذلك لو كنت بدأت بالعمرة قلت كيف أفعل لو أردت ذلك قال تهل بهما جيمعا ثم تطوف لهما طوافين وتسعى لهما سعيين) قال البيهقي أبو نصر هذا مجهول قال وقد روي باسناد ضعيف عن علي مرفوعا وموقوفا قال وقد ذكرته في الخلافيات قال ومداره على الحارث عمارة وحفص بن أبي داود وعيسى بن عبد الله وحماد بن عبد الرحمن وكلهم ضعفاء لا يحتج بروايتهم (فرع) قد ذكرنا انه إذا كان عليه طواف فرض فنوى بطوافه غيره انصرف إلى الفرض نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب * هذا مذهبنا وقال احمد لا يقع عن فرضه الا بتعيين النية قياسا\rعلى الصلاة وقياس اصحابنا على الاحرام بالحج وعلى الوقوف وغيره * (فرع) ركعتا الطواف سنة على الاصح عندنا وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة واجبتان * (فرع) * قال ابن المنذر أجمع العلماء على أن ركعتي الطواف تصحان حيث صلاهما إلا مالكا فانه كره فعلهما في الحجر وقال الجمهور يجوز فعلها في الحجر كغيره وقال مالك إذا صلاهما في الحجر أعاد الطواف والسعي ان كان بمكة فان لم يصلهما حتى رجع إلى بلاده أراق دما ولا إعادة عليه قال ابن المنذر لا حجة لمالك على هذا لانه ان كانت صلاته في الحجر صحيحة فلا إعادة سواء كان بمكة أو غيرها وان كانت باطلة فينبغي أن يجب إعادتها وان رجع إلى (1) فأما وجوب الدم فلا أعلمه يجب في شئ من أبواب الصلاة * هذا كلام ابن المنذر و * نقل أصحابنا عن سفيان الثوري أن هذه الصلاة لا تصح الا خلف المقام ونقل ابن المنذر عن سفيان الثوري أنه يصليها حيث شاء من الحرم *\r__________\r(1) بياض لاصل فحرر) *)","part":8,"page":62},{"id":4048,"text":"(فرع) قد ذكرنا ان الاصح عندنا أن ركعتي الطواف سنة وفي قول واجبة فان صلى فريضة عقب الطواف أجزأته عن صلاة الطواف ان قلنا هي سنة والا فلا وممن قال يجزئه عطاء وجابر بن زيد والحسن البصري وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن الاسود وإسحق قال ابن المنذر ورويناه عن ابن عباس قال ولا أظنه يثبت عنه وقال أحمد أرجو ان يجزئه وقال الزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر لا يجزئه * (فرع) قد ذكرنا أن الولي يصلى صلاة الطواف عن الصبي الذي لا يميز وقال ابن عمر ومالك لا يصلي عنه * (فرع) فيمن طاف أطوفة ولم يصلي لها ثم صلى لكل طواف ركعتين قد ذكرنا أن مذهبنا أنه جائز بلا كراهة ولكن الافضل أن يصلي عقب كل طواف وحكاه ابن المنذر عن المسور وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد وإسحق وابي يوسف قال وكره ذلك ابن عمر والحسن والزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن ووافقهم ابن المنذر ونقله القاضي عياض عن\rجماهير العلماء * دليلنا أن الكراهة لا تثبت الا بنهي الشارع ولم يثبت في هذا نهي فهذا هو المعتمد في الدليل (وأما) الحديث الذي رواه البيهقي باسناده عن أبي هريرة قال (طاف النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسباع جميعا ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ركعات يسلم من كل ركعتين يمينا وشمالا قال أبو هريرة اراد أن يعلمنا) فهذا الحديث اسناده ضعيف لا يصح الاحتجاج به * وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه فهو ضعيف ايضا والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (ثم يسعي وهو ركن من أركان الحج لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أيها الناس اسعوا فان السعي قد كتب عليكم) فلا يصح السعي إلا بعد طواف فان سعى ثم طاف لم يعتد بالسعي لما روى ابن عمر قال (لما قدم رسول الله صلى عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا قال الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فنحن نصنع ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم) والسعي أن يمر سبع مرات بين الصفا والمروة لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (نبدأ بالذي بدأ الله به وبدأ بالصفا حتى فرغ من آخر سعيه على المروة) فان مر من الصفا إلى المروة حسب ذلك مرة وإذا رجع من المروة إلى الصفا حسب ذلك مرة أخرى وقال أبو بكر الصيرفي لا يحسب رجوعه","part":8,"page":63},{"id":4049,"text":"من المروة إلى الصفا مرة وهذا خطأ لانه استوفى ما بينهما بالسعي فحسب مرة كما لو بدأ من الصفا وجاء إلى المروة * فأن بدأ بالمروة وسعى إلى الصفا لم يجزه لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ابدأوا بما بدأ الله به) ويرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبله ويقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا إله إلا الله مخصلين له الدين ولو كره الكافرون لما روى جابر قال (خرج رسول الله إلى الصفا فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى البيت توجه إليه وكبر ثم قال لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ثم دعا ثم قال مثل هذا ثلاثا ثم نزل) ثم يدعوا لنفسه بما احب من امر الدين والدنيا لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يدعو بعد التهليل\rوالتكبير لنفسه فإذا فرغ من الدعاء نزل من الصفا ويمشي حتي يكون بينه وبين الميل الاخضر المعلق بفناء المسجد نحو من ستة اذرع فيسعي سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الاخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ثم يمشي حتى يصعد المروة لما روى جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعي حتي يخرج منه إذا صعد مشى حتى يأتي المروة والمستحب ان يقول بين الصفا والمروة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاكرم لما روت صفية بنت شيبة عن امرأة من بني نوفل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك * فان ترك السعي ومشى في الجميع جاز لما روي أن ابن عمر رضي الله عنه كان يمشي بين الصفا والمروة وقال ان امشي فقد رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى وأنا شيخ كبير * وان سعي راكبا جاز لما روى جابر قال (طاف النبي صلى الله عليه وسلم في طواف حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس ويسألوه) والمستحب إذا صعد المروة أن يفعل مثل ما فعل على الصفا لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم (فعل على المروة مثل ما فعل على الصفا) قال في الام فان سعي بين الصفا والمروة ولم يرق عليهما اجزأه وقال أبو حفص بن الوكيل لا يجزئه حتى يرقى عليهما ليتيقن انه","part":8,"page":64},{"id":4050,"text":"استوفى السعي بينهما وهذا لا يصح لان المستحق هو السعي بينهما وقد فعل ذلك وان كانت امراة ذات جمال فالمتسحب ان تطوف وتسعي ليلا فان فعلت ذلك نهارا مشت في موضع السعي * وان اقيمت الصلاة أو عرض عارض قطع السعي فإذا فرغ بنى لما روي ان ابن عمر رضي الله عنهما كان يطوف بين الصفا والمروة فأعجله البول فتنحى ودعا بماء فتوضأ ثم قام فأتم على ما مضى) * (الشرح) اما حديث (يا أيها الناس اسعوا فان الله كتب عليكم السعي) فرواه الشافعي واحمد في مسنده والدارقطني والبيهقي من رواية حبيبة بنت تجراه بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم راء - وحبيبة بفتح الحاء وتخفيف الباء - هذا هو المشهور ويقال حبيبة - بضم الحاء وتشديد الياء - وحديثها هذا ليس بقوى في إسناده ضعف قال ابن عبد البر في الاستيعاب فيه اضطراب\r(وأما) حديث ابن عمر الاول فرواه البخاري ومسلم إلى قوله اسوة حسنة (وأما) حديث جابر الاول فرواه مسلم في جملة حديث جابر الطويل (واما) حديث (ابدؤا بما بدأ الله به) فرواه مسلم من رواية جابر لكن لفظه (ابدا) على الخبر والذي في نسخ المهذب (ابدؤا) بواو الجمع على الامر وفى رواية النسائي فابدؤا بلفظ الامر وإسنادها صحيح على شرط مسلم (واما) حديث جابر الثاني فرواه مسلم لكن في لفظه مخالفة وهذا لفظ مسلم قال (فبدا بالصفا فرقى عليه حتى راى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله تعالى وكبره وقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير لا اله الا الله وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة) هذا لفظ رواية مسلم وفي روايتين للنسائي باسنادين على شرط مسلم قال (لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير) زاد يحيي ويميت كما وقع في المهذب (واما) دعاء ابن عمر المذكور بعد التكبير والتهليل لنفسه فصحيح رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر (واما) حديث جابر في المشى والسعي","part":8,"page":65},{"id":4051,"text":"فصحيح رواه بمعناه وهذا لفظه قال (ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى اتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا) هذا لفظ مسلم وفي رواية ابي داود (ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى اتى المروة) وفي رواية النسائي (ثم نزل حتى إذا تصوبت قدماه في بطن المسيل فسعي حتى صعدت قدماه ثم مشى حتى أتى المروة فصعد عليها ثم بدا له البيت) (وأما) حديث (رب اغفر وارحم وأنت الاعز الاكرم) فرواه البيهقي موقوفا على ابن مسعود وابن عمر من قولهما (وأما) حديث ابن عمر (انه كان يمشي بين الصفا والمروة) إلى آخره فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وغيرهم بلفظه هذا المذكور في المهذب قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وفيما قاله نظر لان جميع طرقه تدور على عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان بضم الجيم عن ابن عمر وفي هذا نظر لان عطاء اختلط في آخر عمره وتركوا الاحتجاج\rبروايات من سمع آخرا والراوي عنه في الترمذي ممن سمع منه آخرا ولكن رواه النسائي من رواية سفيان الثوري عن عطاء وسفيان ممن سمع منه قديما وكثير ابن جمهان مستور وقد رواه أبو داود ولم يضعفه فهو أيضا حسن عنده (وأما) حديث جابر (ان النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف وليسألوه) فرواه مسلم بهذا اللفظ (وأما) حديث جابر (ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا) فرواه مسلم بهذا اللفظ (وأما) ألفاظ الفصل فقوله وهزم الاحزاب وحده أي الطوائف التي تحزبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحصروا المدينة (وقوله) وحده معناه هزمهم بغير قتال منكم بل أرسل عليهم ريحا وجنودا لم تروها (قوله) فبدأ بالصفا فرقى عليه هو - بكسر القاف يقال رقى يرقى كعلم يعلم قال الله تعالى (أو ترقى في السماء) وقوله الميل الاخضر هو العمود (وقوله) معلق بفناء المسجد - بكسر الفاء والمد - والمراد ركن المسجد وعبارة الشافعي المعلق في ركن المسجد ومعناه المبني فيه والمراد بالمسجد المسجد الحرام (قوله) وحذاء دار العباس هكذا ذكره المصنف هنا وفي ]","part":8,"page":66},{"id":4052,"text":"التنبيه وكذا ذكره كثير من الاصحاب وهو غلط في اللفظ وصوابه حذف لفظة حذاء بل يقال المعلقين بفناء المسجد ودار العباس وكذا ذكره الشافعي في مختصر المزني والدارمي والماوردي والقاضي حسين أبو علي والمسعودي وصاحب العدة وآخرون بحذف لفظة حذاء وهو الصواب لانه في نفس حائط دار العباس وقال صاحب التتمة وجدار دار العباس بجيم وبراء بعد الالف وهذا حسن والمراد بالجدال الحائط والعباس صاحب هذا الدار وهو أبو الفضل العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه (وأما) صفية بنت شيبة فصحابية على المشهور وقيل تابعية وسبق ذكرها في آخر باب محظورات الاحرام (وأما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب إذا فرغ من ركعتي الطواف فالسنة أن يرجع إلى الحجر الاسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا إلى المسعى ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكره المصنف وبيناه في آخر فصل الطواف * وقال الماوردي في الحاوي إذا استلم الحجر استحب أن يأتي الملتزم ويدعو فيه ويدخل الحجر ويدعو تحت الميزاب\rوذكر الغزالي في الاحياء أنه يأتي الملتزم إذا فرغ من الطواف قبل ركعتيه ثم يصليهما * وقال ابن جريج الطبري يطوف ثم يصلي ركعتيه ثم يأتي الملتزم ثم يعود إلى الحجر الاسود فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا وكل هذا شاذ مردود على قائله لمخالفته الاحاديث - الصحيحة بل الصواب الذي تظاهرت به الاحاديث الصحيحة ثم نصوص الشافعي وجماهير الاصحاب وجماهير العلماء من غير أصحابنا انه لا يشتغل عقب صلاة الطواف بشئ إلا استلام الحجر الاسود ثم الخروج إلى الصفا والله أعلم * ثم إذا أراد الخروج للسعي فالسنة أن يخرج من باب الصفا فيأتي سفح جبل الصفا فيرقى عليه قدر قامة حتى يرى البيت وهو يتراءى له من باب المسجد باب الصفا لا من فوق جدار المسجد بخلاف المروة فإذا صعده استقبل الكعبة وهلل وكبر فيقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم","part":8,"page":67},{"id":4053,"text":"الاحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون * ثم يدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا والآخرة لنفسه ولمن شاء واستحبوا أن يقول اللهم انك قلت (ادعوني أستجب لكم) وانك لا تخلف الميعاد وأني أسألك كما هديتني إلى الاسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم لما روى مالك في الموطأ عن نافع أنه سمع ابن عمر يقول هذا على الصفا وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم وروى البيهقي عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول على الصفا (اللهم اعصمنا بدينك وطواعتيك وطواعية رسولك وجنبنا حدودك اللهم اجعلنا نحبك ونحب ملائكتك وأنبيائك ورسلك ونحب عبادك الصالحين اللهم حببنا اليك وإلى ملائكتك والى أنبيائك ورسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والاولى واجعلنا من أئمة المتقين) وباسناده عن نافع أن ابن عمر كان يقول عند الصفا (اللهم احينى على سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وتوفنى على ملته وأعذني من مضلات الفتن) قال أصحابنا ولا يلبي على الصفا هذا هو المذهب وفيه وجه أنه يلبي ان كان حاجا وهو في طواف\rالقدوم وبه جزم الماوردي والقاضي حسين وأبو علي البندنيجي والمتولي وصاحب العدة * قال أصحابنا ثم يعيد هذا الذكر والدعاء ثانيا ويعيد الذكر ثالثا وهل يعيد الدعاء ثالثا فيه وجهان","part":8,"page":68},{"id":4054,"text":"(أحدهما) لا يعيده وبه قطع أبو علي البندنيجي والقاضي حسين وصاحب العدة والرافعي وآخرون (وأصحهما) يعيده وبه قطع الماوردي والمصنف في التنبيه والروياني في البحر وآخرون وهذا هو الصواب لحديث جابر الذي ذكرناه قريبا عن صحيح مسلم وغيره وهو صريح في الدعاء ثلاثا * فإذا فرغ من الذكر والدعاء نزل من الصفا متوجها إلى المروة فيمشي على سجية مشيه المعتاد حتى يبقى بينه وبين الميل الاخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ست أذرع ثم يسعى سعيا شديدا حتى يتوسط بين الميلين الاخضرين اللذين أحدهما في ركن المسجد والآخر متصل بدار العباس رضي الله عنه ثم يترك شدة السعي ويمشي على عادته حتى يأتي المروة فيصعد عليها حتى يظهر له البيت ان ظهر فيأتي بالذكر والدعاء الذي قاله على الصفا فهذه مرة من سعيه ثم يعود من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعي في موضع سعيه فإذا وصل إلى الصفا صعده وفعل من الذكر والدعاء ما فعله أولا وهذه مرة ثانية من سعيه ثم يعود إلى المروة كما فعل أولا ثم يعود إلى الصفا وهكذا حتى يكمل سبع مرات يبدأ بالصفا ويختم بالمروة * ويستحب أن يدعو بين الصفا والمروة في مشيه وسعيه ويستحب قراءة القرآن فيه فهذه صفة السعي * (فرع) في بيانه واجبات السعي وشروطه وسننه وآدابه (أما) الواجبات فأربعة (أحدها) أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة فلو بقى منها بعض خطوة لم يصح سعيه حتى لو كان راكبا اشترط أن يسير دابته حتي تضع حافرها علي الجبل أو إليه حتى لا يبقى من المسافة شئ ويجب علي الماشي ان يلصق في الابتداء والانتهاء رجله بالجبل بحيث لا يبقى بينهما فرجة فيلزمه أن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه هذا كله إذا لم يصعد علي الصفا وعلى المروة فان صعد فهو الاكمل وقد زاد خيرا وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه في الاحاديث الصحيحة السابقة وهكذا عملت الصحابة فمن بعدهم وليس هذا الصعود شرطا\rواجبا بل هو سنة متأكدة ولكن بعض الدرج مستحدث فليحذر من أن يخلفها وراءه فلا يصح سعيه حينئذ وينبغي أن يصعد في الدرج حتى يستيقن * هذا هو المذهب ولنا وجه أنه يجب الصعود","part":8,"page":69},{"id":4055,"text":"على الصفا والمروة قدرا يسيرا ولا يصح سعيه إلا بذلك ليستيقن قطع جميع المسافة كما يلزمه غسل جزء من الرأس في غسل الوجه ليستيقن اكمال الوجه حكاه المصنف والاصحاب عن أبي حفص بن الوكيل من أصحابنا واتفقوا على تضعيفه والصواب انه لا يجب الصعود وهو نص الشافعي وبه قطع الاصحاب للحديث الصحيح السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم (سعى راكبا) ومعلوم أن الراكب لا يصعد * قال أصحابنا وأما استيقان قطع جميع المسافة فيحصل بما ذكرناه من الصاق العقب والاصابع وهذا الذي ذكرناه عن ابن الوكيل أن مذهبه أنه يشترط صعود الصفا والمروة بشئ قليل هو المشهور عنه الذي نقله عنه الجمهور ونقل البغوي وغيره عنه انه يشترط صعودهما قدر قامة رجل والصحيح عنه الاول (والواجب الثاني) الترتيب وهو أن يبدأ من الصفا فان بدأ بالمروة لم يحسب مرورة منها إلى الصفا فإذا عاد من الصفا كان هذا أول سعيه ويشترط أيضا في المرة الثانية أن يكون ابتداؤها من المروة وفى الثالثة من الصفا والرابعة من المروة والخامسة من الصفا والسادسة من المروة والسابعة من الصفا ويختم بالمروة فلو أنه لما أراد االعود من المروة إلى الصفا للمرة الثانية عدل عن موضع السعي وجعل طريقه في المسجد أو غيره وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا لم يحسب له تلك المرة على المذهب وبه قطع ابن القطان وابن المرزبان والدارمي والماوردي والقاضي أبو الطيب والجمهور * وحكى الرويانى وغيره وجها شاذا أنها تحسب الصواب الاول لان النبي صلى الله عليه وسلم (سعي هكذا وقال لتأخذوا عني مناسككم) قال الماوردى ولو نكس السعي فبدأ أولا بالمروة وختم السابعة بالصفا لم تجزه المرة الاولى التي بداها من المروة وتصير الثانية التي بدأها من الصفا أولى ويحسب ما بعدها فيحصل له ست مرات ويبقى عليه سابعة فيبدأها من الصفا فإذا وصل المروة تم سعيه قال الماوردى وكذا الحكم فيما لو نسي بعض السبع فان نسى السابعة أتى بها يبدؤها من الصفا ولو نسى السادسة وسعي السابعة حسبت له الخمس الاول ولا تحسب\rالسادسة والسابعة لان الترتيب شرط فلا تصح السابعة حتى يأتي بالسادسة فيلزمه سادسة يبدؤها من المروة ثم سابعة يبدؤها من الصفا فيتم سعيه بوصوله المروة وقال لو نسى الخامس لم يعتد بالسادس وجعل السابع خامسا ثم أتى بالسادس ثم السابع قال وكذا الحكم لو ترك شيئا من المسعي لم يستوفه في سعيه فلو ترك ذراعا من المرة السابعة فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يتركه من آخر السابقة فيعود ويأتي","part":8,"page":70},{"id":4056,"text":"بالذراع ويجزئة فان رجع إلى بلده قبل الاتيان به كان على إحرامه (1) (الثاني) أن يتركه من أول السابعة فيلزمه أن يأتي بالسابعة بكمالها من أولها إلى آخرها كمن ترك الآية الاولى من الفاتحة يلزمه استئناف الفاتحة بكمالها (الثالث) أن يتركه من وسط السابعة فيحسب ما مضى منها ويلزمه أن يأتي بما تركه وما بعده إلى آخر السابعة * ولو ترك ذراعا من السادسة لم تحسب السابعة لانها لا تحسب حتى تصح السادسة (وأما) السادسة فحكمها كما ذكرناه في السابعة إذا ترك منها ذراعا ويجئ فيها الاحوال الثلاثة والله أعلم (الواجب الثالث) اكمال سبع مرات يحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرة والرجوع من المروة إلي الصفا مرة ثانية والعود إلى المروة ثالثة والعود إلى الصفا رابعة وإلى المروة خامسة وإلى الصفا سادسة ومنه إلي الصفا سابعة فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي وقطع به جماهير الاصحاب المتقدمين والمتأخرين وجماهير العلماء وعليه عمر الناس وبه تظاهرت الاحاديث الصحيحة * وقال جماعة من أصحابنا يحسب الذهاب من الصفا الي المروة والعود منها إلى الصفا مرة واحدة فتكون المرة من الصفا إلى الصفا كما أن الطواف تكون المرة من الحجر الاسود الي الحجر الاسود وكما أن في مسح الرأس يحسب الذهاب من مقدمه إلى مؤخره والرجوع مرة واحدة وممن قال هذا من أصحابنا أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وابو علي بن خيران وأبو سعيد الاصطخري وأبو حفص بن الوكيل وأبو بكر الصيرفى وقال به ايضا محمد بن جرير الطبري وهذا غلط ظاهر * دليلنا الاحاديث الصحيحة منها حديث جابر في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم (سعي سبعا بدأ بالصفا وفرغ علي المروة) والفرق بينه وبين الطواف الذى قاسوا عليه ان الطواف لا يحصل فيه قطع المسافة كلها الا بالمرور من الحجر الاسود الي الحجر\rالاسود وأما هنا فيحصل قطع المسافة كلها بالمرور الي المروة وإذا رجع إلى الصفا حصل قطعها مرة اخرى فحسب ذلك مرتين * واعلم أنهم اختلفوا في حكاية قول الصيرفى فحكي الشيخ أبو حامد والماوردي والجمهور عنه انه يقول يحسب الذهاب من الصفا إلى المروة والعود إلى الصفا كلاهما مرة واحدة ولا يحسب احدهما مرة وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه انه قال إذا وصل المروة في المرة الاولى حصل له مرة من السبع قال وعوده إلى الصفا ليس بشئ فلا يحسب له وإنما هو توصل إلى","part":8,"page":71},{"id":4057,"text":"السعي قال حتي لو عاد مارا في المسجد لا بين الصفا والمروة جاز وحسب كل مرة من الصفا الي المروة والمشهور عنه ما قدمناه عن الشيخ أبى حامد والجمهور والروايتان عنه باطلتان والصواب في حكم المسألة ما قدمناه عن الجمهور أن الذهاب مرة والعود أخرى والله أعلم * قال أصحابنا لو سعي أو طاف وشك في العدد قبل الفراغ لزمه الاخذ بالاقل فلو اعتقد اتمام سعيه فأخبره عدل أو عدلان ببقاء شئ قال الشافعي والاصحاب لا يلزمه الاتيان به لكن يستحب والله اعلم * (الواجب الرابع) قال أصحابنا يشترط كون السعي بعد طواف صحيح سواء كان بعد طواف القدوم أو طواف الزيارة ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع لان طواف الوداع هو الواقع بعد فراغ المناسك.\rفإذا بقى السعي لم يكن المفعول طواف الوداع * واستدل الماوردى لاشتراط كون السعي بعد طواف صحيح بالاحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عيله وسلم (سعي بعد الطواف وقال صلي الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم) وباجماع المسلمين ونقل الماوردي وغيره الاجماع في اشتراط ذلك وشذ إمام الحرمين فقال في كتابه الاساليب قال بعض أئمتنا لو قدم السعي على الطواف اعتد بالسعي وهذا النقل غلط ظاهر مردود بالاحاديث الصحيحة وبالاجماع الذى قدمناه عن نقل الماوردى والله أعلم * (فرع) قال صاحب البيان قال الشيخ أبو نصر يجوز لمن أحرم بالحج من مكة إذا طاف للوداع لخروجه إلى منى أن يقدم السعي بعد هذا الطواف قال وبمذهبنا هذا قال ابن عمر وابن الزبير والقاسم بن محمد وقال مالك وأحمد وإسحق لا يجوز ذلك له وإنما يجوز للقادم * دليلنا أنه إذا\rجاز ذلك لمن أحرم من خارج مكة جاز للمحرم منها * هذا نقل صاحب البيان ولم أر لغيره","part":8,"page":72},{"id":4058,"text":"ما يوافقه وظاهر كلام الاصحاب أنه لا يجوز السعي إلا بعد طواف القدوم أو الاضافة كما سبق والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا ولو سعي ثم تيقن أنه ترك شيئا من الطواف لم يصح سعيه فيلزمه أن يأتي ببقية الطواف إن قلنا يجوز تفريقه وهو المذهب وإلا فيستأنف فإذا أتي ببقيته أو استأنفه أعاد السعي والله أعلم * (فرع) الموالاة بين مراتب السعي سنة على المذهب فلو تخلل فصل يسير أو طويل بينهن لم يضر وإن كان شهرا أو سنة أو أكثر هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور * وقال الماوردى ان فرق يسيرا جاز وان فرق كثيرا فان جوزنا التفريق الكثير بين مرات الطواف وهو الاصح فههنا أولي والا ففى السعي وجهان (أحدهما) وهو قول أصحابنا البصريين لا يجوز (والثانى) وهو قول أصحابنا البغداديين يجوز لان السعي أخف من الطواف ولهذا يجوز مع الحدث وكشف العورة هذا نقل الماوردى * وقال أبو علي البندنيجي ان فرق يسيرا لم يضر وجاز البناء وكذا ان فرق كثيرأ لعذر كالخروج للصلاة المكتوبة والطهارة وغيرهما وان فرق كثيرا بلا عذر فقولان قال في الام يبني وفى القديم يستأنف والله أعلم * (وأما) الموالاة بين الطواف والسعى فسنة فلو فرق بينهما تفريقا قليلا أو كثيرا جاز وصح سعيه ما لم يتخلل بينهما الوقوف فان تخلل الوقوف لم يجز أن يسعى بعده قبل طواف الافاضة بل يتعين حينئذ السعي بعد طواف الافاضة بالاتفاق صرح به القفال وأبو علي البندنيجى والبغوي والمتولي وصاحب العدة وآخرون ولا نعلم فيه خلافا الا أن الغزالي قال في الوسيط فيه تردد ولم يذكر شيخه التردد بل حكى قول البندنيجى وسكت","part":8,"page":73},{"id":4059,"text":"عليه واحتج له المتولي بأنه دخل وقت الطواف المفروض فلم يجزأن يسعي سعيا تابعا لطواف نفل مع امكان طواف فرض وهذا الذى ذكرناه من الموالاة بين الطواف والسعي سنة وانه لو تخل\rزمان طويل كسنة وسنتين وأكثر جاز أن يسعي ويصح سعيه ويكون مضموما إلى السعي الاول وهو المذهب وبه قطع جماهير الاصحاب في طريقتي العراق وخراسان وكلهم يمثلون بما لو أخره سنتين جاز وممن صرح بذلك وقطع به الشيخ أبو حامد والقفال والقاضيان أبو الطيب وحسين في تعليقهما وأبو علي السنجي والمحاملي والفوراني والبغوى وصاحب العدة والبيان وخلائق لا يحصون * وقال الماوردى هل تشترط الموالاة بين الطواف والسعى فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أصحابنا البغداديين لا تشترط الموالاة بل يجوز تأخيره يوما وشهرا وأكثر لانهما ركنان فلا تشترط الموالاة بينهما كالوقوف وطواف الافاضة (والثانى) تشترط الموالاة بينهما فان فرق كثيرا لم يصح السعي وهو قول أصحابنا البصريين لان السعي لما افتقر الي تقدم الطواف ليمتاز عما لغير الله تعالي افتقر إلى الموالاة بينه وبينه ليقع الميز به ولا يحصل الميز إذا أخره هذا نقل الماوردى * وقال المتولي في اشتراط الموالاة بين الطواف والسعي قولان مبنيان على القولين في الموالاة في الوضوء قال ووجه الشبه أنهما ركنان في عبادة وأمكن الموالاة بينهما فصار كاليد مع الوجه في الوضوء والصواب ما قدمناه عن الجمهور قياسا على تأخير طواف الافاضة عن الوقوف فانه يجوز تأخيره سنين كثيرة ولا آخر له ما دام حيا بلا خلاف والله أعلم * (فرع) في سنن السعي وهى جميع ما سبق في كيفية السعي سوى الواجبات المذكورة وهى سنن كثيرة (إحداها) يستحب أن يكون عقب الطواف وأن يواليه فان أخره عن الطواف أو فرق بين مراته جاز على المذهب ما لم يتخلل بينهما الوقوف كما سبق وفيه خلاف ضعيف سبق الآن (الثانية) يستحب أن يسعى علي طهارة من الحدث والنجس ساترا عورته فلو سعى محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء أو عليه نجاسة أو مكشوف العورة جاز وصح سعيه بلا خلاف لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد حاضت (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه مرات (الثالثة) الافضل أن يتحرى زمان الحلوة لسعيه","part":8,"page":74},{"id":4060,"text":"وطوافه وإذا كثرت الزحمة فينبغي أن يتحفظ من أيدى الناس وترك هيئة من هيآت السعي أهون\rمن أيذاء مسلم ومن تعريض نفسه للاذي وإذا عجز عن السعي في موضعه للزحمة تشبه في حركته بالساعي كما قلنا في الرمل قال الشافعي في الام والاصحاب يستحب للمراة أن تسعى في الليل لانه أستر وأسلم لها ولغيرها من الفتنة فان طافت نهارا جاز وتسدل على وجهها ما يستره من غير مماسته البشرة (الرابعة) الافضل أن لا يركب في سعيه الا لعذر كما سبق في الطواف لانه أشبه بالتواضع لكنه سبق هناك خلاف في تسمية ان الطواف راكبا مكروه واتفقوا على أن السعي راكبا ليس بمكروه لكنه خلاف الافضل لان سبب الكراهة هناك عند من أثبتها خوف تنجس المسجد بالدابة وصيانته امتهانه بها هذا المعني منتصف في السعي وهذا معنى قول صاحب الحاوى الركوب في السعي أخف من الركوب في الطواف * ولو سعى به غيره محمولا جاز لكن الاولي سعيه بنفسه إن لم يكن صبيا صغيرا أو له عذر كمرض ونحوه (الخامسة) أن يكون الخروج إلى السعي من باب الصفا (السادسة) أن يرقى على الصفا وعلى المروة قدر قامة في كل واحد منهما (السابعة) الذكر والدعاء على الصفا والمروة كما سبق بيانه ويستحب أن يقول في مروره بينهما رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الاعز الاكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأن يقرأ القرآن وسبق بيان أدلة كل هذا (الثامنة) يستحب أن يكون سعيه في موضع السعي الذى سبق بيانه سعيا شديدا فوق الرمل * والسعى مستحب في كل مرة من السبع بخلاف الرمل فانه مختص بالثلاث الاول كما أن السعي الشديد في موضعه سنة فكذلك المشى على عادته في باقى المسافة سنة * ولو سعي في جميع المسافة أو مشي فيها صح وفاته الفضيلة والله أعلم * (فرع) أما المرأة ففيها وجهان (الصحيح) المشهور به قطع الجمهور انها لا تسعي في موضع السعي بل تمشى جميع المسافة سواء كانت نهارا أو ليلا في الخلوة لانها عورة وأمرها مبني علي الستر ولهذا لا ترمل في الطواف (والثانى) انها لا سعت في الليل حال خلو المسعى استحب لها السعي في موضع السعي كالرجل والله أعلم *","part":8,"page":75},{"id":4061,"text":"(فرع) قال الشيخ أبو محمد الجوينى رأيت الناس إذا فرغوا من السعي صلوا ركعتين على\rالمروة قال وذلك حسن وزيادة طاعة ولكن لم يثبت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم * هذا كلام ابي محمد وقال أبو عمرو بن الصلاح ينبغي ان يكره ذلك لانه ابتداء شعار وقد قال الشافعي رحمهم الله ليس في السعي صلاة وهذا الذى قاله أبو عمرو أظهر والله أعلم * ] [ (فرع) قال الشافعي والاصحاب لا يجوز السعي في غير موضع السعي فلو مر رواء موضع السعي في زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه لان السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف قال أبو علي البندنيجى في كتابه الجامع موضع السعي بطن الوادي قال الشافعي في القديم فان التوى شيئا يسيرا اجزأه وان عدل حتي يفارق الوادي المؤدى إلى زقاق العطارين لم يجز وكذا قال الدارمي ان التوى في السعي يسيرا جاز وان دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا والله أعلم * (فرع) قال الدارمي يكره ان يقف في سعيه لحديث (1) ونحوه فان فعله اجزأه * (فرع) قد سبق في فصل الطواف انه يسن الاضطباع في جميع المسعي وذكرنا وجها شاذا عن حكاية الدارمي عن ابن القطان أنه انما يضطبع في موضع السعي الشديد دون موضع المشى وهذا غلط والله اعلم * (فرع) السعي ركن من أركان الحج لايتم الحج الا به ولا يجبر بدم ولا يفوت ما دام صاحبه حيا فلو بقى منه مرة من السعي أو خطوة لم يصح حجه ولم يتحلل من إحرامه حتى يأتي بما بقي ولا يحل له النساء وإن طال ذلك سنين ولا خلاف في هذا عندنا إلا ما شذ به الدارمي فقال قال أبو حنيفة إن ترك السعي عمدا أو سهوا لزمه في كل شوط اطعام مسكين نصف صاع إلى أربعة أشواط ففيها الدم قال وحكى ابن القطان عن أبي على قولا آخر كمذهب أبي حنيفة وهذا القول شاذ وغلط والله أعلم * (فرع) قال الشافعي والاصحاب إذا أتي بالسعي بعد طواف القدوم وقع ركنا ولا يعاد بعد طواف الافاضة فان أعاده كان خلاف الاولى * وقال الشيخ أبو محمد الجوينى وولده امام الحرمين\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":8,"page":76},{"id":4062,"text":"وغيرهما يكره اعادته لانه بدعة ودليل المسألة حديث جابر (ان النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه لم\rيطوفوا بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا طوافه الاول) رواه مسلم يعني بالطواف السعي لقوله تعالى (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أنه لو سعى راكبا جاز ولايقال مكروه لكنه خلاف الاولى ولادم عليه وبه قال أنس بن مالك وعطاء ومجاهد * قال ابن المنذر وكره الركوب عاشة وعروة وأحمد واسحق وقال أبو ثور لا يجزئه ويلزمه الاعادة وقال مجاهد لا يركب الا لضرورة وقال أبو حنيفة ان كان بمكة أعاده ولا دم وان رجع إلى وطنه بلا اعادة لزمه دم * دلينا الحديث الصحيح السابق ان النبي صلى الله عليه وسلم (سعى راكبا) * (فرع) في مذاهب العلماء في حكم السعي * مذهبنا انه ركن من أركان الحج والعمرة لا يتم واحد منهما الا به ولا يجبر بدم ولو بقى منه خطوة لم يتم حجه ولم يتحلل من احرامه وبه قالت عائشة ومالك واسحق وأبو ثور وداود وأحمد في رواية * وقال أبو حنيفة هو واجب ليس بركن بل ينوب عنه * وقال أحمد في رواية ليس هو بركن ولا دم في تركه والاصح عنه انه واجب ليس بركن فيجبر بالدم وقال ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأنس وابن سيرين هو تطوع ليس بركن ولا واجب ولادم في تركه * وحكى ابن المنذر عن الحسن وقتادة والثوري انه يجب فيه الدم وعن طاوس انه قال من ترك من السعي أربعة أشواط لزمه دم وان ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع وليس هو بركن وهو مذهب أبو حنيفة * وعن عطاء رواية انه تطوع لا شئ في تركه ورواية فيه الدم * قال ابن المنذر ان ثبت حديث بنت أبى تجراه الذى قدمناه انها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (اسعوا فان الله كتب عليكم السعي) فهو ركن قال الشافعي والا فهو تطوع قال وحديثها رواه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا فيه * واحتج القائلون بأنه تطوع بقوله تعالي (ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) وفى الشواذ قراءة ابن مسعود (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) ورفع الجناح في الطواف بهما يدل علي انه مباح لا واجب * واحتج اصحابنا بحديث صفية بنت شيبة من بني عبد الدار انهن سمعن من","part":8,"page":77},{"id":4063,"text":"رسول الله صلى عليه وسلم وقد استقبل الناس في المسعى وقال (يا أيها الناس اسعوا فان السعي قد كتب عليكم) رواه الدارقطني والبيهقي باسناد حسن (والجواب) عن الآية ما اجابت عائشة رضي الله عنها لما سألها عروة بن الزبير عن هذا فقالت (انما نزلت الآية هكذا لان الانصار كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة أي يخافون الحرج فيه فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالي الآية) رواه البخاري ومسلم * (فرع) لو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقدمنا عن الماوردى انه نقل الاجماع فيه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد * وحكي ابن المنذر عن عطاء وبعض أهل الحديث انه يصح وحكاه اصحابنا عن عطاء وداود * دليلنا ان النبي صلي الله عليه وسلم (سعى بعد الطواف وقال صلي الله عليه وسلم لتأخذوا مناسككم) (وأما) حديث ابن شريك الصحابي رضى الله عنه قال (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فكان الناس يأنونه فمن قائل يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئا أو قدمت شيئأ فكان يقول لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذى هلك وخرج) فرواه أبو داود باسناد صحيح كل رجاله رجال الصحيحين إلا أسامة بن شريك الصحابي وهذا الحديث محمول علي ما حمله الخطابي وغيره وهو ان قوله سعيت قبل ان اطوف أي سعيت بعد طواف القدوم وقبل طوف الافاضة والله أعلم * (فرع) مذهبنا ان الترتيب في السعي شرط فيبدأ بالصفا فلو بدا بالمروة لم يعتد به وبهذا قال الحسن البصري والاوزاعي * قال مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن أبى حنيفة ايضا والمشهور عن ابي حنيفة انه ليس بشرط فيصح الابتداء بالمروة * وعن عطاء روايتان (إحداهما) كمذهبنا (والثانية) يجزى الجاهل * دليلنا قوله صلي الله عليه وسلم (ابدؤا بما بدأ الله به) وهو حديث صحيح كما سبق والله أعلم *","part":8,"page":78},{"id":4064,"text":"(فرع) لو أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء السعي قطعة وصلاها ثم بني عليه * هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء منهم ابن عمر وابنة سالم وعطاء وابو حنيفة وابو ثور * قال ابن المنذر هو قول أكثر العلماء وقال مالك لا يقطعه للصلاة إلا أن يضيق وقتها * (فرع) مذهبنا ومذهب الجمهور أن السي يصح من المحدث والجنب والحائض وعن الحسن أنه إن كان قبل التحلل أعاد السعي وإن كان بعده فلا شئ عليه * دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت (اصنعي ما يصنع الحاج غير ان لا تطوفي بالبيت) رواه البخاري ومسلم * * قال المصنف رحمه الله * (ويخطب الامام اليوم السابع من ذى الحجة بعد الظهر بمكة ويأمر الناس بالغدو من الغد إلى منى وهى احدى الخطب الاربع المسنونة في الحج والدليل عليه ما روى ابن عمر قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم) ويخرج إلي مني في اليوم الثامن ويصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت بها إلى أن يصلى الصبح لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم (صلى يوم التروية بمني الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة) فإذا طلعت الشمس صار الي الموقف لما روى جابر رضى الله عنه قال (ثم مكث قليلا حتي طلعت الشمس ثم ركب فأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها) فإذا زالت","part":8,"page":79},{"id":4065,"text":"الشمس خطب الامام وهي الخطبة الثانية من الخطب الاربع فيخطب خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الثانية ويبتدئ المؤذن بالاذان حتى يكون فراغ الامام مع فراغ المؤذن لما روي أن سالم بن عبد الله قال للحجاج (إن كنت تريد أن تصيب السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر رضي الله عنهما صدق) ثم يصلي الظهر والعصر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم) * (الشرح) أما حديث ابن عمر الاول في الخطبة قبل يوم التروية بيوم فرواه البيهقي بلفظه المذكور في المهذب واسناده جيد (وأما) حديث ابن عباس فصحيح رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط مسلم بمعناه وهذا لفظه * عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الظهر يوم التروية والفجر يوم\rعرفة بمنى) ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر قال (فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة) وروى البخاري ومسلم من رواية أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم (صلى الظهر يوم التروية بمنى) وفي رواية للبخاري (الظهر والعصر) (وأما) حديث جابر وقوله ثم مكث قليلا فرواه مسلم كما ذكرناه الآن عنه (وأما) حديث سالم فرواه البخاري في صحيحة بلفظه هنا (وأما) حديث الجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فرواه البخاري من رواية ابن عمر ورواه مسلم من رواية جابر في","part":8,"page":80},{"id":4066,"text":"حديثه الطويل والله أعلم * (وقوله) يوم التروية هو بفتح التاء المثناة وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لانهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات وسبق بيانه مرات ويسمى يوم التروية يوم النقلة ايضا لان الناس ينقلون فيه من مكة إلى منى (واما) نمرة فبفتح النون وكسر الميم ويجوز اسكان الميم مع فتح النون وكسرها فتصير ثلاثة أوجه كما سبق مرات في نظائرها ونمرة موضع معروف بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات والله أعلم * (أما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) قال أصحابنا إذ فرغ المحرم من السعي بين الصفا والمروة فان كان معتمرا متمتعا أو غير متمتع فيحلق رأسه أو يقصره فإذا فعل صار حلالا تحل له النساء وكل شئ كان حرم عليه بالاحرام سواء كان متمتعا أو معتمرا غير متمتع سواء ساق هديا أم لا ولا خلاف في هذا كله عندنا وقد قدمت مذاهب العلماء في ذلك في الباب الاول من كتاب الحج فان كان المعتمر متمتعا أقام بمكة حلالا يفعل ما أراد من الجماع وغيره فان أراد أن يعتمر تطوعا كان له ذلك بل يستحب له ذلك * ويتسحب له الاكثار من الاعتمار وقد سبقت المسألة بدلائلها ومذاهب العلماء فيها في الباب الاول من كتاب الحج * فإذا كان يوم التروية أحرم من مكة بالحج وكذا من أراد الحج من أهل مكة يحرم به يوم التروية سواء كان من المستوطنين بها أم الغرباء وقد سبق بيان هذا واضحا في باب مواقيت الحج * وان كان الذي فرغ من السعي حاجا مفردا أو قارنا فان وقع\rسعيه بعد طواف الافاضة فقد فرغ من أركان الحج كلها وأنما بقي عليه المبيت بمنى ورمى أيام التشريق * وان وقع سعيه بعد طواف القدوم فليمكث بمكة إلى وقت خروجهم إلى منى فإذا كان اليوم السابع من ذي الحجة خطب الامام بعد صلاة الظهر عند الكعبة خطبة فردة وهي أول الخطب الاربع المشروعة في الحج ويأمر الناس في هذه الخطبة بان يتأهبوا إلى الذهاب إلى منى في الغد وهو اليوم الثامن من ذي الحجة المسمى يوم التروية ويعلمهم المناسك التي بين أيديهم إلى الخطبة الثانية المشروعة يوم عرفة بنمرة فيذكر أن السنة أن يخرجوا غدا قبل الزوال أو بعده كما سنوضحه قريبا ان شاء","part":8,"page":81},{"id":4067,"text":"الله تعالى إلى منى وأن يصلو بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيتوا بها ويصلوا بها الصبح ويمكثوا حتى تطلع الشمس على ثببر ثم يسيروا إلى نمرة ويغتسلوا للوقوف ولا يصوموا ولا يدخلوا عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جمعا وأن يحضروا الصلاتين والخطبتين مع الامام ويذكر لهم غير ذلك مما يحتاجون إليه ويأمر المتمتعين ان يطوفوا قبل الخروج وهذا الطواف مستحب لهم ليس بواجب * قال الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والاصحاب فلو كان اليوم السابع يوم جمعة خطب للجمعة وصلاها ثم خطب هذه الخطبة لان السنة في هذه الخطبة التأخير عن الصلاة وشرط خطبة الجمعة تقدمها على الصلاة فلا تدخل إحداها في الاخرى والله أعلم * قال الماوردي إن كان الامام الذي خطب هذه الخطبة يوم السابع محرما افتتح الخطبة بالتلبية وإن كان حلالا افتتحها بالتكبير قال وان كان الامام مقيما بمكة استحب أن يحرم ويصعد المنبر محرما ثم يخطب وهذا الذي ذكره من احرام الامام غريب محتمل * (فرع) الخطب المشروعة في الحج أربعة (احداهن) يوم السابع من ذي الحجة بمكة عند الكعبة وقد ذكرناها قريبا واضحة (الثانية) يوم عرفة بقرب عرفات (الثالثة) بمنى (الرابعة) يوم النفر الاول بمنى أيضا وهو الثاني من أيام التشريق * قال أصحابنا ويذكر لهم في كل واحدة من هذه الخطب ما بين أيديهم من المناسك وأحكامها وما يتعلق بها إلى الخطبة الاخرى قال الشافعي وان كان الذي يخطب فقيها قال هل من سائل * قال اصحابنا وكل هذه الخطب الاربع أفراد وبعد صلاة الظهر\rالا التي بعرفات فانهما خطبتان وقبل صلاة الظهر وبعد الزوال وسيأتي ايضاحهن في موضعهن ان شاء الله تعالى * (فرع) أيام المناسك سبعة (أولها) بعد الزوال السابع من ذي الحجة وآخرها بعد الزوال الثالث عشر منه وهو آخر أيام التشريق فالسابع لا يعرف له اسم مخصوص والثامن يسمى يوم التروية كما سبق والتاسع يوم عرفة والعاشر يوم النحر والحادي عشر يوم القر - بفتح القاف وتشديد الراء - سمى","part":8,"page":82},{"id":4068,"text":"بذلك لانهم يقرون فيه بمنى أو يقيمون مطمئنين والثاني عشر يوم النفر الاول والثالث عشر يوم النفر الثاني (وأما) قول الصيمري والماوردي وصاحب البيان ان الناس اختلفوا في تسمية الثامن يوم التروية فقيل لانهم يتروون الماء كما قدمناه وقيل لان آدم رأى فيه حواء وقيل لان جبريل رأى فيه ابراهيم المناسك فكلام فاسد ونقل عجيب والصواب ما قدمناه * (فرع) السنة للخليفة إذا لم يحضر الحج بنفسه أن ينصب أميرا على الحجيج يقيم لهم المناسك ويطيعونه فيما ينوبهم وسيأتي في آخر هذا الباب ان شاء الله تعالى فصل حسن في صفات هذا لامير وشروطه وأحكامه وما يتعلق بولايته ودليل ما ذكرناه الاحاديث الصحيحة فقد فتحت مكة سنة ثمان من الهجرة في رمضان (فولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد مكة وأقام المناسك للناس تلك السنة ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج فحج بالناس وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجة الوداع ثم استمر الخلفاء الراشدون على الحج بالناس) وإذا لم يحضروا استنابوا أميرا وولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة عشر سنين حجهن كلهن وقيل حج تسع سنين منها والله أعلم * (المسألة الثانية) السنة أن يخرج الامام أو نائبه والحجيج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة * قال الشافعي والاصحاب ويكون خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة بحيث يصلون الظهر في أول وقتها بمنى هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي والاصحاب وفيه قول ضعيف انهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون * وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه قال الشافعي يامرهم بالغدو إلى منى وقال الشافعي في موضع آخر يأمرهم بالرواح * قال\rأبو حنيفة وكل هذا قريب الا انهم يصلون الظهر بمنى * وذكر صاحب البيان هذين النصين للشافعي ثم قال وليست على قولين بل هم مخيرون بين أن يغدوا بكرة وبين أن يروحوا بعد الزوال قال وهذا الثاني أولى * هذا كلامه وليس كما قال * وقال صاحب الحاوي إذا زالت الشمس في اليوم الثامن خرج إلى منى ولم يصل الظهر بمكة وان خرج قبل الزوال جاز فحصل","part":8,"page":83},{"id":4069,"text":"خلاف في وقت استحباب الخروج (المذهب) أنه بعد الصبح * قال أصحابنا فان كان يوم جمعة خرجوا قبل طلوع الفجر لان السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل الزوال إلى حيث لا تصلى الجمعة حرام في أصح القولين ومكروه في الآخر فينبغي الاحتراز منه بالخروج قبل الفجر لانهم لا يصلون الجمعة بمنى ولا بعرفات لان من شروط الجمعة دار الاقامة قال الشافعي والاصحاب فان بنى بها قرية واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة وصلاها معهم الحجيج * قال القاضي أبو الطيب في تعليقه وإذا كان يوم جمعة استخلف الامام من يصلي الجمعة بالناس بمكة وسار هو إلى منى فصلى بها الظهر هذا كلام القاضي * وقال المتولي ولو تركوا الخروج أول النهار وصلوا الجمعة في وقتها بمكة كان أولى لانها فرض والخروج إلى منى مستحب وهذا خلاف ما قال القاضي أبو الطيب وخلاف مقتضى كلام الجمهور والله أعلم * (فرع) قال الشافعي والاصحاب يستحب لمن أحرم من مكة وأراد الخروج إلى عرفات أن يطوف بالبيت ويصلي ركعتين ثم يخرج نص عليه الشافعي في البويطي واتفق الاصحاب عليه ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه في البويطي ثم قال وهذا يتصور في صورتين وهما المتمتع والمكي إذا احرما بالج من مكة (الثالثة) إذا خرجوا يوم التروية إلى منى فالسنة أن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح كما ذكرناه من الاحاديث الصحيحة وهذا لا خلاف فيه * والسنة أن يبيتوا بمنى ليلة التاسع وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا شئ عليه لكن فاتته الفضيلة وهذا الذي ذكرناه من كونه سنة لا خلاف فيه وأما قول القاضي أبي الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وإمام الحرمين والغزالي والمتولي انه ليس بنسك فمرادهم ليس بواجب ولم يريدوا انه لا فضيلة فيه\rوالله اعلم * (الرابعة) قال الشافعي والاصحاب اذابات بمنى ليلة التاسع وصلى بها الصبح فالسنة أن يمكث بها حتى تطلع الشمس على ثببر - بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة - وهو جبل معروف هناك فإذا طلعت عليه سار متوجها إلى عرفات قال بعض العلماء يستحب ان يقول في","part":8,"page":84},{"id":4070,"text":"مسيره هذا (اللهم اليك توجهت ولوجهك الكريم أردت فاجعل ذنبي مغفورا وحجي مبرورا وارحمني ولا تخيبني انك على ذلك وعلى كل شئ قدير) * ويستحب ان يكثر من التلبية * قال الماوردي في كتابه الحاوي قال الشافعي واختار ان يسلك الطريق التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غدوه إلى عرفات وهي من مزدلفة في اصل المازمين على يمين الذاهب إلى عرفات يقال له طريق ضب * هذا كلام الماوردي في الحاوي وقال في كتابه الاحكام السلطانية يستحب ان يسير على طريق ضب ويعود على طريق المازمين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وليكون عائدا في طريق غير التي ذهب فيها كالعيد * وذكر الازرقي نحو هذا قال الازرقي وطريق ضب طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة وهو في اصل المازمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة (وأما) قول القاضي حسين في تعليقه يستحب ان يسلك في ذهابه من منى إلى عرفات طريق المازمين لانه طريق الائمة فهو متأول على ما ذكره الماوردي والازرقي والله اعلم * قال اصحابنا ويسيرون ملبين ذاكرين الله لحديث محمد بن ابي بكر الثقفي انه (سال أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه) رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري (وذكرها في صلاة العيد كان يلبي الملبي لا ينكر ويكبر المكبر لا ينكر عليه) وهو بمعنى الرواية الاولى * وعن ابن عمر قال (غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر) رواه مسلم (الخامسة) قال اصحابنا يستحب إذا وصلوا نمرة ان تضرب بها قبة الامام ومن كان له قبة ضربها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم * قال الماوردي ويستحب ان ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منزل الخلفاء اليوم وهو إلى الصخرة السافطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات وكذا روى الازرقي في هذا التقييد عن عطاء قال الازرقي وغيره نمرة عند الجبل الذى عليه انصاب الحرم عن يمينك\rإذا خرجت من مازمى عرفات تريد الموقف * قال أصحابنا ولا يدخل عرفات إلا في وقت الوقوف","part":8,"page":85},{"id":4071,"text":"بعد الزوال وبعد صلاة الظهر والعصر مجموعتين كما سنوضحه إن شاء الله تعالى (وأما) ما يفعله معظم الناس في هذه الازمان من دخولهم أرض عرفات قبل وقت الوقوف فخطأ وبدعة ومنابذة للسنة * والصواب أن يمكثوا بنمرة حتى تزول الشمس ويغتسلوا بها للوقوف فإذا زالت الشمس ذهب الامام والناس إلى المسجد المسمى إبراهيم صلى الله عليه وسلم ويخطب الامام فيه قبل صلاة الظهر خطبتين كما قدمنا بيانه يبين لهم في الاولى منهما كيفية الوقوف وشرطه وآدابه ومتى الدفع من عرفات إلى مزدلفة وغير ذلك من المناسك التي بين أيديهم إلى الخطبة التي تكون بمنى يوم النحر بعد الزوال وهذه المناسك التى يذكرها في خطبة عرفة هي معظم المناسك ويحرضهم فيها على اكثار الدعاء والتهليل وغيرهما من الاذكار والتلبية في الموقف ويخفف هذه الخطبة لكن لا يبلغ تخفيفها تخفيف الثانية قال الماوردى قال الشافعي وأقل ما عليه في ذلك أن يعلمهم ما يلزمهم من هذه الخطبة إلى الخطبة الآتية قال فان كان فقيها قال هل من سائل وإن لم يكن فقيها لم يتعرض للسؤال * قال أصحابنا فإذا فرغ من هذه الخطبة جلس للاستراحة قدر قراءة سورة الاخلاص ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ويخففها جدا ويأخذ المؤذن في الاذان من شروع الامام في هذه الخطبة الثانية بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الاذان * هذا هو المشهور وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وبه قطع الماوردى والقاضي أبو الطيب وأبو علي البندنيجى والمحاملى والمصنف في التنبيه والبغوى * وقال الفورانى والمتولي وطائفة قليلة يفرغ مع فراغه من الاقامة * قال الماوردى وغيره ويستحب أن يخطب على منبر ان وجد والا فعلى مرتفع من الارض أو على بعير واستدلوا له بحديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم (ضربت له القبة بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس امر بالقصوى فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس) ورواه مسلم (قوله) فرحلت - بتخفيف الحاء - أي جعل الرحل","part":8,"page":86},{"id":4072,"text":"عليها (السادسة) قال الشافعي والاصحاب السنة إذا فرغ من الخطبتين أن ينزل فيصلى بالناس\rالظهر ثم العصر جامعا بينهما وقد سبق بيان صفة الجمع وشروطه في باب صلاة المسافرين ودليل استحباب الجمع ما قدمته قريبا في أول هذا الفصل من الاحاديث الصحيحة ويكون هذا الجمع باذان للاولى وإقامتين لكل صلاة إقامة كما قررناه في باب الاذان إذا جمع في وقت الاولى * قال الشافعي والاصحاب ويسر القراءة وهذا لا خلاف فيه عندنا وقال أبو حنيفة يجهر كالجمعة * دليلنا أنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهر فظاهر الحال الاسرار وهل هذا الجمع بسبب النسك أم بسبب السفر فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أحدهما) بسبب النسك فيجوز الجمع لكل أحد هناك سواء كان من أهل مكة أو عرفات أو المزدلفة أو غيرهم أو مسافرا وبهذا قطع الصيمري والماوردي في الحاوى (والوجه الثاني) أنه بسبب السفر فعلى هذا من كان سفره طويلا جمع ومن كان قصيرا كالمكي وغيره ممن هو دون مرحلتين ففى جواز الجمع له القولان المشهوران في الجمع في السفر القصير (الاصح) الجديد لا يجوز (والقديم) جوازه وبهذا الوجه قطع الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون * واحتج من قال بالجواز بان النبي صلى الله عليه وسلم (جمع بين الظهر والعصر بنمرة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة ومعه حينئذ أهل مكة وغيرهم) * وأجاب القاضى أبو الطيب وغيره بان الاصح أنه لم يثبت أن اهل مكة ومن في معناهم جمعوا والله أعلم * (وأما) القصر فلا يجوز إلا لمن كان سفره طويلا وهو مرحلتان وهذا لا خلاف فيه عندنا قال اصحابنا فإذا كان الامام مسافرا استحب له القصر بالناس فإذا سلم قال يا اهل مكة ومن سفره قصير اتموا فانا قوم سفر وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة بان رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الظهر والعصر في هذا الموضع والله اعلم * قال اصحابنا فيجوز للامام المسافر ان يقصر الصلاتين ويجمعهما في وقت الظهر كما ذكرنا ويجوز ان يقصرهما ويجمعهما في وقت العصر ويجوز ان يقصرهما ولا يجمعهما بل يصلي كل واحدة في وقتها ويجوز ان يجمعهما ولا","part":8,"page":87},{"id":4073,"text":"يقصرهما بل يتمهما ويجوز ان يتم إحداهما ويقصر الاخرى * هذا كله جائز بلا خلاف عندنا كسائر صلوات السفر لكن الافضل والسنة جمعهما في اول وقت الظهر مقصورتين والله اعلم *\rقال الشافعي والاصحاب فلو فات إنسان من الحجيج الصلاة مع الامام جاز له الجمع والقصر في صلاته وحده ان كان مسافرا كسائر صلوات السفر وسنذكر فيه مذهب أبي حنيفة ان شاء الله تعالى * قال أصحابنا فان كان مكيا ونحوه ممن سفره دون مسافة القصر فلا يجوز له القصر ولا الجمع الا إذا قلنا بالضعيف انه يجوز الجمع في السفر القصير * قال أصحابنا لو جمع بعض الناس قبل الامام منفردا أو في جماعة اخرى أو صلى احدى الصلاتين مع الامام والاخرى منفردا جمعا وقصرا جاز بشرطه وكذلك القول في الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة ولكن السنة صلاتهما مع الامام والله أعلم * وإذا كان الامام مسافرا وصلى بهم قصرا وجمعا لزمه نية القصر والجمع كما سبق في باب صلاه المسافر (وأما) المأمومون فيلزمهم نية القصر بلا خلاف عندنا وهل يلزمهم نية الجمع فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوى (أصحهما) يلزمهم نية الجمع كما يلزمهم نية الجمع في غير عرفات * فعلى هذا يوصى بعضهم بعضا بذلك ويعلم عالمهم بذلك جاهلهم (والثانى) لا يلزمهم لان الموضع موضع (1) وللمشقة في اعلام جميعهم ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع هناك من غير ان ينادى بالجمع ولا أخبرهم بان نيته واجبة وقد كان فيهم من هو قريب العهد بالاسلام ومن لا يعلم وجوب هذه النية ومن قال بالاول قال هذا كله ينتقض بنية القصر فقد اتفقنا على وجوبها مع وجود هذه الامور فيها والله أعلم * (فرع) قال الشافعي والاصحاب إذا دخل الحجاج مكة ونووا أن يقيموا بها أربعا لزمهم اتمام الصلاة فإذا خرجوا يوم التروية إلى منى ونووا الذهاب إلى أوطانهم عند فراغ مناسكهم كان لهم القصر من حين خرجوا لانهم أنشأوا سفرا تقصر فيه الصلاة * (فرع) ويسن له فعل السنن الراتبة للظهر والعصر كما يسن لغيره من الجامعين القاصرين\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":8,"page":88},{"id":4074,"text":"وقد سبق بيان هذا في صلاة المسافر وفى صلاة التطوع فيصلى أولا سنة الظهر التي قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر * قال الشافعي والاصحاب ولا يتنفلون\rبعد الصلاتين بغير السنن الراتبة بل يبادرون بتعجيل الوقوف * وحكى ابن كج والرافعي وجها أنه لا بأس بتنفل المأموم بعد الصلاتين بغير السنن الرواتب بخلاف الامام فانه لا يتنفل بغير الرواتب قطعا لانه متبرع والمذهب الاول * (فرع) قال الشافعي والاصحاب لو وافق يوم عرفة يوم جمعة لم يصلوا الجمعة هناك لان من شرطها دار الاقامة وان يصليها مستوطنون وقد سبق أن الشافعي والاصحاب قالوا لو بنى بها قرية واستوطنها أربعون كاملون صليت بها الجمعة ولم يصلي النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة بعرفات مع أنه ثبت في الصحيحين من رواية عمربن الخطاب رضي الله عنه أن يوم عرفة الذى وقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم جمعة والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالفصل (إحداها) ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب في الحج أربع خطب وهي يوم السابع بمكة من ذى الحجة ويوم عرفة بمسجد ابراهيم ويوم النحر بمنى ويوم النفر الاول بمنى أيضا وبه قال داود * وقال مالك وأبو حنيفة خطب الحج ثلاث يوم السابع والتاسع ويوم النفر الثاني قالا ولا خطبة في يوم النحر * وقال أحمد ليس في السابع خطبة * وقال زفر خطب الحج ثلاث يوم الثامن ويوم عرفة ويوم النحر ولقد ذكرنا دليلنا في خطبة السابع وخطبة يوم عرفة (وأما) خطبة يوم النحر ففيها أحاديث صحيحة (منها) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (أن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال كنت أحسب يا رسول الله كذا وكذا قبل كذا وكذا ثم جاء آخر فقال يا رسول الله كنت أحسب أن كذا وكذا قبل كذا لهؤلاء الثلاث قال افعل ولا حرج) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما يعنى بالثلاث الرمى يوم النحر والحلق ونحر الهدى وعن أبى بكرة قال (خطبنا رسول الله","part":8,"page":89},{"id":4075,"text":"صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال أي يوم هذا وذكر الحديث في خطبته صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمنى وبيانه تحريم الدماء والاعراض والاموال) رواه البخاري ومسلم * وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال (يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام قال فاى بلد هذا\rقالوا بلد حرام قال فاى شهر هذا قالوا شهر حرام قال فان دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فاعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال اللهم قد بلغت اللهم قد بلغت وذكر تمام الحديث) رواه البخاري * وعن ابن عمر قال (قال النبي صلى الله عليه وسلم بمنى اتدرون أي يوم هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال فان هذا يوم حرام وذكر الحديث) رواه البخاري * وعن أم الحصين قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا كثيرا ثم سمعته يقول ان أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا) رواه مسلم وعن الهرماس بن زياد الصحابي بن الصحابي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته العضبي يوم الاضحى بمنى) رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط مسلم ورواه النسائي والبيهقي أيضا باسناد آخر صحيح ولفظه (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وانا صبى أردفني ابى يخطب الناس بمنى يوم الاضحى على راحتله) * وعن ابي امامة قال (سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر) رواه أبو داود باسناد حسن ورواه الترمذي لكن لفظه (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع) وقال حديث حسن صحيح وعن رافع بن عمرو المزني رضى الله عنه قال (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي رضى الله عنه يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد) رواه أبو داود باسناد حسن والنسائي باسناد صحيح وفى المسألة احاديث كثيرة غير ما ذكرته والله اعلم * (وأما) خطبة اليوم الثاني من ايام التشريق ففيها حديث عبد الله بن ابى نجيح عن ابيه عن رجلين من بنى بكر قالا (رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ايام التشريق ونحن عند راحلته وهى خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي خطب بمنى) رواه","part":8,"page":90},{"id":4076,"text":"ابو داود باسناد صحيح وعن سراء بنت نبهان الصحابية رضي الله عنها وهي - بضم السين المهملة وتشديد الراء - وبالامالة قالت (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الروس فقال أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال اليس اوسط أيام التشريق) رواه أبو داود باسناد حسن ولم يضعفه وعن ابن عمر قال (انزلت هذه السورة (إذا جاء نصر الله والفتح) على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام\rالتشريق وعرف انه الوداع فأمر براحلته القصوى فرحلت له فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس فقال يا أيها الناس فذكر الحديث في خطبته) رواه البيهقي باسناد ضعيف والله أعلم * ولم ينقل في الخطبة في اليوم الثالث من أيام التشريق شئ والله أعلم * (فرع) مذهبنا أن في خطبة عرفات يخطب الخطبة الاولى قبل الاذان ثم يشرع الامام في الخطبة الثانية مع شروع المؤذن في الاذان كما سبق * وقال أبو حنيفة يؤذن قبل الخطبة كالجمعة * واحتج أصحابنا بحديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم عرفة وقال ان دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى آخر خطبتيه قال ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف) رواه مسلم بهذه الحروف وفى رواية للشافعي والبيهقي عن ابراهيم بن محمد بن يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه راح إلى الموقف فخطب الناس الخطبة الاولى ثم اذن بلال ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة الثانية وبلال من الاذان ثم اقام بلال فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر) قال البيهقى تفرد بهذا ابراهيم ابن محمد بن أبي يحيى قلت وهو ضعيف لا يحتج به انما ذكرته لابين حال حديثه هذا والمعتمد رواية مسلم والله أعلم * (فرع) مذهبنا ومذهب الجمهور انه إذا كان الامام مسافرا فصلى بهم الظهر والعصر يوم عرفة قاصرا قصر خلفه المسافرون سفرا طويلا ولزم المقيمين الاتمام * وقال مالك يجوز للجميع القصر واحتج بما نقلوه عن ابن عمر انه دخل مكة فأتم الصلاة ثم قصر لما خرج إلى منى * دليلنا ما سبق في اشتراط مسافة القصر مطلقا (وأما) ابن عمر فكان مسافرا له القصر فقصر في موضع","part":8,"page":91},{"id":4077,"text":"وأتم في موضع وذلك جائز واحتج مالك في الموطأ بما رواه باسناده الصحيح (ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم انصرف فقال يا أهل مكة أتموا صلاتكم فانا قوم سفر ثم صلى عمر ركعتين بمنى ولم يبلغني أنه قال لهم شيئا) هذا ما ذكره في الموطأ وهو دليل لنا لا له لانه يحتمل انه قاله أيضا في منى ولم يبلغ مالكا ويحتمل انه تركه اكتفاء بقوله في مكة إذ لا فرق\rبينهما في حق أهل مكة * (فرع) مذهبنا انه يؤذن للظهر ولا يؤذن للعصر إذا جمعهما في وقت الظهر عند عرفات وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر ونقل الطحاوي الاجماع على هذا لكن قال مالك يؤذن لكل منهما ويقيم * وقال احمد واسحق يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما * دليلنا حديث جابر السابق قريبا والله أعلم * (فرع) أجمعت الامة على أن للحاج أن يجمع بين الظهر والعصر إذا صلى مع الامام فلو فات بعضهم الصلاة مع الامام جاز له أن يصليهما منفردا جامعا بينهما عندنا وبه قال أحمد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة لا يجوز ووافقنا على أن الامام لو حضر ولم يحضر معه للصلاة أحد جاز له الجمع وعلى أن المأموم لو فاته الصلاتان بالمزدلفة مع الامام جاز له أن يصليهما منفردا جامعا فاحتج أصحابنا عليه بما وافق عليه والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا انه يسن الاسرار بالقراءة في صلاتي الظهر والعصر بعرفات ونقل ابن المنذر اجماع العلماء عليه قال وممن حفظ ذلك عنه طاوس ومجاهد والزهرى ومالك والشافعي وأحمد واسحق وابو ثور وأبو حنيفة هذا كلام ابن المنذر * ونقل اصحابنا عن ابى حنيفة الجهر كالجمعة وقد سبق دليلنا * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا ان السنة ان يصلى الظهر يوم التروية بمنى وبه قال جمهور العلماء منهم الثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحق وأبو ثور قال ابن المنذر وقال ابن عباس إذا زاغت الشمس فليخرج إلى منى * قال وصلى ابن الزبير الظهر بمكة يوم التروية وتأخرت عائشة يوم التروية حتى ذهب ثلث الليل * قال وأجمعوا على ان من ترك المبيت بمنى ليلة عرفة لا شئ عليه قال وأجمعوا على انه ينزل من منى حيث شاء والله اعلم *","part":8,"page":92},{"id":4078,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * (ثم يروح إلى عرفة ويقف الوقوف ركن من أركان الحج لما روى عبد الرحمن الديلى أن رسول\rالله صلى الله عليه وسلم قال (الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج) والمستحب أن يغتسل لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما (كان يغتسل إذا راح إلى عرفة) ولانه قربة يجتمع لها الخلق في موضع واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيد ويصح الوقوف في جميع عرفة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (عرفة كلها موقف) والافضل أن يقف عند الصخرات لان رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقف عند الصخرات وجعل بطن ناقته إلى","part":8,"page":93},{"id":4079,"text":"الصخرات) * ويستحب أن يستقبل القبلة لان النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ولانه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (خير المجالس ما استقبل به القبلة) * ويستحب الاكثار من الدعاء وأفضله لا إله إلا الله وحده لا شريك له لما روى طلحة بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له) * ويستحب أن يرفع يديه لما روى ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ترفع الايدى عند الموقفين يعنى عرفة والمشعر الحرام) وهل الافضل أن يكون راكبا أم لا فيه قولان (قال) في الام النازل والراكب سواء (وقال) في القديم والاملاء الوقوف راكبا أفضل وهو الصحيح لان رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقف راكبا) ولان الراكب أقوى على الدعاء فكان الركوب أولى ولهذا كان الافطار بعرفة أفضل لان المفطر أقوى على الوقوف والدعاء * وأول وقته إذا زالت الشمس لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم (وقف بعد الزوال وقد قال صلى الله عليه وسلم خذوا عنى مناسككم) وآخر وقته إلى أن يطلع الفجر الثاني لحديث عبد الرحمن الديلي * فان حصل بعرفة في وقت الوقوف قائما أو قاعدا أو مجتازا فقد أدرك الحج لقوله صلى الله عليه وسلم (من صلى هذه الصلاة معنا وقد قام قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه) وان وقف وهو مغمى عليه لم يدرك الحج وان وقف وهو نائم فقد أدرك الحج لان المغمى عليه ليس من أهل العبادات والنائم من أهل العبادات ولهذا لو أغمي عليه في جميع نهار الصوم لم يصح صومه وان نام في جميع النهار صح صومه وان وقف وهو لا يعلم انه عرفة فقد أدرك لانه وقف بها وهو مكلف فأشبه إذا علم انها عرفة * والسنة أن يقف بعد الزوال إلى\rأن تغرب الشمس لما روى علي كرم الله وجهه قال (وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ثم أفاض حين غابت الشمس) * فان دفع منها قبل الغروب نظرت فان رجع إليها قبل طلوع الفجر لم يلزمه شئ لانه جمع في الوقوف بين الليل والنهار فأشبه إذا قام بها إلى أن غربت الشمس وإن لم يرجع قبل طلوع الفجر أراق دما * وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان (أحدهما) يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من ترك نسكا فعليه دم) ولانه نسك يختص بمكان فجاز ان","part":8,"page":94},{"id":4080,"text":"يجب بتركه الدم كالاحرام من الميقات (والثانى) انه يستحب لانه وقف في احد زماني الوقوف فلا يلزمه دم للزمان الآخر كما لو وقف في الليل دون النهار) * (الشرح) حديث عبد الرحمن الديلي صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة وهذا لفظ الترمذي (عن عبد الرحمن بن يعمر ان ناسا من اهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فسألوه فأمر مناديا ينادى الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد ادرك الحج) وفى رواية أبي داود (فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فنادى الحج الحج يوم عرفة من جاء ليلة حج فيتم حجه) وفى رواية البيهقى (عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج عرفات الحج عرفات فمن أدرك ليلة جمع قبل ان يطلع الفجر فقد ادرك) واسناد هذه الرواية صحيح وهو من رواية سفيان بن عيينة قلت عن سفيان الثوري قال ابن عيينة ليس عندكم بالكوفة حديث اشرف ولا احسن من هذا (وأما) حديث ابن عباس فرواه البيهقى بغير هذا اللفظ مرفوعا وموقوفا عليه لكن يغني عنه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وقفت ههنا وعرفة كلها موقف) رواه مسلم (وأما) قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته إلى الصخرات فرواه بهذا اللفظ من رواية جابر (أما) قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة) فرواه مسلم من رواية جابر أيضا (وأما) حديث (خير المجالس ما استقبل به القبلة) (1) (وأما) حديث (أفضل الدعاء يوم عرفة) فرواه مالك في الموطأ باسناده عن طلحة بن عبيد الله ابن كريز - بفتح الكاف وآخره زاي - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له) هكذا رواه\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":8,"page":95},{"id":4081,"text":"مالك في الموطأ وهو آخر حديث في كتاب الحج من الموطأ وهو مرسل لان طلحة هذا تابعي خزاعي كوفى وكان ينبغي للمصنف أن يقول لما روى طلحة بن عبيد الله بن كريز لئلا يتوهم أنه طلحة ابن عبيد الله التميمي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضى الله عنهم * قال البيهقى وقد روى عن مالك باسناد آخر موصولا قال ووصله ضعيف * ورواه الترمذي أطول من هذا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير) فضعفه الترمذي في إسناده ورواه البيهقي من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر دعائي ودعاء الانبياء قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اللهم اجعل في قلبى نورا) إلى آخر الحديث وضعفه البيهقي من وجهين لانه من رواية موسى بن عبيدة الربذى عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن علي قال تفرد به موسى وهو ضعيف وأخوه لم يدرك عليا (1) (وأما) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقف راكبا) فصحيح\r__________\r(1) كذا بالاصل وانظر اين الوجه الثاني) *)","part":8,"page":96},{"id":4082,"text":"رواه البخاري ومسلم من رواية أم الفضل بنت الحارث أمراة العباس ورواه مسلم من رواية جابر أيضا (وأما) حديث وقوف النبي صلى الله عليه وسلم بعد الزوال فرواه مسلم من رواية جابر ورواه البخاري من رواية ابن عمر (وأما) حديث (لتأخذوا عنى مناسككم) فرواه مسلم من رواية جابر وسبق بيانه مرات في هذا الباب وأن البيهقي رواه باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ولفظه (خذوا عني مناسككم) كرواية المصنف (وأما) الحديث الآخر (من صلى هذه الصلاة معنا) فصحيح وهو من رواية عروة بن مضرس بن أوس الطائي الصحابي قال (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج للصلاة فقلت يا رسول الله اني جئت\rمن جبل طئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل الا وقفت عليه فهل لى من حج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع وقد وقف","part":8,"page":97},{"id":4083,"text":"بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضي تفثه) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم باسانيد صحيحة * قال الترمذي هو حديث حسن صحيح (وأما) حديث علي رضى الله عنه فصحيح رواه الترمذي بلفظه هنا وهو بعض حديث طويل * قال وهو حديث حسن صحيح سنذكره بطوله إن شاء الله تعالى في فصل الدفع من عرفات إلى المزدلفة وفى معناه حديث","part":8,"page":98},{"id":4084,"text":"جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بنمرة حتى إذا زاعت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فاتي بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم ركب حتى أتي الموقف فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص) رواه مسلم (وأما) حديث (من ترك نسكا فعليه دم) فرواه مالك والبيهقي وغيرهما باسانيد صحيحة عن ابن عباس موقوفا عليه لا مرفوعا ولفظه عن مالك عن أيوب عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قال (من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما) قال مالك لا أدرى قال ترك أم نسى قال البيهقي وكذا رواه الثوري عن أيوب (من ترك شيئا فليهرق له دما) قال البيهقي فكأنه قالهما","part":8,"page":99},{"id":4085,"text":"يعنى البيهقي أن أو ليست للشك كما أشار إليه مالك بل للتقسيم والمراد به يريق دما سواء ترك عمدا أو سهوا والله أعلم (أما) الفاظ الفصل ففيه عبد الرحمن الديلي الصحابي - بكسر الدال وإسكان الياء المثناة تحت - وهو من ساكني الكوفة وأبو يعمر - بفتح الميم وضمها - (وقوله) ولانه قربة يجتمع لها الخلق في موضع واحد احتراز من التلبية والاذكار ولكنه ينتقض بالمبيت بمنى ليلة التاسع (وقوله) لقوله صلى الله عليه وسلم (من صلى هذه الصلاة معنا وقد قام قبل ذلك) هكذا هو في نسخ المهذب وقد قام وقد وقف كما سبق في الحديث (قوله) (قضى تفثه) هو ما يفعله\rالمحرم عند تحلله من إزالة الشعث والوسخ والحلق وقلم الاظفار ونحوها (قوله) ولهذا لو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه ولو نام جميعه صح * هذا هو المذهب فيهما وفيهما ما سبق (قوله) ولانه","part":8,"page":100},{"id":4086,"text":"نسك يختص بمكان احتراز من التلبية والاذكار ونحوها والله أعلم (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) إذا فرغوا من صلاتي الظهر والعصر فالسنة أن يسيروا في الحال إلى الموقف ويعجلوا المسير وهذا التعجيل مستحب بالاجماع لحديث سالم بن عبد الله بن عمر قال (كتب عبد الملك ابن مروان إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في الحج فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر وأنا معه حين زاغت الشمس فصاح عند فسطاطه أين هذا فخرج إليه فقال ابن عمر الرواح فقال الآن قال نعم فسار بينى وبين أبي فقلت له ان كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فاقصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر صدق) رواه البخاري * وفى صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (صلى الظهر والعصر ثم أتى الموقف) (الثانية) وقت الوقوف ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني يوم النحر * هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي وقطع به جمهور الاصحاب * وحكي جماعة من الخراسانيين وجها انه لا يصح الوقوف في ليلة النحر * وحكي الفورانى قولا مثل هذا وفيه ما بين زوال الشمس وغروبها * وحكي الدارمي والرافعي وجها آخر انه يشترط كون الوقوف بعد الزوال وبعد مضى إمكان صلاة الظهر * وهذان الوجهان شاذان ضعيفان والصواب ما سبق عن الجمهور ودليله الاحاديث الصحيحة السابقة * قال الشافعي والاصحاب فمن حصل","part":8,"page":101},{"id":4087,"text":"بعرفات في لحظة لطيفة من هذا الوقت وهو من أهل الوقوف صح وقوفه وأدرك بذلك الحج ومن فاته هذا الزمان فقد فاته الحج والافضل ان يقف من حين يفرغ من صلاتي الظهر والعصر المجموعتين إلى أن تغرب الشمس ثم يدفع عقب الغروب إلى مزدلفة فلو وقف بعد الزوال ثم أفاض قبل الغروب فحجه صحيح بلا خلاف كما ذكرنا * ثم ان عاد إلى عرفات وبقى بها حتى غربت الشمس فلا دم وإن لم يعد حتى طلع الفجر أراق دما وهل هذا الدم واجب أم مستحب فيه ثلاثة طرق\r(أصحها) وبه قطع المصنف والجمهور فيه قولان ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) باتفاقهم سنة وهو نصه في الاملاء (والثانى) واجب وهو نصه في الام والقديم (والطريق الثاني) القطع بانه مستحب (والثالث) ان أفاض مع الامام فمعذور فيكون الدم مستحبا قطعا والا فعلى القولين (فان قلنا) يجب فعاد في الليل إلى عرفات ففى سقوط الدم عنه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والعراقيون وطائفة من غيرهم يسقط لما ذكره المصنف * (والثاني) حكاه الخراسانيون فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثاني) لا يسقط (اما) من لم يحضر عرفات إلا في ليلة النحر فحصل فيها قبل الفجر وقيل بالمذهب إنه يصح وقوفه فلا دم عليه بلا خلاف وإنما الخلاف فيمن وقف نهارا ثم انصرف قبل الغروب لانه مقصر بالاعراض وقطع الوقوف والله أعلم (الثالثة) الوقوف بعرفات ركن من اركان الحج وهو اشهر أركان الحج للاحاديث الصحيحه السابقة","part":8,"page":102},{"id":4088,"text":"(الحج عرفة) وأجمع المسلمون على كونه ركنا * قال الشافعي والاصحاب والمعتبر فيه الحضور في جزء من عرفات ولو في لحظة لطيفة بشرط كونه أهلا للعبادة سواء حضرها عمدا أو وقف مع الغفلة والبيع والشراء والتحدث واللهو أو في حالة النوم أو اجتاز فيها في وقت الوقوف وهو لا يعلم انها عرفات ولم يمكث أصلا بل مر مسرعا في طرق من أطراقها أو كان نائما على بعير فانتهى البعير إلى عرفات فمر بها البعير ولم يستيقظ راكبه حتى فارقها أو اجتازها في طلب غريم هارب بين يديه أو بهيمة شاردة أو غير ذلك مما هو في معناه فيصح وقوفه في جميع هذه الصور ونحوها هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور * وفى بعض هذه الصور وجه شاذ ضعيف سنذكره إن شاء الله تعالى (فمنها) وجه انه لا يكفى المرور المجرد بل يشترط لبث يسير حكاه ابن القطان والدارمى والرافعي قال الدارمي والمنصوص انه يصح ولا يشترط اللبث * (ومنها) وجه انه إذا مر بها ولا يعلم انها عرفات لا يجزئه حكاه ابن القطان والقاضى أبو الطيب والدارمى والمتولي وصاحب البيان وغيرهم عن أبى حفص بن الوكيل من أصحابنا وهذا شاذ ضعيف * (ومنها) وجه انه لا يصح وقوف النائم حكاه ابن القطان والدارمى والرافعي وهو شاذ ضعيف والمشهور الصحة * قال المتولي هذا الخلاف في مسألة\rالنائم ومسألة الجاهل بكونها عرفات مبني على انه يشترط في كل ركن من أركان الحج النية أم لا وفيه وجهان (أصحهما) لا يشترط كاركان الصلاة والطهارة * (والثانى) يشترط لكل ركن نية لان أركانه ينفصل بعضها عن بعض فيكون كل ركن كعبادة منفردة فان شرطناها لم يصح مع النوم","part":8,"page":103},{"id":4089,"text":"ولا مع الجهل بالمكان وإلا فيصح والمذهب ما سبق (أما) إذا حضر في طلب غريم أو دابة بين يديه فقد ذكرنا انه يجزئه هكذا قطع الاصحاب * قال إمام الحرمين قال الاصحاب يجزئه قال وظاهر النص يشير إليه قال ولم يذكروا فيه الخلاف السابق فيمن صرف الطواف إلى طلب غريم ونحوه قال ولعل الفرق ان الطواف قد يقع قربة مستقلة بخلاف الوقوف قال ولا يمتنع طرد الخلاف (أما) إذا وقف وهو مغمي عليه ففى صحة وقوفه وجهان حكاهما ابن المرزبان والقاضى أبو الطيب في تعليقه والدارمى والبغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون (أصحهما) وبه قطع المصنف والاكثرون لا يصح ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمصنف هنا وفى التنبيه والرافعي في المجرد وآخرون وصححه ابن الصباغ والمتولي قال صاحب البيان هو المشهور (والثانى) يصح ورجحه البغوي والرافعي في الشرح * ولو وقف وهو مجنون فطريقان (المذهب) القطع بأنه لا يصح (والثاني) فيه الوجهان كالمغمى عليه * وممن ذكر الخلاف فيه ابن القطان وصاحب الشامل وصاحب البيان والرافعي * ولو وقف وهو سكران قال ابن المرزبان والقاضى أبو الطيب والدارمي فيه الوجهان كالمغمى عليه وقال صاحب البيان إن كان سكره بغير معصية ففيه الوجهان كالمغمى عليه وان كان بمعصية فوجهان حكاهما الصيمري * (أصحهما) لا يجزئة تغليظا عليه (والثانى) يجزئة لانه كالصاحي في الاحكام والله اعلم * وإذا قلنا في المغمى عليه لا يصح وقوفه قال المتولي لا يجزئه عن حج الفرض لكن يقع نفلا كحج الصبي الذي لا يميز وحكاه ايضا الرافعي عنه وسكت عليه فكأنه ارتضاه والله اعلم * واتفق اصحابنا على أن","part":8,"page":104},{"id":4090,"text":"الجنون لو تخلل بين الاحرام والوقوف أو بينه وبين الطواف أو بين الطواف والوقوف وكان عاقلا في حال فعل الاركان لا يضر بل يصح حجه ويقع عن حجة الاسلام وممن صرح بالمسألة\rالمتولي والله اعلم * (الرابعة) يصح الوقوف في أي جزء كان من أرض عرفات باجماع العلماء لحديث جابر السابق ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (وعرفه كلها موقف) قال الشافعي والاصحاب وغيرهم من العلماء وأفضلها موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذى بوسط ارض عرفات ويقال له إلال - بكسر الهمزة - على وزن هلال وذكر الجوهرى في صحاحه انه - بفتح الهمزة - والمشهور كسرها (وأما) حد عرفات فقال الشافعي رحمه الله هي","part":8,"page":105},{"id":4091,"text":"ما جاوز وادى عرنة - بعين مضمومة ثم راء مفتوحة ثم نون - إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين ابن عامر هذا نص الشافعي وتابعه عليه الاصحاب * ونقل الازرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حد عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنه إلى جبال عرفات إلى وصيق - بفتح الواو وكسر الصاد المهملة وآخره قاف - إلى ملتقى وصيق ووادى عرنة * قال بعض أصحابنا لعرفات اربع حدود (احدها) ينتهي إلى حادة طريق المشرق (والثاني) إلى حافات الجبل الذى وراء ارض عرفات (والثالث) إلى البساتين التي تلي قرية عرفات وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفات (والرابع) ينتهي إلى وادى عرنه قال إمام الحرمين ويطيف بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفات (واعلم) انه ليس من عرفات وادي عرنة ولانمرة ولا المسجد","part":8,"page":106},{"id":4092,"text":"المسمى مسجد ابراهيم ويقال له أيضا مسجد عرنه بل هذه المواضع خارجة عن عرفات على طرفها الغربي مما يلى مزدلفة ومنى ومكة * هذا الذى ذكرته من كون وادى عرنة ليس من عرفات لا خلاف فيه نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب (وأما) نمرة فليست أيضا من عرفات بل بقربها هذا هو الصواب الذى نص عليه الشافعي في مختصر الحج الاوسط وفى غيره وصرح به أبو على البندنيجى والاصحاب ونقله الرافعى عن الاكثرين قال وقال صاحب الشامل وطائفة هي من عرفات وهذا الذى نقله غريب ليس بمعروف ولا هو في الشامل ولا هو صحيح بل إنكار للحس ولما تطابقت عليه كتب العلماء (وأما) مسجد إبراهيم فقد نص الشافعي على انه ليس من عرفات وان من وقف","part":8,"page":107},{"id":4093,"text":"به لم يصح وقوفه هذا نصه وبه قطع الماوردى والمتولي وصاحب البيان وجمهور العراقيين * وقال جماعة من الخراسانيين منهم الشيخ أبو محمد الجوينى والقاضي حسين في تعليقه وإمام الحرمين والرافعي مقدم هذا المسجد من طرف وادى عرنة لا في عرفات وآخره في عرفات قالوا فمن وقف في مقدمه لم يصح وقوفه ومن وقف في آخره صح وقوفه قالوا ويتميز ذلك بصخرات كبار فرشت هناك قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وجه الجمع بين كلامهم ونص الشافعي ان يكون زيد في المسجد بعد الشافعي هذا القدر الذى ذكروه والله اعلم * (قلت) قال الازرقي في هذا المسجد ذرع سعته","part":8,"page":108},{"id":4094,"text":"من مقدمه إلى مؤخره مائة ذراع وثلاث وستون ذراعا قال ومن جانبه الايمن إلى جانبه الايسر من عرفة والطريق مائتا ذراع وثلاث عشرة ذراعا قال وله مائة شرفة وثلاثة شرفات وله عشرة أبواب قال ومن حد الحرم إلى مسجد عرنة الف ذراع وستمائة وخمس اذرع قال ومن مسجد عرفات هذا إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم ميل والله أعلم (واعلم) ان عرنة ونمرة بين عرفات والحرم ليستا من واحد منهما (واما) جبل الرحمة ففى وسط عرفات * فإذا علمت عرفات بحدودها فقال الماوردى قال الشافعي حيث وقف الناس من عرفات في جوانبها ونواحيها وجبالها وسهلها وبطاحها واوديتها وسوقتها المعروفة بذى المجاز اجزأه قال فاما ان وقف بغير عرفات من ورائها أو دونها عامدا أو ناسيا أو جاهلا بها فلا يجزئه وقال مالك يجزئه وعليه دم والله أعلم *","part":8,"page":109},{"id":4095,"text":"(فرع) واجب الوقوف وشرطه شيئان (أحدهما) كونه في ارض عرفات وفى وقت الوقوف الذي سبق بيانه (والثانى) كون الواقف اهلا للعبادة (وأما) سننه وآدابه فكثيرة (احدها) أن يغتسل بنمرة بنية الغسل للوقوف فان عجز عن الغسل تيمم (الثاني) أن لا يدخل أرض عرفات الا بعد صلاتي الظهر والعصر (الثالث) الخطبتان والجمع بين الصلاتين (الرابع) تعجيل الوقوف عقب الصلاتين وقد سبق هذا كله مبسوطا بادلته (الخامس) ان يكون مفطرا سواء أطاق الصوم\rام لا وسواء ضعف به ام لا لان الفطر اعون له على الدعاء وقد سبقت المسألة مبسوطة في باب صوم التطوع وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف مفطرا (السادس) ان يكون متطهرا لانه أكمل فلو وقف وهو محدث أو جنب أو حائض أو نفساء أو عليه نجاسة أو مكشوف العورة صح وقوفه لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها حين حاضت (اصنعي ما يصنع الحاج غير ان لا تطوفي بالبيت) قال اصحابنا ولا تشترط الطهارة في شئ من أعمال الحج والعمرة الا الطواف وركعتيه (السابع) السنة ان يقف مستقبل الكعبة (الثامن) ان يطوف حاضر القلب فارغا","part":8,"page":110},{"id":4096,"text":"من الامور الشاغلة عن الدعاء وينبغي ان يقدم قضاء اشغاله قبل الزوال ويتفرغ بظاهره وباطنه عن جميع العلائق وينبغى أن يتجنب في موقفه طرق القوافل وغيرهم لئلا ينزعج بهم ويتهوش عليه حاله ويذهب خشوعه (التاسع) قال اصحابنا ان كان يشق عليه الوقوف ماشيا أو كان يضعف به عن الدعاء أو كان ممن يقتدى به ويحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به فالافضل له وقوفه راكبا فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقف راكبا) كما سبق بيانه والركوب أفضل من تركه والحالة هذه (وأما) إذا كان لا يضعف بالوقوف ماشيا ولا يشق عليه ولا هو ممن يحتاج إلى ظهوره ففى الافضل في حقه أقوال للشافعي * (اصحها) عند الاصحاب راكبا أفضل للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولانه أعون له على الدعاء وهو المهم في هذا الموضع وهذا القول هو المنصوص في القديم والاملاء كما ذكره المصنف والاصحاب وبه قطع المحاملى والماوردي وآخرون وصححه الباقون (والثانى) ترك الركوب أفضل لانه اشبه بالتواضع والخضوع (والثالث) هما سواء وهو نصه في الام لتعادل الفضيلتين فيها والله أعلم * (العاشر) أن يحرص على الوقوف بموقف","part":8,"page":111},{"id":4097,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الصخرات كما سبق بيانه * قال اصحابنا وان كان راكبا جعل نظر راحلته إلى الصخرات لحديث جابر السابق في صحيح مسلم وإن كان راجلا وقف على الصخرات أو عندها بحسب الامكان بحيث لا يؤذى ولا يتأذى قال اصحابنا فان تعذر عليه الوصول إليه للزحمة تقرب\rمنه بحسب الامكان فهذا هو الصواب * (وأما) ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة الذى هو بوسط عرفات كما سبق بيانه وترجيحهم له على غيره من أرض عرفات حتى ربما توهم من جهلتهم أنه لا يصح الوقوف الا فيه فخطأ ظاهر ومخالف للسنة ولم يذكر احد ممن يعتمد في صعود هذاالجبل فضيلة يختص بها بل له حكم سائر أرض عرفات غير موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فانه قال يستحب الوقوف عليه وكذا قال الماوردى في الحاوي يستحب قصد هذاالجبل الذى يقال له جبل الدعاء قال وهو موقف الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم وذكر البندنيجي نحوه * وهذا الذي قالوه لا أصل له ولم يرد فيه حديث صحيح ولا","part":8,"page":112},{"id":4098,"text":"ضعيف فالصواب الاعتناء بموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذى خصه العلماء بالذكر وحثوا عليه وفضلوه وحديثه في صحيح مسلم وغيره كما سبق هكذا نص عليه الشافعي وجميع اصحابنا وغيرهم من العلماء * وقد قال إمام الحرمين في وسط عرفات جبل يسمى جبل الرحمة لا نسك في صعوده وان كان يعتاده الناس والله أعلم * (الحادى عشر) السنة ان يكثر من الدعاء والتهليل والتلبية والاستغفار والتضرع وقراءة القرآن فهذه وظيفة هذا اليوم ولا يقصر في ذلك وهو معظم الحج ومطلوبه وقد سبق في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الحج عرفة) فينبغي أن لا يقصر في الاهتمام بذلك واستفراغ الوسع فيه * ويكثر من هذا الذكر والدعاء قائما وقاعدا ويرفع يديه في الدعاء ولا يجاوز بهما رأسه ولا يتكلف السجع في الدعاء ولا بأس بالدعاء المسجوع إذا كان محفوظا أو قاله بلا تكلف ولا فكر فيه بل جرى على لسانه ولم يقصد تكلف ترتيبه وإعرابه وغير ذلك مما يشغل قلبه * ويستحب ان يخفض صوته بالدعاء ويكره الافراط في رفع الصوت لحديث أبي موسى الاشعري رضى الله عنه قال (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا رفعت اصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فانكم لا تدعون أصما ولا غائبا انه معكم إنه سميع قريب) * رواه البخاري ومسلم * اربعوا - بفتح الباء الموحدة - أي ارفقوا بانفسكم * ويستحب أن يكثر التضرع والخشوع\rوالتذلل والخضوع واظهار الضعف والافتقار ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الاجابة بل يكون قوى الرجاء للاجابة لحديث ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يستجاب لاحدكم ما لم يعجل","part":8,"page":113},{"id":4099,"text":"فيقول قد دعوت ولم يستجب لي) * رواه البخاري ومسلم * وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما على الارض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا أتاه الله اياها أو صرف من السوء مثلها ما لم يدع باثم أو قطعية رحم فقال رجل من القوم إذا نكثر قال الله أكثر) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه الحاكم في المستدرك من رواية أبى سعيد وزاد فيه (أو يدخر له من الاجر مثلها) * ويستحب أن يكرر كل دعاء ثلاثا ويفتتح دعاءه بالتحميد والتمجيد لله تعالى والتسبيح والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختمه بمثل ذلك * وليكن متطهرا متباعدا عن الحرام والشبهة في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك مما معه فان هذه آداب لجميع الدعوات وليختم دعاءه بآمين وليكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ونحوها من الاذكار وأفضله ما قدمناه من رواية الترمذي وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير) * وفى كتاب الترمذي عن على رضي الله عنه قال (أكثر ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف اللهم لك الحمد كالذى نقول وخير مما نقول اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي واليك مآبى لك رب قرآني اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الامر اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجئ به الريح) * واسناد هذين الحديثين ضعيف لكن معناهما صحيح وأحاديث الفضائل يعمل فيها","part":8,"page":114},{"id":4100,"text":"بالاضعف كما سبق مرات * ويكثر من التلبية رافعا بها صوته من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم * وينبغى أن ياتي بهذه الاذكار كلها فتارة يهلل وتارة يكبر وتارة يسبح وتارة يقرأ القرآن وتارة يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وتارة يدعوا وتارة يستغفر ويدعوا مفردا وفى\rجماعة وليدع لنفسه ولوالديه ومشايخه وأقاربه وأصحابه وأصدقائه واحبائه وسائر من أحسن إليه وسائر المسلمين وليحذر كل الحذر من التقصير في شئ من هذا فان هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره * وينبغي أن يكرر الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الندم بالقلب وان يكثر البكاء مع الذكر والدعاء فهناك تسكب العبرات وتستقل العثرات وترتجى الطلبات وانه لمجمع عظيم وموقف جسيم يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين والخواص من المقربين وهو أعظم مجامع الدنيا وقد قيل إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف * وثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما من يوم أكثر ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وانه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما اراد هؤلاء) وروينا عن طلحة بن عبيد الله احد العشرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما رؤى الشيطان اصفر ولا اخضر ولا أدبر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك الا ان الرحمة تنزل فيه","part":8,"page":115},{"id":4101,"text":"فيتجاوز عن الذنوب العظام) وعن سالم بن عبد الله بن عمر رضى الله عنهم (أنه رأى سائلا يسأل الناس يوم عرفة فقال يا عاجز في هذا اليوم يسأل غير الله تعالى) * وعن الفضل بن عياض رحمه الله أنه نظر إلى بكاء الناس بعرفة فقال أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا أكان يردهم قيل لا قال والله للمغفرة عند الله أهون من اجابة رجل لهم بدانق وبالله التوفيق * (فرع) ومن الادعية المختارة اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا وانه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمني رحمة اسعد بها في الدارين وتب على توبة نصوحا لاأنكثها أبدا والزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ عنها أبدا اللهم أنقلني عن ذل المعصية إلى عز الطاعة وأكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك ونور قلبى وقبري واغفر لى من الشر كله واجمع لى الخير * اللهم إنى أسئلك الهدى والتقى والعفاف والفني * اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى وارزقني طاعتك ما أبقيتني استودعك منى ومن أحبابى والمسلمين ادياننا وأماناتنا وخواتيم اعمالنا وأقوالنا وأبداننا وجميع\rما أنعمت به علينا وبالله التوفيق * (فرع) ليحذر كل الحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح بل ينبغي أن يحترز من الكلام المباح ما أمكنه فانه تضييع للوقت المهم فيما لا يعني مع أنه يخاف انجراره إلى حرام من غيبة ونحوها * وينبغي أن يحترز غاية الاحتراز عن احتقار من يراه رث الهيئة أو مقصرا في شئ ويحترز من انتهار السائل ونحوه فان خاطب ضعيفا تلطف في مخاطبته فان رأى منكرا محققا لزمه إنكاره ويتلطف في ذلك *","part":8,"page":116},{"id":4102,"text":"(فرع) ليستكثر من أعمال الخير في يوم عرفة وسائر أيام عشر ذى الحجة وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما العمل في أيام أفضل منه في هذه يعني أيام العشر قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرج بشئ) والله أعلم * (فرع) الافضل للواقف أن لا يستظل بل يبرز للشمس إلا للعذر بان يتضرر أو ينقص دعاؤه أو اجتهاده في الاذكار ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم استظل بعرفات مع ثبوت الحديث في صحيح مسلم وغيره عن أم الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم (ظلل عليه بثوب وهو يرمى الجمرة) وقد قدمنا بيان مذهبنا غير ما في استظلال المحرم بغير عرفات في باب الاحرام والله اعلم * (فرع) في التعريف بغير عرفات وهو الاجتماع المعروف في البلدان بعد العصر يوم عرفة وفيه خلاف للسلف رويناه في سنن البيهقي عن أبي عوانة قال (رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله عزوجل فاجتمع الناس) وفى رواية (رأيت الحسن خرج يوم عرفة من المعصورة بعد العصر فعرف * وعن شعبة قال (سألت الحكم وحمادا عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد فقالا هو محدث) * وعن منصور عن ابراهيم النخعي هو محدث * وعن قتادة عن الحسن قال قال اول من صنع ذلك ابن عباس هذا ما ذكره البيهقي * وقال الاثرم سألت أحمد بن حنبل عنه فقال أرجوا أنه لا بأس به قد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون\rالمسجد يوم عرفة * وكرهه جماعات منهم نافع مولى ابن عمر وإبراهيم النخعي والحكم وحماد ومالك ابن أنس وغيرهم * وصنف الامام أبو بكر الطرطوشى المالكى الزاهد كتابا في البدع المنكرة جعل منها هذا التعريف وبالغ في انكاره ونقل اقوال العلماء فيه ولا شك أن من جعله بدعة لا يلحقه بفاحشات البدع بل يخفف أمرها والله أعلم *","part":8,"page":117},{"id":4103,"text":"(فرع) من البدع القبيحة ما اعتاده بعض العوام في هذه الازمان من ايقاد الشمع بجبل عرفة ليلة التاسع أو غيرها ويستصحبون الشمع من بلدانهم لذلك ويعتنون به وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعا من القبائح (منها) اضاعة المال في غير وجهه (ومنها) إظهار شعار المجوس في الاعتناء بالنار (ومنها) اختلاط النساء بالرجال والشموع بينهم ووجوههم بارزة (ومنها) تقديم دخول عرفات على وقتها المشروع ويجب على ولى الامر وفقه الله وكل ومكلف تمكن من أزالة هذه البدع انكارها والله المستعان * (فرع) في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالوقوف * (إحداهما) قال ابن المنذر اجمع العلماء على أنه يصح وقوف غير الطاهر من الرجال والنساء كالجنب والحائض وغيرهما * واختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة وقد ذكرنا المذاهب فيه في باب صوم التطوع * (الثانية) ذكرنا أن الاصح عندنا أنه لا يصح وقوف المغمى عليه وحكاه ابن المنذر عن الشافعي واحمد واسحق وأبى ثور قال وبه أقول * وقال مالك وأبو حنيفة يصح (الثالثة) لو وقف بعرفات وهو لا يعلم أنها عرفات فقد ذكرنا","part":8,"page":118},{"id":4104,"text":"أن مذهبنا صحة وقوفه وبه قال مالك وأبو حنيفة وحكي ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه * (الرابعة) إذا وقف في النهار ودفع قبل غروب الشمس ولم يعد في نهاره إلى عرفات هل يلزمه الدم فيه قولان سبقا * (الاصح) أنه لا يلزمه (وقال) أو حنيفة وأحمد يلزمه فان قلنا يلزمه فعاد في الليل سقط عندنا وعند مالك وقال أبو حنيفة وأبو ثور لا يسقط * وإذا دفع بالنهار ولم يعد اجزأه وقوفه وحجه صحيح سواء أوجبنا الدم ام لا وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة وابو ثور وهو الصحيح\rمن مذهب احمد قال ابن المنذر وبه قال جميع العلماء إلا مالكا * وقال مالك المعتمد في الوقوف بعرفة هو الليل فان لم يدرك شيئا من الليل فقد فاته الحج وهو رواية عن أحمد * واحتج مالك بان النبي صلى الله عليه وسلم (وقف حتى غربت الشمس وقال لتأخذوا مناسككم) * واحتج اصحابنا بحديث عروة بن مضرس السابق ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من شهد صلاتنا هذه يعنى الصبح وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه) وهو حديث صحيح (والجواب) عن حديثهم أنه محمول على الاستحباب أو أن الجمع بين الليل والنهار يجب لكن يجبر بدم ولا بد من","part":8,"page":119},{"id":4105,"text":"الجمع بين الحديثين وهذا الذى ذكرناه طريق الجمع والله أعلم * (الخامسة) وقت الوقوف بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر ليلة النحر وهو مذهب مالك وأبى حنيفة والجمهور * وقال القاضى أبو الطيب والعبد رى هو قول العلماء كافة إلا أحمد فانه قال وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم النحر واحتج بحديث عروة السابق قريبا في المسألة الرابعة * واحتج اصحابنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد الزوال وكذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم إلى اليوم وما نقل أن أحدا وقف قبل الزوال قالوا وحديث عروة محمول على ما بعد الزوال (السادسة) لو وقف ببطن عرنة لم يصح وقوفه عندنا وبه قال جماهير العلماء * وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم * وقال العبدرى هذا الذى حكاه أصحابنا عن مالك لم أره له بل مذهبه في هذه المسألة كمذهب الفقهاء انه لا يجزئه قال وقد نص أصحابه أنه لا يجوز أن يقف بعرنة * واحتج أصحابنا بالحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عرفة كلها موقف وارتفعوا عن عرنة) وهو حديث ضعيف رواه ابن ماجة من رواية جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد ضعيف جدا لان فيه القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب واجمعوا","part":8,"page":120},{"id":4106,"text":"على تضعيف القاسم هذا قال احمد بن حنبل هو كذاب كان يضع الحديث فترك الناس حديثه * وقال يحيي بن معين هو ضعيف ليس بشئ * وقال أبو حاتم هو متروك وقال أبو زرعة هو ضعيف لا يساوى\rشيئا متروك الحديث منكر الحديث * ورواه البيهقى من رواية محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد صحيح لكنه مرسل * ورواه باسناد صحيح موقوفا على ابن عباس وباسناد ضعيف مرفوعا ورواه الحاكم في المستدرك مرفوعا بالاسناد الذى ذكره البيهقى وقال هو صحيح على شرط","part":8,"page":121},{"id":4107,"text":"مسلم وليس كما قال فليس هو على شرط مسلم ولا اسناده صحيح لانه من رواية محمد بن كثير ولم يرو له مسلم وقد ضعفه جمهور الائمة والله أعلم * (قلت) فتحصل الدلالة على مالك بثلاثة اشياء (احدها) الرواية المرسلة فان المرسل عنده حجة (والثاني) الموقوف على ابن عباس وهو حجة عنده (والثالث) ان الذى قلنا به من تحديد عرفات مجمع عليه والذى يدعيه من دخول عرنة في الحد لا يقبل إلا بدليل وليس لهم دليل صحيح ولا ضعيف في ذلك والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":122},{"id":4108,"text":"(وإذا غربت الشمس دفع إلى المزلفة لحديث علي كرم الله وجهه ويمشي وعليه السكينة لما روى الفضل بن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا (عليكم بالسكينة) فإذا وجد فرجة أسرع لما روى أسامة رضي الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير العنق) فإذا وجد فجوة نص ويجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة على ما بيناه في كتاب الصلاة فان صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز لان الجمع رخصة لاجل السفر فجاز له تركه * ويثبت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء واضطجع حتى إذا طلع الفجر صلى الفجر) وفى أي موضع من المزدلفة بات أجزأه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (المزدلفة كلها موقف وارتفعوا","part":8,"page":123},{"id":4109,"text":"عن بطن محسر) وهل يجب المبيت بمزدلفة أم لا فيه قولان (أحدهما) يجب لانه نسك مقصود في موضع فكان واجبا كالرمي (والثانى) انه سنة لانه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة (فان قلنا) انه يجب وجب بتركه الدم (وان قلنا) انه سنة لم يجب بتركه الدم * ويستحب ان يؤخذ منها حصى جمرة\rالعقبة لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غداة يوم النحر (القط لي حصى فلقطت له حصيات مثل حصي الخذف) ولان السنة إذا أتي منى لا يعرج على غير الرمي فاستحب أن يأخذ الحصي حتى لا يشتغل عن الرمى وان أخذ الحصى من غيرها جاز لان الاسم يقع عليه *","part":8,"page":124},{"id":4110,"text":"ويصلي الصبح بالمزدلفة في أول الوقت وتقديمها أفضل لما روى عبد الله قال (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صلي صلاة الا لميقاتها الا المغرب والعشاء بجمع وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها) ولانه يستحب الدعاء بعدها فاستحب تقديمها ليكثر الدعاء * فإذا صلى وقف على قزح وهو المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم (ركب القصواء حتى رقى على المشعر الحرام واستقبل القبلة فدعا الله عزوجل وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس) * والمستحب أن يدفع قبل طلوع الشمس لحديث جابر فان أخر الدفع حتى طلعت الشمس كره لما روى المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس على رؤس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس ليخالف هدينا هدى أهل الاوثان والشرك) * فان قدم الدفع بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها (ان سودة رضى الله عنها كانت امرأه ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل الافاضة ليلا في ليلة المزدلفة فأذن لها) * والمستحب إذا دفع من المزدلفة أن يمشى وعليه السكينة لما ذكرناه من حديث الفضل بن عباس وإذا وجد فرجة أسرع كما يفعل في الدفع من عرفة * والمستحب إذا بلغ وادى محسر ان يسرع إذا كان ماشيا أو يحرك دابته إذا كان راكبا بقدر رمية حجر لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم حرك قليلا في وادى محسر) *","part":8,"page":125},{"id":4111,"text":"(الشرح) أما حديث علي رضى الله عنه فسبق في فصل الوقوف بعرفات أنه حديث صحيح * ومما في معناه حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص) رواه مسلم * وحديث الفضل بن العباس رواه\rمسلم * وحديث أسامة رواه البخاري ومسلم * وحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أتى المزدلفة) إلى آخره رواه مسلم بلفظه وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب والعشاء من روايه جماعات من الصحابة منهم ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبو أيوب الانصاري وأسامة بن زيد وجابر وكل رواياتهم في صحيح البخاري ومسلم إلا جابرا ففى مسلم خاصة (وأما) حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (المزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر) فرواه البيهقى باسناد فيه ضعف وقد ذكرناه قريبا في المسألة السادسة في مذاهب العلماء قبل هذا الفصل ويغني عنه حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (نحرت ههنا ومنى كلها منحر فا نحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وجمع كلها موقف) * رواه مسلم *","part":8,"page":126},{"id":4112,"text":"وجمع هي المزدلفة وسنوضحه إن شاء الله تعالى * (وأما) حديث الفضل بن عباس في لقط الحصيات فصحيح رواه البيهقى باسناد حسن أو صحيح وهو على شرط مسلم من رواية عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن عباس ورواه النسائي وابن ماجة باسنادين صحيحين اسناد النسائي على شرط مسلم لكنهما روياه من رواية ابن عباس مطلقا وظاهر روايتهما أنه عبد الله بن عباس لا الفضل وكذا ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الاطراف في مسند عبد الله بن عباس ولم يذكره في مسند الفضل والجميع صحيح كما ذكرناه فيكون ابن عباس وصله في رواية البيهقى وأرسله في روايتي النسائي وابن ماجة وهو مرسل صحابي وهو حجة لو لم يعرف المرسل عنه فإذا عرف فأولى بالاحتجاج والاعتماد وقد عرف هنا أنه عن الفضل بن عباس * فالحاصل أن الحديث صحيح من رواية الفضل بن عباس والله أعلم * (وأما) حديث عبد الله هو ابن مسعود (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلي صلاة الا لميقاتها) إلى آخره فرواه البخاري ومسلم (وقوله) في الصبح قبل ميقاتها أي قبل ميقاتها المعتاد في باقى الايام وكانت هذه الصلاة عقب طلوع الفجر * (وأما) حديث جابر في الوقوف بالمشعر الحرام فرواه مسلم بلفظه الواقع هنا وهو بعض من حديث جابر","part":8,"page":127},{"id":4113,"text":"الطويل * (وأما) حديث المسور بن مخرمة فرواه البيهقى بمعناه باسناد جيد (واما) حديث عائشة في قصة سودة فرواه البخاري ومسلم (واما) حديث جابر الذى بعده في واد محسر فرواه مسلم والله أعلم (واما) لغات الفصل والفاظه فالمزدلفة - بكسر اللام - قال الازهري سميت بذلك من التزلف والازدلاف وهو التقرب لان الحجاج إذا افاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها وتقربوا منها * وقيل سميت بذلك لمجئ الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات وسميت المزدلفة جمعا - بفتح الجيم واسكان الميم سميت بذلك لاجتماع الناس بها (واعلم) أن المزدلفة كلها من الحرم قال الازرقي في تاريخ مكة والبندنيجي والماوردي صاحب الحاوى في كتابه الاحكام السلطانية وغيرهما من أصحابنا وغيرهم حد المزدلفة ما بين وادى محسر وما زمى عرفة وليس الحدان منها ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب القوابل والظواهر والجبال الداخلة في الحد المذكور * (واما) وادى محسر - فبضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء - سمى بذلك لان فيل أصحاب الفيل حسر","part":8,"page":128},{"id":4114,"text":"فيه أي اعى وكل عن السير ومنه قوله تعالي (ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير) ووادى محسر موضع فاصل بين منى ومزدلفة ليس من واحدة منهما * قال الازرقي وادى محسر خمسمائة ذراع وخمس واربعون ذراعا (واما) منى - فبكسر الميم ويجوز فيها الصرف وعدمه والتذكير والتأنيث والاجود الصرف * وجزم ابن قتيبية في آداب الكتاب بأنها لا تصرف * وجزم الجوهرى في الصحاح بان منى مذكر مصروف وقال العلماء سميت منى لما يمن فيها من الدماء أي يراق ويصب هذا هو الصواب الذى جزم به لجمهور من اهل اللغة والتواريخ وغيرهم * ونقل الازرقي وغيره أنها سميت بذلك لان آدم لما أراد مفارقة جبريل صلى الله عليه وسلم قال له تمنى قال اتمنى الجنة * وقيل سميت بذلك من قولهم منى الله الشئ أي قدره فسميت منى لما جعل الله تعالي من الشعائر فيها * قال الجوهرى قال يونس يقال امتنى القوم إذا أتوا منى وقال ابن الاعراب يقال امني القوم اتوا منى * واعلم ان منى من الحرم وهى شعب ممدود بين جبلين (احدهما) ثبير (والاخر) الصانع قال","part":8,"page":129},{"id":4115,"text":"الازرقي وأصحابنا في كتب المذهب حد منى ما بين جمرة العقبة ووادى محسر وليست الجمرة ولا وادى محسر من منى قال البندنيجي والاصحاب ما اقبل على منى من الجبال فهو منها وما أدبر فليس منها * قال الازرقي وغيره ذرع ما بين جمرة العقبة ومحسر سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع قال الازرقي وعرض منى من مؤخر المسجد الذى يلى الجبال إلى الجبل بحذائه الف ذراع وثلاثمائة ذراع ومن جمرة العقبة إلى الجمرة الوسطي أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعا ونصف ذراع ومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة التى تلي مسجد الخيف ثلاثمائة ذراع وخمس أذرع ومن الجمرة التى تلى مسجد الخيف إلى أوسط أبواب المسجد الف ذراع وثلاثمائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا والله أعلم * واعلم ان بين مكة ومنى مسافة فرسخ وهو ثلاثة أميال ومن منى إلى مزدلفة فرسخ ومن مزدلفة إلى عرفات فرسخ وقال إمام الحرمين والرافعي بين مكة ومنى فرسخان (والصواب) فرسخ فقط كذا قاله الازرقي والمحققون في هذا الفن والله أعلم * (وأما) المشعر الحرام - فبفتح الميم - هذا هو الصحيح المشهور وبه جاء القرآن وهو المعروف في رواية الحديث قال صاحب المطالع ويجوز كسر الميم لكن لم يرد إلا بالفتح وحكي الجوهرى الكسر ومعنى الحرام المحرم أي الذى يحرم فيه الصيد وغيره فانه من الحرم ويجوز ان يكون معناه ذو الحرمة * واختلف العلماء في المشعر الحرام هل هو المزدلفة كلها أم بعهضا وهو قزح خاصة وسنوضح الخلاف فيه قريبا ان شاء الله تعالي قال العلماء سمى مشعرا لما فيه من الشعائر وهي معالم الدين وطاعة الله تعالى (قوله) فإذا وجد فرجة وهي - بضم الفاء وفتحها - ويقال فرج بلا هاء ثلاث لغات سبق بيانها في موقف الامام والمأموم (وقوله) يسير - العنق بفتح","part":8,"page":130},{"id":4116,"text":"النون - وهو ضرب معروف من السير فيه اسراع يسير والنص - بفتح النون وتشديد الصاد - المهملة أكثر من العنق (قوله) لانه نسك مقصود في موضعه فكان واجبا كالرمي احترز عن الرمل والاضطباع فانهما تابعان للطواف وكذا صلاة الطواف وتقبيل الحجر ونحوه ولكنه ينتقض بالمبيت بمنى ليلة التاسع وبطواف القدوم وبالخطب والتلبية (قوله) صلى الله عليه وسلم (القط لي حصى) هو بضم القاف (قوله) ويصلي الصبح في أول الوقت ويقدمها أفضل تقديم أي أكثر ما يمكنه من التقديم وهو ان يصليها\rأول طلوع الفجر (قوله) وقف على قزح هو - بضم القاف وفتح الزاى - وهو جبل معروف بالمزدلفة (قوله) ان النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصوى - هي بفتح القاف واسكان الصاد وبالمد - قال أهل اللغة يقال شاة قصوى وناقة قصوى إذا قطع من أذنها شئ لا يجاوز الربع فان جاوز فهى عضباء قال العلماء ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم مقطوعا من أذنها شئ قال صاحب المطالع قال الدارودي انما قيل لها القصوى لانها كانت لا تكاد تسبق قال الجوهرى يقال شاة قصوى وناقة قصوى ولا يقال جمل أقصى وانما يقال مقصو ومقصى كما يقال امرأه حسنى ولا يقال رجل أحسن وكان يقال لهذه الناقة القصوى والقصى والجدعا قال العلماء هي اسم لناقة واحدة وقيل هن ثلاث والله أعلم * (قوله) رقي على المشعر هو - بكسر القاف - وسبق بيانه قريبا (قوله) حتى أسفر جدا هو - بكسر الجيم - وهو منصوب بفعل محذوف أي جد ومعناه اسفارا ظاهرا (قوله) امرأه ثبطة هي - بثاء مثلثة مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة - أي ثقيلة البدن جسيمة والله أعلم * (أما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) وهى مقدمة لما بعدها في بيان حديث على رضي الله عنه الذى سبق الوعد به وهو ما رواه عبد الله بن أبى رافع عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال (وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال هذه عرفة وهو الموقف","part":8,"page":131},{"id":4117,"text":"وعرفة كلها موقف ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف اسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول أيها الناس عليكم السكينة ثم اتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا فلما أصبح اتى قزح ووقف عليه وقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ثم أفاض حتى انتهى إلى وادى محسر فقرع ناقته فخبت حتى جاز الوادي فوقف واردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها ثم اتى المنحر فقال هذا المنحر ومنى كلها منحر واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت ان ابي شيخ كبير وقد ادركته فريضة الله في الحج أفيجزي ان احج عنه قال حجى عن ابيك ولوى عنق الفضل فقال العباس يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما وأتاه رجل فقال يا رسول الله انى افضت قبل ان احلق أو اقصر قال احلق ولا حرج قال وجاء آخر فقال يا رسول الله ذبحت قبل ان ارمى قال ارم ولا حرج قال ثم اتى البيت فطاف به ثم اتى زمزم فقال\rيا بنى عبد المطلب لولا ان يغلبكم عليه الناس لنزعت) رواه الترمذي بهذا اللفظ وقال هو حديث حسن صحيح * ورواه أبو داود مختصرا وفى روايته (والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم) (الثانية) السنة للامام إذا غربت الشمس وتحقق غروبها ان يفيض من عرفات ويفيض الناس معه وان يؤخر صلاة المغرب بنية الجمع إلى العشاء ويكثر كل واحد منهم من ذكر الله تعالى والتلبية لقوله تعالى (فإذا افضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو اشد ذكرا) (الثالثة) السنة ان يسلك في ذهابه إلى المزدلفة على طريق المأزمين وهو بين العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك الناحية والمأزم - بهمزة بعد الميم وكسر الزاى - هو الطريق بين الجبلين وقد نص الشافعي في المختصر والمصنف في التنبيه وجميع","part":8,"page":132},{"id":4118,"text":"الاصحاب على انه يسن الذهاب إلى المزذلفة على طريق المأزمين لا على طريق صب * وعجب اهمال المصنف هذه المسألة هنا مع شهرتها وذكره لها في التنبيه مع الحاجة إليها وقد ثبت معناه في الصحيحين من رواية اسامة بن زيد رضي الله عنهما (الرابعة) السنة ان يسير إلى المزدلفة وعليه السكينة والوقار على عادة سيره سواء كان راكبا أو ماشيا ويحترز عن ايذاء الناس في المزاحمة فان وجد فرجة فالسنة الاسراع فيها لما ذكره المصنف * ولا بأس بان يتقدم الناس على الامام أو يتاخروا عنه لكن من اراد الصلاة مع الامام فينبغي ان يكون قريبا منه (الخامسة) السنة ان يؤخروا صلاة المغرب ويجمعوا بينها وبين العشاء في المزدلفة في وقت العشاء هكذا اطلق استحباب تأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة جمهور الاصحاب لما ذكره المصنف * وقالت طائفة من أصحابنا يؤخرهما إلى المزدلفة ما لم يخش فوت وقت الاختيار للعشاء وهو ثلث الليل في أصح القولين ونصفه في الآخر فان خافه لم يؤخر بل يجمع بالناس في الطريق * وممن قال بهذا التفضيل الدارمي وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع والقاضى أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد وصاحبا الشامل والعدة وصاحب البيان وآخرون ونقله أبو الطيب في تعليقه عن نص الشافعي ونقله صاحبا الشامل والبيان عن نصه في الاملاء * ولعل اطلاق الاكثرين محمول على ما لم يخش فوت وقت الاختيار ليتفق قولهم مع نص الشافعي وهذه الطائفة الكثيرة الكبيرة والله أعلم * قال الشافعي والاصحاب السنة إذا وصلوا مزدلفة أن يصلوا قبل حط رحالهم\rوينيخ كل إنسان جمله ويعقله ثم يصلون لحديث أسامة بن زيد رضى الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة توضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل انسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا) رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":8,"page":133},{"id":4119,"text":"ركب حتى جئنا المزدلفة فاقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا) * قال الشافعي ولو ترك الجمع بينهما وصلى كل واحدة في وقتها أو جمع بينهما في وقت المغرب أو جمع وحده لا مع الامام أو صلى احداهما مع الامام والاخرى وحده جامعا بينهما أو صلاهما في عرفات أو في الطريق قبل المزدلفة جاز وفاتته الفضيلة * وان جمع في المزدلفة في وقت العشاء أقام لكل واحدة منهما ولا يؤذن للثانية وفى الآذان للاولى الاقوال الثلاثة فيمن جمع في سائر الاسفار في وقت الثانية والاصح أن يؤذن وقد سبقت المسألة واضحة في باب الاذان * (واعلم) ان هذا الجمع ثابت بالاحاديث الصحيحة واجماع المسلمين وأحاديثه مشهورة في الصحيحين فممن روى في صحيحي البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب والعشاء) عبد الله بن مسعود وأبو أيوب الانصاري وابن عمر وأسامة بن زيد * ورواه مسلم أيضا من رواية جابر في حديثه الطويل والترمذي من رواية علي وهو صحيح كما سبق والله أعلم * (السادسة) إذا وصلوا مزدلفة وحلوا باتوا بها وهذا المبيت نسك بالاجماع لكن هو واجب أو سنة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) واجب (والثانى) سنة * وحكى الرافعي فيه ثلاثة طرق (أصحها) قولان كما ذكرنا (والثاني) القطع بالايجاب (والثالث) بالاستحباب فان تركه أراق دما * فان قلنا المبيت واجب فالدم لتركه واجب والا فسنة وعلى القولين ليس بركن فلو تركه صح حجه * هذا هو الصحيح المشهور الذى نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الاصحاب وجماهير العلماء * وقال امامان من أصحابنا هو ركن لا يصح الحج الا به كالوقوف بعرفات قاله أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن اسحق","part":8,"page":134},{"id":4120,"text":"ابن خزيمة (فاما) ابن بنت الشافعي فهو مشهور عنه حكاه عنه القاضى أبو الطيب في تعليقه والماوردي\rوغيرهما وحكاه الرافعي عنه وعن ابن خزيمة وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه والمذهب أنه ليس بركن وأنه واجب فيجب الدم بتركه * ثم الصحيح المنصوص في الام أن هذا المبيت يحصل بالحضور في مزدلفة في ساعة من النصف الثاني من الليل وبهذا قطع جمهور العراقيين وأكثر الخراسانيين وفى قول ضعيف يحصل أيضا بساعة في النصف الثاني أو ساعة قبل طلوع الشمس حكاه أبو على البندنيجي عن نصه في القديم والاملاء * وحكي إمام الحرمين عن نقل شيخه أبى محمد وصاحب التقريب في قدر الواجب من المبيت قولين (أظهرهما) معظم الليل (والثانى) الحضور حال طلوع الفجر وهذا النقل غريب وضعيف * وقطع صاحب الحاوى بانه لو دفع من عرفات ولم يحصل بمزدلفة الا بعد نصف الليل لزمه دم قال لانه لم يحضر فيها إلا أقل الليل وهذا الحكم والدليل ضعيفان والمذهب ما سبق * واتفق أصحابنا ونصوص الشافعي على أنه لو دفع من مزدلفة بعد نصف الليل أجزأه وحصل المبيت ولا دم عليه بلا خلاف وهذا مما يرد نقل امام الحرمين فانهم لا يصلون بمزدلفة غالبا الا قريب ربع الليل أو نحوه فإذا دفع عقب نصف الليل لم يكن قد حضر معظم الليل بمزدلفة وقد اتفقوا على أنه يجزئه * قال أصحابنا وسواء كان الدفع بعد نصف الليل لعذر أم لغيره فانه يجزئه المبيت واتفقوا على أنه لو دفع قبل نصف الليل بيسير ولم يعد إلى المزدلفة فقد ترك المبيت فلو دفع قبل نصف الليل وعاد إليها قبل طلوع الفجر أجزأه المبيت ولا شئ عليه بلا خلاف والله أعلم * وهذا الذى ذكرناه من","part":8,"page":135},{"id":4121,"text":"وجوب الدم بترك المبيت من أصله إذا قلنا المبيت واجب هو فيمن تركه بلا عذر (أما) من انتهى إلى عرفات ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن المبيت بالمزدلفة فلا شئ عليه باتفاق الاصحاب وممن نقل الاتفاق عليه امام الحرمين * ولو أفاض من عرفات إلى مكة وطاف الافاضة بعد نصف ليلة النحر ففاته المبيت بالمزدلفة بسبب الطواف قال صاحب التقريب والقفال لا شئ عليه لانه اشتغل بركن فاشبه المشتغل بالوقوف * وحكى إمام الحرمين هذا ثم قال وهذا محتمل عندي لان المنتهي إلى عرفات في الليل مضطرا إلى التخلف عن المبيت (وأما) الطواف فيمكن تأخيره فانه لا يفوت والله أعلم * (فرع) يحصل هذا المبيت بالحضور في أية بقعة كانت من مزدلفة والعمدة في دليله أنه يصدق\rعليه اسم مزدلفة (وأما) الحديث الذي احتج به المصنف فلا دلالة فيه لما ذكره لانه انما ورد في الوقوف بالمشعر الحرام بعد الصبح لا في المبيت وقد سبق بيانه وعجب كيف استدل به المصنف وقد سبق تحديد المزدلفة في أول الفصل * (فرع) قال الشافعي والاصحاب ويستحب أن يبقي بالمزدلفة حتى يطلع الفجر للاحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (بات بها حتى طلع الفجر * (السابعة) يستحب (أن يغتسل بالمزدلفة بعد نصف الليل للوقوف بالمشعر الحرام وللعيد ولما فيها من الاجتماع فان عجز عن الماء تيمم كما سبق * وهذه الليلة ليلة عظيمة جامعة لانواع من الفضل منها شرف الزمان والمكان فان المزدلفة من الحرم كما سبق وانضم إلى هذا جلالة أهل المجمع الحاضرين بها وهم وفد الله تعالى ومن","part":8,"page":136},{"id":4122,"text":"لا يشقى بهم جليسهم فينبغي أن يعني الحاضر هناك باحيائها بالعبادة من صلاة أو تلاوة وذكر ودعاء وتضرع ويتأهب بعد نصف الليل للاغتسال أو الوضوء ويحصل حصاة الجمار وتهيئة متاعه (الثامنة) قال الشافعي والاصحاب يستحب أن يأخذ من المزدلفة سبع حصيات لرمي جمرة العقبة يوم النحر والاحتياط أن يزيد فربما سقط منها شئ وهل يستحب أن يأخذ مع ذلك لرمي أيام التشريق فيه وجهان (أحدهما) يستحب وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر وبه قطع ابن القاص في المفتاح والقاضي حسين في تعليقه والبغوى فعلى هذا يأخذ سبعين حصاة سبعا لجمرة العقبة يوم النحر وثلاثا وستين لايام التشريق (والثاني) وهو المشهور لا يأخذ الا سبع حصيات لجمرة العقبة وبهذا قطع المصنف والشيخ (1) والصيمري والماوردي والقاضى أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملى في كتبه الثلاثة المجموع والتجريد والمقنع وصاحبا الشامل والبيان والجمهور وهو المنصوص في الام ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن نصه في الام وكذا نقله الرافعي عن الجمهور قال ونقلوه عن نصه قال وجعلوه بيانا لما اطلقه في المختصر قال وجمع ما بين الكلامين بعضهم فقال يستحب الاخذ للجميع لكن ليوم النحر أشد استحبابا هذا كلامه وهذا الوجه القائل بالجمع بين الكلامين غريب ضعيف","part":8,"page":137},{"id":4123,"text":"مخالف لنصه في الام ولصريح كلام الاصحاب * وقد صرح الصيمري والماوردي بأنه لا يأخذ زيادة على سبع حصيات والله أعلم * (فرع) قال جمهور الاصحاب يأخذون الحصي من المزدلفة في الليل لئلا يشتغلوا بالنهار بتحصيله وخالفهم البغوي فقال يأخذونه بعد صلاة الصبح والمذهب الاول * (فرع) قال الشافعي والاصحاب يستحب أن يكون أخذ الحصى من المزدلفة قال الماوردى قال قوم يأخذها من المأزمين والصواب الاول * قال الشافعي والاصحاب ومن أي موضع أخذها أجزأه لكن يكره من أربعة مواضع المسجد والحل والموضع النجس ومن الجمار التى رماها هو وغيره لانه روي عن ابن عباس موقوفا وعن أبي سعيد الخدرى موقوفا ومرفوعا وعن ابن عمر مرفوعا (أن ما تقبل منها رفع وما لم يقبل ترك ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين) * قال البيهقي المرفوعان ضعيفان * وكره بعض أصحابنا أخذها من جميع منى لانتشار ما رمى فيها ولم يتقبل * قال الشافعي والاصحاب ولو رمى بكل ما كرهناه أجزأه ولنا وجه ضعيف شاذ أنه إذا رمى حصاة ثم أخذها ورماها هو في تلك الجمرة في ذلك اليوم لا يجزئه ووافق هذا القائل على أنه لو اختلف الشخص أو الزمان أو المكان أجزأه","part":8,"page":138},{"id":4124,"text":"الرمي بالمرمى بلا خلاف وهذا الوجه ضعيف جدا لانه يسمى رميا والله أعلم * (فرع) اتفق أصحابنا على أنه يستحب أن لا يكسر الحصى بل يلتقطه ونص عليه الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بالتقاط الحصيات له) وقد سبق بيان هذا الحديث وقد ورد نهي في الكسر ههنا ولانه قد يفضى إلى الاذى * (فرع) قال الشافعي ولا اكره غسل حصي الجمار بل لم ازل اعمله واحبه هذا نصه قال اصحابنا غسله مستحب حتى قال البغوي يستحب غسله وان كان طاهرا * (فرع) قال الشافعي والاصحاب السنة ان يكون الحصى صغارا بقدر حصى الخزف لا اكبر ولا اصغر ويكره باكبر منه وسنوضحه ان شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في الفصل الذى بعد هذا * (فرع) قال الشافعي والاصحاب السنة تقديم الضعفاء من النساء وغيرهن من مزدلفة قبل طلوع\rالفجر بعد نصف الليل إلى منى ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس لحديث عائشة قالت (إستأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل خطمة الناس وكانت امرأة ثبطة فاذن لها) رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه * وعن ابن عباس قال أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم","part":8,"page":139},{"id":4125,"text":"ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) رواه البخاري ومسلم * وعن ابن عمر أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الامام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر يقول (أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم * وعن عبد الله مولى أسماء (أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلى فصلت ساعة ثم قالت يا بنى هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت يا بنى هل غاب القمر قلت نعم قالت فارتحلوا فارتحلنا فمضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها ما أرانا إلا قد غلسنا قالت يا بنى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن) رواه البخاري ومسلم * وعن أم حبيبة (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها من جمع بليل) رواه مسلم وفى المسألة أحاديث صحيحة سوى ما ذكرته والله أعلم * هذا حكم الضعفة فاما غيرهم فيمكثون بمزدلفة حتى يصلون الصبح بها كما سبق بيانه والله أعلم (التاسعة) قال الشافعي والاصحاب السنة إذا طلع الفجر أن يبادر الامام والناس بصلاة الصبح في أول وقتها قالوا والمبالغة في التكبير بها في هذا اليوم آكد من باقى الايام اقتداء برسول الله صلى","part":8,"page":140},{"id":4126,"text":"الله عليه وسلم للحديث الذى ذكره المصنف وليتسع الوقت لوظائف هذا اليوم من المناسك فانها كثيرة في هذا اليوم فليس في أيام الحج أكثر عملا منه والله أعلم (العاشرة) السنة أن يرتحلوا بعد صلاة الصبح من موضع مبيتهم متوجهين إلى المشعر الحرام وهو قزح - بضم القاف وفتح الزاى وبالحاء المهملة - وبالمزدلفه وهو آخر المزدلفة وهو جبل صغير فإذا وصله صعده إن أمكنه وإلا وقف عنده وتحته ويقف مستقبل الكعبة فيدعو ويحمد الله تعالى ويكبره ويهلله ويوحده ويكثر من التلبية واستحب أصحابنا\rأن يقول اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم) ويكثر من قوله اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويدعوا بما أحب ويختار الدعوات الجامعة والامور المبهمة ويكرر دعواته ودليل المسألة مذكور في الكتاب * وقد استبدل الناس بالوقوف على قزح الوقوف على بناء مستحدث في وسط المزدلفة وفى حصول أصل هذه السنة بالوقوف في ذلك المستحدث وغيره من مزدلفة مما سوى قزح وجهان (أحدهما) لا يحصل لان النبي صلى الله عليه وسلم وقف","part":8,"page":141},{"id":4127,"text":"على قزح وقد قال صلى الله عليه وسلم (لتأخذوا عنى مناسككم) (والثاني) وهو الصحيح بل الصواب أنها تحصل وبه جزم القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والرافعي وغيره لحديث جابر رضى الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وجمع كلها موقف) رواه مسلم وجمع هي المزدلفة والمراد وقفت على قزح وجميع المزدلفة موقف لكن أفضلها قزح كما أن عرفات كلها موقف وأفضلها موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات والله أعلم * قال الشافعي والاصحاب والسنة أن يبقوا واقفين على قزح للذكر والدعاء إلى أن يسفر الصبح إسفارا جدا لحديث جابر السابق الذى ذكره المصنف ثم بعد الاسفار يدفعون إلى منى قال الشافعي والاصحاب ولو تركوا هذا لوقوف من إصله فاتهم الفضيلة ولا اثم عليهم ولا دم كسائر الهيئات والسنن والله أعلم * قال القاضى حسين في تعليقه ويكفى من أصل هذا الوقوف بقزح المذكور كما قلنا في الموقف بعرفات والله أعلم * (الحادية عشرة) إذا أسفر الفجر فالسنة أن يدفع من المشعر الحرام متوجها إلى منى ويكون ذلك قبل طلوع الشمس فان دفع بعد طلوع الشمس فهو مكروه كراهة تنزيه كذا جزم به المصنف وشيخه أبو الطيب في كتابه المجرد وآخرون وقال الماوردى هو","part":8,"page":142},{"id":4128,"text":"خلاف السنة ولم يقل إنه مكروه وكذا مقتضى عبارة آخرين والله أعلم * قال أصحابنا ويدفع إلى\rمنى وعليه السكينة والوقار قال المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وغيرهما فإذا وجد فرجة أسرع كما سبق في الدفع من عرفات ويكون شعاره في دفعه التلبية والذكر وليتجنب الايذاء في المزاحمة فإذا بلغ وادى محسر استحب للراكب تحريك دابته قدر رمية حجر ويستحب للماشي الاسراع قدر رمية حجر أيضا حتى يقطعا عرض الوادي وقد سبق ضبط وادى محسر وتحديده قال أصحابنا وغيرهم وليس وادى محسر من مزدلفة ولا من منى بل هو مسيل ما بينهما وهذا الذى ذكرنا من استحباب الاسراع في وادى محسر متفق عليه ولا خلاف فيه إلا وجها شاذا ضعيفا حكاه الرافعي أنه لا يستحب الاسراع للماشي وليس بشئ ودليل المسألة مذكور في الكتاب قال أصحابنا واستحب الاسراع فيه للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولان وادى محسر كان موقف النصارى فاستحبت مخالفتهم واستدلوا بما","part":8,"page":143},{"id":4129,"text":"رواه البيهقى باسناده عن المسور بن مخرمة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يوضع ويقول اليك تعدوا قلقا وضنيها مخالفا دين النصارى دينها * قال البيهقى يعنى الايضاع في وادى محسر ومعنى هذا البيت ان ناقتي تعدوا اليك يا رب مسرعة في طاعتك قلقا وضينها وهو الجبل الذى كالحزام وانما صار قلقا من كثرة السير والاقبال التام والاجهاد البالغ في طاعتك والمراد صاحب الناقة (وقوله) مخالف دين النصارى دونها - بنصب دين النصارى ورفع دينها - أي اني لا أفعل فعل النصارى ولا أعتقد اعتقادهم قال القاضي حسين في تعليقه يستحب للمار بوادي محسر أن يقول هذا الذى قاله عمر رضي الله عنه والله أعلم (وأما) تقييد المصنف والاصحاب مسافة استحباب الاسراع في وادى محسر بقدر رمية حجر فيستدل له بما ثبت في موطئ مالك عن نافع أن ابن عمر (كان يحرك راحلته في بطن محسر قدر رمية بحجر) * وقد سبق في حديث على رضى الله عنه في المسألة الاولى من هذه المسائل","part":8,"page":144},{"id":4130,"text":"[ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى وادى محسر قرع راحتله فخبت حتى جاوز الوادي والله أعلم * (فرع) ثم يخرج من وادى محسر سائرا إلى منى قال أصحابنا ويستحب أن يسلك الطريق\rالوسطى التي تخرج إلى العقبة لحديث جابر (ان النبي صلى الله عليه وسلم أتي بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق التى تخرج إلى الجمرة الكبرى) رواه مسلم * (فرع) قد ذكرنا أن الاسراع في وادى محسر سنة وقد تظاهرت الاحاديث على ذلك وقد جاء في بعض الاحاديث ما يقتضي خلافها فمن الاحاديث المثبتة للاسراع حديث جابر أن النبي صلى","part":8,"page":145},{"id":4131,"text":"الله عليه وسلم (دفع من المشعر حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا) رواه مسلم * وفى رواية للبيهقي باسناد على شرط البخاري ومسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في وادى محسر) * وعن على رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم (أفاض من قزح حتى انتهى إلى وادى محسر فقرع ناقته فخبت حتى جاوز الوادي) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (دفع من المشعر الحرام حتى إذا بلغ محسرا أوضع شيئا) رواه البيهقى وعن المسور بن مخرمة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (كان يوضع قال وكان ابن الزبير يوضع أشد الايضاع أخذه عن عمر) رواه البيهقى وقال يعنى الايضاع في وادي محسر * وروى مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر قد رمية بحجر) وهذا صحيح عن ابن عمر رواه البيهقى أيضا عن عائشة ثم قال ورويناه عن ابن مسعود وحسين بن علي رضي الله عنهم (وأما) الاحاديث المعارضة فمنها عن ابن عباس قال","part":8,"page":146},{"id":4132,"text":"(انما كان بدو الايضاع من أهل البادية كانوا يقفون حافتى الناس قد علقوا القعاب والعصي فإذا افاضوا يقعقعون فأنفرت بالناس فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن دقرى ناقته ليمس حاركها وهو يقول يا أيها الناس عليكم بالسكينة) رواه البيهقى ورواه الحاكم في المستدرك وقال هو حديث صحيح على شرط (1) وعن أسامه أن النبي صلى الله عليه وسلم (أردفه حين أفاض من عرفة فأفاض بالسكينة وقال يا أيها الناس عليكم بالسكينة وقال ليس البر بايجاب الخيل والابل فما رأيت ناقته رافعه يدها حتى أتى منى) رواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم فهذان الحديثان ظاهرهما مخالفة ما سبق والجواب عنهما من وجهين (أحدهما) أنه ليس فيهما تصريح بترك الاسراع في وادي محسر فلا\rيعارضان الصريح باثبات الاسراع (والثاني) أنه لو صرح فيهما بترك الاسراع كانت رواية الاسراع أولى لوجهين * (احدهما) انها اثبات وهو مقدم على النفى (والثانى) أنها اكثر رواة واصح اسانيد واشهر فهى اولى والله اعلم *\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":8,"page":147},{"id":4133,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة * اجمع العلماء على جواز الجمع بينهما بمزدلفة في وقت العشاء للمسافر فلو جمع بينهما في وقت المغرب أو في غير المزدلفة جاز هذا مذهبنا وبه قال عطاء وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير ومالك واحمد واسحق وابو يوسف وابو ثور وابن المنذر وقال سفيان الثوري وابو حنيفة ومحمد وداود وبعض اصحاب مالك لا يجوز ان يصليهما قبل المزدلفة ولا قبل وقت العشاء والخلاف مبني على ان جمعهم بالنسك ام بالسفر فعندنا بالسفر وعند أبى حنيفة بالنسك *","part":8,"page":148},{"id":4134,"text":"(فرع) في مذاهبهم في الاذان إذا جمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة * قد ذكرنا أن الاصح في مذهبنا أنه يؤذن للاولى ويقيم لكل واحدة وبه قال أحمد في رواية وأبو ثور وعبد الملك ابن الماجشون المالكى والطحاوى الحنفي * وقال مالك يصليهما بأذانين وإقامتين وهو مذهب ابن مسعود قال ابن المنذر وروي هذا عن عمر وقال عبد الله بن عمر وابنه سالم والقاسم بن محمد واسحق وأحمد في رواية يصليهما باقامتين وقال ابن عمر في روايه صحيحة عنه وسفيان الثوري يصليهما باقامة واحدة والله أعلم * دليلنا حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (جمع بينهما بأذان وإقامتين) رواه مسلم وسبقت المسألة بأدلتها مستوفاة في باب الاذان *","part":8,"page":149},{"id":4135,"text":"(فرع) في مذاهبهم في المبيت بمزدلفة ليلة النحر * قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا انه ليس بركن فلو تركه صح حجه قال القاضي أبو الطيب وأصحابنا وبهذا قال جماهير العلماء من السلف\rوالخلف وقال خمسة من أئمة التابعين هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفات هذا قول علقمة والاسود والشعبي والنخعي والحسن البصري وبه قال من أصحابنا ابن بنت الشافعي وأبو بكر ابن خزيمة واحتج لهم بقوله تعالى (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) وبالحديث المروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من فاته المبيت بالمزدلفة فقد فاته الحج) واحتج اصحابنا بحديث عروة بن مضرس السابق في فضل الوقوف بعرفات وهو حديث صحيح كما سبق وأجابوا عن الآية بان المأمور به فبها انما هو الذكر وليس هو بركن بالاجماع (وأما) الحديث فالجواب عنه من وجهين (أحدهما) أنه ليس بثابت ولا معروف (والثانى) أنه لو صح لحمل على فوات كمال الحج لافوات أصله *","part":8,"page":150},{"id":4136,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن السنة عندنا أن يبقى بمزدلفة حتى يطلع الفجر إلا الضعفة فيستحب لهم الدفع قبل الفجر فان دفع غير الضعفة قبل الفجر بعد نصف الليل جاز ولا دم هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد * وقال أبو حنيفة لا يجوز الدفع قبل طلوع الفجر فان دفع قبل الفجر لزمه دم * واحتج أصحابنا عليه بالاحاديث الصحيحة السابقة في دفع النساء والضعفة (فان قيل) انما أرخص في الدفع قبل الفجر للضعفة (قلنا) لو كان حراما لما اختلف بالضعفة وغيرهم * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يقف بعد صلاة الصبح على قزح ولا يزال واقفا به يدعو ويذكر حتى يسفر الصبح جدا وبه قال ابن مسعود وابن عمر وابو حنيفة وجماهير العلماء قال ابن المنذر هو قول عامة العلماء غير مالك فانه كان يرى أن يدفع منه قبل الاسفار * دليلنا حديث جابر السابق الذى ذكره المصنف وهو صحيح *","part":8,"page":151},{"id":4137,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الاسراع في وادى محسر وذكرنا الاحاديث الصحيحة فيه وقد نقله ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير قال وتبعهم عليه أهل العلم وقد قدمنا عن ابن عباس خلاف هذا والله أعلم * (فرع) المشعر الحرام المذكور في القرآن الذى يؤمر بالوقوف عليه هو قزح جبل معروف\rبالمزدلفة هذا مذهبنا * وقال جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير المشعر الحرام جميع المزدلفة ومما يستدل به لاصحابنا ما ثبت في صحيح البخاري في باب من قدم ضعفة أهله بليل عن سالم ابن عبد الله قال (كان عبد الله بن عمر يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة * فيذكرون الله *","part":8,"page":152},{"id":4138,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب غسل حصي الجمار ويستحب التقاطها ويستحب أن لا يكسرها قال الماوردي واختار قوم كسرها واختار قوم أن لا تغسل بل كرهوا غسلها * قال ابن المنذر لا يعلم في شئ من الاحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم غسلها وأمر بغسلها قال ولا معنى لغسلها قال وكان عطاء والثوري ومالك وكثير من أهل العلم لا يرون غسلها قال وروينا عن طاوس انه كان يغسلها * قال المنصف رحمه الله * (وإذا اتى منى بدأ برمى جمرة العقبة وهو من واجبات الحج لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى وقال (خذوا عنى مناسككم) والمستحب ان لا يرمى إلا بعد طلوع الشمس لما روى ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بضعفة أهله فامرهم ان لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس) وان رمى بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر اجزأه لما روت عائشة رضى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (أرسل أم سلمة رضى الله عنها يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت وكان ذلك","part":8,"page":153},{"id":4139,"text":"اليوم الذى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها) والمستحب ان يرمي من بطن الوادي وان يكون راكبا وأن يكبر مع كل حصاة لما روت أم سلمة رضى الله عنها قالت (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى الجمرة من بطن الوادي وهو راكب وهو يكبر مع كل حصاة) والمستحب ان يرفع يده حتى يرى بياض ابطه لان ذلك اعون على الرمى ويقطع التلبية مع أول حصاة لما روى الفضل بن العباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل يلبى حتى رمى جمرة العقبة) ولان التلبية للاحرام فإذا رمى فقد شرع في التحلل فلا معنى للتلبية ولايجوز الرمي إلا بالحجر فان رمى بغيره من مدر أو خزف لم يجزه لانه لا يقع عليه اسم\rالحجر والمستحب ان يرمى بمثل حصى الخزف وهو بقدر الباقلا لما روى الفضل بن العباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا (عليكم بمثل حصى الخزف فان رمي بحجر كبير أجزأه لانه يقع عليه اسم الحجر ولا يرمى بحجر قد رمي به لان ما قبل منها يرفع وما لا يقبل منها يترك والدليل عليه ما روى أبو سعيد قال (قلنا يا رسول الله أن هذه الجمار ترمى","part":8,"page":154},{"id":4140,"text":"كل عام فنحسب انها تنقص قال أما انه ما يقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال) فان رمى بما رمى به أجزأه لانه يقع عليه الاسم ويجب ان يرمي فان أخذ الحصاة وتركها في المرمى لم يجزه لانه لم يرم ويجب أن يرميها واحدة واحدة لان النبي صلى الله عليه وسلم (رمي واحدة واحدة قال خذوا عني مناسككم) ويجب ان يقصد بالرمي إلى المرمى فان رمى حصاة في الهواء فوقعت في المرمى لم يجزه لانه لم يقصد الرمى إلى المرمى وان رمي حصاة فوقعت على أخرى ووقعت الثانية في المرمى","part":8,"page":155},{"id":4141,"text":"لم يجزه لانه لم يقصد رمى الثانية وان رمي حصاة فوقعت على محمل أو ارض فازدلفت ووقعت على المرمى أجزأه لانه حصل في المرمى بفعله وان رمي فوق المرمى فتدحرج لتصويب المكان الذى أصابه فوقع في المرمى ففيه وجهان (أحدهما) انه يجزئه لانه لم يوجد في حصوله في المرمى فعل غيره (والثانى) لا يجزئه لانه لم يقع في المرمى بفعله وانما أعان عليه تصويب المكان فصار كما لو وقع في ثوب رجل فنفضه حتى وقع في المرمى) *","part":8,"page":156},{"id":4142,"text":"(الشرح) أما حديث ابن عباس فصحيح رواه بلفظه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم باسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح (وأما) حديث عائشة في ارسال أم سلمة فصحيح رواه أبو داود بلفظه باسناد صحيح على شرط مسلم (وأما) قوله لما روت أم سلمة قالت (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي) إلى آخره فرواه أبو داود\rوابن ماجة والبيهقي وغيرهم باسانيدهم عن سليمان بن عمر وبن الاحوص عن امه قالت (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة) هكذا رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وجميع أصحاب كتب الحديث عن سليمان بن عمرو عن امه ويقال لها أم جندب الازدية ووقع في نسخ المهذب أم سلمة وفى بعضها أم سليم وكلاهما غير صحيح وتصحيف ظاهر (والصواب) أم سليمان - بالنون - أو أم جندب وهذا لا خلاف فيه وقد أوضحته باكثر من هذا في تهذيب الاسماء واللغات واسناد حديثها هذا ضعيف لان مداره على يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف لكن يغنى عنه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أتي الجمرة يعنى يوم النحر فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخزف وهي من بطن الوادي ثم انصرف) رواه مسلم","part":8,"page":157},{"id":4143,"text":"بهذا اللفظ والله اعلم (وأما) الحديث الاول عن الفضل بن عباس فرواه البخاري ومسلم (وأما) الحديث الثاني عن الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا (عليكم بمثل حصى الخزف) فرواه مسلم وفى رواية مسلم (عليكم بحصى الخزف) وفى المهذب لا بمثل حصى الخزف) (وأما) حديث أبي سعيد في رفع الجمار فرواه الدارقطني والبيهقي باسناد ضعيف من رواية يزيد وسنان الرهاوى وهو ضعيف عند أهل الحديث ظاهر الضعف قال البيهقى وروى من وجه آخر ضعيف أيضا عن ابن عمر موقوفا وانما هو مشهور عن ابن عباس موقوفا عليه (وأما) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم (رمى واحدة واحدة) فصحيح ثبت في صحيح مسلم في حديث جابر الذى ذكرته قبل حديث الفضل وقوله فيه (يكبر مع كل حصاة) صريح بأنه رمي من واحدة","part":8,"page":158},{"id":4144,"text":"واحدة (وأما) حديث (خذوا عنى مناسككم) فصحيح رواه مسلم وأبو داود والبيهقي وغيرهم من رواية جابر وقد سبق إيضاحه في مواضع كثيرة من هذا الباب اولها فضل الطواف والله أعلم * (واما) لغات الفصل وألفاظه فمنها منى وسبق بيان ضبطها واشتقاقها في فصل المزدلفة وسبق هناك ذكر حدها (قوله) بضعفة اهله هو - بفتح الضاد والعين - جمع ضعيف والمراد النساء\rوالصبيان ونحوهم (قوله) يرى بياض ابطه هو - بضم أول يرى والابط - ساكنة الباء - ويؤنث ويذكر لغتان والتذكير أفصح وفى الباقلا لغتان سبقتا المد والقصر والمحمل - بفتح الميم الاولى وكسر الثانية - (وقوله) التصويب المكان أي لكونه في حدور ونزول (أما) الاحكام ففي الفصل مسائل (إحداها) قد ذكرنا أنه إذا خرج من وادي محسر يسلك إلى منى الطريق الوسطي","part":8,"page":159},{"id":4145,"text":"وشعاره الذكر والتلبية وعليه السكينة والوقار فإذا وجد فرجة أسرع فإذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة وتسمى الجمرة الكبرى ولا يعرج على شئ قبلها وهي تحية منى فلا يبدأ قبلها بشئ بل يرميها قبل نزوله وحط رحله وهى على يمين مستقبل الكعبة إذا وقف في الجادة والمرمى مرتفع قليل في سفح الجبل (واعلم) أن الاعمال المشروعة للحاج يوم النحر بعد وصوله منى اربعة وهى رمي جمرة العقبة ثم ذبح الهدى ثم الحلق ثم طواف الافاضة وترتيب هذه الاربعة هكذا سنة وليس بواجب فلو طاف قبل ان يرمي أو ذبح في وقت الذبح قبل ان يرمي جاز ولا فدية عليه","part":8,"page":160},{"id":4146,"text":"لكن فاته الافضل * ولو حلق قبل الرمي والطواف فان قلنا الرمي استباحة محظور لزمه الفدية على المذهب وان قلنا انه نسك لم يلزمه الدم على الصحيح وفيه وجه شاذ انه يلزمه حكاه الدارمي والرافعي وسأعيد المسألة واضحة ان شاء الله تعالى في فصل الحلق والله اعلم * والسنة ان يرمى بعد ارتفاع الشمس قدر رمح كما سنذكره ثم يذبح ثم يحلق ثم يذهب إلى مكة لطواف الافاضة فيقع الطواف ضحوة ويدخل وقت الرمي والطواف بنصف ليلة النحر بشرط تقدم الوقوف بعرفات وقال ابن المنذر لا يجزئ الرمي قبل طلوع الفجر بحال والمذهب الاول * قال أصحابنا ويدخل ايضا وقت الحلق بنصف الليله إن قلنا نسك ولا آخر لوقت الطواف والحلق بل يمتد وقتهما ما دام","part":8,"page":161},{"id":4147,"text":"حيا وان مضي سنون متطاولة * وكذلك السعي ففى آخر وقته وجهان سنذكرهما قريبا ان شاء الله تعالى (المسألة الثانية) رمي جمرة العقبة واجب بلا خلاف لما ذكره المصنف وليس هو بركن فلو تركه\rحتى فات وقته صح حجه ولزمه الدم وأما وقت الرمى فقال الشافعي والاصحاب السنة أن يصلوا منى بعد طلوع الشمس ويرموا بعد ارتفاعها قدر رمح فان قدموا الرمي على هذا جاز بشرط أن يكون بعد نصف ليلة النحر وبعد الوقوف ولو أخروه عنه جاز ويكون أداء إلى آخر نهار يوم النحر بلا خلاف وهل يمتد إلى طلوع فجر تلك الليلة فيه وجهان مشهوران وممن حكاهما صاحب التقريب والشيخ أبو محمد الجوينى وولده امام الحرمين وآخرون (اصحهما) لا يمتد (والثاني) يمتد (الثالثة)","part":8,"page":162},{"id":4148,"text":"الصحيح المختار في كيفية وقوفه لرمي جمرة العقبة ان يقف تحتها في بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة ثم يرمي وبهذا جزم الدارمي وفيه وجه آخر أنه يقف مستقبل","part":8,"page":163},{"id":4149,"text":"الجمرة مستدبر الكعبة ومكة وبهذا جزم الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي وصاحب البيان والرافعي وآخرون * وفيه وجه ثالث أنه يقف مستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه والمذهب","part":8,"page":164},{"id":4150,"text":"الاول لحديث عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله بن مسعود (انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمي بسبع حصيات ثم قال هذا مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة)","part":8,"page":165},{"id":4151,"text":"رواه البخاري ومسلم وفى رواية للبخاري قال عبد الرحمن بن يزيد (رمي عبد الله من بطن الوادي","part":8,"page":166},{"id":4152,"text":"فقلت يا أبا عبد الرحمن ان ناسا يرمونها من فوقها فقال والذى لا إله غيره هذا مقام الذى انزلت عليه سورة البقرة) وفى رواية للبخاري عن عبد الرحمن أنه كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة","part":8,"page":167},{"id":4153,"text":"العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى الشجرة اعترضها فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم قال من ههنا والذى لا إله غيره قام الذى أنزلت عليه سورة البقرة) قلت انما خص سورة البقرة\rبالذكر لان معظم المناسك فيها والله أعلم * (الرابعة) السنة أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا إن كان قدم منى راكبا للحديث الصحيح السابق (الخامسة) السنة ان يكبر مع كل حصاة للحديث","part":8,"page":168},{"id":4154,"text":"السابق ويقطع التلبية عند اول حصاة لما ذكره المصنف * وقال القفال إذا رحلوا من مزدلفة خلطوا التلبية بالتكبير في مسيرهم فإذا افتتحوا الرمى محضوا التكبير * قال إمام الحرمين ولم أر هذا لغير القفال * قال بعض اصحابنا يستحب في هذا التكبير مع الرمى أن يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لاإله إلا الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين","part":8,"page":169},{"id":4155,"text":"ولو كره الكافرون لا إله إلا وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا إله إلا الله والله اكبر) وهذا الذى ذكره هذا القائل غريب في كتب الحديث والفقه وانما في الاحاديث الصحيحة وكتب الفقه يكبر مع كل حصاة وهذا مقتضاه مطلق التكبير والذى ذكره هذا القائل طويل لا يحسن التفريق بين الحصيات به * وقال الماوردى قال الشافعي يكبر مع كل حصاة فيقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد والله اعلم * قال اصحابنا ولو قدم الحلق والطواف على الرمي قطع التلبية بشروعه في اول الطواف وكذا في أول الحلق إذا بدأ به وقلنا هو نسك لانهما من أسباب التحلل * قال اصحابنا وكذا المعتمر يقطع التلبية بشروعه في الطواف لانه من اسباب تحللها والله أعلم * (السادسة) يستحب أن يرفع يده في الرمي حتى يرى بياض ابطه ويسن ان يكون الرمي بيده اليمني فلو رمى باليسرى اجزأه لحصول الرمي ودليل استحباب اليمنى ما قدمناه من الاحاديث وغيرها في باب صفة الوضوء في استحباب التيمن في الطهور والتنعل واللباس ونحوها والله أعلم * (السابعة) شرط المرمي به ان يكون حجرا قال الشافعي والاصحاب فيجوز الرمى بالمرمر والبرام والكذان والرخام والصوان نص عليه في الام وسائر انواع الحجر ويجزئ","part":8,"page":170},{"id":4156,"text":"حجرالنورة قبل أن يطبخ ويصير نورة (وأما) حجر الحديد فالمذهب القطع باجزائه لانه حجر\rفي الحال الا أن فيه حديدا كامنا يستخرج بالعلاج وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجوينى * وفيما يتخذ منه الفصوص كالفيروزج والياقوت والعقيق والزمرد والزبرجد والبلور ونحوها وجهان (أصحهما) الاجزاء لانها أحجار وبهذا قطع البندنيجي والقاضي حسين والمتولي والبغوى (وأما) ما ليس بحجر كالماء والنورة والزرنيخ والاثمد والمدر والجص والآجر والخزف والجواهر المنطبعة كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والحديد ونحوها فلا يجزئ الرمى بشئ من هذا بلا خلاف والله أعلم * (الثامنة) السنة ان يرمي بحصى مثل حصي الخزف وهذا لا خلاف فيه * ودليله ما ذكره المصنف مع أحاديث كثيرة صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم (رمي بمثل حصي الخزف وأمر ان يرمى بمثل حصي الخزف) قال أصحابنا وحصاة الخرف دون الاصبع طولا وعرضا وفى قدر حبة الباقلا وقيل كقدر النواة قال صاحب الشامل قال الشافعي حصاة الخزف أصغر من الانملة طولا وعرضا قال منهم من قال كقدر النواة ومنهم من قال كالباقلا قال صاحب الشامل وهذه المقادير متقاربة * قال اصحابنا فان رمي باصغر من ذلك أو اكبر كره كراهة تنزيه وأجزأه باتفاق الاصحاب لوجود الرمي بحجر * واستدل الاصحاب لكراهة اكبر من حصى الخزف بحديث ابن عباس قال قال لى النبي صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحتله (هات القط لى فلقطت له حصيات من حصى الخزف فلما وضعتهن في يده قال بامثال هؤلاء واياكم والغلو في الدين فانما كان اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) وراه النسائي باسناد صحيح على شرط مسلم * (فرع) في كيفية الرمى وجهان (احدهما) يستحب أن يكون كصفة رمي الحاذف فيضع الحصاة على بطن ابهامه ويرميها برأس السبابة وبهذا الوجه قطع البغوي والمتولي والرافعي (والثانى) وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه يرميه على غير صفة الحذف وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن معقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن الحذف وقال انه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو وانه يفقأ العين ويكسر السن) رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث عام يتناول الحذف في رمى الجمار وغيره فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل ولم يصح فيما قاله صاحب الوجه الاول شئ ولان النبي صلى الله عليه وسلم نبه على","part":8,"page":171},{"id":4157,"text":"العلة في كراهة الحذف وهو أنه لا يأمن أن يفقأ العين أو يكسر السن وهذه العلة موجودة في رمى الجمار والله أعلم * (التاسعة) يجوز الرمي بكل أنواع الحجر لكن يكره باربعة أنواع (أحدها) الحجر المأخوذ من الحلى (والثانى) المأخوذ من مسجد في الحرم (والثالث) الحجر النجس (الرابع) الحجر الذى رمى به هو أو غيره مرة أخرى فهذه الانواع الاربعة مكروهة كراهة تنزيه فان رمى بها أجزأه نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب الا وجها شاذا ضعيفا حكاه الخراسانيون فيما إذا اتحد الزمان والمكان والشخص فان رمي بحصاة في جمرة ثم أخذها في الحال ورمي بها في تلك الجمرة لا يجزئه ووافق صاحب هذا الوجه على أنه لو اختلف الزمان بان رمى بالحصاة الواحدة في جمرة واحدة لكن في يومين أو اختلف المكان بان رمي الشخص الواحد في يوم واحد بالحصاة الواحدة لكن في جمرتين أو اختلف الشخص بان رمى بالحصاة فاخذها آخر فرماها في الحال في تلك الجمرة أجزأه والمذهب الاجزاء مطلقا * وعلى انه يتصور أن يرمي جميع الحجاج بحصاة واحدة جميع الرمى المشروع لهم ان اتسع لهم الوقت وقاسه أصحابنا على مالو دفع مد طعام في كفارة إلى فقير ثم اشتراه ثم دفعه إلى آخر ثم فعل ذلك ثالثا ورابعا واكثر بلغ حتى قدر الكفارة فانه يجزئه بلا خلاف لكن يكره له شراء ما أخرجه في كفارة أو زكاة أو صدقة كما يكره الرمى بما رمى به * وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهما عن المزني انه قال لا يجوز أن يرمى ما رمي به هو ويجوز بمارمى به غيره","part":8,"page":172},{"id":4158,"text":"وغلطوه فيه والله أعلم * (فان قيل) لم جوزتم الرمي بحجر قد رمى به ولم تجوزوا الوضوء بما توضئ به (قلنا) قال القاضى أبو الطيب وغيره الفرق أن الوضوء بالماء اتلاف له فاشبه العتق فلا يعتق العبد عن الكفارة بخلاف الرمى ونظير الحصاة الثوب في ستر العورة فانه يجوز ان يصلى في الثوب الواحد صلوات والله أعلم * (العاشرة) يشترط في الرمى ان يفعله على وجه يسمى رميا لانه مأمور بالرمي فاشترط فيه ما يقع عليه اسم الرمي فلو وضع الحجر في المرمى لم يعتد به هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه شاذ ضعيف أنه يعتد به حكاه الدارمي وصاحب التقريب وامام الحرمين والرافعي وغيرهم وهو قريب الشبه من الخلاف السابق في مسح الرأس هل يكفى فيه\rوضع اليد عليه بلا مر وكذا في المضمضة لو وضع الماء في فيه ولم يدره والاصح الاجزاء في الرأس والمضمضة والصحيح هنا عدم الاجزاء والفرق من وجهين (أحدهما) أن مبنى الحج على التعبد بخلافهما (والثاني) أن في مسألة وضع الحجر لم يأت بشئ من أجزاء الرمي بخلاف مسألة الوضوء * قال أصحابنا ويشترط قصد المرمى فلو رمي في الهواء فوقع الحجر في المرمى لم يجزه بلا خلاف لما ذكره المصنف قال اصحابنا ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى فلو رماه فوقع في المرمى ثم تدحرج منه وخرج عنه اجزأه لانه وجد الرمي إلى المرمى وحصوله فيه * ولو انصدمت الحصاة المرمية بالارض خارج الجمرة أو بمحل في الطريق أو عنق بعير أو ثوب انسان ثم ارتدت فوقعت في المرمى","part":8,"page":173},{"id":4159,"text":"أجزأته بلا خلاف لما ذكره المصنف من حصولها في المرمى بفعله من غير معاونة فلو حرك صاحب المحمل محمله أو صاحب الثوب ثوبه فنفضها أو تحرك البعير فدفعها فوقعت في المرمى لم يعتد بها بلا خلاف لانها لم تحصل في المرمى بمجرد فعله * ولو تحرك البعير فوقعت في المرمى ولم يدفعها فوجهان حكاهما البندنيجي (أصحهما) لا يجزئه وهو مقتضى كلام لاصحاب * ولو وقعت على المحمل أو على عنق البعير ثم تدحرجت إلى المرمى فوجهان (اصحهما) لا يجزئه لاحتمال تأثرها به ولو وقعت في غير المرمى من الارض المرتفعة ثم تدحرجت إلى المرمى أو ردتها الريح فوجهان (اصحهما) يجزئه لحصوله في المرمى لا بفعل غيره وممن صححه المحاملى في المجموع والبغوى والرافعي وغيرهم * قال اصحابنا ولا يشترط وقوف الرامى خارج المرمى بل لو وقف في طرفه ورمى إلى طرفه الآخر أو وسطه أجزأه لوجود الرمي والله أعلم * ولو رمي حصاة فوقعت على حصاة خارج المرمى فوقعت هذه الحصاة في المرمى ولم تقع المرمي بها لم تجزه بلا خلاف لما ذكره المصنف والله أعلم *","part":8,"page":174},{"id":4160,"text":"(فرع) لو رمي حصاة إلى المرمى وشك هل وقعت فيه أم لا فقولان مشهوران في الطريقتين حكاهما الشيخ أبو حامد والدارمى وابو علي البندنيجي والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون من العراقيين والقاضى حسين والمتولي وآخرون من الخراسانيين\rقالوا كلهم هما جديد وقديم (الجديد) لصحيح لا يجزئه لان الاصل عدم الوقوع فيه والاصل أيضا بقاء الرمى عليه (والقديم) يجزئه لان الظاهر وقوعه في المرمى قاله القاضى أبو الطيب في تعليقه والمحاملى في المجموع والقاضي حسين في تعليقه * قال أصحابنا هذا القول المنقول عن القديم ليس مذهبنا للشافعي بل حكاه عن غيره والله أعلم * (فرع) قال اصحابنا لا يجزئه الرمي عن القوس ولا الدفع بالرجل لانه لا ينطلق عليه اسم الرمى * قال البندنيجى ولو رمى حصاة إلى فوق فوقعت في المرمى لم يجزه والله أعلم *","part":8,"page":175},{"id":4161,"text":"(فرع) قال الشافعي رحمه الله الجمرة مجتمع الحصي لا ما سال من الحصى فمن أصاب مجتمع الحصى بالرمي أجزأه ومن أصاب سائل الحصى الذى ليس بمجتمعه لم يجزه والمراد مجتمع الحصي في موضعه المعروف وهو الذى كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو حول والعياذ بالله ورمى الناس في غيره واجتمع الحصي فيه لم يجزه ولو نحى الحصي من موضعه الشرعي ورمى إلى نفس الارض أجزأه لانه رمى في موضع الرمى هذا الذي ذكرته هو المشهور وهو الصواب * وقال القاضى أبو الطيب في تعليقه إذا رمى حصاة فوقعت في مسيل الماء ففيه قولان * (قال) في الام لا يجزئه لان النبي صلى الله عليه وسلم رمى إلى المرمى مع قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا عنى مناسككم) (والقول الثاني) يجزئة لان مسيل الماء متصل بالمرمى ليس بينهما حائل فهو كجزء منه هذا نقل القاضي وهو غريب ضعيف والله اعلم * (الحادية عشرة) قال الشافعي والاصحاب يشترط ان يرمى الحصيات في دفعات لما ذكره المصنف فلو رمى حصاتين أو سبعا دفعة فان وقعن في المرمى في حالة واحدة حسبت حصاة واحدة بلا خلاف وان ترتبن في الوقوع فالمذهب ان المحسوب حصاة واحدة ايضا وهذا نص الشافعي وبه قطع العراقيون وجماهير الخراسانيين لانها رمية واحدة * وحكي امام الحرمين ومن تابعه وجها شاذا ضعيفا أنه يحسب بعدد الحصيات المترتبات في الوقوع قال الامام هذا ليس بشئ * ولو رمى حصاتين أحدهما بيده اليمنى والاخرى باليسرى دفعة واحدة لم يحسب الا واحدة بالاتفاق ذكره الدارمي * ولو رمي حصاة ثم اتبعها أخرى فان وقعت الاولى في المرمى قبل الثانية فهما","part":8,"page":176},{"id":4162,"text":"حصاتان بلا خلاف وان وقعتا معا أو الثانية قبل الاولى فوجهان مشهوران حكاهما الدارمي والقاضى حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوى والمتولي وغيرهم واتفقوا على أن أصحهما أنه يحسب حصاتان اعتبار بالرمي (والثاني) حصاة اعتبارا بالوقوع قال إمام الحرمين الصواب أنهما حصاتان وما سواه خبط * قال الدارمي القائل حصاتان أبو حامد يعنى المروزى والقائل حصاة (1) والله أعلم * (فرع) الموالاة بين الحصيات والموالاة بين جمارات أيام التشريق هل يشترط فيها الخلاف السابق في الطواف الصحيح لا يشترط لكن يستحب (والثاني) يشترط هذا إذا فرق طويلا (فاما) التفريق اليسير فلا يضر بلا خلاف وممن ذكر المسألة المتولي والرافعي *\r__________\r(1) بياض بالاصل) *)","part":8,"page":177},{"id":4163,"text":"(فرع) قد ذكرنا أنه إذا رمى سبع حصيات دفعة واحدة حسبت حصاة واحدة ولو وجب الحد على انسان فجلد بمائة مشدودة دفعة واحدة حسبت مائة قال أصحابنا الفرق من وجهين (أحدهما) أن الحدود مبنية على التخفيف (والثاني) أن المقصود منها الايقاع وقد حصل (واما) الرمي فتعبد فاتيح فيه التوقيف والله أعلم *","part":8,"page":178},{"id":4164,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في رمي جمرة العقبة * قد ذكرنا انه واجب ليس بركن وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود قال العبدرى وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك هو ركن * دليلنا القياس على رمي أيام التشريق *","part":8,"page":179},{"id":4165,"text":"(فرع) مذهبنا جواز رمى جمرة العقبة بعد نصف ليلة النحر والافضل فعله بعد ارتفاع الشمس وبه قال عطاء وأحمد وهو مذهب أسماء بنت أبى بكر وابن أبى مليكة وعكرمة بن خالد * وقال مالك وأبو حنيفة واسحق لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس * واحتج لهم بحديث ابن عباس السابق\rأن النبي صلى الله عليه سلم (أمرهم أن لا يرموا إلا بعد طلوع الشمس) وهو حديث صحيح كما سبق * واحتج","part":8,"page":180},{"id":4166,"text":"اصحابنا بحديث أم سلمة وغيره من الاحاديث الصحيحة السابقة في مسألة تعجيل دفع الضعفة من مزدلفة إلى منى (وأما) حديث ابن عباس فمحمول على الافضل جمعا بين الاحاديث * قال ابن المنذر أجمعوا على أن من رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس أجزأه * (فرع) في مذاهبهم في وقت قطع التلبية يوم النحر * قد ذكرنا أنه يقطعها عند اول شروعه في رمي جمرة العقبة وبه قال الثوري وأبو حنيفة وابو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن","part":8,"page":181},{"id":4167,"text":"بعدهم * وقال أحمد واسحق وطائفة يلبى حتى يفرغ من رمى جمرة العقبة وأشار ابن المنذر إلى اختياره * وقال مالك يقطعها قبل الوقوف بعرفات وحكاه عن علي وابن عمر وعائشة * وقال الحسن البصري يقطعها عقب صلاة الصبح يوم عرفة * دليلنا ما ذكره المصنف * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أخذ حصاة الجمار بين مزدلفة وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد واسحق قال قال عطاء ومالك وأحمد يأخذ من حيث شاء قال ابن المنذر ولا أعلم خلافا بينهم أنه من حيث أخذ أجزأه لكن أحب لقطه وأكره كسره لانه قد يؤدى (1)\r__________\rبياض بالاصل) *)","part":8,"page":182},{"id":4168,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب كون الحصي قدر حصى الخذف وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف منهم ابن عمر وجابر وابن عباس وابن الزبير وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأبو حنيفة وأبو ثور قال ابن المنذر ولا معنى لقول مالك (اعجب من ذلك أكبر إلي) لان النبي صلى الله عليه وسلم سن الرمى بمثل حصي الخذف فاتباع السنة اولى * (فرع) قال ابن المنذر أجمعوا على أنه لا يرمي يوم النحر الا جمرة العقبة *\r(فرع) مذهبنا أنه يستحب رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا ان كان دخل منى راكبا ويرمى في أيام التشريق ماشيا إلا يوم النفر فراكبا وبه قال مالك * قال ابن المنذر وكان ابن عمر وابن","part":8,"page":183},{"id":4169,"text":"الزبير وسالم يرمون مشاة واستحبه أحمد واسحق وكره جابر الركوب إلى شئ من الجمار إلا لضرورة قال وأجمعوا على أن الرمى يجزئه على أي حال رماه إذا وقع في المرمى * دليلنا الاحاديث الصحيحة السابقة أن النبي صلى الله عليه وسلم (رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا) والله أعلم * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا الصحيح أن الافضل في موقف الرامي جمرة العقبة أن يقف في بطن الوادي وتكون منى عن يمينه ومكة عن يساره وبهذا قال جمهور العلماء منهم ابن مسعود وجابر والقاسم بن محمد وسالم وعطاء ونافع والثوري ومالك وأحمد * قال ابن المنذر وروينا أن عمر رضي الله عنه خاف الزحام فرماها من فوقها *","part":8,"page":184},{"id":4170,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لو رمي بما رمي به هو أو غيره جاز مع الكراهة وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود قال المزني يجوز بما رمى به غيره ولا يجوز بما رمى هو به * قال ابن المنذر وكره ذلك عطاء والاسود بن يزيد وسعيد بن أبي عروبة والشافعي وأحمد قال ورخص فيه الشعبي وقال اسحق يجزئه * قال ابن المنذر يكره ويجزئه قال إذ لا أعلم أحدا أوجب على من فعل ذلك اعادة * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا انه لو رمى سبع حصيات رمية واحدة حسب له حصاة واحدة فقط وبه قال مالك وأحمد * وقال أبو حنيفة ان وقعن في المرمى متعاقبات أجزأه والا فلا * وحكي ابن المنذر عن عطاء انه يجزئه ويكبر لكل حصاة تكبيرة قال الحسن ان كان جاهلا أجزأه *","part":8,"page":185},{"id":4171,"text":"(فرع) ذكرنا أن مذهبنا انه يجوز الرمي بكل ما يسمى حجرا ولا يجوز بما لا يسمى حجرا كالرصاص والحديد والذهب والفضة والزرنيخ والكحل ونحوها وبه قال مالك وأحمد وداود * وقال أبو حنيفة ويجوز بكل ما كان من جنس الارض كالكحل والزرنيخ والمدر ولا يجوز بما ليس\rمن جنسها.\rواحتج بالاحاديث المطلقة في الرمي * دليلنا حديث الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (في غداة جمع يعنى يوم النحر عليكم بحصى الخذف الذى يرمي به الجمرة) رواه مسلم فامر صلى الله عليه وسلم بالحصى فلا يجوز العدول عنه والاحاديث المطلقة محمولة على هذا المعنى *\r__________\r(1) الجملة التي بين القوسين غير موجودة في النسخة التي بأيدينا وهى زيادة لا بأس بها) *)","part":8,"page":186},{"id":4172,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (وإذا فرغ من الرمي يذبح هديه ان كان معه لما روى جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (رمى سبع حصيات من بطن الوادي ثم انصرف إلى النحر فنحر) ويجوز النحر في جميع منى لما روى ]","part":8,"page":187},{"id":4173,"text":"جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (منى كلها منحر)) * (الشرح) حديثا جابر رواهما مسلم * قال أصحابنا فإذا فرغ من الرمى انصرف فنزل في موضع من منى وحيث نزل منها جاز لكن أفضلها منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاربه * وذكر الازرقي أن منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى عن يسار مصلى الامام * فإذا نزل ذبح ونحر الهدى ان كان معه هدى (واعلم) أن سوق الهدي لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا سنة مؤكدة وقد أعرض الناس أو اكثرهم عنها في هذه الازمان والافضل أن يكون هديه معه من الميقات مشعرا مقلدا ولا يجب الهدى إلا بالنذر والافضل سوق الهدى من بلده فان لم يكن فمن طريقه والا فمن الميقات أو ما بعده والا فمن","part":8,"page":188},{"id":4174,"text":"منى * ويستحب للرجل أن يتولى ذبح هديه وأضحيته بنفسه وينوى عند ذبحها فان كان منذورا نوى الذبح عن هديه أو أضحيته المنذور وان كان تطوعا نوى التقرب به ولو استناب في ذبحه جاز ويستحب أن يخص عند الذبح * ويستحب أن يكون النائب ذكرا مسلما فان استناب أمراة أو كتابيا جاز لانهما من أهل العبادة * والمرأة الحائض والنفساء أولى من الكتابي * وينوى صاحب الهدى والاضحية عند الدفع إلى الوكيل أو عند ذبحه فان فوض النية إلى الوكيل جاز ان كان مسلما فان كان كافرا لم يصح لانه ليس من أهل النية في العبادات بل ينوي صاحبها عند دفعها","part":8,"page":189},{"id":4175,"text":"إليه أو عند ذبحه (وأما) صفة الذبح وآدابه وتقليد الهدى واشعاره وغير ذلك من أحكامه فسنوضحها في باب الهدي ان شاء الله تعالى (وأما) وقت ذبح الهدى ففيه وجهان مشهوران (أصحهما) وبه قطع العراقيون وجماعات من غيرهم أنه كوقت الاضحية يختص بيوم العيد وأيام التشريق ويدخل بعد طلوع شمس يوم النحر ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين ويخرج بخروج أيام التشريق فان خرجت ولم يذبحه فان كان نذرا لزمه ذبحه ويكون قضاء وان كان تطوعا فقد فات الهدى في هذه السنة فان ذبحه قال الشافعي والاصحاب كان شاة لحم لا هديا (والوجه الثاني) حكاه الخراسانيون أنه لا يختص بزمان بل يجوز قبل يوم النحر وفيه وبعد أيام التشريق كدماء الجبرانات والمذهب الاول * واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على أن ذبح الهدى يختص بالحرم ولا يجوز في غيره واتفقوا على أنه يجوز في أي موضع شاء من الحرم ولا يختص بمنى * قال الشافعي رحمه الله الحرم","part":8,"page":190},{"id":4176,"text":"كله منحر حيث نحر منه أجزأه في الحج والعمرة لكن السنة في الحج أن ينحر بمنى لانها موضع تحلله وفى العمرة بمكة وأفضلها عند المروة لانها موضع تحلله والله أعلم * (وأما) قول المصنف يجوز النحر في جميع منى فعبارة ناقصة لانه يوهم الاختصاص بمنى دون سائر الحرم وهذا الايهام غلط وكان ينبغى أن يقول يجوز في كل الحرم وأفضله منى وأفضلها موضع نحر النبي صلى الله عليه وسلم وما قاربه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":191},{"id":4177,"text":"(ثم يحلق لما روى أنس قال (لما رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة وفرغ من نسكه ناول الحالق شقه الايمن فحلقه ثم أعطاه شقه الايسر فحلقه) فان لم يحلق وقصر جاز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر اصحابه أن يحلقوا أو يقصروا) والحلق افضل لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله","part":8,"page":192},{"id":4178,"text":"والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال في الرابعة والمقصرين) وأقل ما يحلق ثلاث شعرات لانه يقع عليه اسم الجميع المطلق فاشبه الجمع والفضل ان يحلق الجميع لحديث أنس * وان كان أصلع فالمستحب ان يمر الموسى على رأسه لما روى ابن عمر رضى الله عنه","part":8,"page":193},{"id":4179,"text":"انه قال في الاصلع يمر الموسي على رأسه ولا يجب ذلك لانه قربة تتعلق بمحل فسقطت بفواته كغسل اليد إذا قطعت وان كانت امرأة قصرت ولم تحلق لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على النساء حلق انما على النساء تقصير) ولان الحلق في النساء مثلة فلم يفعل وهل الحلاق نسك أو استباحة محظور فيه قولان (أحدهما) انه ليس بنسك لانه محرم في الاحرام فلم يكن نسكا كالطيب (والثانى) انه نسك وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم (رحم الله المحلقين) فان حلق قبل الذبح جاز لما روى عبد الله بن عمر قال (وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت رأسي قبل ان أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاءه آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل ان ارمى فقال ارم ولا حرج) فما سئل عن شئ","part":8,"page":194},{"id":4180,"text":"قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج * فان حلق قبل الرمي (فان قلنا) ان الحلق نسك جاز لما روى ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل حلق قبل ان يذبح أو قبل ان يرمي فكان يقول (لا حرج لا حرج) (وان قلنا) انه استباحة محظور لم يجز لانه فعل محظور فلم يجز قبل الرمي من غير عذر كالطيب) * (الشرح) أما حديث أنس رضي الله عنه فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق (منها) عن أنس قال (لما رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحالق شقه الايمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الانصاري فاعطاه إياه ثم ناوله الشق الايسر فقال احلق فحلقه فاعطي","part":8,"page":195},{"id":4181,"text":"أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس) هذا لفظ احدى روايات مسلم والباقى بمعناها (وقوله) في الرواية\rالتي ذكرها المصنف وفرغ من نسكه يعني من ذبح هديه كما قال في رواية مسلم ونحر نسكه (وأما) حديث جابر فرواه البخاري ومسلم بغير هذا اللفظ ولفظهما عن جابر انه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم (أحلوا من احرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا) هذا لفظهما وقد روى التقصير جماعات من الصحابة في الصحيحين (منها) عن ابن عمر قال (حلق النبي صلى الله عليه وسلم وحلق طائفة من اصحابه وقصر بعضهم) رواه البخاري ومسلم وعن معاوية قال (قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص على المروة) رواه البخاري ومسلم وفى رواية قال (قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرته على المروة بمشقص) (وأما) حديث ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (اللهم ارحم المحلقين) إلى آخره فرواه البخاري ومسلم (وأما) الاثر عن ابن عمر في إمرار الموسى فرواه الدارقطني والبيهقي باسناد ضعيف","part":8,"page":196},{"id":4182,"text":"فيه يحيى بن عمر الجادي - بالجيم وتشديد الياء - وهو ضعيف (وأما) حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير) فرواه أبو داود باسناد حسن (وأما) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فرواه البخاري (وأما) حديث ابن عباس الذى بعده فرواه البخاري ومسلم بنحو معناه وهذا لفظهما عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لاحرج) ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص انه (شهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر في حجة الوداع وهم يسألونه فقال رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى فقال ارم ولا حرج فما سئل يومئذ عن شئ قدم ولا أخر إلا قال","part":8,"page":197},{"id":4183,"text":"افعل ولاحرج) وفى رواية لمسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال يا رسول الله انى حلقت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج وأتاه رجل آخر فقال انى ذبحت قبل ان ارمي قال أرم ولا حرج قال فما رأيته\rسئل يومئذ عن شئ إلا قال افعلوا ولاحرج) هذا لفظ هذه الرواية لمسلم وهى صريحة فيما استدل له المصنف وفيها التصريح بجواز تقديم طواف الافاضة على الرمى والله أعلم * (واما) الفاظ الفصل (فقوله) وفرغ من نسكه أي من ذبح هديه وقد سبق بيانه في رواية مسلم (وقوله) ناول الحالق هذا الذى حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم معمر بن عبد الله العدوي هذا هو الصحيح المشهور وفى صحيح البخاري قال (زعموا انه معمر بن عبد الله) وذكر ابن الاثير في مختصر الانساب في ترجمة الكليبي - بضم الكاف - خراش بن أمية الكليبي والله أعلم * (قوله) يمر الموسى قال أهل اللغة الموسى يذكر ويؤنث * قال ابن قتيبة قال الكسائي هو فعلى وقال غيره مفعل من","part":8,"page":198},{"id":4184,"text":"أوسيت رأسه أي حلقته قال الجوهرى الكسائي والفرا يقولان هي فعلى مؤنثة وعبد الله بن سعيد الاموى يقول مفعل مذكر قال أبو عبد الله لم نسمع تذكيره إلا من الاموى (قوله) لانه قربة تتعلق بمحل فسقطت بفواتة احتراز من الصلاة والصوم فان كلا منهما قربة تتعلق بزمان لا بمحل ولا تسقط بالفوات (وقوله) الحلاق هو بكسر الحاء - بمعنى الحلق والله أعلم * (وأما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) إذا فرغ الحاج من الرمى والذبح فليحلق رأسه وليقصر والحلق والتقصير ثابتان بالكتاب والسنة والاجماع وكل واحد منهما يجزئ بالاجماع والحلق في حق الرجل أفضل لظاهر القران في قوله تعالى (محلقين رؤسكم ومقصرين) والعرب تبدأ بالاهم والافضل ولحديث ابن عمر المذكور (اللهم ارحم المحلقين قال في الرابعة والمقصرين) ولان النبي صلى الله عليه وسلم (حلق في حجته) والاجماع على ان الحلق أفضل * والافضل أن يحلق جميع الرأس ان أراد الحلق أو يقصر من جميعه ان اراد التقصير لما ذكره المصنف * وأقل ما يجزئ ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا","part":8,"page":199},{"id":4185,"text":"من شعر الرأس فتجزئ الثلاث بلا خلاف عندنا ولا يجزئ اقل منها هكذا نص عليه الشافعي والاصحاب في جميع الطرق * وحكي امام الحرمين ومن تابعه وجها انه تجزئ شعرة واحدة وهو غلط * قال امام الحرمين قد ذكرنا وجها بعيدا في الشعرة الواحدة انه إذا ازالها المحرم في غير\rوقتها لزمه فدية كاملة كحلق الرأس قال وذلك الوجه عائد هنا فتجزى الشعرة ولكنه مزيف غير معدود من المذهب والله أعلم * قال اصحابنا وليس لاقل المجزئ من التقصير حد بل يجزى منه أقل جزء منه لانه يسمى تقصيرا ويستحب ان لا ينقص على قدر أنملة والله اعلم * (الثانية) إذا لم يكن على رأسه شعر بان كان اصلع أو محلوقا فلا شئ عليه فلا يلزمه فدية ولا امرار الموسى ولا غير ذلك لما ذكره","part":8,"page":200},{"id":4186,"text":"المصنف ولو نبت شعره بعد ذلك لم يلزمه حلق ولا تقصير بلا خلاف لانه حالة التكليف لم يلزمه قال الشافعي والاصحاب ويستحب لمن لا شعر على رأسه امرار الموسي عليه ولا يلزمه ذلك بلا خلاف عندنا * قال الشافعي ولو اخذ من شاربه أو من شعر لحيته شيئا كان احب إلى ليكون قد وضع من شعره شيئا لله تعالى * هكذا ذكر الشافعي هذا النص ونقله الاصحاب واتفقوا عليه وحكاه امام الحرمين عن نص الشافعي ثم قال ولست ارى ذلك وجها إلا ان يكون اسنده إلى اثر * وقال المتولي يستحب ان يأخذ من الشعور التى يؤمر بازالتها للفطرة كالشارب والابط والعانة لئلا يخلو نسكه عن حلق * وقد روى مالك والشافعي والبيهقي بالاسناد الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنهما انه كان إذا حلق في حج أو عمرة اخذ من لحيته وشاربه والله اعلم * ولو كان على رأسه شعر وبرأسه علة لا يمكنه بسببها التعرض للشعر لزمه الصبر إلى الامكان ولا يفتدى ولا يسقط عنه الحلق بلا خلاف بخلاف من لا شعر على رأسه فانه لا يؤمر بحلقه بعد نباته بلا خلاف كما سبق * قال إمام الحرمين","part":8,"page":201},{"id":4187,"text":"وغيره والفرق ان النسك هو حلق شعر يشتمل الاحرام عليه والله اعلم * هذا كله فيمن لم يكن على راسه شعرا اصلا فاما من كان على راسه ثلاثه شعرات أو شعرتان أو شعرة واحدة فيلزمه ازالتها بلا خلاف صرح به صاحب البيان وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم) ولو كان عليه زغب يسير لزمه ان يزيل منه ثلاث شعرات صرح به صاحب البيان وآخرون والله اعلم * (الثالثة) اتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على ان الحلق هنا لا يحصل إلا بشعر الراس فلا يحصل بشعر اللحية وغيرها من شعور البدن ولا بشعر العذار وفى الشعر النابت في موضع\rالتحذيف وشعر الصدغ خلاف سبق في باب صفة الوضوء هل من الوجه أو من الراس (ان قلنا) من الراس اجزأه حلقه والا فلا قال الشافعي والاصحاب وإذا قصر ثلاث شعرات فاكثر جاز تقصيره مما يحاذي الراس ومما نزل عنه ومما استرسل عنه وهذا هو المذهب * وحكى الدارمي والماوردي وصاحب الشامل والمتولي وآخرون وجها شاذا انه لا يجزئ المسترسل كما لا يجزئ المسح على المسترسل عن حده قالوا وهذا الوجه غلط لان الواجب في المسح مسح الرأس وهذا خارج عنه فلا يجزئ والواجب في الحلق شعر الرأس أو تقصيره وهذا من شعر الرأس (الرابعة)","part":8,"page":202},{"id":4188,"text":"قال اصحابنا المراد بالحلق والتقصير ازالة الشعر فيقوم مقامه النتف ولا حرق ولا اخذ بالنورة أو بالمقص والقطع بالاسنان وغيرها ويحصل الحلق بكل واحدة مما ذكرناه بلا خلاف وقد نص عليه الشافعي رحمه الله (الخامسة) الافضل أن يحلق أو يقصر الجميع دفعة واحدة فلو حلق أو قصر ثلاث شعرات في ثلاثة اوقات اجزأه وفاتته الفضيلة هذا هو المذهب * وقال إمام الحرمين لو حلق ثلاث شعرات في دفعات فهو مقيس بحلقها المحظور فان كملنا الفدية مع التفريق حكمنا بكمال النسك والا فلا * قال ولو أخذ شيئا من شعرة واحدة ثم عاد وأخذ منها ثم عاد ثالثة وأخذ منها فان كان الزمان متواصلا لم يكمل الفدية ولم يحصل النسك وان طال الزمان ففى المسئلتين خلاف هذا كلام إمام الحرمين واختصر الرافعي فقال لو أخذ ثلاث شعرات في دفعات أو أخذ من شعرة واحدة في ثلاثة أوقات فان كملنا الفدية به لو كان محضورا حصل النسك والا فلا (السادسة) قال أصحابنا يستحب ان يبدأ بحلق شق رأسه الايمن من اوله إلى آخره ثم الايسر وأن يستقبل المحلوق القبلة وأن يدفن شعره ويبلغ بالحلق إلى العظمين اللذين عند منتهي الصدغين وهذه الآداب ليست مختصة بالمحرم بل كل حالق يستحب له هذا * ودليل الشق الايمن حديث أنس المذكور في","part":8,"page":203},{"id":4189,"text":"يأذن في الكتاب قال صاحب الحاوى في الحلق أربع سنن ان يستقبل القبلة وان يبدأ بشقه الايمن وأن يكبر عند فراغه وأن يدفن شعره قال قال الشافعي ويبلغ بالحلق إلى العظمين لانهما منتهي نبات\rشعر الرأس ليكون مستوعبا لجميع رأسه هذا كلامه وهو حسن الا التكبير عند فراغه فانه غريب وقد استحب التكبير أيضا للمحلوق البندنيجي ونقله صاحب البحر عن أصحابنا (السابعة) أجمع العلماء على انه لا تؤمر المرأة بالحلق بل وظيفتها التقصير من شعر رأسها قال الشيخ أبو حامد والدارمى والماوردي وغيرهم يكره لها الحلق * وقال القاضى أبو الطيب والقاضى حسين في تعليقهما لا يجوز لها الحلق ولعلهما ارادا انه مكروه وقد يستدل للكراهة بحديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهي ان تحلق المرأة رأسها) رواه الترمذي وقال فيه اضطراب * ولا دلالة في هذا الحديث لضعفه لكن يستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) رواه مسلم وبالحديث الصحيح السابق مرات في نهي النساء من التشبه بالرجال * قال الشافعي والاصحاب ويستحب للمرأه ان تقصر بقدر انملة من جميع جوانب رأسها * وقال الماوردى ولا تقطع من ذوائبها لان ذلك يشينها لكن ترفع الذوائب وتأخذ من الموضع الذى تحته قال أصحابنا (1) فلو حلقت اجزأها قال الماوردى وتكون مسيئة * قال القاضى أبو الفتوح في\r__________\r(1) بياض بالاصل) *)","part":8,"page":204},{"id":4190,"text":"كتاب الخناثى وظيفة الخنثي التقصير دون الحلق قال والتقصير افضل كالمرأة والله أعلم * (الثامنة) هل الحلق نسك فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (اصحهما) باتفاق الاصحاب أنه نسك يثاب عليه ويتعلق به التحلل لما ذكره المصنف (والثانى) انه استباحة محظور وليس بنسك وانما هو شئ أبيح له بعد ان كان حراما كالطيب واللباس وعلى هذا لاثواب فيه ولا تعلق له بالتحلل قالوا وعلى هذا القول الجواب عن حديث اللهم (ارحم المحلقين) انما دعا لهم لتنظفهم وازالتهم التفث والمذهب انه نسك يثاب عليه ويتحلل به التحلل الاول فعلى هذا هو ركن من اركان الحج والعمرة لا يصح الحج ولا العمرة إلا به ولا يجبر بدم ولا غيره ولا يفوت وقته ما دام حيا لكن أفضل اوقاته ضحوة النهار يوم الاضحى ولا يختص بمكان لكن الافضل ان يفعله الحاج بمنى والمعتمر بالمروة فلو فعله في بلد آخر إما وطنه وإما غيره جاز بلا خلاف ولا يزال حكم الاحرام جاريا عليه\rحتي يحلق وكل هذا لا خلاف فيه على قولنا الحلق نسك الا أن المصنف جعل الحلق واجبا على قولنا انه نسك ولم يجعله ركنا هكذا ذكره في آخر هذا الباب وكذا ذكره في التنبيه وليس كما قال بل الصواب انه ركن على قولنا انه نسك * قال امام الحرمين إذا حكمنا بان الحلق نسك فهو ركن وليس كالرمي والمبيت ثم قال فاعلم ذلك فانه متفق عليه قال والدليل على أنه لا تقوم الفدية مقامه أنه لو فرض في الرأس علة تمنع من الحلق وجب الصبر إلى إمكان الحلق ولا تقوم الفدية مقامه * هذا كلام إمام الحرمين *","part":8,"page":205},{"id":4191,"text":"(فرع) قال اصحابنا هذا الذى سبق من احكام الحلق هو كله فيمن لم يلتزم حلقه (أما) من نذر الحلق في وقته فيلزمه حلقه كله ولا يجزئه التقصير ولاحلق بعض الرأس ولا النتف والاحراق ولا استئصال الشعر بالمقصين ولا أخذه بالنورة لان هذا كله لا يسمى حلقا * وذكر إمام الحرمين في استئصال الشعر بالمقصين وامرار الموسي من غير استئصال احتمالا والمذهب الاول لانه لا يسمي حلقا قال الامام ولا يشترط الامعان في الاستئصال بل يكفى ما يسمي حلقا قال ويقرب الرجوع إلى اعتبار رؤية الشعر هذا كله فيما إذا صرح بنذر الحلق فلو لبد المحرم رأسه فهذا في العادة لا يفعله إلا من اراد حلقه يوم النحر للنسك فهل ينزل هذا منزلة نذر الحلق فيه قولان مشهوران في الطريقتين ذكرهما الماوردى والفوراني وامام الحرمين والمتولي وغيرهم من الاصحاب هنا وذكرهما الاصحاب في كتاب النذر (أصحهما) باتفاقهم وهو الجديد لا يلزمه حلقه لكن يستحب وله الاقتصار على التقصير (والقديم) انه يلزمه الحلق كما لو نذره * ونظير المسألة من قلد الهدى هل يصير منذورا فيه","part":8,"page":206},{"id":4192,"text":"قولان ذكرهما المصنف والاصحاب في كتاب النذر (أصحهما) باتفاقهم وهو الجديد لا يصير (والثانى) يصير والله أعلم * (واعلم) أن ما ذكرناه من وجوب الحلق على من نذره متفق عليه سواء قلنا الحلق نسك أو استباحة محظور هكذا قطع به الجمهور * وحكي الرافعي وجها انا إذا قلنا ليس هو بنسك لا يلزم بالنذر لانه ليس بقربة والله أعلم (التاسعة) قد سبق ان الافعال المشروعة يوم النحر بعد وصوله منى اربعة وهى جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الافاضة والسنة ترتيبها هكذا فان\rخالف ترتيبها نظر ان قدم الطواف على الجميع أو قدم الذبح على الجميع بعد دخول وقته أو قدم الحلق على الذبح جاز بلا خلاف للاحاديث الصحيحة السابقة (ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك كله فقال لا حرج) وان طاف ثم حلق ثم رمى جاز بلا خلاف لما ذكرناه وان قدم الحلق على الرمى والطواف (فان قلنا) ان الحلق نسك جاز ولا دم عليه كما لو قدم الطواف (وان قلنا) ليس بنسك لم يجز ويلزمه به الدم كما لو حلق قبل نصف ليلة النحر هذا هو المذهب في الطريقتين وبه قطع المصنف وجماهير الاصحاب * وحكى الدارمي والرافعي وغيرهما وجها أنه يلزمه الدم وان قلنا هو نسك وهذا شاذ باطل * وحكي صاحب الحاوي والدارمى على قولنا ان الحلق استباحة محظور وجهين (أحدهما) قال وهو قول البغدادين من أصحابنا عليه الدم لما ذكرنا (والثاني) وهو قول اصحابنا البصريين لا دم عليه لحديث عبد الله ابن عمرو بن العاص السابق عن صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (سئل عمن حلق قبل أن يرمى فقال لا حرج) فحصل ثلاثة أوجه فيمن حلق قبل الرمي والطواف (احدها) لادم (والثانى)","part":8,"page":207},{"id":4193,"text":"يجب (وأصحها) وهو المذهب المشهور ان قلنا الحلق ليس بنسك وجب الدم والا فلا والله أعلم * ويدخل وقت رمي جمرة العقبة وطواف الافاضه بنصف ليلة النحر بشرط تقدم الوقوف بعرفات والحلق ان قلنا نسك فكالرمي والطواف والا فلا يدخل وقته إلا بفعل الرمي أو الطواف والله أعلم * (فرع) وقت الحلق في حق المعتمر إذا فرغ من السعي فلو جامع بعد السعي وقبل الحلق فان قلنا الحلق نسك فسدت عمرته لوقوع جماعه قبل التحلل (وان قلنا) ليس بنسك لم تفسد والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الحلق هل هو نسك ؟ ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا انه نسك وبه قال مالك وابو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء وظاهر كلام ابن المنذر والاصحاب أنه لم يقل بانه ليس بنسك أحد غير الشافعي في أحد قوليه ولكن حكاه القاضي عياض عن عطاء وأبي ثور وأبى يوسف أيضا *","part":8,"page":208},{"id":4194,"text":"(فرع) أجمعوا على ان الحلق افضل من التقصير وان التقصير يجزئ إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري انه كان يقول يلزمه الحلق في اول حجة ولا يجزئه التقصير وهذا ان صح عنه باطل مردود بالنصوص واجماع من قبله * (فرع) لو أخر الحلق إلى بعد أيام التشريق حلق ولا دم عليه سواء طال زمنه أم لا وسواء رجع إلى بلده أم لا هذا مذهبنا وبه قال عطاء وأبو ثور وأبو يوسف واحمد وابن المنذر وغيرهم *","part":8,"page":209},{"id":4195,"text":"وقال أبو حنيفة إذا خرجت أيام التشريق لزمه الحلق ودم وقال سفيان الثوري واسحق ومحمد عليه الحلق ودم * دليلنا الاصل لادم * (فرع) قال ابن المنذر أجمعوا أن لاحلق على النساء انما عليهن التقصير قالوا ويكره لهن الحلق لانه بدعة في حقهن وفيه مثلة * واختلفوا في قدر ما تقصره فقال ابن عمر والشافعي وأحمد واسحق","part":8,"page":210},{"id":4196,"text":"وابو ثور تقصر من كل قرن مثل الانملة * وقال قتادة تقصر الثلث أو الربع وقالت حفصة بنت سيرين ان كانت عجوزا من القواعد أخذت نحو الربع وان كانت شابة فلتقلل * وقال مالك تأخذ من جميع قرونها أقل جزء ولا يجوز من بعض القرون * دليلنا في اجزاء ثلاث شعرات انهن مأمورات بالتقصير وهذا يسمى تقصيرا *","part":8,"page":211},{"id":4197,"text":"(فرع) من لا شعر على رأسه لا حلق عليه ولا فدية ويستحب امرار الموسى على رأسه ولا يجب ونقل ابن المنذر اجماع العلماء على أن الاصلع يمر الموسى على رأسه * وحكي أصحابنا عن ابى بكر ابن داود انه قال لا يستحب امراره وهو محجوج باجماع من قبله * وقال أبو حنيفة هذا الامرار واجب ووافقنا مالك وأحمد انه مستحب * واحتج لابي حنيفة بحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المحرم إذا لم يكن على رأسه شعر يمر الموسى على رأسه) قالوا ولانه حكم تعلق بالرأس فإذا فقد","part":8,"page":212},{"id":4198,"text":"الشعر انتقل الوجوب إلى نفس الرأس كالمسح في الوضوء ولانها عبادة تجب الكفارة بافسادها فوجب التشبيه في أفعالها كالصوم فيما إذا قامت بينة في اثناء يوم الشك برؤية الهلال * واحتج أصحابنا بانه فرض تعلق بجزء من الآدمى فيسقط بفوات الجزء كغسل اليد في الوضوء فانه يسقط بقطعها (فان) قيل الفرض هناك متعلق باليد وقد سقطت وهنا متعلق بالرأس وهو باق (قلنا) بل الفرض متعلق بالشعر فقط ولهذا لو كان على بعض رأسه شعر دون بعض لزمه الحلق في الشعر ولا يكفيه الاقتصار على امرار الموسى على ما لا شعر عليه ولو تعلق الفرض عليه لاجزأ *","part":8,"page":213},{"id":4199,"text":"والجواب عن حديث ابن عمر انه ضعيف ظاهر الضعف قال الدارقطني وغيره لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وانما هو مروى موقوفا على ابن عمر (قلت) وهو موقوف ضعيف أيضا كما سبق بيانه ولو صح لحمل على الندب * والجواب عن قياسهم على المسح في الوضوء من وجهين (أحدهما) أن الفرض هناك تعلق بالرأس قال الله تعالى (وامسحوا برؤسكم) وهنا تعلق بالشعر بدليل ما قدمناه قريبا (والثاني) أنه إذا مسح بشعر الرأس سمي ماسحا فلزمه وإذا أمر الموسى لا يسمى حالقا * (وأما) الجواب عن قياسهم على الصوم فهو أنه مأمور بامساك جميع النهار فبقيته بعض ما تناوله الامر وهنا انما هو مأمور بأزالة الشعر ولم يبق شئ منه والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن الواجب من الحلق أو التقصير عندنا ثلاث شعرات وبه قال أبو ثور","part":8,"page":214},{"id":4200,"text":"وقال مالك وأحمد يجب أكثر الرأس وقال أبو حنيفة يجب ربعه وقال أبو يوسف نصفه * احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه وقال صلى الله عليه وسلم (لتأخذوا عنى مناسككم) وهو حديث صحيح كما سبق مرات * قالوا ولانه لا يسمى حالقا بدون أكثره * واحتج أصحابنا بقوله تعالي (محلقين رؤسكم) والمراد شعور رؤسكم والشعر أقله ثلاث شعرات ولانه يسمى حالقا يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه فجاز الاقتصار على ما يسمى حلق شعر (وأما) حلق النبي صلى الله عيه وسلم جميع\rرأسه فقد اجمعنا على انه للاستحباب وانه لا يجب الاستيعاب (وأما) قولهم لا يسمى حلقا بدون اكثره فباطل لانه انكار للحس واللغة والعرف والله أعلم * (فرع) مذهبنا انه يتسحب في الحلق ان يبدأ بالشق الايمن من رأس المحلوق وان كان على يسار الحالق * وقال أبو حنيفة يبدأ بالشق الايسر ليكون على يمين الحالق وهذا منابذ لحديث أنس الذى ذكره المصنف وبيناه *","part":8,"page":215},{"id":4201,"text":"(فرع) ذكرنا ان مذهبنا انه لو قدم الحلق على الذبح جاز ولا دم عليه ولو قدم الحلق على الرمي فالاصح ايضا انه يجوز ولا دم عليه * وقال أبو حنيفة إذا قدم الحلق على الذبح لزمه دم إن كان قارنا أو متمتعا ولا شئ على المفرد * وقال مالك إذا قدمه على الذبح فلا دم عليه وان قدمه على الرمي لزمه الدم * وقال احمد إن قدمه على الذبح أو الرمى جاهلا أو ناسيا فلا دم وان تعمد ففى وجوب الدم روايتان عنه وعن مالك روايتان فيمن قدم طواف الافاظة على الرمي (إحداهما) يجزئه الطواف وعليه دم (والثانية) لا يجزئه * وقال سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وقتادة ورواية ضعيفة عن ابن عباس عليه الدم متى قدم شيئا على شئ من هذه * دليلنا","part":8,"page":216},{"id":4202,"text":"الاحاديث الصحيحة السابقة (لاحرج) ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين عالم وجاهل (فان قالوا) المراد لا إثم لكونه ناسيا (قلنا) ظاهره لا شئ عليه مطلقا وأجمعوا على انه لو نحر قبل الرمى لا شئ عليه والله أعلم *","part":8,"page":217},{"id":4203,"text":"(فرع) ذكرنا ان الصحيح في مذهبنا ان من لبد رأسه ولم ينذر حلقه لا يلزمه حلقه بل يجزئه التقصير كما لو لم يلبد وبه قال ابن عباس وابو حنيفة * وأوجب الحلق عمر بن الخطاب وابنه والثوري ومالك وأحمد واسحاق وأبو ثور وابن المنذر ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء * (فرع) قال ابن المنذر ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم أظفاره قال وكان ابن\rعمر يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره إذا رمي الجمرة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والسنة أن يخطب الامام يوم النحر بمنى وهى إحدى الخطب الاربع ويعلم الناس الرمى والافاضة وغيرهما من المناسك لما روى ابن عمر قال (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد رميه الجمرة وكان في خطبته ان هذا يوم الحج الاكبر) ولان في هذا اليوم وما بعده مناسك يحتاج إلى العلم بها فسن فيها الخطبة لذلك) *","part":8,"page":218},{"id":4204,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري بمعناه وقد سبق بيانه مع أحاديث كثيرة صحيحة في إثبات خطبة يوم النحر ذكرناها عند ذكر خطبة اليوم السابع وذكرنا هناك أدلة الخطب الاربع مبسوطة وفروعها ومذاهب العلماء فيها وهذا الذى قاله المصنف في هذا الفصل متفق عليه ولم يبين متى تكون هذه الخطبة من يوم النحر وقد سبق أنها تكون بعد صلاة الظهر هكذا قاله الشافعي والاصحاب واتفقوا عليه وهو مشكل لان المعتمد في هذه الخطبة الاحاديث الواردة فيها والاحاديث مصرحة بأن هذه الخطبة كانت ضحوة يوم النحر لا بعد الظهر (وجوابه) (1) قال أصحابنا ويستحب لكل احد من الحجاج حضور هذه الخطبة ويستحب لهم وللامام الاغتسال لها والتطيب إن كان قد تحلل التحللين أو الاول منهما والله أعلم * وهذه الخطبة تكون بمنى هكذا نص عليه الشافعي والمصنف والاصحاب في جميع الطرق * وحكى الرافعى وجها شاذا ان هذه الخطبة تكون بمكة وهذا فاسد مخالف للنقل والدليل * قال المصنف رحمه الله *\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":8,"page":219},{"id":4205,"text":"(ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الافاضة ويسمى طواف الزيارة لما روى جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم (رمى الجمرة ثم ركب وأفاض إلى البيت) وهذا الطوف ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به والاصل فيه قوله عزوجل (وليطوفوا بالبيت العتيق) وروت عائشة ان صفية رضي الله عنهما حاضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أحابستناهى قلت يا رسول الله انها قد أفاضت\rقال فلا) إذا فدل على انه لا بد من فعله وأول وقته إذا انتصفت ليلة النحر لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم (ارسل ام سلمة يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم افاضت) والمستحب ان يطوف يوم النحر لان النبي صلى الله عليه وسلم (طاف يوم النحر) فان أخر إلى ما بعده وطاف جاز لانه أتي به بعد دخول الوقت) * (الشرح) حديث جابر رواه مسلم وحديث عائشة الاول في قضية صفية رواه البخاري ومسلم (وأما) حديثها الآخر في قصة ام سلمة (1) (وأما) قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم (طاف يوم النحر) فصحيح رواه مسلم من رواية ابن عمر ومن رواية جابر والله اعلم (أما) أحكام الفصل فالسنة إذا رمى وذبح وحلق ان يفيض إلى مكة ويطوف بالبيت طواف الافاضة وقد سبق في اوائل الباب ان له خمسة أسماء وقد سبقت كيفية الطواف وسيق بيان التفصيل والخلاف في انه يرمل ويضطبع في هذا الطواف ام لا وهذا الطواف ركن من اركان الحج لا يصح الحج إلا به باجماع الامة * قال الاصحاب ويدخل وقت هذا الطواف من نصف ليلة النحر ويبقى إلى آخر العمر ولا يزال محرما حتى يأتي به * والافضل طوافه يوم النحر وان يكون قبل الزوال في الضحاء بعد فراغه من الاعمال الثلاثة وهى الرمى والذبح والحلق * قال أصحابنا ويستحب أن يعود إلى منى قبل صلاة الظهر فيصلى الظهر بمنى قال أصحابنا ويكره تأخير الطواف عن يوم النحر وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة وخروجه من مكة بلا طواف أشد كراهة * ومن لم يطف لا يحل له النساء وإن مضت عليه سنون * قال أصحابنا ولو طاف للوداع ولم يكن طاف الافاضة وقع عن طواف الافاضة وأجزأه وقد سبقت المسألة واضحة في فصل طواف القدوم * قال أصحابنا فإذا طاف فان لم يكن سعي بعد طواف القدوم لزمه السعي بعد طواف الافاضة ولا يزال محرما حتى يسعى ولا يحصل التحلل الثاني بدونه وإن كان سعي بعد طواف القدوم لم يعده بل تكره اعادته كما سبق في فصل السعي والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أنه لا آخر لوقت طواف الافاضة بل يصح ما دام حيا لكن يكره\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":8,"page":220},{"id":4206,"text":"تأخيره عن يوم النحر فإذا أخره عن أيام التشريق قال المتولي يكره قضاء قال الرافعي ومقتضى كلام الاصحاب أنه لا يكون قضاء بل يقع أداء لانهم قالوا ليس هو بمؤقت وهذا كما قاله الرافعي * (فرع) قد ذكرنا أنه يدخل وقت طواف الافاضة بنصف ليلة النحر وهذا لا خلاف فيه عندنا * قال القاضيان أبو الطيب وحسين في تعليقهما وصاحب البيان وغيرهم ليس للشافعي في ذلك نص الا ان أصحابنا ألحقوه بالرمي في ابتداء وقته (وأما) وقت الفضيلة لطواف الافاضة فقد ذكرنا انه ضحوة يوم النحر وهذا هو الصحيح المشهور الذى تظاهرت به الاحاديث الصحيحة وقطع به جمهور الاصحاب * وقال القاضى أبو الطيب في تعليقه في الوقت المستحب وجهان لاصحابنا (أحدهما) ما بين طلوع الشمس يوم النحر وزوالها لحديث ابن عمر وجابر الذين سنذكرهما ان شاء الله تعالى في الفرع بعده (والثاني) ما بين طلوعها وغروبها * (فرع) قال الشافعي والماوردي والاصحاب إذا فرغ من طوافه استحب أن يشرب من سقاية العباس لحديث جابر (ان النبي صلى الله عليه وسلم جاء بعد الافاضة إليهم وهم يسقون على زمزم فناولوه دلوا فشرب منه) رواه مسلم * (فرع) قد ذكرنا أن الافضل أن يطوف الافاضة قبل الزوال ويرجع إلى منى فيصلى بها الظهر هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ونقله الروياني في البحر عن نص الشافعي في الاملاء * وذكر القاضى أبو الطيب في تعليقه فيه وجهين (أحدهما) هذا (والثاني) الافضل أن يمكث بمنى حتى يصلى بها الظهر مع الامام ويشهد الخطبة ثم يفيض إلى مكة فيطوف واستدل هذا القائل بحديث عائشة الذى سنذكره إن شاء الله تعالى * واختار القاضي أبو الطيب بعد حكايته هذين الوجهين وجها ثالثا أنه إن كان في الصيف عجل الافاضة لاتساع النهار وان كان شتاء أخرها إلى ما بعد الزوال لضيقه هذا كلامه (والصواب) الاول * وقد صح في هذه المسألة أحاديث متعارضة يشكل على كثير من الناس الجمع بينها حتى أن ابن حزم الطاهري صنف كتابا في حجة النبي","part":8,"page":221},{"id":4207,"text":"صلى الله عليه وسلم وأتى فيه بنفائس واستقصى وجمع بين طرق الاحاديث في جميع الحج ثم قال ولم يبق شئ\rلم يبن لى وجهه الا الجمع بين هذه الاحاديث ولم يذكر شيئا في الجمع بينها وأنا أذكر طرقها ثم اجمع بينها إن شاء الله تعالى (فمنها) حديث جابر الطويل (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة الظهر) رواه مسلم وعن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى قال نافع وكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلى الظهر بمنى) رواه مسلم * وعن عبد الرحمن بن مهدى قال (حدثنا سفيان يعني الثوري عن ابن الزبير عن عائشة عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن * وذكر البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فقال وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس (أخر النبي صلى الله عليه وسلم الطواف إلى الليل * قال البيهقي وقد سمع أبو الزبير من ابن عباس وفى سماعه من عائشة نظر قال البخاري قال البيهقي وقد روينا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت (حججنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فافضنا يوم النحر) قال وروى محمد بن اسحاق بن يسار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى) ورواه عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لاصحابه فزاروا البيت ظهيرة وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا) والى هذا ذهب عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (طاف على ناقته ليلا) قال البيهقي وأصح هذه الروايات حديث ابن عمر وحديث جابر وحديث أم سلمة عن عائشة هذا كلام البيهقى (قلت) فالظاهر أنه صلى الله عليه وسلم أفاض قبل الزوال وطاف وصلى الظهر بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى إماما لاصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين مرة بطائفة ومرة بطائفة أخرى فروى جابر صلاته بمكة وابن عمر بمنى وهما صادقان وحديث أم سلمة عن عائشة محمول على هذا (وأما) حديث أبى الزبير وغيره فجوابها","part":8,"page":222},{"id":4208,"text":"من وجهين (أحدهما) أن روايات جابر وابن عمر وأبى سلمة عن عائشة أصح وأشهر وأكثر رواة فوجب تقديهما ولهذا رواها مسلم في صحيحه دون حديث أبى الزبير وغيره (والثانى) أنه يتأول قوله\rأخر طواف يوم النحر إلى الليل أي طواف نسائة ولابد من التأويل للجمع بين الاحاديث (فان قيل) هذا التأويل يرده رواية القاسم عن عائشة في قوله (وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا) فجوابه لعله عاد للزيارة لا لطواف الافاضة فزار مع نسائه ثم عاد إلى منى فبات بها والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا ان لطواف الافاضة خمسة اسماء (منها) طواف الزيارة ولا كراهة في تسميته طواف الزيارة * هذا مذهبنا وبه قال اهل العراق وقال مالك يكره * دليلنا حديث عائشة في صحيح مسلم وغيره (ان رسول الله صلي الله عليه وسلم اراد من امراته صفية مثل ما يريد الرجل فقالوا إنها حائض فقال انها لحابستنا قالوا يا رسول الله انها قد زارت يوم النحر قال فلتنفر معكن ومعناه قد طافت طواف الزيارة * وعن ابن عباس وعائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم (اخر طواف الزيارة إلى الليل) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ودلالته ظاهرة ودلالة الاول انه لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولان الاصل عدم الكراهة حتى يثبت دليلها الشرعي * (فرع) اختلف العلماء في يوم الحج الاكبر متى هو فقيل يوم عرفة والصحيح الذى قاله الشافعي واصحابنا وجماهير العلماء وتظاهرت عليه الاحاديث الصحيحة انه يوم النحر وإنما قيل الحج الاكبر للاحتراز من الحج الاصغر وهو العمرة * هكذا أثبت في الحديث الصحيح * ومما يستدل به حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى هريرة قال (بعثنى أبو بكر في تلك الحجة يعني حجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة تسع من الهجرة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون","part":8,"page":223},{"id":4209,"text":"بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبى طالب رضى الله عنه فأمره أن يؤذن ليراه قال أبو هريرة فاذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ليراه وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وكان حميد يقول النحر يوم الحج الاكبر من أجل قول أبى هريرة) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ومعنى قول حميد أن الله أمر بهذا الاذان يوم الحج الاكبر فاذنوا به يوم النحر فدل على أنهم علموا أنه يوم الحج الاكبر المأمور بالاذان\rفيه في قوله تعالى (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) الآية ولان معظم المناسك تفعل فيه * ومن قال يوم عرفة احتج بالحديث السابق (الحج عرفة) ولكن حديث أبي هريرة يرده * ونقل القاضى عياض أن مذهب مالك أنه يوم النحر وأن مذهب الشافعي أنه يوم عرفة وليس كما قال بل مذهب الشافعي وأصحابه أنه يوم النحر كما سبق والله أعلم * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أن طواف الافاضة لا آخر لوقته بل يبقى ما دام حيا ولا يلزمه بتأخيره دم قال ابن المنذر ولا أعلم خلافا بينهم في أن من أخره وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم فان أخره عن أيام التشريق فقد قال جمهور العلماء كمذهبنا لادم * ممن قاله عطاء وعمرو بن دينار وابن عيينة وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر وهو رواية عن مالك * وقال أبو حنيفة إن رجع إلى وطنه قبل الطواف لزمه العود للطواف فيطوف وعليه دم للتأخير وهو الرواية المشهورة عن مالك * دليلنا أن الاصل عدم الدم حتى يرد الشرع به والله أعلم * وقد قدمنا في فصل طواف القدوم أنه لو طاف الافاضة وترك من الطوافات السبع واحدة أو بعضها لا يصح طوافه حتى يكمل السبع بلا خلاف عندنا وبه قال جمهور العلماء وسبق فيه بيان مذهب أبى حنيفة * * قال المصنف رحمه الله * (وأذا رمي وحلق وطاف حصل له التحلل الاول والثانى وبأي شئ حصل له التحلل ان قلنا إن الحلق نسك حصل له الاول باثنين من ثلاثة وهي الرمي والحلق والطواف وحصل له الثاني بالثالث * وان قلنا ان الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الاول بواحد من اثنين - الرمي -","part":8,"page":224},{"id":4210,"text":"والطواف - وحصل له التحلل الثاني بالثاني * وقال أبو سعيد الاصطخرى إذا دخل وقت الرمي حصل له التحلل الاول وإن لم يرم كما إذا فات وقت الرمى حصل له التحلل الاول وإن لم يرم والمذهب الاول لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شئ إلا النساء) فعلق التحلل بفعل الرمى ولان ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف * ويخالف إذا فات الوقت فان بفوات الوقت يسقط فرض الرمي كما يسقط بفعله\rوبدخول الوقت لا يسقط الفرض فلم يحصل به التحلل * وفيما يحل بالتحلل الاول والثانى قولان (أحدهما) وهو الصحيح يحل بالاول جميع المحظورات الا الوطئ وبالثانى يحل الوطئ لحديث عائشة رضي الله عنها (والثاني) يحل بالاول كل شئ الا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء","part":8,"page":225},{"id":4211,"text":"وقتل الصيد لما روى مكحول عن عمر أنه قال (إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ الا النساء والطيب والصيد) والصحيح هو الاول لان حديث عمر مرسل ولان السنة مقدمة عليه * هذا إذا كان قد سعى عقب طواف القدوم (فاما) إذا لم يسع وقف التحلل على الطواف والسعى لان السعي ركن كالطواف) * (الشرح) أما حديث عائشة رضى الله عنها فرواه أبو داود باسناد ضعيف جدا من رواية","part":8,"page":226},{"id":4212,"text":"الحجاج بن ارطاة وقال هو حديث ضعيف * وقد روى النسائي باسناده عن الحسن بن عبد الله القرني عن ابن عباس قال (قال رسول الله صلى الله عليه إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ الا النساء) هكذا رواه النسائي وابن ماجه مرفوعا واسناده جيد الا ان يحيى بن معين وغيره قالوا يقال ان الحسن العرني لم يسمع ابن عياس ورواه البيهقى موقوفا على ابن عباس والله أعلم *","part":8,"page":227},{"id":4213,"text":"(وأما) الاثر المذكور عن عمر رضى الله عنه فهو مرسل كما قال المصنف لان مكحولا لم يدرك عمر فحديثه عنه منقطع ومرسل والله اعلم (أما) حكم الفصل فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله للحج تحللان أول وثان يتعلقان برمي جمرة العقبة والحلق وطواف الافاضة هذا إن قلنا الحلق نسك والا فيتعلقان بالرمي والطواف (وأما) النحر فلا مدخل له في","part":8,"page":228},{"id":4214,"text":"التحلل * (فان قلنا) الحلق نسك حصل التحلل الاول باثنين من الثلاثة فاي اثنين منها أتى بهما حصل التحلل الاول سواء كانا رميا وحلقا أو رميا وطوافا ا طوافا وحلقا ويحصل التحلل الثاني بالعمل الباقي\rمن الثلاثة (وان قلنا) الحلق ليس بنسك لم يتعلق به التحلل بل يحصل التحللان بالرمي والطواف أيهما فعله حصل به التحلل الاول ويحصل الثاني بالثاني * ولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت ايام التشريق فقد فات الرمي ولزمه بفواته الدم ويصير كأنه رمى بالنسبة إلى حصول التحلل به وهل","part":8,"page":229},{"id":4215,"text":"يتوقف تحلله على الاتيان ببدل الرمي فيه ثلاثة اوجه حكاها امام الحرمين وغيره (اصحها) نعم لانه قائم مقامه (والثاني) لا إذ لا رمي (والثالث) إن افتدى بالدم توقف وان افتدى بالصوم فلا لطول زمنه (واما) إذا لم يرم ولم تخرج أيام التشريق فلا يجعل دخول وقت الرمي كالرمي في حصول التحلل * هذا هو المذهب وبه قطع جماهير الاصحاب * وفيه وجه للاصطخري حكاه المصنف والاصحاب أن دخول وقت الرمي كالرمي في حصول التحلل وقد ذكر المصنف دليله مع دليل المذهب * وحكى الرافعي وجها شاذا ضعيفا للداركي أنه إن قلنا الحلق نسك حصل التحللان جميعا بالحلق مع الطواف من غير رمي أو بالطواف والرمي ولا يحصل بالرمي والحلق إلا أحد التحللين * وحكى الرافعي وجها شاذا ضعيفا أنه يحصل التحلل الاول بالرمي فقط أو الطواف فقط وإن قلنا الحلق نسك * وحكى إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب وجها أنا إذا لم نجعل الحلق نسكا حصل التحلل الاول بمجرد طلوع الفجر يوم النحر لوجود اسم اليوم * وهذه الاوجه كلها شاذة ضعيفة","part":8,"page":230},{"id":4216,"text":"(والمذهب) ما قدمناه أولا * والحاصل أن المذهب الذي يفتي به أن التحلل يحصل باثنين من الثلاثة والثاني بالثالث والله أعلم * قال أصحابنا ولا بد من السعي مع الطواف إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم * قال إمام الحرمين والاصحاب فيعد الطواف والسعي سببا واحدا من أسباب","part":8,"page":231},{"id":4217,"text":"التحلل فلو لم يرم ولكن طاف وحلق ولم يسع لم يحصل التحلل الاول لان السعي كالجزء فكأنه ترك بعض المرات من الطواف وهذا لا خلاف فيه والله أعلم (وأما) العمرة فليس لها الا تحلل واحد بلا خلاف وهو بالطواف والسعي ويضم اليهما الحلق ان قلنا هو نسك والا فلا * قال أصحابنا\rوإنما كان في العمرة تحلل وفي الحج تحللان لان الحج يطول زمنه وتكثر أعماله بخلاف العمرة","part":8,"page":232},{"id":4218,"text":"فابيح بعض محرماته في وقت وبعضها في وقت والله أعلم * قال أصحابنا ويحل بالتحلل الاول في الحج اللبس والقلم وستر الرأس والحلق ان لم نجعله نسكا بلا خلاف ولا يحل الجماع الا بالتحللين بلا خلاف والمستحب أن لا يطأ حتى يرمي أيام التشريق وفي عقد النكاح والمباشرة فيما دون الفرج بشهوة كالقبلة والملامسة قولان مشهوران * قال القاضي أبو الطيب نص عليهما الشافعي في الجديد (أصحهما) عند أكثر الاصحاب لا يحل الا بالتحللين (وأصحهما) عند المصنف والروياني يحل بالاول وقال الماوردي لا يحل بالاول المباشرة ويحل الصيد والنكاح والطيب في أصح القولين قال وهو الجديد ويحل الصيد بالاول على الاصح من القولين باتفاقهم (وأما) الطيب فالمذهب القطع بحله بالتحلل الاول بل قال أصحابنا هو مستحب بين التحللين للحديث الذي سنذكره إن شاء الله","part":8,"page":233},{"id":4219,"text":"تعالى وبهذا الطريق قطع المصنف والجمهور * وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي والماوردي والروياني وإمام الحرمين وآخرون فيه طريقين (أصحهما) حله (والثاني) على قولين كالصيد وعقد النكاح * وهذا باطل منابذ للسنة فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) رواه البخاري ومسلم * (فرع) في بيان حديث مشكل مخالف لما ذكرناه وهو ما رواه أبو داود في سننه قال حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن اسحق قال حدثنا أبو عبيدة ابن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت (كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فصار إلي فدخل علي وهب بن زمعة ومعه رجل مقتمصين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضت أبا عبد الله قال لا والله يا رسول الله قال انزع عنك القميص فنزعه من رأسه ونزع صاحبه قميصه من رأسه ثم قال ولم يا رسول الله قال إن هذا يوم رخص فيه لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا يعني من كل ما حرمتم منه الا النساء\rفإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما كمبيتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به) هذا لفظه وهذا الاسناد صحيح والجمهور على الاحتجاج بمحمد بن اسحق إذا قال حدثنا وانما عابوا عليك التدليس والمدلس إذا قال حدثنا احتج به وإذا ثبت أن الحديث صحيح فقد قال البيهقي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به * هذا كلام البيهقي (قلت) فيكون الحديث منسوخا دل الاجماع على نسخه فان الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ لكن يدل على ناسخ والله أعلم * (فرع) ذكرنا ان في الحج تحللين هكذا قاله الاصحاب في جميع الطرق * قال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال الشيخ أبو حامد ليس فيه الا تحلل واحد قال وقولنا تحللان مجاز بل إذا رمى جمرة","part":8,"page":234},{"id":4220,"text":"العقبة زال احرامه وبقي حكمه فلا يجوز حتى يحلق ويطوف كما أن الحائض إذا انقطع دمها زال الحيض وبقى حكمه وهو تحريم وطئها حتى تغتسل * قال أبو الطيب هذا غلط لان الطواف أحد أركان الحج فكيف يزول الاحرام وبعض الاركان باق والله أعلم * (فرع) قال اصحابنا إذا تحلل التحللين صار حلالا في كل شئ ويجب عليه الاتيان بما بقى من الحج وهو الرمي في أيام التشريق والمبيت لياليها بمنى مع أنه غير محرم كما يسلم التسليمة الثانية وان كان قد خرج من الصلاة بالاولى * قال المصنف رحمه الله * (وإذا فرغ من الطواف رجع إلى منى وأقام بها أيام التشريق يرمى في كل يوم الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات فيرمي الجمرة الاولى وهي التي تلى مسجد الخيف ويقف قدر سورة البقرة يدعوا الله عزوجل ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف ويدعو الله تعالى كما ذكرنا ثم يرمي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها لما روت عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة حتى صلى الظهر ثم رجع إلى منى فاقام بها أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار فرمى الجمرة الاولى إذا زالت الشمس بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يقف فيدعو الله تعالى ثم يأتي الجمرة الثانية فيقول مثل ذلك ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ولا يقف عندها) ولا يجوز أن يرمي الجمار في هذه الايام الثلاثة الا مرتبا يبدأ بالاولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة لان النبي صلى الله عليه وسلم رمى هكذا وقال (خذوا عني مناسككم)\rفان نسي حصاة ولم يعلم من أي الجمار تركها جعلها من الجمرة الاولى ليسقط الفرض بيقين ولا يجوز الرمي في هذه الايام الثلاثة الا بعد الزوال لان عائشة رضي الله عنها قالت (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق الثلاثة يرمي الجمار الثلاث حين تزول الشمس) فان ترك الرمي في اليوم الثالث سقط الرمي لانه فات أيام الرمي ويجب عليه دم لقوله صلى الله عليه وسلم (من ترك نسكا فعليه دم) فان ترك الرمي في اليوم الاول إلى اليوم الثاني أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى الثالث فالمشهور من المذهب أن الايام الثلاثة كاليوم الواحد فما ترك في الاول يرميه في اليوم الثاني وما تركه في","part":8,"page":235},{"id":4221,"text":"اليوم الثاني يرميه في اليوم الثالث والدليل عليه أنه يجوز لرعاة الابل أن يؤخروا رمي يوم إلى يوم بعده فلو لم يكن اليوم الثاني وقتا لرمي اليوم الاول لما جاز الرمي فيه وقال في الاملاء رمي كل يوم يوم مؤقت بيومه والدليل عليه أنه رمى مشروع في يوم ففات بفواته كرمي اليوم الثالث فان تدارك عليه رمي يومين أو ثلاثة أيام (فان قلنا) بالمشهور بدأ ورمى عن اليوم الاول ثم عن اليوم الثاني ثم عن اليوم الثالث فان نوى بالرمي الاول عن اليوم الثاني ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجزئه لانه ترك الترتيب (والثاني) أنه يجزئه عن الاول لان الرمي مستحق عن اليوم الاول فانصرف إليه كما لو طاف بنية الوداع وعليه طواف الفرض (فان قلنا) بقوله في الاملاء إن رمى كل يوم موقت بيومه وفات اليوم ولم يرم ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أن الرمي يسقط وينتقل إلى الدم كاليوم الاخير (والثاني) أنه يرمي ويريق دما للتأخير كما لو أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر فانه يصوم ويفدي (والثالث) أنه يرمي ولا شئ عليه كما لو ترك الوقوف بالنهار فانه يقف بالليل ولا دم عليه فعلى هذا إذا رمى عن اليوم الثاني قبل اليوم الاول جاز لانه قضاء فلا يجب فيه الترتيب كالصلاة الفائتة (فأما) إذا نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان (من) أصحابنا من قال هو كرمي أيام التشريق فيرمي رمى يوم النحر في أيام التشريق وتكون أيام التشريق وقتا له وعلى قوله في الاملاء يكون على الاقوال الثلاثة (ومن) أصحابنا من قال يسقط رمى يوم النحر قولا واحدا لانه لما خالف رمى أيام التشريق في المقدار والمحل خالفه في الوقت * ومن ترك رمى الجمار الثلاث في يوم لزمه دم لقوله صلى\rالله عليه وسلم (من ترك نسكا فعليه دم) فان ترك ثلاث حصيات فعليه دم لانه يقع اسم الجمع المطلق عليه فصار كما لو ترك الجميع وان ترك حصاة ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) يجب عليه ثلث دم (والثاني) مد (والثالث) درهم * وان ترك حصاتين لزمه في أحد الاقوال ثلثا دم وفي الثاني مدان وفي الثالث درهمان * وان ترك الرمي في أيام التشريق وقلنا بالقول المشهور أن الايام الثلاثة كاليوم الواحد لزمه دم كاليوم الواحد (فان قلنا) بقوله في الاملاء ان رمى كل يوم مؤقت بيومه لزمه ثلاثة دماء وان ترك رمى يوم النحر وأيام التشريق (فان قلنا) ان رمى يوم النحر كرمي أيام التشريق لزمه على","part":8,"page":236},{"id":4222,"text":"القول المشهور دم واحد (وإن قلنا) إنه ينفرد عن رمي أيام التشريق (فان قلنا) ان رمى أيام التشريق كرمي اليوم الواحد لزمه دمان (وإن قلنا) إن رمي كل يوم مؤقت بيومه لزمه أربعة دماء) * (الشرح) حديث عائشة رضي الله عنها رواه أبو داود والبيهقي ولكنه من رواية محمد بن اسحق صاحب المغازي عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة بلفظه ولكن محمد بن اسحق مدلس والمدلس إذا قال عن لا يحتج بروايته ويغني عنه حديث سالم عن ابن عمر (أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم ثم يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) رواه البخاري في صحيحه في ثلاثة أبواب متوالية * ورواه مالك والبيهقي وغيرهما وفي روايتهم (فيقف عند الجمرتين الاوليين طويلا يكبر الله تعالى ويسبحه ويحمده ويدعوا الله تعالى) (وأما) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم (رمى الجمار مرتبا) فهو صحيح مشهور من رواية ابن عمر التي ذكرتها الان ومن غيرها (وأما) حديث (خذوا عني مناسككم) فصحيح رواه مسلم من رواية جابر وسبق بيانه في هذا الباب مرات (وأما) حديث عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام أيام التشريق يرمي الجمار إذا زالت الشمس) فرواه أبو داود باسناده الذي فيه محمد بن اسحق وقد بينته الان ويغني عنه\rحديث جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة أول يوم ضحى ثم لم يرم بعد ذلك حتى زالت الشمس) رواه مسلم وعن ابن عمر قال (كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا) رواه البخاري","part":8,"page":237},{"id":4223,"text":"(وأما) حديث (من ترك نسكا فعليه دم) فسبق بيانه (وأما) الفاظ الفصل فقوله مسجد الخيف هو - بفتح الخاء المعجمة واسكان المثناة تحت - قال أهل اللغة الخيف ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وبه يسمى مسجد الخيف وهو مسجد عظيم واسع جدا فيه عشرون بابا وذكر الازرقي جملا تتعلق به * (قوله) رمى مشروع في يوم احتراز من رجم الزاني (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) قال الشافعي والاصحاب إذا فرغ الحاج من طواف الافاضة والسعي إن كان لم يسع بعد طواف القدوم فالسنة أن يرجع إلى منى عقب فراغه فإذا رجع صلى بها الظهر وحضر الخطبة ثم يقيم في منى لرمي أيام التشريق ومبيت لياليها وقد سبق أن اليوم الاول من ايام التشريق يسمى يوم القر - بفتح القاف وتشديد الراء - لانهم قارون بمنى واليوم الثاني يسمى النفر الاول واليوم الثالث يوم النفر الثاني * ومجموع حصي الرمي سبعون حصاة سبع منها لجمرة العقبة يوم النحر والباقي لرمي أيام التشريق فيرمي كل يوم الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات كما سبق وصفه في رمي جمرة العقبة فيأخذ كل يوم إحدى وعشرون حصاة فيأتي الجمرة الاولى وهي التي تلى مسجد الخيف وهي أولهن من جهة عرفات وهي في نفس الطريق الجادة فيأتيها من أسفل منها","part":8,"page":238},{"id":4224,"text":"فيصعد إليها ويعلوها حتى يكون ما عن يساره اقل ما عن يمينه ويستقبل الكعبة ثم يرمي الجمرة بسبع حصيات واحدة واحدة يكبر عقب كل حصاة كما سبق في رمي جمرة العقبة يوم النحر ثم يتقدم عنها وينحرف قليلا ويجعلها في قفاه ويقف في موضع لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمى فيستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو مع حضور القلب وخضوع الجوارح ويمكث كذلك قدر سورة البقرة ثم يأتي الجمرة الثانية وهي الوسطى ويصنع فيها كما صنع في الاولى ويقف للدعاء كما وقف في الاولى الا انه لا يتقدم عن يسارها بخلاف ما فعل في الاولى لانه لا يمكنه ذلك\rفيها بل يتركها عن يمينه ويقف في بطن المسيل منقطعا عن أن يصيبه الحصى ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة التي رماها يوم النحر فيرميها من بطن الوادي ولا يقف عندها للذكر والدعاء * هذه الكيفية هي المسنونة والواجب منها أصل الرمي بصفته السابقة في رمي جمرة العقبة وهو أن يرمي بما يسمى حجرا ويسمى رميا (وأما) الدعاء والذكر وغيرهما مما زاد على أصل الرمي فمستحب لا شئ عليه في تركه لكن فاتته الفضيلة * ويرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق كما رمى في الاول ويرمي في الثالث كذلك إن لم ينفر في اليوم الثاني والله أعلم * ودليل استحباب الوقوف للدعاء والذكر عند الجمرتين الاوليين مذكور في الكتاب (وأما) كونه قدر سورة البقرة فرواه البيهقي من فعل ابن عمر والله أعلم (الثانية) يستحب أن يغتسل كل يوم للرمي (الثالثة) لا يجوز الرمي في هذه الايام الا بعد زوال الشمس ويبقى وقتها إلى غروبها وفيه وجه مشهور أنه يبقى إلى الفجر الثاني من تلك الليلة (والصحيح) هذا فيما سوى اليوم الاخر (وأما) اليوم الاخر فيفوت رميه بغروب شمسه بلا خلاف وكذا جميع الرمي يفوت بغروب شمس الثالث من التشريق لفوات زمن الرمي والله أعلم * قال أصحابنا ويستحب إذا زالت الشمس أن يقدم الرمى على صلاة الظهر ثم يرجع فيصلى الظهر نص عليه الشافعي رحمه الله واتفق عليه الاصحاب ويدل عليه حديث ابن عمر السابق قريبا (الرابعة) العدد شرط في الرمي فيرمي في كل يوم احدى وعشرين حصاة إلى كل جمرة سبع حصيات كما ذكرنا وتكون كل حصاة برمية مستقلة كما سبق في جمرة العقبة (الخامسة) يشترط الترتيب بين الجمرات فيبدأ بالجمرة الاولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ولا خلاف في اشتراطه فلو ترك حصاة من الاولى أو جهل فلم يدر من أين تركها جعلها من الاولى فيلزمه أن يرمي إليها","part":8,"page":239},{"id":4225,"text":"حصاة ثم يرمي الجمرتين الاخريين ليسقط الفرض بيقين (السادسة) ينبغي أن يوالي بين الحصيات في الجمرة الواحدة وان يوالي بين الجمرات وهذه الموالاة سنة ليست بشرط على المذهب وبه قطع الاكثرون وقيل شرط وقد سبق بيانه في رمي جمرة العقبة (السابعة) إذا ترك شيئا من رمي يوم القر عمدا أو سهوا هل يتداركه في اليوم الثاني أو الثالث أو ترك رمي اليوم الثاني أو رمي اليومين\rالاوليين هل يتدارك في الثالث منه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) عند الاصحاب يتدارك (والثاني) نصه في الاملاء لا يتدارك (فان قلنا) لا يتدارك في بقية الايام فهل يتدارك في الليلة الواقعة بعده من ليالي التشريق (إذا قلنا) بالاصح ان وقته لا يمتد في تلك الليلة فيه وجهان حكاهما المتولي وآخرون (وان قلنا) بالتدارك فتدارك فهل هو أداء أم قضاء فيه قولان (أصحهما) أداء كما في حل أهل السقاية والرعاة * (فان قلنا) اداء فجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد فكل يوم للقدر المأمور به وقت اختيار كأوقات اختيار الصلوات ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال * ونقل إمام الحرمين أن على هذا القول لا يمتنع تقديم رمي يوم إلى يوم * قال الرافعي لكن يجوز أن يقال إن وقته يتسع من جهة الاخر دون الاول ولايجوز التقديم على كلام الرافعى وهو كما قال فالصواب الجزم بمنع التقديم وبه قطع الجمهور تصريحا ومفهوما * (وإذا قلنا) انه قضاء فتوزيع الاقدار المعينة على الايام مستحق ولا سبيل إلى تقديم رمي يوم إلى يوم ولا إلى تقديمه على الزوال وهل يجوز بالليل فيه وجهان (أصحهما) الجواز لان القضاء لا يتأقت (والثاني) لا يجوز لان الرمي عبادة النهار كالصوم وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ورمى يوم التدارك فيه قولان ومنهم من حكاهما وجهين (أصحهما) نعم كالترتيب في المكان وهما مبنيان على أن التدارك قضاء أم أداء (ان قلنا) أداء وجب الترتيب والا فلا فان لم نوجب الترتيب فهل يجب على أهل العذر كالرعاة وأهل السقاية فيه وجهان قال المتولي نظيره ان فاتته الظهر لا يلزمه الترتيب بينها وبين العصر ولو اخرها للجمع فوجهان ولو رمى إلى الجمرات كلها عن يوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه أجزأه إن لم نوجب الترتيب فان أوجبناه فوجهان (اصحهما) يجزئه ويقع عن القضاء (والثاني) لا يجزئه أصلا * قال الامام ولو صرف الرمي إلى غير النسك بان رمى إلى شخص أو دابة في الجمرة ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف الطواف (والاصح) الانصراف فان لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده وان انصرف فان شرطنا الترتيب لم يجزه أصلا وان لم نشترط أجزأه عن يومه * ولو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة سبعا عن يومه","part":8,"page":240},{"id":4226,"text":"وسبعا عن أمسه جاز إن لم نشترط الترتيب وان شرطناه لم يجز وهو نصه في المختصر * هذا كله في رمي اليوم الاول والثاني من أيام التشريق (أما) إذا ترك رمي يوم النحر ففي تداركه في أيام الشتريق طريقان (أصحهما) أنه على القولين (والثاني) القطع بعدم التدارك للمغايرة بين الرميين قدرا ؟ ؟ ؟ ووقتا وحكما * فان رمي يوم النحر يؤثر في التحلل بخلاف أيام التشريق * (فرع) لو ترك رمي بعض الايام وقلنا يتدارك فتدارك فلا دم على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه قول ضعيف حكاه المصنف والاصحاب أنه يجب دم مع التدارك كمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر فانه يقضيه ويفدي * ولو نفر يوم النحر أو يوم القر قبل أن يرمي ثم عاد ورمى قبل الغروب أجزأه ولا دم ولو فرض ذلك يوم النفر الاول فكذا على الاصح وفيه وجه ضعيف أنه يلزمه الدم لان النفر في هذا اليوم جائز في الجملة فإذا نفر فيه خرج عن الحج فلا يسقط الدم بعوده وحيث قلنا لا يتدارك أو قلنا به فلم يتدارك وجب الدم وكم قدره فيه صور * فان ترك رمى يوم النحر وأيام التشريق والصورة فيمن توجه عليه رمى اليوم الثالث من التشريق ففيما يلزمه ثلاثة أقوال (أحدها) دم (والثاني) دمان (والثالث) اربعة دماء ودليلها في الكتاب * وهذا الثالث اظهرها عند البغوي * قال الرافعي لكن مقتضى كلام الجمهور ترجيح الاول * وحكى الدارمي عن حكاية ابن القطان وجها انه يجب عشرة دماء يجعل كل جمرة مفردة وهذا شاذ باطل * ولو ترك يوم النحر أو رمى يوم من التشريق وجب دم * وإن ترك رمي بعض التشريق فطريقان (احدهما) الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا يكمل الدم في بعضها بل إن ترك جمرة ففيه الاقوال الثلاثة المشهورة فيمن حلق شعرة (أظهرها) مد (والثاني) درهم (والثالث) ثلث دم * وان ترك جمرتين فعلى هذا القياس وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة قال صاحب التقريب (إن قلنا) في الجمرة ثلث دم ففي الحصاة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم (وإن قلنا) في الجمرة مد أو درهم قال الرافعي فيحتمل أن نوجب سبع مد أو سبع درهم ويحتمل ان لا نبعضهما (والطريق الثاني) تكميل الدم في وظيفة الجمرة الواحدة كما يكمل في جمرة النحر في الحصاة والحصاتين الاقوال الثلاثة هذا في الحصاة والحصاتين من آخر أيام التشريق (فأما) إذا تركها من الجمرة الاخرة يوم القر أو\rالنفر الاول ولم ينفر (فان قلنا) لا يجب الترتيب بين التدارك ورمى الوقت صح رميه لكن ترك حصاة ففيه الخلاف (1) وإن أوجبنا الترتيب ففيه الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم هل\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":8,"page":241},{"id":4227,"text":"يقع عن الماضي (إن قلنا) نعم تم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده لكن يكون تاركا للجمرة الاولى والثانية في ذلك اليوم فعليه دم (وان قلنا) لا كان تاركا رمى حصاة ووظيفة يوم فعليه دم إن لم نفرد كل يوم بدم وان أفردنا فعليه لوظيفة اليوم دم وفيما يجب لترك الحصاة الخلا ف * وان تركها من إحدى الجمرتين الاوليين من أي يوم * كان فعليه دم لان ما بعدها غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان * هذا كله إذا ترك بعض يوم من التشريق فان ترك بعض رمى النحر فقد الحقه البغوي بما إذا ترك من الجمرة الاخرة من اليوم الاخر * وقال المتولي يلزمه دم ولو ترك حصاة فقط لانها من أسباب التحلل فإذا ترك شيئا منها لم يتحلل الا ببدل كامل * وحكى إمام الحرمين وجها غريبا ضعيفا أن الدم يكمل في حصاة واحدة مطلقا وحكاه الدارمي وهو شاذ متروك والله أعلم * قال المتولي لو ترك ثلاث حصيات من جملة الايام لم يعلم موضعها أخذ بالاسوأ وهو انه ترك حصاة من يوم النحر وحصاة من الجمرة الاولى يوم القر وحصاة من الجمرة الثانية يوم النفر الاول فان لم يحسب ما يرميه بنية وظيفة اليوم عن الفائت فالحاصل ست حصيات من رمي يوم النحر سواء شرطنا الترتيب بين التدارك ورمي الوقت أم لا وان حسبناه فالحاصل رمي يوم النحر وأحد أيام التشريق لا غير سواء شرطنا الترتيب أم لا ودليله يعرف مما سبق من الاصول والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا يستحب أن يكون رميه في اليومين الاولين من التشريق ماشيا وأن يكون راكبا في اليوم الاخر فيرمي بعد الزوال وقبل صلاة الظهر راكبا وينفر عقب الرمي كما أنه يرمي يوم النحر راكبا ثم ينزل هكذا قاله جماهير الاصحاب في كل الطرق ونص عليه الشافعي في الاملاء * وشذ المتولي عن الاصحاب فحكى عن نص الشافعي في الاملاء ما ذكرناه ثم قال والصحيح أنه يرمي ماشيا في أيام التشريق الثلاثة لحديث عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر (أنه\rكان يأتي الجمار في الايام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا ويخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك) رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وهو حديث ضعيف لان عبد الله العمري ضعيف عند أهل الحديث وإنما الصحيح من هذا رواية ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا رمى الجمار مشي إليه ذاهبا وراجعا) رواه الترمذي باسناد على شرط البخاري ومسلم وقال هذا حديث حسن صحيح والله اعلم *","part":8,"page":242},{"id":4228,"text":"(فرع) لا يفتقر الرمي إلى نية على المذهب وفيه وجه حكاه الدارمي والقاضي أبو الطيب وغيرهما وقد سبق في فصل طواف القدوم عند ذكر نية الطواف ثلاثة اوجه في النية في جميع أعمال الحج والله اعلم * (فرع) في الحكمة في الرمي * قال العلماء أصل العبادة الطاعة وكل عبادة فلها معنى قطعا لان الشرع لا يأمر بالعبث ثم معنى العبادة قد يفهمه المكلف وقد لا يفهمه فالحكمة في الصلاة التواضع والخضوع واظهار الافتقار إلى الله تعالى والحكمة في الصوم كسر النفس وقمع الشهوات والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج وفي الحج اقبال العبد اشعث اغبر من مسافة بعيدة إلى بيت فضله الله كاقبال العبد إلى مولاه ذليلا * ومن العبادات التي لا يفهم معناها السعي والرمي فكلف العبد بهما ليتم انقياده فان هذا النوع لاحظ للنفس فيه ولا (1) للعقل به ولا يحمل عليه الا مجرد امتثال الامر وكمال الانقياد * فهذه إشارة مختصرة تعرف بها الحكمة في جميع العبادات والله أعلم * وقد سبق في أواخر فصل طواف القدوم في المسألة الخامسة حديث عائشة قالت (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمى الجمار لاقامة ذكر الله) وروينا في سنن البيهقي وغيره مرفوعا وموقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما (ان ابراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم لما أتى المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض ثم عرض له في الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض قال ابن عباس الشيطان ترجمون ومكة بينكم تبتغون) *\rقال المصنف رحمه الله * (ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرض مأيوس أو غير مأيوس جاز أن يستنيب من يرمي عنه لان وقته مضيق وربما مات قبل أن يرمي بخلاف الحج فانه على التراخي * ولا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لانه قد يبرا فيؤديه بنفسه * والافضل ان يضع كل حصاة في يد النائب ويكبر ويرمي النائب فان رمى عنه النائب ثم برئ من المرض فالمستحب ان يعيد بنفسه * وإن أغمي عليه فرمى عنه غيره فان كان بغير إذنه لم يجزه وان كان أذن له فيه قبل أن يغمى عليه جاز) * (الشرح) فيه مسألتان (احداهما) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس ونحوهما يستنيب من يرمي عنه لما ذكره المصنف وسواء كان المرض مرجو","part":8,"page":243},{"id":4229,"text":"الزوال أو غيره لما ذكره المصنف وسواء استناب باجرة أو بغيرها وسواء استناب رجلا أو امرأة * قال الشافعي والاصحاب ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر ويكبر العاجز ويرمي النائب ولو ترك المناولة مع قدرته صحت الاستنابة وأجزأه رمي النائب لوجود العجز عن الرمي * قال أصحابنا في الطريقتين ويجوز للمحبوس الممنوع من الرمي الاستنابة فيه سواء كان محبوسا بحق أو بغيره وهذا متفق عليه وعللوه بانه عاجز * ثم إن جمهور الاصحاب في طريقتي العراق وخراسان أطلقوا جواز الاستنابة للمريض سواء كان مأيوسا من برئه أم لا وقال إمام الحرمين والرافعي وغيره من متابعي الامام إنما تجوز النيابة لعاجز بعلة لا يرجي زوالها قبل خروج وقت الرمي قالوا ولا يضر رجاء الزوال بعد فوات الوقت وهذا الذي قاله الامام ومتابعوه متعين واطلاق الاصحاب محمول عليه ولا يمنع من هذا قولهم فلو زال العجز في أيام الرمي لزمه رمي ما بقي لانه قد لا يرجى زواله في أيام الرمي ثم يزول نادرا والله أعلم (المسألة الثانية) لو أغمى على المحرم قبل الرمي ولم يكن اذن في الرمي عنه لم يصح الرمي عنه في إغمائه بلا خلاف وإن كان أذن فيه جاز الرمي عنه هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير في الطريقتين * ونقل الرافعي فيه وجها شاذا ضعيفا أنه لا يجوز * وحكي إمام الحرمين الجواز عن العراقيين فقال قال العراقيون لو استناب العاجز عن الرمي وصححنا الاستنابة فاغمى على\rالمستنيب دامت النيابة وإن كان مقتضى الاغماء الطارئ على إذن انقطاع اذنه إذا كان أصل الاذن جائزا كالوكالة ولكن الغرض هنا إقامة النائب مقام العاجز قال وما ذكروه محتمل جدا ولا يمتنع خلافه * قال وقد قالوا لو استناب المعضوب في حياته من يحج عنه ثم مات المعضوب لم تنقطع الاستنابة هكذا ذكروه في الاذن المجرد وهو بعيد لكن لو فرض في الاجارة فالاجارة تبقى ولا تنقطع لان الاستئجار عن الميت بعد موته ممكن فلا منافاة وقد استحق منفعة الاجير قال والذي ذكروه في الاذن جائز وهو محتمل في الاغماء بعيد في الموت * هذا كلام الامام * ثم أن الاصحاب في الطريقتين أطلقوا أنه إذا استناب قبل الاغماء جاز رمى النائب عنه في الاغماء كما ذكرنا وقال الماوردي إن كان حين أذن مطيقا للرمي لم يصح الرمي عنه في الاغماء لان المطيق لا تصح النيابة عنه فلم يصح إذنه وان كان حين الاذن عاجزا بان كان مريضا فاذن لم أغمى عليه صحت النيابة وصح رمى النائب * هذا كلام الماوردي ونقله الروياني في البحر عن الاصحاب وأشار إليه أبو علي البندنيجي وآخرون * وفي كلام امام الحرمين الذي حكيته عنه الان موافقته","part":8,"page":244},{"id":4230,"text":"فليحمل اطلاق الاصحاب على من استناب في حال العجز ثم أغمى عليه والله أعلم * واتفق الاصحاب على أنه لو أذن في حال اغمائه لم يصح اذنه وان رمى عنه بذلك الاذن لم يصح لان إذنه ساقط في كل شئ الله أعلم * والمجنون كالمغمى عليه في كل هذا صرح به المتولي وغيره * (فرع) استدل أصحابنا على جواز الاستنابة في الرمي بالقياس على الاستنابة في أصل الحج قالوا والرمي أولى بالجواز * (فرع) قال أصحابنا وينبغي أن يستنيب العاجز حلالا أو من قد رمى عن نفسه فان استناب من لم يرم عن نفسه فينبغي أن يرمي الغائب عن نفسه ثم عن المستنيب فيجزئهما الرميان بلا خلاف فلو اقتصر على رمي واحد وقع عن الرامي لا عن المستنيب هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور * وقال الماوردي والروياني إذا رمي النائب عن المستنيب ثم عن نفسه رميا آخر أجزأه الرمي عن نفسه وفي الرمي المحسوب عن نفسه وجهان (أحدهما) أنه الرمي الثاني لانه الذي\rقصده عن نفسه (والثاني) الاول لان من عليه نسك إذا فعله عن غيره وقع عن نفسه كأصل الحج وكالطواف قالا وفي رميه عن المستنيب وجهان (أحدهما) لا يجزئه عنه لانا إن جعلنا الرمي الاول عن النائب فلم يقصده بالثاني وان جعلنا الثاني عن النائب فقد رمي عن غيره قبل الرمي عن نفسه فلا يصح (والوجه الثاني) أنه يجزئ الرمي عن المريض لان المريض أخف من أصل الحج وأركانه فجاز فعله عن غيره مع بقائه على نفسه * (فرع) إذا رمى النائب ثم زال عذر المستنيب وأيام الرمي باقية فطريقان (أصحهما) وهو المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور لا يلزمه اعادة الرمي بنفسه لكن يستحب له وإنما لم يلزمه لان رمي النائب وقع عنه فسقط به الفرض (والطريق الثاني) فيه قولان (أحدهما) يلزمه إعادة الرمية بنفسه ولا يجزئه فعل النائب (والثاني) لا يلزمه قالوا وهما كالقولين في المعضوب إذا أحج عنه ثم برأ * وممن حكي هذا الطريق وجزم به الفوراني والبغوي ووالده صاحب البحر وحكاه أيضا طائفة وضعفته * ثم إن الخلاف في الرمي الذي فعله النائب قبل زوال العذر (أما) الرمي الذي يدركه المستنيب بعد زوال عذره فيلزمه فعله بلا خلاف صرح به الماوردي والاصحاب والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ويبيت بمنى ليالي الرمي (لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك) وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان (أحدهما) أنه مستحب لانه مبيت فلم يجب كالمبيت ليلة عرفة (والثاني) أنه يجب (لان","part":8,"page":245},{"id":4231,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس في ترك المبيت لاجل السقاية) فدل على انه لا يجوز لغيره تركه (فان قلنا) أنه يستحب لم يجب بتركه دم (وإن قلنا) يجب وجب بتركه الدم فعلى هذا إذا ترك المبيت في الليالي الثلاث وجب دم وإن ترك ليلة ففيه ثلاثة أقوال على ما ذكرناه في الحصاة ويجوز لرعاة الابل وأهل سقاية العباس رضي الله عنه أن يدعوا المبيت ليالي منى ويرموا يوما ويدعوا يوما ثم يرموا ما فاتهم لما روى ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للعباس ان يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته) وروى عاصم بن عدى (أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الابل\rفي ترك البيتوتة يرمون يوم النحر ثم يرمون يوم النفر) فان أقام الرعاة إلى أن تغرب الشمس لم يجز لهم ترك المبيت وان أقام أهل السقاية إلى أن تغرب الشمس جاز لهم ترك المبيت لان حاجة أهل السقاية بالليل موجودة وحاجة الرعاة لا توجد بالليل لان الراعي لا يكون بالليل ومن أبق له عبد ومضى في طلبه أو خاف أمرا يفوته ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز له ما يجوز للرعاة وأهل سقاية العباس (لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعي وأهل السقاية) (والثاني) أنه يجوز لانه صاحب عذر فاشبه الرعاة وأهل السقاية) * (الشرح) أما حديث مبيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ليالي التشريق فصحيح مشهور (وأما) حديث ابن عمر فصحيح رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب (أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فاذن له) وفي رواية في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته) (وأما) حديث عاصم بن عدي فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم باسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح (وأما) الفاظ الفصل فالسقاية - بكسر السين - وهي موضع في المسجد الحرام يستقي فيه الماء ويجعل في حياض ويسبل للشاربين وكانت السقاية في يد قصي بن كلاب ثم ورثها منه ابنه عبدمناف ثم منه ابنه هاشم ثم منه ابنه عبد المطلب ثم منه العباس رضي الله عنه ثم منه عبد الله ثم منه ابنه على ثم واحد بعد واحد وقد بسطت بيانها شافيا في تهذيب اللغات (قوله) رعاء الابل هو - بكسر الراء وبالمد - جمع راع كصاحب وصحاب ويجوز رعاة - بضم الراء وهاء بعد الاف - بغير مد كقاض وقضاه (قوله) ومن أبق له عبد يجوز فيه - فتح الباء وكسرها - لغتان كضرب وشرب والاول أفصح وبها جاء القرآن قال الله تعالى (إذ أبق) ويجوز لعبد آبق","part":8,"page":246},{"id":4232,"text":"بمد الالف وكسر الباء - (أما) الاحكام ففيها مسائل مختصرها انه ينبغي ان يبيت بمنى ليالي ايام التشريق وهل المبيت بها واجب ام سنة ؟ فيه طريقان (اصحهما واشهرهما) وبه قطع المصنف والجمهور فيه قولان (اصحهما) واجب (والثاني) سنة ودليلهما في الكتاب (والطريق الثاني) سنة قولا واحدا\rحكاه الرافعي فان ترك المبيت جبره بدم بلا خلاف (فان قلنا) المبيت واجب كان الدم واجبا وان قلنا سنة فسنة * ويؤمر بالميبت في الليالي الثلاث إلا أنه إذا نفر النفر الاول سقط مبيت الليلة الثالثة * والاكمل ان يبيت بها كل الليل وفي قدر الواجب قولان حكاهما صاحب التقريب والشيخ أبو محمد الجويني وامام الحرمين ومتابعوه (اصحهما) معظم الليل (والثاني) المعتبر ان يكون حاضرا بها عند طلوع الفجر الثاني (واما) قدر المبيت بالمزدلفة وحكمه فسبق بيانه * فان ترك مبيت ليلة المزدلفة وحدها جبرها بدم كامل وان ترك ليالي التشريق الثلاث لزمه دم فقط هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجماهير * وحكى إمام الحرمين وغيره عن صاحب التقريب انه حكى قولا غريبا أنه يجب في كل ليلة دم وليس بشئ * وان ترك إحدى الليالي الثلاث فثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف والاصحاب كالاقوال في ترك حصاة وفي حلق شعرة (اصحها) في الليلة مد (والثاني) درهم (والثالث) ثلث دم * وان ترك ليلتين فعلى الاصح يجب مدان وعلى الثاني درهمان وعلى الثالث ثلثا دم * ولو ترك ليلة المزدلفة وليالي التشريق كلها فقولان (اصحهما) يجب دمان دم لليلة المزدلفة ودم لليالي منى (والثاني) يجب دم واحد لليالي الاربع * هذا من كان بمنى وقت غروب الشمس فان لم يكن حينئذ ولم يبت وقلنا تفرد ليلة المزدلفة بالدم فوجهان لانه لم يترك إلا ليلتين (احدهما) يلزمه مدان أو درهمان أو ثلثا دم على حسب الاقوال الثلاثة (والوجه الثاني) يلزمه دم كامل لتركه جنس المبيت بمنى وهذا هو الاصح وبه قطع جماعات وهذان الوجهان جاريان فيما لو ترك ليلة المزدلفة وليلتين من الثلاث والله أعلم * هذا كله فيمن لا عذر له في ترك المبيت (اما) من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا دم وهم اصناف (احدها) رعاء الابل واهل سقاية العباس فلهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق وللصنفين جميعا ان يدعوا رمي يوم القر وهو الاول من التشريق ويقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم وليس لهم ترك يومين متواليين فان تركوارمي اليوم الثاني من ايام التشريق بان نفروا اليوم الاول بعد الرمي عادوا في اليوم الثالث وان تركوا رمي الاول بان نفروا يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة","part":8,"page":247},{"id":4233,"text":"عادوا في الثاني ثم لهم أن ينفروا مع الناس * هذا هو الصحيح المشهور وفيه وجه أنه ليس لهم ذلك حكاه الرافعي * وإذا غربت الشمس والرعاء بمنى لزمهم المبيت تلك الليلة ورمى الغد ويجوز لاهل السقاية أن ينفروا بعد الغروب على الصحيح لان عملهم بالليل بخلاف الرعي وفيه وجه أنه لا يجوز لهم ذلك حكاه الرافعي وهذا الوجه غلط مخالف لنص الشافعي والجمهور بل للحديث الصحيح السابق * قال أصحابنا ورخصة السقاية لا تختص بالعباسية هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور * وفيه وجه أنه يختص بهم حكاه البندنيجي وآخرون * وفي وجه ثالث يختص ببني هاشم حكاه الشيخ أبو حامد والروياني * قال أصحابنا ولو أحدثت سقاية للحجاج جاز للمقيم بشأنها ترك المبيت ذكره البغوي * قال ابن كج وغيره ليس له * وذكر الدارمي والبندنيجي وجهين حكاهما الروياني ثم قال والمنصوص في كتاب الاوسط انه ليس له (والصحيح) ما ذكره البغوي والله أعلم * ومن المعذورين من انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مبيت المزدلفة فلا شئ عليه وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون ذكره إمام الحرمين وغيره * ولو افاض من عرفة إلى مكة فطاف للافاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت قال القفال لا شئ عليه لاشتغاله بالطواف قال الامام وفيه احتمال * ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت أو يخاف على نفسه أو كان به مرض يشق معه المبيت أوله مريض يحتاج إلى تعهده أو يطلب آبقا أو يشتغل بامر آخر يخاف فوته ففي هؤلاء وجهان (الصحيح) المنصوص يجوز لهم ترك المبيت ولا شئ عليهم بسببه ولهم النفر بعد الغروب والله أعلم * (فرع) لو ترك المبيت ناسيا كان كتركه عامدا صرح به الدارمي وغيره * (فرع) ذكر الروياني وغيره انه لا يرخص للرعاء في ترك رمي جمرة العقبة يوم النحر ولا في تأخير طواف الافاضة عن يوم النحر فان اخروه عنه كان مكروها كما لو أخره غيرهم لان الرخصة إنما وردت لهم في غير هذا * (فرع) قال الروياني من لا عذر له إذا لم يبت ليلتي اليومين الاولين من التشريق ورمى في اليوم الثاني واراد النفر مع الناس في النفر الاول قال اصحابنا ليس له ذلك لانه لا عذر له وانما جوز\rذلك للرعاء واهل السقاية للعذر وجوز لعامة الناس ان ينفروا لانهم اتوا بمعظم الرمي والمبيت ومن لا عذر لم يأت بالمعظم فلم يجز له النفر * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":248},{"id":4234,"text":"(والسنة ان يخطب الامام يوم النفر الاول وهو اليوم الاوسط من ايام التشريق وهي إحدى الخطب الاربع ويودع الحاج ويعلمهم جواز النفر (لان النبي صلى الله عليه وسلم خطب أوسط أيام التشريق) ولانه يحتاج فيه إلى بيان من يجوز له النفر ومن لا يجوز ومن أراد أن ينفر مع النفر الاول فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل غروب الشمس سقط عنه الرمي في اليوم الثالث ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لزمه أن يقيم حتى يرمي في اليوم الثالث لقوله عزوجل (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه) فان نفر قبل الغروب ثم عاد زائرا أو ليأخذ شيئا نسيه لم يلزمه المبيت لانه حصلت له الرخصة بالنفر فان بات لم يلزمه أن يرمي لانه لم يلزمه المبيت فلا يلزمه الرمي) * (الشرح) حديث الخطبة أوسط أيام التشريق سبق بيانه في فصل خطبة اليوم السابع من ذي الحجة وذكرنا هناك الاحاديث الواردة في خطب الحج الاربع ووقتها وصفتها ومذاهب العلماء فيها وهذه الخطبة مستحبة عندنا ووقتها بعد صلاة الظهر في اليوم الثاني من أيام التشريق كما سبق * قال الماوردي فان أراد الامام أن ينفر النفر الاول وعجل الخطبة قبل الزوال لينفر بعد الزوال جاز قال وتسمى هذه خطبة الوداع * ويستحب لكل الحجاج حضورها والاغتسال لها ويودع الامام الحجاج ويعلمهم جواز النفر وما بعده من طواف الوداع وغيره ويحثهم على طاعة الله تعالى وعلى أن يختموا حجهم بالاستقامة والثبات على طاعة الله تعالى وأن يكونوا بعد الحج خيرا منه قبله وأن لا ينسوا ما عاهدوا الله عليه من خير والله أعلم * قال الشافعي والاصحاب يجوز النفر في اليوم الثاني من التشريق ويجوز في الثالث وهذا مجمع عليه لقوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه) قالوا والتأخر إلى اليوم الثالث أفضل للاحاديث الصحيحة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر في اليوم الثالث) قال الماوردي وغيره والتأخر للامام آكد منه لغيره لانه يقتدى به ولانه يقيم الناس أو أكثرهم باقامته فان تعجل جاز\rولا فدية عليه كغيره من الناس والله أعلم * ثم من أراد النفر الاول نفر قبل غروب الشمس فإذا نفر قبل غروبها سقط عنه مبيت ليلة اليوم الثالث من أيام التشريق ورمي اليوم الثالث بلا خلاف ولا دم عليه في ذلك بلا خلاف * قال أصحابنا ولا يرمي في اليوم الثاني عن الثالث بل ان بقي معه شئ من الحصى طرحه في الارض وان شاء أعطاه لمن لم يرم وأما ما يفعله الناس من دفنها فقال أصحابنا لا أصل له ولا يعرف فيه أثر والله اعلم * قال الشافعي والاصحاب ولو لم ينفر حتى غربت الشمس وهو بعد في منى لزمه المبيت بها تلك الليلة ورمى يومها * ولو رحل فغربت","part":8,"page":249},{"id":4235,"text":"الشمس وهو سائر في منى قبل انفصاله منها فله الاستمرار في السير ولا يلزمه المبيت ولا الرمي هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير وفيه وجه أنه يلزمه المبيت والرمي في الغد وبه قطع صاحب الحاوي * ولو غربت وهو في شغل الارتحال ففي جواز النفر وجهان مشهوران حكاهما القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وصاحب الشامل والروياني وآخرون (أحدهما) يلزمه الرمى والمبيت (وأصحهما) عند الرافعي وغيره وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه لا يلزمه الرمي ولا المبيت لان في تكليفه حل الرحل والمتاع مشقة عليه * ولو نفر قبل الغروب فعاد لشغل أو زيارة ونحوها قبل الغروب ام بعده فوجهان (الصحيح) وبه قطع المصنف والجمهور وهو المنصوص لا يلزمه المبيت فان بات لم يلزمه الرمي في الغد نص عليه الشافعي والاصحاب لما ذكره المصنف (والثاني) يلزمه المبيت والرمي حكاه الروياني وآخرون من الخراسانيين * (فرع) لو نفر من منى متعجلا في اليوم الثاني وفارقها قبل غروب الشمس ثم تيقن أنه رمى يوما وبعضه قال الماوردي له ثلاثة أحوال (أحدها) أن يذكر ذلك قبل غروب الشمس ويدرك الرمي قبل الغروب فيلزمه العود إلى منى ورمي ما تركه ثم ينفر منها إن لم تغرب الشمس وهو بها فان غربت وهو بها لزمه المبيت بها والرمي من الغد (والحال الثاني) أن يذكره بعد غروب شمس اليوم الثالث فليس عليه العود إلى منى لفوات وقت الرمي وقد استقر الدم في ذمته (الحال الثالث) أن يذكره في اليوم الثالث قبل غروب الشمس منه (فان قلنا) لكل يوم حكم نفسه لم يعد للرمي لفوات وقته وقد\rاستقر عليه الدم (وان قلنا) أيام التشريق كالشئ الواحد لزمه العود للرمي فان تركه لزمه الدم هذا نقل الماوردي * وجمع إمام الحرمين هذه المسألة وفصلها أحسن تفصيل فقال: لو نفر يوم النفر الاول ولم يرم فان لم يعد استقرت الفدية عليه في الرمي الذي تركه في النفر الاول وان عاد نظر إن عاد بعد غروب الشمس فقد فات الرمي ولا استدراك وانقضى أثره من منى ولا حكم لمبيته وان رمي في النفر الثاني لم يعتد برميه لانه بنفره أقلع عن منى والمناسك فاستقرت الفدية عليه كما لو انقضت أيام التشريق وإن عاد قبل غروب الشمس فاجمع الطرق في ذلك ما ذكره صاحب التقريب إذ قال حاصل الخلاف فيه أربعة أقوال (أحدها) أنه إذا نفر فقد انقطع الرمي ولا ينفعه العود (والثاني) يجب عليه العود ويرمي ما عليه ما لم تغرب الشمس فان غربت تعين الدم (والثالث) له الخيار إن شاء رجع ورمى وسقط عنه الفرض وإن شاء أن لا يرجع ويريق دما","part":8,"page":250},{"id":4236,"text":"جاز قال وهذه الاقوال الثلاثة تجري في النفر الاول والثاني (والرابع) حكاه عن تخريج ابن سريج أنه ان خرج في النفر الاول ثم عاد قبل الغروب ورمى لم يقع رميه موقعه وان خرج في النفر الثاني ولم يرم ثم عاد ورمى قبل الغروب وقع الرمي موقعه والفرق أن الخروج في النفر الثاني لا حكم له لانه منتهى الوقت نفر أم لم ينفر فكان خروجه سواء وللخروج في النفر الاول حكم لانه لو لم يخرج فيه بقى إلى النفر الثاني فاثر خروجه في قطع العلائق منه فإذا انقطعت العلائق لم يعد قال ولا خلاف أن من خرج في اليوم الاول من التشريق ثم عاد قبل الغروب رمي إذ لا حكم للنفر في اليوم الاول وان عاد بعد الغروب فهذا رجل فاته الرمي وفيه الكلام السابق في التدارك قال وبالجملة لا أثر للخروج في اليوم الاول من التشريق (وأما) يوم النحر فالامر فيه أظهر ولا أثر للخروج فيه كما لا أثر له في الخروج في أول التشريق وانما يؤثر الخروج في النفرين كما سبق تفصيله قال ثم إذا قلنا من خرج في النفر الاول بلا رمي وعاد قبل الغروب يرمي فإذا رمى وغربت الشمس تقيد ولزمه الرمي والمبيت من الغد (وان قلنا) لا يرمي إذا عاد قبل الغروب لم يلزمه المبيت ولو بات لم يكن لمبيته حكم لانا على هذا الوجه حكمنا بانقطاع علائق منى لخروجه ثم لم نحكم بعودها لما عاد * قال لو\rخرج في النفر الاول قبل زوال الشمس ثم عاد وزالت عليه الشمس وهو بمنى فالوجه القطع بان خروجه لا حكم له لانه لم يخرج في وقت الرمي وامكانه * ولو خرج في الوقت الذي ذكرناه ولم يعد حتى غربت الشمس فقد انقطعت العلائق وان كان خروجه قبل دخول وقت الرمي لان استدامة الخروج إلى غروب الشمس حلت محل انشاء الخروج بعد زوال الشمس * ولو خرج قبل الزوال وعاد قبل الغروب فظاهر المذهب أنه يرمي ويعتد برميه بخلاف ما لو خرج بعد الزوال ومن أصحابنا من ينزل هذه الصورة منزلة صورة الاقوال فانه لو خرج قبل الزوال ولم يعد حتى غابت الشمس كان كخروجه بعد الزوال ولم يعد حتى غربت الشمس فإذا تشابها في ذلك فليتشابها في العود قبيل الغروب والله أعلم * هذا آخر كلام امام الحرمين *","part":8,"page":251},{"id":4237,"text":"(فرع) قال أصحابنا إذا نفر من منى النفر الاول والثاني انصرف من جمرة العقبة راكبا كما هو وهو يكبر ويهلل ولا يصلى الظهر بمنى بل يصليها بالمنزل وهو المحصب أو غيره ولو صلاها بمنى جاز لكن السنة ما ذكرناه لحديث أنس الذي سنذكره قريبا في الفصل الاتي ان شاء الله تعالى * قال أصحابنا وليس على الحاج بعد نفره من منى على الوجه المذكور الا طواف الوداع * قال المصنف رحمه الله * ويستحب إذا خرج من منى أن ينزل بالمحصب لما روي أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف للوداع به) فان ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه لما روي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (المحصب ليس بشئ انما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقالت عائشة رضي الله عنها (نزول المحصب ليس من النسك انما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم) * (الشرح) حديث أنس رواه البخاري وحديث ابن عباس وحديث عائشة رواهما البخاري ومسلم وفي حديث عائشة زيادة في الصحيحين قالت (نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (قال لنا رسول\rالله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وذلك أن قريشا وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب ان لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني بذلك المحصب) رواه البخاري ومسلم * وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله وسلم قال (لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الابطح حين خرج من منى ولكني جئت فضربت القبة فجاء فنزل) رواه مسلم * وعن نافع (أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة وكان يصلى الظهر يوم النفر بالمحصبة قال نافع قد حصب رسول الله","part":8,"page":252},{"id":4238,"text":"صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده) رواه مسلم * والمحصب - بميم مضمومة ثم حاء مفتوحة ثم صاد مفتوحة مهملتين ثم باء موحده - وهو اسم لمكان متسع بين مكة قال صاحب المطالع وغيره وهو إلى منى أقرب وهو اسم لما بين الجبلين إلى المقبرة ويقال له الابطح والبطحاء وخيف بني كنانة والله أعلم * (أما) الاحكام فقال أصحابنا إذا فرغ الحاج من الرمي ونفر من منى استحب له أن يأتي المحصب وينزل به ويصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به ليلة الرابع عشر لو ترك النزول به فلا شئ عليه ولا يؤثر في نسكه لانه سنة مستقلة ليست من مناسك الحج وهذا معنى ما ذكرناه من حديث ابن عباس وعائشة والله أعلم * قال القاضي عياض النزول بالمحصب مستحب عند جميع العلماء قال وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين قال وأجمعوا على أنه ليس بواجب والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (إذا فرغ من الحج وأراد المقام بمكة لم يكلف طواف الوداع فان أراد الخروج طاف للوادع وصلى ركعتي الطواف وهل يجب طواف الوداع أم لا فيه قولان (أحدهما) أنه يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) (والثاني) لا يجب لانه لو وجب لم يجز للحائض تركه فان قلنا انه واجب وجب بتركه الدم لقوله صلى الله عليه وسلم (من ترك نسكا فعليه دم) (وان قلنا) لا يجب لم يجب بتركه دم لانه سنة فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج وان طاف للوداع ثم أقام لم يعتد بطوافه عن الوداع لانه لا توديع مع المقام فإذا أراد ان يخرج\rأعاد طواف الوداع وان طاف ثم صلى في طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف لانه لا يصير بذلك مقيما وان نسي الطواف وخرج ثم ذكره (فان قلنا) انه واجب نظرت فان كان من مكة على مسافة تقصر","part":8,"page":253},{"id":4239,"text":"فيها الصلاة استقر عليه الدم فان عاد وطاف لم يسقط الدم لان الطواف الثاني للخروج الثاني فلا يجزئه عن الخروج الاول فان ذكر وهو على مسافة لا تقصر فيها لصلاة فعاد وطاف سقط عنه الدم لانه في حكم المقيم ويجوز للحائض أن تنفر بلا وداع لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا انه قد خفف عن المراة الحائض) فان نفرت الحائض ثم طهرت فان كانت في بنيان مكة عادت وطافت وان خرجت من البنيان لم يلزمها الطواف) * (الشرح) حديث ابن عباس الاول (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده) رواه مسلم وحديثه الاخر (أمر الناس) إلى آخره رواه البخاري ومسلم وحديث (من ترك نسكا فعليه دم) سبق بيانه في هذا الباب مرات * وعن عائشة رضي الله عنها قالت (لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة فقال عقرني حلقي انك لحابستنا ثم قال لها أكنت أفضت يوم النحر قالت نعم قال فانفرى) رواه البخاري ومسلم * والوداع - بفتح الواو - وتنفر - بكسر الفاء - (أما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) قال أصحابنا من فرغ من مناسكه وأراد المقام بمكة ليس عليه طواف الوداع وهذا لا خلاف فيه سواء كان من أهلها أو غريبا وان أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع ولا رمل في هذا الطواف ولا اضطباع كما سبق وإذا طاف صلى ركعتي الطواف وفي هذا الطواف قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) انه واجب (والثاني) سنة وحكى طريق آخر انه سنة قولا واحدا حكاه الرافعي وهو ضعيف غريب والمذهب أنه واجب * قال القاضي أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما هذا نصه في الام والقديم والاستحباب هو نصه في الاملاء فان تركه اراق دما (فان قلنا) هو واجب فالدم واجب (وان قلنا) سنة فالدم سنة * ولو اراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع ان قلنا هو واجب والله اعلم * (الثانية) إذا خرج بلا وداع وقلنا يجب طواف الوداع عصى الزمه العود للطواف ما لم يبلغ مسافة القصر من مكة فان بلغها لم يجب العود بعد ذلك ومتى لم يعد لزمه الدم فان","part":8,"page":254},{"id":4240,"text":"عاد قبل بلوغه مسافة القصر سقط عنه الدم وان عاد بعد بلوغها فطريقان (اصحهما) وبه قطع الجمهور لا يسقط (والثاني) حكاه الخراسانيون وجهان (أصحهما) لا يسقط (والثاني) يسقط (الثالثة) ليس على الحائض ولا على النفساء طواف وداع ولا دم عليها لتركه لانها ليست مخاطبة به للحديث السابق لكن يستحب لها ان تقف على باب المسجد الحرام وتدعو بما سنذكره ان شاء الله تعالى * ولو طهرت الحائض والنفساء فان كان قبل مفارقة بناء مكة لزمها طواف الوداع لزوال عذرها وان كان بعد مسافة القصر لم يلزمها العود بلا خلاف * وان كان بعد مفارقة مكة وقبل مسافة القصر فقد نص الشافعي أنه لا يلزمها ونص أن المقصر بترك الطواف يلزمه العود وللاصحاب طريقان (المذهب) الفرق كما نص عليه وبه قطع المصنف والجمهور لانه مقصر بخلاف الحائض (والطريق الثاني) حكاه الخراسانيون فيهما قولان (أحدهما) يلزمها (والثاني) لا يلزمهما (فان قلنا) لا يجب العود فهل الاعتبار في المسافة بنفس مكة أم بالحرم فيه طريقان (المذهب) وبه قطع المصنف والجمهور بنفس مكة (والثاني) حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثاني) الحرم (وأما) المستحاضة إذا نفرت في يوم حيضها فلا وداع عليها وان نفرت في يوم طهرها لزمها طواف الوداع * قال القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي إذا رأت المراة الدم فتركت طواف الوداع وانصرفت ثم اتصل الدم وجاوز خمسة عشر فهي مستحاضة فينظر هل هي مميزة أم معتادة أم مبتداة واي مرد ردت إليه ان كان تركها الطواف في حال حيضها فلا شئ عليها وان كان في حال طهرها لزمها الدم والله اعلم * (الرابعة) ينبغي ان يقع طواف الوداع بعد جميع الاشغال ويعقبه الخروج بلا مكث فان مكث نظر ان كان لغير عذر أو لشغل غير اسباب الخروج كشراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض لزمه اعادة الطواف وان اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد الرحل ونحوهما فهل يحتاج إلى اعادته فيه طريقان (قطع) الجمهور بأنه لا يحتاج وذكر امام الحرمين فيه وجهين * ولو اقيمت الصلاة فصلاها معهم لم","part":8,"page":255},{"id":4241,"text":"يعد الطواف نص عليه الشافعي في الاملاء واتفق عليه الاصحاب والله أعلم (الخامسة) حكم طواف\rالوداع حكم سائر أنواع الطواف في الاركان والشروط وفيه وجه لابي يعقوب الايبوردي أنه يصح بلا طهارة وتجبر الطهارة بالدم وقد سبق بيان الوجه في فصل طواف القدوم وهو غلط ظاهر والله اعلم (السادسة) هل طواف الوداع من جملة المناسك أم عبادة مستقلة فيه خلاف (قال) إمام الحرمين والغزالي هو من المناسك وليس على الحاج والمعتمر طواف وداع إذا خرج من مكة لخروجه (وقال) البغوي والمتولي وغيرهما ليس طواف الوداع من المناسك بل هو عبادة مستقلة يومر بها كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر سواء كان مكيا أو افقيا وهذا الثاني أصح عند الرافعي وغيره من المحققين تعظيما للحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الاحرام قال الرافعي ولان الاصحاب اتفقوا على أن المكي إذا حج ونوى على أن يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع وكذا الافقي إذا حج وأراد الاقامة بمكة لا وداع عليه ولو كان من جملة المناسك لعم الحجيج * هذا كلام الرافعي * ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا) وجه الدلالة أن طواف الوداع يكون عند الرجوع وسماه قبله قاضيا للمناسك وحقيقته أن يكون قضاها كلها والله أعلم * (فرع) ذكرنا في هذه المسألة السادسة عن البغوي أن طواف الوداع يتوجه على كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر قال ولو اراد دون مسافة القصر لا وداع عليه والصحيح المشهور أنه يتوجه على من اراد مسافة القصر ودونها سواء كانت مسافة بعيدة أم قريبة لعموم الاحاديث وممن صرح بهذا صاحب البيان وغيره * (فرع) قد ذكرنا انه لا يجوز ان ينفر من منى ويترك طواف الوداع إذا قلنا بوجوبه فلو طاف يوم النحر للافاضة وطاف بعده للوداع ثم أتى منى ثم اراد النفر منها في وقت النفر إلى وطنه واقتصر على طواف الوداع السابق فهل يجزئه قال صاحب البيان اختلف أصحابنا المتأخرون فيه فقال الشريف العثماني يجزئه لان طواف الوداع يراد لمفارقته البيت وهذا قد أرادها (ومنهم) من قال لا يجزئه وهو ظاهر كلام الشافعي وظاهر الحديث لان الشافعي قال وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى الا وداع البيت فيودع وينصرف إلى أهله هذا كلام صاحب البيان وهذا الثاني هو الصحيح\rوهو مقتضى كلام الاصحاب والله أعلم *","part":8,"page":256},{"id":4242,"text":"(فرع) قال صاحب البيان قال الشيخ أبو نصر في المعتمد ليس على المقيم بمكة الخارج إلى التنعيم وداع ولا دم عليه في تركه عندنا * وقال سفيان الثوري يلزم الدم * دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر عبد الرحمن بن أبي بكر ان يعمر عائشة من التنعيم ولم يأمرها عند ذهابها إلى التنعيم بوداع) والله اعلم * (فرع) إذا طاف للوداع وخرج من الحرم ثم اراد ان يعود إليه وقلنا دخول الحرم يوجب الاحرام قال الدارمي يلزم الاحرام لانه دخول جديد قال ولو رجع لطواف الوداع من دون مسافة القصر لم يلزمه الاحرام والله اعلم * (فرع) ان قلنا طواف الوداع واجب فترك طوفة من السبع ورجع إلى بلده لم يحصل الوداع فيلزمه الدم بكماله وقال الدارمي يكون كتارك كل الطواف الا في الدم فانه على الاقوال إلى ثلاث فدم يعني انه إذا ترك طوفة ففيها الاقوال (أحدها) يلزمه ثلث دم (والثاني) درهم (وأصحها) مد وفي طوفتين الاقوال أيضا وفي ثلاث طوفات دم كامل هذا كلام الدارمي وهو ضعيف أو غلط (والصواب) انه لم يحصل طواف الوداع والله اعلم * (فرع) إذا حاضت المراة قبل طواف الافاضة واراد الحجاج النفر بعد قضاء مناسكهم فالاولى للمرأة ان تقيم حتى تطهر فتطوف الا أن يكون عليها ضرر ظاهر في هذا فان أرادت النفر مع الناس قبل طواف الافاضة جاز وتبقى محرمة حتى تعود إلى مكة فتطوف متى ما كان ولو طال سنين وقد سبق في مواضع من هذا الباب بيان هذا (وأما) قول الماوردي في الحاوى ليس لها ان تنفر حتى تطوف بعد ان تطهر فشاذ ضعيف جدا والظاهر أنه أراد انه مكروه نفرها قبل طواف الافاضة وقد سبق انه يكره تأخيره ولا يكون مراده التحريم * ويصح ان يقال إن المكروه ليس بجائز ويفسر الجائز بمستوى الطرفين والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا إذا حاضت الحاجة قبل طواف الافاضة ونفر الحجاج بعد قضاء\rمناسكهم وقبل طهرها وارادت ان تقيم إلى ان تطهر وكانت مستأجرة جملا لم يلزم الجمال انتظارها بل له النفر بجمله مع الناس ولها ان تركب في موضعها مثلها هذا مذهبنا لا خلاف فيه بين اصحابنا وممن صرح به الماوردي والشيخ أبو نصر وصاحب البيان وآخرون * وحكى أصحابنا عن مالك","part":8,"page":257},{"id":4243,"text":"أنه يلزم ان ينتظرها أكثر مدة الحيض وزيادة ثلاثة أيام * واستدل أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وهو حديث حسن من رواية أبي سعيد الخدري وبالقياس على ما لو مرضت فانه لا يلزمه انتظارها بالاجماع والله أعلم * قال القاضي عياض المالكي موضع الخلاف بين الشافعي ومالك في هذه المسألة إذا كان الطريق آمنا ومعها محرم لها فان لم يكن آمنا أو لم يكن محرم لم ينتظرها بالاتفاق لانه لا يمكنه السير بها وحده قال ولا يحبس لها الرفقة الا أن يكون كاليوم واليومين والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فإذا فرغ من طواف الوداع فالمستحب ان يقف في الملتزم وهو ما بين الركن والباب فيدعو ويقول (اللهم أن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن امتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فان كنت رضيت عني فازدد عني رضى والا فمن الان قبل أن تناءى عن بيتك داري هذا أوآن انصرافي ان أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم اصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما ابقيتني) فانه قد روي ذلك عن بعض السلف ولانه دعاء يليق بالحال ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) * (الشرح) هذا الدعاء ذكره الشافعي رحمه الله في الاملاء وفي مختصر الحج واتفق الاصحاب على استحبابه (وقوله) الملتزم هو - بضم الميم وفتح الزاي - سمي بذلك لانهم يلزمونه للدعاء ويقال له المدعي والمتعوذ - بفتح الواو - وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الاسود وباب الكعبة وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء هناك وسأفردها بفرع مستقل ان شاء الله تعالى قريبا (وقوله) والا فمن الان يجوز فيه ثلاثة أوجه (أجودها) ضم الميم وتشديد النون (والثاني) كسر الميم وتخفيف\rالنون وفتحها (والثالث) كذلك لكن النون مكسورة قال أهل العربية إذا جاء بعد من الجارة اسم","part":8,"page":258},{"id":4244,"text":"موصول فان كان فيه ألف ولام كان الاجود فيه فتح النون ويجوز كسرها وإن لم يكن كان الاجود كسرها ويجوز الفتح (مثال) الاول من الله من الرجل من الناس (مثال) الثاني من إبنك من اسمك من اثنين (وأما) الان فهو الوقت الحاضر هذا حقيقته وأصله وقد يقع على القريب الماضي والمستقبل تنزيلا له منزلة الحاضر ومنه قوله تعالى (فالآن باشروهن) تقديره فالآن ابحنا لكم مباشرتهن فعلى هذا هو على حقيقة (قبل أن تنآى) أن تبعد (وقوله) هذا أوان انصرافي قال أهل اللغة ألاوان الحين والوقت وجمعه آونة كزمان وأزمنة * قال أصحابنا إذا فرغ من طواف صلى ركعتي الطواف خلف المقام * قال الشافعي والاصحاب ثم يستحب أن يأتي الملتزم فيلتزمه ويقول هذا الدعاء المذكور في الكتاب قال الشافعي والاصحاب وما زاد على هذا الدعاء فحسن قال الاصحاب وقد زيد فيه (واجمع لي خير الدنيا والاخرة انك قادر على ذلك) * وقد ذكر المصنف هذه الزيادة في التنبيه وذكر الماوردي هذا الدعاء وزاد فيه ونقص منه * وذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه وزاد فيه كثيرا ونقص منه والمشهور ما ذكرناه وبأي شئ دعا حصل المستحب ويأتي بآداب الدعاء السابقة في فصل الوقوف بعرفات من الحمد لله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ورفع اليدين وغير ذلك * قال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال الشافعي في مختصر كتاب الحج إذا طاف للوداع استحب أن يأتي الملتزم فيلصق بطنه وصدره بحائط البيت ويبسط يديه على الجدار فيجعل اليمنى مما يلى الباب واليسرى مما يلى الحجر الاسود ويدعو بما أحب من أمر الدنيا والاخرة والله أعلم * قال أصحابنا فان كانت حائضا استحب أن تأتي بهذا الدعاء على باب المسجد وتمضي والله أعلم * وما جاء في الملتزم والتزام البيت حديث المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال (كنت مع عبد الله بن عمرو - يعني ابن العاص - فلما جئنا دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ","part":8,"page":259},{"id":4245,"text":"قال نعوذ بالله من النار ثم مضي حتى استلم الحجر وأقام بين الركن والباب فرفع صدره ووجهه وذراعيه\rوكفيه هكذا وبسطهما بسطا ثم قال هكذا رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وهذا الاسناد ضعيف لان المثنى بن الصباح ضعيف * وعن يزيد ابن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال (لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت لالبسن ثيابي فلا نظرن كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت فرايت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم) رواه أبو داود وهذا الاسناد ضعيف لان يزيد ضعيف * وعن ابن عباس (أنه كان يلتزم ما بين","part":8,"page":260},{"id":4246,"text":"الركن والباب وكان يقول ما بين الركن والباب يدعي المتزم لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله عزوجل شيئا الا أعطاه اياه) رواه البيهقي موقوفا على ابن عباس باسناد ضعيف والله أعلم * وقد سبق مرات أن العلماء متفقون على التسامح في الاحاديث الضعيفة في فضائل الاعمال ونحوها مما ليس من الاحكام والله أعلم * (فرع) ذكر الحسن البصري رحمه الله في رسالته المشهورة إلى أهل مكة ان الدعاء يستجاب في خمسة عشر موضعا - في الطواف - وعند الملتزم - وتحت الميزاب - وفي البيت - وعند زمزم - وعلى الصفا والمروة - وفى المسعى - وخلف المقام - وفي عرفات - وفي المزدلفة - وفي منى وعند الجمرات الثلاث * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":261},{"id":4247,"text":"(وان كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول مكة فعل ما ذكرناه في الدخول للحج فإذا دخل مكة طاف وسعى وحلق وذلك جميع أفعال العمرة والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها قالت (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة واما من أهل بالحج والعمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر) وإن كان قارنا بين الحج والعمرة فعل ما يفعله المفرد بالحج فيقتصر على طواف واحد وسعي واحد والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه","part":8,"page":262},{"id":4248,"text":"وسلم قال (من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعى واحد) ولانه يدخل فيهما بتلبية واحدة ويخرج منهما بحلاق واحد فوجب ان يطوف لهما طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا كالمفرد بالحج) * (الشرح) حديث عائشة رواه البخاري ومسلم (وأما) حديث (من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد) فصحيح رواه الترمذي والبيهقي وسبق بيانه وبيان حديث عائشة الاول وغيرهما مما في معناهما في فرع من فروع مذاهب العلماء عقب مسائل طواف القدوم وذكرنا هناك مذاهب العلماء في هذه المسألة وادلتها والجواب عنها (وقول) المصنف لانه يدخل فيهما بتلبية واحدة إلى آخره فهو الزام لابي حنيفة بما يوافق عليه فانه اوجب على القارن طوافين وسعيين ووافق على أنه يكفيه احرام واحد وحلق واحد (أما) الاحكام ففي الفصل مسألتان (احداهما) القارن يفعل ما يفعله المفرد للحج فيقتصر على ما يقتصر عليه المفرد ولا يزيد عليه شيئا أصلا فيكفيه","part":8,"page":263},{"id":4249,"text":"للافاضة طواف واحد ويكفيه إما بعد طواف القدوم وإما بعد الافاضة وهذا لا خلاف عندنا فيه وبه قال أكثر العلماء كما قدمته في الموضع الذي ذكرته * قال أصحابنا ويستحب ان يطوف القارن للافاضة طوافين ويسعى سعيين ليخرج من خلاف العلماء (الثانية) إذا كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول مكة فعل ما ذكره في الدخول للحج من الاداب فإذا دخل طاف وسعى وحلق وقد تمت عمرته هذا إذا قلنا بالمذهب ان الحلق نسك (فان قلنا) ليس هو نسك كفاه الطواف والسعي وقد حل قال الشافعي والاصحاب صفة الاحرام بالعمرة صفة الاحرام بالحج في استحباب الغسل للاحرام ولدخول مكة والتطيب والتنظف عند ارارة الاحرام وما يلبسه وما يحرم عليه من اللباس والطيب والصيد وازالة الشعر والظفر والوطئ والمباشرة بشهوة ودهن الرأس واللحية وغير ذلك مما سبق فان كان في غير مكة أحرم من ميقات بلده حين يبتدئ السير كما سبق في الحج وان كان في مكة وأراد العمرة استحب له أن يطوف بالبيت ويصلي الركعتين ويستلم الحجر الاسود ثم يخرج من الحرم إلى الحل فيغتسل هناك للاحرام ويلبس ثوبين للاحرام ويصلى ركعتيه ويحرم بالعمرة إذا سار على أصح القولين وفي\rالقول الاخر يحرم عقب الصلاة ويلبي ويستمر في السير ملبيا وكل هذه الامور كما سبق في الحج ولا يزال يلبي حتى يبدأ في الطواف فيقطع التلبية بأول شروعه فيه ويرمل في المطوفات الثلاث الاول من السبع ويمشي في الاربع كما سبق في طواف القدوم فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتيه خلف المقام ثم عاد إلى الحجر الاسود فاستلمه ثم يخرج من باب الصفا فيسعى بين الصفا والمروة كما وصفناه في الحج وشروط سعيه وآدابه هناك كما سبق في الحج فإذا تم سعيه حلق أو قصر عند المروة فإذا فعل هذا تمت عمرته وحل منها حلا واحدا وقد سبق أنه ليس لها الا تحال واحد وهذا لا خلاف","part":8,"page":264},{"id":4250,"text":"فيه * قال الشافعي والاصحاب فان كان معه هدى استحب ذبحه بعد السعي وقبل الحلق وحيث نحر من مكة أو سائر الحرم أجزأه لكن الافضل عند المروة لانها موضع تحلله كما يستحب للحاج الذبح بمنى لانها موضع تحلله والله أعلم * ولو جامع المحرم بالعمرة قبل التحلل فسدت عمرته حتى لو طاف وسعي وحلق شعرتين فجامع قبل ازالة الشعرة الثالثة فسدت عمرته ان قلنا الحلق نسك وحكم فسادها كفساد الحج فيجب المضي في فاسدها ويجب القضاء والبدنة والله أعلم * ولو احرم بالعمرة من نفس مكة صح احرامه وكان مسيئا ويلزمه الخروج إلى أدنى الحل فان لم يخرج بل طاف وسعي وحلق فقولان (اصحهما) يجزئه وعليه دم وقد سبقت المسألة مستقصاة بفروعها حيث ذكرها المصنف في آخر باب المواقيت والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (اركان الحج أربعة الاحرام والوقوف بعرفه وطواف الافاضة والسعي بين الصفا والمروة * وواجباته الاحرام من الميقات والرمي وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس والمبيت بالمزدلفة والمبيت بمنى في ليالي الرمي وفي طواف الوداع قولان (احدهما) أنه واجب (والثاني) ليس بواجب * وسننه الغسل وطواف القدوم والرمل والاضطباع في الطواف والسعي واستلام الركن وتقبيله والسعي في موضع السعي والمشي في موضع المشي والخطب والاذكار والادعية * وأفعال العمرة كلها أركان الا الحلق * فمن ترك ركنا لم يتم نسكه ولا تحلل حتى يأتي به * ومن ترك واجبا لزمه الدم * ومن ترك سنة لم يلزمه شئ) *\r(الشرح) قال أصحابنا أعمال الحج ثلاثة أقسام - أركان - وواجبات - وسنن - (أما) الاركان فخمسة - الاحرام - والوقوف - وطواف الافاضة - والسعي - والحلق إذا قلنا بالاصح إن الحلق نسك وان قلنا ليس بنسك فأركانه الاربعة الاولى (وأما) الواجبات فاثنان متفق عليهما وأربعة مختلف","part":8,"page":265},{"id":4251,"text":"فيها (أما) الاثنان فانشاء الاحرام من الميقات والرمي فهذان واجبان بلا خلاف (وأما) الاربعة (فأحدها) الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة لمن أمكنه ذلك كما سبق (الثاني) المبيت بالمزدلفة (الثالث) المبيت ليالي منى (الرابع) طواف الوداع وفي هذه الاربعة قولان (أحدهما) الوجوب (والثاني) الاستحباب * والاصح وجوب الثلاثة الاخرة دون الجمع (وأما) السنن فجميع ما سبق مما يؤمر به الحاج سوى الاركان والواجبات وذلك كطواف القدوم والاذكار والادعية واستلام الحجر وتقبيله والسجود عليه والرمل والاضطباع وسائر ما ندب إليه من الهيئات السابقة في الطواف وفي السعي والخطب وغير ذلك وقد سبقت كلها واضحة (وأما) أحكام هذه الاقسام فالاركان لا يتم الحج ويجزئ حتى يأتي بجميعها ولا يحل من احرامه مهما بقي منها شئ حتى لو اتي بالاركان كلها الا انه ترك طوفة من السبع أو مرة من السعي لم يصح حجه ولم يحصل التحلل الثاني وكذا لو حلق شعرتين لم يتم ولا يحل حتى يحلق شعرة ثالثة ولا يجبر شئ من الاركان بدم ولا غيره بل لا بد من فعله * وثلاثة منها وهي الطواف والسعي والحلق لا آخر لوقتها بل لا تفوت ما دام حيا ولا يختص الحلق بمنى والحرم بل يجوز في الوطن وغيره كما سبق (واعلم) أن الترتيب شرط في هذه الاركان فيشترط تقدم الاحرام على جميعها ويشترط تقدم الوقوف على طواف الافاضة ويشترط كون السعي بعد طواف صحيح ولا يشترط تقدم الوقوف على السعي بل يصح سعيه بعد طواف القدوم وهو أفضل كما سبق ولا ترتيب بين الطواف والحلق وهذا كله سبق بيانه وإنما نبهت عليه ملخصا والله أعلم (وأما) الواجبات فمن ترك منها شيئا لزمه الدم ويصح الحج بدونه سواء تركها كلها أو بعضها عمدا أو سهوا لكن العامد يأثم (وأما) السنن فمن تركها كلها لا شئ عليه لا إثم ولا دم ولا غيره لكن فاته الكمال والفضيلة وعظيم ثوابها والله أعلم (وأما) العمرة فاركانها الاحرام والطواف والسعي\rوالحلق ان جعلناه نسكا والله أعلم (واعلم) أن المصنف جعل الحلق من الواجبات في التنبيه ولم يذكره هنا في الواجبات ولا في أركان الحج (والصواب) أنه ركن إذا جعلناه نسكا هكذا صرح به * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":266},{"id":4252,"text":"(ويستحب دخول البيت لما روي ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له) ويستحب أن يصلى فيه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة في مسجدي هذا تعدل الف صلاة في غيره من المساجد الا المسجد الحرام فانه أفضل بمائة صلاة) ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ماء زمزم لما شرب له) ويستحب إذا خرج من مكة أن يخرج من أسفلها لما روت عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها) - قال أبو عبد الله الزبيري ويخرج وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت)) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البيهقي وقال تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف (وأما) حديث ابن عمر بلفظه المذكور فغريب ويغني عنه أحاديث كثيرة (منها) حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (صلاة في مسجدي هذا أفضل من الف صلاة في غيره من المساجد الا المسجد الحرام) رواه البخاري ومسلم ورواه مسلم أيضا مرفوعا من رواية ابن عمر ومن رواية ميمونة كلهم بهذا اللفظ وعن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا افضل من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي) رواه أحمد في مسنده والبيهقي باسناد حسن * وعن ابن عمر قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا تعدل الف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام فهو أفضل) رواه البيهقي والله أعلم (واما) حديث (ماء زمزم لما شرب له) فرواه البيهقي باسناد ضعيف من رواية جابر قال تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ويغني عنه ما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى (وأما) حديث عائشة فرواه البخاري ومسلم وسبق بيانه في أول هذا الباب\rوالله أعلم (وأما) زمزم فبئر معروفة في المسجد الحرام بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعا (قيل) سميت زمزم لكثرة مائها يقال ماء زمزم وزمزوم وزمازم إذا كان كثيرا * (وقيل) لضم هاجر رضي الله عنها لمائها حين انفجرت وزمها إياه * وقيل لزمزمة جبريل صلى الله عليه وسلم وكلامه وقيل أنها غير مشتقة ولها أسماء اخر (منها) برة وهزمة جبريل والهزمة الغمزة بالعقب في الارض (ومنها) المضنونة وتكتم وشباعة وغير ذلك وقد ذكرت في تهذيب اللغات نفائس أخرى","part":8,"page":267},{"id":4253,"text":"تتعلق بزمزم والله أعلم (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) يستحب دخول الكعبة والصلاة فيها وأقل ما ينبغي أن يصلي ركعتين واستدل المصنف وغيره بحديث ابن عباس المذكور وهو ضعيف كما سبق ويغني عنه أحاديث كثيرة في الصحيح (منها) حديث ابن عمر قال (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فاغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين العمودين اليمانيين خف) رواه البخاري ومسلم وفي رواية (إن ذلك كان يوم فتح مكة) * وعن نافع عن ابن عمر (أنه سأل بلالا أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني في الكعبة - فاراه بلال حيث صلى ولم يسأله قال وكان ابن عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه وجعل الباب قبل ظهره ثم مشي حتى يكون بينه وبين الجدار قريب من ثلاثة أذرع ثم صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه) رواه البخاري وعن ابن عباس قال (أخبرني أسامة ابن زيد رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه) قال العلماء الاخذ برواية بلال في إثبات الصلاة أولى لانه مثبت فقدم على النافي ولانه شاهد بعينه ما لم يشاهده أسامة وسببه أن بلالا كان قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى راقبه في ذلك فرآه يصلى وكان أسامة متباعدا مشتغلا بالدعاء والباب مغلق فلم ير الصلاة فوجب الاخذ برواية بلال لان معه زيادة علم * وعن سالم بن عبد الله (أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالا لله تعالى واعظاما\rدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصرة موضع سجوده حتى خرج منها) رواه البيهقي (وأما) حديث اسماعيل بن أبي خالد قال (قلت لعبد الله بن أبي أوفى أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا) روا البخاري ومسلم * وعن عائشة قالت (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع الي وهو حزين فقلت يا رسول","part":8,"page":268},{"id":4254,"text":"الله خرجت من عندي وأنت كذا وكذا قال إني دخلت الكعبة ووددت اني لم أكن فعلته إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي بعدي) رواه البيهقي قال البيهقي هذا كان في حجته صلى الله عليه وسلم وحديث أبي أوفى في عمرته فلا معارضة بينهما والله أعلم * (فرع) ينبغي لداخل الكعبة أن يكون متواضعا خاشعا خاضعا لما ذكرناه من حديث عائشة ولانه أشرف الارض ومحل الرحمة والامان ويدخل حافيا ويصلى في الموضع الذي ذكره ابن عمر في حديثه السابق وهو مقابل باب الكعبة على ثلاث أذرع من الجدار المقابل للباب * (فرع) قد سبق في باب استقبال القبلة أن مذهبنا جواز صلاة الفرض والنفل في الكعبة وأن النفل فيها أفضل من خارجها وكذا الفرض الذي لا يرجى له جماعة * (فرع) يستحب الاكثار من دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء لانه من البيت أو بعضه وقد سبق ان الدعاء يستجاب فيه * (فرع) إذا دخل الكعبة فليحذر كل الحذر من الاغترار بما أحدثه بعض أهل الضلالة في الكعبة المكرمة * قال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ابتداع من قريب بعض الفجرة المختالين في الكعبة المكرمة امرين باطلين عظم ضررهما على العامة (أحدهما) ما يذكرونه من العروة الوثقى عمدوا إلى موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه بالعروة الوثقى واوقعوا في نفوس العامة ان من ناله فقد استمسك بالعروة الوثقى فاحوجوهم إلى مقاساة عناء وشدة في الوصول إليها ويركب بعضهم بعضا وربما صعدت المرأة على ظهر الرجل ولامست الرجال ولامسوها فلحقهم بذلك أنواع من الضرر دينا ودنيا (الثاني) مسمار في وسط الكعبة سموه سرة\rالدنيا وحملوا العامة على أن يكشف احدهم سرته وينبطح بها على ذلك المسمار ليكون واضعا سرته على سرة الدنيا قاتل الله واضع ذلك ومخترعه * هذا كلام ابي عمرو وهذا الذي قاله كما قال فهما امران باطلان احدثوهما لاغراض فاسدة وللتوصل إلى سحت يأخذونه من العامة والله أعلم *","part":8,"page":269},{"id":4255,"text":"(فرع) هذا الذي ذكرناه من استحباب دخول البيت هو فيما إذا لم يتضرر هو ولا يتضرر به أحد فان تأذى أو آذى لم يدخل وهذا مما يغلط فيه كثير من الناس فيتزاحمون زحمة شديدة بحيث يؤذي بعضهم بعضا وربما انكشفت عورة بعضهم أو كثير منهم وربما زاحم المرأة وهي مكشوفة الوجه ولامسها وهذا كله خطأ تفعله الجهلة ويغتر بعضهم ببعض وكيف يحاول العاقل سنة بارتكاب محرم من الاذى وغيره والله أعلم * (فرع) للجالس في المسجد الحرام استقبال الكعبة والنظر إليها والقرب منها وينظر إليها إيمانا واحتسابا وقد جاءت آثار كثيرة في النظر إليها * (فرع) ينبغي للحاج والمعتمر أن يغتنم مدة إقامته بمكة ويكثر الاعتمار والطواف والصلاة في المسجد الحرام وسبق بيان الخلاف في الطواف والصلاة أيهما أفضل في مسائل طواف القدوم * ويستحب أن يزور المواضع المشهورة بالفضل في مكة وهي ثمانية عشر (منها) بيت المولد وبيت خديجة ومسجد دار الاقم والغار الذي في ثور والغار الذي في حراء وقد أوضحتها في كتاب المناسك والله أعلم (المسألة الثانية) قال الشافعي والاصحاب وغيرهم يستحب أن يشرب من ماء زمزم وأن يكثر منه وأن يتضلع منه أي يتملى ويستحب أن يشربه لمطلوباته من أمور الاخرة والدنيا فإذا أراد أن يشربه للمغفرة أو الشفاء من مرض ونحوه استقبل القبلة ثم ذكر اسم الله تعالى ثم قال (اللهم انه بلغني أن رسولك صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما شرب له اللهم أني أشربه لتغفر لي اللهم فاغفر لي أو اللهم اني أشربه مستشفيا به مرضي اللهم فاشفني) ونحو هذا ويستحب أن يتنفس ثلاثا كما في كل شرب فإذا فرغ حمد الله تعالى وقد جاء في هذه المسائل أحاديث كثيرة (منها) حديث جابر قال (ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب\rيستقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه) رواه مسلم وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ماء زمزم","part":8,"page":270},{"id":4256,"text":"(إنها مباركة انها طعام طعم وشفاء سقم) رواه مسلم * وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (أتى زمزم فشرب وهم يسقون من زمزم فقال أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا) وفي رواية (إنكم على عمل صالح) رواه البخاري ومسلم * وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ماء زمزم لما شرب له) وقد سبق بيانه * وعن عثمان بن الاسود قال (حدثني جليس لابن عباس قال قال لي ابن عباس من أين جئت قلت شربت من زمزم قال شربت كما ينبغي قلت كيف أشرب قال إذا شربت فاستقبل القبلة ثم اذكر الله تعالى ثم تنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فان النبي صلى الله عليه وسلم قال آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم) وفي رواية عن عثمان بن ابي الاسود عن أبي مليكة قال (جاء رجل إلى ابن عباس فقال له من أين جئت قال شربت من زمزم فذكره بنحوه) رواهما البيهقي والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا يستحب أن يشرب من نبيذ سقاية العباس ان كان هناك نبيذ قالوا والنبيذ الذي يجوز شربه ما لم يسكر (وأحتجوا) للمسألة بحديث ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم يعني بعد فراغه من طواف الافاضة إلى زمزم فاستسقى قال فأتيناه باناء من نبيذ فشرب وسقي فضله أسامة) * (الثالثة) السنة إذا أراد الخروج من مكة إلى وطنه أن يخرج من أسفلها من ثنية كدى - بضم الكاف والقصر - وقد سبقت المسألة واضحة في أول الباب * وعجب كيف ذكرها المصنف في موضعين من الباب (الرابعة) قال المصنف عن الزبير (يستحب أن يخرج وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت) وبهذا قطع جماعة اخرون * وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون يلتفت إليه في حال انصرافه كالمتحزن عليه * وقال جماعة من أصحابنا يخرج ماشيا تلقاء وجهه ويولي الكعبة ظهره ولا يمشي قهقرة أي كما يفعله كثير من الناس قالوا بل المشي قهقري مكروه لانه بدعة ليس فيه سنة مروية ولا اثر لبعض الصحابة فهو محدث لا اصل له فلا يفعل *\rوقد جاء عن ابن عباس ومجاهد كراهة قيام الرجل على باب المسجد ناظرا إلى الكعبة إذا اراد الانصراف إلى وطنه بل يكون آخر عهده الدعاء في الملتزم وهذا الوجه الثالث هو الصواب وممن","part":8,"page":271},{"id":4257,"text":"قطع به من أئمة أصحابنا أبو عبد الله الحليمي والماوردي * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روي ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من زار قبري وجبت له شفاعتي) ويستحب ان يصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم (صلاة في مسجدي هذا تعدل الف صلاه فيما سواه من المساجد)) * (الشرح) اما حديث (صلاة في مسجدي) فسبق بيانه قريبا وانه في الصحيحين من رواية جماعة وينكر على المصنف لكونه حذف منه الاستثناء وهو قوله صلى الله عليه وسلم (الا المسجد الحرام) كما سبق بيانه (واما) حديث ابن عمر فرواه البراء والدارقطني والبيهقي باسنادين ضعيفين * ومما جاء في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده والسلام عليه وعلى صاحبيه ابي بكر وعمر رضي الله عنهما حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا) رواه البخاري ومسلم وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من احد يسلم علي الا رد الله علي روحي حتى ارد عليه السلام) رواه أبو داود باسناد صحيح * وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي) رواه البخاري ومسلم وروياه ايضا من رواية عبد الله بن زيد الانصاري * وعن يزيد بن ابي عبيد قال (كان سلمة بن الاكوع يتحرى الصلاة عند الاسطوانة التي عند المصحف قلت يا ابا مسلم اراك تتحرى الصلاة عند هذه الاسطوانة قال (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها) رواه البخاري ومسلم * وعن نافع (ان ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه) رواه البيهقي والله أعلم (وأعلم) أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وانجح المساعي فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم\rاستحبابا متأكدا أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وسلم وينوي الزائر مع الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه وإذا توجه فليكثر من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه","part":8,"page":272},{"id":4258,"text":"وسلم في طريقه فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة وأن يقبلها منه * ويستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه ويستحضر في قلبه شرف المدينة وأنها أفضل الارض بعد مكة عند بعض العلماء وعند بعضهم أفضلها مطلقا وأن الذي شرفت به صلى الله عليه وسلم خير الخلائق * وليكن من اول قدومه إلى أن يرجع مستشعرا لتعظيمه ممتلئ القلب من هيبته كأنه يراه فإذا وصل باب مسجده صلى الله عليه وسلم فليقل الذكر المستحب في دخول كل مسجد وسبق بيانه في آخر باب ما يوجب الغسل ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج كما في سائر المساجد فإذا دخل قصد الروضة الكريمة وهي ما بين القبر والمنبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر * وفي أحياء علوم الدين أنه يستحب أن يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الايمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم * وقد وسع المسجد بعده صلى الله عليه وسلم * وفي كتاب المدينة أن ذرع ما بين المنبر ومقام النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلى فيه حتى توفي اربعة عشر ذراعا وشبرا وأن ذرع ما بين القبر والمنبر ثلاث وخمسون ذراعا وشبرا فإذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من المسجد شكر الله تعالى على هذه النعمة وسأله اتمام ما قصده وقبول زيارته ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر نحو اربع اذرع ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ويقف ناظرا إلى اسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والاجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته ثم يسلم ولا يرفع صوته بل يقصد فيقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عيك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك يا خير\rالخلائق أجمعين السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وازواجك وأصحابك أجمعين السلام عليك وعلى سائر النبيين و جميع عباد الله الصالحين جزاك الله يا رسول الله عنا أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته وصلى عليك كلما ذكرك ذاكر وغفل عن ذكرك غافل أفضل وأكمل ما صلى على أحد من","part":8,"page":273},{"id":4259,"text":"الخلق أجمعين أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له واشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه واشهد انك بلغت الرسالة واديت الامانة ونصحت الامة وجاهدت في الله حق جهاده اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الامي وعلى آل محمد وازواجه وذريته كما صليت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم في العالمين إنك حميد مجيد * ومن طال عليه هذا كله اقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم * وجاء عن ابن عمر وغيره من السلف الاقتصار جدا فعن ابن عمر ما ذكرناه عنه قريبا وعن مالك يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته * وإن كان قد أوصى بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم قال السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان وفلان ابن فلان يسلم عليك يا رسول الله أو نحو هذه العبارة ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي الله عنه لان رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول السلام عليك يا أبا بكر صفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا * ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه ويقول السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الاسلام جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا * ثم يرجع إلى موقفه الاول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال (كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي\rمستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول * يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والاكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبى الحق الاعرابي فبشره بان الله تعالى قد غفر له) * ثم يتقدم إلى رأس القبر فيقف بين الاسطوانة ويستقبل القبلة","part":8,"page":274},{"id":4260,"text":"ويحمد الله تعالى ويمجده ويدعو لنفسه بما شاء ولوالديه ومن شاء من أقاربه ومشايخه وإخوانه وسائر المسلمين ثم يرجع إلى الروضة فيكثر فيها من الدعاء والصلاة ويقف عند المنبر ويدعو * (فرع) لا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله عليه وسلم ويكره الصاق الظهر والبطن بجدار القبر قاله أبو عبيد الله الحليمي وغيره قالوا ويكره مسحه باليد وتقبيله بل الادب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضره في حياته صلى الله عليه وسلم هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ولا يغتر بمخالفة كثيرين من العوام وفعلهم ذلك.\rفان الاقتداء والعمل انما يكون بالاحاديث الصحيحة وأقوال العلماء ولا يلتفت إلى محدثات العوام وغيرهم وجهالاتهم * وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية لمسلم) من عمل عملا ليس عليه عملنا فهو رد) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تجعلوا قبري عبدا وصلوا علي فان صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم) رواه أبو داود باسناد صحيح * وقال الفضل ابن عياض رحمه الله ما معناه اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته لان البركة إنما هي فيما وافق الشرع وكيف ينبغي الفضل في مخالفة الصواب * (فرع) ينبغي له مدة إقامته بالمدينة أن يصلى الصلوات كلها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وينبغي له أن ينوي الاعتكاف فيه كما في سائر المساجد * (فرع) يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع خصوصا يوم الجمعة ويكون ذلك بعد السلام\rعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا وصله دعا بما سبق في كتاب الجنائز في زيارة القبور ومنه السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله بكم لا حقون اللهم اغفر لاهل الفرقد اللهم اغفر لنا ولهم * ويزور القبور الطاهرة في البقيع كقبر ابراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان والعباس والحسن بن علي وعلى بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وغيرهم رضى الله عنهم ويختم بقبر صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها *","part":8,"page":275},{"id":4261,"text":"(فرع) ويستحب أن يزور قبور الشهداء باحد وأفضله يوم الخميس ويبدأ بالحمزة رضي الله عنه وقد ثبت عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (خرج في آخر حياته فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم) وفي رواية (صلى عليهم بعد ثمان سنين كالوداع للاحياء والاموات فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر) رواه البخاري ومسلم والمراد بالصلاة عليهم الدعاء لهم (وقوله) صلاته على الميت أي دعا بدعاء صلاة الميت وقد سبق بيان هذا الحديث وتأويله في كتاب الجنائز * (فرع) يستحب استحبابا متأكدا أن يأتي مسجد قباء وهو في يوم السبت آكد ناويا التقرب بزيارته والصلاة فيه لحديث ابن عمر قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلى فيه ركعتين) وفي رواية (أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين) رواه البخاري ومسلم * وعن أسيد بن ظهير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (صلاة في مسجد قباء كعمرة) رواه الترمذي وغيره قال الترمذي هو حديث حسن صحيح * ويستحب أن يأتي بئر أويس التي روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل فيها وهو عند مسجد قباء فيشرب منها ويتوضأ * (فرع) يستحب أن يزور المشاهد التي بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة فيقصد ما قدر عليه منها وكذلك يأتي الابار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها أو يغتسل وهي سبع آبار فيتوضأ منها ويشرب * (فرع) من جهالات العامة وبدعهم تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الكريمة وقطعهم\rشعورهم ورميها في القنديل الكبير وهذا من المنكرات المستشنعة والبدع المستقبحة * (فرع) ينبغي له في مدة مقامه بالمدينة أن يلاحظ بقلبه جلالتها وانها البلدة التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم واستيطانه ومدفنه وتنزيل الوحي ويستحضر تردده فيها ومشيه في بقاعها وتردد جبريل صلى الله عليه وسلم فيها بالوحي الكريم وغير ذلك من فضائلها * (فرع) يستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكنه وأن يتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المقيمون بالمدينة من أهلها والغرباء بما أمكنه ويخص أقاربه صلى الله عليه وسلم بمزيد (1) لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أذكركم الله\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":8,"page":276},{"id":4262,"text":"في أهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي) رواه مسلم * وعن ابي عمر عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفا عليه قال (ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته) رواه البخاري * (فرع) عن خارجة بن زيد بن ثابت احد فقهاء المدينة السبعة (قال بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده سبعين ذراعا في ستين ذراعا أو يزيد) قال اهل السير جعل عثمان ابن عفان رضي الله عنه طول المسجد مائة وستين ذراعا وعرضه مائة وخمسين ذراعا وجعل ابوابه ستة كما كانت في زمان عمر رضي الله عنه ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك فجعل طوله مائة ذراع وعرضه في مقدمه مائتين وفي مؤخره مائة وثمانين ثم زاد فيه المهدي مائة ذراع من جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث * فإذا عرفت حال المسجد فينبغي ان تعتني بالمحافظة على الصلاة في الموضع الذي كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فان الحديث السابق (صلاة في مسجدي هذا أفضل من الف صلاة) إنما يتناول ما كان في زمانه صلى الله عليه وسلم لكن ان صلى في جماعة فالتقدم إلى الصف الاول ثم ما يليه افضل فليتفطن لهذا والله أعلم * (فرع) ليس له ان يستصحب شيئا من الاكر المعمولة من تراب حرم المدينة ويخرجه إلى وطنه الذي هو خارج حرم المدينة وكذا حكم الكيران والاباريق المعمولة من حرم المدينة كما سبق في حرم مكة وكذا حكم الاحجار والتراب *\r(فرع) إذا اراد السفر من المدينة والرجوع إلى وطنه أو غيره استحب له ان يودع المسجد بركعتين ويدعوا بما احب ويأتي القبر ويعيد السلام والدعاء المذكورين في ابتداء الزيارة ويقول اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك وسهل لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلة والعفو والعافية في الاخرة والدنيا وردنا إليه سالمين غانمين وينصرف تلقاء وجهه لا قهقري إلى خلف * (فرع) مما شاع عند العامة في الشام في هذه الازمان المتأخرة ما يزعمه بعضهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من زارني وزار أبي ابراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة) وهذا باطل ليس هو مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف بل وضعه بعض الفجرة وزيارة الخليل صلى الله عليه وسلم فضيلة لا تنكر إنما المنكر ما رووه واعتقدوه ولا تعلق لزيارة الخليل صلى الله عليه وسلم بالحج بل هي قربة مستقلة والله أعلم * ومثل هذا قول بعضهم إذا حج وقدس حجتين فيذهب فيزور بيت المقدس ويروي ذلك من تمام الحج وهذا باطل أيضا * وزيارة بيت المقدس فضيلة وسنة لا شك فيها لكنها غير متعلقة بالحج والله أعلم","part":8,"page":277},{"id":4263,"text":"(فرع) أجمع العلماء على استحباب زيارة المسجد الاقصى والصلاة فيه وعلى فضله قال الله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله) وثبت في الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدري ومن رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا) وعن ابن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان سليمان بن داود صلى الله عليهما وسلم لما بنى بيت المقدس سأل الله عزوجل خلالا ثلاثا سأل الله تعالى حكما يصادف حكمه فأوتيه وسأل الله تعالى ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فأوتيه وسأل الله عزوجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا ياتيه أحد لا ينهزه الا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه) رواه النسائي باسناد صحيح ورواه ابن ماجه وزاد (فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما اثنتين فقد أعطيهما وأرجوا أن يكون قد أعطى الثالثة) وعن ميمونة بنت سعد ويقال بنت سعيد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت (يا نبي الله\rأفتنا في بيت المقدس قال المنشر والمحشر ايتوه فصلوا فيه فان صلاة فيه كألف صلاة قالت أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه لو يأتيه قال فليهد إليه زيتا يسرج فيه فانه من أهدى له كان كمن صلى فيه) رواه أحمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ ورواه به ايضا ابن ماجه باسناد لا بأس به ورواه ابو داود مختصرا قالت (قلت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس فقال ايتوه فصلوا فيه وكانت البلاد إذا ذاك حربا فان لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله) هذا لفظ رواية ابي داود ذكره في كتاب الصلاة باسناد حسن * (فرع) اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة فقال أبو حنيفة وطائفة تكره المجاورة بمكة وقال أحمد وآخرون تستحب * وسبب الكراهة عند من كره خوف الملك وقلة الحرمة للانس وخوف ملابسة الذنوب فان الذنب فيها اقبح منه في غيرها كما ان الحسنة فيها اعظم منها في غيرها * ودليل من استحبها انه يتيسر فيها من الطاعات ما لا يحصل في غيرها من الطواف وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك * والمختار ان المجاورة مستحبة بمكة والمدينة الا ان يغلب على ظنه الوقوع في الامور المذمومة أو بعضها (وقد جاور بهما خلائق لا يحصون من سلف الامة وخلفها ممن يقتدى به وينبغي للمجاور ان يذكر نفسه بما جاء عن عمر رضي الله عنه انه قال (لخطيئة اصيبها بمكة اعز","part":8,"page":278},{"id":4264,"text":"على من سبعين خطيئة بغيرها) وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر وابي هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صبر على لا وا المدينة وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة) * (فصل) مما تدعوا إليه الحاجة صفة الامام الذي يقيم للناس المناسك ويخطب بهم وقد ذكر الامام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي في كتابه الاحكام السلطانية بابا في الولاية على الحجيج أذكر ان شاء الله تعالى مقاصده قال ولاية الحاج ضربان (أحدهما) يكون على تسيير الحجيج (والثاني) على اقامة الحج (فاما) الاول فهو ولاية سياسة وتدبير وشرط المتولي أن يكون مطاعا ذا رأى وشجاعة وهداية ويلزمه في هذه الولاية عشرة أشياء (احدها) جمع الناس في مسيرهم ونزولهم حتى لا يتفرقوا فيخاف عليهم (الثاني) ترتيبهم في السير والنزول واعطاء كل واحد منهم\rمقادا حتى يعرف كل فريق مقاده إذا سار وإذا نزل ولا يتنازعوا ولا يضلوا عنه (الثالث) يرفق بهم في السير ويسير بسير اضعفهم (الرابع) يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها (الخامس) يرتاد لهم المياه والمياه (1) إذا قلت (السادس) يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا حتى لا يتخطفهم متلصص (السابع) يكف عنهم من يصدهم عن المسير بقتال ان قدر عليه أو ببذل مال ان أجاب الحجيج إليه ولا يحمل له اجبار أحد على بذل الخفارة ان امتنع لان بذل المال للخفارة لا يجب (الثامن) يصلح ما بين المتنازعين ولا يتعرض للحكم الا أن يكون قد فوض إليه الحكم وهو قائم بشروط فيحكم بينهم فان دخلوا بلدا جاز له ولحاكم البلد الحكم بينهم * ولو تنازع واحد من الحجيج وواحد من البلد لم يحكم بينهم الا حاكم البلد (التاسع) يؤدب خائنهم ولا يجاوز التعزير الا أن يؤذن له الحد فيستوفيه إذا كان من أهل الاجتهاد فيه فان دخل بلدا فيه متولى لاقامة الحدود على أهله فان كان الذي من الحجيج أتى بالخيانة قبل دخول البلد فوالي الحج أولى باقامة الحد عليه وان كان بعد دخوله البلد فوالي البلد اولى به (العاشر) يراعي اتساع الوقت حتى يؤمن الفوات ولا يلحقهم ضيق من الحث على السير فإذا وصلوا الميقات أمهلهم للاحرام واقامة سننه فان كان الوقت وسعا دخل بهم مكة وخرج مع أهلها إلى منى ثم عرفات وان كان ضيقا عدل إلى عرفات مخافة الفوات فإذا وصلوا مكة فمن لم يعزم على العود زالت ولاية والى الحجيج عنه ومن كان على عزم العود فهو تحت ولايته ملتزم أحكام طاعته فإذا قضى الناس حجهم أمهلهم الايام التي جرت العادة\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":8,"page":279},{"id":4265,"text":"بها لانجاز حوائجهم ولا يعجل عليهم في الخروج فإذا رجعوا سار بهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم وذلك وان لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة وعادات الحجيج المستحسنة ثم يكون في عوده بهم ملتزما من الحقوق لهم ما كان ملتزما في ذهابه حتى يصل البلد الذي سار بهم منه وتقطع ولايته بالعود إليه (الضرب الثاني) أن تكون الولاية على اقامة الحج فهو بمنزلة الامام واقامة الصلوات فمن شروط هذه الولاية مع الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات أن يكون عالما بمناسك الحج وأحكامه ومواقيته وأيامه وتكون مدة\rولايته سبعة أيام أولها من صلاة الظهر اليوم السابع من ذي الحجة وآخرها الثالث من أيام التشريق وهو فيما قبلها وبعدها من الرعية ثم ان كان مطلق الولاية على الحج فله اقامته كل سنة ما لم يعزل عنه وان عقدت ولايته سنة لم يتجاوزها الا بولاية والذى يختص بولايته ويكون نظره عليه مقصورا خمسة أحكام متفق عليها وسادس مختلف فيه (أحدها) اعلام الناس بوقت احرامهم والخروج إلى مشاعرهم ليكونوا معه مقتدين بافعاله (الثاني) ترتيبه المناسك على ما استقر الشرع عليه فلا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما سواء كان التقديم مستحبا أو واجبا لانه متبوع (الثالث) تقدير المواقيت بمقامه فيها ومسيره عنها كما تتقدر صلاة المأموم بصلاة الامام (الرابع) اتباعه في الاذكار المشروعة والتأمين على دعائه (الخامس) اقامتهم الصلوات التي شرعت خطب الحج فيها وجمعهم لها وهي اربع خطب سبق بيانهن أولاهن بعد صلاة الظهر يوم السابع من ذي الحجة وهي أول شروعه في مناسكه بعد الاحرام فيفتتحها بالتلبية ان كان محرما وبالتكبير ان كان حلالا وليس له أن ينفر النفر الاول بل يقيم بمنى ليلة الثالث من أيام التشريق وينفر النفر الثاني من غده بعد رميه لانه متبوع فلم ينفر الا بعد اكمال المناسك فإذا نفر النفر الثاني انقضت ولايته (وأما) الحكم السادس المختلف فيه فثلاثة اشياء (احدها) إذا فعل بعض الحجيج ما يقتضى تعزيرا أو حدا فان كان لا يتعلق بالحج لم يكن له تعزيره ولا حده وان كان له تعلق بالحج فله تعزيره وهل له حده فيه وجهان (الثاني) لا يجوز ان يحكم بين الحجيج فيما يتنازعون فيه مما لا يتعلق بالحج وفى المتعلق بالحج كالزوجين إذا تنازعا في ايجاب الكفارة بالوطئ ومؤنة المراة في القضاء وجهان (الثالث) أن يفعل بعضهم ما يقتضى فدية فله ان يعرفه وجوبها ويأمره باخراجها وهل له الزامه فيه الوجهان (وأعلم) انه ليس","part":8,"page":280},{"id":4266,"text":"لامير الحج ان ينكر عليهم ما يسوغ فعله الا أن يخاف اقتداء الناس بفاعله وليس له حمل الناس على مذهبه * ولو اقام للناس المناسك وهو حلال كره ذلك وصح الحج * ولو قصد الناس التقدم على الامير أو التأخر كره ذلك ولم يحرم هذا آخر كلام الماوردي رحمه الله والله اعلم * (فرع) ذكر الماوردي والبيهقي والقاضي أبو الطيب وغيرهم من اصحابنا في هذا الموضع\rنبذة صالحة من آداب السفر والمسافر وما يتعلق بمسيره وغير ذلك وقد قدمت في هذا الشرح في آخر باب صلاة المسافر بابا حسنا في ذلك والله أعلم * (فرع) يجوز ان يقال لمن حج حاج بعد تحلله ولو بعد سنين وبعد وفاته ايضا ولا كراهة في ذلك (وأما) ما رواه البيهقي عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال (لا يقولن احدكم اني صرورة فان المسلم ليس بصرورة ولا يقولن احدكم انى حاج فان الحاج هو المحرم) فهو موقوف منقطع والله أعلم * والمسألة تتخرج على ان بقاء وجه الاشتقاق شرط لصدق المشتق منه ام لا وفيه خلاف مشهور للاصوليين (الاصح) أنه شرط وهو مذهب أصحابنا فلا يقال لمن ضرب بعد انقضاء الضرب ضارب ولا لمن حج بعد انقضائه حاج الا مجازا (ومنهم) من يقال له ضارب وحاج حقيقة وهذا الخلاف في أنه حقيقة أم مجاز كما ذكرنا (وأما) جواز الاطلاق فلا خلاف فيه والله أعلم * (فرع) قال الشيخ أبو حامد في آخر ربع العبادات من تعليقه والبندنيجي وصاحب العدة يكره أن تسمى حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وهذا الذي قالوه غلط ظاهر وخطأ فاحش ولو لا خوف اغترار بعض الاغنياء به لم استجز حكايته فانه واضح البطلان ومنابذ للاحاديث الصحيحة في تسميتها حجة الوداع ومنابذ لاجماع المسلمين ولا يمكن إحصاء الاحاديث المشتملة على تسميتها حجة الوداع وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم ذكر تمام الحديث في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر في حجة الوداع بمنى والله أعلم *","part":8,"page":281},{"id":4267,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في مسائل سبقت (منها) أن مذهبنا جواز رمي الجمار بجميع أنواع الحجارة من الرخام والبرام وغير ذلك مما يسمى حجرا ولا يجوز بما لا يقع عليه اسم الحجر كالكحل والذهب والفضة وغير ذلك مما أوضحناه في موضعه وبهذا قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة يجوز بكل ما هو من جنس الارض كالكحل والزرنيخ والمدر ولا يجوز بما ليس من\rجنسها واحتج بان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شئ الا النساء) وقد سبق بيان هذا الحديث قال فاطلق الرمي * قال اصحابنا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الحجر وقال صلى الله عليه وسلم (لتأخذوا مناسككم) والرمي المطلق في قوله ارموا محمول على الرمي المعروف * (فرع) إذا رمى حصاة فوقعت على محل فتدحرجت بنفسها فوقعت في المرمى أجزأه بالاجماع نقله العبدري وإن وقعت على ثوب فنفضها صاحبه فوقعت في المرمى لم يجزه عندنا وبه قال داود وعن أحمد يجزئه * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أن أول وقت طواف الافاضة من نصف ليلة النحر وآخره آخر عمر الانسان وإن بقي خمسين سنة وأكثر ولادم عليه في تأخيره وبه قال أحمد * وقال أبو حنيفة أوله طلوع فجر يوم النحر وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق فان أخره عنه لزمه دم * دليلنا قوله تعالى (وليطوفوا بالبيت) وهذا قد طاف * (فرع) لا يجوز رمي جمرة التشريق إلا بعد زوال الشمس وبه قال ابن عمر والحسن وعطاء ومالك والثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود وابن المنذر * وعن أبي حنيفة روايتان (أشهرهما) وبه قال اسحاق يجوز في اليوم الثالث قبل الزوال ولا يجوز في اليومين الاولين (والثانية) يجوز في الجميع * وسبق دليلنا حيث ذكر المصنف المسالة * (فرع) ترتيب الجمرات في أيام التشريق شرط فيشترط رمي الاولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة وبه قال مالك وأحمد وداود * وقال أبو حنيفة هو مستحب قال فان نكسه استحب اعادته فان لم يفعل اجزأه ولا دم * وحكى ابن المنذر عن عطاء والحسن وأبي حنيفة وغيرهم أنه لا يجب الترتيب مطلقا *","part":8,"page":282},{"id":4268,"text":"(فرع) يشترط عندنا تفريق الحصيات فيفرد كل حصاة برمية فان جمع السبع برمية واحدة حسبت واحدة وبه قال مالك واحمد * وقال أبو داود يحسب سبعا وقال أبو حنيفة إن وقعن\rمتفرقات حسبن سبعا وإلا فواحدة * (فرع) إذا ترك ثلاث حصيات من جمرة لزمه دم وبه قال مالك واحمد * وقال أبو حنيفة لا يجب الدم إلا بترك أكثر جمرة العقبة يوم النحر أو بترك اكثر الجمار الثلاث في أيام التشريق * (فرع) أجمعوا على الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي لصغره (1) (وأما) العاجز عن الرمي لمرض وهو بالغ فمذهبنا أنه يرمى عنه كالصبي وبه قال الحسن ومالك واحمد واسحاق * وقال النخعي يوضع الحصى في كفه ثم يؤخذ ويرمي في المرمي * (فرع) أجمعوا أنه يقف عند الجمرتين الاوليين للدعاء كما سبق بيانه قريبا واختلفوا فيمن ترك هذا الوقوف للدعاء فمذهبنا لا شئ عليه وبه قال أبو حنيفة واحمد واسحق وابو ثور والجمهور * وقال الثوري يطعم شيئا فان اراق دما كان أفضل * ومذهبنا انه يستحب رفع يديه في هذا الدعاء كما يستحب في غيره وبه قال ابن عمر وابن عباس ومجاهد وابو ثور وابن المنذر والجمهور قال ابن المنذر لا أعلم احدا انكر ذلك غير مالك قال ابن المنذر واتباع السنة اولى وذكر الحديث الصحيح فيه وقد سبق في موضعه وعن مالك في استحبابه روايتان * (فرع) في مذاهبهم فيمن ترك حصاة أو حصاتين * قد ذكرنا ان الاصح في مذهبنا ان في حصاة مدا وفى حصاتين مدين وفي ثلاث دما وبه قال ابو ثور * قال ابن المنذر وقال احمد واسحاق لا شئ عليه في حصاة * وقال مجاهد لا شئ عليه في حصاة ولا حصاتين وقال عطاء من رمى ستا يعطم تمرة أو لقمة * وقال الحكم وحماد والاوزاعي ومالك والماجشون عليه دم في الحصاة الواحدة * وقال عطاء فيمن ترك حصاة ان كان موسرا اراق دما وإلا فليصم ثلاثة أيام * (فرع) يجوز له التعجيل في النفر من منى في اليوم الثاني ما لم تغرب الشمس ولايجوز بعد الغروب وبه قال مالك وأحمد * وقال أبو حنيفة له التعجيل ما لم يطلع فجر اليوم الثالث * دليلنا قوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) واليوم اسم للنهار دون الليل * وقال ابن المنذر\r__________\r(1) كذا بالاصل والمقصود ظاهر","part":8,"page":283},{"id":4269,"text":"ثبت أن عمر رضي الله عنه قال (من أدركه المساء في اليوم الثاني بمنى فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس) قال وبه قال ابن عمر وأبو الشعثاء وعطاء وطاوس وأبان بن عثمان والنخعي ومالك وأهل\rالمدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وبه أقول * قال وروينا عن الحسن والنخعي قالا (من أدركه العصر وهو بمنى في اليوم الثاني لم ينفر حتى الغد) قال ولعلهما قالا ذلك استحبابا والله أعلم * هذا كلام ابن المنذر وقد ثبت في الموطأ وغيره عن ابن عمر أنه كان يقول (من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد) وهو ثابت عن عمر كما حكاه ابن المنذر * وروي مرفوعا من رواية ابن عمر قال البيهقي ورفعه ضعيف (وأما) الاثر المذكور عن طلحة عن أبي مليكة عن ابن عباس قال (إذا انسلخ النهار من يوم النفر الاخر فقد حل الرمي والصدر) فقال البيهقي وغيره هو ضعيف لان طلحة بن عمر المكي هذا الراوى ضعيف * (فرع) يجوز لاهل مكة النفر الاول كما يجوز لغيرهم هذا مذهبنا وبه قال أكثر العلماء منهم عطاء وابن المنذر * وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه منعهم ذلك * وقال مالك إن كان لهم عذر جاز وإلا فلا * دليلنا عموم قوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) * (فرع) ذكرنا أن الاصح في مذهبنا أن طواف الوداع واجب يجب بتركه دم وبه قال الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد واسحاق وأبو ثور * وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شئ في تركه وعن مجاهد روايتان كالمذهبين * دليلنا الاحاديث التى ذكرها المصنف وذكرناها * (فرع) مذهبنا أنه ليس على الحائض طواف الوداع قال ابن المنذر وبهذا قال عوام أهل العلم منهم مالك والاوزاعي والثوري واحمد واسحق وابو ثور وابو حنيفة وغيرهم قال وروينا عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم أمروا ببقائها لطواف الوداع قال وروينا عن ابن عمر وزيد الرجوع عن ذلك قال وتركنا قول عمر للاحاديث الصحيحة السابقة في قصة صفية *","part":8,"page":284},{"id":4270,"text":"(فرع) مذهبنا انه إذا ترك طواف الوداع وقلنا بوجوبه لزمه ان يرجع إليه ان كان قريبا وهو دون مرحلتين وإلا فلا يجب الرجوع ويلزمه الدم * وقال الثوري ان خرج من الحرم لزمه دم والا فلا *\r(فرع) إذا طاف للوداع فشرط الاعتداد به أن لا يقيم بعده فان أقام لشغل ونحوه لم يحسب عن الطواف وان اقيمت الصلاة بعد طوافه فصلاها معهم لم يضره (1) يسير لعذر ظاهر مأمور به * ووافقنا مالك واحمد وداود وقال أبو حنيفة إذا طاف للوداع بعد أن دخل وقت النفر لم يضره الاقامة بعده ولو بلغت شهر أو أكثر وطوافه ماض على صحته دليلنا الحديث السابق (فليكن آخر عهده بالبيت) * (فرع) إذا حاضت ولم تكن طافت للافاضة فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يلزم من اكراها الاقامة لها بل لها أن تجعل مكانها من شاءت وبه قال ابن المنذر * وقال مالك يلزم من أكراها الاقامة اكثر مدة الحيض وزيادة ثلاثة أيام والله أعلم * (باب الفوات والاحصار) * قال المصنف رحمه الله * ومن أحرم بالحج ولم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وعليه أن يتحلل بعمل عمرة وهي الطواف والسعي والحلق ويسقط عنه المبيت والرمي وقال المزني لا يسقط المبيت والرمي كما لا يسقط الطواف والسعي وهذا خطأ لما روى الاسود عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمن فاته الحج (تحلل بعمل عمرة وعليك الحج من قابل وهدى) ولان المبيت والرمي من توابع الوقوف ولهذا لا يجب على المعتمر حين لم يجب عليه الوقوف وقد سقط الوقوف ههنا فسقطت توابعه بخلاف الطواف والسعي فانهما غير تابعين للوقوف فبقي فرضهما ويجب عليه القضاء لحديث عمر رضي الله عنه ولان الوقوف معظم الحج والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (الحج عرفة) وقد فاته ذلك فوجب قضاؤه وهل يجب القضاء على الفور أم لا فيه وجهان كما ذكرناه فيمن أفسد الحج ويجب عليه هدي لقول عمر رضي الله عنه ولانه تحلل من الاحرام قبل الاتمام فلزمه الهدي كالمحصر ومتى يجب الهدي فيه وجهان\r__________\r(1) كذا بالاصل وفيه سقط ولعله (لانه تأخير)","part":8,"page":285},{"id":4271,"text":"(أحدهما) يجب مع القضاء لقول عمر رضي الله عنه ولانه كالمتمتع ودم المتمتع لا يجب الا إذا أحرم بالحج (والثاني) يجب في عامه كدم الاحصار) (الشرح) أما الاثر المذكور أولا عن عمر رضي الله عنه فصحيح رواه الشافعي والبيهقي\rوغيرهما بأسانيد صحيحة (وأما) حديث (الحج عرفة) فسبق بيانه في فصل الوقوف بعرفات (أما) الاحكام فإذا أحرم بالحج فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج بالاجماع ويلزمه أن يتحلل بأعمال عمرة وهي الطواف والسعي والحلق (فأما) الطواف فلا بد منه بلا خلاف (وأما) السعي فان كان سعى عقب طواف القدوم كفاه ذلك ولا يسعى بعد الفوات وقد أهمل المصنف بيان هذا ولابد من التنبيه عليه كما قاله الاصحاب * وان لم يكن سعى وجب السعي بعد الطواف هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والعراقيون وقال الخراسانيون للشافعي نصان (أحدهما) نصه في المختصر أنه يطوف ويسعى ويحلق (والثاني) نصه في الاملاء أنه يطوف ويحلق قال القاضي حسين نص عليه في الاملاء وحرمله ونقله القفال وصاحب البحر عن نصه في القديم قال الخراسانيون للاصحاب في هذين النصين طريقين (أصحهما) باتفاقهم أنه يجب السعي لحديث عمر رضي الله عنه ولان السعي ملازم للطواف في النسك (والثاني) لا يجب لانه ليس من أسباب التحلل (والطريق) الثاني يجب قولا واحدا * واختلفوا على هذا في تأويل نص الشافعي في الاملاء وحرمله والقديم فذكر القاضي حسين والبغوي والروياني والاكثرون أنه محمول على من كان سعي بعد طواف القدوم * وذكر إمام الحرمين تأويلا آخر أنه اقتصر على الطواف في اللفظ ومراده الطواف مع السعي وإنما حذفه اختصارا للعلم به قال وهذا معتاد في الكلام والله أعلم * (وأما) الحلق فان قلنا هو نسك وجب والا فلا والحاصل مما ذكرناه انه يجب الطواف قطعا وفي السعي طريقان (المذهب) وجوبه (والثاني) على قولين وفي الحلق قولان (اصحهما) وجوبه (والثاني) لا وان اقتصرت على الراجح قلت يجب الطواف والسعي والحلق و (أما) المبيت والرمي فان فات وقتهما لم يجبا وان بقى فوجهان (الصحيح) المنصوص وبه قطع جمهور أصحابنا لا يجبان (والثاني)","part":8,"page":286},{"id":4272,"text":"يجبان قاله المزني والاصطخري ودليل الجميع في الكتاب والله أعلم * قال اصحابنا وإذا تحلل بأعمال العمرة لا ينقلب حجه عمرة ولا تجزئه عن عمرة الاسلام ولا تحسب عمرة أخرى هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الاصحاب * وحكى امام الحرمين عن الشيخ ابي على السنجى انه حكى في شرح التلخيص وجها\rانه ينقلب عمرة مجزئة وهذا شاذ ضعيف جدا وعلى هذا الشاذ لابد من الطواف والسعي وكذا الحلق إذا جعلناه نسكا والله أعلم * قال الشافعي والاصحاب ومن فاته الحج وتحلل يلزمه القضاء هكذا أطلقوه ودليله ما ذكره المصنف * وعبر بعض الخراسانيين عبارة أخرى توافق هذه في الحكم فقالوا ان كان تحلله من حجة واجبة بقيت في ذمته كما كانت وان كان من حجة تطوع لزمه قضاؤها كما لو أفسدها * وفي وجوب القضاء على الفور وهو في السنة الاتية وجهان كما سبق في الافساد (أصحهما) يجب على الفور لحديث عمر رضي الله عنه وممن صرح بتصحيحه الماوردي والروياني والرافعي ولا يلزمه قضاء عمرة مع قضاء الحج عندنا بلا خلاف ويجب عليه دم للفوات وهو شاذ * وهل يجب في سنة الفوات أم في سنة القضاء فيه خلاف منهم من يحكيه قولين ومنهم من يحكيه وجهين كما حكاه المصنف (أصحهما) يجب تأخيره إلى سنة القضاء وهو نصه في الاملاء والقديم (والثاني) يجب في سنة الفوات وله تأخيره إلى سنة القضاء فعلى الاول في وقت وجوبه وجهان حكاهما البندنيجي وغيره (أحدهما) يجب في سنة الفوات وان وجب تأخيره كما يجب فيها القضاء (وأصحهما) أن الوجو ب في سنة القضاء لانه لو وجب في سنة الفوات لجاز اخراجه فيها فانه ممكن بخلاف القضاء فانه لا يمكن فيها وقد سبق في آخر باب ما يجب بمحظورات الاحرام بيان هذا الخلاف وما يتفرع عليه وبيان بدل هذا الدم إذا عجز عنه والله أعلم * ثم أنه إنما يلزم دم واحد كما ذكرنا هذا هو المذهب المنصوص وبه قطع الاصحاب في الطريقين * وحكى صاحب التقريب وإمام الحرمين ومتابعوه قولا آخر غريبا ضعيفا أنه يلزمه دمان (أحدهما) في مقابلة الفوات (والثاني) لانه في قضاء يشبه التمتع ؟ لكونه تحلل بين النسكين والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا لا فرق في الفوات بين المعذور وغيره فيما ذكرناه لكن يفترقان في الاثم فلا يأثم المعذور ويأثم غيره كذا صرح باثمه القاضي أبو الطيب وغيره والله أعلم","part":8,"page":287},{"id":4273,"text":"(فرع) قال أصحابنا المكي وغير المكي سواء في الفوات وترتب الاحكام ووجوب الدم بخلاف التمتع فان المكي لادم عليه فيه لان الفوات يحصل من المكي كحصوله من غيره (وأما) دم التمتع فانما يجب لترك الميقات والمكي لا يترك الميقات لان ميقاته موضعه والله أعلم *\r(فرع) إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج وفرغ منها ثم أحرم بالحج ففاته لزمه قضاء الحج دون العمرة لان الذي فاته الحج دون العمرة ويلزمه دمان دم الفوات ودم التمتع * (فرع) هذا الذي سبق كله في من أحرم بالحج وحده وفاته (فاما) من أحرم بالعمرة فلا يتصور فواتها لان جميع الزمان وقت لها (وأما) من أحرم بالحج والعمرة قارنا ففاته الوقوف فان العمرة تفوت بفوات الحج لانها مندرجة فيه وتابعة له ولانه احرام واحد فلا يتبعض حكمه هذا هو المذهب وبه قطع جمهور العراقيين وجماعات من الخراسانيين * وحكى الماوردي في الحاوي والدارمي والقفال والقاضي حسين والفوراني والبغوي والمتولي والروياني وآخرون من الخراسانيين في العمرة قولين (أصحهما) وجوب قضائها لما ذكرناه (والثاني) لا يستحب بل إذا تحلل بالطواف والسعي والحلق حصلت العمرة لانها لا تفوت بخلاف الحج * قال القاضي حسين هذان القولان مبنيان على أن النسك الواحد هل يتبعض حكمه إذا جمع بينهما بان استأجر من يحج ويعتمر وكان","part":8,"page":288},{"id":4274,"text":"المستأجر قد أدى عن نفسه أحد النسكين فاحرم الاجير بهما وفرغ منهما وفيه قولان (أحدهما) لا يتبعض فيكونان عن المستاجر فعلى هذا تفوته العمرة بفوات الحج (والثاني) يتبعض فيقع أحدهما عنه فعلى هذا لا تفوت العمرة * وقال المتولي أصل القولين ان العمرة هل يسقط اعتبارها في القران ام يقع العمل عنهما جميعا وفيه خلاف سبق بيانه (فان قلنا) يسقط اعتبارها فاتت بفوات الحج (وان قلنا) لا يسقط اعتبارها بل تقع الاعمال عنهما حسبت عمرته والله اعلم * قال اصحابنا وعليه القضاء قارنا ويلزمه ثلاثة دماء دم للفوات ودم للقران الفائت ودم ثالث للقران الذي اتى به في القضاء فان قضاهما مفردا اجزأه عن النسكين ولا يسقط عنه الدم الثالث الواجب بسبب الفوات في القضاء لانه توجه عليه القران ودمه فإذا تبرع بالافراد لا يسقط الدم الواجب وقد قال الشافعي رحمه الله فان قضاه مفردا لم يكن له * قال الشيخ أبو حامد والاصحاب مراده انه لا يسقط الدم الثالث لانه بالفوات لزمه القضاء قارنا مع دم فإذا قضى الحج والعمرة مفردا اجزأه لانه اكمل من القران ولا يسقط الدم لما ذكرناه * قال الروياني قال ابن المرزبان وقد نص الشافعي على هذا في الاملاء *\rوشذ الدارمي فحكى وجها غريبا انه إذا قضاه مفردا سقط الدم الثالث وهذا ضعيف جدا والصواب ما سبق * قال الروياني ولو قضاه مفردا فأتى بالعمرة بعد الحج قال الشافعي في الاملاء يحرم بالعمرة من الميقات لانه كان احرم بها من الميقات في سنة الفوات قال فان احرم بها من ادنى الحل لم يلزمه اكثر من الدماء الثلاثة لانه وإن ترك الاحرام من الميقات فالدم الواجب بسبب الميقات ودم القران بسبب الميقات فتداخلا * قال وإن قضاه متمتعا اجزأه إلا انه يحرم بالحج من الميقات فان احرم به من جوف مكة وجب دم التمتع ودخل فيه دم القران لانه بمعناه * فالحاصل انه يلزمه ثلاثة دماء سواء قضى مفردا أو متمتعا أو قارنا والله اعلم * (فرع) قال القفال والروياني وغيرهما كما ان العمرة تابعة للحج للفوات في حق القارن فهي ايضا تابعة له في الادراك في حق القارن حتى لو رمى القارن وحلق ثم جامع لم تفسد عمرته كما لا يفسد","part":8,"page":289},{"id":4275,"text":"حجه وإن لم يكن اتى باعمال العمرة وهذا الذي ذكروه هو المذهب * وفي المسألة وجه ضعيف جدا غريب سبق بيانه في باب محظورات الاحرام في مسائل الجماع انه يفسد عمرته والله اعلم * (فرع) قد ذكرنا أن من فاته الحج تحلل بطواف وسعي وحلق قال الماوردي وغيره فان كان معه هدي ذبحه قبل الحلق كما يفعل من لم يفته * (فرع) قال الشيخ أبو حامد والدارمي والماوردي وغيرهم لو أراد صاحب الفوات استدامة احرامه إلى السنة الاتية لم يجز لانه يصير محرما بالحج في غير اشهره والبقاء على الاحرام كابتدائه ونقل ابو حامد هذا عن نص الشافعي قال وهو اجماع الصحابة * (فرع) قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياني قال ابن المرزبان (1) صاحب الفوات له حكم من تحلل التحلل الاول لانه لما فاته الوقوف سقط عنه الرمي فصار كمن رمى فان وطئ لم يفسد إحرامه وإن تطيب أو لبس لم يلزمه الفدية قال القاضي والروياني وهذا على قولنا الحلق ليس بنسك (فان قلنا) (2) احتاج إلى الحلق أو الطواف حتى يحصل التحلل الاول وقد صرح الدارمي بما قاله القاضي والروياني *\r(فرع) لو أفسد حجه باجماع ثم فاته قال الاصحاب عليه دمان دم للافساد وهو بدنة ودم للفوات وهو شاة * (فرع) في مذاهب العلماء * قد ذكرنا أن مذهبنا أن من فاته الحج لزمه التحلل بعمل عمرة وعليه القضاء ودم وهو شاة ولا ينقلب احرامه عمرة وهو مذهب عمر وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس ومالك وأبي حنيفة إلا أن أبا حنيفة ومحمدا قالا لا دم عليه ووافقا في الباقي * وقال أبو يوسف وأحمد في أصح الروايتين ينقلب عمرة مجزئة عن عمرة سبق وجوبها ولا دم * وقال المزني كقولنا وزاد وجوب المبيت والرمي كما سبق عنه * دليلنا ما روى البيهقي باسناده الصحيح عن ابن عمر أنه قال (من لم يدرك عرفة حتى طلع الفجر فقد فاته الحج فليأ ت البيت فليطف به سبعا وليطوف بين الصفا والمروة سبعا ثم ليحلق أو يقصر ان شاء وإن كان معه هدي\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر (2) بياض ولعله (ان الحلق نسك) كما يفهم من سياق الكلام","part":8,"page":290},{"id":4276,"text":"فلينحره قبل أن يحلق فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله فان أدركه الحج من قابل فليحجج إن استطاع وليهد في حجه فان لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) وروى مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي وغيرهم باسانيدهم الصحيحة عن سليمان بن يسار (أن أبا أيوب الانصاري خرج حاجا حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة ضلت راحلته فقدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم النحر فذكر ذلك له فقال له عمر اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركت الحج قابلا فاحجج واهد ما استيسر من الهدي) وروى مالك أيضا في الموطأ باسناده عن سليمان بن يسار أن هبار بن الاسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة فقال له عمر اذهب إلى مكة فطف بالبيت انت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا هديا ان كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) وعن الاسود قال (سألت عمر عن رجل فاته الحج قال يهل بعمرة وعليه الحج من قابل ثم سألت في العام المقبل زيد بن ثابت عنه فقال يهل بعمرة وعليه الحج من قابل) رواه\rالبيهقي باسناد صحيح ورواه هكذا من طرق قال البيهقي وروي عن ادريس الاودي عنه قال ويهريق دما قال البيهقي روايات الاسود عن عمر متصلات ورواية سليمان ابن يسار عنه منقطعة قال الشافعي الرواية المتصلة عن عمر فيها زيادة والذي يزيد في الحديث أولى بالحفظ ممن لم يزد وقد رويناه عن ابن عمر كما سبق متصلا ورواية ادريس الاودى ان صحت تشهد لرواية سليمان بن يسار بالصحة * وروى ابراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان بن يسار عن هبار بن الاسود أنه حدثه انه فاته الحج فذكره موصولا هذا آخر كلام البيهقي والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان اخطأ الناس الوقوف فوقفوا في اليوم الثامن أو العاشر لم يجب عليهم القضاء لان الخطأ في ذلك انما يكون بان يشهد اثنان برؤية الهلال قبل الشهر بيوم فوقفوا في الثامن بشهادتهما ثم بان","part":8,"page":291},{"id":4277,"text":"كذبهما أو يغم الهلال فوقفوا في اليوم العاشر ومثل هذا لا يؤمن في القضاء فسقط) * (الشرح) قال أصحابنا إذا غلطوا في الوقوف نظر ان غلطوا في المكان فوقفوا في غير أرض عرفات يظنونها عرفات لم يجزهم بلا خلاف لتفريطهم وان غلطوا في الزمان بيومين بان وقفوا في السابع أو الحادي عشر لم يجزهم بلا خلاف لتفريطهم وان غلطوا بيوم واحد فوقفوا في اليوم العاشر من ذي الحجة أجزأهم وتم حجهم ولا قضاء * هذا إذا كان الحجيج على العادة فان قلوا أو جاءت طائفة يسيرة فظنت أنه يوم عرفة وأن الناس قد أفاضوا فوجهان مشهوران حكاهما المتولي والبغوي وآخرون (أصحهما) لا يجزئهم وبه قطع المصنف في التنبيه وآخرون لانهم مفرطون ولانه نادر يؤمن مثله في القضاء (والثاني) يجزئهم كالجمع الكثير * قال أصحابنا وحيث قلنا يجزئهم فلا فرق بين أن يتبين الحال بعد اليوم العاشر أو في أثناء الوقوف * ولو بان الحال في اليوم العاشر قبل زوال الشمس فوقفوا عالمين بالحال قال البغوي المذهب انه لا يحسب وقوفهم لانهم وقفوا متيقنين الخطأ بخلاف مالو علموا في حال الوقوف فانه يجزئهم لان وقوفهم قبل العلم وقع مجزئا * هذا كلام البغوي وأنكر عليه الرافعي وقال هذا غير مسلم له لان عامة الاصحاب قالوا لو قامت بينة برؤية الهلال ليلة العاشر وهم بمكة بحيث لا يمكنهم الوقوف في الليل وقفوا من الغد وحسب لهم الوقوف كما لو\rقامت البينة بعد الغروب يوم الثلاثين من رمضان برؤية الهلال ليلة الثلاثين فان الشافعي نص انهم يصلون من الغد العيد فإذا لم يحكم بالفوات لقيام البينة ليلة العاشر لزم مثله يوم العاشر هذا كلام الرافعى وهذا الذي قاله هو الصحيح خلاف ما قاله البغوي والله أعلم.\rقال أصحابنا لو شهد واحد أو جماعة برؤية هلال ذي الحجة فردت شهادتهم لزم الشهود الوقوف في اليوم التاسع عندهم والناس يقفون بعده فلو اقتصروا على الوقوف مع الناس في اليوم الذي بعده لم يصح وقوف الشهود بلا خلاف عندنا * وحكى أصحابنا عن محمد بن الحسن أنه قال يلزمهم الوقوف مع الناس أي وان كانوا يعتقدونه العاشر قال ولا يجزئهم التاسع عندهم * دليلنا أنهم يعتقدون هذا اليوم الذي يقف","part":8,"page":292},{"id":4278,"text":"الناس فيه العاشر فلم يجز وقوفهم فيه كما لو قبل شهادتهم * هذا كله إذا غلطوا فوقفوا في العاشر (أما) إذا غلط الحجيج فوقفوا في الثامن بان شهد بالرؤية فساق أو كفار أو عبيد ولم يعلم حالهم ثم علم فان بان الحال قبل فوات وقت الوقوف لزمهم الوقوف فيه لتمكنهم منه وان بان بعده فوجهان مشهوران في طريقتي العراقيين والخراسانيين (أحدهما) يجزئهم كالعاشر وبهذا قطع المصنف والعبدري ونقله صاحب البيان عن أكثر الاصحاب (وأصحهما) لا يجزئهم لانه نادر وبهذا قطع ابن الصباغ والروياني وكثيرون وصححه البغوي والمتولي والرافعي واخرون فهو الصحيح المختار والخلاف هنا كالخلاف فيمن اجتهد فصلى أو صام فبان قبل الوقت والصحيح هناك ايضا أنه لا يجزئه والله أعلم * (فرع) قال الروياني قال والدي رحمه الله إذا أحرم الناس بالحج في اشهر الحج بالاجتهاد فبان الخطأ في الاجتهاد خطأ عاما ففي انعقاد الاحرام بالحج وجهان (أحدهما) ينعقد كما لو وقفوا في اليوم العاشر غلطا ووجه الشبه أن كل واحد منهما ركن يفوت الحج بفواته (والثاني) لا ينعقد حجا وينعقد عمرة والفرق انا لو أبطلنا الوقوف في العاشر أبطلناه من أصله وفيه اضرار واما هنا فينعقد عمرة والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الغلط في الوقوف * اتفقوا على أنهم إذا غلطوا فوقفوا في العاشر وهم جمع كثير على العادة أجزأهم وان وقفوا في الثامن فالاصح عندنا لا يجزئهم وبه قال أبو\rحنيفة وأصحابه والاصح من مذهب مالك وأحمد أنه لا يجزئهم * قال المصنف رحمه الله * (ومن أحرم فاحصره العدو نظرت فان كان العدو من المسلمين فالاولى ان يتحلل ولا يقاتله لان التحلل أولى من قتال المسلمين وان كان من المشركين لم يجب عليه القتال لان قتال","part":8,"page":293},{"id":4279,"text":"الكفار لا يجب الا إذا بدؤا بالحرب فان كان في المسلمين ضعف وفي العدو قوة فالاولى أن لا يقاتلهم لانه ربما انهزم المسلمون فيلحقهم وهن وان كان في المسلمين قوة وفي المشركين ضعف فالافضل أن يقاتلهم ليجمع بين نصرة الاسلام واتمام الحج فان طلبوا مالا لم يجب اعطاء المال لان ذلك ظلم ولا يجب الحج مع احتمال الظلم فان كانوا مشركين كره أن يدفع إليهم لان في ذلك صغار على الاسلام فلا يجب احتماله من غير ضرورة وان كانوا مسلمين لم يكره) * (الشرح) قال أهل اللغة يقال احصره المرض وحصره العدو وقيل حصر وأحصر فيهما والاول اشهر * وأصل الحصر المنع * قال الشافعي والاصحاب إذا احصر العدو المحرمين عن المضي في الحج من جميع الطرق فلهم التحلل سواء كان الوقت واسعا أم لا وسواء كان العدو مسلمين أو كفارا لكن ان كان الوقت واسعا فالافضل تأخير التحلل فلعله يزول المنع ويتم الحج وان كان الوقت ضيقا فالافضل تعجيل التحلل خوفا من فوات الحج * ويجوز للمحرم بالعمرة التحلل عند الاحصار بلا خلاف ودليل التحلل واحصار العدو نص القرآن والاحاديث الصحيحة المشهورة في تحلل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية وكانوا محرمين بعمرة وإجماع المسلمين على ذلك (وأما) إذا منعوا وطلب منهم مال ولم يمكنهم المضي إلا ببذل مال فلهم التحلل ولا يلزمهم بذله بلا خلاف سواء قل المطلوب أم كثر فان كان الطالب كفارا قال الشافعي والاصحاب كره ذلك ولا يحرم قال","part":8,"page":294},{"id":4280,"text":"الشافعي كما لا تحرم الهبة للكفار وإن كانوا مسلمين لم يكره لما ذكره المصنف (وأما) أذا احتاج الحجيج إلى قتال العدو ليسيروا فينظر إن كان المانعون مسلمين جاز لهم التحلل وهو اولى من قتالهم لتعظيم دماء المسلمين فان قاتلوه جاز لانهم صائلون وقد تظاهرت الاحاديث\rالصحيحة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل دون ماله فهو شهيد) وفي حديث صحيح (ومن قتل دون دينه فهو شهيد) وان كان العدو كفارا فوجهان (أحدهما) وهو مشهور في كتب الخراسانيين أنه إن كان العدو أكثر من مثلي عدد المسلمين لم يجب قتالهم والا وجب قال امام الحرمين هذا الاطلاق ليس بمرض بل شرطه وجدانهم السلاح وأهبة القتال قال فان وجدوا ذلك فلا سبيل إلى التحلل (والوجه الثاني) وهو الصحيح وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وآخرون من غيرهم ونقله الرافعي عن أكثر الاصحاب انه لا يجب القتال سواء كان عدد الكفار مثلي المسلمين أو أقل لكن ان كان بالمسلمين قوة فالافضل أن لا يتحللوا بل يقاتلوهم ليجمعوا بين الجهاد ونصرة الاسلام والحج والا فالافضل التحلل لما ذكره المصنف * قال أصحابنا وحيث قاتلوا المسلمين أو الكفار فلهم لبس الدروع والمغافر وعليهم الفدية كمن لبس لحر أو برد وهذا الذي ذكرناه من جواز التحلل بلا خلاف هو فيما إذا منعوا المضي دون الرجوع (فاما) إذا","part":8,"page":295},{"id":4281,"text":"احاط بهم العدو من الجوانب كلها فوجهان مشهوران حكاهما البندنيجي والماوردي وامام الحرمين والبغوي والمتولي وغيرهم وقيل هما قولان (أصحهما) جواز التحلل لعموم قوله تعالى (فان أحصرتم) (والثاني) لا إذ لا يحصل به امن والله اعلم * (فرع) هذا الذي ذكرناه هو فيما إذا صدوهم ولم يجدوا طريقا آخر (فاما) ان وجدوا طريقا غيره لاضرر في سلوكها فان كانت مثل طريقهم التى صدوا عنها لم يكن لهم التحلل لانهم قادرون على الوصول فان كان أطول من طريقهم قال صاحب الفروع والروياني وصاحب البيان وغيرهم إن لم يكن معهم نفقة تكفيهم لذلك الطريق فلهم التحلل * وان كان معهم نفقة تكفيهم لطريقهم الاخر لم يجز لهم التحلل ولزمهم سلوك الطريق الاخر سواء علموا أنهم بسلوك هذا الطريق يفوتهم الحج أم لا لان سبب التحلل هو الحصر لا خوف الفوات ولهذا لو أحرم بالحج يوم عرفة وهو بالشام لم يجز له التحلل بسبب الفوات قال أصحابنا حتى لو أحصر بالشام في ذي الحجة ووجد طريقا آخر كما ذكرنا لزمه السير فيه ووصول الكعبة والتحلل بعمل عمرة قال أصحابنا فإذا\rسلك هذا الطريق كما أمرناه ففاته الحج بطول الطريق الثاني أو خشونته أو غيرهما مما يحصل الفوات بسببه فقولان مشهوران ذكرهما المصنف في الفصل الاتي والاصحاب (أصحهما) لا يلزمه القضاء بل يتحلل تحلل المحصر لانه محصر ولعدم تقصيره (والثاني) يلزمه القضاء كما لو سلكه ابتداء ففاته بضلال في الطريق ونحوه * ولو استوى الطريقان من كل وجه وجب القضاء بلا خلاف لانه فوات محض * ولو أحصر ولم يجد طريقا آخر الا في البحر قال أصحابنا ينبني على وجوب ركوب البحر للحج وقد سبق بيان الخلاف فيه وتفصيله في أوائل كتاب الحج فحيث قلنا يجب ركوبه يكون","part":8,"page":296},{"id":4282,"text":"كقدرته على طريق امن في البر وإلا فلا والله أعلم * ولو أحصر فصابر الاحرام متوقعا زواله ففاته الحج والاحصار دائم تحلل باعمال العمرة وفي القضاء طريقان (أصحهما) طرد القولين فيمن فاته بطول الطريق الثاني (والطريق الثاني) القطع بوجوب القضاء لانه تسبب بالمصابرة في الفوات والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا إذا لم يتحلل بالاحصار حتى فاته الحج فحيث قلنا لا قضاء عليه يتحلل وعليه دم الاحصار دون دم الفوات وحيث أوجبنا القضاء فان كان قد زال العدو وأمكنه وصول الكعبة لزمه قصدها والتحلل بعمل عمرة وعليه دم الفوات دون دم الاحصار وان كان العدو باقيا فله التحلل وعليه دمان دم الفوات ودم الاحصار والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا إذا تحلل الحاج فان لم يزل الاحصار فله الرجوع إلى وطنه وان انصرف العدو فان كان الوقت واسعا بحيث يمكنه تجديد الاحرام وادراك الحج فان كان حجه تطوعا فلا شئ عليه وإن كان حجة تقدم وجوبها بقي وجوبها كما كان والاولى أن يجدد الاحرام بها في هذه السنة وله التأخير وان كان حجة وجبت في هذه السنة بان استطاع في هذه السنة دون ما قبلها فقد استقر الوجوب في ذمته لتمكنه والاولى أن يحرم بها في هذه السنة وله التأخير لان الحج عندنا على التراخي وان كان الوقت ضيقا بحيث لا يمكنه ادراك الحج سقط عنه الوجوب في هذه السنة فان استطاع بعده لزمه والا فلا الا أن يكون سبق وجوبها قبل هذه السنة واستقرت والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا إذا قال العدو الصادون بعد صدهم قد آمناكم وخلينا لكم الطريق\rفان وثقوا بقولهم فأمنوا غدرهم لم يجز التحلل لمن لم يكن تحلل لانه لا صد وان خافوا غدرهم فلهم التحلل * (فرع) اعترض أبو سعيد بن أبي عصرون على المصنف في قوله لان قتال الكفار لا يجب","part":8,"page":297},{"id":4283,"text":"الا إذا بدؤا بالحرب وقال هذا سهو منه بل قتال الكفار لا يتوقف على الابتداء وهذا الاعتراض غلط من قائله بل الذي قاله المصنف هو عبارة الاصحاب في الطريقتين لكن زاد القاضي أبو الطيب والجمهور فيها لفظة فقالوا لان قتال الكفار لا يجب الا إذا بدؤا به أو استنفر الامام أو الثغور الناس لقتالهم فهذه عبارة الاصحاب ومرادهم لا يجب على آحاد الرعية والطائفة منهم (وأما) الامام فيلزمه الغزو بالناس بنفسه أو بسراياه كل سنة مرة الا أن تدعو حاجة إلى تأخيره كما هو مقرر في كتاب السير والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان أحصره العدو عن الوقوف أو الطواف أو السعي فان كان له طريق آخر يمكنه الوصول منه إلى مكة لم يجز له التحلل قرب أو بعد لانه قادر على أداء النسك فلا يجوز له التحلل بل يمضي ويتمم النسك وان سلك الطريق الاخر ففاته الحج تحلل بعمل عمرة وفي القضاء قولان (أحدهما) يجب عليه لانه فاته الحج فاشبه إذا اخطأ الطريق أو اخطأ العدد (والثاني) لا يجب عليه لانه تحلل من غير تفريط فلم يلزمه القضاء كما لو تحلل بالاحصار * فان احصر ولم يكن له طريق آخر جاز له ان يتحلل لقوله عزوجل (فان احصرتم فما استيسر من الهدى) ولان النبي صلى الله عليه وسلم احصره المشركون في الحديبية فتحلل ولانا لو الزمناه البقاء على الاحرام ربما طال الحصر سنين فتلحقه المشقة العظيمة في البقاء على الاحرام وقد قال الله عزوجل (وما جعل عليكم في الدين من حرج) فان كان الوقت واسعا فالافضل أن لا يتحلل لانه ربما زال الحصر وأتم النسك وان كان الوقت ضيقا فالافضل أن يتحلل حتى لا يفوته الحج فان اختار التحلل نظرت فان كان واجدا للهدي لم يجز له أن يتحلل حتى يهدي لقوله تعالى (فان أحصرتم فما استيسر من الهدي) فان كان في الحرم ذبح الهدي فيه وان","part":8,"page":298},{"id":4284,"text":"كان في غير الحرم ولم يقدر على الوصول إلى الحرم ذبح الهدي حيث أحصر لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه\rبالحديبية وهي خارج الحرم وأن قدر على الوصول إلى الحرم ففيه وجهان (أحدهما) يجوز له أن يذبح في موضعه لانه موضع تحلله فجاز فيه الذبح كما لو أحصر في الحرم (والثاني) لا يجوز أن يذبح إلا في الحرم لانه قادر على الذبح في الحرم فلا يجوز أن يذبح في غيره كما لو أحصر فيه ويجب أن ينوي بالهدي التحلل لان الهدي قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره فوجب أن ينوي ليميز بينهما ثم يحلق لما روي ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية (فان قلنا) ان الحلق نسك حصل له التحلل بالهدي والنية والحلق (وإن قلنا) انه ليس بنسك حصل له التحلل بالنية والهدي * وان كان عادما للهدي ففيه قولان (أحدهما) لا بدل للهدي لقوله عزوجل (فان أحصرتم فما استيسر من الهدي) فذكر الهدى ولم يذكر له بدلا ولو كان له بدل لذكره كما ذكره في جزاء الصيد (والقول الثاني) له بدل لانه دم يتعلق وجوبه بالاحرام فكان له بدل كدم التمتع (فان قلنا) لا بدل للهدي فهل يتحلل فيه قولان (أحدهما) لا يتحلل حتى يجد الهدي لان الهدي شرط في التحلل فلا يجوز التحلل قبله (والثاني) أنه يتحلل لانا لو ألزمناه البقاء على الاحرام إلى أن يجد الهدي أدى ذلك إلى المشقة (فان قلنا) له بدل ففي بدله ثلاثة أقوال (أحدها) الاطعام (والثاني) الصيام (والثالث) أنه مخير بين الصيام والاطعام (وإن قلنا) إن بدله الاطعام ففي الاطعام وجهان (أحدهما) اطعام التعديل كالاطعام في جزاء الصيد لانه أقرب إلى الهدي ولانه يستوفي فيه قيمة الهدي (والثاني) اطعام فدية الاذى لانه وجب للترفه فهو كفدية الاذى (وإن قلنا) إن بدله الصوم ففي الصوم ثلاثة أوجه (أحدها) صوم التمتع","part":8,"page":299},{"id":4285,"text":"لانه وجب للتحلل كما وجب صوم التمتع للتحلل بين الحج والعمرة في أشهر الحج (والثاني) صوم التعديل لان ذلك أقرب إلى الهدي لانه يستوفي قيمة الهدي ثم يصوم عن كل مد يوما (والثالث) صوم فدية الاذى لانه وجب للترفه فهو كصوم فدية الاذى (فان قلنا) انه مخير فهو بالخيار بين صوم فدية الاذى وبين اطعامها لانا بينا أنه في معنى فدية الاذى فان أوجبنا عليه الاطعام وهو واجد أطعم وتحلل وإن كان عادما له فهل يتحلل أم لا يتحلل حتى يجد الطعام على القولين كما قلنا في الهدي\rوان أوجبنا الصيام فهل يتحلل قبل أن يصوم فيه وجهان (أحدهما) لا يتحلل كما لا يتحلل بالهدي حتى يهدي (والثاني) يتحلل لانا لو ألزمناه البقاء على الاحرام إلى أن يفرغ من الصيام أدى إلى المشقة لان الصوم يطول فإذا تحلل نظرت فان كان في حج تقدم وجوبه بقي الوجوب في ذمته وان كان في تطوع لم يجب القضاء لانه تطوع أبيح له الخروج منه فإذا خرج لم يلزمه القضاء كصوم التطوع * وان كان الحصر خاصا بان منعه غريمه ففيه قولان (أحدهما) لا يلزمه القضاء كما لا يلزمه في الحصر العام (والثاني) يلزمه لانه تحلل قبل الاتمام بسبب يختص به فلزمه القضاء كما لو ضل الطريق ففاته الحج * وإن أحصر فلم يتحلل حتى فاته الوقوف نظرت فان زال العذر وقدر على الوصول تحلل بعمل عمرة ولزمه القضاء وهدي للفوات وان فاته والعذر لم يزل تحلل ولزمه القضاء وهدي للفوات وهدي للاحصار فان أفسد الحج ثم أحصر تحلل لانه إذا تحلل من الحج الصحيح فلان يتحلل من الفاسد أولى فان لم يتحلل حتى فاته الوقوف لزمه ثلاثة دماء دم الفساد ودم الفوات ودم الاحصار ويلزمه قضاء واحد لان الحج واحد *) *","part":8,"page":300},{"id":4286,"text":"(الشرح) حديث تحلل النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صده المشركون ثابت في الصحيحين وكذا حديث هدية نحره بالحديبية وحديث ابن عمر كلها ثابتة في الصحيحين من روايات جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وكانت قضية الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة وسبق بيان الحديبية في باب المواقيت وأنها تقال بتخفيف الباء وتشديدها والتخفيف أفصح * وقول المصنف لانه دم تعلق وجوبه بالاحرام فيه احتراز من الاضحية والعقيقة (وقوله) تطوع أبيح الخروج منه احتراز من حج التطوع إذا تحلل منه بالفوات فانه يجب قضاؤه (وقوله) بسبب يختص به احتراز من الحصر العام (وقوله) في أول الفصل فأشبه إذا أخطأ الطريق أو أخطأ العدد وهو وحده أو في طائفة يسيرة فاما الجمع الكثير فلا يلزمهم القضاء بالخطأ كما سبق بيانه قريبا (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله لافرق في جواز التحلل بالاحصار بين أن يكون قبل الوقوف أو بعده ولا بين الاحصار عن البيت فقط أو الموقف فقط أو عنهما أو عن المسعئ فيجوز التحلل في جميع ذلك\rبلا خلاف * فان لم يكن له طريق آخر يمكنه سلوكه فان كان ففيه تفصيل سبق بيانه قبل هذا الفصل واضحا وذكرنا هناك أيضا أن تعجيل التحلل أفضل أم تأخيره على نحو ما ذكره المصنف * قال أصحابنا وإذا كان حصره قبل الوقوف وأقام على احرامه حتى فاته الحج فان أمكنه التحلل بطواف وسعى مع الحلق إذا جعلناه نسكا لزمه وعليه القضاء ودم الفوات وان لم يزل الحصر تحلل بالهدي وعليه مع القضاء هديان هدي للفوات وهدي للتحلل بالاحصار وقد سبقت هذه المسألة قريبا * وان كان الاحصار بعد الوقوف فان تحلل فذاك وهل له البناء على ما مضي إذا زال الاحصار بعد ذلك فيه القولان السابقان (الجديد) الاصح لا يجوز (والقديم) الجواز وعلى هذا يحرم إحراما ناقصا","part":8,"page":301},{"id":4287,"text":"ويأتي ببقية الاعمال وعلى هذا لو بني مع الامكان وجب القضاء على المذهب (وقيل) فيه وجهان وان لم يتحلل حتى فاته الرمى والمبيت فهو فيما يرجع إلى وجوب الدم لفواتهما كغير المحصر وبماذا يتحلل يبني على أن الحلق نسك أم لا وعلى أن فوات زمان الرمي كالرمي أم لا فيهما خلاف سبق (فان قلنا) فوات زمان الرمي كالرمي وقلنا الحلق نسك حلق وحصل التحلل الاول (وان قلنا) ليس بنسك حصل التحلل الاول بمضي زمان الرمي * وعلى التقديرين فالطواف باق عليه فمتى أمكنه طاف فيتم حجه ولا بد من السعي ان لم يكن سعي * ثم إذا تحلل بالاحصار الواقع بعد الوقوف (فالمذهب) أنه لا قضاء عليه وبه قطع العراقيون وآخرون من غيرهم لكن لا تجزئه حجته لانه لم يكملها * وحكى صاحب التقريب وامام الحرمين ومتابعوهما من الخراسانيين في وجوب القضاء قولين وطردوهما في كل صورة أتى فيها بعد الاحرام بنسك لتأكدها الاحرام بذلك النسك * ولو صد عن عرفات ولم يصد عن مكة قال البندنيجي والروياني نص عليها في الام لزمه دخول مكة ويتحلل بعمل عمرة وفي وجوب القضاء قولان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد والاصحاب (أصحهما) لا قضاء لانه محصر (والثاني) يجب القضاء لانه أخل بالوقوف وحده فاشبه الفوات وهذا القائل بفوات المحصر هو المصدود عن الكعبة والله أعلم * (فرع) من تحلل بالاحصار لزمه دم وهو شاة وسبق بيانها في آخر باب ما يجب بمحظورات","part":8,"page":302},{"id":4288,"text":"الاحرام ولا يجوز العدول عن الشاة إلى صوم ولا اطعام مع وجودها ولا يحصل التحلل قبل ذبحها إذا وجدها فان كان المحصر في الحرم وجب ذبحها فيه وتفرقتها هناك وإن كان في غير الحرم ولم يمكنه ايصال الهدي وهو الشاة إلى الحرم جاز ذبحه وتفرقته حيث أحصر ويتحلل وهكذا الحكم فيما لزمه من دماء المحظورات قبل الاحصار وكذا ما معه من هدى فكله يذبحه في موضع احصاره ويفرقه على المساكين هناك وإن أمكنه ايصاله إلى الحرم وذبحه فيه فالاولى ان يوصله أو يبعثه إليه فان ذبحه في موضع احصاره ففي اجزائه وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران (أصحهما) جوازه * قال الدارمي وغيره ولو أحصر في موضع غير الحرم فذبح الهدي في موضع آخر غير الحرم لم يجزه لان موضع الاحصار صار في حقه كنفس الحرم * هذا كله إذا وجد الهدي بثمن مثله ومعه ثمنه فاضلا عما يحتاج إليه فان لم يجده أو وجده مع من لا يبيعه أو يبيعه بأكثر من ثمن مثله في ذلك الموضع وذلك الحال أو بثمن مثله وهو غير واجد للثمن أو واجد وهو محتاج إليه لمونة سفره فهل له بدل أم لا فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) له بدل وفي بدله ثلاثة اقوال (أصحها) الاطعام نص عليه الشافعي في كتاب الاوسط (والثاني) الصيام نص عليه في مختصر الحج (والثالث) مخير بينهما قال الشيخ أبو حامد والروياني وغيرهما هذا الثالث مخرج من فدية الاذى (فان قلنا) الاطعام ففيه وجهان (أصحهما) اطعام بالتعديل وتقوم الشاة دراهم ويخرج بقيمتها طعاما فان عجز صام عن كل مد يوما (والثاني) اطعام فدية الاذى وهو ثلاثة آصع لستة مساكين كما سبق ويجئ في كيفية تفرقتها الخلاف السابق في موضعه (الاصح) لكل مسكين نصف صاع وقيل","part":8,"page":303},{"id":4289,"text":"يجوز المفاضلة (وان قلنا) هو مخير فهو مخير بين صوم فدية الاذى واطعامها وصومها ثلاثة أيام واطعام ثلاثة آصع ودليل الجميع في الكتاب (وان قلنا) بدله الصوم ففيه ثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف بدلائلها (أحدها) عشرة أيام كالمتمتع (والثاني) ثلاثة (والثالث) بالتعديل عن كل مد يوما ولا مدخل للطعام على هذا القول لكن يعتبر به قدر الصيام وحيث انكسر بعض مد وجب بسببه\rصوم يوم كامل وقد سبق نظيره في باب محظورات الاحرام * قال الروياني والرافعي الاصح على الجملة ان بدله الاطعام بالتعديل فان عجز صام عن كل مد يوما والله أعلم * قال المصنف والاصحاب أما وقت التحلل فينظر ان كان واجدا للهدي ذبحه ونوى التحلل عند ذبحه وهذه النية شرط باتفاق الاصحاب لما ذكره المصنف ثم يحلق وهو شرط للتحلل ان قلنا ان الحلق نسك والا فلا حاجة إليه (فان قلنا) بالاصح أن الحلق نسك حصل له التحلل بثلاثة اشياء الذبح والنية والحلق والا فبالذبح والنية وهذا كله لا خلاف فيه الا ما انفرد به الروياني فقال ما ذكرناه ثم قال وقال بعض أصحابنا بخراسان في وقت تحلل واجد الهدي قولان (أحدهما) هذا (والثاني) يجوز أن يتحلل ثم يذبح وهذا غلط (وأما) إذا فقد الهدي (فان قلنا) لا بدل له فهل يتحلل في الحال بالنية والحلق إذا جعلناه نسكا فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يتحلل في الحال فعلى هذا يشترط النية قطعا وكذا الحلق إن جعلناه نسكا (والثاني) لا يتحلل إلا بذبحه مع النية والحلق (وإن قلنا) للهدي بدل فان","part":8,"page":304},{"id":4290,"text":"قلنا هو الاطعام توقف التحلل عليه وعلى النية والحلق إن وجد الاطعام فان فقده فهل يتحلل في الحال قال المصنف والاصحاب فيه قولان كما إذا قلنا لا بدل (الاصح) يتحلل في الحال (والثاني) لا حتى يطعم (وإن قلنا) بدله الصوم أو مخير واختار الصوم فهل يتحلل في الحال أم لا يتحلل حتى يفرغ من الصوم فيه خلاف مشهور حكاه المصنف هنا والاكثرون وجهين وحكاه في التنبيه قولين (أصحهما) يتحلل في الحال فعلى هذا يحتاج إلى النية بلا خلاف وكذا الحلق ان قلنا هو نسك والا فالنية وحدها والله أعلم * (فرع) قال المصنف والاحصاب الحصر ضربان عام وخاص فالعام سبق حكمه والخاص هو الذي يقع لواحد أو شرذمة من الرفقة فينظر إن لم يكن المحصور معذورا فيه كمن حبس في دين يمكنه أداؤه فليس له التحلل بل عليه اداء الدين والمضي في الحج فان تحلل لم يصح تحلله ولا يخرج من الحج بذلك بلا خلاف فان فاته الحج وهو في الحبس كان كغيره ممن فاته الحج بلا احصار فيلزمه قصد مكة والتحلل بافعال عمرة وهو الطواف والسعي والحلق كما سبق * وإن كان معذورا\rكمن حبسه السلطان ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه فطريقان (المذهب) وبه قطع العراقيون يجوز له التحلل لانه معذور (والثاني) حكاه الخراسانيون فيه قولان (أصحهما) جواز التحلل (والثاني) لا لانه قادر والصواب الجواز والله أعلم *","part":8,"page":305},{"id":4291,"text":"(فرع) إذا تحلل المحصر قال الشافعي والمصنف والاصحاب ان كان نسكه تطوعا فلا قضاء وان لم يكن تطوعا نظر ان كان واجبا مستقرا كالقضاء والنذر وحجة الاسلام التي استقر وجوبها قبل هذه السنة بقي الوجوب في ذمته كما كان وانما أفاده الاحصار جواز الخروج منها * وان كان واجبا غير مستقر وهي حجة الاسلام في السنة الاولى من سنى الامكان سقطت الاستطاعة فلا حج عليه الا ان تجتمع فيه شروط الاستطاعة بعد ذلك * فلو تحلل بالاحصار ثم زال الاحصار والوقت واسع وأمكنه الحج من سنته استقر الوجوب عليه لوجود الاستطاعة لكن له أن يؤخر الحج عن هذه السنة لا ن الحج على التراخي وقد سبقت المسألة قريبا والله أعلم * وهذا الذي ذكرناه في حج التطوع أنه لا يجب قضاؤه وهو في الحصر العام والخاص جميعا وفي الخاص قول مشهور حكاه المصنف والاصحاب وبعضهم يحكيه وجها أنه يجب فيه القضاء لندوره وهذا ضعيف ودليله ممنوع والله أعلم * قال الروياني هذا الخلاف مبني على أنه لو حبس واحد منهم فهل يستقر عليه فيه قولان (أصحهما) لا يستقر * (فرع) ذكرنا ان من تحلل بالاحصار لزمه الدم وهذا متفق عليه عندنا ان لم يكن سبق منه شرط فان كان شرط عند احرامه أنه يتحلل أذا أحصر ففي تأثير هذا الشرط في اسقاط الدم طريقان (أصحهما) وبه قطع الاكثرون لا أثر له فيجب الدم لان التحلل بالاحصار جائز بلا شرط فشرطه","part":8,"page":306},{"id":4292,"text":"لغو (والطريق الاخر) فيه وجهان كما سنذكره ان شاء الله تعالى فيمن شرط التحلل بالمرض (أصحهما) يلزمه الدم (والثاني) لا والله أعلم * (فرع) قال المصنف والاصحاب يجوز التحلل من الاحرام الفاسد كما يجوز من الصحيح\rوأولى فإذا جامع المحرم بالحج جماعا مفسدا ثم احصر تحلل ويلزمه دم للافساد ودم للاحصار ويلزمه القضاء بسبب الافساد فلو لم يتحلل حتى فاته الوقوف ولم يمكنه لقاء الكعبة تحلل في موضعه تحلل المحصر ويلزمه ثلاثة دماء دم للافساد ودم للفوات ودم للاحصار فدم الافساد بدنة والاخران شاتان ويلزمه قضاء واحد لما ذكره المصنف والله أعلم * (فرع) قال الروياني وغيره لو احصر بعد الوقوف بعرفات ومنع ما سوى الطواف والسعي ومكن منهما لم يجز له التحلل بالاحصار لانه متمكن من التحلل بالطواف والحلق وفوات الرمي بمنزلة الرمي ويجبر الرمي بدم وتقع حجته مجزئة عن حجة الاسلام * (فرع) لو افسد حجه بالجماع ثم احصر فتحلل ثم زال الحصر والوقت واسع فأمكنه الحج من سنته لزمه ان يقضي الفاسد من سنته بناء على المذهب ان القضاء على الفور قال القاضي أبو الطيب والروياني ولا يمكن قضاء الحج في سنة الافساد الا في هذه المسألة *","part":8,"page":307},{"id":4293,"text":"(فرع) لو أحصر في الحج أو العمرة فلم يتحلل وجامع لزمته البدنة والقضاء بخلاف ما لو جامع الصائم المسافر في نهار رمضان فانه لا كفارة عليه ان قصد الترخص بالجماع وكذا ان لم يقصده على الاصح كما سبق في بابه * قال الروياني والفرق بينهما أن الجماع في الصوم يحصل به الخروج من الصوم بخلاف الحج * قال المصنف رحمه الله * (ومن أحرم فاحصره غريمه وحبسه ولم يجد ما يقضي دينه فله أن يتحلل لانه يشق البقاء على الاحرام كما يشق بحبس العدو * وان أحرم وأحصره المرض لم يجز له أن يتحلل لانه لا يتخلص بالتحلل من الاذى الذي هو فيه فهو كمن ضل الطريق) * (الشرح) في الفصل مسألتان (إحداهما) قد سبق قريبا أن الحصر نوعان عام وخاص وسبق بيان النوعين (الثانية) في الاحصار بالمرض وقد ثبت فيه أحاديث كثيرة فينبغي تقديمها وقد ذكر المصنف المسألة بعد هذا مبسوطة في فصل مستقل (فاما) الاحاديث فمنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت (دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت يا رسول الله\rإني أريد الحج وإني شاكية فقال النبي صلى الله عليه وسلم حجي واشترطي أن تحلى حيث حبستي وكانت تحت المقداد) رواه البخاري ومسلم * وعن ابن عباس رضي الله عنهما (أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج فما تأمرني قال أهلى بالحج واشترطي أن تحلي حيث حبستي قال فادركت (1)) رواه (2) * وعن ابن عباس أيضا أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اني أريد أن أحج فأشترط قال نعم قالت فكيف أقول قال قولي لبيك اللهم لبيك محلى من الارض حيث تحبسني) رواه الامام\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر (2) كذا بالاصل فحرر","part":8,"page":308},{"id":4294,"text":"أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي باسانيد صحيحة قال الترمذي حسن صحيح * ورواه البيهقي أيضا من رواية جابر وأنس وعن سويد بن غفلة - بفتح الغين المعجمة والفاء - قال (قال لي عمر ابن الخطاب يا أبا أمية حج واشترط فان لك ما اشترطت ولله عليك ما اشترطت) رواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح * وعن ابن مسعود قال (حج واشترط وقل اللهم الحج أردت ولك عمدت فان تيسر والا فعمرة) رواه البيهقي باسناد حسن * وعن عائشة انها قالت لعروة (هل تستثني إذا حججت فقال ماذا اقول قالت قل اللهم الحج اردت وله عمدت فان يسرته فهو الحج وان حبسني حابس فهو عمرة) رواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم (واما) حديث سالم عن ابن عمر (انه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول اليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم * فقال البيهقي عندي ان ابن عمر لو بلغه حديث ضباعة في الاشتراط لم ينكره كما لم ينكره ابوه وحاصله ان السنة مقدمة عليه (واما) قول ابن عباس (لاحصر الا حصر العدو) فرواه الشافعي والبيهقي باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم وهو محمول على من لم يشترط (واما) ما رواه مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي بالاسانيد الصحيحة على شرط البخاري ومسلم عن ابن عمر انه قال (من حبس دون البيت بمرض فانه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة) يحتمل انه اراد إذا لم يشترط (والاظهر) انه اراد مطلقا ويؤيده ما قدمناه عن ابن عمر قريبا والسنة مقدمة على قوله (واما) حديث عكرمة قال (سمعت الحجاج ابن عمرو الانصاري الصحابي\rرضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل قال عكرمة فسألت ابن عباس وابا هريرة عن ذلك فقال صدق) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم باسانيد صحيحة فقال البيهقي حمله بعض اهل العلم على انه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض وهذا التأويل الذي حكاه البيهقي محتمل ولكن المشهور","part":8,"page":309},{"id":4295,"text":"في كتب اصحابنا حمله على ما إذا شرط التحلل به والله اعلم * (اما) احكام المسألة فقال اصحابنا إذا مرض المحرم ولم يكن شرط التحلل فليس له التحلل بلا خلاف لما ذكره المصنف مع ما ذكرناه من الاثار قالوا بل يصبر حتى يبرأ فان كان محرما بعمرة اتمها وان كان بحج وفاته تحلل بعمل عمرة وعليه القضاء (أما) إذا شرط في احرامه أنه إذا مرض تحلل فقد نص الشافعي في القديم على صحة الشرط لحديث ضباعة ونص في كتاب المناسك من الجديد على انه لا يتحلل وروى الشافعي حديث ضباعة مرسلا فقال (عن عروة بن عروة بن الزبير ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لضباعة) الحديث قال الشافعي لو ثبت حديث عروة لم أعده إلى غيره لانه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم * قال البيهقي وثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم روى الاحاديث الصحيحة السابقة فيه هذه نصوص الشافعي * (وأما) الاصحاب فلهم في المسألة طريقان حكاهما المصنف والاصحاب (أشهرهما) وبه قال الاكثرون يصح الاشتراط في قوله القديم وفي الجديد قولان (أصحهما) الصحة (والثاني) المنع (والطريق الثاني) قاله الشيخ أبو حامد وآخرون يصح الاشتراط قولا واحدا لصحة الحديث فيه قالوا وإنما توقف الشافعي لعدم وقوفه على صحة الحديث وقد صرح الشافعي بهذا الطريق في نصه الذي حكيته الان عنه وهو قوله لو صح حديث عروة لم أعده فالصواب الجزم بصحة الاشتراط للاحاديث * وأجاب إمام الحرمين عن الحديث بانه محمول على أن المراد محلي حيث حبستني بالموت معناه حيث أدركتني الوفاة أقطع إحرامي وهذا تأويل باطل ظاهر الفساد وعجب من جلالة إمام الحرمين كيف قال هذا وكيف يصح حكمه على أمرها باشتراط كون الموت قاطع الاحرام والله أعلم *","part":8,"page":310},{"id":4296,"text":"قال أصحابنا ولو شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق وفراغ النفقة والخطأ في العدد ونحو ذلك فله حكم اشتراط التحلل بالمرض فيصح على المذهب هكذا قطع به أصحابنا العراقيون والبغوي وجمهور الخراسانين * وذكر امام الحرمين هذا عن العراقيين قال قالوا بان كل مهم يحل محل المرض الثقيل يجرى فيه الخلاف المذكور في المرض قال وكان شيخي يقطع بان الشرط لاغ وانه لا يجوز التحلل على القول إلا بالمرض للحديث والله أعلم * قال أصحابنا وحيث صححنا الشرط فتحلل فان كان شرط التحلل بالهدي لزمه الهدي وإن كان شرط التحلل بلا هدي لم يلزمه الهدي وان أطلق فهل يلزمه الهدي فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والاصحاب (أحدهما) يلزمه كالمحصر وبهذا قطع المصنف والبغوي (وأصحهما) لا يلزمه لظاهر حديث ضباعة قال الماوردي والاصحاب وهذا هو المنصوص وصححوه وقطع به الدارمي وغيره وينكر على المصنف والبغوي جزمهما بالوجوب * وفرق الاصحاب بينه وبين المحصر بان مقتضي الشرط انتهاء الاحرام بوجود الشرط وأنه لا يلزمه بعد ذلك شئ من أفعال النسك (وأما) المحصر فقد","part":8,"page":311},{"id":4297,"text":"ترك الافعال التي كان يقتضيها احرامه والله أعلم * ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض نص الشافعي على صحته وقطع به الدارمي والبندنيجى والروياني وآخرون * ونقل الرافعي عن الاصحاب أنه أولى بالصحة من شرط المرض فيقتضي إثبات خلاف ضعيف فيه والمذهب القطع بالصحة كما","part":8,"page":312},{"id":4298,"text":"نص عليه ويؤيده ما قدمته عن ابن مسعود وعائشة رضى الله عنهما * قال الروياني ولو قال إن مرضت وفاتني الحج كان عمرة كان على ما شرط * قال اصحابنا فإذا وجد المرض هل يصير حلالا بمجرد وجوده أم يشترط إنشاؤه كالمحصر ينظر ان قال ان مرضت تحللت من إحرامي فلا يخرج من","part":8,"page":313},{"id":4299,"text":"الاحرام إذا وجد المرض الا بالتحلل وهو أن ينوي الخروج ويحلق ان جعلناه نسكا ويذبح إن أوجبناه على ما سبق من التفصيل والخلاف وممن صرح بالمسألة الشيخ أبو حامد في تعليقه\rوالبندنيجي والروياني وآخرون قالوا وكذا لو قال محلي من الارض حيث حبستني لا يتحلل عند","part":8,"page":314},{"id":4300,"text":"الحبس الا بالنية مع ما ذكرناه فلو قال ان مرضت فانا حلال أو قال ان حبسني مرض فانا حلال فوجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والمصنف وامام الحرمين والبغوي والمتولي والروياني وآخرون (أصحهما) يصير حلالا بنفس المرض وهو المنصوص ونقلوه","part":8,"page":315},{"id":4301,"text":"عن المصنف وصححوه لقوله صلى الله عليه وسلم (من كسر أو عرج فقد حل) وهو حديث صحيح كما سبق قال الشيخ أبو حامد والاصحاب لا يمكن حمل الحديث الا على هذا وفيه تأويل البيهقي الذي قدمناه (والوجه الثاني) لا بد من التحلل قال الروياني والاصحاب فان قلنا بالوجه الاول لم يلزمه الدم بلا خلاف وان قلنا بالثاني فهل يلزمه الدم فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والاصحاب (الاصح)","part":8,"page":316},{"id":4302,"text":"لا يلزمه فيلزمه النية فقط ونقل الماوردي وغيره هذا عن نص الشافعي وغلط الروياني وغيره القائل بوجوب الدم قال البغوي وكذا الحلق ان جعلناه نسكا * وقطع البغوي بوجوب الدم على هذا الوجه والمذهب الاول والله أعلم * (أما) إذا شرط التحلل بلا عذر بان قال في احرامه متى شئت خرجت منه أو ان ندمت أو كسلت ونحو ذلك فلا يجوز له التحلل بلا خلاف صرح به المصنف والشيخ ابو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والدارمي والروياني والبغوي وخلائق ونقل الروياني الاتفاق عليه والله أعلم *","part":8,"page":317},{"id":4303,"text":"(فرع) إذا صححنا اشتراط التحلل بالمرض ونحوه فانما ينفع الشرط ويجوز التحلل به إذا كان مقترنا باحرامه فان تقدمه أو تأخر عنه لم ينعقد الشرط بلا خلاف وصرح به الماوردي وغيره * (فرع) إذا شرط التحلل بالمرض ونحوه فقد ذكرنا خلافا في صحة الشرط قال اصحابنا وينعقد الحج بلا خلاف سواء صححنا الشرط أم لا *\r(فرع) مما استدل به اصحابنا لجواز اشتراط التحلل بالمرض وصحة الشرط انه لو نذر صوم يوم أو أيام بشرط ان يخرج منه بعذر صح الشرط وجاز الخروج منه بذلك العذر بلا خلاف قال الروياني يجوز الخروج منه بالاجماع *","part":8,"page":318},{"id":4304,"text":"(فرع) ذكرنا أن امام الحرمين تأول حديث ضباعة انه يحمل على ان محلي حيث حبستني بالموت وذكرنا أن هذا التأويل خطأ فاحش وتأوله الروياني على انه مخصوص بضباعة وهذا تأويل باطل أيضا ومخالف لنص الشافعي فان الشافعي إنما قال لو صح الحديث لم أعده ولم يتأوله ولم يخصه * (فرع) قال أصحابنا التحلل بالمرض ونحوه إذا صححناه له حكم التحلل بالاحصار فان كان الحج تطوعا لم يجب قضاؤه وان كان واجبا فحكمه ما سبق * (فرع) قال إمام الحرمين والغزالي في الوسيط قال النبي صلى الله عليه وسلم لضباعة الاسلمية (اشترطي أن محلي حيث حبستني) وهذا غلط فاحش فليس ضباعة أسلمية بل هي هاشمية وهي بنت عم رسول","part":8,"page":319},{"id":4305,"text":"الله صلى الله عليه وسلم وهي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وهذا لا خلاف فيه وقد سبق بيانها عن روايات البخاري ومسلم وغيرهما وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وإن أحرم العبد بغير إذن المولى جاز للمولى أن يحلله لان منفعته مستحقة له فلا يملك أبطالها عليه بغير رضاه فان ملكه السيد مالا وقلنا أنه يملك تحلل بالهدي وإن لم يملكه أو ملكه وقلنا انه لا يملك فهو كالحر المعسر وهل يتحلل قبل الهدي أو الصوم على ما ذكرناه من القولين في الحر ومن أصحابنا من قال يجوز للعبد أن يتحلل قبل الهدي والصوم قولا واحدا لان على المولى ضررا في بقائه على الاحرام لانه ربما يحتاج أن يستخدمه في قتل صيد أو إصلاح طيب وإن أحرم باذن المولى لم يجز له أن يحلله لانه عقد لازم عقده باذن المولى فلم يملك اخراجه منه كالنكاح وإن أحرم","part":8,"page":320},{"id":4306,"text":"المكاتب بغير اذن المولى ففيه طريقان أحدهما أنه على قولين بناء على القولين في سفره للتجارة\rومن أصحابنا من قال له أن يمنعه قولا واحدا لان في سفر الحج ضررا على المولى عن غير منفعة وسفر التجارة فيه منفعة للمولى) *","part":8,"page":321},{"id":4307,"text":"(الشرح) قوله لانه عقد احتراز مما لو رآه يحتطب أو يحتش فمنعه اتمامه (وقوله) لازم احتراز من الجعالة إذا شرع العبد فيها (وقوله) عقد باذن احتراز من غير المأذون (أما) الاحكام فقد سبق بيان شرح جميع ما ذكره المصنف مع جمل من الفوائد والفروع المستكثرات في أول كتاب الج عند ذكر المصنف أن العبد لا يلزمه الحج ويصح منه والله أعلم *","part":8,"page":322},{"id":4308,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * (وان أحرمت المراة بغير إذن الزوج فان كان في تطوع جاز له أن يحللها لان حق الزوج واجب فلا يجوز ابطاله عليه بتطوع وان كان في حجة الاسلام ففيه قولان (أحدهما) أن له أن يحللها","part":8,"page":323},{"id":4309,"text":"لان حقه على الفور والحج على التراخي فقدم حقه (والثاني) أنه لا يملك لانه فرض فلا يملك تحليلها منه كالصوم والصلاة) * (الشرح) قوله لانه فرض فلا يملك تحليلها منه ينتقض بصوم الكفارة والنذر في الذمة والقضاء الذي لم ينتقض فان له منعها من كل ذلك في الاصح وكان ينبغي أن يقول فرض باصل","part":8,"page":324},{"id":4310,"text":"الشرع والله أعلم * (أما) الاحكام فقال أصحابنا ينبغي للمرأة أن لا تحرم بغير اذن زوجها ويستحب له أن يحج بها واحتجوا فيه بحديث ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال (لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر امراة الا مع محرم فقام رجل فقال يا رسول الله ان امرأتي خرجت حاجة واني كتبت في غزوة كذا قال فانطلق فاحجج مع امرأتك) رواه البخاري ومسلم * فان","part":8,"page":325},{"id":4311,"text":"أرادت حج اسلام أو تطوع فأذن الزوج وأحرمت به لزمه تمكينها من اتمامه بلا خلاف سواء كان فرضا أو نفلا كما سبق فيما لو أذن لعبده في الاحرام فأحرم وكما لا يجوز له تحليلها لا يجوز لها التحلل فان تحللت لم يصح تحللها ولم تخرج من الحج كما لو نوى غيرها الخروج من الحج بلا احصار فانه لا يخرج منه بلا خلاف * وان أرادت حج الاسلام فمنعها الزوج فهل له المنع فيه قولان مشهوران","part":8,"page":326},{"id":4312,"text":"وعجب كيف أهملهما المصنف قال القاضي أبو الطيب في تعليقه المنصوص في باب حج المراة والعبد من المناسك الكبير أن للزوج منعها ونص الشافعي في باب خروج النساء إلى المساجد من اختلاف الحديث على انه ليس له منعها * وقال البندنيجي نص الشافعي في عامة كتبه أن له منعها واتفقوا","part":8,"page":327},{"id":4313,"text":"على أن الصحيح من هذين القولين أن له منعها وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وآخرون قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياني وغيرهما هذا القول هو الصحيح المشهور واحتجوا له بحديث ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس لها أن تنطلق إلى الحج الا باذن زوجها)","part":8,"page":328},{"id":4314,"text":"رواه الدارقطني والبيهقي * ولان حق الزوج على الفور والحج على التراخي فقدم ما كان على الفور كما تقدم العدة على الحج بلا خلاف (والقول) الثاني ليس له منعها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمرو قياسا على الصوم والصلاة","part":8,"page":329},{"id":4315,"text":"(وأجاب) الاولون عن الحديث بأنه محمول على انه نهي تنزيه أو على غير المتزوجات لان غير المزوجات لم يتعلق بهن حق على الفور وذلك كالبنت والاخت ونحوهما وأن المراد لا تمنعوهن مساجد الله للصلوات وهذا هو ظاهر سياق الحديث والله أعلم * قال اصحابنا والفرق بين الحج والصوم والصلاة أن مدته طويلة بخلافهما والله أعلم * فان أحرمت بحج الاسلام بغير اذنه قال أصحابنا ان قلنا ليس له منعها من الابتداء فليس له تحليلها (وان قلنا) له منعها فهل له تحليلها فيه قولان مشهوران","part":8,"page":330},{"id":4316,"text":"وهما اللذان ذكرهما المصنف هنا وفي التنبيه * قال القاضى أبو الطيب والروياني وغيرهما نص عليهما الشافعي في باب حج المرأة والعبد قال أصحابنا (أصحهما) أن له تحليلها وهو نصه في مختصر المزني وممن صرح بتصحيحه الجرجاني في التحرير والغزالي في الخلاصة والروياني في الحلية وأبو علي الفارقي في فوائد المهذب والرافعي في كتابيه وغيرهم * وشذ عنهم المحاملي في المقنع فجزم بأنه ليس له تحليلها لانه يضيق بالشروع (والمذهب) أن له تحليلها كما صححه الجمهور لان حق الزوج سابق والله أعلم *","part":8,"page":331},{"id":4317,"text":"قال الدارمي والجرجاني في التحرير وحجة النذر كالاسلام فإذا أحرمت بها بغير اذنه فله تحليلها في اصح القولين وينبغي أن يكون القضاء كذلك والله أعلم * (أما) إذا احرمت بحجة تطوع فله منعها منه بلا خلاف فان أحرمت به فهل له تحليلها منه فيه طريقان مشهوران حكاهما القاضي أبو حامد المروزي والشيخ أبو حامد الاسفرايني والدارمي والقاضي أبو الطيب في كتابيه المجموع والتجريد والماوردي والقاضي أبو علي البندنيجي والقاضي حسين والفوراني وامام الحرمين والغزالي وابن الصباغ والمتولي","part":8,"page":332},{"id":4318,"text":"والبغوي وصاحب العدة والروياني والشاشي وخلائق آخرون (اصحهما) باتفاقهم له تحليلها قولا واحدا وبه قطع المصنف وطائفة (والثاني) فيه قولان كحجة الاسلام (أصحهما) له تحليلها (والثاني) لا لانها لما احرمت بها صارت كحجة الاسلام لان حجة التطوع تلزم بالشروع والله أعلم *","part":8,"page":333},{"id":4319,"text":"(فرع) قال أصحابنا حيث أبحنا له تحليلها لا يجوز لها أن تتحلل حتى يأمرها فإذا أمرها تحللت كما يتحلل المحصر سواء فتذبح الهدي وتنوي عنده الخروج من الحج وتقصر رأسها أو ثلاث شعرات إذا قلنا الحلق نسك فان كانت واجدة للهدى فلابد مما ذكرناه وان كانت عادمة له فهي كالحر المحصر إذا عدم الهدي وقد سبق ايضاحه * واتفق أصحابنا على أن تحللها لا يحصل الا بما يحصل به تحلل المحصر وأنها لو تطيبت أو جومعت أو قتلت صيدا أو فعلت غير ذلك من","part":8,"page":334},{"id":4320,"text":"محظورات الاحرام أو فعل الزوج ذلك بها لا تصير متحللة بل يلزمه والفدية فيما ارتكبته والله أعلم * قال اصحابنا ومتى أمرها بالتحلل حيث جوزناه له لزمها المبادرة به وان امتنعت منه مع تمكنها جاز للزوج وطؤها وسائر الاستمتاعات بها ولا اثم عليه وعليها هي الاثم لتقصيرها وكذلك الامة إذا امتنعت من التحلل فللسيد وطؤها ولا إثم عليه وعليها هي الاثم * وحكي امام الحرمين هذا عن الصيدلاني ثم قال الامام وهذا فيه نظر لان المحرمة حرام لحق الله تعالى كما أن المرتدة حرام لحق الله تعالى فيحتمل تحريمها على الزوج والسيد * هذا كلام الامام والمذهب القطع بالجواز كما","part":8,"page":335},{"id":4321,"text":"قاله الصيدلاني وغيره وبه جزم الغزالي وغيره والله اعلم * (فرع) الامة المزوجة (1) ليس للامة المزوجة الاحرام الا باذن السيد والزوج جميعا بلا خلاف لان لكل واحد منهما حقا فان أذن أحدهما فللاخر المنع بلا خلا ف فان احرمت بغير اذنهما قال الدارمي ان اتفقا على تحليلها فلهما ذلك وان اتفقا على بقائها وذهابها في الحج جاز وإن اراد السيد تحليلها فله ذلك وان أراده الزوج قال ابن القطان نص الشافعي ان له ذلك قال","part":8,"page":336},{"id":4322,"text":"ابن القطان فيحتمل هذا ويحتمل ان يقال لا يحللها لان للسيد المسافرة بها نقله الدارمي * ونقل الروياني عن القفال ان المذهب ان للزوج تحليلها كما هو للسيد وان من الاصحاب من قال بالنسبة إلى الزوج كالزوجة الحرة إذا احرمت بتطوع هل له تحليلها فيه طريقان والمذهب الاول * (فرع) قال الدارمي إذا أحرمت في العدة فان كانت رجعية فلم يراجعها فليس له تحليلها وله منعها من الخروج فان قضت العدة ولم يراجعها مضت في الحج فان أدركته فذلك وان فاتها فلها حكم الفوات * وإن راجعها فهل له تحليلها فيه القولان السابقان * وإن كانت مطلقة بائنا فليس له تحليلها بلا خلاف وله منعها فان أدركت الحج بعد انقضاء العدة والا فهي كذات الفوات * ولو","part":8,"page":337},{"id":4323,"text":"أحرمت ثم طلقها فوجبت العدة أقامت على احرامها ولم يجز لها التحلل فان انقضت عدتها فادركت\rالحج فذاك وإن فاتها قال ابن المرزبان ان كانت هي سبب وجوب العدة بخيار ونحوه فهي المفوتة وان طرأت بغير اختيارها ففي القضاء وجهان بناء على القولين في المحصر إذا سلك طريقا ففاته هذا كلام الدارمي * وكذا قال الروياني والرافعي وغيرهما أن المعتدة الرجعية إذا أحرمت فللزوج منعها من الذهاب في الحج وليس له تحليلها ولكن له رجعتها فإذا رجع هل له تحليلها فيه القولان وجزم الرافعي بانه يحللها بعد المراجعة وهو تفريع على الاصح وإلا فالقولان لا بد منهما كما ذكره","part":8,"page":338},{"id":4324,"text":"الدارمي والروياني وغيرهما * ونقل الروياني فيما إذا أحرمت بحج تطوع ثم طلقت ثم اعتدت ففاتها قولين (أحدهما) يجب القضاء كالخطأ في العدد (والثاني) لا لعدم تقصيرها وهذا موافق لما ذكره ابن المرزبان والله أعلم * وقال الماوردي إذا أحرمت ثم وجبت العدة بوفاة زوج أو طلاقه لزمها المضي في الاحرام وأعمال النسك ولا تكون العدة مانعة لان الاحرام سابق قال فان منعها حاكم من إتمام الحج بسبب العدة صارت كالمحصر فتتحلل وعليها دم الاحصار *","part":8,"page":339},{"id":4325,"text":"(فرع) لو أذن لزوجته في الاحرام ثم رجع عن الاذن أو اختلفا فادعت الاذن وأنكره ففيه التفصيل الذي قدمته في أول كتاب الحج في مثل ذلك بين العبد والسيد كذا قاله الدارمي والله أعلم * (فرع) إذا أرادت الحج قال الماوردي والمحاملى وغيرهما من الاصحاب ان كان الحج فرضا جاز لها الخروج مع زوج أو محرم أو نسوة ثقات ويجوز مع امراة واحدة ان كان الطريق أمنا قالوا ولا يجوز أن تخرج بغير محرم وبغير أمراة ثقة * قال الماوردي ومن الاصحاب من قال إذا","part":8,"page":340},{"id":4326,"text":"كان الطريق أمنا لا يخاف خلوة الرجال بها جاز خروجها بغير محرم وبغير امرأة ثقة قال وهذا خلاف نص الشافعي * قالوا فان كان الحج تطوعا لم يجز أن تخرج فيه الا مع محرم وكذا السفر المباح كسفر الزيارة والتجارة لا يجوز خروجها في شئ من ذلك الا مع محرم أو زوج * قال الماوردي ومن أصحابنا من جوز خروجها مع نساء ثقات كسفرها للحج الواجب قال وهذا خلاف نص\rالشافعي وكذا قال الشيخ أبو حامد في تعليقه لا يجوز لها الخروج في حج التطوع الا مع محرم نص","part":8,"page":341},{"id":4327,"text":"عليه الشافعي في كتاب العدد من الام فقال لا يجوز الخروج في حج التطوع الا مع محرم * قال ابو حامد ومن اصحابنا من قال لها الخروج بغير محرم في أي سفر كان واجبا كان أو غيره وهكذا ذكر المسألة البندنيجي وآخرون * وحاصله أنه يجوز الخروج للحج الواجب مع زوج أو محرم أو امراة ثقة ولايجوز من غير هؤلاء وان كان الطريق أمنا وفيه وجه ضعيف انه يجوز إن كان أمنا (وأما) حج التطوع وسفر الزيارة والتجارة وكل سفر ليس بواجب فلا يجوز على المذهب الصحيح المنصوص الا مع زوج أو محرم وقيل يجوز مع نسوة أو امرأة ثقة كالحج الواجب وقد سبقت هذه المسألة مختصرة في أول كتاب الحج في ذكر استطاعة المراة والله أعلم *","part":8,"page":342},{"id":4328,"text":"(فرع) قد ذكرنا تفصيل مذهبنا في حج المراة وذكرنا ان الصحيح أنه يجوز لها في سفر حج الفرض أن تخرج مع نسوة ثقات أو أمراة ثقة ولا يشترط المحرم ولا يجوز في التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما الا بمحرم * وقال بعض أصحابنا يجوز بغير نساء ولا امراة إذا كان الطريق أمنا وبهذا قال الحسن البصري وداود * وقال مالك لا يجوز بامرأة ثقة وانما يجوز بمحرم أو نسوة ثقات * وقال أبو حنيفة واحمد لا يجوز الا مع زوج أو محرم قال الشيخ أبو حامد والمسافة التي يشترط أبو حنيفة فيها المحرم ثلاثة ايام فان كان اقل لم يشترط واحتج لهم بحديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسافر امرأه ثلاثا الا معها ذو محرم) رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم","part":8,"page":343},{"id":4329,"text":"(لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر تسافر مسيرة ثلاث ليال الا ومعها ذو محرم) وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسافر امراة الا مع محرم فقال يا رسول الله إنى اريد ان اخرج في جيش كذا وكذا وامراتي تريد الحج قال اخرج معها) رواه البخاري ومسلم * وعن ابن سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تسافر المراة يومين الا ومعها زوجها أو ذو محرم) رواه البخاري ومسلم * وعن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل لامراة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تسافر مسيرة يوم وليلة","part":8,"page":344},{"id":4330,"text":"ليس معها حرمة) رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم مسيرة يوم وفي رواية له ليلة وفي رواية صحيحة في سنن أبي داود (مسيرة بريد) وقياسا على حج التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما * واحتج أصحابنا بحديث عدي بن حاتم قال (بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل فقال يا عدي هل رايت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فان طال بك حياة لترين الظعينة ترتل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله قال عدي فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله) رواه البخاري وسبق ذكره في استطاعة المراة (فان قيل) لا يلزم من حديث عدي جواز سفرها بغير محرم لان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بان هذا سيقع ووقع ولا يلزم من ذلك جوازه كما أخبر صلى الله عليه وسلم بانه سيكون دجالون كذابون ولا يلزم من ذلك جوازه * قال أصحابنا فجوابه أن هذا الحديث خرج في سياق ذم الحوادث (وأما)","part":8,"page":345},{"id":4331,"text":"حديث عدى فخرج في سياق المدح والفضيلة واستعلاء الاسلام ورفع مناره فلا يمكن حمله على ما لا يجوز * قال الشيخ أبو حامد (فان قيل) هذا الخبر متروك الظهر بالاجماع لان فيه أنها تخرج بغير جوار ولا خلاف أنها لا تخرج بغير جوار ولو امراة واحدة (فالجواب) أن بعض أصحابنا جوز خروجها وحدها بغير امرأة كما سبق وعلى مذهب الشافعي ومنصوصه يشترط المراة ولا يلزم من ذلك ترك الظاهر لان حقيقته أن لا يكون معها جوار أصلا - والجوار الملاصق والقريب - ونحن لا نشترط في المراة التي تخرج معها كونها ملازمة لها فان مشت قدام القافلة أو بعدها بعيدة عن المراة جاز فحصل من هذا أنا نقول بظاهر الحديث هذا كلام أبى حامد * قال أصحابنا ولانه سفر واجب فلم يشترط فيه المحرم كالهجرة قال أصحابنا وقياسا على ما إذا كانت المسافة مرحلتين","part":8,"page":346},{"id":4332,"text":"فان الحنفية وافقونا على انه لا يشترط المحرم * (فان قالوا) انما جاز في المرحلتين لانه ليس بسفر (قلنا) هذا مخالف للاحاديث الصحيحة السابقة (وأما) الجواب عن الاحاديث التي احتجوا بها فمن أوجه\r(أحدها) جواب الشيخ أبي حامد وآخرين انها عامة فنخصها بما ذكرناه (والثاني) أنه محمول على سفر التجارة والزيارة وحج التطوع وسائر الاسفار غير سفر الحج الواجب (الثالث) ذكره القاضي أبو الطيب انه محمول على ما إذا لم يكن الطريق امنا (والجواب) عن قياسهم على حج التطوع وسفر التجارة انه ليس بواجب بخلاف حج الفرض والله اعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان أحرم الولد بغير اذن الابوين فان كان في حج فرض لم يكن لهما تحليله لانه فرض فلم يجز اخراجه منه كالصوم والصلاة وان كان في حج تطوع ففيه قولان (أحدهما) يجوز لهما تحليله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد ان يجاهد وله ابوان (ففيهما فجاهد) فمنع الجهاد لحقهما وهو","part":8,"page":347},{"id":4333,"text":"فرض فدل على ان المنع من التطوع لحقهما اولى (والثاني) لا يجوز لانه قربة لا مخالفة عليه فيها فلا يجوز لهما تحليله منها كالصوم * (الشرح) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من روايه عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظه (وقوله) لانه قربة لا مخالفة عليه فيها احتراز من الجهاد (أما الاحكام) فقال أصحابنا من كان له أبوان أو أحدهما استحب أن لا يحرم الا باذنهما أو اذن الحي منهما فان أذنا له في حج فرض أو تطوع فأحرم لم يكن لهما تحليله ولا منعه بلا خلاف كما سبق في العبد والزوجة وان منعاه الاحرام أو منعه أحدهما فان كان في حج تطوع فلهما المنع على المذهب وبه قطع الجماهير في الطريقتين وحكى الرافعي","part":8,"page":348},{"id":4334,"text":"وجها شاذا انه ليس لهما منعه منه وهذا ليس بشئ فان أحرم بالتطوع فهل لهما تحليله فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) لهما ولكل واحد منهما تحليله وأشار إليه الشافعي في الاملاء وممن نص على تصحيحه القاضي حسين في تعليقه والجرجاني في التحرير وغيرهما (والثاني) ليس لهما تحليله نص عليه في الام وصححه الفارقي والصحيح الاول * (أما) إذا أراد حج فرض الاسلام أو قضاء أو نذر فليس لهما منعه هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير في الطريقتين * وحكى صاحب العدة والروياني والرافعي فيه وجها شاذا أن لهما منعه من الفرض كالتطوع وليس بشئ فان أحرم\rبه فليس لهما تحليله منه على المذهب وبه قطع الجمهور * وحكى القاضي حسين والروياني والرافعي","part":8,"page":349},{"id":4335,"text":"وغيرهم فيه طريقا آخر انه على قولين كالزوجة وليس بشئ والله أعلم * (فرع) وإذا أحرم بالتطوع وأراد الابوان تحليله كان لهما ذلك على الاصح كما ذكرنا فلو أراده احدهما فهو كما لو أراداه هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال الماوردي إن أراد الاب تحليله فله ذلك على قولنا لهما تحليله وإن أرادته الام فلا وحكاه الرويانى عن الماوردي ثم قال وهذا مشكل وهو كما قال الروياني فالصحيح ان الام كالاب في هذا والله أعلم *","part":8,"page":350},{"id":4336,"text":"(فرع) قال اصحابنا حيث جوزنا لهما تحليله فهو كتحليل الزوجة فيؤمر الولد بأن يتحلل بما يتحلل به المحصر من النية والذبح والحلق وقد سبق بيانه واضحا * (فرع) تحليل الولد من العمرة ومنعه منها كالحج في كل ما ذكرناه باتفاق الاصحاب * (فرع) إذا اراد الولد السفر لطلب العلم فقد جزم المصنف في اول كتاب السير بأنه يجوز بغير إذن الابوين قال وكذلك سفر التجارة لان الغالب فيها السلامة * وبسط البغوي المسألة هنا فقال","part":8,"page":351},{"id":4337,"text":"إن أراد الولد الخروج لطلب العلم بغير اذن الابوين نظر ان كان هناك من يتعلم منه لم يجز ولهما منعه وإن لم يكن نظر فان أراد تعلم ما هو فرض عين لم يكن لهما منعه وفي فرض الكفاية وجهان (أصحهما) لا يجوز لهما منعه لانه فرض عليه ما لم يبلغ واحد هناك درجة الفتوى حتى لو كبر المفتي وشاخ جاز لشاب ان يخرج لطلب العلم إن لم يمكنه التعلم من الشيخ * قال ولو خرج واحد للتعلم هل لاخر أن يخرج بغير إذن الابوين فيه وجهان (أحدهما) لا لانه قام به غيره كالجهاد (والثاني) نعم لان قصد إقامة الدين لا خوف فيه هذا كلام البغوي *","part":8,"page":352},{"id":4338,"text":"(فرع) قال أصحابنا من عليه دين حال وهو موسر يجوز لمستحق الدين منعه من الخروج\rإلى الحج وحبسه ما لم يؤد الدين فان كان أحرم فليس له التحلل كما سبق بل عليه قضاء الدين والمضي في الحج وإن كان معسرا فلا مطالبة ولا منع وان كان مؤجلا فلا منع ولا مطالبة لكن يستحب ان لا يخرج حتى يوكل من يقضي الدين عند حلوله * (فرع) حيث جوزنا تحليل الزوجة والولد فتحللا فلهما حكم المتحلل بحصر خاص فان كان حج تطوع لم يجب قضاؤه على أصح القولين وان كان فرضا ففيه التفصيل السابق في حكم الحاج المحصر * (فرع) قال إمام الحرمين وغيره قول الاصحاب للسيد تحليل العبد وللزوج تحليل الزوجة وللوالد تحليل الولد * هذا كله مجاز ولا يصح التحليل من هؤلاء المذكورين بل معناه أنهم يأمرون العبد والزوجة والولد بالتحلل فيتحلل المأمور بالنية مع الذبح والحلق على تفصيله السابق وهذا واضح لا شك فيه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (إذا أحرم وشرط التحلل لغرض صحيح مثل أن يشترط أنه إذا مرض تحلل أو إذا ضاعت نفقته تحلل ففيه طريقان (أحدهما) أنه على قولين (أحدهما) لا يثبت الشرط لانه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلم يجز الخروج منها بالشرط كالصلاة المفروضة (والثاني) أنه يثبت الشرط لما روى ابن عباس (أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت يا رسول الله اني امرأة ثقيلة واني أريد الحج فكيف تأمرني أن أهل قال أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني) فدل على جواز الشرط (ومنهم) من قال يصح الشرط قولا واحدا لانه علق أحد القولين على صحة حديث ضباعة فعلى هذا إذا شرط أنه إذا مرض تحلل لم يتحلل الا بالهدي وان شرط أنه إذا مرض صار حلالا فمرض صار حلالا * ومن أصحابنا من قال لا يتحلل الا بالهدي لان مطلق كلام الادمي يحمل على ما تقرر في الشرع والذي تقرر في الشرع أنه لا يتحلل الا بالهدى فاما إذا شرط أنه يخرج منه إذا شاء أو يجامع فيه إذا شاء فلا يجوز له لانه خروج من غير عذر فلم يصح شرطه) *","part":8,"page":353},{"id":4339,"text":"(الشرح) حديث ضباعة رواه البخاري ومسلم وتقدمت طرقه وبيان ما يتعلق به مع بيان الاحاديث والاثار الواردة في المسالة مع بيان الفصل جميعا وبسطناها واضحة في فصل احصار\rالغريم والمريض ويحصل مما قررناه هناك ان قول المصنف لم يتحلل الا بالهدى اختيار منه للضعيف من القولين (والاصح) أنه لا دم * هذا إذا أطلق أنه يتحلل (أما) إذا قال أتحلل بالهدي لزمه بلا خلاف وان قال أتحلل بلا هدى فلا يلزمه بلا خلاف كما سبق ايضاحه هناك (وقوله) لانه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر احتراز من صلاة التطوع وصومه (وقوله) كالصلاة المفروضة تصريح منه بما هو مذهب الشافعي وجميع أصحابه أنه لا يجوز لمن دخل في صلاة مفروضة مؤداة في أول وقتها أو مقضية أو صوم واجب بقضاء أو نذر أو كفارة الخروج بلا عذر وان كان الوقت واسعا وقد سبقت المسألة واضحة في باب التيمم وفي آخر باب مواقيت الصلاة وآخر كتاب الصيام * والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (إذا أحرم ثم ارتد ففيه وجهان (أحدهما) يبطل احرامه لانه إذا بطل الاسلام الذي هو أصل فلان يبطل الاحرام الذي هو فرع أولى (والثاني) لا يبطل كما لا يبطل بالجنون والموت فعلى هذا إذا رجع إلى الاسلام بني عليه) * (الشرح) قوله فلان يبطل الاحرام وهو فرع ينتقض بالوضوء فانه فرع ولا يبطل بالردة على المذهب كما سبق بيانه في باب ما ينقض الوضوء وهذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف (أصحهما) عند الاكثرين يبطل * وفي المسألة وجهان آخران وقد سبق ذكر الاوجه الاربعة مع فروعها في باب ما يجب بمحظورات الاحرام في مسائل افساد الحج بالجماع والله أعلم * (فصل) في مسائل من مذاهب العلماء في الاحصار (منها) المحرم بالحج له التحلل إذا أحصره عدو بالاجماع ويلزمه دم وهو شاذ هذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة واحمد والجمهور * وعن مالك لادم عليه * دليلنا قوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) وتقرير الاية الكريمة فان","part":8,"page":354},{"id":4340,"text":"أحصرتم فلكم التحلل وعليكم ما استيسر من الهدي * (فرع) إذا أحرم بالعمرة فأحصر فله التحلل عندنا وعند الجمهور ومنعه مالك لانها تفوت دليلنا قوله تعالى (فان أحصرتم) ونزلت عام الحديبية حين كان النبي صلى الله عليه وسلم احرموا بالعمرة فتحللوا\rوذبحوا الهدايا وحديث هذه القصة في الصحيح مشهورة * (فرع) يجوز عندنا التحلل بالاحصار قبل الوقوف أو بعده سواء احصر عن الكعبة فقط أو عن عرفات فقط أو عنهما * وقال أبو حنيفة لا يتحلل بالاحصار بعد الوقوف فان احصر بعد الوقوف عن الكعبة وعرفات تحلل وان احصر عن احدهما لم يجز له التحلل * دليلنا قوله تعالى (فان احصرتم) الاية ولم يفرق * (فرع) ذبح هدي الاحصار حيث احصر سواء كان في الحرم أو غيره * وقال أبو حنيفة لا يجوز ذبحه الافى الحرم قال ويجوز قبل النحر * وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز قبل يوم النحر * دليلنا الاحاديث الصحيحة ان النبي صلى الله عليه وسلم (نحر هديه هو واصحابه بالحديبية وهى خارج الحرم) * (فرع) إذا تحلل بالاحصار فان كان حجه فرضا بقى كما كان قبل هذه السنة وهذا مجمع عليه وان كان تطوعا لم يجب قضاؤه عندنا وبه قال مالك واحمد وداود * وقال أبو حنيفة ومجاهد والشعبى وعكرمة والنخعي يلزمه قضاء التطوع ايضا * (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا انه لا يجوز التحلل بالمرض وغيره سواء العذر من غير شرط وبه قال ابن عمر وابن عباس ومالك واحمد واسحاق * وقال عطاء والنخعي والثوري وابو حنيفة وابو ثور وداود يجوز التحلل بالمرض وكل عذر حدث وسبق دليل المسألة * (فرع) يجوز للمكي التحلل إذا أحصر عن عرفات هذا مذهبنا وبه قال ابو ثور وابن المنذر وقال محمد بن الحسن وغيره (1) *\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":8,"page":355},{"id":4341,"text":"(فرع) ذكرنا أن الاصح عندنا أنه له منع زوجته من حجة الاسلام وقال مالك وأبو حنيفة وداود ليس له ذلك (وأما) اشتراط المحرم مع المرأة في السفر فقد سبق قريبا بيانه ومذاهب العلماء فيه والله أعلم * (باب الهدي)\r* قال المصنف رحمه الله * (يستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الانعام وينحره ويفرقه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أهدى مائة بدنة) ويستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا لقوله تعالى (ومن يعظم شعائر الله) قال ابن عباس في تفسيرها الاستسمان والاستحسان والاستعظام فان نذر وجب عليه لانه قربة فلزمت بالنذر) * (الشرح) حديث (أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة) صحيح رواه البخاري ومسلم والتصريح بالمائة في رواية البخاري * وشعائر الله معالم دينه واحدتها شعيرة وأصل الشعائر والاشعار والشعار الاعلام (وقوله) قربة - باسكان الراء وضمها - لغتان مشهورتان قرى بهما في السبع الاكثرون بالاسكان وورش بالضم * والهدي - باسكان الدال مع تخفيف الياء وبكسر الدال مع تشديد الياء - لغتان مشهورتان حكاهما الازهري وغيره قال الازهري الاصل التشديد والواحدة هدية وهدية ويقال فيه أهديت الهدي قال العلماء والهدي ما يهدى إلى الحرم من حيوان وغيره والمراد هنا ما يجزئ في الاضحية من الابل والبقر والغنم خاصة ولهذا قيده المصنف بقوله أن يهدي إليها من بهيمة الانعام فخصه ببهيمة الانعام لكونه يطلق على كل ما يهدى * والانعام هي الابل والبقر والغنم والله أعلم * (أما) الاحكام فاتفقوا على أنه يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي هديا من الانعام وينحره هناك ويفرقه على المساكين الموجودين في الحرم *","part":8,"page":356},{"id":4342,"text":"ويستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا كاملا نفيسا لما ذكره المصنف ولا يجب الهدي الا بالنذر والله أعلم * (فرع) يستحب أن يكون الهدي معه من بلده فان لم يفعل فشراؤه من الطريق أفضل من شرائه من مكة ثم من مكة ثم عرفات فان لم يسقه أصلا بل اشتراه من منى جاز وحصل أصل الهدي هذا مذهبنا وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة وأبو ثور والجمهور * وقال ابن عمر وسعيد بن جبير لاهدي إلا ما أحضر عرفات * قال المصنف رحمه الله * (فان كان من الابل والبقر فالمستحب أن يشعرها في صفحة سنامها الايمن ويقلدها نعلين لما\rروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (صلى الظهر في ذي الحليفة ثم أتى ببدنة فاشعرها في صفحة سنامها الايمن ثم سلت الدم عنها ثم قلدها نعلين) ولانه ربما اختلط بغيره فإذا أشعر وقلد تميز وربما ند فيعرف بالاشعار والتقليد فيرد * وان كان غنما قلده لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (أهدى مرة غنما مقلدة) وتقلد الغنم خرب القرب لان الغنم يثقل عليها حمل النعال ولا يشعرها لان الاشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها) * (الشرح) حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه مسلم بلفظه وحديث عائشة رواه مسلم بلفظه والبخاري بمعناه (وقوله) يشعرها - بضم الياء - واصل الاشعار الاعلام (وقوله) صفحة سنامها الايمن كان ينبغي أن يقول اليمنى لان الصفحة مؤنثة وهذا وصف لها ولكن قد ثبت في صحيح مسلم في حديث ابن عباس (هذا صفحة سنامها الايمن) فيتعين تأويله وهو أن يكون المراد بالصفحة الجانب * وخرب القرب - بضم الخاء المعجمة وفتح الراء) وهي عراها واحدتها خربة كركبة وركب (وقوله) ند هو - بفتح النون وتشديد الدال - أي هرب (أما) الاحكام فاتفق الشافعي والاصحاب على أنه يسن لمن أهدى شيئا من الابل والبقر أن يشعره ويقلده فيجمع بين الاشعار والتقليد وأنه إذا أهدى غنما قلدها ولا يشعرها * قال أصحابنا ويستحب كون","part":8,"page":357},{"id":4343,"text":"الاشعار والتقليد في الجميع والهدي مستقبل القبلة وصح ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما وهذا كله لا خلاف فيه (وأما) قول المصنف في التنبيه ويقلد البقر والغنم ولا يشعرها فجعل البقر كالغنم فغلط للذهول لا أنه تعمده وأنه وجه في المذهب وقد نبهت عليه في التحرير في صحيح التنبيه والله أعلم * ولا فرق فيما ذكرناه بين هدى التطوع والمنذور * قال المصنف والاصحاب المراد بالاشعار هنا أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة وهي باردة مستقبلة القبلة فيدميها ثم يلطخها بالدم لما ذكره المصنف قالوا وتقليد الابل والبقر يكون بنعلين من هذه النعال التي تلبس في الرجلين في الاحرام ويستحب أن يكون له قيمة ويتصدق بها بعد ذبح الهدى * وتقليد الغنم بخرب القرب وهي عراها\rوآذانها والخيوط المفتولة ونحوها قالوا ولا يقلدها النعل ولا يشعرها لما ذكره المصنف * ولو ترك التقليد والاشعار فلا شئ عليه لكن فاته الفضيلة * ويجوز في الابل والبقر تقديم الاشعار على التقليد وعكسه وفي الافضل وجهان (أحدهما) وهو نص الشافعي تقديم التقليد أفضل (والثاني) تقديم الاشعار أفضل حكاه صاحب الحاوى عن أصحابنا كلهم ولم يذكر فيه خلافا وصح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح الاول عن ابن عمر من فعله * رواه مالك في الموطأ والبيهقي * (فرع) قد ذكرنا أنه يستحب كون الشعار في صفحة السنام اليمنى نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب فلو أهدى بعيرين مقرونين في حبل قال أبو على البندنيجي في كتابه الجامع والروياني في البحر يشعر أحدهما في الصفحة اليمنى والاخر في اليسرى ليشاهد والله أعلم * (فرع) قال الماوردي قال الشافعي فان لم يكن للبقرة والبدنة سنام أشعر موضع سنامها * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الاشعار والتقليد في الابل والبقر وبه قال جماهير العلماء من السلف والخلف وهو مذهب مالك وأحمد وابن يوسف ومحمد وداود * قال الخطابي قال جميع العلماء الاشعار سنة ولم ينكره أحد غير أبي حنيفة وقال أبو حنيفة الاشعار بدعة ونقل العبدري عنه أنه قال هو حرام لانه تعذيب للحيوان ومثلة وقد نهى الشرع عنهما * واحتج أصحابنا","part":8,"page":358},{"id":4344,"text":"بحديث عائشة رضى الله عنها قالت (فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شئ كان له حلالا) رواه البخاري ومسلم وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا (خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية من المدينة مع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كان بذي الحليفة قلد النبي صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بعمرة) رواه البخاري * وعن ابن عباس قال (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة ثم دعا بناقته فاشعرها في صفحة سنامها الايمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج) رواه مسلم ورواه أبو داود باسناد صحيح وقال ثم سلت الدم بيديه وفى رواية باصبعيه * وعن نافع (أن ابن عمر كان إذا أهدى هديا من المدينة قلده\rوأشعره بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو موجه للقبلة يقلده نعلين ويشعره من الشق الايسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم في غداة نحره) رواه مالك في الموطأ عن نافع فهو صحيح بالاجماع وعن مالك عن نافع أن ابن عمر (كان يشعر بدنه من الشق الايسر إلا أن يكون صعابا مقرنة فإذا لم يستطع أن يدخل منها أشعر من الشق الايمن وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة وإ ذا أشعرها قال باسم الله والله أكبر وأنه كان يشعرها بيده وينحرها بيده قياما) وروى مالك والبيهقي وغيرهما بالاسناد الصحيح عن ابن عمر أنه قال (الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة) وروى البيهقي باسناده الصحيح عن عائشة (لا هدي إلا ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة) وباسناده الصحيح عنها قالت (إنما تشعر البدنة ليعلم أنها بدنة) (وأما) الجواب عن احتجاجهم بالنهي عن المثلة وعن تعذيب الحيوان فهو أن ذلك عام وأحاديث الاشعار خاصة فقدمت (وأجاب) الشيخ أبو حامد بجواب اخر وهو أن النهي عن المثلة كان عام غزوة أحد سنة ثلاث من الهجرة والاشعار كان عام الحديبية سنة ست وعام حجة الوداع سنة عشر فكان ناسخا والمختار هو الجواب الاول لان النسخ لا يصار","part":8,"page":359},{"id":4345,"text":"إليه مع إمكان الجمع والتأويل ولان النهي عن المثلة باق والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الاشعار في صفحة السنام اليمنى وبه قال أحمد وداود وقال ابن عمر ومالك وأبو يوسف يشعرها في الصفحة اليسرى * دليلنا حديث ابن عباس السابق في الفرع قبله * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا إشعار البقر مطلقا فان كان لها سنام أشعرت فيه والا ففي موضعه وقال مالك إن كان لها سنام أشعرت فيه وإلا فلا اشعار (فرع) مذهبنا تقليد الغنم للاحاديث السابقة وقال أبو حنيفة ومالك لا يستحب * (فرع) يستحب بتر قلائد الهدى لحديث عائشة قالت (فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شئ كان\rله حلالا) رواه البخاري ومسلم وفي رواية (كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم فليقلد الغنم ويقيم في أهله حلالا) رواه البخاري ومسلم * (فرع) إذا قلد الهدي وأشعره لم يصر هديا واجبا على المذهب الصحيح المشهور الجديد بل يبقى سنة كما قبل التقليد والاشعار وفيه قول شاذ أنه يصير واجبا كما لو نذره باللفظ وسيأتي إيضاح المسألة حيث ذكرها المصنف في أول كتاب النذر * (فرع) إذا قلده هديه وأشعره لا يصير محرما بذلك وانما يصير محرما بنية الاحرام هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة * ونقل الشيخ أبو حامد عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا يصير محرما بمجرد تقليد الهدي وهذا النقل الذي ذكره أبو حامد وتابعه عليه الاصحاب فيه تساهل وإنما مذهب ابن عباس أنه إذ قلد هديه حرم عليه ما يحرم عل المحرم حتى ينحر هديه وكذا مذهب ابن عمر ان صح عنه في هذه المسألة شئ ودليل ما ذكرته حديث عمرة بنت عبد الرحمن (إن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس قال من أهدى","part":8,"page":360},{"id":4346,"text":"هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه قالت عمرة قالت عائشة ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ أحله الله له حتى نحر الهدي) رواه البخاري ومسلم وفي رواية مسلم (أن ابن زياد كتب إلى عائشة) وفي رواية لمسلم (أنا فتلت تلك القلائد من عهن كان عندنا فأصبح فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله) وفي رواية لمسلم عن عروة وعمرة أن عائشة قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لاشيئا مما يتجنب المحرم) وعن الاسود عن عائشة مثله والله أعلم * (فرع) السنة أن يقلد هديه ويشعره عند إحرامه سواء أحرم من الميقات أو قبله للاحاديث السابقة والله أعلم *\r(فرع) يستحب لمن لم يرد الذهاب إلى الحج أن يبعث هديا للاحاديث الصحيحة السابقة * ويستحب أن يقلده ويشعره من بلده بخلاف من يخرج بهديه فانه إنما يشعره ويقلده حين يحرم من الميقات أو غيره كما ذكرنا في الفرع قبله ودليل الجميع الاحاديث السابقة والله أعلم * (فرع) قال الشافعي رضي الله عنه ويجزئ في الهدي الذكر والانثى لان المقصود اللحم والذكر أجود لحما وأكثر ويخالف الزكاة حيث لا يجزئ الذكر لان المقصود تسليم الحيوان في الزكاة حيا لينتفع المساكين بدره ونسله وصوفه وغير ذلك قال الشافعي والانثى أحب إلى من الذكر لانها أزكى لحما * والضأن أفضل من المعز والفحل أفضل من الخصي قال أصحابنا لم يرد الفحل الذي يضرب لان الضراب يهزله ويضعفه وإنما أراد الفحل الذي لا يضرب * (فرع) ثبت عن علي رضى الله عنه قال (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطى الجزار منها وقال نحن نعطيه من عندنا)","part":8,"page":361},{"id":4347,"text":"رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري قال (أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فأمرني بلحومها فقسمتها ثم أمرني بجلالها فقسمتها ثم أمرني بجلودها فقسمتها) واتفق الشافعي والاصحاب وغيرهم من العلماء على استحباب تجليل الهدي والصدقة بذلك الجل * ونقل القاضي عياض عن العلماء أن التجليل يكون بعد الاشعار لئلا يتلطخ بالدم وتكون نفاسة الجلال بحسب حال المهدي وكان بعض السلف يجلل بالوشي وبعضهم بالحبره وبعضهم بالملادن والازر * وكان ابن عمر يجلل بالانماط ويستحب أن يشق على الاسنمة إن كانت قيمتها قليلة لئلا يسقط وليظهر الاشعار وإن كانت نفيسة لم يشق والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * فان كان تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحر وان كان نذرا زال ملكه عنه وصار للمساكين فلا يجوز له بيعه ولا إبداله بغيره لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضى الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أهديت نجيبة وأعطيت بها ثلثمائة دينار أفابيعها وأبتاع بثمنها بدنا وأنحرها قال لا ولكن أنحرها إياها فان كان مما يركب جاز له أن يركبه بالمعروف إذا احتاج لقوله تعالى (ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى) وسئل جابر رضى\rالله عنه عن ركوب الهدي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اركبها بالمعروف إذا الجئت إليها فان نقصت بالركوب ضمن النقصان وان نتجت تبعها الولد وينحره معها سواء حدث بعد النذر أو قبله لما روي أن عليا رضي الله عنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها ولانه معنى يزيل الملك فاستتبع الولد كالبيع أو العتق فان لم يمكنه ان يمشي حمله على ظهر الام لما روي أن ابن عمر كان يحمل ولد البدنة إلى أن يضحي عليها ولا يشرب لبنها إلا ما لا يحتاج إليه الولد لقول علي كرم الله وجهه ولان اللبن غذاء الولد والولد كالام فإذا لم يجز أن يمنع الام علفها لم يجز أن","part":8,"page":362},{"id":4348,"text":"يمنع الولد غذاءه وإن فضل عن الولد شئ فله أن يشربه لقوله عزوجل (ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى) ولقول علي رضي الله عنه والاولى أن يتصدق به وان كان لها صوف نظرت فان كان في تركه صلاح بان يكون في الشتاء وتحتاج إليه للدف ء لم يجزه لانه ينتفع به الحيوان في دفع البرد عنه وينتفع به المساكين عند الذبح وان كان الصلاح في جزه بان يكون في وقت الصيف وقد بقى إلى وقت النحر مدة طويلة جزه لانه يترفه به الهدي ويستمر فتنتفع به المساكين فان أحصر نحره حيث أحصر كما قلنا في هدي المحصر وان تلف من غير تفريط لم يضمنه لانه أمانة عنده فإذا هلكت من غير تفريط لم تضمن كالوديعة وإن اصابه عيب ذبحه وأجزأه لان ابن الزبير أتى في هداياه بناقة عوراء فقال إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فامضوها وان كان أصابها قبل أن تشتروها فابدلوها ولانه لو هلك جميعه لم يضمنه فإذا نقص بعضه لم يضمنه كالوديعة) * (الشرح) حديث ابن عمر في قصة نجيبة بنت عمر رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح الا أنه من رواية جهم بن الجارود عن سالم بن عبد الله بن عمر قال البخاري لا يعرف له سماع مرسل * ووقع في المهذب نجيبة والذي قاله المحدثون ووقع في رواياتهم نجيبا بغير هاء (وأما) حديث جابر فراوه مسلم ولفظه (سمعت جابر بن عبد الله يسأل عن ركوب الهدى فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اركبها بالمعروف إذا الجئت إليها حتى تجد ظهرا) وعن أنس\rرضى الله عنه قال (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يسوق بدنة فقال اركبها فقال انها بدنة قال اركبها مرتين أو ثلاثا) رواه البخاري ومسلم * وفي الصحيحين عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (وأما) حديث علي رضي الله عنه فرواه البيهقي (وأما) الاثر عن ابن عمر في حمل ولد البدنة فصحيح رواه مالك في الموطأ باسناده الصحيح وهو مالك عن نافع (1) أن ابن عمر كان يقول (إذا أنتجت البدنة فليحمل ولدها حتى ينحر معها فان لم يجد له محلا فليحمل على أمه حتى ينحر معها) (وأما) الاثر عن ابن الزبير فصحيح رواه البيهقي باسناد صحيح (أما) لفظ الفصل (فقوله) لانه معنى يزيل\r__________\r(1) بياض بالاصل) *)","part":8,"page":363},{"id":4349,"text":"الملك فاستتبع الولد احتراز من التدبير فان ولد المدبرة من نكاح أو زنا لا يتبعها في التدبير على أصح القولين وقوله) يحتاج للدفأ هكذا هو في نسخ المهذب للدفأ وهو - بفتح الدال والفاء وبعدها همزة - على وزن الظمأ قال الجوهري الدف ء السخونة يقول فيه دفئ دفأ مثل ظمئ ظمأ والاسم الدفئ بالكسر وهو الشئ الذي يدفئك والجمع الدفاء والله أعلم (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) إذا كان الهدى تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه فله ذبحه وأكله وبيعه وسائر التصرفات لان ملكه ثابت ولم ينذره وانما وجد منه مجرد نية ذبحه وهذا لا يزيل الملك كما لو نوى أن يتصدق بماله أو يعتق عبده أو يطلق امرأته أو يقف داره وقد سبق قريبا حكاية قول شاذ أنه إذا قلد الهدي صار كالمنذور والصواب الاول (أما) إذا نذر هدى هذا الحيوان فانه يزول ملكه بنفس النذر وصار الحيوان للمساكين فلا يجوز للناذر التصرف فيه ببيع ولا هبة ولا وصية ولا رهن ولا غيرها من التصرفات التي تزيل الملك أو تؤل إلى زواله كالوصية والهبة والرهن ولا يجوز أيضا ابداله بمثله ولا بخير منه * هذا هو المشهور وهو الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به الاصحاب في جميع الطرق * وحكى الرافعي وجها أنه لا يزول ملكه حتى يذبحه ويتصدق باللحم كما لو قال لله على إعتاق هذا العبد فانه لا يزول ملكه عنه الا باعتاقه وهذا الوجه غلط والصواب ما سبق * وفرق الاصحاب بين الهدي والاعتاق بأن الملك ينتقل في الهدي إلى المساكين فانتقل بنفس النذر\rكالوقف (وأما) الملك في العبد فلا ينتقل إلى العبد ولا إلى غيره بل ينفك عن الملك * قال أصحابنا ولو نذر أضحية معينة فحكمها حكم الهدى فيما ذكرناه وفيها الوجه الذي حكاه الرافعي * قال أصحابنا ولو نذر اعتاق عبد معين لم يجز له بيعه وابداله وان كان لم يزل الملك فيه بنفس النذر لانه ثبت بالنذر لهذا العبد حق فلا يجوز إبطاله عليه * قال أصحابنا فان خالف فباع الهدي أو الاضحية المعينين لزمه استرداده إن كانت عينه باقية ويلزمه رد الثمن فان تلف الهدى عند المشترى أو أتلفه لزمه قيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ويشترى الناذر بتلك القيمة مثل التالف","part":8,"page":364},{"id":4350,"text":"جنسا ونوعا وسنا فان لم يجد بالقيمة المثل لغلاء حدث لزمه أن يضم من ماله إليها تمام الثمن وهذا معنى قول الاصحاب يضمن ما باعه باكثر الامرين من قيمته ومثله * وان كانت القيمة أكثر من ثمن المثل لرخص حدث لزمه أن يشتري وفيما يفعل بالزيادة خلاف سنذكره مع تمام فروع المسألة في باب الاضحية حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالى * ثم ان اشترى المثل بعين القيمة صار المشتري ضحية بنفس الشراء وان اشتراه في الذمة ونوى عند الشراء أنها ضحية فكذلك والا فليجعله بعد الشراء ضحية والله أعلم * (فرع) لا يجوز اجارة الهدي والاضحية المنذورين لانها بيع للمنافع وقد نقل القاضي عياض اجماع المسلمين على هذا * ويجوز اعارتها لانها إرفاق كما يجوز له الارتفاق بها فلو خالف وأجرها فركبها المستأجر فتلفت ضمن المؤجر قيمتها والمستأجر الاجرة وفي قدرها وجهان (أصحهما) أجرة المثل (والثاني) الاكثر من أجرة المثل والمسمى * ثم في مصرفها وجهان (أحدهما) الفقراء فقط (وأصحهما) مصرف الضحايا والله أعلم (المسألة الثانية) يجوز ركوب الهدي والاضحية المنذورين ويجوز إركابها بالعارية كما سبق ويجوز الحمل عليهما ولا يجوز اجارتهما لذلك ويشترط في الركوب والارتكاب والحمل أن يكون مطيقا لذلك لا يتضرر به ولايجوز الركوب والحمل عليه الا لحاجة للحديث السابق * وممن صرح به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمتولي وصاحب البيان وآخرون وهو ظاهر نص الشافعي فانه قال يركب الهدي إذا اضطر إليه * قال الماوردي ويجوز بلا ضرورة\rما لم يهزلها * (وأما) الشيخ أبو حامد فقال لا يجوز أن يركب الهدي * قال الشافعي فان اضطر إلى ركوبه ركبه ركوبا غير فادح * وقال البندنيجي لا يجوز ركوبه الا لضرورة * وقال الروياني قال الشافعي في الاوسط ليس له ركوبه الا من ضرورة وله حمل المضطر والمعى قال وقال القفال هل يجوز الركوب فيه وجهان (أصحهما) له الركوب بحيث لا يضر الهدى سواء كان ضرورة ام لا قال الروياني هذا خلاف النص والله أعلم * واتفق أصحابنا مع نصوص الشافعي على أنه إذا","part":8,"page":365},{"id":4351,"text":"ركبها حيث أذنا له فنقصت بركوبه ضمن النقصان والله أعلم (الثالثة) إذا ولد الهدي أو الاضحية المتطوعة بهما فالولد ملك له كالام فيتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره كالام * ولو ولدت التي عينها ابتداء بالنذر هديا أو أضحية تبعها ولدها بلا خلاف وسواء كانت حاملا عند النذر أو حدث الحمل بعده لما ذكره المصنف فان ماتت الام بقي حكم الولد كما كان ويجب ذبحه في وقت ذبح الام ولا يرتفع حكم الهدى فيه بموت أمه كما لا يرفع حكم ولد أم الولد بموتها * ولو عينها بالنذر عما كان التزمه في ذمته فثلاثة أوجه (الصحيح) أن حكم ولدها حكمها كولد المعينة بالنذر ابتداء (والثاني) لا يتبعها بل هو ملك المضحي والمهدي لان ملك الفقراء ليس بمستقر في هذه فانها لو غابت عادت إلى ملكه (والثالث) يتبعها مادامت حية فان ماتت لم يبق حكم الهدي ولا الاضحية فيه والمذهب الاول * قالوا ويجري هذا الخلاف في ولد الامة المبيعة إذا ماتت في يد البائع والله أعلم * قال المصنف والاصحاب وإذا لم يطق ولد الهدي المشي حمل على أمه أو غيرها حتى يبلغ الحرم لما ذكره المصنف والله أعلم * وإذا ذبح الام والولد في أضحية التطوع ففي تفرقة لحمهما ثلاثة اوجه (أحدها) لكل واحد حكم أضحية مستقلة فيتصدق من كل واحدة بشئ لانهما ضحيتان (والثاني) يكفي التصدق من أحداهما لانه بعضها (والثالث) لا بد من التصدق من الام لانها الاصل وهذا هو الاصح عند الغزالي وصحح الروياني الاول وهو المختار * ويشترك الوجهان الاخيران في جواز أكل جميع الولد (أما) إذا ذبحها فوجد في بطنها جنينا فقال الرافعي يحتمل أن يكون فيه الخلاف ويحتمل القطع بأنه بعضها هذا كلام الرافعي\rوالمختار أنه يبني على القولين المعروفين أن الحمل له حكم وقسط من الثمن أم لا (إن قلنا) لا فهو بعض كيدها والا فالظاهر طرد الخلاف ويحتمل القطع بانه بعض (والاصح) على الجملة أنه لا يجوز أكل جميعه هنا والله أعلم * (الرابعة) إذا كان لبن الهدي أو الأضحية المنذورين قدر كفاية الولد لا يجوز حلب شئ منه فان حلب فنقص الولد بسببه لزمه (1) وان فضل عن رى الولد حلب الفاضل ثم قال\r__________\r(1) بياض بالاصل) *)","part":8,"page":366},{"id":4352,"text":"المصنف والجمهور له شربه لانه يشق نقله ولانه يستخلفه بخلاف الولد وفيه وجه ضعيف أنه لا يجوز شربه بل يجب التصدق به وممن حكى هذا الوجه القفال وصاحبه الفورانى والرويانى وصاحب البيان وغيرهم وقال المتولي ان لم نجوز أكل لحم الهدى لم يجز شرب لبنه بل يجب نقله إلى مكة ان أمكن أو تجفيفه ونقله جافا فان تعذر تصدق به على الفقراء في موضع الحلب وان جوزنا أكل لحمه جاز شربه فهذه ثلاث طرق (المذهب) منها القطع بجواز شرب الفاضل عن حاجة الولد نص عليه الشافعي في كتابه الاوسط وفي غيره قال الشافعي والاصحاب ولو تصدق لكان أفضل * قال الشافعي والاصحاب وحيث جاز شربه جاز أن يسقيه لغيره بلا عوض ولايجوز بيعه بلا خلاف * قال الشافعي والاصحاب ولو مات الولد كان حكم لبنه حكم الزائد على حاجة الولد كما ذكرنا والله أعلم * (الخامسة) قال أصحابنا ان كان في بقاء صوف الهدى المنذور مصلحة لدفع ضرر حر أو برد أو نحوهما أو كان وقت ذبحه قريبا ولم يضره بقاؤه لم يجز جزه وان كان في جزه مصلحة بأن يكون في وقت الذبح بعد جزه وله الانتفاع به والافضل أن يتصدق به هكذا قاله المصنف والجمهور وقال المتولي يستصحب الصوف إلى الحرم ويتصدق به هناك على المساكين كالولد وقطع الدارمي بأن لا يجز الصوف مطلقا والمذهب الاول والله أعلم (السادسة) إذا أحصر ومعه الهدي المنذور أو المتطوع به فيحل نحر الهدي هناك كما ينحر هدي الاحصار هناك (السابعة) ان تلف الهدى المنذور أو الاضحية المنذورة قبل المحل بتفريط لزمه ضمانه وان تلف بلا تفريط لم يلزمه ضمانه وان تعب ذبحه وأجزأه ودليل الجميع في الكتاب ولا خلاف في شئ من هذا الا وجها شاذا حكاه البندنيجي\rوصاحب البيان وغيره عن أبي جعفر الاستراباذي من أصحابنا أنه يجب ابدال المعيب وهذا فاسد لانه لم يلتزم في ذمته شيئا وانما التزم هذا فإذا تعيب من غير تفريط لم يلزمه شئ كما لو تلف والله أعلم * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا نذر هديا معينا زال ملكه عنه ولم يجز له بيعه * وقال","part":8,"page":367},{"id":4353,"text":"أبو حنيفة لا يزول ملكه عنه بل يجوز له التصرف فيه بالبيع والهبة وغيرهما لكن إذا باعه لزمه أن يشتري بثمنه مثله هديا * دليلنا ما سبق * (فرع) في مذاهب العلماء في ركوب الهدى المنذور * ذكرنا أن مذهبنا جوازه للمحتاج دون غيره على ظاهر النص وبه قال ابن المنذر وهو رواية عن مالك * وقال عروة بن الزبير ومالك وأحمد واسحاق له ركوبه من غير حاجة بحيث لا يضره وبه قال أهل الظاهر * وقال أبو حنيفة لا يركبه إلا ان لم يجد منه بدا * وحكى القاضي عن بعض العلماء أنه أوجب ركوبها لمطلق الامر ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من اهمال السائبة والبحيرة والوصيلة والحام * دليلنا على الاولين الاحاديث السابقة وعلى الموجبين أنه صلى الله عليه وسلم (أهدى الهدايا ولم يركبها) * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا نذر هديا معينا سليما ثم تعيب لا يلزمه إبداله وبه قال عبد الله ابن الزبير وعطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ومالك واسحاق * وقال أبو حنيفة يلزمه ابداله وبه قال الاستراباذي من أصحابنا كما سبق * (فرع) ذكرنا أن المشهور من مذهبنا جواز شرب ما فضل من لبن الهدى عن الولد وقال أبو حنيفة لا يجوز بل ينضح ضرعها بالماء ليخف اللبن دليلنا ما سبق * * قال المصنف رحمه الله * (وإن عطب وخاف أن يهلك نحره وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته لما روى ابو قبيصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدي ثم يقول إن عطب منها شئ فخشيت عليه موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من رفقتك ولانه هدى\rمعكوف عن الحرم فوجب نحره مكانه كهدي المحصر وهل يجوز ان يفرقه على فقراء الرفقة فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لحديث ابي قبيصة ولان فقراء الرفقة يتهمون في سبب عطيها فلم يطعموا منها (والثاني) يجوز لانهم من أهل الصدقة فجاز ان يطعموا كسائر الفقراء فان أخر ذبحه حتى مات ضمنه","part":8,"page":368},{"id":4354,"text":"لانه مفرط في تركه فضمنه كالمودع إذا راى من يسرق الوديعة فسكت عنه حتى سرقها وإن أتلفها لزمه الضمان لانه أتلف مال المساكين فلزمه ضمانه ويضمنه بأكثر الامرين من قيمته أو هدي مثله لانه لزمه الاراقة والتفرقة وقد فوت الجميع فلزمه ضمانهما كما لو أتلف شيئين فان كانت القيمة مثل ثمن مثله اشترى مثله وأهداه وان كانت أقل لزمه ان يشتري مثله ويهديه وان كانت أكثر من ذلك نظرت فان كان يمكنه أن يشتري به هديين اشتراهما وان لم يمكنه اشترى هديا وفيما يفضل ثلاثة اوجه (احدها) يشترى به جزأ من حيوان ويذبح لان إراقة الدم مستحقة فإذا أمكن لم يترك (والثاني) انه يشترى به اللحم لان اللحم والاراقة مقصودان والاراقة تشق فسقطت والتفرقة لا تشق فلم تسقط (والثالث) أن يتصدق بالفاضل لانه إذا سقطت الاراقة كان اللحم والقيمة واحدا * وان أتلفها أجنبي وجبت عليه القيمة فان كانت القيمة مثل ثمن مثلها اشترى بها مثلها وان كانت أكثر ولم تبلغ ثمن مثلين اشترى المثل وفي الفاضل الاوجه الثلاثة وان كانت أقل من ثمن المثل ففيه الاوجه الثلاثة وان كان الهدي الذى نذره اشتراه ووجد به عيبا بعد النذر لم يجز له الرد بالعيب لانه قد أيس من الرد لحق الله عزوجل ويرجع بالارش ويكون الارش للمساكين لانه بدل عن الجزء الفائت الذي التزمه بالنذر فان لم يمكنه أن يشترى به هديا ففيه الاوجه الثلاثة) * (الشرح) حديث أبي قبيصة رواه مسلم في صحيحه واسم أبى قبيصة ذؤيب بن حلحلة الخزاعي والد قبيصة بن ذؤيب الفقيه المشهور التابعي ولفظ الحديث في صحيح مسلم (عن ابن عباس ان ذؤيبا ابا قبيصة حدثه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول ان عطب منها شئ فخشيت عليه موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها انت ولا احد من أهل رفقتك) وعن ناجية الاسلمي ان رسول الله صلى الله\rعليه وسلم (بعث معه بهدي فقال إن عطب فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خل بينه وبين الناس) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قال الترمذي حديث حسن","part":8,"page":369},{"id":4355,"text":"صحيح (أما) ألفاظ الفصل فقوله خاف أن يهلك هو - بكسر اللام - (وقوله) غمس نعله يعني النعل المعلقة في عنقه كما سبق انه يسن ان يقلدها نعلين (قوله) صلى الله عليه وسلم (ولا تطعمها) هو - بفتح التاء والعين - أي لا تأكلها والرفقة - بضم الراء وكسرها - (قوله) هدى معكوف عن الحرم أي محبوس (وقوله) باكثر الامرين من قيمته وهدي) هكذا وقع في بعض النسخ هنا وهدى بالواو ووقع في بعضها أو وهذا هو الذى ينكر في كتب الفقه مثله ولكن الصواب هو الاول والله أعلم (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) إذا عطب الهدي في الطريق وخاف هلاكه قال أصحابنا ان كان تطوعا فله أن يفعل به ما شاء من بيع وذبح وأكل وإطعام وتركه وغير ذلك لانه ملكه ولا شئ عليه في كل ذلك وان كان منذورا لزمه ذبحه فان تركه حتى هلك لزمه ضمانه كما لو فرط في حفظ الوديعة حتى تلفت * وإذا ذبحه غمس النعل التي قلده اياها في دمه وضرب بها صفحة سنامه وتركه موضعه ليعلم من مر به انه هدي فيأكله * قال أصحابنا ولا يجوز للمهدي ولا لسائق هذا الهدي وقائده الاكل منه بلا خلاف للحديث ولا يجوز للاغنياء الاكل منه بلا خلاف لان الهدي مستحق للفقراء فلا حق للاغنياء فيه ويجوز للفقراء من غير رفقة صاحب الهدي الاكل منه بالاجماع لحديث ناجيه السابق * وهل يجوز للفقراء من رفقة صاحب الهدي الاكل منه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) لا يجوز وهو المنصوص للشافعي وصححه الاصحاب للحديث ومن جوزه حمل الحديث على ان النبي صلى الله عليه وسلم علم ان رفقة ذلك المخاطب لا فقير فيهم وهذا تأويل ضعيف * وفي المراد بالرفقة وجهان حكاهما الروياني في البحر (احدهما) وهو الذي استحسنه الروياني ان المراد الرفقة الذين يخالطونه في الاكل وغيره دون القافلة (واصحهما) وهو الذي يقتضيه ظاهر الاحاديث وظاهر نص الشافعي وكلام الاصحاب ان المراد جميع القافلة لان السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم اياه وهذا موجود في جميع القافلة (فان\rقيل) إذا لم يجز لاهل القافلة اكلها وترك في البرية كان طعمة للسباع وهذا اضاعة مال (قلنا) ليس","part":8,"page":370},{"id":4356,"text":"فيه إضاعة بل العادة الغالبة ان سكان البوادي يتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة ونحوه وقد تأتي قافلة في اثر قافلة والله اعلم * وإذا ذبح الهدي الواجب وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته وتركه فهل يتوقف إباحة أكله على قوله أبحته لمن يأكل منه فيه قولان (أصحهما) لا يتوقف بل يكفى ذبحه وتخليته لانه بالنذر زال ملكه وصار للفقراء (أما) إذا عطب هدي التطوع فذبحه فقال صاحب الشامل والاصحاب لا يصير مباحا للفقراء بمجرد ذلك ولا يصير مباحا لهم الا بلفظ بأن يقول أبحته للفقراء أو المساكين أو جعلته لهم أو سبلته لهم ونحو ذلك قالوا ولا خلاف في هذا قالوا فإذا قال هذا اللفظ جاز لمن سمعه الاكل منه بلا خلاف وهل يجوز لغيره قولان (قال) في الاملاء حتى يعلم الاذن (وقال) في الام والقديم يحل وهو الاصح لان الظاهر أنه اباحه وقياسا على ما إذا راى ماء في الطريق موضوعا وعليه امارة الاباحة فان له شربه باتفاقهم والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أنه إذا عطب الهدي المنذور فلم يذبحه حتى هلك ضمنه وان أكله ضمنه قال الروياني قال أبو على الطبري في الافصاح قال الشافعي يوصل بدله إلى مساكين الحرم قال أبو علي وعندي القياس أنه يجعله لمساكين موضعه قال الروياني هذا غلط لانه يمكن ايصال ثمنه إلى مساكين الحرم بخلاف الذبيحة وكما يجب ايصال الولد إليهم دون اللبن (المسألة الثانية) إذا أتلف المهدي الهدي لزمه ضمانه بأكثر الامرين من قيمته ومثله كما لو باع الاضحية المعينة وتلفت عند المشتري هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور * وفيه وجه ضعيف مشهور أنه يلزمه قيمته يوم الاتلاف كما سنذكره ان شاء الله تعالى فيما إذا أتلفه أجنبي وبهذا الوجه قال مالك وأبو حنيفة * ودليل المذهب ما ذكره المصنف * فعلى المذهب ان كانت القيمة مثل ثمن مثله بأن لم يتغير السعر لزمه شراء مثله وان كانت القيمة أقل لزمه شراء مثله وان كانت أكثر بأن رخص السعر فان أمكن أن يشتري بها هديين لزمه ذلك أو هديا واحدا نفيسا لم يمكنه فاشترى واحدا وفضلت فضلة نظر ان أمكنه أن يشترى بهذه الفضلة شقصا من هدي مثلها ففيه خمسة أوجه (أصحها) يلزمه شراؤه وذبحه مع الشريك","part":8,"page":371},{"id":4357,"text":"ولايجوز اخراج القيمة دارهم يتصدق بها هكذا قاله الجمهور * وقال إمام الحرمين على هذا الوجه يصرفها مصرف الضحايا حتى لو أراد أن يتخذ منها خاتما يقتنيه ولا يبيعه جاز له ذلك قال الرافعي وهذا وجه من قول الجمهور وقال ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق بل المراد أنه لا يجب شقص ويجوز اخراج الدراهم وقد يتساهل في ذكر المصرف في مثل هذا وهذا الذي قاله الامام تفريع على جواز الاكل من الهدي الواجب (1) (والوجه الثالث) يجب أن يشتري بها لحما ويتصدق به (والرابع) أن له صرفها في جزء من غير المثل لان الزيادة على المثل كابتداء هدى (والخامس) أنه يهلك هذه الفضلة حكاه الرافعي.\rهذا كله إذا أمكن شراء شقص بهذه الفضلة فان لم يمكن ففيه الاربعة ويسقط الاول (أصحها) الثاني وهو جواز اخراج القيمة دراهم ويتصدق بها ويحكي كلام امام الحرمين والله أعلم (أما) إذا أتلفه اجنبي فلا يلزمه الا القيمة بلا خلاف والفرق بينه وبين المهدي حيث قلنا ان المذهب أنه يلزمه اكثر الامرين ان المهدي التزم الاراقة قال اصحابنا فيأخذ المهدي القيمة من الاجنبي فيشتري بها مثل الهدي المتلف فان حصل مثله من غير زيادة ولا نقص ذبحه وان زادت القيمة فان بلغت الزيادة مثلين لزمه شراؤهما وان لم تبلغ مثلين اشترى مثلا وفى الزيادة الاوجه السابقة فيما إذا اتلفها المهدي (اما) إذا لم تف القيمة بمثله لغلاء حدث فيشتري دونه قال اصحابنا والفرق بين هذا وبين مااذا نذر اعتاق عبد بعينه فقتل ذلك العبد فان القيمة تكون ملكا للناذر يتصرف فيها بما شاء ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يعتقه لان ملكه لم يزل عن العبد والذي يستحق العتق هو العبد وقد مات ومستحقوا الهدى باقون * وان لم يجد بالقيمة ما يصلح هديا فوجهان (أحدهما) وهو الذي ذكره الماوردي أنه يلزم المهدى أن يضم إلى القيمة من ماله ما يحصل به هدى لانه التزمه قال الرافعي ومن قال بهذا يمكن أن يطرده في التلف (والوجه الثاني) وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه لا يلزمه ضم شئ من ماله لعدم تقصيره فعلى هذا ان أمكن أن يشترى شقص هدي فثلاثة أوجه (أصحها) يلزمه شراه وذبحه مع شريكه\r__________\r(1) هكذا بالاصل وانظر اين الوجه الثاني) *)","part":8,"page":372},{"id":4358,"text":"ولا يجوز إخراج القيمة (والوجه الثاني والثالث) كما سبقا في اتلاف المهدي * وان لم يمكن أن يشتري به شقص هدي ففيه الوجه الثاني والثالث * وقد رتب الماوردي هذه الصور ترتيبا حسنا فقال ان كان المتلف ثنية ضأن مثلا ولم يمكن أن يشترى بالقيمة مثلها وأمكن أن يشترى بها جذعة ضأن وثنية معز تعين الضأن رعاية للنوع وان أمكن ثنية معز دون جذعة ضأن تعين الاول لان الثاني لا يصلح هديا وان أمكن دون جذعة ضأن ودون ثنية معز وامكن شراء سهم في شاة تعين الاول لان كلا منهما لا يصلح للهدى فترجح الاول لان فيه اراقة دم كامل وان أمكن شراء سهم وشراء لحم تعين الاول لان فيه شركة في اراقة دم وان لم يمكن الا شراء اللحم وتفرقة الدراهم تعين الاول لانه مقصود الهدي والله أعلم (الثالثة) إذا اشترى هديا ثم نذر اهداه ثم وجد به عيبا لم يجز له رده بالعيب لانه تعلق به حق لله تعالى فلا يجوز ابطاله كا لو عتق المبيع أو وقفه ثم وجد به عيبا فانه لا يجوز رده ويجب الارش هنا كما يجب فيما إذا اعتق أو وقف وفي هذا الارش وجهان (أحدهما) وبه قطع المصنف والاكثرون يجب صرفه إلى المساكين لما ذكره المصنف فعلى هذا إن أمكنه شراء هدي لزمه والا ففيما يفعل به الاوجه السابقة في المسألة قبلها فيما إذا أتلفه وفضل عن مثله شئ (والوجه الثاني) يكون الارش للمشتري الناذر لان الارش انما وجب له لان عقد البيع اقتضى سلامته وذلك حق للمشترى وانما تعلق به حق الفقراء وهو ناقص ولان العيب قد يكون مؤثرا في اللحم الذي هو المقصود قال الرافعي وبالوجه الاول قال الاكثرون لكن الثاني أقوى قال ونسبه إلى المراوزة وقال لا يصح غيره قال واليه ذهب ابن الصباغ والغزالي والروياني هذا كلام الرافعي وقد نقل ابن الصباغ هذا الثاني عن أصحابنا مطلقا ولم يحك فيه خلافا فهو الصحيح والله أعلم * (فرع) إذا قال جعلت هذه الشاة أو البدنة ضحية أو نذر أن يضحي بشاة أو بدنة عينها فماتت قبل يوم النحر أو سرقت قبل تمكنه من ذبحها يوم النحر فلا شئ عليه وكذا الهدي المعين إذا تلف قبل","part":8,"page":373},{"id":4359,"text":"بلوغ المنسك أو بعده وقبل التمكن من ذبحه فلا شئ عليه لانه امانة لم يفرط فيها * * قال المصنف رحمه الله * (وان ذبحه اجنبي بغير اذنه اجزأه عن النذر لان ذبحه لا يحتاج إلى قصده فإذا فعله بغير إذنه وقع الموقع كرد الوديعة وإزالة النجاسة ويجب على الذابح ضمان ما بين قيمته حيا ومذبوحا لانه لو اتلفه ضمنه فإذا ذبحه ضمن نقصانه كشاة اللحم وفيما يؤخذ منه الاوجه الثلاثة) * (الشرح) قال اصحابنا إذا نذر هديا معينا فذبحه غيره باذنه وقع موقعه ولا شئ على الذابح وان ذبحه انسان بغير اذنه وقع الموقع أيضا وأجزأ الناذر لما ذكره المصنف ويلزم الذابح أرش نقصه وهو ما بين قيمته حيا ومذبوحا لما ذكره المصنف * هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور * وحكى الخراسانيون قولا أنه لا يلزم الاجنبي أرش لانه لم يفوت مقصودا بل خفف مؤنة الذبح وحكوا قولا قديما أن لصاحب الهدي أن يجعله عن الذابح ويفرق القيمة بكمالها بناء على وقف العقود وهذان القولان شاذان ضعيفان * فهذا مختصر ما يتعلق بشرح كلام المصنف * وقد فرع أصحابنا في المسألة تفريعا كثيرا وقد لخصه الرافعي وأنا أختصر مقصوده هذا ان شاء الله تعالى.\rقال إذا ذبح أجنبي أضحية معينة ابتداء في وقت التضحية أو هديا معينا بعد بلوغ النسك فقولان (الصحيح) المشهور أنه يقع الموقع فيأخذ صاحب الاضحية لحمها فيفرقه لانه مستحق الصرف إلى هذه الجهة فلا يشترط فعل صاحبه كرد الوديعة (والثاني) وهو قول قديم أن لصاحب الهدي والاضحية أن يجعله عن الذابح ويغرمه القيمة بكمالها بناء على وقف العقود وهذا القول ضعيف والمذهب الاول * فعلى المذهب هل يلزم الذابح أرش ما نقص بالذبح فيه طريقان (أحدهما) فيه قولان وقيل وجهان (أحدهما) لا لانه لم يفوت مقصودا بل خفف مؤنة الذبح (وأصحهما) وهو المنصوص وهو الطريق الثاني وبه قطع الجمهور نعم لان اراقة الدم مقصودة وقد فوتها فصار كما لو شد قوائم شاة ليذبحها فجاء آخر فذبحها بغير اذنه فانه يلزمه أرش النقص * وقال","part":8,"page":374},{"id":4360,"text":"الماوردى عندي أنه ان ذبحه وفي الوقت سعة لزمه الارش وان ضاق الوقت فلم يبق الا ما يسع\rذبحها فذبحها فلا أرش لتعين الوقت * وإذا أوجبنا الارش ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه للمهدي لانه ليس من نفس الهدي ولا حق للمساكين في غيره (والثاني) أنه للمساكين لانه بدل نقصه وليس للمهدي الا الاكل (والثالث) وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه يسلك به مسلك الهدي والاضحية فعلى هذا يشتري به شاة فان تعذرت عاد الخلاف السابق قبل هذا الفصل في أنه يشتري به جزءا من هدى وأضحية أو لحم أو يفرق بنفسه دراهم * هذا كله إذا ذبح الاجنبي واللحم باق فان أكله أو فرقه في مصارف الهدي وتعذر استرداده فهو كالاتلاف بغير ذبح وقد سبق بيانه قريبا لان تعيين المصروف إليه إلى المهدي والمضحي فعلى هذا يلزم الذابح الضمان ويأخذ المهدي منه القيمة ويشتري بها هديا ويذبحه هذا هو المذهب وفي وجه ضعيف تقع التفرقة عن المهدي كالذبح والصحيح الاول * وفي قدر الضمان الواجب قولان (الصحيح المشهور) واختيار الجمهور يضمن قيمته عند الذبح كما لو أتلفه بلا ذبح (والثاني) يضمن أكثر الامرين من قيمتها وقيمة اللحم لانه فرق اللحم متعديا وفيه وجه ضعيف جدا أنه يلزمه أرش الذبح وقيمة اللحم وقد يزيد الارش مع قيمة اللحم على قيمة الشاة وقد ينقص وقد يتساويان قال أصحابنا ولا اختصاص لهذا الخلاف بصورة الهدي والاضحية بل يطرد في كل من ذبح شاة غيره ثم أتلف لحمها * هذا كله تفريع على أن الشاة التي ذبحها الاجنبي تقع هديا وأضحية فان قلنا لا تقع فليس على الذابح الا ارش النقص وفي حكم اللحم وجهان (أحدهما) أنه مستحق لجهة الاضحية والهدي والثاني يكون ملكا له * ولو التزم هديا أو أضحية بالنذر ثم عين شاة عما في ذمته فذبحها أجنبي يوم النحر أو في الحرم فالقول في وقوعها عن الناذر وفي أخذه اللحم وتصدقه به وفي غرامة الذابح أرش ما نقص بالذبح على ما ذكرناه إذا كانت معينة في الابتداء فان كان اللحم تالفا قال البغوي يأخذ القيمة ويملكها ويبقى الاصل في ذمته قال الرافعي وفي هذا اللفظ ما يبين أن قولنا في صورة الاتلاف يأخذ القيمة","part":8,"page":375},{"id":4361,"text":"ويشتري بها مثل الاول نريد به أن يشتري بقدرها وأن نفس المأخوذ ملكه فله امساكه * (فرع) إذا جعل شاته أضحية أو نذر الضحية بشاة معينة ثم ذبحها قبل يوم النحر لزمه التصدق\rبلحمها ولا يجوز له أكل شئ منه ويلزمه ذبح مثلها يوم النحر بدلا عنها وكذا لو ذبح الهدي المعين قبل بلوغ المنسك لزمه التصدق بلحمه ولزمه البدل في وقته * ولو باع الهدي أو الاضحية المعينين فذبحه المشتري واللحم باق أخذه البائع وتصدق به وعلى المشتري أرش ما نقص بالذبح ويضم البائع إليه ما يشترى به البدل وفي وجه ضعيف انه لا يغرم المشتري شيئا لان البائع سلطه والمذهب (1) ولو ذبح اجنبي الاضحية المعينة قبل يوم النحر لزمه ما نقص من القيمة بسبب الذبح قال الرافعي ويشبه ان يجئ فيه الخلاف في ان اللحم يصرف إلى مصارف الضحايا ام ينفك عن حكم الاضحية ويعود ملكا كما سبق فيما إذا ذبح الاجنبي يوم النحر وقلنا لا يقع اضحية * ثم ما حصل من الارش ومن اللحم إن عاد ملكا له فيشتري به أضحية يذبحها يوم النحر * ولو نذر أضحية ثم عين شاة عما في ذمته فذبحها اجنبي قبل يوم النحر اخذ اللحم ونقصان اللحم بالذبح وملك الجميع وبقى الاصل في ذمة الناذر والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وإن كان في ذمته هدي فعينه بالنذر في هدي تعين لان ما وجب به معينا جاز أن يتعين به ما في الذمة كالبيع ويزول ملكه عنه فلا يملك بيعه ولا إبداله كما قلنا فيما أوجبه بالنذر فان هلك بتفريط أو بغير تفريط رجع الواجب إلى ما في الذمة كما لو كان عليه دين فباع به عينا ثم هلكت العين قبل التسليم فان الدين يرجع إلى الذمة وإن حدث به عيب يمنع الاجزاء لم يجزه عما في الذمة لان الذي في الذمة سليم فلم يجزه عنه معيب وان عطب فنحره عاد الواجب إلى ما في الذمة وهل يعود ما نحره إلى ملكه فيه وجهان (احدهما) يعود إلى ملكه لانه إنما نحره ليكون عما في ذمته فإذا لم يقع عما في ذمته عاد إلى ملكه (والثاني) أنه لا يعود لانه صار للمساكين فلا يعود إليه فان قلنا إنه\r__________\r(1) بياض بالاصل) *)","part":8,"page":376},{"id":4362,"text":"يعود إلى ملكه جاز له أن يأكله ويطعم من شاء ثم ينظر فيه فان كان الذي في ذمته مثل الذي عاد إلى\rملكه نحر مثله في الحرم وان كان أعلى مما في ذمته ففيه وجهان (أحدهما) يهدي مثل ما نحر لانه قد تعين عليه فصار ما في ذمته زائدا فلزمه نحر مثله (والثاني) أنه يهدى مثل الذي كان في ذمته لان الزيادة فيما عينه وقد هلك من غير تفريط فسقط * وان نتجت فهل يتبعها ولدها أم لا فيه وجهان (احدهما) أنه يتبعها وهو الصحيح لانه تعين بالنذر فصار كما لو وجب في النذر (والثاني) لا يتبعها لانه غير مستقر لانه يجوز أن يرجع إلى ملكه بعيب يحدث به بخلاف ما وجب بنذره لان ذلك لا يجوز أن يعود إلى ملكه بنذره والله أعلم) * (الشرح) قال أصحابنا إذا لزم ذمته أضحية بالنذر أو هدي بالنذر أو دم تمتع أو قران أو لبس أو غير ذلك مما يوجب شاة في ذمته فقال لله علي أن أذبح هذه الشاة عما في ذمتي لزمه ذبحها بعينها لما ذكره المصنف ويزول ملكه عنها فلا يجوز له بيعها ولا إبدالها هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور * وحكى الخراسانيون وجها أنها لا تتعين ووجها أنه لا يزول ملكه والصحيح المشهور الاول * فعلى هذا ان هلكت قبل وصولها الحرم بتفريط أو غير تفريط أو حدث بها عيب يمنع الاجزاء رجع الواجب إلى ذمته ولزمه ذبح شاة صحيحة هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور * وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره أنها إذا تلفت لا يلزمه إبدالها لانها متعينة فهي كما لو قال جعلت هذه أضحية * وحكى الخراسانيون وجها شاذا أنها إذا عابت يجزئه ذبحها كما لو نذر ابتداء شاة فحدث بها عيب والصحيح الاول * فعلى هذا هل تنفك تلك المعيبة عن الاستحقاق فيه وجهان (أحدهما) لا بل يلزمه ذبحها والتصدق بها وذبح صحيحة لانه التزمها بالتعيين (وأصحهما) وهو المنصوص تنفك فيجوز له تملكها وبيعها وسائر التصرف لانه لم يلتزم التصدق بها ابتداء بل عينها عما عليه وإنما يتأدى عنه بشرط السلامة * ولو عين عن نذره شاة فهلكت بعد وصولها الحرم أو تعيبت ففي إجزائها وجهان (أحدهما) وهو قول ابن الحداد تجزئه فيذبحها ويفرقها ولا يلزمه إبداها لانها بلغت محلها (وأصحهما) لاتجزئه هذه ويلزمه","part":8,"page":377},{"id":4363,"text":"صحيحة واختاره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما لانها تلفت أو تعيبت قبل وصولها إلى المساكين فاشبه ما قبل وصولها الحرم * (فان قلنا) لا تجزئه المعيبة لزمه سليمة وهل تعود المعيبة\rإلى ملكه فيه الوجهان السابقان (الاصح) تعود فيملكها ويتصرف فيها بالبيع والاكل وغيرهما * ولو عطب هذا الهدي المتعين قبل وصوله الحرم فنحره رجع الواجب إلى ذمته وهل يملك المنحور فيه الوجهان (الاصح) يملكه (والثاني) لا فعلى هذا يتصدق به مع ذبح صحيح عما في ذمته * ولو ضل هذا الهدي المعين لزمه إخراج ما كان في ذمته وكانه لم يعينه لانه لم يصل المساكين هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور * وذكر إمام الحرمين وصاحب الشامل وغيرهما في وجوب إخراج بدله وجهين (أصحهما) هذا (والثاني) لا يلزمه لعدم تقصيره * فان ذبح واحدة عما عليه ثم وجد الضالة فهل يلزمه ذبحها فيه وجهان وقيل قولان (أصحهما) عند البغوي لا يلزمه بل يتمكلها كما سبق فيما لو تعيبت (والثاني) يلزمه وبه قطع صاحب الشامل لازالة ملكه بالتعيين ولم تخرج عن صفة الاجزاء بخلاف التعيب * فلو عين عن الضال واحدة ثم وجد الضال هل يذبح البدل فيه أربعة أوجه (أحدها) يلزمه ذبحهما معا (والثاني) يلزمه ذبح البدل فقط (والثالث) يلزمه ذبح الاول فقط (والرابع) يتخير فيهما والاصح من هذه الاوجه الثالث والله أعلم * هذا كله إذا كان الذي عينه مثل الذي في ذمته فان كان الذي عينه دون الذي في ذمته بان عين شاة معيبة قال ابن الحداد والاصحاب يلزمه ذبح ما عينه ولا يجزئه عما في ذمته كما إذا كان عليه كفارة فاعتق عنها عبدا معيبا فانه يعتق ولا يجزئه عن الكفارة * وان عين أعلى مما في ذمته بان كان عليه شاة فعين عنها بدنة أو بقرة لزمه نحرها فان هلكت قبل وصولها فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والاصحاب (أحدهما) يلزمه مثل التي كان عينها (وأصحهما) لا يلزمه الا مثل التي كانت في ذمته كما لو نذر معيبة ابتداء فهلكت بغير تفريط هذه طريقة الجمهور * وقال الشيخ أبو حامد في التعليق والبندنيجي ان فرط لزمه مثل الذي عين والا ففيه الوجهان والله أعلم * أما إذا ولدت التي عينها عن نذره فهل يتبعها ولدها فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح)","part":8,"page":378},{"id":4364,"text":"أنه يتبعها (والثاني) لا يتبعها فعلى هذا يكون الولد ملكا للمهدي * وإذا قلنا بالاول فهلكت الام أو أصابها عيب وقلنا تعود هي إلى ملك المهدي ففي الولد وجهان حكاهما صاحب الشامل وآخرون (أصحهما) أنه يكون ملكا للفقراء كما لو ولدت الامة المبيعة في يد البائع ثم هلكت فان الولد يكون\rللمشتري (والثاني) إلى ملك المهدى تبعا لامه والله أعلم * (فرع) في ضلال الهدى و الاضحية وفيه مسائل (إحداها) إذا ضل هديه أو أضحيته المتطوع بهما لم يلزمه شئ لكن يستحب ذبحه إذا وجده والتصدق به فان ذبحها بعد أيام التشريق كانت شاة لحم يتصدق بها (الثانية) الهدي المعين بالنذر أولا إذا ضل بغير تقصيره لم يلزمه ضمانه فان وجده لزمه ذبحه والاضحية ان وجدها في وقت الاضحية لزمه ذبحها وان وجدها بعد الوقت فله ذبحها في الحال قضاء ولا يلزمه الصبر إلى قابل وإذا ذبحها صرف لحمها مصارف الضحايا * هذا هو المذهب * وفيه وجه لابي على بن أبي هريرة أنه يصرفها إلى المساكين فقط ولا يأكل ولا يدخر وهو شاذ ضعيف (الثالثة) متى كان الضلال بغير تفريط لم يلزمه الطلب ان كان فيه مؤنة فان لم يكن لزمه وان كان بتقصيره لزمه الطلب فان لم يعد لزمه الضمان فان علم أنه لا يجدها في أيام التشريق لزمه ذبح بدلها في أيام التشريق قال أصحابنا وتأخير الذبح إلى مضي أيام التشريق بلا عذر تقصير يوجب الضمان وان مضي بعض أيام التشريق ثم ضلت فهل هو تقصير فيه وجهان (أصحهما) ليس بتقصير كمن مات في أثناء وقت الصلاة الموسع لا يأثم على الاصح (الرابعة) إذا عين هديا أو أضحية عما في ذمته فضلت المعينة ففيه خلاف وتفريع سبق قريبا قبل هذا الفرع والله أعلم *","part":8,"page":379},{"id":4365,"text":"(فرع) لو عين شاة عن هدي أو أضحية في ذمته وقلنا يتعين فضحى باخرى عما في ذمته قال امام الحرمين يخرج على الخلاف في المعينة لو تلف هل تبرأ ذمته (ان قلنا) نعم لم تقع الثانية عما عليه كما لو قال جعلت هذه اضحية ثم ذبح بدلها (وان قلنا) لا وهو الاصح ففي وقوع الثانية عما عليه تردد (فان قلنا) تقع عنه فهل تسقط الاولى عن الاستحقاق فيه الخلاف السابق * (فرع) لو عين من عليه كفارة عبدا عنها ففي تعينه وجهان (أصحهما) وبه قطع الشيخ أبو حامد انه يتعين فعلى هذا لو عاب هذا المعين لزمه اعتاق سليم ولو مات بقيت ذمته مشغولة بالكفارة وان اعتق عبدا آخر عن كفارته مع تمكنه من اعتاق المعين فوجهان (الصحيح) اجزاؤه وبراءة ذمته به والله أعلم * (فرع) في وقت ذبح الهدى طريقان (أصحهما) وبه قطع العراقيون وغيرهم انه يختص بيوم النحر\rوايام التشريق (والثاني) فيه وجهان (اصحهما) هذا (والثاني) لا يختص بزمان كدماء الجبران فعلى الصحيح لو اخر الذبح حتى مضت هذه الايام فان كان الهدي واجبا لزمه ذبحه ويكون قضاء وان كان تطوعا فقد فات الهدي * قال الشافعي والاصحاب فان ذبحه كان شاة لحم لا نسكا والله اعلم (واعلم) ان الرافعي ذكر مسألة وقت ذبح الهدى في موضعين من كتابه فذكرها في باب الهدي على الصواب فقال الصحيح الذي قطع به العراقيون وغيرهم اختصاصه بيوم النحر وأيام التشريق وفيه وجه انه لا يختص وذكرها في باب صفة الحج وجزم بانه لا يختص (والصواب) ما ذكرناه من الاختصاص وانما نبهت عليه لئلا يغتر بكلامه وقد نبهت عليه في الروضة والله اعلم * (فرع) قال أصحابنا إذا كان مع المعتمر هدي فان كان تطوعا بان لم يكن متمتعا أو متمتعا لا دم عليه لفقد شرط من شروط وجوب الدم فالمستحب أن يذبح هديه عند المروة لانه موضع تحلله وحيث ذبحه من مكة وسائر الحرم جاز قال أصحابنا والمستحب أن يذبحه بعد السعي وقبل الحلق كما أنه يستحب في الحج أن يذبح قبل الحلق وسواء قلنا الحلق نسك أم لا (أما) إذا كان الهدي للتمتع أو القران فوقت استحباب ذبحه يوم النحر ووقت جوازه بعد الفراغ من العمرة وبعد","part":8,"page":380},{"id":4366,"text":"الاحرام بالحج وهل يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الاحرام بالحج فيه خلاف سبق بيانه واضحا في الباب الاول من كتاب الحج * (فرع) قال البندنيجي وغيره يستحب لمن معه هديان أو ضحيتان واجب وتطوع أن يبدا بنحر الواجب والله أعلم * (فرع) إذا ذبح الهدي والاضحية فلم يفرق لحمه حتى تغير وأنتن قال البندنيجي قال الشافعي في مختصر الحج اعاد وقال في القديم عليه قيمته قال وهذا مراده بالفصل الاول لانه اتلاف لحم * (فرع) في بيان الايام المعلومات والمعدودات ذكرها الشافعي والمزني في المختصر وسائر الاصحاب في هذا الموضع وهو آخر كتاب الحج قال صاحب البيان اتفق العلماء على أن الايام المعدودات هي ايام التشريق وهي ثلاثة بعد يوم النحر (واما) الايام المعلومات فمذهبنا أنها العشر\rالاوائل من ذى الحجة إلى آخر يوم النحر * وقال مالك هي ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده فالحادي عشر والثاني عشر عنده من المعلومات والمعدودات * وقال أبو حنيفة المعلومات ثلاثة أيام يوم عرفة والنحر والحادي عشر * وقال علي بن ابي طالب رضي الله عنه المعلومات الاربعة يوم عرفة والنحر ويومان بعده * وفائدة الخلاف ان عندنا يجوز ذبح الهدايا والضحايا في ايام التشريق كلها وعند مالك لا يجوز في اليوم الثالث هذا كلام صاحب البيان * وقال العبدري فائدة وصفه بانه معلوم جواز النحر فيه وفائدة وصفه بانه معدود انقطاع الرمي فيه قال وبمذهبنا قال أحمد وداود * وقال الامام ابو اسحاق الثعلبي في تفسيره قال اكثر المفسرين الايام المعلومات هي عشر ذي الحجة قال وانما قيل لها معلومات للحرص على علمها من اجل لان وقت الحج في آخرها قال وقال مقاتل المعلومات أيام التشريق * وقال محمد بن كعب المعلومات والمعدودات واحد (قلت) وكذا نقل القاضي أبو الطيب والعبدري وخلائق اجماع العلماء على أن المعدودات هي أيام التشريق (وأما) ما نقله صاحب البيان عن ابن عباس فخلاف المشهور عنه فالصحيح المعروف عن ابن عباس أن المعلومات أيام العشر كمذهبنا","part":8,"page":381},{"id":4367,"text":"وهو مما احتج به أصحابنا كما سأذكره قريبا ان شاء الله تعالى * واحتج لابي حنيفة ومالك بان الله تعالى قال (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام) وأراد بذكر اسم الله في الايام المعلومات تسمية الله تعالى على الذبح فينبغي أن يكون ذكر اسم الله تعالى في جميع المعلومات وعلى قول الشافعي لا يكون ذلك الا في يوم واحد منها وهو يوم النحر * واحتج أصحابنا بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال (الايام المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام التشريق) رواه البيهقي باسناد صحيح واستدلوا ايضا بما استدل به المزني في مختصره وهو أن اختلاف الاسماء تدل على اختلاف المسميات فلما خولف بين المعلومات والمعدودات في الاسم دل على اختلافهما وعلى ما يقول المخالفون يتداخلان في بعض الايام (والجواب) عن الاية من وجهين (احدهما) جواب المزني أنه لا يلزم من سياق الاية وجود الذبح في الايام المعلومات بل يكفي وجودها في آخرها وهو يوم النحر قال المزني والاصحاب ونظيره قوله تعالى (وجعل القمر فيهن نورا) وليس\rهو نورا في جميعها بل هو في بعضها (الثاني) أن المراد بالذكر في الاية الذكر على الهدايا ونحن نستحب لمن راى هديا أو شيئا من بهيمة الانعام في العشر ان يكبر والله أعلم * (باب الاضحية) قال الجوهري قال الاصمعي في الاضحية أربع لغات أضحية - بضم الهمزة - واضحية بكسرها - وجمعها أضاحي - بتشديد الياء وتخفيفها (والثالث) ضحية وجمعها ضحايا (والرابع) أضحاة وجمعها أضحي كأرطاة وأرطى وبها سمي يوم الاضحى ويقال ضحى يضحي تضحية فهو مضح وقيل سميت بذلك لفعلها في الضحى وفى الاضحي لغتان التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم * * قال المصنف رحمه الله * (الاضحية سنة لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يضحي","part":8,"page":382},{"id":4368,"text":"بكبشين قال أنس وأنا أضحى بهما) وليست واجبة لما روي أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك واجبا) * (الشرح) حديث أنس رواه البخاري بلفظه ورواه مسلم أيضا ولفظه عن أنس قال (ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفحاتهما) ولم يذكر قول أنس (وأنا أضحى بكبشين) وذكره البخاري (وأما) الاثر المذكور عن أبي بكر وعمر رضى الله عنهما فرواه البيهقي وغيره باسناد حسن (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب التضحية سنة مؤكدة وشعار ظاهر ينبغي للقادر عليها المحافظة عليها ولا تجب باصل الشرع لما ذكره المصنف ولان الاصل عدم الوجوب فان نذرها لزمته كسائر الطاعات * ولو اشترى بدنة أو شاة تصلح للتضحية بنية التضحية أو الهدي لم تصر بمجرد الشراء ضحية ولا هديا هذا هو الصواب الذى قطع به الاصحاب في كل الطرق * وفي تتمة التتمة وجه أنها تصير قال الرافعي هذا الوجه حصل عن غفلة وإنما هذا الوجه فيما إذا نوى في دوام الملك كما سنذكره إن شاء الله تعالى * قال الروياني لو قال ان اشتريت شاة فلله علي أن أجعلها ضحية فهو نذر مضمون في الذمة فإذا اشترى شاة فعليه أن يجعلها ضحية ولا تصير بمجرد الشراء\rضحية فلو عين فقال ان اشتريت هذه الشاة فلله علي أن أجعلها ضحية فوجهان (احدهما) لا يلزمه جعلها ضحية تغليبا لحكم التعيين فانه التزمها قبل الملك والالتزام قبل الملك لغو كما لو علق طلاقا أو عتقا (والثاني) يلزمه تغليبا للنذر والاول أقيس * (فرع) قال الشافعي رحمه الله في كتاب الضحايا من البويطي الاضحية سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين من أهل المدائن والقرى وأهل السفر والحضر والحاج بمنى وغيرهم من كان معه هدى ومن لم يكن معه هدى * هذا نصه بحروفه نقلته من نفس البويطى وهذا هو الصواب أن التضحية سنة للحاج بمنى كما هي سنة في حق غيره (وأما) قول العبدري الاضحية سنة مؤكدة على كل من قدر عليها من المسلمين من أهل الامصار والقرى والمسافرين الا الحاج بمنى فانه لا أضحية في حقه لان ما ينحر بمنى يكون هديا لا اضحية","part":8,"page":383},{"id":4369,"text":"كما لا يخاطب بصلاة العيد بمنى من اجل حجه فهذا الذى استثناه العبدرى شاذ باطل مردود مخالف لنص الشافعي الذي ذكرناه بل مخالف لظاهر الاحاديث وقد صرح القاضي أبو حامد في جامعه وغيره من اصحابنا بان اهل منى كغيرهم في الاضحية كما نص عليه الشافعي وثبت في صحيح البخاري ومسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى في منى عن نسائه بالبقر) والله أعلم * (فرع) قال اصحابنا التضحية سنة على الكفاية في حق أهل البيت الواحد فإذا ضحى احدهم حصل سنة التضحية في حقهم قال الرافعي الشاة الواحدة لا يضحى بها الا عن واحد لكن إذا ضحى بها واحد من اهل بيت تأتى الشعار والسنة لجميعهم قال وعلى هذا حمل ما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين قال اللهم تقبل من محمد وآل محمد) قال وكما ان الفرض ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية فقد ذكر الاصحاب ان التضحية كذلك وان التضحية مسنونة لكل اهل بيت هذا كلام الرافعي * وقد حمل جماعة الحديث المذكور على الاشتراك في الثواب وممن ذكر هذا صاحب العدة والشيخ ابراهيم المروروذي ومما يشبه قول الاصحاب ان الاضحية سنة على الكفاية قولهم الابتداء بالسلام سنة على الكفاية وكذا تشميت العاطس وقد سبق بيان الجميع في أحكام السلام عقب باب هيئة الجمعة والله أعلم * ومما يستدل به لكون التضحية سنة على الكفاية الحديث الصحيح في الموطأ قال مالك عن عمارة بن عبد الله بن طياد أن عطاء\rابن يسار اخبره ان ابا ايوب الانصاري اخبره قال (كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن اهل بيته ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة) هذا حديث صحيح والصحيح ان هذه الصيغة تقتضي","part":8,"page":384},{"id":4370,"text":"انه حديث مرفوع وقد سبق ايضاحها في مقدمة هذا الشرح وقد اتفقوا على توثيق هؤلاء الرواة و عبد الله والد عمارة هذا قالوا هو ابن الصياد الذي قيل انه الدجال * (فرع) في مذاهب العلماء في الاضحية * ذكرنا ان مذهبنا انها سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه وبهذا قال أكثر العلماء وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وابو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والاسود ومالك واحمد وابو يوسف واسحق وابو ثور والمزني وداود وابن المنذر * وقال ربيعة والليث بن سعد وابو حنيفة والاوزاعي واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى * وقال محمد بن الحسن هي واجبة على المقيم بالامصار والمشهور عن ابي حنيفة انه انما يوجبها على مقيم يملك نصابا * واحتج لمن اوجبها (بأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى) وقال الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) وبحديث ابي رملة بن مخنف - بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح النون - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن وقوف معه بعرفات (يا ايها الناس ان على كل اهل بيت في كل عام اضحية وعثيرة اتدرون ما العثيرة هذه التي يقول الناس الرجبية) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن قال الخطابي هذا الحديث ضعيف المخرج لان ابا رملة مجهول * وعن جندب بن عبد الله بن سفيان رضى الله عنه قال (صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح وقال من ذبح قبل ان يصلى فليذبح اخرى مكانها ومن لم يذبح فليذبح باسم الله) رواه البخاري ومسلم وموضع الدلالة انه امر والامر للوجوب * وعن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من وجد سعة لان يضحي فلم يضحي فلا يحضر مصلانا) رواه البيهقي وغيره وهو ضعيف قال البيهقي عن الترمذي الصحيح انه موقوف على ابي هريرة * وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما انفقت الورق في شئ افضل من نحيرة في يوم عيد) رواه البيهقي وقال تفرد به محمد بن ربيعة عن ابراهيم بن يزيد الحوزى وليسا بقويين * وعن عابد الله\rالمجاشعي عن أبى داود نقيع عن زيد بن أرقم أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم (ما هذه","part":8,"page":385},{"id":4371,"text":"الاضاحي قال سنة أبيكم ابراهيم صلى الله وسلم قالوا ما لنا فيها من الاجر قال بكل قطرة حسنة) رواه ابن ماجة والبيهقي قال البيهقي قال البخاري عابد الله المجاشعى عن أبي داود لا يصح حديثه وأبو داود هذا أيضا ضعيف.\rوعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نسخ الاضحى كل ذبح وصوم رمضان كل صوم والغسل من الجنابة كل غسل والزكاة كل صدقة) رواه الدارقطني والبيهقي قالا وهو ضعيف واتفق الحفاظ على ضعفه * وعن عائشة قالت (قلت يا رسول الله أستدين وأضحى قال نعم فانه دين مقضى) رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه قالا وهو مرسل * واحتج الشافعي والاصحاب بحديث أم سلمة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره شيئا) وفي رواية (إذا دخل العشر وعند أحدكم أضحية يريد أن يضحي فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا) وفي رواية (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحى فليمسك من شعره وأظفاره) رواه مسلم بكل هذه الالفاظ قال الشافعي هذا دليل ان التضحية ليست بواجبة لقوله صلى الله عليه وسلم (واراد) فجعله مفوضا إلى ارادته ولو كانت واجبة لقال فلا يمس من شعره حتى يضحي * واستدل اصحابنا أيضا بحديث ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع النحر والوتر وركعتي الضحى) رواه البيهقي باسناد ضعيف ورواه البيهقي ايضا في كتابه الخرافيات وصرح بضعفه وصح عن ابي بكر وعمر رضى الله عنهما انهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس وجوبها وقد سبق بيانه ورواه البيهقي بأسانيد ايضا عن ابن عباس وابي مسعود البدري * قال اصحابنا ولان التضحية لو كانت واجبة لم تسقط بفوات إلى غير بدل كالجمعة وساير الواجبات ووافقنا الحنفية على انها إذا فاتت لا يجب قضاؤها (واما) الجواب عن دلائلهم فما كان منها ضعيفا لا حجة فيه وما كان صحيحا فمحمول على الاستحباب جمعا بين الادلة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":386},{"id":4372,"text":"(ويدخل وقتها إذا مضى بعد دخول وقت صلاة الاضحى قدر ركعتين وخطبتين فان ذبح قبل ذلك لم يجزه لما روى البراء رضى الله عنه قال (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا هذه ونسك نسكنا فقد اصاب سنتنا ومن نسك قبل صلاتنا فتلك شاة لحم فليذبح مكانها) واختلف اصحابنا في مقدار الصلاة فمنهم من اعتبر قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ركعتان يقرأ فيهما ق واقتربت وقدر خطبتيه ومنهم من اعتبر قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين * ويبقى وقتها إلى آخر ايام التشريق لما روى جبير ابن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل ايام التشريق ذبح) فان لم يضح حتى مضت ايام التشريق نظرت فان كان ما يضحى به تطوعا لم يضح لانه ليس وقت لسنة الاضحية وان كان نذرا لزمه ان يضحي لانه قد وجب عليه فلم يسقط بفوات الوقت) * (الشرح) حديث البراء رواه البخاري ومسلم الا قوله (فليذبح مكانها) (واما) حديث جبير ابن مطعم فرواه البيهقي من طرق قال وهو مرسل لانه من رواية سليمان بن موسى الاسدي فقيه اهل الشام عن جبير ولم يدركه ورواه من طرق ضعيفة متصلا (واما) الاحكام فقال اصحابنا يدخل وقت التضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر ومضى بعد طلوعها قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين هذا هو المذهب وفيه وجه آخر ذكره المصنف والاصحاب انه يعتبر بعد طلوع الشمس قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبتيه وقرأ صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة ق وفي الثانية اقتربت وخطب خطبة متوسطة * وفيه وجه ثالث ذكره الخراسانيون وبه قال المراوزة منهم ان الوجهين السابقين انما هما في طول الصلاة وأما الخطبة فمخففة وجها واحدا لان السنة تخفيفها * قال امام الحرمين وما أرى من يعتبر ركعتين خفيفتين يكتفي بأقل ما يجزئ وظاهر كلام صاحب الشامل وغيره خلافه وأنه يكتفي بأقل ما يجزئ وفيه وجه رابع حكاه الرافعي أنه يكفي مضي ما يسع ركعتين بعد خروج وقت الكراهة ولا يعتبر الخطبتان والله أعلم (وأما) آخر وقتها فاتفقت نصوص الشافعي","part":8,"page":387},{"id":4373,"text":"والاصحاب على أنه يخرج وقتها بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق واتفقوا على أنه يجوز ذبحها في هذا الزمان ليلا ونهارا لكن يكره عندنا الذبح ليلا في غير الاضحية وفي الاضحية أشد كراهة * واحتج البيهقي والاصحاب للكراهة بما رواه البيهقي باسناده عن على بن الحسين رضى الله عنهما أنه قال لقيم له جذ نخله بالليل (ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جذاذ الليل وصرام الليل أو قال حصاد الليل) هذا مرسل وعن الحسن البصري قال (نهى عن جذاذ الليل وحصاد الليل والاضحى بالليل قال وانما كان ذلك من شدة حال الناس فنهى عنه ثم رخص فيه) هذا أيضا مرسل أو موقوف والله أعلم * قال أصحابنا فان ضحى قبل الوقت لم تصح التضحية بلا خلاف بل تكون شاة لحم فأما إذا لم يضح حتى فات الوقت فان كان تطوعا لم يضح بل قد فاتت التضحية هذه السنة فان ضحى في السنة الثانية في الوقت وقع عن السنة الثانية لا عن الاولى وان كان منذورا لزمه أن يضحى لما ذكره المصنف والله أعلم * ولو قال جعلت هذه الشاة ضحية فوقتها وقت المتطوع بها ولا يحل تأخيرها فان أخرها أثم ولزمه ذبحها كما سبق * ولو قال لله على أن أضحى بشاة فهل تتوقت كذلك فيه وجهان (أحدهما) لا لانها في الذمة كدماء الجبران (وأصحهما) نعم لانه التزم ضحية في الذمة والضحية مؤقتة قال الرافعي وهذا الوجه يوافق نقل الروياني عن الاصحاب أنه لا يجوز التضحية بعد أيام التشريق الا في صورة واحدة وهي إذا أوجبها في أيام التشريق أو قبلها ولم يذبحها حتى فات الوقت فانه يذبحها قضاء (فان قلنا) لا نتوقت فالتزم بالنذر ضحية ثم عين واحدة عن نذره وقلنا إنها تتعين فهل تتوقت التضحية بها فيه وجهان (أصحهما) لا والله أعلم * (فرع) قال الدارمي لو وقفوا بعرفات في اليوم العاشر غلطا حسبت أيام التشريق على الحقيقة لا على حساب وقوفهم وان وقفوا في الثامن وذبح يوم التاسع ثم بان ذلك لم يجب اعادة التضحية لان الواجب يجوز تقديمه على يوم النحر والتطوع تبع للحج فان علم ذلك قبل انقضاء التشريق فاعاده كان حسنا *","part":8,"page":388},{"id":4374,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في وقت الاضحية مذهبنا أنه يدخل وقتها إذا طلعت الشمس يوم\rالنحر ثم مضى قدر صلاة العيد وخطبتين كما سبق فإذا ذبح بعد هذا الوقت اجزأه سواء صلى الامام أم لا وسواء صلى المضحي أم لا وسواء كان من أهل الامصار أو من أهل القرى أو البوادي أو المسافرين وسواء ذبح الامام ضحيته أم لا * هذا مذهبنا وبه قال داود وابن المنذر وغيرهما * وقال عطاء وأبو حنيفة يدخل وقتها في حق أهل الامصار إذا صلى الامام وخطب فمن ذبح قبل ذلك لم يجزه قال وأما أهل القرى والبوادي فوقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني * وقال مالك لا يجوز ذبحها الا بعد صلاة الامام وخطبتيه وذبحه * وقال أحمد لا يجوز قبل صلاة الامام ويجوز بعدها قبل ذبح الامام وسواء عنده أهل القرى والامصار ونحوه عن الحسن البصري والاوزاعي واسحاق بن راهويه * وقال سفيان الثوري يجوز ذبحها بعد صلاة الامام قبل خطبته وفى حال خطبته * قال ابن المنذر وأجمعوا على أنها لا يصح ذبحها قبل طلوع الفجر يوم النحر * احتج القائلون باشتراط صلاة الامام بحديث البراء بن عازب رضى الله عنهما قال (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم نحر فقال ان أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلى ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل أن نصلي فانما هو لحم عجله لاهل بيته ليس من النسك في شئ) رواه البخاري ومسلم وفي روايات قبل الصلاة * وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يذبحن أحد قبل أن يصلى) وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (خطب فامر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعد ذبحا) رواه البخاري ومسلم * وعن جندب بن عبد الله بن شقيق قال (شهدت الاضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال إن ناسا ذبحوا قبل الصلاة فقال من ذبح منكم قبل الصلاة فليعد ذبيحته) رواه مسلم * واحتج أصحابنا بهذه الاحاديث المذكورة قالوا والمراد بها التقدير بالزمان لا بفعل الصلاة لان التقدير بالزمان أشبه بمواقيت الصلاة وغيرها ولانه أضبط للناس في الامصار والقرى والبوادي قال أصحابنا وهذا هو المراد بالاحاديث وكان النبي صلى الله","part":8,"page":389},{"id":4375,"text":"عليه وسلم يصلى صلاة عيد الاضحي عقب طلوع الشمس والله أعلم * (فرع) أيام نحر الاضحية يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة هذا مذهبنا وبه قال علي ابن أبي\rطالب وجبير بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الاسدي فقيه أهل الشام ومكحول وداود الظاهرى * وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد يختص بيوم النحر ويومين بعده وروى هذا عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وأنس رضى الله عنهم وقال سعد بن جبير يجوز لاهل الامصار يوم النحر خاصة ولاهل السواد في أيام التشريق * وقال محمد بن سيرين لا تجوز التضحية الا في يوم النحر خاصة * واحتج لمالك وموافقيه بأن التقدير لا يثبت الا بنص أو اتفاق ولم يقع الاتفاق الا على يومين بعد النحر * واحتج اصحابنا بحديث جبير بن مطعم وقد سبق أن الاصح أنه موقوف * (وأما) الحديث الذى رواه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (أيام التشريق كلها ذبح) فضعيف مداره على معاوية ابن يحيى الصدفي (وأما) الجواب عن قولهم ان الاتفاق وقع على يومين فليس كما قالوا بل قد حكينا عن جماعة اختصاصه بيوم وقد روى أبو داود في المراسيل والبيهقي عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار التابعين أنه بلغهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الضحايا إلى آخر الشهر لمن أراد أن يستأنى ذلك) وفي رواية (إلى هلال المحرم) وروى البيهقي باسناده عن أبي امامة ابن سهل بن حنيف أنه قال (كان المسلمون يشتري احدهم الاضحية فيسميها فيذبحها بعد الاضحى آخر ذي الحجة) قال البيهقي الاول مرسل لا يحتج به والثاني حكاية عن من لم يسم (قال وقد قال ابو اسحاق المروزى في الشرح روي في بعض الاخبار (الاضحية إلى راس المحرم) فان صح ذلك فالامر يتسع فيه إلى غرة المحرم وان لم يصح فالخبر الصحيح ايام منى ايام نحر) وعلى هذا بنى الشافعي هذا كلام المروزي قال البيهقي في كليهما نظر هذا لارساله وحديث جبير بن مطعم لاختلاف الرواة فيه كما سبق قال وحديث جبير أولى ان يقال به والله اعلم *","part":8,"page":390},{"id":4376,"text":"(فرع) مذهبنا جواز الذبح ليلا ونهارا في هذه الايام جائز لكن يكره ليلا وبه قال أبو حنيفة واسحاق وأبو ثور والجمهور وهو الاصح عن احمد وقال مالك لا يجزئه الذبح ليلا بل يكون شاة لحم وهى رواية عن أحمد والله أعلم *\r(فرع) إذا فاتت أيام التضحية ولم يصح التضحية المنذورة لزمه ذبحها قضاء هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة لا تقضى بل تفوت وتسقط * قال المصنف رحمه الله * (ومن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحى فالمستحب ان لا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذي الحجة فلا يمس من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي) ولا يجب عليه ذلك لانه ليس بمحرم فلا يحرم عليه حلق الشعر وتقليم الاظفار) * (الشرح) حديث أم سلمة رضى الله عنها رواه مسلم وسبق بيان طرقه (وقوله) ذبح - بكسر الذال أي ذبيحة (وقوله) يقلم ظفره يجوز أن يقرأ - بفتح الياء واسكان القاف وضم اللام - ويجوز بضم الياء وفتح القاف وتشديد اللام المكسورة - والاول أجود لكن ظاهر كلام المصنف ارادته الثاني ولهذا قال وتقليم الاظفار (أما) الاحكام فقال أصحابنا من أراد التضحية فدخل عليه عشر ذي الحجة كره أن يقلم شيئا من اظفاره وان يحلق شيئا من شعر راسه ووجهه أو بدنه حتى يضحى لحديث أم سلمة هذا هو المذهب انه مكروه كراهة تنزيه وفيه وجه انه حرام حكاه ابو الحسن العبادي في كتابه الرقم وحكاه الرافعي عنه لظاهر الحديث (واما) قول المصنف والشيخ أبو حامد والدارمي والعبدري ومن وافقهم ان المستحب تركه ولم يقولوا انه مكروه فشاذ ضعيف مخالف لنص هذا الحديث * وحكى الرافعي وجها ضعيفا شاذا ان الحلق والقلم لا يكرهان الا إذا دخل العشر واشترى أضحية أو عين شاة أو غيرها من مواشيه للتضحية * وحكى قولا انه لا يكره القلم وهذه الاوجه كلها شاذة ضعيفة (والصحيح) كراهة الحلق والقلم من حين تدخل العشر فالحاصل في المسألة أوجه (الصحيح)","part":8,"page":391},{"id":4377,"text":"كراهة الحلق والقلم من اول العشر كراهة تنزيه (والثاني) كراهة تحريم (والثالث) المكروه الحلق دون القلم (والرابع) لا كراهة انما هو خلاف الاولى (الخامس) لا يكره الا لمن دخل عليه العشر وعين أضحية والمذهب الاول * والمراد بالنهي عن الحلق والقلم المنع من ازالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من ازالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو احراق أو بنورة وغير ذلك وسواء شعر العانة\rوالابط والشارب وغير ذلك * قال ابراهيم المروروذي في كتابه التعليق وحكم سائر اجزاء البدن حكم الشعر والظفر ودليله حديث ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا دخلت العشر واراد احدكم ان يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئا) رواه مسلم والله أعلم * قال اصحابنا الحكمة في النهي ان يبقى كامل الاجزاء ليعتق من النار وقيل للتشبه بالمحرم قال اصحابنا وهذا غلط لانه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم والله أعلم * (فرع) مذهبنا ان ازالة الشعر والظفر في العشر لمن اراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحى وقال مالك وابو حنيفة لا يكره وقال سعيد بن المسيب وربيعة واحمد واسحاق وداود يحرم وعن مالك انه يكره وحكي عنه الدارمي يحرم في التطوع ولا يحرم في الواجب * واحتج القائلون بالتحريم بحديث ام سلمة واحتج الشافعي والاصحاب عليهم بحديث عائشة انها قالت (كنت افتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شئ احله الله له حتى ينحر هديه) رواه البخاري ومسلم قال الشافعي البعث بالهدي أكثر من ارادة التضحية فدل على أنه لا يحرم ذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجزئ في الاضحية الا الانعام وهي الابل والبقر والغنم لقول الله تعالى (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام) ولا يجزئ فيها إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والابل والبقر لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تذبحوا إلا مسنة الا أن تعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن) وعن علي رضى الله عنه قال (لا يجوز في الضحايا الا الثني من المعز والجذعة من الضأن) وعن ابن","part":8,"page":392},{"id":4378,"text":"عباس أنه قال لا تضحو بالجذع من المعز والابل والبقر) ويجوز فيها الذكر والانثى لما روت أم كرز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كن أو أناثا) وإذا جاز ذلك في العقيقة بهذا الخبر دل على جوازه في الاضحية ولان لحم الذكر أطيب ولحم الانثى أرطب) * (الشرح) حديث جابر رواه مسلم في صحيحه بحروفه قال أهل اللغة المسن الثني من كل الانعام فما فوقه (وأما) حديث أم كرز فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم وهو\rحديث حسن وهذا المذكور في المهذب لفظ رواية النسائي (أما) الاحكام فشرط المجزئ في الاضحية أن يكون من الانعام وهي الابل والبقر والغنم سواء في ذلك جميع أنواع الابل من البخاتي والعراب وجميع أنواع البقر من الجواميس والعراب والدربانية وجميع أنواع الغنم من الضأن والمعز وانواعهما ولا يجزئ غير الانعام من بقر الوحش وحميره والضبا وغيرها بلا خلاف وسواء الذكر والانثى من جميع ذلك ولا خلاف في شئ من هذا عندنا * ولا يجزئ من الضان الا الجذع والجذعة فصاعدا ولا من الابل والبقر والمعز الا الثنى أو الثنية فصاعدا هكذا نص عليه الشافعي وقطع به الاصحاب * وحكى الرافعي وجها انه يجزئ الجذع من المعز وهو شاذ ضعيف بل غلط ففي الصحيحين عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بردة بن دينار خال البراء بن عازب (تجزئك يعني الجذعة من المعز ولا تجزئ أحدا بعدك) والله أعلم * ثم الجذع ما استكمل سنة على أصح الاوجه والوجه الثاني ما استكمل ستة أشهر والثالث ثمانية أشهر والرابع إن كان متولدا بين شابين فستة أشهر والا فثمانية وقد سبق بيان هذه الاوجه في كتاب الزكاة وهناك ذكر المصنف سن الجذع والثنى فلهذا أهمله هنا وذكره في التنبيه في البابين لكنه خالف ما صححه الجمهور * قال أبو الحسن العبادي وغيره فإذا قلنا بالمذهب ان الجذع ماله سنة كاملة فلو أجذع قبل تمام السنة أي سقطت سنه أجزأ في الاضحية كما لو تمت السنة قبل أن يذبح ويكون ذلك كالبلوغ بالسن أو الاحتلام فانه يكتفي فيه أسبقهما وهكذا صرح البغوي به فقال الجذع ما استكملت سنة أو أجذعت قبلها (وأما) الثنى من الابل فما استكملت خمس سنين","part":8,"page":393},{"id":4379,"text":"ودخل في السادسة * وروى حرملة عن الشافعي أنه الذي استكمل ست سنين ودخل في السابعة قال الروياني وليس هذا قولا آخر للشافعي وان توهمه بعض أصحابنا ولكنه اخبار عن نهاية سن الثنى وما ذكره الجمهور هو بيان لابتداء سنه والله أعلم * (وأما) الثنى من البقر فهو ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة وروى حرملة عن الشافعي أنه ما استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة والمشهور من نصوص الشافعي الاول وبه قطع الاصحاب وغيرهم من أهل اللغة وغيرهم (وأما) الثني من المعز ففيه وجهان سبقا في كتاب الزكاة (أصحهما) ما استكمل سنتين (والثاني) ما استكمل سنة *\r(فرع) لاتجزئ بالمتولد من الظباء والغنم لانه ليس من الانعام * (فرع) في مذاهب العلماء في سن الاضحية * نقل جماعة اجماع العلماء عن التضحية لا تصح الا بالابل أو البقر أو الغنم فلا يجزئ شئ من الحيوان غير ذلك * وحكى ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه يجوز أن يضحى ببقر الوحش عن سبعة وبالضبا عن واحد وبه قال داود في بقرة الوحش وأجمعت الامة على أنه لا يجزئ من الابل والبقر والمعز الا الثني ولا من الضأن الا الجذع وأنه يجزئ هذه المذكورات الا ما حكاه العبدري وجماعة من أصحابنا عن الزهري أنه قال لا يجزئ الجذع من الضأن وعن الاوزاعي أنه يجزئ الجذع من الابل والبقر والمعز والضأن وحكى صاحب البيان عن ابن عمر كالزهري وعن عطاء كالاوزاعي هكذا نقل هؤلاء * ونقل القاضي عياض الاجماع على أنه يجزئ الجذع من الضأن وأنه لا يجزئ جذع المعز * دليلنا على الاوزاعي حديث البراء بن عازب السابق قريبا عن الصحيحين * واحتج له بحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم (أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقى عتود فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح أنت بها) رواه البخاري ومسلم قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة العتود من أولاد المعز وهو مارعى وقوى قال الجوهري وغيره وهو ما بلغ سنة وجمعه أعته وعدان - باذغام التاء في الدال - قال البيهقي كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر قال وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد ثم ذكره باسناده الصحيح عن","part":8,"page":394},{"id":4380,"text":"عقبة قال (أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال ضح بها أنت ولا رخصة لاحد فيها بعدك) قال البيهقي وإذا كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة له كما رخص لابي بردة بن دينار قال وعلى هذا يحمل ما رويناه عن زيد بن خالد فذكره باسناده عن زيد قال (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه غنما فاعطاني عتودا جذعا فقال ضح به فقلت انه جذع من المعز أضحي به قال نعم فضحيت به) هذا كلام البيهقي وهذا الحديث الاخر رواه أبو داود باسناد حسن وليس في رواية أبى داود المعز ولكنه معلوم من قوله عتود وهذا التأويل الذي ذكره البيهقي متعين * واحتج أصحابنا في أجزاء جذع الضأن بحديث جابر المذكور في الكتاب وهو صحيح كما سبق وقد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه ذكرها البيهقي وغيره\rوالله أعلم * (فرع) ان قيل ظاهر حديث جابر المذكور في الكتاب أن الجذعة من الضأن لا تجزئ الا إذا عجز عن المسنة (قلنا) هذا مما يجب تأويله لان الامة مجمعة على خلاف ظاهره كما سبق فانهم كلهم جوزوا جذع الضأن الا ما سبق عن ابن عمر والزهرى أنه لا يجزئ سواء قدر على مسنة أم لا فيحمل هذا الحديث على الافضل والاكمل ويكون تقديره مستحب لكم أن لا تذبحوا الا مسنة فان عجزتم فجذعة ضان والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والبدنة أفضل من البقر لانها أعظم والبقرة أفضل من الشاة لانها بسبع من الغنم والشاة أفضل من مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة لانه ينفرد باراقة دم * والضأن افضل من المعز لما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خير الاضحية الكبش الاقرن) وقالت أم سلمة (لان أضحي بالجذع من الضأن أحب الي من أن أضحي بالمسنة من المعز) ولان لحم الضأن أطيب * والسمينة أفضل من غير السمينة لما روي عن ابن عباس في قوله تعالى (ومن يعظم شعائر الله) قال تعظيمها استسمانها واستحسانها * وخطب علي كرم الله وجهه قال ثنيا فصاعدا واستسمن فان أكلت أكلت","part":8,"page":395},{"id":4381,"text":"طيبا وان أطعمت أطعمت طيبا * والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء لان النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين املحين) والاملح الابيض * وقال ابو هريرة دم البيضاء في الاضحية افضل من دم سوداوين * وقال ابن عباس تعظيمها استحسانها والبيض احسن) * (الشرح) حديث عبادة رواه البيهقي هنا وفي كتاب الجنائز وهو بعض حديث ورواه ايضا من رواية ابي امامة باسناد ضعيف (واما) حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين املحين) فرواه البخاري ومسلم من رواية انس (واما) قول ابي هريرة فرواه البيهقي موقوفا على ابى هريرة كما ذكره المصنف قال وروي مرفوعا قال البخاري لا يصح رفعه (اما الاحكام) ففيها مسائل (احداها) البدنة افضل من البقرة والبقرة أفضل من الشاة والضأن افضل من المعز فجذعة الضأن افضل من ثنية المعز لما ذكره المصنف وهذا كله متفق عليه عندنا (الثانية) التضحية\rبشاة أفضل من المشاركة بسبع بدنة أو بسبع بقرة بالاتفاق لما ذكره المصنف * وسبع من الغنم أفضل من بدنة أو بقرة على أصح الوجهين لكثرة اراقة الدم (والثاني) أن البدنة أو البقرة أفضل لكثرة اللحم * (الثالثة) يستحب التضحية بالاسمن الاكمل قال البغوي وغيره حتى أن التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين دونها قالوا وقد قال الشافعي رحمه الله استكثار القيمة في الاضحية أفضل من استكثار العدد وفي العتق عكسه فإذا كان معه ألف وأراد العتق بها فعبدان خسيسان أفضل من عبد نفيس لان المقصود هنا اللحم والسمين أكثر وأطيب والمقصود في العتق التخليص من الرق وتخليص عدد أولى من واحد * قال أصحابنا كثرة اللحم أفضل من كثرة الشحم الا أن يكون لحما رديئا * واجمع العلماء على استحباب السمين في الاضحية واختلفوا في استحباب تسمينها فمذهبنا ومذهب الجمهور استحبابه * وقال بعض المالكية يكره لئلا يتشبه باليهود وهذا قول باطل * وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي أمامة الصحابي رضى الله عنه قال (كنا نسمن الاضحية وكان المسلمون يسمنون) (الرابعة) افضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء وهي التي","part":8,"page":396},{"id":4382,"text":"لايصفو بياضها ثم البلقاء وهي التي بعضها ابيض وبعضها اسود ثم السوداء * (فرع) يصح التضحية بالذكر وبالانثى بالاجماع وفي الافضل منهما خلاف (الصحيح) الذي نص عليه الشافعي في البويطي وبه قطع كثيرون ان الذكر أفضل من الانثى وللشافعي نص آخر أن الانثى افضل فمن الاصحاب من قال ليس مراده تفضيل الانثى في التضحية وانما أراد تفضيلها في جزاء الصيد إذا أراد تقويمها لاخراج الطعام قال الانثى أكثر ومنهم من قال المراد الانثى التي لم تلد أفضل من الذكر الذي كثر نزوانه فان كان هناك ذكر لم ينز وأنثى لم تلد فهو أفضل منها والله أعلم * (فرع) تجزئ الشاة عن واحد ولا تجزئ عن أكثر من واحد لكن إذا ضحى بها واحد من أهل البيت تأدى الشعار في حق جميعهم وتكون التضحية في حقهم سنة كفاية وقد سبقت المسألة في أول الباب * وتجزئ البدنة عن سبعة وكذا البقرة سواء كانوا أهل بيت أو\rبيوت وسواء كانوا متقربين بقربة متفقة أو مختلفة واجبة أو مستحبة أم كان بعضهم يريد اللحم ويجوز أن يقصد بعضهم التضحية وبعضهم الهدي * ويجوز أن ينحر الواحد بدنة أو بقرة عن سبع شياه لزمته باسباب مختلفة كتمتع وقران وفوات ومباشرة ومحظورات في الاحرام ونذر التصدق بشاة مذبوحة والتضحية بشاة (وأما) جزاء الصيد فتراعى فيه المماثلة ومشابهة الصورة فلا تجزئ البدنة عن سبع من الظباء * ولو وجب شاتان على رجلين في قتل صيدين لم يجز أن يذبحا عنهما بدنة * ويجوز أن يذبح الواحد بدنة أو بقرة ليكون سبعها عن شاة لزمته ويأكل الباقي كما يجوز مشاركة ستة * ولو جعل جميع البدنة أو البقرة مكان الشاة فهل يكون الجميع واجبا حتى لا يجوز أكل شئ منه أم الواجب السبع فقط حتى يجوز الاكل من الباقي فيه وجهان مشهوران ونظيره الخلاف في مسح كل الرأس وتطويل القيام والركوع والسجود وإخراج بعير عن خمسة أبعرة في الزكاة وقد سبق بيان هذه المسائل في باب صفة الوضوء وفي الصلاة والزكاة * قال البندنيجي","part":8,"page":397},{"id":4383,"text":"إذا قلنا الواجب السبع جاز أكل جميع الباقي هذا كلامه وكان يحتمل أن يجب التصدق بجزئ من الباقي إذا قلنا بالمذهب إنه يجب التصدق بجزء من أضحية التطوع والله أعلم * ولو اشترك رجلان في شاتين للتضحية لم يجزئهما في أصح الوجهين ولا يجزئ بعض شاة بلا خلاف بكل حال والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء مذهبنا أن أفضل التضحية بالبدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز وبه قال أبو حنيفة واحمد وداود * وقال مالك أفضلها الغنم ثم البقر ثم الابل قال والضأن افضل من المعز وأناثها أفضل من فحول المعز وفحول الضأن خير من أناث المعز وأناث المعز خير من الابل والبقر * واحتج بحديث أنس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين) وهو صحيح سبق بيانه قالوا وهو لا يدع الافضل * وقال بعض اصحاب مالك الابل افضل من البقر * واحتج اصحابنا بحديث ابي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن\rراح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن) رواه البخاري ومسلم وفيه دلالة لنا على مالك فيما خالف فيه ولان مالكا وافقنا في الهدي أن البدنة فيه أفضل من البقرة فقس عليه (والجواب) عن حديث أنس أنه لبيان الجواز أو لانه لم يتيسر حينئذ بدنة ولا بقرة والله أعلم * (فرع) يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة للتضحية سواء كانوا كلهم أهل بيت واحد أو متفرقين أو بعضهم يريد اللحم فيجزئ عن المتقرب وسواء كان أضحية منذورة أو تطوعا هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود وجماهير العلماء الا أن داود جوزه في التطوع دون الواجب وبه قال بعض أصحاب مالك * وقال أبو حنيفة ان كانوا كلهم متفرقين جاز وقال مالك لا يجوز الاشتراك مطلقا كما لا يجوز في الشاة الواحدة * واحتج أصحابنا بحديث جابر قال (نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) رواه مسلم وعنه قال (خرجنا مع رسول الله","part":8,"page":398},{"id":4384,"text":"صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الابل والبقر كل سبعة منا في بدنة) رواه مسلم قال البيهقي وروينا عن علي وحذيفة وأبي مسعود الانصاري وعائشة رضى الله عنهم أنهم قالوا (البقرة عن سبعة) (وأما) قياسه على الشاة فعجب لان الشاة إنما تجزئ عن واحد والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجزئ ما فيه عيب ينقص اللحم كالعوراء والعمياء والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى لما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يجزئ في الاضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لا تبقى) فنص على هذه الاربعة لانها تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز * ويكره أن يضحى بالجلحاء وهى التي لا يخلق لها قرن وبالعصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها وبالعضباء وهي التي انكسر قرنها وبالشرقاء وهي التي انثقبت من الكي أذنها وبالخرقاء وهى التى تشق أذنها بالطول لان ذلك كله يشينها وقد روينا عن ابن عباس ان تعظيمها استحسانها فان ضحى بما ذكرناه اجزأه لان ما بها لا ينقص من لحمها * فان نذر ان يضحي بحيوان فيه عيب يمنع الاجزاء كالجرب وجب عليه ذبحه\rولا يجزئه عن الاضحية فان زال العيب قبل أن يذبح لم يجزه عن الاضحية لانه ازال الملك فيها بالنذر وهي لا تجزئ فلم يتغير الحكم بما يحدث فيها كما لو اعتق بالكفارة عبدا أعمى ثم صار بعد العتق بصيرا) * (الشرح) حديث البراء رضى الله عنه صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم باسانيد حسنة قال احمد بن حنبل ما احسنه من حديث وقال الترمذي حديث حسن صحيح (وقوله) عيب ينقص اللحم - بفتح الياء واسكان النون وضم القاف - (وقوله) صلى الله عليه وسلم (البين ضلعها) هو بفتح الضاد المعجمة واللام - وهو العرج (وقوله) التي لا تنقي - بضم التاء وإسكان النون وكسر القاف - اي التي لا نقي لها - بكسر النون وإسكان القاف - وهو المخ (وقوله) هذه الاربعة يعني الامراض (وقوله) نقص اللحم - بتخفيف القاف","part":8,"page":399},{"id":4385,"text":"والجلحاء بالمد وكذا العصماء وهى - بفتح العين والصاد المهملتين - وكذلك العضباء - بفتح العين وإسكان الضاد المعجمة - والشرقاء والخرقاء بالمد أيضا (وقوله) يشينها بفتح أوله * وهذا التفسير الذي ذكره المصنف في الشرقاء والخرقاء مما أنكر عليه وغلطوه فيه بل الصواب المعروف في الشرقاء أنها المشقوقة الاذن والخرقاء التي في أذنها ثقب مستدير والله أعلم (أما) الاحكام ففيه مسائل (إحداها) لا تجزئ التضحية بما فيه عيب ينقص اللحم المريضة فان كان مرضها يسيرا لم يمنع الاجزاء وان كان بينا يظهر بسببه الهزال وفساد اللحم لم يجزه هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى ابن كج قولا شاذا أن المرض لايمنع بحال وأن المرض المذكور في الحديث المراد به الجرب وحكى وجه أن المرض يمنع الاجزاء وان كان يسيرا وحكاه في الحاوي قولا قديما * وحكى وجه في الهيام - بضم الهاء وتخفيف الياء - خاصة أنه يمنع الاجزاء وهو من أمراض الماشية وهو أن يشتد عطشها فلا تروي من الماء قال أهل اللغة هو داء يأخذها فتهيم في الار ض لا ترعى وناقة هيماء بفتح الهاء والمد - والله أعلم (الثانية) الجرب يمنع الاجزاء كثيره وقليله كذا قاله الجمهور ونص عليه في الجديد لانه يفسد اللحم والودك * وفيه وجه شاذ أنه لا يمنع إلا إذا كثر كالمرض واختاره إمام الحرمين والغزالي والمذهب الاول * وسواء في المرض والجرب ما يرجى زواله وما لا يرجى\r(الثالثة) العرجاء ان اشتد عرجها بحيث تسبقها الماشية إلى الكلا الطيب وتتخلف عن القطيع لم تجزئ وان كان يسيرا لا يخلفها عن الماشية لم يضر فلو انكسر بعض قوائمها فكانت تزحف بثلاث لم تجزئ * ولو أضجعها ليضحي بها وهى سليمة فاضطربت وانكسرت رجلها أو عرجت تحت السكين لم تجزه على أصح الوجهين لانها عرجاء عند الذبح فاشبه ما لو انكسرت رجل شاة فبادر إلى التضحية بها فانها لا تجزئ (الرابعة) لا تجزئ العمياء ولا العوراء التي ذهبت حدقتها وكذا ان بقيت حدقتها في أصح الوجهين لفوات المقصود وهو كمال النظر * وتجزئ العشواء على أصح الوجهين وهي التي تبصر بالنهار دون الليل لانها تبصر وقت الرعي (فاما) العمش وضعف","part":8,"page":400},{"id":4386,"text":"بصر العينين جميعا قطع الجمهور بأنه لا يمنع وقال الروياني ان غطى الناظر بياض أذهب أكثره منع وان أذهب أقله لم يمنع على أصح الوجهين (الخامسة) العجفاء التي ذهب مخها من شدة هزالها لا تجزئ بلا خلاف وان كان بها بعض الهزال ولم يذهب مخها اجزأت كذا أطلقه الاكثرون * وقال الماوردي ان كان خلقيا فالحكم كذلك وان كان لمرض منع الاجزاء لانه ذا (1) وقال امام الحرمين كما لا يعتبر السمن البالغ للاجزاء لا يعتبر العجف البالغ للمنع قال وأقرب معتبر أن يقال ان كان لا يرغب في لحمها الطبقة العالية من طلبة اللحم في حالة الرخاء منعت * (السادسة) ورد النهي عن الثولاء وهي المجنونة التي تستدير في الرعي ولا ترعى الا قليلا فتهزل فلا تجزئ بالاتفاق (السابعة) يجزئ الفحل وان كثر نزوانه والانثى وان كثرت ولادتها ولم يطب لحمها الا إذا انتهيا إلى العجف البين (الثامنة) لا تجزئ مقطوعة الاذن فان قطع بعضها نظر فان لم يبن منها شئ بل شق طرفها وبقى متدليا لم يمنع على الاصح من الوجهين وقال القفال يمنع وحكاه الدارمي عن ابن القطان * وان أبين فان كان كثيرا بالاضافة إلى الاذن منع بلا خلاف وان كان يسيرا منع أيضا على اصح الوجهين لفوات جزء مأكول * قال إمام الحرمين وأقرب ضبط بين الكثير واليسير أنه إن لاح النقص من البعد فكثير والا فقليل (التاسعة) لا يمنع الكى في الاذن وغيرها على المذهب وبه قطع الجمهور وقيل في منعه وجهان لتصلب الموضع * وتجزئ صغيرة الاذن ولا تجزئ\rالتي لم يخلق لها أذن على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه ضعيف انها تجزئ حكاه الدارمي وغيره (العاشرة) لا تجزئ التي أخذ الذئب مقدارا بينا من فخذها بالاضافة إليه ولا يمنع قطع الفلقة اليسيرة من عضو كبير * ولو قطع الذئب أو غيره اليتها أو ضرعها لم تجزئ على المذهب وبه قطع الجمهور وقيل فيه وجهان * وتجزئ المخلوقة بلا ضرع أو بلا الية على أصح الوجهين كما يجزئ الذكر من المعز بخلاف التي لم يخلق لها اذن لان الاذن عضو لازم غالبا والذنب كالالية وقطع بعض الالية أو الضرع كقطع كله ولا تجزئ مقطوعة بعض اللسان (الحادية عشرة) يجزئ الموجوء والخصي كذا\r__________\r(1) بياض بالاصل) *)","part":8,"page":401},{"id":4387,"text":"قطع به الاصحاب وهو الصواب * وشذ ابن كج فحكى في الخصي قولين وجعل المنع هو قول الجديد وهذا ضعيف منابذ للحديث الصحيح (فان قيل) فقد فات منه الخصيتان وهما مأكولتان (قلنا) ليستا مأكولتين في العادة بخلاف الاذن ولان ذلك ينجبر بالسمن الذي يتجدد فيه بالاخصاء فانه انما جاء في الحديث أنه ضحى بموجوبين وهما المرضوضان ولا يلزم منه جواز الخصي الذي ذهبت خصياه فانهما بالرضى صارتا كالمعدومتين وتعذر اكلهما (الثانية عشرة) تجزئ التي لا قرن لها ومكسورة القرن سواء دمى قرنها أم لا قال القفال الا أن يؤثر ألم الانكسار في اللحم فيكون كالجرب وغيره وذات القرن أفضل للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين أقرنين) ولقول ابن عباس تعظيمها استحسانها (الثالثة عشرة) تجزئ ذاهبة بعض الاسنان فان انكسرت جميع اسنانها أو تناثرت فقد أطلق البغوي وآخرون أنها لا تجزئ وقال امام الحرمين قال المحققون تجزئ وقيل لا تجزئ وقال بعضهم ان كان ذلك لمرض أو كان يؤثر في الاعتلاف وينقص اللحم منع والا فلا * قال الرافعي وهذا حسن ولكنه يؤثر بلا شك فرجع الكلام الا المنع المطلق هذا كلام الرافعي والصحيح المنع مطلقا * وفي الحديث نهي عن المشيعة قال صاحب البيان هي المتأخرة عن الغنم فان كان ذلك لهزال أو علة منع لانها عجفاء وان كان عادة وكسلا لم يمنع والله أعلم * (الرابعة عشرة) قال أصحابنا العيوب ضربان ضرب يمنع الاجزاء وضرب لا يمنعه لكن يكره\r(فأما) الذي يمنعه فسبق بيانه وتفصيله والمتفق عليه منه والمختلف فيه (وأما) الذي لا يمنعه بل يكره فمنه مكسورة القرن وذاهبته ويقال للتي لم يخلق لها قرن جلحاء وللتى انكسر ظاهر قرنها عصماء والعضباء هي مكسورة ظاهر القرن وباطنه هذا مذهبنا * وقال النخعي لا تجوز الجلحاء * وقال مالك ان دمى قرن العضباء لم تجزئ والا فتجزئ * دليلنا انه لا يؤثر في اللحم (ومنه) المقابلة والمدابرة يكرهان ويجزئان وهما - بفتح الباء فيهما - قال جمهور العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث والفقهاء المقابلة التي قطع من مقدم اذنها فلقة وتدلت في مقابلة الاذن ولم ينفصل والمدابرة","part":8,"page":402},{"id":4388,"text":"التي قطع من مؤخر اذنها فلقة وتدلت منه ولم تنفصل والفلقة الاولى تسمى الاقبالة والاخرى تسمى الادبارة وقال أبو عبيد معمر بن المثنى في كتابه غريب الحديث المقابلة الموسومة بالنار في باطن أذنها والمدابرة في ظاهر أذنها والمشهور الاول * ودليل المسالة حديث على رضى الله عنه قال (أمرنا رسول الله صلى عليه وسلم أن نستشرف العين والاذن وأن لا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح وسبق تفسير الخرقاء والشرقاء في أول كلام المصنف ومعنى نستشرف العين أي نشرف عليها ونتأملها وقد قدمنا أن هذه العيوب كلها لا تمنع الاجزاء ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين ثم قال وقال المسعودي يعني صاحب الديانة في إجزائها وجهان والله أعلم * (الخامسة عشرة) إذا نذر التضحية بحيوان معين فيه عيب يمنع الاجزاء لزمه أو قال جعلت هذه أضحية لزمه ذبحها لالتزامه ويثاب على ذلك وان كان لا يقع أضحية كمن اعتق عن كفارة معيبا يعتق ويثاب عليه وان كان لا يجزئ عن الكفارة * قال أصحابنا ويكون ذبحها قربة وتفرقة لحمها صدقة ولا تجزئ عن الهدايا والضحايا المشروعة لان السلامة شرط لها وهل يختص ذبحها بيوم النحر وتجرى مجرى الاضحية في المصرف فيه وجهان (أحدهما) لا لانها ليست أضحية بل شاة لحم يجب التصدق به فتصير كمن نذر التصدق بلحم (وأصحهما) نعم لانه التزمها باسم الاضحية ولا محمل لكلامه الا هذا فعلى هذا لو ذبحها قبل يوم النحر تصدق بلحمها ولا يأكل منه شيئا وعليه\rقيمتها يتصدق بها ولا يشتري أخرى لان المعيب لا يثبت في الذمة ذكره البغوي وغيره والله أعلم * قال أصحابنا ولو أشار إلى ظبية وقال جعلت هذه أضحية فهو لغو لا يلزم به شئ بلا خلاف لانها ليست من جنس الضحايا * ولو أشار إلى فصيل أو سخلة وقال جعلت هذه أضحية فهل هو كالظبية أم كالمعيب فيه وجهان (أصحهما) كالمعيب لانها من جنس الحيوان الصالح للاضحية (أما) إذا أوجبه معيبا ثم زال العيب فهل يجزئ ذبحه عن الاضحية فيه وجهان (اصحهما) وبه قطع المنصف","part":8,"page":403},{"id":4389,"text":"وآخرون لا لما ذكره المصنف (والثاني) يجزئ لكماله وقت الذبح * وحكى بعض الاصحاب هذا قولا قديما والله أعلم * (فرع) العيوب ستة اقسام عيب الاضحية والهدي والعقيقة وعيب المبيع والمستأجرة واحد الزوجين ورقبة الكفارة والغرة الواجبة في الجنين وحدودها مختلفة فعيب الاضحية المانع من اجزائها ما نقص اللحم * وعيب المبيع ما نقص القيمة أو العين كالخصاء وعيب الاجارة ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت الاجرة لا ما يظهر به تفاوت الرقبة لان العقد على المنفعة دون الرقبة وعيب النكاح ما نفر سورة التواق وهو سبعة اشياء الجنون والجذام والبرص والجب والتعنين والقرن والرتق * وعيب الكفارة ما اضر بالعمل اضرارا بينا * وعيب الغرة كعيب المبيع * فهذا تقريب ضبطها وهي مذكورة مبسوطة في مواضعها من هذه الكتب والله اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في عيوب الاضحية * أجمعوا على ان العمياء لا تجزئ وكذا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريض البين مرضها والعجفاء واختلفوا في ذاهبة القرن ومكسورته فمذهبنا انها تجزئ قال مالك إن كانت مكسورة القرن وهو يدمي لم تجزه والا فتجزئه * وقال أحمد ان ذهب أكثر من نصف قرنها لم تجزه سواء دميت أم لا وان كان دون النصف أجزاته (وأما) مقطوعة الاذن فمذهبنا أنها لا تجزئ سواء قطع كلها أو بعضها وبه قال مالك وداود وقال احمد ان قطع اكثر من النصف لم تجزه والا فتجزئه * وقال أبو حنيفة ان قطع اكثر من الثلث لم تجزه * وقال أبو يوسف ومحمد ان بقى اكثر من نصف اذنها اجزأت (واما)\rمقطوعة بعض الالية فلا تجزئ عندنا وبه قال مالك واحمد * وقال أبو حنيفة في رواية ان بقى الثلث اجزأت وفي رواية ان بقى اكثرها اجزأت وقال داود تجزئ بكل حال (واما) إذا أضجعها ليذبحها فعالجها فاعورت حال الذبح فلا تجزئ وقال أبو حنيفة وأحمد تجزئ والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":404},{"id":4390,"text":"(والمستحب أن يضحي بنفسه لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر) ويجوز أن يستنيب غيره لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غبر منها) والمستحب أن لا يستنيب الا مسلما لانه قربة فكان الافضل أن لا يتولاها كافر ولانه يخرج بذلك من الخلاف لان عند مالك لا يجزئه ذبحه فان استناب يهوديا أو نصرانيا جاز لانه من أهل الذكاة * ويستحب أن يكون عالما لانه أعرف بسنة الذبح * والمستحب إذا استناب غيره أن يشهد الذبح لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضى الله عنها (قومي إلى أضحيتك فاشهديها فانه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنبك)) * (الشرح) حديث أنس رواه البخاري بلفظه وحديث جابر رواه مسلم بلفظه وهو من جملة حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (وأما) حديث أبي سعيد فرواه البيهقي من رواية ابي سعيد ومن رواية على (وقوله) ما غبر أي ما بقى وهو - بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة - (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب يستحب ان يذبح هديه واضحيته بنفسه قال الماوردى الا المراة فيستحب لها أن توكل في ذبح هديها واضحيتها رجلا قال الشافعي والاصحاب ويجوز للرجل والمراة أن يوكلا في ذبحهما من تحل ذكاته والافضل ان يوكل مسلما فقيها بباب الصيد والذبائح والضحايا وما يتعلق بذلك لانه اعرف بشروطه وسننه ولا يجوز ان يوكل وثنيا ولا مجوسيا ولا مرتدا ويجوز أن يوكل كتابيا وامرأة وصبيا لكن قال اصحابنا يكره توكيل الصبي وفي كراهة توكيل المراة الحائض وجهان (اصحهما) لا يكره لانه لم يصح فيه نهي والحائض اولى من الصبي\rوالصبى اولى من الكافر الكتابي * ويستحب إذا وكل ان يحضر ذبحها ودليل الجميع في الكتاب قال البندنيجي وغيره ويستحب أن يتولى تفرقة اللحم بنفسه ويجوز التوكيل فيها والله أعلم * (فرع) قال اصحابنا والنية شرط لصحة التضحية وهل يجوز تقديمها على حالة الذبح ام يشترط","part":8,"page":405},{"id":4391,"text":"قرنها به فيه وجهان (أصحهما) جواز التقديم كما في الصوم والزكاة على الاصح (والثاني) يشترط قرنها كنية الصلاة والوضوء * ولو قال جعلت هذه الشاة ضحية فهل يكفيه التعيين والقصد عن نية التضحية والذبح فيه وجهان (اصحهما) عند الاكثرين لا يكفيه لان التضحية قربة في نفسها فوجبت فيها النية (ورجح) امام الحرمين والغزالي الاكتفاء لتضمنه النية وبهذا قطع الشيخ أبو حامد قال حتى لو ذبحها يعتقدها شاة لحم أو ذبحها لص وقعت الموقع والمذهب الاول * ولو التزم ضحية في ذمته ثم عين شاة عما في ذمته بنى على الخلاف السابق في باب الهدي ان المعينة هل تتعين عن المطلقة في الذمة وفيه وجهان (الصحيح) وبه قطع الاكثرون تتعين (فان قلنا) لا تتعين اشترطت النية عند الذبح وإلا فعلى الوجهين * ولو وكله ونوى عند ذبح الوكيل كفى ذلك ولا حاجة إلى نية الوكيل بل لو لم يعلم الوكيل أنه مضح لم يضر * وان نوى عند دفعها إلى الوكيل فقط فعلى الوجهين في تقديم النية * ويجوز تفويض النية إلى الوكيل إن كان مسلما فان كان كتابيا فلا * (فرع) لا يصح تضحية عبد ولا مستولدة ولا مدبر عن أنفسهم إن قلنا بالمذهب الصحيح الجديد إنهم لا يملكون بالتمليك فان أذن لهم السيد وقعت التضحية عن السيد (وان قلنا) يملكون لم يصح تضحيتهم بغير إذن لان له حق الانتزاع فان أذن وقعت عنهم كما لو أذن لهم في التصديق وليس له الرجوع بعد الذبح ولا بعد جعلها ضحية (وأما) المكاتب فلا تصح تضحيته بغير إذن سيده فان أذن فعلى القولين في تبرعه باذنه (أصحهما) الصحة (وأما) من بعضه) رقيق فله التضحية بما ملكه بحريته فلا يحتاج إلى إذن والله أعلم * (فرع) لو ضحى عن غيره بغير اذنه لم يقع عنه (وأما) التضحية عن الميت فقد أطلق أبو الحسن العبادي جوازها لانها ضرب من الصدقة والصدقة تصح عن الميت وتنفعه وتصل إليه بالاجماع\rوقال صاحب العدة والبغوي لا تصح التضحية عن الميت إلا ان يوصي بها وبه قطع الرافعي في المجرد والله أعلم * قال اصحابنا وإذا ضحى عن غيره بغير اذنه فان كانت الشاة معينة بالنذر وقعت عن","part":8,"page":406},{"id":4392,"text":"المضحي والا فلا كذا قاله صاحب العدة وآخرون * واطلق الشيخ ابراهيم المروروذي انها تقع عن المضحي قال هو وصاحب العدة وآخرون ولو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز قالوا وعليه يحمل الحديث المشهور عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشا وقال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به) رواه مسلم والله أعلم * واحتج العبادي وغيره في التضحية عن الميت بحديث على بن أبي طالب رضى الله عنه أنه كان (يضحى بكبشين عن النبي صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه وقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أضحى عنه أبدا فأنا أضحى عنه أبدا) رواه أبو داود والترمذي والبيهقي قال البيهقي ان ثبت هذا كان فيه دلالة على صحة التضحية عن الميت والله أعلم * (فرع) أجمعوا على أنه يجوز أن يستنيب في ذبح أضحيته مسلما (وأما) الكتابي فمذهبنا ومذهب جماهير العلماء صحة استنابته وتقع ذبيحته ضحية عن الموكل مع أنه مكروه كراهة تنزيه * وقال مالك لا تصح وتكون شاه لحم * دليلنا أنه من أهل الزكاة كالمسلم * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ضحوا وطيبوا أنفسكم فانه ما من مسلم يستقبل بذبيحته القبلة الا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة) ولانه قربة لابد فيها من جهة فكانت جهة القبلة أولى * ويستحب أن يسمى الله تعالى لحديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم (سمى وكبر) ويستحب أن يقول (اللهم تقبل منى) لما روي عن ابن عباس انه قال (ليجعل احدكم ذبيحته بينه وبين القبلة ثم يقول من الله والى الله والله اكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل) وعن ابن عمر انه كان إذا ضحى قال (من الله والله اكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل منى) * (الشرح) حديث انس رواه البخاري ومسلم ولفظ مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال","part":8,"page":407},{"id":4393,"text":"(باسم الله والله اكبر) ولفظ البخاري (سمى وكبر) (واما) حديث عائشة فذكره البيهقي وقال اسناده ضعيف (واما) الاثر عن ابن عباس فرواه البخاري بمعناه ويغني عنه حديث عائشة المذكور في الفرع قبل هذا وهو في صحيح مسلم ودلالته ظاهرة ويا ليت المصنف احتج به (اما) الاحكام فمقصود الفصل بيان آداب الذبح وسننه سواء في ذلك الهدى والاضحية وغيرهما وفيه مسائل (احداها) يستحب تحديد السكين وإراحة الذبيحة وقد ذكره المصنف في باب الصيد والذبائح بدليله وهناك نشرحه ان شاء الله تعالى (الثانية) يستحب امرار السكين بقوة وتحامل ذهابا وعودا ليكون أوجى وأسهل (الثالثة) استقبال الذابح القبلة وتوجيه الذبيحة إليها وهذا مستحب في كل ذبيحة لكنه في الهدى والاضحية اشد استحبابا لان الاستقبال في العبادات مستحب وفي بعضها واجب وفي كيفية توجيهها ثلاثة أوجه حكاها الرافعي (أصحها) يوجه مذبحها إلى القبلة ولا يوجه وجهها ليمكنه هو ايضا الاستقبال (والثاني) يوجهها بجميع بدنها (والثالث) يوجه قوائمها * ويستحب أن ينحر البعير قائما على ثلاث قوائم معقول الركبة والا فباركا * ويستحب أن يضجع البقر والشاة على جنبها الايسر هكذا صرح به البغوي والاصحاب قالوا ويترك رجلها اليمنى ويشد قوائمها الثلاث (الرابعة) التسمية مستحبة عند الذبح والرمي إلى الصيد وارسال الكلب ونحوه فلو تركها عمدا أو سهوا حلت الذبيحة لكن تركها عمدا مكروه على المذهب الصحيح كراهة تنزيه لا تحريم وفي تعليق الشيخ ابي حامد أنه يأثم به والمشهور الاول * وهل يتادى الاستحباب بالتسمية عند عض الكلب واصابة السهم فيه وجهان (أصحهما) نعم وهذا الخلاف في كمال الاستحباب (فاما) إذا ترك التسمية عند الارسال فيستحب تداركها عند الاصابة بلا خلاف كما لو ترك التسمية في أول الوضوء والاكل يستحب التسمية في أثنائهما * قال أصحابنا ولا يجوز ان يقول الذابح باسم محمد ولا باسم الله واسم محمد بل من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه واليمين باسمه والسجود له لا يشاركه في ذلك مخلوق وذكر الغزالي في الوسيط أنه لا يجوز أن يقول باسم الله ومحمدا رسول الله لانه تشريك قال ولو قال باسم الله ومحمد","part":8,"page":408},{"id":4394,"text":"رسول الله فلا بأس * قال الرافعي ويناسب هذه المسائل ما حكى في الشامل وغيره عن نص الشافعي رحمه\rالله أنه لو كان لاهل الكتاب ذبيحة يذبحونها باسم غير الله تعالى كالمسيح لم تحل * وفي كتاب القاضي ابن كج أن اليهودي لو ذبح لموسى أو النصراني لعيسى صلى الله عليهما وسلم أو للصليب حرمت ذبيحته وأن المسلم لو ذبح للكعبة أو ذبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقوى أن يقال يحرم لانه ذبح لغير الله تعالى قال وخرج ابو الحسين بن القطان وجها آخر أنها تحل لان المسلم يذبح لله تعالى ولا يعتقد في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعتقده النصراني في عيسى * قالوا وإذا ذبح للصنم لم تؤكل ذبيحته سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا * وفي تعليق الشيخ ابراهيم المروروذي أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل نجران بتحريمه لانه مما أهل به لغير الله تعالى * قال الرافعي واعلم أن الذبح للمعبود وباسمه نازل منزلة السجود وكل واحد منهما من أنواع التعظيم والعبادة المخصوصة بالله تعالى الذي هو المستحق للعبادة فمن ذبح لغيره من حيوان أو جماد كالصنم على وجه التعظيم والعبادة لم تحل ذبيحته وكان فعله كفرا كمن يسجد لغير الله تعالى سجدة عبادة فكذا لو ذبح له أو لغيره على هذا الوجه (فأما) إذا ذبح لغيره لا على هذا الوجه بأن ضحى أو ذبح للكعبة تعظيما لها لكونها بيت الله تعالى أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه رسول الله فهو لا يجوز ان يمنع حل الذبيحة والى هذا المعنى يرجع قول القائل اهديت للحرم أو الكعبة ومن هذا القبيل الذبح عند استقبال السلطان لانه استبشار بقدومه نازل منزلة ذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب الكفر وكذا السجود للغير تذللا وخضوعا لا يوجب الكفر وان كان ممنوعا * وعلى هذا فإذا قال الذابح باسم الله واسم محمد وأراد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد فينبغي أن لا يحرم وقول من قال لا يجوز ذلك يمكن حمله على أن اللفظة مكروهة لان المكروه يصح نفي الجواز والاباحة المطلقة عنه * قال ووقعت منازعة بين جماعة ممن لقيناهم من فقهاء قزوين في أن من ذبح باسم الله واسم رسوله هل تحرم ذبيحته وهل يكفر بذلك وأفضت تلك المنازعة إلى فتنة قال والصواب ما بيناه هذا كلام الرافعي","part":8,"page":409},{"id":4395,"text":"وقد أتقن رحمه الله هذا الفصل ومما يؤيد ما قاله واختاره ما ذكره ابراهيم المروروذي في تعليقه قال حكى صاحب التقريب عن الشافعي رحمه الله ان النصراني إذا سمى غير الله تعالى كالمسيح لم تحل ذبيحته\rقال صاحب التقريب معناه أن يذبحها له فأما إن ذكر المسيح على معنى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجائز قال وقال الحليمي تحل مطلقا وان سمى المسيح والله أعلم * (فرع) قال ابن كج من ذبح شاة وقال أذبح لرضاء فلان حلت الذبيحة لانه يتقرب إليه بذلك بخلاف من ذبح للصنم * وذكر الروياني أن من ذبح للجن وقصد به التقريب إلى الله تعالى ليصرف شرهم عنه فهو حلال وان قصد الذبح لهم فحرام * (فرع) يستحب مع التسمية على الذبيحة أن يصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبح نص عليه الشافعي في الام وبه قطع المصنف في التنبيه وجماهير الاصحاب وفيه وجه لابن أبي هريرة أنه لا يستحب ولا يكره وعجب أن المصنف هنا كيف أهمل ذكر هذه المسألة مع شهرتها وذكره إياها في التنبيه والله أعلم * هذا مذهبنا * ونقل القاضي عياض عن مالك وسائر العلماء كراهتها قالوا ولا يذكر عند الذبح إلا الله وحده * (فرع) يستحب أن يقول عند التضحية مع التسمية اللهم منك واليك تقبل مني * وحكى الماوردى وجها أنه لا يستحب وهذا شاذ ضعيف والمذهب ما سبق * ولو قال تقبل مني كما تقبلت من ابراهيم خليلك ومحمد عبدك ورسولك صلى الله عليهما وسلم لم يكره ولم يستحب كذا نقله الروياني في البحر عن الاصحا ب * واتفق أصحابنا على استحباب التكبير مع التسمية فيقول بسم الله والله أكبر لحديث أنس المذكور وهو صحيح كما سبق * قال الماوردي يختار في الاضحية أن يكبر الله تعالى قبل التسمية وبعدها ثلاثا فيقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في التسمية على ذبح الاضحية وغيرها من الذبائح وعلى إرسال الكلب والسهم وغيرهما إلى الصيد * مذهبنا أنها سنة في جميع ذلك فان تركها سهوا أو عمدا حلت الذبيحة ولا","part":8,"page":410},{"id":4396,"text":"إثم عليه قال العبدري وروى هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وعطاء * وقال أبو حنيفة التسمية شرط للاباحة مع الذكر دون النسيان وهذا مذهب جماهير العلماء * وعن أصحاب مالك قولان (أصحهما) كمذهب أبى حنيفة (والثاني) كمذهبنا * وعن أحمد ثلاث روايات (الصحيحة) عندهم والمشهورة\rعنه أن التسمية شرط للاباحة فان تركها عمدا أو سهوا في صيد فهو ميتة (والثانية) كمذهب أبي حنيفة (والثالثة) إن تركها على إرسال السهم ناسيا أكل وان تركها على الكلب والفهد لم يؤكل قال وان تركها في ذبيحة سهوا حلت وان تركها عمدا فعنه روايتان * وقال ابن سيرين وأبو ثور وداود لا تحل سواء تركها عمدا أو سهوا هذا نقل العبدري * وقال ابن المنذر عن الشعبي ونافع كمذهب ابن سيرين قال وممن أباح أكل ما تركت التسمية عليه ابن عباس وأبو هريرة وسعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والحسن البصري والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد والحكم وربيعة ومالك والثوري واحمد واسحاق وأبو حنيفة * واحتج لمن شرط التسمية بقوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق) وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل ما أمسك عليك) وفي رواية (فان خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فانما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) وفي رواية (إذا ارسلت كلبك فاذكر اسم الله) وفي رواية (إذا رميت سهمك فاذكر الله) رواه البخاري ومسلم بهذه الروايات * وعن ابي ثعلبة الخشني رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له (وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله تعالى عليه فكل) وفى رواية (فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل) واحتج اصحابنا بقول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم) إلى قوله تعالى (الا ما ذكيتم) فاباح المذكى ولم يذكر التسمية (فان قيل) لا يكون مذكى الا بالتسمية (قلنا) الذكاة في اللغة الشق والفتح وقد وجدا وايضا قوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) فاباح ذبائحهم ولم يشترط التسمية * وبحديث عائشة رضى الله","part":8,"page":411},{"id":4397,"text":"عنها أنهم قالوا (يا رسول الله إن قومنا حديث عهد بالجاهلية يأتون بلحمان لا ندرى أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا فنأكل منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا وكلوا) حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه باسانيد صحيحة كلها فاسناد النسائي وابن ماجه على شرط البخاري ومسلم واسناد أبي داود على شرط البخاري * قال أصحابنا\rوقوله صلى الله عليه وسلم (سموا وكلوا) هذه التسمية المستحبة عند أكل كل طعام وشرب كل شراب فهذا الحديث هو المعتمد في المسألة وأحاديث أبي هريرة قال (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت الرجل يذبح وينسى أن يسمي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسم الله على كل مسلم) فهذا حديث منكر مجمع على ضعفه ذكره البيهقي وبين أنه منكر ولا يحتج به وهذا حديث الصلت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر) فهذا حديث مرسل ذكره أبو داود في المراسيل والبيهقي (وأجاب) أصحابنا عن الاية التي احتج بها الاولون أن المراد ما ذبح للاصنام كما قال تعالى في الاية الاخرى (وما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله) ولهذا قال تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق) وقد أجمعت الامة على أن من أكل متروك التسمية ليس بفاسق فوجب حملها على ما ذكرناه ويجمع بينها وبين الايات السابقات مع حديث عائشة (وأجاب) بعض أصحابنا بجواب آخر وهو حمل النهي على كراهة التنزيه جمعا بين الادلة (والجواب) عن حديثي علي وابي ثعلبة ان ذكر التسمية للندب (وجواب) آخر عن قوله صلى الله عليه وسلم (فانما سميت على كلبك) ان المراد بالتسمية الارسال والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في مسائل مما سبق * يستحب عندنا ان يقول في ذبح الاضحية (اللهم منك ولك فتقبل مني) وبه قال ابن عباس وكرهه ابن سيرين ومالك وابو حنيفة * دليلنا حديث عائشة السابق (وأما) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح فمستحبة عندنا وكرهها الليث","part":8,"page":412},{"id":4398,"text":"ابن سعد وابن المنذر * قال المصنف رحمه الله * (وإذا نحر الهدي أو الاضحية نظرت فان كان تطوعا فالمستحب أن يأكل منه لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم (نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضى الله عنه فنحر ما غبر) واشركه في هديه وامر من كل بدنة ببضعة فجعلها في قدر فطبخت فاكل من لحمها وشرب من مرقها ولا يجب ذلك لقوله عزوجل (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) فجعلها لنا وما هو للانسان فهو مخير بين\rاكله وبين تركه وفي القدر الذي يستحب أكله قولان قال في القديم يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله عزوجل (فكلوا منها واطعموا البائس الفقير) فجعلها بين اثنين فدل على انها بينهما نصفين وقال في الجديد يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث لقوله عزوجل (فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر) قال الحسن القانع الذي يسألك والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك وقال مجاهد القانع الجالس في بيته والمعتر الذي يسألك فجعلها بين ثلاثة فدل على أنها بينهم اثلاثا (واما) القدر الذي يجوز أن يؤكل ففيه وجهان قال ابو العباس بن سريج وابو العباس بن القاص يجوز ان ياكل الجميع لانها ذبيحة يجوز أن ياكل منها فجاز ان ياكل جميعها كسائر الذبائح وقال عامة أصحابنا يجب أن يبقى منها قدر ما يقع عليه اسم الصدقة لان القصد منها القربة فإذا اكل الجميع لم تحصل القربة له فان اكل الجميع لم يضمن على قول ابي العباس وابن القاص ويضمن على قول سائر اصحابنا وفي القدر الذي يضمن وجهان (احدهما) يضمن اقل ما يجزئ في الصدقة (والثاني) يضمن القدر المستحب وهو الثلث في احد القولين والنصف في الاخر بناء على القولين فيمن فرق سهم الفقراء على اثنين * وان كان نذرا نظرت فان كان قد عينه عما في ذمته لم يجز أن يأكل منه لانه بدل عن واجب فلم يجز أن يأكل منه كالدم الذي يجب بترك الاحرام من الميقات وان كان نذر مجازاة كالنذر لشفاء المريض وقدوم الغائب لم يجز أن يأكل منه لانه جزاء فلم يجز أن يأكل منه كجزاء الصيد فان أكل شيئا منه ضمنه وفي ضمانه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه قيمة ما أكل كما لو أكل منه أجنبي (والثاني) يلزمه مثله من اللحم لانه لو أكل جميعه ضمنه بمثله فإذا أكل بعضه ضمنه بمثله (والثالث)","part":8,"page":413},{"id":4399,"text":"يلزمه أن يشترى جزءا من حيوان مثله ويشارك في ذبحه * وان كان نذرا مطلقا ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه لا يجوز أن يأكل منه لانه اراقة دم واجب فلا يجوز أن يأكل منه كدم الطيب واللباس (والثاني) يجوز لان مطلق النذر يحمل على ما تقرر في الشرع والهدي والاضحية المعهودة في الشرع يجوز الاكل منها فحمل النذر عليه (والثالث) انه ان كان أضحية جاز أن يأكل منها لان الاضحية المعهودة في الشرع يجوز الاكل منها وان كان هديا لم يجز أن يأكل منه لان أكثر الهدايا في الشرع لا يجوز الاكل منها فحمل النذر عليها) *\r(الشرح) حديث جابر رواه مسلم في صحيحه بحروفه والبضعة - بفتح الباء لا غير - وهي القطعة من اللحم (وقوله) ما غبر أي ما بقى (وقوله) واشركه في هديه أي في ثوابه وانما أخذ بضعة من كل بدنة وشرب من مرقها ليكون قد تناول من كل واحدة شيئا (وقوله) لانه ذبيحة يجوز أن يأكل منها احتراز من جزاء الصيد والمنذورة (أما) الاحكام فللاضحية والهدي حالان (أحدهما) أن يكون تطوعا فيستحب الاكل منهما ولا يجب بل يجوز التصدق بالجميع هذا هو المذهب وبه قطع جماهير الاصحاب وهو مذهب عامة العلماء * وحكى الماوردى عن أبي الطيب بن سلمة وجها أنه لا يجوز التصدق بالجميع بل يجب أكل شئ لظاهر قوله تعالى (فكلوا منها وأطعموا) والصحيح الاول * قال أصحابنا والافضل ان يتصدق بادنى جزء كفاه بلا خلاف لان اسم الاطعام والتصدق يقع عليه *","part":8,"page":414},{"id":4400,"text":"وفي القدر الذي يستحب أن لا ينقص التصدق عنه قولان (القديم) يأكل النصف ويتصدق بالنصف (والاصح) الجديد قال الرافعي واختلفوا في التعبير عن الجديد فنقل جماعة عنه أنه ياكل الثلث ويتصدق بالثلثين ونقل المصنف وآخرون عنه أنه يأكل الثلث ويتصدق بالثلث على المساكين ويهدى الثلث إلى الاغنياء أو غيرهم وممن حكى هذا الشيخ أبو حامد ثم قال أبو حامد ولو تصدق بالثلثين كان أفضل * قال الرافعي ويشبه أن لا يكون اختلاف في الحقيقة بل من اقتصر على التصدق بالثلثين ذكر الافضل أو توسع فعد الهدية صدقة قال والمفهوم من كتاب الاصحاب أن الهدية لا تغني عن التصدق بشئ إذا أوجبناه وانما لا تستحب من القدر الذي يستحب التصدق به * واتفق أصحابنا على أنه يجوز أن يصرف القدر الذي لا بد من التصدق به إلى مسكين واحد بخلاف سهم الصنف الواحد من الزكاة فانه لا يجوز صرفه إلى أقل من ثلاثة * والفرق أنه يجوز هنا الاقتصار على جزء يسير بحيث لا يمكن صرفه إلى اكثر من واحد * قال أصحابنا وليس له ان يتلف من لحم المتطوع بها شيئا بل يأكل ويطعم ولايجوز تمليك الاغنياء منها شيئا وانما يجوز اطعامهم والهدية إليهم ويجوز تمليك الفقراء منها ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره فلو اصلح الطعام ودعا إليه الفقراء قال امام الحرمين الذي ينقدح عندي أنا إذا أوجبنا التصدق بشئ أنه لابد من التمليك كما في\rالكفارة وكذا صرح به الروياني فقال لا يجوز أن يدعو الفقراء ليأكلوه مطبوخا لان حقهم في تملكه قال وان دفع مطبوخا لم يجز بل يفرقه نيئا لان المطبوخ كالخبز في الفطرة والله أعلم * وهل","part":8,"page":415},{"id":4401,"text":"يشترط التصدق منها بشئ أم يجوز اكلها جميعها فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (احدهما) يجوز أكل الجميع قاله ابن سريج وابن القاص والاصطخري وابن الوكيل وحكاه ابن القاص عن نص الشافعي قالوا وإذا أكل الجميع ففائدة الاضحية حصول الثواب باراقة لدم بنية القربة (والقول الثاني) وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين وهو الاصح عند جماهير المصنفين منهم المصنف في التنبيه يجب التصدق بشئ يطلق عليه الاسم لان المقصود ارفاق المساكين فعلى هذا ان أكل الجميع لزمه الضمان وفي قدر الضمان خلاف (المذهب) منه ان يضمن ما ينطلق عليه الاسم (وفي قول) وبعضهم يحكيه وجها أنه يضمن القدر الذي يستحب أن لا ينقص في التصدق عنه وهو النصف أو الثلث فيه القولان السابقان ودليل الجميع في الكتاب * قال المصنف وغيره وهذا الخلاف مبني على القولين فيمن دفع سهم صنف من أصناف الزكاة إلى اثنين مع وجود الثالث * وحكى ابن كج والماوردي والدارمي وجها شاذا أنه يضمن الجميع باكثر الامرين من قيمتها ومثلها لانه عدل عن حكم الاضحية بأكله الجميع فكأنه أتلفها وهذا الوجه حكي عن ابي اسحق المروزي وأبي على ابن ابي هريرة وحكاه الدارمي عن ابن القطان وعلى هذا يذبح البدل في وقت التضحية فان اخره عن ايام التشريق ففي اجزائه وجهان (اصحهما) يجزئه وفي جواز الاكل من البدل وجهان * وهذا الوجه المحكي عن ابن كج والماوردي وما تفرع عليه شاذ ضعيف والمعروف ما سبق من الخلاف * ثم ما ضمنه على","part":8,"page":416},{"id":4402,"text":"الخلاف السابق لا يتصدق به دراهم بل فيما يلزمه وجهان (أحدهما) صرفه إلى شقص أضحية (والثاني) وهو الاصح يكفى ان يشتري به لحما ويتصدق به هذا هو المشهور * وحكى صاحب البيان وجها ثالثا انه يتصدق به دراهم وادعى انه الاصح المنصوص * وعلى الوجهين الاولين يجوز تأخير الذبح والتفرقة عن أيام التشريق لان الشقص واللحم ليس باضحية ولا يشترط فيه وقتها ولايجوز أن يأكل منه والله\rاعلم * (الحال الثاني) ان يكون الهدي أو الاضحية منذورا قال الاصحاب كل هدى وجب ابتداء من غير التزام كدم التمتع والقران وجبرانات الحج لا يجوز الاكل منه بلا خلاف فلو اكل منه غرم ولا يجب اراقة الدم ثانيا وفيما يغرمه اوجه (اصحها) وهو نصه في القديم يغرم قيمة اللحم كما لو اتلفه غيره (والثاني) يلزمه مثل ذلك اللحم فيتصدق به (والثالث) يلزمه شقص من حيوان مثله ويشارك في ذبيحة لان ما اكله بطل حكم اراقة الدم فيه فصار كما لو ذبحه واكل الجميع فانه يلزمه دم آخر (واما) الملتزم بالنذر من الهدايا فان عينه بالنذر عما في ذمته من دم حلق أو تطيب ولباس وغير ذلك لم يجز له الاكل منه كما لو ذبح شاة بهذه النية بغير نذر وكالزكاة * وإن نذر نذر مجازاة كتعليقه التزام الهدي أو الاضحية بشفاء المريض ونحوه لم يجز الاكل منه ايضا كجزاء الصيد * ومقتضى كلام الاصحاب انه لا فرق بين كون الملتزم معينا أو مرسلا في الذمة ثم يذبح عنه فان اطلق الالتزام فلم يعلقه بشئ وقلنا بالمذهب انه يصح نذره ويلزمه الوفاء نظر فان كان الملتزم معينا بان قال لله علي ان اضحي بهذه أو اهدى هذه ففي جواز الاكل منها قولان ووجه أو ثلاثة اوجه (اصحها) لا يجوز الاكل من الهدي ولا الاضحية (والثاني) يجوز (والثالث) يجوز من الاضحية دون الهدي وادلة الثلاثة في الكتاب * ومن هذا القبيل ما إذا قال جعلت هذه الشاة ضحية من غير تقدم التزام (اما) إذا التزم في الذمة ثم عين شاة عما عليه فان لم نجوز الاكل من المعينة ابتداء فههنا أولى والا فقولان أو وجهان (الاصح) لا يجوز * قال الرافعي هكذا فصل حكم الاكل من الملتزم كثيرون من المعتبرين وهو المذهب وأطلق جماعة في جواز الاكل وجهين ولم يفرقوا بين نذر المجازاة وغيره ولا بين","part":8,"page":417},{"id":4403,"text":"الملتزم المعين والمرسل بالمنع قال أبو إسحق قال المحاملي وغيره وهو المذهب واختار القفال والامام الجواز قال الرافعي ويشبه أن يتوسط فيرجح في المعين الجواز وفي المرسل المنع سواء عين عينه ثم ذبح أو ذبح بلا تعيين لانه عن دين في الذمة فاشبه الجبرانات وبهذا قال الماوردي وهو مقتضى سياق الشيخ أبي على * وحيث منعنا الاكل في المنذورة فأكل فعليه الغرم وفيما يغرمه الاوجه الثلاثة السابقة في الجبرانات * وحيث جوزنا الاكل ففي قدر ما يأكله القولان في أضحية التطوع كذا\rقاله البغوي * قال الرافعي ولك ان تقول ذلك الخلاف في قدر المستحب أكله ولا يبعد أن يقال لا يستحب الاكل وأقل ما في تركه الخروج من الخلاف والله أعلم * (فرع) يجوز ان يدخر من لحم الاضحية وكان ادخارها فوق ثلاثة ايام منهيا عنه ثم اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وذلك ثابت في الاحاديث الصحيحة المشهورة * قال جمهور اصحابنا كان النهى نهى تحريم وقال أبو علي الطبري يحتمل التنزيه وذكر الاصحاب على التحريم وجهين في أن النهي كان عاما ثم نسخ ام كان مخصوصا بحالة الضيق الواقع تلك السنة فلما زالت انتهى التحريم وجهين على الثاني في انه لو حدث مثل ذلك في زماننا هل يحكم به والصواب المعروف انه لا يحرم الادخار اليوم بحال وإذا اراد الادخار فالمستحب ان يكون من نصيب الاكل لا من نصيب الصدقة والهدية (واما) قول الغزالي في الوجيز يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث فغلط ظاهر من حيث النقل والمعنى قال الرافعي هذا غلط لا يكاد يوجد في كتاب متقدم ولا متأخر والصواب المعروف ما قدمناه وقد قال الشافعي في المبسوط احب ان لا يتجاوز بالاكل والادخار الثلث وان يهدي الثلث ويتصدق بالثلث هذا نصه بحروفه وقد نقله ايضا القاضي أبو حامد في جامعه ولم يذكر غيره وهذا تصريح بالصواب ورد لقول الغزالي والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الاكل من الضحية والهدية الواجبين * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز الاكل منهما سواء كان جبرانا أو منذورا وكذا قال الاوزاعي وداود الظاهري لا يجوز الاكل من","part":8,"page":418},{"id":4404,"text":"الواجب * وقال أبو حنيفة يجوز الاكل من دم القران والتمتع وبناه على مذهبه في أن دم القران والتمتع دم نسك لاجبران * وكذا قال احمد لا يأكل من شئ من الهدايا الا من دم التمتع والقران ودم التطوع * وقال مالك يأكل من الهدايا كلها الا جزاء الصيد ونسك الاذى والمنذور وهدى التطوع إذا عطب قبل محله * وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه لا بأس أن يأكل من جزاء الصيد وغيره والله أعلم * (فرع) الاكل من أضحية التطوع وهديه سنة ليس بواجب * هذا مذهبنا ومذهب مالك\rوابي حنيفة والجمهور وأوجبه بعض السلف وهو وجه لنا سبق * وممن استحب ان يأكل ثلثا ويتصدق بثلث ويهدى ثلثا ابن مسعود وعطاء واحمد واسحاق * (فرع) قال ابن المرزبان من اكل بعض الاضحية وتصدق ببعضها هل يثاب على جميعها أم على ما تصدق به فقط فيه وجهان كالوجهين فيمن نوى صوم التطوع ضحوة هل يثاب من اول النهار ام من وقت النية فقط قال الرافعي ينبغي ان يقال له ثواب التضحية بالجميع وثواب التصدق بالبعض وهذا الذي قاله الرافعي هو الصواب الذي تشهد به الاحاديث والقواعد وممن جزم به تصريحا الشيخ الصالح ابراهيم المروروذي والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع شئ من الهدى والاضحية نذرا كان أو تطوعا لما روي عن على رضى الله عنه قال (امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اقوم على بدنه فاقسم جلالها وجلودها وامرني ان لا اعطي الجازر منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا) ولو جاز اخذ العوض عنه لجاز ان يعطي الجازر في اجرته ولانه انما اخرج ذلك قربة فلا يجوز ان يرجع إليه الا ما رخص فيه وهو الاكل) * (الشرح) حديث على رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم بلفظه وجلالها - بكسر الجيم - جمع جل * واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على انه لا يجوز بيع شئ من الهدي والاضحية نذرا","part":8,"page":419},{"id":4405,"text":"كان أو تطوعا سواء في ذلك اللحم والشحم والجلد والقرن والصوف وغيره ولا يجوز جعل الجلد وغيره اجرة للجزار بل يتصدق به المضحي والمهدي أو يتخذ منه ما ينتفع بعينه كسقاء أو دلو أو خف وغير ذلك * وحكى امام الحرمين ان صاحب التقريب حكى قولا غريبا انه يجوز بيع الجلد والتصدق بثمنه ويصرف مصرف الاضحية فيجب التشريك فيه كالانتفاع باللحم * والصحيح المشهور الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به الجمهور انه لا يجوز هذا البيع كما لا يجوز بيعه لاخذ ثمنه لنفسه وكما لا يجوز بيع اللحم والشحم * قال اصحابنا ولا فرق في بطلان البيع بين بيعه بشئ ينتفع به في البيت وغيره والله أعلم * ويستحب أن يتصدق بجلالها ونعالها التى قلدتها ولا يلزمه ذلك\rصرح به البندنيجي وغيره والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا لا يكفي التصدق بالجلد إذا قلنا بالمذهب أنه يجب التصدق بشئ من اللحم لان المقصود هو اللحم قالوا والقرن كالجلد * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الاضحية ولاغيره من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره وبه قال عطاء والنخعي ومالك وأحمد واسحاق هكذا حكاه عنهم ابن المنذر ثم حكى عن ابن عمر واحمد واسحق أنه لا بأس أن يبيع جلد هديه ويتصدق بثمنه * قال ورخص في بيعه أبو ثور وقال النخعي والاوزاعي لا بأس أن يشتري به الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها قال وكان الحسن وعبد الله بن عمير لا يريان بأسا أن يعطى الجزار جلدها وهذا غلط منابذ للسنة * وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة أنه يجوز بيع الاضحية قبل ذبحها وبيع ما شاء منها بعد ذبحها ويتصدق بثمنه قالوا وان باع جلدها بآلة البيت جاز الانتفاع بها * دليلنا حديث علي رضى الله عنه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز أن ينتفع بجلدها فيصنع منه النعال والخفاف والفراء لما روت عائشة رضى الله عنها قالت (دف ناس من أهل البادية حضرة الاضحى في زمان رسول الله صلى الله","part":8,"page":420},{"id":4406,"text":"عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقى فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الاسقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك قالوا يا رسول الله نهيت عن امساك لحوم الاضاحي بعد ثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وتصدقوا وادخروا) فدل على أنه يجوز اتخاذ الاسقية منها) * (الشرح) حديث عائشة رواه مسلم بحروفه والفراء معروفة وهي بالمد جمع فرو ويقال فروة بالهاء لغتان الفصيح بلا هاء (قوله) دف بالفاء أي جاء قال أهل اللغة الدافة قوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد يقال هم يدفون دفيفا (والبادية) والبدو بمعنى وهو ماخوذ من البدو وهو الظهور (قولها)\rحضرة هو - بنصب التاء - أي في وقت حضور الاضحى ويجوز فتح الحاء وكسرها وضمها ثلاث لغات ويجوز حضر - بفتح الحاء وحذف الهاء - (قوله) ويجملون الودك هو بالجيم ويجوز فتح الياء وضمها والفتح أفصح - قال أهل اللغة يقال جملت اللحم أجمله بضم الميم جملا واجملته واجتملته إذا أذبته والاول أفصح وأشهر (اما) حكم المسألة قال الشافعي والاصحاب يجوز ان ينتفع بجلد الاضحية بجميع وجوه الانتفاع بعينه فيتخذ منه خفا أو نعلا أو دلوا أو فروا اوسقاء أو غربالا أو نحو ذلك وله ان يعيره وليس له أن يؤجره (واعلم) ان هذا الذي ذكرناه من جواز الانتفاع بالجلد هو في جلد اضحية يجوز الاكل من لحمها وهي الاضحية والهدي المتطوع بهما وكذا الواجب إذا جوزنا الاكل منه وإذا لم نجوزه وجب التصدق به كاللحم ومن نبه عليه الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب البيان وغيرهما * (فرع) قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي والاصحاب إذا أعطى المضحي الجازر شيئا من لحم الاضحية أو جلدها فان أعطاه لجزارته لم يجز وان أعطاه أجرته ثم أعطاه اللحم لكونه فقيرا جاز كما يدفع إلى غيره من الفقراء والله أعلم * قال المصنف رحمه الله *","part":8,"page":421},{"id":4407,"text":"(ويجوز أن يشترك السبعة في بدنة وفي بقرة لما روى جابر رضى الله عنه قال (نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) فان اشترك جماعة في بدنة أو بقرة وبعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة جاز لان كل سبع منها قائم مقام شاة * فان أرادوا القسمة وقلنا ان القسمة افراز النصيبين قسم بينهم وان قلنا ان القسمة بيع لم تجز القسمة فيملك من أراد القسمة نصيبه لثلاثة من الفقراء فيصيرون شركاء لمن يريد اللحم ثم ان شاؤا باعوا نصيبهم ممن يريد اللحم وان شاءوا باعوا من أجنبي وقسموا الثمن * وقال أبو العباس بن القاص تجوز القسمة قولا واحدا لانه موضع ضرورة لان بيعه لا يمكن وهذا خطأ لانا بينا أنه يمكن البيع فلا ضرورة لهم إلى القسمة) * (الشرح) حديث جابر رضى الله عنه رواه مسلم في صحيحه وقد سبق بيانه في أول هذا الباب\rوذكرنا هناك أن البدنة تجزئ عن سبعة وكذلك البقرة سواء كانوا مضحين أو بعضهم مضحيا وبعضهم يريد اللحم وسواء كانوا أهل بيت أو ابيات وسواء كانت أضحية تطوع أو منذورة وذكرنا هناك مذاهب العلماء والدليل عليهم * قال أصحابنا وإذا اشترك جماعة في بدنة أو بقرة وأرادوا القسمة فطريقان (أحدهما) القطع بجواز القسمة للضرورة وهذا قول ابن القاص صاحب التلخيص (والثاني) وهو المذهب وبه قال جماهير الاصحاب أنه يبني على أن القسمة بيع أو فرز النصيبين وفيها قولان مشهوران (الاصح) في قسمة الاجزاء كاللحم وغيره أنها فرز النصيبين (والثاني) انها بيع (فان قلنا) افراز جازت (وان قلنا) بيع فبيع اللحم الرطب بمثله لا يجوز فالطريق أن يدفع المتقربون نصيبهم إلى الفقراء مشاعا ثم يشتريها منهم من اراد اللحم ولهم بيع نصيبهم بعد قبضه سواء باعوه للشريك المريد اللحم أو لغيره أو يبيع مريد اللحم نصيبه للفقراء بدراهم أو غيرها وان شاؤا جعلوا اللحم اجزاء باسم كل واحد جزء فإذا كانوا سبعة قسم سبعة اجزاء فيأخذ كل واحد جزءا إلى يده ثم يشتري كل واحد من كل واحد من اصحابه سبع ذلك الجزء الذي في يده بدرهم مثلا ويبيع","part":8,"page":422},{"id":4408,"text":"لكل واحد من اصحابه سبع الذي في يده بدرهم ثم يتقاصون في الدرهم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (إذا نذر أضحية بعينها فالحكم فيها كالحكم في الهدي المنذور في ركوبها وولدها ولبنها وجز صوفها وتلفها واتلافها وذبحها ونقصانها بالعيب وقد بينا ذلك في باب الهدي فأغنى عن الاعادة وبالله التوفيق) * (الشرح) هذا كما قاله والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بالباب (احداها) في تعيين الاضحية وغيرها وقد جمعها الرافعي ملخصة فأحسن جمعها فقال قد قدمنا أن النية شرط في التضحية وان الشاة إذا جعلها ضحية هل يكفيه ذلك عن تجديد النية عند الذبح فيه وجهان (الاصح) لا يكفيه فان قلنا يكفيه استحب التجديد * ومتى كان في ملكه بدنة أو شاة فقال جعلت هذه ضحية أو هذه ضحية أو علي أن\rأضحي بها صارت ضحية معينة وكذا لو قال جعلت هذه هديا أو هذا هدى أو علي أن أهدى هذا صار هديا وشرط بعض الاصحاب أن يقول مع ذلك لله تعالى والمذهب أنه ليس بشرط * وقد صرح الاصحاب بزوال الملك عن الهدي والاضحية المعينين كما سيأتي تفريعه ان شاء الله تعالى * وكذا لو نذر أن يتصدق بمال بعينه زال ملكه عنه بخلاف ما لو نذر اعتاق عبد بعينه لا يزول ملكه عنه ما لم يعتقه لان الملك في الهدي والاضحية والمال المعين ينتقل إلى المساكين وفي العبد لا ينتقل الملك إليه بل ينفك عن الملك بالكلية (أما) إذا نوى جعل هذه الشاة هديا أو أضحية ولم يتلفظ بشئ فقولان (الصحيح) الجديد أنها لا تصير ضحية (وقال) في القديم تصير واختاره ابن سريج والاصطخري * وعلى هذا فيما يصير به هديا وضحية أوجه (احدها) بمجرد النية كما يدخل في الصوم بالنية وبهذا قال ابن سريج (والثاني) بالنية والتقليد أو الاشعار لتنضم الدلالة الظاهرة إلى النية قاله الاصطخري (والثالث) بالنية والذبح لانه المقصود كالقبض بالنية (والرابع) بالنية والسوق إلى","part":8,"page":423},{"id":4409,"text":"المذبح * ولو لزمه هدى أو ضحية بالنذر فقال عينت هذه الشاة عن نذري أو جعلتها عن نذري أو قال لله علي أن أضحى بها عما في ذمتي ففي تعينها وجهان (أصحهما) التعين وبه قطع الاكثرون * وحكى إمام الحرمين هذا الخلاف في صور رتب بعضها على بعض فلنوردها بزوائد * فلو قال ابتداء على التضحية بهذه الشاة لزمه التضحية قطعا وتتعين تلك الشاة على الصحيح * ولو قال على أن أعتق هذا العبد لزمه العتق وفي تعين هذا العبد وجهان مرتبان على الخلاف في مثل هذه الصورة من الاضحية والعبد أولى بالتعين لانه ذو حق في العتق بخلاف الاضحية * ولو كان نذر اعتاق عبد ثم عين عبدا عما التزمه فالخلاف مرتب على الخلاف في مثله في الاضحية * ولو قال جعلت هذا العبد عتيقا لم يخف حكمه * ولو قال جعلت هذا المال أو هذه الدراهم صدقة تعينت على الاصح كشاة الاضحية (وعلى الثاني) لا إذ لا فائدة في تعيين الدراهم لتساويها بخلاف الشاة * ولو قال عينت هده الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو نذر لغي التعيين باتفاق الاصحاب كذا نقله امام الحرمين لان التعيين في الدراهم ضعيف وتعين ما في الذمة ضعيف فيجتمع سببا ضعف قال وقد يفاد من\rتعيين الدراهم لديون الادميين قال ولا تخلوا الصورة من احتمال والله أعلم * (المسألة الثانية) في جواز الصرف من الاضحية إلى المكاتب وجهان حكاهما الدارمي والرافعي (أحدهما) يجوز كالزكاة وهذا هو الصحيح ولايجوز صرف شئ منها إلى عبد الا أن يجعله رسولا به إلى سيده هدية ذكره الدارمي (الثالثة) قال الروياني قال ابو اسحاق من نذر الاضحية في عام فاخر عصى ويلزمه القضاء كمن أخر الصلاة (الرابعة) من ضحى بعدد من الماشية استحب أن يفرقه على أيام الذبح فان كان شاتين ذبح شاة في اليوم الاول وأخرى في آخر الايام وهذا الذي قاله وان كان أرفق بالمساكين فهو ضعيف مخالف للسنة الصحيحة فقد ثبتت الاحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم (نحر مائة بدنة أهداها في يوم واحد وهو يوم النحر فنحر بيده بضعا وستين وأمر عليا رضى الله عنه ينحر تمام المائة) فالسنة التعجيل والمسارعة إلى الخيرات والمبادرة بالصالحات الا ما ثبت خلافه","part":8,"page":424},{"id":4410,"text":"والله أعلم * (الخامسة) محل التضحية موضع المضحي سواء كان بلده أو موضعه من السفر بخلاف الهدي فانه يختص بالحرم وفي نقل الاضحية وجهان حكاهما الرافعي وغيره تخريجا من نقل الزكاة (السادسة) الافضل أن يضحى في داره بمشهد أهله هكذا قاله أصحابنا * وذكر الماوردي انه يختار للامام أن يضحى للمسلمين كافة من بيت المال ببدنة في المصلى فان لم تتيسر فشاة وانه ينحرها بنفسه وان ضحى من ماله ضحى حيث شاء هذا كلامه * وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى) (السابعة) مذهبنا ان الاضحية افضل من صدقة التطوع للاحاديث الصحيحة المشهورة في فضل الاضحية ولانها مختلف في وجوبها بخلاف صدقة التطوع ولان التضحية شعار ظاهر وممن قال بهذا من السلف ربيعة شيخ مالك وابو الوقاد وابو حنيفة * وقال بلال والشعبي ومالك وابو ثور الصدقة افضل من الاضحية حكاه عنهم ابن المنذر (الثامنة) مذهبنا انه لا يجوز لولى اليتيم والسفيه ان يضحى عن الصبي والسفيه من مالهما لانه مأمور بالاحتياط لمالهما ممنوع من التبرع به والاضحية تبرع * وقال أبو حنيفة يضحى من مال اليتيم والسفيه * وقال مالك يضحى عنه إن كان له ثلاثون دينارا بشاة بنصف دينار ونحوه *\rدليلنا ما سبق * وأنكر ابن المنذر على أبي حنيفة فقال يمنع اخراج الزكاة التي فرضها الله تعالى من مال اليتيم ويأمر باخراج الاضحية التى ليست بفرض والله أعلم (التاسعة) قال ابن المنذر أجمعت الامة على جواز اطعام فقراء المسلمين من الاضحية واختلفوا في اطعام فقراء أهل الذمة فرخص فيه الحسن البصري وأبو حنيفة وأبو ثور * وقال مالك غيرهم أحب الينا وكره مالك أيضا إعطاء النصراني جلد الاضحية أو شيئا من لحمها وكرهه الليث قال فان طبخ لحمها فلا بأس بأكل الذمي مع المسلمين منه هذا كلام ابن المنذر ولم أر لاصحابنا كلاما فيه ومقتضى المذهب أنه يجوز إطعامهم من ضحية التطوع دون الواجبة والله أعلم (العاشرة) إذا اشترى شاة ونواها أضحية ملكها ولا تصير أضحية بمجرد النية بل لا يلزمه ذبحها حتى ينذره بالقول * هذا مذهبنا","part":8,"page":425},{"id":4411,"text":"وبه قال أحمد وداود * وقال أبو حنيفة ومالك تصير أضحية ويلزمه التضحية بمجرد النية * دليلنا القياس على من اشترى عبدا بنية أن يعتقه فانه لا يعتق بمجرد النية (الحادية عشرة) يستحب التضحية للمسافر كالحاضر هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وقال أبو حنيفة لا أضحية على المسافر وروى هذا عن علي رضى الله عنه وعن النخعي * وقال مالك وجماعة لا تشرع للمسافر بمنى ومكة * دليلنا حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى عن نسائه بمنى في حجة الوداع) رواه البخاري ومسلم وعن ثوبان قال (ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ثم قال ثوبان أصلح لحم هذه فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة) رواه مسلم * (باب العقيقة) * قال المصنف رحمه الله * (العقيقة سنة وهو ما يذبح عن المولود لما روي بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين عليهما السلام ولا يجب ذلك لما روي عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقال لا أحب العقوق ومن ولد له ولد فاحب أن ينسك له فليفعل فعلق على المحبة فدل على أنها لا تجب ولانه إراقة دم من غير جناية ولا نذر فلم يجب كالاضحية\rوالسنة أن يذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة لما روت أم كرز قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال للغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ولانه إنما شرع للسرور بالمولود والسرور بالغلام أكثر فكان الذبح عنه أكثر وان ذبح عن كل واحد منهما شاة جاز لما روي عن ابن عباس رضى الله عنه قال عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن شاة جاز لما روى ابن عباس رضى الله عنه قال (عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام كبشا كبشا) ولا يجزئ فيه ما دون الجذعة من الضأن ودون التثنية","part":8,"page":426},{"id":4412,"text":"من المعز ولا يجزئ فيه إلا السليم من العيوب لانه اراقة دم بالشرع فاعتبر فيه ما ذكرناه كالاضحية والمستحب أن يسمى الله تعالى ويقول اللهم لك واليك عقيقة فلان لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (عق عن الحسن والحسين وقال قولوا بسم اللهم لك واليك عقيقة فلان) والمستحب أن يفصل أعضاءها ولا يكسر عظمها لما روي عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت (السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ جدولا ولا يكسر عظم) ويأكل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع ولانه أول ذبيحة فاستحب أن لا يكسر عظم تفاؤلا بسلامة أعضائه ويستحب أن يطبخ من لحمها طبيخا حلوا تفاؤلا بحلاوة أخلاقه * ويستحب أن يأكل منها ويهدي ويتصدق لحديث عائشة ولانه إراقة دم مستحب فكان حكمها ما ذكرناه كالاضحية * والسنة أن يكون ذلك في اليوم السابع لما روت عائشة رضى الله عنها قالت (عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رؤسهما الاذى) فان قدمه على اليوم السابع أو أخره أجزأه لانه فعل ذلك بعد وجود السبب والمستحب أن يحلق شعره بعد الذبح لحديث عائشة ويكره أن يترك على بعض راسه الشعر لما روى ابن عمر رضى الله عنهما قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع في الرأس) والمستحب أن يلطخ راسه بالزعفران ويكره أن يلطخ بدم العقيقة لما روت عائشة رضى الله عنها\rقالت (كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على رأس المولود فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوفا)) * (الشرح) حديث بريدة رواه النسائي باسناد صحيح (وأما) حديث (لا أحب العقوق) فرواه أبو داود والبيهقي من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال الراوى أراه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البيهقي ايضا من رواية رجل من بني ضمرة عن أبيه عن النبي صلى","part":8,"page":427},{"id":4413,"text":"الله عليه وسلم وهذان الاسنادان ضعيفان كما ترى وقال البيهقي إذا ضم هذا إلى الاول قويا (وأما) حديث ام كرز فصحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي هو حديث صحيح هكذا قاله وفي اسناده عبيد الله بن يزبد وقد ضعفه الاكثرون فلعله اعتضد عنده فصححه * وقد صح هذا المتن من رواية عائشة رواه الترمذي وغيره قال الترمذي حديث حسن صحيح (وأما) حديث ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا) فرواه أبو داود باسناد صحيح (وأما) حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم (عق عن الحسن والحسين وقال قولوا باسم الله والله اكبر اللهم لك واليك هذه عقيقة فلان) فرواه البيهقي باسناد حسن (وأما) حديثها الاخر في طبخها جدولا فغريب ورواه البيهقي من كلام عطاء بن رباح (وأما) حديثها الاخر (عق عن الحسن والحسين يوم السابع وأمر أن يماط عن رأسهما الاذى) فرواه البيهقي باسناد حسن وهو بعض من الحديث السابق قريبا عن رواية البيهقي باسناد حسن وهو حديث باسم الله والله أكبر إلى آخره (وأما) حديث ابن عمر في النهي عن القزع فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما (وأما) حديث عائشة قالت (كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة) إلى آخره فرواه البيهقي باسناد صحيح (وأما) لغات الفصل والفاظه فالعقيقة مشتقة من العق وهو القطع قال الازهري في التهذيب قال ابو عبيد قال الاصمعي وغيره العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على راس الولد حين يولد وانما سميت الشاة التي تذبح عنه في ذلك الوقت عقيقة لانه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح ولهذا قال في الحديث (أميطوا عنه الاذى) ويعني بالاذى ذلك الشعر الذي\rيحلق عنه قال وهذا من تسمية الشئ باسم ما كان معه أو من سببه قال ابو عبيد وكذلك كل مولود من البهائم فان الشعر الذي يكون عليه حين يولد يسمى عقيقة وعقة وعقيق قال الازهري وأصل العق الشق وسمي الشعر المذكور عقيقة لانه يحلق ويقطع وقيل للذبيحة عقيقة لانها تذبح أي يشق حلقومها ومريئها وودجاها كما قيل لها ذبيحة من الذبح وهو الشق * قال صاحب المحكم","part":8,"page":428},{"id":4414,"text":"يقال منه عق عن ولده يعق ويعق بكسر العين وضمها إذا حلق عقيقته وهي شعره أو ذبح عنه شاة (وأما) حديث (لا احب العقوق) فقال ان معناه كراهة الاسم وسماها نسيكة وهو معنى قوله في تمام الحديث (فاحب أن ينسك) يقال ينسك - بضم السين وكسرها - (قوله) ولانه اراقة دم من غير جناية احتراز من جزاء الصيد وقتل الزانى المحصن (قوله) لما رو ت أم كرز هي - بكاف مضمومة ثم راء ساكنة ثم زاي - وهي صحابية كعبية خزاعية مكية (قوله) صلى الله عليه وسلم (شاتان مكافئتان) أي متساويتان وهو - بكسر الفاء وبهمزة بعدها - هكذا صوابه عند اهل اللغة وممن صرح به الجوهري في صحاحه قال ويقوله المحدثون مكافأتان يعني بفتح الفاء والصحيح كسرها (وقوله) لانه اراقة دم بالشرع احتراز ممن نذر وذبح دون سن الاضحية أو معيبة فانه يصح ويلزمه (وقوله) تطبخ جدولا هو - بضم الجيم والدال المهملة - وهى الاعضاء واحدها جدل - بفتح الجيم واسكان الدال (قوله) اراقة دم مستحبة احتراز من دم جزاء الصيد وجبرانات الحج والاضحية الواجبة (واماطة الاذى) ازالته والمراد بالاذى الشعر الذي عليه ذلك الوقت لانه شعر ضعيف (والخلوف) - بفتح الخاء - وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة والله أعلم (أما) الاحكام ففيه مسائل (إحداها) العقيقة مستحبة وسنة متأكدة للاحاديث المذكورة (الثانية) السنة أن يعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة فان عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة لما ذكره المصنف ولو ولد له ولدان فذبح عنهما شاة لم تحصل العقيقة ولو ذبح بقرة أو بدنة عن سبعة أولاد أو اشترك فيها جماعة جاز سواء أرادوا كلهم العقيقة أو أراد بعضهم العقيقة وبعضهم اللحم كما سبق في الاضحية (الثالثة) المجزئ في العقيقة هو المجزئ في الاضحية\rفلا تجزئ دون الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز والابل والبقر هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور * وفيه وجه حكاه الماوردي وغيره أنه يجزئ دون جذعة الضأن وثنية المعز والمذهب الاول * قال المصنف والاصحاب ويشترط سلامتها من العيوب التي يشترط سلامة الاضحية منها","part":8,"page":429},{"id":4415,"text":"اتفاقا واختلافا ولا اختلاف في اشتراط هذا الا أن الرافعي قال أشار صاحب العدة إلى وجه مسامح بالعيب هنا (وأما) الافضل ففيه وجهان (أصحهما) البدنة ثم البقرة ثم جذعة الضأن ثم ثنية المعز كما سبق في الاضحية (والثاني) الغنم أفضل من الابل والبقر للحديث السابق (عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة) ولم ينقل في الابل والبقر شئ والمذهب الاول (الرابعة) يستحب ان يسمي الله عند ذبح العقيقة ثم يقول (اللهم لك واليك عقيقة فلان) ويشترط أن ينوي عند ذبحها أنها عقيقة كما قلنا في الاضحية فان كان جعلها عقيقة قبل ذلك فهل يحتاج إلى تجديد النية عند الذبح فيه الخلاف السابق في الاضحية والهدي والاصح أنه يحتاج (الخامسة) يستحب أن تفصل اعضاؤها ولا يكسر شئ من عظامها لما ذكره المصنف فان كسر فهو خلاف الاولى * وهل هو مكروه كراهة تنزيه فيه وجهان (أصحهما) لا لانه لم يثبت فيه نهي مقصود (1) (السابعة) قال جمهور أصحابنا يستحب أن لا يتصدق بلحمها نيا بل يطبخه وذكر الماوردي أنا إذا قلنا بالمذهب أنه لاتجزئ دون الجذعة والثنية وجب التصدق بلحمها نيا وكذا قال إمام الحرمين ان أوجبنا التصدق بمقدار من الاضحية والعقيقة وجب تمليكه نيا والمذهب الاول وهو أنه يستحب طبخه وفيما يطبخ به وجهان (أحدهما) بحموضة ونقله البغوي عن نص الشافعي لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (نعم الادام الخل) رواه مسلم (وأصحهما) وأشهرهما وبه قطع المصنف والجمهور يطبخ بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاقه وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يحب الحلوى والعسل) وعلى هذا لو طبخ بحامض ففي كراهته وجهان حكاهما الرافعي والصحيح أنه لا يكره لانه ليس فيه نهي * قال أصحابنا والتصدق بلحمها ومرقها على المساكين بالبعث إليهم أفضل من الدعاء إليها ولو دعا إليها قوما جاز ولو فرق بعضها ودعا ناسا إلى بعضها جاز * قال المصنف والاصحاب ويستحب أن يأكل منها\rويتصدق ويهدي كما قلنا في الاضحية والله أعلم * (فرع) نقل الرافعي أنه يستحب أنه يعطي القابلة رجل العقيقة وفي سنن البيهقي عن علي\r__________\r(1) هكذا بالاصل وانظر اين المسالة السادسة) *)","part":8,"page":430},{"id":4416,"text":"رضى الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة فقال زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة وروي موقوفا على علي رضي الله عنه (الثامنة) السنة ذبح العقيقة يوم السابع من الولادة وهل يحسب يوم الولادة من السبعة فيه وجهان حكاهما الشاشي وآخرون (أصحهما) يحسب فيذبح في السادس مما بعده (والثاني) لا يحسب فيذبح في السابع مما بعده وهو المنصوص في البويطي ولكن المذهب الاول وهو ظاهر الاحاديث * فان ولد في الليل حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة بلا خلاف نص عليه في البويطي مع أنه نص فيه أن لا يحسب اليوم الذي ولد فيه * قال المصنف والاصحاب فلو ذبحها بعد السابع أو قبله وبعد الولادة أجزأه وان ذبحها قبل الولادة لم تجزه بلا خلاف بل تكون شاة لحم * قال أصحابنا ولا تفوت بتأخيرها عن السبعة لكن يستحب أن لا يوخر عن سن البلوغ * قال أبو عبد الله البوشيحى من أئمة أصحابنا ان لم تذبح في السابع ذبحت في الرابع عشر والا ففي الحادي والعشرين ثم هكذا في الاسابيع * وفيه وجه آخر انه إذا تكررت السبعة ثلاث مرات فات وقت الاختيار * قال الرافعي فان أخر حتى بلغ سقط حكمها في حق غير المولود وهو مخير في العقيقة عن نفسه قال واستحسن القفال والشاشي أن يفعلها للحديث المروي أن النبي صلى الله عليه وسلم (عق عن نفسه بعد النبوة) ونقلوا عن نصه في البويطي أنه لا يفعله واستغربوه هذا كلام الرافعي * وقد رأيت أنا نصه في البويطي قال (ولا يعق عن كبير) هذا لفظه بحروفه نقله من نسخة معتمدة عن البويطي وليس هذا مخالفا لما سبق لان معناه (لا يعق عن البالغ غيره) وليس فيه نفي عقه عن نفسه (وأما) الحديث الذي ذكره في عق النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه فرواه البيهقي باسناده عن عبد الله ابن محرر بالحاء المهملة والراء المكررة عن قتادة عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم (عق عن\rنفسه بعد النبوة) وهذا حديث باطل قال البيهقي هو حديث منكر * وروى البيهقي باسناده عن عبد الرزاق قال إنما تركوا عبد الله بن محرر بسبب هذا الحديث قال البيهقي وقد روي هذا","part":8,"page":431},{"id":4417,"text":"الحديث من وجه آخر عن قتادة ومن وجه آخر عن أنس وليس بشئ فهو حديث باطل وعبد الله ابن محرر ضعيف متفق على ضعفه قال الحفاظ هو متروك والله أعلم * (فرع) لو مات المولود بعد اليوم السابع وبعد التمكن من الذبح فوجهان حكاهما الرافعي (أصحهما) يستحب ان يعق عنه (والثاني) يسقط بالموت * (فرع) يستحب كون ذبح العقيقة في صدر النهار كذا نص عليه الشافعي في البويطي وتابعه الاصحاب (التاسعة) قال أصحابنا انما يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود قال الدارمي والاصحاب فان عق من مال المولود ضمن العاق * قال أصحابنا فان كان المنفق عاجزا عن العقيقة فايسر في الايام السبعة استحب له العق وان ايسر بعدها وبعد مدة النفاس سقط عنه وان أيسر في مدة النفاس فوجهان حكاهما الرافعي لبقاء أثر الولادة * قال أصحابنا وأما الحديث الصحيح في عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين فقد يقال انه مخالف لقول أصحابنا إن العقيقة في مال من عليه النفقة لا في مال المولود * قال الاصحاب وهو متأول على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أباهما بذلك أو أعطاه ما عق به أو أن أبويهما كانا عند ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم (العاشرة) قال أصحابنا حكم العقيقة في التصدق منها والاكل والهدية والادخار وقدر المأكول وامتناع البيع وتعين الشاة إذا عينت للعقيقة كما ذكرنا في الاضحية سواء لا فرق بينهما * وحكى الرافعي وجها أنه إذا جوزنا العقيقة بما دون الجذعة لم يجب التصدق وجاز تخصيص الاغنياء بها والله أعلم * (الحادية عشرة) قال أصحابنا يكره أن يلطخ راس المولود بدم العقيقة ولا بأس بلطخه بخلوف أو زعفران وفي استحباب الخلوف أو الزعفران وجهان حكاهما الرافعي (أشهرهما) وبه قطع المصنف وغيره يستحب (الثانية عشرة) يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه قال أصحابنا ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا فان لم\rيفعل ففضة سواء فيه الذكر والانثى هكذا قاله أصحابنا واستدلوا له بحديث رواه مالك والبيهقي","part":8,"page":432},{"id":4418,"text":"وغيرهما مرسلا عن محمد بن علي بن الحسين قال (وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة) ورواه البيهقي مرفوعا من رواية علي رضى الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أن تتصدق بزنة شعر الحسين فضة) وفي اسناده ضعف وفي رواية اخرى ضعيفة (تصدقوا بزنته فضة) فكان وزنه درهما أو بعض درهم (واعلم) ان هذا الحديث روي من طرق كثيرة ذكرها البيهقي كلها متفقة على التصدق بزنته فضة ليس في شئ منها ذكر الذهب بخلاف ما قاله أصحابنا والله أعلم * وهل يقدم الحلق على الذبح فيه وجهان (أصحهما) وبه قطع المصنف والبغوي والجرجاني وغيرهم يستحب كون الحلق بعد الذبح وفي الحديث اشارة إليه (والثاني) يستحب كونه قبل الذبح وبهذا قطع المحاملي في المقنع ورجحه الرويانى ونقله عن نص الشافعي والله أعلم * (الثالثة عشرة) قال المصنف والاصحاب يكره القزع وهو حلق بعض الرأس للحديث الصحيح الذي ذكره المصنف وقد سبقت المسألة مستقصاة في باب السواك وسبق هناك بيان حكم حلق كل الرأس وبيان ما يتعلق باللحية وخضاب الشعر وأشباه ذلك * (فرع) فعل العقيقة أفضل من التصدق بثمنها عندنا وبه قال أحمد وابن المنذر * قال المصنف رحمه الله * (ويستحب لمن ولد له ولد أن يسميه بعبدالله أو عبد الرحمن لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أحب الاسماء إلى الله عزوجل عبد الله وعبد الرحمن) ويكره أن يسمى نافعا ويسارا ونجيحا ورباحا وأفلح وبركة لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تسمين غلامك أفلح ولا نجيحا ولا يسارا ولا رباحا فانك إذا قلت اثم هو قالوا لا) ويكره أن يسمي","part":8,"page":433},{"id":4419,"text":"باسم قبيح فان سمي باسم قبيح غيره لما روى ابن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم\rعاصية وقال أنت جميلة) ويستحب لمن ولد له ولد أن يؤذن في أذنه لما روى أبو رافع (أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن رضي الله عنه حين ولدته فاطمة بالصلاة) ويستحب أن يحنك المولود بالتمر لما روى أنس قال (ذهبت بعبدالله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد قال هل معك تمر قلت نعم فناولته تمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الانصار التمر وسماه عبد الله)) * (الشرح) حديث ابن عمر الاول (أحب الاسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم في صحيحه وحديث سمرة رواه مسلم أيضا وحديث ابن عمر الآخر رواه مسلم أيضا بلفظه وفي رواية له (ان ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة) وحديث أبي رافع صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي حديث حسن صحيح * وحديث أنس صحيح رواه مسلم بلفظه ورواه البخاري ايضا مختصرا عن أنس قال (ولد لابي طلحة غلام فاتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله (وأما) الفاظ الفصل فيقال سميته عبد الله وبعبد الله لغتان مشهورتان (وقوله) فلاكهن أي مضغهن وفغر فاه أي فتحه وهو بالفاء والغين المعجمة (قوله) يتلمظ هو ان يتتبع","part":8,"page":434},{"id":4420,"text":"بلسانه بقية الطعام في فمه ويخرج لسانه ويمسح به شفتيه (قوله) صلى الله عليه وسلم (حب الانصار) روى - بضم الحاء وكسرها - فالكسر بمعنى المحبوب كالذبح بمعنى المذبوح والباء على هذا مرفوعة أي محبوب الانصار التمر (وأما) من ضم الحاء فهو مصدر وتكون الباء على هذا منصوبة بفعل محذوف أي انظروا حب الانصار التمر وهذا هو المشهور في الرواية وروي بالرفع مع ضم الحاء أي حبهم التمر لازم والله أعلم (أما) الاحكام فيه مسائل (إحداها) قال اصحابنا وغيرهم يستحب ان يسمى المولود في اليوم السابع ويجوز قبله وبعده وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة على ذلك فمن ذلك حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم (امر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الاذى عنه والعق) رواه الترمذي وقال حديث حسن *\rوعن سمرة بن جندب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل غلام رهين بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بالاسانيد الصحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح * وعن ابى موسى الاشعري رضى الله عنه قال (ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه ابراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة) رواه البخاري ومسلم الا قوله (ودعا له بالبركة) فانه للبخاري خاصة * وعن انس رضي الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي الليلة غلام فسميته باسم ابراهيم صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم وعن أنس قال (ولد لابي طلحة غلام فاتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله) رواه البخاري ومسلم والله اعلم * (الثانية) قال أصحابنا لو مات المولود قبل تسميته استحب تسميته قال البغوي وغيره يستحب تسمية السقط","part":8,"page":435},{"id":4421,"text":"لحديث ورد فيه (الثالثة) يستحب تحسين الاسم وافضل الاسماء عبد الله وعبد الرحمن للحديث الذي ذكره المصنف * وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل (سم ابنك عبد الرحمن) رواه البخاري ومسلم * وعن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ابن أبى طلحة عبد الله) رواه البخاري ومسلم وسمى صلى الله عليه وسلم ابنه ابراهيم * وعن أبي وهب الجشمي الصحابي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تسموا باسماء الانبياء وأحب الاسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن واصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة) رواه أبو داود والنسائي وغيرهما * وعن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انكم تدعون يوم القيامة باسمائكم وأسماء آبائكم فاحسنوا أسمائكم) رواه أبو داود باسناد جيد وهو من رواية عبد الله بن زيد بن اياس بن أبى زكريا عن أبي الدرداء والاشهر أنه سمع أبا الدرداء وقال البيهقي وطائفة لم يسمعه فيكون مرسلا * (فرع) مذهبنا ومذهب الجمهور جواز التسمية باسماء الانبياء والملائكة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولم ينقل فيه خلاف الا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه نهى عن التسمية\rبأسماء الانبياء وعن الحرد بن مسكن انه كره التسمية باسماء الملائكة وعن مالك كراهة التسمية بجبريل وياسين * دليلنا تسمية النبي صلى الله عليه وسلم ابنه ابراهيم وسمى خلائق من أصحابه بأسماء الانبياء في حياته وبعده مع الاحاديث التي ذكرناها ولم يثبت نهى في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكره (الرابعة) تكره الاسماء القبيحة والاسماء التي يتطير بنفيها في العادة لحديث سمرة الذي ذكره المصنف وجاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بمعناه فمن الاسماء القبيحة حرب ومرة وكلب وكليب وجرى وعاصية ومغرية - بالغين المعجمة - وشيطان وشهاب وظالم وحمار وأشباهها وكل هذه تسمى بها ناس * ومما يتطير بنفيه هذه الالفاظ المذكورة في حديث سمرة وهي يسار ورباح ونافع ونجاح وبركة وأفلح ومبارك ونحوها والله أعلم *","part":8,"page":436},{"id":4422,"text":"(فرع) صح عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الاملاك) وفي رواية (أخنا) وفي رواية (أغيظ رجل عند الله يوم القيامة وأخبثه رجل كان تسمي ملك الاملاك لا ملك الا الله) رواه البخاري ومسلم الا الرواية الاخرة فانها لمسلم قال سفيان بن عيينة (ملك الاملاك مثل شاهان شاه) ثبت ذلك عنه في الصحيح قال العلماء معنى أخنع وأخنا أذل وأوضع وأرذل قالوا والتسمية بهذا الاسم حرام (الخامسة) السنة تغيير الاسم القبيح للحديث الصحيح الذي ذكره المصنف (أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية) وفي الصحيحين عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل إليه أبو أسيد ابنا له فقال (ما اسمه قال فلان قال لا ولكن اسمه المنذر) * وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن زينب كان اسمها برة فقيل تزكى نفسها فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب * وفي صحيح مسلم عن زينب بنت أبى سلمة قالت سميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سموها زينب قالت ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة فسماها زينب) وفي صحيح مسلم ايضا عن ابن عباس قال (كانت جورية اسمها برة فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند برة) وفي صحيح البخاري عن سعد بن المسيب بن حزن عن أبيه أن أباه حزنا\r(جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما اسمك قال حزن قال أنت سهل قال لا أغير اسما سمانيه أبي فقال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد - الحزونة غلظ الوجه وشئ من القساوة - وفي سنن أبى داود باسناد حسن (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل ما اسمك قال أصرم قال بل أنت زرعة وأنه قال لرجل يكنى أبا الحكم ان الله هو الحاكم فمالك من الولد قال سريج ومسلم وعبد الله قال فمن أكبرهم قال سريج قال فانت أبو سريج) قال أبو داود وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزيز وعتلة - باسكان التاء وفتحها - وشيطان والحاكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هاشما وسمى حربا سليما وسمى المضطجع المنبعث وأرضا يقال لها عقرة سماها خضرة وشعب","part":8,"page":437},{"id":4423,"text":"الضلالة سماه شعب الهدى وبنو الدنية سماهم بني الرشد وسمى بني مغوية ببني رشدة والله أعلم * (فرع) مما تعم به البلوى ووقع في الفتاوي التسمية بست الناس أو ست العرب أو ست القضاة أو بست العلماء ما حكمه (والجواب) أنه مكروه كراهة شديدة وتستنبط كراهته مما سبق في حديث (أخنع اسم عند الله) ومن حديث تغيير اسم برة إلى زينب ولانه كذب * ثم اعلم ان هذه اللفظة باطلة عدها أهل اللغة في لحن العوام لانهم يريدون بست الناس سيدتهم ولا يعرف أهل اللغة لفظة ست الا في العدد والله اعلم * (السادسة) يجوز التكني ويجوز التكنية ويستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء سواء كان له ولد أم لا وسواء كني بولده أم بغيره وسواء كنى الرجل بأبي فلان أو أبي فلانة وسواء كنيت المراة بأم فلان أو أم فلانة * ويجوز التكنية بغير أسماء الادميين كأبي هريرة وأبي المكارم وأبي الفضائل وأبي المحاسن وغير ذلك ويجوز تكنية الصغير * وإذا كنى من له أولاد كنى بأكبرهم * ولا باس بمخاطبة الكافر والفاسق والمبتدع بكنيته إذا لم يعرف بغيرها أو خيف من ذكره باسمه مفسدة والا فينبغي أن لا يزيد على الاسم * وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة بما ذكرته فأما أصل الكنية فهو أشهر من أن تذكر فيه أحاديث الاحاد وفي الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يقول لاخ لانس صغير يا أبا عمير ما فعل البعير) وفي سنن أبي داود باسناد صحيح عن عائشة أنها قالت (يا رسول الله كل صواحباتي لهن كنى قال فاكتني بابنك\rعبد الله) قال الراوي يعني بابنها عبد الله بن الزبير وهو ابن اختها أسماء بنت أبي بكر وكانت عائشة تكنى أم عبد الله * فهذا هو الصواب المعروف أن عائشة لم يكن لها ولد وانما كنيت بابن أختها عبد الله ابن أسماء * وروينا في كتاب ابن السني أنها كنيت بسقط أسقطته من النبي صلى الله عليه وسلم لكنه حديث ضعيف (وأما) تكنية الكافر فمن دلائلها قوله تعالى (تبت يدا أبي لهب) واسمه عبد العزا قيل انما ذكر تكنيته لانه معروف بها وقيل كراهة لاسمه حيث هو عبد العزا * وفى الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن عبادة (ألم تسمع إلى ما قال ابو حباب يريد عبد الله بن أبى بن سلول المنافق)","part":8,"page":438},{"id":4424,"text":"وفي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم (هذا قبر أبي رغال) وكان أبو رغال كافرا * فهذا كله فيما إذا وجد الشرط الذي قدمناه في تكنية الكافر والا فلا يزاد على الاسم وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كتب إلى ملك الروم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم) * (فرع) ثبت في الصحيحين من رواية جماعة من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (سموا باسمى ولا تكنوا بكنيتي) وصح عن على أبي طالب رضى الله عنه قال (قلت يا رسول الله ان ولد لي من بعدك ولد اسميه باسمك أو أكنيه بكنيتك قال نعم) رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط البخاري * واختلف العلماء في التكنية بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب (أحدها) مذهب الشافعي أنه لا يحل لاحد أن يكني بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أم غيره لظاهر الحديث المذكور وممن نقل هذا النص عن الشافعي من أصحابنا الائمة الحفاظ الثقات الاثبات المحدثون الفقهاء أبو بكر البيهقي في باب العقيقة من سننه رواه عن الشافعي باسناده الصحيح وأبو محمد البغوي في كتابه التهذيب في أول كتاب النكاح وأبو القاسم بن عساكر في ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم في أول كتابه تاريخ دمشق وحمل الشافعي وأصحابه حديث على رضى الله عنه على الترخص له وتخصيصه من العموم وممن قال بقول الشافعي في هذا أبو بكر بن المنذر (والمذهب الثاني) مذهب مالك أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره ويجعل النهي خاصا بحياة النبي صلى الله عليه وسلم","part":8,"page":439},{"id":4425,"text":"(والثالث) لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره * وقال الرافعي في كتاب النكاح يشبه أن يكون هذا الثالث أصح لان الناس لم يزالوا يكتنون به في جميع الاعصار من غير إنكار وهذا الذي قاله هذا الثالث فيه مخالفة ظاهرة للحديث (وأما) اطباق الناس على فعله من أن في المتكنين به والكانين الائمة الاعلام وأهل الحل والعقد والذين يقتدى بهم في أحكام الدين ففيه تقوية لمذهب مالك ويكونون فهموا من النهي الاختصاص بحياته صلى الله عليه وسلم لما هو مشهور في الصحيح من سبب النهي في تكني اليهود بابي القاسم ومناداتهم يا ابا القاسم للايذاء وهذا المعنى قد زال والله أعلم * (فرع) الادب أن لا يذكر الانسان كنيته في كتابه ولا في غيره الا أن لا يعرف بغيرها أو كانت اشهر وقد ثبت في الصحيحين عن ام هانئ واسمها فاختة وقيل فاطمة وقيل هند قالت (اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال من هذه فقلت انا ام هانئ) وفي الصحيحين عن ابي ذر واسمه جندب قال (جعلت امشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم في ظل القمر فالتفت فرآني فقال من هذا","part":8,"page":440},{"id":4426,"text":"فقلت ابو ذر) وفي صحيح مسلم عن ابي قتادة قال (قال لي النبي صلى الله عليه وسلم من هذا قلت ابو قتادة) وفي صحيح مسلم ايضا عن ابي هريرة قال (قلت يا رسول الله ادع الله ان يهدي ام ابي هريرة) ونظائره كثيرة والله أعلم * (فرع) لا باس بالتكني بابي عيسى وفي سنن ابي داود باسناد جيد (ان المغيرة بن شعبة تكنى بابي عيسى فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه اما يكفيك ان تكنى بابي عبد الله فقال كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم) وان عمر ضرب ابنا له تكنى بابي عيسى * دليلنا حديث المغيرة والاصل عدم النهي حتى يثبت ولا يتخيل من هذا كون عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم لا اب له لان المكنى ليس ابا حقيقة والله أعلم (السابعة) قال الله تعالى (ولا تنابزوا بالالقاب) واتفق العلماء على تحريم تلقيب الانسان بما يكره سواء كان صفة كالاعمش والاعمى والاعرج والاحول والاصم والابرص والاصفر والاحدب والازرق والافطس والاشتر والاثرم والاقطع والزمن والمتعد والاشل أو كان\rصفة لابيه أو لامه أو غير ذلك مما يكرهه * واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه الا بذلك ودلائل كل ما ذكرته مشهورة حذفتها لشهرتها * واتفقوا على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه فمن ذلك أبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان ولقبه عتيق * هذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء من المحدثين وأهل السير والتواريخ وغيرهم (وقيل) اسمه عتيق حكاه الحافظ ابو القاسم بن عساكر في كتابه الاطراف والصواب الاول * واتفقوا على أنه لقب خير واختلفوا في سبب تسميته عتيقا فروينا عن عائشة من أوجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أبو بكر عتيق الله من النار) فمن يومئذ سمي عتيقا * وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب سمي عتيقا لانه لم يكن في نسبه شئ يعاب به وقيل غير ذلك * ومن ذلك أبو تراب لقب علي بن أبي طالب رضى الله عنه كنيته أبو الحسن ثبت في الصحيح (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده نائما في المسجد وعليه التراب فقال قم أبا تراب فلزمه هذا اللقب الحسن) روينا هذا في الصحيحين عن سهل بن سعد قال","part":8,"page":441},{"id":4427,"text":"سهل وكانت أحب أسماء على إليه وأن كان ليفرح أن يدعا بها * ومن ذلك ذو اليدين واسمه الخرباق - بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة وآخره قاف - كان في يده طول ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يدعوه ذا اليدين) والله أعلم * (الثامنة) اتفقوا على جواز ترخيم الاسم المنتقص إذا لم يتأذى بذلك صاحبه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (رخم أسماء جماعة من الصحابة فقال لابي هريرة يا أباهر ولعائشة يا عائش ولانجشة يانجش (التاسعة) يستحب للولد والتلميذ والغلام أن لا يسمى أباه ومعلمه وسيده باسمه روينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (راى رجلا معه غلام فقال للغلام من هذا قال أبي قال لا تمشي أمامه ولا تستسب له ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه) ومعنى لا تستسب له أي لا تفعل فعلا تتعرض فيه لان يسبك عليه أبوك زجرا وتأديبا * وعن عبد الله بن زحر - بفتح الزاي واسكان الحاء المهملة - قال (يقال من العقوق أن تسمي أباك وأن تمشي أمامه) (العاشرة) إذا لم يعرف اسم من يناديه ناداه بعبارة لا يتأذى بها كيا أخي يا فقير يا فقيه يا صاحب الثوب الفلاني ونحو ذلك وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه\rوسلم قال لرجل يمشي بين القبور (يا صاحب السبتتين ويحك الق سبتيتيك) وقد سبق بيان هذا الحديث في كتاب الجنائز في زيارة القبور * وفي كتاب ابن السني أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال يا ابن عبد الله) (الحادية عشرة) يجوز للانسان أن يخاطب من يتبعه من ولد وغلام ومتعلم ونحوهم باسم قبيح تأديبا وزجرا ورياضة ففي الصحيحين أن (أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال لابنه عبد الرحمن يا غنثر فجدع وسب) (قوله) غنثر - بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة ومعناه البهيم (قوله) جدع - بالجيم والدال المهملة - أي دعا بقطع أنفه ونحوه (الثانية عشرة) السنة أن يؤذن في اذن المولود عند ولادته ذكرا كان أو انثى ويكون الاذان بلفظ اذان الصلاة لحديث أبي رافع الذي ذكره المصنف * قال جماعة من أصحابنا يستحب أن يؤذن في اذنه اليمنى ويقيم الصلاة في اذنه اليسرى * وقد روينا في كتاب ابن السني عن الحسين بن علي","part":8,"page":442},{"id":4428,"text":"رضى الله عنهما قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد له مولود فاذن في اذنه اليمنى واقام في اذنه اليسرى لم تضره ام الصبيان) وام الصبيان التابعة من الجن * ونقل أصحابنا مثل هذا الحديث عن فعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله (الثالثة عشرة) السنة ان يحنك المولود عند ولادته بتمر بان يمضغه انسان ويدلك به حنك المولود ويفتح فاه حتى ينزل إلى جوفه شئ منه قال أصحابنا فان لم يكن تمر فبشئ آخر حلو * ودليل التحنيك وكونه بتمر الحديث الصحيح الذى ذكره المصنف وفي سنن ابي داود باسناد صحيح عن عائشة قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتى بالصبيان فيدعو لهم ويحنكهم وفي رواية فيدعو لهم بالبركة) وفي الصحيحين عن اسماء بنت ابي بكر رضى الله عنهما قالت (حملت بعبد الله بن الزبير بمكة فاتيت المدينة فنزلت قبا فولدت بقباء ثم اتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ثم دعا بتمر فمضغها ثم تفل في فيه فكان اول شئ دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمر ثم دعا له وبرك عليه) * وينبغي ان يكون المحنك من اهل الخير فان لم يكن رجل فامراة صالحة (الرابعة عشرة) يستحب ان يهنأ الوالد بالولد قال اصحابنا ويستحب ان يهنأ بما جاء عن الحسين رضى الله عنه (انه علم انسانا التهنئة فقال قل\rبارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ اشده ورزقت بره) ويستحب ان يرد المهنأ على المهنئ فيقول بارك الله لك وبارك عليك أو جزاك الله خيرا أو رزقك الله مثله أو احسن الله ثوابك وجزاءك ونحو هذا * (فرع) ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا فرع ولا عتيرة) قال أهل اللغة الفرع - بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة - ويقال له ايضا الفرعة - بالهاء - أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الام كثرة نسلها * والعتيرة - بفتح العين المهملة - ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الاول من شهر رجب ويسمونها الرجبية أيضا * هذا الذي ذكرته من تفسير العتيرة متفق عليه (وأما) الفرع فهذا الذي ذكرته فيه هو تفسير","part":8,"page":443},{"id":4429,"text":"الشافعي وأصحابنا وغيرهم * وفي صحيح البخاري وسنن أبي داود أنه أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم وعن بريشة رضى الله عنه قال (نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا الله واطعموا قال إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية فما تأمرنا قال في كل سائمة فرع تغدوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبيحة فتصدقت بلحمه) رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة قال ابن المنذر هو حديث صحيح فقال ابو قلابة أحد رواة هذا الحديث السائمة مائة * ورواه البيهقي باسناده الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة) وفي رواية (من كل خمسين شاة شاة) قال ابن المنذر حديث عائشة صحيح * وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال الراوى أراه عن جده قال (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال الفرع حق وان تتركوه حتى يكون بكرا ابن ماخض وابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ اناءك وتوله ناقتك) قال ابو عبيد في تفسير هذا الحديث معناه الفرق لكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه ولذا قال وتذبحه يلصق لحمه بوبره لان فيه ذهاب ولدها وذلك يرفع لبنها ولهذا قال خير من أن تكفأ اناءك يعني\rإذا فعلت ذلك فكأنك كفأت اناءك وأرقته وأشار به إلى ذهاب اللبن وفيه انه يفجعها بولدها ولهذا قال وتوله ناقتك فأشار بتركه حتى يكون ابن مخاض وهو ابن سنة ثم يذبح وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه ولا يشق عليها مفارقته لانه استغنى عنها والله أعلم * وروى البيهقي باسناده عن الحارث بن عمرو قال (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات أو قال بمنى وسأله رجل عن العتيرة فقال من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع) وعن أبي رزين أنه قال (يا رسول الله انا كنا نذبح في الجاهلية ذبائح في رجب فنأكل منها ونطعم فقال رسول الله صلى الله عليه","part":8,"page":444},{"id":4430,"text":"وسلم لا بأس بذلك) وعن محنف بن سليم العامدي رضى الله عنه قال (كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول يا أيها الناس على كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدري ما العتيرة هي التي تسمى الرجبية) وقد سبق بيان هذا الحديث في أول باب الاضحية هذا مختصر ما جاء من الاحاديث في الفرع والعتيرة * قال الشافعي رحمه الله فيما رواه البيهقي باسناده الصحيح عن المزني قال ما سمعت الشافعي يقول في الفرع هو شئ كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغدوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال (فرعوا إن شئتم) أي اذبحوا ان شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعون في الجاهلية خوفا أن يكره في الاسلام فاعلمهم أنه لا مكروه عليهم فيه وأمرهم اختيارا أن يغدوه ثم يحملوا عليه في سبيل الله * قال الشافعي وقوله صلى الله عليه وسلم (الفرع حق) معناه ليس باطل وهو كلام عربي خرج على جواب السائل قال وقوله صلى الله عليه وسلم (لافرع ولاعتيرة واجبة قال الشافعي والحديث الاخر يدل على هذا المعنى فانه أباح له الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليها في سبيل الله * قال الشافعي والعتيرة هي الرجبية وهي ذبيحة كانت الجاهلية يتبررون بها في رجب فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا عتيرة) أي لا عتيرة واجبة قال (وقوله) صلى الله عليه وسلم (إذبحوا لله في أي وقت كان) أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان لا أنها في رجب دون غيره من الشهر هذا آخر كلام الشافعي (وذكر ابن كج والدارمي\rوغيرهما الفرع والعتيرة لا يستحبان وهل يكرهان فيه وجهان (أحدهما) يكرهان للحديث الاول (لا فرع ولا عتيرة) (والثاني) لا يكرهان للاحاديث السابقة بالترخيص فيهما وأجابوا عن حديث (لا فرع) بثلاثة أوجه (أحدها) جواب الشافعي السابق ان المراد نفي الوجوب (والثاني) ان المراد نفي ما كانوا يذبحونه لاصنامهم (والثالث) ان المراد أنهما ليستا كالاضحية في الاستحباب أو ثواب أراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة * وقد نص الشافعي في","part":8,"page":445},{"id":4431,"text":"سنن حرمله أنها ان تيسرت كل شهر كان حسنا فالصحيح الذي نص عليه الشافعي واقتضته الاحاديث انهما لا يكرهان بل يستحبان هذا مذهبنا * وادعى القاضي عياض أن الامر بالفرع والعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء والله أعلم * (فرع) عن ابن عباس قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الاعراب) رواه أبو داود باسناد حسن وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا عقر في الاسلام) رواه البيهقي باسناد صحيح * قال الخطابي وغيره معاقرة الاعراب أن يتبارى رجلان كل واحد منهما يفاخر صاحبه فيعقر كل واحد عددا من ابله فأيهما كان عقره أكثر كان غالبا فكره النبي صلى الله عليه وسلم لحمها لانها مما أهل به لغير الله * قال أهل الغريب العقر هو أن يعقر كل واحد منهما مفاخرة لصاحبه فهو نحو معاقرة الاعراب وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل) رواه أبو داود وقال اكثر الرواة لم يذكروا ابن عباس بل جعلوه مرسلا * (فرع) روى ابو عبيد في كتابه غريب الحديث والبيهقي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه نهى عن ذبائح الجن) قال وذبائح الجن أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج العين وما أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطير قال ابو عبيد وهذا التفسير في الحديث قال ومعناه أنهم يتطيرون فيخافون ان لم يذبحوا أن يصيبهم فيها شئ من الجن فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ونهى عنه *\r(فرع) عن أم كرز الكعبية رضى الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اقروا الطير على مكاناتها) وفي رواية مكانتها - بفتح الكاف - رواه أبو داود وضعفه وروى البيهقي باسناده عن يونس بن عبد الاعلى أن رجلا سأله عن معنى هذا الحديث فقال يونس ان الله يحب الحق كان الشافعي صاحب هذا سمعته يقول في تفسيره كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الحاجة","part":8,"page":446},{"id":4432,"text":"أتي الطير في وكره فنفره فان أخذ ذات اليمين مضى لحاجته وان أخذ ذات الشمال رجع فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال يونس وكان الشافعي يسيح وحده في هذه والله أعلم * وذكر امام الحرمين وغيره في تفسير هذا الحديث وجهين (أصحهما) هذا الذي قاله الشافعي (والثاني) ان المراد به النهي عن الاصطياد ليلا قالوا وعلى هذا هو نهي تنزيه * (فرع) في مذاهب العلماء في العقيقة * ذكرنا أن مذهبنا أن العقيقة مستحبة وبه قال مالك وأبو ثور وجمهور العلماء وهو الصحيح المشهور من مذهب أحمد * وقالت طائفة هي واجبة وهو قول بريدة بن الحصيب والحسن البصري وابى الزناد وداود الظاهري ورواية عن احمد * وقال أبو حنيفة ليست بواجبة ولا سنة بل هي بدعة قال الشافعي رحمه الله (افرط في العقيقة رجلان رجل قال انها واجبة ورجل قال انها بدعة * دليلنا على ابي حنيفة الاخبار الصحيحة السابقة قال ابن المنذر الدليل عليه الاخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين قالوا وهو أمر معمول به بالحجاز قديما وحديثا قال وذكر مالك في الموطأ انه الامر الذي لا اختلاف فيه عندهم قال وقال يحيى الانصاري التابعي أدركت الناس وما يدعون العقيقة عن الغلام والجارية * قال ابن المنذر وممن كان يرى العقيقة ابن عمر وابن عباس وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة وبريدة الاسلمي والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعطاء والزهري وأبو الزناد ومالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور وآخرون من أهل يكثر عددهم * قال وانتشر عمل ذلك في عامة بلدان المسلمين متبعين في ذلك ما سنه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وإذا كان كذلك لم يضر السنة من خالفها وعدل عنها هذا آخر كلام ابن المنذر والله أعلم *\r(فرع) في مذاهبهم في قدر العقيقة * قد ذكرنا أن مذهبنا أن عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة وبه قال جمهور العلماء منهم ابن عباس وعائشة واحمد واسحاق وابو ثور قال ابن المنذر وكان ابن عمر يعق عن الغلام والجارية شاة شاة وبه قال أبو جعفر ومالك * وقال الحسن وقتادة لا عقيقة","part":8,"page":447},{"id":4433,"text":"عن الجارية * دليلنا الاحاديث السابقة * (فرع) مذهبنا جواز العقيقة بما تجوز به الاضحية من الابل والبقر والغنم وبه قال أنس ابن مالك ومالك بن انس * وحكى ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه لا يجزئ الا الغنم * (فرع) ذكرنا ان مذهبنا أنه يستحب أن لا تكسر عظام العقيقة وبه قال عائشة وعطاء وابن جريج * قال ابن المنذر ورخص في كسرها الزهري ومالك * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا كراهة لطخ رأس المولود بدم العقيقة وبه قال الزهري ومالك واحمد واسحاق وابن المنذر وداود * وقال الحسن وقتادة يستحب ذلك ثم يغسل لحديث سمره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الغلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويدمى) دليلنا حديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مع الغلام عقيقته فاهرقوا عنه دما وأميطوا عنه الاذى) حديث صحيح سبق بيانه وحديث عائشة السابق في الكتاب (واما) حديث ويدمي فقال أبو داود في سننه وغيره من العلماء هذه اللفظة لا تصح بل هي تصحيف والصواب ويسمي * (فرع) مذهبنا أن العقيقة لا تفوت بتأخيرها عن اليوم السابع وبه قال جمهور العلماء منهم عائشة وعطاء واسحاق وقال مالك تفوت * (فرع) لو مات المولود قبل السابع استحبت العقيقة عندنا * وقال الحسن البصري ومالك لا تستحب * (فرع) مذهبنا انه لا يعق عن اليتيم من ماله وقال مالك يعق عنه منه *\r(فرع) قد ذكرنا أن مذهب أصحابنا استحباب تسمية السقط وبه قال ابن سيرين وقتادة والاوزاعي * وقال مالك لا يسمى ما لم يستهل صارخا والله أعلم * قال الشافعي رحمه الله","part":8,"page":448},{"id":4434,"text":"(باب النذر) * قال المصنف رحمه الله * (يصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل (فأما) الكافر فلا يصح نذره ومن أصحابنا من قال يصح نذره لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (اني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك) والمذهب الاول لانه سبب وضع لايجاب القربة فلم يصح من الكافر كالاحرام (وأما) الصبي والمجنون فلا يصح نذرهما لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) ولانه ايجاب حق بالقول فلم يصح من الصبي كضمان المال) * (الشرح) حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم (وأما) حديث (رفع القلم) فصحيح سبق بيانه في أول كتاب الصلاة وأول كتاب الصوم * وينكر على المصنف قوله روي في حديث عمر مع أنه صحيح (قوله) سبب وضع لايجاب القربة احتراز من شراء الكافر طعاما للكفارة (قوله) ولانه ايجاب حق بالقول احترز بقوله ايجاب عن وصية الصبي وتدبيره واذنه في دخول الدار إذا صححنا كل ذلك (وبقوله) بالقول من غرامة المتلفات * ويقال نذر وينذر - بكسر الذال وضمها - (أما) الاحكام فقال أصحابنا يصح النذر من كل بالغ عاقل مختار نافذ التصرف فيما نذره ويرد على المصنف اهماله المختار ونافذ التصرف ولا بد منهما (فاما) الصبي والمجنون والمغمى عليه ونحوه ممن اختل عقله فلا يصح نذره لما ذكره المصنف (وأما) السكران ففي صحة نذره خلاف مبني على صحة تصرفه والصحيح صحته وموضع ايضاحه كتاب الطلاق (وأما) الكافر ففي نذره وجهان (الصحيح) أنه لا ينعقد (والثاني) ينعقد ودليلهما في الكتاب وإذا أسلم ان قلنا نذره منعقد لزمه الوفاء به والا فلا يجب الوفاء به","part":8,"page":449},{"id":4435,"text":"لكن يستحب وتأولوا حديث عمر على الاستحباب (وأما) المكره فلا يصح نذره للحديث الصحيح (رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وقياسا على العتق وغيره (وأما) المحجور عليه بسفه فيصح منه نذر القرب البدنية (وأما) المال فان التزم شيئا في ذمته من غير تعيين لما في يده صح نذره ويؤديه بعد فك الحجر عنه فان نذر مالا معينا مما يملكه قال المتولي وغيره بني على ما لو اعتق أو وهب هل توقف صحة تصرفه أم يكون باطلا وفيه خلاف مشهور (الصحيح) بطلانه فيكون النذر باطلا وان توقفنا في النذر ايضا * قال ولو نذر عتق المرهون انعقد نذره ان نفذنا عتقه في الحال أو عند اداء المال وان الغينا عتقه فهو كمن نذر عتق عبد لا يملكه وفي صحته تفصيل سنذكره ان شاء الله تعالى * (فرع) يكره ابتداء النذر فان نذر وجب الوفاء به ودليل الكراهة حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال انه لا يرد شيئا انما يستخرج به من البخيل) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذا اللفظ * وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنذروا فان النذر لا يغني من القدر شيئا وانما يستخرج به من البخيل) رواه الترمذي والنسائي باسناد صحيح * قال الترمذي والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا النذر قال ابن المبارك الكراهة في النذر في الطاعة والمعصية قال فان نذر طاعة ووفي به فله أجر الوفاء ويكره له النذر هذا كلام الترمذي *","part":8,"page":450},{"id":4436,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (ولا يصح النذر الا بالقول وهو أن يقول لله على كذا فان قال علي كذا ولم يقل لله صح لان التقرب لا يكون الا لله تعالى فحمل الاطلاق عليه وقال في القديم إذا أشعر بدنة أو قلدها ونوى أنها هدى أو أضحية صار هديا أو أضحية لان النبي صلى الله عليه وسلم (اشعر بدنة وقلدها ولم ينقل انه قال انها هدي فصارت هديا) وخرج أبو العباس وجها آخر انه يصير هديا وأضحية بمجرد النية\rومن أصحابنا من قال إذا ذبح ونوى صار هديا وأضحية والصحيح هو الاول لانه ازالة ملك يصح بالقول فلم يصح بغير القول مع القدرة عليه كالوقف والعتق ولانه لو كتب على دار انها وقف أو على فرس انه في سبيل الله لم يصر وقفا فكذلك ها هنا) * (الشرح) قوله ازالة ملك يصح بالقول احتراز من تفرقة لزكاة والاطعام والكسوة في الكفارة (وقوله) مع القدرة احتراز من الاخرس * وهذا القياس الذي ذكره المصنف ينتقض بوقوع الطلاق بالكتب أو النية فانه ازالة ملك يصح بالقول ويصح بغير القول مع القدرة على أصح القولين فينبغي أن يزاد في القيود ازالة ملك عن مال قال أصحابنا يصح النذر بالقول من غير نية كما يصح الوقف والعتق باللفظ بلا نية * وهل يصح بالنية من غير قول أو بالاشعار أو التقليد أو الذبح مع النية فيه الخلاف الذي ذكره المصنف (الصحيح) باتفاق الاصحاب انه لا يصح الا بالقول ولا تنفع النية وحدها وقد سبقت المسألة واضحة في باب الهدي * والاكمل في صيغة النذر أن يقول مثلا ان شفى الله مريضى فلله على كذا فلو قال فعلي هذا ولم يقل لله فطريقان (المذهب) وبه قال المصنف والجمهور صحته لما ذكره المصنف (والثاني) فيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره (الصحيح) منهما صحة نذره (والثاني) لا يصح","part":8,"page":451},{"id":4437,"text":"الا بالتصريح بذكر الله تعالى وهو قريب من الوجه الضعيف في وجوب اضافة الوضوء والصلاة وسائر العبادات إلى الله تعالى * (فرع) لو قال ان شفى الله مريضى فلله علي كذا ان شاء الله أو ان شاء زيد فشفى لم يلزمه شئ وان شاء زيد كما لو عقب الايمان والطلاق والعقود بقوله ان شاء الله فانه لا يلزمه شئ * * قال المصنف رحمه الله * (ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نذر أن يطع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) (وأما) المعاصي كالقتل والزنا وصوم يوم العيد وأيام الحيض والتصدق بما لا يملكه فلا يصح نذره لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم) *\rولا يلزمه بنذرها كفارة وقال الربيع إذا نذرت المرأة صوم أيام الحيض وجب عليها كفارة يمين ولعله خرج ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم (كفارة النذر كفارة يمين) والمذهب الاول والحديث متأول * (واما) المباحات كالاكل والشرب فلا تلزم بالنذر لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (مر برجل قائم في الشمس لا يستظل فسأل عنه فقيل هذا أبو إسرائيل نذر أن يقف ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم فقال مروه فليقعد وليستظل وليتكلم ويتم صومه) * (الشرح) أما حديث عائشة فرواه البخاري وحديث عمران بن الحصين رواه مسلم وحديث (كفارة النذر كفارة يمين) رواه مسلم في صحيحه من رواية عقبة بن عامر (وأما) حديث ابي اسرائيل فصحيح رواه البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس ويقع في بعض النسخ أبو إسرائيل وهو الصواب وفي بعضها ابن اسرائيل وهو غلط صريح وليس في الصحابة احد يكنى أبا اسرائيل غيره والله أعلم * (أما) أحكام الفصل فقال أصحابنا الملتزم بالنذر ثلاثة أضرب - معصية - وطاعة - ومباح (الاول) المعصية كنذر شرب الخمر أو الزنا أو القتل أو الصلاة في حال الحدث أو الصوم في حال الحيض","part":8,"page":452},{"id":4438,"text":"أو القراءة في حال الجنابة أو نذر ذبح نفسه أو ولده وشبه ذلك فلا ينعقد نذره فإذا لم يفعل المعصية المنذورة فقد أحسن ولا كفارة عليه * هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفي القول الذي حكاه المصنف عن الربيع أنه يلزمه الكفارة واختاره الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقى للحديث المذكور (كفارة النذر كفارة يمين) وحمل الجمهور هذا الحديث على نذر اللجاج والغضب قالوا ورواية الربيع من تخريجه لا من كلام الشافعي * قال الرافعي وحكى بعضهم هذا الخلاف وجهين والله أعلم * (الضرب الثاني) الطاعة وهي ثلاثة أنواع (الاول) الواجبات فلا يصح نذرها لانها واجبة بايجاب الشرع فلا معنى لالتزامها وذلك كنذر الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والزكاة ونحوها * وكذا لو نذر ترك المحرمات بأن نذر أن لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يغتاب لم يصح نذره سواء علقه على حصول نعمة أو اندفاع نقمة أو التزمه ابتداء * وإذا خالف ما ذكره ففي لزوم الكفارة الخلاف السابق في المعصية والمذهب انها لا تجب وادعى البغوي أن الاصح هنا وجوبها والصحيح الاول * (النوع الثاني) نوافل العبادات\rالمقصودة وهي المشروعة للتقرب بها وعلم من الشارع الاهتمام بتكليف العباد ايقاعها كالصوم والصلاة والصدقة والحج والاعتكاف والعتق ونحوها فهذه تلزم بالنذر بلا خلاف لما ذكره المصنف * قال إمام الحرمين وفروض الكفاية التى يحتاج في ادائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة تلزم بالنذر وذلك كالجهاد وتجهيز الموتى قال الرافعي ويجئ مما سنذكره في السنن الراتبة ان شاء الله تعالى وجه انها لا تلزم وقال القفال لا يلزم الجهاد بالنذر (وأما) الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ليس فيه بذل مال ولا مقاساة مشقة ففيه وجهان (أصحهما) لزومها بالنذر (والثاني) لا * (فرع) كما يلزم أصل العبادة بالنذر يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا اشترطت في النذر كمن شرط في الصلاة المنذورة اطالة القيام أو الركوع أو السجود أو شرط المشي في الحجة المنذورة إذا قلنا المشي في الحج أفضل من الركوب * فلو أفردت الصفة بالنذر وكان الاصل واجبا شرعا كتطويل القراءة والركوع والسجود في الفرائض أو أن يقرأ في الصبح مثل سورة كذا أو أن يصلي الفرض","part":8,"page":453},{"id":4439,"text":"في جماعة وجهان (أصحهما) لزومها لانها طاعة (والثاني) لا لئلا تغير مما وضعها الشرع عليه * ولو نذر فعل السنن الراتبة كالوتر وسنة الصبح وسنة الظهر فعلى الوجهين (الاصح) اللزوم * ولو نذر صوم رمضان في السفر فوجهان (أحدهما) وبه قطع الغزالي في الوجيز ونقله ابراهيم المروروذي عن عامة الاصحاب لا ينعقد نذره وله الفطر لانه التزام يبطل رخصة الشرع (والثاني) وهو اختيار القاضي حسين والبغوي ينعقد ويجب الوفاء به كسائر المستحبات هكذا اطلقوه والظاهر أنهم ارادوا من لا يتضرر بالصوم في السفر فانه له أفضل فيصح نذره (أما) من يتضرر به فالفطر له افضل فلا ينعقد نذره لانه ليس بقربة * قال أصحابنا ويجري الوجهان فيمن نذر اتمام الصلاة في السفر إذا قلنا الاتمام أفضل ويجريان فيمن نذر القيام في النوافل أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث في الوضوء أو الغسل أو أن يسجد للتلاوة أو الشكر عند مقتضيهما قال امام الحرمين وعلى مساق الوجه الاول لو نذر المريض القيام في الصلاة وتكلف المشقة أو نذر صوما وشرط أن لا يفطر بالمرض لم يلزمه الوفاء لان الواجب بالنذر لا يزيد على الواجب شرعا والمرض مرخص (النوع الثالث) القربات التي تشرع\rلكونها عبادات وانما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها وقد يبغي بها وجه الله تعالى فينال الثواب فيها وذلك كعيادة المرضى وزيارة القادمين وافشاء السلام بين المسلمين وتشميت العاطس وفي لزومها بالنذر وجهان (الصحيح) اللزوم لعموم حديث (من نذر ان يطع الله فليطعه) (والثاني) لا لئلا تخرج عما وضعها الشرع عليه * وفي لزوم تجديد الوضوء بالنذر وجهان (الاصح) اللزوم لما ذكره (1) قال المتولي ولو نذر الاغتسال لكل صلاة لزمه الوفاء قال الرافعي الصواب ان يبنى على تجديد الغسل هل يستحب * قال المتولي ولو نذر الوضوء انعقد نذره ولا يخرج عنه بالوضوء عن حدث بل بالتجديد وكذا جزم بانعقاد نذره القاضي حسين وغيره * وذكر البغوي فيه وجهين (أصحهما) هذا (والثاني) لا ينعقد نذره واتفقوا على أنه لا يخرج عنه الا بالتجديد ومرادهم تجديد الوضوء حيث يشرع تجديده وهو أن يكون قد صلى بالاول صلاة ما هذا هو الاصح * وفيه","part":8,"page":454},{"id":4440,"text":"أوجه سبقت في آخر باب صفة الوضوء * قال المتولي ولو نذر أن يتوضأ لكل صلاة لزمه الوضوء لكل صلاة وإذا توضأ لها عن حدث لا يلزمه الوضوء لها ثانيا بل يكفي الوضوء الواحد عن واجبي الشرع والنذر قال ولو نذر التيمم لم ينعقد على الصحيح * قال ولو نذر أن لا يهرب من ثلاثة فصاعدا من الكفار فان علم من نفسه القدرة على مقاومتهم انعقد نذره ولزمه الوفاء وإلا فلا * وفي كلام امام الحرمين انه لا يلزم بالنذر الكفاف قط حتى لو نذر أن لا يفعل مكروها لا ينعقد نذره * ولو نذر ان يحرم بالحج من شوال أو من بلد كذا لزمه على أصح الوجهين (الضرب الثالث) المباح وهو الذي يجوز فعله وتركه شرعا فلم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب كالاكل والنوم والقيام والقعود فلو نذر فعله أو تركه لم ينعقد نذره قال أصحابنا وقد يقصد بالاكل التقوى على العبادة وبالنوم النشاط للتهجد وغيره فيحصل الثواب بهذه النية لكن الفعل غير موضوع لذلك وانما حصل الثواب بالنية الصالحة * وهل يكون نذر المباح يمينا يوجب الكفارة عند المخالفة فيه الخلاف السابق في نذر المعاصي والفرائض وقطع القاضى حسين بوجوب الكفارة في المباح وذكر في المعصية وجهين وعلق الكفارة باللفظ من غير حنث قال الرافعي وهذا لا يتحقق ثبوته والصواب في كيفية الخلاف ما قدمناه والصواب على الجملة أنه لا كفارة مطلقا لا عند المخالفة\rولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح والله أعلم * (فرع) لو نذر الجهاد في جهة بعينها ففي تعينها أوجه مشهورة (أحدها) وهو قول ابن القاص صاحب التلخيص تتعين لاختلاف الجهات (والثاني) قاله أبو زيد لا تتعين بل يجزئه أن يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها كما لو نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة فان له أن يصلى في غيره (والثالث) وهو الاصح وبه قال الشيخ أبو علي السنجي لا تتعين لكن يجب أن تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة والمؤنة فيحصل مسافة الجهات كمسافة مواقيت الحج * (فرع) قال أصحابنا يشترط في نذره القربة المالية كالصدقة والاضحية والاعتاق ان يلتزمها في في الذمة يضيف إلى معين يملكه فان المعين لغيره لم ينعقد نذره قطعا ولا كفارة عليه على المذهب وبه قطع الجمهور","part":8,"page":455},{"id":4441,"text":"وذكر المتولي في لزومها وجهين وهو شاذ * قال المتولي ولو قال ان ملكت عبدا فلله على أن اعتقه انعقد نذره قال ولو قال إن ملكت عبد فلان فلله على أن أعتقه انعقد نذره في أصح الوجهين (والثاني) لا ينعقد والقولان فيما إذا قصد الشكر على حصول الملك فان قصد الامتناع من تملكه فهو نذر لجاج وسنوضحه ان شاء الله تعالى * قال ولو قال ان شفى الله مريضى وملكت عبدا فلله على أن أعتقه أو ان شفى الله مريضى فلله أن أعتق عبدا ان ملكته انعقد نذره * قال ولو قال إن شفى الله مريضي فكل عبد أملكه حر أو فعبد فلان حر ان ملكته لم ينعقد نذره قطعا لانه لم يلتزم التقرب بقربة لكنه علق الحرية بعد حصول النعمة بشرط وليس هو مالكا في حال التعليق فلغا تعليقه كما لو قال ان ملكت عبدا أو عبد فلان فهو حر فانه لا يصح قطعا * قال ولو قال ان شفي الله مريضى فعبدي حر ان دخل الدار انعقد نذره قطعا لانه مالك وقد علقه بصفتين الشفاء والدخول * قال ولو قال ان شفى الله مريضى فلله على أن اشترى عبدا وأعتقه انعقد نذره قطعا والله أعلم * (فرع) قال البغوي في باب الاستسقاء لو نذر الامام أن يستسقي لزمه أن يخرج بالناس ويصلي بهم * قال ولو نذره واحد من الناس لزمه أن يصلي منفردا وان نذر أن يستسقي بالناس\rلم ينعقد لانهم لا يطيعونه * ولو نذر أن يخطب وهو من أهله لزمه وهل له أن يخطب قاعدا مع استطاعته القيام فيه الخلاف الذي سنذكره قريبا ان شاء الله تعالى في أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه والله أعلم * (فرع) سئل الغزالي رحمه الله في فتاويه عما لو قال البائع للمشتري ان خرج المبيع مستحقا فلله علي أن أهبك مائة دينار هل يصح هذا النذر وان حكم حاكم بصحته هل يلزمه فأجاب بأن المباحات لا تلزم بالنذر وهذا مباح ولا يؤثر فيه قضاء القاضي الا إذا نقل مذهب معتبر في لزوم ذلك النذر *","part":8,"page":456},{"id":4442,"text":"(فرع) نقل القاضى أبو القاسم ابن كج وجهين فيمن قال ان شفى الله مريضى فلله علي أن أذبح عن ابني هل يلزمه الذبح عن ولده لكون الذبح عن الاولاد قربة * ووجهين فيمن قال ان شفى الله مريضي فلله علي أن أعجل زكاة مالي هل يصح نذره ووجهين فيمن قال ان شفى الله مريضي فلله علي أن أذبح ابني فان لم يجز فشاة مكانه هل يلزمه ذبح شاة ووجهين فيما إذا نذر النصراني ان يصوم أو يصلي ثم أسلم هل يلزمه أن يصلي ويصوم صلاة شرعنا وصومه ؟ هذا نقل ابن كج * والاصح صحة النذر في الصورة الاولى وبطلانه في الصور الثلاث الباقية والله أعلم * (فرع) لو نذر أن يكسو يتيما قال الرافعي قال بعضهم لا يخرج عن نذره باليتيم الذمي لان مطلقه في الشرع يقع للمسلم * هذا نقل الرافعي وينبغى ان يكون فيه خلاف مبنى على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه كما لو نذر اعتاق رقبة ان قلنا مسلك جائزه جاز صرفه إلى الذمي والا فلا * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن نذر شرب الخمر أو الزنا أو نحو ذلك من المعاصي * قد ذكرنا ان مذهبنا ان نذره باطل ولو خالفه فلا كفارة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود * وقال احمد ينعقد ولا يجوز فعله بل يجب كفارة يمين وقد ذكر المصنف دليل المذهبين * واحتج احمد أيضا بحديث عن عائشة مرفوع (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) ونحوه من رواية عمران بن الحصين رواهما البيهقى وغيره وضعفهما واتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث بهذا اللفظ فلا حجة فيه * (فرع) إذا نذر صوم يوم الفطر أو الاضحى أو التشريق وقلنا بالمذهب أنه لا يجوز صوم التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه بهذا النذر شئ هذا مذهبنا وبه قال مالك واحمد وجماهير العلماء * وخالفهم أبو حنيفة فقال ينعقد نذره ولا يصوم ذلك بل يصوم غيره قال فان صامه أجزأه وسقط عنه به فرض\rنذره * دليلنا الحديث الصحيح السابق (ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) * (فرع) إذا نذر ذبح ابنه أو بنته أو نفسه أو أجنبي لم ينعقد نذره ولا شئ عليه وبهذا قال داود واحمد في احدى الروايتين عنه * وقال مالك إذا نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة لزمه الهدي * وقال أبو حنيفة واحمد في أصح الروايتين عنه ينعقد نذره ويلزمه ذبح شاة للمساكين قال أبو حنيفة ولو نذر ذبح عبده لا يلزمه شئ وقال أبو يوسف لا يلزمه شئ في المسألتين * دليلنا قوله","part":8,"page":457},{"id":4443,"text":"صلى الله عليه وسلم (لا نذر في معصية) وهو حديث صحيح كما سبق بيانه (وأما) ايجاب الشاة فتحكم لا أصل له * (فرع) إذا نذر مباحا كلبس وركوب لم ينعقد عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور * وقال احمد ينعقد ويلزمه كفارة يمين * دليلنا انه ليس بقربة والوفاء به لا يجب بالاجماع فلم ينعقد والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فان نذر طاعة نظرت فان علق ذلك على اصابة خير أو دفع سوء فاصاب الخير أو دفع السوء عنه لزمه الوفاء بالنذر لما روى ابن عباس رضى الله عنهما (ان امرأة ركبت في البحر فنذرت ان نجاها الله ان تصوم شهرا فماتت قبل ان تصوم فأتت اختها أو أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تصوم عنها) فان لم يعلقه على شئ بأن قال لله علي ان اصوم أو اصلي ففيه وجهان (أحدهما) انه يلزمه وهو الاظهر لقوله صلى الله عليه وسلم (من نذر ان يطع الله فليطعه) (والثاني) لا يلزمه وهو قول ابي اسحاق وابي بكر الصيرفي لانه التزام من غير عوض فلم يلزمه بالقول كالوصية والهبة * وان نذر طاعة في لجاج وغضب بان قال ان كلمت فلانا فعلي كذا فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين لما روى عقبة بن عامر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كفارة النذر كفارة يمين) ولانه يشبه اليمين من حيث انه قصد المنع والتصديق ويشبه النذر من حيث انه التزم قربة في ذمته فخير بين موجبهما ومن أصحابنا من قال ان كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به لان ذلك يلزمه بالدخول فيه بخلاف غيره والمذهب الاول لان العتق ايضا يلزمه اتمامه بالتقويم ثم لا يلزمه) *\r(الشرح) حديث ابن عباس رواه أبو داود والنسائي باسنادين صحيحين على شرط البخاري ومسلم لكن وقع في المهذب امها أو أختها وفي كتب الحديث اختها أو بنتها (اما) حديث (من نذر ان يطع الله فليطعه) فصحيح سبق بيانه أول الكتاب (وأما) حديث عقبة فغريب بهذا اللفظ وقد رواه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين) واسناده ضعيف (وقول) المصنف لانه التزام من غير عوض احتراز من نذر المجازاة ومن العوض في عقود المعاوضات (وقوله) فلا يلزمه بالقول احتراز من الاتلاف والغضب والله أعلم","part":8,"page":458},{"id":4444,"text":"(أما) الاحكام فقال أصحابنا النذر ضربان (أحدهما) نذر تبرر (والثاني) نذر لجاج وغضب (الاول) التبرر وهو نوعان (أحدهما) نذر المجازاة وهو ان يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية كقوله ان شفى الله مريضي أو رزقني ولدا أو نجانا من الغرق أو من العدو أو من الظالم أو أغاثنا عند القحط ونحو ذلك فلله علي اعتاق أو صوم أو صلاة أو نحو ذلك فإذا حصل المعلق عليه لزمه الوفاء بما التزم وهذا لا خلاف فيه لعموم الحديث الصحيح السابق (من نذر أن يطع الله فليطعه) (النوع الثاني) ان يلتزمه ابتداء من غير تعليق على شئ فيقول ابتداء لله علي أن أصلي أو أصوم أو أعتق أو أتصدق ففيه خلاف حكاه المصنف وغيره وجهين وحكاهما غيرهم قولين (أحدهما) لا يصح نذره ولا يلزمه به شئ (وأصحهما) عند الاصحاب يصح نذره لما ذكره المصنف والله أعلم (الضرب الثاني) نذر اللجاج والغضب وهو أن يمنع نفسه من فعل أو يحثها عليه بتعليق التزام قربة بالفعل أو بالترك ويقال فيه يمين اللجاج والغضب ويقال له ايضا يمين الغلق ويقال ايضا نذر الغلق - بفتح الغين المعجمة واللام - فإذا قال ان كلمت فلانا أو ان دخلت الدار أو ان لم أخرج من البلد فلله علي صوم شهر أو حج أو عتق أو صلاة ونحو ذلك ثم كلمه أو دخل أو لم يخرج ففيما يلزمه خمسة طرق جمعها الرافعي قال اشهرها على ثلاثة أقوال (أحدها) يلزمه الوفاء بما التزم (والثاني) يلزمه كفارة يمين (والثالث) يتخير بينهما قال وهذا الثالث هو الاظهر عند العراقيين قال لكن الاظهر على ما ذكره البغوي والروياني وابراهيم المروروذي والموفق بن طاهر وغيرهم وجوب الكفارة (والطريق الثاني) القطع بالتخيير\r(والثالث) نفى التخيير والاقتصار على القولين الاولين (والرابع) الاقتصار على قول التخيير وعلى وجوب الكفارة (والخامس) الاقتصار على التخيير ولزوم الوفاء بما التزم ونفى وجوب الكفارة (قلت) والاصح التخيير بين ما التزم وكفارة اليمين كما رجحه المصنف وسائر العراقيين * قال الرافعي فان قلنا بوجوب الكفارة فوفى بما التزم لم تسقط الكفارة على الاصح فان كان الملتزم من جنس ما تتادى به الكفارة فالزيادة على قدر الكفارة تقع تطوعا وان قلنا بالتخيير فلا فرق بين الحج والعمرة وسائر العبادات على المذهب وبه قال الجمهور * وفيه قول مخرج وحكاه المصنف وغيره وجها انه ان كان حجا أو عمرة لزمه الوفاء به لما ذكره المصنف والله أعلم * (فرع) إذا التزم على وجه اللجاج اعتاق عبد بعينه فان قلنا واجبه الوفاء بما التزم لزمه اعتاقه","part":8,"page":459},{"id":4445,"text":"كيف كان وان قلنا عليه كفارة يمين فان كان بحيث يجزئ في الكفارة فله ان يعتقه أو يعتق غيره أو يطعم أو يكسو وان كان بحيث لا يجزئ واختار الاعتاق اعتق غيره * وان قلنا يتخير فان اختار الوفاء أعتقه كيف كان وان اختار التكفير اعتبر في اعتاقه صفات الاجزاء * وان التزم اعتاق عبيده فان اوجبنا الوفاء اعتقهم وان أوجبنا الكفارة اعتق واحدا أو أطعم أو كسا * وان قال ان فعلت كذا فعبدي حر وقع العتق بلا خلاف إذا فعله وانما التفصيل السابق فيمن التزم العتق في العبد التزاما * (فرع) لو قال ان فعلت كذا فعلي نذر أو فلله علي نذر فنص الشافعي رحمه الله انه يلزمه كفارة يمين وبه قطع البغوي وابراهيم المروذي * قال القاضي حسين وغيره هذا تفريع على قولنا تجب الكفارة (فأما) إذا اوجبنا الوفاء بالملتزم فيلزمه قربة من القرب والتعيين إليه ويشترط أن يكون ما يعينه مما يصح التزامه بالنذر * وعلى قول التخيير يتخير بين ما ذكرنا وبين الكفارة ولو قال ان فعلت كذا فعلي كفارة يمين فعليه كفارة يمين على الاقوال كلها * ولو قال فعلي يمين أو فلله علي يمين فوجهان (الصحيح) أنه لغو وبه قطع الاكثرون لانه لم يأت بنذر ولا صيغة يمين وليست اليمين مما ثبت في الذمة (والثاني) يلزمه كفارة يمين إذا فعله حكاه امام الحرمين وغيره قال الامام وعلى هذا فالوجه\rأن يجعل كناية ويرجع إلى نيته * ولو قال نذرت لله لافعلن كذا فان نوى اليمين فهو يمين وان أطلق فوجهان * ولو عدد أجناس قرب فقال ان دخلت فعلي حج وعتق وصدقة فان أوجبنا الوفاء لزمه ما التزمه وان اوجبنا الكفارة لزمه كفارة واحدة على المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الامام عن والده الشيخ أبي محمد احتمالا في تعددها * فلو قال ابتداء علي أن أدخل النار اليوم قال البغوي المذهب انه يمين وعليه كفارة ان لم يدخل وكذا لو قال لامرأته ان دخلت الدار فلله علي أن أطلقك فهو كقوله ان دخلت الدار فو الله لاطلقنك حتى إذا مات أحدهما قبل التطليق لزمه كفارة يمين * ولو قال ان دخلت الدار فلله علي ان آكل الخبز فدخلها فوجهان (الصحيح) يلزمه كفارة يمين (والثاني) هو لغو فلا شئ عليه * (فرع) لو قال ابتداء مالي صدقة أو في سبيل الله ففيه اوجه (أحدها) وهو الاصح عند الغزالي وبه قطع القاضي حسين أنه لغو لانه لم يأت بصيغة التزام (والثاني) يلزمه التصدق به كما لو قال لله علي","part":8,"page":460},{"id":4446,"text":"أن أتصدق بمالي (والثالث) يصير ماله بهذا اللفظ صدقة كما لو قال جعلت هذه الشاة أضحية * وقال المتولي ان كان المفهوم من هذا اللفظ في عرفهم معنى النذر أو نواه فهو كما لو قال لله علي أن اتصدق بمالي أو أنفقه في سبيل الله والا فلغو (اما) إذا قال ان كلمت فلانا أو فعلت كذا فمالي صدقة فالمذهب والذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور انه بمنزلة قوله فلله على أن أتصدق بمالي أو بجميع مالي وطريق الوفاء ان يتصدق بجميع أمواله وإذا قال في سبيل يتصدق بجميع أمواله على الغزاة * وقال امام الحرمين والغزالي يخرج هذا على الاوجه الثلاثة في الصورة الاولى * قال الرافعى والمعتمد ما نص عليه الشافعي وقاله الجمهور والله أعلم * (فرع) قال الرافعي الصيغة قد تتردد فتحتمل نذر التبرر وتحتمل اللجاج فيرجع فيها إلى قصد الشخص وارادته قال وفرقوا بينهما بانه في نذر التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب وهو القربة المسماة وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم قال وذكر الاصحاب في ضبطه أن الفعل طاعة أو معصية أو مباح والالتزام في كل واحدة منها تارة يعلق بالاثبات\rوتارة بالنفي (أما) الطاعة ففي طرف الاثبات يتصور نذر التبرر بأن يقول ان صليت فلله علي صوم يوم معناه ان وفقني الله للصلاة صمت فإذا وفق لها لزمه الصوم * ويتصور اللجاج بأن يقول له صل فيقول لا أصلي وان صليت فعلي صوم أو عتق فإذا صلى ففيما يلزمه الاقوال والطرق السابقة (واما) في طرف النفي فلا يتصور نذر التبرر لانه لا بر في ترك الطاعة ويتصور في اللجاج بأن يمنع من الصلاة فيقول ان لم اصل فلله علي كذا فإذا لم يصل ففيما يلزمه الاقوال * (وأما) المعصية ففي طرف النفي يتصور نذر التبرر بأن يقول ان لم أشرب الخمر فلله علي كذا وقصد ان عصمني الله من الشرب ويتصور نذر اللجاج بأن يمنع من شربها فيقول ان لم أشربها فلله علي صوم أو صلاة وفي طرف الاثبات لا يتصور الا اللجاج بان يؤمر بالشرب فيقول ان شربت فلله علي كذا (وأما) المباح فيتصور في طرفي النفي والاثبات فيه النوعان معا لتبرر في الاثبات ان أكلت كذا فلله علي صوم يريد ان يسره الله لي واللجاج أن يؤمر بأكله فيقول إن أكلت فلله علي كذا * والتبرر في النفي إن لم آكل كذا فعلي صوم يريد إن أعانني الله على كسر شهوتي فتركته واللجاج ان يمنع من أكله فيقول إن لم آكل فلله علي كذا (أما) إذا قال ان رأيت فلانا فعلي صوم أو غيره فان أراد ان رزقني الله رؤيته فهو نذر","part":8,"page":461},{"id":4447,"text":"تبرر وان ذكره لكراهة رؤيته فنذر لجاج * وحكى الغزالي وجها في الوسيط في منع التبرر في المباح والمذهب ما سبق * (فرع) نص الشافعي رحمه الله في نذر اللجاج أنه لو قال ان فعلت كذا فلله علي نذر حج ان شاء فلان فشاء فلان لم يلزم القائل شئ * قال المتولي هذا إذا غلبنا في اللجاج معنى النذر (أما) إذا قلنا هو يمين فهو كمن قال والله لاأفعل كذا إن شاء زيد وسيأتي في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى أن من قال والله لا أدخلها إن شاء فلان أن لا أدخلها فان شاء فلان انعقدت يمينه عند المشيئة والا فلا * (فرع) إذا قال أيمان البيعة لازمة لي فقد ذكره الاصحاب في هذا الموضع وذكره المصنف في التنبيه وجماعات في باب الايمان * قال أصحابنا كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصافحة للرجال فلما ولى الحجاج بن يوسف رتبها ايمانا تشتمل على ذكر اسم الله تعالى وعلى\rالطلاق والاعتاق والحج وصدقة المال قال أصحابنا فإذا قال ايمان البيعة لازمة لي فان لم يرد الايمان التي رتبها الحجاج لم يلزمه شئ وان أرادها نظر ان قال فطلاقها وعتاقها لازم لي انعقدت يمينه بهما ولا حاجة إلى النية وان لم يصرح بذكرهما لكن نواهما انعقدت يمينه ايضا بهما لانهما ينعقدان بالكناية مع النية وان نوى اليمين بالله تعالى أو لم ينو شيئا لم ينعقد يمينه ولا شئ عليه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (إذا نذر ان يتصدق بماله لزمه ان يتصدق بالجميع لقوله صلى الله عليه وسلم (من نذر ان يطع الله فليطعه) وان نذر ان يعتق رقبة ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه ما يقع عليه الاسم اعتبارا بلفظه (والثاني) لا يجزئه الا ما يجزئ في الكفارة لان الرقبة التي يجب عتقها بالشرع ما يجب بالكفارة فحمل النذر عليه * وان نذر ان يعتق رقبة بعينها لزمه ان يعقتها ولا يزول ملكه عنها حتى يعتقها فان اراد بيعها أو ابدالها بغيرها لم يجز لانه تعين للقربة فلا يملك بيعه كالوقف وان تلف أو اتلفه لم يلزمه بدله لان الحق للعبد فسقط بموته وان اتلفه اجنبي وجبت القيمة للمولى ولا يلزمه صرفها في عبد آخر لما ذكرناه) * (الشرح) الحديث المذكور صحيح سبق بيانه أول الكتاب ثم في الفصل مسائل (احداها) إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه الصدقة بجميع ماله لما ذكره المصنف * وقال أحمد في احدى الروايتين عنه يكفيه أن يتصدق بثلثه * دليلنا أن اسم المال يقع على الجميع (أما) إذا قال مالي صدقة فقد سبق","part":8,"page":462},{"id":4448,"text":"بيانه مع ما يتعلق به قريبا * ولو قال ان شفي الله مريضي فلله علي ان اتصدق بشئ صح نذره ويجزئه التصدق بما شاء من قليل وكثير * ونقل الرافعي انه لو قال لله علي الف ولم يعين شيئا باللفظ ولا بالنية لم يلزمه شئ (الثانية) إذا نذر اعتاق رقبة فوجهان مشهوران ذكرهما المنصف بدليلهما (اصحهما) يجزئه اعتاق ما يسمى رقبة وان كانت معيبة وكافرة وهو ظاهر نص الشافعي فانه قال اعتق رقبة اية رقبة كانت (والثاني) لا يجزئه الا ما يجزئ في الكفارة وهي المؤمنة السليمة * وبنى اصحابنا هذا الخلاف على اصل مفهوم من معاني كلام الشافعي رحمه الله وهو ان الناذر إذا التزم عبادة بالنذر واطلقها فلم يصفها فعلى اي شئ يحمل نذره وفيه قولان مفهومان من معاني كلام الشافعي (احدهما)\rينزل على أقل واجب من جنسه يجب باصل الشرع لان المنذور واجب فجعل كواجب الشرع ابتداء (والثاني) ينزل على أقل ما يصح من جنسه وقد يقولون على اقل جائز الشرع لان لفظ الناذر لا يقتضي زيادة عليه والاصل براءته * قال الرافعي وهذا الثاني أصح عند امام الحرمين والغزالي قال والاول هو الصحيح عند العراقيين والروياني وغيرهم (قلت) الصواب ان يقال ان الصحيح يختلف باختلاف المسائل ففي بعضها يصححون القول الاول وفي بعضها الثاني وهذا ظاهر يعلم من استقراء كلام الاصحاب في المسائل المخرجة على هذا الاصل فمن ذلك من نذر صوما الاصح وجوب تبييت النية ترجيحا للقول الاول وقطع به كثيرون ولو نذر صلاة لزمه ركعتان على الصحيح باتفاقهم ترجيحا للقول الاول ايضا وكذا لا يجوز الجمع بين صلاتين منذورتين بتيمم واحد على الصحيح باتفاقهم ترجيحا للقول الاول وغير ذلك من المسائل التي رجح فيها القول الاول * ومما رجح فيه القول الثاني ما لو نذر اعتاق رقبة فان الاصح انه يجزئ المعيبة والكافرة ترجيحا للقول الثاني * فحصل ان الصحيح يختلف باختلاف الصور * ويجوز ان يقال مراد الجمهور بتصحيح القول الاول أنه الاصح مطلقا الا في مسألة الاعتكاف وانما اختلف الاصح في هذه المسألة وسائر المسائل لان الاعتاق ليس له عرف مطرد أو غالب يحمل عليه بل وقوع عتق التطوع في العادة أكثر من العتق الواجب فحمل العتق المطلق بالنذر على مسمى الرقبة (وأما) الصوم فيصح فيه عموم قوله صلى الله عليه وسلم (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) فخرج النفل بدليل وبقي النذر داخلا في العموم * وهكذا الصلاة صح فيها قوله صلى الله عليه وسلم (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) فخرج جواز","part":8,"page":463},{"id":4449,"text":"التنقل بركعة بدليل وبقي النذر داخلا في العموم وكذا يقال في التيمم وغيره والله أعلم * فالحاصل أن الصحيح عند الجمهور أنه ينزل النذر في صفاته على صفات واجب الشرع الا في الاعتاق وهذا الخلاف في صفاته (وأما) أصل فعله والوفاء به فواجب بلا خلاف قال أصحابنا ويبني على القولين في تنزيل النذر مسائل (منها) لو نذر أن يصلي وأطلق ان قلنا بالقول الاول وهو التنزيل على واجب الشرع لزمه ركعتان وهو المنصوص والا فركعة (ومنها) جواز صلاته قاعدا مع القدرة على القيام\rفيها وجهان بناء عليها * ولو نذر أن يصلي قاعدا جاز القعود قطعا كما لو صرح بنذر ركعة فانها تجزئه بلا خلاف فان صلى قائما فهو أفضل * ولو نذر أن يصلي قائما لزمه القيام قطعا * ولو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد أو تشهدين فطريقان (أصحهما) وبه قطع البغوي جوازه (والثاني) فيه وجهان وهو الذي ذكره المتولي قال الرافعي ويمكن بناؤه على الاصل فان نزلنا النذر على جائز الشرع أجزأه والا فلا كما لو صلى الصبح أربعا * وان نذر أربع ركعات فان نزلنا على واجب الشرع أمرناه بتشهدين فان ترك الاول يسجد للسهو ولا يجوز أداؤها بتسليمتين وان نزلنا على الجائز فهو بالخيار ان شاء اداها بتشهد وان شاء اداها بتشهدين ويجوز بتسليمة وبتسليمتين وهو افضل كما هو في النوافل هكذا نقلوه (والاصح) انه يجوز بتسلميتين على القولين والفرق بين هذه المسألة وباقى المسائل المخرجة على هذا الاصل ظاهر لانه يسمى مصليا اربع ركعات كيف صلاها * ولو نذر صلاتين لم تجزئه اربع ركعات بتسليمة واحدة * ولو نذر ان يصلي ركعتين على الارض مستقبل القبلة لم يجز فعلهما على الراحلة ولو نذر فعلهما على الراحلة فله فعلهما على الارض مستقبلا وان اطلق فعلى ايهما يحمل فيه خلاف مبني على هذا الاصل والله أعلم (أما) إذا نذر ان يتصدق فانه لا يحمل على خمسة دراهم أو نصف دينار بلا خلاف بل يجزئه ان يتصدق بدانق ودونه مما يتمول لان الصلاة الواجبة في الزكاة غير منحصرة في نصاب الذهب والفضة بل تكون في صدقة الفطر وفى الخلطة ويتصور ايجاب دانق ودونه من الذهب والفضة ايضا في الزكاة إذا تلف معظم النصاب بعد الحول وقبل التمكن وقلنا التمكن شرط في الضمان وهو الصحيح كما سبق في بابه والله أعلم * (ومنها) إذا نذر اعتاق رقبة فان نزلنا على واجب الشرع وجبت رقبة مؤمنة سليمة وهو الاصح عند الداركي والا اجزاه كافرة معيبة وهو الصحيح عند الاكثرين منهم المحاملي والمصنف في التنبيه والشاشي وآخرون","part":8,"page":464},{"id":4450,"text":"وهو الراجح في الدليل كما سبق * فلو قيد فقال لله علي اعتاق رقبة مؤمنة سليمة لم يجزه الكافرة ولا المعيبة بلا خلاف ولو قال كافرة أو معيبة أجزأنه بلا خلاف فلو أعتق مؤمنة سليمة فقيل لا تجزئه لانها غير ما التزمه (والصحيح) الذي عليه الجمهور انها تجزئه لانها أكمل وذكر الكفر والعيب ليس للتقرب\rبل لجواز الاقتصار على الناقص فصار كمن نذر التصدق بحنطة رديئة يجوز له التصدق بالجيدة * ولو قال علي أن أعتق هذا الكافر أو المعيب لم يجزه غيره لتعلق النذر بعينه (أما) إذا نذر أن يعتكف فليس من جنس الاعتكاف واجب بالشرع وقد سبق في بابه وجهان في أنه هل يشترط اللبث أم يكفي المرور في المسجد مع النية والاول أصح فعلى هذا يشترط لبث ويخرج عن النذر بلبث ساعة ويستحب أن يمكث يوما * وان اكتفينا بالمرور في أصل الاعتكاف فلامام الحرمين احتمالان (أحدهما) يشترط لبث لان لفظ الاعتكاف يشعر به (والثاني) لا حملا له على حقيقته شرعا والله أعلم (المسألة الثالثة) إذا نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه اعتاقها ولا يزول ملكه عنها بمجرد النذر فان أراد بيعها أو هبتها أو الوصية بها أو ابدالها بغيرها لم يجز * وان تلفت أو أتلفها لم يلزمه بدلها وان أتلفها أجنبي لزمه القيمة للمولى ويتصرف فيها المولى بما شاء ولا يلزمه أن يشتري بها رقبة يعتقها * ودليل جميع هذه الصور في الكتاب وفيه الفرق بينه وبين الهدى والاضحية المنذورتين وقد سبقت المسألة بفروعها وايضاح الفرق في باب الهدي والله أعلم * قال المنصف رحمه الله * (وان نذر هديا نظرت فان سماه كالثوب والعبد والدار لزمه ما سماه وان أطلق الهدي ففيه قولان قال في الاملاء والقديم يهدي ما شاء لان اسم الهدي يقع عليه ولهذا يقال أهديت له دارا أو اهدي لي ثوبا ولان الجميع يسمى قربانا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الجمعة (من راح في الساعة الاولى فكانما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكانما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكانما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكانما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكانما قرب بيضة) فإذا سمى قربانا وجب أن يسمي هديا وقال في الجديد لا يجزئه الا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والابل والبقر لان الهدى المعهود في الشرع ما ذكرناه فحمل مطلق النذر عليه * وان نذر بدنة أو بقرة أو شاة فان قلنا بالقول الاول أجزأه من ذلك ما يقع عليه الاسم وان قلنا بالقول الثاني لم يجزه الا ما يجزئ في الاضحية * وان نذر شاة فاهدى بدنة أجزأه لان البدنة بسبع من الغنم وهل يجب الجميع فيه وجهان (أحدهما) ان الجميع واجب لانه مخير بين الشاة والبدنة فايهما فعل كان واجبا كما نقول في العتق والاطعام في كفارة اليمين (والثاني) ان الواجب هو السبع لان كل سبع منها بشاة فكان الواجب هو السبع * وان","part":8,"page":465},{"id":4451,"text":"نذر بدنة وهو واجد البدنة ففيه وجهان (أحدهما) أنه مخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم لان كل واحد من الثلاثة قائم مقام الاخر والثاني أنه لا يجزئه غير البدنة لانه عينها بالنذر وان كان عادما للبدنة انتقل إلى البقرة فان لم يجد بقرة انتقل إلى سبع من الغنم ومن أصحابنا من قال لا يجزئه غير البدنة فان لم يجد ثبتت في ذمته إلى أن يجد لانه التزم ذلك بالنذر والمذهب الاول لانه فرض له بدل فانتقل عند العجز إلى بدله كالوضوء * وإن نذر الهدى للحرم لزمه في الحرم وان نذر لبلد آخر لزمه في البلد الذي سماه لما روى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده (ان امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أنى نذرت ان أذبح بمكان كذا وكذا مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال لصنم قالت لا قال لوثن قالت لا قال أوفي بنذرك) فان نذر لافضل بلد لزمه بمكة لانها أفضل البلاد والدليل عليه ما روى جابر رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته أي بلد أعظم حرمة قالوا بلدنا هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) ولان مسجدها أفضل المساجد فدل على أنها أفضل البلاد وان اطلق النذر ففيه وجهان (أحدهما) يجوز حيث شاء لان الاسم يقع عليه (والثاني) لا يجوز الا في الحرم لان الهدى المعهود في الشرع هو الهدى في الحرم والدليل عليه قوله تعالى (هديا بالغ) الكعبة وقال تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) فحمل مطلق النذر عليه * فان كان قد نذر الهدى لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد لزمه صرفه فيما نذر فان أطلق ففيه وجهان (أحدهما) ان له ان يصرفه فيما شاء من وجوه القرب في ذلك البلد الذي نذر الهدى فيه لان الاسم يقع عليه (والثاني) أنه يفرقه على مساكين البلد الذي نذر ان يهدى إليه لان الهدى المعهود في الشرع ما يفرق على المساكين فحمل مطلق النذر عليه * وان كان ما نذره مما لا يمكن نقله كالدار باعه ونقل ثمنه إلى حيث نذر * وان نذر النحر في الحرم ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه النحر دون التفرقة لانه نذر أحد مقصودي الهدى فلم يلزمه الاخر كما لو نذر التفرقة (والثاني) يلزمه النحر والتفرقة وهو الصحيح لان نحر الهدي في الحرم في عرف الشرع ما يتبعه التفرقة فحمل مطلق النذر عليه * وان نذر النحر في بلد غير الحرم ففيه وجهان\r(أحدهما) لا يصح لان النحر في غير الحرم ليس بقربة فلم يلزمه بالنذر (والثاني) يلزم النحر والتفرقة لان النحر على وجه القربة لا يكون الا للتفرقة فإذا نذر النحر تضمن التفرقة * (الشرح) حديث (من راح في الساعة الاولى) رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة","part":8,"page":466},{"id":4452,"text":"وسبق بيان طرقه وشرحه في صلاة الجمعة * وحديث عمرو بن شعيب غريب ولكن معناه مشهور من رواية ثابت الضحاك الانصاري رضى الله عنه قال (نذر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببوانة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد قالوا لا قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك فانه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم (وأما) حديث جابر بهذا اللفظ فغريب عنه ورواه البخاري بهذا اللفظ في صحيحه في أول كتاب الحدود في باب طهر المؤمن حما من رواية ابن عمر رضى الله عنهما ويستدل معه ايضا بحديث عدى بن الحمراء رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقف في مكة وأشار إليها وقال والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) رواه الترمذي وغيره قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسبق بيانه وبيان ما يتعلق به وما يعارضه في آخر باب ما يجب بمحظورات الاحرام والله أعلم (أما) الفاظ الفصل ففيه لغتان مشهورتان (أشهرهما) وأفصحهما هدى - باسكان الدال وتخفيف الياء - وبهذه جاء القرآن (والثانية) هدى - بكسر الدال وتشديد الياء - سمي هديا لانه يهدى إلى الحرم فعلى الاولى هو فعل بمعنى مفعول كالخلق بمعنى المخلوق وعلى الثانية فعيل بمعنى مفعول كقتيل وجريح بمعنى مقتول ومجروح (وأما) حديث من راح في الساعة الاولى فسبق شرحه في باب الجمعة (وقوله) وقال في الجديد أي في معظم كتبه الجديدة والا فالاملاء من الكتب الجديدة (واما) الضأن والمعز والابل والبقر فسبق بيان لغاتها في كتاب الزكاة (قوله) لانه فرض له بدل احتراز من الصلاة ومن زكاة الفطر * وذكر في الجديد الصنم والوثن فقيل هما بمعنى والاصح أنهما متغايران فعلى هذا قيل الصنم ما كان مصورا من حجر أو نحاس أو غيرهما والوثن ما كان غير\rمصور * وقيل الوثن ما كان له جثة من خشب أو حجر أو جوهر أو ذهب وفضة ونحو ذلك سواء كان مصورا أو غير مصور والصنم الصورة بلا جثة والله أعلم * (قوله) رتاج الكعبة هو - بكسر الراء وتخفيف التاء المثناة فوق وبالجيم - وأصله الباب وقد يراد به الكعبة نفسها ويقال فيه الرتج أيضا - بفتح الراء والتاء - والله أعلم * (أما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) إذا نذر أن يهدي شيئا معينا من ثوب أو طعام أو دراهم أو عبيد أو دار أو شجر أو غير ذلك لزمه ما سماه ولا يجوز العدول عنه ولا ابداله فان كان نذر أن يهديه إلى مكان معين واحتاج إلى مؤنة لنقله لزمه تلك المؤنة من ماله لا من المنذور وان كان مما لا يمكن نقله كالدار والشجر والارض وحجر الرحى ونحوها","part":8,"page":467},{"id":4453,"text":"لزمه بيعه ونقل ثمنه لقوله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطع الله فليطعه) قال البغوي وغيره ويتولى الناذر البيع والنقل بنفسه ولا يشترط إذن الحاكم ولا غيره ويتصدق بثمنه * قال أصحابنا وان كان ذلك المعين بالنذر من الحيوان كالعبد والبدنة والشاة وجب حمله إلى ذلك الموضع المعين فان لم يكن شرط موضعا معينا لزمه صرفه إلى مساكين الحرم وسواء المقيمون فيه والواردون إليه هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور * وفيه وجه حكاه الرافعي وغيره أن مساكين الحرم لا يتعينون بل يجوز صرفه في غير الحرم والمشهور الاول * فان كان المنذور بدنة أو شاة أو بقرة وجب التصدق بها بعد ذبحها ولا يجوز التصدق بها قبله لان في ذبحها قربة * قال أصحابنا ويجب الذبح في الحرم فان ذبح في غيره لم يجزه هذا هو المذهب * وفيه وجه آخر مشهور أنه يجوز ذبحه خارج الحرم بشرط أن ينقل اللحم إلى الحرم قبل أن يتغير وقد سبق مثل هذا الخلاف في آخر باب محظورات الاحرام * وان كان من غير الابل والبقر والغنم فما يمكن نقله كالظبية والحمار والطائر والثوب وجب حمله إلى الحرم وعليه مؤنة نقله كما ذكرنا فان لم يكن له مال بيع بعضه لنقل الباقي هكذا جزم به المصنف في التنبيه وجمهور الاصحاب * قال الرافعي واستحسن ما حكى عن القفال أنه قال إن قال أهدى هذا فالمؤنة عليه وان قال جعلته هديا فالمؤنة فيه يباع بعضه قال لكن مقتضى جعله هديا أن يوصل كله إلى الحرم فيلتزم مؤنته كما لو قال أهدى * ثم إذا بلغ الحرم فالصحيح أنه يجب\rصرفه الي مساكين الحرم لكن لو نوى صرفه إلى تطييب الكعبة أو جعل الثوب سترا لها أو قربة أخرى هناك صرفه إلى ما نوى وفيه وجه ضعيف أنه وان أطلق فله صرفه إلى ما نوى ووجه ثالث أضعف منه أن الثوب الصالح للستر يحمل عليه عند الاطلاق * قال إمام الحرمين قياس المذهب والذي صرح به الائمة ان ذلك المال المعين يمتنع بيعه وتفرقة ثمنه بل يتصدق بعينه وينزل تعيينه منزلة تعيين الاضحية والشاة في الزكاة فيتصدق بالظبية والطائر وما في معناهما حيا ولا يذبحه إذ لا قربه في ذبحه فلو ذبحه فنقصت القيمة تصدق باللحم وغرم ما نقص هذا هو المذهب * وحكى المتولي وجها ضعيفا انه يذبح وطرد المتولي الخلاف فيما إذا أطلق ذكر الحيوان وقلنا لا يشترط ان يهدى ما يجزئ في الاضحية والله اعلم * (اما) إذا نذر إهداء بغير معيب فهل يذبحه فيه وجهان (احدهما) نعم نظرا إلى جنسه (وأصحهما) لا لانه لا يصلح للتضحية كالضبية والله أعلم * (المسألة الثانية) في الصفات المعتبرة في الحيوان المنذور إذا أطلق النذر * قال أصحابنا إذا قال لله علي ان اهدي بعيرا أو بقرة أو شاة فهل يشترط فيه السن المجزئ في الاضحية والسلامة من العيوب فيه القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مبنيان","part":8,"page":468},{"id":4454,"text":"على القاعدة السابقة ان النذر هل يحمل على اقل واجب الشرع من ذلك النوع أو اقل جائزه وما يتقرب به (اصحهما) على واجبه فيشترط سن الاضحية والسلامة * ولو قال اضحي ببعير أو ببقرة ففيه مثل هذا الخلاف قال إمام الحرمين وبالاتفاق لا يجزئ الفصيل لانه لا يسمى بعيرا ولا العجل إذا ذكر البقرة ولا السخلة إذا ذكر الشاة * ولو قال أضحى ببدنة أو أهدى بدنة جرى الخلاف ورأي إمام الحرمين هذه الصورة أولى باشتراط السن والسلامة وهو كما رأى * وان أهدى ولم يسم شيئا ففيه القولان (ان نزلناه) على ما يتقرب به من جنسه خرج عن نذره بكل ما يتصدق به حتى الدجاجة أو البيضة أو غيرهما من كل ما يتمول لوقوع الاسم عليه وعلى هذا فالصحيح من الوجهين أنه لا يجب ايصاله مكة وصرفه إلى فقرائها بل يجوز التصدق به على غيرهم وهذا نصه في الاملاء والقديم كما ذكره المصنف والاصحاب (وان نزلناه) على اقل واجب الشرع من جنسه وجب اقل ما يجزئ في الاضحية وهذا هو المنصوص في الجديد وهو الصحيح فعلى هذا يجب إيصاله مكة لان محل الهدى الحرم وقد حملناه على مقتضى الهدى\rوفيه وجه ضعيف أنه لا يجب حمله الا أن يصرح به والمذهب الاول * (أما) إذا قال لله على ان اهدى الهدى بالالف واللام فيجب حمله على الهدي المعهود شرعا وهو ما يجزئ في الاضحية وهذا لا خلاف فيه لانه عرفه بالالف واللام فوجب صرفه إلى المعهود والله أعلم * (الثالثة) إذا نذر ذبح حيوان ولم يتعرض لهدى ولا أضحية بأن قال لله على أن أذبح هذه البقرة أو أنحر هذه البدنة فان قال مع ذلك وأتصدق بلحمها أو نواه لزمه الذبح والتصدق وان لم يقله ولا نواه فوجهان (احدهما) ينعقد نذره ويلزمه الذبح والتصدق (وأصحهما) لا ينعقد لانه لم يلتزم التصدق وانما التزم الذبح وحده وليس فيه قربة إذا لم يكن للصدقة ولو نذر أن يهدي بدنة أو بقرة أو شاة إلى مكة أو أن يتقرب بسوقها ويذبحها ويفرق لحمها على فقرائها لزمه الوفاء ولو لم يتعرض للذبح وتفرقة اللحم لزمه الذبح بها أيضا وفي تفرقة اللحم وجهان (أحدهما) لا يجب تفرقته بها الا أن ينوى بل له التفرقة في موضع آخر (وأصحهما) الوجوب وبه قطع الاكثرون ولو نذر الذبح في موضع آخر خارج الحرم وتفريق اللحم في الحرم على أهله قال المتولي الذبح خارج الحرم لا قربة فيه فيذبح حيث شاء ويلزمه تفرقة اللحم في الحرم وكأنه نذر أن يهدى إلى مكة لحما * ولو نذر أن يذبح بمكة ويفرق اللحم على فقراء بلد آخر لزمه الوفاء بما التزم * ولو قال لله على أن أنحر أو أذبح بمكة ولم يتعرض للفظ القربة والتضحية ولا التصدق ففي انعقاد نذره وجهان (اصحهما) ينعقد وبه قطع الجمهور وعلى هذا في وجوب التصدق باللحم على فقرائها الوجهان السابقان * ولو نذر الذبح بأفضل بلد صح نذره ولزمه الوفاء وحكمه حكم من نذر الذبح بمكة لانها أفضل البلاد عندنا وقد سبق","part":8,"page":469},{"id":4455,"text":"ايضاح المسألة في آخر باب محظورات الاحرام * ولو نذر الذبح أو النحر ببلد أخرى ولم يقل مع ذلك وأتصدق على فقرائها ولا نواه فوجهان مشهوران حكاهما المصنف بدليلهما وحكاهما جماعة قولين (أصحهما) وهو نصه في الام لا ينعقد نذره لانه لم يلتزم الا الذبح والذبح في غير الحرم لا قربة فيه (والثاني) ينعقد ويلزمه الذبح وتفرقة اللحم على الفقراء (فان قلنا) ينعقد أو تلفظ مع ذلك بالتصدق أو نواه فهل يتعين التصدق باللحم أم لا يجوز نقله إلى غيرهم فيه طريقان (المذهب) أنهم يتعينون (والثاني) فيه وجهان مأخوذان من نقل الصدقة (فان قلنا) لا يتعينون لم يجب الذبح بتلك البلدة\rبخلاف مكة فانها محل ذبح الهدايا (وان قلنا) يتعينون فوجهان (احدهما) لا يجب الذبح بهابل لو ذبح خارجها ونقل اللحم إليها طريا جاز وبه قطع البغوي وجماعة (والثاني) يتعين اراقة الدم فيها كمكة وبهذا قطع العراقيون وحكوه عن نصه في الام (أما) إذا قال لله علي أن أضحى ببلدة كذا وأفرق اللحم على أهلها فينعقد نذره ويغنى ذكر التضحية عن ذكر التصدق ونيته وجعل إمام الحرمين وجوب التفرقة على أهلها ووجوب الذبح بها على الخلاف السابق قال ولو اقتصر على قوله اضحى بها فهل يتضمن ذلك تخصيص التفرقة عليهم فيه وجهان (الصحيح) الذي جرى عليه الائمة وجوب الذبح والتفرقة بها * وفي فتاوي القفال أنه لو قال ان شفى الله مريضي فلله علي أن اتصدق بعشرة دراهم على فلان فشفاه الله تعالى لزمه التصدق عليه فان لم يقبل لم يلزمه شئ وهل لفلان مطالبته بالتصدق بعد الشفاء قال يحتمل أن يقال نعم كما لو نذر اعتاق عبد معين ان شفي فشفي فان له المطالبة بالاعتاق وكما لو وجبت الزكاة والمستحقون في البلد محصورون فان لهم المطالبة والله أعلم * (الرابعة) إذا قال لله علي أن اضحي ببدنة أو اهدي بدنة قال امام الحرمين البدنة في اللغة مختصة بالواحد من الابل ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة أو سبعا من الغنم وقال الشيخ أبو حامد وجماعة اسم البدنة على الابل والبقر والغنم جميعا وهذا هو الصحيح وقد نقله الازهري وخلافه من اهل اللغة وصرحوا بانه يطلق على الابل والبقر والغنم الذكر والانثى ولكن اشتهر في اصطلاح الفقهاء اختصاص البدنة بالابل * قال اصحابنا فإذا نذر بدنة فله حالان (احدهما) ان يطلق التزام البدنة فله اخراجها من الابل وهل له العدول إلى بقرة أو سبع من الغنم فيه ثلاثة اوجه (احدها) لا (والثاني) نعم (والثالث) وهو الصحيح المنصوص انه ان وجد الابل لم يجز العدول والا جاز وقد ذكر المصنف دليل الاوجه الثلاثة * ويشترط في البدنة والبقرة وكل شاة ان تكون مجزئة في الاضحية (الحال الثاني) أن يقيد فيقول لله علي أن اضحى ببدنة من الابل أو ينويها فلا يجزئه غير الابل إذا وجدت بلا خلاف فان عدمت فوجهان","part":8,"page":470},{"id":4456,"text":"مشهوران (أحدهما) يصبر إلى أن يجدها ولا يجزئه غيرها (والثاني) وهو الصحيح المنصوص ان البقرة تجزئه بالقيمة فان كانت قيمة البقرة دون قيمة البدنة من الابل لزمه اخراج الفاضل هذا هو\rالمذهب وفيه وجه آخر أنه لا تتعين القيمة كما في حال الاطلاق والصحيح الاول * واختلفوا في كيفية اخراج الفاضل فذكر الرويانى في كتابه الكافي أنه يشتري بقرة أخرى ان امكن والا فهل يشتري به شقصا أو يتصدق على المساكين بدراهم فيه وجهان وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه يتصدق به وقال المتولي يشارك انسانا في بدنة أو بقرة أو يشتري به شاة والله أعلم * وإذا عدل إلى الغنم في هذه الحالة اعتبرت القيمة أيضا * ثم نقل الروياني في كتابه جامع الجوامع انه إذا لم يجد الابل في حالة التقييد يتخير بين البقرة والسبع من الغنم لان الاعتبار بالقيمة والذي ذكره ابن كج والمتولي وغيرهما أنه لا يعدل إلى الغنم مع القدرة على البقر لانها أقرب * ولو وجد ثلاث شياه بقيمة البدنة فوجهان (أصحهما) لا تجزئه بل عليه أن يتم السبع من ماله (والثاني) تجزئه لوفائهن بالقيمة قاله أبو الحسين النسوي من أصحابنا المتقدمين في زمن ابن خيران وأبي اسحاق المروزي * (فرع) لو نذر شاة فجعل بدلها بدنة جاز بلا خلاف وهل يكون جميعها فرضا فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وسبق ذكرهما في آخر باب صفة الوضوء وفي صفة الصلاة وفي الزكاة وفي الحج (أصحهما) يقع سبعها واجبا والباقي تطوعا (والثاني) يقع الجميع واجبا (فان قلنا) كلها واجبة لم يجز الاكل منها إذا قلنا بالمذهب انه لا يجوز الاكل من الهدي والاضحية الواجبين (وان قلنا) الواجب السبع جاز الاكل من الزائد وقال الشيخ أبو حامد يجوز أكل الزائد كله والله أعلم * (فرع) إذا نذر أن يهدي شاة بعينها لزمه ذبحها فان أراد أن يذبح عنها بدنة لم يجزئه لان الشاة تعينت فلا يجوز غيرها كما لو نذر اعتاق عبد معين والله أعلم * (فرع) قال الشافعي في الام لو قال إذا أهدى هذه الشاة نذرا لزمه أن يهديها إلا أن تكون نيته أنى سأحدث نذرا أو سأهديها فلا يلزمه قال فلو نذر أن يهدي هديا ونوى بهيمة أو جديا أو رضيعا اجزأه هكذا نص عليه قال أصحابنا والقولان السابقان فيما إذا أطلق نذر الهدى ولم ينو شيئا * قال الشافعي ولو نذر أن يهدي شاة لا تجزئ في الاضحية اجزأته قال ولو أهدى كاملة كان أفضل والله أعلم *\r(فرع) يجزئ الذكر والانثى والخصي والفحل في جميع ذلك سواء كان الواجب من الابل","part":8,"page":471},{"id":4457,"text":"أو البقر أو الغنم بلا خلاف لوقوع الاسم عليه * (الخامسة) إذا نذر الاهداء لرتاج الكعبة لزم صرفه في كسوتها وان قصد صرفه في طيبها أو غير ذلك مما يصح نذره صرف إليه وان نذر الاهداء إلى بلد آخر فان صرح بصرفه في عمارة مسجد ذلك البلد أو نواه أو صرح بصرفه في قربة أخرى مثلها أو نواه صرفه في ذلك وان أطلق فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (احدهما) يصرفه فيما شاء من وجوه القربات في ذلك البلد (وأصحهما) يتعين صرفه إلى مساكين ذلك البلد المقيمين فيه والواردين وهما مبنيان على الوجهين السابقين أن النذر المطلق هل يحمل على المعهود أم على ما يقع عليه الاسم (ان قلنا) بالاصح وهو الحمل على المعهود تعين للمساكين والا فلا والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا تطييب الكعبة وسترها من القربات سواء سترها بالحرير وغيره ولو نذر سترها أو تطييبها صح نذره بلا خلاف (أما) إذا نذر هديا لرتاج الكعبة وطيبها فقال الشيخ ابراهيم المروروذى وغيره ينقله ويسلمه إلى القيم ليصرفه في الجهة المذكورة إلا ان يكون قد نوى أو نص في نذره أن يتولى ذلك بنفسه فيلزمه (أما) إذا نذر تطييب مسجد المدينة أو الاقصى أو غيرهما ففي انعقاد نذره تردد لامام الحرمين ومال الامام إلى تخصيص الانعقاد بالمسجد الحرام والمختار الصحة في كل مسجد لان تطييبها سنة مقصودة فلزمت بالنذر كسائر الطاعات * (فرع) قد ذكرنا أن من نذر هديا مطلقا لزمه في أصح القولين ما يجزئه في الاضحية وبه قال مالك وأبو حنيفة واحمد * وقال داود ما يقع عليه اسم هدى وهو قولنا الاخر والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان نذر صلاة لزمه ركعتان في أظهر القولين لان أقل صلاة واجبة في الشرع ركعتان فحمل النذر عليه وتلزمه ركعة في القول الاخر لان الركعة صلاة في الشرع وهي الوتر فلزمه ذلك وان نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الاقصى جاز له أن يصلى في غيره لان ما سوى المساجد الثلاثة في الحرمة والفضيلة واحدة فلم يتعين بالنذر * وان\rنذر الصلاة في المسجد الحرام لزمه فعلها فيه لانه يختص بالنذر والصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره والدليل عليه ما روى عبد الله بن الزبير رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صلاة في مسجدي هذا أفضل من الف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا) فلا يجوز أن يسقط ما نذره بالصلاة في غيره وان نذر الصلاة في مسجد المدينة أو المسجد الاقصى ففيه قولان (أحدهما)","part":8,"page":472},{"id":4458,"text":"يلزمه لانه ورد الشرع فيه بشد الرحال إليه فاشبه المسجد الحرام (والثاني) لا يلزمه لانه لا يجب قصده بالنسك فلا تتعين الصلاة فيه بالنذر كسائر المساجد * فان قلنا يلزمه فصلى في المسجد الحرام أجزأه عن النذر لان الصلاة في المسجد الحرام أفضل فسقط به فرض النذر * وان نذر أن يصلي في المسجد الاقصى فصلى في مسجد المدينة أجزأه لما روى جابر رضى الله عنه أن رجلا قال (يا رسول الله إنى نذرت ان فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين فقال صل ههنا فاعاد عليه فقال صل ههنا ثم أعاد عليه فقال شأنك) ولان الصلاة فيه أفضل من الصلاة في بيت المقدس فسقط به فرض النذر * (الشرح) أما حديث عبد الله بن الزبير فرواه أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي باسناد حسن وسبق بيانه في أواخر باب صفة الحج في مسألة استحباب دخول البيت (وأما) حديث جابر فصحيح رواه أبو داود في سننه بلفظه باسناد صحيح (وقوله) صلى الله عليه وسلم (شأنك) هو منصوب أي الدم شأنك فان شئت أن تفعله فافعله (وقوله) ورد الشرع بشد الرحال إليه احتراز من غير المساجد الثلاثة وفي بيت المقدس لغتان مشهورتان (إحداهما) فتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال (والثانية) ضم الميم وفتح القاف والدال المشددة (أما الاحكام) فان نذر صلاة مطلقة ففيما يلزمه قولان مشهوران (أصحهما) ركعتان (والثاني) ركعة وذكر المصنف دليلهما وهما مبنيان على القاعدة السابقة أن النذر هل يسلك به في صفاته مسلك واجب الشرع أم مسلك جائزه (اما) إذا قال لله علي أن أمشى إلى بيت الله الحرام أو آتيه أو أمشي إلى البيت\rالحرام لزمه أتيانه هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور لقوله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطع الله فليطعه) وهو صحيح سبق بيانه وقيل في لزومه قولان حكاهما الرافعي وليس بشئ * ولو قال لله علي أن أمشي إلى بيت الله أو آتيه ولم يقل الحرام ففيه خلاف منهم من حكاه وجهين ومنهم من حكاه قولين (أحدهما) يحمل على البيت الحرام وهو بيت مكة (وأصحهما) لا ينعقد نذره إلا أن ينوى البيت الحرام لان جميع المساجد بيوت الله تعالى وقد ذكر المصنف المسألة في آخر الباب وسنزيدها إيضاحا هناك انشاء الله تعالى * ولو قال لله على أن أمشي إلى الحرام أو المسجد الحرام أو مكة أو ذكر بقعة من بقاع الحرم كالصفا والمروة ومسجد الخيف ومنى ومزدلفة ومقام ابراهيم وغيرهما فهو كما لو قال إلى بيت الله الحرام حتى لو قال آتي دار ابي جهل أو دار الخيرزان كان الحكم كذلك باتفاق الاصحاب لشمول حرمة الحرم في تنفير الصيد وغيره * ولو نذر أن","part":8,"page":473},{"id":4459,"text":"يأتي عرفات فان أراد التزام الحج وعبر عنه بحضور عرفات أو نوى أن يأتيها محرما انعقد نذره بالحج فان لم ينو ذلك لم ينعقد نذره لان عرفات من الحل فهي كبلد آخر وفيه وجه لابي علي بن أبي هريرة أنه لو نذر أن يأتي عرفات يوم عرفات لزمه أن يأتيها حاجا * وقيد المتولي هذا الوجه بما إذا قال ذلك يوم عرفات بعد الزوال * وقال القاضي حسين يكفي في لزوم ذلك أن يحضر له حضورها يوم عرفة وربما قال بهذا الجواب على الاطلاق والمذهب ما قدمناه وبه قطع جماهير الاصحاب * ولو قال لله علي أن آتي مر الطهران أو بقعة أخرى قريبة من الحرم لم يلزمه شئ بلا خلاف * قال أصحابنا وإذا التزم الاتيان إلى الكعبة فسواء التزمه بلفظ المشي والاتيان والانتقال والذهاب والمضي والمصير والمسير ونحوها * ولو نذر أن يمس بثوبه حطم الكعبة فهو كما لو نوى اتيانها والله أعلم * (أما) إذا نذر أن يأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المسجد الاقصى ففي لزوم إتيانها قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (قال) في البويطي يلزم (وقال) في الاملاء لا يلزم ويلغوا النذر وهذا هو الاصح عند أصحابنا العراقيين والروياني وغيرهم * قال أصحابنا فان قلنا بالمذهب أنه يلزمه إتيان المسجد الحرام بالتزامه قال الصيدلاني وغيره ان حملنا\rالنذر على أقل واجب الشرع لزمه حج أو عمرة وهذا هو نص الشافعي رحمه الله في المسألة وهو المذهب (وان قلنا) لا يحمل على أقل واجب الشرع بني علي أصل آخر وهو أن دخول مكة هل يوجب الاحرام بحج أو عمرة وفيه قولان سبقا (أصحهما) لا يوجب (فان قلنا) يوجبه فإذا أتاه لزمه حج أو عمرة (وان قلنا) لا فهو كمسجد المدينة والاقصى ففيه القولان في أنه هل يلزمه إتيانه وإذا لزم فتفريعه كتفريع المسجدين كما سنوضحه ان شاء الله تعالى (أما) إذا أوجبنا إتيان مسجد المدينة والاقصى فهل يلزمه مع الاتيان شئ آخر فيه وجهان (أحدهما) لا إذ لم يلتزمه (وأصحهما) نعم لان الاتيان المجرد ليس بقربة وانما يقصد لغيره فعلى هذا فيما يلزمه أوجه (أحدها) يتعين أن يصلي في المسجد الذي أتاه قال إمام الحرمين الذي أراه أنه لا يلزمه ركعتان بل تكفيه ركعة قولا واحدا وذكر ابن الصباغ والاكثرون أنه يصلى ركعتين قال ابن القطان وهل يكفى أن يصلى فريضة أم لابد من صلاة زائدة فيه وجهان (أصحهما) لا تكفي الفريضة بناء على وجهين فيمن نذر أن يعتكف شهر الصوم هل يكفي أن يعتكف في رمضان (اصحهما) لا يكفيه (والوجه الثاني) من الاوجه أنه يتعين أن يعتكف فيه ولو ساعة لان الاعتكاف أخص القربات بالمسجد (والثالث) وهو الاصح يتخير بينهما وبه قطع البغوي وغيره قال الشيخ ابو علي السنجي يكفي في مسجد المدينة أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وحكاه عنه إمام الحرمين","part":8,"page":474},{"id":4460,"text":"وتوقف فيه من جهة أن الزيارة لا تتعلق بالمسجد وتعظيمه قال وقياسه انه لو تصدق في المسجد أو صام يوما كفاه قال والظاهر الاكتفاء بالزيارة والله أعلم * وإذا نزلنا المسجد الحرام منزلة المسجدين واوجبنا ضم قربة إلى الاتيان ففي تلك القربة أوجه (أحدها) الصلاة (والثاني) الحج أو العمرة (والثالث) يتخير قال امام الحرمين ولو قيل يكفي الطواف لم يبعد والله أعلم * قال أصحابنا ومتى قال أمشي إلى بيت الله الحرام لم يكن له الركوب على أصح الوجهين بل يلزمه المشي كما سنذكره ان شاء الله تعالى فيما إذا قال أحج ماشيا (والوجه الاخر) يمشي من الميقات ويجوز الركوب قبله * وذكر القاضي أبو الطيب وكثير من العراقيين أنه لا خلاف بين الاصحاب أنه يمشي من ديويرة أهله لكن هل يحرم من ديويرة أهله أم من الميقات فيه وجهان (قال) ابو اسحاق من دويرة أهله (وقال) أبو علي الطبري من الميقات وهو الاصح * ولو قال أمشي\rإلى مسجد المدينة أو الاقصى وأوجبنا الاتيان ففي وجوب المشي وجهان (أصحهما) الوجوب * ولو كان لفظ الناذر الاتيان أو الذهاب أو غيرهما مما يساوي المشي فله الركوب بلا خلاف والله أعلم * (أما) إذا نذر اتيان مسجد آخر سوى الثلاثة فلا ينعقد نذره بلا خلاف لانه ليس في قصدها قربة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لاتشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والاقصى ومسجدي) قال امام الحرمين كان شيخي يفتي بالمنع من شد الرحال إلى غير هذه الثلاثة لهذا الحديث قال وربما كان يقول محرم قال الامام والظاهر انه ليس فيه تحريم ولا كراهة وبه قال الشيخ أبو علي ومقصود الحديث بيان القربة بقصد المساجد الثلاثة (واعلم) انه سبق في الاعتكاف أن من عين بنذره مسجد المدينة أو الاقصى للاعتكاف تعين على أصح القولين والفرق ان الاعتكاف عبادة في نفسه وهو مخصوص بالمسجد فإذا كان للمسجد فضل فكأنه التزم فضيلة في العبادة الملتزمة والاتيان بخلافه ويوضحه انه لا خلاف انه لو نذر اتيان سائر المساجد لم يلزمه وفي مثله في الاعتكاف خلاف والله أعلم * (فرع) إذا نذر الصلاة في موضع معين لزمه الصلاة ثم ان عين المسجد الحرام تعين للصلاة الملتزمة وان عين مسجد المدينة أو الاقصى فطريقان (قال) الاكثرون في تعيينه القولان في لزوم الاتيان (وقطع) المراوزة بالتعين والتعين هنا أرجح كالاعتكاف * وان عين سائر المساجد والمواضع لم تتعين وان عين مسجد المدينة أو الاقصى للصلاة وقلنا بالتعين فصلى في المسجد الحرام خرج عن نذره على الاصح بخلاف العكس وهل تقوم الصلاة في أحدهما مقام الصلاة في الاخر فيه ثلاثة اوجه (أحدها) تقوم (والثاني) لا (والثالث) وهو الاصح وهو المنصوص في البويطي يقوم مسجد","part":8,"page":475},{"id":4461,"text":"المدينة مقام المسجد الاقصى ولا يقوم الاقصى مقام مسجد المدينة ويؤيده الحديث السابق والله اعلم * وذكر امام الحرمين انه لو قال اصلي في مسجد المدينة فصلى في غيره ألف صلاة لم يخرج عن نذره كما لو نذر ألف صلاة لم يخرج عن نذره بصلاة واحدة في مسجد المدينة قال وكان شيخي يقول لو نذر صلاة في الكعبة فصلى في أطراف المسجد خرج عن نذره لان الجميع من المسجد الحرام\rوالله أعلم * (فرع) سبق ان المذهب في نذر المشي إلى بيت الله الحرام أنه يجب قصده بحج أو عمرة فلو قال في نذره أمشي إلى بيت الله الحرام بلا حج ولا عمرة فوجهان (أصحهما) ينعقد نذره ويلغو قوله بلا حج ولا عمرة (والثاني) لا ينعقد ثم إذا أتاه فان أوجبنا احراما لدخول مكة لزمه حج أو عمرة (وان قلنا) لا فعلى ما ذكرنا في مسجد المدينة والاقصى والصحيح هنا لزومه وقد ذكر المصنف هذه المسألة في آخر الباب وسنزيدها هناك ايضاحا ان شاء الله تعالى * (فرع) لو قال لله علي أن أصلى الفرائض في المسجد قال الغزالي يلزمه إذا قلنا صفات الفرائض تفرد بالالتزام * (فرع) قال القاضي ابن كج إذا نذر أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم فعندي انه يلزم الوفاء بذلك وجها واحد ولو نذر أن يزور قبر غيره فوجهان * (فرع) قال المتولي لو قال لله علي ان أمشي إلى مكة ونوى بقلبه حاجا أو معتمرا انعقد النذر على ما نوى وان نوى إلى بيت الله الحرام حصل ما نواه كأنه تلفظ به والله أعلم * (فرع) ذكر المصنف في أثناء كلامه ودليله هنا ان الصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في غيره وهذا مبني على أن مكة أفضل من المدينة وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال مالك وطائفة المدينة أفضل وسبقت المسألة واضحة في آخر باب ما يجب بمحظورات الاحرام وفى أواخر باب صفة الحج في مسألة دخول الكعبة (واعلم) انا حكينا هناك أن القاضي عياض نقل الاجماع على ان موضع قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الارض وان الخلاف انما هو فيما سواه ولم ار لاصحابنا تعرضا لما نقله والله أعلم * ثم ان مذهبنا ان تفضيل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة لا يختص بصلاة الفرض بل يعم الفرض والنفل وقد صرح المصنف بمعنى هذا في باب استقبال القبلة وبه قال طرف من أصحاب مالك وقال الطحاوي يختص بالفروض وهو اطلاق الاحاديث الصحيحة *","part":8,"page":476},{"id":4462,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء فيمن نذر صلاة مطلقة (الاصح) عندنا يلزمه ركعتان وبه قال مالك وابو حنيفة ورواية عن احمد وعنه رواية اخرى انه يكفيه ركعة *\r(فرع) لو نذر المشي إلى المسجد الحرام لزمه ذلك كما لو قال إلى بيت الله الحرام هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد واحمد * وقال أبو حنيفة لا يلزمه شئ قال وانما يلزمه إذا قال إلى بيت كداء أو إلى مكة أو إلى الكعبة استحسانا * (فرع) فرع إذا نذر أن يصلي في المسجد الحرام فصلى في غيره لم يجزه عندنا وبه قال مالك واحمد وأبو يوسف وداود وقال أبو حنيفة يجزئه * دليلنا انه فضيلة فلزمه الصوم والصلاة * (فرع) إذا نذر المشي إلى مسجد المدينة أو الاقصى لم يلزمه ذلك في أصح القولين عندنا وبه قال أبو حنيفة وقال مالك واحمد يلزمه * (فرع) إذا نذر المشي إلى مسجد غير المساجد الثلاثة وهي الحرام والمدينة والاقصى لم يلزمه ولا ينعقد نذره عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة واحمد وجماهير العلماء لكن قال احمد يلزمه كفارة يمين وقال الليث بن سعد يلزمه المشي إلى ذلك المسجد * وقال محمد بن مسلمة المالكى إذا نذر قصد مسجد قبا لزمه للحديث المشهور في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يأتي قبا كل سبت راكبا وماشيا * (فرع) إذا نذر المشى إلى الصفا أو المروة أو منى فمذهبنا انه يلزمه الحج والعمرة وبه قال احمد وأشهب المالكى * وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن القاسم المالكي لا يلزمه * دليلنا انه موضع من الحرم فأشبه الكعبة * (فرع) إذا نذر صلاة في مسجد المدينة أو الاقصى فهل يتعين فيه قولان عندنا سبق بيانهما وممن قال بالتعين مالك واحمد * وقال أبو حنيفة لا يتعين والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان نذر الصوم لزمه صوم يوم لان أقل الصوم يوم * وان نذر صوم سنة بعينها لزمه صومها متتابعا كما يلزمه صوم رمضان متتابعا فإذا جاء رمضان صام عن رمضان لانه مستحق بالشرع ولا يجوز أن يصوم فيه عن النذر ولا يلزمه قضاؤه عن النذر لانه لم يدخل في النذر ويفطر في العيدين وأيام التشريق لانه مستحق للفطر ولا يلزمه قضاؤه لانه لم يتناولها النذر * وان كانت امرأة فحاضت فهل\rيلزمها القضاء فيه قولان (أحدهما) لا يلزمها لانه مستحق للفطر فلا يلزمها قضاؤه كايام العيد (والثاني)","part":8,"page":477},{"id":4463,"text":"يلزمها لان الزمان محل للصوم وانما تفطر هي وحدها * فان أفطر فيه لغير عذر نظرت فان لم يشترط فيه التتابع أتم ما بقي لان التتابع فيه يجب لاجل الوقت فهو كالصائم في رمضان إذا افطر بغير عذر ويجب عليه قضاؤه كما يجب على الصائم في رمضان * وان شرط التتابع لزمه ان يستأنف لان التتابع لزمه بالشرط فبطل بالفطر كصوم الظهار وان افطر لمرض وقد شرط التتابع ففيه قولان (أحدهما) ينقطع التتابع لانه افطر باختياره (والثاني) لا ينقطع لانه افطر بعذر فأشبه الفطر بالحيض فان قلنا لا ينقطع التتابع فهل يجب القضاء فيه وجهان بناء على القولين في الحائض وقد بيناه وان افطر بالسفر فان قلنا انه ينقطع التتابع بالمرض فالسفر اولى وان قلنا لا ينقطع بالمرض ففي السفر وجهان (أحدهما) لا ينقطع لانه افطر بعذر فهو كالفطر بالمرض (والثاني) ينقطع لان سببه باختياره بخلاف المرض * وان نذر سنة غير معينة فان لم يشترط التتابع جاز متتابعا ومتفرقا لان الاسم يتناول الجميع فان صام شهرا بالاهلة وهي ناقصة أجزأه لان الشهور في الشرع بالاهلة وان صام سنة متتابعة لزمه قضاء رمضان وأيام العيد لان الفرض في الذمة فانتقل فيما لم يسلم منه إلى البدل كالمسلم فيه إذا رد بالعيب ويخالف السنة المعينة فان الفرض فيها يتعلق بمعين فلم ينتقل فيما لم يسلم إلى البدل كالسلعة المعينة إذا ردها بالعيب وأما إذا اشترط فيها التتابع فانه يلزمه صومها متتابعا على ما ذكرناه) * (الشرح) قال أصحابنا رحمهم الله إذا اطلق التزام الصوم فقال لله علي صوم أو ان أصوم لزمه صوم يوم قال الرافعي ويجئ فيه وجه ضعيف انه يكفيه امساك بعض يوم بناء على ان النذر ينزل على أقل ما يصح من جنسه وان امساك بعض اليوم صوم وسنذكرهما ان شاء الله تعالى * فلو نذر صوم أيام وبينها فذاك وان أطلق الايام لزمه ثلاثة * ولو قال أصوم دهرا أو حينا كفاه صوم يوم * وهل يجب تبييت النية في الصوم المنذور أم يكفى بنية قبل الزوال فيه طريقان (قطع) المصنف في كتاب الصيام وكثيرون أو الاكثرون باشتراط التبييت (وذكر) آخرون فيه قولين أو وجهين بناء على القاعدة السابقة انه هل يسلك بالنذر مسلك الواجب ام الجائز (ان قلنا) مسلك الواجب اشترط التبييت\rوالا فلا والله أعلم * (واما) إذا لزمه صوم يوم بالنذر فيستحب المبادرة به ولا تجب المبادرة بل يخرج عن نذره بأي يوم صامه من الايام التي تقبل الصوم غير رمضان * ولو نذر صوم يوم خميس ولم يعين صام أي خميس شاء فإذا مضى خميس ولم يصم مع التمكن استقر في ذمته حتى لو مات قبل الصوم فدى عنه * ولو عين في نذره يوما كاول خميس من الشهر أو خميس هذا الاسبوع تعين على المذهب وبه قطع الجمهور فلا يصح الصوم قبله فان أخره عنه صام قضاء سواء أخره بعذر أم لا لكن ان","part":8,"page":478},{"id":4464,"text":"أخره بغير عذر اثم وان أخره بعذر سفر أو مرض لم يأثم * وقال الصيدلاني وغيره في تعيينه وجهان (الصحيح) تعينه (والثاني) لا كما لو عين مكانا فعلى هذا قالوا يجوز الصوم قبله وبعده * قال اصحابنا ولو عين يوما من أسبوع والتبس عليه فينبغي أن يصوم يوم الجمعة لانه آخر الاسبوع فان لم يكن هو المعين في نفس الامر أجزأه وكان قضاء ومما يدل على أن يوم الجمعة آخر الاسبوع ويوم السبت أوله حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الاحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء وبعث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق من آخر ساعة من النهار فيما بين العصر إلى الليل) رواه مسلم في صحيحه * قال أصحابنا ولو نذر صوم يوم مطلق من أسبوع معين صام منه أي يوم شاء والله أعلم * (فرع) اليوم المعين بالنذر لا يثبت له خواص رمضان سواء عيناه بالنذر أم جوزنا غيره من الكفارة بالفطر بالجماع فيه ووجوب الامساك لو افطر وعدم قبول صوم آخر من قضاء أو كفارة أو غيرهما بل لو صامه عن قضاء أو كفارة صح بلا خلاف كذا قاله امام الحرمين وحكى البغوي وجها ضعيفا انه لا ينعقد كايام رمضان والله أعلم * (فرع) الخلاف السابق في أن اليوم المعين بالنذر هل يتعين يجرى مثله في الصلاة إذا عين لها في نذرها وقتا وفي الحج إذا عين له في نذره سنة وجزم البغوي بالتعين فقال لو نذر صلاة في وقت عينه غير أوقات النهى تعين فلا يجوز قبله ولا يجوز التأخير عنه بلا عذر وإذا لم يصل فيه وجب القضاء\rولو نذر أن يصلي ضحوة صلى في ضحوة أي يوم شاء ولو صلى في غير الضحوة لم يجزه * ولو عين ضحوة فلم يصل فيها قضي أي وقت شاء من ضحوة أو غيرها * ولو عين للصدقة وقتا قال الصيدلاني يجوز تقديمها على وقتها بلا خلاف * (فرع) إذا نذر صوم أيام بأن قال لله علي صوم عشرة أيام فالقول في المبادرة مستحبة وليست واجبة وفي انه إذا عينها هل تتعين على ما ذكرناه في اليوم الواحد ويجرى الخلاف في تعين الشهر والسنة المعينين في النذر والصحيح التعين في الجميع وحيث لا نذكره أو الاصحاب يكون اقتصارا على الصحيح ويجوز صوم هذه الايام متفرقة ومتتابعة لحصول الوفاء بالمسمى * وان عين النذر بالتتابع لزمه فلو أخل به فحكمه حكم صوم الشهرين المتتابعين * ولو قيد بالتفريق فوجهان (احدهما) لا يجب التفريق (واصحهما) يجب وبه قطع ابن كج والبغوي وغيرهما لان التفريق معتبر في صوم","part":8,"page":479},{"id":4465,"text":"التمتع فعلى هذا قالوا لو صام عشرة أيام متتابعة حسبت له خمسة ويلغى بعد كل يوم يوم * (فرع) إذا نذر صوم شهر نظر ان عينه كرجب أو شعبان أو قال أصوم شهرا من الان فالصوم يقع متتابعا لتعين أيام الشهر وليس التتابع مستحقا في نفسه حتى لو افطر يوما لا يلزمه الاستئناف ولوفاته الجميع لم يلزمه التتابع في قضائه كرمضان فلو شرط التتابع فوجهان (أحدهما) لا يلزمه لان شرط التتابع مع تعين الشهر لغو وبهذا قال القفال (وأصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين يلزمه حتى لو أفسد يوما لزمه الاستئناف وإذا فات لزمه قضاؤه متتابعا * ولو أطلق فقال أصوم شهرا فله التفريق والتتابع فان فرق صام ثلاثين يوما وان تابع وابتدأ بعد مضى بعض الشهر الهلالي فكذلك وان ابتدأ في أول الشهر وخرج ناقصا كفاه لانه شهر والله أعلم * (فرع) إذا نذر صوم سنة فله حالان (أحدهما) أن يعين سنة متوالية بأن يقول اصوم سنة كذا أو سنة من اول شهر كذا أو من الغد فصيامها يقع متتابعا لضرورة الوقت ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين وكذا التشريق إذا قلنا بالمذهب انه يحرم صوم أيام التشريق ولا يجب قضاء رمضان والعيدين والتشريق لانها غير داخلة في النذر * ولو أفطرت المرأة فيها بحيض أو نفاس ففي وجوب\rالقضاء قولان وقيل وجهان (أصحهما) لا يجب كالعيد وبه قال الجمهور وصححه أبو على الطبري وابن القطان والروياني وغيرهم * ولو أفطر بالمرض ففيه هذا الخلاف ورجح ابن كج وجوب القضاء لانه لا يصح أن تنذر صوم أيام الحيض ويصح أن ينذر صوم أيام المرض * ولو أفطر بالسفر فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يجب القضاء قطعا (والثاني) فيه القولان وبه قال ابن كج ولو أفطر بعض الايام بغير عذر اثم ولزمه القضاء بلا خلاف وسواء أفطر بعذر ام بغيره لا يلزمه الاستئناف وإذا فات صوم السنة لم يجب التتابع في قضائه كرمضان هذا كله إذا لم يتعرض للتتابع فإذا شرط التتابع مع تعيين السنة فعلى الوجهين السابقين في الشهر (أصحهما) وجوب الوفاء به فعلى هذا ان أفطر بلا عذر وجب الاستئناف وان افطرت بالحيض لم يجب والافطار بالمرض والسفر له حكم الشهرين المتتابعين (فان قلنا) لا يبطل التتابع ففي القضاء الخلاف السابق * ولو قال لله علي صوم هذه السنة تناول السنة الشرعية وهي من المحرم إلى المحرم فان كان مضي بعضها لم يلزمه الا صوم الباقي فان كان رمضان باقيا لم يلزمه قضاؤه عن النذر ولا قضاء العيدين وفي التشريق والحيض والمرض ما ذكرناه في جميع السنة * (الحال الثاني) إذا نذر صوم سنة واطلق فان لم يشترط التتابع صام ثلاثمائة وستين يوما أو اثنى عشر شهرا بالاهلة ايهما شاء فعله واجزأه وكل شهر استوعبه بالصوم فناقصه كالكامل","part":8,"page":480},{"id":4466,"text":"فيحسب شهرا وان انكسر شهر أتمه ثلاثين يوما وشوال وذو الحجة منكسران بسبب العيد والتشريق ولا يلزمه التتابع هنا بلا خلاف فلو صام سنة متوالية قضى العيدين والتشتريق ورمضان ولا بأس بصوم يوم الشك عن النذر ويجب قضاء ايام الحيض هذا الذي ذكرناه هو المذهب وبه قطع الجمهور * وحكى الرافعى وجها انه يلزمه ثلاثمائة وستون يوما مطلقا ووجها انه إذا صام من المحرم إلى المحرم أو من شهر آخر إلى مثله اجزأه لانه يقال له صام سنة وعلى هذا لا يلزمه قضاء العيد والتشريق ورمضان والمشهور ما سبق * هذا كله إذا لم يشرط التتابع (أما) إذا شرط التتابع فقال لله علي ان اصوم سنة متتابعة فيلزمه التتابع ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين والتشريق وهل يلزمه قضاؤهما للنذر فيه طريقان (أصحهما) وهو المذهب وبه قطع الجمهور وهو نص الشافعي يلزمه القضاء\rعلى الاتصال بالمحسوب من السنة (والثاني) فيه وجهان (اصحهما) هذا (والثاني) لا يلزمه كالسنة المعينة * ثم انه يحسب الشهر الهلالي وان كان ناقصا * وإذا افطر بلا عذر وجب الاستئناف بلا خلاف وان افطرت بالحيض لم يجب الاستئناف وفي المرض والسفر ما ذكرناه في الشهرين المتتابعين * ثم في قضاء أيام المرض والحيض الخلاف المذكور في الحال الاول (وأما) إذا نذر صوم شهر بعينه فحكم قضاء ما يفطره لمرض أو حيض على ما سبق في السنة * ولو نذرت صوم يوم معين فحاضت ففي وجوب القضاء القولان وان نذرت صوم يوم غير معين فشرعت في يوم فحاضت لزمها قضاؤه بلا خلاف * (فرع) لو نذر صوم ثلاثمائة وستين يوما لزمه صوم هذا العدد ولا يلزمه فيه التتابع * ولو قال متتابعة لزمه التتابع ويقضي لرمضان والعيدين والتشريق على الاتصال * وحكى الرافعى وجها أن التتابع يلغو هنا وهو شاذ ضعيف والله أعلم * (فرع) قال صاحب العدة والبيان قال صاحب التلخيص إذا نذر أن يصوم في الحرم لا يجزئه في غيره قالا قال أصحابنا هذا غلط فان الصوم لا يختص بالحرم بل يجوز حيث شاء لان الصوم لا يختلف باختلاف الامكنة ولهذا لا يختص الصوم الذي هو بدل الهدي بالحرم وان كان مبدله الذي هو الهدي يختص بالحرم * وقال أبو زيد المروزي ما قاله صاحب التلخيص يحتمل لان الحرم يختص بأشياء والمذهب الاول * واتفق صاحب التلخيص وأبو زيد وسائر الاصحاب على أنه إذا نذر الصوم في موضع غير حرم مكة لا يتعين بل يصوم حيث شاء والله أعلم * (فرع) قال صاحبا العدة والبيان إذا قال لله علي صوم هذه السنة لزمه صوم باقي سنة التاريخ","part":8,"page":481},{"id":4467,"text":"ولا يلزمه غير ذلك لان السنة تنصرف إلى المعهودة المشار إليها وهي سنة التاريخ فكأنه قال باقي هذه السنة * (فرع) لو نذر صوم يوم الخميس مثلا لم يجز الصوم قبله هذا هو المشهور من مذهبنا كما سبق وبه قال مالك واحمد وداود وقال أبو يوسف يجزئه * دليلنا أنه صوم متعلق بزمان فلا يجوز قبله كرمضان *\r(فرع) إذا نذر صوم العيد أو التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه صيام ذلك ولا شئ عليه أصلا هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وقال أبو حنيفة ينعقد نذره ولا يصوم ذلك اليوم بل يلزمه صوم يوم آخر فان صام العيد أجزأه وخرج عن واجب نذره * دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (لا نذر في معصية) وهو حديث صحيح سبق بيانه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان نذر أن يصوم في كل اثنين لم يلزمه قضاء أثانين رمضان لانه يعلم أن رمضان لا بد فيه من الاثانين فلا يدخل في النذر فلم يجب قضاؤها وفيما يوافق منها أيام العيد قولان (أحدهما) لا يجب وهو قول المزني قياسا على ما يوافق رمضان (والثاني) يجب لانه نذر ما يجوز أن لا يوافق أيام العيد فإذا وافق لزمه القضاء * وان لزمه صوم الاثانين بالنذر ثم لزمه صوم شهرين متتابعين في كفارة بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الاثانين لانه إذا بدأ بصوم الشهرين يمكنه بعد الفراغ من الشهرين أن يقضي صوم الاثانين وإذا بدأ بصوم الاثانين لم يمكنه أن يقضي صوم الشهرين فكان الجمع بينهما اولى فإذا فرغ من صوم الشهرين لزمه قضاء صوم الاثانين لانه أمكنه صيامها وانما تركه لعارض فلزمه القضاء كما لو تركه لمرض وان وجب عليه صوم الشهرين ثم نذر صوم الاثانين بدأ بصوم الشهرين ثم يقضى صوم الاثانين كما قلنا فيما تقدم ومن أصحابنا من قال لا يجب القضاء لانه استحق صيامه عن الكفارة فلا يدخل في النذر والمذهب أنه يلزمه لانه كان يمكنه صومه عن النذر فإذا صامه عن غيره لزمه القضاء) * (الشرح) قوله اثانين رمضان كذا في النسخ والصواب أثانى بحذف النون * قال أصحابنا إذا نذر صوم يوم الاثنين دائما لزمه الوفاء به تفريعا على المذهب ان الوقت المعين في نذر الصوم يتعين وعلى ذلك الوجه الشاذ يصوم بدل الاثنين أي يوم شاء ولا تفريع عليه وانما التفريع على المذهب كما سبق * ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الاثنين ففي انعقاد نذر يوم القدوم بعينه القولان المشهوران وسنشرحهما عقب هذا واضحا ان شاء الله تعالى (وأما) ما بعده من الاثانين فيلزمه بلا خلاف كما لو نذر صوم الاثانين * واتفق أصحابنا على أنه لا يجب قضاء الاثانين الواقعة في رمضان لكن لو وقع فيه خمسة ففي وجوب قضاء الخامس وجهان وقيل","part":8,"page":482},{"id":4468,"text":"قولان (أصحهما) لا يجب (والثانى) يجب * وكذا لو وقع يوم العيد يوم الاثنين فالاصح أنه لا قضاء ايضا وأيام التشريق كالعيد بناء على المذهب وهو انها لا تقبل الصوم * ولو صدر هذا النذر عن امرأة وافطرت بعض الاثانين بحيض أو نفاس فالمذهب ان القضاء على القولين كالعيد وبهذا قطع الجمهور (وقيل) يجب قضاؤه قطعا لان واجبه شرعا يقضي وهو رمضان فكذا بالنذر والصحيح الاول * ثم ان هذين الطريقين فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة فان كانت فعدم القضاء فيما تقع عادتها اصح وأقوى وقطع به بعض الاصحاب وقيل خلافه لان العادة قد تختلف * ولو افطر هذا الناذر بعض الاثانين بالمرض فطريقان (اصحهما) القطع بوجوب القضاء (والثاني) أنه على الخلاف السابق فيمن نذر صوم سنة معينة والله أعلم * (وأما) إذا لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة فيجب تقديم صوم الكفارة على الاثانين سواء تقدم وجوب الكفارة أو تأخر لانه يمكن قضاء الاثانين ولو عكس لم يتمكن من الكفارة لفوات التتابع ثم ان لزمته الكفارة بعد الاثانين لزمه قضاء الاثانين الواقعة في الشهرين لانه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد النذر وان لزمته الكفارة قبل الاثانين فوجهان وقيل قولان (اصحهما) عند المصنف والبغوي والرافعي في المحرر وطائفة يجب القضاء وهو المنصوص في رواية الربيع (والثاني) لا يجب وهو الاصح عند ابن كج والقاضي أبي الطيب والمحاملي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وهو الاصح المختار والله أعلم * ولو نذر صوم شهرين معينين ثم نذر صوم كل اثنين فانه يصوم الشهرين المعينين عن النذر الاول ولا يلزمه قضاء الاثانين لان صومها مستحق بالنذر الاول وهذا لا خلاف فيه وان نذر صوم كل اثنين ثم نذر صوم شهرين بأعيانهما فانه يصوم أيام الشهرين الا الاثانين عن النذر الثاني واما الاثانين فيصومها عن النذر الاول ولا يلزمه قضاؤها عن النذر الثاني لانها مستحقة للصوم عن النذر الاول فلم يتناولها الثاني والله أعلم * (وأما) إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا أو شهرين متتابعين أو أسبوعا متتابعا ثم نذر الاثانين فان لم يعين الشهر أو الشهرين فهو كما لو لزمته الكفارة ثم نذر الاثانين وان عين فقد قال المتولي يبني على أنه لو عين وقتا للصوم هل يجوز فيه\rالصوم عن قضاء أو نذر آخر وقد سبق بيان الخلاف فيه فان جوزناه فهو كما لو لم يعين والا فحكم ذلك الشهر حكم رمضان وبهذا قطع البغوي وقال ايضا إذا صادف نذران زمانا معينا فيحتمل أن يقال لا ينعقد النذر الثاني وطرد هذا الاحتمال فيما إذا قال إذا قدم زيد فلله علي أن أصوم اليوم التالي لقدومه وان قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس بعد قدومه فقدما معا يوم الاربعاء ونقل عن المذهب أنه يصوم عن أول نذر نذره ويقضي يوم النذر الثاني * وفي تعليق الشيخ أبي حامد","part":8,"page":483},{"id":4469,"text":"وغيره أنه لو نذر أن يصوم أول خميس بعد شفاء مريضه ونذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فشفى المريض وأصبح الناذر في أول الخميس صائما فقدم فيه فلان وقع صومه عما نواه (وأما) النذر الاخر فان قلنا لا ينعقد فلا شئ عليه وان قلنا ينعقد قضى عنه يوما آخر والله أعلم * (فرع) إذا نذر صوم الدهر انعقد نذره كما سبق في باب صوم التطوع ويستثنى منه العيدان والتشريق وقضاء رمضان وكذا لو كان عليه كفارة حال النذر ويلزمه صوم ما سوى ذلك من أيام الدهر * ولو لزمه كفارة بعد النذر فالمذهب أنه يصوم عنها ويفدى عن النذر وقال المتولي يبني على الاصل السابق أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه (ان قلنا) بالاول لم يصم عن الكفارة ويصير كالعاجز عن جميع الخصال (وان قلنا) بالثاني صام عن الكفارة ثم ان لزمته بسبب هو فيه مختار لزمه الفدية والا فلا * ولو أفطر في رمضان بعذر أو غيره لزمه قضاؤه ويقدم على النذر كما تقدم الا إذا (1) ثم ان أفطر بعذر فلا فدية وان تعدى لزمته * قال امام الحرمين لو نوى في بعض الايام قضاء يوم كان أفطره متعديا فالوجه أنه يصح وان الواجب غير ما فعل ثم يلزمه المد لما ترك من الاداء في ذلك اليوم قال الرافعي وينبغي أن يكون في صحته الخلاف السابق في أن الزمان المعين لصوم النذر هل يصح فيه غيره لان أيام غيره متعينة للنذر * قال الامام وهل يجوز أن يصوم عن المفطر المتعدى في حياته وليه تفريعا على أنه يصوم عن الميت وليه الظاهر جوازه لتعذر القضاء منه قال وفيه احتمال من جهة أنه يطرأ عذر يجوز ترك الصوم له ويتصور تكلف القضاء منه * قال الرافعي وقد يستفاد من كلام الامام أنه إذا سافر قضى ما أفطر فيه متعديا وسيأتي النظر إلى انه\rهل يلزمه ان يسافر ليقضي والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان نذر ان يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففيه قولان (أحدهما) يصح نذره لانه يمكنه ان يتحرى اليوم الذي يقدم فيه فينوي صيامه من الليل فإذا قدم صار ما صامه قبل القدوم تطوعا وما بعده فرضا وذلك يجوز كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر اتمامه (والثاني) لا يصح نذره لانه لا يمكنه الوفاء بنذره لانه ان قدم بالنهار فقد مضى جزء منه وهو فيه غير صائم وان تحرى اليوم الذي يقدم فيه فنوى من الليل فقدم في أثناء النهار كان ما قبل القدوم تطوعا وقد أوجب صوم جميعه بالنذر فان قلنا إنه يصح نذره فقدم ليلا لم يلزمه لان الشرط أن يقدم نهارا وذلك لم يوجد فان قدم نهارا وهو مفطر لزمه قضاؤه وان قدم نهارا وهو صائم عن تطوع لم يجزه عن النذر لانه لم ينو من أوله وعليه أن يقضيه وان عرف أنه يقدم غدا فنوى الصوم من الليل عن النذر صح عن النذر ويكون أوله تطوعا والباقي فرضا فان اجتمع في يوم نذران بان قال ان قدم زيد فلله علي أن اصوم اليوم الذي يلي يوم مقدمه وان","part":8,"page":484},{"id":4470,"text":"قدم عمر فلله علي أن أصوم أول خميس بعده فقدم زيد وعمرو يوم الاربعاء لزمه صوم يوم الخميس عن أول نذر نذره ثم يقضي عن الاخر * (الشرح) قوله وان قدم اليوم الذي يقدم فيه هو - بفتح القاف والدال المشددة - يعني عرفة * قال أصحابنا لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففي انعقاد نذره قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند أكثر الاصحاب انعقاده (والثاني) لا ينعقد ولا شئ عليه مطلقا (فان قلنا) ينعقد نظر ان قدم ليلا فلاصوم على الناذر لانه لم يوجد يوم قدوم ولو عنى باليوم الوقت لم يلزمه ايضا لان الليل ليس بقابل للصوم قال أصحابنا ويستحب الفداء أو يصوم يوما آخر * وان قدم نهارا فللناذر أربعة أحوال (أحدها) ان يكون مفطرا فيلزمه ان يصوم عن نذره يوما آخر وهل نقول لزمه بالنذر الصوم من أول اليوم أو من وقت القدوم فيه وجهان وقيل قولان (أصحهما) من أول اليوم وبه قال ابن الحداد وتظهر فائدة الخلاف في صور (منها) لو نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم نصف النهار ان قلنا بالاصح اعتكف باقي اليوم ولزمه قضاء ما مضى\rمنه وقال الصيدلاني وله ان يعتكف يوما مكانه (والصحيح) انه يتعين ولايجوز العدول إلى غيره بلا عذر (وان قلنا) بالوجه الاخر كفاه اعتكاف باقي اليوم ولا يلزمه شئ آخر (ومنها) إذا قال لعبده انت حر اليوم الذي يقدم فيه فلان فباعه ضحوة ثم قدم فلان في بقية يومه (فان قلنا) بالوجه الاول بان بطلان البيع وحرية العبد وبه قال ابن الحداد (وان قلنا) بالثاني فالبيع صحيح ولا حرية هذا إذا كان قدوم زيد بعد تفرقهما من المجلس ولزوم العقد (اما) إذا قدم قبل انقضاء الخيار فيقع العتق بلا خلاف على الوجهين لانه إذا وجدت الصفة المعلق عليها والخيار ثابت حصل العتق لانه لم يخرج بعد عن سلطة البائع * ولو مات السيد ضحوة ثم قدم فلان لم يورث عنه العبد على الوجه الاول ويورث على الثاني ولو أعتقه عن كفارته ثم قدم لم يجزئه على الاول ويجزئه على الثاني (ومنها) لو قال لزوجته أنت طالق يوم يقدم فلان فماتت أو مات الزوج في بعض الايام ثم قدم فلان في بقية ذلك (فان قلنا) بالاول بان أن الموت بعد الطلاق فلا توارث بينهما ان كان الطلاق بائنا (وان قلنا) بالثاني لم يقع الطلاق * ولو خالعها في صدر النهار وقدم فلان في آخره فعلى الاول تبين بطلان الخلع ان كان الطلاق بائنا وعلى الثاني يصح الخلع ولا يقع الطلاق المعلق والله أعلم * (الحال الثاني) أن يقدم فلان والناذر صائم عن واجب من قضاء أو نذر فيتم ما هو فيه ويلزمه صوم يوم آخر لهذا النذر * واستحب للشافعي والاصحاب أن يعيد الصوم الواجب الذي هو فيه لانه بان أنه صام يوما مستحق الصوم لكونه يوم قدوم فلان * قال البغوي في هذا دليل على انه إذا نذر صوم يوم بعينه ثم صامه","part":8,"page":485},{"id":4471,"text":"عن نذر آخر أو قضاء انه ينعقد ويقضى نذر هذا اليوم (الحال الثالث) أن يقدم وهو صائم تطوعا أو غير صائم وهو ممسك وهو قبل زوال الشمس فيبني على انه يجب الصوم من اول النهار أم من وقت القدوم (ان قلنا) بالاول لزمه صوم يوم آخر ويستحب أن يمسك بقية هذا النهار (وان قلنا) بالثاني قال المتولي يبني على جواز نذر صوم بعض يوم ان جوزناه نوي إذا قدم وكفاه ذلك ويستحب ان يعيد يوما كاملا للخروج من الخلاف وان لم نجوزه فلا شئ عليه ويستحب أن يقضيه * وقال البغوي ان قلنا يجب الصوم من وقت القدوم فهنا وجهان (أصحهما) يجب صوم يوم آخر (والثاني)\rيلزمه اتمام ما هو فيه ويكون اوله تطوعا وآخره فرضا كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر اتمامه فانه يلزمه الاتمام * هذا إذا كان صائما عن تطوع فان لم يكن صائما نوى وصام بقية النهار ان كان قبل الزوال هذا كله إذا لم يعلم الناذر متى يقدم فلان فاما إذا تبين الناذر أن فلانا يقدم غدا فنوى الصوم من الليل ففي إجزائه عن نذره وجهان (أصحهما) يجزئه وبه قطع المنصف والجمهور لانه بنى النية على أصل مظنون فأشبه من نوى صوم رمضان بشهادة عدل (والثاني) لا يجزئه وهو قول القفال وغيره لانه لم يجزم بالنية فانه قد يعرض عارض يمنعه القدوم * وخصص المتولي هذين الوجهين بما إذا قلنا يلزم الصوم من اول اليوم قال فان قلنا باللزوم من وقت القدوم فقط لم يجز (الحال الرابع) أن يقدم فلان يوم العيد أو في رمضان فهو كما لو قدم ليلا والله أعلم * (فرع) إذا قال ان قدم فلان فلله علي أن أصوم أمس يوم قدومه ففي صحة نذره طريقان قال الشيخ أبو حامد لا يصح قولا واحدا وهو المذهب وقال صاحب الشامل ينبغي ان يكون على القولين فيمن نذر صوم يوم قدومه * (فرع) إذا اجتمع في يوم نذران فحكمه ما ذكره المصنف هذا هو المذهب وقد سبق كلام البغوي وغيره فيه قريبا والله أعلم * (فرع) لو نذر صوم العيد أو نذرت صوم أيام الحيض لم ينعقد للحديث الصحيح (لا نذر في معصية) وقد سبقت المسألة * ولو نذر أيام التشريق لم ينعقد على المذهب تفريعا على أنه لا يصح صومها لغير المتمتع وهو المذهب وان قلنا بالوجه الشاذ أنه يصح صومها لغير المتمتع ففي انعقاد نذره وجهان كنذر الصلاة في الاوقات المكروهة (والاصح) انه لا ينعقد هذا النذر ولا نذر صوم يوم الشك ولا الصلاة في الاوقات المكروهة والله أعلم * (فرع) لو شرع في صوم تطوع ثم نذر اتمامه فهل يلزمه اتمامه فيه وجهان حكاهما الخراسانيون (الصحيح) انه يلزمه وبهذا قطع المصنف في قياسه في مواضع من كتاب الصيام وقطع به ايضا الجمهور","part":8,"page":486},{"id":4472,"text":"لان صومه صحيح فصح التزامه بالنذر (والثاني) لا يصح لانه نذر بعض يوم وبعض اليوم ليس بصوم\rقالوا ويجرى الوجهان فيمن نذر أن يتم صوم كل يوم نوى فيه صوم التطوع (أما) إذا أصبح ممسكا ولم ينو فهو متمكن من صوم التطوع فلو نذر أن يصوم هذا اليوم ففي انعقاد نذره ولزوم الوفاء به وجهان وقيل قولان مشهوران في كتب الخراسانيين بناء على أن النذر يحمل على واجب الشرع أم على ما يصح قال امام الحرمين والذي أراه اللزوم وقال صاحب البيان المشهور عدم انعقاده لانه ليس بصوم وهذا مقتضى البناء على القاعدة المذكورة قال الامام وقال الاصحاب لو قال علي أن أصلي ركعة واحدة لم يلزمه الا ركعة ولو قال علي أن أصلي كذا ركعة لزمه القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع قال وتكلف الاصحاب فرقا بينهما قال ولا فرق فيجب طرد الخلاف فيهما وهذا الذي جعله الامام احتمالا له قد نقله الاصحاب وقالوا إذا نذر ركعات ففي لزوم القيام وجهان بناء على أنه يحمل النذر على واجب الشرع أم جائزه وقد سبقت المسألة في أوائل الباب (وأما) إذا أكل في أول النهار ثم نذر صوم هذا اليوم فان قلنا لا يلزمه إذا لم يأكل فهنا أولى والا فوجهان حكاهما المتولي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم (أصحهما) لا ينعقد (والثاني) ينعقد ويلزمه امساك بقية هذا النهار بالنية بناء على الوجه الشاذ السابق في كتاب الصيام انه إذا أكل في أول النهار ثم نوى صومه صح صومه لكن ذلك الوجه ضعيف أو باطل وما يفرع عليه أضعف منه والله أعلم * (أما) إذا نذر ابتداء صوم بعض يوم ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران (أصحهما) لا ينعقد (والثاني) ينعقد كما لو شرع في صوم تطوع ثم نذر اتمامه فإذا قلنا ينعقد لزمه صوم يوم كامل وذكر المتولي تفريعا على الانعقاد أنه لو أمسك بقية نهاره عن النذر أجزأه ان لم يكن أكل شيئا في اوله فان أكل لم يجزه على الصحيح وفيه الوجه الشاذ الذي ذكرناه الان * ولو نذر أن يصلي بعض ركعة ففي انعقاد نذره وجهان كالصوم (أصحهما) لا ينعقد (والثاني) ينعقد لانه قد يؤمر بفعل ما دون ركعة ويثاب عليه وهو فيما إذا أدرك الامام بعد الركوع حتى أنه يدرك به فضيلة الجماعة لو كان في الركعة الاخرة قال المتولي فعلى هذا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة ان أراد أن يأتي بالمنذور مفردا فان اقتدى بامام بعد الركوع في الركعة الاخرة خرج عن نذره لانه أتى بما التزمه وهو قربة في نفسه * وقطع غيره بانه يلزمه ركعة مطلقا تفريعا على هذا الوجه وهذا أرجح والله أعلم * ولو نذر ركوعا لزمه ركعة كاملة باتفاق المفرعين على\rانعقاد النذر * ولو نذر تشهدا قال المتولي يأتي بركعة يتشهد في آخرها أو يقتدي بمن قعد للتشهد في آخر صلاته أو يكبر ويسجد سجدة ويتشهد على طريقة من يقول سجود التلاوة يقتضي التشهد فيخرج عن نذره * ولو نذر سجدة فردة فطريقان (أصحهما) وبه قطع الشيخ أبو محمد وغيره","part":8,"page":487},{"id":4473,"text":"لا ينعقد بناء على الاصح أنها ليست قربة بلا سبب (والطريق الثاني) وبه قطع المتولي أن السجدة قربة بدليل سجدتي التلاوة والشكر فيكون في انعقاد نذره الوجهان في انعقاد نذر عيادة المريض وتشميت العاطس (فان قلنا) لا ينعقد فالحكم كما في الركوع (وقال) صاحب البيان مقتضى المذهب انعقاد نذره والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره فان قدم ليلا لم يلزمه شئ لان الشرط لم يوجد وان قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية النهار وفي قضاء ما فات وجهان (احدهما) يلزمه وهو اختيار المزني (والثاني) لا يلزمه وهو المذهب لان ما مضى قبل القدوم لم يدخل في النذر فلا يلزمه قضاؤه * وان قدم وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء لانه فرض وجد شرطه في حال المرض فثبت في الذمة كصوم رمضان وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري لا يلزمه لان ما لا يقدر عليه لا يدخل في النذر كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه فحاضت فيه) * (الشرح) قوله لانه فرض احتراز من صوم يوم عرفة وعاشوراء ونحوهما (وقوله) وجد شرطه احتراز مما إذا لم يوجد شرطه لجنون ونحوه (وقوله) في حال المرض احتراز من المرأة إذا نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه (وقوله) لان ما لا يقدر عليه لا يدخل في النذر احترز بقوله النذر عن صوم رمضان فانه واجب بالشرع * قال الاصحاب إذا نذر أن يعتكف يوم قدوم فلان صح نذره بلا خلاف لان الاعتكاف يصح في بعض اليوم بخلاف الصوم فان قدم ليلا لم يلزمه شئ لما ذكره المصنف وان قدم نهارا لزمه بقية النهار قطعا ويلزمه قضاء الماضي على الصحيح من الوجهين لما ذكره المصنف وان قدم وهو مريض أو محبوس ففي وجوب القضاء الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) المنصوص وجوبه وقد فرق بينه وبين مسألة الحيض التي\rقاس عليها القائل الاخر بان الحائض لا يصح صومها بخلاف اعتكاف المريض والمحبوس (فان قلنا) بالمذهب لزمه قضاء ما بقى من اليوم بعد القدوم وفي قضاء ما مضى من اليوم الوجهان السابقان (المذهب) أنه لا يلزمه * وصورة المسألة في المحبوس إذا حبس بغير حق فان حبس بحق هو متمكن من أدائه لزمه القضاء وجها واحدا لانه متمكن من الخروج والاعتكاف والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي إليه بحج أو عمرة لانه لا قربة في المشي إليه الا بنسك فحمل مطلق النذر عليه ومن أي موضع يلزمه المشي والاحرام فيه وجهان (قال) ابو اسحاق يلزمه ان يحرم ويمشي من دويرة أهله لان الاصل في الاحرام أن يكون من دويرة أهله وانما أجيز","part":8,"page":488},{"id":4474,"text":"تأخيره إلى الميقات رخصة فإذا اطلق النذر حمل على الاصل (وقال) عامة أصحابنا يلزمه الاحرام والمشي من الميقات لان مطلق كلام الادمى يحمل على المعهود في الشرع والمعهود هو من الميقات فحمل النذر عليه فان كان معتمرا لزمه المشي إلى ان يفرغ وان كان حاجا لزمه المشي إلى ان يتحلل التحلل الثاني لان بالتحلل الثاني يخرج من الاحرام فان فاته لزمه القضاء ماشيا لان فرض النذر يسقط بالقضاء فلزمه المشي فيه كالاداء وهل يلزمه ان يمشي في فائته فيه قولان (احدهما) يلزمه لانه لزمه بحكم النذر فلزمه المشي فيه كما لو لم يفته (والثاني) لا يلزمه لان فرض النذر لا يسقط به) * (الشرح) قال الشافعي والاصحاب إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي إليه بحج أو عمرة هذا هو الصواب الذي قطع به الاصحاب * وسبق حكاية خلاف شاذ فيه في فصل من نذر صلاة في المسجد * وهل يلزمه المشي ام له الركوب فيه قولان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) عندهم يلزمه وبه قطع المصنف وآخرون لانه مقصود (والثاني) لا بل له الركوب قالوا هما مبنيان على أن الحج راكبا أفضل أم ماشيا وفيه ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الحج بدليلها (أصحها) الركوب (والثاني) المشي (والثالث) هما سواء ولا فضيلة لاحدهما على\rالاخر وقال ابن سريج هما سواء ما لم يحرم فإذا أحرم فالمشي أفضل وقال الغزالي في الاحياء من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ومن ضعف وساء خلقه لو مشى فالركوب افضل (والمذهب) ان الركوب أفضل مطلقا * قالوا فان المشي أفضل لزمه بالنذر وان قلنا الركوب أفضل أو سوينا لم يلزمه المشي بالنذر والمذهب لزوم المشي ويتفرع عليه مسائل (إحداها) لو صرح بابتداء المشي من دويرة أهله إلى الفراغ لزمه المشي من حين يحرم وهل يلزمه قبل الاحرام فيه وجهان (أصحهما) يلزمه فلو أطلق الحج ماشيا فان قلنا لا يلزمه المشي من دويرة أهله مع التصريح فهنا أولى والا فثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه المشي من دويرة أهله وهو قول ابي اسحاق (والثاني) من الميقات (والثالث) وهو الاصح يلزمه من الميقات الا ان يحرم قبله فيلزمه (واما) الاحرام فالاصح انه يلزمه من الميقات وهو قول جمهور اصحابنا كما حكاه المصنف (والثاني) من دويرة اهله حكاه المصنف والاصحاب عن أبي اسحاق * وجعل المصنف والمتولي وغيرهما المشي مبني على الاحرام ان قلنا يلزمه الاحرام من الميقات فكذا المشي وان قلنا من الميقات فكذا المشي هذا كله إذا قال لله علي ان أحج ماشيا فلو قال امشي حاجا فوجهان (الصحيح) انه كقوله احج ماشيا ومقتضى كل واحد منهما وجوب اقتران الحج والمشي (والثاني) انه يقتضي ان يمشي من","part":8,"page":489},{"id":4475,"text":"مخرجه إلى الحج (الثانية) في نهاية المشي طريقان (اصحهما) يلزمه المشي حتى يتحلل التحللين إن كان محرما بالحج وبهذا الطريق قطع المصنف هنا والجمهور وهو المنصوص وله الركوب بعد التحللين وان بقي عليه رمى أيام التشريق وهذا لا خلاف فيه (والطريق الثاني) فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما (أصحهما) هذا (والثاني) له الركوب بعد التحلل الاول (وأما) المحرم بالعمرة فيلزمه المشي حتى يفرغ منها بلا خلاف * قال الرافعى والقياس انه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها فله أن يركب قال ولم يذكره الاصحاب * فهذا ما ذكره الاصحاب في هذه المسألة (وأما) قول المصنف في التنبيه ولا يجوز ان يترك المشي حتى يرمي في الحج فمخالف لما ذكره هو هنا والاصحاب في جميع الطرق وأقرب ما يتأول\rعليه كلامه انه أراد بالرمي رمي جمرة العقبة يوم النحر وفرع على ان الحلق ليس بنسك وعلى الوجه الشاذ الذي ذكره امام الحرمين والغزالي انه يكفيه المشي حتى يتحلل التحلل الاول * فعلى هذا الوجه إذا رمى جمرة العقبة وقلنا الحلق ليس بنسك جاز الركوب لحصول التحلل الاول ولا يجوز ان يحمل كلامه على رمي ايام التشريق لانه لا خلاف انه يجوز الركوب بعد التحللين وقبل ايام التشريق والله أعلم (الثالثة) إذا فاته الحج لزمه قضاؤه ماشيا لما ذكره المصنف وهل يلزمه المشي في تمام الحجة الفائتة حتى يفرغ منها والتحلل بأعمال عمرة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الجمهور لا يلزمه * ولو افسد الحج بعد شروعه فيه لزمه القضاء ماشيا وهل يلزمه المشي في المضى في فاسده فيه هذان القولان * * قال المصنف رحمه الله * (فان نذر المشي فركب وهو قادر على المشي لزمه دم لما روى ابن عباس عن عقبة بن عامر ان اخته نذرت ان تمشي إلى البيت فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال (ان الله تعالى لغني عن نذر اختك لتركب ولتهد بدنة) ولانه صار بالنذر نسكا واجبا فوجب بتركه الدم كالاحرام من الميقات * فان لم يقدر على المشي فله ان يركب لانه إذا جاز ان يترك القيام الواجب في الصلاة للعجز جاز أن يترك المشي فان ركب فهل يلزمه دم فيه قولان (أحدهما) لا يلزمه لان حال العجز لم يدخل في النذر (والثاني) يلزمه لان ما وجب به الدم لم يسقط الدم فيه بالمرض كالتطيب واللباس) * (الشرح) حديث ابن عباس عن عقبة رواه أبو داود باسناد صحيح عن ابن عباس (ان اخت عقبة بن عامر نذرت ان تمشي إلى البيت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تركب وتهدي","part":8,"page":490},{"id":4476,"text":"هديا) هذا لفظ ابي داود وفي رواية عن عبد الله بن مالك الجيشاني عن عقبة بن عامر قال (يا رسول الله ان اختي نذرت ان تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا يصنع بشقاء اختك شيئا فلتركب ولتختمر ولتصم ثلاثة أيام) رواه أبو داود والترمذي والنسائي\rوابن ماجه وغيرهم قال الترمذي حديث حسن وفيما قاله نظر فان في اسناده ما يمنع حسنه وسنذكر قريبا ان شاء الله تعالى قول البخاري فيه * وعن كريب عن ابن عباس قال (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان اختى نذرت يعني ان تحج ماشية فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا يصنع بشقاء اختك شيئا فلتحج راكبة ولتكفر يمينها) رواه أبو داود * وعن ابي الخير عن عقبة بن عامر قال (نذرت اختي ان تمشي إلى بيت الله وأمرتني ان استفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتمش ولتركب) رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ في صحيحيهما ومعناه والله أعلم لتمش إذا قدرت وتركب إذا عجزت أو يشق عليها المشي وكذا ترجم له البيهقي فقال (باب المشي فيما قدر عليه والركوب فيما عجز عنه) ثم ذكر هذا الحديث * ورواه البيهقي من رواية ابن عباس (ان اخت عقبة نذرت ان تحج ماشية وانها لا تطيق ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى لغني عن مشي اختك فلتركب ولتهد بدنة) هكذا في هذه الرواية بدنة وهو موافق لرواية المصنف في الكتاب قال البيهقي كذا في هذه الرواية وروى من طريق آخر (فتهدى هديا) وروى بغير ذكر الهدى ثم ذكر هذه الطرق كلها من رواية ابن عباس ثم رواه من رواية عقبة بغير ذكر الهدى كما سبق عن رواية البخاري ومسلم * ثم روى البيهقي الروايات السابقة عن سنن أبي داود والترمذي ثم روى باسناد عن البخاري قال لا يصح ذكر الهدي في حديث عقبة بن عامر ثم روى البيهقي باسناد عن ابي هريرة قال (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في جوف الليل في ركب إذ بصر بخيال قد نفرت منه ابلهم فانزل رجلا فنظر فإذا هو بامرأة عريانة ناقضة شعرها فقال مالك قالت نذرت ان احج البيت ماشية عريانة ناقضة شعري فانا أتكمن بالنهار وانتكب الطريق بالليل فاتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ارجع إليها فمرها فتلبس ثيابها ولتهرق دما (قال البيهقي هذا اسناد ضعيف قال وروى من وجه آخر منقطع دون ذكر الهدي فيه * ثم روى باسانيد عن الحسن البصري عن عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا نذر أحدكم ان يحج ماشيا فليهد هديا وليركب) وفي رواية (فليهد بدنة وليركب) قال البيهقي ولا يصح سماع الحسن من عمران فهو مرسل قال وروى فيه عن علي موقوفا والله أعلم) (أما)\rحكم الفصل ففيه مسائل (احداها) إذا نذر الحج ماشيا وقلنا بالاصح انه يلزمه المشي لم يجز له","part":8,"page":491},{"id":4477,"text":"الركوب ان قدر على المشي لقوله صلى الله عليه وسلم (من نذر ان يطع الله فليطعه) فان عجز عن المشي جاز له الركوب ما دام عاجزا فمتى قدر لزمه المشي لحديث عقبة بن عامر السابق في هذا الفصل عن صحيح البخاري ومسلم ولحديث انس قال (مر النبي صلى الله عليه وسلم بشيخ كبير يهادى بين ابنيه فقال ما بال هذا فقالوا نذر يا رسول الله ان يمشي قال ان الله لغني عن تعذيب هذا نفسه فأمره ان يركب) قال الترمذي هذا حديث صحيح (الثانية) إذا عجز عن المشي فحج راكبا وقع حجه عن النذر بلا خلاف وهل يلزمه جبر المشي الفائت باراقة دم فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) لا دم كما لو نذر الصلاة قائما فعجز فانه يصلي قاعدا ويجزئه ولا شئ عليه (وأصحهما) يلزمه الدم لما ذكره فعلى هذا فيما يلزمه طريقان (المذهب) انه شاة تجزئه في الاضحية كسائر الحيوانات (والثاني) فيه قولان (هذا) (والثاني) يلزمه بدنة للحديث السابق حكاه الخراسانيون والله أعلم (الثالثة) إذا قدر على المشي فتركه وحج راكبا فقد أساء وارتكب حراما تفريعا على المذهب وهو وجوب المشي وهل يجزئه حجه عن نذره فيه طريقان (احدهما) يجزئه قولا واحدا وبه قطع المصنف والعراقيون (والثاني) حكاه الخراسانيون فيه قولان (القديم) لا يجزئه بل عليه القضاء لانه لم يأت به على صفته الملتزمة (والاصح) الجديد انه يجزئه ولا قضاء كما لو ترك الاحرام من الميقات وأحرم مما دونه أو ارتكب محظورا آخر فانه يصح حجه ويجزئه بلا خلاف فعلى هذا في وجوب الدم عليه قولان وقيل وجهان (أصحهما) يجب وبه قطع المصنف وآخرون وهل هو بدنة أو شاة فيه الخلاف السابق (الاصح) شاة والله أعلم * (فرع) أما حقيقة العجز عن المشي فالظاهر ان المراد بها أن يناله به مشقة ظاهرة كما قاله الاصحاب في العجز عن القيام في الصلاة وفي العجز عن صوم رمضان بالمرض والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان نذر ان يركب إلى بيت الله الحرام فمشى لزمه دم لانه ترفه بترك مؤنة المركوب * وان\rنذر المشي إلى بيت الله تعالى لا حاجا ولا معتمرا ففيه وجهان (احدهما) لا ينعقد نذره لان المشي في غير نسك ليس بقربة فلم ينعقد كالمشي إلى غير البيت (والثاني) ينعقد نذره ويلزمه المشي بحج أو عمرة لانه بنذر المشي لزمه المشي بنسك ثم رام اسقاطه فلم يسقط) * (الشرح) فيه مسألتان (احداهما) إذا نذر الحج راكبا فان قلنا المشي أفضل أو قلنا هو والركوب سواء فهو مخير ان شاء ركب وان شاء مشى (وان قلنا) الركوب افضل لزمه الوفاء به فان مشى فقد أطلق المصنف ان عليه دما قال صاحب البيان هذا هو المشهور في المذهب قال وفيه وجه حكاه","part":8,"page":492},{"id":4478,"text":"صاحب الفروع انه لا دم عليه لانه أشق من الركوب وقال أصحابنا الخراسانيون ان قلنا المشي أفضل أو قلنا هما سواء فلا دم وان قلنا بالمذهب ان الركوب افضل لزمه الدم هكذا قطعوا به قال البغوي وعندي أنه لادم لانه أشق وكيف كان فالمذهب وجوب الدم والله أعلم (الثانية) إذا نذر المشي إلى الكعبة لا حاجا ولا معتمرا ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) ينعقد وممن صرح بتصحيحه الفارقي وغيره وعلى هذا يلزمه قصد الكعبة بحج أو عمرة على الصحيح وفيه خلاف سبق في فصل من نذر صلاة في مسجد قال الشيخ أبو حامد يشبه ان يكون هذان الوجهان مأخوذين من القولين فيمن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الاقصى لان المشي هناك لا يتضمن النسك فكذا هنا إذا صرح بترك النسك قال ابن الصباغ هذا فاسد لانا إذا قلنا بصحة النذر هنا لزمه المشي بنسك بخلاف المشي إلى مسجد المدينة والاقصى والله أعلم * (فرع) إذا نذر ان يحج حافيا لزمه الحج ولا يلزمه الحفاء بل له ان يلبس النعلين في الاحرام ويلبس قبل الاحرام النعلين والخفين وما يشاء ولا فدية بلا خلاف لانه ليس بقربة ولا ينعقد نذره * * قال المصنف رحمه الله * (وان نذر المشي إلى بيت الله تعالى ولم يقل الحرام ولا نواه فالمذهب انه يلزمه لان البيت المطلق بيت الله الحرام فحمل مطلق النذر عليه ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لان البيت يقع على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد فلا يجوز حمله على البيت الحرام فان\rنذر المشي إلى بقعة من الحرم لزمه المشي بحج أو عمرة لان قصده لا يجوز من غير احرام فكان ايجابه ايجابا للاحرام وان نذر المشي إلى عرفات لم يلزمه لانه يجوز قصده من غير احرام فلم يكن في نذره المشي إليه اكثر من ايجاب المشي وذلك ليس بقربة فلم يلزمه * وان نذر المشي إلى مسجد غير المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الاقصى لم يلزمه لما روى ابو سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا) وان نذر المشي إلى المسجد الاقصى أو مسجد المدينة ففيه قولان (قال) في البويطي يلزمه لانه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فلزمه المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام (وقال) في الام لا يلزمه لانه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب المشي إليه بالنذر كسائر المساجد) * (الشرح) حديث ابي سعيد رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه مع أحاديث نحوه في أوائل هذا الباب (وقوله) ولم يقل الحرام الحرام - بكسر الميم - (أما) أحكام الفصل فسبق بيان حكم نذر","part":8,"page":493},{"id":4479,"text":"المشي إلى المسجد الحرام وسائر المساجد ومسجد المدينة والاقصى وأوضحنا أحكامها بفروعها وسبق ايضا بيان الخلاف فيمن نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل الحرام ولا نواه ولكن اختار المصنف انعقاد النذر ولزوم الذهاب إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة (والصحيح) الذى صححه جماهير الاصحاب في الطريقين انه لا ينعقد نذره ولا يلزمه شئ وكذا صححه المصنف في التنبيه كما صححه الجمهور فالمذهب انه لا ينعقد نذره ولا شي عليه * واختلفوا في هذا الخلاف هل هو وجهان أو قولان قالوا نقل المزني في المختصر انه يلزمه ونص الشافعي في الام انه لا ينعقد نذره ونص المختصر ظاهر لا صريح ونص الام لا لانه قال في المختصر ان نذر ان يمشي إلى بيت الله لزمه وقال في الام إذا نذر ان يمشي إلى بيت الله ولا نية له فالاختيار ان يمشي إلى بيت الله الحرام ولا يجب عليه ذلك الا ان ينوى لان المساجد بيوت الله هذا نصه * قال ابن الصباغ ففي المسألة قولان لكنها مشهورة بالوجهين * وممن صرح بان الاصح انه لا ينعقد نذره المحاملي في كتبه والقاضي أبو الطيب في المجرد والجرجاني والرافعي وآخرون والله أعلم *\r* قال المصنف رحمه الله * (وان نذر ان يحج في هذه السنة نظرت فان تمكن من ادائه فلم يحج صار ذلك دينا في ذمته كما قلنا في حجة الاسلام وان لم يتمكن من ادائه في هذه السنة سقط عنه فان قدر بعد ذلك لم يجب لان النذر اختص بتلك السنة فلا يجب في سنة اخرى الا بنذر آخر والله أعلم) (الشرح) قال أصحابنا من نذر حجا مطلقا استحب مبادرته به في اول سني الامكان فان مات قبل الامكان فلا شئ عليه كحجة الاسلام وهذا لا خلاف فيه وان مات بعد الامكان وجب الاحجاج عنه من تركته (اما) إذا عين في نذره سنة فتتعين على الصحيح من الوجهين وبه قطع الجمهور فلو حج قبلها لم يجزه (والثاني) لا تتعين تلك السنة بل يجوز قبلها * ولو قال أحج في عامى هذا وهو على مسافة يمكن الحج منها في ذلك العام لزمه الوفاء به تفريعا على الصحيح فان لم يفعل ذلك مع الامكان صار دينا في ذمته يقضيه بنفسه فان مات قبل قضائه وجب الاحجاج من تركته * وان لم يمكنه قال المتولي بأن كان مريضا وقت خروج الناس ولم يتمكن من الخروج معهم أو لم يجد رفقة وكان الطريق مخوفا لا يتأتى للاحاد سلوكه فلا قضاء عليه لان المنذور انما هو حج في تلك السنة ولم يمكنه وكما لا تستقر حجة الاسلام والحالة هذه * ولو صده عدو أو سلطان بعد احرامه حتى مضي العام قال امام الحرمين أو امتنع عليه الاحرام لعدو فالمنصوص انه لا قضاء عليه وخرج ابن سريج قولا ضعيفا انه يجب وبه قال المزني كما لو قال لله علي صوم غد فأغمي عليه حتى مضى الغد فانه يجب القضاء","part":8,"page":494},{"id":4480,"text":"والمذهب الاول لان غير المتمكن لا يلزمه حجة الاسلام والمغمى عليه يلزمه قضاء رمضان * ولو منعه عدو أو سلطان وحده أو منعه صاحب الدين وهو معسر ففي وجوب القضاء قولان (أحدهما) يجب (وأصحهما) لا يجب * ولو منعه المرض بعد الاحرام فالمذهب وجوب القضاء وبه قطع الجمهور ولا ينزل منزلة الصد لانه يتحلل بالصد ولا يتحلل بالمرض وحكى امام الحرمين تخريجه على الخلاف في الصد وكذا حكى الخلاف فيما إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد الاستطاعة * قال الرافعي وإذا نظرت في\rكتب الاصحاب رأيتها متفقة على ان الحجة المنذورة في ذلك كحجة الاسلام إذا اجتمعت شرائط فرض حجة الاسلام في ذلك العام وجب الوفاء واستقرت في الذمة والا فلا * قالوا والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض * ولو كان الناذر معضوبا وقت النذر أو طرأ العضب ولم يجد المال حتى مضت السنة المعينة فلا قضاء عليه * ولو نذر صلاة أو صوما أو اعتكافا في وقت معين فمنعه مما نذر عدو أو سلطان لزمه القضاء بخلاف الحج لان الواجب بالنذر كالواجب بالشرع وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز فلزما بالنذر واما الحج فلا يجب الا بالاستطاعة * (فرع) إذا نذر حجات كثيرة انعقد نذره ويأتي بهن على توالى السنين بشرط الامكان فان أخر استقر في ذمته ما أخره فإذا نذر عشر حجات ومات بعد خمس سنين وتمكن في هذه الخمس وجب ان يقضي من ماله خمس حجات * ولو نذرها المعضوب ومات بعد سنة وكان يمكنه ان يستأجر عشرة يحجون عنه في تلك السنة وجب قضاء عشر حجج من تركته فان لم يف ماله ببعض العشر كحجتين لحجتين أو ثلاث لم يستقر الا بالمقدور عليه والله أعلم * (فرع) من نذر الحج لزمه ان يحج بنفسه الا ان يكون معضوبا فيحج غيره عنه باذنه * (فرع) قال أصحابنا إذا نذر الحج مطلقا أجزأه ان يحج مفردا أو متمتعا أو قارنا لان الجميع حج صحيح * ولو نذر القران كان ملتزما للنسكين فان اتى بهما مفردين اجزأه وهو افضل وكذا ان تمتع * وان نذر الحج والعمرة مفردين فقرن أو تمتع وقلنا بالمذهب ان الافراد افضل فهو كما إذا نذر الحج ماشيا وقلنا المشي افضل فحج راكبا وإذا نذر القران فأفردهما لزمه دم القران لانه التزمه بالنذر فلا يسقط وقد سبق نظير المسألة في كتاب الحج والله أعلم * (فرع) من نذر ان يحج وعليه حجة الاسلام لزمه للنذر حجة اخرى بلا خلاف كما لو نذر ان يصلي وعليه صلاة الظهر مثلا لزمه صلاة اخرى والله أعلم * (فرع) لو نذر ان يحج في هذه السنة وهو على مسافة شهر من مكة ولم يبق بينه وبين يوم","part":8,"page":495},{"id":4481,"text":"عرفة الا يوم واحد فالمذهب انه لا ينعقد نذره وبه قطع الاكثرون وذكر الرافعي فيه ثلاثة أوجه (الصحيح) المشهور لا ينعقد ولا شي عليه (والثانى) ان عليه كفارة يمين (والثالث) ينعقد نذره ويجب قضاؤه في سنة اخرى * ودليل المذهب انه نذر ما لا يقدر عليه فصار كمن نذر عتق عبد زيد والله أعلم * (فرع) في مسائل تتعلق بكتاب النذر (إحداها) في فتاوى القفال انه لو نذر ان يضحي بشاة ثم عين شاة عن نذره فلما قدمها للذبح صارت معيبة فلا تجزئ ولو نذر ان يهدي شاة ثم عين شاة وذهب بها إلى مكة فلما قدمها للذبح تعيبت اجزأته لان للمهدي ما يهدى إلى الحرم وبالوصول إليه حصل الاهداء بخلاف التضحية فانها لا تحصل الا بالذبح والله أعلم (الثانية) قال صاحب التقريب لو قال ان شفى الله مريضي فلله علي ان اشتري بدرهم خبزا وأتصدق به لا يلزمه شراء الخبز بل له ان يتصدق بخبز قيمته درهم (الثالثة) لو قال ان شفى الله مريضي فلله على رجلي الحج ماشيا صح نذره قال الرافعي الا ان يريد الزام الرجل خاصة (الرابعة) إذا نذر اعتاق رقبة وكان عليه رقبة عن كفارة فاعتق رقبتين ونواهما عن الواجب أجزأه وان لم يعين كما لو كان عليه كفارتان مختلفتان (الخامسة) قال القفال من نذر ان لا يكلم الآدميين يحتمل ان يقال يلزمه لانه مما يتقرب به ويحتمل ان لا يلزمه لما فيه من التضييق والتشديد وليس ذلك من شرعنا وكما لو نذر الوقوف في الشمس فانه لغو قلت الاحتمال الثاني هو الصواب والله أعلم (السادسة) في فتاوى القاضي حسين انها لو كانت تلد أولادا ويموتون فقالت ان عاش لي ولد فلله علي عتق رقبة قال يشترط للزوم العتق ان يعيش لها ولد أكثر مما عاش أكبر أولادها الموتى وان قلت تلك الزيادة * وقال الشيخ أبو عاصم العبادي متى ولدت حيا لزمها العتق وان لم يعش أكثر من ساعة لانه عاش والاول اصح (السابعة) في فتاوى القاضى انه لو نذر التضحية بهذه الشاة على ان لا يتصدق بلحمها لم ينعقد نذره (الثامنة) في فتاوى القاضى لو قال ان شفى الله مريضي فلله علي ان اتصدق بدينار فشفى وأراد التصدق به على ذلك المريض وهو فقير فان كان لا يلزمه نفقته جاز والا فلا * وانه لو قال ان شفى الله مريضي فلله علي ان اتصدق على ولد زيد أو على زيد وزيد موسر لزمه الوفاء لان الصدقة على الغني جائزة وقربة (التاسعة) لو نذر زيتا أو شمعا ونحوه ليسرج في مسجد أو غيره ان كان بحيث قد\rينتفع ولو على النذور مصل هناك أو نائم أو غيرهما صح ولزم الوفاء به وان كان يعلق ولا يتمكن احد من الدخول والانتفاع به لم يصح ولو وقف شيئا ليشتري من غلته زيت أو غيره ليسرج في مسجد أو غيره فحكمه ما ذكرناه في النذر والله أعلم (العاشرة) إذا نذر صوم شهر ومات قبل امكان","part":8,"page":496},{"id":4482,"text":"الصوم قال القفال يطعم عنه عن كل يوم مد بخلاف ما لو لزمه قضاء رمضان لمرض أو سفر ومات قبل امكان القضاء لا يطعم عنه قال لان المنذور يستقر بنفس النذر وبنى عليه انه لو حلف وحنث في يمينه وهو معسر فرضه الصيام فمات قبل الامكان يطعم عنه قال ولو نذر حجة ومات قبل الامكان يحج عنه هذا كلام القفال وحكاه عنه الرافعي ثم قال هذا يخالف ما قدمناه في نذر الحج يعني المسألة المذكورة قبل هذه المسائل (قلت) والصحيح انه إذا مات قبل امكان الصوم والحج المنذورين وكفارة اليمين المذكورة فلا شئ عليه ولا يطعم عنه ولا يصام عنه والله أعلم * * * * (قال مصحح مطبعة الحمدلله الذي جمع المؤمنين والف بين قلوبهم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي تكلم بجوامع الكلم وعلى آله واصحابه والتابعين إلى يوم الدين (اما بعد) فان الله قد ارسل محمدا صلى الله عليه وسلم بشريعة سمحاء اختارها للذين اصطفاهم لعبادته وهداهم إليه صراطا مستقيما باتباع شريعته وسنته وبعد ان اكرمه الله بجواره تسابقت اقلام الائمة الاخيار في تدوين شريعة سيد المرسلين الاطهار وخلفهم من بعدهم خلف تمسكوا بسننهم محافظة على هذا الدين القوى فوفقهم الله لذلك الطريق السوى حتى خاض الامام النووي رحمه الله تعالى في بحور الشريعة الغراء التي دونها الامام الشافعي فاقتنص شواردها وجمع بين قاصيها ودانيها حتى الف كتابه الجوهر الفرد المسمى (بالمجموع شرح المهذب) ولما كان هذا الكتاب من اجل ما كتب في المذهب وكان اقوى ركن يركن إليه في حل المشكلات من عبارات المؤلفين في كتب الشريعة هامت قلوب المسلمين وذوى العلم بالاطلاع عليه واقتنائه لذلك قامت جمعية من كبار علماء الدين ورؤسائه بالازهر الشريف بجمع هذا الكتاب من اقصى الممالك الاسلامية وادناها وشرعت في طبعه ونشره بين المسلمين تسهيلا لهم في الاطلاع\rقبل امكان القضاء لا يطعم عنه قال لان المنذور يستقر بنفس النذر وبنى عليه انه لو حلف وحنث في يمينه وهو معسر فرضه الصيام فمات قبل الامكان يطعم عنه قال ولو نذر حجة ومات قبل الامكان يحج عنه هذا كلام القفال وحكاه عنه الرافعي ثم قال هذا يخالف ما قدمناه في نذر الحج يعني المسألة المذكورة قبل هذه المسائل (قلت) والصحيح انه إذا مات قبل امكان الصوم والحج المنذورين وكفارة اليمين المذكورة فلا شئ عليه ولا يطعم عنه ولا يصام عنه والله أعلم * * * * (قال مصحح مطبعة الحمدلله الذي جمع المؤمنين والف بين قلوبهم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي تكلم بجوامع الكلم وعلى آله واصحابه والتابعين إلى يوم الدين (اما بعد) فان الله قد ارسل محمدا صلى الله عليه وسلم بشريعة سمحاء اختارها للذين اصطفاهم لعبادته وهداهم إليه صراطا مستقيما باتباع شريعته وسنته وبعد ان اكرمه الله بجواره تسابقت اقلام الائمة الاخيار في تدوين شريعة سيد المرسلين الاطهار وخلفهم من بعدهم خلف تمسكوا بسننهم محافظة على هذا الدين القوى فوفقهم الله لذلك الطريق السوى حتى خاض الامام النووي رحمه الله تعالى في بحور الشريعة الغراء التي دونها الامام الشافعي فاقتنص شواردها وجمع بين قاصيها ودانيها حتى الف كتابه الجوهر الفرد المسمى (بالمجموع شرح المهذب) ولما كان هذا الكتاب من اجل ما كتب في المذهب وكان اقوى ركن يركن إليه في حل المشكلات من عبارات المؤلفين في كتب الشريعة هامت قلوب المسلمين وذوى العلم بالاطلاع عليه واقتنائه لذلك قامت جمعية من كبار علماء الدين ورؤسائه بالازهر الشريف بجمع هذا الكتاب من اقصى الممالك الاسلامية وادناها وشرعت في طبعه ونشره بين المسلمين تسهيلا لهم في الاطلاع على امور دينهم والان قد تم طبع الجزء الثامن منه الذي اشتمل على النصف الاخير من كتاب الحج وسيليه ان شاء الله تعالى الجزء التاسع واوله باب الاطعمة وكان الفراغ من طبعه في يوم الخميس العاشر من شهر محرم الحرام من سنة 1347 هجرية على صاحبها افضل الصلاة واكمل التحية وكان طبعه بالمطبعة المذكورة اعلاه وانا لنرجو من الله تعالى ان يبقي حياة اؤلئك العلماء الاعلام ويوفقهم إلى اتمام هذا المشروع الجليل كما نرجو وننصح لكل عالم وطالب علم ومؤمن ومسلم ان يؤيد هذا المشروع ويعضده ويقتني هذا الكتاب فانه درة نفيسة والله ولى التوفيق *","part":8,"page":497},{"id":4483,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 9\rالمجموع محيى الدين النووي ج 9","part":9,"page":0},{"id":4484,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه و..الجزء التاسع دار الفكر","part":9,"page":1},{"id":4485,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم * قال المصنف رحمه الله كتاب الاطعمة (ما يؤكل شيئان حيوان وغير حيوان فاما الحيوان فضربان حيوان البر وحيوان البحر فاما حيوان البر فضربان طاهر ونجس فاما النجس فلا يحل أكله وهو الكلب والخنزير والدليل عليه قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) وقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) والكلب من الخبائث والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (الكلب خبيث خبيث ثمنه) وأما الطاهر فضربان طائر ودواب فأما الدواب فضربان دواب الانس ودواب الوحش فاما دواب الانس فانه يحل منها الانعام وهي الابل والبقر والغنم لقوله تعالى (أحلت لكم بهيمة الانعام) وقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) والانعام من الطيبات ولم يزل الناس يأكلونها ويبتغون لحومها في الجاهلية والاسلام * وتحل الخيل لما روي جابر رضي الله عنه قال (ذبحنا يوم خيبر من الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل) ولا تحل البغال والحمير لحديث جابر رضي الله عنه ولا يحل السنور لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الهرة سبع) ولانه يصطاد بالناب ويأكل الجيف فهو كالاسد) * (الشرح) حديث (الكلب خبيث خبيث ثمنه) رواه (1) وفى صحيح مسلم عن رافع\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":9,"page":2},{"id":4486,"text":"ابن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ثمن الكلب خبيث) وينكر علي الحميدي كونه لم يذكر هذا الحديث في الجمع بين الصحيحين في مسند رافع مع أن مسلما كرره في كتاب البيوع من صحيحه وأما حديث جابر فصحيح رواه أبو داود وآخرون بلفظه بأسانيد صحيحة ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ولفظهما عن جابر قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية وأذن في لحوم الخيل) وأما حديث الهرة سبع: فرواه (1) وفى سنن البيهقى عن جابر قال (نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهرة وأكل ثمنها) وأما قول المصنف ما يؤكل شيئان ففيه تساهل لان مقتضي سياقه أن المأكول ينقسم إلى مأكول وغيره وكأنه أراد بالمأكول ما يمكن أكله لا ما يحل أكله وكان الاجود أن يقول الاعيان شيئان حيوان وغيره إلى آخر كلامه وقوله طائر ودواب هكذا في النسخ طائر وكان الاحسن طير ودواب لان الطير جمع كالدواب والطائر مفرد كالدابة (أما الاحكام) فالاعيان شيئان حيوان وغيره والحيوان قسمان بري وبحري والبري ضربان طاهر ونجس (فأما) النجس فلا يحل أكله وهو الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما وغيره وهذا لا خلاف فيه ولو ارتضع جدى من كلبة وربى على لبنها ففي حله وجهان حكاهما الشاشى وصاحب البيان وغيرهما (أصحهما) يحل (والثانى) لا (وأما) الطاهر فصنفان طير ودواب والدواب نوعان دواب الانس ودواب الوحش (فاما) دواب الانس فيحل منها الابل والبقر والغنم ويقال لهذه الثلاثة الانعام ويحل منها الخيل سواء منها العتيق وهو الذى أبواه\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":9,"page":3},{"id":4487,"text":"عربيان والبرذون وهو الذى أبواه عجميان والهجين وهو الذى أبوه عربي وأمه عجمية والمفرق وهو عكسه وكل ذلك حلال لا كراهة فيه عندنا ويحرم البغل والحمار بلا خلاف عندنا ويحرم السنور الاهلى على المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه أنه حلال وحكاه الرافعى عن أبى عبد الله البوسنجي من أصحابنا وأدلة الجميع في الكتاب والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في لحم الخيل.\rقد ذكرنا أن مذهبنا أنه حلال لا كراهة فيه\rوبه قال أكثر العلماء ممن قال به عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبى بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والاسود وعطاء وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن أبى سليمان وأحمد واسحق وأبو يوسف ومحمد وداود وغيرهم وكرهها طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة قال أبو حنيفة يأثم بأكله ولا يسمي حراما واحتج لهم بقوله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) ولم يذكر الاكل منها وذكر الاكل من الانعام في الآية التى قبلها وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد قال (نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذى ناب من السباع) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية تقية بن الوليد عن صالح عن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه عن جده عن خالد واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف وقال بعضهم هو منسوخ روى الدارقطني والبيهقي باسنادهما عن موسى بن هرون الحمال الحافظ قال هذا حديث ضعيف قال لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده وقال البخاري هذا الحديث فيه نظر وقال البيهقي هذا اسناد","part":9,"page":4},{"id":4488,"text":"مضطرب ومع اضطرابه هو مخالف لاحاديث الثقاة يعنى في إباحة لحم الخيل وقال الخطابى في اسناده نظر قال وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض وقال أبو داود هذا الحديث منسوخ وقال النسائي حديث الاباحة أصح قال ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا لان قوله في الحديث الصحيح أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك قال النسائي ولا أعلم رواة غير نفيه واحتج أصحابنا بحديث جابر قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية وأذن في لحوم الخيل) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وسبق بيان صحة الرواية التى رواها المصنف وعن جابر قال (سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها) رواه الدارقطني والبيهقي بأسناد صحيح وفى رواية عن جابر أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها (قالت أكلنا لحم فرس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم وفى رواية قالت (نحرنا فرسا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكلناه) (وأما) الجواب عن الآية الكريمة التى احتج بها الآخرون فهو ما أجاب\rالخطابى وأصحابنا وغيرهم ان ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك وإنما خص هذان بالذكر لانهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) فذكر اللحم لانه معظم المقصود وقد أجمع المسلمون علي تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا ولهذا سكت عن حمل الاثقال عن الخيل مع قوله تعالى في الانعام (وتحمل أثقالكم) ولم يلزم من هذا تحريم حمل الاثقال علي الخيل وينضم إلى ما ذكرناه في تأويل الآية ما قدمناه في الاحاديث الصحيحة في إباحة لحم الخيل مع عدم المعارض الصحيح لها وأما الحديث الذي احتجوا به فسبق جوابه والله تعالى أعلم *","part":9,"page":5},{"id":4489,"text":"(فرع) لحم الحمر الاهلية حرام عندنا وبه قال جماهير العلماء من السلف والخلف قال الخطابى هو قول عامة العلماء قال وإنما رويت الرخصة فيه عن ابن عباس رواه عنه أبو داود في سننه قلت ورواه عن ابن عباس البخاري في صحيحه كما سنوضحه إن شاء الله تعالى وعند مالك ثلاث روايات في لحمها أشهرها أنه مكروه كراهة تنزيه شديدة والثانية حرام والثالثة مباح واحتج لابن عباس بقوله تعالي (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة) الآية وبحديث غالب بن الحر قال (أصابتنا سنة فلم يكن في مالى شئ أطعم إلا الحمر الاهلية وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الاهلية فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله أصابتنا السنة ولم يكن في مالى ما أطعم أهلى الا سمان حمر وإنك حرمت الحمر الاهلية فقال (أطعم أهلك من سمين حمرك فانما حرمتها من أجل حوال العربة) رواه أبو داود واتفق الحفاظ على تضعيفه قال الخطابى والبيهقي وغيرهما هو حديث يختلف في إسناده يعنون مضطربا قال البيهقى وغيره وهذا الحديث لا يعارض الاحاديث الصحيحة التى سنذكرها إن شاء الله تعالى قالوا ولو بلغ ابن عباس أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة في تحريمها لم يصر إلى غيرها * ودليل الجمهور في تحريمها حديث على رضى الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الاهلية) رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الاهلية) رواه البخاري ومسلم وعن جابر بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية وأذن في لحوم الخيل) رواه البخاري ومسلم * وعن البراء بن عازب قال (كنا مع\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبنا حمرا فطبخناها فأمر مناديا فنادى أن اكفؤا القدور) رواه البخاري ومسلم من طرق وروياه من رواية عبد الله بن أبى أوفى * وعن سلمة بن الاكوع قال (لما قدمنا خيبر رأى رسول الله","part":9,"page":6},{"id":4490,"text":"الله صلى الله عليه وسلم نيرانا توقد فقال على ما توقد هذه النيران فقالوا على لحوم الحمر الاهلية قال كسروا القدور وأهريقوا ما فيها فقال رجل من القوم يارسول الله انهريقوا ما فيها ونغسلها فقال أو ذاك) رواه البخاري ومسلم وعن عمر بن دينار قال \" قلت لجابر بن زيد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الحمر الاهلية فقال قد كان يقول ذاك الحكم بن عمر والغفاري عندنا بالبصرة ولكن أبا ذلك ابن عباس وقرأ (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما) \" رواه البخاري وقوله أبا ذلك ابن عباس محمول على أنه لم يبلغه حديث الحكم بن عمرو وغيره * وعن ابن عباس قال (لا أدرى أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرم يوم خيبر لحم الحمر الاهلية) رواه البخاري ومسلم وعن ابن أبى أوفى قال (أصابتنا مجاعة ليالى خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الاهلية فانتحرناها فلما غلت بها القدور نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم اكفؤا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا فقال ناس إنما حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لانها لم تخمس وقال آخرون حرمها البتة) رواه البخاري ومسلم * وعن ابن ثعلبة الخشنى قال (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم الحمر ولحم كل ذي ناب من السباع) رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الاهلية) وعن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جائى فقال أكلت الحمر ثم جاءه جائى فقال أكلت الحمر ثم جاءه جائى فقال أفنيت الحمر فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الاهلية فانها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم)","part":9,"page":7},{"id":4491,"text":"رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم (رجس من عمل الشيطان) وفى رواية له (رجس أو نجس) وعن المقدام بن معد يكرب قال (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء يوم خيبر منها الحمار الاهلى) رواه\rالبيهقي وغيره والاحاديث في المسألة كثيرة والله أعلم * (وأما) الحديث المذكور في سنن أبى داود عن غالب بن الحر قال (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله أصابتنا السنة ولم يكن في مالى ما أطعم أهلى إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمر الاهلية فقال أطعم أهلك من سمين حمرك فانما حرمتها من أجل حوال العربة) يعنى بالحوال التى يأكل الجلة وهى العذرة فهذا الحديث مضطرب مختلف الاسناد كثير الاختلاف والاضطراب باتفاق الحفاظ وممن أوضح اضطرابه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في الاطراف فهو حديث ضعيف ولو صح لحمل على الاكل منها حال الاضطرار ولانها قصة عين لا عموم لها فلا حجة فيها والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) لحم البغل حرام عندنا وبه قال جميع الائمة إلا ما حكاه أصحابنا عن الحسن البصري أنه أباحة دليلنا حديث جابر السابق وغيره * (فرع) لحم الكلب حرام عندنا وبه قالت الائمة بأسرها إلا رواية عن مالك في الجرد * (فرع) السنور الاهلى حرام عندنا وبه قال جمهور العلماء وأباحه الليث بن ربيعة وقال مالك يكره فقال بعض أصحابنا كراهة تنزيه وبعضهم كراهة تحريم والله أعلم *","part":9,"page":8},{"id":4492,"text":"(فرع) ذبح الحمار والبغل ونحوهما مما لا يؤكل ليدبغ جلده أو ليصطاد على لحمه السنور والعقبان ونحو ذلك حرام عندنا وجوزه أبو حنيفة وشعب المسألة واضحة في باب الآنية * * قال المصنف رحمه الله * (وأما الوحش فانه يحل منه الظباء والبقر لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) والظباء والبقر من الطيبات يصطاد ويؤكل ويحل الحمار الوحشى للآية ولما روى (أن أبا قتادة كان مع قوم محرمين وهو حلال فسنح لهم حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فأكلوا منها قالوا نأكل من لحم صيد ونحن محرمون فحملوا ما بقي من لحمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا ما بقى من لحمها) ويحل أكل الضبع لقوله عز وجل (ويحل لهم الطيبات) قال الشافعي رحمه الله ما زال الناس يأكلون الضبغ ويبيعونه بين الصفا والمروة * وروى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الضبغ صيد يؤكل) وفيه كبش إذا أصابه المحرم)\r(الشرح) حديث أبي قتادة رواه البخاري ومسلم وحديث جابر صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وقوله سنح هو - بسين مهملة ونون مخففة مفتوحتين ثم حاء مهملة - أي عرض (قوله) يأكلون الضبع ويبيعونه الضمير في يبيعونه يعود إلي لحم الضبع وإلا فالضبع مؤنثة وهو - بفتح الضاد وضم الباء - ويجوز اسكانها والتثنية ضبعان والجمع ضباع والمذكر ضبعان - بكسر الضاد وإسكان الباء وتنوين النون - والجمع ضباعين كسرحان وسراحين (أما) الاحكام فدواب الوحش يحل منها الظباء والبقر والحمر والضبع لما ذكره المصنف وهذا كله متفق عليه ويحل الوعل بلا خلاف * (فرع) الضبغ والثعلب مباحان عندنا وعند احمد وداود وحرمهما أبو حنيفة وقال مالك يكرهان وممن قال بأباحة الضبع على بن ابي طالب واسحاق بن راهويه وأبو ثور وخلائق من الصحابة والتابعين وممن أباح الثعلب طاوس وقتادة وأبو ثور *","part":9,"page":9},{"id":4493,"text":"قال المصنف رحمه الله * (ويحل أكل الارنب لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) والارنب من الطيبات ولما روى جابر ((أن غلاما من قومه أصاب أرنبا فذبحها بمروة فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلها فأمره أن يأكلها) ويحل اليربوع لقوله تعالي (ويحل لهم الطيبات) واليربوع من الطيبات تصطاده العرب وتأكله وأوجب فيه عمر رضى الله عنه على المحرم إذا أصابه جفرة فدل على أنه صيد مأكول ويحل اكل الثعلب لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) والثعلب من الطيبات مستطاب يصطاد ولانه لا يتقوى بنابه فأشبه الارنب ويحل أكل ابن عرس والوز لما ذكرناه في الثعلب ويحل القنفذ لما روى أن ابن عمر رضى رضي الله عنهما سئل عن القنفذ فتلا قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه) الآية ولانه مستطاب لا يتقوى بنابه فحل أكله كالارنب * ويحل الضب لما روى ابن عباس رضى الله عنهما (أنه أخبره خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة رضى الله عنها فوجد عندها ضبا محنوذا فقدمت الضب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال خالد أحرام الضب يارسول الله\rقال لا ولكن لم يكن بارض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فلم ينهه)","part":9,"page":10},{"id":4494,"text":"(الشرح) حديث جابر في الارنب رواه البيهفى بلفظه باسناد حسن وجاءت أحاديث صحيحة بمعناه (منها) حديث أنس قال (أفصحنا أرنبا عن الظهران فأدركتها فأخدتها فذهبت بها إلى أبى طلحة فذبحها وبعث بكتفها فخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله) رواه البخاري ومسلم وفى رواية البخاري قبله وأكل منه * (وأما) الاثر المذكور عن ابن عمر في القنفذ فهو بعض حديث طويل عن عيسى بن ثميلة عن أبيه قال كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ فتلا (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) الآية قال شيخ عنده سمعت أبى هريرة يقول ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (خبيثة من الخبائث فقال ابن عمر إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال) رواه أبو داود باسناد ضعيف قال البيهقى لم يرو إلا بهذا الاسناد قال وهو إسناد فيه ضعف (وأما) حديث ابن عباس عن خالد فرواه البخاري ومسلم (قوله) فذبحها بمروة - هي بفتح الميم - وهى الحجرة (قوله) القنفذ هو - بضم القاف والفاء - ويقال بفتح الفاء لغتان ذكرهما الجوهرى وجمعها قنافذ والوبر - باسكان الباء - جمعه وبار - بكسر الواو - والضب المخنوذ أي المسوى قوله فاحترر به هكذا هو بالراء المكررة هذا هو الصواب المعروف في كتب الحديث والفقه وغيرهما وذكر بعض من تكلم في الفاظ المهذب أنه بالزاى بعد الراء أي وطعنه (أما) الاحكام فيحل الارنب واليربوع والثعلب والقنفذ والضب والوبر وابن عرس ولا خلاف في شئ من هذه إلا الوبر والقنفذ ففيهما وجه أنهما حرام","part":9,"page":11},{"id":4495,"text":"والصحيح المنصوس تحليلهما وبه قطع الجمهور ويحل الدلدك على الصحيح المنصوص وفيه وجه (وأما) السمور والسنجاب والفنل بفتح الفاء والنون والقاقم بالقافين وضم الثانية والحواصل ففيها وجهان (الصحيح) المنصوص أنها حلال (والثانى) أنها حرام والله تعالى أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الضب * مذهبنا أنه حلال غير مكروه وبه قال مالك وأحمد والجمهور وقال أصحاب أبى حنيفة يكره وأما اليربوع فحلال عندنا لا يكره * دليلنا حديث خالد وأحاديث كثيرة في الصيحين وأما القنفذ فحلال عندنا لا يكره وبه قال مالك والجمهور وقال أحمد يحرم وقال أصحاب أبى حنيفة\rيكره وأما اليربوع فحلال عندنا لا يكره وبه قال مالك وأحمد والجمهور وقال أصحاب أبى حنيفة يكره ونقل صاحب البيان عن أبى حنيفة تحريم الضب والوبر وابن عرس والقنفذ واليربوع * * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يحل ما يتقوى بنابه ويعدو على الناس وعلى البهائم كالاسد والفهد والذئب والنمر والدب لقوله عزوجل (ويحرم عليهم الخبائث) وهذه السباع من الخبائث لانها تأكل الجيف ولا يستطيبها العرب ولما روى ابن عباس رضى الله عنهما (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير) وفى ابن آوى وجهان (أحدهما) يحل لانه لا يتقوى بنابه فهو كالارنب","part":9,"page":12},{"id":4496,"text":"(والثانى) لا يحل لانه مستخبث كريه الرائحة ولانه من جنس الكلاب فلم يحل أكله وفى سنور الوحش وجهان (أحدهما) لا يحل لانه يصطاد بنابه فلم يحل كالاسد والفهد (والثانى) يحل لانه حيوان يتنوع إلى حيوان وحشى وأهلي يحرم الاهلى منه ويحل الوحشى منه كالحمار الوحشى ولا يحل أكل حشرات الارض كالحيات والعقارب والفار والخنافس والعظاء والصراصير والعناكب والوزغ وسام أبرص والجعلان والديدان وبنات وردان وحمار قبان لقوله تعالى (يحرم عليهم الخبائث) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه مسلم بلفظه ورواه البخاري ومسلم جميعا من رواية أبى ثعلبة الحشى (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل ذى ناب من السباع) ورواه مسلم أيضا من رواية أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل ذى ناب من السباع فأكله حرام) قال أهل اللغة المخلب - بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة - وهو للظئر والسباع كالظفر للانسان (وأما) الحشرات فبفتح الحاء والشين وهى هوام الارض وصغار دوابها والحية تطلق على الذكر والانثي (1) والبطه (وأما) العقرب والعقربة والعقربا فاسم للانثي ويقال للذكر عقربان بضم العين والراء وأما الخنافس فجمع خنفساء بضم الخاء وبالمد والفاء مفتوحه\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":9,"page":13},{"id":4497,"text":"ومضمومة - والفتح أفصح وأشهر قال الجوهرى ويقال خنفس وخنفسة (وأما) العناكب فجمع عنكبوت وهي\rهذه الناسجة المعرفة قال الجوهري الغالب عليها التأنيث (وأما) سام أبرص - فبتشديد الميم - قال أهل اللغة هو كبار الوزغ قال النحويون واللغويون سام أبرص إسمان جعلا واحدا ويجوز فيه وجهان (أحدهما) البناء على الفتح كخمسة عشر (والثانى) إعراب الاول وإضافته إلى الثاني ويكون الثاني مفتوحا لانه لا ينصرف (وأما) الجعلان فبكسر الجيم وإسكان العين - جمع جعل - بضم الجيم وفتح العين - وهى دويبة معروفة بدحرج القدر وأما الديدان - فبكسر الدال الاولى وهى جمع دود كعود وعيدان وواحده دودة (وأما) حمارقان فدويبة معروفة كثيرة الارجل وهى فعلان لا ينصرف معرفة ولا نكرة والله تعالى أعلم (أما) الاحكام فقال الشافعي يحرم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير للحديث قالوا والمراد بذى الناب ما تيقوى بنابه ويعدو على الحيوان كما ذكره المصنف فمن ذلك الاسد والفهد والنمر والذئب والدب والقرد والفيل والببر - ببائين موحدتين - الاولى مفتوحة والثانية ساكنة وهو حيوان معروف يعادى الاسد ويقال له أيضا الفرائق - بضم الفاء وكسر النون - فكل هذه المذكورات حرام بلا خلاف عندنا إلا وجها","part":9,"page":14},{"id":4498,"text":"شاذا في الفيل خاصة أنه حلال حكاه الرافعى عن الامام أبى عبد الله البوسنجى من أصحابنا وزعم أنه لا يعدو من الفيلة إلا العجل المغتلم كالابل والصحيح المشهور تحريمه (وأما) ابن آوى وابن مفترص ففيهما وجهان (أصحهما) تحريمهما وبه قطع المراوزة * وفى سنور البروجهان (الاصح) تحريمه وقال الخضرى حلال (وأما) الحشرات فكلها مستخبثة وكلها محرمة سوى ما يدرج (منها) وما يطير فمنها ذوات السموم والابر كالحية والعقرب والذنبور (ومنها) الوزغ وأنواعه كحرباء الظهيرة والعطا وهي ملساء تشبه سام أبرص وهى أخس منه واحدتها عطاء وعطانه فكل هذا حرام ويحرم النمل والذر والفار والذباب والخنفساء والقراد والجعلان وبنات وردان وحمارقان والديدان إلا دودا لجبن والخل والباقلا والفواكه ونحوها من المأكول الذى يتولد منه الدود ففي حل أكل هذا الدود ثلاثة أوجه سبقت في باب المياه (أحدها) يحل (والثانى) لا (واصحها) يحل أكله مع ما تولد منه لا منفردا ويحرم * اللحكا وهي بضم اللام وفتح الحاء المهملة وبالمد - وهى دويبة تغوص في الرمل إذا رأت انسانا قال أصحابنا ويستثنى من الحشرات اليربوع والضب فانهما حلالان كما سبق مع دخولهما في اسم الحشرات وكذا أم حنين","part":9,"page":15},{"id":4499,"text":"فانها حلال على أصح الوجهين قالوا ويستثني من ذوات الابر الجراد فانه حلال قطعا وكذا القنفذ على الصحيح كما سبق وأما الصرارة فحرام على أصح الوجهين كالخنفساء والله سبحانه أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في حشرات الارض كالحيات والعقارب والجعلان وبنات وردان والفار ونحوها * مذهبنا انها حرام وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود وقال مالك حلال لقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة) الآية وبحديث التلب - بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم لام مكسورة ثم باء موحدة - الصحابي رضى الله عنه قال (صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشرة الارض تحريما) رواه أبو داود * واحتج الشافعي والاصحاب بقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) وهذا مما يستخبثه العرب وبقوله صلى الله عليه وسلم (خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة وحفصة وابن عمر * وعن أم شريك (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الاوزاغ) رواه البخاري ومسلم وأما قوله تعالى (قل لا أجد","part":9,"page":16},{"id":4500,"text":"فيما أحى محرما) الآية فقال الشافعي وغيره من العلماء معناها مما كنتم تأكلون وتستطيبون قال الشافعي وهذا أولى معاني الآية استدلالا بالسنة والله أعلم (وأما) حديث التلب فان ثبت لم يكن فيه دليل لان قوله لم اسمع لا يدل على عدم سماع غيره والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في أكل السباع التى تتقوى بالناب كالاسد والنمر والذئب واشباهها * قد ذكرنا أن مذهبنا انها حرام وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود والجمهور (وقال) مالك تكره ولا تحرم (واحتج) بقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فانه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) واحتج أصحابنا بالاحاديث الصحيحة من رواية ابن عباس وغيره في النهى عن كل ذى ناب من السباع وفى رواية مسلم التى قدمناها (كل ذى ناب من السباع فأكله حرام) وأجابوا عن الآية الكريمة بأنه أمر ان يخبر بأنه لا يجد محرما في ذلك الوقت إلا هذا ثم ورد وحي آخر بتحريم السباع فأخبر به والآية مكية والاحاديث مدنية ولان\rالحديث مخصص للآية والله سبحانه أعلم * (فرع) في أنواع اختلف السلف فيها (منها) القرد وهو حرام عندنا وبه قال عطاء وعكرمة ومجاهد ومكحول والحسن وابن خبيب المالكى * وقال مالك وجمهور أصحابه ليس بحرام (ومنها) الفيل وهو حرام عندنا وعند أبى حنيفة والكوفيين والحسن * وأباحه الشعبى وابن شهاب ومالك في رواية حجة الاولين أنه ذو ناب (ومنها) الارنب وهو حلال عندنا وعند العلماء كافة إلى ما حكى عن","part":9,"page":17},{"id":4501,"text":"ابن عمرو بن العاص وابن أبى ليلى انهما كرهاها * دلت لنا الاحاديث السابقة في إباحتها ولم يثبت في النهى عنها شئ * قال المصنف رحمه الله * (وأما الطائر فانه يحل منه النعامة لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) وقضت الصحابة رضى الله عنهم فيها ببدنة فدل على أنه صيد مأكول ويحل الديك والدجاج والحمام والدراج والقبج والقطا والبط والكراكي والعصفور والقنابر لقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات) وهذه كلها مستطابة وروى أبو موسى الاشعري رضى الله تعالى عنه قال (رايت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج) وروى سفينه رضى الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارى) ويحل أكل الجراد لما روى عبد الله بن أبى أوفى وضى الله عنهما قال (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات يأكل الجراد ونأكله) ويحرم أكل الهدهد والخطاف (لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلهما) وما يؤكل لا ينهى عن قتله ويحرم ما يصطاد ويتقوى بالمخلب كالصقر والبازي لحديث ابن عباس رضى الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع وأكل كل ذي مخلب من الطير) ويحرم أكل الحدأة والغراب الابقع لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خمس يقتلن في الحل والحرم الحية والفأرة والغراب الابقع والحدأة والكلب العقور) وما أمر بقتله لا يحل أكله قالت عائشة رضى الله عنها (أنى لاعجب ممن يأكل الغراب وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله) ويحرم الغراب الاسود الكبير لانه مستخبث يأكل الجيف فهو كالابقع وفى الغداف وغراب الزرع وجهان (أحدهما) لا يحل للخبر (والثانى) يحل لانه مستطاب يلقط الحب فهو كالحمام والدجاج وتحرم","part":9,"page":18},{"id":4502,"text":"حشرات الطير كالنحل والزنبور والذباب لقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) وهذه من الخبائث) * (الشرح) حديث أبى موسى رواه البخاري ومسلم وحديث سفينة رواه أبو داود والترمذي بأسناد ضعيف قال الترمذي هو غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه.\rوحديث عبد الله بن أبى أوفى رواه البخاري ومسلم ولفظه (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد) (وأما) حديث النهى عن قتل الهدهد فرواه عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد) رواه أبو داود بأسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ذكره في آخر كتابه ورواه ابن ماجه في كتاب الصيد بأسناد على شرط البخاري (وأما) النهى عن قتل الخطاف فهو ضعيف ومرسل رواه البيهقي بأسناده عن أبى الحويرث عبد الرحمن بن معاوية وهو من تابعي التابعين أو من التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن قتل الخطاطيف وقال لا تقتلوا العوذ أنها تعوذ بكم من غيركم) قال البيهقي هذا منقطع قال وروى حمزة النصيبى فيه حديثا مسندا إلا أنه كان يرمى بالوضع وصح عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفا عليه أنه قال (لا تقتلوا الضفادع فان نقيقها تسبيح ولا تقتلوا الخفاش فانه لما خرب بيت المقدس قال يا رب سلطني على البحر حتى أغرقم) قال البيهقى أسناده صحيح (وأما) حديث ابن عباس فرواه البخاري ومسلم وسبق بيان طرقه وشرحه في الفصل الذى قبل هذا (وأما) حديث عائشة (خمس يقتلن في الحل والحرم إلى آخره) فصحيح رواه البخاري ومسلم وسبق قريبا (وأما) حديث عائشة (إنى لاعجب ممن يأكل الغراب إلى آخره) فرواه البيهقى بأسناد صحيح إلا أن فيه عبد الله","part":9,"page":19},{"id":4503,"text":"ابن أبى أويس وقد ضعفه الاكثرون ووثقه بعضهم وروي له مسلم في صحيحه (أما) ألفاظ الفصل فقوله (وأما) الطائر هكذا هو في النسخ والاجود أن يقول وأما الطير لان الطير جمع والطائر مفرد وقد سبق بيانه أول الباب والنعامة بفتح النون - قال الجوهري يذكر ويؤنث والنعام اسم جنس كحمامة وحمام (وأما) الديك فهو ذكر الدجاج جمعه ديوك وديكة والدجاج - بفتح الدال وكسرها - لغتان والفتح أفصح باتفاقهم الواحد دجاجة يقع على الذكر والانثي وجمع المصنف بين الديك\rوالدجاج هو من باب ذكر العام بعد الخاص وهو جائز ومنه قوله تعالى (رب اغفر لى ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) وقوله تعالى (إن صلاتي ونسكى) (وأما) القبج - فبفتح القاف واسكان الباء الموحدة وبالجيم - والحجل المعروف قال الجوهري هو فارسي معرب لان القاف والجيم لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب قال والقبجة تقع على الذكر والانثي حتى تقول يعقوب فيختص بالذكر لان الهاء إنما دخلته على أنه الواحد من الجنس وكذلك النعامة حتى تقول ظليم والنحلة حتى تقول يعسوب والدراجة حتى تقول حيقطان والبومة حتى تقول صدى أو فياد والحبارى حتى تقول خرب ومثله كثير هذا آخر كلام الجوهرى (وأما) القنابر - فبقاف مفتوحة - ثم - نون ثم - ألف ثم - باء موحدة ثم - راء - جمع قبرة - بضم القاف وتشديد الباء الموحدة - قال الجوهرى وقد جاء في الشعر قنبرة كما تقوله العامة وهو ضرب من الطير (وأما) الهدهد - فبضم الهاءين - وجمعه هداهد ويقال للمفرد هداهد أيضا (وأما) البازى ففيه ثلاث لغات المشهورة الفصيحة البازى - بتخفيف الياء - والثانية باز والثالثة بازى - بتشديد الياء - حكاها","part":9,"page":20},{"id":4504,"text":"ابن مكي وهى غريبة أنكرها الاكثرون قال أبو زيد الانصاري يقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما تصيد صقور واحدها صقر والانثى صقرة وقد ينكر على المصنف كونه جعل الصقر قسيما للبازي مع أنه يتناوله وغيره كما ذكره أبو زيد ويجاب عنه بأنه من باب ذكر الخاص بعد العام كقوله تعالى (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) (واذ أخدنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) الآية (وأما) الحدأة - فبحاء مكسورة - ثم - دال مفتوحة - ثم همزة - على وزن عنبة والجماعة حدأ كعنب (وأما) الفأرة - فبالهمزة - ويجوز تركه (وأما) الغداف - فبغين معجمة مضمومة ثم - دال مهملة مخففة - وآخره فاء جمع غدفان قال ابن فارس هو الغراب الضخم قال الجوهري هو غراب القيظ وقال العبدري وغيره من اصحابنا هو غراب صغير اسود لونه لون الرماد والله أعلم (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) اتفق أصحابنا على أنه يحل أكل النعامة والدجاج والكركي والحباري والحجل والبط والقطا والعصافير والقنابر والدراج والحمام قال أصحابنا وكل ذات طوق من الطير فهى داخلة في\rالحمام وهى حلال فيدخل فيه القمرى والدبس واليمام والفواخت ويحل الورسان وكل ما على شكل العصفور وفى حده فهو حلال فيدخل في ذلك الصعوة والزرزور والنغز - بضم النون وفتح الغين المعجمة - والبلبل ويحل العندليب والحمرة على المذهب الصحيح وفيهما وجه ضعيف انهما حرام وفى الببغاء والطاووس (وجهان) قال البغوي وغيره (اصحهما) التحريم (وأما) السقراف فقطع البغوي بحله والصيمري بتحريمه قال ابو عاصم العبادي يحرم ملاعب ظله وهو طائر يسبح في الجو مرارا كأنه ينصب على طائر قال ابو عاصم والبوم حرام كالرخم قال والضوع - بضم الضاد المعجمة وفتح الواو وبالعين المهملة - حرام على أصح القولين قال الرافعى هذا يقتضى ان الضوع غير البوم قال لكن في صحاح الجوهرى أنه","part":9,"page":21},{"id":4505,"text":"الضوع طائر من طير الليل من جنس الهام وقال المفضل هو ذكر البوم قال الرافعي فعلى هذا ان كان في الضوع قول لزم اجراؤه في البوم لان الذكر والانثى من جنس الواحد لا يفترقان (قلت) الاشهر أن الضوع من جنس الهام فلا يلزم اشتراكهما في الحكم قال ابو عاصم النهاش حرام كالسباع التى تنهش قال واللقاط حلال الا ما استثناه النص يعني ذا المخلب وقال البوشنجى اللقاط حلال بلا استثناء قال أبو عاصم وما تقوت بالطاهرات فحلال الا ما استثناه النص وما تقوت بالنجس فحرام * (فرع) قال الشافعي والمصنف والاصحاب يحرم أكل كل ذى مخلب من الطير يتقوى به ويصطاد كالصقر والنسر والبازى والعقاب وغيرها للحديث السابق (المسألة الثانية) قال الشافعي والاصحاب ما نهى عن قتله حرم أكله لانه لو حل أكله لم ينه عن قتله كما لو لم ينه عن قتل المأكول فمن ذلك النمل والنحل فهما حرام وكذلك الخطاف والصرد والهدهد والثلاثة حرام على المذهب وفيها وجه ضعيف انها مباحه وحكاه البندنيجى في كتاب الحج قولا وجزم به في الصرد والهدهد * والخفاش حرام قطعا قال الرافعى وقد يجئ فيه الخلاف واللفاف حرام على أصح الوجهين (الثالثة) قال أصحابنا ما أمر بقتله من الحيوان فأكله حرام (لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الفواسق الخمس في الحرم والاحرام) فلو حل أكله لما أمر بقتله مع قول الله تعالي (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) فمن ذلك الحية والفأرة والحدأة وكل سبضار ويدخل في هذا الاسد والذئب وغيرهما مما سبق قال أصحابنا وقد يكون للشئ سببا أو أسباب تقتضي تحريمه * وتحرم البغاثة - بفتح الباء الموحدة -\rوبتخفيف الغين المعجمة وبالثاء المثلثة في آخرها - والرخمة كما تحرم الحدأة (وأما) الغراب فهو أنواع (فمنها) الغراب الابقع وهو حرام بلا خلاف للاحاديث الصحيحة (ومنها) الاسود الكبير وفيه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وجماعة التحريم (والثانى) فيه وجهان (أصحهما) التحريم (الثالث) الحل","part":9,"page":22},{"id":4506,"text":"(وأما) غراب الزرع وهو أسود صغير يقال له الزاغ وقد يكون محمر المنقار والرجلين ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) انه حلال والاصح ان الغداف حرام قال الرافعى ومن الغربان غراب صغير أسود أو رمادي اللون وقد يقال له الغداف الصغير وهو حرام على أصح الوجهين وكذلك العقعق والله تعالى أعلم * (الرابعة) يحرم حشرات الطير كالنحل والزنابير والذباب والبعوض وشبهها لما ذكره المصنف (الخامسة) يحل أكل الجراد بلا خلاف للحديث السابق وسواء مات بنفسه أو بقتل مسلم أو مجوسي وسواء قطع رأسه أم لا ولو قطع بعض جرادة وباقيها حى فوجهان (أصحهما) يحل المقطوع لان المقطوع كالميت وميتته حلال (والثانى) حرام وانما يباح منه الجملة لحرمتها والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن الجراد حلال سواء مات باصطياد مسلم أو مجوسي أو مات حتف أنفه وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد ومحمد بن عبد الحكم والابهري المالكيان وجماهير العلماء من السلف والخلف (قال) العبدرى وقال مالك لا يحل الا إذا مات بسبب بأن يقطع منه شئ أو يصلق أو يقلى حيا أو يشوى وان لم يقطف رأسه قال فان مات حتف أنفه أو في وعاء لم يؤكل وعن أحمد رواية ضفيفة كمذهب مالك * واحتج مالك بقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة) واحتج أصحابنا بحديث ابن أبى أوفى السابق (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد) رواه البخاري ومسلم وروى الشافعي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالحوت والجراد والدمان الكبد والطحال) قال البيهقى ورواه سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال (أحلت لنا ميتتان الحديث) قال البيهقي هذا هو الصحيح (قلت) معناه ان الصحيح أن القائل (أحلت لنا) ميتتان هو ابن عمر لان الرواية الاولى ضعيفة جدا لاتفاق","part":9,"page":23},{"id":4507,"text":"الحفاظ على تضعيف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال أحمد بن حنبل روى حديثا منكرا (أحلت لنا\rميتتان) الحديث يعنى أحمد الرواية الاولى (وأما) الثانية فصحيحة كما ذكره البيهقي وهذه الثانية هي أيضا مرفوعة لان قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو أحل لنا كذا أو حرم علينا كذا كله مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمنزلة قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه قاعده معروفه وسبق بيانها مرات والله تعالى اعلم * وهذا الحديث عام والآية الكريمة التى احتج بها مالك مخصوصة بما ذكرناه والله أعلم * وأما حديث سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدي عن سلمان الفارسى رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال (اكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه) فرواه أبو داود وغيره هكذا باسناد صحيح قال أبو داود ورواه المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبى عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال البيهقي وكذا رواه محمد بن عبد الله الانصاري عن سليمان التيمي قلت ولا يضر كونه روى مرسلا ومتصلا لان الذى وصله ثقة وزيادة الثقة مقبولة قال البيهقي وأصحابنا ان صح هذا الحديث كان دليلا على إباحة الجراد أيضا لانه إذا لم يحرمه فقد أحله وانما لم يأكله تقذرا كما قال في الضب والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا تحريم كل ذي ناب من السباع مما يعدو على الحيوان كالاسد والذئب والنمر والفهد والدب وكذا ماله مخلب من الطير كالبازي والشاهين والعقاب ونحوها وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود * وقال مالك يكره ولا يحرم * دليلنا الاحاديث السابقة فان احتجوا بقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه) الآية فقد سبق جوابها في مسألة تحريم السباع * (فرع) قد ذكرنا مذهبنا في غراب الزرع والغداف * وقال بأباحتهما مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله تعالى *","part":9,"page":24},{"id":4508,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (وما سوى ذلك من الدواب والطيور ينظر فيه فان كان مما يستطيبه العرب حل أكه وان كان مما لا يستطيبه العرب لم يحل أكله لقوله عزوجل (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) ويرجع في ذاك إلى العرب من أهل الريف والقرى وذوى اليسار والغني دون الاجلاف من أهل البادية\rوالفقراء وأهل الضرورة فان استطاب قوم شيئا واستخبثه قوم رجع إلى ما عليه الاكثر فان اتفق في بلاد العجم ما لا يعرفه العرب نظر إلى ما يشبهه فان كان حلالا حل وإن كان حراما حرم وإن لم يكن له شبيه فيما يحل ولا فيما يحرم ففيه وجهان (قال) أبو إسحق وأبو علي الطبري يحل لقوله عزوجل (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) وهذا ليس بواحد منها (وقال) ابن عباس رضى الله عنه ما سكت عنه فهو عفو (ومن) أصحابنا من قال لا يحل أكله لان الاصل في الحيوان التحريم فإذا أشكل بقى على أصله) * (الشرح) هذا المذكور عن ابن عباس رواه أبو داود عنه هكذا باسناد حسن ورواه البيهقى مرفوعا عن سلمان الفارسى * وعن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو من عفوه) قال أصحابنا من الاصول المعتبرة في هذا الباب الاستطابة والاستخباث ورواه الشافعي رحمه الله الاصل الاعم (1) ولهذا أفسخ الباب والمعتمد فيه قوله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) وقوله تعالى (ويسألونك ماذا أحل لهم\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":25},{"id":4509,"text":"قل أحل لكم الطيبات) قال أصحابنا وغيرهم وليس المراد بالطيب هنا الحلال لانه لو كان المراد الحلال لكان تقديره أحل لكم الحلال وليس فيه بيان وإنما المراد بالطيبات ما يستطيبه العرب وبالخبائث ما تستخبثه قال أصحابنا ولا يرجع في ذلك إلى طبقات الناس وينزل كل قوم على ما يستطيبونه أو يسخبثونه لانه يؤدى إلى اختلاف الاحكام في الحلال والحرام واضطرابها وذلك يخالف قواعد الشرع قالوا فيجب اعتبار العرب فهم أولى الامم بأن يؤخذ باستطيابهم واستخباثهم لانهم المخاطبون أولا وهم جيل معتدل لا يغلب فيهم الانهماك على المستقذرات ولا العفافة المتولدة من التنعم فيضيقوا المطاعم على الناس قالوا وانما يرجع إلى العرب الذين هم سكان القرى والريف دون اجلاف البوادى الذين يأكلون ما دب ودرج من غير تمييز وتغيير عادة أهل اليسار والثروه دون المحتاجين وتغيير حالة الخصب والرفاهية دون الجدب والشدة قال الرافعى وذكر جماعة أن الاعتبار\rبعادة العرب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لان الخطاب لهم قال ويشبه أن يقال يرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه قال أصحابنا فان استطابته العرب أو سمته باسم حيوان حلال فهو حلال وان استخبثته أو سمته باسم محرم فمحرم فان استطابته طائفة واستخبثته أخرى اتبعنا الاكثرين فان استويا قال الماوردى وابو الحسن العبادي يتبع قريش لانهم قطب العرب فان اختلفت قريش ولا ترجيح أوشكوا ولم يحكموا بشئ أو لم نجدهم ولا غيرهم من العرب اعتبرناه بأقرب الحيوان به شبها والشبه تارة يكون في الصورة وتارة في طبع الحيوان من الصيالة والعدوان وتارة في طعم اللحم فان استوى الشبهان أو لم نجد ما يشبهه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) الحل قال","part":9,"page":26},{"id":4510,"text":"إمام الحرمين وإليه ميل الشافعي (والثانى) التحريم قال أصحابنا وإنما يراجع العرب في حيوان لم يرد فيه نص بتحليل ولا تحريم ولا أمر بقتله ولا نهى عن قتله فان وجد شئ من هذه الاصول اعتمدناه ولم نراجعهم قطعا فمن ذلك الحشرات وغيرها مما سبق والله تعالى أعلم * (فرع) إذا وجدنا حيوانا لا معرفة لحكمه من كتاب الله تعالي ولا سنة رسوله ولا استطابة ولا استخباث ولا غير ذلك من الاصول المعتمدة وثبت تحريمه في شرع من قبلنا فهل يستصحب تحريمه فيه قولان (الاصح) لا يستصحب وهو مقتضى كلام جمهور الاصحاب وهو مقتضى المختار عند أصحابنا في أصول الفقه فان استصحبناه فشرطه أن يثبت تحريمه في شرعهم بالكتاب أو السنة أو يشهد به عدلان اسلما منهم بعرفان المبدل من غيره قال الماوردى فعلى هذا لو اختلفوا اعتبر حكمه في أقرب الشرائع إلى الاسلام وهى النصرانية وإن اختلفوا عاد الوجهان عن تعارض الاشباه (أصحهما) الحل والله سبحانه أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يحل ما يولد بين مأكول وغير مأكول كالسمع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الاهل لانه مخلوق مما يؤكل ومما لا يؤكل فغلب فيه الحظر كالبغل) * (الشرح) السمع - بكسر السين واسكان الميم - قال الشافعي والاصحاب يحرم السمع والبغل\rوسائر ما يولد من مأكول وغير مأكول سواء كان المأكول الذكر أو الانثى لما ذكره المصنف والزرافة - بفتح الزاى وضمها - حرام بلا خلاف وعدها بعضهم من المتولد بين مأكول وغير","part":9,"page":27},{"id":4511,"text":"مأكول.\rولو تولد من فرس واتان وحشية أو نحو ذلك من الجنسين المأكولين كان حلالا نص عليه الشافعي والله سبحانه أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويكره أكل الجلالة وهى التى أكثر أكلها العذرة من ناقة أو بقرة أو شاة أو ديك أو دجاجة لما روى ابن عباس رضى الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ألبان الجلالة) ولا يحرم أكلها لانه ليس فيه أكثر من تغير لحمها وهذا لا يوجب التحريم فان أطعم الجلالة طعاما طاهرا وطاب لحمها لم يكره لما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال تعلف الجلالة علفا طاهرا ان كانت ناقة أربعين يوما وان كانت شاة سبعة أيام وان كانت دجاجة فثلاثة أيام) * (الشرح) حديث ابن عباس صحيح رواه ابو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح قال أصحابنا الجلالة هي التى تأكل العذرة والنجاسات وتكون من الابل والبقر والغنم والدجاج وقيل إن كان أكثر أكلها النجاسة فهي جلالة وان كان الطاهر أكثر فلا والصحيح الذى عليه الجمهور أنه لا اعتبار بالكثرة وانما الاعتبار بالرائحة والنتن فان وجد في عرفها وغيره ريح النجاسة فجلالة والا فلا وإذا تغير لحم الجلالة فهو مكروه بلا خلاف وهل هي كراهة تنزيه أو تحريم فيه وجهان مشهوران في طريقة الخراسانيين (أصحهما) عند الجمهور وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وصححه الرويانى وغيره من المعتمدين أنه كراهة تنزيه قال الرافعى صححه الاكثرون (والثانى) كراهة تحريم قاله أبو إسحاق المروزى والقفال وصححه الامام والغزالي والبغوى وقيل هذا الخلاف فيما إذا وجدت رائحة النجاسة بتمامها أو قربت الرائحة من الرائحة فان قلت الرائحة الموجودة لم تضرقطعا","part":9,"page":28},{"id":4512,"text":"قال أصحابنا ولو حبست بعد ظهور النتن وعلفت شيئا طاهرا\rفزالت الرائحة ثم ذبحت فلا كراهة فيها قطعا قال أصحابنا وليس للقدر الذى تعلفه من حد ولا لزمانه من ضبط وإنما الاعتبار بما يعلم في العادة أو يظن أن رائحة النجاسة تزول به ولو لم تعلف لم يزل المنع بغسل اللحم بعد الذبح ولا بالطبخ وان زالت الرائحة به ولو زالت بمرور الزمان قال البغوي لا يزول المنع وقال غيره يزول قال أصحابنا وكما منع لحمها يمنع لبنها وبيضها للحديث الصحيح في لبنها قال أصحابنا ويكره الركوب عليها إذا لم يكن بينها وبين الراكب حائل قال الصيدلانى وغيره إذا حرمنا لحمها فهو نجس ويطهر جلدها بالدباغ وهذا يقتضى نجاسة الجلد أيضا قال الرافعى وهو نجس أن ظهرت الرائحة فيه وكذا ان لم تظهر على على أصح الوجهين كاللحم قال أصحابنا وظهور النتن وان حرمنا اللحم ونجسناه فلا نجعله موجبا لنجاسة الحيوان في حياته فانا لو نجسناه صار كالكلب لا يطهر جلده بالدباغ بل إذا حكمنا بتحريم اللحم كان الحيوان كما لا يؤكل لحمه فلا يطهر جلده ويطهر بالدباغ والله أعلم * (فرع) السخلة المرباة بلبن الكلبة لها حكم الجلالة المعتبرة ففيها وجهان (أصحهما) يحل أكلها (والثانى) لا يحل وسبق بيانهما في أول هذا الباب قال أصحابنا ولا يحرم الزرع المزبل وان كثر الزبل في أصله ولا ما يسقي من الثمار والزروع ماء نجسا وقد سبق في باب إزالة النجاسة بيان هذا مع نظائره * (فرع) لو عجن دقيق بماء نجس وخبزه فهو نجس يحرم أكله ويجوز أن يطعمه لشاة أو بعير أو بقرة ونحوها نص عليه الشافعي رحمه الله ونقله عن نصه البيهقى في كتاب","part":9,"page":29},{"id":4513,"text":"السنن الكبير في باب نجاسة الماء الدائم واستدل البيهقى بالحديث المشهور وفى فتاوى صاحب الشامل أنه يكره إطعام الحيوان المأكول نجاسة وهذا لا يخالف نص الشافعي في الطعام لانه ليس بنجس العين ومراد صاحب الشامل نجس العين ولا يجوز اطعام المعجون بماء نجس لصعلوك وسائل وغيرهما من الآدميين بلا خلاف لانه منهى عن أكل المتنجس بخلاف الشاة والبعير ونحوهما قال ابن الصباغ في الفتاوي ولا يكره أكل البيض المصلوك بماء نجس كما لا يكره الوضوء بماء سخن بالنجاسة والله أعلم *\r(فرع) في مذاهب العلماء في الجلالة * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا تغير لحمها كرهت كراهة تنزيه على الاصح ولا تحرم سواء لحمها ولبنها وبيضها وبه قال الحسن البصري ومالك وداود وكذا لا يحرم ما سقي من الثمار والزروع ماء نجسا * وقال احمد يحرم لحم الجلالة ولبنها حتى تحبس وتعلف أربعين يوما قال ويحرم الثمار والزروع والبقول المسقية ماء نجسا والله أعلم * واحتج أصحابنا لعدم التحريم أن ما تأكله الدابة من الطاهرات يتنجس إذا حصل في كرشها ولا يكون غذاؤها إلا بالنجاسة ولا يؤثر ذلك في إباحة لحمها ولبنها وبيضها ولان النحاسة التى تأكلها تنزل في مجاري الطعام ولا تخالط اللحم وانما ينتشى اللحم بها وذلك لا يوجب التحريم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وأما حيوان البحر فانه يحل منه السمك لما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال (أحلت لنا ميتتان ودمان فاما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال) ولا يحل أكل الضفدع.\rلما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع ولو حل أكله.\rلم ينه عن قتله وفيما سوى","part":9,"page":30},{"id":4514,"text":"ذلك وجهان (أحدهما) يحل لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (في البحر اغتسلوا منه وتوضؤا به فانه الطهور ماؤه الحل ميتته) ولانه حيوان لا يعيش إلا في الماء فحل أكله كالسمك (والثانى) ما أكل مثله في البر حل أكله وما لا يؤكل مثله في البر لم يحل أكله اعتبارا بمثله) * (الشرح) أما الاثر عن ابن عمر فصحيح سبق بيانه قريبا في فرع مذاهب العلماء في أكل الجراد (وأما) حديث النهى عن قتل الضفدع فرواه أبو داود باسناد حسن والنسائي باسناد صحيح من رواية عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التميمي الصحابي وهو ابن أخى طلحة بن عبيدالله * قال سأل طبيب النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه عن قتلها (وأما) حديث أبى هريرة رضى الله عنه في البحر فصحيح ولفظه (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه ماؤه الحل ميتته) وقد سبق بيانه واضحا في أول كتاب الطهارة والطحال - بكسر الطاء - والضفدع - بكسر الضاد وبكسر الدال وفتحها - لغتان مشهورتان الكسر أفصح عند أهل اللغة وأنكر\rجماعة منهم الفتح (قوله) حيوان لا يعيش الا في الماء احتراز من السباع ونحوها * (أما) الاحكام فقال أصحابنا الحيوان الذى لا يهلكه الماء ضربان (أحدهما) ما يعيش في الماء وإذا خرج منه كان عيشه عيش المذبوح كالسمك بأنواعه فهو حلال ولا حاجة إلى ذبحه بلا خلاف بل يحل مطلقا سواء مات بسبب ظاهر كضغطة أو صدمة حجر أو انحسار ماء أو ضرب من الصياد أو غيره أو مات حتف أنفه سواء طفا على وجه الماء أم لا وكله حلال بلا خلاف عندنا وأما ما ليس على صورة السموك المشهورة ففيه","part":9,"page":31},{"id":4515,"text":"ثلاثة أوجه مشهورة ذكرها المصنف في التنبيه وقال القاضى أبو الطيب وغيره فيه ثلاثة أقول (أصحها) عند الاصحاب يحل الجميع وهو المنصوص للشافعي في الام ومختصر المزني واختلاف العراقيين لان الصحيح أن اسم السمك يقع على جميعها وقد قال الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه) قال ابن عباس وغيره صيده ما صيد وطعامه ما قذف ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح \" هو الطهور ماؤه الحل ميتته \" (والوجه الثاني) يحرم وهو مذهب أبى حنيفة (الثالث) ما يؤكل نظيره في البر كالبقر والشاة وغيرهما فحلال وما لا يؤكل كخنزير الماء وكلبه فحرام فعلى هذا ما لا نظير له حلال لما ذكرناه في دليل الاصح وعلي هذا الثالث لا يحل ما أشبه الحمار وان كان في البر حمار الوحش المأكول صرح بن ابن الصباغ والبغوي وغيرهما * وقال أصحابنا وإذا أبحنا الجميع فهل تشترط الزكاة أم تحل ميتته فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره ويقال قولان (أصحهما) يحل ميتته (الضرب) الثاني ما يعيش في الماء وفى البر أيضا فمنه طير الماء كالبط والاوز ونحوهما وهو حلال كما سبق ولا يحل ميتته بلا خلاف بل تشترط زكاته وعد الشيخ أبو حامد وامام الحرمين من هذا الضرب الضفدع والسرطان وهما محرمان علي المذهب الصحيح المنصوص وبه قطع الجمهور وفيهما قول ضعيف انهما حلال وحكاه البغوي في السرطان عن الحليمى.\rوذوات السموم كالحية وغيرها حرام بلا خلاف (وأما) التمساح فحرام على الصحيح المشهور وبه قطع المصنف في التنبيه والاكثرون وفيه وجه (وأما) السلحفاة فحرام علي أصح الوجهين.\rقال الرافعى واستثنى جماعة الضفدع من الحيوان الذى لا يعيش إلا في الماء تفريعا على الصحيح وهو حل الجميع وكذا استثنوا الحيات والعقارب قال ومقتضى هذا الاستثناء أنها لا تعيش إلا في الماء قال ويمكن أن يكون","part":9,"page":32},{"id":4516,"text":"نوع منها كذا ونوع كذا قال واستثني القاضى أبو الطيب النسناس أيضا فجعله حراما ووافقه الشيخ أبو حامد وخالفهما الرويانى وغيره فأباحوه (قلت) الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر تحل ميتته الا الضفدع ويحمل ما ذكره الاصحاب أو بعضهم من السلحفاة والحية والنسناس على ما يكون في ماء غير البحر والله تعالى أعلم * (فرع) قال الرافعى اطلق مطلوقون القول بحل طير الماء وكلها حلال الا اللقلق ففيه خلاف سبق قال وقال الصيمري لا يؤكل طير الماء الابيض لخبث لحمه والله اعلم * (فرع) قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا حل جميع ميتات البحر الا الضفدع وحكاه العبدرى عن ابى بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضى الله عنهم * قال وقال مالك يحل الجميع سواء الضفدع وغيره * وقال ابو حنيفة لا يحل غير السمك * (فرع) السمك الطافى حلال وهو الذى مات حتف أنفه فيحل عندنا كل ميتات البحر غير الضفدع سواء ما مات بسبب وغيره وبه قال مالك واحمد وأبو داود وحكاه الخطابى عن أبى بكر الصديق وأبى أيوب الانصاري وعطاء بن أبى رياح ومكحول والنخغى وأبى ثور رضى الله عنهم * وقال أبو حنيفة ان مات بسبب كضرب وانحسار الماء عنه حل وان مات بلا سبب حرم * وان مات بسبب حر الماء أو برده ففيه روايتان عنه والمسألة مشهورة في كتب المذهب والخلاف بمسألة السمك الطافى وممن قال بمنع السمك الطافى ابن عباس وجابر بن عبد الله وجابر بن زيد وطاووس * واحتج لهم بحديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا","part":9,"page":33},{"id":4517,"text":"فلا تأكلوه) رواه ابو داود * واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه) قال ابن عباس وغيره صيده ما صدتموه وطعامه ما قدف وبعموم قوله صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) وهو حديث صحيح كما سبق بيانه وبحديث جابر ابن عبد الله قال بعثنى النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة ابن الجراح يطلب خبر قريش فأقمنا على الساحل حتى فنى زادنا فأكلنا الخبط ثم أن البحر ألقى الينا دابة يقال لها العنبر فأكلنا منه نصف\rشهر حتى صلحت أجسامنا) رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر قال (غزونا فجعنا حتى أن الجيش ليقسم التمرة والتمرتين فبينا نحن على شط البحر إذ رمى البحر بحوت ميت فاقتطع الناس منه ما شاءوا من لحم وشحم وهو مثل الطرب فبلغني أن الناس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبروه فقال لهم أمعكم منه شئ) رواه البيهقى باسناد صحيح وعن ابن عباس قال (اشهد على أبى بكر رضى الله عنه أنه قال السمكة الطافية فيه حلال لمن أراد أكلها) رواه البيهقى باسناد صحيح وروى البيهقى باسناده عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه عن على بن أبى طالب قالا الحراد والنون زكي كله) وعن أبي أيوب وأبى صرمنه الانصاريين أنهما أكلا السمك الطافى) وعن ابن عباس قال (لا بأس بالسمك الطافى) وعن أبى هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بأكل ما لفظ البحر بأسا) وعن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص مثله روى البيهقى هذا كله بأسانيده المتصلة (وأما) الجواب عن حديث جابر الذى احتج به الاولون فهو انه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شئ فكيف وهو معارض بما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة وأقاويل الصحابة رضى الله عنهم","part":9,"page":34},{"id":4518,"text":"المنتشرة وهذا الحديث من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن اسماعيل بن أمية عن أبى الزبير عن جابر قال البيهقى يحيى ابن سليم الطائفي كثير الوهم سئ الحفظ قال وقد رواه غيره عن اسماعيل ابن أمية موقوفا على جابر قال وقال الترمذي سألت البخاري عن هذا الحديث فقال ليس هو بمحفوظ قال ويروى عن جابر خلافه قال ولا أعرف لاثر ابن أمية عن أبى الزبير شيئا قال البيهقى وقد رواه أيضا يحيى بن أبى أنيسة عن أبى الزبير مرفوعا ويحيى بن أبى أنيسة متروك لا يحتج به قال ورواه عبد العزيز بن عبيدالله عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعا وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به قال ورواه تقيه بن الوليد عن الاوزاعي عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا ولا يحتج بما ينفرد به تقية فكيف بما يخالف قال وقول الجماعة من الصحابة على خلاف قول جابر مع ما رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله *\r(وأما غير الحيوان فضربان طاهر ونجس (فأما) النجس فلا يؤكل لقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) والنجس خبيث وروى (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفأرة تقع في السمن ان كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فأريقوه) فلو حل أكله لم يأمر باراقته (وأما) الطاهر فضربان (ضرب) يضر (وضرب) لا يضر فما يضر لا يحل أكله كالسم والزجاج والتراب والحجر والدليل عليه قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) وقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وأكل هذه الاشياء تهلكة فوجب أن لا يحل وما لا يضر يحل أكله كالفواكه والحبوب والدليل عليه قوله تعالى (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعبادة والطيبات من الرزق) *","part":9,"page":35},{"id":4519,"text":"(الشرح) أما حديث فأرة السمن فبعضه في الصحيح وبعضه في غيره فعن ابن عباس عن ميمونة \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فماتت فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوها وما حولها وكلوا سمنكم \" رواه) البخاري وفى رواية له (ألقوها وما حولها وكلوه) وعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا وقعت الفأرة في السمن فان كان جامدا فالقوها وما حولها وان كان مائعا فلا تقربوه) رواه ابو داود باسناد صحيح ولم يضعفه وذكره الترمذي باسناد أبى داود ثم قال وهذا حديث غير محفوط قال سمعت البخاري يقول هو خطأ قال والصحيح حديث ابن عباس عن ميمونه وذكره البيهقى من رواية أبى داود ولم يضعفه فهو وابو داود متفقان على السكوت عليه مع صحة اسناده قال الخطابى وروى في بعض الاخبار (وان كان مائعا فأريقوه) (واما) السم والزجاج ففيهما ثلاث لغات - فتح السين والزاى وضمهما وكسرهما والفصيح فتح السين وضم الزاي - (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) قال أصحابنا يحرم أكل نجس العين كالميتة ولبن الاتان والبول وغير ذلك وكذا يحرم أكل المتنجس كاللبن والخل والدبس والطبيخ والدهن وغيرها إذا تنجست وهذا لا خلاف فيه وقد سبق في باب ازالة النجاسة وجه ضعيف ان الدهن يطهر بالغسل فعلى هذا الوجه إذا غسل طهر وحل أكله ودليل المسألة ما ذكره المصنف * واعلم أنه يستثني من قولهم لا يحل أكل شئ نجس مسألة وهى الدود المتولد من الفواكه والجبن والخل والباقلا ونحوها فانه إذا مات فيما تولد\rمنه نجس بالموت على المذهب وفي حل أكل هذا الدود ثلاثة أوجه (أصحهما) يحل أكله مع ما تولد منه لا منفردا (والثانى) يحل مطلقا (والثالث) يحرم مطلقا فعلى الصحيح يكون نجسا لا ضرر","part":9,"page":36},{"id":4520,"text":"في أكله ويحل أكله معه فيحتاج إلى استثنائه والله سبحانه أعلم * ولو تنجس فمه حرم عليه الاكل والشرب قبل غسله لان ما يصل إليه ينجس فيكون أكل نجاسة وينبغى أن يبالغ في غسله وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب إزالة النجاسة (الثانية) لا يحل أكل ما فيه ضرر من الطاهرات كالسم القاتل والزجاج والتراب الذى يؤذى البدن وهو هذا الذى يأكله بعض النساء وبعض السفهاء وكذلك الحجر الذى يضر أكله وما أشبه ذلك ودليلة في الكتاب قال ابراهيم المروذى وردت أخبار في النهى عن أكل الطين ولم يثبت شئ منها قال وينبغى أن نحكم بالتحريم إن ظهرت المضرة فيه وقد جزم المصنف وآخرون بتحريم أكل التراب وجزم به القاضى حسين في باب الربا قال أصحابنا ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان الغالب منه السلامة واحتيج إليه قال امام الحرمين ولو تصور شخص لا يضره أكل السموم الطاهرة لم يحرم عليه إذا لا ضرر قال الريانى والنبات الذى يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد علي أكله قال ويجوز استعماله في الدواء وان أفضى إلى السكر ما لم يكن منه بد قال وما يسكر مع غيره ولا يسكر بنفسه ان لم ينتفع به في دواء وغيره فهو حرام وان كان ينتفع به في التداوي حل التداوى به والله أعلم (الثالثة) كل طاهر لا ضرر فيه فهو حلال الا ثلاثة أنواع وذلك كالخبز والماء واللبن والفواكه والحبوب واللحوم الطاهرة وغير ذلك لما ذكره المصنف والاجماع (وأما) الانواع الثلاثة المستثناة (فاحدها) المستقذرات كالمخاط والمني ونحوهما وهى محرمة على الصحيح المشهور وفيه وجه ضعيف حكاه امام الحرمين وغيره أنها حلال وممن قال به في المنى أبو زيد المروزى وحكم العرق حكم المني والمخاط وقد جزم الشيخ أبو حامد في تعليقه","part":9,"page":37},{"id":4521,"text":"عقب كتاب السلم في مسألة بيع لبن الآدميات بأنه يحرم شرب العرق (الثاني) الحيوان الصغير كصغار العصافير ونحوها يحرم ابتلاعه حيا بلا خلاف لانه لا يحل الا بزكاة هذا في غير السمك والجراد\r(أما) السمك والجراد فيحل ابتلاعهما في الحياة علي أصح الوجهين (الثالث) جلد الميتة المدبوغ في أكله ثلاثة أقوال أو أوجه سبقت في باب الانية (اصحها) أنه حرام (والثانى) حلال (والثالث) ان كان جلد حيوان مأكول فحلال والا فلا.\rوهذه الثلاثة ترد على المصنف حيث لم يستثنها والله سبحانه أعلم * (فرع) قال الخطابى اختلف العلماء في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة فقال جماعة من أصحابنا الحديث لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه لقوله (صلى الله عليه وسلم فلا تقربوه) وقال ابو حنيفة هو نجس لا يجوز أكله ولا شربه ويجوز الاستصباح به وبيعه * وقال الشافعي لا يجوز أكله ولا بيعه ويجوز الاستصباح به * وقال داود ان كان سمنا لم يجز بيعه ولا أكله وشربه وان كان زيتا لم يحرم أكله ولا بيعه وزعم أن الحديث مختص بالسمن وهو لا يقاس والله أعلم * هذا كلام الخطابى وقد سبق في باب ما يكره لبسه وان المذهب الصحيح جواز الاستصباح بالدهن النجس والمتنجس سواء ودك الميتة وغيره وسبقت هناك مذاهب العلماء في الانتفاع بالنجاسات والله أعلم * (فرع) وقعت فأرة ميتة أو غيرها من النجاسات في سمن أو زيت أو دبس أو عجين أو طبيخ أو غير ذلك قال أصحابنا حكمه ما في الحديث الذى ذكره المصنف أنه ان كان مائعا نجستة وان كان جامدا ألقيت النجاسة وما حولها وبقى الباقي طاهرا قالوا وضابط الجامد أنه إذا أخذت","part":9,"page":38},{"id":4522,"text":"منه قطعة لم يراد إلى موضعها منه على القرب ما يملؤها فان تراد فمائع وقد سبقت هذه المسألة في باب إزالة النجاسة في مسألة ولوغ الكلب والله أعلم * (فرع) قال العبدرى لو نصب قدرا على النار وفيها لحم فوقع فيها طائر فمات فأخرج الطائر صار ما في القدر نجسا فيراق المرق ولا يجوز أكل اللحم إلا بعد غسله * هذا مذهبنا وبه قال ابن عباس.\rوعن مالك روايتان (أحدهما) كمذهبنا (وأصحهما) عنه أنه يراق المرق ويرمي اللحم فلا يؤكل والله أعلم * (فرع) قال الغزالي في أحياء علوم الدين في أول كتاب الحلال والحرام لو وقعت ذبابة\rأو نحلة في قدر طبيخ وتهرأت أجزاؤها فيه لم يحرم أكل ذلك الطبيخ لان تحريم أكل الذباب والنمل ونحوه إنما كان للاستقذار ولا يعد هذا مستقذرا قال ولو وقع فيه جزء من لحم آدمى ميت لم يحل أكل شئ من ذلك الطبيخ حتى لو كان لحم الآدمى وزن دانق حرم الطبيخ لا لنجاسة فان الآدمي الميت طاهر على الصحيح ولكن لان أكل الادمي حرام لحرمته لا لاستقذاره بخلاف الذباب هذا كلام الغزالي والمختار الصحيح أنه لا يحرم الطبيخ في مسألة لحم الآدمى لانه صار مستهلكا فهو كالبول وغيره إذا وقع في قلتين من الماء فانه يجوز استعمال جميعه ما لم يتغير لان البول صار باستهلاكه كالمعدوم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ومن اضطر إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير فله أن يأكل منه ما يسد به الرمق لقوله تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) وهل يجب أكله فيه وجهان (أحدهما) يجب لقوله","part":9,"page":39},{"id":4523,"text":"تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) (والثانى) لا يجب وهو قول أبى اسحق لان له غرضا في تركه وهو أن يجتنب ما حرم عليه وهل يجوز أن يشبع منه فيه قولان (أحدهما) لا يجوز وهو اختيار المزني لانه بعد سد الرمق غير مضطر فلا يجوز له أكل الميتة كما لو اراد أن يبتدئ بالاكل وهو غير مضطر (والثانى) يحل لان كل طعام جاز أن يأكل منه قدر سد الرمق جاز له أن يشبع منه كالطعام الحلال وان اضطر إلى طعام غيره وصاحبه غير مضطر إليه وجب عليه بذله لان الامتناع من بذله إعانة على قتله وقد قال (النبي صلى الله عليه وسلم من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله) وان طلب منه ثمن المثل لزمه أن يشتريه منه ولا يجوز أن يأكل الميتة لانه غير مضطر فان طلب أكثر من ثمن المثل أو امتنع من بذله فله أن يقاتله عليه فان لم يقدر على مقاتلته فاشترى منه بأكثر من ثمن المثل ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه لانه ثمن في بيع صحيح (والثانى) لا يلزمه الا ثمن المثل كالمكره على شرائه فلم يلزمه أكثر من ثمن المثل وان وجد الميته وطعام الغير وصاحبه غائب ففيه وجهان (أحدهما) أنه ياكل الطعام لانه طاهر فكان اولى (والثانى) يأكل الميتة لان أكل الميتة ثبت بالنص وطعام الغير ثبت بالاجتهاد فقدم أكل الميتة عليه ولان المنع من أكل الميتة لحق الله سبحانه وتعالى والمنع من طعام الغير لحق الآدمى وحقوق الله تعالى\rمبنية على التسهيل وحقوق الآدمى مبنية على التشديد وان وجد ميتة وصيدا وهو محرم ففيه طريقان (من) أصحابنا من قال إذا قلنا أنه إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة أكل الميتة وترك الصيد لانه إذا ذكاه صار ميتة ولزمه الجزاء (وان قلنا) أنه لا يصير ميتة أكل الصيد لانه طاهر ولان تحريمه أخف لانه يحرم عليه","part":9,"page":40},{"id":4524,"text":"وحده والميتة محرمة عليه وعلى غيره (ومن) أصحابنا من قال ان قلنا أنه يصير ميتة أكل الميتة وان قلنا أنه لا يكون ميتة ففيه قولان (أحدهما) يذبح الصيد ويأكله لانه طاهر ولان تحريمه أخف على ما ذكرناه (والثانى) أنه يأكل الميتة لانه منصوص عليها والصيد مجتهد فيه وان اضطر ووجد آدميا ميتا جاز له أكله لان حرمة الحى آكد من حرمة الميت وان وجد مرتدا أو من وجب قتله في الزنا جاز له أن يأكله لان قتله مستحق وان اضطر ولم يجد شيئا فهل يجوز له أن يقطع شيئا من بدنه ويأكله فيه وجهان (قال) أبو إسحق يجوز لانه احياء نفس بعضو فجاز كما يجوز أن يقطع عضوا إذا وقعت فيه الآكلة لاحياء نفسه ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه إذا قطع عضوا منه كان المخافة عليه أكثر وان اضطر إلى شرب الخمر أو البول شرب البول لان تحريم الخمر أغلظ ولهذا يتعلق به الحد فكان البول أولى وان اضطر إلى شرب الخمر وحدها ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه لا يجوز أن يشرب لما روت أم سلمة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله سبحانه وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) (والثانى) يجوز لانه يدفع به الضرر عن نفسه فصار كما لو أكره على شربها (والثالث) أنه ان اضطر إلى شربها للعطش لم يجز لانها تزيد في الالهاب والعطش وان اضطر إليها للتداوي جاز) * (الشرح) حديث (من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة) رواه (1) وأما حديث أم سلمة فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده باسناد صحيح الا رجلا واحدا فانه مستور والاصح جواز الاحتجاج برواية المستور ورواه البيهقى أيضا (أما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) أجمعت الامة على أن المضطر\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":9,"page":41},{"id":4525,"text":"إذا لم يجد طاهرا يجوز له أكل النجاسات كالميتة والدم ولحم الخنزير وما في معناها ودليله في الكتاب وفى وجوب هذا الاكل وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يجب وبه قطع كثيرون أو الاكثرون وصححه الباقون (والثانى) لا يجب بل هو مباح فان أوجبنا الاكل فانما يجب سد الرمق دون الشبع صرح به الدارمي وصاحب البيان وآخرون.\rواتفقوا علي أن المضطر إذا وجد طاهرا يملكه لزمه أكله (الثانية) في حد الضرورة قال أصحابنا لا خلاف أن الجوع القوى لا يكفي لتناول الميتة ونحوها قالوا ولا خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى الاشراف على الهلاك فان الاكل حينئذ لا ينفع ولو انتهى إلى تلك الحال لم يحل له أكلها لانه غير مفيد واتفقوا على جواز الاكل إذا خاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضعف عن المشى أو عن الركوب وينقطع عن رفقته ويضيع ونحو ذلك فلو خالف حدوث مرض مخوف في جنسه فهو كخوف الموت وان خاف طول المرض فكذلك في أصح الوجهين وقيل أنهما قولان ولو عيل صبره وأجهده الجوع فهل يحل له الميتة ونحوها أم لا يحل حتى يصل إلى أدنى الرمق فيه قولان ذكرهما البغوي وغيره (أصحهما) الحل قال إمام الحرمين وغيره ولا يشترط فيما يخافه تيقن وقوعه لو لم يأكل بل يكفى غلبة الظن قالوا كما أن المكره على أكل الميتة يباح له أكلها إذا ظن وقوع ما خوف به ولا يشترط أن يعلم ذلك فانه لا يطلع على الغيب وجملة جهات الظن مستندها الظن والله تعالى أعلم.\r(الثالثة) قال أصحابنا يباح للمضطر أن يأكل من الميتة ما يسد الرمق بلا خلاف ولا يباح له الزيادة على الشبع بلا خلاف وفى حل الشبع قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وذكر إمام الحرمين وغيره أن الاصحاب نقلوا في المسألة ثلاثة أقوال (أحدها) لا يباح الشبع وانما يباح سد الرمق وهو أن يصير إلى حالة لو كان عليها في الابتداء لما جاز أكل الميتة لان الضرورة تزول بهذا والتمادى في أكل الميتة من غير ضرورة ممتنع (والثانى) يباح الشبع قال إمام الحرمين وليس معني الشبع أن يمتلئ حتى لا يجد للطعام مساغا ولكن إذا انكسرت سورة الجوع بحيث لا ينطق عليه اسم جائع امسك (والثالث) ان كان بعيدا","part":9,"page":42},{"id":4526,"text":"من العمران حل الشبع والا فلا.\rهكذا أطلق الخلاف جماهير الاصحاب في الطريقين ونقله إمام الحرمين هكذا عن الاصحاب ثم أنكره عليهم وقال الذى يجب القطع به التفصيل وذكر هو والغزالي تفصيلا\rجاء نقله أنه إن كان في بادية وخاف ان ترك الشبع أن لا يقطعها ويهلك وجب القطع بأنه يشبع وان كان في بلد وتوقع طعاما طاهرا قبل عود الضرورة وجب القطع بالاقتصار علي سد الرمق وان كان لا يظهر حصول طعام طاهر وأمكن الحاجة إلى العود إلى أكل الميتة مرة بعد أخرى ان لم يجد الطاهر فهذا محل الخلاف وهذا التفصيل الذى ذكره الامام والغزالي تفصيل حسن وهو الراجع واختلف الاصحاب في الراجح من الخلاف فرجح أبو على الطبري في الافصاح والرويانى وغيرهما حل الشبع ورجح القفال وكثيرون وجوب الاقتصار على سد الرمق وتحريم الشبع وهذا هو الصحيح والله سبحانه أعلم * (الرابعة) قال أصحابنا يجوز له التزود من الميتة ان لم يرج الوصول إلى طاهر قان رجاه فوجهان (أحدهما) لا يجوز وبه قطع البغوي وغيره (وأصحهما) يجوز وبه قطع القفال وغيره وزاد القفال فقال يجوز حمل الميتة من غير ضرورة ما لم يتلوث بها (الخامسة) إذا جوزنا الشبع فأكل ماسد رمقه ثم وجد لقمة حلالا لم يجز أن يأكل من الميتة حتى يأكل تلك اللقمة فإذا أكلها هل له إتمام الاكل من الميتة إلى الشبع فيه وجهان حكاهما البغوي عن شيخه القاضى حسين (أصحهما) له ذلك لانه كان مباحا (والثانى) لا لانه بوجود اللقمة عاد إلى المنع فيحتاج إلى عود الضرورة * (فرع) لو لم يجد المضطر الا طعام غيره وهو غائب أو ممتنع من البذل فله الاكل منه بلا خلاف وهل له الشبع أم يلزمه الاقتصار على سد الرمق فيه طرق (أصحها) طرد الخلاف كالميتة (والثانى) يباح الشبع قطعا (والثالث) يحرم قطعا بل يقتصر على سد الرمق (السادسة) في بيان جنس المباح * قال أصحابنا المحرم الذى يحتاج المضطر إلى تناوله ضربان مسكر وغيره (أما) المسكر فسنذكره ان شاء الله تعالى بعد انقضاء هذه المسائل حيث ذكره المصنف بعد هذا (وأما) غير المسكر","part":9,"page":43},{"id":4527,"text":"فيباح جميعه ما لم يكن فيه اتلاف معصوم فيجوز للمضطر أكل المتية والدم ولحم الخنزير وشرب البول وغير ذلك من النجاسات ويجوز له قتل الحربى والمرتد وأكلهما بلا خلاف (وأما) الزانى المحصن والمحارب وتارك الصلاة ففيهم وجهان\r(أصحهما) وبه قطع امام الحرمين والمصنف والجمهور يجوز قال الامام لانا إنما منعنا من قتل هؤلاء تفويضا إلى السلطان لئلا يفتات عليه وهذا العذر لا يوجب التحريم عند تحقق ضرورة المضطر (وأما) إذا وجد المضطر من له عليه قصاص فله قتله قصاصا وأكله سواء حضره السلطان أم لا لما ذكرناه في المسألة قبلها صرح به البغوي وآخرون (وأما) نساء أهل الحرب وصبيانهم ففيهم وجهان (أحدهما) وبه قطع البغوي لا يجوز قتلهم للاكل لان قتلهم حرام فأشبه الذمي (والثانى) وهو الاصح يجوز وبه قال امام الحرمين والغزالي لانهم ليسوا معصومين وليس المنع من قتلهم لحرمة نفوسهم بل لحق الغانمين ولهذا لا تجب الكفارة على قاتلهم (وأما) الذمي والمعاهد والمستأمن فمصومون فيحرم قتلهم للاكل بلا خلاف ولا خلاف أنه لا يجوز لوالد قتل ولده ليأكله ولا للسيد قتل عبده ليأكله وان كان لا قصاص عليه في قتله لانه معصوم (أما) إذا لم يجد المضطر الا آدميا ميتا معصوما ففيه طريقان (أصحهما وأشهرهما) يجوز وبه قطع المصنف والجمهور (والثانى) فيه وجهان حكاهما البغوي (الصحيح) الجواز لان حرمة الحى آكد (والثانى) لا لوجوب صيانته وليس بشئ وقال الدارمي ان كان الميت كافرا حل أكله وان كان مسلما فوجهان * ثم ان الجمهور أطلقوا المسألة قال الشيخ ابراهيم المروذى الا إذا كان الميت نبيا فلا يجوز الاكل منه بلا خلاف لكمال حرمته ومزيته على غير الانبياء قال الماوردى فان جوزنا الاكل من الآدمى الميت فلا يجوز أن نأكل منه الا ما يسد الرمق بلا خلاف حفظا للحرمتين قال وليس له طبخه وشيه بل يأكله نيئا لان الضرورة تندفع بذلك وفى طبخه هتك لحرمته فلا يجوز الاقدام عليه بخلاف سائر الميتات فان للمضطر أكلها نية ومطبوخه ولو كان المضطر ذميا ووجد مسلما ميتا ففي حل أكله له وجهان حكاهما البغوي ولم يرجح واحدا منهما والقياس تحريمه لكمال شرف","part":9,"page":44},{"id":4528,"text":"الاسلام ولو وجد ميتة ولحم آدمى أكل الميتة ولم يجز أكل الآدمى سواء كانت الميتة خنزيرا أو غيره ولو وجد المحرم صيدا ولحم آدمى اكل الصيد لحرمة الآدمى * (فرع) لو أراد المضطر أن يقطع قطعه من نفسه من فخذه أو غيرها ليأكلها فان كان\rالخوف منه كالخوف في ترك الاكل أو أشد حرم القطع بلا خلاف وصرح به امام الحرمين وغيره والا ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) جوازه وهو قول ابن سريج وابى اسحق المروزى (والثانى) لا يجوز اختاره أبو على الطبري وصححه الرافعى في المحرر والصحيح الاول وممن صححه الرافعى في الشرح والنسخ وإذا جوزناه فشرطه أن لا يجد شيئا غيره فان وجد حرم القطع بلا خلاف ولا يجوز أن يقطع لنفسه من معصوم غيره بلا خلاف وليس للغير أن يقطع من أعضائه شيئا ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف صرح به امام الحرمين والاصحاب (السابعة) إذا وجد المضطر طعاما حلالا طاهرا لغيره فله حالان (أحدهما) أن يكون صاحبه حاضرا (الثاني) أن يكون غائبا فان حضر نظر ان كان المالك مضطرا إليه أيضا فهو أولى به وليس للآخران يأخذه منه إذا لم يفضل عن حاجته الا أن يكون غير المالك نبيا فانه يجب على المالك بذله له هكذا قالوه والحكم صحيح لكن المسألة غير متصورة في هذه الازمان وتتصور في زمن نزول عيسى بن مريم عليكم وقد تكون مسألة علمية والله أعلم * قال أصحابنا فان آثر المالك غيره على نفسه فقد أحسن قال الله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) قالوا وانما يجوز أن يؤثر على نفسه مسلما فأما الكافر فلا يؤثره حربيا كان أو ذميا وكذا لا يؤثر على نفسه بهيمة والله أعلم * (أما) إذا لم يكن المالك مضطرا فيلزمه اطعام المضطر مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا وكذا لو كان يحتاج إليه في ثانى الحال على أصح الوجهين وللمضطر أن يأخذه قهرا وله مقاتله المالك عليه فان أتى القتال على نفس المالك فلا ضمان فيه وان قتل المالك المضطر في الدفع عن طعام لزمه القصاص وان منعه الطعام فمات جوعا فلا ضمان قال الماوردى ولو قيل يضمن لكان مذهبا قال أصحابنا وفى القدر الذي يلزم المالك بذله ويجوز للمضطر أخذه قهرا والقتال عليه قولان (أصحهما) ما يسد الرمق (والثانى)","part":9,"page":45},{"id":4529,"text":"قدر الشبع بناء على القولين فيما يحل له من الميتة وهل يجب على المضطر الاخذ قهرا والقتال فيه خلاف مرتب على الخلاف في وجوب أكل الميتة وأولى بأن لا يجب (والاصح) هنا أنه يجب الاخذ قهرا ولا يجب القتال لانه إذا لم يجب دفع الصائل فهنا أولي وخص البغوي الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الاخذ قهرا قال فان خاف لم يجب قطعا وحيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر ففى الحاوى وجه ضعيف انه يلزمه بذله مجانا ولا يلزم المضطر شئ كما يأكل الميتة بلا شئ والمذهب انه لا يلزمه\rالبذل الا بعوض وبهذا قطع الجمهور * وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار فانه لا يثبت له أجرة المثل بلا خلاف بأن هناك يلزمه التخليص ولا يجوز تأخيره إلى تقدير الاجرة وهنا بخلافه * وسوى القاضي أبو الطيب الطبري وغيره بينهما وقالوا ان احتمل الحال هناك موافقة على أجرة يبذلها أو يلتزمها لم يلزم تخليصه حتى يلتزمها كما في المضطر وإن لم يحتمل الحال التأخير في صورة المضطر فأطعمه لم يلزمه العوض فلا فرق بينهما ثم ان بذل المالك طعامه مجانا لزمه قبوله ويأكل منه حتى يشبع وان بذله بالعوض نظر ان لم يقدر العوض لزم المضطر بذله وهو مثله ان كان مثليا وان كان متقوما لزمه قيمة ما أكل في ذلك الزمان والمكان وله أن يأكل حتي يشبع وان قدر له العوض فان لم يفرد ما يأكله فالحكم كذلك وان أفرده فان كان المقدر ثمن المثل فالبيع صحيح وللمضطر ما فضل عن الآخر وان كان أكثر من ثمن المثل والتزمه ففيما يلزمه أوجه (أصحها) عند القاضى أبى الطيب يلزمه المسمى لانه التزمه بعقد لازم (وأصحها) عند الرويانى لا يلزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان لانه كالمكره (والثالث) وهو اختيار الماوردى ان كانت الزيادة لا تشق علي المضطر ليساره لزمته والا فلا قال أصحابنا وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد ليكون الواجب القيمة بلا خلاف قال الرافعى وقد يفهم من كلامهم القطع بصحة البيع وان الخلاف فيما يلزمه ثمنا لكن الوجه جعل الخلاف في صحة العقد لمعني وان المضطر هل هو مكره أم لا وفى تعليق الشيخ أبي حامد ما يبين ذلك وقد صرح به امام الحرمين وقال الشراء بالثمن الغالى لضرورة هل نجعله كرها حتى لا يصح الشراء فيه وجهان (أقيسهما) صحة البيع قال وكذا المصادر من جهة","part":9,"page":46},{"id":4530,"text":"السلطان الظالم إذا باع ماله للضرورة في المصادرة ودفع الاذى الذى يخافه فيه وجهان (أصحهما) صحة البيع لانه لا اكراه على نفس البيع ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة كان وبهذا قطع الشيخ ابراهيم المروذى واحتج به لوجه لزوم المسمى في مسألة المضطر * (فرع) متى باع المضطر بثمن المثل ومع المضطر مال لزمه شراؤه وصرف ما معه من المال\rإلى الثمن حتى لو كان معه ساتر عورته لزمه صرفه إليه ان لم يخف الهلاك بالبرد ويصلى عاريا لان كشف العورة أخف من أكل الميتة ولهذا يجوز أخذ الطعام قهرا ولا يجوز أخذ ساتر العورة قهرا فان لم يكن معه مال لزمه التزامه في ذمته سواء كان له في موضع آخر أم لا ويلزم المالك في هذا الحال البيع نسيئة قال أصحابنا والشراء هنا واجب بلا خلاف ولا يجئ فيه الوجه السابق أنه لا يجب الاكل من الميتة بل يجوز لان ذلك القائل يقول لا يجب لان فيه مباشرة النجاسة وهذا مقصود في مسألة الطعام الطاهر * (فرع) ليس للمضطر الاخذ قهرا إذا بذل المالك بثمن المثل فان طلب أكثر من ثمن المثل فله أن لا يقبل ويأخذه قهرا ويقاتله فان اشتراه بالزيادة مع امكان أخذه قهرا فهو مختار في الزيادة فيلزمه المسمى بلا خلاف والخلاف السابق انما هو فيمن عجز عن الاخذ قهرا * (فرع) لو أطعمه المالك ولم يصرح بالاباحة فوجهان (الاصح) انه لا عوض عليه ويحمل على الاباحة والمسامحة المعتادة بالطعام (والثانى) يلزمه العوض وهو شبيه بالخلاف فيمن عرف بالعمل بأجرة إذا استعمله انسان بغير شرط أجرة والاصح انها لا تجب ولو اختلفا فقال المالك أطعمتك بعوض فقال المضطر بل مجانا فوجهان حكاهما صاحبا العدة والبيان قولين (أصحهما) يصدق المالك لانه أعرف بدفعه (والثانى) المضطر لان الاصل براءته ولو أوجر المالك المضطر قهرا أو أوجره وهو مغمى عليه فهل يستحق القيمة عليه فيه وجهان (أصحهما) يستحق لانه خلصه من الهلاك كمن عفا عن القصاص ولما فيه من التحريض على مثل ذلك *","part":9,"page":47},{"id":4531,"text":"(فرع) كما يجب بذل المال لابقاء الآدمى المعصوم يجب بذله لابقاء البهيمة المحترمة وان كانت ملكا للغير ولا يجب البذل للحربى ولا للمرتد والكلب العقور ولو كان لرجل كلب مباح المنفعة جائع وشاة لزمه ذبح الشاة لاطعام الكلب قال البغوي وله أن يأكل من لحمها لانها ذبحت للاكل قال القاضى حسين ولو كان معه كلب مضطر ومع غيره شاة ليس مضطرا إليها لزمه بذلها فان امتنع فلصاحب الكلب قهره ومقاتلته لما سبق والله أعلم (الحال الثاني) أن يكون المالك غائبا فيجوز\rللمضطر أكل طعامه ويغرم له بدله وفى وجوب الاكل والقدر المأكول ما سبق من الخلاف وان كان الطعام لصبى أو مجنون والولى غائب فكذلك الحكم وان كان حاضرا فهو في مالهما ككامل الحال في ماله * قال أصحابنا وهذه إحدى الصور التى يجوز فيها بيع مال الصبى نسيئة والله أعلم (المسألة الثامنة) إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير وهو غائب فثلاثة أوجه وقيل ثلاثة أقوال (أصحها) يجب أكل الميتة (والثانى) يجب أكل الطعام ودليلهما في الكتاب (والثالث) يتخير بينهما وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي ولو كان صاحب الطعام حاضرا فان بذله بلا عوض أو بثمن مثله أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ومعه ثمنه أو رضى بذمته لزمه القبول ولم يجز أكل الميتة فان لم يبعه إلا بزيادة كثيرة فالمذهب والذي قطع به العراقيون والطبريون وغيرهم أنه لا يلزمه شراؤه لكن يستحب وإذا لم يلزمه الشراء فهو كما إذا لم يبذله أصلا وإذا لم يبذله لم يقاتله عليه المضطر إن خاف من المقاتلة على نفسه أو خاف اهلاك المالك في المقاتلة بل يعدل إلى الميتة وان كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه فهو على الخلاف المذكور فيما إذا كان غائبا هذا كله تفريع علي المذهب الصحيح وقال البغوي يشتريه بالثمن الغالى ولا يأكل الميتة ثم يجئ الخلاف السابق في أنه يلزمه المسمى أم ثمن المثل قال وإذا لم يبذل أصلا وقلنا طعام الغير أولى من الميتة يجوز أن يقاتله ويأخذه قهرا والله أعلم * (التاسعة) لو اضطر محرم ولم يجد إلا صيدا فله ذبحه وأكله ويلزمه الفدية وقد سبقت المسألة في كتاب الحج وان وجد صيدا وميتة فله طريقان","part":9,"page":48},{"id":4532,"text":"ذكرهما المصنف والاصحاب (أحدهما) أنه مبني على القولين السابقين في كتاب الحج أن المحرم إذا ذبح صيدا هل يصير ميتة فيحرم على جميع الناس أم لا يكون ميتة فلا يحرم على غيره (والاصح) أنه يصير ميتة (فان قلنا) يصير ميتة أكل الميتة والا فالصيد (والطريق الثاني) ان قلنا يصير ميتة أكل الميتة والا فأيهما يأكل فيه قولان ودليل الجميع في الكتاب ومن الاصحاب من حكى في المسألة ثلاثة أقوال أو أوجه (أصحها) يلزمه أن يأكل الميتة (والثانى) يلزمه أكل الصيد (والثالث) يتخير وحكاه الدارمي عن أبى على ابن أبى هريرة والصحيح على الجملة وجوب أكل الميتة * ولو وجد المحرم لحم\rصيد مذبوح وميتة فان كان ذابحه حلال ذبحه لنفسه فهذا مضطر وجد ميتة وطعام الغير وقد سبق حكمه وان ذبح هذا المحرم قبل احرامه فهو واجد طعام حلال لنفسه فليس مضطرا فان ذبحه في الاحرام أو ذبحه محرم آخر وقلنا هو حرام على كل أحد فثلاثة أوجه (أصحها) يتخير بينهما (والثانى) يتعين لحم الصيد (والثالث) الميتة وقال الدارمي ان قلنا انه ميتة أكل من أيهما شاء وغير الصيد أولى وإن قلنا ليس بميتة فوجهان (أحدهما) يأكله (والثانى) يأكل الميتة ولو وجد المحرم صيدا وطعام الغير فثلاثة أوجه أو أقوال سواء جعلناه ميتة أم لا (أحدها) يتعين الصيد (والثانى) الطعام (والثالث) يتخير هذا إذا كان مالك الطعام غائبا فان حضر ومنعه تعين الصيد وان بذله تعين الطعام صرح به الدارمي وغيره وان وجد ميتة وصيدا وطعام الغير فسبعة أوجه ذكرها إمام الحرمين وغيره (أصحها) يتعين الميتة (والثانى) الصيد (والثالث) الطعام (والرابع) يتخير بين الثلاثه (والخامس) يتخير بين الطعام والميته (والسادس) يتخير بين الصيد والميتة (والسابع) بين الصيد والطعام * (فرع) إذا لم نجعل ما يذبحه المحرم من الصيد ميتة فهل على المضطر قيمة ما أكله منه فيه وجهان بناء على القولين في المحرم هل يستقر ملكه علي الصيد (العاشرة) إذا وجد ميتتان احدهما من جنس المأكول دون الاخرى أو احداهما طاهرة في الحياة دون الاخرى كشاة وحمار أو كلب فهل يتخير بينهما أم تتعين الشاة فيه وجهان (أصحهما) ترك الكلب والتخيير في الباقي والله","part":9,"page":49},{"id":4533,"text":"أعلم (الحادية عشر) لا يجوز للعاصي بسفره أكل الميتة حتي يتوب هذا هو الصحيح المشهور لقول الله تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) وفيه وجه ضعيف انها تحل له وقد سبق بيان المسألة واضحة في باب مسح الخف وباب صلاة المسافر (الثانية عشر) نص الشافعي رحمه الله أن المريض إذا وجد مع غيره طعاما يضره ويزيد في مرضه جاز له تركه وأكل الميتة قال أصحابنا وكذا لو كان الطعام له وعدوا هذا من أنواع الضرورة وكذا التداوى بالنجاسات كما سنوضحه إن شاء الله تعالى قريبا * (فرع) قال الشافعي رحمه الله: وإذا اضطر ووجد من يطعمه ويسقيه فليس له الامتناع الا في\rحالة واحدة وهى إذا خاف أن يطعمه أو يسقيه مسموما فلو تركه وأكل الميتة فله تركه وأكل الميتة والله أعلم * (الثالثة عشر) إذا اضطر إلي شرب الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات المائعة غير المسكر جاز له شربه بلا خلاف وان اضطر وهناك خمر وبول لزمه شرب البول ولم يجز شرب الخمر بلا خلاف لما ذكره المصنف (وأما) التداوى بالنجاسات غير الخمر فهو جائز سواء فيه جميع النجاسات غير المسكر هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه لا يجوز لحديث ام سلمة المذكور في الكتاب (ووجه ثالث) انه يجوز بأبوال الابل خاصة لورود النص فيها ولا يجوز بغيرها حكاهما الرافعى وهما شاذان والصواب الجواز مطلقا لحديث أنس رضى الله عنه (أن نفرا من عرينة وهى قبيلة معروفة بضم العين المهملة وبالنون - أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الاسلام فلستوخموا المدينة فسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ألا تخرجون مع راعينا في ابله فتصيبون من أبوالها وألبانها قالوا بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم واطردوا النعم) رواه البخاري ومسلم من روايات كثيرة هذا لفظ احدى روايات البخاري (وفى رواية فأمرهم أن يشربوا أبوالها وألبانها) قال أصحابنا وانما يجوز التداوى بالنجاسة إذا لم يجد طاهرا يقوم مقامها فان وجده حرمت النجاسات بلا خلاف وعليه","part":9,"page":50},{"id":4534,"text":"يحمل حديث (ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) فهو حرام عند وجود غيره وليس حراما إذا لم يجد غيره * قال اصحابنا وانما يجوز ذلك إذا كان المتداوى عارفا بالطب يعرف أنه لا يقوم غير هذا مقامه أو أخبره بذلك طبيب مسلم عدل ويكفى طبيب واحد صرح به البغوي وغيره فلو قال الطبيب يتعجل لك به الشفاء وان تركته تأخر ففى اباحته وجهان حكاهما البغوي ولم يرجح واحدا منهما وقياس نظيره في التيمم أن يكون الاصح جوازه (أما) الخمر والنبيذ وغيرهما من المسكر فهل يجوز شربها للتداوي أو العطش فيه أربعة أوجه مشهورة (الصحيح) عند جمهور الاصحاب لا يجوز فيهما (والثانى) يجوز (والثالث) يجوز للتداوي دون العطش (والرابع) عكسه قال الرافعى الصحيح عند الجمهور لا يجوز لواحد منهما ودليله حديث وائل بن حجر رضى الله عنه (أن طارق بن سويد الجعفي\rسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال انما أصنعها للدواء فقال انه ليس بدواء ولكنه داء) رواه مسلم في صحيحه واختار امام الحرمين والغزالي جوازها للعطش دون التداوى والمذهب الاول وهو تحريمها لهما وممن صححه المحاملى وسأورد دليله قريبا ان شاء الله تعالى فان جوزنا شربها للعطش وكان معه خمر وبول لزمه شرب البول وحرم الخمر لان تحريم الخمر أخف قال أصحابنا فهذا كمن وجد بولا وماء نجسا فانه يشرب الماء النجس لان نجاسته طارئة وفى جواز التبخر بالند المعجون بالخمر وجهان بسبب دخانه (أصحهما) جوازه لانه ليس دخان نفس النجاسة والله أعلم * (فرع) قدذكرنا أن المذهب الصحيح تحريم الخمر للتداوي والعطش وان امام الحرمين والغزالي اختارا جوازها للعطش قال امام الحرمين الخمر يسكن العطش فلا يكون استعمالها في حكم العلاج قال ومن قال ان الخمر لا يسكن العطش فليس على بصيرة ولا يعد قوله مذهبا بل هو غلط ووهم بل معاقر الخمر يجتزى بها عن الماء هذا كلامه وليس كما ادعى بل الصواب المشهور عن الشافعي وعن الاصحاب والاطباء انها لا تسكن العطش بل تزيده والمشهور من عادة شربة الخمر أنهم يكثرون شرب الماء وقد نقل الرويانى أن الشافعي رحمه الله نص","part":9,"page":51},{"id":4535,"text":"علي المنع من شربها للعطش معللا بأنها تجيع وتعطش وقال القاضى ابو الطيب سألت من يعرف ذلك فقال الامر كما قال الشافعي انها تروى في الحال ثم تثير عطشا عظيما وقال القاضى حسين في تعليقه قالت الاطباء الخمر تزيد في العطش وأهل الشرب يحرصون على الماء البارد فحصل بما ذكرناه أنها لا تنفع في دفع العطش وحصل بالحديث الصحيح السابق في هذه المسألة أنها لا تنفع في الدواء فثبت تحريمها مطلقا والله تعالى أعلم * (فرع) لو غص بلقمة ولم يجد شيئا يسيغها به الا الخمر فله اساغتها به بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب وغيرهم بل قالوا يجب عليه ذلك لان السلامة من الموت بهذه الاساغة قطعية بخلاف التداوي وشربها للعطش قال أهل اللغة يقال غص - بفتح الغين - لا بضمها - يغص - بفتحها - أيضا غصصا - بالفتح - أيضا فهو غاص وغصان وأغصصته والله أعلم *\r(فرع) قال البيهقى قال الشافعي لا يجوز أكل الترياق المعمول بلحم الحيات الا ان يكون في حال الضرورة حيث تجوز الميتة هذا لفظه واحتج * البيهقى في المسألة بحديث ابن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما أبالى ما أتيت ان أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي) رواه أبو داود باسناد فيه ضعف ومعناه ان هذه الثلاثة سواء في كونها مذمومة * (فرع) في مذاهب العلماء في مسائل من أحكام المضطر (احداها) أجمعوا أنه يجوز له الاكل من الميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها للآية الكريمة وفى قدر المأكول قولان للشافعي سبقا (أصحهما) سد الرمق وبه قال أبو حنيفة وداود (والثانى) قدر الشبع وعن مالك وأحمد روايتان كالقولين (الثانية) إذا لم يكن مع المضطر مال وكان مع غيره طعام يستغن عنه لم يلزمه بذله له بلا عوض وله الامتناع من البذل حتى يشتريه بثمن مثله في الذمة كما سبق هذا مذهبنا * قال العبدرى وهو قول العلماء كافة وقول داود قال ومن أصحاب داود من قال يجوز للمضطر أن يأكل منه قدر","part":9,"page":52},{"id":4536,"text":"ما تزول به الضرورة ولا ضمان عليه في ذلك كما لو رآه يغرق أو يحترق وأمكنه تخليصه لزم تخليصه من غير الزام عوض * واحتج أصحابنا بأن الذمة كالمال ولو كان معه مال لم يلزم صاحب الطعام بذله مجانا وكذا إذا امكن الشراء في الذمة * قال أصحابنا وأما ما احتج به المخالف فجوابه أنه لا فرق بينهما بل كل حالة امكن فيها الموافقة على عوض لم يلزم إلا بالعوض والله أعلم * (الثالثة) إذا وجد ميتة وطعاما لغائب فللشافعي قولان (أصحهما) يأكل الميته وبه قال أبو حنيفة وأحملانه منصوص عليها وطعام غيره مجتهد فيه (والثاني) يأكل طعام غيره وبه قال مالك لانه مجمع عليه مع طهارته ولو وجد ميتة وصيدا وهو محرم فالاصح أنه يأكل الميتة وبه قال مالك وأبو حنيفة واحمد (الرابعة) إذا وجد المضطر آدميا ميتا حل له أكله عندنا كما سبق تفصيله * وقال مالك وأحمد واصحاب الظاهر لا يجوز * واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ان حرمة الحى آكد من حرمة الميت والله أعلم (الخامسة) ذكرنا أن مذهبنا جواز التداوى بجميع النجاسات سوى المسكر وقال احمد لا يجوز لحديث (أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) وحديث ابى الدرداء\rأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام) رواه أبو داود وحديث أبى هريرة قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث) رواه أبو داود ودليلنا حديث العرنيين وهو في الصحيحين كما سبق وهو محمول علي شربهم الابوال للتداوي كما هو ظاهر الحديث.\rوحديث لم يجعل شفاءكم محمول على عدم الحاجة إليه بان يكون هناك ما يغني عنه ويقوم مقامه من الادوية الطاهرة.\rوكذا الجواب عن الحديثين الآخرين وقال البيهقى هذان الحديثان ان صحا حملا على النهي عن التداوي بالمسكر وعلى التداوى بالحرام من غير ضرورة للجمع بينهما وبين حديث العرنيين والله تعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان مر ببستان لغيره وهو غير مضطر لم يجز أن يأخذ منه شيئا بغير إذن صاحبه لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه) *","part":9,"page":53},{"id":4537,"text":"(الشرح) هذا الحديث رواه البيهقى في كتاب الغصب من رواية على بن زيد بن جدعان عن أبى حرة الرقاشى عن أبيه عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه) اسناده ضعيف على ابن زيد ضعيف وعن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فذكر الحديث وفيه (لا يحل لامرئ من مال أخيه الا ما أعطاه من طيب نفس) رواه البيهقى في كتاب الغصب باسناد صحيح قال أصحابنا إذا مر الانسان بثمر غيره أو زرعه لم يجز أن يأخذ منه ولا أن يأكل منه بغير اذن صاحبه الا أن يكون مضطرا فيأكل حينئذ ويضمن كما سبق قال أصحابنا وحكم الثمار الساقطة من الاشجار حكم الثمار التى علي الشجر ان كانت الساقطة داخل الجدار وان كانت خارجة فكذلك ان لم تجر عادتهم باباحتها فان جرت فوجهان أحدهما) لا يحل كالداخلة وكما إذا لم تجر عادتهم لاحتمال أن هذا المالك لا يبيح (وأصحهما) يحل لاطراد العادة المستمرة بذلك وحصول الظن باباحته كما يحصل تحمل الصبى المميز الهدية ويحل أكلها والله أعلم *\r(فرع) هذا الذى ذكره الاصحاب حكم مال الأجنبي * أما القريب والصديق فان تشكك في رضاه بالاكل من ثمره وزرعه وبيته لم يحل الا كل منه بلا خلاف وان غلب على ظنه رضاه به وأنه يكره اكله منه جاز أن يأكل القدر الذى يظن رضاه به ويختلف ذلك باختلاف الاشخاص والازمان والاحوال والاموال ولهذا تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وفعل سلف الامة وخلفها قال الله تعالى (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم إلى قوله تعالى أو صديقكم) وبينت الاحاديث الصحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم بنحو من هذا والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في من مر ببستان غيره وفيه ثمار أو مر بزرع غيره فمذهبنا أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا الا أن يكون في حال الضرورة التى يباح فيها الميتة * وبهذا قال مالك وأبو حنيفة ودواد والجمهور * وقال","part":9,"page":54},{"id":4538,"text":"أحمد إذا اجتاز به وفيه فاكهة رطبة وليس عليه حائط جاز له الاكل منه من غير ضرورة ولا ضمان عليه عنده في اصح الروايتين وفى الرواية الاخرى يباح له ذلك عند الضرورة ولا ضمان * واحتج بما روى مجاهد عن أبى عياض أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال (من مر منكم بحائط فليأكل في بطنه ولا يتخذ خبنة) وعن زيدب ن وهب قال (قال عمر رضى الله عنه إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم واحدا منكم فإذا مررتم براعى الابل فنادوا يا راعي الابل فان أجابكم فاستسقوه وان لم يجبكم فاتوها فحلوها واشربوا ثم صروها) رواهما البيهقى وقال هذا صحيح عن عمر باسناديه جميعا قال وهو محمول عندنا على حال الضرورة * واحتج أصحابنا بالحديث الذي ذكره المصنف مع ما ذكرته مما سبق منه وبحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحلبن أحدكم ماشية غيره الا باذنه أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه فانما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد الا باذنه) رواه البخاري ومسلم وفى المسأله أحاديث كثيرة بمعنى ما ذكرته قال الشافعي رحمه الله ومن مر لرجل بزرع أو ثمر أو ماشية أو غير ذلك من ماله لم يكن له أخذ شئ منه الا باذنه لان هذا مما لم يأت فيه كتاب ولا سنة ثابتة باباحته فهو ممنوع الا باذن مالكه قال وقد قيل من مر بحائط فاليأكل ولا يتخذ خبنة ورى فيه حديث لو كان ثبت عندنا لم نخالفه والكتاب\rوالحديث الثابت أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا باذنه قال البيهقى فالحديث الذى أشار إليه الشافعي هو حديث يحيى بن سليم الطائفي عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة) قال البيهقى وقد أخبرنا أبو محمد السكرى فذكر اسناده ألى يحيى بن معين قال حديث يحيى بن سليم هذا عن عبيدالله في الرجل يمر بالحائط فيأكل منه قال هذا غلط وقال أبو عيسى الترمذي سألت محمد بن اسماعيل عن هذا الحديث فقال يحيى بن سليم يروى أحاديث عن عبيدالله يهم فيها قال البيهقى وقد جاء من أوجه أخر وليست بقوية (منها) عن عمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده (سمعت رجلا من مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا أسمع عن الضالة فذكر","part":9,"page":55},{"id":4539,"text":"الحديث قال ثم سأله عن الثمار يصيبها الرجل فقال (ما أخذ في أكمامه يعني رؤس النخل فاحتمله فثمنه ومثله معه وضرب نكال وما كان في أجرانه فأخذه ففيه القطع إذا بلغ ذلك ثمن المجن وان أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ خبنة فليس عليه شئ) قال البيهقي وهذا إن صح فمحمول على أنه ليس فيه قطع حين لم يخرجه من الحرز (ومنها) ما رواه أبو داود في سننه عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أتى أحدكم على ماشية فان كان فيها صاحبها فليستأذنه فان أذن له فليحلب وليشرب وان لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فان أجابه فليستأذنه والا فليحلب وليشرب ولا يحمل) قال البيهقى أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ ويزعم أنها من كتاب غير حديث العقيقة الذى ذكر فيه السماع فان صح فهو محمول على حال الضرورة (ومنها) حديث يزيد بن هرون عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أتى أحدكم على راع فليناد يا راع الابل ثلاثا فان أجابه والا فليحلب وليشرب ولا يحملن وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثا يا صاحب الحائط فان أجابه فليأكل ولا يحملن) قال البيهقى تفرد به سعيد الجريرى وهو ثقة إلا أنه أختلط في آخر عمره وسماع يزيد بن هرون منه بعد اختلاطه فلا يصح قال وقد روى عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه ثم ذكره بأسناده عن شريك عن عبد الله بن عاصم قال سمعت أبا سعيد الخدرى يقول (لا يحل لاحد أن يحل صرار ناقة إلا باذن أهلها فان خاتم أهلها عليها فقيل لشريك ارفعه\rقال نعم) قال البيهقى وهذا يوافق حديث ابن عمر الصحيح السابق ثم روى البيهقى باسناده عن أبى عبيد القسيم بن سلام قال إنما هذا الحديث يعنى حديث عمر وحديث عمرو بن شعيب في الرخصة انه أرخص فيه للجائع المضطر الذى لا شئ معه يشترى به وهو معسر في حديث ابن جريج عن عطاء قال (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة) وعن الحجاج ابن أرطاة عن سليط بن عبد الله التميمي عن ذهيل بن عوف بن سماح عن أبى هريرة قال (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ناس يارسول الله ما يحل للرجل من مال أخيه","part":9,"page":56},{"id":4540,"text":"قال (أن يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل) قال البيهقى هذا اسناد مجهول لا يقوم به حجة والحجاج ابن أرطاة لا يحتج به قال وقد روى من وجه آخر عن الحجاج ما دل على أنه في المضطر والله تعالى أعلم * (فرع) الضيافة سنة فإذا استضاف مسلم لا اضطرار به مسلما استحب له ضيافته ولا تجب هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وهو مذهب مالك وأبى حنيفة * وقال الليث بن سعد وأحمد بن حنبل هي واجبة يوما وليلة * قال احمد هي واجبة يوما وليلة على أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن واحتجوا بحديث أبى سريج الخزاعى رضى الله عنه قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قال وما جائزته يارسول الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقه عليه ولا يحل لرجل مسلم يقيم عند أخيه حتى يؤثمه قالوا يا رسول الله وكيف يؤثمه قال يقيم عنده ولا شئ له يقريه به) رواه البخاري ومسلم وروى أبو داود في سننه عن أشهب قال (سئل مالك رضى الله عنه عن قول النبي صلى الله عليه وسلم جائزته يوم وليلة فقال يكرمه ويتحفه ويحفظه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة) قال الخطابي معناه أنه يتكلف له في اليوم الاول ما اتسع له من بر والطاف وأما في اليوم الثاني والثالث فيقدم له ما كان بحضرته ولا يزيد على عادته وما كان بعد الثلاث فهو صدقة ومعروف إن شاء فعل وان شاء ترك قال وقوله صلى الله عليه وسلم (ولا يحل أن يقيم عنده حتى يؤثمه معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث من غير استدعاء منه حتى يوقعه في الاثم) وعن أبى كريمة المقدام بن معد يكرب رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين ان شاء اقتص وان شاء\rترك) رواه أبو داود باسناد صحيح وعنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل أضاف قوما فاصبح الضيف محروما فان نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه وماله) رواه أبو داود باسناد حسن وعن عقبة بن عامر قال (قلنا يا رسول الله انك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى فقال لنا","part":9,"page":57},{"id":4541,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نزلتم بقوم فامروا لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا فان لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغى لهم) رواه مسلم في صحيحه ورواه ابو داود والترمذي وابن ماجه باسانيد صحيحة وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الضيافة ثلاثة أيام فما سوى ذلك فهو صدقة) رواه أبو دواء باسناد جيد * واحتج أصحابنا والجمهور بالاحاديث السابقة في مسألة ثمار الانسان وزرعه (وأجابوا) عن هذه الاحاديث الواردة في الضيافة بأنها محمولة على الاستحباب ومكارم الاخلاق وتأكد حق الضيف كحديث (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) أي متأكد الاستحباب وتأول بعض هذه الاحاديث الخطابى وغيره على المضطر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يحرم كسب الحجام لما روى أبو العالية أن ابن عباس رضى الله عنهما سئل عن كسب الحجام فقال (احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم واعطاه أجره ولو كان حراما ما أعطاه) ويكره للحر أن يكتسب بالحجامة وغيرها من الصنائع الدنيئة كالكنس والذبح والدبغ لانها مكاسب دنيئة فينزه الحر منها ولا يكره للعبد لان العبد أدنى فلم يكره له وبالله التوفيق) * (الشرح) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم واسم أبي العالية رفيع - بضم الراء وفتح الفاء - قال أصحابنا كسب الحجام حلال ليس بحرام * هذا هو المذهب والمعروف والمنصوص وبه قطع الجمهور وفيه وجه شاذ قاله أبو بكر بن خزيمة من أصحابنا أنه حرام على الاحرار ويجوز اطعامه للعبيد والاماء والدواب (والصواب) الاول قال أصحابنا ولا يكره للعبد أكل كسب الحجام سواء كسبه حر أم عبد ويكره أكله للحر سواء كسبه حرأم عبد ولكراهته معنيان (أحدهما) مخالطة النجاسة (والثانى) دناءته فعلى الثاني يكره كسب الحلاق ونحوه وعلى الاول يكره كسب الكناس والزبال والدباغ والقصاب والخاتن وهذا الوجه هو الصحيح الذى قطع به المصنف والجمهور وفى كسب\rالفاصد وجهان (أصحهما) لا يكره وهو قول أبى على بن أبى هريرة (والثانى) يكره كراهة تنزيه وفى الحمامى والحاثل وجهان (أصحهما) لا يكره الحائل وكره جماعة من أصحابنا كسب الصواغين","part":9,"page":58},{"id":4542,"text":"قال صاحب البيان وفى كراهة هذه الاشياء للعبيد وجهان (أصحهما) لا يكره لانه دنئ وهذا هو الصحيح الذى قطع به المصنف والجمهور والله اعلم * (فرع) قال الماوردى أصول المكاسب الزارعة والتجارة والصنعة وأيها أطيب فيه ثلاثة مذاهب للناس (أشبهها) بمذهب الشافعي ان التجارة أطيب قال والاشبه عندي أن الزراعة أطيب لانها أقرب إلى التوكل وذكر الشاشى وصاحب البيان وآخرون نحو ما ذكره الماوردى وأخذوه عنه قلت في صحيح البخاري عن المقدام بن معدى كرب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وأن نبى الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده) فالصواب ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عمل اليد فان كان زراعا فهو أطيب المكاسب وأفضلها لانه عمل يده ولان فيه توكلا كما ذكره الماوردى وقال فيه نفعا عاما للمسلمين والدواب ولانه لابد في العادة أن يؤكل منه بغير عوض فيحصل له أجره وان لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل له غلمانه واجراؤه فاكتسابه بالزراعة أفضل لما ذكرناه وقد ثبت عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة) رواه مسلم في صحيحه ومعني يرزؤه ينقصه وفى رواية لمسلم أيضا (فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة) وفى رواية لمسلم أيضا (لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا شئ إلا كانت له صدقة) رواه البخاري ومسلم جميعا من رواية أنس والله أعلم * (فرع) في جملة من الاحاديث الواردة في كسب الحجام والحجامة * عن عون بن أبى جحيفة قال (اشترى أبى عبدا حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى","part":9,"page":59},{"id":4543,"text":"عن ثمن الكلب ومهر البغى وثمن الدم ولعن الواشمه والمستوشمة وآكل الربا ومؤكله ولعن\rالمصور) رواه البخاري وعن رافع بن خديج رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كسب الحجام خبيث ومهر البغى خبيث وثمن الكلب خبيث) رواه مسلم وفى رواية (شر الكسب مهر البغى وثمن الكلب وكسب الحجام) وعن محيصة رضى الله عنه أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجازة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يسأله حتى قال اعلفه نواضحك) رواه مالك وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيدهم الصحيحة قال الترمذي هو حديث حسن وعن أنس رضى الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاعين من طعام وكلم مواليه فخفف عنه من ضريبته وقال خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري) رواه البخاري ومسلم وعنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ولا يظلم أحدا أجره) رواه مسلم وعن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطي الحجام أجره واستعط) رواه البخاري ومسلم ورويا حديثه السابق في كلام المصنف * (فرع) في مذاهب العلماء في كسب الحجام * مذهبنا أنه ليس بحرام لا على العبد ولا على الحر لكن يستحب للحر التنزه عنه وعن أكله وبهذا قال جماهير العلماء * وقال أحمد في رواية ضعيفة عنه وفقهاء المحدثين يحرم على الاحرار دون العبيد * واحتجوا بالاحاديث السابقة * واحتج الجمهور بحديث ابن عباس وحملوا الاحاديث الباقية على التنزيه والارتفاع عن دنئ الاكتساب والحث علي مكارم الاخلاق * (فرع) في فضل الحجامة مع ما سبق * عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنه قال لمريض","part":9,"page":60},{"id":4544,"text":"عاده (لا أبرح حتى يحتجم فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن فيه شفاء) رواه البخاري ومسلم وعن أبى هريرة رضى الله عنه (أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في يأفوخه من وجع كان به وقال إن كان في شئ شفاء مما تداوون به فالحجامة) رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة اليأفوخ بهمزة - ساكنة بعد الياء - ولا خلاف أنه مهموز واختلفوا في الياء منه هل هي أصلية أم زائدة فقال الجوهرى هي زائدة ووزنه يفعول وقال ابن فارس هي أصلية وهو رباعى قال الجوهرى جمعه يآفيخ قال وهو الموضع الذى يتحرك من رأس الصبي وهو الرأس وعن سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها قالت (ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا من رأسه إلا قال احتجم ولا وجع في رجليه إلا قال اخضبهما) رواه أبو داود باسناد حسن *\r(فرع) في موضع الحجامة * عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم في رأسه من صداع كان به أو وبى) رواه البخاري ورواه البخاري ايضا من رواية عبد الله بن بحينة بمعناه وروي البيقهي باسناده عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على ظهر قدمه وهو محرم) قال البيهقى كذا قال على ظهر قدمه وفى رواية ابن عباس وابن بحينة في رأسه قال والعدد أولى بالحفظ من الواحد إلا أن يكون فعل ذلك مرتين وهو محرم وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على وركه من وبى كان به) كذا قال على وركه وفى رواية (احتجم وهو محرم من وبى كان بوركه أو قال بظهره) قال البيهقي فكأنه صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه وهو محرم من وبى كان به أو صدع) وعن أنس رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثا اثنتين في الاجد عين وواحد في الكاهل) رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ورواه الترمذي وقال حديث حسن قال أهل اللغة الاجدعان عرقان في جانبى العنق وعن ابى كبشة الانمارى الصحابي رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يحتجم على هامته وبين كتفيه ويقول من اهراق دما من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشئ لشئ) رواه أبو داود وابن ماجه باسنادين حسنين *","part":9,"page":61},{"id":4545,"text":"(فرع) في وقت الحجامة * عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين كان شفاء من كل داء) رواه أبو داود باسناد حسن على شرط مسلم وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خير ما تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرون) رواه البيهقى باسناد ضعيف وعن مغفل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء السنة) رواه البيهقي وضعفه وعن أنس رفعه (من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من الشهر أخرج الله منه داء سنته) ضعفه البيهقى وعن كيسة بنت أبى بكرة أن أباها كان نهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ) رواه أبو داود باسناد ضعيف ورواه البيهقى وقال اسناده ليس بالقوى قال والنهي الذى فيه موقوف وليس بمرفوع وعن سليم بن ارقم\rعن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من احتجم يوم الاربعاء ويوم السبت فرأى وضحا فلا يلومن الا نفسه) هذا ضعيف رواه البيهقى وقال سليمان بن ارقم ضعيف قال وروى عن ابن سمعان وسليمان بن يزيد عن الزهري كذلك موصولا وهو أيضا ضعيف والمحفوظ عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعا وعن عطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها محتجم الا عرض له داء لا يشفى منه) هذا ضعيف جدا رواه البيهقى وضعفه قال عطاف بن خالد ضعيف قال ورواه يحيى بن العلاء الدارى وهو متروك باسناد له عن الحسين ابن على عنه حديثا مرفوعا وليس بشئ والحاصل انه لم يثبت شئ في النهى عن الحجامة في يوم معين والله سبحانه وتعالى أعلم *","part":9,"page":62},{"id":4546,"text":"(فرع) في استحباب ترك الاكتواء للتداوي وليس بحرام * عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان كان في أدويتكم أو ما تداويتم به خير فشرطة حجام أو شربة عسل أو لدعة بنار توافق داء وما أحب أن أكتوى) رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أوكية بنار وانى أنهى أمتى عن الكى) رواه البخاري وعن ابن عباس أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفا بغير حساب فقلت من هم قال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يغتابون وعلى ربهم يتوكلون) رواه البخاري ومسلم وفى روايات للبخاري (ولا يكتوون) وعن عمران بن حصين قال قال نبى الله صلى الله عليه وسلم (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب قالوا ومن هم يارسول الله قال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون) رواه مسلم وعن المغيرة بن شعبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من اكتوى أو استرقي فقد برئ من التوكل) رواه الترمذي باسناد صحيح وعن عمران ابن الحصين رضى الله عنهما (قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فلا أفلحن ولا أنجحن) رواه أبو داود باسناد صحيح وفى رواية البيهقى (فما أفلحنا ولا أنجحنا) واسنادها صحيح * وعن مطرف قال قال لى عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (جمع بين حج وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات\rولم ينزل فيه قرآن يحرمه وقد كان يسلم على حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج * (فرع) في جواز الكى وقطع العروق للحاجة * عن جابر رضى الله عنه قال (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبى بن كعب طبيبا فقطع منه عرفا ثم كواه عليه) رواه مسلم وفى رواية لمسلم أيضا أن أبيا مرض فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليه طبيبا فكواه على أكحله) وعنه قال رمي سعد بن معاذ في اكحله فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم ورمت فحسمه الثانية) رواه مسلم وعن ابن مسعود قال (جاء نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ان صاحبا لنا اشتكى أفنكويه فسكت ساعة ثم قال ان شئتم فاكووه وان","part":9,"page":63},{"id":4547,"text":"شئتم فارمضوه يعني بالحجارة) رواه البيهقى باسناد صحيح وروى البيهقى عنه (أن أنسا اكتوى وابن عمر وكوي ابن عمر ابنه) والله أعلم * (فرع) في الدواء والاحتماء (أما) الدواء فسبقت فيه جملة صالحة في أول كتاب الجبائر (وأما) الاحتماء ففيه حديث ام منذر بنت قيس الانصارية قالت (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه على وعلى ناقه ولنادو إلى معلقة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منها وقام على ليأكل فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلى مه انك ناقه حتى كف علي رضى الله عنه قالت وصنعت شعيرا وسلقا فجئت به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا على أصب من هذا فهو أنفع) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي حديث حسن الناقه - بالنون والقاف - هو الذى برئ من المرض وهو قريب عهد به لم تتكامل صحته يقال نقه ينقه فهو ناقه كعلم يعلم فهو عالم وعن صهيب رضى الله عنه قال (قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا وبين يديه تمر فقال تعال فكل فجعلت آكل فقال تأكل التمر وبك رمد قلت انى أمضغه من ناحية أخرى فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه ابن ماجه والبيهقي باسناد ضعيف * (فرع) في جواز الرقية بكتاب الله تعالى وبما يعرف من ذكر الله * عن الاسود قال سألت عائشة عن الرقية من الحمة فقالت (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من كل ذي حمة) رواه\rالبخاري ومسلم - الحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم - وهى السم وقد تشدد الميم وأنكره الازهرى وكثيرون وأصلها حموأ وحمى كصرد فألفها فيها عوض من الواو والياء المحذوفة وعن عائشة رضي الله عنها قالت (أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان استتر من العين) رواه البخاري ومسلم وعن أم سلمة (ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقالوا استرقوا لها فان بها نظرة) رواه البخاري ومسلم السفعة - بفتح السين واسكان الفاء - صفرة وتغيير والنظرة - بفتح النون - هي العين.\rوعن أنس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والنملة","part":9,"page":64},{"id":4548,"text":"والحمة) رواه مسلم قال الاصمعي النملة هي قروح تخرج في الجنب وغيره وعن جابر قال (لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل يارسول الله أرقي قال من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل) رواه مسلم وفى رواية له (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاسماء بنت عميس مالى أرى أجسام بنى أخى ضارعة تصيبهم الحاجة قالت لا ولكن العين تسرع إليهم قال ارقيهم قالت فعرضت عليه فقال ارقيهم) وعن جابر أيضا قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقا فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية يرقى بها من العقرب وانك نهيت عن الرقى قال فعرضوها عليه فقال ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه) رواه مسلم وعن عوف بن مالك قال (كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يارسول الله ما تقول في ذلك فقال اعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقا ما لم يكن فيه شرك) رواه مسلم وعن الشفاء بنت عبيدالله قالت (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة) رواه أبو داود باسناد صحيح وعن أبى خزامة عن أبيه (أن أباه حدثه أنه قال يارسول الله أرأيت دواء نتداوى به ورقا نسترقى بها وتقى نتقيها هل يزد ذلك من قدر الله من شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه من قدر الله) رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي (وأما) حديث عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا رقية الا من عين أو حمة) فصحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة قال البيهقى معناه هما أولى بالرقا من غيرهما لما فيهما من زيادة الضرر والله تعالى أعلم * وروى البيهقى باسناده الصحيح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت (دخل أبو بكر رضى الله عنه\rعليها وعندها يهودية ترقيها فقال ارقيها بكتاب الله عزوجل) وباسناده الصحيح عن الربيع بن سليمان قال (سألت الشافعي عن الرقية فقال لا بأس ان يرقى الانسان بكتاب الله عزوجل وما يعرف من ذكر الله قلت أيرقى اهل الكتاب المسلمين فقال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله","part":9,"page":65},{"id":4549,"text":"أو ذكر الله فقلت وما الحجة في ذلك فقال فيه غير حجة فان مالكا اخبرنا عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ان أبا بكر دخل على عائشة رضى الله عنهما وهي تشتكى ويهودية ترقيها فقال ابو بكر رضى الله عنه أرقيها بكتاب الله) قال البيهقى والاخبار فيما رقى به النبي صلى الله عليه وسلم ورقى به وفيما تداوى به وأمر بالتداوي به كثيرة والله اعلم (فرع) في تعليق التمائم * عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان الرقا والتمائم والبولة شرك قالت قلت لم تقول هذا والله لقد كانت عيني تقذف وكنت اختلف إلى فلان اليهودي يرقينى فإذا رقانى سكنت فقال عبد الله انما كان عمل الشيطان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها انما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما) رواه أبو داود وابن ماجه قال ابو عبيد البولة - بكسر الباء - هو الذى يحبب المرأة إلى زوجها وهو من السحر قال وذلك لا يجوز (وأما) الرقاء والتمائم قال فالمراد بالنهي ما كان بغير لسان العربية بما لا يدرى ما هو * قال البيهقى ويقال ان التميمة خرزة كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات ويقال قلادة يعلق فيها العود وعن عتبة بن عامر قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من علق تميمة فلا اتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له) رواه البيهقى وقال هو ايضا راجع إلى معنى ما قال ابو عبيدة قال ويحتمل أن يكون ذلك وما اشبه من النهى والكراهة فيمن يعلقها وهو يرى تمام العافية وزوال العلة بها على ما كانت عليه الجاهلية وأما من يعلقها متبركا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم ان لا كاشف له الا الله ولا دافع عنه سواه فلا بأس بها ان شاء الله تعالى * ثم روى البيهقى باستاده عن عائشة رضى الله عنها قالت (ليست التميمة ما يعلق قبل البلاء انما التميمة ما يعلق\rبعد البلاء لتدفع به المقادير) وفى رواية عنها قالت (التمائم ما علق قبل نزول البلاء وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة) قال البيهقى هذه الرواية أصح ثم روى باسناد صحيح عنها قالت (ليس بتميمة","part":9,"page":66},{"id":4550,"text":"علق بعد أن يقع البلاء) قال البيهقى وهذه الرواية تدل على صحة التى قبلها * وعن عمران بن الحصين انه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وفى عنقه حلقة من شعر فقال ما هذه قال من الواهنة قال ايسرك ان توكل إليها انبذها عنك) رواه ابن ماجه والبيهقي باسنادين في كل منهما من اختلف فيه * وعن ابن مسعود من علق شيئا وكل إليه * وروي البيهقى باسناد صحيح عن سعيد بن المسيب انه كان يأمر بتعليق القرآن وقال لا بأس به قال البيهقى هذا كله راجع إلى ما قلنا انه ان رقى بما لا يعرف أو على ما كانت عليه الجاهلية من اضافة العافية إلى الرقى لم يجز وان رقي بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله تعالى متبركا به وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى فلا بأس به والله تعالى أعلم * (فرع) في النشرة - بضم النون واسكان الشين المعجمة - قال الخطابى النشرة ضرب من الرقية والعلاج يعالج من كان يظن به مس من الجن قيل سميت نشرة لانه ينشرها عنه أي يحل عنه ما جاء مرة من الداء وجاء في حديث جابر رضى الله عنه قال (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال هو من عمل الشيطان) رواه ابو داود باسناد صحيح قال البيهقى وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال وهو مع ارساله أصح قال والقول فيما يكره من النشرة وفيما لا يكره كالقول في الرقية وقد ذكرناه * (فرع) في العين والاغتسال لها * عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العين حق) رواه البخاري ومسلم * وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال (استرقوا لها فان بها النظرة) رواه البخاري ومسلم وقد سبق بيانه في فرع الرقى والنظرة العين * وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (العين حق ولو كان شئ سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا) رواه مسلم قال العلماء الاستغسال ان يقال للعائن وهو الناظر بعينه بالاستحسان اغسل داخلة ازارك مما يلى الجلد بماء ثم يصب ذلك الماء على المعين وهو","part":9,"page":67},{"id":4551,"text":"المنظور إليه * وثبت عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت (كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين) رواه ابو داود باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم * وعن الزهري عن أبى امامة سهل بن حنيف قال مر عامر بن ربيعة على سهل بن حنيف وهو يغتسل فقال لم أر كاليوم ولا جلد محياه (1) فما لبث أن لبط به فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أدرك سهلا صريعا فقال من يتهمون به قالوا عامر بن ربيعة فقال على ما يقتل أحدكم أخاه إذا رأى ما يعجبه فليدع بالبركة وأمره أن يتوضأ ويغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وداخلة ازاره ويصب الماء عليه قال الزهري ويكفأ الاناء من حلقه) رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة وابن ماجه والبيهقي في سننهما بأسانيد صحيحة قال الزهري الغسل الذى أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتى الرجل العائن بقدح فيه ماء فيمسك له مرفوعا من الارض فيدخل العائن يده اليمنى في الماء فيصب على وجهه صبة واحدة في القدح ثم يدخل يديه جميعا في الماء صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده فيتمضمض ثم يمجه ثم يدخل يده اليسرى فيغترف من الماء فيصبه علي ظهر كفه اليمني صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمني صبه واحدة في القدح وهو ثانى يده إلى عنقه ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى ثم يفعل مثل ذلك في ظهر قدمه اليمنى من عند الاصابع واليسرى كذلك ثم يدخل يده اليسرى فيصب علي ركبته اليمني ثم يفعل باليسرى مثل ذلك ثم يغمس داخلة ازاره اليمني في الماء ثم يقوم الذى في يده القدح بالقدح فيصبه على رأس المعين من ورائه ثم يكفأ القدح على وجه الارض من ورائه * وذكر البيهقى عن الزهري من طرقه زاد في بعضها ثم يعطى ذلك الرجل الذى أصابه القدح فيحسو منه ويتمضمض ويهريق على وجهه ثم يصب على رأسه ثم يكفأ القدح على ظهره قال البيهقى قال ابو عبيد انما أراد بداخلة الازار طرف ازاره الداخل الذى يلى جسده والله أعلم * (فصل في الجبن) اجمعت الامة على جواز أكل الجبن ما لم يخالطه نجاسة بأن يوضع فيه أنفحة ذبحها من لا يحل ذكاته فهذا الذى ذكرناه من دلالة الاجماع هو المعتمد في اباحته وقد جمع\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":68},{"id":4552,"text":"البيهقى في أحاديث كثيرة (منها) حديث ابن عمر رضى الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجبن في تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع) رواه أبو داود باسناد ضعيف وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكه رأى جبنة فقال ما هذا فقالوا هذا طعام يصنع بارض العجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ضعوا فيه السكين واذكروا اسم الله وكلوا) رواه البيهقى باسناد فيه ضعف * وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال (الجبن من اللبن واللبا فكلوا واذكروا اسم الله عليه ولا يغرنكم أعداء الله) وعن علي رضى الله عنه (إذا أردت أن تأكل الجبن فضع الشفرة فيه واذكر اسم الله عزوجل عليه وكل) وروى البيهقى نحوه عن عائشة وأم سلمة قال وروي عن سلمان الفارسى ثم روى البيهقى في باب ما يحل من الجبن عن عمر رضي الله عنه قال (كلوا الجبن ما صنعه أهل الكتاب) وفى رواية لا تأكلوا من الجبن الا ما صنعه أهل الكتاب) وعن ابن مسعود (كلوا من الجبن ما صنعه المسلمون وأهل الكتاب) وعن ابن عمر مثله قال البيهقى وهذا التقييد لان الجبن يعمل بأنفحة السخلة المذبوحة فإذا كانت من ذبائح المجوس لم تحل * وعن ابن عمر أنه سئل عن السمن والجبن فقال (سم وكل فقيل له ان فيه ميتة فقال ان علمت أن فيه ميتة فلا تأكله) قال البيهقى وقد كان بعض العلماء لا يسأل عنه تغليبا للطهارة وروينا ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما وكان بعضهم يسأل عنه احتياطا ورويناه عن أبى مسعود الانصاري قال لان أخر من هذا القصر أحب إلى من أن آكل جبنا لا أسأل عنه * وعن الحسن البصري قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن الجبن ولا يسألون عن السمن * وعن ابان بن أبى عباس عن أنس ابن مالك قال (كنا نأكل الجبن علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك لا نسأل عنه) حديث ضعيف أبان بن أبى عباس ضعيف متروك * (فصل) يحل أكل الكبد والطحال بلا خلاف للحديث الصحيح السابق (أحل لنا ميتتان ودمان فاما الميتتان فالسمك والجراد والدمان الكبد والطحال) وقد سبق انه حديث صحيح من لفظ عمر هكذا وان هذه الصيغة تقتضي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى البيهقى","part":9,"page":69},{"id":4553,"text":"عن زيد بن ثابت قال (انى لآكل الطحال وما بي إليه حاجة الا ليعلم أهلى انه لا بأس به) وعن عكرمة قال قال رجل لابن عباس آكل الطحال قال نعم قال ان عامتها دم قال انما حرم الدم المسفوح * (فصل) عن مجاهد قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره من الشاة سبعا الدم والمرار والذكر والانثيين والحيا والغدة والمثانة وكان أعجب الشاة إليه مقدمها) رواه البيهقى هكذا مرسلا وهو ضعيف قال وروى موصولا بذكر ابن عباس وهو حديث (1) قال ولا يصح وصله قال الخطابى الدم حرام بالاجماع وعامة المذكورات معه مكروهة غير محرمة * (فصل) فما حرم على بني اسرائيل ثم ورد شرعنا بنسخة * اعلم ان الشافعي رضى الله عنه اعتني بهذا الفصل وبسط الكلام فيه وهو مما يحتاج إلى بيانه قال الله تعالى (كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه) الآية وقال تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم) وقال تعالى (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) قال الشافعي الحوايا ما حول الطعام والشراب في البطن وقال ابن عباس كل ذى ظفر البعير والنعامة وما حملت ظهورهما يعني ما علق بالظهر من الشحم والحوايا المبعر * وبينت الاحاديث الصحيحة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا اثمانها) جملوها بالجيم أي اذابوها) قال الشافعي فلم يزل ما حرم الله تعالى على بنى اسرائيل من اليهود وغيرهم محرما من حين حرمه حتى بعث الله عزوجل محمدا صلى الله عليه وسلم ففرض الايمان به واعلم خلقه ان دينه الاسلام الذى نسخ به كل دين قبله فقال تعالى (ان الدين عند الله الاسلام) (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وقال تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا الله) الآية وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية ان لم يسلموا وأنزل فيهم (الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذى يجدونه مكتوبا\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":9,"page":70},{"id":4554,"text":"عندهم في التوارة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم) قال الشافعي فقيل معناه اوزارهم وما منعوا مما احدثوا قبل ما شرع من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال الشافعي فلم يبق خلق يعقل منذ بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم من جن ولا انس بلغتة دعوته الا قامت عليه حجة الله تعالى باتباع دينه ولزم كل امرئ منهم تحريم ما حرم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم واحلال ما أحل الله على لسانه صلى الله عليه وسلم قال الشافعي وأحل الله تعالى طعام أهل الكتاب فكان ذلك عند أهل التفسير ذبائحهم لم يستثن منها شيئا لا شحما ولا غيره فدل على جواز أكل جميع الشحوم من ذبائحهم وذبائح المسلمين وفى الصحيحين عن عبد الله بن مغفل رضى الله عنه قال دلى جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت هذا لى لا أعطى أحدا منه شيئا فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم فاستحييت منه) * (فرع) مذهبنا أن الشحوم التى كانت محرمة على اليهود حلال لنا ليست مكروهة وبه قال أبو حنيفة والثوري والاوزاعي وجماهير العلماء وبعض أصحاب احمد وهو قول الخرقى منهم قال العبدرى وقال مالك هي مكروهة ليست محرمة وقال ابن القاسم وابن اشهب وبعض اصحاب احمد هي محرمة وقيل انه مروى عن مالك ايضا قال القاضى عياض هذا قول كبراء اصحاب مالك دليلنا ما سبق في الفصل قبله والله تعالى أعلم * (فرع) في بيان ما حرم المشركون من الذبائح وبيان أنها ليست محرمة * قال الشافعي رحمه الله حرم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء بين الله عزوجل أنها ليست محرمة كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي كانوا ينزلونها في الابل والغنم كالعتق فيحرمون البانها ولحومها وملكها وساق الكلام في ذلك والله تعالى أعلم *","part":9,"page":71},{"id":4555,"text":"(باب الصيد والذبائح) * قال المصنف رحمه الله * (ولا يحل شئ من الحيوان المأكول سوي السمك والجراد إلا بذكاة لقوله تعالى (حرمت\rعليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب) ويحل السمك والجراد من غير ذكاة لقوله صلى الله عليه وسلم (أحلت لنا ميتتان السمك والجراد) ولان ذكاتهما لا تمكن في العادة فسقط اعتبارها) (الشرح) هذا الحديث سبق بيانه واضحا في باب الاطعمة وذكرنا أنه من رواية ابن عمر وان الصحيح أن ابن عمر هو القائل (أحلت لنا) وأنه يكون بهذه الصيغة مرفوعا والميتة ما فارقت الحياة بغير ذكاة وقوله تعالى (وما أهل به لغير الله) أي ما ذبح لصنم ونحوه وقد سبق بيان هذا واضحا في باب الاضحية والموقوذة المضروبة بعصا ونحوها والمتردية التى تسقط من علو فتموت والنطيحة المنطوحة وقول المصنف لا يحل شئ من الحيوان المأكول سوى السمك والجراد إلا بذكاة كلام صحيح ولا يرد الصيد الذى قتلته جارحة أو سهم فان ذلك ذكاته وكذا الجنين في بطن أمه فان ذكاة أمه ذكاة له كما جاء به الحديث وقد أوضحه المصنف في أواخر هذا الباب وكذا الحيوان الذى تردى في بئر أو بند فانه يقتل حيث أمكن وذلك ذكاة له كما ذكره المصنف بعد هذا والله أعلم * وقد أجمعت الامة على تحريم الميته غير السمك والجراد وأجمعوا على إباحة السمك والجراد وأجمعوا أنه لا يحل من الحيوان غير السمك والجراد إلا بذكاة أو ما في معنى الذكاة كما ذكرنا فلو ابتلع عصفورا حيا فهو حرام بلا خلاف وقد سبق بيانه في الاطعمة * ولو ذكي الحيوان وله يد شلاء فهل تحل بالذكاة فيه وجهان (الصحيح) الحل (والثانى) أنها ميتة فلا تحل والله أعلم * (أما) السمك والجراد فحلال وميتتهما حلال بالاجماع ولا حاجة إلى ذبحه ولا قطع رأس الجراد قال أصحابنا ويكره ذبح السمك إلا أن يكون كبيرا يطول بقاؤه فوجهان (أصحهما) يستحب ذبحه راحة له (والثانى) يستحب تركه ليموت بنفسه * ولو صاد مجوسي سمكة حلت بلا خلاف لان","part":9,"page":72},{"id":4556,"text":"ميتتها حلال ولو ابتلع سمكة حية أو قطع فلقة منها وأكلها أو ابتلع جرادة حية أو فلقة منها فوجهان (أصحهما) يكره ولا يحرم (والثانى) يحرم وبه قطع الشيخ أبو حامد ولو وجدت سمكة في جوف سمكة فهما حلال كما لو ماتت حتف أنفها بخلاف ما لوا ابتلعت عصفورا أو غيره فوجد في جوفها ميتا فانه حرام بلا خلاف ولو تقطعت سمكة في جوف سمكة وتغير لونها لم تحل على أصح الوجهين لانها كالروث والقئ ولو قلى السمك قبل موتها وطرحها في الزيت المغلى وهى تضطرب قال الشيخ\rأبو حامد لا يحل فعله لانه تعذيب وهذا تفريع على اختياره في ابتلاع السمكة حية انه حرام فان قلنا بكراهة ذلك فلا يحرم فكذا هذا (وأما) السمك الصغار الذى يقلى ويشوى ولا يشق جوفه ولا يخرج ما فيها ففيه وجهان (أحدهما) لا يحل أكله وبه قال الشيخ أبو حامد لان روثه نجس (والثانى) يحل وبه قال القفال وصححه الفورانى وغيره قال الرويانى وبه أفتى قال ورجيعه طاهر عندي واحتج له غيره بأنه يعتد ببيعه وقد جرى الاولون على المسامحة * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا اباحة ما صاده المجوسى من السمك ومات في يده وهكذا الجراد (فاما) السمك فمجمع عليه (وأما) الجراد فوافقنا عليه الاوزاعي وابو حنيفة واحمد واسحق وجمهور العلماء قال الليث ومالك لا يؤكل ما صاده من الجراد بخلاف السمك وفرقهما ضعيف دليلنا حديث (أحلت لنا ميتتان) * (فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا اباحة ميتتات السمك سواء الذى مات بسبب والذى مات حتف أنفه ويسمى الطافى وبه قال جمهور العلماء خلافا لابي حنيفة وطائفة وقد","part":9,"page":73},{"id":4557,"text":"سبقت المسألة مبسوطة بادلتها في باب الاطعمة * (وأما) الجراد فتحل ميتتة سواء مات بسبب أو حتف انفه ولا يشترط قطع رأسه * هذا مذهبنا وبه قال ابو حنيفة واحمد وجماهير العلماء * قال العبدرى هو قول محمد بن الحكم والابهري المالكيين وعامة العلماء وقال مالك لا تحل الا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يشوى أو يقلى حيا وان لم يقطف رأسه قال فان مات حتف انفه أو في وعاء لم يؤكل وهذا رواية عن احمد والصحيح عندنا ما قدمناه دليلنا ما ذكره المصنف * * قال المصنف رحمه الله * (والافضل أن يكون المذكى مسلما فان ذبح مشرك نظرت فان كان مرتدا أو وثنيا أو مجوسيا لم يحل لقوله تعالى (وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب وان كان يهوديا أو نصرانيا من العجم حل للآية الكريمة وان كان من نصارى العرب وهم بهراء وتنوخ وتغلب لم يحل لما روى عن عمر رضى الله عنه قال (ما نصارى العرب بأهل الكتاب لا تحل لنا ذبائحهم) وعن علي بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال لا تحل ذبائح نصارى بني تغلب ولانهم دخلوا في النصرانية بعد التبديل ولا يعلم هل دخلوا في دين من بدل منهم أو في دين من لم يبدل\rمنهم فصاروا كالمجوس لما اشكل امرهم في الكتاب لم تحل ذبائحهم والمستحب أيكون المذكي رجلا لانه أقوى علي الذبح من المرأة فان كانت امرأة جاز لما روى كعب بن مالك (ان جارية لهم كسرت حجرا فذبحت به شاة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بأكلها) ويستحب أن يكون بالغا لانه أقدر على الذبح فان ذبح صبى حل لما روي عن ابن عباس رضى الله عنه انه قال (من ذبح من ذكر أو انثى أو صغير أو كبير وذكر اسم الله عليه حل) * وتكره ذكاة الاعمي لانه ربما أخطأ المذبح فان ذبح حل لانه لم يفقد فيه الا النظر وذلك لا يوجب التحريم ويكره ذكاة السكران والمجنون لانه لا يؤمن أن يخطئ المذبح ويقتل الحيوان فان ذبح حل لانه لم يفقد في ذبحهما الا القصد والعلم وذلك لا يوجب التحريم كما لو ذبح شاة وهو يظن انه يقطع حشيشا) *","part":9,"page":74},{"id":4558,"text":"(الشرح) حديث كعب بن مالك رواه البخاري وصححه بلفظه (قوله) وهم بهراء هي بفتح الباء الموحدة واسكان الهاء وبالمد - وتنوخ - بالتاء المثناة فوق ثم النون وخاء معجمة - وبنو تغلب - بتاء مثناة من فوق مفتوحة وكسر اللام - وهى قبائل معروفات وفى الفصل مسائل (احداها) الافضل أن يكون المذكي مسلما ويشترط كونة مسلما أو كتابيا فتحل ذبيحة الكتابى بالاجماع للآية الكريمة سواء فيه ما يستحله الكتابى وما لا يستحله وحقيقة الكتابى نبسطها في كتاب النكاح حيث ذكرها الاصحاب ومختصره ما أشار إليه المصنف انه ان كان يهوديا أو نصرانيا من العجم أو ممن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل حلت ذبيحته وان كان من نصارى العرب وهم تنوخ وبهراء وبنو تغلب أو غيرهم ممن شك في وقت دخولهم في دين أهل الكتاب لم تحل ذبائحهم لما ذكره المصنف ولا تحل ذبيحة المرتد ولا الوثني ولا المجوسى لما ذكره المصنف وهكذا حكم الزنديق وغيره من الكفار الذين ليس لهم كتاب (وأما) المتولد بين كتابي وغيره فان كان أبوه غير كتابي والام كتابية فذبيحته حرام كمناكحته وان كان أبوه كتابيا والام مجوسية فقولان (أصحهما) حرام (والثانى) حلال وهما كالقولين في مناكحته * قال أصحابنا والمناكحة والذكاة متلازمتان لا يفترقان فمن حلت مناكحته حلت ذبيحته ومن لا فلا الا في مسألة وهى الامة\rالكتابية فانه تحل ذبيحتها ولا تحل مناكحتها * قال أصحابنا وكما تحرم ذبيحة المرتد والوثنى والمجوسي وغيرهم ممن لا كتاب له يحرم صيده بكلب أو سهم ويحرم ما شارك فيه مسلما فلو أمرا سكينا علي حلق أو قطع هذا بعض الحلقوم وهذا بعضه أو قتلا صيدا بسهم أو كلب لم يحل ولو رميا سهمين أو أرسلا كلبين فان سبق سهم المسلم أو كلبه فقتل الصيد أو أنهاه إلى حركة المذبوح حل كما لو ذبح مسلم شاة ثم قدها المجوسى وان سبق ما أرسله المجوسى أو جرحاه معا أو مرتبا ولم يذفف واحد منهما فهلل بهما أو لم يعلم أيهما كان فهو حرام لان الاصل في الحيوان التحريم حتى تتحقق ذكاة مبيحة * وقال صاحب البحر متي اشتركا في إمساكه وعقره أو في أحدهما وانفرد واحد بالآخر","part":9,"page":75},{"id":4559,"text":"أو انفرد كل واحد بأحدهما فهو حرام ولو كان لمسلم كلبان معلم وغيره أو معلمان ذهب أحدهما بلا ارسال فقتلا صيدا فهو كاشتراك كلبى المسلم والمجوسي ولو هرب الصيد من كلب المسلم فعارضه كلب مجوسي فرده عليه فقتله كلب المسلم حل كما لو ذبح المسلم شاة أمسكها مجوسي ولو جرحه مسلم أولا ثم قتله مجوسي أو جرحه جرحا غير مذفف ومات بالجرحين فحرام ولو كان المسلم قد أثخنه بجراحته فقد ملكه ويلزم المجوسى له قيمته لانه أتلفه بجعله ميتة ويحل ما اصطاده المسلم بكلب المجوسى كما تحل ذبيحته بسكينته ولو أكره مجوسي مسلما على ذبح شاة أو محرم حلالا على ذبح صيد فذبح حل بلا خلاف وممن صرح به ابراهيم المروذى في مسألة الاكراه على القتل والله أعلم * (المسألة الثانية) تحل ذبيحة المرأة بلا خلاف لحديث كعب بن مالك المذكور في الكتاب وذكاة الرجل أفضل من ذكاتها لما ذكره المصنف وسواء كانت المرأة حرة أو أمة طاهرا أو حائضا أو نفساء مسلمة أو كتابية فذبيحتها في كل هذه الاحوال حلال نص عليه الشافعي واتفقوا عليه (الثالثة) الافضل أن يكون الذابح بالغا عاقلا فان ذبح صبى مميز حلت ذبيحتة على المذهب وهو المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور * وحكى امام الحرمين والغزالي وغيرهما فيه وجهين (الصحيح) الحل (والثانى) التحريم * وأما الصبى الذى لا يميز والمجنون والسكران ففيهم طريقان (أحدهما) القطع بحل ذبائحهم وبها قطع الشيخ أبو حامد والمصنف وجمهور العراقيين (والثانى) فيه قولان (أصحهما) الحل (والثانى) التحريم واختاره\rامام الحرمين والغزالي وغيرهما لانه لا قصد له فأشبه من كان في يده سكين وهو نائم فمرت على حلقوم الشاة فذبحها فانها لا تحل وهذا الطريق مشهور في كتب العراقيين (والمذهب) الاول كمن قطع حلق شاة وهو يظنه خشبة فانها تحل بالاتفاق كما ذكره المصنف وحكى امام الحرمين في السكران طريقا آخر قاطعا بحل ذكاته مع اجراء الخلاف في المجنون تفريعا على أن له حكم الصاحى قال البغوي فان كان للمجنون أدنى تمييز وللسكران قصد حلت ذبيحته قطعا وحيث حللنا ذبح المجنون والسكران فهو مكروه كراهة تنزيه كما ذكره المصنف والله أعلم (الرابعة) تحل ذكاة الاعمى بلا خلاف ولكن تكره كراهة تنزيه","part":9,"page":76},{"id":4560,"text":"وفى حل صيده بالكلب والرمى وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) التحريم لانه لا يرى الصيد فلا يصح ارساله (والثانى) يحل كذكاته وقطع بكل واحد من الوجهين طائفة وممن قطع بالتحريم صاحب الشامل وصححه الرافعى في كتابيه * قال امام الحرمين عندي ان الوجهين مخصوصان بما إذا أدرك حس الصيد وبنى ارساله عليه وقال الرافعى الاشبه ان الخلاف مخصوص بما إذا أخبره بصير بالصيد فأرسل الكلب أو السهم وكذا صورهما البغوي وأطلق كثيرون الوجهين قال الرافعى ويجريان في اصطياد الصبى والمجنون بالكلب والسهم وقيل يختصان بالكلب ويقطع بالحل في السهم كالذبح (قلت) المذهب حل صيدهما قال صاحب البيان هو المشهور وقيل لا يحل لعدم القصد وليس بشئ والمراد صبى لا يميز (أما) المميز فيحل اصطياده بالكلب والسهم قطعا كالذبح ويحتمل على الوجه الشاذ السابق في الذبح والله أعلم * (فرع) الاخرس ان كانت له اشارة مفهومة حلت ذبيحته بالاتفاق ولا فطريقان (المذهب) وبه قطع الاكثرون الحل أيضا (والثاني) انه كالمجنون وبه قطع البغوي والرافعي قال الرافعي ولتكن سائر تصرفاته على هذا القياس * (فرع) قال في المختصر ومن ذبح ممن أطاق الذبح من امرأة حائض أو صبي من المسلمين أحب إلى من ذبح اليهودي والنصراني * قال أصحابنا أولى الناس بالذكاة وأفضلهم لها الرجل العاقل المسلم ثم المرأة المسلمة أولى من الصبى ثم الصبى المسلم ثم اليهودي والنصراني والنصراني أولى من المجنون\rوالسكران لانه يخاف منهما قتل الحيوان * (فرع) ذكرنا ان الصحيح في مذهبنا حل ذبيحة الصبي والمجنون والسكران وبه قال أبو حنيفة * وقال مالك واحمد وابن المنذر وداود لا تحل ذكاة المجنون والسكران والصبى الذى لا يميز ونقل ابن المنذر الاجماع على حل ذكاة المرأة والصبى المميز * (فرع) نقل ابن المنذر الاجماع على إباحة مذكاة الاخرس ولم يفرق بين فهمه الاشارة وعدمه * (فرع) نقل ابن المنذر الاتفاق على ذبيحة الجنب قال وإذا دل القرآن على حل اباحة ذبيحة الكتابي مع أنه نجس فالذي نفت السنة عنه النجاسة أولي قال والحائض كالجنب *","part":9,"page":77},{"id":4561,"text":"(فرع) في ذبيحة الاقلف وهو من لم يختن * مذهبنا انه حلال وبه قال جماهير العلماء قال ابن المنذر وبه قال عوام أهل العلم من علماء الامصار قال وبه نقول قال وقال ابن عباس لا يؤكل وهو احدى الروايتين عن الحسن البصري * واحتج ابن المنذر والاصحاب بعموم قول الله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) وبأن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم الاقلف فالمسلم أولى * (فرع) مذهبنا اباحة أكل ذبيحة السارق والغاصب وسائر من تعدى بذبح مال غيره لصاحبها ومن أذن له صاحبها وبه قال الزهري ويحيى بن سعيد الانصاري وربيعة ومالك وأبو حنيفة والجمهور وقال طاوس وعكرمة واسحق بن راهويه يكره * (فرع) ذبيحة أهل الكتاب حلال سواء ذكروا اسم الله تعالى عليها أم لا لظاهر القرآن العزيز هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وحكاه ابن المنذر عن على والنخعي وحماد بن سليمان وأبى حنيفة وأحمد واسحق وغيرهم فان ذبحوا على صنم أو غيره لم يحل قال ابن المنذر وقال عطاء إذا ذبح النصراني على اسم عيسى فكل قد علم الله انه سيقول ذلك وبه قال مجاهد ومكحول وقال أبو ثور إذا سموا الله تعالى فكل وان لم يسموه فلا تأكل * وحكي مثله عن على وابن عمر وعائشة قال ابن المنذر واختلفوا في ذبائحهم لكنائسهم فرخص فيه أبو الدرداء وأبو امامة الباهلى والعرباض بن سارية والقاسم بن مخيمرة\rوحمزة بن حبيب وأبو مسلم الخولانى وعمر بن الاسود ومكحول وجبر بن نفيل والليث بن سعد وكرهه ميمون بن مهران وحماد والنخعي ومالك والثوري والليث وأبو حنيفة واسحق وجمهور العلماء ومذهبنا تحريمه وقد سبق ذلك في باب الاضحية وقالت عائشة لا نأكله * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا تحريم ذكاة نصارى العرب بني تغلب وتنوخ وبهراء وبه قال علي بن أبى طالب وعطاء وسعيد بن جبير وأباحه ابن عباس والنخعي والشعبى وعطاء الخراساني والزهرى والحكم وحماد وأبو حنيفة واسحق بن راهوية وأبو ثور دليلنا ما ذكره المصنف *","part":9,"page":78},{"id":4562,"text":"(فرع) ذبائح أهل الكتاب في دار الحرب حلال كذبائحهم في دار الاسلام وهذا لا خلاف فيه ونقل ابن المنذر الاجماع عليه * (فرع) ذبائح المجوس حرام عندنا وقال به جمهور العلماء ونقله ابن المنذر عن أكثر العلماء قال وممن قال به سعيد بن المسيب وعطاء بن أبى رياح وسعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن ابن أبى ليلى والنخعي وعبيدالله بن يزيد ومرة الهمذانى والزهرى ومالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد واسحق قال ابن المنذر روينا عن ابن المسيب أنه قال إذا كان المسلم مريضا وأمر مجوسيا أن يذبح أجزأه وقد أساء قال ابن المنذر واختلفوا في المجوسى يسمى شيئا لناره فيذبحه مسلم فكرهه الحسن وعكرمة ورخص فيه ابن سيرين قال ابن المنذر يأكلها المسلم إذا ذبحها مسلم وسمى الله تعالى عليها * (فرع) في ذبيحة من أحد أبويه كتابي والآخر مجوسي * قد ذكرنا أن مذهبنا انه إذا كان الاب مجوسيا فذبيحة الولد حرام بلا خلاف وكذا ان كانت الام على الاصح * وقال أبو حنيفة يحل في الصورتين وقال مالك وأبو ثور له حكم الاب * (فرع) ذبيحة المرتد حرام عندنا وبه قال أكثر العلماء منهم أبو حنيفة وأحمد وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وكرهها الثوري قال ابن المنذر وكان الاوزاعي يقول في هذه المسألة معني قول الفقهاء ان من تولى قوما فهو منهم وقال اسحق ان ارتد إلى النصرانية حلت ذبيحته *\r(فرع) قال ابن المنذر أجمع العلماء على حل ذبيحة الصبى والمرأة الكتابيين العاقلين * (فرع) في ذبائح الصابئين والسامرة * قال الشافعي وجمهور الاصحاب ان وافقت الصابئون النصارى والسامرة اليهود في أصول العقائد حلت ذبائحهم ومناكحتهم والا فلا قال ابن المنذر وأباح عمر بن الخطاب رضى الله عنه ذبائح السامرة وقال اسحق بن راهويه لا بأس بذبائح أهل الصابئين لانهم أهل الكتاب وقال ابن عباس ومجاهد وأبو يوسف لا يحل قال ابن المنذر (أما)","part":9,"page":79},{"id":4563,"text":"السامرة فحكمهم ما ذكره الشافعي (وأما) الصابئون فلا تحل ذبائحهم لان الله تعالى عطفهم على اليهود والنصارى بالواو * (فرع) ذبائح اليهود والنصارى حلال بنص القرآن والاجماع وحكى العبدرى وغيره عن الشيعة انهم قالوا لا تحل والشيعة لا يعتد بهم في الاجماع والله أعلم * (فرع) قال المتولي وغيره لو أخبر فاسق أو كتابي انه ذكى هذه الشاة قبلناه وحل أكلها لانه من أهل الزكاة * (فرع) لو وجدنا شاة مذبوحة ولم ندر من ذبحها فان كان في بلد فيه من لا يحل ذكاته كالمجوس لم تحل سواء تمحضوا أو كانوا مختلطين بالمسلمين للشك في الذكاة المبيحة والاصل التحريم وان لم يكن فيهم أحد منهم حلت والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب أن يذبح بسكين حاد لما روى شداد بن أوس رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) فان ذبح بحجر محدد أو ليطة حل لما ذكرناه من حديث كعب بن مالك في المرأة التى كسرت حجرا فذبحت بها شاة ولما روى أن رافع بن خديج قال يارسول الله انا نرجو أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأخبركم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة فان ذبح بسن أو ظفر لم يحل لحديث رافع بن خديج) *\r(الشرح) حديث شداد بن اوس رواه مسلم وحديث رافع رواه البخاري ومسلم وينكر على المصنف روى بصيغة التمريض مع انه حديث صحيح وقوله صلى الله عليه وسلم (فأحسنوا القتلة والذبحة هو - بكسر القاف والذال - أي هيأة القتل والذبح وليحد - بضم الياء وكسر الحاء - يقال أحد السكين وحددها واستحدها كله بمعني والمدى - بضم الميم وفتح الدال - وهو جمع مدية - بضم","part":9,"page":80},{"id":4564,"text":"الميم وكسرها وفتحها ساكنة الدال - وهى السكين سميت مدية لانها تقطع مدى حياة الحيوان وسميت السكين سكينا لانها تسكن حركة الحيوان وفيها لغتان التذكير والتأنيث (قوله) ليطه - بكسر اللام واسكان المثناة تحت وبطاء مهملة - وهى القشرة الرقيقة للقصبة وقيل مطلق قشرة القصبة والجماعة ليط (وقوله) صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم) أي أساله (وقوله) صلى الله عليه وسلم (ليس السن والظفر) هما منصوبان بليس (وقوله) صلى الله عليه وسلم (أما السن فعظم) معناه فلا يجوز به لانه متنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيس العظام في الاستنجاء لكونهما زاد اخوانكم من الجن (وأما) الظفر فمدى الحبشة وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بالكفار والله أعلم * (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحدهما) السنة تحديد السكين لما ذكره المصنف ويستحب امرارها بقوة وتحامل ذهابا وعودا ليكون أو حي وأسهل فلو ذبح بسكين كالة كره وحلت الذبيحة ونقل ابن المنذر أنه يكره أن يحدد السكين والشاة تنظر السكين وأن يذبح الشاة والاخرى تنظر وكذا قاله أصحابنا قالوا ويستحب أن تساق إلى المذبح برفق وتضجع برفق ويعرض عليها الماء قبل الذبح (المسألة الثانية) قال الشافعي والاصحاب لا تحصل الذكاة بالظفر والسن ولا بسائر العظام وتحصل بما سوى ذلك من جميع المحددات سواء كانت من الحديد كالسيف والسكين والسهم والرمح أو من الرصاص أو النحاس أو الذهب أو الفضة أو الخشب المحدد أو القصب أو الزجاج أو الحجز أو غيرها ولا خلاف في كل هذا عندنا ويحل الصيد المقتول بجميع هذه المذكورات سوى الظفر والسن وسائر العظام (وأما) الظفر والسن وسائر العظام فلا تحل بها الذكاة ولا الصيد بلا خلاف سواء كان الظفر والسن من آدمى أو غيره وسواء المتصل والمنفصل وسواء كان من حيوان مأكول أو غيره هذ هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال صاحب الحاوى قال الشافعي أكره بالعظم الذكاة ولا\rيبين لى ان أحرم لانه لا يقع عليه اسم سن ولا ظفر قال اعتبر الشافعي في التحريم الاسم فاجازه بالعظم لخروجه عن الاسم وكرره لانه في معناه قال وفيه عندي نظر لان النبي صلى الله عليه وسلم علل المنع من السن بانه","part":9,"page":81},{"id":4565,"text":"عظم هذا نقله وهو شاذ ضعيف * وحكي الرافعى وجها شاذا باطلا ان عظم المأكول تحصل به الذكاة وهذا غلط ولو ركب عظم على سهم وجعل نصلاله فقتل به صيدا لم يحل هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الرافعى قولان قولا أنه يحل وهو شاذ مردود (الثالثة) لو أراد الذكاة بمثقل فاثر بثقله دقا أو خنقا لم يحل وكذا لو كان مثقلا فقتله بثقله لم يحل بل لابد من الجرح ولو ذبحه بحديدة لا تقطع وتحامل عليها حتى أزهقه لم يحل لان القطع هنا بقوة الذابح واعتماده الشديدلا بالآلة والله أعلم * (فرع) اعلم أنه ينكر على المصنف قوله في التنبيه يجوز الذبح بكل ماله حد يقطع إلا السن والظفر وهذ اللفظ يقتضى جواز الذبح بالعظام المحددة سوى السن وهذا لا يجوز بلا خلاف كما سبق وكان حقه أن يقول الا العظم والظفر أو الا الظفر والسن وسائر العظام وعبارته في المهذب أجود ومع هذا فاهمل فيه بيان منع الذبح بالعظم (فان قيل) لعله اقتصر على موافقة الحديث (قلنا) (أما) في المهذب فله في هذا بعض العذر (وأما) في التنبيه فلا عذر له ولا جواب عنه لانه لم يذكر الحديث حتى يستنبط منه (وأما) الحديث فليس فيه ايهام بانه منصوص فيه على العلة في السن وهو كونه عظما ففهمنا منه ان كل ما انطلق عليه اسم العظم لا تحل الذكاة به * (فرع) لو ذبح بسكين مغصوب أو مسروق أو كال وقطع الحلقوم والمرئ كره ذلك وحلت الذبيحة بلا خلاف عندنا قال العبدري وبه قال العلماء كافة الا داود فقال لا تحل وهو رواية عن أحمد لقوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم بهذا اللفظ من رواية عائشة رضى الله عنها فيصير كأنه لم يوجد ذبح * واحتج أصحابنا بقوله تعالى (إلا ما ذكيتم) وبقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور قريبا (ما أنهرم الدم) والجواب عن حديث (من عمل عملا) أنه يقتضى تحريم فعله ولا يلزم منه ابطال الذكاة ولهذا لو ذبح بسكين حلال في أرض مغصوب أو توضأ بماء\rفي أرض مغصوبة فانه تحصل الذكاة والوضوء بالاجماع *","part":9,"page":82},{"id":4566,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء بما تحصل به الذكاة * ذكرنا أن مذهبنا حصوله بكل محدد إلا الظفر والسن وسائر العظام وبه قال النخعي والحسن بن صالح والليث وفقهاء الحديث وأحمد واسحق وأبو داود وأبو ثور وداود والجماهير وهو رواية عن مالك * وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يجوز الذبح بالظفر والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين وهو رواية عن مالك وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال تحصل الذكاة بكل شئ حتى بالسن والظفر ونحوه عن ابن جريج وحكى العبدرى عن ابن القصار المالكى أن الظاهر من مذهب مالك إباحة الذكاة بالعظم ومنعهت بالسن قال ابن القصار وعندي تحصل الذكاة بهما وعن ابن جريج قال تذكى بعظم الحمار ولا تذكى بعظم القرد لان الحمار تصلى عليه وتسقيه في خفك وهذا مذهب فاسد واستدلال باطل * دليلنا حديث رافع والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (والمستحب أن تنحر الابل معقولة من قيام لما روى (أن ابن عمر رضى الله عنهما رأى رجلا أضجع بدنة فقال قياما سنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم) وتذبح البقرة والغنم مضجعة لما روى أنس رضى الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر) والبقر كالغنم في الذبح فكان مثله في الاضطجاع والمستحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة لانه لابد لها من جهة فكانت جهة القبلة أولى والمستحب أن يسمى الله تعالى علي الذبح لما روى عدى بن حاتم قال (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيد فقال أذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه وكل) فان ترك التسمية لم يحرم لما روت عائشة رضى الله عنها (ان قوما قالوا يارسول الله ان قوما من الاعراب يأتون باللحم لا ندرى اذكروا اسم الله تعالى عليه أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذكر اسم الله تعالى عليه وكل) والمستحب أن يقطع الحلقوم والمرئ والودجين لانه أوحى وأروح للذبيحة فان اقتصر على قطع الحلقوم والمرئ أجزأه لان الحلقوم مجرى النفس والمرئ مجرى الطعام والروح","part":9,"page":83},{"id":4567,"text":"لا تبقي مع قطعهما والمستحب أن ينحر الابل ويذبح البقر والشاة فان خالف ونحر البقر والشاة وذبح الابل أجزأه لان الجميع موت من غير تعذيب ويكره أن يبين الرأس وأن يبالغ في الذبح إلى أن يبلغ النخاع وهو عرق يمتد من الدماغ ويستبطن الفقار إلى عجب الذنب لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه نهى عن النخع ولان فيه زيادة تعذيب فان فعل ذلك لم يحرم لان ذلك يوجد بعد حصول الذكاة وان ذبحه من قفاه فان بلغ السكين الحلقوم والمرئ وقد بقيت فيه حياة مستقرة حل لان الذكاة صادفته وهو حي وان لم يبق فيه حياة مستقرة الا حركة مذبوح لم يحل لانه صار ميتا قبل الذكاة فان جرح السبع شاة فذبحها صاحبها وفيها حياة مستقرة حلت وان لم يبق فيها حياة مستقره لم تحل لما روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي ثعلبة الخشنى وان رد عليك كلبك غنمك وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه وان لم تدرك ذكاته فلا تأكله) والمستحب إذا ذبح أن لا يكسر عنقها ولا يسلخ جلدها قبل أن تبرد لما روى أن الفرافصه قالوا لعمر رضى الله عنه إنكم تأكلون طعاما لا نأكله فقال وما ذاك يا أبا حسان فقال تعجلون الانفس قبل أن تزهق فأمر عمر رضى الله عنه مناديا ينادي إن الذكاة في الحلق واللبة لمن قدر ولا تعجلوا الانفس حتى تزهق) * (الشرح) أما حديث ابن عمر وحديث أنس وحديث عدى فرواهم البخاري ومسلم ولفظ روايتي البخاري ومسلم في حديث ابن عمر رضى الله عنهما ابعثها مقيدة سنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم وحذف منه المصنف مقيدة (وأما) حديث عائشة فصحيح رواه البخاري وآخرون وسبق ايضاحه مع غيره مما في معناه في فرع مذاهب العلماء في التسمية في باب الاضحية (وأما) حديث أبى ثعلبة فروى البخاري ومسلم بعضه ولفظهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (وما صدت بكلبك الذى ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل) (وأما) الاثر عن عمر فصحيح صححه ابن المنذر وذكره البخاري في صحيحه عن ابن عمر (وقوله) في حديث ابن عمر قياما مقيدة أي معقولة احدى الرجلين (وقوله) سنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم هو بنصب سنة أي الزم سنة أو افعلها ويجوز رفعه أي هذه سنة والاعراب - بفتح الهمزة - ساكن","part":9,"page":84},{"id":4568,"text":"البادية والمرئ - بفتح الميم وآخره همزة ممدودة - والروح يذكر ويؤنث لغتان والنخاع - بكسر النون\rوفتحها وضمها - ثلاث لغات حكاهن صاحب المحكم وآخرون والنخع - بفتح النون وإسكان الخاء - وقد فسره المصنف قال الازهرى النخع للذبيحة أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع قال ابن الاعرابي والنخاع خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ويكون ممتدا الي الصلب قال قال ابن الاعرابي أيضا هو خيط الفقار المتصل بالدماغ هذا نقل الازهرى في تهذيب اللغة وقال في شرح ألفاظ المختصر النخع قطع النخاع وهو الخيط الابيض الذى مادته من الدماغ في جوف الفقار كلها إلى عجب الذنب وانما تنخع الذبيحة إذا أبين رأسها والفقار - بفاء مفتوحة ثم قاف - وأما عجب الذنب - فبفتح العين واسكان الجيم - وهو أصل الذنب (وأما) ابو ثعلبة الخشني - فبضم الخاء - وفتح الشين المعجمة وبالنون - وسبق بيانه في كتاب الطهارة (وأما) الفرافصة فبضم الفاء الاولى - وكسر - الثانية (وقوله) لا تعجلون الانفس هو - بضم التاء واسكان العين - (قوله) الحلق واللبة هي - بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة - وهى الثغرة التى في أسفل العنق (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) السنة في الابل النحر وهو قطع الحلق أسفل العنق وفى البقر والغنم الذبح وهو قطع الحلق أعلى العنق والمعتبر في الموضعين قطع الحلقوم والمرئ وحكى صاحب البيان وغيره وجها شاذا أنه يتخير في البقر بين الذبح والنحر والصواب الاول والخيل كالبقر وكذا حمار الوحش وبقره ونحوها فلو خالف وذبح الابل ونحر البقر والغنم حلت المذكاة وكان تاركا للمستحب وهل هو مكروه فيه قولان (الصحيح) المشهور لا يكره لان المكروه هو ما ورد فيه نهى (والثانى) يكره (الثانية) السنة أن ينحر البعير قائما على ثلاث قوائم معقول الركبة ويستحب أن تكون المعقولة اليسرى فان لم ينحره قائما فباركا والسنة أن تضجع البقرة والشاة على جنبها الايسر وتترك رجلها اليمني وتشد قوائمها الثلاث وقد صح عن جابر رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها) رواه ابو داود باسناد صحيح","part":9,"page":85},{"id":4569,"text":"على شرط مسلم والخيل والصيود كالبقر والغنم (الثالثة) قال أصحابنا يستحب أن يتوجه الذابح إلى القبلة ويوجه الذبيحة إليها وهذا مستحب في كل ذبيحة وهو في الاضحية والهدى أشد استحبابا\rلان الاستقبال مستحب في القربات وفى كيفية توجيهها ثلاثة أوجه سبقت في باب الاضحية (أصحها) يوجه مذبحها إلى القبلة ولا يوجه وجهها ليمكنه هو أيضا الاستقبال (والثانى) يوجهها بجميع بدنها (والثالث) يوجه قوائمها (الرابعة) يستحب أن يسمى الله تعالى عند الذبح وعند ارسال الكلب أو السهم إلى الصيد فلو ترك التسمية عمدا أو سهوا حلت الذبيحة والصيد لكن في تركها عمدا ثلاثة أوجه (الصحيح) أنه مكروه (والثانى) لا يكره (والثالث) يأثم به وقد سبقت المسألة مبسوطة بفروعها الكثيرة مع ما يتعلق بها مع بيان مذاهب العلماء بأدلتها في باب الاضحية * قال الشافعي في الام والاصحاب وتستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح وفيه وجه شاذ لابي على بن أبى هريرة أنها لا تستحب ولا تكره والمذهب الاول (الخامسة) في حقيقة الذبح وقد لخصه الرافعى رحمه الله وجمع فيه متفرقات كلام الاصحاب وهذبها وهو كما قال قال الذبح الذي يباح به الحيوان المقدور عليه انسيا كان أو وحشيا أضحية كان أو غيرها هو التدقيق بقطع جميع الحلقوم والمرئ من حيوان فيه حياة مستقرة بآلة ليست عظما ولا ظفرا فهذه قيود (أما) القطع فاحتراز مما لو اختطف رأس عصفور وغيره بيد أو ببندقة ونحوها فانه ميتة (وأما) الحلقوم فهو مجرى النفس خروجا ودخولا والمرئ مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم ووراءهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلقوم وقيل يحيطان بالمرئ يقال لهما الودجان ويقال للحلقوم والمرئ معهما الاوداج ويشترط لحصول الذكاة قطع الحلقوم والمرئ هذا هو المذهب الصحيح المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه لابي سعيد الاصطخرى أنه يكفى قطع أحدهما لان الحياة لا تبقى بعده قال الاصحاب هذا خلاف نص الشافعي وخلاف مقصود الذكاة وهو الازهاق بما يوحى ولا يعذب ويستحب أن يقطع الودجين مع الحلقوم والمرئ لانه أوحى والغالب أنهما يقطعان بقطع الحلقوم والمرئ فلو تركهما جاز لحصول المقصود بالحلقوم والمرئ قال أصحابنا ولو ترك من الحلقوم والمرئ شيئا ومات الحيوان فهو ميته وكذا لو انتهى إلى حركة المذبوح فقطع بعد ذلك المتروك فهو ميتة وحكى الماوردى","part":9,"page":86},{"id":4570,"text":"والشاشى وغيرهما وجها أنه إذا بقى من الحلقوم أو المرئ شئ يسير لا يضر بل تحصل الذكاة واختاره\rالرويانى في الحلية والمذهب الاول قال أصحابنا ولو قطع من القفاحتى وصل الحلقوم من المرئ عصي لزيادة الايلام ثم ينظران وصل إلى الحلقوم والمرئ وقد انتهي إلى حركة المذبوح لم يحل بقطع الحلقوم والمرئ بعد ذلك فان وصلهما وفيه حياة مستقرة فقطعهما حل كما لو قطع يده ثم ذكاه قال إمام الحرمين ولو كان فيه حياة مستقرة عند ابتداء قطع المرئ ولكن لما قطع بعض الحلقوم انتهى إلى حركة المذبوح لما ناله من قبل بسبب قطع القفا فهو حلال لان أقصى ما وقع التعبد به أن يكون فيه حياة مستقرة عند الابتداء بقطع المذبح قال أصحابنا والقطع من صفحة العنق كالقطع من القفا قالوا ولو أدخل السكين في أذن الثعلب ليقطع الحلقوم والمرئ من داخل الجلد ففيه هذا التفصيل ولو أمر السكين ملتصفا باللحيين فوق الحلقوم والمرئ وابان الراس فليس هو بذبح لانه لم يقطع الحلقوم والمرئ وأما كون التدقيق حاصلا بقطع الحلقوم والمرئ ففيه مسألتان (احداهما) لو أخذ الذابح في قطع الحلقوم والمرئ وأخذ آخرون في نزع خيشومه أو نخس خاصرته لم يحل لان التدقيق لم يتمحض للحلقوم والمرئ وسواء كان ما تحرى به قطع الحلقوم مما يدقق ولو انفرد أو كان يعين على التدقيق ولو اقترن قطع الحلقوم بقطع رقبة الشاة من قفاها بأن كان يجرى سكينا من القفا وسكينا من الحلقوم حتى النقتا فهى ميتة بخلاف ما إذا تقدم قطع القفا وبقيت الحياة مستقرة إلى وصول السكين المذبح (المسألة الثانية) يجب أن يشرع الذابح في القطع ولا يتأنى بحيث يظهر انتهاء الشاة قبل استتمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح هكذا قاله امام الحرمين وغيره قال الرافعى وهذا قد يخالف ما سبق أن المتعبد به كون الحياة مستقرة عند الابتداء قال فيشبه أن يكون المقصود هنا إذا تبين مصيره إلى حركة المذبوح وهناك إذا لم يتحقق الحال هذا كلام الرافعى وهذا الذي قاله خلاف ما سبق","part":9,"page":87},{"id":4571,"text":"تصريح الامام به بل الجواب أن هذا مقصر في التأني لم تحل ذبيحته بخلاف الاول فانه لا تقصير في حقه ولو لم يحلله أدى إلى حرج والله أعلم * وأما كون الحيوان عند القطع فيه حياة مستقرة ففيه صور (احداها) لو جرح السبع شاة أو صيدا أو انهدم سقف على بهيمة أو جرحت هرة حمامة ثم أدركت حية فذبحت فان كان فيها حياة مستقرة حلت وان تيقن هلاكها بعد يوم ويومين لما\rذكره المصنف وان لم يكن فيها حياة مستقرة لم يحل هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور وحكى قول أنها تحل في الحالين وقول أنها لا تحل في الحالين والصواب الاول قال اصحابنا وهذا بخلاف الشاة إذا مرضت وصارت إلى أدنى رمق فذبحت فانها تحل بلا خلاف لانه لم يوجد سبب يحال الهلاك عليه وقد ذكر صاحب البيان المسألة واوهم فيها خلاف الصواب قال إذا أشرفت المريضة على الموت لم تحل بالذكاة قال وحكى صاحب الفروع عن أبي على بن أبى هريرة أنها ما دامت تضرب بذنبها وتفتح عينها حلت بالذكاة قال وهذا ليس بشئ لان الحياة فيها غير مستقرة وانما حركتها حركة مذبوح * هذا كلامه والمذهب ما سبق ولو أكلت الشاة نباتا مخضرا فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت قال القاضي حسين مرة في حلها وجهان وجزم مرة بالتحريم لانه وجد سبب يحال الهلاك عليه فصار كجرح السبع *","part":9,"page":88},{"id":4572,"text":"(فرع) كون الحيوان منتهيا إلى حركة المذبوح أو فيه حياة مستقرة تارة يستيقن وتارة يظن بعلامات وقرائن لا تضبطها العبارة وشبه الاصحاب بعلامات الخجل والغضب ونحوهما قالوا ومن أمارات الحياة المستقرة الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمرئ وانفجار الدم وتدفقه قال امام الحرمين من الاصحاب من قال كل واحد منهما يكفى دليلا على بقاء الحياة المستقرة قال والاصح ان كلا منهما لا يكفى لانهما قد يحصلا بعد الانتهاء إلى حركة المذبوح لكن قد ينضم إلى احدهما أو كليهما قرائن وأمارات أخر تفيد الظن أو اليقين فيجب النظر والاجتهاد.\rهذا كلام الامام واختار المزني وطوائف من الاصحاب الاكتفاء بالحركة الشديدة وهو الاصح المختار وحكي البخاري في صحيحه معناه عن ابن عباس وقد وقعت المسألة مرات في الفتاوى فكان الجواب فيها أن الحياة المستقرة تعرف بقرائن يدركها الناظر ومن علاماتها الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمرئ وجريان الدم فإذا حصلت قرينة مع أحدهما حل الحيوان والمختار الحل بالحركة الشديدة وحدها فهذا هو الصحيح الذى نعتمده وقد ذكر الشيخ ابو حامد وصاحبا الشامل والبيان وغيرهم أن الحياة المستقرة ما يجوز أن يبقى معه الحيوان اليوم واليومين بأن يشق جوفها وظهرت الامعاء ولم تنفصل فإذا ذكيت حلت\rوهذا الذى ذكره منزل على ما قدمناه والله تعالى أعلم * وإذا شك في المذبوح هل كان فيه حياة مستقرة حال ذبحه أم لا ففى حله وجهان (أحدهما) الحل لان الاصل بقاء الحياة (وأصحهما) التحريم للشك في الذكاة المبيحة والله أعلم * (وأما) قولنا في الآلة ليست ظفرا ولا عظما فمعناه جواز الذبح بكل ماله حد يقطع الا العظم أو الظفر وقد سبقت المسألة قريبا واضحه والله أعلم * (المسألة السادسة) قال أصحابنا رحمهم الله إذا قطع الحلقوم أو المرئ والودجين استحب أن يقتصر على ذلك ويكره أن يبين رأسه في الحال وأن يزيد في القطع وأن يكسر عنقها وأن يكسر الفقار وأن يقطع عضوا منها وأن يحركها وأن ينقلها إلى مكان آخر وكل ذلك مكروه بل يتركه كله حتى تفارقها الروح وتبرد ويستحب أن لا يمسكها بعد الذبح مانعا لها من الاضطراب وقد ذكر المصنف أدلة هذه الامور والله أعلم *","part":9,"page":89},{"id":4573,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح * قد ذكرنا أن السنة ذبح البقر والغنم ونحر الابل فلو خالف وذبح الابل ونحر البقر والغنم جاز * هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة واحمد وجمهور العلماء * قال ابن المنذر قال بهذا أكثر أهل العلم منهم عطاء وقتادة والزهري والثوري والليث ابن سعد وابو حنيفة واحمد واسحق وابو ثور وقال مالك ان ذبح البعير من غير ضرورة أو نحر الشاة من غير ضرورة كره أكلها وان نحر البقر فلا بأس قال ابن المنذر واجمع الناس على أن من نحر الابل وذبح البقر والغنم فهو مصيب قال ولا أعلم أحدا حرم أكل بعير مذبوح أو بقرة وشاة منحورين قال وانما كره مالك ذلك كراهة تنزيه وقد يكره الانسان الشئ ولا يحرمه وذكر القاضى عياض عن مالك رواية بالكراهة ورواية بالتحريم ورواية باباحة ذبح المنحور دون نحر المذبوح ونقل العبدرى عن داود انه قال إذا ذبح الابل ونحر البقر لم يؤكل وهو محجوج باجماع من قبله وبما ذكره المنصف * (فرع) في مذاهبهم فيما يشترط قطعه لحصول الذكاة * قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط قطع الحلقوم والمرئ بكمالهما وان الودجين سنة وهو أصح الروايتين عن احمد * قال ابن المنذر أجمع أهل العلم\rعلى أنه إذا قطع بما يجوز الذبج به وسمى وقطع الحلقوم والمرئ والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة وحلت الذبيحة قال واختلفوا في قطع البعض وكان الشافعي يقول يشترط قطع الحلقوم والمرئ ويستحب الودجين وقال الليث وداود يشترط قطع الجميع واختاره ابن المنذر * وقال ابو حنيفة إذا قطع ثلاثة من الاربعة حل والاربعة هي الحلقوم والمرئ والودجين وقال ابو يوسف لا لروايات (احداها) كأبى حنيفة (والثانية) ان قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حل والا فلا (والثالثة) يجب قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين وقال محمد بن الحسن ان قطع من كل واحد من الاربعة اكثره حل والا فلا وقال مالك يجب قطع الحلقوم والودجين ولا يشترط المرئ ونقله العبدرى عنه وعن الليث ابن سعد فيصير عن الليث روايتان وعن مالك رواية كاشتراط قطع الاربعة وهو قول أبى ثور وعن مالك أيضا الاكتفاء بالودجين * دليلنا ما ذكره المصنف *","part":9,"page":90},{"id":4574,"text":"(فرع) إذا ذبح الشاة ونحوها من قفاها فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه ان وصل السكين إلى الحلقوم والمرئ وفيه حياة مستقرة حل والا فلا * قال العبدرى وقال مالك وداود لا تحل بحال * وقال احمد فيه روايتان (أحدهما) تحل (والثانى) لا تحل ان تعمد وقال الرازي الحنفي قال أصحابنا ان مات بعد قطع الاوداج الاربعة حل والا فلا وحكى ابن المنذر عن الشعبى والثوري والشافعي وابى حنيفة واسحاق وأبى ثور ومحمد حل المذبوح من قفاه وعن ابن المسيب واحمد منعها * (فرع) في مذاهبهم إذا قطع رأس الذبيحة * مذهبنا أنها إذا ذكيت الذكاة المعتبرة وقطع رأسها في تمام الذبح حلت وحكاه ابن المنذر عن على بن أبى طالب وابن عمر وعمران بن الحصين وعطاء والحسن البصري والشعبى والنخعي والزهرى وأبى حنيفة واسحاق وأبى ثور ومحمد وكرهها ابن سيرين ونافع * وقال مالك ان تعمد ذلك لم يأكلها وهى رواية عن عطاء * (فرع) في مذاهبهم في الشاة المنخوعة * قد ذكرنا أن النخع أن يعجل الذابح فيبلغ بالذبح إلى النخاع ومذهبنا أن هذا الفعل مكروه والذبيحة حلال قال ابن المنذر وقال ابن عمر لا تؤكل وبه قال\rنافع وكرهه اسحق * وقال مالك لا أحب أن تعمد ذلك قال وكرهت طائفة الفعل وأباحت الاكل وبه قال النخعي والزهرى والشافعي وأبو حنيفة واحمد وأبو ثور قال ابن المنذر بقول هؤلاء أقول قال ولا حجة لمن منع أكله بعد الذكاة * (فرع) في مذاهبهم فيما يقطع من الشاة بعد الذكاة قبل أن تبرد * مذهبنا أن الفعل مكروه والعضو المقطوع حلال وبه قال مالك وأبو حنيفة واحمد واسحق * قال ابن المنذر وكره ذلك عطاء قال وقال عمرو بن دينار ذلك العضو ميتة * وقال عطاء ألق ذلك العضو * (فرع) في مذاهبهم في المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطحية وما أكل السبع * إذا ذكيت واحدة من هؤلاء قال العبدرى من أصحابنا لها ثلاثة أحوال (أحدها) أن يدركها ولم يبق فيها الا","part":9,"page":91},{"id":4575,"text":"حركة مذبوح فهذه لا تحل عندنا وبه قال مالك وأبو يوسف والجمهور وعن أبى يوسف رواية أنها ان كانت بحيث تعيش أكثر من نصف يوم حلت (الثانية) أن يدركها وفيها حياة مستقرة ولكن يعلم أنها تموت قطعا فتحل بالذكاة بلا خلاف عندنا والصحيح عن مالك أنها لا تحل (الثالثة) أن يدركها وهي بحيث يحتمل أن تعيش ويحتمل أن لا تعيش والحياة مستقرة فتحل عندنا * وقال مالك لا تؤكل وقال أبو حنيفة وداود إذا ذكاها قبل أن تموت حلت ولم يفصلا * وعن أبى حنيفة رواية أخرى أنها لا تحل الا ان علم أنها تعيش يوما أو أكثر وقال محمد بن الحسن واحمد ان كانت تعيش معه اليوم ونحوه حلت وان كانت لا تبقى الا كبقاء المذبوح لم تحل هذا نقل العبدرى وقال ابن المنذر روينا عن على رضى الله عنه ان ادركها وهى تحرك يدا أو رجلا فذكاها حلت قال وروي معني ذلك عن أبى هريرة والشعبى والحسن البصري وقتادة ومالك وقال الثوري إذا خرق السبع بطنها وفيها الروح فذبحها فهى ذكية وبه قال احمد واسحق قال الليث ان ركضت عند الذبح فلا بأس بأكلها والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم في نحر الابل قائمة * اجمعوا ان الافضل ذبح البقر والغنم مضجعة (وأما) الابل فمذهبنا أنه يسن نحرها قائمة معقولة اليد اليسرى كما سبق وبه قال العلماء كافة الا الثوري\rوأبا حنيفة فقالا سواء نحرها قائمة وباركة ولا فضيلة وحكى القاضى عياض عن عطاء ان نحرها باركة معقولة أفضل من قائمة وهذان المذهبان مردودان بالاحاديث الصحيحة السابقة * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازى والصقر لقوله تعالى (أحل لكم","part":9,"page":92},{"id":4576,"text":"الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم) قال ابن عباس رضى الله عنه هي الكلاب المعلمة والبازى وكل طائر يعلم الصيد والمعلم هو الذى إذا أرسله على الصيد طلبه وإذا اشلاه استشلى فإذا أخذ الصيد أمسكه وخلى بينه وبينه فإذا تكرر منه ذلك كان معلما وحل له ما قتله) * (الشرح) هذا الاثر عن ابن عباس رواه البيهقى عنه باسناد ضعيف لانه من رواية على ابن ابى طلحة عن ابن عباس ولم يدرك ابن عباس وانما روى التفسير عن مجاهد عن ابن عباس وقد ضعفه أيضا الاكثرون قال الشافعي والاصحاب يجوز الاصطياد بجوارح السباع المعلمة كالكلب والفهد والنمر وغيرها وبجوارح الطير كالنسر والبازى والعقاب والباشق والشاهين وسائر الصقور وسواء في الكلاب الاسود وغيره ولا خلاف في شئ من هذا عندنا الا وجها لابي بكر الفارسى من أصحابنا أن صيد الكلب الاسود حرام حكاه الرويانى والرافعي وغيرهما وهو ضعيف بل باطل (وأما) قول الغزالي في الوسيط فريسة الفهد والنمر حرام فغلط مردود وليس وجها في المذهب بل لها حكم الكلب في الاصطياد بلا خلاف نص عليه الشافعي في مختصر المزني وجميع الاصحاب في جميع الطرق وكلهم صرحوا بالفهد والنمر وانها كالكلب وهذا نص الشافعي رحمه الله في المختصر قال: كل معلم من كلب وفهد ونمر.\rوهكذا عبارة جميعهم (أما) استبعاد الغزالي تعلمها فلا يقبل لان الاصطياد بالفهود المعلمة كثير مشهور مشاهد والنمر إذا أخذ صغيرا تيسر تعليمه فحصل انه لا خلاف في جوازه وان الكلب والنمر في هذا سواء قال الرافعى ذكر امام الحرمين ان الفهد يبعد عنه التعليم لانفته وعدم انقيادة فان تصور تعلمه علي ندور فهو كالكلب * قال الرافعى وهذا الذى قال الامام","part":9,"page":93},{"id":4577,"text":"بخالف ما قاله الشافعي والاصحاب قال وفى كلام الغزالي ما يوهم هذا خلاف قال وهو مجهول على ما ذكره الامام قال ولا خلاف فيه والله أعلم * قال أصحابنا والمراد بجواز الاصطياد بهذه الجوارح ان ما أخذته وجرحته وأدركه صاحبها ميتا أو في حركة المذبوح أو لم يتمكن من ذبحه حل أكله ويقوم ارسال الصائد وجرح الجارح في أي موضع كان مقام الذبح في غير الصيد قالوا وأما الاصطياد بمعنى اثبات الملك فلا يختص بها بل يحصل بأى طريق تيسر سواء كان بكلب معلم أو غير كلب ولكن لا يحل ما قتله غير المعلم وانما يحل إذا ذكى وفيه حياة مستقرة قال أصحابنا ويشترط لحل ما قتله الجارح كونه معلما وشرط تعليمه أربعة أمور (احدها) ان ينزجر بزجز صاحبه هكذا أطلقه المصنف والجمهور وهو المذهب وقال امام الحرمين يعتبر ذلك في ابتداء الارسال (وأما) إذا انطلق واشتد عدوه ففى اشتراطه (1) (أصحهما) يشترط كما قاله الجمهور (الشرط الثاني) ان يسترسل بارساله ومعناه أنه إذا أغرى بالصيد هاج (الثالث) أن يمسك الصيد فيحبسه على صاحبه ولا يخيه (الرابع) أن لا يأكل منه هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وهو المعروف من نصوص الشافعي وفيه قول شاذ انه لا يضر الاكل حكاه الرافعى وليس بشئ وذكر امام الحرمين ان ظاهر المذهب أنه يشترط أن ينطلق أيضا بانطلاق صاحبه وانه لو انطلق بنفسه لم يكن معلما ورآه الامام مشكلا من حيث أن الكلب على أي صفة كان إذا رأى صيدا بالقرب منه وهو على كلب الجوع يبعد انكفافه * هذا حكم الكلب وما في معناه من جوارح السباع (وأما) جوارح الطير فيشترط فيها أن تهيج عند الاغراء أيضا ويشترط ترك أكلها من الصيد على المذهب وبه قطع المصنف وكثيرون وحكى امام الحرمين والخراسانيون فيه قولين (قال) الامام ولا نطمع في انزجازها بعد الطيران (قال) ويبعد أيضا اشتراط انكفافها في أول الامر والله أعلم * (فرع) قال المصنف والاصحاب هذه الامور المشترطة في التعليم يشترط تكررها ليغلب على الظن تأدب الجارحة ومصيرها معلمة والرجوع في عدد ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح\r__________\r(1) بياض بالاصل ولعله قولان أو وجهان","part":9,"page":94},{"id":4578,"text":"هذا هو المذهب قال الرافعى وهو مقتضى كلام الجمهور وفيه وجه أنه يشترط تكرر ثلاث مرات ووجه ثالث انه يكفى مرتان والصحيح الاول * (فرع) في مذاهب العلماء * ذكرنا أن مذهبنا جواز الاصطياد بجميع الجوراح المعلمة من السباع والطير كالكلب الاسود وغيره والفهد والنمر والبازى والعقاب والصقور كلها قال العبدرى وبهذا قال أكثر الفقهاء (قال) وعن ابن عمر ومجاهد أنهما كرها صيد البازى وغيره من الطيور وقال الحسن البصري والنخعي وقتادة واحمد واسحق يجوز بذلك كله الا الكلب الاسود البهيم قال ابن المنذر قال احمد ما أعلم أحد يرخص فيه إذا كان بهيما قال ابن المنذر وقال عوام أهل العلم من أهل المدينة وأهل الكوفة باباحة صيد الكلب الاسود كغيره وممن روي عنهم البيهقي جواز أكل صيد الطيور كالصقور سلمان الفارسى وابن عباس وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير حكاه أبو الزناد عن فقهاء المدينة الذين ينتهى إلى قولهم وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وطاوس وعطاء ويحيى بن أبى كثير والحسن البصري ومالك وأبى حنيفة وأبى ثور ومحمد * واحتج لابن عمر ومجاهد بقوله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين) فخصه بالكلاب * واحتج أصحابنا للحسن وموافقيه بحديث جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها وقال عليكم بالاسود البهيم ذى النقطتين فانه شيطان) رواه مسلم في صحيحه * واحتج أصحابنا بقوله تعالى (وما علمتم من الجوارح ملكبين) قالوا والجوارح تطلق على السباع والطيور والجارحة الكاسب فكل كاسب منها جارحة قال الجوهرى في الصحاح الجوارح من السباع والطير ذوات الصيد وبهذه","part":9,"page":95},{"id":4579,"text":"الحروف قاله ابن فارس في المجمل وجماهير أهل اللغه قال الواحدي في البسيط الجوارح هي الكواسب من الطير والسباع ذوات الصيد واحدها جارحة والكلب الضارى جارحة سميت جوارح لانها كواسب أنفسها من جرح واجترح إذا اكتسب قال ابن عباس يريد الطير الصائدة والكلاب والفهود وسباع الطير كالشواهين والبواشق والعقبان فما اصطادت هذه فهو حلال قال الواحدى قال الليث سئل مجاهد عن الصقر والبازى والفهد وما يصطاد من السباع فقال هذه كلها جوارح قال الواحدى وهذا قول جميع المفسرين الا ما روى عن ابن عمر والضحاك انهما قالا الجوارح الكلاب\rدون غيرها قالا وما صاد غير الكلاب ولم يدرك ذكاته لم يحل ومثله عن السدى قال الواحدى وهذا قول غير معمول به قال وقوله تعالى (مكلبين) للكلب الذى يعلم الكلاب الصيد قال الواحدى قال أهل المعاني وليس فيه دليل على انه انما أبيح صيد الكلاب خاصة لانه بمنزلة قولك مؤدبين * هذا آخر نقل الواحدى فهذا الذى ذكرناه من الاحتجاج بالآية الكريمة هو المعتمد في الاستدلال مع القياس على الكلب (وأما) الحديث الذى احتج به جماعة من أصحابنا وهو حديث مخالد عن الشعبى عن عدى بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك قلت وان قتل قال إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فانما أمسكه عليك) فرواه ابو داود والبيهقي وغيرهما ولكنه ضعيف فان مخالد ضعيف باتفاقهم قال البيهقى ذكر البازى في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبى وانما أتى به مخالد والله أعلم * وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة فقد ذكرنا معناها وفى ضمنه الجواب عن احتجاجهم (وأما) الجواب عن حديث الامر بقتل الكلب الاسود فهو أنه لا يلزم من قتله تحريم صيده مع أن القتل منسوخ كما سنوضحه في باب ما يجوز بيعه ان شاء الله تعالى قال ابن المنذر وقد قال الله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعدى (إذا أرسلت كلبك فأخذ وقتله فكل) قال فالقول بظاهر الكتاب والسنة واحب ولا يجوز أن يستثنى منهما الا بكتاب أو سنة والله أعلم *","part":9,"page":96},{"id":4580,"text":"(فرع) في مذاهبهم في ضبط تعليم الجارحة * قد ذكرنا ان مذهبنا أنه يشترط في مصيره معلما أربعة شروط وانه يشترط تكرره بحيث يقول أهل الخبرة انه صار معلما وأوضحنا ذلك ولم يعتبر أصحابنا عدد المرات في ذلك بل اعتبروا العرف كما ذكرنا * قال العبدرى وقال مالك المعلم الذى يفقه عن مرسله فيأتمر إذا أمره وينزجر إذا زجره ولا يشترط ترك الاكل فيه سواء الكلب وغيره * وقال أبو حنيفة يعتبر تكرر ذلك مرتين وفى رواية عنه لا تقدير في التعليم بل إذا وقع في نفس صاحبه مصيره معلما حل صيده وقال احمد حده أن يصطاد ولا يأكل قال وليس له كتعلم الصناعات وبهذا قال داود وقال ابو يوسف ومحمد هو أن يصطاد ثلاث مرات ولا يأكل وحكي ابن المنذر عن ربيعة أنه\rقال إذا دعا الكلب فأجاب وزجره فأطاع فمعلم (وأما) الطيور فما أجاب منها إذا دعى فمعلم ومثله عن أبى ثور الا أنه قال ما لم يأكل وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء حصول التعلم بمرة * (فرع) في مذاهبهم في اصطياد المسلم بكلب أو طائر علمه مجوسي * مذهبنا أنه حلال ويحل ما قتله قال العبدرى وبه قال الفقهاء كافة قال ابن المنذر وبه قال سعيد بن المسيب والحكم والزهرى ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور وهو أصح الروايتين عن عطاء قال وممن كرهه جابر ابن عبد الله والحسن البصري وعطاء ومجاهد والنخعي والثوري واسحاق بن راهويه وكره الحسن الاصطياد بكلب اليهودي والنصراني وقال احمد بن حنبل واسحاق كلب اليهودي والنصراني أهون * (فرع) قال ابن المنذر روينا عن ابن عباس قال إذا قتل الكلب الصيد فأكل منه فأضربه حتى يمسك عليه * (فرع) المعروف في اللغة أن قولهم أشلى الكلب أي استدعاه وأما ارساله فيقال فيه أغراه واستعمال المصنف له هنا وفى التنبيه على وفق هذا المشهور في اللغة * وقال الشافعي في المختصر كل","part":9,"page":97},{"id":4581,"text":"معلم من كلب أو فهد أو نمر فكان إذا أشلي استشلى وإذا أخذ حبس ولم يأكل فهو معلم * هذا لفظه قال أصحابنا اعترض أبو بكر ابن داود والظاهري على قول الشافعي إذا أشلاه استشلى فقال يقال أشلاه إذا دعاه وأغراه إذا أرسله ولهذا قال الشاعر * أشليت عيري ومسحت قعبى * وأجاب أصحابنا عن هذا الاعتراض بأجوبة (أحدها) أن الشافعي من أهل اللغة ومن فصحاء العرب الذين يحتج بلغتهم كالفرزدق وغيره لانه عربي النسب والدار والعصر * قال الاصمعي قرأت ديوان الهدلس على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس الشافعي قالوا فيكون أشلي من الاضداد يطلق علي الاستدعاء وعلى الاغراء ومما يؤيد هذا الجواب ويوضحه أكمل ايضاح أن أبا الحسين احمد ابن فارس المجمع على توثيقه وأمانته في اللغة قال في كتاب المجمل يقال\rاشليت الكلب إذا دعوته وأشليته أغريته قال قال الاعجم * أتينا أبا عمرو فأشلى كلابه * علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل (الجواب الثاني) ان الاشلاء وان كان هو الاستدعاء فاستعماله هنا صحيح وكأنه يستدعيه ليرسله فعبر بالاشلاء عن الارسال لانه يؤل إليه وهو من باب تسميته الشئ بما يصير إليه ومنه (انى أرانى أعصر خمرا) (والثالث) جواب الازهرى أن معني أشلى دعا أي أجاب كأنه يدعوه للصيد فيجيبه ويقصد الصيد والله سبحانه أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان أرسل من تحل ذكاته جارحة معلمة علي الصيد فقتله بظفره أو نابه أو بمنقاره حل اكله لما روي ابو ثعلبة الخشني رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كنت في ارض صيد فأرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى وكل) (وأما) إذا أرسله من لا تحل ذكاته فقتله لم يحل لان الكلب آلة كالسكين والمذكى هو المرسل فإذا لم يكن من أهل الذكاة لم يحل صيده فان أرسل جارحة غير معلمة فقتل الصيد لم يحل لما روى ابو ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أرسلت كلبك الذى ليس بمعلم فما أدركت ذكاته فكل) وان استرسل المعلم بنفسه فقتل الصيد لم يحل","part":9,"page":98},{"id":4582,"text":"لما روى عدي ابن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا أرسلت كلابك المعلمة فامسكن عليك فكل قلت وان قتلن قال وان قتلن) فشرط أن يرسل وان أرسله فقتل الصيد بثقله ففيه قولان (أحدهما) لا يحل لانه آلة للصيد فإذا قتل بثقله لم يحل كالسلاح (والثانى) يحل لحديث عدى ولانه لا يمكن تعليم الكلب الجرح وانهار الدم فسقط اعتباره كالعقر في محل الذكاة وان شارك كلبه في قتل الصيد كلب مجوسي أو كلب استرسل بنفسه لم يحل لانه اجتمع في ذبحه ما يقتضى الحظر والاباحة فغلب الحظر كالمتولد بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل وان وجد مع كلبه كلبا آخر لا يعرف حاله ولا يعلم القاتل منهما لم يحل لما روى عدى بن حاتم قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أرسلت كلبى ووجدت مع كلبى كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه فقال لا تأكل فانما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) ولان الاصل فيه الحظر فإذا\rأشكل بقى على أصله) * (الشرح) حديث أبى ثعلبة الاول وحديثه الثاني رواهما البخاري ومسلم بمعناهما وحديث عدي الاول وحديثه الثاني رواهما البخاري ومسلم وسبق بيان اسم أبى ثعلبة ونسبه في باب الآنية ولغات الظفر في باب السواك وقوله منقاره - بكسر الميم - وقوله بثقله هو - بكسر الثاء - وقوله كالعقر في محل الذكاة يعني كما يسقط اعتبار العقر في محل الذكاة الذى هو الحلق واللبة (أما الاحكام) ففيها مسائل (احداها) إذا أرسل من تحل ذكاته جارحة معلمة على صيد","part":9,"page":99},{"id":4583,"text":"فقتلته بظفره أو منقاره أو نابه حل أكله بلا خلاف لما ذكره المصنف وإذا أرسل من لا تحل ذكاته كمرتد أو وثني أو مجوسي جارحة معلمة فقتل الصيد بظفره أو نابه لم يحل سواء كان علمها مسلم أو مجوسي * هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الاصحاب في جميع الطرق الا ما شذ به صاحبا العدة والبيان فحكيا وجها أنه يحل ما قتله جارحة المجوسى وهذا غلط ظاهر الا أن بعض أصحابنا حكى وجها في حل مناكحة المجوسى وذبيحته بناء على أن لهم كتابا فعلى هذا الوجه يحل صيده كذكاته ولعل هذا القائل أراد هذا الوجه وكيف كان فالصواب أنه لا يحل صيده مطلقا ولو اشترك المسلم والمجوسي في ارسال كلب أو سهم على الصيد واشترك كلباهما في قتله لم يحل لما ذكره المصنف وان رميا سهمين أو أرسلا كلبين فسبق كلب المسلم أو سهمه فقتل الصيد أو أنهاه إلى حركة المذبوح حل ولا أثر لوقوع سهم المجوسى أو كلبه بعد ذلك فيه كما لو ذبح مسلم شاة ثم قدها مجوسي وان سبق ما أرسله المجوسى أو جرحا معا أو مرتبا ولم يذفف واحد منهما فهلك بهما أو لم يعلم أيهما قتله لم يحل بلا خلاف قال الرويانى متى اشتركا في امساكه وعقره أو في أحدهما وانفرد واحد بالآخر أو انفرد كل واحد منهما بأحدهما فهو حرام ولو كان للمسلم كلبان معلم وغيره أو معلمان أرسل أحدهما وذهب الآخر بلا ارسال فقتلا صيدا أو وجد مع كلبه كلبا آخر ولم يعلم أيهما القاتل فهو كاسترسال كلبى المسلم والمجوسي ولو تقرب الصيد من كلب المسلم فعارضه كلب المجوسي فرده عليه فقتله كلب المسلم حل كما لو ذبح مسلم شاة أمسكها مجوسي ولو جرحه مسلم أولا ثم قتله مجوسي أو جرحه جرحا غير مذفف","part":9,"page":100},{"id":4584,"text":"ومات بالجرحين فحرام وان كان المسلم قد أثخنه بجراحته فقد ملكه ويلزم المجوسى قيمته له لانه أتلفه\rفجعله ميتة ولا خلاف عندنا أنه يحل ما اصطاده المسلم بكلب المجوسى كما لو ذبح بسكينته أو رمي بسهمه أو قوسه والله أعلم * (المسألة الثالثة) أرسل المسلم جارحة غير معلمة فقتل الصيد لم يحل بالاجماع وقد سبق بيانه قريبا وذكرنا هناك أنه لو جرحه وأدرك فيه حياة مستقرة فذكاه حل والا فلا (الرابعة) لو استرسل المعلم بغير ارسال فقتل الصيد لم يحل لما ذكره المصنف قال أصحابنا فلو أكل من هذا الصيد لم يقدح ذلك في كونه معلما بلا خلاف وانما يقدح في الاكل على أصح القولين إذا أرسله صاحبه (أما) إذا استرسل فزجزه صاحبه فانزجر ووقف ثم أغراه فاسترسل وقتل الصيد فيحل بلا خلاف وان لم ينزجر ومضى لوجهه لم يحل سواء زاد عدوه وحدته أم لا ولو لم يزجر بل أغراه فان لم يزد عدوه فحرام قطعا وكذا ان زاد على أصح الوجهين وبه قطع أبو حامد وابن الصباغ فان كان الاغراء وزيادة العدو بعد ما زجره فلم ينزجز فطريقان (قطع) العراقيون بالتحريم (وقال) الخرسانيون فيه وجهان مرتبان على الوجهين السابقين واولى بالتحريم ولو أرسل مسلم كلبا وأغراه مجوسي فازداد عدوه (فان قلنا) في الصورة السابقة لا ينقطع حكم الاسترسال ولا يؤثر الاغراء حل هنا ولا أثر لاغراء المجوسى وان قطعناه وأحلنا على الاغراء لم يحل هذا.\rهكذا قاله الجمهور وقطع البغوي بالتحريم واختاره القاضى ابو الطيب لانه قطع للاول أو مشاركة وكلاهما يحرمه ولو أرسل مجوسي كلبا فاغراه مسلم فازداد عدوه فوجهان بناء على عكس ما سبق ومن الاصحاب من قطع هنا بالتحريم.\rولو أرسل مسلم كلبا فزجره فضولي فانزجر ثم أغراه فاسترسل وأخذ صيدا فلمن يكون الصيد فيه وجهان (اصحهما) للفضولي (والثانى) للمالك كالوجهين","part":9,"page":101},{"id":4585,"text":"فيمن غصب كلبا فاصطاد به ولو زجره فلم ينزجر فأغراه أو لم يزجره بل اغراه وزاد عدوه وقلنا الصيد للغاصب خرج على الخلاف في أن الاغراء هل يقطع حكم الابتداء أم لا (ان قلنا) لا وهو الاصح فالصيد لصاحب الكلب والا فللغاصب الفضولي قال امام الحرمين ولا يمتنع تخريج وجه باشتراكهما والله أعلم * (الخامسة) إذا لم يجرح الكلب الصيد بل قتله بثقله وصدمته ققولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند الاصحاب أنه يحل (والثانى) لا يحل (وأما)\rإذا كد الجارحة الصيد حتى اتعبه فوقع ميتا من التعب فلا يحل قولا واحد لانه مات من غير فعل فأشبه المتردية والله أعلم * (فرع) تستحب التسمية عند ارسال الجارحة أو ارسال السهم على الصيد استحبابا متأكدا كما ذكرنا في الذكاة فان ترك التسمية عمدا أو سهوا حل الصيد بلا خلاف عندنا وسبقت المسألة بفروعها وأدلتها ومذاهب العلماء فيها في باب الاضحية * (فرع) في مذاهب العلماء في صيد الكتابى * مذهبنا أنه يحل صيد الكتابى كما تحل ذبيحته فإذا أرسل جارحة معلما أو سهما فقتل صيدا حل وبه قال عطاء وأبو حنيفة والليث والاوزاعي واحمد وابن المنذر وداود وجمهور العلماء * وقال مالك لا يحل صيده وتحل ذبيحته وهذا ضعيف * (فرع) في صيد المجوسى بكلبه المعلم وسهمه * مذهبنا أنه حرام قال ابن المنذر وبه قال جمهور العلماء منهم عطاء وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة واحمد واسحق وغيرهم قال ابن المنذر وقال ابو ثور فيهم قولان (أحدهما) كقول الجمهور (والثاني) تحل ذبائحهم ولهم كتاب *","part":9,"page":102},{"id":4586,"text":"(فرع) في مذاهبهم في الكلب المعلم يسترسل من غير ارسال فيقتل الصيد * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه حرام سواء كان صاحبه خرج به للاصطياد أم لا وبه قال ربيعة ومالك وأبو حنيفة وابو ثور وابن المنذر قال العبدرى هو قول الفقهاء كافة قال وقال الاصم يحل قال ابن المنذر وقال عطاء والاوزاعي يؤكل ان كان اخراجه للصيد والله أعلم * (فرع) في مذاهبهم فيما إذا أرسل مسلم كلبه المعلم على صيد رده عليه كلب أرسله مجوسي فقتله كلب المسلم * فمذهبنا أنه حلال وبه قال مالك واحمد وداود * وقال ابو حنيفة حرام لاشتراكهما * دليلنا أن نفس القتل لا شركة فيه بل هو مضاف إلى كلب المسلم فأشبه ما أمسك المجوسى حيوانا فذبحه مسلم أو رمى المسلم سهما ورمي المجوسى سهما فرده سهم المجوسى ولم يصبه\rوأصابه سهم المسلم فقتله فانه يحل بالاتفاق * (فرع) في مذاهبهم فيما إذا استرسل الكلب بنفسه فأغراه صاحبه فزاد في عدوه * قد ذكرنا أن الصحيح عندنا انه لا يحل ما قتله * قال ابو حنيفة واحمد يحل وعن أبى حنيفة روايتان كالمذهبين * (فرع) إذا قتل الكلب الصيد بثقله من غير جرح فهو حلال عندنا على الاصح كما سبق * وقال مالك وابو حنيفة واحمد والمزنى حرام * (فرع) في مذاهبهم فيما إذا أرسل كلبه المعلم على صيد فوجد معه كلبا آخر والصيد قتيل ولا يعلم القاتل أو علم أنهما اشتركا في قتله * فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه حرام وممن قال به عطاء والقاسم به محمرة ومالك وابو حنيفة واحمد وابو ثور وحكى ابن المنذر عن الاوزاعي أنهما","part":9,"page":103},{"id":4587,"text":"إذا اشتركا في قتله وكان الآخر معلما حل * دليلنا الحديث المذكور في الكتاب * قال المصنف رحمه الله * (وان قتل الكلب الصيد أو أكل منه ففيه قولان (أحدهما) يحل لما روى أبو ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله تعالى فكل ما أمسك عليك وان أكل منه) (والثانى) لا يحل لما روى عدى بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وان قتلن الا ان يأكل الكلب منه فلا تأكل فانى أخاف أن يكون انما أمسك على نفسه) وان شرب من دمه لم يحرم قولا واحدا لان الدم لا منفعة له فيه ولا يمنع الكلب من شربه فلم يحرم وان كان الجارحة من الطير فأكل من الصيد فهو كالكلب وفيه قولان وقال المزني أكل الطير لا يحرم وأكل الكلب يحرم لان الطير لا يضرب على الاكل والكلب يضرب وهذا لا يصح لانه يمكن أن تعلم الطير ترك الاكل كما يعلم الكلب وان اختلفا في الضرب) * (الشرح) حديث أبى ثعلبة رواه أبو داود واسناده حسن وحديث عدى بن حاتم رواه البخاري ومسلم من طرق وروى أبو داود في سننه باسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن\rجده أن اعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يارسول الله ان لى كلابا مكلبة فأفتني في صيدها قال (فكل مما أمسكن عليك قال وان أكل منه قال وان أكل منه) قال البيهقي حديث ابن ثعلبة مخرج في الصحيحين من غير ذكر الاكل وحديث عدى في النهى عنه إذا أكل أصح من رواية أبى داود في الاكل وأصح من حديث عمرو بن شعيب (أما) الاحكام فقال اصحابنا إذا ثبت كون الكلب أو غيره من جوارح السباع معلما ثم اكل من صيد قبل قتله أو بعده في موضعه ففي حل","part":9,"page":104},{"id":4588,"text":"ذلك الصيد قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليهما (أصحهما) عند الاصحاب تحريمه (والثاني) اباحته قال امام الحرمين وددت لو فرق فارق بين أن ينكف زمانا ثم يأكل وبين ان يأكل بنفس الاخذ قال لكن لم يتعرضوا له * هذا كلام الاصحاب وهذا الذى تمناه الامام قد ذكره الاصحاب وهو مشهور صرح به جماعة من الاصحاب قال صاحب البيان إذا اكل من الصيد نظرت فان قتله ثم مضى عن الصيد ثم رجع إليه فأكل منه لم يحرم قولا واحدا وان اكل منه عقب قتله ففيه قولان هذا لفظه وقال صاحب الشامل أذا اكل منه عقب القتل ففيه قولان وقال الجرجاني في التحرير ان اكل الكلب من الصيد غير متصل بالعقر حل وان اكله متصلا بالعقر فعلى قولين وقال الدارمي ان اكل منه فقولان سواء اكل قبل قتله أو بعده قال وقيل بعد القتل يحل قولا واحدا.\rقال فان تركه ثم اكل منه بعد وقت حل وقيل ان اكل منه في الحياة لم يحل قولا واحدا وان اكل بعد قتله فقولان * هذا كلام الدارمي وهذا الذى قالوه متفق في المعني وحاصله ان القولين مخصوصان بما اكل منه عقب العقر فان اكل منه بعد طول الفصل فهو حلال بلا خلاف سواء اكل من غير مفارقة موضعه أم بعد مفارقته ورجوعه والله تعالى أعلم * واعلم أن هذين القولين مشهوران كما ذكرنا قال أصحابنا نص في القديم على الاباحة وتردد قوله في الجديد وقال الشيخ أبو حامد وجماعة نص في القديم على الاباحة وفى الجديد علي التحريم جزما والصحيح الذى قاله المحققون ويجمع به بين كلام الجميع انه نص في القديم على الاباحة وردد قوله في الجديد ثم مال فيه إلى التحريم وقوله فأفتى به فحصل قولان ولا فرق بين أكله قبل القتل\rأو عقبه هكذا صرح به الجمهور وذكرنا عن الدارمي طريقين آخرين كما سبق فحصل ثلاثة طرق (المذهب) طرد قولين مطلقا (والثاني) ان اكل قبل القتل حرم وان أكل بعده فقولان (والثالث) ان اكل بعد القتل حل وان اكل قبله فقولان ثم الصحيح من القولين عند جماهير الاصحاب التحريم هكذا صرح بتصحيحهما المحاملى والقاضى أبو الطيب والبغوى والرافعي وخلائق لا يحصون ونقل القاضى أبو الطيب في المجرد عن أصحابنا أجمعين انهم صححوه وقطع به سليم الرازي","part":9,"page":105},{"id":4589,"text":"وآخرون من أصحاب المختصرات وشذ عنهم الجرجاني في التحرير فقال الاصح انه حلال والصواب تصحيح التحريم والله تعالى أعلم * واحتج من قال بالاباحة بحديث أبى ثعلبة وأجاب عن حديث عدى بأنه محمول على كراهة التنزيه * واحتج من قال بالتحريم بقوله تعالى (فلكوا مما أمسكن عليكم) فإذا أكل منه لم يتيقن أنه أمسك علينا ولم يحل لنا الا ما تيقنا أنه أمسك علينا بحديث عدى قالوا وهو أصح لانه مشهور في الصحيحين وغيرهما من طرق متكاثرات وحديث أبي ثعلبة لا يقارنه في الصحة وان كان حسنا وتأوله بعض أصحابنا على ما إذا قتل الصيد وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر كما ذكرنا وتأوله الخطابى في معالم السنن على أن المراد وإن أكل من الصيود الماضية قبل هذا.\rيعني إذا كان قد صار بعد ذلك معلما وهذا تأويل ضعيف والله أعلم * هذا كله في جوارح السباع كالكلب والفهد والنمر وغيرها (فأما) جوارح الطير فقد نص الشافعي رحمه الله أنها كالسباع على القولين وللاصحاب طريقان (أصحهما) وبه قطع جمهورهم أنها على القولين كالسباع وهذا موافق للنص (والثانى) يحل ما أكلت منه قولا واحدا قاله المزني وأبو علي الطبري في الافصاح وآخرون وحكاه جماعات من المصنفين قال القاضى أبو الطيب هذا الطريق غلط مخالف لنص الشافعي وقد ذكر المصنف دليل الطريقين في الكتاب والله سبحانه أعلم * (فرع) قال أصحابنا وإذا قلنا بتحريم الصيد الذى أكل واشترط استئناف التعليم لفساد التعليم الاول قال أصحابنا ولا ينعطف التحريم على ما اصطاده قبل الاكل وهذا لا خلاف فيه عندنا واتفق أصحابنا على التصريح بأنه لا خلاف فيه عندنا قال أصحابنا الخراسانيون ولو تكرر أكله من\rالصيود بعد ذلك وصار الاكل عادة له حرم الصيد الذى أكل منه آخرا بلا خلاف وفى تحريم باقى الصيود الذى أكل منه قبل الاخير وجهان مشهوران عندهم (أصحهما) التحريم قال البغوي إذا قلنا لا يحرم ما أكل منه فلو تكرر ذلك منه بأن أكل من الصيد الثاني حرم الثاني قطعا وفى الاول الوجهان ولو لم يأكل من الثاني فأكل من الثالث حرم الثالث وفيما قبله الوجهان قال الرافعى وهذا ذهاب من البغوي إلى أن الاكل مرتين يخرجه عن كونه معلما وقد ذكرنا","part":9,"page":106},{"id":4590,"text":"خلافا في تكرر الصفات التى يصير بها معلما قال ويجوز أن يفرق بينهما بأن أثر التعليم في الحل وأثر الاكل في التحريم فعملنا بالاحتياط فيهما فلهذا لو عرفنا كونه معلما لم ينعطف الحل على ما سبق من صيوده بلا خلاف وفى انعطاف التحريم الخلاف المذكور والله أعلم * (فرع) لو لعلق الكلب دم الصيد ولم يأكل من لحمه شيئا حل لحمه * هذا هو الصواب نص عليه الشافعي وقطع به الاصحاب في جميع الطرق وشذ امام الحرمين والغزالي في البسيط فحكيا وجها في تحريمه وهو غلط ولو أكل كلب حشوة الصيد فطريقان حكاهما البغوي وغيره (أصحهما) على قولين كاللحم (والثانى) القطع بالحل لانها غير مقصودة فأشبهت الدم * (فرع) قال الرافعى لو لم يسترسل الكلب عند الارسال أو لم ينزجر عند الزجر فينبغي أن يكون في تحريم الصيد وخروجه عن كونه معلما الخلاف المذكور فيما إذا أكل * (فرع) قال القفال لو أراد الصائد أن يأخذ الصيد من الكلب فامتنع وصار يقاتل دونه فهو كالاكل والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في الصيد الذي تقتله الجارحة من السباع كالكلب والفهد والنمر ويأكل منه * قد ذكرنا أن الاصح في مذهبنا تحريمه وبه قال أكثر العلماء حكاه ابن المنذر\rعن ابن عباس وأبى هريرة وعطاء وسعيد بن جبير والشعبى والنخعي وعكرمة وقتادة والشافعي وأبى حنيفة واصحابه واحمد واسحق وأبى ثور قال وبه أقول وهو مذهب الحسن البصري وداود وقالت طائفة باباحته حكاه ابن المنذر عن سعد بن أبى وقاص وسلمان الفارسى وابن عمر ومالك (وأما) إذا أكلت منه جارحة الطير كالصقور فالاصح عندنا تحريمه كما سبق ولا أعلم أحدا وافقنا عليه بل","part":9,"page":107},{"id":4591,"text":"جماهير (1) على اباحته حكاه ابن المنذر عن ابن عباس والنخعي وحماد بن أبى سليمان والثوري وأبى حنيفة واصحابه وهو مذهب الشعبى ومالك واحمد والمزني وغيرهم والله أعلم * (وأما) الصيود الماضية قبل الاكل فلا تحرم عندنا بلا خلاف كما سبق وبه قال مالك واحمد وأبو يوسف ومحمد وداود والجمهور وقال أبو حنيفة يحرم جميع ما صاده قبل ذلك وادعي أنه تبين عدم تعليمه (وأما) إذا شرب الكلب من دم الصيد فلا يحرم عندنا وبه قال العلماء كافة الا ما حكاه ابن المنذر عن الشعبى والثوري انهما كرها أكله وليس بشئ * قال المصنف رحمه الله * (إذا أدخل الكلب ظفره أو نابه في الصيد نجس وهل يجب غسله فيه وجهان (أحدهما) يجب غسله سبعا احداهن بالتراب قياسا على غير الصيد (والثانى) لا يجب لانا لو أوجبنا ذلك ألزمناه أن يغسل جميعه لان الناب إذا لاقى جزءا من الدم نجس ذلك الجزء ونجس كل ما لاقاه إلى أن ينجس جميع بدنه وغسل جميعه يشق فسقط كدم البراغيث) * (الشرح) قوله إذا أدخل الكلب ظفره أو نابه في الصيد نجس يعنى الموضع الذى أدخل فيه لاكل الصيد.\rواعلم ان الشافعي رحمه الله قال إذا أدخل ظفره أو نابه نجس واقتصر على هذا ولم يذكر الغسل (فمن) الاصحاب من قال أراد به نجس لا يجب غسله للمشقة بل يعفى عنه ولهذا لم يذكر الغسل (ومنهم) من قال أراد به نجس يجب غسله فذكر النجاسة واستغنى بذلك عن ذكر الغسل لانه متى ثبتت النجاسة وجب الغسل فحذف ذكره للعلم به وللاصحاب في المسألة ثلاث طرق (احدها) ان موضع الظفر والناب نجس قطعا وفى وجوب غسله وتعفيره خلاف سنذكره ان شاء الله تعالى وهذه طريقة المصنف وجمهور الاصحاب من العراقيين والخراسانيين وهو المنصوص (والطريق الثاني) حكاه صاحب الابانة وآخرون في نجاسته قولان\r(احدهما) نجس وفى وجوب الغسل والتعفير الخلاف (والثانى) انه طاهر لقول الله تعالى (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولم يأمر بغسله مع أنه لا ينفك عنه غالبا أو دائما ولهذا لم يذكره النبي صلى الله عليه مع ذكره للاحاديث الواردة فيه مع تكرار سؤاله صلى الله عليه وسلم عن ذلك (والطريق الثالث)\r__________\r(1) بياض بالاصل ولعله العلماء أو الاصحاب","part":9,"page":108},{"id":4592,"text":"ان أصاب الكلب غير العروق فحكمه ما ذكرنا وان أصاب عرقا نضاحا بالدم سرى حكم النجاسة إلى جميع الصيد وحرم أكله حكاه امام الحرمين قال وهذا غلط لان النجاسة إذا اتصلت بالدم فالعرق وعاء حاجز بينه وبين اللحم ثم الدم إذا كان يفور امتنع غوص النجاسة فيه كالماء المتصعد من فوارة إذا وقعت نجاسة في أعلاه لم ينجس ما تحته إذا قلنا بالمذهب انه نجس ولا يحرم أكله ففيه أربعة أوجه (أصحها) عند الاصحاب وهو ظاهر نص الشافعي أنه نجس يجب غسله سبع مرات احداهن بالتراب ويطهر حينئذ ويؤكل وانما يجب غسل موضع الظفر والناب وغيرهما مما مسه الكلب دون ما لم يمسه مع الرفق به (والوجه الثاني) أنه يعفى عنه فلا يجب غسله أصلا مع أنه نجس ويحل أكله وقد ذكر المصنف هذين الوجهين وهما مشهور ان (والثالث) أنه يجب غسله مرة واحدة بالماء من غير تراب لان ما زاد على ذلك فيه مشقة وحرج حكاه صاحبا الفروع والبيان (والرابع) أنه لا يطهر بالغسل بل يجب تقوير ذلك الموضع وطرحه لانه تشرب لعابه فلا يتخلله الماء وهذا الوجه مشهور في كتب الخراسانيين ولم يذكره العراقيون بل صرحوا بأنه لا يشترط هذا بلا خلاف كما أشار إليه المصنف وكيف كان فهو وجه باطل لا أصل له في الاحاديث ولا في القياس قال امام الحرمين والقائل بهذا الوجه يطرد ما ذكره في كل لحم وما في معناه إذا عضه الكلب بخلاف ما يناله لعابه بغير عض هذا مختصر متفرقات كلام الاصحاب في المسألة فإذا أردت ضبطه مختصرا (قلت) فيه ستة أوجه (أصحها) يجب غسله سبعا احداهن بالتراب (والثانى) يجب غسله مرة (والثالث) انه نجس يعفى عنه لا يجب غسله (والرابع) أنه طاهر (والخامس) يجب قطع ذلك الموضع ولا يطهر بالغسل (والسادس) أن أصاب عرقا نضاحا بالدم حرم جميعه ولا طريق إلى أكله والله أعلم *\r(فرع) قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه يجب غسل موضع ظفر الكلب ونابه سبع مرات احداهن بالتراب *","part":9,"page":109},{"id":4593,"text":"(فرع) لو غصب عبدا فاصطاد فالصيد لمالكه ولو غصب شبكة أو قوسا واصطاد به فالصيد للغاصب وعليه أجرة مثلهما ولو غصب كلبا أو صقرا أو غيرهما من الجوارح ففي صيده وجهان (أصحهما) للغاصب (والثانى) لصاحب الجارحة (فان قلنا) للغاصب فعليه أجرته ان كان مما تجوز اجارته (وان قلنا) لصاحبه فعلى الغاصب ما نقص من الاجرة وهكذا حكم العبد والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز الصيد بالرمي لما روى أبو ثعلبة الخشني قال (قلت يارسول الله انا نكون في ارض صيد فيصيب أحدنا بقوسه الصيد ويبعث كلبه المعلم فمنه ما ندرك ذكاته ومنه ما لا ندرك ذكاته فقال صلى الله عليه وسلم ما ردت عليك قوسك فكل وما أمسك كلبك المعلم فكل) وان رماه بمحدد كالسيف والنشاب والمروة المحددة وأصابه بحده فقتله حل وان رمى بما لا حد له كالبندق والدبوس أو بماله حد فأصابه بغير حده فقتله لم يحل لما روى عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد المعراض قال (إذا أصبت بحده فكل وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فانه) وقيذ وان رماه بسهم لا يبلغ الصيد وأعانه الريح حتى بلغه فقتله حل أكله لانه لا يمكن حفظ الرمى من الريح فعفي عنه وان رمى بسهم فأصاب الارض ثم ازدلف فأصاب الصيد فقتله ففيه وجهان بناء على القولين فيمن رمى إلى الغرض في المسابقة فوقع السهم دون الغرض ثم ازدلف وبلغ الغرض وان رمى طائرا فوقع على الارض فمات حل أكله لانه لا يمكن حفظه من الوقوع على الارض وان وقع في ماء فمات أو على حائط أو جبل فتردى منه ومات لم يحل لما روى عدى بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله فان وجدته ميتا فكل الا أن تجده قد وقع في الماء فمات فانك لا تدرى الماء قتله أو سهمك \")\r(الشرح) حديث أبى ثعلبة رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم بمعناه قال \" قلت يا رسول الله","part":9,"page":110},{"id":4594,"text":"أنا بأرض صيد أصيد بقوسي أو بكلبي الذى ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فادركت ذكاته فكل \" (وأما) حديث عدى بن حاتم الاول فرواه البخاري ومسلم وحديثه الثاني رواه مسلم وقوله المروة المحددة هي - بفتح الميم - وهي الحجر - والمعراض - بكسر الميم واسكان العين المهملة - وهو سهم لا ريش له ولا نصل وقيل هو حديدة وقيل هو خشبة محددة الطرف والوقيذ - بالقاف والذال المعجمة - الموقوذ وهو المضروب بالعصا حتى يموت (وقوله) كالبندق والدبوس هي بفتح الدال - جمعه دبابيس وهو معروف وأنشد فيه الجوهرى وقال أظنه معربا وقوله صلى الله عليه وسلم \" وان اصبت بعرضه فلا تأكل \" هو بفتح العين - أي العرض الذى هو خلاف الطول (أما الاحكام) ففيها مسائل (احداها) يجوز الصيد بالرمي بالسهام المحددة بالاجماع والاحاديث الصحيحة فإذا رمى الصيد من هو اهل من مسلم أو كتابي فقتله فان قتله بحد ما رماه به كالسهم الذى له نصل محدد والسيف والسكين والسنان والحجر المحددة والخشبة المحددة وغير ذلك من المحددات سوى العظم والظفر حل أكله فان أصابه بما لا حد له فقتله كالبندقة والدبوس وحجر لاحد له وخشبة لاحد لها أو رماه بمحدود فقتله بعرضه لا بحده لم يحل لما ذكره المصنف وكذا لو أصابه بحد عظم أو ظفر لم يحل لانه ليس من آلة الذكاة فهو كغير المحدد قال أصحابنا وإذا قتله بما لا حد له لم يحل سواء جرحه به أم لا حتى لو رمى طائرا ببندقة فقطعت حلقومه ومريئه لم يحل لقوله تعالى (والموقوذة) وهذه منها قال اصحابنا فإذا رماه بغير محدد أو بمحدد فأصابه بعرضه فان ادركه وفيه حياة مستقرة فذكاه حل وان أدركه ميتا أو فيه حياة غير مستقرة لم يحل والله أعلم * (فرع) لو أرسل كلبا في عنقه قلادة محددة فجرح الصيد بها حل كما لو أرسل سهما * هكذا ذكره البغوي قال الرافعي وقد يفرق بأنه قصد بالسهم الصيد ولم يقصده بالقلادة والله أعلم (قلت) الصواب ما ذكره البغوي لان القصد لا يشترط في الذبح\r(فرع) لو رشق في الحيوان العصا ونحوه قال الرويانى انه ان كان محددا يمور مور السهم","part":9,"page":111},{"id":4595,"text":"حل وإن كان لا يمور إلا مستكرها نظر ان كان العود خفيفا قريبا من السهم حل وان كان ثقيلا لم يحل (المسألة الثانية) لو رمي الصيد بسهم لا يبلغه فاعانته الريح فبلغه باعانتها ولولاها لم يبلغه فقتله حل لما ذكره المصنف هكذا قطع به الاصحاب في جميع الطرق وكذا نقله الرافعى عن جميع الاصحاب وأبدى امام الحرمين فيه ترددا والمذهب الحل (الثالثة) إذا أصاب السهم الارض أو الحائط ثم ازدلف وأصاب الصيد أو أصاب حجرا فنبا عنه واصاب الصيد أو نفذ فيه إلى الصيد أو كان الرامى في نزع القوس فانقطع الوتر وصدم إلى فوق وارتمى السهم وأصاب الصيد ففى حله في جميع هذه الصور وجهان بناء علي القولين اللذين ذكرهما المصنف في المسابقة (اصحهما) الحل (الرابعة) قال أصحابنا إذا مات الصيد بسببين محرم ومبيح بأن مات من سهم وبندقة أصاباه من رام أو راميين أو أصابه طرف النصل فجرحه ثم أثر فيه عرض السهم في مروره ومات منهما أو رمى إلى صيد سهما فوقع على طرف سطح ثم سقط منه أو على جبل فتدهور منه أو في ماء أو على شجرة فتصدم باغصانها أو وقع على محدد من سكين وغيره فهو حرام في كل هذه الصور بلا خلاف لما ذكره المصنف ولو جرحه فوقع علي جبل فتدحرج منه من جنب إلى جنب ومات حل بلا خلاف ولا يضر ذلك التدحرج لانه لا يؤثر في التلف بخلاف التدهور ولو أصاب السهم الطائر في الهوا فوقع على الارض ومات حل بلا خلاف سواء مات قبل وصوله الارض أو بعده لانه لابد من الوقوع فعفى عنه كما لو كان الصيد قائما ووقع على جنبه وانصدم بالارض فمات فانه يحل ولو زحف قليلا بعد اصابة السهم ومات فهو كالوقوع على الارض فيحل قطعا ولو لم يجرحه السهم في الهواء بل كسر جناحه فوقع ومات فهو حرام بلا خلاف لانه لم يصبه بجرح يحال الهلاك عليه ولو جرح جرحا لا يؤثر مثله لكن عطل جناحه فوقع ومات فهو حرام ولو جرحه السهم في الهواء جرحا ثقيلا فوقع في بئر ومات نظر ان كان فيها ماء فهو حرام كما سبق والا فهو حلال وقعر البئر كالارض والمراد إذا لم يصدمه جدار البئر ولو كان الطائر على شجرة فأصابه السهم فوقع على الارض فمات فهو\rحلال وان وقع على غصن ثم سقط على الارض فهو حلال قال أصحابنا وليس الانصدام","part":9,"page":112},{"id":4596,"text":"بالاغصان أو باحرف الجبل عند التدهور من اعلاه كالانصدام بالارض لان الانصدام بالاغصان والاحرف والتدهور ليس بلازم ولا غالب فلا تدعوا الحاجة إليه فلم يعف عنه والانصدام بالارض لازم لابد منه فعفى عنه ولامام الحرمين احتمال في الصورتين لكثرة وقوع الطير علي البحر والانصدام بطرف الجبل إذا كان الصيد فيه والمذهب الاول والله أعلم (أما) إذا رمى طيرا فان كان على وجه الماء فأصابه ومات حل ويكون الماء له كالارض لغيره وان كان خارج الماء ووقع في الماء بعد اصابة السهم ففى حله وجهان حكاهما صاحب الحلوى وغيره وقطع البغوي بالتحريم وفى شرح مختصر الجويني بالحل فلو كان الطائر في هواء البحر قال البغوي ان كان الرامى في البر لم يحل وان كان في السفينة في البحر حل * (فرع) جميع ما ذكرناه هو فيما إذا لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح فان انتهى إليها بقطع الحلقوم والمرئ أو أصاب كبده أو أخرج حشوته أو غير ذلك فهو حلال وقد تجب ذكاته ولا أثر لما يعرض بعد ذلك من وقوعه في الماء وتدهوره من الجبل وعلى أغصان الشجرة وجدران البئر وغير ذلك مما سبق والله تعالى أعلم * (فرع) لو أرسل سهمين على صيد فقتلاه فان أصاباه معا فهو حلال وان أصابه أحدهما بعد الآخر بطرف فان أرمته الاول ولم تصب الثاني المذبح لم يحل وان أصاب المذبح حل فان لم يرمه الاول وقتله الثاني حل وكذا لو أرسل كلبين فارمته الاول وقتله الثاني لم يحل وسواء قطع المذبح أم لا ولو أرسل كلبا وسهما فان أرمته السهم ثم أصابه الكلب لم يحل وان أرمته الكلب ثم أصاب السهم المذبح حل والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء إذا رمى طائرا بسهم فأصابه فوقع على الارض ميتا أو حيا ثم مات في الحال فهو حلال عندنا وبه قال أبو حنيفة واحمد وأبو ثور وقال مالك يحل في الصورة الاولى دون الثانية حكى ابن المنذر عنه رواية كمذهبنا وهى رواية ابن وهب واتفقوا هم وغيرهم على أنه إذا سقط الصيد المجروح جراحة غير مذففة في الماء ومات لا يحل للحديث الصحيح السابق","part":9,"page":113},{"id":4597,"text":"قال المصنف رحمه الله * (وان رمى صيدا أو أرسل عليه كلبا فعقره ولم يقتله نظرت فان أدركه ولم يبق فيه حياة مستقرة بأن شق جوفه وخرجت الحشوة أو أصاب العقر مقتلا فالمستحب أن يمر السكين على الحلق ليريحه فان لم يفعل حتى مات حل لان العقر قد ذبحه وإنما بقيت فيه حركة المذبوح وان كانت فيه حياة مستقرة ولكن لم يبق من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه حل وان بقي من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه فلم يذبحه أو لم يكن معه ما يذبحه به فمات لم يحل لما روى أبو ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما رد عليك كلبك المكلب وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فدكه وان لم تدرك ذكاته فلا تأكل وما ردت عليك يدك وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه وان لم تدرك ذكاته فكله) وان عقره الكلب أو السهم وغاب عنه ثم وجده ميتا والعقر مما يجوز أن يموت منه ويجوز أن لا يموت منه فقد فقال الشافعي رحمه الله لا يحل إلا أن يكون خبر فلا رأى (فمن) أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) يحل لما روى عدى ابن حاتم قال (قلت يارسول الله إنى أرم الصيد فأطلبه فلا أجده إلا بعد ليلة قال) إذا رأيت سهمك فيه ولم يأكل منه سبع فكل) ولان الظاهر أنه مات منه لانه لم يعرف سبب سواه (والثانى) أنه لا يحل لما روى زياد بن أبى مريم قال (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنى رميت صيدا ثم تغيب فوجدته ميتا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هوام الارض كثير ولم يأمره بأكله) (ومنهم) من قال يؤكل قولا واحدا لانه قال لا يؤكل إذا لم يكن خبر وقد ثبت الخبر أنه أمر بأكله) * (الشرح) حديث أبى ثعلبة رواه البخاري ومسلم مختصرا وسبق بيان لفظه قريبا وحديث عدى رواه البخاري ومسلم ولفظه (فان وجدته بعد ليلة أو ليلتين فلم تجد فيه أثرا غير أثر سهمك فشئت أن تأكل منه فكل) هكذا رواه البخاري ومسلم من رواية عدى بن حاتم وعن أبى ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا رميت سهمك فغاب ثلاث ليال فأدركته فكل ما لم ينتن) رواه مسلم قال أصحابنا النهى عن أكله إذا أنتن للتنزيه لا للتحريم وأما حديث زياد ابن أبى مريم فغريب","part":9,"page":114},{"id":4598,"text":"وزياد هذا تابعي والحديث مرسل وهو زياد ابن ابى مريم القرشى الاموى مولى عثمان ابن عفان رضى الله عنهما (واعلم) أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهى عن أكل الصيد الذى جرحه ثم غاب\rعنه ولم يجد أثر سبب آخر شئ وانما جاء فيه أحاديث ضعيفة وفيه اثر عن ابن عباس فيه نظر (فمن) الاحاديث حديث عطاء بن السائب عن عامر - يعني الشعبى أن اعرابيا أهدى لرسول صلى الله عليه وسلم ظبيا فقال (من أين أصبت هذا فقال رميته أمس فطلبته فأعجزني حتى أدركني المساء فرجعت فلما أصبحت اتبعت أثره فوجدته في غار أو في أحجار وهذا مشقصى فيه أعرفه قال بات عنك ليلة ولا آمن أن تكون هامة اعانتك عليه لا حاجة لى فيه) رواه ابو داود في المراسل فهو مرسل ضعيف وعطاء بن السائب ضعيف وعن أبى رزين قال (جاء رجل إلي النبي صلى الله عليه وسلم بصيد فقال إنى رميته من الليل فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد وقد عرفت سهمي فقال الليل خلق من خلق الله عزوجل عظيم لعله أعانك عليه شئ انبذها عنك) رواه أبو داود في المراسل قال البيهقى أبو رزين هذا إسمه مسعود مولى شقيق بن سلمة وهو تابعي والحديث مرسل قاله البخاري وأما الاثر عن ابن عباس فرواه البيهقى باسناد فيه رجل مستور أو مجهول غير ميمون بن مهران قال (أتى إعرابى إلى ابن عباس وأنا عنده فقال إنى أرمي الصيد فأصمى وأنمى فكيف ترى فقال ابن عباس كل ما أصميت ودع ما أنميته) قال الشافعي ما أصميت ما قتلته الكلاب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك مقتله والله أعلم (أما) الاحكام ففيها مسألتان (إحداهما) إذا أرسل سهما أو نحوه أو جارحة معلمة من كلب أو غيره على صيد فأصابه ثم أدركه المرسل حيا نظر إن لم يبق فيه حياة مستقرة بأن كان قد قطع حلقومه ومريئه أو أخافه أو خرق أمعاءه أو أخرج حشوته استحب أمرار السكين على حلقه ليريحه فان لم يفعل وتركه حتى مات حل بلا خلاف ونقلوا فيه إجماع المسلمين كما ذكره المصنف وكما لو ذبح شاة فاضطربت أو غدت أما إذا بقيت فيه حياة مستقرة فله حالان (أحدهما) أن يتعذر ذبحه بغير تقصير من صائده حتى يموت فيحل ايضا للعذر ويستدل له ايضا بما ثبت في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم","part":9,"page":115},{"id":4599,"text":"قال لعدى بن حاتم (ما امسك عليك كلبك ولم يأكل منه فكل فان ذكاته اخذه) (والثانى) أن لا يتعذر ذبحه فيتركه حتى يموت أو يتعذر بتقصيره فيموت فهو حرام كما لو تردى بئرا فلم يذبحه حتى مات فانه حرام (فمن) صور الحال الاول ان يشتغل بأخذ الآلة ونيل السكين فيموت قبل إمكان\rذبحه (ومنها) ان يمتنع بما فيه من بقية قوة ويموت قبل قدرته عليه (ومنها) أن لا يجد من الزمان ما يمكن الذبح فيه (ومن) صور الحال الثاني أن لا يكون معه آلة الذبح أو تضيع آلته فلا يحل بلا خلاف فلو نشبت السكين في الغمد فلم يتمكن من إخراجها حتى مات ففيه وجهان (أصحهما) وبه قال أكثر الاصحاب أنه حرام لتقصيره في عدم تأمل السكين قبل هذا (والثانى) أنه حلال وهو قول أبى على ان أبى هريرة والطبري لانه معذور ولو غصب الآلة فوجهان (أصحهما) أنه حرام لانه عذر نادر (والثاني) حلال لانه معذور كمن حال بينه وبين الصيد سبع حتى مات فانه يحل وجها واحدا ولو اشتغل بتحديد السكين حتى مات فهو حرام لانه يمكن تحديدها قبل ذلك قال الرويانى ولو اشتغل بطلب المذبح فلم يجده حتى مات فهو حلال لعدم تقصيره بخلاف تحديد السكين ولو كان يمر ظهر السكين على حلقه غلطا فمات فحرام بتقصيره ولو رجع الصيد منكسا واحتاج إلى قبله ليقدر على المذبح فمات أو اشتغل بتوجهه إلى القبلة فمات فحلال ولو شك بعد موت الصيد هل تمكن من ذكاته فيحرم أم لم يتمكن فيحل ففيه قولان لتعارض الاصل (أصحهما) أنه حلال لان الاصل عدم الامكان وعدم التقصير (والثانى) التحريم لان الاصل بقاء الحياة وهل يشترط العدو إلى الصيد إذا أصابه السهم أو الكلب فيه وجهان حكاهما الخراسانيون (أحدهما) نعم لانه المعتاد في هذه الحالة لكن لا يكلف المبالغة بحيث يناله ضرر ظاهر (وأصحهما) لا يشترط بل يكفى المشى وعلى هذا الصحيح الذي قطع به الصيد لانى والبغوى وغيرهما أنه لو مشى على هينته وأدركه ميتا وكان بحيث لو أسرع لادركه حيا قال أمام الحرمين عندي أنه لابد من الاسراع قلنا لا لان الماشي علي هينته خارج عن عادة الطالبين وإذا شرطنا العدو فتركه فصار الصيد ميتا ولم يدر أمات في الزمن الذى يسع العدو بحيث لو عدا","part":9,"page":116},{"id":4600,"text":"لم يدركه أم بعده قال الرافعي ينبغى أن يكون على القولين السابقين قريبا في الشك في التمكن من الذكاة والله تعالى أعلم * (فرع) لو رمى صيدا فقده قطعتين متساويتين أو متفاوتين فهما حلال ولو أبان منه\rبسيف أو غيره عضوا كيد أو رجل نظر ان أبانه بجراحة مذففة ومات في الحال حل العضو وباقى البدن وان لم تكن مذففة وأدركه وذبحه أو جرحه جرحا مذففا فالعضو حرام لانه أبين من حى وباقى البدن حلال وان أثبته بالجراحة الاولى فقد صار مقدورا عليه فيتعين ذبحه ولا تجزئ سائر الجراحات ولو مات من تلك الجراحة بعد مضى زمن ولم يتمكن من ذبحه حل باقى البدن وفى العضو وجهان (أصحهما) يحرم لانه أبين من حي فهو كمن قطع الية شاة ثم ذبحها فانه لا تحل الالية (والثانى) تحل لان الجرح كالذبح للجملة فتبعها العضو وان جرحه جراحة أخرى والحالة هذه فان كانت مذففة فالصيد حلال والعضو حرام والا فالصيد حلال أيضا وفى العضو وجهان (الصحيح) أنه حرام لان الابانة لم تتجرد ذكاة للصيد والله أعلم * (المسألة الثانية) إذا غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا فوجهان (الصحيح) الذى قطع به الاكثرون لا يحل لاحتمال موته بسبب آخر ولا أثر لتضمخه بدمه فربما جرحه الكلب وأصابته جراحة أخري (أما) إذا جرحه سهمه أو كلبه ثم غاب الصيد عنه ثم وجده ميتا فان انتهى بذلك الجرح إلى حركة المذبوح حل ولا أثر لغيبته وان لم ينته نظر ان وجده في ماء أو وجد عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى ونحو ذلك لم يحل سواء وجد الكلب عليه أم لا لانه لا يعلم كيف هلك وان لم يكن فيه أثر آخر ففيه ثلاثة طرق (أحدها) يحل قطعا (والثانى) يحرم قطعا (وأشهرها) على القولين (أصحهما) عند الجمهور من العراقيين وغيرهم التحريم (وأصحهما) عند البغوي والغزالي في الاحياء الحل وهو الصحيح أو الصواب لصحة الاحاديث السابقة فيه وعدم المعارض الصحيح لها وقد سبق في كلام المصنف وكلامنا أيضاح دليل الجميع (ومن) قال بالاباحة يتأول كلام ابن عباس والاحاديث لو صحت في النهى على التنزيه (ومن) قال بالتحريم يتأول أحاديث الاباحة على","part":9,"page":117},{"id":4601,"text":"ما إذا ما انتهى بالجراحة إلى حركة المذبوح وهو تأويل ضعيف قال أصحابنا وتسمى هذه المسألة مسألة الايماء والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن جرح الصيد بسهم أو كلب فغاب عنه ثم وجده ميتا * فقد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا تحريمه وبه قال داود * وقال أصحاب أبى حنيفة إذا توارى عنه الصيد\rوالكلب وهو في طلبه فوجده قد قتله حل أكله وان ترك الطلب واشتغل بعمل غيره كرهنا أكله * وقال مالك ان أدركه من يومه أكله في الكلب والسهم إذا كان فيه أثر جارحة وان غابت عنه لم يؤكل وعن أحمد ثلاث روايات (احداها) يؤكل (والثانى) يؤكل ما لم يبت عنه (والثالث) ان كانت الاصابة موجبة حل والا فلا * (فرع) إذا رمى الصيد فقده قطعتين فمات فجميعه حلال سواء كانت القطعتان سواء أو متفاوتتين وبه قال داود وهو الاصح عن أحمد * وقال أبو حنيفة ان كانتا سواء أو كانت التى مع الرأس أقل حل جميعه وان كانت التى مع الرأس أكبر حلت وحرمت الاخرى وقال مالك إذا قطع وسطه أو ضرب عنقه حل جميعه وان قطع فخذه حرمت الفخذ وحل الباقي * دليلنا أن ما كان ذكاة لبعضه كان ذكاة لكله كموضع الاتفاق * قال المصنف رحمه الله * (وان نصب أحبولة وفيها حديدة فوقع فيها صيد فقتلته الحديدة لم يحل لانه مات بغير فعل من جهة أحد فلم يحل) * (الشرح) قال الشافعي رحمه الله ولا يؤكل ما قتلته الاحبولة كان فيها سلاح أو لم يكن قال أصحابنا الاحبولة - بفتح الهمزة - هو ما ينصب للصيد فيعلق به من حبل أو شبكة أو شرك ويقال لها أيضا حبالة - بكسر الحاء - جمعها حبائل فإذا وقع في الاحبولة صيد فمات لم يحل أكله بلا خلاف لانه لم يذكه أحد وانما مات بفعل نفسه ولم يوجد من الصائد الا سبب فهو كمن نصب","part":9,"page":118},{"id":4602,"text":"سكينا فربضت عليها شاة ققطعت حلقها فانها حرام قطعا ولو كان رأس الحبل الذى في الاحبولة في يده فجره ومات به الصيد فحرام أيضا لانه من جملة المنخنقة والله أعلم * (فرع) هذا الذى ذكرناه من تحريم صيد الاحبولة ونحوها إذا لم يدرك ذكاته هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه يحل ان كان سمى وقت نصبها * قال المصنف رحمه الله * (وان ارسل سهما على صيد فأصاب غيره فقتله حل اكله لقوله صلى الله عليه وسلم لابي ثعلبة\r(ما ردت عليك قوسك فكل) ولانه مات بفعله ولم يفقد الا القصد وذلك لا يعتبر في الذكاة والدليل عليه انه تصح ذكاة المجنون وان لم يكن له قصد فان ارسل كلبا على صيد فأصاب غيره فقتله نظرت فان أصابه في الجهة التى أرسله فيها حل لقوله صلى الله عليه وسلم (ما رد عليك كلبك ولم تدرك ذكاته فكل) وان عدل إلى جهة أخرى فأصاب صيدا غيره ففيه وجهان (أحدهما) لا يحل وهو قول أبى اسحاق لان للكلب اختيارا فإذا عدل كان صيده باختياره فلم يحل كما لو استرسل بنفسه فأخذ الصيد ومن أصحابنا من قال يحل لان الكلب لا يمكن منعه من العدول في طلب الصيد) * (الشرح) حديث أبى ثعلبة والحديث الآخر سبق بيانهما قال أصحابنا إذا رمى صيدا يراه أولا يراه لكن يحس به في ظلمة أو من وراء حجاب بأن كان بين أشجار ملتفة وقصده حل فان لم يعلم به بأن رمي وهو لا يرجوا صيدا فأصاب صيدا لم يحل على الصحيح المنصوص وفيه وجه وان كان يتوقع صيدا فبني الرمى بأن رمى في ظلمة الليل وقال ربما أصبت صيدا فأصاب صيدا فطريقان (أحدهما) القطع بحله (والثانى) فيه ثلاثة أوجه (أصحها) التحريم مطلقا (والثانى) يحل (والثالث) إن توقعه بظن غالب حل وان كان مجرد تجويز حرم ولو رمى إلى سرب من الظباء أو أرسل عليها كلبا فأصاب واحدة منها فقتلها فهى حلال بلا خلاف ولو قصد واحدة منها معينة بالرمي فأصاب غيرها","part":9,"page":119},{"id":4603,"text":"ففيه طريقان (أحدهما) القطع بحلها وبه قطع المصنف وكثيرون أو الاكثرون (والثاني) فيه أربعة أوجه (الحل) مطلقا لما ذكره المصنف (والثانى) التحريم (والثالث) إن كان حالة الرمي يرى المصاد حل والا فلا (والرابع) إن كان المصاب من السرب الذى رآه ورماه حل وان كان من غيره لم يحل وسواء عدل السهم عن الجهة التى قصدها إلى غيرها أم لم يعدل ولو رمي شاخصا يعتقده حجرا وكان حجرا فأصاب ظبية ففى حلها وجهان (الاصح) لا تحل وبه قطع الصيد لانى وغيره فان كان الشاخص صيدا ومال السهم عنه وأصاب صيدا آخر ففيه الوجهان وأولى بالتحليل ولو رمى شاخصا ظنه خنزيرا وكان خنزيزا أو كان صيدا فلم يصبه وأصاب ظبية لم تحل على الصحيح في الصورتين لانه قصد محرما والخلاف فيما إذا كان خنزيرا أضعف ولو رمى شاخصا ظنه صيدا فبان حجرا أو خنزيرا وأصاب السهم صيدا\rقال البغوي ان اعتبرنا ظنه فيما إذا رمى ما ظنه حجرا فكان صيدا وأصاب السهم صيدا آخر وقلنا بالتحريم فهنا يحل الصيد الذى أصابه وان اعتبرنا الحقيقة وقلنا بالحل هناك حرم هنا * هذا كله في رمى السهم أما إذا أرسل كلبا على صيد فقتل صيدا آخر فينظر إن لم يعدل عن جهة الارسال بل كان فيها صيود فأخذ غير ما أرسل عليه وقتله فطريقان (المذهب) أنه يحل وبه قطع المصنف والاكثرون ودليله في الكتاب (والثاني) فيه وجهان (أصحهما) يحل (والثانى) يحرم كما لو استرسل بنفسه وان عدل إلى جهة أخرى فثلاثة أوجه (أصحها) الحل لانه بغير تكليفه ترك العدول ولان الصيد لو عدل فتبعه الكلب وقتله حل قطعا (والثانى) يحرم كما ذكره المصنف (والثالث) وهو اختيار الماوردى ان خرج عادلا عن الجهة حرم وان خرج إليها ففاتة الصيد فعدل إلى غيرها وصاد حل لانه يدل على حذقة حيث لم يرجع خائبا وقطع امام الحرمين بالتحريم إذا عدل وظهر من عدوله اختياره بأن امتد في جهة الارسال زمانا ثم ظهر صيد آخر فاستدبر المرسل إليه وقصد الآخر والله أعلم *","part":9,"page":120},{"id":4604,"text":"قال المصنف رحمه الله * (وان أرسل كلبا وهو لا يرى صيدا فأصاب صيدا لم يحل لانه أرسله على غير صيد فلم يحل ما اصطاده كما لو حل رباطه فاسترسل بنفسه واصطاد وان أرسل سهما في الهواء وهو لا يرى صيدا فأصاب صيدا ففيه وجهان (قال) ابو اسحق يحل لانه قتله بفعله ولم يفقد الا القصد إلى الذبح وذلك لا يعتبر كما لو قطع شيئا وهو يظن أنه خشبة فكان حلق شاة (ومن) أصحابنا من قال لا يحل وهو الصحيح لانه لم يقصد صيدا بعينه فأشبه إذا نصب أحبولة فيها حديدة فوقع فيها صيد فقتلته وان كان في يده سكين فوقعت على حلق شاة فقتلها حل في قول أبى اسحق لانه حصل الذبح بفعله وعلى قول الآخر لا تحل لانه لم يقصد * وان رأى صيدا فظنه حجرا أو حيوانا غير الصيد فرماه فقتله حل أكله لانه قتله بفعل قصده وانما جهل حقيقته والجهل بذلك لا يؤثر كما لو قطع شيئا فظنه غير الحيوان فكان حلق شاة وان أرسل علي ذلك كلبا فقتله ففيه وجهان\r(أحدهما) يحل كما يحل إذا رماه بسهم (والثانى) لا يحل لانه أرسله على غير صيد فأشبه إذا أرسله على غير شئ) (الشرح) قال اصحابنا إذا أرسل كلبا وهو لا يرى صيدا فاعترض صيدا فقتله لم يحل لما ذكره المصنف * هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور وحكى الرويانى في كتابه الكافي وغيره من أصحابنا فيه وجها أنه يحل وهو شاذ ضعيف ولو أرسل سهما في الهواء وهو لا يرى صيدا أو أرسله في فضاء الارض لاختبار قوته أو رمى إلى هدف فاعترض صيدا فأصابه وقتله وكان لا يخطر له الصيد أو كان يراه ولكن رمى إلى هدف أو ذئب ولم يقصد الصيد فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) المنصوص لا يحل لعدم قصده (والثانى) يحل قاله أبو إسحق ولو كان يحل سيفه فأصاب عنق شاة وقطع الحلقوم والمرئ من غير علم بالحال فطريقان (المذهب) أنه ميتة محرمة وبه قطع امام الحرمين وغيره (والثانى) فيه وجهان ولو رمى ما ظنه حجرا أو جرثومة أو آدميا معصوما أو غير معصوم أو خنزيرا أو","part":9,"page":121},{"id":4605,"text":"حيوانا آخر محرما فكان صيدا فقتله أو ظنه صيدا غير مأكول فكان مأكولا أو قطع في ظلمة ما ظنه ثوبا فكان حلق شاة فانقطع الحلقوم والمرئ أو أرسل كلبا إلى شاخص يظنه حجرا فكان صيدا أو لم يغلب على ظنه شئ من ذلك أو ذبح في ظلمة حيوانا فظنه محرما وكان شاة فالمذهب انه حلال في جميع هذه الصور وفى الجميع وجه ضعيف انه حرام لعدم القصد ولو رمى إلى شاته الربيطة سهما جارحا فاصاب الحلقوم والمرئ وفاقا وقطعهما ففى حل الشاة مع القدرة على ذبحها.\rاحتمال لامام الحرمين قال ويجوز ان يفرق بين ان يقصد الذبح بسهمه وبين ان يقصد الشاة فيصيب المذبح والاصح الحل والله تعالى اعلم * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن رمى شيئا يظنه حجرا وكان صيدا فقتله * قد ذكرنا أن الصحيح عندنا حله وبه قال أبو حنيفة * وقال مالك لا يحل * وقال محمد ابن الحسن ان ظنه حجرا لم يحل وان ظنه حيوانا محرما كالكلب والخنزير حل الا أن يظنه آدميا فلا يحل وكذا قال احمد إذا ظنه انسانا لم يحل وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد إذا رأى خنزيرا بريا أو أسدا أو ذئبا وكان\rظبيا حل * وقال زفر لا يحل * (فرع) في مذاهبهم فيمن أرسل كلبا على صيد وأخذ غيره في طريقه وسمته * مذهبنا أنه حلال كما سبق وبه قال ابو حنيفة واحمد وقال مالك وداود لا يحل * قال المصنف رحمه الله * (وان توحش أهلى أو ند بعير أو تردى في بئر فلم يقدر على ذكاته في حلقه فذكاته حيث يصاب من بدنه لما روي رافع بن خديج قال (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة وقد اصاب القوم غنما وابلا فند منها بعير فرمى بسهم فحبسه الله به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذه البهائم لها اوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا) وقال ابن عباس رضى الله عنه \" ما اعجزك من البهائم فهو بمنزلة الصيد ولانه يتعذر ذكاته في الحلق فصار كالصيد وان تأنس","part":9,"page":122},{"id":4606,"text":"الصيد فذكاته ذكاة الاهلى كما ان الاهلى إذا توحش فذكاته ذكاة الوحشى) * (الشرح) حديث رافع رواه البخاري ومسلم والاثر المذكور عن ابن عباس صحيح رواه البيهقى باسناده وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم فهو صحيح عنده (وقوله) ندهو - بفتح النون وتشديد الدال - أي هرب والاوابد - بفتح الهمزة وبالباء الموحدة - وهي النفور والتوحش جمع آبدة - بالمد وكسر الباء - ويقال أبدت - بفتح الباء والتخفيف - يأبد ويأبد - بكسر الباء وضمها - وتأبدت أي توحشت ونفرت من الانس * أما الاحكام فقال أصحابنا الحيوان المأكول الذى لا تحل ميتة ضربان مقدور علي ذبحه ومتوحش فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة كما سبق وهذا مجمع عليه وسواء في هذا الانسى والوحشي إذا قدر على ذبحه بأن أمسك الصيد أو كان متوحشا فلا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة لما ذكره المصنف * وأما المتوحش كالصيد فجيع أجزائه مذبح مادام متوحشا فإذا رماه بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات به حل بالاجماع ولو توحش إنسى بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو شردت شاة أو غيرها فهو كالصيد يحل بالرمي إلى غير مذبحه وبارسال الكلب من الجوارح عليه وهذا بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف ولو تردى بعير أو غيره في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فهو كالبعير الناد في حله بالرمي بلا خلاف وفى حله بارسال الكلب وجهان حكاهما\rالماوردى والرويانى والشاشى وغيرهم (أصحهما) عندهم حتى البحر والمستظهري التحريم (واختار) البصريون الحل والاول أرجح والله تعالى أعلم * قال أصحابنا وليس المراد بالتوحش مجرد الافلات بل متى تيسر اللحوق بعدو أو استعانة بمن يمسكه فليس ذلك توحشا ولا يحل حينئذ إلا بالذبح في المذبح.\rقال الرافعى ولو تحقق العجز في الحال فقد أطلق الاصحاب أن البعير ونحوه كالصيد لانه قد يريد الذبح في الحال فتكليفه الصبر إلى القدرة يشق عليه.\rقال امام الحرمين والظاهر عندي أنه لا يلحق بالصيد بذلك لانها حالة عارضة قربتها له قال لكن لو كان الصبر والطلب يؤدى إلى مهلكة أو مسبعة فهو حينئذ كالصيد وان كان يؤدى إلى موضع لصوص وعصبات مترصدين فوجهان","part":9,"page":123},{"id":4607,"text":"الفرق أن تصرفهم واتلافهم متدارك بالضمان * هذا كلام الامام قال الرافعى والمذهب ما قدمناه عن الاصحاب والله أعلم * (فرع) في كيفية الجرح المفيد للحل في الناد والمتردي وجهان (أصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور أنه يكفى جرح يفضي إلى الزهوق كيف كان (والثانى) لابد من جرح مذفف واختاره القفال وامام الحرمين * (فرع) حيث جرح الناد والمتردي فقتله حل سواء كانت الجراحة في فخذه أو خاصرته أو غيرهما من بدنه * هذا هو المذهب وهو المنصوص وبه قطع العراقيون وجمهور الخراسانيين وقال الغزالي في الوسيط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو طعنت خاصرته لحلت لك) قال فقال المراوزة خصص الخاصرة ليكون الجرح مذففا فلا يجوز جرح آخر وان كان يفضي إلى الموت قال ومنهم من قال يكفي كل جراحة تفضى إلى الموت هذا لفظه في الوسيط وفيها منكرات (منها) تغيير الحديث (ومنها) تغيير الحكم (أما) الحديث فقد سبق بانكاره الامام ابو عمرو ابن الصلاح رحمه الله فقال هذا اختصار من الغزالي لحديث استدل به في ذلك شيخه امام الحرمين قال روى أن رجلا يعرف بابى العسراء تردى له بعير في بئر فهلك فرفعت القصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (لابي العسراء وأبيك لو طعنت في خاصرتها لحلت لك) قال أبو عمرو وفيما ذكره امام الحرمين ثلاثة أغلاط\rوذلك أن هذا الحديث تفرد بروايته حماد ابن أبى سلمة عن أبى العسراء الدارمي عن أبيه قال (قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة الا في الحلق واللبة قال (وأبيك لو طعنتها في فخذها لاجزأ عنك) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في كتبهم المعتمدة وأبى العسراء - بضم العين وبالمد على وزن الشعراء - اسمه أسامة بن مالك وقيل غير ذلك فوقع فيما ذكره امام الحرمين الغلط من أوجه (أحدها) جعله أبا العسراء هو الذى خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وانما هو أبوه وأبو العسراء تابعي مشهور (والثانى) في ذكره تردى البعير في بئر الحديث وليس ذلك من الحديث وانما هو","part":9,"page":124},{"id":4608,"text":"تفسير من أهل العلم للحديث قالوا عند الضرورة في التردي في البئر وأشباهه وان كان الشيخ أبو حامد الاسفرايني قد قال بعد ذكره الحديث دون ذكر التردي وفى بعض الاخبار أنه سئل عن بعير تردى في بئر فقال أما تصلح الذكاة الا في الحلق واللبة وذكر الحديث فان ذلك أيضا باطل لا يعرف (والثالث) في قوله (لو طعنت في خاصرتها) وانما قال (في فخذها) وذكر الخاصرة ورد في أثر رويناه وذكره الشافعي رحمه الله قال (تردى بعير في بئر وطعن في شاكلته فسئل عبد الله بن عمر فأمر بأكله) والشاكلة الخاصرة ولا يثبت والحالة هذه ما رامه المراوزة من تخصيص الخاصرة وأشباهها فالصحيح اذن قول غيرهم انه يكفى في أي موضع كان لقوله صلى الله عليه وسلم (لو طعنت في فخذها) هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو وهو كما قال وهذا الحديث الذى رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم حديث ضعيف فقد اتفقوا على أن مداره على أبى العسراء قالوا وهو مجهول لا يعرف الا في هذا الحديث ولم يرو عنه غير حماد بن أبى سلمة وقد اتفق أهل العلم بالحديث علي أن من لم يرو عنه غير واحد فهو مجهول الا أن يكون مشهورا بعلم أو صلاح أو شجاعة ونحو ذلك ولم يوجد شئ من هذا الاستثناء في أبى العسراء فهو مجهول واتفقوا على أنه لم يرو عنه غير حماد بن أبى سلمة قال الترمذي هو حديث غريب لا يعرف الا من حديث حماد قال ولا يعرف لابي العسراء عن أبيه غير هذا الحديث وقال البخاري في تاريخه في حديث أبى العسراء وسماعه من أبيه فيه نظر والله اعلم * فالصواب أنه في أي موضع جرحه فمات منه حل سواء الخاصرة والفخذ وغيرهما لحديث رافع بن خديج المذكور في الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم (فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا) وهو ثابت في الصحيح كما سبق\rولا معارض له ولم يثبت له مخصص فيجب العمل بعمومه واطلاقه في كل معجوز عنه كما قاله الاصحاب ونص عليه الشافعي ويتعين رد ما حكى عن المراوزة والله أعلم * (فرع) لو وقع بعيران في بئر أحدهما فوق الآخر فطعن الاعلى فمات الاسفل بثقله حرم الاسفل فلو تعدت الطعنة فاصابته أيضا حلا جميعا فان شك هل مات بالطعنة النافذة أم بالثقل","part":9,"page":125},{"id":4609,"text":"وقد علم أن الطعنة أصابته قبل مفارقة الروح حل وان شك هل أصابته قبل مفارقة الروح أم بعدها قال البغوي في الفتاوي يحتمل وجهين بناء على القولين في العبد الغائب المنقطع خبره هل يجزئ في الكفارة * (فرع) لو رمى حيوانا غير مقدور عليه فصار مقدورا فأصاب غير المذبح لم يحل ولو رمى مقدورا عليه فصار غير مقدور عليه فأصاب غير مذبحه حل * (فرع) في مذاهب العلماء فيما إذا توحش الحيوان الانسى المأكول فلم يقدر عليه كالبعير الناد أو الشاة أو البقرة أو تردى في بئر وعجز عن عقره في محل الذكاة * فمذهبنا أن كل موضع من بدنه محل لذكاته فحيث جرحه فقتله حل أكله وبه قال جمهور العلماء منهم على ابن أبى طالب وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وطاووس وعطاء والشعبى والحسن البصري والاسود ابن يزيد والحكم وحماد والنخعي والثوري وابو حنيفة واحمد واسحاق وأبو ثور والمزني وداود وقال سعيد بن المسيب وربيعة والليث بن سعد ومالك لا يحل الا بذكاته في موضع الذبح وهو الحلق واللبة ولا يتغير موضع الذكاة بتوحشه وترديه * دليلنا حديث رافع بن خديج السابق * قال المصنف رحمه الله * (وان ذكى ما يؤكل لحمه ووجد في جوفه جنينا ميتا حل اكله لما روى أبو سعيد قال قلنا يارسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة وفى بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله فقال (كلوه ان شئتم فان ذكاته ذكاة امه) ولان الجنين لا يمكن ذبحه فجعل ذكاة الام ذكاة له وان خرج الجنين حيا وتمكن من ذبحه لم يحل من غير ذبح وان مات قبل ان يتمكن\rمن ذكاته حل) * (الشرح) حديث أبى سعيد الخدرى هذا رواه أبو داود بلفظه ورواه ابو داود أيضا والترمذي وابن ماجه من رواية مجاهد عن أبى الوداك عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ذكاة الجنين ذكاة أمه) قال الترمذي حديث حسن قال وقد روى من غير هذا الوجه عن أبى سعيد","part":9,"page":126},{"id":4610,"text":"قال والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قال وفى الباب عن جابر وأبى أمامة وأبى الدرداء وأبى هريرة * هذا كلام الترمذي وهذه الرواية مع رواية المصنف التى نقلها عن سنن أبى داود مدارها علي مخالد وهو ضعيف لا يحتج به وقد قال الترمذي إنه حديث حسن فلعله روى من طريق آخر تقوى بعضها ببعض فيصير حسنا كما قال الترمذي فانه قد ذكر أنه روى من طريق آخر عن أبى سعيد ورواه البيهقى من طريق جابر مرفوعا (ذكاة الجنين ذكاة أمه) باسناد جيد الا أن فيه رجلا جرحه الاكثرون * واحتج به البخاري في صحيحه ثم قال البيهقى في الباب عن على وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب وأبى هريرة وأبى الدرداء والبراء بن عازب رضى الله عنهم مرفوعا فقد تعاضدت طرقه كما ترى فلهذا صار حديثا حسنا يحتج به كما قاله الترمذي والله سبحانه وتعالى أعلم * وقوله (ذكاة الجنين ذكاة أمه) هو بالرفع في ذكاة أمه تقديره ذكاة الجنين حاصلة بذكاة أمه * (أما الاحكام) فقال الشافعي والاصحاب إذا ذبح المأكولة فوجد في جوفها جنينا ميتا فهو حلال بلا خلاف سواء أشعر أم لا قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق انما يحل إذا سكن في البطن عقب ذبح الام أما إذا بقى زمنا طويلا يضطرب ويتحرك ثم سكن فوجهان (الصحيح) أنه حرام قال أصحابنا ولو جرح الجنين وبه حركة مذبوح ثم مات حل لانه في معني الذى مات في البطن قبل الذبح وان جرح وفيه حياة مستقرة وأمكن ذبحه فلم يذبحه حتى مات فهو حرام وان لم يتمكن من ذبحه حتى مات فهو حلال كما قاله المصنف والاصحاب قياسا على الصيد ولو أخرج رأسه وفيه حياة مستقرة ثم ذبحت الام فمات قبل انفصاله فوجهان (أصحهما) وبه قطع القفال يحل لان خروج بعض الولد كعدم خروجه في العدة وسائر الاحكام (والثانى) وبه قطع القاضى حسين والبغوى لا يحل\rإلا بذبحه لانه مقدور عليه قال البغوي ولو أخرج رجله فقياس ما قاله القاضى حسين أنه يجرحه بسكين ونحوه ليحل كما لو تردى بعير في بئر ولو وجد في جوف المذكاة مضغة لم","part":9,"page":127},{"id":4611,"text":"تبين فيها الصورة ولا تشكلت الاعضاء ففحلها وجهان بناء على وجوب الغرة فيها وثبوت حكم الاستيلاد والله أعلم * (فر) في مذاهب العلماء في المسألة * مذهبنا أن الحيوان المأكول إذا ذكى فخرج من جوفه جنين ميت حل وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الامصار إلا أبا حنيفة وزفر فقال لا يحل حتى يخرج حيا فيذكى * وقال مالك من خرج ميتا تام الخلق وتم شعره فحلال بذكاة الام وان لم يتم ولم ينبت شعره فحرام قال ابن المنذر كان الناس على إباحته لا نعلم أحدا خالف ما قالوه إلى أن جاء أبو حنيفة فحرمه وقال ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين ونقل الخطابى أن ابن المنذر قال في كتاب آخر له إنه لم يقل بقول أبا حنيفة أحد من العلماء غيره قال ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه قال الخطابى وقد ذهب أكثر العلماء إلى اباحته لكن اشترط بعضهم فيه الاشعار * واحتج لابي حنيفه بأن ذكاة حيوان لا تكون ذكاة حيوان آخر قال وتأولوا حديث (ذكاة الجنين ذكاة أمه) أي ذكاته كذكاة أمة أي ذكوه كما تذكون أمه * واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف من الحديث والقياس على الصيد قال الخطابي والاصحاب وهذا المنقول عن رواية أبي داود المذكورة في الكتاب صريح في الدلالة لمذهبنا ومبطل لتأويلهم المذكور ولان حقيقة الجنين ما كان في البطن وذبحه في البطن لا يمكن فعلم أنه ليس المراد أنه يذكى كذكاة أمه بل ذكاة أمه كافية في حله ومما يؤيد هذا أن في رواية البيهقى (ذكاة الجنين في ذكاة أمه) وفى رواية له أيضا (ذكاة الجنين بذكاة أمه) ولانه لو كان المراد ما قالوه لم يكن للجنين مزية ولانه يتبعها في العتق فيتبعها في الذكاة كالاعضاء والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (إذا أثبت صيدا بالرمي أو بالكلب فازال امتناعه ملكه لانه حبسه بفعله فملكه كما لو أمسكه\rبيده فان رماه اثنان واحد بعد واحد فهو لمن اثبته منهما فان ادعى كل واحد منهما انه هو الذي","part":9,"page":128},{"id":4612,"text":"سبق وأزال امتناعه وان الآخر رماه فقتله فعليه الضمان لم يحل أكله لانهما اتفقا على أنه قتل بعد امكان ذبحه فلم يحل ويتحالفان فإذا حلف برئ كل واحد منهما مما يدعي الآخر وان اتفقا على ان أحدهما هو السابق غيران السابق ادعى انه هو الذى أثبته بسهمه وادعى الآخر أنه بقى على الامتناع إلى ان رماه هو فالقول قول الثاني لان الاصل بقاؤه على الامتناع وان كان الصيد مما يمتنع بالرجل والجناح كالقبح والقطا فرماه احدهما فاصاب الرجل ثم رماه الآخر فاصاب الجناح ففيه وجهان (احدهما) أنه يكون بينهما لانه زال الامتناع بفعلهما فتساويا (والثانى) انه للثاني وهو الصحيح لان الامتناع لم يزل الا بفعل الثاني فوجب أنه يكون له) * (الشرح) في الفصل مسألتان (إحداهما) فيما يملك به الصيد (والثانية) في الازدحام عليه (فأما) الثانية فنؤخر شرحها ونذكره مع الفصلين بعدها إن شاء الله تعالى (وأما الاولى) فقال أصحابنا يملك الصيد بطرق (منها) أن يضبطه بيده فيملكه ولا يشترط فيه قصد التملك في أخده بيده حتى لو أخذ صيدا لينظر إليه ملكه بلا خلاف ولو سعى وراء صيد ليأخذه فوقف الصيد للاعياء لم يملكه حتى يقبضه (ومنها) أن يجرحه جراحة مذففة أو رمية مثخنة أو يرميه فيملكه وكذا إن كان طائرا فكسر جناحه فعجز عن العدو والطيران جميعا قالوا ويكفي المتملك إبطال شدة العدو وصيرورته بحيث يسهل لحاقه ولو جرحه فعطش وثبت لم يملكه إن كان عطشه لعدم الماء وإن كان لعجزه عن الوصول إلى الماء ملكه لان عجزه بالجراحة (ومنها) لو نصب شبكة ونحوها لصيد فوقع فيها صيد ملكه فلو طرده طارد فوقع في الشبكة فهو لصاحب الشبكة لا للطارد وقال الماوردى وغيره ولو وقع طائر في الشبكة ثم تقطعت الشبكة فافلت وذهب فان كان ذلك بقطع الصيد الواقع فيها عاد مباحا فيملكه من صاده بعد ذلك لان الاول لم تثبته شبكته وإلا فيملكه صاحب الشبكة وهو باق علي ملكه فلا يملكه من أخذه وقال الغزالي في الوسيط في باب البئر لو وقع في الشبكة فافلت لم يزل ملكه على الصحيح هكذا اطلقه الغزالي والمذهب التفصيل الذى ذكره","part":9,"page":129},{"id":4613,"text":"الماوردى ولو تغفل الصيد بالشبكة ثم قلع الشبكة وذهب بها فأخذه إنسان نظر إن كان يعدو ويمتنع مع الشبكة فله الاخذ فان أبطل ثقل الشبكه امتناعه بحيث تيسر أخذه فهو لصاحب الشبكة ولا يملكه غيره (ومنها) إذا أرسل كلبا فأثبت صيدا \" ملكه المرسل فلو أرسل سبعا \" آخر فعقره وأثبته قال الماوردى إن كان له على السبع يد ملك الصيد والا فلا ولو أفلت الصيد بعد ما أخذه الكلب قال الرويانى قال بعض الاصحاب إن كان ذلك قبل أن يدركه صاحبه لم يملكه وإن كان بعده فوجهان (أصحهما) لا يملكه لانه لم يقبضه ولا زال امتناعه فعلى هذا يملكه من صاحبه بعد ذلك (ومنها) إذا الجأه إلى مضيق لا يقدر على الافلات منه ملكه وذلك بان يدخله بيتا ونحوه ولو اضطر سمكة إلى بركة صغيرة أو حوض صغير على شط نهر ملكه كما لو اضطر الصيد إلى بيت * والصغير هو ما يسهل أخذها منه ولو اضطرها إلى بركة واسعة يعسر أخذها منها أو دخلتها السمكة فسد منافذها ففيها الخلاف الذى سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا فيما إذا دخل الصيد ملكه (فان قلنا) بالاصح أنه لا يملكه بالدخول فسد منازل البركة ملك السمكة لانه تسبب إلى ضبطها والله اعلم * قال الرافعى وقد ترجع جميع هذه الطرق إلى شئ واحد وهو أن يقال سبب ملك الصيد إبطال زوال امتناعه وحصول الاستيلاء عليه وذلك يحصل بالطرق المذكورة والله تعالى أعلم * (فرع) لو توحل صيد بأرض إنسان وصار مقدورا عليه فوجهان (أحدهما) يملكه كما لو وقع في شبكته (وأصحهما) لا يملكه لانه لا يقصد بسقي الارض الاصطياد قال إمام الحرمين الخلاف فيما إذا لم يكن سقى الارض مما يقصد به الاصطياد وتوحل الصيود فان كان يقصد فهو كنصب الشبكة ولم يتعرض الرويانى لارض الشخص بل قال لو توحل وهو في طلبه لم يملكه لان الطين ليس من فعله فلو كان هو أرسل الماء في الارض ملكه لان الوحل حصل بفعله فهو كالشبكة قال الرافعي ويشبه أن يكون هذا عائدا إلى ما ذكره الامام من قصد الاصطياد بالسقي ولو وقع صيد في أرض","part":9,"page":130},{"id":4614,"text":"وصار مقدورا عليه أو عشش في أرضه طائر وباض وفرخ وحصلت القدرة على البيض والفرخ لم\rيملكه على أصح الوجهين وبه قطع البغوي وغيره (والثانى) يملكه قال البغوي ولو حفر حفرة لا للصيد فوقع فيها صيد لم يملكه وان حفر للصيد ملك ما وقع فيها ولو أغلق باب الدار لئلا يخرج صار ملكا له قال امام الحرمين قال الاصحاب إذا قلنا لا يملكه صاحب الارض والدار فهو أولى بملكه وليس لغيره أن يدخل ملكه ويأخذه فان فعل فهل يملكه فيه وجهان كمن يحجز مواتا وأحياه غيره هل يملكه وهذه الصور أولى بثبوت الملك لان الحجز للاحياء ولا يقصد ببناء الدار وقوع الصيد فيها (والاصح) في الصورتين أن المحيى وآخذ الصيد يملكان وان كانا غاصبين بتفويت حق المتحجز وصاحب الارض * ولو قصد ببناء الدار تعشيش الطير فعشش فيها طير أو وقعت الشبكة من يده بغير قصد فتغفل فيها صيد فوجهان لانه وجد في الاولى قصد لكنه ضعيف وفى الثانية حصل الاستيلاء بملكه لكنه بلا قصد (والاصح) أنه يملكه في الصورة الاولى دون الثانية * (فرع) لو دخل بستان غيره أو داره وصاد فيه طائرا أو غيره ملكه الصائد بلا خلاف ولو دخل صيد دار انسان وقلنا بالاصح إنه لا يملكه فاغلق أجنبي عليه لم يملكه صاحب الدار ولا الأجنبي لانه متعد لم يحصل الصيد في يده بخلاف من غصب شبكة واصطاد بها * (فرع) لو أخذ الكلب المعلم صيدا بغير ارسال ثم أخذه أجنبي من فمه يملكه الآخذ هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الرافعى فيه وجها شاذا أنه لا يملكه * واحتجوا للاول بما لو أخذ فرخ طائر من شجر غيره فان الآخذ يملكه وأما الكلب الذى ليس بمعلم إذا أرسله صاحبه فاخذ صيدا فاخذه منه أجنبي وهو حي فقال الرافعى ينبغى أن يكون للمرسل ويكون ارساله كنصب شبكة تغفل بها الصيد قال فاحتمل خلافه لان للكلب اختيارا * قال المصنف رحمه الله * (وان رمى الصيد اثنان أحدهما بعد الآخر ولم يعلم باصابة من منهما صار غير ممتنع فقد قال في","part":9,"page":131},{"id":4615,"text":"المختصر انه يؤكل ويكون بينهما فحمل أبو إسحق هذا على ظاهره فقال يحل أكله لان الاصل انه بقي بعد عقر الاول على الامتناع إلى أن قتله الآخر فيحل ويكون بينهما لان الظاهر أنهما مشتركان\rفيه بحكم اليد ومن أصحابنا من قال ان بقى على الامتناع حتى رماه الآخر فقتله حل وكان للثاني وان زال امتناعه بالاول فهو للاول ولا يحل بقتل الثاني لانه صار مقدورا عليه فيجب أن يتأول عليه إذا لم يمتنع الصيد حتى أدركه وذكاه فيحل واختلفا في السابق منهما فيكون بينهما فان رمي رجل صيدا فأزال امتناعه ثم رماه الآخر نظرت فان أصاب الحلقوم والمرئ فقتله حل أكله لانه قد صار ذكاته في الحلق واللبة وقد ذكاة في الحلق واللبة ويلزمه للاول ما بين قيمته مجروحا ومذبوحا كما لو ذبح له شاة مجروحة وان أصاب غير الحلق واللبة نظرت فان وحاه لم يحل أكله لانه قد صار ذكاته في الحلق واللبة فقتله بغير ذكاة فلم يحل ويجب عليه قيمته لصاحبه مجروحا كما لو قتل له شاة مجروحة فان لم يوحه وبقى مجروحا ثم مات نظرت فان مات قبل أن يدركه صاحبه أو بعد ما أدركه وقبل أن يتمكن من ذبحه وجب عليه قيمته مجروحا لانه مات من جنايته وان أدركه وتمكن من ذبحه فلم يذبحه حتى مات لم يحل أكله لانه ترك ذكاته في الحلق مع القدرة واختلف أصحابنا في ضمانه فقال أبو سعيد الاضطخرى تجب عليه قيمته مجروحا لانه لم يوجد من الاول أكثر من الرمى الذى ملك به وهو فعل مباح وترك ذبحه إلى أن مات وهذا لا يسقط الضمان كما لو جرح رجل شاة لرجل فترك صاحبها ذبحها حتى ماتت (والمذهب) أنه لا يجب عليه كمال القيمة لانه مات بسببين محظورين جناية الثاني وسراية جرح الاول فالسراية كالجناية في ايجاب الضمان فيصير كأنه مات من جناية اثنين وما هلك بجناية اثنين لا يجب على أحدهما كمال القيمة وإذا قلنا بهذا قسم الضمان على الجانبين فما يخص الاول يسقط عن الثاني ويجب عليه الباقي ونبين ذلك في جنايتين مضمونتين ليعرف ما يجب على كل واحد منهما فما وجب على الاول منهما من قيمته أسقطناه عن الثاني فنقول إذا كان لرجل صيد قيمته عشرة فجرحه رجل جراحة نقص من","part":9,"page":132},{"id":4616,"text":"قيمته درهم ثم جرحه آخر فنقص درهم ثم مات ففيه لاصحابنا ستة طرق (أحدها) وهو قول المزني أنه يجب على كل واحد منهما أرش جنايته ثم تجب قيمته بعد الجنايتين بينهما نصفان فيجب على الاول درهم وعلى الثاني درهم ثم تجب قيمته بعد الجنايتين وهى ثمانية بينهما نصفان على كل واحد منهما أربعة فيحصل على كل واحد منهما\rخمسه لان كل واحد منهما انفرد بجنايته فوجب عليه أرشها ثم هلك الصيد بجنايتهما فوجب عليهما قيمته (والثانى) وهو قول أبى اسحق أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته يوم الجناية ونصف أرش جنايته فيجب على الاول خمسة دراهم ونصف وسقط عنه النصف لان أرش الجناية يدخل في النفس وقد ضمن نصف النفس والجناية كانت على النصف الذى ضمنه وعلى النصف الذي ضمنه الآخر فما حصل على النصف الذى ضمنه يدخل في الضمان فيسقط وما حصل على النصف الذى ضمنه الآخر يلزم فيحصل عليه خمسة دراهم ونصف والآخر جنى وقيمته تسعة فيلزمه نصف قيمته أربعة ونصف وأرش جنايته درهم فيدخل نصفه في النصف الذى ضمنه ويبقى النصف لاجل النصف الذى ضمنه الاول فيجب عليه خمسة دراهم ثم يرجع الاول على الثاني بنصف الارش الذى ضمنه وهو نصف درهم لان هذا الارش وجب بالجناية على النصف الذى ضمنه الاول وقد ضمن الاول كمال قيمة النصف فرجع بأرش الجناية عليه كرجل غصب من رجل ثوبا فخرقه رجل ثم هلك الثوب وجاء صاحبه وضمن الغاصب كمال قيمة الثوب فانه يرجع على الجاني بارش الخرق فيحصل على الاول خمسة دراهم وعلى الثاني خمسة دراهم فهذا يوافق قول المزني في الحكم وان خالفه في الطريق (والثالث) وهو قول أبى الطيب بن سلمة أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته حال الجناية ونصف أرش جنايته ويدخل النصف فيما ضمنه صاحبه كما قال أبو إسحق إلا أنه قال لا يعود من الثاني إلى الاول شئ ثم ينظر لما حصل على كل واحد منهما ويضم بعضه إلى بعض وتقسم عليه العشرة فيجب على الاول خمسة دراهم ونصف وعلى الثاني خمسة دراهم فذلك عشرة ونصف فتقسم العشرة على عشرة ونصف فما يخص خمسة ونصفا يجب على الاول وما يخص خمسا يجب على الثاني (والرابع)","part":9,"page":133},{"id":4617,"text":"ما قال بعض أصحابنا أنه يجب علي الاول ارش جنايته ثم تجب قيمته بعد ذلك بينهما نصفين ولا يجب على الثاني أرش جنايته فيجب على الاول درهم ثم تجب التسعة بينهما نصفان على كل واحد منهما أربعة دراهم ونصف فيحصل على الاول خمسة دراهم ونصف وعلى الثاني أربعة دراهم ونصف لان الاول انفرد بالجناية فلزمه أرشها ثم اجتمع جناية الثاني وسراية الاول فحصل الموت منهما فكانت القمية بينهما\r(والخامس) ما قال بعض أصحابنا أن الارش يدخل في قيمة الصيد فيجب على الاول نصف قيمته حال الجناية وهو خمسة وعلى الثاني نصف قيمته حال الجناية وهو أربعة ونصف ويسقط نصف درهم قال لانى لم أجد محلا أوجبه فيه (والسادس) وهو قول أبى على بن خيران وهو أن أرش جناية كل واحد منهما يدخل في القيمة فتضم قيمة الصيد عند جناية الاول إلى قيمة الصيد عند جناية الثاني فتكون تسعة عشر ثم تقسم العشرة على ذلك فما يخص عشرة فهو على الاول وما يخص تسعة فهو على الثاني وهذا أصح الطرق لان أصحاب الطرق الاربعة لا يدخلون الارش في بدل النفس وهذا لا يجوز لان الارش يدخل في بدل النفس وصاحب الطريق الخامس يوجب في صيد قيمته عشرة تسعة ونصفا ويسقط من قيمته نصف درهم وهذا لا يجوز * (الشرح) هذا الفصل مع الفصل الذى قبله والفصل الذى بعده مرتبطة ومسائلها متداخلة وهى متشعبة وقد لخصها الرافعي رحمه الله تعالى فأنا ان شاء الله أنقل ما ذكره وأضم إليه ما تركه مع التنبيه على كلام المصنف رحمه الله * قال الرافعى الاشتراك في الصيد والازدحام عليه له أربعة أحوال (الحال الاول) أن يتعاقب جرحان من اثنين فالاول منهما ان لم يكن مذففا ولا مزمنا بل بقى على امتناعه وكان الثاني مذففا أو مزمنا فالصيد للثاني ولا شئ له على الاول بجراحته وان كان جرح الاول مذففا فالصيد للاول وعلى الثاني ارش ما نقص من لحمه وجلده برميه وان كان جرح الاول مزمنا ملك الصيد به ونفصل في الثاني فان ذفف فقطع الحلقوم والمرئ فهو حلال للاول وعلى الثاني للاول ما بين قيمته مذبوحا ومزمنا قال الامام إنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة","part":9,"page":134},{"id":4618,"text":"مستقرة وان كان متألما بحيث لو لم يذبح لهلك فعندي انه لا ينقص منه بالذبح شئ فان ذفف الثاني لا بقطع الحلقوم والمرئ أو لم يذفف ومات بالجرحين فهو صيد وكذا الحكم رمى إلى صيد فازمنه ثم رمى إليه ثانيا وذفف لا بقطع المذبح ويجب على الثاني كمال قيمة الصيد مجروحا ان كان ذفف فان كان جرح لا يذفف ومات بالجرحين ففيما يجب عليه.\rكلام له مقدمة نذكرها أولا وهي: إذا جنى رجل على عبد انسان أو بهيمته أو صيد مملوك قيمته عشرة دنانير جراحة ارشها دينار ثم جرحه آخر جراحة\rأرشها دينار أيضا فمات بالجرحين ففميا يلزم الجارحين ستة أوجه مشهورة (أحدها) يجب على الاول خسمة دنانير وعلى الثاني أربعة ونصف لان الجرحين سريا وصار قتلا فلزم كل واحد نصف قيمته وهذا قول ابن سريج وضعفه الاصحاب لان فيه ضياع نصف دينار على المالك (والثانى) قاله المزني وأبو إسحق المروزى والقفال يلزم كل واحد خمسة دنانير لان كل واحد كان ارش جنايته دينارا فلزمه ثم مات بجرحيهما فلزمهما باقى قيمته وهى ثمانية بينهما نصفين فصار على كل واحد خمسة وعلي هذا لو نقصت جناية الاول دينار أو جناية الثاني دينارين لزم الاول أربعة ونصف ولزم الثاني خمسة ونصف ولو نقصت جناية الاول ديناران وجناية الثاني دينارا انعكس فيلزم الاول خمسة ونصف ويلزم الثاني أربعة ونصف وضعف الاصحاب هذا الوجه أيضا لانه سوى بينهما مع اختلاف قيمته حال أخذهما (والوجه الثالث) حكاه امام الحرمين عن القفال أيضا انه يلزم الاول خمسة ونصف والثانى خمسة لان جناية كل واحد نقصت دينارا ثم سريا والارش يسقط إذا صارت الجناية نفسا فيسقط عن كل واحد نصف الارش لان الموجود منه نصف القتل (واعترضوا) على هذا بأن فيه زيادة الواجب على المتلف وأجاب القفال بأن الجناية قد تنجر إلى إيجاب زيادة كمن قطع يدى عبد ثم قتله آخر (وأجيب) عنه بأن قاطع اليدين لا شركة له في القتل بل القتل يقطع أثر القطع ويقع موقع الاندمال وهنا بخلافه (والوجه الرابع) قاله أبو الطيب بن سلمة يلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته ونصف الارش لكن لا يزيد الواجب على القيمة فيجمع ما لزمهما تقديرا وهو","part":9,"page":135},{"id":4619,"text":"عشرة ونصف وتقسم القيمة وهى عشرة على العشرة والنصف ليراعى التفاوت بينهما فيبسط أنصافا فيكون إحدى وعشرين فيلزم الاول احدى عشر جزءا من إحدى وعشرين جزءا من عشرة ويلزم الثاني عشرة من احدى وعشرين من عشرة وهو ضعيف لافراد ارش الجناية عن بدل النفس (والوجه الخامس) قاله صاحب التقريب وغيره واختاره امام الحرمين يلزم الاول خمسة ونصف والثانى أربعة ونصف لان الاول لو انفرد بالجرح والسراية لزمه العشرة فلا يسقط عنه الا ما لزم الثاني والثاني إنما جني على نصف\rما يساوى تسعة وفيه ضعف أيضا (والوجه السادس) قاله ابن خيران واختاره صاحب الافصاح وأطبق العراقيون على ترجيحه أنه يجمع بين القيمتين فيكون تسعة عشر فيقسم عليه ما فوتا وهى عشرة فيكون على الاول عشرة أجزاء من تسعة عشر جزء امن عشرة وعلى الثاني تسعة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة والله سبحانه وتعالى أعلم * أما إذا كانت الجناة ثلاثة وأرش كل جناية دينار والقيمة عشرة فعلى طريقة المزني يلزم كل واحد ثلاثة وثلث وعلى الوجه الثالث يلزم الاول أربعة منها ثلاثة وثلث هي ثلث سهم القيمة وثلثان هما ثلثا الارش (1) ويلزم الثالث ثلاثة منها ديناران وثلث هي ثلث القيمة يوم جنايته وثلثان هما ثلثا الارش فالجملة عشرة وثلثان وعلى الوجه الرابع توزع العشرة على عشرة وثلثين وعلى الخامس يلزم الاول أربعة وثلث ويلزم الثاني ثلاثة والثالث ديناران وثلثان وعلى السادس تجمع القيم فتكون سبعة وعشرين فتقسم العشرة عليها (أما) إذا جرح مالك العبد أو الصيد جراحة وأجنبى أخرى فينظر في جناية المالك أهى الاولى أم الثانيه ويخرج على الاوجه فتسقط حصته وتجب حصة الأجنبي وعن القاضى أبى حامد المروذي أن المذكور في الجنايتين على العبد هو فيما إذا لم يكن للجناية ارش مقدر فان كان فليس العبد فيها كالبهيمة والصيد المملوك حتى لو جني على عبد غيره جناية ليس لها ارش مقدر وقيمته مائة فنقصت الجناية عشرة ثم جنى آخر جناية لا ارش لها فنقصت عشرة أيضا ومات العبد منهما فعلى الاول خمسة وخمسون وعلى الثاني خمسون يدفع منها خمسة إلى الاول * قال فلو قطع رجل يد عبد قيمته مائة ثم قطع آخر يده الاخرى لزم الاول نصف أرش اليد\r__________\r(1) كذا في الاصل وترك ما لزم الثاني وظاهر أنه كالثالث","part":9,"page":136},{"id":4620,"text":"وهو خمسة وعشرون ونصف القيمة يوم جنايته وهو خمسون ولزم الثاني نصف أرش اليد خمسة وعشرون ونصف القيمة يوم جنايتة وهو أربعون فالجملة مائة وأربعون جميعها للسيدلان الجناية التى لها ارش مقدر يجوز أن يزيد واجبها على قيمة العبد كما لو قطع يديه فقتله آخر هذا بيان المقدمة ونعود إلى الصيد فنقول: إذا جرح الثاني جراحة غير مذففة ومات الصيد بالجرحين نظر ان مات قبل أن يتمكن الاول من ذبحه لزم الثاني تمام قيمته مزمنا لانه صار ميتا بفعله بخلاف ما لو جرح\rشاة نفسه وجرحها آخر وماتت فانه لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة لان كل واحد من الجرحين هناك حرام والهلاك حصل بهما وهنا فعل الاول اكتساب وذكاة ثم مقتضى كلام الاصحاب أن يقال إذا كان الصيد يساوى عشرة غير مزمن وتسعة مزمنا لزم الثاني تسعة واستدرك صاحب التقريب فقال فعل الاول وان لم يكن افسادا فيؤثر في الذبح وحصول الزهوق قطعا فينبغي أن يعتبر فيقال إذا كان غير مزمن يساوى عشرة ومزمنا تسعة ومذبوحا ثمانية تلزمه ثمانية ونصف فان الدرهم أثر في فواته الفعلان فوزع عليهما قال الامام وللنظر في هذا مجال ويجوز أن يقال المفسد يقطع أثر فعل الاول من كل وجه والاصح ما ذكره صاحب التقريب وان تمكن من ذبحه فذبحه لزم الثاني ارش جراحته ان نقص بها وان لم يذبحه وتركه حتى مات فوجهان (أحدهما) لا شئ علي الثاني سوى أرش النقص لان الاول مقصر بترك الذبح (وأصحهما) يضمن زيادة على الارش ولا يكون تركه الذبح مسقطا للضمان كما لو جرح رجل شاته فلم يذبحها مع التمكن لا يسقط الضمان فعلى هذا فيما يضمن (وجهان) قال الاصطخرى يضمن كمال قيمته مزمنا كما لو ذهب بخلاف ما إذا جرح عبده أو شاته وجرحه غيره أيضا لان كل واحد من الفعل هناك أفساد والتحريم حصل بهما وهنا الاول إصلاح (والاصلاح) قول جمهور الاصحاب لا يضمن جميع القيمة بل هو كمن جرح عبده وجرحه غيره لان الموت حصل بهما وكلاهما إفساد أما الثاني فظاهر وأما الاول فلان ترك الذبح مع التمكن يجعل الجرح وسرايته افسادا ولهذا لو لم يوجد الجرح الثاني فترك الذبح كان الصيد ميتة فعلى هذا تجئ الاوجه في كيفية التوزيع على الجرحين فما هو في حصة الاول يسقط وتجب حصة الثاني والله أعلم * (الحال الثاني) أن يقع","part":9,"page":137},{"id":4621,"text":"الجرحان معا فينظران تساويا في سبب الملك فالصيد بينهما وذلك بأن يكون بكل واحد منهما مذففا أو مزمنا أو انفردا وأحدهما مذففا والآخر مزمنا وسواء تفاوت الجرحان صغرا وكبرا أو تساويا أو كانا في المذبح أو في غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره وان كان أحدهما مزمنا أو مذففا لو انفرد والآخر غير مؤثر فالصيد لمن ذفف أو أزمن ولا ضمان على الثاني لانه لم يجرح ملك الغير ولو احتمل أن يكون الازمان بهما واحتمل أن يكون هذا دون ذاك وذاك دون هذا فالصيد بينهما في ظاهر الحكم ويستحب أن يستحيل كل واحد\rمنهما الآخر تورعا ولو علمنا أن أحدهما مذفف وشككنا هل الآخر أثر في الازمان والتذفيف أم لا قال القفال هو بينهما فقيل له لو جرح رجل جراحة مذففة وجرحه آخر جراحة لا يدرى أمذففة هي أم لا فمات فقال يجب القصاص عليهما قال الامام هذا بعيد والوجه تخصيص القصاص بصاحب المذففة وفى الصيد يسلم نصفه لمن جرحه مذففا ويوقف نصفه بينهما إلى المصالحة أو تبين الحال فان لم يتوقع بيان جعل النصف الآخر بينهما نصفين والله سبحانه أعلم * (الحال الثالث) إذا ترتب الجرحان وأحدهما مزمن لو انفرد والآخر مذفف وارد على المذبح ولم يعرف السابق فالصيد حلال وان اختلفنا وادعى كل واحد أنه جرحه أولا وأزمنه أو أنه له فلكل واحد تحليف الآخر فان حلفا فالصيد بينهما ولا شئ لاحدهما علي الآخر وان حلف أحدهما فقط فالصيد له وعلى الآخر أرش ما نقص بالذبح ولو ترتبا وأحدهما مزمن والآخر مذفف في غير المذبح ولم يعرف السابق فالمذهب الذي قطع به الجمهور أن الصيد حرام لاحتمال تقدم الازمان فلا يحل بعده الا بقطع الحلقوم والمرئ وقيل قولان كمسألة الايماء السابقة ووجه الشبه اجتماع المبيح والمحرم والفرق على المذهب أنه سبق هناك جرح يحال عليه فان ادعى كل واحد أنه أزمنه أولا وأن الآخر أفسده فالصيد حرام ولكل واحد تحليف الآخر فان حلفا فلا شئ لاحدهما على الآخر وان حلف أحدهما لزم الثاني كل قيمته مزمنا ولو قال الجارح أولا أزمنته أنا ثم أفسدته أنت بقتلك فعليك القيمة وقال الثاني لم تزمنه أنت بل كان على امتناعه إلى أن رميته فأزمنته أو ذففته فان اتفقا على غير جراحة الاول وعلمنا أنه لا يبقي امتناع معها ككسر (1)\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":138},{"id":4622,"text":"وكسر رجل الممتنع بالعدو فالقول قول الاول بلا يمين والا فالقول قول الثاني لان الاصل بقاء الامتناع فان حلف فالصيد له ولا شئ على الاول وان نكل حلف الاول واستحق قيمته مجروحا الجراحة الاولى ولا يحل الصيد لانه ميتة برغمه وهل للثاني أكله فيه وجهان (قال) القاضى أبو الطيب لا لان إلزامه القيمة حكم بكونه ميتة وقال غيره له أكله لان النكول في خصومة الآدمى لا تغير الحكم فيما بينه وبين الله تعالى * ولو علمنا أن الجراحة المذففة سابقة على التى لو انفردت لكانت مزمنة فالصيد حلال\rفان قال كل واحد أنا ذففته فلكل واحد تحليف الآخر فان حلفا كان بينهما وان حلف أحدهما كان له وعلى الآخر ضمان ما نقص * (فرع) قال الشافعي رحمه الله تعالى في المختصر لو رماه الاول والثانى ووجدناه ميتا ولم يدر أجعله الاول ممتنعا أم لاجعلناه بينهما نصفين وقال في الام حل أكله وكان بينهما نصفين واعترض عليه فقيل ينبغى أن يحرم هذا الصيد لاجتماع ما يقتضى الاباحة والتحريم والاصل التحريم وعلى تقدير الحل ينبغى أن لا يكون بينهما بل يكون لمن أثبته منهما واختلف الاصحاب في الجواب عن هذين الاعتراضين على ثلاثة أوجه (احدها) ترك ظاهر كلام الشافعي وتسليم ما قاله المعترض وتأويل كلام الشافعي (وأما) قوله إنه يحل أكله فأراد به إذا عقره أحدهما فأثبته ثم أصاب الثاني محل الذكاة فقطع الحلقوم والمرئ أو اثبتاه ولم يصر في حكم الممتنع ثم ادركه أحدهما فذكاه فيحل أكله (واما) قوله انه بينهما فأراد إذا كانت يدهما عليه ولا يعلم مستحقه منهما فيقسم بينهما (فأما) إذ وجداه ميتا من الجراحتين فلا يحل اكله فان اتفقا على ان الثاني هو القاتل كان عليه القيمة وان اختلفا فيه حلف كل واحد منهما لصاحبه كما سبق قال أصحابنا.\rولا يمتنع التصوير فيما ذكرناه فقد يجعل الشئ لاثنين وإن كنا نعلمه في الباطن لاحدهما كمن مات عن اثنين مسلم ونصراني ادعى كل واحد أن أباه مات على دينه (والوجه) الثاني ترك ظاهر كلام الشافعي أيضا وتأويله على أن مراده صيد ممتنع برجله وجناحه كالحجل فاصاب احدهما رجله فكسرها وأصاب الآخر جناحه","part":9,"page":139},{"id":4623,"text":"ففيه وجهان (أحدهما) أنه بينهما لان امتناعه حصل بفعلها (وأصحهما) أنه للثاني لانه كان ممتنعا بعد اصابة الاول وانما زال امتناعه باصابة الثاني فكان له * فان قلنا بينهما فالمسألة مفروضة فيه (وان قلنا) هو للثاني لم يعلم الثاني منهما ويدهما عليه فكان بينهما * (والوجه الثالث) وهو قول أبى اسحق المروزى أن النص على ظاهره فان أزمناه ومات الصيد ولم يدر هل أثبته الاول أم لا فالاصل بقاؤه على امتناعه إلى أن عقره الثاني فيكون عقره ذكاة ويكون بينهما لاحتمال الاثبات من كليهما ولا مزية لاحدهما قال صاحب البيان فان قيل قد قلتم الاصل بقاؤه على الامتناع إلى أن رماه الثاني فكيف\rلم تزل يد الاول (قلنا) هذا لا يزال به حكم اليد ولهذا لو كان في يده شئ يدعيه حكم له بذلك وان كان الاصل عدم الملك فدل على أن اليد أقوى من حكم الاصل ومن أصحابنا من قال في حل هذا الصيد قولان كمسألة الايماء السابقة والله سبحانه أعلم * (الحال الرابع) إذا تربت الجرحان وحصل الازمان بهما وكل واحد لو انفرد لم يزمن فوجهان (أصحهما) عند الجمهور أن الصيد للثاني (والثانى) أنه بينهما ورجحه إمام الحرمين والغزالي (فان قلنا) إنه للثاني أو كان الجرح الثاني مزمنا لو انفرد فلا شئ على الاول بسبب جرحه فلو عاد الاول بعد ازمان الثاني وجرحه جراحة أخرى نظر ان أصاب المذبح فهو حلال وعليه للثاني ما نقص من قيمته بالذبح والا فالصيد حرام وعليه إن ذفف قيمته مجروحا بجراحته الاولى وجراحة الثاني وكذا إن لم يذفف ولم يتمكن الثاني من ذبحه فان تمكن وترك الذبح عاد الخلاف السابق فعلى احد الوجهين ليس على الاول إلا أرش الجراحة الثانية لتقصير المالك وعلى أصحهما لا يقصد بالضمان عليه وعلى هذا فوجهان (أحدهما) يلزمه نصف القيمه وخرجه جماعه على الخلاف فيمن جرح عبدا مرتدا فأسلم ثم جرحه سيده ثم عاد الاول وجرحه ثانيا ومات منهما وفيما يلزمه وجهان (أحدهما) ثلث القيمة (والثانى) ربعها قاله القفال فعلى هذا هنا ربع القيمة وعن صاحب التقريب أنه يعود في التوزيع الاوجه الستة السابقة واختار العزالى وجوب تمام القيمة والمذهب التوزيع كما سبق والله تعالى أعلم *","part":9,"page":140},{"id":4624,"text":"(فرع) الاعتبار في الترتيب والمفسد بالاصابة لا ببدأ الرمى والله أعلم * (فرع) لو أقام رجلان كل واحد منهما بينة أنه اصطاد هذ الصيد ففيه القولان في تعارض البينتين (أصحهما) سقوطها ويرجع إلى قول من هو في يده * (فرع) لو كان في يده صيد فقال آخر أنا اصطدته فقال صاحب اليد لا علم لى بذلك قال ابن كج لا نقنع منه بهذا الجواب بل يدعيه لنفسه أو ليسلمه إلى مدعيه * (فرع) قال ابن المنذر لو أرسل جماعة كلابهم على صيد فادركه المرسلون قتيلا وادعى كل واحد أن كلبه القاتل قال أبو ثور ان مات الصيد بينهم فهو حلال فإذا اختلفوا فيه وكانت الكلاب متعلقه به فهو بينها وان كان مع أحد الكلاب فهو لصاحب هذا الكلب وان كان قتيلا والكلاب\rناحبة أقرع بينهم وأعطى كل واحد حصته بالقرعة وقال غير أبى ثور لا تجئ القرعة بل يوقف بينهم حتى يصطلحوا فان خيف فساده بيع ووقف الثمن بينهم حتى يصطلحوا هذا كلام ابن المنذر * * قال المصنف رحمه الله * (ومن ملك صيدا ثم خلاه ففيه وجهان (أحدهما) يزول ملكه كما لو ملك عبدا ثم أعتقه (والثانى) لا يزول ملكه كما لو ملك بهيمة ثم سيبها وبالله التوفيق) * (الشرح) قال أصحابنا إذا ملك صيدا ثم أفلت منه لم يزل ملكه عنه بلا خلاف ومن أخذه لزمه رده إليه وسواء كان يدور في البلد وحوله أو التحق بالوحوش ولا خلاف في شئ من هذا ولو أرسله مالكه وخلاه ليرجع صيدا كما كان فهل يزول ملكه عنه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) باتفاق الاصحاب لا يزول وهو المنصوص كما لو أرسل بهيمة إلا (1) ونوى إزالة ملكه عنها فانه لا يزول بلا خلاف ولانه يشبه سوائب الجاهلية وقد قال الله تعالى (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) وفى المسألة وجه ثالث وهو قول أبى على الطبري في الافصاح وحكاه الاصحاب عنه أنه ان قصد بارساله التقرب إلى الله تعالى زال ملكه والا فلا * هامش) * (1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":141},{"id":4625,"text":"والمذهب المنصوص أنه لا يزول مطلقا * قال أصحابنا (فان قلنا) يزول عاد مباحا فمن صاده ملكه (وان قلنا) لا يزول لم يغيره أن يصيده إذا عرفه فان قال عند إرساله أبحته لمن أخذه حصلت الاباحة ولا ضمان على من أكله لكن لا ينفذ تصرف الآخذ فيه ببيع ونحوه وإذا قلنا بالوجه الثالث فارسله تقربا إلى الله تعالى فهل يحل اصطياده فيه وجهان (أحدهما) لا كالعبد المعتق (وأصحهما) نعم لانه رجع للاباحة ولئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية والله تعالى أعلم * (فرع) لو ألقى كسرة خبز معرضا عنها فهل يملكها من أخذها فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره قالوا وهما مرتبان على إرسال الصيد وأولى بان لا تملك بل تبقى على ملك الملقي لان سبب الملك في الصيد اليد وقد أزالها ورده إلى الاباحة قال إمام الحرمين هذا الخلاف في زوال\rالملك وأما الاباحة فحاصلها لمن أراد أكلها على ظاهر المذهب لان القرائن الظاهرة كافية في الاباحة هذا لفظ الامام * قال الرافعى ويوضحه ما نقل عن الصالحي من التقاط السنابل هذا كلام الرافعي (قلت) الاصح الذى قطع به المصنف في التفسير وغيره من الاصحاب أنه يملك ما تركه الوارث إعراضا كالكسرة وغيرها من الطعام والسنابل وأما الذى يصيبه في شئ ونحو ذلك ويصح تمرق الاخذ فيه بالتتبع وغيره هذا ظاهر قول السلف ولم ينقل أنهم منعوا لتصرف في شئ من ذلك والله أعلم * (فرع) قد سبق في باب آخريات الاطعمة أن الثمار الساقطة من الاشجار إن كانت داخل الجدار لم تحل وإن كانت خارجه فكذلك إن لم تجر عاداتهم باباحتها فان جرت بذلك فهل تجرى العادة المطردة مجرى الاباحة فيه وجهان (أصحهما) تجرى وسبق هناك حكم الاكل من مال صديقه ومن مال الأجنبي وثماره وزرعه والله أعلم * ولو أعرض عن جلد ميتة فأخذه غيره فدبغه ملكه على المذهب لانه لم يكن مملوكا للاول وانما كان له اختصاص فضعف بالاعراض ولو أعرض عن خمر فأخذها غيره فتخللت عنده ففيه تفصيل وخلاف سنذكره في آخر كتاب الغصب حيث ذكره","part":9,"page":142},{"id":4626,"text":"المصنف إن شاء الله تعالى * (فرع) لو صاد صيدا عليه أثر مالك بان كان مرسوما.\rأو مقرظا أو مخضوبا أو مقصوص الجناح لم يملكه الصائد بل هو لقطة لانه يدل على انه كان مملوكا فأفلت ولا ينظر إلى احتمال أنه صاده محرم ففعل به ذلك ثم أرسله لانه تقدير بعيد وهذا كله لا خلاف فيه * (فرع) لو صاد سمكة فوجد في جوفها درة مثقوبة لم تملك الدرة بل تكون لقطة وان كانت غير مثقوبة فهي له مع السمكة ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها درة غير مثقوبة فهى للمشترى وان كانت مثقوبة فهى للبائع ان ادعاها كذا ذكر المسألة البغوي قال الرافعى يشبه أن يقال الدرة للصائد كالكنز الموجود في الارض يكون لمحييها * (فصل) إذا تحول بعض حمام إلى برج غيره قال أصحابنا إن كان المتحول ملكا للاول\rلم يزل ملكه عنه ويلزم الثاني رده فان حصل بينهما بيض أو فرخ فهو تبع للانثى دون الذكر وان ادعى تحول حمامه إلى برج غيره لم يصدق إلا ببينة والورع أن يصدقه الا أن يعلم كذبه فان كان المتحول مباحا دخل برج الاول ثم تحول إلى الثاني فعلى الخلاف السابق في دخو الصيد ملكه (فان قلنا) بالاصح أنه لا يملكه (والثانى) أن يملكه ومن دخل برج حمام وشك هل هو مباح أو مملوك فهو أولى به وله التصرف فيه لان الظاهر أنه مباح وان تحقق أنه اختلط بملكه ملك غيره وعسر التمييز فقد قال البغوي لو اختلطت حمامة واحدة بحماماته فله ان يأكل بالاجتهاد واحدة واحدة حتى تبقى واحدة كما لو اختلطت ثمرة الغير بثمره والذى حكاه الرويانى أنه ليس له أن يأكل واحدة منها حتى يصالح ذلك الغير أو يقاسمه قال ولهذا قال بعض مشايخنا ينبغى للورع أن يتجنب طير البروج وأن يجتنب بناءها ونقل الامام وغيره أنه ليس لواحد منهما التصرف في شئ منها ببيع أو هبة لثالث لانه لا يتحقق الملك ولو باع أحدهما أو وهب للآخر صح على أصح الوجهين وتحتمل الجهالة للضرورة ولو باع الحمام المختلط كله أو بعضه لثالث ولا يعلم واحد منهما عين ماله فان","part":9,"page":143},{"id":4627,"text":"كانت الاعداد معلومة كمأتين ومائة والقيمة متساوية ووزعا الثمن على أعدادها صح البيع باتفاق الاصحاب وان جهلا العدد لم يصح البيع لانه لا يعلم كل واحد حصته من الثمن فالطريق أن يقول كل واحد بعتك الحمام الذى في هذا البرج بكذا فيكون الثمن معلوما ويحتمل الجهل في المبيع للضرورة قال الغزالي في الوسيط لو تصالحا على شئ صح البيع واحتمل الجهل بقدر المبيع * ويقرب من هذا ما أطلقه الاصحاب من مقاسمتهما قال أصحابنا وقد يجوز للضرورة المسامحة ببعض الشروط المعتبرة في حال الاختيار كالكافر إذا أسلم على أكثر من أربعة نسوة ومات قبل الاختيار فانه يصح اصطلاحهن على القسمة بالتساوى وبالتفاوت مع الجهل بالاستحقاق فيجوز أن تصح القسمة أيضا بحسب تراضيهما ويجوز أن يقال إذا قال كل واحد بعت مالى من حمام هذا البرج بكذا والاعداد مجهولة يصح أيضا مع الجهل بما يستحقه كل واحد منهما والمقصود أن ينفصل الامر بحسب ما يتراضيان عليه ولو باع أحدهما جميع حمام البرج باذن الآخر فيكون أصلا في البعض ووكيلا في البعض جاز ثم يقتسمان الثمن * (فرع) لو اختلطت حمامة مملوكة أو حمامات بحمامات مباحة محصورة لم يجز الاصطياد منها ولو اختلطت بحمام\rناحية جاز الاصطياد في الناحية ولا يتغير حكم ما لا يحصر في العادة باختلاط ما ينحصر به ولو اختلطت حمام أبراج مملوكة لا تكاد تحصر بحمام بلدة أخرى مباحة ففى جواز الاصطياد منها وجهان (أصحهما) الجواز واليه مال معظم الاصحاب ومن أهم ما يجب معرفة ضبطه العدد المحصور فانه يتكرر في أبواب الفقه وقل من ينبه عليه * قال الغزالي في الاحياء في كتاب الحلال والحرام تحديد هذا غير ممكن فانما يضبط بالتقريب قال فكل عدد لو اجتمع في صعيد واحد يعسر على الناظر عدهم بمجرد النظر كالالف ونحوه فهو غير محصور وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق باحد الطرفين بالظن وما وقع فيه الشك استفتى فيه القلب والله تعالى أعلم * (فرع) إذا انصبت حنطته على حنطة غيره أو انصب مائعه في مائعه وجهلا قدرهما فحكمه ما سبق في الحمام المختلط *","part":9,"page":144},{"id":4628,"text":"(فرع) ولو اختلط درهم حرام أو دراهم بدراهمه ولم يتميز أو دهن بدهن أو غيره من المائعات ونحو ذلك قال الغزالي في الاحياء وغيره من أصحابنا طريقه أن يفصل قدر الحرام فيصرفه إلى الجهة التى يجب صرفه فيها ويبقى الباقي له يتصرف فيه بما أراد والله تعالى أعلم * ومن هذا الباب ما إذا اختلطت دراهم أو حنطة ونحوها لجماعة أو غصب منهم وخلطت ولم تتميز فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر حقوقهم (وأما) ما يقوله العوام اختلاط الحلال بالحرام يحرمه فباطل لا أصل له وسيأتى بسط المسألة بأدلتها في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى والله سبحانه أعلم * (كتاب البيوع) * قال المصنف رحمه الله * (البيع جائز والاصل فيه قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنو لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (الشرح) قوله تعالي (إلا أن تكون تجارة) هو استثناء منقطع أي لكن لكم أكلها بتجارة عن تراض منكم قال العلماء خص الله سبحانه وتعالى الاكل بالنهي تنبيها على غيره لكونه معظم المقصود\rمن المال كما قال تعالى (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) وقوله تعالى (الذين يأكلون الربا) وأجمعت الامة على أن التصرف في المال بالباطل حرام سواء كان أكلا أو بيعا أو هبة أو غير ذلك وقوله تعالى (بالباطل) قال ابن عباس وغيره (إلا بحقها) قال أهل المعاني الباطل اسم جامع لكل ما لا يحل في الشرع كالربا والغصب والسرقة والخيانة وكل محرم ورد الشرع به قال الواحدي أجمعوا على أن هذا الاستثناء منقطع وقوله تعالى (إلا أن تكون تجارة) فيها قراء تان الرفع والنصب فمن رفع جعل كان تامة الا أن تقع تجارة ومن نصب قال تقديره الا أن يكون المأكول تجارة أو الا أن تكون الاموال أموال تجارة فحذف المضاف قال الواحدى والاجود الرفع لانه أدل على انقطاع الاستثناء ولانه لا يحتاج إلى اضمار وأما صاحب الحاوي فبسط تفسير الآية في الحاوى فقال قوله تعالى (اموالكم) فيه تأويلان (أحدهما) المراد مال كل","part":9,"page":145},{"id":4629,"text":"انسان في نفسه أي لا يصرفه في المحرمات (والثاني) معناه لا يأخذ بعضكم مال بعض كما قال تعالى (لا تقتلوا أنفسكم) (وقوله) بالباطل قيل معناه الصرف في المحرمات وقيل النهب والغارات (والثالث) التجارات الفاسدة ونحوها والمختار ما قدمنا عن ابن عباس وأهل المعاني والله تعالى أعلم * وأما قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) فقد ذكر الشافعي رحمه الله في كتاب الام تفسيرها مستوفي مع اختصار وشرحه صاحب الحاوى فقال قال الشافعي ومعنى الآية أربعة أقوال (أحدها) أنها عامة فان لفظها لفظ عموم يتناول كل بيع ويقتضى إباحة جميعها الا ما خصه الدليل وهذا القول أصحها عند الشافعي وأصحابنا قال في الام هذا أظهر معاني الآية قال صاحب الحاوى والدليل لهذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية الكريمة تناولت إباحة جميع البيوع الا ما خص منها وبين صلى الله عليه وسلم المخصوص قال فعلى هذا في العموم قولان (أحدهما) أنه عموم أريد به العموم وان دخله التخصيص (والثانى) أنه عموم أريد به الخصوص قال والفرق بينهما من وجهين (أحدهما) أن العموم المطلق الذى يراد به العموم وهو ما يجرى على عمومه وان دخله تخصيص كان الخارج منه بالتخصيص أقل مما بقى على العموم (والوجه الثاني) أن البيان فيما أريد به الخصوص مقدم على اللفظ وفيما أريد به العموم متأخر عن اللفظ أو مقترن به قال وعلى القولين جميعا\rيجوز الاستدلال بهذه الآية الكريمة في المسائل المختلف فيها ما لم يقم دليل تخصيص واخراجها من العموم (والقول الثاني) من الاقوال الاربعة أنها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من فساده إلا ببيان النبي صلى الله عليه وسلم ودليله أن في البياعات الجائز وغيره وبين في الآية ما يميز هذا من ذاك فاقتضت كونها مجملة فعلى هذا هل هي مجملة بنفسها أم بعارض فيه وجهان لاصحابنا (أحدهما) أنها مجملة بنفسها لان قوله تعالى (وأحل الله البيع) يقتضى جواز البيع متفاضلا وقوله تعالى (وحرم الربا) يقتضى تحريم بيع الربوي متفاضلا فصار آخرها معارضا لاولها فحصل الاجمال فيها بنفسها (والثانى) أنها مجملة بغيرها لانها جواز كل بيع من غرر ومعدوم وغيرهما وقد وردت السنة بالنهي عن بيع الغرر وبيغ الملامسة وغيرهما فوقع الاجمال فيها بغيرها قال ثم اختلف أصحابنا في الاجمال على وجهين (أحدهما)","part":9,"page":146},{"id":4630,"text":"أن الاجمال وقع في المعني المراد به دون صيغة لفظها لان لفظ البيع اسم لغوى لم يرد من طريق الشرع ومعناه معقول لكن لما قام بازائه من الشبه ما يعارضه بدافع العمومان وحدهما ولم يتعين المراد منهما إلا ببيان الشبه فصارا مجملين لهذا المعني لان هذا اللفظ مشكل المعنى * (والثانى) أن اللفظ محتمل والمعنى المراد منه مشكل لانه لما لم يكن المراد من اللفظ ما وقع عليه الاسم وتبينا أن له شرائط لم تكن معقولة في اللغة خرج اللفظ بالشرائط عن موضوعه فاللغة إلى ما استقرت عليه شرائط الشرع وان كان له في اللغة معان معقولة كما قلنا في الصلاة إنها مجملة لانها متضمنة شرائط لم تكن معقولة في اللغة كالخضوع فكذلك البيع قال الماوردى وعلى الوجهين جميعا لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيع ولا فساده وان دلت على صحة البيع من أصله قال وهذا هو الفرق بين العموم والمجمل حيث جاز الاستدلال بظاهر العموم ولم يجز الاستدلال بظاهر المجمل والله أعلم (والقول الثالث) من الاربعة يتناولهما جميعا فيكون عموما دخله التخصيص ومجملا لحقه التفسير لقيام الدلالة عليها قال الماوردي واختلف أصحابنا في وجه دخول ذلك فيهما على ثلاثة أوجه (أحدها) أن العموم في اللفظ والاجمال في المعني فيكون اللفظ عاما مخصوصا والمعنى مجملا لحقه التفسير (والثانى) أن العموم في قوله تعالى (وأحل الله البيع) والاجمال في قوله (وحرم الربا) (والثالث) أنه كان مجملا فلما بينه النبي صلى الله عليه وسلم صار عاما فيكون داخلا في المجمل قبل\rالبيان وفى العموم بعد البيان قال فعلى هذا الوجه يجوز الاستدلال بظاهرها في البيوع المختلف فيها كالقول الثاني (والقول الرابع) أنها تناولت بيعا معهودا ونزلت بعد أن أحل النبي صلى الله عليه وسلم بيوعا وحرم بيوعا فقوله تعالى (وأحل الله البيع) أي البيع الذى بينه النبي صلى الله عليه وسلم من قبل وعرفه المسلمون منه فتناولت الآية بيعا معهودا ولهذا دخلت الالف واللام لانهما للعهد أو للجنس ولا يكون الجنس هنا مراد الخروج بعضه عن التحليل فعلم أن المراد العهد فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها على صحة بيع ولا فساده بل يرجع فيما اختلف فيه إلى الاستدلال بما تقدمها من السنة التى عرف بها البيوع الصحيحة فيحصل الفرق بينها وبين المجمل من وجه وبينها وبين العموم من","part":9,"page":147},{"id":4631,"text":"وجهين (فاما) الوجه الواحد فهو أن بيان النبي صلى الله عليه وسلم للبيوع كان قبل نزولها وبيان المجمل يكون مقترنا للفظ أو متأخرا عنه على مذهب من يجوز تأخير البيان * وأما الوجهان (فأحدهما) ما سبق من تقديم البيان في المعهود واقرار بيان التخصيص بالعموم (والثانى) جواز الاستدلال بظاهر العموم دون الظاهر المعهود * هذا آخر كلام الماوردى وذكر أصحابنا نحوه واتفقوا على نقل هذه الاقوال الاربعة عن الشافعي واتفقوا على أن أصحها عند الشافعي أن الآية عامة تتناول كل بيع الا ما نهى الشرع عنه والله أعلم * (فرع) أما الحكم الذى ذكره المصنف وهو جواز البيع فهو مما تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الامة وأجمعت الامة على أن المبيع بيعا صحيحا يصير بعد انقضاء الخيار ملكا للمشترى قال الغزالي في أول بيوع الوسيط أجمعت الامة على أن البيع سبب لافادة الملك والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا وإذا انعقد البيع لم يتطرق إليه الفسخ إلا باحد سبعة أسباب وهى خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب وخيار الحلف بان كان شرطه كاتبا فخرج غير كاتب والاقالة والتحالف وتلف المبيع وأما خيار الرؤية ففى بيع الغائب إذا جوزناه فهو ملتحق في المعنى بخيار الشرط والله تعالى أعلم *\r(فرع) قال ابن قتيبة وغيره يقال بعت الشئ بمعنى بعته وبمعنى شريته ويقال شريت الشئ بمعنى شريته وبعته وأكثر الاستعمال بعته إذا أزلت الملك فيه بالمعاوضة واشتريته إذا تملكته بها قال الازهرى العرب تقول بعت بمعني بعت ما كنت ملكته وبعت بمعنى اشتريت قال وكذلك شريت بالمعنيين قال وكل واحد مبيع وبائع لان الثمن والمثمن كل منهما مبيع ويقال بعته أبيعه فهو مبيع ومبيوع مخيط ومخيوط قال الخليل المحذوف من مبيع واو مفعول لانها زائدة فهي أولى بالحذف وقال الاخفش المحذوف عين الكلمة قال المازنى كلاهما حسن وقول الاخفش أقيس والابتياع الاشتراء وبايعته وتبايعنا واستبعته سألته أن يبيعني وأبعت الشئ عرضته للبيع وبيع الشئ - بكسر","part":9,"page":148},{"id":4632,"text":"الباء وضمها - والكسر أفصح وبوع - بضم الباء وبالواو - لغة فيه وكذلك القول في كيل وقيل وأما الشراء ففيه لغتان مشهورتان (أفصحهما) المد (والثانية) القصر فمن مد كتبه بالالف والا فبالياء وجمعه أشرية وهو جمع نادر ويقال شريت الشئ أشريته شريا إذا بعته وإذا اشتريته كما سبق فهو من الاضداد علي اصطلاح اللغويين ومن المشترك على اصطلاح الاصوليين قال الله تعالى (ومن الناس من يشرى نفسه) وقال تعالى (وشروه بثمن بخس) وأما حقيقة البيع في اللغة فهو مقابلة المال بالمال وفى الشرع مقابلة المال بمال أو نحوه تمليكا * (فرع) أركان البيع ثلاثة العاقدان والصيغة والمعقود عليه وشروط العاقد أن يكون بالغا عاقلا مختارا بصيرا غير محجور عليه ويشترط إسلام المشترى ان كان المبيع عبدا مسلما أو مصفحا وعصمته ان كان المبيع سلاحا وشروط المبيع خمسة أن يكون طاهرا منتفعا به معلوما ومقدورا على تسليمه مملوكا لمن يقع العقد له ويدخل في الضابط أم الولد والمرهون والموقوف والمكلف والجانى إذا منعنا بيعهما والمنذور اعتاقه وهذا الحد ناقص لانه يرد عليه المجهول والمعجوز عن تسليمه وغير المملوك فالصواب الحد الاول وهذه الشروط ستأنى مفصلة ان شاء الله تعالى في مواضعها * (فرع) سبق في آخر باب الاطعمة الخلاف في أن أطيب المكاسب التجارة أم الزراعة أم الصنعة *\r(فصل) في الورع في البيع وغيره واجتناب الشهبات * قال الله تعالى (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) وقال تعالى (ان ربك لبالمرصاد) وعن النعمان بن بشير رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما شبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه الا وأن لكل ملك حمى الا وأن حمى الله محارمه الا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب) رواه البخاري ومسلم من","part":9,"page":149},{"id":4633,"text":"طرق كثيرة وهو أحد الاحاديث التى عليها مدار الاسلام وقد اختلف في عددها وقد جمعتها في كتاب الاربعين وعن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق فقال لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لاكلتها) رواه البخاري ومسلم وعن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البر حسن الخلق والاثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس) رواه مسلم حاك - بالحاء المهملة والكاف - أي تردد فيه * وعن وابصة بن مصدر رضى الله عنه قال (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر قلت نعم قال استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والاثم ما حاك في النفس وتردد في الصدور وان افتاك الناس وأفتوك) حديث حسن رواه احمد بن حنبل والدارمى في مسنديهما * وعن عقبة بن الحارث رضى الله عنه (انه تزوج امرأة لابي اهاب بن عرير فأتته امرأة فقالت انى قد أرضعت عقبة والتى تزوج بها فقال لها ما أعلم أنك أرضعتيني ولا أخبرتيني فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره) رواه البخاري اهاب - بكسر الهمزة وعرير بفتح العين وبراء مكررة - وعن الحسن بن علي رضى الله عنهما قال (حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح معناه اترك ما تشك فيه وخذ ما لا تشك فيه * وعن عطية بن عروة السعدى الصحابي رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا باس به حذرا لما به البأس) رواه الترمذي وقال هو حديث حسن قال البخاري وقال حسان بن أبى سنان (ما رأيت\rشيئا أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) وحسان هذا من تابعي التابعين روي عن الحسن البصري * (فصل) عن أبى حميد الساعدي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اجملوا في طلب الدنيا فان كلا ميسر لما كتب له منها) رواه البيهقى باسناد صحيح ورواه ابن ماجه باسناد ضعيف","part":9,"page":150},{"id":4634,"text":"وعن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تستبطئوا الرزق فانه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه بآخر رزق هو له فاتقوا الله وأجملوا في الطلب من الحلال وترك الحرام) رواه ابن ماجه والبيهقي * (فصل) في النهى عن اليمين في البيع * عن ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح: وفى رواية: للبروفى رواية للكسب) رواه البخاري ومسلم وعن أبي قتادة رضى الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله وسلم يقول (إياكم وكثرة الحلف فانه ينفق ثم يمحق) رواه مسلم وعن أبى ذر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يارسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم * (فصل) عن رفاعة بن رافع الزرقى رضي الله عنه قال (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال ان التجار يبعثون يوم القيامة فجارا الا من اتقى الله وبر وصدق) رواه الترمذي وقال هو حديث حسن صحيح * وعن قيس بن أبى غررة بغين - معجمة ثم راء ثم راء مفتوحات الصحابي رضي الله عنه قال \" خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نسمى السماسره فقال","part":9,"page":151},{"id":4635,"text":"يا معشر التجار ان الشيطان والاثم يحضران البيع فثوبوا بيعكم بالصدقة) رواه الترمذي وقال\rحديث حسن صحيح * وعن أبي سعيد عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (التاجر الصدوق الامين مع النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذي وقال حديث حسن * (فصل) في التبكير في طلب المعيشة * عن صخر الغامدى الصحابي رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم بارك لامتي في بكورها) وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار وكان صخر رجلا تاجرا وكان إذا بعث تجارة بعثهم أول النهار فأثرى وكثر ماله) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن * (فصل) في استحباب السماحة في البيع والشرى والتقاضى والاقتضاء وارجاح المكيال والميزان * قال الله تعالى (وما تفعلوا من خير فان الله به عليم) وقال تعالى (يا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم) وقال تعالى (ويل للمطففين) الآية * وعن جابر رضي الله عنه أن رسول","part":9,"page":152},{"id":4636,"text":"الله صلى الله عليه وسلم قال (رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) رواه البخاري وعن جابر (قال اشترى منى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا فوزن لى وأرجح) رواه البخاري ومسلم * وعن سويد بن قيس قال (جلبت أنا ومخرمة العبدى برا من هجر فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فسامنا بسراويل وعندي وزان يزن بالاجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان زن وارجح) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح * وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اسمح يسمح لك) رواه ابن أبى عاصم * (فصل) عن حكيم بن حزام رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لها في بيعها وان كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) رواه البخاري ومسلم وعن جرير بن عبد الله قال (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) رواه البخاري ومسلم * وعن تميم بن أوس الدارى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم * وعن أنس رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه)) رواه البخاري ومسلم *\r(فصل) عن أنس رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصاب من شئ فليلزمه) رواه ابن ماجه باسناد جيد * وعن نافع مولى ابن عمر قال (كنت أجهز إلى الشام والى مصر فجهزت إلى العراق فاتيت عائشة رضى الله عنها فقلت يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام فجهزت إلى العراق فقالت لا تفعل مالك منزل فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سبب الله لاحد رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر) رواه ابن ماجه باسناد فيه ضعف * (فصل) عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) رواه مسلم * وعن سلمان الفارسى رضى الله عنه من قوله (لا تكونن ان استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فانها معركة الشيطان وبها ينصب رايته)","part":9,"page":153},{"id":4637,"text":"رواه مسلم هكذا موقوفا على سلمان ورواه الزقانى في صحيحه عن سلمان قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فيها باض الشيطان وفرخ) قال الماوردى وغيره الذم لمن أكثر ملازمة السوق وصرف أكثر الاوقات إليها والاشتغال بها عن العبادة وهذا كما قالوه لثبوت الاحاديث في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الاسواق مع نص القرآن قال الله تعالى (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الاسواق) وقال تعالى (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق) وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال (خرج النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف) رواه البخاري ومسلم قينقاع قبيلة من اليهود - بفتح القاف الاولى وضم النون وفتحها وكسرها - وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في السوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه وذكر تمام الحديث) رواه البخاري وعن بريدة قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل السوق قال بسم الله اللهم إنى أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها أللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين * (فصل) سبق في مقدمة هذا الشرح أن من أراد التجارة لزمه أن يتعلم أحكامها فيتعلم\rشروطها وصحيح العقود من فاسدها وسائر أحكامها وبالله التوفيق * (فصل) مذهبنا أن الاشهاد على عقد البيع والاجارة وسائر العقود غير النكاح والرجعة مستحب وليس بواجب وقد صرح المصنف بهذا اللفظ بحروفه في أول كتاب الشهادات واستدل المصنف وغيره للاستحباب بقوله تعالى (وأشهد وإذا تبايعتم) هذا مذهبنا قال ابن المنذر وبه قال أبو أيوب الانصاري وأبو سعيد الخدري والشعبى والحسن وأصحاب الرأى وأحمد واسحق وبهذا قال جمهور الامة من السلف والخلف قال ابن المنذر وقالت طائفة يجب الاشهاد على البيع وهو فرض لازم يعصى بتركه قال روينا هذا عن ابن عباس قال وكان ابن عمر إذا باع بنقد أشهد ولم يكتب","part":9,"page":154},{"id":4638,"text":"قال وروينا عن مجاهد قال ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة رجل باع بنقد (1) قال وروينا نحو هذا عن أبي بردة بن أبى موسى وأبى سليمان المرعشي واحتجوا بقوله تعالى (واشهد وإذا تبايعتم) واحتج الجمهور بالاحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم باع واشترى ولم ينقل الاشهاد في ذلك وكذلك الصحابة في زمنه وبعده وحملوا الآية الكريمة على الاستحباب لما ذكرناه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (ويصح البيع من كل بالغ عاقل مختار فاما الصبى والمجنون فلا يصح بيعهما لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتي يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) ولانه تصرف في المال فلم يفوض إلى الصبى والمجنون كحفظ المال) * (الشرح) هذا الحديث صحيح من رواية على وعائشة رضي الله عنهما سبق بيانه في أول كتاب الصلاة وأول كتابي الزكاة والصوم وقوله تصرف في المال احتراز من اختيار الصبى أحد الابوين وهو مميز ومن عباداته وحمله الهدية ومن وطئ الصبى والمجنون أمرأتيهما وأما قياسه على حفظ المال فلانه مجمع عليه ومنصوص عليه في قوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغ النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) وأما قول المصنف يصح البيع من كل عاقل بالغ مختار فمما ينكر عليه لانه يدخل فيه الاعمى وقد ذكر المصنف بعد هذا هو والاصحاب أن المذهب الصحيح أنه لا يصح بيعه ولا شراؤه\rويدخل أيضا المحجور عليه بالسفه وهو لا يصح بيعه فكان ينبغى أن يزيد بصيرا غير محجور عليه كما ذكرناه في الفرع السابق قريبا وذكرنا هناك أنه يشترط أيضا إسلام المشترى إن اشترى عبدا مسلما أو مصحفا والله أعلم * وأما المجنون فلا يصح بيعه بالاجماع وكذلك المغمي عليه (وأما) السكران فالمذهب صحة بيعه وشرائه وسائر عقوده التى تضره والتى تنفعه (والثانى) لا يصح شئ منها (والثالث) يصح ما عليه دون ماله فعلى هذا يصح بيعه وهبته دون ايهابه وتصح ردته دون إسلامه وقد ذكر المصنف هذه الاوجه في أول كتاب الطلاق وهناك نوضحها بفروعها إن شاء الله تعالى (وأما) الصبى فلا يصح بيعه ولا شراؤه ولا إجارته وسائر عقوده لا لنفسه ولا لغيره سواء\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":9,"page":155},{"id":4639,"text":"باع بغبن أو بغبطة وسواء كان مميزا أو غيره وسواء باذن الولى أو بغير إذنه وسواء بيع الاختبار وغيره وبيع الاختبار هو الذى يمتحن الولى به ليستبين رشده عند مناهزة الاحتلام ولكن طريق الولى أن يفوض إليه الاستلام وتدبير العقد فإذا انتهى الامر إلى العقد أتى به الولى ولا خلاف في شئ مما ذكرته عندنا الا في بيع الاختبار فان فيه وجها شاذا ضعيفا حكاه إمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين أنه يصح والمذهب بطلانه والله أعلم * واستدل المصنف وغيره بهذا الحديث ووجه الدلالة منه أنه لو صح البيع لزم منه وجوب التسليم على الصبى وقد صرح الحديث بان الصبى لا يجب عليه شئ وقيل وجه الدلالة منه أن مقتضى الحديث اسقاط أقواله وأفعاله والله تعالى أعلم * (فرع) قال الفقهاء إذا اشترى الصبى شيئا وسلم إليه فتلف في يده أو أتلفه فلا ضمان عليه لا في الحال ولا بعد البلوغ وكذا لو اقترض مالا لان المالك هو المضيع بالتسليم إليه وما دامت العين باقية فللمالك الاسترداد وان قبضها الولى من الصبى دخلت في ضمان الولى ولو سلم الصبى إلى البائع ثمن ما اشتراه لم يصح تسليمه ويلزم البائع رده إلى الولى ويلزم الولى طلبه واسترداده قال أصحابنا فان رده إلى الصبى لم يبرأ من الضمان قال أصحابنا وهذا كما لو سلم الصبى درهما إلى صراف لينقده أو سلم متاعا إلى مقوم ليقومة فإذا قبضه من الصبى دخل في ضمان القابض ولم يجزله رده إلى الصبى بل يلزمه أن يرده الي وليه إن كان المال للصبى وان كان لكامل لزمه رده إلى مالكه أو وكيله فيه قال أصحابنا ولو\rأمره ولى الصبى بدفعه إلى الصبى فدفعه إليه سقط عنه الضمان ان كان المال للولى فان كان للصبى لم يسقط كما لو أمره بالقاء مال الصبى في بحر فألقاه فانه يلزمه ضمانه قطعا * (فرع) * لو تبايعا صبيان وتقابضا وأتلف كل واحد منهما ما قبضة قال أصحابنا إن جرى ذلك باذن الوليين فالضمان عليهما والا فلا ضمان على الوليين ويجب في مال الصبيين الضمان لان تسليمهما لا يعد تسليطا وتضييعا بخلاف تسليم البالغ الرشيد والله سبحانه أعلم * (فرع) قال أصحابنا لا يصح نكاح الصبى بنفسه ولا سائر تصرفاته لكن في تدبيره","part":9,"page":156},{"id":4640,"text":"ووصيته خلاف مذكور في موضعه والاصح بطلانهما أيضا وسواء في هذا كله أذن الولى أم لا لان عبارته ملغاة فلا اثر لاذن الولى كما لو اذن لمجنون أما إذا فتح الصبى بابا وأخبر باذن أهل الدار في الدخول أو أوصل هدية وأخبر عن اهداء مهديها فقال أصحابنا ان انضمت إلى ذلك قرائن تحصل العلم بذلك جاز الدخول وقبول الهدية وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بمجرد قوله وان لم ينضم نظر ان كان غير مأمون القول لم يجر اعتماد قوله بلا خلاف والا فطريقان (أصحهما) القطع بجواز الاعتماد وبهذا قطع المصنف في التنبيه في باب الوكالة وآخرون من الاصحاب لاطباق المسلمين على فعل ذلك في جميع الاعصار من غير إنكار ولحصول الظن بصدقه في العادة (والطريق الثاني) حكاه الامام والغزالي وآخرون فيه وجهان كالوجهين في قبول روايته كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى * (فرع) إذا سمع الصبى المميز حديثا فهل يصح تحمله وتقبل روايته فيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا تقبل مطلقا لا قبل بلوغه ولا بعده لضعف ضبطه كما لا يصح بيعه وغيره (والثانى) تصح روايته قبل البلوغ وبعده كما حكاه إمام الحرمين والغزالي وسائر الخراسانيين وجماعات من غيرهم لان الرواية مبنية على المسامحة واحتمل فيها أشياء لا تحتمل في غيرها كاعتماده على خطه وكونها لا ترد بالتهمة وغير ذلك من المسامحة (والثالث) أنها تقبل بعد البلوغ ولا تقبل قبله وهذا هو الصحيح بل هو الصواب وما سواه باطل ومما يرد الاول اجماع الصحابة فمن بعدهم على قبول روايات صغار الصحابة ما تحملوه قبل البلوغ ورووه بعده كابن عباس والحسن والحسين وابن الزبير وابن جعفر والنعمان بن بشير وخلائق لا يحصون رضي الله عنهم أجمعين *\r(فرع) قال أصحابنا كما لا تصح من الصبى تصرفاته القولية لا يصح قبضه في تلك التصرفات فلو اتهب له الولى شيئا وقبله ثم قبضه الصبى باذن الواهب لم يصح قبضه ولا يحصل له الملك فيه بهذا القبض ولو وهب لاجنبي وأذن الموهوب له للصبى أن يقبضه له وأذن له الواهب في القبض فقبضه لم يصح بلا خلاف ولو قال مستحق الدين لمن هو عليه سلم حقي إلى هذا الصبى فسلم قدر حقه إلى","part":9,"page":157},{"id":4641,"text":"الصبى لم يبرأ من الدين بلا خلاف بل يكون ما سلمه باقيا علي ملكه حتى لو ضاع ضاع على الدافع ولا ضمان على الصبى لان الدافع ضيعه بتسليمه ويبقى الدين على حاله قال أصحابنا لان ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ولا يزول الدين عن الذمة كما لو قال صاحب الدين للمدين الق حقى في البحر فالقى قدر حقه لا يبرأ بلا خلاف وما يتلف من ضمان الملقى قال أصحابنا ولو قال مالك الوديعة للمودع سلم وديعتي إلى هذا الصبى فسلم إليه خرج من العهدة لانه امتثل أمره في حقه المعين كما لو قال القها في البحر فالقاها فانه لا ضمان بلا خلاف لانه أذن في اتلافها قال أصحابنا فلو كانت الوديعة لصبي فسلمها إلى الصبى ضمن سواء كان باذن الولى أو بغير اذنه لانه ليس للمودع تضعييها وان أذن له الولى فيه هذا لا خلاف فيه والله أعلم * ونقل إمام الحرمين في النهاية هذا الفرع عن الاصحاب * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع الصبى المميز * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح سواء إذن له الولى أم لا وبه قال أبو ثور * وقال الثوري وأبو حنيفة وأحمد واسحق يصح بيعه وشراؤه باذن وليه * وعن أبى حنيفة رواية أنه يجوز بغير اذنه ويقف على اجازة الولى قال ابن المنذر وأجاز أحمد واسحق بيعه وشراءه في الشئ اليسير يعنى بلا اذن * دليلنا ما ذكره المصنف * * قال المصنف رحمه الله * (فأما المكره فان كان بغير حق لم يصح بيعه لقوله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فدل على أنه إذا لم يكن عن تراض لم يحل الاكل وروي أبو سعيد الخدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (انما البيع عن تراض) فدل على أنه لا بيع عن غير تراض ولانه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر إذا أكره عليها\rالمسلم وان كان بحق صح لانه قول حمل عليه بحق فصح ككلمة الاسلام إذا أكره عليها الحربى) * (الشرح) حديث أبى سعيد هذا رواه البيهقى وهو حديث طويل وروى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لالقين الله من قبل أن أعطى احدا من مال احد شيئا بغير","part":9,"page":158},{"id":4642,"text":"طيب نفسه انما البيع عن تراض) وقوله لانه قول أكره عليه بغير حق احترز بالقول عن الفعل بأن أكرهت على الارضاع أو اكره على الحدث فانه يثبت حكمهما وكذا الاكراه على القتل على اصح القولين واحترز بقوله بغير حق عن الاكراه بحق كاكراه الحربى على الاسلام واكراه من عليه دين متمكن في البيع في ادائه * أما الاحكام فقال أصحابنا المكره على البيع ان كان اكراهه بغير حق لم يصح بيعه بلا خلاف لما ذكره المصنف فان كان بحق صح وصورة الاكراه بحق أن يكون عليه دين ومعه متاع يمكنه بيعه فيه فيمتنع من بيعه بعد امتناع المالك من الوفاء والبيع قال القاضى أبو الطيب في كتاب التفليس والاصحاب القاضى بالخيار إن شاء باع ماله بغير إذنه لوفاء الدين وان شاء أكرهه على بيعه وعزره بالحبس وغيره حتى يبيعه والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا التصرفات القولية التى يكره عليها بغير حق باطلة سواء الردة والبيع والاجارة وسائر المعاملات والنكاح والخلع والطلاق والاعتاق وغيرها (وأما) ما أكره عليه بحق فهو صحيح قالوا فتحصل من هذا أن المرتد والحربي إذا أكرها على الاسلام صح اسلامهما لانه اكراه بحق وكذا المكره على البيع بحق يصح بيعه كما سبق (وأما) الذمي إذا اكره على الاسلام فهو اكراه بغير حق لانا شرطنا في الذمة أن نقره على دينه فإذا اكره فهل يصح اسلامه فيه طريقان (أحدهما) لا يصح وجها واحدا وهو مقتضى كلام المصنف هنا وآخرون (والطريق الثاني) فيه وجهان حكاهما امام الحرمين في كتاب الطلاق وفى كتاب الكفارات وحكاهما الغزالي في هذين الموضعين لكنه حكاهما في الكفارات قولين وهو شاذ والمشهور أنهما وجهان (أصحهما) باتفاق الاصحاب لا يصح قال امام الحرمين المصير إلى صحته مع أن اكراهه غير سائغ وان صح ما ذكرناه في اكراه الحربى لكونه اكراها بحق لم يمكن ذلك في الذمي لان اكراهه ممنوع قال امام الحرمين إذا أكره\rالحربى على الاسلام فنطق بالشهادتين تحت السيف حكم باسلامه اتفقت الطرق على هذا مع ما فيه من الغموض من جهة المعنى لان كلمتي الشهادتين نازلتان في الاعراب عن الضمير منزلة الاقرار","part":9,"page":159},{"id":4643,"text":"والظاهر ممن يقولها تحت السيف أنه كاذب في أخباره والله تعالى أعلم * وأما المولى بعد مضى المدة فإذا طلق باكراه القاضى له نفذ طلاقه لانه إكراه بحق أو لانه ليس بحقيقة إكراه فانه لا يتعين الطلاق بل يلزمه بالفيئة أو الطلاق قال صاحب التتمة وغيره هذا إذا أكرهه على طلقة واحدة فان أكرهه على ثلاث طلقات فهو ظالم له فإذا تلفظ بها (فان قلنا) لا ينعزل القاضى بالفسق وقعت طلقة ولغت الزيادة (وإن قلنا) ينعزل لم يقع شئ كما لو أكرهه غيره * (فرع) قال الغزالي في كتاب الطلاق الاكراه يسقط أثر التصرفات عندنا الا في خمسة مواضع (احداها) إلاسلام فيصح اسلام الحربى المكره ولا يصح اكراه الذمي على الاصح (الثاني) الارضاع فإذا أكرهت عليه ثبت حكمه لانه منوط بوصول اللبن إلى الجوف لا بالقصد (الثالث) القتل فإذا أكره عليه لزمه القصاص على أصح القولين (الرابع) الزنا فإذا أكره الرجل عليه لزمه الحد في أحد الوجهين ومأخذ الوجهين التردد في تصور الاكراه (الخامس) إذا علق الطلاق على دخول الدار فاكره عليه وقع طلاقه في أحد القولين والاصح لا يقع وانه لا يحد المكره على الزنا قال والاستثناء في التحقيق يرجع إلى الاسلام فحسب والى القتل على قول (وأما) ما عداه فسببه عدم تصور الاكراه وعدم اشتراط القصد هذا آخر كلام الغزالي (وقوله) أنه انما يستثنى هذه الخمسة يرد عليه مسائل (منها) إذا أكره على الاكل في الصوم ففى فطره قولان سبقا في موضعهما الاصح لا يفطر (ومنها) إذا أكره المصلى على الكلام فتكلم فقولان مشهوران (أحدهما) لا تبطل صلاته (وأصحهما) تبطل وبه قطع البغوي وغيره وسبق بيانه في موضعه (ومنها) إذا أكره المصلى حتى فعل أفعالا كثيرة بطلت صلاته قطعا (ومنها) لو أكره على التحول عن القبلة أو على ترك القيام في الفريضة مع القدرة فصلى قاعد الزمه الاعادة لانه عذر نادر * (فرع) المصادر من جهة السلطان وغيره ممن يظلمه بطلب مال وقهره على احضاره إذا باع\rماله ليدفعه إليه للضرورة والاذى الذى يناله هل يصح بيعه فيه وجهان مشهوران حكاهما امام الحرمين والغزالي وآخرون وقد سبقا في باب الاطعمة في مسائل أكل المضطر مال الاجنبي (أحدهما)","part":9,"page":160},{"id":4644,"text":"لا يصح كالمكره (وأصحهما) يصح وبه قطع الشيخ ابراهيم المروذى لانه لا إكراه على نفس البيع ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة كان والله تعالى أعلم * (فرع) ذكرنا أن المكره بغير حق لا يصح بيعه * هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد والجمهور * وقال أبو حنيفة يصح ويقف على إجازة المالك في حال اختياره واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وبحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله تجاوز لى عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما باسناد حسن فهذا مع ما ذكره المصنف هو المعتمد في دليل المسألة * وقد احتج بعض أصحابنا باشياء لا يحتج بها (منها) ما رواه أبو داود باسناده عن شيخ من بنى تميم قال خطبنا على رضى الله عنه قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن تدرك) ورواه البيهقي عن شيخ من بنى تميم عن على قال (سيأتي علي الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله جل ثناؤه (ولا تنسوا الفضل بينكم) وشهد الاسرار ويستذل الاخيار وما يمنع المضطرون وقد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وعن بيع الغرر وعن بيع الثمرة قبل أن تطعم) وهذا الاسناد ضعيف لان هذا الشيخ مجهول قال البيهقى وقد روى من أوجه عن على وابن عمر وكلها غير قوية (ومنها) ما رواه البيهقى باسناد ضعيف عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يركبن رجلا بحرا الا غازيا أو معتمرا أو حاجا فان تحت البحر نارا وتحت النار بحرا وتحت البحر نارا ولا يشترى مال امرئ مسلم في ضغطه).\rقال البخاري لا يصح هذا الحديث والله تعالى أعلم * (فرع) ذكر الخطابى في تفسير حديث علي رضى الله عنه أن بيع المضطر يكون على وجهين (أحدهما) أن يضطر إلى العقد من طريق الاكراه عليه فلا ينعقد العقد (والثانى) أن يضطر إلى البيع لدين أو مؤنة ترهقه فيبيع ما في يده فالوكس من أجل الضرورة فسبيله من حيث المروءة\rأن لا يترك حتى يبيع ماله ولكن يعان ويقرض ويستمهل له إلى الميسرة حتى يكون له فيه بلاغ فان عقد","part":9,"page":161},{"id":4645,"text":"البيع على هذا الوجه صح ولم يفسخ ولكن كرهه عامة أهل العلم.\rهذا الفظ الخطابى رضى الله عنه والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ولا ينعقد البيع إلا بالايجاب والقبول فاما المعاطاة فلا ينعقد بها البيع لان اسم البيع لا يقع عليه والايجاب أن يقول بعتك أو ملكتك أو ما أشبههما والقبول أن يقول قبلت أو ابتعت أو ما أشبههما فان قال المشترى بعني فقال البائع بعتك انعقد البيع لان ذلك يتضمن الايجاب والقبول وان كتب رجل الي رجل ببيع سلعة ففيه وجهان (أحدهما) ينعقد البيع لانه موضع ضرورة (والثانى) لا ينعقد وهو الصحيح فانه قادر على النطق فلا ينعقد البيع بغيره وقول القائل الاول أنه موضع ضرورة لا يصح لانه يمكنه أن يوكل من يبيعه بالقول) * (الشرح) فيه مسائل (إحداها) المشهور من مذهبنا أنه لا يصح البيع إلا بالايجاب والقبول ولا تصح المعاطاة في قليل ولا كثير وبهذا قطع المصنف والجمهور وفيه وجه مشهور عن ابن سريج أنه يصح البيع بالمعاطاة خرجه من مسألة الهدي إذا قلده صاحبه فهل يصير بالتقليد هديا منذورا فيه قولان مشهوران (الصحيح) الجديد لا يصير (والقديم) أنه يصير ويقام الفعل مقام القول فخرج ابن سريج من ذلك القول وجها في صحة البيع بالمعاطاة * ثم إن الغزالي والمتولي وصاحب العدة والرافعي والجمهور نقلوا عن ابن سريج أنه تجوز المعاطاة في المحقرات وهو مذهب أبى حنيفة فانه جوزها في المحقرات دون الاشياء النفيسة ونقل امام الحرمين هذا عن أبى حنيفة ونقل عن ابن سريج أنه جوزها ولم يقيد الامام في نقله عن ابن سريج بالمحقرات كما قيد في نقله عن أبى حنيفة ولعله أراد ذلك واكتفى بالتقييد عن أبى حنيفة وقد أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الغزالي كونه حكى عن ابن سريج تجويزها في المحقرات وقال ليست مختصة عند ابن سريج بالمحقرات وهذا الانكار على الغزالي غير مقبول لان المشهور عن ابن سريج التخصيص بالمحقرات كما ذكرناه والله أعلم * واختار جماعات من أصحابنا جواز البيع بالمعاطاة فيما يعد بيعا وقال مالك كلما عده الناس بيعا فهو بيع وممن اختار من أصحابنا أن المعاطاة فيما يعد بيعا\rصحيحة وان ما عده الناس بيعا فهو بيع صاحب الشامل والمتولي والبغوى والرويانى وكان الرويانى","part":9,"page":162},{"id":4646,"text":"يفتى به وقال المتولي وهذا هو المختار للفتوى وكذا قاله آخرون وهذا هو المختار لان الله تعالى أحل البيع ولم يثبت في الشرع لفظ له فوجب الرجوع إلى العرف فكلما عده الناس بيعا كان بيعا كما في القبض والحرز واحياء الموات وغير ذلك من الالفاظ المطلقة فانها كلها تحمل على العرف ولفظة البيع مشهورة وقد اشتهرت الاحاديث بالبيع من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم في زمنه وبعده ولم يثبت في شئ منها مع كثرتها اشتراط الايجاب والقبول والله أعلم * وأحسن من هذه المسألة وأوضحها المتولي فقال المعاطاة التى جرت بها العادة بان يزن النقد ويأخذ المتاع من غير ايجاب ولا قبول ليست بيعا على المشهور من مذهب الشافعي وقال ابن سريج كل ما جرت العادة فيه بالمعاطاة وعده بيعا فهو بيع وما لم تجر فيه العادة بالمعاطاة كالجواري والدواب والعقار لا يكون بيعا قال وهذا هو المختار للفتوى * وبه قال مالك وقال أبو حنيفة المعاطاة بيع في المحقرات فاما النفيس فلابد فيه من الايجاب والقبول ووجه المشهور القياس على النكاح فانه لا ينعقد الا باللفظ وقياسا على العقار والنفائس ووجه طريقة ابن سريج ان البيع كان معهودا قبل ورود الشرع فورد ولم يغير حقيقته بل علق به أحكاما فوجب الرجوع فيه إلى العرف وكل ما كان عدوه بيعا جعلناه بيعا كما يرجع في إحياء الموات والحرز والقبض إلى العرف قال ولم ينقل عنهم لفظ التبايع والله أعلم * (فرع) صورة المعاطاة التى فيها الخلاف السابق أن يعطيه درهما أو غيره ويأخذ منه شيئا في مقابلته ولا يوجد لفظ أو يوجد لفظ من أحدهما دون الآخر فإذا ظهر والقرينة وجود الرضى من الجانبين حصلت المعاطاة وجري فيها الخلاف وقد صرح بهذا التصوير المتولي كما قدمناه عنه وكذا صرح به آخرون قال الشيخ أبو عمر وبن الصلاح رضى الله عنه وما وجد من بعض أئمتنا في تصويرها من ذكر لفظ كقوله خذ واعطى فهو داخل في عموم ما ذكرناه من القرينة فان ذلك مفروض فيما إذا لم ينو البيع بهذا اللفظ الذى قرن بالعطية فان نواه به فهى مسألة البيع بالكناية وفى صحته بالكناية وجهان (أصحهما) الصحة مع قولنا لا ينعقد بالمعاطاة هذا كلام أبى عمرو * فاما إذا أخذ منه شيئا ولم يعطه شيئا ولم يتلفظا ببيع بل نويا أخذه بثمنه المعتاد كما يفعله كثير من الناس","part":9,"page":163},{"id":4647,"text":"فهذا باطل بلا خلاف لانه ليس ببيع لفظي ولا معاطاة ولا يعد بيعا فهو باطل ولنعلم هذا ولنحترز منه ولا نغتر بكثرة من يفعله فان كثيرا من الناس يأخذ الحوائج من البياع مرة بعد مرة من غير مبايعة ولا معاطاة ثم بعد مدة يحاسبه ويعطيه العوض وهذا باطل بلا خلاف لما ذكرناه والله أعلم * (فرع) الرجوع في القليل والكثير والمحقر والنفيس إلى العرف فما عدوه من المحقرات وعدوه بيعا فهو بيع والا فلا * هذا هو المشهور تفريعا على صحة المعاطاة * وحكى الرافعى وجها أن المحقر دون نصاب السرقة وهذا شاذ ضعيف بل الصواب أنه لا يختص بذلك بل يتجاوزه إلى ما يعده أهل العرف بيعا والله أعلم * (فرع) إذا قلنا بالمشهور ان المعاطاة لا يصح بها البيع ففى حكم المأخوذ بها ثلاثة أوجه حكاها المتولي وغيره مجموعة وحكاها متفرقة آخرون (أصحها) عندهم له حكم المقبوض ببيع فاسد فيطالب كل واحد منهما صاحبه بما دفعه إليه ان كان باقيا أو بدله إن كان تالفا ويجب على كل واحد رد ما قبضه ان كان باقيا والا فرد بدله فلو كان الثمن الذى قبضه البائع مثل القيمة فقد قال الغزالي في الاحياء هذا مستحق ظفر بمثل حقه والمالك راض فله تملكه لا محالة وظاهر كلام المتولي وغيره انه يجب ردها مطلقا (والوجه الثاني) ان هذا إباحة لازمة لا يجوز الرجوع فيها قاله القاضى أبو الطيب وحكاه عنه صاحب الشامل قال وأوردت عليه وأجاب فأوردت علي جوابه وذكر ذلك كله وحاصله تضعيف هذا الوجه بما ضعفه به هو والمتولي وهو انه لو أتلف أحدهما ما أخذه وبقى مع الآخر ما أخذه لم يكن لمن تلف في يده أن يسترد الباقي في يد صاحبه من غير أن يغرم له بدل ما تلف عنده ولو كان هذا إباحة لكان له الرجوع كما لو أباح كل واحد منهما لصاحبه طعامه وأكل أحدهما دون الآخر فان للآكل أن يرجع عن الاباحة ويسترد طعامه بلا خلاف (والوجه الثالث) ان العوضين يستردان فان تلفا فلا مطالبة لاحدهما ويسقط عنهما الضمان ويتراد منهما بالتراضي السابق وهذا قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى وأنكروه عليه وأوردوا عليه سائر العقود الفاسدة فانه لا يراه فيها وان وجد الرضى قال المتولي ولان إسقاط الحقوق طريقه اللفظ كالعفو عن","part":9,"page":164},{"id":4648,"text":"القصاص والابراء عن الديون فان أقمنا التراضي مقام اللفظ في الاسقاط وجب أن نقيمه مقامه في انعقاد العقد والله أعلم * (فرع) ذكر أبو سعيد بن أبي عصرون تفريعا على المشهور أن البيع لا يصح بالمعاطاة انه لا مطالبة بين الناس فيها في الدار الآخرة لوجود طيب النفس بها ووقوع الاختلاف فيها هذا لفظه في كتابه الانتصار فيحتمل انه أراد ما قدمناه عن الشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب في الوجه الثالث والثانى والظاهر انه أراد انه لا مطالبة علي كل وجه بها في الدار الآخرة وان كانت المطالبة ثابة في الدنيا علي الخلاف السابق والله أعلم * (فرع) الخلاف المذكور في المعاطاة في البيع يجرى في الاجارة والرهن والهبة ونحوها هكذا ذكره المتولي وآخرون (وأما) الهدية وصدقة التطوع ففيها خلاف مرتب على البيع ان صححناه بالمعاطاة ولم نشترط فيهما لفظا فهما أولى بذلك وان شرطنا اللفظ في البيع ففيهما وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما جماعة من العراقيين (أحدهما) وبه قطع المصنف في باب اختلاف الزوجين في الصداق وآخرون من العراقيين أو أكثرهم يشترط فيهما الايجاب والقبول كالبيع و (أصحهما) عند الجمهور لا يشترط وهو الصواب قال الرافعى في أول كتاب الهبة هذا هو الصحيح الذى عليه قرار المذهب ونقله الاثبات من متأخرى الاصحاب وقطع به المتولي والبغوى واعتمده الرويانى وغيرهم * واحتجوا بأن الهدايا كانت تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخدها ولا لفظ هناك وعلى ذلك جرى الناس في جميع الاعصار ولهذا كانوا يبعثون بها على أيدى الصبيان الذين لا عبارة لهم قال اصحابنا (فان قيل) كان هذا اباحة لا هدية وتمليكا (فالجواب) انه لو كان اباحة ما تصرفوا فيه تصرف الملاك ومعلوم ان ما قبله النبي صلى الله عليه وسلم من الهدايا كان يتصرف فيه ويملكه غيره قال الرافعى ويمكن أن يحمل كلام من اعتبر الايجاب والقبول على الامر المشعر بالرضا دون اللفظ ويقال الاشعار بالرضا يكون لفظا ويكون فعلا والله أعلم * (فرع) إذا اشترطنا الايجاب والقبول باللفظ فالايجاب كقول البائع بعتك هذا أو ملكتك","part":9,"page":165},{"id":4649,"text":"ونحوهما من الالفاظ وفى ملكتك وجه شاذ حكاه الماوردى وآخرون أنه ليس بصريح لانه مستعمل في الهبة وأدعى الماوردى أنه الاصح وليس كما قال بل المذهب الاول وبه قطع المصنف والجمهور * والقبول كقول المشترى قبلت أو ابتعت أو اشتريت أو تملكت قال الرافعى ويجئ في تملكت ذلك الوجه قال أصحابنا وسواء تقدم قول البائع أو قول المشتري اشتريت فقال البائع بعده بعت فيصح البيع في الحالين بلا خلاف لحصول المقصود.\rقال أصحابنا ولا يشترط اتفاق اللفظين بل لو قال البائع بعتك أو اشتريت فقال المشترى تملكت أو قال البائع ملكتك فقال المشتري اشتريت صح بلا خلاف لان المعنى واحد وكذا في النكاح لو قال زوجتك بنتى فقال قبلت نكاحها أو قال أنكحتكها فقال قبلت تزويجها صح النكاح بلا خلاف (المسألة الثانية) قال أصحابنا كل تصرف يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والابراء ينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف كما ينعقد بالصريح وأما ما لا يستقل به بل يفتقر إلى إيجاب وقبول فضربان (أحدهما) ما يشترط فيه الاشهاد كالنكاح وبيع الوكيل إذا شرط الموكل الاشهاد فهذا لا ينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف لان الشاهد لا يعلم النية (والثانى) ما لا يشترط فيه الاشهاد وهو نوعان (أحدهما) ما يقبل مقصوده التعليق بالغرر كالكتابة والخلع فينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف لان مقصود الكتابة العتق ومقصود الخلع الطلاق وهما يصحان بالكناية مع النية (والثانى) ما لا يقبله كالبيع والاجارة والمساقاة وغيرها وفي انقعاد هذه العقود بالكناية مع النية وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) الانعقاد كالخلع ولحصول التراضي مع جريان اللفظ وارادة المعنى يدل عليه من حيث السنة حديث جابر في قصة بيعه جمله للنبى صلى الله عليه وسلم وهو حديث طويل مشهور في الصحيحين وغيرهما قال فيه (قال لى النبي صلى الله عليه وسلم بعنى جملك فقلت إن لرجل على أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته به) هذا لفظ رواية مسلم قال أصحابنا ومثال الكناية في البيع أن يقول خذه مني بالف أو تسلمه بألف أو أدخلته في ملكى بألف أو جعلته لك أو هو لك بألف وما أشبهها ولو قال أبحته لك بألف فليس بكناية بلا خلاف لانه صريح في الاباحة فلا يكون كناية في غيره ولو قال سلطتك عليه\rبألف ففى كونه كناية وجهان كقوله أبحته لك بألف (وأصحهما) يكون لانه محتمل وليس صريحا في","part":9,"page":166},{"id":4650,"text":"الاباحة بخلاف أبحته قال امام الحرمين وفى هذا الخلاف في انعقاد البيع ونحوه بالكناية مع النية هو فيما إذا عدمت قرائن الاحوال فان توفرت وأفادت التفاهم وجب القطع بالصحة لكن النكاح لا يصح بالكناية وان توفرت القرائن (وأما) البيع المقيد بالاشهاد فقال الغزالي في الوسيط الظاهر انعقاده عند توفر القرائن والله أعلم * (فرع) قال الغزالي في الفتاوى لو قال أحد المتبايعين بعنى فقال قد باعك الله أو بارك الله فيه أو قال في النكاح زوجك الله ابنتى أو قال في الاقالة قد أقالك الله أو قد رده الله عليك فهذا كله كناية فلا يصح النكاح بكل حال وأما البيع والاقالة فان نواهما صحا والا فلا وإذا نواهما كان التقدير قد أقالك الله لانى أقلتك والله أعلم * (المسألة الثالثة) إذا كتب إلى غائب بالبيع ونحوه قال أصحابنا هو مرتب على أن الطلاق هل يقع بالكتب مع النية وفيه خلاف الاصح صحته ووقوعه (فان قلنا) لا يصح الطلاق فهذه العقود أولى أن لا تنعقد (وان قلنا) بالصحة ففى البيع ونحوه الوجهان في انعقاده بالكناية مع النية وهذان الوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عند المصنف لا يصح (والثانى) وهو الاصح أنه يصح البيع ونحوه بالمكاتبة لحصول التراضي لاسيما وقد قدمنا أن الراجح انعقاده بالمعاطاة وقد صرح الغزالي في الفتاوى والرافعي في كتاب الطلاق بترجيح صحة البيع ونحوه بالمكاتبة قال أصحابنا (وان قلنا) يصح فشرطه أن يقبل المكتوب إليه بمجرد اطلاعه على الكتاب هذا هو الاصح وفيه وجه ضعيف أنه لا يشترط القبول بل يكفى التواصل اللائق بين الكتابين أما إذا تبايعا حاضران بالكتابة فقال أصحابنا ان منعناه في الغيبة فههنا أولى والا فوجهان وإذا صححنا البيع بالمكاتبة جاز القبول بالكتب وباللفظ ذكره امام الحرمين وغيره قال أصحابنا وحكم الكتب على القرطاس والرق اللوح والارض والنقش على الحجر والخشب واحد ولا أثر لرسم الاحرف على الماء والهواء قال بعض الاصحاب تفريعا على صحة البيع بالمكاتبة لو قال بعت دارى لفلان وهو غائب فلما بلغه الخبر قال قبلت انعقد البيع لان النطق أقوى من الكتب والله تعالى أعلم *\r(فرع) أما النكاح ففى انعقاده بالمكاتبة خلاف مرتب على البيع ونحوه ذكره امام","part":9,"page":167},{"id":4651,"text":"الحرمين والبغوى وآخرون قالوا إن قلنا لا يصح البيع فالنكاح أولى والا فوجهان (والمذهب) أنه لا يصح لان الشهادة شرط فيه ولا اطلاع للشهود على النية ولو قالا بعد المكاتبة نوينا كانت شهادة على إقرارهما لا على نفس العقد فلا يصح ومن جوزه اعتمد الحاجة قال أصحابنا وحيث حكمنا بانعقاد النكاح بالمكاتبة فليكتب زوجتك بنتى ويحضر الكتاب عدلان ولا يشترط أن يحضرهما ولا أن يقول لهما اشهدا بل لو حضرا بانفسهما كفى فإذا بلغ الكتاب الزوج فليقبل لفظا ويكتب القبول ويحضر القبول شاهدا الايجاب فان شهده آخران فوجهان (أصحهما) لا يصح لانه لم يحضره شاهد له (والثانى) الصحة لانه حضر الايجاب والقبول شاهدان ويحتمل تغايرهما كما احتمل الفصل بين الايجاب والقبول ثم إذا قبل لفظا أو كتابة يشترط كونه على الفور هذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف كما سبق في البيع والله أعلم * (فرع لو كتب إليه وكلتك في بيع كذا من مالى أو اعتاق عبدى فان قلنا الوكالة لا تفتقر إلى القبول فهو ككتب الطلاق والا فكالبيع ونحوه والمذهب الصحة والله أعلم * (فرع) قال الغزالي في الفتاوى إذا صححنا البيع بالمكاتبة فكتب إليه فقبل المكتوب إليه ثبت له خيار المجلس مادام في مجلس القبول قال ويتمادى خيار الكاتب إلى أن ينقطع خيار المكتوب إليه حتى لو علم أنه رجع عن الايجاب قبل مفارقة المكتوب إليه مجلسه صح رجوعه ولم ينعقد البيع والله أعلم * (المسألة الرابعة) لو قال الطالب بعنى فقال بعتك ان قال بعده اشتريت أو قبلت انعقد البيع بلا خلاف وان لم يقبل بعده بل اقتصر على قوله أولا بعنى فطريقان حكاهما إمام الحرمين وآخرون (أحدهما) القطع بالصحة وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين كما ذكره المصنف (والثانى) فيه وجهان وقيل قولان (أحدهما) الصحة (والثانى) البطلان قال إمام الحرمين وغيره نص الشافعي أن البيع لا ينعقد ونص مثله في النكاح أنه ينعقد فقيل قولان فيهما بالنقل والتخريج (أصحهما) الصحة فيهما (والثاني) البطلان فيهما وهو مذهب أبى حنيفة وقيل\rبالفرق على ظاهر النصين لان البيع قد يقع بغتة فيكون قوله بعنى على سبيل الاستفهام بحذف الهمزة","part":9,"page":168},{"id":4652,"text":"بخلاف النكاح فانه لا يقع في الغالب إلا بعد طلب ومراودة فلا يراد به الاستفهام والمذهب الصحة فيهما والله أعلم * ولو قال اشتر منى فقال المشترى اشتريت فطريقان (أصحهما) وبه قطع البغوي أنه كالصورة السابقة (والثانى) لا ينعقد قطعا أما إذا قال المشترى أتبيعني عبدك بكذا أو قال بعتني بكذا فقال بعت لا ينعقد البيع بلا خلاف الا أن يقول بعده اشتريت وكذا لو قال البائع اتشترى دارى أو اشتريت منى فقال اشتريت لا ينعقد بلا خلاف حتي يقول بعده بعت والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا يشترط لصحة البيع ونحوه أن لا يطول الفصل بين الايجاب والقبول وأن لا يتخللهما أجنبي عن العقد فان طال أو تخلل لم ينعقد سواء تفرقا من المجلس أم لا قال أصحابنا ولا يضر الفصل اليسير ويضر الطويل وهو ما أشعر باعراضه عن القبول ولو تخللت كلمة أجنبية بطل العقد * ولو مات المشترى بعد الايجاب وقبل القبول ووارثه حاضر فقبل (فوجهان) الصحيح لا يصح البيع لعدم الايجاب والقبول من المتعاقدين (والثانى) الصحة وبه قال الدارمي لان الوارث كالميت ولهذا يقوم مقامه في خيار المجلس علي الصحيح المنصوص والله أعلم * (فرع) إذا وجد أحد شقى العقد من أحدهما اشترط اصراره عليه حتى يوجد الشق الآخر واشترط أيضا بقاؤهما على أهلية العقد فلو رجع عنه قبل وجود الشق الآخر أو مات أو جن أو أغمى عليه بطل الايجاب فلو قبل الآخر بعده لم يصح وكذا لو أذنت المرأة في عقد نكاحها حيث يشترط اذنها ثم أغمى عليها قبل العقد بطل اذنها ولو قال المشترى بعتك فمات المشترى قبل القبول بطل العقد فلو كان وارثه حاضرا فقبل أو جن فقبل وليه لم يصح البيع وهذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب في كل الطرق وحكى الرويانى وجها انه يصح قبول الوارث وهذا شاذ باطل وسنوضح الفرق بينه وبين انتقال خيار الشرط وخيار المجلس إلى الوراث في مسائل الخيار ان شاء الله تعالى *\r(فرع) قال أصحابنا يشترط موافقة القبول الايجاب فلو قال بعتك بألف صحاح فقال قبلت","part":9,"page":169},{"id":4653,"text":"بألف قراضة أو عكسه أو قال بألف حال فقبل بمؤجل أو عكسه أو قال بألف مؤجل إلى شهر فقبل بمؤجل إلى شهرين أو نصف شهر أو قال بعتكه بألف درهم فقبل بألف دينار أو عكسه أو قال بعتكه بألف فقال قبلت نصفه بخمسائة لم يصح بلا خلاف لانه لا يعد قبولا ولو قال بعتك هذا بألف فقال قبلت نصفه بخمسائة ونصفه بخمسائة قال المتولي يصح العقد لانه تصريح بمقتضى الاطلاق وقال الرافعي فيه نظر وهو كما قال الرافعى لكن الظاهر الصحة وفى فتاوى القفال انه لو قال بعتكه بالف درهم فقال اشتريت بالف وخمسمائه صح البيع قال الرافعى هذا غريب وهو كما قال والظاهر هنا فساد العقد لعدم الموافقة * (فرع) إذا قال السمسار المتوسط بينهما للبائع بعت بكذا فقال نعم أو بعت وقال للمشتري اشتريت بكذا فقال نعم أو اشتريت فوجهان حكاهما الرافعي (أصحهما) عند الرافعى وغيره الانقعاد لوجود الصيغة والتراضي (والثانى) لا ينعقد لعدم تخاطبهما وبهذا قطع المتولي * (فرع) إذا قال بعتك بألف فقال قبلت فقط صح البيع بلا خلاف بخلاف النكاح فان الصحيح انه يشترط أن يقول قبلت نكاحها أو تزويجها والفرق الاحتياط للابضاع * (فرع) لو قال بعتك هذا بألف ان شئت فقال شئت لم يصح البيع بلا خلاف وصرح به المتولي وغيره قالوا لان لفظ المشيئة ليس من ألفاظ التمليك وان قال قبلت فوجهان حكاهما المتولي وغيره (أحدهما) لا يصح لان الصيغة صيغة تعليق ولا مدخل له في المعاوضات فصار كقوله بعتك إن دخلت الدار (وأصحهما) الصحة لانه تصريح بمقتضى الحال فان القبول إلى مشيئة القابل وبهذا فارق سائر ألفاظ التعليق والله تعالى أعلم * (فرع) إذا باع مال نفسه لولده أو مال ولده لنفسه فهل يفتقر إلى صيغتي الايجاب والقبول أم يكفى أحدهما فيه وجهان مشهوران (الاصح) يفتقر فيقول بعت مال ولدى بكذا واشتريته له أو قبلته له لتنتظم صورة البيع (والثانى) يكفى أحدهما لانه لما قام الوالد في صحة العقد مقام\rاثنين قام لفظه مقام لفظين والله أعلم *","part":9,"page":170},{"id":4654,"text":"(فرع) قال أصحابنا يصح بيع الاخرس وشراؤه بالاشارة المفهومة وبالكتابة بلا خلاف للضرورة قال أصحابنا ويصح بهما جميع عقوده وفسوخه كالطلاق والعتاق والنكاح والظهار والرجعة والابراء والهبة وسائر العقود والفسوخ ونحوها بل قالوا اشارته المفهومة كعبارة الناطق إلا في صورتين فيهما خلاف وهما شهادته واشارته بالكلام في صلاته والاصح انه لا تصح شهادته ولا تبطل صلاته لان الشهادة يحتاط لها والصلاة لا تبطل الا بكلام حقيقي وهذا مما يسأل عنه فيقال إنسان باع وهو يصلى فيصح بيعه ولم تبطل صلاته وهذه صورته ويتصور أيضا فيمن باع فيها بالكلام ناسيا للصلاة ولم يطل فانه يصح بيعه ولا تبطل صلاته والله أعلم * (فرع) قال المتولي والاصحاب تقديم المساومة على البيع ليس بشرط لصحته بل لو لقي رجلا في طريقه فقال بعتك هذا بألف فقال قبلت أو اشتريت صح البيع بلا خلاف لان اللفظ صريح في حكمه فلا يتوقف على قرينة ولا سابقة * (فرع) قال اصحابنا جميع ما سبق من صيغتي الايجاب والقبول هو فيما ليس بضمنى من البيوع فأما البيع الضمني فيما إذا قال اعتق عبدك عنى على ألف فلا تشترط فيه الصيغ التى قدمناها بل يكفي فيه الالتماس والاعتاق عنه بلا خلاف كما ذكره المصنف والاصحاب في كتاب كفارة الظهار والله تعالى أعلم * (فرع) قال اصحابنا ينعقد البيع والاجارة ونحوهما من عقود المعاملات بالعجمية وسائر اللغات سواء احسن العربية أم لا وهذا لا خلاف فيه وفرق المتولي والاصحاب بينه وبين النكاح على قولنا لا ينعقد بالعجمية بأن في النكاح معني التعبد ولهذا اختص بلفظ التزويج والانكاح فاشبه الفاظ الاذكار في الصلاة والله تعالى أعلم * (فرع) يشترط في صحة البيع ان يذكر الثمن في حال العقد فيقول بعتكه بكذا فان قال بعتك هذا واقتصر على هذا فقال المخاطب اشتريت أو قبلت لم يكن هذا بيعا بلا خلاف ولا\rيحصل به الملك للقابل على المذهب وبه قطع الجمهور وقيل فيه وجهان (اصحهما) هذا والثانى يكون هبة","part":9,"page":171},{"id":4655,"text":"وإذا قلنا بالمذهب أنه لا يكون تمليكا فقبضه القابل كان مضمونا عليه على المذهب وقيل فيه وجهان كالهبة الفاسدة فان في المقبوض بها وجهين (احدهما) انه مضمون (واصحهما) لا والصحيح هنا الضمان قطعا * (فرع) قال المتولي لو قال وهبت لك هذا بالف أو هذا لك هبة بالف فقبل هل ينعقد هذا العقد هذا فيه خلاف مبنى علي قاعدة وهى ان الاعتبار في العقود بظواهرها أم بمعانيها وفيه وجهان (أحدهما) الاعتبار بظواهرها لان هذه الصيغ موضوعة لافادة المعاني وتفهيم المراد منها عند اطلاقها فلا تترك ظواهرها ولهذا لو استعمل لفظ الطلاق وأراد به الظهار أو عكسه تعلق باللفظ دون المنوي ولان اعتبار المعني يؤدى إلى ترك اللفظ ولانا أجمعنا على أن الفاظ اللغة لا يعدل بها عما وضعت له في اللغة فيطلق اللفظ لغة على ما وضع له فكذا الفاظ العقود ولان العقود تفسد باقتران شرط مفسد ففسادها بتغير مقتضاها أولى (والوجه الثاني) ان الاعتبار بمعانيها لان الاصل في الامر الوجوب فإذا تعذر حمله عليه حملناه على الاستحباب وأصل النهى التحريم فإذا تعذر حمله عليه حملناه على كراهة التنزيه وكذا هنا إذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه يحمل على معناه ولان لفظ العقد إذ أمكن حمله على وجه صحيح لا يجوز تعطيله ولهذا لو باعه بعشرة دراهم وفى البلد نقود احدها غالب حملناه على الغالب طلبا للصحة قال المتولي ويتفرع على هذه القاعدة مسائل (منها) المسألة الاولى وهى إذا قال وهبته لك بألف فان اعتبرنا المعني انعقد بيعا وان اعتبرنا اللفظ فسد العقد فإذا حصل المال في يده كان مقبوضا بحكم عقد فاسد (ومنها) لو قال بعتكه ولم يذكر ثمنا فان اعتبرنا المعني انعقد هبة والا فبيع فاسد (ومنها) لو قال أسلمت هذا الدينار أو دينارا في هذا الثوب فان اعتبرنا المعني انعقد بيع عين والا فهو سلم فاسد والله أعلم * (فرع) إذا كان العقد بين بائع ووكيل المشترى فليقل البائع له بعتك ويقول الوكيل اشتريت وينوى موكله فيقع العقد للموكل وان لم يسمه فلو قال البائع بعت موكلك فلانا فقال\rالوكيل اشتريت له لم يصح العقد على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه ضعيف أنه يقع العقد للوكيل والصواب الاول لانه لم يجر بينهما تعاقد قال أصحابنا وهذا بخلاف النكاح فان","part":9,"page":172},{"id":4656,"text":"الولي يقول لوكيل الزوج زوجت بنتى فلانا يعنى الزوج ويقول الوكيل قبلت نكاحها له فلو لم يقل له ففيه الخلاف المشهور فيما إذا قال الزوج قبلت ولم يقل نكاحها (الاصح) لا يصح فلو قال الولى للوكيل زوجتك بنتي لك فقال قبلت نكاحها لفلان لم ينعقد وان قال قبلت نكاحها وقع العقد للوكيل ولم ينصرف إلى الموكل ولو جرى النكاح بين وكيلين فقال وكيل الولى زوجت فلانة فلانا فقال وكيل الزوج قبلت نكاحها لفلان صح وفرق الاصحاب بين البيع والنكاح بوجهين (أحدهما) أن الزوجين كالثمن كالثمن والمثمن ولابد من تسميتهما (والثانى) أن البيع يرد على المال وهو قابل للنقل من شخص إلى شخص والنكاح يرد على البضع وهو لا يقبل النقل ولهذا لو قبل النكاح لزيد بوكالته فانكرها زيد لم يصح العقد له ولو اشترى لزيد بوكالة فانكرها صح الشراء للوكيل قال صاحب البيان في باب الوكالة ولو وكله أن يزوج بنته زيدا فزوجها وكيل زيد لزيد صح ولو وكله في بيع عبده لزيد فباعه وكيل زيد لزيد لم يصح والفرق بينهما أن النكاح لا يقبل نقل الملك والبيع يقبله ولهذا يقول وكيل النكاح للولى زوج موكلي ولا يقول زوجنى لموكلي ويقول في البيع بعنى لموكلي ولا يقول بع موكله والله أعلم * قال أصحابنا وفى الهبة يشترط في قبول وكيل المتهب أن يسمى موكلي في القبول فيقول قبلت لفلان أو لموكلي فلان فان لم يسمه وقع للمخاطب لجريان العقد معه ولا ينصرف إلى الموكل بالنية لان الواهب قد يقصد بتبرعه المخاطب وليس كل أحد يسمح عليه بالتبرع بخلاف البيع فان مقصوده حصول العوض والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا في بيع الهازل وشرائه وجهان (أصحهما) ينعقد كالطلاق وغيره (والثاني) لا لان الطلاق يقبل الاعزار قال القاضى حسين وهما مبنيان على مسألة السر والعلانية في الصداق وهى إذا تواطئا في السر علي أن المهر الف ثم عقداه في العلانية بالفين فقولان هل المهر مهر السر أو العلانية (فان قلنا) بالسر لم ينعقد بيع الهازل لانه لم يقصد بيعا والا فينقعد عملا باللفط ولا مبالاة بالقصد والله أعلم * هكذا ذكر الجمهور الخلاف في بيع الهازل وجهين وقال الجرجاني هما قولان\rقال وقيل وجهان والله سبحانه وتعالى أعلم *","part":9,"page":173},{"id":4657,"text":"قال المصنف رحمه الله * (وإذا انعقد البيع ثبت لكل واحد من المتبايعين الخيار بين الفسخ والامضاء إلى أن يتفرقا أو يتخايرا لما روى ابن عمر رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر) والتفرق أن يتفرقا بأبدانهما بحيث إذا كلمه على العادة لم يسمع كلامه لما روى نافع (ان ابن عمر رضى الله عنه كان إذا اشترى شيئا مشى أذرعا ليجب البيع ثم يرجع) ولان التفرق في الشرع مطلق فوجب أن يحمل على التفرق المعهود وذلك يحصل بما ذكرناه وان لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حاجز من ستر أو غيره لم يسقط الخيار لان ذلك لا يسمى تفرقا * وأما التخاير فهو أن يقول أحدهما للآخر اختر امضاء البيع أو فسخه فيقول الآخر اخترت امضاءه أو فسخه فينقطع الخيار لقوله عليه السلام (أو يقول أحدهما للآخر اختر) فان خير أحدهما صاحبه فسكت لم ينقطع خيار المسؤول وهل ينقطع خيار السائل فية وجهان (أحدهما) لا ينقطع خياره كما لو قال لزوجته اختاري فسكتت فان خيار الزوج في طلاقها لا يسقط (والثانى) أنه ينقطع لقوله عليه السلام أو يقول أحدهما للآخر اختر) فدل على أنه إذا قال يسقط خياره ويخالف تخيير المرأة فان المرأة لم تكن مالكة للخيار وإذا خيرها فقد ملكها ما لم تكن تملكه فإذا سكتت بقى على حقه وههنا المشترى يملك الفسخ فلا يفيد تخييره اسقاط حقه من الخيار فان أكرها على التفرق ففيه وجهان (أحدهما) يبطل الخيار لانه كان يمكنه أن يفسخ بالتخاير فإذا لم يفعل فقد رضى باسقاط الخيار (والثانى) أنه لا يبطل لانه لم يوجد منه أكثر من السكوت والسكوت لا يسقط الخيار * فان باعه على أن لا خيار له ففيه وجهان (من) أصحابنا من قال لا يصح لان الخيار جعل رفقا بهما فجاز لهما تركه ولان الخيار غرر فجاز اسقاطه وقال أبو إسحق لا يصح وهو الصحيح لانه خيار يثبت بعد تمام البيع فلم يجز اسقاطه قبل تمامه كخيار الشفيع (فان قلنا) بهذا فهل بطل العقد بهذا الشرط فيه وجهان (أحدهما) لا يبطل لان هذا الشرط لا يؤدى إلى الجهل بالعوض والمعوض (والثانى) يبطل لانه يسقط موجب العقد فأبطله\rكما لو شرط أن لا يسلم المبيع) *","part":9,"page":174},{"id":4658,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم بلفظه واما الآثر المذكور عن ابن عمر انه كان يمشى اذرعا فهو في الصحيحين بغير هذا اللفظ لفظ البخاري فارق صاحبه ولفظ مسلم قام فمشى هنيهة ثم رجع ولفظ الترمذي قال نافع فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له * وقوله صلى الله عليه وسلم (أو يقول) هكذا هو في الصحيحين وفى المهذب أو يقول وهو منصوب اللام وأوهنا ناصبة بتقدير الا ان يقول أو إلى أن يقول ولو كان معطوفا على مالكان مجزوما ولقال أو ليقل (وقوله) ليجب البيع معناه ليلزم (قوله) وههنا المشترى يملك الفسخ كان الاجود للقابل بدل المشتري لان القابل قد يكون البائع وقد يكون المشترى (وقوله) لانه خيار ثبت بعد تمام البيع قال القلعى قيل هو احتراز عن خيار القبول في البيع قال والظاهر انه لا احتراز فيه وانما ذكره لبيان معنى العلة * اما الاحكام فقال اصحابنا الخيار ضربان خيار نقص وهو ما يتعلق بفوات شئ مظنون الحصول وخيار شهوة وهو ما لا يتعلق بفوات شئ فالاول له باب مستقل وهو الذى سماه المصنف بعد هذا باب بيع المصراة والرد بالعيب واما الثاني فله سببان المجلس والشرط فيقال خيار المجلس وخيار الشرط وإذا صححنا بيع الغائب اثبتنا فيه خيار الرؤية فتصير الاسباب ثلاثة * ثم في الفصل مسائل (احداها) فيما ثبت فيه خيار المجلس من العقود وقد جمعها اصحابنا هنا واعادوها في ابوابها مفرقة واقتصر المصنف على ذكرها في ابوابها مفرقة والمختار طريقة الجمهور فنسلكها قال اصحابنا العقود ضربان (احدهما) العقود الجائزة إما من الطرفين كالشركة والوكالة والوديعة والعارية والدين والقراض والجعالة وإما من أحدهما كالضمان والرهن والكتابة فلا خيار فيها كلها لانه متمكن من الفسخ متى شاء وفى وجه ضعيف يثبت الخيار في الكتابة والضمان وهو ضعيف وممن حكاه في خيار المجلس وخيار الشرط الدارمي وهو شاذ قال أصحابنا وقد يتطرق الفسخ بسبب آخر إلى الرهن إن كان مشروطا في بيع وأقبضه قبل التفرق فيمكن فسخ الرهن بأن يفسخ البيع فيفسخ الرهن تبعا (الضرب الثاني) العقود اللازمة وهي نوعان واردة على العين وواردة على المنفعة والاول كالبيع والصرف وبيع\rالطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة فيثبت فيها كلها خيار المجلس ويستثنى منها","part":9,"page":175},{"id":4659,"text":"صور (إحداها) إذا باع ماله لولده أو مال ولده لنفسه ففى ثبوت خيار المجلس وجهان (أصحهما) ثبوته فعلى هذا يثبت خيار للولد وخيار للاب ويكون الاب نائب الولد فان ألزم البيع لنفسه وللولد لزم وإن ألزم لنفسه بقى الخيار للولد فإذا فارق المجلس لزم العقد على الاصح من الوجهين (والثانى) لا يلزم إلا بالالزام لانه لا يفارق نفسه وان فارق المجلس وذكر الماوردى أن الوجه الاول قول أبى اسحق المروزى قال والثانى قول جمهور اصحابنا قال فعلى الثاني لا ينقطع الخيار الا بأن يختار الاب لنفسه وللولد فان لم يختر ثبت الخيار للولد إذا ابلع والمذهب الاول * قال البغوي ولو كان العقد بينه وبين ولده صرفا ففارق المجلس قبل القبض بطل العقد على الوجه الاول ولا يبطل على الثاني الا بالتخاير (الثانية) لو اشترى من يعتق عليه كولده ووالده قال جمهور الاصحاب يبنى خيار المجلس على اقوال الملك في زمن الخيار (فان قلنا) هو للبائع فلهما الخيار ولا يحكم بالعتق حتى يمضى زمن الخيار (وان قلنا) موقوف فلهما الخيار فإذا امضيا العقد تبينا أنه عتق بالشراء فان قلنا الملك للمشترى فلا خيار له ويثبت للبائع وفى عتقه وجهان (أصحهما) لا يعتق حتى يمضى زمن الخيار ثم حكم بعتقه من يوم الشراء (والثانى) يحكم بعتقه حين الشرى وعلى هذا هل ينقطع خيار البائع فيه وجهان كالوجهين فيما إذا أعتق المشترى العبد الأجنبي في زمن الخيار وقلنا الملك له قال البغوي ويحتمل أن يحكم بثبوت الخيار للمشترى أيضا تفريعا على أن الملك له وأن لا يعتق العبد في الحال لانه لم يوجد منه الرضا الا باصل العقد هذه طريقة الجمهور وهى المذهب * وقال إمام الحرمين المذهب أنه لا خيار وقال الاودني يثبت وتابع الغزالي إمامه على ما اختاره قال الرافعى واختيارهما شاذ والصحيح ما سبق عن الاصحاب وحكي القاضى حسين في بيع الاعطية عن الاودني أنه يثبت الخيار قال وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (لن يجزى ولد والده الا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) قال وصورته إذا كان الخيار للمشترى وقلنا الملك للبائع وأعتقه صح قال ولو قلنا الملك للمشترى صح العقد ولم يتصور إعتاقه لانه صار بمجرد الشراء حرا (الثالثة) الصحيح المنصوص","part":9,"page":176},{"id":4660,"text":"إن شراء العبد نفسه من سيده جائز وفيه قول ضعيف أو وجه أنه لا يصح وقد ذكر المصنف المسألة في أول كتاب الاقرار وذكر فيها طريقين المذهب والمنصوص صحته (والثانى) على قولين فإذا قلنا بالصحة ففى ثبوت خيار المجلس وجهان حكاهما أبو الحسن العبادي والقاضى حسين ومالا إلى ترجيح ثبوته وقطع الغزالي والمتولي بترجيح ثبوته وهو الاصح لان مقصوده العتق فأشبه الكتابة (الرابعة) في ثبوت الخيار في شرى الجمد في شدة الحر وجهان حكاهما المتولي والرويانى وآخرون لانه يتلف بمضي الزمان (والاصح) ثبوته (الخامسة) إن صححنا بيع الغائب ولم يثبت خيار المجلس مع خيار الرؤية فهذا المبيع من صور الاستثناء (السادسة) إن باع بشرط نفى خيار المجلس فثلاثة أوجه سنذكرها مبسوطة قريبا إن شاء الله تعالى (أحدها) يصح البيع والشرط فعلى هذا تكون هذه الصورة مستثناة * هذا حكم البيع بأنواعه والله أعلم * ولا يثبت خيار المجلس في صلح الحطيطة ولا في الابراء ولا في الاقالة (إن قلنا) انها فسخ (وإن قلنا) هي بيع ففيها الخيار ولا يثبت في الحوالة (إن قلنا) إنها ليست معاوضة (وإن قلنا) معاوضة لم يثبت أيضا على أصح الوجهين لانها ليست على قاعدة المعاوضات ولا يثبت في الشفعة للمشترى وفى ثبوته للشفيع وجهان مشهوران (أصحهما) لا يثبت وممن صححه المصنف في التنبيه والفارقي والرافعي في المحرر وقطع به البغوي في كتابيه التهذيب وشرح مختصر المزني وهو الراجح في الدليل أيضا فان أثبتناه فقيل معناه أنه بالخيار بين الاخذ والترك مادام في المجلس مع تفريعنا على قولنا الشفعة على الفور (قال) إمام الحرمين هذا الوجه غلط بل الصحيح أنه على الفور ثم له الخيار في نقض الملك ورده مادام في المجلس وهذا هو الصواب وهى حقيقة خيار المجلس (وأما) من اختار عين ماله لافلاس المشترى فلا خيار له وفيه وجه أنه يثبت له الخيار مادام في المجلس والصحيح الاول ولا خيار في الوقف والعتق والتدبير والطلاق والرجعة وفسخ النكاح وغيره والوصية ولا في الهبة إن لم يكن ثواب فان كان ثواب مشروط أو قلنا نقيصته الاطلاق فلا خيار أيضا على أصح الوجهين لانها لا تسمى بيعا والحديث ورد في المتبايعين (قال) المتولي وغيره موضع الوجهين من الهبة بعد القبض","part":9,"page":177},{"id":4661,"text":"أما قبله فلا خيار قطعا (وأما) إذا رجع البائع في المبيع لفلس المشترى فالاصح أنه لا خيار له وحكي الدارمي فيه قولين عن حكاية ابن القطان ويثبت الخيار في القسمة إن كان فيها رد وإلا فان جرت بالاجبار فلا رد وإن جرت بالتراضى (فان قلنا) إنها إقرار فلا خيار (وإن قلنا) بيع فلا خيار أيضا على أصح الوجهين هكذا ذكرهما الاصحاب (وقال) المتولي إن كانت قسمة اجبار وقلنا هي بيع فلا خيار للمجبر وفى الطالب وجهان كالشفيع (النوع الثاني) العقد الوارد على المنفعة فمنه النكاح ولا خيار فيه بلا خلاف ولا خيار في الصداق على أصح الوجهين فان أثبتناه ففسخت وجب مهر المثل وعلى هذين الوجهين يكون ثبوت خيار المجلس في عوض الخلع والاصح أيضا أنه لا يثبت فيه ولا تندفع الفرقة بحال * ومنه الاجارة وفى ثبوت خيار المجلس فيها وجهان (أصحهما) عند المصنف وشيخه أبى القاسم الكرخي - بالخاء - يثبت وبه قال الاصطخرى وابن القاص (وأصحهما) عند إمام الحرمين والبغوى والجمهور لا يثبت وبه قال أبو على بن خيران وأبو إسحق المروزى قال القفال وطائفة الخلاف في إجارة العين (أما) الاجارة على الذمة فيثبت فيها قطعا كالسلم فان اثبتنا الخيار في اجارة العين ففى ابتداء مدتها وجهان (أحدهما) من وقت انقضاء الخيار بالتفرق فعلى هذا لو أراد المؤجر أن يؤجره لغيره في مدة الخيار (قال) الامام لم يجوزه أحد فيما أظن وان كان محتملا في القياس (وأصحهما) أنه يحسب من وقت العقد فعلى هذا فعلى من تحسب مدة الخياران كان قبل تسليم العين إلى المستأجر فهى محسوبة على المؤجر وان كان بعده (فوجهان) بناء على أن المبيع إذا هلك في يد المشترى في زمن الخيار على ضمان من يكون وفيه وجهان (الاصح) من ضمان المشترى فعلى هذا تحسب على المستأجر وعليه تمام الاجرة (والثانى) من ضمان البائع فعلى هذا تحسب على المؤجر ويحط من الاجرة قدر ما يقابل تلك المدة * (وأما) المساقاة ففي ثبوت خيار المجلس فيها طريقان أصحهما في الخلاف السابق في الاجارة (والثانى) القطع بالمنع لعظم الغرر فيها فلا يضم إليه غرر الخيار * (وأما المسابقة) فكالاجارة ان قلنا إنها لازمة وكالعقود الجائزة ان قلنا إنها جائزة والله تعالى أعلم * (المسألة الثانية) لو تبايعا بشرط نفى خيار المجلس ففيه ثلاثة أوجه ذكرها المصنف بأدلتها","part":9,"page":178},{"id":4662,"text":"وهى مشهورة وذكرها القاضي حسين أقوالا (أصحها) أن البيع باطل وهو المنصوص في البويطى والقديم (والثانى) أنه صحيح ولا خيار (والثالث) صحيح والخيار ثابت ولو شرطا نفى خيار الرؤية على قولنا يصح بيع الغائب فالمذهب القطع ببطلان البيع وبه قطع الاكثرون وطرد الامام والغزالي فيه الخلاف وهذا الخلاف يشبه الخلاف في شرط البراءة من العيوب ويتفرع على نفى خيار المجلس ما إذا قال لعبده ان بعتك فانت حرثم باعه بشرط نفى الخيار (فان قلنا) البيع باطل أو صحيح ولا خيار لم يعتق (وان قلنا) صحيح والخيار ثابت عتق لان عتق البائع في مدة الخيار نافذ والله أعلم * (المسألة الثالثة) فيما ينقطع به خيار المجلس * قال أصحابنا كل عقد ثبت فيه هذا الخيار حصل انقطاع الخيار فيه بالتخاير ويحصل أيضا بالتفرق بابدانهما عن مجلس العقد (أما) التخاير فهو أن يقولا تخايرنا أو اخترنا امضاء العقد أو أمضيناه أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبهها ولو قال أحدهما اخترت امضاءه انقطع خياره وبقى خيار الآخر كما إذا أسقط أحدهما خيار الشرط وفيه وجه شاذ أنه لا يبقى للآخر خيار أيضا لان هذا الخيار لا يتبعض ثبوته ولا يتبعض سقوطه حكاه المتولي وغيره وهو فاسد وفيه وجه ثالث حكاه القاضى حسين وإمام الحرمين أنه لا يبط خيار القائل ولا صاحبه لان شأن الخيار أن يثبت بهما أو يسقط في حقهما ولا يمكن حق الساكت فينبغي أن لا يسقط حق القائل أيضا وهذا الوجه شاذ فاسد فحصل ثلاثة أوجه (الصحيح) سقوط خيار القائل فقط (والثانى) يسقط خيارهما (والثالث) يبقى خيارهما (أما) إذا قال أحدهما للآخر اختر أو خيرتك فقال الآخر اخترت فانه ينقطع خيارهما بلا خلاف لما ذكره المصنف وان سكت الآخر لم ينقطع خيار الساكت بلا خلاف لما ذكره المصنف وفى خيار القائل وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) لا يسقط خياره قال الرويانى هو قول القفال (وأصحهما) باتفاق الاصحاب يسقط وممن صرح بتصحيحه صاحب الشامل والبغوى والمتولي والرويانى والرافعي وآخرون * قال أصحابنا ولو اختار واحد وفسخ الآخر حكم بالفسخ لانه مقصود الخيار ولو قالا أبطلنا أو قالا أفسدنا (فوجهان) حكاهما إمام الحرمين عن حكاية والده أبى محمد (أحدهما) لا يبطل الخيار لان الابطال يشعر بمناقضة الصحة ومنافاة الشرع وليس كالاجارة فانها تصرف","part":9,"page":179},{"id":4663,"text":"في الخيار (والثانى) يبطل الخيار وهو الاصح (قال) الامام الوجه الاول ضعيف جدا ولكن رمز إليه شيخي وذكره الصيدلانى (أما) إذا تقابضا في المجلس وتبايعا العوضين بيعا ثانيا فيصح البيع الثاني أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور لانه رضاء بلزوم الاول وقيل فيه خلاف مبنى على أن الخيار هل يمنع انتقال الملك إلى المشترى أم لا (فان قلنا) يمنع لم يصح والا فسخ والصواب * الاول ولو تقابضا في الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد فان اختاراه قبل التقابض فوجهان (أحدهما) تلغو الاجارة فيبقى الخيار (وأصحهما) يلزم العقد وعليهما التقابض فان تفرقا قبل التقابض انفسخ العقد ولا يأثمان ان تفرقا عن تراض وان انفرد أحدهما بالمفارقة أثم هو وحده وفيه وجه ثالث أنه يبطل العقد بالتخاير قبل القبض لان التخاير كالتفرق ولو تفرقا قبل القبض في الصرف بطل العقد وسنوضح المسألة ان شاء الله تعالى مبسوطة في باب الربا حيث ذكرها المصنف والله أعلم * وأما التفرق فهو أن يتفرقا بابدانهما فلو أقاما في ذلك المجلس مدة متطاولة كسنة أو أكثر أو قاما وتماشيا مراحل فهما على خيارهما هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه ضعيف حكاه القاضى حسين وإمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين أنه لا يزيد على ثلاثة أيام لئلا يزيد علي خيار الشرط وفيه وجه ثالث أنهما لو شرعا في أمر آخر وأعرضا عما يتعلق بالعقد فطال الفصل انقطع الخيار حكاه الرافعى والمذهب الاول قال أصحابنا والرجوع في التفرق إلى العادة فما عده الناس تفرقا فهو تفرق ملتزم للعقد ومالا فلا قال أصحابنا فإذا كانا في دار صغيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة فان كانت الدار كبيرة حصل التفرق بان يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن أو من الصحن إلى بيت أو صفة وإن كانا في سوق أو صحراء أو ساحة أو بيعة فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق على الصحيح من الوجهين والثانى قاله الاصطخرى بشرط أن يبعد عن صاحبه بحيث لو كلمه على العادة من غير رفع الصوت لم يسمع كلامه وبهذا قطع المصنف وشيخه القاضى أبو الطيب في تعليقه وصححه أبو الطيب في المجرد والمذهب الاول وبه قطع الجمهور ونقله المتولي والرويانى عن جميع الاصحاب سوى الاصطخرى * واحتجوا له بما رواه المصنف عن","part":9,"page":180},{"id":4664,"text":"ابن عمر وهو صحيح عن ابن عمر كما سبق ودلالته للجمهور ظاهرة وحكى القاضى أبو الطيب والرويانى وجها أنه يكفى أن يوليه ظهره ونقله الرويانى عن ظاهر النص لكنه مؤول والمذهب الاول والله أعلم * قال أصحابنا فلو لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حائل من ستر أو نحوه أو شق بينهما نهر لم يحصل التفرق بلا خلاف وان بني بينهما جدار فوجهان حكاهما القاضى حسين والبغوى والرافعي وآخرون (أصحهما) لا يحصل التفرق كما لو جعل بينهما ستر ولانهما لم يتفرقا وممن صححه البغوي والرافعي وظاهر كلام المصنف القطع به لانه قال لو جعل بينهما حاجز من ستر وغيره لم يسقط الخيار (والثانى) يسقط وبه قطع المتولي وادعى أنه يسمى تفرقا وليس كما قال (وقال) الرويانى ان جعل بينهما حائط أو غيره لم يحصل التفرق لانهما لم يفترقا ولانهما لو غمضا أعينهما لم يحصل التفرق وقال والدى ان جعل الحائط بينهما بأمرهما فوجهان (الصحيح) لا يحصل التفرق قال وقيل ان أرخى ستر لم يحصل وان بنى حائط حصل وليس بشئ قال اصحابنا وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء فيحصل التفرق فيه بما ذكرناه والله أعلم * (فرع) لو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف (واما) الخيار فقال امام الحرمين يحتمل ان يقال لا خيار لهما لان التفرق الطارئ يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته قال ويحتمل أن يقال يثبت ماداما في موضعهما فإذا فارق احدهما موضعه بطل خياره وهل يبطل خيار الآخر أم يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للامام وقطع المتولي بأن الخيار يثبت لهما ماداما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه ووصل إلى موضع لو كان صاحبه معه في الموضع عد تفرقا حصل التفرق وسقط الخيار هذا كلامه والاصح في الجمله ثبوت الخيار وأنه يحصل التفرق بمفارقة أحدهما موضعه وينقطع بذلك خيارهما جميعا وسواء في صورة المسألة كانا متباعدين في صحراء أو ساحة أو كانا في بيتين من دار أو في صحن وصفة صرح به المتولي والله أعلم * (فرع) إذا أكره أحد العاقدين على مفارقة المجلس فحمل مكرها حتى اخرج منه أو أكره حتى خرج بنفسه فان منع من الفسخ بان سد فمه لم ينقطع خياره على المذهب وبه قطع الشيخ","part":9,"page":181},{"id":4665,"text":"أبو حامد وجمهور الاصحاب وهو مقتضي كلام الاصحاب وقيل في انقطاعه وجهان قاله الفقال وحكاه جماعات من الخراسانيين وصاحب البيان قالوا وهما مبنيان علي الخلاف الذى سنذكره ان شاء الله تعالى في انقطاع الخيار بالموت قالوا وهنا أولى ببقائه لان ابطال حقه قهرا بعيد ما إذا لم يمنع من الفسخ فطريقان (أحدهما) ينقطع وجها واحدا قاله القفال وحكاه جماعات (والثانى) هو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور فيه وجهان ذكر المصنف دليلهما (أحدهما) ينقطع قاله أبو إسحق المروزى (والثانى) لا ينقطع وهو الصحيح باتفاقهم وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين وغيرهم وهو داخل في القاعدة السابقة قريبا إن الاكراه يسقط أثر ذلك المشى ويكون كأنه لم يوجد * فالحاصل أن المذهب أنه لا ينقطع الخيار سواء منع من الفسخ أم لا قال أصحابنا (فان قلنا) ينقطع خياره انقطع أيضا خيار الماكث في المجلس لحصول التفرق وإلا فله التصرف بالفسخ والاجازة إذا تمكن وهل خياره بعد التمكن على الفور أم يمتد امتداد مجلس التمكن فيه وجهان كالوجهين اللذين سنذكرهما إن شاء الله تعالى فيما إذا مات وقلنا يثبت الخيار لوارثه (فان قلنا) لا يقيد بالفور وكان مستقراحين زايله الاكراه في مجلس امتد الخيار امتداد ذلك المجلس وإن كان مارا فإذا فارق في مروره مكان التمكن انقطع خياره وليس عليه الرجوع إلى مجلس العقد ليجتمع هو والعاقد الآخر ان طال الزمان لان المجلس قد انقطع حسا فلا معني للعود إليه هكذا نقله الامام وجزم به قال فان قصر الزمان ففي تكليفه الرجوع احتمال والله أعلم * و (إذا قلنا) لا يبطل خيار المكره على المفارقة لم يبطل خيار الماكث أيضا إن منع الخروج معه فان لم يمنع فوجهان (أصحهما) يبطل هكذا ذكر الاصحاب المسألة ولم يفرقوا بين من حمل مكرها أو أكره على التفرق و (قال) المتولي والبغوى وطائفة هذا التفصيل فيما إذا حمل مكرها فان أكرها حتى تفرقا بأنفسهما ففى انقطاع الخيار قولان كحنث الناسي والله أعلم * (فرع) لو هرب أحد العاقدين ولم يتبعه الآخر فقد أطلق الاكثرون أنه ينقطع خيارهما ممن أطلق ذلك وجزم به الفورانى والمتولي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم (وقال) البغوي","part":9,"page":182},{"id":4666,"text":"والرافعي إن لم يتبعه الآخر مع التمكن بطل خيارهما وإن لم يتمكن بطل خيار الهارب دون الآخر والصحيح ما قدمناه عن الاكثرين لانه متمكن من الفسخ بالقول ولانه فارقه باختياره فأشبه إذا مشى على العادة بخلاف ما قدمناه في المكره فانه لا فعل له بسبب الاكراه فكأنه لم يفارق والله أعلم * فلو هرب وتبعه الآخر قال المتولي يدوم الخيار ماداما متقاربين فان تباعدا بحيث يعد فرقة بطل اختيارهما والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا لو جاء المتعاقدان معا فقال أحدهما تفرقنا بعد العقد فنلزمه وقال الثاني لم نتفرق وأراد الفسخ فالقول قول الثاني مع يمينه لان الاصل عدم التفرق ولو اتفقا على التفرق وقال الآخر فسخت قبله وأنكر الآخر (فوجهان) الصحيح أن القول قول المنكر عملا بالاصل وبه قطع القاضى حسين وصححه الرويانى والباقون (والثانى) قول مدعى الفسخ لانه أعلم بتصرفه قال المتولي والرويانى وهذا محكى عن صاحب التقريب * ولو اتفقا على عدم التفرق وادعى أحدهما الفسخ وأنكر الآخر فدعواه الفسخ فسخ ولو أراد الفسخ فقال الآخر أنت اخترت قبل هذا فأنكر الاجازة فالقول قول المنكر لان الاصل عدمها والله أعلم * ولو قال أحدهما فسخت قبل التفرق وقال الآخر بعده قال الدارمي قال ابن القطان فيه خلاف مبني على الخلاف فيما إذا قال راجعتك فقالت بعد العدة قال وحاصله أربعة أوجه (أحدها) يصدق البائع (والثانى) المشتري (والثالث) السابق بالدعوي (والرابع) يقبل قول من يدع الفسخ في الوقت الذى فسخ فيه وقول الآخر في وقت التفرق والله أعلم * (فرع) لو مات من له الخيار أو من لو أغمى عليه في المجلس لم يبطل خياره بل ينتقل إلى وارثه والناظر في أمره هذا هو المذهب وفيه خلاف ذكره المصنف بعد خيار الشرط وسنوضحه بفروعه إن شاء الله تعالى * وإن خرس قال أصحابنا إن كانت له إشارة مفهومة أو كتابة فهو على خياره وإلا نصب الحاكم نائبا عنه يعمل ما فيه حظه من الفسخ والاجازة والله أعلم *","part":9,"page":183},{"id":4667,"text":"(أما) إذا ناما في المجلس فلا ينقطع خيارهما بلا خلاف صرح به المتولي وغيره لان النوم لا يسمى تفرقا والله أعلم * (فرع) يثبت خيار المجلس للوكيل دون الموكل باتفاق الاصحاب لانه متعلق بالعاقد فلو مات الوكيل هل ينتقل الخيار إلى الموكل قال المتولي فيه الخلاف الذي سنوضحه في المكاتب إن شاء الله تعالى إذا مات هل ينتقل خياره إلى سيده (الاصح) الانتقال قال ووجه الشبه أن الملك حصل بعقد الوكيل للموكل لا بطريق الارث كما انه حصل للسيد بحكم العقد لا بطريق الارث هذا كلام المتولي وهو الاصح وفيه خلاف آخر سنذكره هناك إن شاء الله تعالى * (فرع) قال القاضى حسين في تعليقه لو باع الكافر عبده المسلم يثبت له خيار المجلس والشرط فلو فسخ البيع في مدة الخيار صح فسخه وأجبرناه على بيعه ثانيا ويثبت له الخيار والفسخ وهكذا أبدا * (فرع) في مذاهب العلماء في خيار المجلس * مذهبنا ثبوته للمتعاقدين وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وأبى برزة الاسلمي الصحابي وسعيد ابن المسيب وطاووس وعطاء وسريج والحسن البصري والشعبى والزهرى والاوزاعي واحمد واسحق وأبى ثور وأبي عبيد وبه قال سفيان بن عيينة وابن المبارك وعلي ان المدايني وسائر المحدثين وحكاه القاضي أبو الطيب عن على بن أبى طالب وابن عباس وابى هريرة وابن أبى ذؤيب وقال مالك وأبو حنيفة لا يثبت بل يلزم البيع بنفس الايجاب والقبول وحكي هذا عن سريج والنخعي وربيعة واحتج لهم بقول الله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فظاهر الآية جوازه في المجلس وبحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه) فدل على أنه إذا جاز له بيعه في المجلس قبل التفرق وعن عمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا ان تكون صفقة خيار فلا يحل له ان يفارق صاحبه خشية ان يستقيله) رواه ابو داود والترمذي وغيره","part":9,"page":184},{"id":4668,"text":"بأسانيد صحيحة وحسنه قال الترمذي هو حديث حسن قالوا وهذا دليل على أن صاحبه لا يملك الفسخ الا من من جهة الاستقالة * وقياسا على النكاح والخلع وغيرهما ولانه خيار بمجهول فان مدة المجلس مجهولة فاشبه لو شرطا خيارا مجهولا * واحتج أصحابنا والجمهور بحديث ابن عمر قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا الا بيع الخيار) رواه البخاري ومسلم وعن نافع قال سمعت ابن عمر يقول (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبايعا المتبايعان وكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار قال وكان ابن عمر إذا تبايع البيع وأراد أن يجب مشي قليلا ثم رجع) رواه مسلم وعن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا الا أن يكون البيع خيارا قال نافع وكان ابن عمر إذا اشترى الشئ يعجبه فارق صاحبه) رواه البخاري ومسلم وعن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع) رواه البخاري ومسلم وفي رواية (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول احدهما لصاحبه اختر) رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل بيعين لابيع بينهما حتى يتفرقا الا بيع الخيار) وعن حكيم بن حزام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (البائعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وان كذبا وكتما محقت بركت بيعهما) رواه البخاري ومسلم وعن أبى الوضئ - بكسر الضاد المعجمة وبالهمز - واسمه عباد ابن نسيب بضم النون وفتح السين المهملة واسكان الياء قال (غزونا غزوة فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا فرسا لغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل فقام إلى فرسه يسرجه وندم وأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بينى وبينك أبوبرزة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فاتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقالوا له القصة فقال أترضيان أن أقضى بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) وفى رواية قال (ما أراكما افترقتما) رواه أبو داود باسناد صحيح وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خير","part":9,"page":185},{"id":4669,"text":"أعرابيا بعد البيع) رواه الترمذي وقال حديث صحيح * وعن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع رجلا فلما بايعه قال اختر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا البيع) رواه أبو داود الطيالسي والبيهقي ورواه البيهقى وفى المسألة أحاديث كثيرة من رواية أبى هريرة وجابر وسمرة وعمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده وغيرهم وذكر البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم عن ابن عمر قال (بعث أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له تخيير فلما تبايعا رجعت على عقبى حتى خرجت من بينه خشية أن يرد في البيع وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا قال ابن عمر فلما وجب بيعي وبيعه رأيت انى قد غبنته فأتى سعيه إلى ارض ثمود بثلاث ليال وساقني إلى المدينة بثلاث ليال) روى البيهقى هذا متصلا باسناده وروى البيهقى عن ابن المبارك قال الحديث (في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا) أثبت من هذه الاساطير وروى البيهقى باسناده عن على بن المدائني عن ابن عيينة انه حدث الكوفيين بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا قال فحدثوا به أبا حنيفة فقال أبو حنيفة ليس هذا بشئ أرأيت ان كانا في سفينة قال ابن المدائني ان الله سائله عما قال * قال القاضى أبو الطيب والاصحاب اعترض مالك وأبو حنيفة على هذه الاحاديث فانها بلغتهما (فأما) مالك فهو راوي حديث ابن عمر (وأما) أبو حنيفة فقال ما قدمناه عنه الآن من قوله أرأيت لو كانا في سفينة فانه لا يمكن تفرقهما (وأما) مالك فقال العمل عندنا بالمدينة خلاف ذلك فان فقهاء المدينة لا يثبتون خيار المجلس ومذهبه أن الحديث إذا خالف عمل أهل المدينة تركه * قال أصحابنا هذه الاحاديث صحيحة والاعتراضان باطلان مردودان لمنابذتهما السنة الصحيحة الصريحة المستفيضة (وأما) قول أبى حنيفة لو كانا في سفينة فنحن نقول به فان خيارهما يدوم ماداما مجتمعين في السفينة ولو بقياسنة وأكثر وقد سبقت المسألة مبينة ودليلها إطلاق الحديث (وأما) قول مالك فهو اصطلاح له وحده منفرد به عن العلماء فلا يقبل قوله في رد السنن لترك فقهاء المدينة العمل بها وكيف يصح هذا المذهب مع العلم بأن الفقهاء ورواة الاخبار لم يكونوا في عصره ولا في العصر الذي قبله منحصرين في المدينة ولا في الحجاز بل كانوا متفرقين في اقطار الارض مع كل واحد قطعة من","part":9,"page":186},{"id":4670,"text":"الاخبار لا يشاركه فيها أحد فنقلها ووجب على كل مسلم قبولها ومع هذا فالمسألة متصورة في أصول الفقه غنية عن الاطالة فيها هنا هذا كله لو سلم أن فقهاء المدينة متفقون على عدم خيار المجلس ولكن ليس هم متفقين فهذا ابن أبى ذئب أحد أئمة فقهاء المدينة في زمن مالك قد أنكر على مالك في هذه المسألة وأغلظ في القول بعبارات مشهورة حتى قال يستتاب مالك من ذلك وكيف يصح دعوى اتفاقهم (فان قيل) قوله صلى الله عليه وسلم بالخيار أراد ماداما في المساومة وتقرير الثمن قبل تمام العقد لانهما بعد تمام العقد لا يسميان متبايعين حقيقة وإنما يقال كانا مبتايعين (قال أصحابنا) فالجواب من أوجه * (أحدها) جواب الشافعي رحمه الله وهو أنهما ماداما في المقاولة يسميان متساومين ولا يسميان متبايعين ولهذا لو حلف بطلاق أو غيره انه ما بايع وكان مساوما وتقاولا في المساومة وتقرير الثمن ولم يعقدا لم يحنث بالاتفاق (والثانى) أن المتبايعان اسم مشتق من البيع فما لم يوجد البيع لم يجز أن يشتق منه لان كل اسم من معنى لا يصح اشتقاقه حتى يوجد * (المعنى الثالث) ان حمل الخيار على ما قلنا يحصل به فائدة لم تكن معروفة قبل الحديث وحمله على المساومة يخرجه عن الفائدة فان كل أحد يعلم أن المتساومين بالخيار إن شاءا عقدا وإن شاءا تركا (الرابع) انه صلى الله عليه وسلم مد الخيار إلى التفرق وهذا تصريح بثبوته بعد انقضاء العقد (الخامس) ان راوي الحديث ابن عمر كان إذا أراد الزام البيع مشى قليلا لينقطع الخيار كما ثبت عنه في الصحيحين على ما قدمناه عنه وهو أعلم بمراد الحديث * (فان قيل) المراد بالتفرق التفرق بالقول كقوله عزوجل (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءتهم البينة) فالمراد التفرق بالقول (قلنا) الايجاب والقبول ليس تفرقا منهما في القول لان من أوجب القول فغرضه أن يقبله صاحبه فإذا قبله فقد وافقه ولا يسمى مفارقة وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة وقياسات لا حاجة إليها مع الاحاديث السابقة (وأما) الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فهو انه عام مخصوص بما ذكرنا وهكذا الجواب عن حديث (فلا يبيعه حتى يستوفيه) فانه عام مخصوص بما ذكرنا (وأما) الجواب عن حديث (لا يحل له ان يفارقه خشية أن يستقيله) فهو انه دليل لنا كما جعله","part":9,"page":187},{"id":4671,"text":"الترمذي في جامعه دليلا لاثبات خيار المجلس واحتج به على المخالفين لان معناه مخافة أن يختار الفسخ فعبر بالاقالة عن الفسخ والدليل على هذا أشياء (أحدها) انه صلى الله عليه وسلم أثبت لكل واحد منهما\rالخيار ما لم يتفرقا ثم ذكر الاقالة في المجلس ومعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الاقالة فدل أن المراد بالاقالة الفسخ (والثانى) أنه لو كان المراد حقيقة الاقالة لا يمنعه من المفارقة مخافة أن يقيله لان الاقالة لا تختص بالمجلس والله تعالى أعلم * (وأما) الجواب عن قياسهم علي النكاح والخلع انه ليس المقصود منهما المال ولهذا لا يفسدان بفساد العوض بخلاف البيع والجواب عن قولهم خيار مجهول أن الخيار الثابت شرعا لا يضر جهالة زمنه كخيار الرد بالعيب والاخذ بالشفعة بخلاف خيار الشرط فانه يتعلق بشرطهما فاشترط بيانه والله أعلم * (فرع) ذكرنا انهما إذا قاما من مجلس وتماشيا جميعا دام خيارهما ماداما معا وإن بقيا شهرا أو سنة هذا مذهبنا وحكى الرويانى عن عبيدالله بن الحسن العنبري انه قال ينقطع به مفارقة مجلسهما وإن كانا (1) ودليلنا عموم الحديث ما لم يتفرقا * (فرع) لو حكم حاكم بابطال خيار المجلس هل ينقض حكمه حكى الدارمي فيه وجهين (أحدهما) لا ينقض للاختلاف (والثانى) ينقض قاله الاصطخرى * * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز شرط خيار ثلاثة أيام في البيوع التى لا ربا فيها لما روى محمد بن يحيى بن حبان قال كان جدى قد بلغ ثلاثين ومائة سنة لا يترك البيع والشراء ولا يزال يخدع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعته فقل لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا.\r(فأما) في البيوع التى فيها الربا وهى الصرف وبيع الطعام بالطعام فلا يجوز فيها شرط الخيار لانه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمام البيع ولهذا لا يجوز أن يتفرقا إلا عن قبض العوضين فلو جوزنا شرط الخيار لتفرقا ولم يتم البيع بينهما وجاز شرط الخيار في ثلاثة أيام وفيما دونها لانه إذا جاز شرط الثلاث فما دونها أولى\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":9,"page":188},{"id":4672,"text":"بذلك ولا يجوز اكثر من ثلاثة ايام لانه غرر وإنما جوز في الثلاث لانه رخصة فلا يجوز فيما زاد ويجوز أن يشترط لهما ولاحدهما دون الآخر ويجوز أن يشترط لاحدهما ثلاثة أيام وللآخر\rيوم أو يومان لان ذلك جعل إلى شرطهما فكان على حسب الشرط فان شرط ثلاثة أيام ثم تخايرا سقط قياسا على خيار المجلس * (الشرح) هذا الحديث أتى به المصنف مرسلا لان محمد بن يحيى بن حبان لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهذه القصة لم يذكر في هذه الرواية أنه سمعها من غيره وهو تابعي فثبت أنه وقع هنا مرسلا وحبان بفتح الحاء بلا خلاف بين أهل العلم من المحدثين وغيرهم وقد تصحفه المتفقهون ونحوهم وهو بالباء الموحدة وهى الغبن والخديعة وهذا الحديث قد روى بألفاظ منها حديث ابن عمر قال (ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بايعت فقل لا خلابة) رواه البخاري ومسلم وعن يونس بن بكير قال حدثنا محمد بن إسحق قال حدثني نافع عن ابن عمر قال سمعت رجلا من الانصار يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لا يزال يغبن في البيع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فان رضيت فامسك وان سخطت فاردد) قال ابن عمر فكأني الآن اسمعه إذا ابتاع يقول لا خلابة قال ابن اسحق فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال كان جدى منقد بن عمرو وكان رجلا قد أصيب في رأس أمه وكسرت لسانه ونقصت عقله وكان يغبن في البيع وكان لا يدع التجارة فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا ابتعت فقل لا خلابة ثم أنت في كل بيع تبتاعه بالخيار ثلاث ليال ان رضيت فامسك وان سخطت فاردد) فبقى حتى ادرك زمن عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة فكبر في زمان عثمان فكان إذا اشترى شيئا فرجع به فقالوا له لم تشترى أنت فيقول قد جعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ابتعت بالخيار ثلاثا فيقولون اردده فانك قد غبنت أو قال غششت فيرجع إلى بيعه فيقول خذ سلعتك واردد دراهمي فيقول لا أفعل قد رضيت فدهبت حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلني بالخيار فيما","part":9,"page":189},{"id":4673,"text":"تبتاع ثلاثا فيرد عليه دراهمه ويأخذ سلعته) هذا الحديث حسن رواه البيهقى بهذا اللفظ باسناد حسن وكذلك رواه ابن ماجه باسناد حسن وكذا رواه البخاري في تاريخه في ترجمة منقد بن عمرو باسناد\rصحيح إلى محمد بن اسحق ومحمد بن اسحق المذكور في اسناده هو صاحب المغازى والاكثرون وثقوة وانما عابوا عليه التدليس وقد قال في روايته حدثنى نافع والمدلس إذا قال حدثنى أو اخبرني أو سمعت ونحوها من الالفاظ المصرحة بالسماع احتج به عند الجماهير وهو مذهب البخاري ومسلم وسائر المحدثين وجمهور من يعتد به وانما يتركون من حديث المدلس ما قال فيه عنه وقد سبقت هذه المسألة مقررة مرات لكن القطعة التى ذكرها محمد بن اسحق عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلة لان محمد بن يحيى لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر من سمعها منه ولكن مثل هذا المرسل يحتج به الشافعي لانه يقول ان المرسل إذا اعتضد بمرسل آخر أو بمسند أو بقول بعض الصحابة أو بفتيا عوام أهل العلم احتج به وهذا المرسل قد وجد فيه ذلك لان الامة مجمعة على جواز شرط الخيار ثلاثة أيام والله أعلم * (وأما) ما وقع في الوسيط وبعض كتب الفقه في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (له واشترط الخيار ثلاثة) أيام فمنكر لا يعرف بهذا اللفظ في كتب الحديث * واعلم أن أقوى ما يحتج به في ثبوت خيار الشرط الاجماع وقد نقلوا فيه الاجماع وهو كاف والحديث المذكور يحتج به لكن في دلالته باللفظ الذي ذكرناه نظر والله اعلم * (اما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) يصح شرط الخيار في البيع بالاجماع إذا كانت مدته معلومة (الثانية) لا يجوز عندنا أكثر من ثلاثة أيام للحديث المذكور ولان الحاجة لا تدعو إلى اكثر من ذلك غالبا وكان مقتضى الدليل منع شرط الخيار لما فيه من العذر وانما جوز للحاجة فيقتصر فيه على ما تدعوا إليه الحاجة غالبا وهو ثلاثة أيام هذا هو المشهور في المذهب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي رحمه الله وقطع به الاصحاب في جميع الطرق وفيه وجه انه يجوز أكثر من ثلاثة ايام إذا كانت مدة معلومة وهو قول ابن المنذر قاله في الاشراف واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون على شروطهم) والله أعلم * قال اصحابنا فان زاد على ثلاثة أيام ولو لحظة بطل البيع (الثالثة) يجوز شرط الخيار ثلاثة ايام ويجوز دونها إذا كان معلوما كما ذكره المصنف ويجوز أن","part":9,"page":190},{"id":4674,"text":"يشرط الخيار لاحدهما ويجوز لهما ويجوز لاحدهما ثلاثة وللآخر يومان أو يوم ونحو ذلك بحيث يكون معلوما وهذا كله لا خلاف فيه لكن لو كان المبيع مما يتسارع إليه الفساد فباعه بشرط الخيار\rثلاثة أيام فوجهان حكاهما صاحب البيان (أصحهما) يبطل البيع (والثانى) يصح ويباع عند الاشرف على الفساد ويقام ثمنه مقامه وهذا غلط ظاهر قال أصحابنا ويشترط أن تكون المدة متصلة بالعقد فلو شرطا خيار ثلاثة أيام أو دونها من آخر الشهر أو من الغد أو متى شاءا أو شرطا خيار الغد دون اليوم بطل العقد لمنافاته لمقتضاه (قال أصحابنا) ويشترط كون المدة معلومة فان شرطا الخيار مطلقا ولم يقدراه بشئ أو قدراه بمدة مجهولة كقوله بعض يوم أو إلى أن يجئ.\rزيد أو غير ذلك بطل البيع بلا خلاف عندنا ولو شرطاه إلى وقت طلوع الشمس من الغد جاز بلا خلاف ولو شرطاه إلى طلوعها فقد قال القاضى أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد قال أبو عبد الله الزبيري في كتاب الفصول لا يصح البيع لان طلوع الشمس قد لا يحصل لحصول غيم في السماء قال فلو قال إلى غروب الشمس أو إلى وقت الغروب صح لان الغروب لا يستعمل الا في سقوط قرص الشمس هذا كلام الزبيري وسكت عليه القاضى أبو الطيب وحكاه أيضا عنه المتولي وسكت عليه (فأما) شرطهما الي وقت الطلوع والى الغروب أو وقت الغروب فيصح باتفاق الاصحاب كما قاله الزبيري وأما إذا شرطاه إلى الطلوع فقد خالفه غيره وقال بالصحة لان الغيم إنما يمنع من إشراق الشمس واتصال الشعاع لا من نفس الطلوع وهذا هو الصحيح والله أعلم * (أما) إذا تبايعا نهارا بشرط الخيار إلى الليل أو ليلا بشرط الخيار إلى النهار فيصح البيع بلا خلاف ولا يدخل الزمن الآخر في الشرط بلا خلاف عندنا وحكى القاضى أبو الطيب في تعليقه عن أبي حنيفة أنه قال يدخل لان لفظة إلى قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى (لا تأكلوا أموالهم الي أموالكم) دليلنا أن أصل إلى الغاية فهذا حقيقتها فلا تحمل على غيره عند الاطلاق وأما استعمالها بمعنى مع في بعض المواطن ففيه جوابان (أحدهما) أنها مؤولة ففى الآية المذكورة تقديره.\rمضافة إلى أموالكم (والثانى) أنها استعملت بمعنى مع مجازا فلا يصير إلى المجاز في غيرها بغير قرينة ولانهم وافقونا على أنه لو باع بثمن مؤجل إلى رمضان لا يدخل رمضان في الاجل والله أعلم * (الرابعة)","part":9,"page":191},{"id":4675,"text":"ذا شرطا الخيار ثلاثة أيام أو غيرها ثم أسقطاه قبل انقضاء المدة سقط لما ذكره المصنف وكذا لو أسقط أحدهما خياره سقط وبقى خيار الآخر ولو أسقطا اليوم الاول سقط الجميع ولو أسقطا الثالث لم يسقط\rما قبله قال القاضى حسين والبغوى والمتولي فلو قال أسقطت الخيار في اليوم الثاني بشرط انه يبقى في الثالث سقط خياره في اليومين جميعا لانه كما لا يجوز ان يشرط خيارا متراخيا عن العقد لا يجوز ان يستبقى خيارا متراخيا وانما يجوز ان يستبقى اليومين تغليبا للاسقاط لان الاصل لزوم العقد وانما جوزنا الشرط لانه رخصة فإذا عرض له ذلك حكم بلزوم العقد والله اعلم * (الخامسة) فيما يثبت فيه خيار الشرط من العقود قال اصحابنا جملة القول فيه انه مع خيار المجلس متلازمان غالبا لكن خيار المجلس أسرع وأولى ثبوتا من خيار الشرط فقد ينفكان لهذا فإذا أردت التفصيل فراجع ما سبق في خيار المجلس وهما متفقان في صور الوفاق والخلاف الا في أشياء (أحدها) أن البيوع التى يشترط فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو القبض في أحد العوضين كالسلم لا يجوز شرط الخيار فيها بلا خلاف مع أن خيار المجلس يثبت فيها ودليل المسألة مذكور في الكتاب وقد أهمل المصنف ذكر السلم هنا ولكنه ذكره في كتاب السلم (الثاني) أن خيار الشرط لا يثبت في الشفعة بلا خلاف وكذا لا يثبت في الحواله وفى خيار المجلس فيهما خلاف سبق (الثالث) أنه إذا كان رجع في سلعة باعها ثم حجر على المشترى بالفلس لا يثبت فيها خيار الشرط بلا خلاف وفى خيار المجلس خلاف ضعيف سبق (الرابع) في الهبة بشرط الثواب وفى الاجارة طريق قاطع بأنه لا يثبت خيار الشرط مع جريان الخلاف في ثبوته في خيار المجلس (وأما) شرط الخيار في الصداق فسيأتي في كتاب الصداق إن شاء الله تعالى إيضاحه وتفصيله ومختصره أن الاصح صحة النكاح وفساد المسمى ووجوب مهر المثل وانه لا يثبت الخيار والله تعالى أعلم * (فرع) قال جماعة من أصحابنا قد اشتهر في الشرع أن قوله لا خلابة عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيام فإذا أطلق المتعاقدان هذه اللفظة وهما عالمان بمعناها كان كالتصريح بالاشتراط وإن كانا جاهلين لم يثبت الخيار قطعا فان علمه البائع دون المشترى فوجهان مشهوران حكاهما المتولي","part":9,"page":192},{"id":4676,"text":"وابن القطان وآخرون (أصحهما) لا يثبت (والوجه الثاني) يثبت وهذا شاذ ضعيف بل غلط لان معظم الناس لا يعرفون ذلك والمشتري غير عارف به\r(فرع) لو اشترى شيئا بشرط أنه ان لم ينقده الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع بينهما أو باع بشرط انه ان رد الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فوجهان حكاهما المتولي وغيره (أحدهما) يصح العقد ويكون تقدير الصورة الاولى أن المشترى شرط الخيار لنفسه فقط وفى الثانية أن البائع شرطه لنفسه فقط وهذا قول أبى اسحق قال لان عمر بن الخطاب رضى الله عنه أجاز ذلك (والثانى) وهو الصحيح باتفاقهم وبه قطع الرويانى وغيره أن البيع باطل في الصورتين لان هذا ليس بشرط خيار بل هو شرط فاسد مفسد للبيع لانه شرط في العقد شرطا مطلقا فاشبه ما لو باع بشرط أنه ان قدم زيد القوم فلا بيع بينهما * (فرع) قال أصحابنا لو باع عبدين بشرط الخيار في احدهما لا بعينه بطل البيع بلا خلاف كما لو باع احدهما لا بعينه ولو باع بشرط الخيار في أحدهما بعينه ففيه القولان المشهوران في الجمع بين مختلفي الحكم وكذا لو شرط الخيار في أحدهما يوما وفى الآخر يومين (والاصح) صحة البيع فان صححنا البيع ثبت الخيار فيما شرط على ما شرط * ولو شرطا الخيار فيهما ثم أرادا الفسخ في أحدهما فعلى قولى تفريق الصفقة في الرد بالعيب (الاصح) لا يجوز ولو اشترى اثنان شيئا من واحد صفقة واحدة بشرط الخيار فلاحدهما الفسخ في نصيبه كما في الرد بالعيب ولو شرطا الخيار لاحدهما دون الآخر ففى صحة البيع قولان (الاصح) الصحة والله أعلم * (فرع) قال المتولي وغيره إذا قال بعتك بشرط خيار يوم اقتضى اطلاقه اليوم الذى وقع فيه العقد كما لو حلف لا يكلمه شهرا فان كان العقد نصف النهار مثلا ثبت له الخيار إلى أن ينتصف النهار في اليوم الثاني ويدخل الليل في حكم الخيار للضرورة وان كان العقد في أول وقت العصر ثبت إلى مثله من اليوم الثاني وان كان العقد في الليل ثبت الخيار إلى غروب الشمس من اليوم المتصل بذلك الليل *","part":9,"page":193},{"id":4677,"text":"(فرع) إذا شرطا في البيع خيارا أكثر من ثلاثة أيام فقد ذكرنا أن البيع باطل فلو أسقطا الزيادة بعد مفارقة المجلس وقبل انقضاء الثلاثة لا ينقلب العقد صحيحا عندنا بلا خلاف وكذا\rلو باع بثمن إلى أجل مجهول ثم قدر الاجل قبل أن يتوهم دخول وقت المطالبة لا ينقلب العقد صحيحا ولا خلاف في الصورتين * عندنا وقال أبو حنيفة يصح العقد في الصورتين قال المتولي واختلف أصحاب أبى حنيفة في أصل العقد فمنهم من يقول وقع العقد فاسدا وباسقاط الزيادة والجهالة يعود صحيحا ومنهم من قال وقع صحيحا وإذا لم تسقط الزيادة فسد ومنهم من قال هو موقوف * دليلنا أن ما وقع على وجه لا يثبت دائما لم يعد صحيحا كما لو نكح امرأة وعنده أربع ثم طلق إحداهن لا يحكم بصحة نكاح الخامسة (أما) إذا أسقطا الزيادة على ثلاثة أيام في مجلس العقد فوجهان حكاهما المتولي وآخرون هنا وهما مشهوران جاريان في كل شرط فاسد قارن العقد ثم حذف في المجلس (أحدهما) وبه قال صاحب التقريب يصح العقد لان حكم المجلس حكم حالة العقد ولان الشافعي رحمه الله قال لو لم يذكروا في السلم أجلا ثم ذكراه قبل التفرق جاز (والثانى) وهو الصحيح باتفاق الاصحاب أن العقد باطل ولا يعود صحيحا بذلك لان المجلس إنما ثبت لعقد صحيح لا لفاسد (وأما) السلم ففرعه الشافعي على الصحيح من القولين وهو صحة السلم مطلقا ويكون حالا والله اعلم * (فرع) لو تبايعا بغير إثبات خيار الشرط ثم شرطا في المجلس خيارا أو أجلا ففيه الخلاف المشهور (الاصح) ثبوته ويكون كالشرط في العقد وسنوضح المسألة مبسوطة في باب ما يفسد البيع من الشروط ان شاء الله تعالى * (فرع) اتفق أصحابنا على أن الوكيل بالبيع لا يجوز أن يشرط الخيار للمشترى وأن الوكيل في الشراء لا يجوز أن يشترط الخيار للبائع من غير إذن الموكل كما لو باع بثمن مؤجل من غير إذن وقد ذكر المصنف المسألة في كتاب الوكالة قال المصنف والاصحاب وهل يجوز أن يشترط الخيار لنفسه أو لموكله فيه وجهان مشهوران (أحدهما) لا يجوز لان اطلاق البيع يقتضى البيع بلا شرط فلا يجوز الشرط من غير إذن فعلى هذا لو شرطه كان العقد باطلا (وأصحهما) يصح وبه قطع جماعة","part":9,"page":194},{"id":4678,"text":"منهم القاضي حسين والفوراني هنا والمتولي في كتاب الوكالة لانه لا ضرر على الموكل في هذا ولانه مأمور بالمصلحة وهذا منها * قال أصحابنا وإذا شرط الخيار لنفسه وجوزناه على الاصح أو أذن\rفيه الموكل ثبت له الخيار ولا يفعل إلا ما فيه المصلحة من الفسخ والاجازة لانه مؤتمن بخلاف ما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا إذا شرط الخيار لاجنبي وصححناه فانه لا يلزمه رعاية الحط لانه ليس بمؤتمن هكذا ذكره الاصحاب قال الرافعي ولقائل أن يقول جعل الخيار له استئمان قال وهذا المعني أظهر إذا جعلناه نائبا عن العاقد ثم هل يثبت للموكل الخيار مع الوكيل في هذه الصورة فيه الخلاف الذى سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا شرط الخيار لاجنبي وقلنا يثبت له هل يثبت للشارط فيه وجهان أو قولان (أصحهما) لا يثبت وهو ظاهر النص لان ثبوته بالشرط فكان لمن شرطه خاصة أما إذا أذن له الموكل في شرط الخيار وأطلق فشرط الوكيل الخيار مطلقا ولم يقل لى ولا لموكلي فقد ذكر امام الحرمين والغزالي فيه ثلاثة أوجه (أحدها) يثبت الخيار للوكيل لانه العاقد (والثانى) للموكل لانه المالك (والثالث) لهما والاصح للوكيل لان معظم أحكام العقد متعلقة به وحده والله أعلم * (فرع) إذا مضت مدة الخيار من غير فسخ ولا اجازة تم البيع ولزم بلا خلاف عندنا * وقال مالك لا يلزم بمضي المدة كما لا يلزم المولى حكم الايلاء بمجرد مضى المدة دليلنا أن الخيار يمنع لزوم العقد فإذا انقضت مدته لزم بخلاف الايلاء * قال المصنف رحمه الله (وان شرط الخيار لاجنبي ففيه قولان (أحدهما) لا يصح لانه حكم من أحكام العقد فلا يثبت لغير المتعاقدين كسائر الاحكام (والثانى) يصح لانه جعل إلى شرطهما للحاجة وربما دعت الحاجة إلى شرطه للاجنبي بأن يكون أعرف بالمبتاع منهما * فان شرطه للاجنبي (وقلنا) إنه يصح فهل يثبت له فيه وجهان (أحدهما) يثبت له لانه إذا ثبت للاجنبي من جهة فلان يثبت له أولى (والثانى) لا يثبت لان ثبوته بالشرط فلا يثبت الا لمن شرطه له * قال الشافعي رحمه الله في الصرف","part":9,"page":195},{"id":4679,"text":"إذا اشتري بشرط الخيار على أن لا يفسخ حتى يستأمر فلانا لم يكن له ان يفسخ حتى يقول استأمرته فأمرني بالفسخ فمن أصحابنا من قال له أن يفسخ من غير اذنه لان له أن يفسخ من غير شرط الاستئمار فلا يسقط حقه بذكر الاستئمار وتأول ما قاله على انه أراد أنه لا يقول استأمرته الا\rبعد أن يستأمره لئلا يكون كاذبا (ومنهم) من حمله على ظاهره أنه لا يجوز أن يفسخ لانه ثبت بالشرط فكان على ما شرط) * (الشرح) قال أصحابنا يجوز شرط الخيار للعاقدين ولاحدهما بالاجماع فان شرطه لاجنبي فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) باتفاق الاصحاب يصح البيع والشرط وهو الاشهر من نصوص الشافعي رحمه الله نص عليه في الاملاء وفى الجامع الكبير وبه قطع الغزالي وغيره ونقل إمام الحرمين في النهاية اتفاق الاصحاب عليه ولم يذكر فيه خلافا وليس كما ادعى (والقول الثاني) أن البيع باطل وحكى الماوردى عن ابن سريج وجها أن البيع صحيح والشرط باطل قال وعلى هذا وجهان (أحدهما) يكون البيع لازما لا خيار فيه (والثانى) ان بطلان الخيار يختص بالأجنبي فيصح البيع ويثبت الخيار للعاقد وكل هذا ضعيف والمذهب الاول * قال اصحابنا ولو باع عبدا بشرط الخيار للعبد ففيه القولان (أصحهما) يصح البيع والشرط لانه أجنبي من العقد فأشبه غيره وأطلق ابن القاص انه لا يصح في صورة العبد قال القاضى أبو الطيب وغيره وهو تفريع منه على قولنا لا يصح شرطه لاجنبي فأما إذا صححناه للاجنبي فيصح للعبد والله أعلم * قال أصحابنا ولا فرق على القولين بين أن يشرطا جميعا أو أحدهما الخيار لشخص واحد أو يشرط أحدهما لواحد والآخر لآخر فلو شرطه أحدهما لزيد من جهته وشرطه الآخر لزيد ايضا من جهته صح على قولنا بصحته للاجنبي قال المتولي والفرق بينه وبين الوكيل الواحد في طرفي البيع والشراء أن عقد البيع لا يجوز أن ينفرد به أحدهما فلا ينفرد وكيلهما (وأما) الفسخ والاجازة فينفرد به أحدهما فانفرد به وكيلهما * قال المتولي وغيره وإذا شرطه لاجنبي وصححناه لا يشترط فيه قبول الأجنبي باللفظ بل يكون إمتثاله كما لو قال بع مالى فانه يكفي في قبول الوكالة اقدامه","part":9,"page":196},{"id":4680,"text":"على البيع قالوا ويشترط أن لا يصرح بالرد * قال أصحابنا (فإذا قلنا) بالاصح انه يثبت الخيار للاجنبي المشروط له فهل يثبت للشارط أيضا فيه خلاف مشهور ذكره المصنف بدليله ثم ان المصنف وجماعة حكوه وجهين وحكاه المتولي وآخرون قولين (أحدهما) يثبت له أيضا وصححه\rالرويانى (وأصحهما) عند الجمهور لا يثبت وهذا ظاهر نصه في الصرف وفى الاملاء لانه قال في الاملاء من باع سلعة على رضاء غيره كان للذى شرط له الرضا الرد ولم يكن للبائع قال أصحابنا فان لم نثبته للشارط مع الأجنبي بل خصصنا به الأجنبي فمات الأجنبي في زمن الخيار فهل يثبت الآن للشارط فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون (أصحهما) عند البغوي والرافعي وغيرهما يثبت كما يثبت للوارث (والثانى) لا لانه ليس بوارث وبهذا جزم صاحب البحر والمذهب الاول * قال أصحابنا وإذا أثبتنا الخيار للاجنبي والشارط جميعا فلكل واحد منهما الاستقلال بالفسخ فلو فسخ أحدهما واختار الآخر قدم الفسخ والله أعلم * (اما) إذا اشترى شيئا على أن يؤامر فلانا فيأتى به من الفسخ والاجازة فقد نص الشافعي رحمه الله في كتاب الصرف على أن البيع صحيح وانه ليس له أن يفسخ حتى يقول استأمرته فأمرني بالفسخ * وتكلم الاصحاب في النص من وجهين (أحدهما) انه له إذا شرط أن يقول استأمرته وأى مدخل لو أمر به مع انه لا خيار له واختلفوا في جواب هذا وقال القائلون بالاصح في الصورة السابقة ان الخيار المشروط للاجنبي يختص بالأجنبي هذا جواب على المذهب الذى بيناه ومؤيد به وقال الآخرون هو مذكور احتياطا ولا يشترط استئماره وإنما أراد الشافعي انه لا يقول استأمرته إلا بعد الاستئمار لئلا يكون كاذبا ونقل المارودى هذا عن أبى اسحق المروزى والبصريين كافة والجواب الاول أصح وأقرب إلى ظاهر النص لانه قال لم يكن له أن يفسخ ولم يقل لم يجز له إن يكذب (الاعتراض الثاني) انه أطلق في التصوير شرط المؤامرة ولم يقيده بثلاثة أيام فما دونها واختلفوا في جوابه على وجهين حكاهما البغوي والرويانى وآخرون (الصحيح) منهما باتفاقهم وبه قطع الجمهور أنه محمول على ما إذا قيد ذلك بالثلاثة فان أطلق لم يصح البيع (والثانى) يحتمل الاطلاق والزيادة على الثلاثة كخيار الرؤية في بيع الغائب","part":9,"page":197},{"id":4681,"text":"إذا جوزناه فانه تجوز الزيادة فيه على الثلاثة والمذهب الاول (قال) البغوي وإذا شرط المؤامرة ثلاثة أيام فمضت الثلاثة ولم يؤامره وأمره ولم يشر بشئ لزم العقد ولا ينفرد هو بالفسخ والامضاء في مدة الثلاثة حتى يؤامر والله أعلم *\r(فرع) إذا شرط الخيار لاجنبي وقلنا يصح شرطه له وثبت له ولهما فتبايعا بشرط الخيار لاجنبي وصرحا بنفيه عن انفسهما ففى صحة هذا الشرط والنفى وجهان حكاهما امام الحرمين (أحدها) يصح اتباعا للشرط (والثانى) لا يصح والاول أصح * قال المصنف رحمه الله * (وإذا شرط الخيار في البيع ففى ابتداء مدته وجهان (أحدهما) من حين العقد لانه مدة ملحقة بالعقد فاعتبر ابتداؤها من حين العقد كالاجل ولانه لو اعتبر من حين التفرق صار أول مدة الخيار مجهولا لانه لا يعلم متى يفترقان (والثانى) انه يعتبر من حين التفرق لان ما قبل التفرق الخيار ثابت فيه بالشرع فلا يثبت فيه بشرط الخيار (فان قلنا) ان ابتداءه من حين العقد فشرط ان يكون من حين التفرق بطل لان وقت الخيار مجهول ولانه يزيد الخيار على ثلاثة أيام (وإن قلنا) ان إبتداءه من حين التفرق فشرط أن يكون من حين العقد ففيه وجهان (أحدهما) يصح لان ابتداء الوقت معلوم (والثانى) لا يصح لانه شرط ينافى موجب العقد فأبطله) * (الشرح) قوله مدة ملحقة بالعقد قال القلعى هو احتراز من الاستبراء إذا قلنا لا يحسب إلا بعد القبض أو بعد انقضاء الخيار * قال أصحابنا إذا تبايعا بشرط الخيار ثلاثة أيام فما دونها ففى ابتداء مدته وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) باتفاق الاصحاب من حين العقد (والثانى) من حين انقطاع خيار المجلس اما بالتخاير واما بالتفرق قال الرويانى هذا اختيار ابن القطان وابن المرزبان والاول قول ابن الحداد وقول ابن الحداد هو الصحيح عند جميع المصنفين حتى قال الرويانى قول ابن القطان ليس بشئ * قال المصنف والاصحاب (فان قلنا) انه من حين العقد فشرطاه من حين التفرق بطل البيع هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والاصحاب في جميع الطرق * وحكى إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب وجها انه يصح البيع","part":9,"page":198},{"id":4682,"text":"والشرط وهذا شاذ مردود (فان قلنا) من حين التفرق فشرطاه من حين العقد فوجهان مشهوران ذكرهما الصمنف بدليلهما (أحدهما) يبطل البيع (وأصحهما) باتفاق الاصحاب لا يبطل ممن صححه صاحب الشامل والرويانى وصاحب البيان والرافعي وآخرون * قال أصحابنا (فان قلنا) ابتداء\rالمدة من حين العقد فانقضت وهما مصطحبان فقد انقطع خيار الشرط وبقى خيار المجلس وان تفرقا والمدة باقية فالحكم بالعكس ولو أسقطا أحد الخيارين سقط ولم يسقط الآخر ولو قالا ألزمنا العقد أو أسقطنا الخيار سقطا جميعا ولزم البيع هذا تفريع كونه من العقد (فأما) إذا قلنا من التفرق فإذا تفرقا انقطع خيار المجلس وابتدئ خيار الشرط وان أسقطا الخيار قبل التفرق انقطع خيار المجلس وفى خيار الشرط وجهان حكاهما امام الحرمين والبغوى وغيرهما (أحدهما) ينقطع لان مقتضاهما واحد (وأصحهما) لا ينقطع لانه غير ثابت في الحال فكيف يسقط والله تعالى أعلم * (فرع) لو شرطا الخيار بعد العقد وقبل التفرق وقلنا بصحته على الخلاف السابق (فان قلنا) ابتداء المدة من التفرق لم يختلف الحكم (وان قلنا) من العقد حسبت المدة هنا من حين الشرط لا من العقد ولا من التفرق والله أعلم * (فرع) إذا باع بثمن مؤجل ففى ابتداء وقت الاجل طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والعراقيون وجماعة من غيرهم أنه من حين العقد وجها واحدا (والثانى) أنه مرتب على ابتداء مدة الخيار ان جعلناها من العقد فالاجل أولى بذلك (وان قلنا) من التفرق ففى الاجل وجهان وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانين وممن ذكره منهم القاضى حسين وأبو علي السنجى وامام الحرمين والغزالي وغيرهم وجمع القاضى حسين وغيره المسألتين فقالوا في ابتداء مدة الخيار والاجل ثلاثة أوجه (أصحها) من حين العقد فيهما (والثانى) من حين التفرق (والثالث) الاجل من العقد والخيار من التفرق وفرقوا بينهما بأن الاجل ليس من جنس خيار المجلس فكان اجتماعهما أقرب بخلاف خيار الشرط قال أمام الحرمين (فان قيل) لا وجه لقول من قال يحسب الاجل من التفرق وقلنا الخيار يمنع المطالبة بالثمن كالاجل فكان قريبا والخيار في التحقيق تأجيل لالزام","part":9,"page":199},{"id":4683,"text":"الملك أو نقله والاجل تأخير المطالبة قال الامام ومن قال بتأخير الاجل عن العقد عن خيار المجلس فقياسه أنه إذا باع بشرط خيار ثلاثة أيام وبشرط الاجل أن يفسخ أول الاجل بعد انقضاء خيار الثلاث لانه عنده في معناه ولا سبيل إلى الجمع بين المثلين هذا كلام الامام * والمذهب أن\rالاجل من العقد سواء شرط خيار الثلاث أم لا والله أعلم * قال الغزالي في الوسيط (وأما) مدة الاجازة إذا قلنا يثبت فيها خيار الشرط ففي ابتدائها هذا الخلاف المذكور في الاجل قال والاصح أنها من العقد والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ومن ثبت له الخيار فله أن يفسخ في محضر من صاحبه وفى غيبته لانه رفع عقد جعل إلى اختياره فجاز في حضوره وغيبته كالطلاق) * (الشرح) قوله جعل إلى اختياره قال القلعى هو احتراز من الاقالة والخلع فانهما لم يجعلا إلى اختياره وحده بل إلى اختيارهما قال اصحابنا من ثبت له خيار الشرط كان له الفسخ في حضرة صاحبه وفى غيبته لما ذكره المصنف وهذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وبه قال مالك واحمد وزفر وأبو يوسف * وقال أبو حنيفة ومحمد لا يصح الا في حضرة صاحبه ولهذا قاسه المصنف على الطلاق لانه مجمع على نفوذه بغير حضورها والله أعلم * (فرع) الاقالة فسخ للعقد على القول الصحيح الجديد كما سنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالى قال اصحابنا ولا تصح الا بحضور المتعاقدين هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير وذكر الرويانى فيها وجهين (الصحيح) منهما هذا (والثانى) انه إذا قال اقلني ثم غاب في الحال ثم قال الآخر أقلتك بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه صحت الاقالة وان لم يسمعه لبعد منه وهذا شاذ ضعيف * (فرع) إذا فسخ المستودع الوديعة من غير حضور مالكها ففي صحة الفسخ وجهان حكاهما الرويانى هنا (احدهما) لا يصح لان الامانة لا تنفسخ بالقول ولهذا لو قال فسخت الامانة كان على الامانة ما لم يردها حتى لو هلكت قبل امكان الرد لا ضمان (والثانى) يصح ويرتفع حكم عقد الوديعة ويبقى حكم الامانة كالثوب إذا ألقته الريح في دار انسان يكون أمانة والا يكون وديعة فيلزمه ان يعلم صاحبه بذلك فان","part":9,"page":200},{"id":4684,"text":"أخر الاعلام مع القدرة ضمن هذا كلام الرويانى * وجزم القاضى أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما في هذا الموضع بصحة فسخ الوديعة في غيبة المالك قال القاضى أبو الطيب تنفسخ ويلزمه ردها إلى مالكها فان لم يجده دفعها إلى الحاكم فان لم يفعل وهلكت ضمن (فان قيل)\rلو انفسخت الوديعة لوجب أن يضمنها إذا تلفت في يده قبل العلم بالفسخ لانه لا يجوز أن تنفسخ ولا تكون مضمونة (قلنا) لا يمتنع أن تنفسخ وتبقي في يده امانة ولهذا لو حضر المالك وقال فسخت وديعتي انفسخت وتكون امانة في يد إلى أن يسلمها فان ذهب ليحضرها فتلفت قبل التمكن لم يضمنها والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * فان تصرف في المبيع تصرفا يفتقر إلى الملك كالعتق والوطئ والهبة والبيع وما أشبهها نظرت فان كان ذلك من البائع كان ذلك اختيارا للفسخ لانه تصرف يفتقر إلى الملك فجعل اختيارا للفسخ والرد إلى الملك وان كان ذلك من المشترى ففيه وجهان (قال) أبو إسحق ان كان ذلك عتقا كان اختيارا للامضاء وان كان غيره لم يكن ذلك اختيارا لان العتق لو وجد قبل العلم بالعيب منع الرد فاسقط خيار المجلس وخيار الشرط وما سواه لو وجد قبل العلم بالعيب لم يمنع الرد بالعيب فلم يسقط خيار المجلس وخيار الشرط (وقال) أبو سعيد الاصطخرى الجميع اختيار للامضاء وهو الصحيح لان الجميع يفتقر إلى الملك فكان الجميع اختيارا للملك ولان في حق البائع الجميع واحد فكذلك في حق المشترى فان وطئها المشترى بحضرة البائع وهو ساكت فهل ينقطع خيار البائع بذلك فيه وجهان (أحدهما) ينقطع لانه أمكنه أن يمنعه فإذا سكت كان ذلك رضاء بالبيع (والثانى) لا ينقطع لانه سكوت عن التصرف في ملكه فلا يسقط عليه حكم التصرف كما لو رأى رجلا يخرق ثوبه فسكت عنه والله أعلم * (الشرح) قوله لان الجميع يفتقر إلى الملك احتراز من الاستخدام (وقوله) لانه سكوت عن التصرف في ملكه قال القلعي فيه احتراز من المودع إذا رأى من يسرق الوديعة فسكت عنه (أما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) قال أصحابنا يحصل الفسخ والاجازة في خيار المجلس وخيار الشرط","part":9,"page":201},{"id":4685,"text":"بكل لفظ يفهم منه ذلك كقول البائع فسخت البيع أو استرجعت المبيع أو رددته أو رددت الثمن ونحو ذلك فكل هذا فسخ والاجازة أجزت البيع وأمضيته وأسقطت الخيار وأبطلت الخيار ونحو ذلك قال الصيمري وقول البائع في زمن الخيار لا أبتع حتى يزيد في الثمن مع قول المشترى لا أفعل يكون فسخا وكذا قول المشترى لا أشترى حتى ينقص عنى من الثمن مع قول البائع لا أفعل وكذا طلب\rالبائع حلول الثمن المؤجل وطلب المشترى تأجيل الثمن الحال كل هذا فسخ * هذا كلام الصيمري وحكاه عنه صاحب البيان والرافعي وغيرهما وسكتوا عليه موافقين له (الثانية) إعتاق البائع إذا كان الخيار لهما أوله وحده ينفذ ويكون فسخا بلا خلاف وفى بيعه وجهان مشهوران (أحدهما) ليس بفسخ (والثانى) وهو الصحيح انه فسخ وبه قطع المصنف والجمهور فعلى هذا في صحة البيع وجهان (أصحهما) الصحة كالعتق (والثانى) لا يصح بل يحصل الفسخ دون البيع قال أصحابنا ويجرى الوجهان في التزويج والاجازة وكذا الرهن والهبة ان اتصل بهما القبض سواء وهب لولده أو لغيره فان تجرد الرهن والهبة عن القبض فهو كالعرض على البيع كما سنوضحه متصلا به ان شاء الله تعالى * (فرع) العرض على البيع والاذن في البيع والتوكيل فيه والرهن والهبة إذا لم يتصل بهما قبض في جميع هذا وجهان (احدهما) أنها كلها فسخ ان صدرت من البائع وإجازة ان صدرت من المشترى (وأصحهما) انها ليست فسخا ولا إجازة * ولو باع المبيع في مدة الخيار بشرط الخيار قال امام الحرمين ان قلنا لا يزول ملك البائع فهو قريب من الهبة الخالية عن القبض وان قلنا يزول ففيه احتمال لانه ابقى لنفسه مستدركا والله أعلم * (الثالثة) لو وطئ البائع الجارية المبيعة في زمان الخيار والخيار له أو لهما ففيه ثلاثة أوجه (الصحيح المشهور) الذى قطع به المصنف والجمهور انه فسخ لاشعاره باختيار الامساك (والثانى) لا يكون فسخا ولو وطئ الرجعية لا تكون رجعة (والثالث) إن نوى به الفسخ كان فسخا والا فلا وهذان الوجهان شاذان حكاهما الرافعى وحكى الثالث منهما الدارمي والصواب الاول وبه قطع الاصحاب ونقل المتولي وغيره الاتفاق عليه قالوا والفرق","part":9,"page":202},{"id":4686,"text":"بينه وبين الرجعة ان الرجعة جعلت لتدارك ملك النكاح وابتداء ملك النكاح لا يحصل بالفعل وانما يحصل بالقول فكذا تداركه وأما فسخ البيع فلتدارك ملك اليمين وابتداء ملك اليمين يحصل بالفعل كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وسبى الجارية واحياء الموات ونحو ذلك فعلى الصحيح لو باشر فيما دون الفرج بشهوة أو قبل أو لمس بشهوة أو استخدم الجارية أو العبد أو الدابة أو ركبها هل يكون فسخا فيه وجهان\rحكاهما القاضى حسين وغيره (احدهما) يكون وبه القطع البغوي كالوطئ والعتق (وأصحهما) لا يكون فسخا وزيف امام الحرمين قول من قال الركوب والاستخدام فسخ وقال هو هفوة والله اعلم * ولو طلق احدى زوجتيه لا بعينها ثم وطئ احداهما لم يكن تعيينا للطلاق في الاخرى على الاصح في القولين وهذا مما أورده الغزالي على الشافعي في مسألة وطئ البائع وفرق الاصحاب نحو ما سبق في فرق الرجعة وحاصله الاحتياط للنكاح بخلاف الملك (الرابعة) وطئ المشترى هل هو إجازة منه فيه ثلاثة أوجه حكاها المتولي وغيره (اصحها) باتفاق الاصحاب يكون اجازة لانه متضمن للرضا وكما جعلنا وطئ البائع فسخا لتضمنه الرضا كذا وطئ المشتري اجازة لتضمنه الرضا (والثانى) لا لان وطئ المشترى لا يمنع الرد بالعيب فلا يمنع الفسخ كخيار الشرط قال المتولي وهذا على قولنا ان الملك للمشتري في زمن الخيار وان الفسخ يرفع العقد من حينه لا من اصله (والثالث) ان كان عالما بثبوت الخيار له حالة الوطئ بطل خياره وان كان جاهلا فلا وصور جهله بأن يرث الجارية من مورثه ولا يعلم ان مورثه اشتراها بشرط الخيار وقاسه هذا القائل على الرد بالعيب فانه إذا وطئ وهو عالم بالعيب بطل حقه من الرد وان كان جاهلا فلا ولم يفرق الاصحاب بين خيار المجلس وخيار الشرط وقال القاضى حسين ان وطئ في خيار الشرط بطل خياره وان وطئ في خيار المجلس فوجهان فحصل وجه رابع في المسألة أنه يبطل خيار الشرط دون خيار المجلس والله أعلم * (وأما) اعتاقه فان كان باذن البائع نفذ وحصلت الاجازة من الطرفين ولزم البيع بلا خلاف وان كان بغير اذنه ففى نفوذه خلاف سنذكره واضحا ان شاء الله تعالى في تفريع الاقوال الثلاثة في الملك في زمن الخيار لمن هو ومختصره ان المذهب انه لا ينفذ اعتاقه ان كان الخيار لهما أو للبائع فان","part":9,"page":203},{"id":4687,"text":"كان للمشترى وحده نفذ (فان قلنا) ينفذ حصلت الاجازة قطعا والا فوجهان (اصحهما) الحصول أيضا لدلالته على الرضا وإختيار التملك وبهذا قطع المصنف وآخرون قال امام الحرمين ويتجه ان يقال ان أعتق وهو يعلم عدم نفوذه لم يكن إجازة قطعا والمذهب أنه لا فرق (أما) إذا باع المشترى أو وقف أو وهب واقبض بغير اذن البائع فلا ينفذ شئ من ذلك بلا خلاف وهل يكون اجازة فيه وجهان\rمشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يكون اجازة وبه قال الاصطخرى وصححه المصنف والاصحاب (والثانى) لا يكون قاله ابو اسحق المروزى قال اصحابنا ولو باشر المشترى هذه التصرفات باذن البائع أو باع المبيع للبائع نفسه فوجهان (أصحهما) صحة التصرف لتضمنه الاجازة (والثانى) لا لضعف الملك وعدم تقدم الاجازة (قال) ابن الصباغ وغيره وعلى الوجهين جميعا يصير البيع لازما ويسقط الخيار (قال) الرافعي وقياس ما سبق انا إذا لم ننفذها كان سقوط الخيار على وجهين والمذهب ما قاله ابن الصباغ وموافقوه والله تعالى أعلم * أما إذا أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة فطحنها فانه اجازة منهما (قال) الصيدلانى وغيره ومجرد الاذن في هذه التصرفات لا يكون اجازة من البائع ما لم يتصرف حتى لو رجع البائع قبل التصرف كان على خياره وفى هذا الذى قالوه نظر لان الاعتبار بالدلالة على الرضا وذلك حاصل بمجرد الاذن وسيأتى في المسألة الخامسة ان شاء الله تعالى عن القاضى حسين خلاف في هذا والله أعلم * (الخامسة) إذا وطئ المشترى المبيعة فقد سبق الخلاف في كونه اجازة منه وأما خيار البائع فان كان جاهلا بوطئ المشترى لم يسقط قطعا وان أدركه حصلت الاجازة منه قطعا ولا يجب على المشترى مهر ولا قيمة الوطئ قطعا وتصير الجارية أم ولد فان لم يأذن له ولكن علم أنه يطأ أو رآه يطأ وسكت عليه فهل يسقط خيار البائع ويكون مخيرا فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) لا يكون مجيزا قطعا وكما لو سكت على وطئ امته لا يسقط به المهر قطعا أو على تخريق ثوبه لا يسقط القيمة قطعا هكذا ذكر الاصحاب المسألة ولم يفرقوا بين خيار الشرط وخيار المجلس وقال المتولي إذا أبطلنا","part":9,"page":204},{"id":4688,"text":"خيار المشترى بالوطئ وكان البائع جاهلا بوطئ المشترى فان كان خيار الشرط لم يبطل حق البائع منه وإن كان خيار المجلس فوجهان بناء على الوجهين السابقين فيما إذا أسقط المشترى خياره هل يسقط خيار البائع أم لا وهذا الذى قاله شاذ مردود والمذهب انه لا يسقط خيار المجلس والحالة هذه كالشرط قال القاضى حسين ولو أذن له البائع في الوطئ ولم يطأها هل يبطل خيار البائع بمجرد الاذن فيه خلاف مرتب (ان قلنا) إذا رآه يطاء فسكت يبطل فهنا أولى والا فوجهان والفرق انه وجد هنا صريح الاذن والله أعلم *\r(فرع) إذا تصرف المشترى في المبيع ببيع أو رهن أو هبة أو تزويج ونحوها وصححناه يبطل خيار البائع إذا لم يكن اذن في ذلك بلا خلاف * واحتج له المتولي بأن هذه التصرفات لا تبطل مالية الممتنع وهى قابلة للرفع والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان جن من له الخيار أو أغمى عليه انتقل الخيار إلى الناظر في ماله وإن مات فان كان في خيار الشرط انتقل الخيار الى من ينتقل إليه المال لانه حق ثابت لاصلاح المال فلم يسقط بالموت كالرهن وحبس المبيع على الثمن فان لم يعلم الوارث حتى مضت المدة ففيه وجهان (أحدهما) يثبت له الخيار في القدر الذى بقى من المدة لانه لما انتقل الخيار إلى غير من شرط له بالموت وجب أن ينتقل إلى غير الزمان الذى شرط فيه (والثانى) انه تسقط المدة ويثبت الخيار للوارث على الفور لان المدة فاتت وبقى الخيار فكان على الفور كخيار الرد بالعيب وان كان في خيار المجلس فقد روى المزني أن الخيار للوارث وقال في المكاتب إذا مات وجب البيع فمن أصحابنا من قال لا يسقط الخيار بالموت في المكاتب وغيره (وقوله) في المكاتب وجب البيع أراد به انه لا ينفسخ بالموت كما تنفسخ الكتابة ومنهم من قال يسقط الخيار في بيع المكاتب ولا يسقط في بيع غيره لان السيد يملك بحق الملك فإذا لم يملك في حياة المكاتب لم يملك بعد موته والوارث يملك بحق الارث فانتقل إليه بموته ومنهم من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الاخرى وخرجهما على قولين","part":9,"page":205},{"id":4689,"text":"(أحدهما) انه يسقط الخيار لانه إذا سقط الخيار بالتفرق فلان يسقط بالموت - والتفرق فيه أعظم - أولى (والثانى) لا يسقط وهو الصحيح لانه خيار ثابت لفسخ البيع فلم يبطل بالموت كخيار الشرط فعلى هذا ان كان الذى انتقل إليه الخيار حاضرا ثبت له الخيار الا أن يتفارقا أو يتخايرا وان كان غائبا ثبت له الخيار إلى أن يفارق الموضع الذى بلغه فيه) * (الشرح) قوله حق ثابت لاصلاح المال احتراز ممن اسلم على أكثر من أربع زوجات واسلمن ومات قبل الاختيار فان الخيار لا ينتقل إلى الوارث (وقوله) خيار ثابت لفسخ البيع احترز بالفسخ عن خيار القبول في ايجاب البيع وهو إذا قال البائع بعتك فمات المشترى قبل القبول لم\rيقبل الوارث عنه واحترز بالبيع عن فسخ النكاح بالعيب وبعتق الامة تحت عبده (أما) الاحكام فاتفقت نصوص الشافعي وطرق الاصحاب على أن خيار الشرط وخيار الرد بالعيب ينتقل إلى الوارث بموت المورث والى السيد بموت المكاتب في مدته ولا خلاف في هذا الا ان الرافعى حكي أن في خيار الشرط قولا شاذا أنه يسقط بالموت مخرجا من خيار المجلس وهذا ضعيف جدا ومردود فإذا قلنا بالمذهب فان كانت المدة باقية عند بلوع الخبر ثبت للوارث الخيار إلى انقضائها وان كانت قد انقضت فأربعة أوجه الوجهان الاولان منها مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يكون على الفور قال الرويانى وغيره هذا ظاهر نصه في الام (والوجه الثاني) يثبت في القدر الذى كان بقى عند الموت (والثالث) يبقى الخيار مادام المجلس الذى بلغه فيه الخبر حكاه القفال والرويانى","part":9,"page":206},{"id":4690,"text":"وآخرون من الخراسانيين (والوجه الرابع) يسقط الخيار ويلزم البيع بمجرد مضى المدة حكاه الرويانى وبه جزم الماوردى لفوات المدة وهذا شاذ مردود والله أعلم * وأما خيار المجلس فإذا مات احد المتعاقدين في المجلس نص الشافعي أن الخيار لوارثه وقال في المكاتب إذا باع ومات في المجلس وجب البيع وللاصحاب في المسألتين ثلاث طرق مشهورة ذكرها المصنف بدلائلها واضحة (احدها) وهو قول ابى اسحق المروزى وأكثر أصحابنا المتقدمين وهو اصحها عند الاصحاب في المسألتين قولان (اصحهما) يثبت الخيار للوارث ولسيد المكاتب كخيار الشرط والرد بالعيب (والثانى) لا يثبت بل يلزم البيع بمجرد الموت لانه ابلغ في المفارقة من مفارقته بالبدن (والطريق الثاني) يثبت لهما قطعا وتأويل نص المكاتب بما ذكره المصنف وبهذا الطريق قال أبو على بن أبى هريرة (والثالث) تقرير النصين وهو ثبوت الخيار للوارث دون السيد والفرق أن الوارث خليفة الميت بخلاف السيد * ولو مات العاقدان في المجلس ففى انتقال الخيار إلى وارثهما وسيد المكاتب الخلاف المذكور في موت أحدهما صرح به الدارمي والاصحاب والله أعلم * أما إذا باع العبد المأذون له أو اشترى ومات في المجلس فكالمكاتب وكذا الوكيل بالشراء إذا مات في المجلس هل للموكل الخيار فيه الخلاف كالمكاتب هذا إذا فرعنا على الصحيح أن الاعتبار بمجلس الوكيل وفى وجه شاذ ضعيف يعتبر مجلس الموكل\rوهو شاذ ليس بشئ * قال أصحابنا فان لم يثبت الخيار للوارث فقد انقطع خيار الميت (وأما) العاقد الآخر الحى فذكر البغوي أن خياره لا ينقطع حتى يفارق ذلك المجلس وقال امام الحرمين يلزم العقد من الجانبين قال الرافعي ويجوز تقرير خلاف لما سبق أن هذا الخيار لا يتبعض سقوطه كموته وذكر القاضى حسين فيه وجهين (أحدهما) يمتد إلى أن يفارق مجلسه ثم ينقطع (والثانى) يبقى إلى أن يجتمع هو والوارث الآخر (والثالث) يمتد إلى مفارقته مجلس العقد وهذا هو الصحيح","part":9,"page":207},{"id":4691,"text":"وهو الذى جزم به البغوي وحكي الرويانى وجها رابعا انه ينقطع خياره بموت صاحبه فإذا بلغ الخبر إلى وارثه حدث لهذا الحى الخيار معه وهذا شاذ ضعيف (فان قلنا) يثبت الخيار للوارث فان كان حاضرا في المجلس امتد الخيار بينه وبين العاقد الآخر حتى يتفرقا أو يتخايرا وان كان غائبا فله الخيار إذا وصله الخبر وهل هو على الفور أم يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر إليه فيه وجهان كالوجهين في خيار الشرط إذا ورثه الوارث وبلغه الخبر بعد مضى مدة الخيار ففى وجه هو على الفور وفى وجه يمتد كما كان يمتد للميت لو بقى.\rومنهم من بناهما على الوجهين في كيفية ثبوته للعاقد الباقي (أحدهما) له الخيار مادام في مجلس العقد فعلي هذا يكون خيار الوارث ثابتا في المجلس الذى يشاهد فيه المبيع (والثانى) يتأخر خياره إلى أن يجتمع هو والوارث في مجلس فحينئذ يثبت الخيار للوارث وجمع القاضى حسين في تعليقه هذا الخلاف فحكى في المسألة ثلاثة أوجه (أحدها) يثبت له علي الفور (والثانى) ما لم يفارق مجلس بلوغ الخبر (والثالث) ما لم يجتمع هو والعاقد الآخر وحكى الرويانى وجها رابعا انه يثبت له الخيار إذا أبصر السلعة ولا يتأخر عن ذلك (والاصح) أن خيار الوارث يثبت مادام في مجلس بلوغ الخبر إليه وبه قطع المصنف وشيخه القاضى أبو الطيب والماوردي وآخرون وهو قول أبى اسحق المروزى * (فرع) إذا ورث خيار المجلس اثنان فصاعدا وكانوا حضورا في مجلس العقد فلهم الخيار إلى ان يفارقوا العاقد الآخر ولا ينقطع بمفارقة بعضهم على الاصح المشهور وبه جزم الاكثرون فان كانوا غائبين عن المجلس قال المتولي ان قلنا في الوارث الواحد يثبت الخيار في مجلس مشاهدة المبيع\rفلهم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس (وان قلنا) له الخيار إذا اجتمع هو والعاقد وكذا لهم الخيار إذا اجتمعوا هم وهو ومتى فسخ بعضهم وأجاز بعضهم فوجهان مشهوران حكاهما ابن القطان والقاضى حسين والمتولي والرويانى وغيرهم (احدهما) لا ينفسخ في شئ (وأصحهما) ينفسخ في الجميع كالمورث لو فسخ في حياته في بعضه وأجاز في بعض قال المتولي ولا خلاف انه لا يبعض الفسخ لان فيه اضرار بالعاقد الآخر قال ولو حضر بعضهم وغاب البعض فللحاضر الخيار فان فسخ وقلنا يغلب الفسخ نفذ الفسخ","part":9,"page":208},{"id":4692,"text":"في الجميع وان اجاز توقفنا حتى يبلغ الخبر الي الغائب هذا ما نقله المتولي * وقال الماوردى والرويانى ان مات البائع فلكل واحد من ورثته ان ينفرد بالفسخ في حصته بلا خلاف وان مات المشترى فوجهان (احدهما) يثبت الفسخ لكل من ورثته كعكسه (واصحهما) ليس لاحدهم الفسخ والفرق ان المشترى يثبت له الخيار بتبعيض الصفقة عليه فيزول عنه الضرر بخلاف البائع والمذهب ما ذكره المتولي * (فرع) لوجن العاقدين أو أغمى عليه لم ينقطع الخيار بل يقوم وليه أو الحاكم مقامه فيفعل ما فيه الحظ من الفسخ والاجازة * هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والاصحاب وفيه وجه مخرج من الموت انه ينقطع حكاه جماعة من الخراسانيين منهم المتولي والرويانى قال وليس هو بشئ ولو خرس أحدهما في المجلس قال اصحابنا ان كانت له إشارة مفهومة أو كتابة فهو على خياره والانصب الحاكم نائبا عنه وهذا متفق عليه عند أصحابنا * (فرع) إذا جن احد العاقدين أو أغمى عليه في مدة الخيار وأقام القاضي فيما يقوم مقامه في الخيار ففسخ القيم أو أجاز فافاق العاقد وادعى ان الغبطة خلاف ما فعله القيم قال القاضى حسين وغيره ينظر الحاكم في ذلك فان وجد الامر كما يقول المفيق مكنه من الفسخ والاجازة ونقض فعل القيم وان لم يكن ما ادعاه المفيق ظاهرا فالقول قول القيم مع يمينه لانه أمين فيما فعله الا ان يقيم المفيق بينة بما ادعاه * (فرع) قال القاضى حسين حيث أثبتنا خيار المجلس أو الشرط للوارث وكان واحدا فان\rقال اجزت انبرم العقد وان قال فسخت انفسخ وان قال اجزت وفسخت أو فسخت واجزت فالحكم باللفظ المتقدم منهما وان قال اجزت في النصف وفسخت في النصف غلب الفسخ كما لو فسخ احد العاقدين واجاز الآخر فانه يقدم الفسخ كما سبق * (فرع) لو حضر الموكل مجلس العقد فحجر على الوكيل في خيار المجلس فمنعه الفسخ والاجازة فقد ذكر الغزالي في البسيط والوسيط كلاما معناه ان فيه احتمالين (احدهما) يجب الامتثال","part":9,"page":209},{"id":4693,"text":"فينقطع خيار الوكيل قال وهو مشكل لانه يلزم منه رجوع الخيار إلى الموكل وهو مشكل (والثانى) لا يمتثل لانه من لوازم السبب السابق وهو المنع لكنه مشكل لانه مخالف بيان (1) الوكالة التى مقتضاها امتثال قول الموكل وهذا الثاني ارجح هذا معنى كلام الغزالي وليس في المسألة خلاف وان كانت عبارته موهمة اثبات خلاف والله أعلم * (فرع) إذا كان الخيار لاحدهما دون الآخر فمات من لا خيار له بقى الخيار للآخر بلا خلاف قال المتولي وهذا كما ان الدين المؤجل لا يحل بموت من له الدين وانما يحل بموت من عليه وتتصور المسألة في الشرط وتتصور في خيار المجلس إذا اجاز احدهما دون الآخر ثم مات المخير في المجلس * (فرع) إذا شرط الخيار لاجنبي وصححناه وخصصناه به دون الشارط فمات ففي انتقاله إلى الشارط الخلاف المذكور في المكاتب ذكره المتولي وغيره وسبق بيانه في مسألة شرط الخيار للاجنبي قال المتولي ولا خلاف انه ينتقل إلى وارث الأجنبي قال وكذا لو شرط الوكيل الخيار لنفسه حيث يصح وخصصناه به فمات لا ينتقل إلى وارثه بلا خلاف وفى انتقاله إلى الموكل الخلاف كالمكاتب وحكى الفورانى وجها أنه ينتقل إلى وارث الوكيل وهذا ضعيف أو غلط وحكى أيضا طريقا آخر أنه ينتقل إلى الموكل قطعا وادعي أنه المذهب لانه نائبه وطريقا ثالثا أنه يبطل الخيار قطعا وحكى القاضى حسين هذا الطريق والمذهب المشهور أنه كالمكاتب والصحيح على الجملة أنه ينتقل إلى الموكل قال وكذا المكاتب إذا شرط الخيار ثم عجز نفسه هل ينتقل الخيار إلى سيده فيه\rالخلاف والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن خيار الرد بالعيب يثبت للوارث بلا خلاف إذا مات الوارث قبل التقصير المسقط * وهذا حكم خيار الخلف فيما إذا شرط أن العبد كاتب فاخلف ونحوه قال المتولي وهكذا الخيار الثابت للبائع عند عجز المشترى عن تسليم الرهن المشروط في البيع ينتقل إلى الوارث\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":210},{"id":4694,"text":"فأما خيار القبول فلا يورث بلا خلاف وصورته إذا قال البائع بعتكه فمات المشترى ووارثه حاضر فقبل في الحال لا يصح * هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب * وحكى الرويانى وجها أنه إذا قبل وارثه في الحال صح البيع وهو شاذ باطل وقد سبقت المسألة بفروعها في مسائل الايجاب والقبول قال المتولي والفرق بينهما أن خيار القبول ليس بلازم لان من عليه وهو البائع لو قال رجعت أو أبطلت الايجاب بطل خيار المشترى بخلاف الخيار في هذه المسألة فانه لازم حتى لو قال من عليه الخيار لصاحبه أبطلت عليك خيارك لم يبطل حقه يبطل فما كان جائزا سقط بالموت وما كان لازما لم يسقط بالموت كالعقود فانه يبطل بالموت الجائز منها دون اللازم * (فرع) قال المتولي لو وهب لولده شيئا فمات الواهب لا ينتقل حق الرجوع فيه إلى الورثة لانهم لا يرثون العين فلا يرثون الخيار منها وكما لا يورث حق النكاح * قال المتولي وحد ما يورث وما لا يورث من الحقوق ان كل حق لازم متعلق بالمال يورث بوراثة المال هذا كلامه وليس هذا الذى قاله حدا صحيحا فانه ترك أشياء كثيرة لم تدخل في حده: (منها) حد القذف (ومنها) القصاص (ومنها) النجاسات المنتفع بها كالكلب والسرجين وجلد الميتة وغير ذلك والله أعلم * (فرع) إذا مات صاحب الخيار وقلنا ينتقل إلى الورثة فكانوا أطفالا أو مجانين قال الرويانى وغيره ينصب القاضى (1) فيما يفعل ما هو المصلحة من الفسخ والاجازة كما لو جن صاحب الخيار والله أعلم * قال المصنف رحمه الله:\r(وفى الوقت الذى ينتقل الملك في البيع الذي فيه خيار المجلس أو خيار الشرط ثلاثة أقوال (أحدها) ينتقل بنفس العقد لانه عقد معاوضة يوجب الملك فانتقل الملك فيه بنفس العقد كالنكاح (والثانى) أنه يملك بالعقد وانقضاء الخيار لانه لا يملك التصرف إلا بالعقد وانقضاء الخيار فدل على أنه لا يملك إلا بهما (والثالث) أنه موقوف مراعى فان لم يفسخ العقد تبينا أنه ملك بالعقد وان فسخ تبينا\r__________\r(1) كذا بالاصل ولعله من","part":9,"page":211},{"id":4695,"text":"أنه لم يملك لانه لا يجوز أن يملك بالعقد لانه لو ملك بالعقد لملك التصرف ولا يجوز أن يملك بانقضاء الخيار لان انقضاء الخيار لا يوجب الملك فثبت أنه موقوف مراعى فان كان المبيع عبدا فأعتقه البائع نفذ عتقه لانه ان كان باقيا على ملكه فقد صادف العتق ملكه وإن كان قد زال ملكه عنه الا انه يملك الفسخ فجعل العتق فسخا وان أعتقه المشترى لم يخل إما أن يفسخ البائع البيع أو لا يفسخ فان لم يفسخ وقلنا إنه يملكه بنفس العقد أو قلنا انه موقوف نفذ عتقه لانه صادف ملكه (وإن قلنا) إنه لا يملك بالعقد يعتق لانه لم يصادف ملكه وان فسخ البائع وقلنا إنه لا يملك بالعقد أو موقوف لم يعتق لانه لم يصادف ملكه (وان قلنا) إنه يملك بالعقد ففيه وجهان (قال) أبو العباس ان كان موسرا عتق وان كان معسرا لم يعتق لان العتق صادف ملكه وقد تعلق به حق الغير فاشبه عتق المرهون (ومن) أصحابنا من قال لا يعتق وهو المنصوص لان البائع اختار الفسخ والمشترى اختار الاجازة بالعتق والفسخ والاجازة إذا اجتمعا قدم الفسخ ولهذا لو قال المشترى اجزت وقال البائع بعده فسخت قدم الفسخ وبطلت الاجازة وان كانت سابقة للفسخ (فان قلنا) لا يعتق عاد العبد إلى ملك البائع (وان قلنا) يعتق فهل يرجع البائع بالثمن أو القيمة قال أبو العباس يحتمل وجهين (أحدهما) يرجع بالثمن ويكون العتق مقررا للعقد ومبطلا للفسخ (والثانى) أنه يرجع بالقيمة لان البيع انفسخ وتعذر الرجوع إلى العين فرجع إلى قيمته كما لو اشترى عبدا بثوب وأعتق العبد ووجد البائع بالثوب عيبا فرده فانه يرجع بقيمة العبد فان باع البائع المبيع أو رهنه صح لانه اما أن يكون على ملكه فيملك العقد عليه وإما أن يكون للمشترى الا أنه يملك الفسخ فجعل البيع والهبة فسخا وان باع المشترى المبيع أو وهبه نظرت فان كان\rبغير رضا البائع (فان قلنا) انه في ملك البائع لم يصح تصرفه (وان قلنا) انه في ملكه ففيه وجهان (قال) أبو سعيد الاصطخرى يصح وللبائع ان يختار الفسخ فإذا فسخ بطل تصرف المشترى ووجهه ان التصرف صادف ملكه الذى ثبت للغير فيه حق الانتزاع فاشبه إذا اشترى شقصا فيه شفعة فباعه (ومن) اصحابنا من قال لا يصح لانه باع عينا تعلق بها حق الغير من غير رضاه فلم يصح كما لو باع","part":9,"page":212},{"id":4696,"text":"الراهن المرهون فأما إذا تصرف فيه برضا البائع نظرت فان كان عتقا نفذ لانهما رضيا بامضاء البيع وان كان بيعا أو هبة ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح لانه ابتدأ بالتصرف قبل أن يتم ملكه (والثانى) يصح لان المنع من التصرف لحق البائع وقد رضى البائع) * (الشرح) قوله لانه عقد معاوضة يوجب الملك احترز بالمعاوضة عن الهبة فانها لا تملك بالعقد بل بالقبض وعن الوصية (وبقوله) يوجب الملك عن الكتابة فانها عقد معاوضة لكن لا توجب الملك فان العبد لا يملك نفسه ابدا وانما فائدة عتقه تقدم ملك فيه (وقوله) فاشبه عتق المرهون يعني على أصح الاقوال الثلاثة المشهورة فيه (وقوله) ثبت للغير فيه حق هذا مما انكره بعض أهل العربية على الفقهاء وغيرهم فقال لفظة غير لا تدخل عليها الالف وكذا كل وبعض وجوزه آخرون وقد أوضحته في تهذيب الاسماء واللغات (أما) الاحكام فقال أصحابنا في ملك المبيع في زمن خيار المجلس وخيار الشرط ثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف بدليلها (احدها) أنه ملك المشترى ينتقل إليه بنفس العقد ويكون الثمن ملكا للبائع قال الماوردى وهذا نصه في باب زكاة الفطر (والثانى) انه باق على ملك البائع ولا يملكه المشترى الا بعد انقضاء الخيار من غير فسخ ويكون الثمن باقيا على ملك المشترى قال الماوردى وهذا نصه في الام (والثالث) موقوف فان تم البيع حكمنا بأنه كان ملكا للمشتري بنفس العقد وإلا بان ان ملك البائع لم يزل وهكذا يكون الثمن موقوفا على هذا القول وفى موضع الاقوال ثلاث طرق حكاها المتولي وغيره (أحدها) أنه إذا كان الخيار لهما اما بالشرط وإما بالمجلس (أما) إذا كان لاحدهما فالمبيع على ملكه لانه ملك التصرف (والطريق الثاني) أنه لا خلاف في المسألة بل ان كان الخيار للبائع فالملك له وان كان للمشترى فله وان كان لهما فموقوف وتنزل الاقوال على هذه الاحوال (والثالث) طرد الاقوال في جميع الاحوال\rوهو الاصح عند عامة الاصحاب منهم العراقيون والحليمي هذا نقل الرافعى * وقال امام الحرمنين طرد الائمة الاحوال الثلاثة فيه إذا كان لهما أو لاحدهما قال وقال بعض المحققين ان كان الخيار لهما ففيه الاقوال وان كان الخيار للمشترى فالاصح أن الملك له وان كان الخيار للبائع (فالاصح)","part":9,"page":213},{"id":4697,"text":"أن المبيع باق على ملكه قال الامام وكان شيخي يقول يتجه أن يجعل ذلك قولا رابعا * واختلف أصحابنا في الاصح من هذه الاقوال فصححت طائفة القول بأن المشترى يملك بنفس العقد منهم الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضى أبو الطيب وامام الحرمين وغيرهم وبه قطع المحاملى في المقنع وسليم الرازي في الكفاية والجرجاني في التحرير وهو مذهب احمد وصححت طائفة قول الوقف ممن صححه البغوي وصححت طائفة التفصيل فقالوا ان كان الخيار للبائع فالاصح ان الملك له وان كان الخيار للمشترى وحده فالاصح أن الملك له وان كان لهما فالاصح أنه موقوف وممن صحح هذا التفصيل القفال حكاه عنه الرويانى في البحر وأشار إلى موافقته وصححه أيضا صاحب (1) والرافعي في كتابيه الشرح والمحرر وقطع به الرويانى في الحلية والله أعلم * (التفريع) قال أصحابنا رحمهم الله لهذه الاقوال فروع كثيرة منها ما يذكر في أبوابه ومنها ما يذكر هنا (فمنها) كسب العبد والامة المبيعين في زمن الخيار فان تم البيع فهو للمشترى (ان قلنا) الملك له أو موقوف (وان قلنا) الملك للبائع فوجهان (أصحهما) وبه قال الجمهور الكسب للبائع لان الملك له عند حصوله وقال أبو على الطبري هو للمشترى واستدل له المتولي وغيره بان سبب زوال ملك البائع موجود حال وجود الزيادة فلم يجعل لها حكم وجعلت تابعة للعين وكانت لمن استقر ملك العين له وان فسخ البائع فهو للبائع (ان قلنا) الملك له أو موقوف (وان قلنا) للمشترى فوجهان مشهوران (أصحهما) للمشترى (والثانى) للبائع وبه قال أبو إسحق المروزى قال المتولي هما مبنيان علي أن الفسخ يرفع العقد من حينه أو من أصله وفيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) من حينه (والثانى) من اصله (فان قلنا) من حينه فهو للمشترى والا فللبائع قال أصحابنا وفى معنى الكسب اللبن والشعر والثمرة ومهر الجارية إذا\rوطئت بشبهة أو أكرهت على الزنا وكون الجميع حكم كسب العبد علي التفصيل والخلاف (ومنها) النتاج فان وجد حدوث الولد وانفصاله في مدة الخيار لامتداد المجلس فهو كالكسب وان كانت الجارية أو البيهمة حاملا عند البيع وولدت في زمن الخيار بني على ان الحمل هل له حكم وهل يأخذ قسطا","part":9,"page":214},{"id":4698,"text":"من الثمن وفيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بعد هذا بدليلهما (أحدهما) لا كالاعضاء فعلى هذا هو كالكسب كما سبق بلا فرق (وأصحهما) له قسط كما لو بيع بعد الانفصال مع الام فعلى هذا يكون الحمل مع الام كعينين بيعتا معا فان فسخ البيع فهما للبائع والا فللمشتري (ومنها) العتق فإذا اعتق البائع العبد المبيع في زمن الخيار المشروط لهما أو للبائع وحده نفذ اعتاقه على كل قول وهذا لا خلاف فيه ودليله ما ذكره المصنف وان اعتقه المشترى (فان قلنا) الملك للبائع لم ينفذ ان فسخ البيع قطعا وكذا ان تم على اصح الوجهين وهو المنصوص لما ذكره المصنف (وان قلنا) موقوف فالعتق أيضا موقوف فان تم البيع بان نفوذ والا فلا (وان قلنا) الملك للمشترى ففى نفوذه العتق وجهان (اصحهما) وهو ظاهر النص لا ينفذ صيانة لحق البائع على الاتصال (والثانى) ينفذ وبه قال ابن سريج وعلى هذا وجهان (اصحهما) وبه قطع المصنف أنه انما ينفذ إذا كان موسرا بقيمته فان كان معسرا فلا كالموهوب على أصح الاقوال (والثانى) ينفذ موسرا كان أو معسرا (فان قلنا) لا ينفذ فاختار البائع الاجازة ففى الحكم بنفوذه الآن وجهان (أصحهما) لا ينفذ (فان قلنا) ينفذ فهل ينفذ من وقت الاجازة أم من وقت الاعتاق فيه وجهان (اصحهما من وقت الاجازة (وان قلنا) بقول ابن سريج ففى بطلان خيار البائع وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) يبطل وليس له الا الثمن (وأصحهما) لا يبطل لكن لا يرد العتق بل إذا فسخ أخذ قيمة العبد كنظيره في الرد بالعيب فعلى هذا ان اختلفا في قيمة العبد وتعذرت معرفتها لموته أو غيبته ونحو ذلك فالقول قول المشترى لانه غارم هذا كله إذا كان الخيار لهما أو للبائع (أما) إذا كان للمشترى وحده فينفذ اعتاقه على جميع الاقوال بلا خلاف لانه إما مصادف ملكه وإما إجازة وليس فيه ابطال حق لغيره وان اعتقه البائع وكان الخيار للمشترى وحده (فان قلنا) الملك للمشترى لم ينفذ\rسواء تم البيع أو فسخ وفيما إذا فسخ الوجه الشاذ السابق الناظر إلى المال (وان قلنا) موقوف لم ينفذ ان تم البيع والا فينفذ (وان قلنا) الملك للبائع فان انفسخ العقد بطل العتق والا فقد اعتق","part":9,"page":215},{"id":4699,"text":"تبينا ثبوت الاستيلاد وإلا فلا فلو ملكها بعد ذلك عاد القولان وعلى قولنا الملك للمشترى في ثبوت الاستيلاد الخلاف السابق في العتق فان لم يثبته في الحال وتم البيع تبينا ثبوته ورتب الخراسانيون الخلاف في الاستيلاد على الخلاف في العتق ثم اختلفوا فقيل الاستيلاد أولى بالثوت وقيل عكسه قال إمام الحرمين ولا تبعد التسوية قال أصحابنا والقول في وجوب قيمة الولد على المشترى كالقول ملكه الذى تعلق به حق لازم فهو كاعتاق المرهون والله أعلم * (ومنها) الوطئ فان كان الخيار لهما أو للبائع ففى حله للبائع طرق (احدها) ان قلنا الملك له فحلال والا فوجهان وجه الحل أنه يتضمن الفسخ وفى ذلك عود الملك إليه معه أو قبيله (والطريق الثاني) ان قلنا لا ملك له فحرام والا فوجهان وجه التحريم ضعف الملك (والثالث) القطع بالحل مطلقا قال الرافعى والمذهب من هذا كله الحل ان جعلنا الملك له والتحريم ان لم نجعله له ولا مهر عليه بحال بلا خلاف (وأما) وطئ المشترى فحرام قطعا والصورة فيما إذا كان الخيار لهما أو للبائع وحده لانه وان ملك على قول فملك ضعيف ولكن لو وطئ فلا حد على الاقوال كلها بلا خلاف لوجود الملك أو شبهته (وأما) المهر فان تم البيع لم يلزمه (ان قلنا) الملك له أو موقوف (وان قلنا) للبائع فوجهان (الصحيح) وقول الجمهور وجوب المهر له (وقال) أبو إسحق لا يجب نطرا إلى المال فان فسخ البيع وجب المهر للبائع (ان قلنا) الملك له أو موقوف (وان قلنا) للمشترى فوجهان (اصحهما) لا مهر (والثانى) يجب لضعف ملكه وزواله * فان أولدها المشترى فالولد نسيب بلا خلاف على الاقوال كلها لانه وطئ في ملك أو شبهة وأما الاستيلاد (فان قلنا) الملك للبائع لم يثبت ثم إن تم البيع أو ملكها بعد ذلك ففي ثبوته حينئذ القولان المشهوران فيمن وطئ جارية غيره بشهبة ثم ملكها (اصحهما) لا يثبت وعلى الوجه الضعيف الناظر إلى المال يثبت إذا تم البيع بعد الاستيلاد بلا خلاف وعلى قول الوقف ان تم البيع تبينا ثبوت الاستيلاد والا فلا فلو ملكها بعد ذلك عاد القولان وعلى قولنا\rالملك للمشترى في ثبوت الاستيلاد الخلاف السابق في العتق فان لم نثبته في الحال وتم البيع","part":9,"page":216},{"id":4700,"text":"في المهر وإذا وجبت قيمة الولد اعتبرت يوم الولادة فان وضعته ميتا لم تجب قيمته لانه لم يخل بينه وبينه هذا كله إذ ا كان لهما أو للبائع (فاما) إذا كان للمشترى وحده فحكمه حل الوطئ له كما سبق في حله في طرف البائع إذا كان الخيار لهما أو للبائع وأما البائع فيحرم عليه الوطئ هنا فلو وطئ فالقول في وجوب المهر وفى ثبوت الاستيلاد ووجوب القيمة كما ذكرنا في طرف المشترى إذا كان الخيار لهما أو للبائع والله تعالى أعلم * قال القاضى حسين (إذا قلنا) الملك للمشترى وأحبلها ثبت الاستيلاد وبطل خياره وفى بطلان خيار البائع وجهان فان ابطلناه انبرم العقد واستقر الثمن وان لم نبطله فاختار البائع الاجازة فكذلك فان فسخ البيع فهل يبطل الاستيلاد (ان قلنا) لا يبطل العتق فالاستيلاد أولى والا فوجهان والفرق ان الاستيلاد فعل وهو أقوى من العتق ولهذا ينفذ استيلاد المجنون والسفيه والمريض والاب في جارية ابنه دون اعتاقهم (فان قلنا) لا يفسخ الاستيلاد رجع بقيمتها (وان قلنا) له فسخه استرد الجارية والله أعلم * (ومنها) بيع البائع والمشترى وهبتهما وسائر عقودهما وسبق بيانها قبل هذا الفصل والله أعلم * (فرع) إذا اشتري عبد الجارية ثم اعتقهما معا فان كان الخيار لهما عتقت الجارية بناء على ما سبق ان اعتاق البائع نافذ متضمن للفسخ ولا يعتق العبد المشترى وان قلنا الملك فيه لمشتريه لما فيه من إبطال حق صاحبه هذا هو الاصح وعلى الوجه القائل بنفاذ اعتاق المشترى تفريعا على أن الملك للمشترى يعتق العبد ولا تعتق الجارية أما إذا كان الخيار لمشتري العبد فثلاثة أوجه (أصحها) يعتق العبد لانه اجازه والاصل استمرار العقد (والثانى) تعتق الجارية لان عتقها فسخ فقدم على الاجازة ولهذا لو فسخ احد المتبايعين واجاز الآخر قدم الفسخ (والثالث) لا يعتق واحد منهما اما إذا كان الخيار لبائع العبد وحده فالمتعق بالاضافة إلى العبد مشتر والخيار لصاحبه وبالاضافة إلى الجارية بائع والخيار لصاحبه وقد سبق الخلاف في اعتاقهما قال الرافعى والذى يفتى به أنه لا ينفذ العتق في واحد منهما في الحال فان فسخ صاحبه نفذ في الجارية وإلا ففى العبد * ولو كانت المسألة بحالها واعتقهما مشترى الجارية فليقس الحكم بما سبق وإن كان الخيار لهما عتق العبد دون الجارية على الاصح","part":9,"page":217},{"id":4701,"text":"وان كان للمعتق وحده فعلى الاوجه الثلاثة ففى الاول يعتق العبد وفى الثاني الجارية ولا يخفى حكم الثالث والله أعلم * اما إذا اعتق المتعاقدين أحد المبيعين فقال القاضى حسين (ان قلنا) الخيار يمنع نفذ عتقه فيما باع وإن قلنا لا يمنع قلنا له عين احدهما للعتق فان عين ما اشتراه كان كاعتاق المشترى في مدة الخيار وان عين فيما باع نفذ قطعا * قال المصنف رحمه الله * (وان كان المبيع جارية لم يمنع البائع من وطئها لانها باقية على ملكه في بعض الاقوال ويملك ردها إلى ملكه في بعض الاقوال فإذا وطئها انفسخ البيع ولا يجوز للمشترى وطؤها لان في أحد الاقوال لا يملكها وفى الثاني مراعى فلا يعلم هل يملكها أم لا وفي الثالث يملكها ملكا غير مستقر فان وطئها لم يجب الحد وان أحبلها ثبت نسب الولد وانعقد الولد حرا لانه إما أن يكون في ملك أو شبهة ملك * وأما المهر وقيمة الولد وكون الجارية أم ولد فانه يبنى على الاقوال فان اجاز البائع البيع بعد وطئ المشترى وقلنا ان الملك للمشترى أو موقوف لم يلزمه المهر ولا قيمة الولد وتصير الجارية أم لولد لانها مملوكة (وان قلنا) ان الملك للبائع فعليه المهر وقال أبو إسحق لا يلزمه كما لا تلزمه أجرة الخدمة والمذهب الاول لانه وطئ في ملك البائع ويخالف الخدمة فان الخدمة تستباح بالاباحة والوطئ لا يستباح وفى قيمة الولد وجهان (أحدهما) لا تلزمه لانها وضعته في ملكه والاعتبار بحال الوضع الا ترى أن قيمة الولد تعتبر حال الوضع (والثانى) تلزمه لان العلوق حصل في غير ملكه والاعتبار بحال العلوق لانها حالة الاتلاف وانما تأخر التقويم إلى حالة الوضع لانه لا يمكن تقويمه في حل العلوق وهل تصير الجارية أم ولد فيه قولان كما قلنا فيمن احبل جارية غيره بشبهة فأما إذا فسخ البيع وعادت إلى ملكه (فان قلنا) ان الملك للبائع أو موقوف وجب عليه المهر وقيمة الولد ولا تصير الجارية في الحال ام ولد وهل تصير أم ولد إذا ملكها فيه قولان (وان قلنا) ان الملك للمشترى لم يجب عليه المهر لان الوطئ صادف ملك ومن أصحابنا من قال يجب لانه لم يتم ملكه عليها وهذا يبطل به إذا أجاز البائع البيع وعلى قول أبي العباس تصير","part":9,"page":218},{"id":4702,"text":"أم ولد كما تعتق إذا أعتقها عنده وهى ترجع البائع بقيمتها أو بالثمن فيه وجهان وقد بينا ذلك في العتق وعلى المنصوص أنها لا تصير أم ولد له لان حق البائع سابق فلا يسقط بأحبال المشترى فان ملكها المشترى بعد ذلك صارت أم ولد لانها إنما لم تصر أم ولد له في الحال لحق البائع فإذا ملكها صارت أم ولد * وان اشترى جارية فولدت في مدة الخيار بنينا على أن الحمل هل له حكم في البيع وفيه قولان (أحدهما) له حكم ويقابله قسط من الثمن وهو الصحيح لان ما أخذ قسطا من الثمن بعد الانفصال أخذ قسطا من الثمن قبل الانفصال كاللبن (الثاني) لا حكم ولا قسط له من الثمن لانه يتبعها في العتق فلم يأخذ قسطا من الثمن كالاعضاء (فان قلنا) إن له حكما فهو مع الام بمنزلة العينين المتبعتين فان أمضى العقد كانا للمشتري وان فسخ العقد كانا للبائع كالعينين المبيعتين (وان قلنا) لا حكم له نظرت فان أمضي العقد (وقلنا) ان الملك ينتقل بالعقد أو موقوف فهما للمشترى (وان قلنا) إنه يملك بالعقد وانقضاء الخيار فالولد للبائع فان فسخ العقد (وقلنا) إنه يملك بالعقد وانقضاء الخيار أو قلنا إنه موقوف فالولد للبائع (وإن قلنا) يملك بالعقد فهو للمشترى وقال أبو إسحق الولد للبائع لان على هذا القول لا ينفذ عتق المشترى وهذا خطأ لان العتق يفتقر إلى ملك تام والنماء لا يفتقر إلى ملك تام * (الشرح) هذه المسائل كلها واضحة وسبق شرحها في الفصل السابق والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وإن تلف البيع في يد المشترى في مدة الخيار فلمن له الخيار الفسخ والامضاء لان الحاجة التى دعت إلى الخيار باقية بعد تلف المبيع فان فسخ وجبت القيمة على المشترى لانه تعذر رد العين فوجب رد القيمة وإن أمضينا العقد (فان قلنا) إنه يملك بنفس العقد أو موقوف فقد هلك من ملكه (وان قلنا) يملك بالعقد وانقضاء الخيار وجب على يشترى قيمته والله أعلم) * (الشرح) قوله وجبت قيمته لو قال وجب بدله كان أحسن وأعم ليدخل فيه المثل فيما له","part":9,"page":219},{"id":4703,"text":"مثل قال أصحابنا إذا تلف المبيع في مدة الخيار في يد المشترى لم ينقطع الخيار بل يبقي الخيار في الفسخ والامضاء لمن كان له لما ذكره المصنف وقال الخراسانيون إذا تلف في يد المشترى (فان قلنا) الملك للبائع انفسخ البيع كالتلف (وان قلنا) للمشترى أو موقوف نظر ان أتلفه أجنبي بنى على ما لو تلف بآفة سماوية وفيه خلاف سنذكره ان شاء الله تعالى (فان قلنا) ينفسخ العقد هناك فهو كاتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض وسيأتى حكمه ان شاء الله تعالى (وان قلنا) لا ينفسخ وهو الاصح فكذا هنا وعلى الأجنبي البدل وهو المثل ان كان مثليا والا فالقيمة ويبقى الخيار بحاله فان تم البيع فالبدل للمشتري والا فللبائع وان أتلفه المشترى استقر عليه الثمن فان أتلفه في يد البائع وجعلنا اتلافه قبضا فهو كما لو تلف في يده وان أتلفه البائع في يد المشترى قال المتولي يبني على أن اتلافه كاتلاف الأجنبي أم كالتلف بآفة سماوية وفيه خلاف مشهور (فقال) القاضى حسين إن أتلفه البائع في يد نفسه وقلنا الملك له انفسخ العقد له (وان قلنا) للمشترى ففى انفساخه قولان (ان قلنا) لا ينفسخ بطل خيار البائع وفى خيار المشترى وجهان (إن قلنا) لا يبطل فذاك فان أجاز أخذ من البائع القيمة ورجع إليه الثمن * (فرع) قال أصحابنا إذا تلف المبيع بآفة سماوية في زمن الخيار فان كان قبل القبض انفسخ البيع وان كان بعده (وقلنا) الملك للبائع انفسخ أيضا فيسترد الثمن ويغرم المشترى للبائع البدل وهو المثل أو القيمة وفى كيفية القيمة الخلاف المشهور في كيفية غرامة المقبوض بالسوم (وان قلنا) الملك للمشترى أو موقوف فوجهان أو قولان (أحدهما) ينفسخ أيضا لحصول الهلاك قبل استقرار العقد (وأصحهما) لا ينفسخ لدخوله في ضمان المشترى بالقبض ولا أثر لولاية الفسخ كما في خيار العيب فان قلنا بالانفساخ فعلى المشترى القيمة.\rقال إمام الحرمين وهنا نقطع باعتبار قيمة يوم التلف لان الملك قبل ذلك للمشترى (فان قلنا) بعدم الانفساخ ففي انقطاع الخيار وجهان (أحدهما) ينقطع كما ينقطع خيار الرد بالعيب بتلف المبيع (وأصحهما) لا كما لا يمتنع التحالف بثمن المبيع ويخالف الرد بالعيب لان الضرر هناك يندفع بالارش (فان قلنا) بالاول","part":9,"page":220},{"id":4704,"text":"استقر العقد ولزم الثمن (وإن قلنا) بالثاني فان تم العقد وجب الثمن وإلا وجبت القيمة على المشترى ويرد الثمن وان تنازعا في قد رالقيمة فالقول قول المشترى بيمينه وقطعت طائفة من الاصحاب بعدم الانفساخ (وان قلنا) الملك للبائع وهو ظاهر كلام المصنف قال الامام وذكروا تفريعا أنه لو لم ينفسخ حتى انقضى زمن الخيار فعلى البائع رد الثمن وعلى المشترى القيمة قال الامام وهذا تخليط ظاهر واللع أعلم * (فرع) لو تلف بعض المبيع في زمن الخيار بعد أن قبض المشترى بأن اشترى عبدين فقبضهما فتلف أحدهما ففى الانفساخ في التالف الخلاف السابق فان انفسخ جاء في الآخر قولا تفريق الصفقة وان لم ينفسخ بقى خياره في الباقي إن قلنا يجوز رد أحد العبدين إذا اشتراهما بشرط الخيار وإلا ففي بقاء الخيار في الباقي الوجهان وإذا بقى الخيار فيه ففسخ رده مع قيمة التالف * (فرع) لو قبض المبيع في زمن الخيار ثم أودعه عند البائع فتلف في يده فهو كما لو تلف في يد المشترى حتى إذا فرعنا عى أن الملك للبائع ينفسخ البيع ويسترد الثمن ويغرم القيمة هكذا جزم به الدارمي وآخرون وحكاه إمام الحرمين عن الصيدلانى ثم أبدى احتمالا لنفسه في سقوط القيمة لحصول التلف بعد العود إلى يد المالك * ونقل القاضى حسين عن نص الشافعي أن المشترى يلزمه القيمة.\rقال القاضى وهذا تفريع على أن الملك للمشترى وقد تلف في يده لان يد المستودع يد المودع حكما (قال) وفيه قول آخر أنه لا ينفسخ العقد والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا لا يجب على البائع تسليم المبيع ولا على المشترى تسليمه الثمن في مدة الخيار فلو تبرع أحدهما بالتسليم لم يبطل خياره ولا يجبر الآخر علي تسليم ما عنده وله استرداد المدفوع هذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف أنه ليس له استرداده وله أخذ ما عند صاحبه بغير رضاه وممن حكى هذا الوجه الرافعى * (فرع) قال (1) لو اشترى زوجته بشرط الخيار ثم خاطبها بالطلاق في زمن الخيار فان تم القد\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":9,"page":221},{"id":4705,"text":"وقلنا الملك للمشترى أو موقوف لم يقع الطلاق (وإن قلنا) للبائع وقع علي أصح الوجهين وإن فسخ\r(وقلنا) هو للبائع أو موقوف وقع (وان قلنا) للمشترى فوجهان وليس له الوطئ في زمن الخيار لانه لا يدرى أيطأ بالملك أو بالزوجية هذا هو الصحيح المنصوص وفيه وجه ضعيف ان له الوطئ * قال الرويانى فان تم البيع فهل يلزمه استبراؤها فيه وجهان بناء علي جواز الوطئ (ان حرمناه) وجب الاستبراء والا فلا * قال وان انفسخ البيع (فان قلنا) الملك للبائع أو موقوف فالنكاح بحاله (وان قلنا) الملك للمشترى فوجهان أحدهما ينفسخ لحصوله في ملكه (والثانى) قال وهو ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله ان النكاح بحاله لان ملكه غير مستقر * قال الرويانى ولو طلقها ثم استبرأها ثم راجعها في مدة الخيار فان تم البيع فالرجعة باطلة وان فسخ فان قلنا لا يملك بالعقد أو قلنا موقوف صحت الرجعة (وإن قلنا) يملك بنفس العقد ففى صحة الرجعة وجهان * (فصل) في مسائل وفروع تتعلق بباب الخيار في البيع (منها) ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار) وفى رواية (الا أن يكون البيع خيارا) وفى رواية (أو يخير أحدهما صاحبه) وفى رواية (أو يقول لصاحبه اختر) واختلف العلماء من أصحابنا وغيرهم في معنى قوله صلى الله عليه وسلم (الا بيع الخيار) على ثلاثة أقوال جمعها القاضى حسين في تعليقه والرويانى وآخرون من أصحابنا (اصحها) المراد التخيير بعد تمام العقد وقبل مفارقة المجلس وتقديره لهما الخيار ما لم يتفرقا الا ان يتخايرا في المجلس فيلزم البيع بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة (والثاني) معناه إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها فلا ينقضى الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة (والثالث) معناه الا بيعا شرط فيه ان لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بمجرد العقد ولا يكون فيه خيار وهذا على الوجه الضعيف السابق لاصحابنا فيما إذا تبايعا على ان لا خيار وقلنا يصح البيع ولا خيار فهذا ينفسخ على الاقوال المذكورة في تفسيره واتفق اصحابنا على ترجيح القول الاول وهو المنصوص للشافعي ونقلوه عنه وابطل كثير من اصحابنا ما سواه وغلطوا قائله وممن رجحه من المحدثين البيهقى فقال الروايتان الاخيرتان من","part":9,"page":222},{"id":4706,"text":"الروايات التى ذكرتها تدل على ان المراد بالقول الاول الاولى ثم بسط دلائله وضعف ما يعارضها\rثم قال وذهب كثيرون من أهل العلم إلى تضعيف الاثر المنقول عن عمر رضى الله عنه (البيع صفقة أو الخيار وان البيع لا يجوز فيه شرط قطع الخيار وان المراد ببيع الخيار التخيير بعد البيع أو بيع شرط فيه خيار ثلاثة أيام فلا ينقطع خيارهما بالتفرق) ثم قال والصحيح ان المراد التخيير بعد البيع لان نافعا ربما عبر عنه ببيع الخيار وربما فسره قال والذى يبين هذا رواية ابى داود عن نافع عن ابن عمر قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو يكون بيع خيار قال وربما قال نافع أو يقول احدهما للآخر اختر رواه مسلم في صحيحه) هذا كلام البيهقى ومن قال بالقول الاول أيضا من المحدثين الترمذي فقال في جامعه المشهور معناه الا ان يخير البائع المشترى بعد ايجاب البيع فإذا احضره فاختار البيع ليس لهما خيار بعد ذلك في فسخ البيع وان لم يتفرقا قال هكذا فسره الشافعي وغيره وهكذا نقل الشيخ أبو حامد والاصحاب هذا التفسير عن الشافعي وجزم به كثيرون ومن ذكر منهم خلافا صححه ونقل ابن المنذر في الاشرف هذا التفسير عن سفيان الثوري والاوزاعي وسفيان بن عيينة وعبيدالله بن الحسن العنبري والشافعي واسحق ابن راهوية والله أعلم * (فرع) قال المزني في المختصر قال الشافعي وكل متبايعين في سلعة وعين وصرف وغيره فلكل واحد منهما الخيار حتى يتفرقا تفرق الابدان إلى آخره * قال القاضى حسين والرويانى وغيرهما غلط المزني في قوله سلعة وعين فانهما شئ واحد وانما قال الشافعي في سلف بالفاء أو عين وأراد بالسلف السلم وأما قوله تفرق الابدان فاحتراز من تأويل ابى حنيفة فانه يقول المراد بالحديث حتى يتفرقا بالقول وهو تمام عقد البيع والله سبحانه أعلم * (فرع) قال الشافعي في مختصر المزني ولا بأس بنقد الثمن في بيع الخيار قال اصحابنا اراد بنقد الثمن تسليمه إلى البائع قال اصحابنا فلا يكره تسليم الثمن في مدة الخيار الى البائع وتسليم المبيع إلى المشترى في مدة الخيار * هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة وقال مالك يكره تسليم الثمن في مدة الخيار * وانما يسلم","part":9,"page":223},{"id":4707,"text":"بعدها قال لان قبضه تصرف ولا يجوز التصرف فيه قبل انقضاء الخيار ولانه يصير بيعا وسلفا فانه إذا سلم إليه الثمن ثم فسخا البيع استرجع الثمن منه فيصير كأنه أقرضه الثمن واسترجعه منه قبل التصرف وقد نهى عن بيع وسلف * واحتج أصحابنا بأن القبض حكم من\rأحكام العقد فكان في مدة الخيار كالفسخ والامضاء ولانه لا ضرر في قبضه في مدة الخيار وما لا ضرر فيه لا يمنع منه لان امتناع التسليم قبل انقضاء الخيار لحق المتعاقدين فإذا تراضيا عليه جاز كالاقالة وغيره (وأما) قوله القبض تصرف فلا يسلمه أصحابنا وكذا لا يسلمون أن هذا بيع وسلف ولا يؤدى إليه ولا ما في معناه والله أعلم * قال أصحابنا وإذا سلم المشترى الثمن إلى البائع في مدة الخيار أو سلم البائع المبيع إلى المشترى لا يسقط خيارهما بلا خلاف عندنا * ونقل القاضي حسين عن مالك اسقاط الخيار لانه يتضمن الرضا * واحتج أصحابنا بأن مقصوده بالتسليم الخلاص من عهدة ضمانه قال القاضى حسين وهل له بعد ذلك أن ينزعه من يد صاحبه عند استيفاء العوض الآخر فيه وجهان (أحدهما) له لان هذا التسليم لا يسقط الخيار فلا يسقط حق الحبس (والثانى) ليس له لتضمنه اسقاط حق الحبس * (فرع) إذا ألحقنا بالحبس في مدة خيار المجلس أو خيار الشرط زيادة في الثمن أو نقصا أو زيادة خيار أو أجالا وشرطا نقدا أو نحو ذلك فهل يلحق فيه ثلاثة أوجه سنذكرها بفروعها مبسوطة إن شاء الله تعالى في باب ما يفسد البيع من الشروط (أصحها) انه كالمقارن للعقد (والثانى) انه لغو (والثالث) إن كان في خيار المجلس فكالمقارن وان كان في خيار الشرط فلغو والله اعلم * (فرع) قال صاحب البحر إذا تقابضا الثمن والمثمن في مدة الخيار ثم تفاسخا لزمهما ترداد العوضين وليس لواحد منهما حبس ما في يده بعد طلب صاحبه فليس له إذا طلب صاحبه أن يقول لا أرد حتى ترد أنت بل إذا بدأ أحدهما بالمطالبة لزم الآخر الدفع إليه ثم يرد ما كان في يده قال بخلاف ما لو قال البائع لا أسلم المبيع حتى يسلم الثمن وقال المشترى لا أسلم الثمن حتي يسلم المبيع فان","part":9,"page":224},{"id":4708,"text":"كل واحد حبس ما في يده حتى يدفع صاحبه على الخلاف المشهور فيه والفرق أن الفسخ هنا رفع حكم العقد وبقى التسليم بحكم اليد دون العقد واليد توجب الرد وهناك التسليم بالعقد والعقد يوجب التسليم من الجانبين *\r(فرع) في مذاهب العلماء في شرط الخيار وهو جائز بالاجماع واختلفوا في ضبطه فمذهبنا أنه يجوز ثلاثة أيام فما دونها ولا يجوز أكثر وبه قال أبو حنيفة وعبد الله بن شبرمة وزفر والاوزاعي في رواية عنه وقال ابن أبى ليلى والحسن بن صالح وعبيدالله بن الحسن العنبري وأحمد ابن حنبل واسحق بن راهوية وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر وداود وفقهاء المحدثين يجوز في كل شئ بقدر الحاجة فيه فيجوز في الثوب ونحوه اليوم واليومان وفى الجارية ونحوها ستة أيام وسبعة وفى الدار نحو الشهر * (فرع) في مذاهبهم إذا تبايعا بشرط الخيار غير مؤقت مذهبنا بطلان البيع لان فيه غرر وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وقال أحمد واسحق البيع صحيح وأن الخيار باطل وقال الاوزاعي وابن أبى ليلى البيع صحيح والشرط باطل لقوله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) قالا وهذا ظاهر في أبطال الشرط وصحة البيع وقال مالك البيع صحيح ويثبت لهما الخيار مدة تليق بذلك البيع والله أعلم * (باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز) قال المصنف رحمه الله * (الاعيان ضربان نجس وطاهر فأما النجس فعلى ضربين في نفسه ونجس بملاقاة النجاسة فأما النجس في نفسه فلا يجوز بيعه وذلك مثل الكلب والخنزير والخمر والسرجين وما أشبه ذلك من النجاسات والاصل فيه ما روى جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام) وروى أبو مسعود البدرى وأبو هريرة رضى الله عنهما ان","part":9,"page":225},{"id":4709,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب فنص على الكلب والخنزير والخمر والميتة وقسنا عليها سائر الاعيان النجسة) * (الشرح) أما حديث جابر رضى الله عنه فرواه البخاري ومسلم في صحيحهما طويلا ولفظه فيهما عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة (إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام فقيل يارسول الله أرأيت شحوم الميتة فانها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود\rإن الله لما حرم شحومها حملوه ثم باعوه فأكلوا الميتة) فقال حمله - بالحاء وتخفيف الميم - أحمله أي أدامه (وأما) حديث أبى مسعود البدرى الانصاري فرواه البخاري ومسلم أيضا ولفظه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن (وأما) حديث أبى هريرة فرواه أبو داود باسناد حسن بلفظ حديث أبى مسعود واسم أبى مسعود عمرو بن عمرو الانصاري البدرى قال أكثر العلماء لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزوة المشهورة وإنما قيل له البدرى لانه سكن بدرا ولم يشهدها وقال محمد بن إسحق إما المغازى ومحمد بن شهاب الزهري إمام المغازى وغيرهما ومحمد بن اسماعيل البخاري صاحب الصحيح في صحيحه أنه شهدها واتفقوا على أنه شهد العقبه مع السبعين وكان أصغرهم روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث وحديثان اتفق البخاري ومسلم على تسعة أحاديث منها وانفرد البخاري بحديث ومسلم بسبعة سكن الكوفة وتوفى بها وقيل توفى بالمدينة رضي الله عنه (وأما السرجين - فبكسر السين وفتحها وبالجيم - ويقال بالقاف - بدلها وسبق إيضاحه في أول كتاب الطهارة والله أعلم * (أما) حكم المسألة فقد سبق في أول كتاب البيوع أن شروط البيع خمسة أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما مملوكا لمن وقع العقد له فبدأ المصنف بالشرط الاول وهو الطهارة فقال النجس ضربان نجس في نفسه كالكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما والخمر والنبيد والسرجين والعذرة ودهن الميتة وعصبها وشعرها إذا قلنا بالمذهب إنه نجس وكذا","part":9,"page":226},{"id":4710,"text":"ريشها ولبن ما لا يؤكل إذا قلنا بالمذهب إنه نجس وسائر الاعيان النجسة ولا يجوز بيعها بلا خلاف عندنا وسواء الكلب المعلم وغيره وسواء الخمر المحترمة وغيرها * ودليل المسألة ما ذكره المنصنف والله أعلم * (فرع) الفيلج - بالفاء والجيم - هو القز قال القاضى حسين في فتاويه وآخرون يجوز بيعه في باطن الدود الميت لان بقاءه من مصالحه كالنجاسة التى في جوف الحيوان قالوا وسواء باعه وزنا أو جزافا وسواء كان الدود حيا أو ميتا فبيعه جائز بلا خلاف والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا في بيع فأرة المسك أو بيض ما لا يؤكل لحمه ودودة القز وجهان بناء على طهارتها ونجاستها (اصحهما) الطهارة وجواز البيع (وأما) دود القز فيجوز بيعه في حياته بلا خلاف\rلانه حيوان ينتفع به كسائر الحيوان وقد ذكر المصنف المسألة في آخر هذا الباب وسبق إيضاحها في باب إزالة النجاسة هذا مذهبنا * وقال أبو حنيفة لا يجوز بيع بزر القز ولا دوده دليلنا أنه طاهر منتفع به فجاز بيعه كسائر الطاهر المنتفع به * (فرع) في حكم لبن ما لا يؤكل لحمه ذكرنا في باب إزالة النجاسة ثلاثة أوجه (أصحها) وأشهرها أنه نجس (والثانى) طاهر يحل شربه قال أصحابنا (إن قلنا) إنه نجس لا يجوز بيعه قال المتولي وآخرون (وإن قلنا) طاهر يحل شربه جاز بيعه (وإن قلنا) طاهر لا يحل شربه فان كان فيه منفعة مقصودة جاز بيعه وإلا فلا * (فرع) ذكرنا أن بيع الخمر باطل سواء باعها مسلم أو ذمى أو تبايعها ذميان أو وكل المسلم ذميا في شرائها له فكله باطل بلا خلاف عندنا وقال أبو حنيفة يجوز أن يوكل المسلم ذميا في بيعها وشرائها وهذا فاسد منابذ للاحاديث الصحيحة في النهى عن بيع الخمر * (فرع) بيع الخمر وسائر أنواع التصرف فيها حرام على أهل الذمة كما هو حرام على المسلم هذا مذهبنا وقال أبو حنيفة لا يحرم ذلك عليهم قال المتولي المسألة مبينة على أصل معروف في الاصول وهو أن الكافر عندنا مخاطب بفروع الشرع وعندهم ليس بمخاطب وقد سبقت هذه المسألة في باب إزالة النجاسة *","part":9,"page":227},{"id":4711,"text":"(فرع) لو أتلف لغيره كلبا أو خنزيرا أو سرجينا أو ذرق حمام أو جلد ميتة قبل دباغه أو غير ذلك من الاعيان النجسة لم تلزمه قيمته بلا خلاف عندنا قال الماوردى قال أصحابنا لم يكن يعرف خلاف في أنه لا قيمة على من أتلف كلبا معلما حتى قال به عظائم تابعة مالك * (فرع) ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز بيع الكلب سواء كان معلما أو غيره وسواء كان جروا أو كبيرا ولا قيمة على من أتلفه وبهذا قال جماهير العلماء وهو مذهب أبى هريرة وحسن البصري والاوزاعي وربيعة والحكم وحماد وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم وقال أبو حنيفة يصح بيع جميع الكلاب التى فيها نفع وتجب القيمة على متلفه وحكى ابن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع الكلب للصيد دون غيره وقال مالك لا يجوز بيع الكلب وتجب القيمة\rعلى متلفه وان كان كلب صيد أو ماشية وعنه رواية كمذهبنا ورواية كمذهب أبى حنيفة واحتج لمن جوز بيعه بالحديث المروى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن ثمن الكلب الا كلب صيد) وفى رواية (ثلاث كلهن سحت فذكر كسب الحجام ومهر البغى وثمن الكلب إلا كلب صيد) وعن عمر رضى الله عنه (أنه غرم رجلا عن كلب قتله عشرين بعيرا) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما وقضى في كلب ماشية بكبش * ولانه حيوان يجوز الانتفاع به فأشبه الفهد ولانه تجوز الوصية به والانتفاع به فأشبه الحمار * واحتج أصحابنا بالاحاديث الصحيحة في النهي عن بيعه والنهى يقتضى الفساد فانه لا قيمة على متلفه فمن الاحاديث حديث أبى مسعود البدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهي عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن) رواه البخاري ومسلم * وعن أبى حنيفة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن ثمن الدم وعن ثمن الكلب ومهر البغى ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة ولعن المصور) رواه البخاري * وعن رافع بن خديج رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث ومهر البغى خبيث وثمن الكلب خبيث) رواه مسلم * وعن ابن الزبير قال (سألت جابرا رضى الله عنه عن ثمن الكلب والسنور فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك) رواه مسلم وعن","part":9,"page":228},{"id":4712,"text":"ابن عباس رضى الله عنهما قال (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال إن جاء يطلب ثمن الكلب فأملا كفه ترابا) رواه أبو داود باسناد صحيح وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي) رواه أبو داود باسناد صحيح حسن * وعن ابن عباس قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا عند الركن فرفع بصره إلى السماء فقال لعن الله اليهود ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه) رواه أبو داود باسناد صحيح ولانه حيوان نجس فلم يجز بيعه كالخنزير (وأما) الجواب عما احتجوا به من الاحاديث والآثار فكلها ضعيفه باتفاق المحدثين وهكذا وضح الترمذي والدارقطني والبيهقي ضعفها ولانهم لا يفرقون بين المعلم وغيره بل يجوزون بيع الجميع وهذه الاحاديث\rالضعيفة فارقة بينهما * والجواب عن قياسهم على الفهد ونحوه أنه طاهر بخلاف الكلب * والجواب عن قياسهم على الوصية أنها محتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها ولهذا تجوز الوصية بالمجهول والمعدوم والآبق والله أعلم * قال ابن المنذر لا معنى لمن جوز بيع الكلب لانه مخالف لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ونهيه صلى الله عليه وسلم عام يدخل فيه جميع الكلاب قال ولا يعلم خبر عارض الاخبار الناهية يعني خبرا صحيحا وقال البيهقى الاسناد المذكور في كلب الصيد ليس ثابتا في الاحاديث الصحيحة والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) بيع الهرة الاهلية جائز بلا خلاف عندنا إلا ما حكاه البغوي في كتابه في شرح مختصر المزني عن ابن العاص أنه قال لا يجوز وهذا شاذ باطل مردود والمشهور جوازه وبه قال جماهير العلماء نقله القاضى عياض عن الجمهور وقال ابن المنذر أجمعت الامة على أن اتخاذه جائز ورخص في بيعه ابن عباس وابن سيرين والحكم وحماد ومالك والثوري والشافعي وأحمد واسحق وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي قال وكرهت طائفة بيعه منهم أبو هريرة ومجاهد وطاووس وجابر بن زيد قال ابن المنذر إن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن بيعه فبيعه باطل وإلا فجائز هذا كلام ابن المنذر واحتج من منعه بحديث أبى الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم","part":9,"page":229},{"id":4713,"text":"عن ذلك) رواه مسلم * واحتج أصحابنا بأنه طاهر منتفع به ووجد فيه جميع شروط البيع بالخيار فجاز بيعه كالحمار والبغل والجواب عن الحديث من وجهين (أحدهما) جواب أبى العباس بن العاص وأبي سليمان الخطابى والقفال وغيرهم أن المراد الهرة الوحشية فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها الا على الوجه الضعيف القائل بجواز أكلها (والثاني) أن المراد نهى تنزيه والمراد النهى على العادة بتسامح الناس فيه ويتعاوزونه في العادة فهذان الجوابان هما المعتمدان (وأما) ما ذكره الخطابى وابن عبد الله أن الحديث ضعيف فغلط منهما لان الحديث في صحيح مسلم باسناد صحيح وقول ابن عبد الله إنه لم يروه غير أبى الزبير عن حماد بن سلمة فغلط أيضا فقد رواه مسلم في صحيحه من رواية معقل ابن عبيدالله عن أبى الزبير فهذان ثقتان رواياه عن أبى الزبير هو ثقة والله أعلم *\r(فرع) قال ابن المنذر أجمع العلماء عل تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير وشرائها قال واختلفوا في الانتفاع بسعر الخمر فمنعه ابن سيرين والحكم وحماد والشافعي واحمد واسحق ورخص فيه الحسن البصري والاوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف * (فرع) مذهبنا المشهور أن عظم الفيل نجس سواء أخذ منه بعد ذكاته أو بعد موته ولنا وجه شاذ أن عظام الميتة طاهرة وسبق بيانه في باب الآنية وسبق في باب الاطعمة وجه شاذ أن الفيل يؤكل لحمه فعلى هذا إذا ذكى كان عظمه طاهرا والمذهب نجاسته مطلقا ولا يجوز بيعه ولا يحل ثمنه وبهذا قال طاووس وعطاء بن أبى رباح وعمر بن عبد العزيز ومالك وأحمد وقال ابن المنذر ورخص فيه عروة بن الزبير وابن سريج قال ابن المنذر مذهب من حرم هو الاصح * (فرع) بيع سرجين البهائم المأكولة وغيرها وذرق الحمام باطل وثمنه حرام هذا مذهبنا وقال أبو حنيفة يجوز بيع السرجين لاتفاق أهل الامصار في جميع الاعصار علي بيعه من غير انكار ولانه يجوز الانتفاع به فجاز بيعه كسائر الاشياء) واحتج أصحابنا بحديث","part":9,"page":230},{"id":4714,"text":"ابن عباس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان لله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه) وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا وهذا عام إلا ما خرج بدليل كالحمار والعبد وغيرهما ولانه نجس العين فلم يجز بيعه كالعذرة فانهم وافقوا علي بطلان بيعها مع أنه ينتفع بها (وأما) الجواب عما احتجوا به فهو ما أجاب به الماوردى أن بيعه إنما يفعله الجهلة والارزال فلا يكون ذلك حجة في دين الاسلام (وأما) قولهم إنه منتفع به فأشبه غيره فالفرق أن هذا نجس بخلاف غيره * (فرع) جلد الميتة لا يجوز بيعه عندنا وعند الجمهور قبل الدباغ وجوزه أبو حنيفة ودليل المذهبين نحو ما سبق في الفرع قبله وممن حكى بطلان بيعه عن الجمهور العبدرى في أول كتاب الطهاره * (فرع) اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه لو كان له كلاب فيها منفعه مباحة ككلب الصيد والزرع فمات قسمت بين ورثته كما يقسم السرجين وجلود الميته وغير ذلك من النجاسات\rالمنتفع بها * (فرع) الوصية بالكلب المنتفع به * والسرجين ونحوها من النجاسات جائزة بالاتفاق وفي إجازة الكلب وهبته وجهان مشهوران (أصحهما) البطلان وسنوضح كل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى * ويورث الكلب بلا خلاف وممن نقل الاتفاق عليه الدارمي * (فرع) قال الدارمي يجوز قسمة الكلاب وليست بيعا وقال البغوي في كتابه شرح مختصر المزني إذا مات وخلف كلابا ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يقسم بالقيمة قال وهذا ضعيف لانه لا قيمة (والثانى) يقسم على طريق الانتفاع وقيل على طريق نقل اليد (والثالث) لا يقسم بل يترك بين الورثة كما لو خلف ورثة وجوهرة لا تقسم بل تترك بينهم هذا ما حكاه البغوي (والاصح) أنها تقسم باعتبار قيتمها عند ما يرى لها قيمة كما في نظائره والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * (فأما اقتناؤها فينظر فيه فان لم يكن فيها منفعة مباحة كالخمر والخنزير والميتة والعذرة لم يجز اقتناؤها لما روى أنس رضى الله عنه قال (سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر تصنع خلا فكرهه وقال أهرقها) ولان اقتناء ما لا منفعة فيه سفه فلم يجز فان كان فيه منفعة مباحة كالكلب","part":9,"page":231},{"id":4715,"text":"جاز اقتناؤه للصيد والماشية والزرع لما روى سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره يوم قيراطان) وفى حديث أبى هريرة (إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع) ولان الحاجة تدعو إلى الكلب في هذه المواضع فجاز اقتناؤه وهل يجوز اقتناؤه لحفظ الدروب فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز للخبر (والثاني) يجوز لانه حفظ مال فأشبه الزرع والماشية وهل يجوز لمن لا يصطاد أن يقتنيه ليصطاد به إذا أراد فيه وجهان (أحدهما) يجوز للخبر (والثانى) لا يجوز لانه لا حاجة به إليه وهل يجوز اقتناء الجرو للصيد والماشية والزرع فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه ليس فيه منفعة يحتاج إليها (والثانى) يجوز لانه إذا جاز اقتناؤه للصيد جاز اقتناؤه لتعليم ذلك (وأما) السرجين فانه يكره اقتناؤه وتربية الزرع به لما فيه من مباشرة النجاسة) *\r(الشرح) أما حديث أنس فرواه مسلم في صحيحه بمعناه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر يتخذ خلا فقال لا وفى الصحيح أحاديث كثيرة صريحة في اراقة الخمر (منها) حديث لابي سعيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يا أيها الناس ان الله يعرض بالخمر ولعل الله سينزل فيها فمن كان عنده منها شئ فليبعه ولينتفع به قال فما لبثنا الا يسيرا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله حرم الخمر فمن ادركته هذه الآية وعنده منها شئ فلا يشربه ولا يبيعه فاستقبل الناس بما كان عندهم منها","part":9,"page":232},{"id":4716,"text":"في طرق المدينة فسفكوها) رواه مسلم وعن ابن عباس رضى الله عنهما (أن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علمت أن الله قد حرمها قال لا فسارر انسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بم ساررته قال امرته ببيعها فقال ان الذى حرم شربها حرم بيعها ففتح المزاد حتى ذهب ما فيها) رواه مسلم * وفى الصحيحين عن أنس (أنه لما نزل تحريم الخمر أمره أبو طلحة أن يريق الخمر التى كانت عندهم فأراقها) وعن أنس (أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا قال أهرقها قال أفلا أجعلها خلا قال لا) رواه أبو داود باسناد صحيح أو حسن (وأما) حديث ابن عمر وأبى هريرة فرواه البخاري ومسلم من طرق في بعضها نقص من أجره كل يوم قيراطان وفى بعضها قيراط قال صاحب البحر والقيراط عبارة عن جزء من عمله قال واختلفوا في المراد به فقيل ينقص من ماضى عمله وقيل من مستقبله قال واختلفوا في محل نقص القراطين فقال قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل وقيل قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل هذا كلامه (وأما) اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل يحتمل أنه لنوعين من الكلاب أحدهما أشد ضررا أو لمعنى فيهما أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرها أو القيراطان في القرى والقيراط في البراري أو أنه في زمنين فذكر القيراط ثم زاد التغليظ فذكر قيراطان وقد أوضحت هذا مع سبب النقص وما يتعلق به في شرح صحيح مسلم رضى الله عنه والله سبحانه أعلم * وسالم المذكور هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله\rعنهم * والجرو - بكسر الجيم وفتحها - والكسر أفصح وحكى الجوهرى ضمها (أما) الاحكام ففيها مسائل (احداها) لا يجوز اقتناء الخنزير سواء كان فيه عدوى تعدو الناس أم لم يكن لكن ان كان فيه عدوى وجب قتله قطعا والا فوجهان (أحدهما) يجب قتله (والثانى) يجوز قتله ويجوز ارساله","part":9,"page":233},{"id":4717,"text":"وهو ظاهر نص الشافعي وقد ذكر المصنف المسألة في آخر كتاب السير وهناك نبسطها ان شاء الله تعالى وهذا الخلاف في وجوب قتله كما ذكرنا (وأما) اقتناؤه فلا يجوز بحال كذا صرح به المصنف والرويانى وآخرون (الثانية) يكره اقتناء العذرة والميتة وقال المصنف ومن بايعه لا يجوز وظاهره التحريم وليس هو على ظاهره بل هو محمول على كراهة التنزيه وقد سبق بيان مثل هذه العبارة في باب الاستطابة في قوله لا يجوز أن يستنجى بيمينه (الثالثة) الخمر ضربان محترمة وغيرها وسبق بيانها في باب ازالة النجاسة والمحترمة يجوز امساكها وغير المحترمة يحرم امساكها وسبق بيان هذا كله ودليله في باب ازالة النجاسة (الرابعة) يكره اقتناء السرجين والوقود به وتربية الزرع والبقول لما ذكره المصنف وهى كراهة تنزيه وأشار الرويانى إلى وجه أنه مباح لا مكروه وسبق في ازالة النجاسة بيان حكم الزرع والبقل النابت منه (الخامسة) قال الشافعي والاصحاب لا يجوز اقتناء الكلب الذى لا منفعة فيه وحكي الرويانى عن أبى حنيفة جوازه دليلنا الاحاديث السابقة قال الشافعي والاصحاب ويجوز اقتناء الكلب للصيد أو الزرع أو الماشية بلا خلاف لما ذكره المصنف وفى جواز ايجاده لحفظ الدور والدروب وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) الجواز وهو المنصوص في المختصر قال الشافعي لا يجوز اقتناء الكلب الا للصيد أو ماشية أو زرع وما في معناها هذا نصه في المختصر قال القاضى حسين في تعليقه وفى جواز ايجاده في السفر للحراسة الوجهان (أصحهما) الجواز وفى جواز تربية الجرو للصيد أو الزرع أو غيرهما مما يباح اقتناء الكبير له فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) الجواز * ولو أراد إيجاد الكلب ليصطاد به إذا أراد ولا يصطاد به في الحال أو ليحفظ الزرع أو الماشية إذا صارا له فوجهان (أصحهما) الجواز واتفق الاصحاب على أنه يجوز اقتناء الكلب الكبير لتعلم الصيد وغيره وانما الوجهان في الجر و\r(أما) إذا اقتني كلب صيد ولا يريد أن يصطاد به في الحال ولا فيما بعد فظاهر كلام الجمهور القطع بتحريمه وذكر صاجب الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى عن القاضى أبى حامد فيه وجهين (أحدهما) يجوز لانه كلب صيد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الا كلب صيد) (وأصحهما)","part":9,"page":234},{"id":4718,"text":"لا يجوز لانه اقتناء لغير حاجة فأشبه غيره من الكلاب ومعنى الحديث الا كلبا يصطاد به وممن حكى الوجهين صاحب البيان أيضا * (فرع) أما اقتناء ولد الفهد فالمشهور جوازه كالقرد والفيل وغيرهما وحكي صاحب البحر فيه طريقين (المذهب) القطع بجوازه (والثانى) فيه وجهان حكاهما القاضى أبو علي البندنيجي والله أعلم * (فرع) قال أصحابنا الكلب العقور والكلب يقتلان للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خمس يقتلن في الحل والحرم منها الكلب العقور) قال أصحابنا وإن لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا لم يجر قتله سواء كان فيه منفعة أم لا وسواء كان أسود أم لا وهذا كله لا خلاف فيه بين أصحابنا وممن صرح به القاضى حسين وإمام الحرمين قال إمام الحرمين الامر بقتل الكلب الاسود وغيره كله منسوخ فلا يحل قتل شئ منها اليوم لا الاسود ولا غيره إلا الكلب والعقور * قال المصنف رحمه الله * (وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الاعيان الطاهرة إذا إصابتها نجاسة فينظر فيها فان كان جامدا كالثوب وغيره جاز بيعه لان البيع يتناول الثوب وهو طاهر وإنما جاورته النجاسة وإن كان مائعا نظرت فان كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه لانه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة فلم يجز بيعه كالاعيان النجسة وإن كان ماء ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز بيعه لانه نجس لا يطهر بالغسل فلم يجز بيعه كالخمر (والثانى) يجوز بيعه لانه يطهر بالماء فأشبه الثوب * فان كان دهنا فهل يطهر بالغسل فيه وجهان (أحدهما) لا يطهر لانه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل (والثانى) يطهر لانه يمكن غسله بالماء فهو كالثوب (فان قلنا) لا يطهر لم يجز بيعه\rكالخل (وإن قلنا) يطهر ففى بيعه وجهان كالماء النجس ويجوز استعماله في السراج والاولى أن لا يفعل لما فيه من مباشرة النجاسة) * (الشرح) قوله لانه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل هذا تعليل فاسد لانه","part":9,"page":235},{"id":4719,"text":"يقتضى أن المنع من طهارة الخل ونحوه والدهن إنما هو لتعذر العصر وقد علم أن الصحيح أنه لا يشترط العصر في طهارة المغسول من النجاسة بل التعليل الصحيح أنه لا يدخل الماء جميع أجزائه بخلاف الثوب ونحوه (أما) الاحكام ففيها مسائل (إحداها) إذا كانت العين متنجسة بعارض وهي جامدة كالثوب والبساط والسلاح والجلود والاوانى والارض وغير ذلك جاز بيعها بلا خلاف لما ذكره المصنف ونقلوا فيه إجماع المسلمين * قال أصحابنا فان تستر شئ من ذلك بالنجاسة الواردة ففيه القولان في بيع الغائب (الثانية) إذا كانت العين الطاهرة المتنجسة بملاقاة النجاسة مائعة فينظر ان كانت لا يمكن تطهيرها كالخل واللبن والدبس والعسل والمرق ونحو ذلك لم يجز بيعها بلا خلاف لما ذكره المصنف ونقلوا فيه إجماع المسلمين (وأما) الصبغ النجس فالمشهور الذى قطع به الجمهور أنه لا يجوز بيعه كالخل ونحوه وشذ المتولي فحكي فيه طريقين (أحدهما) هذا (والثانى) أن في جواز بيعه طريقين كالزيت النجس (أصحهما) لا يجوز لانه لا يمكن تطهيره بخلاف الزيت على الوجه القائل بجواز بيعه وإنما يصبغ الناس به ثم يغسلون الثوب وممن حكى الوجه الشاذ في جواز بيع الصبغ النجس القاضى حسين والرويانى وطرده القاضى حسين في الخل المتنجس قال لانه يصبغ به * (الثالثة) هل يجوز بيع الماء النجس فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) لا يجوز وبه قطع الغزالي في البسيط قال الرويانى وفيه طريق آخر وهو الجزم ببطلان بيعه لانه لا يطهر بل يستحيل ببلوغه قلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة كالخمر يتخلل (الرابعة) الدهن النجس ضربان ضرب نجس العين كودك الميتة فلا يجوز بيعه بلا خلاف ولا يطهر بالغسل (والضرب الثاني) متنجس بالمجاورة كالزيت والسيرج والسمن ودهن الحيوان وغيره فهذا كله هل يطهر بالغسل فيه وجهان مشهوران (أحدهما) يطهر كله (والثاني) لا يطهر ودليلهما\rفي الكتاب وفى المسألة وجه ثالث أنه يطهر الزيت ونحوه ولا يطهر السمن وممن ذكر هذا الوجه القاضى أبو الطيب والرويانى وهو شاذ والصحيح عند الاصحاب أنه لا يطهر شئ من الادهان بالغسل وهو ظاهر نص الشافعي وبه قال أبو على الطبري قال صاحب الحاوى وهو","part":9,"page":236},{"id":4720,"text":"مذهب الشافعي وجمهور أصحابه (والوجه الثاني) يطهر الجميع بالغسل وهو قول ابن سريج وأبي اسحق المروزى واختاره الرويانى * قال أصحابنا (فان قلنا) لا يطهر بالغسل لم يجز بيعه وجها واحدا (وان قلنا) يطهر بالغسل ففى صحة بيعه وجهان (أصحهما) باتفاق الاصحاب لا يجوز بيعه وبه قال أبو إسحق المروزى وممن صححه القاضى أبو الطيب في تعليقه والماوردي والمتولي وقطع به البغوي وهو المنصوص في مختصر المزني في أول الباب الثالث من كتاب الاطعمة (والوجه الثاني) يجوز بيعه وهذا الوجه خرجه ابن سريج من بيع الثوب النجس * قال القاضى أبو الطيب في تعليقه هذا تخريج باطل ومخالف لنص الشافعي وامام الحرمين في النهاية (إن قلنا) يطهر الدهن بالغسل جاز بيعه قبل الغسل وجها واحدا كالثوب (وان قلنا) لا يطهر فوجهان وهذا الترتيب غلط عند الاصحاب ومخالف للدليل ولنص الشافعي ولم اتفق عليه الاصحاب وامام الحرمين والغزالي منفردان به فلا يعتد به ولا يغترن بالله والله تعالى أعلم * (فرع) إذا قلنا بالضعيف أن الدهن يطهر بالغسل وقد قال الماوردى طريقه أن يراق الدهن في قلتين من الماء ويحرك أشد تحريك حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه ولم يتعرض الجمهور لاشتراط القلتين (والصواب) أنه ان أورد الدهن على الماء اشترط كون الماء قلتين وأن أورد الماء لم يشترط كونه قلتين بل يشترط فيه الغلبة للدهن كما في غسل سائر النجاسات * (فرع) مما استدلوا به للمذهب من أن الدهن المتنجس لا يطهر بالغسل الحديث في الفأرة تقع في السمن فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل مع نهيه عن اضاعة المال * (فرع) نص الشافعي رحمه الله تعالى في مختصر المزني في أول الباب الثالث من كتاب الاطعمة على جواز الاستصباح بالزيت النجس وبهذا قطع المصنف وسائر العراقيين وكثير من\rالخراسانيين وهو المذهب وذكر أكثر الخراسانيين في جوازه قولين (أصحهما) جوازه (والثانى) تحريمه لانه يؤدى إلى ملابسته وملابسة دخانه ودخانه نجس على الاصح والخلاف في جواز الاستصباح جار في الزيت النجس والسمن والشيرج وسائر الادهان المتنجسة بعارض وفى ودك","part":9,"page":237},{"id":4721,"text":"الميتة أيضا (والصحيح) في الجميع جواز الاستصباح وقد سبقت المسألة واضحة في آخر باب ما يجوز لبسه قال إمام الحرمين أطلق الائمة الخلاف في جواز الاستصباح وفيه تفصيل عندي فأن كان السراج الذى فيه الدهن النجس بعيدا بحيث لا يلقى دخانه المتنجس به فلست أرى لتحريم هذا وجها فان الانتفاع بالنجاسات لا يمنع وكيف يمنع مع تجويز تزبيل الارض وتدميلها بالعذرة (قال) ولعل الخلاف في جواز الاستصباح ناشئ من لحوق الدخان وفيه تفصيل نذكره (أما) رماد الاعيان النجسة فنجس على المذهب وفيه وجه ضعيف (وأما) دخان الاعيان النجسة إذا أحرقت وقلنا رمادها نجس ففى دخانها وجهان (أصحهما) نجس وبه كان يقطع شيخي (وأما) الدهن النجس في عينه كودك الميتة ففى دخانه الخلاف الذي ذكرناه (وأما) الدهن المتنجس بعارض فدخانه أجزاء الدهن وما وقع فيه ونجسه لا يختلط بالدخان فيظهر في هذا الدخان الحكم بالطهارة فان الذى خالط الدهن يتخلف قطعا والدخان محض أجزاء الدهن قال ولا يمنع على بعد أن يطرد الخلاف في جواز الاستصباح وان بعد السراج لان هذا ممارس نجاسة مع الاسغناء عنها بخلاف التزبيل فانه لا يسد مسده شئ فكان في حكم الضرورة هذا آخر كلام الامام * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع الزيت النجس والسمن النجس * ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يمكن غسله ولا يصح بيعه وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء * وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد يمكن غسله ويجوز بيعه قبل غسله كالثوب النجس وكما يجوز الاستصباح به والوصية به والصدقة والهبة وقال داود يجوز بيع الزيت دون السمن وسبقت المسألة في آخر كتاب الاطعمة * واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس السابق قريبا في مسألة بيع الكلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه) وهو حديث صحيح كما\rسبق وبحديث الفأرة تقع في السمن وقد سبق بيانه وإيضاح طرقه في آخر باب الاطعمة وبالقياس علي اللبن والخل ونحوهما إذا وقعت فيها نجاسة (والجواب) عن قياسهم على الثوب أنه يمكن غسله بالاجماع بخلاف الدهن ولان المنفعة المقصودة بالثوب هي اللبس وهو حاصل مع أنه نجس والمنفعة","part":9,"page":238},{"id":4722,"text":"المقصودة بالزيت الاكل وهو حرام (وأما) جواز الاستصباح به فلا يلزم منه جواز البيع كما أنه يجوز اطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها (وأما) الوصية به فمبناها على الرفق والمساهلة ولهذا احتملت انواعا من الغرر (وأما) الصدقة فكالوصية وكذلك الهبة ان صححناها وفيها خلاف سنوضحه قريبا متصلا بهذا ان شاء الله تعالى * (فرع) قال الرويانى قال أصحابنا لا تجوز هبة الزيت النجس والا التصدق به قال وأرادوا بذلك على سبيل التمليك (فأما) على سبيل نقل اليد فيجوز كما قلنا في الكلب هذا كلام الرويانى (وأما) قوله بجواز نقل اليد فهو كما قال ولا يجئ فيه خلاف وأما تملكه بالهبة والصدقة فينبغي أن يكون على الوجهين في الكلب وأولى بالجواز * قال المصنف رحمه الله * (وأما الاعيان الطاهرة فضربان ضرب لا منفعة فيه وضرب فيه منفعة (فأما) ما لا منفعة فيه فهو كالحشرات والسباع التي لا تصلح للاصطياد والطيور التى لا تؤكل ولا تصطاد كالرخمة والحدأة وما لا يؤكل من الغراب فلا يجوز بيعه لان مالا منفعة فيه لا قيمة له فأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل وبذل العوض فيه من السفه) * (الشرح) قد قدمنا أن شروط المبيع خمسة (أحدهما) أن يكون منتفعا به وهذا شرط لصحة البيع بلا خلاف قال اصحابنا ولعدم المنفعة سببان (أحدهما) القلة كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيب ونحوهما فان هذا القدر لا يعد ما لا قالوا ولا ينظر إلى حصول النفع به إذا ضم إليه غيره ولا إلى ما قد يفرض من وضع الحبة في فخ يصطاد به لان هذه منفعة لا تقصد قال أصحابنا ولا فرق في هذا كله بين زمن الرخص والغلاء قال أصحابنا ولا خلاف أنه لا يجوز أخذ هذه الحبة من صبرة الغير فان أخذها كان عاصيا ولزمه ردها فان تلفت فوجهان (الصحيح) أنه لا ضمان فيها\rإذ لا مالية لها (والثانى) وهو قول القفال يلزمه ضمان مثلها لانها مثلية وهذا الذى ذكرناه من بطلان بيع الحبة مما لا منفعة فيه لقلته هو المذهب وبه قطع الاصحاب في كل الطرق وشذ المتولي","part":9,"page":239},{"id":4723,"text":"فحكي وجها \" ضعيفا \" أنه يصح بيعه وليس بشئ (السبب الثاني) الحية كالحشرات فلا يجوز بيعها قال أصحابنا الحيوان الطاهر المملوك من غير الآدمى قسمان (قسم) ينتفع به فيجوز بيعه كالابل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير والظباء والغزلان والصقور والبراة والفهود والحمام والعصافير والعقاب وما ينتفع بلونه كالطاوس أو صوته كالزرزوز والببغاء والعندليب وكذلك القرد والفيل والهرة ودود القز والنحل فكل هذا وشبهه يصح بيعه بلا خلاف لانه منتفع به وهذا الذى ذكرناه من صحة بيع النحل هو إذا شاهده المتعاقدان فان لم يشاهدا جميعه ففيه تفصيل وخلاف وسنوضحه في الباب الذى بعد هذا ان شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف * قال أصحابنا ويجوز بيع الجحش الصغير بلا خلاف لانه يؤول إلى المنفعة والله تعالى أعلم * (القسم الثاني) من الحيوان ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه وذلك كالخنافس والعقارب والحيات والديدان والفأر والنمل وسائر الحشرات ونحوها * قال أصحابنا ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها لانها منافع تافهة * قال أصحابنا وفى معناها السباع التى لا تصلح للاصطياد ولا القتال عليها ولا تؤكل كالاسد والذئب والنمر والدب وأشباهها فلا يصح بيعها لانه لا منفعة فيها * قال أصحابنا ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجمهور الخراسانيين * وحكى القاضى حسين وامام الحرمين والغزالي وجماعة آخرون من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيع السباع لانها طاهرة والانتفاع بجلودها بالدباغ متوقع وضعفوا هذا الوجه بان المبيع في الحال غير منتفع به ومنفعة الجلد غير مقصودة ولهذا لا يجوز بيع الجلد النجس بالاتفاق وان كان الانتفاع به بعد الدباغ ممكنا والله أعلم * قال الرافعى ونقل أبو الحسن العبادي رحمه الله وجها أنه يجوز بيع النمل في عسكر مكرم وهى المدينة المشهورة بالمشرق قال لانه يعالج به السكر وبنصيبين لانه يعالج به العقارب الطيارة\rوهذا الوجه شاذ ضعيف (وأما) الحدأة والرخمة والنعامة والغراب الذى لا يؤكل فلا يجوز بيعها هكذا قطع به جماهير الاصحاب قال امام الحرمين ان كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيها الوجه السابق في بيع السباع لجلودها قال الرافعي انكارا على الامام بينهما فرق فان الجلود تدبغ ولا سبيل","part":9,"page":240},{"id":4724,"text":"إلى تطهير الاجنحة (قلت) وجه الجواز على ضعفه الانتفاع بريشها في النبل فانه وإن قلنا بنجاسته يجوز الانتفاع به في النبل وغيره من اليابسات والله تعالى أعلم * (فرع) العلق وهو هذا الدود الاسود والاحمر الذى يخرج من الماء وعادته أن يلقى على العضو الذي ظهر فيه غلبة الدم فيمص دمه هل يجوز بيعه فيه طريقان (أصحهما) وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوى في شرح المختصر وآخرون يجوز لان فيه غرضا مقصودا وهو امتصاصه الدم من العضو المتألم (والطريق الثاني) فيه وجهان وممن حكاه المتولي (أصحهما) يجوز (والثانى) لا لانه حيوان مؤذ كالحية والعقرب * (فرع) اتفق أصحابنا على جواز بيع العبد الزمن لانه ينتفع به للاعتاق فانه يثاب على عتقه بلا خلاف (وأما) الحمار الزمن والبغل الزمن فلا يجوز بيعهما على المذهب وبه قطع كثيرون وحكى القاضى حسين وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وجها أنه يجوز بيعه للانتفاع بجلده بعد الدباغ وهو الوجه السابق في بيع السباع التى لا تصطاد * * قال المصنف رحمه الله * (واختلف أصحابنا في بيع دار لا طريق لها أو بيع بيت من دار لا طريق إليه فمنهم من قال لا يصح لانه لا يمكن الانتفاع به فلم يصح بيعه ومنهم من قال يصح لانه يمكن أن يحصل له طريق فينتفع به فيصح بيعه) * (الشرح) هذان الوجهان مشهوران (أصحهما) صحة البيع * قال أصحابنا الخراسانيون لو باع أرضا معينة محفوفة بملك البائع من جميع الجوانب فان شرط للمشترى حق الممر من جانب واحد ولم يعينه لم يصح البيع لاختلاف الغرض بالممر وإن شرط الممر من جانب معين صح البيع\rفان قال بعتها بحقوقها صح البيع وثبت للمشترى حق الممر من كل جانب كما كان للبائع قبل البيع وإن أطلق بيعها ولم يتعرض للممر فوجهان (أصحهما) يصح ويكون كما لو قال بعتكها بحقوقها (والثانى) أنه لا يقتضى الممر فعلى هذا هو كما لو صرح بنفي الممر وفيه وجهان (أصحهما)","part":9,"page":241},{"id":4725,"text":"بطلان البيع لعدم الانتفاع في الحال (والثانى) الصحة لامكان تحصيل الممر وقال البغوي إن أمكن تحصيل ممر صح البيع وإلا فلا قالوا ولو كانت الارض المبيعة ملاصقة للشارع صح البيع ومر البائع إليها من الشارع وليس له سلوك ملك البائع لان العادة في مثلها الدخول من الشارع فحمل الاطلاق عليه وإن كانت ملاصقة ملك المشترى لم يكن المرور فيما بقى للبائع بل يدخل المشترى من ملكه القديم الملاصق وذكر إمام الحرمين فيه احتمالا قال والصورة فيما إذا أطلق البيع (أما) إذا قال بحقوقها فله الممر في ملك البائع (أما) إذا باع دارا واستثني لنفسه بيتا فله الممر لان الممر كان ثابتا فبقى فان شرط نفى الممر نظر ان أمكن إيجاد ممر صح البيع وإلا فوجهان (أصحهما) بطلان البيع وبه قطع بعضهم كمن ذراعا من ثوب تنقص قيمته بقطعه * قال المصنف رحمه الله * (وأما ما فيه منفعة فلا يجوز بيع الحرمنه لما روي أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (قال ربكم ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطابي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره * (الشرح) حديث أبى هريرة رواه البخاري الا قوله ومن كنت خصمه خصمته وهذه الزيادة رواها أبو يعلى الموصلي في مسنده باسناد ضعيف ومعنى أعطابى عاهد إنسانا بي وبيع الحر باطل بالاجماع * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع أم الولد لما روي ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع أمهات الاولاد ولانه استقر لها حق الحرية وفى بيعها إبطال ذلك فلم يجز) * (الشرح) حديث ابن عمر (1) أما حكم المسألة فقال الشافعي والاصحاب لا يجوز بيع أم الولد ولا هبتها ولا\rرهنها ولا الوصية بها هكذا قطع به الاصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ونقل الخراسانيون أن الشافعي مثل القول في بيعها في القديم فقال جمهورهم ليس للشافعي فيه اختلاف قول وانما مثل القول أشارة إلى مذهب\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":9,"page":242},{"id":4726,"text":"غيره وقال كثيرون من الخراسانيون للشافعي قول قديم أنه يجوز بيع أم الولد وممن حكاه صاحب التقريب والشيخ أبو علي السنجى والصيدلاني والشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين والغزالي وغيرهم فعلى هذا القديم هل يعتق بموت السيد فيه وجهان (أحدهما) لا وبه قال صاحب التقريب وأبو علي السنجي (وأصحهما) نعم قاله الشيخ أبو محمد والصيدلانى وغيرهما كالمدبر قال إمام الحرمين وعلى هذا يحتمل أن تعتق من رأس المال ويحتمل أن تعتق من الثلث قلت الاقوى من رأس المال لتأكد حقها والله أعلم * وإذا قلنا بالمذهب أنه لا يجوز بيعها فقضى قاض بجوازه فطريقان (أحدهما) وهو الذى نقله أبو على السنجى في شرح التلخيص وإمام الحرمين وصاحب البيان وغيرهم أن في نقض قضائه وجهين (والثانى) أنه ينقض وجها واحدا وهو الذى نقله الرويانى عن الاصحاب كلهم ولم يحك غيره قالوا لانه مجمع عليه الآن وما كان فيه من خلاف في القرن الاول فقد ارتفع وصار الآن مجمعا على بطلان بيعها والله أعلم * وقد حكى اصحابنا عن داود جواز بيعها مع قولهم إنه مجمع على بطلانه الآن فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود وقد سبق أن الاصح أنه لا يعتد بخلافه ولا خلاف غيره من أهل الظاهر لانهم نفوا القياس وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس وقالت الشيعة أيضا بجواز بيعها ولكن الشيعة لا يعتد بخلافهم والله سبحانه أعلم * والمعتمد في تحريم بيع أم الولد ما رواه مالك والبيهقي وغيرهما بالاسانيد الصحيحة عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه (أنه نهى عن بيع أمهات الاولاد) واجماع التابعين فمن بعدهم على تحريم بيعها وهذا على قول من يقول من أصحابنا إن الاجماع بعد الخلاف يرفع الخلاف وحينئذ يستدل بهذا الثابت عن عمر بالاجماع على نسخ الاحاديث الثابتة في جواز بيع أم الولد (منها) حديث جابر قال (بعنا امهات الاولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا) رواه أبو\rداود باسناد صحيح وفى رواية (قال كنا نبيع سرارينا أمهات أولاد والنبى صلى الله عليه وسلم حى لا يرى بذلك بأسا) رواه الدارقطني والبيهقي باسناد صحيح قال الخطابى وغيره يحتمل أن بيعها كان مباحا في أول الاسلام ثم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته ولم يشتهر ذلك النهى","part":9,"page":243},{"id":4727,"text":"إلى زمن عمر فلما بلغ عمر النهي نهاهم والله سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله (ويجوز بيع المدبر لما روى جابر رضى الله عنه (ان رجلا دبر غلاما له ليس له مال غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتريه منى فاشتراه نعيم) * (الشرح) حديث جابر صحيح رواه البخاري ومسلم ولفظه (عن جابر أن رجلا من الانصار أعتق غلاما له عن دين لم يكن له غلام غيره فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه منى فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه فقال جابر بن عبد الله كان عبدا قبطيامات عام أول وفى رواية لمسلم مات عام أول في ولاية ابن الزبير وفى رواية للبخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر (قوله) نعيم هو - بضم النون - (وقوله) النحام - هو بنون مفتوحة ثم حاء مهملة مشددة ووقع في بعض نسخ المهذب نعيم فقط وفى بعضها نعيم بن النحام وكذا وقع في بعض روايات مسلم قالوا وهو غلط وصوابه نعيم النحام فالنحام هو نعيم ومعنى النحام السعال وهو الذي يسعل وسمى بذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم قال له سمعت نحمتك في الجنة أي سعلتك وقيل هي النحنحة وكل هذا صفة لنعيم لا لابيه عبد الله وأسلم نعيم قديما بعد عشرة أنفس وقيل ثمانية وثلاثين وكان جواد أو استشهد يوم إجنادين في خلافة أبى بكر رضى الله عنه سنة ثلاث عشرة واسم هذا الغلام المدبر يعقوب واسم سيده مدبره أبو مدكور والله أعلم * (أما) حكم المسألة فمذهبنا جواز بيع المدبر سواء كان محتاجا إلى ثمنه أم لا وسواء كان على سيده دين أم لا وسواء كان التدبير مطلقا أو مقيدا هذا مذهبنا وبه قالت عائشة أم المؤمنين ومجاهد وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأحمد وإسحق وأبو ثور وداود وغيرهم وقال الحسن وعطاء يجوز إذا احتاج إلى ثمنه سيده وقال أبو حنيفة ان كان تدبيرا مطلقا لم يجز وان كان مقيدا بأن يقول إن مت من مرضي هذا فأنت حر جاز وقال مالك لا يجوز\rمطلقا وهو رواية عن أبى حنيفة وبه قال سعيد بن المسيب والشعبى والنخعي والزهرى والاوزاعي والثوري ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء من السلف وغيرهم من أهل الحجاز والشام","part":9,"page":244},{"id":4728,"text":"والكوفة * واحتجوا بالقياس على أم الولد * واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب وقد بيناه وبالقياس علي الموصى بعتقه فانه يجوز بيعه بالاجماع والله سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز بيع المعتق بصفة لانه ثبت له العتق بقول السيد وحده فجاز بيعه كالمدبر وفى المكاتب قولان (قال) في القديم يجوز بيعه لان عتقه غير مستقر فلا يمنع من البيع وقال في الجديد لا يجوز لانه كالخارج من ملكه ولهذا لا يرجع أرش الجناية عليه إليه فلم يملك بيعه كما لو باعه * ولا يجوز بيع الوقف لما روى ابن عمر رضى الله عنه قال أصاب عمر رضى الله عنه أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال فتصدق بها عمر صدقة لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) * (الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم (وقوله) ثبت له العتق بقول السيد احتراز من فعله وهو الاستيلاد (وقوله) وحده احتراز من المكاتب وفى الفصل ثلاث مسائل (إحداها) بيع المعلق عتقه على صفة صحيح لا خلاف فيه لما ذكره المصنف وانما قاسه على المدبر لان النص ثبت في المدبر وإلا لم يقل أحد ببطلان بيع المعلق عتقه على صفة وسواء كانت الصفة محققة الوجود كطلوع الشمس أو محتملة كدخول الدار والله سبحانه وتعالى أعلم (الثانية) بيع العين الموقوفة باطل بلا خلاف عندنا سواء قلنا إن الملك فيه لله تعالى أو للموقوف عليه أو باق على ملك الواقف (الثالثة) في بيع السيد رقبة المكاتب قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الصحيح) باتفاق الاصحاب وهو نص الشافعي في الجديد بطلانه وقطع به جماعة (والقديم) صحته قال أصحابنا والقولان جاريان في الهبة (فان قلنا) بالجديد فأدى المكاتب النجوم إلى المشترى فهل يعتق قال أصحابنا فيه الخلاف فيما لو باع السيد النجوم التى على الكاتب وقلنا بالمذهب إنه لا يصح بيعه\rفأداها المكاتب إلى المشترى وللشافعي فيه نصان (نص) في المختصر أنه يعتق بدفعها إلى المشترى (ونص) في الام أنه لا يعتق وللاصحاب فيه طريقان (المذهب) وبه قال الجمهور ان المسألة على قولين","part":9,"page":245},{"id":4729,"text":"(احدهما) يعتق لان السيد سلطه على القبض فأشبه الوكيل (وأصحهما) لا يعتق لانه يقبض زاعما أنه يقبض لنفسه حتى لو تلف في يدء ضمنه بخلاف الوكيل وقال أبو إسحق المروزى النصان على حالين فان قال بعد البيع خذها منه أو قال للمكاتب ادفعها إليه صار وكيلا وعتق بقبضه وإن اقتصر على البيع فلا وقيل إن أبا اسحق عرض هذا الفرق على شيخه أبى العباس بن سريج فلم يرتضه ولم يعبأ به وقال هو وان صرح بالاذن فانما يأذن بحكم المعاوضة لا الوكالة (فان قلنا) لا يعتق فما يأخذه المشترى يسلمه إلى السيد لانا جعلناه كوكيله (فان قلنا) لا يعتق طالب السيد المكاتب بالنجوم واستردها المكاتب من المشترى قال أصحابنا (وإذا قلنا) بالجديد إن بيع رقبة المكاتب باطل فاستخدمه المشترى مدة لزمه أجرة المثل للمكاتب وهل على السيد أن يمهله قدر المدة التى كان في يد المشترى فيه القولان المشهوران فيما إذا استخدمه السيد أبوحبسه والله سبحانه وتعالى أعلم * (أما إذا قلنا) بالقديم وان بيع رقبة المكاتب صحيح ففي حكم الكتابة ثلاثة أوجه (الصحيح) الذى قطع به كثيرون أن الكتابة تبقى وينتقل إلى المشترى مكانها فإذا أدى إليه النجوم عتق وكان الولاء للمشترى جمعا بين الحقوق (والثانى) يعتق بالاداء إلى المشترى ويكون الولاء للبائع ويكون انتقاله بالشرى كانتقاله بالارث (والثالث) تبطل الكتابة بمجرد البيع فينتقل غير مكاتب وهذا ضعيف جدا والله سبحانه أعلم * (فرع) لو قال أجنبي لسيد المكاتب أعتق مكاتبك على ألف أو أعتقه عني على ألف أو مجانا فأعتقه نفذ العتق ولزمه الالف ويكون ذلك افتداء منه كاخلاع الأجنبي وكذا لو قال اعتق مستولدتك وستأتى المسألة مبسوطة مع نظائرها في كتاب الكفارات عقيب كتاب الظهار حيث ذكرها المصنف ان شاء الله تعالى * (فرع) لا خلاف أنه لا يجوز للسيد بيع ما في يد المكاتب من الاموال كما لا يعتق عبيده\rولا يزوج اماءه والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع العين الموقوفة * ذكرنا ان مذهبنا بطلان بيعها سواء","part":9,"page":246},{"id":4730,"text":"حكم بصحته حاكم اولا وبه قال مالك واحمد والعلماء كافة الا أبا حنيفة فقال يجوز بيعه ما لم يحكم بصحته حاكم * (فرع) في مذاهبهم في بيع رقبة المكاتب * قد ذكرنا ان الاصح في مذهبنا بطلانه وبه قال ربيعة وابو حنيفة ومالك وهو قول ابن مسعود وقال عطاء والنخعي واحمد يجوز بيعه وهو رواية عن مالك واحتج من جوز بيع رقبة المكاتب بحديث عائشة رضي الله عنها في قصة بريرة (أنها كانت مكاتبة فاشترتها عائشة رضى الله عنها باذن النبي صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري مسلم من طرق واحتج اصحابنا للمنع بما ذكره المصنف والشافعي وغيره عن حديث بريرة بأنها رضيت هي واهلها بفسخ الكتابة ثم باعوها * (فرع) ضبطوا ما به يجوز بيعه من الحيوان فكل حيوان طاهر منتفع به في الحال أو المآل ليس بحر ولم يتعلق به حق لازم يجوز بيعه واحترزوا بالطاهر عن النجس وبالمنفعة عن الحشرات ونحوها والحمار الزمن والسباع وبالمال عن الجحش الصغير وقولهم لم يتعلق به حق احتراز من المرهون والموقوف وأم الولد والمكاتب والجانى وقولهم لازم احتراز من المدبر والمعلق عتقه والموصى به * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز بيع ما سوى ذلك من الاعيان المنتفع بها من المأكول والمشروب والملبوس والمشموم وما ينتفع به من الحيوان بالركوب والاكل والدر والنسل والصيد والصوف وما يقتنيه الناس من العبيد والجوارى والاراضي والعقار لاتفاق أهل المصار في جميع الاعصار على بيعها من غير انكار ولا فرق فيها بين ما كان في الحرم من الدور وغيره لما روي أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمر نافع بن عبد الحرث أن يشتري دارا بمكة للسجن من صفوان بن أمية فاشتراها باربعة آلاف درهم ولانه أرض حية لم يرد عليها صدقة مؤبدة فجاز بيعها كغير الحرم) *\r(الشرح) هذا الاثر عن عمر مشهور رواه البيهقى وغيره ونافع هذا صحابي هكذا قاله الجمهور وأنكر الواقدي صحبته والصواب المشهور صحبته وهو خزاعي أسلم يوم فتح مكة وأقام بمكة","part":9,"page":247},{"id":4731,"text":"وكان من فضلاء الصحابة واستعمله عمر بن الخطاب على مكة والطائف وفيها سادات قريش وثقيف والله تعالى أعلم * وصفوان بن أمية صحابي مشهور وهو أبو وهب وقيل أبو أمية صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن خزامة بن جمح القرشى الجمحى المكى أسلم بعد شهوده حنينا كافرا وكان من المؤلفة وشهد اليرموك توفى بمكة سنة اثنتين وأربعين وقيل توفى في خلافة عمر وقيل عام الجمل سنة ست وثلاثين (وقوله) لانه أرض حية هكذا هو في النسخ والضمير عائد إلى البيع (وقوله) أرض حية احتراز من الموات (وقوله) لم يرد عليها صدقة مؤبدة احتراز من العين الموقوفة (أما) الاحكام ففيها مسألتان (احداهما) أن الاعيان الطاهرة المنتفع بها التي ليست حرا ولا موقوفا ولا أم ولد ولا مكاتبة ولا مرهونا ولا غائبا ولا مستأجرة يجوز بيعها بالاجماع لما ذكره المصنف سواء المأكول والمشروب والملبوس والمشموم والحيوان المنتفع به بركوبه أو دره ونسله أو صوفه كالعندليب والببغاء أو بحراسته كالقرد أو بركوبة كالفيل أو بامتصامة الدم وهو العلق وفى معناه دود القز وغير ذلك مما سبق بيانه فكل هذا يصح بيعه (الثانية) يجوز بيع دور مكة وغيرها من أرض الحرم ويجوز اجارتها وهى مملوكة لاصحابها يتوارثونها ويصح تصرفهم فيها بالبيع وغيره من التصرفات المفتقرة إلى الملك والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع دور مكة وغيرها من أرض الحرم وإجارتها ورهنها مذهبنا جوازه وبه قال عمر بن الخطاب وجماعات من الصحابة ومن بعدهم وهو مذهب أبي يوسف وقال الاوزاعي والثوري ومالك وابو حنيفة لا يجوز شئ من ذلك والخلاف في المسألة مبني على ان مكة فتحت صلحا ام عنوة فمذهبنا انها فتحت صلحا فتبقى على ملك اصحابها فتورث وتباع وتكرى وترهن ومذهبهم انها فتحت عنوة فلا يجوز شئ من ذلك * واحتج هؤلاء بقوله تعالى\r(والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد) قالوا والمراد بالمسجد جميع الحرم لقوله سبحانه وتعالى (سبحان الذى اسري بعبده ليلا من المسجد الحرام) أي من بيت خديجة بقوله تعالى (انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) قالوا أو المحرم لا يجوز بيعه وبحديث اسماعيل","part":9,"page":248},{"id":4732,"text":"ابن ابراهيم بن مهاجر عن أبيه عبد الله بن يابان عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكه مباح لا تباع ولا تؤجر بيوتها) رواه البيهقى * وبحديث عائشة رضى عنها قالت (قلت يارسول الله ألا نبنى لك بيتا أو بناء يظلك من الشمس قال لا إنما هو مباح لمن سبق إليه) رواه أبو داود * وعن أبى حنيفة عن عبد الله بن أبى زياد عن أبى نجيح عن عبد الله بن عمرو قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها) وعن عثمان بن أبى سليمان عن علقمة بن نضلة الكنانى قال (كانت بيوت مكة تدعى السوائب لم تبع رباعها في زمان رسول الله صلى الله عليه سلم ولا أبى بكر ولا عمر من احتاج سكن ومن استغنى أسكن) رواه البيهقى وبالحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال منى مباح لمن سبق) وهو حديث صحيح سبق بيانه في كتاب الجنائز في باب الدفن قالوا ولانها بقعة من الحرم فلا يجوز بيعها واجارتها كنفس المسجد الحرام * واحتج الشافعي والاصحاب لمذهبنا بقوله تعالى (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم) والاضافة تقتضي الملك (فان قيل) قد تكون الاضافة لليد والسكنى لقوله تعالى (وقرن في بيوتكن) (فالجواب) أن حقيقة الاضافة تقتضي الملك ولهذا لو قال هذا الدار لزيد حكم بملكها لزيد ولو قال اردت به السكنى واليد لم يقبل * واحتجوا أيضا بحديث أسامة بن زيد أنه قال (أين ننزل من دارك في مكة فقال وهل ترك لنا عقيل من دار وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا على لانهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما قال أصحابنا فهذا يدل على ارث دورها والتصرف فيها * وعن أبى هريرة رضى الله عنه في قصة فتح مكة قال (فجاء أبو سفيان فقال يارسول الله أبيدت حضراء قريش لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن) رواه مسلم وبالاثر المشهور في سنن البيهقى وغيره (أن نافع\rابن عبد الحرث اشترى من صفوان بن امية دار السجن لعمر بن الخطاب رضى الله عنه باربع مائة وفى رواية باربعة آلاف) وروى الزبيربن بكار وغيره (أن حكيم بن حرام باع دار الندوة بمكة\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":9,"page":249},{"id":4733,"text":"من معاوية بن أبى سفيان بمائة ألف فقال له عبد الله بن الزبير يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها فقال هيهات ذهبت المكارم فلا مكرمة اليوم الا الاسلام فقال اشهدوا أنها في سبيل الله تعالى يعني الدراهم) ومن القياس أنها أرض حية ليست موقوفة فجاز بيعها كغيرها * وروى البيهقي بأسناد عن ابراهيم بن محمد الكوفى قال (رأيت الشافعي بمكة يفتى الناس ورأيت اسحق بن راهويه واحمد بن حنبل حاضرين فقال أحمد لاسحق تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله فقال اسحق لم تر عيناى مثله فقال نعم فجاء به فوقفه على الشافعي فذكر القصة إلى أن قال ثم تقدم اسحق إلى مجلس الشافعي فسأله عن كراء بيوت مكة فقال الشافعي هو عندنا جائز قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من دار فقال اسحق حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن أنه لم يكن يرى ذلك وعطاء وطاووس لم يكونا يريان ذلك فقال الشافعي لبعض من عرفه من هذا قال هذا اسحق بن راهويه الحنظلي الخراساني فقال له الشافعي أنت الذى يزعم أهل خراسان أنك فقيهم قال اسحق هكذا يزعمون قال الشافعي ما أحوجنى أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمر بفراك أذنيه أنا أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول قال طاووس والحسن وابراهيم هؤلاء يرون ذلك وهل لاحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة وذكر كلاما طويلا ثم قال الشافعي قال الله تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم أفتنسب الديار إلى مالكين أو غير مالكين فقال اسحق إلى مالكين قال الشافعي قول الله أصدق الاقاويل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن وقد اشترى عمر بن الخطاب رضى الله عنه دار الحجامين وذكر الشافعي له جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له اسحق سواء العاكف فيه والباد فقال الشافعي قال الله تعالى والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد والمراد المسجد خاصة وهو الذى حول الكعبة ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز\rلاحد أن ينشد في دور مكة وفجاج ضالة ولا ينحر فيها البدن ولا يلقى فيها الارواث ولكن هذا في المسجد خاصة فسكت اسحق ولم يتكلم فسكت عنه الشافعي) (وأما) الجواب عن أدلتهم فالجواب عن قوله سواء العاكف فيه والباد سبق الآن في كلام الشافعي (وأما) قوله تعالى (هذه البلدة الذي","part":9,"page":250},{"id":4734,"text":"حرمها فمعناه حرم صيدها وشجرها وخلاها والقتال فيها كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الاحاديث الصحيحة ولم يذكر شئ منها مع كثرتها في النهى عن بيع دورها (وأما) حديث اسمعيل بن ابراهيم ابن مهاجر عن أبيه فضعيف باتفاق المحدثين واتفقوا علي تضعيف اسمعيل وابيه ابراهيم (وأما) حديث عائشة رضى الله عنها فأن صح كان محمولا على الموات من الحرم وهو ظاهر الحديث (وأما) حديث أبى حنيفة فضعيف من وجهين (أحدهما) ضعف إسناده فان ابن أبى زياد هذا ضعيف (والثانى) أن الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف علي عبد الله بن عمر وقالوا رفعه وهم هكذا قاله الدارقطني وأبو عبد الرحمن السلمى والبيهقي (وأما) حديث عثمان بن أبى سليمان فجوابه من وجهين (أحدهما) جواب البيهقى أنه منقطع (والثانى) جواب البيهقى أيضا والاصحاب أنه أخبار عن عادتهم في إسكانهم ما استغنوا عنه من بيوتهم بالاعارة تبرعا وجود أو قد اخبر من كان أعلم بشأن مكة منه بأنه جرى الارث والبيع فيها (وأما) حديث (منا مباح من سبق) فمحمول على مواتها ومواضع نزول الحجيج منها (وأما) الجواب عن قياسهم على نفس المسجد فمردود لان المساجد محرمة محررة لا تلحق بها المنازل المسكونة في تحريم بيعها ولهذا في سائر البلاد يجوز بيع الدور دون المساجد والله سبحانه أعلم * (فرع) قال الرويانى في البحر في باب بيع الكلاب لا يكره بيع شئ من الملك الطلق الا أرض مكة فانه يكره بيعها وإجارتها للخلاف وهذا الذى ادعاه من الكراهة غريب في كتب أصحابنا والاحسن أن يقال هو خلاف الاولى لان المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ولم يثبت في هذا نهى * (فرع) قال الرويانى والاصحاب هذا الذى ذكرناه من اختلاف العلماء في بيع\rدور مكة وغيرها من الحرم هو في بيع الارض (فأما) البناء فهو مملوك يجوز بيعه بلا خلاف * قال المصنف رحمه الله * (ويجوز بيع المصاحف وكتب الادب لما روى عن عباس رضى الله عنه (أنه سئل","part":9,"page":251},{"id":4735,"text":"عن بيع المصاحف فقال لا بأس يأخذون أجور أيديهم ولانه طاهر منتفع به فهو كسائر الاموال) * (الشرح) اتفق أصحابنا على صحة بيع المصحف وشرائه واجارته ونسخه بالاجرة ثم إن عبارة المصنف والدارمى وغيرهما أنه يجوز بيعه وظاهر هذه العبارة أنه ليس بمكروه وقد صرح بعدم الكراهة الرويانى والصحيح من المذهب أن بيعه مكروه وهو نص الشافعي في كتاب اختلاف على وابن مسعود وبه قطع البيهقى في كتابه السنن الكبير ومعرفة السنن والآثار والصيمري في كتابه الايضاح وصاحب البيان فقال يكره بيعه قال وقيل يكره البيع دون الشراء هذا تفصيل مذهبنا وروى الشافعي والبيهقي باسناده الصحيح عن ابن مسعود أنه كره شرى المصحف وبيعه قال الشافعي ولا يقول أبو حنيفة وأصحابه بهذا بل لا يرون بأسا ببيعه وشرائه قال ومن الناس من لا يرى بأسا بالشراء قال الشافعي ونحن نكره بيعها وقال ابن المنذر في الاشرف اختلفوا في شراء المصحف وبيعه فروى عن ابن عمر أنه شدد في بيعه وقال وددت أن الايدى تقطع في بيع المصاحف قال وروينا عن أبي موسى الاشعري كراهة ذلك قال وكره بيعها وشراءها علقمة وابن سيرين والنخعي وسريج ومسروق وعبد الله بن يزيد ورخص جماعة في شرائها وكرهوا بيعها روينا هذا عن ابن عباس وسعيد بن جبير وإسحق * وقال أحمد الشرى أهون وما أعلم في البيع رخصة قال ورخصت طائفة في بيعه وشرائه منهم الحسن وعكرمة والحكم * وروي البيهقى باسناده عن ابن عباس ومروان ابن الحكم أنهما سئلا عن بيع المصاحف للتجارة فقالا لا نرى ان تجعله متجرا ولكن ما علمت بيديك فلا بأس به * وعن مالك بن أنس أنه قال لا بأس ببيع المصحف وشرائه * وعن ابن عباس باسناد ضعيف (اشتر المصحف ولا تبعه) وباسناد صحيح عن سعيد بن جبير (اشتره ولا تبعه) وعن عمر\rأنه قال (كان يمر باصحاب المصاحف فيقول نئس التجارة) وباسناد صحيح عن عبد الله بن شقيق التابعي المجمع على جلالته وتوثيقه قال (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون بيع المصاحف) قال البيهقى وهذه الكراهة على وجه التنزيه تعظيما للمصحف عن أن يبتذل بالبيع أو يجعل متجرا قال","part":9,"page":252},{"id":4736,"text":"وروى عن ابن مسعود الترخيص فيه واسناده ضعيف قال وقول ابن عباس اشتر المصحف ولا تبعه ان صح عنه يدل على جواز بيعه مع الكراهة والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال اصحابنا يجوز بيع كتب الحديث والفقه واللغة والادب والشعر المباح المنتفع به وكتب الطب والحساب وغيرهما مما فيه منفعة مباحة * قال اصحابنا ولا يجوز بيع كتب الكفر لانه ليس فيها منفعة مباحة بل يجب إتلافها وقد ذكر المصنف المسألة في اواخر كتاب السير وهكذا كتب التنجيم والشعبذة والفلسفة وغيرها من العلوم الباطلة المحرمة فبيعها باطل لانه ليس فيها منفعة مباحة والله تعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (واختلف اصحابنا في بيع بيض دود القز وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور التى يجوز بيعها كالصقر والبازي فمنهم من قال هو طاهر ومنهم من قال هو نجس بناء على الوجهين في طهارة مني ما لا يؤكل لحمه ونجاسته (فان قلنا) ان ذلك طاهر جاز بيعه لانه طاهر منتفع به فهو كبيض الدجاج (وان قلنا) انه نجس لم يجز بيعه لانه عين نجسة فلم يجز بيعه كالكلب والخنزير) * (الشرح) اتفق أصحابنا على جواز بيع دود القز لانه حيوان طاهر منتفع به فهو كالعصفور والنحل وغيرهما (وأما) بيض دود القز وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور ففيه وجهان مشهوران (أصحهما) صحة البيع (والثاني) بطلانه وهما مبنيان على طهارته ونجاسته وفيها وجهان كمني ما لا يؤكل فيه وقد سبق بيان الخلاف في باب ازالة النجاسة وان الاصح طهارته (وأما) قول المصنف من الطيور التى يجوز بيعها فزيادة لا تعرف للاصحاب بل الصواب المعروف أنه لا فرق بين ما لا يؤكل لحمه كالرخمة وغيرها وفى الجميع الوجهان (اصحهما) جواز بيعه لان الخلاف مبنى كما ذكر المصنف والاصحاب على طهارة هذا البيض ونجاسته والخلاف فيه شامل لما يجوز بيعه وغيره والله تعالى أعلم * وحكي المتولي عن أبى حنيفة انه لا يجوز بيع دود القولا بيضه *\r(فروع في مسائل مهمة تتعلق بالباب)","part":9,"page":253},{"id":4737,"text":"(فرع) بيع لبن الآدميات جائز عندنا لا كراهة فيه هذا المذهب وقطع به الاصحاب الا الماوردى والساشى والرويانى فحكوا وجها شاذا عن أبى القاسم الانماطى من اصحابنا أنه نجس لا يجوز بيعه وانما يربى به الصغير للحاجة وهذا الوجه غلط من قائله وقد سبق بيانه في باب إزالة النجاسة فالصواب جواز بيعه قال الشيخ أبو حامد هكذا قاله الاصحاب قال ولا نص للشافعي في المسألة هذا مذهبنا * وقال ابو حنيفة ومالك لا يجوز بيعه وعن أحمد روايتان كالمذهبين * واحتج المانعون بأنه لا يباع في العادة وبأنه فضلة آدمى فلم يجز بيعه كالدمع والعرق والمخاط وبأن ما لا يجوز بيعه متصلا لا يجوز بيعه منفصلا كشعر الآدمي ولانه لا يؤكل لحمها فلا يجوز بيع لبنها كالاتان * واحتج أصحابنا بأنه لبن طاهر منتفع به فجار بيعه كلبن الشاة ولانه غذاء للآدمي فجاز بيعه كالخبز (فان قيل) هذا منتقض بدم الحيض فانه غذاء للجنين ولا يجوز بيعه قال القاضى أبو الطيب في تعليقه (فالجواب) ان هذا ليس بصحيح ولا يتغذى الجنين بدم الحيض بل يولد وفمه مسدود لا طريق فيه لجريان الدم وعلى وجه المشيمة ولهذا اجنة البهائم تعيش في البطون ولا حيض لها ولانه مائع يحل شربه فجاز بيعه كلبن الشاة قال الشيخ أبو حامد (فان قيل) ينتقض بالعرق (قلنا) لا نسلم بل يحل شربه (وأما) الجواب عن قولهم لا يباع في العادة فأنه لا يلزم من عدم بيعه في العادة ان لا يصح بيعه ولهذا يجوز بيع بيض العصافير وبيع الطحال ونحو ذلك مما لا يباع في العادة (والجواب) عن القياس على الدمع والعرق والمخاط انه لا منفعة فيها بخلاف اللبن وعن البيض بأنه لا يجوز الانتفاع به بخلاف اللبن وعن لبن الاتان بأنه نجس بخلاف لبن الآدمية والله تعالى اعلم * (فرع) في بيع القينة بفتح القاف وهى الجارية المغنية فإذا كانت تساوى الفا بغير غناء والفين مع الغناء فان باعها بألف صح البيع بلا خلاف وإن باعها بألفين ففيها ثلاثة اوجه ذكرها إمام الحرمين وغيره (اصحها) يصح بيعها وبه قال ابو بكر الازدي لانها عين طاهرة منتفع بها فجاز بيعها بأكثر من قيمتها كسائر الاعيان (والثاني) لا يصح قاله ابو بكر المحمودى من اصحابنا\rلان الالف تصير في معنى المقابل للغناء (والثالث) ان قصد الغناء بطل البيع والا فلا قال الشيخ","part":9,"page":254},{"id":4738,"text":"أبو زيد المروزى * قال امام الحرمين القياس السديد هو الجزم بالصحة ذكره في فروع مبتورة عند كتاب الصداق (وأما) الحديث الذى يروى عن على بن زيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبى أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام) وفى مثل هذا أنزلت هذه الآية (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) رواه بهذا الاسناد الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم واتفق الحفاظ على أنه ضعيف لان مداره على على بن يزيد وهو ضعيف عند اهل الحديث ضعفه احمد بن حنبل وسائر الحفاظ قال البخاري هو منكر الحديث وقال النسائي ليس هو ثقة وقال أبو حاتم ضعيف الحديث أحاديثه منكرة وقال يعقوب بن شيبة هو واهى الحديث قال الترمذي في تعليقه هذا الحديث لا نعرفه الا من هذا الوجه وعلى بن يزيد تكلم فيه بعض أهل العلم في على بن يزيد وضعفه ونقل البيهقى عن الترمذي يعنى من كتاب العلل له قال سألت البخاري عن هذا الحديث فقال علي بن يزيد ذاهب الحديث قال البيهقى وروى عن ليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة وليس بمحفوظ وخلط فيه ليث * (فرع) الكبش المتخذ للنطاح والديك المتخذ للهراس بينه وبين أم حكمه في البيع حكم الجارية المغنية فان باعه بقيمته ساذجا جاز وان زاد بسبب النطاح والهراس ففيه الاوجه الثلاثة (أصحها) صحة بيعه وممن ذكر المسألة القاضى حسين وآخرون (وأما) قول الغزالي في الوسيط في أول كتاب البيع في بيع القينة والكبش الذى يصلح للنطاح كلام سنذكره فلم يذكره في الوسيط وكأنه نوى أن يذكره حيث ذكره شيخه إمام الحرمين عند كتاب الصداق ثم نسبه حين وصله * (فرع) بيع اناء الذهب أو الفضة صحيح قطعا لان المقصود عين الذهب والفضة وقد سبقت المسألة في باب الآنية * (فرع) بيع الماء المملوك صحيح علي المذهب وبه قطع الجمهور وستأتى تعاريفه ان شاء","part":9,"page":255},{"id":4739,"text":"الله تعالى في احياء الموات فإذا أصححنا بيع الماء ففى بيعه على شط النهر مع التمكن من الاخذ من النهر وبيع التراب في الصحراء وبيع النجارة بين الشعاب الكبيرة الاحجار وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) جوازه وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين لانه وجد فيه جميع شرائط المبيع وانما الاستغناء عنه لكثرته وذلك لا يمنع صحة البيع (الثاني) بطلانه لان بذل المال فيه والحالة هذه سفه والله تعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا السم إن كان يقتل كثيره وينفع قليله كالسقمونيا والافيون جاز بيعه بلا خلاف وإن قتل قليله وكثيره فالمذهب بطلان بيعه وبه قطع الجمهور ومال إمام الحرمين ووالده إلى الجواز ليدس في طعام الكافر * (فرع) آلات الملاهي كالمزمار والطنبور وغيرهما ان كانت بحيث لا تعد بعد الرض والحل مالا لم يصح بيعها لانه ليس فيها منفعة شرعا هكذا قطع به الاصحاب في جميع الطرق إلا المتولي والرويانى فحكيا فيه وجها أنه يصح البيع وهو شاذ باطل وان كان رضاضها يعد مالا ففى صحة بيعها وبيع الاصنام والصور المتخذة من الذهب والفضة وغيرها ثلاثة اوجه (أصحها) البطلان وبه قطع كثيرون (والثانى) الصحة (والثالث) وهو اختيار القاضى حسين في تعليقه والمتولي وامام الحرمين والغزالي انه ان اتخذ من جوهر نفيس صح بيعها وان اتخذ من خشب ونحوه فلا * قال الرافعي والمذهب البطلان مطلقا قال وبه قطع عامة الاصحاب والله تعالى أعلم * (فرع) قال القاضى حسين والمتولي والرويانى وغيرهم يكره بيع الشطرنج قال المتولي وأما الغرر فان صلح لبنادق الشطرنج فكالشطرنج والا فكالمزمار * (فرع) قال المتولي لبن الاضحية المعينة يتصدق به على الفقراء في الحال ويجوز لهم بيعه قال وكذا لبن صيد الحرم إذا أبحنا للفقراء شربه ويجوز لهم بيعه لانه طاهر منتفع * (فرع) يجوز بيع المشاع كنصف من عبد أو بهيمة أو ثوب أو خشبة أو أرض أو شجرة أو غير ذلك بلا خلاف سواء كان مما ينقسم أم لا كالعبد والبهيمة للاجماع فلو باع بعضا شائعا من شئ","part":9,"page":256},{"id":4740,"text":"بمثله من ذلك الشئ كدار بينهما نصفين فباع النصف الذى له بالنصف الذى لصاحبه ففى صحة البيع وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره (أحدهما) لا يصح لعدم الحاجة إليه (وأصحهما) يصح وبه قطع المتولي لوجود شرائطه كما لو باع درهما بدرهم من سكة واحدة أو صاعا بصاع من صبرة واحدة فعلى هذا يملك كل واحد النصف الذى كان لصاحبه وتظهر فائدته في مسائل (منها) لو كانا جميعا أو أحدهما قد ملك نصيبه بالهبة من والده انقطعت سلطة الرجوع في الهبة لزوال ملكه عن العين الموهوبة (ومنها) لو ملكه بالشراء ثم اطلع على عيب بعد هذا التصرف لم يملك الرد على بائعه (ومنها) لو ملكه بالصداق ثم طلقها قبل الدخول لم يكن له الرجوع فيه (ومنها) لو اشترى النصف ولم يؤد ثمنه ثم حجر عليه بالافلاس لم يكن للبائع الرجوع فيه بعد هذا التصرف * ولو باع النصف الذى له بالثلث من نصيب صاحبه ففي الصحة الوجهان (أصحهما) الصحة ويصير بينهما أثلاثا وبهذا قطع صاحب التقريب والمتولي واستبعده إمام الحرمين والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا لا يصح بيع العبد المنذور اعتاقه كما لا يصح بيع أم الولد وممن صرح به المتولي والرويانى وقد سبقت الاشارة إليه عند ذكر شروط المبيع والله سبحانه وتعالى أعلم * (باب ما نهى عنه من بيع الغرر وغيره) قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع المعدوم كالثمرة التى لم تخلق لما روى ابو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر والغرر وما انطوى عنه أمره وخفى عليه عاقبته ولهذا قالت عائشة رضى الله عنها في وصف أبي بكر رضى الله عنه (فرد نشر الاسلام على غره) أي على طيه والمعدوم قد انطوى عنه امره وخفى عليه عاقبته فلم يجز بيعه * وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المعاومة وفى بعضها عن بيع السنين) * (الشرح) حديث أبى هريرة رواه مسلم وحديث جابر رواه مسلم أيضا ولفظه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين) وفي رواية أبى داود ذكر السنين والمعاومة كما ذكره","part":9,"page":257},{"id":4741,"text":"المصنف واسناده اسناد الصحيح ولفظ المعاومة في الترمذي أيضا وقال هو حديث حسن صحيح وفى رواية لمسلم بيع تمر سنتين وهو مفسر لبيع السنين وبيع المعاومة (وأما) الاثر المذكور عن عائشة فمشهور من جملة خطبتها المشهورة التى ذكرت فيها أحوال أبيها وفضائله (وقولها) نشر الاسلام هو بفتح النون والشين والاسلام مجرور بالاضافة أي رد ما انتشر من الاسلام ودخله من الاختلافات وتفرق الكلمة إلى ما كان عليه في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المراد بقولها على غره والله تعالى أعلم * (أما) حكم المسألة فبيع المعدوم باطل بالاجماع ونقل ابن المنذر وغيره اجماع المسلمين على بطلان بيع الثمرة سنتين ونحو ذلك * (فرع) الاصل أن بيع الغرر باطل لهذا الحديث والمراد ما كان فيه غرر ظاهر يمكن الاحتراز عنه (فأما) ما تدعو إليه الحاجة ولا يمكن الاحتراز عنه كأساس الدار وشراء الحامل مع احتمال أن الحمل واحد أو أكثر وذكر أو أنثى وكامل الاعضاء أو ناقصها وكشراء الشاة في ضرعها لبن ونحو ذلك فهذا يصح بيعه بالاجماع ونقل العلماء الاجماع أيضا في أشياء غررها حقير (منها) أن الامة أجمعت على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو باع حشوها منفردا لم يصح * وأجمعوا على جواز إجازة الدار وغيرها شهرا مع انه قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين * وأجمعوا على جواز دخول الحمام بأجرة وعلي جواز الشرب من ماء السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء أو مكثهم في الحمام * قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة أو كان الغرر حقيرا جاز البيع وإلا فلا وقد تختلف العلماء في بعض المسائل كبيع العين الغائبة وبيع الحنطة في سنبلها ويكون اختلافهم مبنيا على هذه القاعدة فبعضهم يرى الغرر يسيرا لا يؤثر وبعضهم يراه مؤثرا والله سبحانه وتعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع ما لا يملكه من غير إذن مالكه لما روى حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":9,"page":258},{"id":4742,"text":"قال (لا تبع ما ليس عندك) ولان ما لا يملكه لا يقدر على تسليمه فهو كالطير في الهواء أو السمك في الماء) * (الشرح) حديث حكيم صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم باسانيد صحيحة * قال الترمذي هو حديث حسن وقول المصنف من غير اذن يريد من غير اذن شرعى فيدخل فيه الوكيل والولى والوصى وقيم القاضى في بيع مال المحجوز عليه والقاضى ونائبه في بيع مال من توجه عليه أداء دين وامتنع من بيع ماله في وفائه فكل هذه الصور يصح فيها البيع لوجود الاذن الشرعي ويخرج منه اذن المحجور عليه لصغر أو فلس أو سفه أو رهن فانه لو أذن لاجنبي في البيع لم يصح مع انه مالك وجملة القول في هذا الفصل أنه سبق أن شروط المبيع خمسة منها أن يكون مملوكا لمن يقع العقد له فان باشر العقد لنفسه فشرطه كونه مالكا للعين وان باشره لغيره بولاية أو وكالة فشرطه أن يكون لذلك الغير فلو باع مال غيره بغير إذن ولا ولاية فقولان (الصحيح) أن العقد باطل وهذا نصه في الجديد وبه قطع المصنف وجماهير العراقيين وكثيرون أو الاكثرون من الخراسانيين لما ذكره المصنف وسنزيده دلالة في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى (والقول الثاني) وهو القديم أنه ينعقد موقوفا على اجازة المالك ان أجاز صح البيع والالغا وهذا القول حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم المحاملى في اللباب والشاشى وصاحب البيان وسيأتى دليله ان شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء * (وأما) قول امام الحرمين إن العراقيين لم يعرفوا هذا القول وقطعوا بالبطلان فمراده متقدموهم الجديد قال الشافعي في آخر باب الغصب من البويطى ان صح حديث عروة البارقى فكل من باع أو أعتق ملك غيره بغير اذنه ثم رضي فالبيع والعتق جائزان هذا نصه وقد صح حديث عروة البارقى كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء فصار للشافعي قولان في الجديد أحدهما موافق للقديم والله تعالى أعلم * قال الخراسانيون ويجرى القولان فيما لو زوج أمة غيره أو ابنته أو طلق منكوحته أو أعتق مملوكه أو أجر داره أو وهبها بغير اذنه قال امام الحرمين يطرد هذا","part":9,"page":259},{"id":4743,"text":"القول في كل عقد يقبل الاستنابة كالبيوع والاجارات والهبات والعتق والنكاح والطلاق وغيرها\rويسمى هذا بيع الفضولي * قال امام الحرمين والغزالي في البسيط والمحاملى وخلائق لا يحصون القولان في بيع الفضولي جاريان في شرائه لغيره بغير اذن * قال أصحابنا فإذا اشترى الفضولي لغيره نظران اشترى بعين مال ذلك الغير ففيه هذان القولان (الجديد) بطلانه (والقديم) وقفه على الاجازة وان اشترى في الذمة نظر ان أطلق لفظ العقد ونوى كونه للغير فعلى الجديد يقع للمباشر وعلى القديم يقف على الاجازة فان أجاز نفذ للمجيز والا نفذ للمباشر وان قال اشتريت لفلان بالف في ذمته فهو كاشترائه بعين مال الغير ففيه القولان (الجديد) بطلانه (والقديم) وقفه على الاجازة وان اقتصر على قوله اشتريت لفلان بالف ولم يضف الثمن إلى ذمته فعلى الجديد فيه وجهان حكاهما امام الحرمين والغزالي وغيرهما (أحدهما) يلغو العقد (والثانى) يقع على المباشر وعلى القديم يقف على الاجازة فان أجاز نفذ للمجير والا ففيه الوجهان في وقوعه للمباشر (أما) إذا اشترى شيئا لغيره بمال نفسه فان لم يسمه في العقد وقع العقد للمباشر بلا خلاف سواء كان ذلك الغير أذن له أم لا وان سماه نظر إن لم يأذن له لغت التسمية وهل يقع للمباشر أم يبطل فيه الوجهان فان أذن له فهل تلغو التسمية فيه وجهان (فان قلنا) تلغو فهل يبطل العقد من أصله أم يقع عن المباشر فيه الوجهان (وإن قلنا) لا تلغو وقع عن الآذن وهل يكون الثمن المدفوع قرضا أم هبة وجهان * قال الشيخ أبو محمد الجوينى وحيث قلنا بالقديم فشرطه أن يكون للعقد مجيز في الحال مالكا كان أو غيره حتى لو اعتق عبد الصبى أو طلق امرأته لا يتوقف على اجازته بعد البلوغ بلا خلاف والمعتبر اجازة من يملك التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ واجاز لم ينفذ وكذا لو باع ملك الغير ثم ملكه البائع واجاز لم ينفذ قطعا والله تعالى أعلم * (فرع) لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى بحيث يعسر أو يتعذر تتبع ملك التصرفات بالنقض وقلنا بالجديد فقولان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما (أصحهما) بطلان التصرفات كلها كما لو كان تصرفا واحدا لانه ممنوع من كل تصرف منها (والثانى) للمالك","part":9,"page":260},{"id":4744,"text":"أن يجيزها ويأخذ الحاصل من أثمانها لعسر تتبعها بالنقض والله تعالى أعلم *\r(فرع) لو باع مال مورثه على ظن أنه حي وأنه فضولي فبان ميتا حينئذ وأنه ملك العاقد فقولان وقيل وجهان مشهوران (أصحهما) أن القعد صحيح لصدوره من مالك (والثانى) البطلان لانه في معنى المعلق بموته ولانه كالغائب) قال الرافعى ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف ببيع الهازل هل ينفذ أم لا وفيه وجهان والخلاف في بيع التحلية وصورته أن يخاف غصب ماله أو الاكراه على بيعه فيبيعه لانسان بيعا مطلقا وقد توافقا قبله على أنه لدفع الشر لا على صفة البيع والصحيح صحته لان الاعتبار عندنا بظاهر العقود ولا بما ينويه العاقدان ولهذا يصح بيع المعينة ونكاح من قصد التحليل ونظائره * قال أصحابنا ويجرى الخلاف في بيع العبد على ظن أنه آبق أو مكاتب فبان أنه رفع وأنه فسخ الكتابة قالوا ويجرى فيمن زوج أمة أبيه على ظن حياته فبان ميتا هل يصح النكاح والاصح صحته * قال الرافعى فان صح فقد نقلوا فيه وجهين فيمن قال إن مات أبى فقد زوجتك هذه الجارية (قلت) الاصح هنا البطلان ويجرى القولان فيمن باع واشترى لغيره على ظن أنه فضولي فبان أنه قد وكله في ذلك والاصح صحة تصرفه والله سبحانه وتعالى أعلم * هذان القولان في بيع الفضولي وفى الفرعين بعده يعبر عنهما بقولى وقف العقود وحيث قال أصحابنا الخراسانيون فيه قولا وقف العقود أرادوا هذين وسميا بذلك لان الخلاف راجع إلى أن العقد هل ينعقد على التوقف أم لا ينعقد بل يكون باطلا من أصله * قال إمام الحرمين والصحة على قول الوقف وهو القديم ناجز لكن الملك لا يحصل الا عند الاجازة والله أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في تصرف الفضولي بالبيع وغيره في مال غيره بغير إذنه قد * ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلانه ولا تقف على الاجازة وكذا الوقف والنكاح وسائر العقود وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايتين عنه وقال مالك يقف البيع والشراء والنكاح على الاجازة فان أجازه من عقد له صح والا بطل وقال أبو حنيفة إيجاب النكاح وقبوله يقفان على الاجازة ويقف البيع على الاجازة ولا يقف الشراء وأوقفه اسحق بن راهويه في البيع واحتج لهم","part":9,"page":261},{"id":4745,"text":"بقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) وفى هذا اعانة لاخيه المسلم لانه يكفيه نعت البيع إذا\rكان مختارا له وبحديث حكيم بن حزام (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشترى له به أضحية فاشترى به أضحية وباعها بدينارين واشترى أضحية بدينار وجاءه بأضحية ودينار فتصدق النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار ودعا له بالبركة) رواه أبو داود والترمذي * (بحديث عروة البارقى قال (دفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لاشتري له شاة فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما كان من أمره فقال بارك الله لك في صفقة يمينك فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم فكان من أكثر أهل الكوفة مالا) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهذا لفظ الترمذي واسناد الترمذي صحيح واسناد الآخرين حسن فهو حديث صحيح * وبحديث ابن عمر في قصة الثلاثة أصحاب الغار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قال الثالث اللهم استأجرت أجراء فاعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذى له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الاموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أد إلى أجرى فقلت كل ما ترى من أجرك من الابل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزئ بى فقلت لا أستهزئ فأخذه كله فاستاقة فلم يترك منه شيئا) وفى رواية استأجرت أجيرا بفرق أرز وذكر ما سبق رواه البخاري ومسلم * قالوا ولانه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على الاجازة كالوصية بأكثر من الثلث ولان البيع بشرط خيار ثلاثة أيام يجوز بالاتفاق وهو بيع موقوف على الاجازة قالوا ولان اذن المالك لو كان شرطا في انعقاد البيع لم يجز أن يتقدم على البيع لان ما كان شرطا للبيع لا يجوز تقدمه عليه ولهذا لما كانت الشهادة شرطا في النكاح اشترط مقارنتها لعقده فلما أجمعنا على أن الاذن في البيع يجوز تقدمه دل علي أنه ليس بشرطه في صحة انعقاده * واحتج اصحابنا بحديث حكيم بن حزام قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يأتيني الرجل يسألنى من البيع ما ليس عندي أأبتاع له من السوق ثم أبيعه منه قال لا تبع ما ليس عندك) وهو حديث صحيح سبق بيانه أو هذا الفصل * وعن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا طلاق إلا فيما يملك","part":9,"page":262},{"id":4746,"text":"ولا عتق إلا فيما تملك ولا بيع إلا فيما تملك ولا وفاء نذر إلا فيما تملك) حديث حسن أو صحيح رواه\rأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم من طرق كثيرة بأسانيد حسنة ومجموعها يرتفع عن كونه حسنا ويقتضى أنه صحيح وقال الترمذي هو حديث حسن * وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عتاب بن أسيد إلى أهل مكة أن أبلغهم عني أربع خصال أنه لا يصلح شرطان في بيع ولا بيع وسلف ولا تبع ما لم تملك ولا ربح ما لم تضمن) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ولانه أحد طرفي البيع فلم يقف على الاجازة كالقبول ولانه باع مالا يقدر على تسليمه فلم يصح كبيع الآبق والسمك في الماء والطير في الهواء (وأما) احتجاجهم بالآية الكريمة فقال أصحابنا ليس هذا من البر والتقوى بل هو من الاثم والعدوان (وأما) حديث حكيم فأجاب أصحابنا عنه بجوابين (أحدهما) أنه حديث ضعيف (أما) اسناد أبى داود فيه ففيه نسخ مجهول وأما اسناد الترمذي ففيه انقطاع بين حديث ابن أبى ثابت وحكيم بن حزام (والجواب الثاني) أنه محمول على أنه كان وكيلا للنبى صلى الله عليه وسلم وكالة مطلقة يدل عليه أنه باع الشاة وسلمها واشترى وعند المخالف لا يجوز التسليم إلا باذن مالكها ولا يجوز عند أبى حنيفة شراء الثانية موقوفا على الاجازة وهذا الجواب الثاني هو الجواب عن حديث عروة البارقى (وأما) حديث ابن عمر حديث الغار فجوابه أن هذا شرع لمن قبلنا وفى كونه شرع لنا خلاف مشهور (فان قلنا) ليس بشرع لنا لم يكن فيه حجة والا فهو محمول على أنه استأجره بارز في الذمة ولم يسلمه إليه بل عينه له فلم يتعين من غير قبض فبقي على ملك المستأجر لان ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ثم ان المستأجر تصرف فيه وهو ملكه فيصح تصرفه سواء اعتقده له أو للاجير ثم تبرع بما اجتمع منه على الاجر بتراضيهما (والجواب) عن قياسهم على الوصية أنها تحتمل الغرر وتصح بالمجهول والمعدوم بخلاف البيع (والجواب) عن شرط الخيار أن البيع مجزوم به منعقد في الحال وإنما المنتظر فسخه ولهذا إذا مضت المدة ولم يفسخ لزم البيع (والجواب) عن القياس الاخير أنه ينتقض بالصوم فان النية شرط لصحته وتتقدم عليه ولان الاذن متقدما علي العقد وإنما الشرط كونه مأذونا له حلة العقد والله","part":9,"page":263},{"id":4747,"text":"سبحانه وتعالى أعلم *\r(فرع) إذا باع إنسان سلعة وصاحبها حاضر لم ياذن ولم يتكلم ولم ينكر لم يصح البيع عندنا وبه قال ابن المنذر وحكاه عن أبى حنيفة وأبى يوسف وقال ابن أبى ليلى يصح البيع * قال المصنف رحمه الله * * (ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه كبيع الاعيان * ثم إن كل من حكاه انما حكاه عن القديم خاصة وهو نص للشافعي في البويطى وهو من المملوكة بالبيع والاجازة والصداق وما أشبهها من المعاوضات قبل القبض لما روى أن حكيم بن حزام قال يارسول الله إنى أبيع بيوعا كثيرة فما يحل لى منها مما يحرم قال لا بيع ما لم تقبضه ولان ملكه عليه غير مستقر لانه ربما هلك فانفسخ العقد وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز وهل يجوز عتقه فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجو لما ذكرناه (والثانى) يجوز لان العتق له سراية فصح لقوته (فاما) ما ملكه بغير معاوضة كالميراث والوصية أو عاد إليه بفسخ عقد فانه يجوز بيعه وعتقه قبل القبض لان ملكه عليه مستقر فجاز التصرف فيه كالمبيع بعد القبض) * (الشرح) حديث حكيم رواه البيهقى بلفظه هذا وقال اسناده حسن متصل وفى الصحيحين أحاديث بمعناه سنذكرها ان شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء (أما) الاحكام فمذهبنا أنه لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه عقارا كان أو منقولا لا باذن البائع ولا بغير اذنه لا قبل اداء الثمن ولا بعده وفى اعتاقة ثلاثة أوجه (اصحها) وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين يصح ويصير قبضا سواء كان للبائع حق الحبس أم لا (والثانى) لا يصح وهو قول أبى على بن خيران ودليلهما في الكتاب (والثالث) قاله ابن سريج حكاه عنه القاضى أبو الطيب في تعليقه ان لم يكن للبائع حق الحبس بأن كان الثمن مؤجلا أو حالا أداه المشترى صح والا فلا وفى الكتابة وجهان (أصحهما) وبه قطع صاحب البيان وغيره لا يصح لانها تقتضي تخليته للتصرف ولانه ليس لها قوة الصرف وسرايته والاستيلاد كالاعتاق * ولو وقف المبيع قبل قبضه قال المتولي (ان قلنا) الوقف يفتقر إلى القبول فهو كالبيع والا فكالاعتاق وهذا هو الاصح وبه قطع الماوردى وغيره قال الماوردى ويصير قابضا حتي ولو لم يرفع البائع يده عنه صار","part":9,"page":264},{"id":4748,"text":"مضمونا عليه بالقيمة قال وهكذا لو كان طعاما اشتراه جزافا وأباحه للمساكين (وأما) الرهن والهبة ففيهما وجهان وقيل قولان (اصحهما) عند جمهور الاصحاب وبه قطع كثيرون لا يصحان وإذا صححناهما فنفس العقد ليس قبضا بل يقبضه المشترى من البائع ثم يسلمه إلى المرتهن والمتهب فلو اذن المشترى لهما في قبضه قال البغوي يكفى ويتم به البيع والرهن والهبة بعده وقال الماوردى لا يكفي ذلك المبيع وما بعده ولكن ينظران قصد قبضه للمشترى صح قبض المبيع ولابد من استئناف قبض للهبة ولا يجوز أن يأذن له في قبضه من نفسه لنفسه وإن قصد قبضه لنفسه لم يحصل القبض للبيع ولا للهبة لان قبضها يجب ان يتأخر عن تمام البيع والاقراض والتصدق كالهبة والرهن ففيهما الخلاف (وأما) الاجارة ففيها وجهان مشهوران (أصحهما) عند الاكثرين لا يصح لانها بيع وحكى المتولي طريقا آخر وصححه وهو القطع بالبطلان (واما) تزويج المبيعة قبل قبضها ففيه ثلاثة أوجه (أصحها) صحته وبه قطع صاحب البيان لانه يقتضى ضمانا بخلاف البيع قال المتولي وغيره ولهذا يصح تزويج المغصوبة والآبقة (والثاني) البطلان (والثالث) ان لم يكن للبائع حق الحبس صح والا فلا وحكى هذا الوجه في الاجارة ايضا وإذا صححنا التزويج فوطئ الزوج لم يكن قبضا والله سبحانه اعلم * (فرع) قال أصحابنا كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض لا يجوز جعله أجرة ولا عوضا في صلح ولا اسلامه في شئ ولا التولية فيه ولا الاشتراك وفى التولية والاشتراك وجه ضعيف * (فرع) قال أصحابنا المال المستحق للانسان عند غيره قسمان دين وعين (اما) الدين فقد ذكره المصنف في هذا الفصل بعد هذا وسنوضحه ان شاء الله تعالى (واما) العين فضربان أمانة ومضمون (الضرب الاول) الامانة فيجوز للمالك بيع جميع الامانات قبل قبضها لان الملك فيها تام وهى كالوديعة في يد المودع ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل فالمال في يد الوكيل في البيع بعد فكاك الرهن وفى يد المستأجر بعد فراغ المدة والمال في يد الولى بعد بلوغ الصبى ورشده ورشد السفيه وافاقة المجنون وما كسبه العبد باصطياد واحتطاب واحتشاش ونحوها أو قبله بالوصية قبل أن يأخذه السيد من يده وما أشبه هذا كله يجوز بيعه قبل قبضه * ولو ورث مالا فله بيعه قبل قبضه الا إذا كان المورث لا يملك بيعه أيضا بأن اشتراه ولم يقبضه ولو اشترى من مورثه شيئا ومات\rالمورث قبل التسليم فله بيعه قبل قبضه سواء كان على المورث دين أم لا فان كان عليه دين تعلق","part":9,"page":265},{"id":4749,"text":"الغريم بالثمن فان كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر حتى يقبضه ولو أوصى له انسان بمال فقبل الوصية بعد موت الموصى فله بيعه قبل قبضه وإن باعه بعد الموت وقبل القبول جاز (إن قلنا) تملك الوصية بالموت (وإن قلنا) بالقبول أو موقوف فلا * (الضرب الثاني) المضمونات وهى نوعان الاول المضمون بالقيمة ويسمى ضمان اليد فيصح بيعه قبل قبضه لتمام الملك فيه ويدخل فيه ما صار مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره حتى لو باع عبدا فوجد المشترى به عيبا وفسخ البيع كان للبائع بيع العبد قبل أن يسترده ويقبضه قال المتولي الا إذا لم يؤد الثمن فان للمشترى حبسه إلى استرجاع الثمن فلا يصح بيعه قبله قال وقد نص الشافعي على هذا * ولو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه كان للمسلم بيع رأس المال قبل استرداده * ولو باع سلعة فافلس المشترى بالثمن وفسخ به البائع فله بيعها قبل قبضها ويجوز بيع المال في يد المستعير والمسأجر وفى يد المشترى شراء فاسدا والمثبت هبة فاسدة ويجوز بيع المغصوب للغاصب (النوع الثاني) المضمون بعوض في عقد معاوضة لا يصح بيعه قبل قبضه وذلك كالمبيع والاجرة والعوض المصالح عليه عن المال والعوضين في الهبة بشرط ثواب حيث صححناها ودليله الحديث وعللوه بعلتين (إحداهما) ضعف الملك لتعرضه للانفساخ بتلفه (والثانى) توالى الضمان ومعناه أن يكون مضمونا في حالة واحدة لاثنين وهذا مستحيل فانه لو صححنا بيعه كان مضمونا للمشترى الاول على البائع الاول والثاني على الثاني وسواء باعه المشترى للبائع أو لغيره لا يصح هكذا قطع به قطع العراقيون وكثيرون أو الاكثرون من الخراسانيين وحكى جماعة من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيعه للبائع تفريعا على العلة الثانية وهى توالى الضمان فانه لا يتوالى إذا كان المشتري هو البائع لانه لا يصير في الحال مقبوضا له أو بعد لحظة بخلاف الأجنبي والمذهب بطلانه كالأجنبي قال المتولي والوجهان فيما إذا باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة والا فهو اقالة بصيغة البيع * ولو رهنه عند البائع أو وهبة له فطريقان (أحدهما) القطع بالبطلان (وأصحهما) أنه على الخلاف كغيره\rفان جوزناه فاذن له في القبض فقبض ملك في صورة الهبة وتم الرهن ولا يزول ضمان البيع في صورة الرهن بل إن تلف","part":9,"page":266},{"id":4750,"text":"انفسخ البيع * هذا إذا رهنه بغير الثمن فان رهنه به صح ان كان بعد قبضه فان كان قبله فلا ان كان الثمن حالا لان الحبس ثابت له وان كان مؤجلا فهو كرهنه بدين آخر قبل القبض والله سبحانه أعلم * (وأما) بيع الصداق قبل القبض من يد الزوج ففيه قولان حكاهما الخراسانيون بناء على القولين الشمهورين في أنه مضمون على الزوج ضمان العقد كالمبيع أم ضمان اليد كالعارية والاصح ضمان العقد (فان قلنا) ضمان اليد جاز كالعارية (وإن قلنا) ضمان العقد فهو كالمبيع فلا يجوز بيعه قبل قبضه لاجنبي وفى بيعه للزوج الخلاف والمذهب أنه لا يجوز * وقطع المصنف وأكثر العراقيين بأنه لا يجوز بيع الصداق قبل قبضه قال الخراسانيون ويجرى القولان في بيع الزوج بدل الخلع قبل أن يقبضه وفى بيع العافى عن القصاص المال المعفو عليه قبل القبض لمثل هذا المأخذ والله سبحانه أعلم * (فرع) قال الرافعي رحمه الله ووراء ما ذكرناه صور إذا تأملتها عرفت من أي ضرب هي (فمنها) ما حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رحمه الله أن الارزاق التى يخرجها السلطان للناس يجوز بيعها قبل القبض فمن الاصحاب من قال هذا إذا أفرزه السلطان فتكون يد السلطان في الحفظ يد المقر له ويكفى ذلك لصحة البيع ومن الاصحاب من لم يكتف بذلك وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا في قبضه فقبضه الوكيل ثم باعه الموكل والا فهو بيع شئ غير مملوك وبهذا قطع القفال (قلت) الاول أصح وأقرب إلى النص وقول الرافعى وبه قطع القفال يعني بعدم الاكتفاء لا بالتأويل المذكور فانى رأيت في شرح التلخيص للقفال المنع المذكور وقال ومراد الشافعي بالرزق الغنيمة ولم يذكر غيره ودليل ما قاله الاول وهو الاصح أن هذا القدر من المخالقة للقاعدة احتمل للمصلحة والرفق بالجند لمسيس الحاجة وممن قطع بصحة بيع الارزاق التى أخرجها السلطان قبل قبضها المتولي وآخرون * وروى البيهقى فيه آثار الصحابة مصرحة بالجواز * قال المتولي وهكذا غلة الوقف إذا حصلت لاقوام وعرف كل قوم قدر حقه فباعه قبل قبضه صح بيعه كرزق الاجناد * قال الرافعى\r(ومنها) بيع أحد الغانمين نصيبه من الغنيمة على الاشاعة قبل القبض وهو صحيح إذا كان معلوما","part":9,"page":267},{"id":4751,"text":"وحكمنا بثبوت الملك في الغنيمة وفيما يملكها به خلاف مذكور في بابه قال (ومنها) لو رجع فيما وهب لولده فله بيعه قبل قبضه على الصحيح من الوجهين (ومنها) الشفيع إذا تملك الشقص قال البغوي له بيعه قبل القبض وقال المتولي ليس له ذلك لان الاخذ بها معاوضة وهذا أصح وأقوى كذا قال الرافعى هنا ثم قال في كتاب الشفعة في نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض إذا كان قد سلم الثمن وجهان (أصحهما) المنع كالمشترى (والثانى) الجواز لانه قهرى كالارث قال ولو ملك بالاشهاد أو بقضاء القاضى لم ينفذ تصرفه قطعا وكذا لو ملك برضاء المشترى بكون الثمن يبقى في ذمة الشفيع وفى جواز أخذ الشفيع الشقص من يد البائع قبل قبض المشترى وجهان ذكرهما المصنف في كتاب الشفعة وسنوضحهما هناك ان شاء الله تعالى (ومنها) للموقوف عليه بيع الثمرة الخارجة من الشجرة الموقوفة قبل أن يأخذها (ومنها) إذا استأجر صباغا ليصبغ ثوبا وسلمه إليه فليس للمالك بيعه قبل صبغه لان له حبسه بعمل ما يستحق به الاجرة وإذا صبغه فله بيعه قبل استرداده ان دفع الاجرة وإلا فلا لانه يستحق حبسه إلى استيفاء الاجرة وإذا استأجر قصارا لقصر ثوب وسلمه إليه لم يجز بيعه قبل قصره فإذا قصره بنى على أن القصارة هل هي عين فتكون كمسألة الصبغ أم أثر فله البيع إذ ليس للقصار الحبس على هذا (والاصح) أنها عين * قال المتولي وغيره وعلى هذا قياس صوغ الذهب ورياضة الدابة ونسج الغزل * قال المتولي ولو استأجره ليرعى غنمه شهرا وليحفظ متاعه المعين ثم أراد المستأجر التصرف في ذلك المال قبل انقضاء الشهر صح تصرفه وبيعه لان حق الاجير لم يتعلق بعين ذلك المال فان للمستأجر أن يستعمله في مثل ذلك العمل (ومنها) إذا قاسم شريكه فبيع ما صار له قبل قبضه يبنى على أن القسمة بيع أو إفراز * قال المتولي (فان قلنا) القسمة افراز جاز بيعه قبل قبضه من يد شريكه (وان قلنا) بيع فنصف نصيبه حصل له بالبيع ونصفه حصل بملكه القديم لان حقيقة القسمة على هذا القول بيع كل واحد نصف ما صار لصاحبه بنصف ما صار له فله التصرف في نصف ما صار له دون نصفه قال فان كان فيها رد فحكمها في القدر المملوك بالعوض حكم البيع (ومنها) إذا أثبت صيدا\rبالرمي أو وقع في شبكته فله بيعه وإن لم يأخذه ذكره صاحب التلخيص هنا وقال القفال ليس","part":9,"page":268},{"id":4752,"text":"هو مما نحن فيه لانه باثباته قبضه حكما والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) تصرف المشترى في زوائد المبيع قبل القبض كالولد والثمرة وكسب العبد وغيره يبني على أنها تعود إلى البائع لو عرض انفساخ أم لا تعود فان أعدناها لم يتصرف فيها قبل قبضها كالاصل والا فيصح تصرفه * ولو كانت الجارية حاملا عند البيع وولدت قبل القبض (إن قلنا) الحمل يقابله قسط من الثمن لم يتصرف فيه والا فهو كالولد الحادث بعد البيع والله تعالى أعلم (فرع) إذا باع متاعا بدراهم أو بدنانير معينة فله حكم البيع فلا يجوز تصرف البائع فيها قبل قبضها لانها تتعين بالتعيين عندنا ولا يجوز للمشترى إبدالها بمثلها ولو تلفت قبل القبض انفسخ البيع ولو وجد البائع بها عينا لم يستبدل بها إن رضيها والا فسخ العقد فلو أبدلها بمثلها أو بغير جنسها برضاء البائع فهو كبيع المبيع للبائع والاصح بطلانه كما سبق والله تعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا لو اشترى شيثا بثمن في الذمة وقبض المبيع ولم يدفع الثمن فله بيع المبيع بلا خلاف سواء باعه للبائع أو لغيره * (فرع) لو باع سلعة وتقابضا ثم تقايلا وأراد البائع بيعها قبل قبضها من المشترى فالمذهب صحته قال صاحب البيان قال أصحابنا البغداديون يصح بيعه قطعا لانه ملكها بغير عقد وقال صاحب الابانة هل يصح بيعها فيه قولان بناء على أن الاقالة بيع أو فسخ وفيها قولان (الصحيح) الجديد أنها بيع (والقديم) أنها فسخ (فان قلنا) فسخ جاز والا فلا وكذا قال المتولي (ان قلنا) الاقالة بيع لم يجز والا فكالمفسوخ بعيب وغيره فنفرق بين أن يكون قبض الثمن أم لا كما ذكرناه عنه في أول الضرب الثاني * (فرع) نقله الاصحاب عن ابن سريج إذا باع عبدا بعبد ثم قبض أحد العاقدين ما اشتراه قبضا شرعيا ثم باعه قبل أن يقبض صاحبه ما اشتراه منه صح بيعه لانه قبضه فان تلف عبده الذى باعه صاحبه قبل قبضه بطل البيع الاول لتلف المبيع قبل القبض ولا يبطل الثاني لتعلق حق\rالمشترى الثاني به ولكن يجب على البائع الثاني قيمة الذى باعه ثانيا لانه تعذر رده فوجبت","part":9,"page":269},{"id":4753,"text":"قيمته هكذا قطع الاصحاب بهذا كله في الطريقتين الا المتولي فقال في بطلان العقد الثاني وجهان (أصحهما) لا يبطل كما قطع به الجمهور قال وهما مبنيان على أن الفسخ هل يرفع العقد من أصله أو من حينه (ان قلنا) من أصله بطل والا فلا قال أصحابنا فان اشترى من رجل شقصا من دار بعبد وقبض المشتري الشقص فأخذه الشفيع بالشفعة ثم تلف العبد في يد المشترى قبل أن يقبضه بائع الشقص انفسخ البيع في العبد ولم يبطل الاخذ بالشفعة فلا يؤخذ الشقص من يد الشفيع بل يلزم المشترى قيمة الشقص لبائعه ويجب على الشفيع للمشترى قيمة العبد لان العقد وقع به والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا للمشترى الاستقلال بقبض المبيع بغير إذن البائع إن كان دفع الثمن إليه أو كان مؤجلا كما للمرأة قبض صداقها بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها فان كان حالا ولم يدفعه إلى البائع لم يجز له قبضه بغير إذنه فان قبضه لزمه رده لان البائع يستحق حبسه لاستيفاء الثمن فان تصرف المشترى فيه لم ينفذ تصرفه ولكن يكون في ضمانه بلا خلاف * قال المتولي وغيره حتى لو تلف في يده استقر عليه الثمن * ولو تعيب لم يكن له رده بالعيب ولو رده على البائع بعد ذلك وتلف في يد البائع لم يسقط الثمن عن المشترى * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض * قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه مطلقا سواء كان طعاما أو غيره وبه قال ابن عباس ثبت ذلك عنه ومحمد بن الحسن * قال ابن المنذر أجمع العلماء على أن من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى أن يقبضه قال واختلفوا في غير الطعام على أربعة مذاهب (أحدها) لا يجوز بيع شئ قبل قبضه سواء جميع المبيعات كما في الطعام قاله الشافعي ومحمد بن الحسن (والثانى) يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المكيل والموزون قاله عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب والحسن والحكم وحماد والاوزاعي واحمد واسحق (والثالث) لا يجوز بيع مبيع قبل قبضه إلا الدور والارض قاله أبو حنيفة وأبو يوسف (والرابع)\rيجوز بيع كل مبيع قبل قبضه الا المأكول والمشروب قاله مالك وأبو ثور قال ابن المنذر وهو أصح","part":9,"page":270},{"id":4754,"text":"المذاهب لحديث النهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى * واحتج لمالك وموافقيه بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه) رواه البخاري ومسلم وعنه * قال (لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون جزافا يعني الطعام فضربوا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم) رواه البخاري ومسلم * وعن ابن عباس قال أما الذى نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام ان يباع حتى يقبض قال ابن عباس وأحسب كل شئ مثله) رواه البخاري ومسلم * وفى رواية لمسلم عن ابن عباس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال ابن عباس وأحسب كل شئ بمنزلة الطعام) وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكيله) رواه مسلم وفى رواية قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى) وعن جابر قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه) رواه مسلم قالوا فالتنصيص في هذه الاحاديث يدل على أن غيره بخلافه قالوا وقياسا على ما ملكه بارث أو وصية وعلى اعتاقه واجارته قبل قبضه وعلي بيع الثمر قبل قبضه * واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم (قال لا تبع ما لم تقبضه) وهو حديث حسن كما سبق بيانه في إول هذا الفصل وبحديث زيد بن ثابت (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم) رواه أبو داود باسناد صحيح إلا انه من رواية محمد بن اسحق بن يسار عن أبى الزناد وابن اسحق مختلف في الاحتجاج به وهو مدلس وقد قال عن أبى الزناد والمدلس إذا قال عن لا يحتج به لكن لم يضعف أبو داود هذا الحديث وقد سبق أن ما لم يضعفه فهو حجة عنده فلعله اعتضد عنده أو ثبت عنده بسماع ابن اسحق له من أبى الزناد وبالقياس على الطعام (والجواب) عن احتجاجهم باحاديث النهى عن بيع الطعام من وجهين (أحدهما) أن هذا استدلال بداخل الخطاب والتنبيه مقدم عليه فانه إذا نهى عن بيع الطعام مع كثرة الحاجة إليه فغيره أولى (والثانى) أن النطق الخاص مقدم عليه وهو حديث حكيم وحديث زيد (وأما) قياسهم على العتق ففيه خلاف سبق فان سلمناه فالفرق أن العتق له قوة وسراية ولان العتق اتلاف للمالية والاتلاف قبض (والجواب) عن قياسهم على الثمن أن فيه\rقولين فان سلمناه فالفرق أنه في الذمة مستقر لا يتصور تلفه ونظير المبيع انما هو الثمن المعين ولا يجوز بيعه قبل القبض وأما بيع الميراث والموصى به فجوابه أن الملك فيهما مستقر بخلاف المبيع والله أعلم *","part":9,"page":271},{"id":4755,"text":"واحتج لابي حنيفة باطلاق النصوص ولانه لا يتصور تلف العقار بخلاف غيره * واحتج أصحابنا بما سبق في الاحتجاج على مالك وأجابوا عن النصوص بأنها مخصوصة بما ذكرناه (وأما) قولهم لا يتصور تلفه فينتقض بالجديد الكثير والله سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وأما الديون فينظر فيها فان كان الملك عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض جاز بيعه ممن عليه قبل القبض لان ملكه مستقر عليه فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض وهل يجوز من غيره فيه وجهان (أحدهما) يجوز لان ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعة (والثانى) لا يجوز لانه لا يقدر على تسلمية إليه لانه ربما منعه أو جحده وذك غرر لا حاجة به إليه فلم يجز والاول أظهر لان الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود * وان كان الدين غير مستقر نظرت فان كان مسلما فيه لم يجز بيعه لما روى أن ابن عباس رضى الله عنهما (سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل فقال آخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الجل فكرهه ابن عباس وقال خذ برأس المال علفا أو غنما) ولان الملك في المسلم فيه غير مستقر لانه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض * وان كان ثمنا في بيع ففيه قولان قال في الصرف يجوز بيعه قبل القبض لما روى ابن عمر قال (كنت أبيع الابل بالبقيع بالدنابير فآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم فآخذ الدنابير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس ما لم تتفرقا وبينكما شئ) ولانه لا يخشي انفساخ العقد فيه بالهلاك فصار كالمبيع بعد القبض * وروى المزني في جامعه الكبير أنه لا يجوز لان ملكه غير مستقر عليه لانه قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض وفى بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان (أحدهما) أنه على قولين بناء على القولين في بيع رقبته (والثانى) انه لا يصح ذلك قولا واحدا وهو المنصوص في المختصر لانه لا يملكه ملكا\rمستقرا فلم يصح بيعه كالمسلم فيه","part":9,"page":272},{"id":4756,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وآخرون باسانيد صحيحة عن سماك بن حرب عن سعيد عن ابن عمر بلفظه هنا قال الترمذي وغيره لم يرفعه غير سماك وذكر البيهقى في معرفة السنن والآثار أن أكثر الرواة وقفوه على ابن عمر (قلت) وهذا لا يقدح في رفعه وقد قدمنا مرات أن الحديث إذا رواه بعضهم مرسلا وبعضهم متصلا وبعضهم موقوفا مرفوعا كان محكوما بوصله ورفعه علي المذهب الصحيح لذى قاله الفقهاء والاصوليون ومحققوا المحدثين من المتقدمين والمتأخرين (وقوله) بالبقيع هو بالباء الموحدة وإنما قيدته لانى رأيت من يصحفه (وقوله) السلم في حلل هو جمع حلة بضم الحاء وهى ثوبان ولا يكون إلا ثوبان كذا قاله اهل اللغة والدق بكسر - الدال - والجل بكسر - الجيم - وهو الغليظ (وقوله) من غير حاجة إليه يحترز من أساس الدار فانه يصح بيعه وهو غرر للحاجة وهذا الاحتراز يكرره المصنف في كتاب البيوع كثيرا (أما) الاحكام فقد لخصها الرافعى أحسن تلخيص وهذا مختصر كلامه قال الدين في الذمة ثلاثة أضرب مثمن وثمن وغيرهما وفى حقيقة الثمن ثلاثة أوجه (أحدها) أنه ما ألصق به الباء كقولك بعت كذا بكذا والاول مثمن والثانى ثمن وهذا قول القفال (والثانى) أنه النقد مطلقا والمثمن ما يقابله على الوجهين (وأصحهما) أن الثمن النقد والمثمن ما يقابله فان لم يكن في العقد نقد أو كان العوضان نقدين فالثمن ما ألصقت به الباء والمثمن ما يقابله فلو باع أحد النقدين بالآخر فلا مثمن فيه على الوجه الثاني ولو باع عرضا بعرض فعلى الوجه الثاني لا ثمن فيه وانما هو مبادلة ولو قال بعتك هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الوجه الاول العبد ثمن والدراهم مثمن وعلى الوجه الثاني والثالث في صحة هذا العقد وجهان كالسلم في الدراهم والدنانير (الاصح) الصحة في الموضعين فان صححناه فالعبد مثمن * ولو قال بعتك هذا الثوب بهذا العبد ووصفه صح العقد (فان قلنا) الثمن ما ألصق به الباء فالعبد ثمن ولا يجب تسليم الثوب في المجلس والا ففى وجوب تسليم الثوب وجهان لانه ليس فيه لفظ السلم لكن فيه معناه * فإذا عرف عدنا إلى بيان الاضرب الثلاثة (الضرب الاول) المثمن وهو المسلم فيه فلا يجوز بيعه ولا\rالاستبدال عنه وهل تجوز الحوالة به بان يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على من له عليه دين قرض أو","part":9,"page":273},{"id":4757,"text":"إتلاف أو الحوالة عليه بان يحيل المسلم من له عليه دين قرض أو إتلاف على المسلم إليه فيه ثلاثة أوجه (أصحهما) لا (والثانى) نعم (والثالث) لا يجوز عليه ويجوز به هكذا حكوا الثالث وعكسه الغزالي في الوسيط فقال يجوز عليه لابه ولا أظن نقله ثابتا (الضرب الثاني) المثن فإذا باع بدراهم أو دنانير في الذمة ففى الاستبدال عنها طريقان (أحدهما) القطع بالجواز قاله القاضي أبو حامد وابن القطان (وأشهرهما) على قولين (أصحهما) وهو الجديد جوازه (والقديم) منعه * ولو باع في الذمة بغير الدراهم والدنابير (فان قلنا) الثمن ما ألصقت به الباء صح الاستبدال عنه كالنقدين وادعى البغوي أنه المذهب والا فلا لان ما ثبت في الذمة مثمنا لم يجز الاستبدال عنه (وأما) الاجرة فكالثمن (وأما) الصداق وبدل الخلع فكذلك إن قلنا إنهما مضمونان ضمان العقد والا فهما كبدل الاتلاف (التفريع) إن منعنا الاستبدال عن الدراهم فذلك إذا استبدل عنها عرضا فلو استبدل نوعا منها بنوع أو استبدل الدراهم عن الدنانير فوجهان لاستوائهما في الرواج وان جوزنا الاستبدال فلا فرق بين بدل وبدل ثم ينظر ان استبدل ما يوافقهما في علة الربا كدنانير عن دراهم اشترط قبض البدل في المجلس وكذا إن استبدل عن الحنطة المبيعة شعيرا ان جوزنا ذلك وفى اشتراط تعيين البدل عند العقد وجهان (أحدهما) يشترط وإلا فهو بيع دين بدين (وأصحهما) لا يشترط كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا في المجلس * وان استبدل ما ليس موافقا لها في علة الربا كالطعام والثياب عن الدراهم نظر إن عين البدل في الاستبدال جاز وفى اشتراط قبضه في المجلس وجهان (صحح) الغزالي وجماعة الاشتراط وهو ظاهر نصه في المختصر (وصحح) الامام والبغوى عدمه (قلت) هذا الثاني أصح وصححخ الرافعى في المحرر * وان لم يعين بل وصف في الذمة فعلى الوجهين السابقين وان جوزناه اشترط التعيين في المجلس وفى اشتراط القبض الوجهان (الضرب الثالث) ما ليس ثمنا ولا مثمنا كدين القرض والاتلاف فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف كما لو كان له في يد غيره مال بغصب أو عارية فانه يجوز بيعه له ثم الكلام في اعتبار التعيين والقبض على ما سبق وذكر صاحب\rالشامل أن القرض انما يستبدل عنه إذا تلف فان بقي في يده فلا ولم يفرق الجمهور بينهما * ولا يجوز","part":9,"page":274},{"id":4758,"text":"استبدال المؤجل عن الحال ويجوز عكسه وهذا الذى ذكرناه كله في الاستبدال وهو بيع الدين ممن هو عليه فاما بيعه لغيره كمن له على رجل مائة فاشترى من آخر عبدا بتلك المائة ففى صحته قولان مشهوران (أصحهما) لا يصح لعدم القدرة علي التسليم (والثانى) يصح بشرط أن يقبض مشترى الدين الدين ممن هو عليه وأن يقبض بائع الدين العوض في المجلس فان تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد * ولو كان له دين على انسان ولآخر مثله على ذلك الانسان فباع أحدهما ماله عليه بما لصاحبه لم يصح سواء اتفق الجنس لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالى بالكالى هذا آخر كلام الرافعي (قلت) قد صحح المصنف هنا وفى التنبيه جواز بيع الدين بغير من هو عليه وصحح الرافعى في الشرح والمحرر أنه لا يجوز * (فرع) قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في آخر باب بيع الطعام قبل أن يستوفى إذا باع طعاما بثمن مؤجل فحل الاجل فأخذ بالثمن طعاما جاز عندنا قال الشافعي وقال مالك لا يجوز لانه يصير في معنى بيع طعام بطعام موجل * دليلنا أنه إنما يأخذ منه الطعام بالثمن الذى له عليه لا بالطعام وهذا الذى جزم به أبو حامد تفريعا على الصحيح وهو الاستبدال عن الثمن وقد صرح بهذا جماعة منهم القاضى أبو الطيب في تعليقه قال صاحب البيان قال الصيمري والصيدلانى فلو أراد أن يأخذ ثمن الدين المؤجل عوضا من نقد أو عرض قبل حلوله لم يصح (أما) تقديم الدين نفسه فيجوز لانه لا يملك المطالبة به قبل الحلول فكأنه أخذ العوض عما لا يستحقه والله سبحانه وتعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (والقبض فيما ينقل النقل لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم وفيما لا ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجذاذ التخلية لان القبض ورد به الشرع وأطلقه فحمل على العرف والعرف فيما ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية) * (الشرح) أما حديث زيد فسبق بيانه قريبا في فرع مذاهب العلماء في بيع المبيع\rقبل القبض وفى التجار لغتان - كسر التاء مع تخفيف الجيم - وضمها مع التشديد - والجذاذ - بفتح الجيم وكسرها - (أما) الاحكام فقال أصحابنا الرجوع في القبض إلى العرف وهو ثلاثة أقسام","part":9,"page":275},{"id":4759,"text":"(أحدها) العقار والثمر على الشجرة فقبضه بالتخلية (والثانى) ما ينقل في العادة كالاخشاب والحبوب والحيتان ونحوها فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به سواء نقل إلى ملك المشترى أو موات أو شارع أو مسجد أو غيره وفيه قول حكاه الخراسانيون أنه يكفى فيه التخلية وهو مذهب أبى حنيفة (والثالث) ما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والمنديل والثوب والاناء الخفيف والكتاب ونحوها فقبضه بالتناول بلا خلاف صرح بذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه والقاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي والمصنف في التنبيه والبغوى وخلائق لا يحصون وينكر على المصنف كونه أهمله هنا مع شهرته ومع ذكره له في التنبيه والله تعالى أعلم * وقد لخص الرافعى رحمه الله كلام الاصحاب وجمع متصرفه مختصرا وأنا أنقل مختصره وأضم إليه ما أهمله أن شاء الله تعالى قال رحمه الله القول الجملى فيه أن الرجوع فيما يكون قبضا إلى العادة وتختلف بحسب اختلاف المال (وأما) تفصيله فنقول المال إما أن يباع من غير اعتبار تقدير فيه وإما مع اعتبار فيه فهما نوعان (الاول) ما لا يعتبر فيه تقدير إما لعدم إمكانه وإما مع إمكانه فينظر إن كان المبيع مما لا ينقل كالارض والدار فقبضه بالتخلية بينه وبين المشترى ويمكنه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه ولا يعتبر دخوله وتصرفه فيه ويشترط كونه فارغا من أمتعة البائع فلو باع دارا فيها أمتعة للبائع توقف التسليم على تفريغها وكذا لو باع سفينة مشحونه بالقماش * وحكى الرافعى بعد هذا وجها شاذا ضعيفا عند ذكر بيع الدار المذروعة أنه لا يصح بيع الدار المشحونة بالاقمشة وادعى إمام الحرمين أنه ظاهر المذهب * ولو جمع البائع متاعه في بيت من الدار وخلى بين المشتري وبين الدار حصل القبض فيما عدا ذلك البيت كذا قاله الاصحاب وكذا نقله المتولي عن الاصحاب * وفى اشتراط حضور البائع عند المبيع في حال الاقباض ثلاثة اوجه (أحدها) يشترط فأن حضرا عنده فقال البائع للمشترى دونك هذا ولا مانع حصل القبض والا فلا (والثاني) يشترط حضور المشترى دون البائع (وأصحهما) لا يشترط حضور واحد منهما لان ذلك يشق فعلى هذا هل يشترط زمان إمكان المضى فيه وجهان\r(أصحهما) نعم وبه قطع المتولي وغيره وفى معنى الارض الشجر الثابت والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ والله سبحانه أعلم * (أما) إذا كان المبيع من المنقولات فالمذهب والمشهور أنه","part":9,"page":276},{"id":4760,"text":"لا تكفي التخلية بل يشترط النقل والتحويل وفى قول رواه حرملة تكفى التخلية لنقل الضمان إلى المشترى ولا تكفى لجواز تصرفه فعلى المذهب إن كان المبيع عبدا بأمره بالانتقال من موضعه وان كان دابة ساقها أو قادها (قلت) قال صاحب البيان لو أمر العبد بعمل لم ينتقل فيه عن موضعه أو ركب البهيمة ولم تنتقل عن موضعها فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يكون قبضا كما لا يكون غصبا * قال ولو وطئ الجارية فليس قبضا على الصحيح من الوجهين وبهذا قطع الجمهور وهذا الذى ذكره في الغصب فيه خلاف نذكره في الغصب ان شاء الله تعالى * قال الرافعى إذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كموات ومسجد وشارع أو في موضع يختص بالمشترى فالتحويل إلى مكان منه كاف في حصول القبض وان كان في بقعة مخصوصة بالبائع فالنقل من زاوية منه إلى زاوية أو من بيت من داره إلى بيت بغير اذن البائع لا يكفى لجواز التصرف ويكفى لدخوله في ضمانه وان نقل باذنه حصل القبض وكأنه استعار ما نقل إليه * ولو اشترى الدار مع امتعة فيها صفقة واحدة فخلى البائع بينهما وبينه حصل القبض في الدار وفى الامتعة وجهان (أصحهما) يشترط نقلها لانها منقولة كما لو أفردت (والثانى) يحصل فيها القبض تبعا وبه قطع الماوردى وزاد فقال لو اشترى صبرة لم ينقلها حتى اشترى الارض التى عليها الصبرة وخلى البائع بينه وبينها حصل القبض في الصبرة (قلت) قال الماوردى ولو استأجر الارض من البائع فوجهان (الصحيح) أنه ليس قبضا للامتعة والله سبحانه أعلم * قال الرافعى ولو لم يتفقا على القبض فجاء البائع بالمبيع فامتنع المشترى من قبضه أجبره الحاكم عليه فان أصر أمر الحاكم من يقبضه كما لو كان غائبا قال ولو جاء البائع بالمبيع فقال المشترى ضعه فوضعه بين يديه حصل القبض فان وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا أو قال لا أريده فوجهان (أحدهما) لا يحصل القبض كما لا يحصل الايداع (وأصحهما) يحصل لوجوب التسليم كما لو وضع المغصوب بين يدى المالك فانه يبرأ من الضمان فعلى هذا للمشترى التصرف فيه ولو تلف فمن ضمانه لكن لو خرج مستحقا ولم يجز إلا وضعه فليس للمستحق مطالبة\rالمشترى بالضمان لان هذا القدر لا يكفى لضمان الغصب (قلت) قال المتولي ولو قال البائع للمشترى","part":9,"page":277},{"id":4761,"text":"احمله إلى واتركه عندي ففعل صار قابضا بلا خلاف لانه بأمره قال وإذا وضعه عنده وقلنا يصير قابضا فباعه قبل أن ينقله ونقله المشترى الثاني وتلف في يده ثم خرج مستحقا فللمستحق تغريم البائع الاول لان العين كانت في يده وله تغريم المشترى الثاني لانها تلفت في يده وليس له تغريم المشتري الاول لان ضمان الاستحقاق ضمان عدوان وضمان العدوان لا يتعلق إلا بحقيقة الاستيلاء ولهذا لو خلا بمال غيره لا يضمنه بمجرد ذلك وانما جعلناه هنا قابضا ليصح بيعه وتصرفه والله سبحانه وتعالى أعلم * ولو وضع المديون الدين بين يدى مستحقه ففى حصول التسليم خلاف مرتب على المبيع وأولى بعدم الحصول لعدم تعين الدين فيه * (فرع) للمشترى الاستقلال بنقل المبيع ان كان دفع الثمن أو كان مؤجلا وقد سبقت المسألة مبسوطه قريبا * (فرع) لو دفع ظرفا إلى البائع فقال اجعل المبيع فيه ففعل لا يحصل التسليم إذ لم يوجد من المشتري قبض والظرف غير مضمون على البائع لانه استعمله في ملك المشترى بأذنه وفي مثله في السلم يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه لانه استعمله في ملك نفسه * ولو قال للبائع أعرني ظرفك واجعل المبيع فيه ففعل لا يصير المشترى قابضا (النوع الثاني) أن يعتبر فيه تقدير بأن اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة أو متاعا موارثه أو صبرة مكايلة أو معدودا بالعدد فلا يكفى للقبض ما سبق في النوع الاول بل لابد مع ذلك من الذرع أو الوزن أو الكيل أو العد * وكذا لو أسلم في آصع طعام أو أرطال منه يشترط في قبضه القبض أو الكيل أو الوزن فلو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة وقع المقبوض في ضمانه (وأما) تصرفه فيه بالبيع ونحوه فان باع الجميع لم يصح لانه قد يزيد على المستحق فان باع ما تيقن أنه له لم يصح أيضا على الصحيح الذى قال الجمهور وفيه وجه ضعيف أنه يصح قال المتولي هذا الوجه لابي إسحق المروزى * قال أصحابنا وقبض ما اشتراه كيلا بالوزن أو وزنا بالكيل كقبضه جزافا * ولو قال البائع خذه فانه كذا فأخذه مصدقا له فالقبض فاسد أيضا حتى يقع إكتيال صحيح فان زاد رد الزيادة فان نقص أخذ التمام فلو تلف المقبوض فزعم الدافع أنه كان قدر حقه أو أكثر","part":9,"page":278},{"id":4762,"text":"وزعم القابض أنه كان دون حقه أو قدره فالقول قول القابض فلو أقر بجريان الكيل لم يسمع منه خلافه * واعلم أن للمبيع مكايلة صورا (منها) قوله بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم (ومنها) بعتكها على أنها عشرة آصع (ومنها) بعتك عشرة آصع منها وهما يعلمان صيعانها أو لا يعلمان إذا جوزنا ذلك * (فرع) ليس على البائع الرضا بكيل المشترى ولا على المشتري الرضا بكيل البائع بل يتفقان على كيال وان لم يتراضيا نصب الحاكم أمينا يتولاه قاله الماورى * (فرع) مؤنة الكيل الذى يفتقر إليه القبض تكون على البائع كمؤنة إحضار المبيع الغائب فانها على البائع (وأما) مؤنة وزن الثمن فعلى المشترى لتوقف التسليم ومؤنة نقد الثمن هل هي على البائع أو المشترى فيه وجهان قلت (أصحهما) على البائع (وأما) مؤنة نقل المبيع بعد القبض إلى دار المشترى فعلى المشترى * (فرع) لو كان لزيد على عمرو طعام سلما ولآخر مثله على زيد فأراد زيد أن يؤدى ما عليه مما له على عمرو فقال لغريمه اذهب إلى عمرو فاقبض لنفسك مالى عليه فقبضه فهو قبض فاسد وكذا لو قال احضره معى لاكتاله منه لك ففعل * وإذا فسد القبض فالمقبوض مضمون على القابض وهل تبرأ ذمة عمرو من حق زيد فيه وجهان (أصحهما) نعم (فان قلنا) لا تبرأ فعلى القابض رد المقبوض إلى عمرو على عمرو * ولو قال زيد اذهب فاقبضه له ثم اقبضه مني لنفسك بذلك الكيل أو قال احضر معى لاقبضه لنفسي ثم تأخذه لنفسك بذلك الكيل ففعل فقبضه لزيد في الصورة الاولى وقبض زيد لنفسه في الثانية صحيحان وتبرأ ذمة عمرو من حق زيد والقبض الآخر فاسد والمقبوض مضمون عليه وفى وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه في الصورة الاولى ولو اكتال زيد وقبضه لنفسه ثم كاله على مشتريه واقبضه فقد جرى الصاعان وصح القبضان فان زاد حين قبضه ثانيا أو نقص فالزيادة لزيد والنقص عليه إن كان قدرا يقع بين الكيلين فان كان اكثر علمنا أن الكيل الاول غلط فيرد زيد الزيادة ويأخذ النقصان ولو أن زيدا لما اكتاله لنفسه لم يخرجه من المكيال وسلمه كذلك إلى مشتريه","part":9,"page":279},{"id":4763,"text":"فوجهان (أحدهما) لا يصح القبض الثاني حتى يخرجه ويبتدئ كيلا (وأصحهما) عند الاكثرين أن استدامته في المكيال كابتداء الكيل وهذه الصورة كما تجرى في ديني السلم تجرى فيما لو كان (أحدهما) مستحقا في السلم والآخر بقرض أو اتلاف * (فرع) قال أصحابنا للمشترى أن يوكل في القبض وللبائع أن يوكل في الاقباض ويشترط في ذلك أمران (أحدهما) ان لا يوكل المشترى من يده يد البائع كعبده ومستولدته ولا بأس بتوكيل أبيه وابنه ومكاتبه وفى توكيل عبده المأذون له وجهان (أصحهما) لا يجوز * ولو قال للبائع وكل من يقبض لى منك جاز ويكون وكيلا للمشترى في التوكيل وكذا لو وكل البائع بان يأمر من يشترى منه للموكل (الامر الثاني) أن لا يكون القابض والمقبض واحدا فلا يجوز أن يوكل البائع رجلا في الاقباض ويوكله المشترى في القبض كما لا يجوز أن يوكله هذا في البيع وذاك في الشراء * ولو كان عليه طعام وغيره من سلم أو غيره فدفع إلى المستحق دراهم وقال اشتريها مثل ما تستحقه لى واقبضه ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء والقبض للموكل ولا يصح قبضه لنفسه لاتحاد القابض والمقبوض ولامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه وفى وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه وانما يمتنع قبضه من نفسه لغيره * ولو قال اشتر بهذه الدراهم لى واقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ولم يصح قبضه لنفسه ويكون المقبوض مضمونا عليه وهل تبرأ ذمة الدافع من حق الموكل فيه الوجهان السابقان * ولو قال اشتر لنفسك فالتوكيل فاسد وتكون الدراهم أمانة في يده لانه لم يقبضها ليتملكها فان اشترى نظر إن اشترى في الذمة وقع الشراء له وأدى ثمنه من ماله وإن اشترى بعينها فوجهان (الصحيح) بطلان الشراء (والثانى) صحته * ولو قال لمستحق الحنطة اكتل حقك من هذه الصبرة ففعل لم يصح قبضه على أصح الوجهين لان الكيل أحد ركني القبض وقد صار نائبا من جهة البائع ومتأصلا لنفسه ويستثني عن الشرط الثاني ما إذا اشتري الاب لابنه الصغير من مال نفسه أو لنفسه من مال الصغير فانه يتولى طرفي القبض كما يتولى طرفي البيع وفى احتياجه إلى النقل في المنقول وجهان (أصحهما) يحتاج كما يحتاج إلى الكيل إذا باع كيلا *","part":9,"page":280},{"id":4764,"text":"(فرع) يستثنى عن صورة القبض المذكور اتلاف المشترى المبيع فانه قبض كما سبق * (فرع) قبض الجزء المشاع المبيع من دابة وثوب وغير ذلك إنما يحصل بتسليم الجميع ويكون ما عد المبيع أمانة في يده فلو طلب المشترى القسمة قبل القبض قال صاحب التتمة يجاب إليها لانا ان قلنا القسمة افراز فظاهر وان قلنا بيع فالرضا غير معتبر فيه فان الشريك يجبر عليه وإذا لم نعتبر الرضا جاز ألا نعتبر القبض كالشفعة والله سبحانه وتعالى أعلم * هذا آخر ما نقله الرافعى رحمه الله * (فرع) قال المتولي لو باع شيئا هو في يد المشترى قبل الشراء فان كان في يده بجهة ضمان كغصب أو عارية أو سوم صار بمجرد الشراء مقبوضا له لان البيع جهة ضمان ايضا فيسقط ضمان القيمة ويحصل ضمان المشترى وإن كان في يده بجهة أمانة كوديعة أو وكالة أو شركة أو قراض صار بمجرد البيع مقبوضا له ولا يحتاج إلى اذن في القبض وهل يشترط مضى زمان يتأنى فيه النقص إذا كان المبيع غائبا عن مجلس العقد فيه وجهان قال ولنا وجه ضعيف أن من اشترى شيئا في يده لا يصح قبضه إياه قبل أداء الثمن الا باذن البائع * قال ولو باع الرهن للمرتهن بالدين لم يشترط الاذن في القبض بلا خلاف وفى اشتراط مضى الزمان والنقل ما سبق من الخلاف * (فرع) قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله قول الاصحاب إنه إذا نقله من زاوية من دار البائع إلى زاوية لا يحصل القبض لان الدار وما فيها في يد البائع فيه إشكال لانه إذا أخذه وأثبتنا له لنقله فمجرد هذا قبض ولا يتوقف كونه قبضا على وضعه فوضعه بعد احتواء يده عليه في دار البائع لا يخرج ما سبق عن أن يكون قبضا بل كأنه قبضه ثم أعاده إلى يد البائع * وقد احتج امام الحرمين لما ذكره الاصحاب بأنه لو دخل دار انسان ثم تنازعا في متاع قريب من الداخل فان اليد فيه لرب الدار لا للداخل بخلاف ما لو كانت يده محتوية عليه قال الشيخ أبو عمرو وهذا حجة على الامام فانا لا نجعله قبضا بسبب نقله إلى ملك البائع بل لاحتواء يده عليه حالة النقل (فان قيل)","part":9,"page":281},{"id":4765,"text":"فهذا مبنى على ما ذكره الاصحاب أن القبض فيما يتناول باليد التناول وأن الثقيل لابد فيه من\rالنقل لان أهل العرف لا يعدون احتواء اليد على هذا قبضا من غير تحويل لان التزاحم لا يصلح قرارا لهذا الثقيل فاحتواء اليد عليه حالة الاشالة كعدم الاحتواء لاضطراره إلى ازالته على قرب (قلنا) هذا جواب حسن ويتأيد بقوله صلى الله عليه وسلم في الطعام (حتى يحوزه التجار إلى رحالهم) ولكن الاشكال باق فان احتواء اليد عليه حالة الحمل قبض حسى ولا يخفى أنه لو نازعه غيره وكانت اليد فيه لمن هو في يده حسا وصدق في قوله له بيمينه فان كان النزاع بينه وبين مالك موضع النزاع (1) هذا آخر كلام أبى عمرو رحمه الله والجواب المذكور صحيح ولا يبقي بعده إشكال يلتفت إليه لان أهل العرف لا يعدون مجرد دفعه قبضا والله سبحانه أعلم * (فرع) إذا انقضى الخيار ولزم البيع حصل الملك في المبيع للمشترى وفى الثمن للبائع من غير توقف على القبض بلا خلاف ونقل المتولي وغيره فيه اجماع المسلمين واحتج له بحديث ابن عمر السابق (كنت أبيع الابل بالبقيع) إلى آخره * (فرع) إذا باع بنقد معين أو بنقد مطلق وحملناه على نقد الملك فأبطل السلطان المعاملة به قبل القبض قال أصحابنا لا ينفسخ العقد ولا خيار للبائع وليس له الا ذلك النقد المعقود عليه كما لو اشترى حنطة فرخصت قبل القبض أو أسلم فيها فرخصت قبل المحل فليس له غيرها هكذا قطع به الجمهور وحكى البغوي والرافعي وجها أن البائع مخير ان شاء أجاز البيع بذلك النقد وان شاء فسخه كما لو تغيب قبل القبض والمذهب الاول * قال المتولي وغيره ولو جاء المشترى بالنقد الذى أحدثه السلطان لم يلزم البائع قبوله فان تراضيا به فهو اعتياض وحكمه حكم الاعتياض عن الثمن وعن أبى حنيفة رواية أنه يجب قبوله وعنه رواية أنه ينفسخ البيع * دليلنا عليه في الاول أنه غير الذى التزمه المشترى فلم يجب قبوله كما لو اشترى بدراهم وأحضر دنانير ودليلنا في الثاني أن المقصود عليه باق مقدور على تسليمه فلم يفسخ العقد فيه كما لو اشترى شيئا في حال الغلاء فرخصت الاسعار *\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":282},{"id":4766,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء في حقيقة القبض * قد ذكرنا أن مذهبنا أن القبض في العقار\rونحوه بالتخلية وفى المنقول بالنقل وفى المتناول باليد التناول وبه قال أحمد * وقال مالك وأبو حنيفة القبض في جميع الاشياء بالتخلية قياسا على العقار * دليلنا حديث زيد بن ثابت الذى ذكره المصنف والمعنى الذى ذكره المصنف (فان قيل) فحوزه إلى الرحال ليس بشرط الاجماع (قلنا) دل الحديث على أصل النقل وأما التخصيص بالرحال فخرج على الغالب ودل الاجماع أنه ليس بشرط في أصل النقل (والجواب) عن القياس على العقار أنه لا يمكن فيه إلا التخلية ولانها قبض له في العرف بخلاف المنقول والله سبحانه أعلم * واحتج البيهقى للمذهب بحديث ابن عمر قال (كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذى ابتعناه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه) رواه مسلم رحمه الله * وفى رواية (كنا نشترى الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه) رواه البخاري ومسلم * وفى رواية عنه (قال رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه مكانهم حتى يؤوه إلي رحالهم) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء أو السمك في الماء والجمل الشارد والفرس العائر والعبد الآبق والمال المغصوب في يد الغاصب لحديث أبى هريرة رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر) وهذا غرر ولهذا قال ابن مسعود (لا تشتر والسمك في الماء فانه غرر) ولان القصد بالبيع تمليك التصرف وذلك لا يمكن فيما لا يقدر على تسليمه * فان باع طيرا في برج مغلق الباب أو السمك في بركة لا تتصل بنهر نظرت فان قدر على تناوله إذا أراد من غير تعب جاز بيعه وإن كان في برج عظيم أو بركة عظيمة لا يقدر على أخذه إلا بتعب لم يجز بيعه لانه غير مقدور عليه في الحال وان باع العبد الآبق ممن يقدر عليه أو المغصوب من الغاصب أو ممن يقدر على أخذه منه جاز لانه لا غرر في بيعه منه) *","part":9,"page":283},{"id":4767,"text":"(الشرح) حديث أبى هريرة صحيح سبق بيانه والاثر المذكور عن ابن مسعود صحيح\rرواه البيهقى مرفوعا منقطعا ثم قال الصحيح أنه موقوف (وقوله) في بركة - بكسر الباء - والنهر - بفتح الهاء - ويجوز اسكانها (أما) الاحكام فقد سبق أن أحد شروط المبيع القدرة على تسليمه قال أصحابنا وفوات القدرة قد يكون حسيا وقد يكون شرعيا فمن الشرعي بيع المرهون والوقف وام الولد وكذا الجاني في قول وغير ذلك (وأما) الحسبى ففيه مسائل (احداها) لا يجوز بيع الطير في الهواء ولا السمك في الماء المملوكين له لما ذكره المصنف فلو باع السمك المملوك له وهو في بركة لا يمكنه الخروج منها أو طير في برج مغلق فان أمكن أخذه بلا تعب كبركة صغيرة وبرج صغير جاز بيعه بلا خلاف وان لم يمكن أخذه الا بتعب فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) وبه قطع المصنف وآخرون وهو ظاهر النص في المختصر ونقله صاحب البيان عن النص لا يصح (والثانى) يصح كما يصح بيع ما يحتاج في نقله إلى مؤنة كبيرة وهذا الوجه لابن سريج قال الشيخ أبو حامد هذا لا وجه له (أما) إذا كان باب البرج مفتوحا فلا يصح على الصحيح وبه قطع صاحب البيان لانه لا يقدر على تسليمه لتمكنه من الطير ان قال اصحابنا وحيث صححناه فشرطه ان لا يمنع الماء رؤيته فان منعها فيه قولا بيع الغائب ان عرف المتعاقد ان قدره وصفته صح والا فلا يصح بلا خلاف * ولو باع الطير في حال ذهابها إلى الرعى أو غيره اعتمادا على عادة عودها في الليل فوجهان مشهوران للخراسانيين (اصحهما) عند جمهورهم لا يصح وهو ظاهر كلام المصنف وغيره (واصحهما) عند امام الحرمين الصحة كالعبد المبعوث في شغل والمذهب الاول لانه لا وثوق بعودها لعدم عقلها بخلاف العبد (الثانية) لا يجوز بيع العبد الآبق والجمل الشارد والفرس العائر والمال الضال ونحوها لما ذكره المصنف وسواء عرف موضع الآبق والضال ونحوه ام لا لانه غير مقدور على تسليمه في الحال هكذا قاله الاصحاب وكذا قال الرافعي انه المذهب المعروف * قال الاصحاب لا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم بل يكفى ظهور التعذر قال واحسن بعض الاصحاب فقال إذا عرف موضعه وعلم انه يصله إذا رام وصوله فليس له حكم الآبق (قلت) والمذهب ما سبق","part":9,"page":284},{"id":4768,"text":"(وأما) المغصوب فإذا باعه مالكه نظر ان قدر البائع على استرداده وتسليمه صح البيع بلا خلاف كما يصح بيع الوديعة والعارية وان عجز نظر ان باعه لمن لا يقدر على انتزاعه من الغاصب لم يصح\rقطعا وان باعه من قادر على انتزاعه فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) وبه قطع المصنف وغيره يصح لما ذكره المصنف (والثانى) لا لان البيع لا يقتضى تكليف المشترى تعب الانتزاع * وان صححناه وعلم المشترى الحال فلا خيار له ولكن لو عجز من انتزاعه لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب فله الخيار على المذهب وبه قطع الاكثرون وفيه وجه أنه لا خيار حكاه الرافعى وان كان جاهلا حال العقد كونه مغصوبا فله الخيار بلا خلاف * ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ففيه الوجهان كالمغصوب (الصحيح) الصحة * (فرع) قال أصحابنا يجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما بلا خلاف قال في البيان ولا يجوز كتابة المغصوب لانها تقضى التمكين من التصرف (الثالثة) لو باع ملحا أو حمذا وزنا وكان بحيث ينماع إلى أن يوزن ففي صحة بيعه وجهان (الاصح) لا يصح لامكان بيعه جزافا * (فرع) قال الشافعي والاصحاب لا يجوز أن يستأجر البركة لاخذ السمك منها لان الاعيان لا تملك بالاجارة فلو استأجر البركة ليحبس فيها الماء ليجتمع فيها السمك ويصطاده فوجهان (أحدهما) لا يجوز قاله الشيخ أبو حامد (وأصحهما) عند الاصحاب جوازه وبه قطع صاحب الشامل وآخرون لان البركة يمكن الاصطياد بها فجازت اجارتها كالشبكة قالوا وقول الشافعي لا تجوز اجارة البركة للحيتان اراد به إذا حصل فيها سمك وأجرها لاخذ ما حصل فيها وهذه الاجارة باطلة لانها إجارة لاخذ الغير فأما البركة الفارغة (1) والله أعلم * (فرع) قد ذكرنا أن بيع الآبق باطل فلو عاد الآبق بعد البيع لم ينقلب البيع صحيحا عندنا * وقال أبو حنيفة ينقلب صحيحا واستدل أصحابنا بما لو باع طائرا في الهواء ثم وقع في يده فانه لا ينقلب العقد صحيحا وحكى صاحب البيان عن ابن عمر أنه باع آبقا *\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":9,"page":285},{"id":4769,"text":"(فرع) قال الروياني لو باع سفينة في لجة البحر لا يقدر على تسليمها حال العقد لم يصح سواء\rكان فيها أم لا فان قدر جاز * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع عين مجهولة كبيع عبد من عبيد وثوب من أثواب لان ذلك غرر من غير حاجة ويجوز أن يبيع قفيزا من صبرة لانه إذا عرف الصبرة عرف القفيز منها فزال الغرر) * (الشرح) القفيز مكيال معروف ومراد الفقهاء به التمثيل وأصل القفيز مكيل يسع اثني عشر صاعا والصاع خمسة ارطال وثلث بالبغدادي هكذا ذكره أهل اللغة وانتخاب الغريب وغيرهم قال الازهرى الاردب أربعة وعشرون صاعا وهو أربعة وسبعون منا والمنا رطلان والعنقل نصف أردب قال والكرستون قفيزا والقفيز ثمانية مكاكيل والمكول صاع ونصف وهو ثلث حجليات والعرق ثلاثة آصع (وقول) الصصنف لان ذلك غرر من غير حاجة احتراز من السلم ومن أساس الدار (أما) الاحكام فقد سبق أن من شروط المبيع كونه معلوما قال أصحابنا وليس معناه أنه يشترط العلم به من كل وجه بل المشترط علم عينه وقدره وصفته وقد ذكر المصنف ذلك كله في فصول متراسلة فبدأ باشتراط عين المبيع قال أصحابنا لا يجوز بيع عين مجهولة فلو قال بعتك أحد عبيدي أو أحد عبدى هذين أو شاة من هذا القطيع أو هاتين الشاتين أو ثوبا من هؤلاء أو من هذين","part":9,"page":286},{"id":4770,"text":"أو ما أشبه ذلك فالبيع باطل وكذا لو قال بعتكهم إلا واحدا منها وسواء تساوت قيمهم وقيم الشياه والاثواب أم لا وسواء قال ولك الخيار في التعيين أم لا فالبيع باطل في كل هذا عندنا بلا خلاف إلا قولا قديما حكاه المتولي أنه إذا قال بعتك أحد عبيدى أو عبيدى الثلاثة على أن تختار من بينهم في ثلاثة أيام أو أقل صح العقد وهذا شاذ مردود لانه غرر * ولو كان له عبد فاختلط بعبيد لغيره ولم يعرفه فقال بعتك عبدى من هؤلاء والمشترى يراهم كلهم ولا يعرف عينه فوجهان قطع المتولي بأنه كبيع الغائب ففيه الخلاف وقال البغوي عندي أن هذا باطل وهذا أصح * ولو فرقت صيعان الصبرة المتماثلة فباع صاعا منها فالمشهور في المذهب بطلان البيع وبه قطع الجمهور كما ذكرنا في نظائره وحكى المصنف في تعليقه عن شيخه القاضى أبو الطيب الطبري في صحة بيعه لعدم الغرر\rوكما لو باع بدرهم فانه يحمل على درهم من نقد البلد ولا يضر عدم تعينه والمذهب البطلان لانه قد يختلف به غرض بخلاف الدراهم ولانه يمكنه أن يبيع أحد الصعيان بعينه ولا يجوز ابهامه وأما الدارهم فنحتاج إلى إثباته في الذمة والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا يجوز بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة من دار أو ارض أو عبد أو صبرة أو ثمرة وغيرها لعدم الغرر لكن لو باع جزءا شائعا من شئ بمثله من ذلك الشئ بأن كانت دار بين أثنين نصفين فباع احدهما نصيبه لشريكه بنصيبه ففى صحة البيع وجهان (الصحيح) الصحة وسبقت المسألة بفروعها وفوائدها في آخر باب ما يجوز بيعه * ولو باع الجملة واستبقى منها جزءا شائعا جاز مثاله بعتك هذه الثمار إلا ربعها وقدر الزكاة منها ولو قال بعتك ثمرة هذا البستان بثلاثة آلاف درهم إلا ما يخص الفا فان اراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على المبلغ المذكور صح وكان استثناء للثلث وإن اراد ما يساوى الفا عند التقويم فلا لانه مجهول والله سبحانه اعلم * (فرع) إذا باع قفيزا من صبرة فقد قطع المصنف بالصحة ومراده إذا كانت الصبرة","part":9,"page":287},{"id":4771,"text":"أكثر من قفيز وهى متساوية وكانت مجهولة الصيعان فباع صاعا منها فيصح على المذهب وبه قطع الاكثرون وهو المنصوص وفيه وجه انه لا يصح وهو اختيار القفال وسنعيد المسألة واضحة ان شاء الله تعالى حيث بسطها المصنف بعد هذا في فصل بيع مجهول القدر * (فرع) قد ذكرنا ان مذهبنا انه لا يجوز بيع عبد من عبيد ولا من عبدين ولا ثوب من ثياب ولا من ثوبين سواء شرط الخيار ام لا وقال أبو حنيفة إذا باع عبدا من عبدين أو ثلاثة بشرط خيار ثلاثة أيام صح وان باعه عبدا من اربعة فأكثر لم يصح وقال مالك إذا باع عبدا من عبيد أو ثوبا من ثياب وكلها متقاربة في الصفة وشرط الخيار للمشترى صح البيع * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها لحديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفى بيع ما لا يعرف جنسه أو نوعه غرر كبير فان علم الجنس والنوع بأن قال بعتك الثوب المروى الذى في كمى أو العبد الزنجي الذى في دارى أو الفرس الادهم الذى في\rاصطبلي ففيه قولان (قال) القديم والصرف يصح ويثبت له الخيار إذا رآه لما روى ابن أبى مليكة (أن عثمان رضى الله عنه ابتاع من طلحة أرضا بالمدينة نافله بارض له بالكوفة فقال عثمان بعتك ما لم أره فقال طلحة انما النظر لى لانى ابتعت مغيبا وأنت قد رأيت ما ابتعت فتحاكما إلى جبير بن مطعم فقضى على عثمان أن البيع جائز وان النظر لطلحة لانه ابتاع مغيبا ولانه عقد على عين فجاز مع الجهل بصفته كالنكاح (وقال) في الجديد لا يصح لحديث ابى هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر) وفى هذا البيع غرر ولانه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالمسلم (فإذا قلنا) بقوله القديم فهل تفتقر صحة البيع إلى ذكر الصفات أم لا فيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه لا يصح حتى تذكر جميع الصفات كالمسلم فيه (والثانى) لا يصح حتي تذكر الصفات المقصودة (والثالث) أنه لا يفتقر إلى ذكر شئ من الصفات وهو المنصوص في الصرف لان الاعتماد على الرؤية ويثبت له الخيار إذا رآه فلا يحتاج إلى ذكر الصفات * فان وصفه ثم وجده على خلاف ما وصف ثبت له الخيار وإن وجده على ما وصف أو أعلي ففيه","part":9,"page":288},{"id":4772,"text":"وجهان (أحدهما) لا خيار له لانه وجده على ما وصف فلم يكن له خيار كالمسلم فيه (والثانى) ان له الخيار لانه يعرف ببيع خيار الرؤية فلا يجوز ان يخلو من الخيار * وهل يكون له الخيار على الفور ام لا فيه وجهان (قال) ابن ابى هريرة هو علي الفور لانه خيار تعلق بالرؤية فكان على الفور كخيار الرد بالعيب (وقال) ابو اسحق يتقدر الخيار بالمجلس لان العقد انما يتم بالرؤية فيصير كأنه عقد عند الرؤية فيثبت له خيار كخيار المجلس (وأما) إذا رأى المبيع قبل العقد ثم غاب عنه ثم اشتراه فان كان مما لا يتغير كالعقار وغيره جاز بيعه وقال ابو القاسم الانماطى لا يجوز في قوله الجديد لان الرؤية شرط في العقد فاعتبر وجودها في حال العقد كالشهادة في النكاح والمذهب الاول لان الرؤية تراد للعلم بالمبيع وقد حصل العلم بالرؤية المتقدمة فعلى هذا إذا اشتراه ثم وجده على الصفة الاولى أخذه وإن وجده ناقصا فله الرد لانه ما التزام العقد فيه الا على تلك الصفة وان اختلفا فقال البائع لم يتغير وقال المشترى تغير فالقول قول المشترى لانه يؤخذ منه الثمن فلا يجوز من غير رضاه وإن كان مما يجوز أن يتغير ويجوز أن لا يتغير أو يجوز أن يبقى ويجوز أن لا يبقى ففيه وجهان\r(أحدهما) أنه لا يصح لانه مشكوك في بقائه على صفته (والثانى) يصح وهو المذهب لان الاصل بقاؤه على صفته فصح بيعه قياسا على ما لا يتغير) * (الشرح) حديث أبى هريرة صحيح سبق بيانه أول الباب والاثر المذكور عن عثمان وطلحة رواه البيهقى باسناد حسن لكن فيه رجل مجهول مختلف في الاحتجاج به وقد روى مسلم له في صحيحه (قوله) الثوب المروى باسكان الراء بلا خلاف ولا يجوز فتحها منسوب إلى مرو المدينة المشهورة بخراسان والزنجى - بفتح الزاى وكسرها - والاصطبل بهمزة قطع (قوله) قال في القديم والصرف أي في بيان الصرف من الكتب الجديدة وهو أحد كتب الام * وابن أبى ملكية اسمه عبد الله بن عبد الله ابن أبى مليكة واسم أبى مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان - بضم الجيم واسكان الدال المهملة - ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمى المكى كنيته أبو بكر كان قاضى مكة لعبدالله ابن الزبير ومؤزنا له توفى سنة سبع عشرة (وقوله) ناقله بأرض له لكوفة هو - بالنون والقاف - أي","part":9,"page":289},{"id":4773,"text":"بادله بها ونقل كل واحد ملكه إلى موضع آخر (وقوله) ابتعت مغيبا هو - بضم الميم وفتح الغين المعجمة وفتح الياء المشددة - (وقوله) عقد على عين هو احتراز من السلم (وقوله) نوع بيع احتراز من الوصية والنكاح (وقوله) خيار تعلق بالرؤية احتراز من خيار الفسخ كالاعسار بالنفقة (أما) الاحكام فقد سبق أنه يشترط العلم بقدر المبيع وعينه وصفته وهذا الفصل مع الفصول التى بعده متعلقة بصفة المبيع وفى الفصل مسائل (احداها) في بيع الاعيان الحاضرة التى لم تر قولان مشهوران (قال) في القديم والاملاء والصرف من الجديد يصح (وقال) في الام والبويطي وعامة الكتب الجديدة لا يصح * قال الماوردى في الحاوي نص الشافعي في ستة كتب على صحته في القديم والاملاء والصلح والصداق والصرف والمزارعة ونص في ستة كتب أنه لا يصح في الرسالة والسير والاجارة والغصب والاستبراء والتصرف في العروض واختلف الاصحاب في الاصح من القولين فصحح البغوي والرويانى صحته وصحح الاكثرون بطلانه ممن صححه المزني والبويطيي والربيع وحكاه عنهم الماوردى وصححه أيضا الماوردى والمصنف في التنبيه والرافعي في المحرر وهو الاصح وعليه فتوى\rالجمهور من الاصحاب وعليه يفرعون فيما عدا هذا الموضع ويتعين هذا القول لانه الآخر من نص الشافعي فهو ناسخ لما قبله * قال البيهقى في كتابه معرفة السنن والآثار في أول كتاب البيوع جوز الشافعي بيع الغائب في القديم وكتاب الصلح والصرف وغيرهما ثم رجع فقال لا يجوز لما فيه من الغرر والله أعلم * وفى محل القولين ثلاث طرق (أصحها) طردهما فيما ما لم يره المتعاقدان أو أحدهما ولا فرق بينهما (والثاني) أنهما فيما رآه البائع دون المشترى فان لم يره البائع فباطل قطعا لانه يقتضى الخيار والخيار في جانب البائع تعبد (والثالث) إن رآه المشتري صح قطعا سواء رآه البائع أم لا فان لم يره ففيه القولان لان المشترى محصل والبائع معرض والاحتياط للمحصل أولى وهذا الطريق هو اختيار العراقيين قال اصحابنا ويجرى القولان في بيع الغائب وشرائه في اجارته وكونه رأس مال سلم إذا سلمه في المجلس وفى المصالحة عليه وفى قفه (وأما) إذا اصدقها عينا غائبة أو خالعها عليها أو عفى عن القصاص صح النكاح وحصلت البينونة في الخلع وسقط القصاص ولا خلاف","part":9,"page":290},{"id":4774,"text":"في هذه الثلاثة وفى صحة المسمى فيها القولان فان لم نصحح وجب مهر المثل لها في مسألة الصداق وله في مسألة الخلع ووجبت الدية على المعفو عنه * وفى رهن الغائب وهبته القولان وقيل هما اولى بالصحة لعدم الغرر ولهذا إذا صححناهما فلا خيار عند الرؤية (الثانية) إذا لم نجوز بيع الغائب وشراءه فعليه فروع (احدها) استقصاء الاوصاف على الحد المعتبر في السلم هل يقوم مقام الرؤية وكذا سماع وصفه بطريق التواتر فيه وجهان (أصحهما) لا يقوم وبه قطع العراقيون (الثاني) إذا كان الشئ مما لا يستدل برؤية بعضه على الباقي فان كان المرئ صوانا له - بكسر الصاد وضمها - كقشر الرمان والبيض والقشر الاسفل من الجوز واللوز وقشر البندق ونحوه كالخشكنان كفى رؤيته وصح البيع بلا خلاف ولا يصح بيع لب الجوز واللوز ونحوهما بانفراده مادام في قشره بلا خلاف لان تسليمه لا يمكن إلا بتغيير عين المبيع (أما) إذا رأي المبيع من وراء قارورة هو فيها لم يكف بل هو بيع غائب لان المعرفة التامة لا تحصل به وليس فيه صلاح له بخلاف السمك يراه في الماء الصافى مع سهولة\rأخذه فانه يصح بيعه كما سبق وكذا الارض يعلوها ماء صاف لان الماء من صلاحها (وأما) إذا لم يكن كذلك فلا يكفى رؤية البعض على قولنا ببطلان بيع الغائب (وأما) التفريع على القول الآخر فسيأتي ان شاء الله تعالى (الثالث) قال أصحابنا الرؤية في كل شئ بحسب ما يليق به ففى شراء الدار يشترط رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران داخلا وخارجا والمستحم والبالوعة وفى البستان يشترط رؤية الجدران والاشجار والارض ومسايل الماء ولا يشترط رؤية اساس البنيان والبستان والدار ولا عروق الاشجار ونحو ذلك وفي اشتراط رؤية طريق الدار والماء الذي يدور به الرحى وجهان (أصحهما) الاشتراط لاختلاف الغرض به قال أصحابنا ويشترط في العبد رؤية الوجه والاطراف ولا تجوز روية العورة وفي باقى البدن وجهان (أصحهما) الاشتراط وبه قطع البغوي وأبو الحسن العبادي في كتاب الرقم * وفى الجارية أوجه (أصحها) كالعبد (والثانى) يشترط رؤية ما يبدو عند الخدمة والتصرف (والثالث) يكفى رؤية الوجه والكفين وفى الاسنان واللسان وجهان (الاصح) لا يشترط وفى رؤية الشعر وجهان (أصحهما) الاشتراط * ويشترط في الدواب رؤية مقدمها ومؤخرها","part":9,"page":291},{"id":4775,"text":"وقوائمها ورفع السرج أو الاكاف والجل وهل يشترط أن تجرى الفرس بين يديه ليعرف سيره فيه وجهان حكاهما الروياني والرافعي (الاصح) لا يشترط ويشترط في الثوب المطوى نشره هكذا أطلقه الاصحاب وقطعوا به (قال) امام الحرمين يحتمل عندي أن لا يشترط النشر في بيع الثوب التى لا تنشر أصلا الا عند العقد لما في نشرها من النقص والضرر * ثم إذا نشرت الثياب فما كان منها صفيقا كالديباج المنقوش اشترط رؤية وجهيه وكذا يشترط رؤية وجهى البسط والرلالى وأما ما كان رفيعا كالكرباس فيكفي رؤية أحد وجهيه على أصح الوجهين (قال) أصحابنا ولا يصح بيع الثياب التوزية في المنسو على هذا القول وهى التوزية - بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم واو مفتوحة مشددة ثم زاى - ويشترط في شراء المصحف وكتب الحديث والفقه وغيرها تقليب الاوراق ورؤية جميعها وفى الورق البياض يشترط رؤية جميع الطاقات وممن صرح به القاضى والرافعي والبغوى وغيرهم *\r(فرع) أما القفاع فقال أبو الحسن العبادي يفتح رأسه فينظر فيه بقدر الامكان ليصح بيعه * وأطلق الغزالي في الاحياء أنه يصح بيعه من غير اشتراط رؤية وهذا هو الاصح لان بقاءه في الكوز من مصالحه ولانه تشق رؤيته ولانه قدر يسير يتسامح به في العادة وليس فيه غرر يفوت به مقصود معتبر (المسألة الثالثة) إذا جوزنا بيع الغائب فعليه فروع (أحدها) إذا لم تشترط الرؤية اشترط ذكر الجنس والنوع فيقول بعتك عبدى التركي وفرسى العربي أو الادهم أو ثوبي المروى أو الحنطة الجبلية أو السهيلة ونحو ذلك فلو أخل بالجنس والنوع فقال بعتك ما في كفي أو كمى أو خزانتى أو ميراثي من فلان ولم يكن المشترى والبائع يعرف ذلك لم يصح البيع هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور * وفيه وجه أنهما لا يشترطان فيصح بيع ما في الكم ونحوه ووجه ثالث أنه يشترط ذكر الجنس دون النوع فيقول عبدى وهذان الوجهان حكاهما الخراسانيون وهما شاذان ضعيفان * وإذا ذكر الجنس والنوع ففى افتقاره مع ذلك إلى ذكر الصفات ثلاثة أوجه مشهورة ذكرها المصنف بأدلتها (أصحها) عند الاصحاب لا يفتقر وهو المنصوص في القديم والاملاء","part":9,"page":292},{"id":4776,"text":"والصرف (والثانى) يفتقر إلى ذكر معظم الصفات وضبط الاصحاب ذلك بما يصف به المدعى عند القاضى (والثالث) يفتقر إلى ذكر صفات السلم وهذان الوجهان ضعيفان الثالث أضعف من الثاني والثاني قول القاضى أبو حامد المروذى والثالث قول أبى على الطبري * فعلى المنصوص لو كان له عبدان من نوع فباع أحدهما اشترط تميبزه بسن أو غيره قال الماوردى واتفق أصحابنا على أنه لا يشترط ذكر جميع الصفات فان وصفها بجميعها فوجهان (أحدهما) وهو قول أصحابنا البغداديين يصح لانه أبلغ في نفى الغرر (والثانى) وهو قول البصريين لا يصح لانه يصير في السلم والسلم في الاعيان لا يجوز وهذا شاذ ضعيف * (فرع) قال الماوردى ان كان المبيع مما لا ينقل كالدار والارض اشترط ذكر البلد الذى هو فيه فيقول بعتك دارا ببغداد وفى اشتراط ذكر البقعة من البلد وجهان وإن كان مما ينقل كالعبد والثوب اشترط ذكر البلد الذى هو فيه لان القبض يتعجل ان كان قريبا أو يؤجل ان كان بعيدا أو لا يشترط\rذكر البقعة من البلد * وإذا ذكر البلد الذى فيه المبيع لزمه تسليمه فيه لا في غيره فان شرط المشترى على البائع أن يسلمه في بلد البيع وكان المبيع في غيره فالبيع باطل بخلاف السلم لانه في الذمة هذا كلام الماوردى وحكاه الرافعي عن بعض الاصحاب وسكت عليه (الثاني) إذا شرطنا الوصف فوصفه فان وجده دون ما وصف فللمشتري الخيار بلا خلاف وإن وجده كما وصف فطريقان (أحدهما) القطع بثبوت الخيار وبه قطع المصنف في التنبيه وجماعة وهو المنصوص (وأشهرهما) أنه على وجهين ذكرهما المصنف بدليلهما هنا (أصحهما) ثبوته (أما) إذا قلنا لا يشترط فللمشترى الخيار عند الرؤية سواء كان شرط الخيار أم لا هذا هو المذهب وفيه وجه أنه لا يثبت إلا أن يكون شرطه والصحيح الاول * وهل له الخيار قبل الرؤية حتي ينفذ فسخه وإجازته فيه ثلاثة أوجه (أحدها) ينفذان (والثانى) لا ينفذ واحد منهما (والثالث) وهو الصحيح ينفذ فسخه قبل الرؤية دون إجازته هذا كله في المشترى (وأما) البائع ففيه ثلاثة أوجه (أصحها) لا خيار له سواء كان رأى المبيع أم لا لان الخيار في جانبه تعبد (والثانى) له الخيار في الحالين كالمشترى (والثالث) له الخيار ان لم يكن رآه","part":9,"page":293},{"id":4777,"text":"وبه قطع الشيخ أبو حامد ومتابعوه * وحيث قلنا يثبت خيار الرؤية هل يكون على الفور فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يمتد مادام مجلس الرؤية وهو قول أبي اسحق المروزى (والثانى) أنه على الفور وبه قال أبو على بن أبى هريرة قال الشيخ أبو حامد الجوينى في كتابه السلسلة هذان الوجهان مبنيان على وجهين في ثبوت خيار المجلس في بيع الغائب (أحدهما) يثبت كما يثبت في بيع العين الحاضرة (والثانى) لا يثبت للاستغناء عنه بخيار الرؤية فعلى الاول خيار الرؤية على الفور لئلا يثبت خيار مجلسين في وقت واحد وعلى الثاني يمتد إلى انقضاء المجلس قال والفرع مبنى على أصل آخر وهو أنه إذا مات أحد العاقدين في المجلس وقلنا بالمذهب والمنصوص أنه ينتقل الخيار إلى الوارث فالى متى يمتفيه وجهان (أحدهما) على الفور (والثانى) مادام الوارث في مجلس خبر الموت وقد سبقت المسألة واضحة (والثالث) هل يجوز أن يوكل في الرؤية من يفعل ما يستصوبه من فسخ أو إجازة فيه وجهان مشهوران\rللخراسانيين (أصحهما) يجوز كما يجوز التوكيل في خيار الخلف والرد بالعيب (والثانى) لا لانه خيار شهوة ولا يتوقف على نقص ولا غرض فلا يجوز التوكيل فيه كمن أسلم على أكثر من أربع نسوة فانه لا يصح توكيله في الاختيار (الرابع) إذا لم تشترط الرؤية فاختلفا فقال البائع للمشترى أنت رأيت المبيع فلا خيار لك فأنكر المشترى فوجهان (أصحهما) يصدق المشترى بيمينه (والثانى) البائع فان شرطنا الرؤية فاختلفا فقال الغزالي في الفتاوى القول قول البائع لان اقدام المشتري على العقد اعتراف بصحته قال الرافعى فلا ينفك هذا عن خلاف قلت هذه المسألة هي مسألة اختلاف المتبايعين في شرط يفسد العقد وفيها القولان المشهوران الاصح قول مدعى الصحة (والثانى) قول مدعى الفساد فيتعين جريان القولين في مسألتنا ولعل الغزالي فرعها على الاصح * (فرع) لو رأى ثوبين فسرق أحدهما فاشترى الثاني ولا يعلم أيهما المسروق قال الغزالي في الوسيط إن تساوت قيمتهما وصفتهما وقدرهما كنصفي كرباس واحد صح البيع بلا خلاف وان اختلفا في شئ من ذلك ففيه القولان في بيع الغائب وهذا الذى قاله حسن ولا يقال هذا بيع ثوب من","part":9,"page":294},{"id":4778,"text":"ثوبين لان المبيع هنا واحد بعينه ولكن ليس مرئيا حالة العقد وقد سبقت رؤيته فاكتفى بها * واعلم أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى اعترض على الغزالي في هذا الفرع فقال جزم بالصحة فيما إذا تساوت صفتهما وقدرهما وقيمتهما مع اجرائه الخلاف في الصورة الثانية قال والتحقيق يوجب اجراء الخلاف السابق في استقصاء الاوصاف في صورة التساوى كما أجراه في مسألة الانموذج التى سنذكرها ان شاء الله تعالى لانه اعتمد مساواة غير المبيع في الصفة المعلق به بالمشاهدة فهو كالانموذج الذى ليس بمبيع المساوى في الصفة للمبيع ولا فرق فان ذكره التساوى في القيمة اعتبار للقيمة مع الوصف ولا وجود لمناله في هذا الباب هذا كلام أبى عمرو وهذان الاعتراضان اللذان ذكرهما فاسدان (أما الاول) فليس هذا كمسألة الانموذج لان المبيع غير الانموذج ليس مرئيا ولا سبقت رؤيته وهنا سبقت رؤية الثوبين (وأما) قوله يجب اجراء الخلاف المذكور في الثانية في الاولى فالفرق أن الثوبين في الثانية مختلفين فيحصل الغرر بخلاف الاولى (وأما) الاعتراض\rالثاني فجوابه أنه قد تختلف القيمة مع اتحاد القدر والصفة في نحو العبيد والجوارى فيحصل الغرر والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) هل يشترط الذوق في الخل ونحوه على قولنا باشتراط الرؤية وكذلك الشم في المسك ونحوه واللبس في الثياب ونحوها فيه طريقان (اصحهما) وبه قطع الاكثرون واقتضاه كلام الجمهور أنه لا يشترط قال الرافعى هو الصحيح المعروف (والثانى) حكاه المتولي فيه وجهان (أصحهما) هذا لان معظم المقصود يتعلق بالرؤية فلا يشترط غيرها (والثانى) يشترط لانه يقع في هذا النوع اختلاف * (فرع) لو تلف المبيع في يد المشترى قبل الرؤية على قولنا بجواز بيع الغائب ففى انفساخ البيع وجهان كنظيره في خيار الشرط وقد سبقت المسألة بفروعها في مسائل خيار الشرط * ولو باعه قبل الرؤية لم يصح بلا خلاف بخلاف ما لو باعه في زمن خيار الشرط فانه يصح على أصح الوجهين","part":9,"page":295},{"id":4779,"text":"كما سبق في موضعه لانه يصير مجيزا للعقد وهنا لا تصح الاجازة قبل الرؤية على الصحيح كما سبق والله سبحانه وتعالى اعلم * (فرع) لو رأى بعض الثوب وبعضه الآخر في صندوق فطريقان (المذهب) وبه قطع الجمهور انه على القولين في بيع الغائب (والثانى) باطل قطعا لان ما رآه لا خيار فيه وما لم يره فيه الخيار والجمع بين الخيار وعدمه في عين واحدة ممتنع والطريق الاول قول أبى اسحق والثانى حكاه الماوردى عن كثير من البصريين وغيرهم * ولو كان المبيع شيئين رأى أحدهما فقط فان ابطلنا بيع الغائب بطل فيما لم يره وفى المرئى قولا تفريق الصفقة (وان) صححنا بيع الغائب ففي صحة العقد فيهما القولان فيمن جمع في صفقة واحدة مختلفى الحكم كالبيع والاجارة لان ما رآه لا خيار فيه وما لم يره فيه الخيار (فان صححناه) وهو الاصح فله الرد فيما لم يره وامساك ما رآه (المسألة الرابعة) إذا لم نجوز بيع الغائب فاشترى ما رآه قبل العقد ولم يره حال العقد فله ثلاثة احوال (احدها) ان يكون مما لا يتغير غالبا كالارض والاوانى والحديد والنحاس ونحوها أو كان لا يتغير في المدة المتخللة بين العقد والرؤية\rصح البيع على المذهب ولا يجئ فيه الخلاف في بيع الغائب هكذا قطع جماهير الاصحاب وشذ الانماطى فأبطل البيع وهذا فاسد ودليل الجيع في الكتاب قال الرويانى في البحر وقد ذكر ابو بكر البيهقى عن عبد العزيز بن مقلاص من تلامذة الشافعي أنه نقل عن الشافعي مثل قول الانماطى (فإذا قلنا) بالمذهب فوجده كما رآه اولا فلا خيار له بلا خلاف لانه ليس ببيع غائب وان وجده متغيرا فالمذهب الذى قطع به الاصحاب ان البيع صحيح وله الخيار وحكى الغزالي في الوسيط انه يتبين بطلان البيع ليتبين ابتداء المعرفة حالة العقد والصواب الاول * قال إمام الحرمين وليس المراد بتغييره حدوث عيب فان خيار العيب لا يختص بهذه الصورة بل الرؤية بمنزلة الشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية فكل ما فات منها فهو كتبين الخلف في الشرط فيثبت الخيار (الحال الثاني) أن يكون المبيع مما يتغير في تلك المدة غالبا فان رأي ما يسرع فساده من الاطعمة ثم اشتراه بعد مدة يتغير فيها في العادة فالبيع","part":9,"page":296},{"id":4780,"text":"باطل لانه بيع مجهول (الثالث) ان يمضى على المبيع بعد الرؤية زمان يحتمل ان يبقى فيه ويحتمل أن لا يبقى ويحتمل أن يتغير فيه ويحتمل أن لا يتغير أو كان حيوانا فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عنده وعند الاصحاب صحة العقد فعلى هذا إن وجده متغيرا فله الخيار والا فلا (والثانى) لا يصح قال المتولي هو قول المزني وأبى على بن أبى هريرة وذكر الماوردى هذا الخلاف قولين قال الاول نصه في كتاب البيوع وبه قال أكثر الاصحاب والثانى أشار إليه في كتاب الغصب واختاره المزني والله سبحانه أعلم * (فرع) إذا اختلفا في هذه الاحوال في التغير فادعاه المشترى وأنكره البائع فوجهان (الصحيح) المنصوص وبه قطع المصنف وكثيرون أن القول قول المشترى بيمينه لان البائع يدعى عليه علمه بهذه الصفة فلم يقبل كادعائه اطلاعه على العيب (والثانى) حكاه الخراسانيون عن صاحب التقريب القول قول البائع بيمينه لان الاصل عدم التغير والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قد ذكرنا أنه إذا سبقت رؤيته فله ثلاثة أحوال قال الماوردى صورة المسألة أن يكون حال البيع متذكر الاوصاف فان نسيها لطول المدة ونحوه فهو بيع غائب وهذا الذى\rقاله غريب لم يتعرض له الجمهور * (فرع) لو رأى بعض المبيع دون البعض وهو مما يستدل برؤية بعضه على الباقي صح البيع بلا خلاف قال أصحابنا وذلك كصبرة الحنطة تكفي رؤية ظاهرها ولا خيار له إذا رأى بعد ذلك باطهنا إلا إذا خالف ظاهرها قال المتولي وحكى أبو سهل الصعلوكى قولا شاذا أنه لا يكفى رؤية ظاهر الصبرة بل يشترط أن يقبلها ليعرف باطنها والمذهب الاول وبه قطع الاصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي * قال أصحابنا وفى معنى الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز والدقيق ونحوها فلو رأى شيئا منها في وعائه فرأى أعلاه أو رأى أعلى السمن والزيت والخل وسائر المائعات في ظروفها كفي ذلك وصح البيع ولا يكون بيع غائب * ولو كانت الحنطة في بيت مملوء منها فرأى بعضها من الكوة أو الباب كفى إن عرف سعة البيت وعمقه والا فلا وكذا حكم الحمد في المحمدة إن رأى أعلاه","part":9,"page":297},{"id":4781,"text":"وعرف سعتها وعمقها صح البيع والا فلا * قال أصحابنا ولا يكفى رؤية صبرة السفرجل والرمان والبطيخ نحو ذلك بل يشترط رؤية كل واحد منها قالوا ولا يكفى في سلة العنب والتين والخوج ونحو ذلك رؤية أعلاه لكثرة الاختلاف فيها بخلاف الحبوب (وأما) الثمرفان لم يلتزق بعض حباته ببعض فصبرته كصبرة الجوز واللوز فيصح بيعها وان التزقت كقوصرة التمر فوجهان حكاهما المتولي وآخرون (الصحيح) الاكتفاء برؤية اعلاها (والثانى) لا يكفى بل يكون بيع غائب وذكر الماوردى فيه طريقين من غير تفصيل اللازق وغيره (أحدهما) على قول بيع الغائب (واصحهما) و هو قول جمهور الاصحاب يصح قولا واحدا (واما) القطن في الاعدال فهل يكفي رؤية اعلاه فيه خلاف حكاه الصميرى قال والاشبه عندي انه كقوصرة التمر وهذا هو الصحيح * (فرع) إذا رأى أنموذجا من المبيع منفصلا عنه وبنى أمر المبيع عليه نظر إن قال بعتك من هذا النوع كذا وكذا فالبيع باطل لانه لم يعين مالا ولم يراع شروط السلم ولا يقوم ذلك مقام الوصف في السلم على الصحيح من الوجهين لان الوصف يرجع إليه عند النزاع بخلاف هذا * وإن قال بعتك الحنطة التى في هذا البيت وهذا الانموذج منها فان لم يدخل الانموذج في البيع فوجهان\r(اصحهما) لا يصح البيع لان المبيع غير مرئى وإن أدخله صح على أصح الوجهين كما لو رآه متصلا بالباقي وان شئت جمعت الصورتين فقلت فيه ثلاثة أوجه (أحدها) الصحة (والثانى) البطلان (وأصحها) ان أدخل الانموذج في البيع صح والا فلا ثم صورة المسألة مفروضة في المتماثلات والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) إذا اشترى الثوب المطوى وصححناه فنشره واختار الفسخ ولم يحسن طيه وكان لطيه مؤنة قال القفال في شرح التلخيص وجبت مؤنة طيه على المشترى كما لو اشترى شيئا ونقله إلى بيته فوجد به عيبا فان مؤنة رده على المشترى * (فرع) قال اصحابنا لا يصح بيع الشاة المذبوحة قبل الفسخ بلا خلاف سواء جوزنا بيع الغائب أم لا سواء باع الجلد واللحم معا أو أحدهما ولا يجوز بيع الاكارع والروس قبل الابانة وفى","part":9,"page":298},{"id":4782,"text":"الاكارع وجه شاذ أنه يصح بيعها * ويجوز بيعهما بعد الابانة نية ومشوية وكذا المسموط نيا ومشويا وفى النئ إحتمال لامام الحرمين من حيث إنه مستور بالجلد والمذهب الصحة لانه جلد مأكول فأشبه المشوى * (فرع) إذا رأى فصار لم يعلم أنه جوهر أو زجاج فاشتراه فوجهان حكاهما المتولي (أحدهما) لا يصح البيع لان مقصود الرؤية انتفاء الغرر ولم يحصل (وأصحهما) يصح لوجود العلم بعينه * (فرع) قال الرويانى لو رأى ارضا وآجرا وطينا ثم بني حماما في تلك الارض بذلك الآجر والطين فاشتري الحمام ولم يره وهو حمام فيحتمل أن يصح البيع لان أكثر ما تغير الصفات وذلك لا يبطل البيع ويحتمل أن لا يصح لان الرؤية لم تحصل على العادة قال وهذا أصح قال وعلى هذا لو رأي رطبا ثم اشتراه تمرا لم يصح قلت هذا الاحتمال الثاني هو الصواب لان هذا غرر كبير تختلف به الاغراض هذا إذا لم يصح بيع الغائب * (فرع) قال الرويانى قال القفال يصح لو راي سخلة فصارت شاة أو صبيا فصار رجلا ولم يره غير الرؤية الاولى ثم اشتراه ففيه قولا بيع الغائب وقال أبو حنيفة يصح ولا خيار *\r(فرع) قال الماوردي إذا جوزنا بيع الغائب فتبايعاه بشرطه فهل العقد تام قبل الرؤية فيه وجهان (أحدهما) قاله أبو إسحق المروزي ليس تاما لان تمامه بالرضا به وقبل الرؤية لا يحصل الرضا فعلى هذا ان مات أحدهما بطل العقد ولم يقم وارثه مقامه لان العقد الذي ليس بلازم يبطل بالموت وكذا لو جن أحدهما أو حجر عليه بسفه بطل العقد ولكل واحد منهما الفسخ قبل الرؤية (والثانى) وهو قول أبى على بن أبى هريرة أن العقد تام ولهما خيار المجلس ما لم يتفرقا فان مات أحدهما لم يبطل العقد بل يقوم وارثه مقامه وان جن أو حجر عليه قام وليه مقامه وليس لاحدهما الفسخ قبل الرؤية قال الماوردي وثبوت الخيار عند الرؤية ينبني على هذا الخلاف فعند أبى اسحق ان خيار المجلس عند الرؤية ويدوم ما لم يفارق المجلس قال وله أن يشترط في المجلس خيار الثلاث وتأجيل الثمن والزيادة فيه والنقصان منه وعند أبى على لا خيار له الا بعيب وليس له شرط خيار الثلاث ولا تأجيل","part":9,"page":299},{"id":4783,"text":"الثمن ولا الزيادة فيه ولا النقص منه * (فرع) قال الماوردى بيع العين الغائبة بشرط نفى خيار الرؤية باطل بلا خلاف (قال) فأما بيع الحاضر بشرط خيار الرؤية كثوب في سفط أو مطوي ففيه وجهان (أحدهما) أنه على القولين في بيع الغائب لانه أبعد من الغرر (والثانى) لا يصح قولا واحدا قل وهو قول أكثر أصحابنا واليه أشار أبو إسحق وأبو علي بن أبى هريرة لان الحاضر تمكن رؤيته فلا ضرورة إلى بيعه بشرط خيار الرؤية بخلاف الغائب هذا كلام الماوردى * وذكر الرويانى مثله بحروفه الا أنه ذكر في بيع الغائب بشرط نفى خيار الرؤية وجها شاذا أنه يصح البيع ويلغو الشرط تخريجا من الخلاف في البيع بشرط البراءة من العيوب * (فرع) قال الماوردى بيع الجزر والسلجم وهو الذى يقال له في دمشق اللفت والبصل ونحوها في الارض قبل قلعه بشرط خيار الرؤية فيه طريقان (أحدهما) على القولين في بيع الغائب (والثانى) لا يصح قولا واحدا قال وهو قول سائر أصحابنا والفرق بينه وبين بيع الغائب من وجهين (احدهما) ان الغائب يمكن وصفه بخلاف هذا (والثانى) أن الغائب إذا فسخ العقد فيه يرده المشترى كما كان بخلاف هذا * (فرع) إذا جوزنا بيع الغائب فاشترى ثوبا غائبا فحضر ونشر بعضه ونظر إليه قال الرويانى\rلا يبطل خياره حتى يرى جميعه * (فرع) قال الرويانى لو كان المبيع مضبوطا بخبر ففى بيعه طريقان (أحدهما) يصح (والثانى) فيه القولان في بيع الغائب * (فرع) قال أصحابنا الاعتبار في رؤية المبيع وعدمها بالعاقد فإذا وكل من يشترى له عينا فان رآها الوكيل حال العقد أو قبله واكتفينا بالرؤية السابقة صح انبيع قولا واحدا سواء كان الموكل رآها أم لا ولا خيار إذا رآها بعد العقد وان لم يرها الوكيل ولكن رآها الموكل فهو بيع غائب ففيه القولان","part":9,"page":300},{"id":4784,"text":"(فرع) قال أصحابنا لو كان الثوب على منسج قد نسج بعضه فباعه على أن ينسج البائع باقيه لم يصح البيع بلا خلاف ونص عليه الشافعي في كتاب الصرف لعلتين (فرع) إذا اشترى جبة محشوة ورأى الجبة دون الحشو صح البيع كما يصح بيع الدار وإن لم ير أساسها وقد نقل المازرى المالكى وغيره الاجماع على صحة بيع الجبة وقد ذكرناه في أول هذا الباب (فرع) في مذاهب العلماء في بيع العين الغائبة * قد ذكرنا أن أصح القولين في مذهبنا بطلانه وبه قال الحكم وحماد * وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وابن المنذر وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم يصح نقله البغوي وغيره عن أكثر العلماء * قال ابن المنذر فيه ثلاثة مذاهب (مذهب) الشافعي أنه لا يصح (والثانى) يصح البيع إذا وصفه وللمشترى الخيار إذا رآه سواء كان على تلك الصفة أم لا وهو قول الشعبى والحسن والنخعي والثوري وأبى حنيفة وغيره من أهل الرأى (والثالث) يصح البيع وللمشترى الخيار ان كان على غير ما وصف والا فلا خيار قاله ابن سيرين وأيوب السختياني ومالك وعبيدالله بن الحسن وأحمد وأبو ثور وابن نصر قال ابن المنذر وبه أقول * واحتج لمن صححه بقوله تعالى (وأحل الله البيع) وهذا على عمومه الا بيعا منعه كتاب أو سنة أو اجماع وبحديث أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ان شاء أخذه وان شاء تركه) وبحديث عمر بن ابراهيم بن خالد عن وهب البكري عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبي\rصلى الله عليه وسلم (قال من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه) وبحديث عثمان وطلحة المذكور في الكتاب وقد سبق بيانه قالوا وقياسا علي النكاح فانه لا يشترط رؤية الزوجين بالاجماع وقياسا على بيع الرمان والجوز واللوز في قشره الاسفل وقياسا على ما لو رآه قبل العقد * واحتج الاصحاب بحديثي أبى هريرة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الغرر) رواهما مسلم وهذا غرر ظاهر فأشبه بيع المعدوم الموصوف كحبل الحبلة وغيره وبحديث (لا تبع ما ليس عندك) وسبق بيانه * وقياسا على من باع النوى في التمر (وأما) الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة فهى عامة مخصوصة بحديث النهى عن بيع الغرر (والجواب) عن حديث مكحول فهو أنه حديث ضعيف باتفاق المحدثين","part":9,"page":301},{"id":4785,"text":"وضعفه من وجهين (أحدهما) أنه مرسل لان مكحولا تابعي (والثانى) أن أحد رواته ضعيف فان أبا بكر ابن أبى مريم المذكور ضعيف باتفاق المحدثين وكذا الجواب عن حديث أبى هريرة فانه أيضا ضعيف باتفاقهم وعمر بن ابراهيم بن خالد مشهور بالضعف ووضع الحديث * وممن روي هذين الحديثين وضعفهما الدارقطني والبيهقي قال الدارقطني أبو بكر بن أبى مريم ضعيف وعمر بن ابراهيم يضع الحديث قال وهذا حديث باطل لم يروه غيره وإنما يروي هذا عن ابن سيرين من قوله (والجواب) عن قصة عثمان وطلحة وجبير بن مطعم أنه لم ينتشر ذلك في الصحابة رضى الله عنهم (والصحيح) عندنا أن قول الصحابة ليس بحجة الا أن ينتشر من غير مخالفة (والجواب) عن قياسهم على النكاح أن المعقود عليه هناك استباحة الاستمتاع ولا يمكن رؤيتها ولان الحاجة تدعو إلى ترك الرؤية هناك لمشقتها غالبا (والجواب) عن قياسهم على الرمان والجوز أن ظاهرهما يقوم مقام باطنهما في الرؤية كصبرة الحنطة ولان في استتار باطنها مصلحة لها كأساس الدار بخلاف بيع الغائب (والجواب) عن قياسهم علي ما لو رآه قبل العقد أن المبيع هناك يكون معلوما للمشترى حال العقد بخلاف مسألتنا والله سبحانه وتعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وإن باع الاعمى أو اشترى شيئا لم يره (فان قلنا) ان بيع ما لم يره البصير لا يصح لم\rيصح بيع الاعمى وشراؤه (وإن قلنا) يصح ففى بيع الاعمى وشرائه وجهان (أحدهما) يصح كما يصح من البصير فيما لم يره ويستنيب في القبض والخيار كما يستنيب في شرط الخيار (والثانى) لا يصح لان بيع ما لم يره يتم بالرؤية وذلك لا يوجد في حق الاعمى ولا يمكنه أن يوكل في الخيار لانه خيار ثبت بالشرع فلا تجوز الاستنابة فيه كخيار المجلس بخلاف خيار الشرط) * (الشرح) قال أصحابنا المذهب بطلان بيع الاعمى وشرائه وهذا مختصره وتفصيله أنه إن لم نجوز بيع الغائب وشراءه لم يصح بيع الاعمى ولا شراؤه وإن جوزناه فوجهان (أصحهما) لا يجوز أيضا لانه لا طريق له إلى رؤيته فيكون كبيع الغائب على أن لا خيار (والثانى) يجوز فيقام وصف","part":9,"page":302},{"id":4786,"text":"غيره له مقام رؤيته وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد فان صححناه قال المتولي وغيره يثبت له الخيار عند وصف السلعة له ويكون الوصف بعد العقد كرؤية البصير (فان قلنا) لا يصح بيعه وشراؤه لم تصح أيضا اجازته ورهنه وهبته وفى مكاتبته عبده وجهان حكاهما المتولي وآخرون (أصحهما) جوازه صححه المتولي تغليبا للعتق (والثانى) لا يجوز وبه قطع البغوي * ويجوز أن يؤجر نفسه وللعبد الاعمى أن يشترى نفسه وأن يقبل الكتابة على نفسه لعلمه بنفسه ويجوز أن يتزوج بلا خلاف وفى ثبوت ولايته في النكاح وجهان مشهوران (أحدهما) لا يصح تزويجه (وأصحهما) يصح فعلى هذا إذا زوج وكان الصداق مالا معيبا لم يثبت المسمى بل يجب مهر المثل وكذا لو جامع على مال معين (أما) إذا أسلم في شئ أو أسلم إليه فان كان عمى بعد بلوغه سن التمييز صح السلم بلا خلاف لانه يعرف الاوصاف ثم يوكل من يقبض عنه ولا يصح قبضه بنفسه على أصح الوجهين لانه لا تمييز بين المستحق وغيره فان خلق أعمي قبل التمييز فوجهان (احدهما) لا يصح وهو الاصح عند المتولي (واصحهما) عند العراقيين والجمهور من غيرهم الصحة وهو المنصوص أو ظاهر النص لانه يعرف بالسماع فعلى هذا انما يصح إذا كان رأس المال موصوفا وعين في المجلس فان كان معينا في العقد فهو كبيعه العين والمذهب بطلانه * قال اصحابنا وكل ما لا يصح من الاعمى من التصرفات فطريقه ان يوكل وتحتمل صحة وكالته للضرورة وهذه المسألة مما ينكر على المصنف في باب الوكالة\rمن المهذب والتنبيه حيث قال من لا يجوز تصرفه فيما يوكل فيه لا يجوز توكيله فالاعمى لا يصح بيعه وشراؤه ونحوهما على المذهب ويجوز توكيله في ذلك بلا خلاف كما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) لو كان الاعمى رأى شيئا لا يتغير صح بيعه وشراؤه إياه إذا صححنا ذلك من البصير وهو المذهب كما سبق والله سبحانه أعلم * (فرع) إذا ملك الاعمي شيئا بالسلم أو الشراء حيث صححناه لم يصح قبضه ذلك بنفسه بل يوكل بصيرا يقبضه له بتلك الاوصاف فلو قبضه الاعمى لم يعتد به قال المتولي ولو اشترى البصير","part":9,"page":303},{"id":4787,"text":"شيئا ثم عمى قبل قبضه وقلنا لا يصح شراء الاعمى فهل ينفسخ هذا البيع فيه وجهان كما إذا اشترى الكافر كافرا فأسلم العبد قبل القبض قلت الاصح لا يبطل * (فرع) الاعمي يخالف البصير في مسائل كثيرة (احداها) لا يجتهد في الاواني والثياب في قول (الثانية) يكره أن يكون مؤذنا راتبا الا مع بصير كابن أم مكتوم مع بلال (الثالثة) لا يجتهد في القبلة (الرابعة) لا جمعة عليه إذا لم يجد قائدا (الخامسة) البصير اولى منه بغسل الميت (السادسة) لا حج عليه إذا لم يجد قائدا (السابعة) تكره ذكاته كراهة تنزيه بلا خلاف ولا يحل صيده بارساله كلبا أو سهما في أصح الوجهين (الثامنة) لا يصح بيعه وشراؤه واجارته ورهنه وهبته ومساقاته ونحوها من المعاملات على المذهب الصحيح (العاشرة) لا يجوز كونه وصيا في وجه (الحادية عشرة) لا تجوز مكاتبته عبده في أحد الوجهين (الثانية عشرة) لا يكون وليا في النكاح في وجه (الثالثة عشرة) لا يجزئ في الكفارة (الرابعة عشرة) لا تؤخذ عين البصير بعينه (الخامسة عشرة) لا يكون سلطانا (السادسة عشرة) لا جهاد عليه (السابعة عشرة) لا يكون قاضيا (الثامنة عشرة) لا تقبل شهادته الا فيما تحمله قبل العمى أن بالاستفاضة أو على من تعلق به * * قال المصنف رحمه الله * (إذا رأى بعض المبيع دون بعض نظرت فان كان مما لا تختلف اجزاؤه كالصبرة من الطعام\rوالجرة من الدبس جاز بيعه لان برؤية البعض يزول غرر الجهالة لان الظاهر ان الباطن كالظاهر وان كان مما يختلف نظرت فان كان مما يشق رؤية باقيه كالجوز في القشر الاسفل جاز بيعه لان رؤية الباطن تشق فسقط اعتبارها كرؤية أساس الحيطان وان لم تشق رؤية الباقي كالثوب المطوى ففيه طريقان (من) أصحابنا من قال فيه قولان كبيع ما لم ير شيأ منه (ومنهم) من قال يبطل البيع قولا واحدا لان ما رآه لا خيار فيه وما لم يره فيه الخيار وذلك لا يجوز في عين واحدة) * (الشرح) هذا الفصل سبق بيانه قريبا في الفروع السابقة والله سبحانه أعلم *","part":9,"page":304},{"id":4788,"text":"قال المصنف رحمه الله * (واختلف أصحابنا في بيع الباقلاء في قشريه فقال أبو سعيد الاصطخرى يجوز لانه يباع في جميع البلدان من غير انكار (ومنهم) من قال لا يجوز وهو المنصوص في الام لان الحب قد يكون صغارا وقد يكون كبارا وقد يكون في بيوته م الا شئ فيه وقد يكون فيه حب متغير وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز * واختلفوا أيضا في بيع نافجة المسك فقال أبو العباس يجوز بيعها لان النافجة فيها صلاح للمسك لان بقاءه فيها أكثر فجاز بيعه فيها كالجوز في القشر الاسفل ومن أصحابنا من قال لا يجوز وهو ظاهر النص لانه مجهول القدر مجهول الصفة وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز * واختلفوا في بيع الطلع في قشره فقال أبو إسحق لا يجوز بيعه لان المقصود مستور بما لا يدخر فيه فلم يصح بيعه كالتمر الجراب وقال أبو على بن أبى هريرة رضى الله عنه يجوز لانه مستور بما يؤكل معه من القشر فجاز بيعه فيه كالقثاء والخيار * واختلف قوله في بيع الحنطة في سنبلها (فقال) في القديم يجوز لما روى أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتي يسود وعن بيع الحب حتى يشتد) (وقال) في الجديد لا يجوز لانه لا يعلم قدر ما فيها من الحب ولا صفة الحب وذلك غرر لا تدعوا الحاجة إليه فلم يجز) *\r(الشرح) حديث أنس رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن وفى الباقلى لغتان سبقتا في أول كتاب الطهارة التخفيف مع المد والتشديد مع القصر (وقوله) غرر من غير حاجة احتراز من أساس الدار ومن السلم * ونافجة المسك - بالنون والفاء والجيم - وهى ظرفه الذى يكون فيه من أصله والجراب - بكسر الجيم وفتحها - الكسر أفصح والقثاء - بكسر القاف وضمها - الكسر أفصح وهو ممدود (أما الاحكام) ففيها مسائل (إحداها) يجوز بيع الباقلى في القشر الاسفل بلا خلاف وسواء كان أخضر أو يابسا وأما بيعه في قشره الاعلى والاسفل فان كان يابسا لم يجز على قولنا بمنع بيع الغائب فان جوزناه جاز هكذا صرح به إمام الحرمين والبغوي والجمهور * وحكى المتولي وجها أنه يصح ان منعنا بيع الغائب وهذا شاذ ضعيف لانه مستور بما لا يحتاج إلى بقائه فيه ولا حاجة إلى","part":9,"page":305},{"id":4789,"text":"شرائه كذلك * وان كان رطبا ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أحدهما) وهو قول الاصطخرى يجوز وادعى امام الحرمين والغزالي أن الاصح صحته لان الشافعي رضى الله عنه أمر أن يشترى له الباقلى الرطب (والثاني) لا يجوز وهو المنصوص في الام كما ذكره المصنف والاصحاب وهذا هو الاصح عند البغوي وآخرين وقطع به المصنف في التنبيه (الثانية) في بيع طلع النخل مع قشره وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) جوازه وهو قول أبى على بن أبى هريرة (الثالثة) المسك طاهر ويجوز بيعه بلا خلاف وهو اجماع المسلمين نقل جماعة فيه الاجماع ونقل صاحب الشامل وآخرون عن بعض الناس أنه نجس لا يجوز بيعه قال الماوردى هو قول الشيعة قالوا لانه دم ولانه منفصل من حيوان حى وما أبين من حى فهو ميت وهذا المذهب خلط صريح وجهالة فاحشة ولولا خوف الاغترار به لما تجاسرت على حكايته وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة عن عائشة وغيرها من الصحابة أنهم رأوا وبيض المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وانعقد اجماع المسلمين على طهارته وجواز بيعه (وأما) قوله إنه دم فلا يسلم ولو سلم لم يلزم منه نجاسته فانه دم غير مسفوح كالكبد والطحال (وأما) قوله منفصل من حيوان حى فأجاب الاصحاب عنه بجوابين (أحدهما) أن الظبية\rتلقيه كما تلقى الولد وكما يلقى الطائر البيضة فيكون طاهرا كولد الحيوان المأكول وبيضه ولانه لو كان من حيوان لا يؤكل لم يلزم من ذلك نجاسته فان العسل من حيوان لا يؤكل وهو طاهر حلال بلا شك (والجواب الثاني) أن هذا قياس منابذ للسنة فلا يلتفت إليه والله سبحانه وتعالى أعلم * (وأما) بيع المسك في فأرته وهى نافجته ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يجوز مطلقا قاله ابن سيريج لما ذكره المصنف (والثانى) ان كانت مفتوحة وشاهد المسك فيها ولم يتفاوت ثمنها صح البيع والا فلا وبه قطع المتولي وصاحب البيان (والثالث) وهو الصحيح لا يصح بيعه فيها مطلقا سواء بيع معها أو دونها مفتوحة وغير مفتوحة كما لا يصح بيع اللحم في الجلد وهذا هو المنصوص * ولو رأى المسك خارج الفأرة ثم رده إليه وباعه فيها وهى مفتوحة الرأس صح البيع قطعا وان كانت غير مفتوحة فقد قالوا فيه القولان في بيع الغائب وهذا محمول على أنه مضى عليه زمن يتغير فيه غالبا والا فيصح قولا واحدا","part":9,"page":306},{"id":4790,"text":"لانه قد رآه * قال أصحابنا ولو باع المسك المخلوط بغيره لم يصح قولا واحد الان المقصود مجهول كما لا يصح بيع اللبن المخلوط بالماء والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال الماوردى وأما الزباد فهو لبن سنور يكون في البحر قال ولاصحابنا في جواز بيعه وجهان إذا قلنا بنجاسة ما لا يؤكل لحمه (أحدهما) نجس لا يجوز بيعه (والثانى) طاهر ويجوز بيعه كالمسك هذا كلام الماوردى والصواب طهارته وصحة بيعه لان الصحيح حل لحم كل حيوان البحر وحل لبنه كما سبق في بابه وقد سبقت هذه المسألة في باب إزالة النجاسة * (فرع) قال أصحابنا لا يجوز بيع اللبن والخل ونحوهما إذا كان مخلوطا بالماء لان المقصود مجهول * (فرع) اتفق أصحابنا على أنه لو باع المسك المختلط بغيره لم يصح لان المقصود مجهول كما لا يصح بيع اللبن المختلط بالماء والمراد إذا خالط المسك غيره لا على وجه التركيب فان كان معجونا مع غيره كالغالية والند جاز بيعه ولم يجز السلم فيه *\r(فرع) اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز بيع تراب المعدن قبل تصفيته وتمييز الذهب والفضة منه وكذا تراب الصاغة سواء باعه بذهب أم بفضة أم بغيرهما هذا مذهبنا * وقال الحسن والنخعي وربيعة والليث يجوز بيع تراب الفضة بالذهب وبيع تراب الذهب بالفضة وقال مالك يجوز بيع تراب المعدن بما يخالفه بالوزن إن كان ذهبا ووافقنا أنه لا يجوز بيع تراب الصاغة بحال * دليلنا أن المقصود مستور بما لا مصلحة له فيه في العادة فلم يصح بيعه فيه كبيع اللحم في الجلد بعد الذبح وقبل السلخ (المسألة الرابعة) قال أصحابنا يشترط ظهور المقصود في بيع الثمرة والزرع ونحو ذلك فإذا باع ثمرة لاكمام لها كالتين والعنب والكمثرى والمشمش والخوخ والاجاص ونحو ذلك صح البيع بالاجماع سواء باعها على الارض أو على الشجر لكن يشترط في بيعها على الشجر كونه بعد بدو الصلاح أو يشترط القطع * قال أصحابنا ولو باع الشعير أو الذرة أو السلت مه سنبله جاز قبل الحصاد وبعده بلا خلاف لان حباته ظاهرة * ولو كان للثمر والحب كمام لا يزال الا عند الاكل كالرمان ونحوه","part":9,"page":307},{"id":4791,"text":"والعلس جاز بيعه في كمامه أيضا بلا خلاف (وأما) ماله كمامان يزال أحدهما ويبقى الآخر إلى وقت الاكل كالجوز واللوز والرانح فيجوز بيعه في القشر الاسفل بلا خلاف ولا يجوز في القشر الا على لا على الارض ولا على الشجر لا رطبا ولا يابسا وفى قول ضعيف حكاه الخراسانيون يجوز مادام رطبا والمذهب البطلان مطلقا (أما) ما لا يرى حبه في سنبله كالحنطة والعدس والحمص والسمسم والحبة السوداء فما دام في سنبله لا يجوز بيعه منفردا عن سنبله بلا خلاف كما لا يجوز بيع تراب الصاغة والمعدن * قال أصحابنا ولو باع الحنطة لم يصح بلا خلاف لما ذكرناه (أما) إذا باع هذا النوع مع سنبله فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الاصح) الجديد لا يصح بيعه (والقديم) صحته وفى الارز طريقان (المذهب) صحة بيعه في سنبله كالشعير ولانه يدخر في قشره فأشبه العلس وبهذا الطريق قال ابن القاص وأبو علي الطبري والاكثرون وصححه القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل والرافعي (والثانى) فيه القولان كالحنطة قاله الشيخ أبو حامد والله تعالى أعلم * (فرع) لا يجوز بيع الجزر والثوم والبصل والفجل والسلق في الارض لان المقصود مستور\rويجوز بيع أوراقها الظاهرة بشرط القطع ويجوز بيع القنبيط في الارض لظهوره وكذا نوع من الشلجم يكون ظاهرا وهو بالشين المعجمة والجيم - والقنبيط - بضم القاف وفتح النون المشددة - كذا هو في صحاح الجوهرى وغيره وقد سبقت هذه المسألة قريبا * (فرع) قال أصحابنا يجوز بيع اللوز في الاعلى قبل انعقاد الاسفل لانه مأكول كله كالتفاح * (فرع) حيث قلنا ببطلان البيع في هذه الصور السابقة فهل هو تفريع على بطلان بيع الغائب فيه طريقان سبقا عن حكاية الماوردى (أحدهما) وبه قطع امام الحرمين هو مفرع عليه فان جوزنا بيع الغائب صح البيع في كل هذه الصور (والطريق الثاني) وبه قطع البغوي في بيع الجزر ونحوه ليس هو مفرعا عليه بل هو باطل على القولين لان في بيع الغائب يمكن رد المبيع بعد العقد بصفته وهنا لا يمكن وهذا الطريق هو الاصح وقد سبق عن الماوردى أنه نقله عن جمهور أصحابنا وسبق ايضاح الفرق","part":9,"page":308},{"id":4792,"text":"(فرع) إذا قلنا بالبطلان في هذه الصور فباع الجوز مثلا في قشره الا على مع الشجر أو باع الحنطة في سنبلها مع الارض فطريقان (أحدهما) يبطل البيع في الجوز والحنطة وفى بطلانه في الشجر والارض قولا تفريق الصفقة (وأصحهما) القطع بالبطلان في الجميع للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع * ولو باع أرضا مبذورة مع البذر فوجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في باب بيع الاصول والثمار (أحدهما) يصح في الارض وفى البذر تبعا لها (والثانى) وهو الصحيح باتفاق الاصحاب بطلان البيع في البذر ثم في الارض الطريقان قال الرافعى ومن قال بالصحة لا يقول بالتوزيع بل يوجب جميع الثمن بناء على قولنا بالضعيف في تفريق الصفقة أنه يأخذ بجميع الثمن والله سبحانه أعلم * (فرع) ثبتت الاحاديث الصحيحة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة) قال العلماء المحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بكيل معلوم من الحنطة واتفق العلماء على بطلانها وله علتان مع الحديث (احداهما) أنه بيع حنطة وتبن بحنطة وذلك ربا (والثانية) أنه بيع حنطة في سنبلها * فلو باع شعيرا في سنبله بحنطة خالصة صافية وتقابضا في المجلس جاز بلا خلاف ولو باع زرعا\rقبل ظهور حبه بحب من جنسه صح البيع بلا خلاف لان الحشيش ليس ربويا * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع الحنطة في سنبلها * ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا بطلانه وقال مالك وأبو حنيفة واحمد يصح * دليلنا ما ذكره المصنف * (فرع) في مذاهبهم في بيع الجزر والبصل والثوم والشلجم والفجل وهو غائب في منبته * قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلان بيعه وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد قال وأجازه مالك والاوزاعي واسحق قال ابن المنذر وببطلانه أقول لانه غرر * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع مجهول القدر فان قال بعتك بعض هذه الصبرة لم يصح البيع لحديث أبى هريرة رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفى بيع البعض غرر لانه يقع على","part":9,"page":309},{"id":4793,"text":"القليل والكثير ولانه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بقدر المبيع كالسلم * وان قال بعتك هذه الصبرة جاز وان لم يعرف قفزانها وان قال بعتك هذه الدار أو هذا الثوب جاز وان لم يعرف ذرعانهما لان غرر الجهالة ينتفي عنهما بالمشاهدة قال الشافعي وأكره بيع الصبرة جزافا لانه يجهل قدرها على الحقيقة * وان قال بعتك ثلثها أو ربعها أو بعتك الا ثلثها أو ربعها جاز لان من عرف الشئ عرف ثلثه أو ربعه وما يبقى بعدهما * وان قال بعتك هذه الصبرة الا قفيزا منها أو هذه الدار أو هذا الثوب الا ذراعا منه نظرت فان علما مبلغ قفزان الصبرة وذرعان الدار والثوب جاز لان المبيع معلوم وان لم يعلما ذلك لم يجز لما روى جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا) ولان المبيع هو الباقي بعد القفيز والذراع وذلك مجهول * وإن قال بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة جاز لانها معلومة القدر والصفة فان اختلفا فقال البائع أعطيك من أسفلها وقال المشترى من أعلاها فالخيار إلى البائع فمن أي موضع أعطاه جاز لانه أعطاه من الصبرة وإن قال بعتك عشرة أذرع من هذه الدار أو عشرة اذرع من هذا الثوب فان كانا يعلمان مبلغ ذرعان الدار والثوب وانها مائة ذراع صح البيع في عشرها لان العشرة من المائة عشرها فلا فرق بين أن يقول بعتك عشرها وبين أن يقول\rبعتك عشرة من مائة ذراع منها وان لم يعلما مبلغ ذرعان الدار والثوب لم يصح لانه ان جعل البيع عشرة أذرع مشاعة لم يعرف قدر المبيع أنه عشرها أو ثلثها أو سدسها وان جعل البيع في عشرة أذرع من موضع بعينه لم يعرف صفة المبيع فان أجزاء الثوب والدار تختلف وقد يكون بعضها أجود من بعض وان قال بعتك عشرة أذرع ابتداؤها من هذا المكان ولم يبين المنتهى ففيه وجهان (احدهما) لا يصح لان أجزاء المبيع مختلفة وقد ينتهى إلى موضع يخالف موضع الابتداء (والثانى) أنه يصح لانه يشاهد السمت وان بين الابتداء والانتهاء صح في الدار (وأما) في الثوب فانه ان كان مما لا ينقص قيمته بالقطع فهو كالدار وان كان مما ينقص لم يصح لانه شرط إدخال نقص عليه فيما لم يبع من الثوب ومن أصحابنا من قال يصح لانه رضى بما يدخل عليه من الضرر) * (الشرح) حديث أبى هريرة رضى الله عنه في النهى عن بيع الغرر صحيح رواه مسلم","part":9,"page":310},{"id":4794,"text":"وسبق بيانه * وحديث جابر المذكور في الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الثنيا) رواه مسلم في صحيحه هكذا من رواية الترمذي والنسائي وزاد (نهى عن بيع الثنيا الا أن يعلم) قال الترمذي وهو حديث حسن صحيح وهذه الزيادة التى ذكرها الترمذي والنسائي حسنة فانها مبينة لرواية مسلم المذكورة في الكتاب * وقد سبق بيان القفيز وأن الذراع تؤنث وتذكر والتأنيث أفصح (وقوله) لان نوع بيع فلم يصح مع الجهل بقدره احتراز من شرط الثواب في الهبة على أحد القولين والله سبحانه وتعالى أعلم * (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب رحمهم الله يشترط العلم بمقدار المبيع وهذا لا خلاف فيه للحديث الصحيح (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر) فلو قال بعتك بعض هذه الصبرة أو بعض العبد أو الثوب ونحوه لم يصح بلا خلاف لانه يقع على القليل والكثير (أما) إذا قال بعتك صاعا من هذه الصبرة فله حالان (أحدهما) أن يعلما مبلغ صيعانها فيصح البيع بلا خلاف وينزل على الاشاعة فإذا كانت الصبرة مائة صاع فالمبيع عشر عشرها فلو تلف بعضها تلف بقدرة من المبيع هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور * وحكي امام الحرمين في تنزيله وجهين (أحدهما) هذا (والثاني) المبيع صاع من الجملة غير مشاع أي صاع كان وعلى هذا قالوا يبقى المبيع ما بقى صاع ولو تلف بعضها لم يقسط على\rالمبيع وغيره (الحال الثاني) إن كان لا يعلما أو أحدهما مبلغ صيعانها فوجهان (أحدهما) وهو اختيار القفال لا يصح البيع كما لو فرق صيعانها وقال بعتك صاعا منها فانه لا يصح على المذهب وبه قط الاصحاب الا القاضى أبا الطيب فصححه وسبق نقله عنه (والوجه الثاني) يصح وهو المذهب المنصوص وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وطوائف من غيرهم لان المبيع معلوم القدر فصار كالبيع بدرهم مطلق فانه يصح وينزل على النقد الغالب ولا يشترط أن يبين صفة الدرهم ولا وزنه لكونه معروفا وكذا الصاع وفى فتاوى القفال أنه كان إذا سئل عن هذه المسألة يفتى بالصحة مع أنه يعتقد البطلان فيقال له فيقول المستفتى يستفتيني عن مذهب الشافعي رضى الله عنه لا عن اعتقادي (فإذا قلنا) بالمذهب وهو الصحة فالمبيع صاع منها أي صاع كان فلو تلف جميعها الا صاعا تعين العقد فيه والبائع بالخيار ان شاء سلم صاعا من أعلاها وان شاء من أسفلها وان شاء من جوانبها ولا يضر كون باطن الصبرة غير مرئى لان رؤية ظاهر الصبرة كرؤية","part":9,"page":311},{"id":4795,"text":"وكلها وهذا الذى ذكرناه من أنه إذا تلفت الا صاعا واحدا تعين العقد هو المذهب وبه قطع الجمهور منهم إمام الحرمين والروياني والرافعي * وقال صاحبا العدة والبيان لا يتعين خلافا لابي حنيفة بل يكون مشتركا وهذا شاذ باطل والصواب الاول * قال الرويانى فلو تلفت كلها الا بعض صاع يسلمه إلى المشترى ان رضيه وسقط من الثمن بقدر ما فات من الصاع والله سبحانه أعلم * (فرع) قال الشافعي والاصحاب لو قال بعتك هذه الصبرة الا صاعا منها فان كانت مجهولة الصيعان لم يصح البيع لان المبيع مجهول القدر وليس متميزا حتى تكفى في المشاهدة وان كانت معلومة الصيعان صح البيع ونزل على الاشاعة كما سبق فان كانت عشرة آصع كان المبيع تسعة أعشارها واحتج القفال فيما إذا كانت مجهولة بأنه لا يصح بيع صاع من صبرة كما حكينا عن اختياره قال الغزالي في الوسيط في توجيه قول القفال أي فرق بين استثناء المعلوم من المجهول والمجهول من المعلوم والابهام يعمهما قال وفى الفرق غموض واعترض على الغزالي في هذا بأنه ليس فيه غموض لان المبيع معلوم المقدار في مسألة بيع صاع من الصبرة بخلاف الصبرة الا صاعا والله سبحانه أعلم * (فرع) إذا باع الصبرة من الحنطة أو الشعير أو الجوز أو غير ذلك جزافا ولم يعلم واحد\rمنهما قدرها كيلا ولا وزنا ولكن شاهداها فالبيع صحيح بلا خلاف عندنا ويكفي رؤية ظاهرها لان الظاهر أن أجزاءها متساوية ويشق تقليبها والنظر إلى جميع أجزائها بخلاف الثوب المطوى * قال الشافعي والاصحاب وكذا لو باع بصبرة من الدراهم جزافا لا يعلم واحد منهما قدرها لكنها مشاهدة لهما صح البيع بلا خلاف عندنا لكن هل يكره بيع الصبرة جزافا والبيع بصبرة الدراهم جزافا فيه قولان حكاهما الخراسانيون (أصحهما) يكره وبه قطع المصنف وآخرون لما فيه من الغرر (والثانى) لا يكره لانها مشاهدة وممن حكي القولين من العراقيين صاحب البيان ونقل أصحابنا عن مالك انه قال إذا علم البائع كيل الصبرة ولم يبينه بطل البيع * (فرع) إذا باعه نصف هذه الصبرة أو ثلثها أو ربعها أو عشرها أو غير ذلك من اجزائها المعلومة أو باعها الا نصفها أو ربعها أو غير ذلك من اجزائها المعلومة صح البيع بلا خلاف (أما) إذا","part":9,"page":312},{"id":4796,"text":"قال بعتك بعض هذه الصبرة أو نصيبا منها أو جزءا أو هما أو ما شئت ونحو هذا من العبارات التى ليس فيها قدر معلوم فالبيع باطل بلا خلاف لانه غرر * ولو قال بعتك هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة على أن أنقصك قفيزا منها جاز لانه باعه تسعة أعشارها * ولو قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم أو هذه الاغنام كل شاة بدرهم صح البيع في الجميع كما ذكرنا ولا تضر جهالة جملة الثمن لان الثمن معلوم التفصيل والمبيع معلوم بالمشاهدة فانتفقى الغرر هذا هو المذهب وبه قطع الاصحاب في طرقهم * وحكي الدارمي والرافعي وجها لابي الحسين بن القطان أنه لا يصح البيع في شئ من ذلك وهذا شاذ ضعيف * ولو قال بعتك من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح لان من للتبعيض ولفظ كل للعدد فيصير كانه قال بعتك أقفزة من هذه الصبرة هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور * وفيه وجه ضعيف لابن سريج أنه يصح في صاع واحد بدرهم حكاه عنه الرويانى وآخرون وحكاه الدارمي كما قال في نظيره في الاجارة إذا قال اجرتك من هذه الصبرة كل شهر بدرهم أنه يصح في الشهر الاول بدرهم * ونقل إمام الحرمين في كتاب الاجارة عن الاصحاب أنهم قالوا إذا قال بتعك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم لم يصح البيع لانه لم يضف إلى جميع الصبرة بخلاف\rما لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم قال وكان ينبغي أن يفرق فيقال ان قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم بطل على المذهب ويصح قول ابن سريج في صاع واحد قال وكذلك يفرق في الاجارة وقد قال بهذا الشيخ أبو محمد الجويني فسوى بين قوله بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم وبين قوله بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم فصحح البيع في الصورتين في جميع الصبرة والمذهب الذي قطع به الجمهور الفرق وهو صحته في بعتك الصبرة كل صاع بدرهم وبطلانه في بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم والله سبحانه أعلم * (أما) إذا قال بعتك عشرة من هذه الاغنام بمائة درهم وعلم عدد الشياه فلا يصح البيع بلا خلاف بخلاف مثله في الصبرة والثوب والارض فانه يصح وينزل على الاشاعة لان قيمة الشياه تختلف * ولو قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم أو قال مثله في الارض أو الثوب نظر إن خرج المبيع كما ذكر صح البيع وان زائدا أو ناقصا","part":9,"page":313},{"id":4797,"text":"فقولان مشهوران (أصحهما) لا يصح البيع لتعذر الجمع بين الامرين (والثانى) يصح لوجود الاشارة إلى الصبرة ويلغو الوصف فعلى هذا إن خرج ناقصا فللمشترى الخيار فان اجاز فوجهان (اصحهما) يخير بقسط الموجود لانه قابل كل صاع بدرهم (والثانى) يخير بجميع الثمن لانه قابل الجملة به وان خرج زائد فلمن تكون الزيادة فيه وجهان (أصحهما) للمشترى فعلى هذا لا خيار له قطعا ولا للبائع علي أصح الوجهين (والثانى) يكون للبائع فعلى هذا لا خيار له وفى ثبوته للمشترى وجهان (أصحهما) ثبوته والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) لو كانت الصبرة على موضع من الارض فيه ارتفاع وانخفاض فباعها وهى كذلك أو باع السمن أو نحوه في ظرف مختلف الاجزاء رقة وغلظا ففيه ثلاثة طرق (أصحها) أن في صحة البيع قولى بيع الغائب لانه لم يحصل رؤية تفيد المعرفة (والثانى) القطع بالصحة (والثالث) القطع بالبطلان وهذا ضعيف قال الرافعى وهو ضعيف وإن كان منسوبا إلى المحققين (فان قلنا) بالصحة فوقت الخيار هنا معرفة مقدار الصبرة أو التمكن من تخمينه برؤية ما تحتها (وإن قلنا) بالبطلان فلو باع الصبرة والمشتري يظنها على أرض مستوية فبان تحتها دكة فهل يتبين بطلان البيع\rفيه وجهان (أصحهما) لا بل هو صحيح وللمشترى الخيار كالعيب والتدليس وبهذا قطع صاحب الشامل وغيره (والثانى) يبطل وهو اختيار الشيخ أبو محمد لان معرفة المقدار تخمينا أو تحقيقا شرط وقد تبينا فواتها * (فرع) قال أصحابنا إذا قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أزيدك صاعا فان أراد بذلك هبة فباع لم يصح لانه شرط عقد في عقد وان أراد بيعه فباع آخر من غير الصبرة لم يصح لانه إن كان الصاع مجهولا فهو بيع مجهول وإن كان معلوما لم يصح إذا كانت الصبرة مجهولة الصيعان لانا نجهل تفصيل الثمن وجملته وان أراد أنه يزيده صاعا من هذه الصبرة وأنها إن خرجت عشرة آصع كان الثمن تسعة دراهم فينظر إن كانت الصبرة مجهولة الصيعان لم يصح البيع بلا خلاف لانه لا يعلم حصة كل صاع وإن كانت معلومة الصيعان فوجهان مشهوران في كتب العراقيين","part":9,"page":314},{"id":4798,"text":"حكاهما الشيخ أبو حامد ومتابعوه وغيرهم (أصحهما) يصح وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوى والرافعي ومعظم الخراسانيين وإذا كانت عشرة آصع فقد باعه كل صاع وتسع صاع بدرهم (والثانى) لا يصح رجحه الشيخ أبو حامد والرويانى وادعى الرويانى أن العراقيين كلهم جزموا به سوى القاضى أبى الطيب وغلط في هذه الدعوي فالخلاف مشهور في ذلك في كتب العراقيين كالشيخ أبى حامد والماوردي والمحاملى وغيرهم والمذهب الصحة * وان قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم علي أن أنقصك صاعا فان أراد رد صاع إليه فالبيع باطل وان أراد انها ان خرجت تسعة آصع أخذت منك عشرة دراهم فان كانت الصيعان مجهولة لم يصح البيع بلا خلاف وان كانت معلومة فوجهان (الصحيح) الذى قطع به العراقيون والجمهور وغيرهم صحة البيع فإذا كانت تسعة آصع فقد باع كل صاع بدرهم وتسع (والثانى) لا يصح لقصور العبارة عن الحمل المذكور حكاه الرافعي * ولو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على ان ازيدك صاعا أو انقصك صاعا ولم يبين انه ينقصه أو يزيده لا يصح البيع بلا خلاف قال الرويانى ولو قال بعتكها كل صاع بدرهم على ان تهب لى منها صاعا لم يصح لانه شرط هبة البائع وان اراد ان الثمن بجملته يقابل جميع الصبرة الا\rصاعا منها وهى معلومة الصيعان صح البيع ويصير كأنه باع كل صاع بدرهم وتسع دراهم أعني إذا كانت عشرة آصع فان أراد أنه يأخذ جميع الصيعان العشرة ويعطيه أحد عشر درهما جاز ايضا إذا كانت معلومة وان قال ازيدك من غيرها لم يصح بكل حال للجهالة * قال فلو قال بعتك هذا الثوب أو الارض كل ذراع بدرهم على أن أزيدك ذراعا أو قال على أن أنقصك ذراعا فحكمه حكم نظيره من الصبرة * (فرع) لو كانت له صبرة بعضها حنطة وبعضها شعير مختلط وباع جميعها جزافا جاز لان المبيع مشاهد وان باع منها فان كانت الحنطة والشعير سواء جاز قطعا والا فوجهان حكاهما الرويانى (أصحهما) الجواز * (فرع) لو كان له صبرة ولآخر صبرة فقال بعتك من صبرتي بقدر صبرتك بدينار لم","part":9,"page":315},{"id":4799,"text":"يصح البيع نص عليه الشافعي في كتاب الصرف واتفقوا عليه * (فرع) فيما إذا كان البيع فيما لا تتساوى أجزاؤه كالارض والدار والثوب ففيه مسائل (إحداها) إذا قال بعتك هذه الدار كل ذراع بدرهم جاز سواء علما ذرعانها أم لا كما قلنا في بيع الصبرة كل صاع بدرهم هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور * وقال الماوردي في الحاوى ان علما ذرعانها صح والا فوجهان (أحدهما) وهو قول اصحابنا البصريين يجوز كالصبرة (والثاني) وهو قول أصحابنا البغداديين لا يجوز للجهل بجملة الثمن قال الرويانى لعله أراد بالبغداديين بعضهم (أما) إذا قال بعتك ربع هذه الدار أو ثلثها فيصح قطعا سواء علما ذرعانها أم لا وان قال بعتك من هذه الدار كل ذراع بدرهم لم صح قطعا ولا يجئ فيه الوجه السابق في نظيره من الصبرة عن ابن سريج أنه يصح في صاع واحد لان أجزاء الدار تختلف بخلاف الصبرة * ولو قال بعتك من هذه الدار عشرة اذرع كل ذراع بدرهم فان كانت ذرعانها مجهولة لهما أو لاحدهما لم يصح البيع بلا خلاف بخلاف نظيره من الصبرة فانه يصح على الاصح والفرق ما ذكرناه الآن من اختلاف أجزاء الدار دون الصبرة وان كانت ذرعانها معلومة لهما صح البيع عندنا وحمل على الاشاعة فإذا كانت مائة ذراع كان المبيع\rعشرها مشاعا وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يصح وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الرافعى (والصحيح) المشهور الصحة وبه قطع الاصحاب قال إمام الحرمين الا أن يقصد أذرعا معينة فيبطل البيع كشاة من القطيع * ولو اختلفا فقال المشترى أردت الاشاعة فالعقد صحيح فقال البائع بل اردت معينا ففيمن يصدق احتمالان (أرجحهما) يصدق البائع لانه أعلم بنيته وهذا بخلاف ما لو اختلفا في شرط مفسد للعقد فان الاصح تصديق مدعى الصحة لانه ليس هناك مرجح والظاهر جريان عقود المسلمين صحيحة (وأما) هنا فيترجح جانب الناوى لانه أعلم بنيته والله سبحانه أعلم (الثانية) إذا قال في الدار أو الارض بعتك من هنا إلى هنا صح البيع بلا خلاف وان وقف في وسطها فقال بعتك اذرعا ابتداؤها من هنا ولم يبين إلى أي جهة تذرع لم يصح بلا خلاف لانه يختلف ويتفاوت به الغرض وان قال ابتداؤها من هنا إلى هذه الجهة في جميع","part":9,"page":316},{"id":4800,"text":"العرض ولم يبين إلى أين ينتهى فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (أصحهما) الصحة وهو قول أبي اسحق المروزى وأبي على بن أبى هريرة وصححه الاكثرون منهم والرافعي وغيرهم لانتفاء الغرر (والثانى) لا يصح لانه قد ينتهى الذرع إلى موضع يخالف الابتداء وصحح الرويانى في البحر هذا (الثالثة) إذا باع ذراعا أو أذرعا من ثوب فان كانت ذرعانه معلومة لهما صح البيع ونزل على الاشاعة فان كان باعه ذراعا والجملة عشرة كان المبيع العشر شائعا كما سبق في الصبرة وفى الارض والدار هذا هو المذهب وفيه الوجه الشاذ السابق في الدار والارض والصبرة أنه لا يصح البيع والصواب الاول * وان كانت ذرعا مجهولة لهما أو لاحدهما نظران كان الثوب مما لا تنقص قيمته بالقطع كالكرباس الغليظ ونحوه فوجهان حكاهما الشيخ أبو محمد الجويني وامام الحرمين والغزالي ومن تابعهم (أصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور يصح البيع كبيع أذرع من أرض وصيعان من صبرة (والثانى) لا يصح لانه لا يلزم منه تغيير عين المبيع وان كان تنقص قيمته بالقطع فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (الصحيح) المنصوص أنه لا يصح لانه شرط ادخال نقص في\rعين المبيع (والثانى) يصح لانه رضى بالضرر وهذا الوجه قول ابن سريج واختاره صاحب التقريب القاسم بن القفال الساسى وقاسوه على بيع ذراع من الدار وعلي بيع أحد زوجي الخف فانه يصح وان نقصت قيمتهما بتقدير التفريق والفرق أن ذلك النقص ليس في نفس الخف بخلاف مسألتنا * وإذا جمعت صورتي الثوب قلت إذا باع ذراعا من ثوب مجهول الذرعان فثلاثة أوجه (أحدها) الصحة (والثانى) البطلان (وأصحها) ان لم تنقص قيمته بالقطع صح والا فلا وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب حيث قلنا لا يصح أن يواطئ صاحيه على شرائه ثم يقطعه قبل الشراء ثم يشتريه بعد قطعه فيصح بلا خلاف والله تعالى أعلم * (فرع) إذا باع جزءا شائعا من سيف أو سكين أو اناء أو نحوها صح بلا خلاف وصار مشتركا ولو عين بعضه وباعه لم يصح هكذا قطع به الاصحاب قال الرافعى القياس أن يجئ فيه الوجهان السابقان في ذراع من ثوب ينقص بالقطع (أما) إذا باع جزءا معينا من جدار أو اسطوانة ونحوها فان","part":9,"page":317},{"id":4801,"text":"كان فوقه شئ لم يصح لانه لا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه وان لم يمكن نظر ان كان قطعة واحدة من طين أو خشب أو غيرهما لم يصح وان كان من لبن أو آجر جاز هكذا أطلقه صاحب التلخيص قال الرافعى وهو محمول عند الاصحاب على ما إذا جعلت النهاية صنفا من الآجر أو اللبن دون ما إذا جعل المقطع نصف سمكها قال الرافعى وفى تجويزه إذا كان من آجر أو لبن إشكال وان جعلت النهاية ما ذكروه لان موضع الشق قطعة واحدة ولان رفع بعض الجدار ينقص قيمة الباقي فليفسد البيع ولهذا قالوا لو باع جذعا في بناء لم يصح البيع لان النقص يحصل بالهدم قال ولا فرق بين الجذع والآجر وكذا الحكم لو باع فصا في خاتم * (فرع) قال أصحابنا إذا قال بعتك ثمرة هذا البستان بثلاثة آلاف درهم الا ما يخص ألفا إذا وزعت الثمرة على ثلاثة آلاف صح البيع ويكون قد استثنى ثلثها فيحصل البيع في ثلثيها بثلاثة آلاف ولو قال بعتكها باربعة آلاف الا ما يخص ألفا صح البيع في ثلاثة أرباعها بأربعة آلاف ولو قال الا ما يساوي الفا لم يصح البيع لان ما يساوى الالف مجهول *\r(فرع) لو قال بعتك مل ء هذا الكوز من هذه الصبرة ففى صحة البيع وجها (أحدهما) لا يصح كما لو أسلم في ملئه (وأصحهما) الصحة لانه لا غرر فيه في صورة البيع * ولو عين في البيع أو السلم مكيالا معتادا فوجهان (أحدهما) يفسد البيع والسلم لاحتمال تلفه (وأصحهما) الصحة في البيع والسلم ويلغوا تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها والله سبحانه وتعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وان قال بعتك هذا السمن مع الظرف كل منا بدرهم نظرت فان لم يعلما مقدار السمن والظرف لم يجز لان ذلك غرر لان الظرف قد يكون خفيفا وقد يكون ثقيلا وان علما وزنهما جاز لانه لا غرر فيه) * (الشرح) المنا على وزن العصا هو رطلان بالبغدادي وفيه لغة ضعيفة من بتشديد النون قال أصحابنا في بيع السمن في الظرف مسائل (احداها) إذا كان السمن أو الزيت أو غيرهما من الادهان","part":9,"page":318},{"id":4802,"text":"ونحوها مما لا يختلف في ظرف فرآه ثم اشترى منه رطلا أو ارطالا صح البيع كما سبق بيانه في مسائل الصبرة هكذا قطعوا به ويجئ فيه الوجه السابق عن القفال في بيع صاع من الصبرة وقد أشار إليه صاحب التتمة (الثانية) إذا رآه ثم اشتراه مع ظرفه بعشره دراهم مثلا صح البيع سواء كان ظرفه من فخار أو خشب أو حديد أو نحاس أو كان زقا وسواء عرفا وزنهما أم لا هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور قال الرويانى وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين قولين فيما إذا لم يعلما الوزن قال وليس هذا بشئ * ولو اشترى نصفه أو ربعه صح (الثالثة) إذا قال بعتك جميع هذا السمن كل رطل بدرهم صح البيع ويوزن السمن في شئ آخر ويوزن في ظرفه ثم يسقط وزن الظرف بعد تفريغه هكذا قطع به الاصحاب وينبغى أن يجئ فيه الوجه السابق عن أبى الحسين ابن القطان في مثله في الصبرة (الرابعة) إذا قال بعتكه كل رطل بدرهم على أن يوزن معه الظرف ثم يحط وزن الظرف صح البيع بالاتفاق كالصورة التى قبلها لانها هكذا تباع في العادة ولانه لا غرر (الخامسة) إذا\rقال بعتك هذا السمن كل رطل بدرهم على أن يوزن الظرف معه ويحسب على المشتري وزنه ولا يكون الظرف مبيعا فالبيع باطل باتفاق الاصحاب لانه شرط في بيع السمن أن يزن معه غيره وليس ذلك الوزن معه مبيعا فلم يصح كما لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أكيل معها شعيرا هكذا أطلقه الاصحاب ولم يفرقوا بين أن يعلما وزن الظرف أم لا قال ابن الصباغ وينبغى أن يجوز إذا علما وزن الظرف والسمن ويكون كقوله بعتك الصبرة على أن أنقصك صاعا وأحسب ثمنه عليك وهى معلومة الصيعان لانه لا غرر حينئذ وحكى المتولي هذا وجها لبعض الاصحاب وحكى الرويانى كلام الاصحاب ثم حكى كلام ابن الصباغ عن بعض الاصحاب ولم يسمه ومراده ما نقله المتولي أو ما قاله ابن الصباغ فهو كثير النقل عنهما (السادسة) إذا قال بعتك هذا السمن بظرفه كل رطل من المجمو بدرهم فثلاثة أوجه (أصحها) عند الجمهور وأشهرها وبه قطع المصنف والشيخ ابو حامد والماوردي والقاضى ابو الطيب في المجرد وجمهور سائر العراقيين وصححه المتولي وآخرون انهما إن علما وزن كل واحد صح البيع والا فلا لما ذكره المصنف (والثانى) يصح مطلقا وهو الاصح","part":9,"page":319},{"id":4803,"text":"عند البغوي وبه قال الدارمي واختاره ابن الصباغ لان جملة المبيع مرئية ولا يضر اختلاف قيمتها كما لو اشترى فواكه من اجناس وهى مختلطة وزنا أو حنطة مختلطة بالشعير كيلا فانه يصح (والثالث) أنه لا يصح مطلقا حكاه البغوي وغيره لان المقصود السمن وهو مجهول بخلاف الفواكه فانها كلها مقصودة قال أصحابنا وصورة المسألة أن يكون للظرف قيمة فان لم يكن له قيمة لم يصح البيع بلا خلاف لانه شرط عليه ما لا قيمة له وأخذ الثمن في مقابلة وزنه (السابعة) إذا قال بعتك هذا السمن بعشرة على أن أزنه بظرفه ثم أسقط الثمن بقسط وزن الظرف قال الرويانى والاصحاب ان كانا عند العقد عالمين قدر وزن الظرف وقدر قسطه صح البيع وان جهلاه أو أحدهما لم يصح لانهما لا يعلمان هل يكون المسقط درهمين فيكون الثمن عشرة أو أقل أو أكثر فصار الثمن مجهولا قالوا وهذا بخلاف ما لو قال بعتك هذا السمن كل رطل ثم أظرف كذا وزن الظرف فانه يصح كما سبق لان حاصله بيع السمن جميعه كل رطل بدرهم فلا يضر جهالة وزن الظرف *\r(فرع) ذكرنا أنه إذا اشترى السمن ونحوه مع ظرفه جزافا صح البيع هكذا أطلقه الجمهور قال القاضى حسين والمتولي هذا إذا كانا قد شاهدا الظرف فارغا وعرفا قدر ثخانته أو كانت ثخانته معلومة بالعادة وان كان الظرف مما تختلف ثخانته وتتفاوت لم يصح البيع لانه لو باع السمن وحده والحالة هذه لم يصح البيع للجهل بقدره فإذا باعهما فأولى بالبطلان قال القاضى حسين ولو كان الظرف يستوفه (1) ورأى أعلاها فان كانت جوانبها مستترة لم يصح البيع وان كانت مكشوفة ولكن أسفلها مستتر قال الاصحاب لا يصح قال القاضى وعندي أنه يصح لانه يستدل بالجوانب على الاسفل لان الغالب استواؤهما فان خرج اغلظ من الجوانب ثبت الخيار كما لو اشترى صبرة فخرج تحتها دكة * (فرع) قال البغوي والاصحاب لو قال بعتك المسك مع فأرته كل مثقال بدينار فهو\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":320},{"id":4804,"text":"كبيع السمن بظرفه كل رطل بدرهم ويجئ فيه باقى المسائل * (فرع) قد ذكرنا أنه إذا باع السمن مع ظرفه جزافا صح البيع قال أصحابنا ولو باع لبنا مخلوطا بالماء لم يصح بلا خلاف والفرق أن المقصود وهو اللبن غير متميز ولا معلوم (وأما) هنا فالمقصود السمن وهو متميز فصار كما لو باع عبدا وعليه ثوب مع الثوب فانه يصح بالاجماع * (فرع) إذا اشترى جامدا في ظرفه كالدقيق والحنطة والتمر والزبيب وغير ذلك موازنة كل رطل بدرهم بشرط أن يوزن مع ظرفه ثم يسقط قدر وزن الظرف فوجهان حكاهما الماوردى والرويانى (أحدهما) لا يصح البيع لان الجامد لا يحتاج إلى وزنه مع ظرفه لامكان وزنه بدونه قالا وإلى هذا ميل أبى اسحق المروزي (والثانى) يصح وهذا مقتضى كلام جمهور الاصحاب وهو الصواب إذ لا مفسدة فيه ولا غرر ولا جهالة * (فرع) إذا اشترى سمنا أو غيره من المائعات أو غيرها في ظرفه كل رطل بدرهم مثلا على أن يوزن بظرفه ويسقط أرطال معينة بسبب الظرف ولا يوزن الظرف فالبيع باطل بلا خلاف\rلانه غرر ظاهر وهذا من المنكرات المحرمة التي تقع في كثير من الاسواق * * قال المصنف رحمه الله * (واختلف أصحابنا في بيع النحل في الكندوج فقال ابو العباس يجوز بيعه لانه يعرف مقدارة حال دخوله وخروجه * ومن أصحابنا من قال لا يجوز وهو قول أبى حامد الاسفرايني لانه قد يكون في الكندوج ما لا يخرج وان اجتمع فرخه في موضع وشوهد جميعه جاز بيعه لانه معلوم مقدور على تسليمه فجاز بيعه) * (الشرح) الكندوج - بكاف مضمومة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة مضمومة ثم واو ثم جيم - وهو الخلية وهو عجمى معرب والخلية عربية ويقال لها الكوارة أيضا قال أصحابنا بيع النحل في الجملة جائز لانه حيوان طاهر منتفع به فأشبه الحمام فان كان فرخه مجتمعا على غصن أو غيره وشاهده كله صح بيعه بلا خلاف عندنا فان كان في الخلية ولم يره في دخوله وخروجه فهو من بيع الغائب وقد","part":9,"page":321},{"id":4805,"text":"سبق بيانه فيفرق بين أن يصفه أو لا يصفه فان رآه في دخوله وخروجه ولم يعرف أنه خرج جميعه وقلنا لا يجوز بيع الغائب ففي بيعه والحالة هذه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (الاصح) الصحة لانه يعرف غالبا ولان الحاجة تدعو إليه ولا تمكن رؤيته مجتمعا الا في لحظة لطيفة في نادر من الاحوال فلو اشترطت رؤيته مجتمعا لامتنع بيعه غالبا وفى ذلك حرج (والثانى) لا يصح وصححه الرويانى وصاحب الانتصار * فلو طار ليرعي فباعه وهو طائر وعادته أن يعود في آخر النهار كما هو الغالب وقد رآه قبل طيرانه ففى صحة بيعه وجهان حكاهما الماوردى والرويانى وآخرون (احدهما) لا يجوز بيعه وبه قطع البغوي لانه غير مقدور عليه في الحال فلم يصح بيعه كالحمام وغيره من الطير الالوف إذا باعه في حال طيرانه (وأصحهما) يصح وبه قال ابن سريج قطع به المتولي لان الغالب عوده إلى موضعه فجاز بيعه كعبد خرج لقضاء شغل ويخالف سائر الطيور لانه يمكن امساكها وحبسها عن الطيران بالعلف في برجها (وأما) النحل فلابد من الطيران ليرعي ولو حبس عنه تلف ولا يمكن\rالانتفاع به الا إذا طار واجتني ما يحصل به العسل والطير يمكن الانتفاع به محبوسا والله سبحانه أعلم * (فرع) في مذاهب العلماء في أصل بيع النحل * ذكرنا أن مذهبنا جوازه وبه قال أحمد ومحمد والحسن * وقال أبو حنيفة لا يجوز كالزنبور والحشرات * واحتج أصحابنا بأنه حيوان طاهر منتفع به فجاز بيعه كالشاة بخلاف الزنبور والحشرات فانه لا منفعة فيها والله سبحانه أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع الحمل في البطن لما روي ابن عمر رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجر) والمجر اشتراء ما في الارحام ولانه قد يكون حملا وقد يكون ريحا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ولانه إن كان حملا فهو مجهول القدر ومجهول الصفة وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز * وإن باع حيوانا وشرط أنه حامل ففيه قولان (أحدهما) ان البيع باطل لانه مجهول الوجود مجهول الصفة (والثانى) انه يجوز لان الظاهر انه موجود والجهل وبه لا يؤثر لانه لا تمكن رؤيته","part":9,"page":322},{"id":4806,"text":"فعفي عن الجهل به كأساس الدار) * (الشرح) حديث ابن عمر رواه البيهقى وأشار إلى تضعيفه وضعفه يحيى بن معين والمجر - بميم مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم راء - وهو بيع الجنين كما فسره المصنف وأجمع العلماء على بطلان بيع الجنين وعلى بطلان بيع ما في أصلاب الفحول نقل الاجماع فيهما ابن المنذر والماوردي وغيرهما لانه غرر وللاحاديث ولما ذكره المصنف (أما) إذا باع حيوانا من شاة أو بقرة أو ناقة أو فرس أو جارية أو غيرها وشرط أنها حامل ففى صحة البيع خلاف مشهور حكاه المصنف والجمهور قولين وحكاه جماعة وجهين ودليلهما في الكتاب (أصحهما) عند الاصحاب الصحة (والثانى) البطلان وقيل يصح في الجارية قولا واحدا حكاه الرويانى وآخرون قالوا لان الحمل في الجارية عيب فيكون اعلاما بالعيب والمشهور أنها على القولين قال أصحابنا هما مبينان على القولين المشهورين في أن الحمل هل يعرف أم لا (اصحهما) يعرف وله حكم وله قسط من الثمن (والثانى) لا يعرف ولا حكم له ولا\rقسط من الثمن وقد ذكر المصنف القولين في آخر الباب الاول من كتاب البيوع وسبق شرحهما هناك (وان قلنا) يعرف صح هنا وإلا فلا * (أما) إذا قال بعتك هذه الجارية وحملها أو هذه الشاة وحملها أو مع حملها أو بعتك هذه الشاة وما في ضرعها من اللبن فوجهان مشهوران (اصحهما) لا يصح البيع وبه قال ابن الحداد والشيخ ابو علي السنجى لانه جعل المجهول مبيعا مع المعلوم بخلاف البيع بشرط انها حامل فانه وصف بائع فاحتمل (والثانى) يصح وبه قال الشيخ ابو زيد ونقله في البيان عن الاكثرين لانه يدخل عند الاطلاق في البيع فلا يضر ذكره بل يكون توكيدا وبيانا لمقتضاه قال هؤلاء وهذا كما لو قال بعتك هذه الرمانة وجها أو هذا الجوز ولبه فانه يصح قطعا مع انه لو أفرد اللب بالبيع لم يصح قال القاضى ابو الطيب وينبغي ان يطرد الخلاف في مسألتي الرمانة والجوز أيضا (والمذهب) الجزم بالصحة فيهما (اما) إذا قال بعتك هذه الجبة وحشوها أو بحشوها فطريقان (احدهما) انه علي الوجهين في قوله بعتك الشاة وحملها (والثانى) يصح قولا واحدا (واصحهما) الصحة قطعا لان الحشو داخل في مسمي الجبة فيكون ذكره توكيدا للفظ الجبة","part":9,"page":323},{"id":4807,"text":"بخلاف الحمل ولان الحشو متيقن بخلاف الحمل (فإذا قلنا) بالبطلان في هذه الصور قال ابو على السنجى يكون في مسألة الجبة في صحة البيع في الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة وفى صورة الجارية والشاة يبطل البيع في الجميع لان الحشو يمكن معرفة قيمته قال إمام الحرمين هذا التفصيل حسن * قال أصحابنا ولو باع حاملا وشرط وضعها لرأس البيع لم يصح بلا خلاف واستدل له صاحب الشامل والاصحاب بانه شرط لا يقدر على الوفاء به قال أصحابنا وبيض الطير كحمل الجارية والدابة في كل ما ذكرناه * (فرع) قال اصحابنا لو باع بشرط انها لبون فطريقان مشهوران (اصحهما) انه علي القولين في البيع بشرط الحمل لكن الصحة هنا اقوى (والطريق الثاني) يصح قطعا لان هذا شرط صفة فيها لا يقتضى وجود اللبن حالة العقد فهو كشرط الكتابة في العبد فان شرط كون اللبن في الضرع في الحال كان فيه القولان في شرط الحمل (اصحهما) الصحة ولو شرط كونها تدر كل\rيوم قدرا معلوما من اللبن بطل البيع بلا خلاف لان ذلك لا يمكن معرفته ولا ضبطه فلم يصح كما لو شرط في العبد ان يكتب كل يوم عشر ورقات * (فرع) إذا شرط كونها حاملا أو لبونا وصححنا البيع فلم يجدها كذلك ثبت الخيار بلا خلاف كما لو شرط ان العبد كاتب فاختلف * (فرع) قد ذكرنا ان بيع الحمل باطل بالاجماع قال أصحابنا سواء باعه لمالك الام أو لغيره بخلاف ما أذا باع الثمرة قبل بدو الصلاح لمالك الشجرة فانه يصح البيع على احد الوجهين لان الثمرة متيقنة الوجود معلومة الصفات بالمشاهدة بخلاف الحمل * (فرع) إذا باع حاملا بيعا مطلقا دخل الحمل في البيع بالاجماع ولو باعها الا حملها لم يصح البيع على الصحيح وبه قطع المصنف في الفصل الاخير من هذا الباب وجمهور الاصحاب كما لو باعها الا عضوا منها فانه لا يصح بالاتفاق وحكى إمام الحرمين وغيره فيه وجهين والمذهب (1) ولو كانت الام لانسان والحمل لآخر بالوصية ونحوها فباع الام لمالك الحمل أو لغيره أو باع جارية","part":9,"page":324},{"id":4808,"text":"حاملا بحر فطريقان (اصحهما) وبه قطع الجمهور لا يصح البيع لانه لا يدخل في البيع فيصير كأنه استثناه (والثانى) فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي واختارا الصحة وصرح الغزالي في مواضع كثيرة من الوسيط ان الاصح صحة بيع الجارية الحامل بحر وليس كما قال بل الصحيح الذى قطع به الجماهير بطلان بيعها * ولو باع سمسما واستثنى لنفسه منه الكسب أو باع قطنا واستثنى لنفسه منه الخشب فالبيع باطل بلا خلاف * ولو باع شاة لبونا واستثنى لبنها لم يصح البيع على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه شاذ ضعيف جدا انه يصح حكاه الرافعى وجعله صاحب الشامل احتمالا لنفسه قال لانه يمكن تسليم الاصل دونه بأن يخليه في الحال بخلاف الحمل * (فرع) إذا قلنا بالمذهب أنه يجوز بيع الجارية دون حملها إذا كانت الام لواحد والولد لآخر فوكلا رجلا ليبيعهما معا بصفقة واحدة أو وكل أحدهما الآخر في بيع ملكه فباعها لم يصح البيع ذكره الرويانى وغيره قالوا لانه لا يملك العقد بنفسه فلا يصح توكيله فيه *\r(فرع) قال الشافعي في كتاب الصرف لا خير في أن يبيع الدابة ويشترط عقاقها قال أصحابنا وغيرهم العقاق - بكسر العين - الحمل وهو أحد القولين وهو منع بيعها بشرط الحمل هكذا أطبق أصحابنا علي تفسيرة ويجوز أن يفسر بأنه شرط استثناء حملها للبائع * (فرع) ذكر أصحابنا هنا النهى المشهور عن بيع الملاقيح والمضامين قالوا والملاقيح بيع مافى بطون الحوامل من الاجنة والمضامين ما في أصلاب الفحول من الماء هكذا فسره أصحابنا وجماهير العلماء وأهل اللغة وممن قاله من أهل اللغة أبو عبيدة وأبو عبيد والازهري والهروى والجوهري وخلائق لا يحصون قال مالك بن انس وصاحبا المحمل والمحكم المضامين ما في بطون الاناث وهذا ضعيف لانه يكون مكررا مع الملاقيح قال العلماء وواحدة الملاقيح ملقوحة (وأما) المضامين فواحدها يجوز أن يكون مضمانا ومضمونا الاول كمقدام ومقاديم والآخر كمجنون ومجانين وقد اشار إلى الاول صاحب المحكم والى الثاني الازهرى قال الازهري سميت بذلك لان الله تعالى أودعها ظهورها فكأنها ضمنتها *","part":9,"page":325},{"id":4809,"text":"قال المصنف رحمه الله * * (ولا يجوز بيع اللبن في الضرع لما روي عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال (لا تبيعوا الصوف على ظهر الغنم ولا تبيعوا اللبن في الضرع) ولانه مجهول القدر لانه قد يرى امتلاء الضرع من السمن فيظن أنه من اللبن ولانه مجهول الصفة لانه قد يكون اللبن صافيا وقد يكون كدرا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز) * (الشرح) هذا الاثر عن ابن عباس صحيح رواه الدارقطني والبيهقي وروياه عنه مرفوعا باسناد ضعيف قال البيهقى تفرد برفعه عمر بن فروح وليس بقوى قال والمحفوظ أنه موقوف واتفقت نصوص الشافعي والاصحاب على بطلان بيع اللبن في الضرع لما ذكره المصنف ولان لا يمكن تسليمه حتى يختلط بغيره مما يحدث وهذه العلة هي المرضية عند إمام الحرمين * فلو قال بعتك من اللبن الذى في ضرع هذه الشاة أو البقرة رطلا فطريقان (المذهب) بطلانه وبه قطع الاكثرون لانه\rمجهول ولانه لا يتيقن وجود ذلك القدر (والطريق الثاني) فيه قولا بيع الغائب حكاه المتولي وغيره * ولو حلب شيئا من اللبن فأراه ثم قال بعتك رطلا مما في الضرع فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ذكرهما القاضى حسين وامام الحرمين والفوراني والرويانى وآخرون (أحدهما) يصح كما لو رأى أنموذجا من خل أو لبن في إناء (وأصحهما) لا يصح لانه يختلط بغيره مما يدر في الضرع لحظة بلحظة صححه القاضى حسين والرويانى وآخرون * ولو قبض قدرا من الضرع وأحكم شده ثم باع ما فيه فقد ذكر الغزالي في الوسيط في صحته وجهين وهذا نقل غريب لا يكاد يوجد لغيره (والصحيح) بطلان هذا البيع * (فرع) أجمع المسلمون على جواز بيع حيوان في ضرعه لبن وإن كان اللبن مجهولا لانه تابع للحيوان ودليله من السنة حديث المصراة * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع اللبن في الضرع * قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه وبه قال جمهور العلماء","part":9,"page":326},{"id":4810,"text":"منهم ابن عباس وأبو هريرة ومجاهد والشعبى وأحمد واسحق وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر * وقال طاووس يجوز بيعه كيلا وقال سعيد بن جبير يجوز بيعه وقال الحسن البصري يجوز شراء لبن الشاة شهرا ومثله عن مالك ومحمد بن مسلمة المالكى قالوا لانه معلوم القدر والصفة في العادة وقاسوه على ما إذا استأجر امرأة للارضاع شهرا فانه يصح ويستحق اللبن * واحتج اصحابنا بما ذكره المصنف وذكرناه من الاثر عن ابن عباس وكونه مجهولا مختلفا مع الحديث الصحيح في النهى عن بيع الغرر (واما) قولهم معلوم القدر والصفة في العادة فغير مسلم والفرق بينه وبين استئجار المرأة للارضاع ان الحاجة تدعو إلى استئجارها بخلاف مسألتنا والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لقول ابن عباس ولانه قد يموت الحيوان قبل الجز فيتنجس شعره وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ولانه لا يمكن تسليمه الاستئصاله من أصله ولا يمكن ذلك الا بايلام الحيوان وهذا لا يجوز) *\r(الشرح) قوله لقول ابن عباس يعني المذكور في الفصل قبله قال الشافعي والاصحاب لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لما ذكره المصنف سواء شرط جزه في الحال أم لا هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجماهير * وفيه وجه أنه يجوز بشرط الجز في الحال حكاه الرافعى وهو شاذ ضعيف * ولو قبض على كفلة من الصوف وهى قطعة جمعها وقال بعتك هذه صح بلا خلاف كذا قاله امام الحرمين والغزالي كما لو باع شجرة في ارض قال الغزالي وفيه احتمال لانه يتغير به عين المبيع بخلاف الارض فانها لا تتغير بقطع الشجر وغيره * (فرع) اتفق اصحابنا على جواز بيع الصوف على ظهر الحيوان المذبوح لان استبقاءه بكماله ممكن من غير ضرر بخلاف بيعه في حياة الحيوان وممن صرح بالمسألة البغوي في التهذيب ولم يذكر غير هذا وقال في كتابه شرح مختصر المزني قال أصحابنا يجوز قال وعندي أنه لا يجوز بيع الرأس قبل السلخ والمذهب ما نقله الاصحاب *","part":9,"page":327},{"id":4811,"text":"(فرع) اتفق اصحابنا على انه يجوز ان يوصى باللبن في الضرع والصوف علي ظهر الغنم لان الوصية تقبل الغرر والجهالة وممن صرح به البغوي في كتابه التهذيب وشرح مختصر المزني وآخرون قال البغوي في شرح المختصر ويجز الصوف على العادة قال وما كان موجودا حال الوصية يكون للموصى له على العادة وما حدث يكون للوارث * قال ولو اختلفا في قدره فالقول قول الوارث بيمينه * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع الصوف على ظهر الغنم * ذكرنا أن مذهبنا بطلانه وبه قال جماهير العلماء نقله الروياني في البحر عن الجمهور وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وابى حنيفة واحمد واسحق وأبى ثور قال وبه أقول * وقال سعيد بن جبير وربيعة ومالك والليث بن سعد وابو يوسف يجوز بيعه بشرط ان يجز قريبا من وقت البيع كما يجوز بيع الرطب والفصيل والبقل * واحتج اصحابنا بما ذكره المصنف وأجابوا عن قياسهم بأنه يمكن استثناء جميع ذلك من أصله بغير اضرار بخلاف الصوف *\r* قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز البيع الا بثمن معلوم الصفة فان باب ثمن مطلق في موضع ليس فيه نقد متعارف لم يصح البيع لانه عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بصفته كالمسلم فيه فأن باع بثمن معين تعين لانه عوض فتعين بالتعيين كالمبيع فان لم يره المتعاقدان أو احدهما فعلى ما ذكرناه من القولين في بيع العين التى لم يرها المتبايعان أو أحدهما) * (الشرح) قوله عوض في البيع احتراز من الثواب في الهبة على أحد القولين قال اصحابنا يشترط كون الثمن معلوم الصفة فان قال بعتك هذه الدار أو قال بهذه الدنانير أو قال بهذه الدراهم وهى مشاهدة لهما صح البيع سواء علما قدرها ام لا وقد سبقت المسألة عند مسألة بيع الصبرة جزافا * وان قال بعتك بالدينار الذى في بيتى أو في هميانى أو الدراهم التي في بيتى فان كان قد رأياها قبل ذلك صح البيع وإلا ففيه الخلاف في بيع العين الغائبة (أما) إذا قال بعتك بدينار في","part":9,"page":328},{"id":4812,"text":"ذمتك أو قال بعشرة دراهم في ذمتك أو اطلق الدراهم فلا خلاف انه يشترط العلم بنوعها فان كان في البلد نقد واحد أو نقود لكن الغالب واحد منها انصرف العقد إلى ذلك النقد الواحد أو الغالب وان كان فلوسا انصرف إليها عند الاطلاق صرح به البغوي والرافعي وغيرهما فان عين غير ذلك في العقد تعين * (فرع) قد ذكرنا في باب زكاة الذهب والفضة في جواز المعاملة بالدراهم المغشوشة أنها ان كان الغش معلوم القدر صحت المعاملة بها قطعا فان كان مجهولا فأربعة أوجه (أصحها) تصح المعاملة بها معينة وفى الذمة (والثاني) لا تصح (والثالث) تصح معينة ولا تثبت في الذمة بالبيع ولا بغيره (والرابع) إن كان الغش غالبا لم تصح والا فتصح وذكر هناك توجيه الاوجه وتفريعها وفوائدها قال أصحابنا فان قلنا بالصحيح وهو الصحة مطلقا انصرف إليها العقد عند الاطلاق * ولو باع بمغشوش ثم بان ان فضته ضئيله جدا فله الرد على المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الصيمري عن شيخه أبى العباس البصري انه كان يقول فيه وجهان (أحدهما) هذا (والثانى) لا خيار لان غشها معلوم\rفي الاصل وحكى هذا الوجه أيضا صاحب البيان والرافعي وغيرهما) * (فرع) إذا كان في البلد نقدان أو نقود لا غالب فيها لم يصح البيع هناك حتى يعين نقدا منها وهذا لا خلاف فيه لانه ليس بعضها أولى من بعض * (فرع) قال أصحابنا وتقويم المتلف يكون بغالب نقد البلد فان كان فيه نقدان فصاعدا ولا غالب فيها عين القاضى واحدا للتقويم بلا خلاف * (فرع) لو غلب من جنس العروض نوع فهل ينصرف الذكر إليه عند الاطلاق فيه وجهان مشهوران في طريقة الخراسانيين (اصحهما) ينصرف كالنقد (والثانى) لا لان النقد لا يختلف الغرض فيه بخلاف العرض وصورة المسألة أن يبيع صاعا من الحنطة بصاع منها أو شعير في الذمة وتكون الحنطة والشعير الموجودان في البلد صنفا معروفا أو غالبا لا يختلف ثم يحضره بعد العقد ويسلمه في المجلس *","part":9,"page":329},{"id":4813,"text":"(فرع) قال أصحابنا كما ينصرف العقد عند الاطلاق إلى النقد الغالب من حيث النوع ينصرف إليه أيضا من حيث الصفة فإذا باع بدينار أو دنانير والمعهود في البلد الدنانير الصحاح انصرف إليها وان كان المعهود المكسرة انصرف إليها كذا نقله الصيمري وصاحب البيان عن الاصحاب قالا إلا ان تتفاوت قيمة المكسر فلا يصح قال الرافعى وعلي هذا القياس لو كان المعهود أن يؤخذ نصف الثمن من هذا ونصفه من ذاك أو أن يوخذ على نسبة أخرى فالبيع صحيح محمول على ذلك المعهود * وان كان المعهود التعامل بهذا مرة وبهذا مرة ولم يكن بينهما تفاوت صح البيع وسلم ما شاء منهما وان كان بينهما تفاوت لم يصح البيع كما لو كان في البلد نقدان غالبان وأطلق * ولو قال بعتك بألف صحاح ومكسرة فوجهان (اصحهما) بطلان البيع لعدم بيان قدر الصحيح والمكسرة (والثانى) صحته ويحمل علي النصف قال الرافعى ويشبه ان يجئ هذا الوجه فيما إذا قال بعتك بألف مثقال ذهب وفضة (قلت) لا جريان له هناك والفرق كثرة التفاوت بين الذهب والفضة فيعظم الغرر * وان قال بعتك بألف درهم مسلمة أو منقية لم يصح لانه ليس لها عادة مضبوطة ذكره\rالصيمري وصاحب البيان * (فرع) قال أصحابنا لو قال بعتك بدينار صحيح فأحضر صحيحين وزنهما مثقال لزمه قبولهما لان الغرض لا يختلف بذلك وان أحضر صحيحا وزنه مثقال ونصف قال صاحب التتمة لزمه قبوله وتبقى الزيادة أمانة في يده والصواب الذى عليه المحققون أنه لا يلزمه قبوله لما في الشركة من الغرر وقد جزم صاحب البيان وآخرون بأنه لا يلزمه قبوله فلو تراضيا جاز ثم ان أراد أحدهما كسره وامتنع الآخر لم يجز البيع لما في هذه القسمة من الضرر * قال أصحابنا ولو باع بنصف دينار صحيح بشرط كونه مدورا جاز إن كان يعم وجوده هناك فان لم يشترط كونه مدورا وكان وزنه نصف مثقال فان سلم إليه صحيحا أكثر من نصف مثقال وتراضيا بالشركة فيه جاز فان امتنع أحدهما لم يجز لما ذكرناه * ولو باعه شيئا بنصف دينار صحيح ثم باعه شيئا آخر بنصف دينار صحيح فان سلم صحيحا عنهما فقد زاده خيرا وان سلم قطعتين وزن كل واحدة نصف دينار جاز فلو شرط في العقد الثاني تسليم","part":9,"page":330},{"id":4814,"text":"صحيح عنهما فالعقد الثاني باطل (وأما الاول) فان كان الشرط بعد لزومه فهو ماض على الصحة ويلزمه نصف هو شق وإن كان قبل لزومه فهو الحاق شرط فاسد بالعقد في زمن الخيار والاصح أنه يلحق فيبطل العقد الاول أيضا والله سبحانه أعلم * قال الصيمري وصاحب البيان وان قال بعتك هذا الثوب بنصفي دينار لزمه تسليم دينار مضروب لان ذلك عبارة عن دينار وان قال بعتكه بنصف دينار وثلث دينار وسدس دينار لم يلزمه دينار صحيح بل له دفع شق من كل وزن * (فرع) لو باع بنقد قد انقطع من ايدى الناس فالعقد باطل لعدم القدرة على التسليم فان كان لا يوجد في ذلك البلد ويوجد في غيره فان كان الثمن حالا أو مؤجلا إلى أجل لا يمكن نقله فيه فالعقد باطل أيضا وان كان مؤجلا إلى مدة يمكن نقله فيها صح البيع ثم ان حل الاجل وقد احضره فذاك والا فينبني علي أن الاستبدال على الثمن هل يجوز (ان قلنا) لا فهو كانقطاع المسلم فيه (وان قلنا) نعم استبدل ولا ينفسخ العقد على المذهب وفيه وجه ضعيف أنه ينفسخ (أما) إذا كان يوجد في\rالبلد ولكنه عزيز فان جوزنا الاستبدال صح العقد فان وجد فذاك والا فيستبدل وان لم نجوزه لم يصح (أما) إذا كان النقد الذى جرى به التعامل موجودا ثم انقطع فان جوزنا الاستبدال استبدل والا فهو كانقطاع المسلم فيه والله سبحانه أعلم * (فرع) لو باع بنقد معين أو مطلق وحملناه على نقد البلد فأبطل السلطان المعاملة بذلك النقد لم يكن للبائع الا ذلك النقد هذا هو المذهب وقد سبقت المسألة في هذا الباب في فرع من مسائل كيفية القبض وذكرنا فيها اوجها وتفاريعها * (فرع) قال صاحب البيان قال الصيمري إذا باعه بنقد في بلد ثم لقيه ببلد آخر لا يتعامل الناس فيه بذلك النقد فدفع إليه النقد المعقود عليه فامتنع من قبضه فهل له الامتناع فيه ثلاثة أوجه (الصحيح) ليس له الامتناع بل يجبر على أخذه لانه المعقود عليه كما لو باعه بحنطة فلم يقبضها حتى رخصت (والثاني) لا يجبر على أخذها وله الامتناع منه كما لو سلم إليه في موضع مخوف (والثالث)","part":9,"page":331},{"id":4815,"text":"ان كان البلد الذى يدفعه فيه لا يتعامل الناس فيه بذلك النقد أيضا لم يجبر عليه وان كانوا يتعاملون به بوكس لزمه أخذه وأجبر عليه * (فرع) إذا باعه بثمن معين تعين الثمن وقال أبو حنيفة لا يتعين وكذا لو عينا في الاجارة أو الصداق أو الخلع أو غيرها من العقود دراهم أو دنانير تعينت بالتعيين عندنا وقال أبو حنيفة لا تتعين الدراهم والدنانير في العقود كلها وتظهر فائدة الخلاف في مسائل (منها) لو تلفت تلك الدراهم قبل القبض انفسخ العقد ولا ينفسخ عنده (ومنها) لو أراد أن يمسك تلك ويدفع بدلها لم يكن له ذلك عندنا ويجوز عنده (ومنها) لو وجد بتلك الدراهم عيبا وردها انفسخ العقد وليس له طلب البدل وعنده له ذلك (ومنها) لو أراد أن يأخذ عنها عوضا من القبض لا يجوز عندنا كالقبض وعنده يجوز * واحتج أبو حنيفة بأن المقصود من الدراهم والدنانير رواجها لا عينها وغير المعين يعمل عمل المعين * واحتج أصحابنا بالقياس على السلعة فانها تتعين بالاجماع وبالقياس على الغصب فان الدراهم والدنانير تتعين فيه بالاجماع وبالقياس على ما لو أخذ صاعا من صبرة فباعه بعينه فانه يتعين بالاجماع ولا يجوز أن\rيعطى صاعا آخر بدله من تلك الصبرة مع أنه يعمل عمله ولانه قصد بالتعيين أن لا يتعلق الثمن بذمته فلا يجوز تعليقه بها * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز الا بثمن معلوم القدر فان باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها وبيع السلعة بما باع به فلان سلعتة وهما لا يعلمان ذلك فالبيع باطل لانه عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بقدره كالمسلم فيه * فان باعه بثمن معين جزافا جاز لانه معلوم بالمشاهدة ويكره ذلك كما قلنا في بيع الصبرة جزافا * وان قال بعتك هذا القطيع كل شاة بدرهم أو هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وهما لا يعلمان مبلغ قفزان الصبرة وعدد القطيع صح البيع لان غرر الجهالة ينتفى بالعلم بالتفصيل كما ينتفى بالعلم بالجملة فإذا جاز بالعلم بالجملة جاز بالعلم والتفصيل (الشرح) أما مسألة القطيع والصبرة والبيع بدراهم جزاف فسبق شرحه واضحا قريبا في مسائل البيع بثمن معلوم القدر وذكرنا هناك أن الجزاف يقال - بكسر الجيم وفتحها وضمها -","part":9,"page":332},{"id":4816,"text":"واتفق الاصحاب على إنه يشترط كون الثمن معلوم القدر لحديث النهى عن بيع الغرر فلو قال بعتك هذا بدراهم أو بما شئت أو نحو هذه العبارات لم يصح البيع بلا خلاف * ولو قال بعتك هذه السلعة برقمها أي بالثمن الذي هو مرقوم به عليها أو بما باع به فلان فرسه أو ثوبه فان كانا عالمين بقدره صح البيع بلا خلاف وان جهلاه أو أحدهما فطريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من الخراسانيين لا يصح البيع لما ذكره المصنف مع أنه غرر (والثانى) حكاه الفوراني وصاحب البيان وغيرهما فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثاني) ان علما ذلك القدر قبل تفرقهما من المجلس صح البيع * وحكى الرافعى وجها ثالثا أنه يصح مطلقا للتمكن من معرفته كما لو قال بعت هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح البيع وإن كانت جملة الثمن في الحال مجهولة وهذا ضعيف شاذ * (فرع) لو قال بعتك هذا بمائة دينار الا عشرة دراهم أو بمائة درهم الا دينارا قال المتولي والرافعي ان علما قيمة الدينار بالدراهم صح والا فلا بخلاف ما لو أقر بمائة دينار الا عشرة دراهم فانه يصح وان لم يعلما قدر القيمة لان الاقرار بالمجهول صحيح هذا كلامهما * وينبغى أن لا يكفى علمهما\rبل يشترط علمهما بالقيمة قصدهما استثناء القيمة * وقد ذكر صاحب المستظهرى فيما إذا لم يعلما حالة العقد قيمة الدينار بالدراهم ثم علما ذلك في الحال طريقين (أصحهما) لا يصح كما ذكرناه (والثانى) فيه وجهان * وقال صاحب البيان إذا باعه بدينار الا درهم لم يصح على المشهور قال وحكى الصيمري وجها أنهما إذا كانا يعلمان قيمة الدينار من الدارهم صح البيع وهذا الذى ادعى انه المشهور غريب (والاصح) انهما إذا علما قيمته وقصدا استثناء القيمة صح والا فلا * قال في البيان ولو قال بعتك بالف درهم من صرف عشرين بدينار لم يصح لان المسمى هي الدراهم وهي مجهولة ولا تصير معلومة بذكر قيمتها قال وان كان نقد البلد صرف عشرين بدينار لم يصح أيضا لان السعر يختلف ولا يختص ذلك بنقد البلد قال ابن الصباغ وهكذا يفعل الناس اليوم يسمون الدراهم ويبتاعون بالدنانير ويكون كل قدر من الدارهم معلوم عندهم دينارا قال وهذا البيع باطل لان الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير حقيقة ولا مجازا ولا يصح البيع بالكناية * هذا ما نقله صاحب البيان وهو ضعيف بل الاصح صحة البيع بالكناية كما سبق أول كتاب البيوع وعلى هذا إذا عبر بالدنانير عن الدراهم صح والله أعلم","part":9,"page":333},{"id":4817,"text":"(فرع) في بيع التلحيه وصورته أن يتفقا على أن يظهرا العقد إما للخوف من ظالم ونحوه واما لغير ذلك ويتفقا على أنهما إذا أظهراه لا يكون بيعا ثم يعقد البيع فإذا عقداه انعقد عندنا ولا أثر للاتفاق السابق وكذا لو اتفقا على أن البيع بألف ويظهرا الفين فعقدا بألفين صح البيع بألفين ولا أثر للاتفاق السابق * هذا مذهبنا وكذا رواه أبو يوسف عن أبى حنيفة وروى عنه محمد أنه لا يصح الا أن يتفقا على أن الثمن الف درهم فتبايعا بمائة دينار فيكون الثمن مائة دينار استحسانا وبه قال أبو يوسف ومحمد قالوا لانه إذا تقدم الاتفاق صارا كالهازلين * دليلنا أن الاتفاق السابق ملغي بدليل أنهما لو اتفقا على شرط فاسد ثم عقدا بلا شرط صح العقد (وأما) قولهم كالهازلين فالاصح عندنا انعقاد بيع الهازل * (فرع) روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغربان) رواه مالك في الموطأ قال أخبرني الثقة عن عمرو بن شعيب فذكره ومثل هذا لا يحتج به عند أصحابنا\rولا عند جماهير العلماء ورواه أبو داود في سننه عن العقبى عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب وهذا أيضا منقطع لا يحتج به ورواه ابن ماجه عن الفضل بن يعقوب الرخامي عن حبيب بن أبى ثابت كاتب مالك عن عبد الله بن عامر الاسلمي عن عمرو بن شعيب وحبيب بن ابى ثابت هذا وعبد الله بن عامر الاسلمي هذا ضعيفان باتفاق المحدثين وذكر البيهقى رواية مالك وهى قوله بلغني عن عمرو بن شعيب ثم قال البيهقى هكذا روى مالك هذا الحديث في الموطأ فلم يسم روايه الذى رواه عنه قال ورواه حبيب بن أبي ثابت عن مالك عن عبد الله بن عامر الاسلمي عن عمرو بن شعيب وقيل انما رواه مالك عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب كذا قاله ابو احمد بن عدى الحافظ قال ابن عدى والحديث عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مشهور قال البيهقى وقد روى هذا الحديث عن الحارث ابن عبد الرحمن بن ابى دياب عن عمرو بن شعيب ثم رواه البيهقي باسناده عن عاصم بن عبد العزيز عن الحارث عن عمرو ثم قال البيهقى عاصم هذا فيه نظر وحبيب بن ابى ثابت هذا ضعيف","part":9,"page":334},{"id":4818,"text":"أبو عبد الله بن عامر وابن لهيعة لا يحتج بهما والاصل في هذا الحديث أنه مرسل مالك * وقال البيهقى في كتابه معرفة السنن والآثار بلغني أن مالكا أخذه عن عبد الله بن عامر وقيل عن ابن لهيعة وقيل عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب قال وفى الجميع ضعف فالحاصل ان هذا الحديث ضعيف قال وانما بسطت الكلام فيه لشهرته والحاجة إلى معرفته * قال أهل اللغة في العربان ست لغات عربان وعربون - بضم العين واسكان الراء - فيهما وعربون - بفتحهما وأربان واربون وأربون - بالهمزة بدل الغين - والوزن كالوزن وقد أوضحتهن في تهذيب الاسماء واللغات وفى الفاظ التنبيه افصحهن عربون - بفتحهما - وهو عجمى معرب ويقال منه عربت في الشئ واعربت وهو أن يشتري شيئا ويعطى البائع درهما أو دراهم ويقول ان تم البيع بيننا فهو من الثمن والا فهو هبة لك قال أصحابنا ان قال هذا الشرط في نفس العقد فالبيع باطل وان قاله قبله ولم يتلفظا به حالة العقد فهو بيع صحيح هذا مذهبنا وقد ذكر المصنف المسألة في التنبيه ولم يذكرها في المهذب * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع العربون * قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه ان كان الشرط\rفي نفس العقد وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس والحسن ومالك وأبى حنيفة قال وهو يشبه قول الشافعي قال وروينا عن ابن عمر وابن سيرين جوازه قال وقد روينا عن نافع بن عبد الحرث أنه اشترى دارا بمكة من صفوان بن أمية بأربعة آلاف فان رضى عمر فالبيع له وان لم يرض فلصفوان أربع مائة قال ابن المنذر وذكر لاحمد بن حنبل حديث عمر فقال أي شئ أقدر أقول * هذا ما ذكره ابن المنذر وقال الخطابى اختلف الناس في جواز هذا البيع فابطله مالك والشافعي للحديث ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر وأكل المال بالباطل وأبطله أيضا أصحاب الرأى * وعن عمر وابن عمر جوازه ومال إليه أحمد بن حنبل والله سبحانه وتعالى أعلم * * قال الصمنف رحمه الله * (وان كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل والآخر من رجل آخر في صفقة واحدة بثمن واحد فان الشافعي رحمه الله قال فيمن كاتب عبدين بمال واحد أنه على قولين (أحدهما) يبطل","part":9,"page":335},{"id":4819,"text":"العقد لان العقد الواحد مع اثنين عقدان فإذا لم يعلم قدر العوض في كل واحد منهما بطل كما لو باع كل واحد منهما في صفقة بثمن مجهول (والثانى) يصح ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما فمن اصحابنا من قال في البيع أيضا قولان وهو قول أبي العباس وقال أبو سعيد الاصطخرى وأبو إسحق يبطل البيع قولا واحدا لان البيع يفسد بفساد العوض (والصحيح) قول أبى العباس لان الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض وقد نص فيها على قولين) * (الشرح) نص الشافعي رحمه الله علي أنه إذا كانت عبيدا بعوض واحد علي قولين (أحدهما) صحة الكتابة ويوزع العوض عليهم بالقيمة (والثانى) فسادها ونص على أنه لو اشترى عبيدا من مالكيهم أو وكيلهم ولكل واحد عبد معين فاشتراهم بثمن واحد أن البيع باطل ونص انه لو باع عبديه لرجلين لكل واحد عبد معين بثمن واحد أن البيع باطل وصورته أن يقول بعتك يا زيد هذا العبد وبعتك يا عمرو * هذا العبد كليهما بألف درهم فقالا قبلنا * قال الاصحاب ويتصور أن يخلع نسوة بعوض واحد وأن يتزوج نسوة بعوض واحد في عقد واحد بأن يكون الولى واحدا\rمثل ان يكون له بنات بنين أو بنات اخوة أو بنات أعمام أو معتقات ويتصور مع تعدد الولى بأن يوكل الاولياء رجلا واحدا قال أصحابنا فيصح النكاح في مسألة النكاح ويقع الطلاق في مسألة الخلع (وأما) المسمي في الصداق والخلع ففيه طريقان (أحدهما) يفسد ويجب مهر المثل لكل واحدة في مسألة النكاح وعلى كل واحدة في مسألة الخلع (والطريق الثاني) وهو الاصح أن المسألة على قولين في النكاح والخلع (اصحهما) فساد المسمى ووجوب مهر المثل (والثاني) صحته ويوزع عليهن على قدر مهور أمثالهن (وأما) البيع والكتابة ففيهما أربع طرق (أصحها) طرد القولين فيهما (أصحهما) الفساد فيهما (والثانى) الصحة والتوزيع عليهم بالقيمة (والطريق الثاني) القطع بفساد البيع وصحة الكتابة (والثالث) يفسد البيع وفي الكتابة قولان (والرابع) تصح الكتابة وفى البيع قولان وان افردت قلت في البيع طريقان (اصحهما) قولان (أصحهما) البطلان (والطريق الثاني) القطع بالبطلان وفى الكتابة طريقان (أصحهما) قولان","part":9,"page":336},{"id":4820,"text":"(أصحهما) الفساد (والطريق الثاني) القطع بالصحة والاصح في الجميع الفساد (فإذا قلنا) بصحة الصداق وزع المسمى على نسبة مهر أمثالهن على المذهب وفيه قول ضعيف وبعضهم يحكيه وجها أنه يوزع على عدد رؤسهن (وإذا قلنا) بفساد الصداق ففيما يجب لكل واحدة القولان فيما لو أصدقهما خمرا ونحوها (أصحهما) مهر المثل (والثانى) يوزع المسمى على مهور أمثالهن ويجب لكل واحدة ما يقتضيه التوزيع ويكون الحاصل لهن على هذا القول بقدر المسمى إذا قلنا بالصحة لكن يدفع الزوج من حيث شاء ولا يجب من نفس المسمي (أما) إذا زوج أمتيه بعبد على صداق واحد فيصح المسمى بلا خلاف فان المستح لصداقهما واحد كما لو باع عبديه بثمن * ولو كان له أربع بنات ولآخر أربعة بنين فروجهن بهم صفقة بمهر واحد بأن قال زوجت بنتى فلانة ابنك فلانا وفلانة فلانا بألف فطريقان حكاهما المتولي (أحدهما) في صحة الصداق القولان (والثانى) القطع ببطلانه لتعدد المعقود له من الجانبين والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) لو كان لرجل عبد فقال لرجلين بعتكما هذا العبد بألف فقالا قبلنا صح البيع لان\rالثمن ينقسم على أجزائه ويكون لكل واحد منهما نصفه بخمسمائة وهذا لا خلاف فيه فان قال أحدهما قبلت ولم يقبل الآخر كان للقابل نصفه بخمسمائة لان ايجابه لهما بمنزلة عقدين لكل واحد عقد فصح قبول أحدهما دون الآخر * ولو كان له عبدان فقال لرجلين بعتكما هذين العبدين بألف فقالا قبلنا صح البيع بلا خلاف ويكون لكل واحد نصف العبدين بخمسمائة كما لو باعهما لواحد فلو قال أحدهما قبلت نصفهما وسكت الآخر صح البيع في نصفيهما للقابل بخمسمائة لما ذكرناه","part":9,"page":337},{"id":4821,"text":"في العبد الواحد وهكذا لو قال أحدهما قبلت ولم يقل نصفهما وسكت الآخر صخ في نصفهما للقابل بخمسمائة لان إطلاق القبول يرجع إلى ما يقتضيه الايجاب وهو نصفهما له بخمسمائة وإن قال أحدهما قبلت أحد العبدين أو قبلت هذا بخمسمائة لم يصح البيع بلا خلاف لانه ليس مطابقا للايجاب وان قال أحدهما قبلت نصف أحد العبدين أو نصف هذا العبد بحصته لم يصح بلا خلاف لما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (فان قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة فالبيع باطل لانه لم يبين القدر من كل واحد منهما فكان باطلا * وان قال بعتك بألف نقد أو بألفين نسيئة فالبيع باطل لانه لم يعقد على ثمن بعينه فهو كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين) * (الشرح) هاتان المسألتان كما قالهما باتفاق الاصحاب وهما داخلتان في النهى عن بيع الغرر وقد روى أبو هريرة رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح قال وفى الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبى سعيد وأنس وفسر الشافعي وغيره من العلماء البيعتين في بيعة تفسيرين (أحدهما) ان يقول بعتك هذا بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة (والثانى) أن يقول بعتكه بمائة مثلا على ان تبيعني دارك بكذا وكذا وقد ذكر المصنف التفسيرين في الفصل الذى بعد هذا وذكرهما ايضا في التنبيه وذكرهما الاصحاب وغيرهم (والاول) أشهر وعلى التقديرين البيع باطل بالاجماع (وأما) الحديث الذى في سنن ابي داود عن ابى هريرة\rقال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من باع بيعتين في بيعة له أو كسهما أو الربا) فقال الخطابى وغيره يحتمل ان يكون ذلك في قصة بعينها كأنه اسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الاجل فطالبه فقال بعني القفيز الذي لك على إلى شهرين بقفيزين فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الاول فصار بيعتين في بيعة فيرد إلى اوكسهما وهو الاصل فان تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الاول كانا قد دخلا في الربا والله سبحانه وتعالى أعلم *","part":9,"page":338},{"id":4822,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء فيمن باع بألف مثقال ذهب وفضة * مذهبنا انه بيع باطل وقال ابو حنيفة يصح ويكون الثمن نصفين واحتج اصحابنا بالقياس على ما لو باعه بألف بعضه ذهب وبعضه فضة فانه لا يصح * قال المصنف رحمه الله * (وإن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى أجل مجهول كالبيع إلى العطاء لانه عوض في بيع فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فيه) * (الشرح) اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول لما ذكره المصنف (وقوله) عوض في بيع احتراز من الجعل في الجعالة فانه يستحقه عند فراغ العمل وهو وقت مجهول * قال أصحابنا فإذا باع بمؤجل إلى الحصاد إو إلى العطاء لم يصح وان كان إلى وقت استحقاق العطاء وهو معلوم لهما صح وابتدأ الاجل من العقد على المذهب وقيل فيه وجهان كابتداء مدة خيار الثلاث (أحدهما) من العقد (والثاني) من التفرق وسبقت المسألة واضحة في مسائل خيار الشرط وفى الاجل مسائل وفروع كثيرة ذكرها المصنف والاصحاب في كتاب السلم وهناك نوضحها ان شاء الله تعالى * (فرع) قال الرويانى لو باع بثمن مؤجل إلى الف سنة بطل العقد للعلم بانه لا يعيش الف سنة قال الرافعي فعلى هذا الشرط في صحة الاجل احتمال بقائه إليه (قلت) الصواب أنه لا يشترط احتمال بقائه إليه بل ينتقل إلى وارثه ثم وارثه وهلم جرا لكن لا يصح التأجيل بألف سنة وغيرها مما يعتقد بقاء الدنيا إليه * (فرع) قال أصحابنا إنما يجوز الاجل إذا كان العوض في الذمة (فاما) إذا أجل تسليم\rالمبيع أو الثمن المعين بان قال اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا فالعقد باطل * (فرع) قال أصحابنا ولو حل الاجل وأجل المشترى البائع مدة أخرى أو زاد في الاجل قبل حلول الاجل المضروب فهو وعد لا يلزم عندنا خلافا لابي حنيفة ووافقنا علي أن بدل الاتلاف لا يتأجل بالتأجيل * ولو أوصى من له دين حال علي إنسان بامهاله مدة لزم ورثته امهاله تلك المدة لان التبرعات بعد الموت تلزم وممن ذكره المتولي * ولو أسقط من عليه دين مؤجل الاجل فهل يسقط","part":9,"page":339},{"id":4823,"text":"حتى يتمكن المستحق من مطالبته في الحال فيه وجهان (أصحهما) لا يسقط لان الاجل صفة تابعة والصفة لا تفرد بالاسقاط ألا ترى ان مستحق الحنطة الجيدة أو الدنانير الصحاح لو أسقط صفة الجودة والصحة لم يسقط * (فرع) في مذاهب العلماء في البيع إلى العطا والحصاد ونحوهما من الآجال المجهولة * قد ذكرنا أنه لا يصح عندنا قال ابن المنذر وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة * وقال مالك وأحمد وابو ثور يجوز بثمن إلى الحصاد والدياس والعطاء ونحو ذلك لانه معروف قال ابن المنذر وروينا ذلك عن ابن عمر قال وقال ابن أبى ليلى إذا باع إلى العطاء صح وكان الثمن حالا قال وقول ابن عباس أصح * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل كمجئ الشهر وقدوم الحاج لانه بيع غرر من غير حاجة فلم يجز * ولا يجوز بيع المنابذة وهو أن يقول إذا نبذت هذا الثو ب فقد وجب البيع ولا بيع الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره وإذا مسه فقد وجب البيع لما روى أبو سعيد الخدرى قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين المنابذة والملامسة) والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره فإذا مسه فقد وجب البيع * ولانه إذا علق وجوب البيع على نبذ الثوب فقد علق البيع على شرط وذلك لا يجوز وإذا لم ينشر الثوب فقد باع مجهولا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز * ولا يجوز بيع الحصى وهو أن يقول بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرض لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الحصى) ولانه بيع مجهول من غير حاجة فلم يجز * ولا يجوز ببع حبل الحبلة لما روي ابن عمر رضى الله عنه قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع\rواختلف في تأويله فقال الشافعي رضي الله عنه هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد الناقة ويلد حملها وقال أبو عبيد هو بيع ما يلد حمل الناقة فان كان على ما قال الشافعي رحمه الله فهو بيع بثمن إلى أجل مجهول وقد بينا أن ذلك لا يجوز * وان كان على ما قال أبو عبيد فهو بيع معدوم ومجهول وذلك لا يجوز * ولا يجوز بيعتان في بيعة لما روي أبو هريرة رضى الله عنه قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":9,"page":340},{"id":4824,"text":"عين بيعتين في بيعة) فيحتمل أن يكون المراد به أن يقول بعتك هذا بالف نقدا أو بالفين نسيئة فلا يجوز للخبر ولانه لم يعقد على ثمن معلوم ويحتمل أن يكون المراد به أن يقول بعتك هذا بالف على إن تبيعني دارك بالف فلا يصح للخبر ولانه شرط في عقد وذلك لا يصح فإذا سقط وجب أن يضاف إلى ثمن السلعة بازاء ما سقط من الشرط وذلك مجهول فإذا أضيف إلى الثمن صار مجهولا فبطل) * (الشرح) أما حديث أبى سعيد فرواه البخاري ومسلم مع تفسيره (واما) حديث النهى عن بيع الحصاة فرواه مسلم في صحيحه من رواية ابى هريرة (واما) حديث ابن عمر في حبل الحبلة فرواه البخاري ومسلم (وأما) حديث أبى هريرة في النهى عن بيعتين في بيعة فهو صحيح سبق بيانه قريبا في الفصل الذى قبل هذا وبسطنا القول فيه (وقوله) وهو أن يمس هو - بفتح الياء والميم - ويجوز ضم الميم في لغة قليلة وننكر على المصنف قوله وروى في حديث النهى عن بيع الحصاة فأتى به بصيغة التمريض الموضوعة للضعيف مع أنه حديث صحيح كما أوضحناه (وقوله) حبل الحبلة هو - بفتح الباء - فيهما قال أهل اللغة الحبلة هنا جمع حابل كظالم وظلمة وفاجر وفجرة وكاتب وكتبة وقال الاخفش يقال حبلت المرأة فهى حابل ونسوة حبلة وقال ابن الانباري وغيره الهاء في الحبلة للمبالغة واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات وانما يقال في غيرهن الحمل يقال حملت المرأة ولدا وحبلت بولد وحملت الشاة - بالميم - وكذا البقرة والناقة ونحوها قال أبو عبيد لا يقال لشئ من الحيوان حبل غير الآدمى الا ما جاء في هذا الحديث * واختلف العلماء في تفسيره على قولين ذكرهما المصنف\rفالذي حكاه عن الشافعي وهو تفسير ابن عمر راوي الحديث ثبت ذلك عنه في الصحيحين وبه قال مالك وآخرون * والذى حكاه عن أبى عبيد قاله أيضا أبو عبيدة معمر بن المثنى شيخ أبى عبيد وقاله أحمد بن حنبل واسحق بن راهويه وهو اقرب إلى اللغة ولكن المذكور عن الشافعي وموافقيه أقوى لانه تفسير الراوى وهو أعرف * وعلي التقديرين البيع باطل بالاجماع لما ذكره المصنف * واعلم أن أبا عبيد الذى ذكره المصنف هنا وفى التنبيه هو باسقاط الهاء في آخره وهو القاسم","part":9,"page":341},{"id":4825,"text":"ابن سلام الامام المشهور في علوم كثيرة والله سبحانه وتعالى أعلم * (وأما) بيع المنابذة ففيه تأويلات (احدها) أن يجعل نفس النبذ بيعا قاله الشافعي وغيره وهو بيع باطل قال الرافعى قال الاصحاب ويجئ فيه الخلاف في المعاطاه فان المنابذة مع قرينة البيع في نفس المعاطاة (والثانى) أن يقول بعتك علي أنى إذا نبذته اليك انقطع الخيار ولزم البيع هو بيع باطل (والثالث) أن المراد بنبذ الحصاة الذى سنذكره ان شاء الله تعالى (وأما) بيع الملامسة ففيه تأويلات (أحدها) تأويل الشافعي وجمهور الاصحاب وهوان يأتي بثوب مطوى أو في ظلمة فيلمسه المستلم فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته (والثانى) أن يجعلا نفس اللمس بيعا فيقول إذا لمسته فهو بيع لك (والثالث) أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره ولزم البيع وهذا البيع باطل على التأويلات كلها وفى الاول احتمال لامام الحرمين وقال صاحب التقريب تفريعا على صحة نفى خيار الرؤية قال وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة (والمذهب) الجزم ببطلانه على التأويلات كلها (وأما) بيع الحصاة ففيه تأويلات (أحدها) أن يقول بعتك من هذه الاثواب ما تقع عليه الحصاة التى أرميها أو بعتك من هذه الارض من هنا إلى حيث تنتهي إليه هذه الحصاة (والثانى) أن يقول بعتكه على أنك بالخيار إلى أن أرمى الحصاة (والثالث) ان يجعلا نفس الرمى بيعا وهو إذا رميت هذه الحصاة فهذا الثوب مبيع لك بكذا والبيع باطل على جميع التأويلات (وأما) البيعتان في بيعة ففيه هذان التأويلان اللذان ذكرهما المصنف وقد نص الشافعي عليهما في مختصر المزني وقد قدمناهما مع كلام الائمة فيه وظاهر كلام المصنف يقتضى ان التأويلين لنفسه\rوليس كذلك والله سبحانه أعلم * (فرع) مختصر ما ذكره المصنف في هذا الفصل أن لا يجوز بيعتان في بيعة ولا بيع حبل الحبلة ولا بيع الحصاة والمنابدة والملامسة ولا تعليق البيع على شرط مستقبل بان يقول إذا جاء المطر أو قدم الحاج أو إذا جاء زيد أو إذا غربت الشمس أوما أشبه هذا فقد بعتكه وهذا عقد باطل بلا خلاف للحديث الصحيح في النهى عن بيع الغرر (1) *","part":9,"page":342},{"id":4826,"text":"قال المصنف رحمه الله (ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام لما روى أبو مسعود البدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغى * وعن الزهري (في امرأة زنت بمال عظيم قال لا يصلح لمولاها أكله لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغى) فان كان معه حلال وحرام كره مبايعته والاخذ منه لما روى النعمان بن بشير قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول الحلال بين والحرام بين وبين ذلك امور مشتبهات وسأضرب لكم في ذلك مثلا ان الله تعالى حمى حمى وان حمى الله حرام وان من يرعى حو الحمى يوشك ان يخالط الحمي) وان بايعه وأخذ منه جاز لان الظاهر مما في يده انه له فلا يحرم الاخذ منه) الخلط في البلد حرام لا ينحصر بحلال لا ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الاخذ منه إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على انها من الحرام فان لم يقترن فليس بحرام ولكن تركه ورع محبوب وكلما كثر الحرام تأكد الورع * ولو اعتلفت الشاة علفا حراما أو رعت في حشيش حرام لم يحرم لبنها ولحمها ولكن تركه ورع لان اللحم واللبن ليس هو عين العلطف * ولو امتنع من أكل طعام حلال لكونه حمله كافر أو فاسق بالزنا أو بالقتل ونحوه لم يكن هذا ورعا بل هو وسواس وتنطع مذموم * ولو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من حرام نظر ان سلم البائع إليه الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه فاكله قبل قضاء الثمن فهو حلال بالاجماع ولا يكون تركه ورعا مؤكدا ثم إن قضى الثمن بعد الاكل فاداه من الحرام فكأنه لم يقضه فيبقى الثمن في ذمته ولا ينقلب ذلك الطعام المأكول حراما فان أبرأه البائع من الثمن مع علمه بانه حرام\rبرئ المشترى وان أبرأه ظانا حل الثمن لم تحصل البراءة لانه انما أبرأه براءة استيفاء ولا تحصل بذلك الاستيفاء * وان لم يسلم إليه بطيب قلبه بل أخذه المشترى قهرا فأكله فالاكل حرام سواء أكله قبل توفية الثمن أو بعد توفيته من الحرام لان للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن على الصحيح فيكون عاصيا باكله كعصيان الراهن إذا أكل الطعام المرهون بغير اذن المرتهن وهو أخف تحريما","part":9,"page":343},{"id":4827,"text":"من أكل المغصوب (أما) إذا اوفى الثمن الحرام ثم قبض المبيع فان علم البائع بان الثمن حرام وأقبض المبيع برضاه سقط حقه من الحبس وبقى الثمن له في الذمة ويكون أكل المشترى المبيع حلالا * وان لم يعلم البائع كون الثمن حراما وكان بحيث لو علم لما رضى به ولما اقبض المبيع لم يسقط حق الحبس بهذا التدليس فالاكل حينئذ حرام كتحريم أكل طعامه المرهون والامتناع من الاكل في كل هذا ورع منهم * ولو اشترى سلطان أو غيره شيئا بثمن في الذمة شراء صحيحا وقبضه برضا البائع قبل توفية الثمن ثم وهبه لانسان وكان في مال المشترى حلال وحرام ولم يعلم من أين يوفيه الثمن لم يحرم على الانسان الموهوب له ولكن الورع تركه ويتأكد الورع أو يخف بحسب كثرة الحرام في يد المشترى وقلته * ولو اشتري انسان شيئا في الذمة وفى ثمنه عنبا لمن عرف باتخاذ الخمر أو سيفا لمن عرف بقطع الطريق ونحو ذلك كره أكل ذلك المشتري ولم يحرم * ولو حلف لا يلبس غزل زوجته فباعت غزلها ووهبته الثمن لم يكره أكله فان تركه فليس بورع بل وسواس * ومن الورع المحبوب ترك ما اختلف العلماء في اباحته اختلافا محتملا ويكون الانسان معتقدا مذهب إمام يبيحه ومن امثلته الصيد والذبيحة إذا لم يسم عليه فهو حلال عند الشافعي حرام عند الاكثرين والورع لمعتقد مذهب الشافعي ترك أكله (وأما) المختلف فيه الذى يكون في اباحته حديث صحيح بلا معارض وتأويله ممتنع أو بعيد فلا أثر لخلاف من منعه فلا يكون تركه ورعا محبوبا فان الخلاف في هذه الحالة لا يورث شبهة وكذلك إذا كان الشئ متفقا عليه ولكن دليله خبر آحاد فتركه انسان لكون بعض الناس منع الاحتجاج بخبر الواحد فهذا الترك ليس بورع بل وسواس لان المانع للعمل بخبر الواحد لا يعتد به وما زالت الصحابة فمن بعدهم على العمل بخبر الواحد * قال ولو اوصى بمال\rللفقهاء فالفاضل في الفقه مدخل في الوصية والمبتدي من شهر ونحوه لا يدخل فيه والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيهما والورع لهذا المتوسط ترك الاخذ منها وان أفتاه المفتى بأنه داخل في الوصية قال وكذا الصدقات المصروفة إلى المحتاجين قد يتردد في حقيقة الحاجة وكذا ما يجب من نفقة الاقارب وكسوة الزوجات وكفاية العلماء في بيت المال * (فرع) قال الغزالي في الاحياء إذا قدم لك إنسان طعاما ضيافة أو أهداه لك أو أردت شراءه منه ونحو ذلك لم يطلق الورع فانك تسأل عن حله ولا يترك السؤال قد يجب وقد يحرم وقد يندب وقد يكره وضابطه مظنة السؤال هي موضع الريبة ولها حالان (احدهما) يتعلق بالمالك (والثانى) بالملك","part":9,"page":344},{"id":4828,"text":"(أما) الاول فالمالك ثلاثة اضرب (الضرب الاول) أن يكون مجهولا وهو من ليس فيه علامة تدل على طيب ماله ولا فساده فإذا دخلت قرية فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئا ولا عليه علامة فساد ماله وشبهه كهيئة الاجناد ولا علامة طيبه كهيئة المتعبدين والتجار فهو مجهول ولا يقال مشكوك فيه لان الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان مختلفان قال وأكثر الفقهاء لا يدركون الفرق بين ما لا يدرى وبين ما يشك فيه فالورع ترك ما لا يدرى ويجور الشراء من هذا المجهول وقبول هديته وضيافته ولا يجب السؤال بل لا يجوز والحالة هذه لانه ايذاء لصاحب الطعام فان أراد الورع فليتركه وان كان لابد من أكله فليأكل ولا يسأل فان الاقدام على ترك السؤال أهون من كسر قلب مسلم وايذائه (الضرب الثاني) أن يكون مشكوكا فيه بان يكون عليه دلالة تدل على عدم تقواه كلباس أهل الظلم وهيئاتهم أو ترى منه فعلا محرما تستدل به على تساهله في المال فيحتمل أن يقال يجوز الاخذ منه من غير سؤال ولا يحرم الهجوم بل السؤال ورع ويحتمل أن يقال لا يجوز الهجوم ويجب السؤال قال وهو الذى نختاره ونفتى به إذا كانت تلك العلامة تدل على أن أكثر ماله حرام فان دلت على أن فيه حراما يسيرا كان السؤال ورعا (الضرب الثالث) أن يعلم حاله بممارسة ونحوها بحيث يحصل له ظن في حل ماله أو تحريمه بان يعرف صلاح الرجل وديانته فهنا لا يجب السؤال ولا يجوز أو يعرف أنه مراب أو مغن ونحوه فيجب السؤال (الحال الثاني) أن يتعلق الشك بالمال بأن يختلط حلال\rبحرام كما إذا حصل في السوق أحمال طعام مغصوب واشتراها أهل السوق فلا يجب السؤال على من يشترى من تلك السوق إلا أن يظهر أن أكثر ما في أيديهم حرام فيجب السؤال وما لم يكن الاكثر حراما يكون التفتيش ورعا لان الصحابة رضى الله عنهم لم يمتنعوا من الشراء من الاسواق وكانوا لا يسألون في كل عقد وانما نقل السؤال عن بعضهم في بعض الاحوال لريبة كانت * (فرع) قال الغزالي في الاحياء لو كان في يد ناظر الاوقاف أو الوصايا مالان احدهما لموصوفين بصفة والآخر لموصوفين بصفة أخري فاراد إنسان فيه صفة أحدهما دون الآخر أن يأخذ من الناظر شيئا فان كانت تلك الصفة ظاهرة يعرفها المتولي وهو ظاهر العدالة جاز الاخذ من غير سؤال وان كانت الصفة خفية أو عرف من حال المتولي التساهل وأنه لا يبالى بخلط المالين وجب السؤال لانه ليس هنا علامة ولا استصحاب يعتمد * (فرع) قال ويجوز أن يشترى دارا من دور البلد وان علم ان فيه دورا مغصوبة لان","part":9,"page":345},{"id":4829,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * ذلك اختلاط بغير محصور والسؤال هنا ورع واحتياط * ولو كان في البلد عشر دور فيها واحدة مغصوبة أو وقف ولا يعرفها وجب السؤال لانه محصور * ولو كان في البلد مدارس أو رباطات خصص بعضها بالمنسوبين إلى مذهب معين لم يجز أن يسكن في شئ منها ولا يأكل من وقفها حتي يسأل ويتبين الصواب * (فرع) قال حيث قلنا السؤال ورع فليس له أن يسأل صاحب الطعام والمال لان ذلك يغيظه فلا يرتكب ايذاء مسلم لتحصيل أمر مندوب قال وانما أوجبنا السؤال إذا كان الاكثر حراما وعند ذلك لا نبالي بغيظه فان الظالم يؤذى باكثر من هذا قال الحرث المحاسبى لو كان له أخ أو صديق يأمن غيظه لو سأله فينبغي أن لا يسأله أيضا للورع لانه ربما ظهر منه شئ كان مستورا يؤدى إلى البغضاء قال الغزالي وهذا حسن * قال (فان قيل) لا فائدة في سؤال من بعض ماله حرام (فالجواب) انه متى كان في مال الانسان حرام مختلط فاردت مبايعته أو الاكل من ضيافته أو هديته أو نحو ذلك لم يكف سؤاله ولا فائدة فيه وانما يسأل غيره وانما ينفع سؤال صاحب اليد إذا كان\rثقة غير متهم كمتولى الاوقاف من أي جهة هذا المال (1) وكما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذى أتى به هل هو هدية أم صدقة فان ذلك لا يؤذي المسؤل ولا يتهم فيه * وله سؤال خادمه وعبده الثقة ومتى سأل فاخبره ثقة اعتمده فان اخبره فاسق وعلم بقرينة الحال أنه لا يكذب من حيث إنه لا غرض له جاز له قبوله\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":9,"page":346},{"id":4830,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * لان المطلوب من السؤال ثقة النفس وقد تحصل بقول الفاسق فان أخبره صبى مميز معروف بالتثبت جاز قبوله ومتى وجب السؤال فتعارض قول عدلين أو فاسقين سقطا ويجوزان يرجح بقلبه احدهما وبكثرة المخبرين وبمعرفتهم (فرع قال الغزالي لو نهب متاع مخصوص فصادف من ذلك النوع شيئا يباع واحتمل أن لا يكون من المنهوب فان كان ذلك في يد من عرف بالصلاح جاز شراؤه وكان تركه ورعا وان كان رجلا مجهولا فان كان ذلك النوع كثيرا في البلد من غير المنهوب جاز الشراء منه وان كان لا يوجد هناك غير المنهوب إلا نادرا فليس هنا دليل للحل سوى اليد وقد عارضها علامة خاصة وهى شكل المتاع المنهوب فالامتناع من شرائه ورع منهم وفى تحريمه نظر * (فرع) قال الغزالي خادم الصوفية إذا خرج إلى السوق والبيوت وجمع طعاما وغيره ثم قدمه للصوفية حل لهم أكله ويحل لغيرهم الاكل منه برضاء الخادم ولا يحل بغير رضاه وهكذا لو كان للرجل عيال وأعطى له الناس شيئا بسبب عياله يكون ذلك ملكا للرجل لا للعيال وله أن يطعم منه غير العيال وكذا ما يعطاه الخادم يقع ملكا له وانما يطعم الصوفية وفاء بالمروءة * (فرع) قال الغزالي الوقف على الصوفية لغيرهم أن يأكل معهم منه برضاهم وانما يأكل مرة أو مرتين ونحوهما لان معنى الوقف على الصوفية الصرف إلى مصالحهم ومبني الاطعمة على المسامحة ولا يجوز لمن لم يكن صوفيا الاكل معهم من الوقف على الدوام وان رضوا لانه ليس لهم تغيير شرط الواقف بمشاركة غير جنسهم (وأما) الفقيه إذا كان على زيهم واخلاقهم فله النزول عليهم أو كونه صوفيا وليس الجهل شرطا للتصوف قال ولا يلتفت إلى حركات بعض الحملى وقولهم","part":9,"page":347},{"id":4831,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * العلم حجاب بل الجهل هو الحجاب وكذا العلم المذموم * (فرع) قال الغزالي قد يعطى الانسان غيره المال تبرعا لكونه محتاجا وقد يعطيه لنسبه أو صلاحه أو نحو ذلك فان علم الآخذ أن يعطيه لحاجته لم يحل له اخذه ان لم يكن محتاجا وان علم انه يعطيه لشرف نسبه لم يحل له أخذه ان كان حادثا في النسب وان أعطاه لعلمه لم يحل له أخذه الا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطى وان أعطاه لدينه وصلاحه لم يحل له الاخذ ان كان فاسقا في الباطن فسقا لو علمه المعطى لما أعطاه * (فرع) قال الغزالي الارض المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز المرور فيها فان لم يكن لها مالك معين جاز والورع اجتنابه ان أمكن العدول عنها فان كانت الارض وعليها ساباط مغصوب الاخشاب ونحوها جاز المرور تحته فان قعد تحته لدفع حر أو برد أو مطر ونحوه فهو حرام لان السقف لا يراد الا لهذا قال وكذا لو كانت أرض المسجد مباحة وسقف بحرام جاز المرور فيه ولا يجوز الجلوس لدفع حر أو برد ونحو ذلك لانه انتفاع بالحرام هذا كلام الغزالي وفى قوله نظر والمختار انه لا يحرم القعود في هاتين الصورتين وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره والنظر في مرآته من غير أن يستولى عليهما وهما جائزان بلا خلاف * (فرع) قال الغزالي المواضع التى بناها الظلمة كالقناطر والربط والمساجد والسقايات ينبغى أن يحتاط فيها (اما) القناطر فيجوز العبور عليها للحاجة والورع اجتنابه وانما جوزنا العبور وان وجد عنها معدلا لان تلك الآلات إذا لم يعرف لها مالك كان حكمها أن ترصد للمصالح وهذا منها وإذا عرف ان الاحجار واللبن مغصوبة من انسان أو من مسجد أو مقبرة ونحوها فانه يحرم العبور عليها الا لضرورة يحل بها ذلك من مال الغير ثم يجب الاستحلال من المالك الذى يعرفه (واما) المسجد فان بنى من أرض مغصوبة أو خشب مغصوب من مسجد آخر أو ملك إنسان معين فيحرم دخوله لصلاة الجمعة وغيرها وان كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر فان لم يجد لم يترك الجمعة والجماعة لانه يحتمل انه بناه بماله ويحتمل أنه ليس له مالك معروف فيكون للمصالح (وأما) السقايات فحكمها ما ذكرناه فالورع ترك الوضوء والشرب منها وترك دخولها الا\rأن يخاف فوات وقت الصلاة (وأما) الرباط والمدرسة فان كانت أرضها مغصوبة أو الاكتاف كاللبن والحجارة وأمكن ردها إلى مالكها لم يجز دخولها وان اشتبه فله دخولها والمكث فيها والورع تركه","part":9,"page":348},{"id":4832,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * قال الغزالي إذا امر السلطان بدفع شئ من خزانته لانسان يستحق في بيت المال شيئا وعلم أن الخزانة فيها الحلال والحرام كما هو الغالب في هذه الازمان والحلال في أيدى سلاطين هذه الازمان عزيز أو معدوم (1) وإذا كان محتملا كونه من الحلال أو كونه من الحرام فقد قال قوم يجوز أخذه ما لم يتيقن أنه حرام وقال آخرون لا يجوز حتى يتحقق أنه حلال قال وكلاهما اسراف والاعدل أنه إن كان الاكثر حراما حرم وان كان حلالا ففيه توقف هذا كلام الغزالي وهو جار على اختياره أنه إذا كان المختلط أكثره حراما حرم الاخذ منه وقد قدمنا ان المشهور أنه مكروه وليس بحرام وهكذا مثال خزانة السلطان يكون مكروها قال الغزالي واحتج من جوزه بأن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أخذوا من السلاطين الظلمة ونوابهم الظلمة منهم أبو هريرة وأبو سعيد الخدرى وأبو أيوب وزيد بن ثابت وجرير بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وانس والمسور ابن مخرمة والحسن البصري والشعبى وابراهيم النخعي وابن أبى ليلى والشافعي وأخذ ابن عمر من الحجاج والشافعي من هرون الرشيد وأخذ مالك من الخلفاء اموالا كثيرة وانما ترك من ترك منهم الاخذ تورعا * وعن ابن عمر أنه قبل هدية المختار ابن عبيد وزعمت هذه الفرقتان ما نقل من امتناع جماعة لا يدل على التحريم كما أن الخلفاء الراشدين وابازر وآخرين من الزهاد تركوا الحلال المطلق الذى لا شبهة فيه زهدا * قال الغزالي والجواب عن هذا أنه قليل محصور بالاضافة إلى ما نقل من ردهم وانكارهم أو يحمل على أنهم تحققوا أن ذلك القدر المصروف إليهم من جهة حلال فحينئذ يكون المدفوع إليهم حلال ولا يضرهم كون يد السلطان مشتملة على حرام منفصل عن هذا أو يحمل على أنهم اخذوه وصرفوه في مصارف بيت المال وقد قال جماعة منهم اخذناه كله وصرفنا اياه في المحتاجين خير من تركه في يد السلطان ولهذا قال ابن المبارك ان الذين ياخذون اليوم الجوائز ويحتجون بان عمر وعائشة لا يقتدون بهما لان ابن عمر فرق ما أخذ حتى استقرض في مجلسه بعد أن فرق ستين\rالفا وكذا فعلت عائشة رضى الله عنهما وكذا فعل الشافعي أخذ من هرون الرشيدى وفرقه في الحال فلم يدخر منه حبة ومع هذا فان الاموال في زمن الخلفاء الاوائل بعد الراشدين كان ما عند السلطان منها غالبه حلال بخلاف الاموال التي في أيدي السلاطين في هذه الازمان فان معظمها حرام والحلال فيها قليل جدا * (فرع) قال الغزالي مال المصالح لا يجوز صرفه الا لمن فيه مصلحة عامة أو هو محتاج عاجز\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":9,"page":349},{"id":4833,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * عن الكسب مثل من يتولى أمرا تتعدى مصلحته إلى المسلمين ولو اشتغل بالكسب لتعطل عليه ما هو فيه فله في بيت المال كفايته فيدخل فيه جميع انواع علماء الدين كعلم التفسير والحديث والفقه والقراءة ونحوها ويدخل فيه طلبة هذه العلوم والقضاة والمؤذنون والاجناد ويجوز أن يعطى هؤلاء مع الغني ويكون قدر العطاء إلى رأى السلطان وما تقتضيه المصلحة ويختلف بضيق المال وسعته * (فرع) قال الغزالي لو لم يدفع السلطان إلى كل المستحقين حقوقهم من بيت المال فهل يجوز لآحادهم أخذ شئ من بيت المال قال فيه أربعة مذاهب (احدها) لا يجوز أخذ شئ اصلا ولا حبة لانه مشترك ولا يدرى حصته منه حبة أو دانق أو غيرهما فهذا غلو (والثانى) ياخذ كل يوم قوت يومه فقط (والثالث) ياخذ كفايته سنة (والرابع) ياخذ ما يعطى وهو حصته والباقون يظلمون قال الغزالي وهذا هو القياس لان المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين والميراث بين الورثة لان ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا قسم بين ورثتهم وهنا لو مات لم يستحق وارثه إرث شئ وهذا إذا صرف إليه ما يليق صرفه إليه * (فرع) قال الغزالي إذا بعث السلطان إلى انسان مالا ليفرقه على المساكين فان عرف ان ذلك المال مغصوب لانسان بعينه لم يجز له أخذه وتفرقته لكن يكره ذلك ان قارنته مفسدة بحيث يغتر به جهال ويعتقدون طيب أموال السلطان أو يجب بقاء ذلك السلطان مع ظلمه قال وينبغى أن يتجنب معاملة السلطان وعلمائه واعوانه وعمالهم *\r(فرع) قال الغزالي الاسواق التى بناها السلاطين بالاموال الحرام تحرم التجارة فيها وسكناها فان سكنها باجرة وكسب شيئا بطريق شرعى كان عاصيا بسكناه ولا يحرم كسبه وللناس أن يشتروا منه ولكن ان وجدوا سوقا أخرى فالشراء منها أولى لان الشراء من الاولى اعانة لسكانها وترغيب في سكناها وكثرة أجرتها والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال الغزالي لو كان في يده مال مغصوب من الناس معين فاختلط بماله ولم يتميز وأراد التوبة فطريقه أن يترضى هو وصاحب المغصوب بالقسمة فان امتنع المغصوب منه من ذلك رفع التائب الامر إلى القاضى ليقبض عنه فان لم يجد قاضيا حكم رجلا متدينا لقبض ذلك فان عجز تولى هو بنفسه ذلك ويعزل قدر ذلك فيه الصرف إلى المغصوب منه سواء كان دراهم","part":9,"page":350},{"id":4834,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * أو حبا أو ذهبا أو غيره من نحو ذلك فإذا فعل ذلك حل له الباقي فلو أراد أن يأكل من ذلك المختلط وينفق منه قبل تمييز قدر المغصوب فقد قال قائلون يجوز ذلك مادام قدر المغصوب باقيا ولا يجوز أخذ الجميع وقال آخرون لا يجوز له أخذ شئ منه حتى يميز قدر المغصوب بنية الابذال والتوبة * (فرع) من ورث مالا ولم يعلم من أين كسبه مورثه أمن حلال أم حرام ولم تكن علامة فهو حلال باجماع العلماء فان علم ان فيه حراما وشك في قدره اخرج قدر الحرام بالاجتهاد * (فرع) قال الغزالي إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه فان كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله فان كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه وان كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه والا فيتصدق به علي فقير أو فقراء وينبغي أن يتولى ذلك القاضى ان كان عفيفا فان لم يكن عفيفا لم يجز التسليم إليه فان سلمه إليه صار المسلم ضامنا بل ينبغى أن يحكم رجلا من أهل البلد دينا عالما فان التحكم أولى من الانفراد فان عجز عن ذلك تولاه بنفسه فان المقصود هو الصرف إلى هذه الجهة وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراما على الفقير بل يكون حلالا طيبا وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا لان عياله إذا كانوا فقراء\rفالوصف موجود فيهم بل هم أولى من يتصدق عليه وله هو ان يأخذ منه قدر حاجته لانه أيضا فقير وهذا الذى قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الاصحاب وهو كما قالوه ونقله الغزالي أيضا عن معاوية بن أبى سفيان وغيره من السلف عن احمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع لانه لا يجوز اتلاف هذا المال ورميه في البحر فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال الغزالي إذا وقع في يده مال حرام من يد السلطان قال قوم يرده إلى السلطان فهو أعلم بما يملك ولا يتصدق به واختار الحارث المحاسبى هذا وقال آخرون يتصدق به إذا علم أن السلطان لا يرده إلى المالك لان رده إلى السلطان تكثير للظلم قال الغزالي والمختار أنه ان علم أنه لا يرده على مالكه فيتصدق به عن مالكه (قلت) المختار أنه إن علم أن السلطان يصرفه في مصرف باطل أو ظن ذلك ظنا ظاهرا لزمه هو أن يصرفه في مصالح المسلمين مثل القناطر وغيرها فان عجز عن ذلك أو شق عليه لخوف أو غيره تصدق به على الاحوج فالاحوج واهم المحتاجين ضعاف","part":9,"page":351},{"id":4835,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * اجناد المسلمين وان لم يظن صرف السلطان اياه في باطل فليعطه إليه أو إلى نائبه ان أمكنه ذلك من غير ضرر لان السلطان اعرف بالمصالح العامة وأقدر عليها فان خاف من الصرف إليه ضررا صرفه هو في المصارف التى ذكرناها فيما إذا ظن انه يصرفه في باطل * (فرع) قال الغزالي إذا كان في يده مال بعضه حلال وبعضه فيه شبهة وله عيال ولا يفضل عن حاجته فليخص نفسه بالحلال ثم بمن يعول وإذا ترددت حاجة نفسه بين القوت واللباس وبين غيرهما كأجرة الحجام والصباغ والقصار والحمال ودهن السراج وعمارة المنزل وتعهد الدابة وثمن الحطب ونحو ذلك فليخص بالحلال قوته ولباسه فان تعارضا فيحتمل أن يخص القوت بالحلال لانه يمتزج بلحمه ودمه ولاكل الحرام والشبهة أثر في قساوة القلب (وأما) الكسوة ففائدتها دفع الحر والبرد والستر عن الاعين وذلك يحصل وقال الحاسبى يخص الكسوة بالحلال لانها تبقى مدة وهذا يحتمل أيضا ولكن الاول أظهر *\r(فرع) قال الغزالي الحرام الذي في يده حيث قلنا يتصدق به كما سبق فيتصدق به على الفقراء أو يوسع عليهم وإذا انفق على نفسه جوزناه فليضيق ما أمكنه وما أنفق على عياله فليقتصد ولكن بين التوسعة والتضييق فان ضافه انسان فان كان فقيرا وسع عليه وان كان غنيا لم يطعمه شيئا أصلا منه الا ان يكون في برية أو نحوها بحيث لا يجد شيئا فيطعمه فانه حينئذ في معني الفقير فان عرف من حال الفقير أنه لو علم ذلك المال لتورع عنه أحضر الطعام وأخبره بالحال ليكون قد جمع بين حق الضيافة وترك الخداع ولا يكتفي بأن ذلك الفقير لا يدرى لان الحرام إذا حصل في المعدة أثر في قساوة القلب وان لم يعرف آكله * (فرع) قال الغزالي إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبيه أو أمه فليمتنع من مؤاكلتهما فان كرها امتناعه لم يوافقهما على الحرام فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق بل ينهاهما وان كان ذلك شبهة يريد تركه للورع فقد عارضه طلب رضاهما وهو واجب فليتلطف في الامتناع فان عجز فليأكل وليقلل من ذلك وليصغر اللقمة ويطيل المضغة ولا يتوسع منه قال والاخت والاخ قريب من الاب والام فان حقهما مؤكد قال وكذلك إذا ألبسته أمه ثوبا من شبهة وكانت تسخط لو رده فليقبله وليلبسه بين يديها وينزعه إذا غاب عنها ويجتهد أن لا يصلى فيه الا بحضرتها * (فرع) قال الغزالي إذا لم يكن في يده الامال حرام محض فلا حج عليه ولا زكاة ولا","part":9,"page":352},{"id":4836,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * تلزمة كفارة مالية فان كان مال شبهة فليس بحرام محض لزمه الحج ان أبقاه في يده لانه محكوم بأنه ملكه وكذا الباقي * (فرع) قال الغزالي إذا كان في يده مال حرام لا يعرف له صاحب وجوزنا انفاقه على نفسه للحاجة كما سبق تفصيله فأراد أن يتطوع بالحج فان كان ماشيا جاز وان كان يحتاج إلى مركوب لم يجز لانا جوزنا له الاكل للحاجة ولا نجوز ما لا ضرورة إليه كما لا يجوز له شراء المركوب في البلد من هذا المال * (فرع) قال الغزالي من خرج إلى الحج بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته في جميع\rطريقه من حلال فان عجز فليكن من حين الاحرام إلى التحلل وليجتهد في الحلال في يوم عرفة والله سبحانه أعلم * هذا آخر الفروع التي انتخبتها من إحياء علوم الدين وبالله التوفيق * (فرع) قال ابن المنذر اختلفوا في مبايعة من يخالط ماله حرام وقبول هديته وجائزته فرخص فيه الحسن ومكحول والزهرى والشافعي قال الشافعي ولا أحب ذلك وكره ذلك طائفة قال وكان ممن لا يقبل ذلك ابن المسيب والقاسم بن محمد وبشر بن سعيد والثوري ومحمد بن واسع وابن المبارك واحمد بن حنبل رضى الله عنهم أجمعين * قال المصنف رحمه الله * (ويكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والتمر ممن يعمل النبيد وبيع السلاح ممن يعصى الله تعالى به لانه لا يأمن أن يكون ذلك معونة علي المعصية فان باع منه صح البيع لانه قد لا يتخذ الخمر ولا يعصى الله تعالى بالسلاح) * (الشرح) قال الشافعي رحمه الله في المختصر أكره بيع العصير ممن يعصر الخمر والسيف بمن يعصى الله تعالى به ولا أنقض هذا البيع هذا نصه * قال أصحابنا يكره بيع العصير لمن عرف باتخاذ الخمر والتمر لمن عرف باتخاذ النبيد والسلاح لمن عرف بالعصيان بالسلاح فان تحقق اتخاذه لذلك خمرا ونبيذا وانه يعصى بهذا السلاح ففى تحريمه وجهان حكاهما ابن الصباغ والمتولي والبغوى في شرح المختصر والرويانى وغيرهم (أحدهما) نقله الرويانى والمتولي عن أكثر الاصحاب يكره كراهة شديدة ولا يحرم (وأصحهما) يحرم وبه قطع الشيخ أبو حامد والغزالي في الاحياء وغيرهما من الاصحاب فلو باعه صح على الوجهين وان كان مرتكبا للكراهة أو التحريم قال الغزالي في الاحياء وبيع الغلمان المرد الحسان لمن عرف بالفجور بالغلمان كبيع العنب للخمار قال وكذا كل تصرف يفضى إلى معصية *","part":9,"page":353},{"id":4837,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * (فرع) ذكرنا أن بيع السلاح لمن عرف عصيانه بالسلاح مكروه قال أصحابنا يدخل في ذلك قاطع الطريق والبغاة (وأما) بيع السلاح لاهل الحرب فحرام بالاجماع ولو باعهم اياه لم ينعقد البيع علي المذهب الصحيح وبه قطع جماهير الاصحاب في الطريقتين ونقله امام الحرمين والغزالي عن الاصحاب وحكينا وجها لهما والماوردي والشاسى والرويانى شاذا أنه يصح مع انه حرام قال الغزالي\rهذا الوجه منقاس ولكنه غير مشهور * واحتجوا للمذهب بأنهم يعدون السلاح لقتالنا فالتسليم إليهم معصية فيصير بائعا ما يعجز عن تسليمه شرعا فلا ينعقد قال الماوردى والرويانى هذان الوجهان مخرجان من قول الشافعي في صحة بيع العبد المسلم الكافر قال الرويانى فان صححناه امر بازالة الملك فيه كما في شرائه العبد المسلم والله سبحانه وتعالى أعلم * (وأما) بيع السلاح لاهل الذمة في دار الاسلام ففيه طريقان (احدهما) وبه قطع امام الحرمين والجمهور صحته لانهم في أيدينا فهو كبيعه لمسلم (والثانى) في صحته وجهان حكاهما المتولي والبغوى في كتابيه التهذيب وشرح المختصر والرويانى وغيرهم (وأما) بيع الحديد لاهل الحرب فاتفق الاصحاب على صحته لانه لا يتعين لاستعماله في السلاح وقد يستعملونه في آلات المهنة كالمساحي وغيرها وممن صحح المسألة وجزم بها امام الحرمين والبغوى في كتابيه وآخرون والله سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع المصحف ولا العبد المسلم من الكافر لانه يعرض العبد للصغار والمصحف للابتذال فان باعه منه ففيه قولان (أحدهما) أن البيع باطل لانه عقد منع منه لحرمة الاسلام فلم يصح كتزويج المسلمة من الكافر (والثانى) يصح لانه سبب يملك به العبد الكافر فجاز أن يملك به العبد المسلم كالارث (فإذا قلنا) بهذا أمرناه بازالة ملكه لان في تركه في ملكه صغارا على الاسلام * فان باعه أو أعتقه جاز وان كاتبه ففيه قولان (أحدهما) يقبل منه لان بالكتابة يصير كالخارج من ملكه في التصرفات (والثانى) لا يقبل لانه عقدة لا يزيل الملك فلا يقبل منه كالتزويج والاجارة * فان ابتاع الكافر أباه المسلم ففيه طريقان (أحدهما) أنه على القولين (والثانى) أنه يصح قولا واحد ا لانه يحصل له من الكمال بالحرية أكثر مما يلحقه من الصغار بالرق) * (الشرح) قال أصحابنا رحمهم الله يتصور ملك الكافر عبدا مسلما وجارية مسلمة في صور (منها) أن يسلم عبده أو أمته فلا يزول ملكه بنفس الاسلام بلا خلاف لكن يؤمر بازالة الملك","part":9,"page":354},{"id":4838,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * (ومنها) لو أسلم عبده فمات السيد قبل أن يزيل ملكه عنه وورثه أقار به الكفار فدخل في ملكهم\rهذا العبد المسلم بلا خلاف ويؤمرون بازالة الملك كما ذكرنا (وأما) إذا اشترى الكافر عبدا مسلما من مسلم أو غيره فهذا البيع حرام بلا خلاف وفي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وقد صرح المصنف بان القولين انما هما في صحة البيع وانما التحريم بلا خلاف وكذا صرح به الدارمي والاصحاب ونقل الرويانى في البحر اتفاق الاصحاب عليه وانما الخلاف في صحة البيع قال أصحابنا القول ببطلان البيع هو نصه في الاملاء والقول بصحته هو نصه في الام وغيره قال الشيخ أبو حامد في تعليقه والرويانى في البحر القول بالصحة هو نصه في عامة كتبه واختلفوا في الاصح من القولين فصحح الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب البيان القول بالصحة وصحح الجمهور قول البطلان وهو الصحيح ممن صححه المصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والبغوى والغزالي وصاحب الانتصار والرافعي وآخرون قال أصحابنا ويجرى القولان في تملكه العبد المسلم بالسلم والهبة والوصية ونحوها والاصح أنه لا يملك في الجميع قال المتولي والرويانى القولان في الوصية انما هما إذا قلنا يملك بالقبول (وان قلنا) بالموت ملك بلا خلاف كالارث (أما) إذا اشترى الكافر مصحفا ففيه طريقان مشهوران (أحدهما) وبه قطع المصنف وجماعة انه على القولين كالعبد (أصحهما) أنه لا يصح البيع (والثانى) يصح (والطريق الثاني) القطع بانه لا يصح البيع وقطع به جماعة وصححه آخرون والخلاف انما هو في صحة البيع ولا خلاف انه حرام * وفرق الاصحاب بين المصحف والعبد على الطريق السابق بان المصحف لا يدفع عن نفسه الامتهان والابتذال بخلاف العبد * واتفق الاصحاب على أن بيع كتب حديث النبي صلى الله عليه وسلم حكم بيع المصحف في هذا فيحرم بيعها لكافر وفى صحته الطريقان * قال أصحابنا وحكم كتب الفقه التى فيها آثار السلف حكم المصحف في هذا هو الصحيح المشهور وشذ الماوردى عن الاصحاب فقال بيع كتب الحديث والفقه للكافر صحيح وفى أمره بازالة ملكه عنه وجهان (والمذهب الاول) قال أصحابنا ويملك الكافر المصحف وكتب الحديث والفقه بالارث بلا خلاف إلا على الوجه الشاذ الذى حكيناه عن الماوردى في الحديث والفقه وهو وجه باطل * (فرع) إذا اشترى الكافر من يعتق عليه كابيه وابنه وامه وجدته فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب بدليلهما (أحدهما) على القولين (وأصحهما) الصحة قطعا قال أصحابنا\rويجرى هذا الخلاف في كل شراء يستعقب عتقا كقول الكافر لمسلم اعتق عبدك المسلم عني","part":9,"page":355},{"id":4839,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * بعوض أو بغير عوض فيجيبه إلى ذلك وكذا لو أقر الكافر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه (والمذهب) الصحة في الجميع ورتب إمام الحرمين الخلاف في هاتين الصورتين علي الخلاف في شراء القريب وقال الصورة الاولى أولى بالصحة من مسلم القريب لان الملك فيها ضمني والثانية أولى بالمنع لان العتق فيها وان حكم به فهو ظاهر غير محقق بخلاف القريب (أما) إذا اشترى الكافر عبدا مسلما بشرط الاعتاق وصححنا الشراء بهذا الشرط وهو المذهب فطريقان حكاهما المتولي والرويانى وآخرون (المذهب) أنه كما لو اشتراه مطلقا لان العتق لا يحصل بنفس الشراء (والثانى) أنه كشراء القريب والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) لو اشترى الكافر كافرا فاسلم قبل قبضه فهل يبطل بيعه فيه وجهان (أحدهما) نعم كمن اشترى عصيرا فتخمر قبل قبضه (وأصحهما) لا كمن اشترى عبدا فابق قبل قبضه وممن ذكر المسألة بدليلها إمام الحرمين والغزالي والمتولي والرويانى والرافعي وغيرهم قالوا (فان قلنا) لا يبطل فهل يقبضه المشترى أم ينصب القاضى من يقبضه عنه بامره بازالة الملك فيه وجهان وقطع القفال في فتاويه بانه لا يبطل ويقبضه القاضى عنه وهذا هو الاصح وصححه الرافعى ورجحه إمام الحرمين وغيره قال الامام فعلى هذا يثبت للمشترى الخيار في فسخ البيع لان تعذر استمرار الملك فيه ودوام اليد عليه ليس باقل من إباق العبد قال الامام ولا وجه للانفساخ إذا كان البائع كافرا أيضا لانه ينقلب من كافر إلى كافر والله سبحانه أعلم * (فرع) لو وكل الكافر مسلما ليشتري له عبدا مسلما لم يصح التوكيل ولا الشراء له بلا خلاف إذا قلنا لا يصح شراء الكافر بنفسه ولو وكل مسلم كافرا ليشترى له عبدا مسلما فان سمى الموكل في الشراء صح قطعا والا فوجهان مبنيان على الوجهين في أن العقد يقع أولا للموكل أم للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل (اصحهما) للموكل فيصح هنا (والثانى) للوكيل فلا يصح وممن ذكر الفرع امام الحرمين وآخرون *\r(فرع) لو اشترى الكافر مرتدا وقلنا لا يصح شراؤه مسلما ففى صحة شرائه المرتد وجهان حكاهما امام الحرمين وآخرون (الاصح) لا يصح له لبقاء علقة الاسلام قال الامام هما مبنيان علي الخلاف فيما إذا قتل المرتد ذميا هل يقتل به * (فرع) لو كان للكافر عبد مسلم ورثه أو أسلم عنده فباعه بثوب ثم وجد بالثوب عيبا","part":9,"page":356},{"id":4840,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * فهل له رد الثوب بالعيب واسترداد العبد فيه ثلاثة أوجه (أصحها) له ذلك ثم يؤمر بازالة الملك في العبد (والثانى) ليس له ذلك كيلا يدخل المسلم في ملكه باختياره (والثالث) يرد الثوب ولا يرجع في العبد بل يسترد قيمته ويصير كالتالف وممن ذكر الخلاف في رد الثوب امام الحرمين والغزالي فالصواب القطع بجواز رد الثوب وبه جزم البغوي والمتولي وآخرون ونقل المتولي اتفاق الاصحاب عليه (أما) إذا وجد مشترى العبد عيبا ففى رده واسترداده الثوب طريقان حكاهما امام الحرمين وغيره (أحدهما) ونسبه امام الحرمين إلى بعض المحققين القطع بالجواز لان ملك الكافر له هنا يقع بغير اختياره (والثانى) أنه على الوجهين وبه قال الشيخ أبو محمد لانه كما يمنع الكافر من تملكه يمنع المسلم من تمليكه اياه ويرجع بأرش العيب * (فرع) إذا صححنا شراء الكافر عبدا مسلما أو مصحفا فان علم الحاكم به قبل القبض فهل يمكنه من القبض أم ينصب من يقبض فيه ثلاثة أوجه حكاها الرويانى وغيره (أصحها) عنده يمكن (والثانى) لا يمكن بل يؤمر بأن يوكل مسلما يقبضه (والثالث) ينصب القاضى من يقبضه وإذا حصل القبض أو علم به بعد القبض ألزمه إزالة الملك كما سنذكره في الفرع بعده إن شاء الله تعالى * (فرع) إذا كان في يد الكافر عبد كافر فأسلم لم يزل ملكه عنه بلا خلاف ولكن لا يقر في يده بل يؤمر بازالة ملكه عنه ببيع أو هبة أو عتق أو غيرهما ولا يكفى الرهن والتزويج والاجارة والحيلولة وفى الكتابة قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وحكاهما إمام الحرمين والغزالي وجماعة وجهين (أصحهما) باتفاقهم الاكتفاء بها وتكون كتابة صحيحة (وان قلنا)\rلا تكفى فوجهان (أحدهما) أنها كتابة فاسدة فيباع العبد (والثانى) أنها صحيحة ثم إن جوزنا بيع المكاتب بيع مكاتبا والا فسخت الكتابة وبيع * قال أصحابنا ولو امتنع من إزالة ملكه باعه الحاكم عليه بثمن مثله كما يبيع مال من امتنع من اداء الحق قال إمام الحرمين والاصحاب فان لم يجد مشتريا بثمن مثله صبر إلى أن يوجد وحال بينه وبينه ويتكسب لمالكه وتؤخذ نفقته منه (واما) إذا أسلمت مستولدة كافر فلا سبيل إلى نقلها إلى غيره ببيع ولا هبة ولا نحوهما هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الرافعى وهو شاذ مردود * وهل يجبر على اعتاقها فيه وجهان (الصحيح) المنصوص الذي قطع به كثيرون أو الاكثرون لا يجبر بل يحال بينهما وينفق","part":9,"page":357},{"id":4841,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * عليها وتتكسب له في يد مسلم (والثانى) حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أنه يجبر على اعتاقها وذكره المصنف في التنبيه احتمالا وهو ضعيف شاذ * ولو مات كافر قد أسلم عبده في يده صار لوارثه وأمر بما كان يؤمر به مورثه فان امتثل والا بيع عليه والله سبحانه أعلم * (فرع) قال المحاملى في اللباب لا يدخل عبد مسلم في مال كافر أبدا الا في ست مسائل (احداها) بالارث (والثانية) يسترجعه بافلاس المشترى (الثالثة) يرجع في هبته لولده (الرابعة) إذا رد عليه بعيب (الخامسة) إذا قال لمسلم اعتق عبدك عني فأعتقه وصححناه (السادسة) إذا كاتب عبده الكافر فأسلم العبد ثم عجز عن النجوم فله تعجيزه وهذه السادسة غلط فان المكاتب لا يزول الملك فيه ليتجدد بالتعجيز وترك سابعة وهى إذا اشترى من يعتق عليه وصححناه والله سبحانه أعلم * (فرع) قال المتولي والرويانى إذا صححنا هبة العبد المسلم لكافر فعلم القاضى به قبل القبض منعه لانها لا تلزم قبل القبض هذا كلامهما وفيه نظر وينبغى أن يكون قبضه كقبضه من اشتراه ثم يؤمر بازالة الملك * (فرع) قال المتولي والرويانى إذا باع الكافر عبده المسلم ثم تقايلا (فان قلنا) الاقالة بيع لم يصح والا فوجهان كما سبق في مسألة بيعه بثوب معيب *\r(فرع) قال المتولي والبغوى والرويانى إذا باع الكافر عبده المسلم بشرط الخيار فالبيع صحيح لان ملكه يزول بنفس البيع في قول وفى قول هو معرض للزوال فان أراد فسخ البيع (فان قلنا) الملك في زمان الخيار للبائع صح الفسخ لكن ان كثر ذلك منه ألزمه القاضى أن يبيعه بيعا ماضيا لان هذا ليس بابتداء تملك وانما هو منع من الزوال (وان قلنا) بزوال الملك في المبيع بنفس العقد ففي تمكينه من الفسخ وجهان كالوجهين في مسألة العبد بالثوب المعيب * (فرع) قال الرويانى لو اشترى الكافر عبدا كافرا بشرط الخيار فأسلم في مدة الخيار قال والذى يحتمل قولين (أحدهما) يبطل البيع (والثاني) لا بل لهما الفسخ والاجارة فان أجازا ألزم المشتري بازالة ملكه * (فرع) قال الرويانى قال أصحابنا لا يكره للمسلم بيع عبده الكافر لكافر سواء كان العبد","part":9,"page":358},{"id":4842,"text":"صغيرا أو كبيرا قال بغض أصحابنا لكن الاولى ألا يبيعه الصغير وقال أبو حنيفة يكره بيعه الصغير وقال أحمد لا يجوز لانه ينشأ على دين مالكه * (فرع) قال أصحانبا يجوز أن يستأجر الكافر مسلما على عمل في الذمة بلا خلاف كما يجوز للمسلم أن يشترى منه شيئا بثمن في الذمة وهل يجوز للمسلم أن يؤجر نفسه لكافر إجارة على عينه فيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف في أول كتاب الاجارة (أصحهما) الجواز (والثاني) على قولين وبعضهم يحكيهما وجهين واتفقوا على أن الاصح الجواز سواء كان المسلم حرا أو عبدا الا الجرجاني فصحح البيع والمذهب الجواز لكن نص الشافعي والاصحاب على أنه يكره ذلك * فإذا صححناها فهل يؤمر بازالة ملكه عن المنافع بأن يؤجره مسلما فيه وجهان حكاهما امام الحرمين وآخرون (أصحهما) يؤمر وبه قطع الشيخ أبو حامد * (فرع) اتفق الاصحاب على جواز ايداع العبد المسلم عند كافر وأما إعارته اياه فقد جزم امام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم بجوازه وهو الصحيح * وقطع المصنف في باب العارية من\rالمهذب والتنبيه والجرجاني في التحرير وصاحب البيان بأنه لا يجوز وهذا ضعيف * (والمذهب) الاول لانهم ذكروا أن الاصح في الاجارة على عينه الجواز فالاعارة أولى لانها عقد جائز يرجع فيها متي شاء ولا يملك المستعير المنافع بل يستنتجها شيئا فشيئا بخلاف الاجارة والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) لو رهن المسلم عبده المسلم أو المصحف عند كافر ففي صحته طريقان ذكرهما المصنف في كتاب الرهن بدليلهما (أحدهما) القطع بصحته (والثانى) على قولين كبيعه واتفق الاصحاب على أن الاصح صحة رهنه فعلى هذا يوضع في يد عدل مسلم والله سبحانه أعلم * (فرع) قال البغوي في التهذيب في آخر كتاب الهدية وهناك ذكر مسألة بيع المسلم لكافر قال لو كان بين مسلم وكافر عبد مسلم مشترك بينهما فاعتق الكافر نصيبه وهو موسر سرى إلى نصيب المسلم وعتق على الكافر سواء قلنا تحصل السراية بنفس الاعتاق أم بدفع القيمة لانه يقوم عليه شرعا لا باختياره فهو كالارث * (فرع) في مذاهب العلماء في بيع العبد المسلم لكافر * قد ذكرنا أن الاصح من مذهبنا","part":9,"page":359},{"id":4843,"text":"بطلانه وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة يصح ونقله الرويانى عن جمهور العلماء * وعن مالك روايتان كالمذهبين * احتج أبو حنيفة بالقياس على الارث * واحتج اصحابنا باجماع المسلمين أنه لا يقر ملكه على مسلم وسبب ذلك ما فيه من اثبات السلطنة والسبيل لكافر على مسلم وقد قال الله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ويخالف الارث فانه ملك قهري والله سبحانه وتعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (ولا يجوز بيع الجارية الا حملها لانه يتبعها في البيع والعتق فلا يجوز بيعها دونه كاليد والرجل ولا يجوز أن يفرق بين الجارية وولدها في البيع قبل سبع سنين لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا توله والدة بولدها) وقال عليه السلام (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة (وإن فرق بينهما بالبيع بطل البيع لانه تفريق محرم في البيع فأفسد البيع كالتفريق بين الجارية وحملها * وهل يجوز بعد سبع سنين إلى البلوغ فيه قولان (أحدهما)\rلا يجوز لعموم الاخبار ولانه غير بالغ فلا يجوز التفريق بينه وبين أمه في البيع كما لو كان دون سبع سنين (والثانى) يجوز لانه مستغن عن حضانتها فجاز التفريق بينهما كالبالغ) * (الشرح) حديث أبي سعيد الخدرى والحديث الآخر سنوضحهما مع غيرهما من الاحاديث الواردة في هذا في فرع بعد بيان الاحكام ان شاء الله تعالى (أما) الاحكام ففى الفصل مسألتان (احداهما) لا يجوز بيع الجارية والبقرة وغيرهما من الحيوان دون حملها وقد سبقت المسألة واضحة بفروعها في مسألة بيع الحيوان بشرط أنه حامل (المسألة الثانية) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى يحرم التفريق بين الجارية وولدها الصغير بالبيع والقسمة والهبة ونحوها بلا خلاف ولا يحرم التفريق بينهما في العتق بلا خلاف وتجوز الوصية على المذهب وقال المتولي والرويانى فيه قولان وطرداهما في الوصية بالحمل هل يصح أم لا (والمذهب) الصحة والجواز في صورتي الحمل والولد * وفى التفريق بينهما في الرد بالعيب وجهان وقال الشيخ أبو إسحق المصنف في كتابه في الخلاف لو اشترى جارية وولدها الصغير ثم تفاسخا البيع في أحدهما جاز وأما التفريق بينهما في الرهن ففيه تفصيل يذكر في كتاب الرهن ان شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف والاصحاب وإذا فرق بين الجارية وولدها الصغير في البيع والهبة ونحوهما ففى صحة العقد طريقان (أحدهما) القطع ببطلانه لانه تفريق محرم فهو معجوز عن تسليمه شرعا وبهذا الطريق قطع المصنف وجماهير","part":9,"page":360},{"id":4844,"text":"العراقيين (والثاني) حكاه الخراسانيون فيه قولان وبعضهم يقول وجهان (أصحهما) وهو الجديد بطلان العقد وبه قال أبو يوسف (والقديم) صحته وقال أبو حنيفة قال الامام أبو الفرج الرار - براءين معجمتين - الخلاف انما هو في التفريق بعد أن يسقيه اللباء أما قبله فلا يصح بلا خلاف هذا حكم التفريق في الصغر وهو ما قبل سن التمييز وهو نحو سبع سنين أو ثمان تقريبا * وفيما بعد التمييز إلى البلوغ قولان (أصحهما) يكره ولا يحرم وهو الذى نص عليه في رواية المزني وفى سير الواقدي (والثانى) يحرم حتى يبلغ فعلى هذا في صحته الطريقان (وأما) التفريق بعد البلوغ فلا يحرم بلا خلاف ولكن يكره باتفاق الاصحاب * (فرع) لو كانت الام رقيقة والولد حرا أو بالعكس لم يحرم بيع الرقيق منهما بلا\rخلاف للضرورة * (فرع) إذا قلنا بالضعيف إنه يصح بيع الام دون ولدها قال الماوردى لا يقر المتبايعان علي التفريق بينهما بل يقال لهما تراضيتما ببيع ملك أحدكما للآخر فذاك وإلا فسخ البيع وقال ابن كج يقال للبائع تتطوع بتسليم الآخر أو تفسخ البيع فان تطوع فامتنع المشترى من القبول فسخ البيع * (فرع) لو رضيت الام بالتفريق لم يزل التحريم علي المذهب الصحيح رعاية لحق الولد وحكى الرافعى وجها شاذا أنه يزول * (فرع) اتفقق أصحابنا على أن أم الام عند عدم الام كالام في التفريق بينها وبين ولد بنتها فلو كان له أم وجدة فان بيع مع الام فلا يحرم وان بيع مع الجدة وقطع عن الام ففى تحريمه قولان (الصحيح) المشهور تحريمه لانه تفريق بينه وبين أمه * ولو كان له أب وأم حرم التفريق بينه وبين الام ولا يحرم بينه وبين الاب لان حق الام آكد ولهذا قدمت عليه في الحضانة * ولو كان له أب ولا أم له حرم التفريق بينه وبين الاب على الصحيح من القولين وقيل من الوجهين (والثاني) لا يحرم لماذ كرناه من ضعف مرتبتة عن مرتبة الام وفى التفريق بينه وبين الاجداد والجدات من جهة الاب ومن جهة الام إذا لم يكن أب ولا أم ثلاثة أوجه (أحدها) يحرم (والثانى) يجوز (والثالث) يجوز بينه وبين الاجداد دون الجدات لانهن أصلح للتربية وأشد حزنا لفراقه (واما) التفريق بينه وبين سائر المحارم كالاخ والعم وبنيهما والخال وغيرهم (فالمذهب) أنه يكره","part":9,"page":361},{"id":4845,"text":"ولا يحرم وبه قطع الجمهور (والثانى) فيهم وجهان كالاب حكاه الرافعي * (فرع) قال أصحابنا التفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن ان كان لغرض مقصود كالذبح جاز والا فهو مكروه ولا يحرم على المذهب وبه قطع جماهير الاصحاب وحكى الصيمري وصاحب البيان والرافعي فيه وجها شاذا أنه حرام والله سبحانه أعلم * (فرع) في بيان الاحاديث الواردة في المسألة (منها) عن ابى أيوب رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) رواه الترمذي وقال حديث حسن * وعن الحجاج بن ارطاة عن الحكم عن ميمون بن أبى شبيب\rعن على رضى الله عنه قال (وهب لى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت احدهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا على ما فعل غلامك فأخبرته فقال رده) رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون قال الترمذي حديث حسن وليس بمقبول منه لان مداره على الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف ولانه مرسل فان ميمون بن أبى شبيب لم يدرك عليا رضى الله عنه وقد ضعف البيهقى هذا الحديث * وعن أبى موسى رضى الله عنه قال (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الاخ وأخيه) وراه ابن ماجه والدار قطني باسناد ضعيف * وعن ميمون بن أبى شبيب عن على رضى الله عنه (أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ورد البيع) رواه أبو داود وقال ميمون لم يدرك عليا * وعن حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (لا يفرق بين والدة وولدها) رواه البيهقى وهو حديث ضعيف وحسين بن عبد الله هذا مجمع على ضعفه * وعن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن الاسود عن ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بالشئ أعطى أهل البيت جميعا وكره أن يفرق بينهم) رواه البيهقي وقال تفرد به جابر هذا وهو ضعيف مشهور بالضعف * وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن التفريق بين الام وولدها حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية) رواه الدارقطني وضعفه فان أحد رواته عبد الله بن عمرو بن حسان وهو كذاب وقد انفرد به وعن سلمة بن الاكوع قال (غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه وانظر إلى عنق من الناس فيهم الدراري فخشيت أن يسبقونى إلى الخيل فرميت","part":9,"page":362},{"id":4846,"text":"بسهم بينهم وبين الخيل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بسهم أسوقهم وفيهم امرأة من بنى فزارة معها بنت لها من أحسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلنى ابنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال يا سلمة هب لى المرأة فقلت يا رسول الله اعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا سلمة هب لى المراة فقلت هي\rلك يارسول الله فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ففدا بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة) رواه مسلم وفيه دلالة للتفريق بين المرأة وولدها بعد البلوغ والله سبحانه وتعالى أعلم * (باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده) * قال المصنف رحمه الله * (إذا شرط في البيع شرطا نظرت فان كان شرطا يقتضيه البيع كالتسليم والرد بالعيب وما أشبههما لم يبطل العقد لان شرط ذلك بيان لما يقتضيه العقد فلم يبطله فان شرط ما لا يقتضيه العقد ولكن فيه مصحلة كالخيار والاجل والرهن والضمين لم يبطل العقد لان الشرع ورد بذلك على ما نبينه في مواضعه إن شاء الله وبه الثقة ولان الحاجة تدعو إليه فلم يفسد العقد * فان شرط عتق العبد المبيع لم يفسد العقد لان عائشة رضى الله عنها اشترت بريرة لتعتقها فأراد أهلها ان يشترطوا ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشتريها واعتقيها فانما الولاء لمن أعتق) وان اشتراه بشرط العتق فامتنع من اعتاقه ففيه وجهان (أحدهما) يجبر عليه لانه عتق مستحق عليه فإذا امتنع أجبر عليه كما لو نذر عتق عبد ثم امتنع من إعتاقه (والثانى) لا يجبر بل يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع لانه ملكه بالعوض وانما شرط للبائع حقا فإذا لم يف ثبت للبائع الخيار كما لو اشترى شيئا بشرط أن يرهن بالثمن رهنا فامتنع من الرهن فان رضى البائع باسقاط حقه من العتق ففيه وجهان (أحدهما) لا يسقط لانه عتق مستحق فلا يسقط باسقاط الآدمى كالمنذور (والثانى) أنه يسقط لانه حق شرطه البائع لنفسه فسقط باسقاطه كالرهن والضمين وان تلف العبد قبل العتق ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه ليس للبائع الا الثمن لانه لم يفقد أكثر من العتق (والثانى) ياخذ الثمن وما نقص من الثمن بشرط العتق فيقوم من غير شرط العتق ثم يقوم مع شرط العتق ويجب ما بينهما من الثمن (والثالث) أنه","part":9,"page":363},{"id":4847,"text":"يفسخ العقد لان البائع لم يرض بهذا الثمن وحده والمشترى لم يلتزم أكثر من هذا الثمن فوجب أن يفسخ العقد) *\r(الشرح) حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وبريرة - بفتح الباء الموحدة - وهى بريرة بنت صفوان مولاة عائشة رضى الله عنها روت حديثا واحدا (قوله) عتق مستحق عليه احتراز ممن نذر عتقا على وجه اللجاج ثم اختار كفارة اليمين بالاطعام وممن وعد العبد أنه يعتقه (أما) الاحكام فقال أصحابنا الشروط خمسة أضرب (أحدها) ما هو من مقتضى العقد بان باعه بشرط خيار المجلس أو تسليم المبيع أو الرد بالعيب أو الرجوع بالعهدة أو انتفاع المشترى به كيف شاء وشبه ذلك فهذا لا يفسد العقد بلا خلاف لما ذكره المصنف ويكون شرطه توكيدا وبيانا لمقتضاه (الضرب الثاني) أن يشترط ما لا يقتضيه اطلاق العقد لكن فيه مصلحة للعاقد كخيار الثلاث والاجل والرهن والضمين والشهادة ونحوها وكشرط كون العبد المبيع خياطا أو كاتبا ونحوه فلا يبطل العقد أيضا بلا خلاف بل يصح ويثبت المشروط (الضرب الثالث) ان يشترط ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعا كشرط ألا يأكل الا الهريسة أو لا يلبس الا الخز أو الكتان قال امام الحرمين وكذا لو شرط الاشهاد بالثمن وعين شهودا وقلنا لا يتعينون فهذا الشرط لا يفسد العقد بل يلغو ويصح البيع هذا هو المذهب وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما وقال المتولي لو شرط التزام ما ليس بلازم بأن باع بشرط أن يصلى النوافل أو يصوم غير رمضان أو يصلى الفرائض في أول أوقاتها بطل البيع لانه ألزم ما ليس بلازم قال الرافعى مقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة ونحوها والله سبحانه وتعالى أعلم (الضرب الرابع) أن يبيعه عبدا أو أمة بشرط أن يعتقه المشترى ففيه ثلاثة اقوال (الصحيح) المشهور الذى نص عليه الشافعي في معظم كتبه وقطع به المصنف وأكثر الاصحاب أن البيع صحيح والشرط لازم يلزم الوفاء به (والثانى) يصح البيع ويبطل الشرط فلا يلزمه عتقه (والثالث) يبطل الشرط والبيع جميعا كغيره من الشروط والمذهب صحتهما وعليه التفريع قال أصحابنا وإذا صححناه فصورته إذا شرط أن يعتقه المشترى عن نفسه أو أطلق اشتراط عتقه (أما) إذا باعه بشرط ان يعتقه المشترى عن البائع فالبيع باطل قطعا قال أصحابنا وإذا شرط العتق للمشترى أو أطلق ففى العتق المشروط وجهان (أصحهما) انه حق لله تعالى كالعتق الملتزم بالنذر (والثانى) أنه حق للبائع وقد أشار المصنف إلى دليلهما (فان قلنا) إنه حق للبائع فله مطالبة المشترى","part":9,"page":364},{"id":4848,"text":"به بلا خلاف (وان قلنا) حق لله تعالى فللبائع مطالبته أيضا على اصح الوجهين وان امتنع من الاعتاق (فان قلنا) الحق لله تعالى أجبر عليه المشترى قطعا (وان قلنا) للبائع لم يجبر بل يجبر البائع في فسخ البيع (وإذا قلنا) بالاجبار قال المتولي يخرج على الخلاف في المولى إذا امتنع من الطلاق ومن الفيئة ففى قول يعتقه القاضى وفى قول يحبسه حتى يعتقه وذكر إمام الحرمين احتمالين (أحدهما) تخريجه على القولين كما قال المتولي (والثانى) يتعين الحبس (قلت) ويحتمل أن يجزم بان يعتقه القاضى كما إذا توجه عليه بيع ماله في دين فامتنع فان القاضى يبيعه في وفاء الدين (أما) إذا أسقط البائع حق الاعتاق (فان قلنا) الحق لله تعالى لم يصح اسقاطه (وان قلنا) للبائع صح إسقاطه كما لو شرط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه فانه يسقط على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه ضعيف للشيخ أبى محمد الجويني أن شرط الرهن والكفيل لا يصح إفراده بالاسقاط كالاجل * قال اصحابنا ومتى اعتقه المشترى فالولاء له قطعا سواء قلنا الحق فيه لله تعالى أم للبائع لانه أعتق ملكه هذا إذا أعتقه المشترى مجانا فلو أعتقه عن كفارة عليه (فان قلنا) الحق فيه لله تعالى أو للبائع ولم يأذن لم يجزئه (وإن قلنا) له واذن فوجهان (أصحهما) يجزئه عن الكفارة وعن أداء حق العتق (والثانى) لا يجزئه والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال أصحابنا يجوز استخدام العبد والامة اللذين اشتراهما بشرط العتق قبل حصول العتق ويجوز الوطئ وتكون أكسابهما للمشترى لانهما على ملكه قبل العتق ولو قتلا كانت القيمة للمشترى ولا يكلف صرفها إلى عتق غيرهما * ولو أجره قال الدارمي يحتمل وجهين (أصحهما) بطلان الاجارة * (فرع) لو باعه لآخر بشرط أن يعتقه الثاني فوجهان (الصحيح) المشهور لا يصح البيع (والثانى) يصح البيع والشرط * ولو أولد الجارية لم تجزئه عن الاعتاق على الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه شاذ * (فرع) لو مات هذا العبد قبل اعتاقه ففيه أربعة أوجه منها ثلاثة مشهورة ذكرها\rالمصنف بأدلتها (أصحها) ليس على المشترى إلا الثمن المسمي لانه لم يلتزم غيره (والثاني) يلزمه مع المسمى قدر التفاوت بمثل نسبته من المثل بان يقال قيمته من غير شرط العتق مائة وبشرطه تسعون فيجب قدر عشر المسمى مضافا إلى المسمي (والثالث) ينفسخ البيع ويلزم المشترى قيمة العبد لفواته في يده","part":9,"page":365},{"id":4849,"text":"ويرجع بالثمن (والرابع) للبائع الخيار إن شاء أجاز العقد ولا شئ له غير المسمى وان شاء فسخه ورد الثمن ورجع بقيمة العبد * ثم هذه الاوجه هل هي مفرعة على أن العتق للبائع ام مطردة سواء قلنا له أو لله تعالى فيه احتمالان لامام الحرمين (أصحهما) الثاني وهو مقتضى كلام الاصحاب وإطلاقهم (فرع) لو اشتراه بشرط أن يدبره أو يكاتبه أو يعتقه بعد شهر أو سنة أو يعلق عتقه أو اشترى دارا بشرط أن يقفها فطريقان (أصحهما) القطع ببطلان البيع (والثانى) أنه على الخلاف في شرط الاعتاق * (فرع) جميع ما سبق هو فيما إذا شرط العتق ولم يتعرض للولاء أو شرطا كونه للمشتري (فأما) إذا شرطاه للبائع فالمذهب بطلان البيع وبه قطع الجمهور لانه منابذ لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الولاء لمن أعتق) وحكى جماعة قولا شاذا أنه يصح البيع ويلغو شرط الولاء وحكاه الدارمي وجها للاصطخري وحكى إمام الحرمين وجها باطلا أنه يصح البيع ويصح أيضا شرط الولاء للبائع قال الرافعى لا يعرف هذا الوجه لغير الامام ولو اشتراه بشرط الولاء للبائع دون اشتراط الاعتاق بان قال بعتكه بشرط أن يكون الولاء لى ان اعتقته فالبيع باطل بلا خلاف ذكره المتولي والرافعي * (فرع) لو اشترى أباه أو ابنه بشرط أن يعتقه قال القاضى حسين البيع باطل بلا خلاف لتعذر الوفاء بالشرط فانه يعتق عليه بمجرد الملك فلا يتصور اعتاقه وحكى الرافعى هذا عن القاضى وسكت عليه موافقة وفيه نظر ويحتمل أن يصح البيع ويكون شرط الاعتاق توكيدا للمعنى فان مقصود الشرط تحصيل الاعتاق وهو حاصل هنا * (فرع) لو اشترى جارية حاملا بشرط العتق فولدت ثم اعتقها فهل يتبعها الولد فيه وجهان حكاهما ابن كج (الاصح) لا يتبعها قال الدارمي هما مبنيان على أن الحمل هل له حكم أم لا\rوالاصح ان له حكم فلا يتبعها * (فرع) لو باع بشرط أن يبيعه المشترى بشرط العتق فالمذهب بطلان هذا البيع وبه قطع الجمهور وحكى ابن كج عن ابن القطان ان في صحته وجهين وهذا شاذ ضعيف * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن باع عبدا بشرط العتق * قد ذكرنا ان الصحيح المشهور من مذهبنا صحة البيع والشرط وبه قال النخعي وأحمد وغيرهما وقال ابن أبي ليلى وأبو ثور البيع صحيح والشرط باطل وقال أبو حنيفة وصاحباه البيع فاسد لكن لو أعتقه بعد عتقه لزمه الثمن عند","part":9,"page":366},{"id":4850,"text":"أبى حنيفة والقيمة عند صاحبيه وهو عندهم مملوك للمشترى ملكا ضعيفا كما قالوا في غيره من البيوع الفاسدة واحتجوا بحديث النهى عن بيع وشرط وبحديث (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وسنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى * واحتج أصحابنا بحديث عائشة في قصة بريرة رضى الله عنهما فان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها في شرائها بشرط العتق (فان قيل) انما كان بشرط الولاء (قلت) الولاء يتضمن اشتراط العتق (فان قيل) فبريرة كانت مكاتبة والمكاتب لا يصح بيعه على الصحيح (قلنا) هو محمول على أنها عجزت نفسها وفسخ أهلها الكتابة ولان للعتق قوة سراية فاحتمل اشتراطه في البيع بخلاف غيره (واما) الحديثان اللذان احتجوا بهما فعامان مخصوصان بما ذكرناه * * قال الصمنف رحمه الله * (فان شرط ما سوى ذلك من الشروط التى تنافى مقتضى البيع بان عبدا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه أو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة أو ثوبا بشرط أن يخيطه له أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل البيع لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن بيع وشرط) وروى (أن عبد الله ابن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك ان بعتها فهى لى بالثمن فاستفتى عبد الله عمر رضى الله عنهما فقال لا تقربها وفيها شرط لاحد) وروى أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها فقال له عمر رضى الله عنه لا تقربها وفيها مثنوية ولانه شرط لم يبن على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ولا من مصلحته فأفسد العقد كما لو شرط أن لا يسلم إليه المبيع\rفان قبض المبيع لم يملكه لانه قبض في عقد فاسد فلا يوجب الملك كالوطئ في النكاح الفاسد فان كان باقيا وجب رده وان هلك ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ومن أصحابنا من قال يضمن قيمته يوم التلف لانه مأذون في امساكه فضمن قيمته يوم التلف كالعارية وليس بشئ لانه قبض مضمون في عين يجب ردها فإذا هلكت ضمنها بأكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كقبض الغاصب ويخالف العارية فان العارية مأذون في اتلاف منافعها ولان في العارية لو رد العين ناقصة بالاستعمال لم يضمن ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان وان حدثت في عينها زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما نقص لان ما ضمن عينه ضمن نقصانه كالمغصوب ومن أصحابنا من قال لا يضمن لان البائع دخل في العقد ليأخذ بدل العين دون الزيادة والمنصوص هو الاول وما قاله هذا القائل يبطل بالمنافع فانه لم يدخل في العقد ليأخذ بدلها ثم تستحق * فان كان لمثله أجرة لزمه الاجرة للمدة التى اقام في يده لانه","part":9,"page":367},{"id":4851,"text":"مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن اجرته كالمغصوب * فان كانت جارية فوطئها لم يلزمه الحد لانه وطئ بشبهة لانه اعتقد أنها ملكه ويجب عليه المهر لانه وطئ بشبهة فوجب به المهر كالوطئ في النكاح الفاسد وان كانت بكرا وجب عليه ارش البكارة لان البكارة جزء من اجزائها واجزاؤها مضمونة عليه فكذلك البكارة وان أتت منه بولد فهو حر لانه اعتقد انها جاريته ويلزمه قيمة الولد لانه اتلف عليه رقه باعتقاده ويقوم بعد الانفصال لانه لا يمكن تقويمه قبل الانفصال ولانه يضمن قيمة الولد للحيلولة وذلك لا يحصل إلا بعد الانفصال فان القت الولد ميتا لم يضمنه لانه لا قيمة له قبل الانفصال ولا توجد الحيلولة إلا بعد الانفصال فان ماتت الجارية من الولادة لزمه قيمتها لانها هلكت بسبب من جهته ولا تصير الجارية ام ولد في الحال لانها علقت منه في غير ملكه وهل تصير ام ولد إذا ملكها فيه قولان) * (الشرح) أما الحديث فغريب وأما الاثران عن عمر رضى الله عنه صحيحان روي الاول مالك في الموطأ ورواهما جميعا البيهقي * وعبد الله في الموضعين هو ابن مسعود والذى أفتاه في الصورتين هو عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد يقع في بعض نسخ المهذب مصحفا بابن عمر وهو غلط فاحش * والفلعة - بكسر الفاء واسكان اللام - جمعها فلع وهى جلدة النعل ومعنى يحذوها\rيجعلها حذاء (وقوله) لانه شرط لم يبن على التغليب اجتراز من العتق (وقوله) ولا هو مقتضى العقد احتراز من شرط سقي الثمرة ونحوه (وقوله) ولا من مصلحته احتراز من شرط الرهن والضمين ونحوهما (وقوله) لانه قبض مضمون في عين يجب ردها احتراز بالمضمون عن الوديعة وبقوله في عين عن المنفعة فانه تجب قيمتها يوم الاستيفاء لا اكثر الامرين وبقوله يجب ردها عن المقبوضة ببيع صحيح (قوله) سمنت ثم هزلت هو - بضم الهاء - (وقوله) لانه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به احتراز من العارية (اما) الاحكام فقد ذكرنا الشروط في البيع خمسة أضرب ومرت اربعة وهذا الخامس وهو أن يشترط ما سوى الاربعة من الشروط التى تنافى مقتضى البيع بأن باعه شيئا بشرط أن لا يبيعه ولا ينتفع به اولا يعتقه اولا يقبضه اولا لا يؤجره أو لا يطأها أو لا يسافر به أو لا يسلمه إليه أو بشرط ان يبيعه غيره أو يشترى منه أو يقرضه أو يؤجره أو خساره عليه ان باعه بأقل أو انه إذا باعه لا يبيعه الا له أو ما اشبه ذلك فالبيع باطل في جميع هذه الصور واشباهها","part":9,"page":368},{"id":4852,"text":"لمنافاة مقتضاه ولا فرق عندنا بأن يشرط شرطا واحدا أو شرطين * وحكى إمام الحرمين والرافعي وغيرهما قولا غريبا حكاه أبو ثور عن الشافعي أن البيع لا يفسد بالشروط الفاسدة بحال بل يلغو الشرط ويصح البيع لقصة بريرة رضى الله عنها وهذا ضعيف وحينئذ البيع عكس النكاح فان المشهور أنه لا يفسد بالشروط الفاسدة وفيه قول شاذ ضعيف أنه يفسد بها فإذا جمع البيع والنكاح حصل فيهما ثلاثة أقوال (أحدها) يفسدان بالشروط الفاسدة (والثاني) لا (والثالث) وهو المذهب والمشهور يفسد البيع دون النكاح والتفريع على هذا القول وبالله التوفيق * ولو باع بشرط خيار المجلس أو خيار الرؤية ففيه خلاف سبق في بابه * هذا كله فيما إذا شرط شرطا فاسدا وكان الشرط مما لا يفرد بالعقد فان كان مما يفرد كالرهن والضمين فهل يفسد البيع لفسادهما فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في بابهما (أصحهما) يفسد كسائر الشروط الفاسدة (والثانى) لا كالصداق الفاسد لا يفسد به النكاح * (فرع) إذا باع دارا واشترط البائع لنفسه سكناها أو دابة واستثني ظهرها فان لم يبين\rالمدة المستثناة ويعلما قدرها فالبيع باطل بلا خلاف وان بيناها فطريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والعراقيون فساد البيع (والثانى) فيه وجهان حكاهما الخراسانيون (أصحهما) هذا (والثانى) يصح البيع والشرط لحديث جابر وقصة جملة التى سنذكرها في فرع مذاهب العلماء ان شاء الله تعالى وحكى القاضى أبو الطيب هذا الوجه عن ابن خزيمة من أصحابنا وبه قال ابن المنذر * (فرع) لو باع بشرط أن لا يسلم المبيع حتى يستوفى الثمن فان كان الثمن مؤجلا بطل العقد لانه يجب تسليم المبيع في الحال فهو شرط مناف لمقتضاه وان كان حالا بنى على أن البداءة في التسليم بمن (فان قلنا) بالبائع لم يفسد والا فيفسد للمنافاة * (فصل) متى اشترى شيئا شراء فاسدا لشرط مفسد أو لسبب آخر لم يجز له قبضه فأن قبضه لم يملكه بالقبض سواء علم فساد البيع أم لا ولا يصح تصرفه فيه ببيع ولا اعتاق ولا هبة ولا غيرها ويلزمه رده إلى البائع وعليه مؤنة الرد كالمغصوب وكالمقبوض بالسوم ولا يجوز له حبسه لاسترداد الثمن ولانه يقدم به على الغرماء هذا هو المذهب وبه قطع (1) وفيه قول غريب ووجه للاصطخري أن له حبسه ويقدم به على الغرماء وهو شاذ ضعيف ويلزمه أجرته للمدة التى كان في يده سواء استوفى المنفعة أم تلفت تحت يده لانه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":9,"page":369},{"id":4853,"text":"وان كان تعيب في يده لزمه أرش نقصه لما ذكرناه وان تلف لزمه ضمانه بلا خلاف لما ذكرناه وفى القيمة المعتبرة ثلاثة أوجه (أصحها) باتفاق الاصحاب تجب القيمة أكثر مما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب لانه مخاطب في كل لحظة من جهة الشرع برده (والثانى) تجب قيمته يوم التلف كالعارية لانه مأذون في امساكه (والثالث) يوم القبض حكاه المصنف في التنبيه وآخرون وهو غريب (والمذهب الاول) وهو المنصوص ونقل بعض الاصحاب هذه الاوجه أقوالا والمشهور أنها أوجه قال الشافعي رحمه الله في كتاب الغصب يضمن المغصوب بقيمته أكثر ما كانت يوم الغصب إلى التلف قال وكذلك في البيع الفاسد قال القاضى أبو الطيب حمل أكثر أصحابنا\rنص الشافعي على ظاهره فأوجبوا قيمته أكثر ما كانت كالمغصوب وقال بعضهم تجب قيمته يوم التلف وحملوا نصه على أن المراد أنه كالمغصوب في أصل الضمان دون كيفيته وفرق المصنف والاصحاب بينه وبين العارية بفرقين (أحدهما) أن العارية مأذون في اتلاف منافعها مجانا بخلاف هذا (والثانى) أنه لورد العارية ناقصة بالاستعمال لم يضمن بخلاف هذا والله سبحانه وتعالى أعلم * (أما) الزوائد الحادثة منه فيلزمه ضمانها إذا تلفت عنده سواء كانت منفصلة كاللبن والثمرة والولد والصوف وغيرها أم متصله بأن سمنت عنده ثم هزلت أو تعلم صنعة ثم نسيها وسواء تلفت العين أوردها فيلزمه ضمان الزيادة الفائتة عنده هذا هو المذهب والمنصوص وفيه وجه ضعيف حكاه المصنف والاصحاب أنه لا يضمن الزيادة إذا تلفت العين وانما يضمنها إذا رد العين وقد ذهبت الزيادة (والصواب) الاول لانه كالمغصوب فلو زادت عنده ثم نقصت ثم زادت فردها كذلك فان كانت الزيادة الثانية من غير جنس الاولى ضمنها قطعا وان كانت من جنسها وعلى قدرها فوجهان حكاهما الدارمي (أصحهما) يلزمه ضمانها أيضا (والثاني) لا كالوجهين في نظيره من الغصب * (فرع) إذا انفق على العبد أو البهيمة المقبوضين ببيع فاسد لم يرجع على البائع بالنفقة إن كان المشترى عالما بفساد البيع فان كان جاهلا فوجهان (أصحهما) لا يرجع أيضا لانه متبرع * (فرع) لو كان المقبوض ببيع فاسد جارية فوطئها المشترى فان كان الواطئ والموطوءة جاهلين فلا حد للشبهة ويلزمه المهر للبائع لانه وطئ شبهة فلو تكرر الوطئ بهذه الشبهة لم يجب الا مهر واحد سواء تكرر في مجلس أو مجالس وان كانا عالمين لزمهما الحد ان كان اشتراها بميتة أو دم لانه لا يملكها ولا يباح وطؤها له بالاجماع فان اشتراها بخمر أو شرط فاسد فلا حد لاختلاف","part":9,"page":370},{"id":4854,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * العلماء في حصول الملك له فان أبا حنيفة رحمه الله يقول في هذه الحال إنه يملكها ملكا حقيقيا فصار كالوطئ في النكاح بالاولى ونحوه قال إمام الحرمين ويجوز أن يقال يجب الحد لان ابا حنيفة لا يبيح الوطئ فان كان يثبت الملك بخلاف الوطئ في النكاح بالاولى فحيث قلنا لاحد ويجب المهر فان كانت ثيبا وجب مهرها وان كانت بكرا وجب مهر بكر وارش البكارة أيضا (أما)\rأرش البكارة فلانه أتلفها بغير حق (وأما) مهر البكر فلانه وطئ بكرا بشبهة هكذا صرح بوجوب مهر بكر مع أرش البكارة في هذا الموضع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضى أبو الطيب والمحاملى وسائر المتقدمين وصاحب البيان والرافعي وغيرهما من المتأخرين ونقله القاضى أبو الطيب وغيره عن نص الشافعي * قال القاضى والاصحاب (فان قيل) هذا يؤدى إلى ضمان البكارة مرتين (قلت) الا أنه أتلف جزء من بدنها بغير اذن من له الاذن فلزمه أرشه ووطئها بكرا فحصل له كمال اللذة فلزمه مهر بكر ولا يتداخلان لانهما وجبا بشيئين مختلفين لان الارش يجب باتلاف الجزء وهو سابق لتغييب الحشفة الموجب للمهر (فان قيل) إذا فصلتم اتلاف البكارة عن الوطئ فيجب أرش بكارة ومهر ثيب لان تغييب كمال الحشفة صادفها ثيبا فصار كما لو أزال بكارتها باصبعه ثم وطئها فانه يلزمه أرش البكارة ومهر ثيب قال أصحابنا (فالجواب) أنه حصل له لذة جماع بكر ويسمى واطئ بكر بخلاف مسألة الاصبع (فان قيل) فقد نص الشافعي والاصحاب على انه لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ووطئها وهى بكر لزمه مهر مثلها بكرا ولا يلزمه مع أرش البكارة مع أنه لا يستحق اتلاف بكارتها بخلاف المنكوحة نكاحا صحيحا (فالجواب) أن اتلاف البكارة مأذون فيه في النكاح الفاسد كما أنه مأذون فيه في النكاح الصحيح بخلاف البيع الفاسد فانه لا يلزم منه الوطئ فهي في النكاح الفاسد كمن قالت لانسان اذهب بكارتي بأصبعك وكمن قال لغيره اقطع يدى أو أتلف سوأتي فلا ضمان والله سبحانه أعلم * فان احبلها فالولد حر للشبهة وهل عليه ولاء فيه وجهان حكاهما الدارمي (الصحيح) لا ولاء لانه انعقد حرا وبهذا قطع القاضى أبو الطيب والجمهور فان خرج الولد حيا لزمه قيمته يوم الولادة لانه صار حرا بظنه فأتلف رقه على مالك الامة وتستقر عليه القيمة فلا يرجع بها على البائع بخلاف ما لو اشترى جارية فاستولدها فخرجت مستحقة فانه يغرم قيمة الولد ويرجع بها على البائع لانه غره بخلاف مسألتنا قال المصنف والاصحاب ولا تصير الجارية أم ولد للواطئ في الحال لانه لا يملكها فان ملكها بعد ذلك ففى مصيرها أم ولد القولان","part":9,"page":371},{"id":4855,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * المشهوران فيمن أولد جارية غيره بشبهة ثم ملكها (أصحهما) لا تصير * فان نقصت بالحمل أو\rالولادة لزمه أرشه * وان خرج الولد ميتا فلا قيمة لكن ان سقط بجناية وجبت الغرة على عاقلة الجاني ويجب حينئذ للبائع أقل الامرين من قيمة الولد يوم الولادة والغرة يطالب به من شاء من الجاني والمشترى لان ضمان الجاني له قام مقام خروجه حيا فان كانت الغرة أقل أخذها البائع ولا شئ له غيرها وان كانت أكثر أخذ قدر القيمة وكانت البقية لورثة الجنين * ولو رد المشترى الجارية إلى البائع فولدت عنده وماتت في الطلق وجبت قيمتها بلا خلاف وهل تكون في مال الجاني أم على عاقلته فيه القولان المشهوران في أن العاقلة هل تحمل قيمة العبد (أصحهما) تحملها * ولو وطئ أمة الغير بشبهة فماتت في الطلق لزمه قيمتها في ماله على قول وعلى عاقلته في الاصح وفيه وجه ضعيف أنه لا ضمان في الامة الموطوءة بشبهة وهو شاذ مردود * ولو وطئ حرة بشبهة أو في نكاح فاسد فماتت بالولادة ففى وجوب ديتها وجهان وحكاهما الشيخ أبو حامد قولين (أحدهما) تجب كالامة (وأصحهما) لا تجب لان الوطئ سبب ضعيف وإنما أوجبنا الضمان في الامة لان الوطئ استيلاء عليها والعلوق من آثاره فادمنا الاستيلاء كالمحرم إذا نفر صيدا وبقى نفاره إلى الهلاك بالبعير وغيره فانه يضمنه (وأما) الحرة فلا تدخل تحت الاستيلاء * ولو زنى بامرأة مكرهة فماتت بالولادة حرة كانت أو أمة ففيها قولان مشهوران (أصحهما) لا ضمان لان الولادة غير مضافة شرعا لعدم النسب (والثانى) يجب لانه مولد من فعله * ولو ماتت زوجته في الطلق من حملها منه لم يجب الضمان بلا خلاف لتولده من مستحق * وحيث أوجبنا ضمان الحرة فهو الدية على عاقلة الواطئ وحيث أوجبنا ضمان قيمة الامة فهو على عاقلته في أصح القولين وفى ماله في الآخر ومتى تعتبر قيمتها فيه ثلاثة أوجه (أصحها) يوم الاحبال لانه سبب التلف كما لو جرح عبدا قيمته مائة فبقى متألما إلى أن مات منه وقيمته عشرة يلزمه مائة (والثاني) يوم الموت لانه وقت التلف (والثالث يجب أكثرهما كالغصب والله أعلم * (فرع) إذا اشتري شيئا شراء فاسدا فباعه لآخر فهو كالغاصب يبيع المغصوب فإذا حصل في يد الثاني وعلم الحال لزمه رده إلى المالك ولا يجوز رده إلى المشترى الاول فان تلف في يد الثاني نظر إن كانت قيمته في يدهما سواء أو كانت في يد الثاني أكثر رجع المالك بالجميع على من\rشاء منهما والقرار على الثاني لحصول التلف في يده وان كانت القيمة في يد الاول أكثر فضمان النقص","part":9,"page":372},{"id":4856,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * على الاول خاصة والثانى يرجع به على من شاء منهما والقرار على الثاني وكل نقص حدث في يد الاول يطالب به الاول دون الثاني وكل نقص حدث في يد الثاني يطالب به من شاء منهما والقرار على الثاني وكذا حكم أجرة المثل * ولو رد الثاني العين إلى الاول فتلفت عنده فللمالك مطالبة من شاء منهما والقرار على الاول (فرع) إذا باعه شيئا بشرط أن يبيعه داره أو يشترى منه عبده فالعقد الاول باطل كما سبق فإذا عقد العقد الثاني المشروط في الاول فان كانا يعلمان بطلان الشرط صح العقد الثاني والا فلا لانهما بانيان به على حكم الشرط الفاسد هكذا قطع به البغوي وغيره وقطع إمام الحرمين بالصحة وحكاه عن والده في كتاب الرهن لان المواطأة قبل العقد لا أثر لها عندنا والاول أصح لان المواطأة ألا يعتقدا لزوم الوفاء بخلاف مسألتنا فنظيرها من مسألتنا أن يعلما فساد الشرط * (فرع) لو اشترى زرعا وشرط على بائعه ان يحصده فالمذهب بطلان البيع وبه قطع جمهور المصنفين ونقله الماوردى وغيره عن جمهور أصحابنا المتقدمين وقال أبو على بن أبى هريرة فيه القولان فيمن جمع في عقد بين بيع وإجارة وقيل شرط الحصاد باطل وفى البيع قولا تفريق الصفقة وسواء قال بعتكه بألف على أن تحصده وقال الشيخ أبو حامد لا يصح الاول قطعا وفى الثاني الطريقان * ولو قال اشتريت منك هذا الزرع واستأجرتك على حصاده بعشرة فقال بعتك وأجرتك فطريقان (أحدهما) أنه على القولين في الجمع بين مختلفى الحكم (وأصحهما) بطلان الاجارة وفى البيع قولا تفريق الصفقة * ولو قال اشتريت هذا الزرع بعشرة واستأجرتك على حصده بدرهم فقال بعت وأجرت قال البغوي وغيره صح الشراء لانه لا شرط فيه ولم تصح الاجارة لانه استئجار علي العمل فيما لم يتم ملكه فيه لان أحد شقى الاجارة وجد قبل تمام البيع فصار كما لو قال استأجرتك لتخيط","part":9,"page":373},{"id":4857,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * لى هذا الثوب والثوب غير مملوك له في الحال فلو أفرد الشراء بعوض والاستئجار بعوض بعقد فقال\rاشتريته بعشرة على أن تحصده بدرهم أو اشتري ثوبا وشرط عليه خياطته وصبغه أو لبنا وشرط عليه جعله آجرا أو نعلا وشرط عليه أن ينعل به دابته أو جلدة وشرط عليه خرزها خفا أو عبدا رضيعا وشرط عليه إتمام رضاعته أو متاعا على أن يحمله إلى بيته وهما يعلمان البيت فالمذهب بطلان العقد في كل هذه الصور ونظائرها فلو لم يعرف احدهما البيت في مسألة المتاع بطل العقد بلا خلاف وممن صرح بهذه المسائل مجموعة البغوي وتابعه الرافعى * ولو اشترى حطبا على ظهر بهيمة وشرط عليه حمله إلى بيته بطل على المذهب كما ذكرناه فلو شرط وضعه موضعه صح قطعا فلو أطلق فوجهان (اصحهما) يصح ويسلمه إليه موضعه لانه مقتضى الاطلاق (والثانى) لا يصح العقد حتى يصرح باشتراط تسليعه في موضعه لان العادة تقتضي حمله إلى داره فيصير ذلك كالمشروط وهذا الخلاف له تعلق بمسألة السر والعلانية في الصداق ونظائرها * (فرع) الشرط المقارن للعقد يلحقه فان كان شرطا صحيحا لزم الوفاء به وان كان فاسدا أفسد العقد (وأما) الشرط السابق فلا يلحق العقد ولا يؤثر فيه فلا يلزم الوفاء به ولا يفسد العقد به ان كان شرطا فاسدا لان ما قبل العقد لغو هكذا نص عليه وقطع به الاصحاب (وأما) الشرط الذى يشترط بعد تمام العقد فان كان بعد لزوم العقد بانقضاء الخيار فهو لغو قطعا وان كان قبله في مدة خيار المجلس أو الشرط فثلاثة اوجه (احدها) لا يلحق وصححه المتولي (والثانى) يلحق في خيار المجلس دون خيار الشرط قاله الشيخ ابو زيد والقفال (والثالث) وهو الصحيح عند الجمهور وبه قطع أكثر العراقيين يلحق في مدة الخيارين جميعا وهو ظاهر نص الشافعي فعلى هذا في محل صحة الالحاق وجهان (أحدهما) قاله ابو على الطبري وصححه الشيخ ابو على السنجى والبغوى وغيرهما انه مفرع على قولنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف وفسخ العقد فاما (ان قلنا) للمشترى أو موقوف وامضى العقد فلا يلحق كما يلحق بعد انقضاء الخيار والوجه (الثاني) ان جواز","part":9,"page":374},{"id":4858,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * الالحاق مطرد على الاقوال كلها وهذا هو الصحيح صححه العراقيون * ولو ألحقا بالعقد زيادة في الثمن أو المثمن أو ازدادا بباب (1) الخيار أو الاجل أو قدرهما أو فعلا ذلك في المسلم فيه أو في رأس مال السلم\rأو في الصداق أو الاجارة أو غيرهما من العقود فحكمه حكم الحاق الصحيح الفاسد كما سبق فان كان بعد لزوم العقد فهو لغو وان كان قبله ففيه الخلاف (فإذا قلنا) يلحق فالزيادة تلحق الشفيع كما تلزم المشتري ولو حط من الثمن شئ فحكمه كذلك فأن كان بعد لزوم العقد فلغو فلا يسقط شئ من الثمن ويأخذ الشفيع بجميع ما سمى في العقد ويختص المشترى بفائدة الحط وان كان قبل لزوم العقد ففيه الخلاف فان ألحقناه بالعقد انحط عن الشفيع ولو حط جميع الثمن فهو كالبيع بلا ثمن وسبق حكمه في اول البيوع وحيث فسد العقد لشرط فاسد ثم اسقطا الشرط لم ينقلب العقد صحيحا سواء كان الاسقاط في المجلس أو بعده وحكى الرافعى وجها انه ينقلب صحيحا بالاسقاط في المجلس وهو شاذ ضعيف والله سبحانه أعلم * (فرع) لو قال بع عبدك لزيد بألف على ان علي خمسمائة فباعه على هذا الشرط فوجهان (اصحهما) فساد البيع لانه ينافى مقتضى البيع فان مقتضاه ان جميع الثمن على المشترى ولا يلزم غيره شئ (والثانى) يصح ويجب على زيد الف وعلى الآمر خمسمائة بالتزامه وقد يكون له غرض صحيح في ذلك فهو كما لو قال ألق متاعك في البحر وعلى كذا عند اشراف السفينة على الغرق بسبب ذلك المتاع وكما لو خالع الاجنبي بمال في ذمته (اما) إذا قال بع عبدك لزيد بألف في ذمتي فباعه كذلك فالبيع باطل قطعا * (فرع) قد ذكرنا انه يصح البيع بشرط الرهن والكفيل والاشهاد فيصح البيع بشرط أن يرهن المشترى بالثمن أو يقيم كفيلا به أو يشهد عليه سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا ويجوز ايضا ان يشرط المشترى على البائع كفيلا بالعهدة ويشترط تعيين الرهن والكفيل والمعتبر في الرهن المشاهدة أو الوصف بصفة المسلم فيه وفى الكفيل المشاهدة أو المعرفة بالاسم والنسب ولا يكفى الوصف كقوله رجل موسر ثقة هكذا ذكره الاصحاب ونص عليه ونقله الرافعى عنهم ثم قال ولو قال قائل الاكتفاء بالوصف اولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف لم يكن مبعدا وقال ابن كج لا يشترط تعيين الكفيل فإذا اطلق اقام من شاء كفيلا وهذا شاذ مردود لان الغرض يختلف به اختلافا ظاهرا ولا يشترط تعيين الشهود على أصح الوجهين وادعى إمام\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":9,"page":375},{"id":4859,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * الحرمين أنه لا يشترط قطعا وجعل الخلاف في انه لو عين شهودا هل يتعينون * ولا يشترط كون المرهون عند المرتهن أو عند عدل على اصح الوجهين بل إن اتفقا على يد المرتهن أو عدل والا جعله الحاكم في يد عدل (والثانى) يشترط ليقطع النزاع فلو لم يرهن المشترى ما شرطه أو لم يشهد أو لم يقم كفيلا أو لم يتكفل الذى عينه لم يجبر على شئ من ذلك بل للبائع الخيار في فسخ البيع ولا يقوم رهن آخر ولا كفيل آخر مقام المعين فان فسخ فذاك وان أجاز لزم البيع ولا خيار للمشتري ولو عين شاهدين فامتنعا من التحمل فان قلنا يشترط تعيينهما فللبائع الخيار وإلا فلا * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن باع شيئا بشرط ينافى مقتضاه بان شرط أن لا يبيعه أولا يبيعه لغيره أولا يطأها أولا يزوجها أولا يخرجها من البلد * قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلان هذا البيع وسواء شرط واحد أم شرطين وبه قال ابن عمر وعكرمة والاوزاعي ومالك وأبو حنيفة وجماهير العلماء قال الماوردى هو مذهب جميع الفقهاء وقال ابن سيرين وعبد الله بن شبرمة التابعان وحماد بن أبى سليمان البيع صحيح والشرط * وقال الحسن البصري والنخعي وابن أبى ليلى وأبو ثور وابن المنذر البيع صحيح والشرط باطل لاغ * وقال أحمد واسحق ان شرطا شرطا واحدا من هذه الشرائط ونحوها صح البيع ولزم الشرط وان شرط شرطين فأكثر بطل البيع والا فإذا باع ثوبا بشرط أن يخيطه البائع ويقصره فهما شرطان فيبطل العقد فان شرط أحدهما فقط صح ولزم * واحتج من صحح البيع وأبطل الشرط بقصة بريرة في قوله صلى الله عليه وسلم (واشترطي لهم الولاء) رواه البخاري ومسلم قالوا فصحح النبي صلى الله عليه وسلم البيع وأبطل الشرط * واحتج من صححهما بحديث جابر رضى الله عنه أنه قال (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فاشترى منى جملا واستثنيت حملانه يعني ركوبه إلى أهلى) رواه البخاري ومسلم * وبحديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلمون على شروطهم) رواه ابو داود باسناد حسن أو صحيح * واحتج أحمد بحديث عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم\rيضمن ولا بيع ما ليس عندك) حديث صحيح رواه ابو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح * واحتج اصحابنا بحديث عائشة في قصة بريرة رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم (خطب فقال ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان","part":9,"page":376},{"id":4860,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط فهو باطل قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وانما الولاء لمن أعتق) رواه البخاري ومسلم وبحديث النهى عن بيع وشرط وبالاثرين المذكورين في الكتاب عن عمر رضى الله عنه وهما صحيحان كما سبق لانه شرط يمنع كمال التصرف فأبطل البيع كما لو شرط أن يسلم بعض المبيع دون بعض (والجواب) عن قصة بريرة بجوابين (أحدهما) أن الشرط لم يكن في نفس العقد بل كان سابقا أو متأخرا (والثانى) أن معنى اشترطي لهم أي عليهم وهذا منقول عن الشافعي رضى الله عنه والمزنى وغيرهما (والجواب) عن قصة جابر من وجهين (احدهما) أنه لم يكن بيعا مقصودا وانما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بره والاحسان إليه بالثمن على وجه لا يستحى من أخذه وفى طرق الحديث دلالة على هذا (والثانى) أن الشرط لم يكن في نفس العقد ولانها قضية عين يتطرق إليها احتمالات ولا عموم لها فلا دلالة فيها مع أن الحديث فيه اضطراب (والجواب) عن حديث (المسلمون على شروطهم أنه عام مخصوص والمراد به الشروط الجائزة وليس هذا منها (والجواب) عن حديث عمرو بن شعيب أن هذا مفهوم اللقب والصحيح الذى عليه الاكثرون أنه لا يدل على نفى الحكم عما عداه فلا يلزم النهى عن بيع وشرطين جواز شرط واحد فهذا هو الجواب المعتمد (وأما) الخطابي وغيره فمعناه أن يقول بعتك هذا بدينار نقدا وبدينارين نسيئة فيكون بمعني بيعتين في بيعة وحملهم علي هذا التأويل أن العلة في النهى عن شرطين موجودة في شرط وهى الغرر * (فرع) في مذاهبهم فيمن اشترى شيئا شراءا فاسدا * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يملكه ولا يصح تصرفه فيه ويلزمه رده فان تلف لزمه بدله وبه قال أكثر العلماء وقال أبو حنيفة يملكه بالقبض ملكا ضعيفا خبيثا ويصح تصرفه ويلزم كل واحد منهما فسخ الملك ورد العوض على\rصاحبه وحقيقة مذهبه أنه لا يملكه بالعقد ولا يجب الاقباض فان اقبضه ملكه ملكا ضعيفا ومعناه أن للبائع انتزاعه عن المشترى لكن لو تصرف فيه المشترى قبل ذلك ببيع أو عتق أو غيرهما نفذ تصرفه فان تلف عنده ضمنه بالقيمة هذا إذا اشتراه بشرط فاسد أو بخمر أو خنزير قال فان اشتراه بميتة أو دم أو عذرة أو نحو ذلك مما ليس هو مالا عند أحد من الناس لم يملكه أصلا ولم يصح تصرفه فوافقنا في الدم ونحوه وشبهه واحتج له بقصة بريرة فان عائشة رضى الله عنها شرطت لهم الولاء وهو شرط فاسد بالاتفاق ثم أعتقتها ونفذ عتقها وأقر النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك","part":9,"page":377},{"id":4861,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * وقياسا على النكاح فان الوطئ في فاسدة يترتب عليه أحكام الوطئ في صحيحه وقياسا على الكتابة فان فاسدها كصحيحها في حصول العتق إذا وجدت الصفة * واحتج أصحابنا بقوله تعالى (الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس) فلو كان المقبوض بعقد فاسد يملكه لما توعده وقياسا على ما إذا اشتراه بميتة أو دم ولان كل قبض أوجب ضمان القيمة لم يحصل به شرط الخيار عند تمنع حصول الملك في الصحيح والفاسد (والجواب) عن قصة بريرة من أوجه (أحدها) أن الشرط لم يكن في نفس العقد (والثانى) أن لهم بمعنى عليهم (والثالث) هو اختيار الشيخ أبى حامد والمحققين أن هذا الشرط والعقد كانا خاصة في قصة عائشة لمصلحة قطع عادتهم كما جعل فسخ الحج إلى العمرة خاصا بالصحابة في حجة الوداع لمصلحة بيان جواز العمرة في أشهر الحج (والجواب) عن قياسهم على النكاح انا لا نسلم ما ادعوه وأن الاحكام في النكاح تتعلق بمجرد العقد لا بالوطئ ولهذا يملك به الطلاق والظهار والخلع بخلاف الفاسد وقد أجمعنا على أنه لا يملك البضع بالوطئ في النكاح الفاسد (وأما) ما تعلق به من وجوب المهر ولحوق النسب والعدة وسقوط الحد فلم يمكن ذلك بسبب العقد بل لكونه وطئ شبهة ولهذا تترتب هذه الاحكام على وطئ الشبهة من غير عقد (والجواب) عن قياسهم على الكتابة أن العتق حصل بوجود الصفة لا بالعقد ولهذا لو مات السيد بطلت الصفة ولم يعتق بالاداء إلى الوارث * (فرع) في مذاهبهم فيمن باع دارا أو عبدا أو بهيمة واستثني منفعة مدة معلومة * قد ذكرنا أن الصحيح المشهور في مذهبنا بطلان البيع وبه قال ابو حنيفة وفقهاء العراق وقال الاوازعي\rواحمد واسحق يصح البيع ويثبت الشرط وبه قال اربعة من ائمة اصحابنا الفقهاء المحدثين ابو ثور ومحمد بن نصر وابو بكر بن خزيمة وابن المنذر ونقله ابن المنذر عن اصحاب الحديث وروي نحوه عن عثمان وصهيب رضى الله عنهما * وقال مالك إن شرط مدة قريبة كالشهر والشهرين أو ركوب الدابة إلى مكان قريب جاز وان كانت مدة طويلة أو مكانا بعيدا فمكروه * واحتج المجوزون بحديث جابر السابق وبالقياس على من باع نخلا عليها ثمرة غير مؤبرة واستثني البائع الثمرة له فانه يصح البيع وتبقى الثمرة على النخل إلى أوان الجذاذ وهذا استثناء لمنفعة البيع * واحتج أصحابنا بما سبق واجابوا عن حديث جابر بما سبق وعن الاجارة بأنه ليس باستثناء بل المنافع كانت مستحقة قبل البيع * وعن النخل انها ليس باستثناء منفعة بل هو استثناء جزء معلوم من عين المبيع *","part":9,"page":378},{"id":4862,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * (فرع) في مذاهبهم فيمن باع سلعة وقال في العقد للمشترى ان لم تأت بالثمن في الوقت الفلاني فلا بيع بيننا فمذهبنا بطلان هذا البيع وحكى ابن المنذر عن الثوى واحمد واسحق انه يصح البيع والشرط قال وبه قال ابو ثور إذا كان الشرط ثلاثة ايام وروى مثله عن ابن عمر وقال أبو حنيفة ان كان الوقت ثلاثة ايام صح البيع وبطل الشرط وان كان أكثر فسد البيع فأن نقده في ثلاثة أيام صح البيع ولزم وقال محمد يجوز نحو عشرة ايام قال وقال مالك ان كان الوقت نحو يومين وثلاثة جاز * دليلنا انه في معنى تعليق البيع فلم يصح * (باب تفريق الصفقة) (هي عقد البيع لانه كان عادتهم ان يضرب كل واحد من المتعاقدين يده علي يد صاحبه عند تمام العقد) * قال المصنف رحمه الله * (إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز بيعه كالحر والعبد وعبده وعبد غيره ففيه قولان (أحدهما) تفرق الصفقة فيبطل البيع فيما لا يجوز ويصح فيما يجوز لانه ليس ابطاله فيهما لبطلانه في أحدهما باولى من تصحيحه فيهما لصحته في أحدهما فبطل حمل احدهما علي الآخر وبقيا على حكمهما فصح فيما\rيجوز وبطل فيما لا يجوز (والقول الثاني) أن الصفقة لا تفرق فيبطل العقد فيهما واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال يبطل لان العقد جمع حلالا وحراما فغلب التحريم كما لو جمع بين أختين في النكاح أو باع درهما بدرهمين ومنهم من قال يبطل لجهالة الثمن وذلك أنه إذا باع حرا وعبدا بالف سقط ما يخص الحر من الثمن فيصير العبد مبيعا بما بقى وذلك مجهول في حال العقد فبطل كما لو قال بعتك هذا العبد بحصته من الف درهم (فان قلنا) بالتعليل الاول بطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على القيمة كالعبدين وفيما ينقسم الثمن فيه على الاجزاء كالععد الواحد نصفه له ونصفه لغيره أو كرين من طعام أحدهما له والآخر لغيره وكذلك لو جمع بين ما يجوز وبين ما لا يجوز في الرهن أو الهبة أو النكاح بطل في الجميع لانه جمع بين الحلال والحرام (وان قلنا) إن العلة جهالة العوض لم يبطل البيع فما ينقسم الثمن فيه على الاجزاء لان العوض غير مجهول ولا يبطل الرهن والهبة لان لا عوض فيه ولا يبطل النكاح لان الجهل بالعوض لا يبطله (فان قلنا) ان العقد يبطل فيهما رد المبيع","part":9,"page":379},{"id":4863,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * واسترجع الثمن (وان قلنا) إنه يصح في أحدهما فله الخيار بين فسخ البيع وبين امضائه لانه لا يلحقه ضرر بتفريق الصفقة فثبت له الخيار فان اختار الامساك فبكم يمسك فيه قولان (أحدهما) يمسك بجميع الثمن أو يرد لان ما لا يقابل العقد لا ثمن له فيصير الثمن كله في مقابلة الآخر (والثانى) أنه يمسكه بقسطه لانه لم يبذل جميع العوض إلا في مقابلتهما فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلة أحدهما واختلف أصحابنا في موضع القولين (فمنهم) من قال القولان فيما يتقسط العوض عليه بالقيمة فأما يتقسط العوض عليه بالاجزاء فانه يمسك الباقي بقسطه من الثمن قولا واحدا لان فيما يتقسط الثمن عليه بالقيمة ما يخص الجائز مجهول فدعت الضرورة إلى أن يجعل جميع الثمن في مقابلته ليصير معلوما وفيما يتقسط الثمن عليه بالاجزاء ما يخص الجائز معلوم فلا حاجة بنا إلى أن نجعل جميع الثمن في مقابلته (ومنهم) من قال القولان في الجميع وهو الصحيح لانه نص علي القولين في بيع الثمرة قبل أن تخرج الزكاة والثمار مما يتقسط الثمن عليها بالاجزاء (فان قلنا) يمسك بجميع الثمن لم يكن للبائع الخيار لانه لا ضرر عليه (وان قلنا) يمسك بحصته فهل للبائع الخيار فيه وجهان (أحدهما) أن له الخيار لانه تبعضت عليه الصفقة فيثبت له الخيار كما يثبت للمشترى (والثانى) لا خيار له لانه دخل على بصيرة لان الحر\rلا يؤخذ منه بثمن * وإن باع مجهولا ومعلوما (فان قلنا) لا تفرق الصفقة بطل العقد فيهما (وان قلنا) تفرق وقلنا انه يمسك الجائز بحصته بطل البيع فيه لان الذى يخصه مجهول (وإن قلنا) يمسكه بجميع الثمن صح العقد فيه * وان جمع بين حلالين ثم تلف أحدهما قبل القبض بطل البيع فيه وهل يبطل في الباقي فيه طريقان (أحدهما) أنه على القولين في تفريق الصفقة لان ما يحدث من الهلاك قبل القبض كالموجود في حال العقد في ابطال العقد فوجب أن يكون كالموجود في حال العقد فيما ذكرناه (والثانى) لا يبطل إلا فيما تلف لان في الجمع بين الحلال والحرام انما بطل للجهل بالعوض أو للجمع بين الحلال والحرام في العقد ولا يوجد ههنا واحد منهما فعلى هذا يصح العقد في الباقي وللمشترى الخيار في فسخ العقد لانه تفرقت عليه الصفقة فان امضاء أخذ البافي بقسطه من الثمن قولا واحدا لان العوض ههنا قابل المبيعين فانقسم عليهما فلا يتغير بالهلاك) * (الشرح) تفريق الصفقة باب مهم يكثر تكرره والحاجة إليه والفتاوى فيه فانا الخص مقاصده وأوضحه إن شاء الله تعالى * فإذا جمعت الصفقة شيئين فهو ضربان (أحدهما) ان تجمعهما في عقدين مختلفي الحكم وهذا هو الذى ذكره المصنف في الفصل الذى بعد هذا (والثانى) ان تجمعهما في","part":9,"page":380},{"id":4864,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * عقد واحد وهذا الضرب له حالان (أحدهما) يقع التفريق في الابتداء (والثانى) في الانتهاء فالحال الاول ينظر فيه ان جمع فيه شيئين يمتنع الجمع بينهما من حيث هو جمع كجمع أختين أو خمس نسوة في عقد نكاح فالعقد باطل في الجميع بلا خلاف * وان جمع بين ما لا يمتنع جمعها فان كان كل واحد منهما قابلا للعقد بأن جمع عينين له كعبد وثوب أو من جنس لكنهما مختلفا القيمة كعبدين وزع الثمن عليهما باعتبار القيمة وان كانا من جنس متفقي القيمة كقفيزى حنطة واحدة وزع الثمن عليهما باعتبار الاجزاء * وان كان احدهما قابلا للبيع دون الآخر فهذه مسألة الكتاب فالذي ليس قابلا للبيع قسمان (أحدهما) أن يكون متقوما كمن باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة فلا يصح البيع في عبد غيره وفى صحته في عبده قولان مشهوران (أحدهما) لا يصح (وأصحهما) يصح (فان قلنا) لا يصح ففى علته وجهان وقيل قولان (أصحهما) الجمع بين حلال وحرام فصار\rكمن باع درهما بدرهمين أو جمع في عقد النكاح بين أختين أو خمس نسوة (والثانية) جهالة العوض القابل للحلال فيصير كما لو قال بعتك هذا العبد بما يخصه من الالف إذا وزع عليه وعلى عبد فلان فانه لا يصح قطعا قال امام الحرمين لا يصح بالاجماع (وان قلنا) يصح فوجهه أنه يصح العقد عليه لو أفرده فلا يتغير حكمه بضم غير ماله كما لو باع شقصا وسيفا فانه تثبت الشفعة في الشقص بلا خلاف كما لو أفرده ولانه ليس له الحاق ما يقبل البيع بالآخر بأولى من عكسه (والجواب) عن العلة الاولى بأنها منكرة بمن باع شقصا وسيفا ولانه ليس أحد الدرهمين وأحدى الاختين أو الخمس بأولى من مشاركه فبطل في الجميع بخلاف مسألتنا (والجواب) عن الثانية أن المسمى وقع في العقد معلوما وسقط بعضه لمعني في العقد فلم يفسد العقد كما إذا رجع بأرش العيب (القسم الثاني) أن لا يكون متقوما وهو نوعان (أحدهما) يتأتى تقدير التقويم فيه من غير تقدير تغير الخلقة كمن باع حرا وعبدا فالحر غير متقوم لكن يمكن تقويمه رقيقا وفى هذا النوع طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم أنه على القولين (اصحهما) الصحة (والطريق الثاني) القطع بالفساد لان الحر ونحوه غير قابل للبيع بحال * ولو باع عبده ومكاتبه أو أم ولده وقلنا لا يصح بيعهما فهو كما لو باع عبده وعبد غيره فيكون على قولين لان المكاتب وأم الولد متقوما بدليل وجوب قيمتهما على متلفهما (النوع الثاني) أن لا يتأتى تقدير تقويمه من غير تقدير تغير الخلقة كمن باع خلا وخمرا أو مذكاة وميتة أو شاة وخنزيرا ففى صحة البيع في الخل والمذكاة والشاة طريقان (اصهما) طرد الطريقين السابقين فيما إذا جمع حرا وعبدا","part":9,"page":381},{"id":4865,"text":"* [ المجموع شرح المهذب ] * (والثانى) القطع بالفساد لانه لابد في التقويم من التقدير بغيره فلا يكون المقوم هو المذكور في العقد والمذهب الصحة * ولو باع شيئا يتوزع الثمن على أجزائه بعضه له وبعضه لغيره كعبد أو صاع حنطة له نصفهما أو صاعي حنطة له أحدهما صفقة واحدة ففيه خلاف مرتب على ما إذا باع عبدين له أحدهما (فان قلنا) يصح هناك في ملكه فهنا أولى والا فقولان ان عللنا بالجمع بين حلال وحرام لم يصح وان عللنا بالجهالة صح لان حصة المملوك معلومة لا تتوقف على التقويم الذى\rلا يفيد الا ظنا * ولو باع الثمار التى وجبت فيها الزكاة ففى صحة البيع في قدر الزكاة خلاف سبق في كتاب الزكاة (الاصح) لا يصح فعلى هذا الترتيب في الباقي كما ذكرنا فيمن باع عبدا له بصفة * ولو باع أربعين شاة وجبت فيها الزكاة وقلنا بالاصح انه لا يصح البيع في قدر الزكاة والترتيب في الثاني كما سبق فيمن باع عبده وعبد غيره * (فرع) المذهب في صحة البيع فيما نقلناه من جميع هذه الصور السابقة هكذا صححه الجمهور سواء كان ذلك مما يتوزع الثمن على أجزائه كعبد له نصفه وكذا صاع حنطة وثوب وصاعي حنطة من صبرة مستوية له أحدهما أو كان مما يتوزع عليه بالقيمة كعبده وعبد غيره أو وحر أو كخل وخمر وميتة ومذكاة وخنزير وشاة وغير ذلك (فالصحيح) صحة البيع في جميع هذه الصور عند الجمهور قال الرافعى توسطت طائفة من الاصحاب بين قولى تفريق الصفقة فقالوا (الاصح) الصحة في المملوك إذا كان المبيع مما يتوزع الثمن على أجزائه والفساد فيما يتوزع على قيمته قال وقال الاكثرون الاصح الصحة في القسمين * (فرع) لا فرق في جريان الخلاف في المسائل السابقة بين أن يكون العاقدان عالمين بالحال أو جاهلين * هذا هو المذهب الذى صرح به كثيرون واقتضاه كلام الباقين وقال الشيخ أبو محمد في مسألة الجمع بين حر وعبد الخلاف مخصوص بما إذا كان المشترى جاهلا بحقيقة الحال (فأما) إذا كان عالما فالوجه القطع بالبطلان كما لو قال بعتك عبدى هذ بما يخصه من الالف لو وزع عليه وعلى عبد فلان قال إمام الحرمين هذا الذى قاله شيخي أبو محمد غير سديد بل الوجه طرد القولين واختار الغزالي قول أبى محمد وهو شاذ * (فرع) لو رهن عبده وعبد غيره أو عبده وحرا أو وهبهما أو زوج موليته وغيرها أو مسلمة ومجوسية أو حرة وأمة لمن لا تحل له الامة فان صححنا البيع في الذي يملكه فهنا أولى والا فقولان بناء على العلتين إن عللنا بجهالة العوض صح إذ لا عوض هنا وان عللنا بالجمع بين حلال وغيره فلا","part":9,"page":382},{"id":4866,"text":"وان شئت قلت فيه طريقان (المذهب) الصحة (والثانى) فيه قولان ولو جمع في شهادته بين مقبول\rوغيره كشهادته لابنه وأجنبى ففى قبولها في حق الأجنبي هذا الخلاف (المذهب) القبول * (فرع) إذا باع ماله وغيره وصححنا العقد في ماله فان كان المشترى جاهلا بالحال فله الخيار في فسخ البيع فان فسخ فذاك وان أجاز فكم يلزمه من الثمن فيه قولان مشهوران (أصحهما) صحة حصة المملوك فقط إذا وزع على القيمتين لانه لم يبذل جميع العوض الا مقابلتهما فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلة أحدهما (والثانى) يلزمه جميع الثمن لان ما لا يقبل العقد لا ثمن له فيصير العوض في مقابلة الآخر * ثم في موضع القولين طريقان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (أصحهما) أنهما مخصوصان بما إذا كان المبيع مما يتقسط الثمن عليه بالقيمة فان كان مما يتقسط على أجزائه فالواجب القسط قطعا لان حصته معلومة من غير تقويم (واصحهما) طرد القولين في الحال ورجح المصنف والاصحاب هذا الطريق لان الشافعي نص في كتاب الام وغيره على القولين في بيع الثمرة قبل اخراج الزكاة والثمرة يتقسط الثمن عليها بالاجزاء قال المصنف والاصحاب (فان قلنا) الواجب جميع الثمن فلا خيار للبائع لانه لا ضرر عليه (فان قلنا) بالقسط فوجهان قال الشيخ ابو حامد في تعليقه وقيل هما قولان (أحدهما) له الخيار لتبعيض الثمن (وأصحهما) لا خيار له لانه لم يلحقه نقص فيما يخص ملكه * هذا كله إذا كان المشترى جاهلا فان كان عالما بالحال فلا خيار له قطعا كما لو اشترى معيبا عالما بعيبه وفيما يلزمه من الثمن طريقان (المذهب) أنه على القولين (أصحهما) القسط (والثانى) جميعه (والطريق الثاني) القطع بجميع الثمن لانه التزمة عالما وهذا فاسد فانه انما التزمه في مقابلة العبدين فلم يلتزم في مقابلة الحلال الاحصته * ولو اشترى عبدا وحرا أو خلا وخمرا أو مذكاة وميتة أو شاة وخنزيرا وصححنا العقد فيما يقبله وكان المشترى جاهلا بالحال فأجاز أو عالما ففيما يلزمه الطريقان (المذهب) طرد القولين (أصحهما) القسط (والثانى) الجميع (والطريق الثاني) الجميع وهذا الطريق وان كان فيه احتمال في صورة العلم فهو غلط في صورة الجهل وهذا الطريق قول صاحب التلخيص وابن أبي هريرة والمارودي وممن حكاه الدارمي وابو علي الطبري في الافصاح والبغوى وان أوجبنا القسط في هذه الصورة ففى كيفية توزيع الثمن على هذه الاشياء أوجه (أشهرها) وبه قطع الدارمي والبغوى وآخرون ونقله إمام الحرمين عن طوائف من أصحاب القفال أنه يقدر الحر عبدا والميتة مذكاة والخنزير شاة\rويوزع الثمن عليهما باعتبار الاجزاء (والثانى) يقدر الخمر خلا والخنزير بقره (والثالث) ينظر إلى","part":9,"page":383},{"id":4867,"text":"قيمتها عند من يرى لها قيمة وصحح الغزالي هذا الوجه وهو احتمال لامام الحرمين وضعفه الامام فقال وكل هذا خبط والله سبحانه أعلم * ولو نكح مسلمة ومجوسية حرة وأمة في عقد وصححنا نكاح المسلمة الحرة فطريقان المذهب وبه قطع الجماهير انه لا يلزمه جميع المسمى وله الخيار في رد المسمى والرجوع إلى مهر المثل حكاه امام الحرمين عن الشيخ أبي علي السنجى وضعفه جدا وقال هذا لم أره لغيره وهو ضعيف جدا لان فيه إجحافا بالزوج لانه لا خيار له في النكاح (وأما) تخييره في رد المسمى والرجوع إلى مهر المثل فلا يزول به الاجحاف لان مهر المثل قد يكون بقدر المسمى أو أكثر (فإذا قلنا) بالمذهب إنه لا يلزمه جميع المسمى ففيما يلزمه قولان (أصحهما) مهر المثل (والثاني) قسطها من المسمى إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل المجوسية أو الامة وإذا اختصرت الخلاف جاء ثلاثة أقوال كما حكاه الشيخ أبو على وامام الحرمين (أصحها) الواجب مهر المثل (والثانى) قسطها من المسمى (والثالث) جميع المسمى وهو شاذ ضعيف (فرع) لو باع ربويا بجنسه فخرج بعض أحد العوضين مستحقا وصححنا العقد في الباقي فأجاز المشترى فالواجب قسطه من الثمن بلا خلاف لان المفاضلة بينهما حرام كذا نقله البغوي وغيره * (فرع) لو باع معلوما ومجهولا بثمن واحد كقوله بعتك هذا العبد وعبدا آخر والجميع له لم يصح في المجهول قطعا (وأما) المعلوم فقال المصنف والاصحاب يبني على ما لو كانا معلومين وأحدهما ليس له (فان قلنا) هناك لا يصح فيما هو له لم يصح هنا في المعلوم (وان قلنا) هناك يصح فهنا قولان بناء على أنه كم يلزمه من الثمن (ان قلنا) جميعه صح ولزمه هنا ايضا جميع الثمن (وان قلنا) القسط وهو الاصح لم يصح هنا في المعلوم لتعذر التقسيط وحكى البغوي والرافعي وغيرهما هنا قولا شاذا أنه يصح في المعلوم ويثبت للمشترى الخيار فان أجاز لزمه جميع الثمن قطعا والمذهب فساد البيع في المعلوم *","part":9,"page":384},{"id":4868,"text":"(فرع) (1) محل الفرعين في مسائل الكتاب إذا اتحدت الصفقة دون ما إذا تعددت حتى لو باع ماله في صفقة ومال غيره في صفقة أخرى فيصح في ماله بلا خلاف وطريق بيان تعددها واتحادها أن يقول إذا سمى لكل واحد من الشيئين ثمنا مفصلا فقال بعتك هذا بألف وهذا بمائة فقبلهما المشتري كذلك على التفصيل فان قال قبلت هذا بالالف وهذا بالمائة فهما عقدان متعددان فيصح في ماله بلا خلاف ويجب ما سمى له بلا خلاف فلو جمع المشترى في القبول فقال قبلتهما أو قبلت فطريقان حكاهما البغوي وغيره (أحدهما) الصفقة متحدة فيكون فيه القولان (وأصحهما) وبه قطع الاكثرون أنها متعددة فيصح في ماله بما سمى له لان القبول يترتب على الايجاب فإذا وقع مفرقا وكذلك القبول * وتتعدد الصفقة أيضا بتعدد البائع فان اتحد المشترى والمعقود عليه كما إذا باع رجلان عبدا لرجل صفقة واحدة وهل تتعدد بتعدد المشترى مثل أن يشترى رجلان من رجل عبدا فيه قولان (أصحهما) تتعدد كالبائع (والثانى) لا لان المشترى يبني على الايجاب السابق بالنظر إلى ما وجب وهو واحد * وللتعدد والاتحاد فوائد غير ما ذكرنا (منها) إذا حكمنا بالتعدد فوزن أحد المشتريين نصيبه من الثمن لزم البائع تسليم نصيبه إليه من المبيع تسليم المشاع (وان قلنا) بالاتحاد لم يجب تسليم شئ إلى أحدهما وان وزن جميع ما عليه حتى يزن الآخر لثبوت حق الحبس كما لو اتحد المشترى وسلم بعض الثمن لا يجب تسليم قسطه من المبيع وفيه وجه ضعيف حكاه امام الحرمين والغزالي أنه يجب أن يسلم إليه القسط في المقيس والمقيس عليه إذا كان قابلا للقسمة وهذا شاذ (ومنها) إذا قلنا بالتعدد فخاطب رجل رجلين فقال بعتكما هذا العبد بألف فقبل أحدهما نصفه بخمسمائة أو قال مالكا عبد لرجل بعناك هذا العبد بألف فقبل نصيب أحدهما بعينه بخمسمائة فوجهان (حكاهما) البغوي وغيره (أصحهما) بطلان العقد لعدم مطابقة القبول للايجاب (والثانى) صحته كما يجوز لاحد المشتريين رد نصيبه من المعيب * ولو قال لرجلين بعتكما هذين العبدين بألف فقال أحدهما قبلت هذا بخمسمائة لم يصح قطعا كما لو قال بعتك هذا بألف فقبل نصفه بخمسمائة أو بعتك هذين العبدين فقبل أحدهما بخمسمائة أو بما يخصه من الالف لم يصح قال الشيخ أبو علي وامام الحرمين والغزالي والبغوي وهذا بخلاف ما لو قال ولى المرأتين زوجتكهما بألف فقبل إحداهما\rبعينها فانه يصح النكاح فيهما * ولو وكل رجلان رجلا في البيع أو الشراء وقلنا الصفقة تتعدد بتعدد المشترى أو وكل الرجل رجلين في البيع أو الشراء فهل الاعتبار في تعدد العقد واتحاده بالعاقد أم المعقود له فيه\r__________\r(1) (تنبيه) هذا الفرع عبارته هكذا في الاصل فانظر وحرر","part":9,"page":385},{"id":4869,"text":"أربعة أوجه (أصحها) وبه قال ابن الحداد ونقل الرافعى تصحيحه عن الاكثرين أن الاعتبار بالعاقد لان أحكام العقد تتعلق به الا ترى أن المعتبر رؤيته دون رؤية الموكل وكذا خيار المجلس يتعلق به دون الموكل (والثانى) الاعتبار بالمعقود له قاله الشيخ ابو زيد وأبو عبد الله الخضرى وصححه الغزالي في الوجيز لان الملك له (والثالث) الاعتبار في طرف البيع بالمعقود له وفى الشراء بالعاقد وهو قول أبى اسحق المروزى والفرق أن العقد يتم في الشراء بالمباشر دون المعقود له ولهذا لو أنكر المعقود له الاذن في المباشرة وقع العقد للمباشر بخلاف طرف البيع قال إمام الحرمين رحمه الله وهذا الفرق هو فيما إذا كان التوكيل بالشراء في الذمة فان وكله في شراء عبد بثوب معين فهو كالتوكيل بالبيع (والرابع) الاعتبار في جانب الشراء بالموكل وفى البيع بهما جميعا فانهما ان تعددا تعدد العقد اعتبارا بالشقص المشفوع فان العقد يتعدد بتعدد الموكل في حق الشفيع لا بتعدد الوكيل ويتفرع على هذه الاوجه مسائل (منها) لو اشترى شيئا بوكالة رجلين فخرج معيبا فان اعتبرنا العاقد فليس لاحد الموكلين افراد نصيبه بالرد وهل لاحد الموكلين وأحد الابنين طلب الارش ينظر (ان وقع الناس بمن رد الآخر بان رضى به أو تلف) (1) فله والا فوجهان (اصحهما) له أيضا (ومنها) لو وكل رجلان رجلا ليبيع عبدا لهما أو وكل أحد الشريكين صاحبه فباع الجميع فخرج معيبا فعلى الوجه الاول لا يجوز للمشترى رد نصيب أحدهما فقط وعلى الاوجه الاخرى يجوز ولو وكل رجل رجلين في بيع عبده فباعاه لرجل فعلى الوجه الاول يجوز للمشترى رد نصيب أحدهما وعلى الاوجه الاخرى لا يجوز ولو وكل رجلان رجلا في شراء عبد له ولنفسه ففعل وخرج العبد معيبا فعلى الوجه الاول والثالث ليس لاحد الموكلين افراد نصيبه بالرد وعلى الثاني والرابع يجوز وقال القفال إن علم البائع أنه يشترى لها فلاحدهما رد نصيبه لرضا البائع بالتشقيص وان جهله فلا (ومنها) لو وكل رجلان رجلا في بيع عبد\rورجلان رجلا في شرائه فتبايعه الوكيلان فخرج معيبا فعلى الوجه الاول لا يجوز التفريق وعلى الوجه الآخر يجوز ولو وكل رجل رجلين في بيع عبد ووكل آخر آخرين في شرائه فتبايعه الوكلاء فعلى الوجه الاول يجوز التفريق وعلى الوجه الآخر لا يجوز والله تعالى أعلم * (الحال الثاني) أن يقع التفريق في الانتهاء وهو صنفان اختياري وغيره فالاختيارى هو فيما إذا اشترى شيئين صفقة فوجد باحدهما عيبا وقد ذكره المصنف في باب المصراة والرد بالعيب وسنشرحه بفروعه هناك ان شاء الله تعالى (وأما) غير الاختياري فمن صوره إذا اشترى عبدين أو ثوبين ونحوهما أو ثوبا وعبدا فتلف أحدهما\r__________\r(1) هذه العبارة هكذا بالاصل فحرر","part":9,"page":386},{"id":4870,"text":"قبل القبض دون الآخر فيفسخ العقد في التالف بلا خلاف وفى الباقي طريقان مشهوران ذكرهما المصنف والاصحاب (أحدهما) أنه على القولين فيمن باع عبده وعبد غيره لان ما يحدث قبل القبض كالموجود في حال العقد في ابطال العقد (وأصحهما) القطع بأنه لا ينفسخ لعدم علتى الفساد المذكورتين هناك (فإذا قلنا) لا ينفسخ فللمشترى الخيار في الفسخ فيه لتبعض الصفقة عليه فان أجاز فبكم يجيز فيه طريقان (أصحهما) وبه قطع المصنف والجمهور لا يلزمه إلا قسط الباقي قولا واحدا لان العوض هنا قابل المبيعين مقابلة صحيحة حال العقد وانقسم العوض عليهما فلا يتغير بهلاك بعضه (والثانى) فيه القولان فيمن جمع بين عبده وعبد غيره (أصحهما) التقسيط (والثانى) يلزمه جميع الثمن وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين وذكره جماعات من العراقيين منهم القاضى أبو حامد والقاضى أبو الطيب والدارمى والماوردي وابن الصباغ وآخرون منهم وهو قول أبى اسحق المروزى الحاقا للطارئ بالمقارن قال القاضي أبو الطيب وصاحب البيان وآخرون (فان قلنا) يلزمه جميع الثمن فلا خيار للبائع (وان قلنا) بالقسط ففى ثبوت الخيار له الوجهان السابقان (أصحهما) لا خيار له * ولو اشترى عصيرا فصار بعضه خمرا قبل القبض فهو كتلف أحد العبدين والحكم ما سبق * ولو تفرقا في السلم وقد قبض بعض رأس المال دون بعض أو في الصرف وقد قبض البعض فهل ينفسخ في الباقي فيه الطريقان (المذهب) لا ينفسخ * ولو قبض أحد العبدين ثم تلف الآخر في يد البائع ففى الانفساخ في المقبوض خلاف\rمرتب على الصور السابقة وهى إذا تلف أحدهما قبل قبض الآخر وهذا أولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد فيه بانتقال ضمانه إلى المشترى * هذا إذا كان المقبوض باقيا في يد المشترى فان تلف في يده ثم تلف الآخر في يد البائع ففى الانفساخ في المقبوض خلاف مرتب على الصورة التى قبلها وأولى بعدم الانفساخ لتلفه من ضمان المشتري (وإذا قلنا) في هذه الصورة بعدم الانفساخ فهل له الفسخ فيه وجهان (أحدهما) نعم ويرد قيمته ويسترد الثمن ان كان سلمه (وأصحهما) لابل عليه حصته من الثمن ولو اكترى دارا وسكنها بعض المدة ثم انهدمت انفسخ العقد في المستقبل وفى الماضي الخلاف الذى ذكرناه في المقبوض التالف (المذهب) أنه لا ينفسخ فعلى هذا هل له الفسخ فيه الوجهان (فان قلنا) لا فسخ وهو الاصح فعليه من المسمى حصة الماضي من المدة (وان قلنا) بالانفساخ أو قلنا له الفسخ ففسخ فعليه أجرة المثل للماضي ويسترد المسمى ان كان دفعه * ولو انقطع بعض المسلم فيه عند المحل وكان الباقي مقبوضا أو غير مقبوض وقلنا لو انقطع الجميع انفسخ العقد فينفسخ هنا في المنقطع وفى الباقي","part":9,"page":387},{"id":4871,"text":"الخلاف فيما إذا تلف أحد الشيئين قبل قبضهما (فإذا قلنا) لا ينفسخ فله الفسخ فان اجاز فيلزمه حصته من رأس المال فقط (وان قلنا) لو انقطع الجميع لم ينفسخ العقد كان المسلم بالخيار ان شاء فسخ العقد في الجميع وان شاء أجازه في الجميع وهل له الفسخ في القدر المنقطع والاجازة في الباقي فيه قولان (أصحهما) ليس له بناء على القولين فيمن اشتري عبدين فوجد بأحدهما عيبا هل له افراده بالرد (الاصح) ليس له * (فرع) لو اشترى عبدين فأبق أحدهما قبل القبض لم يبطل البيع في الثاني لان البيع في الآبق (1) * (فرع) في مذاهب العلماء فيمن باع ما يملكه وغيره صفقة واحدة * ذكرنا مذهبنا وممن قال ببطلان العقد فيهما مالك وأبو ثور وداود وابن المنذر وقال أبو حنيفة ان جمعت الصفقة مالا وغيره كخل وخمر وعبد وحر وشاة وخنزير ومذكاة وميتة بطل العقد في الجميع وان جمعت مالا وماله حكم المال كعبده وأم ولده بطل في أم الولد وصح في عبده لان أم الولد في حكم المال فانها لو تلفت وجبت قيمتها لسيدها وقد يحكم حاكم بصحة بيعها قال وان جمعت ماله ومال غيره\rصح البيع في ماله ووقف في مال غيره على اجازته ان أجاز نفذ وان رد بطل العقد فيه بناء على قاعدته وفي مذهب أحمد ثلاث روايات البطلان مطلقا والصحة مطلقا والاصح عندهم صحته فيما ينقسم الثمن على أجزائه وبطلانه في غيره * * قال المصنف رحمه الله * (وان جمع بين بيع واجارة أو بين بيع وصرف أو بين عبدين بشرط الخيار في أحدهما دون الآخر بعوض واحد ففيه قولان (أحدهما) أنه يبطل العقدان لان أحكام العقدين متضادة وليس أحدهما بأولي من الآخر فبطل الجميع (والثانى) أنه يصح العقدان وينقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما لانه ليس فيه أكثر من اختلاف حكم العقدين وهذا لا يمنع صحة العقد كما لو جمع في البيع بين ما فيه شفعة وبين ما لا شفعة فيه وان جمع بين البيع والنكاح بعوض واحد فالنكاح لا يبطل لانه لا يبطل بفساد العوض وفى البيع قولان ووجههما ما ذكرناه * وان جمع بين البيع والكتابة (فان قلنا) في البيع والاجارة إنهما يبطلان بطل البيع والكتابة (وان قلنا) إن البيع والاجارة يصحان بطل البيع ههنا لانه لا يجوز أن يبيع السيد من عبده وهل تبطل الكتابة يبنى علي تفريق الصفقة (فان قلنا)) لا تفرق بطل (وان قلنا) تفرق بطل البيع وصحت الكتابة) * (الشرح) فيه ثلاث مسائل (إحداها) إذا جمع في العقد مبيعين مختلفي الحكم كثوبين\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":388},{"id":4872,"text":"شرط الخيار في أحدهما دون الآخر أو بين بيع واجارة أو بيع وسلم أو اجارة وسلم أو صرف وغيره فقولان مشهوران (أصحهما) صحة العقد فيهما ويقسط العوض عليهما بالقيمة (والثاني) يبطل فيهما وصورة البيع والاجارة بعتك عبدى وأجرتك دارى سنة بألف وصورة البيع والسلم بعتك ثوبي ومائة صاع حنطة سلما بدينار وصورة الاجارة والسلم أجرتك دارى سنة وبعتك مائة صاع سلما بمائة درهم * ولو باع حنطة وثوبا بشعير ففى صحة البيع القولان لان التقابض في الحنطة وما يقابلها من الشعير واجب ولا يجب في الباقي فهو كبيع وصرف (والثانية) إذا جمع بيعا ونكاحا وقال زوجتك جاريتي هذه وبعتك عبدي هذا بمائة وهو ممن تحل له الامة أو قال زوجتك بنتى وبعتك عبدها\rوهي في حجره أو رشيدة وكلته في بيعه صح النكاح بلا خلاف وفى البيع والصداق القولان السابقان في البيع والاجارة (أصحهما) الصحة فان صححناهما وزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل والا وجب في النكاح مهر المثل (وإذا قلنا) بالتوزيع فهو إذا كانت حصة النكاح في صورة تزويج ابنته مهر المثل فأكثر فان كانت أقل وجب مهر المثل بلا خلاف فهذه صورة الجمع بين البيع والنكاح وهى أن يكون العوضان لشخص كما ذكرنا فلو كانا لاثنين بأن قال بعتك عبدى وزوجتك (1) بنتى بألف فقد قطع الشيخ أبو حامد ببطلان البيع ولعله فرعه على الصحيح والا فتحقيقه أن يبني على أنهما لو كانا لشخص (فان قلنا) لا يصح البيع فهنا أولى والا ففيه القولان فيما لو كان لرجلين عبدان لكل واحد عبد فباعهما بثمن واحد والاصح البطلان (الثالثة) لو جمع بيعا وكتابة فقال لعبده كاتبتك على نجمين إلى كذا وكذا وبعتك ثوبي هذا جميعا بألف (فان قلنا) في المسألتين السابقتين بالبطلان فيهما فهنا أولى والا فالبيع باطل وفى الكتابة القولان (أصحهما) الصحة وهذا الذى ذكروه من القطع ببطلان البيع تفريع على المذهب المشهور أن البيع يفسد بالشرط الفاسد وفيه القول شاذ السابق * (فرع) في شئ من مسائل الدور يتعلق بتفريق الصفقة * فإذا باع مريض عبدا لا مال له غيره بعشرة وهو يساوى ثلاثين بطل البيع في بعض المبيع وفى الباقي طريقان (أصحهما) عند الجمهور أنه على قولى تفريق الصفقة (والثانى) القطع بالصحة وصححه البغوي لان المحاباة هنا وصية وهى تقبل من الغرر ما لا يقبل غيرها فان صححنا بيع الباقي ففى كيفيته قولان وقيل وجهان (أحدهما) يصح البيع في القدر الذى يحتمله الثلث والقدر الذى يوازى الثمن بجميع الثمن ويبطل في الباقي\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":389},{"id":4873,"text":"فيصح في ثلثي العبد بالعشرة ويبقى مع الورثة ثلث العبد وقيمته عشرة والثمن وهو عشرة وذلك مثلا المحاباة وهى عشرة ولا تدور المسألة على هذا القول (والثانى) أنه إذا أزيد البيع في بعض المبيع وجب ان يزيد إلى الشراء ما يقابله من الثمن فتدور المسألة لان ما ينفذ فيه البيع يخرج وما يقابله من الثمن\rيدخل فيها ومعلوم أن ما ينفذ فيه البيع يزيد بزيادة التركة وينقص بنقصها ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق (منها) أن ينسب ثلث المال إلى قدر المحاباة ويصح البيع في المبيع بمثل نسبة الثلث من المحاباة فنقول في هذه الصورة ثلث المال عشرة والمحاباة عشرون والعشرة نصف العشرين فيصح البيع في نصف العبد وقيمته خمسة عشر بنصف الثمن وهو خمسة كأنه اشترى سدسه بخمسة ووصى له بثلثه ويبقى مع الورثة نصف العبد وهو خمسة عشر والثمن وهو خمسة فالمبلغ عشرون وذلك مثل المحاباة واختلفوا في الاصح من هذين القولين أو الوجهين في الكيفية فرجح كثيرون الاول وبه قال ابن الحداد قال القفال والاستاذ أبو منصور وغيرهما هو المنصوص للشافعي رحمه الله قالوا والثانى خرجه ابن سريج ورجح آخرون الثاني واختاره أكثر الحساب وبه قال ابن القاص وابن اللبان وإمام الحرمين قال الرافعي وهو في المعني والله سبحانه أعلم * (باب الربا) الربا مقصور وهو من ربا يربو فيكتب بالالف وتثنيته ربوان واختار الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء بسبب الكسرة في أوله وغلطهم البصريون قال الثعلبي كتبوه في المصحف بالواو وقال الفراء انما كتبوه بالواو لان أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربوا فعلموهم صورة الخط على لغتهم قال وكذلك قرأها أبو سماك العدوى بالواو وقرأ حمزة والكسائي بالامالة بسبب كسرة الراء وأقر الباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال وأنت بالخيار في كتبه - بالالف والواو والياء - والرماء بالميم والمد - والربية بالضم والتخفيف لغة في الربا وأصله الزيادة وأربى الرجل وأرمى عامل بالربا * * قال المصنف رحمه الله * (الربا محرم والاصل فيه قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقوله تعالى (الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس) روى في التفسير حين يقوم من قبره وروى ابن مسعود رضى الله عنه قال (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه) *","part":9,"page":390},{"id":4874,"text":"(الشرح) المس الجنون قال العلماء من المفسرين وغيرهم قوله تعالى (الذين يأكلون الربا) معناه يتعاملون به بيعا أو شراء وانما خص الاكل بالذكر لانه معظم المقصود كما قال تعالى (إن\rالذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) وقوله تعالى (لا يقومون) أي يوم القيامة من قبورهم (إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان) قال أهل التفسير واللغة التخبط هو الضرب على غير الاستواء ويقال خبط البعير إذا ضرب باخفافه ويقال للرجل الذي يتصرف تصرفا رديئا ولا يهتدي فيه هو يخبط خبط عشواء وهى الناقة الضعيفة البصر قالوا فمعني الآية أن الشيطان يصيبه بالجنون حين يقوم من قبره فيبعث مجنونا فيعرف أهل الموقف أنه من أكلة الربا (وأما) حديث ابن مسعود المذكور في الكتاب فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وهو من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وقد قال يحيي بن معين أنه لم يسمع أباه ولكن قال على بن المديني والاكثرون المحققون سمعه وهى زيادة علم ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ووقع في المهذب وسنن أبى داود وشاهده بالافراد وفي الترمذي وشاهديه بالتثنية (وأما) الاحكام فقد أجمع المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر وقيل انه كان محرما في جميع الشرائع وممن حكاه الماوردى والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال الماوردى اختلف أصحابنا فيما جاء به القرآن من تحريم الربا على وجهين (أحدهما) أنه مجمل فسرته السنة وكل ما جاءت به السنة من أحكام الربا فهو بيان لمجمل القرآن نقدا كان أو نسيئة (والثاني) أن التحريم الذي في القرآن انما تناول ما كان معهودا للجاهلية من ربا النساء وطلب الزيادة في المال بزيادة الاجل وكان أحدهم إذا حل أجل دينه ولم يوفه الغريم أضعف له المال وأضعف الاجل ثم يفعل كذلك عند الاجل الآخر وهو معنى قوله تعالى (لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) قال ثم وردت السنة بزيادة الربا في النقد مضافا إلى ما جاء به القرآن قال وهذا قول أبى حامد المروذي * (فرع) يستوي في تحريم الربا الرجل والمرأة والعبد والمكاتب بالاجماع ولا فرق في تحريمه بين دار الاسلام ودار الحرب فما كان حراما في دار الاسلام كان حراما في دار الحرب سواء جرى بين مسلمين أو مسلم وحربي سواء دخلها المسلم بأمان أم بغيره هذا مذهبنا وبه قال مالك","part":9,"page":391},{"id":4875,"text":"وأحمد وأبو يوسف والجمهور * وقال أبو حنيفة لا يحرم الربا في دار الحرب بين المسلم وأهل الحرب ولا بين مسلمين لم يهاجرا منها وإذا باع مسلم لحربي في دار الحرب درهما بدرهمين أو اسلم رجلان فيها ولم يهاجرا فتبايعا درهما بدرهين جاز واحتج له بما روى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب) ولان اموال اهل الحرب مباحة بغير عقد فالعقد الفاسد اولى * واحتج اصحابنا بعموم القرآن والسنة في تحريم الربا من غير فرق ولان ما كان ربا في دار الاسلام كان ربا محرما في دار الحرب كما لو تبايعه مسلمان مهاجران وكما لو تبايعه مسلم وحربي في دار الاسلام ولان ما حرم في دار الاسلام حرم هناك كالخمر وسائر المعاصي ولانه عقد على ما لا يجوز في دار الاسلام فلم يصح كالنكاح الفاسد هناك (والجواب) عن حديث مكحول انه مرسل ضعيف فلا حجة فيه ولو صح لتأولناه على ان معناه لا يباح الربا في دار الحرب جمعا بين الادلة (واما) قولهم ان اموال الحربي مباحة بلا عقد فلا نسلم هذه الدعوى ان دخلها المسلم بأمان فان دخلها بغير امان فالعلة منتقضة كما إذا دخل الحربى دار الاسلام فبايعه المسلم فيها درهما بدرهمين وانه لا يلزم من كون اموالهم تباح بالاغتنام استباحتها بالعقد الفاسد ولهذا تباح ابضاع نسائهم بالسبي دون العقد الفاسد * * قال المصنف رحمه الله * (والاعيان التى نص على تحريم الربا فيها الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر والبر والشعير بالشعير والملح بالملح الاسواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد أربى (فأما) الذهب والفضة فانه يحرم فيهما الربا لعلة واحدة وهو أنهما من جنس الاثمان فيحرم الربا فيهما ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات والدليل عليه انه لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعني يتعداهما إلى غيرهما من الاموال لانه لو كان لمعني يتعداهما إلى غيرهما لم يجز اسلامهما فيما سواهما من الاموال لان كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا لا يجوز اسلام أحدهما في الآخر كالذهب والفضة والحنطة والشعير فلما جاز اسلام الذهب والفضة في الموزونات والمكيلات وغيرهما من الاموال دل على أن العلة فيهما لمعنى لا يتعداهما وهو أنه من جنس الاثمان) * (الشرح) حديث عبادة رضي الله عنه رواه مسلم وأجمع المسلمون على تحريم الربا في\rهذه الاعيان الستة المنصوص عليها واختلفوا فيما سواها فقال داود الظاهرى وسائر أهل الظاهر والشيعة","part":9,"page":392},{"id":4876,"text":"والغاسانى وسائر ثقاة الناس لا تحريم في الربا في غيرها وحكاه صاحب الحاوى عن طاوس ومسروق والشعبى وقتادة وعثمان البتى وقال سائر العلماء لا يتوقف تحريم الربا عليها بل يتعدى إلى ما في معناها وهو ما وجدت فيه العلة التى هي سبب تحريم الربا في السنة واختلفوا فيها (فأما) الذهب والفضة فالعلة عند الشافعي فيهما كونهما جنس الاثمان غالبا وهذه عنده علة قاصرة عليهما لا تتعداهما إذ لا توجد في غيرهما وقال أبو حنيفة العلة فيهما الوزن في جنس واحد فالحق بهما كل موزون كالحديد والنحاس والرصاس والقطن والكتان والصوف وكل ما يوزن في العادة ووافق أنه لا يحرم الربا في معمول الحديد والنحاس ونحوهما وانما يحرم في التبر وممن قال بمعنى قول أبى حنيفة الزهري والحكم وحماد والثوري والاوزاعي واحتج لهم بحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأبى سعيد الخدرى رضى الله عنهم أنهما حدثاه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدى الانصاري فاستعمله على خيبر فقدم بثمر حبيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله انا لنشترى الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا قيمته من هذا وكذلك الميزان) رواه البخاري ومسلم قالوا نعنى وكذلك الموزون فيدل على أن كل موزون لا يجوز التفاضل فيه قالوا ولان علتكم قاصرة فانها لا تتعدى الذهب والفضة وهما الاصل الذى استنبطتم منه العلة وعندكم في العلة القاصرة وجهان لاصحاب الشافعي (أحدهما) أنها فاسدة لا يجوز التعليل بها لعدم الفائدة فيها فان حكم الاصل قد عرفناه وانما مقصود العلة أن يلحق بالاصل غيره (والوجه الثاني) أن القاصرة صحيحة ولكن المتعدية أولى قالوا فعلتكم مردودة على الوجهين لان حكم الذهب والفضة عرفناه بالنص قالوا ولان علتكم قد توجد ولا حكم وقد يوجد الحكم ولا علة كالفلوس بخراسان وغيرهما فانها أثمان ولا ربا فيها عندكم والثانى كأوانى الذهب والفضة يحرم الربا فيها مع أنها لسيت أثمانا * واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف * وهو أنه يجوز اسلام الذهب والفضة في غيرهما من الموزونات بالاجماع\rكالحديد وغيره فلو كان الوزن علة لم يجز كما لا يجوز اسلام الحنطة في الشعير والدراهم في الدنانير ولان أبا حنيفة جوز بيع المضروب من النحاس والحديد والرصاص بعضه ببعض متفاضلا ولو كانت العلة الوزن لم يجز (فان قالوا) خرجت بالضرب عن كونها موزونة (قلنا) لا نسلم * وأجاب أصحابنا عن حديثهم بثلاثة أجوبة (أحدها) جواب البيهقي قال قد قيل إن قوله وكذلك الميزان من كلام","part":9,"page":393},{"id":4877,"text":"أبى سعيد الخدري موقوف عليه (الثاني) جواب القاضى أبو الطيب وآخرين أن ظاهر الحديث غير مراد فان الميزان نفسه لا ربا فيه واضمرتم فيه الموزون ودعوى العموم في المضمرات لا يصح (الثالث) أنه يحمل الموزون على الذهب والفضة جمعا بين الادلة وأجابوا عن قولهم لا فائدة في العلة القاصرة بأن مذهبنا جواز التعليل بها فان العلل اعلام نصبها الله تعالى للاحكام منها متعدية ومنها غير متعدية إنما يراد منها بيان حكمة النص لا الاستنباط وإلحاق فرع بالاصل كما أن المتعدية عامة التعدي وخاصته * ثم لغير المتعدية فائدتان (احداهما) أن تعرف أن الحكم مقصور عليها فلا تطمع في القياس (والثانية) أنه ربما حدث ما يشارك الاصل في العلة فيلحق به وأجابوا عن الفلوس بأن العلة عندنا كون الذهب والفضة جنس الاثمان غالبا وليست الفلوس كذلك فانها وان كانت ثمنا في بعض البلاد فليست من جنس الاثمان غالبا وان لم تكن أثمانا والله سبحانه أعلم * (فرع) (وأما) داود وموافقوه فاحتجوا بعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع) وبقوله (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وبأن أصل الاستثناء الاباحة * واحتج أصحابنا بحديث معمر بن عبد الله رضي الله عنه قال (كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل) رواه مسلم وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ان يبيع الرجل تمر حائطه ان كان نخلا بتمر كيلا وان كان كرما أن بيعه بزبيب كيلا وان كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله) رواه البخاري ومسلم قال أصحابنا الطعام المذكور في الحديث الاول عام يتناول جميع ما يسمى طعاما (فان قيل) فقد خصه بالاشياء الستة (قلنا) ذكر بعض ما يتناوله العموم ليس تخصيصا على الصحيح (فان قيل) الطعام مخصوص بالحنطة (قلنا) هذا غلط بل هو عام لكل ما يؤكل\rقال الله تعالى (كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه) وقال تعالى (فلينظر الانسان إلى طعامه) إلى قوله تعالى (فأنبتنا فيها حبا وعنبا) الآية وقال تعالى (فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فانه منى) وعن أبي ذر رضى الله عنه في حديثه الطويل في قصة اسلامه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان يطعمك قلت ما كان لى طعام الا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني قال انها مباركة انها طعام طعم) رواه البخاري ومسلم * وعن عائشة رضى الله عنها قالت (مكثنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا مالنا طعام الا الا سودان الماء والتمر رواه) (1) والجواب عن الآيتين أنهما عام مخصوص بما ذكرنا (وقولهم) أصل الاشياء الاباحة ليس كذلك بل مذهب داود\r__________\r(1) بياض بالاصل.","part":9,"page":394},{"id":4878,"text":"أنها على الوقف والصحيح عندنا أنه لا حكم قبل ورود الشرع والله سبحانه أعلم * (فرع) ذكرنا أن علة الربا في الذهب والفضة عندنا كونهما جنس الاثمان غالبا قال أصحابنا وقولنا غالبا احتراز من الفلوس إذا راجت رواج النقود كما قدمناه ويدخل فيه الاواني والتبر وغير ذلك فهذه العبارة هي الصحيحة عند الاصحاب وهى التى نقلها الماوردى وغيره عن نص الشافعي قال الماوردى ومن أصحابنا من يقول العلة كونهما قيم المتلفات قال ومن أصحابنا من جمعهما قال ولكه قريب * وجزم المصنف في التنبيه بأنهما قيم الاشياء وأنكره القاضى أبو الطيب وغيره على من قاله من أصحابنا قالوا لان الاواني والتبر والحلى يجرى فيها الربا وليس مما يقوم بها ولنا وجه ضعيف غريب أن تحريم الربا فيهما بعينهما لا لعلة حكاه المتولي وغيره * (فرع) إذا راجت الفلوس رواج النقود لم يحرم الربا فيها هذا هو الصحيح المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه شاذ أنه يحرم حكاه الخراسانيون (وأما) ما سواها من الموزونات كالحديد والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف والغزل وغيرها فلا ربا فيها عندنا فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ومؤجلا ولا خلاف في شئ من هذا عندنا إلا وجها حكاه المتولي والرافعي عن أبى بكر الاولى من أصحابنا المتقدمين أنه قال لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا سواء كان مطعوما أو نقدا أو غيرهما وهذا شاذ ضعيف * * قال الصنف رحمه الله *\r(فاما الاعيان الاربعة ففيها قولان (قال) في الجديد العلة فيها أنها مطعومة والدليل عليه ما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الطعام بالطعام مثلا بمثل) والطعام اسم لكل ما يتطعم والدليل عليه قوله تعالى (وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) وأراد به الذبائح وقالت عائشة رضى الله عنها (مكثنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم سنة مالنا طعام الا الا سودان الماء والتمر وقال لبيد لمعفر قهد ينازع شلوه * غبس كواسب ما يمن طعامها * وأراد به الفريسة والحكم إذا علق على اسم مشتق كان ذلك علة فيه كانقطع في السرقة والحد في الزنا ولان الحب مادام مطعوما يحرم فيه الربا فإذا زرع وخرج عن أن يكون مطعوما لم يحرم فيه الربا فإذا انعقد الحب وصار مطعوما حرم فيه الربا فدل على أن العلة فيه كونه مطعوما فعلى هذا يحرم الربا في كل ما يطعم من الاقوات والادام والحلاوات والفواكه والادوية وفى الماء وجهان","part":9,"page":395},{"id":4879,"text":"(أحدهما) يحرم فيه الربا لانه مطعوم فهو كغيره (والثانى) لا يحرم فيه الربا لانه مباح في الاصل غير متمول في العادة فلا يحرم فيه الربا * وفي الادهان المطيبة وجهان (أحدهما) لا ربا فيها لانها تعد للانتفاع برائحتها دون الاكل (والثاني) أنه يحرم فيها الربا وهو الصحيح لانه مأكول وانما لا يؤكل لانه ينتفع به فيما هو أكثر من الاكل * وفى البزر ودهن السمك وجهان (أحدهما) لا ربا فيه لانه يعد للاستصباح (والثانى) أنه يحرم الربا فيه لانه مأكول فاشبه الشيرج (وقال) في القديم العلة فيها أنها مطعومة مكيلة أو مطعومة موزونة والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الطعام بالطعام مثلا بمثل) والمماثلة لا تكون الا بالكيل أو الوزن فدل على أنه لا يحرم الا في مطعوم يكال أو يوزن فعلى هذا لا يحرم الربا فيما لا يكال ولا يوزن من الاطعمة كالرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبهها) * (الشرح) أما حديث معمر فرواه مسلم وسبق بيانه وحديث عائشة (1) (وقوله) وأما الاعيان الاربعة هكذا هو في المهذب الاربعة وكان الاصل أن يقول الاربع ولكنه أراد بالاعيان الاجناس فأثبت الهاء (وقولها) الاسودان هو من باب التغليب وتسمية الشيئين باسم أحدهما كالابوين\rوالقمرين والعمرين ونظائره فان الماء لبس بأسود (قوله) في بيت لبيد لمعفر هو - بفتح العين المهملة والفاء المشددة - وهو ولد الظبية إذا أرادت فطامه عن الرضاع فانها تقطعه عن الرضاع أياما ثم تعود إلى ارضاعه أياما ثم تقطعه عن الرضاع أياما ثم ترضعه تفعل ذلك حتى لا يضره القطع جملة فإذا فعلت هذا قيل عفرت الظبية ولدها ومعفر هو هكذا فسره صاحب البيان وفسره غيره بانه الذى سحب في التراب وعفر به والقهد - بفتح القاف واسكان الهاء - قيل هو الابيض وقيل أبيض فيه كدورة وفيه حمرة أو صفرة وجمعه قهاد (وقوله) تنازع شلوه أي تحادف أعضاءه (وقوله) غبس بغين معجمة ثم موحدة ساكنة ثم سين مهملة - أي ذئاب جمع أغبس وهو الذى لونه كلون الرماد (وقوله) كواسب أي تكسب قوتها (وقوله) ما يمن طعامها فيه تأويلان (أصحهما) وأشهرهما أنه لا منة عليها فيه بل تأخذه بالقهر والغلبة لا بالسؤال والمسكنة بخلاف السنور وشبهه (والثانى) معناه لا ينقص ولا ينقطع لقوله تعالى (أجر غير ممنون) وقبل هذا البيت بيت آخر يظهر معني هذا وهو خنساء ضيعت الفرير فلم يرم * عرض الشائق طوفها وبعامها الخنساء بقرة وحشية والفرير - بفتح الفاء - ولدها (وقوله) يرم - بفتح الياء وكسر الراء معناه يفارق وعرض - بضم العين - وهو الناحية والشقائق جمع شقيقة وهى رملة فيها نبات وقيل أرض\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":9,"page":396},{"id":4880,"text":"غليظة بين رملين (وقوله) طوفها - بفتح الطاء ورفع الفاء - وهو ذهابها ومجيئها وهو فاعل يرم وبعامها - بضم الباء الموحدة وبالعين المعجمة وبرفع الميم - معطوف على طوفها والبعام الصوت واللام في قوله لمعفر مكسورة وهى لام التعليل ومعنى البيتين أنها ضيعت ولدها فلا تزال تطوف في ناحية الرمال لطلبه ظانة أنه هناك ولا تعلم أن الذئاب تجاذبت أعضاءه وأكلته (وأما) لبيد صاحب هذا فهو أبو عقيل بفتح العين لبيد بن ربيعة بن مالك العامري الصحابي الشاعر المشهور كان من فحول شعراء الجاهلية ثم وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم وحسن اسلامه وكان من المعمرين عاش مائة واربعا وخمسين سنة وقيل غير ذلك توفى في خلافة عثمان وقيل في أول خلافة معاوية رضى الله عنهم (قوله) في الماء لانه مباح في الاصل احتراز مما يتأثر من الزروع والثمار وما يلقى من الاطعمة\rرغبة عنه فانه إذا أخذ انسان شيئا من ذلك جرى فيه الربا لانه ليس بمباح في الاصل (وقوله) غير متمول في العادة احتراز من الصيد والبزر - بفتح الباء وكسرها - لغتان والقثاء - بكسر القاف وضمها - والكسر أفصح وأشهر (أما) الاحكام ففى علة تحريم الربا في الاجناس الاربعة قولان (أصحهما) وهو الجديد أنها الطعم فيحرم الربا في كل مطعوم سواء كان مما يكال أو يوزن أو غيرهما ولا يحرم في غير المطعوم فيجرى الربا في السفرجل والبطيخ والرمان والبقول وغيرها من المطعوم (والثانى) وهو القديم لا يحرم الا في مطعوم يكال أو يوزن فعلى هذا لا ربا في السفرجل والرمان والبيض والجوز والبقول والخضراوات وغيرها مما لا يكال ولا يوزن فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا وهذا القول ضعيف جدا والتفريع انما هو على الجديد فعلى هذا قال الشافعي والاصحاب المراد بالمطعوم ما يعد للطعم غالبا تقوتا وتأدما أو تفكها أو تداويا أو غيرها فيدخل فيه الحبوب والادام والحلاوات والفواكه والبقول والتوابل والادوية وغيرها فيحرم الربا في جميع ذلك قال أصحابنا وسواء ما أكل غالبا أو نادرا كالبلوط والطرثوث وهو نبت معروف وسواء ما أكل وحده أو مع غيره وفى الزعفران وجهان حكاهما القاضى حسين والمتولي والرافعي (أحدهما) لا ربا فيه لانه لا يقصد بالاكل (والثاني) وهو الصحيح المنصوص وبه قطع الجمهور يحرم فيه الربا لانه مأكول في الجملة وفى المصطكى والزنجبيل وجهان (الصحيح) المشهور ويحرم فيهما الربا (والثانى) لا ربا فيهما حكاه (1) والرافعي وقطع صاحب البيان بأنه لا ربا في المصطكى ويجرى تحريم الربا في جميع الادوية كالاهليلج والابليلج والسقمونيا وغيرها نص عليه الشافعي واتفق\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":9,"page":397},{"id":4881,"text":"عليه الاصحاب إلا وجها حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما أن ما يقتل كثيره ويستعمل قليله في الادوية كالسقمونيا لا ربا فيه وهو شاذ ضعيف (وأما) الماء (إذا قلنا) بالمذهب انه مملوك يصح بيعه فهل يحرم فيه الربا فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) يحرم هكذا صححه إمام الحرمين والرافعي والجمهور وهو الصواب ولا يغتر بتصحيح صاحب\rالانتصار الاباحة فانه شاذ ضعيف (فان قيل) لو كان مطعوما لم يجز الاستنجاء به (قلنا) ثبتت الاحاديث في جواز الاستنجاء به فصار مستثنى (وأما) الادهان فأربعة أضرب (أحدها) ما يعد للاكل كالزبد والسمن والزيت والشيرج ودهن الجوز واللوز والبطم ودهن الفجل والخردل والصنوبر وأشبهاهها فيحرم فيه الربا أيضا لانه يؤكل للتداوي فاشبه الاهليلج (1) (الثالث) ما يراد للطيب كدهن البنفسج والورد والياسمين والزئبق والبان وسائر الادهان المطيبة فيها وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) عنده وعند الاصحاب أنها ربوية وذكر أمام الحرمين أن العراقيين نقلوا في المسألة قولين المنصوص أنها ربوية وفى قول مخرج ليست ربوية قال وقال صاحب التقريب دهن البنفسج ربوي وفى دهن الورد وجهان قال الامام ولا أفهم الفرق بينهما (فإذا قلنا) انها ربوية لم يجز بيع شئ من هذه الادهان بعضه ببعض متفاضلا ولا بيع بعضها متفاضلا ولا بيع بعضها بالشيرج متفاضلا بلا خلاف هكذا صرح به الاصحاب ونقله الامام عن العراقيين ولم يذكر خلافه قالوا لانها كلها شيرج اختلفت رائحته بحسب ما جاورها من هذه الادهان (الرابع) ما يراد للاستصباح كدهن السمك وبزر الكتان ودهنه وفيه وجهان مشهوران في الطريقين ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) أنه ليس بربوى (وأما) قول إمام لحرمين والغزالي أن العراقيين قطعوا بأنه لا ربا فيه فليس بمقبول بل الخلاف فيه مشهور في كتب العراقيين والله أعلم * (فرع) الطين الارموى ربوي على الصحيح من الوجهين ونقله امام الحرمين عن الغزالي قال ولا خلاف فيه وممن ذكر الوجهين فيه القاضى حسين والمتولي والرافعي (وأما) الطين الذي يؤكل سفها ويقال له الخراساني ففيه الوجهان (الصحيح) أنه ليس ربويا وبه قطع القاضى حسين وأبو الطيب والمتولي وصاحب البيان ونقله امام الحرمين عن العراقين قال وتردد فيه الشيخ أبو محمد ومال إلى أنه ربوي وصححه الغزالي في الوسيط أنه ربوي والمذهب الاول * (فرع) في دهن الورد وجهان حكاهما الصيمري وصاحب البيان وغيرهما (أصحهما)\r__________\r(1) كذا بالاصل وانظر أين الضرب الثاني","part":9,"page":398},{"id":4882,"text":"ليس بربوى صححه الرافعى وهو كلام الجمهور وحكى الرافعي الوجهين في العود المطيب أيضا وقطع الاكثرون بأنه ليس ربويا * (فرع) لا ربا في الحيوان عندنا فيجوز بيع شاة بشاتين وبعير ببعيرين ودجاجة بدجاجتين وكذا سائر الحيوان ولا خلاف في هذا عندنا الا الوجه الذى قدمناه عن الاودني وهو شاذ ضعيف والا وجها حكاه امام الحرمين ومتابعوه في السمك الصغار التى يمكن ابتلاعها في حياتها أنه يجرى فيه الربا بناء على جواز أكلها حية وفيه وجهان سبقا في الاطعمة والصيد والذبائح (ان قلنا) لا يجوز أكلها حية ليست ربوية فيجوز بيع سمكة بسمكات كسائر الحيوان والا فوجهان (أصحهما) الجواز وهو مقتضى كلام الجمهور (والثانى) لا وبه قطع المتولي تفريعا على جواز أكله (فرع) قال ابن الصباغ والاصحاب لا ربا في النوى لانه ليس بطعام للآدمي وان كان طعاما للبهائم فاشبه الحشيش * (فرع) لا ربا في الجلود والعظام ان كان يجوز أكلها وهذا لا خلاف فيه وممن صرح به الماوردي لانها لا تؤكل في العادة * (فرع) قال المتولي وغيره أنواع الحشيش التى تنبت في الصحارى وتؤكل في حال رطوبتها وأطراف قضبان العنب لا ربا فيها لانها لا تقصد للاكل عادة * * قال المصنف رحمه الله * (وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيها الربا فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ونسيئة ويجوز فيها التفرق قبل التقابض لما روي عبد الله بن عمرو بن العاص قال (أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشا فنفدت الابل فأمرني أن آخذ على قلاص الصدقة فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى ابل الصدقة) وعن علي كرم الله وجهه (أنه باع جملا إلى أجل بعشرين بعيرا) وباع ابن عباس رضى الله عنه بعيرا بأربعة أبعره واشترى ابن عمر رضى الله عنه راحلة بأربع رواحل ورواحله بالربذة واشترى رافع بن خديج رضى الله عنه بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا * ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن\rبيع الكالئ بالكالئ قال أبو عبيدة هو النسيئة بالنسيئة) * (الشرح) حديث ابن عمر وبن العاصى رواه أبو داود وسكت عليه فيقتضى أنه عنده","part":9,"page":399},{"id":4883,"text":"حسن كما سبق تقريرة وان كان في اسناده نظر لكن قال البيهقى له شاهد صحيح فذكره باسناده الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاصى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ان يجهز جيشا قال عبد الله وليس عندنا ظهر قال فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع ظهرا إلى خروج التصدق فابتاع عبد الله البعير بالبعيرين وبالابعرة إلى خروج التصدق بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الرواية رواها أيضا الدارقطني باسناد صحيح (وأما) الاثر المذكور عن على رضى الله عنه فرواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده وفى الام باسناد صحيح عن حسين بن محمد بن على أن على بن أبى طالب رضى الله عنه باع جملا له عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل لكن في اسناده انقطاع من طريق حسين ابن محمد بن على فلم يدركه (وأما) الاثر عن ابن عمر فصحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي عن مالك عن نافع وذكره البخاري في صحيحه تعليقا (وأما الاثر) عن رافع بن خديج فصحيح ذكره البخاري في صحيحه تعليقا (وأما) حديث النهى عن بيع الكالئ بالكالئ فرواه الدارقطني والبيهقي باسناد ضعيف مداره على موسى بن عبيدة الزيدى وهو ضعيف (أما) الفاظ الفصل القلاص - بكسر القاف - جمع قلص والقلص جمع قلوص وهي الناقة الشابة ذكره الجوهرى وغيره (وقوله) أخذ من قلاص الصدقة هكذا هو في المهذب من والذى في سير أبى داود والبيهقي وغيرهما في ومعناهما السلف على ابل الصدقة إلى أجل معلوم (واما) الراحلة فالبعير النجيب والربذة - بفتح الراء والباء الموحدة والذال معجمة موضع على ثلاث مراحل من المدينة والكالئ بالهمز (أما) الاحكام ففى الفصل مسألتان (احداهما) أن ما سوى الذهب والفضة والمطعوم لا يحرم فيه الربا فيجوز بيع بعير بابعرة وشاة بشياه وثوب بثياب وصاع نورة أو جص أو اشنان بصيعان ورطل غزل بأرطال من جنسه واشباهه وكل هذا مما سبق بيانه (المسألة الثانية) لا يجوز بيع نسيئة بنسيئه بأن يقول بعني ثوبا في ذمتي بصفته كذا إلى شهر كذا بدينار مؤجل إلى وقت كذا فيقول قبلت وهذا فاسد بلا خلاف * (فرع) في مذاهب العلماء في بيان علة الربا في الاجناس الاربعة وهى البر والشعير والتمر\rوالملح ولهم فيها عشرة مذاهب (أحدها) مذهب أهل الظاهر ومن موافقهم انه لا ربا في غير الاجناس الستة كما سبق (الثاني) مذهب ابى بكر عبد الرحمن بن كيسان الاصم ان العلة فيها كونها منتفعا به حكاه عنه القاضى حسين (والثالث) مذهب ابن سيرين وابي بكر الاودنى من اصحابنا ان العلة الجنسية تحرم الربا في كل شئ بيع بجنسه كالتراب بالتراب متفاضلا والثوب بالثوبين والشاة بالشاتين (الرابع) مذهب الحسن البصري ان العلة المنفعة في الجنس فيجوز عنده بيع ثوب","part":9,"page":400},{"id":4884,"text":"قيمته دينار بثوبين قيمتهما دينار ويحرم بيع ثوب قيمته دينار بثوب قيمته ديناران (الخامس) مذهب سعيد بن جبير أن العلة تقارب المنفة في الجنس فحرم التفاضل في الحنطة بالشعير أن العلة تقارب المنفعة في الجنس فحرم التفاضل في منافعها وكذلك الباقلى بالحمص والدخن بالذرة (السادس) مذهب ربيعة بن أبى عبد الرحمن أن العلة كونه جنسا تجب فيه الزكاة فحرم الربا في جنس تجب فيه الزكاة من المواشى والزروع وغيرها ونفاه عمالا زكاة فيه (السابع) مذهب مالك كونه مقتاتا مدخر جنس فحرم الربا في كل ما كان قوتا مدخرا ونفاه عما ليس بقوت كالفواكه وعما هو قوت لا يدخر كاللحم (الثامن) مذهب أبى حنيفة أن العلة كونه مكيل جنس فحرم الربا في كل ميكل وان لم يؤكل كالجص والنورة والاشنان ونفاه عما لا يكال ولا يوزن وان كان مأكولا كالسفرجل والرمان (التاسع) مذهب سعيد بن المسيب وقول الشافعي في القديم أن العلة كونه مطعوما يكال أو يوزن فحرمه في كل مطعوم يكال أو يوزن ونفاه عما سواه وهو كل ما لا يؤكل ولا يشرب أو يؤكل ولا يكال ولا يوزن كالسفرجل والبطيخ (العاشر) ان العلة كونه مطعوما فقط سواء كان مكيلا أو موزونا أم لا ولا ربا فيما سوى المطعوم غير الذهب والفضة وهذا مذهب الشافعي الجديد الصحيح وهو مذهب احمد وابن المنذر وغيرهما (فأما) أهل الظاهر فسبق دليلهم والدليل عليهم (وأما) الباقون فدليلنا على جميعهم قوله صلى الله عليه وسلم (الطعام بالطعام مثلا بمثل) وهو صحيح سبق بيانه ووجه الدلالة فيه ما ذكره المصنف وأيضا هذه الآثار مع الحديث المذكور في الكتاب * وعن جابرا (ان النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين أسودين) رواه مسلم * وعن انس (أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية من دحية الكلبى بسبعة أرؤس) رواه مسلم وغيره * واحتج لابن كيسان بأن المقصود بتحريم الربا الرفق بالناس وهذا المعنى موجود في الجميع واحتج أصحابنا عليه بما ذكره المصنف من الآثار والمعنى وبحديث العبد بالعبدين والبعير بالبعيرين وغير ذلك وأفسدوا علته بأنها تؤدى إلى تحريم التجارات والارباح * واحتج لابن سيرين بحديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبربر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) رواه مسلم وموضع الدلالة أنه شرط في جواز التفاضل اختلاف الاصناف وهى الاجناس * واحتج اصحابنا بالاحاديث والآثار السابقة في بيع عبدين بعبد","part":9,"page":401},{"id":4885,"text":"وأبعرة ببعير فدل على أن الجنس ليس بعلة (والجواب) عن حديث فإذا اختلفت هذه الاصناف فالمراد جواز التفاضل في هذه الاصناف إذا اختلفت ومنعه فيها إذا اتفقت لامنعه في غيرها * واحتج للحسن بأن المقصود بتحريم الربا في القدر موجود في القيمة فيمتنع التفاضل في القيمه كما امتنع في القدر واحتج الاصحاب بما سبق ولا نسلم الحاق القيمة بالقدر * واحتج لابن جبير بأن المنفعة كالقدر قال الاصحاب هذا مردود بالمنصوص على جواز التفاضل في الحنطة بالشعير لقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم) واحتج لربيعة بأن تحريم الربا في هذه الاجناس انما كان حثا على المواساة بالتماثل وأموال المواساة هي أموال الزكاة قال أصحابنا هذا فاسد منابذ للاحاديث والآثار السابقة في جواز التفاضل في الحيوان وفاسد أيضا بالملح فانه ربوي بالنص وعلى مقتضى مذهبه لا ربا فيه لانه ليس ربويا * واحتج لمالك بأن علته أكثر شبها بالاصل فهى أولى واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم) وما قاله مالك منتقض بالرطب فانه ربوي بالنص وليس مدخرا (فان قيل) الرطب يؤول إلى الادخار (قلنا) الربا جاز في الرطب الذي لا يصير تمرا أو العنب الذى لا يصير زبيبا * واحتج لابي حنيفة بأن الكيل هو المعتبر في التساوى فكان\rعلته واحتج أصحابنا بما سبق ولا يلزم من كون الكيل معيارا كونه علة والله سبحانه أعلم * (فرع) مذهبنا جواز بيع ثوب بثوبين وثياب من جنسه حالا ومؤجلا وبه قال أبو ثور وابن المنذر ومنعه مالك وأبو حنيفة (1) لا ربا في القليل من الحنطة والشعير ونحوهما كالحفنة والحفنتين ونحوهما مما لا يكال في العادة قال وكذا لا ربا في البطيخ والباذنجان والبيض والسفرجل والرمان وسائر الفواكه التى تباع عددا بناء على قاعدته السابقة أنه لا ربا في غير المكيل والموزون ومذهبنا ومذهب الجمهور ثبوت الربا في كل ذلك لعموم النصوص في تحريم الربا * (فرع) يجوز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا كبعير ببعيرين وشاة بشاتين حالا ومؤجلا سواء كان يصلح للحمل والركوب والاكل والنتاج ام للاكل خاصة * هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وقال مالك لا يجوز بيع بعير ببعيرين ولا ببعير إذا كانا جميعا أو أحدهما لا يصلح الا للذبح كالكسير والحطيم ونحوهما لانه لا يقصد به إلا اللحم فهو كبيع لحم بلحم جزافا أو لحم بحيوان * دليلنا الاحاديث والآثار السابقة في بيع بعير ببعيرين وأبعره *\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":9,"page":402},{"id":4886,"text":"(فرع) قد ذكرنا أن مذهبنا جواز بيع كل ما ليس مطعوما ولا ذهبا ولا فضة بعضه ببعض متفاضلا ومؤجلا وبه قال جمهور العلماء وقال ابو حنيفة يحرم التأجيل في بيع الجنس بعضه ببعض من أي مال كان لحديث الحسن عن سمرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قال الترمذي حديث حسن صحيح * وعن ابن عباس قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) واحتج أصحابنا بالاحاديث والآثار السابقة في بيع الابل بالابل مؤجلة ولانهما عوضان لا تجمعهما علة واحدة فلا يحرم فيهما النساء كما لو باع ثوب قطن بثوب حرير إلى أجل ولانه لا ربا فيه نقدا فكذا النسيئة (والجواب) عن حديث سمرة من وجهين (أحدهما) جواب الشافعي أنه حديث ضعيف قال البيهقى أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة (والثانى) أنه محمول على\rأن الاجل في العوضين فيكون بيع دين بدين وذلك فاسد كما سبق (والجواب) عن حديث ابن عباس من الوجهين فقد اتفق الحفاظ على ضعفه وأن الصحيح أنه مرسل عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وممن قال ذلك البخاري وابن خزيمة والبيهقي وغيرهم قال ابن خزيمة الصحيح عند أهل العلم بالحديث أنه مرسل * * قال المصنف رحمه الله * (فاما يحرم فيه الربا فينظر فيه فان باعه بجنسه حرم فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) فان باعه بغير جنسه نظرت فان كان مما يحرم الربا فيهما لعلة واحدة كالذهب والفضة والشعير والحنطة جاز فيه التفاضل وحرم فيه النساء والتفرق قبل التقابض لقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) فان تبايعا وتخايرا في المجلس قبل التقابض بطل البيع لان التخاير كالتفرق ولو تفرقا قبل التقابض بطل العقد فكذلك إذا تخاير * وان تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا نظرت فان لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل لان المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وان تفرقا ففيه قولان (أحدهما) يجوز ابداله لان ما جاز ابداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه (والثانى) لا يجوز وهو قول المزني لانه إذا ابدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز * وان كان مما يحرم بهما الربا بعلتين كبيع الحنطة بالذهب والشعير بالفضة حل فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لاجماع الامة على جواز اسلام الذهب والفضة","part":9,"page":403},{"id":4887,"text":"في المكيلات المطعومة) * (الشرح) حديث عبادة رواه مسلم والنساء - بالمد - والتأجيل قال الشافعي والاصحاب إذا باع مالا ربويا فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يبيعه بجنسه فيحرم فيه ثلاثة أشياء التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض (الثاني) أن يبيعه بغير جنسه لكنهما مما يحرم فيهما الربا بعلة واحدة كالذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر بالملح والزيت بالعسل فيجوز فيهما التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض (1) ودليل الجميع في الكتاب وحيث شرطنا التقابض فمعناه التقابض قبل التفرق الذى ينقطع به خيار المجلس كما سبق تفصيله قال الشافعي في كتاب الصرف من الام والاصحاب لا بأس أن يطول مقامهما في مجلسهما ولا بأس أيضا بطوله متماشيين وان طال مشيهما وتباعدا عن مجلس العقد ثم تقابضا قبل افتراقهما فيصح البيع لعدم افتراقهما * ولو باعه دينارا في الذمة بعشرة دراهم في الذمة ووصفا الجميع أو كان في موضع فيه نقد غالب ولم يكن العوضان حاضرين ثم ارسلا من احضرهما أو ذهبا مجتمعين اليهما وتقابضا قبل التفرق صح البيع وسلما من الربا * ولو وكلا أو أحدهما في القبض وحصل القبض قبل مفارقة العاقدين جاز والا فلا ومتى تفرقا قبل القبض وحصل القبض بطل العقد ويأثمان بذلك قال ابن الصباغ والاصحاب يكون هذا ربا جاريا مجرى بيع الربوي نسيئة ولا يكفيهما تفرقهما في منع الاثم وان كان يبطل كما أن العقد مع التفاضل باطل ويأثمان به قال أصحابنا قال تعذر عليهما التقابض في المجلس وأرادا أن يتفرقا لزمهما أن يتفاسخا العقد قبل التفرق لئلا ياثما وان قبض كل واحد منهما نصف المعقود عليه وتفرقا قبل قبض الباقي بطل العقد في الذى لم يقبض وفى بطلانه في المقبوض الطريقان السابقان فيمن اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض (المذهب) أنه لا يبطل بل يصح والله سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف والاصحاب وإذا تخايرا في المجلس قبل التقابض فهو كالتفريق فيبطل العقد لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال ابن سريج لا يبطل لظاهر الحديث فانه يسمى يدا بيد * آخر المجلد والى هنا انتهى كلام الشيخ مصنفه أبو زكريا يحيى بن شرف النواوي فأدركته المنية رحمه الله ونفعنا به في الدنيا والآخرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل.","part":9,"page":404},{"id":4888,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 10\rالمجموع محيى الدين النووي ج 10","part":10,"page":0},{"id":4889,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفي سنة 676 ه و..الجزء العاشر دار الفكر","part":10,"page":1},{"id":4890,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين * اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا * قال الشيخ الامام شيخ الاسلام * قدوة الاعلام * أوحد المجتهدين * قاضي قضاة المسلمين * تقي الدين أبو الحسن على بن عبد الكافي السبكى أثابه الله الجنة * الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وتثمر * وبفضله يأبى إلا أن يتم نوره ويظهر * أحمده حمد معترف بالعجز مقصر * وأثنى عليه بأنى لاأحصى ثناء عليه واستغفر * وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له شهادة معلن بالايمان ومظهر * وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبشر المنذر * صلى الله عليه وسلم * وشمل أصحابه بالرضوان وعمم (أما بعد) فقد رغب إلى بعض الاصحاب والاحباب * في أن أكمل شرح المهذب للشيخ الامام العلامة علم الزهاد * وقدوة العباد * واحد عصره * وفريد دهره * محيى علوم الاولين * وممهد سنن الصالحين * أبى زكريا النووي رحمه الله تعالى * وطالت رغبته","part":10,"page":2},{"id":4891,"text":"إلى * وكثر إلحاحه علي * وأنا في ذلك أقدم رجلا وأؤخر أخرى * وأستهون الخطب وأراه شيئا إمرا * وهو في ذلك لا يقبل عذرا * وأقول قد يكون تعرضى لذلك مع تقعدى عن مقام هذا الشرح إساءة إليه * وجناية منى عليه * وانى انهض بما نهض به وقد أسعف بالتأييد * وساعدته المقادير فقربت منه كل بعيد * ولا شك ان ذلك يحتاج بعد الاهلية إلى ثلاثة أشياء (أحدها) فراغ البال واتساع\rالزمان وكان رحمه الله تعالى قد أوتى من ذلك الحظ الاوفى * بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من نفس ولا أهل (والثاني) جمع الكتب التى يستعان بها على النظر والاطلاع على كلام العلماء وكان رحمه الله قد حصل له من ذلك حظ وافر لسهولة ذلك في بلده في ذلك الوقت (والثالث) حسن النية وكثرة الورع والزهد والاعمال الصالحة التى أشرقت أنوارها وكان رحمه الله قد اكتال بالمكيال الاوفى * فمن يكون اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث أنى يضاهيه أو يدانيه من ليس فيه واحدة منها * فنسأل الله تعالى أن يحسن نياتنا وأن يمدنا بمعونته وعونه * وقد استخرت الله تعالى وفوضت الامر إليه واعتمدت في كل الامور عليه * وقلت في نفسي لعل ببركة صاحبه ونيته يعيننى الله عليه إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم * فان من الله تعالى باكماله فلا أشك أن ذلك من فضل الله تعالى ببركة صاحبه ونيته إذ كان مقصوده النفع للناس ممن كان وقد شرعت في ذلك مستعينا بالله","part":10,"page":3},{"id":4892,"text":"تعالى معتصما به ملتجئا إليه إنه لا حول ولا قوة إلا به وهو حسبى ونعم الوكيل * وإياه أسأل أن يغفر لي ولوالدي وأهلي ومشايخي وجميع إخوانى وأن يكثر النفع به ويجعله دائما إلى يوم الدين اه * وها أنا أذكر إن شاء الله تعالى المواد التى استمد منها (فمنها) ما هو عندي بكماله (ومنها) ما عندي ما هو من الموضع الذى شرعت فيه الآن وها أنا اسمى لك ذلك كله (فمن ذلك) على المهذب كتاب فوائد المهذب لابي على الفارقى تلميذ المصنف وما عليه لابي سعيد بن عصرون * وكتاب بيان ما أشكل في المهذب لابي الحسين يحيى بن أبى الخير بن سالم العمرانى * وكتاب السؤال عما في المهذب من الاشكال للعمراني أيضا * وكتاب تجريد شواهد المهذب لابي عبد الله بن محمد بن أبى علي القلعى * وكتاب المستغرب في المهذب للقلعى أيضا * وكتاب الوافى بالطلب في شرح المهذب تأليف أبى العباس أحمد بن عيسى بعد ابن أبى بكر عبد الله * وكتاب التعليقة في شرح المهذب للشيخ أبى إسحق المشهور بالعراقى * وكتاب التعيب على المهذب لابن معن * وكتاب الفص المذهب في غريب المهذب لابن عصرون * وكتاب المؤاخذات لجمال الدين بن البدرى * وكتاب شرح مشكلات منه لابي الحسن على بن قاسم الحليمى * وكتاب في مشكلات المهذب لطيف مجهول\rالمصنف * وكتاب آخر كذلك * وكتاب غاية المفيد ونهاية المستفيد في احتوارات المهذب لابي محمد عبد الله بن يحيى الصعبى * وكتاب آخر مجهول * وكتاب تفسير مشكلات من المهذب مما جمعه","part":10,"page":4},{"id":4893,"text":"ابن الدرى * وكتاب التنكيت للدمنهوري * وكتاب المتهب في الرد عليه لحمزة بن يوسف الحموي وكتاب لغة المهذب مجهول المصنف * وكتاب ابن باطيش * وشرح المهذب للفاربى المسمى بالاستقصاء (ومن الكتب المذهبية) الام للشافعي رحمه الله وكتاب الاملاء له وقفت منه على مجلدتين الثانية والثالثة * ومختصر المزني * ومختصر البويطى * وشرح مختصر المزني لابي داود وشرحه لابي الحسن الجوزى * وكتاب المختصر من شرح تعليق الطبري لابي علي بن أبى هريرة وكتاب التلخيص لابن القاص * وكتاب المفتاح له وشرحه لسلامة بن اسماعيل بن سلامة المقدسي وشرح آخر له مجهول * والمولدات لابن الحداد (ومن كتب العراقيين) وأتباعهم تعليقة الشيخ أبي حامد الاسفراييني * والذخيرة للبندنيجى والدريق للشيخ أبى حامد أيضا * وتعليقة البندنيجى أيضا * والمجموع للمحاملى * والاوسط للمحاملى * والمقنع للمحاملى * واللباب للمحاملى والتجريد للمحاملى وتعليقة القاضى أبى الطيب الطبري والحاوى للماوردى والاقناع له واللطيف لابي الحسن بن خيران والتقريب لسليم * والمجرد له والكفاية له والكفاية للعبدرى * والتهذيب لنصر المقدسي * والكافي وشرح الاشارة له والكفاية للمحاجرى * والتلقين لابن سراقة * وتذنيب الاقسام للمرعشي * والكافي للزبيدي * والمطارحات لابن القطان * والشافي للجرجاني والتجريد له والمعاياة له والبيان للعمراني * والانتصار لابن عصرون والمرشد له والتنبيه والاشارة له والشامل لابي نصر ابن الصباغ والعدة لابي عبد الله الحسين بن علي الطبري والبحر للرويانى والحلية","part":10,"page":5},{"id":4894,"text":"للشاشى والحلية للرويانى والتنبيه للمصنف وشرحه لابن يونس وشرحه لشيخنا ابن الرفعة * ودفع التمويه عن مشكلات التنبيه لاحمد بن كتاسب وغير ذلك مما هو مشهور عليه (ومن كتب الخراسانيين) وأتباعهم تعليقة القاضي حسين والفتاوى له والسلسلة للجويني والجمع والفرق له والنهاية\rلامام الحرمين والتذنيب للبغوي * والابانة للفورانى والعمدة للفورانى وتتمة الابانة للمتولى والبسيط والوسيط والوجيز والخلاصة وشرح الوسيط لشيخنا ابن الرفعة واشكالات الوسيط والوجيز للعجيلى وحواشي الوسيط لابن السكرى * واشكالات الوسيط لابن الصلاح * والشرح الكبير للرافعي والشرح الصغير له والتهذيب له والروضة للنووي ومختصر المختصر للجويني وشرحه المسمى بالمعتبر والمحرر والمنهاج وتذكرة العالم لابي على بن سريج واللباب للشاشى (ومن كتب أصحابنا) المصنفة في الخلاف * الاشراف لابن المنذر والكفاية في النظر للصيدلاني * والغنية للجويني * والنكت للشيخ أبى اسحق المصنف * ومأخذ النظر للغزالي والتحصين له والرؤيا للكتا وبعض مفردات أحمد للكتا وتعليقة الشريف المراغى وتعليق الكمال السمنانى ورؤوس المسائل للمحاملى وسمط المسائل للتبريزي ومختصر التبريزي والخواطر الشريفة لهمام بن راجي الله بن سرايا وحقيقة القولين للرويانى * والكافي في شرح مختصر المزني للرويانى والترغيب للشاشى والذخائر وتعليقة البندنيجى (ومن كتب) المخالفين (من مذهب أبى حنيفة) شرح الهداية للفرغانى المرغينانى الوشدانى والجامع الصغير","part":10,"page":6},{"id":4895,"text":"والوجيز للخضيرى (ومن مذهب مالك) التلقين للماوردى وشرح الرسالة للقاضى عبد الوهاب والتهذيب للبرادعي والتحصيل والبيان لابن رشد وتعليقة أبى اسحق التونسى (ومن مذهب احمد) المعين في شرح الخرقي لابي محمد عبد الله بن قدامه المقدسي وهو أحسن كتاب عنده (ومن كتب) الآثار مصنف ابن أبى شيبة * (ومن مذهب الظاهرية) المحلى لابن حزم والموضح لابي الحسن بن المغلس (ومن كتب متون الحديث) وهو قسمان منها ما هو على الأبواب الموطأ ومسند الشافعي وسنن الشافعي ومسند الدارمي وصحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبى داود وسنن النسائي وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه وسنن الدارقطني والمستدرك للحاكم والتقاسيم والانواع لابن حبان وله ترتيب خاص وصحيح أبى عوانة والسنن الكبير للبيهقي ومعرفة السنن والآثار له والسنن الصغيرة له والاحكام لعبد الحق * ومنها ما هو على المسانيد مسند أبى داود الطيالسي والمنتخب\rمن مسند عبد بن حميد ومسند أبى بكر بن أبى شيبة ومسند احمد بن حنبل ومسند احمد بن منيع شيخ المهدى والمعجم الكبير للطبراني * (ومن كتب رجال الحديث) وعلله معجم الصحابة للبغوي والاستيعاب للصحابة لابن عبد البر وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الاثير وتاريخ البخاري الكبير وتاريخ البخاري الصغير وتاريخ ابن أبي حسام والجرح والتعديل لابن أبى حاتم وكتاب الكامل لابن عدى والضعفاء والمتروكين للبخاري والضعفاء والمتروكين للنسائي والضعفاء للعقيلي","part":10,"page":7},{"id":4896,"text":"والضعفاء لابن شاهين والثقات لابن حبان وتاريخ نيسابور للحاكم وتاريخ بغداد للخطيب وذيله لابن المدينى وذيله لابن النجار والعلل للدارقطني والطبقات لمسلم والضعفاء لابي أيوب التميمي والطبقات الكبرى لابن سعد والطبقات الصغرى له وكتاب ابن القطان على الاحكام (ومن شروح) الحديث التمهيد لابن عبد البر والاستذكار والمنتقى له للباجى والاكمال للقاضي عياض وشرح مسلم للنوري وشرح العمدة لابن دقيق العيد (ومن كتب اللغة) الصحاح والمحكم والعرنبين للنهروى والله اعلم * (قال رحمه الله قال المصنف والاصحاب إذا تخايرا في المجلس قبل التقابض فهو كالتفرق فيبطل العقد لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال ابن سريج لا يبطل لظاهر الحديث فانه يسمى يدا بيد (قلت) هذا آخر ما وجد من شرح أبى زكريا النووي رحمه الله وأقول بعون الله تعالى وفى مسألة وجه ثالث ان الاجارة لاغية والخيار باق بحاله وبه جزم الماوردي وقد شذ عن العراقيين بذلك فانهم مطبقون على البطلان وممن جزم بذلك منهم الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب ونقله عن الاصحاب والمحاملى والمصنف واتباعه وأكثرهم لم يحلو خلاف ابن سريج ولا غيره في ذلك إلا سليمان في التقريب فانه حكاه وقال ان المذهب البطلان ورأيته بخطه في تعليقة أبى حامد وقال انه حكاه في آخر الرهن وأما المراوذة فالنقداني في العمد وافق العراقيين وجزم بالبطلان وأكثرهم يحكى وجهين مع اختلاف معنييهما فالقاضي الحسين حكى وجه البطلان","part":10,"page":8},{"id":4897,"text":"ووجه اللزوم في موضعين من كتابه بتلخيص كل منهما مراده كما ذكرناه وتبعه صاحب التتمة وصاحب\rالتهذيب وعين أن المخالف هو ابن سريج * وإمام الحرمين حكى عن نقل شيخه وصاحب التقريب وجه الغاء الاجارة ووجه اللزوم ولم يذكر وجه البطلان وتبعه الغزالي في البسيط والوسيط مع زيادة ترجيح الزوم وقد انفرد بترجيح ذلك من بين المصنفين ووافقه عليه من فضلاء المتأخرين زين الدين الحلبي شيخ صاحب الوافى فانتظم من النقلين في طريقة المراوزة الاوجه الثلاثة المذكورة كما هي أيضا مفرقة في طريقة العراق * ومن ذكرها مجموعة صاحب البحر وعزا القول بالبطلان إلى جمهور الاصحاب (وأما) الرافعى رحمه الله تعالى فانه ذكر الثلاثة مفرقة في موضعين من كتابه على وجه يتوقف في الجمع بينهما ففى باب الربا قال والتخاير قبل القبض بمنزلة التفرق يبطل العقد خلافا لابن سريج كما فعل صاحب التهذيب وفى باب خيار المجلس حكى وجهين (أحدهما) الغاء الاجارة (والثانى) لزوم العقد كما فعل إمام الحرمين ولم يتعرض للتنبيه على أن كلا من الوجهين مخالف لما اقتضى كلامه في باب الربا ترجيحه فاقتصار الرافعي على هذين الوجهين في هذا المكان يوهم الجزم بصحة العقد * والنووي رحمه الله تعالى فعل هنا حيث وقف في باب الربا كما فعل الرافعى فيه وحكى في باب خيار المجلس فيما تقدم وجهى الغاء الاجارة ولزوم العقد وقال ان أصحهما اللزوم قال وفيه وجه ثالث أنه يبطل العقد","part":10,"page":9},{"id":4898,"text":"فجمع الاوجه الثلاثة لكن بعبارة توهم أن البطلان مرجوح وهو قال هنا إنه المذهب (وأما) قوله أصحهما اللزوم فيمكن الاعتذار عنه بانه الاصح من الوجهين ولا يلزم أنه الاصح مطلقا فلا منافاة بينه وبين أن يكون الثالث أصح منه (واعلم) أن الرافعى رضى الله عنه وكذلك الشارح في هذا الفصل نقل عن ابن سريج أنه لا يبطل العقد ولم يبين هل مراده بعد ذلك أنه يلزم العقد أم تلغو الاجارة وان عدم بطلان العقد صادق على كلا الوجهين لكن سليم في التقريب وصاحب العدة بينا ذلك صريحا فقالا وعن أبى العباس فيه وجه أن العقد يلزم بذلك ولا يبطل وكذلك يقتضيه كلام صاحب التهذيب وكلام سليم وصاحب العدة أصرح وقول سليم وصاحب العدة أن القول بالبطلان هو المذهب قد يؤخذ منه أن ذلك منصوص الشافعي رحمه الله ولم أر هذه المسألة فيما وقفت عليه من نصوص الشافعي وانما رأيتها في كلام الشيخ أبى حامد فمن بعده ولاجل إجمال الرافعى ومن وافقه في النقل عن ابن سريج\rحصل التباس على شيخنا ابن الرفعة في الكفاية فجعل قول ابن سريج كقول الماوردى والصواب ما قدمته (والاصح) عند الحنابلة كقول ابن سريج وعندهم احتمال كمذهبنا (وأما) مذهب مالك وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى فلا تأتى هذه المسألة عندهما لانهما لا يقولان بخيار المجلس (توجيه كل وجه من ذلك) أما القول بالغاء الاجارة فقد استدل له الماوردى بان اختيار الامضاء انما يكون بعد تفصى علقة العقد وبقاء","part":10,"page":10},{"id":4899,"text":"القبض يمنع من تفصى علقه فمنع من اختيار امضائه (قال) في البحر وهذا حسن وليس كما قال فأن اختيار الامضاء إما ان يكون يستدعى سبق صحة العقد أو سبق تفصى علقه ان كان الاول فهو حاصل وان كان الثاني فمن جملة العلق القبض في غير الربوي ولا تتوقف الاجارة عليه اتفاقا وتخصيص محل النزاع دون غيره تحكم * ثم ان حديث (البيعان بالخيار) يدل على أن الخيار معناه ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر فمن ادعى أن الخيار يبقى بعد التخاير كان مخالفا لمفهوم الحديث بل ولمنطوقه على رأيى فان فيه فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب البيع والشافعي رضى الله عنه يحمل ذلك على التخاير بعد العقد فاقتضى أن التخاير موجب للعقد مطلقا والله سبحانه أعلم * (وأما) قول ابن سريج فوجهه ظاهر لان الشرط التقابض قبل التفرق وقد وجد والحاق التخاير بالتفرق في كل أحكامه ممنوع والذى ثبت من الشرع مساواة التخاير للتفرق في لزوم العقد لا مطلقا فمن ادعى ذلك فعليه البيان وله أن يتمسك بحديث (المتبايعان بالخيار) ودلالته على وجوب العقد بالتخاير كما تقدم من غير تفصيل بين عقود الربا وغيرها (قالت) الحنابلة اشتراط التقابض قبل اللزوم تحكم بغير دليل لم يبطل بما إذا تخايرا قبل الصرف ما لم يتفرقا فان الصرف يقع لازما صحيحا قبل القبض ثم يشترط القبض في المجلس ونحن نمنع هذه المسألة على الاصح في مذهبنا ومن أثبت القول الذاهب إلى ذلك وأجرى ذلك في عقود الربا","part":10,"page":11},{"id":4900,"text":"والسلم استحال القول بان التخاير مبطل (واعلم) أن من الاصحاب من يثبت أن ذلك قول للشافعي رحمه الله أعنى صحة اشتراط نفي خيار المجلس فعلى هذا يتعين تخريج قول موافق لابن سريج في مسألتنا هنا ولا سبيل إلى أن يقال ان ذلك لا يجرى في عقود الربا والله سبحانه أعلم * وحينئذ أقول\rفي توجيه ما اختاره أكثر الاصحاب أن الدليل على اشتراط التقابض قوله صلى الله عليه وسلم (يدا بيد) وهذا اللفظ اما ان يكون ظاهرا في أنه يعطى بيد ويأخذ بأخرى واما أن يكون محتملا له لكنا خرجنا عن ذلك لقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه لمالك بن أوس لما صرف من طلحة (لا تفارقه حتى تأخذ منه) فجعلنا ذلك منوطا بالتفرق وليس اعتبار التفرق لذاته بل لمعنى يمكن احالة الحكم عليه وهو أن العقد قبل التفرق كانه لم يوجد بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار) رواه البخاري ومسلم كلاهما بهذا اللفظ * اقتضى الحديث تنزيل العقد الذي لم يلزم بالتفرق أو التخاير منزلة العدم وانه بعد التفرق أو الخيار ليس كذلك فإذا وجد القبض قبل انقضاء الخيار وجد في وقت كانه لم تتكامل حقيقة العقد فيه فاشبه القبض الواقع وقت العقد بان يعطى بيد ويأخذ بأخرى فكان أقرب إلى قوله صلى الله عليه وسلم (يدا بيد) بخلاف ما إذا وجد ذلك بعد اللزوم (وأما) اعتبار التفرق من حيث هو فلا معنى له ولم يرد في الشرع ما يدل عليه ولا أن التقابض قبله مطلقا كاف ويتأيد","part":10,"page":12},{"id":4901,"text":"ذلك بان الاصل عندنا في بيع الربويات التحريم إلا ما قام الدليل على إباحته كما سننبه عليه ان شاء الله تعالى فإذا تعارض ما يقتضى الحاق التخاير بالتفرق وما يقتضى عدمه تعين الرجوع إلى الاصل فكيف ولم يحصل تعارض فان الشارع لم ينص على أنه متى حصل التقابض قبل التفرق صح العقد ولا على جعل التفرق من حيث هو مظنة بل شرط أن يكون يدا بيد والعقد بالتخاير موجود حقيقة وحكما وتقدم صحة العقد على شرطه ممتنع وأما ما قبل التخاير فالصحة المحكوم بها كلا صحة لما قدمناه فكذلك اكتفى بالقبض فيها وأيضا فالتفرق اعتبر للدلالة على تكامل الرضا والتخاير المصرح بذلك أولى (فان قلت) التخاير قبل التقابض إما أن يكون صحيحا أو باطلا فان كان صحيحا وجب أن يترتب عليه مقتضاه وهو اللزوم كما قال ابن سريج وان كان باطلا وجب أن يلغو ويبقى الخيار بحاله كما قال الماوردي فالحكم بكونه مبطلا للعقد بعيد (قلت) بطلان العقد لم ينشأ عن التخاير بل عن عدم التقابض والتخاير مين لنا غاية الوقت الذى اشترط فيه التقابض كالتفرق فالتخاير قاطع للمجلس حقيقة لوجود حقيقة الرضا الكامل وان تخلف لزوم العقد عنه والله أعلم *\r(التفريع) إذا قلنا بقول ابن سريج فتقابضا بعد ذلك قبل التفرق فقد تم العقد لانه لزم بالتخاير وإن تفرقا قبل أن يتقابضا انفسخ العقد وهل يأثمان بذلك ؟ جزم الامام والغزالي والرافعي رحمهم الله تعالى والنووي رحمه الله تعالى في هذا المجموع في باب الخيار أنه باللزوم يتعين عليهما التقابض وأنهما","part":10,"page":13},{"id":4902,"text":"إن تفرقا قبل التقابض انفسخ العقد بعد اللزوم ولا يعصيان ان كان تفرقهما عن تراض وان فارق أحدهما انفسخ العقد وعصى بانفراده بما يضمر فسخ العقد واسقاط المستحق عليه وما حزموا به من كونهما لا يعصيان إذا تفرقا عن تراض ينافي ماقاله ابن الصباغ والمتولي ونقله النووي عن الاصحاب فيما تقدم أن التفرق قبل التقابض في عقود الربا يأثمان به وان كان الخيار باقيا وأنه يكون جاريا مجرى بيع الربوي نسيئة وكذلك جزم به القاضى أبو الطيب الطبري وفى كلام الشافعي رحمه الله تعالى ما يشير إلى ذلك فانه قال في الاملاء إذا تفرقا المتبايعان قبل أن يتقابضا صار ربا وانفسخ فيه البيع وقال في كتاب الصرف من الام وإذا صرف الرجل شيئا لم يكن له أن يفارق من صرف منه حتى يقبض منه ولا يوكل به غيره إلا أن يفسخ البيع ثم يوكل هذا بأن يصارفه (وقال) النووي رحمه الله تعالى فيما تقدم قال أصحابنا فلو تعذر عليهما التقابض في المجلس وأراد ان يتفرقا لزمهما أن يتفاسخا العقد قبل التفرق لئلا يأثما فإذا كان هذا في زمان الخيار فبعده أولى بلا شك ويتجه أن يخرج من كل من الكلامين إلى الآخر وللنظر في كل منهما مجال يتجه أن يقال ان ذلك حرام مطلقا لان الشارع نهى عن هذا العقد الا يدا بيد وحكم على كل عقد من هذه العقود بانه ربا إلا ها وها فمتى لم يحصل هذا الشرط حصل المنهي عنه وحصل الربا والربا حرام وهذا الذى يقتضيه ظاهر اطلاق الاصحاب لفظ الحرمة على هذه الامور في عقود الربا كقولهم حرم النساء والتفرق قبل التقابض وليس تفرقهما كتفاسخهما فانهما بالتفاسخ رفعا العقد فلا يلزمهما شروطه وإذا لم يرفعاه وتفرقا فقد خالفا بالتفرق وجعلاه عقد ربا والبطلان حكم من الشرع عليهما ويحتمل أن يقال إنه ليس المراد ههنا بالحرمة إلا أن هذه الاشياء شروط في الصحة (قال) السمرقندى رحمه الله من الحنفية في كتاب المطلوب","part":10,"page":14},{"id":4903,"text":"في الخلاف أن المعنى بصحة العقد وفساده هنا وقوعه مقتضيا ثبوت أحكام مخصوصة دون الحرمة المطلقة فانهما إذا تبايعا وافترقا من غير قبض لا يأثمان ولكن يمتنع ثبوت هذه الاحكام عند الشافعي رحمه الله وعندنا لا يمتنع يعني في بيع الطعام بالطعام * فافهم كلامه ان الامامين غير قائلين بالحرمة المطلقة والاول أرجح وأقرب إلى اصل الشافعية الذى تقدمت الاشارة إليه ويأتى إن شاء الله تعالى (أما) بعد اللزوم على رأى ابن سريج فرضاهما بالفسخ لا أثر له ولم يبق إلا صورة التفرق فيتجه الجزم بالتحريم وان رضيا به لانهما رضيا بما يحقق العقد المنهي عنه فالقول بالتحريم في زمان الخيار مع عدم التحريم بعد التخاير مما لا يجتمعان (فان قلت) القول بعدم التحريم بعد التخاير انما ذكروه تفريعا على رأى ابن سريج فجاز أن يكون ابن سريج مخالفا في ذلك الاصل فلا يلزم أن يجتمع كلامه مع كلام الاصحاب (قلت) القائلون بذلك تفريعا على رأى ابن سريج لم ينقلوا التفريع المذكور عنه وانما فرعوه كسائر التفاريع المذهبية فلذلك حسن الايراد عليهم وأيضا فقد قلنا فيما تقدم إنه يتعين تخريج قول مثل قول ابن سريج وإذا أثبتنا للشافعي قولا بصحة العقد والشرط فيما إذا تبايعا على أن لاخيار لهما (فان قلت) إنهما في زمان الخيار متمكنان من الفسخ فلهما طريق في رفع العقد قبل التفرق فلا يباح لهما التفرق وأما بعد اللزوم فلا طريق لهما الا التفرق (قلت) بعد اللزوم لا طريق لهما إلى رفع العقد وارتفاعه انما يحصل بغير اختيارهما كتلف المعقود عليه فإذا تفرقا فقد فعلا ما ليس لهما فعله وان كان يرتفع العقد به والله سبحانه أعلم * (وأما) جزمهم بانه إذا فارق أحدهما يعصى لقطعه ما هو مستحق عليه فعلى قاعدتهم وقولهم انهما إذا تفرقا راضيين لا يعصيان فيه نظر فانه لا يمتنع على الانسان ان يتصرف في نفسه أو خاص ملكه تصرفا ينقطع به حق غيره إذا كان التصرف في نفسه","part":10,"page":15},{"id":4904,"text":"مباحا ألا ترى أن المكاتب يعجز نفسه فينقطع به حق السيد عنه والزوج يطلق قبل الدخول فينقطع به حق المرأة في نصف الصداق عنه وانما يمتنع إذا كان ذلك مقصودا للشرع فحينئذ يمتنع كل منهما أن يفارقه لاستلزامه تفويت التقابض المستحق بالعقد شرعا تحرزا عن الربا والله اعلم * هذا كله إذا فرعنا على قول ابن سريج وان فرعناه على ما اختاره الماوردى فالخيار باق بحاله فان\rتقابضا بعد ذلك قبل الافتراق صح العقد واستقر وكانا بالخيار ما لم يتفرقا أو يتخايرا كذلك صرح الماردى والله أعلم * وعلى ما اختاره أكثر الاصحاب لااشكال في التفريع فان التخاير ملحق بالتفرق من جميع وجوهه ومقتضى ذلك أن ياثما به كما ياثمان بالتفرق والتخاير المبطل أن يكون منهما معا لانه الذى ينقطع به خيارهما كالتفرق إذا أجاز أحدهما فليس ذلك في معنى التفرق حتى يبطل به فان مجلس العقد باق فان أجاز الآخر بعد ذلك قبل التقابض لاإثم كما تقدم وفي الحكم باثم السابق بالاجازة من غير مواطأة نظر وهذا الذى قلته من التفريع على قول أكثر الاصحاب تفقه لم أر شيئا منه منقولا والله أعلم * (فرع) ما تقدم من الكلام فيما إذا فارق أحدهما تفريعا على رأي ابن سريج صورته ان يكون بغير اذن صاحبه كذلك صرح به الوسيط وعبارته في البسيط وان هرب أحدهما وهى أصرح في المقصود وعليه يحمل اطلاق الامام والرافعي أما لو فارق أحدهما برضى الآخر فان حكمه مالو تفرقا والله سبحانه أعلم * (فرع) جميع ما تقدم من الخلاف في حكم الاجارة في عقود الربا والصرف التى يشترط فيها التقابض ويبطلان العقد بذلك أو لزومه أو الغاء الاجارة وتفاريع ذلك جار بعينه في السلم لو أجرت الاجارة قبل قبض رأس المال فيه ذكر القاضى حسين المسألتين وتكلم فيهما وكذلك الامام وصاحب التهذيب والله تعالى أعلم * (فرع) إذا باع مال ولده من نفسه في عقد الصرف أو غيره مما يشترط فيه القبض في المجلس وفارق مجلسه ذاك ولم يحصل القبض بطل العقد على أصح الوجهين في أنه إذا فارق المجلس يلزم","part":10,"page":16},{"id":4905,"text":"العقد وقبل لا يلزم الا باختيار اللزوم وذكر الماوردى أنه قول جمهور أصحابنا فعلى هذا في الصرف يجوز أن يقبض بعد مفارقة المجلس ما لم يبطل الخيار باختيار اللزوم قاله صاحب التهذيب وصاحب العدة ولنا وجه في أصل المسألة انه لا يثبت في هذا العقد خيار مجلس اصلا وعلى هذا ايضا يكون المعتبر مجلس العقد فإذا فارقه بطل قاله صاحب العدة والله اعلم *\r(فروع) حيث اشترطنا التقابض فسواء تركه ناسيا ام عامدا في فساد البيع نص عليه الشافعي رحمه الله في الام وسواء علما فساد العقد بتأخر القبض أم جهلا قاله الماوردى وسواء كان ذلك اختيارا أو كرها نقله صاحب الاستقصاء عن الايضاح ولم أر ذلك في غير الاستقصاء * ولعلك أن تقول قد حكوا خلافا في انقطاع الخيار بالتفرق على وجه الاكراه والصحيح أنه لا ينقطع فجعلوا الاكراه هناك عذارا فهل كان هاهنا عذرا وكيف يحكم ببطلان العقد مع بقاء الخيار الدال على بقاء المجلس والشرط أن يتقابضا في المجلس لاغير وأن يكون ذلك التفرق كلاتفرق (فان قلت) قد نص الشافعي رحمه الله على أن النسيان في ذلك كالعمد وهو يشعر بأن الاكراه كالاختيار (قلت) النسيان له صورتان أن ينسى العقد ويفارق المجلس ثم يتذكر وفي هذا قال امام الحرمين رحمه الله لاشك أنه ينقطع خياره وأنه لا وجه لتقريب ذلك من الحنث في اليمين فان الحلف جعل اليمين وازعة واليمين المنسية لاتزع والناسى إذا فارق مجلس العقد في حكم مضيع حق نفسه بالنسيان وقصد بهذا الفرق بينه وبين المكره فهذه الصورة إذا حمل كلام الشافعي رضى الله عنه عليها لا ترد على المكره لان الاكراه تعلق بالتفرق والاكراه يسقط اعتبار المكره عليه فصار وجود التفرق كعدمه والنسيان","part":10,"page":17},{"id":4906,"text":"المذكور لم يتعلق بالتفرق بل التفرق مقصود والنسيان متعلق بالعقد فلا جرم رتب على التفرق المقصود اختيار أثره (وأما) الصورة الثانية من النسيان فهى أن يوجد منه التفرق غير قاصد له بل على وجه السهو والغفلة وان كان في تسمية هذا نسيانا نظر فهذا إذا وقع على هذه الصورة يمكن إلحاقه بالاكراه بل يتعين وقد قال صاحب الذخائر في الناسي إن بعض أصحابنا قال ينقطع خياره بالمفارقة ناسيا لانه لا يعدم سوى القصد ولا تأثير للقصد إذ هو غير شرط قال وفيه نظر فانه حق ثابت لم يرض باسقاطه فكيف يسقطه ويحتمل تخريجه على من أكره على التفرق وترك التخاير وكذلك القول في الجاهل آل القول في ذلك إلى أن القصد في التفرق هل يشترط أم لافمن لم يشترطه اكتفى بصورة التفرق ومن اشترطه لم يكتف بذلك ولا يرد عليه الجنون لانه انتقل عنه الخيار إلى غيره فهو كلميت (قلت) فإذا تأملت كلام صاحب الذخائر وعليه بعض الاصحاب التى نقلها علمت أن ذلك الكلام انما يظهر في الصورة الثانية وتقوى فيه حينئذ ماقاله صاحب الذخائر ومتى حمل على الاول لا يستقيم عليه\rصاحب ذلك الوجه ومتى ثبت أن التفرق على وجه السهو والغفلة لا يقطع الخيار يجب أن لا يبطل العقد بالتفرق على ذلك الوجه قبل التقابض والله عزوجل أعلم * (وأما) الفرع الثاني الذى قاله الماوردى رحمه الله تعالى فظاهر لان الجهل بالحكم الشرعي لا يدفع ثبوته وقول صاحب الذخائر المتقدم فيه نظر ان حمل على الجهل بالحكم يتعين ما قلناه من سقوط الخيار وان حمل على الجهل بان ذلك العقد سمي تفرقا اتجه أن يبقى خياره والله سبحانه وتعالى أعلم *","part":10,"page":18},{"id":4907,"text":"(فروع) نص عليها الشافعي رحمه الله تعالى في الام * قال رضى الله عنه ومن اشترى فضة بخمسة دنانير ونصف فدفع إليه ستة وقال خمسة ونصف بالذى عندي ونصف وديعة فلا بأس به ولا بأس إذا صرف منه وتقابضا ان يذهبا فيزنا الدارهم وكذلك لا بأس أن يذهب هو على الانفراد فيزنها وحمله صاحب البيان على أن يكون أحدهما عرف الوزن وصدقه الآخر وتقابضا على ذلك وما حمله عليه فيه بحث سأذكره في باب الصبرة بالصبرة والله أعلم * قال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يصرف الرجل من الصراف دراهم فإذا قبضها وتفرقا أودعه إياها * (فرع) قال الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس أن يقبض بعد الصرف ويدفع ما قبضه منه إلى غيره أو يأمر الصراف أن يدفع باقيه إلى غيره إذا لم يتفرقا من مقامهما حتى يقبضا جميع ما بينهما مثاله أن يصرف دينارا بعشرين منه عشرة ثم عشرة قبل أن يتفرقا وكذلك قال الماوردى رحمه الله لا يلزم دفع جميعه مرة واحدة والله تعالى أعلم * (فرع) لو اختلفا بعد الافتراق فقال أحدهما تفرقنا عن قبض وقال الآخر بخلافه كان القول قول من أنكر القبض ويكون الصرف باطلا قاله الماوردى وقال (فان قيل) اليس لو اختلفنا بعد الافتراق في الامضاء والفسخ كان القول في أحد الوجهين قول من يدعى الامضاء والبيع لازم فهلا كان اختلافهما في القبض مثله (قيل) الفرق بينهما أن من ادعى الفسخ ينافى بدعواه مقتضى العقد لان مقتضاه اللزوم والصحة إلا أن يتفقا على الفسخ فكان الظاهر موافقا لقول من ادعى الامضاء وليس","part":10,"page":19},{"id":4908,"text":"كذلك من ادعى القبض لان الاصل عدم القبض على أن أصح الوجهين أن القول قول مدعي الفسخ (قلت) قوله ان أصح الوجهين أن القول قول مدعي الفسخ وافقه عليه ابن أبى عصرون وهو مخالف لما صححه الرافعى وجماعة أن القول قول المنكر للفسخ لانه الاصل (وأما) ما جزم به بأن القول قول منكر القبض فقد خالفه فيه ابن عصرون ونقل فقال ان كان ما باع كل واحد منهما في يده فالقول قول من يدعي عدم حصول القبض لان الحال يشهد به وان كان المالان في يد أمين لا يعلم الحال أو في موضع البائع فالقول قول من يدعي حصول القبض لان الاصل صحة العقد ووجود ما يقتضيها وكذلك لو أقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة الصحة لان معها زيادة علم هكذا ذكر في الانتصار ووقع في النسخة التى وقفت عليها من المرشد في القسم الاول أن القول قول من يدعى حصول القبض ونقله ابن الرفعة عنه كذلك فجعل القول قول من يدعى حصول القبض في القسمين وذلك محمول على غلط من النسخة سقط منها عدم من النسخة التى رأيتها ومن النسخة التى وقعت لابن الرفعة وليس في المرشد تعليل يرشد إلى المعنى فلذلك وقع الوهم لابن الرفعة وهذه من آفة الكتب المختصرة (وأما) الانتصار فوقع الكلام فيه على الصواب وتعليله يرشد إليه على أن ماقاله الماوردى أقوى مما قاله ابن أبى عصرون لكن ابن الرفعة بعد أن حكى كلام صاحب المرشد على ما وجده قال ويعضد ذلك ما حكاه ابن الصباغ في السلم فيما إذا اختلفا في قبض رأس المال قبل التفرق أو بعده أن القول قول من يدعى الصحة قال ولم يحك سواه وطرده فيما إذا كان في يد المسلم وادعى المسلم إليه أنه أودعه إياه أو غصبه (قاعدة) الاصل عندنا وعند المالكية في بيع الربويات بجنسها أو ما يشاركها في علة الربا التحريم إلا ما قام الدليل على اباحته وهذا الاصل مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق","part":10,"page":20},{"id":4909,"text":"إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء) لفظ مسلم رحمه الله تعالى في حديث ابن سعيد وفى حديث عبادة (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح الا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد اربا) لفظ مسلم أيضا ومن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذى رواه عمر رضى الله عنه (الذهب بالورق ربا الاها وها) الحديث\rمتفق على صحته لفظ البخاري (الذهب بالورق) ولفظ ملسم الورق بالذهب ومن قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) لفظ مسلم في حديث عبادة * وجه الاستدلال انه صلى الله عليه وسلم في الحديث الاول صدره بالنهي ثم استثنى منه وفى حديث عمر رضى الله عنه صدر بالحكم على ذلك بالربا ثم استثنى وفى الحديث الآخر وهو بقية حديث عبادة علقه على شرط والمشروط عدم عند عدم الشرط والاصل عدمه وهذه قاعدة شريفة نافعة في مسائل من باب الربا كمسألة بيع الحفنة بالحفنتين والجهل بالمماثلة وغير ذلك كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى * وفى مظان الاشتباه وتعارض المأخذ إذا تساوت يجب الحكم بالتحريم عملا بالاصل وقد صرح الشافعي رحمه الله تعالى في الام بأن الاصل ذلك ويخالفنا في ذلك الحنفية لان الاصل عندهم في ذلك الجواز لاندراجه في جملة البيع ويجعلون عقود الربا وسائر ما نهى عنه مخرجا من ذلك الاصل ويؤول تحقيق بحثهم إلى أن عقد الربا اشتمل على وصف مفسد فهو كسائر البيوع التى اقترن بها ما يفسدها وممن صرح بنقل هذين الاصلين عند المذهبين من أصحابنا الخلافيين الشريف المراغي وأبو المظفر بن السمعاني ومحمد بن يحيى وغيرهم قالوا واللفظ المراعى الاصل عندنا في الاموال الربوية التحريم والجواز ثبت على خلافه رخصة مقيدة بشروط وعندهم الاصل الجواز والتحريم ثبت على خلافه عند المفاضلة * ونقل ابن العزبى المالكى عن أبى المطهر خطيب أصفهان قال قال لنا","part":10,"page":21},{"id":4910,"text":"المنذرى الاصل في الاموال الربوية حظر البيع حتى يتجه تحقيق التماثل وعند أبى حنيفة رحمه الله الاصل إباحة البيع حتى يمنعه حقيقة التفاضل وما قلناه أصح وممن صرح بهذا الاصل من المالكية الطرطوشى وابنه في كلامه * وقد رأيت ما هو منسوب إلى الحنفية في كتبهم وتحقيقه عندهم ما قدمته وهذه القاعدة يظهر نفعها في مواضع سأنبه عليها إن شاء الله تعالى وتقدم التنبيه على بعضها (فان قلت) كيف تستقيم دعوى هذه القاعدة وقد اشتهر عن الشافعي رحمه الله تعالى في كلامه في معنى قوله تعالى (وأحل الله البيع) وان أظهر معانيها عنده أنها عامة تتناول كل بيع وتقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل وقد تقدم في هذا المجموع ذكر أقوال الشافعي رحمه الله تعالى في ذلك وأن هذا القول أصحها عنده وعند اصحابه وعقد الربا فرد من أفراد البيوع فيكون الاصل فيه الجواز كما تقوله الحنفية\rوما خرج منها بالتخصيص كان على خلاف الاصل (قلت) مسلم أن الآية شملت دلالتها كل بيع وأخرج منها عقود الربا بقوله (لا تبيعوا الذهب بالذهب) الحديث ونظائره وبقوله تعالى (وحرم الربا) ان صح الاستدلال منه لما سننبه عليه إن شاء الله تعالى فصار هذا أصلا ثابتا أخص من الاول لان هذا خاص بالربويات ثم استثني من هذا الاصل أحوال وهو ما إذا حصلت المساواة والحلول والتقابض في الجنس الواحد والحلول والتقابض خاصة في الجنسين فابو حنيفة رحمه الله نظر إلى الاصل الاول وهو إباحة البيوع وجعل صورة المفاضلة في الربويات مخرجة منه والشافعي رحمه الله نظر إلى الاصل الثاني القريب وهو التحريم في الربويات كلها ثم جعل حالة التماثل مخرجة منه والحنفية ينازعون في تقرير هذا الاصل الثاني ويقولون إن قوله لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء وما أشبهه من هذه الصيغ في معنى وقد صرح الشافعي رحمه الله في الام بان أصل البيوع كلها مباح إلا ما نهى عنه النبي صلى الله عليه","part":10,"page":22},{"id":4911,"text":"وسلم وما في معناه كل ذلك واحد ثم تارة يجعلون المقصود فساد البيع عند عدم المماثلة التى هي واجبة قال هؤلاء لان الكلام المقيد بالاستثناء يصير عبارة عن ما وراء المستثنى وكلهم يحومون على جعل المعنى كلاما واحدا ولذلك يبنون كلامهم في باب الربا على حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربا) رواه مسلم رحمه الله تعالى فلم يأت في هذا اللفظ صيغة نهى واستثناء فكان المعنى الحكم بايجاب المماثلة قالوا ولا يتصور الحكم بدون محله ومحله المماثلة وهو القابل لها فعرفنا أن المحل الذي لا يقبل المماثلة في الكيل اجماعا * والجواب عن هذا أن كلا من خبر ابى سعيد وخبر عبادة ورد بلفظ الاثبات فقط وورد بلفظ النهى والاستثناء والفاظهما بذلك كلها في الصحيح ولا تنافى بينهما واللفظ الذى فيه نفى واثبات فيه زيادة على ما فيه اثبات فقط فيجب العمل بمقتضاه ودعواهم أن النهى والاستثناء في معنى كلام واحد وهو النهى عما وراء المستثنى فقط وايجاب المستثنى فقط ممنوعة ولا دليل عليها وفيها تعطيل لبعض مدلول الكلام فهذه قاعدة مهمة ينبغى الاعتناء بها فمن اتقنها وأتقن تحقيق العلة في الربويات * وهل الجنس وصف في العلة أو شرط\rفيها أو محل لها وحقق النظر في الاجناس فقد أحاط علما بجميع أصول هذا الباب ولولا خوف الاطالة لامعنت الكلام في هذه القاعدة أكثر من هذا ولكني أرجو أن يكون فيما ذكرته كفاية وسوف أعود إليها عند الكلام في اعتبار التساوى في الكيل في أول الفصل السادس من كلام المصنف ان شاء الله تعالى وسأنبه على الامرين الآخرين اللذين أشرت اليهما ان شاء الله تعالى في محلها والله تعالى أعلم (فائدة) تقدم أن الاصح عند الشافعي رحمه الله تعالى أن البيع على عمومه الا ما خصه الدليل","part":10,"page":23},{"id":4912,"text":"وهو مذهب أكثر الفقهاء وللشافعي أقوال أخر تقدم نقلها في هذا المجموع وفى المسألة قول آخر لبعض الفقهاء لم تتقدم حكايته فاحببت أن أنبه عليه وهو ان البيع في الآية من قبيل العموم الذى لا خصوص فيه ولا يدخله الخصوص لانه لا بيع الا وهو حلال وهؤلاء يمنعون تسمية شئ من البياعات الفاسدة بيعا ويقولون ان نفى الحكم عن الاسم يمنع من وقوع الاسم عليه الا مجازا حكى ذلك القاضى عبد الوهاب المالكى فعلى هذا لا يبقى للحنفية فيه دليل على ما يدعونه والله سبحانه وتعالى اعلم (فائدة) أخرى تقدم في كلامي توقف في الاستدلال بقوله تعالى (وحرم الربا) على تخصيص البيع وذلك لان الناس اختلفوا في مدلول الربا فقال أبو داود الظاهرى حقيقة هذه اللفظة الزيادة في نفس الشئ خاصة لقوله تعالى (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) والارض انما تربو في نفسها لا فيما يقابلها ولا يطلق على الزيادة في المقابل الا مجازا ولعله ذهب إلى ذلك حتى يسد باب الاحتجاج على أبيه فقوله تعالى (وحرم الربا) وانه يشمل الربا فيما عدا الاشياء الستة المنصوص عليها وقال ابن سريج انه وان وضع للزيادة في نفس الشئ فانه يطلق على الزيادة فيما يقابله عرفا ويكون من الاسماء العرفية في الشرع كالصلاة ومال آخرون إلى انطلاق اللفظ على المعنيين انطلاقا متساويا ومن الناس من ذهب إلى أن هذه التسمية تطلق على كل بيع محرم واضيف هذا المذهب إلى عائشة رضى الله عنها لاجل قولها لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا (خرج النبي صلى الله عليه وسلم فحرم التجارة في الخمر) متفق عليه أشارت إلى أن بيع الخمر لما كان محرما كان ربا * واضيف أيضا إلى عمر رضى الله عنه لقوله إن من الربا بيع التمر وهى معصفة قبل أن تطيب ويحتجون باطلاق اسم الربا على النسيئة في الذهب\rبالفضة لكونها محرمة وان كان التفاضل جائزا حكى هذه الاقوال الاربعة الامام أبو عبد الله الماذرى المالكى فعلى قول ابن داود لا يكون الربا داخلا في مسمى البيع البتة حتى يختص به بل يكون","part":10,"page":24},{"id":4913,"text":"واردا في ربا الجاهلية وهو أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الاجل قال اتقضى أم تربى فان قضاه أخذه والا زاده في حقه وزاده الآخر في الاجل * وقد ذهبت طائفة منهم القاضى أبو حامد من أصحابنا إلى حمل الآية على ذلك وأن الالف واللام في الربا للعهد وليس هذا موضع تقوية ذلك أو توهينه ولكن غرضي أن تخصيص قوله (وأحل الله البيع) بها لا يسلم من نزاع بخلاف تخصيصه بالنسيئة وهكذا فعل الشافعي رضى الله عنه قال في الام أصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزى الامر فيما تبايعا الا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم باذنه داخل في المعنى المنهي عنه وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من اباحة البيع في كتاب الله تعالى اه فجعل المخصص هو السنة فحسب * وممن مال إلى أن المراد بالربا كل بيع فاسد أبو بكر بن المغربي المالكى وقال ان الآيتين يعنى قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) اقتضيا كتاب البيوع كله على الشمول دون التفصيل وفصله النبي صلى الله عليه وسلم في ستة وخمسين حديثا * وقال الرويانى قيل الربا في الشرع اسم لمقابلة عوض بعوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو تأخر في البدلين أو في أحدهما (قلت) وهذا حسن في تعريفه سواء كان حقيقة أم مجازا * (فصل) في مذاهب العلماء في الاحكام التى ذكرها المصنف في هذا الفصل إلى هذا المكان * اقتضى قول المصنف انه إذا باع الربوي بجنسه حرم فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض وإذا باعه بما يشاركه في العلة حرم النساء والتفرق فقط وان الشعير والحنطة جنسان فهذه خمسة أحكام (منها)","part":10,"page":25},{"id":4914,"text":"ما هو مجمع عليه (ومنها) ما هو مختلف فيه وسأبين ذلك واحدا واحدا إن شاء الله تعالى (الحكم الاول) تحريم التفاضل في الجنس الواحد من أموال الربا إذا بيع بعضه ببعض كبيع درهم بدرهمين نقدا أو صاع قمح بصاعين أو دينارا بدينارين ويسمى ربا الفضل لفضل أحد العوضين على الآخر وربا النقد\rفي مقابلة ربا النسيئة واطلاق التفاضل على الفضل من باب المجاز فان الفضل في أحد الجانبين دون الآخر وقد أطبقت الامة على تحريم التفاضل إذا اجتمع مع النساء وأما إذا انفرد نقدا فانه كان فيه خلاف قديم صح عن ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهما إباحته وكذلك عن ابن عمر رضى الله عنهما مع رجوعه عنه وروي عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه وأسامة بن زيد رضى الله عنه وفيه عن معاوية شئ محتمل وزيد بن أرقم والبراء بن عازب من الصحابة رضى الله عنهم (فاما) التابعون فصح ذلك أيضا عن عطاء بن أبى رباح وفقهاء المكيين وروى عن سعيد وعروة ثم روي عن ابن عباس ما يقتضى رجوعه عن ذلك وكذلك عن ابن مسعود وأنتدب جماعة من العلماء لتبيين رجوع من قال بذلك من الصدر الاول والتشوف إلى دعوى الاجماع على التحريم * وها أنا إن شاء الله تعالى أبين ما روى من الآثار عن القائلين بذلك ثم ما روي من رجوع من رجع عنه ثم أذكر كلام من تشوف لجعل المسألة إجماعية ثم أبين الحق في ذلك بحول الله تعالى وقوته فهذه أربعة فصول (الاول) ما روى من الآثار عن القائلين بذلك * روينا عن أبى صالح الزيات أنه سمع أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه","part":10,"page":26},{"id":4915,"text":"يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم فقلت له فان ابن عباس لا يقوله فقال أبو سعيد سألته فقلت سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله تعالى فقال كل ذلك لا أقول وأنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منى ولكن أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ربا إلا في النسيئة) رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري فيما رويناه عنه وقد اجتمع في هذا الحديث ثلاثة من الصحابة يروى بعضهم عن بعض * وروى عن ابن الزبير المكي واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح التاء ودال ساكنة وراء مضمومة وسين مهملة - قال (سمعت أبا اسيد الساعدي وابن عباس يفتي الدينار بالدينارين فقال له أبو أسيد الساعدي وأغلظ له قال فقال ابن عباس ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لى مثل هذا يا أبا أسيد فقال أبو أسيد أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الدينار بالدينار وصاع حنطة بصاع حنطة وصاع شعير بصاع شعير وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بينهما في شئ من ذلك فقال ابن عباس انما هذا\rشئ كنت أقوله برأيى ولم أسمع فيه بشئ) رواه الحاكم في المستدرك وقال انه صحيح على شرط مسلم رحمه الله وفى سنده عتيق بن يعقوب الزبيري قال الحاكم انه شيخ قرشي من أهل المدينة * أبو أسيد - بضم الهمزة - وروينا في معجم الطبراني من حديث أبى صالح ذكوان أنه سأل ابن عباس عن بيع الذهب والفضة فقال (هو حلال بزيادة أو نقصان إذا كان يدا بيد قال أبو صالح فسألت أبا سعيد بما قال ابن عباس وأخبرت ابن عباس بما قال أبو سعيد والتقيا وأنا معهما فابتدأه أبو سعيد الخدرى فقال","part":10,"page":27},{"id":4916,"text":"يا ابن عباس ما هذه الفتيا التى تفتي بها الناس في بيع الذهب والفضة تأمرهم أن يشتروه بنقصان أو زيادة يدا بيد فقال ابن عباس رضى الله عنهما ما أنا باقدمكم صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا زيد ابن أرقم والبراء بن عازب يقولان سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم) رواه الطبراني باسناد حسن * وروينا في صحيح مسلم رحمه الله ايضا عن أبى نضرة - بالنون والضاد المعجمة - قال (سألت ابن عباس رضى الله عنهما عن الصرف فقال يدا بيد فقلت نعم قال لا بأس به فأخبرت أبا سعيد فقلت انى سألت ابن عباس عن الصرف فقال يدا بيد قلت نعم قال فلا بأس به قال أو قال ذلك انا سنكتب إليه فلا يفتيكموه قال والله لقد جاء بعض فتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فأنكره قال كان هذا ليس من تمر أرضنا قال كان في تمر أرضنا أو في تمرنا العام بعض الشئ فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة فقال أضعفت أربيت لا تقربن هذا إذا رابك من تمرك شئ فبعه ثم اشتر الذى تريد من التمر) وقد روى القول بذلك عن ابن عباس من جهة جماعة من أصحابه منهم أبو الجوزاء وأبو مجلز وعبد الرحمن بن أبى نعيم وبكر بن عبد الله المزني وزيادتنا ذكر رواياتهم في ذلك ان شاء الله تعالى في فصل رجوعه عن ذلك (أما) عبد الله ابن عمر فروينا عن أبى نضرة المتقدم ذكره قال (سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا فانى لقاعد عند أبى سعيد الخدرى فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما فقال لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر طيب وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انى لك هذا قال انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا","part":10,"page":28},{"id":4917,"text":"الصاع فان سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك أربيت إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت قال أبو سعيد فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة قال فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ولم آت ابن عباس قال فحدثني أبو الصهباء انى سألت ابن عباس رضى الله عنهما بمكة فكرهه) رواه مسلم بهذا اللفظ وهذا لفظ روايتنا فيه وفى هذا الحديث ما يدل على ان أبا سعيد رضى الله عنه استعمل القياس في اشارته إلى أن الفضة بالفضة أحق بالربا من التمر بالتمر وأن تحريم الربا في الاشياء الستة معلل والمراد بالصرف الذى سئل عنه ابن عمر وابن عباس صرف النقد بجنسه مع عدم رعاية التماثل كذلك حمله عليه جماعة من العلماء وجعلوا ابن عمر ممن خالف ثم رجع وسياق الرواية يرشد إلى ذلك وان كان يحتمل أن يحمل على الصرف الجائز ويكون نهيه بعد ذلك تبينا لمراده بالاطلاق أولا لا رجوعا لكن السياق وفهم أبى نضرة عنه يأباه والله تعالى أعلم (وأما) عبد الله بن مسعود فروى الامام الشافعي رضى الله عنه في كتاب أحكام علي وابن مسعود عن أبى معاوية عن الاعمش عن ابراهيم التيمى عن أبيه عن عبد الله قال لا بأس بالدرهم بالدرهمين وهذا اسناد صحيح نقلته من نسخة معتبرة من الام قال فيها الشافعي أخبرنا أبو معاوية ولا مانع من ذلك فانه عاصره وروى البيهقى ذلك في كتاب المعرفة فقال عن الشافعي فيما بلغه عن ابن معاوية وقد روى أيضا من طريق سعيد بن منصور عن أبى معاوية بهذا الاسناد فأياما كان فهو صحيح عن ابن مسعود ولفظ ابن مسعود في رواية سعيد بن منصور (لا ربا فيما كان","part":10,"page":29},{"id":4918,"text":"يدا بيد) ورواه البيهقى في كتابيه السنن والآثار ومعرفة السنن مع روايته للفظ المتقدم بلفظ آخر ليس بصريح سأذكره ان شاء الله تعالى في فصل الرجوع عن ذلك ولا حاجة إلى ذكره هنا للاستغناء بما هو أصرح منه والله اعلم (وأما) معاوية فلم يحقق ذلك عنه فانه روى عنه شئ محتمل لذلك ولغيره وجرت له في ذلك قصة مع عبادة بن الصامت رضى الله عنهما مشهورة وروى عن ابى الدرداء رضى الله عنه ولعلها جرت معهما مرتين اما قصة أبى الدرداء فروى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن بشار أن معاوية ابن أبى سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها\rفقال له أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثال هذا إلا مثلا بمثل فقال له معاوية ما أرى بهذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أنت بها ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب رضى الله عنهما فذكر ذلك له فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية الا يبيع ذلك الا مثلا بمثل وزنا بوزن) لفظ الموطأ ورواه النسائي إلى آخر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بمثل من طريق مالك والسقاية الاناء يسقى به والسقاية موضع السقى قاله في المحكم * وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه قصة عبادة مع معاوية عن أبى الاشعث واللفظ لمسلم وهذا لفظ رواية روايتنا في صحيحه (قال غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس فتسارع الناس في ذلك فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب","part":10,"page":30},{"id":4919,"text":"والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح الا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربا فرد الناس ما أخذوا فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال الا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه فقام عبادة بن الصامت رضي الله عنه فأعاد القصة وقال لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية أو قال وان رغم ما أبالى ألا أصحبه في جنده ليلة سوداء) وفى رواية أبى داود والنسائي في هذا الحديث بأسانيد صحيحة (الذهب بالذهب تبرها وعينها وزنا بوزن والفضة بالفضة تبرها وعينها) وفيه (عندهما فمن زاد أو ازداد فقد أربى) وفى آخره عندهما (ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما النسيئة فلا) ولفظ ابن ماجه (وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا) وهذا المنقول عن معاوية معناه انه كان لا يرى الربا في البيع العين بالتبر ولا بالمصوغ وكان يخير في ذلك التفاضل ويذهب إلى أن الربا لا يكون في التفاضل الا في التبر بالتبر وفى المصوغ بالمصوغ وفى العين بالعين كذلك نقل عن ابن عبد البر فليس موافقا لابن عباس مطلقا وان كان الذى ذهب إليه من الشذوذ الذى لا يعول عليه وسيأتى الكلام عليه قريبا ان شاء الله تعالى (وأما أسامة) فلا أعلم عنه في ذلك شيئا","part":10,"page":31},{"id":4920,"text":"الا روايته عن النبي صلى الله وسلم انما الربا في النسيئة ولا يكفى ذلك في نسبة هذا القول إليه فانه لا يلزم من الرواية القول بمقتضى ظاهرها لجواز ان يكون معناها عنده على خلاف ذلك أو يكون عنده معارض راجح وانما ذكرته لان جماعة من اصحابنا وغيرهم كالماوردي من الشافعية وأبى محمد المقدسي صاحب المغنى من الحنابلة نقلوه عنه وعن البراء بن عازب وزيد ابن ارقم وعبد الله بن الزبير ووافقهم الشيخ أبو حامد الاسفراينى على هذا النقل فيما عدا البراء ووافقهم الخطابى في أسامة فان كان عندهم مسند غير ذلك فالله اعلم (ام االبراء) وزيد بن ارقم فكذلك لااعلم النقل عنهما صريحا في ذلك الا ماروينا عن المنهال بشار بن سلامه (باع شريك لى بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل فقلت ما أرى هذا يصلح فقال لقد بعتها في السوق فما عاب علي ذلك أحد فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وتجارتنا هكذا فقال ما كان يدا بيد فلا بأس وما كان نسيا فلا خير فيه ورأيت زيد بن أرقم فانه كان أعظم تجارة منى فأتيته فذكرت ذلك له فقال صدق البراء) إسناده صحيح ولكن له علة (وقيل) انه منسوخ وسأبسط الكلام عليه ان شاء الله تعالى في ذكر دليل ابن عباس ومن وافقه والجواب عنه (وأما) عبد الله بن الزبير فلم","part":10,"page":32},{"id":4921,"text":"أقف على اسناد إليه بذلك وانما الشيخ أبو حامد والماوردي وأبو محمد المقدسي الحنبلى حكوه عنه والله اعلم * فهذا ما بلغني عن الصحابة رضى الله عنهم ممن نسب إليه القول بذلك * (وأما) التابعون فقال الشافعي رحمه الله في كتاب اختلاف الحديث (كان ابن عباس لا يرى في دينار بدينارين ولا في درهم بدرهمين يدا بيد بأسا ويراه في النسيئة) وكذلك عامة أصحابه وكان يروى مثل قول ابن عباس عن سعيد وعروة بن الزبير رأيا منهما إلا انه يحفظ عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي رحمه الله وهذا قول المكيين * هذا كلام الشافعي بحروفه وجاء عن جرير بن حازم قال (سألت عطاء بن أبى رباح عن الصرف فقال يا بنى ان وجدت مائة درهم بدرهم نقدا فخذه) وقال ابن عبد البر ان أهل مكة كانوا عليه قديما وحديثا يجرون التفاضل في ذلك إذا كان يدا بيد أخذوا\rذلك عن ابن عباس رحمه الله * (الفصل الثاني) فيما نقل من رجوع من قال بذلك من الصدر الاول (أما) ابن عباس فقد اختلف في رجوعه ذكر من قال انه رجع عنه قد تقدم قول أبى الصهباء الثابت في صحيح مسلم أنه سأله عنه فكرهه وتقدم أيضا مناظرة أبى سعيد وأبى أسيد له في قوله باباحته * وعن حيان - بالحاء المهملة والياء - ابن عبيد الله - بالتصغير - العدوى قال (سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا يعنى يدا بيد وكان يقول انما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد الخدرى فقال له يا ابن عباس ألا تتقى الله إلى متى تؤكل الناس الربا أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو عند زوجته أم سلمة انى لاشتهى تمر عجوة فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الانصار فجاءت بدل صاعين صاعا من تمر عجوة فقامت","part":10,"page":33},{"id":4922,"text":"فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه أعجبه فتناول تمرة ثم أمسك فقال من أين لكم هذا فقالت أم سلمة بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الانصار فأتى بدل صاعين هذا الصاع الواحد وها هو كل فألقى التمر بين يديه وقال ردوه لا حاجة لى فيه التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا ثم قال كذلك ما يكال أو يوزن أيضا فقال ابن عباس جزاك الله يا أبا سعيد الجنة فانك ذكرتني أمرا كنت نسيته أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهى) رواه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة وفى حكمه عليه بالصحة نظر فان حيان بن عبيد الله المذكور قال ابن عدى عامة ما يرويه افرادات يتفرد فيها وذكر ابن عدى في ترجمته حديثه في الصرف هذا بسياقه ثم قال وهذا الحديث من حديث أبى مجلز عن ابن عباس تفرد به حيان قال البيهقى وحيان تكلموا فيه * واعلم أن هذا الحديث ينبغى الاعتناء بأمره وتبين صحته من سقمه لامر غير ما نحن فيه وهو قوله وكذلك ما يكال ويوزن وقد تكلم فيه بنوعين من الكلام (أحدهما) تضعيف الحديث جملة واليه أشار البيهقى وممن ذهب إلى ذلك ابن حزم أعله بشئ أنبه عليه لئلا\rيغتر به وهو أنه أعله بثلاثة أشياء (أحدها) أنه منقطع من أبى سعيد ولا من ابن عباس (والثانى) لذكره أن ابن عباس رجع واعتقاد ابن حزم أن ذلك باطل لمخالفة سعيد بن جبير (والثالث) أن حيان بن عبيد الله مجهول (فأما) قوله انه منقطع فغير مقبول لان أبا مجلز أدرك ابن عباس وسمع منه وأدرك أبا سعيد ومتى ثبت ذلك لا تسمع دعوى عدم السماع إلا بثبت (وأما) مخالفة سعيد ابن جبير فسنتكلم عليها في هذا الفصل إن شاء الله تعالى (وأما) قوله إن حيان بن عبيد الله مجهول","part":10,"page":34},{"id":4923,"text":"فان أراد مجهول العين فليس بصحيح بل هو رجل مشهور روى واحد روي عنه حديث الصرف هذا محمد بن عبادة ومن جهته أخرجه الحاكم وذكره ابن حزم وابراهيم بن الحجاج الشامي ومن جهته رواه ابن عدى ويونس بن محمد ومن جهته رواه البهيقى * وهو حيان بن عبيد الله بن حيان بن بشر ابن عدي بصرى سمع أبا مجلز لاحق بن حميد والضحاك وعن أبيه وروى عن عطاء وابن بريدة روى عنه موسى بن اسماعيل ومسلم بن ابراهيم وأبو داود وعبيد الله بن موسى عقد له البخاري وابن أبى حاتم ترجمة فذكر كل منما بعض ما ذكرته وله ترجمة في كتاب ابن عدى أيضا كما أشرت إليه فزال عنه جهالة العين * وان أراد جهالة الحال فهو قد رواه من طريق اسحق بن راهويه فقال في إسناده أخبرنا روح قال (حدثنا حيان بن عبيد الله وكان رجل صدق) فان كانت هذه الشهادة له بالصدق من روح بن عبادة فروح محدث نشأ في الحديث عارف به مصنف فيه متفق على الاحتجاج به بصرى بلدي للمشهود له فتقبل شهادته له وان كان هذا القول من اسحق بن راهويه فناهيك به ومن يثني عليه اسحق * وقد ذكر ابن أبى حاتم حيان بن عبيد الله هذا وذكر جماعة من المشاهير ممن روى عنه وممن روى عنهم وقال انه سأل أباه عنه فقال صدوق * (النوع الثاني) من الكلام يتعلق بخصوص قوله وكذلك ما يكال أو يوزن وان سلم صحة اصل الحديث والاولى ان أؤخر ذلك إلى محله ان شاء الله تعالى فانه قد طال الكلام في ذلك ههنا * وعن سليمان بن علي الربعي عن ابى الجوزاء اوس بن عبد الله الربعي قال سمعت يأمر بالصرف يعنى ابن عباس وتحدث ذلك عنه ثم بلغني انه رجع عن ذلك فلقيته بمكه فقلت انه بلغني انك رجعت\rقال نعم انما كان ذلك رأيا مني وهذا أبو سعيد حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصرف","part":10,"page":35},{"id":4924,"text":"رويناه في سنن ابن ماجه ومسند الامام احمد باسناد رجاله على شرطه الصحيحين إلى سليمان بن علي وسليمان بن علي روى له مسلم وقال ابن حزم إنه مجهول لا يدرى من هو وهو غير مقبول منه لما تبين وعن أبي الجوزاء قال (كنت أخدم ابن عباس رضى الله عنهما تسع سنين إذ جاءه رجل فسأله عن درهم بدرهمين فصاح ابن عباس وقال إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا فقال ناس حوله ان كنا لنعمل بفتياك فقال ابن عباس قد كنت افتى بذلك حتى حدثنى أبو سعيد وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه فأنى انهاكم عنه) رواه البيهقى في السنن الكبير باسناد فيه أبو المبارك وهو مجهول وروينا عن عبد الرحمن بن أبى نعم - بضم النون واسكان العين - أن أبا سعيد الخدرى لقى ابن عباس فشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل فمن زاد فقد أربا فقال ابن عباس أتوب إلى الله مما كنت أفتى به ثم رجع) رواه الطبراني باسناد صحيح وعبد الرحمن بن أبي نعم تابعي ثقة متفق عليه معروف بالرواية عن أبى سعيد وابن عمر وغيرهما من الصحابة * وعن ابى الجوزاء قال (سألت ابن عباس عن الصرف عن الدرهم بالدرهمين يدا بيد فقال لاادرى ما كان يدا بيد بأسا ثم قدمت مكة من العام المقبل وقد نهى عنه) رواه الطبراني باسناد حسن وعن أبى الشعثاء قال (سمعت ابن عباس يقول اللهم إنى أتوب اليك من الصرف انما هذا من رأى وهذا أبو سعيد الخدرى يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه الطبراني ورجاله ثقات مشهورون مصرحون بالتحديث فيه من أولهم إلى آخرهم * وعن عطية وهو العوفى - باسكان الواو وبالفا - قال (قال أبو سعيد لابن عباس تب إلى الله تعالى فقال أستغفر الله وأتوب إليه قال ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الذهب بالذهب والفضة بالفضة وقال إنى أخاف عليكم الربا قال فضيل بن مرزوق قلت لعطية ما الربا","part":10,"page":36},{"id":4925,"text":"قال الزيادة والفضل بينهما) رواه الطبراني بسند صحيح إلى عطية وعطية من رجال السنن قال يحيى ابن معين صالح وضعفه غيره فالاسناد بسببه ليس بالقوى * وعن بكر بن عبد الله المزني (أن ابن عباس\rجاء من المدينة إلى مكة وجئت معه فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إنه لا بأس بالصرف ما كان منه يدا بيد انما الربا في النسيئة فطارت كلمته في أهل المشرق والمغرب حتى إذا انقضى الموسم دخل عليه أبو سعيد الخدرى وقال له يا ابن عباس أكلت الربا وأطعمته قال أو فعلت قال نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل تبره وعينه فمن زاد أو استزاد فقد أربى والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل تبره وعينه فمن زاد أو استزاد فقد اربى والشعير بالعشير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى حتى إذا كان العام المقبل جاء ابن عباس وجئت معه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس انى تكلمت عام أول بكلمة من رأيى وانى أستغفر الله تعالى منه وأتوب إليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل تبره وعينه فمن زاد أو استزاد فقد أربى وأعاد عليهم هذه الانواع الستة) رواه الطبراني بسند فيه مجهول وانما ذكرناه متابعة لما تقدم وهكذا وقع في روايتنا فمن زاد واستزاد بالواو لابأو والله أعلم * وروى أبو جابر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي في كتاب المعاني والآثار باسناد حسن إلى أبي سعيد قال (قلت لابن عباس أرأيت الذى يقول الدينار بالدينار وذكر الحديث ثم قال قال ابو سعيد ونزع عنها ابن عباس) وروى الطحاوي أيضا عن نصر بن مرزوق باسناد لا بأس به عن أبى الصهباء أن ابن عباس نزل عن الصرف وهذه أصرح من رواية مسلم ومسه (1) لهما * وروى الطحاوي عن أبى أمية باسناد حسن إلى عبد الله بن حسين أن رجلا من أهل العراق قال لعبد الله بن عمر إن\r__________\rكذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":37},{"id":4926,"text":"ابن عباس قال وهو علينا أمير من أعطى بالدرهم مائة درهم فليأخذها وذكر حديثا إلى أن قال فقيل لابن عباس ما قال ابن عمر قال فاستغفر ربه وقال انما هو رأى منى * وعن أبى هاشم الواسطي واسمه يحيى بن دينار عن زياد قال (كنت مع ابن عباس بالطائف فرجع عن الصرف قبل أن يموت بسبعين يوما) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار وذكر أيضا عن أبى حرة قال (سأل رجل ابن سيرين عن شئ فقال لاعلم لى به فقال الرجل أن يكون فيه برأيك فقال انى أكره أن أقول فيه برأى ثم يبدو\rإلى غيره فأطلبك فلا أجدك ان ابن عباس قد رأى في الصرف رأيا ثم رجع) وذكر أيضا عن ابن سيرين عن الهذيل - بالذال المعجمة - ابن اخت محمد بن سيرين قال (سألت ابن عباس عن الصرف فرجع عنه فقلت ان الناس يقولون فقال الناس يقولون ما شاؤا) * فهذا ما بلغني مما يدل على رجوعه عن ذلك وإذا تأملت الروايات المذكورة وجدت أصحها اسنادا قول أبى الصهباء الذى رواه مسلم انه سأل ابن عباس عنه فكرهه لكن لفظ الكراهة ليس بصريح فجاز أن يكون كرهه لما وقع فيه من المناظرة الكبيرة شبهة تقتضي التوقف عنه أو التورع فان ثبت عدم رجوع ابن عباس تعين حمل هذا اللفظ على ذلك والا فهو ظاهر في الرجوع وقد روي عن طاوس عن ابن عباس ما يدل على التوقف الا أنى قدمت من رواية الطحاوي عن أبى الصهباء ما ينفى هذا الاحتمال ويبين أنه نزل عن الصرف صريحا واسناده جيد كما تقدم والحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك صريح لكن سنده تقدم الكلام عليه ولا يقصر عن رتبة الحسن ويكفى في الاستدلال على ذلك انه لم يعارضه ما هو أقوى منه وحديث ابن ماجه الذي قدمته وبينت انه على شرط مسلم صريح في الرجوع أيضا وكذلك رواية ابن أبى نعم المتقدمة عن الطبراني باسناد صحيح فهذه عدة روايات صحيحة","part":10,"page":38},{"id":4927,"text":"وحسنة من جهة خلق من أصحاب ابن عباس تدل على رجوعه وقد روى في رجوعه أيضا غير ذلك وفيما ذكرته غنية ان شاء الله تعالى * (ذكر من قال انه لم يرجع عنه) روى ابن حزم عن الامام أحمد قال حدثنا هاشم قال أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال (ماكان الربا قط في ها وهات وحلف سعيد بن جبير بالله ما رجع عنه حتى مات) وهذا اسناد متفق على صحته لكنها شهادة على نفي * وأصرح ما ذكره ابن عبد البر عن ابن عيينة عن فرات القزاز (قال دخلنا على سعيد بن جبير نعوده فقال له عبد الملك بن مبشرة الدراد كأن ابن عباس نزل عن الصرف فقال سعيد عهدي به قبل أن يموت بسنة وثلاثين يوما وهو يقوله وما رجع عنه) ذكره هكذا بغير اسناد إلى ابن عيينة قال ابن عبد البر رجع ابن عباس اولم يرجع في السنة كفاية عن قول كل واحد ومن خالفها رد إليها قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ردو الجهالات إلى السنة (وأما ابن مسعود)\rفيدل على رجوعه ما رواه البيهقى في كتابيه معرفة السنن والآثار مختصرا والسنن الكبير مطولا باسناد كله ثقات مشهورون عن أبى عبد الله بن مسعود أن رجلا من بنى سمح بن فزارة سأله عن رجل تزوج امرأة فرأى أمها فاعجبته فطلق امرأته أيتزوج أمها قال لا بأس فتزوجها الرجل وكان عبد الله على بيت المال فكان يبيع نفاية بيت المال يعطى الكثير ويأخذ القليل حتى قدم المدينة فسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا لا يحل لهذا الرجل هذه المرأة ولا تصلح الفضة الا وزنا بوزن فلما قدم عبد الله انطلق إلى الرجل فلم يجده ووجد قومه فقال ان الذي أفتيت به صاحبكم لا يحل فقال انه قد نثرت له بطنها قال وان كان وأتي الصيارفة فقال يا معشر الصيارفة ان الذي كنت أبايعكم لا يحل لا تحل الفضة الا وزنا بوزن النفاية - بنون مضمومة وفاء وبعد الالف ياء مثناة من تحت - ما نفيته من الشئ لرداءته قاله الجوهرى * وهذه الرواية صريحة في رجوعه وليست صريحة في موافقة ابن عباس لجواز أن يكون ذلك في خصوص النفاية لرداتها وان كان ذلك ليس بصحيح أيضا لكن رواية أبى معاوية المتقدمة في الفصل الاول صريحة في بيع الدرهم بالدرهمين فانتظم منها ومن هذه","part":10,"page":39},{"id":4928,"text":"قوله أولا ورجوعه ثانيا والحمد لله (وأما ابن عمر) فقد تقدم رجوعه في الرواية التى دلت على قوله وان ذلك في صحيح مسلم واشتهر عنه بعد ذلك من طرق كثيرة قوله بالتحريم ومبالغته في ذلك في روايات صحيحة صريحة ولم يكن قوله الاول قد اشتهر عنه ولعله لم يستقر رأيه عليه زمانا بل رجع عنه قريبا والله تعالى أعلم (وأما) أسامة وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وعبد الله بن الزبير فقد تقدم التوقف في صحة ذلك عنهم (وأما) معاوية فقد تقدم أنه غير قائل بقول ابن عباس مع شذوذ ما قال به أيضا والظن به لما كتب إليه عمر رضى الله عنه انه يرجع عن ذلك (وأما) التابعون فلم ينقل في رجوعهم شئ فيما علمت والله تعالى أعلم غير أنى أقول ان الظن بكل من سمع من الصحابة ومنهم هذه الاحاديث الصريحة الصحيحة في تحريم ربا الفضل أن يرجع إليها والله تعالى أعلم * (الفصل الثالث) في بيان انقراض الخلاف في ذلك ودعوى الاجماع فيه * قال ابن المنذر أجمع عوام الامصار مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل\rالعراق والاوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام والليث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر والشافعي وأصحابه وأحمد واسحق وأبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد بن علي انه لا يجوز بيع ذهب بذهب ولا فضة بفضة ولا بر ببر ولا شعير بشعير ولا تمر بتمر ولا ملح بملح متفاضلا يدا بيد ولا نسيئة وان من فعل ذلك فقد أربى والبيع مفسوخ قال وقد روينا هذا القول عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة يكثر عددهم من التابعين (قلت) وممن قال بذلك من الصحابة أربعة عشر منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وسعد وطلحه والزبير روى مجاهد عنهم الاربعة عشر أنهم قالوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة وأربو الفضل وروى ذلك ابن أبى شيبة في مصنفه عن ابن فضيل عن ليث وهو ابن أبى سليم عن مجاهد وهؤلاء السبعة من العشرة المشهود لهم بالجنة وممن صحح ذلك عنه أيضا غير هؤلاء السبعة عبد الله بن عمر وأبو الدرداء وروى عن فضالة بن عبيد وقد تقدم كلام أبي سعيد وأبى أسيد وعبادة وقد رويت أحاديث تحريم ربا الفضل من جهة غيرهم من الصحابة والظاهر انهم قائلون بها لعدم قبولها للتأويل والله أعلم * وقال الترمذي بعد ذكره حديث أبى سعيد والعمل به على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلا ما روي عن ابن عباس وكذلك روى عن بعض","part":10,"page":40},{"id":4929,"text":"أصحابه شئ من هذا وقد روى عن ابن عباس انه رجع عن قوله والقول الاول أصح والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وروى عن المبارك انه قال ليس في الصرف اختلاف هذا مختصر كلام الترمذي وقال ابن عبد البر لا أعلم خلافا بين أئمة الامصار بالحجاز والعراق وسائر الآفاق في أن الدينار لا يجوز بيعه بالدينارين ولا بأكثر منه وزنا ولا الدرهم بالدرهمين ولا بشئ من الزيادة عليه إلا ما كان عليه أهل مكة قديما وحديثا من إجازتهم التفاضل على ذلك إذا كان يدا بيد أخذوا ذلك عن ابن عباس رحمه الله * قال ابن عبد البر ولم يتابع ابن عباس على قوله في تأويله حديث أسامة أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من بعدهم من فقهاء المسلمين إلا طائفة من المكيين أخذوا ذلك عنه وعن أصحابه وهم محجوجون بالسنة الثابتة التى هي الحجة على من خالفها وجهلها وليس أحد بحجة عليها * ونقل النووي في شرح مسلم اجماع المسلمين على ترك العمل بظاهر حديث أسامة قال\rوهذا يدل على نسخه وقد استدل ابن عبد البر على صحة تأويله بحديث أسامة باجماع الناس ما عدا ابن عباس عليه والله تعالى أعلم * (الفصل الرابع) في بيان الحق في ذلك وأن هذه المسألة من المسائل الاجماعية أولا * اعلم أن دعوى الاجماع في ذلك منحصرة في ثلاثة أوجه إما أن يدعى إجماع العصر الاول من غير سبق خلاف إستنادا إلى أن ندرة المخالف لا تضر واما أن يسلم سبق الخلاف المعتد به ويدعى رجوع المخالف وصيرورة المسألة اجماعية قبل انقراض ذلك العصر واما أن يقال انعقد اجماع متأخر بعد انقراض الماضين المختلفين (أما) الاول فقد اقتضى كلام بعضهم دعواه وزعموا أن الصحابة أنكرت على ابن عباس في ذلك لمخالفته الجماعة وقد اختلف علماء الاصول في انعقاد الاجماع مع ندره المخالف فالجماهير من جميع الطوائف على أنه لا ينعقد الاجماع مع مخالفة الواحد لان المجمعين حينئذ ليسوا كل الامة والعصمة في الاجماع انما تثبت لكل الامة لا لبعضهم ولان أبا بكر رضى الله عنه خالف الصحابة وحده في قتال ما نعى الزكاة وكان الحق معه ورجعوا إليه وخالف ابن مسعود وابن عباس في عدة من مسائل الفرائض جميع الصحابة واعتد بخلافهم إلى اليوم","part":10,"page":41},{"id":4930,"text":"وهذا ظاهر على طريقة من يرى إسناد الاجماع إلى النصوص وهى طريقة الشافعي وكثير من أصحابه منهم المصنف وأبى حامد الغزالي ومن تبعه وان كان بين طريقة الشافعي وطريقة الغزالي خلاف يسير فان الشافعي يرى التمسك بالكتاب بآيات من جملتها قوله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين) الآية ويقال انه قرأ القرآن ثلاث مرات حتي وجد هذه الآية وانه أول من احتج بها فذكرها للرشيد حين طلب منه حجة من القرآن على الاجماع والغزالي رحمه الله يقول التمسك بقوله صلى الله عليه وسلم (لا تجتمع أمتي على خطأ) ونظائره لكونه من حيث اللفظ أدل على المقصود وكذلك القاضى أبو بكر بن الباقلانى والكلام في ذلك مستوفى في أصول الفقه فعلى طريقة هؤلاء متى خالف واحد لم يصدق على الباقين أنهم كل الامة حقيقة فلا تتناولهم النصوص الشاهدة بالعصمة (واما) على طريقة من يرى اسناد الاجماع إلى جهة\rقضاء العادة باستحالة اجماع الخلق العظيم على الحكم الواحد الا لدلالة أو أمارة وهو الذى عول عليه امام الحرمين وابن الحاحب فيصعب على هذا المسلك تقرير ان مخالفة الواحد للجم الغفير والخلق العظيم يقدح في اجماعهم فأنهم بالنظر إليهم دونه تقضى العادة باستحالة اجماعهم على ما لا دليل عليه ولا امارة فأى فائدة لوفاقه أو خلافه وكذلك إذا فرضنا أن مجموع علماء الامة لا يبلغون مبلغا تقضى العادة باستحالة اجتماعهم على ذلك ينبغى على هذا المسلك أن لا يكون قول كلهم حجة ولهذا قال إمام الحرمين ان اجماع المنحطين عن رتبة التواتر ليس بحجة بناء على أن مأخذ الاجماع يستند إلى اطراد العادة ومع ذلك وافق على أن مخالفة الواحد والاثنين يقدح في الاجماع والطريقة الصحيحة هي التى عول عليها الشافعي وأكثر الاصحاب وهى التمسك بدليل السمع فلذلك خلاف الواحد والاثنين قادح في صحة الاجماع وقد اشتهر الخلاف في ذلك عن ابن جرير الطبري قال انه يكون اجماعا يجب على ذلك المخالف الرجوع إليه ووافقه أبو بكر احمد بن على الرادي من الحنفية وأبو الحسين الخياط من المعتزلة وابن جرير بن منداد من المالكية ثم اختلف النقل عن ابن جرير فيما زاد عن الاثنين ففى شرح اللمع للمصنف أبى اسحق انه إذا خالف","part":10,"page":42},{"id":4931,"text":"أكثر من ذلك لا يكون إجماعا وكذلك قال امام الحرمين ان ابن جرير طرد مذهبه في الواحد والاثنين وسلم أن خلاف الثلاثة معتبر وتبعه الغزالي في المتحول ونقل سليم بن أيوب الدارى في تقريبه الاصولي ان ابن جرير لا يعتد بمخالفة الاثنين والثلاثة وكثير من المصنفين في الاصول كالقاضي عبد الجبار وأبى نصر بن الصباغ في كتاب عدة العالم وغيرهم ترجموا المسألة بمخالفة الواحد والاثنين وسكتوا عن الزائد (وأما) الغزالي في المستصفى فلم يعتد بعدد بل ترجم المسألة باجماع الاكثر مع مخالفة الاقل وتبعه على ذلك جماعة من أصحابنا وغيرهم وتلخيص الخلاف فيه من متفرق كلامهم سبعة مذاهب (أحدها) لا ينعقد الاجماع وهو قول الاكثرين (والثانى) ينعقد وهو قول ابن جرير الخياط والرازي وأومأ إليه احمد على ما نقله ابن قلامة قلت ورأيت الشافعي في كتاب جماع العلم من الام حكاه عن من بحث معه وأمعن في الرد عليه وسأذكر شيئا من كلامه قريبا إن شاء الله تعالى\r(والثالث) إن بلغ الاقل عدد التواتر لم يعتد بالاجماع والا اعتد به قال الغزالي رحمه الله وهذا فاسد (والرابع) إن سوغت الجماعة الاجتهاد في مذهب المخالف فخلافه معتد به كخلاف ابن عباس في مسألة العول فانها محل اجتهاد والا فلا كخلاف ابن عباس في مسألة ربا الفضل هذه ومسألة المتعة ولذلك أنكر الناس الاجتهاد فيهما وهذا القول منسوب إلى أبي عبد الله الجرجاني وهو الذى رأيت في كتب الحنفية منسوبا إلى أبى بكر الرازي قال نقل السغناقى في شرح الهداية أن شمس الائمة السرخسى قال والاصح عندما أشار إليه أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى ان الواحد إذا خالف الجماعة فان سوغوا له ذلك في الاجتهاد لا يثبت حكم الاجماع بدون قوله وان لم يسوغوا له الاجتهاد وانكروا عليه قوله فانه يثبت حكم الاجماع (والخامس) أن قول الاكثر حجة لا اجماع واختاره ابن الحاجب رحمه الله قال الغزالي رحمه الله في المستصفى وهو تحكم لا دليل عليه وهو ظاهر لانه إذا لم يكن اجماعا فبم ذا يكون حجة (والسادس) ان اتباع الاكثر أولى وان جاز خلافه وضعفه الغزالي وحكى قولا سابقا بالفرق بين أصول الدين فلا يضر والفروع فيضر ولو ثبت الخلاف الذى قدمته عن كلام سليم وغيره عن قائلين أو قائل واحد في وقتين صارت الاقوال","part":10,"page":43},{"id":4932,"text":"ثمانية ولكن أخشى أن يكون أحدهما غلطا على المنقول عنه أو يكون ذكر ذلك على سبيل التمسك ويكون مراده الاكثر كما ذكر غيره وبالجملة فيرجح الاكثر على الاقل فيما طريقه الاجتهاد ولا معنى له وكم من مسألة ذهب إليها الشافعي أو مالك أو أبو حنيفة ولم يوافقه عليها إلا الاقلون وكم من قليل على الحق وكثير على غيره (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله) قال الشافعي رحمه الله عمن بحث معه قال لا أنظر إلى قليل من المتقين وانظر إلى الاكثر قال الشافعي (قلت) أفتصف القليل الذين لا ينظر إليهم أهم ان كانوا أقل من نصف الناس أو ثلثهم أو ربعهم قال لا استطيع أن أحدهم ولكن الاكثر (قلت) العشرة أكثر من تسعة قال هؤلاء متقاربون (قلت) فحدهم بما شئت قال ما أقدر على أن أحدهم (قلنا) فكأنك أردت أن تجعل هذا القول مطلقا غير محدود فإذا وجد من يقول بقول اختلف فيه (قلت) عليه الاكثر وإذا أردت رد قول\rقلت هؤلاء الاقل أفترضي من غيرك مثل هذا الجواب * وطول الشافعي كثير في الكلام معه بما لا يحتمله هذا المكان ولا ضرورة تدعو إلى نقله وتمسكهم بالامر باتباع السواد الاعظم واشباه ذلك كله لا دليل فيه وقد بين ذلك في أصول الفقه ويلزم هؤلاء أنه إذا اتفق نصف الامة وانضاف إليهم واحد من النصف الآخر أن يوجبوا على الباقين اتباعهم قال القاضى عبد الجبار وهذا معلوم الفساد (وأما) من اعتبر عددا معينا كما حكى عن ابن جرير فعلى ما نقل عنه سليم لا أعلم له وجها يعول عليه في أن خلاف الثلاثة لا يقدح إن كان يقول إن خلاف الاربعة بخلافه وبالضرورة نسبة الثلاثة من ثلاثة آلاف كنسبة الاربعة من أربعة آلاف وعلى ما نقله امام الحرمين وغيره من أن خلاف الثلاثة يقدح وما دونها لا يقدح فلا أعلم له وجها إلا ما روي أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب بالجابية فقال (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي فيكم فقال اكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر الكذب فيحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد فمن سره دخول الجنة فليلزم الجماعة فان الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد) رواه الشافعي في كتاب الرسالة من حديث ابن سليمان بن يسار عن أبيه عن عمر ولم أعرف ابن سليمان هذا وهو حديث مشهور في السنن","part":10,"page":44},{"id":4933,"text":"المسانيد رويناه في سند على بن حميد من حديث ابن الزبير عن عمر ورواه النسائي باسناد صحيح من حديث جابر بن سمرة عن عمر وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه وذكره الدارقطني في العلل وذكر فيه اضطرابا لكنه غير قادح وفى مسند الامام الجليل عبد الله بن سعيد ابن المسيب قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يهم بالواحد ويهم بالاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم) صحيح إلى سعيد وهو من مرسلاته وفى معناهما قوله صلى الله عليه وسلم (الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب) رواه أبو داود والنسائي بلفظ الراكب وروي من طريق ابن وهب قال حدثني أبو فهر قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع الاقلون من العلماء الاكثرون) وهذا مرسل باطل بلا شك ولذلك تمسكوا بأن مخالفة الواحد والاثنين شذوذ والشذوذ منهي عنه وبأنكار الصحابة على ابن عباس في هذه المسألة أعني ربا الفضل وأجاب الاصحاب وغيرهم عن الاول أن المراد به الشاذ أو الخارج\rعن الامام بمخالفة الاكثر على وجه يثير الفتنة وعن الحديث الثاني بأنه محمول على السفر وفى ذلك ورد فان الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عمرو بن العاص أن رجلا قدم من سفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحبك قال ما صحبت أحدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) كذا رواه ابن وهب في مسنده وهكذا لفظ أبى داود والنسائي فان الحديث فيهما بلفظ الراكب لا بلفظ الواحد وعن كون ذلك شذوذا بأن الشاذ عبارة عن الخارج من الجماعة بعد الدخول فيها وأما الذى لا يدخل أصلا فلا يسمى شاذا وعن الانكار على ابن عباس بأنهم انما أنكروا ذلك لمخالفته خبر أبى سعيد لا للاجماع والله أعلم (وأما) من فرق بين عدد التواتر وغيره فهو يناسب طريقة من جعل مأخذ الاجماع حكم العادة باستحالة الخطأ على الجمع العظيم وهو بعيد (وأما) من فرق بين ان تسوغ الجماعة الاجتهاد في ذلك الحكم اولا فضعيف لان قول الجماعة غير المخالف إن لم يكن حجة فلا اثر لتسويغهم وعدمه وان كان حجة فهو محل النزاع فليس انكارهم عليه بأولى من انكاره عليهم نعم ههنا امر يجب التنبه له وهو ان الخلاف المعتد به هو الخلاف في مظان الاجتهاد كالمسائل التى لانص فيها أو فيها نص غير صريح وبالجملة ما يكون الخلاف فيه له وجه محتمل (واما) هذه المسألة فان النصوص التى فيها صريحة غير قابلة للتأويل بوجه قريب","part":10,"page":45},{"id":4934,"text":"ولا بعيد ولا للنسخ لما سيأتي ان شاء الله تعالى وهى مع ذلك كالمتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أعني ما يدل على النهى عن ربا الفضل ولا تستبعدن دعوى التواتر فيها فمن تتبع الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم حصل له العلم بذلك أو كاد * قال الطحاوي بعد ان ذكر ما رواه من الاحاديث فثبت بهذه الآيات المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهى عن بيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب متفاضلا وسأعقد فصلا جامعا أشير فيه إلى اطراف الروايات في ذلك وإذا كان في المسألة نصوص قطعية المتن قطعية الدلالة لم يكن مظان للاجتهاد بل الحق فيها واحد قطعا غاية الامر ان المجتهد المخالف لم يطلع عليها والتواتر قد يحصل في حق شخص ولا يصحل في حق آخر فإذا خاف مجتهد لعدم اطلاعه على مثل هذه النصوص يكون معذورا في مخالفته إلى حيث يطلع\rعلى النص ولا يحل العمل بقوله ذلك ولا يقلده فيه وينقض الحكم به * ولو لم تتصل إلى حد التواتر مع صراحة دلالتها كان الحكم كذلك والله اعلم * (فان قلت) ليس القول بذلك خاليا عن وجه وغاية الامر ان الاحاديث المقتضية لتحريم ربا الفضل صحيحة صريحة لكن الاحاديث المقتضية لجوازه ايضا كذلك كما سيأتي وقد مضى شئ منه والترجيح معنا القرآن وقوله تعالى (وذروا ما بقي من الربا) يبين ان الذى نهى عنه ما كان دينا وكذلك كانت العرب تعقد في لغتها وقد دل النبي صلى الله عليه وسلم على ان النقد ليس للربا المتعارف عند اهل اللسان بقوله (ولا تبيعوا الذهب بالذهب) الحديث فسماه بيعا وقد قال تعالى (ذلك بأنهم قالوا انما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) فذم من قال انما البيع مثل الربا ففى تسمية النبي صلى الله عليه وسلم لزيادة في الاصناف بيعا دليل على ان الربا في النساء لافى غيره (قلت) أما التعارض فسنبين ان شاء الله تعالى الجواب عنه ووجه الجمع بينهما بأوضح شئ يكون وكون الآية الكريمة وردت في تحريم نوع من الربا ان سلم اقتصارها على لا يدل على نفى غيره والتعلق بكون ذلك يسمى بيعا لاربا تعلق بالالفاظ مع تصريح الاحاديث بالنهي والتحريم واثبات الربا فيه ومثل هذه التعلقات الضعيفة يجل ابن عباس ومن واقفه من الائمة المجتهدين عن التعلق بها ولو لم أرها مذكورة ولكن أبا الحسن ابن المعلس ذكرها عن القائلين بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم *","part":10,"page":46},{"id":4935,"text":"(القسم الثاني) أن يدعى اجماع العصر الاول بعد اختلافهم لما روى من رجوع من قال بذلك منهم وممن تعرض لذلك من أصحاب القاضى أبو الطيب في تعليقه والعبد رى في الكفاية قالا روي عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك فتكون المسألة إجماعا وابن عبد البر في التمهيد قال لم أعده خلافا لما روي عنه من رجوعه وقد قدمت أن من الصحابة من صح النقل عنه بذلك فرجع عنه يقينا كابن عمر وابن مسعود ومنهم من اختلف عنه في رجوعه كابن عباس وبقيتهم كأسامة وزيد بن أرقم والبراء وابن الزبير لم أثبت النقل عنه بذلك ولم يرد عنهم رجوع فان كانوا قائلين بذلك ولم يرجعوا فقد تعذر دعوى هذا الوجه إلا وثبت رجوع ابن عباس ولم يبق فيهم مخالف فقد اختلف الاصوليون\rفي هذه المسألة إذا اختلف علماء العصر ثم اتفقوا ورجع المتمسكون بأحد القولين إلى الآخر وصاروا مطبقين عليه هل يكون ذلك إجماعا أولا وتلخيص القول في ذلك انه إما أن يكون الخلاف قد استقر أولا إن لم يكن قد استقر كاختلافهم في قتل مانعي الزكاة ثم اجماعهم كلهم على رأى أبى بكر رضى الله عنه فهذا يجوز قولا واحدا ويكون إجماعا وهذا القسم لا خلاف فيه وان كان الخلاف قد استقر وبرد ففيه خلاف مرتب على أنه هل يشترط انقراض العصر الاول أولا ان قلنا انقراض العصر شرط وهو ظاهر كلام أحمد بن حنبل وقول ابن فورك وأحد الوجهين لاصحابنا ونسبه عبد الجبار إلى أصحاب الشافعي وغيرهم ورجحه سليم في التقريب الاصولي وأطنب في الانتصار له وذهب إليه من المالكية أبو تمام البصري فعلى هذا يجوز اتفاقهم بعد اختلافهم ويكون كونه إجماعا موقوفا أيضا على انقراضهم (وإن قلنا) ان انقراض العصر الاول ليس بشرط وهو قول أكثر أصحابنا على ما نقله ابن الصباغ وغيره وأصحاب أبى حنيفة وأصحاب مالك والاشاعرة ومن جملتهم القاضى أبو بكر بن الطيب والمعتزلة وأومأ إليه أحمد بن حنبل واختاره أبو الخطاب من أصحابه وهو الصحيح في شرح اللمع للمصنف رحمه الله وهو الذي اختاره الغزالي وأبو عبد الله ابن الخطيب وأتباعه وأبى عمر وابن الحاجب قال البندنيجى في مقدمة كتابه الذخيرة وقد غلط بعض أصحابنا فقال يعتبر انقراض العصر وليس بشئ ومن هؤلاء من يطلق أو يعمم الحكم في الاجماع القولى والسكوتى وهو الذى يقتضي كلام المصنف في التبصرة ترجيحه * ومنهم من يفصل","part":10,"page":47},{"id":4936,"text":"ويخص ذلك بالقولي واما السكوتي فيعتبر فيه انقراض العصر وهو الذى قاله البندنيجى واختيار الاستاذ أبى اسحق ومقتضى كلام المصنف في اللمع وفصل إمام الحرمين بين أن يكون الاجماع مقطوعا به فلا يعتبر انقراض أو يتفقوا على حكم ويسندوه إلى ظن فلا ينبرم ما لم يطل الزمان * إذا عرف ذلك فان لم يعتبر انقرض العصر فهل يجوز الاجماع بعد الاختلاف قيل انه ممتنع لانه ينافى ما أجمعوا عليه أولا من تجويز الاخذ بكل واحد من القولين نسب هذا القول إلى الصيرفى وأحمد بن حنبل وأبى الحسن الاشعري ومال إليه الغزالي وداود وإمام الحرمين على امتناعه لكن لمدرك آخر وهو أن\rذلك مستحيل اعادة والغزالي ومن وافقه يقولون انه يستحيل سمعا وقيل يجوز وإذا وقع لا يكون حجة وهو بعيد وقيل يجوز ويكون حجة تحرم مخالفته وهو المختار فتلخص من هذا أن الاتفاق بعد الاختلاف في العصر الواحد حجة واجماع على المختار وهو الذى أطلقه طوائف من الاصوليين والفقهاء والمنقول عن القاضى أبى بكر أنه لا يكون إجماعا والاول هو الحق الذى لا يتجه غيره والقول بانهم بالاختلاف أجمعوا على تجويز الاخذ بكل واحد من القولين ممنوع وهو قول باطل لم يقم عليه دليل والله أعلم * واعلم أن دعوى هذين الاجماعين بعيدة لما قدمته من جهة النقل وايضا فلو سلم أن ابن عباس وجميع الصحابة صح رجوعهم فقد لحق زمان ابن عباس جماعة من أصحابه ممن وافقه على ذلك ولم ينقل عنه رجوع والصحيح المختار أن قول التابعي الذى نشأ في عصر الصحابة وصار من أهل الاجتهاد قبل اجماعهم لا ينعقد اجماعهم بدونه وهذا قول أكثر أصحابنا وهو المنسوب إلى الحنفية وأكثر الحنابلة وأكثر المتكلمين وقال بعض أصحابنا المتكلمين والقاضى من الحنابلة لا يعتد به وأومأ أحمد إلا القولين والحق أنه يعتد به (والثانى) قول ضعيف جدا فان كثيرا من فقهاء التابعين ماتوا في عصر الصحابة منهم علقمة ومسروق وشريح وسلمان بن ربيعة والاسود وسعيد بن المسيب رضى الله عنهم وسعيد بن جبير وابراهيم النخعي وخلائق لا يحصون وهؤلاء الذين سميت من علية الفقهاء وأئمة المجتهدين وعصر الصحابة وعصر التابعين متداخلان فان عصر التابعين ابتدأوه من قبل الهجرة وكل من سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يره بالمدينة الذين أسلموا على يدي أهل العقبة الاولى واليمن والبحرين وعمان والطائف والحبشة وغيرها يعد من التابعين فمن المستحيل أن يقال ان هؤلاء كلهم لا يعتد بقول أحد ممن تفقه منهم ووصل إلى رتبة الاجتهاد","part":10,"page":48},{"id":4937,"text":"إلى انقراض الصحابة في سنة مائة من الهجرة والاعصار كلها متداخلة بعضها في بعض لا يوجد بين (1) منها دفعة واحدة فعدم اعتبار قول التابعي قول ضعيف لا معنى له والتابعون قد ثبت عنهم الاختلاف في هذه المسألة أعنى ربا الفضل كما تقدم فالظاهر أن الخلاف في هذه المسألة إلى عصر التابعين لم ينقرض وهذا الذى يفهم من كلام الشافعي حيث حكي الخلاف عن الصحابة والتابعين وعول على\rالترجيح دون التمسك باجماع وقد تضمن كلام الشافعي في جماع العلم من الام أن ابن المسيب روى عن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه في الصرف شيئا واخذ به وله فيه مخالفون من الامة فلا أدرى أيشير الشافعي إلى تحريم ربا الفضل أم لا فان كان فهو مولد لثبوت الخلاف وقال الترمذي بعد أن ذكر مذهب ابن عباس ولذلك روى عن بعض أصحابه شئ من هذا وقد ادعى الشيخ أبو حامد الاسفراينى رحمه الله تعالى ان تحريم ربا الفضل قول التابعين اجمعين وقد عرفت ما فيه والله تعالى أعلم * (القسم الثالث) أن يدعى اجماع متأخر بعد انقراض المختلفين وذلك لا يمكن في أوائل عصر التابعين لما عرفت من قولهم به ومن جملة القائلين به عطاء بن رباح وقد توفى سنة خمس عشرة ومائة أو بعدها فان ادعى اجماع بعد ذلك اما من بقية التابعين واما ممن بعدهم فلا استحضر خلافا يرده ولكن الاصولين والاصحاب مختلفون في حكم ذلك فاصح الوجهين وهو الذى ذهب إليه أبو بكر الصيرفى وابن أبى هريرة وأبو علي الطبري وأبو حامد المروذى انه إذا اتفق التابعون على أحد قولى الصحابة لا تصير المسألة اجماعية ولا يحرم القول بالقول الآخر وهو مذهب أبى الحسن الاشعري وقال المصنف وأبو إسحق انه قول عامة أصحابنا وقال سليم انه قول أكثر أصحابنا وأكثر الاشعرية وقال امام الحرمين ان ميل الشافعي إليه واختاره الغزالي وقال ابن برهان ذهب الشافعي رضى الله عنه إلى أن حكم الخلاف لا يرتفع وقال عبد الوهاب المالكى ليس عن مالك فيه شئ والجيد من مذهبه الذى كان يختاره شيخنا أبو بكر ان الخلاف باق وذهب إليه من الحنابلة القاضى وهو المرجح عندهم (والوجه الثاني) وبه قال أبو على بن خيران وأبو بكر القفال والقاضى أبو الطيب ورجحه ابن الصباغ وأكثر أصحاب أبى حنيفة وكثير من المعتزلة كالجنائي وابنه واليه ذهب المحاسى من المتقدمين وأبو عبد الله بن الخطيب من المتأخرين وأبو الخطاب الحنبلى أنه يصير اجماعا لا تجوز مخالفته وهذا الخلاف مترتب على أن الميت هل له قول (فان قلنا) ان له قولا لم يكن اجماعا والا\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":49},{"id":4938,"text":"كان اجماعا والحنفية مع قولهم بانه اجماع يقولون انه من أدنى مراتب الاجماع ولذلك قال محمد ابن\rالحسن فيمن قال لامرأته أنت خلية ونوى ثلاثا ثم جامعها في العدة وقال علمت أنها حرام لا يحل لان عمر رضى الله عنه كان يراها واحدة رجعية وقد أجمعنا بخلافه وشبهة الثلاث صحيحة بلا خلاف بين الامة اليوم لكن الحد يسقط بالشبهة وقد اختلف الناس في هذا الاجماع أهو حجه اولا فلا يصير موجبا علما بلا شبهة هكذا قال أبو زيد الدبوسي في التقويم من كتبهم * وصورة المسأله عند الغزالي بما إذا لم يصرح التابعون بتحريم القول الآخر فان صرحوا بتحريمه فقد تردد اعني الغزالي هل يمتنع ذلك اولا ولا يجب اتباعهم فيه والله اعلم * والفرق بين هذه المسألة وبين مااذا حصل الاجماع بعد الاختلاف مع بقاء العصر حيث كان الصحيح هناك انه يكون اجماعا ان المجمعين هناك كل الامة وأهل العصر الثاني بعض الامة لا كلهم لان الامة اسم يعم الحى والميت فعلى ما قلناه من قول أكثر اصحابنا امتنع دعوى الاجماع في تحريم ربا الفضل بوجه من الوجوه وهذا مقتضى صنع أبى الحسين المحاملى رحمه الله فانه ذكر مسألة ربا الفضل في مسائل كتاب الاوسط الذى صنفه في مسائل الخلاف بين الشافعي وسائر الفقهاء ولو كانت عنده اجماعية لم يذكرها لكنا بحمد الله تعالى مستغنون عن الاجماع في ذلك بالنصوص الصحيحة الصريحة المتظافرة كما قدمته وأقوله ان شاء الله تعالى وانما يحتاج إلى الاجمعاع في مسألة خفية مسندها قياس أو استنباط دقيق والله أعلم * (فصل فيما يتعلق به ابن عباس وموافقوه والجواب عنه) تعلقوا في ذلك بحديثين (أحدهما) حديث أسامة المتقدم وقد ورد بألفاظ مختلفة معناها سواء أو متقارب (منها) لا ربا إلا في النسيئة (ومنها) انما الربا في النسيئة (ومنها) ان الربا في النسئة (ومنها) لا ربا فيما كان يدا بيد وهذه الالفاظ كلها صحيحة (ومنها) ليس الربا إلا في النسيئة والنظرة (ومنها) لا ربا إلا في الدين رواهما الطبراني (ومنها) الربا في النسيئة واتفق الائمة على حديث أسامة وان اختلفوا في تأويله والحديث (الثاني) حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم وقد رويناه بطرق مختلفة وألفاظ متباينة فألفاظه التي في الصحيح لا متعلق لهم بها ومنها لفظ في طريق خارج الصحيحين لهم فيه متعلق وهو ما رواه عبد الله بن الزبير الحميدى صاحب الشافعي وشيخ البخاري عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار انه سمع أبا المنهال يقول (باع","part":10,"page":50},{"id":4939,"text":"شريك لى بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل فقلت ما أرى هذا يصلح فقال لقد بعتها في السوق فما عاب ذلك على أحد فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وتحادثنا هكذا وقال ما كان يدا بيد فلا بأس وما كان نسيئا فلا خير فيه وأتى زيد بن أرقم فانه كان أعظم تجارة مني فأتيته فذكرت ذلك فقال صدق البراء) قال الحميدى هذا منسوخ لا يؤخذ بهذا وهذا الاسناد من أصح الاسانيد فان رواته كلهم أئمة ثقاة وقد صرح سفيان بأنه سمعه من عمرو فانتفت شبهة تدليسه ولكن سنذكر ما علل به فشرط الحكم بصحة الحديث سلامته من التعليل فنذكر الجواب عن كل واحد من الحديثين والله المستعان (أما) حديث أسامة فجوابه من خمسة أوجه يجمعها ثلاثة أنواع تأويل وادعاء نسخ وترجيح * واعلم أنه متى أمكن الاول لا يعدل إلى الثاني ومتى ثبت موجب الثاني لا يعدل إلى الثالث فاعتمد هذا في كل نصفين مختلفين ونحن نذكر الاوجه التى نقلت في الجواب منها وجهان تضمنهما كلام الشافعي رحمه الله فانه قال في كتاب اختلاف الحديث بعد أن ذكر خبر أسامة وأخبار عبادة بن الصامت وأبى هريرة وأبى سعيد وعثمان بن عفان الدالة على التحريم ذكرها ثم قال فأخذنا بهذه الاحاديث التى توافق حديث عبادة وكانت حجتنا في أخذنا بها وتركنا حديث أسامة بن زيد إذ كان ظاهره يخالفها وقول من قال ان النفس على حديث الاكثر أطيب لانهم أشبه أن يحفظوا من الاقل وكان عثمان بن عفان وعبادة بن الصامت أسن وأشد تقدم صحبة من أسامة وكان أبو هريرة وأبو سعيد الخدري أكثر حفظا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما علمنا من أسامة * (فان) قال قائل فهل يخالف حديث أسامة حديثهم (قيل) إن كان يخالفها فالحجة فيها دونه لما وصفنا (فان قال) فانى يرى هذا قيل الله أعلم قد يحتمل أن يكون سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الربا في صنفين مختلفين ذهب بفضة وتمر بحنطة قيل انما الربا في النسيئة فحفظه فأدى قول النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤد مسألة السائل فكان ما أدى عند من سمع أن لاربا إلا في النسيئة هذا جواب الشافعي رضى الله عنه وهو مشتمل على الترجيح والتأويل فهما جوابان يعنى انه ان كان حديث أسامة جوابا لمن سأل عن صنفين فهو موافق لبقية الاحاديث لا يخالفها * وان لم يكن كذلك وكان مخالفا لها فالعمل بالراجح متعين ورواية جماعة أرجح من رواية واحد ولم يجزم الشافعي رحمه الله","part":10,"page":51},{"id":4940,"text":"بالتأويل المذكور لاجل أن ابن عباس راوي الحديث وهو قائل به وروى الحاوى كلام الشافعي بأبسط مما في اختلاف الحديث وهو يبين ما شرحت به كلامه وهذا التأويل الذي ذكره الشافعي هو الذي ذكره ابن عبد البر وقال انه معنى الحديث عند العلماء قال والدليل على صحة هذا التأويل بل إجماع الناس ما عدا ابن عباس عليه وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث والاحاديث الدالة على تحريم ربا الفضل (الجواب الثالث) أنه محمول على الجنسين الواحد يجوز التماثل فيه نقدا ولا يجوز نساء ذكره الماوردى (الجواب الرابع) أن يكون محمولا على غير الربويات كبيع الدين بالدين مؤجلا بأن يكون له عنده نقد موصوف فيبيعه بعرض موصوف مؤجلا ذكره النووي فهذه ثلاث تأويلات أوضحها وأشهرها ماقاله الشافعي رحمه الله تعالى انه محمول على الجنس وليس من شرط حمله على ذلك أن يثبت كونه جوابا لسؤال سائل عنه بل قد يكون اللفظ عاما ويحمل على الخصوص بدليل يقتضيه أي دليل كان ولو لم يكن الا الجمع بين الاحاديث * واعلم أن هذه التأويلات الثلاثة متفقة في الجمع بين الحديثين وقد نبهت فيما تقدم على انه أولى من الترجيح فيما أمكن وكلام ابن الصباغ يقتضى أن هنا مانعا من الجمع بين الحديثين فانه قال في كتاب عدة العالم في أصول الفقه انه ان أمكن الجمع بين الحديثين جمع إلى أن يقع الاجماع على تعارضهما مثل حديث ابن عباس إنما الربا في النسيئة وحديث أبى سعيد قال فانه يمكن أن يحمل حديث ابن عباس على الجنسين المختلفين إلا أن الجماعة اتفقوا على تعارض الخبرين فالاكثر تركوا حديث ابن عباس والقليل أجروا حديث ابن عباس على العموم فعلى طريقة ابن الصباغ هذه يتعين المصير إلى الترجيح","part":10,"page":52},{"id":4941,"text":"أو النسخ والله أعلم * (الجواب الخامس) دعوى النسخ كما أشار إليه الحميدي في حديث البراء ابن عازب وزيد بن أرقم المتقدم قال الحاوى من ادعى نسخ ذلك ذهب إلى حديث فيه مقال وذكر حديثا من رواية بحر الشفاء عن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن الصرف قبل موته بشهر) قال الحاوى هذا حديث واهى الاسناد وبحر الشفاء لا يقوم به الحجة\rثم في حديث عبادة ما يدل على أن التحريم كان يوم خيبر وذكر حديثا من رواية محمد بن اسحق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه حدث عن عبادة بن الصامت قال (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيع أو نبتاع تبر الذهب بالذهب وتبر الفضة بالفضة العين قال وقال لنا ابتاعوا تبر الذهب بالورق وتبر الفضة بالذهب العين) قال الحاوى هذا الحديث بهذا الاسناد وان كان فيه مقال من جهة ابن اسحق غير أن له أصلا من حديث عبادة ثم يسنده حديث فضالة بن عبيد فان كان أسامة سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قبل خيبر فقد ثبت النسخ والا فالحكم ما صار إليه الشافعي جمعا بين الاخبار فبحثنا هل نجد حديثا يؤكد رواية أبى بكرة ويبين تقديم حديث أسامة ان كان ما سمعه على ما سمعه فرأيناه ذكر حديث الحميدي الذى تقدم وكلام الحميدى ولم يزد عليه (قلت) وحديث فضالة ظاهر في أن التحريم كان يوم خيبر فانه قال (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر نبايع اليهود وفيه الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبايعوا الذهب الا وزنا بوزن) وهو مخرج في صحيح مسلم لكن النووي قال أنه يحتمل انهم كانوا يتبايعون الاوقية من ذهب وخز وغيره بدينارين ظنا منهم جوازه للاحتياط حتى يبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرام حتى تميز * وها أنا","part":10,"page":53},{"id":4942,"text":"أتكلم على حديث الحميدى ان شاء الله تعالى (أما) حديث الحميدى فادعى فيه أمران (أحدهما) النسخ كما قال رواية الحميدى وناهيك به علما واطلاعا لكن الصحيح عند الاصوليين أن قول الراوى هذا منسوخ لا يرجع إليه لجواز أن يكون قال ذلك من طريق الاجتهاد بخلاف مااذا صرح بأنه متأخر فانه يقبل كما إذا مر على ماء قليل فقال عدل قد ولغ فيه كلب يقبل فلو قال هو نجس ولم يبين لم يقبل وممن صرح بذلك سليم والغزالي وابن برهان خلافا لاصحاب أبى حنيفة فيما نقله ابن برهان مطلقا وابن الخطيب نقله عن الكرخي فيما إذا لم يعين الناسخ وجعل أبو العباس القرطبى المالكى قوله نسخ كذا بكذا في معنى ذكره تقدم التاريخ ومحل الخلاف فيما إذا كان ذلك القول من صحابي كذلك فرض الغزالي وابن برهان وابن الخطيب المسألة * وأطلق القرطبى الفرض في الراوى فان كان ذلك عن أسير سأل في العبارة وإلا فهو بعيد فان ثبت خلاف في غير الصحابي\rكان قول الحميدى هنا من هذا القبيل والا فلا غير أنه قد عرف من موضع آخر تقدم تاريخ الاباحة من حديث البراء وزيد بن أرقم وتأخر التحريم من حديث أبى بكرة في رواية ابن اسحق كما تقدم قريبا فإذا صح ذلك ظهر مستند الحميدى رضى الله عنه وصح النسخ * والمارودي جزم بالنسخ في حديث البراء وزيد قال لانه مروى عن أول الاسلام قبل تحريم الربا * وههنا دقيقة وهي أن دعوى النسخ إذا سلم يظهر بين الاحاديث بأن تكون أحاديث التحريم ناسخة لاحاديث الاباحة اما أن الآية تكون ناسخة لاحاديث الاباحة ففيه نظر لامرين (أحدهما) أن الكتاب لا ينسخ السنة على أحد قولى","part":10,"page":54},{"id":4943,"text":"الشافعي وان كان الاصح عند الشافعية وغيرهم الجواز (والثانى) ان الاحاديث المبيحة خاصة بالنقد والآية عامة وعند الشافعي وأكثر العلماء تقدم الخاص على العام ولو تأخر العام لا يكون ناسخا للخاص وإذا ظهر أن النسخ انما هو بين فحينئذ أقول اما أن نقول ان الآية محمولة على ربا الجاهلية أولا (فان قلنا) بذلك فلا إشكال وصار النظر مقصورا على السنة (وان نقل به) وحملناها على العقود الربوية إما عامة فيها وإما مجملة فان كان نزولها متأخرا عن جميع الاحاديث المبيحة والمحرمة فيكون مجموع الاحاديث المنسوخة والناسخة أو الناسخة فقط مبينة أو مخصصة للآية وهذا يوافق قول عمر وابن عباس رضى الله عنهما ان آخر آية نزلت آية الربا وان كان نزول الآية متوسطا بين المبيحة والمحرمة وهو ما يشعر به قول عائشة رضى الله عنها لما نزلت الآيات في آخر سورة البقرة في الربا (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحرم التجارة في الخمر) متفق عليه وتحريم الخمر في السنة الثالثة والرابعة على أنه يحتمل أن يكون المراد جدد تحريم التجارة في الخمر ولايكون ذلك أول تحريمها فان كان الامر كذلك وأن نزول آية الربا بعد الاحاديث المبيحة وقبل المحرمة فالمبيحة مبينة أو مخصصة للآية كما تقدم وحينئذ فنتصدى النظر في أن العام المخصص هل أريد به القدر الباقي بعد الاخراج مع قطع النظر عن المخرج أو أريد به الباقي وخروج غيره والظاهر الاول فتكون الآية مرادا بها تحريم النساء والاحاديث المبينة المتقدمة تقتضي حكمين (أحدهما) تحريم النساء وهو موافق للآية (والثانى) اباحة النقد وهو ثابت بالسنة الخاصة وهو المنسوخ بالسنة مع كون الآية باقية على كون المراد بها النسيئة ولا يستدل بها فيما عداه\rوتحريم النقد بالسنة زائد عليها وقد يقال إنه يأتي بحث الحنفية في أن الزيادة على النص إذا كان","part":10,"page":55},{"id":4944,"text":"لها تعلق به نسخ عندهم والصواب أن ذلك لا يأتي ههنا لان اباحة النقد لم تفهم من الآية وهم انما يقولون ذلك فيما كانت الزيادة تدفع مفهوم اللفظ فهذا ما يتعلق بدعوى النسخ في ذلك (الامر الثاني) مما ادعى في حديث البراء وزيد بن أرقم هذا انه معلول فيمتنع الحكم بصحته وهذه الطريقة التى سلكها الحافظ أبو بكر البيهقى وذلك أن لفظه الذى في الصحيح عن أبى المنهال قال (سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال ان كان يدا بيد فلا بأس وان كان نساء فلا يصلح) رواه البخاري بهذا اللفظ من حديث ابن جريج عن عمرو بن دينار وعامر بن مصعب ورواه مسلم بلفظ آخر عن أبى المنهال قال (باع شريك لى ورقا نسيئة إلى الموسم أو إلى الحج فجاء إلي فأخبرني فقلت هذا الامر لا يصلح قال فقد بعته في السوق فلم ينكر ذلك على أحد فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نبيع هذا البيع فقال ما كان يدا بيد فلا بأس به وما كان نسيئة فهو ربا وأتى زيد بن أرقم فانه أعظم تجارة منى فأتيته فسألته فقال مثل ذلك) وكذلك رواه البخاري عن علي بن المدينى ومسلم عن محمد بن حاتم والنسائي عن محمد بن منصور ثلاثتهم عن سفيان وهذان اللفظان اللذان في الصحيح لا منافاة بينهما ولا اشكال ولا حجة لمتعلق فيهما لانه يمكن حمل ذلك على أحد أمرين إما أن يكون المراد بيع دراهم بشئ ليس ربويا ويكون الفاسد لاجل التأخير بالموسم أو الحج فانه غير محرر ولاسيما على ما كانت العرب تفعل (والثانى) أن يحمل ذلك على اختلاف الجنس ويدل له رواية أخرى","part":10,"page":56},{"id":4945,"text":"عن أبي المنهال قال (سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فكلاهما يقول نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا) رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري ومسلم بمعناه وفى لفظ مسلم (عن بيع الورق بالذهب دينا) فهو يبين أن المراد صرف الجنس بجنس آخر وهذه الرواية ثابتة من حديث شعبة عن حبيب بن أبي صالح عن أبى المنهال والروايات الثلاث الاول\rرواية الحميدي واللتان في الصحيح وكلها أسانيدها في غاية الجودة ولكن حصل الاختلاف في سفيان فخالف الحميدي علي ابن المدينى ومحمد بن حاتم ومحمد بن منصور وكل من الحميدى وعلي بن المديني في غاية الثبت ويترجح أن ابن المدينى هنا بمتابعة محمد بن حاتم ومحمد بن منصور له وبشهادة ابن جريج لروايته وشهادة رواية حبيب بن أبى ثابت لرواية شيخه ولاجل ذلك قال البيهقى رحمه الله ان رواية من قال انه باع دراهم بدراهم خطأ عنده فهذا جواب حديثي وقد لا يجسر الفقيه على الحكم لتخطئة بمجرد ذلك ونقول انه لا منافاة بين روايات عمرو بن دينار فان منها ما أطلق فيه الصرف (ومنها) مابين أنها دراهم بدراهم فيحمل المطلق على المقيد جمعا بين الروايتين فان أحدهما بين ما أبهمه الآخر ويكون حديث حبيب بن أبى ثابت حديثا آخر ورادا في الجنسين وتحريم النساء فيهما ولاتنافى في ذلك ولا تعارض وحينئذ يضطر إلى النسخ إن ثبت موجبه أو ترجيحه وهو حاصل هنا بأمور (منها) ان رواية أحاديث التحريم أكثر كما سبقت عليهم والقاعدة الترجيج بالكثرة وهذا قد نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى في هذه المسألة التى نتكلم عليها فانه روى تحريم الفضل عن عمر وعثمان وأبي سعيد وأبى هريرة وعبادة وقال ورواية خمسة أولى من رواية واحد وقال سليم الداري","part":10,"page":57},{"id":4946,"text":"ان الشافعي رضى الله عنه أومأ في موضع إلى أنه لا ترجح بالكثرة في أحد الخبرين وهما سواء واليه ذهب قوم من أصحاب أبي حنيفة اعتبارا بالشهادة حيث لم يرجح فيها بكثرة العدد ونقله في شرح اللمع المصنف عن بعض أصحابنا (ومنها) انهم أسن فان فيهم عثمان وعبادة وغيرهما ممن هم أسن من البراء وزيد كما قاله الشافعي رحمه الله في أسامة (ومنها) بالحفظ فان فيهم أبا هريرة وأبا سعيد وغيرهما ممن هو مشهور بالحفظ أكثر من البراء وزيد لهذا الحديث في زمان الصبا وهو موجوح بالنسبية إلى الاول * وانما قلت إن تحمل البراء وزيد في حالة الصبا لانهما قالا قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وتحادثنا) هكذا قال وعند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم كان سن كل منهما عشرا أو نحوها لما ذكر ابن عبد البر عن منصور بن سلمة الخزاعى انه روى باسناده إلى زيد ابن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصغره يوم أحد والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وأبا سعيد\rالخدري وسعيد بن حبيبة وعبد الله بن عمر * وعن الواقدي أن أول غزوة شهداها الخندق * ومن المرجحات أيضا أن حديث البراء وزيد مبيح وأحاديث عبادة وأصحابه محرمة وإذا تعارض المقرر والنقال فالمرجع الناقل عن حكم الاصل عند الجمهور وهو الذى جزم به المصنف وسليم لانه يفيد حكما شرعيا خلاف لابي عبد الله بن الخطيب حيث قال يقدم المقرر وان حصل التعارض في التحريم والاباحة من غير اعتضاد بأصل فالمحرم راجح على المبيح على أصح الوجهين عند أصحابنا ووافقهم الكرخي من الحنيفة وأبو يعلى من الحنبلية للاحتياط خلافا للغزالي منا وعيسى بن إبان من الحنفية وأبى هاشم وجماعة من المتكلمين حيث قالوا هما سواء وثم وجوه أخر من الترجيح لاتخفى عن الفطن والله تعالى أعلم * واعلم أن ترجيح أحد الدليلين على الآخر كالمتفق عليه بين الائمة وهو المعلوم من","part":10,"page":58},{"id":4947,"text":"استقراء أحوال الصحابة والسلف وأنكره بعض المتكلمين وقال يتعين المصير إلى دليل آخر سواهما أو للتخيير والاول هو الصواب والله أعلم * فقد اتضح بحمد الله تعالى الجواب عن ذلك ولعلك ترى أنى أطلت في ذكر هذه المسألة الاصولية فاعلم أنى متى جاءت قاعدة من هذه القواعد حددتها وأقوال الائمة فيها والراجح منها ثم إذا عاد ذكرها في موضع آخر حملت على الموضع الاول والله أعلم * (فصل في الاحاديث الواردة في تحريم ربا الفضل) روى ذلك من حديث أبى بكر الصديق رضى الله عنه وعمر بن الخطاب رضى الله عنه وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وعبادة بن الصامت وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة وعبد الله بن عمر بن الخطاب وفضالة بن عبيد وأبى بكرة ومعمر بن عبد الله ورافع بن خديج وأبى الدرداء وأبى أسيد الساعدي وبلال وجابر ابن عبد الله وأنس بن مالك ورويفع بن ثابت وبريدة رضى الله عنهم أجمعين (أما) حديث أبى بكر رضى الله عنه فمشهور عن محمد بن السائب الكلبى عن سلمة بن السائب عن أبى رافع عنه قال (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن والزائد والمستزيد في النار) رواه أبو بكر بن أبى شيبة وعبيد بن حميد وغيرهما واختلف عن الكلبي فيه ففى سنن أبى قرة عن محمد\rابن السائب عن أبى رافع والكلبي ضعيف وروى من طريق غيره ولم يصح (وأما) حديث عمر رضى الله عنه فرواه أبو جمرة ميمون القصاب عن سعيد بن المسيب عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى)","part":10,"page":59},{"id":4948,"text":"وأبو جمرة ضعيف وقد اضطرب عنه في هذا الحديث قال الدار قطني في كتاب العلل وأبو جمرة مضطرب الحديث والاضطراب في الاسناد من قبله والله أعلم * (وأما) حديث عثمان بن عفان فصحيح أخرجه مسلم ولفظه في روايتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين) (وأما) حديث على بن أبى طالب فأخرجه ابن ماجه والدار قطني في سننهما والحاكم في المستدرك من طريق محمد بن العباس جد الشافعي عن عمر بن محمد عن أبيه وهو من الحنفية عن جده وهو على رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما من كانت له حاجة بورق فليصرفها بذهب وان كانت له حاجة بذهب فليصرفها بورق والصرف ها وها) وقال الحاكم انه غريب صحيح (وأما) حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه فمخرج في كتب السنن الاربعة والدارقطني والمستدرك على الصحيحين للحاكم وهذا لفظ المستدرك قال سعد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اشتراء الرطب بالتمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبينهما فضل قالوا نعم الرطب ينقص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يصح) هذا وان لم يكن في معنى الاحاديث المتقدمة فهو يدل على معناها من جهة أنه دل على معنى الفضل فهؤلاء خمسة من العشرة فيهم الخلفاء الراشدون (وأما) حديث عبادة فهو اتم الاحاديث وأكملها ولذلك جعله الشافعي العمدة في هذا الباب وعبادة أسن وأقدم صحبة من أبى سعيد وقد تقدم أن حديث عبادة من أفراد مسلم ورواه معه من أصحاب السنن أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظه في مسلم من رواية أبى الاشعث عنه قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء وعينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى) وهذا اللفظ هو الذى أورده المصنف أولا في الفصل الاول من هذا الباب ولم يخرجه بهذا اللفظ هكذا أحد من أصحاب الكتب الستة","part":10,"page":60},{"id":4949,"text":"غيره وقد اشتبه علي بن معن المتكلم على هذا الكتاب فنسبه إلى مسلم وأبى داود والترمذي ونسب الثاني إلى مسلم وحده فأردت التنبيه على ذلك لئلا يغتر به فان المحدث إذا نسب الحديث إلى كتاب مراده منه أصل الحديث فيحتمل منه ذلك (وأما) الفقيه فمراده ذلك اللفظ الذى يستدل به فلابد من الموافقة فيه والله أعلم * ورواه النسائي بقريب من هذا اللفظ من حديث مسلم بن يسار وعبد الله ابن عبيد بن عبادة قال (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر قال أحدهما والملح بالملح ولم يقله الآخر إلا مثلا بمثل يدا بيد وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا قال أحدهما فمن زاد أو ازداد فقد أربى) ورواه ابن ماجه كذلك بهذا اللفظ وقدم الورق على الذهب وبعض قوله وأمرنا أن نبيع الذهب وقوله من زاد أو ازداد ورواية مسلم بن يسار هذه منقطعة فانه لم يسمع ذلك من عبادة وانما سمعه من أبى الاشعث عنه (وأما) رواية عبد الله بن عبيد ويقال له ابن هرمز فمتصلة فيما أظن والله أعلم * وذكره المزني في مختصره عن الشافعي رحمه الله كذلك من حديث مسلم ابن يسار ورجل آخر عن عبادة ولفظه فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم) قال ونقص أحدهما التمر والملح وزاد الآخر فمن زاد أو استزاد فقد أربى وكذلك رويناه في مسند الشافعي من رواية الربيع حرفا بحرف إلا أنه قال وزاد أحدهما من زاد","part":10,"page":61},{"id":4950,"text":"أو ازداد ورواه البيهقى في المعرفة من رواية المزني عن الشافعي أيضا من طريق أبى قلابة عن أبى الاشعث متصلا بلفظ قريب من اللفظ الاول وهذه الالفاظ كلها متفقة في تصدير الحديث بالنهي وفى استيفاء الاجناس الستة وانفردت رواية الشافعي بالجمع بين قوله عينا بعين يدا بيد ولم أقف على ذلك في حديث عبادة الا من هذه الرواية ولا في أكثر الاحاديث الا في حديث أبى سعيد الخدرى الذى تقدم\rوفيه جمع بينهما فهذا اللفظ الواحد الذى أورده المصنف في الفصل الاول والظاهر أنه أورده من مسلم أو ممن نقل عنه ونعم ما فعل إلا أن قوله في آخره استزاد ليس في مسلم بل في لفظ الشافعي في المختصر والنسائي في رواية من لفظ عبادة وانما جاء لفظ استزاد في مسلم من حديث أبي سعيد ولفظ عبادة ازداد هذا الذى رأيته في روايتنا والله أعلم * وفى لفظ آخر لمسلم عن عبادة قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد وهذا اللفظ هو الذى أورده المصنف في هذا الفصل لكنه قدم التمر على البر ولم يقل سواء بسواء فانه تأكيد لقوله مثلا بمثل ورواه بقريب من هذا اللفظ أبو داود والترمذي والنسائي من طريق أبى الاشعث ولفظ أبى داود فيه (الذهب بالذهب تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها والبر مدا بمد والشعير بالشعير مدا بمد والتمر بالتمر مدا بمد والملح بالملح مدا بمد فمن زاد أو ازداد فقد أربى) ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد واما نسيئة فلا ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما النسيئة فلا) ولفظ الترمذي (الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل والتمر","part":10,"page":62},{"id":4951,"text":"بالتمر مثلا بمثل والملح بالملح مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل فمن زاد أو ازداد فقد أربى بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد) قال الترمذي حديث عبادة حديث حسن صحيح قال وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بهذا الاسناد وقال بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد وروى بعضهم هذا الحديث عن خالد عن أبى قلابة عن أبى الاشعث عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وزاد فيه قال خالد قال أبو قلابة فبيعوا البر بالشعير كيف شئتم فذكر الحديث ولفظ النسائي قريب من لفظ أبى داود مختصر وهذه الالفاظ مشتركة في تصدير الحديث بالاثبات لا بالنهي وفيها زيادة تصريح بالاصناف المختلفة وعند النسائي من حديث حكيم بن جابر عن عبادة قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الذهب الكفة بالكفة والفضة الكفة بالكفة حتى قال الملح الكفة بالكفة) وقد روى ما توهم أن حكيما\rلم يسمعه من عبادة فهذه ألفاظ الكتب الخمسة في حديث عبادة والله أعلم * وانما أطلت الكلام على هذا الحديث لكونه الذي ذكره المصنف (وأما) حديث ابى سعيد الخدري فهو أتمها وأحسنها بعد حديث عبادة لا سيما وهو المناظر لابن عباس في ذلك وهو في أصله متفق على صحته وقد اعتمد عليه أبو حنيفة رضى الله عنه فانه رواه عن عطية العوفى عنه ولفظه الذى اتفقا عليه مختصرا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تبيعوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تبيعوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) وفى رواية البخاري إلا يدا بيد ولفظه عند البخاري (كنا نرزق بجمع تمر الجمع وهو الخلط من التمر وكنا نبيع صاعين بصاع فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صاعين بصاع ولا درهم بدرهمين) وكذلك في مسند أحمد (لا صاعي تمر بصاع ولا صاعي حنطة بصاع ولا درهمين بدرهم) قال أحمد قال زيد ولا صاعا تمر بصاع ولا صاعا حنطة بصاع وفى رواية للبخاري (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا","part":10,"page":63},{"id":4952,"text":"بمثل) ولفظه عند مسلم (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء) وهو أتم ألفاظه * وكذلك رواه أحمد في المسند وقد تقدم من ألفاظه عن ذكر مذهب ابن عباس غير هذا (وأما) حديث أبى الدرداء وأبى أسيد رضى الله عنهما فقد تقدما (وأما) حديث أبى هريرة رضى الله عنه فرواه البخاري ومسلم مقرونا بحديث أبى سعيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر خبيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يارسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم خبيبا) ورواه مسلم وحده قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه) وفى أخرى (الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا) وفى رواية عنده قال (الدينار بالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما) وفي رواية\rفي مسند أحمد صحيحة (الذهب بالذهب والورق بالورق ولا تفضلوا بعضها على بعض) (وأما) حديث ابن عمر رضى الله عنهما فرواه مالك في الموطأ انه جاءه صائغ فقال يا أبا عبد الرحمن انى أصوغ الذهب ثم أبيع الشئ من ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل في ذلك قدر عمل يدى فنهاه عبد الله بن عمر عن ذلك فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابته يريد أن يركبها ثم قال عبد الله بن دينار الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا صلى الله عليه وسلم الينا وعهدنا اليكم) هكذا رواه مالك في الموطأ فجعله من مسند ابن عمر ورواه من جهته النسائي فذكره هكذا في كتابه الكبير من مسند ابن عمر وذكره في كتاب المجتبى أيضا من جهته لكن وقع في روايتنا عنه عن مجاهد قال قال عمر وأخذ بظاهره ابن الاثير في جامع الاصول فقال ان النسائي جعله من مسند عمر والذي أظن أن الذى وقع في روايتنا غلط سقط ابن وكذلك من النسخة التى","part":10,"page":64},{"id":4953,"text":"وقعت لابن الاثير والله أعلم * وقال الشافعي رحمه الله عقب روايته له عن مالك هذا خطأ ثم رواه عن سفيان بن عيينة عن وردان الدوى عن ابن عمر فقال فيه هذا عهد صاحبنا الينا وعهدنا اليكم قال الشافعي رحمه الله يعني بصاحبنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال البيهقى في المعرفة وهو كما قال فالاخبار دالة على أن ابن عمر لم يسمع في ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ثم قال يعنى الشافعي يجوز أن يقول هذا عهد نبينا الينا وهو يريد إلى أصحابه بعد ما ثبت له ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبى سعيد وغيره * وقد تكلم ابن عبد البر هنا بما لا أستحسن أن أقابله بمثله لما ألزمت نفسي من الادب مع العلماء ونسب الشافعي إلى الغلط ورأى أن رواية سفيان مجملة ورواية مالك مبينة فيكون مراده بقوله صاحبنا هو النبي صلى الله عليه وسلم والصواب ما قاله الشافعي رحمه الله فان في صحيح مسلم عن نافع قال (كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئا) ولكن لرواية ابن عمر أصل في تحريم ربا الفضل فانه روى عنه قال (كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس فدعا بلالا بتمر عنده فجاء بتمر أنكره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا التمر قال التمر الذي كان عندنا أبدلناه صاعين بصاع فقال رد علينا تمرنا رويناه في مسند عبد بن حميد من حديث أبى دهقانة\rعن ابن عمر وفى مسند أحمد عن شرحبيل أن ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد حدثوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى) قال شرحبيل إن لم أكن سمعته منهم فأدخلني الله النار * ويحتمل أن يكون ابن عمر أرسل ذلك لما ثبت له من جهة أبى سعيد وغيره (وأما) حديث فضالة بن عبيد فصحيح رواه مسلم قال (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر نبايع اليهود الاوقية الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن) (وأما) حديث أبى بكرة فرواه البخاري ومسلم قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا والفضة بالذهب كيف شئنا) رواه بهذا اللفظ (وأما) حديث معمر بن عبد الله","part":10,"page":65},{"id":4954,"text":"فصحيح أخرجه مسلم (أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال بعه ثم اشتر به شعيرا فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمرا أخبره بذلك فقال له معمر لم فعلت ذلك انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلا بمثل فانى كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل) وكان طعامنا يومئذ الشعير قيل له فانه ليس بمثله قال إنى أخاف أن يضارع وقد ذكر المصنف المسند منه في الفصل الاول وسيأتى الكلام على القمح والشعير (وأما) حديث رافع بن خديج فرواه أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار عن أبى بكرة ثنا عمر بن نفير نا عاصم بن محمد حدثني زيد بن محمد قال حدثنى نافع قال (مشى عبد الله بن عمر إلى رافع بن خديج في حديث بلغه عنه في بيان الصرف فأتاه فدخل عليه فسأله عنه فقال رافع سمعته أذناى وأبصرته عيناى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تشفوا الدينار على الدينار ولا الدرهم على الدرهم ولا تبيعوا غائبا منها بناجز وان استنظرك حتى يدخل عتبة بابه (وأما) حديث بلال رضى الله عنه فرويناه في مسند الامام أبى محمد الدارمي ورواه عن عثمان بن عمر أنا اسرائيل عن أبى اسحق عن مسروق عن بلال قال (كان عندي مد تمر للنبى صلى الله عليه وسلم فوجدت أطيب منه صاعا بصاعين فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم قال من أين لك هذا يا بلال قلت اشتريته صاعا بصاعين قال رده ورد علينا تمرنا) (وأما) حديث ابن عبد الله فرواه الامام أبو محمد بن عبد الله بن وهب في مسنده\rقال أخبرني ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر قال (كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعطى الصاع من حنطة في ستة آصع من تمر فاما سوى ذلك من الطعام فيكره ذلك إلا مثلا بمثل وفى مسند أحمد وغيره عن جابر بن عبد الله وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة رضى الله عنهم انهم نهوا عن الصرف رفعه رجلان منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم * الصرف هنا محمول على الفضل في بيع النقد بمثله والله أعلم * هذا وان كان ظاهر لفظه فيه اشكال فانه يفيد كراهة الطعام بجنسه إلا مثلا بمثل وهو المقصود (وأما) حديث أنس بن مالك فرواه الدارقطني في سننه من حديث أبي بكر بن عياش عن الربيع بن صبيح - بفتح الصاد - عن الحسن عن عبادة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه","part":10,"page":66},{"id":4955,"text":"وسلم قال (ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا وما كيل فمثل ذلك فإذا اختلف النوعان فلا بأس به) قال الدارقطني لم يروه غير أبى بكر عن الربيع هكذا وخالفة جماعة فرووه عن الربيع عن ابن سيرين عن عبادة وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ غير هذا اللفظ (وأما) حديث رويفع ابن ثابت فرواه الطحاوي ثنا فهد بن أبى مريم أنا نافع بن يزيد أنا ربيعة بن سليم مولى عبد الرحمن ابن حسان النحبى انه سمع جنس الصنعانى يحدث عن رويفع بن ثابت عن عروة إياس قبل العرب يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر بلغني انكم تبتاعون المثقال بالنصف والثلثين وانه لا يصلح إلا المثقال بالمثقال والوزن بالوزن) ورويفع بن ثابت هذا أنصارى صحابي قال البخاري في التاريخ الكبير يعد في المصريين وذكره بن أبى خيثمة في تاريخه في الانصار وروى له حديثا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم (وأما) حديث بريدة فرواه الطحاوي بسند فيه الفضل ابن حبيب السراج إلى بريدة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهى تمرا فأرسل بعض أزواجه ولا أراها إلا أم سلمة بصاعين من تمر فأتوا بصاع من عجوة فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم انكره فقال من أين لكم هذا قالوا بعثنا بصاعين فاتينا بصاع فقال ردوه فلا حاجة لى فيه) فهؤلاء من حضرني رواياتهم من الصحابة رضى الله عنهم عشرون صحابيا ورواه مرسلا يحيى بن سعيد الانصاري قال (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدين يوم خيبر أن يبيعا آنية من المغنم من ذهب أو فضة فباعا\rكل ثلاثة بأربعة عينا أو كل أربعة بثلاثة عينا فقال لهما أربيتما فردا) رواه مالك في المؤطا والسعدان سعد بن مالك وسعد بن عبادة وروى ايضا مرسلا بزيادة على الستة عن مالك بن أوس بن الحدبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (التمر بالتمر والزبيب بالزبيب والبر بالبر والسمن بالسمن والزيت بالزيت والدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لافضل بينهما) وهو مرسل واسناده في غاية الضعف فيه رجل وضاع وآخر مجهول فهذه اثنان وعشرون حديثا منها في الصحيحين حديث أبى سعيد وأبى بكرة وفى مسلم وحده حديث عبادة وأبى هريرة وعثمان بن عفان وفضالة وعلى الخمسة الاول اقتصر الشافعي رضى الله","part":10,"page":67},{"id":4956,"text":"عنه (ومنها) خارج الصحيحين وهو صحيح حديت أبى أسيد وأبى الدرداء وسعد بن أبى وقاص والله أعلم وفى بقية ذلك ما ينظر فيه والله اعلم (الحكم الثاني) تحريم النسيئة وهو حرام في الجنس والجنسين إذا كان العوضان جميعا من أموال الربا كالذهب بالذهب والذهب بالفضة والحنطة بالحنطة والحنطة بالتمر وذلك مجمع عليه بين المسلمين وممن نقل الاجماع عليه صريحا الشيخ أبو حامد ونقل جماعة عدم الخلاف فيه فقال أبو محمد بن حزم في كتاب مراتب الاجماع واتفقوا أن بيع الذهب بالذهب بين المسلمين نسيئة حرام وأن بيع الفضة بالفضة نسيئة بين المسلمين حرام إلا انا وجدنا لعلى رضى الله عنه انه باع من عمر بن حريث جبة منسوجة بالذهب بذهب إلى أجل وان عمر أحرقها وأخرج منها من الذهب أكثر مما ابتاعها به ووجدنا للمغيرة المخزومي صاحب مالك أن دينارا وثوبا بدينارين احدهما نقد والآخر نسيئة جائز واتفقوا أن بيع القمح بالقمح نسيئة حرام وأن بيع الشعير بالشعير كذلك نسيئة حرام وأن بيع الملح بالملح نسيئة حرام وأن بيع التمر بالتمر نسيئة حرام اه كلام ابن حزم وقد رأيت المسألة التى أشار إليها عن المغيرة المخزومى في تعليقة أبى اسحق التونسى من المالكية وذلك مما لا يعرج عليه ولعل له تأويلا أو وقع وهم في النقل * ومن الادلة على التحريم في ذلك الاحاديث المتقدمة كحديث أسامة وحديث البراء وزيدبن أرقم وحديث أبى سعيد الخدرى (أما) حديث أسامة فقوله (إنما الربا في النسيئة) ان جعلناه منسوخا فالمنسوخ منه الحصر خاصة كما قيل مثله في (إنما الماء من الماء) فان الحكم بالاثبات مستمر لم ينسخ * وان حملناه على أنه جواب عند اختلاف الجنسين فيكون دالا على تحريم النساء في الجنسين وفى الجنس الواحد بطريق أولى لان تحريم النساء آكد\rبدليل تحريمه في الجنسين فإذا حرم التفاضل فالنساء أولى وان حملناه على التأويل الثالث وهو بيع الدين بالدين فلا تبقى فيه دلالة وحديث البراء وزيد صريح في النهى عن بيع الذهب بالورق دينا","part":10,"page":68},{"id":4957,"text":"ففى الجنس الواحد أولى كما تقدم وفى حديث أبى سعيد (ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) وهذا صريح في منع الآجل في الجنس الواحد بل عمومه شامل لكل المذكور سواء كان جنسا أو جنسين وقد أخذ هذا الحكم أيضا من قوله صلى الله عليه وسلم (هاوها) (إما) لان اللفظة تقتضي ذلك ابتداء (واما) لانها تقتضي التقابض ومن ضرورته الحلول غالبا وأما فرض أجل يسير ينقض في المجلس فنادر غير مقصود ومنع الماوردى أخذه من هذا وقال هو والغزالي إنه مأخوذ من قوله عينا بعين إذ العين لايدخل فيها الاجل ولا يمكنهما الوفاء بمقتضى هذا الاستدلال لانهما وجميع الشافعية لا يشترطون التعيين بل يجوزون أن يرد على موصوف في الذمة كما سيأتي إن شاء الله تعالى لكنه قد يقال انه غلب اطلاق الدينية في الاجل والعينية في مقابله وان لم يكن معينا وفى تسليم هذه الغلبة نظر والله أعلم * (الحكم الثالث) تحريم التفرق قبل التقابض ويسمى ذلك ربا اليد ويستوى في ذلك الجنس الواحد والجنسان (أما) في الذهب والورق فذلك مما لا خلاف فيه عن ابن المنذر قال أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد * وقال النووي في شرح مسلم جوز اسماعيل بن علية التفرق عند اختلاف الجنس وهو محجوج بالاحاديث والاجماع ولعله لم يبلغه الحديث ولو بلغه لما خالفه * وأما الطعام فقد خالف فيه أبو حنيفة رضى الله عنه وقال انه إذا باع الطعام بعضه ببعض وافترقا من المجلس ثم تقابضا بعدم لم يضر العقد إلا إذا كان المبيع جزءا مشاعا من صبرة وفرق بينه وبين الصرف وفى الحقيقة ليس التقابض عنده من قاعدة الربا في شئ لافى الصرف ولافى الطعام وانما اشترطه في الصرف لاجل التعيين فان من أصله ان الدارهم والدنانير لاتتعين بالتعيين وانما تتعين بالقبض فلو تفرقا قبل القبض لصار دينار ولكان في ذلك بيع الكالئ بالكالئ وذلك منهى عنه على الاطلاق في الربويات وغيرها ويجعلون قوله يدا بيد لمنع النساء وقوله عينا بعين تأكيدا بخلاف ما يفعل أصحابنا وزعموا أن هذا احتمال يترك به الظاهر","part":10,"page":69},{"id":4958,"text":"إذا تأيد بدليل وقد دل عليه الكتاب والقياس (أما) الكتاب فهو أن المحرم في الآية هو الربا والربا هو الزيادة وذلك اما في المقدار واما في الميعاد للاستحقاق وهو النساء أو الجودة أما في الجودة فقد أسقطها الشرع حيث قال جيدها ورديئها سواء رواه (1) ولسقوط قيمتها تحققت المماثلة وفى هذا بنوا أن من فوت جودة الحنطة لا يضمنها على حالها وكذلك كل مكيل وموزون لان قيمة الجودة في الربويات ساقطة بزعمهم على خلاف القياس والتفاضل في المقدار أو في الميعاد في الاستحقاق هو الربا فليس التقابض من الربا في شئ إذ قيمة المقبوض بعد كونه نقدا كقيمة غير المقبوض في المجلس بخلاف قيمة المؤجل فانه يخالف قيمة الحال فلو حرم ترك التقابض بحكم الربا لكان زيادة على كتاب الله تعالى (وأما) القياس فهو أن القبض موجب للعقد إذ بالعقد يجب الاقباض فكيف يكون شرطا فيه لان حق الشرط أن يقترن بالعقد فالواجب التعيين فقط لا القبض ووجه الكناية عن هذا المعنى بقوله يدا بيد ان اليد آلة الاحضار والاشارة والتعيين كما أنها آلة القبض فكما يكنى بها عن القبض يجوز أن يكنى بها عن التعيين * وإذا كان المعنى محتملا وتأيد بدليل فلا بد من قبوله فالتعيين هو المقصود في الربويات وفى السلم أيضا فإذا أسلم دراهم في حنطة وجب اقباض الدراهم ليتعين فلا يكون بيع الكالئ بالكالئ والاصل في السلم أن يجرى بالاثمان فيكون الثمن مسلما فيه وهو دين والثمن رأس المال وهو دين فيجب تعيينه ثم لما عسر على العوام التفرقة بين ما يجب تعيينه ومالا يجب أوجب الشرع القبض في رأس المال مطلقا باسم السلم واوجب في الاثمان باسم الصرف تيسيرا لمرادهم وتحقيقا للغرض قالوا ولو كان المراد التقابض لقال يدا من يد فلما قال يدا بيد كان مثل قوله عينا بعين (والجواب) عن ذلك انه لو كان التقابض في الصرف للخلاص عن بيع الكالئ بالكالئ لوقع الاكتفاء بالقبض في أحد الجانبين لان بيع العين بالدين جائز كما في السلم فوجوبه في الجانبين لا مسند له إلا الحديث (فان قلت) ليس\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":70},{"id":4959,"text":"أحدهما باولى من الآخر فلذلك وجب فيهما (قلت) الوجوب عندهم هنا ليس معناه أنه يأثم بتركه على\rما تقدم بل معناه أنه متى لم يحصل انفسخ العقد وتعليق انفساخ العقد على عدم قبض أحدهما غير ممتنع وقد تمسكوا في الوجوب فيهما بالتسوية بين العوضين قال أصحابنا التسوية لحق المتعاقدين فينبغي إذا أسقطاها أن يسقط وان ذلك يبطل بما إذا باع درهما بثوبين يجوز الاقتصار على قبض أحد البدلين مع فقدان التسوية (وأما) قولهم إن عينا بعين تأكيد لقوله يدا بيد فذلك يستدعى أن يكون جمع بينهما في حديث واحد وأن يكون عينا بعين متأخر حتى يصلح أن يكون مؤكدا وهو في حديث أبى سعيد كما تقدم وفى لفظ المستدرك بتقديم يدا بيد على عينا بعين (وأما) في حديث عبادة فلم أقف عليه إلا في رواية الشافعي وفيها تقديم قوله عينا بعين على يدا بيد والمؤكد لا يكون سابقا على المؤكد فان جعلوا يدا بيد تأكيدا فالجواب ما قاله الامام محمد بن يحيى تلميذ الغزالي سبق قوله عينا بعين يمنع هذا التأويل فان الصريح في معنى يستغنى عن التأكيد بمحتمل كيف وتنزيل اللفظ على فائدتين أولى من الحمل على واحدة وقولهم ان اليد آلة للتعيين كما هي آلة للاقباض فالجواب أنها متعينة للاقباض (وأما) التعيين فيشاركها فيه الاشارة بالرأس والعين وغير ذلك وقولهم لو كان كذلك لقال يدا من يد ليس بصحيح لان قوله يد بيد معناه مقبوضا بمقبوض فعبر باليد عن المقبوض لانها إليه من باب التعبير بالسبب الفاعلى عن المسبب وانتصابه على الحال أي حال كونه مقبوضا بمقبوض والباء للسببية فيدل على اشتراط القبض من الجانبين ولو قال من يد لم يفد ذلك ثم اشتهر هذا المجاز حتى صار حقيقة عرفية حيث أطلق يدا بيد لا يفهم منه في العرف غير التقابض وقد اعتضد أصحابنا في المسألة بالاثر والمعنى (أما) الاثر فحديث عمر رضى الله عنه مع مالك بن أوس وطلحة بن عبيد الله لما تصارفا وقوله لا تفارقه فلما نهى عمر مالكا عن مفارقة طلحة حتى يقبض منه واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (الا ها وها) ودل على انه فهم منه التقابض لا مجرد الحلول وأنه أخذه من قاعدة الربا لا من قاعدة","part":10,"page":71},{"id":4960,"text":"لتعيين وبيع الكالئ بالكالئ وهذا الحديث سيأتي مستوفى ان شاء الله تعالى وفهم الراوى أولى من فهم غيره لاسيما مثل عمر بن الخطاب رضى الله عنه * ولهم أن يقولوا بعد تسليم الاحتجاج بمثل خلاف الظاهر والله أعلم * (وأما) المعنى فهو ان ترك التقابض ربا لان الربا عبارة عن الفضل المطلق\rوالفضل يكون من وجوه كثيرة يكون قدرا في الصاع بالصاعين ونقدا في العين بالنساء وقبضا في المقبوض وغير المقبوض قال أصحابنا بل الزيادة من حيث اليد فوق الزيادة من حيث العينية لان الاعيان إنما تطلب ليتوصل إليها بالايدي ولان اليد تقصد بنفسها في كثير من العقود والعينية لا تقصد بنفسها وإذا ثبت أنه ربا فيجب التقابض نفيا للربا ومتى جاز تأخير أحد العوضين أمكن الربا فلا يؤمن ذلك إلا بايجاب التقابض فيهما وهذا ملخص سؤال وجواب ذكره ابن السمعاني رحمه الله وسيأتى القول في تعيين الايمان الذى جعلوا بناء كلامهم عليه إن شاء الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم * والمالكية والحنبلية موافقون لنا في المسألة يشترطون التقابض في بيع الطعام بالطعام كما هو في الصرف وقد أطال كل من الفريقين الحنفية ومقابليهم من أصحابنا وغيرهم في الاستدلال والالزامات بما لم أر تطويل الكتاب بذكره وعمدة الحنفية في الجواب مبني على أن الاثمان لا يتعين بالتعيين وسيأتى الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى فمتى لم يتم لهم ذلك الاصل انحل كلامهم في هذه المسألة بقيام الاجماع على اشتراط القبض في الصرف وحينئذ لا يبقى فرق بينه وبين الطعام والله أعلم * (فائدة) قال نصر المقدسي رحمه الله فتحصل في القبض ثلاث مسائل ما يعتبر فيه القبض بالاجماع وهو الصرف وما لا يعتبر فيه بالاجماع وهو بيع المطعوم بنقد ومختلف فيه وهو بيع المطعوم بعضه ببعض (الحكم الرابع) جواز التفاضل عند اختلاف الجنس مع تحريم النساء والتفرق قبل التقابض ولا خلاف في جواز المفاضلة عند اختلاف الجنس للاحاديث الصريحة السابقة وكذلك تحريم النساء عند الاتحاد في علة الربا كما تقدم اما في المنصوص عليه فبالاجماع واما في غيره فباجماع القايسين","part":10,"page":72},{"id":4961,"text":"والتفرق قبل التقابض حرام كذلك عندنا وعند المالكية والحنبلية خلافا للحنفية فيما عدا الصرف كما قدمته وقد مضى الكلام في ذلك ومضت الاحاديث الدالة على وجوب التقابض عند اتحاد الجنس (وأما) الاحاديث الدالة على وجوب التقابض عند اختلاف الجنس واتحاده فحديث عمر رضى الله عنه وهو حديث مجمع على صحته خرجه مالك والشافعي والبخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في كتبهم وهذا لفظ البخاري (عن مالك بن أوس انه التمس صرفا بمائة دينار\rقال فدعاني طلحة بن عبيد فتراودنا حتى اصطرف منى وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتي خازني (1) من الغابة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يسمع فقال عمر رضى الله عنه والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلاها وها والبر بالبر ربا إلاها وها والتمر بالتمر ربا إلاها وها والشعير بالشعير ربا إلا ها وها) وفي رواية في الصحيح أيضا من قول عمر قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) فذكره وفى رواية (قال عمر والذي نفسي بيده ليردن إليه ذهبه ولينقدنه ورقه) يقول عمر ذلك لمالك بن أوس وفى الكلام التفات قال سفيان بن عيينة هذا أصح حديث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا يعني في الصرف وفى رواية في هذا الحديث (الورق بالورق ربا إلا ها وها والذهب بالذهب ربا إلاها وها) رواها ابن أبى ديب عن الزهري عن مالك بن أوس وأسانيد الروايات المتقدمة أصح وهى في صرف النقد بغير جنسه وعن عمر رضى الله عنه قال (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز وان استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره الا يدا بيد هات وهذا إنى اخشى عليك الربا) ومما هو نص في المسألة في الصرف حديث ابن عمر قال (كنت أبيع الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال صلى الله عليه وسلم إذا بايعت صاحبك فلا تفارقه\r__________\rكذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":73},{"id":4962,"text":"وبينك وبينه ليس لفظ النسائي والحديث مشهور مما انفرد به سماك وأكثر ما يروى بلفظ في أخذ البدل عما في الذمة (الحكم الخامس) ان البر والشعير جنسان فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة رحمه الله والنووي وأحمد واسماعيل بن علية وأبو إسحق وابو ثور وداود وهو مذهب عطاء وابراهيم النخعي والشعبى والزهرى والحسن البصري وأهل البصرة وأكثر أهل الكوفة وقال به من الصحابة ابن عمر وعبادة بن الصامت وأبو هريرة وجابر بن عبد الله وأنس ابن مالك * وخالف مالك رحمه الله والاوزاعي والليث بن سعد فقالوا لا يجوز بيع الحنطة بالشعير الا مثلا بمثل وبه قال ربيعة وأبو الزناد والحكم وحماد وأبو عبد الرحمن السلمى وسليمان بن بلال وروى ولم\rيصح عن القاسم وسالم وسعيد بن المسيب وهو رواية عن أحمد قال ابن عبد البر وهو قول أكثر أهل المدينة وأهل الشام ودليلنا في المسألة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبى هريرة الثابت في مسلم قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو ازداد فقد أربى الا ما اختلفت ألوانه) (وقوله) في حديث عبادة (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) وأيضا فانه نص على الاشياء الستة وافرد كل واحد منها باسم وأنما قصد الاجناس فدل على أن البر جنس والشعير جنس ويدل على المسألة صريحا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة من رواية مسلم (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) ومن رواية النسائي (وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا) وهذا نص (وأما) تأويل الحنفية فقد تقدم الجواب عنه وفى حديث عبادة الذى في سنن أبى داود (ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما النسيئة","part":10,"page":74},{"id":4963,"text":"فلا) وكذلك عند النسائي (ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة يدا بيد والشعير أكثرهما) رواه من طريقين وروى النسائي أيضا وابن ماجة من طريق ثالثة إلى عبادة ايضا فقال في آخر حديثه (وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا) وكل هذه الطرق ترجع إلى مسلم بن يسار وعبيد الله بن عبيد عن عبادة وقدم تقدم التنبيه على أن مسلم بن يسار سمعه من أبى الاشعث عن عبادة لكن الترمذي في جامعه ذكر اختلافا في هذه اللفظة فذكر أولا باسناده من رواية خالد الخلاء عن أبى قلابة عن أبى الاشعث عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه (وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد) ثم قال حديث عبادة عن حديث حسن صحيح وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بهذا الاسناد وقال بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد وروى بعضهم هذا الحديث عن خالد الخلاء عن أبى قلابة عن أبى الاشعث عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وزاد فيه قال خالد قال أبو قلابة بيعوا البر بالشعير كيف شئتم فذكر الحديث انتهى كلام الترمذي فقد حصل الاختلاف على خالد الخلاء هل المذكور في مقابلة الشعير التمر أو البر فان كان التمر فلا دليل فيه\rعلى المالكية لانهم قائلون به وأنهما جنسان وان كان البر فالخلاف في ذلك ايضا هل كذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو مدرج في الحديث من كلام أبى قلابة كما ذكره الترمذي في الرواية الاخيرة ولذلك أو نحوه قال أبو بكر الابهري من المالكية في شرح كتاب ابن عبد الحكم أن قوله في حديث عبادة بيعوا الشعير بالحنطة كيف شئتم ليس هذا من حديث متفق على صحته ولا يلزمنا حجة به وقال أبو الوليد بن رشد من المالكية أيضا في مختصره لكتاب الطحاوي أن قوله بيعوا البر بالشعير كيف","part":10,"page":75},{"id":4964,"text":"شئتم يدا بيد زيادة لم يتفق عليها جميع الرواة فاحتمل أن تكون من قوله قياسا على قول النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات فإذا اختلف الصنفان فبيعوا كيف شئتم (والجواب) عن هذه العلة أن هذا الاختلاف عن خالد الخلاء ورواية التمر بدل البر وردت عنه من طريق سفيان الثوري ولم يصرح بأنه سمعها منه وقد انفرد الترمذي عن الكتب الخمسة بهذه الروايات عن سفيان عن خالد والمعروف عن سفيان من رواية الاشجعى عنه البر بالشعير رواه البيهقى وكذلك رأيته في حديث سفيان لابن بشر الدولابى من رواية عبد الله وهو ابن الوليد العدنى عن سفيان وقال فيه بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والبر بالشعير مثل ذلك قال سفيان عن خالد ثنا فزالت شبهة التدليس ورواه جماعة عن سفيان فلم يذكروا فيه شيئا من اللفظين مثل أبى قرة موسى بن طارق رواه في سننه عن سفيان فقال فيه والملح بالتمر ولم يذكر برا ولا شعيرا فيه فإذا نظرت مافى الترمذي مع ما ذكرته عن الدولابى والبيهقي علمت أن الخلاف وقع على سفيان والراجح عنه رواية البر بالشعير لان الاشجعى من أثبت الناس فيه وقد تابعه عبد الله بن الوليد وصرح بالتحديث فهذا موضع الاختلاف على خالد يوهن رواية التمر بالشعير ولو لم يحصل رجحان في الخلاف على سفيان ولا على خالد فالذي يقتضيه النظر الرجوع إلى غير روايات خالد وقد رأينا غير خالد مثل محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد ومثل قتادة عن مسلم بن يسار عن أبى الاشعث رويا خلاف ماروى عن خالد وقالا الشعير بالبر وفى حديث بن سيرين وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والبر بالشعير","part":10,"page":76},{"id":4965,"text":"والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا (وقوله) أمرنا محمول على أن الآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم لا عبادة فلا وجه لتحمل الادراج فيه فوجب ان يحكم بصحة ذلك ولا ينظر إلى التعارض والاختلاف على خالد ويتأيد ذلك بما في الصحيح من قوله إلا ما اختلفت ألوانه في حديث أبى هريرة رضى الله عنه فان ظاهر ذلك أن التمر بالتمر والشعير بالشعير يجوز متفاضلا إذا اختلفت ألوانه صدنا عن ذلك الاجماع والنصوص فتبقى في البر بالشعير على مقتنسى الدليل وبقوله إذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم والذى عولت المالكية عليه أمران (أحدهما) ماروى عن معمر بن عبد الله (أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال بعه ثم اشتر به شعيرا فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمر أخبره بذلك فقال له معمر لم فعلت ذلك انطلق فرده ولا تأخذ الا مثل بمثل فانى كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير قيل فانه ليس بمثله قال إنى أخاف أن يضارع) رواه مسلم في الموطأ عن مالك أنه بلغه أن سليمان بن يسار (قال فني علف دابة سعد بن أبى وقاص فقال لغلام له خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ الا بمثله) وهذا الاثر منقطع في الموطأ وقد روى من طريق ابن أبى شيبة موصولا عن شبابة عن ليث عن نافع عن سليمان بن يسار وروى زيد أبو عباس أنه سأل سعد بن أبى وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيهما أفضل قال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شرى التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم فنهاه عن ذلك) أخرجه أبو داود وغيره مما رواه الشافعي عن مالك قال ابن عبد البر والبيضاء الشعير معروف ذلك عند العرب بالحجاز كما أن السمراء عندهم البر قال مالك وبلغني عن القاسم بن محمد عن معيقيب المدوسى مثل ذلك هكذا هو","part":10,"page":77},{"id":4966,"text":"في موطأ العقبى عن معيقيب وفى موطأ يحيى بن يحيى عن معيقيب وقال مالك أيضا عن نافع أن سليمان ابن يسار أخبره أنه فني علف دابة عبد الرحمن بن الاسود بن يغوث فقال لغلامه خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع به شعيرا ولا تأخذ إلا مثله وروى عن يحيى بن أبى كثير عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه أرسل غلاما له بصاع من بر ليشترى له به صاعا من شعير وزجره ان زاد أو يزداد\rقال ابن عبد البر وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه رأى معيقيبا ومعه صاع من شعير قد استبدله بمد من حنطة فقال له عمر رضى الله عنه لا يحل لك انما الحب مد بمد وأمره أن يرده إلى صاحبه قال ابن عبد البر فاحتمل أن يكون عمر رأى الحبوب كلها صنفا واحدا واحتمل أن يكون البر عنده والشعير فقط صنفا واحدا فهؤلاء أربعة من الصحابة عمر وسعد بن أبى وقاص ومعمر ومعيقيب المدوسى وعبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث وهو من كبار التابعين منعوا التفاضل بينهما مع ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (الطعام بالطعام مثلا بمثل) فهذا وجه من التمسك بالاثر وهو مغن عن تحقيق كونها جنسا واحدا أو جنسين (الثاني) اثبات كونهما جنسا واحدا بالنظر فيما بينهما من التقارب وإذا ثبت ذلك امتنع التفاضل بينهما ولم يشملهما منطوق قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت الاصناف فبيعوا كيف شئتم) بل يكون مفهومه مانعا من التفاضل بينهما على تقدير كونهما جنسا قالوا لان تقارب الاعراض والمنافع في الشئ يصيره كالجنس الواحد بدليل اتفاقهم في الحنطة والعلس وان اختلفت أسماؤهما وأجناسهما وما بين الحنطة والشعير من التقارب أشد مما بينهما وبين العلس هذا مع اتفاق القمح والشعير في المسبب والمحصد وان أحدهما لا يكاد ينفك عن الآخر فلولا أنهما جنس واحد لم يجز بيع البر بالبر","part":10,"page":78},{"id":4967,"text":"وفيه شئ من الشعير لانه لابد من تفاوتهما فهما نوعان لجنس واحد كالحنطة الحمراء مع السمراء والاعتبار في الجنسية مع التقارب في الاحكام كالتقارب بين التمر والزبيب في الخرص وكذلك التقارب في الاثمان والجلاوة لان اغراض النفس تختلف في كل نوع منها ذكر القاضى عبد الوهاب هذا جوابا عن قول الشافعي رضى الله عنه أن تقارب التمر والزبيب أشد من تقارب الحنطة والشعير وقال إن الامر بالعكس ورجحوا مع هذين الامرين مذهبهم بأنه أحوط وأبعد عن الربا (والجواب) عن أثر معمر أن فيه التصريح بأنه ليس مثله وانما تركه تورعا وخشية أن يضارعه قال ابن العربي المالكى وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهما صنفان وجواز التفاضل بينهما فلا وجه للمضارعة والاحتراز من الشبهة مع وجود النص (وأما) الاثر عن عمر ومعيقب فمنقطعان (وأما) الاثر عن سعد فعلى ظاهر رواية سليمان بن يسار لا دليل في لجواز أن يكون فعل سعد ذلك على سبيل الورع كما فعل معمر وعلى\rرواية ابن عباس أن سعدا سئل عن البيضاء بالسلت فقال سعد أيهما أفضل قال البيضاء فنهى عن ذلك إلى آخره فقد أجاب الشافعي رحمه الله تعالى عنه في الام فقال في باب بيع الطعام بالطعام على الحديث رأى سعد نفسه أنه كره البيضاء بالسلت فان كان كرهها نسيئة فذلك موافق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه نأخذ ولعله ان شاء الله تعالى كرهها لذلك وان كرهها متفاضلة فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجاز البر بالشعير متفاضلا فليس في قول أحد حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو القياس على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أيضا وهذا الكلام من الشافعي رضى الله عنه لا مزيد على حسنه وفيه تسليم أن البيضاء بالسلت هي البر بالعشير وقد رأيت في كتاب غريب الحديث لابراهيم الحربى أن السلت حبة بيضاء مضرسة وأهل العراق يسمون جنسا من الشعير لاقشر له السلت ذكر ذلك في الحديث السادس","part":10,"page":79},{"id":4968,"text":"أن سعدا سئل عن السلت بالذرة فكرهه وهذا الذي قاله الحربى مع الذى قال ابن عبد البر يبين أن البيضاء والسلت اللذين سئل عنهما سعد نوعان من الشعير لا سيما وسعد كان بالعراق فيحمل السلت الذى سئل عنه على ما يتعارفه أهل العراق وحينئذ لا يجوز بيعه بالشعير متفاضلا لانه نوع منه كما أن الرطب والتمر نوعان من جنس واحد لا يجوز بيعهما متفاضلا لكن رواية الحربى تقتضي أن سعدا كره السلت بالذرة أيضا فلعله يطرد ذلك في جميع المطعومات أو يكون مذهبه كما سنذكره من مذهب الليث بن سعد لكن ابن عبد البر جعل ذكر الذرة في حديث سعد من وهم وكيع عن مالك وليس كذلك فان الحربى رواه عن أحمد بن يونس وخالد بن خداش كلاهما عن مالك وقالا فيه السلت بالذرة والله أعلم * وقال صاحب المحكم السلت ضرب من الشعير قال وقيل في السلت هو الشعير بعينه وقيل هو الشعير الحامض وقال أبو عبيد الهروي في العرنيين في هذا الحديث البيضاء الحنطة وهى السمراء وانما كره ذلك لانهما عنده جنس واحد هذا قول الهروي وعنه أن السلت هو حب من الحنطة والشعير لا قشر له رواه البيهقى عنه في بعض نسخ السنن الكبير وروى البيهقى باسناده في هذا الحديث عن سعد أنه سئل عن رجلين تبايعا بالسلت والشعير وإذا كان كذلك والسلت هو الشعير فلا حجة فيه لذلك والله أعلم * وقال الخطابى البيضاء نوع من البرابيض\rاللون وفيه رداءة يكون ببلاد مصر والسلت نوع غير البر وهو أدق حبا منه وقال بعضهم البيضاء هي الرطب من السلت والاول أعرف لان هذا القول أليق بمعني الحديث وعليه يبني موضع التشبيه من الرطب بالتمر وإذا كان الرطب منهما جنسا واليابس جنسا آخر لم يصح التشبيه انتهى كلام الخطابى فان صح أن البيضاء الرطب من السلت فمنع سعد ظاهر كالرطب وعبد الرحمن بن الاسود ليس بصاحبي بل هو تابعي كبير ولد على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو صح القول بذلك عن أحد من الصحابة","part":10,"page":80},{"id":4969,"text":"معارضا (وأما) قوله صلى الله عليه وسلم (الطعام بالطعام مثلا بمثل) فاما أن يكون الطعام جنسا خاصا أو كل ما يطعم فان كان جنسا خاصا إما الحنطة وحدها أو الشعير كما قد يفهمه قوله (وكان طعامنا يومئذ الشعير) فلا دليل فيه على المسألة وان كان الطعام كل ما يطعم لزم ألا يباع القمح بالتمر ولا بغيره من المطعومات إلا مثلا بمثل وهم لا يقولون به ولا أحد فتعين حمله على ما إذا كان من جنسه بدليل قوله فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم) وحينئذ تقف الدلالة من الحديث ويحتاج في تحقيق كونها جنسين أو جنسا واحدا إلى دليل منفصل (فان قلت) هل هذا الحمل من باب تخصيص العموم أو من باب حمل المطلق على المقيد (قلت) من باب تخصيص العموم والمخصوص هو من قوله بالطعام كانه قال الطعام بالطعام المجانس له مثلا بمثل والتجانس في اللفظ يشعر بالتجانس في المعنى (وأما) حمل المطلق على المقيد فمتعذر فيما إذا كان الحكمان نهيين فان كان المراد بالحديث النهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل وهو المتبادر إلى الفهم والموافق لبقية الاحاديث فانه ههنا حمل المطلق على المقيد وان كان المراد بالحديث بيان وجوب المماثلة في الطعام بالطعام (فان قلنا) ان المراد المعرف بالالف واللام العموم كما هو رأى أكثر الفقهاء فأيضا لا اطلاق ولا تقييد ويتعين المصير إلى التخصيص (وان قلنا) لا يعم فيمكن أن يقال به على بعد لان ايجاب وصف في مطلق ماهية لا يستدعى وجوبه في كل أفرادها ووجه بعده لا يخفى (وأما) ما تمسكوا به من جهة المعنى وتحقيق كونهما جنسا واحدا تتقارب المنفعة فيهما والامور التى ذكروها (فقد) أجاب أصحابنا بأن القمح والشعير مختلفان في الصفة والخلقة والمنفعة فان القمح يوافق الآدمى ولا يوافق البهائم والشعير بالعكس يوافق البهائم\rولا يوافق الآدمي غالبا ولا يغلب اقتياتهما في بلد واحد وانما يغلب اقتيات الشعير في موضع يعز","part":10,"page":81},{"id":4970,"text":"القمح فيه وهذه الذرة يقتاتها خلق من الناس والارز يقتات غالبا في بعض البلاد وهما عند مالك صنفان جائز التفاضل بينهما وبين كل منهما وبين البر وجعل الليث بن سعد الذرة والدخن والارز صنفا وسلم في القطانى كالعدس والحمص والفول والجلبان فنلزمه بالقول لانه يقتات في بعض الاوقات ويختبز وقد جعل ذلك هو العلة فيما نقل عنه وقد حصل اختلاف المالكية في القطانى وسأذكر خلافهم في ذلك في فصل جامع أتكلم فيه على تحقيق الاجناس ان شاء الله تعالى وهذا الذى ألزمناهم به ههنا هو قول مالك الذى لا اختلاف عنه فيه (وأما) الغاء القاضى عبد الوهاب ما ألزمهم الشافعي به من التقارب بين التمر والزبيب في انهما حلوان ويخرصان وتجب الزكاة فيهما فألغاء على وجه التحكم والا فما الدليل على ابطال هذه الشبه واعتبار ما ادعاه هو (وأما) احتجاجهم ببيع البر بالبر وفيه شئ من الشعير فان كان الشعير المخالط قدرا لو ميز لظهر على المكيال فانه يمنع الحكم وعندنا أن البيع لا يجوز والحالة هذه وان كان الشعير المخالط لا يظهر على المكيال لو ميز فجواز البيع حينئذ لعدم ظهوره في المكيال لا لموافقته في الجنس ألا ترى أن التراب الذى لا يظهر في المكيال لا تضر مخالطته وليس بجنس للطعام وقولهم ان ذلك بمنزلة الحنطة الحمراء مع السمراء ممنوع فان الحنطتين ليس لكل منهما اسم خاص بخلاف الشعير مع القمح (وأما) العلس فانه يصدق عليه اسم الحنطة بخلاف الشعير لا يصدق عليه حنطة لا في لغة ولا غيرها * ثم ان ما يحاولونه من المعنى ينكسر بالذهب والفضة فان قيام كل منهما مقام الآخر أعظم من قيام الشعير مقام البر ومع ذلك هما جنسان وبالجملة فالنص مغن عن الالتفات إلى المعنى وقد ثبت ذلك في جانبنا كما تقدم صريحا من رواية أبى داود والترمذي وغيرهما وظاهرا من رواية مسلم في حديث أبى هريرة وعبادة وقد قاس أصحابنا على ما إذا أتلف له حنطة أو أقر له أو صالحه عليها أو ضربها الامام جزية أو وجب عشر حنطة لم يقم الشعير مقامها في شئ من ذلك *","part":10,"page":82},{"id":4971,"text":"(التفريع على هذه الاحكام) (فرع) على تحريم التفاضل في الجنس الواحد قال أصحابنا لا يجوز بيع الذهب بالذهب متفاضلا ولا الفضة بالفضة كذلك سواء كانا مصوغين أو تبرين أو عينين أو أحدهما مصوغا والآخر تبرا أو عينا أو جيدين أو رديئين أو أحدهما جيدا والآخر رديئا أو كيف كان وهو مذهب الاوزاعي وأبى حنيفة وأحمد وأكثر العلماء وعلى ذلك مضى السلف والخلف قال الشافعي رضى الله عنه في كتاب الصرف من الام (ولا خير في أن يصارف الرجل الصائغ الفضة بالحلى الفضة الممولة ويعطيه اجارته لان هذا الورق بالورق متفاضلا ولا نعرف في ذلك خلافا إلا ماروي عن معاوية أنه كان لا يرى الربا في بيع العين بالتبر ولا بالمصوغ ويذهب إلى أن الربا لا يكون في التفاضل إلا في التبر بالتبر وفى المصوغ بالمصوغ وفى العين بالعين كذلك حكاه ابن عبد البر ويشهد له ما تقدم وقد أشرت إليه هناك * وحكى بعض أصحاب أحمد عن أحمد أنه لا يجوز بيع الصحاح بالمكسر لان للصناعة قيمة وحكي أصحابنا وغيرهم عن مالك رحمه الله تعالى جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه كحلى وزنه مائة يشتريه بمائة وعشرة وتكون الزيادة في مقابلة الصنعة وهى الصياغة قال الشيخ أبو حامد قال الاوزاعي كان أهل الشام يجوزون ذلك فنهاهم عمر بن عبد العزيز والمالكية ينكرون هذا","part":10,"page":83},{"id":4972,"text":"النقل عن مالك قال القاضى عبد الوهاب في شرح الرسالة وحكى بعضهم عنا في هذا العصر أنه يجوز أن يستفضل بينهما قدر قيمة الصياغة وهذا غلط علينا وليس هذا بقول لنا ولا لاحد على وجه والدليل على منع ذلك عموم الظواهر التى قدمناها وليس فيها فرق بين المصوغ والمضروب وصرح القاضي عبد الوهاب بأن زيادة قيمة الصنعة انما لا تراعى إلا في الاتلاف دون المعاوضات فلا وجه لنصب الخلاف معهم وهم موافقون وقد نصب أصحابنا الخلاف معهم وكان شبهة النقل عنه في ذلك مسألة نقلها الشافعي رحمه الله عن مالك فكأن الاصحاب أخذوا منها ذلك لما كان لازما بينا منها وها أنا أنقل المسألة من كلام المالكية قال ابن عبد البر في الاستذكار رواها جماعة من أصحاب مالك عن مالك وهى مسألة سوء منكرة لا يقول بها أحد من فقهاء المسلمين وقد روى عن مالك في غير\rمسألة ما يخالفها قال مالك في التاجر يأتي دار الضرب بورقه فيعطيهم أجر الضرب ويأخذ منهم وزن ورقه مضروبة قال إذا كان ذلك لضرورة خروج الرقعة ونحوه فارجو أن لا يكون به باس وقال سحنون عن ابن القاسم أراه حقيقا للمضطر ولذي الحاجة قال ابن وهب وذلك ربا ولا يحل شئ منه وقال عيسى بن دينار لا يصلح هذا ولا يعجبني اه وقد ذكر بن رشد هذه المسألة في كتاب البيان والتحصيل ونقل عن مالك أنه قال إنى لا أرجو أن يكون حقيقا وقد كان يعمل به بدمشق فيما مضى وتركه أحب إلى أهل الورع من الناس فلا يفعلون ذلك وقال ابن رشد إنها على وجهين مذمومين أخفهما خلط اذهاب الناس فإذا خرجت من الضرب أخذ كل انسان منهم على حساب ذهبه وأعطى الضراب اجرته ونقل عن مالك رحمه الله أنه كان يعمل به في زمان بنى أمية لانها كانت سكة واحدة والتجار كثير والناس مجتازون والاسواق متقاربة فلو جلس كل واحد حتى يضرب ذهب صاحبه فاتت الاسواق فلا أرى بذلك بأسا فاما اليوم فان الذهب يغش وقد صار لكل مكان سكة تضرب","part":10,"page":84},{"id":4973,"text":"فلا أرى ذلك يصلح والى هذا ذهب ابن الموان من رأيه ان ذلك لا يجوز اليوم لان الضرورة ارتفعت وقال سحنون لا خير فيه واليه ذهب ابن حبيب وحكى أنه سأل عن ذلك من لقى من المدنيين والمصريين فلم يرخصوا فيه على حال (والوجه الثاني) استعمال الدنانير ومبادلتها بالذهب بعد تخليصها وتصفيتها مع زيادة أجرة عملها قال فقال ابن حبيب ان ذلك حرام لا يحل لمضطر ولا لغيره وهو قول ابن وهب واكثر اهل العلم وخفف ذلك مالك رحمه الله في وسم بدرسعة مصوفها بعد هذا لما يصيب الناس في ذلك من الحبس عن حقوقهم في ذلك كما جوز المعرى جواز العرية بخرصها وكما جوز دخول مكة بغير احرام لكن يكثر التردد إليها ثم قال ما هو من عمل الابرار وقال ابن القاسم أراه خفيفا للمضطر وذوى الحاجة (والصواب) ان ذلك لا يجوز الا مع الخوف على النفس الذى يبيح أكل الميتة وانما خفف ذلك مالك ومن تابعه مع الضرورة التي تبيح أكل الميتة مراعاة لقول من لا يرى الربا الا في النسيئة روى ذلك عن ابن عباس ثم قال ابن رشد في آخر كلامه ولم يجز مالك ولا أحد من أصحابه شراء حلى الذهب والفضة\rبوزنه من الذهب والفضة وزيادة قدر الصياغة وان كان معاوية يجيز تبر الذهب بالدنانير متفاضلا والمصوغ من الذهب بالذهب متفاضلا إذ لا ضرورة في ذلك فراعى فيه قوله انتهى ما أردت نقله من كلامه فقد ظهر بذلك تحرير مذهب مالك ووجه الاشتباه في النقل عنه ولا فرق بين معنى ما نقل عنه ومعنى ماقاله إلا للضرورة وقد ذكر أصحابنا لما نقلوا عنه حجتهم في ذلك وجوابها فنذكرها ليستفاد ويحصل بها الجواب عن مذهب معاوية وعما ذهبوا إليه في حالة الضرورة فنقلوا من احتجاج من نص قولهم إنه لو اتلف على رجل حليا وزنه مائة وصياغته تساوى عشرا فانه يجب عليه مائة وعشرة ولا يكون ذلك ربا فكذلك إذا اشتراه وقد ذكر أصحابنا الجواب عن ذلك وأبسطهم جواب القاضى أبو الطيب قال الجواب عن احتجاجهم بقياس البيع على الاتلاف أن أصحابنا قالوا","part":10,"page":85},{"id":4974,"text":"إذا أتلف على رجل ذهبا مصوغا فان كان نقد البلد من غير جنس المتلف مثل أن يكون نقد البلد فضة والمتلف ذهبا فانه يقوم بنقد البلد ولا يكون ربا وان كان نقد البلد من جنس المتلف مثل أن يكون جميعا ذهبا أو يكون فضة فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يقوم بغير جنسه وان لم يكن من نقد البلد فعلى هذا لا يصح ما قالوه ومن أصحابنا من قال يوم بنقد البلد وان كان من جنس المتلف بالغا ما بلغت قيمته وان زادت على وزنه فعلى هذا يكون الفرق بين ضمان الاتلاف وضمان البيع من ثلاثة اوجه (أحدها) انه إذا بذل في مقابلة الذهب المصوغ أكثر من وزنه كانت الزيادة في مقابلة الصياغة والصياغة إنما هي تأليف بعض الذهب إلى بعض والتأليف لا يأخذ قسطا من الثمن ألا ترى أنه لو باع دارا مبنية بثمن معلوم ثم انهدمت قبل تسليمها إلى المشترى فان العقد لا ينفسخ ويقال للمشترى إما أن تأخذها بجميع الثمن أو تفسخ العقد وليس لك أن تسقط من الثمن جزءا لاجل زوال تأليف الدار فلم يصح قول مالك إن زيادة الثمن تكون في مقابلة الصياغة (والثانى) أنه لا يمتنع أن يجرى التفاضل في قيمة المتلف ولا يجرى في البيع ألا ترى أنه لو أراد أن يبيع درهما صحيحا بأكثر من درهم مكسر لم يجز ولو أتلف على رجل درهما صحيحا ولم يوجد له مثل فانه يقوم بالمكسر وان بلغت قميته أكثر من درهم ولا يكون ربا فدل على الفرق بين البيع والاتلاف (والثالث) أن الاتلاف قد يضمن به مالا يضمن بالبيع ألا ترى أن من أتلف حرا أو أم ولد لزمه قيمتها ولو باعها\rلم تصح ولم تجب عليه قيمتها فدل على الفرق بالضمانين وبطل اعتبار أحدهما بالآخر هذا كلام القاضي نقلته بلفظه لحسنه والله أعلم * (فرع) على تحريم التفاضل أيضا نقلت المالكية عن مالك أنه أجاز مبادلة الدنانير أو الدراهم الناقصة بالوازنة على وجه معروف يدا بيد كرجل دفع إلى أخ له ذهبا أو ورقا ناقصا أو طعاما مأكولا فقال له أحسن إلي أبدل هذا بأجود منه وأنفقه فيما ينفق قال الابهري قال ذلك لانه على وجه المعروف","part":10,"page":86},{"id":4975,"text":"فجاز كما يجوز أن يقضى في القرض خيرا مما أخذه قال ابن رشد ومعنى ذلك في الذهب والورق بأقل منه الدينارين والثلاثة إلى الستة على ما في المدونة وان كان سحنون قد أصلح الستة وردها ثلاثة قال ابن رشد وقوله بأجود منه يدل على جواز بدلها بأوزن وأجود خلاف قول مالك في المدونة مثل قول ابن القاسم فيها ثم قال ومنع ذلك أشهب كالدنانير الكثيرة النقص بالوازنة فلم يجز المعفون بالصحيح ولا لكثير الغش بالخيف الغش وأجاز ذلك سحنون في المعفون وقال أنه لا يشبه الدنانير لان بين الدنانير الكثيرة النقص بالوازنة تفاضلا بالوزن ولا تفاضل في الكيل بين المعفون والصحيح وأصحابنا لا يجيزون شيئا من ذلك ولا يغتفرون من التفاضل شيئا قال الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب الصرف في الام ولا خير في أن يأخذ منه شيئا بأقل منه وزنا على وجه البيع معروفا كان أو غير معروف والمعروف ليس يحل بيعا ولا يحرمه فان كان وهب له دينار وأثابه الآخر دينارا أوزن منه أو أنقص فلا بأس فانه أسلفه ثم اقتضى منه أقل فلا بأس لانه مقطوع له بهبة الفضل وكذلك ان تطوع له القاضى بأكثر من وزن ذهبه فلا بأس في هذا * ليس من معاني البيوع اه والله أعلم * (فرع) نص عليه الشافعي والاصحاب له تعلق بالتماثل والتفاضل * إذا قال رجل لصائغ صغ لى خاتما من فضة لاعطيك درهم فضة وأجرة صياغتك ففعل الصائغ ذلك قال القاضى أبو الطيب ونصر المقدسي وغيرهما لم يصح ذلك وكان الحاكم على ملك الصائغ لانه شراء فضة مجهولة بفضة مجهولة وتفرقا قبل التقابض وشرط العمل في الشراء وذلك كله يفسد العقد فإذا أصاغه فان أراد أن يشتريه اشتراه بغير جنسه كيف شاء وبجنسه بمثل وزنه وقال الشافعي في كتاب الصرف من الام ولا خير\rفي أن يأتي الرجل بالفص إلى الصائغ فيقول له اعمله لى خاتما حتى أعطيك ذلك وأعطيك أجرتك وقاله مالك انتهى كلام الشافعي وقالت الحنبلية للصائغ أخذ الدراهم أحدهما في مقابلة الخاتم والثانى أجرة له فيما إذا قال صغ لى خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل زنته وأجرتك درهما والله أعلم * فان أراد أن للصائغ أخذ الدرهمين بحكم العقد الاول فهو فاسد لما قاله القاضى أبو الطيب من عدم القبض","part":10,"page":87},{"id":4976,"text":"والشرط وان أرادوا بحكم عقد جديد يورده على الخاتم المصوغ بعد صياغته فهذا عين ما تقدم في المنسوب إلى مالك فلا اتجاه لهذا الفرع إلا عليه والله أعلم * قال في الذخائر وكذا لو قال بعنى درهما بدرهم وصفه وأجرتك كذا وتفرقا على ذلك لم يجز أيضا لما فيه من التفرق قبل القبض والشرط العمل والله أعلم وفى معنى هذا الفرع وان لم يكن ما باب الربا * (فرع) لو نسج الحائك من ثوب بعضه فقال له بعني هذا الثوب بكذا وكذا على أنك تتمه لم يجز نقله المحاملى وغيره عن نصه في الصرف قال لانه ليس بمعين ولا موصوف في الذمة (فرع) ومن كان معه قطوع مكسره من الذهب أو الفضة أو نقره فاراد أن يبيعها بجنسها صحاحا أو كان معه صحاح فاراد أن يبيعها بجنسها قطوعا فاما أن يتراضيا على المساواة بينهما في الوزن وإما أن يبيع أحد النقدين بعرضين ويتقابضا ثم يشترى بالعرضين من النقد الآخر فاما مع الزيادة أو النقص فهو الربا كذلك قال نصر في تهذيبه وهو مما لا خلاف فيه قال نصر وهكذا الدينار الرومي بالعربى والخرساني بالمغربي والدراهم الرومية مع العربية والخراسانية مع المغربية وكذلك في الصقلي مع المصرى وسائر ما يكون من ذلك *","part":10,"page":88},{"id":4977,"text":"(فرع) وهكذا في المطعوم بلا خلاف قال نصر في التهذيب إذا باع صاع حنطة جيدة لها ريع وافر بصاع حنطة رديئة ليس لها ريع وافر جاز ولا تجوز الزيادة فيه لاجل الريع وكذلك في سائر الحبوب وهكذا إذا باع صاع صيجانى أو معقلى بصاع دقل أو صاع جمع جاز وان كان أحدهما أجود من الآخر وكذلك في سائر أجناس المطعومات لان المساواة المأمور بها قد وجدت فلا يجوز\rخلافها لامر آخر كما لو باع دينارا صرفه خمسون درهما بدينار صرفه أربعون درهما فانه يصح لما ذكرنا انتهى والله أعلم * (فرع) على تحريم التفاضل لا يجوز بيع العلس بالحنطة لعدم التماثل بينهما كذلك الشعير بالسلت لان على العلس قشرتين * (فرع) من فروع اشتراط التقابض في المجلس قال الشافعي رحمه الله في كتاب الصرف من (1) إذا اشترى دينارا بدينار وتقابضا ومضى كل واحد منهما يستعير الدينار الذى قبضه بالوزن جاز قال صاحب البيان وهذا يقتضى أن يكون كل واحد منهما قد عرف وزن الدينار وصدقه الآخر وتقابضا على ذلك فاما إذا جهل وزن الدينار لم يجز البيع فان وزن أحدهما الدينار الذى أخذه فنقص يبطل الصرف لانه وقع العقد على عوضين متفاضلين * (فرع) من فروع التقابض إذا باع دينارا بعشرين في ذمته فأحاله المشتري على انسان بالعشرين وتفرقا لم تقم الحوالة مقام القبض وبطل الصرف بتفرقهما قاله نصر في التهذيب * (فرع) على التقابض ايضا قد عرف فيما تقدم أن التقابض شرطه أن يكون في المجلس ولا يشترط عندنا أن يكون زمن العقد قصيرا بل سواء طال المجلس أم قصر للاثر المروى عن عمر رضى الله عنه في مصارفة طلحة ووافقنا على ذلك الحنفية والحنبلية ولم يسمح مالك رحمه الله بالاكتفاء بالتقابض في المجلس إذا طال والله أعلم *\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":89},{"id":4978,"text":"(فرع) على تحريم النسا في الجنس الواحد والجنسين المتفقى العلة لا فرق في ذلك بين قليل الاجل وكثيره وليس الحلول ملازما للتقابض فقد يؤجل بساعة ويحصل القبض في المجلس ومع ذلك هو فاسد لعدم الحلول وهذا لا خلاف فيه وممن صرح به في اليوم والساعة ونحوهما الغزالي ومحمد ابن يحيى وقد تكرر في كلام صاحب الذخائر أن المعني بالنسيئة تأخر القبض وأنكر أن يكون المقصود به الحلول وليس بصحيح والعقود المشتملة على عوض مالى ثابت في الذمة بالنسيئة إلى الحلول\rوعدمه على أقسام (منها) ما يشترط فيه الحلول بالاجماع وهو عقود الربا (ومنها) ما يشترط فيه الاجل وهو الكتابة (ومنها) ما يجوز حالا ومؤجلا وهو أكثر العقود (ومنها) ما يجوز مؤجلا بالاجماع وفي جوازه حالا خلاف بين العلماء * (فرع) من فروع اشتراط الحلول في الربويات إذا بيع منها الشئ بجنسه امتناع السلم فيها كذلك ولذلك قال الغزالي في الوسيط لما تكلم في التماثل في الحلول قال ونعني به معنى الاجل والسلم يعني ان كل عوضين مجتمعين في علة تحريم التفاضل فلا يجوز إسلام أحدهما في الآخر كالحنطة مع الشعير والدراهم مع الدنانير وهذا هو المشهور المنصوص أما المؤجل فظاهر وأما الحال فلان الغالب على جنس السلم الاجل والغالب على الاجل أنه يتأخر عن المجلس فلما اشترط التقابض كان ظاهرا في اخراج ما يتأخر فيه التقابض غالبا والله أعلم * وكذلك لا يجوز اسلام أحدهما فيما هو من جنسه بطريق أولى قال الشافعي رحمه الله تعالى في الام ولا يسلم مأكولا ومشروبا في مأكول ومشروب وقال أيضا ولا يجوز أن يسلم ذهب في ذهب ولا فضة في فضة ولا ذهب في فضة ولا فضة في ذهب","part":10,"page":90},{"id":4979,"text":"وبه جزم الماوردى وابن الصباغ والمصنف في هذا الباب وغيرهم ولم يفصلوا بين أن يكون مؤجلا أو حالا والقاضى أبو الطيب أنه حكاه عن الاصحاب ثم قال (قلت) انا ان أسلم ذلك مطلقا كان حالا فان تقابضا في المجلس جاز عندي واقتضى كلام الغزالي في البسيط ترجيح هذا وجعله بيعا بلفظ السلم على أن كلام الغزالي في الوسيط الذى حكيته استشكله جماعة وتكلموا عليه وحمله بعضهم على السلم المؤجل وجعل عطفه على الاجل من عطف الخاص على العام وبعضهم اعترف بان المراد ألا يعقد بصيغة السلم وهذا هو الحق (وأما) إسلام النقدين في المطعومات فصحيح إذ لم يجتمعا في علة واحدة قال محمد بن يحيى (فان قيل) ينبغى ألا يصح لان الحديث أخذ علينا شرطين الحلول والتقابض عند اختلاف الجنس (قلنا) ظاهر هذا الكلام يقتضى هذا تنزيلا على اختلاف الجنسين في هذه السنة المذكورة غير أن الامة اجمعت على أن السنة المذكورة في الحديث جملتان متفاضلتان النقدان والاشياء الاربعة تنفرد كل جملة بعلتها والمراد بالحديث اختلاف الجنسين من جملة واحدة\rكالذهب بالفضة والحنطة بالشعير وحاصله تخصيص عام أو تقييد مطلق بالاجماع وهذا الاجماع الذى قاله محمد بن يحيى والذى قاله المصنف في آخر هذا الفصل وسأذكر من نقله غيرهما إن شاء الله تعالى (قاعدة) لعلك تقول قد تقرر ان العلة في الربويات الاربعة عند الشافعي الطعم وذلك مشترك في الجنس والجنسين فما السبب في اختلاف الحكم حيث كان المحرم عند اتحاد الجنس ثلاثة أشياء وعند اختلاف الجنس شيئين فقط (فاعلم) بان الوصف المحكوم بكونه علة تارة لا يعتبر معه أمر آخر أصلا فهذا متى ثبت ثبت الحكم وتارة يعتبر معه أمر آخر إما شرط في تأثره وأما محل يؤثر فيه دون محل آخر وهذا إذا وجد في محله أو مع شرطه أثر وإذا وجد بغير شرطه","part":10,"page":91},{"id":4980,"text":"أوفى غير محله لا يؤثر ذلك الحكم الخاص وقد يوثر في حكم من جنس ذلك الحكم مثاله الزنا علة للرجم في المحصن فإذا فقد الاحصان لا يؤثر الرجم ولكنه يؤثر في حكم من جنسه وهو الجلد فالطعم علة في تحريم الثلاثة التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض إذا كان في جنس واحد اما إذا كان في جنسين فيؤثر في النساء والتفرق فقط فمطلق الطعم علة لتحريم هذين الشيئين من غير شرط وعلة لتحريم التفاضل بشرط كونه في جنس واحد فعليته مشتركة بين الثلاثة لكن في واحد منها بشرط وفى اثنين بغير شرط وعند هذا اذكر تقسيما في مطلق العقود وهي تنقسم إلى أربعة أقسام لانه إما أن يحصل في العوضين اشتراك في علة الربا والجنسية أو لا يحصل واحد منهما أو يحصل الاشتراك في العلة فقط أو في الجنسية فقط (فالقسم الاول) يحرم فيه النساء إجماعا والتفاضل والتفرق قبل القبض (والثانى) يجوز فيه التفاضل والنساء والبدل قبل التقابض سواء كانا من أموال الربا كالذهب والحنطة أم لا كاسلام عبد في ثوبين وفى ثوب واحد (والثالث) تحريم النساء والتفرق ولا يحرم التفاضل كالذهب بالفضة والملح بالحنطة (والرابع) يجوز التفاضل فيه نقدا كبيع عبد بعبدين ولا خلاف عندنا في جوازه نساء ولبقية العلماء اختلاف فيه كما إذا أسلم ثوبا في ثوبين فالقسم الرابع وأحد نوعي القسم الثاني ذكرهما المصنف في الفصل الذى قبل هذا الفصل * إذا عرفت ذلك فاعتبار الجنسية في القسم الاول هل نقول الجنسية شرط العمل العلة فالجنسية وحدها لا أثر لها عندنا\rأو وصف من أوصافها فتكون مركبة أو مجمل فيه العلة فالذي يوجد في كلام المتقدمين من أصحابنا كالشيخ أبى حامد وغيره انه وصف وان العلة مركبة وتبعه على ذلك جماعة من العراقيين منهم المصنف وهو الذى يقتضيه كلام الكفاية في تخريج أبي بكر الصيدلانى من طريقة ناصر","part":10,"page":92},{"id":4981,"text":"العمري وزعم القاضى عبد الوهاب المالكى اتفاق أصحابهم ممن صنف الخلاف وأصحابنا وأصحاب أبى حنففة على مر الاعصار إلى وقته أن الجنس أحد وصفى علة الربا قال وخالف قوم من أهل هذا العصر من أهل المذهبين جميعا في ذلك يعني الحنفية والشافعية فمن أصحاب الشافعي من قال العلة هي الطعم بمجرده ولكن الجنس من شرطه فكان يقول العلة الطعم في الجنس سمعت القاضى أبى القاسم بن كج الشافعي بالدينو يقول هذا ويذهب إليه ثم قال ليس عن مالك رحمه الله ولا عمن عاصره من أصحابه في ذلك شئ يتحرر ولم يدققوا في النظر ولا تعلقوا فيه إلى هذا التضييق والتحقيق ثم اختار عبد الوهاب أن الجنس شرط كما نقله عن الشافعي والحنفية وذكر عن ابن أبى زيد ما يدل على ذلك وأما المراوزة من أصحابنا فاطبقوا على أن الجنسية ليست بوصف وأطنب الغزالي وغيره في تحقيق ذلك وفرعوا عليه أن الجنسية لا أثر لها لان المحل لا أثر له والحنفية جعلوا الجنسية وصفا في العلة ففرعوا عليه أن الجنسية وحدها تحرم النساء فلا يجوز اسلام ثوب في ثوبين ومعنى المحل مايعين لعمل العلة ولا يؤثر في الحكم ثم اختلفت المراوزة هل هي محل أو شرط فاختار إمام الحرمين والغزالي وتلميذه ابن يحيى أنها محل واختار الشريف المراغى والفقيه القطب انها شرط قال الرافعى وليس تحت هذا الاختلاف كبير طائل ومنع أنه إذا كان وصفا يلزم إفادته والله أعلم * والغزالي قد تعرض لهذا المنع ايضا في التحصين (قاعدة) العقود بالنسبة إلى التقابض على أربعة أقسام (منها) ما يجب فيه التقابض قبل التفرق بالاجماع وهو الصرف (ومنها) مالايجب بالاجماع كبيع المطعومات وغيرها من العروض بالنقدين الذهب والفضة (ومنها) ما يشترط عندنا وعند مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة وهو بيع الطعام بالطعام (ومنها) ما يشترط عندنا وعند أبى حنيفة خلافا لمالك ولا يشترط عنده فيه قبض رأس المال في المجلس والله أعلم *","part":10,"page":93},{"id":4982,"text":"(فصل) في التنبيه على ما يحتاج إليه من الفاظ الحديث الذى ذكره المصنف (الذهب) يذكر ويؤنث وجمعه اذهاب والورق الفضة وفيه أربع لغات - فتح الواو مع كسر الراء واسكانها وكسر الواو مع اسكان الراء - وهذه الثلاث مشهورة والرابعة - فتح الواو والراء معا - حكاهما الصاغانى في كتاب الشوارد في اللغات قال وقرأ أبو عبيد (أحدكم بورقكم) ونقلت ذلك من خط شيخنا الحافظ أبى محمد الدمياطي وضبطه (وقوله) صلى الله عليه وسلم (مثلا بمثل) أكثر الروايات هكذا بالنصب وهو على الحال ففى الحديث المصدر بالنهي التقدير لا تبيعوا الاشياء المذكورة في حالة من الاحوال إلا في حالة المماثلة وفى الحديث الآخر التقدير الذهب مبيع بالذهب في حالة المماثلة ورأيت في كلام جماعة من الفقهاء أنه روى في هذا الحديث مثل بمثل بالرفع فيكون مثل بمثل مبتدأ وخبر وهى جملة مبينة للجملة الاولى وهى قوله الذهب بالذهب واخواتها والتقدير مثل منه بمثل وحذفت منه ههنا كما حذفت منوان منه بدرهم والمثل في اللغة النظير قاله ابن فارس قوله (سواء بسواء) قال الازهرى مستويا بمستو لافضل لاحدهما على الآخر قال الله تعالى (ليسوا سواء) أي مستوين وكذلك قوله (سواء للسائلين) أي مستويا وهذا مصدر وضع موضع الفاعل فاستوى الجمع والواحد والمذكر والمؤنث فيه ويكون السواء بمعنى العدل والنصفة بمعنى الوسط قوله (عينا بعين) منصوب على الحال يريد مرئيا بمرئى لا غائبا بغائب ولا غائبا بحاضر فيجوز ان يراد بالعين عين المرئى لانها سبب الرؤية قال الازهرى أي حاضرا بحاضر وهو في معنى الاول وقد يؤخذ من الكلمتين","part":10,"page":94},{"id":4983,"text":"كلمة واحدة منصوبة على الحال أي معاينة كما في مثل قولهم كلمته فاه إلى في أي مشافهة والعين في اللغة تطلق على معان حاسة البصر والعين والمعاينة والنظر والعين الذى ينظر للقوى وهو الريبة والعين الذى تبقيه ليتجسس لك الخبر والعين ينبوع الماء وعين الركية مصب مائها والعين من السحاب ماء عن يمين قبلة العراق وقد يقال العين ماء عن يمين قبلة العراق إلى الناحية والمعين مطر أيام لا يقلع وقيل هو المطر يدوم خمسة أيام أو ستة والعين الناحية كذا أطلقه ابن سيده وعين الركية نقرة في\rمقدمها وعين الشمس شعاعها الذى لا تثبت عليه العين قاله ابن سيده والمعين المال الحاضر ومن كلامهم عين غير دبر والعين الدينار والعين الذهب عامة قال سيبويه وقالوا عليه مائة عينا والرفع الوجه والعين في الميزان الميل وجئتك بالحق من عين صافية أي من فضة وجاء بالحق بعينه أي خالصا واضحا وعين المتاع خياره وعين الشئ نفسه وشخصه وأصله والعين والعينة المسلف وقال ابن فارس العين الثقب في المزادة والعين المال الناض قاله ابن فارس وقال الخطابى المضروب من الدراهم والدنانير والعين الاصابة بالعين والعين عين الشمس في السماء قالها الازهرى فهذه نيف وعشرون للعين مجموعة من كلام الازهرى وابن سيده وابن فارس والهروى وأكثرها في كلام ابن سيده وقوله (يدا بيد) إعرابه كما تقدم أي مقابضة وهو منصوب على الحال مثل كلمته فاه إلى في أي مشافهة عن سيبويه * قال واعلم أن هذه الاسماء التى في هذا الباب لا يفرد منها شئ دون شئ فلا تقل بعته يدا حتى تقول بيد وكذلك الثاني ومن العرب من يرفع هذا النحو وقد تقدم الكلام في الجمع بينهما","part":10,"page":95},{"id":4984,"text":"ومن جمع من الرواة بينه وبين قوله عينا بعين ومن اقتصر على أحدهما ودعوى الحنفية أن الثانية مؤكدة للاولى ودعوى الشافعية أن كلا منهما بمعنى فالعين لافادة الحلول واليد لافادة التقابض أي مقبوضا بمقبوض ويعبر عنه بكلمة واحدة كما تقدم فنقول مناجزة قال الازهرى أي يعطى بيد ويأخذ بأخرى قال الفراء العرب تقول باع فلان غنمه باليدين يريد تسليمها بيد وأخذ ثمنها بيد قال ويقال أبيعت الغنم باليدين أي بثمنين مختلفين أخبرني بذلك المنذر عن أبى طالب عن أبيه عن الفراء وقوله في بعض الروايات (ها وها) معناه التقابض وقال الخطابى أصحاب الحديث يقولون (ها وها) مقصورين والصواب مدهما ونصب الالف منهما وجعل أصله هاك أي خذ فاسقطوا الكاف وعرضوا عنها المد يقال للواحد ها وللاثنين ها وأما بزيادة الميم للجماعة فهاؤم قال الله تعالى (هاؤم اقرؤا كتابيه) وهذا قول الليث بن المظفر وذكر أبو بكر ابن العربي هذا القول وقال ومن العرب من يقول هاك وهاكما وهاكم وجرى في ذلك قول كثير لبابه عند أن ها تنبيه وحذف خذ واعط لدلالة الحال عليه والكاف للخطاب وأما هاؤما وهاؤم فقيل فيه معنى أما وأموا أي اقصدوا ويعترض عليه انه لم يستعمل في\rالواحد إلا بالكاف فهى الاصل ولذلك أجرت بعض العرب الاثنين على الواحد في لحوق الكاف والله أعلم * (وقوله) (من زاد أو أزداد فقد أربى) قال الازهرى يقول من زاد صاحبه على ما أخذ وازداد لنفسه على ما دفع فقد أربى أي دخل في الربا المنهى عنه (وقوله) (الاصناف) سيأتي الكلام","part":10,"page":96},{"id":4985,"text":"على تحقيقه عند الكلام في الاجناس أن شاء الله تعالى (وقوله) (كيف شئتم) كيف ههنا اسم شرط أي كيف شئتم فبيعوا فالجواب محذوف يدل عليه قوله فبيعوا المتقدم ولا يصح أن يكون كيف هنا للاستفهام كما هو أغلب أحوالها وكونها تأتى اسم شرط قد ذكره النحاة قال أبن مالك * وجوبك بكيف معنى لا عملا خلافا للكوفيين * يعنى أن الكوفيين يجعلونها اسم شرط معنى وعملا ومن مجئ كيف شرطية قوله تعالى (ينفق كيف يشاء) أي كيف يشاء ينفق ومعناها في ذلك عموم الاحوال وذكر أصحابنا فرعا في كتاب الوكالة إذا قال لوكيله بعه كيف شئت فله البيع بالنسيئة ولا يجوز بالغبن وبغير نقد البلد وعن القاضى حسين تجويز الكل فيمكن اعتضاده بالحديث في ادراج الزيادة والنقصان تحت الكيف لكن بين هذا المثال وبين ما جاء به الحديث فرق فان في الحديث المبيع والثمن معا كقوله (لا تبيعوا الذهب بالذهب فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا الصنف بصنف آخر كيف شئتم على أحدهما زيادة) فشمل أي فبيعوا في الثمن وذلك مقابله المبيع بالكيفية إلى أحوال ونقصانه عنه (وأما) المثال المذكور في الوكالة فالكيفية راجعة إلى نفس البيع فلا جرم شمل النقد والنسيئة ولم يشمل قلة الثمن وكثرته وبيان جنسه لعدم دخوله تحت مسمى البيع (وقوله) تعالى (ينفق كيف يشاء) وموقع كيف في الحديث أن التماثل والتفاضل صفتان للمبيع يرجعان إلى أحوال مقابلته بغيره وذلك من الكيف لامن الكم فلذلك جاء الحديث بها والله أعلم * (وقوله) (إذا كان يدا بيد) قد تقدم الكلام عليه وذكره صلى الله عليه وسلم له ثانيا واهتمامه به يبعد أن يكون المراد به في الاول التأكيد كما زعم بعضهم وانما اقتصر عليه دون قوله عينا بعين لان قوله يدا بيد يدل على التقابض صريحا وعلى الحلول ظاهرا كما تقدم في كلام محمد بن يحيى ففى الاول أتى باللفظين ليدلا على المعنيين صريحا وفى الاخير اكتفى بما يدل عليهما في الجملة والله أعلم * والضمير في كان","part":10,"page":97},{"id":4986,"text":"للبيع أي إذا كان البيع يدا بيد أي مناجزة فههنا لا يستقيم أن يكون حالا من المبيع وفى الاول يحتمل أن يكون حالا من المبيع كما تقدم ويحتمل أن يكون المراد لا تبيعوا إلا مناجزة فيكون نعتا لمصدر محذوف أي بيعا مناجزة والله أعلم * وقوله في بعض الروايات تبرها وعينها قال الازهرى التبر من الدراهم والدنانير ماكان غير مصوغ ولا مضروب وكذلك من النحاس وسائر الجواهر وما كان كسارا أو غير مصوغ ولا مضروب فلوسا وأصل التبر من قولك تبرت الشئ أي كسرته جدا وظاهر الحديث أنه يجوز التبر بالتبر وبالعين ويمكن حمل ذلك على الحاصل بعد التصفية وقبل الضرب وأما التبر المأخوذ من المعدن قبل التصفية فقد أخبرني بعض أهل المعرفة بذلك أنه لا يخلو عن فضة ولا يوجد تبر ذهب خالصا من فضة ولا ينفصل منه الا بالتصفية فإذا كان كذلك فيكون بيع التبر المذكور بمثله أو بخالص كبيع مد عجوة ودرهم فيمتنع عند الشافعي والله سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله * (وان تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا نظرت فان لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل لان المعقود عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وان تفرقا ففيه قولان (أحدهما) يجوز ابداله لان ما جاز ابداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه (والثانى) لا يجوز وهو قول المزني لانه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز * (الشرح) هذه المسألة فرع جواز الصرف في الذمة وأنه لا يشترط التعيين في العوضين ولا أحدهما إذا حصل التعيين في المجلس فلنتكلم على هذه المسألة أولا ثم نرجع إلى مسألة الكتاب فنقول ان عقد الصرف تارة يرد على معين وتارة يرد على الذمة والوارد على الذمة إما أن يرد على شئ يستحق بالعقد وإما على شئ كان ثابتا قبل العقد فيتحول به عما كان عليه فهذه ثلاثة أقسام (الاول)","part":10,"page":98},{"id":4987,"text":"المعين (والثانى) الموصوف أو مافى معناه (والثالث) الدين ومن المعلوم أن الصفقة تشتمل على عوضين والحاصل من ضربهما في الاقسام الثلاثة ستة ترتيبها أن يأخذ كل قسم مع نفسه ومع ما بعده وقد رتبتها\rهكذا (الاول) أن يكونا معينين (الثاني) معين وموصوف (الثالث) أن يكونا دينين (الرابع) معين وموصوف (الخامس) معين ودين (السادس) موصوف ودين فلنتكلم على كل قسم وما يجوز منها وما يمتنع (أما الاول) وهو أن يكونا معينين فذلك مما لا خلاف بين الائمة في جوازه كما إذا قال بعتك أو صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم وكذلك جميع أموال الربا كبعتك هذه الحنطة بهذه الحنطة أو بهذا الشعير فالاجماع على صحة ذلك وقد تقدم اطلاق ذلك وتفاصيله ومن أحكام هذا القسم أن العوضين يتعينان بالعقد عندنا وفائدة ذلك أنه ليس لكل منهما أن يعطى غير المتعين كما صرح به الشافعي والاصحاب ومتى تلف قبل القبض انفسد العقد وإذا خرج مستحقا تبين بطلان العقد وحيث استحق الرجوع به إما بمقايلة واما برد بعيب حيث ثبتت فانه يجب رد عين تلك الدراهم إن كانت باقية وهذا هو المشهور عن مالك وأحمد ولم يكن له ان يبدله سواء كان العيب بكل المبيع أو ببعضه وسواء كان قبل التفرق أو بعد التفرق صرح به الشيخ أبو حامد وغيره وعن صاحب التقريب أنه يجوز قبل التفرق أخذ بدلها من غير فسخ العقد حتى لو كان العقد بثمن مجهول فاعله قبل التفرق صح حكاه الفورانى في العمد وغيره وهذا الوجه المحكي عن صاحب التقريب في هذا يشبه أن يكون فرعه على قوله انه يجوز الصرف في الثمن المعين قبل قبضه فان القاضي حسين نقل ذلك عنه قال في كتاب الاسرار في جواز التصرف في الثمن إذا كان معينا قبل القبض أخطأ من جوزه وهو صاحب التقريب * وقال أبو حنيفة رضى الله عنه وهى رواية عن أحمد الدراهم والدنانير لا تتعين بالعقد ويجوز للمشتري إن يدفع مثل الدراهم التي وقع العقد عليها وان تلفت قبل القبض لم يبطل العقد واحتجوا له من جهة اللغة بقول الفراء ان الثمن له شرطان أن يصحبه البائع وأن يكون في الذمة كقوله بعتك هذا الثوب بدينار قيل انه ذكر ذلك في معاني القرآن ومن جهة الشرع بحديث ابن عمر رضى الله عنهما","part":10,"page":99},{"id":4988,"text":"أنه قال يا رسول الله انى أبيع الابل بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ ولم يفصل بين أن يكون الثمن مطلقا أو معينا (والجواب) عن الحديث أنه محمول على الغالب وهو كون الاثمان مطلقة وعن قول الفراء بأن التعيين حكم شرعى\rلا مجال للغة فيه فان قال ان هذا لا يسمى ثمنا صار بحثا لفظيا وصار كما إذا باع عبدا بثوب فعند بعضهم أن الصفقة خالية عن الثمن وذلك من حيث التسمية فقط فكما أن الثبوت متعين بالعقد كذلك النقد وقال القاضى أبو الطيب أن الفراء خلط في هذا الكتاب اللغة بالفقه وعول على فقه الكوفيين فلا حجة في قوله قال ولا خلاف بيننا فيما تقتضيه اللغة وانما الخلاف فيما يقتضيه الشرع وقد اتفقوا على أن النقدين يتعينان بأجناسهما فإذا باع بدراهم يتعين جنس الدراهم أو بدنانير يتعين جنس الدنانير نقل الاتفاق على ذلك الطاووسي في طريقته وحجتنا في التعيين من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الربا (عينا بعين) قال أصحابنا القاضى أبو الطيب وغيره ولو كانا لا يتعينان لما كانا عينا بعين والقياس على ما إذا كان عوضا بجامع ما بينهما من ان كلا منهما عوض مشار إليه في العقد ويتعين بالقبض وعلى القرض والوديعة والغصب والوضيعة والارث والصداق والوكالة وكذلك إذا كان حليا فانها تتعلق بعين النقد بخصوصه وقد وافقونا على ذلك فكذلك البيع لكنهم اعتذروا عن العقود المذكورة بأنه ليس مقتضاها وجوبها في الذمة إذا كان الثمن معينا ولان هذا العقد المعين أن صلح للعوضية لم يجز ابداله لتعلق الملك به وان لم يصلح فلا يتعلق العقد به والفرض أنهما لم يذكرا ثمنا في الذمة فلا يتعلق بها فلا يبطل العقد (فان قيل) ان الثمن متعلق بالذمة ومعنى التعيين أنه يوفى ذلك المطلق في الذمة من هذا المعين (فنقول) ان ما كان كذلك ينبغى أن يبطل العقد فيه بالتعيين كالسلم إذا عين ثمرة نخلة بعينها وهذه حجة ابن سريج وربط العقد بغير المعين لا وجه له فان العقد قد يتعلق بخصوصه لعلمه بحله أو لغير ذلك من الاغراض وذكر أصحابنا رحمهم الله فوائد ومقاصد في تعيين الثمن (منها) للبائع الرجوع في عينه عند الفلس وتبرئة ذمته لقصر الحق على تلك العين (ومنها) للمشترى تكميل ملكه إذ الملك في","part":10,"page":100},{"id":4989,"text":"العين آكد منه في الدين ولهذا أجير المشترى على تسليم الثمن ليساوي البائع في بيع العين فبالتسليم يصير ما عليه عينا مثل المبيع قال ذلك القاضى حسين في كتاب الاسرار وقد ذكر النووي رحمه الله تعالى تعيين الدراهم والدنانير في هذا المجموع في باب ما نهى عنه من بيع الغرر مختصرا ولا فرق في تعيين الدراهم بين أن يكون في عقد الصرف أو غيره والله أعلم *\r(فرع) لو استبدل عن المعين بعد التقابض والتخاير صح بلا خلاف أو قبلهما لم يصح على المذهب المشهور كما هو مبين في موضعه أو بعد التقابض وقبل التخاير صح على قول ابن سريج فانه جعل اتفاقهما على العقد الثاني كالتفرق وهو الصحيح عند القاضى أبى الطيب والرافعي وضعفه الماوردى (والثانى) وهو الذى نقله الخراسانيون عن صاحب التقريب أنه إذا قلنا لا يملك المشترى الا بانقضاء الخيار لا يصح أو بعد التخاير وقبل التقابض فقد سبق أنه يبطل العقد فلا يصادف الاستبدال محلا خلافا لابن سريج والله أعلم (فرع) لو وهب الصيرفى الدراهم المعينة لباذلها فان كان قبل قبضها لم يجز لان الملك لها لم يستقر وان كانت الهبة بعد قبضها ففيها وجهان كالبيع قاله الماوردى ومقصوده أنه بعد قبضها وقبل التفرق وانقضاء الخيار الذى فيه الخلاف المنقول عن حكاية صاحب التقريب فانه طرد ذلك في البيع والهبة والتزويج أيضا لو كان المبيع جاريه فزوجها المشترى من البائع في المجلس قال (إن قلنا) المشترى ملك صح التزويج والا فلا ويسقط الخيار ويلزم البيع * (فرع) إذا تعاقدا على معينين يجوز جزافا عند اختلاف الجنس نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى والاصحاب (القسم الثاني) أن يكونا موصوفين أوفى معنى الموصوفين وهو المطلق في موضع فيه نقد متعارف كما إذا قال بعتك أو صارفتك دينارا مصريا في ذمتي بعشرين درهما من","part":10,"page":101},{"id":4990,"text":"الضرب الفلاني في ذمتك فقد اتفق جمهور الاصحاب على جواز ذلك إذا تواصفا العوضين أو أطلقا وكان للبلد نقد واحد لا يختلف أو نقود مختلفة الا أن أحدهما غالب فيرجع الاطلاق إليه ثم يعينان ويتقابضان قبل التفرق وان لم يكن معهما فاستقرضا وتقابضا جاز وكذلك في قيم المتلفات انما يقوم بالغالب فان لم يكن للبلد نقد غالب بان كان فيها نقود مختلفة وليس بعضها أغلب من بعض اشترط تعيين النوع كقوله عشرة دراهم راضية أو ناصرية بدينار مطبقي أو ما سيأتي أو أهوارى أو سابورى وفى التقويم يعين القاضى واحدا للتقويم قاله في التهذيب فان وقع من غير تعين فسد العقد ولا خلاف بين الاصحاب في ذلك الا ما حكاه صاحب التتمة والروياني عن أبى عاصم العبادي أنه حكى\rان هذا بمنزلة بيع الاعيان بعضها ببعض فان جوزنا بيع الغائب فالعقد صحيح والا فلا لان الشرع حرم بيع الدين فقد نهى صلوات الله عليه عن بيع الكالئ بالكالئ قال فلو لم يقدر العوض عينا غائبة لما كان إلى تصحيح العقد سبيل واستضعف الرويانى هذا ونظير هذا الوجه الذى حكاه صاحب التتمة عن أبى عاصم وجه حكاه الماوردى عن أبى العباس بن صالح المصرى من أصحابنا أنه لا يصح السلم الا أن يكون رأس المال معينا ثم يقبض في المجلس فلو عقد على موصوف ثم أحضره وأقبضه في المجلس لم يصح لان كلا البدلين موصوف قال ابن أبى الدم فهذان وجهان غريبان في المذهب لم يحكهما في المسئلتين غير هذين المصنفين يعني صاحب التتمة والماوردي فيما أعلم ولست أدرى هل يوافق كل واحد من هذين الامامين يعني أبا عاصم العبادي وأبا العباس المصرى صاحبي الوجه صاحبه في مسألته أم لا والمساواة متجهة وقد يتكلف فرق بينهما قال القاضى أبو الطيب (فان قيل) هذا خلاف السنة التى رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق","part":10,"page":102},{"id":4991,"text":"بالورق إلى قوله سواء بسواء عينا بعين يعنى يدا بيد فالجواب أنهما إذا عينا في المجلس صار عينا بعين كما إذا تقابضا في المجلس كان يدا بيد فلم يرد التعيين والتقابض في نفس العقد اه وهذا مذهب ابى حنيفة رضى الله عنه واحمد وقال مالك لا يجوز الصرف حتى يكون العينان حاضرتين وعنه لا يجوز حتى يظهر أحدى العينين ويعين وعن زفر رحمه الله مثله وقال مالك على هذه الرواية يحتاج أن يكون قبضه لما لم يعنيه قريبا متصلا بمنزلة النفقة يحلها من كيسه قال ابن عبد البر قال الطحاوي واتفقوا يعني هؤلاء الفقهاء الثلاثة يعني أبا حنيفة ومالك والشافعي رضى الله عنهم على جواز الصرف إذا كان أحدهما دينا وقبضه في المجلس فدل على اعتبار القبض في المجلس دون كونه عينا اه ومما يدل على انه لا يشترط التعيين في العوضين حين العقد حديث ابن عمر في تقاضيه الدراهم عن الدنانير والدنانير عن الدراهم فان أخذ أحدهما عن الآخر صرف والمأخوذ عنه ليس معينا وسنذكر ذلك في الكلام في القسم الخامس ان شاء الله تعالى (فان قلت) حكمتم هنا بجواز الصرف على الموصوفين على المشهور وحرمتم فيما تقدم أن اسلام أحد النقدين في الآخر لا يجوز ولنا\rخلاف مشهور على النظر إلى المعين أن يحكم بفساده لانه سلم أو يحكم بصحة السلم فيه حالا كما قال القاضى أبو الطيب (قلت) امتناع إسلام أحد النقدين في الآخر والكلام فيه مختص بما إذا كان بلفظ السلم فانه ينبئ عن الاجل والمانع من صحة الصرف (فان قلت) هذا نظرا إلى جانب اللفظ والسؤال إذا نظرنا إلى المعني ثم ان اشعار اللفظ بالاجل يزول بشرط الحلول وحينئذ يلزم أحد الامرين (إما) تصحيح السلم فيها كما قال القاضى أبو الطيب (وإما) فساد هذا العقد ولم يقل به أحد من الاصحاب (قلت) الصرف والسلم قسمان من أقسام البيع فهما خاصان تحت أعم وبينهما أعنى الصرف والسلم عموم وخصوص من وجه فان بيع الموصوف في الذمة قد يكون نقدا وقد","part":10,"page":103},{"id":4992,"text":"لا يكون وبيع النقد قد يكون في الذمة وقد لا يكون ففى محل صدقهما وهو ما إذا كان النقد موصوفا في الذمة يجب النظر في الاحكام فحكم الصرف وجوب التقابض من الجانبين وحكم السلم قبض الثمن (وأما) المثمن فاما أن تقول ان السلم يقتضى جواز تأخره فيكون بين مقتضاه ومقتضى الصرف تضاد أو تقول إن السلم لا يقتضى ذلك ولا عدمه بل مقتضاه بالنسبة إلى المسلم فيه ثبوته في الذمة فقط (فان قلنا) بالاول فيرجح باللفظ فان عقد بلفظ السلم بطل وان عقد بلفظ البيع أو الصرف صح وكان صرفا وان لم يكن بينهما تضاد وكان السلم غير مانع من لزوم التقابض فيجب أن يوفي الصرف حكمه ضرورة وجود المقتضى السالم عن المعارض فان كونه صرفا يقتضي التقابض وكونه سلما غير مانع على هذا التقدير (فان قلت) الترجيح باللفظ فيما إذا جرى العقد بلفظ الصرف فيصح أو بلفظ السلم فيبطل لما بين اللفظين على ذلك التقدير من التضاد أما إذا جرى بلفظ البيع وهو أعم من السلم والصرف فيبقى تعارض المعنيين بغير مرجح ضرورة اشتراكهما في مسمى البيع (قلت) بل لفظ البيع واضافته إلى هذا المبيع الخاص مرجح لان الشارع اعتبره بقوله لا تبيعوا الذهب إلى آخره وانما العلماء سموا هذا النوع باسم الصرف لما ستعرفه وهذا البحث لا يختص بهذا القسم بل يجرى فيما إذا كان البيع موصوفا والثمن معين أو دين في القسم الرابع والسادس والله أعلم * والامام رحمه الله استشعر هذا البحث فقال لما تكلم في الصرف على الذمة ولا يكون هذا من السلم فان\rوضع السلم على اشتراط تسليم رأس المال في المجلس فيحسب والصرف يجوز عقده على الوصف ثم لابد من التقابض وهذا الذى قالة رحمه الله انما هو ذكر حكم للسلم والصرف وحكم العقد زائد على حقيقته فلا يجوز أن يجعل جزءا منها وفيما قدمته كفاية والله أعلم * (فرع) لم يجزم الاصحاب بجواز بيع الطعام الموصوف في الذمة بالطعام الموصوف كما جزموا","part":10,"page":104},{"id":4993,"text":"في الصرف بل حكوا في الطعام وجهين وقال الرافعى إن الاشبه بكلام الشيخ أبى علي والائمة أن وجه الجواز أظهر * (فرع) هل يسوغ الاستبدال في هذا القسم أولا ؟ اعلم ان الاستبدال عن الثمن الثابت في الذمة في غير الصرف يجوز على الجديد المشهور (وأما) في الصرف فالصواب المقطوع به أن ذلك لا يجوز لانه لو استبدل عنه لم يحصل مدلول قوله صلى الله عليه وسلم (عينا بعين) لا عند العقد ولا في المجلس فوجب البطلان والفرق بينه وبين الثمن في غير الصرف أن الثمن في الصرف غير مستقر لانه بعرضية البطلان بالتفرق قبل قبضه بخلاف الثمن في غير الصرف ولهذا جزم بعض الاصحاب أن محل الخلاف فيما إذا كان المبيع قد قبض أما إذا المبيع لم يقبض فانه لا يجوز الاستبدال عنه قولا واحدا وللقائل الآخر أن يقول إنه غير قابل للانفساخ من جهته بان يتلف قبل قبضه فينفسخ العقد به والثمن في الصرف قابل للانفساخ الآتى من جهته بعدم قبضه وأيضا فهو غير لازم على المذهب لان العقد لا يلزم على المذهب ما لم يتقابضا بخلاف الثمن في غير الصرف فانه يتصور فيه اللزوم قبل القبض ولو فرعنا على رأى ابن سريج في اللزوم قبل التقابض أو على الوجه القائل بصحة بيع المبيع في زمان الخيار لم يلزم أن يطرد ذلك في الصرف لما أشرت إليه من دلالة الحديث على اشتراط التعيين فان لم يكن في العقد فلابد من المجلس وقد خرج شيخنا أبو العباس بن الرفعة جواز الاستبدال فيما إذا كان العوضان نقدين على أن الثمن ماذا وحكم بانا إذا قلنا الثمن النقد ولا مبيع هنا فيجرى الخلاف في الاستبدال عن كل منهما وهو سهو لا ينبغى التعريج عليه والله أعلم *","part":10,"page":105},{"id":4994,"text":"(فرع) الابراء عن هذا العوض الثابت في الذمة في الصرف لا يصح فان افترقا قبل قبضها بطل الصرف لانه ابراء مما لم يستقر ملكه عليه قاله الماوردى * (فرع) جريان الصرف في الذمة عند اختلاف الجنس لاإشكال فيه كذلك يجوز عند اتفاق الجنس كأن يبيع دينارا بدينار في الذمة أو دراهم بدراهم في الذمة وصرح به الجرجاني في الشافي وابن أبى عصرون في المرشد والانتصار والخوارزمي في الكافي * (فرع) ظاهر المذهب جواز المعاملة بالدراهم المغشوشة قال في التهذيب فلو باع بدرهم مطلقا ونقد البلد مغشوش يجب درهم من ذلك ومن أصحابنا من قال لان المقصود ما فيه من النقرة وهو مجهول كتراب الصاغة وان كان نقد البلد فلوسا أو دراهم عطر بقية يجوز التصرف فيها ومطلق العقد ينصرف إليها * (فرع) جريان هذا القسم في صرف النقد بغير جنسه لا إشكال فيه وهل يجوز في الجنس الواحد حيث يكون هناك غرض صحيح ويمكن فرض ذلك فيما إذا اختلفت الصفة كأن يبيع دنانير مغربية بدنانير مشرقية أو دراهم لينة بدراهم خشنة لم أره منقولا والظاهر الجواز *","part":10,"page":106},{"id":4995,"text":"(فرع) لو باع في هذا القسم طعاما بطعام في الذمة ثم عين وسلم في المجلس فوجهان (أحدهما) المنع لان الوصف فيه يطول بخلاف الصرف فان الامر في النقود اهون وهكذا يكفى فيها الاطلاق (والثانى) الجواز قال الرافعى رحمه الله والاشبه بكلام الشيخ أبى علي والائمة أن هذا أظهر (القسم الثالث) أن يكونا دينين كما إذا قال بعتك الدينار الذى لى في ذمتك بالعشرة الدارهم التى لك في ذمتي حتى تبرأ ذمة كل منا وهذه المسألة تسمى بتطارح الدينين قال الشافعي رضى الله عنه في كتاب الصرف من الام ومن كانت عليه دراهم لرجل وللرجل عليه دنانير فحلت اولم تحل فتطارحاها صرفا فلا يجوز لان ذلك دين بدين وقال مالك إذا حل فهو جائز وإذا لم يحل فلا يجوز انتهى قال أصحابنا ولكن طريقهما ان يبرئ كل منهما صاحبه فمذهب الشافعي رحمه الله\rوجميع اصحابه انه لا يجوز وبه قال جماعة منهم الليث بن سعد وأحمد ومذهب ابى حنيفة كمذهب مالك رحمه الله ان ذلك جائز ومنشأ الخلاف في ذلك ان هذا هل يدخل في بيع الدين بالدين أولا وقد أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز نقل ذلك ابن المنذر وقال قال احمد جماع الائمة ان لا يباع دين بدين (قلت) وناهيك بنقل أحمد الاجماع فانه معلوم سنده فيه مع الحديث الذى روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الكالئ بالكالئ) وان كان ابن المنذر قال ان إسناده لا يثبت والحديث مشهور عن موسى بن عبيد وهو ضعيف ونقل عن أحمد أنه سئل أيصح في هذا حديث قال لا فلو ثبت الحديث أمكن التمسك به فان الكالئ بالكالئ هو الدين بالدين كذلك فسره نافع راوي الحديث والدين بالدين حقيقة فيما نحن فيه (أما) إذا لم يثبت فالاجماع لا يمكن التمسك به","part":10,"page":107},{"id":4996,"text":"مع جود الخلاف في هذه الصورة الخاصة فانه يؤول هذا إلى تفسير بيع الدين بالدين المجمع على منعه يعنى ما نحن فيه وهو أن يكون للرجل على الرجل دين فيجعله عليه في دين آخر مخالف له في الصفة أو في القدر فهذا هو الذى وقع الاجماع على امتناعه وهو في الحقيقة بيع دين بما يصير دينا وإذا لم يكن في الحديث متمسك بضعفه ولا في الاجماع لعدم التوارد على محل واحد * واحتجت الحنفية والمالكية بحديث ابن عمر رضى الله عنهما وتقاضيه الدارهم عن الدنانير وبالعكس ولا دليل فيه لانه انما يدل على الدين بالعين أو بالموصوف والله أعلم * (فرع) قال الصيمري فلو وجب لزيد في ذمة عمرو دينار أهوارى ووجب لعمرو في ذمة زيد دينار أهوارى جاز أن يجعل ذلك قصاصا (القسم الرابع) معين وموصوف كما إذا قال بعتك هذا الدينار بعشرة دراهم فهذا جائز عندنا وعند جمعور العلماء الا ما تقدم من النقل عن مالك رحمه الله فلو جرى هذا القسم بلفظ السلم كان باطلا أيضا كالقسم الثاني ورأى شيخنا ابن الرفعة القطع بالجواز في هذا القسم للبعد عن بيع الكالئ بالكالئ وهذا غلط مخالف (القسم الخامس) دين بعين كما إذا كان له عليه دينار فقال بعتك الدينار الذى لى عليك بهذه العشرة الدراهم فيجوز أيضا بشرط ان يكون ذلك الدين مما يجوز الاستبدال عنه وهذا قسمان (أحدهما) أن لا يكون ثمنا ولا\rمثمنا كدين القرض والاتلاف (والثانى) أن يكون ثمنا على الجديد في غير الصرف فلو كان","part":10,"page":108},{"id":4997,"text":"في الصرف فقد تقدم ما فيه ويشترط أن يكون الدين حالا أيضا فان كان مؤجلا فسيأتي حكمه * إذا عرف ذلك فجواز أخذ الدراهم عن الدنانير والدنانير عن الدراهم الثابتة في الذمة حكى عن عمر وابنه والحسن والحكم وحماد وطاووس والزهرى والقاسم بن محمد وقتادة وابراهيم وعطاء على اختلاف عنهما وهو مذهب أبى حنيفة ومالك والثوري والاوزاعي وأحمد واسحق وعبد الله بن الحسن وأبى ثور وروى كراهة ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وأبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأبى سلمة ابن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وابن شبرمة وهو أحد قولى الشافعي رضى الله عنه * ثم اختلف الاولون فمنهم من قال يشترط أن يكون بسعر يومها (وقال) أبو حنيفة رضى الله عنه يؤخذ بسعر يومها وبأعلى وبأرخص (قال) أحمد بن حنبل رضى الله عنه انما يقتضيه إياها بالسعر وقال ابن قدامة لم يختلفوا في أنه يقضيه إياها بالسعر إلا ما قال أصحاب الرأى ووجه الاول قوله صلى الله عليه وسلم (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها) واستدل له بأن هذا حال مجرى القضاء فيقيد بالمثل كما لو حصيناه من الجنس والتماثل بينا متعذر من حيث الصورة فاعتبر من حيث القيمة والعمدة فيه حديث ابن عمر الذى تقدمت الاشارة إليه وهو ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث سماك بن حرب عن سعيد ابن جبير عن ابن عمر قال (كنت أبيع الابل بالبقيع فأبيع الدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه عن هذه وأعطى هذه عن هذه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة فقلت يارسول الله رويدك أسألك انى أبيع الابل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه عن هذه وأعطى هذه عن هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس","part":10,"page":109},{"id":4998,"text":"من أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شئ) وهذا لفظ أبى داود وقد تفرد سماك بن حرب بهذا الحديث لا يروى من غير جهة سماك وقد وقع في ابن ماجه من رواية عمر بن عبيد وهو الطنافسى قال ثنا عطاء بن السائب أو سماك على الشك قال ولا أعلم إلا سماك والحديث معروف بسماك من\rأفراده لم يرفعه أحد غيره وسماك اختلف الناس فيه فضعفه شعبة والنووي وابن المبارك ونقل عن علي نحوه وقال أحمد مضطرب الحديث إنه كان يقبل التلقين وان شعبة شهد عليه بذلك ووثقه يحيى بن معين وقال أبو حاتم صدوق روى له مسلم وقال ابن عدى ولسماك حديث كبير مستقيم ان شاء الله تعالى كله وقد حدث عنه الائمة وهو من كبار تابعي الكوفيين وأحاديثه حسان عمى يروى عنه وهو صدوق لا بأس به وفى كتاب ابن أبى حاتم عن على بن المديني قال سمعت أبا داود الطيالسي قال سمعت خالد بن طليق يسأل شعبة فقال يا أبا بسطام حدثني بحديث سماك في اقتضاء الورق عن الذهب حديث ابن عمر فقال أصلحك الله وهذا حديث ليس يرفعه أحد الا سماك قال فتذهب أن أروى عنك قال لا ولكن حدثنيه قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر ولم يرفعه وأخبرنيه أيوب عن نافع عن ابن عمر ولم يرفعه وحدثني داود بن أبى هند عن سعيد ابن جبير ولم يرفعه ورفعه سماك فأنا أفرق به قلت وقد روى شعبة عن سماك فمن جملة ما روى عنه حديث سويد بن قليس قال خليت أنا ومخرمة العبدى يدا من هجر أو البحرين حديث ليس لزيد رواه الحاكم في المستدرك فهذا ما حضرني من حال سماك وهو ان شاء الله تعالى إلى التوثيق أقرب وحديثه هذا يدخل","part":10,"page":110},{"id":4999,"text":"في قسم الحسن كما اقتضاه كلام ابن عدى وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وقال انه صحيح على شرط مسلم فان لم يكن كما قال فلا أقل من أن يكون حسنا وسماك بن حرب رجل صالح قال قد أدركت ثمانين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه قال (ذهب بصرى فرأيت ابراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام في النوم فقلت ذهب بصرى قال أنزل إلى الفرات فاغمس رأسك فيه وافتح عينيك فان الله تعالى يرد عليك بصرك قال ففعلت ذلك فرد الله تعالى على بصرى) وقد جعل قوم حديث ابن عمر هذا معارضا لحديث أبى سعيد وشبهه في قوله (ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) قال ابن عبد البر وليس الحديثان بمتعارضين عند أكثر الفقهاء لانه يمكن استعمال كل واحد منهما فحديث ابن عمر مفسر وحديث أبى سعيد الخدرى مجمل فصار معناه لا تبيعوا منها غائبا ليس في ذمة بناجز وإذا حملا على هذا لم يتعارضا اه وإذا ثبت هذا الحديث فهو نص في أخذ المعين عن الدين (وأما) الاستدلال\rبه على الموصوف عن الدين فمحتمل فان كلام ابن عمر محتمل لان يكون يعتاض عن الدنانير دراهم معينة ويحتمل أن يعتاض عنها دراهم غير معينة فلم يعينها ويترجح الاول بقوله (وآخذ) فانه ظاهر في القبض لا في مجرد المعاوضة ويمكن ترجيح الثاني بقوله صلى الله عليه وسلم ويفسده الجواب ورفع البأس مما إذا تفرقا وليس بينهما شئ ولو حصل التقابض لم يبق بينهما شئ وان لم يتفرقا فلا يحتاج إلى تقييده بالشرط وقد رد ابن حزم هذا الحديث ومنع جواز ذلك ورد الحديث لاجل ما تقدم وقد مضى الكلام فيه ولاجل أنه قد روى هذا الحديث بعينه في النسائي عن ابن عمر قال (كنت أبيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال إذا بايعت صاحبك فلا تفارقه وبينك وبينه لبس) والجواب عن هذا بعد تسليم كونه حديثا واحدا وان هذه القصة مختصرة من تلك فان مضمون لفظ الحديث المتقدم انه كان يبيع الابل بالدنانير ثم يبيع الدنانير بالدراهم وبالعكس فاقتصر","part":10,"page":111},{"id":5000,"text":"في رواية النسائي على ما ذكر ما يفعل في الثمن دون شرح القصة بكمالها فلا تعارض ولا منافاة ومن زاد حجة على من اقتصر والله أعلم * ويشترط في هذا القسم الخامس القبض في المجلس وبى مسألة ما إذا صالح بدين على عين * (فرع) يشترط في هذا القسم ان يكون الدين حالا فلو أراد أن يأخذ على الدين المؤجل عوضا قبل حلول الدين لم يصح اما تقديم الدين فيجوز وقد تقدمت مسألة الاستبدال في كلام الشيخ ولكني ذكرت هنا منها ما يتعلق بالصرف والذي صححه الماوردى هنا انه إذا اعتاض عرضا عن النقد الذى في الذمة لا يلزم فيه قبض العرض في المجلس وادعى ان ذلك ظاهر المذهب وانه لو اعتاض عرضا ونقدا ففيه قولا الجمع بين (1) لا يسلم له ما ادعى انه ظاهر المذهب وليس هذا موضع تحقيق ذلك وانما ذكرت هنا ما يتعلق بالصرف وممن صرح بانه لا يجوز الاعتياض عن الدين المؤجل الماوردى قال لان المؤجل لا يجوز أخذ العوض عنه * (فرع) قال في التهذيب لا فرق في جواز الاستبدال بين أن يكون بعد تسليم المبيع أو قبله ولو باع شيئا بغير الدراهم والدنانير في الذمة قال في التهذيب انه كالدراهم والدنانير في جواز الاستبدال *\r(فرع) ولا بد في ذلك من لفظ البيع أو مافى معناه (2) قال ومن كان له على رجل ذهب حال فاعطاه (3) على غير بيع مسمى من الذهب فليس ببيع والذهب (4) وعلى هذا دراهم مثل الدراهم التى أخذ (القسم السادس) دين بموصوف كما إذا قال بعتك الدينار الذى لى في ذمتك بعشرة دراهم موصوفة أو مطلقة في بلد فيها نقد غالب فيصح ذلك عندنا أيضا على الاصح بشرط التعيين في المجلس وهى مسألة ما إذا صالح من دين على دين وحديث ابن عمر محتمل له كما تقدم ولا فرق في المعنى بين هذا القسم وبين الموصوفين فقد تلخصت هذه الاقسام الستة وكلها جائزة عند الشافعي رضى الله عنه الا القسم الثالث فقط وهو بيع الدين بالدين والله أعلم * إذا عرف ذلك فالصرف في الذمة واقع في ثلاث صور القسم الثاني والرابع والسادس وصوره بمسألة الكتاب في القسم الثاني وهو ما إذا كانا\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر (2) بياض بالاصل فحرر (3) كذا بالاصل فحرر (4) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":112},{"id":5001,"text":"موصوفين وقد علمت ان المطلقين المعلومين حكمهما حكم الموصوفين فإذا تبايعا دراهم في الذمة بدنانير في الذمة ووصفا كلا من العوضين أو اطلقا وكان في البلد نقد واحد أو غالب وتقابضا صح العقد على ما تقدم لا خلاف في المذهب فيه الا ما حكيته عن أبى عاصم وانما صورة مسألة الكتاب فيما إذا كان العوضان في الذمة وان كان صدر كلامه محتملا لما إذا كانت الدنانير في الذمة فقط لاطلاقه بعد ذلك ان لاحدهما ان يرد ويطالب بالبدل وتعليله بان المعقود عليه ما في الذمة ولو كان أحد العوضين معينا لم يأت هذا الحكم والتعليل الا في العوض الآخر فقط فلذلك قلت ان صورة مسألة الكتاب فيما إذا كان في الذمة فإذا وجد أحدهما بما قبضه عيبا وهما في المجلس لم يتفرقا ولم يناجزا جاز ان يرده لا على سبيل الفسخ للعقد بل على انه يطالب ببدل المقبوض ويطالب بالبدل لان العقد وقع على ما في الذمة وما في الذمة صحيح لا عيب فيه فإذا قبض معيبا كان له ان يطالب بما في ذمته مما يتناوله العقد كما إذا قبض المسلم فيه ثم وجد به عيبا فان له أن يطالب ببدله بخلاف المعين فان العقد تناوله بعينه فلو طالبه ببدله لطالبه بشئ لم يتناوله العقد فكان له فسخه واسترجاع ثمنه فقط وهذا الحكم من كونه يرد العوض المقبوض عما في الذمة ويطالب ببدله نص عليه الشافعي رحمه الله\rوالاصحاب وجزموا به قولا واحدا وممن صرح بذلك القاضى أبو الطيب والشيخ أبو محمد وغيرهم ولا فرق في ذلك بين أن يكون العيب من جنسه مثل ان يكون فضة خشنة أو صكتها مضطربة مخالة لسكة السلطان أو بها صدع أو ثلم أم من غير جنسه مثل أن يشترى دنانير فتخرج نحاسا أو فضة مطلية بذهب أو شبهها أو يشترى دراهم فتخرج رصاصا كذلك صرح الشيخ أبو حامد والمحاملى والماوردي والقاضى أبو الطيب والرويانى وصاحب العدة وغيرهم والقاضى حسين والمصنف وغيرهما وسواء كان العيب بكل المقبوض أم ببعضه نص عليه الشافعي رحمه الله والاصحاب فإذا رد العوض المذكور وقبض بدله وهما في المجلس صح لانه قد قبض قبل التفرق هكذا ينبغى أن يفهم كلام المصنف","part":10,"page":113},{"id":5002,"text":"وسكوته عن صحة قبض البدل إذا أخذ بشرطه لانه لازم لجواز المطالبة بالبدل فيكون التقدير يطالب بالبدل لان المعقود عليه ما في الذمة فكان له المطالبة به كالمسلم فيه وإذا قبضه صح لانه قد قبض قبل التفرق فيكون الكلام متضمنا حكمين وعلتين أو يجعل تقدير الكلام فيطالب بالبدل لان المعقود عليه ما في الذمة فإذا قبض والحالة هذه فقد قبض المعقود عليه قبل التفرق أو يقتصر على الحكم الاول فقط وحينئذ لا يحتاج إلى قياسه على المسلم فيه بل يكون التقدير يطالب بالبدل لان المعقود عليه ما في الذمة فإذا قبضه فقد قبض قبل التفرق فلم ينفسخ العقد وهذه العلة كافيه في بقاء العقد الموجب لجواز المطالبة ولا بد من أخذ هذين النقدين والا فلا يحسن أن يجعل علة جواز المطالبة بالبدل أنه قد قبض قبل التفرق لانه إلى الآن لم يقبض وهذا الخلاف قريب ظاهر من معنى الكلام لا يخفى على متأمل وإذا قدرت جملة شرطية محذوفة كما ذكرت صار المعنى فإذا قبض قبل التفرق فقد قبض قبل التفرق وظاهر هذا أنه كلام لغو فان المغايرة بين الشرط والجزاء واجبة فاعلم أن المغايرة تحصل باختلاف الضميرين فالضمير في قبض الاول عائد على البدل والضمير في قبض الثاني عائد على المعقود عليه الذى قبضه من حيث هو شرط والله أعلم * والقاضى أبو الطيب ذكر الجملة الاولى وقاسه على المسلم فيه ولم يحتج بعد ذلك أن يصرح بانه إذا قبضه يصح لوضوحه ولم يذكر القبض","part":10,"page":114},{"id":5003,"text":"قبل التفرق في العلة وكذلك الشيخ أبو حامد فاحتمل كلام المصنف بهذه الزيادة من البحث والتقدير ما لم يحتمله كلامهما والله أعلم * ومذهب أحمد في ذلك كمذهبنا (فان قلت) كيف جزموا بأن له أن يرد ويطالب بالبدل ولنا خلاف في رأس مال السلم أن تعيينه في المجلس هل يكون كتعيينه في العقد والاصح على ما قاله الغزالي والرافعي في كتاب السلم أن المعين في المجلس كالمعين في العقد وأن له المطالبة بعينه عند الفسخ وليس للمسلم إليه الاتيان ببدله فهلا كان كذلك ههنا (قلت) قد تخيل ذلك بعض شيوخنا وقال انه يلزم على هذا التقدير أنه إذا وجد به عيبا ورده في المجلس ألا يجوز له أخذ البدل على وجه كما إذا ورد العقد على عينه قال ولم أره وهذا التخيل ضعيف والاصحاب كلهم مطبقون على الجزم بهذه المسألة وألزموا بها المزني في قوله إنه لا يرد بعد التفرق وجعلوا هذه المسألة ناقضة لدعوى أن المعين في المجلس كالمعين في العقد مطلقا وإذا تأملت الفرق بين المعين وما في الذمة ظهر لك الجواب عن هذا الالزام فان امتناع الاستبدال في المعين لانه نقل للعقد من محل إلى محل وليس كذلك في الموصوف بل هو مطالبة بالمستحق فان العقد لم يرد على هذا المقبوض قطعا (وان قلنا) بانه بعينه قام مقامه تعيينه في العقد والاكتفاء به وفى الرجوع إلى عينه عند الانفساخ فانه يلزم من ارتفاع العقد ارتفاع الملك فيه لكونه من اثره وانما ورد العقد على الموصوف","part":10,"page":115},{"id":5004,"text":"ولا تتعين حقيقته بالقبض والله أعلم * والذى ذكره الاصحاب هنا من الفرق بين ما قبل التفرق وبعده جار بعينه في المسلم فيه كذلك صرح صاحب التتمة والرويانى وجزما في السلم والصرف بجواز الاستبدال عند ظهور العيب قبل التفرق وأجراء الخلاف بعده والذى ذكروه في السلم من أنه إذا فسخ بسبب يقتضيه وكان رأس المال موصوفا ثم عجل في المجلس وهو باق له المطالبة بعينه على الاصح تفريعا على أن له حكم المعين في العقد الذى يظهر بانه يجرى بعينه في الصرف وان لم أره منقولا حتى لو تقايلا في الصرف بعد التفرق لو جرى سبب يقتضى الفسخ كان له الرجوع إلى عين العوض الذى سلمه في المجلس فلا منافاة بين هاتين المسألتين فزال الايراد والتخريج الذى يخيل والله أعلم وقد علل المحلى في الذخائر جواز الابدال قبل التفرق بان مافى الذمم باق لا تبرأ بالمعيب صحيح وان\rجاز رده والله أعلم * (فرع) لو قبض المعقود عليه في الصرف في الذمة وتلف في المجلس ثم اطلع على عيب فيه وهما في مجلس العقد قال في التهذيب غرم ما تلف عنده ويستبدل * (فرع) لا شك أنه لو رضى به بعيبه جاز في هذا القسم إذا كان العيب من جنسه وان اختار أخذ أرشه لم يجز * وقال الحنابلة إن كان من جنسين جاز والله أعلم * هذا كله إذا لم يتفرقا ومن المعلوم أنه يجوز الرضا بالعيب إذا كان العيب من الجنس كرداءة الفضة وما أشبه ذلك والله أعلم * أما إذا تفرقا","part":10,"page":116},{"id":5005,"text":"ثم ظهر العيب فان كان العيب من حيث اختلاف الجنس بأن يسلمه على أنه دراهم فإذا هي رصاص أو على أنه ذهب فإذا هي تبر والفرض أن العيب الجميع فقد بطل العقد لان الذى قبضه غير العوض الذى وقع عليه العقد ولا يجوز له إمساكه فإذا قد عقد اعقد الصرف وتفرقا قبل القبض فبطل ما نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطى واتفق عليه الاصحاب لا خلاف بينهم فيه * وقال أبو على الطبري انه يبطل قولا واحدا على هذا القول يعني قول منع الاستبدال فاوهم أن في ذلك خلافا على القول الآخر ولا يكاد يصح وكذلك قال القاضي حسين انه لا خلاف فيه والله أعلم * ثم ينظر فان كان العيب في الكل بطل عقد الصرف لما قلناه وان كان في بعضه بطل العقد فيه وقال الماوردى وصح في السلم على الصحيح من المذهب وكان أبو إسحق المروزى رحمه الله يخرجه على قولين من تفريق الصفقة قال وليس بصحيح لان الفساد (1) وانما القولان فيما إذا كان الفساد مقترنا بالصفقة وهذا التخريج الذى قاله أبو إسحق هو الذى جزم به القاضى أبو الطيب والمحاملى وقال الرويانى ان تخريجهما على تفريق الصفقة هو اختيار القفال وليس كمسألة العبدين إذا تلف أحدهما قبل القبض حيث لا يبطل في الباقي على الصحيح من المذهب قولا واحدا لان عدم القبض في الصرف فساد في نفس العقد إذ تمام الصرف بالقبض فيكون في الباقي قولان فعلى هذا ان أبطلناه\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":117},{"id":5006,"text":"في الكل رجع بجميع الثمن وان قيل بجوازه في السليم كان المشترى بالخيار لتفريق الصفقة عليه بين أن يفسخ في السليم فيرجع بجميع الثمن أو يمضيه فان أمضاه في السليم فبماذا يمضيه نظر إن كان الصرف جنسا واحدا أمضاه بحصته من الثمن قاله المحاملى وان كان جنسين فقولان (أحدهما) بحصته (والثانى) بجميع الثمن قاله المحاملى قال الماوردى وكان أبو إسحق يخرج قولا ثانيا أنه يأخذه بجميع الثمن والا فسخ على معنى قوله في تفريق الصفقة قلت وما قال من الحكم بالصحة محله إذا كان بغير الجنس كالدراهم والدنانير أما في الجنس الواحد كما مثلناه في الفرع السابق فمتى أجاز بكل الثمن يدخل في ال (1) كما سيأتي نظيره في الصرف المعين هذا كله إذا كان العيب يخرجها من الجنس وان كان العيب لا يخرجها من الجنس بل من حيث رداءة الجوهر وخساسة المعدن أو قبح السكة والطبع فالبيع لا يبطل بذلك قولا واحدا ولا خلاف أن له إمساكه والرضا به نص عليه الشافعي والاصحاب وممن صرح بنفى الخلاف فيه الشيخ أبو حامد وله رده واسترجاع ثمنه وهل له إبداله لا يخلو إما أن يكون العيب بكل العوض أو ببعضه فان كان الكل معيبا ففيه قولان حكاهما المصنف والاصحاب وهما منصوصان في مختصر المزني (أصحهما) أن له الاستبدال وهو الذى رجحه الشيخ أبو حامد والمحاملى في المجموع والتجريد والمجرد وأبو الحسن بن خيران في اللطيف والجرجاني في المعاياه\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":118},{"id":5007,"text":"والخوارزمي في الكافي والغزالي في الخلاصة والبغوى في التهذيب والرافعي وغيرهم وهو قول أبى يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل في أصح روايتيه وروى ذلك عن الحسن وقتادة * واحتج الاصحاب له بالقياس الذى ذكره المصنف وهو مأخوذ من كلام الشافعي رضى الله عنه فانه قال في المختصر لانه بيع صفة أجازها المسلمون إذا قبضت قبل التفرق ويشبه أن يكون من حجته كما لو اشترى سلما بصفة ثم قبضه فاصاب به عيبا أخذ صاحبه بمثله وهذا القياس الذي ذكره الشافعي رحمه الله وجه الشبه فيه ظاهر فان كلا منهما موصوف في الذمة وقد تعين بالقبض لكن للمزني أن يقول إن التعيين بعد التفرق لا يصيره كالمعين في العقد فلهذا جاز إبدال المسلم فيه ولو فرضنا أن المسلم فيه\rحصل قبضه في مجلس عقد السلم ثم اطلع على عيب فيه بعد التفرق يجوز إبداله أيضا فان إقباضه في المجلس لا يكون واجبا كأقباض عوض الصرف فلا فرق بين إقباضه في المجلس وبعده بخلاف الصرف فزاد الشيخ في القياس تبعا للشيخ أبى حامد كلمة على سبيل الالزام للمزني فجعل الجامع بينه وبين المسلم فيه جواز الابدال قبل التفرق وجعله ملزوما بجواز الابدال بعده ولا يمكن للمزني أن يعترض عليه بما قدمته لانه يلزمه أن يقول بعد جواز الابدال في الصرف قبل التفرق وهو لا يقول به وهذا القياس أحد أنواع قياس الدلالة وهو أعني هذا النوع منه أن يستدل بالنظير على النظير كقوله من صح","part":10,"page":119},{"id":5008,"text":"طلاقه صح ظهاره كالمسلم فان الطلاق نظير الظهار فيدل أحدهما على الآخر كذلك هنا الابدال بعد التفرق فيدل أحدهما على الآخر وهذا الابدال بعد التفرق نظير الابدال قبل التفرق لكن للمزني أن يقطع النظير ويقول ان الابدال قبل التفرق لا يلزم منه محظور بخلاف الابدال بعد التفرق فانه يلزم منه حصول التقابض بعد التفرقة والتسوية بينهما في السلم لا محظور فيها أيضا ولا يلزم من استوائهما في السلم استواءهما في الصرف الا بعد بيان استواء حكم السلم والصرف وانه غير ثابت فتقف الدلالة وفى كلام الشيخ أبى حامد زيادة يندفع بها هذا السؤال وهو انه قال إذ لو لم يجز الرد بعد المجلس لما جاز فيه كالمعين بالعقد وهذه الزيادة كافية من غير قياس على المسلم فيه وللمزنى أن يمنع الملازمة والقياس على المعين بالعقد فان الامتناع فيه لاجل نقل العقد من محل إلى محل وهو مشترك بين ما قبل التفرق وبعده وأما الموصوف فالمنع فيه عنده بعد التفرق لعلة قاصرة عليه وهو كونه قصر القبض في الصرف بعد التفرق وهذا منتف فلا يصح القياس ولهذا قال في تعليق الطبري على القول الذى اختاره المزني في التسوية بين المعين والموصوف انهما متفقان في الجواز مختلفان في الاعتلال قال لان في بيوع الاعيان انما لم يجعل له الاستبدال لان العقد وقع بعينه وفيما إذا كان موصوفا في الذمة انما لم يجعل له الاستبدال لانه كان يؤدى إلى ان يقع التقابض بعد الافتراق فيؤدى إلى دخول الربا فيه","part":10,"page":120},{"id":5009,"text":"فأشار رحمه الله بهذا إلى خلاف العلة ومع اختلاف العلة لا يصح القياس والله أعلم * فلم يبق إلا النظر في\rدليل المزني فان لم يسلم فالقياس يقتضى جواز الابدال مطلقا فلنذكر ما ذهب إليه المزني وتوجيهه وهو القول الاخير من القولين اللذين نص عليهما الشافعي أنه ليس له الاستبدال قال الشافعي كالجواب في المعين ورجح المزني هذا القول فلهذا نسبت البحث المتقدم إليه وممن رجحه أبو على العارفي تلميذ المصنف والروياني في الحليه والبحر قال انه الصحيح ونسبه صاحب العدة إلى أبى حنيفة وابن أبى عصرون في الانتصار والمرشد وجزم به الفورانى والقاضى حسين قال إمام الحرمين رحمه الله وعبر الائمة عن حقيقة القولين فقالوا إذا فرض رد على قصد الاستبدال فتبين أن القبض الذى هو ركن العقد لم يجز أم لا يستند البعض إلى ما تقدم من القبض فعلى قولين وهذا بمثابة الاختلاف في نظير هذا من السلم فلو اسلم رجل في جارية ثم قبض جارية فوجدها دون الوصف فان قنع بها فذاك وان ردها فلا شك أنه يطلب جارية على الوصف المستحق ولكن المسلم إليه هل يجب عليه استبراء الجارية التى ردت عليه فعلى قولين مأخوذين من الاصلين اللذين مهدنا الآن اه قال المزني في المختصر بعد حكاية كلام الشافعي رحمه الله إذا كان بيع الاعيان والصفات من الدينار بالدراهم فيما يجوز بالقبض قبل الافتراق سواء وفيما يفسد به البيع من الافتراق قبل القبض سواء لزم عندي أن يكون في حكم المعيب بعد القبض سواء وقد قال يرد الدرهم بحصته من الدينار قال الشيخ أبو حامد وغيره للقول الذى اختاره المزني ثلاثة أدلة (أحدها) أنا إذا جوزنا الاستبدال فانه يرد المعيب ويأخذ العوض الذى استحقه بالعقد فيكون ذلك قبضا لعوض الصرف بعد التفرق وهذا يوجب فساد عقد الصرف فوجب أن لا يجوز وقال الشيخ أبو حامد فيما علق عنه البندنيجى إن هذه العلة أجود الثلاثة وهي التى أشار إليها إمام الحرمين في كلامه المتقدم (الثاني) أن ماعين بالقبض بمنزلة ماعين بالعقد بدليل أنه يتعين به كما يتعين المعين بالعقد (الثالث) دلالة المزني يعنى في الكلام المتقدم ومعناه التسوية بين الصرف المعين والصرف في الذمة في الاستبدال قياسا على استوائهما في التقابض والتفرق وأجاب الشيخ أبو حامد والاصحاب عن","part":10,"page":121},{"id":5010,"text":"الاول بأن القبض الذى حصل كان قبضا صحيحا بدليل أنهما لما تفرقا لم يبطل العقد ويجوز إمساكه بلا خلاف ولو تلف لكان من ضمان القابض فالقبض صحيح لكن هو جائز وليس بلازم فإذا أراد\rالرد فانه بفسخ العقد في الحال لان الفسخ رفع العقد من حينه زاد المحاملى وقام القبض الثاني مقامه فهما قبضان تعقب أحدهما الآخر فلم يكن في ذلك تفرق قبل القبض يوجه (وأما) الثاني فباطل إذا وجد العيب قبل التفرق فانه قد يعين بالقبض كما يعين بالعقد ثم له الاستبدال وان لم يكن له ذلك في المعين بالعقد لانه يطلب منه غير ما ابتاعه قال وما قاله المزني ينكسر بالاستبدال في المجلس لانهما اتفقا فيما قال وافترقا في ذلك فهذا ما ذكره المزني وجوابه وأنت إذا تأملت ذلك وجدته جوابا إلزاميا فانهم وجدوا المزني وافق على أنه يجوز الابدال قبل التفرق هكذا أومأ إليه كل من تكلم في المسألة ورأيت ذلك عينة في تعليق الطبري عن أبى على بن أبى هريرة صريحا ووافق أيضا على أنه يجوز له إمساكه كما يقتضيه كلام الشيخ أبى حامد وغيره فلزمه بمقتضى ذلك والا فلو أن ذاهبا ذهب إلى أنه إذا خرج معيبا بعد التفرق بان بطلان العقد كان للبحث فيه مجال فان أصحابنا ذكروا خلافا في السلم في أن المعيب المقبوض هل يملك من حين القبض أم لا يملك إلا من حين الرضى بالعيب وخرجوا على ذلك مسائل وكذلك قال امام الحرمين فانه قال فيما إذا قبض في الصرف ثم ظهر العيب قبل التفرق أنه بان أن المقبوض ليس ذلك الموصوف في الذمة فكأن القابض لم يقبض والمجلس بعد جامع هذا توجيه امام الحرمين لجواز الابدال قبل التفرق فكان على مقتضى ذلك ينبغى إذا قبض المعيب في عقد الصرف من غير علم بالعيب أن لا يملكه قبل العلم به على أحد القولين فإذا تفرقا والحالة هذه بطل العقد والعذر عن هذا أن الخلاف في أن المعيب المقبوض هل يملك من حين القبض أو من حين الرضى يدل أن لا يؤخذ بظاهره بل يكون معناه اللهم الا ان يقال ان المعتبر في الصرف التقابض لا حصول الملك به وهذا التقابض جرى صحيحا بدليل حصول الملك عند الرضى بلا خلاف ولو لم يكن القبض صحيحا لااحتاج إلى قبض ثان وحينئذ يستقيم كلام الاصحاب ولا يبقى تناقض بين ما جزموا به وبين ما اختلفوا فيه ولا مانع يمنع من ذلك فان الشرط في الربويات حصول التقابض وقد وجد ذلك والله اعلم * قال امام الحرمين رحمه الله فان قلت الصرف أضيق من غيره ونص الشرع يقتضى أن لا يبقى بينهما علقة اصلا والملك اقوى العلق وان كان الامر كذلك لكن الامور التى سبق اعتبارها","part":10,"page":122},{"id":5011,"text":"تغتفر وحصول العلم بكون المقبوض لا عيب فيه مما يشق فلذلك لم يشترط وصحح العقد بالتفرق على هذه الصورة والله أعلم * وقال القاضى حسين ان القولين يلتقيان على أصل وهو أن المستوفى عن الذمة إذا رد بالعيب هل يجعل كأنه لم يوجد الاخذ أولا أو كأنه وجد وزال الملك عنه ثم تجدد الملك ثانيا بالرد وفيه قولان فائدتهما في مسألتين (إحداهما) إذا كان المسلم فيه جارية فردها بعيب هل يجب استبراؤها (الثانية) إذا كان المسلم فيه عبدا فاستكسبه واخذ كسبه وغلته ثم رده بعيب فهل يجب رد الكسب والغلة فعلى القولين قال القاضى حسين رحمه الله إن قلنا بأنه جعل كأنه لم يوجد القبض والاخذ فههنا يفسخ العقد لانه حصل التفرق بينهما قبل القبض في مجلس العقد وان قلنا هذا ملك آخر أي وتجدد الملك به فلا ينفسخ العقد به وهذان القولان اللذان نقلهما القاضى وان كانا قد تبين من القولين اللذين حكيناهما عن الاصحاب في أنه هل يملك المعيب من حين القبض أو من حين الرضى فهما غيرهما ولا يرد عليهما السؤال كما ورد على قائل القولين لان كلام القاضى مفروض فيما إذا رد واحد البدل هل يقول إنه انتقض الملك في الاول ويثبت في البدل أو يقدر أنه لم يوجد الملك في الاول أصلا وهذا أمر تقديري لاأنه بطريق اليقين وهو في الحقيقة يدل إلى القول بأن الفسخ يرفع العقد من أصله فكذلك هذا رفع حكم القبض مني أصله والعامل الآخر يرفعه من حينه فكذلك تقول إنه زال الملك في الاول وعاد في الثاني هكذا ينبغى أن يفهم كلام القاضى وليس يلزم اثبات خلاف في أنه إذا لم يرد ورضى بالعيب في حصول الملك من حين الرضى أو من حين القبض فذلك الخلاف على الاصح الذى أورده القاضى سالم على الاشكال.\rوإنما ورد على من غيره بالعبارة الاولى وقد أورد أبو علي الفارقي على المصنف فقال إطلاق الابدال على ما يوجد عما في الذمة لا يجوز فأن الاجماع منعقد على أنه لا يجوز ابدال المسلم فيه قبل قبضه * قال (فأن قيل) لو لم يكن المقبوض بدلا عماثبث في الذمة لكان إذ تلف في يده يلزمه قيمته ولا يرجع بماله في الذمة (قلنا) إنما يسقط حقه بما في الذمة إذا تلف المقبوض لانه قبضه بصفة المسلم فيه لاأنه بدل عنه ولهذا لو قبضه على أنه بصفته ثم وجده معيبا فرضى به جاز وما كان بطريق البدل بل لانه أخذ على أنه بصفة ماله في الذمة فكذلك إذا تلف فعلى هذا الصحيح قول المزني.\rوهو أنه لا يجوز الابدال بعد التفرق لانه يصير القبض في المستحق واقعا بعد التفرق.\rوذلك لا يجوز بحل اه وما ذكره مبني\rعلى أن المراد إبدال مافى الذمة وليس كذلك بل المراد أن الذى يؤخذ ثانيا بدل عن المأخوذ أولا","part":10,"page":123},{"id":5012,"text":"فالابدال للمقبوض عما في الذمة لالما في الذمة والممتنع في السلم ابدال مافى الذمة.\rفأين أحدهما من الآخر، واعلم أن مافى الذمة موصوف ينطلق على أفراد كثيرة كالمهم بينها ولا يتأتى تسليمه كذلك لكنه يعينه في فرد من افراده فيتعين فيه ويكون مسلما لما في الذمة في ضمن ذلك المعين إذ لا يتأتى تسليم ما في الذمة مجردا فإذا رد ذلك المعين وأخذ البدل فقد انتقض ذلك التعيين وانتقل إلى معين آخر وما في الذمة صادق عليهما لم يقع فيه ابدال وانما الابدال لقيام المعين الثاني مقام المعين الاول وليس المعنى بالابدال ههنا المبادلة والاعتياض وانما المراد أخذ ما يسد مسد الاول فقد بان أن الذى ذكره الفارقى وفرع عليه ترجيح قول المزني غير متوجه والله أعلم * (التفريع) إذا قلنا بالصحيح وهو جواز الاستبدال بعد التفرق فأنه يرد ويأخذ بدله في المجلس كذلك قال الشيخ أبو حامد ويوافقه ما تقدم من قول المحاملى أنهما قبضان تعقب أحدهما الآخر وبه صرح الغزالي في الخلاصة والبغوى في التهذيب وحكى القاضى حسين في تعليقه مع ذلك وجها أنه لا يشترط إلا ان وجد في العقد الاول وقد (1) ولا خيار في الفسخ واسترجعا الثمن على هذا القول قال الماوردي وابن الصباغ وغيرهما من غير أرش قال القاضى أبو الطيب أن له رد واسترجاع ثمنه وكذلك الروياني ! في البحر ذكر أن له فسخ العقد ومال ابن الرفعة إلى ما قاله الماوردى في ذلك من غير أن يقف عليه ونقله عن صاحب التتمة لان المعقود عليه باق في الذمة كما في المسلم فيه إذا رد بسبب العيب ثم ذكر أنه يشكل على بناء الامام فأنا إنما جوزنا الابدال بناء على أنه ملك بالقبض ومتى ملك المعيب بالقبض امتنع ان يكون باقيا في الذمة والاصح ماقاله الماوردى وابن الصباغ وممن جزم به ابن أبى عصرون في الانتصار والله أعلم * وان قلنا بالقول الآخر فيخير بين أن يرضى به معيبا وان يرده ويفسخ العقد ويرجع ما دفع كالصرف المعين فان أراد أن يمسك البعض ويرد البعض ففيه وجهان مذكوران في تعليق ابن أبي هريرة (احدهما) لا سبيل له إلى ذلك.\rقال وهو أقوى (والثانى) له ذلك على قول من يفرق الصفقة.\rومن أصحابنا من قال قولا واحدا ان لاسبيل له إلى ذلك فهذه\rطريقان في جواز رد البعض إذا كان الكل معيبا وهما غريبان لم أرهما الا في تعليق أبى على الطبري عن ابن أبى هريرة هذا إذا كان الكل معيبا فأن كان العيب ببعضه وفرض أن العيب لا يخرجها من الجنس فقد بناه الاصحاب والشيخ أبو حامد والقاضى والمحاملى على القولين السابقين ان قلنا هناك\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":124},{"id":5013,"text":"له الا ستبدال فههنا له أن يرد القدر الذى هو معيب ويطالبه ببدله سليما.\rوقال المحاملى إنه ههنا أولى.\rوعبارتهم مشعرة بانه ليس له أن يرد الجميع وبه صرح في تعليق ابى على الطبري فانه قال فيما إذا وجد بعضه جيدا وبعضه رديئا أنه ليس له أن يرد الجيد ويكون له الردئ بالخيار بين أن يرضى به وبين أن يستبدل وهو يوافق ما قدمناه أن لا خيار له إذا كان الكل معيبا وقلنا بجواز الاستبدال وان قلنا انه ليس له الاستبدال فيما إذا كان كله معيبا فههنا كذلك ونقلت من خط سليم الدار عن الشيخ أبى حامد أنه ههنا أولى فأن اختار إمساكه فلا كلام وإن اختار الرد بالعيب نظرت فأن رد الكل كان له ذلك وان اجاز رد البعض الذى هو معيب وامساكه السليم بني على تفريق الصفقة.\rفأن قلنا لا يجوز تبعيض الصفقة لم يجز فيخير بين الامساك بجميع الثمن والرد وليس له البدل وان قلنا تبعض الصفقة يجوز رد ذلك القدر بالعيب وإمساك السليم.\rويخير بين ثلاثة أشياء امساك الكل ورده وامساك السليم بالحصة قولا واحدا كذلك بناه الشيخ أبو حامد وأبو علي الطبري والمحاملى والماوردي والشاشى والبغوى.\rوإذا أمسك السليم أمسكه بالحصة قولا واحدا.\rقاله المحاملى قال لان العيب من جنسه وفى هذا التعليل نظر فيحصل في هذا القسم الآخر وهو ما إذا أصاب ببعض ما معه بعد التفرق ثلاثة أقوال جمعها الشافعي رحمه الله في المختصر ولخصها الاصحاب (أحدها) أنه يبدل البعض المعيب (والثاني) (والثالث) قولا تفريق الصفقة فعلى قول ليس له أن يبدل ولكنه ان شاء رد الكل واسترجع الثمن وان شاء رضى به بجميع الثمن فيكون بالخيار بين شيئين وعلى قول الصفقه في الرد فأن شاء رد البعض وامسك الباقي بحصته من الثمن وأن شاء رد الجميع أو أمسك الجميع فهو مخير بين ثلاثة أشياء والله أعلم * (فرع) لو ظهر العيب بعد التصرف وبعد تلف المقبوض المعيب ذكر في التهذيب أنه ان جوزنا\rالاستبدال غرم ما تلف عنده واستبدل وان لم نجوز الاستبدال فان كان الجنس مختلفا يسترد من الثمن بقدر العيب وان كان الجنس متفقا فعلى الاوجه الثلاثة يعني التي نقلها عنه في نظيره في الصرف المعين (وأصحها) عنده انه ياخذ الارش وبه جزم القاضى حسين في الصرف المعين خلافا لما جزم به كثيرون كما ستعرفه ان شاء الله تعالى * وقد أطلق الماوردى أنه إذا اشترى دينارا فقبضه ثم وجده معيبا بعد تلفه أنه إذا اشتراه بجنسه لا يجوز الرجوع بالارش وبغير جنسه فيه وجهان وسيأتى ذكرهما مبسوطان في الصرف المعين * ثم قال بعد ذلك تفريعا على امتناع أخذ الارش فإذا رد مثل الدينار المعيب فيما له","part":10,"page":125},{"id":5014,"text":"مثل أو رد قيمته ورقا فيما ليس له مثل نظر فان كان قد اشترى الدينار الذى بان عيبه بعينه لم يكن له المطالبة ببدله وان كان اشتراه في الذمة من غير متعين فهل له الرجوع ببدله سليما فيه قولان مضيا فأفهم كلام الماوردى امتناع أخذ الارش فيما نحن فيه في الجنس الواحد وجريان الخلاف فيه في الجنسين كما سيأتي في الصرف المعين والله أعلم * وهو عكس ماقاله صاحب التهذيب هذا كله في مسألة الكتاب وهى مااذا كان الصرف في الذمة ومثله جار فيما إذا كان أحد العوضين موصوفا والآخر معينا أما إذا كانا معينين فقد ذكرهما المصنف في التنبيه ولم يذكرهما ههنا * وتلخيص القول أن الصرف قسمان * صرف للنقد بغير جنسه كالدراهم بالدنانير فالعيب إما أن يكون من الجنس أولا فان كان من غير الجنس فاما أن يكون بالكل أو بالبعض فان كان بالكل كما إذا اشترى دنانير فخرجت نحاسا فقد نص الشافعي رضى الله عنه على أن العقد باطل وتبعه على ذلك معظم الاصحاب كالشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب والمحاملى في المجموع والتجريد والمجرد والماوردي وابن الصباغ والرويانى والشاشى وغيرهم عن أبى على الطبري في الافصاح أنه قال من أصحابنا من قال البيع صحيح ويثبت فيه الخيار لان العقد قدر على عينه وهى رواية عن أحمد وهو مخالف لنص الشافعي فانه قال في كتاب الصرف من الام * وان كان رأى من قبل أنه نحاس أو شئ غير فضة فلا يكون للمشترى أن يقبله من قبل أنه غير ما اشترى والبيع منتقض بينهما قال القاضى أبو الطيب هذا نص يبطل كل تخريج * قال الرافعى وهذا إذا كان له قيمة فان لم يكن لم يجئ هذا الخلاف * وفى مذهب أحمد\rرواية ثالثة ضعيفة عن أحمد أن العقد صحيح لازم وليس له رد ولا بدل وهو بعيد والله أعلم * قال الشيخ أبو حامد لم يقتصر الشافعي على بطلان البيع باختلاف إلا في هذا الموضع وجعل القاضى حسين الخلاف في ذلك قولين وهو غريب أو توسع في الاطلاق ولهذه المسألة أمثلة يجمعها الاختلاف في النظر إلى الاشارة أو العبارة (منها) إذا قال بعتك هذه البغلة فخرجت حمارا وفى البغال نوع يشبه الحمير يكون بطبرستان (ومنها) إذا اشترى ثوبا على أنه من قطن فإذا هو كتان نقله أبو حامد وابن الصباغ عن الاصحاب أو على أنه قز فخرج كتانا لان الكتان الخام يشبه القز * قاله القاضى أبو الطيب (ومنها) إذا اشترى فصا على أنه ياقوت فخرج زجاجا * نقله الجوزى عن الشافعي * (ومنها) إذا اشترى غلاما فكان جارية قاله الماوردي في آخر شطر من باب الربا ففي هذه الصور كلها البيع باطل على","part":10,"page":126},{"id":5015,"text":"المذهب * وفيه الوجه الذى تقدمت حكايته وينبغى أن يكون محل الوجه الذي حكاه صاحب الافصاح ما إذا جرى العقد بلفظ البيع أما إذا جرى بلفظ الصرف فيبطل قولا واحدا لان بيع النقد بالنحاس لا يشمله اسم الصرف والله أعلم * فان قلنا بالصحة قال القاضي حسين فحكمه حكم ما إذا كان العيب من جنسه فان رضى به فذاك وان رده ينفسخ العقد ويأخذ ما دفعه إليه وليس له الاستبدال وهذه الصورة التى حكم فيها بالبطلان شرطها أن يقع الاختلاف في الجنس كما رأيت أما لو وقع الاختلاف مع اتحاد الجنس فلا يبطل كما إذا اشترى دنانير على أنها مغربية فخرجت مشرقية أو على أنها ذهب أحمر فخرجت أصفر أو ثوبا على أنه هروى فأذا هو غير هروى صرح به المارودى وقد ذكر المصنف بعض هذه المسائل في باب بيع المصراة وذكر فيها وجهين والقاضى حسين ذكر ذلك قولين ولعله أثبت ما حكاه صحاب الافصاح قولا.\rوقد وقع في الكفاية لابن الرفعة وهم في النقل عن أبى الطيب والماوردي في الاجازة بكل الثمن أو بالقسط فقال عن الماوردى انه جزم بالقسط وعن أبي الطيب أنه خرجه على الخلاف وذلك تخليط نشأ من عدم التمييز بين الاقسام واختلاف أبى الطيب والماوردي ليس في هذا القسم بل في قسم يأتي بعد ذلك هذا إذا كان العيب بالجميع أما إذا كان ببعضها والفرض أنه من غير الجنس كما إذا اشترى دراهم فوجد بعضها نحاسا بطل البيع في النحاس على ما تقدم وفى الباقي قولا تفريق الصفقة فأن قلنا لا تفريق\rبطل في الجميع واسترد جملة الثمن وان قلنا يفرق وهو الصحيح كان له امساك الباقي.\rوبماذا يمسكه وفرض المسألة في صرف النقد بغير جنسه هل يمسك الباقي بحصته من الثمن أو بالجميع فيه قولان حكاهما القاضى أبو الطيب والماوردي وآخرون وهما القولان فيما عداها من صور تفريق الصفقة والاصح أنه يأخذه بالحصة فعلى هذا يثبت له الخيار لان الصفقة قد تفرقت عليه وممن صرح بذلك القاضى أبو الطيب والماوردي وان كان العيب من جنس المعقود عليه كخشونة الفضة ورداءة المعدن وما أشبه ذلك فالبيع صحيح لما تقدم التنبيه عليه ثم إما أن يظهر العيب والمعيب باق أو بعد تلفه فأن ظهر والمعيب باق فهو بالخيار بين أن يرد ويسترجع الثمن وبين أن يرضى به * نص عليه الشافعي والاصحاب.\rوحكم الرد انفساخ العقد.\rوليس له أن يطالب ببدله ولا يستبدل عنه قولا واحدا سواء قبل التفرق وبعده فأن مورد العقد معين اتفقت كلمة الاصحاب على ذلك.\rولا أن يأخذ أرش المعيب لان الارش لا يستحق مع القدرة على الرد قاله الماوردى وغيره وذلك معروف في موضعه وسيأتى إن شاء الله تعالى تفاصيل ذلك وأحكامه في","part":10,"page":127},{"id":5016,"text":"باب الرد بالعيب ومذهب أحمد في هذا القسم أنه يجوز أخذ الارش في المجلس والفرض في صرف النقد بغير جنسه ولايجوز بعد المجلس إلا أن يجعل الارش غير الاثمان إذا ثبت ذلك فأن كان العيب بالجميع كان بالخيار بين رده وبين الرضى به معيبا بالثمن كله.\rوان كان العيب بالبعض كان له رد الجميع لوجود العيب في الصفقة.\rوحكى الغزالي رحمه الله في الوسيط وجها في مسألة العبدين أنه لا يردهما الا إذا كانا معيبين وسأتكلم على ذلك في باب الرد بالعيب ان شاء الله تعالى.\rوهل له أن يرد المعيب ويمسك السليم.\rقال الشافعي رحمه الله في كتاب الصرف من الام فأن رده رد البيع كله لانها صفقة واحدة.\rوهذا الكلام قد يوهم أنه ليس له التفريق وهو الذى جزم به الشيخ أبو حامد في مسألة العبدين وأكثر الاصحاب أطبقوا على تخريجه على قولى تفريق الصفقة في الدوام.\rوسيأتى التنبيه في باب الرد بالعيب على أن الصحيح عدم التفريق هنا.\rوان كان الصحيح أن الصفقة تفرق فالخلاف وان كان مخرجا على الخلاف لكن الصحيح غير الصحيح.\rفان قلنا لا يتبعض كلا ويتخير بين شيئين امساك الجميع ورد الجميع وان قلنا تفرق فان قلنا أنه يخير بحصته من الثمن كان له رد المعيب وامساك السليم بحصته من الثمن وان قلنا يخير بكل الثمن لم يكن حظه في رد المعين لانه\rلا يسترجع بأزائه من الثمن شيئا فيكون رده سفها لان تبقيته على ملكه أصلح له من رده.\rهكذا قال القاضى ابو الطيب.\rوليس في هذا اللفظ بيان أنه هل يمتنع على افراد المعيب بالرد على قول الاجازة بكل الثمن لافضائه إلى هذا المحذور أو أنه يجوز له رده وامساك السليم لان القعد قد صح على الكل فإذا ارتفع في بعضه يسقط بقدره من الثمن بخلاف تفريق الصفقة في الابتداء ولا يجرى قول الاجارة بالكل ههنا.\rالاول مقتضى كلام الشيخ أبى حامد والمحاملى في المجموع والجرجاني فأنهم قالوا.\rواللفظ الثاني هو مقتضى كلام المحاملى في التجريد فأنه قال إن قلنا تفرق الصفقة فله رد المعيب وإمساك السليم بحصته من الثمن قولا واحدا.\rوكذلك قال الماوردي وصاحب التهذيب.\rوعبارة الرافعى قريبة منهم.\rذكر ذلك في فروع في آخر باب الرد بالعيب وهو الاقرب.\rفعلى الاول يخير بين شيئين خاصة رد الجميع وإمساك الجميع ويمتنع عليه التفريق لهذا المحذور.\rوعلى الثاني يكون مخيرا بين ثلاثة رد الجميع وامساك الجميع وامساك السليم بالحصة ليس الا وهو الذى صرح به الماوردى والمحاملى قال الماوردى (فأن قيل) ما لفرق بين هذا حيث أخذه بحسابه","part":10,"page":128},{"id":5017,"text":"من الثمن قولا واحدا وبين أن يكون عيب بعضها يخرجها من الجنس قبل التفرق بينهما أن ههنا قد كان له المقام على الكل بجميع الثمن وانما فسخ في البعض المعيب وأقام على البعض السليم طلبا للحظ فلو قيل يأخذه بجميع الثمن كان فسخ البيع سفها وليس كذلك إذا كان العيب من غير الجنس لان البيع فيه قد بطل فلم يكن له أن يأخذه بكل الثمن فجاز في أحد القولين أن يأخذ السليم بجميع الثمن وقد ذكر هذا الفرق غير واحد من الاصحاب وهذا لا اختصاص له بالصرف والربا بل هو في مسألة العبدين أيضا إذا ظهر بأحدهما عيب وأراد رد المعيب وحده وامساك السليم لا يمكن أن يمسكه بجميع الثمن لانه يصير رد المعيب سفها بخلاف تفريق الصفقة في الابتداء إذا اشترى عبدا وحرا فانه لا يمكنه إمساك الحر مع العبد وكذلك إذا اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض وقلنا بالتفريق فانه يمسكه بحصته من الثمن قطعا على المشهور الذى ذكره المصنف وغيره وحكي صاحب التتمة طريقة ضعيفة أنه على قولين أيضا وصاحب هذه الطريقة يلزمه أن يجرى ذلك في الصرف وهذه طريقة لا يعرج\rعليها فالحاصل أنه لا يمسك السليم وحده بجميع الثمن وأما امتناع التفريق أو جوازه والقطع بالتوزيع ففيه ما قدمته من البحث ولم أر من صرح به إلا ما فهمته من اختلاف عبارات الاصحاب كما قدمت لك والله سبحانه أعلم * فهذه أربع مسائل فيما إذا كان الصرف المعين في جنسين (القسم الثاني) إذا كان في جنس واحد كالدراهم بالدراهم أو الدنانير بالدنانير فاما أن يكون العيب في بعض المبيع أو في","part":10,"page":129},{"id":5018,"text":"كله وإذا كان في كله فأما أن يكون من الجنس أو من غيره وإذا كان من الجنس فأما أن يتبين قبل التلف أو بعده فهذه أربع مسائل أيضا (المسألة الاولى) إذا كان بعضها معيبا كما إذا اشترى دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير فوجد ببعضها عيبا قال القاضى أبو الطيب وصاحب الشامل ان البيع باطل سواء كان العيب من جنسها أو من غير جنسها لكونه ربا فانه باع جيدا ومعيبا بجنسه فينقسم الثمن عليهما على قدر قيمتها فيودى إلى التفاضل كما في قاعدة مد عجوة وفى كلام المحاملى والماوردي ما يقتضي النزاع فيه فانهما قالا فيما إذا كان الصرف في جنس واحد وفرعنا على أن الصفقة تفرق أنه يمسك السليم بحصته من الثمن قولا واحدا لانه إذا كان الصرف دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير وأمسك البعض بجميع الثمن كان ربا وهذا الكلام منهما يقتضى الحكم بصحة العقد بناء على تفريق الصفقة وكذلك الشيخ أبو حامد وان كان لم يصرح بالمسألة لكنه قال في صدر كلامه ان الجنس الواحد والجنسين في الحكم سواء فاقتضى اطلاقه الحكم بالصحة وكذلك قال في المجرد فان تصارفا عينا بعين جنسا واحدا أو جنسين لافرق بينهما وذكر الاقسام إلى أن قال فان كان بعضه معيبا بني على تفريق الصفقة وكذلك قال الجرجاني في المعاياة كل من ملك الجملة بعقد إذا وجد ببعضه عيبا وقلنا له في أحد القولين أن يفرق يفرق الصفقة في الرد فانه يمسك الباقي بجميع الثمن في قول وبقسطه من الثمن في القول الآخر في الصرف وفى مال الربا إذا باع جنسا بجنس فانه يمسكه بقسطه من الثمن قولا واحدا لئلا يؤدى إلى","part":10,"page":130},{"id":5019,"text":"التفاضل وقد أقام صاحب البيان ماقاله كل من الفريقين وجها فجعل البطلان قول ابن الصباغ والآخر قول الشيخ أبى حامد وأثبتهما وجهين وما قاله القاضى أبو الطيب ومن وافقه أوفق لاطلاقهم\rفي قاعدة مد عجوة ولعل الآخرين لاحظوا ما يقتضيه تفريق الصفقه من حيث العموم ولم يلاحظوا هذا العقد الخاص وانه من صورة مد عجوة ولا يأتي الوجه الآخر الا على وجه بعيد حكاه الفورانى وآخرون في قاعدة مد عجوة أن اختلاف النوع أو الوصف لا يؤثر والمذهب خلافه والمحاملى من المصرحين باشتراط اتحاد النوع في الجنس الواحد في الصرف وقد صرح بذلك في اللباب وجزم في المجرد بان بيع الذهب الجيد بالوسط لا يجوز ويكون المدرك في ذلك أن امتناع بيع الجيد والردئ مشروط بما إذا كانا متميزين (أما) إذا خلطا ولم يتميز أحدهما من الآخر فان ذلك جائز على ما سيأتي عن صاحب التتمة والتهذيب ولنستدل له بحديث إن شاء الله تعالى لكن في كون ذلك في المطعوم خاصة أو يجرى فيه وفى النقد نظر وأطلق صاحب التهذيب فيها (وأما) الرويانى رحمه الله فانه ذكرها وأخرج المعيب من غير الجنس بالبعض وقال ان المذهب البطلان قولا واحدا ولا يخرج على تفريق الصفقة فوافق القاضى أبو الطيب ثم ذكر خروج العيب من الجنس بالبعض وجعله من تفريق الصفقة فوافق في ذلك أبا حامد والمحاملى فلا أدرى أذلك عن عمد أو لا وسيأتى تحقيق قاعدة مد ان شاء الله تعالى والله أعلم * قول أبى حامد يكون","part":10,"page":131},{"id":5020,"text":"حكمه كما تقدم من أنه مخير (أما) أن يكون العيب من الجنس أو من غيره ان كان من الجنس فيخير بين رد الجميع وامساكه وفى رد المعيب وامساك السليم بما يخصه ما سبق ولا يجئ ههنا قول الاجازة بكل الثمن لكن يخير بالحصة قطعا كما قلنا هناك بتلك العلة ولعلة أخرى وهى أنه ربا فانه يتحقق التفاضل وان كان العيب من غير الجنس فيبطل في المعيب بناء على المذهب فيما تقدم وفى الثاني قولا تفريق الصفقة فان أجاز فيتعين أن يخير بالقسط قطعا وقد يؤخر * رأيت في الكافي للخوارزمي أنه لو تصارفا عينا بعين بأن تبايعا دينارا معينا بدينار معين فظهر أحدهما مستحقا أو نحاسا لا قيمة له بالبيع ولو أخر بعضه لا ينعقد وفى الباقي قولان (فان قلنا) ينعقد فللمشترى الخيار فلو أجاز يخير بحصته من الثمن على أصح القولين فأجري قول الاجازة بالكل هنا وهذا وهم لم اره لغيره ولا يأتي وجه الاجازة بالكل حذرا من الربا كما تقدم (وأما) على الوجه الذى حكاه صاحب الافصاح فيمكن تخريجه على\rهذا الوجه على تفريق الصفقة في الاحكام فان النحاس مبيع لا يشترط فيه التقابض والنقد صرف فقد جمع بين بيع وصرف وفيه قولان هذا إذا لم يلاحظ صاحب هذا الوجه قاعدة مد عجوة أيضا فان لا حظها وجعل ذلك تابعا بطل في الكل ولم أر شيئا مما ذكرته تفريعا على هذا الوجه منقولا بل ذكرته تفقها والله أعلم * (المسألة الثانية) أن يكون العيب في الجميع ويكون العيب من غير الجنس كما إذا باع ذهبا بذهب فخرج نحاسا فحكمه البطلان كما تقدم وفيه الوجه الذى حكاه صاحب الافصاح","part":10,"page":132},{"id":5021,"text":"(المسألة الثالثة) ان يكون العيب في الجميع من الجنس كرداءة النوع وما أشبهه وتبين ذلك قبل التلف فحكمه ما تقدم فله رده وإذا رده انفسخ العقد ولا يجوز اخذ البدل (المسألة الرابعة) أن يكون العيب في الجميع من الجنس ويتبين العيب بعد التلف كما إذا صارف ذهبا بذهب أو ورقا بورق وتقابضا وتلف أحد المبيعين ثم علم الذى تلف ما حصل له أنه كان به عيب فقد ذكرها المحاملى فرعا في المجموع ههنا والصيمري قال وجماعة من الاصحاب بعده وذكرها المصنف في باب الرد بالعيب وفرضه إذا كان المبيع اناء من فضة وزنه الف درهم وقيمته الفان فكسره ثم علم به عيبا وذكره الغزالي أيضا في الرد بالعيب وفرضه فيما إذا كان المبيع حليا وجد به عيب مانع من الرد وقد يتوهم أن ذلك كله أمثلة لمسألة واحدة لاشتراكهما في تعذر وليس كذلك بل ما ذكر في باب العيب في كلام المصنف وفى كلام الغزالي مسألة واحدة وهو إذا كان المعيب باقيا ولكن طرأ ما يمنع الرد فرأى المصنف هناك وغيره أنه يرد ويغرم الارش ومسألتنا هنا فيما إذا كان المعيب تالفا فههنا لا يمكن القول بالرد إذ لا مردود فماذا نصنع قال المحاملى قال ابن أبى هريرة يفسخ البيع ويرد مثل ما أخذه وليسترجع ما دفعه لانه لا يمكن أن يقول انه يأخذ الارش لانه يحصل معه في البيع تفاضل","part":10,"page":133},{"id":5022,"text":"ولا يمكن الرد لان ذلك تالف لا يمكن رده ولا يمكن رده أن يقال انه يقر العقد ولا شئ له لانه قد عين بالمعيب فلا بد له من استدراك ضلامته فدعت الضرورة إلى ما ذكرنا وهذا الذى قاله ابن أبى هريرة هو المذكور في العدة وشرح الكفاية للصيمري والتحرير للجرجاني كلهم جزموا بأنه اما أن يرضى\rواما أن يرد مثل التالف في عينه ويسترجع ما أعطاه وكذلك الماوردى جزم بأنه ليس له الرجوع بالارش وقال الرويانى ليس له الارش ولا يمكنه الرد فالوجه أن يفسخ العقد بينهما ثم يرد عليه مثل الجيد ويكون الردئ في ذمته يعطيه مثله أو قيمته ان اتفقا عليه ذكره ابن أبى هريرة وقال القاضى حسين إذا فسخ العقد في المعيب التالف فانه يرجع عليه بأرش العيب مثل ان كان التالف معيبا بعشر قيمته فانه يسترد منه عشر القيمة وتبعه صاحب التهذيب وزاد فذكر في هذه المسألة ثلاثة أوجه قول ابن أبى هريرة ووجها أنه يأخذ الارش من غير جنس ما أعطى قال وهذا ضعيف ووجها أنه يسترد من الثمن بقدره كما في غير الصرف وقال ان هذا أصح وأنه المذهب قال لان المماثلة في مال الربا تشترط حالة العقد واسترجاع بعض الثمن حق ثبت له ابتداء فلا يراعى فيه معنى الربا *","part":10,"page":134},{"id":5023,"text":"(فرع) اشترى دينارا معينا بدينار معين فتلف أحدهما فوجد بالباقي عيبا حكم عليه بمثله ولا يحكم عليه بالارش لانه يؤدى إلى الربا قاله ابن أبى هريرة والماوردي فان لم يكن له مثل مثل أن يكون نقرة أو إناء مصنوعا حكم عليه بقيمته أو يرضى به ناقصا فيكون له ذلك قاله ابن أبى هريرة فلو كان قد اشترى الدينار المعين بدراهم ففى جواز رجوعه بالارش وجهان في الحاوى (أقيسهما) عنده الجواز فيرجع بأرش الدينار دراهم وبأرش الفضة ذهبا (والثانى) قول الشيوخ من أصحابنا البصريين والجمهور من غيرهم لا يجوز الرجوع بأرش عيب الدراهم والدنانير لان الصرف أضيق من البياعات فلم يتسع لدخول الارش فيه ولان الارش بالايمان فلا يدخل فيها فعلى هذا إن كان عيب الدينار التالف الذى لا يخرجه من الجنس يصح أن يكون صفة بها يثبت في الذمة كما إذا اشترى قاسانيا","part":10,"page":135},{"id":5024,"text":"فبان بعد تلفه مغربيا فعلى المشترى أن يرد بدله مغربيا وان كان المبيع مبهرجا مما لا يصح أن يكون صفة لما في الذمة فعليه إذا لم يرض بعيبه أن يرد قيمته دراهم ولا يرد مثله لان المبهرج لا مثل له وذكر صاحب الشامل هذا الفرع غير منسوب إلى أحد وقال فيه يفسخ العقد بينهما ويرد مثل التى أتلفها أو قيمتها ان لم يكن مثل (فاما) قوله يفسخ العقد بينهما فقد وافقه على هذا العبارة في الشافي وقال فإذا فسخ رد\rمن تلفت الدرهم في يده درهما معيبا واسترد درهمه فالجيد مع بقائه وبدله مع تلفه ففى هذه العبارة إيهام أنه لا يستقل بالفسخ وهو بعيد لان باذل المعيب حينئذ يمتنع من الفسخ ان كان ذلك موقوفا على رضاه واما فرقة بين المثلى والمتقوم فهو أولى من اطلاق ابن أبى هريرة وغيره لان العيب قد يخرجه عن كونه مثليا وقد تقدم ذلك في كلام الماوردى وقال ابن أبى عصرون في الانتصار يفسخ العقد ويرد مثل التالف أو قيمته ان لم يكن له مثل فوافق صاحب الشامل وذكر مجمل هذا الفرع في الذخائر ولم يزد على أنه ليس له الا الرجوع بالارش وإذا تأملت ما ذكرته وجدت من عد القاضى حسين وصاحب التهذيب جازمين أو مرجحين أنه لا يجوز أخذ الارش والله أعلم * وقد بقى مما هو متعلق بهذا المكان","part":10,"page":136},{"id":5025,"text":"فرع حسن قال ابن ابى الدم وذكر أنه شئ لم يزل يختلج في القلب وهو أن الاصحاب أطبقوا على أن المشترى في باب المعيب إذا اشترى شاة مثلا وقبضها ونتجت عنده ثم اطلع فيها على عيب قديم فله ردها والزيادة يختص المشترى بها هذا في شراء العرض فلو أسلم إليه في شئ وكان رأس مال السلم شاة موصوفة في الذمة ثم أحضرها المسلم في المجلس وقبضها منه المسلم إليه ثم افترقا ونتجت عنده ثم وجد بها عيبا فله ردها عليه ومطالبته بشاة سلمية موصوفة بالصفات المشروطة فهل يختص المسلم فيه بالنتاج قال ابن أبى الدم هذا لم أر فيه نقلا إلى الآن ولا بلغنيه من أحد من الائمة بل فرعته استنباطا من جهتى حيث اقتضاه التفريع على الاصول المذكرة ونشأ مما ذكره الامام وصدره في","part":10,"page":137},{"id":5026,"text":"القاعدة المبدوء بذكرها يقتضى أن يكون في النتاج وجهان مبنيان على القولين المذكورين أولا وهو أن المقبوض في المجلس عما في الذمة إذا رده بالعيب بعد التفرق هل نقول تملكه بالقبض وبالرد قد يقبض المالك أو يقال بالرد تببن أنه لم يملكه أصلا كأنهما تفرقا عن غير قبض فيه وجهان (فأن قلنا) إنه ملكه بالقبض فقد حدثت الزيادة في ملكه أعني في ملك المسلم إليه بعد قبضه فيختص بها (وإن) قلنا إنه بالرد تبين أنه لم يملكه أصلا فالزيادة حادثه على ملك المسلم فيجب على المسلم إليه ردها مع الاصل وهذا حسن ظاهر وبه يظهر الفرق الذى ذكرناه بين العرض المعقود عليه عينا وبين العرض الموصوف\rفي الذمة دينا ثم يقبض في المجلس عما ثبت في الذمة هذا آخر كلام ابن أبى الدم وقد قدمت الكلام على هذا الاصل الذى أشار إليه وأنه هل ذلك بطريق التبين أم بطريق الفسخ المستأنف والله أعلم * ولا يخفي أن المسألة لا تختص بالصرف بل تجرى في كل حال من أحوال الربا بيع بجنسه قاله الرافعى ويجئ في التفاصيل المذكورة في الذمة وفى العين الخلاف المذكور وفرض القاضى حسين الفرع إذا كان على معين فأن كان بدينار في الذمة قال فأن كان تالفا فأن لم يجوز الاستبدال مع بقائه فالحكم كالمبيع بالمعين وقد تقدم وإن جوزنا الاستبدال فقولان (أحدهما) يرجع عليه بارش العيب للضرورة (والثانى) لا بل يغرم قيمة التالف ثم يرجع عليه بدينار سليم أو بخلخال سليم وكان فرض المسألة في","part":10,"page":138},{"id":5027,"text":"بيع خلخال بدينار قال وهكذا إذا قلنا في المسلم فيه إذا تلف في يده ثم تبين له أنه كان معيبا ففيه قولان (أحدهما) يرجع عليه بأرش العيب فيأخذ منه بقدره من رأس المال (والثانى) لا بل يغرم قيمة المتلف ويرجع عليه بالسليم فيه والله سبحانه وتعالى أعلم * قال صاحب التهذيب وكذلك لو باع طعاما بطعام ثم وجد به عيبا بعد ما تلف عنده قال وكذلك لو وجد المسلم إليه برأس مال السلم عيبا بعد ما تلف عنده فأن كان رأس المال معيبا سقط من المسلم فيه بقدره مثل أن كان العيب ينقص عشر قيمته فيسقط عشر المسلم فيه وان كان في الذمة وعينه فان كان في المجلس يغرم ما تلفت عنده ويستبدل وإن كان بعد التفرق فان جوزنا الاستبدال فكذلك وإن لم نجوز فيسقط من المسلم فيه بقدره كما في المعين والله أعلم (واعلم) أن الاصحاب أطلقوا ما ذكرته ولم يبينوا أن بدل التالف هل ينزل منزلته حتى يكون الفسخ برده أو تمكينه من الفسخ لتعذر الرد بالتلف والاقرب إلى الفهم من عباراتهم المتقدمة الثاني وهو مذهب أحمد قال صاحب المغني في مذهبهم إذا تلف العوض في الصرف بعد القبض ثم علم عيبه فسخ العقد ويرد الموجود وتبقى قيمة المعيب في ذمة من تلف في يده فيرد مثلها أو عوضها إذ اتفقا على ذلك سواء كان الصرف بجنسه أو بغير جنسه ذكره ابن عقيل وهو قول الشافعي قال ابن عقيل وقد روى عن أحمد جواز أخذ الارش انتهى كلامه وهو بين وكأنه جعل العيب مخرجا له عن كونه مثليا فلذلك حكم بالقيمة والله أعلم *","part":10,"page":139},{"id":5028,"text":"(فرع) لو باع طعاما بطعام فحدث عنده عيب ووجد به عيبا قديما قال في المطارحات ان باع بغير جنسه رجع بنقصان المعيب لان المماثلة من شرط صحة البيع ولكن يرد عليه مثل طعامه ويرجع عليه بما دفع ولا يرد لما حدث عنده من العيب شيأ (قلت) ولو باع نقدا بنقد فالحكم والتفصيل كذلك وهذه المطارحات ظنى انها لابن العطار وكذلك رأيتها منسوبة إليه في نسخة.\rوفى نسخة أخرى رأيتها منسوبة لابي اسحق الاسفراينى * (فرع) لو كان الصرف في الذمة وحصل التلف المذكور ثم اطلع على عيب قال في التهذيب ان كان في مجلس العقد يغرم ما تلف عنده ويستبدل.\rوان كان بعد التفرق.\rفان جوزنا الاستبدال فهكذا.\rوان لم نجوز الاستبدال بعد التفرق.\rفان كان الجنس مختلفا يسترد من الثمن بقدر العيب.\rوان كان الجنس متفقا فعلى الاوجه الثلاثة (اصحها) يسترد من الثمن بقدر العيب.\rوكذلك لو باع طعاما بطعام.\rوكذلك لو وجد المسلم إليه برأس مال السلم عيبا بعد تلفه.\rاما أن يكون رأس المال معينا أو في الذمة على التفصيل والحكم المتقدم *","part":10,"page":140},{"id":5029,"text":"(فرع) كل ما ذكرناه فيما إذا كان العيب من الجنس كرداءة السكة والجوهر وما أشبه ذلك.\rأما لو بان بعد تلفه نحاسا أو مطلية فالبيع باطل ويترادان.\rقاله الصيمري.\rوهو ظاهر مما تقدم وكل ذلك مفروض في صرف النقد بجنسه.\rأما إذا كان بغير جنسه فانه يسترد من الثمن بقدر العيب كما في غير الصرف.\rقاله في التهذيب * (فرعان) لهما تعلق بالاستبدال عن الثمن (احدهما) قال القاضى حسين إذا باع شيأ بدراهم برمكية لا يجوز العقد لانه عزيز الوجود وقل ما يوجد في بلادنا هذه: ولو باعه بدراهم فتحية ينظر فيه فان كان في بلد يعم وجوده (1) هذا يبنى على ان الاستبدال عنه جائز أم لا.\rان قلنا جائز صح.\rوالا فلا يصح العقد قال صاحب التهذيب انه إذا باع بما يعز وجوده في البلد يبنى على ان الاستبدال عن الثمن هل يجوز ان قلنا يجوز صح ثم ان وجد ذلك النقد والا يستبدل.\rوان قلنا لا يجوز الاستبدال لم يصح.\rكما لو اسلم فيما يعز وجوده وهذا الاطلاق\rالذى قاله صاحب التهذيب أولى من التفصيل الذى ذكره القاضى (الثاني) إذا باع بنقد البلد ثم انقطع ذلك من ايدى الناس قال القاضى حسين ان قلنا يجوز الاستبدال فلا يفسد العقد وان\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":141},{"id":5030,"text":"قلنا لا يجوز الاستبدال فقولان (أحدهما) ينفسخ (والثانى) يثبت له حق الفسخ وهما كالقولين في المسلم فيه إذا انقطع (فاما) إذا باع بنقد البلد ثم ان السلطان رفع ذلك لاغير سواء باعه بثمن معين أو بثمن مطلق قال الرويانى وهكذا لو باع بفلوس فنسخها السلطان.\rوقال أبو حنيفة رضى الله عنه ينفسخ العقد.\rهذا كلام القاضى حسين وقاسه البغوي على مالو أسلم في صبطة فرخصت ليس له الا صبطة وحكى مع ذلك وجها أن البائع يخير بين أن يجيز العقد فيأخذ النقد الاول وبين أن يفسح ويسترد ما أعطى كما لو تغيب المبيع قبل القبض، قال الرويانى وهكذا لو باع بفلوس فنسخها السلطان.\rقال الرويانى لو جاء بالنقد الثاني المحدث لا يلزمه قبوله فان أراد قبوله كان على سبيل الاعتياض.\rوعن ابى حنيفة رحمه الله انه يلزمه قبوله قال الرويانى لو حصل له على غيره مائة درهم من نقد معروف","part":10,"page":142},{"id":5031,"text":"فلقيه ببلد آخر لا يتعامل فيه به فقال خذه لزمه أخذه كما لو حرمه السلطان في بلده وقيل لا يلزمه أخذه وقيل ان كان لا يتعامل به البتة لا يلزمه أخذه وان كان يتعامل به لكن ليس برائج يلزمه أخذه وأصل هذه المسألة رجل يثبت له على آخر عشر درهم يلزمه أخذه أو يبرئه * (فصل) في مذاهب العلماء في هذه المسألة * قد تقدم ذكر الاصح من مذهبنا أن له الابدال فيما إذا خرج المقبوض عن الموصوف في الذمة معيبا بعد التفرق وبذلك قال أبو حنيفة رضى الله عنه وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين والاوزاعي والليث بن سعد والحسن بن حسين حكاه عنهم العبدري وقال صاحب المحيط من الحنفية في كتاب الصرف في باب خيار الرد بالربا فيه والاستحقاق ولو وجد أحد المتصارفين الدراهم المقبوضة زيوفا أو كاسدة أو رابحة في بعض التجارات دون بعض وذلك عيب عندهم فله أن يردها ويستبدل غيرها أن العقد يقتضى سلامة البدل كما في بيع العين والكلام في صحة الاستبدال في مجلس الرد من باب السلم ولو اشترى فضة فوجدها رديئة\rبغير عيب لا يردها لان الرداءة ليست بعيب بل صفة تخلق عليها إلا أنه ليس بجيد وصفة الجودة لا تستحق بالعقد إلا بالشرط كما لو اشترى حنطة فوجدها أردأ حنطة ليس له ردها إلا إذا اشترط جودتها وقال صاحب المحيط الحنفي أيضا في باب ما ينتقض القبض فيه من باب السلم ولو وجد رأس المال مستحقا ومعيبا فلا يخلوا اما أن يكون رأس المال عينا أو دينا فوجده مستحقا أو معيبا فرده في المجلس أو بعد الافتراق فان أجاز المستحق أو رضى المسلم إليه بالعيب جاز السلم لانه سلم له البدل والاصل أن صحة القبض تقف على اجازته فإذا أجاز يظهر أن قبضه وقع صحيحا وان لم يجز المستحق ولم يرض","part":10,"page":143},{"id":5032,"text":"المسلم إليه بالعيب بطل السلم لان العقد وقع على المعين ولم يسلم إليه فان كان رأس المال دينا وقبضه فان وجده مستحقا في المجلس فان أجاز المستحق جاز إذا كان رأس المال قائما نص على ذلك الجامع وان لم يجز انتقض القبض بقدره من الاصل فصار كانه لم يقبض فان قبض مثله في المجلس جاز والا فلا وإن وجد ستوقا أو رصاصا فان تجوز به بطل السلم لانه من جنس حقه فيكون استبدالا برأس المال قبل القبض وذلك لا يجوز وان رده وقبض آخر مكانه في المجلس جاز السلم لانه لما رده وانتقض قبضه فكأنه لم يقبض وأخر القبض إلى آخر المجلس جاز وان وجده زيوفا فان تجوز به جاز لانه من جنس حقه وان رده واستبدل مكانه في المجلس جاز فأما إذا تفرقا فوجده مستحقا ان أجاز المالك ورأس المال قائم جاز والا بطل وان وجده ستوقا انتقض السلم بقدره تجوز به أو رده لان الستوقة ليست من جنس حقه فيكون افتراقا لا عن قبض هذا القدر * (فرع) حكم رأس مال السلم إذا وجد المسلم إليه عيبا حكم بدل الصرف على التفصيل الذى تقدم ذكره صاحب التهذيب وقد تقدم التنبيه على ذلك في كلام المتولي والروياني والله أعلم * (فرع) لو أحال بالدنانير التى استحق فيها في الصرف قبل الافتراق على رجل حاضر فان لم يقبضها المستحق لها من المحال عليه حتى افترقا بطل الصرف وان قبضها في المجلس قبل الافتراق فوجهان حكاهما الماوردى (ان قلنا) الحوالة معاوضة لم يجز (وان قلنا) استيفاء جاز * (فرع) لو اشترى من صيرفي دينارا بعشرة دراهم وقبض الدينار حصل للمشترى على الصيرفى\rعشرة دراهم فقال اجل هذه العشرة بدلا من الثمن لم يجز سواء حصلت العشرة على الصيرفى قبل الصرف أو بعده * وقال أبو حنيفة رضى الله عنه ان حصلت قبل الصرف لم يجز وان حصلت بعده جاز قاله الماوردى *","part":10,"page":144},{"id":5033,"text":"(فرع) اشترى بالف درهم من نقد سوق كذا فان كان نقد ذلك السوق مختلفا بطل والا فوجهان (أظهرهما) الجواز (والثانى) لا لامكان التعيين قاله الماوردى ولو اشترى بألف درهم من ضرب كذا أو بما يضربه السلطان لم يجز قاله (1) وإذا شرط في الصرف أن الذهب يساوى كذا أو ما أشبه ذلك بطل الصرف لانه ينافى مقتضاه قاله الماوردى وغيره وإن باعه بدينار إلا درهم فان جهلا أو أحدهما قيمة الدينار في الحال بطل البيع وان علماها فوجهان (أصحهما) البطلان قاله الماوردى وإذا صرف بدينار فدفع إليه دينارا راجحا قيراطا فأعطاه عن القيراط ذهبا مثله جاز وكذلك إذا أعطاه فضة معلومة أو جزافا صح لاختلاف الجنس ولو جهلا مقدار الرجحان فأعطاه به ذهبا مماثلا له صح كما لو باع سبيكة ذهب لا يعلم وزنها بوزنها ذهبا يجوز إن جهلا القدر * (فرع) قال الماوردى إذا قبض من رجل الف درهم من دين عليه فضمن له رجل بدل ما كان فيها من زائفة أو مبهرجة أو درهم لا يجوز فالضمان جائز الحاقا بضمان الدرك وان كان مترددا بين الوجوب والاسقاط وهذه من منصوصات ابن سريج وان وجد القابض زائفا أو مبهرجا فهو بالخيار في ابدالها ان شاء على المؤدي وان شاء على الضامن فان ابدلها من المؤدى برئ الضامن وان أبدلها من الضامن يرجع الضامن على المؤدى إن كان الضمان باذنه فان قال الضامن اعطوني المردود لاعطيكم بدله لم يعطه إياه وقيل له الواجب أن تفسخ في القضاء على المردود فانت ترد على المضمون له ما ضمنته وهذا المردود من مال المضمون عنه ولك الرجوع عليه بمثل ما أديت فلو أحضر القابض دراهم رديئة وقال هي ما قبضت وأنكراه جميعا فان كانت رادءتها بعيب فالقول قولهما مع اليمين لانه\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":145},{"id":5034,"text":"ملك بالقبض وبرئت ذمتهما منه وان كانت نحاسا أو غير فضة فالقول قوله مع يمينه لان أصل\rالدين ثابت وانما أقر بقبض النحاس وهو لا يكون قبضا عن الفضة (قلت) وقوله أن القول قوله إذا كانت نحاسا أو غير فضة هو قول ابن سريج وفى المسألة خلاف نتعرض له في آخر باب السلم إن شاء الله تعالى فان المصنف ذكر في التنبيه هناك وهذه المسألة يحتاج الناس إليها كثيرا فان كثيرا من الناس يقبض ماله في المعاملات وغيرها بالصيرفي ويعتمد على نقده ويظنون أنه بمجرد ذلك يلزم الصيرفى ضمان دركها وليس كذلك بل متى لم يصدر منه ضمان فهو أمين لا يلزمه شئ فيتعين لمن يريد الاحتراز من ذلك أن يدع الصيرفى يتلفظ بالضمان ويشهد عليه به * وما يخرج من الدراهم المتعارفة في هذا الوقت ويرد القول فيه قول القابض على قول ابن سريج والماوردي لانه أكثر نحاسا من المتعامل به الذى تنزل المعاملة عليه فلا يصح أن يكون قضاء عنه فيكون كأخذ النحاس عن الفضة وليس كأخذ المعيب عن السليم هذا هو الظاهر عندي في ذلك والله أعلم * والذى قاله الماوردى قريب مما قاله صاحب التهذيب فانه قال لو باع سلعة بدينار أو تصارفا وتقابضا ثم جاء المشترى بدينار معيب فالقول قول من يرد مع يمينه هذا هو الاصح عندي وفيه وجه القول قول الدافع قال وكذلك لو أتى المسلم بالمسلم فيه معيبا فالقول قول المسلم مع يمينه على الاصح ولو كان قد تلف في يد المسلم حلف وغرم التالف وطالبه بالجيد * وان كان العقد ورد على معين فالقول قول من أعطى مع يمينه لان الاصل قصر هذا العقد على السلامة قاله صاحب التهذيب قال الا ان يكون نحاسا لا قيمة له فالقول قول من يرده لانه يدعى فساد العقد والاصل بقاء ماله على ملكه (قلت) ولو خرج ذلك على الخلاف في دعوى الصحة والفساد لم يبعد *","part":10,"page":146},{"id":5035,"text":"(فرع) قال اصحابنا إذا باع دينار بدينار فليس من شرطه ان يتوازنا وقت العقد بل إذا وزنا قبله وعرفا المساواة بينهما جاز * (فرع) قال الاصحاب إذا كان معه عشرة دراهم ومع غيره دينار يساوى عشرين فأراد صاحب العشرة شراء نصف الدينار جاز ويقبضه كله ليكون نصفه قبضا بالشراء ونصفه وديعة ثم يتفقان على كنزه أو بيعه وجائز أن يكون بعد القبض عند أيهما شاء ولو أراد أن يشتريه كله وليس\rمعه الا عشرة جاز أن يشتريه بعشرين في ذمته ثم يقبضه منها العشرة التى معه من الثمن فإذا قبضها استقرضها منه فإذا قبضها قضاه العشرة التى بقيت عليه من ثمن الدينار وتقابضا ويكون لصاحب الدينار عليه عشرة قرضا هل يجوز ذلك فيه وجهان في تعليق أبى الطيب والشامل والرافعي وغيرها والحاوى (أحدهما) وهو الاصح عند الرافعى لا يجوز لان القرض يملك بالتصرف وهذه الدراهم لم يتصرف فيها وإنما ردها إليه بحالها فكان ذلك فسخا للقرض وحكى المحاملى في المجموع هذا الوجه عن أبى اسحق المروذى وقال في المجرد إن الداركى نقله عن المروذى ولم يذكر القاضى حسين في تعليقه غيره وعلله بأن التصرف فيه قبل انبرام العقد بينهما باطل وحكي المحاملى عن أبى اسحق أنه علله بذلك وبأن (1) فأنه يجوز هكذا استشهد أبو الطيب وصاحب الشامل ولا في كلام القاضى حسين الذى حكيته\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":147},{"id":5036,"text":"ما ينازع فيه هذا إذا كان ذلك قبل التخاير فلو كان ذلك بعد التخاير وقلنا إن التخاير بمنزلة التفرق وهو الصحيح فلا يجوز أيضا والا فيجوز قاله القاضى حسين (أما) لو استقرض منه غيرها ودفعها إليه عن بقية الثمن جاز قولا واحدا وصحح في البحر الصحة ووافق القاضى أبا الطيب في ذلك قال وعلى هذا لو باع درهما في الذمة بدرهم في الذمة ثم سلم أحدهما ثم اقترض الآخر وردها عليه هل يجوز فيه وجهان مبنيان على أن القرض متى يملك وعند أبى اسحق يبطل هذا الصرف ههنا لانه قبض قبل أن يستقر ملكه عليها إلا أنه لا يملكها الا بالتصرف (والوجه الثاني) وهو الاصح عند صاحب الشامل وشيخه أبى الطيب وبه قال الشيخ أبي حامد على ما حكاه صاحب المجرد وقال ان الشافعي قاله في الصرف نصا أنه يجوز وصححه أيضا ابن أبى عصرون لانه دفعها قضاء عما عليه وذلك تصرف كما إذا اشترى بها النصف الآخر من الدينار * (فرع) يجوز أن يشترى الدراهم من الصراف ويبيعها منه بعد القبض وتمام العقد بالتفرق أو التخاير بأقل من الثمن أو أكثر سواء جرت له بذلك عادة ام لا ما لم يكن ذلك مشروطا في عقد البيع","part":10,"page":148},{"id":5037,"text":"قاله الشافعي والاصحاب خلافا لمالك حيث قال ان كان ذلك عادة له حرم وتمسك الاصحاب بأن العادة الخاصة لا تنزل منزلة الشرط كما لو نكح من عادته الطلاق لا يجعل ذلك كشرط الطلاق في العقد وكذلك لا فرق بين أن يكون ذلك مقصودا أو غير مقصود حتى قال القاضى حسين وغيره إذا كان معه دينار وأراد أن يبيعه بدينار وسدس أو أكثر منه فالحيلة أن يبيع الدينار منه بالدراهم ويتقابضا العوضين ويتخايرا ثم يشترى منه بتلك الدراهم دينارا وسدسا أو ما يزيد قال الاصحاب وإذا أراد بيع صحاح بمكسرة أكثر من وزنها يبيع الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم أو بعرض ثم إذا تقابضا وتفرقا وتخايرا اشترى بالدراهم أو بذلك العرض المكسرة ويجوز ذلك سواء فعله في مجلس واحد مرة أو مرارا وقد اطبق جمهور الاصحاب تبعا للشافعي على ذلك مع مخالفة الائمة الثلاثة ولو كان ذلك في غير أموال الربا جاز أيضا من غير فرق بين أن يكون العقد الاول حالا أو مؤجلا فيجوز أن يبيع الشئ إلى أجل قال الشافعي رحمه الله من باع سلعة من السلع إلى أجل وقبضها المشترى فلا بأس أن يبيعها من الذي اشتراها منه بأقل من الثمن أو أكثر أو دين أو نقد لانها بيعة غير البيعة الاولى وقال بعض الناس لا يشتريها البائع بأقل من الثمن وزعم أن القياس أن ذلك جائز ولكنه زعم تتبع الاثر ومحمود منه أن يتبع الاثر الصحيح فلما سئل عن الاثر إذا هو (أبو إسحق عن امرأته عالية بنت أنفع أنها دخلت مع امرأة أبى السفر على عائشة فذكرت لعائشة بيعا باعته من زيد بن أرقم بكذا أو كذا","part":10,"page":149},{"id":5038,"text":"إلى العطا ثم اشترته منه بأقل من ذلك فقالت عائشة رضى الله عنها بئس ما شريت وبئس ما اشتريت أخبري زيد بن أرقم أن الله عزوجل قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أن يتوب) وقال في الام في باب بيع الآجال أصل ما ذهب إليه من ذهب في بيوع الآجال أنهم رووا عن عالية بنت أنفع (أنها سمعت عائشة أو سمعت امرأة أبى السفر تروى عن عائشة أن امرأة سألتها عن بيع باعته من زيد بن أرقم بكذا وكذا إلى العطا ثم اشترته منه بأقل نقدا فقالت عائشة بئس ما شريت وبئس ما ابتعت أخبرى زيد بن أرقم أن الله عزوجل قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الشافعي رضى الله عنه قد تكون عائشة لو كان هذا ثابتا عنها عابت\rعليها بيعا إلى العطاء لانه اجل غير معلوم وهذا ما لا يجيزه ولو اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في شئ فقال بعضهم فيه شيئا وقال غيره خلافه فان أصل ما نذهب إليه أنا نأخذ بقول الذى معه القياس والذي معه القياس قول زيد بن أرقم قال وحكمة هذا أنا لا نثبت مثله على عائشة مع أن زيدا لا يبيع الا ما يراه حلالا ولا يبتاع الا مثله * ولو أن رجلا باع شيئا أو ابتاعه نراه نحن محرما وهو يراه حلالا لم نزعم أن الله تعالى يحبط من عمله شيئا.\rوقد أشار الشافعي رضى","part":10,"page":150},{"id":5039,"text":"الله عنه في هذا الكلام إلى جميع ما يقال في الجواب عن هذا الاثر فاتكلم عليه ان شاء الله تعالى.\r(اعلم) أن هذا الاثر رواه الدارقطني من طريق داود بن الزبرقان عن معمر عن أبى اسحق عن امرأته (أنها دخلت على عائشة رضى الله عنها فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم الانصاري وامرأة أخرى فقالت أم ولد زيد بن أرقم يا أم المؤمنين انى بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة وانى ابتعته بستمائة نقدا فذكرته) وهذا أسلم في الدلالة لهم الاول فانه أطلق النسيئة ولم يعين أنه إلى العطاء حتى يحمد المنع إلى الجهالة لكن هذا الاسناد فيه داود بن الزبرقان وقال يحيى بن معين وليس بشئ وقال على بن المديني كتبت عنه شيئا يسيرا ورميت به وضعفه جدا وقال الجرجاني إنه كذاب وقال أبو زرعة متروك الحديث وقال البخاري هو مضرب الحديث وقال ابن أبى عدى هو في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم روى له الترمذي وابن ماجه وقال ابن حبان داود بن الزبرقان لا أتهمه في الحديث وقال أبو حاتم داود بن الزبرقان شيخ صالح يحفظ الحديث ويذاكر ولكنه كان يهم في المذاكرة ويغلط في الرواية إذا حدث من حفظه وياتى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم فلما نظر يحيى","part":10,"page":151},{"id":5040,"text":"إلى تنكر الاحاديث أنكرها وأطلق عليه الجرح بها (وأما) أحمد بن حنبل فانه علم ما قلنا وأنه لم يكن بالمتعمد في شئ من ذلك ولا يستحق الانسان الجرح بالخطأ بخطأ أو الوهم بوهم ما لم يفحش ذلك حتى يكون الغالب على أمره فإذا كان كذلك استحق الترك وداود بن الزبرقان عنده صدوق فيما وافق الثقات إلا أنه يحتج به إذا انفرد * هذا كلام ابن حبان وجعله من المختلف فيهم ووعد هنا\rبأن يملى كتابا فيهم ويذكر السبب الداعي لهم في ذلك والصواب فيه لئلا يطلق على مسلم الجرح بغير علم وقال النسائي داود بن الزبرقان ليس بثقة ورواه أبو الحسن الدارقطني أيضا عن محمد بن مخلد قال حدثنا عباس ومحمد قال حدثنا فرداد أبو نوح قال حدثنا يونس بن أبى اسحق عن أمه العالية قالت خرجت أنا وأم محبة إلى مكة فدخلنا على عائشة رضي الله عنها فسلمنا عليها فقالت لنا ممن أنتن قلنا من أهل الكوفة قالت فكأنها أعرضت عنا فقالت لها أم محبة يا أم المؤمنين كانت لى جارية وإنى بعتها من زيد بن أرقم الانصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه وإنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة نقدا قالت فاقبلت عليها فقالت بئس ما شريت وبئس ما اشتريت فابلغى زيدا أن الله قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب فقالت لها أرأيت إن لم آخذ منه الا رأس مالى قالت فمن","part":10,"page":152},{"id":5041,"text":"جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وهذا اسناد (1) وحجة المخالف أيضا في ذلك ما رواه أبو داود من حديث أبى عبد الرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعا حدثه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله تعالى عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) انفرد أبو داود عن بقية الائمة الستة بتخريج هذا الحديث ولم يذكر الخطابى في كلامه على السنن هذا الباب بالجملة الكافية وفسر أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي العينة هو أن يبيع الرجل من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذى باعها به قال وان اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ثم باعها المشترى من البائع الاول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضا عينة وهى أهون من الاولى وهو جائز عند بعضهم وسميت عينة بحصول النقد لصاحب العينة وذلك أن العين هو المال الحاضر فالمشترى انما يشتريها ليبيعها بعين حاضر يصل إليه من نقده انتهى كلام الهروي وجعله اسم العينة يشمل الامرين المذكورين مختلف فيه منهم من جعل العينة اسما للثاني فقط ويسمى الاول الذى نحن فيه شراء ما باع باقل مما باع وهذا صنع الحنفية وعبارتهم وقال ابن فارس\rوغيره من أهل اللغة العينة السلف وعينة كل شئ خياره قالوا ويقال أعيان إذا اشترى بالعينة وا أسلف: وأنشد الشيخ أبو حامد قول الشاعر أبدان أم لعيان أم تنبري * لنا فهى مثل حد السيف هزت مضاربه\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":153},{"id":5042,"text":"ويصحح الحنفية الثاني المسمى عندهم بالعينة دون الاول ومن العلماء من يجعل اسم العينة شاملا للامرين جميعا كما قال الهروي وكذلك اطلاق أصحابنا وإلى ذلك جنح المالكيون والاحتجاج بحديث (النهى عن العينة حسد) يكون من جهتهم لا من جهة الحنفية (والجواب) عن الحديث المذكور أنه من رواية أبى عبد الرحمن الخراساني واسمه اسحق بن أسيد - بفتح الهمزة - قال أبو حاتم الراوى فيه شيخ ليس بالمشهور ولا يستقل به وعن أبى أحمد بن عدى قال هو مجهول ولعل المراد بذلك جهالة الحال فانه قد روى عنه حيوة بن سريج في هذا الاسناد الذى في السنن والليث بن سعد ذكر ذلك البخاري في تاريخه وابن أبى حاتم في كتابه عن أبيه وأبى زرعة وروى عنه أيضا سعيد بن أبى أيوب قاله البخاري في تاريخه وابن لهيعة قاله أبو حاتم فقد ارتفعت جهالة العين واعترض كل من الفريقين عن الآخر به عن الحديثين باعتراضات (منها) أن قول عائشة رضى الله عنها وتغليطها في ذلك لا يكون مثله في مسائل الاجتهاد فدل على أنه توقيف (ومنها) أن الحمل على أن ذلك للتأجيل بالعطاء ممتنع لان عائشة رضى الله عنها كانت تذهب إلى جواز البيع إلى العطاء (ومنها) أنها ثبتت جهة المنع في ذلك وانه مما يتعلق بالربا لما استشهدت بقوله تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى) وقد تقدم قول إمام الحرمين في التوفيق بين النقلين عن عائشة وبقية ما قالوه ممنوع وقد سلموا أن القياس الجواز * قالت المالكية الا أن تركه واجب لما هو أقوى منه وهو وجوب القول بالذرائع والقول بالذرائع أصل في","part":10,"page":154},{"id":5043,"text":"نفسه مقدم الا أن الجزء مقدم عليه قالوا ووجه الذريعة فيها هو أن البائع دفع مائة نقدا ليأخذ مائة وخمسين إلى أجل وذكر السلعة والتبايع لغو وهذه ذريعه لاهل العينه أن يقول الرجل للرجل اتبيع لى هذه السلعة بعشرة دنانير وأنا أربحك دينارا فيفعل ذلك فيحصل منه قرضه عشرة دنانير باحد عشر\rمن غير حاجة بالبائع إلى السلعة وإنما تذرع بها إلى قرض ذهب باكثر منها وإذا وجدنا فعلا من الافعال يقع على وجه واحد ولا يختلف الا بالنية من فاعله والقصد وكان ظاهره واحدا ولم يكن لنا طريق إلى تميز مقاصد الناس ولا إلى تفصيل قصودهم وأغراضهم وجب حسم الباب وقطع النظر إليه فهذا وجه بناء هذه المسألة على الذريعة قالوا فأن سلم لنا هذا الاصل بنينا الكلام عليه وإن لم يسلم نقل الكلام إليه هذا ما عولت عليه المالكية والنزاع معهم في هذا الاصل مشهور في الاصل وقد وافقونا كما ظهر من كلامهم على عدم اناطة الاحكام بالمقاصد ووجوب ربطها بمظان ظاهرة فقد يوجد القصد الفاسد في عقد نتفق نحن وهم على الحكم بصحته وقد يعدم القصد الفاسد في عقد يحكمون هم بفساده والحكم حينئذ بالفساد احتكام بنصب شئ مفسد وذلك منصب الشارع ليس لاحاد الفقهاء استقلال به فإذا لم يكن الرجوع إلى المقاصد الحنفية جائز اتفاقا فالاولى الاعتماد على ظواهر العقود الشرعية وعدم الاحكام بأمر آخر وليس هذا موضوع الاطناب في ذلك وقد استدل الاصحاب في هذه المسألة وشبهها بالحديث الثابت في الصحيحين عن أبى سعيد وأبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (استعمل رجلا على خيبر فجاءهم بتمر خبيب فقال أتمر خيبر هكذا قال انا لنأخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة قال لا تفعل بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم خبيبا) ولم يفصل بين أن يشترى من المشترى أو من غيره فقد أرشده","part":10,"page":155},{"id":5044,"text":"صلى الله عليه وسلم إلى الخلاص من الربا بذلك وان كان المقصود تحصيل الخبيب بالجمع وقد أطنب المالكية في فروع هاتين المسألتين والاولى التى صدرنا الكلام بها مترجمة عندهم ببيوع الآجال وتنقسم أقساما كثيرة جدا وفى بعضها ما هو صحيح عندهم والمسألة الثانية مسألة العينة والله تعالى أعلم * واعلم أن المسألة تارة تفرض في الصرف فلا يتصور دخول الاجل فيها وتارة تفرض في غير الصرف فتقع تارة بدون الاجل وتارة بالاجل وبوب الاصحاب لها باب الرجل يبيع الشئ بأجل ثم يشتريه بأقل من الثمن فهذه الترجمة أخص من شراء ما باع بأقل مما باع وكل ذلك عندنا جائز قال القاضى حسين في تعليقه سمعت القاضى أبا علي يقول المسألة عندنا أنه بيع ربح ما لم يضمن وقد صح النهى\rعنه وانما أدعيناه لان حقيقة الربح الفاضل له بالعقد الثاني على ماملك عليه بالعقد الاول أو فضل ما بين المضمون عليه بالبيع والمضمون عليه بالشراء والانسان مرة يربح بأن يبيع بأكثر مما اشترى وأخرى بأن يشترى بأقل مما باع والربح لا يكاد يتحقق إلا بعقدين فتعود العين إليه مع خلوص الربح له وهذا مجرد الدعوى بل حقيقة الربح قصد ما يملك على ما يملك يدل عليه أنه لو باع الموروث أو الموهوب بأكثر من قيمته حسن أن يقال ربح عليه وان لم يكن مضمونا له في الشرائط هذا كلام القاضى حسين وأبو علي الذى حكى عنه القاضى هو من أصحاب ابى حنيفة رضى الله عنه فيما أظن *","part":10,"page":156},{"id":5045,"text":"(فرع) كلام الشافعي رضى الله عنه صريح في أنه لا فرق في جواز ذلك بين أن يكون بعادة أو بغير عادة وقد حكى الرافعى أن بالمنع أفتى الاستاذ أبو إسحق والشيخ أبو محمد إذا صار ذلك عادة فيبطل العقدان جميعا يعنى لا لاجل سد الذرائع بل لاجل ان العادة تصير كالمشروطة قال ابن أبى الدم في شرح الوسيط ومسألة العينة قد عم العرف بها بالزيادة في النقود ولنا وجه فنقول في مذهبنا أن ما يتقدم العقد التى لو امتزجت بالعقد لافسدته فإذا تقدمت فيفسد العقد بها فيتأيد هذا الوجه مع ضعفه بعموم العرف (فاما) ماقاله الاستاذ والشيخ أبو محمد فانه مخالف صريح كلام الشافعي فانه قال وعادة وغير عادة سواء (وأما) ما قاله ابن أبى الدم ان قصره على ما إذا فرض شرط متقدم فقياس ذلك الوجه الذى ذكره أن يأتي فيه وقد اعترف بضعفه (وأما) اعتبار العادة والعرف فكلام الشافعي يأباه * (فرع) فان فرض الشرط مقارنا للعقد بطل بلا خلاف وليس محل الكلام وانما","part":10,"page":157},{"id":5046,"text":"محل الكلام فيما إذا لم يكن مشروطا في العقد وذلك من الواضحات وممن صرح به أبو بكر المرعشي في ترتيب الاقسام * (فرع) عرفت ان في المسألة خلافا فيما إذا كان ثم عادة فان لم يكن ثم عادة فلا خلاف\rأعلمه في المذهب في الجواز في المسألتين مسألة العينة ومسأله شراء ما باع باقل مما باع وفى كلام الاصحاب اطلاق العينة عليهما وجميع ما وقفت عليه من كتب المذهب جازمة بجواز ذلك وقال ابن الرفعة انه قد تنازع في ذلك قول بعض الاصحاب وما حكيناه في مسألة العينة ومسألة شراء ما باع بأقل مما باع من الجزم بالجواز هو الموجود في أكثر كتب أصحابنا وقال ابن الرفعة انه قد ينازع في ذلك قول بعض الاصحاب أن الشخص إذا باع في مرض موته شقصا من دار بدون ثمن مثله ولوارثه فيه شفعة أن الوارث لا يأخذ بالشفعة سدا لذريعة التبرع عليه وكذا قول الاصحاب أن الولى إذا باع على اليتيم شقصا له شفعة لا يأخذه بالشفعة وقال هنا انه ذكر في كتاب احياء الموات من كلام الشافعي في منع الماء ليمنع به الكلا ما يقتضى اثبات قولين له في سد الذرائع قال وذلك يقتضى اثبات قولين في المبيع فيما نحن فيه كما صار إليه الخصم (قلت) والذى أحال عليه من كلام الشافعي","part":10,"page":158},{"id":5047,"text":"قوله في باب احياء الموات من الام بعد أن ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (من منع فضل الماء ليمنع به الكلا منعه الله فضل رحمته) قال الشافعي وفى منع الماء ليمنع به الكلا الذى هو من رحمة الله عام يحتمل معنيين (أحدهما) أن من كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل وكذلك ماكان ذريعة إلى احلال ما حرم الله تعالى قال الشافعي رضى الله عنه فإذا كان هذا هكذا ففى هذا ما يثبت أن الذرائع في الحلال والحرام تشبه معاني الحلال والحرام ويحتمل أن يكون منع الماء إنما يحرم لانه في معنى تلف على مالا غنى به لذوى الارواح من الآدميين وغيرهم فإذا منعوا فضل الماء منعوا فضل الكلا والمعنى الاول أشبه والله أعلم * هذا كلام الشافعي رحمه الله بلفظه وقد تأملته فلم أجد فيه متعلقا قويا لاثبات قول سد الذرائع بل لان الذريعة تعطى حكم الشئ المتوصل بها إليه وذلك إذا كانت مستلزمة له كمنع الماء فانه مستلزم لمنع الكلا ومنع الكلا حرام ووسيلة الحرام حرام والذريعة هي الوسيلة فهذا القسم وهو ماكان من الوسائل مستلزما لا نزاع فيه والعقد الاول ليس مستلزما للعقد الثاني لانه قد لا يسمح له المشترى بالبيع أو ببذولهما أو بمنع مانع آخر فكل عقد منفصل عن الآخر لا تلازم بينهما فسد الذرائع الذى هو محل الخلاف بيننا وبين المالكية أمر زائد","part":10,"page":159},{"id":5048,"text":"على مطلق الذرائع وليس في لفظ الشافعي تعرض لهما والذرائع التى تضمنها كلام لفظه لا نزاع في اعتبارها قال أبو العباس القرافى المالكى (وأما) الذرائع فقد اجمعت الامة على أنها ثلاثة أقسام (أحدها) معتبر اجماعا كحفر الآبار في طريق المسلمين والقاء السم في أطعمتهم وسب الاصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى حسدا (وثانيها) ملغى اجماعا كزراعه العنب فانه لا يمنع خشية الخمر والشركة في سلم الاذره خشية الربا (وثالثها) مختلف فيه كبيوع الآجال اعتبرنا نحن الذريعة فيها وخالفنا غيرنا فحاصل القصة أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا انتهى كلامه * فالذرائع هي الوسائل وهى مضطربة اضطرابا شديدا قد تكون واجبة وقد تكون حراما وقد تكون مكروهة ومندوبة ومباحة وتختلف أيضا مع مقاصدها بحسب قوة المصالح والمفاسد وضعفها وانغمار الوسيلة فيها وظهورها فلا يمكن دعوى كلية باعتبارها ولا بالغائها ومن تتبع فروعها الفقهية ظهر له هذا ويكفي الاجماع على المراتب الثلاثة المذكورة في كلام القرافى فانه يدل على أن الذريعة من حيث هي غير كافية في الاعتبار إذ لو كانت كذلك لاعتبرت مطلقا ولا بلغناه كذلك بل لا بد معها من فضل خاص يقتضى اعتبارها والغاءها فلا دليل في كلام الشافعي على اثبات قول له في مسألة العينة وبيوع الآجال (وأما) المسألتان اللتان تمسك بهما من قول بعض الاصحاب (فاما) مسالة الولى إذا باع على اليتيم شقصا له فيه شفعة وكون بعض الاصحاب قال بأنه لا يأخذه بالشفعة فقول بعض الاصحاب","part":10,"page":160},{"id":5049,"text":"هذا هو الاصح في المذهب على ما قاله الرافعي في كتاب الشفعة ولكن لا متعلق له في ذلك لان العلة في ذلك أنه لو تمكن من ذلك لم يؤمن أن يترك النظر والاستقصاء للصبى وتسامح في البيع ليأخذ بالثمن البخس فالتهمة المانعة كما أنه ليس له أن يبيع من نفسه وليس ذلك من سد الذرائع في شئ وهذا لو كان الولى أبا أو جدا جاز لهما الاخذ لوفور الشفقة وأما مسألة المريض إذا باع في مرض موته شقصا بدون ثمن المثل فالخلاف فيها على خمسة أوجه (أصحها) أنه يأخذ (وقيل) يصح البيع ولا يأخذه الوارث بالشفعة لما ذكر وهو الاصح عند ابن الصباغ (وقيل) لا يصح البيع أصلا وهذا الوجه والاول من جملة أربعة\rأوجه منقولة عن ابن سريج وظاهر هذين الوجهين الآخرين أنه يلزم مجئ مثله في مسألتنا هذه فقياس قول ابن الصباغ أنه لا يصح البيع الاول ولا الثاني وقياس الوجه الآخر ألا يصح العقد الثاني والحق ان كلا من الوجهين لا يلزم في مسألتنا هذه لامرين (أحدهما) بالفرق بين المسألتين فأن الشفيع مسلط على الاخذ من المشترى قهرا ومحاباة المريض للمشترى تبرع فهو بالمحاباة في هذه الصورة أوجد تبرعا يقدر الوارث على الاستبدال بأخذه بدون رضا المشترى فاشبه التبرع الحاصل من المريض للوارث فان أخذ الوارث قهرا من المشترى مثل قبوله من المريض بخلاف مسألتنا هذه فان البائع لا يستقل بالعقد الثاني بل يفتقر إلى إيجاب وقبول وقد لا يوافقه المشترى عليه (والامر الثاني) أن التخريج في المذهب إنما يكون من أقوال الامام اما الوجوه المنقولة عن بعض الاصحاب فانما يلزم قائلها إذا لم يظهر فرق وقد ظهر الفرق والله أعلم * (فرع) أكثر أصحابنا اطلقوا الجواز في ذلك ولم يبينوا هل المراد الجواز مع الكراهة أو","part":10,"page":161},{"id":5050,"text":"بدونها وقد صرح الرويانى في البحر وابن أبى عصرون في الانتصار والنووي في الروضة بالكراهة في ذلك ونقله ابن عبد البر عن الشافعي وقال النووي إن دلائل الكراهة اكثر من ان تحصى واستدل له ابن عصرون بأن كل ما يجوز التصريح بشرطه في العقد يكره قصده وقال ابن داود شارح مختصر المزني انه إن اتحد ذلك عادة كره فأفهم انه لا يكره إذا لم يكن عادة (والصواب) ما تقدم وانه متى كان مقصودا كره سواء اعتاده أو لم يعتده نعم ان جرى ذلك بغير قصد للمكروه ولا عادة كقصة عامل خيبر فينبغي الجزم بعدم الكراهة (والحاصل) أنها مراتب (الاولى) أن يجرى ذلك بقصد الكروه من أهل التهمة فهو حرام عند المالكية جائز عندنا مع الكراهة (الثانية) أن يجرى من غير قصد للمكروه ولا يكون الشخص ممن يتطرق إليه التهمة كقصة عامل خيبر فالذي ينبغى الجزم به عدم الكراهة فانه لغرض صحيح وهو التخلص من الربا أو أنه وقع اتفاقا فالظاهر من كلام المالكية أنه حرام اعتبار بالصورة الظاهرة ومظنة التهمة وفى كلام بعضهم ما يقتضى جوازه كما سنحكيه عنه ان شاء الله تعالى (المرتبة الثالثة) أن يجرى بقصد المكروه من غير أهل التهمة فيكره عندنا ومقتضى\rمذهب مالك وإناطتهم ذلك بالمظنة أن يجوزوه (واعلم) أن مسألة بيوع الآجال تصنيفا لكنى أذكر نبذة يسيرة جدا * (فرع) في نبذة يسيرة من كلام المالكية قال ابن رشد في البيان والتحصيل وهذه مسألة تنتهى في التفريع إلى أربع وخمسين مسألة ثمان عشرة مسألة في الشراء بالنقد وثمان عشرة مسألة في الشراء إلى أجل مقاصة وثمان عشرة مسألة في الشراء إلى أبعد من الاجل وذلك أنه قد","part":10,"page":162},{"id":5051,"text":"يشتري منه الطعام بعينه الذى باع منه قبل أن يغيب عنه بمثل الثمن وباقل منه وباكثر نقدا وقد يشتريه منه وزيادة عليه بمثل الثمن أيضا وباقل منه وباكثر نقدا فهذه تسع مسائل إذا لم يغب المبتاع عن الطعام وتسع أخرى إذا غاب عليه ثمان عشرة مسألة في الشراء بالنقد ومثلها في الشراء إذا غاب إلى أجل مقاصة ومثلها أيضا في الشراء إلى أبعد من الاجل فمنها خمسة عشر مسألة لا تجوز وهى أن يشترى منه باقل من الثمن نقدا الطعام الذى باع منه بعينه قبل أن يغيب عليه أو بعضه أو كله وزيادة عليه وان يشترى منه باقل من الثمن أيضا مثل الطعام الذى باع منه بعد أن غاب عليه أو أقل منه نقدا أو مقاصة وان يشترى منه الطعام بعينه الذى باع منه وزيادة عليه بمثل الثمن أو اكثر منه نقدا أو مقاصة وبالله التوفيق * وقال أبو اسحق التونسى المالكى في تعليقه في باب ما يكره من العينة وبيوع الآجال في كتاب ابن الموان من قول لمالك وأصحابه إنما تكره العينة في البيع إلى أجل وأما بيع النقود فلا إلا من عرف بالعينة المكروهة وإذا كانت البيعة الاولى إلى أجل والثانية نقدا أو إلى أجل اتهم فيها كل أحد وإذا كانت الاولى نقدا فلا يتهم في الثانية الا العينة خاصة (أصبغ) * وإذا كان أحدهما من أهل","part":10,"page":163},{"id":5052,"text":"العينة فالحمل على أنهما جميعا من أهلها ووقع لابن وهب إذا كانت الاولى نقدا والثانية إلى أجل أنهما يتهمان فيهما كما يتهمان إذا كانت الاولى إلى أجل، وخالفه ابن القاسم وأشهب قال أعنى التونسي ومما يكره من البياعات من أهل العينة مثل أن يبيع رجل منه سلعة بعشرة نقدا ثم يشتريها منه البائع بخمسة عشر نقدا أو إلى أجل فيتهم المشترى أو يكون\rدفع عشرة انتفع بها البائع ورد عوضها خمسة عشرة وكانت سلعته لغوا لرجوعها إليه ومثل أن يبيع منه سلعة بعشرة نقدا أو بعشرة إلى أجل فلا يجوز في أهل العينة لانهما يحملان على أنه انما باع منه من السلعة ما بعد العشرة التى يأخذها البائع نقدا فكأنه قال إذهب فبع منها بعشرة تدفعها إلى والباقي بعته منك بعشرة إلى أجل وهو مجهول ومثله من أهل العينة إذا كان انما يشترى ليبيع لا ليأكل مثل أن يبيع منه سلعة بعشرة إلى أجل فيذهب فيقول بعتها بثمانية فحط عني من الربح قدر الدينارين فلا يجوز أيضا هذا من أهل العينة الذين يبيعون وكانه إنما عقد معه على أنه ماصح لك فيها ربحت عليك فيه الدرهم درهما أو نصفا فصار أصل المبيع الاول لا يعلم ما ثمنه الا بعد بيعه وهذا لمن يشترى ليبيع ويجوز هذا لمن أراد ان يأكل أو ينتفع وان كان من أهل العينة ومن ذلك أن يقول له اشتر لى سلعة كذا وكذا وأربحك فيها كذا إلى أجل كذا فهو مكروه وأكثر المالكية من هذا المسائل وآخواتها جدا *","part":10,"page":164},{"id":5053,"text":"(فرع) اشترى عشرة دنانير بمائة درهم وتقابضا البعض وافترقا بطل في غير المقبوض وفى المقبوض طريقان كما لو تلف أحد العبدين قبل القبض وقال الرويانى إنه لا يجئ لانه لم يجمع بين حلال وحرام ولا الثمن مجهول قال وقال ابن القاص في نظره من السلم قولان بناء على القولين في تفريق الصفقة وهذا اختيار القفال ولا يرتضيه المحصلون من أصحابه ولا يقتضيه مذهبه ومسألة العبدين لا يبطل في الباقي قولا واحد ومن أصحابنا من قال خرج أبو إسحق فيه قولا إنه إذا مات أحدهما يبطل العقد وهذا غلط على أبى اسحق لانه قال في الشرح بخلافه ولعله محكى عن غيره وليس بشئ وقد تقدم عن النووي ذكر هذه المسأله وجعلها كمسألة العبدين وكلام الرويانى الذى حكيته يوافقه لكن كلام الشافعي في الصرف يقتضى الفساد فيمكن أن يكون ذلك على أحد القولين ويمكن أن يقال بالفساد هنا احتياطا للربا ولا يخرج على مسألة العبدين والله أعلم * (فرع) لو وكل في الصرف وعقد الوكيل هل للموكل أن يقبض ويكتفى بقبضه عن قبض الوكيل ؟ قال الجرجاني في التحرير في كتاب الوكالة ويتعلق بالوكيل ما يتم به العقد من الايجاب\rوالقبول والرؤية وقبض رأس السلم والتقابض في الصرف وتتعلق حقوقه بالموكل وينتقل الملك إليه وهذا يقتضى أنه لا يكتفي بقبض الموكل وكذلك حكي عن القاضى حسين أنه قال في كتاب الوكالة أن حقوق العقد تتعلق بالوكيل في مجلس العقد وبطلان العقد بمفارقة المجلس قبل أخذ بدل الصرف وقال في آخر الكتاب ولا خلاف في أن القبض في الصرف والسلم وتقرير الملك يتعلق بالوكيل دون الموكل وان كان حاضرا في ذلك المجلس وقد تقدم في هذا المجموع من كلام النووي","part":10,"page":165},{"id":5054,"text":"رحمه الله والاصحاب قبض الوكيل قائم مقام قبض الموكل قال ابن الرفعة إن كلام القاضى حسين والجرجاني المذكور قد ينازع باطلاقه في هذا وقد يسلم ويقال ان الوكيل ينوب عن الموكل فإذا قبض فيده كيده والموكل لا ينوب عن الوكيل فيما يتصرف فيه لنفسه فلم يقم قبض الموكل مقام قبض الوكيل وان وقع في المجلس (قلت) وهذا هو الحق ولا تناقض بين كلام القاضى حسين والجرجاني وسائر الاصحاب والله أعلم * (فائدة) في تسمية الصرف قال ابن سيده في المحكم الصرف فضل الدرهم على الدرهم والدينار على الدينار والصرف بيع الذهب بالفضة والصراف والصرف والصيرفي النقاد والجميع صيارف وصيارفة دخلت فيه الهاء لدخولها في الملائكة والقساعمة لا للنسب وقال الاصحاب الصرف بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب والذهب بالذهب ورأيت في مختصر البويطى ما يقتضى أن الصرف اسم لبيع أحد النقدين بالآخر والمصارفة اسم لبيع النقد بجنسه فانه قال لا يجوز أن يصارف ذهبا بذهب ويشترط عند المصارفة أن يبيعه أو يشترى منه كل دينار زاد بدراهم لان الصيغة جمعت الصرف والمصارفة وذلك مجهول حصة المصارفة من حصة الصرف وقال المارودى سمي الصرف صرفا لصرف حكمه عن أكثر أحكام البيع وقيل لصرف المسامحة عنه في زيادة أو تأخير وقيل لان الشرع أوجب على كل منهما مصارفة صاحبه (أي مضايقته) * (فرع) كان له على رجل عشرة دنانير فاعطاه عشرة عددا قضاء لما عليه فوزنها القابض فوجدها أحد عشر دينارا قال الاصحاب والقاضي أبو الطيب والرافعي كان الدينار الزائد للقاضى مشاعا فيها ويكون مضمونا على القابض لانه أخذه عوضا ولم يأخذه أمانة وليس كما إذا سلم دينارا\rنصفه شائعا حيث يكون النصف الآخر أمانة لانه لم يقبض النصف الزائد بدلا عما عليه وهنا قبضه بدلا عما في ذمته وفى الصورتين قال القاضى أبو الطيب إن شاء القاضى استرجع منه دينارا وان شاء","part":10,"page":166},{"id":5055,"text":"وهبه له أو اشترى به منه عرضا أو أخذ به دراهم يشترط قبض الدراهم في المجلس وان شاء جعله ثمنا لموصوف في ذمته سلما هكذا أطلقوه وفى الصورة الاخيرة يجب حمله على ما إذا كان الدينار باقيا فلو تلف صار دينا لم يجز جعله رأس مال في السلم لانه بيع دين بدين ثم ما ذكروه كله يدل على صحة القبض في مقدار العين وذلك مخالف للقاعدة المقررة (أن قبض الموزون أو المكيل جزافا فاسدا) حتى لو قال له الدافع إننى وزنتها وأنها كذا فقبضها على ذلك قال الرافعى يكون فاسدا ومقتضى ذلك أنه لا يدخل في ملكة فيجب تجديد القبض ومحل تحرير ذلك في كلام المصنف في آخر باب السلم ان شاء الله تعالى * (فرع) لو كان له عنده عشرة دنانير موصوفة فاعطاه دينارا واحدا وزنه عشرة مثاقيل لم يلزمه فلو باعه عبدا بمائة دينار أهوازية فجاءه بثلاثة وتسعين دينارا وزنه مائة لزمه أن يقبض الا أن يكون شرط عليه مائة وزنها وعددها سواء فلا يلزمه أخذ ذلك قالهما الصيمري في شرح الكفاية * (فرع) قال القاضى حسين إذا قال بعت منك هذا الدينار بما يقابله من دينارك فكان ديناره زائدا سدسا أو أكثر فانه بالخيار بين أن يهبه تلك الزيادة أو يبيعه منه بعد بشئ آخر ويقطع الزيادة منه أو يشركه فيه أو يتركه على حاله برضاه والله أعلم * (فرع) آخر قاله القاضى حسين لو قال بنصف دينار لزمه بوزن المدينة بغير البلد فلو قال بنصف هذا الدينار لزمه نصفه سواء كان وزنه دينار أو أقل أو أكثر فلو قال بنصف دينار من هذا الدينار فان كان وزنه أكثر أخذ منه نصف دينار أو ان كان وزنه نصف دينار دفع الكل إليه وان كان أقل من ذلك ففى صحة العقد وجهان بناء على القولين في تغليب الاشارة أو العبارة *","part":10,"page":167},{"id":5056,"text":"(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه في الام ان كان وهب منه دينارا أو أثابه الآخر دينارا\rأو زن أو نقص فلا بأس * (فرع) قال الاصحاب إذا كان له عند صيرفي دينار فاخذ منه دراهم من غير عقد فالدينار له والدراهم عليه فان بلغت فطريقهما أن يتباريا * (فرع) له عند صيرفي دينار قبض ثمنه من غير لفظ البيع لم يصح وصار للصيرفي عليه دراهم ولا يخفى الحكم * (فرع) التولية ببيع جائزة في عقد الصرف كغيره فان قال لرجل اشترى عشرين درهما لنفسك بدينار ثم ولنى نصفها بنصف الثمن لم يصح لانه إذا ولاه كان بيع غائب * (فرع) باع ثوبا بمائة درهم صرف عشرين درهما بدينار لم يصح كما لو قال بعتك قفيزا من طعام قيمته درهم وان كان نقد البلد من صرف عشرين درهما بدينار لم يجب حمله عليه لان السعر يختلف * (فرع) اشترى ثوبا بمائة درهم الا دينارا أو مائة دينار إلا درهما لم يصح فلو قال بمائة درهم إلا درهما صح هكذا أطلق (1) إذا قال بعتك بدينار الا درهم وكان يعلم قيمة الدرهم من الدينار أما عشره أو نصف عشره صح البيع لانه استثناء معلوم من معلوم وقال الماوردى فيما تقدم * (فرع) اشترى ثوبا بنصف دينار لزمه شق دينار ولا يلزمه من دينار صحيح ولو اشترى منه ثوبا آخر بنصف دينار لزمه نصف دينار آخر مكسورة ولا يلزمه دينار صحيح فان أعطاه صحيحا فقد أحسن فان شرط في الثاني (2) ان كان بعد لزوم العقد الاول فالثاني باطل فقط بلا خلاف وان كان خيار العقد باقيا فسد الاول والثانى جميعا هكذا قال القاضى أبو الطيب وغيره وقال القاضى حسين إن القول بفساد العقدين جميعا قول صاحب التقريب لان الشرط الفاسد أو الصحيح إذا","part":10,"page":168},{"id":5057,"text":"وجد في المجلس يلتحق بأصل العقد قال وقال القفال يصح العقدان ويجعل كما لو قال في الابتداء بعت منك هذين الشيئين بدينار صحيح وفى المسأله شئ آخر وهو أن القاضى مع ذلك أطلق في صدر المسأله أنه إذا قال بعتك هذا بنصف دينار لا يجوز لقلة وجودة ولعزته قال ولو قال بعت منك هذا\rبنصف دينار صحيح يجوز لكثرة وجوده ثم يعطيه قطعة وزنها نصف دينار أو يشركه في دينار صحيح ان رضى به وساق بقية الكلام فأثر هذا الكلام إشكالا فان النصف اما أن يحمل عند الاطلاق على نصف شائع من دينار أو على جزء متميز فان كان الاول فوجب أن يلزمه تسليم النصف شائعا ولا يكسره فانه ينتقص قيمته به ويكون ذلك كسر المشاع ولا يلزمه على هذا فساد العقد لان ذلك ليس بعزيز الوجود وقد جزموا بأنه لا يلزمه تسليم نصف من دينار صحيح ولا يلزم البائع أيضا أن يأخذ مشاعا إلا برضاء كما قال القاضي حسين وان حمل على جزء متميز فيتجه فساد العقد لانه إما عزيز الوجود واما أن يحصل به تنقيص عين المبيع إذا ألزمناه بقطع دينار وهذا إذا أطلق النصف وان قيد فان قال نصفا من دينار صحيح اقتضى الاشاعة ولا يأتي ما قالوه في تسليم شق دينار لانه خلاف الشرط وان قال نصفا صحيحا اقتضى الفساد لعزة وجوده كما قال القاضى حسين وان قال نصفا مكسورا من دينار اقتضى الفساد أيضا إذ لا يوجد على هذه الهيئة إلا عزيزا وان ألزمناه مكسرا اقتضى تنقيص عين المبيع والله أعلم * والشافعي رحمه الله لما ذكر المسألة في الام أطلق القول بالصحة إذا باع بنصف دينار وكذا قال إذا اشترط عليه عند العقد أن له عليه دينارا فان قيده بأن لا يكون نصف * (1) (فرع) وهو من تتمة ماقاله القاضى حسين أعلاه قال الروياني في البحر لو قال بنصف دينار صحيح فان لم يقل مدورا يصح ولو سلم مدورا وشقا من دينار يجوز وان سلم ثقيلا واشركه فيه يجوز وان قال مدورا وهو عام الوجود يجوز وان كان نادر الوجود لا يجوز هكذا قال الرويانى وهو كلام","part":10,"page":169},{"id":5058,"text":"بين فلينزل كلام القاضى حسين عليه * (فرع) اشترى ثوبا بعشرين درهما وجاء بعشرين صحاحا وزنها عشرون ونصف وقبض بنصف درهم فضة جاز وان كان ذلك شرطا في أصل بيع الثوب لم يصح لانه بيعتان في بيعة * (فرع) لو ابتاع ثوبا بدينار يلزم المشترى دينار صحيح ولا يجب على البائع أن يأخذ دينارا بنصفين قاله المارودى ولو باع الثوب الاول بنصف دينار والثانى بنصف دينار على أن له عليه دينار كان البيع الاول والثانى جائزين هكذا قال الماوردى لان الشرط المقترن بالثاني لا ينافيه مع موافقته\rعلى ما تقدم عن أبى الطيب ولعل مأخذه أن الدينار المشروط عليه لم يصفه بالصحة فلا ينافى نصفى دينار يحمل عليه بخلاف ما إذا باع أولا بدينار مطلق فانه يحمل على الصحيح لاجل الاطلاق وفيما نحن فيه قرينة تصرفه عن ذلك والله أعلم * ذكر هذه الفروع في هذا المكان القاضى أبو الطيب رحمه الله وغيره ورضى الله عنه * * قال المصنف رحمه الله * (وان كان مما يحرم فيهما الربا بعلتين كبيع الحنطة بالذهب والشعير بالفضة حل فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لا جماع الامة على جواز اسلام الذهب والفضة في المكيلات والمطعومات *) (الشرح) هذا قسيم قوله فان كان مما يحرم فيهما الربا بعلة واحدة والضمير في كان لا يمكن عوده على الثمن وحده لانه لا يحرم الربا فيه وحده بعلتين ويعود ضمير التثنية عليه ولا إلى المبيع وحده كذلك ولا اليهما لامتناع عود الضمير المفرد إلى اثنين فتعين أن يكون عائدا إلى جنس ما اشتملت عليه الصفقة من الجانبين وهو ما يحرم فيه الربا الذى هو قدر مشترك بينهما وهو الذى صدر به المصنف الفصل وهو قوله فيهما أعاد الضمير على مثنى على معنى مالان المراد به التثنية وكان يجوز أن يعيده","part":10,"page":170},{"id":5059,"text":"على لفظها فيقول فيه والمراد بذلك حرمة الربا في كل منهما على الافراد وأما المجموع حالة المقابلة المذكورة فلا يحرم فيه الربا أصلا لا بعلة ولا بعلتين وذلك واضح فلم تجتمع العلتان على حكم واحد بعينه بل الطعم علة لحرمة الربا في المطعومات فقط والثمنية علة حرمة الربا في النقد فالعلتان موجبتان لنوع حرمة الربا المقيد بذلك المحل وعبارة المصنف أخص من عبارته في التنبيه على قوله وان لم يحرم فيهما الربا بعلة واحدة فان ذلك شامل لما إذا باع الربوي بغير ربوي وان كان التمثيل بعيد والحكم لا يختلف وعبارته في المهذب خاصة بما إذا كان العوضان ربويين وأما غير الربوي فانه أفرد له الفصل الذي قبل هذا فلم يحتج أن يدرجه في كلامه ولو كان مقصوده إدراجه في الكلام لجاءت الاقسام خمسة لانه إما أن لا يكون العوضان ربويين أو أحدهما ربويا دون الآخر وهذان القسمان لا يحرم فيهما شئ من أنواع الربا واما أن يكونا جميعا ربويين فاما أن لا يكون العوضان من جنس واحد","part":10,"page":171},{"id":5060,"text":"فيحرم فيهما جميع انواع الربا واما أن يكونا من جنسين فاما أن يشتركا في علة الربا أو يختلفا فان اشتركا حرم النساء والتفرق وان اختلفا لم يحرم شئ كما لو لم يكن أحدهما ربويا * إذا عرف ذلك فإذا باع الربوي بربوى آخر يخالفه في علة الربا حل فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لما ذكره المصنف رحمه الله وللاجماع المذكور نقله الشافعي رحمه الله تعالى في الاملاء واقتضاه كلامه في الام والمختصر ولفظه في الاملاء أصرح قال فيه (لان المسلمين أجمعوا على أن لذهب والورق يسلمان فيما سواهما) وقال في الام في باب الآجال في الصرف (ولا أعلم المسلمين اختلفوا في أن الدنانير والدارهم يسلمان في كل شئ الا أن أحدهما لا يسلم في الآخر) وقال في مختصر المزني رحمه الله (ولا أعلم بين المسلمين خلافا في أن الدينار والدرهم يسلمان في كل شئ ولا يسلم أحدهما في الآخر) اه والاستدلال بجواز","part":10,"page":172},{"id":5061,"text":"السلم على جواز النساء إذا منعنا التسلم الحال واضح وأما إذا جوزناه فطريق تقريره قد تقدم في الصرف على الذمة فكل سلم هو بيع نسيئة وأما أن كل بيع نسيئة سلم فانه ينبني على أنه إذا باع موصوفا في الذمة هل يكون سلما أو بيعا وفيه وجهان (ان قلنا) يكون سلما فصار السلم والبيع نسيئة شيئا واحدا فيقال على هذا في هذا القسم الذى نحن فيه يجوز نقدا ونسيئا ولا يذكر بعد ذلك أنه يجوز إسلام أحدهما في الآخر (فان قلنا) إنه يكون بيعا لاسلما فانا نقول يجوز نقدا ونسيئا ويجوز اسلام أحدهما في الآخر ذكر معنى ذلك أو قريبا منه الشيخ أبو حامد الاسفراينى وقال ايضا ومعنى قولنا نقدا ونسيئا أن يقول بعتك ثوبا صفته كيت وكيت إلى أجل كذا ولا يريد به أن يشترى عينا ويشترط تسليمه إلى أجل فان هذا لا يجوز (قلت) ولا ينحصر الفساد فيما قاله بل تارة يكون النساء في المبيع وصورته ما ذكر كما إذا قال بعتك أردب قمح في ذمتي إلى شهر بهذا الدينار وتارة يكون في الثمن كما إذا قال بعتك هذا الاردب القمح بدينار في ذمتك إلى شهر وفى القسم الاول يشترط قبض رأس المال إذا","part":10,"page":173},{"id":5062,"text":"جعلناه سلما وفى القسم الثاني لا يشترط قبض واحد منهما لانه بيع محض وكلام المصنف رحمه الله\rيحتمل كلا من المعنيين أن تكون الحنطة مبيعة في الذمة نساء بالذهب فيكون سلما على أحد الوجهين أو بيعا في معنى السلم على الوجه الآخر وحينئذ يكون الاستدلال بالاجماع في عين المسألة وهذا الذى يشعر به كلام الشيخ أبى حامد ويحتمل أن يكون مراده بيع الحنطة المعينة بذهب في الذمة نساء وحينئذ لا يكون نساء فيكون حكمه ماخوذا من القياس على السلم الثابت بالاجماع فالاجماع المذكور دليل الاصل المقيس عليه ولما كان الالحاق جليا بعد ثبوت الاصل المقيس عليه سكت عن ذكره ثم إذا جاز البيع نسيئة تبعه جواز التفرق قبل التقابض لان كل عوضين حرم التفرق فيهما قبل التقابض حرم النساء فيهما ومالا فلا ولا ينتقض ببيع الجوهرة بالجوهرة فانه يجوز التفرق قبل القبض إذا كانتا حاضرتين ولا يجوز النساء فيهما لان التحريم في ذلك لا يرجع إلى النساء بل لكونه لا يضبط بالصفة فيكون المسلم فيه مجهولا ولم أر أحدا من أصحابنا ولا من غيرهم ذكر خلافا في هذه المسألة أعني جواز بيع الحنطة بالذهب والشعير بالفضة نساء ولا أشعر به إلا أبا محمد بن حزم الظاهرى فانه قال في كتابه المسمى مراتب الاجماع، واتفقوا على أن الابتياع بدينارين أو دراهم حالة في الذمة غير مقبوضة أو بها إلى أجل محدود بالايام أو الاهلة والساعات والاعوام القمرية ما لم يتطاول الاجل جدا جائز ما لم يكن المبيع شيئا مما يؤكل أو يشرب فان الاختلاف في جواز بيع ذلك بالدراهم والدنانير ألى أجل موصوف وأما حالا فلا خلاف أن ذلك جائز واختلفوا فيما عدا الدراهم والدنانير في كلا الوجهين المذكورين فتضمن كلام ابن حزم اثبات خلاف في ذلك ويمكن أن يحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بعد ذكره الاشياء الستة (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف","part":10,"page":174},{"id":5063,"text":"شئتم إذا كان يدا بيد) لفظ مسلم واختلاف الاصناف ويشتمل اختلافهما على وجه تكون علة الربا فيهما واحدة أو متعددة وقد شرط في ذلك التقابض وقال صاحب المغني من الحنابلة ويحتمل كلام الحزمى وجوب التقابض على كل حال لقوله يدا بيد واقتصار المصنف على المكيلات والمطعومات وان كان الحكم عاما في جميع ما سوى الذهب والفضة كما يدل عليه عبارة الشافعي كان غرضه بذلك والله أعلم التنبيه على ما يخالف الذهب والفضة في العلة عندنا وعند الحنفية فعندنا المطعومات وعندهم المكيلات *\r* قال المصنف رحمه الله * (وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة كالتمر البرنى والتمر المعقلى فهما جنس واحد وكل شيئين اختلفا في الاسم من أصل الخلقة كالحنطة والشعير والتمر والزبيب فهما جنسان والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ستة أشياء وحرم فيها التفاضل إذا باع كل شئ منها بما وافقه في الاسم وأباح فيه التفاضل إذا باعه بما خالفه في الاسم فدل على أن كل شيئين اتفقا في الاسم فهما جنس وإذا اختلفا في الاسم فهما جنسان) * (الشرح) لما تقرر أن حكم الربوي إذا بيع بجنسه مخالف لحكمه إذا بيع بغير جنسه احتيج إلى معرفة الجنس فان كل ربويين يشتركان في أمور ويختلفان في أمور فلا بد من ضابط فذكر المصنف هذا الضابط وقد أخذه من معاني كلام الشافعي والاصحاب وحرره بهذه العبارة واستدل له وهو أصل عظيم ينبنى عليه مسائل كثيرة كاللحوم والالبان والادقة واعتراضات وأجوبة عليها ستنكشف لك فيما بعد ان شاء الله تعالى * قال الشافعي رضى الله عنه في الام في باب جماع تفريع الكيل والوزن بعضه ببعض ما ملخصه، إنك تنظر إلى الاسم الاعم الجامع كالنبات مثلا ثم تقسمه إلى الحب اسما غيره بمعنى الاسم الذى يميزه به عما يشاركه من الحب والنبات وكذلك الذهب والفضة","part":10,"page":175},{"id":5064,"text":"يشملهما أنهما مخلوقان من الارض ثم ينقسم ذلك إلى تبر وغيره ثم ينقسم التبر إلى ذهب وفضة وغيرهما من النحاس والحديد وغيرهما فالذهب والفضة والتمر والزبيب والحنطة والشعير أخص الاسماء الصادقة على ذلك وليس ينقسم بعد ذلك الا إلى الصفات فيقال تمر برنى وتمر معقلى وذهب مصرى وذهب مغربي وما أشبه ذلك وليس لكل نوع من ذلك شئ يخصه بل إذا أريد معرفته ذكر الاسم الخاص وهو التمر والذهب ثم قيل بتلك الصفة بخلاف الذهب والتمر بالنسبة إلى التبر والحب لا يذكر الاسم الاعم منهما بل اسمهما بخصوصه قال الشافعي رضى الله عنه الحنطة جنس وان تفاضلت وتباينت في الاسماء كما يتباين الذهب ويتفاضل في الاسماء قال ولا بأس بحنطة جيدة يساوى مدها دينارا بحنطة رديئة لا يسوى مدها سدس دينار ولا حنطة حديثة بحنطة قديمة ولا حنطة بيضاء صافية بحنطة سوداء قبيحة مثلا بمثل فقول\rالصنف في الاسم الخاص قال ابن أبى عصرون قال أبو على الفارقى احتراز من الاسم المشترك كالفاكهة فانه اسم يعم وكذلك التمر فإذا قال تمر فقد خصص (قلت) فلم قال من أصل الخلقة ولم يقل من أصل الوضع والاسماء توضع ولا يقال تخلق قال فيه احتراز من الدقيق فانه اسم ثابت له من أصل الوضع ولكن الاسم الذى ثبت له من أصل الخلقة هو الحنطة والشعير فان الدقيق لم يخلق على هيئته وانما يخلق حبا ثم يطحن فيصير دقيقا انتهى وكذلك اللحوم قال ابن الرفعة قيل ولا حاجة إلى زيادة هذا القيد كما أسقطه في التتمة فان الاسم الخاص فيها لا يكون الا مع الاضافة كقوله دقيق بر ودهن سمسم ونحو ذلك (قلت) وقول المصنف في الجنسين اختلفا في الاسم ولم يقل الخاص كما قال في الجنس الواحد في غاية الحسن لان الاختلاف في الاسم صادق بطريقين (أحدهما) بالاختلاف في الاسم الخاص مع الاشتراك في العام كما مثل (والثانى) الاختلاف في الاسم العام ايضا ومن ضرورته الاختلاف في الاسم الخاص وإذا كان الاختلاف في الاسم الخاص يوجب الاختلاف في التجانس فالاختلاف في الاسم العام بذلك أولى وان كان لابد بين كل شيئين من اسم عام لكنه قد يكون بعيدا واستدلال المصنف","part":10,"page":176},{"id":5065,"text":"لذلك بما ذكر في غاية الجودة فان النبي صلى الله عليه وسلم اباح التفاضل عند اختلاف هذه الاشياء التمر بالبر والذهب بالفضة مع اشتراكهما في الاسم العام وهو الحب والتبر وحرم التفاضل عند مقابلتها بمثلها كالذهب بالذهب وهما متفقان في الاسم وان اختلفا فيما هو اخص من ذلك كالقاسانى والسابورى فدل على أنه حيث حصل الاتفاق في الاسم الخاص حرم التفاضل وحيث اختلفا في الاسم الخاص جاز التفاضل وذلك هو مرادنا هنا باتفاق الجنس واختلافه وكذلك الصنف المراد به هنا الجنس فحيث اتفق الاسم صدق أنه جنس واحد وصنف واحد وحيث اختلف يقال جنسان وصنفان فلذلك جاء في حديث عبادة في مسلم (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم) وكذلك اللون فقد تقدم في حديث أبى هريرة رضى الله عنه الثابت في مسلم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الاشياء (فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ماختلفت الوانه) وليس المراد بالالوان من التمر أو الحنطة وما اشبههما لما تقرر ان الوان التمر لا يجوز التفاضل بينهما من التمر والحنطة وما أشبههما تقرر أن الوان التمر لا يجوز التفاضل بينها ويدل عليه حديث عامل خيبر المتقدم في الجمع والخصيب","part":10,"page":177},{"id":5066,"text":"وانما المراد بالالوان الاصناف فحينئذ الجنس والصنف واللون فيما نحن فيه سواء وليس المراد بالجنس ههنا ما يتعارفه الاصوليون فان ذلك اصطلاح آخر وقال القاضى عبد الوهاب المالكى في شرح الرسالة إن قولنا جنس تارة يرجع إلى اتفاق في حكم من أحكام الشرع كالابل والبقر والغنم في اشتراكهما في وجوب الزكاة والاجزاء في الضحايا والهدايا وانها من بهيمة الانعام ذكر في تأييد قولهم في اللحوم وما قدمناه من اعتبار التسمية أولى لان الدليل المتقدم دل عليه وما سواه لم يقم دليل على اعتباره وقد يقال إن مقتضى هذا الضابط أن يكون الطلع والرطب والتمر أجناسا لاختلافهما في الاسم الخاص وقد اتفق الاصحاب على أنها جنس واحد وان اختلفوا في بيع الطلع بالتمر والرطب وكذلك الدقيق والحنطة مختلفان في الاسم الخاص (فالجواب) أما الطلع فانه اسم يدخل تحته طلع النخلة كله ثم هو بعد ذلك يصير إلى حالة تسمى بسرا أو رطبا أو تمرا فهو حين كان طلعا كان جنسا واحدا بلا إشكال للاتفاق في الاسم والحقيقة فحين انتقل شئ من الطلع إلى حالة يسمى فيهما تمرا أو رطبا لا يمكن أن يقال إنه","part":10,"page":178},{"id":5067,"text":"جنس غير الطلع لانه هو مع تبدل صفته وحصل له اسم خاص تبعا لتلك الصفة وذلك لا يوجب الاختلاف في الجنس فان اختلاف الجنس الواحد باليبس والرطوبة والتلون لا يوجب اختلاف حقيقته فلذلك لم يصر اختصاص كل منهما باسم أخص من الطلع في جعلها أجناسا لان الطلع الذى فرضنا الكلام طلع نخلة بعينها تبدلت حالاته فالطلع اسم خاص بتلك الذات ولا فرادها أسماء باعتبار الصفات وهذا أولى بالاتحاد من المعقلى والبرنى لانهما نوعان واختلاف النوع أشد من اختلاف الوصف فان النوعين اختلافهما في النوعية ثابت من أصل الخلقة بخلاف التمر مع الرطب والطلع وكذلك الدقيق هو الحنطة بعينه ولكن تبدلت صفته واختلاف الاسماء انما جعل مناط اختلاف الاجناس عند اختلاف الذوات كالبر والشعير أما مع اتحادها فلا أثر لاختلافه التابع للصفات ولك أن تأخذ على قياس هذا أنه مع اختلافها لا أثر للاتحاد الطارئ كاللحمان والادقة والادهان والخلول وسيأتى الكلام في ذلك ان شاء الله تعالى (فان قلت) قد اختلف الاصحاب في السلم هل اختلاف","part":10,"page":179},{"id":5068,"text":"النوع كاختلاف الجنس والاصح أنه مثله وههنا اتفقوا على أن اختلاف النوع ليس كاختلاف الجنس فلا يجوز بيع نوع من الربويات بنوع آخر من جنسه متفاضلا فما الفرق بين الغايتين (قلت) القول في السلم أن عند اختلاف النوع لم يأت بما يثبت في ذمته بل بغيره والاصل أن لا تبرأ ذمة إلا بما يثبت فيها سواء كان من جنسه أو من غير جنسه الا أن يكون بينهما من الاختلاف مالا يختلف الغرض به وأما الربويات فالمعتبر مسمى الجنس وهو موجود في النوعين ونحن وان قلنا في السلم لا يأخذ أحد النوعين عن الاخر لا نجعلهما جنسين بل مع اتفاق الجنس نمنع من الاخذ لما تقدم والله أعلم * فأنواع التمر كلها كالمعقلي والبرنى وغير ذلك جنس واحد وأنواع الحنطة كالصعيدي والبحيري وغيرهما جنس واحد وأنواع الذهب كالمصري والمغربي وغيرهما جنس واحد وأنواع الزبيب كالاسود والاحمر وسائر أصنافه جنس واحد والمعتمد فيه حديث بلال المتقدم وإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم (التمر بالتمر والذهب بالذهب والحنطة بالحنطة) (فائدة) البرنى ضرب من التمر أصفر مدور عن صاحب المحكم أنه أجود التمر وقال الشيخ في السلم إن المعقلى أفضل منه ونوزع في ذلك وقولهم في البرنى أنه مدور أصفر كذلك لقد رأيناه وليس فيه تدوير والمعقلى بالعراق منسوب إلى معقل بن يسار الصحابي رضى الله عنه واليه ينسب نهر معقل بالبصرة ولكن لا يستكمل الغرض في تحقيق هذا الضابط وتحريره الا بذكر المسائل التى وقع فيها الاشتباه في ذلك فبذلك يتضح المعتمد في هذا الاصل والله المستعان *","part":10,"page":180},{"id":5069,"text":"وقول المصنف فدل على أن كل شيئين اتفقا في الاسم فهما جنس واحد مقصوده بالاسم الاسم الخاص الذى من أصل الخلقة وسكت عن تقييده بذلك لما تقدم من كلامه ولان المراد الاسم المعهود الذى ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الاشياء الستة فانه بهذه الصفة والله أعلم * وقد يورد على هذا الاصل التمر والرطب فأنهما جنس واحد مع اختلافهما في الاسم ولا يرد التمر فأن اسم التمر طارئ عليه بعد كونه رطبا وكذلك لا يرد الضأن والمعز فأنهما يذكران صفة لا اسما فيقال شاة ضانية وشاة ماعزة * * قال المصنف رحمه الله *\r(وما اتخذ من أموال الربا كالدقيق والخبز والعصير والدهن تعتبر بأصولها فان كانت الاصول أجناسا فهى أجناس وان كانت الاصول جنسا واحد فهى جنس واحد) * (الشرح) لما أفهم كلام المصنف فيما تقدم أن الاتفاق في الاسم قد يكون من أصل الخلقة وقد لا يكون احتاج أن يبين حكم القسم الثاني وهو على قسمين (أحدهما) ما يكون متحدا في أموال الربا كالدقيق والدهن (والثانى) ما ليس كذلك كاللحوم والالبان وسيأتى (أما) القسم الاول كالادقة والاخباز والادهان والعصير والخلول فقد ذكر الشافعي رضى الله عنه والاصحاب أنه يعتبر بأصولها فان كانت أصولها أجناسا فهى أجناس وذلك لانها مختلفة في أنفسها وإشراكها في اسم علم وهو الدقيق أو الدهن مثلا لا يوجب اتحادها كما يشترك البر والشعير في الحب وليسا متحدين في الجنس وغايته أن العرب لم تضع لكل من الادقة اسما يخصه بل اكتفت فيه بالاسم العام المتميز بالاضافة إلى ما يخرج منه وذلك لا يوجب الاتحاد في الجنس وكونها مختلفة الحقائق ناشئ من أجناس توجب الاختلاف فاعتبرت باصولها","part":10,"page":181},{"id":5070,"text":"كذلك قال الشافعي رحمه الله لما تكلم في الادهان وقال فأن قال قائل قد يجمعها اسم الدهن قيل وكذلك يجمع الحنطة والاذرة والارز اسم الحب وليس للادهان اسم موضوع عند العرب انما سميت معان لانها تنسب إلى ما يكون يشير الشافعي بذلك إلى ما قلته ومن هذا الكلام استفدته وهو أسهل في التقرير من أن يسلم اتفاقا في الاسم الخاص ثم يدعى اختلافهما لا خلاف أصولهما وقد صرح القاضى أبو الطيب أنهما مشتركان في الاسم الخاص والامر في ذلك قريب وقد وضعوا لبعض الادهان اسما بخصوصه كالشيرج والزيت فصار اختلافهما لامرين اختلاف اسمهما الخاص واختلاف أصلهما وبهذا يزول اعتراض من يقول إنه إذا كان المعتبر الاسم فالادقة والادهان واللحوم والالبان كل منها متحدة الاسم فهذه كانت جنسا واحد وسنذكر في كل من الادقة والادهان والخلول خلافا ضعيفا وكذلك في العصير والمعتمد ما يقتضيه هذا الاصل الممهد والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (فعلى هذا دقيق الحنطة ودقيق الشعير جنسان وخبز الحنطة وخبز الشعير جنسان ودهن\rالجوز ودهن اللوز جنسان) *","part":10,"page":182},{"id":5071,"text":"(الشرح) هذا التفريع على ذلك الاصل لاخفاء فيه هذا هو الصحيح المشهور وبه جزم أكثر الاصحاب وادعى الشيخ أبو حامد أن مسألتي الدقيق والخبز لا خلاف فيهما لان الادقة أجناس والاخباز أجناس وكذلك ادعى المحاملى في المجموع أيضا وكذلك قال الامام في الادقة قال المحاملى وقد ذكر في حرمله كلاما يؤدى إلى أنها جنس واحد وليس بشئ قال الرافعى وفى الادقة حكاية قول الامام في حرمله أنها جنس واحد وكلام المحاملى يقتضي أن ذلك ليس مصرحا به فلا يجزم باثباته والظاهر أنه اطلع على ذلك الكلام وتأمل معناه وان الرافعى رحمه الله تعالى نقل ذلك عن غيره فينبغي التوقف في اثبات ذلك قولا وكيفما قدر فالمذهب المشهور الذى قطع به كثيرون خلافه فعلى المشهور في أنها أجناس فيباع دقيق الحنطة بدقيق الشعير متساويا ومتفاضلا يدا بيد ولا فرق بين أن يكون رطبا أو يابسا بيابس لان أكثر ما فيه وجود التفاضل وهو جائز وان ثبت القول الآخر أنها جنس واحد فان الحكم في ذلك كالحكم في بيع دقيق الحنطة بدقيقها وخبزها بخبزها وسيأتى","part":10,"page":183},{"id":5072,"text":"حكمهما في الفصل العاشر بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى * وقال الامام إن الطريقة الجازمة بان الادقة أجناس هي الطريقة المرضية وأنه لا يتم غرض الذى خرجها على القولين في اللحمان الا بالفرق بينهما وبين الادقة فنقول الدقيق عين أجزاء الحب ولكنها مجموعة فتفرقت والدهن المعتصر وان كان في أصله ولكنه في ظن الناس كالشئ المحصل جديدا وقد تجد في كلام الفقهاء اطلاق القول بانه لا يجوز بيع الخبز بالخبز والمراد به ما إذا كانا من جنس واحد كما سيأتي ان شاء الله تعالى (وأما) الادهان فالقول الجملى فيها أنها أجناس على المشهور وحكى الخراسانيون مع ذلك قولا أنها جنس واحد والعراقيون حكوا ذلك عن تخريج بعض الاصحاب وزيفوه (وأما) القول التفصيلي فقد قسمها الاصحاب اربعة أقسام دهن يعد للاكل ودهن يعد للدواء ودهن يعد للطيب ودهن لا يعد للاكل ولا للدواء ولا للطيب فالاول المعد للاكل كدهن الجوز واللوز الحلو والشيرج والزيت والسمن ودهن الصنوبر والبطم والخردل والحبة الخضراء\rفلا خلاف في أنها ربوية والمشهور انها أجناس كما تقدم وحكى الشيخ أبو حامد وغيره أن من الاصحاب من قال","part":10,"page":184},{"id":5073,"text":"فيها وفى الخلول قولان كما في اللحمان وحكى الماوردى ذلك عن ابن أبى هريرة وقد رأيت في تعليق الطبري عن ابن أبى هريرة أن ذلك على قولين أعنى الادهان قال الشيخ أبو حامد وذهب سائر أصحابنا إلى فساد هذا التخريج وسيأتى الفرق في مسألة اللحمان ان شاء الله تعالى * إذا ثبت هذا فان باع شيئا من جنسه جاز بشرط رعاية الحلول والتماثل والتقابض لا خلاف في شئ من ذلك إلا الشيرج فقال ابن ابى هريرة لا يجوز بيع بعضه ببعض لما فيه من الملح والماء ونقل القاضى أبو الطيب ذلك أيضا عن ابن أبى اسحق وستأتى هذه المسألة في كلام المصنف ان شاء الله تعالى وسيأتى أيضا في زيت الزيتون وزيت الفجل خلاف وممن أثبت القولين في تجانس الادهان المحاملى في اللباب وكذلك هو في الرونق المنسوب لابي حامد * (الضرب الثاني) ما يقصد للدواء كدهن الخروع واللوز المر ونوى المشمش ونوى الخوخ وعد من ذلك أبو حامد الحبة الخضراء وأبو الطيب الخردل فهذا ربوي كالسقمونيا وغيره من الادوية وحكم هذا الضرب في كونه أجناسا حكم الضرب الاول فان باع شيئا منه بجنسه حرمت المفاضلة وان باعه بغير جنسه حلت المفاضلة وحرم النساء ومقتضى ما نذكره قريبا من كلام الماوردى جريان خلاف في هذا الضرب في كونه ربويا","part":10,"page":185},{"id":5074,"text":"وهو مردود لان الشافعي رحمه الله نص صريحا في باب ما يكون رطبا أبدا قال فيه ودهن كل شجر يؤكل أو يشرب بعد الذى وصفت واحد لا يحل في شئ منه الفضل بعضه على بعض وإذا اختلف الصنفان منه حل الفضل يدا بيد ولم يجز نسيئة ولا بأس بدهن الحب الاخضر بدهن الشيرج متفاضلا يدا بيد ولا خير فيه نسيئة والادهان التى تشرب للدواء عندي في مرتبة هذه الصفة دهن الخروع ودهن اللوز المر وغيره من الادهان (الضرب الثالث) ما يقصد منه الطيب كدهن الورد والياسمين والبنفسج والنيلوفر والخيرى والزنبق فهذا كله جنس واحد على الصحيح المنصوص لان أصل الجميع السمسم وقال الماوردى إنه لا يختلف المذهب فيه وفيه وجه مشهور إنه لا ربا في هذا النوع لانه ليس بمأكول وقد تقدم ذلك في كلام المصنف رحمه الله الذى شرحه النووي رحمه الله أول الباب\rوانما أعدنا ذلك هنا لاستيفاء الكلام فيه ورد هذا الوجه بأنه ماكول وإنما لا يعتاد أكله لعزته فلا يزول عنه حكم الربا كالزعفران هو مطعوم وإن كان يقصد للصبغ والطيب فيباع دهن الورد بدهن البنفسج متماثلا وكذلك دهن الورد بدهن الورد ونقل ابن المنذر عن أبى ثور أنه يجعل ذلك أصنافا ويجيز التفاضل في بيع بعضها ببعض قال وبه قال مالك * قال الاصحاب وإنما جاز بيع هذه الادهان بعضها ببعض لانه ليس ههنا مع الدهن شئ وإنما الورد يرتب به السمسم فيفرش السمسم ويطرح عليه ذلك حتى يجف ثم يطرح عليه مرة وعلى هذا أبدا حتى يطيب ثم يستخرج منه الدهن فلا يكون مع الدهن غيره فأن فرض أن الدهن مستخرج أولا ثم يطرح أوراقها فيه حتى يطيب أو يطبخ مع الورد لم يجز بيع بعضه ببعض كما سيأتي عند الكلام على بيع الشيريج بالشريج وبه جزم القاضى حسين وصاحب التهذيب والرويانى ولك ان تقول هذا يظهر عند من يجعل الدهن موزونا أما من يجعله مكيلا فقد يقال أن الذى يكتسبه الدهن من الاوراق لا يظهر له أثر في المكيال وصاحب التهذيب أطلق أن ذلك يؤثر في تماثله والله أعلم (الضرب الرابع) مالا يتناول ادما ولا دواء ولا هو طيب كدهن بذر الكتان المقصود للاستصباح ودهن السمك وقد ذكره المصنف رحمه الله في أول الباب فيما شرحه النووي رضى الله عنه والصحيح المشهور انه لاربا فيه قال الرويانى في البحر أن ظاهر المذهب أنه ربوي لانه يؤكل ويشرب طريا ويقلى به السمك والشافعي رضى الله عنه قال في الام إن ما كان من هذه الادهان","part":10,"page":186},{"id":5075,"text":"لا يؤكل ولا يشرب بحال أبدا لدواء ولا غيره فهو خارج من الربا ولم يذكر مثالا فبقى تحقيق مناط أن هذا هل يؤكل أو لا يؤكل وذكر الروياني أن اختيار القاضى الطبري أنه ربوي وعلله في المهذب بأن دهن السمك يأكله الملاحون ودهن بزر الكتان يؤكل أول ما يستخرج ثم يتغير بمرور الزمان عليه فهذه أقسام الدهن والماوردي رحمه الله سلك طريقا آخر فجعلها أربعة أضرب (أحدها) مأكولة مستخرجة من أصل مأكول كالذى ذكرناه في القسم الاول ففيها الربا اعتبارا بأنفسها وأصولها (الثاني) ما استخرج من غير مأكول وهو في نفسه غير مأكول كدهن المحلب والبان والكافور فلا ربا فيها (الثالث) ماهى في نفسها غير مأكولة عرفا كدهن الورد والخيرى والياسمين لكنها\rمستخرجة من أصل مأكول وهو السمسم ففى ثبوت الربا فيها وجهان وكذلك دهن السمك وأما دهن البذر والقرطم قال فقد اختلف أصحابنا في أصولها هل هي مأكولة يثبت الربا فيها أم لا على وجهين (فان قلنا) فيها الربا ففي أدهانها وجهان لانها من أصل مأكول (الرابع) ما استخرجت من أصول غير مأكولة لكنها بعد استخراجها دهنا مأكولا كدهن الخروع والقرع ففى ثبوت الربا فيها وجهان نظرا إلى أنفسها وأصولها (قلت) قوله في القرع سبقه إليه الصيمري ويعنى به حب القرع نفسه فانه مأكول وقول المصنف رحمه الله دهن اللوز يحتمل أن يكون مراده الحلو فيكونان جميعا من القسم","part":10,"page":187},{"id":5076,"text":"الاول ولا خلاف في أنه ربوي ويحتمل أن يكون مراده مطلقا فيندرج فيه المر وقد أشعر كلام الماوردى كما نبهت عليه آنفا بجريان خلاف فيه حيث ذكر ذلك في دهن الخروع المأكول للتداوي المتخذ من أصل غير مأكول وإذا لم يكن ربويا لا يكون مما نحن فيه والله عزوجل أعلم * وهذه جملة من كلام الشافعي في الام في الادهان قال بعد أن ذكر ما نحكيه عنه في زيت الفجل وزيت الزيتون وكذلك دهن الورد والحبوب كلها كل دهن منه مخالف دهن غيره ودهن الصنوبر ودهن الحب الاخضر ودهن الخردل ودهن السمسم ودهن اللوز ودهن الجوز فكل دهن من هذه الادهان خرج من حبه أو ثمره فاختلف مايخرج من تلك الثمرة أو تلك الحبة أو تلك العجمة فهو صنف واحد ولايجوز إلا مثلا بمثل ويدا بيد وكل صنف منه خرج من حبه أو ثمره أو عجمه فلا بأس به في غير صنفه الواحد منه بالاثنين ما لم يكن نسيئة ثم قال فإذا كان ما خرج منه واحدا فهو صنف وإذا خرج من أصلين مفترقين فهما صنفان يفترقان كالحنطة والتمر فعلى هذا جميع الادهان المأكولة والمشروبة للغذاء والتلذذ لا يختلف الحكم فيها كهو في التمر والحنطة سواء هذا لفظ الشافعي رضى الله عنه بحروفه * (فرع) قال ابن عبد البر قال الاوزاعي لا يجوز بيع السمن بالودك الا مثلا بمثل وكذلك الشحم غير المذاب بالسمن إلا أن يريد أكله ساعتئذ فيجوز قال ابن الصباغ إن أصحاب أبى حنيفة رضى الله عنه يجوزون بيع الدهن المطيب متفاضلا وان كان أصله واحدا إذا اختلف طيبه وقالوا\rيجوز بيع مكيله من دهن الورد بمثله من دهن الخيرى لان القصد بهما مختلف فصارا كالجنسين وقالوا أيضا يجوز المطيب بغير المتطيب متفاضلا *","part":10,"page":188},{"id":5077,"text":"(فرع) ذكر في الرونق المنسوب للشيخ أبي حامد أن قول الشافعي رضى الله عنه اختلف في الحيتان والاجبان والاسمان والادهان والخلول هل هي أنواع أو نوع واحد على قولين وكذلك الخبز والخلول وحصلت لى ريبة في نسبة الرونق إليه لانه أنكر جريان الخلاف في الخلول والادهان كما تقدم عنه قريبا إلا أن يكون ظهر له في هذا الكتاب ما لم يظهر له في التعليقة والله أعلم * (فرع) قال الرويانى لا خلاف أن السمن مع سائر الادهان جنسان لان اسم الادهان لا يقع على السمن يعنى وان قلنا أن الادهان جنس واحد والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (واختلف قوله في زيت الزيتون وزيت الفجل فقال في أحد القولين هما جنس واحد لانه جمعهما اسم الزيت والثانى أنهما جنسان وهو الصحيح لانهما يختلفان في الطعم واللون فكانا جنسين كالتمر الهندي والتمر البرنى ولانهما فرعان لجنسين مختلفين فكانا جنسين كدهن الجوز ودهن اللوز) * (الشرح) اختلاف القول المذكور أشار إليه الشافعي في الام في باب ما يجامع التمر وما يخالفه قال وكل ما خرج من زيت الزيتون فهو صنف واحد يجوز منه ما يجوز بالحنطة والتمر بالتمر وبرد ما يرد من الحنطة والتمر لا يختلف وقد يعصر من الفجل دهن يمسى زيت الفجل وليس مما يكون ببلادنا يعرف له اسم بأمه ولست أعرفه يمسى زيتا إلا على معنى أنه دهن لا إسم له مستعمل في بعض","part":10,"page":189},{"id":5078,"text":"ما يستعمل فيه الزيت وهو مباين للزيت في طعمه وريحه وشجرته وهو فرع والزيتون أصل قال ويحتمل معنيين فالذي هو أولى به عندي والله أعلم ألا يحكم بان يكون زيتا ولكن يحكم بأن يكون دهنا من الادهان فيجوز أن يباع الواحد منه بالاثنين من زيت الزيتون وذلك أنه إذا قال رجل\rأكلت زيتا أو اشتريت زيتا أعرف انه يراد به زيت الزيتون لان الاسم له دون زيت الفجل وقد يحتمل أن يقال هو صنف من الزيت فلا يباع بالزيت إلا مثلا بمثل والسليط دهن الجلجلان وهو صنف غير زيت الفجل وغير زيت الزيتون فلا بأس بالواحد منه بالاثنين من كل واحد منهما والاصحاب عادتهم إذا ذكر الشافعي رحمه الله مثل هذا التردد يجعلوه تردد قول له قال المصنف في اللمع وقد قال المحامدى ان الشافعي نص في المسألة في الصرف على قولين فلعل نصه هناك أصرح من هذا وأطلق الشيخ أبو حامد حكاية القولين وقد ذكر الشافعي المسألة أيضا في باب ما يكون رطبا أبدا وقال فيه فزيت الزيتون صنف زيت الفجل صنف غيره جزم بذلك في هذا الباب وكذلك جزم في باب بيع الآجال من الام فقال ولا بأس بزيت الزيتون بزيت الفجل بزيت الفجل بالسمن متفاضلا وقد اقتضى كلامه فيما تقدم ترجيحه فلا جرم كان الصحيح أنهما جنسان وقد اقتضى كلام الرافعى أن في المسألة طريقين كأنه قال الزيت المعروف مع زيت الفجل جنسان ومنهم من قال حكمهما حكم اللحمان وقال الرويانى ان القول بأنها جنسان أشهر وأصح كما قال المصنف رحمه الله وقد أشار الشافعي رضى الله عنه في ترجيحه أنهما جنسان إلى منع اتفاقهما في الاسم الخاص وأن زيت الفجل لا يسمى زيتا على سبيل الحقيقة بل هو من الادهان التى لم يوضع لها اسم خاص لكنه لما كان مستعملا في بعض ما يستعمل فيه الزيت أطلق عليه اسم زيت أي مجازا هذا معنى كلام الشافعي رضى الله عنه وهو قريب من بحثه الذى تقدم في الدقيق وان كان في هذا زيادة على ذلك فلما انتفى وضع الخاص لهما وكانا مع","part":10,"page":190},{"id":5079,"text":"ذلك مختلفى الطعم والريح والشجرة حكمنا بأنهما جنسان وقاسهما المصنف على التمر الهندي والتمر البرنى بجامع يشتركان فيه من الاوصاف المذكورة وهذا من المصنف يدل عليه أنه رأى أن التمر الهندي جنس برأسه جزما وهو المشهور عند الاصحاب وعن ابن القطان وجه أنه من جنس التمر ولعل شبهة ابن القطان أنه ظن اشتراكهما في الاسم الخاص كما قلنا في الزيت وجوابه يشمل ما تقدم عن الشافعي رضى الله عنه بان التمر الهندي لا يفهم من اسم التمر عند الاطلاق وانما يطلق عليه مقيدا فيقال تمر هندي وعند الاطلاق يتبادر الذهن إلى التمر المعروف لا إلى الهندي فلم يكن اسم التمر\rمشتركا بينهما والموجب لاتحاد الجنس الاتفاق في الاسم بالدليل المتقدم وهو أبعد من الزيت لانه لا يقال إلا تمر هندي مقيدا بخلاف الزيت فانه قد يطلق مجردا فلا يحسن إلحاقه به وتخريجه عليه وقد وقع في الكلام أبى محمد عبد الله بن يحيى الصغير على المهذب أن التمر الهندي لم يدخل الربا فيه من أصل الخلقة كاللحوم قال أبو عبد الله محمد بن أبى على القلعى في احترازاته قوله فرعان لجنسين احتراز من دقيق الحنطة البيضاء ودقيق الحنطة السمراء فانهما فرعان لجنس واحد وقوله مختلفين تأكيد لا احتراز فيه فان تغاير الجنسية وتعددها يوجب اختلافهما ضرورة وقد أفاد ابن الصعبى أن في مختلفين فائدة وهى التنبيه على أن الاختلاف حاصل قبل اشتراكهما في اسم الزيت أي أن الاختلاف هو علة التعدد في الجنسية وهو حاصل هنا في الاصل فيسير في اللفظ اشعار بعلة التعدد وتنبيه على مناط الحكم وأنه ان فقد في الفرع فهو موجود في الاصل (فائدة) السليط الشيرج والجلجلان السمسم قاله القاضى أبو الطيب * (فرع) من كلام الرافعى في البطيخ المعروف مع الهندباء والقثاء مع الخيار وجهان حكاهما الرويانى وغيره قال في الروضة (أصحهما) أنهما جنسان البقول كالهندباء والنعناع وغيرهما أجناس","part":10,"page":191},{"id":5080,"text":"(إذا قلنا) بجريان الربا فيها قاله الرافعى والرويانى ودهن السمسم وكسبه جنسان قاله جماعة كالمخيض والسمن وفى عصير العنب مع خله وجهان (أظهرهما) أنهما جنسان لا فراط التفاوت في الاسم والصفة والمقصود في السكر الفانيد وجهان (أظهرهما) أنهما جنسان لاختلاف قصبهما وكذا السكر النبات والطبرزد جنس واحد (1) وفى السكر الاحمر وهو القوالب وهو عكى الابيض ومن قصبه تردد للائمة لاختلافهما في الصفة قال الامام ولعل الاظهر أنه من جنس السكر والله أعلم * (فرع) قال صاحب التتمة الذرة جنس واحد وان كانت الذرة المعروفة بيضاء اللون كثيرة الحبات والذى تعرف بالدخن صغيرة الحبات صفراء اللون إلا أن الاسم يشمل الكل ويتقاربان في الطعم والطبع وأنواع العنب كلها جنس واحد حتى أن المشمش مع سائر الاعناب جنس واحد وأنواع كل واحد من أجناس الكمثرى والرمان والسفرجل والتفاح والمشمش أنواع\rكل منها جنس وأنواع البطيخ جنس واحد الحلو وغير الحلو فان البطيخ الذى فيه الحبات السود ويعرف في العراق بالريفي والرومى وفى بعض البلاد بالهندى مع البطيح المعروف جنس واحد أو جنسان فيه وجهان * (فرع) الجوز الهندي مع الجوز المعروف جنسان قاله الرويانى وكلامه يقتضي أن خلاف ابن القطان فيه فانه قال التمر الهندي مع التمر المعروف جنسان وكذلك الجوز المعروف مع الجوز الهندي وحكى ابن القطان وجها أنها جنس واحد لان الاسم يشمل الكل وكلامه أيضا يقتضى أن ابن القطان ناقل الوجوه لا يخرج له والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (واختلف قوله في اللحمان فقال في أحد القولين هي اجناس وهو قول المزني وهو الصحيح","part":10,"page":192},{"id":5081,"text":"لانها فروع لاصول هي أجناس فكانت أجناسا كالادقة والادهان (والثانى) أنها جنس واحد لانها تشترك في الاسم الخاص في أول دخولها في تحريم الربا فكانت جنسا واحد كالتمور وتخالف الادقة والادهان لان أصولها أجناس يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا فاعتبر فروعها بها واللحمان لا يحرم الربا في أصولها فاعتبرت بنفسها) * (الشرح) القولان في اللحم مشهوران منصوص عليهما قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر اللحم كله صنف وحشيه وانسيه وطائره لا يحل فيه البيع حتى يكون يابسا وزنا بوزن ونسب الماوردى هذا إلى القديم وقد رأيت اللفظ المذكور في المختصر في الام في باب الرطب بالتمر ولكن في آخره كلام متناقض لم يتبين لى الجمع بينهما وتوهمت أنه غلط من ناسخ فرأيته في أكثر من نسخة ونسب الماوردى القول بأنها أجناس إلى الجديد وقال في الام في باب بيع اللحم والقول في اللحمان المختلفة واحد من قولين (أحدهما) أن لحم الغنم صنف ولحم الابل صنف ولحم البقر صنف ولحم الظباء صنف ولحم كل ما تفرقت به اسماء دون الاسماء الجامعة صنف فيقال كله حيوان وكله دواب وكله من بهيمة الانعام فهذا جماع أسمائه كله ثم يعرف أسماؤه فيقال لحم غنم ولحم بقر ولحم إبل ويقال لحم ظباء ولحم أرانب\rولحم زرابيع ولحم ضباع ولحم ثعالب ثم يقال في الطير هكذا لحم كراكى ولحم حباريات ولحم حجل ولحم معاقب كما يقال طعام ثم يقال حنطة وذرة وشعير وهذا قول يصح وينقاس وأطال الشافعي في","part":10,"page":193},{"id":5082,"text":"التفريع على هذا القول نحو ورقة ثم قال الثاني في هذا الوجه ان يقال اللحم كله صنف كالتمر كله صنف ومن قال هذا لزمه عندي أن يقوله في الحيتان لان اسم اللحم جامع لهذا القول ومن ذهب هذا المذهب لزمه إذا أخذه بجامع اللحم أن يقول هذا الجامع مع التمر يجعل الزبيب والتمر وغيره من الثمار صنفا وهذا ما يجوز لاحد أن يقوله عندي فاقتضى كلام الشافعي رضى الله عنه هذا الرد على من يقول بأنها من جنس واحد والزامه بأن يقول إن الزبيب والتمر جنس واحد لاشتراكهما في اسم جامع وهذا ينبهك على أن اسم اللحم اسم عام لاخاص وكلام الاصحاب كالشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب والمصنف وغيرهم يقتضى أن اسم اللحم خاص ثم يقررون بعد ذلك انها أجناس بما سنذكره وتحقيق ذلك يؤول إلى بحث لفظي فانه أن أريد بالخاص ما لم يوضع لما تحته من أن أنواعه اسما بخصوصها فاسم اللحم على هذا خاص وما تحته من لحم البقر والغنم شبيه بالمعقلى والبرنى إذ ليس لكل منهما اسم يخصه وان اريد به أن يكون ثم اسماء صادقة على ذلك الشئ ويكون هو أخصها كالحب والحنطة فاسم اللحم","part":10,"page":194},{"id":5083,"text":"على هذا ليس بخاص وأن اسم البقر والحيوان والدواب وبهيمة الانعام لا يصدق شئ منها على اللحم حالة كونه لحما على ان تقسيم الشافعي الذى قدمته آنفا يشعر بخلاف ذلك فينبغي تأويله عليه حتى يجرى كلامه هنا وفى الادهان على نمط واحد فانه جعل الادهان مما لا يوضع لها اسم خاص وهى بمنزلة اللحم في ذلك لانه لا يصدق عليها حالة كونها دهنا اسم ما استخرجت منه بل تذكر مضافة إليه كما بذكر اللحم مضافا إلى الحيوان الذى هو منه فان جعلنا اسم اللحم ليس بخاص سهل النظر في المسألة واثبات أنها أجناس وان جعلناه خاصا فقد وجه الاصحاب ذلك بما ذكره المصنف وينبغى أن يتأمل قول المصنف فيما تقدم في زيت الزيتون وزيت الفجل أنهما فرعان لجنسين مختلفين وقوله هنا إنها فروع لاصول هي أجناس فلم يقل فروع لاجناس كما قال ولا قال مختلفة والحكمة في ذلك أن كون الزيتون والفجل\rجنسين لاشبهة فيه وذلك معلوم من أحكام الربا فيهما وأما كون الحيوانات أجناسا فتحتاج إلى دليل لعدم جريان الربا فمن أين لنا أنها أجناس أو جنس واحد فلذلك جعل الوصف المشترك في صدر كلامه أنها فروع لاصول وهذا لا يمكن منعه ثم قال هي أجناس وهذا في حكم الدعوى والدليل عليه أن الابل والغنم لا يضم بعضها إلى بعض في الزكاة فدل على أنها أجناس مختلفة كذلك استدل له القاضى أبو الطيب ولما كان زيت الزيتون وزيت الفجل يشتركان في اسم الزيت الذى هو أخص من الدهن وذلك يوهم اتحادهما احتاج أن يوضح التباين في اصولهما بقوله مختلفين واللحمان كلها انما تتميز بالاضافة كبقية الادهان مما ليس له اسم يخصه اعتنى باثبات أن","part":10,"page":195},{"id":5084,"text":"أصولها أجناس ولم يحتج إلى زيادة لفظ الاختلاف فهذا هو القول وهذا من الشافعي رحمه الله قطع بان اللحمان أصناف وقد قطع قبل هذا الباب بان ألبان الغنم والبقر والابل أصناف مختلفة فلحومها التى هي أصل الالبان بالاختلاف أولى وقال ابن الرفعة ومن هنا نسب الاصحاب إلى المزني اختيار القول بانها أجناس وان كلام المزني يقتضى اختيار القطع به ولم يصر إليه أحد من الاصحاب لاجل أن ما تمسك به في مأخذه غير خال عن احتمال فان الاشتراك في اسم خاص كالتمر والبر واشتراك التمر","part":10,"page":196},{"id":5085,"text":"والزبيب في اسم عام وهو الثمرة وبه ينقطع الالزام (قلت) وسيأتى من كلام القاضى حسين ما يقتضى حكاية طريقة قاطعة والله أعلم (والقول الثاني) أنها جنس واحد لما ذكره المصنف (وقوله) في الاسم الخاص احتراز من البر والشعير والرطب والعنب فانهما يشتركان في اسم عام كالحب والثمرة (وقوله) في أول دخولها في تحريم الربا احتراز من الادقة قال القاضى أبو الطيب لانها اجناس منع اشتراكهما في الاسم الخاص وهو الدقيق الا أنها ليست أول حال الربا لان الربا يجرى في حباتها ولا يشترك في الاسم الخاص وقياسه على التمور قال القاضى ان اصحابنا يقيسون على التمر أنه ليس بصحيح لان الربا يسبق كونه رطبا وبسرا وتمرا وخلا لان الطلع مطعوم يجرى فيه الربا وهو أول حاليه فوجب بان يقاس على الطلع فان الاسم الخاص وهو الطلع يجمع الجميع وتابعه على ذلك صاحب الشامل","part":10,"page":197},{"id":5086,"text":"وما قاله القاضى فيه نظر فان الطلع اسم لطلع النخلة قبل صيرورته بلحا أو بسرا (وأما) اطلاقه على البسر والرطب والتمر فمن باب المجاز لانه كان كذلك فلم يتجه قول القاضى انه اسم يجمع الجميع وإذا كان كذلك فلا يصح القياس عليه لانه ليس هناك أشياء تشترك فيه وان كان أول دخول الربا فلا جرم والله أعلم لم يعتمد المصنف ماقاله القاضي أبو الطيب مع هذا الموضع مع كونه شيخه ومعتمده واعتمد ماقاله الاصحاب (وأما) الاشكال الذى أورده القاضى فجوابه أن أنواع التمر مشتركة في اسم خاص في جميع أحوالها من أول دخولها في الربا بكون كل منها طلعا ثم يصير بسرا أو رطبا ثم يصير تمرا وفى كل حالة من أحواله الثلاث يصدق ذلك الاسم على كل من الانواع المعقلى والبرنى وغيرهما وذلك الاسم خاص فصح أن أنواع التمور تشترك من أول دخولها في تحريم الربا إلى","part":10,"page":198},{"id":5087,"text":"آخرها في اسم خاص هو إما طلع وإما رطب وإما تمر فان ثلاثتها انواع للثمرة وليس المراد أنها من أول دخولها في الربا تشترك في اسم التمر فافهم ذلك فانى لم أره لغيري وهو مما فتح الله تعالى به وبذلك يحسن الاحتراز بهذا القيد عن الادهان والادقة فان دقيق القمح ودقيق الشعير مثلا انما يشتركان في الاسم الخاص حين صارا دقيقا وقبل ذلك كان هذا قمحا وهذا شعيرا ليس بينهما اشتراك في اسم خاص لا دقيق ولا قمح ولا شعير وانما يشتركان في اسم الحب والله أعلم * ثم بعد ذلك رأيت هذا الذى ظهر لى بعينه ذكره القاضى أبو الطيب في مسألة الالبان فرحمه الله ورضى عنه وبعد أن حرر القاضى أبو الطيب القياس على الطلع على ما ارتضاه أجاب عنه بان الطلع انما اعتبر اشتراكه في الاسم الخاص لان أصوله لم يثبت لها حكم الاصناف فكان الاعتبار بنفسه وليس كذلك اللحوم فان أصولها أصناف فكان الاعتبار بأصولها كما نقول في الادقة والادهان وذكر القاضى حسين لما تكلم في الالبان أن في اللحمان طريقين ولم يبينهما ولعل في ذلك طريقة قاطعة بانها أجناس وان من أصحابنا من قال انها كاللحمان ومنهم من قال الالبان أجناس قولا واحدا وقول المصنف ويخالف الادقة والادهان الخ مقصوده\rبذلك الفرق بينهما وبين اللحمان (فان قلت) كيف تحرير هذا الفرق فان الفرق أبدى معنى في احدى الصورتين مفقود في الاخرى والمعنى الذى أبداه في الادقة والادهان كون أصولها أجناسا يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ونحو ذلك ليس مفقودا في اصول اللحمان حتى يضم إليه تحريم النساء فليس بين الوصفين اللذين ذكرهما وهما جواز التفاضل وعدم حرمة الربا تضاد فكانت المقابلة الظاهرة أن يقال لان أصول الادقة والادهان ربوية بخلاف أصول اللحمان هكذا صنع الشيخ أبو حامد (قلت) لما كان حكم الربا في الاصول المذكورة معلوما سكت عنه وجعل المعنى المقصود أنه في","part":10,"page":199},{"id":5088,"text":"ذلك المحل ثبت لها حكم الاجناس المختلفة في الربا ولهذا صرح بجواز التفاضل فانه أثر اختلاف الجنس فيها فلما كان اختلاف الجنس معتبرا فيها اعتبر في فروعها بخلاف اصول اللحمان فانها وان كانت أجناسا الا أن اختلاف الجنس ليس معتبرا فيها في الربا لانه لا ربا فيها فنبه باختلاف الجنس في الادقة والادهان على المعنى الموجب لاختلاف الفروع والمراد كونه في محل ربوي ونبه بقوله لا يحرم الربا في أصول اللحمان على عدم ذلك المعنى فيها لانه متى لم تكن ربوية لا يصح أنه يثبت لها حكم الاجناس المختلفة في الربا ضرورة فكأنه نفى الوصف المذكور بدليله والمقصود أن اللحمان لا تعتبر في أصولها في كونها اجناسا بخلاف الادقة حيث اعتبرت بأصولها في ذلك وليس المقصود اعتبار كل منهما بأصله في كونه ربويا أو غير ربوي إذ كل من الفرعين ربوي قطعا فثبوت حكم الربا أمر معلوم والفرق راجع إلى ان اصول الادقة والادهان يثبت لها حكم الاجناس المختلفة في الربا بخلاف اصول اللحمان لم يثبت لها ذلك لانه لا ربا فيها وقد اجاب القاضى أبو الطيب عن هذا الفرق بان اصول اللحمان ثبت لها حكم الاجناس المختلفة في الزكاة ولا فرق بين الزكاة والربا فان حكم الصنف الواحد والاصناف فيها سواء الا ترى ان الحنطة لا تضم إلى الشعير في الزكاة ويكونان صنفين مختلفين وكذلك في الربا فلا فرق بينهما فقد تبين الغاء الفرق (والجواب) عن القياس الذي استدل به لكونها جنسا ان جعل الاصل المقيس عليه الطلع فقد تقدم جواب القاضى ابى الطيب","part":10,"page":200},{"id":5089,"text":"عنه وان جعل القياس على التمور كما فعله المصنف واكثر الاصحاب فكذلك لان المعقلى والبرنى اصل كل منها ليس جنسا مخالفا لاصل الآخر لان اصلها التمر والرطب والطلع وهو شئ واحد في جميع الاحوال كما تقدم التنبيه عليه فليس له أصول مختلفة فلذلك اعتبر بنفسه بخلاف اللحمان فان لها أصولا مختلفة كل منها صنف مستقل فاعتبر به فقد تحرر المذهب نقلا ودليلا ان اللحمان أجناس وهو الذي صححه كثير من الاصحاب وممن صرح به القاضي أبو الطيب والمصنف وصاحب البيان والشاشى في الحلية والرافعي وقال المحاملى في مسألة الالبان إنه القياس ونسبه الماوردى إلى الجديد وأكثر كتبه وخالف القاضى حسين فقال الصحيح أنها جنس واحد وكذلك الجوزى فيما حكاه ابن الرفعة عنه وقد اعترض المصنف في الثلث على الدليل الذى ذكره هنا لكونها أجناسا فقال لا تأثير للوصف فان","part":10,"page":201},{"id":5090,"text":"الثياب الهروية والمروية عندهم أجناس وان كانت فروعا لجنس واحد هذا السؤال يسمى بعدم التأثر ومعناه أن لا يعدم الحكم لعدم العلة وقد تتعحب من المصنف لكونه استدل للقول الثاني وأجاب عن دليل الاول وسكت على ذلك مع كونه صرح بتصحيح القول الاول ولاعجب والسبب الداعي لذلك أن القول الثاني وان كان ضعيفا في المذهب فهو مقصور في الخلاف بيننا وبين أبى حنيفة فان مذهبه كالصحيح عندنا والمسألة مذكورة في الخلافيات وممن ذكرها المصنف وقد اعترض ابن معن صاحب التنقيب على المهذب فقال قوله مشترك في الاسم الخاص في أول دخولها في الربا فيه خلل لان ثبوت الجنسية وعدمها لا يتلقى من تحريم الربا وانما تحريم الربا ينبني على ثبوت الجنسية وعدمها وإذا كانت أصولها أجناسا في أصل خلقتها كانت أجناسا إذا دخلت في تحريم الربا وهذا الاعتراض يظهر جوابه مما تقدم اللحمان - بضم اللام - وهل هو جمع أو اسم جمع كلام ابن سيده في المحكم يقتضى انه جمع فانه قال اللحم واللحم لغتان والجمع ألحم ولحوم ولحام ولحمان * (فصل) في ذكر مذاهب العلماء في هذه المسألة * قد تقدم ذكر مذهبنا ومذهب أبى حنيفة انها أجناس كالصحيح وكذلك الاصح من مذهب أحمد ونقل ابن الصباغ عن احمد ان المشهور عنه أنها جنس واحد وفصلت المالكية فقالوا لحوم ذوات الاربع من الانعام والوحش صنف ولحوم الطير\rكله صنف ولحوم ذوات الماء كلها صنف فهي عندهم ثلاثة أصناف وعند الحنابلة رواية قريبة من ذلك واعتبر المالكية في ذلك تقارب المنفعة والرجوع إلى العادة فعلى قول مالك رحمه الله الابل","part":10,"page":202},{"id":5091,"text":"والبقر والغنم والوحوش كلها صنف واحد لا يجوز من لحومها واحد باثنين والطير كلها صنف انسيها ووحشيها لا يصلح من لحمها اثنان بواحد والحيتان كلها صنف واحد ولا بأس بلحم لحيتان بلحم البقر متفاضلا وقال أبو ثور إنها كلها جنس واحد كأحد قولى الشافعي * * قال المصنف رحمه الله * (فان قلنا إن اللحم جنس واحد لم يجز بيع لحم شئ من الحيوان بلحم غيره متفاضلا وهل يدخل لحم السمك في ذلك فيه وجهان وقال أبو إسحق يدخل فيها فلا يجوز بيعه بلحم شئ من الحيوان متفاضلا لان اسم اللحم يقع عليه والدليل عليه قوله تعالى (لتأكلوا منه لحما طريا) ومن أصحابنا","part":10,"page":203},{"id":5092,"text":"من قال لا يدخل فيه لحم السمك وهو المذهب لانه لا يدخل في اطلاق اسم اللحم ولهذا لو حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل لحم السمك) * (الشرح) إذا قلنا إن اللحمان كلها جنس واحد فلحم الابل والبقر والغنم مع اختلاف أنواعها والوحوش كلها والطيور كلها جميع ذلك صنف واحد لا فرق فيه بين الوحشى والاهلى لا يجوز بيع شئ منه بآخر الا مثلا بمثل فلا يباع لحم العصفور بحلم الجمل الا سواء بسواء وكذلك بقيتها وهكذا تحرم البحريات بعضها مع بعض كلها جنس واحد وعلى هذا القول قال الفوراني بل أولى ولعل الاولوية التى ادعاها من جهة انه لم يثبت لاصولها حكم الاجناس المختلفة بخلاف لحمان البر فان أصولها ثبت لها حكم الاجناس المختلفة كما تقدم (وأما) السمك مع البريات ففيه وجهان حكاهما العراقيون والخراسانيون (أحدهما) وهو قول أبى اسحق المروزى والقاضى أبى حامد والقاضى ابى الطيب وابن الصباغ وهو الذى أورده في التهذيب أنه من جنس سائر اللحوم وادعى القاضى أبو الطيب أنه الذى نص عليه الشافعي رحمه الله وأخذ ذلك من قوله في الام الذى حكيته عنه قريبا ومن قال\rبهذا لزمه عندي أن يقول في الحيتان ان اسم اللحم جامع واستدل القاضى أبو الطيب وغيره لهذا القول بقوله تعالى (ومن كل تأكلون لحما طريا) واستدل المصنف بالآية التى في","part":10,"page":204},{"id":5093,"text":"الكتاب وهى أنص في الاستدلال لانه أطلق فيها اللحم عليه بصراحة وأما قوله (ومن كل تأكلون) فأطلق فيها على ما في البر والبحر معا فجاز أن يكون للتغليب (والثانى) وهو قول أبى على الطبري واختيار الشيخ ابى حامد الاسفراينى والمصنف والمحاملى وقال انه المنصوص انها مستثناة من اللحوم وأنها معها جنسان وقال الرويانى إنه الاصح في القياس وعن البندنيجى وسليم أنه المذهب لان لها اسما أخص من اللحم وهو السمك وحمل الشيخ أبو حامد قول الشافعي المذكور على أنه الزم من قال اللحمان صنف أن يكون السمك منها على سبيل الانكار ولم يرتض أبو الطيب هذا وحمل قول الشافعي وهذا مالا يجوز لاحد ان يقوله على التمر (1) قد تقدم قول الشافعي رضى الله عنه ذلك وأجاب أبو الطيب عن كون السمك أخص بأن اسم اللحم جامع بدليل الآية والراجح ماقاله الشيخ ابو حامد ومتابعوه ولا دلالة لابي الطيب من كلام الشافعي رضى الله عنه بل هو محتمل لذلك ولما قاله أبو حامد والجواب عن قول أبي الطيب عن اسم اللحم انه وإن كان جامعا لكنه عن الاطلاق\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":205},{"id":5094,"text":"يتبادر الذهن منه إلى ما سوى لحم السمك والآية فيها قرينة تبين إرادته وهو قوله (لتأكلوا منه) أي من البحر فلم تتناوله مطلقا ومما يبين أن اسم اللحم عند الاطلاق لا ينصرف إلى السمك أنه لو حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل لحم السمك كذا قال الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما وهو الصحيح المشهور وفيه وجه عن بعض الخراسانيين ولو كان يدخل في مطلقة لحنث به فأما ان يقول ان صدق اللحم على لحم السمك بطريق المجاز وإما أن يقول إنه عند الاطلاق يتقيد بما عدا السمك ولا يستبعد ان يكون إطلاق الشئ يدل على ما هو أخص من حقيقته كالماء المطلق يختص ببعض ما يسمى ماء والله أعلم واحتج الاصحاب أيضا بان السمك لا يضاف لحمه إليه فلا يقال لحم سمك وانما يقال سمك فلا ينطاق عليه\rاسم اللحم ولو كان من اللحمان لصح أن يضاف باسم اللحم إلى جنسه فيقال لحم السمك كما يقال لحم الغنم فلما لم يصح ان يقال ذلك ثبت انه ليس من جهة اللحمان قال الماوردي فعلى هذا الوجه يكون اللحمان كلها صنفين فلحوم حيوان البر على اختلافها صنف واحد ولحوم حيتان البحر على اختلافها","part":10,"page":206},{"id":5095,"text":"صنف واحد * واعلم أن كلام المصنف والاكثرين إنما فرضوه في السمك مع حيوانات البر وفى البحر انواع من الحيوانات فهل الخلاف المذكور جار في جميعها أم كيف الحال فيها اما الفورانى فكلامه يقتضى تعميم ذلك الخلاف وان الوجهين في لحمان البر مع لحمان البحر مطلقا وكذلك الامام وأما القاضى حسين فتوقف فقال في السمك مع اللحم وجهان وأما حيوانات البحر فقد تقدم القول فيها إذا قلنا بان اللحوم جنس واحد واما على القول بأن حيوانات البر أجناس فلا شك في أن حيوانات البحر مخالفة لحيوانات البر وأما حيوانات البحر بعضها مع بعض ففيها خلاف وجهان أو قولان مبنيان كما قاله الفورانى وأفهمه كلام القاضى حسين والامام على أن اسم السمك والحوت هل يشمل الجميع حتى يحل أكل خنزير الماء وكلبه أولا (فان قلنا) ان اسم السمك والحوت شامل للجميع كانت كلها جنسا واحدا ذا أنواع (وان قلنا) إن اسم السمك والحوت لا يشمل الجميع فالحوت مع مالا يسمى حوتا جنسان وما عدا الحوت أجناس أيضا فغنم الماء وبقره عند هذا القائل جنسان لا يطلق على الكل اسم السمك فهى أجناس مختلفة وجماعة من الاصحاب منهم الرافعى اطلق الخلاف في ذلك من غير بناء","part":10,"page":207},{"id":5096,"text":"وهو أولى فان الاصح ان اسم السمك يقع على جميعها (والاصح) أنها أجناس كحيوانات البر كما هو ظاهر كلام الشافعي وفصل القاضى حسين فقال في السمك مع اللحم وجهان فأما سائر حيوانات البحر ان قلنا ان السمك مع حيوانات البر جنسان فسائر حيوانات البحر مع حيوانات البر أيضا جنسان بل أولى وان قلنا ان السمك مع حيوانات البر جنس واحد فهل ينبني على أن الكل هل يسمى سمكا أم لا وفيه قولان (ان قلنا) الكل يسمى سمكا فحكم الكل حكم السمك والا فهى أجناس مختلفة (قلت) والاصح على ماقاله صحاب التهذيب ان الكل يسمى سمكا فلذلك أتى\rالمصنف وغيره بلفظ السمك لشموله للجميع والله أعلم * ثم فيما قاله القاضى حسين مناقشة وهى أن المدرك في استثناء السمك أنها اختصت باسم وهذا المعنى لا يوجد في بقية حيوانات البحر فينبغي أن يقال ان قلنا السمك من جنس لحوم البر فبقية حيوانات البحر أولى (وان قلنا) السمك جنس آخر ففي بقية حيوانات البحر وجهان مبنيان على أن الكل يسمى سمكا أولا (وإن قلنا) يسمى سمكا فحكمها حكم السمك فيكون جنسا آخر (وان قلنا) لا يمسى سمكا كانت من جنس اللحوم لعدم الاسم الخاص أعني أن لحمها ليس له اسم بخصوصه","part":10,"page":208},{"id":5097,"text":"فان صح هذا الترتيب فيجئ في حيوانات البحر ثلاثة أوجه (أحدها) أنها من جنس اللحم مطلقا (والثانى) جنس آخر مطلقا (والثالث) ان غير السمك من جنس اللحم والسمك جنس آخر وهذه الثلاثة أوجه تفريع على أن اللحوم جنس واحد وحكم بيع اللحم باللحم على هذا القول سنذكره ان شاء الله تعالى في الفصل السادس بعد هذا الفصل * (فرع) عن التتمة على قول أبى اسحق * الجراد هل يكون من جنس اللحم فيه وجهان (أحدهما) نعم كالسمك (والثانى) لا لان اسم اللحم لا يطلق على الجراد وصورته ليست صورة اللحم وإذا قلنا بقول أبى على في ان السمك لايدخل في اللحم فالجراد هل يلحق بحيوان البحر لحل ميتتهما ولانه نقل في الآثار إن أصله سمك فيه وجهان ولخص الرافعى ذلك * قال المصنف رحمه الله * (فان قلنا أن اللحوم أجناس جاز بيع لحم كل جنس من الحيوان بلحم جنس آخر متفاضلا فيجوز بيع لحم البقر بلحم الغنم متفاضلا ولحم بقر الوحش بلحم بقر الاهل لانهما جنسان ولايجوز بيع لحم الضأن بلحم المعز ولا لحم البقر بلحم الجواميس متفاضلا لانهما نوعان من جنس واحد) *","part":10,"page":209},{"id":5098,"text":"(الشرح) إذا قلنا بان اللحوم أجناس فلا شك أن البحري مع البرى جنسان وممن صرح به الرافعى فاما البرى مع البحري فقد تقدم قول الشافعي رضى الله عنه إن لحم الغنم صنف ولحم الابل صنف الخ وبسط الاصحاب ذلك فقالوا الاهليات من حيوانات البر مع الوحشيات جنسان لكل من القسمين أجناس فلحوم الابل بانواعها جنس بخاتيها وعرابها وأرحبيها ونجديها ومهريها وسائر أنواعها جنس عرابها\rوجواميسها ودرنانيها هكذا رأيتها مضبوطة بخط سليم - بفتح الدال والراء المهملة والنون - والغنم الاهلية ضأنها وماعزها جنس والوحوش أجناس فالظباء جنس ما تأنس منها وما توحش قاله الشيخ أبو حامد وبقر الوحش صنف قاله الشيخ إبو حامد والمصنف والمحاملى والماوردي وابن الصباغ لان الاسم لا ينصرف إليها عند الاطلاق ولا يضم إليها في الزكاة وسيأتى فيه وجه أنها جنسان والضباع جنس والارانب جنس والثعالب جنس واليرابيع جنس والوحشي من الغنم جنس غير الغنم الانسى نص عليه الشافعي رحمه الله والقاضى أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ وقالا إن الوحشى من الغنم هو الظباء والحمر الوحشية صنف قاله ابن الصباغ قال المحاملى وغيره وليس في الابل وحشى وفى الظباء مع الابل - بالياء المثناة من تحت - تردد للشيخ أبى محمد ويستقر جوابه على أنهما كالضأن والمعز وفى التتمة أيضا حكاية وجه أن الظباء والابل تلحق بالغنم لانها تقرب منه والتفاوت الذى بين الظباء والمعز ليس باكثر من التفاوت بين الضأن والمعز وطرد ذلك في البقر الوحشى مع الانسى وهذا موافق مذكورا في الايمان عن صاحب التهذيب أن الحالف على لحم البقر لا يحنث بالوحشى وبناه على أنه هل يجعل جنسا في الربا وهذا هو الوجه الذى وعدت بذكره قريبا والطيور أصناف الكراكي صنف والاوز صنف والعصافير على اختلاف أنواعها","part":10,"page":210},{"id":5099,"text":"فاما لحم اللبح (1) فجنس واحد لحم العصفور لانه لا يسمى عصفورا قاله القاضى حسين صنف والبطوط صنف والفواخت صنف والدجاج صنف قال الشيخ أبو حامد قال الربيع والحمام صنف والحمام كل ماعب وهدر قال الشيخ أبو حامد والذى عندي القول بان الفواخت جنس والقمارى جنس والدباسى جنس وقال الرويانى إن الذى اختاره الشيخ أبو حامد اختيار جماعة أصحابنا وقد أطلق جماعة حكاية الخلاف في ذلك عن الربيع كما أشار إليه الشيخ أبو حامد منهم الرافعى قال وعن الربيع أن الحمام بالمعنى المتقدم في الحج وهو كل ماعب وهدر جنس قال الرافعى فيدخل فيه القمرى والدبسى والفاخت وهذا اختيار جماعة منهم الامام وصاحب التهذيب قال الرافعى واستبعد أصحابنا العراقيون وجعل كل واحد منهما جنسا برأسه (قلت) والذى رأيته في الام في باب بيع الآجال قال الربيع ومن زعم أن اليمام من الحمام فلا يجوز لحم اليمام بلحم الحمام متفاضلا ولا يجوز الا مثلا بمثل إذا انتهى\rتبينه وان كان من غير الحمام فلا بأس به متفاضلا وهذا ليس فيه جزم من الربيع بان اليمام من جنس الحمام لكنه لما ثبت في الحج أن اليمام والقمرى والفاخت والدبسى والقطا كلها داخلة في اسم الحمام وقد قال الربيع هنا ان من زعم أن اليمام من الحمام فلا يجوز متفاضلا اقتضى مجموع هذين أن اليمام بالحمام لا يجوز متفاضلا فيكون كذا ولكن لابد في ذلك من أن يكون الربيع موافقا على ما ذكر في الحج حتى ينسب إليه والاصحاب ذكروا ذلك في الحج ولم يذكروا عن الربيع فيه شيئا موافقة ولا مخالفة وكلام الربيع الآن فيما يحضرني هنا يقتضى ثبوت خلاف في دخول اليمام تحت اسم الحمام ولم يذكر عن نفسه اختيارا في ذلك واستبعاد أصحابنا العراقيين ذلك فيه نظر فانه إذا ثبت دخولها في اسم الحمام في الحج\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":211},{"id":5100,"text":"كانت من جنسه ولا يضر كونها لها اسما خاصا كالجواميس مع البقر فلا جرم ذهب الامام وصاحب التهذيب إلى ذلك وهو قوى قال الماوردى وهكذا كل جنس من الطيور لحوم جنسها صنف ونقل الشيخ أبو حامد وابن الصباغ عن الربيع أنه قال ماعب وهدر جنس واحد واللفظ لابن الصباغ قال ابن الصباغ وهذا بعيد لان ما انفرد باسم وصفة وجب أن يكون صنفا وفي الام قال الربيع ومن زعم أن اليمام من الحمام فلا يجوز لحم اليمام بلحم الحمام متفاضلا وان كان من غير حمام فلا بأس به متفاضلا وفى المجرد حكاية الوجهين عن المروزي وأن الشيخ يعنى أبا حامد قال هي أصناف قولا واحدا وهكذا السموك أجناس قال الرافعى في غنم الماء وبقره وكذا بعضها مع بعض قولان (أصحهما) أنها أجناس كحيوانات البر (قلت) وهذا المنصوص عليه قال الشافعي في الام في باب ما جاء في بيع اللحم في التفريع على القول بأن اللحوم أجناس (ولا بأس بلحم ظبى بلحم أرنب رطبا برطب ويابسا بيابس مثلا بمثل أو بأكثر وزنا بجزاف وجزافا بجزاف لاختلاف الصنفين وهكذا الحيتان كله لا يجوز أن أقول هو صنف لانه ساكن الماء ولو زعمت أن ساكن الارض كله صنف وحشيه وانسيه وكان أقل ما يلزمني أن أقول ذلك في وحشيه لانه يلزمه اسم الصيد فإذا اختلف الحوتان فكل ما تملكته ويصير لك فلا بأس برطل من أحدهما بأرطال من آخر يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ولا بأس به يدا بيد وجزافا بجزاف وجزافا بوزن) هذا كلام الشافعي بلفظه قال القاضى أبو الطيب في الحيتان كل ما اختص باسم وصفة فهو صنف وقال\rالرافعى وفى غنم الماء وبقره وغيرهما من السموك وكذا بعضها من بعض قولان (أصحهما) أنها أجناس","part":10,"page":212},{"id":5101,"text":"كحيوانات البر وكذلك الماوردى حكى في لحوم الحيتان على القول بان اللحوم أجناس وجهين (أحدهما) أن جميعها صنف قال وهذا قول من يزعم أنه لا يؤكل من حيوان البحر إلا حيتانه (والثانى) إنها أصناف قال وهو قول من يزعم إن حيوان البحر كله مأكول حيتانه ودوابه وما فيه من كلب وغيره فعلى هذا يكون السمك كله صنفا واحدا والنتاج صنفا وكلما اختص باسم يخالف غيره صنفا (قلت) وكلام الشافعي رضى الله عنه المتقدم الآن صريح في أن الحوتين قد يختلفان فيكونان جنسين فهو يرد ما قاله والله أعلم * وكذلك قال الشافعي في باب بيع الآجال من الام (إذا اختلفت أجناس الحيتان فلا بأس ببعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحم الطير إذا اختلفت أجناسها) هذا لفظ الشافعي بحروفه وهو صريح في ذلك ولم يذكره تفريعا على قول بل أطلقه والله أعلم * وإذا عرف ذلك قال الشافعي رحمه الله والاصحاب إذا قلنا اللحوم أجناس فباع جنسا بجنس آخر فجاز البيع سواء كانا رطبين أم يابسين أم رطبا ويابسا وزنا وجزافا متفاضلا ومتماثلا إذا كان نقدا يدا بيد كالقمح والشعير وانما جعل بقر الوحش جنسا مخالفا للبقر لانه لا يفهم من لفظ البقر عند الاطلاق فكان كالتمر الهندي مع التمر وزيت الفجل مع الزيت وكذلك غنم الوحش مع الاهل وانما كانت الظباء جنسا وحشيها وما تأنس منها لان الاسم الصادق عليهما واحد (والضمير) في قول المصنف لانهما جنسان الاولى أن يكون عائدا إلى بقر الوحش وبقر الاهل ونبه على ذلك لانه قد يخفى (أما) البقر والغنم فذلك مما لا يخفى على القول الذى عليه نفرع والضأن والمعز نوعان لجنس واحد قال المتولي ان","part":10,"page":213},{"id":5102,"text":"ذلك لا خلاف فيه وكذلك البقر العراب والجواميس فكذلك لم يجز التفاضل بينهما وقد يستشكل من جهة أن الجواميس اختصت باسم لا يشاركها فيه غيرها فكانت كالسمك مع اللحم (وأما) الضأن والمعز فالظاهر أنهما صنفان لنوعي الغنم لا اسما فاشبها المعقلى والبرني وفى النفيس من الجواميس وان سلمنا صدق البقر عليها فذلك كصدق الدهن على الزيت قال الماوردى ولا فرق بين المعلوف والراعي ولا بين\rالمهزول والسمين (تنبيه) إطلاق كثير من الاصحاب على عبارتهم أن السمك مع اللحم إذا قلنا بأن اللحوم أجناس جنسان وعبارة بعضهم ومنهم الرافعى لحوم حيوانات البحر وبين العبارتين فرق فان الكلام في لحميهما أما السمكة الكاملة ففى بيعها باللحم حية وميتة كلام نذكره في بيع اللحم بالحيوان ان شاء الله تعالى * (فرع) ينبغى أن يكون هذا الفرع تفريعا على أن اللحوم جنس واحد * هل الجراد من جنس اللحوم فيه وجهان (إن قلنا) نعم فهو من البريات أو البحريات فيه وجهان قاله الرويانى والرافعي فاجتمع فيه ثلاثة أوجه قال في الروضة (أصحها) أنه ليس من جنس اللحوم واستدل الرويانى بكونه من البحريات لكونه نقل في الآثار أن أصله سمك ولهذا حلت ميتته والوجه الآخر بأنه حيوان برى يلزم الجزاء على المحرم بقتله * * قال المصنف رحمه الله * (فصل واللحم الاحمر والابيض جنس واحد لان الجميع لحم واللحم والشحم جنسان واللحم والالية جنسان والشحم والالية جنسان واللحم والكبد جنسان والكبد والطحال جنسان واللحم والكلية جنسان لانها مختلفة الاسم والخلقة) * (الشرح) الكلام في هذا الفصل في اللحم الذى تخلتف صفته وفى أعضاء الحيوان الواحد (فأما) اللحم المختلف الصفة فانه لا أثر لاختلاف الصفة فيه قال الشيخ أبو حامد لا خلاف على القولين","part":10,"page":214},{"id":5103,"text":"أن اللحم الابيض السمين واللحم الاحمر جنس واحد يعني (ان قلنا) ان اللحم جنس واحد فذلك جنس واحد سواء كان من حيوان واحد أم من حيوانين (وان قلنا) انها جنسان فإذا انقسم لحم الجنس الواحد إلى أبيض وأحمر كان جنسا ولا أثر للاختلاف في هذا الوصف أما إذا كان الابيض من جنس والاحمر من جنس آخر فلا شك أنهما جنسان على القول بأن اللحوم أجناس لاختلاف أصليهما وصفتيهما وقد أطبق الاصحاب على أن اللحم الاحمر والابيض جنس وسنذكر خلافا عن الماوردى في أن ما حمله الظهر من جنس الشحم أولا ومقتضى قول من يجعله من جنس الشحم أن يقول بأنه مخالف للحم وذلك اختلاف في حقيقته هل هو لحم أبيض أو شحم مع الاتفاق على حكم التسمية (وأما) أعضاء الحيوان\rالواحد كالكرش والكبد والطحال والقلب والرئة ففيها طريقان (أشهرهما) أنا إذا قلنا اللحوم أجناس فهذه إولى لاختلاف أسمائها وصفاتها (وان قلنا) انها جنس واحد فوجهان لان من حلف أن لا يأكل اللحم لا يحنث بأكل هذه الاشياء على الصحيح وهذا كالخلاف في أن لحم السمك أجناس أو هو جنس كسائر اللحم هكذا عبر الرافعى عن هذه الطريقة وعبر الامام عنها بأنا ان قلنا اللحوم جنس واحد فكل ما حنث به الحالف على الامتناع من أكل اللحم فهو من جنس اللحمان وفيما لا حنث بأكله","part":10,"page":215},{"id":5104,"text":"وجهان كالوجهين في اللحم الذى مع لحوم الحيتان والكلامان راجعان إلى معنى واحد فالرافعي كأنه بنى كلامه على أن الحالف على اللحم لا يحنث بهذه وحكى الخلاف مع ذلك ورجع إلى ما قاله وان شئت جعلت الخلاف مرتبا فتقول (إن قلنا) إنها جنس فان قلنا يحنث الحالف على اللحم بها فهى جنس (وان قلنا) لا يحنث ففى المجانسة وجهان كالسمك مع اللحم والطريقة الثانية وكلام المصنف أقرب إلى الطريقة الاولى مع عدم حكاية الخلاف فكأنه جزم بالاختلاف على القولين أو رجح القول بالاختلاف في هذه على القول بأن اللحوم جنس واحد ولو تحقق من المصنف الجزم بذلك كان ذلك طريقة ثالثة في المسألة وهو الجزم بأنها أجناس على القولين والطريقة الثانية عن القفال قال الامام وهذه الطريقة رديئة لم أرها إلا لشيخنا حكاها عن القفال قال فلا أعدها من المذهب","part":10,"page":216},{"id":5105,"text":"أنا ان جعلنا اللحوم جنسا واحدا فهذه الاشياء مجانسة لها وان جعلناها أجناسا فوجهان لاتحاد الحيوان وصار كلحم الظهر مع شحمه قال الرافعى وكيفما قدر فظاهر المذهب ماقاله المصنف فنذكر الاعضاء كما ذكرها المصنف مفصلة وما ذكره معها مما يشبه الاعضاء وان كان لا يسمى عضوا ونتكلم في ذلك على ترتيبه أما اللحم والشحم فجنسان سواء كانا من حيوان واحد أو من حيوانين مختلفى الجنس وان قلنا اللحوم جنس واحد لاختلاف اسميهما فان لكل منهما اسما يخصه ومع اختلاف الاسم الخاص لا أثر لاتحاد الجنس المأخوذ منه أو اختلافه وهذا لا خلاف فيه أيضا على ما اقتضاه كلام الشيخ أبى حامد وقال القاضى أبو الطيب وابن الصباغ إنه نص عليه في رواية حرمله قال هو والمحاملى وابن الصباغ\rوأراد به الشحم الذى في الجوف فاما الذى على جنب البهيمة فالظاهر أنه لحم أبيض وليس بشحم وممن جزم به من الخراسانيين أيضا القاضى حسين واعلم أن الكلام في شحم الظهر والجنب شئ واحد والاصح أنهما من جنس اللحم لاحتكارها عند الهزال وقيل من جنس الشحم لقوله تعالى (حرمنا عليهم شحومهما) الا ما حملت ظهورهما وأما شحم البطن فمغاير للحم بلا خلاف وشحم العين جزم الشافعي رحمه الله في أول كلامه في الايمان بأنه كشحم البطن ثم حكى فيه وجهين في آخر كلامه قال صاحب التهذيب ويجوز بيع شحم البطن بشحم الظهر ولحمه متفاضلا وجزافا ورطبا ويابسا لانهما جنسان وتابعه الرافعى على ذلك وجزم في الربا بكونهما جنسين ولك أن تقول يتعين أنهما جنس واحد وهو الخلاف الذى تقدم وسيأتي عن الماوردى وذكروا وجها في الايمان عن أبى زيد أن الحالف إن كان عربيا فشحم الظهر شحم في حقه لانهم يعدونه شحما وان كان عجميا فهو لحم في حقه وهذا الوجه لا يظهر جريانه في الربا لان الجنسية في الربا ليست راجعة إلى فهم المتعاقبين والله أعلم * وكذلك","part":10,"page":217},{"id":5106,"text":"اللحم والالية جنسان على الصحيح من المذهب ونقله المحاملى عن الاصحاب وهو الذى أورده الصيمري وصاحب التهذيب وعلل القاضى حسين الوجه الآخر بأن الالية لحم إلا أنه سمين فأشبه لحم الظهر ولحم الجنب وهذا ضعيف والشحم والالية جنسان جزم به في التهذيب وقال الجرجاني في الشافي إنه لا خلاف في ذلك وقال القاضى حسين إن الخلاف فيها كاللحم والالية ونقل صاحب الذخائر بعد ما حكى قول الاصحاب في الالية مع اللحم والشحم احتمال الامام عن أبى بكر الشاشى أنه حكى طريقين في الالية مع اللحم والشحم (أحدهما) أنه على الوجهين المذكورين (والثانى) أنها من اللحم قولا واحدا والاصح على ما ذكره الرافعى في الايمان أن الالية ليست بلحم ولا شحم وقيل لحم وقيل شحم (أما) الشحوم وحدها هل هي أجناس أو جنس واحد فيها قولان كاللحوم قاله الماوردى قال ولكن هل","part":10,"page":218},{"id":5107,"text":"تكون الالية وما حمله الظهر صنفا من الشحم أم لا فعلى وجهين (أحدهما) أنها من جملة الشحم وهو قول مالك (والثانى) أنها أصناف مختلفة وهو قول أبى حنيفة.\rولتوجيه ذلك موضع من كتاب الايمان * واللحم\rوالكبد جنسان.\rقاله الماوردى والمصنف.\rوالالية والسنام جنسان على ما قاله الرافعى في الايمان.\rقال صاحب البيان فكل واحد من هذه الاجناس يجوز بيعه بالجنس الآخر متفاضلا * (فرع) وهو أصل قال الامام لما تكلم في هذه الاشياء القول في هذا يستدعى تقديم أمر إلى أصل في الايمان إذا قال الرجل والله لا آكل اللحم فالذي ذهب إليه جماهير الاصحاب أنه لا يحنث بأكل الكبد والكرش والطحال والمعاء والرئة فانها لا تسمى لحما.\rوحكى الشيخ أبو على عن أبى زيد المروزى قولين (أحدهما) هذا (والثانى) يحنث فانها في معنى اللحم وهذا بعيد لم أره لغيره ولم يختلف الاصحاب في أن من حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل الشحم ولست أعني سمين اللحم فانه معدود من اللحم.\rاتفق عليه من نقلوه (وأما) القلب فقد قطع الصيدلانى وغيره من المراوزة بأنه لحم.\rوذكر العراقيون أنه كالكبد.\rوالذي قاله محتمل، والكلية عندي في معنى القلب والالية لم يعدها المحققون من اللحم ولا من الشحم وهذا فيه احتمال عندي فيشبه أن يقال هو كاللحم السمين يجمع للضائر على موضع مخصوص فإذا ثبت ما ذكرناه من حكم الايمان واستقصاؤه يحال على موضعه عدنا إلى غرضنا *","part":10,"page":219},{"id":5108,"text":"(فرع) قال الماوردى فاما البيض فنوعان بيض طير وبيض سمك فبيض الطير لا يكون صنفا من لحم الطير لان البيض أصل الحيوان فلم يجز أن يكون صنفا من اللحم الذى هو فرع للحيوان فعلى هذا إذا قيل اللحمان أصناف فالبيض أولى أن يكون أصنافا وإذا قيل هذا صنف واحد ففى البيض وجهان (وأما) بيض السمك فهل يكون نوعا من لحم السمك فيه وجهان (أحدهما) أنه صنف غيره كما أن بيض الطير صنف غير لحمه (والثانى) أنه نوع من لحم السمك يؤكل معه حيا وميتا وسيأتي الكلام في البيض في آخر الباب عند ذكر المصنف له والاصح من الوجهين المذكورين في بيض الطيور أنه أجناس * (فرع) صفرة البيض وبياضه جنس واحد لا يجوز بيع بعضه ببعض * هكذا قال الرويانى * (فرع) البيض المقلى بالمقلى أو المقلى بغير المقلى * قال الرويانى فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لتغيره عن حال الكمال ولدخوله النار (والثانى) يجوز لانه بالمقلى لم يخرج عن حال الادخار والنار لا تنقص منه شيئا (قلت) ان كان فرض المسألة في المنزوع القشر فلا يجوز بيع بعضه ببعض وان كان بقشره فلا يسمى\rمقليا فلينظر اه والكبد والطحال جنسان قاله المصنف وصاحب البيان الفؤاد صنف آخر قاله الماوردى وكذلك المخ والدماغ والكرش والمصران كل واحد منها صنف أيضا وقال القاضي حسين ان الكرش والمصران كاللحم مع الشحم يعني فيكونان جنسين كما قال الماوردى وكذلك اللسان صنف آخر قاله الرويانى والقلب والالية قال القاضى حسين قد قيل فيهما وجهان لانهما يسميان لحما وجزم صاحب التهذيب أن القلب والرئة واللحم أجناس مختلفة وهو الاصح في الرافعى في الايمان والمخ مع هذه الاشياء جنس آخر قاله الامام","part":10,"page":220},{"id":5109,"text":"والرافعي وغيرهما وكذا الجلد جنس آخر قاله الرافعى واستدرك عليه في الروضة فقال المعروف أن الجلد ليس ربويا فيجوز بيع جلد بجلود وبغيرها فلا حاجة إلى قوله إنها جنس آخر (قلت) ويمكن حمل كلام الرافعى على الجلد الذى يؤكل كجلد السميط فانه مأكول فكيف لا يكون ربويا وقد صرح صاحب التلخيص بجواز بيع اللحم المسموط في جلده وقد قال الماوردى انه إذا باع اللحم الذى عليه جلد يؤكل كجلد الحدأ والدجاج بمثله ففيه وجهان كالعظم وقال في الرونق المنسوب لابي حامد الجلود مما اختلف قول الشافعي فيه هل هو نوع أو أنواع فيصح ما قاله الرافعى ويظهر أنه إذا باع اللحم مع جلده المأكول بلحم كان من قاعدة مد عجوة وصورة المسألة إذا كان اللحم يابسا والله أعلم * ورأيت في البحر للرويانى ما هو أغرب من هذا قال إذا باع جلد الغنم بجلد البقر متفاضلا هل يصح يحتمل","part":10,"page":221},{"id":5110,"text":"قولين بناء على القولين في اللحمان وهذا لا يمكن تأويله على ما حملنا عليه كلام الرافعى وهو يدل على أنه يعتقد ان الجلد ربوي وأنه لو باعه بجلد من جنسه لم يجز التفاضل قولا واحدا وهو عجيب والذى قاله النووي هو الاقرب وفى شحم الظهر مع شحم البطن وجهان قاله الرافعى وسنام البعير مع شحم ظهره وشحم بطنه جنسان قاله صاحب التهذيب والرافعي وكلام الرافعى يحتاج إلى تأمل حتى ينزل على ذلك وكلام التهذيب صريح ولحم الرأس والاكارع من جنس اللحم قاله الرافعى وفى الاكارع احتمال عند الامام فانه قال ان الائمة قطعوا بذلك ثم قال ولا اعتراض في الاتفاق فلعل ذلك من جهة أنه يؤكل أكل اللحم والا فالظاهر عندي أن القصبة المفردة ليست لحما والذي قاله البغوي أن في لحم\rالرأس والخد واللسان والاكارع طريقين (أصحهما) يحنث بأكلها إذا حلف أن لا يأكل اللحم","part":10,"page":222},{"id":5111,"text":"(الثانية) على وجهين فيكون ماقاله في الربا جريا على أحد الطريقين قال الامام والعظم لا شك أنه ليس بلحم الصلب منه والمشاشى والغضروفي وقد علل المصنف ذلك كله بانها مختلفة الاسم والخلقة وهى علة شاملة غير أنه لم يتقدم في ضابطه الا اختلاف الاسم (وأما) اختلاف الخلقة فلم ينبه عليه فيما تقدم * (فرع) قد تقدم أن الشحوم جنس غير اللحم وفى الشحوم نفسها قولان كاللحم حكاهما الماوردى قال وهل الالية وما حمله الظهر صنفان من الشحم فيه وجهان (أحدهما) نعم وهو قول مالك (والثانى) أنها أصناف مختلفة غير الشحم وهو قول أبى حنيفة * * قال المصنف رحمه الله * (وأما الالبان ففيها طريقان (من) أصحابنا من قال هي كاللحمان وفيها قولان (ومنهم) من قال الالبان أجناس قولا واحدا لانها تتولد من الحيوان والحيوان أجناس فكذلك الالبان واللحمان لا تتولد من الحيوان والصحيح أنها كاللحمان) * (الشرح) نص الشافعي رحمه الله في الام والمختصر جازم بأن الالبان أجناس قال في الام في باب ما يكون رطبا أبدا والصنف الواحد لبن الغنم ماعزه وضانيه والصنف الذى يخالفه البقر","part":10,"page":223},{"id":5112,"text":"رديانيه وعرابيه وجواميسه والصنف الواحد الذى يخالفهما معا لبن الابل أو اركها وعواديها ومهريها ونجيبتها وعرابها وقال في باب بيع الآجال والالبان مختلفة وذكر أصنافها وصرح ببيعها متفاضلا قال أبو حامد إنه لا يعرف أنه نص على غير ذلك وقال القاضى الماوردى أنه نص في القديم على أنها صنف واحد وهذا غريب وبتقدير ثبوته لما اقتصر الشافعي في الجديد فيها على قول واحد ونص في الام في اللحمان على القولين المتقدمين قال الشيخ أبو حامد الاسفراينى وابن الصباغ والقاضى أبو الطيب قال أصحابنا يجب أن تكون الالبان أيضا على قولين لانه لافرق بينها وبين اللحمان وتوجبه القولين\rكما مر في مسألة اللحمان حرفا بحرف والصحيح من القولين أنها أجناس كما في اللحمان قاله القاضى أبو الطيب وابن الصباغ وممن جزم بهذه الطريقة وتخريجها على قولى اللحمان المحاملى في المجموع ورجحها أبو إسحق المروزى والمصنف وقال الرافعى انها الاظهر عند الاكثرين وذهب آخرون إلى القطع بأنها أجناس مختلفة وفرقوا بينها وبين اللحمان بفرقين (أحدهما) ما ذكره في الكتاب وممن ذكره","part":10,"page":224},{"id":5113,"text":"القاضى أبو الطيب وذكر القاضى أبو الطيب عن أبى اسحق أنه قال يمكن أن يقال لا يجوز بيع شاة لبون بشاة لبون ويجوز بيع الشاة بالشاة إذا لم يكن فيهما لبن ولا يمنع ما فيها من اللحم من بيع احديهما بالاخرى تولد على افتراقهما ثم قال أبو إسحق الاقوى تخريجها على قولين (والثانى) أن الاصول التى حصل اللبن فيها باقية بحالها وهى مختلفة فيدام حكمها على الفروع بخلاف أصول اللحم قاله الرافعى وفى كل من الفرقين نظر (أما الاول) الذى في الكتاب فلان لقائل أن يغلب ذلك لان الالبان تتولد من الحيوان بانتقالها عما كانت على حين كانت جزء حيوان دما إلى حالة أخرى فناسب أن تعتبر بنفسها واللحمان لا تتولد بل هي عين جزء الحيوان فارقته الروح فكان اجراء حكمها عليها أولى من الفروع المتولدة عنها (وأما) الفرق الثاني فلان الوصف المذكور لا تأثير له بدليل أنه مفقود في الادقة وهى أجناس وذكر القاضى حسين فرقا ثالثا وهو أن اللبن يجرى فيه الربا وان كان متصلا بالحيوان بخلاف اللحم قال الامام وهذا الفرق ردئ فان الالبان في الضروع وقد اشتركت في الاسم الخاص من أول حصولها وهذا معتمد اتحاد الجنس ولا منفعة في اجراء الربا فيها في الضروع بعد القطع باختلاف أصولها وقد تقدم عن القاضى حسين أن في اللحمان أيضا طريقة قاطعة (1) فعلى تلك الطريقة الالبان أولى وعلى طريقة إجراء القولين يأتي الطريقان المذكوران هنا * (التفريع) إن قلنا انها صنف واحد فلا يجوز بيع لبن بلبن الا متماثلا وله أحكام تذكر في كلام المصنف في الفصل الثاني عشر بعد هذا الفصل قال القاضى أبو الطيب على هذا القول","part":10,"page":225},{"id":5114,"text":"كل ما يسمى لبنا جنس واحد (وإن قلنا) أصناف فلبن البقر الاهلية جنس ولبن البقر الوحشية\rباختلاف أنواعها جنس ولبن الغنم الاهلية جنس ولبن الغنم الوحشية وهى الظباء وأنواعها جنس ولبن الابل بأنواعها جنس ولا يكون للابل وحش فيجوز بيع أحد الجنسين بالآخر متفاضلا وبيعه بما يتخذه من الآخر وقد تقدم تفصيل ذلك في اللحوم ولكني أقصد زيادة البيان وتأسيت أيضا بالاصحاب فأنهم ذكروه كذلك ولبن الضأن والمعز جنس واحد ولبن الوعل مع المعز الاهلى جنسان اعتبارا بالاصول قاله الرافعى وصاحب التهذيب ولبن الآدميات جنس قاله ابن سراقة ولا شك في ذلك إذا قلنا إن الالبان أجناس (أما) إذا قلنا الالبان جنس واحد فسيأتي والكلام في بيع اللبن بعضه ببعض من جنسه سيأتي في كلام المصنف إن شاء الله تعالى * ومذهب مالك وأحمد رحمهما الله تعالى أنها صنف ومذهب أبى حنيفة رضى الله عنه أنها أصناف (فائدة) قال أبو محمد عبد الله بن سعيد الاموى في نوادره ولا أقول صنفا إنما هو صنف - بالفتح - وصنوف وأنشد (إذا مت كان الناس صنفين) البيت * (فرع) إن قلنا الالبان جنس واحد فلبن الآدمى مع غيره فيه وجهان (أحدهما) أن الكل","part":10,"page":226},{"id":5115,"text":"جنس واحد (والثاني) لا لان لبن الادمى جنس وسائر الالبان جنس آخر لان ما يستخرج منه هذا اللبن لا يؤكل لحمه ويخالف سائر الالبان في الحكم فكان جنسا آخر قاله القاضى حسين * * قال المصنف رحمه الله * (فصل وما حرم فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض حتى يتساويا في الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن لما روى عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب تبره وعينه وزنا بوزن والفضة بالفضة تبره وعينه وزنا بوزن والملح بالملح والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير كيلا بكيل فمن زاد أو ازداد فقد أربى) * (الشرح) حديث عبادة هذا بهذا اللفظ أخرجه النسائي في السنن الكبرى وسنده صحيح ولم يخرجه من الائمة الستة أحد غيره ورواه البيهقى أيضا من غير طريق النسائي وأخرجه النسائي في كتابه المجتبى بهذا اللفظ أيضا إلا قوله في آخره كيلا بكيل فان موضعها عنده سواء بسواء مثلا بمثل وقد تقدم حديث عبادة رضى الله عنه في موضعين من كلام المصنف وأصله في صحيح مسلم كما تقدم وقد تقدمت أحاديث\rصحيحة في هذا المعنى (منها) حديث فضالة بن عيينة رضى الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن) رواه مسلم (ومنها) حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة باالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل) رواه مسلم رحمه الله","part":10,"page":227},{"id":5116,"text":"والاحاديث التى فيها ذكر الصاع في الاشياء الاربعة كثيرة وقد روى أبو داود هذا الحديث بقريب مما في الكتاب من غير ذكر الوزن لكن قال في الاشياء الاربعة مدى بمدى والمدى قال القلعى والمد مكيال لاهل الشام معروف يسع نيفا وأربعين رطلا والتبر قال الازهرى التبر من الذهب والفضة ما كان غير مصوغ ولا مضروب وكذلك من النحاس وسائر الجواهر ما كان كسارا غير مصنوع آنية ولا مضروب فلوسا وأصل التبر من قولك تبرت الشئ أي كسرته حدادا وقد تقدم في التبر بحث (وقوله) عينه يريد ذاته وقد تقدم أنه من الاسماء المشتركة وقد اتفق أكثر العلماء على هذه الجملة وأن المساواة المعتبرة هي المساواة في المكيل كيلا وفى الموزون وزنا ولا يضر اختلاف المكيلين في الوزن ولا اختلاف","part":10,"page":228},{"id":5117,"text":"الموزونين في الكيل فأما ما أصله الوزن فلا يجوز بيعه كيلا بكيل نقل الشيخ أبو حامد الاجماع فيه وأما ما اصله الكيل فنقل الفورانى من أصحابنا أنه يجوز بيعه وزنا حكاه عنه جماعة منهم ابن يونس وقال صاحب الذخائر انه أعني الفورانى حكاه عنه المهذب ولم يحك سواه وهذا ضعيف مردود ولا معول عليه مع أن الذى رأيته في كتاب الابانه المنع وموافقة الاصحاب * وحكى الجواز عن أبى حنيفة وروى عن مالك قال يجوز بيع بعض الموزونات ببعض جزافا وسيأتي النقل عن مالك وقال الشيخ أبو حامد قال بعضهم يجوز أن يبيع المكيل كيلا بكيل ووزنا بوزن قال لان الاعتبار بالتساوى فأذاوجد بالوزن جاز ولانه لا خلاف أنه لو أسلم في مكيل بالوزن جاز * لنا أنه يؤدى إلى التفاضل في الكيل بأن يكون أحد التمرين ثقيلا فيؤدى إلى بيع صاع بأكثر من صاع ولانه لا خلاف في الموزون لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا والمساواة المعتبرة هي المأمور بها وهو الكيل في المكيل والوزن في الموزون وإنما جاز في السلم لان القصد فيه أن يصير مضبوط القدر وليس كذلك ههنا لانه تراعي المماثلة على ما أمرنا بها في الشرع *\r(فرع) فصل القاضى حسين وصاحب التتمة وغيرهما في الملح بين أن يكون قطعا كبارا أو صغار فان كان مسحوقا ناعما أو مدقوقا بحيث لا يزيد جرمه على جرم التمر فلا يجوز البيع إلا كيلا وإن كان القطع كبارا فوجهان (أحدهما) يباع وزنا وبه جزم في التهذيب وكلام القاضى حسين يقتضى ترجيح اعتبار الوزن وقال الرافعى انه الاظهر (والثانى) يسحق ويباع كيلا لانه الاصل فيه قال القاضى حسين وفى هذا ضيق على الناس وأظهر الوجهين اعتباره بالوزن * (فرع) وقول المصنف رحمه الله تعالى فيما يكال وفيما يوزن يعني بالنظر إلى جنسه لا إلى قدره","part":10,"page":229},{"id":5118,"text":"فلو امتنع لاجل القلة كالحبة والحبتين فانها لاتكال والذرة من الذهب والفضة فأنها لا توزن فعندنا يمتنع بيعها بملثها فلا يباع حفنة بحفنة ولا بحفنتين ولا تمرة بتمرتين ولا ذرة من ذهب وفضة بذرة وقال أبو حنيفة يجوز ذلك كله وقد تقدم التنبيه على مأخذنا ومأخذه وضابط ما يجوز بيعه بجنسه من سائر المكيلات عند الحنفية أن لا يبلغ نصف صاع فلو بلغه أحدهما دون الآخر امتنع عندهم وفى المسألة تطويلات في كتب الخلاف لاضرورة إلى ايرادها هنا وقد رأيتها في مباحث الشافعي رضى الله عنه معهم في الاملاء فنقل عن بعض الناس انه لا بأس بالتمرة بالتمرتين والتمرتين بالاربع عددا وأطال في البحث معه في ذلك وألزمه بالموزون وكانه لا يقول به ولعل أصحابهم فرعوا ذلك والتزموه والله أعلم * (فرع) أطلق الرافعى رضى الله عنه والنووي رضى الله عنه هنا أن كل ما يتجافى في المكيال يباع بعضه ببعض وزنا وظاهر ذلك شموله لما علم معيار جنسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":10,"page":230},{"id":5119,"text":"وما لم يعلم فمقتضاه أن التمر الكبار الذى يتجافى في المكيال يباع وزنا ولم أر من صرح به نعم هذا الضابط ذكره غير الرافعي فيما لم يعلم معياره وعبارة التهذيب مطلقة كعبارة الرافعى * * قال المصنف رحمه الله * (فان باع صبرة طعام بصبرة طعام وهما لا يعلمان كيلهما لم يصح البيع لما روى جابر رضى الله عنه\rقال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام) * (الشرح) حديث جابر المذكور بهذا اللفظ الذى في الكتاب رواه النسائي وزاد (ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى من الطعام) وسنده على شرط مسلم ورواه مسلم بلفظ آخر فقال فيه جابر (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر) ورواه الشافعي رضى الله عنه في الام بهذا اللفظ الذى عند مسلم سواء ومن العجب أن الحاكم ذكره في مستدركه وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وكانه سقط من نسخته من مسلم أو غفل عنه والله أعلم * وانما ذكرت ذلك لئلا يقف أحد على كتاب المستدرك فيظن الوهم في نسبته إلى مسلم والله أعلم * وفى رواية عند مسلم لم يذكر من التمر في آخر الحديث فلاختلاف بين روايتي مسلم والرواية الاولى في تقييده الصبرة المعينة بالتمر رواية مسلم من الطريقين مقيدة والرواية الاولى مطلقة والنسائي روي الوجهين جميعا وترجم على كل منهما بما يناسبه والسند واحد فيهما وليس هذا باختلاف ضار ولعلهما جميعا ثابتان فلا تنافى بينهما لاسيما والاطلاق من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم والتقييد في الرواية الاخرى من قول جابر فلعل جابرا حضر النبي صلى الله عليه وقد وسلم وقد سئل عن بيع صبرة من التمر غير معلومة المكيال فنهى عنها","part":10,"page":231},{"id":5120,"text":"وذكر صلى الله عليه وسلم إما في ذلك الوقت واما في غيره لفظا شاملا تندرج فيه تلك الصبرة وغيرها وروى الامران عنه فلا يكون ذلك من الباب الذى نحن فيه حمل المطلق على المقيد وإنما يصح ذلك لو كان الكلامان من قول النبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ يبقى النظر في أن حمل المطلق على المقيد يختص بالاثبات كما نبه عليه بعض الاصوليين ولا مجال له في النفى وهذان اللفظان مثال لذلك أو يقال ان المطلق يحمل على المقيد مطلقا ولو فرضنا أنه لم يمكن الجمع المذكور وان الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما فقط وأن ذلك اختلاف في الرواية فالاخذ باللفظ المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أولى من الاخذ باللفظ الذى عبر به الراوى عنه ولو لم يحصل الترجيح المذكور ولم يثبت الا الرواية المقيدة لكان القياس الجلى ويدل على أنه لافرق بين التمر وغيره والله أعلم * ولفظ الحديث عام المراد به خاص وهو ما إذا كانتا غير معلومتين بدليل الرواية الاخرى والله أعلم * إذا عرف ذلك فإذا باع صبرة من طعام بصبرة من\rطعام وهما لا يعلمان كيلهما فاما أن يكون الصبرتان من جنس واحد أولا فان كانتا من جنس واحد لم يجز نقل ابن المنذر الاجماع على ذلك والحديث المذكور حجة له ولهذا نقول ان الجهل بالمماثلة كحقيقة","part":10,"page":232},{"id":5121,"text":"المفاضلة ولايجوز ذلك جزافا ولا بالتحرى والحذر والتخمين ونقل القاضي أبو الطيب والمحاملى وغيرهما عن مالك أنه اجاز ذلك في البادية والسفر في المكيل دون الموزون لان البادية يتعذر فيها وجود المكيال وأجاب القاضى بمنع ذلك لان الكيل يمكن بالاناء والقصعة والدلو وحفر حفيرة يكيل فيها وغير ذلك واتفق أكثر العلماء على خلاف هذا وانه لا يجوز البيع في ذلك جزافا ولا بالحذر والتخمين والتحرى بل لابد من العلم سواء خرجتا متماثلتين أم لا نص عليه الشافعي رحمه الله في الام والاصحاب أما إذا ظهر التفاضل فظاهر وأما إذا خرجتا متماثلتين فاحتجوا له بان التساوى شرط وشرط العقد يعتبر العلم به عند العقد ألا ترى أنه لو نكح امرأة لا يدرى أهى معتدة أم لا أو هي أخته من الرضاع أم لا لا يصح النكاح وقد يعترض على هذا بان بقية شروط المبيع كالملك وشبهه لا يشترط العلم بها الا ترى انه لو باع مال ابيه على ظن أنه حى فإذا هو ميت صح على الاصح فالاولى التمسك بالحديث فالمماثلة شرط والعلم بها شرط آخر وانما كان كذلك دون بقية الشروط في المبيع كالملك وما أشبهه حيث يشترط وجوده فقط لا العلم به على الصحيح من المذهب للاحتياط فيما أصله التحريم فلما كان الاصل في الربويات وفى الابضاع التحريم اشترط فيها العلم بالشروط والاصل في البيع الحل فلذلك صح في بيع المال الذى يظنه لابيه إذا تبين خلافه ونقل عن زفر رحمه الله أنه إذا خرجتا متماثلتين صح وعن أبى حنيفة رضى الله عنه أنه يصح ان علما التساوى قبل التفرق وزفر لم يشترط ذلك بل حكم بالصحة سواء حصل العلم قبل التفرق أو بعده والحديث حجة عليهما وكل ما قلناه في الصبرة بالصبرة جاز بعينه في الدراهم بالدارهم وفى الدنانير بالدنانير وفى كل ربوي بجنسه صرح الاصحاب بذلك والاجل جزم الاصحاب بالمنع في ذلك رد القاضي حسين على من يقول من الاصحاب","part":10,"page":233},{"id":5122,"text":"إن العلة لطعم والشرط عدم التساوى في المعيار وقال ابن الرفعة رحمه الله إن هذا القائل قد يقول بالجواز\rونظره بيع مال ظنه لابيه وكان لنفسه لموت أبيه قبل بيعه (قلت) وهذا التخريج مردود فان الاصحاب متفقون على المنع والحديث حجة فيه وما نقله ابن المنذر من الاجماع ان ثبت ولم يصح قول زفر فالوجه الجواب عن بيع ما ظنه لابيه والفرق بين المسألتين لاأن يطلب تخريج على خلاف قول الاصحاب والله أعلم * وان كانتا من جنسين كتمر بزبيب أو حنطة وشعير وتبايعاهما جزافا جاز استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت الاصناف فبيعوا كيف شئتم) ولمفهوم الرواية الاولى من روايتي مسلم المتقدمة التى فيها بالكيل المسمى من التمر فتقييده بذلك يدل على أنه لو باعها بجنس غير التمر لجاز وهذا التقييد هنا زيادة من الراوى يجب قبولها وليس فيها من البحث ما تقدم كما لا يخفى على متأمل * هذا مذهبنا ومذهب أكثر العلماء قال الشافعي رضى الله عنه لان أصل البيع إذا كان حلالا (1) بجزف وكانت لزيادة إذا اختلف الصنفان حلا فليس في الجزاف معنى أكثر من أن يكون أحدهما أكثر من الآخر ونقل عن أحمد كراهة ذلك ومنعه جماعة من أصحابه قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام مجازفة وذكر أبو الحسن على بن محمد الطبري المعروف بالكتا من أصحابنا هذه المسألة في كتابه الذى صنفه في بعض مفردات احمد قال فإذا اختلف الجنس جاز بيع احدهما بالآخر مجازفة كالدراهم بالدنانير جزافا والحنطة والشعير صبرة بصبرة وجوز أحمد رضى الله عنه بيع المكيل بالموزن جزافا كبيع صبرة من حنطة بصبرة من الدراهم وانما خالف في بيع ما يكال بما يكال أو ما يوزن بما يوزن جزافا وروى عن جابر قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تباع الصبرة بالصبرة من الطعام ولا يدرى ما كيل هذا وهذا نص في الصبر وعام في","part":10,"page":234},{"id":5123,"text":"الجنس والجنسين قال وتعلقهم بهذا باطل فانه إذا جعل الجهل مانعا فالنهى بالتساوى لا يزيد على العلم بالتفاضل فحيث جوز الشرع التفاضل وقال إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم فلا وجه لمنع المجازفة فدل على ان المراد به إذا اتحد الجنس والذى ذكرناه من التأويل هو مأخذنا وهو المقطوع به انتهى * على ان ابن قدامة الحنبلى في كتابه المغنى بعد ان ذكر ما روى عن احمد وقول المانعين من اصحابهم رد القول بالمنع ورجح الجواز وقال إذا كان حقيقة الفضل لا تمنع فاحتماله\rأولى أن لا يكون مانعا قال وحديثهم أراد به الجنس الواحد فلهذا جاء في بعض الفاظه نهى أن تباع الصبرة لا يعلم مكيلها من التمر بالصبرة لا يعلم مكيلها من التمر وكما يجوز أن يتبايعا ذلك مجازفة يجوز أن يتبايعا المكيل موزونا والموزون مكيلا عند اختلاف الجنس نص عليه الشافعي وذلك مما لا يخفي ولنرجع إلى الفاظ الكتاب (قوله) صبرة طعام بصبرة طعام أي من جنسه وحذف ذلك لان كلامه السابق في بيع الجنس الواحد بعضه ببعض فأغنى عن تقييده وأيضا فان الطعام في عرف أهل بغداد","part":10,"page":235},{"id":5124,"text":"والعراق يختص بالقمح فلذلك كثيرا ما يذكره الفقهاء العراقيون ويريدون ذلك وكذلك الحكم لو باع صبرة دراهم بصبرة دراهم وهما لا يعلمان وزنهما أو ذهبا بذهب كذلك فلو حذف لفظة الطعام كان أشمل لكنه قيد بذلك ليكون الحديث الذي استدل به منطبقا على دعواه وافيا بمقصوده (وقوله) وهما لا يعلمان ظاهره أن كلا منهما لا يعلمه لان دلالة الضمائر كلية كالعام ولان النفى إذا تأخر عن صيغة العموم أفاد الاستفراق ولا فرق في الحكم بين أن لا يعلما وأن يعلم أحدهما دون الآخر وقد نقل ابن المنذر في الصبرة إذا علم البائع كيلها دون المبتاع أن عطاء وابن سيرين وعكرمة ومجاهدا ومالكا وأحمد واسحق كرهوا ذلك وأن الشافعي أجازه جزافا وإذا عرف كيلة أحب إليه ومرداه إذا باعها بالدرهم وبغير جنسها والا فبيع الصبرة بجنسها لا يجيز الشافعي رضى الله عنه فيه الجزاف نعم إذا علم البائع كيلها وأخبر به المشترى فاعتمد عليه فمقتضى كلام الشافعي الجواز (وقوله) لا يعلمان كيلها أفرد الضمير وهو صالح لان يعود على الصبرة المعينة وعلى الصبرة التى هي ثمن والحكم شامل لهما لا فرق بين أن","part":10,"page":236},{"id":5125,"text":"يجهل كلتا الصبرتين أو احداهما نص عليه الشافعي رحمه الله والاصحاب ودليله الرواية المتقدمة عن مسلم (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر) * (فرع) لو باع دينارا بدينارين ممن كاتبه كتابة فاسدة ولم يعلم فسادها لا يجوز كما لو تزوج بمن لا تحل له ظاهرا ثم انكشف أنها تحل له لا يصح النكاح قاله الرويانى في البحر والحكم\rصحيح لكن قول الروياني إنه لا يجوز إما أن يريد به لا يصح أو لا يحل فان أراد نفى الصحة فعدم الصحة حاصل سواء كانت الكتابة فاسدة أم صحيحة وسواء علم السيد بها أم جهل فلا وجه لتشبيهها بمسألة النكاح وان أراد بعدم الجواز عدم الحل فهذه المعاملة إذا صدرت من السيد مع عبده القن حكمها حكم العقود الفاسدة فان حكمنا بأن تعاطى العقود الفاسدة حرام وهو الحق إذا أريد بها تحقيق معناها المنهى عنه شرعا فحينئذ هذه","part":10,"page":237},{"id":5126,"text":"المعاملة بين السيد ومكاتبه لا تحل سواء علم بفساد الكتابة أم لم يعلم فلا يصح تشبيهها بمسألة النكاح المذكورة وان قيل بان تعاطى العقود الفاسدة ليس بحرام وانه يجوز للسيد أن يبيع من عبده القن دينارا بدينارين فالوجه القطع هنا بالتحريم ثم أيكفى حصول الاثم لان ذلك دائر مع الظن وجودا وعدما وقد أقدم على العقد ههنا مع ظنه تحريمه فيأثم وليس ذلك أيضا كما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حى فإذا هو ميت لان الكلام في تلك المسألة في الصحه لا في الحل فقد تبين أن الفساد كما قال الروياني أنه لا يجوز وأن التشبيه فيه نظر والله أعلم *","part":10,"page":238},{"id":5127,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (وان باع صبرة طعام بصبرة طعام صاع بصاع فخرجتا متساويتين صح البيع وان خرجتا متفاضلتين ففيه قولان (أحدهما) أنه باطل لانه بيع طعام بطعام متفاضلا (والثانى) أنه يصح فيما تساويا فيه لانه شرط التساوى في الكيل ومن نقصت صبرته فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه بمقدار صبرته لانه دخل على أن يسلم له جميع الصبره ولم يسلم له فثبت له الخيار) (الشرح) بيع الصبرة بالصبرة له حالتان (احداهما) أن يكون جزافا وقد تقدم حكمه (والثانى) أن يكون مكايلة كما إذا باع صبرة طعام بصبرة طعام صاعا بصاع والكلام الآن فيه والمسألة هكذا كما ذكرها المصنف رحمه الله منصوص عليها في الام في باب المزابنة قال الشافعي\rرضى الله عنه ولو اعقدا بيعهما أن يتكايلا هذين الطعامين جميعا باعيانهما مكيالا بمكيال فتكايلا فكان مستويين جاز وان كانتا متفاضلتين فقولان (أحدهما) أن للذى نقصت صبرته الخيار في رد البيع لانه بيع شئ فلم يسلم له لانه لا يحل له أخذه أو رد البيع (والقول الثاني) أن البيع","part":10,"page":239},{"id":5128,"text":"مفسوخ لانه وقع على شئ بعضه حرام وبعضه حلال فالبيع مفسوخ وبهذا أقول والقول الذى حكيت ضعيف ليس بقياس وإنما يكون له الخيار فيما نقص قيما لان في الزيادة بعضه على بعض فاما فيما فيه ربا فقد انعقد البيع على الكل فوجدنا البعض محرما أن يملك بهذا العقد فكيف يكون له الخيار في أن ياخذ بعض بيعه وفيها حرام هذا لفظ الشافعي رحمه الله بحروفه وتبعه أصحابه على ذلك القاضى أبو الطيب والقاضى الحسين والمحاملى والفوراني والشيخ أبو محمد والرافعي والمرانى وآخرون كلهم جزموا بالصحة فيما إذا خرجتا متساويتين قال الشيخ أبو محمد في السلسلة البيع جائز قولا واحدا وأغرب الشاشى فقال في الحلية ان خرجتا متساويتين وقلنا عند التفاضل يبطل فههنا وجهان (أحدهما) يبطل قال وليس بشئ وينبغي","part":10,"page":240},{"id":5129,"text":"أن يتوقف في اثبات هذا الخلاف في متابع فانى أخشى أن يكون حصل في ذلك وهم وأنتقال من الفرع الذى سيأتي إذا تقابضا مجازفة وتفريقا ثم تكايلا وخرجتا سواء فهناك وجهان والله أعلم * وقد يستشكل الجزم بالصحة في ذلك فان العلم بالمماثلة حالة العقد لم يوجد وهو شرط كما تقدم وحصول العلم في المجلس لا يكفى عندنا بدليل ما لو تبايعا جزافا ثم ظهر التساوى في المجلس لا يكفى وان تخيل متخيل أن المقصود مقابلة كل صاع بصاع لا مقابلة المجموع بالمجموع فذلك باطل بل المقابلتان مقصودتان وانطباق الجملة على التفصيل غير معلوم عند العقد فيندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم لاتباع الصبرة من الطعام","part":10,"page":241},{"id":5130,"text":"بالصبرة من الطعام) ونهيه عن بيع الصبرة من التمر لاتعلم بكيلها وقد يعتذر عنه بانه لما كانت المكايلة هنا مشترطة واجبة على البائع اكتفى بها وفارق بذلك التبايع جزافا فأن الكيل ليس واجبا فيه بحكم العقد فبطل وهذا العذر لا يفيد قوله وإن خرجتا متفاضلتين فقولان كما تقدم في ذلك كلام الشافعي وقد\rرجح رضى الله عنه في كلامه الذى تقدم القول بالبطلان ولذلك قال البندنيجى فيما حكى عنه أنه المذهب وصححه البغوي في التهذيب وخالف ابن أبى عصرون فصحح في الانتصار وجزم في المرشد والاحكام المختارة","part":10,"page":242},{"id":5131,"text":"بالصحة فيما تساويا فيه والمشهور البطلان وعلله البغوي بأنه قابل الجملة بالجملة وهما متفاوتتان وكلام الشافعي رحمه الله المتقدم يرشد إلى هذه العلة وفى المطلب أن المأخذ في ذلك النظر إلى عدم الصحة فيما إذا باع صبرة أو قفيزا وأن القائل الآخر ينظر إلى أن ذلك لم يقع مقصودا وقال إن هذا أشبه من المأخذ الذى ذكره البغوي لانه لا مقابلة مع اشتراط كيل بكيل وما قاله ممنوع مخالف لكلام الشافعي فأن المقابلة حاصلة * واعلم أن كلام الشافعي وما ذكره من العلة كالصريح في أنه بنى ذلك على قوله المعروف في منع تفريق الصفقة وهو الذى قال الربيع في كتاب الصلح من الام أنه الذى يذهب إليه الشافعي ولكنه لو قلنا بأن الصفقة تفرق لم يطرد ذلك هنا لانه لا جريان له في الربويات ألا ترى","part":10,"page":243},{"id":5132,"text":"انه لو باع درهما بدرهمين لم نقل بصحته في درهم مشاعا ولو قلنا بانه يخير بكل الثمن وهذا أحد ما يستدل به لمنع تفريق الصفقة والضابط فيما يجرى فيه خلاف تفريق الصفقة أن يكون الفساد تخلل في بعض المعقود عليه والفساد في الربويات انما كان تخلل في العقد نفسه وكون هذه المقابلة محظورة من الشارع ونسبة ذلك إلى كل من اجزاء المبيع على السواء واجزاء كل من العوضين صالحة لايراد العقد عليها وكل منهما مستجمع شرائط البيع فلذلك لم يمكن القول بتفريق الصفقة فيه وفسد في الجميع","part":10,"page":244},{"id":5133,"text":"قولا واحدا بخلاف المسائل التى يجرى فيها خلاف تفريق الصفقة فأن بعض المعقود عليه فيها لم يستجمع شرائط البيع من حيث (1) فأمكن القول بالابطال فيه وتصحيح غيره والحاصل أن الحرام في صور تفريق الصفقة هو أحد الجزءين والهيأة الاجتماعية انما حرمت لاشتمالها عليه فإذا فرض الابطال زال المقتضى لتحريمها وعقود الربا بالعكس من ذلك فان المحرم فيها ليس واحدا من الجزءين وانما المحرم الهيأة الاجتماعية ونسبتها إلى كل الاجزاء على السواء ولذلك بطل في الجميع (فان قلت) قول الشافعي\r__________\r(1) كذا بالاصل) *)","part":10,"page":245},{"id":5134,"text":"رضى الله عنه بانه وقع العقد على شئ بعضه حرام وبعضه حلال يخالف ما بطل في الجميع (قلت) ظاهره ذلك ولكن من تأمله إلى آخره علم ما قلته فانه فرق بين الربوي وغيره وذلك الوصف مشترك بينهما فكان تأويل كلامه وحمله على ما قلته غير ممتنع للنظر وان كان فيه بعض تعسف وقول الشافعي انما يكون له الخيار فيما نقص لافيما لاربا في زيادة بعضه على بعض إلى آخره يؤيده إذا باعه صبرة بعشرة دارهم مثلا كل صاع بدرهم وخرجت ناقصة عن العشرة فههنا يمكن أن يقال إنه يصح في الصبرة بجميع العشرة لانه لاربا فيها ويثبت له الخيار وفيه مخالفة لما صححه صاحب التهذيب هناك فانه صحح انها","part":10,"page":246},{"id":5135,"text":"متى خرجت ناقصة أو زائدة ببطلان البيع وعلله بانه باع جملة الصبرة بعشرة وشرط مقابلة كل صاع منها بدرهم والجمع بينهما عند الزيادة والنقصان ممتنع وهذه العلة مطردة في مسألتنا أيضا لكن لا حاجة إليها لما تقدم وقد اتفقت طريقة الاصحاب على حكاية هذين القولين وفى تعليق الطبري عن أبى هريرة قال وقد قيل إنه انما يكون البيع جائزا إذا كان ليس مما لاربا فيه مثل الحمص وما أشبهه فاما ما فيه الربا فانه قول واحد البيع باطل لانه بيع الطعام متفاضلا * (التفريع) ان قلنا بالصحة فيما تساويا فيه فيثبت للذى باع الصبرة الناقصة وهو مشترى الناقصة وهو مشترى الصبرة الكثيرة الخيار كما نص عليه الشافعي والاصحاب لما ذكره المصنف قال في المطلب وفيه نظر من جهة أن مقابلة الشئ بمثله مقصود بالعقد فلم يغب عليه شئ وهذا النظر ضعيف لان فيه احالة لتصوير المسألة فان صورتها أن تقع مقابلة الجملة بالجملة ولكن المماثلة مظنونة فأذا فاتت المماثلة بطل الخيار وممن وافقنا على هذه المسألة والصحة عند التساوى وثبوت الخيار عند ظهور التفاضل الحنابلة *","part":10,"page":247},{"id":5136,"text":"(فرع) لو تفرقا بعد تقابض الجملتين وقبل الكيل في المكيل والوزن في الموزن فهل يبطل\rالعقد فيه وجهان في الابانة والنهاية وغيرهما ونسبهما الرويانى إلى القفال (اصحهما) على ماقاله البغوي في التهذيب والرافعي لا لوجود التقابض في المجلس (والثانى) نعم لبقاء العلقة بينهما وقال ابن الرفعة انه الاشبه قال لانه يجوز أن يقال ان القبض جزافا في هذه لا يصح فقد تفرقا قبل التقابض (قلت) وقد بناهما الشيخ أبو محمد في السلسلة على هذه الصفة هل يصح أم لا وفيه وجهان وإذ نظرنا إلى هذا الاصل قوى القول ببطلان العقد لان الشافعي وسائر الاصحاب المتقدمين والمتأخرين بل والشافعي بل وسائر العلماء جازمون بأن القبض فيما يباع مكايلة لابد فيه من الكيل وقال الشافعي رضي الله عنه في الام ومن ابتاع طعاما كيلا فقبضه (ان يكتاله) له وقال في مختصر البويطى في باب الصرف والقبض من البيوع كل ماكان ينتقل مثل الصيد والعروض أو يوزن ويكال فقبضه الكيل والانتقال","part":10,"page":248},{"id":5137,"text":"والوزن وقال في مختصر المزني ولو اعطى طعاما فصدقة في كيله لم يجز ونقل ابن عبد البر في التمهيد أنه لا خلاف بين جماعة العلماء في أنه لا يكون ما بيع من الطعام على الكيل والوزن مقبوضا إلا كيلا أو وزنا وأطلق الاصحاب ومن جملتهم الرافعى أن ذلك القبض فاسد وذكر المصنف المسألة في باب السلم وجزم أنه إذا اشترى منه طعاما بالكيل فدفع إليه الطعام من غير كيل لم يصح القبض وحكي الرافعى في باب بيع الثمار أنه لو اشترى طعاما مكايلة وقبضه جزافا فهلك في يده ففي انفساخ العقد وجهان لبقاء الكيل بينهما لكنه في باب القبض أطلق القول بانه يدخل في ضمانه واقتصر على حكاية الخلاف في كونه مسلطا على التصرف في القدر المستحق فأبو اسحق المروزى انه يصح قال في البحر وهذا أقيس وقال ابن أبى هريرة لا يصح وادعى المصنف في باب السلم وأبو الطيب هنا أنه المنصوص وقال إمام الحرمين انه الذى قطع به شيخه وطوائف من الاصحاب وقال الرافعى إن الجمهور عليه ورد الشيخ أبو حامد والمحاملى ذلك على ابن أبى هريرة وقالا وغيرهما من الاصحاب ان المراد بفساد القبض ههنا أن القول قول القابض في مقداره قال امام الحرمين وهذا ليس محملا واضحا قال وإنما يستمر اطلاق الفساد ممن يمنع التصرف من القدر المستيقن وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى في السلم حيث ذكرها المصنف والمقصود هنا أن","part":10,"page":249},{"id":5138,"text":"الرافعى من القائلين بعدم صحة التصرف وذلك يقتضى عدم اعتباره القبض المذكور فينبغي على قياس ذلك أن لا يعتبره في الصرف ويبطل العقد بالتفرق ولا يكتفى بصورة القبض وإن كان معتبرا من وجه كونه ناقلا للضمان على إشكاله لكن باب الربا يجب الاحتياط فيه وأن لا يكتفي الا بما هو قبض تام ويعضده مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم (لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ) فاقتضى اشتراط أن لا يبقى شئ من العلق ومن جملة ذلك الكيل وقد اجاز الامام فبنى الوجهين في بطلان العقد بالتفرق المذكور على الخلاف المذكور في أن التقابض على المجازفة هل يسلط على بيع ما أستتبعته (ان قلنا) نعم لم يبطل العقد والا فوجهان (أحدهما) يبطل لنقصان القبض (والثانى) لا لجريانه واقتضائه نقل الضمان وسبقه إلى ذلك الشيخ أبو محمد فقال الوجهان يبنيان على أصل وهو أن القبض على هذه الصفة من غير مكايلة هل يكون قبضا","part":10,"page":250},{"id":5139,"text":"صحيحا في انبرام العقد أم لافعلى وجهين (أحدهما) صحيح لانتقال الضمان (والثانى) لا لعدم التصرف (فان قلت) كيف يقال ان القبض المذكور لا يكفي وقد قال صاحب البيان إن الشافعي قال في الصرف إذا اشترى دينارا بدينار وتقابضا ومضى كل منهما يستعير الدينار الذى قبضه بالوزن جاز ونزله صاحب البيان على أن يكون كل واحد منهما عرف وزن الدينار فصدقه الآخر وتقابضا ويقتضى أن لا يبطل العقد بالتفرق حينئذ فيدل على أن القبض المذكور كاف كما قال الرافعى رحمه الله (قلت) قد تقدم الكلام مع صحاب البيان في ذلك وتأويل كلام الشافعي فتأمله هناك في الفروع السالفة أولا والله أعلم * ثم اعلم أن القبض من غير كيل له صورتان (إحداهما) أن يحصل مع اعتقاد المماثلة اعتمادا على خبر من يوثق به من أحد المتعاقدين أو غيره.\r(والثانى) أن يحصل التقابض بالجزاف مع الجهل والتردد (فاما) هذه الصورة الثانية فيظهر فيها الحكم بفساد القبض وأن التفرق بعده قبل جريان قبض صحيح مبطل لبقاء علق العقد ولا يتحقق به بيع لازم في صبرة بصبرة لا يعلمان كيهلما وذلك مصادم لحديث (وأما) الصورة الاولى فوجه الحكم بفساد القبض فيها أن الاكتيال مستحق بالعقد لقوله صلى الله عليه وسلم (من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله) رواه مسلم من حديث ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم وعن ابن\rعمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه) رواه","part":10,"page":251},{"id":5140,"text":"أبو داود والنسائي ولان البائع شرط الكيل فيجب عليه الوفاء به على ان الشيخ أبا حامد في شرح قول الشافعي إذا أعطاه طعاما فصدقه في كيله صور المسألة فيما إذا كان في الذمة أو اشتراه مشاعا من صبرة فعزل الذي عليه الطعام قدرا وقال قد كلت هذا والحكم بعد الاكتفاء بذلك ظاهر وعليه يخرج ما نقلته فيه مما تقدم من موافقة صاحب البيان لكن القاضي أبا الطيب وصاحب الشامل جعلوا من صور المسألة إذا اشترى منه طعاما يعينه بكيل معلوم مثل أن يبيعه صبرة على انها عشرة أقفزة ثم قبضه منه جزافا إن قال له قد كلته أو هو عشرة أقفزة فقبل قوله وقبضة فان القبض فاسد قال لان من شرطه الكيل لما قدمنا من السنة يريد بذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان (إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل) رواه البيهقى وقول جابر من رواية ابن الزبير (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشترى) ولولا الاحاديث المذكورة كان تقوى الفرق بين أن يكون الطعام في الذمة فلا يكتفى بالقبض المذكور وبين أن يكون معينا فيكتفى به لكن السنة أحق بالاتباع لا سيما وقد عضدها الاجماع الذي يقتضي","part":10,"page":252},{"id":5141,"text":"كلام ابن عبد البر نقله مع أن السنة غنية عن الاعتضاد بغيرها ومهما ثبت في الطعام ثبت مثله في النقد بالقياس عليه فان التقدير فيهما فظهر من هذا ان الراجح فساد القبض المذكور في هذه المسألة وفي الفرع المتقدم عن صاحب البيان في بيع الدينار بالدينار وأنه لا يكتفى بذلك القبض وأنه يبطل العقد بالتفرق قبل الكيل والوزن والله سبحانه أعلم * ولا بد من مراجعة ما قدمته في بيع الدينار بالدينار في الفرع المذكور فيهما حتى يحصل الغرض من هذه المسألة إن شاء الله تعالى * (فرع) على هذا الفرع إذا قلنا بما صححه صاحب التهذيب والرافعي انه لا يبطل العقد بذلك فعلى هذا إن كيلتا بعد ذلك فخرجتا متساويتين صح وإن خرجتا متفاضلتين جرى الخلاف المذكور في أصل المسألة فعلى الصحيح من ذلك الخلاف يتبين بطلان العقد والقبض وعلى القول الآخر يصح ويثبت الخيار (وإن قلنا) بالوجه الآخر وهو أنه يبطل فلا فرق على ذلك بين أن يكالا بعد\rذلك فيخرجا متساويتين أو متفاضلتين وسلك القاضي حسين وصاحب التتمة ترتيبا آخر ليس بينة","part":10,"page":253},{"id":5142,"text":"وبين ما تقدم اختلاف فقال إذا تقابضا جزافا ثم تكايلا بعد التفرق فان خرجتا متفاوتتين هل يجوز في القدر الذي تساويا فيه أم لا فيه قولان وقال صاحب التتمة وجهان إن قلنا لا يجوز فلاى معنى فيه معنيان (أحدهما) أنهما تفرقا وبقى بينهما علقة التقابض والباب باب ربا (والثاني) لوجود الفضل في أحد البدلين وإن خرجتا متساويتين (فان قلنا) لو خرجتا متفاوتتين يجوز فههنا أولى وان قلنا هناك لا يجوز فهنا وجهان بناء على المعنيين (إن قلنا) المعني فيه بقاء العلقة لم يجز (وإن قلنا) بالثاني جاز وذكر القاضي أن القولين فيما إذا خرجتا متفاوتتين قبل التفرق يبنيان على هذين المعنين وليس في هذا زيادة على ما تقدم إلا حسن الترتيب والبناء والله سبحانه وتعالى أعلم * (فرع) قال القاضي حسين إذا كانت الصبرتان معلومتي المقدار متساويتين في القدر فقال (أحدهما) لصاحبه بعت منك هذه الصبرة بهذه الصبرة فانه يجوز قلت ولا يحتاج في هذه الحالة في قبضها إلى كيل بل حكمه في القبض حكم الجزاف لانه لم يشترط فيه الكيل والكيل انما يشترط","part":10,"page":254},{"id":5143,"text":"فيما بيع مكايلة لا أعلم في ذلك خلافا بين (1) في المسألتين انه يشترط (2) فيما بيع (3) ولا يشترط فيما بيع مجازفة قال القاضي أبو الطيب فاما إذا اشتراه جزافا فلا يحتاج إلى الكيل بالاجماع وما ذكره القاضي حسين من هذه المسألة واضح لا اشكال فيه وقد نقل الامام الشافعي في الام بسنده إلى طاووس انه أن يكره أن تباع صبرة بصبرة من طعام لا يعرف مكيلهما أو يعلم مكيلة احديهما ولا يعلم مكيلة الاخرى أو يعلم مكيلتهما جميعا هذه بهذه وهذه بهذه قال لا الا كيلا بكيل يدا بيد فهذا يقتضى أن طاووسا يقول بالمنع في الصورة المذكورة وينبغي أن يحمل كلام القاضى حسين على أن الصبرتين معلومتا المقدار عند كل من المتبايعين فلو كانت كل واحدة منهما معلومة عند بائعها فقط جاء فيه البحث المتقدم في الدينارين والاحوال الاربعة التى قدمتها في الدينارين جارية في الصبرتين من غير فرق *","part":10,"page":255},{"id":5144,"text":"(فرع) إذا قال بعتك هذه الصبرة بكيلها من صبرتك وصبرة المخاطب كبيرة صح جزم بذلك القاضي حسين والبغوى والمتولي والرافعي وزاد القاضي في تصويرها أن يقول كيلا بكيل وقال ابن الرفعة أنه يأتي فيه وجه أنه لا يصح أخذ مما إذا قال بعتك صاعا من هذه الصبرة لان المقابل بالصبرة الصغيرة متميز قال وهذا لا شك عندي فيه إذ لا فرق بين أن يكون الثمن نقدا أو من النوع (قلت) وما جزم به القاضي والمتولي والرافعي يمكن فرضه فيما إذا كانت الصبرتان معلومتي المقدار فلا يأتي فيهما الوجه الذي أشار إليه وان فرض فيما إذا كانت مجهولة فلعلهم انما سكتوا عن ذلك تفريعا على ما هو المشهور في المهذب واكتفوا بذكره في موضعه والا فالذي قاله ابن الرفعة من التخريج متجه إذ لا فرق بين النقد وغيره ولا فرق بين أن يكون الصاع من الصبرة مبيعا أو ثمنا وإذا ثبت أن ذلك صحيح قال الرافعي فان كالا في المجلس وتقابضا تم العقد وما زادت الكبيرة لصاحبها وان تقابضا الجملتين وتفرقا قبل الكيل فعلى ما سبق من الوجهين والله عزوجل أعلم * ومن جملة أمثلة المسألة أن يقول بعتك هذه القطعة الذهب بقدرها من دينارك أو هذا الاناء الفضة بما يوازنه من فضتك يصح قاله في التهذيب *","part":10,"page":256},{"id":5145,"text":"(فرع) له تعلق بالكيل قال ابن أبي الدم لو اشترى منه بمكيال فاكتاله بغير جنس ذلك المكيال لم يجز مثل أن يشترى منه مائة صاع من طعام فاكتاله بالقفيز لم يتم القبض فلو اشترى منه قفيزا من طعام فاكاله منه بالمكول الذي هو ربع القفيز ففيه وجهان وهكذا لو اكتال الصاع بالمد ففيه وجهان اه * (فرع) لو باع صاعا من صبرة بصاع من صبرة أخرى جاز قاله في الابانة والتتمة وفيه من البحث ما تقدم ينبغى إن كانتا معلومتي الصيعان صح جزما وان كانتا مجهولتين يأتي فيهما خلاف القفال الذى اشار إليه ابن الرفعة فيما تقدم والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله *\r(وإن باع صبرة طعام بصبرة شعير كيلا بكيل فخرجتا متساويتين جاز وإن خرجتا متفاضلتين فان رضى صاحب الصبرة الزائدة بتسليم الزيادة أقر العقد ووجب على الآخر قبوله لانه","part":10,"page":257},{"id":5146,"text":"ملك الجميع بالعقد وان رضى صاحب الصبرة الناقصة بقدر صبرته من الصبرة الزائدة أقر العقد وان تشاحا فسخ البيع لان كل واحد منهما باع صبرته بجميع صبرة صاحبه على التساوى في المقدار وقد تعذر ذلك ففسخ العقد) * (الشرح) إذا باع صبرة بصبرة من غير جنسها مكايلة جاز البيع بلا خلاف وذلك واضح وان خرجتا متفاضلتين قال القاضى أبو الطيب والمصنف والمحاملى وابن الصباغ والرويانى وغيرهم ان تبرع صاحب الصبرة الزائدة بالزيادة جاز البيع قال المصنف رحمه الله ومن تبعه ووجب على الآخر قبوله وعلته ما ذكره المصنف وهى مصرحة بانه ملك الجميع بالعقد وذلك لان العقد ورد على الجميع كما تقدم التنبيه عليه غير مرة ولكنه فات على كل منهما غرض (أما) بائع الصبرة الثانية فلانه أورد العقد على أن تكون مساوية للصبرة الاخرى وقد فات عليه ذلك وفوات الشرط لا يقتضى فساد العقد وانما يثبت الخيار (وأما) الآخر فلظنه أنها تحصل له كاملة وقد أخلف فثبت له الخيار أيضا ومسامحة كل منهما تحصل لغرض الآخر الذى وقع العقد عليه فيسقط خياره وبهذا المعنى الذى","part":10,"page":258},{"id":5147,"text":"ذكره المصنف وهو انه ملك الجميع بالعقد فارق ذلك مسألة الاعراض النقد فان فيها خلافا في وجوب القبول ومسألة إذا ترك البائع حقه للمشترى في الثمار المختلطة فان المتروك في كل من المسألتين ملك البائع فان في كل من المسألتين إذا قلنا بالاجبار على القبول أجبرناه على قبول ما لم يكن في ملكه بخلاف مسألتا هنا والله أعلم * وان امتنع ورضى صاحب الصبرة الناقصة بان يأخذ بقدرها من الصبرة الزائدة جاز البيع لما تقدم وان تمانعا فسخ البيع بينهما لا لاجل الربا ولكن لان كل واحد منهما باع صبرته بجميع صبرة صاحبه على أنهما سواء في المقدار فإذا تفاضلا وتمانعا وجب فسخ البيع بينهما هذه علة القاضى أبى الطيب والمصنف ومقتضى ما قدمته آنفا أن يثبت لكل\rمنهما خيار الخلف فأن فسخ أحدهما البيع فذاك وان أصرا على الطلب والمنازعة فسخ بينهما كما يفسخ في التخالف وقال صاحب التهذيب فيما إذا خرجتا متفاضلتين فيه قولان (أصحهما) يجوز فان","part":10,"page":259},{"id":5148,"text":"جوزناه فالزيادة غير مبيعة ولمشتريها الخيار هكذا قال صاحب التهذيب وذلك موافق لما قاله فيما إذا قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم فخرجت بخلافه والرافعي رحمه الله تعالى أتى بعبارة مشكلة فقال انه لو باع صبرة حنطة بصبرة شعير صاعا بصاع أو بصاعين فالحكم كما لو كانتا من جنس واحد ومقتضى ذلك أنه إن خرجتا متساويتين صح وان خرجتا على خلاف ما يقتضيه التوزيع فعلى القولين المتقدمين في الجنس الواحد وفيه نظر فان البطلان هناك مأخذه التفاضل في الجنس الواحد ولعل مراده ما قاله صاحب التهذيب بالقولين وأنه ناقل الجملة كما تقدم عن صاحب التهذيب فيما إذا قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم فان فيه قولين (أصحهما) عند صاحب التهذيب البطلان لانه باع جملة الصبره بالعشرة بشرط مقابلة كل صاع منها بدرهم والجمع بين هذين الامرين عند الزيادة والنقصان محال وهذا حاصل ههنا ولا يظهر فرق في ذلك بين ان يكون الدين معينا أو في الذمة ولا بين أن يكون نقدا أو غيره وهذه العلة التى جعلها صاحب التهذيب علة للبطلان هي بعينها علة المصنف والقاضى ابى الطيب في الفسخ والذى","part":10,"page":260},{"id":5149,"text":"ينبغى التفصيل بين أن يقع ذكر الكل في معرض الشرط أو في معرض تفصيل الثمن فان خرج مخرج تفصيل الثمن كقوله بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة كل صاع منها بصاع منها فهذا تفصيل الثمن والصفقة تتعدد به فيكون الكلام متضمنا لعقدين متضادين (أحدهما) مقابلة المجموع بالمجموع (والثانى) المقابلة التفصيلية فيتجه هنا البطلان كما قال صاحب التهذيب وان خرج مخرج الشرط مثل أن يقول بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة على أن كلا منهما عشرة آصع مثلا فيتجه هنا ماقاله المصنف والقاضي أبو الطيب لانه ليس هنا الا صفقة تضمنت شرطا وقد أخلف فيثبت الخيار كما تقدم وفيه نبه النووي على ذلك مستدركا على الرافعى فنقل ماقاله المصنف والقاضى عن أكثر\rأصحابنا وأما كونه يفسخ بينهما عند المشائخ فنظيره ما إذا اشترى ثمرة ولم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى واختلطت ولم تتميز على أحد القولين إذا تشاحا يفسخ الحاكم البيع بينهما * (فرع) ذكره القاضى حسين مع المسائل المتقدمة وأطلقه ويتعين ذكره هنا وحمله على الجنس بما يخالفه إذا قال بعت منك هذه الصبرة بهذه الصبرة على أنها عشرة أقفزة فخرجت عشرة أقفزة جاز العقد وان","part":10,"page":261},{"id":5150,"text":"خرجت أحد عشر هل يجوز العقد أو لا فيه قولان بناء على الاشارة والعبارة (ان قلنا) لا يصح فلا كلام (وان قلنا) يصح في العشرة فالقدر الزائد لمن يكون فيه وجهان (أحدهما) أنه للمشترى لانا غلبنا الاشارة (والثانى) أنه للبائع لان المشترى قد سلم له المبيع المسمى في العقد (إن قلنا) ان الزيادة للمشترى فهل يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع أو لا (الصحيح) لا لوجود التفريط من جهته في ترك المكايلة وفيه وجه آخر أن له الخيار (وان قلنا) الزيادة للبائع فهل للمشترى الخيار فيه وجهان ظاهران (أحدهما) نعم لانه لم يسلم له جميع الصبرة (والثانى) لا لانه سلم له ما صرح به في العقد وهو عشرة أقفزة فأما إذا خرجت تسعة ففى صحة العقد قولان (ان قلنا) يصح ثبت للمشترى الخيار في فسخ العقد دون البائع فان فسخ فلا كلام وان أجاز فبكم يجيز فيه وجهان (أحدهما) بحصته من الثمن (والثانى) بجميع الثمن هذا كلام القاضى الحسين والله أعلم *","part":10,"page":262},{"id":5151,"text":"(فرع) مفهوم كلام الشافعي رضى الله عنه المتقدم وقوله إنما يكون الخيار فيما نقص فميا لا ربا فيه يقتضى أنه إذا باع صبرة بغير جنسها سواء كان طعاما أو دراهم أو غير ذلك مكايلة فخرجت إحداهما ناقصة أنه يصح ويثبت الخيار وذلك مخالف لما صححه صاحب التهذيب من البطلان إذا قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم فخرجت ناقصة أو زائدة والله أعلم * (فرع) لو باع اناء فضة بدينار على أن وزنه مائة فتفرقا وكان وزنه تسعين قال الرويانى في البحر فللمشترى الخيار قال وان كان زائدا فلا خيار له وهل للبائع الخيار إذا قال عندي أن الوزن مائة فأن كذبه المشترى وكان عالما به فلا خيار وأن صدقه يحتمل وجهين وان باعه وأخبر أن وزنه مائة لا على طريق\rالشرط فزاد أو نقص فلا خيار * * قال المصنف رحمه الله * (ويعتبر التساوى فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز ووزنه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة)) * (الشرح) الحديث المذكور رواه أبو داود والنسائي ولفظ أبى داود (الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة) ولفظ النسائي (المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة) رواه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أبو داود اختلافا في سنده ومتنه (أما) السند فقيل فيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يضر فانه أيا ما كان فهو صحابي (واما) المتن فانه رواه باللفظ","part":10,"page":263},{"id":5152,"text":"المتقدم من حديث سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر قال ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة قال (وزن المدينة ومكيال مكة) قال أبو داود أيضا واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكره أبو عبيد في غريب الحديث فقال وبعضهم يقول (الميزان ميزان المدينة والمكيال مكيال مكة) قال أبو عبيد يقال إن هذا الحديث أصل لكل شئ والكيل والوزن إنما يأتم الناس فيهما باهل مكة وأهل المدينة وان تغير ذلك في سائر الامصار قال الخطابى لى هذا حديث قد تكلم فيه بعض الناس وتخبط في تأويله وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بهذا القول تعديل الموازين والارطال والمكاييل وجعل عيارها أوزان أهل مكة ومكاييل أهل المدينة فيكون عند الشارع حكما بين الناس يحملون عليها إذا تداعوا فادعى بعضهم وزنا أو في مكيالا أكبر وادعى الخصم أن الذى لزمه هو الاصغر منهما دون الاكبر قال وهذا تأويل فاسد خارج عما عليه أقاويل أكثر الفقهاء وذلك أن من أقر لرجل بمكيلة بر أو بغيره أو برطل من تمر أو غيره فاختلفا في قدر المكيلة والرطل فانهما يحملان على عرف البلد وعادة الناس في أوزان البلد الذى هو به ولا يكلف أن يعطى برطل مكة ولا بمكيال المدينة وكذلك إذا أسلف في عشرة مكاييل قمح أو شعير\rوليس هناك إلا مكيلة واحدة معروفة فأنهما يحملان عليها فأن كان هناك مكاييل مختلفة فأسلفه في عشر مكاييل ولم يصف الكيل بصفة يتميز بها عن غيره فالسلم فاسد وعليه رد الثمن وإنما جاء الحديث","part":10,"page":264},{"id":5153,"text":"في نوع ما يتعلق به أحكام الشريعة في حقوق الله سبحانه وتعالى دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم وأمور معاشهم (وقوله) والوزن وزن أهل مكة يريدون الذهب والفضة خصوصا دون سائر الاوزان معناه ان الوزن الذى تتعلق به الزكاة في النقود دون أهل مكة وهى دراهم الاسلام المعدلة منها العشرة بسبعة مثاقيل فإذا ملك رجل منها مائتي درهم وجبت فيها الزكاة وذلك أن الدراهم مختلفة الاوزان في بعض البلدان والا ماكن فمنها البغلى ومنها الطبري ومنها الخوارزمي وأنواع غيرها فالبغلي ثمانية دوانيق والطبري أربعة دوانيق وهو نقد أهل مكة ووزنهم الجائز بينهم وكان أهل مكة يتعاملون بالدراهم عددا وقت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها والدليل عليه قول عائشة رضى الله عنها في قصة بريرة (إن شئت أعدها لهم) فارشدهم صلى الله عليه وسلم إلى الوزن فيها وجعل العيار وزن أهل مكة دون ما يتفاوت وزنه فيها في سائر البلدان وأطال الخطابى في تحقيق الدراهم وضربها ثم قال (وأما) قوله والمكيال مكيال أهل المدينة فانما هو الصاع الذى يتعلق به وجوب","part":10,"page":265},{"id":5154,"text":"الكفارات ويجب إخراج صدقة الفطر به وتكون بقدر النفقات وما في معناها معيار وللناس صيعان مختلفة فصاع أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقى وصاع أهل البيت فيما يذكره زعماء الشيعة تسعة أرطال وثلث وينسبونه إلى جعفر بن محمد وصاع أهل العراق ثمانية أرطال وهو صاع الحجاج الذى سعر به على أهل الاسواق ولما ولى خالد بن عبد الله القسرى العراق ضاعف الصاع فبلغ به ستة عشر رطلا فأذا جاء باب المعاملات حملنا العراقى على الصاع المتعارف المشهور عند أهل بلاده والحجازي على الصاع المعروف ببلاد الحجاز وكذلك أهل كل بلد على عرف أهله فأذا جاءت الشريعة وأحكامها فهو صاع المدينة فهو معنى الحديث وتوجيهه عندي والله أعلم * هذا آخر كلام الخطابى رحمه الله وكذلك قال ابن معن في شرح المهذب إن هذا الذى ذكره الشيخ يحتاج إلى تأويل إذ لا خلاف أن التساوى لا ينحصر في الكيل بمكيال المدينة ولا التساوى بميزان مكة في الموزونات والمكيلات في سائر البلاد بل أي كيل","part":10,"page":266},{"id":5155,"text":"اتفقا عليه أو ميزان اتفقا عليه وعرف التساوى جاز البيع وان لم يكن ميزان مكة أو كيل المدينة وكذلك قال إمام الحرمين انه لا خلاف أن اعتبار مكاييل أهل المدينة وموازين أهل مكة لا تراعي وقال الشارحون للمهذب والاصحاب إنه ليس المراد أنه لا يكال إلا بكيل المدينة ولا يوزن إلا بوزن مكة وإنما المراد أن المرجع في كون الشئ مكيلا أو موزونا إلى هذين البلدين فكل مطعوم كان أصله بالحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكيل كالبر والشعير والتمر والملح واللوبية والباقلا قالهما","part":10,"page":267},{"id":5156,"text":"صاحب الاستقصاء ونحو ذلك فاعتبار المماثلة فيه بالكيل وما كان أصله بالحجاز الوزن كاذهب والفضة ونحوهما فاعتبار المماثلة فيه بالوزن قال الشافعي رحمه الله تعالى في باب بيع الآجال من الام وأصل الوزن والكيل بالحجاز فكل ما وزن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأصله الوزن وكل ما كيل فأصله الكيل وما أحدث الناس منه مما يخالف ذلك رد إلى الاصل واتفق الاصحاب على ما قاله الشافعي رحمه الله وإنه إن أحدث الناس خلاف ذلك فلا اعتبار به واستدل له الشيخ أبو حامد والمصنف","part":10,"page":268},{"id":5157,"text":"وغيرهما بالحديث المذكور في الكتاب واحتج له ابن الصباغ وابن أبى عصرون من جهة المعنى بأن ماكان مكيلا منه في زمنه صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم إليه بتفاضل الكيل وكذلك ماكان يوزن فلا يجوز أن يغير بعد ذلك والحديث وان لم يذكر فيه إلا مكة والمدينة فلا خلاف انه لا يختص بهما بل الحجاز كله كذلك وأطلق الشافعي والاصحاب ذلك اطلاقا وذكره صاحب البيان واسماعيل الحصرى شارح المهذب مبينا فقالا مكة والمدينة ومخالفيها وقال صاحب الاستقصاء تبعا للشيخ أبى","part":10,"page":269},{"id":5158,"text":"حامد والمحاملى وغيرهما وذكر مكيال أحد البلدين وميزان الآخر على سبيل التنبيه بما ذكر في كل واحد منهما على ما لم يذكره في البلد الآخر ولذلك جاء الخبر على الوجهين يعني الوجهين اللذين ذكرهما أبو داود في المتن في رواية (وزن مكة ومكيال المدينة) وفى رواية (وزن المدينة ومكيال مكة)\rوقد سبقه إلى هذا المعنى الشيخ أبو حامد قال فأن ذلك لم يختلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلدين جميعا فان كانت تكال كانت العادة فيهما الكيل وكذلك الوزن ومما استدل به المحاملى في","part":10,"page":270},{"id":5159,"text":"المسألة أن ما ورد به الشرع مطلقا وليس له حد في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف والعادة وأوالى العادات ماكان في زمنه صلى الله عليه وسلم وهذه الطريقة أولى فأن الذى يظهر من قوله (الميزان ميزان أهل مكة) اعتبار الوزن * واعلم أنه ليس في كلام المصنف ما يقتضى أن يعتبر الاكتيال بمكيال الحجاز بل أنه يعتبر التساوى به ومتى تساوى طعامان في مكيال أي مكيال كان فعلم استواؤهما في مكيال الحجاز بمعنى أنه لو كيلا به كانا مستويين وكذلك إذا استوى موزونان في أي ميزان كان فعلم أنهما","part":10,"page":271},{"id":5160,"text":"لو وزنا بميزان الحجاز كانا مستويين فهذا وجه تصحيح كلام المصنف وتكون فائدة ذلك نفى فساد المكيل في الوزن أو الموزون في الكيل ان أردت دفع السؤال مرة فاجعل قوله بكيل الحجاز ووزنه معمولا لقوله ويكال ويوزن كانه قال ويعتبر التساوى المذكور في الفصل المتقدم وهو التساوى في الكيل في المكيل والوزن في الموزون فيما هو مكيل بالحجاز أو موزون به وأما ما ليس مكيلا بالحجاز ولا موزنا به فسيأتي حكمه فهذا محمل سائغ ويؤيده أنه لو كان المراد ويعتبر","part":10,"page":272},{"id":5161,"text":"التساوى بكيل الحجاز ووزنه فيما يكال ويوزن مطلقا لم يحسن قوله بعد ذلك وإن كان مما لا أصل له بالحجاز في الكيل والوزن وجوز إمام الحرمين في حمل الحديث احتمالين (أحدهما) ما قاله الخطابى (والثانى) أنه لعل اتحاد المكاييل كان يعم في المدينة واتحاد الموازين كان يعم بمكة فخرج الكلام على العادة (قلت) وكلا الاحتمالين ممكن وما قاله الخطابى أقرب إلى تأسيس القواعد الشرعية (وأما) انحصاره في الاشياء التى ذكرها فلا يلزم بل من جملة الامور الشرعية التى يجب اندراجها فيه كل ما اعتبر الشرع التقدير فيه بالكيل أو الوزن ومن ذلك ما يكال ويوزن من الربويات فيعتبر به فيصح استدلال الشيخ والمقصود أن يعتبر بعادة الحجاز في الكيل والوزن وأما كون المكيل بالكيل\rوالموزون بالوزن فقد تقدم دليله في الفصل السابق قال بعضهم والسر في هذا الحديث أن أهل مكة كانوا تجارا لما فيهم من الاغنياء وأهل المدينة كانوا أصحاب النخيل والكيل وقول الشيخ بكيل","part":10,"page":273},{"id":5162,"text":"الحجاز ووزنه أي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فهو المعتبر وأما العادة الحادثة بالحجاز في غير زمنه صلى الله عليه وسلم فلا اعتبار بها اتفاقا وقد تقدم ذلك في كلام الشافعي وصرح به من الاصحاب قال إمام الحرمين ولو اتحد مكيال لم يعهد مثله في عصر الشارع وكان يجري التماثل به فالوجه القطع بجواز رعاية التماثل به فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعبدنا في الحديث الا بالكيل المطلق فيما يكال ولم يعين مكيالا (قلت) وهذا الذى قاله إمام الحرمين حق لا شك فيه وإذا تأملت ما قدمته لك من أن التساوى في مكيال دال على التساوى في كل مكيال تنبهت لذلك فافهم ذلك فانه المقصود وليس المقصود أعيان المكاييل فانا إذا كلنا صاعا بصاع المدينة وعلمنا أن الصاع يسع قدحين بالكيل المصرى علمنا أن الصاع يساوى القدحين هذا لا شك فيه وكذلك إذا وزنا درهما بدرهم في ميزان بعض البلاد وتساويا يعلم","part":10,"page":274},{"id":5163,"text":"أنها مستويان في جميع الموازين إذا كانت كلها صحيحة قال إمام الحرمين أجمع ائمتنا على أن الدراهم إذا بيعت بالدراهم وعدلتا بالتساوى في كفتى ميزان فالبيع صحيح وإن كان لا يدرى ما تحويه كل كفة قال وهذا الذى ذكرته في مكيال يجري العرف باستعماله ولكن لم يعهد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو بيع مل ء قصعة بملئها وما جرى العرف بالكيل بأمثالها فقد حكى شيخي ترددا عن القفال والظاهر عندنا الجواز (قلت) هذا الذي رجحه الامام هو الراجح عن الاصحاب وجزم به جماعة منهم القاضى أبو الطيب وكذلك يكال بالدلو والدورق والجرة والحفنة والزمبيل وبحفر حفرة يكال فيها قاله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وصاحب التتمة والله سبحانه أعلم * ومحل خلاف القفال في قصعة لم يجر العرف بالكيل بها أما قصعة يعتاد الكيل بها وان لم يكن في عهد الشارع فيجوز","part":10,"page":275},{"id":5164,"text":"جزما كما اقتضاه كلام (1) وابن أبى الدم في كلامه على الوسيط وقال الامام والرافعي والوزن بالطيار وزن\rوان لم يكن له لسان والاستواء يبين فيه بتساوي فرعى الكفتين والوزن بالقرطستون وزن قالا وقد يتأنى الوزن بالماء بأن يوضع الشئ في ظرف ويكفي على الماء وينظر إلى مقدار غوصه ولكنه ليس وزنا شرعيا ولا عرفيا والظاهر أنه لا يجوز التعويل عليه في تماثل الربويات قال النووي رحمه الله قد عول أصحابنا عليه في أداء المسلم فيه وفي الزكاة في مسألة الاناء بعضه ذهب وبعضه فضة قال ولكن الفرق ظاهر وتوقف ابن الرفعة في الوزن بالطيار لعدم اللسان والله أعلم * وهذه القاعدة المقررة في هذا الفصل وان كانت عامة فانما تنفع فيما سوى الاشياء الستة المنصوص عليها (وأما) الستة فقد تقدم الفصل السابق حديث عبادة والتنصيص فيه على أن الذهب والفضة موزونان وإلاربعة الباقية مكيلة وتقدم تفصيل صاحب التتمة وغيره في الملح والله أعلم *\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":276},{"id":5165,"text":"(فرع) المخالف لنا في هذه المسألة أبو حنيفة رضى الله عنه نقل أصحابنا عنه أن الاربعة المنصوص عليها مكيلة ولا اعتبار بما أحدثه الناس من بعد فيها وأما ما سوى الاربعة فالا عتبار فيها بعادة الناس في بلدانهم ولا اعتبار بعادة الحجاز ولا بما كان في ذلك الزمان واستدل الاصحاب بالحديث المذكور وبالقياس على الاشياء الستة المذكورة في الحديث لو أحدث الناس فيها عادة غير ما كانت عليه لم يعتبر في بيع بعضها ببعض * (فرع) عد الماوردى أشياء ادعى فيها أنها كانت في عهده صلى الله عليه وسلم مكيلة (منها) الحبوب","part":10,"page":277},{"id":5166,"text":"والادهان والالبان والتمر والزبيب وما ادعاه سالم له الا في الادهان فيستغرق حكمها عند الكلام على بيع الشيرج بالشيرج ان شاء الله تعالى وقد عرض لى ههنا بحث من قول الحطابى أن الطبري الذى هو أربع دوانيق هو وزن أهل مكة (قلت) فعلى هذا ينبغى أن ينزل ما أوجبه الشرع من الزكاة وغيرها عليه والدرهم اليوم سته دوانيق على ما تقدم وقول النبي صلى الله عليه وسلم (الوزن وزن أهل مكة) ينفى اعتبار غيره مما كان في ذلك الزمان ومما حدث بعده فما الدليل على اعتبار هذا الدرهم المعدل بين وزن مكة\rوغيره الذى ضرب في زمان عبد الملك وعلى هذا يكون النصاب من هذه الدراهم اليوم مائة وثلاثة","part":10,"page":278},{"id":5167,"text":"وثلاثين وثلث وواجبها ثلاثة وثلث وانما بوزن أهل مكة مائتان والمخرج خمسة فان كان كذلك فهذه الدراهم المغشوشة اليوم كل مائتين منها يجب فيها الزكاة لان فيها من الخالص هذا المقدار الا أن يقال ماقاله الخطابى عن أبى عبيد انهم كانو يتعاملون بالبغلية والطبرية نصفين مائة بغلية ومائة طبرية فكان في مائتين الزكاة لكنا نقول مجرد المعاملة لا يكفى الا أن يكون متعارفا في مكة التى اعتبر الشرع وزنها على الخصوص على أن الخطابى قدم في أول كلامه ما يقتضى أن وزن مكة موافق للوزن الذى هو اليوم * (فرع) فيما هو مكيل وما هو موزون * الذهب والفضة موزونان بالنص والقمح والشعير مكيلان بالنص والملح مكيل بالنص الا أن الاصحاب استثنوا ما إذا كان قطعا كبارا فانه موزون وكل","part":10,"page":279},{"id":5168,"text":"ما هو في جرم التمر ودونه فهو مكيل كاللوز والعناب وكل ما فوقه موزون قالهما القاضى حسين والعجب أن القاضى حسين قبل ذلك بسطر قال إن دهن اللوز موزون لانه يستخرج من أصل موزون والارز مكيل قاله الرويانى وكذلك الزبيب والسمسم قاله الرويانى وغيره * (فرع) قاله الماوردى رحمه الله وصاحب البحر وغيرهما * إذا كانت صيغة بتساوي طعاما في الكيل والوزن ولا يفضل بعضه على بعض فاعرف من حاله أن التماثل فيه بالوزن كالتماثل فيه بالكيل","part":10,"page":280},{"id":5169,"text":"فقد اختلف أصحابنا هل يجوز بيع بعضه ببعض وزنا على وجهين (أحدهما) لا لما فيه من مخالفة النص وتغيير العرف (والثانى) يجوز لكون الوزن فيه ثابتا عن الكيل للعلم بموافقته كم كان مكيال العراق ثابتا عن مكيال الحجاز لموافقته في المساواة بين المكيالين والذى نقله الرويانى عن أصحابنا انه لا يجوز لانه يتوهم التفاضل والوهم كالحقيقة ثم نقل مع ذلك ما قاله الماوردى والذى جزم به القاضى حسين انه لا يجوز بيع الحنطة بالحنطة وزنا\rسواء تفاضلا في الكيل أو تساويا وأطلق صاحب الذخائر فيما إذا كانت قرية يباع الطعام فيها وزنا فباع بعضه ببعض موازنة وجهين (وقال) أصحهما المنع وهذا الاطلاق ليس بجيد ولعله أراد ما قاله الماوردى فانه توهم جواز بيعها وزنا وان تفاوتا في الكيل على وجه وليس كذلك والظاهر أنه لم يرد إلا ماقاله الماوردى *","part":10,"page":281},{"id":5170,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (وإن كان مما لا أصل له بالحجاز في الكيل والوزن نظرت فان كان مما لا يمكن كيله اعتبر التساوي فيه بالوزن لانه لا يمكن غيره وان كان مما يمكن كيله ففيه وجهان (أحدهما) انه يعتبر بأشبه الاشياء به في الحجاز فان كان مكيلا لم يجز بيعه الا كيلا وان كان موزونا لم يجز بيعه الا موزونا لان الاصل فيه الكيل والوزن بالحجاز فإذا لم يكن له في الحجاز أصل في الكيل والوزن اعتبر باشبه الاشياء به والثانى أنه يعتبر بالبلد الذى فيه البيع لانه أقرب إليه) * (الشرح) قوله وإن كان أي الذى يكال أو يوزن الذى صدر الفصل به وحاصله أن المبيع المطعوم إما أن يكون مما يكال أو يوزن أو لا وعلى كل من التقديرين فأما أن يكون عهد له أصل بالحجاز أو لا (فالقسم الاول) وهو المكيل أو الموزون المعهود بالحجاز تقدم الكلام فيه في صدر الفصل وأنه يعتبر الكيل في المكيل والوزن في الموزون (والقسم الثاني) المكيل أو الموزون الذى","part":10,"page":282},{"id":5171,"text":"ليس له أصل بالحجاز وهو المقصود بهذه القطعة من الفصل وإنما فرضت كلام المصنف في ذلك ليكون مما يجرى فيه الربا قولا واحدا قديما وجديدا فانه ذكر القسمين الاخيرين اللذين (1) الذى فيما لا يكال ولا يوزن بعد ذلك وفرعه على الجديد فافاد كلامه انه أراد ما ذكرته من التصوير وبذلك يتبين أن قول ابن يونس في شرح التنبيه عن المشهور في الكتب أن مالا يكال ولا يوزن في الحجاز لا يجرى فيه الربا في القديم ويجرى في الجديد ليس كما قال ولم يحرر العبارة فليس في الكتب اشتراط الحجاز في ذلك في اعتبار الكيل والوزن فافهمه * إذا عرفت ذلك فالمكيل أو الموزون\rالذى ليس له أصل بالحجاز أما لانه حدث بالحجاز بعد النبي صلى الله عليه وسلم وإما لانه كان فيما عداها من البلاد ولم يكن بها اما أن يكون مما يمكن كيله أو لا ولا يتأتى بين هذا وبين قولنا انه مما يكال أو يوزن\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":283},{"id":5172,"text":"لانه يصح هذا الاطلاق إذا صح واحد فقط فقد صح احد الامرين فهاتان مسألتان (المسألة الاولى) ان كان مما لا يمكن كيله فقد جزم المصنف واتباعه بان الاعتبار فيه الوزن وكذلك من الخراسانيين القاضى الحسين وصاحب التتمة وصاحب المهذب ومن تبعهم من غير أن يأتو بلفظ الامكان أو عدمه بل عجلوا ما يتجافى في المكيال يباع وزنا وأصل هذه العبارة في كلام الشافعي فانه قال في الام في باب جماع ما يجوز فيه السلف وما لا يجوز ولو جاز أن يكال ما يتجافى في المكيال حتى يكون المكيال يرى ممتلئا وبطنه غير ممتلئ لم يكن للمكيال معنى وضبطه القاضى حسين وصاحب التتمة بما زاد غالى جرم التمر وهو موافق لكلام الشافعي رحمه الله الذى سنذكره قريبا ان شاء الله تعالى ونقل الرويانى ذلك عن القفال وانه جعل ذلك حدا فاصلا بين ما يتجافى وما لا يتجافى ولعل مراد المصنف ذلك وإن لم يكن فلا شك ان هؤلاء قائلون بالوزن فيما يقول هؤلاء فأن ما زاد على ذلك داخل في كلامهم فصح عدهم فيمن يقول بالوزن في القسم الذى ذكره المصنف وذلك إذا أخذ على ظاهر عبارة المصنف فمما لا يتأتى فيه خلاف لانه ربوي قطعيا لاجتماع الطعم والوزن وان لم يكن بالحجاز فان ذلك ليس بشرط عند من اعتبر التقدير في الربا ولا بد من معيار تعرف به المماثلة ولا معيار الا الكيل أو الوزن والكيل ممتنع لما فرض فتعين الوزن فهذا بسط كلام المصنف","part":10,"page":284},{"id":5173,"text":"ونبه بقوله لا يمكن غيره في المقدمتين الاخيرتين وهما انحصار المعيار في الكيل والوزن وامتناع الكيل فان عدم امكان غير الوزن إما لتعذره كالكيل واما لعدم اعتباره فهذه الفائدة في قوله غيره ولم يحتج إلى انه لا بد من معيار للعلم به ولانه قد يؤخذ من صدر كلامه في أول الفصل فهذا التعليل واضح لا خفاء به على عبارة المصنف وأما على عبارة القاضى حسين وأتباعه فقد لا يسلم لهم امتناع\rالكيل فيما زاد على التمر بقليل فلذلك علله صاحب التتمة بانه لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر من التمر وبأنه يتجافى في المكيال ويكثر التفاوت وهذان المعنيان يمكن أن يجعلا جزئي علة واحدة واعلم أن جماعة بل جماعات لم يذكروا هذا القسم الذى ابتدأ به المصنف وإنما ذكروا الخلاف فيما لا أصل له بالحجاز مطلقا واطلاقهم محمول على هذا التفصيل والله أعلم * (فرع) السمن والزبيب والعسل والسكر كلها تباع وزنا على المنصوص وسيأتي في بعضها خلاف نذكره عند تعرض المصنف لذلك إن شاء الله تعالى *","part":10,"page":285},{"id":5174,"text":"(فرع) هو كالقاعدة في المكيل والموزون قال الشافعي رضى الله عنه في الام في باب السلم في المكيل كيلا أو وزنا أصل السلف فيما يتبايعه الناس أصلان فما كان منه بصفة وتستوي خلقته فيحتمله المكيال ولا يكون إذا كيل تجافى في المكيال فيكون الواحد منه يأتيه في المكيال عريضة الاسفل رفيعة الرأس أو عريضة الاسفل والرأس رفيعة الوسط فإذا وضع شئ إلى جنبها منعه عرض أسفلها من أن يلصق بها ووقع في المكيال وما بينها وبينه تجافى ثم كانت الطبقة التى فوقه منه هكذا لم يجز أن يكال واستدللنا على أن الناس إنما تركوا كيله لهذا المعنى فلا يجوز أن يسلف فيه كيلا وفي شبيه بهذا المعنى ما عظم واشتد فصار يقع في المكيال منه الشئ لم يقع فوقه منه شئ","part":10,"page":286},{"id":5175,"text":"معترضا وما بين القائم تحته متجاف فيسد المعرض الذى فوقه الفرجة التى تحته ويقع عليه فوقه غيره فيكون من المكيال شئ فارغ بين الفراغ وذلك مثل الرمان والسفرجل والخيار والباذنجان وما أشبهه مما كان في المعنى الذى وصفت ولا يجوز السلف في هذا كيلا ولو تراضيا عليه المتبايعان سلفا وما صغر وكان يكون في المكيال فيمتلئ المكيال به ولا يتجافا التجافي البين مثل التمر وأصغر منه مما لا تختلف خلقته اختلاف بائنا مثل السمسم وما أشبهه أسلم فيه كيلا وكلما وصفت لا يجوز السلم فيه كيلا فلا بأس بالسلم فيه وزنا انتهى كلام الشافعي رحمه الله وهو ضابط فيما يكال ويوزن وفيه شاهد لما قاله القاضى حسين وصاحب التتمة ويمكن تنزيل كلام المصنف عليه والله أعلم * ومثل\rالروياني ما يتجافى بعروق الشجر وقطع الخشب مما يتداوى به والله أعلم * وقال الروياني ان السعمق يباع وزنا لانه قد يكون فتاتا ويكون قطعا فلا يمكن كيله (المسألة الثانية) إذا كان مما يمكن كيله ومن المعلوم أنه يمكن وزنه وهكذا صور الامام المسألة فيما يتأتى فيه الكيل والوزن جميعا فيما إذا تعتبر المماثلة فيه ذكر المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ والرويانى في البحر والجرجاني وغيرهم من سالكي طريقتهم الوجهين الذين ذكرهم المصنف في","part":10,"page":287},{"id":5176,"text":"الكتاب والاول منهما مشهور في طريقة العراق وصححه ابن أبى عصرون وجزم به سلام المقدسي في شرح المفتاح (قال) الاصحاب وهذا كما قال الشافعي رضي الله عنه في جزاء الصيد يعتبر ما لم يحكم فيه الصحابة رضى الله عنهم بأشبه الاشياء بما حكمت فيه وكذلك ما استطابته العرب حل وما استخبثته حرم وما لم يعرف حاله رد إلى أقرب الاشياء شبها به ولان هذا المرجع في الامور التى يقع فيها الاشتباه أن ترد إلى أشبه الاصول بها ومقصود المصنف في استدلاله أن المرجع فيه إلى الحجاز أي لما تقدم من الحديث فأذا ثبت أن المرجع إلى الحجاز وليس له بها أصل فنعتبر ما يشبهه محافظة على ذلك ولو اعتبرناه ببلده لفات ذلك بالكلية (والوجه الثاني) وهو الرجوع إلى العادة قال الرافعى انه الاشبه وقال الغزالي إنه الافقه واقتضى إيراد الجرجاني ترجيحه وهو الذى جزم به الماوردى وجعل محل الخلاف فيما لا عادة فيه أو كانت العادة مستوية فيه قال صاحب الواقى ومن قال بالرد إلى العرف لا إلى أشبه الاشياء به لعله يفرق بين جزاء الصيد ومسألتنا بأن البعيد في اعتبار الاشباه معمول به في جزاء الصيد بدليل","part":10,"page":288},{"id":5177,"text":"إيجاب الشاة في قتل الحمام وما عب وهدر فهو مردودا إلى أدنى شبه بخلاف مسألتنا فأن المعمول فيه أصلا هو العرف لا ما يشبه ألا ترى أن التمر مكيل وإن كان إلى الوزن أقرب فاتبع فيه العرف فكذلك فيما له شبه ولم يكن فيه أصل يرد إليه واختلفت عبارات المصنفين عن هذا الوجه فالمصنف وأتباعه وإمام الحرمين وصاحب التهذيب قالوا بلد البيع قال الرافعي وهو أحسن وهو الذى رجحه في المحرر قال ابن أبى عصرون مع هذا فأن اختلفت بالعرف فالغالب وقال الماوردى عرف أهل الوقت في\rأغلب البلاد وجزم به فان استوت أو فقدت فأربعة أوجه وقال القاضى أبى الطيب وابن الصباغ من","part":10,"page":289},{"id":5178,"text":"العراقيين والقاضى الحسين من الخراسانيين عرف البلاد قالوا فان اختلفت فكان يكال في بعضها ويوزن في بعضها حكم بالاكثر زاد المتولي فأن تعذر الرجوع إلى العرف للاختلاف ولا أدري أي العرفين أغلب يرد إلى أقرب الاشياء شبها به وابن الصباغ ذكر أيضا بحثا لكن من عند نفسه (وأما) الشيخ أبو حامد فقال فيما علق عنه البندنيجى غالب عادة الناس به في موضعه وأطلق وفيما علق عنه سليم قال في موضعه الذى حدث به وليس هذا اختلافا في المعنى ويمكن حمله وحمل كلام المصنف على شئ واحد فلا يبقى اختلاف الا بين كلام المصنف وكلام القاضي أبى الطيب فيعدان","part":10,"page":290},{"id":5179,"text":"كذلك وجهين وكذلك حكاهما صاحب البحر غير منسوبين فتحصلنا من ذلك على ثلاثة أوجه في المسألة في هذا القسم وليس يوجد في معظم كتب العراقيين غير ذلك ولم يحكوا في المسألة الا وجهين ولا يكفى من نقح المسألة وميز أقسامها وتكلم في كل قسم وحده غير المصنف رحمه الله فيما أعلم الآن ويوجد في المسألة أوجه أخر حكاها الماوردى من العراقيين والفوراني والقاضى حسين والشيخ أبو محمد وآخرون من الخراسانيين (رابعها) أن الاعتبار بالكيل لان أكثر ما ورد فيه النص مكيل بل كل ما ورد فيه النص من المأكولات مكيل (وخامسها) الوزن لانه أخص (وسادسها)","part":10,"page":291},{"id":5180,"text":"أنه يتخير بينهما وهذه الثلاثة حكاها الماوردى والقاضى حسين والشيخ أبو حامد ونقل امام الحرمين وجه التخيير عن نقل شيخه واستبعده لانه لم يقف عليه كغيره (وسابعها) أن كان متخرجا من أصل معلوم التقدير سلك به مسلك ذلك الاصل فعلى هذا دهن السمسم مكيل كأصله ودهن اللوز موزون والخل مكيل قاله القاضى حسين وغيره كما سيأتي والعصير مكيل قاله الشيخ أبو محمد وغيره كما سيأتي قال الرويانى في البحر لان الزبيب مكيل وهذ الوجه قال الشيخ أبو محمد أنه الاصح وجزم به القاضى حسين وصاحب التتمة وحكاه الامام عن صاحب التقريب والصيدلانى أيضا وجعلوا محل الخلاف فيما ليس مستخرجا من أصل معلوم التقدير\rوالرافعي قال أن منهم من خصص الخلاف بما إذا لم يكن له أصل معلوم التقدير","part":10,"page":292},{"id":5181,"text":"ومنهم من اطلق وقد تقدم تخصيص الماوردى محل الخلاف بما لاعادة فيه أوما كانت العادة فيه مستوية (فأما) صاحب البحر فأنه سلك طريقة أخرى جعل في أصل المسألة وجهين (وجه) اعتبار الشبه (ووجه) اعتبار غالب البلدان كما فعل القاضى أبو الطيب ثم قال (إن قلنا) بالاول وكان شبهه بالمكيل والموزون سواء فقيل الكيل وقيل الوزن وقيل يتخير (وان قلنا) بالثاني وعادة الناس سواء في الكيل والوزن فالوزن وقيل الكيل يتخير وقيل يعتبر باشبه الاشياء ثم ذكر وجهى أنه يعتبر بأصله أو بعادة بلد البيع وهذه طريقة مخالفة لما في أكثر الكتب والله أعلم * وهى على الوجه الثاني غير مافى الحاوى وعن البندنيجى أنه حكى وجهين على قولنا باعتبار الشبه فكان تشبيههما معا فأنهما يعتبر فيه وجهان (1) وهو بعض ما قاله الرويانى وبحث إمام الحرمين من عند نفسه بعد أن حكى الوجه الذى استبعده عن شيخه فقال ولو منع مانع أصل البيع لاستبهام طريق التماثل لكان أقرب مما ذكره يعنى شيخه (قلت) ولا يتأتى منع البيع لان هذا مكيل أو موزون فيباع اما الكيل واما الوزن وليس هذا كما لا يكال ولا يوزن حيث نقول إنه لا يباع بعضه ببعض على أحد القولين لان العلة فيه أن المبيع ممتنع الا بشرط المماثلة في الكيل أو الوزن وهما مفقودان وههنا بخلافه هما ممكنان ومع المرجح من\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":293},{"id":5182,"text":"العادة أو الشبه أو الاصل لا نسلم إلانبهام والله أعلم * ثم أعلم أن الاكثرين أطلقوا هذا الخلاف كما ذكرناه والجوزي جعل محل الخلاف ما كاله قوم ووزنه آخرون (أما) ما اتفق الناس فيه على كيل أو وزن فهو أصل في نفسه كالسكر لم يكن بالمدينة وليس له أصل واتفق الناس على وزنه (قلت)","part":10,"page":294},{"id":5183,"text":"انما يحتاج في السكر إلى ذلك إذا كان مدقوقا اما الكبار ففى الضوابط المتقدمة ما يفيد انه موزون والله أعلم *\r(فرع) ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أنه كان يكال أو يوزن فحكمه حكم ما علم أنه لا أصل له في جميع ما تقدم وان كانت عبارة المصنف لاتشملة ذكره القاضى أبو الطيب والماوردي والشيخ أبو محمد وابنه امام الحرمين والفوراني والمتولي والبغوى والرافعي وغيرهم وكذلك ما علم أنه يكال مرة ويوزن أخرى ولم يكن أحدهما أغلب قاله الرافعى وصاحب التهذيب *","part":10,"page":295},{"id":5184,"text":"(فرع) يباع البيض بالبيض وزنا وان كان عليه قشرة لانه من صلاحه * قاله في التهذيب * (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه في الام في باب جماع السلف في الوزن ولا بأس أن تسلف في شئ وزنا وان كان يباع كيلا ولا في شئ يباع كيلا وان كان يباع وزنا إذا كان لا يتجافى في المكيال مثل الزيت الذى هو ذائب ان كان يباع في المدينة في عهد النبي صلى الله على وسلم قلنا الله أعلم اما الذى أدركنا المتبايعين به عليه فأما ماقل منه فيباع كيلا والجملة لا لكثرة يباع وزنا","part":10,"page":296},{"id":5185,"text":"ودلالة الاخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه (لا آكل سمنا ما دام السمن يباع بالاواقى) ويشبه الاواقي أن يكون كيلا انتهى كلام الشافعي رضى الله عنه * وفى قوله ويشبه الاواقى ان يكون كيلا نظر وقال أبو عبيدة في هذا الاثر عن عمر في عام الرمادة وقد كان ياكل الخبز بالزيت فقرقر بطنه فقال (قرقر ما شئت فلا يزال هذا دأبك مادام السمن يباع بالاواقي) وجعل هذا دليلا على ان اصل السمن الوزن والذى أفهمه من ذلك أن السمن لقلته صار يباع بالاواقى التى تدل على الوزن فامتنع عمر رضى الله عنه عن اكله فيدل على خلاف ما أراده الشافعي الا أن يكون لفظ الاواقى اسم للمكاييل كما اشار إليه الشافعي رضى الله عنه وهو خلاف ما عليه العرف الان والشافعي أخبر بعرف ذلك الزمان * * قال المصنف رحمه الله * (وان كان مما لا يكال ولا يوزن وقلنا بقوله الجديد إنه يحرم فيه الربا وجوزنا بيع بعضه ببعض نظرت\rفان كان مما لا يمكن كيله كالبقل والقثاء والبطيخ وما اشبهها بيع وزنا وان كان مما يمكن كيله ففيه وجهان (احدهما) لا يباع الا كيلا لان الاصل هو الاعيان الاربعة المنصوص عليها وهى مكيلة فوجب رده إلى الاصل (والثانى) انه لا يباع الا وزنا لان الوزن احصر) * (الشرح) (قوله) وان كان أي المبيع المطعوم مما لا يكال ولا يوزن أي في العادة وان كان قد يتأتى كيله أو وزنه على خلاف العادة وهذا القسم يندرج تحته القسم الثالث والرابع من التقسيم المتقدم لانه لافرق في الحكم هنا بين ما عهده في زمنه صلى الله عليه وسلم كذلك وما حدث بعده على ما تقدم التنبيه عليه وعلى كلام ابن يونس فيه (وأما) العمرانى فانه في كتاب السؤال عما في المهذب من الاشكال جعل المسألة الاولى التى تقدمت في المطعومات التي لم تكن بارض الحجاز في زمن النبي","part":10,"page":297},{"id":5186,"text":"صلى الله عليه وسلم والمسألة الثانية وهى هذه التي شرعنا فيها في المطعومات التى كانت في أرض الحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم تجر العادة فيه بكيل ولا وزن والذى قلته أشمل وأحسن فاعلمه * إذا عرف ذلك فان لنا خلافا قدمه المصنف في أول الفصل من هذا الباب في جريان الربا في هذه الاشياء كالبقل والقثاء والبطيخ والرمان والسفرجل والباذنجان والخيار والجوز وسائر الفواكه التى تباع عددا قال بعضهم وذلك على عادة الشرق والا فالجوز والقثاء في بلادنا يباعان وزنا والباذنجان وكثير من الخضراوات في بعض البلاد كذلك ضابط ما يكليه فيه ما لم يجر العرف العام بتقديره ولا اعتبار بما يتفق في بعض على خلاف العموم فالقديم لا يجرى الربا فيه لعدم التقدير بالكيل أو الوزن وهو","part":10,"page":298},{"id":5187,"text":"جزء العلة في القديم فعلى هذا يجوز بيع بعضه ببعض عددا وجزافا ومتفاضلا ولا تأتى المسألة فيما نحن فيه (وإن قلنا) بقوله الجديد فله في الجديد قولان ذكرهما المصنف بعد هذا بفصلين فيما لا يدخر من الفواكه ويذكرهما القاضى حسين وجهين فيما يدخر بعد تجفيفه قال لا يجوز رطبة برطب وبعد الجفاف فيه وجهان لانه لا يعرف له معيار في الشرع وسيأتى شرح ذلك إن شاء الله تعالى فحيث قلنا لا يجوز بيع بعضه ببعض لا تأتى المسألة وحيث قلنا بالجواز وهو الذى نسبه بعض إلى ابن جريج بن شريح فعلى هذا إن\rكان مما لا يمكن كيله كالبقل والقثاء والبطيخ والرمان قال الماوردى والسفرجل الكبار قاله الجرجاني والفجل والسلجم والجزر قاله القاضى أبو الطيب وما أشبهه بيع وزنا قاله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي والمحاملى والمصنف وابن الصباغ والرافعي وغيرهم وإن كان مما يمكن كيله كالتفاح قاله أبو الطيب وابن الصباغ والتين قاله الرافعى والنبق والعناب قالهما الماوردى والخوخ الصغار قاله الشيخ أبو حامد وابن الصباغ ففى معياره وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي والمحاملى وابن الصباغ والمصنف والرافعي وغيرهم وحكاهما أبو على الطبري في تعليقه عن أبى هريرة قولين (أصحهما) أنه يباع وزنا لانه أحصر في حصول حقيقة المساواة وهذا ما صححه الجرجاني في التحرير والشافي وممن صحح ذلك القاضى أبو الطيب وكذلك الغزالي قال في البسيط بعد ذكر مالا يكال ولا يوزن وهذا فيما لا قشر له أما الجوز والبيض فلا يجوز بيعه وزنا وجها واحدا وطرد صاحب التقريب فيه خلافا إذا بيع وزنا وهو بعيد لان الوزن فيه لا يضبط وقال هو وابن الصباغ","part":10,"page":299},{"id":5188,"text":"انه صرح به في الام وقد رأيته في الام في باب الآجال في الصرف حال بعد أن قرر القول الجديد وجريان الربا في غير المكيل والموزون من المأكول وإذا بيع منه جنس بشئ من جنسه لم يصح عددا ولم يصح إلا وزنا بوزن وهذا مكتوب في غير هذا الموضع بغلطه هذا لفظ الشافعي رحمه الله تعالى وممن صححه القاضى أبو الطيب والجرجاني والرافعي قال الرافعى ولا بأس على الوجهين بتفاوت العدد ونقل اسماعيل الخضرى عن الشيخ أبي حامد أن أولى الوجهين الكيل قال ابن الصباغ فأن قيل من شأن الفرع أن يرد إلى الاصل بحكمه وهذه الاصول حكمها تحريم التفاضل في الكيل فكيف يكون","part":10,"page":300},{"id":5189,"text":"حكم فروعها تحريم التفاضل في الوزن قلنا إنما اعتبر الكيل في المنصوص عليها لان تقديرها في العادة بالكيل والفرع الملحق بها ينبغى أن يعتبر في تساويه بما يقدر به في غالب العادة كيلا كان أو غيره يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (وكذلك الميزان) وقد بينا أن الوزن ليس بعلة فلم يبق إلا أنه أراد الموزون في المطعومات واعلم أن المصنف في التنبيه ذكر الخلاف في بيع هذا القسم بعضه ببعض على\rالجديد مقصودا وهنا أشار إليه في ضمن مسألة المعيار وذكر وجها هنا انه يعتبر فيه الكيل ولم يذكر في التنبيه الا الوزن فقط ومقتضى كلام صاحب الوافى أنها مسألة واحدة وانه يأتي فيها من مجموع الكتابين ثلاثة أوجه ويحتمل أن يكون مراده في التنبيه ما إذا كان لا يمكن كيله الذى هو القسم الاول في كلام المصنف آنفا كالبقل والقثاء والبطيخ فانه لا يأتي فيه إلا قولان (أحدهما) امتناع بيع بعضه ببعض الذى أشار إليه المصنف هنا (والثانى) الجواز إذا تساويا في الوزن وأما إذا أمكن كيله ووزنه فلم يذكره في التنبيه أو يكون مراده في التنبيه ما يشمل الصورتين ما يمكن كيله ومالا يمكن","part":10,"page":301},{"id":5190,"text":"قال في كل منهما قولا أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض وعلى القول الآخر يباع وزنا اما فيما لا يمكن كيله فقطعا وأما فيما يمكن كيله فعلى الاصح وسكت عن قول اعتبار الكيل الذى هو خاص باحدى الصورتين كذلك ولضعفه فهذه الاحتمالات الثلاثة شائعة في كلامه كل منها محتمل لايرد عليه شئ والله أعلم وقد صحح كلامه في التنبيه على جماعة وربما فهم منه خلاف مراده واستغرب بعضهم حكايته فيه القول بامتناع مطلقا وهو أعم من القولين الآتيين في المهذب فيما لا يدخر من الفواكه والله أعلم فان كلامه في التنبيه شامل لما يدخر وقد عرفت أن القاضى حسين حكى في بيع بعضه ببعض في حالة جفافه وجهين ولما لا يدخر الذى حكى الخلاف فيه في المهذب *","part":10,"page":302},{"id":5191,"text":"(فرع) يجوز بيع الجوز بالجوز مع قشرهما على المذهب وحكى عن ابن كج انه نقل عن النص أنه لا يجوز فعلى الاول ما المعيار فيه قال البندنيجى في تعليقة أبى حامد قلت له فالجوز بالجوز فقال الذى عندي أنه على الوجهين (أحدهما) يباع وزنا (والثانى) يباع كيلا وكذلك حكى الجرجاني فيه وجهين وقال في التهذيب والتتمة يجوز بيع الجوز بالجوز وزنا واللوز باللوز كيلا ويجوز بيع البيض بالبيض في قشره وزنا على المذهب قاله الرافعى وغيره (قلت) وكون الجوز موزونا أقرب لما تقدم من الضابط فيما زاد على حد التمر (وقوله) ان اللوز مكيل مخالف لما تقدم عن القاضى حسين أنه موزون ولكن ما ذكره البغوي أولى فانه يتجافى في المكيال والله أعلم * وقال الشافعي في الام في باب بيع\rالآجال ما ظاهره انه لا يجوز بيع بعضه ببعض فانه قال وإذا كان معه شئ معيب مثل الجوز واللوز وما يكون مأكوله في داخله فلا خير فيه بعضه ببعض عددا ولا كيلا وزنا من قبل أن ماكوله معيب وان قشره يختلف في الثقل والخفة فلا يكون أبدا الا مجهول بمجهول فإذا كسر فخرج ماكوله فلا باس ببيع بعضه ببعض عددا لا وزنا ولا كيلا فإذا اختلف فلا باس به من قبل انه إذا كان رطبا فقد يبس فينقص وإذا انتهى يبسه فلا يستطاع أن يكال وأصله الكيل فلا خير فيه وزنا لانا لا نحيل الوزن إلى الكيل هذا لفظ الشافعي رضى الله عنه وفى المجرد من تعليق أبى حامد حكى عن الشافعي أنه","part":10,"page":303},{"id":5192,"text":"قال في الصرف لا يباع الجوز بعضه ببعض كيلا ولا وزنا ثم قال الشيخ وهذا بعيد على المذهب وقد حكى الرافعى عن ابن كج أنه حكى عن نص الشافعي أنه لا يجوز ولعله أشار إلى النص المذكور وقد حكى الماوردى أيضا ذلك عن النص ولم يرد عليه وبالجواز جزم القاضى حسين لان قشره من صلاح اللب ويدخر معه كيلا يفسد فهو كالنوى من التمر الا أن هناك ما يقيه من الفساد يكون في جوفه وههنا ما يقيه من الفساد يكون على ظاهره ومقتضى كلام الامام الجوز والبيض مما لا يكال ولا يوزن وانه أبعد في جواز البيع من القثاء بالقثاء فانه ذكر أن الاصح في القثاء المنع على الجديد ثم قال واتفقت الطرق على منع بيع البيض بالبيض والجوز بالجوز وزنا بوزن من جهة أن المقصود في أجوافها وقشورها تتفاوت تفاوتا ظاهرا وهذا لا يتحقق في القثاء وما في معناه قال وذكر صاحب التقريب في البيض والجوز إذا بيع البعض بالبعض منها وزنا وجهين قال وهذا بعيد (قلت) وذلك أن الجوز في غالب البلاد يباع بالعدد ولم يستمر العرف في وزنه فهو ربوي على الجديد دون القديم ولم يثبت للشارع فيه معيار فامتنع بيع بعضه ببعض وهو أولى بذلك من القثاء من جهة استتاره وذكر الرويانى في البحر أنه حكى عن القفال أنه لا يجوز بيع الجوز بالجوز ولا اللوز باللوز عددا ولا وزنا الا أن لا ينقص في","part":10,"page":304},{"id":5193,"text":"الكيل فيجوز وقيل لا يجوز أصلا لان المقصود في جوفه قال والصحيح الاول لان قشره من صلاحه ومقتضى كلام بعضهم الفرق بين الجوز واللوز فان الجوز معدود واللوز مكيل *\r(فرع) قال في الابانة بيع الادوية بالادوية إن كانت لاتتجافى في المكيال فتباع كيلا والافوزنا وان كانت معجونة فلا يصح بيع بعضها ببعض لان الاخلاط فيها مجهولة هذا إذا كانا من جنس واحد وجزم الرويانى في البحر بجواز بيع البيض بالبيض وزنا قال لان هذه الحالة حالة كماله فان كانا مكسورين لم يجز (فائدة) قال الجرجاني في التحرير وما لا يكال ولا يوزن في مكان لا يباع بعضه ببعض في أحد القولين ويباع في القول الآخر وهو الاصح وينظر فان كان لا يأتي عليه الكيل بيع وزنا وان كان يأتي عليه الكيل بيع كيلا على أحد الوجهين ووزنا على الآخر اه فاستفيد من قوله في مكان ما قدمته من أنه ليس المعتبر هنا عدم الكيل والوزن خاصة بل مطلقا وهو محل كلام صاحب التنبيه فيه والله أعلم * (فائدة) الاصحاب يطلقون الخلاف بين القديم والجديد في المطعوم الذى لا يكال ولا يوزن ولا يصرحون باعتبار العرف أو الشرع والمقصود من ذلك ما قدمته وكلام المصنف وغيره إذا امعنت فيه التأمل يدلك على ذلك ولذلك قال أبو محمد عبد السلام في الغاية فصل فيما لا يقدر شرعا ولا عرفا ما لا يقدر في العرف بكيل ولا وزن القديم أنه","part":10,"page":305},{"id":5194,"text":"ليس بربوى) فافاد ذلك ما قلته وذلك مستفاد من غضون كلام الامام في النهاية ومن تلك اللفظة أخذ ابن عبد السلام رحمه الله ذلك والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (فصل وما حرم فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه في القيمة كبيع ثوب ودرهم بدرهمين ومد عجوة ودرهم بدرهمين ولا يباع نوعان من جنس بنوع كدينار قاسانى ودينار سابورى بقاسانيين أو سابوريين أو وكدينار صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين أو دينارين قراضة والدليل عليه ما روى فضالة بن عبيد قال (أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها","part":10,"page":306},{"id":5195,"text":"خرز مغلفة بذهب فابتاعها رجل بسبعة دنانير أو تسعة دنانير فقال عليه السلام لا حتى تميز بينه\rوبينه قال أنا أردت الحجارة فقال لا حتى تميز بينهما) ولان الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن عليهما والدليل عليه أنه إذا باع سيفا وشقصا بالف قوم السيف والشقص وقسم الالف عليهما على قدر قيمتهما وأخد الشفيع الشقص بحصته من الثمن على قدر قيمته وأمسك المشترى السيف بحصته من الثمن على قدر قيمته وإذا قسم الثمن على قدر القيمة أدى إلى الربا لانه إذا باع دينارا صحيحا قيمته عشرون درهما ودينارا قراضة قيمته عشرة بدينارين وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما صارت القراضة مبيعة بثلث الدينارين والصحيح بالثلثين وذلك ربا) * (الشرح) حديث فضالة رواه أبو داود بسند صحيح وهو أيضا بغير هذا اللفظ في صحيح مسلم وسنن أبى داود والترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح ونسبه ابن معن شارح","part":10,"page":307},{"id":5196,"text":"المهذب إلى مسلم وأبن داود والترمذي والنسائي اعتبارا باصل الحديث على اصطلاح المخرجين من المحدثين وليس بجيد والصواب ما حررته ورواية الصحابي فضالة بفتح - الفاء - والضاد - المعجمة ابن عبيد مصغرا ابن نافذ - بالفاء والذال المعجمة - ابن قيس بن صهيب بن الاضرم من جحجبا - بجيمين مفتوحتين بينهما حاء مهملة ساكنة وبعدهن باء موحدة - ابن كلفة بضم الكاف واسكان اللام - ابن عوف بن عمرو بن عوف مالك بن الاوس الانصاري الاوسي العمرى - بفتح العين - وسكون الميم - أبو محمد","part":10,"page":308},{"id":5197,"text":"وأمه عفرة - بفتح العين - ابنت محمد بن عقبة بن أحيحة بن الحلاج بن الحريس بن جحجبا المذكور شهد فضالة أحدا والخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع تحت الشجرة وتولى القضاء بدمشق لما مات أبو الدرداء بوصية ابى الدرداء لمعاوية ومات بها في خلافة معاوية وله عقب كانت وفاته سنة ثلاث وخمسين على الاصح قاله ابن أبي خيثمة عن المدايني ورأيت في معجم الصحابة للبغوي انه سكن مصر ومات بها مع ذكره لما تقدم وكان ذلك وهم من كاتب والله أعلم * وروى عنه هذا الحديث حنش ابن عبد الله الصنعانى وعلى بن رباح اللخمى وفى طبقته حنش الراوى","part":10,"page":309},{"id":5198,"text":"عن عكرمة عن ابن عباس روى عنه سليمان التيمى وخالد الواسطي في حديثه ضعف اسمه حسين ابن قيس وحنش بن المعتمر الكوفى الرواى عن على بن أبى طالب وحنش بن الحارث بن لقيط النخعي الكوفى يروى عنه أبو نعيم وغيره وروى هذا الحديث عن خالد بن أبى عمران عن حنش الصنعانى المذكور أبو شجاع هذا وسعيد بن يزيد أبو سلمة بصرى ثقة روى عنه شعبة وسعيد ابن يزيد مصرى روى يزيد بن أبي حبيب عن أبى الخير عنه حديثه مرسلا وقد روى هذا الحديث بالفاظ مختلفة (منها) اللفظ الذى في الكتاب رواه أبو داود (ومنها) عن فضالة قال (اشتريت","part":10,"page":310},{"id":5199,"text":"يوم خيبر قلادة ثمنها اثنا عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثنى عشر دينارا فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال لا تباع حتى تفصل) لفظ مسلم وأبى داود في أحد طريقيه والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولفظ النسائي مثله الا أنه لم يعين الثمن (ومنها) عن فضالة قال (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلائد فيها خرز وذهب وهى من الغنائم تباع فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذى في القلادة فنزع ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن) رواه مسلم أيضا (ومنها) عن حنش قال (كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة فطارت لى ولاصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر فاردت أن أشتريها فسألت فضالة بن عبيد فقال انزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل) رواه مسلم أيضا (ومنها) عن فضالة قال أصبت يوم خيبر قلادة فيها ذهب","part":10,"page":311},{"id":5200,"text":"وخرز فأردت بيعها فذكرت ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفصل بعضها من بعض ثم بعها) رواه النسائي من حديث الليث عن خالد بن أبى عمران عن حنش ولم يذكر أبا شجاع وخالد والله أعلم والروايات كلها ترجع إلى حنش قال البيهقى في كتاب السنن الكبير سياق هذه الاحاديث مع عدالة رواتها تدل على أنها كانت بيوعا شهدها فضالة كلها والنبى صلى الله عليه وسلم ينهى عنها فاداها كلها وحنش الصنعانى أداها منفرقا وقال في كتاب المعرفة بعد أن ذكر الرواية التى ذكرها المصنف ثم ذكر القصة الاخرى التى ذكرناها\rعن مسلم ثم حكم بأنها قصة أخرى قال لان في هذه الرواية أنه بنفسه اشتراها وفى تلك أن رجلا ابتاعها واختلفا أيضا في قدر الدنانير غير أنهما اتفقا في النهى حتى يفصل وفى ذلك دلالة على أن المنع من البيع لاجل الجمع بينهما في صفقة واحدة وهذا الذى قاله البيهقى متعين فأن أسانيد الطرق كلها صحاح ولا منافاة بينها فالجمع بينها بذلك أولى من الحكم على بعضها بالغلط وأيضا كلها متفقة على النهى عن البيع حتى يفصل كما أشار إليه البيهقى وهو موضع الاستدلال وقد رام الطحاوي دفعها بما حصل فيها من الاختلاف قال وقد اضطرب علينا حديث فضالة الذى ذكرنا فرواه قوم على ما ذكرنا في أول (1) ورواه آخرون على غير ذلك فقد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل الذهب لان صلاح المسلمين كان في ذلك ففعل ما فيه صلاحهم لا لان بيع الذهب قبل أن ينزع مع غيره في صفقة واحدة غير جائز وهذا خلاف ما روى من روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يباع حتى يفصل) ثم قال فقد اضطرب\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":312},{"id":5201,"text":"علينا هذا الحديث فلم يوقف على ما أريد منه فليس لاحد أن يحتج بمعنى من المعاني التى روي عليها إلا إن احتج مخالفة عليه بالمعنى الآخر (قلت) وليس ذلك باضطراب قادح ولا ترد الاحاديث الصحيحة بمثل هذه الاحتمالات (وقوله) صلى الله عليه وسلم (لا يباع حتى يفصل) صريح لا يحتمل التأويل وكون فضالة أفتى به في غير طريقة غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفى سماعه له فقد يسمع الراوى شيئا ثم يتفق له مثل تلك الواقعة فيفتى بمثله والله أعلم (وقوله) معلقة بذهب ضبطه ابن النويك - بعين مهملة مفتوحة وقاف - ابن معن يروى بالقاف ويروى مغلفة بالغين المعجمة والفاء - وهذا الحديث معتمد","part":10,"page":313},{"id":5202,"text":"أصحابنا من جهة للاثر في القاعدة المترجمة بمد عجوة وقد تقدم من تفسير ابن وهب ومن فقه للسقاية التى باعها معاوية وأنكرها عبادة أنها القلادة وخالفهم غيرههم والله أعلم * ونقل البيهقى في كتاب المعرفة ان الشافعي رضى الله عنه قال في القديم وفى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عامله على خيبر أن يبيع الجميع بالدراهم ثم يشترى بالدراهم حساما دل والله اعلم على أن لا يباع صاع تمر ردئ فيجمع مع صاع تمر فائق\rثم يشترى بهما صاعا تمر وسط ثم بسط الكلام في بيان ذلك إلى ان قال ولو كان يجوز أن يجمع الردئ مع الجيد للغايه أمره فيما يرى والله اعلم أن يضم الردئ إلى الجيد ثم يشترى به وسطا وكان","part":10,"page":314},{"id":5203,"text":"ذلك موجودا انتهى ما نقله البيهقي من ذلك وقد رأيت ما نسبه البيهقى إلى القديم في الاملاء وسأنقله في آخر نصوص الشافعي ان شاء الله تعالى وقد اتفقت نصوص الشافعي على منع هذه المعاملة قال في بيع الآجال من الام وإذا بعت شيئا من المأكول أو المشروب أو الذهب أو الورق بشئ من صنفه فلا يصلح الا مثلا بمثل وان يكون ما بعت منه صنفا واحدا جيدا أو رديئا ويكون ما اشتريت صنفا واحدا ولا نبالي أن يكون أجود أو أردأ مما اشتريته به ولا خير في أن تأخذ خمسين دينارا مروانية وخمسين حدثا (1) بمائة هاشمية ولا بمائة غيرها وكذلك لاخير في أن\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":315},{"id":5204,"text":"تأخذ صاع بردى وصاع لون بصاعي صحاني وانما كرهت هذا من قبل أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفين فكل واحد منهما مبيع بحصته من الثمن فيكون تمر صاع البردى بثلاثة أرباع صاعي الصحانى وذلك صاع ونصف وصاع اللون بربع صاعي الصحانى وذلك نصف صاع صحاني فيكون هذا التمر بالتمر متفاضلا وهكذا * هذا في الذهب والورق وكل ما كان فيه الربا في التفاضل في بعضه على بعض وقال في باب الصرف من الام وإذا كانت الفضة مقرونة بغيرها خاتما فيه فص أو فضه أو حليه السيف أو مصحف أو سكين فلا يشترى شئ من الفضة قل أو كثر بحال لانها حينئذ فضة بفضة مجهولة القيمة والوزن وهكذا الذهب ولكن إذا كانت الفضة مع سيف اشترى بذهب وان كان فيه ذهب اشترى بفضة وان كان فيه ذهب وفضة لم يشتر بذهب ولا فضة واشترى","part":10,"page":316},{"id":5205,"text":"بالعروض قال الربيع وفيه قول آخر أنه لا يجوز أن يشترى شئ فيه فضة مثل مصحف أو سيف وما أشبهه بذهب ولا ورق لان في هذه البيعة صرف وبيع لا ندري كم حصة البيع من حصة الصرف والله أعلم * وقال في هذا الباب أيضا وإذا جمعت صفقة البيع شيئين مختلفى القيمة مثل تمر بردى وتمر عجوة بيعا معا بصاعي تمر وصاع من هذا بدرهمين وصاع من هذا بعشرة دراهم وقيمة البردى خمسة أسداس\rالاثنى عشر وقيمة العجوة سدس الاثنى عشر فالبردي بخمسة أسداس الاثنى عشر والعجوة بسدس الاثنى عشر وهكذا لو كان صاع البردى وصاع العجوة بصاعي لون كل واحد منهما بحصته من اللون","part":10,"page":317},{"id":5206,"text":"فكان البردى بخمسة اسداس صاعين والعجوة بسدس صاعين فلا يحل من قبل أن البردى باكثر من كيله والعجوة باقل من كيلها وهكذا ذهب بذهب كان مائة دينار مروانية وعشرة محدثة بمائة وعشرة هاشمية فلا خير فيه من قبل أن قيمة المروانية أكثر من قيمة المحدثة وهكذا الذهب بالذهب متفاضلا لان العين الذى في هذا في الذهب بالذهب متفاضلا ولا بأس أن يراطل الدنانير الهاشمية التامة بالعتق الناقصة مثلا بمثل في الوزن وان كان لهذه فضل وزنها وهذا فضل عيونها فلا باس بذلك إذا كان وزنا بوزن وقال في آخر باب المزابنة ولذلك لا يجوز أن يدخل في الصفقة شيئا من","part":10,"page":318},{"id":5207,"text":"الذى فيه الربا في الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ومن ذلك أن يشترى صبرة تمر مكيلة أو جزافا بصبرة حنطة مكيلة أو جزافا ومع الحنطة من التمر قليل أو كثير وذلك أن الصفقة في الحنطة تقع على حنطة وتمر بتمر وحصة التمر غير معروفة من قبل أنها انما تكون بقيمتها والحنطة بقيمتها والتمر بالتمر لا يجوز إلا معلوما كيلا بكيل (وقال) في باب تفريع الصنف من المأكول والمشروب بمثله وكل ما لم يجز الا مثلا بمثل يدا بيد فلا خير في أن يباع منه شئ ومعه شئ غيره بشئ آخر لاخير في مد بمد عجوة ودرهم بمدى تمر عجوة ولا مد حنطة سمراء ودرهم بمدى حنطة محمولة حتى يكون الطعام","part":10,"page":319},{"id":5208,"text":"بالطعام لا شئ مع واحد منهما غيرهما أو يشترى شيئا من غير صنفه ليس معه من صنفه شئ (وقال) في باب (1) في التمر بالتمر ولاخير في أن يكون صاع أحدهما من تمرين مختلفين وصاع الاخر من تمر واحد (وقال) في مختصر المزني ولاخير في مد عجوة ودرهم بمدى عجوة حتى يكون التمر بالتمر مثلا بمثل (وقال) فيه أيضا ولو راطل مائة دينار عتق مروانية ومائة دينار من ضرب مكروه\rبمائتي دينار من ضرب وسط خير من المكروه ودون المروانية لم يجز لانى لم أر بين أحد ممن لقيت من أهل العلم اختلافا ان ما جمعته الصفقة من عبد ودار أن الثمن مقسوم على كل واحد منها بقدر قيمته من\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":320},{"id":5209,"text":"الثمن فكان قيمة الجيد من الذهب أكثر من الردئ والوسط أقل من الجيد (وقال) في مختصر البويطى في باب البيوع وكل شئ من المأكول والمشروب والذهب والورق الذى لا يجوز بعضه ببعض الا مثلا بمثل الحنطة والتمر والشعير والعسل والدنانير والدراهم فإذا أراد رجل أن يبيع من عسل ودرهم بدرهم ومد عسل فلا يجوز أو درهم وثوب بدرهم وثوب أو درهم وثوب بدرهمين أو مد حشف ومد تمر بمدى تمر أو مد حنطة ومد دقيق بمدى حنطة وبما أشبهه فلا يجوز من قبل أن الصفقة تجمعهما ولا يتميز تمر كل واحد منهما ولكل واحد منهما حصته من الثمن ولا يدري كم ذلك","part":10,"page":321},{"id":5210,"text":"فيدخل في ذلك التفاضل لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه الا مثلا بمثل مثل ثوب ورطل من عسل بثوب ورطل عسل لان للثوب والدرهم الذى وقع بالثوب والدرهم للدرهم حصة من الدرهم والثوب ومن الآخر مثل ذلك فلا يجوز لان ثمنها لا يميز من كل واحد منهما ويدخل الثوب والدرهم بالثوب والدرهم بيع وصرف (وقال) في مختصر البويطى أيضا في باب الصرف وإذا صارفه خمسين قطاعا وخمسين صحاحا بمائة صحاح فلا يجوز لان للخمسين القطاع حصة من المائة الصحاح أقل من ثمنها فيدخل في ذلك التفاضل والثمن مقوم عليهما وهو مثل رجل اشترى عبدا وثوبا بمائة دينار ولو اشترى","part":10,"page":322},{"id":5211,"text":"مائة دينار قطع بمائة صحاح فلا بأس وقد قيل يجوز خمسين قطاع وخمسين صحاح بمائة صحاح * وهذا القول الذى نقله الشافعي رحمه الله سيأتي مثله مبسوطا في الاملاء والله أعلم * (وقال) في مختصر البويطى في كتاب التفليس وان باع عبدا وله مال دنانير ودارهم فلا يجوز شراؤه بدنانير ولا بدراهم إذا استثنى ماله وان اشتراه وحده بلا مال فجائز (وقال) الشافعي رضى الله عنه في كتاب الاملاء\rفي باب بيع التمر بالتمر في أمر النبي صلى الله عليه وسلم عامله على خيبر (أن يبيع الجميع بالدراهم ثم يشترى بالدراهم حساما) دل والله أعلم على أن لا يجوز أن يباع صاع تمر ردئ فيجمع مع صاع تمر فائق ثم يشترى","part":10,"page":323},{"id":5212,"text":"بهما صاعين بتمر وسط وذلك أن العلم يحيط بأن صاع التمر الردئ لو عرض على صاحب التمر الوسط بربع صاع لم يقبله ولو قوم لم تكن قيمته كقيمة ربع صاع من الوسط وانما يعطى صاحب الصاعين من الوسط صاعين بصاع ردئ وصاع جيد ليدرك فضل تمره الجيد على الردئ بما يأخذه من الجيد وعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم انما كان يقاسمهم نصف تمرهم فيأخذ الجيد الغاية من صاحب الجيد الغاية والردئ الذى لاأسفل منه من صاحب التمر الردئ ومن كل ذى تمر نصف تمره ولو كان يجوز أن يجمع الردئ مع الجيد الغاية أمره فيما يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضم الردئ إلى الجيد ثم","part":10,"page":324},{"id":5213,"text":"يشترى به وسطا ان كان ذلك موجودا فخالف بعض الناس في هذا فقال (لا بأس أن يضم الحشف إلى الردئ ثم يشترى بكليهما تمر عجوة) وقال (لا بأس بالذهب بالذهب متفاضلة إذا دخل واحدا منهما فليس) قال الشافعي ومعنى الذهب يضم إليها غيرها معنى التمر الردئ يضم إليه التمر الردئ منها قال الشافعي رضى الله عنه وقلت لبعض من قال هذا القول أرأيت رجلا اشترى ألف درهم تسوي عشرة الدراهم بألفى درهم قال جائز (قلت) فان وجد بالثوب عيبا قال يرده بألف قلت فهكذا يقول في البيوع كلها قال أي البيوع (قلت) أرأيت لو باع جارية تسوي ألفا وثوبا يسوي عشرة دراهم بألفين فوجد بالثوب عيبا قال تقسم الالفان على الالف وعشرة","part":10,"page":325},{"id":5214,"text":"ويرد الثوب بحصة عشرة من الالفين) قال (وكذلك جارية تسوي ألفا وثوبا يسوي مائة بيعا بألفين ومائتين يرد الثوب بمائتين لانهما سهم من أحد عشر سهما من الثمن ويكون صحة هذا في البيع وان لم يسم لكل واحد منهما حصته من الثمن (قلت) فلم لا يكون الثمن هكذا قال لان الثمن كله معروف (قلت) والسلعتان اللتان بيعتا معروفة في القيمة من الثمن قال نعم (قلت) وهكذا البيوع كلها قال نعم (قلت) لم لم يقل هذا في الثوب\rمع الدراهم قال إذا احترز الربا فيكون ألفا بأكثر منها (قلت) فهذا أبطلنا ما أجزت من الصرف وإذا أجزته فقد تركت أن يقسم الثمن على ما وقعت عليه عقدة البيع هذه نصوص الشافعي رحمه الله وهى مشتملة على ما إذا كان المبيع من جنسين مختلفين وعلى ما إذا كان نوعين من جنس واحد","part":10,"page":326},{"id":5215,"text":"ويعبر الاصحاب عن كل من الامرين بقاعدة مد عجوة وضابطها عندهم أن تشتمل الصفقة على مال واحد من أموال الربا من الجانبين ويختلف مع ذلك أحد العوضين أو كلاهما جنسا أو نوعا أو صفقة فقولنا مال واحد خرج به ما أذا اشتملت على جنس مال الربا كما إذا باع قمحا وشعيرا بتمر وزبيب فانه لولا هذه اللفظة لدخل تحت الضابط وان شئت قلت أن يبيع مال الربا بجنسه ومع أحدهما غيره على مما فيه الربا أو مما لا ربا فيه وهذه عبارة أبى الطيب وابن الصباغ وينبغى أن يحمل غيره على ما هو من الجنس والنوع والصفة وعبارة المصنف في الكتاب وفى التنبيه من أحسن العبارات وأسلمها لكن فيها اعتبار القيمة مطلقا وسأتكلم عليه ان شاء الله تعالى وأول ما يعتنى به في المسألة أصلان (أحدهما) أن الجهل بالمماثلة لحقيقة المفاظلة وقد تقدم التنبيه","part":10,"page":327},{"id":5216,"text":"على ذلك مرارا ويشهد له النهى عن بيع الصبرة بالصبرة لا يعلمان كيلها ومنع بيع التمر بالرطب خرصا في غير العرايا قال ابن السمعاني وهى تخرج المسألة على الاصل الذى عرف لنا في مسائل الربا وهو أن الاصل في بيع هذه الاموال بعضها ببعض الحظر إلا أنه يتخلص عن الحظر بالبيع على وجه مخصوص فإذا لم يوجد ذلك الوجه يبقى محظورا تمسكا بالاصل (والاصل الثاني) أن اختلاف العوضين من الجانبين أو من أحدهما يوجب اعتبار القيمة وتوزيع الثمن بالقيمة يوم العقد لدليلين (أحدهما) من حيث العرف فان التجار يقصدون بالشراء التثمين (والثانى) من حيث الحكم كما إذا","part":10,"page":328},{"id":5217,"text":"باع عبدا وثوبا ثم خرج أحدهما مستحقا فانه يرجع بقيمة المستحق من الثمن إلا بنصف الثمن وإذا باع شقصا وسيفا يأخذ الشفيع الشقص بقيمته من الثمن إلا بنصف الثمن والشفيع إنما يأخذ بما شاء وله\rحالة العقد فلولا أن التوزيع حاصل حين العقد لم يصح وكما في رد البعض بالعيب وتلف البعض عند البائع قال أصحابنا ولولا التوزيع في الابتداء ما توزع في الانتهاء ولا يترك التوزيع بأن يؤدى إلى بطلان البيع فان العقد إذا كان له مقتضى حمل عليه سواء أدى إلى فساد العقد أو إلى صلاحه كما إذا باع درهما بدرهمين لما كان مقتضى العقد مقابلة جميع الثمن للثمن حمل عليه وان أدى إلى فساده ولم يحمل على أحد الدرهمين هبة والآخر ثمن ليصح العقد وقولهم أنه يغلب وجه الصحة بكل حال ممنوع قال العجلى في كلامه على الوسيط بعرض الكلام فيما إذا كان الجيد لواحد والردئ لآخر قائلا هما","part":10,"page":329},{"id":5218,"text":"ثمانين فيقول صاحب المائة الجيدة نزل عن مائة وحصل أكثر منها بطريق المقابلة بالبيع فلا يحل له ذلك كما لو انفرد * بيانه أن قيمة الجيدة إذا كانت الفى درهم وقيمة الردئ الفا وصاحب الجيدة أخذ ثلثى الثمن وهو مائة وثلاثة وثلاثون وثلث وصاحب الردئ يأخذ الباقي بالمائة وهو ستة وستون وثلثان وهذا عين الربا وهذا مقتضى للعقد لانه اما أن يقال لم يقتض العقد لكل منهما ملكا أصلا أو اقتضى لكل واحد ملكا في الكل أو اقتضى ملكا في النصف على التساوى أو اقتضى ملكا بحسب ما يتميز عند القيمة والاقسام الثلاثة الاولى ظاهرة البطلان فتعين الرابع وهو أن مقتضى العقدان","part":10,"page":330},{"id":5219,"text":"ما ظهر بالقيمة وإذا ظهر ذلك عند تعدد الملك فكذا عند اتحاده لان ذلك مقتضى العقد بسبب اختلاف النوع والقسمة لا بسبب اختلاف الملك إذ باذل الجيد لا يرضى أن يستفيد في مقابلة الجيد ما يستفيده في مقابلة الردئ ولا باذل الثمن يبذله على التساوى بل هذا القصد ضروري في نفس المعاقد ومطلق كلامه لا يفهم منه الا ما يقصد في عادة التعامل فكأنه صرح بمقابلة الجيد بزيادة اه ثم الزمهم بمسألة الشفعة ثم قال فان قيل التفاضل مقتضى الانقسام والانقسام يقتضى اختلاف الملك أو اختلاف العيب أو الاستحقاق أو ثبوت الشفعة فان لم يكن بينهما هذه الاختلافات الاربع","part":10,"page":331},{"id":5220,"text":"أطلقنا القول بأن الكل بالكل ولم يظهر منه تفاضل (قلنا) كان من الواجب أنه إذا وجدت هذه\rالاختلافات يبطل العقد في هذه الصور الاربع وأنتم تصححون العقد مع أن مقتضى الانقسام والتفاضل موجود اه ولا يرد على ما فرضه من اختلاف الملك أن العقد غير صحيح كما لو كان لرجلين عبدين فباعاهما بثمن واحد لانه انما أراد بذلك الغرض ولانه صحيح على أحد القولين وأيضا فظاهر كلامه يقتضى أن الخصم يقول بصحته فيصح على طريق الالزام والله أعلم * وألزم أصحابنا الخصم بالتوزيع وإن كان يؤدى إلى بطلان العقد كما لو باع عبدا بألف نسيئة ثم اشتراه مع آخر بأكثر نقد فأن عندهم","part":10,"page":332},{"id":5221,"text":"لا يصح لانه عاد إليه بالقسمة بأقل مما باع واعتذروا عن هذا الالزام بأن هنا في مسألة العبد وجوه الصحة كثيرة بأن يجعل العقد الاول ألفا وما فوقه درهما درهما إلى أن يبقى درهم للعقد الثاني وإذا كثرت الوجوه صار ما قابل الاول من هذه الاثمان مجهولا فبطل كما لو باع بثمن وفى البلد نقود وأبطل أصحابنا هذا الجواب بما إذا استأجر دارا بعشرة وأحدث فيها عمارة واكراها باحدى عشرة (1) أجرة فانه يمكن أن يجعل في مقابلة الدار درهما وما زاد درهما درهما إلى أن يبقى درهم في مقابلة العمارة فيبطل العقد ولم يفعلوا بل جعلوا قدر رأس المال في مقابلة الدار والزيادة في مقابلة العمارة وصححوا (قال) أصحابنا\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":333},{"id":5222,"text":"وقد تكثر وجوه الصحة في مسئلتنا وهو أن يبيع مد حنطة ومد شعير ومد تمر بمدى حنطة ومدى شعير بمدى تمر ومد تمر بمدى حنطة والوجه الآخر أن يجعل مدى حنطة بمد شعير ومدى شعير بمدى تمر ومدى تمر بمد حنطة وكذا مد حنطة ومد شعير بمد حنطة ومدى شعير فقد كثرت وجوه الصحة ومع ذلك جوزتم * والزمهم أصحابنا أيضا إذا باع مدا ودرهما بمد ودرهم وتصرفا قبل القبض بطل العقد عندهم وان أمكن تقدير مقابله لا يشترط التقابض فيها بأن يجعل الدرهم بالمد فقد اتضح بهذه المباحث نظرا وإلزاما اتجاه القول بالتوزيع قال الفارقى وهذا أصل مقطوع به فأن الانسان لا يبذل من العوض في","part":10,"page":334},{"id":5223,"text":"مقابلة الردئ ما يبذله في مقابلة الجيد على ان إمام الحرمين اعترض على هذه الطريقة بان العقد لا يقتضى في وضعه\rتوزيعا مفصلا بل مقتضاه مقابلة الجملة بالجملة أو مقابلة الجزء الشائع مما في احد الشقين بمثله مما في الشق الآخر بان يقال ثلث المد وثلث الدرهم يقابل ثلث المدين يعنى إذا باع مدا ودرهما بمدين ولا ضرورة إلى تكليف توزيع يؤدى إلى التفاضل وانما يصار إلى التوزيع في مسالة الشفعة لضرورة الشفعة (قال) والمعتمد عندي في التعليل أنا تعبدنا بالمماثلة تحقيقا وإذا باع مدا ودرهما بمدين لم يحقق المماثلة فيفسد العقد (قال) الرافعي ولناصريها أن يقولوا أليس قد ثبت التوزيع المفصل في مسألة الشفع ولولا كونه قضية العقد لكان","part":10,"page":335},{"id":5224,"text":"ضم السيف إلى الشقص من الاسباب الدافعة للشفعة فانها قد تندفع بعوارض (وأما) قوله انا تعبدنا بتحقيق المماثلة فللخصم أن يقول تعبدنا بتحقيق المماثلة فيما إذا تمخضت مقابلة شئ منها بجنسه أم على الاطلاق (ان قلنا) بالثاني فممنوع (وان قلنا) بالاول فمسلم ولكنه ليس صورة المسألة والاعتراض الاول الذي اعترض به الرافعى على الامام حق وقد نبهت عليه وعلى ما يقويه فيما تقدم نقله من كلام الاصحاب (وأما) الاعتراض الثاني فضعيف ولا سيما في الفرض الذي فرضه وهو إذا باع مدا ودرهما بمدين فانه يصح في هذه الصورة أنه باع تمرا بتمر لان الثمن الذى مع الدرهم مبيع قطعا ولا مقابل له الا تمر ومتى صدق أنه باع تمرا بتمر وجبت المماثلة بالنص وبمحض المقابلة فمد زائد لم يدل على دليل واعتراض ابن الرفعة على الامام في جعله العمدة في التوزيع منسوبه للاصحاب فأنها عمدة الشافعي أيضا وفى دعواه أن الشافعي رضى الله عنه اعتمد حديث القلادة قال ولم أر في كلام الشافعي تعرضا له ولاجل ذلك لم يذكره البيهقى عنه بل عن الاصحاب والله سبحانه أعلم * (فصل) إذا تقرر هذان الاصلان هان تقدير القاعدة المذكورة وليست كلها على مرتبة واحدة بل هي ثلاث مراتب كما تقدمت الاشارة إليه تارة يختلف الجنس وتارة يختلف النوع وتارة يختلف الوصف فلنفرد كل مرتبة بالكلام عليها (المرتبة الاولى) أن يختلف الجنس وهى التى صدر المصنف كلامه بها سواء كان كل منهما ربويا كمد عجوة ودرهم بمدى عجوة أو بدرهمين أو بمد عجوة ودرهم وكما إذا باع صاع حنطة وصاع شعير بصاع حنطة وصاع شعير أو صاعي حنطة أو صاعي شعير أو دينار ودرهم بدينار ودرهم أو بدينارين أو بدرهمين أو كان أحدهما ربويا فقط كثوب\rودرهم بدرهمين أو بثوب ودرهم ولا يمكن ان يكون بثوبين لان مال الربا حينئذ لم يتحد من الجانين فلا يكون من صورة المسألة وكما إذا باع خاتما فيه فص بخاتم فيه فص أو لا فص فيه وهما","part":10,"page":336},{"id":5225,"text":"جميعا فضة أو ذهب أو سيفا محلى بفضة بدراهم أو بسيف محلى بفضة أو سيفا محلى بذهب أو بسيف محلى بذهب أو قلادة فيها ذهب بذهب أو عبدا معه مال دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير إذا اشترط كون المال للمشترى نص عليه في البويطى وقد أطبق الاصحاب تبعا للشافعي على بطلان البيع في","part":10,"page":337},{"id":5226,"text":"ذلك كله إلا أن ينص في بيعه فيقول المد في مقابلة المد والدرهم قى مقابلة الدرهم كذلك صرح باستثنائه جماعة من الاصحاب ابن السمعاني وصاحب العدة والماوردي والرافعي وغيرهم ولا شك فيه واحتجوا في ذلك بحديث فضالة المتقدم وبالاصلين اللذين تقدما ووجه الجهل بالمماثلة فيه أنه يحتمل أنه باع المد بالمد والمد الثاني بالدرهم ويحتمل غيره بأن يجعل بأكثر من المد أو بأقل منه فدل على أنه لما باع المثل بالمثل ولن يكون كذلك إلا إذا نص على وجه لا يحتمل غيره فأما إذا أطلق هو اطلاقا لم يحمل عليه من قبل الشرع على زعم المخالف فلا يكون هو تابعا على الوجه الصحيح فبقى","part":10,"page":338},{"id":5227,"text":"على الفساد ويزيد ذلك إيضاحا وهو أنه إذا باع مدا ودرهما بمدين فأما أن تكون قيمة المد الذى مع الدرهم أكثر من درهم أو أقل أو درهما فان كان أكثر مثل أن تكون قيمته درهمين فيكون المد ثلثي ما في هذه الطرف فيقابله ثلثا المدين من الطرف الآخر فيصير كأنه قابل مدا بمد وثلث وإن كانت قيمته أقل كنصف درهم فيكون المد ثلث ما في هذا الطرف فيقابله ثلث المدين من الطرف فيصير كأنه قابل مدا بثلثي مد وان كانت قيمته درهما فلا تظهر المفاضلة والحالة هذه لكن المماثلة فيها تستند ألى التقويم والتقويم بخمسين قد يكون صوابا وقد يكون خطأ والمماثلة المعتبرة في الربا هي المماثلة","part":10,"page":339},{"id":5228,"text":"الحقيقة * هذا كلام الرافعى رحمه الله تعالى وهو مقتضى كلام إكثر الاصحاب ولافرق في ذلك بين\rأن تكون قيمة المد مثل الدرهم أو لا على مقتضى اطلاق أكثر الاصحاب وادعى إمام الحرمين اتفاق الاصحاب عليه ولافرق إيضا بين ان يكون المدان من نوع واحد والدرهمان من ضرب واحد أم لا وخالف في كل منهما مخالفون (أما) الاول فقاله القاضى أبو الطيب في تعليقة إنهما لو علما قبل العقد إن قيمة المد مثل الدرهم وتبايعا على ذلك إن ذلك جائز لانهما متماثلان وإنما يكون ربا إذا كان التفاضل معلوما أو التماثل مجهولا وهذا الذى قاله يبعده إن القيمة أمر تخميني لا يكتفي به في الربا الا ترى إنه لو باع صبرة بصبرة تخمينا لم يصح وهذا الذى قاله القاضى أبو الطيب لم أر من وافقه عليه","part":10,"page":340},{"id":5229,"text":"إلا المصنف هنا وفي التنبيه فإن عبارته تقتضيه وتابعه على ذلك الشاشى في الحلية وابن إبى عصرون ووافقهم الجرجاني في الشافي وأطلق أنهما إذا كانا متساويين في القيمة يجوز وإخذه الرويانى من قول الشافعي في تعليل المسألة حتى يكون التمر بالتمر مثلا بمثل وقال إن ظاهره يقتضى جواز البيع في مد عجوة قيمته درهم مع درهم بمدى عجوة قيمة كل واحد منهما درهم لانا إذا وزعنا الدرهم على المدين خص كل مد نصف درهم وإذا وزعنا المد الذى مع الدرهم خص كل مد من المد الموزع نصفه فيصير بيع مد قيمته درهم بنصف مد قيمته نصف فيقع نصف المد بازاء نصف المد ولا يؤدى إلى التفاضل كما يؤدي إلى التفاضل","part":10,"page":341},{"id":5230,"text":"في الصورة الاولى ونقل عن الامام أبى محمد الجويني أنه قال سمعت بعض من رجعت إليه وبه العصر (1) من أئمة أصحابنا يجوز هذا البيع ويحتج بتعليل الشافعي قال الامام الرويانى وعندي أنه لم يسبق إلى هذا التخريج والذى عليه عامة أصحابنا قديما وحديثا أن البيع باطل ههنا أيضا لاصل آخر سوى المعاملة وذلك أن التحرى في مسائل الربا ممنوع كما نص عليه قبل هذه المسألة والتقويم ضرب من التخمين ثم قال وقال القاضى الامام الطبري في المنهاج لا يختلف المذهب أنه يجوز في هذه الصورة إذا تحققنا المماثلة وهو الصحيح وقد تحقق ذلك إذا اجتنيا من شجرة واحدة بحيث تتحقق المساواة ولا مجال للتحري في ذلك بوجه قال والتشكيك في مثل\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":342},{"id":5231,"text":"هذا الموضع نوع من الوسواس وهذا اصح عندي والله اعلم * ولذلك جزم الرويانى في الحلية بأنه لو تحقق المساواة بأن اجتنيا من شجرة واحدة من غصن واحد يجوز ونقل عنه أنه قال في التجربة أنه المذهب وغلط من قال بخلافه وكلهم فرضوا المسألة فيما إذا باع مدا ودرهما بمدين وشبهه ونقل القاضى حسين فيما إذا باع مدا ودرهما بمد ودرهم والمدان من نوع واحد والدرهمان من ضرب واحد وجهين وكذلك صاحب القيمة فيما إذا باع درهما ودينارا بدرهم وديناران والدرهمان من ضرب واحد أو باع صاع","part":10,"page":343},{"id":5232,"text":"حنطة وصاع شعير بصاع حنطة وصاع شعير وصاعا الحنطة من صبرة واحدة وصاعا الشعير كذلك ونقل عن القاضى حسين أنه كان يختار الصحة في ذلك على أن كلامه في الاسرار يقتضى الفساد وهذا هو الامر الثاني الذى وقع الخلاف فيه وهو أخص من الاول وان كان بينهما بعض الموافقة ويمكن أن يكون خلافا واحدا وانما اختلفت العبارة في تصوير المسأله واطلاق أكثر الاصحاب لم يفصلوا في ذلك وكذلك نصوص الشافعي المتقدمة إذا تأملتها لم يعتبر فيها القيمة الا في اختلاف النوع وأما في اختلاف الجنس فانه","part":10,"page":344},{"id":5233,"text":"أطلق القول بالفساد ولم يقيده وهو مقتضى التمسك بحديث فضالة المذكور لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل عن قيمة الخرز الذى مع الذهب وهل يقتضى التوزيع تفاضلا أولا فكان الحكم عاما وذكر الرويانى من حجة المانعين إنه إذا باع درهما ودينارا بدرهم ودينار من ضرب واحد فالدينار يقابل ما يخصه من الدينار والدرهم معا لو خرج الدينار مستحقا أو معيبا يرد بعض الدينار وبعض الدرهم باعتبار التقسيط بالقيمة * مثاله قيمة الدينار عشرة دراهم معه درهم فالجميع أحد عشر فنجعل الدينار أحد عشر جزءا","part":10,"page":345},{"id":5234,"text":"فيسترد في مقابلة الدينار عشرة أجزاء من الدينار وعشرة أجزاء من درهم فيكون بين الذهب والفضة تفاوت في القيمة فيحتاج أن يقسط الدينار على ما حصل في مقابلته من الدينار والدرهم وإذا قسطنا يؤدى إلى التفاضل أو الجهل بالتماثل * هذا كلام الروياني ويحتاج إلى تأمل * على أن الرويانى لا يختار ذلك بل يختار الصحة كما تقدم عنه والاول هو المشهور المعتمد * وقد صرح الرويانى في الابانة بذلك\rفقال لا يصح - وان قال أهل العلم - هما متفقان في القيمة لانهم يخيرون عن الاجتهاد وربما يتفاوت عرف أن تقييد الشيخ بالمخالفة في القيمة وجه في المهذب وان كان الصحيح المشهور غيره (وأما) الشيخ","part":10,"page":346},{"id":5235,"text":"تاج الدين الفرارى في شرح التنبيه فانه قال ان ذكر المخالفة في القيمة لا معنى له فان المخالفة فيها ليست شرطا بل لو كان التساوى مجهولا كفى في البطلان ولو كانت العجوه من شجرة واحدة وقيمة المد درهم بحيث يغلب على الظن جعل المد في مقابلة المد والدرهم في مقابلة المد الآخر فالمذهب البطلان قال وفيه وجه يبعد حمل كلامه على ارادته لغرابة الوجه ولان المصحح ثم اتفاق القيمة لا عدم اختلافها ثم هو غير مطابق للمثال فان الجنس العجوة والعوض المخالف الدرهم ولا يقال في الدرهم انه مخالف في القيمة لانه في نفسه قيمة فلو كان كمد عجوة ومد حنطة لكان أجود (قلت) أما","part":10,"page":347},{"id":5236,"text":"استبعاده ارادته لغرابته فليس كذلك لان القاضى أبا الطيب قاله كما علمت وهو شيخ المصنف فلم يخف عنه وليس غريبا في حقه (وأما) كون المصحح على ذلك الوجه اتفاق القيمة لا عدم اختلافها فالمدرك الذى بنيت عليه المسألة هو التوزيع والتفاوت فيه شئ غير اختلاف القيمة فلذلك جعله وصفا في البطلان ولم يجعل عدم الاختلاف مصححا على أنه متى كان شرطا فلا بد من تحققه وليس بين تحقق عدم الاختلاف ووجود الاتفاق واسطة فنبه الشيخ بذلك على الحالة التى يظهر فيها القول بالبطلان (وأما) لو كان التساوى مجهولا فقد عرف من قواعد الربا أن الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة","part":10,"page":348},{"id":5237,"text":"(وأما) كونه لا يقال في الدرهم إنه مخالف في القيمة فعبارة المذهب سالمة عن هذا فان المخالفة في المذهب وصف للجنس المضموم إلى الدرهم لانه مثل بمد عجوة ودرهم بدرهمين فالمضموم إلى الجنس الذى بيع بعضه ببعض هو العجوة وهو الموصوف بأنه يخالف الدرهم في القيمة وذلك صحيح فان العجوة تخالف الدرهم في قيمتها بحسب ما فرض ومعنى ذلك أن قيمتها مخالفة للدرهم وليس معناه أنها مخالفة لقيمة الدرهم حتى يرد ما ذكره (وأما) على عبارة التنبيه في أكثر النسخ المشهورة\rفانه جعل مد عجوة فالمضموم هو الدرهم وقد قال يخالفه في القيمة فمعناه أن الدرهم يخالف المد","part":10,"page":349},{"id":5238,"text":"في القيمة فطريق الصحيح أن يجعل المعنى أن الدرهم يخالف المد في قيمة المد لا في قيمة الدرهم فان هذه المناقشة واردة في كلام الشيخ مطلقا سواء حمل على ذلك أم لا ولو أتى بما ذكره من المثال لكان أوضح * واعلم أن ماقاله القاضى أبو الطيب وما حكاه القاضى وصاحب التتمة يظهر أنه شئ واحد والمراد بذلك المثال أن تتفق القيمة حتى لا تؤدى إلى المفاضلة ويدل على هذا ما تقدم نقله عن المنهاج للقاضى أبى الطيب حيث صوره فيما أخذ من شجرة واحدة (قال) ابن الرفعة الا أن","part":10,"page":350},{"id":5239,"text":"يقال عند الاختلاف في الجانبين يعني في مثال القاضى حسين لا يحتاج إلى تقويم بخلافه من أحد الجانبين فأنها تحتاج فيه إلى التقويم وهو حدس وتخمين (قلت) وذلك فرق ضعيف والظاهر أنه خلاف واحد فان ثبت الفرق الذى لمحه ابن الرفعة وإلا كان في ذلك تظافر على اعتبار القيمة كما يقتضيه كلام المصنف ويكفى ما تقدم من كلام أبي الطيب وصاحب البحر والشيخ أبى محمد فأن في ذلك شاهدا لما ذكره المصنف وقد أطلق العبارة بعض من تكلم على التنبيه ولم يقف على هذه النقول فقال إنه خلاف اجماع أئمة المذهب وليس كما توهمه والله أعلم * وأبو علي الفارقى تلميذ المصنف حكى","part":10,"page":351},{"id":5240,"text":"الوجهين في المسألة وضعف الوجه القائل بالمنع فوافق المصنف فالله أعلم وذكر ابن الرفعة أيضا في الخلاف الذى ذكره القاضى حسين وصاحب التتمة أن له عنده التفاتا على أن من نصفه حر ونصفه عبد إذا قتل مثله هل يجب عليه القصاص فطريقة العراقيين جريان الخلاف وطريق المراوزة المنع وهى المصححة (قلت) وذلك غير متجه لانه لا يوزع مع هناك فلا يلزم من ثبوت القصاص هناك لاجل المساواة الظاهرة جواز البيع هنا لضرورة التوزيع ولذلك نجزم بالمنع عند اختلاف القيمة بخلافه هناك والله أعلم * وأطلق أئمة المذهب أيضا البطلان في جميع العقد إلا صاحب التتمة فأنه قال لا يصح البيع عندنا في المد الذى","part":10,"page":352},{"id":5241,"text":"مع الدرهم وفيما يقابله من المدين وفى الدرهم وما يقابله من الدرهمين وفى المد وما يقابله قولان وكذا إذا باع دينارا أو درهما بدينارين أو بدرهمين فالعقد في القدر الذى قابل الجنس باطل وفى الباقي قولان ووافقه على ذلك الرويانى في البحر قال الرافعي ويمكن أن يكون كلام من أطلق محمولا على ما فصله وفيه نظر لان التقسيط لو اعتبر في هذه المسألة لصح فيما إذا اتفقت القيمة والرافعي مع الجمهور في عدم الصحة فعلى ما قاله صاحب التتمة ومال إليه الرافعي لا وجه للابطال لانا إذا صححنا في الدرهم بمد بناءا على تفريق الصفقة يبقى مد في مقابلة مد بغير زيادة فلو أبطلناه لكان بغير موجب والعذر عن عدم تخريجه على تفريق الصفقة أن التقويم لما لم يكن معتبرا في الربويات لكونه تخمينا بطل اعتباره مطلقا فلا يعلم القدر المقابل من المدين للمد فيصير المقابل منهما للمد مجهولا ومن ضرورته أن يكون المقابل للدرهم مجهولا بخلاف الجمع بين العبد والحر فأن الشرع لم يسقط اعتبار التقويم فيهما وحاول ابن الرفعة جوابا آخر عما قاله صاحب التتمة فقال الفرق على طريقة الجمهور أن عند غيره غير قابل للصحة بحال لتميزه فأمكن قصر البطلان عليه ولا كذلك ما قابل الجنس فانه قابل للصحة بالطريق الذي سلكه أبو حنيفة رحمه الله وإذا قبلها لم يمكن قصر البطلان عليه وقرب مما إذا تزوج خمس نسوة في عقد لا يصح ولا يقول بطل في واحد وفى الباقيات قولا تفريق الصفقة نعم صاحب الذخائر أغرب فقال في صحته في أربع نسوة قولا تفريق الصفقة وعلى الجملة بالخبر يرد طريقة","part":10,"page":353},{"id":5242,"text":"المتولي الا أن يقول كان المذهب فيه هو المقصود والجور تابع فلذلك لم ينظر إليه (قلت) وتمسكه في هذا الفرق بمسلك أبى حنيفة سهل على ضعفه فانا لا نخشى أن نجعل الجواب على مذهبنا مستندا إلى شئ لا نقول به والله أعلم (نعم) انما يقوى هذا البحث من القاضى أبى الطيب وموافقيه القائلين بالصحة عند اتحاد القيمة فعند اختلافها يمكن دعوى التخريج على تفريق الصفقة ثم فيه نظر من جهة أن هذا العقد صفقة واحدة وهى من عقود الربا فبطلت جملة الا ترى أنه لو اشترى في العرايا أكثر من خمسة أوسق في عقد واحد أنه يبطل ولا يتخرج على تفريق الصفقة وعلله القاضى الماوردى بأنه بالزيادة على الخمسة قد صار مزابنة والمزابنة فاسدة ومع ذلك ففيه نظر يحتاج إلى مزيد تأمل والله عز\rوجل أعلم * ويمكن أن يتمسك بحديث القلادة المذكورة في رد ذلك فان النبي صلى الله عليه وسله منع ذلك ورده حتى يفصل وعلى ما قاله صاحب التتمة يبطل في الذهب وما يقابله من الذهب وفى والخرز وما يقابله قولا تفريق الصفقة فيستدل بالحديث على أحد الامرين (أما) بطلان التخريج في ذلك على تفريق الصفقة (واما) أن الصحيح أن الصفقة لا تفريق والله أعلم * إذا تحذر المذهب في ذلك فقد وافقنا على المنع في هذه الرتبة من الصحابة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وروى محمد بن عبد الله السعينى عن أبى قلابة عن أنس قال (أتانا كتاب عمر ونحن بارض فارس لا تبيعوا سيوفا فيها حلقة فضة بالدراهم) وفضالة بن عبيد وقد تقدم الاثر الدال عنه على ذلك وروى فيه عن","part":10,"page":354},{"id":5243,"text":"علي شئ محتمل وصح عن ابن عمر أنه كان لا يبيع سرجا ولا سيفا فيه فضة حتى ينزعه ثم يبيعه وزنا بوزن ومن البائعين ابن شهاب الزهري كان يكره أن يشترى السيف المحلى بفضة ويقول اشتره بالذهب يدا بيد * وابن سيرين كان يكره شراء السيف المحلى الا بعرض ويقول إذا كانت الحلية فضة أشتراها بالذهب وان كانت الحلية ذهبا اشتراها بالفضة فان كانت ذهبا وفضة اشتراها بالذهب وان كانت الحلية ذهبا اشتراها بالفضة فان كانت ذهبا وفضة فلا تشتريها بذهب ولا بفضة واشترها بعرض وشريح القاضى سئل عن طريق ذهب فيه فصوص أيباع بالدنانير قال تنزع الفصوص ثم يباع الذهب بالذهب وزنا بوزن وعن ابن سيرين والزبيرى قالا جميعا يكره أن يباع الخاتم فيه فضة بالوزن وعن ابراهيم النخعي أنه كان يكره أن يشترى ذهبا وفضة بذهب وقال حماد أراد أن يشترى الف درهم بمائة دينار ودرهم فمنع من ذلك وقال لا ولكن اشترى الف درهم غير درهم بمائة دينار وكل هذه الآثار باسانيد صحيحة وروى مثل ذلك ايضا عن سلم بن عبد الله والقاسم بن محمد ووافقنا من الائمة أحمد بن حنبل في المشهور واسحق وأبو ثور وخالفنا في ذلك جماعة","part":10,"page":355},{"id":5244,"text":"روى المغيرة بن حنين عن على ابن أبى طالب رضي الله عنه (انه أتاه رجل وهو يخطب فقال يا أمير المؤمنين ان بأرضنا قوما يأكلون الربا قال علي وما ذاك قال يبيعون جامات مخلوطة بذهب وفضة\rبورق فنكس علي رأسه وقال لا أي لا بأس به) المغيرة ابن حنين ذكره البخاري في تاريخه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (لا بأس ببيع السيف المحلى بالدارهم) وعن ابراهيم النخعي قال كان خباب","part":10,"page":356},{"id":5245,"text":"فينا وكان ربما اشترى السيف المحلى بالورق) وعن طارق بن شهاب قال (كنا نبيع السيف المحلى بالفضة ونشتريه ومن البائعين الحكم بن عيينة سئل عن ألف دينار وستين درهما بألف درهم وخمسة دنانير قال لا باس ألف بألف والفضل بالدنانير) وعن الحسن وابراهيم والشعيبى قالوا كلهم (لا بأس بالسيف فيه الحلية والمنطقة والخاتم بان يبتاعه بأكثر ما فيه أو بأقل ونسيئة وعن مغيرة قال (سألت إبراهيم","part":10,"page":357},{"id":5246,"text":"النخعي عن الخاتم أبيعه نسيئة فقال أفيه فص فقلت نعم فكأنه هون فيه) وهذا فيه بعض المخالفة لما تقدم عن إبراهيم ويمكن الجمع بينهما إن كان يفرق بين أن يكون المضموم إليه ربويا أو غيره وعن ابن سيرين وقتادة لا بأس بشراء السيف المفضض والخوان والقدح بالدراهم) وعن حماد ابن أبى سليمان سئل عن السيف المحلى يباع بالدراهم فقال لا بأس به هذه من طريق الرواية المتقدمة عنه في الموافقين من طريق حماد بن سلمة وروي عن سليمان بن موسى ومكحول مثل ماروى عن","part":10,"page":358},{"id":5247,"text":"هؤلاء وعن الشعبى أنه كان لا يرى بأسا بالسيف المحلى يشترى نقدا ونسيئة ويقول فيه الحديد والحمائل وعن الحكم بن عيينة في السيف المحلى يباع بالدراهم إن كانت الدراهم أكثر من الحلية فلا بأس به ومثله أيضا عن الحسن وابراهيم وهو قول سفيان * وعن إبراهيم النخعي قول آخر في الذهب والفضة يكونان جميعا قال لا يباع الا بوزن واحد منهما كانه يلغي الواحد (وأما) الائمة بعدهم فقال الاوزاعي إن كانت الحلية تبعا وكان الفضل في الفضل جاز بيعه بنوعه نقدا وتأخيرا","part":10,"page":359},{"id":5248,"text":"وقال مالك إن كانت فضة السيف المحلى بالفضة والمصحف كذلك والمنطقة أو خاتم الفضة يقع في الثلث من قيمتها من النصل والغمد والحمائل ومع المصحف ومع الفص وكان حلى النساء من الذهب\rوالفضة تقع الفضة أو الذهب في ثلث القيمة الجميع مع الحجارة ما قل جاز بيع كل ذلك بنوعه أكثر مما فيه ومثله وأقل نقدا ولا يجوز نسيئة فان كان أكثر من الثلث لم يجز أصلا وقال أيضا لا يجوز بيع","part":10,"page":360},{"id":5249,"text":"غير ما ذكرنا يكون فيه فضة أو ذهب بنوع ما فيه منهما قل أو كثر كالسكين المحللات بالفضة أو الذهب أو السرج كذلك وكل شئ كذلك إلا أن يكون ما فيه من الفضة والذهب إذا نزع لم يجتمع منه شئ له بال فلا بأس حينئذ ببيعه بنوع ما فيه من ذلك نقدا أو بتأخير وكيف شاء وقال أبو حنيفة كل شئ يحلى بفضة أو ذهب فجائز بيعه بنوع ما فيه من ذلك أذا كان الثمن أكثر مما في البيع من الفضة أو الذهب ولا يجوز بمثل ما فيه من ذلك ولا بأقل ولا بد من قبض ما تقع","part":10,"page":361},{"id":5250,"text":"الفضة أو الذهب من الثمن قبل التفرق وجواز أن يباع مد عجوة ودرهم بمدى عجوة وشبهه * وقال يكون المد في مقابلة المد والمد الاخر في مقابلة الدرهم حتى قال لو باع مائة دينار بدينار في خريطة مع الخريطة جاز ويكون دينار من المائة في مقابلة الدينار وبقيتها في مقابلة الخريطة وقد تقدمت الاشارة إلى شئ من حجته والجواب عنها * وتكلموا على الحديث الذى اعتمدنا عليه بالاختلاف في طرقه وبأنه يحتمل أن يكون الذهب الذى في القلادة أكثر من الذهب الذى هو الثمن واعتضدوا في ذلك بالرواية التى فيها أنه فصلها فجاءت اثني عشر دينارا وقد تقدم الجواب بأنها قصتان وأيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم (لم يستفصل) وأناط المنع بوصف وهو عدم التمييز فدل","part":10,"page":362},{"id":5251,"text":"على أنه هو العلة لا غيره وأما الراوي قال إنما أردت الحجارة فحمله على أن الذهب فيها كان أكثر من الذهب الذى هو ثمن بعيد والله أعلم * وعن طاوس أنه لا بأس بدينار ثقيل بدينار أخف منه ودرهم وعن الحكم في الدينار الشامي بالدينار الكوفى وفضل الشامي فضة قال لا بأس به وعن مجاهد قال لا بأس به وعن ابراهيم أنه كرهه وعن ابن سيرين أنه سئل عن مائة مثقال بمائة دينار وعشرة دراهم فكرهه روى ذلك ابن أبى شيبة ومعنى\rفضل الشامي فضة أن الشامي أثقل من الكوفى فيأخذ بالفضل فضة * وصح عن سفيان الثوري من طريق ابن أبي شيبة أيضا أنه كره عشرة دراهم بتسعة وفلس ولم ير بأسا بعشرة دراهم بتسعة دراهم","part":10,"page":363},{"id":5252,"text":"وذهب ولم أفهم الفرق بين الصورتين من جهة كون الذهب نقدا والفلوس ليس بنقد * (فرع) من هذه المرتبة باع خاتم فضة فيه فص بفضة لا يجوز * وإن باعه بذهب ففيه القولان في الجمع بين بيع وصرف وهو نظير ما ذكره الشافعي في العبد إذا كان معه دراهم وباعه وبيع الذهب الابريز بالهروي وسيأتى الكلام فيه إن شاء الله تعالى والله أعلم * ومن فروع قاعدة مد عجوة بعض المختلطات كالسكر المختلط ببعض اللبون إذا بيع بمثله باطل * قاله الامام قال الروياني كل ما خلط من شيئين فلا يجوز بيع بعضه ببعض * (فصل) المرتبة الثانية من قاعدة مد عجوة أن يختلف النوع أو الصفة من الطرفين أو من أحدهما كما إذا باع مد عجوة ومد برنى بمدى معقلى أو قفيز طعام وقفيز طعام ردئ بقفيزين من طعام جيد أو ردئ أو جيد وردئ أو باع مائة دينار جيد ومائة دينار ردئ بمائتي دينار جيد أو ردئ","part":10,"page":364},{"id":5253,"text":"أو وسط أو مائة دينار جيدة أو مائة دينار رديئة أو دينارا قاسانيا ودينارا سابوريا بقاسانيين أو سابوريين أو بقاسانى وسابورى أو قاسانى وأبريزى بقاسانيين أو ابريزيين أو قاسانى وابريزى أو دينارا صحيحا ودينارا مكسورا بدينارين صحيحين أو مكسورين أو صحيح ومكسور أو ذهب درة بيضاء وذهب درة حمراء بذهبى درة بيضاء أو حمراء أو دراهم صحاحا وغلة بدراهم صحاحا وغلة أو دينار مغربي ودينار سابورى بدينارين مغربيين أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء وإلى هذه المرتبة أشار الشافعي","part":10,"page":365},{"id":5254,"text":"رضى الله عنه بمسألة المراطلة التي قال فيها ولو راطل بمائة دينار عتق مراونية ومائة دينار من ضرب مكروه بمائتي دينار من ضرب وسط وبقوله في مختصر البويطى إذا صارفه خمسين قطاعا وخمسين صحاحا بمائة صحاح وبقوله في الاملاء والام الذى تقدم نقله عنه في التمر البردى والعجوة أو اللوز بالصحانى والمشهور عند جمهور الاصحاب البطلان في هذه المرتبة أيضا وإلحاقها بالمرتبة الاولى\rوقد عرفت قوله في مختصر البويطى وقد قيل يجوز خمسين قطاع وخمسين صحاح بمائة صحاح وهذا القول الظاهر أن المراد منه قول بعض الائمة المتقدمين كما ذكره في الاملاء وليس بقول الشافعي فلذلك","part":10,"page":366},{"id":5255,"text":"لا يحكى عن الشافعي خلاف في ذلك وهل هو من نقل الشافعي أو البويطي ظاهر كلام القفال الثاني فأنه قال ما حكى البويطى أنه يجوز فليس بشئ والاقرب أنه من كلام الشافعي لانه في الاملاء ووافق القفال على أن ذلك من كلام البويطى صاحب التلخيص وجعله عائدا إلى جميع صور اختلاف النوع في التمر والنقد وقد حكى وجه في طريقة الخراسانيين روى عن حكاية صاحب التقريب وغيره أن صفة الصحة في محل المسامحة ورأى أن التفاوت في الصحة لا يضر وحكي الفوارنى وغيره وجهين في بيع الصحانى والبرنى بالصحانى أو البرنى والصحانى وفى بيع الصحيح والمكسور بالصحيح أو المكسور أو بهما وفى الجيد والردئ بالجيدين أو الرديئين وأشار القاضى حسين إلى","part":10,"page":367},{"id":5256,"text":"حكاية هذا الوجه في الصحيح والمكسور وحكاية القفال في شرح التلخيص عن بعض أصحابنا لكن حكاه في صورة بيع الصحيح بالمكسور والصحيح وسكت عنه وعلله بأن صاحب الصحاح حاكى وحكاه في مسألة بيع الصحاح والمكسر بالصحاح والمكسر ورد عليه (وأما) مسألة بيع الصحاح والمكسر بالمكسر فجزم بالبطلان ولم يحك فيها خلاف والقياس جريانه وجزم القفال أيضا في مسألة الدنانير العتق والجدد بمثلها أو بجدد أو عتق بالبطلان وصرح صاحب البيان بحكاية الوجه عن بعض أصحابنا الخراسانيين في نوعي الجنس الواحد مطلقا وقد تقدم منى التنبيه في فرع ذكره","part":10,"page":368},{"id":5257,"text":"القاضى أبو الطيب إذا اشترى دنانير بدنانير فوجد ببعضها عيبا من جنسها كان البيع باطلا وخالفه الشيخ أبو حامد والمحاملى والمارودي ونبهت على أن مخالفتهم انما تتم إذا فرعنا على هذا الوجه مع أنهم في هذا الموضع صرحوا بأنه لا يجوز بيع الجيد والردئ بالجيد والردئ وابن الصباغ قال في ذلك إن الذى يجئ على المذهب ما قاله القاضى أبو الطيب والامر كما قال وهذا الوجه موافق لمذهب\rأبى حنيفة رحمه الله وأحمد في المشهور من مذهبه غير أن أبا حنيفة طرده عند اختلاف الجنس كما","part":10,"page":369},{"id":5258,"text":"تقدم على التفصيل المذكور وهذا القائل من أصحابنا وأحمد لم يطرداه بل خصاه باختلاف النوع لاغير وصاحب التقريب قصره على الصحيح والمكسور وكذلك إمام الحرمين وافق على ماقاله صاحب التقريب وقال إن التوزيع في أصلها باطل عندي وهو في هذه الصورة نهاية الفساد فأن الصفقة إذا انطوت على عشرة من جانب نصفها مكسورة وعلى عشرة على هذا الوجه من الجانب الثاني فتكلف التوزيع في هذا غلو واشتغال بجلب التفاضل على مكلف وقد صارت المماثلة محسوسة بين الجملتين ثم هو في وضوحه في المعنى يعتضد بما يقرب إدعاء الوفاق فيه فما زال الناس يبيعون المكسرة بالصحاح","part":10,"page":370},{"id":5259,"text":"والمكسرة لو قسمت لكان فيها قطع كبار وصغار والقيمة تتفاوت في ذلك تفاوتا ظاهرا ثم لم يشترط أحد تساوى صفة القطاع فقد خرجت هذه المسائل على ما ذكرناه أولا فمن راعى التوزيع أفسد البيع ومن تعلق بما ذكرناه حكم بالصحة لتحقق تماثل الجملتين ولاجل هذا الكلام من الامام قطع الارعيانى (1) على ما حكى عنه في فتاوي النهاية بالصحة وهو المختار لما سنذكره وأشار الغزالي رحمه الله تعالى في الوسيط إلى ترجيحه (وقال) في البسيط إن القياس الصحة قال ولا يزال الناس يتبايعون الدارهم وهى تشتمل على الصحاح والمكسرات والمكسرات منها تشتمل الكبار والصغار وكذلك\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":371},{"id":5260,"text":"الدنانير تشتمل على أنواع مختلفة يعرف الصيارف صرفها وفضل بعضها على بعض ولم يتكلفوا قط تمييزها وكذلك التمر إذا بيع بالتمر ويشتمل الصاع على تمرات رديئة وأخرى جيدة ولو فصلت لتفاوتت قيمتها وابطال بيعها بعد واعلم أن هذه المسائل التى استشهد بها فيها توقف لان صاحب التتمة ثم صاحب البحر ذكر أنه ان ميز بين صغار التمر وكباره فباع صاعا من الصغار وصاعا من الكبار بصاع من الصغار وصاع من الكبار فالحكم كالحكم فيما باع ردهما ودينارا بدرهم ودينار وهما من ضرب","part":10,"page":372},{"id":5261,"text":"واحد فأما إذا لم يميز بين الصغار والكبار ولكن أراد أن يبيع صاعين بصاعين فلا شك أنه يشتمل كل عوض على الصغار والكبار فما حكم العقد اختلف أصحابنا فمنهم من قال إذا كان بين أحد العوضين تفاوت لا يصح العقد وان لم يكن متميزا والشرط في بيع مال الربا بجنسه ان تتساوى اجزاء كل واحد من العوضين لان الاختلاف بين الاجزاء يقتضى أن يفرد البعض عن البعض وتحقيق المقابلة والتقسيط يؤدى ذلك إلى الربا وهو اختيار القاضى الامام حسين ومن أصحابنا من قال إذا باع صاعا بصاع وفى كل واحد منهما صغار وكبار إن كان الصغار ظاهرة فيما بين الكبار بحيث يتعين ذلك","part":10,"page":373},{"id":5262,"text":"ذلك للنظار لكنه من غير تأمل فلا يصح العقد وان لم تكن الصغار ظاهرة فيها بين الكبار فالعقد صحيح وصار كما لو باع أرضا وفيها معدن ذهب بذهب إن كان المعدن ظاهرا لا يصح العقد وإن لم يكن ظاهرا يصح العقد فعلى هذا يحتاج أن يفرق بين أن تكون الصغار مختلطة بالكبار وبين أن تكون مفردة لانه لو التقط الصغار عن الجملة وميزها عنها ثم باع الصغار والكبار بالصغار والكبار فيكون الحكم على ما تقدم والفرق أن عند التمييز كل نوع مقصود في نفسه وعند الاختلاط الجملة مقصودة وكل نوع في نفسه غير مقصود وتظهر هذه المسألة أن عند الاختلاط لو باع صاعين بدرهمين","part":10,"page":374},{"id":5263,"text":"ثم خرج أحد الصاعين مستحقا يسترد بازائه درهما من الجملة وإذا كانت الصغار مفردة عن الكل فخرج أحد القسمين مستحقا لا يسترد بازائه درهما من الثمن وإنما يسترد ما يقابله باعتبار القيمة * انتهى كلام صاحب التتمة وملخصه عند عدم التمييز وجهان (أحدهما) لا يصح مطلقا (والثانى) ان كانت ظاهرة تظهر من غير تأمل لم يصح والاصح والوجهان ضعيفان والصواب الصحة مطلقا عند عدم التمييز سواء ظهرت أم لم تظهر فأن في صحيح مسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بنى عدى الانصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر خبيب فقال رسول صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله","part":10,"page":375},{"id":5264,"text":"يارسول الله انا نشترى الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان) وجه الدلالة أن الجمع اسم لما يجمع أنواع التمر وقد خيره النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يشتري صاعا من الخبيب بصاع منه وبين أن يشترى بثمنه ولم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يكون بعض الانواع ظاهرا من ذلك أولا مع أن الجمع يظهر الاختلاط فيه وان كان غير متميز والله أعلم * وأما إذا كان كل نوع متميزا منفصلا ففي الحاقه بما يدل عليه الحديث نظر أن المختلط لا يوزع أهل العرف الثمن عليه بل يقومون شيئا واحدا والتمييز يقوم أهل العرف كل واحد على حدة والله أعلم * وبما ذكرته وما قاله صاحب التتمة يظهر وجه الاعتراض على ما استشهد به","part":10,"page":376},{"id":5265,"text":"الامام والغزالي فعند عدم التميز الحق ما قاله الامام استدلالا بالحديث وهو الذى أورده صاحب التهذيب وعند التمييز الصحيح عند جمهور الاصحاب البطلان قال الرويانى وأصحاب أبى حنيفة يلزمون هذه المسألة فيقولون إن خلط الصحانى بالبردى أو الكبار بالصغار ثم باع صاعا بصاع يجوز عندكم ولو أفرد كل واحد ثم باع لم يجز قال وهذا مشكل إن سلمنا والصحيح ما ذكرنا يعني من التفصيل الذى ذكره هو وصاحب التتمة والله أعلم * (وجه الاعتراض) على ما استشهد به الامام والغزالي والصحيح عند جمهور الاصحاب البطلان وهو مذهب مالك واختاره القاضى","part":10,"page":377},{"id":5266,"text":"أبو يعلي من الحنابلة وعن أحمد رواية بمنع ذلك في النقد وتجويزه في التمر لان الانواع في غير الاثمان يكثر اختلاطها ويشق تمييزها ثم إن صاحب التقريب على ما قاله الامام احترز في الوجه الذى حكاه عن مسألة نص الشافعي رضى الله عنه في المراطلة بما يقتضى عدم طرده فيها فان الشافعي فرض مسألة المراطلة في العتق وهى نفيسة والمروانية وهى دونها ثم فرض من الجانب الثاني مائتي دينار وسطا حتى لا يتحقق معنى المسامحة وإذا لم يتحقق ذلك اقتضى العقد من الشقين طلب المعاينة وهذا يقتضى التوزيع وهو يفضى إلى التفاضل لا محالة فلاجل ذلك لا يعرف خلاف في مسألة المراطلة وإن نقل الخلاف في مسألة الصحاح والمكسرة لكن إمام الحرمين قال إن قياسه يقتضى القطع بالصحة في","part":10,"page":378},{"id":5267,"text":"مسألة المراطلة قال وما ذكرته في هذه الصورة من التصحيح رأى رأيته وهو خارج عن مذهب الشافعي رحمه الله وأصحابه وتابعه القرافى في البسيط وقال إنه ليس يتبين فرق بين مسألة المراطلة وبين مالو باع خمسة مكسرة وخمسة صحيحة بمثلها وقد ذكر الاصحاب في هذه المسألة خلافا ولم يذكروا في مسألة المراطلة خلافا ثم قال في آخر كلامه هذا نقل المذهب ووجه الاشكال وقد قال الغزالي في كتابه المسمى - بمأخذ الاشراف على مطالع الانصاف في مسائل الخلاف - إن الطريقة المتقدمة يعني طريق التوزيع والجهل بالمماثلة لا تأتى في مسائل هذه المرتبة كمسألة المراطلة ومسألة الصحاح والمكسرة وقال ابن أبى الدم في قول القاضى أبى الطيب بصحة العقد إذا علما أن قيمة المد مثل","part":10,"page":379},{"id":5268,"text":"الدرهم كما تقدم أنه قريب من مسألة المراطلة التى خالف الامام صاحب المذهب فيها فأن للنظر فيها مجالا وذلك أنه راطل مائة دينار عتق ومأئة مروانية بمائتي دينار وسط فان فرض مساواة الوسط للمائتين العتق والمروانية في القيمة صح العقد كما هو مذهب القاضى أبى الطيب وإن فرض التفاضل أو الجهل بالتماثل وجب القول بالفساد قطعا يعنى على رأى الامام أيضا لما ذكره من العلة قال الغزالي ويتجه لهم يعنى للخصم في هذه الصورة التمسك بقوله عليه السلام (الذهب بالذهب وزنا بوزن)","part":10,"page":380},{"id":5269,"text":"وقد قال في آخر الحديث (جيدها ورديئها سواء) (قلت) لم أر هذا اللفظ في حديث * والحنفية استندوا إلى حديث عبادة كذا في شرح الميرغينانى للهداية والله أعلم * قال وحققوا ذلك بأن الواجب مقابلة الذهب بالذهب بوزن العين لا برعاية الصفة ولو روعيت الصفات لما تصور تصحيح بيع صاع من تمر إذ ما من صاع إلا ويشتمل على تمرات رديئة مختلفة لو ميزت لاختلفت قيمتها وذلك مما لا يرعاها الشرع قطعا ولا فرق بينها وبين محل النزاع فانه لازم على مساق المذهب فنقول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (جيدها ورديئها سواء) ان كان حديثا أراد به ما إذا اتحد الجنس فاما إذا اختلف","part":10,"page":381},{"id":5270,"text":"النوع فهو مستخرج بالدليل وهو أن المماثلة في المعاملة قد تعبدنا بها والتوزيع يفضى إلى مفاضلة لا محالة بدليل أن الدينار الجيد لو كان لواحد والدينار الردئ لآخر لا يتقاسمان الدينارين بالسوية بل يستحق صاحب الجيد زيادة ولا يستند استحقاقه لملك الزيادة إلى القسمة إذا القسمة إفراز للحق لا يزيد به الحق ولا ينقص فليس ذلك الا لاقتضاء العقد هذه المقابلة عند تعدد العاقد فلا تختلف المقابلة باتحاد العاقد ثم قال هذا طريق التوزيع وفيه غموض لا ينكره من تأمله وهو الاستدلال الذى استدل به الفراقى لهم من الحديث وقد ذكره كذلك المتقدمون والمتأخرون من الموافقين والمخالفين وذكروا أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة (لا تبيعوا الذهب بالذهب) إلى أن قال (الامثلا بمثل سواء بسواء) قالوا ما جاز بيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب سواء بسواء ولم يفرق بين أن تجمع الصفقة نوعا واحدا أو","part":10,"page":382},{"id":5271,"text":"نوعين وكذلك قال في الطعام (إلا كيلا بكيل) قالوا ولانه إما أن يكون الاعتبار المساواة في المقدار أو في القيمة لا جائز أن تكون في القيمة لانه لا خلاف أنه إذا باع درهمين صحيحين بمكسورين يجوز وإن كانت قيمة الصحاح أكبر وأجاب الشيخ أبو حامد وغيره بأن الخبر حجة لنا لانه قال (إلاسواء بسواء) وليس سواء بسواء وانما جاز في الدرهمين الصحيحين بالمكسورين لانه متفق وليس كذلك في مسألتنا وأما اعتبار المماثلة فانما التماثل بالقدر غير أن القيمة كما قال الماوردى يعرف بها تماثل القدر وتفاضله والله أعلم * وبعد أن ذكر الجوزى طريق التوزيع قال واستدل المديني بهذا الدليل ثم ذكر أنه لابن سريج وزعم أنه تعد لانه يلزمه المنع من صاعي برنى بصاعي سهرير بجواز أن يستحق أحدهما صاعي السهرير فيرجع صاحبه بقيمته من البرنى وهو نصف صاع فيصير إلى أن أعطى صاعا ونصفا برنيا بصاع من سهرير قال فان كان اقتحم المنع من ذلك ولا أراه فاعله لزمه أن لا يجيز التمر بالتمر حتى يكونا متماثلي القيم على أنه قد تنخفض قيمتهما بعد ذلك فيدخل ما خافه وهذا الاعتراض","part":10,"page":383},{"id":5272,"text":"ضعيف لان صاع السهرير مقابل بصاع من البرنى لاغير وقد أبطله الجوزي وبسط الكلام في ابطاله والله أعلم * واعلم أن المرتبة الاولى اعتضدنا فيها بحديث القلادة وأما في هذه المرتبة فلا دلالة فيه\rلان القلادة اختلف الجنس فيها فلم يبق لها هنا الا التمسك بالمعنى والنظر في الحاق هذه الرتبة بالاولى ولذلك خالف في هذه بعض من وافق في الاولى * ومذهب مالك في مسألة المراطلة كمذهب الشافعي رحمهما الله قال ابن عبد البر وأما الكوفيون والبصريون فجائز ذلك كله عندهم لان ردئ التمر وجيده لا يجوز الا مثلا بمثل * (فرع) قال الماوردى إذا باع مائة درهم صحاحا ومائة درهم غلة بمائة درهم صحاح ومائة درهم غلة فان اختلف جوهر الصحاح من هذا العوض وجوهر الغلة من هذا العوض لم يجز والا فوجهان","part":10,"page":384},{"id":5273,"text":"وهذا يبين محل الخلاف وهو ما إذا كانت راجعة لامر زائد على جوهر العوضين أما إذا اختلف جوهر العوض مع المضموم فيبطل جزما هكذا يقتضيه هذا الكلام * (فرع) ذكر القاضي أبو الطيب في مسألة المراطلة علة الجواز في بيع الدينار الجيد بالردئ أن أجزاء الجيد متساوية القيمة وأجزاء الردئ متساوية القيمة ومقتضى هذه العلة أنه لو فرضت الرداءة في طرف من الدينار وبقيته جيد أنه لا يجوز بيعه بجيد ولا ردئ ولا بمثله والظاهر خلافه لان الدينار شئ واحد لا يوزع الثمن على أجزائه القيمة وإنما يقصد جملته ولو فرض اختلاف رداءته كالصاع من التمر المختلط والله أعلم * (فرع) أطلق صاحب التلخيص تبعا للشافعي وللاصحاب أنه لو باع عتقا وجددا بعتق وجدد متماثلين في الوزن لم يجز وينبغى أن يقيد ذلك بما إذا اختلفت قيمة العتق والجدد أو كان الغرض يختلف بها أما إذا لم يختلف كما هو الواقع اليوم فينبغي ان لا يضر ذلك *","part":10,"page":385},{"id":5274,"text":"(فرع) جعل نصر المقدس من جملة الامثلة في هذه المرتبة دينار صحيح ودينار رباعيات بدينارين صحيحين أو رباعيان قال وكذلك في الدراهم (قلت) ومقتضى ذلك أنه لو باع درهما بنصفين وزنهما درهم لم يجز وان كان الرواج واحدا وهو يبين مرادهم بالمكسور وانما نبهت على ذلك لانه قد يتوهم أن المكسور والمقطوع الذى لا يروج رواج الصحيح وكذلك عن نصر رحمه الله تعالى من هذه\rالمرتبة مد حنطة شامية ومد حنطة مصرية بمدين مصريين أو شاميين في (1) أنه من كلام الشافعي فلينظر * (فرع) من فروع هذه المرتبة لو باع ذهبا مصوغا وذهبا غير مصوغ بذهب مقتضى المذهب أنه لا يجوز لان الثمن يوزع عليهما لان المصوغ متقوم مخالف لغير المصوغ أما لو باع ذهبا مصوغا بذهب غير مصوغ جاز ونقلوه عن نص الشافعي (فائدة) قال صاحب التخليص الربا لا يقع من طريق القيمة الا في أربع مواضع وذكر هذه الامثلة المتقدمة في قاعدة مد عجوة وأنت إذا وقفت على ما تقدم علمت أن ذلك ليس اعتبارا للقيمة فحسب والله أعلم *","part":10,"page":386},{"id":5275,"text":"(فرع) أطلق صاحب التهذيب والرافعي أنه إذا خلط الجيد بالردئ أو الحنطة النقية بالبخسة ثم باع صاعا منه بمثله أو باع بصاع ردئ جاز لان أحد النوعين إذا لم يتميز عن الآخر لا يوجب التوزيع بالقيمة بل تتوزع الاجزاء فيصير كما لو باع جيدا بردئ فيحتمل أن يكون مراده ما قاله صاحب التتمة فيما تقدم إذا لم يظهر من غير تأمل ويحتمل أن يكون مطلقا كما أخبر به استدلالا بالحديث وقياس ذلك أنه إذا خلط نوعين من الذهب وضربهما دينارا واحدا أو خلطه بمثله أو خلط دنانير أو دراهم من نوعين حتى صارت لا تتميز ثم باعها بمثلها يصح فلو خلط جنسا بجنس آخر ثم باعه بأحدهما مقتضى كلام القاضي حسين أنه يصح أيضا فأنه قال بعد أن ذكر أن التمر الهندي مع التمر المصرى جنسان قال وبيع مدي كرماني ومد بصري بمد تمر شحرى إن كان منفردا يجوز وان كان مجتمعا لا يجوز (قلت) ومراده بالشحرى الهندي وأما الكرماني فيتعين أن يكون مراده به نوعا من الهندي لانه لو كان نوعا من البصري جاز مطلقا لاختلاف الجنس وان كان نوعا من الهندي فقد باع الهندي بالهندى مع جنس آخر فأن كان للاختلاط مسوغا كذلك فليكن مسوغا في سائر صور اختلاف الجنس كقمح وشعير مختلطين بقمح والمعروف أنه لا يجوز والله أعلم *","part":10,"page":387},{"id":5276,"text":"(فرع) إذا ثبت أن اختلاف النوع نص كما هو المذهب المشهور فيصير بيع الربوي بجنسه مشروطا بأربعة شروط (الحلول والثماثل والتقابض وكون كل عضو من نوع واحد) وقد نبه أبو حامد\rفي الرونق على ذلك وجعل هذا الشرط الرابع من شروط الصرف وكذلك المحاملى في اللباب وما أقدر الكتابين أن يكونا كتابا واحدا ثم لنتنبه لامور (أحدها) أن الاصحاب أطلقوا اختلاف النوع واختلاف الصفة ولم يبينوا النوع من الصفة وكان المراد بالصفة الجودة والرداءة والصغر والكبر والمراد بالنوع اختلاف أنواع التمر وشبهه لكن عد الصحة والتكسير في الوصف أقرب من عدها في النوع والامر في ذلك قريب فان الحكم متحد فان المذهب المشهور المنع في الجميع (والوجه) الذى حكاه الفورانى الجواز في الجميع نعم وجه صاحب التقريب مختص بالصحاح والمكسرة واحترز فيه كما تقدم عن مسألة المراطلة ولا يظهر بين الصحة والتكسير وبين الجودة والرداءة منقدح والله أعلم (الثاني) أن اختلاف القيمة هل يشترط في النوعين كما قيل به في الجنسين على وجه قد علمت ما يقتضيه كلام الشافعي في ذلك وان","part":10,"page":388},{"id":5277,"text":"ظاهره الاشتراط وقد شرطه المصنف في التنبيه ولا شك أن كل من شرطه في الجنسين ففى النوعين أولى فقد اشترطه ابن الصباغ هنا وان لم يتعرض له عند اختلاف الجنس وهو أقرب إلى كلام الشافعي رحمه الله والاصحاب (الثالث) الالفاظ التى وقع التعرض لها في كلام المصنف في هذا الفصل النوع قال ابن سيده الضرب من الشئ - وقال الجوهرى - النوع أخص من الجنس - والعجوة ضرب من أجود التمر - بالمدينة ونخلتها تسمى لينة قاله الجوهرى وقال ابن الاثير أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من غرس النبي صل الله عليه وسلم وقال الازهرى ان الصيحانى الذى يحمل من المدينة من العجوة والبردى - بضم الباء - ضرب من أجود التمر قاله الجوهرى وفى الحديث أمرأن يؤخذ البردى في الصدقة والبردى بالفتح نبات معروف قاله الجوهري واللون قال الهروي النخل كله ماخلا البرنى والعجوة يسميها أهل المدينة الالوان وفي حديث عمر بن عبد العزيز أنه كتب","part":10,"page":389},{"id":5278,"text":"في صدقة التمر أن يؤخذ في البرنى من البرنى وفى اللون من اللون قالوا أللون ألذ قال وجمعه الالوان وقال الجوهري اللون النوع واللون ألذ قال وهو ضرب من النخل والصيحانى قال الجوهرى ضرب من تمر المدينة وقال الازهرى الصحيانى من جملة الوان العجوة جنس معروف وهو الوان وهذا الصحيانى\rالذى يحمل من المدينة من العجوة والبرني قال الجوهرى ضرب من التمر والحشف قال ابن فارس هو أردأ التمر يقال (أحشفا وسوء كيله) وقال إبراهيم الجربى الحشف فاسد التمر أخبرني أبو نصر عن الاصمعي قال الحشفة الواحدة من ردئ التمر والحشفة القطعة من الجبل الغليظة عن ابن عباس قال (كانت الارض كلها ماء فبعث الله تعالى ريحا فنسخت الارض حتى ظهرت حشفة فخلق الله تعالى منها بيته) والحشفة الكمرة والعاتق فهى مشتركة بين هذه المعاني والحشيف الثوب الخلق والجمع قال الدارقطني يقال كل شئ من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع وكذلك قال الرافعى وابن سيده في المحكم قال كل لون من التمر لا يعرف اسمه قال وقيل هو التمر الذى يخرج من النوى","part":10,"page":390},{"id":5279,"text":"وقال ابن وهب عن مالك والقاساني - بفتح القاف وسكون الالف والسين المهملة أو الشين المعجمة وبعد الالف نون - قال ابن السمعاني هذه النسبة إلى قاسان وهي بلدة عند قم وأهلها شيعة ينسب إليها جماعة من العلماء والسابورى - بفتح السين المهملة وضم الباء الموحدة بعد الالف وبعدها الواو وفى آخرها راء - هذه النسبة مشتركة بين ثلاثة أشياء نسبة إلى سابور بلدة بفارس قال ابن السمعاني وظني أنها حد نيسابور كان بها جماعة من أهل العلم ونسبة إلى جد اسمه سابور منهم جماعة من أهل العلم أيضا (والثالثة) نسبة إلى ملك من ملوك العجم وهو سابور المشهور بذى الاكتاف بن هرمز بن موسى بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير بن بابك بن ساسان وهو الذى ينتهى إليه آخر ملوك الفرس الذي وافى سعد بن أبى وقاص وهو يزدجرد بن شهربار ابن كسرى بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام حور بن يزدجرد بن بهرام بن سابور ذى الأكتاف وهؤلاء كلهم ملوك وجعل ابن الرفعة سابور ههنا بنيسابور وقال الشيخ تاج الدين الفزارى انه الملك والقراضة القطع تقرض من الدينار للمعاملة في صغار الحوائج وهى تنقص عن الصحاح ويجوز فيها في كلام المصنف في الموضعين الجر على الصفة والنصب على التمييز وقد اشترط","part":10,"page":391},{"id":5280,"text":"ابن الصباغ في البطلان أن يكون المكسر المضموم إلى الصحيح قيمته دون قيمة الصحيح وذلك\rتفريع على رأيه في اعتبار القيمة ومقتضى اطلاق الاكثرين وعدم اعتبارهم القيمة أن لا فرق ويوافقه قول نصر المقدسي في التهذيب انه لا يصح بيع دينار صحيح ودينار رباعيان بدينارين صحيحين الا أن يكون ذلك معروضا في رباعيان تخالف قيمتها قيمة الصحيح فان ثبت أنه لا فرق فيجب طرد مثله في درهم ونصفين بدرهمين والصحيح () والغلة () والمروانية () والهاشمية العامة () والحدث أو المحدثة () والردئ اما بانمحاء السكة أو بعدم الطبع أو بنقصان الوزن كذلك قال الفارقي وليس الردئ هو المغشوش بغير الذهب فان ذلك هو مسألة مد عجوة بعينه لانه يشتمل على ذهب وغيره والعتق النافقة () والضرب المكروه () والضرب الوسط () والقطاع أظنها القراضة وقد تقدم من كلام بعض الاصحاب ما يقتضى أن الرباعيات منها ولعله محمول على ما إذا اختلفت القيمة والرواج أما إذا لم تختلف كالانصاف مع الدراهم في هذا الزمان فلا يظهر تفاوت والمراطلة لفظ قديم قاله مالك في الموطأ وروى فيه عن سعيد بن المسيب أن يراطل الذهب بالذهب فيفرغ ذهبه في كفة الميزان ويفرغ صاحبه الذى يراطله ذهبه في كفة الميزان الاخرى فإذا اعتدل لسان الميزان أخذ وأعطى قال ابن عبد البر قد روى هذا عن ابن عمر وغيره وقال الازهرى () وفى كلام الحنفية دراهم غطريفية قالوا وهى منسوبة إلى غطريف بن عطاء الكندى أمير خراسان أيام الرشيد كذا في المعرب وقل هو\r__________\r(مابين الاقواس بياض بالاصل) *)","part":10,"page":392},{"id":5281,"text":"خال هارون الرشيد ويوجد في كلام الاصحاب دينار شلابى وهو نسبة (1) ودينار جعفرى وأظنه نسبة إلى المتوكل فان اسمه جعفر ودينار أهوارى وهو نسبة (الثالث) أن المصنف ذكر في الفصل ما إذا كان كل من الجنسين أو النوعين مقصودا أما إذا كان أحدهما غير مقصود فسيأتي له أمثلة في فصول متفرقة بعد ذلك إن شاء الله تعالى * (فرع) كل ما ذكرناه فيما إذا كان بين العوضين ربا الفضل وهو ما إذا بيع الربوي بجنسه ومعه غيره (أما) إذا بيع الربوي بغير جنسه وفى الطرفين أو أحدهما شئ آخر فينظر إن اتفقا\rفان كان التقابض في جميع العوضين جاز أيضا كصاع حنطة وصاع شعير بصاعي تمر أو صاع تمر وصاع ملح وإن كان التقابض شرطا في البعض دون البعض ففيه قولا الجمع بين مختلفى الحكم لان ما يقابل الدرهم من الشعير لا يشترط التقابض وكذلك صاع حنطة وثوب بصاع شعير ممن صرح بهذه الاحكام الروياني والرافعي والماوردي والبغوى وقد يكون (2) قال الروياني وكذلك إذا باع سيفا محلى بفضة بدنانير فيه قولان لانه صرف وبيع *\r__________\r(1 و 2) كذا بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":393},{"id":5282,"text":"(فرع) لو باع دارا مموهة بذهب بدنانير أو مموهة بالفضة بدراهم وكان التمويه بحيث إذا نحت يخرج منه شئ لم يصح والاصح ما ذكره القاضى حسين وغيره فلو باع المموهة بالذهب بفضة أو المموهة بالفضة بذهب فان كان بحيث إذا نحت لا يحصل منه شئ صح وإن كان يحصل منه شئ ففيه قولان مبنيان على القولين في الجمع بين مختلفى الحكم قاله القاضى حسين * ولو باع دارا بذهب فظهر فيها معدن ذهب ففى صحة البيع وجهان (أصحهما) عند البغوي والرافعي الصحة لانه تابع بالاضافة إلى مقصود الدار وقد تقدم في كلام صاحب التتمة الجزم بهذا ومحله إذا لم يكن المعدن ظاهرا وهو يوافق التفصيل المذكور في بيع القمح المختلط بالشعير وكونه يعتبر فيه أن يكون مقصودا إذا بيع بغير جنسه (ولعلك) تقول قد تقدم فيما إذا باع دراهم بدراهم وظهر فيها معيب أن جماعة اختاروا البطلان وخرجوه على قاعدة مد عجوة والذى ظهر به الاختلاف لم يكن مقصودا عند العقد فهلا كان المعدن كذلك (والجواب) أنه في بيع الدراهم بالدراهم يشترط المماثلة وقد ظهر انخرامها بانقسام العوض إلى صحيح ومعيب والدار المبيعة بالذهب وهى المقصودة لاربا فيها والربوي الذى ظهر فيها لم يكن مقصودا (أما) لو كان المعدن ظاهرا حين البيع لم يصح البيع كما تقدم","part":10,"page":394},{"id":5283,"text":"عن صاحب التتمة ولو باع دارا فيها بئر ماء وفرعنا على أن الماء ربوي فأصح الوجهين عند الرافعى الصحة للتبعية ولم يفرقوا بين أن تكون البئر ظاهرة وقت البيع أو لا لان البئر وان كانت ظاهرة\rفهى تابعة لمقصود الدار بخلاف المعدن فأنه إذا كان ظاهرا يقصد وحده ولا تعلق له بالدار وسيأتى في بيع الدار بحث عند ذكر المصنف بيع الشاة اللبون بالشاة اللبون * ولو باع بقرة بلبن بقر ثم ظهر أن في البقرة لبنا فقد ذكر البغوي هنا أنه لا يصح واستدل به للوجه القائل بعدم الصحة فيما إذا ظهر المعدن فيحتاج على ما صححه هو والرافعي إلى الفرق أو طرد الحكم وقد فرق ابن الرفعة بان الشرع جعل اللبن في الضرع في المصراة بمنزلته في الاناء والمعدن ليس كذلك (قلت) قوله ليس كذلك ان اراد لم يات فيه نص يدل على ذلك فمسلم ولكن لا يمتنع أن نلحقه بذلك لانه في معناه وان أراد أن الشارع حكم فيه بخلاف ذلك فممنوع والله أعلم * قال ابن الرفعة ووزان اللبن بيع الدار المصفحة بالذهب بالذهب وأنه لا يجوز لانه من قاعدة مد عجوة اه *","part":10,"page":395},{"id":5284,"text":"(فرع) لو أجر حليا من الذهب بذهب يجوز ولا يشترط القبض في المجلس قاله صاحب التهذيب ولو باع دارا فيها صفائح ذهب بفضة فهو صرف وبيع ففيه قولان قاله الرويانى قال فإذا قلنا يصح فلابد من تسليم الدار وما يقابل الصفائح من البدل في المجلس وما يقابل الدار لا يعتبر قبضه في المجلس ولو باع دارا فيها صفائح ذهب بدار فيها صفائح فضة يمكن جمعها وقلنا يصح فلا بد من قبض الدارين في المجلس لان قبض ما عليهما يكون بقبض الدارين هكذا ذكره الرويانى ولو قيل بأن تسليم الذهب والفضة واجب في المجلس وتسليم الدارين غير واجب في المجلس وهذان عقدان فيكون عقد الصرف اقتضى تسليم شئ آخر غير ما ورد عليه عقد الصرف فينبغي أن يبطل العقد كذلك بحثنا وسأكرر هذا الاشكال في مسائل متعددة إلى أن يفتح الله فيه بجواب أو يبين الحق في ذلك والله أعلم * (فرع) الشفيع إذا أراد أن يأخذ هذه الدار بالشفعة قال الرويانى فلابد من ان يسلم قدر ما يقابل الصفائح في المجلس ويتسلم الدار *","part":10,"page":396},{"id":5285,"text":"* قال المصنف رحمه الله * (فصل ولا يباع خالصه بمشوبه كحنطة خالصة بحنطة فيها شعير أو زوان وفضة خالصة بفضة مغشوشة\rوعسل مصفى بعسل فيه شمع لان أحدهما يفضل على الآخر ولا يباع مشوبة بمشوبة كحنطة فيها شعير أو زوان بحنطة فيها شعير أو زوان وفضة مغشوشة بفضة مغشوشة أو عسل فيه شمع بعسل فيه شمع لانه لا يعلم التماثل بين الحنطتين وبين الفضتين وبين العسلين ويجوز أن يباع طعام بطعام وفيه قليل تراب لان التراب يحصل في سفوف الطعام ولا يظهر في الكيل فأن باع موزونا بموزون من جنسه من أموال الربا وفيه قليل تراب لم يجز لان ذلك يظهر في الوزن ويمنع من التماثل) * (الشرح) هذا الفصل يتضمن القسم الثاني من أقسام قاعدة مد عجوة وهو ما يكون أحد الجنسين فيه غير مقصود كما تقدم التنبيه عليه وهو على قسمين (منه) ما يكون بحيث لو فصل وميز لكان قد يقصد حينئذ ويقابل بالاعراض وحده كالشعير المخالط للحنطة والنحاس المخالط للفضة والشمع المخالط للعسل (ومنه) مالا يكون مقصودا بوجه ما كالتراب والقصل والزوان والشيلم","part":10,"page":397},{"id":5286,"text":"وكلا القسمين اما أن يكون في المكيل أو في الموزون فأن كان في الموزون امتنع مطلقا لما ذكره المصنف في آخر كلامه من أن ذلك يظهر في الوزن ويمنع التماثل وان كان في المكيل فأما أن يكون المخالط قدرا لا يظهر أثره على المكيال كالشعير اليسير جدا المخالط للحنطة والزوان والقصل إذا كان كذلك والتراب أيضا كذلك فلا يضر لان ذلك يحصل في سفوف الطعام وقد زاد بعض الاصحاب على العلة المذكورة أن ذلك قل أن ينفك عنه الطعام فتسومح به ولا حاجة إلى ذلك مع فرض أن ذلك لم يؤثر في المكيال نعم قد يقال ان ذلك لابد أن يؤثر ولو يسيرا لكن ذلك التأثير الذى لا يظهر على المكيال في محل المسامحة وان كان بحيث يؤثر في المكيال امتنع فهذا جملة الفصل (وحاصله) الحكم في الكيل بالامتناع الا فيما لا يظهر أثره على المكيال في المكيل وذلك مقتضى عبارة الشافعي رحمه الله في المختصر فانه قال وكذلك كل ما اختلط به الا أن يكون لا يزيد في كيله مثل قليل التراب الدقيق وما دق من تبنه فأما الوزن فلا خير في مثل هذا (وقال) في الام وهكذا كل صنف من هذه خلطه غيره مما يقدر على تمييزه منه لم يجز بعضه ببعض الا خالصا مما يخلطه الا أن يكون ما يخلط المكيل لا يزيد في كيله مثل قليل التراب وما دق من\rتبنه فذلك لا يزيد في كيله فأما الوزن فلا خير في شئ من هذا فيه اه * والعبارة الجامعة لذلك أن الربوي لا يباع بجنسه وفيهما أو في أحدهما ما يأخذ خطأ من المكيال وهى عبارة نصر المقدسي في الكافي وقد ذكر المصنف في تعضيد ذلك ثلاث مسائل في أمثلة الخالص بالمشوب عليها واحدة (الاولى) الحنطة الخالصة بالحنطة التى فيها شعير أو زوان قال الشافعي في المختصر لاخير في مد حنطة فيها قصل أو زوان بمد حنطة لا شئ فيها من ذلك لانها حنطة بحنطة متفاضلة ومجهولة وقال في الام في باب المأكول من صنفين شيب أحدها بالآخر ولا خير في مد حنطة فيها قصل أو فيها حجارة أو فيها زوان بمد حنطة لا شئ فيها من ذلك أو فيها تبن لانها الحنطة بالحنطة متفاضلة ومجهولة وقال القاضي حسين في قول الشافعي لاخير أراد بقوله لاخير يعني لا يجوز قال الرويانى وكنا","part":10,"page":398},{"id":5287,"text":"نتوهم ان هذه اللفظة له حتى وجدناها لمالك رحمه الله في مسائل الربا فتوهمناها له حتى وجدناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم استعملها في مثل هذه المسائل وعبارة الام أصح من عبارة المختصر فأنه في المختصر أخل بأحد القسمين واتفق الاصحاب على امتناع البيع في ذلك وقيده ابن أبى هريرة بما إذا كان القصل كثيرا يعنى بحيث يظهر أثره على المكيال أما ما كان يسيرا لا يتبين في المكيال قال فيجوز وكذلك امام الحرمين والغزالي في البسيط وطردا ذلك في الشعير المخالط للحنطة وكلام الشافعي يرشد إليه في قوله الا أن يكون لا يزيد في كيله وكلام القاضى أبى الطيب أيضا فأنه لما تكلم في بيع الحنطة المختلطة بالشعير بمثلها قيد ذلك بأن يكون الشعير كثيرا وذلك هو الحق الذى لامرية فيه وينبغى أن ينزل كلام من أطلق من الاصحاب عليه وقد وقع في كلام صاحب التهذيب ما يوهم المخالفة فأنه قال بعد ذكر القصل والزوان قل أو كثر وهذا لا ينبغى ان يعد مخالفة بل ينبغى ان يحمل القليل في كلامه على ما ليس مقصودا وان أثر في المكيل فاختلف الحكم في","part":10,"page":399},{"id":5288,"text":"ذلك بحسب اختلاف المراد بالقليل والكثير وضابطه أن ما كان بحيث لا يؤثر في المكيال فلا اعتبار به في منع المماثلة وما كان بحيث يؤثر في المكيال فأن كان مقصودا فيمنع عند\rاختلاف الجنس واتحاده وإن كان غير مقصود فيمنع عند اتحاد الجنس لفوات المماثلة ولا يمنع عند اختلاف الجنس لعدم اشتراطها ولا فرق في ذلك بين الزوان والقصل والشعير والشيلم كما قال القاضى أبو الطيب وهو وغيره ضابطه ما ذكرناه وعلى ذلك ينبغى أن ينزل كلام القاضى حسين وصاحب العدة ومن نحا نحوهم فأنهم قالوا واللفظ للقاضى حسين ولو باع الحنطة بالحنطة وفى كل واحد منهما أو في أحديهما حبات من الشعير لا يجوز ولو باع الحنطة بالشعير وفى الحنطة حبات من الشعير فأن كان يسيرا جاز وان كان كثيرا فلا وبعضهم لا يذكر هذا التفصيل الاخير بين اليسير والكثير ويطلق عند اختلاف الجنس الجواز وهذا الكلام منهم يوهم أن الحنطة المشوبة لاتباع","part":10,"page":400},{"id":5289,"text":"بمثلها ولا بالخالصة وإن قل الخليط وذكر الامام في النهاية عن الائمة ما ظاهره يوافق كلام القاضى حسين وموافقية واختصره الشيخ أبو محمد بن عبد السلام في الغاية فأوضحه وبين ما ذكرته فقال وقد قالوا إذا باع حنطة بحنطة في المكيالين أو أحدهما شعير أو تراب فهو ممنوع إن أثر في التماثل جائز إن لم يؤثر ولو باع الشعير بحنطة فيها شعير فأن كان مما لا يقصد مثله صح البيع سواء أثر في المكيال أو لم يؤثر اه قال الامام والغزالي ولا يكترث بظهور أثره في المكيال ولا بكونه متمولا فالنظر إلى كونه مقصودا على حياله يعني أن المعتبر كون الشعير الذى خالط الحنطة قدرا يقصد غيره ليستعمل شعيرا وكذا بالعكس وشبهوا هذا بالمحرم الذى قطع مدة لا يلزمه فدية الشعور التى عليها لانها تقع مقصودة والله أعلم * وكذا في كلام صاحب التتمة وصاحب التهذيب يبين المراد من ذلك فقد تلخص أن الربوي المكيل إذا بيع بغير جنسه وكل منهما أو أحدهما مشوب بالآخر فالمانع كون المخالط مقصود التمييز ليستعمل وحده وليس لتبينه في المكيال أثر ولا لماليته وإذا بيع بجنسه فالمانع كون المخالط قدرا يؤثر في المكيال ولا فرق في ذلك بين المكيل والموزن كما ستعلمه من الفرع الآتى عن الشيخ أبى محمد بقى ههنا * (فرع) وهو إذا كان المخالط عند اتحاد الجنس قدرا لا يؤثر في المكيال لكنه مقصود كما لو باع التمر بالتمر وفى أحد المكيالين أو فيهما طعام صغير الحب لا يؤثر في المكيال ويقصد كالسمسم","part":10,"page":401},{"id":5290,"text":"مثلا ومقتضى التفريع أنه يمتنع ويكون من قاعدة مد عجوة والله أعلم (ثم ليتنبه) لامر وهو أن لفظ الفصل الذى أجريناه المفهوم من كلام الامام والرافعي منه أن يقصد تمييز الخليط ليستعمل على حياله وهذا أعم من أن يكون هو مقصودا في نفسه لانه قد يكون مقصودا منضما إلى غيره ولا يقصد تمييزه كالاشياء التى يقصد مجموعها سواء امتنع التمييز فيها كخل التمر بخل الزبيب مع أن الماء لا يقصد تمييزه عنه ولا يصح بيعه فهو كحنطة وشعير بحنطة وشعير وكل منهما مقصود أو أمكن تمييزه ولكنه يقصد اختلاطها كالقمح المشتمل على شعير كثير قد يقصده بعض الناس لرخصه أو لغرض من الاغراض ولا يقصد تمييز الشعير عنه وان أردنا أن قصد تمييز المبيع عن الخليط مانع فلا شك أن القصد يتعلق بتمييز الحنطة عن الشعير وان قال فذلك غير مراد وان حذفنا لفظ التمييز وقلنا المانع عند اختلاف الجنس أن يكون الخليط مقصودا استقام ولا يرد عليه ذلك في الطرد أي كل خليط مقصود مانع ولا يستقيم في العكس إذ ليس كل مانع يشترط أن يكون مقصودا ألا ترى أن","part":10,"page":402},{"id":5291,"text":"لبن الغنم المشوب بالماء يمتنع بيعه بلبن البقر المشوب والخالص كما قلنا في خل التمر وان كان الماء في اللبن ليس بمقصود ولا يفيد كونه يقصد تمييز اللبن عنه لما تقدم أنه غير مراد فالاولى أن يحذف لفظ التمييز ويجعل هذا الضابط غير منعكس أو يدعى انعكاسه ويعتذر عن مسألة اللبنين بأن المانع جهالة مقدار اللبن وهو المقصود بالبيع وحده بخلاف الخل فان المقصود الهيئة التركيبية ولا يرد على الطرد الذى ادعيناه خل التمر بخل العنب في كون الماء الخليط في خل التمر مقصودا لانا نتكلم فيما إذا كان أحد العوضين مشوبا بالآخر وههنا ليس في أحد العوضين شيئا مما في الآخر إذ خل التمر لا عنب فيه وخل العنب لا ماء فيه ولا تمر ولعلك تقول الكلام في بيع الحنطة بالشعير وفى كل منهما شئ من الآخر وليس في أحد اللبنين شئ مما في الآخر ولا في أحد الخلين وانما مع كل منهما ماء فاعلم أن المانع في الخلين كونه مقابله خلا وأما الماء في الخل لا يقصد تمييزه وهذا المعنى نفسه حاصل في الحنطة والشعير بحنطة وشعير وإن كان الخليط في كل طرف غير مقصود في التمييز والله أعلم (فأن قلت) إذا باع القمح بالقمح وفى كل منهما شعير قد خلط به وعرف مقدار الخليطين ينبغى أن تخرج الصحة فيه على الخلاف في بيع مد ودرهم بمد وهما من غلة واحدة وسكة واحدة وروى القاضى حسين ومن\rوافقه الصحة فينبغي ان يكون هنا كذلك وقد تقدم أن رأى المصنف اشتراط الاختلاف في القيمة","part":10,"page":403},{"id":5292,"text":"فينبغي إذا فرض اتحاد قيمة الشعير مع قيمة القمح أن يكون رأيه في ذلك الصحة وهو قد أطلق القول بالفساد ههنا وقد تقدم عن صاحب التتمة صريحا أنه إذا باع صاع حنطة وصاع شعير بصاع حنطة وصاع شعير وصاعا الحنطة من صبرة واحدة وصاعا الشعير كذلك وفيه خلاف وإذا جرى الخلاف في الحنطة والشعير المتميزين فلان يجري في المختلطين بطريق أولى فان عدم التمييز في النوعين قد جعل عذرا كما تقدم عن صاحب التهذيب أنه يجوز بيع الصاع المختط من الجيد والردئ بمثله وبالردئ وإن كان في الجنسين لم ؟ كالدراهم المغشوشة والشهد وما أشبهه فأذا جرى الخلاف في الحنطة والشعير عند التمييز فلان يجري مع الاختلاط أولى (قلت) ذلك حق والعذر عن الشيخ في إطلاقه أن الغالب في قيمة الشعير لا تكون مساوية لقيمة القمح فلا يلزمه القول بالصحة في ذلك","part":10,"page":404},{"id":5293,"text":"وانما يلزم ذلك القاضى حسين وموافقيه فانهم لم يشترطوا الموافقة في القيمة بين الجنسين المضمومين في العوض الواحد كما اقتضاه كلام المصنف بل ان يكون جزء كل عوض وما يماثله من العوض الآخر متساويين وإذا كان الشعيران متساويين والحنطتان متساويتين لزمهم القول بالصحة وقد نبه على ذلك ابن الرفعة رحمه الله ولعلهم انما أطلقوا المنع على ما هو الغالب من عدم معرفة مقدار الشعير المضموم إلى الحنطة والله أعلم (فائدة أخرى) نبه على الكلام فيها ابن الرفعة * قد تقدم ان الشعير إذا كان قليلا بحيث لا يؤثر في المكيال فانه لا يضر ويجوز بيع الحنطة المختلطة به بمثلها وبالخالصة عنه وانه إذا كان كثيرا بحيث يؤثر في المكيال ولكنه غير مقصود تمييزه","part":10,"page":405},{"id":5294,"text":"لا يضر في بيع الحنطة بالشعير للاختلاف في الجنسين واقتضى كلام الامام شبيه ذلك ببيع المختلط بالزبد فان ما في الزبد من الرغوة المماثلة للمخيض غير مقصودة والزبد والمخيض بعد نزع زبده يختلفان فلم يمتنع البيع لكن المصنف في أواخر هذا الباب وغيره حكوا عن\rابى اسحق انه لا يجوز بيع الزبد بالمختلط لان في الزبد شنان المخيض وكذلك حكوا في بيع الزبد بالزبد وجهين قال ابن الرفعة فقياس الشبهة يقتضى ان يأتي وجه في بيع الحنطة المختلطة بالشعير كقول ابى اسحق في بيع المختلط بالزبد * واعلم ان الاصحاب ردوا على ابى اسحق هنالك بان ما في الزبد من المخيض لا يظهر وقاسه صاحب التتمة على بيع الحنطة بالشعير وفيهما قليل منه والتخاريج المذهبية انما تطرد في أقوال الشافعي (أما) الوجه الذى للاصحاب فلا يلزمنا طردها بل انما يلزم صاحبها فان طردها وكان له جواب فارق والا تبين ضعف قوله وليس يسوغ ان يؤتى إلى وجه ضعيف مردود عليه وهو ممنوع على تعليل حكى عن ابى اسحق انه علل به كلام الشافعي في بيع الزبد باللبن كما سنتكلم عليه عند كلام المصنف ان شاء الله تعالى ورد الاصحاب عليه في ذلك التعليل وقال القاضى أبو الطيب ان أبا اسحق لم يذكره في الشرح فيوجد وجه مثل هذا يثبت به خلاف في مسألة مجزم بها بل يرد بالمسألة المجزوم بها على ذلك الوجه الضعيف نعم حكوا في بيع الزبد وجهين والوجه القائل بالفساد ناظر إلى ان ما فيه من اللبن يمنع المماثلة وهو موزون فلا يغتفر فيه وان كان يسيرا فليس كمدرك ابى اسحق في بيع الزبد بالمخيض ولا يلزم طرده في بيع الحنطة المختلطة بالشعير القليل الذى لا يؤثر في الكيل","part":10,"page":406},{"id":5295,"text":"بمثلها ولا بالشعير والله أعلم * وقد نبه الشافعي رضى الله عنه على هذه القاعدة في باب المأكول من صنفين شيبا في الام قال في آخر كل ما شابه غيره فبيع واحد منه بواحد من جنسه وزنا بوزن فلا خير فيه وان بيع كيلا بكيل فكان ما شابه ينقص من كيل الجنس فلا خير فيه ثم قال وهى مثل لبن خلطه ماء بلبن خلطه ماء أو لم يخلطه يعنى فيمتنع (قلت) وهذا الكلام ينبه على ان الماء المختلط باللبن لو كان يسيرا جدا بحيث لا يؤثر في الكيل صح فان اللبن مكيل على الصحيح * (فرع) إذا خلطا نوعا بنوع من جنس واحد وباعه بنوع منه كمعقلي ببرنى أو قمح صعيدي ببحرى وفى كل منهما أو أحدهما شئ من الآخر فيتجه ان يقال حيث نقول بالصحة في الجنسين بأن يكون الخليط غير مقصود كما إذا باع معقليا ببرنى فيه شئ يسير من المعقلى لا يقصد فههنا أولى وحيث نقول بالبطلان في الجنسين بأن يكون الخليط مقصودا فههنا يأتي ما تقدم في المرتبة الثانية","part":10,"page":407},{"id":5296,"text":"من قاعدة مد عجوة والصحيح الصحة لعدم تمييزه ويأتى فيه الوجه الذى حكاه صاحب التتمة انه ان كان ظاهرا يرى من غير تأمل لم يجز ولا أثر لكون الخليظ موجبا لتفوات الكيل فيما اختلط به ومقابله لان الخليط هنا من الجنس معتبر في الكيل أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم (المسألة الثانية) الفضة الخالصة بالفضة المغشوشة والمغشوشة على قسمين (قسم) الغش الذى فيها مما له ثبات وقيمة كالرصاص والنحاس والمس وهو (1) وكذلك الدراهم المزيفة وهى التى فيها فضة ورصاص وزئبق فيستهلك الزئبق ويبقى الفضة والرصاص (وقسم) الغش الذى فيها مما يستهلك كالزرنيخية والاندرانية وهى التى تتخذ شبه الدراهم من الزرنيخ والنورة ثم يطلى عليه الفضة وقد كان يتعامل بها في بغداد وغيرها وتسمى بخراسان الزرنيخية والمراد بالاستهلاك انه لا يبقى لغشها قيمة وليس المراد انه يستهلك عين الغش فانه لا يزول والحكم المذكور شامل للقسمين لا يجوز بيع الخالصة بالمغشوشة في القسمين معا سواء كان الغش مما قيمته باقية\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":408},{"id":5297,"text":"أم لا لا خلاف بين الاصحاب في ذلك قال نصر وان قل وكذلك المغشوشة بالمغشوشة لكن التعليل مختلف (فأما) المغشوشة بغش يبقى له قيمة فاختلف الاصحاب في تعليله على وجهين نقلهما الشيخ أبو حامد وآخرون (أحدهما) وهو الصحيح عند الشيخ ابى حامد وغيره انه بيع فضة وشئ بفضة أو بفضة وشئ فصار كمسألة مدعجوة (والثانى) لان الفضة هي المقصودة وهى مجهولة غير متميزة فأشبه بيع تراب الصاغة واللبن المشوب بالماء وبنوا على المعنيين شراء تراب الصاغة وتراب المعدن وهذا رأى القفال فيما حكاه الرويانى واستضعفوا هذا واستدلوا للاول بما روي عن عمر رضى الله عنه انه قال (من زافت دراهمه فليأت السوق وليشتر بها ثيابا) رواه (1) على انه قد نقل عن أحمد بن حنبل انه حمل قوله (زافت) على انها بقيت ليس انها زيوف جمعا بين ذلك وبين ما روى عن عمر ايضا رضى الله عنه انه نهى عن بيع نفاية بيت المال حكى ذلك ابن قدامة وهذه هي مسألة المعاملة بالدراهم المغشوشة وقد ذكرها النووي رضى الله عنه في هذا المجموع في باب زكاة الذهب والفضة وذكر انه ان كان قدر الغش معلوما جاز قطعا والا فأربعة اوجه (رابعها) ان كان الغش غالبا لم يصح والا فيصح وهو\rمذهب ابى حنيفة رحمه الله تعالى واختيار القاضى حسين والصحيح الصحة مطلقا وهو الذى صححه الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب (وأما) المغشوشة بغش لا قيمة له كالزرنيخية فالعلة في منع بيع بعضها ببعض أو بالخالصة الجهل بالمماثلة أو تحقق المفاضلة وان ابتاع بها ثيابا جاز لان البيع واقع على الفضة فحسب وهى متميزة عن الزرنيخية ظاهرة عليه فلا منع على العلتين المذكورتين في القسم الاول وان اشترى بها ذهبا جاز قولا واحدا هكذا قال المحاملى ومقتضى ذلك أنه لا يجئ خلاف التعامل بالدراهم\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":409},{"id":5298,"text":"المغشوشة ولا وجه لاعادة الكلام فيها مع تقدمها ومما افاده صاحب التتمة فيها انه يكره اخذها وامساكها إذا كان النقد الذى في أيدى الناس خالصا لان ذلك يتضمن تغرير الناس قال فلو كان جنس النقد مغشوشا فلا كراهية وأفاد الرويانى ايضا ان الغش لو كان قليلا مستهلكا بحيث لا يأخذ حظا من الوزن فلا تأثير له في ابطال البيع لان وجوده كعدمه وقد قيل يتعذر طبع الفضة إذا لم يخالطها جط من جوهر آخر (قلت) وذلك صحيح وقد بلغني ان في بعض البلاد في هذا الزمان ضربت الفضة خالصة فتشققت فجعل فيها في كل الف درهم مثقال من ذهب فانصلحت لكن مثل هذا إذا بيع درهم مثلا لا يظهر في الميزان ما معه من الغش واما إذا بيع قدر كبير فيظهر في ذلك في الوزن فينبغي البطلان والله أعلم * ورتبوا على هذا الخلاف جواز بيعها بالذهب (ان قلنا) لا يجوز شراء الثياب بها فالذهب أولى (وان قلنا) يجوز فههنا بيع الفضة بالذهب صرف وبيع الرصاص والنحاس بالذهب بيع فهو بيع وصرف ولنا في ذلك قولان (وأما) القسم الثاني وهو ما يكون الغش فيه مستهلكا كالزرنيخية والاندرانية فكذلك لا يجوز بيع بعضها ببعض ولا بالخالصة لانه فضة بفضة مجهولة التساوى أو معلومة التفاضل وان اشترى بها ثيابا جاز بلا خلاف على التعليلين جميعا (أما) على الاول وهو النظر إلى قاعدة مد عجوة فلانه ليس ههنا مع الفضة شئ ينقسط عليه الثمن (وأما) على الثاني وهو ان المقصود مجهول فههنا المقصود ظاهر وهكذا إذا اشترى ذهبا لا يجوز لان الذى مع الفضة لا قيمة له فليس فيه جمع بين بيع وصرف ويجب ان تستثنى هذه الصورة من قولنا ان\rالدراهم المغشوشة لا يجوز التعامل بها على وجه أو فيها خلاف فان هذه دراهم مغشوشة","part":10,"page":410},{"id":5299,"text":"ولا خلاف في جواز التعامل بها قال القاضى أبو الطيب لا يختلف اصحابنا في جواز شراء السلع بها والله عزوجل أعلم * وكل ما ذكرناه في الفضة يأتي في الذهب حرفا بحرف اما ان يكون مغشوشا بمغشوش أو خالصا بمغشوش وأقسام الغش وأحكامه لا يختلف كذلك صرح الاصحاب بالاحكام والاقسام المذكورة فيهما معا والله أعلم * وهذه فوائد وان كانت زائدة على ما يحتاج إليه في شرح الكتاب فهى متعلقة به تحتاج والله أعلم (المسألة الثالثة) بيع العسل المصفى بالعسل الذى فيه شمع وقد نص الشافعي على ذلك في الام والمختصر وهذا لفظه في الام ولا يباع عسل بعسل الا مصفيين من الشمع وذلك ان الشمع غير العسل فلو بيع وزنا وفى احدهما الشمع كان العسل أقل منه قال وكذلك لو باعه وزنا وفى كل واحد منهما شمع لم يخرجا من ان يكون ما فيهما من العسل ومن وزن الشمع مجهولا لا يجوز مجهول بمجهول وقد يدخلهما انهما عسل بعسل متفاضلا وكذلك لو بيعا كيلا بكيل واتفق الاصحاب على هذا الحكم وعللوه بعلتين (إحداهما) ما ذكره الشافعي رحمه الله من التفاضل والجهل بالتماثل (والاخرى) انه كمسألة مدعجوة وقد اختلف الاصحاب في قوله مصفيين هل المصفيين بالشمس أو بالنار على حسب اختلافهم في بيع المصفى بالنار بعضه ببعض وسيأتى ذلك في كلام المصنف ان شاء الله تعالى وليس الغرض الآن الا منع بيعهما وفيهما أو في أحدهما شمع وسأذكر ان شاء الله تعالى تحقيق القول في ان العسل مكيل أو موزون عند كلام المصنف في ذلك فانه تعرض له قبل آخر الباب بفصلين والله أعلم * وقد اشتركت هذه المسائل الثلاث التى فرضها المصنف في علة واحدة وهى حقيقة المفاضلة كما أشار إليه في علته ولا شك ان الموزون منها كالفضة والعسل إذا قلنا بانه موزون وهو الصحيح يؤثر فيه المخالط سواء كان يسيرا أو كثيرا وأما المكيل كالحنطة والعسل إذا قلنا بانه مكيل كما هو قول ابى اسحق فقد اطلق المصنف ان الخالصة لا تباع بالمشوبة وكذا الشافعي رحمه الله فيما حكيته الآن من لفظه في الام والمختصر في العسل واطلاق القاضى حسين وجماعة يقتضى ذلك وقد عرفت تقييده وان ذلك ليس على اطلاقه وقد عرفت ان مسألة الحنطة المختلطة بالزوان ومسألة العسل\rمنصوصة وما سواها متفق عليه بين الاصحاب والله أعلم * والمسائل الثلاث الاخرى التى هي بيع المشوب بالمشوب مشتركة في علة واحدة وهى الجهل بالمماثلة ان لم يعلم مقدار الغش وقد يعلم وتحقق","part":10,"page":411},{"id":5300,"text":"المفاضلة أو تجهل المماثلة بالطريق التى تقدم في قاعدة مدعجوة ومسألة الحنطة المختلطة بالزوان بمثلها مشار إليها في كلام الشافعي المتقدم حيث منع أن تباع بالمختلطة بالتبن وهو مقتضى كلام الاصحاب وممن صرح بها الماوردى وصورة ذلك ما إذا كان المخالط كثيرا أما إذا كان يسيرا لا يتبين في المكيال فيجوز صرح به ابن أبى هريرة وقد تقدم التنبية على ذلك وتأويل ما يتوهم مخالفته له ومسألة الحنطة المختلطة بالشعير بمثلها لم أرها منصوصة لكنها متفق عليها بين الاصحاب والنص في القصل والزوان والتبن دال عليها وقد تقدم التنبيه على أن صورة المسألة إذا كان كثيرا كما صرح به القاضى أبو الطيب وغيره أما إذا كان يسيرا لا يظهر في المكيال فلا بأس ومسألة الفضة المغشوشة بالفضة المغشوشة تقدم الكلام عليها وانها مجمع عليها بين الاصحاب وكذلك الذهب المغشوش بالذهب المغشوش والله أعلم * قال القاضى حسين وهكذا دينار نيسابورى بدينار نيسابورى لا يجوز لانه قد قيل انه دخله الغش وقد ذكر الغزالي رحمه الله ذلك في الوسيط قال امام الحرمين وبيع الذهب الابريز بالهروي عين الربا قال وبيع الذهب الهروي بالورق باطل فان النقرة في الهروي مقصودة (قلت) والهروى نقد فيه ذهب وفضة والنيسابوري ذهب خالص * (فرع) بيع الذهب الهروي بالذهب الهروي لا يجوز لما فيه من الغش قاله القاضى حسين وإمام الحرمين والغزالي وهذا بيع الدراهم المغشوشة بالمغشوشة لا يجوز قاله القاضى حسين وقال ابن الرفعة في بيع الهروي بالهروي ان قياس الوجه الذاهب إلى جواز بيع مد ودرهم بمد ودرهم من سكة واحدة ونخلة واحدة أن يجوز بيع الهروي بمثله إذا كان مقدار الفضة والذهب فيه معلوما والنوع واحد والسكة واحدة الا ان يقال الدرهم والمد بالدرهم والمد معلومة من حيث المشاهدة والمقابلة في الهروي بمثله غير معلومة فأن النار عند الضرب قد تذهب من أحد الجوهرين اكثر مما تذهبه من الآخر فلا يأتي الوجه المذكور وهو الاشبه (قلت) وجزم الاصحاب بجواز بيع الفضة المضروبة بمثلها يدل","part":10,"page":412},{"id":5301,"text":"على أنه لا أثر لتأثير النار فيها وإذا كان كذلك فلا أثر لهذا الاحتمال وحينئذ يتعين أن يأتي الوجه المذكور وينبغى أن يحرر هل النار تأخذ من جوهر الذهب والفضة شيئا عند الضرب أم تخلصهما فقط فأن كانت تأخذ فالامر كما قال والا فلا ومسألة العسل الذى فيه شمع بالعسل الذى فيه شمع منصوص عليها في كلام الشافعي كما تقدم الاصحاب متفقون على أنه لا يباع شهد بشهد وقد ذكر الاصحاب الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي وسائر الاصحاب سؤالا وجوابا فقالوا (ان قيل) أليس يجوز بيع التمر بالتمر وفيهما النوى وهكذا اللحم باللحم الطرى ان جوزناه والقديد بالقديد كما قاله أبو الطيب وابن الصباغ وفيهما العظم (قيل) الفرق بينهما من وجهين (أحدهما) أن بقاء النوى في التمر من صلاح التمر لانه إذا نزع منه النوى لا يدوم بقاؤه كما وفيه النوى وهذا الفرق جواب عن النوى والعظم معا والاول إنما يظهر في النوى وأما العظم فزعم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ أنه من مصلحة اللحم وفى ذلك نزاع فالجواب الثاني كاف فيه وقد قال أبو الطيب في مكان آخر ان بقاء العظم في اللحم مفسدة وليس كذلك الشمع لانه ليس من مصلحة العسل (والثانى) أن النوى والعظام غير مقصودين ولا قيمة لهما في الغالب ولهذا يرمى بهما فلم يجعل كأنه باع تمرا وشيئا آخر بتمر والشمع له قيمة فإذا بيع مع العسل كان ربا أو لحما وشيئا آخر بلحم وبهذين المعنيين فرقنا بين الجوز واللوز في قشريهما وبين العسل وذكر الامام أيضا فرقا بين الشهد واللبن حيث جوزوا بيع اللبن باللبن وان كان مشتملا على السمن والمخيض بأن الشمع غير مخامر للعسل في أصله فان النحل ينسج البيوت من الشمع المحض ثم يلقى في خلله العسل المحض فالعسل متميز في الاصل ثم ينشار العسل بخلطه بالشمع بعض الخلط بالتعاطي والضغط وليس اللبن كذلك والله أعلم *","part":10,"page":413},{"id":5302,"text":"(فرع) بيع الشمع بالعسل المصفى وغير المصفى جائز لان الشمع ليس من أموال الربا قاله القاضى حسين وغيره والله أعلم * (ومسألة) الطعام المختلط بالتراب القليل منصوص عليها في كلام الشافعي كما تقدم وأطبق الاصحاب على ذلك والمراد به إذا كان التراب بحيث يظهر على المكيال\rفلا يمنع تماثل القدر فأما إذا كان بحيث لو ميز ظهر نقصانه على المكيال فالبيع باطل سواء كان فيهما أو في أحدهما كما صرح به الامام ووالده الشيخ أبو محمد والغزالي للتفاضل أو الجهل بالتماثل وعلة البطلان ههنا إما المفاضلة أو الجهل بالمماثلة خاصة ولا تعلق لذلك بقاعدة مدعجوة لان التراب غير مقصود قال الامام ولو كان التراب منبسطا على صبرة انبساطا واحدا على تناسب فبيع صاع منها بصاع فالمماثلة محققة ولكن هذا غير موثوق به فان التراب لا يبسط على تناسب واحد فانه ينسل من خلل الحبات يطلب السفل ولذلك يكثر التراب في أسفل الصبرة قال الامام ومن تمام البيان في ذلك النقصان فان كان ما اشتمل عليه العقد بحيث لو ميز التراب منه لم يبن النقصان صح العقد وان ورد العقد على مقدار لو جمع ترابه لملا صاعا أو أصعاء فالبيع باطل فان استبعد من لم يحط بأصل الباب تجويز البيع في القليل ومنعه في الكثير لم يبال به والله أعلم * ومثل التراب المختلط بالحنطة دقاق التبن كما قاله الشافعي رحمه الله والشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وغيرهم ولا فرق في ذلك إذا كان التراب لا يؤثر في المكيال بين بيع بعضه ببعض وبين بيعه بالخالص عنه بينهما لان المدرك كونه غير مؤثر في الكيل ولا مانع من المماثلة وذلك شامل للقسمين والله أعلم * ومسألة الموزون المختلط بقليل من التراب منصوص عليها أيضا كما تقدم وممن صرح بها من الاصحاب ابن أبى هريرة وابن داود وأبو حامد وأبو الطيب والمحاملي والماوردي والقاضى حسين وجميع المتقدمين والمتأخرين ولم يفصل أحد منهم في ذلك الا ما حكاه صاحب الاستقصاء عن صاحب الافصاح أنه","part":10,"page":414},{"id":5303,"text":"قال الا أن يكون الميزان كبيرا لا يؤثر فيه القراريط والدوانيق فهذا كالكيل وهذا التفصيل حسن فانه إذا فرض أنه خالطه ما لا يظهر في الوزن كان كما لا يظهر في الكيل ألا ترى أن موازين الذهب والفضة يظهر فيها الشئ اليسير الذى قد لا يظهر في ميزان الارطال وميزان الارطال يظهر فيها مالا يظهر في القبان ولعل الاصحاب انما أطلقوا ذلك اعتبارا بغالب الموازين ولا فرق في الموزون بين أن يكون نقدا كالدراهم والدنانير أو مطعوما كحب الرمان والسكر وشبهه قال الرويانى ولو باع الزعفران بالزعفران وزنا وفى احدى الكفتين يسير تراب لا يجوز البيع والله أعلم *\r(فصل) المعجونات والمخلوطات بعضها ببعض حكمه حكم هذه المسائل في البطلان ذكره الامام والغزالي * (فرع) ذكره الماوردى وغيره العلس بالعلس لا يجوز الا بعد اخراجه من قشرته لجواز أن يكون قشر أحدهما أكثر من قشر الآخر وكذلك بيعه بالحنطة لا يجوز قبل تقشره لانه صنف منها ولكن يجوز بيعه بالشعير لانهما جنسان فأما بيع الارز بالارز قبل اخراجه من القشرة العليا لا يجوز كالعلس وبعد اخراجه من القشرة العليا وقبل اخراجه من الثانية الحمراء كان بعض أصحابنا يمنع من بيعه فيها بمثله ويجعل النصاب فيها عشرة أو سق كالعلس وذهب سائر أصحابنا إلى أن","part":10,"page":415},{"id":5304,"text":"هذه القشرة الحمراء الملاصقة به تجرى مجرى أجزاء الارز لانه قد يطحن معها ويؤكل أيضا معها وانما يخرج منها تناهيا في استطابته كما يخرج ما لصق بالحنطة من النخالة ونصابه في الزكاة خمسة أوسق كالحنطة مع قشرتها الحمراء والله أعلم * قال الرويانى والقول الثاني هو الصحيح عندي ولا يحتمل الوجه الآخر قال والصحيح أنه يجوز بيع الارز بالارز في قشرته العليا أيضا لانه من صلاحه ويدخر معه وكذلك الباقلا بالباقلا في قشره يجوز وهو المذهب (قلت) أما قشره الاسفل فتصحيح الجواز فيه ظاهر وأما الاعلى فلا يمكن للجهل بالمماثلة وعدم امكان كيله وان كان رطبا فيزداد امتناعا وبيع الارز بعد تنحية القشرة السفلى جائز ولا يبطل ادخاره بتنحيتها قال ابن الرفعة وجواز بيعه بغيره قبل زوال القشرة العليا يكون كبيع الحنطة في سنبلها لانه مستور بما ليس بصائن له عن الفساد وهذه طريقة أبى حامد المحكية عن النص (وقيل) كالشعير يباع في سنبله * واعلم أن الارز يكون أولا في قشرته فتزال عنه القشرة العليا ثم ينضح بالملح فيزال عنه القشر الآخر وهو أحمر دقيق ويدخر بعد ازالتها فيجوز بيع بعضه ببعض إذا خلا عن ملح له تأثير في الكيل كما هو الغالب فلو فرض فيه ملح له أثر في المكيال امتنع والله أعلم * (تنبيه) قول الشافعي رضى الله عنه المتقدم في الام كل صنف من هذه خلط بغيره مما يقدر على تمييزه لم يجز بيع بعضه ببعض إلى آخره يفهم أنه إذا كان مما لا يقدر على تمييزه يجوز بيع بعضه ببعض وان اثر في المكيال ولا خلاف في أن الخليط المؤثر في المكيال\rعند اتحاد الجنس مانع سواء قصد أم لا فالظاهر أن الشافعي رضى الله عنه أشار بذلك إلى ما يكون متصلا بالمأكول لا يمكن فصله كنوى التمر وقشر الجوز واللوز وما أشبه ذلك والله أعلم *","part":10,"page":416},{"id":5305,"text":"(فصل) في أحاديث مرسلة تحتمل أن تكون من هذا الباب * روي أبو داود في كتاب المراسيل عن عبد الاعلى بن عبد الاعلى عن برد عن سليمان عن موسى قال (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل يبيع طعاما مغلوثا فيه شعير فقال اعزل هذا من هذا وهذا من هذا ثم بع ذا كيف شئت فانه ليس في ديننا غش) وعن مكحول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (مر على رجل يبيع الحنطة يخلط الجيد بالردئ فنهاه وقال ميز كل واحد على حدة) المغلوث والغليث هو الطعام المخلوط بالشعير أو الذرة وعم به بعضهم ويقال أيضا المغلوث والغليث الطعام الذى فيه المدر والزوان قال ذلك ابن سيده في محكمه (وأما) القسم الثاني وهو ما إذا خالط المبيع قليل تراب وكذلك دقاق التبن كما قال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب فأما أن يكون المبيع مكيلا أو موزونا فأن كان مكيلا لم يضر لان التراب لا يظهر في الكيل لتخلله في شقوق الطعام فلا يمنع التماثل وان كان موزونا لم يجز لظهور أثره في الميزان ومنعه من التماثل وذلك واضح * (فرع) لو تصارفا دينارا محموديا بدينار محمودي لم يجز لما فيه من الفضة ولو تصارفا دينارا محموديا بفضة جاز على الاصح وان كان فيه فضة والفرق في أن بيع الدينار بالدينار المقصود هو الذهب والمماثلة شرط وما فيهما من الفضة يفوت العلم بها وفى بيع الدينار بالدرهم المقصود من أحد الجانبين الذهب ومن الآخر الفضة والمماثلة ليست بشرط في بيع الذهب بالفضة والفضة التي في الدينار قليلة غير مقصودة فلا يعبأ بها قاله الخوارزمي في الكافي وهو ظاهر من القواعد التى قدمناها * (فرع) قال الشيخ أبو محمد في الجمع والفرق أنه إذا باع الدينار الهروي بالهروي فهو باطل كما تقدم وإذا باعه بدرهم أو بدراهم فالبيع جائز وان كان في كل جانب فضة مجهولة أو متفاضلة قال والفرق أن الدينار إذا صار مقابلا بالدينار فالذهب هو المقصود في كل جانب ومماثلة الذهب مجهولة بسبب مخالطة الفضة أما إذا قوبل الدينار بالدرهم فالمقصود مقابلة الذهب الذى في الدينار بالفضة وهما","part":10,"page":417},{"id":5306,"text":"جنسان ولا يعبأ بالفضة اليسيرة المختلطة بالدينار ومثله بيع الحنطة بالشعير وفيه حبات حنطة وهذا يلتبث على ما تقدم أنه إذا لم يكن الخليط مقصودا لا يضر وان أثر في المعيار إذا كان بغير الجنس * (فرع) قال ابن داود شارح مختصر المزني قول الشافعي في العسل (وكذلك لو بيع كيلا) قال فيه كالدليل على أنه يجوز كيلا تارة ووزنا أخرى وهذا غريب قل ما يوجد له نظير (قلت) ولعل الشافعي إنما قال ذلك لتردده هل هو مكيل أو موزون على ما دل عليه قوله الذى حكيناه فيما تقدم عند قول المصنف وان كان مما لا أصل له بالحجاز * (فرع) تقييد الشافعي فيما تقدم من كلامه التراب بالدقيق لان الغالب أنه هو الذى لا يؤثر في الكيل لدخوله بين الحبات وهو يفيد أن الطين المخالط للقمح في العادة يمنع المماثلة وذلك قل ان يخلو عنه الطعام وكذلك إذا كان كثيرا أما المدر اليسير الذى لو فصل لم يظهر على الكيل فهو كالتراب * (فرع) لو اجتمع في الحنطة شعير يسير لا يؤثر في الكيل وتراب قليل كذلك ويسير من التبن والقصل كذلك ولكن مجموعه يؤثر في الكيل كما هو العادة في الغلث فأنه إذا غربل ينقص في الكيل حسا فلا شك ان ذلك يؤثر فلا يجوز بيعه بالمغربل وأما بيعه بمثله من الغلث فمقتضى المذهب أنه لا يجوز أيضا * (فرع) العسل إذا قلنا بانه مكيل كما هو قول ابي اسحق وكان فيه شمع يسير يظهر أثره على المكيال هل يسامح به ينبغى أن يكون حكمه حكم الحنطة المختلطة بشعير يسير * (فرع) هذه الاشياء التبن والقصل والمدر والحصا والزوان والشعير يجب على المسلم إليه في الحنطة أن يسلمها نقية عن هذه الاشياء نص عليه الشافعي رضى الله عنه في باب السلف في الحنطة من الام وسيأتى في السلم ان شاء الله تعالى *","part":10,"page":418},{"id":5307,"text":"(فرع) يجوز بيع الجوز بالجوز واللوز باللوز ولا بأس بما عليهما من القشر لان الصلاح\rيتعلق به * (فصل) في التنبيه على الفاظ الكتاب الخالص () والمشوب - بفتح الميم وضم الشين - ما خالطه غيره () والزوان هو حب أسود وصغار قال الشيخ أبو حامد وغيره وآخرون حاد الطرفين غليظ الوسط وقال ابن باطيش يشبه الرازيانج من الطعم يفسد الخبز وقال الروياني هو الذى يسكر أكله وفيه ثلاث لغات حكاها القلعى وابن باطيش زوان - بضم الزاى والهمز - قال القلعى وهى أفصحها وزوان - بالضم من غير همز - وزوان قال الازهرى قال أبو عبيد عن الفراء يقال في الطعام قصل وزوان ومزمرا ورعرا وعفا منقوص وكل هذا مما يخرج منه فيرمى به والشمع قال ابن فارس والشمع معروف وقد تفتح ميمه والفضة () والقصل قال ابن داود وهو ساق الزرع وقال الشيخ أبو حامد وأبو الطيب والقاضى حسين وخلائق لا يحصون هو عقد التبن الذى يبقى في الطعام بعد تصفيته والشيلم واحد طرفيه دقيق أصغر من الزوان * * قال المصنف رحمه الله * (فصل ولا يباع رطبه بيابسه على الارض لما روى سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس ؟ فقالوا نعم فقال لا إذا) فنهى عن بيع الرطب بالتمر وجعل العلة فيه أنه ينقص عن يابسه فدل على أن كل رطب لا يجوز بيع رطبه بيابسه) * (الشرح) حديث سعد هذا أصل عظيم يجب الاعتناء به وقد رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجه والائمة مالك في الموطأ والشافعي في الام والاملاء وغيرهما وعبد الله بن وهب واحمد بن حنبل وأبو داود الطيالسي وأبو بكر بن أبى شيبة وأبو جعفر احمد بن منيع وجمعتهم في مسانيدهم وأبو محمد بن الجارود في المنتقى والحاكم أبو عبد الله بن التبع في المستدرك من\r__________\r(1، 2، 3) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":419},{"id":5308,"text":"طرق وقال هذا حديث صحيح لاجماع أئمة النقل على إمامة مالك رحمه الله وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح خصوصا في حديث أهل المدينة ثم لمتابعة هؤلاء\rالائمة إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد بن أبى عياش وأخرجه الدارقطني أيضا في سننه والبيهقي في كتبه الثلاثة السنن الكبير والسنن الصغير ومسرفة السنن والآثار وعن ابن خزيمة أنه أخرجه في مختصر المختصر فطرقه كلها في جميع هذه الكتب ترجع إلى زيد بن أبى عياش - بالياء المثناة من تحت والشين المعجمة - مولى بنى زهرة هكذا في كثير من روايات الحديث وهو قول أكثرهم ويقال فيه مولى بنى مخزوم وقيل غير ذلك قال ابن عبد البر ولا يصح شئ من ذلك قال الدارقطني ثقة ورواه أبو داود من حديث يحيى بن أبى كثير روى هذا الحديث عن عبد الله بن عياش عن سعد قال ابن عبد البر ويقولون ان عبد الله ابن عياش هذا هو أبو عياش الذى قاله مالك وان يحيى بن أبي كثير أخطأ في اسمه بلا شك وفى موضوع آخر شك فيه وأما عبد الله بن يزيد الراوى عنه فالاكثرون رووه عن مالك هكذا من غير زيادة فظن بعض الناس لذلك أنه ابن هرمز القارئ الفقيه المشهور وقال ابن عبد البر ليس كما ظن هذا القائل ولم يرو مالك عن ابن هرمز في موطئه حديثا مسندا وهذا الحديث لعبدالله بن يزيد مولى الاسود بن سفين محفوظ وقد نسبه جماعة عن مالك منهم الشافعي وأبو مصعب (قلت) وأبو قرة وهذا الذى قاله ابن عبد البر لهو الصواب وخلافه خطأ لتضافر الروايات عن مالك وغيره بأنه مولى الاسود بن سفين مثبتا قال يحيي بن معين ثقة وقال البخاري قال أبو أويس مولى الاسود ابن عبد الاسد المخزومي وقال غير البخاري ويقال مولى بني تميم وعبد الله بن يزيد بن هرمز الذى توهم بعض الناس أنه هو ثقة أيضا ورواه عن عبد الله بن يزيد مالك بن أنس واسماعيل بن أمية والضحاك ابن عثمان وأسامة بن زيد اتفق هؤلاء الاربعة عنه على ذلك وخالفهم يحيي بن أبى كثير وقال فيه (نهى","part":10,"page":420},{"id":5309,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة) رواه أبو داود أيضا كما أشرت إليه قال الدارقطني واجتماع هؤلاء الاربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث وفيهم امام حافظ وهو مالك بن أنس رحمه الله وهذا الذى قاله الدارقطني حجة على تصويب رواية مالك ومن تابعه ويحتمل على طريقة الفقهاء أن يحكم بصحتهما جميعا لثقة روايتهما وتكونان واقعتين مرة نهى عنه نسيئة ومرة\rنهى عنه مطلقا وان بعض الرواة زاد ما أسقطه الآخر ولا تنافى الا من جهة المفهوم والمنطوق مقدم عليه لكن النظر الحديثي ههنا أقوى والظاهر مع من أسقط لفظة النسيئة وقد تابع عبد الله بن يزيد على روايته عمران بن أبي أنس وليس فيه زيادة لفظ النسيئة كذلك قال البيهقى ورواه من طريق الربيع بن وهب لكنى رأيت في مسند ابن وهب عن عمرو بن الحرث ان بكر ابن عبد الله حدثه عن عمران بن أبي أنس حدثه (أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعد بن أبى وقاص عن الرجل يسلفه الرجل الرطب بتمر إلى أجل فقال سعد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا) وهذا شاهد جيد لرواية يحيى بن أبى كثير فان ثبت فيحمل على أنهما حديثان كما قد نبهت عليه قريبا فلا ينافى ذلك ويحتمل أن يكون سئل عنه نبيئة فهى عنه وسئل مرة أخرى عنه مطلقا فنهى عنه وان لم يكونا حديثين فالحكم باسقاط الزيادة متعيين قال البيهقى الخبر مصرح بان المنع انما كان لنقصان الرطب في المتعقب وحصول الفضل بينهما بذلك وهذا المعنى يمنع أن يكون النهى لاجل النيسئة فلذلك لم لم تقبل هذه الزيادة ممن خالف الجماعة بروايتها في هذا الحديث ولذلك قال الشيخ أبو حامد قال لان علة النسأ عندنا الطعم وعندهم الجنس (أما) النقصان فلا والله أعلم * وقد وردت أحاديث حسنة وصحيحة وغير ذلك تشهد لرواية هذا الحديث وان المنع مطلق (منها) عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال (لا تبايعوا التمر حتى يبدو صلاحه ولا تبايعوا التمر بالتمر) رواه مسلم وعن ابن عمر عن رسول الله صل الله عليه وسلم قال (لا تبيعوا التمر بالتمر) متفق عليه وعنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر","part":10,"page":421},{"id":5310,"text":"بالتمر كيلا) متفق عليه وعنه قال (نهى رسول الله صل الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر الجاف) رواه ابن وهب في مسنده بسند ضعيف ورواه الدارقطني بسند آخر ضعيف أيضا وعنه قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرطب باليابس) رواه الدارقطني بسند فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف وروي أيضا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رطب بتمر فقال (أينقص الرطب فقالوا نعم فقال لا يباع الرطب باليابس) لكن في سنده أسامة بن زيد وهو ضعيف وروى البيهقى أيضا من طريق ابن وهب من حديث يحيى بن سعيد الانصاري عن عبد الله بن أبى أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rسئل عن رطب بيابس فقال البيهقى وهذا مرسل جيد شاهد لما تقدم (قلت) وسيأتى ان شاء الله تعالى في الفصل الذى يلى هذا عند كلام المصنف في المزابنة حديث في معجم الطبراني بسند صحيح لفظه (رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر اليابس) فيمكن أن يجعل شاهدا لما تقدم فانه يقتضى سبق التحريم لكن للخصم أن يقول أنا أسلم سبق التحريم في الرطب على رؤوس النخل بالتمر وهو الذى وردت فيه الرخصة وقال عبد الحق في الاحكام بعد أن ذكر حديث أبى عياش هذا اختلف في صحة هذا الحديث ويقال ان زيدا أبا عياش مجهول (قلت) والظاهر أن عبد الحق اخذ ذلك من ابن حزم فانه قال انه لا يصح لجهالة أبى عياش ولذلك قبله ابن المفلس الظاهرى وسبقهما إلى ذلك أبو جعفر الطحاوي فقال ان أبا عياش لا يعرف وذكر الاختلاف الذى وقع في الحديث ثم قال فبان بحمد الله ونعمته فساد هذا الحديث في اسناده ومتنه وأنه لا حجة فيه على من خالفه من أبى حنيفة ومن تابعه اه ومدار تضعيف من ضعفه على جهالة أبى عياش وأول من رده بذلك أبو حنيفة رحمه الله وقال هو مجهول لما","part":10,"page":422},{"id":5311,"text":"سئل عن هذه المسألة عند دخوله بغداد وعلى أنه يتضمن مالا يمكن نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفهام عما لا يخفى فاما تضعيفه بسبب جهالة أبى عياش فقد قال الدارقطني فيما نقل التربشتى عنه أنه ثقة فتثبت بذلك عدالته ولا يضره قول من لا يعرفه انه مجهول فان ذلك ليس بتخريج (وأما) التضعيف بسبب ما تضمنه من الاستفهام فضعيف جدا وسيأتى الجواب عنه ولم أعلم أحدا من أئمة الحديث ضعف هذا الحديث ولا تكلم في أبى عياش هذا قال الامام أبو سليمان قد تكلم بعض الناس في اسناد حديث سعد بن أبى وقاص وقال زيد أبو عياش رواية ضعيفة ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به قال الخطابى وليس الامر على ما توهمه وأبو عياش هذا مولى لبني زهرة معروف وقد ذكره مالك في الموطأ وهو لا يروى عن رجل متروك الحديث بوجه وهذا من شأن مالك وعادته معلومة هذا آخر كلامه قال الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذرى وقد حكى عن بعضهم أنه قال زيد أبو عياش مجهول وكيف يكون مجهولا وقد روى عنه اثنان ثقتان عبد الله ابن يزيد وعمران بن أبى أنس وهما ممن احتج به مسلم في صحيحه وقد عرفه أئمة هذا الشأن هذا الامام\rمالك رضى الله عنه وقد أخرج حديثه في موطئه مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لاحوالهم والترمذي قد أخرج حديثه وصححه كما ذكرنا وصحح حديثه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى وذكر انه سمع من سعد بن أبى وقاص وذكره أيضا النسائي في كتاب الكنى وما علمت أحدا ضعفه والله أعلم * (قلت) وقد ذكره البخاري أيضا في تاريخه الكبير في ترجمة","part":10,"page":423},{"id":5312,"text":"عبد الله بن يزيد الرواى عنه ووصفه بالاعور وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستذكار والتمهيد بعد أن ذكر الخلاف في جهالته وقد قيل ان زيدا أبا عياش هذا هو أبو عياش الزرقى وابو عياش الزرقى اسمه عند طائفة من أهل العلم بالحديث زيد بن الصامت وقيل زيد بن النعمان وهو من صغار الصحابة وممن حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه وشهد معه بعض مشاهده ورواه ابن عبد البر من طريق ابن أبي عمر وهو العدنى عن سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أمية فقال فيه الزرقى وهذه زيادة من عدل مثبتة أنه هو الصحابي وكذلك رويناه في سنن الشافعي عنه عن سفيان بن عيينة فاجتماع الشافعي والعدنى عن سفيان على ذلك دليل على أنه هو لكن ذلك مخالف لما اشتهر في الروايات أنه مولى بني زهرة وأحال الطحاوي أن يكون أبو عياش هو الزرقى قال لان أبا عياش الزرقى من جلة أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم لم يدركه عبد الله بن يزيد فان كان هو إياه فقد كفيناه مؤنة الكلام والا فيكفى ما تقدم من توثيق الدارقطني له وحكم الائمة بتصحيح حديثه وأبو عياش الزرقى عاش إلى زمان معاوية مات بعد الاربعين وقيل بعد الخمسين وقال أحمد بن حنبل اسمه زيد بن النعمان وكل الرواة لهذا الحديث يقولون فيه أبو عياش - بالباء المثناة والشين المعجمة - إلا رواية ذكرها أبو بكر احمد بن ابراهيم الاسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبى كثير عن محمد بن اسحق","part":10,"page":424},{"id":5313,"text":"ابن خزيمة يسنده إلى يحيى قال فيها إن ابا عياش أو عياش شك يحيى وهذا مما يدل على قلة ضبط يحيى في هذا الحديث ورأيت في كتاب الاسماعيلي هذا أيضا ذكره بطريق آخر إلى يحيى وقال فيه (نهى رسول الله صل الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر يابس) هكذا وقع في الكتاب وعليه تطبيب وعلامة\rأنه ينظر فيه فان لم يكن تصحيفا فهو اختلاف موهن لرواية يحيى أيضا * واعلم أن هذا الحديث لا يحتاج إلى تقدير صحته الا لما فيه من التعليل بالنقصان (وأما) الحكم فانه ثابت في الحديث الصحيح المتفق عليه عن ابن عمر رضى الله عنهما (أن النبي صل الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر) وقد تقدم التنبيه على ذلك من حديثه ومن حديث أبى هريرة وغيره فقد علم ما في هذا الحديث وان الراجح حصته (وأما) الحكم الذى دل عليه فثابت في الاحاديث الصحيحة وقد روى الشافعي هذا الحديث من جهة اثنين من الاربعة الرواة عن عبد الله بن يزيد رواه عن مالك بن أنس ومن جهة اسماعيل بن أمية رواه عن سفيان بن عيينة عنه (أما) روايته عن مالك فرويناها عنه في مسند الشافعي من طريق الربيع عنه وكذلك هي في الام والاملاء (وأما) روايته من طريق اسماعيل فرويناها في سنن الشافعي التى يرويها الطحاوي عن المزني عن الشافعي وفيها وصف أبى عياش بالزرقى فيحصل بذلك متابعة العدنى كما تقدم ورفع الجهالة عنه وأكثر الرواة عن مالك رحمه الله يقولون (سئل عن شراء التمر بالرطب) وكذلك هو في سنن أبى داود والترمذي والنسائي وغيرهم وبعض الرواة عن اسماعيل بن أمية يقولون (عن الرطب بالتمر) كذلك هو في النسائي وغيره من طريق سفيان الثوري عنه وكذلك قاله ابن منيع من رواية أسامة بن زيد (وقال) أبو داود الطيالسي ووكيع وابن نمير شيخ أحمد واحمد بن يونس وخالد بن خداش شيخا ابراهيم الحزبى خمستهم عن مالك (الرطب بالتمر) مثل رواية الاخرين (وقال) أحمد بن حنبل عن سفيان عن اسماعيل (عن تمر برطب) مثل رواية مالك المشهورة والذي قاله الشافعي وغيره في حديث اسماعيل (تبايع رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر ورطب) فلم يعينوا شيئا والامر في ذلك قريب وأما قول المصنف (عن بيع) فلم أجده في شئ من كتب الحديث بل كلهم اما بلفظ الشراء واما بحذفهما معا وانا رأيته في كتب الفقهاء كالقاضي أبى الطيب ومن بعده (1) أكثر الرواة عنهم يقولون في آخره (قالوا نعم فنهى عنه) وكذلك لفظ أبى داود والترمذي\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":425},{"id":5314,"text":"والنسائي وغيرهم وفى رواية (فكرهه) ورواه سفيان بن عيينة عن اسماعيل فقال فيه (قالوا نعم فلا إذا) مثل ما\rذكره المصنف كذلك رواه أحمد في مسنده والدارقطني وغيرهما وكذلك رواه الحاكم من طريق مالك واسماعيل جميعا وذكره أبو قرة في سننه من طريق مالك واسماعيل فقال فيه (فنهاه عنه) وذكره أبو داود الطيالسي عن مالك قال فيه (فقالوا نعم فقال لا أو فنهي عنه) هكذا رواه على الشك وأكثر الرواة يقولون (إذا يبس) وفى رواية وكيع عن مالك (إذا جف) ذكرها ابن أبى شيبة وبعض الرواة يقولون (أينقص ؟) وبعضهم يقول (أليس ينقص ؟) وبعضهم يقول (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التمر بالرطب فقال فيه إذا يبس نقص) هذه رواية عبد الله بن عون الخراز عن مالك بأسناده المذكور فهذه كلمات يحتاج إليها فيما ذكره المصنف لمن يريد تحرير النقل ولنذكر لفظ الحديث بتمامه محررا روينا في مسند الامام الشافعي عن مالك رضى الله عنهما عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان (أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبى وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيتهما أفضل فقال البيضاء فنهى عن ذلك وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أينقص الرطب إذا يبس ؟ فقالوا نعم فنهى عن ذلك) وهو في الام كذلك حرفا بحرف وفى الاملاء كذلك الا أنه أبدل همزة الاستفهام بهل وهو في أكثر الكتب قريب من هذا اللفظ قال العلماء منهم الخطابى قوله صلى الله عليه وسلم (أينقص الرطب إذا يبس) لفظه لفظ الاستفهام ومعناه التقرير والتنبيه فيه على نكتة الحكم وعلته ليعتبروها في نظائرها وأحوالها وذلك أنه لا يجوز أن يخفى عليه صلى الله عليه وسلم ان الرطب إذا يبس نقص فيكون سؤال تعرف واستفهام وإنما هو على الوجه الذى ذكرته وهذا كقول جرير ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح ولو كان هذا استفهاما لم يكن فيه مدح وإنما معناه أنتم خير من ركب المطايا هذا كلام الخطابى رحمه الله تعالى والاستفهام بمعنى التقرير كثير موجود في الكتاب العزيز في قوله تعالى (وما تلك بيمينك يا موسى) وقوله (ألم نشرح لك صدرك) وغير ذلك وانما اعتنى الاصحاب ببيانه هنا لان من جملة ما ضعف به الخصم هذا الحديث كونه متضمنا للاستفهام عن أمر لا يخفى (وقال) الشافعي","part":10,"page":426},{"id":5315,"text":"رحمه الله في الام في باب الطعام بالطعام وفيه دلائل (منها) إنه سأل أهل العلم بالرطب عن نقصانه فينبغي للامام إذا حضره أهل العلم بما يرد عليه أن يسألهم عنه وبهذا صرنا إلى قيم الاموال بقول أهل العلم والقبول من أهلها (ومنها) أنه صلى الله عليه وسلم نظر في متعقب الرطب فلما كان ينقص لم يجز بيعه بالتمر لان التمر من الرطب إذا كان نقصانه غير محدود وقد حرم أن يكون التمر بالتمر الا مثلا بمثل وكانت فيها زيادة بيان النظر في المتعقب من الرطب فدلت على أن لا يجوز رطب بيابس من جنسه لاختلاف الكيلين وكذلك دلت على أنه لا يجوز رطب برطب لانه نظر في البيوع في المتعقب خوفا من أن يزيد بعضها على بعض فهما رطبان معناهما معنى واحد وقال في الاملاء قريبا من ذلك وزاد قال الشافعي فقال بعض لا بأس بالرطب بالتمر وان كان الرطب ينقص إذا يبس قال الشافعي فخالفه صاحبه قال قولنا في كراهية الرطب بالتمر قال الشافعي ثم عاد إلى معنى قوله فقال لا بأس بحنطة رطبة بحنطة يابسة وحنطة مبلولة بحنطة مبلولة وإن كان أحدهما أكثر نقصانا إذا يبس من الآخر وتكلم الشافعي رحمه الله تعالى أيضا في الام على قول سعد في البيضاء والسلت وقد تقدم ذلك عند الكلام مع المالكية في بيع الحنطة بالشعير والله أعلم * وقد اتفق جمهور العلماء على مقتضى هذا الحديث وأنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر وقد اتفق الاصحاب مع الشافعي رحمه الله على ذلك لا خلاف عندهم في ذلك الا خلافا حكاه ابن الرفعة في الكفاية عن تعليق القاضى حسين فيما إذا باع الرطب على الارض بالتمر وكذلك حكاه مجلى عن الابانة للفورانى ولم أجده في شئ من الكتابين على الاطلاق ولا يجوز اعتقاده وانما هو في الابانة والتتمة في خمسة أوسق فما دونها تخرجا على مسألة العرايا وعبارة التتمة مصرحة بذلك وان كانت عبارة الفورانى مطلقة (أما) الزائد عليها فليفهم ذلك ولم أر أحدا نقل هذا الخلاف الا مجلى وابن الرفعة وكيفما كان فهو مردود يجب اعتقاده أن ذلك وهم منهما أو سوء في العبارة واطلاقها ولعل حملها على ذلك اطلاق عبارة الفورانى ولكن ذاك لانه قد ذكرها في فصل العرايا فكان ذلك قرية بخلافهما حيث تكلما في فصل بيع الرطب بالتمر مع أن ابن الرفعة في شرح الوسيط صرح بالاتفاق على أنه لا يجوز ذلك في أكثر من خمسة أوسق كما نبهت عليه (وقوله) في الكفاية أوجب الافهام فيه كونه ذكره في غير محله ولم ينبه على محله والله أعلم * وممن ذهب","part":10,"page":427},{"id":5316,"text":"إلى المنع من ذلك كما ذهب إليه الشافعي من الصحابة سعد بن أبي وقاص ومن التابعين سعيد بن المسيب ومن الفقهاء مالك والليث بن سعد والاوزاعي والثوري وأبو يوسف ومحمد بن الحسن لكنه قال أذا أحاط العلم بانهما إذا يبسا تساويا جاز وأحمد بن حنبل واسحق وداود هكذا نقل جماعة من أصحابنا والحجة في ذلك الاحاديث المتقدمة ومن جهة أنه ان بيع متماثلا فالمنع لتحقق المفاضلة عند الجفاف وان كان التمر أكثر فللجهل بالمماثلة والتخمين لا يكفى في ذلك الا في العرايا * وقال أبو حنيفة بجواز بيع الرطب بالتمر كيلا بكيل مثلا بمثل قال الشيخ أبو حامد وانفرد بذلك ولم يتابعه أحد عليه ونقل ابن عبد البر عن داود موافقته له ونقل ابن المنذر أنهم أجمعوا على أن بيع التمر بالرطب لا يجوز الا أن أبا حنيفة وقال الشيخ أبو حامد إنه لم يخالف سعدا من الصحابة أحد ولا خالف أحد من التابعين وهكذا يقوله في كل فاكهة رطبة بيابسها يجوز بيع العنب بالزبيب والحنطة الرطبة باليابسة وتابعه على هذا أبو يوسف كما أشار إليه الشافعي في كلامه المتقدم في الاملاء وداود الظاهرى وموافقة أبى يوسف له في بقية الفواكه مع مخالفته له في الرطب بالتمر لا وجه له فمتى ثبت الحكم فيه ثبت فيها وقول أبى يوسف المذكور في الحنطة الرطبة بالماء (أما) الرطبة من الاصل كالفريك فلا يجوز باليابسة ولنرجع على الكلام على الرطب بالتمر ومحل الخلاف في الرطب المقطوع على الارض * واحتج المنتصرون لابي حنيفة بأن الرطب والتمر إما أن يكونا جنسا واحد أو جنسين فان كانا جنسا واحد فبيع الجنس الواحد بعضه ببعض مثلا بمثل جائز وان كانا جنسين فبيع جنس بجنس آخر أجوز والاستدلال على كل من القسمين لا يخفى وفى المبسوط من كتب الحنفية أن أبا حنيفة دخل بغداد فسئل عن هذه المسألة وكانوا شديدين عليه لمخالفته الخبر فذكر هذا الاستدلال فاورد عليه حديث سعد فقال إن زيدا أبا عياش لا يقبل حديثه قال شارح الهداية من كتبهم وهذا الكلام حسن في المناظرة لدفع شغب الخصم ولكن الحجة لا تتم لجواز أن يكون بينهما قسم ثالث كما في الحنطة المقلية بغير المقلية يعني أنها لا تجوز عندهم ومع ذلك الترديد المذكور جاز فيها ولانه إذا صح التساوى حال العقد لم يمنع توقع نقص يحدث العقد كالتمر الحديث بالتمر الحديث أو العتيق والسمسم بالسمسم وإن كان يؤول إلى الشيرج (وأجابوا) عن حديث سعد بجهالة زيد أبى\rعياش وبحمله على ان المراد إذا كان نسيئة وقد ورد ذلك في رواية أخرى كما تقدم فيحتج بمفهومها","part":10,"page":428},{"id":5317,"text":"ويخص به عموم النهى عن بيع الرطب بالتمر الوارد في حديث سعد وابن عمر وغيرهما وتحمل النواهي الواردة في ذلك على ما إذا كان الرطب على رؤس النخل وهو المزابنة (واحتجوا) أيضا بعموم نهيه صلى الله عليه وسلم (عن الطعام بالطعام الا مثلا بمثل) وكذلك قوله (التمر بالتمر) وقالوا ان التمر اسم لثمرة النخل من حين ينعقد إلى أن يدرك (وأجاب) الاصحاب عن الاول بأنهما جنس واحد ولا يلزم جواز بيع بعضه ببعض كالدقيق بالحنطة وقد وافقنا أبو حنيفة على أنه لا يجوز بيعه بها فان اعتذروا بان طحن الدقيق صنعة تعارض عملها لزمهم أن يجيزوا التفاضل بين الدقيق والحنطة ثم ان الصنعة لاأثر لها في عقود الربا (وعن) الثاني بأن المعتبر التساوى حالة الادخار وبأن هذه علة مستنبطة وعلة النبي صلى الله عليه وسلم منصوص عليها فكانت أولى (وعن) جهالة أبى عياش بما تقدم (وعن) الاحتجاج بالمفهوم على تقدير ثبوت تلك الرواية وتخصيص العموم بأن المحتجين بذلك لا يقولون بالمفهوم وأيضا فان العام المذكور قارنه تعليل وهو قوله (أينقص الرطب إذا يبس) فصار معناه خاصا كأنه قال نهى عن بيع الرطب بالتمر بعد لان اعتبار التساوى مع التعليل المذكور لا وجه له وإذا ثبت أن ذلك اللفظ العام أريد به الخصوص فالمفهوم المقابل له (من) أصحابنا من يجعله كالقياس فيسقطه لرجحان المنطوق عليه (ومنهم) من يقول هو بمنزلة المنطوق ويتقابلان فعلى هذا يكون هذا المنطوق أولى لانه نطق خاص معه تعليل فيكون أولى من الذى لا تعليل معه هكذا حكى هذا الخلاف عن أصحابنا والبناء عليه الشيخ أبو حامد وغيره وهو يقتضى أن بعض الاصحاب قائل بمساواة المفهوم للمنطوق عند تجرده عن التعليل وهو غريب فأن المعروف أن المنطوق راجح على المفهوم نعم قد يكون ذلك فيما إذا كان المفهوم خاصا والمنطوق عاما وهو بعيد أيضا لانه يقتضى أن بعضهم يتوقف فيه وبعضهم يسقط المفهوم والمعروف أن المفهوم يخصص العموم (وعن) احتجاجهم بقوله الطعام بالطعام بأن هذا عام في الرطب واليابس فيحمل ذلك على اليابس بدليل ما ذكرنا وعن قوله (التمر بالتمر) أن الرطب لا يسمى تمرا لو حلف لا يأكل التمر فأكل الرطب لم يحنث (والجواب) عن حملهم ذلك على ما إذا كان على رؤس النخل لا يكال (وأيضا) فأن\rالمزابنة تعم القسمين كما سيأتي إن شاء الله (وعن) قياسهم على بيع الحديث بالعتيق من ثلاثة أوجه مجموعة من كلام القاضى أبي الطيب والماوردي والمحاملى (أحدهما) أن النقص لا يقدح في العلة الشرعية كتخصيص العموم","part":10,"page":429},{"id":5318,"text":"(الثاني) أن التمر الحديث والعتيق تساويا في حالة الادخار فلا يضر النقصان بعد ذلك (والثالث) أن نقصان الحديث يسير وقد يعفى عن اليسير كما لو كان في الحنطة تراب وزوان يسير (قلت) وهذا الجواب هو المعتمد ولذلك نقول إن الحديث إنما يجوز بيعه بالعتيق إذا لم تبق النداوة في الحديث بحيث يظهر دونها في المكيال وسيأتى ذلك في آخر هذا الفصل عند ذكر المصنف له ان شاء الله تعالى والله أعلم * واعترض نصر عليهم بأنهم يحتجون بخبر المجهول فكيف يدفعون هذا الخبر به لو كان مجهولا كما ادعوه وعمدتنا في ذلك الحديث فهو كاف في الاستدلال من غير شغب والقياس على بيع القمح بالدقيق فأنهم سلموا امتناعه ولا يقال ان الدقيق الذى في الحنطة أكثر من الدقيق الذى في مقابلة لانه ينتقض بيع جيدة بحنطة ضامرة مهزولة فأنه يصح والدقيق في الجيدة أكثر ولهم ولاصحابنا أجوبة وأسئلة ضعيفة يطول الكتاب بذكرها وفيما ذكرته مقنع وهذه المسألة مما تلتبث أيضا على الاصل الذى قدمته وهو أن المطلوب هل هو وجوب المساواة كما يقوله الحنفية أو التحريم حتى تتحقق المساواة والله أعلم * وسعد بن أبى وقاص راوي الحديث مذكور في باب حمل الجنازة (وقوله) البيضاء بالسلت قال ابن عبد البر في الحديث تفسير البيضاء وأنها الشعير وقد تقدم الكلام في ذلك قال ابن عبد البر إن السلت والشعير عند سعد صنف واحد لا يجوز التفاضل بينهما وكذلك القمح معها صنف واحد قال وهذا مشهور من مذهب سعد رضى الله عنه واليه ذهب مالك وأصحابه ولنرجع بعد ذلك إلى الفاظ الكتاب (قول) المصنف على الارض تنبيه على أن الكلام في المسألة المختلف فيها واحتراز عن بيع الرطب على رؤس النخل بالتمر على الارض فلا خلاف في أنه ممتنع الا العرايا فيكون قوله على الارض حالا من رطبه أي لا يباع رطبه حال كونه على الارض بيابسه ومعلوم أن اليابس على الارض ويجوز أن يجعل حالا منهما جميعا والله أعلم * (وقوله) إنه نهى عن بيع الرطب بالتمر لوجود الصيغة الدالة (وقوله) انه جعل العلة فيه أنه ينقص مأخوذ من ثلاثة أوجه (أحدها) الفاء الداخلة\rعلى الحكم المرتب على الوصف (والثانى) إذا فانه للتعليل (والثالث) استنطاقه وتقريره صلى الله عليه وسلم لنقصانه إذا يبس وهو صلى الله عليه وسلم والحاضرون يعلمون ذلك فلو لم يكن النقصان علة في المنع لم يكن للتقرير عليه فائدة وهذا المثال عده الغزالي ومن تابعه في أقسام الايماء والتنبيه لكنه","part":10,"page":430},{"id":5319,"text":"لاجل ازدحام هذه الوجوه قال الغزالي ومن تابعه انه ترقى في الظهور إلى رتبة الصريح وقال المصنف في اللمع وشرحها ان ذلك أعني قوله صلى الله عليه وسلم (أينقص الرطب إذا يبس فقيل نعم فقال فلا إذا) صريح في التعليل وجعله مقدما على ذكر الصفة التى لا يفيد ذكرها غير التعليل وكذلك جعله في المعونة أيضا (وقوله) بعد ذلك فدل على أن كل رطب لا يجوز بيع رطبه بيابسه مستنده القياس وعموم العلة فيعم الحكم لعموم علته وبذلك يتم الاستدلال على القاعدة الكلية التى ادعاها أنه لا يباع رطبه بيابسه مطلقا في بعضه بالنص وفى باقيه بالقياس فنبه على أن النص وحده لا يكفي في اثبات تلك القاعدة والله تعالى أعلم * وان العلة لو كانت في رتبة الصريح لا تكون كالتنصيص على جميع محالها فيكون الحكم فيها ثابتا بالنص كما ادعاه بعض الاصوليين بل انما يثبت في الفرع بالقياس والله أعلم * (وقوله) رطبه بيابسه يشمل الرطب والبسر والبلح والخلال بلغة العراق الذى يسميه المصريون رامخا لا يجوز أن يباع شئ منها بالتمر وكذلك العنب والحصرم إذا بيع بالزبيب والجوز واللوز رطبها بيابسها وكذلك البندق والفول والمشمش والتين الرطب باليابس والخوخ الرطب بالمقدد على ما قاله القاضى أبو الطيب وغيره ومراده به (1) وكذلك أحد نوعي الجنس الواحد إذا بيع بالآخر كالرطب المقلى بالتمر البرنى لا يجوز أيضا قاله الماوردى وهو واضح وما أشبه ذلك صرح الشافعي رحمه الله والاصحاب بهذه الامثلة كلها وهم والشافعي مصرحون بأطلاق هذه القاعدة التى ادعاها المصنف بانه لا يباع من الجنس الواحد رطب بيابس في غير العرايا ولم يختلفوا في شئ منها إلا في بيع الطلع بالرطب وقد حكى الماوردى والرويانى فيه ثلاثة أوجه (أحدها) الجواز لانه لا ينعقد فأشبه القصل بالحنطة (والثانى) لا لان نفس الطلع يصير رطبا بخلاف القصل (والثالث) قالا وهو أصح ان كان من طلع الفحال جاز لانه صار رطبا وان كان من طلع الاناث لم يجز\rوممن صرح بأن البسر والبلح كالرطب في ذلك الماوردى والمتولي وكذلك الخلال قاله الماوردى وكذا كل ما يتخذ من التمر والرطب كالدبس والناطف لا يجوز بيعه بتمر ولا رطب ولا بما يصير تمرا أو رطبا كالبلح والخلال والبسر صرح به الماوردى وقال امام الحرمين عند الكلام الاجناس إن البلح مع الرطب والحصرم مع العنب كالعصير مع الخل عنده وأظهر الوجهين عنده\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":431},{"id":5320,"text":"في العصير مع الخل أنهما جنسان فيكون الظاهر عنده جواز بيع البلح بالرطب والتمر متفاضلا وجواز بيع الحصرم بالعنب متفاضلا وأنهما جنسان وهذا بعيد لانه لو لزم من الاختلاف في هذه الصفة الاختلاف في الجنسية لزم أن يكون الرطب والتمر جنسين مختلفين وهو لا يقول به فهذا يفسد عليه ما اختاره من أن العصير والخل جنسان بل هما جنس واحد لان التفاوت الذى بينهما أشد مما بين الرطب والتمر * واعلم أن الحكم بكون الطلع والرطب والتمر جنسا واحدا وكذلك الحكم بان الرطب والتمر جنس واحد فيه اشكال لان كلا منهما منفرد باسم خاص وذلك يقتضى كونهما جنسين على مقتضى الضابط المشهور في اتحاد الجنس واختلافه وقد تقدم التعرض لذلك عند الكلام في الاجناس والله أعلم * والضمير في قوله رطبه بيابسه عائد على ما حرم به الربا الذى صدر به الفصل السابق على الفصل الذى قبل هذا واتحاد الضمير يفيد ان المراد الجنس الواحد أي لا يباع رطب الجنس بيابس ذلك الجنس وليس الحكم مقتصرا على الرطب بالتمر والعنب بالزبيب بل كل رطب بيابس إذا كان ربويا من جنس واحدا كحب الرمان بالرمان الرطب قال الشيخ أبو حامد لا خلاف على مذهبنا أنه لا يجوز يعنى تفريعا على الجديد أنه يجرى فيها الربا والله أعلم * ومن الواضحات أنه يجوز بيع الرطب بالعنب والعنب بالتمر والرطب بالزبيب والزبيب بالتمر لانهما جنسان وقد نص الاصحاب على ذلك كله والله أعلم * وقد أفهم كلام المصنف جواز بيع يابسه بيابسه كبيع التمر بالتمر والزبيب بالزبيب إذا تساويا في المكيال وذلك بالاتفاق وكذلك كل تمرة لها حالة جفاف كالمشمش والخوخ والبطيخ الذى يفلق والكمثرى الذى يفلق والرمان وسيأتى تفصيل ذلك\rان شاء الله تعالى وقد مر بعضه عند الكلام في المعيار والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * (وأما بيع رطبه برطبه فينظر فيه فان كان ذلك مما يدخر يابسه كالرطب والعنب لم يجز بيع رطبه برطبه وقال المزني يجوز لان معظم منافعه في حال رطوبته فجاز بيع بعضه ببعض كاللبن والدليل على انه لا يجوز انه لا يعلم التماثل بينهما في حال الكمال والادخار فلم يجز بيع احدهما بالآخر كالتمر بالتمر جزافا ويخالف اللبن فان كماله في حال رطوبته لانه يصلح لكل ما يراد به والكمال في الرطب والعنب في حال يبوسته لانه يعمل منه كل ما يراد منه ويصلح للبقاء والادخار) *","part":10,"page":432},{"id":5321,"text":"(الشرح) الطعام الرطب منه ما يخرج عن الرطوبة في حال يصير يابسا وهذا ينقسم إلى ما يدخر يابسه والى ما لا يدخر فذكر المصنف في المأكول والمشروب الذي يكون رطبا ابدا قال المصنف من المأكول والمشروب الذي يكون رطبا ابدا إذا ترك لم ينتن مثل الزيت والسمن والشيرج والادهان واللبن والخل وغيره مما لا ينتهى بيبس في مدة جاءت عليه ابدا الا ان يبرد فيجمد بعضه ثم يعود ذائبا كما كان أو بأن يقلب بأن يعقد على نار أو يجعل عليه يابس فيصير هذا يابسا بغيره وعقد نار فهذا الصنف خارج من معنى ما يكون رطبا بمعنيين (احدهما) أن رطوبة ما يبس من التمر رطوبة في شئ خلق مستحسلا انما هو رطوبة طرأ كطروت اغتذائه في شجره وأرضه فإذا زال موضع الاغتذاء من مسه عاد إلى اليبس وما وصفت رطوبته مخرجة من امات الحيوان أو تمر شجر أو زرع قد زال الشجر والزرع الذى هو لا ينقص بمزايلة الاصل الذى هو فيه نفسه ولا يجف به بل يكون ما هو فيه رطبا انطباع رطوبته (والثانى) أنه لا يعود يابسا كما يعود غيره إذا ترك مدة الا بما وصفت فلما خالفه لم يجز أن نقيسه عليه وجعلنا حكم رطوبته حكم جفوفه ولانا كذلك نجده في كل أحواله لا متنقلا الا بتنقل غيره اه فهذا القسم لم يتعرض له المصنف في كلامه بل ذكر شيئا من مسائله فيما بعد كالخلول والالبان كما سيأتي ان شاء الله تعالى واقتصر على الرطب الذى يكون منه يابسة وقسمه قسمين (الاول) الذى يدخر يابسه كالرطب والعنب\rوالحنطة والشعير والفول والجوز واللوز والرمان الحامض والفستق والبندق ونحو ذلك وكل ما غالب منافعه في حال يبسه فهذا لا يجوز بيع رطبه برطبه قال الشافعي رضى الله عنه في الام في باب بيع الآجال وكل شئ من الطعام يكون رطبا ثم ييبس فلا يصلح منه رطب بيابس لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرطب بالتمر فقال (اينقص الرطب إذا يبس فقال نعم فنهي عنه) فنظر في المتعقب فكذلك ننظر في المتعقب فلا يجوز رطب برطب لانهما إذا تيبسا اختلف نقصيهما فكانت فيهما الزيادة في المتعقب وقد تقدم من كلامه في الام نحو ذلك أيضا وقال في باب الرطب بالتمر وهكذا كل صنف من الطعام الذى يكون رطبا ثم ييبس فلا يجوز فيه الا ما جاز في الرطب بالتمر والرطب نفسه ببعض لا يختلف ذلك وهكذا ما كان رطبا فرسك وتفاح وتين وعنب وأجاص وكمثري وفاكهة لا يباع شئ منها بشئ رطبا ولا رطب منها بيابس ولا جزاف منها بمكيل (قلت) وجمع الشافعي في ذلك بين ما يدخر يابسه","part":10,"page":433},{"id":5322,"text":"وما لا يدخر ومقصوده منع بيع الرطب بالرطب واليابس مطلقا والله أعلم * وقال في الاملاء وبين عندي والله أعلم أن لا يشترى رطب برطب لان أحد الرطبين أقل نقصا من الآخر وقد اشتمل هذا الكلام على ما يجفف مطلقا سواء كان تجفيفه غالبا أم لا ولم يفصل العراقيون بين القسمين فلذلك أطلق المصنف وسيأتى عن الامام تفصيل في ذلك فنؤخر الكلام فيما جفافه نادر ونجعل الكلام الآن فيما جفافه غالب كالرطب والعنب وهو أصل ما يتكلم عليه في المسألة فقد اتفق جمهور الاصحاب غير المزني من المتقدمين والرويانى من المتأخرين على أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض في حال الرطوبة فلم يحكوا فيه خلافا وكذلك قال الجعدى ان المنع من ذلك قول واحد وامام الحرمين قال إنهم لم يختلفوا فيه ومحل الكلام في الزائد على خمسة أوسق (أما) إذا باع خمسة اوسق فما دونها رطبا مقطوعا على الارض بمثله فسيأتي في العرايا فيه خلاف عن شرح التلخيص للقفال وقد خالف الشافعي رحمه الله في هذه المسألة أكثر العلماء فذهب مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل في المشهور والمزني واختاره الرويانى من أصحابنا فقال في الحلية وهو القياس والاختيار حتى قال ابن المنذر فيما حكي عنه القاضى حسين أن العلماء اتفقوا على ان بيع الرطب جائز الا الشافعي وقد وافق الشافعي\rعلى ذلك عبد الملك بن الماجشون وأبو حفص العكبرى من الحنابلة قال الشيخ أبو حامد والكلام مع أبى حنيفة في ذلك ضرب من التكليف لانه إذا أجاز بيع الرطب بالتمر فالرطب بالرطب أجوز (فاما) مالك وغيره فقد منعوا بيع الرطب بالتمر وأجازوا هذا فالكلام معهم (اما) حجة الشافعي فظاهرة من القياس على بيع الرطب بالتمر وان لم يكن في الرطب بالرطب حقيقة المفاضلة ففيه الجهل بالمماثلة في الحالة المعتبرة وهى حالة الجفاف فان في الارطاب ما ينقص كثيرا وهو إذا كان كثير الماء رقيق القشرة فإذا يبس ذهب ماؤه ولحمه حتى لا يبقى منه شئ ومثله الاصحاب بالهلبات وهو (1) والابراهيمي وهو (2) وغيرهما ومنه ما ينقص قليلا وهو ما كثر لحمه وقل ماؤه وغلظ قشره ومثلوه بالمعقلى والبرنى والطبرزوى وهذا ما أراده المصنف بقوله إنه لا يعلم التماثل بينهما في حال الكمال والادخار وزاد الاصحاب فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الرطب بالتمر لاجل النقصان في أحد الطرفين فكان المنع إذا وجد النقصان في الطرفين أولى وأحرى وروي أبو بكر الاسماعيلي في كتابه المستخرج على البخاري حديث ابن عمر المتقدم\r__________\r(1 و 2) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":434},{"id":5323,"text":"في بيع الرطب بالتمر بلفظ يدل على منع بيع الرطب بالرطب قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمرة بالتمرة فيشمل الرطب وسائر أحواله) وهذه الرواية أصرح من روايته المذكورة في البخاري وغيره (نهى عن بيع التمر بالتمر) فأنه يحتمل أن يكون جميعا بالثاء المثلثة فتكون موافقة لها ويحتمل أن يكون احداهما التمر بالمثناة وكذلك ضبطه جماعة أن الاولى بالمثلثة والثانية بالمثناة يعني بيع الرطب بالتمر وأما رواية الاسماعيلي هذه فصريحة فأنها بزيادة الهاء في آخرها ولما لم يتمسك الاصحاب بغير القياس اعترض المخالفون على القياس الذى ذكره الاصحاب بأن النقصان في أحد الطرفين موجب للتفاوت والنقصان في الطرفين غير موجب له وأجابوا عن هذا الاعتراض بجوابين (أحدهما) ما تقدم من تفاوت النقص في الارطاب (والثانى) أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يراع التفاوت في الثاني وإنما راعى النقصان إذا يبس وذلك موجود في الرطبين ولك أن تقول هذا الجواب الثاني جمود على\rالوصف وظاهرية محضة ولا شك أن النقص انما اعتبر بحصول التفاضل في الربوي فالاولى الاقتصار على الاول أو نقول ان النبي صلى الله عليه وسلم منع من بيع الرطب بالتمر مطلقا وذلك يشتمل ما إذا بيع كيلا بكيل وما إذا بيع خرصا كما إذا باع صاع تمر بصاعين رطبا فظن أنه يجئ منها صاع والاول فيه الجهل بالتماثل بين الرطبين لما لم يكن معتبرا في حال الارطاب صار غير معلوم فيكون كما لو تبايعا جزافا واحتمال المساواة عند الجفاف كاحتمال كون الصبرتين متساويتين في نفس الامر وأيضا فكل جنس اعتبر التماثل في بيع بعضه ببعض فالجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل بدليل النهى عن التمر بالتمر جزافا وذكر المصنف لحالة الكمال والادخار تحقيق لعدم العلم بالمماثلة لا لانه مشترك بينه وبين الصورة المقيس عليها * واعترضوا على هذا القياس ايضا بأنه منقوض بالعرايا فانه يصح مع الجهل بالمساواة لان مع الحرص لا تتحقق المساواة بل هي مشكوك فيها وأجاب الشيخ أبو حامد بانه في العرايا غلب على ظنه المساواة بالخرص وغلبة الظن فوق الشك فأذا غلب على ظنه أن في هذه النخلة رطب يجئ منه مثل هذا التمر المكيل على الارض جوزناه (واعلم) أن هذا الجواب يقتضى أن يجوز بيع الرطب بالرطب المقطوعين باعتبار الخرص أو تكون العلة منقوصة كما هي فيحتاج إلى جواب غير هذا فنقول ان الشارع اكتفى بالظن الحاصل من الخرص رخصة في العرايا","part":10,"page":435},{"id":5324,"text":"وغيرها ليس في معناها فلا يحسن ايرادها نقضا ومقصود الشيخ أبى حامد دفع النقض المذكور فقط بالفرق لا أن وصف علية الظن مصحح مطلقا والله أعلم * واحتج المخالفون بالقياس الذى ذكره المصنف قال المزني وقال ايضا ولانه إذا بيع الرطب بالرطب فهما متماثلان في كل حال لانهما إذا بقيا يبسا جميعا ونقصا نقصانا واحدا وما يحصل بينهما من التفاوت في حال اليبس يسير معفو عنه بمنزلة النقصان الحاصل في التمر الحديث إذا بيع بعضه ببعض وربما أورد ذلك على جهة النقض على علتنا فقالوا النقصان الذى ذكرتموه موجود في التمر الحديث بالتمر الحديث ومع هذا البيع جائز فانتقضت العلة (وأجاب) الاصحاب عن قياسهم على اللبن بما ذكره المصنف قالوا لان التمر يصلح لما يصلح له الرطب وزيادة الادخار ولا يصلح الرطب لما يصلح له التمر واللبن\rيصلح لاشياء كثيرة وإذا جبن أو جعل لباء أو غير ذلك لم يصلح لكل تلك الاشياء وليس للبن حالة أخرى ينتهى إليها بنفسه بخلاف الرطب وعن كلام المزني في أنهما يتساويان في النقصان إذا يبسا بما تقدم أن الارطاب تتفاوت في اليبس فيؤدى إلى التفاضل في حال كمالها والتفاضل المحتمل هنا أكثر من الحاصل في الحديث فان فرض أن التمر الحديث يتناهى في الجفاف بعد ذلك إلى حالة يظهر فيها التفاوت في الكيل فانه لا يجوز بيع بعضه ببعض وهى المسألة ومع هذا لا يرد النقض المذكور (وأما) الشيخ أبو حامد فانه أجاب عن النقض المذكور بأن العلة علتان مستنبطة ومنصوصة فالمستنبطة لا يجوز تخصيصها واختلف أصحابنا في المخصوصة فقيل كالمستنبطة وقيل لا يجوز تخصيصها لان المستنبطة إنما جعلت علة لاطرادها والمنصوصة علة بالنص فجرت مجرى الاسماء إذا قام دليل على خصوصها تخصصت والنقص مندفع على كلا الطريقين لانا وإن قلنا بانه لا يجوز أن يخص فليست العلة مجرد النقصان وانما هو نقصان قبل حالة الادخار قال صلى الله عليه وسلم (أينقص الرطب إذا يبس) وفى المسألة التى ذكروها نقصان يحدث بعد بلوغ حالة الادخار * (فرع) هذا القسم الذى تجفيفه غالب إذا جفف فلا خلاف في جواز بيع بعضه ببعض في حالة الجفاف إذا كان له معيار شرعى وان لم يكن له معيار شرعى فيأتى فيه الخلاف فيما ليس بمكيل ولا موزون هل يجوز بيع بعضه ببعض أولا والذى يغلب على الظن أن كل ما","part":10,"page":436},{"id":5325,"text":"يجفف غالبا فهو مقدر كالرطب والعنب والقمح والشعير فليس ثم ما يجفف غالبا وهو غير مقدر حتى يتردد في بيعه في حالة جفافه فان فرض جرى فيه الخلاف والله أعلم * (فرع) أما ما لا يغلب تجفيفه بل تجفيفه في حكم النادر الذى يستعمل في التفاضل عند الاكل من رطب الجنس وأكثر الغرض في رطبه فقد ذكر الامام فيه ثلاث أوجه ومثله بالمشمش والخوخ (أحدها) الجواز رطبا ويابسا (والثانى) المنع رطبا ويابسا فانه لم تتقرر له حالة كمال لا رطبا ولا يابسا (والثالث) المنع رطبا والجواز يابسا قال الامام ولم يصر أحد من أئمة المذهب إلى الجواز رطبا والمنع جافا ثم الرطب الذى لو جفف فسد\rيجتمع فيه أربعة أوجه وستأتى ان شاء الله تعالى وحكى القاضى حسين في حالة الخوف وجهين في المشمش والخوخ والكمثرى والبطيخ الذى يتفلق والرمان الحامض وهما الوجهان اللذان في التنبيه فيما لا يكال ولا يوزن * (فرع) قال الامام قال العراقيون جفاف البطيخ حيث يعتاد من البلاد في حكم جفاف المشمش قال والامر على ما ذكره * (فرع) الذى جزم به صاحب العدة في البطيخ والمشمش امتناعه رطبا والجواز يابسا فخرج من هذا أن ما كان جافا كاملا ذا معيار جاز بيعه قطعا وان فقد المعيار كما مثل أو الكمال كالفواكه التى لا تدخر والرطب الذى لا يحنى منه في الاقسام الثلاثة خلاف وان فقد الكمال والجفاف امتنع قطعا كالرطب والعنب غالبا * (فرع) قول الشيخ رحمه الله رطبه برطبه يشمل اليبس والرطب والطلع والخلال وغير ذلك إذا بيع كل منها بمثله أو بالآخر وإذا امتنع بيع الشئ من ذلك بمثله فلان يمتنع بالآخر بطريق أولى فأن النقصان في أحد الطرفين أكثر وقد ورد في بعض طرق حديث سعد المتقدم (تبايع رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببسر ورطب فقال صلى الله عليه وسلم هل ينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم قال فلا إذا) رواه الحاكم في المستدرك من طريق اسماعيل بن أمية بالسند المشهور فأن لم يكن لفظ البسر تصحيفا فهو حجة في هذه المسألة *","part":10,"page":437},{"id":5326,"text":"(فرع) قال الشافعي كل ما لم يجز التفاضل فيه فالقسم فيه كالبيع فذكر الاصحاب لذلك فروعا (منها) لو كانت ثمرة على أصولها مشتركة بين رجلين فاقتسماها خرصا (وقلنا) القسمة بيع وهو القول الذى ادعى الماوردى هنا أنه الاشهر وقال صاحب التهذيب إنه الاصح لم يصح (وان قلنا) إفراز فان كانت الثمرة مما لا زكاة فيه لم يصح لان خرصه لا يجوز وان كان مما يجب فيه العشر كالرطب والعنب فان كان قبل بدو الصلاح لم يجز قاله المحاملى وان كان بعد بدو الصلاح فقولان (نقلوا) عن نصه في الصرف الجواز لانه إذا جاز خرصها لمعرفة حق الفقراء وتضمينه\rجاز لتمييز أحد الحقين عن الآخر نقله القاضى أبو الطيب وغيره ونقل المحاملى عن نصه في سائر كتبه أنه لا يجوز وغير المحاملى لم يفصل بين ما بعد بدو الصلاح وقبله ورجح صاحب التهذيب انه لا يجوز وان فرعنا على أن القسمة إفراز لان الخرص ظن لا يعلم نصيب كل واحد على الحقيقة وفى الزكاة جوزنا الخرص لان الخرص للمساكين فيه حقيقة شركة بدليل انه يجوز أداء حقهم من موضع اخر وهو الصحيح وقال في الابانة ومن أصحابنا من قال قولا واحدا يصح (وان قلنا) انها بيع لان هذا موضع ضرورة (قلت) فيخرج من هذا ثلاث طرق فكل ربوي لا يجوز بيع بعضه ببعض لا يجوز قسمته على القول بأن القسمة بيع ويجوز على قول الافراز وهل تجوز قسمة أموال الربا المكيل وزنا والموزون كيلا (ان قلنا) القسمة افراز جاز (وان قلنا) بيع فلا اتفق عليه الاصحاب فعلى الاول يجوز قسمة الرطب ونحوه وزنا والله أعلم * ولا يجوز قسمة الطعام ولا غيره جزافا صرح به المحاملى يعنى على القولين جميعا ومأخذ الخلاف في ان القسمة بيع أو افراز اختلاف قول الشافعي كما قال الماوردى هنا في خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمار المدينة هل كان لمعرفة قدر الزكاة أو لافراز حقوق أهل السهمان فعلى الاول لا يجوز قسمة الثمار خرصا وتكون القسمة بيعا وعلى الثاني يجوز قسمة الثمار وتكون افراز حق وتمييز نصيب * (فرع) فإذا قلنا القسمة بيع وتقاسما مالا ربويا مما يجوز بيع بعضه ببعض قال الماوردى لهذه القسمة خمسة شروط (إحدها) الكيل في المكيل والوزن في الموزون فإذا كانت الصبرة بينهما نصفين وأراد قسمتها أخذ هذا قفيزا وهذا قفيزا وان كان أثلاثا اخذ هذا قفيزا وهذا قفيزين ولا يجوز لاحدهما","part":10,"page":438},{"id":5327,"text":"أن يستوفى جميع حصته من الصبرة ثم يكتاله للآخر ما بقى لاحتمال أن يتلف الباقي قبل أن يكال الشريك الآخر ولانهما قد استويا في الملك فوجب أن يستويا في القبض فان اتفقا على المبتدئ منهما بأخذ القفيز الاول والا اقرع بينهما في أخذه ويكون استقرار ملك الاول على ما أخذه موقوفا على أن يأخذ الآخر ملكه فلو أخذ الاول قفيزا فهلكت الصبرة قبل أن يأخذ الثاني مثله لم يستقر ملك الاول على القفيز وكان الثاني شريكا له (الشرط الثاني) أن يتساويا في قبض حقوقهما من\rغير تفاضل وكذلك إذا كانت بينهما أثلاثا إخذ هذا الثلثين وهذا الثلث من غير أن يزداد شيئا أو ينقص شيئا (الشرط الثالث) إن يكون كل منهما أو وكيله قابضا لنصيبه مقبضا لنصيب شريكه فلا يصح انفراد أحدهما ولا أن يأذنا لشخص واحد يتولى القبض والاقباض (الشرط الرابع) أن يتقابضا قبل التفرق وتقابضهما بالكيل وحده دون النقل بخلاف البيع حيث كان النقل فيه معتبرا فان المبيع مضمون على بائعه باليد فاعتبر في قبضه النقل لترتفع اليد فيسقط الضمان وليس في القسمة ضمان يسقط بالقبض وانما هي موضوعة للاجارة وبالكيل تحصل فلو تقابضا بعض الصبرة ولم يتقابضا الباقي صح فيما تقابضا قولا واحد وكانت الشركة بينهما فيما بقى (الشرط الخامس) وقوع القسمة ناجزة من غير خيار لا بالشرط ولا بالمجلس وان كانت بيعا لانتفاء المحاباة والغبن عنها هذا كلام الماوردى وقال ابن الرفعة وهذا ظاهر فيما يخير عليه دون ما لا يخير عليه ولا جرم قال ابن الصباغ بثبوتهما يعني الخيارين إذا اقتسما بأنفسهما والغزالي حكى في ثبوت خيار المجلس وجهين قال ودعوى الماوردى أنه لا يد مضمنة في القسمة فيه نظر لان يد كل واحد على حصته فقط فلا فرق حينئذ بين يد القاسم والبائع فيما نظنه (قلت) هذا الذى قاله ابن الرفعة هو الذى يترجح والله أعلم * (فرع) إذا أراد قسمة الثمار وقد قلنا على هذا القول بإنه لا يجوز قال الماوردى فالوجه في ارتفاع الشركة بينهما أن يجعلا ذلك حصتين متميزتين ثم يبيع أحدهما حقه من احدى الحصتين على شريكه بدينار ويبتاع منه حقه من الحصة الاخرى بدينار ثم يتقاصان فيكون هذا بيعا يجرى عليه أحكام البيوع * (فرع) من الحاوى أيضا (فان قلنا) بان القسمة افراز يجوز لاحدهما أن ينفرد بأخذ حصته عن اذن شريكه بخلاف ما تختلف اجزاؤه كالثياب والحيوان لان ذلك يفتقر إلى اجتهاد فلم يجز","part":10,"page":439},{"id":5328,"text":"لاحدهما أن ينفرد وان إذن الشريك وبخلاف ما إذا قلنا بالقول الاول لان البيع لا ينفرد به أحدهما ولو انفرد بأخذ نصيبه من غير اذن شريكه فوجهان (أحدهما) لا يجوز للاشاعة فعلى هذا ما أخذه مشترك مضمون عليه حصة شريكه فيه (والثانى) يجوز لانه لو استأذنه لم يكن له منعه قال\rالرويانى وعندي الاصح الوجه الاول (وان قلنا) القسمة بيع لم يجز لاحدهما أن ينفرد بحال لا بالاذن ولا بغير الاذن قاله الرويانى وذكر جميع ما ذكره الماوردى * (فرع) جميع ما تقدم من الكلام وخلاف العلماء لا فرق فيه بين الرطب بالرطب والبسر بالبسر يمتنع عندنا وجائز عند أبى حنيفة رضى الله عنه ومالك * وقال أبو حنيفة يجوز البسر بالرطب مثلا بمثل وهو قول داود * وقال مالك وأبو يوسف ومحمد لا يجوز الرطب بالبسر على حال نقل ذلك ابن عبد البر * * قال المصنف رحمه الله * (وان كان مما لا يدخر يابسه كسائر الفواكه ففيه قولان (أحدهما) لا يجوز لانه جنس فيه ربا فلم يجز بيع رطبه برطبه كالرطب والعنب (والثانى) إنه يجوز لان معظم منافعه في حال رطوبته فجاز بيع رطبه برطبه كاللبن) * (الشرح) الذى لا يدخر يابسه في العادة كالاترج والسفرجل والتفاح والتوت والبطيخ والموز والقثاء والخيار والباذنجان والرمان الحلو والقرع والزيتون عند بعضهم والكراث والبصل وجميع البقول وكل ما غالب منافعه في حال رطوبته سوى الرطب والعنب وكل رطب لا ينفع إذا يبس إما من المكيلات أو الموزونات التى فيها الربا قولا واحدا واما من غيرها على الجديد ومن ذلك أيضا السفرجل وقال الجوزى إنه ييبس ويدخر وهو غريب فهل يجوز بيع بعضها ببعض فيه قولان منصوصان كما قاله الشيخ أبو حامد وقد رأيت ما يقتضى ذلك في الام والذى نص عليه في باب بيع الآجال المنع فانه قال وكذلك كل مأكول لا ييبس إذا كان مما ييبس فلا خير في رطب منه برطب كيلا بكيل ولا وزنا بوزن ولا عددا بعدد ولا خير في أترجة بأترجة ولا بطيخة ببطيخة وزنا ولا كيلا ولا عددا وقول الشافعي إذا كان مما ييبس احتراز عما يكون رطبا ابدا الذى تقدم من كلامه وفى آخر كلامه هنا ما يبين ذلك أيضا فإنه قال فأذا كان من الرطب شئ لا ييبس بنفسه إبدا","part":10,"page":440},{"id":5329,"text":"مثل الزيت والسمن والعسل واللبن فلا بأس ببعضه على بعض ان كان مما يوزن فوزنا وان كان مما يكال فكيلا مثلا بمثل ينبغى أن تضبط الاولى ييبس - بياء مضمومة ثم ياء مفتوحة ثم باء مشددة -\rوالثانية - بياء مفتوحة ثم ياء ساكنة ثم باء مخففة مفتوحة - أي هو ييبس بنفسه وان كان يبسا غير آيل إلى صلاح ولكنه لا ييبسه الناس ولذلك قال في باب الرطب بالتمر فيه هكذا ما كان رطبا فرسك (1) وتفاح وتين وعنب واجاص وكمثري وفاكهة لا يباع شئ منها بشئ رطبا ولا رطب منها بيابس ولا جزاف منها بمكيل ثم قال فيه أيضا وهكذا كل مأكول لو ترك رطبا ييبس فينقص وهكذا كل رطب لا يعود تمرا بحال وكل رطب من المأكول لا ينفع يابسا بحال مثل الخريز والقثاء والخيار والفقوس والجزر والاترج لا يباع منه شئ بشئ من صنفه وزنا بوزن ولا كيلا بكيل لمعنى ما في الرطوبة من تغيره عند اليبس وكثرة ما يحمل بعضها من الماء فيثقل به ويعظم وقلة ما يحمل غيرها فيضمر به ويخف وإذا اختلف الصنفان منه فلا بأس (وقال في آخر هذا الباب) كل فاكهة يأكلها الآدميون فلا يجوز رطب بيابس من صنفها ولا رطب برطب من صنفها لما وصفت من الاستدلال بالسنة وقال في الام أيضا في باب الآجال في الصرف بعد أن قرر القول الجديد وجريان الربا في غير المكيل والموزون من المأكول والمشروب (قال) ولا يصح على قياس هذا رمانة برمانتين عددا ولا وزنا ولا سفرجلة بسفرجلتين ولا بطيخة ببطيختين ولا يصح أن يباع منه جنس بمثله الا وزنا بوزن يدا بيد وظاهر هذا الاستثناء جواز بيع السفرجل والبطيخ بعضه ببعض وزنا وهو أيضا ظاهر في أن المعتبر في ذلك الوزن دون الكيل لان كلامه يشمل ما يمكن كيله وما لا يمكن فأن قوله منه أي من المأكول والمشروب غير المكيل والموزون وقد تقدم ذلك وكذلك حكى أكثر الاصحاب في ذلك قولين منهم الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى والمصنف وإتباعه والمتولي والبغوى والرافعي وآخرون وبعضهم من المراوذة يجعلها وجهين وقال الماوردى ان جمهور أصحابنا أنه لا يجوز بيعه رطبا برطب ولا رطبا بيابس وأن ابن سريج ذهب إلى الجواز وأن ابن أبى هريرة كان يجعل مذهب ابن سريج قولا للشافعي ويخرج المسألة على قولين (أحدهما) جواز ذلك وهو المحكى عن ابن سريج تعليقا بأن الشافعي قال في موضع من كتاب البيوع ولا يجوز بيع البقل المأكول من *\r__________\r* (1) الفرسك كزبرج الخوخ أو ضرب منه اه مصححه) *)","part":10,"page":441},{"id":5330,"text":"صنف إلا مثلا بمثل (قلت) وقد تقدم من كلام الشافعي رحمه الله ما يدل على ذلك (والثانى) وهو الصحيح من المذهب والمشهور من مذهب الشافعي أن بيع ذلك رطبا لا يجوز بجنسه فعلى هذا لا يجوز رمانة برمانتين ولا رمانة برمانة لعدم التماثل وفيه وجه أنه يجوز بيع رمانة برمانة متماثلتين وزنا حكاه الرويانى وقال ليس بمشهور وقال نصر المقدسي في تهذيبه قريبا مما قاله الماوردى فجعل الجواز من تخريج ابن سريج بعد أن جزم بالمنع وجعل ذلك تفريعا على قوله الجديد وقد أطبق الاصحاب على حكاية القولين في ذلك كما حكاهما المصنف وممن حكاهما الشيخ أبو حامد والمحاملى وغيرهما وذكر الرويانى المسألة في موضع آخر في البقول خاصة تفريعا على الجديد وجعل المنع قول الشافعي والجواز قول ابن سريج وعلل قول ابن سريج بالقياس على اللبن وهذا أبلغ لانه لا يؤول إلى صلاح بحال بخلاف اللبن ويمكن الذاهبين إلى ترجيح المنع أن يؤولوا نص الشافعي الذى حكيته بأن المراد بيعها حالة الجفاف فانه لم يصرح بأن ذلك مع الرطوبة فان نصوصه على المنع أكثر من خراصتها والله أعلم (والاصح) من القولين على ما تقدم من كلام صاحب الحاوى وعند صاحب التهذيب والرافعي وابن داود شارح المختصر الاول وهو أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض وجزم به أبو الحسن بن حزان في اللطيف والاصح عند جماعة الثاني أنه يجوز بيع بعضه ببعض وممن صحح ذلك الرويانى وقال في البحر أنه المذهب والجرجاني في الشافي وابن أبى عصرون في الانتصار والمرشد قال الروياني وقيل القولان فيما لا ينتفع بيابسه كالقثاء والبطيخ فأما فيما ينتفع بيابسه فقولا واحد لا يجوز رطبا قال الرويانى وهذا أقيس قال قال هذا القائل والمذهب أنه لا يجوز بيع رطبه برطبه وانما نص الشافعي رضى الله عنه على اليابس بالرطب قصدا لاظهر الحالتين وأوضح المسألتين * (فرع) بيع الزيتون الرطب بالزيتون الرطب نقل الامام الجواز فيه عن صاحب التقريب وتابعه عليه وكذلك الغزالي جزم به وقد تقدم في كلامي عدة من جملة ما لا يجفف فيقتضى ذلك أجراء الخلاف الذى فيها فيه وتابعت في ذلك بعض المصنفين ولا يحضرني في هذا الوقت اسمه فان صح ذلك ثبت خلاف فيه والله سبحانه أعلم *","part":10,"page":442},{"id":5331,"text":"(فرع) هذا الذى تقدم كله في بيع الرطب من هذه الاشياء بالرطب أما لو باع رطبا بيابس كحب الرمان بالرمان فلا يجوز قولا واحدا لان أحدهما على هيئة الادخار والآخر ليس على هيئة الادخار فشابه الرطب والتمر هكذا قال الشيخ أبو حامد وقال لا خلاف على مذهبنا انه لا يجوز وجعل محل الخلاف في الرطبين فقط (قلت) وعلى هذا يجب تأويل كلام الماوردى المتقدم قريبا في قوله لا يجوز بيعه رطبا برطب ولا رطبا بيابس وان ابن سريج ذهب إلى الجواز فيكون مراده ان ابن سريج ذهب إلى الجواز في الرطب بالرطب فقط لا فيهما والله أعلم وكذلك نصر المقدسي لم يحكه عنه الا في الرطبين والله أعلم * (فرع) البطيخ مع القثاء جنسان قاله في التهذيب قال وفى القثد (1) مع القثاء وجهان * (فرع) لو فرض في هذا القسم التجفيف على ندور فعن القفال انه لا يجرى فيه الربا على القديم وان كان مقدارا فان أكمل أحواله الرطوبة فلا ينظر إلى حالة الجفاف وتتبع هذه الحالة تلك في سقوط الربا والظاهر خلافه (فإذا قلنا) انه ربوي هل يجوز بيع بعضه ببعض فالذي جزم به الشيخ أبو حامد والمحاملى وصاحب العدة انه يجوز متماثلا كالتمر بالتمر وحكى الامام في ذلك وجهين قال انهما مشهوران ورتبهما في الوسيط على حالة الرطوبة وأولى بالجواز فيخرج من هذا الترتيب ثلاثة أوجه (جواز) بيع بعضه ببعض في الحالتين رطبا ويابسا (والمنع) في الحالتين (والمنع) رطبا والجواز يابسا وهى كالاوجه الثلاثة المتقدمة فيما يجفف نادرا مما يعتاد تجفيفة كالمشمش والخوخ (قال ابن الرفعة) ويجب طرد الوجه الرابع المذكور في الرطب الذى لا يتتمر وهو انه يباع رطبا ولا يباع يابسا يعنى لما بينهما من المشاركة في عدم اعتبار التجفيف فيه فان الكمال فيه في حال الرطوبة ولله دره فقد صرح الامام بان الاوجه الاربعة تجرى فيه بمثابة الرطب الذى لا يجفف اعتيادا وكأن ابن الرفعة لم يقف على ذلك في النهاية والله أعلم * ومن المعلوم انه لو باع جنسا منها بجنس آخر كالهندبا بالنعنع صح نقدا كيف شاء وممن صرح به الرويانى (فائدة) كلام المصنف يشعر بان حالة الادخار هي الكمال ولذلك قال الغزالي كل فاكهة كمالها في جفافها وهى حالة الادخار وقال الرافعى لما شرح ذلك *\r__________\r(1) القثد نوع من القثاء اه مصححه) *)","part":10,"page":443},{"id":5332,"text":"إن طائفة من أصحابنا ذكروا لفظ الادخار وآخرون أعرضوا عنه ولا شك أنه غير معتبر بحالة التماثل في جميع الربويات ألا ترى أن اللبن لا يدخر ويباع بعضه ببعض فمن أعرض عنه فذاك ومن أطلقه أراد اعتياده في الحبوب والفواكه لا في جميع الربويات (قلت) وقد تقدمه الامام إلى ذلك فقال ان بعض أصحابنا أجرى لفظ الادخار في ادراج الكلام وهو غير معتمد فان اللبن يباع ببعض واراد الامام بذلك تقوية جواز بيع الرطب الذى لا يدخر يابسه بعضه ببعض والصحيح أن ذلك لا يجوز فالغزالي محتاج إلى ذكره ليحترز به عما لا يدخر يابسه وهو هذا القسم الذى فرغنا من شرحه فانه لا كمال له وان جف على أحد الوجهين وهو انما تكلم في الفاكهة فلا يشمل جميع الربويات أما إذا تكلم في حالة الكمال على الاطلاق فلا يستقيم أن يجعل ذلك ضابطا وضبط حالة الكمال على الاطلاق عسير وقد نبه الرافعى رحمه الله على عسرها فأنه لما شرح ذلك المكان قال فأذا تأملت ما في هذا الطرف عرفت أن النظر في حالة الكمال راجع إلى أمرين في الاكثر (أحدهما) كون الشئ بحيث يتهيأ لاكثر الانتفاعات المطلوبة منه (والثانى) كونه على هيئة الادخار لكنهما لا يعتبران جميعا فان اللبن ليس بمدخر والسمن ليس بمتهئ لاكثر الانتفاعات المطلوبة من اللبن وكل واحد من المعنيين غير مكتفي به أيضا فان الثمار التى لا تدخر تتهيأ لاكثر الانتفاعات المطلوبة منه والدقيق مدخر وليسا على حالة الكمال ولا تساعدني عبارة ضابطة كما أحب في تفسير الكمال فان ظفرت بها الحقتها بهذا الموضع وبالله التوفيق هذا كلام الرافعى رضى الله عنه ولك أن تقول إنا إذا جعلنا المعتبر التهئ لاكثر الانتفاعات المطلوبة منه لا يرد السمن وقول الرافعى انه ليس بمتهئ لاكثر الانتفاعات المطلوبة من اللبن صحيح لكن ذلك غير معتبر فان السمن عين أخرى غير اللبن كان اللبن مشتملا عليها فهو كالشيرج من السمسم وليس كالدقيق مع القمح ولا كالرطب مع التمر فان كلا منهما هو الآخر وانما تغيرت حالته فالرطب صار إلى يبس وهو حالة تهيئه لاكثر الانتفاعات المقصودة منه والقمح صار إلى تفرق فخرج عن تلك الحال وليس السمن هو اللبن حتى تعتبر فيه منافع اللبن بل تعتبر فيه الانتفاعات المقصودة","part":10,"page":444},{"id":5333,"text":"منه نفسه وهو متهئ لها (وأما) الفواكه التى لا تدخر فقد فهمت من كلام الشافعي ما يخرجها وهو ما حكيته عنه قريبا (وقوله) انها خلقت مستحشفة والرطوبة التى فيها رطوبة طراءة فإذا زايل موضع اغتذائه عاد إلى اليبس يعنى أن الرطوبة فيه ليست طليقة لازمة له بل مفارقة بنفسها فلذلك تخليت أنا ضابطا وهو أن يقال المعتبر في الكمال عدم الرطوبة المفارقة أو التغير المانعين من التماثل عن النداوة اليسيرة والتغير اليسير لكن يرد عليه الزيتون فانه كامل وان كان رطبا قال ابن الرفعة في ضابط حالة الكمال يصح أن يقال ما يقصد جفافه وان أمكن تحصيل القوت أو الادم منه في حال رطوبته فكماله في حالة ادخاره وجفافه ويدخل فيه اللحم على النص وما لا يجفف بحال كالزيتون أو لا يمكن تجفيفه كاللبن فحالة كماله حالة رطوبته وقد تعرض له حالة كمال أخرى أو أكثر وإذا جوزنا بيع الزبد بالزبد وليس يوصف كل واحد منهما أنه أنتهى إلى حالة جفاف وليس يصير اللبن زبدا أو سمنا ولا الزيتون زيتا كذلك وبذلك يتم المقصود فيما نظنه ولا ترد الثمار التى لا تجفف لانها تؤكل تفكها فلم يكن بذلك اعتبار لانه لا تعم الحاجة إليها ولا يرد الدقيق لان الاعتبار في المدخر بما يقصد غالبا فيه طالت مدته أو قصرت وادخار كل شئ بحسبه والغالب في الحب ادخاره حبا * * قال المصنف رحمه الله * (وفى الرطب الذى لا يجئ منه التمر والعنب الذى لا يجئ منه الزبيب طريقان (أحدهما) أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض لان الغالب منه أنه يدخر يابسه وما لا يدخر منه نادر فألحق بالغالب (والثاني) وهو قول أبى العباس أنه على قولين لان معظم منفعته في حال رطوبته فكان على قولين كسائر الفواكه) * (الشرح) الرطب والعنب على قسمين (منه) ماله جفاف وكمال في حالة جفافه وقد تقدم حكمه وأنه لا يجوز بيع رطبه برطبه ولا بيابسه جزما ويجوز بيع يابسه بيابسه اتفاقا (ومنه) ما لا يجفف في العادة ولو جفف لاستحشف وفسد لكثرة رطوبته ورقة قشره كالرقل وهو أردأ التمر والعمري وهو (1) والابراهيمي والهليات وكذلك العنب الذى لا يجئ منه زبيب كالعنب البحري بأرض مصر فهذا\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر) *)","part":10,"page":445},{"id":5334,"text":"القسم فيه شبه من الفواكه التى ليس لها جفاف لان غالب منافعه في حال رطوبته وقد تقدم فيها قولان ويفارقها في أن الغالب في جنسه التجفيف والادخار بخلافها ونادر كل نوع ملحق بغالبه فلذلك كان في المسألة مغايرا لها واختلف الاصحاب في الحاقه بها على طريقين (أحدهما) أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض لما ذكره المصنف وهذا هو المنصوص في الام صريحا أن الرطب الذى لا يعود تمرا بحال لا يباع منه شئ بشئ من صنفه وقد تقدم حكاية ذلك ونسب العمرانى هذه الطريقة إلى أكثر اصحابنا ونسبها صاحب المجرد من تعليق أبى حامد إلى أبى أسحاق المروزي يقول إنه لا يجوز قولا واحدا وفى موضع آخر من المجرد قال انه لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا ولا كيلا لا يختلف القول فيه فكأنه اقتصر في هذا الموضع على طريقة المروزى (والطريقة الثانية) أنه على القولين المتقدمين في سائر الفواكه وهى التى ذكرها الشيخ أبو حامد عند الكلام فيما لا يكال ولا يوزن وقال هو أسوأ حالا فهو على القولين وكذلك القاضى أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ والرافعي وغيرهم صرحوا بحكاية القولين وقال القاضى أبو الطيب إن المنع هو القول المشهور الذي صرح به في الام وأعاد والمسألة هنا فنسب الشيخ أبو حامد والمحاملى والروياني وصاحب العدة القول بالجواز إلى تخريج ابن سريج ونسبه القاضى أبو الطيب إلى حكاية الاصحاب ونسب الجوزى القولين جميعا في ذلك وفى البطيخ ونحوه من الفاكهة التى لا تصير إلى حالة الجفاف والبقول إلى تخريج ابن سريج وابن سلمة وأبى حفص فافاد زيادة ابن سلمة وأبى حفص ابن الوكيل وأبعد في جعل القولين مخرجين فان القولين في تلك الاشياء منصوصان كما تقدم وكذلك قول المنع هنا والماوردي قد تقدم عنه في الفواكه الرطبة أنه جعل الجواز قول ابن سريج وقال عن ابن أبى هريرة انه كان يجعل مذهب ابن سريج قولا للشافعي ويخرج المسألة على قولين وذكر الماوردى مسألة الرطب الذى لا يصير تمرا بخصوصها في مسألة بيع الرطب بالرطب وجعل الجواز قول ابن سريج وأبطله وبمقتضى هذه النقول يصح نسبة الطريقة الثانية إلى ابن سريج وابن أبى هريرة وابن سلمة وابن الوكيل ولعل ابن سريج خرج ذلك واختاره فيصح","part":10,"page":446},{"id":5335,"text":"نسبة ذلك إليه والى تخريجه وكثير من الاصحاب لم يفرقوا بين المسألتين اعني مسألة\rمالا يدخر يابسه ومسالة الرطب الذى لا يجئ منه تمر بل اطلقوا الكلام اطلاقا يشملها واغرب ابن داود فحكى أن أبا العباس اختار أنه لا يجوز بحالة وحكى وجه الجواز ولم ينسبه إلى أحد والذى يقتضيه ايراد الشيخ ابى حامد وابى الطيب والماوردي في ذلك ترجيح المنع وحكاه الماوردى عن جمهور الاصحاب هذا ما في طريقة العراق وأما الخراسانيون فجمهورهم أيضا مطبقون على حكاية الخلاف من غير ذكر الطريقة القاطعة وعبروا عن الخلاف بالوجهين ممن سلك هذا المسلك منهم القاضى حسين والفوراني والامام والبغوى وصاحب العدة في أحد الموضعين من كتابه والغزالي ووافقهم ابن داود شارح مختصر المزني والرافعي سلك طريقة العراقيين في حكايتهما قولين ولم يحك الطريقة القاطعة وإذا وقفت على ذلك استبعدت نسبة العمرانى الطريقة القاطعة إلى أكثر الاصحاب وظهر لك أن طريقة الخلاف أشهر وهى أيضا أظهر فأن القياس المقتضى لالحاق ذلك بالفواكه أقوى من الفارق الذى ذكر للتي قد ذكرت فيما تقدم أن نص الشافعي في الفواكه على الجواز ليس صريحا في أن ذلك في حال الرطوبة بل هو محتمل لان يحمل على حالة الجفاف ونصوصه على المنع هناك وهنا صريحة لا تحتمل فلا جرم كان الصحيح في الموضعين المنع عند البغوي والرافعي وهو مقتضى إيراد أبى حامد وأبى الطيب والماوردي هنا كما تقدم وصحح جماعة الجواز منهم الجرجاني في الشافي وابن أبى عصرون في الانتصار والمرشد وقال الامام أنه القياس وقال الرويانى في البحر وهذا أظهر عندي ولا شك أن من صحح قول المنع هناك فهو مصحح له ههنا وقد تقدم ذكرهم وذكر من جزم بذلك أيضا وهذا الذى صححه هؤلاء مخالف لنص الشافعي الصريح كما علمت وهو ضعيف من جهة الدليل أيضا لعموم الحديث الثابت عن ابن عمر ان رسول الله صل الله عليه وسلم قال (لا تبيعوا التمرة بالتمرة","part":10,"page":447},{"id":5336,"text":"ورواه الاسماعيلي في المستخرج وقد تقدم التنبيه عليه وانه مضبوط هكذا بالهاء في كل منهما والثمرة اسم عام يشمل ماله جفاف ومالا جفاف له يخرج من ذلك ما إذا اختلف الجنس كبيع العنب بالرطب (قوله) (إذا اختلفت الاصناف فبيعوا كيف شئتم) ويبقى فيما عدا ذلك على مقتضى الدليل وأيضا الوصف الذى جعل علة وهو قوله (اينقص الرطب إذا جف) ولا شك أن النقصان موجود فيما\rيجئ منه تمر وفيما لا يجئ منه وذلك يشير إلى أن التساوى في حال الرطوبة لا اعتبار به (وأما) كوننا نتحيذ إلى التعليل بذلك نظرا إلى أشرف حالاته وأكملها وهو حالة الجفاف وذلك مفقود فيما لا يجئ منه تمر فهو وان كان معنى مناسب لكنه لا يقوى على معارضة الظاهر المستفاد من العموم ومن الوصف الذى جعل علة والله أعلم (التفريع) لو جفف هذا النوع على ندور (ان قلنا) بالجواز في حال الرطوبة فهل يجوز أيضا في حال الجفاف فيه وجهان (وجه) المنع أن الرطوبة في هذا النوع هي الكمال والجفاف غير معتاد أصلا (وان قلنا) بالمنع وهو الصحيح ففى حال الجفاف أيضا وجهان (أحدهما) المنع فعلى هذا لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا ولا يابسا لانه لم يتقرر له حالة كمال والبيع الذى نحن نتكلم فيه نعتمد حالة الكمال فامكان الجفاف وجريانه أخرج حالة الرطوبة عن الكمال وعدم عموم ذلك أخرج حالة اليبوسة عن الكمال وكل من الخلافين مأخوذ من كلام الامام فانه قال انه يجتمع في المسألة أربعة أوجه يعنى (المنع) رطبا ويابسا والجواز رطبا ويابسا قال في الغاية مختصر النهاية","part":10,"page":448},{"id":5337,"text":"وهو القياس والمنع رطبا فقط وعكسه لكنه فرضها في الرطب الذى لو جفف فسد ولم يبق فيه انتفاع يحتفل به فمن المعلوم أنه لا بد من المنفعة التى هي شرط في كل بيع وإنما مراده والله أعلم بصورة المسألة أن نقل منفعته ولهذا قال لا يحتفل بها (اما) لو وصل إلى حالة لا ينتفع به أصلا لم يجز بيعه بجنسه ولا بغيره ولم يأت فيه في حال رطوبته الا القولان الاصليان ان يباع بعضه ببعض أو لا يباع أصلا وهو الصحيح وقد تقدم نظير المسألة في الفواكه وحكى الامام فيها ثلاثة أوجه (الاول) وقال إنه لم يصر أحد من أئمة المذهب إلى الرابع المذكور ههنا والفارق ما تقدمت الاشارة إليه أن الرطب لم يعتد فيه الجفاف أصلا بخلاف المشمش والخوخ ونحوه فانه معتاد وان كان قليلا وكتب هناك عن جماعة من الاصحاب أنهم جزموا بالجواز في حالة الجفاف (وأما) هنا في الرطب الذى لا يجئ منه تمر فقل من تعرض لهذا الفرع غير الامام وعذرهم بالسكوت عنه فرض المسألة في رطب لا يصير تمرا فان فرض ما ذكره الامام وان الرطب ييبس وصارت فيه منفعة تقابل بالاعواض وان لم تكن هي المقصودة منه فينبغي أن يجوز بيع بعضه ببعض وان منعنا بيع رطبه برطبه لانتفاء النقصان الذى\rأشار الحديث إلى أنه علة المنع والله أعلم *","part":10,"page":449},{"id":5338,"text":"(فرع) بيع الرطب الذى لا يجئ منه تمر بالرطب الذي يصير تمرا وكذلك بيع الرمان الحلو بالحامض قال القاضى حسين فيه وجهان مرتبان على بيع الرطب الذي لا يتتمر بمثله (ان قلنا) هناك لا يجوز فههنا أولى (وان قلنا) يجوز فههنا وجهان والفرق أن لاحدهما حالة الكمال ههنا وليس للآخر ذلك فلم يستويا في أكمل حالتيهما بخلاف الذى لا يتتمر إذا بيع بمثله قال ابن الرفعة ومن ذلك يحصل في بيع الرطب الذى لا يتتمر بالرطب ثلاثة أوجه (ثلثها) يجوز بمثله ولا يجوز بما يتتمر * ومن المعلوم أن الكلام في هذه المسألة مفرع على غير رأى المزني الذى اختاره الروياني فانه يجوز الرطب بالرطب مطلقا والله أعلم * (فرع) بيع الرطب الذى لا يجئ منه تمر بالتمر هل يجرى فيه الخلاف أولا قد تقدم قول الشيخ أبى حامد في الفواكه وان بيع حب الرمان بالرمان غير جائز قولا واحدا ومقتضى ذلك أنه لا يجوز بيع الرطب المذكور بالتمر قولا واحدا أيضا فانه لا فرق بينهما وكذلك قال امام الحرمين انه لم يختلف أئمتنا في منع بيع الرطب الذى لا يجفف بالتمر وان ذلك مدلول كلامهم ولم نجد لهم فيه نصا ورأيى أن القياس يقتضى تجويزه عند من يجوز بيع الرطب بالرطب إذا كان لا يجفف وتبعه الغزالي على ذلك وجعله منقدحا ويمكن الجواب عنه بأن المساواة بين الرطبين عند ذلك القائل حاصلة ولا كمال له غيرهما فجاز بيعه (وأما) الرطب بالتمر فلا يمكن دعوى المساواة بينهما لانا نعلم أن في الرطب مائية ليست في التمر فيحصل التفاوت قطعا مع دخوله تحت النهى عن بيع الرطب بالتمر وقال ابن أبى الدم في شرح الوسيط سمعت فيما يغلب على ظني فيه وجهين أنه يجوز بيع رطبه بالتمر وتوجيهه ظاهر لانه ان كان لا يتتمر وكان كماله في هذه الحال ويجوز بيع بعضه ببعض صار بمنزلة التمر فإذا جاز بيع التمر بالتمر لانه حالة كمالها جاز بيع هذا الرطب بالتمر لانه حالة كمالها وذكر أن كلام الامام المتقدم يشعر بالخلاف الذى حكاه (قلت) أما كلام الامام فانما أراد به ما أبداه من القياس عنده (وأما) ما ذكره من التوجيه فقد تقدم ما فيه جواب عنه ولا ينهض المعنى الذى يخصص نهيه عن\rبيع الرطب بالتمر والله أعلم *","part":10,"page":450},{"id":5339,"text":"(فرع) جعل القاضى حسين البطيخ الذى لا يفلق والقثاء والقثد في التمثيل مع الرطب الذى لا يتتمر والعنب الذي لا يصير زبيبا وقال في الكل لا يجوز بيع بعضه ببعض عددا وجزافا وهل يجوز هنا فيه وجهان وعلل المنع بأنه لم يعرف له معيار في الشرع * (فرع) قال الامام وقال صاحب التقريب بيع الزيتون بالزيتون جائز فانه حالة كماله وليس له حالة ولكن يعصر الزيت منه وليس ذلك من باب انتظار كمال في الزيتون فانه تفريق اجزائه ويعيره كما يستخرج السمن من اللبن قال الامام والامر على ما ذكره (فائدة) تعرف بها مراتب الانواع المذكورة على طريقة العراقيين ما يجفف ويدخر عادة كله قسم واحد ويليه في المرتبة ما لا يدخر من الفواكه غير الرطب والعنب ويليه الرطب والعنب اللذان لا يجففان لما ذكر بينهما من الفرق (وأما) الخراسانيون فالذي يقتضيه ايراد الامام أن ما يجفف ويدخر عادة غالبه قسم ويليه ما يعتاد تجفيفه ولكن معظم المقصود منه الرطب ويليه ما لا يعتاد تجفيفه اصلا ويضطربون في التمثيل مع اتفاقهم على أن المشمش والخوخ من القسم الثاني وأدخل القاضى حسين معه في التمثيل الكمثرى والبطيخ الحلبي الذى ينفلق والرمان الحامض وجزم أنه لا يجوز بيعها في حال الرطوبة وتردد حالة الجفاف والقثاء من القسم الثالث وقال نصر المقدسي ما يمكن تجفيفه كالاجاص القبرصي والخوخ والقراصيا والتين * قال المصنف رحمه الله * (وفى بيع اللحم الطرى باللحم الطرى ايضا طريقان (أحدهما) وهو المنصوص أنه لا يجوز لانه يدخر يابسه فلم يجز بيع رطبه برطبه كالرطب والعنب (والثانى) وهو قول أبى العباس أنه على قولين لان معظم منفعته في حال رطوبته فصار كالفواكه) * (الشرح) صورة المسألة في بيع اللحم بلحم من جنسه ان قلنا ان اللحوم أجناس وهو الصحيح أو مطلقا على القول الآخر (أما) إذا قلنا إنها أجناس وباعه بغير جنسه فانه يجوز متماثلا ومتفاضلا رطبين ويابسين ورطبا ويابسا وزنا وجزافا لا شك في ذلك وممن صرح به القاضى أبو الطيب والقاضى حسين وانما مقصود المصنف إذا كانا من جنس واحد أو على القول الآخر كما نبهت عليه * إذا عرف ذلك فقد\rقال الشافعي رحمه الله في الام في بيع الآجال ولا خير في اللحم الطرى بالمالح والمطبوخ ولا باليابس","part":10,"page":451},{"id":5340,"text":"على كل حال ولا يجوز الطرى بالطرى ولا اليابس بالطرى حتى يكونا يابسين أو حتى تختلف أجناسهما وقال أيضا فيه فإذا كان منهما شئ من صنف واحد مثل لحم غنم بلحم غنم لم يجز رطب برطب ولا رطب بيابس وجاز إذا يبس فانتهى يبسه بعضه ببعض وزنا وقال في باب ما جاء في بيع اللحم لا يجوز منه لحم ضائن بلحم ضائن رطل برطل أحدهما يابس والآخر رطب ولا كلاهما رطب لانه لا يكون اللحم ينقص نقصانا واحدا لاختلاف خلقته ومراعيه التى يغتذى منها لحمه فيكون منها الرخص الذى ينقص إذا يبس نقصانا كثيرا والغليظ الذى يقل نقصه ثم يختلف غلظهما باختلاف خلقته ورخصهما باختلاف خلقته فلا يجوز لحم أبدا الا يابسا قد بلغ اباه بيبسه وزنا بوزن من صنف واحد فلا جرم قال المصنف والاصحاب ان المنصوص انه لا يجوز وحكي الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم قول أبى العباس أن فيه قولا آخر وجعله الشيخ أبو حامد في بعض المواضع من تخريج أبي العباس ثم قال الشيخ أبو حامد وهذا غلط والصحيح ما ذكره الشافعي رحمه الله وقال القاضى أبو الطيب ان ذلك مما ليس بمشهور ليس بصحيح ونسب الماوردى والرافعي ذلك إلى ابن سريج من غير ذكر نقل ولا تخريج وكذلك القاضي حسين والرويانى وفرق الشيخ أبو حامد وغيره من الاصحاب بين ذلك وبين الفواكه لانها إذا يبست لا تكون فيها المنافع التى تكون فيها حال رطوبتها واللحم كل ما يكون منه وهو رطب يكون منه وهو يابس وزيادة وهو أنه على هيئة الادخار فاشبه الرطب بالرطب وفرقوا بينه وبين اللبن فانه ليس للبن حالة أخرى ينتهى إليها واللحم له حالة ادخار ينتهي إليها وقال المحاملى ان سائر أصحابنا يعني غير ابن سريج ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع ذلك رطبا بحال وفرقوا بينه وبين الثمار بما تقدم ونسب الرويانى في الحلية الجواز إلى ابن سريج وغيره قال وهو الاختيار وممن صحح الطريقة الاولى الشيخ أبو حامد في التعليق والقاضى أبو الطيب والماوردي فانهما قالا عن قول ابن سريج إنه ليس بصحيح والقاضى حسين وامام الحرمين وقال انه الذى قطع به معظم الاصحاب وانا ظاهر المذهب في تعليق أبى حامد والرويانى في البحر وصاحب\rالعدة وصاحب التتمة وحكى هو وغيره قول الجواز عن ابن سريج ولم يذكر أنه خرجه ولا حكاه","part":10,"page":452},{"id":5341,"text":"وجزم جماعة بالمنع ولم يحكوا خلافا منهم الفورانى في الابانة والعمدة والبغوى في التهذيب والجرجاني في الشافي وابن أبى عصرون وأبو الحسن بن خيران في اللطيف وسليم في الكفاية والماوردي في في الاقناع ونصر المقدسي في الكافي ووجه قول الجواز بألحاقه بما جفافه نادر وفى المجرد قال عن قول الجواز وليس بشئ وأطلق المحاملى في اللباب والشيخ أبو حامد في الرونق أن بيع اللحم الرطب بالرطب متماثلين جائز وهذا بعمومه يشمل الجنس الواحد والجنسين (فأما) في الجنسين فصحيح (وأما) في الجنس الواحد فهو مخالف لما قال الاولون وهو موافق لما اختاره الروياني في الحلية وخالف أبو حنيفة رحمه الله في ذلك فجوز بيع اللحم باللحم طريا على ما حكاه الفورانى في العمد وكذلك جوز اللحم النيئ بالمشوى قال صاحب العدة والمسألة تبني على بيع الرطب بالتمر * (فرع) قال الرويانى بعد ما ذكر حكم بيع اللحم باللحم رطبا ويابسا وبيع الشحم بالشحم والالية بالالية كاللحم باللحم وأصح الوجهين في مذهب أحمد جواز بيع اللحم الطرى بعضه ببعض * (فرع) بيع اللحم الطرى باليابس أيضا لا يجوز كبيع الطرى بالطرى نص عليه المحاملى في اللباب والقاضى حسين في التعليق والقاضى أبو الطيب في التعليق والجرجاني وغيرهم والروياني وظاهر كلامه أن خلاف ابن سريج فيه أيضا فأنه قال إذا باع بعضه ببعض رطبا برطب فالمذهب أن البيع باطل وكذلك إذا كان أحدهما رطبا والآخر يابسا وقال ابن سريج فيه قول آخر يجوز وكذلك كلام الماوردى المتقدم وظاهر هذا الكلام جريان خلاف ابن سريج في الرطب باليابس وهو مخالف لما تقدم عن الشيخ أبى حامد وإمام الحرمين في نظيره ومؤيد ان صح للاحتمال الذى أبداه الامام وينبغى أن يقول على خلاف ابن سريج عائد إلى الاول فقط والثانى ذكره على سبيل الاستطراد وقد تقدم التنبيه على ذلك * (فرع) بيع الشحم بالشحم والالية بالالية كبيع اللحم باللحم قاله المتولي والرويانى * * قال المصنف رحمه الله *\r(فان باع منه ما فيه نداوة يسيرة بمثله كالتمر الحديث بعضه ببعض جاز بلا خلاف لان ذلك لا يظهر في الكيل وإن كان مما يوزن كاللحم لم يجز لانه يظهر في الوزن) *","part":10,"page":453},{"id":5342,"text":"(الشرح) مقصود المصنف الكلام على ما يمنع بيع رطبه برطبه أو بيابسه من الاشياء المتقدمة إذا وصل إلى حالة اليبس هل يشترط تناهى اليبس أو يكتفى بما دون ذلك وما الضابط فيه وقد فرق في ذلك بين المكيل والموزون وذلك مأخوذ من كلام الشافعي رضى الله عنه قال الشافعي في الام في باب بيع الآجال ولا خير في التمر بالتمر حتى يكون ينتهى يبسه وان انتهى يبسه إلا أن بعضه أشد انتفاخا من بعض فلا يضره إذا انتهى يبسه كيلا بكيل وقال فبين الشافعي أنه لا بد من انتهاء اليبس وقال في باب ما جاء في الكيل للحم (فان) قال قائل فهل يختلف الوزن والكيل فيما بيع يابسا قيل يجتمعان ويختلفان (فان قيل) قد عرفنا حيث يجتمعان فاين يختلفان (قيل) التمر إذا وقع عليه اسم اليبس ولم يبلغ إناه يبسه فبيع كيلا بكيل لم ينقص في الكيل شيئا وإذا ترك زمانا نقص في الوزن لان الجفوف كلما زاد فيه كان أنقص لوزنه حتى يتناهى قال وما بيع وزنا فانما قلت في اللحم لا يباع حتى يتناهى جفوفه لانه قد يدخله اللحم باللحم متفاضل الوزن أو مجهولا وان كان ببلاد ندية فكان إذا يبس ثم أصابه الندى رطب حتى يثقل لم يبلع وزنا بوزن رطبا من ندى حتى يعود إلى الجفوف وحاله إذا حدث الندى فزاد في وزنه كحاله الاولى ولا يجوز أن يباع حتى يتناهى جفوفه كما لم يجز في الابتداء اه وقد ذكر الشيخ أبو حامد وأبو الطيب والماوردي وغيرهم الفرق الذى ذكره الشافعي رحمه الله هذا وفرقا آخر للاصحاب أن التمر وان كان فيه رطوبة فهو إذا ترك على ما هو عليه وادخر على حاله لم يضره ذلك واللحم إذا كان فيه نداوة فادخر على حالته عفن وفسد وفسر الشافعي في الام انتهاء جفاف اللحم بأن يملح ويسيل ماؤه فذلك انتهاء جفافه ولا يحصل من هذا اللفظ كمال المقصود في البيان والذي نحكيه عن الاصحاب أصرح وقد اتفق الأصحاب على","part":10,"page":454},{"id":5343,"text":"الحكمين اللذين ذكرهما المصنف وقال الرويانى في البحر لو باع التمر الحديث بالتمر العتيق قال بعض\rأصحابنا يجوز لان النقصان يسير فيعفي كقليل التراب في المكيل قال وهذا لا يصح والتحقيق أنه ينظر فان كان إذا جف تاما ينقص وزنه ولا يتقلص حبه ولا يظهر في الكيل فيجوز لانه لا اعتبار بالوزن فيه وان كان يتقلص حبه ويظهر ذلك في الكيل فلا يجوز (قلت) وهذا التفصيل متعين وهو مراد من أطلق المسألة وليس ذلك خلافا والله أعلم * ولذلك شبهوه بالتراب والتراب لو كان كثيرا بحيث يوجب التفاوت في البيع منع والله أعلم * وممن صرح بهذا التفصيل صاحب التتمة والرافعي قال صاحب التتمة ان كان بحيث إذا طرح في الشمس تنقص جثته لا يصح وان كان لا تنقص جثته وانما ينقص وزنه فيصح وكذلك صرح بمسألة اللحم وانه يشترط تناهى جفافه كما ذكره الشافعي والاصحاب والقاضى في كتاب الارشاد صرح أيضا بأن التمر الحديث إذا لم يبلغ النهاية في الضمورة لا يجوز بيعه بالعتيق وفى معنى التمر كل مكيل كالحنطة وغيرها وقد أطلق الرافعى في بيعها أنه يشترط تناهى جفافها وان التي لم يتم جفافها وان فركت وأخرجت من السنابل لا يجوز بيع بعضها ببعض وينبغى أن يحمل ذلك على ما إذا كان فيها من البلل ما يوجب التفاوت في الكيل إذا جففت أما إذا فرض نداوة يسيرة لا يظهر بسببها أثر في الكيل فيجوز كالتمر إذ لا فرق بينهما وبمقتضى الاصل الذى قرره الشافعي قريبا من الفرق بين المكيل والموزون في ذلك قال صاحب التهذيب يجوز بيع الحديث بالعتيق لان العتاقة بعد حصول الجفاف ان أثرت إنما تؤثر في خفة الوزن لا في تصغير الجثة فلا يظهر ذلك في الكيل فأن كان في الحديث نداوة لو زالت لظهر ذلك في الكيل لم يجز فلا يعتقدون في المسأله خلافا كما أشعر به كلام الرويانى بل المفصلون والمطلقون كلامهم منزل على شئ واحد والله أعلم * ودل كلام الشافعي المتقدم على أن النداوة المانعة من بيع اللحم بعضه ببعض لا فرق بين أن تكون قبل جفافه أو طارئة عليه بعد جفافه لعارض والامر كذلك بلا خلاف بين أصحابنا فأنه إذا كان يابسا","part":10,"page":455},{"id":5344,"text":"فحمل إلى مكان ندى فتندى صار كالطعام المبلول فيمتنع بيع بعضه ببعض وممن صرح به الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب * (فرع) مذهبنا ومذهب مالك ومحمد بن الحسن والليث بن سعد أنه لا يجوز بيع الحنطة المبلولة باليابسة لا خلاف عندنا في ذلك سواء طرأ البلل عليها أو كانت رطبة من الاصل وهى الفريك وقال الامام أبو حنيفة رحمه الله يجوز مطلقا وفصل محمد رحمه الله وقد تقدم تفصيلها عند بيع الرطب بالتمر ثم إذا جفت بعد البلل قال الرافعي لم يجز أيضا لتفاوت قمحها حالة الجفاف وفى كلام القاضى أبي الطيب قال لا يجوز بيعها حتى تجف وهذا يوهم أنه يصح بعد الجفاف فلعل مراده بالبلل الرطوبة الاصلية فيصح إن يقال أن البيع مغيابا لجفاف وأما البلل الطارئ فقد جزم الرافعى بالمنع وان جفت كما عرفت وقال الامام لو بلت الحنطة فنحى منها قشرها بالدق والتهريش وهى الكشك قال الائمة هي الدقيق فانها تفسد على القرب ولو بلت ثم جفت ولم تهرش فانها تسح في جفافها على تفاوت يفضى إلى الجهل بالمماثلة قيل وان كان كذلك فالوجه المنع في الحاورش إذا نحتت منه القشرة انتهى كلام الامام * (فرع) إذا انتهى يبس التمر وكان بعضه اشد انتفاخا من بعض لم يضر نص عليه الشافعي في باب بيع الآجال من الام (فائدة) الحديث هو الجديد من الاشياء قاله ابن سيده * (فرع) قال الرافعى إذا منع بمجرد البلل بيع بعض الحنطة ببعض فالتى نحتت قشرتها بعد البلل بالتهريش أولى بان لا يباع بعضها ببعض قال الامام وفى الحاورش عندي احتمال إذا نحتت قشرتها * واعلم أن المصنف رحمه الله اقتصر في هذا الفصل على حكم بيع اللحم الطرى ما فيه نداوة وأما إذا تناهى جفافه فنذكره من بعد قبل آخر الباب بفصل والله أعلم *","part":10,"page":456},{"id":5345,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 11\rالمجموع محيى الدين النووي ج 11","part":11,"page":0},{"id":5346,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه و..الجزء الحادي عشر دار الفكر","part":11,"page":1},{"id":5347,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (باب بيع العرايا).\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(واما العرايا وهو بيع الرطب على النخل بالتمر على الارض خرصا فانه يجوز للفقراء فيخرص ما على النخل من الرطب وما يجئ منه من التمر إذا جف ثم يبيع ذلك بمثله تمرا ويسلمه قبل التفرق والدليل عليه ما روى محمود بن لبيد قال (قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الانصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرطب يأتي ولا نقد بايديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبتاعو العرايا بخرصها من التمر الذي في ايديهم يأكلونها رطبا).\rالوكيل في القبول أو النجاشي وظاهر ما في أبى داود والنسائي أن","part":11,"page":2},{"id":5348,"text":"* (الشرح) حديث زيد بن ثابت في العرايا ثابت في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما ولفظ البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا والفاظ أخر غير ذلك (وأما) ما ذكره المصنف من رواية محمود بن لبيد فلم أرها الا في كلام الشافعي رضى الله عنه فيها فيما ذكر محمود بن لبيد قال (سألت زيد بن ثابت عن عراهم هذه التى يحلونها فقال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا ورق يشترون بها وعندهم فضل عن قوت سنتهم فارخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبا) * وقال الشافعي\rايضا في كتاب البيوع من الام قيل لمحمود بن لبيد أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إما زيد بن ثابت وإما غيره ما عراياكم هذه قال فلان وفلان وسمى رجالا محتاجين من الانصار وذكر معنى ما تقدم ونقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي كذلك معلقا لم يذكر له إسنادا يتصل به وأشار ابن حزم إلى تضعيفه بقوله إن الشافعي ذكر فيه حديثا لا يدرى أحد منشأه","part":11,"page":3},{"id":5349,"text":"ولامبدأه ولا طريقه وذكره أيضا بغير إسناد فبطل أن يكون فيه حجه يعنى في اختصاصها بالفقراء وهذا سيأتي الكلام فيه والمقصود هنا أنها تجوز للفقراء وذلك لا نزاع فيه وقد ذكر الترمذي هذا المعنى من غير تعيين رواية قال لما ذكر حديث العرايا في جامعه ومعنى هذا عند بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد التوسعة عليهم في هذا لانهم شكو إليه وقالوا لانجد ما نشتري من التمر الا بالتمر فرخص لهم فيما دون خمسة أوسق ان يشتروها فيأكلوها رطبا.\rلكن يحتمل أن يكون مراد الترمذي ببعض العلماء الشافعي وقال الماوردى ولم يسنده الشافعي لانه نقله من السير وجعلت أولاد الصحابة الذين ولدوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معدود أيضا من الصحابة على الصحيح فهو صحابي ابن صحابي من كبار العلماء وقوله ما عراياكم هذه لان زيدا كان أكبر منه واعلم بسنن النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يبينها له وقد رأيت في الوافى في شرح المهذب كلاما لولا تفرق النسخ لكنت أزلته غيره قال سمعت فقيها يقول ان محمود بن لبيد ساعتئذ كان يهوديا فلذلك قال هذا الكلام وكان الواجب أن يمحى هذا من الكتاب لولا تفرق النسخ فلا حول ولاقوة إلا بالله نعوذ بالله أن نقول","part":11,"page":4},{"id":5350,"text":"مالانعلم ولولا خشيت أن يطالعه بعض الضعفة فيعتقد صحته وينقله ما تعرضت له ولا نقلته لكن نبهت عليه خوفا من أن يغتر به فيوقع بسببه في نسبة هذا الرجل العظيم إلى مثل هذا فنسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزلل بمنه وكرمه.\rوالعرايا جمع عرية وهى تفرد صاحبها للاكل ووزن العريه فعيلة واختلف في اشتقاقها على قولين قيل بمعنى فاعله وهو قول الازهرى وابن فارس ويكون من عرى يعرى كأنها عريت من جملة النخيل فعريت أي خلت وخرجت كما يقال عرى الرجل إذا تجرد\rمن ثيابه وعلى هذا تكون لام الكلمة ياء كهدية وجمعه فعائل كصحيفة وصحائف كذلك عرية وعراءي - بهمزة بعد المدة مكسورة وبعدها ياء - ثم فتحت هذه الهمزة العارضة في الجمع فصار عرائي تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت الفا فصار عراء ثم إنهم كرهوا اجتماع ألفين بينهما همزه مفتوحة لان الهمزة كأنها الف فكأنه اجتمع ثلاث الفات فابدلوا من الهمزة ياء فقالوا عرايا فليس وزنها فعالى لان هذه الياء ليست أصلية وانما وزنه فعايل وهذه الابدال والعمل واجب وكل هذه القواعد محكمة في علم التصريف ومثل هدية وهدايا وقد قالوا في جمعه أيضا هداوا فاكثر النحويين جعلوا ذلك شاذا والاخفش قاس عليه وردوا عليه بانه لم ينقل منه الا هذه اللفظة اعني هداوا فلم يأت مثل عداوى وشبهه وانما كتب بالياء كحنيه وحنايا ومنية ومنايا قال شيخنا الاستاذ أبو حيان محمد بن يوسف بن حيان الاندلسي فسح الله في مدته لو ذهب ذاهب إلى أن وزن هذا الجمع كله فعالى لكان مذهبا حسنا بعيدا من التكلف وانما دعا النحويين إلى ذلك التقديرات حملهم جمع المعتل على الصحيح فاجروا ذلك مجرى صحيفة وقد تكون أحكام للمعتل لا للصحيح وأحكام للصحيح لا للمعتل ويقال هو عرو من هذا الامر أي خلو منه ويقال لساحل البحر العراء لانه خلو من النبات","part":11,"page":5},{"id":5351,"text":"قال الله تعالى (فنبذناه بالعراء وهو سقيم) وقيل بمعنى مفعوله من عراه يعروه إذا أتاه وتردد إليه لان صاحبها يتردد إليها ويقال أعريته النخلة أي أطعمته ثمرتها بعروها قال الخطابى كما يقال طلب إلى فاطلبته وهذا قول أبى عبيد الهروي وجوز أيضا ان يكون بمعنى فاعله كما تقدم فعلى القول الثاني تكون لامها واوا أصلها عريوة اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون قلبت الواو ياء ثم ادغمت احداهما في الاخرى ثم فعل بجمعه كما فعل به من غير فرق الا أنه على هذا القول يكون كمطية لاكهديه وهذا الوزن متى كانت لامه واوا اعتلت في المفرد كان حكمه حكم ما لامه ياء بخلاف الذى لامه واو صحت في المفرد فله حكم آخر والله أعلم.\rوأما المراد بها هنا فعندنا هو بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر على وجه الارض والعرايا نوع من المزابنة رخص فيه قال أهل اللغة الازهرى والهروى وغيرهما إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة وهى بيع التمر في رؤس النخل بالتمر رخص من جملة\rالمزابنة فيما دون خمسة أوسق وهو أن يجئ الرجل إلى صاحب الحائط فيقول له بعني من حائطك ثلاث نخلات بأعيانها بخرصها من التمر فيبيعه إياها ويقبض الثمن ويسلم إليه النخلات يأكلها ويتمرها قال الشافعي رضى الله عنه في الام في كتاب البيوع في باب بيع العرايا بعد ما ذكر أحكام العرايا بالتفسير المشهور والعرايا ثلاثة أصناف هذا الذى وصفنا أحدهما وجماع العرايا كلما أفرد ليأكله خاصة ولم يكن في جملة البيع من ثمر الحائط إذا بيعت جملة من واحد.\rوالصنف الثاني أن يخص رب الحائط القوم فيعطى الرجل ثمر النخلة وثمر النخلتين وأكثر هدية يأكلها وهذه في معنى المنحة من الغنم يمنح الرجل الرجل الشاة أو الشاتين وأكثر ليشرب لبنها وينتفع به وللمعرى أن يبيع ثمرها ويتمره ويصنع فيه مايصنع في ماله لانه قد ملكه.\rوالصنف الثالث أن يعرى الرجل الرجل النخلة وأكثر من حائطه ليأكل ثمرها ويهديه ويتمره ويفعل فيه ما احب ويبيع ما بقى من ثمر حائطه فتكون هذه","part":11,"page":6},{"id":5352,"text":"مفرد من المبيع منه جملة وقد روى أن مصدق الحائط يأمر الخارص أن يدع لاهل البيت من حائطهم قدر ما يراهم يأكلون ولا يخرجه لتؤخذ زكاته وقيل قياسا على ذلك أن يدع ما أعرى المساكين منها فلا يخرصه وهذا بتعبيره في كتاب الخرص انتهى كلام الشافعي رحمه الله تعالى وهذا الذى ذكره الشافعي من كونه يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهله نقله الاصحاب في كتاب الزكاة قولا ونقله النووي هناك عن نصه في البويطى في البيوع والقديم قال أبو عبيد القاسم بن سلام العرية النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا والاعراء أن يجعل له ثمرة عامها فرخص لرب النخل أن يبتاع ثمر تلك النخلة من المعرى بتمر لدفع حاجته قال وقال بعضهم بل هو الرجل يكون له النخلة في وسط نخل كثير لرجل آخر فيدخل رب النخلة إلى نخلته وربما كان مع صاحب النخل الكثير أهله في النخل فيؤذيه بدخوله فرخص لصاحب النخل الكثير أن يشترى ثمر تلك النخلة من صاحبها قبل أن يجذه","part":11,"page":7},{"id":5353,"text":"بتمر لئلا يتأذى به قال أبو عبيد والتفسير الاول أجود لان هذا ليس فيه اعراء إنما هي نحلة يملكها ربها فكيف تسمى عريه ومما يعين ذلك قول شاعر الانصار يصف النخل\rليست بسنهاء ولا دجية * ولكن عرايا في السنين الجوائح يقول أنا نعيرها الناس والسنهاء الخفيفة الحمل والدجية الثقيلة الحمل التى قد انحنت من ثقل حملها قاله ابن الصباغ وروى أبو عبيد عن مكحول قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال خففوا الخرص فان في المال العرية والوصية (قلت) وقد ورد في حديث زيد بن ثابت في معجم الطبراني بسند صحيح رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا النخلة والنخلتين توهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرا لكن ليس في ذلك تخصيص ان الذى يبتاعهما هو الواهب ولا أن ذلك لدفع حاجته فهذا أولى ما يعتمد في تفسيرها وهو مخالف للقولين اللذين قالهما أبو عبيد.\rقال الماوردى العرايا ثلاثة (مواساة) وهى ما يعطى للمساكين وذلك سنة (ومحاباه) وهى ما يتركها الخارص لمن يخرص نخله","part":11,"page":8},{"id":5354,"text":"ليأكلها علما أنه سيتصدق منه بأكثر من عشرها فذلك جائز لقوله صلى الله عليه وسلم (وإذا خرصتم فدعوا لهم الثلث فدعوا الربع) (المراضات) اختلف الفقهاء فيها فقال الشافعي رضى الله عنه بيع الرطب خرصا على النخيل بمكيله تمرا على الارض في خمسة أوسق فأقل مع تعجيل القبض وذكر مذهب مالك وأبى حنيفة رضى الله عنهما وسنذكرهما إن انشاء الله تعالى.\rوالرخصة اثبات الحكم على خلاف الدليل وقد ذكروا في حدها عبارات مختلفة أحسنها الاطلاق مع قيام المقتضى للمنع لغرض التوسيع فقولنا الا طلاق نريد به اباحة الاقدام التى تشتمل الواجب والمندوب والمباح وقولنا مع قيام المقتضي للمنع احتراز من قتل قاطع الطريق وشبه فانه قد يقال إنه شرع مع الاسلام المقتضى للمنع مما ليس كذلك فلا يسمى رخصة وزاد بعضهم في حال حريته احتراز من القصاص فانهه قاعدة كلية لكن يرد عليه السلام والاجارة وما اشبههما.\rثم الرخصة قد يكون سببها الضرورة","part":11,"page":9},{"id":5355,"text":"كأكل المضطر الميتة وقد يكون سببها الحاجة كالعرايا فلما كان الدليل قائما على تحريم بيع الرطب بالتمر ووردت العرايا على خلافه سمى ذلك رخصة والخرص بكسر الخاء نص عليه ابن فارس والمراد منه المخروص وأما الخرص بالفتح فهو المصدر وهو الحذر يقال خرص العبد يخرصه ويخرصه بضم الراء\rوكسرها في المضارع خرصا وخرصا بالفتح والكسر حذره قاله ابن سيده ثم قال وقيل الخرص المصدر والخرص الاسم والخراص الحذار (وأما) حكم المسألة فذلك مما لا خلاف فيه في المذهب وهو مذهب أكثر أهل العلم منهم مالك وأهل المدينة والاوزاعي وأهل الشام وأحمد واسحق وأبو عبيد وداود ومن تبعهم من أهل العلم كلهم ذهبوا إلى أن ذلك جائز وجعلوه مستثنى من وجهة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر وعن بيع الرطب بالتمر كذلك قال ابن المنذر وخالف في ذلك ابو حنيفة وأصحابه ولمالك رحمه الله تعالى في ذلك بعض مخالفة سأذكرها ان شاء الله تعالى قال الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب اختلاف الحديث وهو في الجزء السادس عشر من الام مخالفونا","part":11,"page":10},{"id":5356,"text":"معا في العرايا لا نجيز بيعها وقالوا نرد بيعها بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ونهيه عن الرطب بالتمر وهى داخلة في المعنيين قال الشافعي رحمه الله تعالى فقيل لبعض من قال هذا منهم فان أجاز انسان بيع المزابنة بالعرايا لان النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز بيع العرايا قال ليس ذلك له قلنا هل الحجة عليه الالهى عليكم في أن يطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحل ما أحل ويحرم ما حرم وبحث الشافعي رحمه الله تعالى في ذلك إلى ان قال قال فكيف نقول قلت أحل ما أحل من بيع العرايا وأحرم ما حرم من بيع المزابنة وبيع الرطب بالتمر عن العرايا وان علم ان لم يرد بما حرم ما أحل ولا بما أحل ما حرم فاطيعه في الامرين وما علمتك الا عطلت نص قوله في العرايا وعامة من روى النهى عن المزابنة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في العرايا فلم يكن للتوهم ههنا موضع فنقول الحديثان مختلفان انتهى كلام الشافعي رحمه الله تعالى.\rوقال في الاملاء فلا موضع للتوهم في ان يكون أحد الامرين قبل الآخر فيقال أحدهما ناسخ يعنى لان رواة أحدهما هم رواة الآخر.\rوقال في كتاب البيوع من الام","part":11,"page":11},{"id":5357,"text":"ما ملخصه إن العرايا داخلة في بيع الرطب بالتمر والمزابنة وذلك منهى عنه وخارجه منه منفردة بخلاف حكمه إما بأن لم يقصد بالنهي قصدها واما بان أرخص فيها من جملة ما نهى عنه وكان الشافعي رحمه الله تعالى أشار بهذا التأويل في كلامه إلى النهى عن بيع الرطب بالتمر وعن المزابنة هل هو عام مخصوص أو\rعام أريد به الخصوص والله أعلم.\rوالفرق بينهما أن الذى أريد به الخصوص يكون المراد فيه متقدما على اللفظ ويكون ما ليس بمراد متأخرا والعام المخصوص يكون متأخرا عن اللفظ أو مقارنا ويكون المراد بالفظ أكثر مما ليس بمراد ذكر ذلك الماوردى وأطلق على العام المخصوص أنه اريد به العموم ولا يرد عليه أنه متى أريد عمومه كان الاخراج بعد ذلك نسخا لان المراد ارادة العموم باللفظ ثم الاخراج منه كما يقول له على عشرة الا ثلاثة فأن العشرة مراده وليس هو كقوله سبعة على المشهور والله أعلم.\rأاشار الجوزي إلى أن قول الشافعي لم يقصد بالنهي قصدها أنها ليست داخلة في المزابنة يعنى ويكون الاستثناء منقطعا وهو خلاف ماقاله الشافعي فأنه صرح مع ذلك أنها","part":11,"page":12},{"id":5358,"text":"داخلة وقال في باب آخر من الام أيضا انها يعنى المزابنة جملة عامة المخرج أريد به الخصوص ويحتمل أن يكون التردد المذكور في كلام الشافعي في أن الرخصة هل وردت مع النهى عن المزابنة على سبيل الاستثناء ووردت وحدها بغير ذلك كما سنذكر في ذلك احتمالين للاصحاب وعلى ذلك حمله ابن الرفعة وعلى ذلك يدل كلامه في الرسالة فأنه قال إن أولى الوجيهن عنده أن يكون أراد بها ما سوى العرايا وأنه يحتمل أن يكون رخص فيما بعد دخولها في جملة النهى وان كان مراد الشافعي ذلك فلعله لم يبلغه حديث زيد الثابت في مسلم أن الرخصة كانت بعد ذلك وقد قال الشافعي ان أولى الوجهين عنده أن يكون ما نهى عنه جملة أراد به ما سوى العرايا وحديث زيد يقتضى أن يكون الثاني هو الاولى بل المتعين وعلى ما حملته عليه لا يدفعه حديث زيد لانه تكون الرخصة بعد ذلك","part":11,"page":13},{"id":5359,"text":"مبينة للعام المتقدم وقد أعاد الشافعي الكلام في ذلك في اختلاف الحديث وهو في الجزء السادس عشر من الام في باب بيع الرطب من الطعام باليابس وجزم القول بأن المزابنة من العام الذى يراد به الخاص والعرايا لم تدخل في نهيه يعنى لم تدخل في الارادة وجزم هناك بأنه لا يجوز الا أقل من خمسة أوسق وأن الزائد منعه من مفهوم الحديث والتوقيت فيه قال ولو قال قائل هو داخل في المزابنة لكان مذهبنا يصح عندنا.\rواعتلت الحنفية بأمور (منها) حمل العرية على الهبة كما هو التفسير\rالثاني الذى يدل عليه شعر شاعر الانصار قالوا فكأنه رخص لمن وهب ثمر نخلة لرجل ولم يقبض أن يعطيه عوض ذلك تمرا ويرجع فيها وسماه بيعا لان ما دفع إليه من التمر كالعوض عما وهب به فتحمل","part":11,"page":14},{"id":5360,"text":"العرية على الحقيقة والبيع على المجاز واختلفوا على هذا في الرخصة فقيل انها عائدة إلى المعرى لانه وعد فاخلف قال الدينينى (1) الحنفي يعزى ذلك إلى عيسى بن ابان وقيل إنها عائدة إلى المعرى لانه أخذ العوض عما لم يملكه قالوا وأنتم تحملون البيع على الحقيقة والعرية على المجاز وهذا ممنوع لانه تقدم أن للعرية تفسيرين فلا مجاز ولو سلم لوجب حمله على ما قلناه كما دل عليه كلام الشافعي وقاله المصنف في النكت لوجوه (أحدها) أن المنهى عنه في أول الجزء البيع فيجب أن يكون المستثنى أيضا بيعا (والثانى) أن الرخصة لا تكون إلا عن خطر والخطر في البيع لا في الرجوع في الهبة (والثالث) أنه قدر\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":11,"page":15},{"id":5361,"text":"بخمسة أوسق وما قالوه لا يختص (والرابع) ما تقدم من حديث محمود بن لبيد واعتلوا أيضا بأنه إذا لم يجز البيع بالخرص وهو على الارض فعلى النخل أولى لانه أقرب إلى الغرور (وأجاب) المصنف في النكت بأنه هنا تدعو الحاجة إليه وفى الارض لا تدعو الحاجة إليه لانه لا يمكنه أن يأكل الرطب مع الناس.\rوقد يجوز مع كثرة الغرر للحاجة إليه وما لا يجوز مع قلة الغرر لعدم الحاجة كما قالوا في السلم المؤجل يجوز مع كثرة الغرر ولا يجوز الحال مع قلة الغرر وقال الشيخ ولان في الارض لم يجعل الخرص طريقا لمعرفة المقدار وفى الشجر جعل الخرص طريقة لمعرفة المقدار ويعرف بها التساوى في حال الادخار وهذا الجواب من المنصف يقتضى انه قائل بأنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر في الارض فيما دون خمسة أوسق وهو الصحيح من المذهب وفيه خلاف تقدم عن صاحب التتمه وسأذكره ان شاء الله تعالى واعتلوا أيضا بأن ذلك كان قبل تحريم الربا ويبطله استثناؤها من المزابنة وهذا يدل على انه بعد تحريم الربا ولانه لو كان كذلك لم يحتج إلى الخرص واعتلو أيضا بأمور أخر لامتعلق لهم بها (وأما) مالك رحمه الله تعالى فهو وان وافق على مقتضى الحديث يفسر العرايا بتفسير أخص مما يقوله الشافعي وهو","part":11,"page":16},{"id":5362,"text":"أن يهب الرجل الرجل تمر نخله أو نخلات ثم يتضرر بمداخله الموهوب له فيشتريها بخرصها تمرا وهذه الصورة عندنا من جملة العرايا لكن الخلاف معه في قصرها على ذلك فقال إنه لا يجوز بيعها من غير صاحب البستان إلا بعرض أو نقد ونحن نقول يجوز وقال إنه يجوز ذلك نسيئة وزاد حتى قال لا يجوز نقدا على ما يحكى عنه وعلى هذا لا تبقى صورة في العرايا يحصل فيها اتفاق بيننا وبينه لان ما دون خمسة أوسق نجيزه نحن نقدا ولا نجيزه نسيئا في بعض الصور وجوز شراءها لمعريها ولورثته وكذلك يجوز عنده شراء ثمرة نحلة أصلها لغيره في حائطه قال وليس بقياس ولكنه موضع تخفيف ونقل الماوردى عنه أنه يجوز ذلك جبرا ويجريه مجرى الشفعة خوفا من سوء المشاركة واختلفت المالكية في عله الجواب في منعها من المعرى فقيل لوجهين أم لدفع ضرر دخوله وخروجه أو لمرفق في الكفاية وقال بعض كبار أصحاب مالك رحمه الله لا يجوز إلا لدفع الضرر خاصة وأنه إذا أعرى خمسة أوسق أو دونها لم يجز أن يشترى بعض عريته لان الضرر الذى أرخص به قائم قاله قاله في تهذيبهم قال الشافعي في اختلاف الحديث ووافقنا بعض أصحابنا في جملة قولنا في بيع العرايا ثم عاد فقال لاتباع إلا من صاحبها الذى أعراها إذا تأذى بدخول الرجل عليه بتمر إلى الجذاذ قال الشافعي رضى الله عنه كما عليه أجلها فتحل لكل مشتر ولا أحرمها فنقول قول من حرمها وزاد فقال تباع بتمر نسيئة والنسيئة عنده في الطعام حرام وزاد أن أجلها الى الجذاذ فجعل الطعام بالطعام إلى أجل مجهول لان الجذاذ مجهول واحتج المنتصرون لمالك رحمه الله في تفسير العرية بذلك بقول ابن عمر كانت العرايا أن يعرى الرجل في ماله النخلة والنخلتين رواه البخاري","part":11,"page":17},{"id":5363,"text":"تعليقا عن محمد بن اسحق وقال البخاري وقال يزيد عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها رخص لهم أن يبيعوا بما شاءوا من التمر وبشعر شاعر الانصار المتقدم (قلت) وقد وجدت لهم ما هو أولى بأن يتعلقوا به فمن ذلك وهو الحديث الذى تقدم قريبا عن معجم الطبراني عن زيد بن ثابت قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا النخلة والنخلتين يوهبان للرجل فيبيعانها بخرصها تمرا وليس فيه دليل لانه لم يخص أن الواهب هو الذى يبتاع كما تقدم\rوكما سنذكره إن شاء الله تعالى قال الامام أبو الفتح بن دقيق العيد ويشهد لتأويل مالك أمران أحدهما أن العرية مشهورة بين أهل المدينة متداولة بينهم وقد نقلها مالك هكذا (والثانى) قوله رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها فانه يشعر باختصاصه بصفة يتميز بها عن غيره وهى الهبة الواقعة (قلت) أما الاول فانه معارض بقول يحيى بن سعيد الانصاري أحد شيوخ مالك وهو أيضا مدنى عالم ففى صحيح مسلم عن يحيى بن سعيد أنه قال العرية أن يشترى الرجل تمر النخلات بطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وهذا هو قولنا وأما الثاني فان الهبة هي التى يتميز بها عن غيره مختصة بمشترى العرية لا ببائعها فلو كان كذلك لقال رخص لصاحب العرية أن يشتريها والحديث إنما قال أن بيعها واما قول ابن عمر وحديث زيد بن ثابت الذى ذكرته لهم فليس فيه ما يدفع قولنا ونحن","part":11,"page":18},{"id":5364,"text":"نسلم أن العرية كانت تطلق على ذلك لان الاشتقاق حاصل فيها وهو كونها مفردة وأكثر ما كان يقع الافراد بذلك السبب ولذلك جاءت الرخصة لاصحاب العرايا على ما هو الغالب ولكنه لم يقل أن يبيعها من معريها بل أطلق فيبقى على اطلاقه وله ان يبيعها ممن شاء ولهذا في حديث سهل بن أبى حثمة الذى في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها اهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا فقوله أهل البيت مطلق وليس في شئ من الاحاديث الواردة في ذلك أن ذلك يختص ببيعها من المعرى فيتعين أن يكون جواز البيع مطلقا من كل أحد ولا يضرنا أن نسلم أن أصحاب العرايا هم الذين وهبت له النخلات وردت الرخصة لهم في البيع (فأن قلت) فعلى هذا لا تكون الرخصة للبائع والظاهر من حديث زيد وغيره أن الرخصة للمشترى الذى لانقد بيده رخص له أن يشترى الرطب لحاجته إليه بالتمر (قلت) الرخصة لكل منهما رخص للمشترى أن يشترى كذلك ورخص للبائع أن يبيع لانه كان ممنوعا قبل ذلك من بيع الرطب بالتمر وسبب الرخصة في حقه أمران (أحدهما) حاجة المشترى إليه وهو الذى لارطب عنده أعنى الذى تقتضي العادة أنه يطلب شراء الرطب ويرشد إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (يأكلونها رطبا) (والثانى) أن أصحاب العرايا هم المساكين الذين وهبت منهم وظاهر حالهم الحاجة وقد لا تصبر النفس على أكل الرطب دائما وتطلب التمر الذى هو القوت المعتاد عندهم ولا كذلك اصحاب النخيل الذين\rليسوا من المساكين فأنهم مستغنون عن البيع في الحال جملة وظاهر حالهم الغنى عن شراء الرطب والتمر معا فلذلك والله أعلم وردت الرخصة في حق أصحاب العرايا لانهم مظنة البيع لا لان فيهم","part":11,"page":19},{"id":5365,"text":"معنى مصححا للبيع ليس في غيرهم فأصحاب العرايا هم البائعون والمشترى لم يرد في شئ من الاحاديث فيه تقييد الا في حديث محمود بن لبيد عن زيد من ذكر المحاويج وليس أولئك بمقصودين بأصحاب العرايا والله أعلم.\rومما يبعد ما ذهبت إليه المالكيه أنه لو كان الرخصة في ذلك لاجل ضرر المداخلة لم تفترق الحال بين خمسة أوسق وما فوقها وقد سلمت المالكيه اختصاصها بالخمسة الاوسق كما في الحديث والله أعلم.\rواشترط الحرقى من الحنبليه كون العرية موهوبة من بائعها كما قاله مالك والظاهر عندهم خلافه والله أعلم.\rوقد جمع الماوردى مرجحات المذهب في خمسة أوجه استثناؤها عن المزابنة واثباتها بلفظ الرخصة المشعر بتقدم الخطر وبلفظ البيع المقتضى عوضها واعتبار المساواة بالخرص وتقديرها بقدر مخصوص وبسط ذلك معلوم مما تقدم قال القاضى أبو الطيب والمسألة مبنية على السنة ولا قياس فيها يتعول عليه.\rوقد أفاد كلام المصنف في التصوير شروطا كلها موجودة في مختصر المزني (أحدها) أن يخرص ما على النخيل من الرطب أي رطبا ويخر ص ما يجئ منه إذا جف فيأتى المتبايعان إلى النخل ويحررانها ويقولا فيها الآن وهى رطب ستة أوسق مثلا وأذا يبست وجفت صارت أربعة أوسق فتباع بأربعة أوسق تمرا فأن زاده على الاربعة مدا أو نقصه مدالم يجز لظهور التفاضل ولا يضر كون الرطب الآن أكثر من خمسة أوسق فأما خرصه رطبا فلابد منه وان يخرص ما يجئ منه جافا فسيأتي فيه شئ عن أحمد في الشرط الثالث مما نحن نتكلم فيه أن شاء الله تعالى في كيفية الخرص مستوفى في باب زكاة النبات (الثاني) أن يكون الثمن الذى يباع به معلوما بالكبل لقوله ثم يبيع ذلك بقدره وهذا خلاف فيه عند القائلين","part":11,"page":20},{"id":5366,"text":"بأباحة بيع العرايا ومستنده حديث زيد بن ثابت رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا هذا لفظ البخاري ومسلم جميعا قال البخاري وقال ابن ادريس لا يكون إلا\rبالكيل من التمر يدا بيد لا يكون بالجزاف ومما يقويه قول سهل بن أبى حثمة بالاوسق الموسقة هذا لفظ البخاري يريد بذلك أن الاوسق لا تكون الا كيلا ولان الاصل اعتبار الكيل من الطرفين سقط في أحدهما للتعذر فيجب في الآخر على الاصل وان ترك الكيل من الطرفين بكثرة الغرر وفى تركه من أحدهما تقليل الغرر ولا حاجة إلى التطويل في ذلك فأنه لا خلاف فيه فلا يجوز بيع تمر جزافا وقد صرح بذلك الشافعي في الام والرويانى في البحر وابن ادريس الذى نقل البخاري عنه هو عبد الله بن ادريس الاودى وعلى ذهني أن بعضهم قال انه الشافعي ولم يحضرني موضعه الآن والمشهور الاول (الثالث) أن يكون البيع بقدر ما يجئ منه تمرا ولا يضر كون الرطب الآن أكثر من خمسة أوسق كما تقدم تمثيله وهذا هو المشهور عند القائلين بالعرايا ونقل حنبل عن أحمد أنه قال بخرصها رطبا ويعطى تمرا خرصه قال ابن قدامة منهم وهذا يحتمل الاول أنه يشتريها بتمر مثل الرطب الذى عليها لانه بيع اشترطت المماثلة فيه فاعتبرت حال البيع كسائر البيوع ولان الاصل اعتبار المماثلة في حال وأن لا يباع الرطب بالتمر خولف الاصل في بيع الرطب بالتمر فبقى ما عداه على قصة الدليل والصحيح عندهم خلاف هذا والجواب عن الدليلين المذكورين لا يخفى وعلى الاحتمال الآخر يكون خرصها تمرا لا حاجة إليه عندهم قال القاضى والاول أصح لانه مبني على خرص الثمار في العشر والصحيح ثم خرصه تمرا (الرابع) أن يتقابضا فمتى تفرقا قبل","part":11,"page":21},{"id":5367,"text":"التقابض فسد العقد نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى والاصحاب من غير خلاف فيه والتقابض في التمر ظاهر بالكيل والنقل (وأما) في الرطب الذى على النخيل فبالتخلية بين المشترى وبين النخلة هكذا نص الشافعي والاصحاب وهذا المراد بقوله وليسلم إليه قبل التفرق قال الشافعي رحمه الله تعالى في الام ولايجوز البيع فيها حتى تقبض النخلة بثمرها ويقبض صاحب النخلة التمر بكيله ولا خلاف عندنا وعند الحنابلة في ذلك وقد تقدم من حكاية الشافعي وعن مالك جواز ذلك إلى الجذاذ وبحثه في ذلك كاف وأستشكل ابن الرفعة الاكتفاء بالتخلية إذا قلنا بالقديم وهو أن التمرة تكون من ضمان البائع إلى أن (1) القطع ولا يشترط حضور التمر عند تمر النخيل بل لو تبايعا بعد رؤية\rالتمرة والثمرة ثم خلى بينه وبين الثمرة ثم مشيا إلى التمر فسلمه جاز قاله القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي والبغوى قال الرافعى ويشترط في هذه المدة أن لايفترقا قال الماوردى فإذا افترقا لزمت العرية ولا خيار ثم للمشترى بعد ذلك أن يجتنى ثمرة النخلة حالا بعد حال عند ادراكها (فرع) لو باع الرطب على الارض بالتمر هل يجرى حكم العرايا فيه فيصبح في خمسة أوسق أو دونها قال المحاملى لا خلاف على المذهب أنه يجوز لان معنى العرايا لا يوجد فيه وبذلك جزم كثيرون وقد حكى في طريق المراوزة وجهان حكاهما الفورانى والمتولي والامام وأما الزائد على الخمسة فلا يصح جزما وقد تقدم التنبيه على ذلك.\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":22},{"id":5368,"text":"(فرع) قال صاحب التتمة إذا اشترى الرطب بالتمر يعنى في العرايا فأن أكل الرطب ولم يجففه فالعقد ماض على الصحة وإن جففه فكان بقدر التمر أو كان التفاوت بقدر مابين الكيلين فالعقد نافذ وإن ظهر بينهما تفاوت ظاهر يحكم ببطلان العقد ما يوجب الفساد جزم بذلك المتولي ولم يحك فيه خلافا وذكره صاحب البحر عن بعض أصحابنا كما في التتمة وأقتصر عليه وكذلك في تعليق القاضى حسين أنه قاله بعد السؤال في الدرس وفيه أنه يصح من الكثير بقدر القليل ولمشترى الكثير الخيار حكاه البغوي والرافعي.\r(فرع) يجوزأن يقع العقد على الذمة فيقول بعتك ثمرة هذه النخلة بكذا وكذا من التمر ويصفه ويجوز أن يقع على معين فيكيل من التمر بقدر خرصها ثم يقول بعتك هذا بهذا فان باعه بمعين فقبضه بنقله وان باعه بموصوف فقبضه باكتياله ولا يتفرقا قبل القبض قاله المحاملى وهو مذهب أحمد ايضا.\r(فرع) قال الشافعي رحمه الله تعالى والحائجة في العرايا والبيع غيرهما سواء.\r(فرع) قال الماوردى والرويانى لا تجوز العرية الافيما بدا صلاحه بسرا كان أو رطبا فنبه بذلك على اشتراط بدو الصلاح وعلى أن حكم البسر حكم الرطب وقل من نبه عليه من الاصحاب وعلل الرويانى الاول بأنه وقت الحاجة (وأما) الثاني فلان الحاجة إلى البسر كالرطب والله أعلم.\rوقد\rتقدم عن الماوردى الخلاف في بيع الطلع بالتمر وذلك في غير العرايا فهذا الكلام من هنا يجب أن يكون تفريعا على القول بالمنع هناك ومتى جاز فيها بطريق أولى.","part":11,"page":23},{"id":5369,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وهل يجوز للاغنياء فيه قولان (أحدهما) لا يجوز وهو اختيار المزني لان الرخصة وردت في حق الفقراء والا غنياء لا يشاركونهم في الحاجة فبقى في حقهم على الحظر (والثانى) أنه يجوز لما روى سهل بن أبى حثمة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر الا أنه رخص في العرايا أن تبتاع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا ولم يفرق ولان كل بيع جاز للفقراء جاز للاغنياء كسائر البيوع).\r(الشرح) حديث سهل هذا رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وغيرهما ولفظ البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا ولفظ مسلم قريب منه وفى رواية الترمذي زيادة وعن بيع العنب بالزبيب وعن كل تمر بخرصه بعد قوله العرايا.\rواللفظ الذى ذكره المصنف لفظ رواية الشافعي كذلك عنه في السنن من رواية المزني وفى المسند من رواية الربيع في السنن العرايا وفى المسند العرية وفيهما يأكلها أهلها رطبا والاهل الذين يأكلونها رطبا هم المشترون بلا شك وفى رواية البخاري الاخرى يبيعها أهلها فجعل الاهل بائعين ويصح اطلاق الاهل على كل منهما على البائع قبل البيع وعلى المشترى بعده لكن قوله يأكلونها رطبا لا يصلح أن يعود على الاهل البائعين لانهم لا يأكلونها رطبا بل يأخذون الثمن فهو عائد على معلوم في النفس وان لم يجرى له ذكر أي يأكلها الذين يبتاعونها رطبا وقد يتعسف متعسف فيجعل الاهل في قوله يبيعها أهلها منصوبا ويكونوا مشترين لا بائعين أي يبيعها من أهلها ويصح عود الضمير عليه بعد ذلك ان كان باع لا يتعدى إلى مفعولين لنفسه والله أعلم.\rوالخرص بالكسر تقدم التنبيه عليه (وأما) حكم المسألة ففيها طريقان (أصحهما) القطع بعموم الرخصة للاغنياء والفقراء وهذه الطريقة مقتضى كلام أبى حامد والمحاملى كما ستعرفه ونسبها الماوردى إلى جمهور الاصحاب وهى الظاهرة من كلام الشافعي (والثانية) فيها قولان وهى التى","part":11,"page":24},{"id":5370,"text":"أوردها القاضى أبو الطيب والمصنف والعمراني والبغوى والرافعي وآخرون وحكاهما الفورانى وجهين (أحدهما) يختص بالفقراء ولا يجوز للاغنياء وهو اختيار المزني والمشهور عن أحمد كما ذكره المصنف وهذا نظر إلى حديث محمود قد تقدم أنه ليس في الكتب المشهورة لكني وجدت على حاشية نسخة شيخنا الدمياطي من المهذب إشارة بخط غيره تقتضي نسبة ذلك إلى مسند أحمد فعلى هذا لاغنياء لا يشاركونهم في ذلك فيبقى على الاصل من تحريم المزابنة المجمع عليه الثابت بالاحاديث المشهورة ولم أر هذا القول منصوصا للشافعي ولكن المزني في المختصر قال اختلف ما وصف الشافعي في العرايا قال لم الشيخ أبو حامد إنه يشير بذلك إلى أو أن الشافعي قال في موضع آخر يختص بذلك المحتاجون قال الشيخ أبو حامد وليس الامر على ما قدره وإنما الشافعي تكلم على بطلان قول مالك حيث قال ذلك في الواهب يشترى الرطب من الموهوب له بالتمر فقال لا يمكنك على هذا استعمال قوله في الخبر (يأكلها أهلها رطبا (لان من يشترى الرطب على هذ الوجه لا يشتريه ليأكله مع الناس فان جميع بستانه الرطب وانما يشتريه ليدفع عن نفسه المضرة بدخول الموهوب له عليه وعلى عياله والخبر يقتضى انه يشتريه ليأكله مع الناس فقصد هذا دون تخصيص أهل الحاجة باتباع ذلك ومنع الاغنياء منه وهذا الذى قاله الشيخ أبو حامد صحيح ويؤيده أن المزني نقل ذلك عن اختلاف الحديث والاملاء والذى فيهما ما ذكر دون القول بالمنع فينبغي أن يقطع بقول الجواز ولا يعزى للشافعي غيره ويجعل قول المنع مذهبا للمزني والله أعلم.\rوهو مقتضى كلام أبى حامد والمحاملى ونبه المصنف بقوله الاغنياء لا يشاركونهم في الحاجة على امتناع القياس لعدم المشاركة في العلة لا لاجل ذلك واردا على سبيل الرخصة فان مذهبنا جواز القياس في الرخص إذا حصل","part":11,"page":25},{"id":5371,"text":"الاشتراك في العلة كغيرها وسيأتى في توجيه القول الثاني ما يظهر به الجواب عما قاله المزني وقد تلقنه الشيخ أبو محمد عن الاصحاب فصحح هذا القول ونظر فيه لى حدوث محمود ابن لبيد عن زيد مع أصل سنذكره عنه وجوابه ان شاء الله تعالى (والقول الثاني) يجوز وهو ظاهر المذهب والمنصوص في الام قال الشافعي في الام والذى أذهب له أن لا بأس\rأن يبتاع الرطب للعرايا فيما دون خمسة أوسق وان كان مؤبرا وصححه جماعة منهم الامام والرافعي والنووي وابن أبى عصرون وقد تقدم أن جماعة جزموا به ومن جملتهم سليم في الكفاية وغيره لم يذكروا فيه خلافا وهو المختار ورواه اسماعيل بن سعيد عن أحمد بن حنبل لاطلاق حديث سهل بن أبى حثمة فانه لم يفرق بين الفقراء والاغنياء لارحامه صلى الله عليه وسلم في العرايا من غير تقييد بالضرورة ولانه أنما يريد الرطب شهوة ولو اعتبرت الضرورة لرخص في صاع ونحوه بما يزيلها وقد أبيح أكثر منه (فان قلت) إذا كانت الرخصة مطلقه في بعض الاحاديث مقيدة في بعضها فهلا حملتم المطلق على المقيد (قلت) ليس ما نحن فيه من هذا القبيل لان الاطلاق والتقييد من عوارض الالفاظ فإذا ورد لفظ مطلق ولفظ مقيد بقيد لفضى فهو الذى يحمل فيه المطلق على المقيد بشرطه وأما هنا فليس في لفظ الشارع ذكر قيد الحاجة وانما رخص لاقوام وقرينة الحال ما هم عليه وسؤالهم يقتضى","part":11,"page":26},{"id":5372,"text":"أن علة الرخصة لهم الحاجة فإذا ورد الترخيص مطلقا في موضع آخر لم يجب تقييدها بذلك المعنى الذى ظنناه وهو الحاجة ليس معتبرا بل كانت الرخصة لهم لانهم أصحاب الواقعة وغيرهم في حكمهم وأما أن تكون حاجتهم اقتضت مشروعية ذلك لهم ولغيرهم فان الحكم قد ثبت عاما لمعنى موجود في بعض الناس كقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) والمراد إما الصحابة والعرب وإما النفوس الكريمة وعلى كل تقدير فهم بعض الامة فما تنفر عنه طباعهم فهو الخبائث وما تميل إليه فهو الطيبات وغيرهم تبع لهم في ذلك وقد يكون الحكم ثابتا لعلة توجد في الكثير قطعا وتعدم في القليل قطعا كالاسكار وقد يكون ثابتا لعلة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ثم زالت كالرمل المشروع لاظهار الجلد والقوة قال ابن عبد السلام (1) وبقاء هذا الحكم لسبب يخلف ذلك السبب الاول وهو انا نتذكر في زماننا سبب هذا الفعل لان النفس طالبة للتعليل فنطلع على السبب الاول فنعلم حينئذ أن الله تعالى كثرنا بعد القلة وأعزنا بعد الذلة وأن الاسلام أظهره الله على الدين كله ونتذكر أحوال السلف الصالح وهذه فائدة جاءت استطرادا (فان قلت) لم يرد أيضا لفظ مطلق في الرخصة من الشارع حتى يتمسك به وإنما الالفاظ التى وردت في ذلك كلها من الرواة يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص\rفي العرايا وهذه حكاية حال لاعموم فيها ولا إطلاق فجاز أن يكون مرادهم بتلك الرخصة التى صدرت\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":27},{"id":5373,"text":"منه صلى الله عليه وسلم للمحلويج وحينئذ لا يبقى دليل على ثبوتها لغيرهم (قلت) الجواب من وجهين (أحدهما) أن المتعمد في الاصول أن الراوى إذا حكى واقعة حكى واقعة بلفظ عام كقوله نهى عن الغرر وقضى بالشفعة للجار وما أشبهه أنه على العموم وأن الحجة في المحكى والحكاية معا خلافا لما قاله بعض المتأخرين فانه لو كان المراد قصة المحاويج لم يجز حكايتها بلفظ العموم لانها رخصة في عرايا خاصة لا في كل العرايا فلما أتى الراوى بلفظ عام وهو من أهل اللسان وجب اعتقاد أن المحكى مطابق له في العموم (والثانى) أن معنا ههنا قرينة ترشد إلى أن القصة المنقولة غير قصة المحاويج وهو قوله رخص لصاحب العرية وتلك الرخصة لم تكن لصاحب العرية بل للمحاويج الذين يشترون منه كما تقدمت الاشارة إليه والله أعلم.\rقال الشافعي في الام وكثير من الفرائض قد نزلت بأسباب قوم فكان لهم وللناس عامة إلا مابين الله تعالى أنه أحل لضرورة أو خاصة ومن جهة القياس أن كل ما جاز ابتياعه للفقير جاز للغنى كسائر الاشياء وقد أورد الشيخ تاج الدين عبد الرحمن أن الشافعي رضى الله عنه قطع القول بالتقييد المذكور في حديث أبى هريرة من المقدار ولم يعتبر التقييد المذكورة من السبب في الحديث","part":11,"page":28},{"id":5374,"text":"محمود فلابد من التسوية أو الفرق ويعني ذلك على أنه من باب حمل المطلق على المقيد وقد تقدم الجواب عنه في دعوى التقييد بالفقراء وأما التقييد بالمقدار فلان ذلك منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان التقييد من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم حملنا المطلق عليه وأما التقييد بالمحاويج فليس من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم تقريره فهذا هو الفرق والله أعلم.\r(فان قلت) قد قررت أن الراجح عند الاصوليين أن قوله رخص في العرايا وأمثاله عام وإذا كان كذلك فيكون التقييد بالمقدار في حديث أبى هريرة ذكرا لبعض أفراد العموم وذلك لا يقتضى التخصيص فتبقى الرخصة على عمومها (قلت) هذا غير سؤال الاطلاق والتقييد الذى تعرض له ومع ذلك فالجواب عنه من وجهين (أحدهما) أن التخصيص ليس\rبذكرا بعض الافراد بل بمفهوم قوله فيما دون خمسة أوسق أو خمسة أوسق والمفهوم تخصيص العموم (والثاني) أنا لو أبحنا العرايا في القليل والكثير لزل تحريم المزابنة وجميع أحاديث الرخصة تقتضي ورودها في شئ ولفظ العرية ينزل على انفرادها عن سائر الاشجار وذلك يشعر بالقلة وليس في جميع الرطب بالتمر فلابد من الرجوع إلى مقدار وقد ثبت ذلك في حديث أبى هريرة رضى الله عنه فتعين الحمل عليه بخلاف تعميمها في الفقراء والاغنياء فلم يصدنا عنه صاد ولا فيه مخالفة بل هو أمر مقطوع به والله أعلم (فان قلت) فيجب على من يقول في الاصول بحمل المطلق على المقيد أن","part":11,"page":29},{"id":5375,"text":"لا يحمله ههنا وتبقى الرخصة على عمومها في القليل والكثير (قلت) يصدعن ذلك الوجه الثاني الذى ذكرته الآن وأيضا فان المذاهب الثلاثه القائلين بالعرايا متفقون على المقيد هذا كله مع ما في حديث محمود بن لبيد عن زيد الذى يتمسك به في الاختصاص بالفقراء من عدم الاتصال الموجب لعدم الحكم عليه بالصحة والله أعلم.\rوبنى الغزالي الخلاف في ذلك على أن الخرص أصل بنفسه يقام مقام الكل أو ليس كذلك فيتبع مورد النص فعلى الاول نلحق الاغنياء بهم وعلى الثاني تتردد وهذا كما سأذكره ان شاء الله تعالى عن الامام في الحاق بقية الثمار بالرطب والبناء على ذلك المعنى هناك متجه وأما هنا فبعيد والشيخ أبو محمد بناه في السلسلة على الاصل الذى سيحكيه عن الاصحاب من أن العرايا هل أحلت بعد تحريم المزابنة أم لم تدخل في التحريم أصلا وسيأتى ذلك ان شاء الله تعالى والله أعلم.\r(فرع) إذا قلنا بالقول الاول فما ضابط المعنى المعتبر في ذلك لم يتعرض أكثرهم لذلك وقال الجرجاني لما حكى القولين يختص ذلك بمن لانقد بيده على القول الآخر وكذلك عبارة صاحب","part":11,"page":30},{"id":5376,"text":"التتمة فانه قال بيع العرايا صحيح من الفقراء الذين لانقد لهم يشترون به الرطب فاما الاغنياء فخلاف وقال الرويانى في البحر قال المزني لا يجوز إلا للمعرى المضطر وأصحابنا لم يمنعوا الكلام في ذلك لان الصحيح عندهم خلاف هذا القول وإنما يحتاج إلى ذلك الحنابلة فأن المشهور عندهم أنها لاطلاق\rالرخصة والله أعلم.\rقال ابن قدامة الحنبلى متى كان غير محتاج إلى أكل الرطب أو كان محتاجا ومعه من التمر ما يشترى به العرية لم يجز له شراؤها بالتمر.\r(فرع) لا يشترط عندنا حاجة البائع إلى البيع جزما خلافا لبعض الحنابلة واشترطت الحنابلة لبقاء العقد ان يأكلها اهلها رطبا فان تركها حتى تصير تمرا بطل العقد ونحن نخالفهم في ذلك واشترط الخرقى من الحنابلة كونها موهوبة من بائعها كما تقدم عن المالك وقالت الحنابلة فيما إذا تركها حتى صارت تمرا لافرق بين تركه لغناه عنها أو تركها لعذر أو لغير عذر وأخذوا في ذلك بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (يأكلها اهلها رطبا) ولا دليل لهم في ذلك لان المقصود بذلك ذكر الغاية المقصودة لا الاشتراط ويلزمهم على ما قالوه أنه متى لم يأكلها بطل العقد وقد سلموا أنه لا يبطل الا بترك الاخذ ولا يبطل بترك الاكل بعد الاخذ فلو أخذها رطبا بتركها عنده أو شمسها حتى صارت تمرا جاز عندهم وبهذا يتبين ضعف ما اشترطوه.\r(فرع) تلخص مما قلناه أنه لا يشترط عندنا حاجة البائع جزما ولا المشترى على الاصح","part":11,"page":31},{"id":5377,"text":"وعند بعض الحنابلة وعند مالك يشترط حاجة البائع وحده وعند أحمد يشترط حاجة المشترى وحده قال ابن عقيل من الحنابله يجوز لحاجه البائع أيضا كما يجوز لحاجه المشترى ويكون الشرط عنده أحدهما لا بعينه فالاقسام الممكنة الاربعة كل منها قال به قائل ومجموع الشروط التى وجدت صح البيع باتفاق القائلين بالعرايا حاجه البائع والمشترى وكونها موهوبه من البائع وكونها دون خمسه أوسق وأن يأخذها المشترى رطبا وان لا يظهر نقصان يوجب التفاوت بعد ذلك فإذا اجتمعت هذه الشروط السته صح البيع باتفاق المذاهب الثلاثه القائلين بالعرايا وإذا وجد منها الثاني والرابع والسادس صح البيع باتفاق مذهب الشافعي رضى الله عنه والشرطان الاخيران لا يشترط العلم بهما حالة العقد بل إذا فقد ابعد ذلك فقد بينا بطلان البيع والله أعلم (فرع) هل يجوز في العرايا أن يبيع جزءا مشاعا أو مبهما مما النخله بالتمر بأن يخرص الخارص أن كل وسق مما عليها يأتي إذا جف نصف وسق فيقول وسقا مما على النخله بنصف\rوسق تمرا ويخرص جميع ما عليها فيقول إنه يأتي جافا ثمانيه أوسق فيبيع نصفه شائعا بأربعه أوسق تمرا لم أر في ذلك نقلا.\rقال المنصف رحمه الله تعالى (وهل يجوز ذلك في الرطب بالرطب فيه ثلاثه أوجه (أحدهما) يجوز وهو قول أبى على بن خيران لما روى زيد بن ثابت قال رخص رسول صلى الله عليه وسلم في العرايا بالتمر والرطب ولم يرخص في غير ذلك (والثانى) لا يجوز وهو قول أبى سعيد الاصطخرى لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال","part":11,"page":32},{"id":5378,"text":"لا تبايعوا ثمر النخل بثمر النخل ولان الخرص غرر وقد وردت الرخصة في جوازه في أحد العوضين فلو جوزنا في الرطب بالرطب لجوزنا في العوضين وذلك غرر كثير زائد على ما وردت فيه الرخصة فلم يجز كشرط الخيار فيما زاد على ثلاثه أيام (والثالث) وهو قول أبى اسحق أنه ان كان نوعا واحدا لم يجز لانه لا حاجه به إليه لان مثل ما يبتاعه عنده وان كان نوعين جاز لانه قد يشتهي كل واحد منهما النوع الذى عند صاحبه فيكون كمن عنده تمر ولا رطب عنده).\r(الشرح) حديث زيد المذكور بهذا اللفظ في سنن أبى داود بسند صحيح لكن فيه بحث رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى فقالا فيه بيع العريه بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك هكذا ومع ذلك لا حجة فية لهذا الوجه لانه يحتمل أن يكون شك من الراوى ولا يكون للتخيير والرواية هكذا بأوفى الصحيحين من رواية عقيل عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن زيد لكن النسائي رواه من جهة سالم عن أبيه عن زيد أيضا وقال فيه بالرطب وبالتمر هكذا بالواو فنظرنا فوجدنا ذلك من رواية صالح وهو ابن كيسان عن الزهري وعقيل أحفظ منه فروايته مقدمه على رواية صالح ثم وجدنا الرواية عن نافع متفقه على التمر كأحد روايتي سالم فرجحنا ذلك على روايه صالح بن كيسان ثم رأينا الطبراني في المعجم الكبير روى رواية صالح بن كيسان كما رواها النسائي وزاد فرواها أيضا من رواية الاوزاعي عن الزهري وقال فيه بالتمر والرطب كما قال المنصف والاوزاعي وان كان اماما لكنه غير متقن لحديث الزهري كاتقان عقيل وقد تابع عقيلا على ذلك سليمان بن أبى داود عن الزهري كذلك في معجم الطبراني والزبيدى أيضا وهو من جملة أصحاب","part":11,"page":33},{"id":5379,"text":"الزهري فقال رخص بيع العرايا بخرصها من التمر اليابس رواه الطبري وهذا نص وتابعها معمر عن الزهري فقال بخرصها تمرا ولم يرخص في غير ذلك رواه الطبراني وهذه الطرق كلها راجعة إلى رواية عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن زيد بن ثابت وقد روى أبو داود ذلك كما قدمته من طريق يونس عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه وقال فيه بالتمر والرطب وهى الرواية التى ذكرها المصنف والظاهر أنه نقلها من السنن فانه سمعها وهذه طريقة قوية مقاومة لطريق عقيل فان يونس في الزهري عظيم ثم أمعنت الطلب ونظرت الحديث من مسند ابن وهب الذى هو الاصل فان أباه داود رواه من طريقة وجدته فيه بالتمر أو الرطب بألف ملحقة يخط كاتب الاصل والظاهر أن ذلك غلط من الناسخ فان المتقدمين ذكروا رواية ابن وهب هذه مستدلين بها على الجواز ورواه الطبراني من طريق ابن وهب بالجمع بينهما لكن بطريق ضعيفة ورواه الطبراني بالجمع بينهما أيضا من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن خارجة بن زيد وففيه لا أدرى أذكره أباه أم لا وهذا يقتضى الشك في اتصاله لكن طريقة لا تقاوم طريق أبى داود فالراجح حينئذ عن خارجة الجمع بينهما فبعد ذلك يمكن أن يقال إن رواية ابن عمر عن زيد راجحة على رواية خارجة عن زيد كمالايخفى من صحبه ابن عمر وجلالته وكبره حين سماعه وخارجه كان عمره في زمن أبيه بضع عشرة سنة ويمكن أن يقال أنه إذا صح ذلك عن خارجة وفى بعض روايات ابن عمر رضى الله عنهما كما تقدم فينبغي أن يحكم بصحة اللفظين عن زيد ويحمل أو على التخيير ويكون زيد رضى الله عنه لما فهم ذلك","part":11,"page":34},{"id":5380,"text":"عبر عنه تارة بأو وتارة بالواو وهذه أولى من أن يحكم على بعض الرواية بالوهم مع ثقته وجلالته وعلى هذا يصح استدلال ابن خيران بها على الجواز ويمكن أن يقال بالتعارض لقوة كل من الطرفين والشك في ذلك يوجب الحكم بالمنع لان الباب باب رخصة فمتى شك في شرطها بطلت وأما ترجيح رواية خارجة على رواية ابن عمر فغير ممكن والاقرب الحكم بالتعارض أو ترجيح رواية ابن عمر من الطريق الكثيرة لكثرتها واعتضادها برواية نافع وأما حمل ذلك على التخيير فيبعده رواية\rالزبيدى المتقدمة التى فيها تقييد التمر باليابس وذل يقتضى أن الرطب بخلافه وسندها في الطبراني جيد ومن جملة المرجحات لحيديث ابن عمر رضى الله عنهما كونه ثابتا في الصحيحين ورواية خارجه ليست كذلك وان كان سندها صحيحا فهذه طريقة في الترجيح يسلكها بعض المتأخرين من فقهاء المحدثين هذا ما عندي في ذلك والله عزوجل أعلم.\rوحديث ابن عمر رضى الله عنهما المذكور في رواية البيهقى في سننه الكبير ولفظه لا تتبايعوا التمر بالتمر تمر النخل بتمر النخل واسناده فيه محمد ابن الحسين بن أحمد الفارسى عن أحمد بن سعيد الثقفى لم أعرفهما وقال في معرفة السنن والآثار هكذا روى مقيدا يعنى تمر النخل بتمر اللنخل فاقتصر المصنف رحمه الله على اللفظ الاخير وهو البذل وترك المبدل منه وهو قوله التمر بالثمر وذلك جائز لانه لا يحيل المعنى.\r(وأما) حديث ابن عمر لا تبيعوا التمر بالتمر فذلك ثابت في البخاري وقد تقدمت الاشارة إلى التوقف في هذا اللفظ فان ثبت أنه بالثاء المثلثة فيهما فهو على الحديث بدون الزيادة التى فيه مبنية بالنخل.\rوقول المصنف هل يجوز ذلك في الرطب بالرطب أي سواء كان على رؤوس النخل فبيعا خرصا أو كان أحدهما في الارض فبيع الذى على النخل خرصا بالذى على الارض كيلا فالاوجه الثلاثة في المسألتين قاله القاضى","part":11,"page":35},{"id":5381,"text":"أبو الطيب وابن الصباغ والمحاملى والعمراني والاقرب في عبارة المصنف أن يكون مراده الرطب على رؤوس النخل بالرطب على وجه الارض لانه قال هل يجوز ذلك واشارة إلى المسألة السابقة وصورتها إذا كان أحدهما في الارض وكذلك القاضى أبو الطيب صور المسألة ثم ذكر فرع جريان الاوجه الثلاثة في الصورة الاخرى والاوجه المذكورة مشهورة حكاها القاضى أبو الطيب والماوردي والمحاملى والجرجاني والمتولي وابن الصباغ وآخرون وليس الشافعي نص في هذه المسألة على ما يقتضيه كلام ابن سريج الآتى ذكره ولكنها اوجه للاصحاب (أحدها) أنه يجوز مطلقا أن يباع الرطب بالرطب خرصا فيهما سواء كانا نوعا واحدا أو نوعين وهو قول أبى على بن خيران واستدل بالحديث الذى ذكره المصنف وذكره بأو وكانه اعتقدها للتخيير وقد عرفت الجواب عنه جوابا متقنا محررا (والثانى) وهو الصحيح أنه لا يجوز مطلقا ولايجوز الا بالتمر وعراه الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى وابن\rالصباع والمصنف إلى الاصطخرى وقال المارودى ان هذا مذهب الشافعي وقال أبو حامد انه أشبه بمذهب الشافعي وقال المحاملى في التجريد والمجموع مع ذلك إنه ظاهر المذهب وممن صححه الرويانى في البحر وقال صاحب التهذيب إنه المذهب واستدل له القاضى أبو الطيب بان الاصل تحريم المزابنة","part":11,"page":36},{"id":5382,"text":"الا ما استثنى منه والرخصة وردت مقيدة بالتمر كما تقدم فيبقى فيما عداه على الاصل وهو التحريم والحديث الذى ذكرهه المصنف ان ثببت نص في ذلك وان لم يثبت فالتمثيل بالاصل المقتضى للتحريم كاف في ذلك وأيضا الاصل في العقود الربوية التحريم كما تقدم غير مرة (فان قلت) المصنف رحمه الله لم لاسلك هذه الطريقة التى سلكها شيخه وهى أقرب مما سلكه وهو التعليل بكثرة الغرر وقياس ذلك على شرط الخيار فيما زاد على ثلاثة أيام فان التمسك بادراجها تحت نص خاص أولى من قياس مستند إلى نص عام (قلت) ما فعله المصنف أولى لان المزابنة تقدم أنها مفسرة ببيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر وأما بيع الرطب بالرطب فهو وان كان أكثر غررا وأحق بالبطلان لكن يمكن النزاع في دخوله تحت اسم المزابنة نصا وإنما يدخل تحت حكمها اما بطريق أولى فيكون من مفهوم الموافقة وأما بالقياس عند من يقارن بينهما وهو الصحيح وإذا ثبت ذلك فكل واحد من مفهوم الموافقة والقياس شرطه بقاء أصله فمتى بطلت دلالة الاصل بطلت دلالة مفهومه والقياس عليه وههنا قد بطلت دلالة مفهومه والقياس عليه وههنا قد بطلت دلالة الاصل فيما دون خمسة أوسق فيتبعها دلالة المفهوم والقياس في ذلك العقد وان بقى في الزائد أصله فلذلك والله أعلم عدل المصنف عن","part":11,"page":37},{"id":5383,"text":"ذلك إلى ما ذكره ويحق له ذلك وهو المبرز في علم النظر فعلى قول المصنف المعتمد في ذلك النهى عن الغرر ويجعل الرخصة الواردة في الرطب بالتمر مستثناه منه ولا يضره في ذلك كونها مستثناه من المزابنة لان المزابنة نوع من الغرر والمستثنى من النوع مستثنى من الجنس والوصف المقتضى لا لحاقه بما زاد على الثلاثة مركب من شيئين الغرر وكون ذلك على سبيل الرخصة وأحدهما بمجرده ليس كافيا في التعليل والله أعلم.\rوممن صحح هذا القول القاضى أبو الطيب فيما حكى الشاشى عنه والرويانى في البحر والبغوى والرافعي\rويقتضيه إيراد الجرجاني (والوجه الثالث) وهو قول أبى اسحق المروزى واختلفت عبارة الاصحاب عنه فالذي قاله أبو الطيب وابن الصباغ والمصنف والمتولي أنه ان كانا نوعا واحدا لم يجز وان كانا نوعين يجوز كالرطب المعقلى بالتمر البرنى والرطب البرنى بالتمر المعقلى وما أشبهه وأطلقوا ذلك فيما إذا كانا على النخل أو أحدهما على الارض وقال المحاملى وأبو حامد فيما حكي عنه صاحب العدة والرويانى والماوردي يجوز إذا كان الرطبان على رؤوس النخل وكانا نوعين أما إذا كان أحدهما على الارض لا يجوز مطلقا وكذلك امام الحرمين حكى الاوجه الثلاثة عن حكاية العراقيين كما حكاها المحاملى من غير تعيين أبى اسحق قال امام الحرمين فان كان الغرض الذى اشار إليه الخبر أن يستبدل رطبا على الشجر يأكله على مر الزمن","part":11,"page":38},{"id":5384,"text":"والرطب على الارض بين أن يفسد وبين أن يجف وزاد الامام على المحاملى زيادة سأتعرض لها في فرع مفرد قريبا ان شاء الله تعالى.\rوقد احتج أبو إسحق لقوله بما ذكره المصنف وأجاب الشيخ أبو حامد بان طعم أحد النوعين يقارب طعم الآخر فلا تدعو الحاجة إلى إجازة وروى هذه الاوجه الثلاثة ووجه رابع أنه يجوز بيع الرطب على الارض بالرطب على النخل بكل حال لانه أدوم نفعا أي سواء كانا نوعا أو نوعين ويجوز ما على النخل بما على النخل إذا كانا من نوعين ولايجوز إذا كانا من نوع واحد لفقد الفائدة ونقله الماوردى والرويانى عن ابن أبى هريرة ذ وقد رأيت في تعليق الطبري عن ابن أبى هريرة أطلق جواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الارض ولم يذكر إذا كانا على النخل والله أعلم.\rفجملة الاوجه في المسألة أربعة وقد جمعها الماوردى وحكاها كذلك وتبعه صاحب البحر وما نقله المحاملى والماوردي ومن تبعهما يمكن أن ينزل عليه كلام من أطلق فان كان الامر كذلك فيجب تقييد كلام المصنف في قوله وان كانا نوعين جاز إذا كان على النخل ولكن هذا التقييد ينافيه كلام أبى الطيب فانه صرح في جريان الاوجه الثلاثة فيما إذا كان أحدهما على الارض فان جمعنا بين النقلين جاءت خمسة أوجه في المسألة وكذلك فعل ابن الرفعة في المطلب وفيه بعد لان","part":11,"page":39},{"id":5385,"text":"الشخص المنقول عنه واحد وهو أبو إسحق فكيف يحكى ذلك وجهين الا أن يكون اختلف قوله في\rوقتين والاقرب أن ذلك اختلاف علة من الناقلين وينبغى أن يقصد الجمع بينهما ويبقى تجويز النقل أن يقول قيل كذا ولا يقول فيه وجهان لانه لم يثبت أنهما وجهان وقد نقل في كل منهما أنه قيل وعبر الغزالي في الوسيط بعبارة لا توجد في كلام غيره (والثانى) ان كان أحدهما موضوعا جاز وان كان على الشجرة فلا وهذا وهم بلا شك وكانه مل القلم فأراد أن يكتب ان كان أحدهما على الارض لم يجز وان كانا على الشجر جاز كما هو في النهاية فانقلب عليه هذا مالا أشك فيه وقال الجوزى إذا كان للرجل نوع من الرطب جاز أن يشترى نوعا آخر من الرطب ليس عنده خرصا كالعرايا هذا جواب ابن خيران وقال ابن سريج لم يتعرض الشافعي لهذا وإذا صح الحديث جاز والحديث صحيح وذكر حديث خارجة بن زيد عن أبيه من طريق ابن وهب ومن طريق صالح بن كيسان وهذا من ابن سريج والجوزي موافقة بن خيران أو اسحق.\r(فرع) إذا قلنا بجواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الارض هل المعتبر فيه الخرص","part":11,"page":40},{"id":5386,"text":"أو الكيل كلام الرافعى رضى الله عنه يقتضى أنه الكيل والذى رأيته في تعليق الطبري عن ابن أبى هريره خلافه فانه قال ويجوز أن يباع الرطب بالخرص بالرطب الموضوع بالارض بالخرص إذا نقص عن خمسة أوسق (فرع) عرفت ان الاصح من الاوجه الثلاثه المنع مطلقا وقد شذ ابن أبى عصرون فصحح قول أبى اسحق أنه إذا اختلف نوعهما صح.\r(فرع) إذا كان الرطب بالرطب كلاهما على الارض لم يجز جزم بذلك صاحب الشامل وصاحب البحر وصاحب التهذيب لانه يتسارع إليه الجفاف أو الفساد فلا يحصل المقصود وهو أكل الرطب على الام وحكي القفل في شرح التخليص فيه وجهين وقال المتولي أن فيه الاوجه الثلاثة وقال إمام الحرمين في حكاية الاوجه الثلاثة عن حكاية العراقيين في بيع الرطب بالرطب (الثالث) الفصل بين أن يكون الرطبان أو أحدهما على الارض فيمتنع أو يكونا على الشجر فيجوز وهذا يقتضى أن أحد الاوجه قائل بالجواز مطلقا إذا كانا على الارض أو أحدهما ولم أجد في طريق العراقيين من\rنص على الجواز فيما إذا كانا على الارض ولا حكى فيه خلافا وانما الخلاف في ذلك في","part":11,"page":41},{"id":5387,"text":"طريقة الخراسانيين وممن حكى الاوجه الثلاثة فيه صاحب التتمة وإذا جوزنا ذلك يباع خرصا أو كيلا الذى يقتضيه كلام القفال رضى الله عنه وصاحب التتمة الاول فانه قال فأما بيع الرطب بالرطب خرصا وهما موضوعان على الارض أو بيع الرطب على رؤس الشجر بالرطب خرصا فعلى وجهين (أحدهما) يجوز لان بيع الرطب بالتمر فيه وجهان خرصه رطبا ثم خرصه تمرا ومع ذلك يجوز وإذا كان الرطب على الارض فليس فيه إلا جهالة واحدة وهو أن يقول خرصها تمرا كذا ويعلم مقدارها في الحال فهذا بالجواز اولى هذا ما رأيته في شرح التلخيص للقفال ونقل الرافعى رحمه الله تعالى أن القفال ذكر في شرح التخليص أنه على الخلاف لانه إذا جاز اللبيع وأحدهما أو كلاهما على رؤس النخل خرصا واحتملت الجهالة فلان يجوز مع تحقق الكيل في الجانبين كان أولى فاوهم هذا النقل أمرين (أحدهما) أن القفال جعل بيع الرطب بالرطب المقطوع على الاوجه الثلاثة وليس في كلامه الا ذكر وجهين (والثانى) أنه يكون البيع في ذلك كيلا والقفال إنما قال خرصا وكذلك صاحب التتمة نعم رطبا بل يخرص ما يجئ منهما تمرا فحسب والذى يقتضيه ذلك أنه إذا علم أن كيل هذا الرطب الآن أربعة أوسق وكيل الرطب الآخر أربعة ونصف وخر ص ما يجئ منهما تمرا","part":11,"page":42},{"id":5388,"text":"فكانا سواء أنه يجوز البيع ولا اعتبار بالتفاضل في الكيل الآن فحينئذ تحقيق الكيل في الجانبين لا أثر له الا تخفيف غرر خرصه تمرا فانه يكون حينئذ أقل خطأ فننبه لذلك فان ما نقله الرافعى رضى الله عنه عن القفال يوهم أنه لو باع صاع رطب بصاع رطب مقطوعين صح من غير اعتبار الخرص وليس في كلام القفال ذلك والله أعلم.\rوقد تابع الرفعى على ذلك ابن الرفعة فقال ان معياره الكيل كما قاله الرافعى وهو وهم والمناقشة في هذا الفرع نقرب من المناقشة في الفرع المتقدم قريبا في بيع الرطب على النخل بالرطب المقطوع على الارض وقال القاضى حسين في تعلقيه لا خلاف أن بيع الرطب بالتمر كيلا على الارض أو على الشجر من غير اعتبار المآل لا يجوز وهي المزابنة فهذا نص القاضى أكبر تلامذة القفال وأعلم بكلامه وبالجملة فما أوهمه كلام الرافعى غير مقبول والله\rسبحانه أعلم (فائدة) أربع مسائل تنبنى على أصل واحد وهو أن العرية جوزت للحاجة أو رخصة فعلى الاول لا تصح إلا في التمر والرطب على النخل للفقراء وعلى الثاني تصح مع الاغنياء بالرطب على الارض إذا كانا رطبين من الجانبين قالها القاضى حسين.","part":11,"page":43},{"id":5389,"text":"(فرع) بيع التمر بالرطب على الارض قال المحاملى لا خلاف على المذهب أنه لا يجوز وذلك ظاهر على طريقة العراقيين في اتفاقهم على منع البيع الرطب بالرطب وهما على الارض أما المراوزة فقد تقدم الخلاف عنهم في الرطب بالرطب وهما على الارض فلا جرم ذكروا أيضا خلافا في الرطب بالتمر قال القاضى حسين وجهان (أحدهما) لا يجوز لان المعنى الذى جوزت له العرية وهو الانتفاع على مرور الايام لا يتحقق لانها لاتجف في الحال (والثانى) يجوز لانه لما جاز على النخلة مع الخرص فلان يجوز مع يبسه والاحاطة به أولى وقال الامام إن بنينا الباب على الاتباع امتنع وان جعلنا الخرص أصلا سوغنا وسيأتى قول الامام الذى ادعي فيه أن الخرص أصل مع تلوم وقد تقدم التعرض لهذه المسالة والتنبيه على الجزم بأن ذلك لا يجرى في غير العرايا والله أعلم..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ولايجوز في العرايا فيما زاد على خمسة أوسق في عقد واحد لما روى جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة) فالمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من حنطة والمزابنة أن يبيع الثمر على رؤس النخل بمائة فرق والمخابرة كراء الارض بالثلث والربع).","part":11,"page":44},{"id":5390,"text":"(الشرح) حديث جابر رضى الله عنه رواه مسلم بهذا اللفظ وقال البيهقى إن البخاري رواه ولم أره في البخاري إلا من رواية أبى سعيد الخدرى وما ذكره المصنف ذكره الشافعي هكذا روينا في مسند الشافعي من طريق الربيع عنه وكذلك هو في الام في باب المزابنة والتفسير يحتمل أن يكون من قول جابر فان في مسلم في الرواية قال عطاء فسر لنا جابر قال أما المخابرة فالارض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من التمر وزعم أن المزابنة بيع الرطب في النخل بالتمر كيلا\rوالمحاقلة في الزرع على نحو ذلك بيع الزرع القائم بالحب كيلا وفى رواية أخرى في مسلم المحاقلة أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم والمزابنة أن يباع النخل بأوساق من التمر والمخابرة الثلث والربع وأشباه ذلك وفى هذه الرواية ذكر الحديث وهذا التفسير جملة ثم قال الراوى قلت لعطاء بن أبى رباح أسمعت جابر بن عبد الله يذكر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم وظاهره أن التفسير من قول النبي صلى الله عليه وسلم وعندي فيه توقف لان الراوى الاول عن عطاء الذى ميز التفسير من الحديث أجل من راوي الرواية الاخرى المحتملة وقوله بمائة فرق المقصود بذلك على جهة المثال لا أنه تحديد.\rوالامام","part":11,"page":45},{"id":5391,"text":"الشافعي رضى الله عنه روى الام سؤال ابن جريج لعطاء وان جابرا فسرها لهم ثم قال الشافعي وتفسير المحاقلة والمزابنة في الاحاديث يحتمل أن يكون على رواية من هو دونه والله أعلم.\rوقال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث سمعت غير واحد ولا أتبين من أهل العلم ذكر كل واحد منهم طائفة من هذا التفسير فقالوا المحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله بالبر وهو مأخوذ من الحقل والحقل هو الذى يسميه أهل العراق القداح يعنى الارض المعدة للزراعة كما اقتضاه كلام غيره وصرح به ابن باطيش وهو في مصل يقال لا تنبت البقلة إلى الحقلة والمحقل السنبل قال الماوردى جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن بيع الطعام في محقله) يعنى في سنبله قالوا والمزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر.\rوقال أبو عبيد في المخابرة هي المزارعة بالنصف والثلث والربع فأقل من ذلك وأكثر وهو الخير أيضا وكان أبو عبيدة يقول بهذا سمى الاكار الخبير لانه يخابر الارض والمخابرة المذاكرة قال ابن باطيش وقيل أن أصلها مشتق من خبير لان النبي صلى الله عليه وسلم أقر أهل خيبر عليها لما فتحها على أن لهم النصف من ثمارهم وزرعهم وعليهم العمل فقيل قد خابرهم أي عاملهم بخيبر وهذا التفسير مطابق لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى","part":11,"page":46},{"id":5392,"text":"وذكر أصحابنا أن المحاقلة استكراء الارض ببعض مايخرج منها وهو المخابرة وقد يقال استكراء الارض بالحنطة واستدلوا على ذلك بما روى أبو سعيد الخدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمحاقلة استكراء الارض بالحنطة قال الشيخ أبو حامد وغيره وما قلناه أولى يعنى بعد تعارض الروايتين لان\rاللغة تشهد له وذلك أن هذه اللفظة من الحقل وهو الزرع ويقال الحقل القداح المزروعة والحواقل المزارع قال أبو الطيب وكذلك لا يصح إجارته بحال لانه قال في شرح التلخيص إن الحقل الارض البيضاء وروى الشافعي رضى الله عنه ومسلم بن الحجاج في الصحيح عن سعيد بن المسيب في مرسلاته تفسير المحاقلة بالامرين جميعا قال الشيخ أبو حامد فثبت التفسير الذى ذكرنا يعنى أنه مستعمل في ذلك فاما استعماله في المعنى الآخر فيمكن أن يقال ان ذلك مرسلا مخالف للقياس لان الاجرة بدل من منافع الارض وليس في كون الحب أجرة لمنافع الارض معنى يوجب فساد العقد ويمكن أن يقال ان هذا المرسل يعتضد بحديث أبى سعيد ونتكلم في وجه القياس في ذلك ومحل ذلك ينبغى أن يكون في كتاب الاجارة وانما نتكلم هنا في المزابنة قال الماوردى وغيره المزابنة في اللغة المدافعة ولهذا سميت الزبانية لانهم يدفعون إلى النار وقالوا زبنت الناقلة برجلها إذا دفعت قال الشاعر ومستعجب مما يرى من آياتنا * ولو زبنت الحرب لم يتعجب","part":11,"page":47},{"id":5393,"text":"يملا فسمى بيع الرطب بالتمر مزابنة لانه دفع التمر باسم المزابنة بالرطب وبيعه لا يجوز قال الازهرى وانما خصوا بيع التمر فرؤوس النخل بالتمر باسم المزابنة لانه غرر لا يخص المبيع بكيل ولا وزن وخرصه حدس وظن معنى لا يؤمن فيه من الربا المحرم وهذا يقتضى أن المزابنة تختص ببيع التمر على رؤوس النخل وهو مقتضى التفسير الذى ذكره المصنف في الحديث عن جابر كذلك قال ابن الصباغ وآخرون وقد تقدم في كلام أبى حامد وغيره مع الحنفية أن بيع الرطب بالتمر مطلقا يسمى مزابنة وهو مقتضى كلام الماوردى الذى ذكرته الآن وكذلك قال الخطابى وقد جاء في رواية يحيى بن بكر في الموطأ في حديث ابن عمر في تفسير المزابنة قال المزابنة الرطب بالتمر كيلا والمعنى واحد أو متقارب وتبين ان صح أن المراد بالتمر الرطب والله أعلم.\rوقد ذكر رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر أن المزابنة أن يبيع الرجل ثمرته بكيل ان زاد فلى وان نقص فعلى وهو قريب من الاول قال ابن عبد البر ولا خلاف بين العلماء أن المزابنة ما ذكر في هذه الاحاديث تفسيره عن ابن عمر من قوله أو مرفوعا وأقل ذلك أن يكون من قوله وهو راوي الحديث فنسلم له فكيف ولا مخالف له في ذلك وكذلك\rكل ما كان في معناه من الجزاف بالكيل في الجنس الواحد المطعوم أو الرطب اليابس من جنسه","part":11,"page":48},{"id":5394,"text":"والفرق مكيال من المكاييل يسع ستة عشر رطلا والمشهور فيه فتح الراء وفيه لغة أخرى بأسكانها حكاها ابن قابوس وابن سيده وأنكرها ثعلب فعلى المشهور مشترك بينه وبين الخوف والله أعلم.\rوجمع الفرق على اللغتين فرقان كبطن وبطنان وحمل وحملان قاله ابن الاثير في شرح مسند الشافعي والوسق - بفتح الواو وكسرها والفتح أفصح - يجمع على أوسق وأوساق ووسوق وقال المروزى قال شمر كل شئ حملته وسقطه وقال غيره الوسق ضمك الشئ إلى الشئ بعضه إلى بعض وقال ابن سيده الوسق حمل بغير وقيل هو ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وقيل هو العدل وقيل العدلان.\rوقد اتفق الاصحاب على الحكم المذكور قال الشيخ أبو حامد والمحاملى لا خلاف أن فيما زاد على خمسة أوسق لا يجوز وهو مذهب مالك وأحمد وقال محمد من المالكية انه يمضى إذا وقع قال ولو جوز ابتداء من غير كراهة لكان أقيس يعنى إذا اشتراها بخرصها نقدا لان عند مالك الخمسة الاوسق فما دونها تباع بالستة كما تقدم وهذا قول شاذ وقد تقدم عند الكلام في اقتضاء جوازها للاغنياء ما يمكن أن يتعلق به من جهة حمل المطلق على المقيد وجوابه والصواب الاول والنص الصريح في النهى عن المزابنة دليل عليه والمضرفية أنه بيع طعام بجنسه مجهول التساوى ولم يرد فيه رخصة ولا هو في معنى ما وردت فيه وكذلك","part":11,"page":49},{"id":5395,"text":"المحاقلة للنص والمعنى المذكور ومعنى آخر وهو أنه بيع طعام وتبن بطعام وذلك لا يجوز وأيضا لان من دونه حائل قاله ابن أبى هريرة والاصحاب وليس هذا محل الكلام على المحاقلة والمخابرة وإنما نتكلم هنا في المزابنة (فائدة) الفرق بين المحاقلة والعرايا حيث جوز في العرايا في القليل ولم يجوز في المحاقلة في قليل ولا كثير والفرق ظاهر وهو الحاجة إلى أكل الرطب حال كونه رطبا بخلاف السنبل فانه لا يحتاج إليه والله أعلم.\rوقد اتفق الاصحاب على أنه إذا زاد على خمسة أوسق عقد واحد لا يصح قال الماوردى (فان قبل) فهذا أبطلتموه فيما زاد على الخمسة وجوزتموه في الخمسة (قيل) لانه بالزيادة على الخمسة قد صار مزابنة والمزابنة كلها فاسدة وهذا الجواب لا يشفى فان الخمسة إذا كانت جائزة فضمت\rمع غيرها فالقياس تخريجه ععلى تفريق الصفقة والمزابنة قد استثني منها مقدار خمسة أوسق فلعل مأخذ المنع من ذلك الاحتياط في عقود الربا وأنه بالزيادة صار العقد ربا والربا حرام بخلاف عقد لم ينه عنه ورد على ما يجوز وما لا يجوز فلا يوصف بالحرمة المطلقة ولا بالحل المطلق بل هو بالنسبة إلى ما يجوز حلال والى غيره حرام وأما عقود الربا فحرام من حيث هي لا لامر يرجع إلى المعقود عليه بل إلى نفس تلك المقابلة والله أعلم.\rوقد وفى الجوزى بمقتضى التخريج وحكى قولين فيما إذا عقد على","part":11,"page":50},{"id":5396,"text":"أكثر من خمسة أوسق (أحدهما) لاكمن نكح أختين (والثانى) يصح في الخمسة ويبطل في الزائد وللمشترى الخيار (1) وقد علمت ان المزابنة بيع الرطب بالتمر والمحاقلة بيع الزرع بالحنطة ثم ان سائر الثمار في شجرها بجنسها لا يجوز وسائر الزرع في سنبله كذلك فاختلف أصحابنا على ما حكاه الماوردى هل ذلك لدخولها في اسم المزابنة أو قياسا عليها (فأخذ الوجهين) وهو ظاهر مذهب الشافعي أن ذلك لدخول سائر الثمار في اسم المزابنة وسائر الزرع في اسم المحاقلة فكان تحريمه نصا لا قياسا (والوجه الثاني) وهو مذهب أبى على بن أبى هريرة أن النص في المحاقلة والمزابنة يختص بالحنطة والنخل وسائر الزروع مقيسة على الحنطة في المحاقلة وسائر الثمار مقيسة على النخل في المزابنة فكان تحريمه قياسا لانصا قال القفال في شرح التلخيص المحاقلة بيع الزرع في الارض بعد ما يعقد الحب بالحنطة وقال القاضى حسين المحاقلة بيع الحنطة المنقاة بالحنطة في السنابل وذلك لا يجوز وهو مشتق من الحقل وذلك اسم الارض البيضاء والمزابنة بيع الرطب على الاشجار بالتمر على وجه الارض فأما إذا باع الحنطة على وجه الارض بالقصل قبل أن يتسنبل أو قبل أن تشتد فيه الحبات فانه يجوز لانه بيع الحنطة بالحشيش وكذا لو باع الحنطة على وجه الارض بالشعير ففى سنبله جاز وأما إذا باع الشعير على وجه الارض بالقمح في سنبله ففيه قولان كما بيع الغائب وقال مالك رحمه الله صورة المحاقلة\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":51},{"id":5397,"text":"والمزابنة أن يقول الرجل لآخر اضمن لى صبرتك بعشرين صاعا فما زاد فعلى وما نقص فعلى اتمامها\rهذا كلام القاضى حسين وقولهم في تفسير المحاقلة بيع الزرع بالحنطة هكذا أطلقهه جماعة وقال الماوردى بيع الطعام في سنبله بالطعام المصفى وقيده المحاملى بأنه بيع الحنطة في سنبلها بالحنطة وهو الصواب وقيده الصيمري في شرح الكفاية فقالل بيع السنبل من البر قائما بالحنطة فتقييده بالبر لابد منه وكذلك قيده الفورانى في الابانة وقال القفال والقاضى أبو الطيب وصاحب التهذيب بيع الزرع بعد اشتداد الحب بمثله نقيا وهذا يدخل فيه الشعير وغيره وتكون الحنطة على سبيل التمثيل قال الصيمري ولو بيع بالدراهم لم يجز الا أنه غير المحاقلة وقال أبو داود لما ذكر التفسير المذكور قال إذا حذر الزرع أنه يحصد منه مائة فرق فبيع بمائة فرق فلا يجوز فان لم يكن فيه هذه الخرص وهذا التقدير فأولى بالفساد والله أعلم.\r(فرع) قول المصنف في عقد واحد مفهومه أنه يجوز في عقود متفرقة والامر كذلك يجوز أن يبيع الرجل تمر بستانه كله لجماعة كل واحد منهم دون خمسة أوسق نص على ذلك الشافعي والاصحاب وقال امام الحرمين انه لا خلاف فيه ويجوز أن يبيع أيضا للرجل الواحد في عقود كل","part":11,"page":52},{"id":5398,"text":"عقد دون خمسة أوسق أو خمسة إن جوزناها نص عليه الاصحاب القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والمحاملى ونفى الخلاف فيه امام الحرمين والمتولي قال النووي في الروضة لان الرخصة عامة في جميع العقود وخالف في ذلك أحمد فقال لا يجوز أن يبيع أكثر من عربة واحدة ولا يشترى أكثر من صفقة واحدة ومذهبه معروف في سد باب الحيل وقد أورد الاصحاب سؤالا وجوابه نقلهما القاضى أبو الطيب عن أبى اسحق أنه قال (فان قيل) إذا أجزتم ذلك فقد أبطلتم المزابنة وجعلتم للناس أن يبيعوا جميع ثمارهم على رؤس النخل بالتمر (والجواب) أن المزابنة حكمها ثابت في العقد الواحد وقال ابن الرفعة يظهر إذا قلنا باختصاصها بالفقراء أن لا يصح لانه بالخمسة الاولى غنى شرعى واعتباره هنا أولى من اعتبار الغنى العرفي (قلت) وجواب ذلك أن الخمسة الاولى قد يكون أكلها أو أزالها عن ملكه أولا تسد كفايته واعتبار الكفاية في ذلك أولى من جعله مالكا لنصاب الزكاة وقد تقدم ما اقتضاه كلام صاحب التتمة والجرجاني من أن المعتبر أن لانقد بأيدهم وهو حاصل هنا والله أعلم.\r(فرع) ويفهم منه أنه إذا باع ثمانية أوسق من رجلين صفقة واحدة جاز لاه بمنزلة الصفقتين وإذا كانت ستة عشر وسقا بين رجلين فباعها من رجلين جاز لان كل واحد منهما باع حقه وهو","part":11,"page":53},{"id":5399,"text":"ثمانية أوسق من رجلين فيصير كأنه باع من كل واحد منهما أربعة أوسق وبذلك كله صرح القاضى أبو الطيب والماوردي والقاضى حسين وابن الصباغ والرافعي وغيرهم ولا خلاف في المذهب فيه وفرضها الماوردى في عشرين وسقا الا مدا وهو أبلغ في التمثيل ونقل ابن الصباغ وغيره خلاف أحمد في ذلك قال لان البائع عنده لا يجوز أن يبيع أكثر من عرية واحدة وعندنا يجوز.\r(فرع) إذا باع رجلان من رجل واحد أكثر من خمسة أوسق ففيه وجهان حكاهما الفورانى وغيره من المراوزة (والصحيح) الجواز كما لو باع من رجلين لان الصفقة تتعدد بتعدد البائع جزما وفى تعددها بتعدد المشترى وجه وقد جزمنا بأنه هنا تجوز الزيادة على الخمسة عند تعدد المشترى واتحاد البائع فينبغي أن يكون عند تعدد البائع واتحاد المشترى أولى بالجواز (والوجه الثاني) أنه لا يصح وهو اختيار صاحب التلخيص لانه يدخل في ملكه أكثر من خمسة أوسق بطريق الخرص دفعة واحدة وهو يخالف مقصود الخبر وفرق امام الحرمين بين هذا وبين الرد بالعيب حيث يلاحظ فيه التعدد والاتحاد بأن المبيع خرج عن ملك البائع دفعة فلو رجع إليه بعضه لكان خارجا بعيب عائدا بعيبين وإذا تعدد البائع يرد المشترى تمام ملك أحدهما عليه لم يتضمن تنقيصنا","part":11,"page":54},{"id":5400,"text":"عليه لم يكن قبل والمقصود في العرايا أن لا يملك الرجل دفعة واحدة خمسة أو أكثر من خمسة وهذا الوجه ضعفه البغوي والرويانى والرافعي وممن رجح الجواز في ذلك صاحب العدة والعمراني.\r(فرع) فلو باع عشرين وسقا من أربعة فعلى القولين ان جوزنا العرايا في خمسة صح وقال في الروضة وسواء في هذه الصورة كانت العقود في مجلس أو مجالس حتى لو باع الرجل الف وسق في مجلس واحد بصفقات كل واحد دون خمسة أوسق جاز.\r(فرع) لو باع الزرع قبل بدو الحب فيه بالحنطة جاز فان الزرع حشيش بعد غير معدود\rمن المطعومات قاله الامام والرافعي وكذلك قال الرويانى في البحر يجوز بشرط القطع وفرضه فيما إذا لم يشتد الحب وهو مراد الامام وكذلك صاحب التهذيب وقال سواء تسنبل أم لم يتسنبل فينبغي أن يقيد اطلاق تفسير المزابنة بالزرع بالحنطة والا حرم قال الامام وجماعة ان معناها الحب في السنبل بالحنطة لكن قول صاحب التهذيب أنه يجوز إذا تسنبل مشكل فانه بيع قمح رطب مستتر مع تبنه بقمح وذلك نوع من الفساد والرافعي قال قبل ظهور الحب فلا يرد عليه شئ.\r(فرع) حكي أصحابنا عن مالك رحمه الله أنه فسر المزابنة بأن يكون لرجل صبرة من طعام فيقول له رجل في صبرتك ستون وسقا فيقول صاحب الصبرة ليس فيها ستون وسقا فيقول له","part":11,"page":55},{"id":5401,"text":"الجاذر نكليها فأن نقصت تممتها وان زادت أخذت الزيادة وقد ذكر الشافعي رحمه الله تعالى هذه المسألة في الام وقال ان ذلك قمار مخاطرة وليس بعقد وانه من باب أكل المال بالباطل وكذلك لو قال رجل عد قثاءك أو بطيخك أو اطحن حنطتك فما زاد على كذا فعلى وما نقص فعلى وكذلك فيما قال الماوردى لو أخذ ثوبا لرجل فقال أنا أقطعه لك قميصا فان نقص غرمته وان زاد أخذ ت الزيادة فكل هذه الاشياء حرام بالاتفاق ولكن الاختلاف في أن ذلك داخل تحت المزابنة أولا فان هذا مخاطرة موضوعة أن يدفع عند النقصان مالا يأخذ عوضه ويأخذ عند الزيادة مالا يعطى بدله فصار بالقمار والمخاطرة أشبه منه بالبيع والمزابنة والذى حكاه أبو بكر بن العربي أن المزابنة بيع التمر في رؤس النخل بالتمر فعلى هذا لا خلاف بيننا وبينهم قال ابن العرابى ثم حمل على ذلك كل رطب بيابس ونقل ابن العربي عن مالك أنه قال المزابنة كل شئ من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده اتبيع بشئ من المسمى من الكيل والوزن والعدد واختصاره بيع المجهول بالمعلوم وهذا أيضا يوافق تفسير الشافعي فان قال في المزابنة كل جنس من الطعام عرف كيله اشترى بجنس مثل مجهول الكيل أي المزابنة المحرمة وليس مقصود تفسير ما جاء في الحديث والخلاف ان يثبت في تفسير اللفظ لا في المعنى فان العقود المذكورة محرمة عندنا وعنده قال ما معناه ذلك وشذ الصيمري فجعل المزابنة شراء الرطب في رؤس النخل بتمر في الارض جزافا وعلى هذا لا يحتاج إلى استثناء العرايا\rوهو يخالف قوله ورخص في العرايا.","part":11,"page":56},{"id":5402,"text":"(فرع) قال الشيخ أبو حامد في الرونق المحاقلة على ضربين (أحدهما) بيع الحنطة في سنبلها وهو ممتنع كالجوز واللوز في قشرته (والثانى) بيع الحنطة مع التبن ففيه قولان بناء على خيار الرؤية وهذا الكلام يقتضى أنه لا يشترط في المحاقلة أن يكون المبيع بالحنطة وهو خلاف المشهور وخلاف ما صرح به الصيمري فيما تقدم وهذا اختلاف في التسمية والاحكام لا نزاع فيها وأما جزمه في الاول بالبطلان وحكايته القولين في الثانية فينبغي أن يؤخر الكلام عليه إلى باب الاصول والثمار.\r(فرع) اعتبار الخمسة ههنا هل هو تحديد أو تقريب صرح الماوردى على قولنا انه لا يجوز إلا أقل من خمسة أوسق أنه لو باع خمسة إلا مدا أو إلا ربع مد صح فيما إذا اشترى أربعة أنفس عشرين وسقا الا مدا ومقتضى ذلك أن الخمسة إذا نقصت ربع مد صح جزما وهذا يشعر بالتحديد لان ربع مد رطل وثلث في الف وستمائة رطل قليل جدا والاصحاب أطلقوا الخمسة من غير تعرض لتحديد ولا تقريب قال ابن الرفعة ولا يبعد تخريجه على أن الخمسة الاوسق في الزكاة تحديد أو تقريب فقد حكى عن العراقيين أنه لا يضر لنقصان خمسة أرطال فينبغي أن يكون النقص أكثر من خمسة أرطال (قلت) وقد صرح النووي بهذه المسألة وان ذلك على سبيل التحديد في مجموع لطيف اسماه رؤس المسائل وتحفة طلاب الفضائل وذكر فيه مسألة في بيان جملة من المقدرات الشرعية فذكر مما هو على سبيل التحديد عدد الذى تنعقد به الجمعة ومدة مسح الخف وأحجار الاستنجاء ولو باع الكلب ونصيب الزكاة وقدر الواجب فيها وفى زكاة الفطر وفى","part":11,"page":57},{"id":5403,"text":"الكفارات وتعتبر سن البلوغ بخمسة عشر وتقدير الرخصة في بيع العرايا بخمسة أوسق إذا جوزنا في خمسة أوسق ومنه الآجال في حول الزكاة والحرمة والعدة ودية الخطأ ونفى الزانى وانتظار العنين والمولى وحول الرضا وجلد الزانى والقاذف وتخصيص الزيادة على الاربعين على سبيل التقدير بثمانين ونصاب السرقة بربع وغير ذلك ومن التقدير الذى على سبيل التقريب سن الرقيق المسلم فيه والموكل في شرائه ومن\rالتقدير المختلف فيه تقدير العلتين وسن الحيض والمسافة بين الصفين ومسافة القصر ونصاب المعشرات وفى كلها وجهان (الاصح) التقريب لانه يجتهد في هذا التقدير وما قاربه وهو في معناه بخلاف المنصوص على تحديده وفى كلام النووي الذى حكيته تقييد ذلك بما إذا جوزنا في خمسة أوسق ولا يتقيد بذلك بل إذا قلنا انه لا يجوز في الخمسة فنقص عنها نقصا يسيرا فانه يجوز العقد عليها لانا جعلنا ذلك تحديدا وقد حصل النقص عليها فيمتنع والله أعلم.\r(فرع) لو باع الحنطة في سنبلها بالشعير على وجه الارض فان فيه القولان في بيع الغائب قال ولو باع الشعير في سنبله بالحنطة على وجه الارض أو الرطب على رأس النخل بجنس آخر من الثمار على الشجر أو على وجه الارض فلا بأس لكن يتقاصان بالتسليم فيما على وجه الارض وبالتخلية فيما على الشجر قاله الرافعى.","part":11,"page":58},{"id":5404,"text":"(فرع) هل يجوز ان يقع عقد العرية على جزء مشاع مما على النحلل من الرطب إذا خرص الجميع الذى لاشك فيه الجواز وذلك مقتضى نقل الاصحاب انه إذا باع من رجلين سبعة أو سق جاز فالذي حصل لكل منهما مشاع ولا يقدح في ذلك التسليم فانه يحصل بالتخلية ولا الانتفاع به فانه يحصل بالمقاسمة على قول الاقرار على الاصح (فائدة) الحقل قداح طين يزرع فيه قاله ابن سيده وغيره قال وحكى بعضهم فيه الحقلة ومن امثالهم لا ينبت الحقلة اللا البقلة وليست الحقلة بمعروفة واراهم انثوار الحقلة في هذا المثل انتهى فالمحاقلة سميت بذلك لتعلقها بزرع في حقل المزابنة ماخوذة من الزين وهو الدفع سميت بذلك لانها مبنية على التخمين والغبن فيها مما يمكن من يد المغبون دفعه والغابن امضاءه فيتدافعان ولا يمكن المعيار الشرعي وهو الكيل في السنابل والرطب على النخل والخرص فيها لا يكفي قال الائمة وفى المحاقلة شيئان آخران.\r(فرع) إذا امتنع بيع الحنطة في سنبلها بالحنطة الظاهرة فامتناع بيعها بمثلها اولى وقد صرح الشافعي رضى الله عنه بذلك واشار إلى عدم الخلاف فيه فانه قال ولم اجدهم يعنى اهل العلم يخيرون ان يتبايعوا بيع الحنطة بالحنطة فس سنبلها كيلا ولا وزنا لاختلاف الاكمام والحب فيهما ذكر ذلك في\rباب الوقت الذى يحل فيه بيع الثمار.","part":11,"page":59},{"id":5405,"text":"(فرع) وكذلك قال فيه ايضا ولم ارهم اجاز وابيع الحنطة في التبن محصودة..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ويجوز ذلك فيما دون خمسة اوسق لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ارخص في بيع العرايا فيما دون خمسة اوسق).\r(الشرح) الثابت في الصحيحين في حيدث ابى هريرة فيما دون خمسة اوسق أو في خمسة اوسق هكذا على الشك من رواية داود كما سيأتي قريبا ان شاة الله تعالى وفى الترمذي فيما دون خمسة اوسق أو كذا واما روايته باحد اللفظين فقط كما ذكره المصنف فلم اره في شئ من كتب الحديث الا في نسخة من سماعنا في مسند الشافعي وراجعت نسخة اصح منها فوجدته على الصواب مكملا كالروايات المشهورة وكذلك رواية الشافعي رحمه الله في الام ومن عادة الشافعي ان روياته في الحديث الواحد لا تختلف ولو رواها في مواضع متعددة لشده ضبطه واتقانه وتثبته فتبين أن رواياته فتبين أن السقوط في تلك النسخة غلط من ناسخ فان كان وقع للمنصف نسخة كذلك فهو اللائق بورعه وتجريه أنه لا يختصر الحديث ولا يقال ان ذلك جائز فانه ذكر بعض الحديث وليس فيه تعيين حكم لان ما دون الخمسه محقق ومن ارخص في الخمسه فقد ارخص فيما دونها فالرخصه فيما دونها محققه لانا نقول ان في الاقتصار على ذلك خللا في اللفظ والمعني اما اللفظ فانه لاتتحق مطابقته للفظ ابى هريره فلائه على تقدير ان تكون الرخصة في خمسه اوسق فلا يمكن نسبته إليه باللفظ واما بالمعني فلانه يصير موها أو مفها","part":11,"page":60},{"id":5406,"text":"بطريق المفهوم انه لا يجوز في الخمسه وذلك قادح في الرواية بالمعني والشيخ أجل عندنا من ان يستدرك على روايته خلاه ينسب إليه والظاهر ان الشيخ وجده هكذا واعتقده حديثا تاما وكلامه بعد هذا بسطر يشعر بذلك ولا اعرف روايه في ذلك اقتصر فيها على ما دون خمسه اوسق الا ذلك ما تقدم في اول الباب عن الترمذي من القصه التى نقلها بغير إسناد ولا تعيين فان ثبت ان ذلك حديث كامل فهو تص\rفيما ادعاه والا فان الحكم النذكور ثابت بالاحاديث المشهورة المتقدمه فان ما دون الخمسه داخل في الخمسه واباحه الشئ اباحته لما يتضمنه فالاباحه فيما دون الخمسه محققه اما نصا واما تضمنا والله اعلم.\rوالحكم المذكور لا خلاف فيه في المذهب كذا قال القاضى أبو الطيب والمحاملى.\r(فرع) لاضابط للنقص عن الخمسه بل متى كان اقل من الخمسه بشئ ما كان جائزا كذلك نص الشافعي عليه وهو يدل على ان الخمسه تحديد وسنفرد له فرعا في المساله التى بعدها واعلم انا إذا اطلقنا خمسه اوسق انما نريد خمسه اوسق من التمر أي قبل ما يخرص فنعرف انه إذا جف كان خمسه اوسق ولا نريد خمسه اوسق نت الرطب والله اعلم.\rوقدم التنبيه على ذلك..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وفى خمسه اوسق قولان (احدهما) لا يجوز وهو قول المزني لان الاصل هو الحظر وقد ثبت جوار ذلك فيما دون خمسه اوسق لحديث ابى هريره رضى الله عنه وفى خمسه اوسق شك لانه روى في","part":11,"page":61},{"id":5407,"text":"حديث ابى هريره فيما دون خمسه لوسق أو في خمسه اوسق شك فيه داود بن الحصين فبقى على الاصل ولان خمسه اوسق في حكم ما زاد بدليل انه تجب الزكاة في الجميع فإذا لم تجز فيما زاد على خمسه اوسق لم تجز في خمسه اوسق والقول الثاني انه يجوز لعموم حديث سهل بن ابى حثمه).\r(الشرح) الحديث المذكور رواه البخاري ومسلم رحمهما الله من حديث داود بن الحصين عن ابى سفيان مولى بن ابى احمد عن ابى هريره رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا في خمسه اوسق أو دون خمسه اوسق هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم رخص في بيع العرايا بخرصها دون خمسه اوسق أو في خمسه فشك داود وقال خمسه أو دون خمسه والقولان نص عليها الشافعي رضى الله عنه في موضعين على ما ساذكره (احد القولين) انه لا يجوز وهو مذهب احمد وقول المزني والزم به الشافعي وقد رايته منصوصا للشافعي رحمه الله في كتاب الصرف وهو في الجزء السادس من الام في باب العريه قال ولا يشترى من العرايا الا اقل من خمسه اوسق بشئ ما كان فإذا كان اقل من خمسه اوسق جاز البيع وكذلك قال في محتصر البويطى ايضا العريه ان يشترى\rالرجل الرطب بتمر نقدا ما كان خرصه اقل من خمسه اوسق ياكله رطبا ولكن الزمه بحسب ما نقله","part":11,"page":62},{"id":5408,"text":"عنه في المختصر فان لفظه فيه وأحب إلى ان تكون العريه أقل من خمسه اوسق ولا أفسخه في الخمسه اوسق لانها شك وهذا النص منقول من الام من موضع آخر وتوجيهه ظاهر كما قاله المصنف وكثيرون جزموا بهذا القول وتقدم التنبيه على ان طرق حديث ابى هريره رضى الله عنه كلها على الشك فالجواز فيما دون الخمسه حينئذ لانه ثابت على التقديرين ان كان الثابت خمسه أو دون الخمسه فدون الخمسه جائز اما نصا واما ضمنا والخمسه مشكوك فيها فتبقى على الاصل وهو التحريم الثابت فالنهى عن المزابنه وعن الغرر وعن الربا ووجه القياس الذى اشار إليه المصنف ان الخمسه تردد الحاقها بين الناقص عنها والزائد عليها وقد عهد من الشرع التسويه بينها وبين الزائد عليها في حكم الزكاة وجعلها في حد الكثير فينبغي ان تلحق به ههنا ويكون اولى الحاقها بالناقص الذى لم يقدره الشرع ولم يشهد له نظير وهذا الاستدلال نقله القاضى أبو الطيب عن ابى اسحق وهو لو تجرد عن الاصول المتقدمه كان كافيا في التحريم فكيف وقد اعتضد بها واحتج لهذا القول ايضا بما اشار إليه ابو داود في بعض نسخ كتابه ورواه البيهقى من حديث جابر بن عبد الله رضى عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقله والمزابنه واذن لاصحابه العرايا ان يبيعوها بمثل خرصها ثم قال الوسق والوسقين والثلاثه والاربعه واحتج له الماوردى بما رواه أبو سعيد الخدرى رضى الله ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صدقه في العريه","part":11,"page":63},{"id":5409,"text":"والخمسة أوسق ثبت فيها الصدفة وهذا الحديث لاأعرفه وسأذكر ما يمكن أن يقال في مقابلة هذا القول أنشاء الله تعالى وممن اختار هذا القول أبو بكر بن المنذر وابو سليمان الخطابى ورجحه إمام الحرمين وصححه الرويانى في حليته والبغوى والشاشى وابن عصرون والغزاليفى البسيط والنووي وهو الذى يقتضيه كلام القفال والقاضى حسين (تنبيه) نقل ابن الرفعة عن الرافعى أنه اختار قول المنع ومستنده في ذلك أن الرافعى قال والثانى وهو المختار المنع والظاهر ان الرافعى نفسه انما اراد بذلك انه مختار المزني في مقالة ما نقله عن الشافعي رحمه الله لا أنه مختار الرافعى نفسه وكلامه واستقاء عادته\rيدلان على ذلك وأن كلامه فيما ما بعد يميل إلى ترجيح المنع فانه قال إنه الاضهر عند صاحب التهذيب والقاضى الرويانى وغيرهما وهذه العبارة قد يوجد منها بعض ترجيح وعند التحقيق لا ترجيح فيها ايضا والقول جزم به كثيرون انه يجوز وبه قال مالك رحمه الله وروراية عن احمد وهو الصحيح عند المحاملى وابى حامد والغزالي في الوجيز وهو المنقول عن نصه في باب بيع العرايا من كتاب البيوع من الام قال ولايجوز ان يبيع صحاب العرية الا خمسة اوسق أو دونها واحب ان يكون دونها لا ليس في النفس منه شيئا ولعله في الام في موضع ولم امعن الكشف وهذا الكلام مع كلام المختصر ليس صريحا في القول بالجواز بل كانه متوقفف في ذلك للشك في الرواية وانه ان وقع لا يقول بفسخه لاجل الشك","part":11,"page":64},{"id":5410,"text":"فهذا هو التوفية بمقضتى الشك ان لا يجزم فيه باباحة ولا تحريم وتكون اوفى كلامه للشك لا للتخيير وقال احب ان يكون اقل يعنى لئلا يقع في الحرام المحتمل ولكن الاصحاب جعلوا ذلك قولا بالجواز وهو الصحيح عند المحاملى وكان الشافعي رضى الله عنه لم ينظر إلى الاصول المذكورة ولا إلى القياس اما النهى عن المزابنة فلانه ورد مستثنى منه العرايا والعرايا قد وقع الشك في مقدارها يكون ذلك كتخصيص العام بمجمل فانه يمنع الاحتجاج به كذلك هنا يمتنع الاحتجاج بعموم النهى عن المزابنة في الخمسة وهذه مسألة مقررة في اصول الفقه فالشك الذى في مقدار الرخصة يقتضى الشك في مقدار المنهى عنه ويعدل إلى دليل اخر وقد نبه الاصحاب على ذلك ومثل ذلك ما قاله امام الحرمين فيما إذا قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي الا من يفسق منهم لما اعتقد أن ذلك مترددين عود الاشياء إلى الكل أو إلى الاخير وحكم مع ذلك بأنه لا يصرف إلى الاولاد لاجل التردد ومثل ذلك بحيث جرى بينى وبين شيخنا أي ابن الرفعه في قوله صلى الله عليه وسلم (المؤمنون عند شروطهم الا شرط أحل حراما أو حرم حلالا) ورام الاستدلال بذلك على انه متى شك في شرط وجب ادراجه في العموم والحكم بصحته حتى يقوم دليل على منعه وليس بجيد لما ذكرته من المرجح عند الاصولين نعم لو كان النهى عن المزابنة في مجلس والترخيص المشكوك فيه في مجلس آخر لم يقدح في التمسك بالعموم ولم يعلم ذلك بل الراوى","part":11,"page":65},{"id":5411,"text":"قال الا انه ارخص في العرايا والراوي الاخر شك في مقدارها ولعلهما حكيا قصة واحدة فتطرق الشك إلى عموم النهى فيعدل عن ذلك إلى عموم حديث شهل الا فيما قام الاجماع عليه واقتضاه النهى من غير شك وهو الزائد على الخمسة وهذا اولى من التمسك بعموم النهى عن الغرر لانه اخص منه مع تفاقم اكثر الاغرار ابيحت واخرجت من ذلك العموم واولى من التمسك بكون الاصل في الربويات التحريم لما ذكرنا انه اخص واما القياس المذكور فليس باقوى ويمكن ان يعارض بان الخمسة عهد اعتبار الشرع لها محللا لوجوب الزكاة فلنكن محلا لجواز البيع واما دون الخمسة فلم يعهد اعتباره والحاق الجواز من المنع لان الوجوب جواز متاكد بالطلب ووجه العموم في حديث سهل قوله رخص في بيع العرايا وهو شاملل لما إذا كان عليها خمسة اوسق واكثر خرج الاكثر بدليل يقينا فيما عداه على مقتضى الحديث واما حديث جابر فانه من رواية محمد بن اسحق وفيه كلام وان كان ضعيفا لكن قارن ذلك","part":11,"page":66},{"id":5412,"text":"أن منبه (1) ليس صريحا لان الظاهر ان ذلك خرج على جهة التمثيل والا فيقتضى انه لا يجوز اكثر من اربع والخصم لا يقول به (واعلم) ان كل ذلك تمحل والانصاف قول المزني وان ذلك يمتنع لان الاحاديث الدالة على منع بيع الرطب بالتمر كثيرة وليس في كلها الاستثناء فيبقى الذى ليس فيه الاستثناء على عمومه حتى يرد مبيح وكثرتها تقتضي اللجزم فانها احاديث لاحديث واحد ورد الاستثناء معه وفى حديث زيد الذى رواه مسلم المذكور فيما تقدم والذى ياتي عقيب هذا ما يدل على تأخر الرخصة عن النهى قال فيه رخص بعد لذك في بيع العرية بالرطب أو التر يعنى بعد النهى عن بيع التمر بالتمر قال بعضهم لو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اباح الخمسة لحفظه الله تعالى حتى يصل الينا مثبتا وحكى القفال ان معنى القولين ههنا يرجع إلى ان النهى عن المزابنة ورد اولا ثم رخص في العرايا أو لم يرد النهى الا والرخصة معه فعلى الاول وهو الاظهر والاصح لا يجوز في الخمسة وعلى الثاني يجوز حكاه عن القفال جماعة منهم القاضى الحسين وهذا يشير إلى ما قالته من البحث وهو احسن في العبارة كما حكاه صاحب العدة عن الشيخ\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":11,"page":67},{"id":5413,"text":"أبى على أنه قال في الشرح ان الخبر يعنى خبر المزابنة هل مخصوص أو منسوخ يعنى في قدر العرية فيه قولان (الاصح) الثاني ومرادهما واحد وانما قلت إن الاول أحسن لان الرخصة وإن تأخرت لا يلزم أن تكون نسخا بل قد تكون تخصيصا وان تأخر والله أعلم.\rعلى أن الذى رأيته في شرح التخليص أن القفال نقل القولين في كون ذلك نسخا أو تخصيصا كما حكاه صاحب العدة عن على وزعم الامام أن ظاهر النص التصحيح في الخمسة وأن توجيهه عسير جدا وأخذ يتحيل بأن يحيل المزابنة على معاملة صادرة عن التحرى من غير تثبت في خرص وأن يتخيل الخرص متفاضلا في درك المقادير معتبر في الزكاة سيما إذا جعلناه تضمينا والماهر يقل خطؤه والاخرق يتفاوت كيله والكيل بالاضافة إلى الوزن كالخرص بالاضافة إلى الكيل وفى كل حالة تقدير معتاد لائق بها فليقم الخرص في الرطب الذى لا يمكن كيله مقام الكيل وإذا احتمل الكيل ليسره مع امكان الوزن فليحتمل الخرص حيث لا يتأتى الكيل والشافعي رحمه الله يمنع بيع الرطب بالتمر لما يتخيله من التفاوت عند الجفاف متمسكا","part":11,"page":68},{"id":5414,"text":"بقوله صلى الله عليه وسلم (أينقص الرطب إذا يبس) وهذه اشارة إلى المآل وما وراء الخمسة مردود بذكر الخمسة فان التقدير نص في اقتضاء المفهوم قال فهذا اقتضى الامكان في توجيه النص وهو على نهاية الاشكال (قلت) وقد تقدم توجيهه بغير ذلك مع أن ظاهر النصوص خلافه وعلى مساق بحث الامام وتخيله له يكون الاصل الجواز بالخرص وأخرج من ذلك ما زاد على الخمسة على مقتضى الاصل من الجواز وليس مع ذلك على نهاية الاشكال وقد تعرض الامام في كتاب الرهان في أصول الفقه لهذا البحث عند الكلام في النقص قال الاصل الكيل أو الوزن وأثبت الشرع الخرص لحاجة في قضية مخصوصة فهو من المستثناة قال ولكن ينقدح في هذا المجال أن الوزن أضبط من الكيل ثم الكيل متعين في بعض الاشياء مع امكان الوزن فالخرص في محل الحاجة كالكيل في المكيل بالاضافة إلى الوزن فلا يتضح خروج الخرص بالكلية عن القانون حسب ايضاح خروج حمل العاقلة والكتابة الفاسدة وقال أبو الحسن على بن اسمعيل بن حسن الصنهاجي ثم الانباري المالكي في","part":11,"page":69},{"id":5415,"text":"شرحه كذلك اختلف الناس في الخرص في الموضع المسموع هل هو أصل منفرد بنفسه غير رخصة أو هو معدود من الرخص ويظهر أثر هذا الاختلاف في مسائل (منها) أنه هل يجوز أن يجمع في عقد واحد بين مكيل وجزاف أو يمنع ذلك كما يمنع البيع والقراض على رأى من منع ذلك والمشهور عندهم على ماقاله المنع بناء على الرخصة فيما تشق معرفة مقداره هو الكيل أو الوزن وأما ما لا تشق فلا يجوز الخرص فيه كالمعدود الا أن يكون كثيرا كالجوز واللوز مثلا أو متفاوت الاجرام ولذلك اختلفوا في بيع العرايا في خمسة أوسق وهذا الاختلاف ينبنى على أن الاصل جواز الخرص الا في موضع تحقق المنع أو الاصل المنع الا في مواضع الاباحة قال (والاول) هو المذهب (والثانى) قول لبعهم أي لبعض الاصحاب معنى عندهم (قلت) وإذا أخذ الخرص حيث الجملة فيظهر ترجيح اعتباره وانه ليس من الغرر المجنب لجواز ايراد العقد على الثمرة على رؤوس النخل بالدراهم واما الخرص في بيع الربوي بجنسه فينبغي أن يترجح ان الاصل المنع لان المماثلة شرط والاصل عدمها والله أعلم.","part":11,"page":70},{"id":5416,"text":"(فرع) إذا قلنا يجب النقص عن الخمسة فهل يكفى أي قدر كان أم له ضابط الذى نص عليه الشافعي والاصحاب منهم الماوردى الاول فانه قال في باب العرية من الام ولا يشترى من العرايا الا أقل من خمسة أوسق بشئ ما كان وقال الفورانى يجوز في الاربعة ولايجوز في ستة وفى الخمسة قولان وهذا وعلى جهة ضرب المثال ونقل جماعة عن ابن المنذر أنه قال وقد رواه جابر ما ينتهي به إلى أربعة أوسق فهو المباح وما زاد عليه محظور ولم أر هذا الكلام في الاشراف وانما أطلق فيه الاباحة فيما دون الخمسة ولعله في الاوسط أو غيره من كتبه والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وما جاز في الرطب بالتمر جاز في العنب بالزبيب لانه يدخر يابسه ويمكن خرصه فاشبه الرطب وفيما سوى ذلك من الثمار قولان (أحدهما) يجوز لانه ثمرة فجاز بيع رطبها بيابسها خرصا كالرطب (والثانى) لا يجوز لما روى زيد بن ثابت قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا بالتمر والرطب ولم يرخص في غير ذلك ولان سائر الثمار لا يدخر يابسها ولا يمكن خرصها لتفرقها في الاغصان واستتارها في الاوراق فلم يجز بيعها خرصا).\r(الشرح) حديث زيد هذا رواه مسلم وقد تقدم ومضى الكلام عليه وقد نص الشافعي على أن العرايا من العنب كهى من التمر واتفق أصحابه على ذلك وأنه يجوز أن يبيع العنب على أصوله","part":11,"page":71},{"id":5417,"text":"خرصا بالزبيب كيلا واستدلوا له بأن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين الرطب والعنب في ايجاب العشر وفى سن الخرص فيهما قال الشافعي ان الغينا قيد ظاهرة بادية كالاعذاق فيمكن خرصها والاحاطة بها ولم يذكر المصنف هذين المعنيين وانما ذكر ادخار اليابس منه وامكان الخرص لانهما معنيين مناسبين للحكم المذكور وكل منهما شرط في تصوير المسألة ووفقنا على الحاق العنب بالرطب المالكية وبعض الحنابلة وخالف في ذلك الليث بن سعد وأحمد بن حنبل وداود الظاهرى قال الماوردى واختلف أصحابنا هل جازت في الكرم نصا وروينا عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في العرايا والعرايا بيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب والثانى وهو قول ابن أبى هريرة وطائفة من البغداديين أنها جازت في الكرم قياسا (قلت) والمحاملى وبن الصباغ ممن جعلا ذلك نصا ولم أقف على النص الذى ذكروه في شئ من الاحاديث بل في رواية الترمذي ما يشعر بخلاف في ذلك أيضا وقال ان ذلك من باب القياس الجلى لان جميع المعاني الموجودة في النخيل موجودة في الكرم بل رواية الترمذي عن سهل بن أبى حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة التمر بالتمر الا الاصحاب العرايا فانه قد أذن لهم","part":11,"page":72},{"id":5418,"text":"وعن بيع العنب بالزبيب وعن كل تمر بخرصة فهذه الرواية تشعر بأن العنب لا يعطى حكم التمر لانه فصله من الاستثناء وجعله مع بقية التمر فالصواب أن ذلك انما ثبت بالقياس وهو الذى يقتضيه كلام الشافعي فانه لم يذكر غيره والله أعلم.\rنعم في رواية مسلم في الصحيح من رواية ابن عمر وفيه المزابنة تمر النخل بالتمر كيلا وبيع الزبيب بالعنب كيلا وعن كل تمر خرصة ثم ذكر من رواية جابر النهى عن أمور منها المزابنة وقال في آخره الا العرايا ورواية الترمذي ماضية على ذلك ومثبتة لما يعود الاستثناء إليه والله أعلم.\rواعلم أن قوله وعن كل تمر بخرصه في رواية مسلم والترمذي عام في العنب وغيره فيكون الحاق العنب بالرطب تخصيصا للعموم بالقياس فمن يمنع منه ينبغى أن يتوقف عن الالحاق ههنا الا بدليل\rوالله أعلم.\rوأما غيرهما من الثمار التى تجفف مثل الخوخ والاجاص والكمثرى والتين والجوز واللوز","part":11,"page":73},{"id":5419,"text":"والمشمش فهل يجوز على شجره بخرصه جافا فيه طريقان (احدهما) أن المسالة على قولين وهى التى حكاها القاضى أبو الطيب وابن الصباخ والمصنف واتباعه والجرجاني والفوراني وإمام الحرمين والمتولي وصاحب العدة والرافعي وقال صاحب البيان انها المشهورة في كلام المحاملى وغيره لشبه ذلك بالمساقاة تجوز في النخل والكرم قولا واحدا وفى غيرها من الثمار حكي قولين أحد القولين تجوز وهو مذهب مالك وبعض الحنابلة لان النفس تدعو إلى أكلها في رطوبتها وهذه علة مناسبة لشبه الحاجة التى شرع لها بيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب وأما قول المصنف رحمه الله لانها ثمرة فتعليل لمجرد الاسم وهو وان كان جائزا عنده وعند جماعة من الاصوليين فغيره أولى منه فلو علل بهذه العلة التى ذكرتها كان أولى وهى التى ذكرها القاضى أبو الطيب وفى كلام الشافعي تعليل ذلك بعلة تحتاج إلى النظر فيها سأذكرها في آخر الكلام ان شاء الله تعالى (والثانى) لا يجوز وهو المنصوص عليه في باب العرية من","part":11,"page":74},{"id":5420,"text":"الام المنسوب إلى الصرف قال ولا تكون العرايا الا في النخل والعنب لانه لا يضبط خرص شئ غيره واقتصره في هذا الموضع على هذا وسيأتى عنه انه ذكر في موضع آخر تلويحا إلى القول الاول وهذا القول أعنى قول المنع هو الاصح عند الرويانى في الحلية والبغوى والجرجاني وابن أبى عصرون والرافعي وغيرهم واستدلوا له بالحديث الذى ذكره المصنف وفى الاستدلال به نظر لانه ان أريد أن النبي صلى الله عليه وسلم منع في غير ذلك فينبغي أن يمتنع العنب بالزبيب ويكون قياسه على الرطب حينئذ في مقابلة النص وان أريد أن الرخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لم تتفق في غير ذلك فصحيح لكن لا يمتنع القياس على مثل هذا وان أريد أن الصحابي ظهر له بقرينة الحال أن الرخصة مقصودة على ذلك وأوجبنا الاخذ بذلك فينبغي أن لا يجوز العنب بالزبيب ولكن الاصحاب لما رأوا الحاق العنب بالرطب ظاهرا قويا لم يتركوه بمجرد هذا اللفظ المحتمل لهذه الامور ولما كان الحاق ما سوى ذلك من الثمار ليس بجلى","part":11,"page":75},{"id":5421,"text":"قدموا ذلك اللفظ عليه لان مثل ذلك لا يقال الا عند ظهور ما يدل عليه وقال امام الحرمين إن الاصحاب بنوا الخلاف في ذلك على القولين في أن الخرص هل يجرى في ثمار سائر الاشجار (ان قلنا) لا يجرى امتنع البيع للجهالة (وان قلنا) يجرى فينبنى على أنا هل نقتصر في ذلك على الاتباع أو نتبع طريق الرأى والقياس فمن سلك الاتباع منع ومن جوز الرأى سوغ وذكر الامام أنه قدم الخلاف في الخرص في كتاب الزكاة وكذلك الغزالي رحمه الله قال قولان مذكوران في الزكاة واعترض بعض الشارحين عليه وقال لم يتعرض لذلك في كتاب الزكاة ولا الامام ولا رأيته في موضع ما ولا يليق ذكره في الزكاة لانه لا زكاة في ذلك فليتنبه لهذا (قلت) والغزالي وامامه مسبوقان بمثل هذا الكلام من القاضى حسين لكن الاعتراض المذكور صحيح وقد يقال في جوابه إن ذلك يأتي على القول القديم في وجوب الزكاة في الزيتون وما ذكر معه مما سوى الرطب والعنب وأما قول المصنف","part":11,"page":76},{"id":5422,"text":"لان سائر الثمار لا يدخر يابسها فاعلم أن القاضى أبا الطيب انما فرض المسألة فيما يدخر يابسه فهو خلاف الفرض لان صورة المسألة فيما يدخر يابسه كذلك فرضها القاضى أبو الطيب والامام في الجاف بالرطب من سائر الثمار ويحتمل أن يكون مراده بالجاف ما هو على هيئة الادخار ولابد من ذلك لان العرايا بيع رطب بيابس واليابس الذى لا يدخر لا يرغب فيه وقوله ولا يمكن خرصها ان أراد عدم الامكان الشرعي بمعنى أنه لم يشرع فيها الخرص فصحيح قال الشافعي في باب الوقت الذى يحل فيه بيع الثمار ولم أحفظ عنه يعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أهل العلم ان شيئا من الحبوب تؤخذ زكاته يخرص ولو احتاج إليه أهله رطبا لانه لا يدرك علمه كما يدرك علم ثمرة النخل والعنب وان أراد نفى الامكان الحسى فقد يمنع (نعم) هو عسر لما ذكره المصنف من العلة فلذلك لم يدخل الخرص فيه شرعا فان الغالب عليها الاستتار في الاوراق وعدم الظهور والذى علل به القاضي أبو الطيب أن العشر","part":11,"page":77},{"id":5423,"text":"لا يجب فيها ولا يسن الخرص فيها كما فعل في الجانب الآخر والله أعلم.\rوليس في كلام الشافعي رضى الله عنه في الحاق العنب وقطع بقية الثمار عن الالحاق إلى كون العنب يخرص وهى لا تخرص\rوالله أعلم.\rوفى موضع آخر قال لانه لا يضبط خرص شئ غيره وهذه العبارة أسلم عن الاعتراض من عبارة المصنف (والطريق الثاني) أنه لا يجوز قولا واحدا وهو الصحيح عند المحاملي والرويانى ونقله العمرانى عن حكاية صاحب المعتمد ومن الجازمين به سليم في الكفاية وفرق المحاملى بينه وبين المساقات بأن المعنى الذى لاجله جوزت المساقات في الرطب والعنب أن صاحب النخل والكرم يحتاج إلى من يقوم على ثمرته ويسقيها ويتعهدها فدعت الحاجة إلى جواز المساقات عليها على أحد القولين وليس كذلك بيع العرايا لانه انما يجوز ذلك في الرطب والعنب لانه يمكن معرفة قدره بالخرص وهذا المعنى لا يوجد في غيرها من الثمار فلذلك لم يجز البيع قولا واحدا والظاهر الطريقة","part":11,"page":78},{"id":5424,"text":"الاولى لان الشافعي قال في باب بيع العرايا من الام وكل ثمرة ظاهرة من أصل ثابت مثل الفرسك والمشمش والكمثرى والاجاص وغير ذلك مخالفة للتمر والعنب لانها لا تخرص لتفرق ثمارها والحائل من الورق دونها وأحب إلى أنه لا يجوز بما وصفت ولو قال رجل هي وان لم تخرص فقد رخص منها فيما حرم من غيرها أن يباع بالتحرى فأجيزه كان مذهبا هذا لفظ الشافعي بحروفه وهذه الصيغة منه تقتضي اثبات قول آخر بالجواز وان كان الراجح عنده ما قدمه وهو المنع ومقتضى تجويز العرايا فيها جواز الخرص فيها والا فكيف تباع العرايا وكيف ما قدر فالاصح المنع وممن صححه الرويانى والبغوى والجرجاني والرافعي وآخرون والله أعلم.\rوقول الشافعي رخص منها فيما حرم من غيرها أي ما يباع بالتحرى هكذا رأيته في نسخة معتمدة من الام ونسخة ثانية منها أيضا وفيه اشكال لان ظاهره أنه رخص منها في شئ حرم من غيرها أن يباع بالتحرى وان كان مقتضى الجواز وذلك معنى لا ينساغ ولافرق بيها وبين وغيرها في أن بيعها بجنسها بالتحرى غير جائز وبغير جنسها جائز ورأيت أبا بكر أحمد بن","part":11,"page":79},{"id":5425,"text":"بشرى المصرى في كتابه المختصر المنبه من علم الشافعي نقل اللفظ المذكور بصيغة سالمة عن هذا الاشكال قال ولو قال رجل هي وان لم تخرص فقد رخص فيما حرم من غيرها أن يباع بالتحرى فأجيزه كان مذهبنا فأسقط لفظة منها واستقام المعنى وصار المعنى لانه كما رخص فيما هو حرام من غيرها أن\rيباع بالتحرى جاز فيها ولم يصرح بوجه الالحاق والله أعلم.\rوعبارة الشافعي فيما نقله الماوردى في الحاوى ولو قائل يجوز التحرى فيها كان مذهبنا وهذا لااشكال في فهمه (فائدة) قال ابن الرفعة ان قلت انه يجب إذا منعنا القياس في الرخص كما هو قول الشافعي القديم وقول لغيره أن لا يقاس العنب على الرطب ولا نعلم قائلا به في مذهبنا وأجاب بأن السؤال صحيح ان صح أن الشافعي كان يمنع القياس في الرخص في القديم وجوابه لعله كان في القديم يرى ان اسم العرية لا يختص بالرطب (قلت) وقد تقدم رد قول من جعل ذلك منصوصا وترجيح كونه ثابتا بالقياس وأما كون الشافعي له قول","part":11,"page":80},{"id":5426,"text":"يمنع القياس في الرخص حتى يلزم عليه ما لورده فلم أعلم للشافعي قولا بذلك ولا وقفت عليه في نقل معتمد وليس عند الشافعي باب يمتنع فيه القياس إذا اجتمعت شروطه وقد ذكر الغزالي في المستصفى قياس العرايا من قسم ما استثنى عن قاعدة سابقة ويتطرق إلى استثنائه معنى فقياس عليه كل مسألة دارت بين المستقر ومشارك المستثنى في علة الاستثناء ومثل بالعرايا فانه لم يرد ناسخا لقاعدة الربا لكن استثني للحاجة فنقيس العنب لانا نراه في معناه نعم لنا رخص لا يجوز القياس عليها لا لاجل أنها رخص بل لانه لم يوجد فيها شروط القياس كرخص السفر والمسح وأكل الميتة والعاقلة وأرش الجناية والغرة والشفعة والقسامة ونظائرها وهذه أمثلة من قسم ترجم الغزالي عنه بالقواعد المبتدأة العديمة النظر فهذا انما امتنع القياس فيها لعدم نظيرها وليس كل رخصة كذلك فلعل من نقل عن الشافعي أنه لا يقيس في الرخص المقيس عليه بذلك فلا يعرج على هذا النقل إلا بعد تثبت والله أعلم.\r(فرع) قال الجرجاني لا تجوز العرية في الزرع بخلاف الكرم والنخل لان أعذاقها وعناقيدها مجتمعة بارزة.","part":11,"page":81},{"id":5427,"text":"(فرع) لو باع الرطب على الشجر بجنس آخر من الثمار على الشجر وعلى الارض يجوز من غير خرص قل أو كثر ويتقابضان نص عليه الشافعي والاصحاب ولو بيعت العرايا بنقد أو عرض موصوف من كل ما عدا المأكول والمشروب إلى أجل وقبض المشترى العرية جاز نص عليه\rالشافعي رضى الله عنه.\r(فرع) قال إمام الحرمين وحق الفقيه أن لا يغفل في تفاصيل المسائل عما مهدناه في كتاب الزكاة من تفصيل القول في بيع الثمار وفيها حق المساكين أو لاحق فيها والتنبيه كاف يعنى أنه إذا باع من في ملكه خمسة أوسق فصاعدا يحيث تجب عليه الزكاة فان الزكاة تتعلق بالثمرة ببدو الصلاح وبيع المال وفيه حق الزكاة مذكور بأحكامه وتفاصيله في ذلك المكان وذلك بعينه جار هنا لانه لافرق في ذلك بين أن يكون المبيع بتمر أو بنقد فيجئ إذا أطلقنا هنا المراد من حيث ما نحن نتكلم فيه وأما تلك التفاصيل والاحكام فمعلومة في بابها والله أعلم.\rوقال الرويانى في البحر قال أصحابنا هذا إنما يجوز","part":11,"page":82},{"id":5428,"text":"إذا خرص عليه الزكاة وقلنا الخرص تضمين حتى يجوز له التصرف في الجميع قال وهذه المسألة تدل على صحة القول بالتضمين أو أراد إذا لم يبلغ مافى حائط قدرا تجب فيه الزكاة أو أراد الاقدر الزكاة إذا قلنا الخرص غيره انتهى وهذا يوافق ما أشار إليه الامام واصل هذه التنبيه عن القفل كذلك حكاه عنه تلميذه الفورانى وصاحب العدة ورأيته في كلام في شرح التخليص وأصله من كلام الشافعي رضى الله عنه فانه تعرض لذلك في باب صدقة التمر من الام ولا حقله هناك تفريق الصدقة إذا باع ثمر حائطه وسكت عن الصدقة وقد تقدم من كلام الشافعي وروايته أن مصدق الحائط أمران يأمر الخارص ان يدع لاهل البيت قدر ما يراهم يأكلونه ولا يخرصه لتؤخذ زكاته ومع ذلك فلا حاجة إلى هذا الذى قاله هؤلاء الائمة وتكون تلك العرية إذا فرضت على ما قاله الشافعي لا تتعلق الزكاة بها كما ذكر والله أعلم.\rلكن قد تقدم أن الاصحاب نقلوا ذلك عن القديم وأن المشهور خلافه أما إذا فرض البيع فيما تعلق حق الزكاة به فلا شك في جريان ما نبهوا عليه وهذا الفرع الذى نبه على الشافعي","part":11,"page":83},{"id":5429,"text":"من أنه يدع لاهل البيت من حائطهم قدر ما يراهم يأكلونه مستفاد غريب ثم فيه مباحثة من جهة ان حق المساكين قبل الخرص هل تعلق الجميع أولا فان كان الاول فكيف ينقطع بافراد الخارص من غير أن يفرد حقهم فيما عدا ذلك الا أن يحمل على الوثوق بأن المشترى يتصدق بعشرة كما\rتقدم وان كان الثاني فيكون حقهم في نخلات مبهمة وحينئذ فهل ولاية اليقين للمالك التصرف فيها بالاكل وغيره قبل التعيين فإذا باع تكوين كما لو باع الاربعين من الشياه التى تعلق بها الزكاة والله أعلم فلا يجوز ولا يخرج على تفريق الصفقة على الاصح لاجل الابهام وأما اقتضاء كلام الرافعى لترجيح الصحة في ذلك فيما عدا قدر الزكاة فبعيد فيجب تأويله وكذلك قال القفال في شرح التلخيص لما ذكر القولين في ذلك هل يجبر بالقسط أو بالكل قال وهذان القولان يخرجان على القول الذى يقول ان الزكاة تجب في الذمة لافى العين لان الزكاة إذا وجبت في الذمة فان البيع يكون صحيحا في جميع الاربعين فإذا أخذ الساعي منها واحدا كان ذلك عيبا.","part":11,"page":84},{"id":5430,"text":"(فرع) قال الشافعي رحمه الله في الام ولا بأس أن يشتريها في الموضع من له حائط أي بستان بذلك الموضع لموافقة ثمرتها وفصلها أو قرنها لان الحلال عام لاخاص الا أن يخص بجزء لازم وان حل لصاحب العرية شراؤها حل له هبتها واطعامها وبيعها إذا حازها وما يحل له من المثال في ماله انتهى وهذه الفروع كلها واضحة لا خلاف فيها بين الاصحاب وفى قول الشافعي لموافقة ثمرتها إشارة إلى أن الاغراض في البياعات تختلف فلا يحصر الغرض في أن لا يكون لمالك الثمرة أو مثلها عند المشترى بل قد يكون مثلها عنده ويريد ضمها إليه.\r(فرع) قال الماوردى رحمه الله إن الخارص هنا يكفى فيه واحد بخلاف الزكاة على رأى والفرق أنه هنا نازل منزلة الكيل عند تعذره ويكفي في الكيل واحد فكذلك هذا وهل يشترط ان يكون غير المتعاقدين أو يكفى أحدهما قال القاضى أبو الطيب في كيفية الخرص أن ينظر المتبايعان إلى النخلة ويحذر انها وذلك يقتضى الاكتفاء بهما ولا شك في ذلك كما أنهما لو علما المماثلة لا يشترط اخبار","part":11,"page":85},{"id":5431,"text":"غيرهما وانما الكلام ههنا لو خرص أحدهما ولم يخرص الآخر وقال ابن الرفعة فيه احتمال يتخرج على مالو أذن من عليه التسليم بالكيل إلى مستحقه في كيله لنفسه هل يصح أم لا قال وفى ظنى أنه مر فيه كلام يلتف على اتحاد القابض والمقبض لان الكيل أحد أركان القبض صار بكيله مقبضا\rوقابضا وأما الخرص ههنا فهو اخبار محض كما لو أخبر بمساواة هذه الصبرة لصبرته أو الدينار لديناره قد تقدم أنه يصح لكن تقدم في القبض بناء على ذلك من غير كيل أو وزن كلام وأن الراجح أنه لا يكفي حتى لو تفرقا قبل الكيل بطل العقد وههنا لا يتأتى قبض الرطب هنا الا بالتخلية ولا يشترط فيه الكيل فظهر أن الخارص يكفى أن يكون واحدا وأنه يجوز أن يكون أحد المتعاقدين والله أعلم.","part":11,"page":86},{"id":5432,"text":".\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ولا يباع منه ما ينزع نواه بما لم ينزع نواه لان أحدهما على هيئة الادخار والآخر على غير هيئة الادخار ويتفاضلان حال الادخار فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالرطب بالتمر وهل يجوز بيع ما نزع نواه بعضه ببعض فيه وجهان (أحدهما) يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تبيعوا التمر بالتمر الاسواء بسواء) (والثانى) لا يجوز لانه يتجافى في المكيال فلا يتحقق فيه التساوى ولانه يجهل تساويها في حال الكمال والادخار فأشبه بيع التمر بالتمر جزافا).\r(الشرح) الحديث المذكور مختصر من حديث عبادة من رواية الشافعي في مختصر المزني وغيره كما قدمته في الفصل الذى جمعت فيه الاحاديث الواردة في تحريم ربا الفضل فليس هذا اللفظ الذى ذكره المصنف بكماله قطعه منه بل لفظه (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح الا سواء بسواء) فاختصر المصنف منه هذه اللفظة وذلك","part":11,"page":87},{"id":5433,"text":"جائز عند من يجوز الرواية بالمعنى لاسيما في مثل هذا الموضع الذى يقصد به الاستدلال دون الرواية فانه يغتفر ذلك.\r(أما) حكم المسألة فقد سوى الشيخ أبو حامد بين المسألتين وجعل الوجهين مطلقا سواء أباع ما نزع منه النوى بما لم ينزع منه أم بمثله كذلك فيما علقه البندنيجى عنه وفيما علقه سليم حكى الوجهين في المسألة الاولى وسكت عن الثانية ويعلم جريانها فيها بطريق والمحاملي ونصر المقدسي حكيا الوجهين في المسألتين أيضا وجزم البغوي في المسألتين بالمنع وكذلك الامام جزم بالمنع ثم حكى أن العراقيين ذكروا وجها في المنزوع بالمنزوع فاستبعده جدا قال ثم جاءوا بما هو أبعد منه وذكروا خلافا\rفي بيع تمر منزوع النوى بتمر غير منزوع النوى وهذا ساقط لا يحتفل بمثله قال الفارقى تلميذ المصنف رحمه الله معنى قوله يتفاضلان حال الادخار أنهما قبل نزع النوى إذا كيلا متساويين ثم نزع النوى من أحدهما وكيلا ظهر التفاضل لانه تنتفش أجزاؤه بالنزع وتتجافى في المكيال.","part":11,"page":88},{"id":5434,"text":"(فرع) المشمش والخوخ ونحوهما لا يبطل كما لها نزع النوى في اصح الوجهين لان الغالب في تجفيفها نزع النوى قاله الرافعى وصاحب التهذيب وكلام الفورانى يقتضى أن الوجهين فيها تفريع على منع بيع الثمر المنزوع النوى بعضه ببعض فانه قاس المنع في ذلك على الثمرة ومن ذلك يعلم أن الخلاف قريب ان جوزنا في التمر المنزوع النوى فهذا أولى والا فوجهان وكذلك أورده يعقوب بن عبد الرحمن بن أبى عصرون فيما جمع من المسائل وللفرق بما ذكره الرافعى وفرق في الابانة بأن الثمر","part":11,"page":89},{"id":5435,"text":"* إذا نزع نواه تسارع إليه الفساد وذكر الامام أن شيخه ذكر عن بعض الاصحاب وجها بعيدا في اشتراط نزع النوى كما يشترط نزع العظم عن اللحم في ظاهر المذهب وقال إنه لم ير ذلك لغير شيخه وقال الامام إن المراتب ثلاثة التمر نزع نواه يمنع بيعه واللحم في ظاهر المذهب يتعين نزع عظمه إذا حاولنا بيع بعضه ببعض وبينهما المشمش وما في معناه فيجوز بيع بعضهه ببعض مع النوى وفيه مع النزع الخلاف المذكور (قلت) فتحصلنا في المشمش ونحوه على ثلاثة أوجه (أحدهما) أنه يشترط نزع النوى (والثانى) أنه يفسد بنزع النوى (والثالث) وهو الصحيح أنه يجوز بيع بعضه ببعض في الحالتين مع النوى ومن غير نوى قال الرويانى إن الجواز قول القفال وقد تقدم في كلام الرافعي أنه الاصح.\rويجوز بيع لب الجوز بلب الجوز ولب اللوز بلب اللوز وفيه وجه جزم به القاضى حسين في التعليق أنه لا يجوز بيع اللب باللب لخروجه عن حالة الادخار وبهذا أجاب في التتمة قاله الرافعي وهو ربوي قولا واحدا قديما وجديدا للتقدير والطعم قاله الامام وقد تقدم أنه يجوز بيع الجوز بالجوز مع قشره على المذهب وكذلك اللوز.\rقال المصنف رحمه الله.\r(ولايجوز بيع نيئه بمطبوخه لان النار تعقد أجزاءه وتسخنه فان بيع كيلا لم يجز لانهما لا\rيتساويان في الكيل في حال الادخال وان بيع وزنا لم يجز لان أصله الكيل فلا يجوز بيعه وزنا ولايجوز بيع مطبوخه بمطبوخه لان النار قد تعقد من أجزاء أحدهما أكثر من الآخر فيجهل التساوى).\r(الشرح) فيه مسألتان) (إحداهما) أن ما حرم فيه الربا لا يجوز بيع الجنس الواحد نيه بمطبوخه","part":11,"page":90},{"id":5436,"text":"قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر والام لا يجوز من الجنس الواحد مطبوخا بنئ منه بحال قال في المختصر إذا كان انما يدخر مطبوخا وقال في الام لانه إذا كان إنما يدخر مطبوخا فأعطيت منه شيئا بمطبوخ فالنئ إذا طبخ ينقص فيدخل فيه النقصان في النئ ومن أمثلة ذلك أن يبيع العنب أو العصير بالدبس المتخذ منه وكذلك التمر بالدبس المتخذ منه لا يجوز قاله الصيمري والقاضى حسين واتفق الاصحاب على أن النئ أو القديد بالمطبوخ أو بالمشوى لا يجوز ولافرق بين أن يكون المطبوخ مما يدخر أو ما لا يدخر (وأما) قوله في المختصر إذا كان انما يدخر مطبوخا قال القاضى حسين إنه خطأ في النقل بل لا يختلف الحكم فيه وقال القاضى الرويانى قبل عبارة الشافعي ولايجوز من الجنس الواحد مطبوخا منه بنئ بحال ولا مطبوخ طبخ ليدخر مطبوخا فنقل المزني هذا وقدم بعض كلام واخر بعضه وعطف على المسألة الاولى وقيل معنى ما نقل المزني وان كان انما يدخر مطبوخا وهو قول ابن داود وقصد به بيان أن هذا ليس بعذر (قلت) وقد علمت أن ما نقله المزني موجود مثله في الام في تعليل الشافعي فالوجه تأويل ذلك","part":11,"page":91},{"id":5437,"text":"وعدم حمله على الخطأ من المزني وتأويله عسر بل هو قوى الدلالة على أن ما يدخر في حال كونه نيئا وفى حال كونه مطبوخا يجوز بيع النئ منه بالمطبوخ والتأويل الذى نقله الرويانى هو أقرب ما يتمحل مع تكلف وقال أبو حنيفة رضى الله عنه بجواز ذلك على أصله في بيع الرطب بالتمر ولذلك والله أعلم عدل المصنف عن قياسه على الرطب بالتمر لان الخصم يمنع الحكم فيه إلى ما ذكره والشيخ أبو حامد قاسه على الحنصة بدقيقها والجامع أنهما على صفة يتفاضلا حالة الادخار ومن جملة أمثلة هذه المسألة بيع الدبس المتخذ من العنب بخل العنب وهو ممتنع قال وحكى في التتمة والبحر وجه أنه يجوز بيع الدبس بالخل لانهما اختلفا في الاسم والصورة والطبع قال المتولي وعلى هذا لا تعتبر المماثلة بينهما وهذا الذى حكيناه موافق\rللوجه الذى سيأتي عن حكاية الشيخ أبى محمد في أن عصير العنب وخله جنسان ومال إليه الامام هناك وسيأتى الكلام عليه ان شاء الله تعالى (المسألة الثانية) بيع مطبوخه بمطبوخه وقد نص عليه الشافعي أيضا في المختصر قال تلو الكلام المتقدم ولا مطبوخا منه بمطبوخ لان النار تنقص من بعض أكثر مما تنقص من بعض وليس له غاية ينتهى إليها كما يكون للتمر في اليبس غاية ينتهى إليها وقال معنى","part":11,"page":92},{"id":5438,"text":"ذلك في الام في باب ما يجامع التمر وما يخالفه مقصوده بذلك الفرق بين ذلك وبين التمر حيث يجوز بيع بعضه ببعض وان كانت الشمس قد أخذت من أحدهما ومنهما فربما يكون أخذها من أحدهما أكثر من أخذها من الآخر لكن له غاية في اليبس ينتهى إليها والمطبوخ بخلافه وذكر الاصحاب فرقا آخر بين العصير المطبوخ وبين التمر فان التمر قبل أن يصير تمرا لا يجوز بيع بعضه ببعض والرب أو الدبس مثلا يجوز بيعه قبل هذه الحالة في كونه عصيرا فجرت حالة العصير بعد الطبخ لحالة التمر وهو رطب فلا يجوز الدبس بالدبس قال القاضى حسين وان طبخا في قدر واحد وممن جزم بهاتين المسألتين كما ذكره المصنف الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي والقاضى حسين وآخرون وفى معنى الدبس عصير قصب السكر إذا عقد وصار عسلا وكذلك ماء الرطب وعصير الرمان والسفرجل والتفاح.\r(فرع) قال ابن أبى الدم بيع الطلى بالدبس لا يجوز والطلاء أرق من الدبس وبيع الطلى","part":11,"page":93},{"id":5439,"text":"بمثله فيه وجهان وبيع الخل بالدبس فيه وجهان وبيع العصير بالخل ولاماء فيهما فيه وجهان قال الماوردى ولايجوز بيع الزيت المطبوخ بالنئ ولا بالمطبوخ ويجوز بيعه بالمشوى والنئ والمطبوخ وكذلك لا يجوز بيع المشوى بالمشوى ولا المطبوخ بالمشوى وممن صرح به القاضى أبو الطيب (1) والرافعي وجزموا به ولايجوز بيع الناطف بالناطف ولا الحنطة المقلية بالحنطة المقلية ولا بغير المقلية لتغيرها عن هيئتها واختلاف الحبات في اليابس بالنار وكذلك لا يجوز الحنطة المطبوخة بالمطبوخة والمشوية بالمشوية والمقلية بالمبلولة والمبلولة بالمشوية وأما بيع المبلولة بالمبلولة فانه يمتنع لكنه ليس على مسائل هذا الفصل وقد تقدم في بيع الرطب بالرطب صرح بجميع الامثلة القاضى حسين وغيره وأكثر مسائل هذا الفصل لا خلاف فيها على\rما يقتضيه اطلاق أكثر الاصحاب الا الدبس فيه ثلاثة أوجه (أحدها) هو المشهور الذى ادعى الامام اتفاق الاصحاب عليه أنه لا يجوز مطلقا وان طبخا في قدر واحد على ما صرح به القاضى حسين (والثانى) حكاه القاضى حسين أنه ان طبخا في قدر واحد جاز وأبطله القاضى بان مافى أسفل القدر أسخن مما في أعلاه لكثرة\r__________\r(1) بيياض بالاصل","part":11,"page":94},{"id":5440,"text":"مماسة النار (والوجه الثالث) حكاه الرافعى الجواز وكلامه يقتضى أنه مطلقا لامكان ادخاره والذى عليه التعويل في تعليل المنع مطلقا ان العصير كامل وإذا نظرنا إلى مقدار من الدبس مقابله مثله فلا يدرى كم في أحدهما من أجزاء العصير وكم في الدبس منه فكان كالدقيق بالدقيق نظرا إلى توقع تفاوت في كمال سبق للحب قال ولو قيل قد يخالف مكيال من الدبس مكيلا في الوزن لتفاوت في التعقيد لكان كذلك لكن لا معول عليه فان المعقد يباع وزنا بالتعويل على ما قدمته من ملاحظة كما العصير لامكان ادخاره ولتأثير مأخذ بعض العصير ليصير دبسا وقدر المأخوذ يختلف ومن فروع ما دخلته النار الحنطة المقلوة بمثلها وبالنيئة والزيت المغلى بمثله وبالنى كل ذلك لا يجوز..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(واختلف أصحابنا في بيع العسل الصفى بالنار بعضه ببعض فمنهم من قال لا يجوز لان النار تعقد أجزاءه فلا يعلم تساويهما ومنهم من قال يجوز وهو المذهب لان نار التصفية نار لينة لا تعقد الاجزاء","part":11,"page":95},{"id":5441,"text":"وانما تميزه من الشمع فصار كالعسل المصفى بالشمس).\r(الشرح) العسل إذا أطلقه فالمراد به عسل النحل لا غير فكل ما يتخذ من تمر أو قصب أو حب جنس آخر يجوز بيعه بعسل النحل متماثلا ومتفاضلا قال ابن سيده العسل لعاب النحل يذكر ويؤنث الواحدة عسلة وجمعه اعسال وعسل وعسول وعسلان إذا أردت أنواعه قال الشافعي رحمه الله في المختصر تلو الكلام السابق ولا يباع عسل نحل بعسل نحل الا مصفين من الشمع لانهما لو بيعا وزنا وفى أحدهما شمع وهو غير العسل كان العسل بالعسل غير معلوم وكذلك لو بيعا كيلا وكذلك\rذكر في الام وقال وكذلك لو باعه وفى كل واحد منهما شمع وقال الشافعي في الام فعسل النحل المنفرد بالاسم دون ما سواه من الحلو وقال فلا بأس بالعسل بعصير السكر لانه لا يسمى عسلا الاعلى ما وصفت يعنى من جهة حلوا كالعسل وكذلك قال الشيخ أبو حامد في عسل الطبر زد وقال وهو ما يبقى من السكر ثخيبا كالعكر فيجوز بيعه بعسل النحل متفاضلا وقال أبو الطيب","part":11,"page":96},{"id":5442,"text":"عسل الطبرزد ان يطبخ السكر ثم يطرح في اجانة فإذا جمد أميلت الاجانة على جانبها فخرج منها العسل فيجوز بيعه بعسل النحل متفاضلا ولايجوز بيع عسل الطبرزد بعسل القصب متفاضلا لانهما جنس واحد وهل يجوز متماثلا فيه وجهان لاجل الطبخ كما في السكر بالسكر حكاهما القاضى أبو الطيب وغيره ووجه الجواز أن ناره خفيفة وحمل القول في بيع العسل النحل بعضه ببعض انه اما أن يباع بشمعه أولا فان بيع بشمعه فلا يجوز بمثله ولا بالصافي وقد تقدم ذلك في قاعدة مدعجوة وتقدم الفرق بينه وبين اللحم وفيه العظم وبين التمر وفيه النوى من وجهين أن بقاء ذلك من مصلحته بخلاف الشمع (والثانى) أن الشمع له قيمة وان بيع العسل المصفى بمثله فاما أن تكون التصفية بالشمس أو بالنار فان صفى بالشمس فان ترك فيها حتى ذاب وتميز الشمع من العسل جاز بيع بعضه ببعض قاله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى وغيرهم ولا خلاف في ذلك وان صفى بالنار فاما أن تكون النار كثيرة بحيث تأخذ منه وينعقد بها واما أن تكون خفيفة بحيث يحميه بها ويصفيه من غير كثرة فان كانت كثيرة أو ترك حتى انعقدت","part":11,"page":97},{"id":5443,"text":"أجزاؤه وثخن لم يجز بيع بعضه ببعض كما تقدم في الدبس والزيت وشبههما وان كانت خفيفة بحيث أذيب وأخذ أول ما ذاب قبل أن تنعقد أجزاؤه جزم الشيخ أبو حامد والمحاملى والجرجاني بالجواز هذه طريقة الشيخ أبى حامد وتبعه المحاملى والجرجاني عليها وأما القاضى أبو الطيب فانه قال ان صفى بالنار اختلف أصحابنا فيه كما قال المصنف سواء حكما وتعليلا وأطلق القول في ذلك وكذلك الماوردى والبغوى والرافعي وقال القاضى حسين ان قول المنع مخرج من قول الشافعي لا يجوز السلم في العسل المصفى بالنار ورد القاضى ذلك بان السلم امتنع لانه تعيب بدخول النار فيه والسلم في المعيب لا يجوز\rوكذلك الفورانى رد ذلك بمثل ما قال القاضى حسين (وأظهر) الوجهين عند الرافعى الجواز ونسبه الماوردى إلى سائر أصحابنا وهو الاصح عند ابن الصباغ والقاضى حسين (وقال) الرويانى انه المذهب لان المقصود من عصره تميز الشمع عنه ونار التمييز لينة لا تؤثر في التعقيد فاشبه المصفى بالشمس وممن صحح الجواز ابن عصرون وصاحب التتمة وهو الذى يقتضيه كلام الفورانى فانه أطلق الجواز ثم ذكر","part":11,"page":98},{"id":5444,"text":"عن بعض الاصحاب أنه فصل بين المصفى بالشمس والمصفى بالنار ومنع في المصفى بالنار قال وهذا ليس بشئ كما رجحه الفورانى وما حكاهما الوجهان اللذان في الكتاب ويشبه أن يكونا هذان الوجهان منزلين على ما ذكره الشيخ أبو حامد من التفصيل ويكون ذلك تحقيق مناط هل حصل نقص أولا والله أعلم.\rوفرق الماوردى بين العسل والزيت المغلى حيث لا يجوز بيع الزيت المغلى بعضه ببعض بأن النار دخلت في العسل بالصلاح وتمييزه من شمعه فلم تأخذ من أجزاء العسل شيئا وكذلك السمن وانما تأخذ النار فيما يدخل فيه الانعقاد واجتماع أجزائه قال حتى لو ان العسل المصفى أغلي بالنار لم يجز بيع بعضه ببعض لان النار اذن لم تميزه من غيره (اعلم) أن المصنف تكلم أولا في المعروض على النار عرض عقد واطبخ كاللحم والدبس وما أشبه ذلك وقد تقدم شرحه وهذا القسم في المعروض على النار للتمييز والتصفية وذكر من أمثلة ذلك ما هو مختلف فيه وهو العسل الذى عتاب سرحه والسكر وسيأتى وقد يكون منه ما لا خلاف فيه فلم يتعرض المصنف له كالذهب والفضة يعرضان على النار لتمييز الغش ولا خلاف في جواز بيع بعضها ببعض وقال ابن الرفعة الذهب والفضة إذا دخلا النار لا يمتنع بيع بعضهما ببعض لانها لا تؤثر في جرمهما نعم لو خالطهما غش فادخلا النار لتخلصه فقد يقال بامتناع بيع البعض بالبعض لانها قد تؤثر في اخراجه في أحدهما أكثر مما تؤثر في الآخر وقد يقال بانه يجوز","part":11,"page":99},{"id":5445,"text":"لان لاهل الصناعة في ذلك خبرة لا تحرقه ولا تغلبهم النار عليها بخلافها في السكر ونحوه (قلت) واطلاق الاصحاب يقتضى الجواز وان لم يفصلوا هذا التفصيل بل في تصريحهم بالعرض لتمييز الغش ما يدل لما قاله من النظر والله أعلم.\rوتقييد المصنف المصفي بالنار وقياسه على المصفى بالشمس يدل على\rأن المصفى بالشمس يجوز بيع بعضه ببعض والامر كذلك بلا خلاف قال الامام فان قيل إذا صفى العسل بشمس الحجاز فقد يكون أثر الشمس في تلك البلاد بالغا مبلغ النار فانا نرى شرائح اللحم تعرض على رمضاء الحجارة فتنش نشيشا على الجمر قلنا هذا فيه احتمال (والاظهر) جواز البيع وان أثر الشمس فيما أظن لا يتفاوت وانما يتفاوت أثر النار لاضطرامها وقوتها وبعدها من المرجل والتعويل على تفاوت الاثر بدليل أنه لو أغلى ما على النار أو خل ثقيف لم يمتنع بيع بعضها ببعض فان النار لا تؤثر في هذه الاجناس بتعقيد حتى يعرض فيها التفاوت فيزيل بعض الاجزاء ويبقى الباقي على استواء وقد قال ابن الرفعة في الكفالة ذهب بعض أصحابنا إلى أنه ان صففى بها يعنى الشمس في البلاد المعتدلة الحر لا يجوز بيعه بما صفى بها في البلاد الشديدة الحر قال محكى وليس بشئ.\r(فرع) ان منعنا بيع المصفى بالنار بمثله فلا شك أنه يمتنع بيعه بغيره من أنواع العسل وممن صرح به الجرجاني لان النار إذا عقدت اجزاء احدهما أدى إلى التفاضل اما إذا قلنا بجواز","part":11,"page":100},{"id":5446,"text":"بيع العسل المصفى بالنار بمثلة فهل يجوز بيعه بالمصفى بالشمس قال ابن الرفعة فيه نظر لان النار قد يتقارب تفاوتها ويتباعد في الشمس تباعد ما بينه وبين الشمس (قلت) والذى يظهر الجواز لانا انما نجوزه بناء على ان النار لطيفه تميز ولا تعقد الاجزاء وإذا كان كذلك فلا اثر لها في التماثل فلا فرق بين ذلك وبين المصفى بالشمس.\r(التفريع) حيث قلنا بجواز بيع العسل بالعسل اما ان يكون مصفى بالشمس واما بالنار اللطيفة على الصحيح فيما تعتبر المماثلة فيه قال الشافعي رضى الله عنه في كتاب الصرف والعسل بالعسل كيلا بكيل ان كان يباع كيلا أو وزنا بوزن ان كان يباع وزنا وقال في موضع آخر العسل والسمن والسكر الوزن فيهما أحوط فالظاهر في هذا أنه موزون وعده في الرسالة في باب الاجتهاد مع الزيت والسمن والسكر من الموزونات فلذلك قال أبو الطيب انه المنصوص عليه وقد تقدم في أول الكلام قوله في المختصر لانهما لو بيعا وزنا إلى آخره وقال أبو إسحق لا يباع إلا كيلا بكيل وقد تقدم التعرض لشئ من ذلك وقال الرافعي هو كالسمن والامر كما قال وهما جميعا موزونان خلافا لابي اسحق كما\rتقدم وقد حمل الرويانى قول الشافعي المذكور في الصرف على التوقف فيه قال وقيل أراد الشافعي بقوله انهما لو بيعا وزنا إذا انعقدا ببرد الهواء وغلظ لا يمكن كيله فيباع حينئذ وزنا فأما إذا أمكن كيله","part":11,"page":101},{"id":5447,"text":"فلا يباع إلا كيلا قال وهو قريب من قول أبى اسحق (والمذهب) المنصوص ما تقدم واعترض الاصحاب على المزني في قوله لانهما لو بيعا وزنا وفى أحدهما شمع وهو غير العسل كان العسل تارة غير معلوم قالوا لانه والحالة هذه معلوم المفاضلة فلا معنى لقوله غير معلوم وأنما يستقيم هذا التعليل في الشهد بالشهد لانهما بما فيهما من الشمع غير معلومي المماثلة قالوا والشافعي ذكر هذا التعليل هناك فاشتبهت إحدى المسألتين بالاخرى وذكر الرويانى أيضا أن قوله في المختصر يدل على تصحيح أحد الوجوه فيما لم يعلم معياره يعنى الوجه القائل بالتخير وقد تقدم.\rوقال أبن داود لما ذكر كلام الشافعي فيه كالدليل على أنه يجوز كيلا تارة ووزنا أخرى قال وهذا غريب قل ما يوجد له نظير (قلت) وليس الامر كما زعم بل المراد التوقف كما تقدم والله سبحانه وتعالى اعلم.\r(فرع) قال صاحب التهذيب عسل الرطب وهو رب يسيل منه يجوز بيع بعضه ببعض متساوين في الكيل ويجوز بيعه بعسل النحل متفاضلا وجزافا يدا بيد لانهما جنسان مختلفان كما يجوز بيع العسل بالدبس.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(واختلفوا في بيع السكر بعضه ببعض فمنهم من قال لا يجوز لان النار قد عقدت أجزاءه ومنهم من قال يجوز لان ناره لا تعقد الاجزاء وأنما تميزه من القصب).","part":11,"page":102},{"id":5448,"text":"* (الشرح) الوجهان المذكوران حكاهما الشيخ أبو حامد وابن الصباغ والبغوى والامام والرافعي وجعلهما الرافعي كالدبس ومقتضى ذلك أن الاصح عنده المنع في السكر أيضا وكذلك قال في التهذيب ان الاصح أنه لا يجوز وكذلك نقل ابن الرفعة عن الارغانى أنه قال في فتاوى النهاية بالبطلان في السكر والفانيد والعسل المميز بالنار قال ابن الرفعة وذلك قياس جزم العراقيين بمنع السلم في ذلك فان باب الربا أحوط من باب السلم بدليل أنه يجوز السلم فيما لا يجوز بيع بعضه ببعض لاجل طلب المماثلة وظاهر المذهب الجواز في السكر على ما ذكره الشيخ أبو حامد وقال القاضى حسين انه الصحيح\rوكذلك يقتضيه إيراد الجرجاني ونقل ابن الرفعة عن البندنيجى أنه ظاهر المذهب وعن سليم أنه أظهر الوجهين وجزم في التعليق عن أبى هريرة بالمنع وقال الماوردى ان كانت للتصفية وتمييزة من غيره جاز وان دخلت لعقد الاجزاء لم يجز (واعلم) أنه قد يستشكل قول الشيخ وغيره أن نار السكر لينة لا تعقد الاجزاء وانما تميزه من القصب والسكر انما يتميز من القصب بالعود الذي يعصر به فإذا وقع أحد العودين على الآخر وانعصر القصب تميز وفى بعض ما تكلم به على المذهب تأويل ذلك بانه لابد أن يبقى في السكر شئ من أجزاء القصب ويكثر ذلك حتى يحتاج إلى استخراجة فإذا أغلى بالنار سهل إخراجه فان ما يبقى من أجزاء القصب يعلو على السكر عند الغليان ويسهل استخراجه فهذا معنى التمييز الذى","part":11,"page":103},{"id":5449,"text":"قصده وعلل القاضى حسين الجواز بأن لدخول النار فيه حدا ونهاية وعلله الامام بأن الانعقاد من طباع السكر كما حكيناه وقيده الماوردى فقال في السكر والفانيدان القي فيهما ماء أو لبن أو دقيق أو غيره فلا يجوز بيع بعضه ببعض والا فينظر فان دخلت النار فيهما لتصفيتهما وتمييزهما من غيرهما جاز وان دخلت لاجتماع اجزائه وانعقادها فلا (قلت) أما تقييده بما إذا لم يكن فيه ماء أو لبن أو دقيق أو غيره فيمكن أن يكون اطلاق الاصحاب منزلا عليه لانه حينئذ يصير بيع السكر وغيره بملثه قال ابن الرفعة وما قاله فيه نظر لان السكر لامن اذابة أصله بالماء ليحل ثم يطبخ ونصب عليه بعد غليانه اللبن ليبيضه ويزيل وسخه وذلك يقتضى منع بيع بعضه ببعض على طريقة (قلت) وكلام الماوردى يقتضى أنه لم يتحدد عنده حال السكر ولا حال تأثير النار فيه فاما حكمه بالمنع عند اختلاطه بغيره وما ذكره ابن الرفعة من أن ذلك لابد منه فهو يقتضى قوله بالمنع فيه وهو القياس فان الخليط الذى فيه من الدقيق واللبن مانع من التماثل أما الماء ففيه نظر فأن الظاهر أنه لا يزيد في وزنه بعد الجفاف شيئا والله أعلم.\r(فرع) بعد أن ذكر الامام ما ذكر في السكر قال وهذا الذى ذكرناه يعنى من الخلاف جار في كل ما ينعقد كذا نقله عنه ابن الرفعة قال وقد صرح باجراء الخلاف في القند الفوراني وأجراه الامام الغزالي في الفانيد وأجراه الغزالي رحمه الله أيضا القند وفى اللباء.","part":11,"page":104},{"id":5450,"text":"(فرع) إذا بيع السكر فالمعيار فيه الوزن نص عليه الشافعي ومن الاصحاب نصر المقدسي وقد تقدم قول الجوزى وتنبيهه على أن ذلك لا خلاف فيه وقال ابن أبى الدم ان أبا اسحق قال يباع كيلا وجعل الوجهين فيه كالسمن ولم أر ذلك لغير ابن أبى الدم وعلل وجه أبى اسحق على ما زعم بأن أصله الكيل وكأن يعني العصير فانه مكيل وبيع الفانيد كبيع السكر بالسكر قاله المارودى والقاضى حسين والبغوي والامام والرافعي.\r(فرع) قال نصر المقدسي في الكافي يجوز بيع السكر بالسكر وزنا إذا تساويا في اليبس والصفة فأما اشتراطه اليبس فصحيح وأما اشتراطه التساوى في الصفة فمشكل لان ذلك غير شرط في الربويات بدليل أنه يجوز بيع التمر من نوع بالتمر من نوع آخر وما أشبهه وظاهر كلام نصر هذا أنه لا يجوز بيع السكر بالسكر إذا اختلفت صفتهما ولم أر من تعرض لذلك غيره ولا يجوز بيع قصب السكر بقصب السكر ولا بالسكر كبيع الرطب بالتمر أو بالرطب قاله البغوي والرافعي وهو الصواب وقال الامام في السكر والفانيد منهم من قال هما جنس وهذا بعيد ومنهم من قال جنسان فان قصبهما مختلف وليس للفانيد عكر السكر وأما السكر الاحمر الذى يسمى القوالب فهو عكر السكر الابيض ومن قصبه وفيه مع ذلك تردد من حيث أنه يخالف صفة الابيض مخالفة ظاهرة وقد يشتمل أصل واحد على مختلفات","part":11,"page":105},{"id":5451,"text":"كاللبن ولعل الاظهر من جنس السكر وقال القاضى حسين ان بيع قصب الفانيد بقصب الفانيد جائز وبالفانيد لا يجوز وبقصب السكر هل يجوز أم لا ان كانا من أصل واحد لا يجوز متفاضلا وان كانا من أصلين يجوز متفاضلين وتابعه صاحب التهذيب على ذلك (قلت) وهذا كلام عجيب فان القصب كله الذى يعمل منه السكر والفانيد جنس واحد.\r(فرع) لما ذكر الماوردى حكم السكر والفانيد قال وكذلك دبس التمر ورب الفواكه.\r(فرع) بيع الفانيد بالسكر قال القاضى حسين ان كان أصلهما واحد فهو كبيع الفانيد بالفانيد وان كان أصلهما مختلفا فيجوز كيف ما كان (قلت) وهذا مثل الاول فان أصل السكر والفانيد قصب واحد والظاهر أن القاضى رحمه الله تعالى قال ذلك لانه ليس القصب في بلادهم (فائدة)\rقال ابن الرفعة أن النار في القتد فوق النار في السكر والفانيد لان عصير القصب يوضع في قدر كبير كالخابية ويغلى عليه غليانا شديدا إلى أن تزول منه مائية كثيرة ويسمى ذلك صلقا ثم يطبخ في قدر ألطف من ذلك بكثير وتقوى ناره إلى أن تذهب مائيته فيوضع في أوعية لطاف فوق الاوعية التى يصب فيها السكر والنار فيه فوق النار في الذى يطبخ عسلا من ذلك الماء المصلوق في الخابية وكثيرا ما تقوى نار الذى يطبخ عسلا فتصير أجزاؤه إذا برد قريبا من عقد أجزاء في القتد وعند ذلك يسمى بالجالس","part":11,"page":106},{"id":5452,"text":"ويطبخ منه السكر كما يطبخ من القتد لكن طعمهما متابين وقال في موضع آخر ومن عصير قصب السكر يتخذ العسل المرسل ويتخذ القتد وعن القتد ينفصل العسل المسمى بالقصب وهو ما يقطر من أسفل أنالينح القتد بعد أخذه في الجفاف والقتد يختلف في الجودة والرداءة بحسب تبريد القصب وجودة الطبخ ومن الطيب من القتد يتخذ السكر وإذا جمد استقطر ما فيه من العسل من ثقب في أسفل الاجانة التى يوضع فيها بعد طبخه وهذا العسل يسمى كما قال القاضى أبو الطيب بعسل الطبرزد ونحن نسميه بالقطارة وهو يتنوع بحسب تنوع السكر الذى يستقطر منه وأنواع السكر ثلاثة الوسط وهو ادونه ومن أعلا اناء يتجه يكون الآخر لان القطارة تنجس فيه والعال وهو فوق ذلك في الجودة والمكرر هو أعلا الثلاثة لانه يطبخ مرة ثانية من السكر الوسط والسكر النبات يطبخ من السكر الوسط أيضا لكنه يجعل في قدر من الفخار قد صلب فيه عيدان من الجريد رقاق ليثبت فيها السكر وما يخرج منه من عسل عند كمال نباته يسمى بقطر النبات والفانيد تارة من السكر غير النبات وتارة من العسل المسمى بالمرسل المطبوخ من ماء القصب في أول أمره وطبعه مخلف طبع السكر ولونه يخالف لونه الاسم مختلف لكن الاصل فيها واحد القصب وعند ذلك يتقرر الخلاف في الفانيد والسكر هل هما جنس واحد باعتبار أصلهما كما في عسل القتد وعسل السكر المعبر عنه بالطبرزد أو جنسان باعتبار","part":11,"page":107},{"id":5453,"text":"اختلاف الصفة والاسم فهذا فصل مفيد من كلام ابن الرفعة فانه كان عرافا بذلك وكلام القاضى حسين وشبهه يدل على أنهم لم يحققوا الحال في ذلك لانه ليس في بلادهم أو ليس لهم به خبرة والله\rأعلم.\rقال ابن الرفعة أيضا وأما السكر الاحمر والابيض والنبات فجنس واحد للاشتراك في الاسم الخاص وقرب الطباع وهل يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا فيه الخلاف السابق والفانيد قد يجعل فيه شئ من الدقيق وعند ذلك إذا قلنا هو والسكر جنسان لم يضر (وان قلنا) جنس واحد فلا يجوز بيعه بالسكران لم ينظر إلى التأثير النار ولانه من قاعدة مد عجوة وقال ومع تفاوت النار في القتد والسكر والفانيد لم يذكر المصنف يعنى الغرالى فرقا بينهما كما لم يفرق الاصحاب بين ذلك في السكر بل جوزوه في الجميعع على رأى مرجح في الحاوى وممنوع على وجه جزم به العراقيون فوجه التسوية في الجميع ان للنار في ذلك حدا بحسب العرف فأحيل الحكم عليه وعلى هذا فقد يقال الامر كذلك في النار التى تدخل في الدبس وقد قطع فريق فيه بالمنع وان حكى الخلاف في السكر ونحوه تصلحه فلا يحترز عنها فلذلك افترقا قال وانما قلت ذلك لانى رأيت حكاية عن الامالى أن تأثير النار في الشئ ان لم يكن","part":11,"page":108},{"id":5454,"text":"له نهاية كالدبس فكلما كثر النار كان أجود وليس له نهاية إلى أن يتلابس فلا يصح بيع بعضه ببعض لان تأثير النار في تنقيص رطوبته تتفاوت وان كان له نهاية كالسكر والفانيد فيه وجهان (قلت) هذه الحكاية عن الامالى وذكر الوجهين فيها لم أفهمه ولا يقع في كلام الشافعي رضى الله عنه ذكر وجهين فليتأمل ذلك إلا أن يكون المراد أمال السرخسى..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ولايجوز بيع الحب بدقيقه متفاضلا لان الدقيق هو الحب بعينه وانما فرقت أجزاؤه فهو كالدنانير الصحاح بالقراضة فأما بيعه به متماثلا فالمنصوص أنه لا يجوز وقال الكرابيسى قال أبو عبد الله يجوز فجعل أبو الطيب بن سلمة هذا قولا آخر وقال أكثر أصحابنا لا يجوز قولا واحدا ولعل الكرابيسى أراد أبا عبد الله مالكا أو أحمد فان عندهما يجوز ذلك والدليل على أنه لا يجوز أنه جنس فيه ربا بيع","part":11,"page":109},{"id":5455,"text":"منه ما هو على هيئة الادخار بما ليس منه على هيئة الادخار على وجه يتفاضلان في حال الادخار فلم يصح كبيع الرطب بالتمر).\r(الشرح) الكرابيسي هو أبو على الحسين بن على البغدادي صاحب الشافعي في العراق كان عالما في الفقه والحديث والاصول وله تصانيف في الجرح والتعديل وغيره ومن جملتها كتاب الرد على المدلسين الذى رد عليه فيه أبو جعفر الطحاوي وقد وقفت على كلام أبى جعفر توفى الكرابيسى سنة خمسة وأربعين وقيل ثمان واربعين ومائتين وهو مذكور في المهذب في باب زكاة التجارة وأبو الطيب محمد بن المفضل بميم في أوله ابن سلمة من كبار أصحابنا درس الفقه على ابن سريج وكان مخصوصا بفرط الذكاء والشهامة فلذلك كان أبو العباس يقبل عليه غاية الاقبال ويميل إلى تعليمه كل الميل صنف كتبا عدة مات شابا سنة ثمان وثلاثمائة وهو مذكور في المهذب في باب صلاة المسافر","part":11,"page":110},{"id":5456,"text":"وكذلك الامام مالك رحمه الله وهو أجل من أن ينبه على شئ من أخباره وأحمد بن حنبل رحمه الله لم يتقدم له ذكر في المهذب فيما أظن وهو الامام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن اسد بن ادريس ابن عبد الله بن حبان بحاء مهملة وياء آخر الحرو ف ابن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن ذهل بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن مضر بن معد بن عدنان مولده سنة (1) وستين ومائة وتوفى سنة إحدى وأربعين ومائتين وفضائله ومناقبه علما وزهدا وورعا أكثر من أن تحصى وأشهر ممن تذكر وهو معدود من أصحاب الشافعي رضى الله عنهم بالعراق وقول المصنف الحب بدقيقه يشمل الحنطة والشعير وغيرهما وفيه احتراز عن بيعه بدقيق غيره كبيع الحنطة بدقيق الشعير والشعير\r__________\r(1) بياض الاصل","part":11,"page":111},{"id":5457,"text":"بدقيق الحنطة وما أشبه ذلك فانه جائز متماثلا ومتفاضلا على القول الصحيح المشهور الذى قطع به قاطعون أن الادقة أجناس والمقصود بيع القمح بدقيق القمح أو بيع الشعير بدقيق الشعير وما أشبه ذلك وفى ذلك مسألتان (إحدهما) أن يباع متفاضلا وهذا لا يجوز عندنا وعند أكثر العلماء ونقل الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وغيرهما عن أبى ثور جوازه واحتج بأنهما جنسان لاختلاف الاسم ونقض\rالاصحاب عليه باللحم بالحيوان وكثير من المطعومات وفيه نظر من الضابط الذى مهدوه في اختلاف الجنس واتحاد ومذهب أبى ثور في ذلك موافق لمذهب داود وأنه ذهب هو وأصحابه إلى جواز ذلك وعمم فقال يجوز بيع القمح بدقيقه وسويقه وخبزه وبيع الدقيق بالدقيق والسويق بالخبز والسويق بالسويق وبالخبز والخبز بالخبز متفاضلا ومتماثلا قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر ولا يجوز بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل من قبل أنه يكون متفاضلا في نحو ذلك وكذلك نقله","part":11,"page":112},{"id":5458,"text":"الامام عن المزني في المنثور مع نقله فيه جواز بيع الدقيق بالدقيق كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقال في مختصر البويطى ولا يجوز أن يؤخذ دقيق بقمح وقال الشيخ أبو حامد وهو الصحيح من المذهب وبه قال الحسن البصري ومكحول وأبو هشام وحماد بن أبى سليمان والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يجوز كيلا بكيل وبه قال قتادة وربيعة وإبراهيم النخعي وابن سيرين وابن شبرمة والليث بن سعد وذهب الاوزاعي وأحمد بن حنبل واسحق بن راهويه إلى أنه يجوز وزنا بوزن والاكثرون على الامتناع من اثبات ما حكاه الكرابيسى قولا للشافعي منهم الشيخ أبو حامد والعبد رى قال العبدري والصحيح أنه لا يحفظ عن الشافعي إلا المنع قال الشيخ أبو حامد لا يختلف المذهب في ان ذلك لا يجوز وقال القاضى أبو الطيب لا يحفظ للشافعي في كتبه غير ذلك وكذلك في تعليق الطبري عن ابن أبي هريرة أنه خطأ لا يحفظ عن الشافعي وغير من سمينا يقول ذلك قال","part":11,"page":113},{"id":5459,"text":"هؤلاء ولعله أراد بأبى عبد الله مالكا وأحمد لما سنحكيه من مذهبهما وجماعة من الاصحاب سكتوا عنه لم يحكوا فيه خلافا منهم الفوراني وقال الرويانى قال أكثر أصحابنا المسألة على قول واحد أنه لا يجوز ولم يوجد في شئ من كتبه جوازه ومنهم من ذهب إلى اثباته قولا للشافعي وبه قال أبو الطيب ابن سلمة فيما حكاه أكثر الاصحاب وابن الوكيل فيما حكاه المحاملى والقفال فانه قال في شرح التلخيص بعد قول صاحب التلخيص فان كانا مطحونين أو أحدهما لم يجز قال القفال وقال في القديم يجوز والمشهور من مذهبه أنه لا يجوز فاستفدنا من ذلك أن القفال من المعترفين باثبات هذا القول وان لم\rينسبه للكرابيسي والكرابيسي من رواة القديم ووجهوه بما سنذكره من حجة الملكية قال الرافعى وعلى هذا فالمعيار الكيل وقد اختار أبو بكر بن المنذر في كتابه الاشراف منع بيع الحنطة بالدقيق متفاضلا وجوازه مثلا بمثل قال ولا أعلم حجة تمنع من بيعه مثلا بمثل وجعل الامام منقول الكرابيسى","part":11,"page":114},{"id":5460,"text":"شيأ آخر وهو أن الدقيق والحنطة جنسان حتى يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا لاختلاف الصفة والاسم والمنفعة قال الرافعي ويشبه أن يكون هو منفردا بهذه الرواية يعنى الامام (قلت) وليس منفردا بها بل حكاها الماوردى في الحاوى كذلك وسوى بينهما وبين قول أبى ثور فاستدل الاصحاب بما ذكره المصنف قالوا ولا فرق بين الموضعين إلا أن الرطب لم يبلغ حالة الادخار والدقيق زال عنها ولو قدر عود الدقيق إلى حال كونه حنطة لفاتت المماثلة كما أنه إذا قدر الرطب تمرا تفوت المماثلة قال الاصحاب حالة كمال الحب كونه حبا فانه يصلح للبذر والطحن والادخار واستدلوا أيضا بأن الدقيق جنس فيه الربا زال عن حال كمال البقاء كاللحم بالحيوان والشيرج بالسمسم واحترزوا بصنعة ادنى عن المستويين واحتج من نصر قول مالك بأن الدقيق نفس الحنطة وانما تفرقت أجزاؤه فأشبه بيع الدراهم الصحاح بالمكسرة واحتج من نصر قول الاوزاعي وأحمد بأن الطحن لا يتغير به الوزن وانما يختلف به الكيل فإذا بيع أحدهما بالآخر وزنا كانا متساويين وأجاب الاصحاب عن حجة الملكية بأنه إذا كان حبا","part":11,"page":115},{"id":5461,"text":"كانت أجزاؤه منضمة مجتمعة فلا يأخذ من الميكال الموضع الذى يأخذه إذا طحن وتفرقت أجزاؤه فمتى بيع أحدهما بالآخر كانا متفاضلين وعن حجة الاوزاعي وأحمد بأن المماثلة معتبرة كيلا فإذا قدر عودهما إلى حالة كونهما طعاما أفضى إلى التفاضل كيلا وهذه المسائل وما بعدها من جملة قاعدة تعرض لها الشافعي في باب بيع الآجال من الام قال فإذا كان شئ من الذهب أو الفضة أو المأكول أو المشروب فكان الآدميون يصنعون فيه صنعة يستخرجون بها من الاصل شيئا يقع عليه اسم دونه اسم فلا خير في ذلك الشئ لشئ من الاصل وان كثرت الصنعة فيه كما لو أن رجلا عمدا إلى دنانير فجعلها طستا أو حليا ما كان لم يجز بالدنانير إلا وزنا بوزن وكما لو أن رجلا عمد إلى تمر فحشاه في شن أو\rجرة أو غيرها نزع نواه أو لم ينزعه لم يصح أن يباع بالتمر وزنا بوزن فكذلك لا يجوز حنطة بدقيق","part":11,"page":116},{"id":5462,"text":"وكذلك حنطة بسويق أو بخبز أو بفالوذج إذا كان نشاه مشتقة من حنطة وكذلك دهن سمسم بسمسم وزيت بزيتون وكذلك لا يصح التمر المنثور بالتمر المكبوس لان أصل التمر الكيل اه ثم قال الشافعي رحمه الله تعالى بعد ذلك بكثير وكذلك لاخير في تمر قد عصر وأخرج صفره بتمر لم يخرج صفره كيلا بكيل من قبل انه قد أخرج منه شئ من نفسه وإذا تم بغيره عن خلقته فلا بأس به وقد روى عن مجاهد باسناد حسن قال لا بأس بالحنطة بالسويق والدقيق بالحنطة والسويق وعن الشعبى أنه سئل عن السويق بالحنطة فقال ان لم يكن ربا فهو ريبة ومما احتج به في منعهم القمح بالدقيق القياس على بيع اللحم بالحيوان وهذا انما يتم إذا جعلنا امتناع بيع اللحم بالحيوان معللا أما إذا جعلنا طريق ذلك الاتباع والتعبد فيمتنع الالحاق.\rقال المصنف رحمه الله.\r(ولايجوز بيع دقيقة بدقيقه وروى المزني عنه في المنثور أنه يجوز واليه أومأ في البويطي لانهما يتساويان في الحال ولا يتفاضلان في الثاني فجاز بيع أحدهما بالآخر كالحنطة بالحنطة والصحيح هو الاول لانه جهل التساوى بينهما في حال الكمال والادخار فاشبه بيع الصبرة بالصبرة جزافا).","part":11,"page":117},{"id":5463,"text":"(الشرح) المراد ههنا أيضا إذا كان الدقيقان من جنس واحد كدقيق القمح بدقيق القمح ودقيق الشعير بدقيق الشعير فبيع الدقيق بالدقيق من الجنس الواحد لا يجوز سواء كانا ناعمين أو أحدهما ناعما والآخر خشنا قال الشيخ أبو حامد هذا الذى نص عليه في الجديد والقديم وكذلك قال ابن الصباغ وهذا هو المذهب كذلك قال الشيخ أبو حامد وقال أبو الطيب وابن الصباغ انه المشهور وقال الماوردى ان مقابله خطأ وكثير من الاصحاب لم يحكوا فيه خلافا كالقاضي حسين وقال الرويانى انه نص عليه في القديم والجديد وفرقوا بينه وبين بيع الحنطة الصغيرة الحبات بالحنطة الكبيرة والحبات بان أجزاء الحب ثم مجتمعة ورواية المزني في المنثور مشهورة نقلها الاصحاب كافة عن المزني في مسألة المنثور عن الشافعي ونقله الامام عنه وعن نقل حرملة أيضا وأما ما أومأ إليه البويطى (فاعلم) أن الشافعي\rقال في البويطى وكل شئ من الطعام الذى لا يجوز إلا مثلا بمثل من صنف واحد فلا يجوز أن يؤخذ شئ مما يخرج منه بأصله متفاضلا إلا مثلا بمثل وهذا يقتضى منع بيع الدقيق بالقمح متفاضلا ويفهم أنه يجوز بيعه به متماثلا وقد تقدم منع ذلك مع أنه بعد هذا بسطر في البويطى أطلق أنه لا يؤخذ دقيق بقمح فان كان المراد هذا النص الذى في البويطي فصحيح أنه يومئ إلى بيع الدقيق بالدقيق لكن يومئ أيضا إلى بيعه بالقمح.\rوقال الشيخ أبو حامد انه حكاه في البويطى ولم ينقل أنه ايماء فلعله في مكان آخر لم أقف عليه بعد وكذلك القاضى أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ والرافعي كلهم نقلوه عن البويطى وقاسه الرافعى بعد ان نقله عن البويطى والمزنى في المنثور بيع الدهن بالدهن يجوز وان امتنع بيعه بالسمسم فكذلك هذا يجوز وان امتنع بيعه بالحنطة وهذا ينهك على أن الخلاف","part":11,"page":118},{"id":5464,"text":"في هذا مفرع على المشهور انه لا يجوز بيع القمح بالدقيق أما على رواية الكرابيسى إذا اثبتناها قولا فانه يجوز بيع الدقيق بالدقيق لا محالة وقد أجاز الرويانى في الحلية جواز بيع الدقيق بالدقيق إذا استويا في النعومة ونقله عن بعض أصحابنا وقال انه القياس ونقله مع بعض أصحابنا عن أبى حنيفة رضى الله عنه (واعلم) أن الاصحاب أطلقوا هذه الحكاية عن الشافعي ولم يثبتوا اشتراط التساوى في النعومة والخشونة وسيأتى مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه وبعض أصحابنا أنه يشترط التساوى في أحدهما وكلام الرويانى في الحلية ذكر التساوى في النعومة عن أبى حنيفة وبعض أصحابنا واختاره فيحتمل أن يكون مراده الاستواء في هذا أو في هذا وهو الظاهر وينزل كلام الشافعي المنقول عن المزني والبويطى عليه لانه لو اختلفا فكان احدهما خشنا والآخر ناعما لم تحصل المماثلة وعن أحمد جواز بيع الدقيق بالدقيق وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه يجوز إذا كانا ناعمين أو خشنين وعبارة بعضهم يشترط تساويهما في النعومة والخشونة ووافق على امتناع الناعم بالخشن قالوا نحن نعتبر المساواة حالة العقد وأنتم تعتبرونها تارة فيما كان كمسألة الدقيق وتارة فيما يكون كمسألة الرطب واعتبار حال العقد أولى فالجهالة تؤثر حالة العقد فقط واستدل أصحابنا بما تقدم في بيع الدقيق بالقمح وقد وافقنا أبو حنيفة رضى الله عنه هناك مع كون الحنطة والدقيق متساويين ووافقنا على امتناع الناعم بالخشى ولا متعلق في أن بينهما مفاضلة\rفان ذلك متنقض بالحنطة إذا كان احداهما أفضل من الاخرى وقال أصحابنا إنما نعتبر المساواة حالة الادخار فحسب ثم ذلك يكون تارة فيما مضى وتارة فيما يكون ودليله ما تقدم في بيع الرطب بالتمر مع سلامته على الانتقاص بخلاف ما اعتبروه قاله فيقان وان تساويا الآن فقد يكونان متفاوتين حالة كونها حبا بأن يكون أحدهما من حنطة رزينة والآخر من حنطة خفيفة.","part":11,"page":119},{"id":5465,"text":"(فرع) قال الرويانى بيع لب الجوز بلب الجوز حكمه حكم الدقيق بالدقيق (قلت) وليس كذلك بل الصحيح جوازه وقد تقدم ذلك عند الكلام على بيع التمر المنزوع النوى والذى قاله الرويانى هو قول القاضى حسين وصاحب التتمة ويمكن حمله على اللب المدقوق وهو الذى يشبه الدقيق والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ولايجوز بيع حبه بسويقه ولا سويقه بسويقه لما ذكرناه في الدقيق ولان النار قد دخلت فيه وعقدت أجزاءه فمنع التماثل).\r(الشرح) قال الشيخ أبو حامد وأبو الطيب السويق ضربان نقيع ومطبوخ فالنقيع ينقع الطعام في الماء ليبرد ثم يجفف ثم يقلى ويجرش والمطبوخ يطبخ ثم يجفف ثم يقلى ويجرش فكل واحد منهما قد أخذت النار بعضه فانه إذا قلى يكون أصغر جرما مما كان قبل ذلك وهذا الذى أراده المصنف بالعلة الثانية والعلة الاولى ظاهرة فانه بمنزلة الدقيق وان لم نلاحظ دخول النار فيه فهما دليلان جيدان وقياس قول أبى ثور أن يأتي ههنا فان اختلاف الاسم موجود وكذلك نقله ابن المنذر عنه صريحا وعن مالك أنهما يقولان لا بأس به متفاضلا وأما قول أبى الطيب بن سلمة في منقول الكرابيسى ان ثبت عن الشافعي فلا تتأتى هنا العلة الثانية وهى دخول النار وما ذكره هؤلاء الائمة في تفسير السويق مخالف للمعروف في بلادنا اليوم وممن نص على المسألتين اللتين ذكرهما المصنف كما ذكرهما الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي وغيرهم من العراقيين والقاضى حسين من","part":11,"page":120},{"id":5466,"text":"الخراسانيين ونقل القاضي أبو الطيب والمحاملى المنع من بيع الحنطة بسويق الحنطة عن نصه في\rالصرف وقال الامام ان ابن مقلاص حكي أن الشافعي جعل السويق مخالفا لجنس الحنطة فانه يخلفها في المعنى والدقيق مجانس للحنطة فانه حنطة مفرقة الاجزاء واعلم أن السويق في بلادنا اسم (1) وكذلك قال ابن الرفعة في الكفاية لما حكى ماقاله أبو الطيب ان ذلك مخالف لما نعرفه في بلادنا وجوز مالك بيع السويق بالقمح متفاضلا ففرق في ذلك بين السويق والدقيق وهو قول الليث بن سعد وأبى يوسف وروى أبو يوسف ذلك عن أبى حنيفة رضى الله عنه وروى عنه أنه لا يجوز واحتج من جوزه بأن السويق صار بالصنعة جنسا آخر فصار بمنزلة بيع جنس بجنس آخر ونقص أصحابنا ذلك بالحنطة بالدقيق وتمسكوا باعتبار حالة الادخار.\r(فرع) بيع السويق بالدقيق عندنا لا يجوز لانه قوت زال عن هيئة الادخار بصنعة آدمي فلم يجز كما لو كان أحدهما أخشن من الآخر صرح به جماعة من الاصحاب منهم الماوردى والقاضى حسين وعن أبى حنيفة رضى الله عنه روايتان (أشهرهما) أنه لا يجوز وروى أبو يوسف رواية شاذة أنه يجوز كيلا بكيل وعن مالك وأبى يوسف رحمهما الله أنه يجوز متفاضلا لانهما جنسان لانه لو حلف لا يأكل دقيقا فأكل سويقا لم يحنث ونقله ابن المنذر عن أبى ثور أيضا وما ذكره منتقض بانواع التمر كالمعقلي والبرنى.\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":121},{"id":5467,"text":".\rقال المصنف رحمه الله.\r(ولايجوز بيعه بخبزه لانه دخله النار وخالطه الملح والماء وذلك يمنع التماثل ولان الخبز موزون والحنطة مكيل فلا يمكن معرفة التساوى بيهما).\r(الشرح) نص الشافعي رضى الله عنه في البويطى على أنه لا يجوز بيع الخبز بالحنطة ونقله القاضى أبو الطيب وابن الصباغ عن نصه في الصرف وجزم به هو والشيخ أبو حامد والماوردي والقاضى حسين والرافعي وغيرهم للعلتين ذكرهما المصنف وهما في الحقيقة متحدتان لان مخالطة الماء ودخول النار كل منهما صالح لان يكون علة للبطلان وحده.\rقالوا وربما خلط الخبز أيضا بورق ولما نقل الامام رواية ابن مقلاص وجعلها في أن السويق مخالف للحنطة والدقيق مجانس لها قال\rوعلى هذا الخبز يخالف الحنطة ويجب أن يخالف الدقيق والسويق أيضا فاقتضى هذا الكلام اثبات خلاف في بيع الخبز وحكى عن أصحاب أبى حنيفة أنهم قالوا يجوز بيع الخبز بالحنطة متفاضلا وهو قياس قول أبى ثور كما قاله في الحنطة بالدقيق.\r(فرع) وهكذا الدقيق بالخبز لا يجوز وممن صرح به بخصوصه الفورانى وقد تقدم ما قلناه من كلام الامام وكذلك نقل المنع في ذلك ابن المنذر عن الشافعي ونقل عن مالك والليث بن سعد وأبى ثور واسحق وسفيان الثوري جوازه وقال احمد لا يعجبنى.","part":11,"page":122},{"id":5468,"text":"(فرع) قال الرافعى يجوز بيع الحنطة وما يتخذ منها من المطعومات بالنخالة لانها ليس مال ربا وقبل الرويانى بأن تكون النخالة صافية عن الدقيق وهذا هو المراد وكذا بيع المسوسة بالمسوسة إذا لم يبق فيهما لب قاله في التتمة والبحر قال في البحر لانه نخالة وقال في تعليق القاضى حسين في أحد الوجهين وان كان لا يجوز السلم فيها ولذلك يجوز بيع المسوسة التى لالب فيها بغير المسوسة قاله في (1) والبحر أيضا ومن الواضح أن شرط ذلك أن يكون للمسوسة قيمة والا فيمتنع بيعها مطلقا وقال الامام ان الحنطة المسوسة إذا قربت من المفقودة ظاهر قول الائمة جواز بيع بعضها ببعض وانما راعوا في هذه طرد النظر إلى طرد القول في الجنس لعسر النظر في تفصيل الحنطة التي تمادى زمان احتكارها ولعل هذا قبل أن تتآكل فأما إذا تأكلت وخلت أجوافها ففيها نظر عندنا فان الائمة أطلقوا بيع المسوسة بالمسوسة هي التى بدا التآكل فيها والقياس القطع بالمنع إذ الحنطة المقلية لا يباع بعضها ببعض لما فيها من التجافي الحاصل بالقلى انتهى وإذا تأملت ما قاله الامام وجدته لم يلاحظ أن المسوسة خارجة عن الربا البتة بخلاف ماقاله المتولي والرافعي والتحقيق في ذلك انه ان فرضت المسوسة لا شئ في جوفها البتة فهذه مخالفة ولا ربا فيها وان فرض أن السوس كثير فيها بحيث قربت","part":11,"page":123},{"id":5469,"text":"من العفن فهذه الاختلاف فيها أشد من الاختلاف في الدقيق فيمتنع بيع بعضها ببعض وان فرض أنه كما بدا التأكل فيها الذى لا يحصل معه تفاوت غالبا فيصح وتكون كالحنطة التى قد طال احتكارها\rوينزل كلام الامام وما نقله عن الائمة على هذا والله أعلم..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ولا يجوز بيع خبزه بخبزه لان ما فيه من الماء والملح يمنع من العلم بالتماثل فمنع جواز العقد).\r(الشرح) المراد الخبز بالخبز إذا كانا لينين فلا يجوز قال الشيخ أبو حامد بلا خلاف على المذهب لما ذكره المصنف ولان أصل ذلك الكيل ولا يمكن اعتبار الكيل فيه.\rوافق الاصحاب على ذلك القاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي والقاضي حسين والرافعي.\rوممن وافق الشافعي على ذلك عبيد الله بن الحسن نقله ابن المنذر ونقل عن مالك انه إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل فلا بأس به وان لم يوزن وبه قال الاوزاعي وأبو ثور وحكي عن أبى حنيفة رضى الله عنه أنه لا بأس به قرصا بقرصين ولذلك إذا كان أحدهما لينا والآخر يابسا لا يجوز أيضا وممن صرح به ابن الصباغ في الشامل والجرجاني في البلعة والشافي ولك أن تدرجه في كلام المصنف رحمه الله تعالى فانه أطلق المنع في الخبز بالخبز ثم ذكر بعد هذا الخلاف في الجافين خاصة كما سيأتي فكان ما سوى ذلك","part":11,"page":124},{"id":5470,"text":"مندرجا في كلامه والله أعلم.\rوعن أحمد أنه يجوز بيع الخبز بالخبز متماثلين لان معظم منفعتهما في حال رطوبتهما فصار كاللبن باللبن وفرق أصحابنا بالتفاوت في حال الكمال والادخار فانه موجود في الخبز بخلاف اللبن ولو كان الخبزان من جنسين جاز يدا بيد صرح به الصيمري في الكفاية والماوردي في الحاوي ولم يلاحظا ما فيه من الماء والملح لاستهلاكه وليس ذلك من صورة مدعجوة الممتنعة كما تقدم التنبية عليه أنه إذا بيع الشئ بغير جنسه كالقمح بالشعير وفى كل منهما حبات من الآخر لا تقصد يصح وان كان ذلك مؤثرا في التماثل وحكي ابن الرفعة عن القاضى حسين ان الاصح الصحة ولا مبالات بما فيهما من الماء والملح لان ذلك مستهلك فيما قال ابن الرفعة وهذا الخلاف الذى اقتضاه كلام القاضى لاوجه له والصواب الجزم كما في القمح بالشعير إذا كان في كل منهما شى لا يقصد من الآخر والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وان جفف الخبز وجعل فتينا وبيع بعضه ببعض كيلا ففيه قولان (أحدهما) لا يجوز لانه\rلا يعلم تساويهما في حال الكمال فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالرطب بالرطب (والثانى) أنه يجوز لانه مكيل مدخر فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر).","part":11,"page":125},{"id":5471,"text":"(الشرح) القولان نقلهما الشيخ أبو حامد وأبو الطيب والمحاملى ونصر المقدسي وابن الصباغ وحكاهما الماوردى وجهين وعن القاضى أبى الطيب وابن الصباغ قول المنع إلى نصه في الصرف وعزاه المحاملى إلى الام وعزاه الرويانى إلى عامة كتبه وأما قول الجواز فرواه القاضى أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ والرويانى عن رواية حرملة قال الرافعى ورواه الشيخ أبو عاصم العبادي وآخرون عن رواية ابن مقلاص (قلت) ونقله القاضى حسين عن القديم وفرضه في الكعك المدقوق بالكعك المدقوق وقال ولعله انما جوز ذلك رخصة للمساكين لانه أغلب قوتهم وزادهم وأما رواية القاضى حسين هذه فيحتمل أن تكون غير الرواية المنسوبة لحرملة ولا يلزم طردها في الحب كما قال القاضى ولافى غير الشعير وأما رواية حرملة ونقل الشيخ أبى عاصم لها عن ابن مقلاص فان كان ابن مقلاص هو عمر بن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص فلا تنافى فانه توفى سنة خمس وثمانين ومائتين ولم يدرك الشافعي فلعله من الرواة عن حرملة هذا ان كان المراد بابن مقلاص عمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه المذكور وهو الذى قاله في طبقات الفقهاء المنسوبة لابن الصلاح والنووي ونسب الرواية المذكورة إليه وقال النووي في تهذيب الاسماء وان كان أبوه عبد العزيز هو المراد وهو الاقرب فانه صاحب الشافعي وممن روى عنه فلعله وحرملة كلاهما روياه وجعل إمام الحرمين رواية ابن مقلاص أنه يجوز بيع الحنطة","part":11,"page":126},{"id":5472,"text":"بالسويق وجعلهما جنسين كما تقدم لكنه قال بعد ذلك وعلى هذا الخبز يخالف الحنطة وعلل الشيخ أبو حامد والفوراني المنع بأنه طعام وملح بطعام وملح وذلك لا يجوز وهذا بعيد لان ما فيهما من الملح في الكيل فهو كبيع القمح وفيهما حبات شعير يسيرة وذكر المحاملى أن المعنى الذى علل به المصنف أصح لكنه جعل الاصل في ذلك الدقيق بالدقيق لخروجه نفسه وأما في علته وهو قوله صلى الله عليه وسلم (أينقض الرطب إذا جف) والصحيح من القولين الاول وهو أنه لا يجوز وممن صحح ذلك المحاملى\rفي المجموع والماوردي ولو لا أن الوجه الآخر مشهور من قول أصحابنا لكان أغفاله أولى لمخالفته النص ومنافاة المذهب وكذلك قال في البحر انه المذهب قال وقال القفال يحتمل غير هذا على المذهب ولعل ذلك قول مرجوع عنه والجمهور على إثبات القولين وقال الفورانى من أصحابنا من جعل المسألة على قولين ومنهم من قال بل قول واحد لا يجوز ولا يثبت عن الشافعي جواز ذلك وهذا كله إذا دق الخبز أما إذا كان جافا غير مدقوق فلا يجوز كما اقتضاه كلام المصنف والاصحاب وبه صرح الرويانى وأغرب الجرجاني في الشافي فقال انه يجوز بيع يابسه بيابسه على أصح القولين ان لم يكن فيه ملح وهذا مع غرابته وبعده محمول على ما إذا كان مدقوقا كما فرضه المصنف ليكون محل القولين والغرابة في تصحيحه الجواز وجزم بأنه لا يجوز إذا كان فيهما أو في أحدهما ملح قد تقدم الكلام فيه مع الشيخ أبى حامد","part":11,"page":127},{"id":5473,"text":"وبيان أن ذلك لا يضر لانه لا يؤثر في المكيال وأما قياسه على التمر فالفارق خروجه عن حالة الكمال بخلاف التمر أما إذا كان الخبزان من جنسين فانه يجوز لانه قد تقدم الجواز في البنين المختلفى الجنس ففى اليابس أولى ولا يضر ما فيهما من الملح لان ذلك غير مقصود بالمقابلة ومنعه من التماثل ان فرض غير ضار لاجل اختلاف الجنس بخلاف ما إذا كان الجنس متحدا على ما تقدم من ملة الشيخ أبى حامد (فائدة) قال الامام بعد أن ذكر النصوص التى حكاها المزني في المنثور وابن مقلاص والكرابيسي اتفق أئمة المذهب على أنها لاتعد من متن المذهب وانما هي ترددات جرت في القديم وهى مرجوع عنها والمذهب ما مهدناه قبل هذا.\r(فرع) لا يجوز بيع الحنطة بالجريش أو العجين أو الهريسة أو الزلابية أو النشا أو الفتيت أو بشئ مما يتخذ منها ولا بيع شئ من هذه الاشياء بعضه ببعض كالعجين بالعجين والنشا بالنشا ولا بالنوع الآخر كالدقيق بالسويق صرح بهذه الامثلة القاضى حسين والماوردي ونصر المقدسي وغيرهم كل منهم ببعضها ولا الحنطة بالفالوذج قال ابن عبد البر في التمهيد أجمعوا على أنه لا يجوز عندهم العجين بالعجين لا متماثلا ولا متفاضلا لا خلاف بيهم في ذلك وكذلك العجين بالدقيق إذا طبخ العجين وصار خبزا جاز بيعه عند مالك بالدقيق متفاضلا ومتساويا لان الصناعة قد كملت فيه وأخرجته","part":11,"page":128},{"id":5474,"text":"فيما زعم أصحابه عن جنسه وقول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله في بيع الدقيق بالخبز كقول مالك رحمه الله ونقل العبدرى عن مالك جواز بيع العجين بالخبز وكذا اللحم النئ بالمطبوخ.\r(فرع) لا يجوز بيع الحنطة بالفالوذج نص عليه الشافعي والاصحاب قال الشيخ أبو حامد وغيره ان الفالوذج نشا وعسل ودهن فيكون قد باع طعاما وغيره بطعام ولا يختص ذلك بهذا المثال بل كل ما عمل من المأكول لا يجوز بيعه بالمأكول نقله أبو الطيب عنه في الصرف وهي قاعدة متفق عليها بين الاصحاب فلا يجوز بيع الحنطة بالزلابية والهريسة.\r(فرع) نقل ابن عبد البر عن الشافعي لا يجوز بيع الشبرق بالشبرق.\r(فرع) وهذا كله في الجنس الواحد وأما عند اختلاف الجنس فجائز يجوز بيع البر بدقيق الشعير ودقيق البر بدقيق الشعير ودقيق أحدهما بسويق الآخر متفاضلا يدا بيد صرح به القاضى حسين والماوردي وغيرهما وكذلك على المشهور في أن الادم أجناس كذلك يقتضيه تعليل القاضى حسين وكذلك خبز البر بخبز الشعير جزم به الماوردى ولم يلاحظوا ما في الخبز من الماء والملح فيخرجوه على قاعدة مد عجوة لانه مستهلك فيه لا اعتبار به وفى تعليق القاضى حسين أن ذلك هو الصحيح وان فيه وجهان أنه لا يجوز.","part":11,"page":129},{"id":5475,"text":"قال الصنف رحمه الله تعالى (ولايجوز بيع أصله بعصيره كالسمسم بالشيرج والعنب بالعصير لانه إذا عصر الاصل نقص عن العصير الذى بيع به).\r(الشرح) امتناع بيع الشيرج بالسمسم كالمتفق عليه بين الاصحاب وكذلك كل دهن بأصله والعنب بعصيره سواء كان العصير مثل مافى الاصل أو أكثر منه أو أقل وأصل ذلك قاعدة مد عجوة وذلك المأخذ ظاهر في السمسم بالشيرج وفى السمسم بشيرج وكسب وهما مقصودان وأما العنب فالتفل الذى يبقى بعد العصير فان السمسم فيه شيرج وكسب وهما مقودان فيكون بيعه","part":11,"page":130},{"id":5476,"text":"بالشيرج من قاعد مد عجوة والعنب كذلك فيه مائية وغيرها مقصودان وان كان بعد العصير لا يبقى التفل مقصودا والمصنف علل بمعنى يشمل ما يكون المقصود منه منحصرا في دهنه وعصيره ولا يظهر هذا المعنى كل الظهور فيما جزآه مقصودان بل المانع تخريجه على قاعدة مد عجوة ومن أمثلة المسألة بيع الجوز بما يتخذ منه من الدهن واللب والكسب لا يجوز ذكره القاضى حسين وكذلك بيع دهن الجوز بلبه ذكر القاضى حسين أنه يجوز وهكذا دهن للوز بلبه يجب أن لا يجوز ورأيت في تعليق القاضى حسين أنه يجوز وهو محمول على غلط النسخة التى رأيتها بيع الزيت بالزيتون وقد صرح بمنعه في تعليق الطبري عن ابن أبى هريرة وغيره والحاوى وعله بأن فيه مائية فالتماثل معدوم وقال ابن أبى هريرة وغيره عند أهل العراق ذلك جائز إذا كان الزيتون أكثر من الزيت قال وهذا","part":11,"page":131},{"id":5477,"text":"خطأ والا لجاز بيع تمر غليظ النوى بتمر رقيق النوى متفاضلا وبيع طحين السمسم بطحين السمسم وفيهما الشيرج لا يجوز جزم به ابن أبى هريرة والماوردي وبيع الكسب إذا كان علفا للدواب مثل كسب القرطم جاز متماثلا ومتفاضلا قاله أبن أبى هريرة وان كان يأكله الناس جاز وكيل فأما موازنة وفصل ابن أبى هريرة فقال يجوز جافا كيلا بكيل ولا يجوز وزنا ولا قبل الجفاف لان أصله الكيل وأطلق الماوردى النقل عن أبى هريرة فقال حكى عنه جواز بيع بعضه ببعض وانه جوز بيع الكسب بالكسب وزنا ثم رد عليه وقال لا يجوز بيعه لامور لان أصله الكيل ويختلف عصره فربما بقى من دهن أحدهما أكثر من الآخر وان الكسب ماء وملح وذلك يمنع المماثلة وألزمه في ذلك بما وافق عليه من امتناع بيع طحين السمسم بمثله والذى رأيته في تعليق الطبري عن ابن أبى هريرة ما حكيته أولا فحينئذ لايرد عليه إلا كونه فيه ماء وملح وله أن يجيب عنه بأن الماء يزول بالجفاف وما فيه من الملح لا يضر كالخبز","part":11,"page":132},{"id":5478,"text":"الجاف فقد اختار الماوردى فيه وجه الصحة ولا فرق بينهما والرافعي لا يلزمه ذلك لانه صحح في مسألة الخبز الجاف أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض وبيع التمر بعصير الرطب لا يجوز قاله الرويانى فكذلك بالخل\rمن الرطب (قلت) وعلى قياس ذلك بيع العنب بخل الزبيب لا يجوز قال نصر وكذلك السمسم بالطحينة والطحينة بالشريج لا يجوز.\rوكذلك لا يجوز بيع كسب السمسم بالسمسم قاله الرافعى ولابيع دهن الجوز بلب الجوز قاله الرافعي قال الرافعي وذكر الامام وذكر الامام اشكالا وطريق حله أما الاشكال فهو ان السمسم جنس في نفسه لا أنه دهن وكسب اللبن جنس في نفسه لا انه سمن ومخيض ولهذا جاز بيع السمسم بالسمسم واللبن باللبن وان كان لا يجوز بيع الدهن والكسب بالدهن والكسب وبيع السمن بالدهن كما يجوز بيع السمسم بالسمسم وأما الحل فانه إذا قوبل السمسم بالسمسم واللبن باللبن فالعوضان","part":11,"page":133},{"id":5479,"text":"متجانسان في صفتهما الناجزة فلا ضرورة إلى تقدير تفريق الاجزاء وتصوير ما يكون حينئذ وإذا قوبل السمسم بالدهن فلا يمكننا جعل السمسم مخالفا للدهن مع اشتمال السمسم على الدهن وإذا ارتفعت المخالفة جاءت المجانسة ولا شك أن مجانستهما في الدهنية فنضطر إلى اعتبارها وإذا اعتبرناها كان كل بيع دهن وكسب بدهن هكذا قال الامام وألم الماوردى بشئ من ذلك أيضا وفى النفس وقفة من قبول هذا الجواب وما الضرورة الداعية إلى تقدير لا يدل عليه دليل (واعلم) أن هذه المسألة كالمجزوم بها في المذهب وقال رأيت في تعليق الطبري عن ابن أبى هريرة بعد أن قال ان بيع الدقيق بالحنطة لا يجوز قال وكذلك الزيت بالزيتون وحكي الكرابيسى عن الشافعي أنه جائز وظاهر هذا الكلام أن منقول الكرابيسى عائد إلى المسألتين جميعا وأكثر الاصحاب انما تلقوا حكاية الكرابيسى في","part":11,"page":134},{"id":5480,"text":"الدقيق فان ثبت ذلك في الزيت مع الزيتون فهو جار في الشيرج مع السمسم وكل دهن مع أصله ووافقنا في المسألة وهى الشيرج بالسمسم والزيت والزيتون مالك وكذلك أبو حنيفة قال الا أن يعين يقينا ما في الزيتون من الزيت أقل مما أعطى من الزيت قال ابن المنذر وقول الشافعي أصح وكذلك لا يجوز العنب بالعصير ولا بالخل والدبس أو الناطف وغيرهما مما يتخذ منه قاله القاضى حسين قال ابن حزم وما وجدنا عن أحد قبل مالك المنع من بيع الزيتون بالزيت ثم اتبعه عليه الشافعي وان كان لم يصرح به وفرق بينه وبين الرطب والتمر فان التمر هو الرطب بعينه إلا أنه يابس\rوكذلك العنب والزبيب بخلاف الزيت فانه شئ آخر غير الزيتون لكنه خارج منه خروج اللبن من الغنم والتمر من النخل وبيع كل ذلك بما خرج منه جائز بلا خلاف.","part":11,"page":135},{"id":5481,"text":"(فرع) حب البان بالسيخة وهى (1) نقل ابن المنذر عن مالك أنه منع من ذلك ثم ترك ذلك وقال لا بأس بحب البان بالبان المطيب وقال أبو ثور لا بأس بالزيتون بالزيت والدهن بالسمسم والعصير بالعنب واللبن بالسمن.\r(فرع) بيع لب الجوز بالجوز جائز قاله القاضى حسين وأما دهن الجوز بدهن اللوز فينبنى على أن الادهان جنس أو أجناس وبيع الجوز بلب اللوز أو بدهن اللوز قال القاضى حسين الصحيح أنه لا يجوز بعد ما جزم أولا بالجواز كما تقدم الساعة والخلاف الذى أشار إليه لاوجه له لانهما جنسان ولا اشتراك بينهما وهو كما قاله في بيع الرطب بخل العنب والعنب بخل الرطب وقد وقع البحث معه فيه ولايجوز بيع الجوز بلبه قاله في التهذيب وهو ظاهر وحكم الجوز واللوز بما يتخذ منه حكم السمسم بالشيرج ومن أمثلة المسألة بيع العنب بعصيره وخله ودبسه وغير ذلك مما يتخذ منه.\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":136},{"id":5482,"text":".\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ويجوز بيع العصير بالعصير إذا لم تنعقد أجزاؤه لانه يدخر على صفته فجاز بيع بعضه ببعض كالزبيب بالزبيب).\r(الشرح) عصير الشئ وعصارته ما انحلت منه ويقال لعصير العنب المعصور تقول عصرت العنب أعصره فهو معصور وعصير واعتصرته استخرجت ما فيه وقيل عصرته إذا وليت ذلك بنفسك واعتصرته إذا عصر لك خاصة حكى ذلك ابن سيده قال الاصحاب العصير يكون من العنب والسفرجل وعصير التفاح وقصب السكر وغير ذلك فإذا بيع بعضه ببعض فان كانا جنسين كعصير العنب بعصير القصب جاز متماثلا ومتفاضلا مطبوخا ونيئا وكيف كان يدا بيد وكذلك رب التمر برب\rالعنب وعصير الرمان بعصير السفرجل وعصير التفاح بعصير اللوز نص الشافعي والاصحاب على جميع ذلك وهو يدل على أن العصير أجناس وهو المشهور وبه جزم المحاملى ولما حكى الرافعي الوجه البعيد في أن الخلول والادهان جنس واحد قال ويجرى مثله في عصير العنب مع عصير الرطب فعلى هذا لا يجوز التفاضل بينهما ولكن هذا الوجه ان ثبت فهو بعيد مردود وهذا إنما نذكره تجديدا للعهد بالنسبة إلى من قد يغفل عنه ومقصد المصنف رحمه الله تعالى في هذه المسائل كلها ليس إلا الجنس الواحد فإذا بيع العصير بالعصير من جنسه متماثلين كعصير العنب بعصير العنب وعصير التفاح بعصير التفاح وعصير السفرجل بعصير السفرجل وعصير الرمان بعصير الرمان وعصير الرطب بعصير الرطب وعصير قصب السكر بعصير قصب السكر وعصير سائر الثمار بجنسه (قلت) هذا ذكر جماعة من الاصحاب عصير الرطب وظني أن الرطب لاعصير له والكلام في ذلك ان فرض وسيأتى تنبيه في مسألة الخلول على ما وقع في كلام بعض","part":11,"page":137},{"id":5483,"text":"الاصحاب في خل الرطب مما يجب التنبيه عليه فان كانا مطبوخين أو أحدهما مطبوخا فقد تقدم حكمه وأنه لا يجوز وان كانا نيئين وهو مقصود المصنف جاز وبه جزم ابن القاص والشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى والقفال والامام لما ذكره المصنف ولان كمال منفعته في تلك الحالة فانه يصلح لكل ما يراد منه من الدبس والرب وغيرهما فكان كاللبن باللبن وحكى الرافعي وجها أنه لا يجوز وان العصير ليس بحالة كمال والاصح عند الرافعى و (1) الاول قال القاضى حسين في بيع العصير بالعصير يعنى عصير العنب بعصير العنب كنت أقول قبل هذا إنه يجوز وفى الآن عندي أنه لا لانهما ما اتفقنا في حال الكمال وكلام والقاضى هذا يجرى في جميع العصير لافرق بين عصير وعصير في ذلك وقد ذكر الرويانى في عصير الرطب بعصير الرطب ولا ماء فيهما وجهين (أحدهما) لا كالرطب بالرطب (والثانى) يجوز كاللبن باللبن وهكذا عصير الثمار من الرمان والتفاح وغيرهما ومراده ما يشمل عصير العنب وغيره وهو إشارة إلى وجه القاضى حسين أو من وافقه والله أعلم.\r(فرع) قال الشافعي في الام في باب المزابنة الذى قبل كتاب الصلح ولايجوز بيع الجلجلان بالشبرق إلى أجل ولا يدا بيد وفسر الاصحاب وأهل اللغة الجلجان بالسمسم وقال الجوهرى\rانه ثمرة الكزبرة وقال أبو الغوث هو السمسم في قشره قبل أن يحصد وأما الشبرق فقال ابن فارس انه نبت وقال الجوهرى وهو رطب الضريع.\r(فرع) إذا بيع العصير بالعصير فالمعتبر في معياره الكيل جزم به المحاملى والشيخ أبو محمد والرافعي والنووي.\r(فرع) قول المصنف رحمه الله إذا لم تنعقد أجزاؤه يفهم أنه إذا حمى بالنار اللطيفة بحيث لا تنعقد أجزاؤه يجوز بيع بعضه ببعض.\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":138},{"id":5484,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ويجوز بيع الشيرج بالشيرج ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه يخالطه الماء والملح وذلك يمنع التماثل فمنع العقد والمذهب الاول لانه يدخر على جهته فجاز بيع بعضه ببعض كالعصير وأما الماء والملح فانه يحصل في الكسب ولا ينعصر لانه لو انعصر في الشيرج لبان عليه).\r(الشرح) الشيرج بكسر الشين.\r(1) والكسب (اما) حكم المسألة فهو كما ذكره المصنف والقائل من أصحابنا بأنه لا يجوز أبو إسحق المروزى وأبو علي بن أبى هريرة نقله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب ونصر المقدسي عن الاول المحاملى عن الثاني لما ذكره المصنف ورد الاصحاب عليه بما ذكره المصنف وينوا ذلك بان الماء لو كان باقيا فيه لرسب إلى قرار الظرف الذى يكون فيه الدهن ولا يصح بقاء الملح بين أجزاء الدهن وصرح القاضي أبو الطيب بأن الجواز هو المذهب المنصوص عليه وجزم به جماعة منهم صاحب التهذيب.\rثم ان المخالف ابن أبى هريرة أو غيره خصص الخلاف في ذلك بالشيرج دون غيره من الادهان لانه رأى أن المعنى المذكور الذي علل به ليس في بقية الادهان قال الامام تخصيص هذا بالشيرج لا معنى له قال الشافعي رضى الله عنه في الام ولا يجوز إلانئ بنئ فان كان منه شئ لا يعصر إلا مشوبا بغيره لم يجز أن يباع صنفه مثلا بمثل لانه لا يدري ماحظ المشوب من حظ الشئ المبيع بعينه الذى لا يحل الفضل في بعضه على بعض والصحيح باتفاق الاصحاب الجواز وممن صححه نصر المقدسي.\r(فرع) قال الامام لو اعتصر من اللحم مؤه وتبقى من اللحم مالا ينعصر بفعلنا فالكل جنس واحد وليس كالدهن والكسب فانا نعلم أن في السمسم دهنا وتفلا في الخلقة واللحم كله في الخلقة شئ واحد.\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":139},{"id":5485,"text":"(فرع) جعل القاضى حسين دهن السمسم مكيلا لانه يستخرج من أصله مكيل وتبعه على ذلك صاحب التهذيب وكذلك السمن وما تعرض لكلام الشافعي في مسألة السمن فانه يقتضى فيهما خلاف ماقاله.\r(فرع) بيع دهن السمسم بدهن الجوز واللوز متفاضلا ينبنى على أن الادهان جنس أو أجناس قاله القاضى حسين وهو ظاهر لكنى أردت أنبه على ذلك لانه قد يتوهم أن الدهن اختص باسم الشيرج والله أعلم.\rوجزم في التهذيب في ذلك بالجواز لانه لم يفرع إلا على أن الادهان أجناس.\r(فرع) لا يجوز بيع الشيرج بالكسب قاله ابن الصباغ في الشامل وسيأتى الفرق بينه وبين بيع السمن بالمخيض وقال البغوي في التهذيب يجوز بيع دهن السمسم بكسبه متفاضلين لانهما جنسان وكذلك قال الفورانى يجوز بيع الدهن بالكسب لانهما جنسان وكذلك الامام فان كسب السمسم يخالف جنس دهنه وفاقا كما يخالف المخيض السمن وكذلك الرويانى في البحر مع تعرضه للخلاف فقال يجوز بيع الدهن بالكسب لانهما جنسان وقال بعض أصحابنا لا يجوز لانهما لا تنفرد عن الدهن وان قل فان كان فيها دهن فلا يجوز وان يبق فيها الدهن فعلى ما ذكرنا يجوز وابن الرفعة حكى عن ابن أبى هريرة وجها في منع بيع كسب السمسم بالشيرج وانه لا يطرد في غيره من الادهان مع كسبه واستبعده الاصحاب وقال صاحب التتمة لا يجوز بيع الجوز بالكسب ولا بالدهن وبيع الدهن بالكسب جائز.","part":11,"page":140},{"id":5486,"text":"(فرع) شرط جواز بيع الشيرج بالشيرج أن لا يكون مغليا فلو أغلى بالنار لم يجز بيعه بمثله ولابالنئ وكذلك الزيت لا يباع منه المغلى بمثله ولا بالنئ ويباع الزيت النئ بالشيرج المطبوخ يدا بيد وصرح بذلك الصيمري.\r(فرع) قال الرافعي الادهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج والنيلوفر كلها مستخرجة من السمسم فإذا قلنا يجرى الربا فيها جاز بيع بعضها ببعض إذا ربى السمسم فيها استخراج دهنه وان استخرج الدهن ثم طرحت أوراقها فيه لم يجز.\r(فرع) لا يجوز بيع طحين السمسم وغيره من الحبوب التي يتخذ منها الادهان بطحينها وعبر الفورانى عن ذلك بعبارة أبين فقال السمسم المدقوق بالسمسم المدقوق لا يجوز كالدقيق بالدقيق فهذا والله أعلم مرادهم بطحين السمسم وليس المراد الطحينة وان كان ذلك أيضا لا يجوز كبيع الدقيق بالدقيق قاله الرافعى وهى قبل ذلك في حالة كونها حبوبا كالاقوات.\r(فرع) يجوز بيع كسب السمسم بكسب السمسم وزنا إن لم يكن فيه خلط فان كان فيه خلط لم يجز قاله البغوي والرافعي (قلت) أما إذا كان جافا فظاهر وأما إذا كان رطبا فان كان فيه من الدهن مانعا من التماثل لم يجز وان كان غير مانع من التماثل يجوز وأما كون المعيار فيه الوزن فيعكره على ما أصلوه من أن ما استخرج من مكيل فهو مكيل إلا أن يقال ان ذلك لا يمكن كيله وأنه يتجافى في المكيال.\r(فرع) ويجوز بيع العصير بخل الخمر لانهما يتساويا وانما اختلفا من حيث الحموضة والحلاوة فلا يمنع البيع كالتمر الطيب بالتمر غير الطيب قاله ابن الصباغ وخالف القاضى حسين فجزم بالمنع وقد وقع في نسخة من نسخ المهذب هذه المسألة ولم تثبت في أكثرها وكتب في النسخة التى هي فيها أنها زيادة (فائدة) الملح مؤنثة تصغيرها ملحية قاله يعقوب بن السكيت في كتابه ونقلته منه.","part":11,"page":141},{"id":5487,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ويجوز بيع خل الخمر بخل الخمر لانه يدخر على جهته فجاز بيع بعضه ببعض كالزبيب بالزبيب ولايجوز بيع خل الخمر بخل الزبيب لان في خل الزبيب ماء وذلك يمنع من تماثل الخلين ولا\rيجوز بيع خل الزبيب بخل الزبيب ولا بيع التمر بخل التمر لانا ان قلنا أن الماء فيه ربا لم يجز الجهل تماثل الماءين والجهل بتماثل الخلين وان قلنا لا ربا في الماء لم يجز للجهل بتماثل الخلين وان باع خل الزبيب بخل التمر فان قلنا ان في الماء ربا لم يجز للجهل بتماثل الماء فيهما وان قلنا لا ربا في الماء جاز لانهما جنسان فجاز بيع أحدهما بالآخر مع الجهل بالمقدار كالتمر بالزبيب والله أعلم).\r(الشرح) الكلام في الخلول يشتمل على مسائل ذكر المصنف منها خمس مسائل ونقدم عليها أمورا (أحدها) أن الخلول أجناس على المشهور وحكي الماوردى عن ابن أبى هريرة أنه كان يخرج قولا أنها جنس واحد وامتنع سائر الاصحاب من تخريج هذا القول وقد تقدم عن الشيخ أبى حامد أنه غلط القائل بذلك والمشهور القطع بأنها أجناس والتفريع في هذه المسائل على هذا وأما إذا فرعنا على أنها جنس واحد فلا حاجة إلى تعداد المسائل بل كل خلين فيهما أو في أحدهما ماء لا يجوز بيع أحدهما بالآخر وان لم يكن في شئ منهما ماء جاز متماثلا ولايجوز متفاضلا والمصنف والاصحاب إنما فرعوا على المشهور (الامر الثاني) ان الخل يتخذ من العنب والزبيب والتمر فهو ثلاثة فإذا أخذت كل صنف مع مثله ومع قسيمه كانت الصور ستا خل العنب بخل العنب وخل العنب بخل الزبيب وخل العنب بخل التمر وخل الزبيب بخل الزبيب وخل الزبيب بخل التمر وخل التمر بخل التمر ذكر المصنف منها خمسا وترك خل العنب بخل التمر وزاد الرافعى في الخلول خل الرطب فصارت الخلول أربعة والصور الحاصلة","part":11,"page":142},{"id":5488,"text":"من تركيها عشرة الست المذكورة وأربع من خل الرطب بخل الرطب وبخل العنب والزبيب والتمر وليست الخلول منحصرة بل يتخذ الخل أيضا من القصب كما ذكره الشافعي ومن الجميز ومن البسر ومن غير ذلك فتأتى الصور أضعاف هذه وطريقك في عدها وترتيبها أن تأخذ كل واحد مع نفسه ومع ما بعده ولكن لا يتعلق بها غرض والمقصود حاصل من معرفة الحكم في خل العنب والزبيب والتمر ونسبة الرطب إلى التمر كنسبة الزبيب إلى العنب لكن الرطب قد يتخذ خلا بغير ماء فيختلف حكمه كما ستعرفه ونسبة الجميز إلى كل منهما كنسبة العنب إلى التمر فلا حاجة إلى تكثير الصور ونشرح ما ذكروه خاصة والخل في اللغة كل ما حمض من عصير العنب وغيره قاله ابن سيده (الامر\rالثالث) أن التمر والرطب جنس واحد والعنب والزبيب جنس واحد وان الماء هل يجرى فيه الربا فيه وجهان (المسألة الاولى) بيع خل الخمر بخل الخمر جائز اتفاقا قال الشافعي في المختصر ولا بأس بخل العنب مثلا بمثل وممن نص على أنه لا خلاف فيه الشيخ أبو حامد وجزم به القاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي من العراقيين والشيخ أبو محمد والرافعي وغيرهم لانه لاماء فيه وليس له غاية يبس يقع فيها التفاوت وقد الفوارنى وابن داود وغيرهما ذلك بان لا يكون في واحد منهما ماء وذلك صحيح لابد منه وانما سكت أكثر الاصحاب عنه لان الغالب في خل العنب أنه لاماء فيه وقد يعمد في بعض الاوقات ليسرع تخلله فلذلك التقييد حسن والاطلاق محمول على الغالب قال الاصحاب وللعنب حالتان للادخار (إحداهما) أن يصير زبيبا (والاخرى) أن يصير خلا (المسألة الثانية) بيع خل الخمر بخل الزبيب لا يجوز كذلك قال المصنف والشيخ أبو حامد وأبو الطيب والمحاملى والماوردي وذلك","part":11,"page":143},{"id":5489,"text":"واضح لان الزبيب من جنس العنب والزبيب ماء فكأنه باع عنبا بعنب وماء وذلك لا يجوز لانتفاء التماثل ومع ذلك لا يحتاج إلى التعليل بقاعدة مد عجوة (المسألة الثالثة) بيع خل الخمر بخل التمر ولم يذكره المصنف وليس هو مثل بيع خل الخمر بخل الزبيب لان التمر والعنب جنسان مختلفان وقد نص الشافعي رضي الله عنه في الام والاصحاب على جوازه قال الشافعي في باب بيع الاجل ولا بأس بخل العنب بخل التمر وخل القصب لان أصوله مختلفة فلا بأس بالفضل في بعضه ببعض وممن جزم بالجواز فيه الشيخ أبو حامد والمحاملى والشيخ أبو محمد والرافعي فان خل العنب لاماء فيه وخل التمز وان كان فيه ماء فهو جنس آخر وقد علمت أن التفريع على أن الخلول أجناس ونقل العبدرى عن مالك ان خل العنب وخل التمر جنس واحد كالقول الغريب عندنا فكأنه باع عنبا بتمر وماء وهو جائز وسيأتى في خل الزبيب بخل التمر طريقة عن البغوي أنه يتخرج على الجمع بين مختلفى الحكم وقياسه أن يأتي ههنا وسأتكلم عليها إن شاء الله تعالى (المسألة الرابعة والخامسة) بيع خل الزبيب بخل الزبيب وخل التمر بخل التمر لا يجوز قال الشافعي في المختصر وأما خل الزبيب فلا خير في بيعه ببعض مثلا بمثل من قبل أن الماء يقل فيه ويكثر وهذا تنبيه على العلة الثانية التى ذكرها\rالمصنف وممن صرح بحكم المسألتين كما ذكره المصنف الشيخ أبو حامد حكما وتعليلا والقاضى أبو الطيب والماوردي والشيخ أبو محمد والقاضى حسين والرافعي ولا خلاف في ذلك أيضا سواء قلنا الماء ربوي أولا لان الجنس متحد والمماثلة فيه مجهولة وكذلك خل الرطب بخل الرطب لانه لا يصح الا بالماء وليس كخل العنب بخل العنب وممن صرح بذلك الماوردى وهى المسألة السادسة لكن","part":11,"page":144},{"id":5490,"text":"الشيخ أبا محمد في السلسة جزم بالجواز في خل الرطب بخل الرطب وكذلك الرافعى والقاضى حسين وينبغى أن يحمل ذلك على ما إذا لم يكن فيه ماء فليس هذا اختلافا بل كان خل الرطب بغير ماء وان أمكن كما قال أبو محمد وصار كخل العنب وان كان فيه ماء فالامر كما قال الرافعى والماوردي (المسألة السابعة والثامنة) خل الزبيب بخل التمر جزم الصيمري بجوازه والمشهور ما ذكره المصنف حكما وبناء وممن ذكره كذلك الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي وابن الصباغ من العراقيين والشيخ أبو محمد والقاضى حسين وعلله المحاملى بما علله به المصنف وعلله الشيخ أبو حامد بانه بيع ماء وشئ بماء وشئ (فان قلت) تعليل الشيخ أبى حامد ظاهر وأما تعليل المصنف بالجهل بتماثل الماءين فانه يوهم أن الماءين لو كانا معلومي التساوى صح وليس كذلك فان التفريع على أن الماء ربوي فلا يجوز لقاعدة مدعجوة فلو علل بما علل به الشيخ أبو حامد كان أولى على أن هذا السؤال وارد عليهما في المسألة الرابعة والخامسة وهذا السؤال الملقب في علم النظر بعدم التأثير وهو أن يوجد الحكم بدون الوصف المدعى علة (قلت) بل ما فعله المصنف أولى لان الجهل بالممائلة هي العلة لمعتبرة في البطلان المجمع عليها وقاعدة مدعجوة إنما بطلت عند من يقول بها لا (1) كما تقدم بيانه (فاما) أن يقول بذلك فلا يرد السؤال (واما) أن يعترف بوروده فجوابه أن التأثير إنما يلزم في قياس العلة أما في قياس الدلالة فلا كما ذلك مقرر في علم النظر وقياس الدلالة الذى لا يدعي فيه ان الحكم ثبت بذلك الوصف وانما يدعي أن ذلك الوصف دليل على الحكم لكن كلام المصنف هنا ظاهر في القليل فالاولى دفع السؤال بما نبهت عليه أولا أو نقول ان ذلك سؤال العكس وهو وجود مثل الحكم بعلة\r__________\r(1) بياض\rبالاصل فحرر","part":11,"page":145},{"id":5491,"text":"أخرى وذلك غير قادح ويمنع أنه من باب عدم التأثير والله أعلم.\rوهذه الطريقة التى سلكها المصنف من البناء هي الصحيحة من المذهب قال الشيخ أبو حامد وقد قيل شئ عن هذا وليس بشئ قال يعنى ذلك القائل وقول الشافعي ههنا فإذا اختلف الجنسان فلا بأس يقتضى أن لا ربا في الماء لانه لم يفصل والا فليس أن يكون فيه الربا لانه مطعوم.\rوقول المصنف رحمه الله تعالى وان قلنا لا ربا في الماء جاز إلى آخره هكذا صرح به الجمهور واقتضاه كلام الرافعى قال النووي وقيل فيه القولان في الجمع بين مختلفى الحكم لان الخلين يشترط فيهما التقابض في المجلس بخلاف الماءين وممن ذكر هذا الطريق البغوي في كتابه التعليق في شرح مختصر المزني وهذا الطريق هو الصواب ولعل الاصحاب اقتصروا على أصح القولين وهو أنه يجزو جمع مختلفى الحكم والله أعلم.\rهذا كلام البغوي (قلت) وقد تقدم نص الشافعي على جواز خل العنب بخل التمر وفيه الماء وهو يعضد جزم الجمهور بالجواز هنا لانه لافرق بين أن يكون الماء في الطرفين في أحدهما فاما أن يكون ذلك تفريعا على الصحيح في الجمع بين مختلفى الحكم كما قال النووي واما أن يقال أن الخلاف يجوز قاله الشيخ أبو محمد والرافعي (المسألة التاسعة) خل الرطب بخل التمر لا يجوز لان فيهما ماء يمنع التماثل هكذا علله الماوردى ولا خفاء به وذكر الرافعي مسألة خل العنب وخل الرطب بخل التمر وحكم بعدم الجواز فيهما وعلل بان في أحدهما ماء ومراده بذلك خل العنب بخل الزبيب وأهمل تعليل الثانية فربما يطالعه من لا خبرة له فيظن أن ذلك عائد اليهما وان خل الرطب لا ماء فيه وليس ذلك مراده لانه لو كان كذلك لجاز خل الرطب بخلل الرطب إلا أن يلاحظ ما قاله الشيخ أبو محمد وبالجملة فالاحكام التى ذكرها الرافعى","part":11,"page":146},{"id":5492,"text":"إنما تتم إذا فرض خل الرطب فيه ماء والتى ذكرها الشيخ أبو محمد على أنه فيه ماء فليعلم ذلك (المسألة العاشرة) خل الرطب بخل العنب قال القاضى حسين لا خلاف أنه يجوز متساويا وهل يجوز متفاضلا أو لا ينبني على أن الخلول جنس أو أجناس وفيه قولان (قلت) قوله انه يجوز متساويا محمول على\rأن خل الرطب لا ماء فيه أو أنه لم يلاحظ الجمع بين مختلفى الحكم والمنع من التفاضل خلاف النص في خل العنب بخل التمر فان الشافعي رضى الله عنه نص على جواز التفاضل فيه وقال الفورانى له ثلاثة أحوال (احداها) أن لا يكون في واحد منهما ماء فيصح (الثانية) إذا كان في أحدهما ماء فيصح أيضا (الثالثة) إذا كان فيهما ماء فعلى وجهين بناء على أنه هل في الماء ربا أم لا (ان قلنا) فيه ربا لا يصح (قلت) وهذا التفصيل حسن ولم يلاحظ الجمع بين مختلفى الحكم وما ذكرته من البحث مع الفورانى في التخريج على الجمع بين مختلفى الحكم رأيته بعد ذلك مرموزا إليه في كلام الامام قال في آخر الكلام في الخلول وفى الماء وكونه غير مقصود اشكال سنشررحه في باب الالبان وممن ذكر خل الرطب بخل الرطب لا يجوز الرويانى لكنه بعد ذلك قال وان لم يكن فيهما ماء يجوز (المسألة الحادية عشرة) خل الرطب بخل الزبيب يجوز قاله الشيخ أبو محمد والرافعي والبغوى قال الرافعى يجوز لان الماء في أحد الطرفين والمماثلة بين الخلين غير معتبرة تفريعا على الصحيح في أنهما جنسان (قلت) والصحيح خلافه وقياس كلام البغوي والنووي ان تأتى تلك الطريقة أيضا هنا والله أعلم فاما الشيخ أبو محمد فانه يلاحظ أنه لا ماء في خل الرطب كما تقدم فلا يتجه عنده (1) أن يكون ذلك عنده كخل التمر بخل العنب حتى يأتي فيه البحث السابق في الجمع بين مختلفي الحكم إنما هو إذا جمع بين\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":147},{"id":5493,"text":"عينين مستقلتين حتى يكون ذلك كالعقد فرتب على كل منهما مقتضاه وكذلك يقول الاصحاب جمع بين عقدين مختلفى الحكم انما الخل الذى فيه الماء فهو كعين واحدة ولو أفردنا ما فيه من الماء بحكم وما فيه من الخل بحكم لزمه بطلان العقد لان كلا منهما مجهول وفى سائر صورر الجمع بين مختلفى الحكم يوزع الثمن عليهما ويعطى كل واحد حكمه وههنا لا يمكن القول بان بعض الثمن في مقابلة الماء وحده وبعضه في مقابلة الخل بل كل جزء من الثمن مقابل بكل جزء من مجموع الخل المركب من الماء وغيره ويوؤل ذلك أنه لو اشترى ربويا رأى بعضه ولم ير بعضه فيه طريقان (أحدهما) القطع بالبطلان (والثانى) فيه قولا\rبيع الغائب ولم يخرجوه على قولى الجمع بين مختلفى الحكم قال الشيخ أبو محمد في السلسلة لا يحتمل تخريج القولين في هذه المسألة لان المشترى إذا رأى بعض الثوب ولم ير بعضه فحكم ما رأى أن العقد فيه (1) الخيار فيه ثابت فربما يختار فسخ المبيع فيما لم يرد اجازته فيما رأى فيحتاج إلى قطع الثوب وفى ذلك اتلاف لما ليس من ماله والله أعلم.\rوقد تقم بحث في خل التمر بخل الزبيب وخل العنب عند الكلام في بيع المشور بالمشوب فليطالع هناك وكذلك في الدراهم المغشوشة إن شاء الله تعالى وفى تعليق أبي على الطبري والقاضى حسين انه إذا قلنا لا ربا في الماء قولين في ذلك (أصحهما) الجواز ولكنهما ليس القولين في الجمع بين مختلفى الحكم بل هما القولان المشهور والغريب في أن الخلول جنس أو أجناس والمصنف وأكثر الاصحاب إنما تكلموا في ذلك تفريعا على المعروف أن الخلول أجناس وضابط هذا الباب ان كل خلين اما أن يكون فيهما الماء أو لا يكون فيهما أو يكون في احدهما فان كان فيهما الماء فان كانا جنسا واحدا لم يجز قطعا كخل الزبيب بخل الزبيب وان كانا\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":148},{"id":5494,"text":"جنسين كخل التمر بخل الزبيب لم يجز على الاصح وان لم يكن فيهما ماء وهما من جنس واحد جاز قطعا مثلا بمثل يدا بيد كخل العنب بخل العنب وان كانا جنسين جاز متفاضلين قطعا يد بيد كخل الرطب بخل العنب وان كان في أحدهما فان كانا في جنس واحد لم يجز كخل العنب بخل الزبيب وان كانا جنسين جاز متماثلا ومتفاضلا بشرط التقابض كخل العنب بخل التمر على المشهور خلافا لطريقة البغوي وكل مسائل هذا الفصل مجزوم بها على المشهور إلا إذا كانا من جنسين وفيهما الماء كخل التمر بخل الزبيب والله أعلم.\rوليس في المسائل العشرة مسألة جائزة قطعا في الجنس الواحد الا خل العنب بخل العنب ولا في الجنسين الا خل الرطب بخل العنب وبقية ذلك اما ممتنع قطعا في الجنس الواحد إذا كان فيه ماء واما مختلف فيه في الجنسين إذا كان فيهما أو في أحدهما ماء وان شئب لخصته فقلت كل خلين لا ماء في واحد منهما فيجوز بيع أحدهما متماثلا في الجنس\rومتفاضلا في الجنسين وكل خلين فيهما الماء لا يجوز بيع أحدهما بالآخر قطعا ان اتحد الجنس وعلى الاصح ان اختلف وكل خلين في أحدهما الماء لا يجوز بيع أحدهما بالآخر ان اتحد الجنس قطعا ويجوز ان اختلف على المذهب وكلها يشترط فيها التقابض في المجلس والله أعلم.\r(فرع) المعيار في الخل الكيل قاله القاضي حسين والرافعي وغيرهما وعلله القاضى حسين بانه يستخرج من أصل مكيل (تنبيه) جميع ما تقدم في الخلول التى فيها ما تفرع على الصحيح المشهور أن الماء المحرز في الاناء مملوك وهذا الذى قطع به المارودى ولنا وجه مذكور في باب احياء الموات أنه لا يملك وان أخذ في أناء وقد صرح الاصحاب بان الماء على ذلك الوجه لا يجوز منعه فعلى","part":11,"page":149},{"id":5495,"text":"هذا كيف يرد البيع على الخل وهو مركب من مملوك وغير مملوك والذى يتجه تفريعا على هذا الوجه امتناع بيع الخل الذى فيه الماء لانه لا يمكن أن يرد العقد على الجميع لعدم الملك ولا على المملوك منه ويكون الماء مباحا لعدم تميزه والعلم به ولكن لما كان هذا الوحه ضعيفا في النقل لم يفرعوا عليه.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه في الام بعد ذكر الخلول وبيع بعضها ببعض والنبيذ الذى لا يسكر مثل الخل.\r(فرع) يجوز بيع خل العنب بعصيره لانه لا ينقص إذا صار خلا فهما متساويان في حال الادخار قاله ابن الصباغ والرويانى وخالف في ذلك القاضى حسين فجزم بالمنع وحكاه الرويانى وجها وينبغى أن يكون على (1) القاضي حسين في أن بيع العصير بالعصير لا يجوز فيكون أحدهما على حاله والآخر ليس على حالة الادخار عنده وقد علل صاحب البحر الوجه المذكور بذلك وذكر الامام عن شيخه الوجهين في عصير العنب وخله (أحدهما) أنه جنس ولكن حالت صفة العصير فكان كاللبن الحليب مع العارض (والثانى) أنهما جنسان وهو الظاهر عندي لافراط التفاوت في الاسم والصفة والمقصود والنئ لا يكون مأكولا فلا يكون ربويا فإذا كان تحول الصفات يؤثر هذا التأثير جاز أن يؤثر في اختلاف الاجناس (قلت) وهذا ليس بجيد وقد بحثت معه في ذلك في مسألة بيع الرطب بالتمر\rوبينت أن العصير والخل جنس واحد وقد تابع الامام في ذلك القاضى في الذخائر ويوافقه الوجه الذى حكاه المتولي أنه يجوز بيع الخل بالدبس وأنه لا تعتبر المماثلة بينهما وقد تقدم التعرض لذلك عند الكلام على بيع المطبوخ بالنئ.\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":150},{"id":5496,"text":"(فرع) لا يجوز خل التمر بالتمر ولا خل عنب بعنب نص عليه في البويطى وقال ولا كل شئ بشئ يخرج من أصله وكذلك قال ابن الصباغ لا يجوز بيع العنب بخله ولا بعصيره قال القاضى حسين وكذلك بيع الرطب بما يتخذ منه من الخل والعصير والدبس والشيرج والناطف وغيره لا يجوز.\r(فرع) بيع الرطب بخل العنب أو بعصير العنب أو بيع العنب بخل الرطب أو بدبس الرطب قال القاضى حسين الصحيح أنه يجوز (قلت) وما أشار إليه من الخلاف بعيد جدا ولا يمكن أن يكون هو القائل بان الخلول جنس واحد فان ذاك لاشتراكها في الاسم والرطب وخل العنب لااشتراك بينهما ولا أحدهما مستخرج من الآخر فينبغي القطع بالجواز وكذلك في العنب بخل الرطب الا أن يكون فيه ماء..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ولا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بلبن شاة لان اللبن يدخل في البيع ويقابله قسط من الثمن والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في مقابلة لبن المصراة صاعا من تمر ولان اللبن في الضرع كاللبن في الاناء والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لا يحلبن أحدكم شاة غيره بغير اذنه أيحب احدكم أن تؤتى خزانته فينتثل ما فيها فجعل اللبن كالمال في الخزانة فصار كما لو باع لبنا وشاة بلبن).\r(الشرح) الحديث المذكور الذى فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في مقابلة لبن المصراة صاعا من تمر لم أجده بهذا اللفظ صريحا ولكنه يشير به الحديث المشهور الذى سنذكره ان شاء الله","part":11,"page":151},{"id":5497,"text":"تعالى في باب بيع المصراه وهو متفق عليه وله الفاظ ورد بها أقر بها إلى المعني الذى ذكره المصنف هنا قوله صلى الله عليه وسلم (فان رضيها أمسكها وان سخطها ففي حلبتها صاع من التمر (رواه البخاري وهو يفيد مقصود المصنف فان قوله في حلبتها ظاهر في مقابلة اللبن والحديث الآخر حديث صحيح أخرجه البخاري وغيره من حديث ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحلبن أحد ماشية امرئ الا باذنه أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته فيكسر خزانته فينتثل طعامه فانما يخزن لهم ضروع مواشيهم لطعامهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد الا باذنه) وقوله ينتثل أي يستخرج وهو - بياء مثناة من تحت مضمومة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق ثم ثاء مثلثة مفتوحتين يقال نثل مافى كنانته إذا صبها ونثرها وقد نثلت البئر نثلا وانتثلتها إذا استخرجت ترابها وروى ينقل بالقاف بدل الثاء المثلثة أي يذهب وينقل عن الضرع والرواية الاولى أكثر وأشهر وهى التى فسرها أهل الغريب والمشربة نضم الراء وفتحها الغرفة وجمعها مشارب وقول المصنف شاة أحدكم أن لفظ الشاة في شئ من الروايات.\rوحكم المسألة نص عليه الشافعي رضى الله عنه قال في المختصر والام ولا خير في شاة فيها لبن يقدر على حلبه بلبن من قبل أن في الشاة لبنا لا ادرى كم حصنه من الثمن الذى اشتريته به نقدا وان كان نسيئة فهو أفسد للبيع وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للبن التصرية بدلا وانما اللبن في الضرع كالجوز واللوز المبيع في قشرة يستخرجه صاحبه إذا شاء وليس كالولد لا يقدر على استخراجه هذا لفظ المختصر وقال في الام ولا بأس بلبن شاة يدا بيد ونسيئة إذا كان أحدهما نقدا والدين منهما موصوف في","part":11,"page":152},{"id":5498,"text":"الذمة وصرح في مواضع من الام بجواز ذلك نقدا ونسئا ثم قال فان قال قائل كيف اخترت لبن الشاة بالشاة وقدمها اللبن فيقال إن الشاة نفسها لاربا فيها إنما تؤكل بعد الذبح أو السلخ أو الطبخ أو التجفيف فلا تنسب الغنم إلى أن تكون مأكولة إنما تنسب إلى أنها حيوان وقد اتفق الاصحاب على هذين الحكمين وأن بيع الشاة التي في ضرعها لبن بلبن شاة باطل كما قرره الشافعي رضى الله عنه من أن اللبن الذى في الضرع يقابله قسط من الثمن قال القاضى أبو الطيب قولا واحدا وان كان في الحمل قولان بدليل خبر المصراة ولو لا أن اللبن يتقسط عليه الثمن لما ألزمه رد بدله كما لو اشترى\rنخلة فاثمرت في يده أو شاة فحملت وولدت ثم ردها ولان مافى الضرع مثل مافى الخزانة بدليل الحديث الذى ذكره المصنف وهذا الذى ذكرناه من أن اللبن يقابله قسط من الثمن هو المنصوص المشهور الذى قطع به الاصحاب ههنا وسيأتى في باب المصراة ذكر وجه فيه والكلام عليه هناك ومع هذا فلا خلاف في امتناع بيع الشاة اللبون باللبن والله أعلم.\rقال الاصحاب فوجب أنه لا يصح بيع شاة في ضرعها لبن أصلا لان اللبن مجهول كما لو ضم إلى الشاة لبنا مغطى فالجواب أنه إن لم يجز البيع هناك لان كلا من الشاة واللبن المضموم إليها مقصود بالبيع واللبن في الضرع تابع وان كان له قسط من الثمن بدليل دخوله إذا أطلق البيع في الشاة ويغتفر في التابع مالا يغتفر في غيره ولذلك صح بيعه كأساس الحائط ورؤس الجذوع وطى البئر ونحو ذلك ولا يلزم من جعله تابعا في انتفاء الغرر أن يكون تابعا في انتفاء الربا كالثمرة قبل بدو الصلاح إذا بيعت مع أصلها تابعة من غير شرط القطع","part":11,"page":153},{"id":5499,"text":"جاز ولو باع نخله مثمره بتمر لم يصح فكان ربا فتبعت في انتفاء الغرر ولم تتبع في انتفاء الربا قال القاضى حسين ولان اللبن مما يجرى فيه الربا وان كان متصلا بالحيوان ولا يشبه الحمل لان الحمل لا يمكن استخراجه متى شاءوالفرق بين اللبن والحمل على أحد القولين القائل بانه ليس له قسط من التمن أن اللبن مقدور على تناوله بخلاف الحمل فاشبه الجوز واللوز في قشره وجوز أبو حنيفة رضى الله عنه بيع الشاة ذات اللبن باللبن قال الشيخ أبو حامد وأبو الطيب والمحاملى وهكذا الحكم إذا ذبحت هذه الشاة التى فيها لبن ثم بيعت بلبن وهو أفسد لانه بيع لحم ولبن بلبن ولو باع الشاة التى في ضرعها لبن بلبن ابل ونحوه من غير لبن الغنم (فان قلنا) ان الالبان صنف واحد لم يجز (وان قلنا) أصناف جاز قال الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم فعلى هذا الصحيح الجواز لان الصحيح أنها أجناس ولم يذكر الصميرى في شرح الكفاية غيره ولذلك احترز المصنف في قوله بلبن الشاة فانه إذا باع الشاة التى في ضرعها لبن من غير جنسها وقلنا ان الالبان أجناس قال المحاملى فيكون بمنزلة أن يبيع طعاما ربويا بشعير فيصح البيع يعنى على الاصح في الجمع بين مختلفى الحكم وكذلك قال الرافعي فيه قولا الجمع بين مختلفى الحكم وهو في ذلك تابع للقاضى\rحسين وصاحب التهذيب فان ما يقابل اللبن من اللبن يشترط فيه التقابض وما يقابله من الحيوان لا يشترط فيه التقابض (قلت) وفى التحريم نظر (1) في بيع خل التمر بخل الزبيب وفى بيع الدراهم المغشوشة بعضها ببعض لانه يمتنع افراد كل واحد بحكمه إذ اللبن الذى في الضرع لا يمكن تسليمه وحده فلو نزل العقد عليه منزلة عقد مستقل لاقتضى البطلان\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":154},{"id":5500,"text":"والله أعلم.\rولاجل ذلك والله أعلم أطلق الماوردى القول بانا إذا قلنا الالبان أجناس صح العقد (والحكم الثاني) إذا باع شاة غير ذات لبن قال الشيخ أبو حامد بان لا تكون ولدت قط جاز البيع اتفق عليه الاصحاب أيضا تبعا للشافعي رضى الله عنه نقدا ونسيئة والتفرق قبل القبض قال الشيخ أبو حامد وأبو الطيب ونص الشافعي رضي الله عنه في حرملة في التى لها لبن قد حلب ولم يستخلف بعد شئ منه فباعها بلبن شاة يجوز وهذا لانه لم يكن هناك لبن يجتمع والقليل الذى ينز لا تأثير له واتفق الاصحاب أيضا على هذا الحكم وممن جزم به القاضى حسين والبغوى والرافعي وصرح الامام بالصحة في اللبون إذا لم يكن في ضرعها لبن وقت البيع أو كان نذرا لا يقصد حلب مثله لقلته قال فان مثله ليس مقصودا والحيوان مخالف لجنس اللبن فليلتحق ببيع المخيض بالزبد مع النظر إلى الرغوة وشبهه بعضهم بالدار الذى ذهبت واستهلك الذهب إذا بيعت بدار مثلها أو بالذهب يجوز قال الشيخ أبو حامد وأبو الطيب والمحاملى فان ذبحت هذه الشاة وسلخت وبيعت باللبن صح البيع لانه لحم لا شئ معه بلبن ويشترط التقابض ونقله القاضى أبو الطيب عن نصه في الصرف وقد أغرب الجيلى فحكي فيما نقله ابن الرفعة عنه وجها أنه يجوز بيع اللبن بشاة في ضرعها لبن وهذا غريب جدا شاذ لا معول عليه قال ابن الرفعة ويمكن أن يكون مأخذه ما حكاه الغزالي في المصراة أن اللبن في الضرع لا يقابله قسط من الثمن على رأى.\r(فرع) كما لا يجوز بيع الشاة التى فيها لبن بلبن كذلك لا يجوز بالزبد ولا بالسمن ولا\rبالمصل ولا بالاقط كما لا يجوز اللبن بشئ من ذلك صرح به الماوردى.","part":11,"page":155},{"id":5501,"text":"(فرع) قال محمد بن عبد الرحمن الحضرمي في كتاب الاكمال كما وقع في التنبيه من الاشكال والاجمال قال الشافعي رحمه الله ولو باع أمة ذات لبن بلبن آدمية جاز بخلاف شاة في ضرعها لبن بلبن شاة والفرق بينهما ان لبن الشاة في الشرع له حكم العين فلهذا لا يجوز عقد الاجارة عليه ولبن الآدمية ليس له حكم العين بل هو كالمنفعة ولهذا جوزنا عقد الاجارة عليه (قلت) وهذا النقل غريب والتعليل حسن وفيه نظر وقد تقدم حكاية خلاف في أن لبن الآدمية هل يكون من جنس الالبان (إذا قلنا) بان الالبان جنس واحد أم لا ولا يرد ذلك هنا لان الكلام هناك إذا كان منفصلا فانه يثبت له حكم الاعيان وهنا الالبان في الثدى هو الذى ادعي انه ليس له حكم العين بل حكم المنفعة فلذلك قال يصح لانه لم يضم إلى الجارية عينا أخرى ولم أجد هذا الفرع الا في هذا الكتاب فلا ادرى هل الفرق من كلامه أو من كلام الشافعي ويعضده المذهب المشهور في أن الجارية المصراة لايرد معها بدل اللبن وفيه وجه أنه يرد فعلى قياس ذلك الوجه قد يقال ينبغى أن يقال هنا بامتناعها بلبن آدمي لانه سلك به مسلك العين وان باعها بلبن شاة أو بقرة فعلى المذهب المشهور وما نقله الحضرمي عن النص يكون الجواز من طريق الاولى وعلى الوجه الذى حكيناه في التصرية ينبغى أن يتخرج على أن الالبان أجناس أولا (فان جعلناها) أجناسا جاز (وان جعلناها) جنسا فيتخرج على خلاف تقدم في أن لبن الآدمى من جملتها أم لا (فان قلنا) لاجاز (وان قلنا) من جنسها فقياس ذلك الوجه المنع (وأما) التمسك بجواز الاجارة عليه في كونه يسللك به مسلك المنافع ففيه وفى تسويغ الاجارة عليه في باب الاجارة فالاستدلال بالحكم الثابت في التصرية أولى والله أعلم.","part":11,"page":156},{"id":5502,"text":".\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فان باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن ففيهه وجهان قال أبو الطيب بن سلمة يجوز كما يجوز بيع السمسم بالسمسم وان كان في كل واحد منهما شيرج وكما يجوز بيع دار بدار وان كان\rفي كل واحدة منهما بئر ماء وقال أكثر أصحابنا لا يجوز لانه جنس فيه ربا بيع بعضه ببعض ومع كل واحد منهما شئ مقصود فلم يجز كما لو باع نخلة مثمرة بنخلة مثمرة ويخالف السمسم لان الشيرج في السمسم كالمعدوم لانه لا يحصل إلا بطحن وعصر واللبن موجود في الضرع من غير فعل ويمكن أخذه من غير مشقة وأما الدار فان قلنا ان الماء يملك ويحرم فيه الربا فلا يجوز بيع احدى الدارين بالاخرى).\r(الشرح) والوجهان مشهوران حكاهما كذلك الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي وغيرهم ونسب الشيخ أبو حامد الثاني إلى عامة أصحابنا منهم أبو العباس وأبو إسحق وكذلك القاضى أبو الطيب نسبه إلى أصحابنا وقال نصر انه المذهب وقال المحاملى انه ظاهر المذهب وجزم به في اللباب وأصح الوجهين الثاني وبه جزم ابن أبى هريرة لما ذكره المصنف ولانه يشبه بيع شاة معها لبن في اناء بشاة معها لبن في اناء ووافق أبو الطيب بن سلمة على امتناع بيع الشاة التى في ضرعها لبن بلبن فلذلك شبه المسألة التي خالف فيها بالسمسم بالسمسم وتلك المسألة كالسمسم بالشيرج وفرق الشيخ أبو حامد بين هذا وبين السمسم بالسمسم بفرقين (أحدهما) ما ذكره المصنف وغيره من","part":11,"page":157},{"id":5503,"text":"الاصحاب (والثانى) هذه وهو أن السمسم إذا بيع بالسمسم فالمقصود منه الشيرج فاما التفل الذى يكون فيه فليس بمقصود وقد وجدت المماثلة بينهما كيلا فيصح البيع ولم يمنعه التفل كالتمر إذا كان فيهما نوى حيث لم يكن مقصودا بخلاف الشاة باللبن فان الشاة مقصودة واللبن له قسط من الثمن ولو باع لبونا بشاة لبون وهما مستفرغتا الضرع جاز قال القاضي حسين فلذلك قال المصنف في ضرعها لبن احترازا عن هذا وافهم كلام المصنف أنا إذا قلنا ان الماء لا يملك أو قلنا بأنه يملك ولكنه ليس بربوى لا يحتاج إلى الفرق ويسقط التمسك به (وان قلنا) بأنه مملوك ربوي منعنا الحكم فلا يصح القياس عليه وبيان ذلك انه ان قلنا لا يملك صح بيع الدار بالدار ولم يتناول البيع الماء فانه غير مملوك على هذا القول وإذا تخطى رجل إلى البئر واستقى منها ملكه ولا يجب عليه رده مع عصيانه في دخوله الدار بغير اذن (وان قلنا) يملك وهو غير ربوي صح البيع وتناوله (وان\rقلنا) ربوي امتنع البيع فعلى كل التقدير احتجاج أبى الطيب بن سلمة بذلك ساقط ومنع بيع احدى الدارين المذكورتين بالاخرى على القول بأن الماء مملوك ربوي قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ لكن ابن الصباغ قال في الباب الذى بعد هذا المترجم عنه بباب الحائط يباع أصله ان ماء البئر لا يدخل في مطلق بيع الدار على الوجهين لانه في أحدهما غير مملوك وفى الاخرى بماء ظاهر ولا يدخل في البيع الا بالشرط كالطلع المؤبر (قلت) ومتى باعه وحده لم يصح على الوجهين كما قاله ابن الصباغ أيضا في باب بيع الثمار وبأنه لا يملك في أحدهما وفى الآخر يكون مجهولا فيها ولا يمكن تسليمه","part":11,"page":158},{"id":5504,"text":"لانه إلى أن يسلمه يختلط به غيره ومتى باع واشترط دخوله صح بلا خلاف لان الاختلاط ههنا لا يضر لان الجميع ملك المشترى قال ابن الرفعة صرح بحكاية ذلك الامام وقال القاضى حسين ان كان في موضع لاقيمة للماء فيه يجوز وان كان في موضع للماء فيه قيمة ولم يسميا في العقد أيضا يجوز وان سميا في العقد فانه لا يجوز ويصير كمسألة مدعجوة وبني القاضى حسين ذلك على أصل قدمه في بيع الدار التى فيها البئر مطلقا فصل فيه بين أن يكون للماء قيمة في ذلك المكان أولا فقال إن كان مما لاقيمة له يدخل في العقد وقيل لايدخل إلا بالتسمية كسائر المنقولات التى تكون في البيت وحكى عن القاضى وجها آخر أنه يندرج كالثمار التى لم تؤبر (وإذا قلنا) بانه غير مملوك اختص به المشترى كما كان يختص به البائع وجزم الرويانى في الحلية بان الماء الظاهر عند البيع لايدخل يعنى عند الاطلاق وكذا المعدن الظاهر كالنفط ونحوه وما ينبع بعده كان للمشترى والذى قاله الرافعي ان الاصح الصحة تبعا وعلى هذا يشكل الفرق فان تبعية الماء للدار كتبعية اللبن للشاة والاظهر عند الامام أيضا الصحة وعلله بان الماء الكائن في البئر ليس مقصوداولا يرتبط به قصد (وقوله) الكائن في البئر احتراز جيد فان ماء البئر من حيث الجملة مقصود في الدار ولكن لاغرض في ذلك للقدر الكائن وقت العقد ومع قول الامام ان هذا هو الظاهر فان الثاني هو القياس وانه لا ينقدح للجواز وجه في القياس لكن عليه العمل ومعتمده سقوط القصد إلى الماء الحاصل ثم أورد الامام سؤال وانفصل عنه أما السؤال فان خل التمر إذا بيع بخل الزبيب وقلنا ان الماء\rربوي امتنع البيع والماء ليس مقصودا في الخل كما أنه ليس مقصودا في مسألة الدار وانفصل عنه بان","part":11,"page":159},{"id":5505,"text":"الماء يستعمل على صفة الخل حتى كأنه انقلب خلا فلم يخرج مقدار الماء عن كونه مقصودا وان كان لا يقصد ماء وهذا لا يتحقق في البئر ومائها.\rوقد يقال كل من الشاة ولبنها مقصود بخلاف الماء الحاصل وقت العقد في البئر فانه غير مقصود وقد تقدم في مسألة مدعجوة الكلام في شئ من ذلك وقال الماوردى إن قلنا لاربا في الماء جاز مطلقا وان قلنا فيه ربا فان كان الماء محرزا في الاحباب فهو مملوك قطعا ولا يجوز البيع حينئذ خوف التفاضل وان كان في الآبار فبعض أصحابنا يزعم أن ماء البئر يكون ملكا لمالك البئر فعلى هذا يمتنع إلا أن يكون ملحا فيجوز لان الماء الملح غير مشروب ولا ربا فيه وذهب جمهور أصحابنا وهو ظاهر مذهب الشافعي رضى الله عنه ان ماء البئر لا يملك الا بالاخذ والاجازة وكذلك ماء العين والنهر وانما يكون لمالك البئر منع غيره من التصرف في بئره أو نهره لان من اشترى دارا ذات بئر فاستعمل ماءها ثم ردها بعيب لم يلزمه للماء غرم ولو كان مملوكا لزمه غرمه كما يغرم لبن الضرع ولان مستأجر الدار له أن يستعمل ماء البئر فعلى هذا يجوز بيع دار ذات بئر فيها بدار ذات بئر فيها (قلت) وهذا الذى قاله فيه نظر فان الذى صححوه في احياء الموات أنه يملك ماء البئر والله أعلم.\rوقال ابن الرافعة بعد حكايته كلام القاضى في بيع الدار التى فيها البئر هذا لاشك فيه بناء على أصله في أن الماء لايدخل في اطلاق العقد اما إذا قلنا يدخل كما هو وجه بعيد فهو تابع وهل يعامل معاملة المقصود أم لا فهو محل الخلاف الذى ذكره الغزالي للامام فيما نظمه والله أعلم.\rنعم لك أن تقول الجزم بصحة العقد مع عدم دخول مافى البئر من الماء نظر لا يمكن أخذه الا","part":11,"page":160},{"id":5506,"text":"مختلطا بملك المشترى فكما لم يصح بيع الجمة بمفردها حذرا من الاختلاط بملك البائع ينبغى أن لا يصح إذا بيعت الجمة للبائع حذرا من الاختلاط بملك المشترى وان تخيل في الفرق ان الاختلاط لم يمنع من تسليم عين المبيع وهو ههنا في غير المبيع فلا يمنع التسليم فلا يمنع الصحة (قلنا) ذلك يقتضي صحة بيع الاصل وغلة ثمرة تكون للبائع ولا يتأتى تسليمها إلا بعد اختلاطها بالثمرة الحادثة على ملك\rالمشترى والمنقول فيها عدم الصحة لكن قد يفرق بين ذلك وما نحن فيه بان الثمار مقصود الاشجار كما ستعرفه ثم ولا كذلك ماء البئر في بيع الدار وأما في بيع البئر ففيه وقفة في حال كون الماء له قيمة والله أعلم.\rانتهى كلام ابن الرفعه.\rومنع بيع النخلة المثمرة من جنسها باطل اتفق عليه الاصحاب وممن صرح به ابن أبي هريرة وغيره فلو كان على احداهما ثمرة ولا شئ على الاخرى جاز وكذلك الشاة التى فيها لبن بالشاة التى لالبن فيها صرح بهما ابن أبى هريرة والماوردي إلا أن تكون احداهما مذبوحة فذلك يمتنع لامر آخر وهو بيع حيوان بلحم (فائدة) عرفت أن أبا الطيب بن سلمة قائل بالجواز في بيع الشاة بالشاة والدار بالدار وقد صرح الغزالي في البسيط فقال في بيع الشاة اللبون بالشاة اللبون وفى ضرعهما لبن حكى أصحابنا عن أبى الطيب بن سلمة أنه جوز ذلك وذكر مسألة الدارين وأطلق الخلاف فيها ولم ينسب فيها إلى أبى الطيب بن سلمة شيئا وفى الوسيط ذكر لفظا مشكلا فقال بعد","part":11,"page":161},{"id":5507,"text":"أن جزم بالبطلان في مسألة اللبون وحكى الوجهين في مسألة الدارين وسوى بالمنع فيهما واستشكله الفضلاء وتأويل كلامه في الوسيط وغاية مظهر لى في تأويله أن يكون المراد بالمنع منع الحكم المدعي وهو البطلان الذى جزم به في مسألة الشاة اللبون لكن لا يستمر ذلك في مسألة الدارين فانه اقتصر على حكايه الخلاف من غير ترجيح البطلان ولعل ذلك وهم من ناسخ أو سبق قلم والله أعلم.\rوكذلك قال ابن أبى الدم في كلامه على الوسيط ان ذلك غلط على أبى الطيب بن سلمة.\r(فرع) بيع الشاة التى فيها لبن ببقرة فيها لبن فيه قولان حكاهما الماوردى مأخذهما أن الالبان جنس أو أجناس وبالصحة جزم الصيمري في الكفاية كما تباع النخلة بالكرم وههنا بلبن الآدمي (ان قلنا) الالبان أجناس (وان قلنا) جنس واحد فيبنيه على أن لبن الآدمى معها جنس أو جنسان وفيه وجهان تقدما.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ويجوز بيع اللبن الحليب بعضه ببعض لان عامة منافعه في هذه الحال فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر بالتمر ويجوز بيع اللبن الحليب بالرائب وهو الذى فيه حموضة لانه لبن خالص وانما تغير فهو كتمر طيب بتمر غير طيب ويجوز بيع الرائب بالرائب كما يجوز بيع تمر متغير بتمر متغير)","part":11,"page":162},{"id":5508,"text":"(الشرح) الحليب قال الشافعي رضى الله عنه في كتاب السلم من الام هو ما يحلب من ساغية وكان منتهى خاصية الحليب أن تقل حلاوته وذلك حين ينتقل إلى أن يخرج من اسم الحليب والرائب فسره الاصحاب بأنه الذى حصل فيه قليل حموضة كما ذكره المصنف رحمه الله قال الامام فيما حكي عنه والرائب الذى خثر بنفسه من غير نار قال ابن الرفعة أي ولا القيت فيه انفخة ونحوها (أما) حكم المسألة فقد ذكر المصنف ثلاث مسائل ومقصوده في جميعها جواز البيع من حيث الجملة وأما كونه متماثلا أو متفاضلا فذلك معلوم من كون الالبان جنسا واحدا أو أجناسا ووجوب التماثل على الاول دون الثاني وقد تقدم ذلك والمقصود هنا جواز البيع وان ذلك ليس من الرطب الذى يمتنع بيع بعضه ببعض لانه لا ينتهى إلى جفاف ولان معظم منفعته حال كونه لبنا ولا خلاف في جواز ذلك وقد تقدم أن الشافعي رضى الله عنه نبه على هذا القسم وافرد له بابا وذكر انه خارج من معنى ما يكون رطبا بما تقدم بيانه منه قال الشافعي هناك وجعلنا حكم رطوبته حكم جفوفه لانا لذلك نجده في كل أحواله لامنتقلا الا بنقل غيره فقلنا لا باس بلبن حليب حامض وكيف ما كان بلبن كيف ماكان حليبا أو رائبا أو حامضا ولا حامضا بحليب ولا حليبا برائب ما لم يخالطه ماء فإذا خالطه ماء فلا خير فيه وذكر","part":11,"page":163},{"id":5509,"text":"الشافعي رضى الله عنه مسألة الحامض هنا وهو المخيض وسيأتى في كلام المصنف مفردا بالذكر ثم أن المصنف أفرد كل مسألة مفردة بعلة فذكر في مسألة الحليب ما يدل على أن ذلك هو حالة الكمال لوجود غاية منافعه كالتمر والفرق بينه وبين الرطب من ثلاثة أوجه (أحدها) أن عامة المنافع الرطب في حال كونه تمرا وتناوله في حالة الرطوبة يعد عجلة وتفكها (والثانى) قول الشافعي رضى الله عنه ان الرطب يشرب من أصوله ويجف بنفسه يشير إلى أن اللبن في حال كماله والرطب ليس كذلك بل ينتقل إليها (والثالث) فرق أبو اسحق أن الرطوبة في اللبن من مصلحته وهى الحافظة لمنفعته بخلاف الرطب لانه بعد الجفاف كذلك وجاز بيع اللبن باللبن ولو كان في كل منهما زبد لان بقاء الزبد فيه من كمال منفعته وهو اغلب الاحوال مأكول معه بخلاف الشمع في العسل.\rقال\rالامام (فان قيل) اللبن مشتمل على السمن والمخيض وهما جنسان مختلفان (قلنا) اللبن يعد جنسا واحدا كالسمسم بالسمسم وفيهما الدهن والتفل وكالتمر بالتمر وفيهما الطعم والنوي قال الامام وأوقع عبارة في الفرق بين الشهد واللبن أن الشمع غير مخامر للعسل في أصله فان النحل ينسج البيوت من الشمع المحض ثم يلقى في خلله العسل المحض فالعسل متميز في الاصل ثم مشتار العسل يخلطه بالشمع","part":11,"page":164},{"id":5510,"text":"بعض الخلظ بالتعاطي والضغط وليس اللبن كذلك وهو الفرق الذى ذكره الامام في غاية الحسن وفى مسألة الرائب بالحليب ذكر ما يندفع به توهم أنه خرج عن حالة الكمال بما حصل فيه الغيير كما ان التمر المتغير لا يخرج عن حالة الكمال وممن جزم بذلك المحاملى والقاضى أبو الطيب لكنه لم يشبهه بالرائب وانما قال لبنا حليبا بلبن قد حمض وتغير طعمه يجوز وجزم ابن أبى هريرة بمسألة الرائب بالرائب كما قال المصنف وكذلك القاضى حسين وذكر الماوردى جواز الحليب بالرائب والحامض إذا لم يكن زبدهما ممخوضا لانه بيع لبن فيه زبده بلبن فيه زبده فصار كبيع الحليب بالحليب هكذا قال الماوردى ينبغى أن يحقق ما المراد بالرائب فان ابن أبى هريرة جزم بجواز بيعه بالزبد كما سيأتي والمراد بالرائب هنا ما خثر بنفسه من غير نار كما قال الامام.\r(فرع) والمعيار في اللبن الكيل نص عليه الشافعي والاصحاب قال الرافعى في كلامه ما يقتضى تجويز الكيل والوزن جميعا (قلت) وانما في كلام الامام ما يقتضى التردد فانه قال فان كان يوزن فكذا وان كان يكال فكذا وهذا يقتضى الشك وان لم يتحرر عندهم معياره وليس فيه حكم بتجويز الامرين هكذا أطلقوا المسألة وكلام صاحب التهذيب صريح في أنه يباع اللبن باللبن كيلا سواء كانا حليبين أو رائبين أو حامضين وهو ظاهر فيما عدا الرائب وأما الرائب الخاثر ففيه نظر لان الشافعي قال ففى اللبا ما يقتضى أن المعيار فيه الوزن لا الكيل فقال انه لا يجوز السلم في اللبا الا مكيالا من قبل تكبيسه وتجافيه","part":11,"page":165},{"id":5511,"text":"في المكيال اللبن الرائب فيه شبه من اللبا وقد يقال ان عقد اللبا أكثر فلذلك يتجافى بخلاف الرائب وقد تعرض الامام لهذا الاشكال فاورد على نفسه أنه إذا خثر الشئ كان أثقل والذى يحويه المكيال من\rالخاثر يزيد على الرقيق من جنسه بالوزن زيادة ظاهرة وأجاب بأن منع بيع الدبس بالدبس غير مبني على التفاوت في الوزن مع التساوى في المكيال فانا لو اعتبرنا ذلك لجوزنا بيع الدبس بالدبس إذا كان يوزن ولكنا اعتمدنا خروج الدبس عن حالة الكمال وأما الرائب الخاثر فقد قطع الاصحاب بجواز بيعه باللبن وجواز بيع بعضه ببعض ويتجه في بيع بعضه بالبعض أن يقال الانعقاد جرى في اللبن على تساو ولا يربو في الاناء إذا انعقد رائبا ولا ينقص فانه طبيعة في نفس اللبن عقاده وليس من جهة ذهاب جزء وبقاء جزء فأما بيع الخاثر باللبن فان كان يوزن فيظهر تجويزه فان كان يكال فبيع اللبن الحليب بالرائب الخاثر كيلا فيه احتمال ظاهر في المنع ووجه التجويز تشبيه الخاثر بالحنطة الصلبة المغللة تباع بالرخوة فالخاثر بالحليب يشبه الحنطة الصلبة بالرخوة انتهى كلام الامام.\rومن هنا قال الرافعى إن في كلام الامام ما يقتضى تجويز الكيل والوزن وأنت قد سمعت كلام الامام وليس فيه حكم بكيل ولا وزن وانما فيه انه تردد ركانه لم يتحر عنه هل هو مكيل أو موزون وقد صرح الرافعى والاصحاب بانه مكيل فتلخص من هذا أن بيع الرائب بالرائب كيلا جائز جزما وبيع الرائب بالحليب كيلا جائز وفيه احتمال للامام وعند الاحتمال في المسألتين في الرائب بالرائب وفى الرائب","part":11,"page":166},{"id":5512,"text":"بالحليب لما ذكرته من كلام الشافعي في اللبا والله أعلم.\rوما ذكره الامام من انعقااد اجزائه على تساويه ومن تشبيهه بالحنطة الصلبة والرخوة ممنوع وقال ابن الرفعة اللبن الخاثر يظهر ان يكون كالسمن الرائب قال وفي كلام الامام ما يدل على انه يجوز كيله ووزنه وكأنه تبع الرافعى فيما فهم من كلام الامام.\r(فرع) يشترط في بيع الحليب بالجبن ان يكيله ولا رغوة فيه فلو كان فيه رغوة فيهما أو في احدهما لم يصح حتى يسكن للجهل بالتماثل وحقيقة التفاضل وهذا مستفاد من قول الشافعي في السلم انه إذا اسلف فيه مكيل فليس له أن يكيله برغوته لا تزيد فليست بلبن يبقى بقاء اللبن مع ان بيع الحليب وعليه الرغوة لا يجوز مطلقا كيلا نص عليه الصيمري في شرح الكفاية للجهل بالمقصود فاما وزنا فلا بأس إذا كان بغير جنسه.","part":11,"page":167},{"id":5513,"text":"(فرع) قال القاضى حسين وصاحب التهذيب الهريد بالهريد لا يجوز لتأثر لنار فيه (قلت) والهريد (1).\r(فرع) ويجوز بيع الخاثر بالحليب والرائب والحامض أيضا لان التفاوت بين الخاثر وغيره في الوزن والوزن لااعتبار به لان المعيار فيه الكيل قاله الرافعى.\r(فرع) قال الرافعى رضى الله عنه في الام لاخير في لبن مغلى بلبن على وجهه لان الاغلاء ينقص اللبن ووافقه الشيخ أبو حامد والمحاملى ونصر المقدسي والبغوى ولو كان مسخنا من غير غليان صح قاله الرويانى.\r(فرع) شرط جواز بيع هذا اللبن باللبن أن لا يكون فيه ماء فاما إذا كان فيه ماء فلا يجوز بيعه بمثله ولا بالخالص بلا خلاف.\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":168},{"id":5514,"text":"(فرع) إذا حمى اللبن قليلا بحيث لا تأخذ النار منه فلا يمنع بيع بعضه ببعض قاله الشيخ أبو حامد ونصر ويجوز بيع لبن الغنم بلبن البقر متفاضلا على الصحيح.\rوالمشهور أنها أجناس وكذلك يجوز بيع أحد الصنفين بما يتخذ من لبن الصنف الآخر وقد تقدم التنبيه على ذلك فان فرعنا على ان الالبان جنس فلا يباع أحدهما بالآخر إلا على الوجه المذكور فيما تقدم وممن صرح بذلك هنا صاحب التهذيب.","part":11,"page":169},{"id":5515,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ولا يجوز بيع اللبن بما يتخذ منه من الزبد والسمن لان ذلك مستخرج منه فلا يجوز بيعه به كالشيرج بالسمسم ولايجوز بيعه بالمخيض لان المخيض لبن نزع منه الزبد والحليب لم ينزع منه\rالزبد فإذا بيع أحدهما بالآخر تفاضل اللبان ولايجوز بيعه بالشيراز واللبأ والجبن لان أجزاءها قد انعقدت فلا يجوز بيعها باللبن كيلا لانهما يتفاضلان ولايجوز بيعها وزنا لان اللبن مكيل فلا يباع بجنسه وزنا).","part":11,"page":170},{"id":5516,"text":"(الشرح) قال القاضى أبو الطيب الذى يتخذ من اللبن احد عشر شيئا كذا في النسخة وصوابه اثنى عشر الزبد والسمن والمخيض واللبا والاقط والمصل والجبن والسيرار والدجنين والكشك والطينح والكواميخ قالها القاضى أبو الطيب وغيره والكبح قاله القاضى حسين والقول الجملى أن اللبن لا يجوز بيعه بما يتخذ منه من جميع ذلك وفى التفصيل مسائل فنوردها كما أوردها المصنف واحدة واحدة (المسألة الاولى) بيع اللبن بالزبد قال الشافعي في المختصر ولا خير في زبد غنم بلبن غنم لان","part":11,"page":171},{"id":5517,"text":"الزبد شئ من اللبن وقال في الام معني ذلك وقد اتفق الاصحاب على هذا الحكم واختلفوا في تعليله فالاكثرون على ما يشعر به كلام الشافعي ان الزبد شئ من اللبن يعني فإذا باعه باللبن واللبن مشتمل على الزبد فيكون قد باع زبدا بزبد متفاضلا وقال أبو اسحق لان في الزبد شيئا من اللبن يعني فيكون بيع لبن بلبن متفاضلا قال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي والتعليل الاول هو الصحيح قال أبو الطيب ولم يذكر أبو اسحق ذلك في الشرح وهو باطل ببيع اللبن باللبن","part":11,"page":172},{"id":5518,"text":"(فان قيل) فاللبن باللبن في كل منهما زبد فهلا امتنع (فالجواب) عنه كما قيل في بيع السمسم بالسمسم وهو مذكور في مسالة بيع الشيرج بالسمسم فان الجواب مذكور عنهما معا كذلك ذكره الشيخ ابو حامد (المسالة الثانية) بيع اللبن بالسمن لا يجوز لما تقدم من تعليل الشافعي وجزم به الاصحاب منهم (1) والرافعي قال الشيخ أبو حامد والمحاملى وههنا يبطل تعليل ابى اسحق لانه لو كان المعنى ما ذكره لجاز ههنا وهذا الالتزام نزل على ان ابا اسحق غير مخالف في ذلك قال المحاملى وكان يجب\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":173},{"id":5519,"text":"ان يقول اسحق ههنا انه لا يجوز بيع اللبن بالسمن ولا خلاف على المذهب ان ذلك لا يجوز قال الامام (فان قيل) قد ذكرتم ان اللبن في حكم جنس واحد لا اختلاط فيه فجوزوا بيع اللبن بالسمن بناء على ان اللبن جنس واحد (قلنا) هذا فيه بعض الغموض من التعليل ولكنه متفق عليه وفى معناه بيع السمسم بالشيرج مع تجويز بيع السمسم بالسمسم واقصى الممكن فيه ان اللبن إذا قوبل بالسمن فلا يمكن ان يجعل مخالفا للسمن فانما يجانسه بما فيه من السمن لا بصورته وطعمه وإذا اعتبرنا","part":11,"page":174},{"id":5520,"text":"السمن انتظم منه انه يبيع سمنا بسمن ومخيض فاما اللبن باللبن فيعتمد تجانس اللبن في صفته الناجزة ولا ضرورة تحوج إلى تقدير تفريق الاجزاء (قلت) وهذا كما تقدم له في بيع السمن بالشيرج ولو قال قائل ما الضرورة الداعية إلى تقدير تفريق الاجزاء عند مقابلة اللبن بالسمن والسمسم بالشيرج لاحوج إلى جواب غير هذا (المسالة الثانية) بيع اللبن بالمخيض وهو الردغ الذى استخرج منه الزبد جزم به الاصحاب لا يجوز لما تقدم من تعليل الشافعي والمصنف افرده بالعلة التى ذكرها لانه مستعبد","part":11,"page":175},{"id":5521,"text":"ان يقال ان المخيض متخذ من اللبن بل ههو نفس اللن نزع منه الزبد لاسيما على العلة التى ذكرها في الزبد والسمن انه مستخرج من اللبن وجمع بذلك بينه وبين الشيرج مع السمسم فان ذلك لا يصح ان يقاالل في المخيض فلهذا افرده وكذلك القاضى أبو الطيب صنع كما صنع المصنف وقال ايضا ولانه لا يجوز بيع الكسب بالسمسم وان كان أبو اسحق في بيع اللبن بالزبد لا يجعل للزبد الكامن في اللبن حكما فيلزمه ان يجوز اللبن بالمخيض لانتفاء العلة التى ذكرها في اللبن بلزبد فيرد عليه","part":11,"page":176},{"id":5522,"text":"هنا كما ورد عليه في اللبن بالسمن (المسالة الرابعة) بيعه بالشيزارى وهو (1) واللبا والجبن والعلة في الثلاثة ما ذكره المصنف وكذلك علل القاضى أبو الطيب وزاد هو وابو حامد ان الجبن انفحة وملح فيكون بيع لبن وشئ بلبن وزاد أبو حامد ان النار قد اخذت منه وفى معناها بيع اللبن بالاقط\rقال الشافعي رضى الله عنه في الام ولاخير في لبن غنم باقط من قبل ان الاقط لبن معقود فإذا بعت اللبن بالاقط اجزت اللبن باللبن مجولا ومتفاضلا أو جمعتهما معا فإذا اختلف اللبن والاقط فلا باس وصرح به الاصحاب كذلك وكذلك الطينخ الذى يتخذ من اللبن لان اجزاءه مفقودة ومخالطة غيره فلا يجوز يبعها بحليب قاله أبو الطيب وفصل ابن الصباغ فقال ان لم تنعقد اجزاءه وانماا سخن فانه يجوز بيع بعضه ببعض كالعسل المصفى بالسمن أو النار الخفيفة وان طبخ حتى انعقدت اجزاءه أو اختلط معه غيره لم يجز ورأيت في شرح الكفاية للصميرى انه يجوز بيع الحليب باللبا متفاضلا يدا بيد والظاهر ان ذلك غلط في النسخة وكذلك الاقط لا يجوز بيعه باللبن للعلة التى ذكرها وعلل القاضى الرويانى امتناع بيع اللبن باللبأ بان اصله الكيل واللبأ المعول للآكل لا يكال لان النار عقدت\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":177},{"id":5523,"text":"اجزاءه فيؤدى إلى التفاضل وعلل في ذلك بالباقي بالجبن والمصل وشبهما وكذلك المصل لا يجوز بيعه باللبن للعلة المذكورة وفيه اصح ملح ايضا قاله أبو حامد وابو الطيب والمحاملى والمصل ماء الاقط على المشهور عصارة الاقط حين يطبخ ويعصر وقيل ماء اللبن النئ وقيل المخيض وكذلك الكشك لهذه العلة وما فيه من الحشائش قاله أبو الطيب وهو قريب من الكشك الذى يعمل في بلادنا فانه يدش القمح ويعجن باللبن الحامض أو غيره ويصير ذلك من قاعدة مد عجوة وقد وقع في كلام الامام اطلاق الكشك يعنى آخر شرهه ابن الرفعة بالقمح المهروش المزال عنه القشر فقط الذى يعمل منه طعام القمحية وليس ذلك المراد هنا وقد تقدم الكلام على ذلك وانه لا يجوز بيع بعضه ببعض وعدم جواز الجبن باللبن نص عليه الشافعي في باب بيع لآجال من الام ولاصحاب ومحله إذا كانا من جنس واحد (فائدة) قال الاصمعي أو اللبنين اللبأ مقصور مهموز.\r(فرع) جزم ابن ابى هريرة في التعليق بان الرائب بالزب جائز قال لان ما فيه تابع.\r(فرع) بيع الحليب بالحليب أو بغيره من الالبان انما يجوز إذا لم يكن في واحد منهما ماء","part":11,"page":178},{"id":5524,"text":"قال أبو الطيب وغيره قال الشافعي في الام ولا خير في الحليب بالمضروب لان في المضروب ماء فان كان يطرح فيه بالضرب فهذا معنى اخر فلا يجوز بيع الدوغ بالحليب لا انه يؤدى لانه يؤدى إلى تفاضل اللبنين وحملوا قول الشافعي على المخيض الذى طرح فيه ماء للضرب.\r(تنبيه) بيع الشئ بما يتخذ منه يمتنع في جميع المطعومات لا اختصاص له باللبن جائز في الذهب والفضة كالمداخل والصوابى المصبوغة نقل المحاملى هذا الاصل عن نصه في الصرف والفرق بينهما ان الذهب والفضة إذا اتخذ منه مصوغ فان ذلك المتخذ لا يستحيل بالصياغة بل هو ذهب وفضة على ما كان عليه وما يتخذ من المطعومات يستحيل عن صفنه فإذا بيع باصله كيلا بكيلا حصل التفاضل بالنسبة إلى حالة الادخار..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(واما بيع ما يتخذ منه بعضه ببعض فانه ان باع السمن بالسمن جاز لانه لا يخالطه غيره قال الشافعي رحمه الله والوزن فيه احوط وقال أبو اسحق يباع كيلا لان أصله الكيل).","part":11,"page":179},{"id":5525,"text":"(الشرح) يجوز بيع السمن بالسمن وممن جزم به ابن ابى هريرة والشيخ أبو حامد والقاضى ابو الطيب والمحاملى والماوردي وابن الصباغ والقاضى حسين والرافعي لما ذكره المصنف ولانه لا يدخر ولا يتأثر بالنار واطلق كثيرون المسالة ولم يحكوا فيها خلافا وحكى الماوردى وجها ان الجامد لا يباع بعضه ببعض لان اصله الكيل وهو متعذر في هذه الحالة وهذا الوجه مردود مخالف لاطلاق الشافعي والاصحاب وصورة المسالة في السمن بالسمن من جنس واحد كسمن الغنم بسمن الغنم اما سمن الغنم بسمن البقر فقد حكينا خلافا في كون الاسمان جنسا أو اجناس فعلى الاول الحكم كذلك وعلى الثاني يجوز يدا بيد وهو الذى اورده الصيمري في شرح الكفاية أي وان كان متفاضلا وإذا بيع السمن بالسمن يباع وزنا على الصحيح ونص عليه الشافعي كما قاله المصنف وقد صرح الشافعي رحمه الله في باب الاجتهاد من كتاب الرسالة ان السمن والعسل والزيت والسكر موزونات وقال أبو عبيد في غريب\rالحديث ان السمن عند اهل المدينة بالوزن واستدل هو والشافعي على ذلك باثر نقلاه عن عمر رضى الله عنه.","part":11,"page":180},{"id":5526,"text":"(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه في الام في باب جماع السلف في الوزن لا بأس أن يسلف في شئ وزنا وان كان يباع كيلا وان كان يباع وزنا إذا كان لا يتجافى في المكيال مثل الزيت الذى هو ذائب ان كان يباع في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده وزنا فلا بأس أن يسلف فيه كيلا وان يباع كيلا فلا بأس أن يسلف فيه وزنا ومثل السمن والعسل وما أشبهه من الآدام فان قال قائل فكيف كان يباع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قلنا الله أعلم.\rأما الذى أدركنا المتبايعين به عليه فاما ماقل منه فيباع كيلا والجملة الكبيرة تباع وزنا ودلالة الاخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لا أكل سمنا مادام السمن يباع بالاواقى وتشبه الاواقى أن تكون كيلا انتهى كلام الشافعي رضى الله عنه وفى قوله وتشبه الاواقى أن تكون كيلا نظر وقد قال الشافعي في الام في باب الآجال ما يمكن أن يتمسك بظاهره في أن السمن مكيل فانه قال ولايجوز اللبن باللبن إلا مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد وتكلم في أجناس الالبان وأحكامها ثم قال بعد ذلك والسمن مثل اللبن فظاهره أنه مثله في جميع الاحكام المذكورة ومن جملتها","part":11,"page":181},{"id":5527,"text":"الكيل لكن تصريح الشافعي الذى تقدمت حكايته مقدم على هذا الظاهر ومبين أن ذلك غير عائد إلى جميع ما تقدم في كلام الشافعي والله أعلم.\rوفصل القاضى حسين بين أن يكون ذائبا أو جامدا فان كان جامدا يباع وزنا وان كان ذائبا يباع كيلا وتبعه على ذلك صاحب التهذيب والرافعي وقال انه توسط بين وجهين أطلقهما العراقيون فحكوا عن المنصوص أنه يوزن وعن أبى اسحق أنه يكال واستحسنه في الشرح الصغير والماوردي جزم في الذائب بالكيل وحكى في الجامد وجهين (أحدهما) لا يجوز بيع بعضه ببعض لان أصله الكيل (والثانى) يجوزه وزنا لان الوزن أخصر والكيل فيه متعذر.\r(فرع) قال الشافعي في الام ولا خير في سمن غنم بزبد غنم بحال لان السمن من الزبد\rيقع متفاضلا أو مجهولا وهما مكيلان أو موزونان في الحال التى يتبايعان ومن صنف واحد (فائدة) الاسمان أجناس مختلفة نص عليه الشافعي في الام في تفريع الزيت من العسل وقد تقدم قول صاحب الرونق في حكاية القولين فيها وقال الرويانى ان سمن الغنم وسمن البقر يجب أن يكونا على قولين كالالبان والذى قاله الرويانى متعين لانا إذا قلنا الالبان من جنس واحد لزمه أن تكون الاسمان كذلك","part":11,"page":182},{"id":5528,"text":"للاتحاد في الاسم والاصل وقد تقدم عن الذخائر أن السمن مخالف لسائر الادهان فلا خلاف أي سواء قلنا الادهان جنس أو اجناس والله أعلم..قال المصنف رحمه الله.\r(فان باع الزبد ففيه وجهان (أحدهما) يجوز بيع السمن بالسمن واللبن باللبن (والثانى) لا يجوز لان الزبد فيه لبن فيكون بيع لبن وزبد بلبن وزبد).\r(الشرح) جزم الشيخ أبو حامد والمحاملى بأنه لا يجوز بيع الزبد بالزبد لما ذكره المصنف في تعليل ذلك ولانهما ايضا على غير حالة الادخار وجزم في تعليق الطبري عن ابن أبى هريرة بالجواز وأبو الطيب حكى الوجهين كما حكاهما المصنف والصيمري وابن الصباغ والرافعي والقاضى حسين والامام حكاية عن الصيدلانى فاحد الوجهين الجواز قال الماوردى وهو أصح عندي وبه قال ابن أبى هريرة كما تقدم عن تعليقه لان مافى الزبد من بقايا اللبن غير مقصود فكان كالنوى في التمر وبيع الحليب بالحليب وقال الفورانى والرويانى ان قول المنع حكاه القاضى أبو حامد المروزى عن","part":11,"page":183},{"id":5529,"text":"الشافعي والاكثرون انما حكوا ذلك وجهين والاصح عند الرافعى المنع لان ما فيه من المخيض يمنع المماثلة وهو قريب مما علل به المصنف وشبه الامام ذلك ببيع الشهد بالشهد فان صفات السمن لائحة من الزبد كما العسل في الشهد بخلاف اللبن باللبن فانه في مدرك الجنس كالجنس الواحد (فان قلت) الرغوة التى في الزبد غير مقصودة (قلت) وان لم تكن مقصودة الا أنها تؤثر في التماثل والجنس متحد فيصير كبيع حنطة بحنطة مشتملة على حبات من الشعير تؤثر في الكيل فان ذلك باطل وان لم تكن الحبات من الشعير مقصودة لاجل اتحاد الجنس.\rوالمراد بالزبد إذا كان من جنس واحد كزبد\rالغنم بزبد الغنم فلو اختلف الجنس جاز قاله الصيمري وغيره وما في كل منهما من اللبن والرغوة غير مقصود والمماثلة غير واجبة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وان باع المخيض بالمخيض نظرت فان لم يطرح فيه الماء جاز لانه بيع لبن بلبن وان طرح فيه ماء للضرب لم يجز لتفاضل المائين وتفاضل اللبنين).","part":11,"page":184},{"id":5530,"text":"(الشرح) تقدم في كلام المصنف أن المخيض لبن نزع منه الزبد فلذلك لم يحتج إلى تقييده بأن يكون منزوع الزبد فإذا كان زبده فيه لا يجوز بيعه فلا يباع بمثله ولا بزبد ولا سمن.\rأما المنزوع الزبد وهو الدوغ فيباع بالزبد والسمن نص عليه الشافعي والاصحاب.\rوأما بيعه بمثله فان لم يكن فيه ماء جاز المماثلة جزم بذلك الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ والرافعي والقاضى حسين ومال المتولي إلى المنع لانه ليس على حالة الادخار ولا على حال كمال المنفعة فليكن كبيع الدقيق بالدقيق فانه مجهول التساوى حالة الكمال وان طرح فيه ماء للضرب وهو (1) لم يجز جزم به أبو الطيب والقاضى حسين وصاحب التتمة وقال انه لا خلاف فيه كما ذكره المصنف وهو مقتضى كلام الرافعي ولا فرق فيما فيه ماء بين أن يباع بمثله أو بالخالص وممن صرح بذلك القاضى حسين.\rواعلم أن الشافعي رضى الله عنه نص على أنه لا يجوز السلف في المخيض قال لانه لا يكون مخيضا إلا باخراج زبده وزبده لا يخرج إلا بالماء ولا يعرف المشترى كم فيه من الماء لخفاء الماء في اللبن انتهى.\rوهذا الكلام من الشافعي يقتضى أنه لا يجوز بيع المخيض بالمخيض مطلقا فان كان في المخيض ما يتصور نزع الزبد منه بغير ماء صح كلام الاصحاب ولزم القول بجواز السلم فيه وكذلك أطلق الصيمري أنه لا يجوز بيع المخيض بالمخيض لاجل الماء وكذلك قال الماوردى انه لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا أن طريق اخراج الزبد بغير ماء فيجوز بيعه بمثله فينزل كلام المصنف على ذلك.\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":185},{"id":5531,"text":"(فرع) قال أبو الطيب وأما ما بعد ذلك من الالبان المعقودة فلا يجوز بيع بعضها ببعض لكون بعضه أشد انعقادا من بعض ولمخالطة بعضه للملح والانفحة (قلت) ويجب حمل ذلك على ما إذا كان يؤثر في كيله كما ستعرفه عن قرب.\r(فرع) دخول الماء في اللبن مانع لبيعه مطلقا بجنسه وبغيره للجهل والمقصود فان الماء في اللبن غير مقصود ومقداره مجهول وممن نص على ذلك الصيمري في شرح الكفاية هكذا أطلقوه وينبغى أن يحمل ذلك على ما هو الغالب من الجهل بمقدار الخليط أما لو شاهد البائع والمشتري اللبن والماء وعلما مقدارهما ثم خلطاهما وتبايعا فلا مانع من الصحة إذا كان البيع بنقد أو أشبهه أما إذا كان البيع بلبن مثله أو خالص فينبغي أن يقال ان كان الماء يسيرا بحيث لا يؤثر في المكيال جاز لان اللبن مكيل كما تقدم مثله في الحنطة المشوبة بحبات يسيرة من الشعير إذا بيعت بمثلها وكذلك يقتضيه كلام ابن الصباغ فانه قيد المخالط من الماء والملح بكونه يؤثر في كيله وعليه يحمل اطلاق غيره وان كان كثيرا فان كان اللبنان جنسا واحدا امتنع لقاعدة مد عجوة وان كانا جنسين فسأفرد لهما فرعا هنا قريبا ان شاء الله تعالى ولا اختصاص لهذا الكلام بالمخيض بل هو جار في الحليب وغيره من أنواع اللبن والمصنف انما تكلم فيه إلى المخيض لانه الذى يخالطه الماء غالبا والله تعالى أعلم.\r(فرع) لو باع المخيض بعد اخراج الزبد منه بالزبد أو السمن قال الشافعي في المختصر فلا بأس وممن نص عليه من الاصحاب نصر.","part":11,"page":186},{"id":5532,"text":"(فرع) لو باع لبن غنم بلبن بقر وفرعنا على الصحيح في أنهما جنسان جاز متماثلا ومتفاضلا بشرط التقابض فان كان أحدهما أو كلاهما مشوبا بالماء وكان الماء مجهول المقدار لم يصح للجهل بالمقصود وان كان معلوما كما فرضته فيما تقدم فينبغي على قياس ما تقدم أن يقال ان كان الماء يسيرا غير مقصود صح كبيع الحنطة بالشعير وفى كل منهما حبات من الآخر غير مقصودة ولا يعتبر بأثرها في الكيل لاختلاف الجنس وان كان كثيرا بحيث يقصد (فان قلنا) الماء مملوك ربوي لم يجز لقاعدة مد عجوة (وان قلنا) مملوك غير ربوي تأتى فيه الطريقة التى ذكرها البغوي في الحلول من التحريج على القولين\rفي الجمع بين مختلفى الحكم لان اللبنين يشترط التقابض فيهما بخلاف الماءين (وان قلنا) الماء ليس بمملوك أصلا فيأتى فيه ما مر في مسألة الخلول فليطالع التنبيه الذى هناك وكذلك يجوز أن يباع لبن الغنم بزبد البقر وزبد الغنم بسمن البقر وسمن الغنم بسمن البقر يدا بيد قاله الصميرى وقد تقدم ذلك معرفا في مواضعه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وان باع الجبن أو الاقط أو المصل أو اللبأ بعضه ببعض لم يجز لان أجزائها منعقدة ويختلف انعقادها ولان فيها ما يخالطه الملح والانفحة وذلك يمنع التماثل).\r(الشرح) الاحكام المذكورة جزم بها الشيخ أبو حامد رأس العراقين والقاضى حسين رأس المراوزة وغيرهما والثلاثة الاولى جزم بها المحاملى والرافعي والقاضى حسين والبغوى وعلة انعقاد أجزائه","part":11,"page":187},{"id":5533,"text":"بالنار شاملة لجميعها اللبأ وغيره وكذلك علة مخالطتها لغيرها ففى الجبن الانفحة وفى الاقط الملح وفى المصل الدقيق وأما اللبأ فليس فيه الا التأثر بالنار وكذلك حكى الامام عن شيخه انه ذكر ان أثر النار قريب وهو مشبه بالسكر في المعقودات وكذلك قال الرافعى ان في بيع اللبأ باللبأ وجهين كما في السكر بالسكر وما ذكره الامام في تفسير اللبأ يحتاج إلى قيد آخر وهو أن يكون محلوبا عقيب الولادة بحسب ما نعرفه في بلادنا ولعل ذلك مراد الامام من قوله أول الحلبة من الدرة الاولى ونقل العجلى عن صاحب المعتمد أنه قال لو دق المصل حتى أمكن كيله يجب أن يجوز بيع بعضه ببعض وبالبن ولعل مراده بالمصل مالا دقيق فيه أما إذا فرض فيه الدقيق فيتمتع ولا يتجه فيه الجواب والله أعلم.\rوفى البحر أن بيع المصل بالمصل إنما لا يجوز لانه لا يمكن كيلها فان دقا جميعا حتى أمكن الكيل يجب أن يجوز بيع بعضه ببعض وبيعه بالبن أيضا قال وهذا عندي إذا لم يخالطه ملح فان خالطه ملح فلا يجوز على ما ذكرنا بلا خلاف وادعى الامام الاتفاق على امتناع بيع الجبن بالجبن وقال الماوردى ان الجبن بالجبن لا يجوز واختلف أصحابنا في العلة المانعة فقال ابن سريج لان أصله الكيل وهو معتذر وقال غيره لان فيه الانفحة يجمد بها تمنع من التماثل فعلى هذا لو دق الجبن حتى صار فتيا وصار ناعما جاز بيع بعضه ببعض على قول ابن\rسريج لامكان كيله ولم يجز على قوله غيره لبقاء الانفحة فيه والله أعلم.\rقال الامام وأجمع الاصحاب","part":11,"page":188},{"id":5534,"text":"على منع بيع الاقط بالاقط وذلك أنه إن كان مختلطا بملح كثير يظهر له مقدار التحق ببيع المختلط وان لم يكن فيه ملح فهو معروض على النار وللنار فيه تأثير عظيم فيلتحق الكلام فيه بالمنعقد ولم يفصلوا بين أن يكون عقده بالنار أو الشمس الحامية (قلت) إذا كان عقده بالشمس الحامية ولا ملح فيه فقد تقدم عن الامام في العسل إذا شمس كذلك بشمس الحجاز وبحث وقال ان النار تؤثر تأثيرا مستويا فهلا قال ذلك هنا وجوز على مساقه بيع بعضه ببعض كالعسل إلا أن يقول إن الكلام هنا في المنعقد ولا فرق في سببه بين النار والشمس إذا وجد الانعقاد والكلام هنا في التصفية بدون الانعقاد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وأما بيع نوع منه بنوع آخر فانه ينظر فيه فان باع الزبد بالسمن لم يجز لان السمن مستخرج من الزبد فلا يجوز بيعه بما استخرج منه كالشيرج بالسمسم وان باع المخيض بالسمن فالمنصوص أنه يجوز لانه ليس في احدهما شئ من الآخر قال شيخنا القاضى أبو الطيب الطبري رحمه الله هما كالجنسين فيجوز بيع احدهما بالآخر متفاضلا بلا خلاف وان باع الزبد بالمخيض فالمنصوص أنه يجوز وقال أبو إسحق لا يجوز لان في الزبد شيئا من المخيض فيكون بيع زبد ومخيض بمخيض وهذا لا يصلح لان الذى فيه من المخيض لا يظهر الا بالتصفية والنار فلم يكن له حكم وما سوى ذلك لا يجوز بيع نوع منه بنوع آخر لانه يؤدى إلى التفاضل).","part":11,"page":189},{"id":5535,"text":"(الشرح) فيه مسائل (احداها) بيع الزبد بالسمن قال الشافعي في المختصر ولا خير في سمن غنم بزبد غنم واتفق الاصحاب على ذلك الصميرى والشيخ أبو الحامد وابو الطيب والمحاملى وابن الصباغ والماوردي والرافعي وغيرهم لما ذكره المصنف ولتحقق المفاضلة سبب ما فيه من اللبن هكذا علله الرافعى ولك أن تقول قد تقدم أن السمن قليل فإذا كان اللبن المختلط بالزبد يسيرا بحيث لا يؤثر في المكيال أشبه التراب المختلط بالحنطة فينبغي أن يجوز على هذه العلة (وأما) العلة الاولى\rالتى ذكرها المصنف فان السمن حاصل في الزبد بالقصد حصول الدقيق في الحنطة (وأما) الشيرج فكامن في السمسم لا ظاهر ولذلك يجوز بيع السمسم بالسمسم فلا يصح أن يقال أن السمن مستخرج من الزبد إلا أن يقال ان ذلك من باب الاولى (1) بما هو كامن فيه فلا يمتنع بما هو ظاهر فيه أولى وهو صحيح (المسألة الثانية) السمن بالمخيض جزم الشيخ أبو حامد ونصر المقدسي والمحاملى والماوردي وابن الصباغ والقاضى حسين بالجواز كما نقله المصنف عن النص ونقله أبو الطيب عن كتاب الصرف والاملاء وعن المزني هنا وقد رأيته في الصرف في بيع الضمان ونقله المحاملى عن المختصر وما أظن فيه خلافا وما نقله المصنف عن أبى الطيب لم أره في تعليقه وهو زيادة على الحكم المنقول عن النص فانه أطلق الجواز فيحتمل أن يكون المراد متفاضلا كما قال القاضى أبو الطيب وكذلك ابن الصباغ وصاحب التهذيب ويحتمل أن يراعى شرط التماثل وهو بعيد قال\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":190},{"id":5536,"text":"ابن الصباغ (فان قيل) اليس قلتم يجوز بيع الشيرج بالكسب وهما بمنزلة الجنسين (قلنا) الكسب لا ينفرد عن الشيرج ولابد أن يبقى معه شئ بخلاف اللبن فان المخيض لا يبقى فيه سمن ذكره مع السمن في باب بيع الآجال وادعى الامام اتفاق الائمة عليه (المسألة الثالثة) الزبد بالمخيض المنصوص للشافعي أنه يجوز وقال أبو إسحق والشيخ أبو حامد لا يجوز لما ذكره المصنف فأما أبو إسحق فانه بناه على تعليله السابق والشيخ أبو حامد لم يوافقه على ذلك التعليل فكيف وافقه على هذا الحكم هنا وفى الحر ان أبا حامد قال أجاب الشافعي بهذا ظنا منه لا لبن في الزبد وليس كما ظن فان الزبد لا ينفك من اللبن فلا يجوز وهذا قياس المذهب قال وأجاب اصحابنا بان الشافعي انما قال ذلك إذا لم يكن فيه اللبن ظاهرا وذلك القدر يسير لا يتبين الا بالنار والتصفية فلا حكم له وقال القفال المذهب ما نص عليه لان المقصود من الزبد السمن والمخيض ليس من جنس السمن إذا كان منزوع الزبد فهما جنسان مختلفان وهكذا ذكر القاضى الطبري فيجوز متفاضلا انتهى كلام الرويانى وقال الرويانى أيضا قال الشيخ أبو محمد\rالجويني في المنهاج المخيض الذى في الزبد قليل فلا حكم له كما لو باع حنطة لاشعير فيها بحنطة فيها حبات شعير قليلة قال وهذا خلاف ما ذكر القفال وهو الاصح وحكى أبو الطيب عن أبى اسحق الموافقة في بيع السمن بالمخيض لانه لالبن فيه قال أبو الطيب وهذا التعليل صحيح الا ان المذهب انه يجوز البيع في الزبد أسضا لانه لاحكم لذلك إليه إذا كان لا يتبين الا بالتصفية بالنار.","part":11,"page":191},{"id":5537,"text":"(فرع) إذا بيع الزبد بالمخيض فهما جنسان حتى يجوز التفاضل بينهما كما قال أبو الطيب في السمن بالمخيض ويدلك على ذلك ردهم على أبى اسحق ولو كان الزبد والمخيض جنسا واحدا لم يحتاجوا إلى أن يغتفروه لقلته ولم يتجه لابي اسحق ما قاله وليس ما قاله أبو الطيب مخالفة للنص ولا للاصحاب بل زيادة بيان على ما أجملوه وكذلك قول صاحب التهذيب والله أعلم.\rوقال صاحب التهذيب يجوز بيع المخيض بالزبد كبالسمن وان كان في الزبد قليل مخيض وفى المخيض قليل زبد لان المقصودين مختلفان في الجنس كبيع الحنطة بالشعير وفى أحدهما قليل قصل أو زوان (قلت) يعنى ان التماثل ليس شرطا فالخلط وان منع التماثل فهو غير مقصود فلا يضر وقال امام الحرمين لا خلاف أن المخيض والسمن جنسان مختلفان لتباين الصفات واختلاف الاسم والغرض فقد تبين أن ماقاله أبو الطيب لا خلاف فيه وكذلك نبه عليه صاحب الوافى في شرح المهذب قال قال شيخنا لا خلاف فيه أنه يجوز بيع السمن بالمخيض متفاضلا والقاضى أبو الطيب رحمه الله ذكر هذا اخبارا عن ذلك لا انه مذهب له مخالف فيه غيره.\rوقول المصنف رحمه الله وما سوى ذلك إلى آخره كذلك هو في تعليق القاضى أبى الطيب وملخصه أنه لا يجوز في هذا الفصل الا بيع السمن بالمخيض والزبد بالمخيض خلافا لابي اسحق والشيخ أبى حامد ويدخل فيه مسائل صرح بها الشيخ أبو حامد والمحاملى والماوردي والقاضى حسين (1) وهو أنه لا يجوز بيع شئ من تلاقط والجبن والمصل واللبأ بالآخر قال المحاملى ولا بالزبد وبالسمن ولا بالمخيض.\rقال امام الحرمين والاصحاب لما جوزوا بيع\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":192},{"id":5538,"text":"المخيض بالزبد لم يفرقوا بين القليل والكثير وإذا كثر الزبد فالرغوة قد تبلغ مبلغا يطلب مثله في جنس المخيض ولكن المرعى في الباب أن ما يميز من الزبد في الغالب تبدد ولا يعنى بجمعه وان كثر الزبد فهذا هو المعني بقول الاصحاب الرغوة غير مقصودة.\rقال الامام إذا امتنع بيع الاقط بالاقط امتنع بيعه بالمصل فانهما من المخيض لا يتفاوتان في الصفات تفاوتا يختلف الجنس به ويمتنع بيع المخيض بالاقط والمصل كما يمتنع بيع العصير بالدبس وبيع الجبن بالاقط ممتنع قال الامام قال العراقيون الاقط والمخيض والمصل والجبن حنس واحد (أما) المخيض والاقط والمصل فكما ذكروه (وأما) الجبن ففيه ما يجانس المخيض وهو كقول القائل اللبن والاقط جنس واحد والوجه أن يقال في اللبن جنس الاقط (قلت) وهذه بالمشاحة في العبارة ومقصودهم ما ذكروه وأنه يمتنع بيع أحدهما بالآخر والله أعلم.\r(فرع) بيع جبن الغنم بجبن البقر قال ابن الرفعة يشبه أن يكون فيه مثل الخلاف في بيع خبز القمح بخبز الشعير (إذا قلنا) الادقة أجناس.","part":11,"page":193},{"id":5539,"text":"(فرع) إذا قلنا بأن الالبان جنس فباع سمن البقر بلبن الابل فيكون حكمه وليس في لبن الابل سمن يتميز بالمخض والعلاج قال الامام الظاهر أنا لا نجعل لبن الابل مشتملا على سمن تقديرا حتى يخالف هو بمثابة سمن البقر ثم إذا كان كذلك فوراءه احتمال في ان سمن البقر هل يخالف جنس لبن الابل والتفريع على تجانس الالبان فالظاهر أنه خلافه فيجوز بيعه به متفاضلا والسبب فيه انا حكمنا بتجانس الالبان لاجتماعهما في الاسم الخاص وقد زال هذا المعنى ولم يقدر في لبن الابل سمنا والعلم عند الله تعالى.\r(فرع) قال الامام الانفحة الوجه القطع بطهارتها لاجماع المسلمين على طهارة الجبن وهو في الغالب لا يخلو عن الانفحة والذى إليه اشارة الاصحاب ان الانفحة جنس على حيالها مخالف للبن وكل ما يتخذ منه ولست أدرى أنها من المطعومات وحدها كالملح حتى تعتبر المماثلة في بيع بعضها\rببعض أم ليست من المطعومات.","part":11,"page":194},{"id":5540,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ولا يجوز بيع حيوان يؤكل لحمه بلحمه لما روى سعيد بن المسيب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يباع حى بميت وروى ابن عباس رضى الله عنه أن جزورا نحرت على عهد أبى بكر رضى الله عنه فجاء رجل بعناق فقال أعطوني بها لحما فقال أبو بكر لا يصلح هذا ولانه جنس فيه الربا بيع بأصله الذى فيه مثله فلم يجز كبيع الشيرج بالسمسم).\r(الشرح) حديث سعيد بن المسيب رواه أبو داود من طريق الزهيري عن سعيد كما ذكره المصنف ورواه مالك في الموطأ والشافعي عنه في المختصر والام وأبو داود أيضا من طريق زيد ابن أسلم عن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان هذا لفظ الشافعي عن مالك وأبى داود عن القعنبى عن مالك وكذلك هو في موطأ ابن وهب ورأيت في موطأ القعنبى عن بيع الحيوان باللحم والمعنى واحد وكلا الحدثين أعنى روايتي الزهري وزيد بن أسلم مرسل","part":11,"page":195},{"id":5541,"text":"ولم يسنده واحد عن سعيد وقد روى من طرق أخر (منها) عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن أتباع الشاة باللحم رواه الحاكم بالمستدرك وقال رواية عن أخرهم أئمة حفاظ ثقات وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة وله شاهد مرسل في الموطأ هذا كلام الحاكم ورواه البهيقى في سننه الكبير وقال هذا اسناد صحيح ومن أثبت سماع الحسن بن سمرة عده موصولا ومن لم يثبته فهو مرسل جيد انضم إلى مرسل سعيد ومن سيذكر.\r(ومنها) عن سهل بن سعد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع اللحم بالحيوان رواه الدارقطني وقال تفرد به ابن مروان عن مالك بهذا الاسناد ولم يتابع عليه وصوابه في الموطأ عن ابن المسيب مرسلا وذكره البهيقى أيضا في سننه الصغير وحكم بان ذلك من غلط يزيد بن مروان ويزيد المذكور تكلم فيه يحيى بن معين وقال ابن عدى وليس هذا بذلك المعروف (ومنها) عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه\rوسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم قال عبد الحق خرجه البزار في مسنده من رواية ثابت بن زهير","part":11,"page":196},{"id":5542,"text":"عن نافع وثابت رجل من أهل البصرة منكر الحديث لا يستقل به ذكره أبو حاتم الرازي (قلت) وفى الاولين غنية عنه واما سماع الحسن من سمرة فقد قال الترمذي انه صحيح ونقل ذلك في جامعه عن على بن المدينى وغيره عند حديثه في النهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وغيره من الاحاديث وقال في بعض المواضع وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما تحدث عن صحيفة سمرة وقال الخطابى والحسن عن صحيفة مختلف في اتصاله عند أهل الحديث وروى بسنده عن يحيى بن معين قال الحسن عن صحيفة سمرة وقال في باب الشفعة وقال غير يحيى بن معين قال الحسن عن سمرة حديث العقبة حسب وعن البيهقى أن أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة من غير حديث العقبة وقال ابن عبد البر لاأعلم حديث النهى عن بيع الحيوان باللحم يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت وأحسن اسانيده مرسل سعيد بن المسيب وكأن ابن عبد البر لم يطلع على حديث سمرة هذا وكذلك ابن المنذر فانه قال واخذ الشافعي رحمه الله بحديث مرسل لا يثبت","part":11,"page":197},{"id":5543,"text":"(فان قلت) قد روى الحسن عن سمرة حديث النهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ولم يقل به الشافعي فان كان صحيح سماع الحسن من سمرة فيلزمه القول بهما (قلت) النهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة عارضه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص انه كان يأخذ البعير بالبعير إلى أجل فلذلك لم يقل به الشافعي وهذا الحديث في النهى عن بيع الحيوان باللحم لم يعارضه معارض بل عضده مراسيل وآثار وعمل أكثر أهل العلم ومع ثبوت حديث سمرة لا يحتاج إلى تكلف تقدير التمسك بالمرسل ولكن الشافعي رضى الله عنه لما ذكر المرسل في ذلك توجه اعتراض من الخصم بسبب ما اشتهر عن الشافعي أنه لا يحتج بالمرسل فلذلك يكلم الاصحاب في ذلك في هذا الموضع وملخص القول في ذلك انه لا خلاف في مذهب الشافعي رحمه الله أن المرسل غير محتج به في الجملة وابن عباس عن أبى بكر رواه الشافعي أيضا في المختصر وقال الامام أنا ابن أبى يحيى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس عن أبى بكر الصديق\rرضى الله عنهما أنه كره بيع الحيوان باللحم نقلت ذلك من نسخة معتمدة من الام بخط كاتب","part":11,"page":198},{"id":5544,"text":"الوزير وروى الشافعي في الام في باب بيع الاجال عن مسلم وهو ابن خالد عن ابن جريج عن القاسم ابن أبى برة قال قدمت المدينة فوجدت جزورا قد حذرت أجزاء كل جزء منها بعناق فاردت ان ابتاع منها جزءا فقال لى رجل من أهل المدينة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حى بميت فسألت عن ذلك الرجل فاخبرت عنه خيرا.\rالسائل عن الرجل هو القاسم بن أبى برة فيما أظن أما (حكم المسألة) فقول المصنف مفروض في بيع الحيوان المأكول بجنسه كالبقر بلحم البقر والغنم بلحم الغنم وما أشبه ذلك ولا خلاف عندنا في منعه نقدا ونسأ للاثار المتقدمة وهو قول أبى بكر الصديق رضى الله عنه وأربعة من الفقهاء السبعة كما سيأتي ومذهب مالك والاوزاعي والليث بن سعد وأحمد ونقله الرويانى عن الثلاثة الباقين من الفقهاء السبعة أيضا وهم سليمان بن بشار وخارجة وعبيد الله بن عبد الله فان صح ذلك فالسبعة قائلون به كذلك نقله العبدرى عن الفقهاء السبعة خلافا لابي حنيفة وأبى يوسف مطلقا ولمحمد بن الحسن في قوله يجوز إذا كان اللحم أكثر من اللحم الذى في الحيوان فيكون","part":11,"page":199},{"id":5545,"text":"فاضل اللحم في مقابلة الجلد والعظم والى مذهب أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله مال المزني وأطلق جماعة من الاصحاب منهم القاضى أبو الطيب نسبة الخلاف إليه وكذلك الرويانى في الحلية ونقل عن الماوردى وقال انه القياس والاختيار وفى اختياره مخالفة لما عليه الاصحاب والشافعي رضى عنه وقال ان الخبر محمول على التنزيه والارشاد وهذا مخالف لما حكيناه أنهم كانوا يعدون ذلك من تيسير الجاهلية (فان قلت) اما أن يتمسكوا في ذلك بحديث الحسن عن سمرة أو بمرسل سعيد بن المسيب فان تمسكتم بحديث سمرة فقد روى عن سمرة فليس حجة عند الشافعي وان تمسكتم بالمرسل بالمرسل فكذلك الاثر عن أبى بكر (قلت) أما حديث سمرة في النهى عن بيع الحيوان بالحيوان فله معارض وهو حديث عبد الله بن عمرو مع ما فيه من الكلام وكون جماعة رووه موقوفا فلذلك لم نقل به الشافعي وحمله ان صح على النسيئة من الجانبين جمعا بينه وبين حديث عبد الله بن عمرو واما النهى عن بيع الحيوان باللحم هنا\rفليس له معارض بل له ما يعضده من المراسيل والآثار وقول أكثر أهل العلم وأما الاعتراض بان المرسل ليس بحجة فقد روى ذلك عن الشافعي قوله في المختصر قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر","part":11,"page":200},{"id":5546,"text":"وكان القاسم وابن المسيب وعروة بن الزبير وابو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم عاجلا وآجلا يعظمون ذلك ولا يرخصون فيه قال وبهذا نأخذ كان اللحم مختلفا أو غير مختلف وارسال ابن المسيب عندنا حسن فهذا قول الشافعي في المراسيل على الاطلاق واما مراسيل سعيد بن المسيب فالمنقول عن الشافعي انه كان في القديم يحتج بها فاما في الام فانه لم يقل بها ولكنه قال ما قال في المختصر في هذا الموضع وارسال ابن المسيب عندنا حسن ونقل بعض النا س عنه انه قال تتبعتها فوجدتها مسندة قال الخطيب البغدادي في الكفاية ومذهب كثير من الفقهاء بخلاف ذلك حتى قال محمد بن جرير الطبري ان التابعين بأسرهم اجمعوا على قبول المرسل ولم يات عنهم انكاره ولا عن أحد من الائمة بعدهم إلى رأس المائتين فانه تعرض بان الشافعي رضى الله عنه أول من أبى قبول المراسيل وقال أبو داود السجستاني قريبا من ذلك في رسالته التى كتبها إلى أهل الامصار في سبب كتابة السنن وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والاوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه احمد بن حنبل وغيره فيحتاج إلى أن يذكر تحرير مذهب الشافعي في ذلك فاعلم ان المشهور عن الشافعي رحمه الله عدم قبول المرسل وهو قول أكثر الائمة من حفاظ الحديث ونقاد الاثر على ما قاله الخطيب البغدادي بل كلهم ما يشير إليه كلام أبى عمر بن عبد البر في التمهيد وممن وافق الشافعي على ذلك أحمد بن حنبل في احد قوليه وابو زرعة الدارى وابو حاتم وابنه عبد الرحمن وممن قال به مع الشافعي يحيى بن سعيد القطان ووفاته مقدمة على وفاة الشافعي واما قول أبى بكر رضى الله عنه فقد أشار الشافعي إلى وجه الاحتجاج به بقولة في المختصر ولا نعلم أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف في ذلك ابا بكر قال الشيخ أبو حامد والظاهر إذا نحرت جزور وحضرها امام الوقت ان يكون هناك اناس كثرون وقد قال هذا ولم ينكر عليه احد فقد اعتضد هذا لمرسل","part":11,"page":201},{"id":5547,"text":"بحديث اسد من وجه وقول أبى بكر مع عدم مخالفة بقية الصحابة وفتيا أكثر اهل العلم ممن بعدهم فان مالكا رحمه الله روى في الموطأ عن ابى الزناد وقال كل من ادركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم قال أبو الزناد وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان ابان بن عثمان وهشام بن اسمعيل ينهون عن ذلك وفى الموطأ عن سعيد بن المسيب قال كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين وقال الشافعي رضى الله عنه في المختصر في هذا الموضع وارسال ابن المسيب عندنا حسن وقال الامام الجليل عبد الرحمن بن أبى حاتم في كتاب المراسيل في قول الشافعي رضى الله عنه ليس المنقطع بشئ ما عدا منقطع ابن المسيب فلا بأس أن يعتبر به وكذلك الشيخ أبو حامد حمل قول الشافعي في المختصر على ذلك وأنه يعتبر بها ولا تكون حجة وقال الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب الكفاية في معرفة أصول الرواية ونقلته من خطه اختلف الفقهاء من أصحاب الشافعي في قوله هذا فمنهم من قال أراد الشافعي به أن مرسل سعيد بن المسيب حجة وأنما فعل ذلك لان مراسيل سعيد تتبعت فوجدت كلها مسانيد عن الصحابة من جهة غيره ومنهم من قال لا فرق بين مرسل سعيد ومرسل غيره من التابعين وانما رجح الشافعي والتراجيح بالمراسل صحيح وان كان لا يجوز أن يحتج به على إثبات الحكم قال الخطيب وهذا هو الصحيح من القولين عندنا لان في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندا بحال من وجه يصح (قلت) وهذا القول هو الصحيح كما قال الخطيب وانما يفعل الشافعي ذلك في كتاب الرسالة وتلخيص ما قاله فيها أن المنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين","part":11,"page":202},{"id":5548,"text":"فحدث حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور أن يسنده غيره من الحفاظ المأمورين بمثل معنى ماروى أو موافقة مرسل غيره وهي أضعف من الاولى أو موافقة قول صحابي أو اقوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ماروى فإذا وجدت الدلائل لصحة حديثه بما وصفت أحببت أن يقبل مرسله ولا يستطيع أن يزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل فاما من يعد من كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعلم واحدا منهم يقبل مرسله واعلم أن في قول الشافعي أحببت أن يقبل فيه إشكال لانه لا تخيير في إثبات الاحكام بل اما أن\rيظهر موجبها فيجب أولا فيحرم فان كان المرسل إذا اقترن به شئ من ذلك حجة وجب العمل به وان لم يكن حجة حرم العمل به فيحتمل أن يكون مراده أنه لا تثبت الحجة به ثبوتها بالمتصل أي لا يكون مثل المتصل وان كانت الحجة به ثابتة وتظهر فائدة ذلك فيما إذا عارضه فيقدم المتصل عليه ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يجب العمل به لمجرد اقترانه بمرسل آخر أو قول صحابي أو فتيا أكثر أهل العلم ولا يرد معها أو يطلب دليل آخر مجرد كما لم يرد أصلا بل يجب النظر في ذلك وفيما يعارضه أو يوافقه من بقية الادلة كالقياس وشبهه والعمل بما يترجح من الظن والله أعلم * وقال المارودي إنه حكي عن الشافعي أنه أخذ بمراسيل سعيد في القديم وجعلها بانفرادها حجة لانه لم يرسل حديثا إلا وجد مسندا ولا يروي اخبار الآحاد ولا يحدث الا بما سمعه من جماعة أو عضده قول الصحابة أو رواه منتشرا عند الكافة أو وافقه فعل أهل العصر كونه إنما أخذ عن أكابر الصحابة ومراسليه سبرت","part":11,"page":203},{"id":5549,"text":"فكانت مأخوذة عن أبى هريرة ومذهب الشافعي في الجديد أن مرسل سعيد وغيره ليس بحجة (قلت) وهذه الامور التى ذكرها الماوردى رحمه الله من كون سعيد لا يروى اخبار الآحاد ووجدت مراسيله كلها مسانيد فلا يحدث الا بما سمعه من جماعة أو معتضدا أو منتشرا أو موافقا فعل أهل العصر وكون مراسيلة كلها عرف أنها عن أبى هريرة رضى الله عنه لادليل على شئ من ذلك بل هي أمور ضعيفة لم يثبت شئ منها فلا يعرف بل قد روى سعيد في الصحيح عن أبيه المسيب فالصحيح ما قاله الخطيب كما تقدم وهو الذي نسبه المارودى إلى الجديد ثم ذكر الماوردى أن المرجحات للمرسل التى إذا اعتضد به واحد منها صار هو مع (1) اعتضد به حجة على الجديد أحد سبعة أشياء قياس أو قول صحابي أو فعل صحابي أو قول للاكثرين أو ينتشر في الناس من غير دافع له أو يعمل به أهل العصر أولا توجد دلالة سواه (قلت) وقد تقدم في كلام الشافعي المنقول من الرسالة أربع مرجحات (منها) موافقه قول صحابي أو أقوام من أهل العلم وهما في كلام الماوردى (ومنها) اعتضاده بمسند أو مرسل آخر وليسا في الكلام الماوردى فإذا جمعت بين الكلامين كانت المرجحات تسعة ثم في بعضها أو أكثرها مشاحة (منها) قول الماوردى إنه لا يوجد دليل سواه\rكأن المرسل إذا لم يكن في نفسه دليلا ولم يوجد دليل سواه كان المسألة لادليل فيها أصلا ولايجوز اثبات حكم بشئ لا يعتقده دليلا لانا لم نجد غيره وان قيل إنه في هذه الحالة دليل وفى غيرها ليس بدليل فيقول انه في غير هذه الحالة إذا كان هناك دليل غيره فاما أن يكون موافقا أو مخالفا\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":204},{"id":5550,"text":"ان كان موافقا فالحكم ثابت بلا اشكال ولاغرض في اسناده إلى المرسل مع ذلك الدليل وحده أو إليه مع المرسل وإن كان مخالفا فاما أن يكون راجحا عليه أو مرجوحا فان كان راجحا قدم على المرسل مع القول بأنه حجة وان كان مرجوحا لم يقدم عليه وحينئذ ينبغى لمن يعمل به عند الدليل مطلقا أن يعمل به ههنا لرجحانه وهو يصير إلى أن المرسل حجة والتفريع على خلافه ولا ينفع التعلل بأنه حجة ضعيفة في أن يدفع بأدنى معارض وان كان مرجوحا لان ذلك بحث جدلى لا طائل تحته (وأما) اعتضاده بمسند فإذا كان المسند صحيحا كان العمل به لا بالمرسل (وأما) اعتضاده بمرسل آخر فإذا لم يكن المرسل حجة لم يفد اقترانه بما ليس بحجة وكذلك قول الصحابي وفعله وقول الاكثرين والانتشار (وأما) القياس فان كان قياسا صحيحا فهو حجة في نفسه غير مفتقر إلى المرسل ولا يصير المرسل به حجة كما لو اقترن بالقياس الصحيح قياس فاسد وان كان ذلك القياس لا يجوز التمثيل به لو انفرد فقد انضم ما ليس بحجة وغاية ما يتخيل أن الشافعي لم يلاحظ في ذلك الا قوة الظن فان المرسل يثير ظنا ضعيفا وليس كالقياس الفاسد وما لا يثير ظنا أصلا فإذا اقترن المرسل المثير للظن بامر مقوم للظن جاز أن ينتهى إلى حد يتمسك به ثم ذلك الحد ليس مما يضبط بعبارة شاملة بل هو موكول إلى نظر المجتهد وههنا تتفاوت رتب العلماء وتفارق المجتهدين من سواهم من الجامدين على أمور كلية يطردونها في كل ورد وصدر وانما جمد على ذلك أكثر المتأخرين لبعدهم عن التكيف بفهم نفس الشريعة والتمييز بين مراتب الظنون وما يقتضي نفس الشارع في اعتباره والغاية وهذه رتبة عزيزة سبق إليها المتقدمون ولو حاول محاول ضبط ما يحصل من اجتماع تلك الامور","part":11,"page":205},{"id":5551,"text":"بالموزانة بينه وبين الظن المستفاد من قياس صحيح واخد من أول درجات القياس أو خبر لذلك قياسا واه اعتبر وما نقص عنه الغى لم يكن مبعدا لكنه ليس كمال المعنى المشار إليه بل هو غاية ما تحيط به العبارة لمن يبغى ضبط ذلك بقواعد كلية ويؤتى الله تعالى وراء ذلك لبعض عباده من الفهم ما يقصر عنه الوهم ومن جد وجد ومن ذاق أعتقد (ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور) واحتج الاصحاب من جهة القياس بانه جنس فيه الربا بيع بأصله الذى فيه منه فلم يجز كما لو بيع الشيرج بالسمسم وكان الشيرج المفرد أقل من الذى في السمسم أو مثله فان الحنفية سلموا امتناعه في هذه الصورة وهذا الاحتجاج إنما يستمر في بيع اللحم بحيوان من جنسه إذا فرعنا على أن اللحوم جنس واحد أما إذا فرعنا على الصحيح إنها أجناس وباعه بغير جنسه فلا يستمر هذا الاحتجاج واحتجوا أيضا بان اللحم جنس فيه الربا وهو على غير حاله كمال الادخار فلم يجز بيعه بأصله الذى فيه منه أصله بيع الدقيق بالحنطة وليس الامتناع فيه لكون الدقيق الذى يحصل من الحنطة مجهول القدر بدليل أن الحنطة بالحنطة واحدهما أجود وأكثر دقيقا من الاخرى جائز وأن كان يؤدى في الثاني إلى عدم التساوى وهذا كله على ما قررناه أن المرسل يعتبر به فلا يكون حجة بمجرده وقد قال الرويانى ان الشافعي قال في كتاب الرهن الصغير من الام وارسال ابن المسيب عندنا حجة وقد نظرت في كتاب الرهون الصغير من الام فلم أجد ذلك صريحا لكن فيه ما يدل عليه دلالة قوية ويمكن تأويله بتعسف على القول الاول فانه ذكر حديث سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يعلف الزبير من صاحبه الذي له غنمه وعليه غرمه) ثم ذكر من اعترض عليه فقال كيف قبلتم عن","part":11,"page":206},{"id":5552,"text":"ابن المسيب منقطعا ولم تقبلوه عن غيره فأجاب فقال قلنا لا يحفظ أن ابن المسيب رواه منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تشديده ولا أثره عن أحد فيما عرفنا عنه الا ثقة معروف فمن كان بمثل حاله قبلنا منقطعه ورأينا غيره يسمى المجهول ويسمى من يرغب عن الرواية عنه ويرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض من لم يلق من أصحابه المستنكر الذى لا يوجد له شئ يسدده ففرقنا بينهم لافتراق احاديثم ولم نحاب احدا ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفنا من صحة روايته ثم ذكر\rالشافعي رواية من جهة يحيى بن أبى انيسة إلى سعيد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك ثم قال الشافعي بعد ذلك فالسنة ثابة عندنا والله أعلم.\rبما قلنا وليس مع السنة حجة ولا فيها الا اتباعا مع انها أصح الاقاويل مبتدا ومخرجا فهذا ما رأيته في كتاب الرهن الصغير وهو قوى الدلالة على ان الحجة قائمة بذلك وتأويله ممكن على بعد وليس كما توهمه بعض الضعفاء من أنه تتبعها فوجدها مسندة فيكون الاحتجاج بالمسند فان ذلك توهم ان الاسناد حاصل عنده في هذا المرسل بعينه وليس كذلك بل لما كان حال صاحبها أنه لا يروى الا مسندا عن ثقة حمل هذا المرسل على ما عرف من عادته فيحتج به لذلك وأشار ابن الرفعة إلى ان الرهن الصغير من القديم وان كان من كتب الام وتعلق في ذلك بان الماوردى وغيره قالوا عند الكلام في آجال الراهن وعتقه انه من القديم قال وكذلك نسب الماوردى هنا قبول رواية ابن المسيب إلى القديم.\rقال المزني إذا لم يثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقياس عندي أنه جائز وذلك انه إذا كان فصيلا بجزور قائمين جاز ولايجوز مذبوحين لانهما طعامان لا يحلان الامثلا بمثل وهذا اللحم وهذا حيوان","part":11,"page":207},{"id":5553,"text":"فهما مختلهان فلا بأس به في القياس ان كان فيه قول متقدم ممن يكون لقوله اختلاف الا أن يكون الحديث ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنأخذ به وندع القياس.\rوقد قال المزني في هذا الكلام إلى الجواز بشرطين أحدهما أن لا يكون الحديث ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني أن يكون فيه قول متقدم يعني مخالف لابي بكر وقد احتج المجوزون أيضا بأنه لو كان فيها الربا لعسر كالدراهم مع الطعام جاز بلا خلاف فينبغي أن تكون مسألتنا وليس في الحيوان ربا أجوز ويقاس ذلك على بيع اللحم بالثوب وبالجلد وبانه لاعتبار باللحم الذى في الحيوان بدليل جواز بيع الحيوان بالحيوان ولو أعتبر لما جاز ولكان يجوز بيعه بالدراهم أيضا لانه غير مذكى فيكون في معنى الميتة فلما أجمعوا على جواز بيعه دل على اعتباره.\rوقول المزني بمن يكون لقوله اختلاف قال ابن داود يكون معناه ممن يعد خلافه خلافا حتى يثبت الاختلاف بقوله والجواب عن الاول أن الحديث قد ثبت اعتمادا على تصحيح الحاكم والبيهقي وعن القياس على الثوب أن الثوب والجلد كل\rمنهما ليس بربوى ولا فيه ربوي والحيوان فيه ربوي وهو الملح والجلد فيشبه قشر الفستق يجوز بيعه بلب الفستق ولا يحوز بيع الفستق في قشره بلبه وعن قولهم ان اللحم في الحيوان لا يعتبر ان ذلك إذا بيع بغير اللحم أما إذا بيع باللحم فانه يعتبر كالسمسم بالشيرج وذكر الاصحاب أسئلة يمكن أن نوردها من جهة الخصم وأجوبتها (منها) حمل النهى على الكراهة وأجاب عنه بأن أبا حنيفة رضى الله عنه لا يقول بالكراهة على أن النهى المطلق للتحريم (ومنها) لعل المراد بالحيوان الذى ذبح ولم يسلخ جلده وحينئذ لا يجوز بيعه باللحم وأجاب الشيخ أبو حامد بأنه لا ينطلق عليه اسم حيوان (ومنها) على أثر أبى بكر رضى الله عنه حمل العناق","part":11,"page":208},{"id":5554,"text":"على المذبوحة وقد تقدم جوابه (ومنها) حمله على أن الحزور كانت للمساكين فنحرت لتفرق عليهم فلا يجوز بيعها وأجابو عنه بأنه خلاف الظاهر من قول ابن عباس فانه يقتضى تعليق الحكم على ذلك الوصف المذكور وعن قول أبى بكر هذا لا يصلح ولم يقل لا يجوز بيع هذا اللحم ولو كانت من ابل الصدقة لم يخف أمرها على الناس وأنه لا يحوز بيعها وقد اعترض القاضى حسين على الخصم بأن المرسل عنده حجة وهندنا هل المرسل حجة فقد اتفقنا على قبول هذا الحديث والعمل به (تنبيه) قول المصنف بلحم ظاهره ليس بمراد وانما المراد بلحم مثله فالمماثلة اما أن تكون مطلقا فيكون المراد بلحم حيوان من جنسه واما أن يكون المراد المماثلة في الوصف الذى ذكره وهو كون يؤكل فيكون المراد بلحم حيوان مأكول وهذا هو الظاهر من مراد المصنف فانه لم يذكره بعد ذلك الا بيعه بغير المأكول وحينئذ يندرج في قول المصنف صورتان (احداهما) بيعه بحيوان يؤكل من جنسه وهو ممتنع بلا خلاف عندنا كلحم الجزور بجزور ولحم شاة بشاة وما أشبه ذلك (الصورة الثانية) بيعه بجنس آخر من الحيوانات المأكولة مثل لحم الجزور بالشاة (ان قلنا) اللحمان صنف واحد لم يجز قولا واحدا (وان قلنا) أصناف فطريقان (احداهما) لا يجوز قولا واحدا والى ذلك ذهب صاحب الافصاح فيما حكاه الرويانى وهى","part":11,"page":209},{"id":5555,"text":"الصواب لما سنذكره (والثانية) فيها قولان حكاهما القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والفوراني والرافعي (أصحهما) لا يجوز لعموم السنه (والثانى) يجوز لعدم الربا فيه وقاسه الرافعى على بيع اللحم باللحم وذكر أن ذلك\rمذهب مالك وأحمد وقال الرويانى في البحر وهو الصحيح وليس كما قال (تنبيه) قال صاحب الذخائر أن هذا التفصيل لا يصح لانه لا خلاف أن الحيوان أجناس وأنما الخلاف فيه إذا صار لحما لشمول اسم اللحم للجميع وإذا كان لحم وحيوان يختلف أصل الجنس فلا يجوز أن يقال الجميع جنس واحد فيكون على قولين من غير تفصيل.\rوالشيخ أبو حامد جزم بالجواز قال فيما علق عنه سليم وينبغى أن يكون غير جائز لان الاجماع الذى ذكرناه هو في هذا يعنى أثر أبى بكر رضى الله عنه وسكوت الباقين والله أعلم بالصواب * وهذا الذى قاله الشيخ أبو حامد متعين وهو الذى جزم به في التهذيب وهو نص الشافعي صريحا في الام قال ولا يباع اللحم بالحيوان على أي حال كان من صنفه أو من غير","part":11,"page":210},{"id":5556,"text":"صنفه ولا ينبغى التردد في ذلك على أصل الشافعي فيه فان المرسل على أصل الشافعي لا يعمل به وحده وانما عمل به لاعتضاده بأثر أبي بكر رضى الله عنه وانما اعتضد به في بيع اللحم في المأكول من غير جنسه لكنا نعديه إلى منعه بالحيوان من جنسه بطريق الاولى فلا يحسن أن يخرج مورد الاثر الذي يقويه الاعتضاد.\r(فرع) بيع اللحم بالسمك الحي فيه وجهان في الحاوي وغيره (أحدهما) لا يجوز لانه بيع اللحم بالحيوان (قلت) وهو قول ابن أبي هريرة (والثاني) يجوز لان حي السمك في حكم ميته (قلت) فإذا كان في حكم ميته فينبغي أن يكون في حكم اللحم باللحم (ان قلنا) انه من جنسه لم يجز والاجاز والرويانى جعل الوجهين تفريعا على قوله السمك ليس من جنس اللحم (فان قلنا) من جنسه (1) (والثاني) أنه يجوز لعدم الربا وقال المارودي في جواز بيع الحيوان بالسمك وجهين من اختلاف أصحابنا في السمك هل هو صنف من اللحم أو لا.\r(فرع) بيع الحيوان بالسمك يجوز لانه لا يسمى لحما على الاطلاق قال الماوردى فيه وجهان من أختلاف أصحابنا في السمك هل هو صنف من اللحم أولا قال الرويانى اختيار الماسرخسى (ان قلنا) السمك (2) وقال القاضى أبو الطيب ان قلنا من سائر اللحوم لم يجز (وان قلنا) جنس آخر فقولان (قلت)\r__________\r(1) بياض\rبالاصل فحرر (2) كذا بالاصل فحرر","part":11,"page":211},{"id":5557,"text":"ومرادهما بذلك والله أعلم السمك الميت فلو باع حيوانا بسمك حى فينبغي أن يبني على الوجهين السابقين ان راعينا أن حي السمك في حكم ميته فيكون كما لو باع حيوانا بلحم سمك فيجرى فيه الخلاف الذى حكاه أبو الطيب والماوردي وان جعلنا السمك الحى كالحيوان صار ذلك كبيع حيوان بحيوان وهو جائز وصورها الرافعى والقاضى حسين في لحم السمك بالشاة وهو ابين فانه قد يتوقف اللحم على السمكة الكاملة وان كانت ميتة والاقرب اطلاقة عليه كالحيوان المذبوح وقال ان الاصح البطلان قال القاضى حسين في ذلك (ان قلنا) إن السمك يسمى لحما فان راعينا الخبر لم يجز وان راعينا المعنى يخرج على الوجهين يعنى في اختلاف الجنس (وان قلنا) السمك لا يسمى لحما جاز سواء راعينا الخبر أو المعنى وهذا ترتيب حسن أعنى ما سلكه القاضي حسين وحينئذ فان القول بالجواز قول ابن أبى هريرة فال لانه لا يطلق عليه لحم أي لايدخل السمك في اسم اللحم على ما تقدم والمراد بذلك والله أعلم ما قال أبو الطيب وقال ابن الصباغ ان باع لحما بسمكة حية أو لحم السمك بحيوان حي (فأن قلنا) انه من جملة اللحوم كان كلحم غنم ببقر والا فقولان لوقوع اسم اللحم والحيوان عليه.","part":11,"page":212},{"id":5558,"text":"(فرع) بيع اللحم بالعظم جائز قاله الماوردى وكذلك اللبن بالحيوان قالة الماوردى وأيضا قال في اللباب وأورد الماوردى على نفسه بأن الماوردى على نفسه بأن اللبن يسمى لحما روى أن نبيا شكى إلى الله تعالى الضعف فأوحي إليه أن كل اللحم باللحم يعنى اللحم باللبن وقال الشاعر يطعمها اللحم إذا عز الشجر * والخيل في إطعامها اللحم ضرر يعنى أنه يطعمها اللبن عند عزة المرعى وأجاب بأن تسمية العرب اللبن لحما استعارة ومجاز لاحقيقة ألا ترى أنه يجوز بيع اللحم باللبن متفاضلا ولا يحنث باللبن إذا حاف على اللحم..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وفى بيع اللحم بحيوان لا يؤكل قولان (أحدهما) لا يجوز للخبر (والثانى) يجوز لانه ليس فيه مثله فجاز بيعه كاللحم بالثوب).\r(الشرح) القولان حكاهما الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ والرافعي والقفال والفوراني وصرح المحاملى انه منصوص عليهما وذكر الشيخ أبو حامد فيما علق عنه البندنيجى أن قول المنع منصوص عليه في الصرف قال المحاملى في المجموع القياس الجواز وقال القفال في شرح التلخيص ان قول الجواز قاله الربيع وان قول المنع هو الصحيح وكذلك قال البغوي في التعذيب ان الاصح","part":11,"page":213},{"id":5559,"text":"المنصوص في أكثر الكتب لا يجوز الخبر الظاهر (قلت) قوله إنه المنصوص في أكثر الكتب يعنى كتب الشافعي وقد رأيت ذلك منصوصا في الام (1) من بيع الآجال قال الشافعي رحمه الله سواء كان يؤكل لحمه أو لا يؤكل وقال الرافعى أصحهما عند القفال المنع لظاهر الخبر وقال في الشرح الصغير رجح منهما المنع إشارة إلى ترجيح القفال وهو الذي جزم به الصميرى في شرح الكفاية والقول الثاني مذهب مالك وأحمد وقال ابن أبى عصرون في الانتصار والجرجاني في الشافي انه أصح القولين أعنى الصحة وجزم له في غيره من كتبه قال الشافعي رضى الله عنه في البويطى في باب حبل الحبلة ولا بأس من أن يباع ما لا يؤكل لحمه من الاحياء باللحم الموضوع ثم قال فيه أيضا وقد قيل ولا يباع لحم بحيوان مما يؤكل ومما لا يؤكل دليل ترجيحه وبين القولين ما ذكره المصنف والظاهر ان مراده به الخبر الذى قدمته وفى الاستدلال به لذلك نظر لان المتقدم خبر سعيد المرسل على أثر أبي بكر وتقدم أن الشافعي لا يحتج بالمرسل وانما احتج بذلك لاعتضاده بالاثر والذى عضده الاثر فيه انما هو في بيع العناق بلحم الجزور وهما مما يؤكل لحمهما فتبقى دلالة المرسل على غير المأكول مجردة عما يعضدها ولا بعد في أن يتمسك بدليل في بعض مدلوله تعاضد مثل ذلك في حديث عروة البارقى وشرائه الشاتين بدينار وبيعة إحداهما بدينار وعمل في الحكم الموافق للقياس دون المخالف له لما كان مرسلا كما بين ذلك في\r__________\r(1) بياض\rبالاصل فحرر","part":11,"page":214},{"id":5560,"text":"موضعه الا أنا نقول ان الاعتضاد وان امتنع بالاثر فهو حاصل بأمور أخرى (منها) قول أكثر أهل العلم وانتشاره في الناس من غير دافع والقياس الذى تقدم في كلام الاصحاب فلهذا يصح التمسك بالخبر على ما تمهد أولا وان ورد عليه ما ذكرته هناك فهو وارد عن الاعتضاد بالاكثر ولا يمكن التمسك في ذلك بحديث سمرة ولو ثبت اتصاله وصحته لانه إنما ورد في بيع الشاة باللحم مأكولة فليس في لفظه عموم يدخل تحته الحيوان غير المأكول وقد يقال ان أثر أبى بكر عضده في منع بيعه بالمأكول وإن كان من غير جنسه والمعنى الذى قد يتخيل في ذلك من جهة الربا مندفع باختلاف الجنس ولم يظهر معنى آخر يعلل به فكان التمسك بعموم الخبر أولى وقال الشيخ أبو حامد يكون المعنى في ذلك أنه حى بميت وعلى هذا المعنى أيضا يتعدى إلى غير المأكول لكن لا يظهر لهذا الوصف معنى مخيل وقال الشيخ أبو حامد فيما علق عنه البندنيجى أن الاقيس الجواز وبالمنع جزم ابن سراقة في العلتين وبما يتبع حمله وقال الماوردى إن القول الاول قال به من أصحابنا من زعم أن دليل المسألة اتباع السنة (والثانى) قال به من أصحابنا من زعم أن دليل المسألة (وأعلم) أن تقدير هذا الاصل الذى أشار الماوردى من المهمات فعليه تبتنى هذه المسألة وغيرها وبنى القاضى حسين على هذا الاصل الذى ذكره الماوردى الخلاف في بيع الشاة بلحم البقر إذا قلنا انها أجناس مختلفة وقد حكى الماوردى فيه طريقين لاصحابنا ولا ينبغى أن يفهم من قولنا الاصل فيها اتباع القياس أن لادليل في المسألة غير القياس بل المراد أن الحكم المذكور هل هو معقول المعنى والخبر","part":11,"page":215},{"id":5561,"text":"فيه على قياس أو هو تعبد يستند فيه إلى اتباع السنة فقط من غير ملاحظة معنى ومن فروع ذلك أنا إن جعلناه تعبدا امتنع قياس غيره عليه والا اجاز ولابد هنا من ملاحضة أصل آخر وهو أن النص العام إذا استنبط منه معنى يخصصه هل يجوز فان الخبر هام في المأكول وغيره والمعنى المستنبط وهو ملاحظة الربا يقضتى تخصيصه بالمأكول وقد أشتهر في ذلك خلاف في المذهب وله نظائر (منها) لمس ذوات المحارم داخل في عموم الآية والمعنى يقتضى إخراجه وسأذكر ذلك في آخر الكلام ان\rشاء الله تعالى.\r(فرع) لا يباع ما لا يؤكل لحمه بالشاة المذبوحة والطير المذبوح لانه في حكم الغائب نص عليه في البويطى ولا اختصاص له بذلك صرح الاصحاب بأنه لا يجوز بيع اللحم في الجلد مطلقا قبل السلخ ولا الجلد أيضا ولو باع اللحم مع الجلد قال القاضى حسين في باب بيع الثمار الصحيح أنه لا يجوز قال وبيع الاكارع يجوز لان المقاطع معلومة وبيع رأسها ان كان متدليا بجلدة رقيقة جاز وان كان هناك لحم كثير لم يجز لان المقاطع غير معلومة.\r(فرع) بيع السمك الحى بالسمك الحى هل يجوز أم لا (ان قلنا) يحل ابتلاع السمك حيا في حال صغره فلا يجوز (وأن قلنا) لا يحل فيجوز كما يجوز بيع الغنم بالغنم قاله يعقوب بن عبد الرحمن ابن أبى عصرون في مجموعه.\r(فرع) على القول الاول لا يجوز بيع لحم ببغل ولا بحمار ولا بعبد لافرق في ذلك بين العبد والبهيمة قاله أبو حامد وأبو الطيب والصميرى وغيرهم.","part":11,"page":216},{"id":5562,"text":"(فرع) لو باع شحم الغنم بحوت حي لم يجز قالة الصميرى وهو يوافق ما تقدم أن بيع اللحم بالحوت الحى لا يجوز وعند ابن أبى هريرة أن الشحم كاللحم على الاصح.\r(فرع) في بيع الشحم والالية والطحال والقلب والكبد والرئة بالحيوان وبيع السنام بالابل وجهان حكاهما الماوردى والرافعي (أحدهما) يجوز لان النهى في بيع اللحم بالحيوان (وأصحهما) عند الرافعى المنع لانه في معناه هكذا قال الرافعى وجزم صاحب التهذيب بالمنع في السنام والالية ولم يذكر غيرهما قال الماوردى وهما مخرجان من القولين في أن أصل المسألة اتباع السنة أو القياس ففى الاول يجوز وعلى الثاني لا يجوز لان الشحم وجميع هذه الاشياء في الحيوان وعلى هذا الاصل الذى قاله الماوردى ينبغي أن يكون الصحيح جواز بيع هذه الاشياء بالحيوان لان الصحيح في المسألة أتباع السنة فلذلك كان الاصح منع بيع اللحم غير المأكول فالجمع بين تصحيح المنع في غير المأكول والمنع في هذه الاشياء متضاد (قلت) تصحيح امتناع بيع اللحم بغير المأكول لا يدل على\rكون الصحيح من المدركين التعبد بل نقول ان الحكم معقول المعنى ولكن فرق بين الحاق غير المنصوص عليه بالمنصوص وبين إخراج بعض المنصوص عليه فان الاول قياس محض يعتبر فيه وجود شرائط القياس لاغير (وأما الثاني) فهو تخصيص العموم بالقياس وقد تجد معنى مخيلا يمكن إحالة الحكم عليه والقياس به لا ينهض في القوة إلى حيث يخص العموم فان دلالة العموم على أفراده","part":11,"page":217},{"id":5563,"text":"ظاهرة قوية بما هو أقوى منها بخلاف اثبات الحكم في محل مسكوت عنه لا معارض للمعنى فيه فيتبع اللحم بغير المأكول تعارض فيه ظاهر العموم والمعنى المستنبط فتمسكنا بظاهر.\rوبيع الشحم ونحوخ بالحيوان وجد فيه المعنى بدون معارض فلذلك اعمل المعنى فيه وليس تنصيص السارع على اللحم نافيا لغيره لان تعليق الحكم بالاسم لا يدل على نفيه عما عداه وقال وعلى هذا الخلاف بيع الجلد بالحيوان ان لم يكن مدبوغا وان كان مدبوغا فلامنع وجزم الماوردى بجواز بيع اللحم بالجلد وأطلق وحكاه الرويانى عنه لانه لاربا في الجلد ثم قال الرويانى وقيل في غير المذبوح وجهان وقال غير الحاوى إنه يجوز بيعه بالعظم أيضا وجها واحدا وقال القاضى حسين ان باع جلد المذبوح من الشاة أو الوبر منه بالشاة ان راعينا الخبر يجوز وان راعينا المعنى فوجهان (أحدهما) لا يجوز لانه مال ربا (والثانى) يجوز لانه ليس بمأكول بدليل أنه يباح أكله (قلت) هذا كلام عجيب (وقوله) بدليل انه يباح أكله أعجب (وقوله) في الوبر أعجب فان الجلد ان أمكن تمشية كونة ربويا ففرضه في جلد يؤكل والوبر كيف يمكن تمشية ذلك فيه وقد تقدم اعتراض النووي على الرافعي اعتذاري عنه وذلك العذر لا يأتي ههنا والله أعلم.\rقال القاضى فاما إذا باع جلد المذكاة بالشاة ان راعينا الخبر يجوز وأن راعينا المعنى فوحهان أولى بأن","part":11,"page":218},{"id":5564,"text":"لا يجوز بعد ذلك رأيت هذا الذى قلته في تعليق القاضى حسين قال إن راعينا الخبر لم يجز وان راعينا المعنى (فان قلنا) السمك يسمى لحما وانه مع لحوم البرية صنف لم يجز والا جاز.\r(فرع) قال الرويانى انه لو اشترى الحيوان بالرأس والكراع لم يجز بحال قاله الرويانى وهو مشكل لانه إذا كانت الرأس والكراع من غير جنس اللحم كان بيعها بالحيوان كبيع الشحم بالحيوان\rوسائر الاجزاء المتقدمة وقد حكي هو وغيره فيها وجهين فما وجه الجزم في الرأس والكراع إلا أن نقول ان فيها لحما فانه يؤيد ما قدمته من البحث هنا فليراجع.\rولو باع الالية بالمعز قال القاضى حسين ان راعينا الخبر الصحيح أنه يجوز وان راعينا المعنى فهو مثله وفيه وجه آخر لا يجوز (إذا قلنا) الالية مع اللحم جنس واحد وان باع الالية بالضأن ان راعينا الخبر فالصحيح أنه يجوز وان راعينا المعنى لا يجوز قاله القاضى حسين وان باع الالية بالالية واللحم فيصير من قاعدة مد عجوة قاله القاضى حسين (قاعدة) وهى التى وعدت بذكرها في آخر الكلام قال الامام الذى يجب التنبه له في مضمون هذا الباب وأمثاله أن من الاصول ما يستند إلى الخبر أو إلى ظاهر القرآن ولكن ليس القياس يتطرق إليه من طريقة الشريعة فلا يمنع التصرف في ظاهر القرآن والسنة بالاقيسة الجليه إذا كان التنزيل متسعا لاينبو","part":11,"page":219},{"id":5565,"text":"نظر المنصف عنه والشرط في ذلك أن يكون صدر القياس من غير الاصل الذى فيه وأورد الظاهر فان لم يتجه قياس من غير مورد الظاهر لم يجز أزالة الظاهر بمعنى يستنبط منه يضمن تخصيصه وقصره على بعض المسميات فأما مالا يتطرق إليه معنى مستمر صائر إلى السير فالاصل فيه التعلق بالظاهر وينزل منزلة الوصف ولكن قد يلوح مع هذا مقصود الشارع بجهة من الجهات فيتعين النظر إليه وهذا له أمثلة (منها) آيه الملامسة ترد ونص الشافعي في لمس المحارم من جهة التعليل لاجريان له في الاحداث الناقضة وما لا يجرى القياس فيه إثباته فلا يكاد يجرى في نفيه الشافعي رضى الله عنه إلى اتباع اسم النساء وأصح قولية أن الطهارة لاتنتقض لان ذكر الملامسة المضافة إلى النساء مع سياق الاحداث يشعر بلمس اللواتى يقصدن باللمس فان لم يتحه معنى صحيح دلت القرينة على التخصيص ومن هذا القبيل قوله صلى الله عليه وسلم (ليس للقاتل من الميراث شئ) فالحرمان لاسبيل فيه للتعليل كما ذكرنا في الخلاف وإذا نسند مسلك التعليل اقتضى الحال المتعلق باللفظ فردد الشافعي نصه في القتل قصاصا فوجه الحرمان التعلق بالظاهر مع حسم التعليل ووجه التوريث التطلع على مقصود الشارع وليس يخفى أن مقصوده مضادة غرض المستعجل والذى نحن فيه من بيع اللحم بالحيوان خارج عن هذا القانون فمن عمم","part":11,"page":220},{"id":5566,"text":"تعلق بقول الشارع ومن فصل تشوف إلى درك مقصوده وهو أن في الحيوان لحما ومن تمسك بظاهر اللفظ نقل ترتب كلامه فيقرب بعض المراتب ويبعد بعضها فالقتل قصاصا أقرب قليلا والقتل حدا سيما إذا ثبت باقرار من عليه الحد بعيد ومن هذا القبيل منع بيع اللحم بالعبد ولو ادعى العلم في أن هذا ليس مراد الشارع لم يكن بعيدا هذا آخر كلام الامام (فائدة) قوله في بعض ألفاظ الحديث لا يباع حي بميت الميت في اللغة من فارقته الحياة فيشمل المذبوح وفى الشرع من مات حتف أنفه ولكنه لما قوبل بالحى تعين أن المراد به المعنى الاول وأيضا فان الميت لا يباع بحى ولا بغيره والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ويجوز بيع اللحم بجنسه إذا تناهى جفافه ونزع منه العظم لانه يدخر على هذه الصفة فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر وهل يجوز بيع بعضه ببعض قبل نزع العظم فيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخري يجوزكما يجوز بيع التمر بالتمر وفيه النوى ومن أصحابنا من قال لا يجوز كما لا يجوز بيع العسل الذي فيه شمع بعضه ببعض ويخالف النوى في التمر فان فيه مصلحة له وليس في ترك العظم في اللحم مصلحة له)","part":11,"page":221},{"id":5567,"text":"(الشرح) تقدم الكلام في أنه يجوز بيع اللحم الطرى بالطرى وشرع المصنف الآن يذكر حكمه إذا جف وجواز بيعه جافا وأشترط التناهى في الجفاف متفق عليه بين الشافعي والاصحاب وفسر الشافعي رحمه الله في الام انتهاء جفافه بأن يملح ويسيل ماؤه قال فذلك انتهاء جفوفه فإذا انتهى بيع رطل برطل وزنا بوزن يدا بيد من صنف وقد تقدم شئ من كلام الشافعي هذا وجواز بيع بعضه ببعض إذا نزع منه العظم لا خلاف فيه بين الاصحاب وممن نفى الخلاف فيه أبو الطيب والرويانى وفرقوا بينه وبين التمر إذا نزع منه النوى حيث لا يجوز على أحد الوجهين بأن التمر إذا نزع منه النوى يتجافى في المكيال فلا يمكن اعتبار التماثل فيه بخلاف اللحم فان اعتبار التماثل فيه إذا نزع منه العظم يكون أمكن وبأن بقاء النوى في التمر مصلحته وبقاء العظم في اللحم مفسد لانه يتغير بما في العظم من المخ فلا يصل إليه الملح ثم ان كثيرا من الاصحاب أطلقو الجواز في ذلك\rواستثنى القاضى حسين والرافعي من ذلك أن يكون في اللحمين أو أحدهما من الملح ما يظهر في الوقت فانه يمنع من بيع بعضه ببعض قال القاضى حسين ان كانا مملحين بالملح بأن ينثر عليهما الملح أو شئ من الكزبرة أو غيره فانه لا يجوز وان صب عليه ماء الملح فحينئذ يجوز.\rأما بيع بعضه ببعض غير منزوع العظم فالوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي وابن الصباغ","part":11,"page":222},{"id":5568,"text":"والقاضى حسين والفوراني ونصر المقدسي وآخرون كما حكاهما المصنف وعزا القاضى أبو الطيب المنع إلى أبى اسحق المروزى مع نقله الجواز عن الاصطخري وزعم الروياني أن القاضى الطبري نسب الجواز إلى أكثر الاصحاب ولم أجد ذلك في تعليقه فليحمل ذلك على الوهم لان أكثر الاصحاب على خلافه والله أعلم.\rوالتوجيه مذكور في الكتاب قال القاضي حسين بل بقاء العظم يزيده فسادا (والاصح) أنه لا يجوز وممن صرح بتصحيحه المارودي في الحاوى ونصر المقدسي والرويانى وقالوا إنه المذهب والرافعي وقال إنه الاظهر عند الاكثرين وقال الامام ان إليه مثل الاكثرين وخالف صاحب التهذيب فقال ان الاصح أنه يجوز على خلاف ما قال أبو إسحق ولا يرد على صاحب التهذيب جزم بأنه لا يجوز بيع التمر المنزوع بغير المنزوع ولا بمثله لان له أن يقول ان المنع هناك لخروجه بالنزع عن حالة الكمال واللحم المقدد كامل سواء نزع منه العظم أم لم ينزع وممن وافق صاحب التهذيب على تصحيح الجواز في ذلك الجرجاني في الشافيى وقاسه على بيع التمر مع النوى وقد فرق بأن بقاء النوى من مصلحة التمر وليس بقاء العظم من مصلحة اللحم كذلك وهذا إنما جره القول بالجواز (وأما) بيع الجاف بالطرى فقد تقدم أنه لا يجوز.","part":11,"page":223},{"id":5569,"text":"(فرع) إذا قلنا بالجواز إذا لم يكن منزوع العظم قال الرافعي فيجوز بيع الفخذ بالجنب ولا نظر إلى تفاوت أقدار العظام كتفاوت النوى وقال الامام يجب ان يمتنع بيع العضو الذى يجئ منه مقدار صالح من اللحم بعضو لم يقطع من لحمه شئ فان العظم الباقي في العضو لا يحتمل فان قل المقدار المقطوع بحيث لا يبالي به فلا بأس وجزم صاحب التهذيب بأنه لو استخرج العظم من احدهما ثم بيع بما فيه العظم لا يجوز.\r(فرع) ما ذكره من بيع اللحم باللحم شرطه أن لا يكون عليه جلد أما لو كان عليه جلد قال المارودي ان كان غليظا لا يؤكل معه منع من بيعه باللحم أي لانه يصير من بيع لحم بلحم مع جهل المماثلة وان كان رقيقا يؤكل كجلود الحدأ والدجاج فوجهان كالعظم ولحوم الحيتان لا يجوز بيع الصنف الواحد منها بعضه ببعض طريا ولا نديا ولا مملوحا لان الملح يمنع المماثلة ولكن يباع بعضه ببعض إذا بلغ غاية يبسه غير مملوح فاما إذا اختلف جنسها فيجوز طريا ويابسا ومملوحا.\r(فرع) قال الروياني وكذلك لا يجوز بيع الحوت بعضه طريا ولا نديا ولا مملحا ولكن يجوز إذا بلغ غاية يبسه غير مملح.\r(فرع) لو ضم عظما من عضو آخر إلى لحم وباعه بلحم آخر فيه عظم اولا عظم فيه لا يجوز بلا خلاف قاله الروياني في البحر كما لو ضم النوى إلى تمر وباع بتمر لا يجوز.","part":11,"page":224},{"id":5570,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(ولا يجوز بيع بيض الدجاج بدجاجة في جوفها بيض لانه جنس فيه ربا بيع بما فيه مثله فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان).\r(الشرح) الحكم المذكور جزم فيه القاضى وأبو الطيب وابن الصباغ والروياني ونقلوه عن الاصحاب وقالوا انه لا يجوز قولا واحدا ومن المعلوم أن ذلك مفرع على القول الجديد وأن الربا يجري في البيض.\rقال المارودي ان المسألة على قولين مخرجين من اختلاف قوليه في الحمل هل يكون تبعا أو يأخذ قسطا من الثمن لان البيض كالحمل (فان قيل) ان الحمل تبع جاز بيع الدجاجة التى فيها بيض بالبيض (وان قلنا) ان الحمل يأخذ قسطا من الثمن لم يجز لان بيع البيض بالتبع لا يجوز على قوله الجديد وقال الرويانى علل والدى رحمه الله القول الاول بأنه كالمستهلك مادام في جوفها وحكى صاحب التتمة أيضا وجهين لان النهى ورد عن اللحم بالحيوان وليس هذا داخلا فيه قال ويخالف اللبن لان اللبن","part":11,"page":225},{"id":5571,"text":"يمكن حلبه في الحال والبيض لا يمكن فلا يقابله بالعوض كالحمل في البطن على أحد القولين فوافق\rالماوردى فيما ذكره الا في تعبيره عن الخلاف بالوجهين وسوى الرافعى بين بيع البيض بالدجاج وبيع اللبن بالشاة وبيع البيض بالدجاج الخالى عن البيض جائز وبياض البيض وصفاره جنس واحد لا يجوز بيع بعضه ببعض قاله الرويانى.\rوقول المصنف بيض الدجاج تنبيه على أن البيض جائو وهو الذى قاله الصميرى وجعله كالالبان لانه يفارق بائضه حيا وقد قال الرافعى بيض الطيور أجناس ان جعلنا اللحوم أجناسا وان جعلناها واحدا فهى أجناس أيضا الخلاف كذلك وجزم بأن بيض الطير ليس صنفا من لحمه وحكي الوجهين في أن بيض السمك هل هو نوع من لحم السمك لانه لا يؤكل معه حيا وميتا وقد تقدم ذلك عند الكلام في أن اللحوم جنس أو أجناس.\rوتقييد المصنف بقوله في جوفها بيض يفهم أنه إذا لم يكن في جوفها بيض يجوز بيعها ببيض الدجاج وهو","part":11,"page":226},{"id":5572,"text":"كقولك ببيع الشاه التى لالبن فيها وكذلك أطلق الرافعى رحمه الله أن بيع البيض بالدجاجة كبيع اللبن بالشاة فيفهم من جميع تلك التفاصيل من غير حاجة إلى أعادة مثلها وكذلك جزم صاحب التهذيب وصاحب التتمة بجواز بيع البيضة بالدجاج الذى ليس في جوفه بيض قال صاحب التهذيب لان البيضة لم تكن حية فارقها وقصد بذلك الفرق بينها وبين اللحم حيث يمتنع بيعه بالحيوان.\r(فروع) نختم بها باب الربا الهيلج والبليج والاملج والقمونها وسائر الادوية ربوية بلا خلاف على المذهب لانها مطعوم مكيل أو موزون وطعمها لرد الصحة كما أن طعم غيرها لحفظ الصحة وفى التتمة حكاية وجه في السقمونيا وكل ما يهلك كثيره ويستعمل قليله والطين الارمني ربوي على الصحيح خلافا لابن كج والخراساني ليس ربويا خلافا للشيخ أبى محمد نقله عنه الرافعى وحكم السيرافى حكم الخراساني قاله المحاملى والطفل المصرى ليس بربوى قاله نصر وغيره.","part":11,"page":227},{"id":5573,"text":"(فرع) قال القاضي أبو الطيب في الجواب عن اعتراض المالكية وقولهم إن كل شئ له طعم قال انا لا نعتبر حاله وانما نعتبر ما يطعم غالبا.\rوالاعتبار في الطعم بما يعد له في حال الاعتدال والرفاهية دون سني الازم والمجاعة قاله في مختصر النهاية.\r(فرع) الربا يجرى في دار الحرب جريانه في دار الاسلام وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وعن أبى حنيفة أن الربا في دار الحرب إنما يجرى بين المسلمين المهاجرين فاما بين الحربيين وبين مسلمين لم يهاجرا أو أحداهما فلا ربا وقال ان الذميين إذا تعاقدا عقد الربا في دار الاسلام فسخ عليهما فالاعتبار عنده بالدار وعندنا الاعتبار بالعاقد فإذا أربى الذى في بلاد الاسلام مع الذمي لم يفسخ كذا قال القفال في شرح التلخيص قال وهكذا سائر البياعات الفاسدة والله أعلم.\rواحتج أبو حنيفة رضى الله عنه بحديث مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لاربا بين مسلم وحربي في دار الحرب) وبأن أموال أهل الحرب مباحة للمسلم بغير عقد فالعقد أولى ودليلنا عموم الادلة المحرمة للربا فلان كل ما كان حراما في دار الاسلام كان حراما في دار الشرك كسائر الفواحش والمعاصي ولانه","part":11,"page":228},{"id":5574,"text":"عقد فاسد فلا تستباح به العقود عليه كالنكاح (قلت) وهذا الاستدلال ان كان أبو حنيفة يوافق على فساده وأما حديث (1) فمرسل ان صح الاسناد إلى مكحول ثم هو محتمل لان يكون نهيا فيكون المقصود به تحريم الربا بين المسلم والحربي كما بين المسلمين واعتضد هذا الاحتمال بالعمومات وأما استباحة أموالهم إذا دخل إليهم بأمان فممنوعة فكذا بعقد فاسد ولو فرض ارتفاع الامان لم يصح الاستدلال لان الحربى إذا دخل دار السلام يستباح ماله بغير عقد ولا يستباح بعقد فاسد ثم ليس كل ما استبيح بغير عقد استبيح بعقد فاسد كالفروج تستباح بالسبي ولا تستباح بالعقد الفاسد.\rومما استدلوا به على أنه لاربا في دار الحرب ان العباس بن عبد المطلب كان مسلما قبل فتح مكة فان الحجاج بن غلاط لما قدم مكة عند فتح خيبر واجتمع به في القصة الطويلة المشهورة دل كلام العباس على أنه مسلم حينئذ ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح (وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب) فدخل في ذلك الربا الذي من بعد اسلامه إلى فتح مكة فلو كان الربا الذى بين المسلم والحربي موضوعا\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":11,"page":229},{"id":5575,"text":"لكان ربا العباس موضعا يوم أسلم (والجواب) أن العباس كان له ربا في الجاهلية من قبل اسلامه فيكفى حمل اللفظ عليه وليس ثم دليل على أنه بعد اسلامه أستمر على الربا ولو اسلم استمراره عليه لانه قد لا يكون عالما بتحريمه فاراد النبي صلى الله عليه وسلم انشاء هذه القاعدة وتقريرها من يومئذ.\r(فرع) جريان الربا فيما ليس بمقدر من المطعومات على القول الجديد اختلف أصحابنا هل ثبت الربا بعلة الاصل أو بعلة الاشتباه فمن متقدمي أصحابنا من قال انما جعل الشافعي فيه الربا بعلة الاشتباه لانه قال وانما حرمنا غير ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المأكول المكيل والموزون لانه في معنى ما سمى فجعل في المكيل والموزون الربا بعد الاصل ثم قال بعد هذا وما خرج من المكيل والموزون من المأكول والمشروب فقياسه على ما يؤكل ويكال أولى من قياسه على مالا يكال ولا يؤكل فجعله ملتحقا بالاصل من حيث الشبه وقال آخرون بل بعلة الاصل وانما قال الشافعي ما احتج به الاولون ترجيحا للعلة (قلت) وهذا الذى قاله الآخرون هو الحق وهو مراد الشافعي","part":11,"page":230},{"id":5576,"text":"ان شاء الله ومقصوده بذلك بيان أن المأكول الموزون لا يقاس على الذهب والفضة بعلة الوزن بل يقاس على المأكول المكيل فيكون الوزن ليس بعلة وذلك ظاهر لمن تأمله من نصه المذكور في باب الآجال في الصرف وقد صرح في باب بيع الطعام بالطعام بأن في معنى ما جاءت به السنة كل مكيل ومشروب بيع عددا والله أعلم.\rوهذان القولان حكاهما الماوردى وقال الرويانى قال الماسرخسى قال بعض أصحابنا ما رجع الشافعي رضى الله عنه عن علته في القديم وأنما ألحق المطعومات من المعدودات بها من طريق عليه الشبه المسألة على قول واحد فأفاد كلام الرويانى أن الاولين يقولون بعدم رجوع الشافعي عن علته في القديم بل ألحق بها شئ آخر والله أعلم وقد يعتضدون في ذلك بما يقول الشافعي في المختصر عقيب مذهب ابن المسيب وهذا صحيح والظاهر أن ذلك من الجديد لان المزني لم يذكر في هذا الباب ان فيه شيئا من القديم وقول ابن المسيب يشترط الكيل والوزن وقال ابن داود في الشرح المختصر مجيبا عن ذلك ان الشافعي رضى","part":11,"page":231},{"id":5577,"text":"الله عنه ما دام يجد زيادة تقريب واجتماع في المعاني بين الاصل والفرع قال بذلك وحيث عدم الكيل والوزن قال بعلة الطعم العام ان وجده في مثل الادوية وغيرها قال بالطعم في الجملة على هذا التدريج (قلت) وهذا كلام فاسد ولا يلزم عليه التعليل بعلل مختلفة لمن تأمله والله أعلم ونظيره ما قاله القاضى حسين ان المطعومات المكيلة مقيسة على الاربعة ثم نقيس المطعومات الموزونة على المطعومات المكيلة والموزونات ثم نقيس المطعومات النادرة على المطعومات العامة التى ليست بموزونة ولا مكيلة وانما رتبنا هذا الترتيب لان الشئ انما يقاس بالشئ إذا كان بينهما مشابهة كثيرة أو مشابهة باخص أوصافه إذا القياس تشبيه وتمثيل فنقيس المكيلات غير المنصوص عليها لانها تشبهها في جميع الوجوه ثم نقيس عليها الموازنات لانها تشبهها في أن كلا منها مقدر شرعا وعلى هذا القياس (فان قلت) وهذا الكلام الذى نقلتموه عن القاضى حسين وغيره يقتضى جواز القياس على الاصل الثابت بالقياس منه المعنى الذى يثبت به ويقاس غيره عليه وهل يجوز أن يستنبط فهل يجوز ذلك وليس ذلك مما نحن فيه (قلت) قال المصنف في اللمع انه لا خلاف أنه يجوز أن يستنبط منه معنى غير المعنى الذى قيس به على غيره ويقاس عليه غيره مثل قياس الارز على البر بعلة الطعم","part":11,"page":232},{"id":5578,"text":"ثم يستنبط من الارز أنه لا ينقطع الماء عنه فيقاس عليه النيلوفر فيه وجهان (من أصحابنا) من قال يجوز (ومنهم) من قال لا يجوز وهو قول أبى الحسن الكرخي وقد بصرت في التبصرة جواز ذلك والذى يصح عندي أنه لا يجوز هذا الذي قاله المصنف وهو الصواب وأطلق الامام أبو على عبد الله بن الخطيب المنع من غير تفصيل قال لان العلة التى يلحق بها الاصل القريب بالاصل البعيد ان كانت هي التي يلحق بها الفرع بالاصل القريب أمكن رد الفرع إلى الاصل البعيد فيصير القريب لغوا وان كانت غيرها لزم تعليل الاصل القريب بعلتين (احدهما) عديمة الاثر وهى التى ليست موجودة في الاصل البعيد ويمتنع التعليل سواء جوزنا التعليل بعلتين مستنبطين أولا وهذا الذى قاله صحيح في القسم الثاني ويصلح أن يكون مقويا لما أختاره المصنف من الوجهين فأما القسم الاول فهو مثال ما نحن فيه وقد نقل المصنف أنه لا خلاف فيه وقول أبى عبد الله بن الخطيب ان ذكر القريب يكون لغوا ممنوع\rبل ذلك لقوة التقارب بينهما الذى هو المقصود في القياس فان مابين المطعوم النادر الذى لا يكال ولا يوزن وبين المطعوم غالبا لمكيل أو الموزون أبعد مما بينه وبين المطعوم العام الذى لا يكال ولا يوزن فكان الحاقه به أولى نعم ما قاله أبن الخطيب يقرر في حق المناظر الذى يقصد دفع خصمه بأقرب الطرق وما قلناه أقرب الطرق إلى طريقة المناظر الذى يقصد تحقيق الاشياء وتقريب المأخذ مما أمكن والله تعالى أعلم.\rثم ليس في كلام الشافعي","part":11,"page":233},{"id":5579,"text":"وابن داود الشارح له ما يقتضى ورود هذا السؤال عليه بل مقتضاه أنه الحق القريب من المنصوص عليه به ثم الحق البعيد بهما لا بالثابت بالقياس وحده فان هذه العلل ليست منصوصة ولكنها مستنبطة والمستنبط لا يدعي العبور على العلة قطعا فالحاق المطعوم المكيل بالمنصوص عليه لاشك أنه أقوى وأشد شبها فيكون الظن الحاصل بثبوت الحكم فيه أتم والمطعوم غير المكيل قار فيه وصف يمكن أن يكون معتبرا وان كان قد ترجح خلافه فكذلك بعد نعم لو كانت العلة منصوصة لم يكن لهذا الترتيب معنى بل حيث وجدت العلة المنصوصة الحق بالمحل المنصوص فيه والله عزوجل أعلم.\r(فائدة) قال الرويانى قيل حد ما يجرى فيه الربا كل ما يباح تناوله على الاطلاق على هيئة ما يقصد تناوله تغذيا أو ائتداما أو تفكها أو تداويا وأنما اعتبرنا هذه الجهات الاربع لانها تقصد لنفع البدن.\r(فرع) ما يأكله بنو أدم والبهائم جميعا قال الماوردى الواجب أن يعتبر أغلب حاليه فان كان الاغلب أكل الآدميين ففيه الربا كالشعير وان كان الأغلب أكل البهائم فلا قال الرويانى كالرطبة وان أستوت حالتاه فقد اختلف فيه أصحابنا على وجهين (الصحيح) أن فيه الربا ولاربما فيما تأكله البهائم كالقرط والنوى والحشيش.","part":11,"page":234},{"id":5580,"text":"(فرع) لاربا في الريحان والنيلوفر والنرجس والورد والبنفسج الا أن يذيب شئ منها بالسكر أو العسل ولا في العود والصندل والكافور والمسك والعنبر ولا العصفر والحناء ولافى القرطم عند الصيمري ولافى آس واذخر والخضروات التى تؤكل في الربيع ويثبت الربا في الاترج والليمون والنارنج واللبان والعلك والمصطكى وفيه وجه في المجر قال وهو الاقيس واللوز والمر والحبة الخضراء والبلوط والقثاء وحب\rالحنظل والهيلج والبيلج والشراملج قاله الصيمري والدخن الجاروس والخردل والشونيز والشهرابح والبطم والزنجبيل المربى والسقمونيا وجه حكاه الرويانى إنها ليست بربوية والطربون والجزر والثوم والبصل والدآه والهنسل وفى السقمويا ونحوه وفى ماء الورد والزعفران والقرطم وحب الكتان والصمغ وبزر الجزر والبصل والفجل والسلجم والماء والادهان المطببة والبرد ودهن السمك وصغار السمك قاله ابن يونس والطين الذى يؤكل تفكها وهو الارمني وفى كلام الامام بعض ميل إلى أن دهن السمك مطعوم فيه وأستشكل قول العراقيين أنه ليس بربوى مع قولهم ان دهن البنفسج ربوي فلم ينظروا إلى العادة في أنصرافه عن الطعم قال وهذا غامض عليهم قال والوجه عندنا تخريج من هذا الفرع على الخلاف فانه متردد بين الاصل المأكول وبين الانصراف عن الاصل لغرض العادة قال الامام ان منعنا بلع السمكة حية فليس السمك مال ربا وان جوزنا بلعها فقد","part":11,"page":235},{"id":5581,"text":"تردد شيخي فيها قال الامام والوجه القطع بأنه لا ربا فيها لانها لاتعد لهذا وفرق صاحب التهذيب بين الصغار والكبار فان الصغار هي التى تبتلع فلذلك قصر ابن عبد السلام في الغاية الخلاف عليها وجزم في الكبار بأنها ليست بربوية وهو مفهوم كلام الامام وجزم صاحب التتمة في السمك الصغير إذا جوزنا ابتلاعه وفى الجراد الحى بجريان الربا فيهما قال الرويانى وكذلك جرادة بجرادة يعني فيه وجهان قال ورأيت في الحاوى ما يدل على الوجهين في السمك الكبار أيضا لان حي السمك في حكم ميته وفى الزعفران وجهان (أصحهما) كما رأيته في الحاوي في القرطم وحب الكتان أنه ربوي وكذلك في البذور الاربعة وفى ماء الزنجيل وجهان في البحر ونقل في البحر عن الحاوى أن الاصح لاربا في القرطم وحب الكتان وفى الزنجبيل قال في البحر وعندي الاصح في حب الكتان جريان الربا لانه يؤكل عادة وليست (1) وقال في البحر الاظهر أن الصمغ ربوي قال الصيمري لاربا في دهن القرطم والقرع والبان والمحلب ولآس لان أصولها لاربا فيها (قلت) أما القرطم فقد تقدم عن المارودي أن الاصح كونه ربويا (وأما) القرع فانه مأكول فالذي ينبغي القطع بأنه ربوي على الجديد وقد تقدم عده في الربويات عند الكلام على بيع ما لا يدخر يابسه وقد جزم الصيمري في موضع آخر بأنه ليس بربوي صريحا وهو مشكل وفى الطين الذى يؤكل\rتفكها تردد للشيخ أبى محمد وقال صاحب التقريب دهن البنفسج ربوي وفى دهن الورد وجهان","part":11,"page":236},{"id":5582,"text":"قال الامام ولست أفهم الفرق بينهما قال ابن الرفعة لعله لان دهن البنفسج يترك ضنة بخلاف دهن الورد لا يترك للضنة وقد يقال ان مراده بدهن البنفسج المعلوف الذى يطبق بالسمسم ويعصر وبدهن الورد الذى يلقى فيه الورد ويمتزج به والحق التسوية وقال ابن أبى الدم في شرح الوسيط بعد أن نقل قول الامام ولست أفهم الفرق بينهما قال لا يتجه بينهما فرق إلا بالنظر إلى العادة فلعل العادة في بعض الاقطار وعرف الناس فيه أن دهن البنفسج يؤكل أو يستصلحونه للاكل ثم يتركون أكله ضنة به فلهذا كان ربويا عند صاحب التقريب والعادة في دهن الورد مضطربة أو ليس مأكولا عند غالب الناس فلهذا تردد فيه قال ابن أبى الدم وهذا الخلاف قريب من الخلاف المذكور فيما يحرم على المحرم استعمال الطيب فانا ذكرنا خلافا في دهن البنفسج ودهن الورد ومنهم من رتب الخلاف وفرق بعادة الناس.\rقال الامام وذكر الامام وجهين في اللبان ودهنه وقطع العراقيون بأن دهن اللبان ليس بربوي والظاهر ما قالوه.\r(فرع) الوزن عندنا ليس بعلة للربا فيجوز عندنا بيع رطل حديد برطلين وثوب بثوبين ورطل نحاس برطلين وحيوان بحيوانين نقدا ونسئا ولا يشترط أن يكون بين المسلم فيه وبين رأس السلم تفاوت على الصحيح من المذهب فيجوز أن يسلم ثوبا في ثوب مثله قاله في التهذيب.","part":11,"page":237},{"id":5583,"text":"(فرع) هل يحرم أكل الطين قال الروياني اختلف أصحابنا منهم من قال يحرم الطين قليله وكثيره وهو اختيار مشايخ طبرستان الامام أبى عبد الله الحناطى وأبى على الزجاجي والامامين جدي ووالدي رحمهم الله واختاره القفال المروزى ومنهم من قال لا يحرم ولكن يكره وهو اختيار مشايخ خراسان وهذا إذا لم يضر لقلته فان كان كثيرا يضر فهو حرام وبه أفتى وسمعت الشيخ الحافظ البيهقى بنيسابور يقول لم يصح نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم قليله وهذا هو الصحيح عندي انتهى كلام الرويانى في البحر.\rوذكر الاولون حديثا لم أستحسن نقله لنكارته ثم بدا لى\rأن أقوله وأنبه عليه قال احتجوا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (أكل الطين حرام على أمتى) وروى (إذا أبغض الله عبدا ألهمه أكل الطين ونتف اللحية) (فائدة) أربع مسائل خلافية ترجع إلى أصل واحد بيننا وبين أبى حنيفة بيع كف حنطة بكفى حنطة وسفرجلة بسفرجلتين والجص بالجص متفاضلا والحديد بالحديد متفاضلا والمسألتان الاولتان ممتنعتان عندنا جائزتان عنده والاخريان بالعكس وذلك أن العلة عنده في النقدين قيم الوزن وفى الاربع الكيل فيتعدى إلى كل موزون ومكيل وعندنا العلة في النقدين كونهما قيم الاشياء غالبا فلا يتعدى إلى غيرهما وفى الاربعة (1) فتعدت إلى المطعوم دون المكيل والله أعلم.\r(فرع) الشعير في سنبله لا يقدر فإذا فرعنا على القديم الوجه عندي منع بيع بعضه ببعض فانه من جنس ما يقدر ولا ينظر إلى حاله هذه وليس كالجوز مادام صحيحا وهذا تفريعا\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":11,"page":238},{"id":5584,"text":"* على القديم وأما الجديد فكل مطعوم وان كان لايقر يمتنع بيع بعضه ببعض عددا وهل يجوز وزنا فيه وجها (أحدهما) وهو ظاهر المذهب أنه لا يجوز وهذان الوجهان هما اللذان ذكرهما الشيخ في التنبيه (الاصح) كما قال الامام لا يجوز بيع بعضه ببعض فلو خيف ففيه خلاف مشهور وقد تقدم","part":11,"page":239},{"id":5585,"text":"(فوائد) قد تقدم عن الامام النووي رضى الله عنه أن الخلاف في علة الربا على مذاهب ويرجع حاصل القول في النقدين والاشياء الاربعة إلى إن العلة في تحريم ربا الفضل في الاشياء الستة ما هو مقصود من كل صنف والاربعة مجتمعة في مقصود الطعم على القول الجديد عندنا والنقدان مجتمعان في جوهر النقدية لان التبرليس نقدافى عينه وكذلك الحلى والاوانى فان الربا جار فيها لنصه صلى الله عليه وسلم على الذهب والفضة وهو يعم المطبوع وغير المطبوع.\rوعبارة القاضى حسين في ذلك أحسن قال لخصت منها عبارة جامعة للكل وهوأن العلة في النقدين جوهر\rيطبع منه قيم الاشياء.\rقال صاحب التتمه وقد قال طائفة من أصحابي إن الذهب والفضة ليسا بمعللين والربا فيهما لعينهما لا لعلة فيهما وتعليل الشافعي رضى الله عنه بالثمنية أشارة إلى هذا لان الثمنية لا تعدوهما وقد تقدم أن الربا ثلاثة أقسام وزاد صاحب التتمة ربا رابعا وهو كل قرض جر نفعا (فائدة) تعلق من قال ان العلة الوزن في الموزون والكيل في المكيل بما روى عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءهم بتمر خبيث فذكر الحديث إلى أن قال","part":11,"page":240},{"id":5586,"text":"وقال في الميزان مثل ذلك وفى رواية وكذلك التمر ان قالول أراد الموزون (والجواب) أن المراد بذلك استواء الوزن في الاشياء التى بين الربا فيها في أحاديث أخر وورد في رواية وكذلك كل مايمال أو يوزن بسند ضعيف قد تقدم الكلام اه.\rوروى الدارقطني من حديث عبادة وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا وما كيل فمثل ذلك فإذا اختلف النوعان فلا بأس به) ولكنه ضعيف قال الدارقطني لم يروه عن أبى بكر عن الربيع هكذا وهو ابن صبح هكذا وخالفه جماعة فرووه عن الربيع عن ابن سيرين عن عبادة وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ غير هذا اللفظ.\rوالربا بكسر الراء مقصور وعن القلعى أنه يفتح ويمد.\rقال ابن الرفعة الربا في الشرع أخذ مال مخصوص بغير مال بأزائه ولا تقرب إلى الله سبحانه وتعالى ولا إلى الخلق قال فأخرجنا بخصوص ما ليس من أموال الربا بلا تقرب إلى الله تعالى الصدقة والى الخلق الهدية والهبة (قلت) وهذا يرد عليه القمار بل هذا هو حد القمار فانهم ذكرو الفرق بين القمار وبين البيع أن القمار (1) وانما الحد الصحيح للربا في الشرع ما نقله الرويانى في البحر وقد كتبته في غير هذا.\rوالجاروس - بالجيم - والسين - المهملة الحب الذى يعصر مثل الدخن وهو خير من الدخن في جميع أحواله وهو ثلاثة أصناف وهو معرب كاورس حكي ذلك عن مجمع البحرين الفرغالى (فائدة) اشتهر عن مذهبنا التعليل بالعلة القاصرة ومن أمثلتها تعليل تحريم الربا في النقدين بالنقدية وقال إمام الحرمين في البرهان ان كان كلام الشارع\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":11,"page":241},{"id":5587,"text":"نصا لا يقبل التأويل فلا يرى للعلة القاصرة وقعا ولكن يمتنع عن الحكم بفسادها وانما تفيد إذا كان قول الشارع ظاهرا يتاتى تأويلة ويمكن تقدير حمله على الكثير مثلا دون القليل فإذا سحبت عليه توافق الظاهر عصمته من التخصيص بعلة أخرى لا تنزل مرتبتها عن المستنبطة القاصرة ثم فيه ريب وهو أن الظاهر كان متعرضا للتأويل ولو أول لخرح بعض المسميات ولازيل الظاهر إلى ما هو نص فيه العلة في محل الظاهر كأنها ثابتة في مقتضى النص منه متعديه إلى ما اللفظ ظاهر فيه عاصمة له عن التخصيص والتأويل فكان ذلك إفادة وان لم يكن تعديا حقيقيا ولا يتجه غير ذلك في العلة القاصرة ثم قال (فان قيل) قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تبيعوا الورق بالورق) الحديث نص أو ظاهر فان زعمتم أنه نص بطل التعليل بالنقدية وان كان ظاهرا وان كان ظاهرا فالامة مجتمعة على أجرائه في القليل والكثير فقد صار بقرينة الاجماع نصا (قلت) أما الحظ الاصولي فقد وفينا به والاصول لا تصح على الفروع فان تخلفت مسألة فليمتحن بحقيقة الاصول فان لم يصح فليطرح هذا كلام الامام واعترض عليه الانباري الشارح وقال ان القاصرة مقيدة مطلقا سواء كانت مستنبطة من ظاهر أو من نص وقول الامام يلزم","part":11,"page":242},{"id":5588,"text":"منه ان المتقدمة المقتضية للتخصيص لا تقدم على القاصرة إلا إذا كانت مترقية في الرجحان عن رتبتها وهذا غير ما يهيؤا لان تكون معارضة للمتعدية والحق ان القاصرة مقيدة مطلقا كما أشار إليه الشارح وقد ذكر الاصحاب من الاصوليين والفقهاء من قواعد العلة القاصرة الوقوف على حكمة النص وكون حكمها متعد إلى غيرها وانه ربما حدث ما يشاركه في المعنى فيتعدى الحكم إليه فهذه ثلاث فوائذ والذى قاله الامام في منعها التخصيص في الظاهر فائدة أخرى جليلة لكنا نقول لا تنحصر الفائدة فيها (وقوله) ان الامة مجمعة على إجرائه في القليل والكثير فصار كالنص (يمكن) أن يقال ان القليل إذا انتهى في القلة إلى حد لا يوزن لا تجمع الامة عليه بل أبو حنيفة يخالف فيه كمخالفته في بيع تمرة بتمرتين فيجوز عندهم بيع درة بدرة من الذهب والفضة كذا قال الفرغانى في شرح الهداية من كتبهم فيمكن استعمال العلة وهى جنس الاثمان في ذلك ومنع تخصيص العموم فيه وتحصيل الفائدة التى حاولها\rالامام والا فآخر كلامه المذكور في البرهان يشير إلى الامتناع من الحكم بصحة العلة المذكورة لعدم الجريان على القانون الذى مهده وهو مع ذلك لا يرى أن يضيف الحكم إلى العلة المتعدية وهى الوزن كما يقوله أبو حنيفة رضى الله عنه لان التعليل بالوزن باطل بوجوه تخصه (منها) أنه طرد لا مناسبة","part":11,"page":243},{"id":5589,"text":"فيه (ومنها) جواز إسلام الدراهم والدنانير في الموزونات فليس بطلان المتعدية هنا بمعارضة القاصرة لها (وأما) في غير هذا الموضع فالاستاذ أبو إسحاق يرجح القاصرة على المتعدية لمعارضة النص لها والجمهور يرجحون المتعدية وامتنع آخرون من الترجيح من جهة التعدي والقصور قال الانباري وهو الصيحيح وهو اختيار القاضى وانما ترجح العلل بقوتها في نفسها واضطرب كلام الامام في الربويات فتارة يميل إلى التعبد وابطال التعليل وأخذ الربا في كل المطعومات من قوله (لا تبيعوا الطعام بالطعام) وتارة يميل إلى القياس وكلامه في ذلك مضطرب وكأنه شوش عليه عدم ظهور فائدة العلة القاصرة في هذا المحل وقد أبديناه في محل الاخلاف والله أعلم (فائدة) قال الرافعى رحمه الله وعن الاودنى من أصحابنا انه تابع ابن سيرين في أن العلة الجنسية حتى لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا وقال النووي رحمه الله في الروضة قال الاودنى من أصحابنا لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا ولا يشترط الطعم انتهى ما قالاه وأنا أخشى أن يكون غلطا فان الذى نقله القاضى حسين عن الاودنى أن العلة هي الجنسية والطعم شرطها وجعل ذلك مقابلا لم قاله الحليمى وصححه القاضى من أن العلة الطعم والجنس محلها","part":11,"page":244},{"id":5590,"text":"والشرط عدم التساوى والمعلول فساد العقد ولما قاله بعض الاصحاب من أن العلة الطعم والشرط عدم التساوى والمعلول الفضل فلعل من نقل عن الاودنى اقتصر من قوله على أن الجنس علة وهو صحيح ثم توهم من وقف على هذا الكلام بمجرده أنه لا يشترط الطعم وأنه موافق لابن سيرين والله تعالى أعلم.\r(باب بيع الاصول والثمار) الاصول ههنا المراد بها الاشجار وكل ما يثمر مرة بعد أخرى وأبعد من قال ان اسم الاصل يشمل البناء والشجر وأبعد منه قول من قال أن المراد به الارض والشجر معا والثمار.\rوالمقصود بهذا الباب أمران (أحدهما) بيان حكم الاصول إذا بيعت فيما يكون تابعا لها وفيما لا يكون وفى حكم ذلك فان ذلك مما يطول النظر وقد بوب الشافعي رضى الله عنه على ذلك في الام باب ثمر الحائط يباع أصله فهذه الترجمة حلها المصنف بقوله بيع الاصول (والثانى) الكلام في الثمار إذا بيعت وما يختص بها من الشروط التى لا تشترط في غيرها من المبيعات فان شروط المبيع (منها) ما هو عام وهى الخمسة التى ذكرها في باب ما يجوز بيعه (ومنها) ما يختص بالربوبات وأفرد له باب الربا","part":11,"page":245},{"id":5591,"text":"وقدمه على هذا الباب لعمومه لامكانه في كل وقت وشدة خطره لقيام الاجماع على (ومنها) ما يختص بالثمار فافرده في هذا الباب وبدت علة الشافعي بأن الوقت الذى يحل فيه بيع الثمار وجعله عقيب باب ثمر الحائط يباع أصله فجعله المصنف مع الاصول في باب واحد لتعلق كل منهما بالآخر وقدم الاصول على الثمار تأسيا بالشافعي ولانها متقدمة طبعا وقد قيل إن المقصود بالباب بيع الثمار لبيان شرطه فلعله قدم بيع الاصول في مختصر التفريع بعده بمقصود الباب وليس كذلك ولم يقع الكلام في بيع الاصول مختصرا بل طال أكثر من الكلام في بيع الثمار بل ذلك لما قدمته من تبويب الشافعي وهما مقصودان واستلزم الكلام في الاصول الكلام في الارض لان بيع الاصول قد يكون مستقلا وقد يكون تبعا للارض ولهذا قال المصنف في التنبيه بعد أن قال دخل البناء والغراس قال فان كان له حمل إلى آخره فنبه بذلك على أن تبعية الثمار للاصول لا يشترط فيها افراد الاصول بالعقد بل يشمل صورة افرادها وصورة ما إذا كانت تابعة للارض فانه جعل الكلام فيما إذا كانت تابعة فيدل على الصورة الاخرى بطريق أولى واستطرد من ذلك في المهذب إلى ما يتبع لفظ الارض أو نحوها من","part":11,"page":246},{"id":5592,"text":"غير الثمار وان لم يكن ذلك في ترجمة الشافعي التى هي مقتصرة على الثمار كالزروع والخوابى والمعادن وغيرها وقد تعرض الشافعي في مسائل الباب إليها وقدم المصنف الكلام في بيع الارض لانه مستلزم لبيع الاصول المستلزم لبيع الثمار وهو في كلام الشافعي مذكور في أثناء الباب ولا يستنكر كون الداخل في عقد البيع يسمى مبيعا لانه انما انتقل بحكم البيع والله أعلم.\rوقد رأيت الترجمة الاولى\rوهى أن بيع الاصول لغير المصنف وهو أبو بكر أحمد بن بشري المصرى في كتابه المسمى بالمختصر المنبه من علم الشافعي.\rقال المصنف رحمه الله.\r(إذا باع أرضا وفيها بناء أو غراس نظرت فان اقل بعتك هذه الارض بحقوقها دخل فيها البناء والغراس لانه من حقوقها وان لم يقل بحقوقها فقد قال في البيع يدخل وقال في الرهن لا يدخل واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق (فمنهم) من قال لا يدخل في البيع لان الارض ليست بعبارة عن الغراس والبناء وتأول قوله في البيع عليه إذا قال بحقوقها (ومنهم) من نقل جوابه في الرهن إلى لبيع وجوابه في البيع إلى الرهن وجعلهما على قولين (أحدهما) لا يدخل في الجميع لان الارض اسم للعرصة","part":11,"page":247},{"id":5593,"text":"دون ما فيها من الغراس والبناء (والثانى) يدخل لانه متصل بها فدخل في العقد عليها كسائر أجزاء الارض (ومنهم) من قال في البيع يدخل وفى الرهن لا يدخل لان البيع عقد قوى يزيل الملك فدخل فيه الغراس والبناء والرهن عقد ضعيف لا يزيل الملك فلم يدخل فيه الغراس والبناء).\r(الشرح) الارض مؤنثة وهى اسم جنس لم يأت واحده بالهاء والغراس يستعمل في الشجر يقال غرست الشجر أغرسه ويقال للنخلة أول ما تنبت غريسة اله الجوهرى وغيره (أما) الاحكام فقد قال الاصحاب إذا قال بعتك هذه الارض أو العرصة أو الساحة أو البقعة وكان فيها بناء أو غراس دون ما فيها من الشجر والبناء لم يدخل ذلك في البيع بلا خلاف وان قال بما فيها من البناء والغراس دخل البناء والغراس بلا خلاف وكذلك إذا قال بما فيها أو مع ما اشتملت عليه حدودها أو حوته اقطارها وان قال بعتكها بحقوقها فالحكم كذلك على المشهور وصرح الشيخ أبو حامد بنفى الخلاف فيه وكذلك يقتضيه ايراد أكثر الاصحاب لكن الامام حكى أن من أئمتنا من قال لا يدخل محتجا بما قاله القاضى حسين قبله على سبيل الاشكال أن اسم الحقوق انما يقع على الطريق ومجارى الماء وما أشبههما ورأى الامام أن هذا أقيس وهو كما رأى الا أن يثبت عرف عا باستتباع الارض للشجر أو","part":11,"page":248},{"id":5594,"text":"بدخولها تحت اسم الحقوق وهو بعيد وقد رأيت ابن حزم الظاهرى ادعى الاجماع في كتابه المحلى\rعلى أن من اشترى أرضا فهى له بكل ما فيها من بناء قائم أو شجر ثابت وهذه دعوى منكرة وهى باطلاقها تشمل ما إذا قال بحقوقها ولما إذا لم يقل بل هي ظاهرة في الثاني والخلاف مشهور في المذهب كما سيأتي ولم يبلغني في هذه المسألة شئ عن العلماء المتقدمين بل مذهب أبى حنيفة ومالك استتباع الارض للغراس والبناء كما نص عليه الشافعي والحنابلة صنعوا كصنع الشافعية ولعلهم تبعوهم في ذلك فان لم يكن في المسألة أجماع كما ادعاه ابن حزم فلاشك أن للنظر فيها مجالا والا فيلغو ما أثبته الاصحاب من التخريج ولا تصير المسألة بذلك من مسائل الخلاف وان كان القياس يقتضيه كما نقوله فيما بعد وقاله الامام هنا وان لم يقل بحقوقها فقد اختلف الاصحاب على طرق (احداهما) أن البناء والغراس لا يدخلان في البيع ولا في الرهن لان اسم الارض لا يشمل ذلك لغة ولا عرفا ولا دليل على تبعيتها لهامن عرف ولا غيره فلا وجه للدخول وهذا هو القياس وهى طريقة أبى العباس","part":11,"page":249},{"id":5595,"text":"ابن سريج لكنها خلاف ظاهر نص الشافعي فانه قال في الام والمختصر وكل أرض بيعت فللمشترى جميع ما فيها من بناء وأصل فاحتاج من ذهب إلى هذه الطريقة أن يحمل قول الشافعي في البيع على ما إذا قال بحقوقها (وقوله) في الرهن على ما إذا أطلق لكن يتوجه على هؤلاء من الاشكال ما أورده القاضى حسين وغيره أن ذلك إذا لم يدخل عند الاطلاق ينبغى أن لايدخل وغيره أن ذلك إذا لم يدخل عند الاطلاق ينبغى أن لايدخل ولو قال بحقوقهما لان اسم الحقوق لا يشمله وانما يشمل الممر ومسيل الماء ومطروح القمامات وما أشبهها وهو اشكال قوى وحينئذ تكون هذه الطريقة مخالفة لنص الشافعي ولما نقلناه عن مذهبي أبى حيفة ومالك وما أقتضاه اطلاق من نقل الاجماع ان ثبتت عن المتقدمين وقد جعل الامام الغزالي في الوسيط هذه الطريقة هي الاصح وشذا في ذلك وأن كان القياس يقتضيه ولعمري إن لم يثبت اجماع أو نص فالحق ما قالاه وقد جهدت","part":11,"page":250},{"id":5596,"text":"في تطلب نفس هذه المسألة فلم أجد إلا نصه صلى الله عليه وسلم على أن من باع نخلا مثمرة فثمرتها للبائع الا أن يشترط المبتاع والاصحاب يفرقون بأن البناء والغراس يراد للتأييد بخلاف الثمرة وقد يحتجون به لانه اقتضى بمفهومه دخول الثمرة غير المؤبره في البيع ولا يشملها اسم النخلة ولكن لاتصالها بها\rوالبناء والغراس كذلك والطريقة الثانية نقل جوابه من البيع إلى الرهن ومن الرهن إلى البيع وتخريج المسألتين على قولين (أحدهما) يدخل البناء والشجر عند الاطلاق في البيع والرهن لان البناء والشجر بمنزله أجزاء الارض وأجزاء الارض تدخل عند الاطلاق فكدلك هذه والقول الثاني ان الارض مبيعة ومرهونة دون ما فيها لعدم تناول الاسم وهاتان الطريقتان مشتركتان في التسوية بين البيع والرهن وعدم الفرق بينهما على خلاف ما يقتضيه نص الشافعي وايراد الحنابلة في كتبهم يوافق","part":11,"page":251},{"id":5597,"text":"هذه الطريقة الثانية فانهم طروا وجهين والقول المنصوص مع المخرج وقد يسميان وجهين وهذه الطريقة الثانية منقولة عن أبي الطيب بن سلمة وأبى حفص بن الوكيل وادعى الشاشى في الحلية أنها أصح الطرق وان أصح القولين منها أنها تدخل في البيع والرهن جميعا وكذلك يقتضيه كلام الجرجاني في التحرير قال ان أصح القولين دخوله في البيع والرهن والهبة والطريقة الثالثة أن المسألتين على ظاهرهما إذا أطلق بيع الارض تبعها ما فيها من البناء والشجر وإذا أطلق رهنها لم يتبعها والفرق من وجهين (أحدهما) ان عقد البيع أقوى لانه ينقل الملك فجاز أن يستتبع والرهن عقد ارفاق واستيثاق (والثانى) أن المنافع الحادثة لما كانت للمشتري كذلك الموجود في الحال وليس كذلك الرهن لان المنافع الحادثة لا تدخل وكذلك الثمرة الحادثة تكون للمشتري ولا تكون للمرتهن وهذه الطريقة","part":11,"page":252},{"id":5598,"text":"منقولة عن أبى أسحق المروزى ونقلها الماوردى والرافعي عن جمهور الاصحاب وقال القاضى أبو الطيب والرويانى انها الصحيحه وقد تعزى لابن أبى هريرة أيضا واعترض الامام وغيره على الفرق بالقوة والضعف بأن المبيع الاسم يعني فلا معنى للقوة والضعف وممن ضعف هذا الفرق تلميذ المصنف قال لان البيع انما تظهر قوته فيما يتناوله ورد عليه أما مالا يتناوله فلا يؤثر فيه ولهذا إذ شرط أن لايدخل الغراس في البيع لم يدخل وإذا قال في الرهن بحقوقها دخل وما ذكره من أن المبيع في ذلك الاسم ظاهر وكذلك الفرق الثاني لاغ فان المنافع الحادثة تبعتها لكونها حادثة في ملك المشتري ولا كذلك الحاصلة عند البيع ألا ترى أن الثمرة الحادثة بعد البيع للمشتري قولا واحدا والثمرة الحاصلة المؤبرة\rعند البيع لا تدخل قولا واحدا واعترض أبو العباس الغزارى على الفرق الاول بان البيع لما قوى","part":11,"page":253},{"id":5599,"text":"وأزال الملك وجب أن لا يؤثر الا فيما دل عليه اللفظ تقليلا لضرر البائع بتفويت الملك عليه بخلاف الرهن فانه أقل ضررا لبقاء الملك فيكون مقتضى الفرق عكس المدعى وأبدى ابن الرفعة فرقا واغتبط به بحيث أنه ذكره في كتابه في غير هذا الموضع حذرا من اخترام المنية قبل الوصول في الشرح إليه ثم لما وصل إليه هنا ذكره وهو أن لفظ الارض يشمل الاس والمغرس فلو بقى البناء والشجر للبائع لخلا الاس والمغرس عن المنفعة وتكون منفعتهما مستثناة لا إلى غاية معلومة فانه لا يمكن قلع البناء والشجر لانه محترم يراد للبقاء ولا تبقيته باجرة لانه حين أحدثه أحدثه في ملكه فإذا كان الاس والمغرس بهذه المثابة لا يصح بيعه مفردا باتفاق فوجب إذا ضم إلى مبيع خلا عن ذلك أن يبطل في الجميع للجهالة بالثمن فلما أفضى محذور الاخراج إلى هذا حكم بالاندراج حرصا على تصحيح العقد كما أدرج","part":11,"page":254},{"id":5600,"text":"الحمل في البيع وان لم ينتظم اسم الشاة والجارية طلب للتصحيح وحذرا من الابطال بل للحمل غاية تنتظر ومع ذلك أدرج ولا غاية ههنا تنتظر وهذا المعنى مفقود في الرهن لان المرتهن لا يستحق شيئا من منافعه حتى يكون استيفاء البناء والغراس مخرجا للعقد عن وضعه ثم اعترض على نفسه بأنه لا يجعل هذا المحذور مانعا من دخول المغرس والاس ويحمل البيع على ما سواهما طلبا للتصحيح وأجاب بأن اللفظ يتناول المجموع وهذا يضعف عنه فلم يمكن ابطاله به وقد بقى عليه في هذا الكلام أمران (أحدهما) ذكره وهو أن القائل بعدم دخول البناء والشجر يحتمل أن يقول بعدم دخول المغرس والاس وقد ذكر صاحب التتمة فيما إذا باع الارض خلا البناء والشجر أن المغرس والاس هل يبقى على ملكه فيه وجهان كالوجهين في بيع البناء والغراس وذكرهما القاضى حسين ورتبتهما على بيع","part":11,"page":255},{"id":5601,"text":"الغراس (ان قلنا) يستتبع المغرس فههنا أولى والا فوجهان (والفرق) أن اللفظ ههنا توجه نحو البناء والشجر فقوى على التبعية بخلافه فيما يتلف وكذلك قال الخوارزمي ان الاصح أنه لا يبقى فقد ظهر\rمما قاله أن للمانع أن يمنع لو لم يدخل البناء والشجر لزوم المحذور المذكور (الثاني) أنه ليس يلزمه من السوق إلى تصحيح العقود ادراج شئ في العقد لم يقتضه العقد لا لفظا ولا عرفا والحمل انما دخل لا قتضاء العرف له وأما هنا فان أدخلنا البناء والشجر أدخلنا ما لم يدل عليه لفظ العاقد لغة ولا عرفا وان أخرجناه وأدخلنا المغرس لزم المحذور الذى أبداه على رأيه وان أخرجنا المغرس خالفنا لفظ العقد وشموله له فلم سبق الا افساد العقد وقد يقال أن افساد العقد أيضا محذور ولم يصر إليه صائر فلم يبق الا","part":11,"page":256},{"id":5602,"text":"النظر في أخف المحذورات الثلاثة يلتزم والحكم بادخال البناء والغراس حكم باثبات أمر زائد على مدلول لفظ العاقد لم يتعرض له باثبات ولا نفى فليس فيه مخالفة اللفظ نفى ما يقتضيه أو أثبات ما ينفيه أما اثبات شئ لم يتعرض له اللفظ باثبات ولا نفى فلا يقال فيه مخالفة ولا موافقة أما الحكم باخراج المغرس والاس فهو اخراج لبعض ما تناوله فكان مخالفا له فكان الاولى اولى وهو الحكم بتبعية البناء والغراس هذا ان ثبت أنه لا يمكن ادخال الاس والمغرس مع اخراج البناء والشجر وهو القسم الثالث بما ابداه وفيه نظر فانه يمكن أن يقال ان الاس والمغرس كل منهما قابل للانتفاع به في الجملة بحف سرب من تحت البناء وأخذ تراب ذلك المكان ووضع بدله بحيث لا يضر بالبناء وأشباه ذلك فلم تعدم المنفعة بالكلية الا ترى أن القاضي حسين قال في فتاويه انه إذا باع عشرة اذرع من أرض عمقا في عرض ذراع صح وللبائع أن ينتفع بأرضه ما جاوز عشر اذرع عمقا بأن يحفر تحت عشر أذرع بئرا أو مبنيا على الوجه الذى يمكنه الانتفاع والله اعلم.\rوقوله ان الاس والمغرس إذا كانا بهذه المثابة لا يصح بيعه باتفاق بناه على المقدمة التى أخذها مسألة وقد عرفت المنع المتجه عليها وينبغى إذا تم ما قلناه في المنفعة من الوجه المذكور أن يصح البيع إذا كان ذلك المكان مرئيا قبل ذلك الرؤية المعتبرة في البيع (فان قلت) انه غير مقدور على تسليمه لوجوب بقاء الشجر والبناء","part":11,"page":257},{"id":5603,"text":"(قلت) المذهب الصحيح صحة تسليم الارض المزروعة مع بقاء الزرع فيها والوجه الآخر القائل بعدم صحة تسليمها في تلك الحال لشبهها بالدار المشحونة بالامتعة وفرقوا بينهما بأن تفريغ الدار ممكن في الحال\rوهذا الوجه في الارض المزروعة لا يأتي في الارض المغروسة لان الزرع له أمد ينتظر فاشبه من بعض الوجوه الامتعة التى يمكن نقلها بخلاف الشجر فمقتضى المذهب أنه يصح تسليم الارض المغروسة إذا كان الغراس باقيا للبائع قولا واحدا وقد صرح صاحب التتمة أنه إذا باع الارض واستثني الاشجار بقيت الاشجار على ماهي عليه ولا يكلف القطع لانها تراد للدوام وصرح الغزلى أيضا في الفتاوي بأنه لا يلزمه تفريغ الارض المبيعة عن الشجر عندما تكلم في وقف الارض المشتملة على شجر وإذا ثبت أنه لا يجب التفريغ فالتسليم ممكن على حالها فصح البيع إذا وجدت المنفعة والرؤية وقد عرفت بما ذكرناه عن الغزالي وصاحب التتمة أن ابن الرفعة مساعد على دعواه أنه لا يلزم البائع قلع الشجر لو بقيناه على ملكه على انى وجدت النسخ من فتاوي الغزالي بذلك مختلفة وفى كثير منها أنه يلزمه تفريغ الارض باسقاط لا فكأنه غلط من ناسخ وقد نقله الرافعي عنه في كتاب الوقف باثبات لا وكلام صاحب التتمة غير محتمل وأيضا فان الغزالي في الفتاوي أذا باع الدار دون النخلة التى فيها ويكون للبائع حق الاجتياز إليها أنه يصح البيع وهذا صريح في مخالفة ماقاله ابن الرفعة من الحكم بعدم الصحة","part":11,"page":258},{"id":5604,"text":"على تقدير دخول الشجر وقال أبو الفضل عبد الملك بن إبراهيم المقدسي في المطارحات انه إذا باع دارا فيها نخلة دون النخلة وشرط دخول منبتها في البيع صح ويستحق تبقية الشجرة من غير أجرة فان اختار صاحب الدار تملك الشجرة بقيمتها أو قلعها بالتزام النقصان كان له وأما كونه لا تلزمه الاجرة بتبقيته فكذلك لانه لو كان مما يبقى باجرة لكان إذا امتنع من الاجرة يلزم بالقلع فلما ثبت أنه لا يلزم بالقلع استلزم عدم الاجرة نعم في عكس ذلك وهو ما إذا باع الشجرة الرطبة وقلنا بالاصح قلنا انه لايدخل المغرس فليس للبائع قلع الشجرة مجانا وهل يجب عليه بقاؤها ما أراد المشتري أم له قلعها بغير رضاه ويغرم ما نقص بالقلع كالعارية وجهان (أصحهما) الاول فيحتمل أن يقال بجريان الوجه الآخر فيما نحن فيه ويحتمل أن يفرق ويقال انا في كلا الموضعين قصرنا الحكم على مادل عليه لفظ المبيع ففي بيع الشجرة لا يستتبع حق الابقاء فكان له القلع على وجه وفى بيع الارض كان حق الابقاء ثابتا فلا يزال بالبيع فهذا فرق جمع والله أعلم.\r(فان قلت) إذا الغيت هذه الفروق\rكلها فما وجه المذهب (قلت) الراجح عندي ما ذهب إليه الامام والغزالي أن البناء والشجر لا يدخلان في البيع ولا في الرهن إلا أن يثبت إجماع على الدخول فيتعين إتباعه ومتى لم يثبت فالقياس ما قدمته وقد يعتضد الدخول بامور ليست بالواضحة (منها) الثمار إذا لم تؤبر داخلة في بيع الشجر","part":11,"page":259},{"id":5605,"text":"بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم (من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) فقد دل هذا المفهوم على استتباع الشجرة للثمرة غير المؤبرة وليست باقية على الشجرة دائما فاستتباع الارض للشجر وهو باق فيها دائما أولى وفى طرق هذا الحديث في البخاري عن نافع مولى بن عمر (ايما نخل بيعت لم يذكر الثمر فالثمر للذى أبرها) وكذلك العبد والحرث فالحرث ان كان المراد به (1) (ومنها) أن الارض تطلق كثيرا ويراد بها الارض مع ما فيها ألا ترى إلى قول عمر رضى الله عنه للنبى صلى الله عليه وسلم انى أثبت أرضا بخيبر لم أصب مالاقط أنفس عندي منه الحديث وليس مراده الارض وحدها بل الارض بما فيها ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (حبس الاصل وسبل الثمرة) فإذا صار ذلك الاسم يطلق على الجميع كثيرا فان وصل إلى حد الحقيقة العرفية فذاك والا فيحمل عليه بقرينة سكوت البائع عن استثنائه فانه لو كان مراده إخراج البناء والشجر مع كره استعمال الارض مع دخولهما لنص على الاخراج فلما لم ينص على ذلك دل أن مراده الشمول مع كون البائع معرضا عن البيع وقاطعا اطماعه عنه بخلاف الراهن وكل من هذين الوجهين ليس بالقوى (أما) الاول فلان الثمرة غير المؤبرة شبيهة بالجزء الحقيقي فهى كالحمل بخلاف البناء والشجر والاصحاب ومن يوافقهم يحاولون تشبيه البناء والشجر بأجزاء الارض لكونهما مرادين للبقاء وفى الاكتفاء بهذا الوصف مع المفارقة في أمور أخرى نظر (وأما) الثاني فان الكثرة ممنوعة (وأما) الاطلاق على سبيل المجاز فلا يمتنع ومع ميلى في البحث كما\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":260},{"id":5606,"text":"رأيت إلى موافقة الامام الغزالي لاأقدم على الجزم به ما لم يصح عندي أن أحدا من العلماء المتقدمين\rذهب إليه ولا أستحضر الآن عن أحد منهم قولا بذلك والله أعلم.\rوفى كلام الرافعى ميل إلى ما اختاره الغزالي مع نقله عن عامة الاصحاب أن ظاهر المذهب دخولها وابهم وأن أصح الطرق تقرير النصين فهذا آخر كلامنا على هذه الطريقة وفى المسألة طريقة رابعة أن البناء والغراس يدخلان في البيع وفى دخولهما في الرهن قولان حكاهما أبو الحسن الجوزى مع طريقة القولين قال ابن الرفعة ويشهد لها أن الحمل والثمرة غير المؤبرة تندرج في البيع قولا واحدا وفى اندراج ذلك في الرهن قولان (المنصوص) منهما في الام كما قال البندنيجى في الثمرة عدم التبعية (وفى القديم) نص على التبعية ثم أغرب الجوزى فجعل القولين في الرهن في الارض والدار جميعا معللا على أخد القولين بأن الدار اسم للعرصه ثم قال وقد قيل ان الرهن والبيع سواء وفيهما قولان ومقتضى كلام الجوزى هذا اثبات خلاف في دخول البناء في بيع الدار ورهنها وهذا في غاية البعد فان الدار اسم لمجموع البناء والارض وانما الخلاف إذا ورد العقد على الارض.\r(فرع) فاما إذا باعه البناء والشجر ولم يتعرض لذكر الارض فبياض الارض الذى بين البناء والشجر لايدخل في البيع على المشهور والفرق أن الارض أصل والبناء والشجر فرع والاصل يستتبع الفرع وقال الامام في كتاب الرهن ان كان مابين المغارس لا يتأتى افرادها بالانتفاع الا على","part":11,"page":261},{"id":5607,"text":"سبيل التبعية للاشجار فوجهان (وأما) ماكان من الارض قرار للشجر والبناء ففى دخوله في البيع تبعا للبناء والشجر وجهان حكاهما الماوردى هنا في قرار البناء والشجر معا وسيأتى حكايتهما في الشجر عند الكلام في بيع الشجر ان شاء الله تعالى.\r(فرع) من الشجر ما يغرس بذره في محل فإذا أطلع ينقل من ذلك المحل إلى محل آخر ويغرس فيه ويسمى شتلا ويقال ان ذلك أنفع له وربما لو بقى في ذلك المكان الاول لم ينتفع كما لو نقل فهذا النوع لم يوضع في مكانه الاول للدوام فهل يكون حكمه حكم الشجر الموضوع للدوام فيكون تابعا للارض أو يكون كالزرع هذا فيه نظر ولم أره منقولا وينبغى أن يقال ان كان ذلك ينقل من بعض تلك الارض إلى بعض فيدخل وان كان ينقل إلى أرض أخرى ولا بقاء له في تلك\rالارض المبيعة فلا يدخل والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فرع) حكم الهبة حكم البيع لانها تزيل الملك ففيها وفى الرهن الطرق المتقدمة ذكره الجرجاني.","part":11,"page":262},{"id":5608,"text":"(فرع) إذا باع الارض وفيها شئ يابس هل يدخل في البيع كغيره أو لايدخل لانه لايراد للدوام ولهذا إذا باع الشجرة اليابسة لا يجب تبقيتها لم أر ذلك مصرحا به والاقرب إلى كلامهم الجزم بالثاني ثم يكون حكمه حكم الحجارة المودعة في الارض إذا علم المشتري بها في وجوب التفريغ والتسوية وغير ذلك على ما سيأتي في الحجارة والله أعلم.\rفينبغي أن تستثنى الشجرة اليابسة من مطلق قولهم انه إذ باع أرضا ودخل الشجر كما في العبارة كثير من الاصحاب (وأما) عبارة المصنف في قول الغراس فقد يقال أن الغراس لا يشمل عرفا الا الرطب والله أعلم.\r(فرع) جزم صاحب الاستقصاء بدخول المسناة والسواقى وما بنى طوقها ومسار بها من آجر وحجر وما صغر من الآكام والتلال الجارية مجرى الارض في البيع والرهن وجعل محل الطرق في البناء من قصر وغيره والغراس من نخل وغيره وهذا لم أره لغيره بل كلام الماوردى يقتضي جريان الخلاف فيه فانه قال إذا ثبت على الصحيح من المذهب أن البناء والشجر يدخلان في البيع فكذلك كل ماكان في الارض متصلا بها من مسناتها سواء كان آجرا أو حجارة أو ترابا وكذا تلال التراب التى تسمى بالبصرة جبالا وخوخاتها وبيدرها والحائط الذى يحظرها وسواقيها التى تشرب الارض","part":11,"page":263},{"id":5609,"text":"وأنهارها التى فيها وعين الماء ان كانت فيها وقال الرافعى لا تدخل مسائل الماء في بيع الارض ولا يدخل فيه سربها من النهر والقناة المملوكين الا أن يشترط أو يقول بحقوقها وكلام الرافعى هذا يجب حمله على المسايل الخارجة عن الارض التى يصل منها الماء إلى الارض المبيعة وكذلك القناة والنهر (أما) الداخلة فيها فانه لاشك في دخول أرض النهر والقناة والمسيل (وأما) بناؤها فيدخل على المذهب كما ذكرناه عن الماوردى ويجب أيضا تأويل كلام الماوردى في النهر والعين فان أرضهما داخلة بلا خلاف ولا يجرى\rالخلاف فيهما الا في البناء ان كان ثم نقل الرافعى عن أبى عاصم العبادي أنه حكى وجها انه لا يكفي ذكر الحقوق يعني في المسألة التى ذكرها في النهر والقناة ولا خلاف انه لايدخل النخل المقطوع والشجر المقطوع في بيع الارض من غير شرط كالعبد والامة إذا كانا في الارض وكذلك ما فيها من علف مخزون وتمر ملقوط وتراب منقول وسماد محمول فكل ذلك للبائع لايدخل الا بالشرط أو يكون التراب والسماد قد بسط على الارض واستعمل قاله الماوردى والرويانى وان كان في الارض دولاب للماء ففيه ثلاثة أوجه (احدهما) لايدخل في البيع كبكرة الدولاب وخشبة الزرقوق والحبل والدلو والبكرة وبه قال أبو حنيفة رضى الله عنه (والثانى) يدخل لاتصاله بها (والثالث) ان كان دولابا","part":11,"page":264},{"id":5610,"text":"صغيرا يمكن نقله صحيحا على حاله من غير مشقة لم يدخل وان كان كبيرا لا يمكن نقله إلا بتفصيل بعضه عن بعض ومشقة كبيرة دخل في البيع لانه يصير للاستدامة والبقاء فاشبه الشجر والبناء حكى ذلك المارودي وان كان فيها رحا الماء وقلنا يدخل البناء في بيع الارض دخل فيه بيت الرحا وبناؤه وهل يدخل الرحا في البيع فيه ثلاثة أوجه (قيل) لايدخل شئ منه في البيع لاعلوا ولا سفلا كخشبة الزرقوق (وقيل) يدخل علوا وسفلا لانها من تمام المنافع (وقيل) يدخل السفلى ولا يدخل العلوى حكي هذه الاوجه الثلاثة المارودي وقال صاحب الاستيفاء وقال الصيمري في الايضاح والصحيح أن يقال ان كان ذلك مبنيا أو في حكم البناء دخل وان كان بخلاف ذلك لم يدخل فيصير في المسألة أربعة أوجه قال المارودي وأما دولاب الرحا الذى يديره الماء فهو تابع للرحا يدخل في البيع بدخوله ويخرج منه بخروجه والحاقه بالسفل أولى من إلحاقه بالعلو هذا كلام المارودي وان قال بعتك هذا البستان أو المحرف أو هذه الجنة دخل فيه الاشجار لانه عبارة عن الارض والشجر وفى العريش الذى يوضع عليه وجهان (أحدهما) وهو الاصح أنه يدخل في البيع (والثانى) لايدخل..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فان قال بعتك هذه القرية بحقوقها لم تدخل فيها المزارع لان القرية اسم للابنية دون المزارع).\r(الشرح) القرية (1) أما الاحكام (2) قال الاصحاب إذا قال بعتك هذه القرية\rوأطلق دخل في البيع الابنية وما فيها من المساكن والدكاكين والحمامات والساحات والارضون التى يحيط بها السور والحصن الذى عليها وهو السور والسور المحيط بها والدروب فان لم يكن سور فيدخل من\r__________\r(1 و 2) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":265},{"id":5611,"text":"الارض ما اختلط ببنيانها ومساكنها وما كان من أفنية المساكن وحقوقها وفى الاشجار التى في وسطها الخلاف السابق في دخول الاشجار تحت اسم الارض هكذا قال القاضى أبو الطيب وكثير من الاصحاب منهم الرافعي والرويانى وخالف الامام والغزالي هنا اختيارها فاختارا في هذه دخول الاشجار تحت اسم القرية وان اختارا في اسم الارض عدم الدخول وهو متجه لان أهل العرف يفهمون من اسم القرية جميع ما فيها من بناء وشجر وكذلك جزم المارودي بدخول مافى خلال المساكن من النخل والشجر وهو الحق واستبعد الامام تردد العراقيين في دخول الاشجار ورأيى أن ذلك أبعد من التردد في أشجار الدار لان الاشجار مألوفة في القرى ولا تستجد القرية بالاشجار اسما والدار تستجد اسم البستان والاعدل ماقاله المارودي من دخول الاشجار المتخللة للمساكن (وأما) البساتين الخارجه عن القرية فمقتضى كلام الغزالي دخولها فأنه أطلق القول باستتباعها الاشجار وكذلك الامام حكي الخلاف في الاشجار ولم يفصل وغيره يفيد جريان الخلاف فيها لخروجها عن القرية وصلاحيتها للتبعية وجزم المارودي بعدم دخولها وهذا الذى قاله المارودي من دخول الاشجار المتخللة دون الخارجة توسط وهو وجه ثالث إن صح أن الخلاف الاول في الجميع (وأما) المزارع فلا تدخل في البيع ألا ترى أنه لو حلف لايدخل القرية لم يحنث بدخول المزارع وقد يقول القائل ينبغى تخريج ذلك على أنه يشترط مجاوزتها في القصر ولكن هذا الاحتمال مندفع فان المدرك في الرخصة خروجه عن حكم الاقامة فما دام في حقوق البلد حكم الاقامة منسحب عليه عند ذلك القائل وان كان خارجا عن البلد والمبيع ههنا الاسم والقرية مأخوذة من الجميع والمزارع ليس بداخلة فيه بخلاف الابنية وما أحاطت به وفى النهاية أن المزارع تدخل وهو غريب وكذلك يدخل في بيع القرية ضياعها قاله الرويانى هذا إذا أطلق (أما) إذا قال","part":11,"page":266},{"id":5612,"text":"بحقوقها فالجمهور على أنه لا تدخل المزارع أيضا بل لابد من النص على المزارع وممن جزم بذلك الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمصنف والماوردي وصاحب التتمة وغيرهم لان حقوقها ما فيها من البناء والبيوت والطرق ونقل الرافعى عن القاضي ابن كج دخول المزارع فيما إذا قال بحقوقها وقال عنه وعما قاله في النهاية إنهما غريبان وقال ابن الرافعة إنه يمكن تنزيل قول الامام بدخولها على ما إذا كانت داخلة في القرية توفيقا بين النقلين (أما) لو سمى المزارع دخلت قاله القاضى أبو الطيب وغيره وكذلك لو قال بعتك القرية بأرضها أيضا دخلت المزارع حكى ذلك عن البندنيجى والمراد بالمزارع الارضون التى تزرع فيها الخارجة عن القرية (أما) الزرع نفسه فلا يدخل إلا أن يكون له بقاء فالحكم في تبعية هذا كالحكم في تبعيته عند بيع الارض وهو فيها وسيأتى حكم ذلك قال ابن الرفعة وجزموا يعني العراقيين أنه إذا قال بحقوقها دخل الشجر قولا واحدا على أصلهم أنها تدخل في مثل هذا في بيع الارض وقد عرفت عن غيرهم خلافا في هذا في الارض فلا يمكن مجيئه هنا لان القائل بهذا في الارض جازم بدخول الاشجار في اسم القرية من غير تعرض لذكر الحقوق (قلت) والخلاف في الارض نقله الامام فيما تقدم عن بعض أئمتنا ومال إليه وسبقه القاضى حسين إلى ذلك والامام هنا قد اختار دخول الاشجار فلا يتأتى منه الخلاف كما قال ابن الرفعة لكن بعض الائمة الذى نقل عنه الامام الخلاف في الارض لم يتعين حتى يحكم عليه حتى يعرف هل هو جازم بدخول الاشجار في القرية أولا والقاضى حسين لم أقف له على كلام في مسألة القرية حتى أعرف هل هو من الجازمين بذلك كالامام أولا لكن مانبه عليه ابن الرفعة جيد في أنه لا يمكننا أثبات خلاف هنا لاحتمال أن يكون المخالف هناك","part":11,"page":267},{"id":5613,"text":"جازما هنا كالامام فمتى لم نتحقق من شخص معين الخلاف في المسألتين لم يجز إثبات الخلاف مع الشك والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فرع) الحكم المذكور في اسم القرية جار في اسم الدسكرة كما ذكره الخراسانيون والدسكرة بناء كالقصر حوله بيوت.\rقال المصنف رحمه الله.\r(وان قال بعتك هذه الدار دخل فيها ما اتصل من الرفوف المسمرة والخوابى والاجاجين المدفونة فيها للانتفاع بها وان كان فيها رحا مبينة دخل الحجر السفلانى في بيعها لانه متصب بها وفى الفوقاني وجهان أحدهما أنه يدخل وهو الصحيح لانه ينصب هكذا فدخل فيه كالباب والثانى لايدخل لانه منفصل عن المبيع ويدخل الفلق المسمر في الباب وفى المفتاح وجهان أحدهما يدخل فيه لانه من مصلحته فلا ينفرد عنه والثانى لايدخل لانه منفصل فلم يدخل فيه كالدواء والبكرة وان كان في الدار شجرة فعلى الطرق الثلاثة التى ذكرناها في الارض.\r(الشرح) الخوابى والاجاجين بجيمين وهى الاواني التى تغسل فيها الثياب قال ابن معن وتسمى المراحض والمقصود هنا كل ما ثبت من ذلك للصبغ أو الدبغ أو العجن أو لاخراج الشيرج من كسب السمسم ونحو ذلك والفلق (1) والبكرة (2) أما الاحكام فقال الاصحاب إذا قال بعتك هذه الدار دخلت في البيع الارض والابنية على تنوعها سفلها وعلوها حتى يدخل الحمام المعدود من مرافقها وحكي عن نصه أن الحمام لايدخل وحمله الاصحاب على حمامات الحجاز وهى بيوت من خشب تنقل في الاسفار فما الحمامات المبنية من الطين والآجر إذا كان بحيث لا يمكن نقله فانه يدخل في العقد وحكوا أن الربيع حمله على ذلك وفصل الغزالي في الحمام فقال ان كان لا يستقل دون الدار\r__________\r(1 و 2) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":268},{"id":5614,"text":"اندرج وان استقل فهو من الدار كالبناء من الدار كالبناء من البستان يعنى فيجرى فيه الخلاف في ذلك واختار ابن الرفعة أن الحمام الخشب الذى لا ينقل لايدخل لقول الشافعي رضى الله عنه وما كان مما يجب من البنيان مثل البناء بالخشب فان هذا متميز كالنبات والحديد فهو لبائعه الا أن يدخله المشترى في صفقة البيع وقال أنه لم ير أحدا من الاصحاب تعرض له وانه فقه ظاهر لان ماكان من أجزاء الارض إذا أثبت فيها وإذا تغيرت صفته كاللبن يجعل أجزاء أو لم يتعير كالاحجار واللبن يقرب أن يتبعها كما لو كان متصلا من أصل الخلقة بخلاف ما إذا كان من خشب وان كان الشجر الاخضر يتبع في بيع\rالارض لكنه ليس بجزء منها وانما تبعها لانه صار كالجزء المتصل بها ولهذا ينمو بها بخلاف البناء (قلت) وقد رأيت النص المذكور في الام في باب تمرالحائط يباع أصله ولكني لم أعرف ما معنى قوله بحب من البنيان ولا ضبط هذه الكلمة أيضا عني بحب غير أنه ءذا كانت الحمام كلها من خشب وهى مثبتة في الدار لا تنقل ولا تحول كانت كالسور الخشب المسمرة التى لاتحول وفى دخولها وجهان (أصحهما) الدخول كما سيأتي وإذا كان كذلك فيكون ماقاله ابن الرفعة موافقا لاحد الوجهين وليس مما انفرد به عن الاصحاب كما ظن لكن مأخذ الاصحاب القائلين بذلك غير المأخذ الذى ذكره وذلك عندهم في كل متصل مثبت يمكن الانتفاع به بعد انفصاله ولا فرق في ذلك بين أن يكون من خشب أو طين أو غيرهما وكذلك طردوه في صندوق رأس البئر وهى الحرزة التى على فوهتها والغالب إنما تكون من حجر أو رخام وكذلك طردوه في معدن الجيار والغالب أنه يكون من فخار فهو كالاجر الذى جعلة هو من جنس أجزاء الارض وفرق بينه وبين الخشب وكذلك حجر الرحا وغير ذلك مما","part":11,"page":269},{"id":5615,"text":"ستأتي أمثلتة حتى لو فرضنا حماما من حجر وهى مثبتة في الدار وكان يمكن أن تنقل وهى على حالها وينتفع بها اقتصى أن يجرى فيها الخلاف المذكور في الامثلة المذكورة ثم أن الشافعي رضي الله عنه إنما ذكر النص المذكور في الارض والمعنى الذى أبداه ابن الرفعة وهو اعتبار أجزاء الارض إنما يتم فيها والكلام هنا إنما هو في بيع الدار ومن المعلوم أن الدار في العرف غالبا يشتمل على أجناس من أجزاء الارض وغيرها ولا يلزم من القول بعدم دخول ما ليس من أجزاء الارض تحت اسم الارض القول بعدم دخوله تحت اسم الدار والتحقيق ما قدمته من إلحاقها بالسرير ونحوه والله أعلم.\rهذا ما يتعلق بالحمام (وأما) الآلات فهي على ثلاثة اضرب (أحدها) ما أثبت تتمة للدار ليدوم فيها ويبقى كالسقوف والابواب المنصوبة وما عليها متصلا بها من الاغاليق والحلق والسلاسل والضباب والجناح والدرج والمراقي المعقود من الآجر والجص وغيره (والآخر) المغروس في الدار والبلاط والطوابيق يدخل في البيع فانها معدودة من أجزاء الدار (الثاني) ما هو مثبت فيها متصل بها ولكن لاعلى هذا الوجه كالرفوف المتصلة وهي المسمرة أو التي اطرافها في البناء والخوابى وأحدثها خابية وهى الزير عند أهل مصر والاجاجين\rوالدنان المبنية للانتفاع بها في ترك الماء فيها أو غسل الثياب والسلالم المسمرة والاوتاد المثبتة للانتفاع بها في الارض والجدران والتحتاني من حجر الرحا المثبتة وخشب القصار ومعجن الخباز والسرر المسمرة والدرابزين وصندوق رأس البئر وصندوق الطحان وفى جميع ذلك وجهان (أحدهما) وهو الذي جزم به المصنف أنها تدخل لثباتها واتصالها (والثاني) لا تدخل لانها انما أثبتت لسهولة الارتفاق بها كيلا تتزعزع وتتحرك عند الاستعمال وعند القاضي حسين المعلاق من هذا النوع الذى فيه وجهان وجعله في كل ما هو متصل ويمكن الانتفاع به بعد","part":11,"page":270},{"id":5616,"text":"الانفصال والاكثرون عدوا الاعاليق من القسم الاول وقد تقدم في حجارة رحا الماء عن صاحب الحاوي وغيره أربعة أوجه ومحلها هناك في بيع الارض وما نحن فيه في بيع الدار وفصل الماوردي في الحباب المدفونة فقال ان كان دفنها استيداعا لها في الارض لم تدخل في البيع وان كان دفنها للانتفاع بها على التأبيد كحباب الزياتين والبزارين والدهانين دخلت وهذا جزم منه بأحد الوجهين المتقدمين كيلا يتزعزع ويتحرك عند الاستعمال (الضرب الثالث) المنقولات كالدلو والرشا والمجارف والسرر والرفوف الموضوعة على الاوتاد والسلاليم التى لم تسمر ولم تطين والاقفال والكنوز والدفائن والصناديق والمتاع ورحا اليد التى تنقل وتحول والخزائن المنفصلة وأقفالها ومفاتيحها والابواب المقلوعة والحجارة المدفونة والآجر الذي دفن ليخرج ويستعمل وكذا كل ما فصل من آلة البناء من آجر وخشب فلم تستعمل أو كان أبوابا ولم تنصب وجزم الرافعى وجماعة بأن البكرة كالدلو من هذا النوع الذى لا خلاف فيه وحكي القاضي حسين في البكرة وجهين وليس ببعيد فان البكرة كالمتصل وليست كالدلو فلا يدخل شئ منها في البيع جزما وفى حجر الرحا الفوقاني إذا كان الرحا مبنيا وجهان (أصحهما) عند المصنف وشيخه أبى الطيب والرافعي وهو اختيار أبى اسحاق الدخول ومقابله قول ابن أبى هريرة وهما مفرعان على قولنا إن التحتاني يدخل (اما ان قلنا) بعدم الدخول فيه ففى الفوقاني أولى والاقيس عند الامام أن لايدخل واحد منهما وفى مفتاح المعلاق المثبت وجهان (أحدهما) أنه لايدخل كسائر المنقولات وهو قول ابن أبى هريرة (وأصحهما) عند الرافعى وغيره ويحكى عن صاحب التلخيص وأبى اسحق المروزى أنه يدخل لانه من توابع المعلاق المثبت قال صاحب الحاوي وهكذا كل ما كان متفصلا","part":11,"page":271},{"id":5617,"text":"لا يمكن الانتفاع به الا مع متصل بالدار فيه وجهان ورتب القاضى حسين الوجهين في المفتاح على الوجهين في المتصل وأولى بعدم الدخول وفى الواح الدكاكين مثل هذين الوجهين لانها أبواب لها وان كانت تنقل وترد وقيل تدخل وجها واحدا لانها كالجزء منها حكاه الرويانى وهو المذكور في التتمة قال الرافعى والذى يقتضيه العرف الدخول وهذا ميل منه إلى الطريقة التى حكاها الروياني وان لم يذكرها وجزم ابن خيران في اللطيف بعدم دخول شريحة الدكان ودراباتها الا ما كان من الدرابات مسمرا والبغوي صحح الدخول كما اقتضاه كلام الرافعى ولو جعل في الدار مدبغة وفيها أجاجين مبنية فان قال بعتك هذه الدار ففى دخول الاجاجين خلاف مرتب على الخلاف المتقدم فيها حيث لا تكون الدار مدبغة فالدخول ههنا أولى وان قال بعتك هذه المدبغة دخلت الاجاجين قطعا فان لفظ المدبغة والمصبغة متضمنين للاجاجين المبنية فيها قال الامام ومراقي الخشب إذا أثبتت اثبات تخليد فهى على الاصح كمرقى الآجر والجص بخلاف السلاليم وفى التتمة أن في أصل هذه المسائل الخلاف في تجويز الصلاة إلى العصا المغروزة في سطح الكعبة ان جوزنا فقد عددناها من البناء فتدخل والا فلا قال الرافعى وهذا يقتضى التسوية بين اسم الدار والمدبغة قال ابن الرفعة وفيه نظر لان مأخذ الدخول على هذا ما يشير إليه اللفظ فتزل ذلك منزلة التصريح والدخول ويدخل في بيع الدار التنور وعبر الشيخ أبو حامد عن هذا التقسيم بعبارة أخرى فقال ما يكون في الدار على ثلاثة أضرب متصل ومنفصل لا يتعلق بمنفعة المتصل ومنفصل متعلق بالمتصل فالاول يدخل والثانى لايدخل والثالث فيه وجهان كالحجر الفوقاني من الرحا والمفتاح وذكر الرويانى في توجيه القول بدخول الحجر الفوقاني القياس على الابواب مع أن الابواب قائمة في الدورات غير مغروزة فيها والقائل الآخر يفرق بأن الابواب البقاء محيط بها وانما تثبت منفصلة ليمكن ردها وفتحها.","part":11,"page":272},{"id":5618,"text":"(فرع) ذكر الامام أن هذا الخوف المذكور في الاجاجين المثبتة والحجر الاسفل من الرحا والسلاليم المسمرة يجري في بيع الارض إذا قلنا أنه يدخل في بيعها البناء والغراس.\r(فرع) تقدم الخلاف في دخول الرحا مرتبا ومن ذلك يأتي فيهما ثلاثة أوجه وقال ابن الرفعة انها مفرعة على النص في أن البناء والغراس يدخلان في بيع الارض (أما) إذا قلنا بعدم الدخول فلا يدخل واحد من الحجرين قولا واحدا وهذا منه رحمه الله إنما يحسن إذا كان الكلام في دخول ذلك في الارض ولم يجر لذلك ذكر وأنما كلامنا وحكاية الاصحاب لاوجه في ذلك في دخولها تحت اسم الدار وحينئذ فيتجه الخلاف مطلقا لان الابنية تندرج في بيع الدار إلا على ما قاله الجوزى وذلك ضعيف جدا والله أعلم.\r(فرع) الميزاب عده صاحب الحاوى مما يدخل فيحتمل أن يكون ملحقا بالابواب والضباب فيدخل جزما ويحتمل أن يكون ملحقا بالرفوف المتصلة فيجرى فيها الوجهان ويكون أطلق القول فيه على رأى المصنف في دخولها ويدخل الاختصاص التى على السطح قاله صاحب التتمة.\r(فرع) إذا كان في الدار بئر دخلت لبنها وآجرها قاله القاضى أبو الطيب وغيره ولا خلاف في ذلك وممن صرح بعدم الخلاف فيه صاحب العدة في البئر وسيأتى الكلام في الماء أو صهريج دخل البيع أيضا لانه من جملة بنائها فهو كالخزائن والسقوف ذكره صاحب الاستقصاء ولو كان وراء الدار بستان متصل بالدار لم يدخل في العقد وان قال بحقوقها لان اسم الحقوق لا يطلق على البستان المتصل بالدار قاله القاضى حسين","part":11,"page":273},{"id":5619,"text":"(فرع) وأما حريم الدار فان كانت في سكة غير نافذة دخل ولو كان في الحريم أشجار ففى دخولها الخلاف في دخول الاشجار في الدار وان كانت في سكة نافذة أو في طريق الشارع لم يدخل الحريم قاله القاضى حسين وصاحب التهذيب والرافعي بل لاحريم لمثل هذه الدارعلى ما سنذكر في إحياء الموات وقال المتولي ان الاشجار في الطريق النافذ لا تدخل إلا بالتنصيص وفى غير النافذ إن أطلق العقد لم تدخل وان قال بحقوقها دخلت لان تلك البقعة وما فيها من جملة حقوق تلك البقعة وهذا يقتضى أن الحريم في السكة غير النافذ لايدخل إلا بالتنصيص وما تقدم عن القاضى حسين والبغوى والرافعي أولى والله أعلم.\rوقال ابن خيران في اللطيف ان بئر المطر\rإذا كانت في ملكه خارج الدار لم تدخل في البيع ولا شرط وهذا يوافق ما تقدم عن التتمة قاله ابن الرفعة (قلت) قال في شرح الوسيط ثم يكتب بعده وهذا الذى ذكره ابن الرفعة صحيح وليس اعتراض على كلام الاصحاب فان مقصودهم أنه حيث ثبت الحريم هل يدخل هو وأشجاره في بيع الدار أم لا ولاشك أن الحريم ثابت في السكة المسندة إذا لم يكن فيها إلا تلك الدار وفى الصورة التى فرضها ابن الرفعة أيضا والله أعلم.\rقال ابن الرفعة وحيث يدخل حريم الدار في بيع الدار ينبغى أن يدخل حريم القرية في بيع القرية.\r(فرع) إذا اتصل بالدار حجرة أو ساحة أو رحبة قال الماوردى وابن أبى عصرون لم يدخل في البيع لخروج ذلك عن حدود الدار التى لا تمتاز عن غيرها الا بها ولا يصح العقد الا بذكرها وهى أربعة حدود في الغالب فان استوفى ذكرها صح البيع وان ذكر حدا أو حدين لم يصح وان","part":11,"page":274},{"id":5620,"text":"ذكر ثلاثة فان كانت الدار لا تتميز بالثلاثة بطل وان تميزت فالصحيح وفيه وجه أنه باطل (قلت) وفى اشتراط ذكر الحدود إذا كانت الدار معلومة نظر والذى ينبغى الصحة إذا ذكر ما يميزها ويمنعها من التباسها بغيرها وعلى ذلك ينبغى أن تتبعها الحجره والساحة والرحبة المتصلة بها لاقتضاء العرف ذلك (وأما) إذا ذكر الحدود وخرجت الامور المذكورة عن الحدود فالامر كما قال الماوردى وممن حكى الخلاف في مسألة الحدود تبعا للماوردى الشاشي في الحلية وقال ابن الرفعة ان الذى يظهر من كلام الاصحاب الصحة إذا أطلق من غير ذكر الحدود وتميزت وحكى مع ذلك كلام الماوردى أيضا والله أعلم بالصواب.\r(فرع) حكاه الماوردى أيضا إذا اتصل بالدار ساباط على حائط من حدودها ففيه ثلاثة أوجه (احدها) أنه يدخل كالجناح (والثانى) لايدخل الا بشرط كالحجرة والساحة (والثالث) وهو تخريج أبى الفياض ان كان كل واحد من طرفي الساباط مطروحا على حائط لغيره هذه الدار لم يدخل قال ابن عصرون وهو أصحهما وأطلق ابن خيران في اللطيف عدم دخول الساباط وذا باع دارا على بابها ظلة مثبتة على جدارها دخل في مطلق بيع الدار خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى قال صاحب\rالعدة وقال لنا انها جزء من الدار وإذا دخل الميزاب فيه فهذا أولى.\r(فرع) تقدم أن الاغاليق تدخل في المبيع والمفهوم ما كان مسمرا كالنصب المعهودة والدوار المسمى بالكيلون وتقدم أن اقفال الخزائن المنفصلة ومفاتيحها وذلك ظاهر لان الخزائن","part":11,"page":275},{"id":5621,"text":"المنفصلة لا تدخل فهي أولى أما الاقفال الحديد المعهودة على الابواب المثبتة فلا تدخل لانها منقولة كذلك يقتضيه كلام البغوي في التهذيب وغيره وأطلق ابن خيران في اللطيف وهو ظاهر لان العرف لا يقتضى دخولها على الاطراد (تنبيه) يوجد في بعض المختصرات اطلاق القول بأن المفتاح يدخل في بيع الدار (والصواب) ان ذلك محمول على مفتاح الغلق المثبت كالضبة والدوار كا نبهت عليه (أما) مفتاح الغلق المنقول كالاقفال الحديد الذى ينقل فهو تابع للقفل فلا يدخل على ما تقدم عن صاحب التهذيب وغيره قال أبن الرفعة انه لا خلاف في ذلك.\r(فرع) تقدم عن أبي الحسين الجوزى أنه إذا رهن أرضا أو دارا ففى دخول البناء قولان ونبهت هناك على غرابته وأنه على مسافة تقتضي جريان ذلك في البيع فان صح ذلك زال الحكم بتبعية أكثر ما ذكرناه لانه اذالم يدخل البناء لا تدخل هذه الاشياء بطريق أولى لكن هذا بعيد جدا لا يشهد له عرف وأما اللغة (1).\r(فرع) وأما الشجر ففى دخولها في بيع الدار الطرق الثلاث التى مرت في دخولها في بيع الارض هكذا قال القاضي أبو الطيب والمحاملى والمصنف وغيرهم من العراقيين والقاضى حسين والرافعي وكان يمكن أن يقال دخول الشجر هنا أولى من دخوله في بيع الارض لان الدار أسم لجميع ما حواه بناؤه من بناء وشجر وكذلك الارض وحكى الامام والغزالي الخلاف في المسألة ثلاثة أوجه (ثالثها) انه ان بلغت الاشجار مبلغها تجوز تسمية الدار بستانا لها لم تدخل في اسم الدار والا دخلت مالا وهذا\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":11,"page":276},{"id":5622,"text":"أعدل الوجوه وهذا منهما بناء على ماختاراه أن الشجرة لا تدخل في بيع الارض على الاصح عندهما والا فمتى قيل بالتبعية في الارض ففى الدار أولى واقتضى كلام الامام في الاوجه المذكورة أن التفريع على اتباع الاسم أي على أن البناء والشجر لايدخل في بيع الارض وما قاله يؤيد ما ذكرته من الاولوية وهو متجه في المعنى الا أن كلام أكثر الائمة من العراقيين وغيرهم فانه يمكن أن تكون الطرق الجارية في استتباع الارض للبناء والشجر جارية في استتباع الدار للشجر فعلى طريقة الاستتباع يدخل الشجر ههنا وكذلك على القول بالاستتباع من طريقة طرد الخلاف (وأما) على طريقة تقدم الاستتباع أو على القول الموافق لها من طريقة الخلاف فتجرى الاوجه الثلاثة التى ذكرها الامام في استتباع الدار الشجر ومنشأها التردد في أن اسم الدار يشملها لا أنها تدخل تابعة فان التفريع على خلافه وليس في ذلك الا زيادة على ما نقلوه وتفصيل لما أطلقوه وهو حسن وكيفما قدر فالاصح من المذهب الدخول على غير طريقة الامام والغزالي والله أعلم.\rوقد وقع في التعبير عن الوجه الثالث تفاوت لطيف فعبارة الامام ما قدمتها وكذلك الغزالي في البسيط وقال في الوسيط ان كان بحيث يمكن تسمية ذلك دون الدار بستانا لم يندرج والا فيندرج وأولها ابن الرفعة على أن الشجر يسمى دون الدار بستانا وتكون السدار داخلة تحت اسمه وحينئذ يوافق عبارة الامام والله أعلم.\r(فرع) الباب إذا كان مغلوقا لايدخل في بيع الدار والارض الا بالشرط وكذلك ما استهدم من البناء والخشب والآجر وغيره قاله ابن خيران في اللطيف وقد تقدم بعض ذلك عن غيره أيضا.","part":11,"page":277},{"id":5623,"text":"(فرع) باع سفينة قال الماوردي يدخل في البيع ما كان من البناء متصلا وفي دخول مالا يستغنى عنه من آلتها المنفصلة وجهان يعني المتقدمين عن أبي اسحق وابن أبي هريرة.\r(فرع) تقدم الكلام في حجري الرحا ودخولهما تحت اسم الدار (وأما) لو قال بعتك هذه الطاحونة قال الامام فالحجر الاسفل يدخل لا محالة وفي دخول الحجر الاعلى خلاف (والاظهر) دخوله لان تعرضه باسمها للطحن والطحن لا يقع إلا بالحجر فهذا هو الذي لا يتجه غيره ولاجل هذا الكلام من الامام قال الغزالي في الوسيط انه لا خلاف في اندارجها تحت اسم الطاحونة أي لا خلاف\rبه احتفال وفي البسيط صرح بالخلاف كما ذكر الامام.\r(فرع) إذا قال بعتك هذا الحانوت قال صاحب الاستقصاء قال الصيمري دخل في بيعها الدر وندو العلج ولا يدخل في بيعها الدرايات لانها منفصلة عنها فهي كالرفوف التى لم تسمر قال يعني الصيمري (وأما) الشرائح فقد قيل تدخل في البيع وقيل لا تدخل (والصحيح) أنها ان كانت كالمبني دخلت والا لم تدخل قال وما سوى ذلك فان كان غير منصوب لم يدخل وان كان منصوبا فقد قيل يدخل كالباب المنصوب وقيل لايدخل كالرفوف التي لم تسمر (قلت) وقد تقدم حكاية الوجهين في الدراديب (وأما) المتصل بالحائط من الخشبة فانه يدخل في البيع أيضا لاتصاله جزم به الماوردي.\r(فروع) جرت عادة الاصحاب بذكرها في هذا الباب.\rلو باع العبد وفى أذنه حلق أو في أصبعه خاتم أو في رجله حذاء لم يدخل في البيع لان ذلك ليس من أجزاء العبد وهل تدخل","part":11,"page":278},{"id":5624,"text":"ثيابه التى عليه في البيع فيه ثلاثة أوجه (أحدها) وهو الذي نسبه الماوردي إلى جميع الفقهاء لا لانه لايدخل شئ من ذلك إلا بالتسمية.\rقال الرويانى ولكن العادة جارية بالعفو عنها فيما بين التجار (والثانى) وبه قال أبو حنيفة يدخل ذلك في مطلق البيع (والثالث) يدخل قدر ما يستر العورة للضرورة كنعل الدابة وان باع دابة وعليها سرج ولجام لم يدخل ذلك في البيع وجها واحدا قاله في الاستقصاء ولا يدخل في بيعها المقود والحبل قاله الرويانى وحكى عن بعض الناس أنه يدخل في بيعها المقود والحبل قال الماوردي وهو قول من أوجب في بيع العبد والامة قدر ما تستر به العورة ويدخل في بيع الدابة النعال المسمرة في أرجلها لانها كالمتصلة بخلاف القرط في الاذن حيث لم يدخل لان النعل يستدام والقرط لا يستدام قاله الماوردي وان باع سمكة فوجد في جوفها لؤلؤة أو جوهرة لم تدخل في البيع ثم ينظر فان كانت اللؤلؤة أو الجوهرة فيها أثر ملك من ثقب أو صنعة فهى لقطة والا فهى ملك الصياد كما يملك من ما يأخذه من المعدة فان السمكة قد تمر بمعادن اللؤلؤ والجوهر وربما ابتلعت شيئا منه قاله الماوردي.\rوان باع طيرا فوجد في جوفه جرادا أو سمكا قال الماوردي دخل في البيع لانه من أغذيته قال في الاستقصاء فهو كالحب في بطن الشاة قال الماوردي ولو وجد\rفي جوفها حماما لم يدخل في البيع وان ابتاع سمكة فوجد في جوفها سمكة جزم الماوردي بالدخول لان السمك قد يتغذى بالسمك وحكي صاحب الاستقصاء أربعة أوجه (أحدها) هذا (والثانى) لايدخل بل هو على ملك البائع (والثالث) ان كان صغيرا دخل وان كان كبيرا لم يدخل قال في","part":11,"page":279},{"id":5625,"text":"الاستقصاء قال الصيمري (والصحيح) أن يقال إن كان هذا الحوت مما يأكل الحيتان دخل في بيعه كما يدخل في بيع الطير الذى يأكل الحيتان وان كان مما لا يأكل لم يدخل الحيتان لم يدخل قال الماوردي قال الشافعي ويؤكل الحوت والجراد الموجود في جوف الطائر قال الماوردي وهذا صحيح لكن بعد الغسل لتنجسها بما في جوف الطائر فلو كان مأخوذا من جوف الحوت لم يجب غسله لان ما في جوف الحوت ليس بنجس وما في جوف الطائر نجس (قلت) وما في جوف السمك وجهان (أظهرهما) عند الرافعي النجاسة فعلى هذا يجب الغسل فيهما وان باع دجاجة وفى جوفها بيض دخل في البيع لانه من نماء الاصل فهو كالحمل قاله صاحب الاستقصاء.\r(فرع) في مذاهب العلماء حكى عن أبى حنيفة رضى الله عنه أنه قال حقوق الدار الخارجة منها لا تدخل في بيع الدار وان كان متصلا بها وبهذا قال الشرطيون وكل حق هو لها خارج منها احتراز من قوله وحكى عن زفر رحمه الله أنه قال إذا كان في الدار آلة وقماش دخل في البيع ولهذا قال الشرطيون وكل حق هو لها ومنها احتراز من قوله قال ذلك صاحب الحاوي ورد صاحب الحاوي على زفر بانه لو دخل ذلك لدخل مافى الدار من عبيد واماء وما أشبه ذلك وطعام وما أحد قال هذا.\rقال الماوردي حكى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن جميع ما على العبد والامة من ثياب وحلى يدخل في البيع لانه في يده.","part":11,"page":280},{"id":5626,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وأما الماء الذى في البئر فاختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق الماء غير مملوك لانه لو كان مملوكا لصاحب الدار لما جاز للمستأجر شربه لانه اتلاف عين فلا يستحق بالاجارة كثمرة النخل\rوالواجب أن لا يجوز للمشتري رد الدار بالعيب بعد شربه كما لا يجوز رد النخل بعد أكل ثمرته فعلى هذا لايدخل في بيع الدار غير أن المشتري أحق به لثبوت يده على الدار وقال أبو علي ابن أبى هريرة هو مملوك لمالك الدار وهو المنصوص في القديم وفى كتاب حرملة لانه من ماء الارض فكان لمالك الارض كالحشيش فإذا باع الدار فان الماء الظاهر للبائع لايدخل في بيع الدار من غير شرط وما يظهر بعد العقد فهو للمشتري فعلى هذا لا يصح البيع حتى يشترط أن الظاهر من الماء للمشتري لانه إذا لم يشترط اختلط ماء البائع بماء المشتري فينفسخ البيع.","part":11,"page":281},{"id":5627,"text":"(الشرح) قد تقدم أن بناء البئر والصهريج يدخلان في بيع الدار فاما الذي في البئر فيحتاج إلى مقدمة وهى أن أصحابنا اختلفوا في أن الماء الذى في البئر هل يملك أو لا على وجهين (أحدهما) وبه قال أبو إسحق المروزي وهو اختيار الشيخ أبى حامد على ما حكاه صاحب البيان أن الماء غير مملوك لانه يجري تحت الارض ويجئ إلى ملكه فهو بمنزلة الماء الذى يجري في النهر إلى ملكه فانه لا يملك بذلك هكذا قال القاضى أبو الطيب ولما ذكره المصنف أيضا وقياسه على تمر النخل يعنى إذا استأجر الارض يعنى فلما جاز للمستأجر شربه وجاز ردها بالعين بعد شربه دل ذلك على أنه مباح غير مملوك وانما منع منه قبل الاجارة لانه لا يجوز له الدخول إلى ملك غيره بغير حق فلو أن داخلا دخل واخذه ملكه واستدل أيضا بأنه إذا اشترى دارا واستقى من بئرها ثم وجد بها عيبا كان له ردها (والثانى) وهو اختيار أبى على ابن أبى هريرة انه يملك ما ينبع في أرضه من عين أو بئر لانه نماء ملكه كلبن الشاة والبقرة والحشيش النابت ونقل هذا عن نصه في","part":11,"page":282},{"id":5628,"text":"القديم وعن كتاب حرمله وإنما جاز للمستأجر استعماله لانه كالمأذون له بالعرف ولم يجب على المشتري غرمه لان حكمه موضوع على التوسعة ومحل الوجهين فيهما إذا كان البئر مملوكة أما إذا قصد بحفرها الاستقاء ولم يقصد التملك فالماء المجتمع فيها لا يكون ملكا بالاتفاق للاصحاب.\rإذا علم ذلك (فان قلنا) انه لا يملك لم يدخل في بيع الدار وكل من استقاه وحازه ملكه (وإن قلنا) انه مملوك لم يدخل الموجود منه في\rالبيع لانه ظاهر كالثمرة الظاهرة وما ظهر بعد العقد يكون للمشتري لانه حدث في ملكه فعلى هذا لا يصح بيع البئر أو الدار التى فيها البئر على أن الماء الموجود عند العقد للمشترى لانه لو لم يشترط كان باقيا على ملك البائع فيختلط بالماء الذي يحدث بعد العقد على ملك المشتري فيكون العقد باطلا من أصله وهو يشبه ما إذا باع شجرة وعليها حمل ثمرة مؤبرة ويعلم أنه يحدث حمل آخر ويتلاحق بالاول قبل امكان قطع الاول وسيأتى الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى ونقل الامام وغيره أن من أصحابنا من اتبع الماء البئر وجعله كالثمرة غير المؤبرة وهذا الوجه غريب جدا ومع غرابته صححه ابن أبى عصرون في الاستقصاء وقال انه الاصح وانه يدخل في بيع الدار وان جهل المقدار منه كما يدخل الحمل تبعا وجزم به في المرشد وهذا وان كان خلاف المشهور فالفرق يقتضيه فليلخص من هذا أن البيع على المشهور إذا أطلق في البئر والدار التى فيها لا يستتبع الماء لانه باطل على قول ابن أبى هريرة","part":11,"page":283},{"id":5629,"text":"والباطل لا يستتبع وصحيح على قول ابى اسحق لكن الماء غير مملوك فلا يدخل في البيع فإذا شرط دخوله على قول أبى هريرة كان ذلك بالشرط لا بالتبعية هذا ما ذكره العراقيون وقطعوا به قال الامام ولست أرى قياسا ولا توفيقا يخالف ما ذكروه ولكن العادة عامة في المسامحة به فان تناقلت (1) ناظر عن هذا فكذلك والامام لم يخالفهم في الحكم كما ترى وقد تقدم الوجه الذى نقله هو في غير هذا الموضع ذكره في باب بيع الكلاب ولا يجوز بيع ماء البئر وحده باتفاق قال الامام والماء الجاري أولى بالفساد (فان قلت) كيف صح اشتراطه وهو لو باع ماء البئر وحده لم يصح أما على قول أبى اسحق فظاهر وأما على القول الآخر فلانه لا يمكن تسليمه كما في مسألة الثمار ولايجوز أن يبيعه جملة الماء الموجود والذي سيحدث لانه مجهول معدوم وكذلك جزم القاضى أبو الطيب وغيره هنا بانه لا يجوز بيع ماء البئر (قلت) صحيح أن بيع ماء البئر وحده لا يجوز جزما للعلة المذكورة وهي منتفية فيما إذا باعه مع البئر أو الدار لان الحادث حينئذ يكون على ملك المشتري فلا يحصل اختلاط المبيع بغيره فقد أمنا من الفساد ويصح بيع البئر وما فيها من الماء كما قلنا في الدار وقد اعترض زين الدين الحلبي شيخ صاحب الوافى على المصنف في قوله انه إذا لم يشترط اختلاط\rماء البائع بماء المشتري فينفسخ البيع بان الماء الظاهر ليس يمنع فاختلاطه بماء المشتري لا يوجب\r__________\r(1) كذا بالاصل فحرر","part":11,"page":284},{"id":5630,"text":"الفسخ وأجاب صاحب الوافى بأن الماء المجتمع حالة العقد في الارض وهو غير ظاهر تابع للارض يدخل في العقد فيكون مبيعا فإذا اختلط بماء البائع فينفسخ العقد في قدر ذلك الماء المبيع لاختلاطه قبل القبض بما لا يتميز منه فكان كالتالف قبل القبض وإذا تعذر القبض في أحد العينين المبيعين هل يكون كالتعذر في الاخرى حتى يبطل في الجميع فيه خلاف ذكرناه في كتاب البيوع اه ما أجاب به وأنا أقول ان اختلاط الماءين في هذه المسألة كاختلاط الثمرة الحادثة بالموجودة فيما إذا كان المبيع هو الشجرة وسيأتى في آخر كلام المصنف أن الاكثرين على أنها على القولين في اختلاط الثمار المبيعة بغيرها (والصحيح) عند المصنف من القولين المذكورين الانفساخ وإذا ثبت هناك أن اختلاط الثمرة حيث تكون الشجرة مبيعة كاختلاط الثمرة حيث تكون نفسها مبيعة والثمرة هناك إذا علم تلاحقها لا يصح البيع من أصله كما سيأتي فحيث تكون الشجرة مبيعة وعليها ثمرة مؤبرة يعلم تلاحقها بغيرها ينبغى أن يكون كذلك ويبطل البيع من أصله وكذلك مسألة الماء في مسألتنا هذه فصح قول المصنف بالانفساخ وليس معناه أن العقد ينعقد ثم ينفسخ بعد ذلك بالاختلاط ولكن هذا تعليل لبطلان العقد من أصله لانه إذا علمنا أن العقد لو انعقد طرأ عليه ما يفسخه حكمنا ببطلانه من أصله لعدم الفائدة فيه وهذا التصوير صحيح على رأي المصنف وغيره من الاصحاب فان الصحيح عنده وعند الاصحاب","part":11,"page":285},{"id":5631,"text":"فيما إذا كان اختلاط الثمار معلوما ببطلان البيع وانما اختلف التصحيح فيما إذا كان الاختلاط نادرا ثم وقع وأما ما أجاب به صاحب الوافى فلا يتجه لان الصحيح عند المصنف وغيره أن تلف بعض المعقود عليه قبل القبض لا يوجب البطلان في الباقي وإذا كان الصحيح عدم البطلان فكيف يخرج عليه كلام المصنف هذا الذى جزم فيه بالانفساخ هذا فيما هو جزء كأحد المعنيين أما الماء الموجود\rالكائن في الارض عند البيع فقد يقال إنه ليس بمنزلة الجزء بل هو وصف متعذرة أو يبلغه قبل القبض بمنزلة العيب الحادث قبل القبض يوجب الخيار ولا يقتضى البطلان جزما والله أعلم.\r(فرع) وأما العيون المستنبعة والاودية والعين ففى تملك مائها أيضا وجهان وقرارها مملوك ولا يجوز بيع مائها لم تقدم بلا خلاف لاختلاط المبيع بغير المبيع ويجوز بيع قرار العين أو سهم منها ويكون لمشتري ذلك حق في الماء لثبوت يده على الاصل قاله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وغيرهما ولا يجوز أن يبيعه سهما من الماء وكذلك لا يصح أن يقول بعتك يوما أو ليلة أو كذا وكذا يوما من الماء لان الزمان لا يصح بيعه والماء الذى في العيون والآبار لا يصح بيعه قاله صاحب البيان ولو باع العين قال الاصحاب والحيلة فيمن أراد أن يشتري ماء العين أو سهما منه أن يشترى العين أو سهما منها فيكون ما يحدث من الماء على ملكه على قول ابن أبى هريرة ويكون أحق به على قول أبى اسحق قال صاحب البيان هكذا ذكر أصحابنا","part":11,"page":286},{"id":5632,"text":"وعلى قياس ما ذكروا في بيع الدار التى فيها بئر ما إذا اشترى العين أو سهما منها (إذا قلنا) الماء مملوك فيشترط أن يشترى مع العين الماء الظاهر وقت البيع لئلا يختلط ماء المشترى بماء البائع فينفسخ البيع ويشترط رؤية الماء وقت البيع ولا تكفى الرؤية المتقدمة لانها رؤية للماء الحادث وقت الرؤية لا لما يحدث بعده قال المحاملى ولو باع العين والماء الذي فيها لم يجز لانه بيع معلوم ومجهول هكذا قال وفيه نظر لانه ان كان مراده الماء الحاصل فيها فهو كبيع البئر ومائها وقد تقدم أنه جائز وان كان مراده الذى يحدث بعد البيع فيمكن أن يسلم له الحكم بالبطلان لكن بغير العلة التى ذكرها بل لانه بيع موجود ومعدوم ويمكن أن يقال ان ذلك يصح لانه بيان لمقتضى العقد إذا كان الحادث تابعا وان أراد الماء الموجود وان ذلك فيما إذا لم يعلم مقداره فمثله يجري في ماء البئر وشرط صحة البيع في البابين العلم والله أعلم.\rولو باع مائة منا من الماء الذي في البئر وقلنا الماء مملوك ففى صحة البيع وجهان مبنيان في النهاية على ما إذا رأى المودجا من لبن الضرع (1) لان بعضه مرئى وبعضه غير مرئى يشترط أن يكون المقدار المبيع من ماء البئر يعتقد بالتزايد فيه كما في لبن الضرع ولو باع مائة منا من ماء نهر كان ممنوعا وجها واحدا ولو باع من النهر من غير تعرض للماء صح والقول في الماء كما\rتقدم في البئر وان باع النهر مع مائه الجاري فيه وقلنا الماء غير مملوك وغير مملوك مجهول وان قلنا مملوك فقد جمع بين مجهول ومعلوم والاصح في مثله بطلان البيع في الجميع.\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":287},{"id":5633,"text":"(فرع) عن الامام لو كان في الارض المبيعة نهر فالكلام في مائه كالكلام في ماء البئر قال ابن الرفعة ولعل محله إذا كان واقفا فيه دون ما إذا كان جاريا فليتأمل (قلت) ويتعين حمله على ذلك لما تقدم أن الجارى لا يجوز بيعه جزما.\r(فرع) وأما الماء الذي يؤخذ من مطر أو نهر أو غيرهما ويجعل في صهريج قال في الاستقصاء فقد قال أبو الفتح نصر المقدسي رحمه الله فعندي أنه يدخل في البيع إلا بالشرط ولا في الاجارة إلا بلفظ الاباحة قال وهذا صحيح لانه ليس من نماء الارض فهو كسائر المائعات من الزيت وغيره إذا خلط فيه.\r(فرع) المياه الجارية في الانهار كالفرات ودجلة وجيحون والنيل وغيرها من الانهار الكبار والصغار ليست مملوكة لاحد وجها واحدا لانها تنبع من المواضع التى ليست مملوكة كالجبال والشعاب ومن استقي شيئا منها وحازه ملكه وإذا جرى ماء من هذه الانهار إلى ملك انسان كماء المد يدخل في أرضه لم يملكه إلا بالحيازة بل يكون أحق به وإذا حفروا أنهارا فاجروا فيها من هذه الانهار ماء فليس أيضا بمملوك ولهذا يحل للعطشان أن يشرب منها بغير إذن مالك النهر قاله القاضى أبو الطيب وغيره ولو باع مقدارا من ماء نهر جار أرضه مملوكه لم يصح لانه لا يمكن تنزيل العقد على معين فيه يمكن تسليمه قال صاحب البيان وعلى قياس هذا ما يقع في أرضه من ماء المطر فانه لا يملكه ولا يصح بيعه وجها واحدا لانه إنما يملك ماء البئر على قول أبى على لانه نماء أرضه وليس هذا بنماء أرضه وانما هو أحق به كما لو يوجد في أرضه صيد (قلت) وهذا ما لم تحصل حيازته (أما) إذا أخذه وحازه ملكه وفى البيان أن أصحابنا أجمعوا على أنه لو أحتاز ماء من نهر عظيم ثم أعاده إليه أنه","part":11,"page":288},{"id":5634,"text":"لا يختص بشركة في هذا النهر قال وان أتلف رجل على غيره ماء فهل يلزمه قيمته أو مثله فيه وجهان (قلت) وهذا الخلاف على إطلاقه يقتضى الخلاف في أن الماء مثلى أو متقوم والمعروف أنه مثلى وأنه إذا أخذه في مفازة ثم غرمه في البلد يغرم قيمته والبئر الذى ليس بمملوك بأن قصد حافره في الموات الاستقاء منه وعدم تملكه فما فيه من الماء لا يملك قولا واحدا نقله الامام عن الشيخ أبي على فلا يصح بيعه.\r(فرع) فاما ما تولد في انهار الارض وعيونها من السمك فلا يملك على الوجهين وجه أبى إسحق ووجه ابن أبى هريرة الا بالحيازة كما لا يملك ما فرخ من الصيد في أرضه الا بأخذه وانما له منع الناس من ذلك لما فيه من دخول أرضه والتصرف في ملكه فان أخذوه ملكوه دونه قاله الماوردى.\r(فرع) ذكره الرويانى في هذا الموضع وان لم يكن له به ذاك التعلق إذا قال بعتك جميع حقى من هذه الدار وهو عشرة أسهم من عشرين سهما وكان حقه خمسة عشر وقع العقد على عشرة أسهم (قلت) وقد يتخيل أن ذلك كما إذا قال بعتك هذه الصبرة على أنها عشرة آصع فخرجت أكثر وليست مثلها فان الصبرة المشاهدة يتعلق الغرض الاعظم بعينها كلها وفى الجزء المشاع يتعلق الغرض الاعظم بما يذكر من مقداره والله أعلم.\r(تنبيه) هذا القول الذى نقله المصنف عن أبى إسحق هل هو القول الذى يقول أن لا يملك قط لا بالاجارة ولا بغيرها أو غيره قال ابن أبي الدم هو غيره ومذهب أبى اسحق في ماء البئر خاصة قبل الاجارة وهو الخلاف المذكور في أن من حفر بئرا","part":11,"page":289},{"id":5635,"text":"في ملكه فاجتمع فيها ماء هل يملك ذلك الماء بمجرد كينونته في البئر أم لا يملكه حتى يحتازه باناء أو ظرف وجهان مشهوران (قال) أبو إسحق لا (قال) ابن أبى هريرة نعم ولا خلاف عندهما أنه يملك بالاجازة (وأما) ذلك الوجه البعيد الذى حكاه الامام أن الماء لا يملك قط بالاجارة ولا غيرها فهو مهجور غير مشهور قال لم أر أحدا حكاه سواه ولا تفريع عليه وهذان الوجهان ذكرهما المصنفون في\rالطريقتين وفرعوا عليهما.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وان كان في الارض معدن باطن كمعدن الذهب والفضة دخل في البيع لانه من أجزاء الارض وان كان معدنا ظاهرا كالنفط والقار فهو كالماء مملوك في قول ابن أبى هريرة وغير مملوك في قول أبى اسحق والحكم في دخوله في البيع على ما بيناه في الماء وان باع أرضا وفيها ركاز أو حجارة مدفونة لم تدخل في البيع لانها ليست من أجزاء الارض ولا هي متصلة بها فلم تدخل في بيعها).\r(الشرح) النفط (1) والقار (2) (أما) الاحكام ففيه مسألتان (احداهما) المعدن على قسمين باطن وظاهر وقال القاضى أبو الطيب والماوردي جامد وذائب (القسم الاول) الباطن قال صاحب الاستقصاء أي غير متميز عن الارض كالذهب والفضة والفيروزج والرصاص والنحاس وسماها القاضى أبو الطيب والماوردي معادن الجامدات فيدخل في بيع الارض جزما لما ذكره المصنف ولا فرق بين\r__________\r(1 و 2) بياض بالصل فحرر","part":11,"page":290},{"id":5636,"text":"المعدن المذكور وبقية أجزاء الارض الا أن بعض الاجزاء أفخر من بعض ولا يجوز بيع معدن الذهب بالذهب ولا معدن الفضة بالفضة ويجوز بغير الاثمان قولا واحدا وهل يجوز بيع معدن الذهب أو معدن الفضة بالذهب فيه قولا الجمع بين بيع وصرف قاله الرويانى (والقسم الثاني) المعدن الظاهر أي المتميز عن الارض وهى أعين للمائع كالنفط والقار والموميا والملح والكبريت والزئبق والكلام فيه كالكلام المتقدم في الماء حرفا بحرف وممن ذكر المسألة كما ذكرها المصنف الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي والمحاملى والرافعي وغيرهم وجزم الغزالي في الوسيط بعدم الدخول فيه مع حكاية الخلاف في الماء قال ابن الرفعة وحمله على ذلك قول الامام إذا باع الارض وفيها معدن فما يتجدد بعد البيع للمشترى وما كان مجتمعا فهو للبائع ولا تردد فيه بخلاف الماء فان من الناس من قال لا يملك (قلت) فان أراد الامام ان من الناس من لا يملك أصلا ولا بالحيازة كما هو وجه بعيد حكاه هو فصحيح ان ذلك\rالوجه لاجريان له في المعدن لكن لا أثر لذلك في مسألتنا لان الكلام مادام في مقره قبل الحوز وان أراد به لا يملك مادام في البئر فالمعدن كذلك عند أبى اسحق القائل بذلك في الماء كما صرح به المصنف هنا وغيره وهذا الذى ذكرناه في بيع الارض المشتملة على المعدن جار بعينه في بيع الدار المشتملة على المعدن وفى الدار فرض الغزالي المسألة في الوسيط (المسألة الثانية) إذا باع أرضا فيها ركاز أي كنز مدفون من ذهب أو فضة أو خشب أو آجر أو حجارة مدفونة أو غير ذلك سواء كان","part":11,"page":291},{"id":5637,"text":"من دفين الجاهلية أو من دفين الاسلام لايدخل في البيع ولا يحل للمشترى أخذه إذا وجده لان ذلك ليس من أجزاء الارض ولا من نمائها ولا متصلا بها فلم يدخل كمتاع البيت والطعام الذى فيه (والظاهر) أنه لمن ملكت منه الدار فإذا ادعاه فهو له وان لم يدعه فهو لمن ملكه البائع منه وعلى هذا أبدا.\rهكذا ذكر الشيخ أبو حامد والمحاملى وغيرهم من الاصحاب (المسألة الثانية) الاحجار على ثلاثة أقسام (الاول) أن تكون مخلوقا في الارض فتدخل في بيع الارض كما يدخل قرار الارض وطينها ثم هي على ثلاثة أضرب (الاول) أن يضر بالزرع والغرس جميعا فهى عيب إذا كانت مما يقصد لذلك وفيه وجه أنه ليس بعيب وانما هو فوات فضيلة وشرط الماوردي والمتولي في كون ذلك عيبا أن تكون الارض مبيعة بغير الغراس والزرع قال المتولي فلو اشتراها للبناء فهى أصلح له فلا خيار وينبغى أن يحمل كلامهما على ما إذا لم يكن مقصوده الزرع والا فالبيع لا يعين جهة المنفعة فيه وليس كالاجارة (الضرب الثاني) يضر بالغراس دون الزرع لوصول عروق الغراس إليها دون الزرع فوجهان (أحدهما) أنه عيب (والثانى) ويحكى عن أبى اسحق المروزى أنه ليس بعيب ولا خيار فيه لان الارض إذا كانت تصلح للغرس دون الزرع أو الزرع دون الغرس لم يكن ذلك عيبا لكمال المنفعة باحدهما قال الرويانى وكذلك لو كانت تصلح للغرس دون الزرع قال الماوردى (والاصح) عندي أن ينظر في أرض تلك الناحية فان كانت مرصدة للزرع أو بعضها للغرس وبعضها للزرع فليس هذا بعيب وان كانت مرصدة للغرس فهذا عيب لان العرف المعتاد يجرى مجرى الشرط قال ولعل اختلاف الوجهين محمول على هذا التفصيل فلا يكون","part":11,"page":292},{"id":5638,"text":"في الجواب اختلاف لكن ذكرت ما على وبينت ما اقتضته الدلالة عندي (قلت) وهذا حسن ووافقه الغزالي فيه وهو يقتضى انها إذا كانت في موضع غير معد للزرع ولا للغرس كالاراضى بين البنيان في كثير من المواضع فيكون فوات منفعة الزرع والغرس جميعا فيها ليس بعيب ولذلك شرطنا في أول الكلام تبعا للرافعي أن تكون مقصودة للغراس والزرع واستثني هو أيضا أن تكون الارض مبيعة لغير الغراس والزرع والله أعلم.\r(الضرب الثالث) أن لا تكون مضرة بالغراس ولا بالزرع لبعد ما بينهما وبين وجه الارض فليس هذا بعيب ولاخيار للمشترى (القسم الثاني) من أحوال الحجارة ان تكون مبنية في الارض كالتى تكون في أثاثات الجدارات وما أشبهها فهى داخلة في البيع أيضا لانها موضوعة للاستدامة وهذا على المذهب في أن بيع الارض يستتبع البناء والطرق التى تقدمت في ذلك جارية فيه حرفا بحرف كما اقتضاه كلام الامام وغيره قال في البحر وكذلك ان كان البناء منهدما أو كانت في طى بئر خراب وهذا الكلام في الدخول (وأما) كونها عيبا فقد جعلها الرافعى (1) في كونها عيبا إذا كانت مضرة بالغراس والزرع كالمخلوقة (وأما) الماوردى فانه قال إن الغالب فيما بني على الارض من حجر أنه غير مضر بزرع ولا غرس لان العروق جارية في مسناة الارض ومشاربها قال فان كانت كذلك فلا خيار وان كانت مبنية بخلاف العرف في موضع مضر بالزرع فللمشترى الخيار على ما مضى الا أن يسهل قلعها لقصر المدة وقلة المؤنة فلا خيار (2) أثبتنا\r__________\r(1 و 2) بياض بالاصل فحرر","part":11,"page":293},{"id":5639,"text":"الخيار فاختار اتمام البيع فانه يمسك الارض والحجارة بجميع الثمن (القسم الثالث) أن تكون مدفونة فيها كما فرضه المصنف وقيل ان ذلك كان عادة أهل الحجاز ينحتون الاحجار ويدفنونها إلى وقت الحاجة إليها ولا خلاف انها لا تدخل في بيع كالكنوز والاقمشة نص عليه الشافعي رضى الله عنه والاصحاب وقول المصنف ليست من أجزاء الارض إحتراز من المعدن (وقوله) ولا هي متصلة بها احتراز من البناء والغراس ثم لا يخلو المشترى اما أن يكون عالما بالحال أو جاهلا ان كان عالما فلا خيار له\rفي فسخ العقد وان تضرر بقلع التابع سواء كانت الارض خالية عن غراس وبناء أو غير خالية ودخل في العقد اما تبعا أو مع التصريح وللبائع النقل وان أضر بالمشترى بان كان تنقص قيمة الارض أو الغراس أو الزرع الداخل في العقد أو الذى أحدثه المشترى بعده أو لم ينقص وان أبى البائع القلع فللمشترى اجباره عليه سواء كان تبقيتها تضر أولا.\rوفى الوسيط حكاية وجهه أنه إذا لم يتضرر لم يجبره على البقل وسيأتى مثله فيما إذا كان جاهلا (والصحيح) الاول وأن للمشترى اجبار البائع على القلع والنقل تفريغا لملكه بخلاف الزرع فان له أمدا ينتظر ولا أجرة للمشترى في مدة القلع والنقل وان طالت كما لو اشترى دارا فيها أقمشة وهو عالم بها لاأجرة له في مدة النقل والتفريغ ويجب على البائع إذا نقل تسوية الارض.\rوان كان المشترى جاهلا بالحجارة فللحجارة بالنسبة إلى الضرر في قلعها وتركها احوال أربعة (احدها) أن يكون تركها غير مضر لبعدها عن عروق الغراس والزرع وقلعها غير مضر لانه","part":11,"page":294},{"id":5640,"text":"لم يحصل في الارض غراس ولازرع فالبيع لازم ولا خيار للمشترى وللبائع النقل وللمشترى اجباره عليه على المذهب وحكى الامام وجها ضعيفا أنه لا يجبر والخيرة للبائع والمذهب الاول قال الاصحاب فلو سمح بها للمشترى لم يلزمه القبول لانها هبة محضة والرافعي أطلق تصوير المسألة في نفى الضرر فلم يحتج إلى زيادة على ذلك والماوردي أراد بالضرر ضرر الزرع والغراس فلذلك قال ما نذكره ملخصا من كلامه وكلام غيره وهو أنه إذا قلعها فان كان المشترى عالما بالحجارة فلا أجرة له على البائع في مدة القلع لان علمه بها يجعل قلعها مستثنى كتقبية ثمرة البائع على نخل المشترى وان كان المشترى غير عالم بالحجارة فان كان زمان القلع يسيرا لا يكون لمثله أجرة كيوم أو بعضه قاله الماوردى وغيره فلا أجرة على البائع وان كان كثيرا كيومين وأكثر قاله البندنيجى فان كان بعد قبض المشترى وجب على البائع اجرة المثل على الصحيح لتفويته على المشترى منفعة تلك المدة وهل يجب عليه تسوية الارض واصلاح حفرها بقلع الحجارة فيه طريقان (أحدهما) القطع بالوجوب وهو قول الماوردى (والثانية) على وجهين في التتمة ولا خيار وان للمسترى كما لو قطع البائع يد العبد المبيع بعد القبض وجب الارش ولا خيار وان كان قبل قبض المشتري ففى وجوب الاجرة على البائع وجهان (أحدهما) نعم كما بعد\rالقبض (والثانى) ونسبه الماوردى إلى جمهور أصحابنا أنه لا أجرة عليه لان منفعة الارض قبل القبض مفوتة على المشترى بيد البائع على الارض أخذا من أن جنايته كالآفة السماوية (فاما) تسوية الارض","part":11,"page":295},{"id":5641,"text":"واصلاح حفرها ففيه طريقان قال الماوردى فلا يجب على البائع وجها واحدا لكن يجب بذلك للمشترى خيار الفسخ لانه عيب كما لو قطع البائع يد العبد المبيع قبل القبض وقال غيره فيه وجهان (الحالة الثانية) أن يكون تركها مضرا لقربها من عروق الغراس والزرع وقلعها مضر لما في الارض من غراس وزرع فان كان المشترى عالما بالحجارة وبضررها فلا خيار له في الفسخ ولا أجرة له في القلع وأن كان جاهلا اما بالحجارة واما بضررها اما في القلع واما في الترك فله الخيار هكذا يقتضيه كلام الاصحاب وقال الرافعى للمشترى الخيار سواء جهل أصل الاحجار أو كون قلعها مضرا فأغفل قسما آخر لم يشمله كلامه وهو ما إذا كان عالما بالاحجار وبكون قلعها مضرا ولكن جهل كون تركها مضرا فمفهوم كلامه أنه لا يثبت له الخيار وليس كذلك لانه لافرق بين ضرر الترك وضرر القلع في ذلك وقد يطمع في أن البائع يتركها فلا يحصل ضرر.\rإذا علم ذلك فإذا ثبت الخيار قال الاصحاب لا يسقط خياره بأن يترك البائع الاحجار لما في بقائها من الضرر وهل يسقط الخيار بأن يقول للمشترك لا تفسخ لاغرم لك أجرة مدة النقل فيه فيه وجهان عن رواية صاحب التقريب (أصحهما) عند الامام والرافعي لاكما لو قال البائع لا تفسخ لاغرم لك الارش ثم ان فسخ رجع بالثمن والافعلى البائع النقل وتسوية الارض سواء كان النقل قبل القبض أم بعده هكذا قال الرافعى وقد تقدم عن الماوردى أنه إذا كان قبل القبض لا تجب التسوية وجها واحد بل يثبت به الخيار وكذلك صرح به ههنا هو","part":11,"page":296},{"id":5642,"text":"والشيخ أبو حامد ورجحه الرويانى (أما) بعد القبض فتجب التسوية على المشهور وقد تقدم ذكر وجهين في التتمة وفى أجرة النقل ثلاثة أوجه (ثالثها) وهو الاظهر وهو قول أبى اسحق المروزى على ما نقله أبو الطيب الفرق بين أن يكون النقل قبل القبض فلا يجب أو بعده فيجب (والصحيح) عند الشيخ أبى حامد أنها لا تجب مطلقا والكلام في وجوب الاجرة والتسوية في هذا القسم والذى قبله","part":11,"page":297},{"id":5643,"text":"واحد وكذلك لم يتكلم الرافعي عليه إلا في هذا القسم واعلم أن الرافعى رحمه الله تعالى أطلق الخلاف في وجوب الاجرة هكذا ومن جملة أقسام ما فرضه أن يكون عالما بالحجارة جاهلا بضررها مع أن الرافعى أطلق أولا أيضا أنه متى كان عالما بالحال فلا أجرة وقد يقع بين هذين الكلامين التباس فالصواب في بيان ذلك وتحرير حمل وجوب الاجرة ما قاله والقاضى أبو الطيب والماوردي جعلا محله إذا كان جاهلا بالحجارة وبضررها","part":11,"page":298},{"id":5644,"text":"فان كان عالما بالحجارة غير عالم بضررها فانه يثبت له الفسخ لعدم علمه بالضرر ولا يستحق الاجرة وان أقام لعلمه بالحجارة وان العلم بها يجعل زمان قلعها مستثنى وكذلك قال في القسم الذى تقدم وينبغى أن ينزل كلام الرافعى على هذا التفصيل فانه مع العلم بالحجارة يمنع ايجاب الاجرة كالثمرة المؤبرة وزمان تفريغ الدار من القماش وما أشبه ذلك قال الرافعى ويجرى مثل هذا الخلاف في وجوب الارش لو","part":11,"page":299},{"id":5645,"text":"بقى في الارض بعد التسوية نقصان وعيب وكذا قاله القاضى حسين فسلكا بالارش مسلك الاجرة ولم يسلكا ولا من وافقهما فيما تقدم بالتسوية مسلك الاجرة بل أوجبوها مطلقا وكذلك الشافعي رضى الله عنه في الام أطلق وجوب التسوية وهو الذى قاله المحاملى والقاضى حسين والامام وابن أبى هريرة أيضا أوجب التسوية قبل القبض ولم يوجب الاجرة كما فعل الرافعى وقد يقال في الفرق إن المنافع","part":11,"page":300},{"id":5646,"text":"والاوصاف لا يقابلها شئ من الثمن فلذلك ثبت له الخيار فقط لانه عيب ولم يضمن تخريجا على أن جناية البائع كالآفة السماية (وأما) الحفر في الارض فانه أذهب بعض أجزاء المبيع لان التراب بعض الارض فيجب عليه اعادتها ولذلك قال ابن الرفعة خيال ضعيف ثم هو غير مستمر لان التراب الذي كان في موضع الحفر كان قد بان وسلك به مسلك الاجزاء فينبغي انفساخ العقد فيه وليس كذلك","part":11,"page":301},{"id":5647,"text":"وان كان باقيا قد زاله عن ذلك الموضع عيب فرده من باب إزالة المعيب ولا يلزمه وايجاب عين أخرى\rيسوى بها الحفر أبعد والله أعلم وممن صرح بأن الارش كالاجرة صاحب التقريب فيما حكاه عنه الامام أنه حكى في الارش الاوجه الثلاثة التي في الاجرة وقد جعل صاحب التتمة حكم التسوية قبل القبض مبنيا على جناية البائع (ان قلنا) كالآفة السماوية لم يجب وهذا يوافق ما ذكرناه عن الماوردي","part":11,"page":302},{"id":5648,"text":"وهو الصواب وحكى صاحب التتمة وجهين في وجوب التسوية بعد القبض لان التسليم في القدر المتصل بملكه لم يتم كما يقوله فوضع الجوائح والشافعي رحمه الله تعالى في الام أطلق وجوب التسوية ولم يفصل بين ما قبل القبض وبعده ولذلك قال ابن الرفعة ان الذي يقع في النفس صحته الجزم بوجوب التسوية والاجبار عليها كما هو ظاهر النص وقول الجمهور ولانظر إلى ما بعد القبض وقبله فان التسوية عبارة عن الموضع الذي يجب تسليمه فيه إلى غيره وجب عليه إعادته إلى ذلك الموضع بلا خلاف وعقب الطلب انتهى واعلم أن الشافعي والاصحاب رضى الله عنهم المطلقين وجوب التسوية لم يبينوا","part":11,"page":303},{"id":5649,"text":"ما إذا كانت مواضع الاحجار تحتاج في تسويتها إلى تراب آخر هل يلزم البائع احضاره من خارج أو تسويتها ببقية الارض أو يعيد إلى تلك الحفر التراب الذي أخذ منها بالقلع خاصة وان لم يحصل به سدها كما أشعر به كلام ابن الرفعة المتقدم لكن المفهوم من لفظ التسوية هذا القسم الآخر فانه لاتسوية فيه لاسيما إذا كان مواضع الحجارة حفرا كبارا والتراب الذي فوق الحجارة يسير فإذا قلعت الحجارة بقى موضعها حفرا لا يسده ذلك التراب الذي فوقها ولا تتساوى ببقية الارض فحمل التسوية على هذا المعنى فيه بعد وعلى تقدير ارادته يتجه الجزم بوجوب التسوية وفاء بمقتضى العقد وتسليم المعقود عليه على حاله وسواء في ذلك إذا لم يحصل بنقل التراب عن محله بالقلع عيب في الارض أو حصل","part":11,"page":304},{"id":5650,"text":"ولكن أجاز المشترى فان الاجازة لا تمنع من المطالبة بتسليم عين أجزاء المبيع على حالها وعلى هذا لو عدم ذلك التراب المنقول بالكلية وكان له قيمة ينبغي أن يكون كتلف بعض المعقود عليه وان كان المراد القسم الثاني وهو أن تسويته ببقية الارض فبعيد لانه لا يحصل بذلك إعادة المبيع إلى ما كان\rبل يتغير كله وان كان المراد التسوية بالتراب المقلوع قان لم يكف فبتراب جديد فحينئذ لا يتجه الجزم بوجوبه لان الزام البائع بتراب جديد لم يضع يده على مثله مع اجازة المشتري العقد بعيد بل الذي يتجه أن يقال ان البائع يجب عليه كمال التسليم بمقتضى العقد ومن ضرورته قلع الاحجار وازالة التراب اللازم ثم إعادته على ما كان فان لم يحصل بذلك زيادة عيب فلا كلام وان حصل عيب قبل القبض وكان المشترى قد أجبر البائع على القلع بعد اطلاعه على الاحجار وعلمه بالحال فلا شئ له غير رد التراب لان اجباره على القلع رضا بما يحصل منه من العيب وان جهل الحال فان حصل ذلك قبل القبض ثبت له الخيار فان فسخ فذاك وان أجاز وجب التراب خاصة وان كان بعد القبض وكان ذلك مع جهل المشترى بالحال فان العقد لم يتضمنه وجهل المشترى أثبت له الخيار فإذا أسقطه بالاجازة لم يبق له شئ آخر ثم التعيب الحاصل من القلع إن فرض غايته أن يجعل لتقدم سببه كعيب حاصل في يد البائع والمشترى قد رضي به لما ألزمه البائع بالقلع الذي ذلك التعيب من لوازمه فلا شئ له سواء","part":11,"page":305},{"id":5651,"text":"كان قبل القبض أم بعده ولعل ذلك مأخذ الشيخ أبي حامد ومن وافقه في قولهم بان التسوية لا تجب مطلقا قبل القبض وبعده لكنه خلاف نص الشافعي رضى الله عنه وحينئذ اختار طريقة مفصلة وهى أن إعادة التراب الزائل بالقلع واجبة والزائد على ذلك ان وقع ذلك قبل القبض وحصل به عيب خرج على جناية البائع (والاصح) أنها كالآفة السماوية فيقتصر على اثبات الخيار وان كان بعد القبض فيتخرج على القطع في يد المشترى بالسرقة السابقة في يد البائع (والاصح) أنه من ضمان البائع فتجب التسوية إن وقع بغير مطالبة المشتري وان وقع بمطالبة المشترى ففيه نظر وفي مأخذ الخلاف في الارش ولزوم التسوية مزيد كلام مذكور في الغصب هذا كله إذا كان لذلك الزمان أجرة والا فلا أجرة على ما تقدم قال الماوردى وعلى جميع الاحوال ليس البائع اقدار الحجارة في الارض ان أقام المشترى على البيع (الحالة الثالثة) أن لا يكون في قلعها ضرر ويكون في تركها ضرر فيؤمر البائع بالقلع والنقل ويجبر عليه ولا خيار للمشترى كما لو اشترى دارا فلحق سقفها خلل يسير يمكن تداركه في الحال أو كانت منسدة البالوعة فقال أنا أصلحه وأنقيها لاخيار للمشتري (قلت) وههنا أولى بعد الخيار لان\rالبائع مأخود بدفع الضرر عنه وهناك لا يلزم البائع الاصلاح وازالة الخلل ثم ان الماوردي على عادته","part":11,"page":306},{"id":5652,"text":"لما فسر الضرر بضرر الغراس والبناء قال ثم القول في الاجرة وتسوية الارض على ما مضي فان أطلقت الكلام كما صنع الرافعى لم يحتج إلى ذلك وقد ذكر المصنف هذه الحالة في باب الرد بالعيب وسنشرحها هناك ان شاء الله تعالى (الحالة الرابعة) أن يكون في قلعها ضرر ولايكون في تركها ضرر فللمشترى الخيار إذا كان جاهلا فان أجاز نفى الاجرة ولارش ما مر ولا يسقط خياره بان يقول أقلع وأغرم الاجرة أو أرش النقص قال صاحب التهذيب ويجئ فيه مثل الخلاف المذكور في الحالة الثالثة ولو رضي البائع بترك الاحجار في الارض سقط خيار المشترى ابقاء للعقد ثم ينظر إن اقتصر على قوله تركتها فهل هو تمليك أو مجرد اعراض لقطع الخصومة فيه وجهان حكاهما الرافعي وهما كالوجيهن في ترك النعل على الدابة المردودة بالعيب (أحدهما) أنه تمليك ليكون في مقابلة ملك حاصل (وأظهرهما) أنه قطع للخصومة لاغير وبالاول أجاب الماوردى وينبني على الوجهين مالو قلعها يوما ما أو بدى للبائع في تركها هل يمكن من الرجوع والاكثرون ان له ذلك ويعود خيار المشتري وهو القياس وقال الماوردى والامام لا رجوع ويلزم الوفاء بالترك الا إذا جرت حالة يزول فيها المعنى المتقضى للترك قال الماوردى لانه يجري مجرى الابراء الذي لا يجوز الرجوع فيه ولا يعتبر فيه القبول وداعي الامام","part":11,"page":307},{"id":5653,"text":"أنه لا خلاف فيه وان قال وهبتها منك فان رآها قبل ووجدت شرائط الهبة حصل الملك ومنهم من طرد الخلاف لانتفاء حقيقة الهبة وانما المقصود دفع الفسخ وان لم توجد شرائط الهبة ففي صحتها للضرورة (وجهان) إن صححناها ففي إفادة الملك ما ذكرنا في الترك قال أكثر هذا الكلام الامام والرافعي رضي الله عنهما ولم يتعرض لان المشترى يجبر على ذلك اولا وقد قال القاضي أبو الطيب البائع إذا قال وهبت الحجارة ففي إجبار المشترى على قبولها وجها مبنيان على القولين فيما إذا باع ثمرة فحدث ثمرة أخرى واختلطت بالاولى فوهبها هل يجبر على قبولها فيه قولان (ان قلنا) لا يجبر فلانها هبة مجهولة فلا تصح وايضا فلا يجبر على قبول ملك غيره (والثاني) يجبر لان بقبولها يزول\rالضرر (فان قلنا) لا يجبر فعلى البائع نقلها فان لم يسمح البائع بترك الاحجار ثبت للمشترى الفسخ فان فسخ رجع بالثمن وان أقام فهل للبائع القطع نظر ان كانت الارض بيضاء أو مغروسة بغرس متقدم على البيع أو متأخر فله ذلك ثم الحكم فيه ياتي ان شاء الله تعالى.\rوان كانت مزروعة بزرع المشترى قال الماوردى فعلى البائع ترك الاحجار إلى انقضاء مدة الرزع لانه زرع غير متعد به قلما يقلع قبل حصاده فإذا حصد المشترى زرعه قلع البائع حينئذ حجارته ولزمه أجرة الحجارة بعد القبض","part":11,"page":308},{"id":5654,"text":"وتسوية الارض ووافقه صاحب التهذيب فقال إذا كان فوق الاحجار زرع للبائع أو للمشترى فانه يترك إلى أو ان الحصاد لان له غاية بخلاف الغراس قال الرافعي ومنهم من سوى بينه وبين الغراس.\r(فرع) تقدم أنه إذا لم يكن في القلع ضرر أو كان فيه ضرر يسير يمكن تداركه عن قرب أنه لاخيار للمشترى ومحل ذلك على ما يتقضيه كلامه إذا بادر البائع إليه فلو تقاعد عنه كان للمشترى الخيار قال ابن الرفعة وقد يقال بل يجبر على ذلك كما يقتضيه كلام الغزالي وغيره تبعا لظاهر النص يعني في وجوب تسوية الارض على البائع لان في ذلك محافظة على اتمام العقد.\r(فرع) في هذه الحالة فاما الغراس الذي وعدت بذكر حكمه أذا أقام المشترى على البائع وليس فيها زرع وكان فيها غراس فان للبائع قلع حجارته مطلقا ثم لا يخلوا إما ان يكون ذلك الغرس متقدما على البيع قد دخل وما أن يكون المشترى استجده فان كان متقدما فان قلعها بعد القبض فعيله الاجرة على الصحيح وارش النقص وتسوية الارض على ما تقدم وتعيب الاشجار بالاحجار","part":11,"page":309},{"id":5655,"text":"كتعيب الارض في اثبات الخيار وسائر الاحكام وان كان قبل القبض لم يلزمه التسوية ولا ارش النقص على ما تقدم وقد مر في مثله كلام الرافعي ومن وافقه وفي الاجرة وجهان (اصحهما) لا ولو سمع البائع بترك الاحجار وكان القلع والترك يضران ففي ثبوت الخيار وجهان حكاهما المحاملى (اصحهما) الثبوت لانه ابتاع ارضا على ان فيها غراسا فإذا خرجت على خلاف ذلك فقد لحقه نقص\rوضرر هكذا قال وفي نظيرها فيما إذا كانت الارض بيضاء لم يتقدم لنا خلاف في سقوط الخيار وقال الامام في الارض المغروسة فيما إذا كان القلع يضر دون الترك وسمح البائع بالترك حتى لايتعيب الغراس بالقلع لان الائمة اجمعوا على ان الخيار يبطل وان كان الغراس احدثه المشترى بعد الشراء","part":11,"page":310},{"id":5656,"text":"فان احدثه عالما بالاحجار فللبائع قلع الاحجار وليس عليه ضمان قلع الغراس وسقط خيار المشترى وان احدثه جاهلا ففي ثبوت الخيار وجهان (وجه) الثبوت ان الضرر ناشئ من ايداعه الاحجار في الارض (والاصح) ان لا يثبت لرجوع الضرر إلى غير المبيع وبناهما القاضي حسين على ما إذا باع شجرة عليها ثمرة بعد بدو الصلاح ثم حدثت ثمرة اخرى واختلطت بالمبيعة قال الروياني فان كان قلعها يضر وتركها لا يضر وسمح البائع بالحجارة للمشترى أجبر على قبولها ولاخيار له فان كانت الارض تنقص بالحجارة أيضا فان لم يورث الغرس وقلع المغروس نقصانا في الارض فله القلع والفسخ وان أورث القلع أو الغرس نقصانا فلا خيار في الفسخ ذلا يجوز له رد المبيع ناقصا ولكن ياخذ الارش وإذا قلع البائع","part":11,"page":311},{"id":5657,"text":"الاحجار فانتقص الغراس فعليه ارش النقص بلا خلاف هذا ماقاله الرافعي وقال المحاملى لافرق بين أن يغرس البائع ويبيع أو يبيع بلاغراس ثم يغرس المشترى وقال الماوردى وان كان الغراس استحدثه المشترى بعد البيع فهذا لا يكون الابعد القبض فليزمه يعني البائع الاجرة ونقص الغرس وتسوية الارض والتفصيل الذي قاله الرافعي أولى ما قاله الماوردى من أن ذلك لا يكون إلا بعد القبض وكذلك قال في الزرع فكان ذلك محمول على الغالب والا فيكن أن يحصل للمشترى في الارض المبيعة قبل قبضها غرس أو زرع وحينئذ يعود الكلام في وجوب الاجرة وجميع ما سبق من الاحكام التي تختلف قبل القبض وبعده وأما ارش نقص الغراس هنا فانه واجب على كل تقدير لان الغراس","part":11,"page":312},{"id":5658,"text":"ليس بمبيع حتى يخرج على جناية البائع قبل القبض وهذه الاحكام التي ذكرتها في الغراس والزرع ذكرها الماوردى في هذه الحالة الرابعة والرافعي ذكرها ذكر مالا اختصاص له بها ولاشك أنها قد تأتى\rفي غيرها كما لو لم يجبر المشترى البائع على القلع في الحالة الاولى أو في الحالة الثالثة فان القلع يكون جائزا للبائع وياتي فيه من التفصيل ما ذكر ههنا والله أعلم.\r(فرع) تكلم الامام وقبله القاضي حسين في أنه لم أوجبوا تسوية الحفر على البائع وعلى الغاصب إذا حفر في الارض المغصوبة ولم يوجبوا على من هدم الجدار أن يعيده وانما أوجبوا الارش وأجابا عنه بان طم الحفر لا يكاد يتفاوت وبنيان الابنية يختلف ويتفاوت فشبه ذلك بذوات الامثال","part":11,"page":313},{"id":5659,"text":"وهذا بذوات الفيم حتى لو رفع لبنة أو لبنتين من رأس الجدار وامكن الرد من غير اختلاف في الهيئة كان ذلك كطم الحفر.\r(فرع) ذكره المحاملى هنا قال أبو إسحق إذا باع عبدا فقال المشترى هو آبق وقال البائع أنا أحضره الساعة وأحضره لم يكن للمشترى خيار (قلت) وصورة ذلك كما صرح به غيره ما إذا اشترط البائع الاباق ثم أبق في يد البائع قبل القبض فإذا امكنه رده عن قرب لم يثبت الخيار.\r(فرع) ذكر الامام في آخر كلامه كالضابط لما تقدم انه مهما فرض ضرر لا يندفع فان كان المشترى عالما فلا خيار ولا أرش فان كان جاهلا ثبت الخيار فان فسخ فذاك وان أراد واراد إلزام البائع ارش النقص وان لم يتمكن البائع من دفع الضرر بترك الحجر وكان الضرر في تركه ونقله ففي الارش الاوجه من جهة أن المشترى يجد خلاصها بالفسخ فهو كالطلاعه حالة العقد وان النقص ظهر بعد العقد بفعل منشؤه البائع اما قبل القبض أو بعده مستند إلى سبب متقدم كقتل العبد المرتد وان","part":11,"page":314},{"id":5660,"text":"تمكن من دفع الضرر بترك الحجر فلا يلزمه الترك ولكن لو فعل وظهر الضرر فمن أصحابنا من قال في تغريم البائع ما تقدم من الخلاف ومنهم من يقطع بتغريمه في هذا القسم ثم ينتظم على هذا تعطل المنافع من غير نقص في رقبة المبيع وقد ذكر والخلاف في الاجرة فما لوجه ترتبها والفرق لائح فان المنافع ليست معقودا عليها ولو قيل القدر الذي يفرغ البائع فيه المبيع غير داخل في استحقاق المشتري لم يكن بعيدا والمبيع كله مستحق للمشتري با جزائه وصفاته.\r(فرع) تقدم أن الاصح في الاجرة أنها لا تجب قبل القبض وتجب بعده وان ذلك قول أبي اسحق المروزى على ما نقل أبو الطيب وفي البحر قال الماسرخسى قال اسحق في بغداد قبل خروجه إلى مصر له الاجرة يعني قبل القبض قال القاضي الطبري وهذا محتمل عندي لانه نص في البويطى على أن البائع إذا قطع يد العبد المبيع فالمشترى بالخيار بين الفسخ والاجازة مع الارش فإذا نص في الارش فالاجرة مثله وبني القفال ذلك على أن جناية البائع كالآفة السماوية أو كجناية الاجنبي.","part":11,"page":315},{"id":5661,"text":"(فرع) تقدم الكلام في أن للمشتري الخيار عند وجود شروطه المتقدمة وان الاجرة والارش يفصل فيهما بين ما قبل القبض وبعده وهل يثبت خيار للمشترى بنقص الارض بالقلع تقدم عن الماوردى فما قبل القبض انه يثبت وذلك ظاهر لانه عيب حدث قبل القبض وقال الروياني انه ان كان بعد انقبض فيثبت أيضا لان سببه كان موجودا قبل القبض.\r(فرع) إذا اختار المشتري الامساك فيما إذا كانت الارض المذكورة مشتملة على شجر داخل في البيع وكان قلع الحجارة يضر وتركها يضر فالحكم في التسوية والاجرة على ما تقدم وفي ارش النقص طرق حكاها الروياني (أحدها) لاارش لانه رضى بالنقص وقال أبو إسحق هو كالاجرة ان كان قبل القبض لم يلزم وان كان بعده لزم وقال ابن سريج بعد القبض يلزم قولا واحدا وقبله قولان وقال بعض أصحابنا بخراسان فيه وجهان قبل القبض وبعد والاصح أنه يجب.","part":11,"page":316},{"id":5662,"text":"(فرع) قال الروياني فلو كان قلع الاشجار يضر وتركها لا يضر واختار البائع الترك لاخيار للمشتري وهل تملك بالترك على ما تقدم وقال القفال لو قلع المشتري تلك الاحجار بعد ذلك فهل للبائع قلع الاحجار وجهان مبنيان على مالو أتلف حنطة فلم يوجد مثلها فغرم المثل ثم وجد المثل هل له رد القيمة ومطالبته بالمثل وجهان وان اختار القلع فللمشتري الخيار لانه يضر بالمبيع ولا فرق بين أن يقول له البائع أن أعطيك أرش النقص أو لم يقل وليس كما إذا اختار الترك فانه لا نقص في الترك فان\rاختار المشترى الامساك فالحكم في التسوية والاجرة وأرش النقص على ما مضى.\r(فرع) إذا غرس المشترى بعد العلم بالحجارة سقط رده كما تقدم ثم إن كان قلع الاحجار وتركها مضران فللبائع القلع وللمشترى المطالبة به ثم إذا قلع قال الروياني يلزم البائع أرش النقص قولا واحدا لانه حول ملكه عن الارض بادخال النقص على الغير فان كان مراد الروياني نقص الارض فظاهر وان كان المراد نقص الغراس فقد تقدم عن الرافعي خلافه وأنه لا يضمن نقصه وذلك هو الظاهر فانه متعد بالغرس والله أعلم.\rوان كان قلعها يضر وتركها لا يضر فان اختار القلع قال الروياني فعليه أرش النقص قولا واحدا والكلام فيه كما تقدم وليس مراده إلا الغراس فانه قال عقيب ذلك وكيفية التقويم أن يقال كم يساوي هذا الشجر ولا نقص فيقال مائة فيقال وكم يساوي وبه هذا النقص","part":11,"page":317},{"id":5663,"text":"فيقال تسعون فيقول نقص العشر فتلزم حصته من القيمة وان اختار البائع الترك فهل يملكها المشترى فعلى ما ذكرنا.\r(فرع) قال الروياني وغيره ولو كان البائع زرع فيها زرعا وباعها مع الزرى وتحتها أشجار يعني والمشتري جاهل بها فليس للبائع أن يقلع الاحجار ما لم يحصد الزرع إذا كان قلعها يضر بالزرع وان الزرع يختص بالبائع فالضرر يختص به والخيار إليه.\r(فرع) قال الغزالي رحمة الله عليه فيما نقل ابن أبي الدم أن العراقيين نقلوا أنه يجب على الغاصب أرش نقصان الحفر يريد به ولا يلزمه التسوية وفي مسألة البيع يلزمه التسوية ومعناه ولا يلزمه أرش النقص واختلف الاصحاب في ذلك على طريقين منهم من قال يلزمه أرش النقص في المسألتين دون تسوية الحفر فيهما ومنهم من قال يلزمه التسوية في المسألتين دون أرش النقص ومنهم من فرق بعد وان الغاصب فيلزمه الارش بخلاف البائع فيلزمه التسوية.\r(فرع) زرع المشتري الارض ولم يعلم أن تحتها حجارة وفي قلعها هلاك الزرع لم يمكن البائع من قلعها لان للزرع غاية فيؤمر بالتوقف بخلاف الغراس قاله صاحب التتمة وغيره ونص عليه الشافعي رضى الله عنه وكذلك فيما إذا علم المشتري بالحجارة وترك البائع القلع ثم أراده بعد زرع","part":11,"page":318},{"id":5664,"text":"المشترى لم يكن له ذلك حتى يحصده المشترى كما حمل ابن الرفعة نص الشافعي عليه قال الرافعى ومن الاصحاب من يسوي في الحالتين بينه وبين الغراس.\r(فرع) شبه المتولي الخلاف في ثبوت الخيار إذا اشترى الارض وغرسها بعد الشراء ثم ظهر فيما أحجار بما إذا باع الشجرة وبقى لنفسه الثمرة فحدثت ثمرة أخرى واختلطت بها فمن قال هناك يجعل الحادثة كالمبيعة في حكم الاختلاط قال ههنا ان الضرر الذي يلحقه في الغراس الحادث كالضرر الذي يلحقه في الاشجار المشتراة يعني لانه استحق بالشراء أن يغرس فيها فجعلنا الضرر الذي يلحقه في حق من حقوق المبيع كالضرر الذي يلحقه في نفس المبيع قال وأصل المسألتين إذا اشترى جارية فوطئها ثم استحقت فغرم المهر هل يرجع بالمهر على البائع أم لا فعلى قول يرجع لانه ضمن له سلامة الوطئ فإذا لم يسلم يرجع عليه وكذا هنا ضمن له سلامة غراسه والثمار الحادثة فجعلنا الخلل الحاصل في واحد منهما كالخلل في عين المبيع وفرض المتولي المسألة فيما إذا كان قلعها يضر بالغراس وتركها لا يضر وقد تقدم حكاية الخلاف عن الرافعى في ثبوت الخيار مطلقا.\r(فرع) قال الشيخ أبو محمد الجويني في المسلسل لما ذكر الوجهين في وجوب الاجرة على البائع للمدة التي مضت في نقل الحجارة وبناهما على أن جناية البائع كالآفة السماوية وكجناية الاجنبي","part":11,"page":319},{"id":5665,"text":"قال فان قيل القبض هنا حاصل والمذهب لا يختلف أن جناية البائع بعد القبض كجناية الاجنبي وانما القولان قبل القبض (قلنا) البائع إذا سلم الارض وفيها حجارة مستودعة مانعة من الانتفاع فانها مانعة من كمال صفة القبض فلذلك ألحقناها بالحالة الاولى وهذا الذي قاله الشيخ قد تقدمت الاشارة إليه ولكني أجبت نقله من كلامه.\r(فرع) من تتمة الكلام في المسائل المتقدمة لو كان الغراس داخلا في بيع الارض ونقل الحجارة مضر به قال الامام وليس لقائل أن يقول في حالة الجهل واضرار الغراس ونحوه أنه يمتنع عليه النقل وفاء بموجب البيع وقياما بتسليم الارض والاشجار له.\r(فرع) قال الرافعي رحمه الله لو باع دارا في طريق غير نافذ دخل حريمها في البيع وفي دخول الاشجار الخلاف الذي سبق وان كان في طريق نافذ لم يدخل الحريم والاشجار في البيع بل لا حريم لمثل هذه الدار كذا ذكرها الرافعى (1) إذا قال بعتك هذا البستان أو الباحة دخل في البيع الارض والاشجار والغراس وكل ماله من النبات أصل لا خلاف في المذهب في ذلك وفي دخول البناء الذي فيه ما سبق في دخوله تحت الارض وقال الغزالي إن الاظهر عدم الدخول جريا على قاعدته (وأما) على المذهب فانه يدخل ولو قيل بالجزم بالدخول كان له وجه فان البستان وان كان قد يخلو عن البناء ولكنه\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":320},{"id":5666,"text":"إذا كان مشتملا عليه تناول اسمه جميع ذلك وهو كالاحتمال الذي في دخول الشجر في بيع الدار وهو ههنا أقوى لان اشتمال البساتين على البناء أكثر من اشتمال الدور على الاشجار غالبا ويندر أن يكون بستان لابناء فيه وجزم الرفعي بدخول الحائط ولاوجه لذلك بل هي من جملة الابنية فالجزم فيها مع طرد الخلاف في غيرها غير متجه ولا مساعد عليه عند الاكثرين هذا والماوردي أطلق طرد الخلاف في البناء من غير تفصيل والروياني في البحر صرح بأن البناء والجدار المحيط على الطرق وان بعض أصحابنا قال يدخل الجدار المحيط قولا واحدا وهو ضعيف عندي وجزم القاضي أبو الطيب بدخول البناء في بيع البستان مع ذكر الخلاف في دخول النخلة والشجرة في بيع الدار وذلك يشهد لما قلته الآن من الفرق وتقوية الجزم بالدخول في البستان وهو الذي يقتضيه العرف لاسيما في بلادنا هذه التي الغالب على بساتينها أن تتخذ عليها الحوائط والاغلاق لشبه المساكن قال الامام والبناء عندي بالاضافة إلى البستان كالشجرة بالاضافة إلى الدار فقد تلخص في دخول الابنية في البستان طرق (إحداها) أن الجدار المحيط يدخل جزما وفيما عداه الطرق وهو ما أورده الرافعي وضعفه الروياني (والثانية) إجراء الخلاف في الجميع وهى قضية إطلاق الاكثرين (والثالثة) الجزم بدخول الجميع وهو مقتضى كلام القاضي أبي الطيب وهى التي اقتضى كلامي أولا الميل إليها وليس لنا طريقة جازمة","part":11,"page":321},{"id":5667,"text":"بعدم دخول الابنية هنا مع التردد في دخولها تحت اسم الارض هذا مالا يمكن ولك أن تأخذ من هذه الطرق ثلاثة أوجه في دخول الابنية تحت اسم البستان والباحة والكرم (ثالثها) يدخل المحيط دون ما إذا لم يكن على هيئة الجدار الموضوع للحفظ والاحاطة وكذلك فعل ابن الرفعة قال الرافعي وذكروا أن لفظ الكرم كلفظ البستان لكن العادة في نواحينا إخراج الحائط عن مسمى الكرم وادخاله في مسمى البستان ولكن لا يبعد أن يكون الحكم على ما استمر الاصطلاح به وذكر ابن الرفعة أن هذا (1) كالعام وانه أن صح يكون وجها رابعا يعني (2) الكرم والبستان (3) ولو كانت الشجرة حادثة لم تدخل في بيع البستان قاله ابن الرفعة أخذا مما سيأتي وفي العريش وهو المسمى في بلادنا بالكرم (4) اللزوم تردد للشيخ أبي محمد رجح الامام والغزالي دخوله وجعل في الوسيط محل التردد في دخوله تحت اسم الكرم والامام نقله في لفظ البستان والباحة وفي كلامه ما يدل على جريانه في الكرم أيضا وفي كلام الامام ما يقتضى أن ذلك في العريش الذى ينقل فانه قال والوجه عندنا القطع بدخولها تنزيلا على المفهوم من اسم (5) أو البستان في مطلق العرف فانه ينظم مع الكرم عريشه وان كان مجلد قال ابن الرفعة لكن هذه العبارة تفهم أن محل ذلك إذا كان العريش ينقل (أما) إذا كانت تراد للدوام (6) في بلادنا فلا يأتي فيها التردد قال الرافعي ولو قال هذه الدار\r__________\r(من 1 إلى 6) بياض بالاصل","part":11,"page":322},{"id":5668,"text":"بستان دخلت الابنية والاشجار جميعا ولو قال هذا الحائط بستان أو هذا المحوطة دخل الحائط المحيط وما فيه من الاشجار وفي البناء الذي في وسطه الخلاف السابق هكذا ذكره في التهذيب وهكذا قال الروياني فيما إذا قال حائط بستان وفي لفظهما قلق والمراد أن يقول بعتك هذا الحائط البستان هذه العبارة المستقيمة قال الرافعي ولا يتضح في لفظه المحوطة فرق بين الابنية والاشجار فليدخلا أو ليكونا على الخلاف قال ابن الرفعة هذا الذي ذكره الرافعي صحيح ان كانت الحوطة بغير ميم أما إذا كانت في كلامهم بالميم فالاشارة تكون للميم وهو البستان فكأنه نطق به وعند نطقه تدخل الارض والاشجار\rوالبناء المحيط وفي دخول ما فيه من البناء الخلاف عنده فلذلك الحق هذه اللفظة بالبستان (قلت) وهذه اللفظة فيما وقفت عليه من نسخ المهذب والرافعي والروضة بالميم واخراج البناء عنها بعيد وان أخرج فيما إذا نطق باسم البستان فان الاشارة إلى الجميع وتخصيصها بالميم دون غيره لم يقتضه دليل وهى داخلة في مدلول اللفظ قطعا بخلاف البستان عند من يجعلها خارجة منه لان اسم البستان","part":11,"page":323},{"id":5669,"text":"صادق بدونها نعم قول الرافعي فليدخلا أو ليكونا على الخلاف لاوجه للتردد في ذلك بل يتعين الجزم بدخولها (وأما) لفظ الحوطة بغير ميم فلم أره في كتاب غير كلام ابن الرفعة ولا أعلم معناه فان كان موضوعا للبستان فيتجه كلام صاحب التهذيب ولا يستقيم كلام الرافعي وان كان موضوعا للحائط الدائر على البستان فيتجه أن لايدخل البناء ولا الشجر جميعا (والاقرب) ان حذف الميم تصحيف وان اللفظ بالميم كما هو في الكتب وان الحكم فيها مخالف للحكم في لفظ البستان والحائط بمعناه وانه لا يتجه فرق فيها بين البناء والشجر كما قاله الرافعي لكنه لا ينبغي التردد في ذلك كما تردد بل ينبغي دخول البناء والشجر لوجود الاشارة إلى الجميع وعدم ما يتقضى اخراج شئ من ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم.\rقال ابن الرفعة وفي بعض الشروح أنه لو قال بعتك هذا المحوط دخل فيه الحيطان والارض وان كان فيه غراس فعلى ما تقدم من الخلاف (قلت) وهذا عكس ما قاله صاحب التهذيب وخلافت ما قاله الرافعي أيضا وبعيد من جهة المعني لا وجه له والله سبحانه وتعالى وأعلم.","part":11,"page":324},{"id":5670,"text":"(فرع) قول الغزالي في الوجيز إن الاظهر عدم الدخول يعني به الاظهر من الطرق فانه في الوسيط صرح بأن الخلاف فيه كما في اسم الارض (وأصح) الطرق عنده في اسم الارض عدم الدخول كما تقدم فعلم أن مراده هنا الاظهر من الطرق والعجلي قال ان معناه الاظهر من الوجهين وحمله على ذلك تسوية الامام بين البناء بالنسبة إلى البستان والشجر بالنسبة إلى الدار والذي حكاه الامام والغزالي في استتباع الدار للشجر ثلاثة أوجه وأفهم كلام الامام فيها أن التفريع على أن اسم الارض لا يتناول البناء والشجر أي ان قلنا البناء والشجر داخلان في الارض فههنا أولى (وان قلنا)\rلايدخل فههنا ثلاثة أوجه ويكون قول الغزالي الاظهر أي من هذه الاوجه ولاشك ان ما قاله الامام نفيه.\rلكن الغزالي صرح في الوسيط بأن الخلاف فيه كالخلاف في الارض فينبغي أن يحمل كلامه في الوجيز على ذلك ويكون الاظهر من الطرق فانه ليس في كلامه التسوية بين الدار والبستان كما في كلام الامام وان كانت التسوية متجهة وقد تقدم في استتباع الدار الاشجار بحث ويمكن أن يعود مثله هنا في هذه الاوجه وتكون مفرعة على القول باتباع الاسم كما ذكره الامام هناك وان","part":11,"page":325},{"id":5671,"text":"لم يصرح به هنا لكن تسويته بين المسألتين يقتضيه ولو ككان في البستان ماء فهل يدخل في العقد فيه وجهان حكاهما القاضى حسين.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وان باع نخلا وعليها طلع غير مؤبر دخل في بيع النخل وان كان مؤبرا لم يدخل لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع فجعلها للبائع بشرط أن تكون مؤبرة فدل على أنها إذا لم تكن مؤبرة فهى للمبتاع ولان ثمرة النخل كالحمل لانه نماء كامن لظهوره غاية كالحمل.\rثم الحمل الكامن يتتع الاصل في البيع والحمل الظاهر لايتيع فكذلك الثمرة.\rقال الشافعي رحمه الله وما شقق في معنى ما أبر لانه نماء ظاهر فهو كالمؤبر).","part":11,"page":326},{"id":5672,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ولفظهما (من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) وفي لفظ لمسلم (من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر) وفي لفظ آخر له (أيما نخل اشترى أصولها وقد أبرت فان ثمرتها للذي أبرها إلا أن يشترط الذي اشتراها (وفي لفظ له أيضا (أيما امرئ أبر نخلا ثم باع أصلها فللذي أبر ثمر النخل إلا أن يشترط المبتاع) ورواه الشافعي رضى الله عنه عن ابن عيينية عن الزهري عن سالم عن أبيه وهذا من أصح الاسانيد وأحسنها كله أئمة علماء ولفظه كلفظ المصنف لكنه قال أن يشترط المبتاع بغير هاء وكذلك في بقية الحديث من طريق سالم ومن باع عبدا وله مال فالمال للبائع إلا أن يشترط المبتاع وجماعة الحفاظ يقولون هكذا بغير هاء في\rالموضعين هكذا قال ابن عبد البر ونبه على أن المعني إلا أن يشترط المبتاع سائر ذلك فيدل على صحة اشتراط نصف الثمرة أو جزء منها وكذلك في مال العبد وهو قول جمهور الفقهاء وسأتعرض لهذا في فرع آخر الكلام إن شاء الله تعالى والغرض التنبيه على اسقاط الهاء من لفظ الحديث ولم أقف عليها في شئ من طرق الحديث وقول المصنف نماء احتراز من الكنز والحجارة المدفونة والبذور (وقوله) كامن","part":11,"page":327},{"id":5673,"text":"احتراز من الزرع لانه ظاهر من غير المؤبر كذلك وان التين والعنب ونحوه (وقوله) لظهوره غاية احتراز من الجوز واللوز والرمان والموز والرانج لانه لاغاية لخروجه من قشره وانما يظهر بكسره فالرمان والموز للبائع قولا واحدا والجوز واللوز والرانج له على الصحيح المنصوص فالثمرة المقصودة من دون الاشياء لا تظهر إلا عند الاكل فهذا في معنى قولنا ليس لظهوره غاية وقد ورد في بعض الروايات من باع وفي بعضها من اشترى وكلها صحيح سندا ومعنى قال ابن عبد البر لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحة هذا الحديث وهو عند جميعهم ثابت صحيح (وقوله) أبرت يجوز تشديده وتخفيفه يقال أبر النخل مخففا يأبرها أبرا والتأبير هو التلقيح وهو أن ينتظر النخلة حتى إذا انشق طلعها وظهر ما في بطنه وضع فيه شئ من طلع الفحال وقال بعضهم هو ان تشقق تؤخذ شئ من طلع الذكر فيدخل بين ظهراني طلع الاناث فيكون ذلك باذن الله تعالى صلاحا لها وهذه العبارة المحررة وقد يؤخذ سعف","part":11,"page":328},{"id":5674,"text":"الفحال فيضرب في ناحية من نواحي البستان عند هبوب الرياح فيحمل الريح أجزاء الفحال إلى سائر النخيل فيمنعه التساقط وفي عبارة جماعة ما يوهم أن التشقق داخل في مسمى التأبير وسنبين لك فيما سيأتي أنه ليس الامر كذلك (أما) الاحكام فبيع الشجر ان كان بشرط القطع جاز مطلقا رطبا ويابسا وان كان بشرط القلع فاطلاق الاكثرين يقتضي الجواز أيضا وقال الصيمري ان كان كالفجل لم يجز لان أسفله غائب وان كان كشجر العصفر وما حفر من التراب جاز لان الغائب منه غير مقصود وأطلق الصيمري ذلك من غير تفصيل بين الرطب واليابس وغيره صرح بجواز شرط القلع ويجعل المجهول تبعا وان باع بشرط التبقية فان كانت الشجرة رطبة وليس الكلام فيما يشترط فيه\rالقطع من الباب وان كانت يابسة قال المتولي فسد البيع وان أطلق فالمشهور الجواز وعلى مقتضى قول الصيمري حيث لا يجوز شرط القطع ينبغي الحكم بالفساد.\rإذا عرف ذلك فقال الاصحاب يندرج في","part":11,"page":329},{"id":5675,"text":"مطلق بيع الشجرة أغصانها لانها معدودة من أجزاء الشجرة فان كان الغصن يابسا والشجرة رطبة فالمشهور لايدخل لان العادة فيه القطع كما في الثمار قال في التهذيب ويحتمل أن يدخل كالصوف على ظهر الغنم قال ابن الرفعة أي إذا بيعت وقد استحق الجز ويدخل العرق أيضا في مطلق بيع الشجرة وكدا الاوراق وفي ورق التوت ونحوه خلاف سيأتي تفصيله في كلام المصنف وفي أغصان الخلاف التي تقطع أغصانه ويثرك ياقه فإذا باع شجرته فالاغسان لا تدخل في العقد (أما) الخلاف الذي يقطع في كل سنة من وجه الارض فهو كالقصب ما ظهر منه للبائع وفي أصوله الخلاف الذي في أصول البقل قال ذلك القاضي حسين وعن الامام أنه قال هنا انها تدخل أغصاها في البيغ بلا خلاف وفي كتاب الرهن حكى فيها خلافا وفي كتاب الوقف قال إنها بمنزلة الثمرة فتلخص أن الخلاف نوعان (نوع) يقطع كل سنة من وجه الارض فهو كالقصب (ونوع) يبقى وتقطع أغصانه ففى دخول أغصانه في بيعه","part":11,"page":330},{"id":5676,"text":"خلاف (الاصح) الدخول لانها جزء منه ولا يدخل في بيع الشجرة الكرم الذي عليها قاله القاضى حسين في الفتاوى ولو كانت الشجرة يابسة ثابتة فعلى المشترى تفريغ الارض عنها للعادة ولا يدخل مغرسها في العقد وجها واحدا قاله القاضى حسين وحكمها حكم سائر المنقولات ولا يشترط فيه القطع قال القاضى حسين قال في التتمة فلو شرط إبقاءها فسد البيع كما لو اشترى الثمرة بعد التأبير وشرط عدم القطع عند الجذاذ ولو باعها بشرط القطع جاز وتدخل العروق في البيع عند شرط القطع وان كانت مجهولة تبعا كذا قاله وقال الصيمري لا يجوز بيع النخلة بشرط القلع لان أسفلها غائب ولا يدخل عند شرط القطع بل تقطع عن وجه الارض.\rوان كانت الشجرة رطبة فباعها بشرط الابقاء أو بشرط القلع أو بشرط القطع اتبع الشرط وفيه عند شرط القلع ما تقدم عن الصيمري ولا يجب تسوية الارض لانه شرط القلع قاله في الفتوى ولو أطلق جاز الابقاء أيضا للعادة كما لو اشترى بناء استحق ابقاءه وليس","part":11,"page":331},{"id":5677,"text":"كالزرع حيث يشترط القلع لان الشجرة تراد للبقاء ولايجوز للبائع أن يقلعها على شرط أن يغرم ما ينقصه القلع قال الامام وهو مما لا خلاف فيه وكذلك إذا باع بناء مطلقا قاله الامام وهل يدخل المغرس في البيع فيه وجهان وقيل قولان (أحدهما) ويحكي عن أبي حنيفة نعم لانه يستحق منفعته لا إلى غاية وذلك لا يكون الاعلى سبيل الملك ولا وجه لتملكه الا دخوله في البيع (وأصحهما) عند الامام والرافعي وغيرهما نعم لان اسم الشجرة لا يتناوله وقد يستحق غير المالك المنفعة لا إلى غاية كما لو أعار جداره لوضع الجذوع وكذا الوجهان في دخول الاس في بيع البناء كما تقدم قال الامام وليس هذا كالخلاف في استتباع الارض أشجارها فان الفرع لا يستتبع الاصل ولكنه من جهة استحقاق لامحمل له الا الملك يعني أن ذلك لا يكون اجارة للتأبيد ولا عارية لعدم جواز الرجوع وان بذل أرش النقص فلم يبق الا جعله مبيعا تبعا فعلى الوجه الاول لو انقلعت الشجرة أو قلعها المالك كان له أن يغرس بدلها","part":11,"page":332},{"id":5678,"text":"وله أن يبيع المغرس وعلى الثاني ليس له ذلك وهل يكون ملكه لذلك من باب الاجارة أو الاعارة قال ابن الرفعة يخرج فيه من مقتضى كلام الاصحاب وجهان (أحدهما) اجارة كما قيل بمثله في الصلح ولا يخرج على الجمع بين بيع واجارة لان هذا يقع ضمنا مع أن الصحيح جواز الجمع وهذا الوجه يتخرج من قول جمهور الاصحاب ان البائع لا يتمكن من القلع وغرامة الارش على ما يفرغ وقال بعض الاصحاب فيما حكاه الامام في كتاب الرهن ان له القلع وغرامة ما ينقصه القلع كما يغرم المستعير في مثل هذه الصورة وعلى المعير أن يكون استحقاق على سبيل العارية قال ذلك ابن الرفعة قال وبه يتم ما أبتديته تخريجا وهل يلزمه تسوية الحفر أو يخرج على الخلاف في العارية وقال ابن الرفعة يشبه أن يقال (ان قلنا) الابقاء يستحق كالعارية فكالعارية والا فلا يلزمه وجها واحدا والخلاف في دخول المغرس والاس في البيع مثل مذكور في الاقرار بهما واقامة البينة كما حكاه الامام في كتاب الصلح ونقله ابن الرفعة عنه ولو كانت الارض غير مملوكة لبائع البناء والغراس فلا يتخيل فيها ملك الارض فان جهل المشترى الحال وقلنا بدخولها في البيع لو كانت للبائع قال ابن الرفعة فيشبه أن يقال يثبت\rالخيار كما إذا قلنا الحمل يقابل بالثمن ثم بان أن لا حمل ولا يبطل البيع لان ذلك انما وقع تبعا لا","part":11,"page":333},{"id":5679,"text":"مقصودا وهذا إذا كان الابقاء مستحقا له لطريق باجارة أو غيرها (أما) إذا كان في أرض مغصوبة فحكى الماوردى في كتاب الغصب في صحته وجهين (أحدهما) لا يصح لان الا (1) الابقاء وهو لا يستحقه في هذه الحالة (والثاني) يصح ويثبت الخيار وظاهر كلامه أن ذلك تفريع على أن لا يملك عند الاطلاق وانما يستحق الابقاء وجريان مثله ذلك على قول المالك قابل ابن الرفعة والذي تعم به البلوى ولم نقف فيه على نقل أن يبيع البناء والارض مستأجر معه ولم تنقض مدة اجارته وعلم المشترى منه ذلك فهل نقول يستحق الابقاء في بقية مدة اجارته بغير عوض كما لو كانت الارض مملوكة له ولم يدخلها في العقد أو يستحق الاجرة كما يستحقها مالك المنفعة عليه بعد فراغ المدة فيه نظر واحتمال قال والاشبه الثاني والعمل عليه في العرف ولو كانت الارض قد أوصى له بمنفعتها دون رقبتها وجاز له البناء والغراس فيها ثم باع ذلك فيشبه أن تلحق هذه بما إذا كان مالكا للارض حتى لا تستحق عليه أجرة لافي حال حياته ولا بعد وفاته (إذا قلنا) لا تبطل الوصية بموته كما هو المذهب (أما) إذا قلنا تنتهى بموته حتى لا تنتقل المنفعة لوارثه كما هو محكي في الابانة والبحر فهو قريب من الاجارة والله أعلم.\rوهذه الاحكام\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":334},{"id":5680,"text":"كلها جارية في جميع الشجر لافرق بين النخل وغيره وقد استشكل ابن أبي الدم دخول المغرس في بيع الشجر ورأى القول به في غاية البعد من جهة أن الارض قد تكون كثيرة الشجر فتشتبك عروقها في جميع الارض فلا يبقى للارض بياض على ظاهرها لتقارب الاشجار ولا في بطنها لاشتباك العروق واثباتها يفضى إلى أن يملك مشترى الغراس بشرائه جميع الارض أو معظمها وأيضا فاما أن يملكه نازلا في طبقات الارض على مسامتة العروق وفي جهة العلو إلى وجه الارض على مسامتة العروق ولا نقول إنه يملك من الارض ما يستر العروق والبحث بها من الارض والاول ظاهر البطلان لافضائه إلى ملك الارض بانتشار العروق (والثاني) باطل لانه يؤدى إلى منع مالك من بيع أرضه من غير مالك\rالغراس لان مالك الغراس قد ملك جملة من أجزائها وهي مجهولة وبيع المجهول باطل فقد أدى إلى فساده تفريعه على فساد ويلزم عليه أيضا أنه إذا ملك شجرة صغيرة وملك مغرسها فلا شك في صغر المغرس الآن لصغر الشجرة وقلة عروقها فإذا ابتلت الشجرة رسقيت انتشرت عروقها وامتدت إلى مواضع لم تكن ممتدة إليها وقت الشراء ولابعده باشهر فيؤدى إلى أنه لم يكن مالكا لمواضع من الارض وكلما امتد عرق شبرا أو فترا في جزء من الارض ملكه ملكا متجددا وهذا بدع في الشرع لا يصير إليه بجعل انتهى ما قاله ابن أبي الدم وهو بحث جيد.\rإذا عرفت هذه المقدمة فإذا باع نخلا دخل جريدها وسعفها","part":11,"page":335},{"id":5681,"text":"وخوصها لا خلاف في ذلك (وأما) الطلع فان كان غير مؤبر دخل وان كان مؤبرا لم يدخل للحديث الذي استدل به المصنف وهو يدل على الحكم الثاني بمنطوقه وعلى الاول بمفهومه وكلام المصنف يقتضي أنه جعله مفهوم الشرط وكذلك فهمه صاحب الانتصار ويحتمل أن يكون من مفهوم الصفة فانه جعل التأبير صفة للنخل وكذلك جعله الغزالي في المستصفى وغيره من الاصوليين من أمثلة مفهوم الصفة وكلاهما صحيح قال الشيخ أبو حامد الاسفراييني لنا من الحديث أدلة ثلاثة (أحدها) دليل الخطاب هو دليل الشافعي رحمه الله تعالى منه وذلك أن الطلع له وصفان مؤبر وغير مؤبر فلما جعله النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مؤبرا للبائع دل على أن غير المؤبر للمشترى كما نقوله في سائمة الغنم زكاة (والثاني) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من باع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع) فجعلها للبائع بالشرط وهو أن تكون مؤبرة فعلم أنها إذا كانت غير مؤبرة فليست للبائع لعدم الشرط فمن قال إنها للبائع في الحالين فقد خالف من وجهين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها للبائع إذا أبرت بهذا الشرط ولم يجعلها هو له بهذا الشرط (الثاني) أنه أعني المخالف جعل غير المؤبرة للبائع مع عدم الشرط (والدليل الثالث) من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون ذكر التأبير بينها على أن غير المؤبر أولى بأن يكون للبائع","part":11,"page":336},{"id":5682,"text":"وإما أن يكون لتعيين أن غير المؤبر لا يكون للبائع لاسبيل إلى الاول لان المؤبر بائن ظاهر وغير المؤبر كامن مستتر وما كان مستترا فهو أولى بالتبعية من الظاهر بدليل الحمل فتعين الثاني وهو أن يكون المقصود أن\rلا يكون للبائع عند عدم التأبير وذكر الشيخ أبو حامد عن الشافعي من الاستدلال موجود في الام فانه قال لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حد قال (إذا أبر فثمره للبائع) فقد أخبرنا بان حكمه إذا لم يؤبر غير حكمه إذا أبر ولا يكون ما فيه الا للبائع أو للمشترى لا لغيرهما ولا موقوفا فمن باع حائطا لم يؤبر فالثمرة للمشترى بغير شرط استدلالا موجودا بالسنة وقال قريبا من ذلك في الاملاء أيضا وقال في المختصر إذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الابار حد الملك للبائع فقد جعل ما قبله حد الملك للمشترى على أن كلام الشافعي في الام يحتمل أن يكون جعله من مفهوم الشرط وكلا المفهومين حجة عندنا على أن كلام الشيخ أبي حامد ومن تبعه يقتضي أنهم لم يريدوا بالوجه الثاني جعله من مفهوم الشرط بل أنه يدل عليه باللفظ وبه صرح القاضي أبو الطيب وفيه بعد إلا أن يريدوا أن اللفظ دل على كونه شرطا والمخالف يقول إنه ليس بشرط فهذا الذي أرادوه والله أعلم وهو بهذا التقدير صحيح ولم يريدوا أن اللفظ يدل على عدم الحكم عند عدم الشرط ويمكن أن ينزل كلام المصنف على ما ذكروه وأن ذلك ليس من باب المفهوم (وأما) الوجه الثالث الذي ذكره الشيخ أبو حامد فهو راجع إلى المفهوم وهو صالح لان يستدل به في كل شرط أو صفة لكن القائلون بالمفهوم منهم من يجعله بمنزلة الملفوظ به وكانه استقر في اللغة أنه إذا خص المذكور بالذكر اقتضى هذا قيام قول آخر له يتضمن نفي الحكم عما عداه انتقاء ظاهرا ومنهم من يجعل المفهوم مستندا إلى البحث عن طلب فوائد التخصيص فالوجه الاول ماش على الطريقة الاولى ولذلك نسب الدلالة إلى اللفظ وكلام الشافعي الذي حكيته يشعر بذلك لكن الانباري في شرح البرهان نقل عن الشافعي أن اختياره الثاني مستمر على الطريقة الثانية (وأما) الثاني فقد نبهت على مراد الاصحاب به وأنه ليس من باب المفهوم ولعل المصنف جعله من","part":11,"page":337},{"id":5683,"text":"مفهوم الشرط لانه أقوى عند كثير من أصحابنا من مفهوم الصفة وقال به جماعة من المنكرين لمفهوم الصفة.\rواعلم أن هذا الاستدلال يتجه عند من يرى المفهوم حجة وهم الاكثرون فقال بمفهوم الصفة الشافعي ومالك وأكثر أصحابنا وأكثر المالكية ونسبه القاضي عبد الوهاب إلى مالك وممن قال به أبو الحسن الاشعري وأنكره ابن سريج والقفال هنا وقال ابن سريج بمفهوم الشرط (وأما) الخصم المنكر لكل من\rالمفهومين فلا يمكن الاحتجاج عليه بدفع مخالفيه في الاصل وكذلك بعد أصحابنا ممن أنكر المفهومين معا فكيف يمكنه التمسك في هذا الفرع به لكن الخصم في الحاق غير المؤبرة بالمؤبرة يحتاج إلى قياس ولن يجده ومتى لم يثبت ذلك ولم يقم دليل على تبعية غير المؤبرة وجب كونها للمشترى تبعا للشجرة وكذلك قال بذلك من ينكر المفهوم والقياس كداود (فان قلت) بل يجب كونها للبائع عملا بالاصل وبقائها على ملكه (قلت) لابد في إدراجها في البيع من قياس أو عرف عند من ينكر القياس واعتضد الاصحاب بما رواه الشافعي رضى الله عنه عن سعيد بن سالم عن ابان جريج أن عطاء أخبره أن رجلا باع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا مثمرا ولم يشترط المبتاع التمر ولم يستثن البائع ولم يذكراه فلما ثبت البيع اختلفا في التمر واحتكما فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بالتمر للذي لقح النخل البائع وهذا من مراسيل عطاء ففيه اعتضاد على أنه ليس أصرح من الاول بكثير فان قوله البائع دليل على أنه أراد بالذي لقح المعهود لا العموم وحينئذ يعود إلى أن ذكر الصفة هل يدل على نفي الحكم عما عداه هذا بحسب هذه الرواية ولم أجد غيرها فيه عموم بحيث أثق بصحته وروى ابن ماجه وعبد الله بن أحمد ابن حنبل في مسنده عن عبادة بن الصامت قال (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر النخل لمن أبرها إلار أن يشترط المبتاع وان مال المملوك لمن باعه إلا أن يشتطر البائع) فاما رواية ابن ماجه ففى سندها الفضيل بن سليمان وليس بالقوى وقال ابن معين ليس بثقة فالحديث نسبه ضعيف من هذا الطريق وذكر القاضي أبو الطيب الحديث الذي ذكره الشافعي رضى الله عنه ولفظه (فجعل الثمر لمن","part":11,"page":338},{"id":5684,"text":"أبرها) وقال ذكر هذا الحديث أبو إسحق في الشرح وأبو علي الطبري في المحر ونقله الشيخ أبو حامد عن الساجي قال وهذا نص وليست في هذه الروايات زيادة على رواية مسلم المتقدمة إلا أنه ليس في هذا الاستثناء اشتراط من المبتاع فالاولى أن يستدل برواية مسلم وتعليق الحكم فيها بالوصف ودلالته على أن ذلك (1) وقال الماوردى روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشد قول الاعرابي حين حرم عليه بعض ملوك الجاهلية ثمرة نخلة له جذذت جني نخلتي ظالما * وكان الثمار لمن قد أبرا\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم وكان الثمار لمن قد أبر) وكان ذلك منه اثباتا لهذا الحكم كما أنشد قول الاعشى.\rوهو سر غالب لمن غلب.\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم.\rوهو سر غالب لمن غلب.\rتثبيتا لهذا القول وهذه الوجود ذكرناها على جهة الاستئاس والاعتضاد لاأنه يقوم بها بمفردها حجة والحجة ما تقدم وله تتمة تأتي في فرع مذاهب العلماء والله أعلم.\r(فرع) في مذاهب العلماء.\rوافقنا على دخول الطلع والتفرقة بين ما قبل التأبير وبعده مالك وأحمد والليث بن سعد وداود بن على والطبري وقال ابن أبي ليلى يدخل الطلع في بيع النخل بكل حال وقال أبو حنيفة رضى الله عنه والكوفيون والاوزاعي لايدخل بكل حال مؤبرا كان أو غير مؤبر الا بالشرط فاخذ أبو حنيفة رضى الله عنه بالمنطوق دون المفهوم وأخذ الشافعي رضى الله عنه بالمنطوق والمفهوم معا ولم يأخذ ابن أبي ليلى بالمنطوق ولا بالمفهوم واحتج من نصر قوله بأنه متصل بأصل الخلقة فاشبه السقف والاغصان والصوف على ظهر الغنم (وأجاب) أصحابنا رحمهم الله بأن هذه الاشياء إنما دخلت لانها أجزاء وليست بنماء بدليل أن الحيوان يولد وعليه الصوف والنماء مالا يكون أصلا (وأما) الثمرة فانها نماء (وردوا) هذا القول بما تقدم من السنة والاستدلال (واحتحت) الحنفية ومن وافقهم بأنها ثمرة\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":339},{"id":5685,"text":"* برزت عن شجرها وبانها يجوز إفرادها بالعقد فلم تتبع الاصل كالمؤبرة وبالقياس على طلع الفحال وبأنها نماء لها حال إذا انتهت إليه أخذت فلم تتبع الاصل كالزرع في الارض وبان الزرع لايتبع الارض في حالة ظهوره ولا في حالة كمونه فكذلك الطلع وبأنه لا يختلف قول من شرط التأبير أنها إذا لم تؤبر حتى انتهت وصارت بلحا أو بسرا ثم بيع النخل أن الثمرة لا تدخل فيه قالوا فعلمنا أن المعنى في ذكر التأبير ظهور الثمرة وبان الطلع لايتبع في الرهن فكذلك في البيع كالمؤبرة (وأجاب) الاصحاب بعد التمسك بالحديث عن الاول بمنع كونها برزت عن الاصل فانها في غلافها (وعن) الثاني بأنا لا نسلم جواز إفرادها بالعقد على رأى أبي إسحق المروزى لان المقصود مغيب فيما لا يدخر\rفيه فهو بمنزلة الجوز في القشرة العليا ولئن سلمنا فجواز الافراد لا يدل على عدم التبعية ألا ترى أن من باع دارا فيها نخلة دخلت النخلة في البيع تبعا ويجوز افرادها بالبيع (وعن) الثالث بان الصحيح عندنا ان طلع الفحال كطلع الاناث ولو سلم فالفرق ان طلع الاناث المقصود منه ما في جوفه وطلع الفحال هو المقصود على وجهه (وعن الرابع) بان الزرع نماء برز عن الاصل بخلاف الثمرة (وعن الخامس) بان الزرع ليس من أصل الخلقة فلذلك لم يتبع بخلاف الثمرة فانها مستترة في الشجرة من أصل الخلقة (والجواب) عن السادس أنها قبل التشقق غير ظاهرة لان الثمرة المقصودة مستترة في الكلام فحيث ظهرت عن الكمام اما بالتأبير أو بغيره كانت للبائع فمن جعلها للبائع من غير تأبير ولا ظهور كان مخالفا للفظ الحديث ومعناه (وعن السابع) من وجوه (أحدها) ان الشافعي رضى الله عنه قال في القديم يدخل الطلع في الرهن تبعا للاصل (والثاني) ان الرهن لا يزيل الملك والبيع يزيل الملك (والثالث) ان المعنى في المؤبرة انها أخذت شبها من الولد المنفصل وشبها من الجنين فتعارضا وبقيت على حكم الاصل وهو ملك البائع ولا كذلك الكامنة (تتمة) استدلال الاصحاب وقول المصنف رحمه الله ولان ثمره النخل كالحمل إلى آخره هو من كلام القاضى","part":11,"page":340},{"id":5686,"text":"أبي الطيب ولذلك الاصحاب قاسوه على الحمل الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهم وتقدمت الاحترازات التي فيه لكن الشافعي رضى الله عنه في الام في هذا الموضع قال وتخالف الثمرة المؤبره الجنين في ان لها حصة من الثمن لانه ظاهر وليست للجنين لانه غير ظاهر ولو لا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك لما كان الثمر مثل الجنين في بطن أمه لانه يقدر على قطعه والتفريق بينه وبين شجره ويكون ذلك مباحا منه والجنين لا يقدر على اخراجه حتى يقدر الله تعالى له ولا يباح لاحد اخراجه وانما جمعنا بينهما حيث اجتمعا في بعض حكمهما بان السنة جاءت في الثمر لم يؤبر بمعنى الجنين في الاجماع فجمعنا بينهما خيرا لاقياسا إذا وجدنا حكم السنة في الثمر لم يؤبر كحكم الاجماع في جنيين الامة وانما مثلنا فيه تمثيلا ليفقهه من سمعه من غير أن يكون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى ان يقاس على شئ بل الاشياء تكون له تبعا هذا كلام الشافعي رضى الله عنه وهو يقتضي الفرق بين الثمرة والحمل والاعتماد\rفي ذلك على الحديث وحده وكما دل الاجماع في الحمل على الفرق بين قبل ظهوره وما بعده كذلك دلت السنة في الثمرة على الفرق بين ما قبل التأبير وما بعده وكلام الشافعي في هذا الموضع صريح في ان الحمل لا يقابله قسط من الثمن على غير الاصح عن الاصحاب والاصحاب ذكروا في ان الثمرة هل يقابلها قسط من الثمن طريقين (إحداهما) القطع بالمقابلة كما هو نص الشافعي (والثانية) تخريجها على قولين كالحمل وهى ضعيفة لمخالفتها النص ورجحها الرافعي في باب الرد بالعيب وقصد الشافعي رضى الله عنه بذلك تشبيهه قبل ظهوره بالثمرة غير المؤبرة ثم ذكر الفرق بينهما من جهة القدرة على فصل الثمرة عن الشجرة بخلاف الحمل والاصحاب قاسوا عليه ولم ينظروا إلى هذا الفرق وذكروا اعتراضات على","part":11,"page":341},{"id":5687,"text":"القياس وانفصلوا عنها (اما) الاعتراضات فان المعني في الحمل لا يجوز افراده بالعقد فلذلك كان تبعا وليس كذلك الثمرة لانه يجوز افرادها بالعقد على رأى ابن أبي هريرة وهو الصحيح عند طائفة وهذا قريب مما قاله الشافعي رضى الله عنه وليس إياه وبأنه لو كان الطلع كالحمل لوجب أن تكون الثمرة للمشترى وان كانت قد ظهرت لانها متصلة بالاصل وبأنه لا يجوز للبائع استثناء الحمل لنفسه ويجوز له استثناء الطلع لنفسه وانفصلوا عن الاول بأبواب الدار فانه يجوز إفرادها بالعقد ومع ذلك تتبع وإنما لم يجز العقد على الحمل وجاز على الثمرة لان الحمل جار مجرى أبعاض الام فلما لم يجز العقد على أبعاضها لم يجز على حملها والثمرة قبل التأبير تجرى مجرى أغصان الشجرة فلما جاز العقد على أغصانها جاز على ثمرها (وعن الثاني) بأنها إذا كانت كامنة في الطلع فهي بمنزلة الحمل لاأصل لها غيره فأما إذا ظهرت من الطلع فقد أخذت شبها من الولد المنفصل عن الام لانها ظاهرة كالولد وأخذت شبها من الجنين لانها متصلة بالاصل كاتصال الجنين بالام وليس أحدهما أولى من الآخر فتعارضا وبقيت الثمرة على ملك البائع كما كانت (وعن الثالث) أنه يجوز للبائع استثناء السقف والاغصان ومع ذلك إذا لم يستثن دخلت في البيع (فائدة) كلام الشافعي رحمه الله المتقدم كالصريح في إفادة الاجماع على دخول الحمل في بيع","part":11,"page":342},{"id":5688,"text":"الام وقد روى عن محمد بن سيرين وغيره أنهم أجازوا بيع الامة واستثناء ما في بطنها وليس مجرد\rذلك مصادما للاجماع المذكور ولكن ابن المغلس الظاهرى قال عن أصحابهم ان تبعية الحمل للام قول أكثر العلماء وان النظر يوجب أن يكون الحمل للبائع لانه غيرها وليس كعضو منها الا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له فنسبة ابن المغلس ذلك إلى أكثر العلماء يشعر بخلاف إذ أنه رأى ذلك من كلامهم ولم يعلم في المسألة اجماعا ومحل الجزم في دخول الحمل إذا كان مملوكا لرب الحيوان بشرط أن يكون البيع قد وجد باختياره قال بان الرفعة وفي معناه كل تمليك جرى بالاختيار من المالك اما بنفسه أو بوكيله وفي معنى ذلك ولى المحجور عليه لصغر أو سفه أو فلس وهل الاستتباع في هذا لاجل رضاه بانتقال الملك في الام عنه القائم فيه مقامه وكيله أو وليله وكذا عند بيعه عليه قهرا أو لاجل أنه لم ينتقل الملك فيها عنه الا بعوض فيه معنيان تخرج عليهما مسائل ذكرها الامام في باب الخراج بالضمان (منها) لو وهبها حيث لاثواب وهى حامل لا يتبعها الحمل الجديد كما قال لا والقديم أنه يتبعها كما في البيع ومثلها جار فيما لورهن الجارية الحامل لانه في المسألتين راض بخروج الملك في الاولى وبتعلق الحق في الثانية لكن لا بعوض أجريا أيضا فيما لو رهنها حائلا فحملت (ومنها) لو خرجت عن ملكه","part":11,"page":343},{"id":5689,"text":"بعوض لكن لا برضاه كما إذا رد عليه عوضها بعيب وكانت قد حملت في يده أو رجع فيها بائعها عند فلسه وهى حامل وقد كانت حائلا عند ابتياعه لها هل يتبعها الحمل قولان (قلت) قضية المأخذين أن الاب لو رجع في الجارية التي وهبها لابنه وهى حامل ثم حملت أن لا يتبعها الحمل قولا واحد لانه لا عوض ولا رضاء مع ذلك فقد حكى الامام في التبعية قولين قال الامام والفرق أن عقود الاجبار بالعوض تستدعي بعد المبيع عن الغير ولو نفذنا البيع ونحوه على الجارية دون الحمل لجر ذلك عسرا وما يجرى من الارتداد فهذا ليس في حكم العقود فجرى الامر في التبعية على التردد قال ابن الرفعة وحيث نقول الحمل لايتبع الام في الرد بالعيب ونحوه ظاهر كلامهم أن الرد صحيح لايمنع منه كما لم يمنع منه افضاؤه في التفريق بين الام والولد على رأى ولو كان الحمل حين البيع مملوكا لغير البائع بوصية أو غيرها فلا يندرج الحمل في البيع وهل يصح البيع قال ابن الرفعة يشبه أن يرتب على استثناء الحمل (ان قلنا) يصح فههنا أولى والا فوجهان قال القاضي حسين في كتاب أمهات\rالاولاد قال إذا كان متزوجا بأمة فحملت منه وأوصى له بحملها جاز له أن يشترى الجارية على وجه","part":11,"page":344},{"id":5690,"text":"يعني لانه صار جدا قال ولا خلاف أنه لا يجوز بيعها من غيره ومثل الوجه في بيعها منه إذا أوصى له بحملها مذكور فيما إذا باعها من مالك الحمل والله أعلم (قاعدة) العقود التي يملك بها النخل والثمر أربعة أضرب (أحدها) عقد معاوضة على وجه المراضاة كالبيع والصلح والصداق والخلع والاجارة كما إذا أجر داره مدة بنخلة مطلقة فهذه العقود تتبعها الثمرة غير المؤبرة ولا تتبعها المؤبرة (الضرب الثاني) ما ملك بمعاوضة على غير وجه المراضاة كما لو باعه نخلا فاطلعت في يد المشترى ثم أفلس فرجع البائع في عين ماله فهل تكون الثمرة التي لم تؤبر تبعا له فيه وجهان (أصحهما) عند الروياني التبعية وكما إذا رهن نخلا فأطلعت فحل الدين والطلع لم يؤبر فيبع المرهون جبرا من غير رضا الراهن هل يدخل الطلع في البيع أم لافيه وجهان وقطع الروياني هنا بالتبعية لانه وجد منه الرضا بهذا البيع عند الرهن وقد أطلقوا على هذين القسمين أنهما من عقود المعاوضات التي على غير وجه المراضاة وقد يتوقف في اطلاق العقد على الرجوع في الفلس والامر في ذلك قريب ومن عد ذلك في عقود المعاوضات أراد به البيع الذي يرتب الرجوع عليه وحكى الجرجاني الوجهين أيضا في بيع نخيل المفلس في دينه (الضرب الثالث) عقد على سبيل المراضاة من غير معاوضة كالهبة والوصية هل تكون الثمرة التي لم تؤبر تبعا له على وجهين ومثل أن يهب نخلا لوله فيطلع فيرجع في هبته هل يتبع الطلع النخل على وجهين (الصحيح) من المذهب ما قال الماوردي هنا أن الوالد لا يسترجع الثمرة وعد هذا القسم أيضا من هذا الضرب اعتبارا بالعقد المبني عليه كما تقدم وعد هذان الوجهان في كل هذه المسائل التي في الضربين قال الشيخ أبو حامد وغيره أصلها مسألة واحدة وهى إذا رهنه نخلا عليها طلع لم يؤبر هل يدخل في الرهن باطلاق العقد أم على قولين قال القاضي أبو الطيب قال في الجديد لايدخل لان الرهن لا يزيل الملك وكان يقول في القديم يدخل على الطريق البيع ثم رجع عنه في الجديد (الضرب الرابع) ما لم يكن من عقود المعاوضات ولم يكن مأخوذا على وجه المراضاة كالطلاق قبل الدخول إذا استرجع به نصف المهر وكان قد أصدقها نخلا لاطلع عليها ثم أطلعت وطلقها قبل\rالتأبير وقبل الدخول فههنا لاتتبع الثمرة الشجرة ولا ترجع إلى الزوج قولا واحدا قال الماوردى لا يختلف المذهب فيه وقال الشيخ أبو حامد أنه ليس لنا موضع لايتبع الطلع قبل الابار الاصل الا في هذه المسألة يعني قولا واحدا وتعليله أن الصداق إذا كان زائدا زيادة متصلة غير متميزه كالسمن والكبر والصنعة لا يرجع به وانما يرجع بنصف قيمته يوم أصدقها فإذا لم يرجع بالزيادة التي لا تتميز فلان لا يرجع","part":11,"page":345},{"id":5691,"text":"بالطلع أولى فان أراد أن يرجع بنصف النخلة دون الطلع فان له ذلك ويترك الطلع إلى أوان الجذاذ وجعل الماوردي من هذا لقسم الوالد إذا رجع فيما وهبه لولده لم يكن للوالد استرجاع الثمرة معه على الصحيح من المذهب وفهم عنه الرويانى القطع بذلك فقال وفي الحاوى وعلى هذا الوالد لا يسترجع في الهبة من الولد غير المؤبرة قولا واحدا لانه لا معاوضة ولا تراض.\r(فرع) قال صاحب التلخيص في ما شذ عن أصول الكوفيين يعنى الحنفية أنه ان رهن أرضا أو أقر بها دخلت الثمار يعنى عندهم وهذا يرد عليهم في كونهم يقولون لايدخل في البيع ولا في غيره الا في هاتين المسألتين.\r(فرع) وأما قول المصنف رحمه الله قال الشافعي رحمه الله وما تشقق في معنى ما أبر لانه نماء ظاهر فهو كالمؤبر فهو كذلك في الام والمختصر وان لم يكن بلفظه والقياس الجلى خاهر في ذلك لان الاعتبار بظهور الثمرة فلا فرق بين أن تظهر بعلاج أو بغير علاج أو تشقق بالرياح اللواقح وهو أن يكون فحول النخل في ناحية الصبا فتهب في وقت الابار فان الابار تتأثر براوئح طلع الفحول قال الشيخ أبو حامد بل ظهورها بنفسها أولى قال الشافعي رحمة الله عليه في البويطي الابار في النخل إذا انشق الخف وبدت الثمرة فهو وقت الابار أبر أو ام يؤبر قال الماوردي وقد يكون من أنواع النخل ما يكون ترك تلقيحه أصح للثمرة ومن كلام الشافعي والبويطي المذكور يستفاد أن التأبير اسم لوضع طلع الفحال في الاناث بعد تشققها لا لنفس التشقق وهو معنى قول الاصحاب ان وقت التأبير قائم مقام التأبير وان وضع الكش بعد تشقق الثمرة ليس بشرط في سلامة ذلك للبائع والتبعية في المبيع وعدمها منوطة بالتشقق لا بوضع طلع الفحال فيها فيكون ذكر التأبير غالبا والنخل تارة\rيتشقق بنفسه فيلقح بعد ذلك وتارة يبلغ أوان التشقق ولم يتشقق بعد ويشقق ويفعل ذلك به وقال ابن الرفعه ما معناه انا إنما اتبعنا المعنى هنا ولم نتبع اللفظ ولا أجرينا فيه خلافا لان المعنى قوى باصل بقاء ملك البائع ولا يعارض ذلك بأن تركه التأبير عند إمكانه كالاعراض فنجعل تابعة لمقتضى مفهوم الحديث لضعف عموم المفهوم وقال ابن عبد البر في التمهيد لم يختلف العلماء أن الحائط إذا تشقق طلع إناثه فاخر إباره وقد أبر غيره ممن حاله مثل حاله ان حكمه حكم ما أبر لانه قد جاء عليه وقت الابار وظهرت ثمرته بعد تغيبها في الخف وما ذكره هؤلاء الائمة هو المعول عليه وقال ابن حزم الظاهرى إنه لو ظهرت ثمرة النخل بغير ابار لم يحل اشترطها أصلا وجمد جمودا عجيبا فقال لا يجوز في ثمرة النخل","part":11,"page":346},{"id":5692,"text":"إلا الاشتراط فقط (وأما) البيع فلا حتى يصير زهوا فإذا هو صار زهوا جاز فيه الاشتراط والبيع مع الاصول ودونها وليس هذا الحكم إلا في النخل المأبور خاصة ولم يطرده في غير النخل من الشجر ولا في النخلة الواحدة والنخلتين وهذا جمود عجيب ينكره الفهم وعدم طرده إياه في النخلة والنخلتين بناء منه على أن النخل اسم جمع ولمخالفيه أن يقولوا انه اسم جنس فان العرب لم تلزمه تاء التائنيث قال الله تعالى (اعجاز نخل من منقعر) وإذا كان اسم جنس شمل القليل والكثير كتمر وسائر ما مؤنثه بالتاء مما لم تلزمه العرب كالتخم البهم بخلاف الرطب فانهم قالوا هو الرطب كما لم تلتزم فيه العرب التأنيث يصح أن يكون اسم جنس النخل من هذا القبيل والله أعلم.\r(فرع) دل الحديث على ان الثمرة المؤبرة للبائع الا ان يشترط المبتاع أي كل الثمرة للبائع الا أن يشترط المبتاع كلها أو شيئا منها كالنصف والثلث وأى جزء كان معلوما فلا تكون كلها للبائع بل على جسب الشرط والعموم في الاول مأخوذ من الاضافة من قوله فثمرتها والاطلاق في الثاني مأخوذ من عدم الهاء كما تقدم التنبيه عليه في لفظ الحديث وبه يقول جمهور العلماء ومنهم اشهب من المالكية وقال مالك وابن القاسم لا يجوز ان يشرط بعضها وكذلك قال مالك وداود وفي مال العبد لا يجوز الان يشترطه كله أو يدعه كله.\r(فرع) هذا الاشتراط هل حكمه حكم البيع أولا قد تقدم كلام الشافعي انه يقابله قسط من الثمن\rفذلك يدل على ان حكمه حكم البيع عنده ومشهور مذهب مالك ان الثمرة إذا اشترطها مشترى الاصل أو اشتراها بعد أنها لاحصة لها من الثمن ولو أجيحت كلها كانت من المشترى وتمسك ابن حزم في ان هذا الاشتراط ليس يبيع بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تزهى وحمل هذا على عمومه والقائلون بان الاشتراط بيع يحتاجون إلى تخصيص هذا الحديث أو تأويله على بيعها وحدها.\r(فرع) قال أصحابنا يحصل تسليم الشجرة مع كون الثمار المؤبرة عليها للبائع وقال أبو حنيفة رضى الله عيه لا يحصل الا بعد قطع الفثمار وممن صرح بهذا الفرع القاضى حسين وفرقوا بينها وبين الارض المشغولة بالزرع على وجه منفعة الشجرة تافهة.\r(فرع) فاما غير المؤبرة فقد علم انها عند الاطلاق تكون للمشترى فلو اشترطها البائع فلا خلاف في الجواز وان اختلفوا في جواز افرادها في البيع فان ذلك بيع حقيقي وهذا استجد فيصح قال القاضى ابو الطيب قال في كتاب الصرف فذلك جائز لان صاحب النخل نزل عليه تسوية الثمرة في نخله","part":11,"page":347},{"id":5693,"text":"حين باعها اياه إذا كان استثناها على ان يقطعها فان استثني على ان يقرها فلا خير البيع لانه باعه ثمرة لم يبد صلاحها على ان تكون مفردة إلى وقت قد تأتى عليها الآفة قبله قال القاضي أبو الطيب وهذا الكلام يقتضي ان من باع نخلا قبل التأبير واستثني الثمرة لنفسه لم يجز الا بشرط القطع وليس يقول بهذا أحد من أصحابنا لانه يجوز ان يشترط مطلقا وانما شرط القطع في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (قلت) قد قال به بعض الاصحاب تخريجا على ان المشرف على الزوال هل يجعل كالزائل فان الثمرة بالبيع قد أشرفت على زوالها عن البائع وبالاستثناء كأنها رجعت إليه فاشبهت الداخلة في ملكه ابتداء فلذلك شرط شرط قلعها والوجهان مشهوران في طريقة المراوزة حكاهما القاضي حسين وغيره وجعلوا هذه قاعدة ان ما اشرف على الزوال هل يعطي حكم الزائل وخرجوا على ذلك مسائل (منها) إذا باع دارا واستثنى منفعتها لنفسه سنة هل يصح كما لو باعها ثم استأجرها اولا يصح فيه الوجهان فان قلنا هناك يصح فههنا يجب القطع في الحال وان قلنا هناك لا يصح فههنا يصح ولكن لا يجب القطع في الحال هكذا قال القاضي حسين (ومنها) إذا جنى المدبر جناية تستغرق قيمته ثم مات الشيد ولم يخلف غيره ففداه الورثة حكمنا بنفوذ العتق وفي الولاء قولان (ان قلنا) المشرف\rكالزائل العائد فالولاء للورثة والا فللمتوفي ومنهم من يؤول نص الشافعي على ما إذا باع الشجرة مطلقا ثم اشترى من المشترى الطلع فانه يجوز بشرط القطع هكذا قال القاضي حسين وغيره وممن جزم بظاهر النص الماوردى على ما حكى الروياني عنه لكن أكثر العراقيين جازمون بانكار ذلك وان ما نقل عن كتاب الصرف خطأ في النقل لان حرملة نقل إذا كان اشتراها على ان يقطعها فان اشتراها على ان يقرها فلا خير في البيع فوقع الخطأ في النقل من قوله اشترى إلى قوله استثني ووافقهم القفال على هذا والقاضي حسين أيضا صحيح خلاف ظاهر النص وحمله تأويله انه أراد به إذا باع النخل قبل التأبير فكانت الاصول والثمرة للمشترى ثم اشترى البائع الثمرة منه قبل بدو الصلاح لم يجز الشراء الا بشرط القطع ولكنا نعود إلى الكلام في ذلك عند بيع الثمار (واما) الحديث فليس فيه تعرض لذلك نعم قد يقال إذا كان مقتضاه ان يكون للمشترى فينبغي إذا شرطت للبائع لا يصح كالحمل كما لا يصح استثناؤه لا يصح ههنا فما وجه جزم الاصحاب بصحته ونظرهم بعد ذلك في أنه هل يشترط شرط القطع أم لا (والجواب) عن هذا انها ليست كالحمل من كل وجه كما تقدم وقد تقدم خلاف في جواز افرادها بالبيع فان قلنا به فلا اشكال في جواز استثنائها وان قلنا بقول ابي اسحق المروزي وهو ان لا يجوز افرادها بالبيع فذلك لان المقصود فيها مغيب ولا يلزم من ذلك ان لا يجوز استثناؤها فانه لا يشترط في المستثني ما يشترط في المبيع وقال المالكية ان شرطها البائع لم يجز وكان المشتري باعها قبل بدو صلاحها.","part":11,"page":348},{"id":5694,"text":"(فرع) إذا قلنا بانه إذا استثني الثمرة يشترط شرط القطع فاطلق قال الامام دل كلام الائمة ان الاستثناء باطل والثمرة للمشتري قال وهذا مشكل جدا وان صرف الثمرة إليه مع التصريح باستثنائه محال عندي فالوجه عد الاستثناء المطلق شرطا فاسدا مفسدا للعقد في الاشجار ويكون كاستثناء الحمل وهذا الذي ذكره الامام هو الذي جزم به الماوردي وانه يفسد البيع تفريعا على هذا القول ولم يذكر غير ذلك وذكر الماوردى أيضا تفريعا عليه انه لو استثني نصف الثمرة فسد العقد لتعذر اشتراط القطع.\r(فرع) إذا بقيت الثمار غير المؤبرة للبائع بالاستثناء قال الامام فان لم نشترط التقييد يعني بشرط\rالقطع رأينا الابقاء وان شرطنا أو جبنا الوفاء ولا خلاف ان الثمار المؤبرة إذا بقيت ولم يبد الصلاح فيها لا يستحق عليه قطعها وان كان يشترط في صحة بيعها إذا افردت شرط قطعها (قلت) لانها لم تشرف على الزوال فان العقد المطلق والحالة هذه لا يقتضي دخولها بخلاف ما قبل التأبير وكيف ما قدر فظاهر المذهب ان لا يشترط في الاستثناء شرط القطع والله أعلم.\r(فرع) قال الماوردى انه لو استثني البائع نصف الثمرة بطل العقد لتعذر اشتراط القطع به وهذا منه بناء على أمرين (أحدهما) وجوب اشتراط القطع (والاصح) خلافه وقد تقدم الكلام فيه قريبا (والثاني) أن امتناع القطع مبني على منع القسمة وسيأتي الكلام فيه في بيع نصف الثمرة شائعا قبل بدو الصلاح والله أعلم.\r(فرع) قد علمت أن هذه المؤبرة عند الاطلاق للمشترى فلو تلفت في يد البائع قبل القبض ثبت للمشترى الخيار ان شاء فسخ البيع لتلف بعض المبيع قبل القبض وان شاء أجاز في الاصول بجميع الثمن أو بحصته على القولين في تفريق الصفقة وليس كما إذا قطعت يد العبد فانه إن أجاز يجيز بجميع الثمن قولا واحدا على المشهور لان الثمن لا يتقسط على الاطراف ويتقسط على الثمرة كما تقدم من نص الشافعي رضى الله عنه وممن صرح بهذه المسألة القاضي أبو الطيب والمحاملي والروياني وكذلك لو كانت مؤبرة واشترطها المشتري لنفسه ثم تلفت وعن البويطى قول آخر في مسألة العبد أنه يأخذه بحصته من الثمن وعن القاضي أبي حامد أن هذا لا يصح على مذهب الشافعي رضي الله عنه ومن أصحابنا من خرج تلف الثمرة غير المؤبرة على القولين في أن الحمل هل يقابل بقسط من الثمن وهو مردود لنص الشافعي رضي الله عنه على خلافه","part":11,"page":349},{"id":5695,"text":"(فرع) باع نخله مطلعة ولم يقل للمشتري انها مؤبرة ولم يعلم المشترى بتأبيرها ثم علم كان الخيار قاله الشافعي رضى الله عنه والاصحاب القاضي أبو الطيب والروياني والمتولي وعللوه بأن له بقاء الثمرة ربما أضر بالشجرة في سنة أخرى فان من الاشجار ما يحمل سنة ولا يحمل سنة أو يقل في سنة ويكثر في سنة وأيضا فانه يحتاج إلى الدخول في ملكه وربما يتأذى به قال ابن الرفعة\rولا يقدح ذلك في البيع قولا واحدا وان قدح في الزرع على وجه لان هذه المنفعة تافهة بخلاف منفعة الارض.\r(فرع) بيع الطلع في قشره مفردا مقطوعا على الارض أو على النخل بشرط القطع فيه وجهان (قال) أبو إسحق لا يصح لان المقصود من الطلع ما في نفسه وهو مستور بما لا مصلحة له فيه (وقال) ابن أبي هريرة يصح لان الجميع مأكول والمأكول إذا استتر بعضه ببعض جاز بيعه والاول أصح عند المحاملى وصاحب العدة والشيخ أبي حامد فيما نقل عنه والثاني أصح عند الشيخ أبي حامد والماوردي والقاضي الطبري والروياني والجرجاني وقال الامام إن معظم الاصحاب ذهبوا إليه وان صاحب التفريب حكى فيه قولين وبناهما على بيع الحنطة في سنبلها ونقل ابن الصباغ عن أبي حامد أنه اختار قول أبي اسحق ثم المجوزون لذلك انما يجوزونه بشرط القطع إذا كان على النخل كما دل عليه كلام ابن الصباغ والروياني وغيرهما وهو ظاهر والمسألة مذكورة في الكتاب في باب النهي عن بيع الغرر وشرحها النووي هناك ولا خلاف أن وقت التأبير لا يكون لوجود التأبير قال صاحب التتمة كما أن الاعتبار بولادة الجارية لا بوقت الولادة وسيأتي في كلام الامام ما قد يتوهم منه خلاف ذلك ونذكر تأويله هناك إن شاء الله تعالى وقال ابن الرفعة إذا شقق الطلع قبل أوان تشققه فهو للمشتري وان شقق في أوانه فهو للبائع وان لم يتشقق بنفسه ولا شقق في أو انه فهل يكون للبائع إقامة لوقت التشقق مقام التشقق أولا فيه نظر واحتمال (قلت) وهذا الاحتمال باطل والحكم كما مر مع الظهور وجودا وعدما.\r(فرع) قال الشيخ أبو محمد إذا أبر الطلع وحكمنا ببقائه للبائع فجزم الكمام للمشترى فانه يترك على النخلة نقله عنه في النهاية وجزم به في الروضة نقلا عن البسيط عند الكلام فيما يدخل تحت اسم الشجرة.","part":11,"page":350},{"id":5696,"text":"(فرع) باع نخلة لم يخرج طلعها فانه يخرج طلعها على ملك المشترى فلو استثناه البائع بطل البيع قاله الخوارزمي في الكافي.\r(فرع) لو شرط غير المؤبرة للمشترى قال في التتمة كان تأكيدا ولك ان تقول يصير كشرط الحمل إذا صرح به وفيه خلاف وسيأتي نظيره فيما إذا باع الثمرة مع الشجرة قبل بدو الصلاح قالوا فيها يصح وسيأتي البحث المذكور فيها وهو هنا أقوى لان المؤبرة التي لم يبد صلاحها يجوز بيعها بمفردها قولا واحدا ولكن يشترط فيه شرط القطع وغير المؤبرة لنا في بيعها مفردة خلاف فمن يقول بعدم الصحة يوجب الحاقها بالحمل فإذا صرح بدخولها كان كما لو صرح بدخول الحمل وفيه خلاف (والاصح) عند الرافعي بطلانه والله أعلم.\r(فرع) ذكرهما أبو العباس بن سريج ونقلهما الشيخ أبو حامد في تعليقه عنه (احدهما) اشترى نخلة فاثمرت في يد البائع فالثمرة للمشترى ولايكون شئ من الثمن مقابلا لها وهى امانة في يد البائع فان سلمها استقر البيع في النخلة وخرجت الثمرة من امانته وان تلفتا انفسخ البيع في النخله وعليه رد ثمنها ولا شئ عليه لاجل الثمرة وان تلفت الثمرة سلم النخلة وأخذ جميع الثمن وان سلمت الثمرة وتلفت النخلة سقط جميع الثمن عن المشترى وأخذ الثمرة ولا شئ للبائع (الثاني) اشترى أرضا عليها نخيل مؤبرة واشترط كل ذلك وكانت قيمة الجميع متساوية فحدثت ثمرة أخرى قبل ان يتسلمها فالثمرة الحادثة في ملك المشترى فان أكل البائع الثمرتين جميعا كان عاصيا فيهما وعليه بدل الثمرة الخارجة ان كان اكلها رطبا فثمنه وان كان اكلها تمرا فمثله واما الخارجة فالمشترى بالخيار لاجلها فان فسخ البيع رجع بجميع الثمن وان اجاز فعلى القولين في جناية البائع (ان قلنا) كالآفة السماوية اجاز في الارض والنخل بحصتهما من الثمن (وان قلنا) كالاجنبي اعطاه جميع الثمن ثم غرمه بدل الثمرة والله أعلم (فائدة) الغزالي رحمه الله تعالى في المستصفى من المنكرين لهذا المفهوم ولكنه في كتبه الخلافية كالتحضير بالغ في اثبات ذلك وتقريره وان عرف العرب في الاستعمال افهم امورا تكاد تزيد فوائدها على موجب الاوضاع وان الاشكال في المسكوت عنه والبقاء على النفي الاصلى فيه انما كان قبل التخصيص أما بعد التخصيص ارتفع","part":11,"page":351},{"id":5697,"text":"الاشكال وصار ذلك معلوما بدليل من جهة الشرع والسر في الفرق بين هذه المفهومات وبين مفهوم\rاللقب حيث لم يكن حجة على المختار أن التخصيص هو الطريق المستعمل عرفا للنفي والاثبات بطريق الايجاز ومعنى التخصيص إيقاع الخصوص بقطع بعض الجملة عن الجملة والجملة إما أن تتمثل في الذكر بقوله من باع نخلة فانها تتناول المؤبر وغير المؤبر فإذا استدرك وقال بعد أن تؤبر كان ذلك تخصيصا وقطعا عن جملة واما أن تتمثل في الوهم بأن يكون ذكر أحد القسمين مذكرا للآخر المقطوع عنه بالضرورة كقوله الثيب أحق فانه قطع عن البكر إذا الثيابة والبكارة صفتان يتقاطعان على التعاقب وضعت كل واحدة منهما لفصل قسم عن قسم والعلف أيضا كذلك مع إثبات الثيابة بذكر الثيابة والسوم بالضرورة واليوم في قوله (وأتموا الصيام إلى الليل) والتأثير نفى البكارة والعلف والليل والاستتار وليس في إثبات البر نفى الزعفران والادوية والفواكه وغيرها أولا اتصال بين البر وغيره حتى يكون ذكره قطعا لذلك الاتصال نعم قد يدل على التخصيص بقرينة تنضم إلى الذكر القاصر فاما مجرد الذكر فلا يدل والتخصيص دليل بالوضع العرفي فلا يخرج عن كونه دليلا إلا بقرينة فليدرك التفاوت بين الرتبتين وهذا الذي ذكره الغزالي رحمه الله من نفيس الكلام لمن أنصف من نفسه وفهم بذوقه الفرق بين الرتبتين فيعلم بهذا الكلام السبب في ذلك (أما) من لم يشهد ذوقه للتفرقة قال فهو جدير بأن لا يكلم ومراده بالعرف عرف المحاورة في كلام العرب لاعرف طارئ بعدهم وهذا السر هو الموجب لكوننا لم نقل بمفهوم قوله (فان خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ومفهوم قوله صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذنها فنكاحها باطل) (أما) الاول فلان الخلع لا يتفق إلا في حالة الشقاق ويستحيل بحكم العادة وقوعه في حالة المصافاة وما لا يقع عرفا فليس من غرض الشرع بيانه فقد استوعب الشارع كل محل الحاجة ولم يقع البعض عن البعض وذكره اللحوق ذكره لمحل الحاجة إلى البيان وهو كل محل الحاجة (وأما) الحديث فلان المرأة إما أن تفوض أمرها للولى لحيائها أو تستقل لزوال حيائها (أما) المباشرة باذن الولى فلا تقع في العادة فلم يكن من محل البيان في غرضه والله أعلم","part":11,"page":352},{"id":5698,"text":"(فائدة أخرى) في التأثير عن جابر عن عبد الله رضى الله عنه قال (أبصر النبي صلى الله عليه وسلم الناس يلقحون النخل فقال ما للناس قالوا يلقحون فقال لالقاح أولا أدرى اللقاح شيئا فقال فتركوا اللقاح\rفخرج تمر الناس شيصا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما شأنه قالوا كنت نهيت عن اللقاح فقال ما أنا بزارع ولا صاحب نخل لقحوا) أورد أبو بكر محمد بن موسى الحازمي هذا الحديث في كتابه الناسخ والمنسوخ لتضمنه النهي عن اللقاح ثم الاذن فيه ونقل عن بعضهم أن قوله لالقاح صيغة تدل على النهى وأن للشارع أن يتحكم في أفعال العباد كيف أراد ولهذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم كنت نهيت عن اللقاح ولم ينكر عليهم ومال الحازمي إلى أن ذلك ليس بحكم شرعي ولقوله في رواية أخرى (إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله تعالى شيئا فخذوا به فانني لن أكذب على الله) ثم قال الحازمي وعلى الجملة الحديث يحتمل كلا المذهبين ولذلك أبقينا يعني في الناسخ والمنسوخ.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وان باع فحالا وعليه طلع يتشقق ففيه وجهان أحدهما أنه لايدخل في بيع الاصل لان جميع الطلع مقصود مأكول وهو ظاهر فلم يتبع الاصل كالتين والثاني أنه يدخل في بيع الاصل وهو الصحيح لانه طلع لم يتشقق فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث وما قاله الاول لا يصح لان المقصود ما فيه وهو الكش الذي يلقح به الاناث وهو غير ظاهر فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث) (الشرح) الفحال بضم الفاء وحاء مهملة مشددة وآخره لام ذكر النخل وقال ابن فارس الفحال فحال النخل وهو ما كان من ذكوره فحلا لاناثه قال ابن قتيبة وهو فحال النخل ولايقال فحل (1) ولذلك اعترض معترض على الشافعي رضى الله عنه فان الشافعي قال وان كان فيها فحول فقال هذا المعترض إن هذا خطأ لانه لا يقال في النخل فحل ولا في جمعه فحول وانما يقال فحال وجمعه فحاحيل وأجاب الاصحاب بأن كل واحد منهما جائز في اللغة وقد ورد به الشعر.\rقال الشاعر تأبدي ياخيرة العسل * بابدى من جيد فسلي * إذ ضن أهل النخل بالفحول والكش بضم الكاف وبالشين المعجمة هو ما في بطون طلع الفحال الذي يلقح بها طلع الاناث\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":353},{"id":5699,"text":"(أما) الاحكام فقال الاصحاب تبعا للشافعي إذا كان في النخل فحول فاما أن تفرد الفحول بالبيع واما\rأن يبيعهما معا فان أفرد الفحول بالبيع فاما أن يكون قد تشقق شئ من طلعها أولا فان تشقق شئ من طلعها فالمثرة للبائع بلا شبهة وان لم يكن تشقق شئ ثمن طلعها (فأحد) الوجهين أنه للمشترى هو الصحيح وقال المصنف في التنبيه والشيخ أبو حامد في تعليقه انه المنصوص وادعى بعضهم أنه ليس في المسألة نص (ومن أصحابنا) من قال للبائع مستدلا بأن ظهور طلع الفحال بمنزلة تشقق طلع الاناث لانه ليس له ثمرة غيره بخلاف طلع الاناث فان المقصود ما في جوفه فإذا لم يظهر بالتشقق يكون للمشترى وهذا أصح عند الماوردى والجرجاني في التحرير ورد الاصحاب ذلك بأن المقصود من طلع الفحال ليس هو الاكل بل الكش الذى يلقح به وهو غير ظاهر فهو كالاناث في التشقق سواء قال الماوردى هذان الوجهان مخرجان من اختلاف أصحابنا في طلع الاناث هل يقاس على الحمل قياس تحقيق أو قياس تقريب قال بعضهم قياس تحقيق فعلى هذا لا يصير طلع الفحال مؤبرا إلا بالتشقق وقال آخرون بل قياس تقريب اعتبارا بالعرف فعلى هذا يصير طلع الفحال مؤبرا اعتبارا بالعرف اه ولو كان قد تشقق شئ من طلع الاناث وأفرد الذكور بالبيع وهى غير مؤبرة ففيها وجهان كالوجهين الآتيين فيما إذا أفرد ما لم يؤبر بالبيع قاله الفوراني وأما إذا جمع في العقد بين الفحول والاناث فان كان قد تشقق شئ من طلع الاناث فطلع الكل للبائع على الوجهين اتفاقا (أما) على الصحيح فلان الكل كطلع الاناث وأما على الوجه الآخر فان طلع الاناث تشقق وطلع الفحال له بكل حال وقد جزموا على الصحيح ههنا ان طلع الفحول يتبع طلع الاناث وكان ينبغي أن يأتي فيها وجه بأن طلع الفحال للمشترى بناء على أن أحد النوعين لا يستتبع لآخر كما سنحكيه عن القاضي حسين والامام في القسم الآخر لغير المشتقق فيه فهو كجنس آخر وهذا الكلام منه كالصريح بجريان الخلاف وقال الجوزى إذا كان فيها فحول فقد اختلف أصحابنا فقال أبو حفص انما جعلت الفحول تابعة لانها للاقل فالنادر يدخل في الغاصب ولان الغرض من طلع الفحال أكله غالبا فاستوى المؤبر منه وغيره إذا تشقق شئ من الاناث فباقي الحائط وذكوره وأناثه","part":11,"page":354},{"id":5700,"text":"تبع له وإذا تشقق شئ من الذكور فسائر ما بقى من الذكور والاناث تابع فهذا الكلام يقتضي أن أبا حفص وهو ابن الوكيل هو القائل بان طلع الفحال للبائع بكل حال وانه عل تبعيتها للاناث عند\rالاجتماع بهذه العلة وبعلة أخرى وهى النذرة غير أن التعليل بالنذور انما يتم على ما هو المعهود غالبا فلو فرض كثرة الفحول زالت هذه العلة وان لم يتشقق شئ منها أصلا لامن طلع الاناث ولا من طلع الفحول فعلى الصحيح الكل للمشترى وعلى الوجه الآخر طلع الاناث للمشترى والفحال للبائع وقال القاضي حسين على هذه الوجه فيه وجهان كما في طلع الاناث إذا كان من صنفين وتشقق البعض دون البعض وجمع بينهما في العقد وكذلك الامام جعل ثبعية الاناث للذكور كاستتباع النوع النوع وكذلك حكي الوجهين وقال ان الاصح أن طلع الاناث لايتبع طلع الفحول وان كان طلع الفحول يتبع طلع الاناث وقال المتولي انه على هذا الوجه يكون الفحول والاناث كالجنسين فلا يجعل الاناث تبعا لها وان كان قد تشقق شئ من طلع الفحول فقط فعلي الصحيح الطلع كله للبائع وحكى في الحاوى وجها وصححه ان طلع الاناث لايتبع طلع الذكور وان كان طلع الذكور يتبع طلع الاناث لان مقصود الثمار طلع الاناث وطلع الذكور يقصد لتلقيحه لا لنفسه وهذا الوجه وهو الذي يدل عليه نص الشافعي رضى الله عنه كما سأبينه قريبا ان شاء الله تعالى فعلى هذا يكون حكمه كما سيأتي على الوجه الآخر وعلى الوجه الآخر طلع الفحول للبائع بالظهور وطلع الاناث للمشترى وينبغي أن يأتي فيه وجه أن طلع الاناث أيضا للبائع بناء على ان أحد النوعين يستتبع الآخر على قياس ما حكاه القاضي حسين الا أن يتمسك بما تقدم عن صاحب التتمة أن الذكور مع الاناث على هذا الوجه كالجنسين وهو بعيد واعلم ان عبارة المختصر وان كان فيها فحول بعد أن تؤبر الاناث فثمرتها للبائع وظاهر هذه العبارة إذا باع الفحول والاناث جميعا وقد أبرت الاناث فالكل للبائع وهى الصورة التي حكينا الاتفاق فيها على ذلك وأبدينا فيها احتمال وجه وعبارة الشافعي في الام ومن باع أصل فحل نخل أو فحول بعد أن تؤبر أناث النخل فتمرها للبائع الا أن يشترطه المبتاع وهذا يشبه عبارة","part":11,"page":355},{"id":5701,"text":"المختصر الا ان اطلاق عبارة الام تصدق على ما إذا باع الاصل وحده بعد تأبير الاناث وهذا لا يستمر الا على الوجه القائل بأنه إذا أفرد ما لم يؤبر يجوز إذا كان تأبر شئ من غير نوعه من ذلك الجنس ومفهومه يقتضي انه إذا باع الفحل قبل التأبير يكون طلعه للمشترى كما ادعى المصنف في التنبيه أنه\rالمنصوص وفي ظاهره اشكال لانه يشمل ما إذا تأبر هو قبل تتأبر أن الاناث ولا يمكن القول بأن ذلك للمشترى فلذلك عبارة المختصر أبين ثم قال الشافعي في الام ومن باع نخلا قبل ان تؤبر اناث النخل فالثمرة للمشترى وهذا النص يقتضي أن ثمرة الاناث لاتتبع ثمره الفحول على خلاف ما قدمناه عن الاصحاب أنه إذا تشقق شئ من طلع الفحول يكون الطلع كله للبائع على الصحيح ويشهد للاحتمال الذي ابديته فيه هذان كان قول الشافعي نخلا بالنون والحاء المعجمة وان كان بالفاء والحاء المهملة فاشذ فانه حينئذ يقتضي أن الفحال إذا أفرد بالبيع وقد أبر ولم تؤبر الاناث أن طلعه للمشترى ولا قائل بذلك نعلمه من الاصحاب وانما جوزت هذا الاحتمال في لفظ الشافعي لانه أتى به في مقابلة من باع فحلا بعد أن تؤبر الاناث فقسيمه من باع فحلا قبل ان يؤبر وان كان ذلك ليس بلازم والله سبحانه وتعالى وأعلم يؤيد ما قلته ان الشافعي قال أيضا في المختصر ولو تشقق طلع أناثه أو شئ منه فهو في معنى ما أبر نخله فمفهوم هذا أنه لا يكتفي في ذلك بتشقق طلع الذكور (فائدة) أطلق المصنف الوجهين في هذا الكتاب ولم ينسب شيئا منهما إلى النص وكذلك فعل القاضي أبو الطيب وفي التنبيه قال وقيل ان ثمرة الفحال للبائع بكل حال وهو خلاف النص وكذلك فعل الشيخ أبو حامد فهذا احد المواضع التي يؤخذ منها ما اشتهر على السنة الفقهاء أن التنبيه مأخوذ من طريقة الشيخ أبي حامد والمهذب من طريقة القاضي أبي الطيب وذلك غير مستمر فسيأتي في تقسيم الشجر تبع الشيخ أبا حامد ولم يتبع ابا الطيب لكن ذلك في صنعة النصنيف لافي النقل وفي ذلك الموضع يأتي كلام في مخالفته أبا حامد أو موافقته والظاهر عندي أنه لم يلتزم متعابة طريقة واحدة في كتاب منهما نعم ان كان ذلك في الاكثر فربما ويترك ذلك في بعض الاوقات لما يترجح عنده ولم أقف من نص الشافعي في الفحال الا","part":11,"page":356},{"id":5702,"text":"ما حكيته عن الام والمختصر فيحتمل أن يكون الشيخ أبو حامد والمصنف وقفا على نص آخر أصرح منهما ويحتمل أنهما أخذاه من ذلك والله اعلم.\r(فرع) قال الماوردى إذا أخذ طلع الفحال جاز بيعه في قشره لانه من مصلحته وكان أبو إسحق يمنع من بيعه حتى يصير بارزا قال وليس هذا بصحيح ونسب الامام والاول إلى معظم أصحابنا\rوذكر عن صاحب التقريب أنه ذكر في ذلك قولين وأنه بناهما على بيع الحنطة في سنبلها قال الامام وهذا مقدح حسن (فائدة أخرى) ادعى بعضهم أنه ليس في خصوص مسألة الفحال نص للشافعي وأنه لا يمكن أخذه من إطلاقه أن الابار حد لملك البائع لان الابار عبارة عن إصلاح طلع الاناث بعد تشققه أو شققه بالكش الذي في طلع الفحال فلا أبار في الفحال فلا دخول له في هذا ولا يمكن حمل كلامه في التنبيه في قوله وهو خلاف النص على نص الحديث لان الحديث إنما يحمل على التأبير اللغوى وهو إنما يكون للاناث على ما سبق وجعل التشقق في معناه حكم شرعي من الحاق الفقهاء بالمنصوص عليه فهو بكلام الشافعي أولى (فرع) باع فحالا لاطلع عليه ثم أطلع قبل لزوم العقد قال في الاستقصاء (فان قلنا) إنه كطلع الاناث فهو للمشترى (وان قلنا) إنه كالمؤبرة وقلنا أنه يملك بالعقد أو موقوف فهو أيضا للمشترى (وان قلنا) أنه لا يملك إلا بالعقد وانقضاء الخيار فهو للبائع لانه حدث والبيع على ملكه..قال المصنف رحمه الله.\r(وان باع حائطا أبر بعضه دون بعض جعل الجميع كالمؤبر فيكون الجميع للبائع لانا لو قلنا ان ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشترى أدى إلى سوء المشاركة واختلاف الايدى فجعل ما لم يؤبر تبعا للمؤبر لان الباطن يتبع الظاهر ولم يجعل ما أبر تابعا لما لم يؤبر لان الظاهر لايتبع الباطن ولهذا جعلنا أساس الدار تابعا لظاهرها في تصحيح البيع ولم نجعل ظاهرها تابعا للباطن في إفساد البيع).","part":11,"page":357},{"id":5703,"text":"(الشرح) الحائط وهو البستان من النخيل (1) (أما) الاحكام ففي هذه الجملة مسألتان (الاولى) إذا باع حائطا أبر بعضه دون بعض جعل الجميع كالمؤبر وجعل ما لم يؤبر تابعا لما أبر (أما) إذا كان نوعا واحدا فاتفق عليه الاصحاب تبعا للشافعي رضى الله عنه واستدلوا هم وغيرهم لذلك بأن تأبير البعض يحصل للنخل اسم التأبير فيشمله قوله صلى الله عليه وسلم (من باع نخلا قد أبرت) قال ابن عبد البر وأصل الابار أن يكون في شئ منه الابار فيقع عليه اسم أنه قد أبر كما لو بدا صلاح شئ منه وفيما ذكروه من إطلاق اسم التأبير على الجميع بتأبير بعضها توقف لا يخفى لاسيما على ما يوقله أصحابنا أنه يكفي تأبير\rنخلة واحدة في البستان بل طلعة واحدة ويصير الباقي تبعا فدعوى إطلاق التأبير على الجميع حقيقة في غاية البعد وقد وقع في كلام ابن حزم ما يقتضي أن لفظ الحديث وفيها ثمرة قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع وهذا لو ثبت كان صريحا في المطلوب لكني لم أجده في شئ من ألفاظ الحديث التي وقفت عليها وانما فيها كلها جعل التأبير صفة للنخل المبيعة وحقيقة ذلك أن يكون في الجميع واللفظ الذي ذكره ابن حزم لم يذكره باسناد بل أتى به في ضمن استدلال فلعله لم يتثبت فيه نعم لا يشترط أن يوجد التأبير في كل طلع النخلة بل متى وجد في شئ منها صح أنها أبرت فيكون جميع ثمرتها للبائع وان كان بعضها غير مؤبرة استدلالا بالحديث ويعضد الاصحاب وغيرهم فيما اتفقوا عليه من الاكتفاء بتأبير البعض أن العادة لم تجر بتأبير جميع النخل بل يكتفون بتأبير بعضها واستدل أبو إسحق المروزى لذلك بما ذكره المصنف وزاده المصنف بالاستشهاد بأساس الدار وهو جواب عن سؤال مقدر أورده الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما وأجابوا عنه وهو أنه هل لاجعل ما أبر تابعا لما لم يؤبر في دخوله في البيع وأجابوا بأنه استقر في الشرع أن الباطن تبع للظاهر وليس الظاهر تبعا للباطن فان ما بطن من أساس الحائط ورؤس الاجذاع تبع لما ظهر في جواز البيع وأيضا فانه كان يلزم منه مخالفة منطوق الحديث ولك أن تقول على الاول ان الحكم بتبعية الاساس أمر ضروري لصحة البيع ولا كذلك الثمار ألا ترى أنه لو شرط أن تكون المؤبرة للبائع وغير المؤبرة للمشتري اتبع شرطه فانها لو كانت كلها مؤبرة\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":358},{"id":5704,"text":"وشرط بعضها اتبع شرطه وسوء المشاركة موجود فكأنهما رضيا به وأورداه العقد عليه وكل عقد فيه مشاركة فهو مظنة الضرر ومع ذلك يصح كثير من العقود المقتضية للمشاركة واستدلوا أيضا بأن بدو الصلاح في بعضها بمنزلة بدو الصلاح في جميعها فكذلك التأبير ولك أن تجيب بأن المعنى في الاصل أن الثمرة متى تركت حتى يوجد الصلاح في جميعها أدى إلى أن لا يصح بيعها بحال فانه إلى أن يتكامل فيها يتساقط الاول فيؤدي إلى فساد الثمرة وتأذى مالكها وليس هذا المعنى موجودا هنا والله أعلم وفي كلام الشافعي في الام إشارة إلى الدليلين اللذين استدل بهما الاصحاب (وأما) إذا كان الحائط أنواعا\rفالمذهب أيضا أن ما لم يؤبر تابع لما أبر فان الشافعي قال إذا بيعت رقبة الحائط وقد أبر شئ من نخلة فثمرة تلك النخل في عامه ذلك للبائع ولو كان منه ما لم يؤبر ولم يطلع لان حكم ثمرة ذلك النخل في عامة ذلك حكم واحد كما يكون إذا بدا صلاحه ولم يؤبر قال صاحب التتمة ويخالف الجارية الحامل بولدين وضعت أحدهما ثم باعها قبل وضع الآخر لا يجعل تبعا للمولود على ظاهر المذهب لان الولد بعد الانفصال ليس له تعلق بالام فيفرد كل واحد بحكمه والطلع بعد التأبير متصل بالشجرة هذا الفرق ذكره صاحب التتمة في النخلة الواحدة يكون بعض طلعها مؤبرا وبعضها غير مؤبر فأما إذا كان بعض النخيل مؤبرا وبعضها غير مؤبر ففرق بينه وبين الاغنام يبيعها وقد نتج بعضها يبقى نتاجها للبائع والتي لم تنتج يدخل حكمها في العقد لان نتاج الاغنام لا يتفق في وقت واحد بخلاف النوع الواحد من النخيل وقال أبو على بن خيران لا يكون تأبيرا إلا في نوعه لان الانواع يختلف ادراكها وتتفاوت والنوع الواحد لا يتفاوت ورد الاصحاب عليه بما ذكره المصنف وممن وافق الاصحاب على ذلك أبو على بن أبي هريرة لكنه شرط في ذلك ان يكون اطلع حتى يكون في حكم المؤبر وان اختلف النوع (أما) ما ظهر من الطلع بعد البيع فقال بانه للمشترى لانه ظهر في ملكه وغلطوه في ذلك بالنص الذي قدمته عن الشافعي آنفا وحكمه بأن ثمرة ذلك العام للبائع ولو كان فيه ما لم يؤبر ولم يطلع وهذا نص صريح وقول ابن أبي هريرة هذا صححه الماوردي وسيأتي في كلام المصنف وانما ذكرته هنا لتعلقه به فانه ينتظم به فيما إذا باع نخلا وفيه ثمرة مؤبرة ثلاثة أوجه (أحدها) وهو المذهب ان ثمرة جميع ذلك العام للبائع (والثاني) قول ابن خيران ليس للبائع","part":11,"page":359},{"id":5705,"text":"* الا المؤبرو (الثالث) قول ابن أبي هريرة ان للبائع المؤبر والمطلعة غير المؤبره عند البيع وللمشترى ما أطلع بعد البيع والله أعلم ولم يقل أحد من الاصحاب بأفراد المؤبر بحكمه ومذهب مالك رحمه الله أنه إذا ابر أكثر الحائط فهو للبائع حتى يشترطه المبتاع وان كان المؤبر أقله فكله للمبتاع واضطربوا إذا أبر نصفه قال ابن عبد البر والاظهر من المذهب انه للمبتاع الا أن يكون النصف مفردا فيكون للبائع.\r(فرع) هذا كله فيما إذا باع الجميع أما إذا أفرد غير المؤبر بالبيع فيسأتي ذلك في كلام المصنف رحمه الله تعالى ان شاء الله تعالى (المسألة الثانية) إذا كان له حائطان فابر أحدهما دون الاخرى وباعهما فان المؤبر للبائع وما لم يؤبر للمشترى ولا يتبع أحدهما الآخر لما ذكره المصنف هذا هو الصحيح المشهور الذي جزم به القاضي أبو الطيب والماوردي الروياني كما فرقنا في الشفعة بين ما قسم وبين ما لم يقسم وقاسه الشيخ أبو حامد أيضا على بدو الصلاح فان بدو الصلاح في أحد الحائطين لا يستتبع الآخر وفيه وجه آخر ان البستان يتبع الآخر وجعل الرافعي الخلاف في البستانين مرتب على البستان الواحد فحيث قلنا في البستان الواحد أن كل واحد من المؤبر وغير المؤبر يفرد بحكمه فههنا أولى وحيث قلنا بان غير المؤبر يتبع فههنا وجهان (أصحهما) إن كان بستان يفرد حكمه الفرق أن لاختلاف البقاع تأثيرا في وقت التأبير فاقتضي كلام الرافعي رحمه الله جريان الخلاف في البستانين في صور (إحداها) عند اتحاد النوع","part":11,"page":360},{"id":5706,"text":"والصفقة (والثانية) عند اختلاف النوع على المذهب (والثالثة) عند تعدد الصفقة إذا أفرد البستان الذي لم يؤبر بالبيع فانه يكون كما لو أفرد غير المؤبر في البستان الواحد ولنا فيه خلاف سيأتي الاصح أنه لا يتبع فعلى الوجه الآخر مقتضى كلام الرافعي أن يأتي في البستانين خلاف إذا أفرد غير المؤبر بالبيع وكلام المصنف يقتضي على الصورتين الاولتين ما اقتضاه كلام الرافعي من جريان خلاف عند اتحاد النوع والصفقة موجود لغيره فان القاضي حسين حكي عنه في ذلك وجهين وأما عند اختلاف النوع فغريب وقد جزم صاحب التتمة فيه بعدم التبعية وجعل محل الوجهين فيما إذا كان الصنف واحد فأما إذا أفرد البستان الذي لم يؤبر بالبيع فأغرب لم أره لغير الرافعي لكنه يشبه ما ذكره الاصحاب في بدو الصلاح والفرق واضح من جهة أن المطلوب ببدو الصلاح أمنها من العاهة وقد يقال انه حاصل بدخول وقته وإن لم تشمله صفقة والمطلوب تأثير أن يكون المبيع أو بعضه بارزا وهو مفقود ههنا قال الرافعي وغيره ولافرق بين أن يكون البستانان مثلا صفين أو متباعدين قال ابن الرفعة يشترط أن يكونا في اقليم واحد بل في مكان طبعه واحد وما ذكره صحيح مأخوذ من كلام الشافعي رضى الله عنه وعليه يحمل كلام الرافعي وغيره ثم اعلم أن المراد بالحائطين ما يكون أحدهما مثمرا\rغير الآخر ولا يشترط أن يكون محوطا فان صاحب البيان ذكر المسألة فيما إذا كان له حائطان فيهما نخيل أو قطعتان من الارض فيهما نخيل لكن ينبغي أن يضبط ذلك بضابط فان قطعتي الارض المتجاورتين كالارض الواحدة التي لها جانبان وجعل التأبير في أحد الجانبين دون الآخر ثم باع الجميع فان ما لم يؤبر تابع لما أبر فإذا كان الارضان غير متجاورتين كانا لذلك فينبغي أن يضبط ذلك بأن يكون بينهما نوع من التمييز حتى يعدا في العرف مكانين ولا يعدان مكانا واحدا وأسباب ذلك إما حاجز بينهما واما غير ذلك مما هو معلوم في العرف فان من الاراضي ما هي قطعة متجاورة ويحكم أهل العرف بأنها أراضي لاأرض واحدة لنوع من التمييز بينها (وأما) القطعة الواحدة إذا أبر جانب منها دون جانب ثم باع الجميع حصلت التبعية لان صاحب الحاوي قال (1) وقال الشيخ أبو حامد انه لا يشترط الحاجز وانما يعتبر أن يصدق عليهما اسم الانفراد وهو إشارة إلى ما قلناه.\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":361},{"id":5707,"text":"(فرع) هذا الحكم المذكور من أول الفصل إلى هنا أن المؤبر لايتبع النخلة المبيعة وغير المؤبر يتبع لافرق فيه بين أن يكون المبيع النخيل دون البستان أو معه وهذا وان كان من الواضحات فان صاحب العدة صرح به فذكرته تبعا له ورغبة في الايضاح والله سبحانه أعلم..قال المصنف رحمه الله.\r(وان كان له حائط أطلع بعضه دون بعض فابر المطلع ثم باع الحائط ثم أطلع الباقي ففيه وجهان قال أبو على بن أبي هريرة ما أطلع في ملك المشترى لايتبع المؤبر بل يكون للمشترى لانه حادث في ملكه فلا يصير للبائع والثاني أنه يتبع المؤبر فيكون للبائع لانه من ثمرة عامه فجعل تابعا له كالطلع الظاهر في حال العقد فان أبر بعض الحائط دون بعض ثم أفرد الذي لم يؤبر بالبيع ففي طلعه وجهان أحدهما أنه للبائع لانا جعلناه في الحكم كالمؤبر بدليل أنه لو باع الجميع كان للبائع فصار كما لو أفرد بعض المؤبر بالبيع والثاني أنه للمشتري لانه إنما جعل كالمؤبر إذا بيع معه فيصير تابعا له فاما إذا أفرده فليس بتابع للمؤبر فتبع أصله).\r(الشرح) فيه مسألتان (المسألة الاولى) إذا باع جميع نخل البستان وقد أبر بعضها وبعضها لم يطلع بعد فاطلع بعد البيع في ذلك المشترى فلا اشكال في أن المؤبر للبائع وأن ما كان وقت العقد مطلعا غير مؤبر تابع له فيكون للبائع أيضا (أما) ما أطلع بعد ذلك فان كان من طلع العام المستقبل فهو للمشتري وليس محل الوجهين نبه عليه الماوردى وهو ظاهر من كلام المصنف وان كان من طلع ذلك العلم ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول ابن أبي هريرة وادعي الماوردي أنه الاصح وتبعه ابن ابي عصرون أن ما أطلع في ملك المشترى لايتبع المؤبر بل يكون للمشترى كحدوثه في ملكه وقد صحح ابن الصباغ أيضا هذا الوجه عند الكلام في اختلاط ثمرة النخلة المبيعة بثمرة البائع (والثاني) وهو قول أبي حامد الاسفراييني وقال انه يتبع فيكون للبائع خوفا من سوء المشاركة كمانا جعلنا ما لم يؤبر تبعا لما أبر خوفا من سوء المشاركة ووافق أبا حامد على تصحيح هذا الوجه جماعة منهم الرافعي وفرق الماوردي منتصرا لقول ابن أبي هريرة بأن ما لم يؤبر يصح العقد عليه ويلزم فيه بالشرط فجاز أن يصير تبعا لما قد استثناه","part":11,"page":362},{"id":5708,"text":"العقد قال ولو كان التعليل المذكور صحيحا كان بيع عالم يخلق تبعا لما خلق كما يجوز بيع ما لم يبد صلاحه تبعا لما بدا صلاحه قال وفيما ذكرنا من ذلك دليل على وهاء قوله وفساد تعليله يعني أبا حامد (قلت) وقد تقدم أن قول ابن أبي هريرة الذي انتصر له الماوردي مخالف لنص الشافعي الصريح ويمكن التمسك للنص بظاهر الحديث فانه حكم بأن ثمرة النخل المؤبرة للبائع وثمرتها تشمل ما كان مطلعا حين العقد وما لم يكن خرجنا عنه في ثمرة العام المستقبل بدليل فينبغي فيما عداه على ظاهر العموم إلا أن يقال ان قوله فثمرتها لا يشمل إلا الثمرة الموجودة وهى المطلعة وليس ببعيد لكن سوء المشاركة حاصل والحاجة داعية إلى ذلك وما ألزم به الماوردي من بيع ما لم يخلق تبع لما خلق فانما يلزم لو كان كلما يشترط في البيع يشترط في الاستثناء (وقوله) ان ما لم يؤبر يصح العقد عليه فرعه على رأيه ورأى غيره وقد تقدم عن أبي إسحاق أن لا يصح بيعه وهو الاصح عند المحاملى وغيره فعلى هذا لا يصح الفرق المذكور وفي التتمة ذكر نظير لهذه المسألة استنبط هذا الوجه منها وهى جارية المكاتب إذا أتت بولد من أحدهما قبل الكتابة والآخر بعدها قال نص أن الولدين للسيد فاستنبط منها هذا الوجه ووجه في الجارية إذا\rكانت حبلى بولدين فوضعت أحدهما ثم باعها فالولد الذي في البطن يبقى للبائع على ظاهر النص على ما قاله الامام ورأى أن الصواب خلافه وأن الولد الثاني للمشترى وعن الخضرى انه كان يحكي في ذلك قولين (أحدهما) ما نسب إلى النص (والثاني) ما رأى الامام أنه الصواب قال ابن الرفعة ولو كان الخارج بعض الولد ولم ينفصل كله إلا بعد البيع فستعرف في باب الجنايات وغيره أن المرجح في المذهب أن حكمه حكم ما لم ينفصل منه شئ وفيه وجه أن حكمه حكم المنفصل فعلى هذا يكون للبائع وعلى الاول ينبغي أن يقطع في هذه الحالة بمقابلته بجزء من الثمن لانه قد علم وجوده ثم قال الامام في الحالة الاولى ثم إذا حكمنا بأن الحمل للبائع فيجب أن يحكم بفساد البيع في الام على ظاهر المذهب قال ابن الرفعة أو يصح على ظاهر المذهب لان هذا شبيه ببيع الجارية الحامل يجوز من حيث ان البائع لم يستثنه وانما الشرع استثناه وقد اختلف قوله يعنى الامام في أن المرجح فيه الصحة أو البطلان (قلت) وتخريجه على بيع الجارية الحامل بحر حسن متعين وحكمه والتصحيح فيه معلوم","part":11,"page":363},{"id":5709,"text":"في موضعه ولقد تعجبت من صاحب البيان فانه قال ان القول بان ما أطلع للمشترى لم يذكر الشيخ أبو حامد غيره والموجود في تعليقه والمنقول عنه خلاف ذلك (المسألة الثانية) إذا أبر بعض الحائط دون بعض فافرد المؤبر بالبيع فلا اشكال في أن ثمرته للبائع وان أفرد الذي لم يؤبر بالبيع ففيه وجهان كما ذكر المصنف نقلا وتعليلا وممن حكاهما القاضي أبو الطيب (وقوله) فصار كما لو أفرد بعض المؤبر بالبيع يعني إذا ثبت بهذا البيع حكم التأبير صار كالمؤبر فإذا افرده بالبيع صار كما لو أفرد المؤبر بالبيع ونظير المسألة إذا بدا الصلاح في بعض الحائط فافرد بالعقد الثمرة التي لم يبد صلاحها فيها ففي صحته وجهان كالوجهين (والصحيح) أن الطلع للمشترى وممن صححه صاحب البيان وقال امام الحرمين ان القائل بأن غير المؤبر هنا يتبع المؤبر يقول دخول وقت التأبير كالتأبير نفسه وهذا الكلام من الامام قد يوهم ان من الاصحاب من يقول ان وقت التأبير كالتأبير نفسه كذلك كلام الغزالي يقتضي ذلك وقد يوهم ذلك أن هذا القائل يكتفي بحضور الوقت أن يحصل تأبير أصلا ولم أعلم من قال بذلك وانما مراد الامام ومن أطلق العبارة إذا حصل تأبير في غير المبيع ولم يحصل في المبيع\rوقد تقدم فيى ذلك كلام وجزم الفورانى بأنه إذ افرد النوع الذى لم يؤبر بالبيع انه ليس حكمه حكم المؤبر فيمكن أن يكون محل الوجهين اللذين ذكرهما المصنف وغيره فيما إذا أفرد ما لم يؤبر من نوع واحد ويمكن أن يكونا مطلقا بناء على ان التأبير في احد النوعين تأبير في الآخر وقد صرح صاحب التتمة بذكر الوجهين فيما إذا أفرد الصنف الذي ليس بمؤبر على طريقة من يرى تبعية النوع للنوع وهو المذهب فيصح ابقاء الوجهين في كلام المصنف على اطلاقهما..قال المصنف رحمه الله.\rقال الشافعي رحمه الله والكرسف إذا بيع أصله كالنخل وأراد به كرسف الحجاز فانه شجر يحمل في كل سنة وتجرج ثمرته في كمام وتتشقق عنه كالنخل فان باع وقد تشقق جوزه فهو للبائع وان لم يتشقق فهو للمعترى وان تشقق بعضه دون بعض جعل الجميع للبائع كالنخل وأما ما لا يحمل الاسنة وهو قطن العراق وخراسان فهو كالرزع ويجئ حكمه ان شاء الله تعالى).","part":11,"page":364},{"id":5710,"text":"(الشرح) الكرسف بضم الكاف وسكون الراء وضم السين المهملة بعدها فاء القطن ويقال له الكرسف البرسف وهو على نوعين منه ما يبقي في الارض سنين ويحمل كان سنة مثل كرسف الحجاز وابين وتهامة والشام والبصرة قال المحاملى والبلاد الحارة فهو شجر شبيه بالنخل ويتشقق الجوز فيؤخذ القطن منه ويترك القشر على الشجر كما يترك كمام الطلع على الشجر وقيل ان بعضهم شاهده يحمل في السنة ثلاث مرات ويعضد عليه كما بعضد على الشجر وقد عده الاصحاب مع النرجس والبنفسج والمصنف أفرده بالذكر وهو أولى فان فيما وجها كما سيأتي بالحاقهما بالذرع وأما الكرسف المذكور فلا نعلم خلافا في الحاقه بالنخل على أن من الامثلة المذكورة مع النرجس والبنفسج مالا خلاف فيه أيضا ولكن الكرسف كانه أشبه بالشجر منه فلذلك أفرده بالذكر وكذلك الشافعي رضي الله عنه أفرده بالذكر قال والكرسف إذا بيع أصله كالنخل قال الاصحاب في هذا النوع من الكرسف انه إذا باع الارض كان تابعا لها وان أفرده بالبيع جاز مطلقا ولا يشترط شرط القطع وإذا باعه مفردا أو مع الارض أو باع الارض فدخل في بيعها وكان فيه جوز فان كان\rقد تشتقق منه شئ كان الكل للبائع الا أن يشترط المشترى وان لم يتشقق منه شئ فالكل المبتاع الا أن يشترط البائع كثمرة النخل سواء فالتشقق هنا بمنزلة التأبير في النخل وكلام المصنف مصرح بانه لو تشقق بعضه كان الجميع للبائع والاصحاب مساعدون له على ذلك ومن جملتهم صاحب التهذيب وافق في ان الكرسف في ذلك كالنخل وسيأتي كلامه فيما سوى ذلك من الورد وغيره","part":11,"page":365},{"id":5711,"text":"(النوع الثاني) مالا يحمل الاسنة واحدة وهو قطن بغداد وخراسان لا يبقى أكثر من سنة واحدة فحكمه حكم الزرع ان باع الارض لم يدخل في العقد كالزرع الا أن يشترطه المشترى فيصح شرطه ما لم يكن جوزا منعقدا غير متشقق فسياتي أنه يمتنع على المشترى اشتراطه هذا إذا لم يكن اشتد فان اشتد وقوى ولم يتشقق فلا يجوز بيعه أصلا مفردا ولامع الارض سواء ظهر بعضه أم لم يظهر شئ منه لان المقصود منه مغيب فهو مجهول كالسنبل فان باعه مع الارض بطل فيه وفي الارض قولا تفريق الصفقة وكذلك في الزرع مع الارض سواء قاله القاضي أبو الطيب وان باعه وحده فان كان حشيشا لم ينعقد جوزه أو انعقد ولم يحصل فيه قطن جاز بيعه بشرط القطع وان كان قد عقد جوزه واستحكم قطنه لان المقصود منه القطن وهو مغيب كالسنبل فعلى هذا ان باعه مفردا بطل وان باعه مع الارض بطل فيه وفي الارض قولا تفريق الصفقة وكذلك إذا باع الارض واشترط المشترى ان يكون ذلك له واقتصر الرافعي في ذلك على ما ذكر صاحب المهذب نقلا وفيما قال صاحب التهذيب موافقة لبعض ما تقدم عن القاضي أبي الطيب فان تشقق وظهر القطن صح بيعه وحده ومع الارض وجاز لمشترى الارض أن يشترطه وهل يدخل القطن في البيع قال صاحب التهذيب يدخل بخلاف الثمرة المؤبرة لا تدخل في بيع الشجرة لان الشجرة مقصود كثمار سائر الاعوام ولا مقصود هنا سوى الثمرة الموجودة وقال القاضي حسين انه يبقى للبائع ولا يدخل في البيع وشبه ابن الرفعة هذا الخلاف بالخلاف فيما إذا رهن خريطة لاقمة لها وكان فيها شئ له قيمة هل يتبع اللفظ دون ما فيها أو يجعل المرهون ما فيها لانه المقصود عادة وفيه وجهان (أصحهما) الاول قلت وان لم يتشقق قال في التهذيب لم يصح بيعه على الاصح وقال القاضي حسين يصح في الاصل ولا تدخل الثمرة وكل منهما بني على أصله قال\rابن داود فعلى قول اشتراط التشقق يشترط أن يكون في كله فلو تشقق بعضه لم يصح الافيه بخلاف ثمرة النخل وكرسف الحجاز واحتج من منع من بيعه قبل تشققه بان المقصود منه (1) وفي البيان أن الشيخ أبا حامد منع من بيعه وان تشقق جوزه كالطعام في سنبله وهذا محمول على غلط في النسخة التي وقعت لي وهذه الجملة التي ذكرتها هي قول أكثر الاصحاب وقال صاحب التتمة انه إذا تناهى\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":366},{"id":5712,"text":"نهايته ولايكون له نماء بعد ذلك وهو في آخر الخريف فبيعه جائز مطلقا ويكلف تفريغ الارض عنه على حسب العرف وما عليه من الحمل لا يتبعه سواء كان متشققا أم غير متشقق لان الشجرة ليست بمقصودة وانما المقصود الثمرة فلا تدخل في بيع البائع وهذا الذي قاله صاحب التتمة فيه تنبيه وعليه استدراك أما التنبيه فأن استفيد مما ذكر أن شرط الحكم بجواز البيع فيه أن يكون تناهى ولا يتوقع له نماء فلو لم يكن كذلك لم يصح الا بشرط القطع كما في شجر البطيخ إذا خاف اختلاطه أما بيعه مع الارض فلا حاجة فيه إلى ذلك (واما) الاستدراك فأن أصول هذا الوع من الكرسف لا تقصد وحدها بدون حملها ولا يشتريها أحد الا والمقصود حملها فقوله ان حملها لايتبع لان الشجرة ليست بمقصودة تعليله صحيح وليس بنبغي ان يكون فيما إذا عنى أنه يشترى الاصول فقط أما إذا قال بعتك هذا القطن وهذا الزرع دخل لانه هو المقصود وليس دخوله تبعا وكلام الاصحاب المتقدم منزل على ذلك وذلك هو المفهوم عند الاطلاق وكذلك إذا قال بعتك الارض وما فيها من الزرع فأما بيع ثمره فأن تشقق وباع ما تشقق منه صح ويؤمر بالالتقاط على العادة فلو تأخر الالتقاط حتى تشقق غيرها واختلط فعلى القولين وان لم يكن تشقق ولا انعقد القطن فباعه على شرط التبقية لم يصح كثمرة لم يبد صلاحها وان باعه بشرط القطع لم يصح لانه لا منفعه فيه في تلك الحالة فاما ان انعقد القطن ولم يتشقق فحكمه حكم الحنطة في السنبل هذا كلام صاحب التتمة قال فلو باع الجوز مع الشجرة قبل التشقق بشرط القطن فمن اصحابنا من قال فيه قولا بيع الغائب والشجرة وان كان قد رآها فهى تابعة فلا يجعل لها حكم ومنهم من قال في الجوز قولا بيع الغائب إذا ابطلنا ففي الشجرة قولا تفريق الصفقة وقد ذكر صاحب البيان ان قطن\rالعراق كقطن الحجاز يبقى سنين والامر في ذلك يرجع إلى المشاهدة والفقة قد تبين..قال المصنف رحمه الله.\r(وان باع شجرا غير النخل والكرسف لم يخل اما أن يقصد منه الورد أو الورق أو الثمرة فان كان يقصد منه الورد فان كان ورده يخرج في كمام ثم ينفتح منه كالور فهو كالنخيل فان كان في الكمام تبع الاصل في البيع كالطلع الذي لم يؤبر وان كان خارجا من الكمام لم يتبع الاصل كالطلع المؤبر","part":11,"page":367},{"id":5713,"text":"وان كان لاكمام له كالياسمين كان ما ظهر منه للبائع وما لم يظهر للمشترى وان كان مما يقصد منه الورق كالتوت ففيه وجهان أحدهما انه ان لم ينفتح فهو للمشترى وان تفتح فهو للبائع لان الورق من هذا كالثمر من سائر الاشجار والثاني انه للمشترى تفتح أولم يتفتح لانه بمنزلة الاغصان من سائر الاشجار وليس كالثمر لان ثمرة التوت ما يؤكل منه).\r(الشرح) الفصل معقود لبيان ما يلحق من الاشجار بالنخل فان الشافعي رحمه الله لما ذكر حكم النخل المنصوص عليه واتبعه بالكرسف الذي هو في حكمه قال بعد ذلك ويخالف الثمار من الاعناب وغيرها النخل واندفع في بيان ما يكون في معنى ثمر النخل وشرح الاصحاب ذلك فقسموا الشجر النابت الذي له حمل في كل سنة إلى اقسام واحسن تقسيم فيها ما سلكه الشيخ أبو حامد وتبعه المصنف وهو ان الشجر ثلاثة اضرب ما يقصد منه الورد وما يقصد منه الورق وما يقصد منه الثمرة والذي يقصد منه الثمرة على خمسة اضرب الاربعة التي ستأتي في كلام المصنف والخامس ما يظهر في كمام ثم تتشقق عنه الكمام فتظهر الثمرة فتقوى بعد ذلك وتشتد وهى ثمرة النخل والمصنف لم يذكر هذا القسم لانه جعل تقسيمه فيما سوى النخل والكرسف فلا تأتى الاربعة كما ذكل والقاضي أبو الطيب جعل الاقسام كلها خمسة فلم يأت في تقسيمه من الحسن والبيان ما في تقسيم الشيخ أبي حامد فلذلك عدل المصنف عنه وذكر المصنف في هذه القطعة التي ذكرناها ههنا ضربين (الضرب الاول) ما يقصد منه الورد وهو على نوعين (احدهما) ما يخرج في ورق اخضر لا يشاهد منه شئ ثم بعد ذلك ينفتح فيشاهد ما تحته كانواع الورد الاحمر والابيض والاخضر والنرجس فان كان قد تفتح منه شئ عند البيع فجميعه\rللبائع ما تفتح وما لم ينفتح هذا هو المشهور خلافا لما سنذكره عن صاحب التهذيب ومن تبعه ان ما تفتح يكون للبائع وما لم ينفتح يكون للمشترى وأن ما لم يتفتح منه شئ يكون للمشترى كالطلع حرفا بحرف هكذا قال أبو حامد وقال الروياني في البحر والشاشى في الحلية وابن الصباغ والرافعي عن الشيخ أبي حامد أنه للبائع وان كان في كمامه وان ذلك","part":11,"page":368},{"id":5714,"text":"ظاهر كلام الشافعي رضى الله عنه (قلت) وهذه الحكاية عن أبي حامد كان يغلب على ظني أنها وهم فان الذي في تعليقه الجزم بالتفصيل المتقدم ولا أعلم خلافا في ذلك فلعله التبس على الحاكي هذه المسألة بمسألة الثمرة التي عليها نور ووقع اختلاف في نقل الحكم مع ذلك لكن لما رأيتها ولا الائمة نقلوا ذلك (قلت) لعل الشيخ أبا حامد اختلف كلامه في ذلك.\rويدخل شجر هذا النوع في بيع الارض كسائر الاشجار وقال البغوي في التهذيب والخوارزمي في الكافي إن الورد إذا تفتح بعضه فالذي تفتح للبائع والذي لم يتفتح للمشترى بخلاف مالو باع نخلة تشقق بعض ثمرها وعلله بأن ما تفتح من الورد يجتني ولا يترك فان يتناثر ويقتل فلا يتلاحق البعض بالبعض فكان كل واحد في حكم المنفرد بخلاف الثمار فانها لاتجتني حتى تتلاحق وكلام أبي حامد والجرجاني والمصنف في التنبيه وابن سراقة في بيان مالا يسع جهله مصرح بخلافه (النوع الثاني) من هذا الضرب ما يبرز بنفسه لا يحول دونه حائل إلا أنه يخرج على جهته ثم يتفتح كالياسمين فان كان قد ظهر منه شئ فالجميع للبائع وان لم يظهر منه شئ فهو للمشترى والظهور في هذا النوع بمنزلة التفتح في النوع الاول هذه طريقة الشيخ أبي حامد وسلكها المصنف هنا والروياني والرافعي وغيرهم.\rواعلم أن عبارة المصنف رحمه الله تعالى هنا في الياسمين خاصة وكذلك عبارة الجرجاني يوافقان بظاهرهما ما قاله صاحب التهذيب في الورد لكن عبارة المصنف في التنبيه مصرحة بأن الياسمين كالورد وان ظهور بعضه كظهور كله فينبغي أن تحمل عبارته في المهذب على ذلك لا على ماقاله صاحب التهذيب والله أعلم.\rوأطلق القاضى أبو الطيب في النوعين أنه إن تفتح للبائع وان لم يتفتح للمشترى وكذلك قال المصنف في التنبيه لكن بلفظ الظهور لما قال أو بورا تفتح كالورد والياسمين فان كان ظهر ذلك أو بعضه فهو للبائع وان لم يظهر فهو للمشترى فان أراد\rبالظهور التفتح وهو الظاهر فهو موافق للقاضي أبي الطيب وان أراد البروز وان كان في الكمام لم يقل به أحد إلا أن يتعسف في الاعتذار عنه بأن المراد الظهور وذلك في الورد وما يخرج في كمام بالتفتح وبالياسمين وما يخرج في غير كمام بنفس الخروج فحينئذ يصح ويكون موافقا لما قاله في المهذب ولما قاله الشيخ أبو حامد وأما اعتبار القاضي أبي الطيب التفتح فيما لا كمام له فلا معنى له وقال الروياني","part":11,"page":369},{"id":5715,"text":"إن البنفسج كالورد وعد جماعة البنفسج والنشرين من جنس الياسمين والحق سليم فيما نقل عنه النشرين بالورد قال الفرارى والمشاهد في بلادنا خروجه في كمام يتفتح عنه كالورد يعني الياسمين.\r(فرع) لو باع كمام الورد قبل حصول الورد فيها وكذا الجوز قبل القطن بشرط القطع صح لان الورد والقطن ليسا بمقصودين منهما فصارا مقصودين بانفسهما لعلف الدواب قاله الخوارزمي (الضرب الثاني) ما يقصد منه الورق كالتوت وشجره هو المسمى بالفرصاد ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبي إسحاق وصححه الروياني أنه إن كان قد ظهر من الورق شئ فالكل للبائع وإلا فللمشترى هكذا عبارة الشيخ أبي حامد والشيخ في عبارته بالتفتح وعده تابع للقاضي أبي الطيب فانه قال كذلك وزاد ففرض المسألة فيما إذا باع أصل التوت وقد خرج ورقه ويرد عليهما في ذلك ما ورد عليهما في اعتبار التفتح في الياسمين وان استبعدت حصول التفتح في ورق التوت فيسأتي في كلام الماوردي والروياني ما يثبته وقد أخبرني من يخبر ذلك وأن ورق التوت يخرج منعقدا لم يتفتح (فائدة) الياسمين بكسر السين والاشهر جعل النون حرف إعرابه وفيه لغة أنه يعرب إعراب قائمين بالواو والياء والنون بياءين مثناتين هذا هو المشهور وقد قيل فيه لغة أن الاولى مثناة والثانية مثلثة وأنكرها الجوهرى ونسبها ابن قتيبة في أدب الكاتب إلى الفرس (والوجه الثاني) أنه للمشترى بكل حال ونسبه الامام إلى الجماهير وصاحب البيان إلى اختيار الشيخ أبي حامد وقال في التهذيب انه المذهب وهو الاصح عند الغزالي والرافعي والقاضي حسين وغيرهم لانه ورق فاشبه سائر الاوراق ولما ذكره المصنف ومنع صاحب هذا الوجه أن تكون ثمرة التوت منحصرة في ذلك أو أن ذلك من الثمر بل ثمرته ما يؤكل منه من الثمرة الحلوة والمرة وجعل البغوي والرافعي وغيرهما محل الخلاف فيما إذا كان\rفي أوان الربيع أما في غيره فالكل للمشترى بلا خلاف على ما صرح به صاحب التتمة كسائر الاوراق وفي المسألة وجه ثالث جزم به المارودى وحكاه الروياني أنه إن كان شاميا يقصد ثمره دون ورقه فلا اعتبار بظهور ورقه وان كان يقصد وقفانه يبدو في عقده ثم يفتح عنها فان كان في عقده تبع الاصل وان انشقت العقدة وظهر ورقها لم يتبع الاصل وهو للبائع قال الروياني وهو قريب من قول أبي اسحق ورأى بعضهم أن الخلاف منزل على هذا التفصيل وأن لا معنى لذلك الخلاف وان كان الشيخ قد","part":11,"page":370},{"id":5716,"text":"حكاه (قلت) وقد عرفت أن الشيخ لم ينفرد به بل كل الاصحاب ذكروا الخلاف ولم أر هذا التفصيل لغير الماوردي وان كان متجها فان النوع الذي يقصد ثمره ولا يقصد ورقه كالاحمر فيما قال بعضهم فانه لا يطعم ورقه للدود المقصود ثمره فهذا ورقه كورق سائر الاشجار أما التوت الابيض الذي يقصد منه الورق لطعمه الذود فيتجه فيه الخلاف قال ابن الرفعة ويلتحق بالاول ورق الذكر من الابيض لانه لا يصلح لتربية الدود كما صرح به الاصحاب في كتاب المساقاة والله أعلم.\r(فرع) الخلاف الذي يقطع أغصانه ويترك ساقه وطوله تقطع الاغصان من جوانبه فحسب إذا باع شجرته قال القاضي الحسين والاغصان لا تدخل في العقد لانه ينزل منزلة الثمار في سائر الاشجار.\r(فرع) قال الماوردى والروياني الحناء ورقه أيضا ويبدو ورقه بعد تقديح أغصانه من غير أن يكون في عقدة تنفتح عنه فإذا بدا ورقه بعد التقديح ثم باع شجره كان في حكم النخل المؤبر فيكون للبائع وقال صاحب البيان شجر الحناء والجوز والهرنس لانص فيها فيحتمل أن يكون كالتوت على الوجهين ويحتمل أن يكون البائع أحق بالورق إذا ظهرت وجها واحدا لانه لاثمره لهذه الاشجار غير الورق.\r(فرع) شجر النبق قال صاحب التتمة المذهب كسائر الاشجار يتبعها ورقها وقيل انها كالتوت لان في ورقها منفعة مقصودة يغسل بها الرأس قال ابن الرفعة وهذا ينبغي أن يكون هو الاصح في بلادنا لانه مقصود بالثمرة وله طواحين معدة لطحنه وموضع يباع فيه بأبلغ ثمن لكثرته وفرق على\rالقول الآخر بينه وبين ورق التوت بأن منفعة غسل الرأس تافهة وغيره في المعني يشاركها فأنها تغسل بالخطمى والطين وغير ذلك بخلاف ورق الفرصاد فأنه كل مقصوده..قال المصنف رحمه الله.\r(وان كان مما يقصد منه الثمرة فهو على أربعة أضرب أحدها متا تخرج ثمرته ظاهرة من غير كمام كالتين والعنب فما ظهر منه فهو للبائع لايدخل في البيع من غير شرط وما يظهر بعد العقد فهو للمشترى لان الظاهر منه كالطلع المؤبر والباطن منه كالطلع الذي لم يؤبر).","part":11,"page":371},{"id":5717,"text":"(الشرح) بدأ في الضرب الثالث من أقسام الشجر وجعله على أربعة أضرب وقد تقدم التنبيه على أن منها ضربا خامسا لم يدخل في تقسيمه ولم يلتزمه وهو النخل والكرسف لافراده إياهما بالذكر وجعله مورد التقسيم فيما سواهما.\rإذا علم ذلك فهذا الضرب الذي يقصد منه الثمرة مما سوى النخل والكرسف على أربعة أضرب (أحدها) ما تخرج ثمرته ظاهرة من غير كما لاورق دونها ولا حائل مثل التين والعنب فإذا باع أصل التين والعنب فان كان قد خرجت الثمرة فهى للبائع الا أن يشترط المبتاع وان لم تكن خرجت وانما خرجت في ملك المشترى فهي للمشترى ويكون خروج هذه الثمرة بمنزلة ظهور ثمرة النخل من الطلع وظهور القطن من الجوز قال الشيخ أبو حامد وأظن التوت الشامي مثله أي مثل التين والامر كما قال فان ثمرة التوت تخرج بارزة من غير كمام وأظن مراده بالشامي التوت الاحمر المرفأن المقصود منه ثمرته لاورقه بخلاف التوت الذي قصد ورقه لتربية الدود وان كان الحكم في الثمرة واحدا وقد حكى عن الشيخ أبي حامد انه قال في العنب عندي ان له وردا ثم ينعقد قال المحاملى وشاهده قول الشافعي يعني الذي معناه أن سائر الثمار من العنب وغيره تخرج ثمرتها وعليها ورد وهو يشاهد من بين ذلك الورد ويرى ويتساقط عنها النور ويبقى الثمر فتكبر ولا كذلك لانخل فانها لا ترى من داخل الكمام وهذا وجه المخالفة قال ابن الرفعة وقد يقال على هذا وجه المخالفة ان كمام ثمرة النخل شامل لحبات منه وكمام العنب شامل لكل حبه وكذا كمام غيره من الثمار ولهذا المعنى أثر يظهر لك في بيع ماله قشران كالجوز وللوز وقد علل جعل العنب للبائع بان اشتمال\rكل حبة على كمام يزايلها كاشتمال كل حبة من حبات ثمر النخل بعد التأبير ومع ذلك فهو للبائع فكذا العنب يكون له والماوردي يزعم أن العنب نوعان منه ما يورد ثم ينعقد ومنه ما يبدو منعقدا قال ابن الرفعة ولا أثر لهذا الاختلاف في الحكم لان من أثبت له نورا يقول انه غير مانع من الرؤية فكان كالمعدوم والله أعلم.\rواعلم ان كلام المصنف في هذا الضرب والضرب الذي بعده يقتضي أن ما يظهر بعد العقد لا يكون تابعا لما كان عند العقد وانه لا يكون ظهور بعضه كظهور كله كالنخل وبذلك صرح صاحب التهذيب وهو يوافق ما تقدم عن صاحب التهذيب في الورد والياسمين وما اقتضاه كلام المصنف وصرح به صاحب التهذيب في هذا الضرب الذي بعده لم أجد في كتب الاصحاب ما يخالفه ونقل الرافعي ما قاله صاحب التهذيب عنه في الورد والتين والعنب وقال ان الصورة الاخيرة يعني التين والعنب محل التوقف قال صاحب الوافي ولو أجرى الوجه القائل بان ما يحدث من الطلع بعد ما تأبر منه البعض","part":11,"page":372},{"id":5718,"text":"يكون للبائع كالطلع غير المؤبر لانه من ثمرة العام فيكون أيضا ما يحدث من التين للبائع تابعا لما ظهر لان الظاهر في حكم المؤبر من ثمرة النخل كان له اتجاه ظاهر ولم أجد للاصحاب نصافيه غير ما ذكره الشيخ وان يكن فرق فمن حيث ان ظهور الشئ بعد الشئ في التين معتاد ثم حين بلوغ التين يؤخذ فالذي يحدث بعده لا يختلط به حتى يفضي إلى سوء المشاركة بخلاف ثمرة النخل فانها تترك إلى الجذاذ فيصير الجميع على حد واحد في البلوغ فيختلط ولا يتميز فاحتجنا أن نجعله تابعا وفي هذه المسألة لا حاجة إلى ذلك (قلت) وهذا اعتراض وجواب جيدان وقد علمت أن المصنف لم ينفرد بذلك الفرق المذكور يعضد ما قاله صاحب التهذيب في الورد والياسمين ويمكن الفرق بأن الورد والياسمين يسرع فيه التلاحق ولا يتميز فيفضي إلى المحذور بخلاف التين والعنب فان التمييز بينهما بين والله أعلم..قال المصنف رحمه الله.\r(والثاني) يخرج في كمام لا يزال عنه الاعند الاكل كالرمان والموز فهو للبائع لان كمامه من مصلحته فهو كاجزاء الثمرة).\r(الشرح) هذا الضرب الثاني من الضرب الثالث الذي يكون المقصود فيه الثمرة والامر كما قال المصنف\rحكما وتعليلا نص عليه الشافعي والاصحاب قال الشافعي في الام وإذا باع لاجل أرضا فيها شجر رمان ولوز وجوز الارنج وغيرها مما دونه قشر يواريه أو ظهرت ثمرته فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع وذلك ان قشر هذا لا تشقق عما في أجوافه واتفق الاصحاب على ان الحكم كذلك في الرمان والموز وذكروا في ذلك معنيين (أحدهما) ان كمامه من مصلحته كما ذكره المصنف وهو الذي أشار إليه الشافعي (والثاني) تقشر نفس الثمرة فانه يدخر عليها فهو كالتين وفي كلام المصنف تصريح باطلاق الشجر على شجر الموز وسيأتي تعرض لحكمه في فصل النبات غير الشجر وكلام الشافعي رضى الله عنه فيه قال ابن الرفعة ولاجله قيل انه لا تجوز المساقاة عليه وأما الجوز واللوز والرانج ففه نزاع فلذلك أخره المصنف وجعله من الضرب الثالث..قال المصنف رحمه الله.\r(والثالث ما يخرج وعليه قشرتان كالجوز واللوز والرانج فالمنصوص أنه كالرمان لايدخل في بيع الاصل لان قشره لا يتشقق عنه كما لا يتشقق قشر الرمان ومن أصحابنا من قال هو كثمرة النخل الذي لم يؤبر لانه لا يترك في القشر الاعلى كما لا تترك الثمرة في الطلع).","part":11,"page":373},{"id":5719,"text":"(الشرح) الرانج براء مهملة ونون بعد الالف مكسورة وجيم وهو الجوز الهندي وهو النار جيل إذا علم ذلك فهذا الضرب وهو الثالث من الضرب الثالث فالجوز واللوز والرانج قد تقدم أن الشافعي ذكره مع الرمان وحكم في الجميع بأنه للبائع الا أن يشترط المبتاع وبذلك قطع صاحب التقريب لان قشوره لاتزول في الغالب إلا عند القطف وبعد القشرة العليا من الثمرة بخلاف الكمام فانه يعد من الشجرة ويترك الكمام عند القطع على الاشجار ونزل السعف والكرانيف وقشور الجوز ليست كذلك قال الشيخ أبو حامد (أما) الذي لاإشكال فيه فالرمان والموز وقال في الجوز واللوز ظاهر قول الشافعي أنه وان لم تتشقق القشرة الاولى فهو للبائع قال وقال أصحابنا إنما جعله بمنزلة الرمان إذا ظهرت القشرة التي تلى اللب وظاهر هذا الكلام من الشيخ أبي حامد أن ذلك عن الاصحاب والقاضي أبو الطيب جعل الشيخ أبا حامد هو المخالف في ذلك فقال وغلط الشيخ أبو حامد فقال الجوز يتشقق فشره الفوقاني عنه ويسقط\rويظهر السفلاني فيجب أن يكون ذلك بمنزلة النخل فان لم يكن تشقق فهو للمشترى وان تشقق فهو للبائع قال القاضي أبو الطيب وهذا خلاف نصه لان الشافعي رضى الله عنه قال تشقق القشرة من هذا ليس من صلاحه إذا كان على رؤس الشجر لانه كتشقق الرمان الذي ليس فيه صلاحه وكان ذلك هو الحامل للمصنف على نسبة الخلاف إلى بعض الاصحاب مبهما من غير تعيين وقطع الماوردى ونصر المقدسي في الكافي بما قاله أبو حامد وقال الروياني إنه الاقيس وقال المحاملي في المجموع قال الشيخ وقد ذكر الشافعي رضى الله عنه أن حكم الجوز واللوز قشرة عليا وسفلى لانه ليس بالحجاز شجر الجوز واللوز فحمل أمره على أن له قشرة واحدة وأجراه مجرى الرمان والموز أو علم ذلك ولكنه فرض المسألة فيه إذا زالت عنه القشرة العليا وبقيت السفلى والدليل على أنه أراد هذا أنه قال دونه حائل لا يزل عنه إلا في وقت الحاجة إلى أكله وهذا صفة القشرة السفلى دون العليا (قلت) أما الاحتمال الاول فبعيد لان في مختصر المزني في باب الوقت الذى يحل فيه بيع الثمار وكذلك في الام وهو بعد الموضع بشئ يسير أن على الجوز قشرتان واحدة فوق القشرة التي يدفعها الناس عليه ولايجوز بيعه وعليه القشرة العليا لانه يصلح أن يدفع بدون العليا وكذلك الرانج فلا يجوز أن ينسب إلى الشافعي أنه لم يكن يعرف حال الجوز وأما الاحتمال الثاني فهو قريب ولاياباه كلام الشافعي فان عبارته في الام وذلك أن قشر هذا لا ينشق عما في أجوافه وصلاحه في بقائه هذا كلام الشافعي بحروفه وليس فيها ما يوجب أن يكون","part":11,"page":374},{"id":5720,"text":"المراد القشرة العليا دون السفلى بل تعليل الشافعي رضي الله عنه بأن صلاحه في بقائه يفهم أن ما ليس صلاحه في بقائه لا يكون للبائع الا إذا زال عنه وقشرة الجوز واللوز العليا من هذا القبيل فان كانت تشقق عنه وهو على الشجر فينبغي أن يكون الامر كما قال الشيخ أبو حامد وتغليط القاضي أبي الطيب غير متجه لكني أقول ان تشقق القشرة العليا من على الجوز واللوز إنما يكون بعد يبسه ونهايته وكثيرا ما يؤخذ من على الشجر مع قشرته كاللوز العاقد والرانج أيضا كثيرا ما يؤخذ في قشرته بعد نهايته بل العادة مطردة في كل ماله قشران فليس هو كثمرة النخل قبل التأبير فينبغي أن يكون للمشترى كما يقتضيه إطلاق النص وان كان للتأويل فيه محتمل والله أعلم.\rواعلم أن اللوز إذا كان أخضر صغيرا يؤكل في قشرته ويجوز بيعه مع تلك القشرة كما ذكره القاضي حسين لانه مقصود كاللب سواء مع ذلك المنصوص كما تقدم أنه يدخل في بيع الاصل فكأنهم شبهوه بالطلع في اللوز إذا كان صغيرا فانه يؤكل كله ولا ينقطع من التبعية حتى يظهر من اللوز والله أعلم.\rوقد نقل إما الحرمين عن العراقيين ما ذكرناه عن الشيخ أبي حامد وذكر عن صاحب التقريب خلافه وكأنه لما وقف على كلام الشيخ أبي حامد نسب ذلك إلى العراقيين وقد عرفت كلامهم وهذا وهم منه ونص الشافعي على خلاف ذلك وأورد ابن الرفعة على أبي حامد أنه يقول بأن ماله نور يكون للبائع بخروج نوره وهذا منه فإذا انعقد كان للبائع بطريق الاولى قال إلا أن يقال في الجواب ان ذلك قاله في ثمرة تخرج في جوف نور والجوز ليس كذلك فان البند نيجى قال إنه يورد أولا وردا لا تخرج الثمرة من جوفه بل يذهب الورد وينعقد بعد ذهابه ثمرة كهيئة التين أول ما يطلع وسيأتي في الضرب الرابع كلام عن البند نيجى يتعلق بهذا الضرب في اللوز..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(والرابع ما يكون في نور يتناثر عنه النور كالتفاح والكمثرى فاختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق والقاضي أبو حامد هو كثمرة النخل إن تناثر عنه النور فهو للبائع وان لم يتناثر عنه فهو للمشترى وهو ظاهر قوله في البويطي واختيار شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لان استتارها بالنور كاستتار الثمر في الطلع وتناثر النور عنها كتشقق الطلع عن الثمرة فكان في الحكم مثلها وقال الشيخ أبو حامد الاسفراييني هو للبائع وان لم يتناثر النور عنها لان الثمرة قد ظهرت بالخروج من الشجر واستتارها بالنور","part":11,"page":375},{"id":5721,"text":"كاستتار ثمرة النخل بعد التأبير بما عليها من القشر الابيض ثم ثمرة النخل بعد خروجها من الطلع للبائع مع استتارها بالقشر الابيض فكذلك هذه الثمرة للبائع مع استتارها بالنور).\r(الشرح) النور الزهر على أي لون كان وقيل النور ما كان أبيض والزهر ما كان أصفر والكمثرى (1) (أما) الاحكام فإذا باع أصل التفاح والكمثرى والسفر جل والاجاص والخوخ والمشمش وما جرى مجراه مما يخرج في نور ثم يتناثر عنه النور فالمشهور أنه إذا باع الاصل وقد خرج\rوردها وتناثر وظهرت الثمرة فهي للبائع إلا أن يشترط المبتاع وان لم يتناثر وردها ولم تظهر الثمرة ولا بعضها فهي للمشترى لان الثمرة مغيبة في الورد وتظهر بعد ثناثره فهى في ذلك كثمرة النخل في التأبير وعدمه وهو ظاهر قوله في البويطي لانه قال في آخر باب السلف قبل باب الوديعة وحكم الابار في التفاح واللوز والفرسك إذا خرج منه وتحبب ونقل ذلك عن أبي إسحاق المروزي في الشرح والقاضي أبي حامد في جامعه وأبي على بن أبي هريرة وهو اختيار القاضي أبي الطيب كما قال المصنف قال في تعليقه وغلط الشيخ أبو حامد الاسفراييني فقال ظهور الورد بمنزلة ظهور الثمرة واحتج بأن الشافعي رضى الله عنه قال حكم كل ثمرة خرجت بارزة ترى في أول ما تخرج كما ترى في آخره فهو في معني ثمرة النخل بارزا من الطلع وغلط فيه لان هذا أراد به مالا ورد له مثل العنب والتين لان هذا هو الذي يخرج بارزا وأماما يخرج في الورد فليس ببارز وانما هو في جوف الورد وقد فسر ذلك في الصرف وذكرت لفظه فسقط قول هذا القائل انتهى كلام القاضي والذي ذكره من لفظ الشافعي في الصرف قال ما كان من الثمر يطلع كما هو لام كمام عليه أو يطلع عليه كمام ثم لا يسقط كمامه فطلوعه كابار النخل لانه ظاهر وهذا انما يرد على الشيخ أبي حامد بمفهومه فان منطوقه يدل على أن مالا كمام عليه كالتين والعنب أو عليه كمام لا تسقط كالموز والرمان فالطلوع في القسمين بمنزلة التأبير أما كون الطلوع في غيرهما ليس بمنزلة التأبير فليس ذلك بالمنطوق بل قد يقال إنه يدل للشيخ أبي حامد لاطلاقه أن مالا كمام عليه يكون طلوعه كالتأبير والذي يخرج في نور لاكمام عله وان كان مستترا بالنور غير أن هذا يبعده قوله كما هو فانه يشعر لانه لا شئ عليه من كمام ولا غيره وقد ذكر الشيخ في تعليقه ما نقله عن القاضي أبي الطيب فقال ان الذي ذهب إليه شيوخ أصحابنا أبو إسحق وأبو علي بن أبي هريرة وغيرهما أنها للمبتاع ولولا أني لا أحب مخالفة كان ظاهر\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":376},{"id":5722,"text":"المذهب والاشبه بالسنة أن الانوار إذا ظهرت للبائع الا أن يشترط المبتاع كالطلع إذا تشقق أو أبر وذكر كلام الشافعي رضى الله عنه الذي تقدم ثم قال وأما معنى السنة فقوله عليه الصلاة والسلام\r(من ابتاع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) لما جعل ثمرة النخل للبائع إذا ظهر عند الطلع وذلك الظاهر نور يتفتح فإذا تناثر انعقدت الثمرة بعده كانت الانوار كالطلع لان النور يتناثر ثم تنعقد الثمرة بعد ذلك وفيه نظر انتهى كلامه والحق ان لاحجة له في كلام الشافعي فان الشافعي رضى الله عنه انما حكم بذلك في الثمرة التي تخرج بارزة ترى في أولها كما ترى في آخرها وما يخرج في نور ليس يرى في أوله كما يرى في آخره فكيف يحمل عليه أو يقال إنه مندرج فيه وما استدل به من الحديث وما أشار إليه وذكره المصنف له من استتار ثمرة النخل بعد التأبير بما عليها من القشر الابيض فان ذلك يرجع إلى تحقيق مناط فان الشيخ أبا حامد يقول ان ثمرة النخل بالتأبير لا تظهر وانما يظهر ما يجرى مجرى ورد سائر الاشجار لانه إذا تشقق الطلع ظهر ما فيه مثل الليف وفيه حب صغار مثل الذرة وليس ذلك هو الثمرة وانما الثمرة في جوف ذلك الحب ترى مثل الشعرة كما ترى ثمرة سائر الاشجار من بين الورد فان كان الامر كما قال الشيخ أبو حامد من أن ثمرة هذا الضرب الذي تحن فيه ترى من بين الورد وان ثمرة النخل مثلها فينبغي أن يكون الحق معه والا فالحق مع القاضي أبي الطيب ومن وافقه وهذا ليس اختلافا في فقه بل يرجع إلى أمر محسوس ومثله يقطع بادراك الصواب فيه والظاهر الذي تدل عليه المشاهدة أن الامر كما قال أبو حامد وأراد المصنف من الاستتار بالقشر الابيض وبالنور ما حكيناه عن الشيخ أبي حامد والا فظاهره أنها مستترة كلها وذلك يخالف ما تقدم من الحاقها قبل التأبير بالحمل لاستتارها وبعد التأبير بالولد المنفصل لظهورها والذي صححه الرافعي في ذلك أنها للمشترى هكذا للمحرر والروضة ويشعر به كلامه في الشرح قال ان الآخر أرحج عند أبي القاسم الكرخي وصاحب التهذيب وجعل أكثر الاصحاب الضابط في ذلك تناثر النور كاتقدم وقال القاضي حسين عن الاصحاب ان ذلك يخرج أولا نورا ثم يتشقق ثم يتناثر ذلك ثم تنعقد الحبات كالمشمش والخوخ والتفاح ونحوها قال فما لم تنعقد الحبات فيه يتبع الاصل في البيع وإذا انعقدت حباته لايتبع الاصل في البيع مطلقا ولا يدخل الا بالشرط وكان القاضي أخذ ذلك عن الفقال فان الروياني حكى عن القفال انه إذا تحببت ثمارها فهى للبائع وان كان النور باقيا عليها وان لم تتحبب فالنور كالورق.\rهذه عبارته","part":11,"page":377},{"id":5723,"text":"ويجئ من مجموع ذلك ثلاثة أوجه (الاول) أنها للبائع بمجرد الظهور وهو قول أبي حامد (والثاني) أن الاعتبار بالتحبب وهو قول القفال (والثالث) أن الاعتبار بتناثر النور وهو المذهب لقول الشافعي رضى الله عنه في البويطى إذا خرج من النور وتحبب وقد يقال ظاهر النص يقتضي اعتبار مجموع الامرين لكن الظاهر أن التحبب يكون قبل التناثر فذكر التناثر يغني عنه وفي البحر أن الاصح ما قاله القفال رضى الله عنه وكذلك قال الخوارزمي في الكافي انه لا اعتبار بتناثر النور على الاصبح وذكر ابن الصباغ أن المحاملي في المجموع ذكر هذه الحكاية التي حكيناها عن أبي حامد وأنها ليست مذكورة في التعليق الاخير عنه وهذا عجب من ابن الصباغ فان شيخه أبا الطيب ذكرها عنه فكان ذكرها من جهته أولى وهى في التعليقة الموجودة عندنا واما عدم ذكرها في التعليقة الاخيرة فلا يدل (تنبيه آخر) أكثر الاصحاب جعلوا المشمش والتفاح والخوخ من هذا القسم الذي نحن فيه وتكلموا فيها كلاما واحدا كما تقدم وامام الحرمين سلك طريقة أخرى فجزم بأن الخوخ والمشمش وما في معناه مما الازهار محتوية عليه للمشترى في مطلق البيع والتفاح والكمثرى وما في معناه مما لا تحتوى أزهاره على الثمار ولكنها تطلع والثمرة دونها قال فمما كان كذلك مال العراقيون إلى أنه للبائع ومن أصحابنا من قال للمشترى لعدم الانعقاد قال وهذا هو الذي ذكره الصيدلاني وهذه الطريقة التي ذكرها الامام مخالفة لما قاله أكثر الاصحاب ولنص الشافعي الذي نقلناه عن البويطي فانه جعل حكم الابار في التفاح والفرسك شيئا واحدا والفرسك هو الخوخ والامام قد جعل حكمه مخالفا لحكم التفاح ثم ان الامام نقل مثل العراقيين إلى أنه للبائع والعراقيون كما رأيت على أنه قبل تناثر النور للمشترى إلا الشيخ أبا حامد ولعل الامام رأى كلام أبي حامد فنسب ذلك إلى العراقيين كما تقدم له مثل ذلك في الجوز.\r(فرع) قال القاضي الماوردى ان الكرم نوعان نوع منه يبدو منه أنوار ثم ينعقد ومعه بما يبدو حبا منعقدا وقد تقدم الكلام في ذلك وعد الماوردى الرمان واللوز مع ذي النور قال تاج الدين عبد الرحمن والمشاهد في بلادنا خلاف ذلك في الرمان فان نوره لا يكون سابقا له في أول الظهور وأما اللوز فكذلك هو عندنا وقال الرافعي أن الرمان واللوز مما يخرج في نور يتناثر عنه النور وما ذكرناه\rمن الحكم فيما إذا بيع الاصل بعد تناثر النور عنه فان بيع قبله عاد الكلام السابق فيه يعني إما أن","part":11,"page":378},{"id":5724,"text":"يباع بعد الانعقاد أو بعد التناثر فكلام الرافعى موافق للمارودى في أن الرمان له نور ولعله نوعان كالكرم وأطلق المتولي القول بأن العنب حكمه حكم النخيل قال وان كان على حبه قشر لطيف يتفتق عنها ويخرج منها نور لطيف لان مثل ذلك يوجد في غير النخيل بعد التأبير وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم للبائع وهذا ملاحظة منه للمعني الذى لحظه أبو حامد فيما مضى وصاحب التتمة مال إلي موافقته فيه أيضا وقال ان ثمرة هذه الاشجار تكون تحت غطاء ويفارقها ويخرج من تحتها النور والثمرة والنور على رأس الثمرة لكنه قسمه قسمين قسم يكون له نور بغير كمام كالتفاح والكمثرى والسفرجل وهو الذى حكى كلام أبى حامد فيه ومال إلى موافقته وقسم على ثمرها نور بغير وتكون الثمرة بين كمام كالنجوز واللوز والمشمش والاجاص قال فقبل ان يخرج من الكمام ويتناثر نوره حكمه حكم الطلع قبل التأبير وهذا التفصيل قريب مما حكيناه عن الامام.\r(فرع) تقدم في كلام الشافعي المحكي عن البويطى عن اللوز مع التفاح والفرسك فاعترض البندنيجى بذلك على قول الاصحاب ان اللوز كالجوز قال وهو سهو منهم فيه قال ابن الرفعة (فان قلت) هل للشيخ أبى حامد جواب عن نصه في البويطى (قلت) لعله يقول اللوز نوعان منه ما ينشق عنه قشره الاعلى على الشجر وهو المذكور في الام ومنه مالا ينشق قشره على الشجر وهو المذكور في البويطى وشاهد ذلك أنا نجد الفول وغيره كالفرك لا يمكن إزالة قشره عنه دون الاسفل ولا كذلك غير الفرك.\r(فرع) إذا باع أصلا عليه ثمرة ظاهرة وظهر ما في ثمرة العام بعد البيع ففيما حدث بعد البيع وجهان ذكرناهما في التأبير قاله صاحب البيان يشير إلى الوجهين المتقدمين عن ابن أبى هريرة وغيره وأنه لافرق في ذلك بين النخل وغيره * قال المصنف رحمه الله.\r(وان باع أرضا وفيها نبات غير الشجر فان كان مما له أصل يحمل مرة بعد أخرى كالرطبة والبنفسج النرجس والنعنع والهندبا والبطيخ والقثاء دخل الاصل في البيع وما ظهر منه للبائع وما لم يظهر\rفهو للمشترى كالاشجار وان كان مما لا يحمل إلا مرة كالحنطة والشعير لم يدخل في بيع الاصل لانه نماء ظاهر لايراد للبقاء فلم يدخل في بيع الاصل كالطلع المؤبر).","part":11,"page":379},{"id":5725,"text":"(الشرح) الرطبة بفتح الراء وفي كتاب ابن البردى عن شيخه أبى الغنائم بضم الراء وهو غلط وهو القضب وهو القتب.\r(أما) الاحكام فقال أصحابنا الزرع النبات اسم لكل ما ينبت من الارض وينقسم إلي قسمين أصل وغير أصل فالاصل ضربان شجر وغير شجر فغير الاصل هو الزرع وبعبارة أخرى النبات ضربان شجر وغير شجر فالشجر على ثلاثة أضرب ما يقصد منه الورد أو الورق أو الثمر وقد مضى حكمها وأقسامها والنخل والكرسف داخلان في التقسيم وان كان المصنف أفردهما بالذكر أولا وغير الشجر ضربان أصل وغير أصل ولهذين الضربين عقد المصنف هذا الفصل فالضرب (الاول) الاصل وهو ما يحمل مرة بعد أخرى (والثانى) هو الزرع هكذا قسم الشيخ أبو حامد وهو يقتضى أن اسم الزرع مخصوص بما لا يحمل إلا مرة وهو ظاهر وكذلك يقتضيه إيراد جماعة وجعل الرافعى رحمه الله الزرع ضربين فجعل ماله ثمرة يحمل مرة بعد أخرى ضربا من الزرع كالبنفسج والنرجس وجعل الرطبة والنعنع والهندبا خارجا عن الزرع داخلا تحت اسم الاصول حيث قال الغزالي وأصول البقول كالاشجار وجعل صاحب التهذيب اسم الزرع صادقا على الثلاثة الاضرب ما يثمر مرارا كالنرجس وما تيجذ مرارا كالنعنع وما لايجذ مرارا وليست له ثمرة بعد ثمرة كالحنطة وكلام الشافعي رضى الله عنه في المختصر يشهد لذلك فانه أطلق الزرع على الضربين الاولين فهو أقرب مما سلكه الرافعى في إطلاقه الزرع على الضرب الاول دون الثاني فانه بحسب الحقيقة صادق على الجميع وبحسب العرف قد يقال إنه لا يصدق عند الاطلاق الاعلى الاخير والامر في ذلك قريب أو هو راجع إلى اللفظ (وأما) المعنى والاحكام فالاضرب الثلاثة فيه مختلفة والمصنف لم يذكر لفظ الزرع وانما ذكر لفظ النبات ولا شك أنه شامل للجميع لكنه جعلها في الحكم قسمين وجعل الرطبة والبنفسج من القسم الاول وأشعر كلامه بأن حكمها متحد فأما في دخول الاصل فصحيح على ما سيأتي تفصيله وأما في كون ما ظهر منه للبائع وما يظهر للمشترى فان ذلك مختلف فالبنفسج ما ظهر من ثمرته للبائع وما لم يظهر من ثمرته\rللمشترى وأما أصله فحكمه حكم الشجر والرطبة ليس لها ثمرة فما ظهر منها نفسها يكون للبائع وما لم يظهر للمشترى ولم يبين فلذلك يتعين أن يقسم القسم الاول في كلام المصنف إلى قسمين فيكون مجموع الاقسام ثلاثة كما ذكرها البغوي والرافعي وان كنا نحن لم نطلق اسم الزرع على جميعها (القسم الاول) الاصل الذى له ثمرة بعد ثمرة كالبنفسج والنرجس والبطيخ والقثاء والباذنجان وعد صاحب التهذيب","part":11,"page":380},{"id":5726,"text":"من ذلك الموز والكرسف الحجازى فاما الكرسف الحجازى فقد أفرده المصنف بالذكر فيما مضى وأما الموز فذكره المصنف أيضا في القسم الثاني من أقسام الشجر فيما تقدم وهو الاقرب فانه شجر لغة وعرفا والكلام الآن في النبات الذي لا يسمى شجرا فلا يحسن عد الموز فيه.\rإذا عرفت ذلك فحكم هذا القسم أن ثمرته الظاهرة حال البيع تبقى للبائع والامثلة المذكورة مختلفة فمنها ما لا تخرج ثمرته إلا ظاهرة كالبنفسج فان ورده أشبه الاشياء بالياسمين ليس في كمام فان كان قد ظهر من ورده شئ فورد تلك السنة للبائع الا أن يشترط المبتاع هكذا صرح به الشيخ أبو حامد وفي معنى ذلك البطيخ والقثاء والباذنجان إذ لافرق بينهما وأما النرجس فانه كالورد الابيض والاحمر يخرج عنه أوراق خضر لا يظهر منه شئ ثم ينفتح فان كان قد تفتح منه شئ فان ثمرة هذا العالم للبائع الا أن يشترط المبتاع وأما أصوله ففيها الطرق السابقة في الاشجار حرفا بحرف سواء في ذلك ما ظهر منها على وجه الارض وما بطن فحينئذ حكم هذا القسم في تبعية الاصول للارض وفى حكم الثمار حكم سائر الاشجار هذا هو المشهور وحكي الرافعي وجها في النرجس والبنفسج أنهما كالحنطة والشعير وحكاه الروياني في البنفسج وعن الشيخ أبي حامد أنه ضعف الوجه المذكور في النرجس وقال هذا كلام من لم يعرف النرجس فان النرجس له أصل يبقى عشرين سنة وانما يحول من موضع إلى موضع في كل سبع سنين لمصلحته ولا خلاف في هذا القسم والذي بعده أن بيع الارض صحيح وليس كبيع الارض المزروعة زرعا يحصد مرة واحدة كما سيأتي في القسم الثالث وممن صرح بنفي الخلاف صاحب التتمة (القسم الثاني) وهو بعض القسم الاول في كلام المصنف الاصل الذي ليست له ثمرة بعد ثمرة ولكنه يجذ مرة بعد أخرى كالسداب والكراث والنعنع والهندبا والطرخون والكرفس والقصب الفارسى وأشحار الخلاف التي تقطع من الارض كل مرة والرطب وهي القضب\rويسميها أهل الشام الغصة بالصاد المهملة والقت بالتاء المثناة وهو القرط قال الازهرى هو القت الذي تسميه اهل العودى (1) وقد عطف المصنف القضب على الفت فيقتضى أنهما متغايران وكلام النووي يدل على أن الغصب والقت والقرط والرطبة شئ واحد ولذلك صرح به القاضي أبو الطيب ولكنه بلغة العراق الرطبة وبلغة أهل بلادنا القرط وبلغه الشام الغصة والصواب أن القت والرطبة شئ واحد وان القرط الذي ببلادنا شئ آخر والرطبة توجد أيضا في صعيد بلادنا والله أعلم.\rففى هذا القسم إذا باع الارض وفيها شئ من ذلك ظاهر على الارض فالجذة الظاهرة عند البيع للبائع لا خلاف في ذلك لانها ظاهرة في الحال\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":11,"page":381},{"id":5727,"text":"لاتراد للبقاء فلم تدخل في البيع الا بالشرط كالثمرة المؤبرة وفي دخول أصولها الكامتة في الارض في بيع الارض الخلاف الذي في الاشجار هكذا ذكره العراقيون والصيد لانى وغيرهم وعن الشيخ أبي محمد الجويني القطع بالدخول هنا والفرق بينها وبين الشجر أن هذه كامنة في الارض نازلة منزلة أجزائها بخلاف الاشجار فانها بادية ظاهرة مفارقة للارض في صفتها هكذا حكى عنه في النهايه والبسيط والشرح ووقع في الوسيط أن الشيخ أبا محمد قطع بانه كالدرع يعني فلا يدخل وذلك خلاف المشهور عن الشيخ أبي محمد قال ابن الرفعة ولو صح ذلك عن الشيخ لامكن أن يقال في الفرق بينه وبين الشجر أن مدة ابقائه في الارض قد تعلم فلا يكون مراد للدوام بخلاف الشجر وأيد ذلك بالوجه الذي حكاه الرافعي في البنفسج والنرجس أنهما كالحنطة والشعير إذ لا يظهر فرق بين هذين وبطريقة حكاها الماوردى في البطيخ وما يوجد مرة بعد أخرى لكن في علم واحد أنه كالزرع فيكون للبائع قال فقد يحصل لما في المسألة ثلاثة أوجه (قلت) يعني ثلاث طرق القطع بالدخول والقطع بعدم الدخول واجراء الخلاف والله أعلم.\rلكن شرط إثبات هذه الطرق أن تتحقق نسبة الطريقة التي في الوسيط إلى قائل والاظهر أن ذلك وهم ناسخ لمخالفتها ما في البسيط والنهاية وقد رأى الامام أن القياس طريقة إجراء القولين وخالف ما نقله عن والده قال اذلا يلوح فرق بينها وبين الغراس والابنية وقول ابن الرفعة بأن مدت بقاء أصولها قد تعلم ان سلم معارض بأن بعض الاشجار قد يكون كذلك ولكن تارة تطول مدته\rوتارة تقصر نعم مقتضى الوجه الذي نقله الرافعي في البنفسج والنرجس انه يثبت ثلاثة أوجه بذلك وان لم يثبت ما عندي إلى الشيخ أبي محمد من جعلها كالزرع (فان قلنا) بأن الاصول لا تدخل في بيع الارض فهى باقية على ملك البائع والخيرات كلها على ملكه الموجودة عند العقد والحادثة والكلام في وجوب تبقيتها كما تقدم في الاشجار (وان قلنا) بظاهر المذهب وأن الاصول داخلة قال صاحب التهذيب فلا يجوز حتى يشترط البائع على نفسه قطع ما هو ظاهر منه لانه يزيد فيختلط المبيع بغير المبيع وتبعه على ذلك الرافعي ولم يذكر فيه خلافا والذي ذكره الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمتولي والقاضي حسين أن البائع يطالب في جذها الحال وليس له أن يتركها حتى تبلغ أو ان الجذاذ لان تركها يؤدى إلى الاختلاط وسكتوا عن وجوب اشتراط القطع في العقد بل زاد الماوردى على ذلك فحكى وجهين في أنه هل ينتظر به تناهي جذاذه (أحدهما) ينظر فإذا بلغ الحد الذي جرت","part":11,"page":382},{"id":5728,"text":"العادة بجذاذه عليه فقد انتهى ملك البائع ما بعد تلك الجذة بكمالها للمشترى قال وهذا قول من زعم أن ما أطلع من ثمار النخل بعد العقد للبائع تبعا لما أطلع منها وأبر والوجه (الثاني) أنه لا ينظر به كمال جذاذه بل يكون للبائع ما ظهر منه وقت العقد وليس له حق في غيره وبه قال أبو إسحاق المروزى ويؤمر بجذاذه وان لم يستكمل ويكون الاصل الباقي وما يستخلف طلوعه بعد العقد تابعا للاصل وهذا قول من زعم أن ما أطلع من ثمار النخل من بعد العقد يكون للمشترى ولا يكون تبعا لما أطلع منها وأبرو هذا البناء الذي أشار إليه الماوردى يقتضي أن يكون الصحيح على طريقة أبي حامد الاسفرايني والرافعي أن القلع لا يجب عقيب العقد حتى تتكامل تلك الجذة لان الصحيح عندنا أن ما طلع بعد البيع تابع لما أبر قبل البيع فيكون للبائع وان كان الاصح عند الماوردى أنه للمشترى ولا يلزم الشيخ أبا حامد أن يقول بأنه لا يجب القطع الا أن يسلم البناء المذكور ويفرق بين الصورتين بأن للطلع حدا وهو نهاية ذلك الحمل الذي اطلع بعضه وأبر وجرت العادة بالتلاحق فيه بخلاف الرطبة فانها كلها كالحمل الواحد وقد نص أبو حامد في تعليقه على هذا الفرق لكن في التبعية فقال ان للطلع حدا ينتهى إليه وليس للرطبة حد هذا فرق الاصحاب وفرق من عند نفسه بفرق آخر وهو أن لا منفعة للمشترى في قطع الثمرة والبائع منفعة في قطعها والرطبة في قطعها فائدة\rوللمشترى وفي تركها فائدة للبائع لانها تزيد انتهى وما قاله أبو حامد وصاحب التهذيب والرافعي لم يلاحظوا فيه الوجه الذي نقله الماوردى من أنه ينتظر به تناهي جذاذه فان قلنا به فلا يجب القطع أصلا هو بتعليله مصادم لقول أبي حامد أنه ليس للرطبة جد توجد عليه (وان قلنا) انه ليس للبائع الا ماكان ظاهرا فيجب القطع واما كونه يشترط شرطه في العقد فقد يقال انه لا حاجة إلى ذلك لانه إذا كان القطع واجبا بمقتضى العقد فلا حاجة إلى شرطه فأنا انما يشترط الفطع في الثمار لان مقتضى الاطلاق فيها الابقاء وهذا هو الاقرب إلى كلام الروياني فانه قال إذا باع الارض مطلقا وهناك بيت ظاهر فهو للبائع بالاطلاق العقد وعلى البائع نقله في الحال وهكذا عبارة صاحب التتمة وغيره ويحتمل أن يقال لابد من شرط القطع كما أنه لابد من شرط القطع في بيع الثمرة التي يعلم أنها تتلاحق وتختلط على ما سيأتي ولا يفرق بين اختلاط المبيع بغيره وبين اختلاط ثمرة المبيع بدليل أن الحكم مطرد فيما إذا باع شجرة عليها ثمرة مؤبرة واختلطت بغيرها على الطريقة الصحيحة الا أن يقال ان الثمرة هي المقصود الاعظم من الشجر أو كل المقصود وأما أصل الرطبة الموجود في الارض فليس هو كل المقصود من","part":11,"page":383},{"id":5729,"text":"الارض ولا معظمة وسأجمع ان شاء الله هذه المسائل جملة في آخر الباب عند الكلام فيما إذا باع ثمرة يعلم اختلاطها بغيرها وقد انتظم في هذه المسألة ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يجب شرط القطع في العقد وهو ماقاله البغوي والرافعي (والثاني) لا يجب ولا يكلف به الا أن تتكامل الجذة فتكون كلها للبائع (والثالث) ان البائع يكلف القطع حال العقد ولا نقول ان شرط ذلك واجب في العقد وهو متقضى كلام أبي حامد وأبي الطيب والمتولي والروياني فان لم يجذ البائع حتى زادت في ملك المشترى واختلطت فيخرج على القولين في الاختلاط قاله الفوراني والله أعلم.\r(فرع) بني الماوردي على الوجهين اللذين ذكرهما ما إذا كان الزرع بذرا لم يظهر بعد قال فمن انتظر بها تناهي الجذاذ جعل ما ينبت من هذا البذر أول جذه للبائع ومن لم ينتظر به التناهى وجعل حق البائع مقصورا على ما ظهر جعل البذر وجميع ما يظهر من نباته للمشترى ولك أن تقول الموجب لانتظار تناهي الجذاذ كونه ملك الظاهر وتبعية الباطن من تلك الجذة للظاهر منها وهذا المعنى\rمفقود فيما إذا لم يكن ظهر منها فينبني الجزم بأنها تكون للمشترى كالثمرة غير المؤبرة لكن هذا الوجه مع بعده وغرابته هو مقتضى كلام الشافعي في الام إذ قال وان البائع قد أعلم المشترى أن له في الارض التي ابتاعها بذرا سماه لايدخل في بيعه فاشترى على ذلك فلا خيار للمشترى وعليه أن يدعه حتى بصرم فان كان مما ينبت من الزرع تركه حتى تصرمه ثم كان للمشترى أصله ولم يكن للبائع قلعه ولا قطعه وان عجل البائع ففعله قبل بلوغ مثله لم يكن له أن يدعه يستخلف وهود لمن وجد ثمرة غضة فليس له أن ينتظر أخرى حتى يبلغ لانه لم يكن له مما خرج منه الا مرة واحدة فيعجلها ولا يتحول حقه في غيرها بحال ولذلك اطلاق صاحب التنبيه في قوله والجذة الاولى للبائع يشمل بعمومه ما إذا كان منها شئ ظاهر وما إذا لم يكن وظن ابن الرفعة أنه لا قائل بذلك من الاصحاب بعد حكايته نص الشافعي كانه لم يقف على الخلاف الذى حكاه الماوردى فإذا نص الشافعي واطلاق صاحب التهذيب موافق للوجه الذي حكاه المارودى وليس لقائل أن يحمل النص المذكور على ما إذا اشترط البائع واستثني ذلك لنفسه كانت الاصول وكل جذة تحصل له وقد صرح الشافعي بعدم ذلك وانه ليس الا الجذة الاولى فان تعسف متعسف وحمله على ما إذا اشترط البائع ان الجذة الاولى له ففيه نظر","part":11,"page":384},{"id":5730,"text":"يحتمل أن يقال بالصحة كلو استثني الثمرة غير المؤبره ويحتمل أن يقال بالفساد فانه قد لا يتميز حق البائع من حق المشترى بخلاف الشجر مع الثمر فانها متميزان وبالجملة فالوجه المذكور ضعيف غريب والصحيح المشهور أن البذر وجميع ما يظهر من المشترى ومن الواضح ان صورة المسألة فيما نتكرر ثمرته والله أعلم.\r(فرع) باع الارض وفيها البقول المذكور بعد جذها فليس على الارض منها شئ ظاهر يقال انه للبائع وما في بطنها من العروق جزم القاضي أبو الطيب بدخوله في البيع وذلك بناء منه على أن الشجر يدخل في البيع فالطرق الجارية فيه وفي أصول البقول إذا كان منها شئ ظاهر جارية هنا من غير فرق وأما الوجهان اللذان ذكرهما الماوردي في البذر وتكلمت عليهما آنفا فالقياس إجراؤهما هنا أيضا وان كان الاصلح أن ذلك للمشترى لانه ليس ثم شئ ظاهر يستتبع ما ليس بظاهر.\r(فرع) إذا كان في الارض أشجار خلاف يقطع من وجه الارض كل مدة قال صاحب\rالتهذيب حكمها حكم القصب الفارسى وقال الرافعي حكمها حكم القصب والمراد واحد وهو أن حكمها حكم القسم الثاني الذي فرغنا منه (أما) إذا كان فيها جذوع خلاف عليها قوائم فهى منزلة أغصان سائر الاشجار.\r(فرع) إذا قلنا بوجوب القطع فيما كان ظاهرا عند العقد من البقول (إما) على ما اختاره الرافعي رضى الله عنه من وجوب شرط القطع (إما) على الوجه الثالث قال صاحب التتمة ثم الرافعي عنه أنه لافرق بين أن يكون ما ظهر قد بلغ أو ان الجذ أو لم يكن وأطلقا ذلك الحكم من غير تفريع لانهما لم يذكرا الوجه الثاني الذي ذكره الماوردي واستثنا من ذلك القصب فانه لا يكلف قطعه إلا أن يكون ما ظهر قدرا ينتفع به وكذلك قال الشيخ أبو حامد القصب الفارسي إذا كان للبائع لم يلزمه نقله وتحويله إلى وقت قطعه في العادة وهو زمان الشتاء فانه إن قطع قبل ذلك الوقت تلف ولا يصلح لشئ وكذلك الروياني والجرجاني قالا إن البائع يمكن حتى يقطعه إذا جاء وقته لان له وقتا يقطع فيه ولك أن تقول إشكالا على الرافعي انه إذا كان البيع يجب فيه شرط القطع فاما أن يكون ذلك عاما فيما ينتفع به ومالا ينتفع به أو لا فان كان عاما فيجب الوفاء به وان كان محله فيما ينتفع به فلا وجه لاستثناء الغصب وحده بل كل مالا ينتفع به والقول بوجوب شرط القطع فيما لا ينتفع به بعيد ألا ترى أن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح إنما يجوز بيعها بشرط","part":11,"page":385},{"id":5731,"text":"القطع إذا كان المقطوع مما ينتفع به (فان قلت) ذاك لان المنفعة شرط في المبيع والمقطوع هنا غير مبيع (قلت) لكنه فيه إضاعة مال فيمتنع شرطه لذلك نعم قد يقال إن هذا يجب قطعه وان لم يشترط لانه يصير في ملك المشترى على أصله فلا يلزمه إبقاؤه وإذا لم يلزم فيجوز اشتراط قطعه وفوات ماليته مقابل لما يحصل للبائع من ثمن المبيع فقد يكون له غرض في اغتفار ذلك بازائه وهذا الاشكال (الثاني) بعينه لازم لصاحب التتمة والشيخ أبي حامد لكن الشيخ أبا حامد ليس في كلامه تصريح بقصر ذلك على القصب فلعله يقول به في كل مالا ينتفع به إذا قطع بخلاف صاحب التتمة فان ظاهر كلامه الفرق بينه وبين الزرع في ذلك وقد يؤخذ من كلام أبي حامد المتقدم جواب عن ذلك من قوله إن للقصب وقتا يقطع فيه فان ذلك يقتضي تشبيهه بالزرع الذي يجب إبقاؤه لما قدمه الروياني في الفرق من المعني\rأن له وقت نهاية والرطبة ليس لها وقت نهاية لكن ذلك بعيد لان كلا من الرطبة والقصب الفارسي له وقت يؤخذ فيه في العادة ويزيد بعده بخلاف الزروع التي بعد وقت أخذها لا تزيد شيئا والله تعالى أعلم.\r(فرع) من البقول ما يبقى أصله سنين وهو الذي تجرى فيه الاحكام المتقدمة ومنه ما يبقى سنة واحدة يجئ مدة بعد مدة في السنة قال الشيخ أبو حامد حكم هذا عندي حكم الزرع كله للبائع إلا أن يشترط المبتاع فهذا ذكره الشيخ أبو حامد في هذا القسم الثاني وهو ما يجذ مرة بعد أخرى وذكر الماوردى في نظيره من القسم الاول وهو ما يثمر مرة بعد أخرى لكن في عام واحد كالبطيخ والخيار والقثاء ذكر فيها وجهين (أحدهما) وهو قول البغداديين أنه في حكم الشجر فيكون للبائع من ثمرته ما قد ظهر وللمشترى الاصل وما يظهر (والوجه الثاني) وهو قول البصريين أنه في حكم الزرع فيكون للبائع أصله وثمره لانه زرع عام واحد وان تفرق لقاط ثمره والشجر ما بقى أعواما والحق به ما بقى أعواما كالعلف ولم يلحق به ما بقى عاما واحدا والروياني جزم القول فيما يجذ دفعة بعد أخرى بالتسوية بين ما يبقى مدة يسيرة كالهندبا والجرجير وما يبقى سنين ومقتضى كلامه أن ذلك منصوص عليه في الام وحكى مع ذلك ما نقله الماوردى.\r(فرع) ظهر لك مما تقدم أن الاقسام فيما لا يؤخذ مرة بعد أخرى أربعة (الاول) أصل له ثمرة بعد ثمرة وأصله يبقى سنين في الارض (الثاني) أصل له ثمرة بعد ثمرة يبقى عاما واحدا (الثالث) أصل","part":11,"page":386},{"id":5732,"text":"له ثمرة لكنه يجذ مرة بعد أخرى ويبقى أصله سنين في الارض (الرابع) أصل يجذ مرة بعد أخرى في عام واحد وهذا هو الذي نقلته فيما تقدم عن الشيخ أبي حامد وما ذكره الماوردى في القسم الثالث من الخلاف يأتي فيه إذ لافرق بينهما والله أعلم * وهذه الاقسام الاربعة كلها في القسم الاول من القسمين اللذين ذكرهما المصنف وبذلك تعرف مراتب الامثلة التي ذكرها فالبنفسج والنرجس من القسم الاول والبطيخ والقثاء من القسم الثاني والنعنع والهندبا والرطبة منه ما يبقى سنين في الارض فهو من القسم الثالث ومنه ما يبقى سنة واحده كقرط بلادنا وكثير من بقولها فهو من القسم الرابع\rوالله عزوجل أعلم.\r(فرع) الموز أصله لا يحمل إلا سنة واحدة ثم يموت بعد أن يستخلف مكانه فرخا يحمل بعد ذلك فإذا باع الارض وفيها شجر موز فلا شك أنه إذا كان عليه ثمر يكون الثمر للبائع فقد مر ذلك في كلام المصنف والكلام ههنا في أن أصل الموزنفسه هل يدخل في بيع الارض كما يدخل الشجر أولا وقد تقدم عن صاحب التهذيب أنه عده في القسم الاول وأن الاصول تدرج على أصح الطرق كالشجر وكأنه رأى أن اسم الشجر يطلق عليه فلذلك أجرى عليه حكمه والذي قاله الماوردى أن الاصل الموجود وقت العقد لايدخل في البيع كالزرع لانه لا يبقى بعد سنة والفرخ الذي يستخلف كالشجر يدخل في البيع (قلت) وقوله إن الفرخ يدخل في البيع إن فرض في فرخ يحدث بعد البيع فلا معنى لتشبيهه بالشجر ولا يقال إنه دخل في عقد البيع بل ذلك كسائر ما يحدث يستحقه المشترى بحكم الملك لا بحكم الدخول في العقد وان فرض في فرخ يكون حاصلا عند العقد فقد يقال ينبغي على قوله أن لايدخل لانه لا يبقى لانه ليس له أكثر من ثمرة واحدة كالزرع وقد قال الشافعي في الام بعد ذكر بيع الارض وفيها القصب إذا باع أرضا وفيها موز قد خرج فله ما خرج من الموز قبل بيعه وليس له ما خرج مرة أخرى من الشجر الذى تحت الموز وذلك أن شجر الموز عندنا يحمل مرة وينبت إلى جنبها أربع فيقطع ويخرج في الذي حولها وهذا الكلام محتمل لان يكون المراد به أن ثمر الموز الموجود عند العقد للبائع وما يحدث بعده للمشترى وهذا صحيح لا إشكال فيه وليس فيه ما يشهد لما قاله الماوردي ولا لما قاله صاحب التهذيب فان سألت عن حكم الشجرة نفسها على هذا التفسير ويحتمل أن","part":11,"page":387},{"id":5733,"text":"يكون مراده به الشجرة نفسها وان كان خارجا منها يكون للبائع وما نبت من فراخها يكون للمشترى فيوافق كلام الماوردى وهو الذى فهمه ابن الرفعة ولم يترجح عندي هذا الاحتمال على الذى قبله لكنه يؤخذ من كلام الشافعي أن الفرخ الحادث بعد البيع للمشترى لقوله إن ما خرج مرة أخرى ليس للبائع فان كان مراده الفرخ فذاك وان كان المراد ثمرته فيلزم من كون الثمرة للمشترى أن يكون الاصل له وهذا لاشك فيه في أن الفرخ الحادث بعد البيع للمشترى وإذا ثبت ذلك دل على أن\rأصل شجر الموز الذي هو مستقر في الارض يدخل في بيعها لان الفرخ الذى حكمنا بكونه للمشترى يثبت منه (وأما) الفرخ الموجود وقت العقد وهو ينبني على الاحتمالين اللذين ذكرتهما في كلام الشافعي رضى الله عنه في قوله فله ما خرج من الموز قبل بيعه إن كان مراده الثمرة فلا دلالة فيه وان كان مراده الشجرة نفسها فيشمل الام وفراخها وكلام الجوزي يشهد للتفسير الاول فانه قال في معرض نقل كلام الشافعي فان باعه أرضا وفيها موز للبائع ما خرج من الموز وليس له مايخرج بعد ذلك ولا ما لا تخرج أولاده التي إلى جنبه فقوله ولا ما تخرج أولاده يدل على أن الكلام في الثمرة فان الحقنا ذلك بالرطبة اقتضى أن لايدخل شئ بما ظهر في البيع لا الام ولا فراخها كما ذلك مقتضى هذا الاحتمال ولذلك لا تجوز المساقاة عليه جزما كما يقتضيه كلام الماوردي في باب المساقاة وان الحقناه بالشجر اقتضى دخولهما وقد يقال تلحق الام بالرطبة لقرب قطعها وأما الفرخ فانه يقصد بقاؤه حتى تقطع الام ويكبر وتحدث ثمرته بعد ذلك فكذلك يقول ان الفرخ يدخل لشبه بالشجر في كونه مقصود البقاء والام لا تدخل كما يقتضي ذلك كلام الماوردى فنظرت في هذه الاحتمالات الثلاث أيها أرجح فوجنت أرجحها على مقتضى المذهب أنهما يدخلان الام والفراخ كما قاله صاحب التهذيب فان الذي بلغني من حال الموز ممن له فيه معرفة يخالف حال الرطبة فان شجرة الموز ينبت إلى جانبها من أصلها فراخ فإذا تكامل حمل الشجرة الاصلية قطع عرجون الموز مع شئ من رأس الشجرة ويبقى بقيتها لاجل تربية الفرخ وانه متى قطعت كلها يموت الفرخ فتبقى لاجله حتى يتكامل الفرخ وتجف هي وتتساقط بنفسها إلى الارض فيخلفها ذلك الفرخ ويطرح الموز وهكذا على الترتيب لابد من بقاء الام لتربية أولادها ولا يبقون من أولادها الا واحدا ويقطع الباقي لئلا يضر بامه ويشرب ماءها.\rفإذا علمت","part":11,"page":388},{"id":5734,"text":"أن شجرة الموز لا يمكن قطعها من أصلها لافساد فرخها وان فرخها لا ينتج بدونها ظهر لك الفرق بينها وبين الرطبة فانه لو قلنا للبائع أن يقطع ما ظهر من الموز ويبقى الجذر في الارض وحده لم ينبت بعد ذلك منه شئ لم ينتفع به المشترى فلا يمكن القول بعدم دخولها في البيع لذلك لا يمكن القول بعدم دخولها في الام ودخول الفرخ لانه كان يكون للبائع قطع الام فيتلف الفرخ فلا بدمن\rابقائهما وهو قول صاحب التهذيب والله أعلم * والظاهر أن مراد الماوردى بالفرخ الذي يكون للمشترى ما حدث بعد البيع وقد يطلق على مثل ذلك أنه داخل في العقد توسعا في العبارة ووقع في كلام الماوردى أن الفرخ يحمل في العام القابل وقد أخبرني بعض أهل المعرفة بذلك أنه لا يقيم سنة بل تارة تكون اقامته شهرين وتارة أكثر من ذلك فلعل مراد الماوردي بالسنة المدة التي تبقى فيها كما يقال سنة الزرع وان كان لايراد حود كامل وقد ظهر أن الموز نوع غريب لم يشمله التقسيم لان له أصلا ثابتا ولا يحمل الامرة ويستمر جذره في الارض سنين ولايجذ كالرطبة والله أعلم.\r(فرع) لو كان في الارض جزر أو سلق أو ثوم أو فجل أو بصل قال صاحب التهذيب لايدخل شئ منها في بيع الارض يعني ويكون ذلك من حكم التقسيم الذي سيأتي وهو الزرع الذي لا يحمل الامرة وكذلك الرافعي الا أنه لم يذكر البصل ولو باع أرضا فيها جزر أو فجل بجزرها وفجلها نقل الماوردي عن الافصاح وجهين (أحدهما) لا يجوز (والثاني) يجوز تبعا.\r(فرع) هذه الاحكام التي تقدمت كلها فيما إذا أطلق البيع أما لو باع الارض وشرط ذلك للمشترى ما يحصد مرة بعد أخرى كالبقول فللمشترى الفروع والعروق قاله صاحب التتمة وفرق بين هذه حيث يقول عند الاطلاق لايدخل ما ظهر منها وبين الشجر بأن هذه لاتراد للدوام وهي نماء ظاهر فصارت كالثمرة المؤبره والشجرة تراد للدوام فاستوى فرعها وأصلها وصار الجميع للمشترى (القسم الثاني) من كلام المصنف وهو الثالث من التقسيم الذي ذكرته أولا ما لا يحمل الامرة كالحنطة والشعير والباقلا والكتان فلا خلاف أنه لم يدخل في الارض الا بالشرط لما ذكره المصنف والطلع المؤبر الذي جعله مقيسا عليه ثبت حكمه بالحديث المتقدم (من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع الا أن يشترط المبتاع) (1) وقوله نماء ظاهر احتراز من الطلع الذي لم يؤبر (وقوله) لايراد للبقاء احتراز من الغراس إذا قلنا يدخل في بيع الارض على ظاهر المذهب\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":389},{"id":5735,"text":"والرافعي رحمه الله اقتصر على التعليل بعدم الدوام والثبات قال الماوردى (فان قيل) الثمرة قبل التأبير مستبقاة لكامل المنفعة لم تجنى وهى داخلة في البيع فهلا كان الزرع مثلها (قيل) الفرق بينهما أن الثمرة حادثة من خلقة\rالاصل المبيع والزرع مستودع في الارض بفعل الآدمي ألا ترى أن الارض يدخل فيها المعدن لانه خلقة في الارض ولا يدخل فيها الركاز لانه مستودع فيها * واعلم ان الترجمة عن هذا القسم تشمل الموز لانه نبات لا يحمل الامرة واحدة لكن لا قائل بأن جذره الثابت في الارض لايدخل بخلاف الحنطة والشعير فالمراد حينئذ بهذا القسم مالا يحمل الامرة ولس له أصل ثابت في الارض وبذلك يخرج الموز فان له أصلا ثابتا منه تنبت الفراخ وعلى هذا ينبغي أن يقال في القسيم الحاضر النبات اما أن يكون له أصل ثابت في الارض أولا فالاول اما أن يكون يحمل مرة واحدة كالموز أو مرات فأما في عام واحد كالبطيخ أو في أكثر كالرطبة وسائر ما يجذ ويثمر مرات والذي لابقاء لاصله هو الزرع كالحنطة والشعير وشبههما أو نقول النابت اما أن يثمر ويجذ مرات أو مرة واحدة فالاول اما في عام واحد أو في أعوام والثاني اما أن يبقى أصله كالموز أو لا يبقى كالحنطة والشعير..قال المصنف رحمه الله.\r(وفي بيع الارض طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان لانها في يد البائع إلى إلى ان يحصد الزرع فكان في بيعها قولان كالارض المستأجرة ومنهم من قال يصح بيع الارض قولا واحدا لان المبيع في يد المشترى وانما يدخل البئع للسقي أو الحصاد فجاز بيعه قولا واحدا كالامة المزوجة).\r(الشرح) الطريقان مشهوران والاولى منسوبة إلى أبي اسحق المروزى وجمهور الاصحاب على الطريقة الثانية وهي التي صححها الرافعي وغيره وقاسوها على بيع الدار المشحونة بأمتعة البائع وعلى بيع الامة المزوجة وفرقوا بينها وبين الدار المستأجرة بأن يد المستأجر حائلة بكل حال فكان كما لو أجر أمته ثم باعها بطل البيع على أحد القولين ولو زوجها ثم باعها صح البيع قولا واحدا وذكر الشيخ أبو حامد أن الاصحاب فرقوا بفرقين آخرين لا يتصحان لم نذكرهما ورد الجمهور طريقة التخريج على القولين بأنه لو كان في معنى تلك الصورة لوجب القطع بالفساد لان مدة بقاء الزرع مجهولة ألا ترى أن بيع الدار التي استحقت المعتدة سكناها إذا كانت العدة معلومة كالاشهر فيها قولان وإذا كانت مجهولة كالحمل والاقراء بطل قولا واحدا وذكر ابن الرفعة سؤالا قد يعترض به على هذا وهو أن لابي إسحق","part":11,"page":390},{"id":5736,"text":"أن يقول مدة الزرع وان لم تعلم يقينا فالعرف الغالب يضبطها فان فرض مخالف فنادر وزمنه يسير مغتفر والمنع من بيع دار المعتدة بالاقراء ليس لما ذكر بل لانها قد تموت فتكون المنفعة عائدة للمشترى ولهذا نقول على طريقة قاطعة لا يصح وان كانت عدتها بالاشهر وهذا السؤال مندفع بمن لها عادة مستقيمة في الاقراء والحمل فانه لا يصح بيع الدار التي اسحتقت سكناها للعدة وان كانت العادة تضبطها فلما لم يغتفر ذلك كذلك لا يغتفر مثله في مدة الزرع (وقوله) ان المنع من بيع دار المعتدة بالاقراء ليس لما ذكر إلى آخره لا يحسن فان الكلام إنما هو في القطع بالفساد ولايجوز أن تكون العلة في ذلك ما ذكره والا لقطعنا بالفساد في دار المعتدة بالاشهر فمستند القطع بالفساد في دار المعتدة الاقراء والحمل وعدم إجراء الخلاف فيه إنما هو الجهالة (أما) قوله ان المنافع تكون عائدة للمشترى فاعلم أن المنقول في توجيه الطريقة القاطعة التي ذكرها أن منفعة الدار المعتد فيها ليست مملوكة للمعتدة فانه لو ماتت كانت منافعها للزوج فيكون إذا باعها كمن باع دارا واستثني منفعتها لنفسه مدة معلومة والظاهر فيه البطلان والذي يليق بهذه الطريقة إذا صححنا بيعها أن تكون المنافع باقية على ملك الزوج إن كان مطلقا أو ورثته إن كان ميتا فإذا ماتت المعتدة بقيت منافع بقية المدة من الاشهر على الزوج أو ورثته ولا تكون للمشترى وانما تكون للمشترى لو نزلنا استحقاق المعتدة منزلة استحقاق المستأجر فحينئذ يجئ فيه الخلاف المذكور فيما إذا عرض ما يفسخ الاجارة هل تكون منفعة بقية المدة للمشترى أو للبائع فيه وجهان فقد تبين أن السؤال المذكور غير متوجه والله أعلم.\r(فان قلت) الحاق بيع الارض المزروعة بالدار المشحونة بالامتعة غير متجه لامكان الاشتغال بتسليم الدار عقيب العقد ووجوب ذلك فالمنفعة مستحقة للمشترى في تلك المدة بخلاف مدة بقاء الزرع والحاقها بالامة المزوجة أيضا غير متجه لان الامة المزوجة يمكن تسليما الآن ووضع اليد عليها بخلاف الارض المزروعة فان التخلية التامة مع وجوب ابقاء الزرع غير حاصلة فوجب اما القطع بالبطلان الحاقا بدار المعتدة ولا قائل به واما اجراء الخلاف الحاقا بالعين المستأجرة كما قال أبو إسحاق (قلت) شرط الحاق مسألة بأخرى اشتراكهما في مناط الحكم مع عدم الفارق ولا يكفي الاشتراك فيما ليس مناط الحكم في الاصل ولاشك أن بين المسائل الخمس قدرا مشتركا من جهة عدم حصول ملك المنفعة للمشترى عقيب العقد ولما","part":11,"page":391},{"id":5737,"text":"اتفقوا على صحة بيع الامة المزوجة دل على أن ذلك غير مقتضى لابطال البيع وان مأخذ البطلان ليس هو عدم حصول المنفعة للمشترى بل عدم القدرة على تسليم العين لثبوت يد المعتدة والمستأجر الحائلتين بين المشترى وبينها وأما الارض المرزوعة والدار المشحونة والامة المزوجة فثلاثتها مشتركة في انه لايد حائله فالمقتضى للبطلان إذا أجرى فيه لعدم اشتراكهما في مناط الحكم والارض المزروعة لها شبه من كل من الدار المشحونة والامة المزوجة تشبه الدار المشحونة من جهة أن لكل منهما امدا ينتظر ويفترقان في الاشتغال بالتسليم عقيب البيع في الدار دون الارض وتشبه الامة المزوجة في أن كلا منهما يستحق فيه استيفاء ملك المنفعة على المشترى ولا يجب ازالتها عقيب العقد ويفترقان في ان الزرع له غاية بخلاف النكاح فلذلك حسن قياسها عليها وقياسها على الامة أرجح كما فعل المصنف فأنه قد يقال ان منفعة الدار في مدة التفريغ مستحقة للمشترى ولذلك وجب على البائع تفريغها فلم يكن المبيع مسلوب المنفعة بخلاف الامة المزوجة والارض المزوعة فان منفعتها غير مستحقتين للمشترى مدة بقائهما ولم أعلم أحدا حكى في صحة بيع الدار المشحونة بالامتعة خلافا وذكروا الطريقين في الارض المزروعة قال الامام ولاشك أن القياس يقتضى التسوية بينهما اذلا فرق ويمكن ان نقول ما ذكرناه من تخصيص الخلاف بالارض المزروعة وحكى الامام في أن المشترى إذا كان جاهلا بان الدار مشحونة هل يثبت له الخيار وجهان والمذهب ثبوته أما الارض المزروعة فيثبت الخيار جزما عند الجهل سواء قلنا ان تسليمها يمكن أم لا لعدم امكان الانتفاع بها في الحال الا أن يختار البائع قلع الزرع ويكون غير ضار بالارض فلا خيار كما سيأتي الوجه الذي نقله الامام في عدم ثبوت الخيار في الدار المشحونة بالامتعة وان الغاصب في العادة اشتمال الدار على أمتعة ثم انها تفرغ بعد ذلك والله أعلم.\r(التفريع) بائع الارض المزروعة إذا خلى بينها وبين المشترى فهل يحكم بصيرورتها في يده فيه وجهان (أحدهما) لا لانها مشغولة بملك البائع كالدار المشحونة بالامتعة (وأصحهما) على ما ذكره الامام والغزالي والرافعي نعم لحصول التسليم في الرقبة وهى المبيعة وأما الدار المشحونة فالتسليم فيها متأت في الحال فلا حاجة تدعو إلى التخلية قبله على أن الامام أورد فيها وجهان أن اليد لا تثبت فيها بخلاف الارض","part":11,"page":392},{"id":5738,"text":"وجعل في المسألتين ثلاثة أوجه وادعي أن ظاهر المذهب ثبوت اليد فيهما وحكاه غير الامام أيضا وحكى الغزالي في البسيط وجهان ان اليد ثثبت في الدار ولا تثبت في الارض فيجتمع من نقله ونقل الامام أربعة أوجه ووجه الفرق على الوجه المحكى في البسيط ان التشاغل بالتفريغ ممكن فنزل الممكن الذي لاعسر فيه منزلة الموجود قال ابن الرفعة ولعل القائل بأنه لا يحصل التسليم هو أبو إسحق المروزى فلا يصح إبطال مذهبه يعني في البيع إلا باقامة الدليل على صحة القبض وهذان الوجهان في صحة تسليم الارض المزروعة يؤخذان من لفظ الكتاب فانه ذكر في تعليل الطريقة الاولى أنه في يد البائع وفي تعليل الثانية أن المبيع في يد المشترى وقد يقول الفقيه هذان التعليلان متصادمان (والجواب) أن ذلك يحتمل إذا كان في أحد الكلامين زيادة كما في هذه السورة فان في تعليل الطريقة الثانية ما ينبه على دفع خيال التعليل الاول وتبين أن قوله انها في يد البائع ليس كذلك لان المبيع هو العين والعين في يد المشترى ودخول البائع لاجل السقى والحصاد المتعلقين بالزرع خاصة لايمنع ثبوت اليد على العين والله أعلم (تنبيه) من قال بصحة تسليمها مزروعة لاشك أنه يقول بصحة البيع ومن لم يقل به يحتمل أن يقول بتخريجها على العين المستأجرة كما قال أبو إسحق ويحتمل أن يجزم بالصحة ويفرق بما تقدم من أن العين المستأجرة عليها يد حائلة والارض المزورعة في يد بائعها لكنه قد يكون الزرع لغير البائع وهو مستحق الابقاء فيساوى يد الاجارة.\r(فرع) لو انقلع الزرع قبل المدة لحاجة أو جذه البائع قبل وقت حصاده وجب عليه تسليم الارض وليس له استبقاء الارض ما بقي مدة الزرع لانه إنما يستحق من الارض ما كان صلاحا لذلك الزرع قاله الماوردى والاصحاب ولو كان الزرع مما لو جذ قبل حصاده قوى أصله واستخلف وفرخ كالدخن","part":11,"page":393},{"id":5739,"text":"فجذه قبل حصاده كان له استبقاء الاصل الباقي إلى أوان الحصاد لانه من جملة ذلك الزرع وليس له استيفاء ما استخلف فرخ بعد الحصاد لانه غير ذلك الزرع وعلى البائع قلعه ولا يملكه المشترى كما يملك أصل القت الذى يجذ مرة لان القت أصل ثابت والزرع فرع زائل واستخلاف بعضه نادر\rقال ذلك الماوردى.\r(فرع) قال الرافعي كل زرع لايدخل في البيع لايدخل وان قال بعث الارض بحقوقها يحكى ذلك عن الشيخ أبي حامد قال الرافعي ورأيته لمنصور التميمي في المستعمل أيضا (قلت) وقد رأيت ذلك في تعليق أبي حامد في بيع القرية أنه إذا قال بمزارعها دخلت المزارع وان قال بحقوقها لم تدخل المزارع كما ذكره المصنف فيما تقدم (وأما) في الارض فلم أقف عليه فيها.\r(فرع) عندنا لا يؤمر البائع بقطع الزرع الذي له إبقاؤه إلى أوان الحصاد خلافا لابي حنيفة رضى الله عنه فعنده منفعة الارض مستحقة للمشترى فلذلك أوجب القطع وعندنا هي مستحقة للبائع فلذلك لم نوجبه وأوجبنا الابقاء وعند وقت الحصاد يؤمر بالقطع والتفريغ ويحبر البائع عليه وعليه تسوية الارض وعليه قلع العروق التي يضر بقاؤها بالارض كعروق الذرة نص عليه كما إذا كان في الدار المبيعة أمتعة لايستع لها باب الدار ينقض وعلى البائع ضمانه هكذا ذكروه وجزموا بوجوب التسوية وسيأتي فيه وجه مذكور في مسألة الحجارة عن صاحب التتمة وقياسه أن يأتي هنا (وأما) ضمان النقصان في باب الدار فقال القاضي أبو الطيب في موضع الحجارة ان أمكن تقويم ما نقص من قمية ما انهدم لزم البائع ذلك وان لم يمكن لزمه تسوية حلقة الباب وقال هنا يحتمل أن يقال يلزمه بناؤه كما يلزمه تسوية الارض وهو مقتضى كلام المحاملى والقاضي حسين.\r(فرع) لو كان المشترى جاهلا بالزرع بأن كان رأى الارض قبل ذلك ثم اشتراها وبها زرع ولم يرها حين العقد فله الخيار في فسخ البيع لان الزرع عيب يمنع منفعة الارض فان فسخ رجع بالثمن وإن أقر فللبائع ترك الزرع في الارض إلى وقت حصاده كما نقوله في الثمرة المؤبرة وسيأتي ذلك ان شاء الله تعالى فلو رضى البائع بتسليم الزرع فلا خيار له قاله الماوردى والاصحاب واتفقوا عليه وهذا إذا لم يطرأ ما يقتضي تأخر الزرع عن وقت الحصاد المعتاد ولو طرأ ما يوجب ذلك ففيه كلام أذكره قريبا في فرع وجوب الاجرة.","part":11,"page":394},{"id":5740,"text":"(فرع) في وجوب الاجرة على البائع في مدة بقاء الزرع في الارض ان كان المشترى عالما\rفلا أجرة قطعا وان كان جاهلا فوجهان عن رواية صاحب التقريب والذي أورده المعظم أنه لا تجب الاجرة وتقع تلك المدة مستثناه كما لو باع دارا مشحونة بأقمشة لا يستحق المشترى الاجرة لمدة التفريغ وهذا ما جزم به الماوردى وخلافه (والاظهر) عند الغزالي والجرجاني والوجوب وجعل الامام محل الخلاف فيما إذا كان جاهلا قال الروياني انما تجب الاجرة إذا زرعها بقعد الاجارة أو بغير حق وهنا لم يوجد واحد منهما ثم ههنا كلامان (أحدهما) أن هذا الخلاف هل محله إذا كتفينا بالتخيلة وجعلناها قبضا أراد الم نكتف بها أو هو على الاطلاق قال ابن الرفعة ما ذكر من التعليل يقتضي أن ذلك يختص بحالة عدم الاكتفاء قال ولاشبه أن يقال ان اكتفينا بها فالخلاف متوجه وان لم نكتف بها (فان قلنا) الاجرة لا تجب أو اكتفينا بالتخلية فههنا أولى (وان قلنا) تجب فههنا وجهان مبنيان على أن البائع إذا انتفع بالمبيع قبل اقباضه هل تلزمه الاجرة أم لا وفيه خلاف (فان قلنا) لا لم تجب هنا (وان قلنا) نعم وجبت ولا ننظر إلى أنه ثم متعد ولا تعدى منه ههنا لان باب الضمان لا يختلف وقال ابن الرفعة انه لولا تعليل الامام يعني تعليله وجه عدم إيجاب الاجرة بقدرة المشترى عل الفسخ لولا هذا التعليل لامكن أن يقال الوجهان في الرجوع بالاجرة إنما هو قبل التخيلة أو بعدها وقلنا انها لا تكفي ويكونان مبنبين على جناية البائع فان قلنا كالاجنبي ضمن الاجرة والا فلا قال الامام وللخلاف نظائر في الحجارة (قلت) والاشبه أن الخلاف في وجوب الاجرة في مسألتنا هذه كما في مسألة الحجارة مطلق فيما إذا اكتفينا بالتخلية وفيما إذا لم نكتف بها ومأخذه أن تفويت المنافع هل هو كالعيب أم لا بل المنافع مستقلة متميزة عن المبيع كما يشعر به تعليل الامام والغزالي وجه الوجوب في هذه المسألة (فان قلنا) بالثاني ضمنا مطلقا ولا أثر للاجازة في إسقاطها ولا فرق في ذلك بين أن نقول يكتفي بالتخلية أولا وهذا يوافق الوجه الذي يقول في مسألة الحجارة بوجوب الاجرة قبل القبض وبعده وان جعلنا تفويت المنافع بمنزلة التعبيب اكتفت على أن جناية البائع على المبيع كالآفة السماوية أو كجناية الاجنبي (إن قلنا) كجناية الاجنبي ضمنها مطلقا قبل التخلية وبعدها اكتفينا بالتخلية وجعلناها قبضا أو إذا لم نكتف به أو هو على الاطلاق فان كان ذلك قبل التخلية لم تلزمه الاجرة وان كان بعد التخلية فان لم نكتف بها فكذلك وهذا قول من لا يوجب","part":11,"page":395},{"id":5741,"text":"الاجرة في مسألة الحجاره مطلقا وان اكتفينا بالتخلية والفرض أن الزرع الذي هو عيب حاصل قبل القبض فلا تجب الاجرة أيضا لانه بالاجارة رضى بذلك فان لم يكن له أجرة كما ورضى بالعيب لم يكن له أرش فقد تلخص أن الخلاف في وجوب الاجرة جار مطلقا اما قبل التخلية أو بعدها إذا لم يكتف بها فمأخذ الوجوب أمران (أحدهما) إلحاق البائع بالاجنبي (والثاني) أن المنافع متميزة عن المقصود فليس تفويتها بمنزلة العيب ومأخذ عدم الوجوب جعلها عيبا والحاق تعييب البائع بالآفة السماوية (وأما) بعد التخلية والاكتفاء بها فمأخذ الوجوب أن المنافع متميزة غير معقود عليها كما تقدم أو الحاق البائع بالاجنبي ومأخذ الاسقاط جعل تعييب البائع كالآفة السماوية فإذا أجاز المشترى سقط حقه من الارش لانه قد رضي بالعيب كذلك هنا إذا أجاز سقط حقه من الاجرة بقية المدة لان سببه متقدم قبل القبض وقد رضى به (فان قلت) مقتضى ما ذكرت أن يكون الصحيح عدم وجوب الاجرة لان الاصح عند الاكثرين أن جناية البائع كالآفة السماوية وقد جزم الرافعي بأن استعمال البائع المبيع يخرج على جنايته إن جعلناها كالآفة السماوية لم تجب والا وجبت فيخرج من ذلك أن الاصح في مسألتنا أنه لا يجب الاجرة لافي مسألة الزرع ولا في مسألة الحجارة لكن قد تقدم في مسألة الحجارة أن الاصح وجوبها بعد القبض وعدم وجوبها قبله وقد تقدم عن الغزالي والجرجاني أنه الاصح عندهما في مسألتنا أيضا (قلت) أما الغزالي فان الاصح عنده أن جناية البائع كالاجنبي فلا يرد عليه تصحيحه هنا الوجوب فان ذلك موافق وقد قدمنا عن الاكثرين في مسألتنا أن الاصح عدم الوجوب وكذلك تقدم عن الشيخ أبي محمد في مسألة الحجارة (وأما) ما تقدم عن الاكثرين في مسألة الحجارة من تصحيح الوجوب بعد القبض دون ما قبله فالفرق بينها وبين مسألتنا هذه أنه هنا إذا رضى بالزرع يلزمه إبقاؤه إلى أوان الحصاد فالرضا بالزرع رضا بالابقاء الذي هو من لوازمه وكذلك لا تجب الاجرة (وأما) الحجارة فانه إذا رضى بها لا يلزمه إبقاؤها بل يجبر البائع على قلعها لكن لك أن تقول ان مدة القلع أيضا قد رضى بها كما أن مدة قلع الزرع عند أوانه داخلة تحت رضاه وان كان القلع في ذلك الوقت واجبا فكان ينبغي أن لا تحب لها أجرة إلا إذا زاد وأخر البائع فحينئذ تجب والله أعلم.\r(تنبيه) ما حكيته في مأخذ وجوب الاجرة من أن المنافع متميزة","part":11,"page":396},{"id":5742,"text":"عن المعقود عليه كذلك قاله الامام والغزالي وهو يقتضى أن البائع إذا انتفع بالعين المبيعة قبل القبض تجب عليه الاجرة من غير تخريج على أن جنايته كجناية الاجنبي أولا والذي ذكره الرافعي هو طريقة التخريج خاصة وما ذكروه ههنا يقتضي طريقة أخرى كما أشرت إليه وهي ظاهرة فان جناية البائع والكلام فيها محله إذا ورد على المعقود عليه أو على بعضه من جزء أو صفة (أما) المنافع فللتردد في إلحاقها بجزء المبيع أو صفته مجال ظاهر فان ثبت ذلك فيكون في استعمال البائع المبيع طريقان (أحدهما) وجوب الاجرة (والثانية) تخريجها على جنايته والله أعلم.\r(فرع) وهو الكلام الثاني تقدم أن الامام جعل محل الخلاف في وجوب الاجرة في حالة الجهل (أما) في حالة العلم فلا تجب قطعا وكذلك تقدم في الخيار أنه لا يثبت الا في حالة الجهل (أما) في حالة العلم فلا قال ابن الرفعة وهو ظاهر إذا لم يطرأ أمر يقتضي تأخر الزرع عن وقت حصاده المعتاد فان التبقية إنما وطن المشترى نفسه عليها إلى ذلك الوقت (أما) إذا تأخر عن الوقت المعتاد فقد يقال انه يثبت له الخيار ويكون إذا أجاز في استحقاقه الاجرة الخلاف السالف وأصل ذلك أنه إذا علم عيبا بالمبيع وأقدم عليه فلا خيار فلو زاد ثبت الخيار على المشهور ثم قال واطلاق الشافعي رضى الله عنه يقتضي تركه إلى الحصاد سواء تأخر عن وقته المعتاد أم لم يتأخر ومراده بالحصاد أول أوقاته لاحقيقة الحصاد.\r(فرع) ما تقدم من وجوب الابقاء إلى أوان الحصاد محله عند الاطلاق أو اشتراط التبقية إليه فلو شرط البائع قلع الزرع وتفريغ الارض قال ابن الرفعة هنا ففي وجوب البقاء بهذا الشرط تردد حكاه عن الاصحاب في أواخر كتاب الصلح ووجه وجوب الوفاء ظاهر (وأما) وجه عدم الوجوب (1) (فرع) يشترط في بيع الارض المزروعة تقدم الرؤية على العقد فان موضع منابت الزرع غير مرئى حالة العقد يدل على ذلك كلام الشافعي والاصحاب منهم الماوردى وغيره فانه قيل في الفرع المتقدم أن يكون رآها قبل ذلك قال المتولي إذا ادرك الزرع فعليه الحصد والنقل إلى مكان آخر فان\rأراد أن يدرس الزرع في تلك الارض وينقيه لم يكن له ذلك الا بالرضا وان كان تلحقه بالنقل إلى مكان مشقة والله أعلم.\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":397},{"id":5743,"text":"(فرع) إذا شرط دخول الزرع في البيع فان كان بقلا أو قصيلا لم يبلغ أوان الحصاد قال الماوردى والمحاملى وغيرهما من المتقدمين والمتأخرين صح البيع في الارض والزرع ولا يلزم في الزرع شرط القطع لانه دخل في العقد تبعا للارض وصار كالثمرة التي لم يبد صلاحها إذا بيعت مع محلها وستأتي هذه المسألة في الثمار وفيها بحث وان كان الزرع قد اشتد واستحصد فان كان مشاهد الحب كالشعير فالبيع صحيح في الارض والزرع وان كان غير مشاهد كالحنطة والعدس ففي بيعه مفردا قولان فان جوزنا فبيعه مع الارض أولى وان منعنا ففي بيعه تبعا للارض وجهان (أحدهما) يجوز كاساس البنيان (والثاني) لا لانه مقصود فإذا بطل ففي بطلانه في الارض قولا واحدا للجهل بالحصة من اختلاف أصحابنا في تعليل تفريق الصفقة.\r(فرع) إذا اشترى أرضا رآها قبل البيع ولم يرها حين البيع فوجد فيها زرعا ثبت له الخيار نص عليه الشافعي رضى الله عنه وبعض الاصحاب وقد تقدم (تنبيه) مراد المصنف بالارض المزروعة بزرع يحصد مرة واحدة كالحنطة والشعير فهي محل الخلاف في صحة بيعها أما المزروعة بزرع يحصد مرة بعد أخرى كالبقول فالعقد صحيح قولا واحدا قاله صاحب التتمة وهو اظهر لانها كالشجر فينبغي أن ينبه لذلك لئلا يظن ان ذكر المصنف لها بعد تقدم القسمين مقتض لشمول الخلاف والله أعلم (فائدة) قوله حتى يحصد يقال أحصد الزرع أي بلغ اوان الحصاد فقال ابن داود في قول الشافعي وان كان فيها زرع فهو للبائع حتى يحصد بكسر الصاد وقال انه افصح وأصح في المعني من فتحها لانه إذا بلغ أو ان الحصاد جذ (1) على حصده وما ذكره من كلام الشافعي ظاهر وأما قول المصنف هنا والحكم ببقاء مللك البائع مستمر إلى وجود الحصاد فيصح ان يقال بضم الياء وفتح الصاد ويصح بفنح الياء وكسر الصاد أي حين يحصد البائع الزرع ولا يصح حتى يحصد\rبضم الياء وكسر الصاد هنا أي حتى يبلغ اوان الحصاد لان يده لاتزول بذلك فاليد مستحقة للبائع إلى احصاد الزرع ويد البائع ثابتة إلى الحصاد والله أعلم\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":398},{"id":5744,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وان باع أرضا فيها بذر لم يدخل البذر في البيع لانه مودع في الارض فلم يدخل في بيعها كالركاز فان باع الارض مع البذر ففيه وجهان أحدهما أنه يصح تبعا للارض والثاني لا يصح وهو المذهب لانه لا يجوز بينه منفردا فلم يجز بيعه مع الارض).\r(الشرح) فصل الاصحاب في البذر مثل التفصيل المذكور في النبات فقالوا البذر الذي لا تفاوت لنباته ويوجد دفعة واحدة لايدخل في بيع الارض ويبقى إلى أو ان الحصاد وللمشترى الخياران كان جاهلا به فان أجاز أخذ الارض بجميع الثمن لان النقص الذي في الارض بترك الزرع إلى الحصاد لا يقسط عليه الثمن فان تركه البائع له سقط خياره وعليه القبول ولو قال آخذه وأفرغ الارض سقط خياره أيضا ان أمكن ذلك وفعله في زمن يسير على وجه لا يفوت عليه الارض وان اشتراها وهو عالم بالبذر فلا خيار له وعليه ترك إلى أوان الحصاد والبذر الذي يدوم نباته كنوى النخل والجوز واللوز وبذر الكراث والرطبة ونحوه من البقول حكمه في الدخول تحت بيع الارض حكم الاشجار هكذا ذكر هذا التفصيل الماوردي والقاضي أبو الطيب والروياني والرافعي رحمه الله وغيرهم وإذا علمت ان البذر الذي يدوم حكمه حكم الشجر (فان قلنا) الشجر لايدخل صار حكمه حكم بذر الزرع في ثبوت الخيار وعدمه بالنسبة إلى حالة الجهل والعلم (وان قلنا) انه يدخل على المذهب فان كان عالما فلا خيار وان كان جاهلا فان لم يكن قلعه مضرا بالارض فلا خيار وان كان مصرا أو يمضي فيه مدة فان كانت الارض تملك بعد بذلك بيحث يكون غرسها نقصا فيها فينبغي أن يثبت للمشترى الخيار ولم أر في ذلك نقلا والله أعلم.\rهذا إذا باع الارض واطلق أما إذا باع الارض مع البذر فان كان من البذر الذي حكمنا بدخوله في البيع قال صاحب التتمة كان تأكيدا ولك أن تقول ينبغي أن يكون كما لو قال بعتك\rالجارية وحملها وان كان من البذر الذي لايدخل وهو الذي تكلم فيه المصنف ففيه وجهان (أحدهما) يصح في تبعا كالحمل وادعى هذا القائل ان الشافعي رضى الله عنه نص على ذلك في كتاب التفليس فقال لو باع زرعا مع أرض خرج أولم يخرج (والثاني) وهو الصحيح المشهور من المذهب أن البيع لا يصح في البذر للجهالة ولانه مقصود في نفسه فلم يجز بيعه مع الارض كالركاز ويخالف الحمل فانه يتبع الام في المطلق وهولاء أولوا نصه في التفليس على أن المراد خرج السنبل أولم يخرج فعلى هذا إذا بطل البيع في البذر ففي بطلانه في الارض طريقان (احدهما) أنه على قولى تفريق","part":11,"page":399},{"id":5745,"text":"الصفقة وهو الذي يقتضى ايراد الماوردى ترجيحها وجزم بها القاضي حسين والفارقي تلميذ المصنف وغيرهما وهذا انما يكون على قولنا بانه يختر بجميع الثمن (والطريقة الثانية) القطع ببطلان بيع الارض ويقتضى ايراد القاضي أبي الطيب ترجيحها وهى المذهب عند الروياني وهى مقتضى المذهب في أنه يختر بالقسط وجعل الروياني محل الخلاف إذا لم يجهل جنسه وصفته فان جهلهما لم يجز قولا واحدا وهذا منه بناء على الطريقة المشهورة في بيع الغائب وفيه وجه أنه يجرى مع الجهل وذلك معروف في موضعه فعلة الخلاف هنا مطلقا على أن أبا الفتوح العجلى أفاد ان الوجه القائل بالصحة ههنا وان منعنا بيع الغائب فيكون محل الخلاف تفريعا على بيع الغائب (أما) على تجويز بيع الغائب قال فلا يبعد الحكم بصحة البيع (قلت) ولابد فيه من ملاحظة التبعية فانه لو باع البذر وحده وهو مستتر فلا شك أنه يمنعه من منع بيع الغائب وكذا بعض من أجازه وانما قلت ذلك لانهم لما تكلموا في بيع الثمار المستترة والحنطة في سنبلها ونحو ذلك قال الامام ان المنع فيها مفرع على منع بيع الغائب (أما) إذا جوزناه فانه يصح وحمل الرافعي كلام الوجيز على موافقته لكن الغزالي في الفتاوى في السؤال التاسع والعشرين في بيع السلجم والجرز في الارض قال انه إن قضى ببطلان بيع الغائب فلا شك البطلان وان قضى بصحة بيع الغائب اتجه ظاهرا ابطال هذا لان تسليمه لا يمكن الا بتقليب الارض وهو تغير لعين المبيع فيضا هي بيع الجلد قبل السلخ ليسلم بالسلخ وكذلك صاحب التهذيب وعلل بان بيع الغائب يمكن رد المبيع بعد الرؤية بصفته وههنا لا يمكن وإذا علمت ذلك علمت ان اطلاق المصنف مراده منه البذر الذي لانبات لاصله وكذلك الشافعي\rرضى الله عنه في الامام أطلق كما فعل المصنف ومراده ذلك فان كان البذر مما يصرم فصرمه البائع كان للمشترى اصله ولم يكن للبائع قعله ولا قطعه وان عجل البائع فقلعه قبل بلوغ مثله لم يكن له أن يزرعه ليستخلفه نص عليه الشافعي رحمه الله وقد تقدم في أول الباب بحث في الغراس الذي يشتد وهو يعود ههنا في البذر الذي وضع لذلك ولم يقصد به الدوام في محله والله أعلم.\rولو باع البذر وحده جزم صاحب التتمة بالبطلان * قال المصنف رحمه الله.\r(إذا باع أصلا وعليه ثمرة للبائع لم يكلف قطع الثمرة إلى أوان الجذاذ فان كان مما يقطع بسرا كالبسر الحيسواني والقرشي لم يكلف قطعه إلى أن يصيرا بسرا وان كان مما لا يقطع الا رطبا لم","part":11,"page":400},{"id":5746,"text":"يكلف قعطه إلى أن يصير رطبا لان نقل المبيع على حسب العادة ولهذا إذا اشترى بالليل متاعا لم يكلف نقله حتى يصبح وان اشتراه في المطر لم يكلف نقله حتى يسكن المطر والعادة في قطع الثمار ما ذكرناه فلا يكلف القطع قبله.\r(الشرح) الاصل المراد به الشجرة والجذاذ بكسر الجيم وفتحها حكاهما ابن قتيبة وأوان الجذاذ بكسر الجيم زمان صرم النخيل إذا يبس ثمرها والجذاذ القطع يقال الجذاذ والصرام في النخل القطاف في الكرم واللقاط فيما يتناثر كالخوخ والكمثرى وغيره فيلتقط والجيسوان بكسر الجيم وياء تحتها نقطنان وآخره نون من غير اضافة قال ابن باطيش وابن التودى جنس من البسر أسود اللون والقرش بضم القاف وفتح الراء وشين معجمة قال ابن باطيش هو الاحمر قال صاحب البيان لا يقطع الا بسرا (أما) الاحكام فقال الشافعي والاصحاب إذا اشترى نخلا وعليه ثمرة للبائع أو كرسفا وعليه قطن للبائع أو شجرا وعليه ثمرة أو وردا أو رد للبائع أرضا وفيها زرع للبائع لم يجبر على قطع الثمرة والورد والزرع إلى أوان الجذاذ والحصاد إلى الوقت الذي جرت العادة تبقيتها فان كان غيبا فعليه تبقيته إلى أن يسود وتدور الحلاوة فيه ويقطع في العادة (فأما) إذا عقد وحصل فيه قليل حلاوة فليس له مطالبة البائع بقطعه في تلك الحال وان كان رطبا فعليه تبقيته إلى ان يرطب ويتكامل نضجه ثم يقطع وإن كان بسرا فما جرت العادة بقطعه بسرا طولب بقطعه بسرا بعد نضجه واستكماله ثم بعد ذلك ليس له\rأن يتركه على الشجر والنخل حتى يتكامل ويستحكم لكون ذلك اصلح له فيأخذه شيا فشيا كما إذا باع دارا فيها متاع هي أحرز له لم يجب على المشترى تركه ولا يجب على المشترى السقى لاجل ثمرة البائع وإنما عليه تركها والبائع يسقى وحكم جميع الثمار في ذلك حكم ثمرة النخيل لا خلاف في ذلك قال نصر المقدسي رحمه الله في الكافي وكذلك الورد يعني بترك إلى اوان اخذه ووافقنا على انه لا يجب على البائع القطع ويجوز له التبقية إلى اوان الجذاذ مالك وأحمد وقال أبو حنيفة يجبر عليه عند مطالبة المشترى بذلك في الحال.\rدليلنا ما ذكره المصنف وهكذا لو زرع المشترى الارض فاستحقها الشفيع لم يجبر المشترى على قطع الزرع ونقله حتى يبلغ اوان الحصاد لانه وقت العادة في نقله (فان قيل) ينتقض بمن جذ ثمره وتركها في الارض تشمسها ثم باع الارض فانه يلزمه نقلها قبل جفافها وان كانت العادة نقلها بعد جفافها (قلنا) لاعادة لذلك","part":11,"page":401},{"id":5747,"text":"في أرض بعينها بل يمكن تجفيفها في غيرها كما نقول في الزرع لا يجب نقله وهو في الارض ولو حصده وتركه في الارض ثم باعها وجب نقله وقول المصنف لان نقل المبيع على حسب العادة جواب عن قول الحنفية ان من باع شيئا كان عليه تسليمه ورفع يده عنه وان أبقاء الثمرة بعد البيع انتفاع بالنخل واجاب الاصحاب بما ذكره المصنف من أن ذلك انما يجب على العادة ولهذا إذا اشترى دارا مملوءة طعاما انما يلزم البائع نقله على العادة ولا يلزمه أن يجمع الآن كل حمال في البلد وينقل الطعام عنها وأجابوا عن كون ذلك انتفاعا بالنخل وان يشبه استثناء المنفعة بأن استثناء المنفعة انما يبطل إذا وقع بالشرط أما ما وقع بنفس العقد عرفا فلا بدليل الامة المزوجة.\r(فرع) قال الماوردى انه انما يستحق الابقاء إذا بقيت الثمرة للبائع بالتأبير اما إذ صارت له بالشرط والاستثناء قبل التأبير فعلى البائع قطعها في الحال لان الاستثناء انما يصح على شرط القطع وهذا الذي قاله الماوردى انما يستقيم إذا شرطنا القطع في الاستثناء وقد تقدم أن الاصح خلافه وأيد بعضهم ما قاله الماوردى ان استثناء المنفعة بالشرط مبطل بخلافه بالشرع وهذا التأييد ضعيف لان الشرط هنا انما اقتضى بقاء الثمرة للبائع فصار كما لو باع أرضا واستثني إلبناء الذي فيها كان له ابقاؤه بالشرع ولا نقول ان هذا استثناء للمنفعة والله أعلم.\r(فرع) قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالى فإذا حصد الزرع فان بقى له أصول لا تضر بالارض كاصول الحنطة والشعير لم يلزمه نقلها لانه لاضرر على المشترى في تركها وان كانت تضر بالارض كعروق الذرة والقطن لزمه نقلها من الارض ونقل الروياني عن بعض الاصحاب الوجوب مطلقا والصحيح الاول فإذا نقلها فان حصل في الارض بنقلها حفر لزمه تسويتها كما لو كان في الارض حجارة مدفونة فنقلها ويخالف من غصب فصيلا وأدخله دارا ثم كبر الفصيل فان تسوية الباب لا تجب على صاحب الفصيل لان الغاصب متعد والمشترى ليس بمتعد وهكذا لو كان في الدار المبيعة حب لا يمكن إخراجه إلا بأن يوسع الباب بنقض شئ من الحائط فان له ذلك ويضمن قيمة ما نقص قال القاضي أبو الطيب ويحتمل أن يقال يلزمه بناؤه كما يلزمه تسوية الارض ههنا وقد صرح المحاملى في المجموع بأنه يجب عليه بناء ذلك ورده إلى حالته فيما إذا باع دارا وفيها قماش لا يخرج إلا بنقض الباب","part":11,"page":402},{"id":5748,"text":"وهو الموافق لطريقة العراقيين فانهم يختارون وجوب إعادة الجدار قال المحاملى هنا كل من حصل ملكه في ملك غيره واحتيج في تخليصه إلى مؤنة فان كان حصل ذلك بغير تفريط من صاحب الملك فالمؤنة على من يتخلص ملكه مثل مسألة الزرع والحب والخابية والصدوق في الدار وان كان بتفريط من صاحب الملك مثل أن يغصب رجل رجلا على حب فلم يخرج من الباب أو على عجل صغير فكبر فلم يتمكن من إخراجه إلا بهدم الباب فان الباب يهدم ولا يلزم صاحب المتاع بناؤه ومن فروع هذه القاعدة إذا هربت دابته فدخلت دار رجل ولا يمكن إخراجها إلا بنقض شئ من الدار يغرم النقص صاحب الدابة قاله الروياني وإذا وقع دينار في محبرة ولا يخرج إلا بكسرها كسرت ويجب ضمانها على صاحب الدينار نقله الروياني عن بعض الاصحاب.\r(فرع) لو أصابت الثمار آفة وصارت بحيث لا تنمو فهل للبائع تبقيتها ولا فائدة له في تبقيتها أم للمشترى اجباره على قطعها.\rقال الامام ذكر صاحب التقريب قولين ولم يصحح الرافعي والنووي شيئا منهما وقال ابن الرافعة إن الذي يقع في النفس صحته قول الاجبار لانه انكشف الحال عما لو قارن العقد لم يستحق التبقية لاجله فانه لو باع الشجر بعد حصول الآفة بالثمار لم يستحق التبقية قال\rلكن نصه في الام على خلافه ولو انقطع الماء فلا شئ على المشترى فيما أصيب به البائع وكذلك ان أصابته جائحة نص عليه الشافعي رضى الله عنه نقله عنه أحمد بن بشرى.\r(فرع) لايمنع البائع من الدخول في الحائط للسقي فان لم يأمنه المشترى يصنب الحاكم أمينا يسقيها والمؤنة على البائع.\rقاله الخوارزمي وكلام الخوارزمي يدل على أن الشجرة لا تصير مسلمة حتى تفرغ من الثمرة قال ولهذا لو باع سفينة في البحر مملوءة بالاثقال لا يجرى تفريغها حتى تبلغ الشط ومراده بهذا ان التسليم يكون على العادة.\r(فرع) ولا يستحق المشترى على البائع أجرة الارض في مدة اقامة الزرع في الارض لانه ملك الارض مسلوبة المنفعة في تلك المدة فلا يستحق لما أجرة.\r(فرع) لو باع النخلة وعليها ثمرة مؤبرة بشرط القطع كلام الرافعي يصرح بالجواز وانه يجب الوفاء بالشرط لكن الامام حكى في باب الصلح فيما إذا باع أرضا مزروعة بشرط قطع الزرع","part":11,"page":403},{"id":5749,"text":"ترددا في وجوب الوفاء به ويجب بمقتضى ذلك طرد التردد المذكور في الثمرة المؤبرة ولو قيل انه لا يصح البيع بشرط قطعها لان فيه تنقيص ماليتها لم يبعد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فان أصاب النخل عطش وخاف أن تشرب الثمرة الماء من أصل النخل فيهلك ففيه قولان (أحدهما) لا يكلف البائع قطع الثمرة لان المشترى دخل في العقد على أن يترك الثمار إلى الجذاذ فلزمه تركه (والثاني) أنه يكلف قطعه لان المشترى إنما رضى بذلك إذا لم يضر به فإذا أضر به لم يلزمه تركه فان احتاج أحدهما إلى سقى ماله ولم يكن على الآخر ضرر جاز له أن يسقيه لان اصلاح لما له من غير اضرار باحد فجاز وان كان على الآخر ضرر في السقي وتشاحا ففيه وجهان.\rقال أبو إسحق يفسخ العقد لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر في الاضرار فوجب أن يفسخ.\rوقال أبو على بن أبي هريرة يجبر الممتنع منهما لانه حين دخل في العقد رضى بدخول الضرر عليه لانه يعلم أنه لابد من السقى ويجب أجرة السقى على من يسقى لان منفعته تحصل له).\r(الشرح) تقدم أن الثمرة إذا بقيت للبائع لا يكلف قطعها إلى أوان الجذاذ ومن ضرورة\rذلك أن يمكن من سقيها فيلزم المشترى تمكينه وقد لا يسقي البائع فيحصل للمشترى الضرر وقد يحصل الضرر من السقي أيضا وذكر المصنف تفصيل ذلك في هذا الفصل في مسألتين (المسألة الاولى) إذا عطشت النخل وكان قد باعها وهى مؤبرة وبقينا الثمار للبائع فعطشت النخيل وانقطع الماء ولم يتمكن من سقيها وكان تركها عل الاصول يضر بالاصول ولا يضر بالثمرة فان كان الضرر ويسيرا أجبر المشترى عليه هكذا قاله القاضي أبو الطيب وغيره ونص عليه الشافعي فرضى الله عنه في الام وان كان كثيرا بأن كان يخاف على الاصول الجفاف أو نقصان حملها في المستقبل نقصانا كثيرا وعلى ذلك يجب حمل كلام المصنف ففيه قولان منصوصان في الام في هذا الموضع وحكاهما الاصحاب كما حكاهما المصنف نقلا وتعليلا وعبارة الشافعي في الام ففيها قولان ثم ذكر قول الاجبار ولم أره ذكر القول الآخر فتأملت كلامه إلى آخره تأملا كثيرا فلم أفهم الثاني منه فلعله تركه اما لوضوحه أو لضعفه (والاصح من القولين) الثاني القائل بالاجبار وممن صححه الروياني وابن أبي عصرون والنووي ورجحه الروياني بأن ضرر الاصول أكثر وجزم به الفوراني ونقل الرافعي تصحيحه عن الكرخي وصححه في المحرر وقد ذكر الماوردى","part":11,"page":404},{"id":5750,"text":"مسألة السقى وقسمها تقسيما حسنا وهى ان السقى اما أن يكون ممكنا أو متعذرا فان كان متعذرا فاما لاعواز الماء أو لفساد آلته فان كان لاعواز الماء سقط حكم السقي ثم نزل الثمرة على أربعة أضرب (الاول) أن يكون يضر بالثمرة والنخل جميعا فقطع الثمرة واجب ولصاحب النخل اجباره لان تركها مضرة للنخل بلا منفعة له (الثاني) أن لا يضر واحدا منهما فله ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ (الثالث) أن يضر بالثمرة دون النخل المثمرة فالخيار (الرابع) أن يضر بالنخل دون الثمرة فقولان وهذا الضرب هو الذي ذكره المصنف.\rوان كان تعذر السقي لفساد الآلة أو المجاري أو طم الآبار فايهما لحقه بتأخير السقى ضرر كان له اصلاح ما يوصله إلى الماء فان كان ذلك مضرا بالنخل وجب على مشترى النخل أن يزيل الضرر عن نخله ولا يجبر رب الثمرة على قطع ثمرته وان كان مضرا بالثمرة لزمه ذلك أو يقطعها وان كان مضرا بهما جميعا لزم صاحب الثمرة إلا أن يبادر إلى قطع ثمرته فيسقط عنه (وأما) إن كان السقى ممكنا فله أربعة أضرب (أحدها) أن يكون نافعا لهما (والثاني) أن يكون ضارا لهما (والثالث والرابع) أن يكون ضارا لاحدهما\rدون الآخر ونذكر ذلك مفصلا (المسألة الثانية) إذا احتاج أحدهما إلى سقى ماله ولم يكن على الآخر ضرر جاز له أن يسقيه لما ذكره المصنف وفيها صورتان (احدهما) أن يكون المحتاج البائع (الثانية) أن يكون المحتاج المشترى وقول المصنف ولم يكن على الآخر ضرر يشمل ما إذا كان له نفع وما إذا لم يكن والشيخ أبو حامد والماوردي ذكرا ما إذا كان لكل منهما نفع فقال الشيخ أبو حامد لا يجبر الممتنع من السقى على السقى وللآخر أن يسقى والاجرة عليه وقال الماوردى للبائع أن يسقى وعلى المشترى أن يمكنه ومؤنة السقى على البائع لما فيه من صلاح ثمرته وان كان لنخل المتشرى فيه صلاح إلا أن الاغلب من حال السقى صلاح الثمرة والنخل تبع فلو امتنع البائع من السقى لم يجبر وقيل للمشترى ان أردت سقى نخلك فاسقه ولا نجبرك عليه وما قاله الماوردى موافق في المعنى لما قاله الشيخ أبو حامد والمصنف وعبارة المصنف أشمل كما تقدم التنبيه عليه والحكم واحد لا يختلف وانما يختلف التصوير فيجئ صور هذه المسألة باطلاق المصنف ثلاثا أن ينتفع البائع ولا يتضرر المشترى ولا ينتفع أو ينتفع المشترى ولا يتضرر البائع ولا ينتفع أو ينتفعا جميعا وكلام هؤلاء الائمة يقتضي أن البائع لا يجبر على السقى ومن جملة الاقسام التي أطلقوها أما إذا كان السقى نافعا لهما وكان تركه ضارا بالمشترى","part":11,"page":405},{"id":5751,"text":"لامتصاص الثمار رطوبة الاشجار وقد جزم الامام في هذه الصورة في حال امكان السقى بأن البائع يجبر من جهة المشترى على أحد الامرين اما أن يسقى واما أن يقطع الثمار إذا كان يضر بقاؤها وجعل محل القولين اللذين حكاهما المصنف أولا فيما إذا كان السقى متعذرا ووجه القول الاول القائل بأنه لا يكلف قطع الثمرة بأنها تنتفع بالتبقية وانما على البائع أن لا يترك مجهودا يقدر عليه فإذا انقطع الماء فلا تقصير منه وحق التبقية قائم له وهذا قاله الامام حسن يجب تنزيل كلامهم عليه وقال الامام ان القولين يشيران إلى أن المراعي جانب البائع أو جانب المشترى قال ولم يقع التعرض لاستواء الحقين يعني كما يقوله أبو إسحق فيما إذا لم يكن على الآخر ضرر كما سيأتي قال ولابد من هذا الوجه ثم موجب استواء الحقين الفسخ والله أعلم.\rوقول المصنف جاز له أن يسقيه وليس للآخر أن يمنعه فان منعه أجبر على تمكينه وهذا مراد الروياني بقوله إذا كان السقى ينفعهما فايهما طلب أجبر الآخر عليه لانه لا فائدة\rمن الامتناع فيما ينفعه ولا يضره أي أجبر على التمكين منه لاعلى أن يسقى والله أعلم (المسألة الثالثة) إذا احتاج أحدهما إلى السقى وكان على الآخر ضرر وفيها صورتان (أحداهما) أن يكون السقى يضر بالنخل وينفع الثمرة فاراد البائع السقى فوجهان قال أبو إسحق يقال للشمترى اسمح للبائع بالسقى فان سمح فذاك والا قلنا للبائع اسمح بترك السقى فان سمح فذاك وان أبى فسخنا البيع بينهما وقال ابن أبي هريرة يجبر المشترى على ذلك وللبائع ان يسقى والاجرة على البائع وحكى الامام وجها ثالثا بمراعاة جانب المشترى لان البائع ألزم تسليم الشجرة على كمالها قال وحقيقة الاوجه تؤول إلى أن من أصحابنا من يرعى جانب المشترى ومنهم من يرعى جانب البائع وأبو إسحق لا يقدم أحد الحقين على الآخر (الصورة الثانية) أن يكون السقى يضر بالثمرة وينفع الشجرة فاراد المشترى السقي قال أبو إسحق يقال للبائع اسمح في أن يسقي المشترى فان سمح فذاك والا قلنا للمشترى اسمح في ترك البائع فان سمح فذاك وان أبى فسخنا البيع بينهما وقال ابن أبي هريرة أجبر البائع على ذلك وأوجب الاجرة على المشترى لانه على أن لا يضر بغيره وفيه الوجه الثالث الذي حكاه الامام ويكون بينا لمراعاة جانب البائع وفي كل من الصورتين لو اتفقا على السقى أو تركه جاز قاله صاحب البيان وغيره وقد يخص المصنف هاتين الصورتين فيما ذكره وتبين بهذا التفصيل أن قوله وتجب الاجرة على من يسقى من كلام ابن أبي هريرة واما مراده بمن يسقى البائع","part":11,"page":406},{"id":5752,"text":"في الصورة الاولى والمشترى في الصورة الثانية ويجوز أن يكون قوله وتجب أجرة السقى على من يسقي كلاما مبتدأ غير مختص بابن أبي هريرة يعني حيث أوجبنا السقى فهو على من ينتفع له لاكمن باع ثمرة بعد بدو الصلاح فانه يسقى والمنفعة للمشترى ويشمل ذلك ما إذا سقى البائع أو المشترى أو هما جميعا فتجب الاجرة عليهما كما صرح به الروياني وهو الظاهر والذي يسقى في الصورتين هو المطالب الذي أجبرنا الممتنع لاجله ومعنى الاجبار إجباره على تمكين الآخر من السقى وقول المصنف لان منفعة السقى تحصل له تعليل ظاهر في الطرفين وقد فهم ابن الرفعة من كلام الماوردى في هذه الصورة الثانية وقوله أن لصاحب الثمرة منعه فإذا منعه كان لصاحب النخل فسخ البيع ففهم ابن الرفعة من ذلك قولا آخر قال وبذلك يكمل أربعة أوجه (ثالثها) ان تراضيا على أحد الامرين فذاك والا فسخه الحاكم\r(ورابعها) الامر كذلك إلا أن المتولي الفسخ البائع إن أراد وقد بقى من هذه المسائل مسألة ذكرها الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما وتركها المصنف لوضوحها ولا خلاف فيها وهى إذا كان السقى يضر بالثمرة والنخل جميعا كان لكل منهما منع الآخر لانه يدخل الضرر على صاحبه بغير منفعة تعود إليه فهو سفه وتضييع قاله الروياني وهذا انما يتصور في غير النخل (أما) النخل فينفعه السقى أبدا فلو قال صاحب الثمرة أريد أن آخذ الماء الذى كنت استحقه لسقى ثمرتي فاسقى به غيرها من الثمار أو الزروع لم يكن له ذلك وهكذا لو أخذ ثمرته قبل وقت جذاذها لم يكن له أن يأخذ الماء الذي كان يستحقه إلى وقت الجذاذ لانه انما يستحق من الماء ما فيه صلاح تلك الثمرة دون غيرها فقد كملت المسائل التي في أحوال السقي ستا شمل كلام المصنف خمسا وترك واحدة ومسائل ترك السقى سبعا ذكر المصنف منها في آخر كلامه واحدة وترك ستا وكلها مندرجة في كلام الماوردى والله أعلم.\r(فائدة) قال الشيخ أبو حامد وغيره قالوا هلا قلتم في هذه المسائل السقى على المشترى (1) صاحب الشجرة كمن باع ثمره منفردة على الاصل بعد بدو الصلاح يجب عليه تسليم الثمرة كاملة وذلك انما يكون بالسقى وههنا الواجب على البائع تسليم النخل وقد سلمها ولم يملك الثمرة من جهة المشترى فكان بخلافه قال ابن الرفعة وحيث نقول باجبار المشترى فلا خيار له أي في حال انتفاع الثمرة بالسقى.","part":11,"page":407},{"id":5753,"text":"(فرع) حيث جعلنا للبائع السقى قال الشافعي والاصحاب وانما له أن يسقى القدر الذي فيه صلاحه وليس له أن يسقى أكثر من المعهود بحيث يتضرر به صاحب النخل فانه كما يحصل الضرر بالعطش المفرط يحصل بالرى المفرط فان اختلفا في ذلك فقال المشترى في كل عشرة أيام سقية وقال البائع في كل خمسة أيام سقية فالمرجع في ذلك إلى أهل الخبرة فما احتاج إليه أجبر الآخر عليه ولو قال أهل الخبرة ان الثمرة لا تفسد بترك السقى بل تسلم الثمرة من غير سقى غير أنها لو سقيت لظهرت زيادة عظيمة والشجر يتضرر بها قال الامام فهذا فيه احتمال عندي يجوز أن يقال يمنع البائع فان الزيادات لا تنضبط فالمرعي الاقتصاد ويجوز أن يقال له أن يسقى لمكان الزيادة على مذهب من يراعى جانبه وهذا بين أن محل الخلاف المتقدم عن أبي اسحق وابن أبي هريرة إذا كان السقى يضر أحدهما فعله\rويضر الآخر تركه وفي هذه المسألة لم يتعارض ضرران وانما ضرر وزيادة نفع والذي ينبغي ترجيح اجتناب الضرر ومنع البائع من السقي والله أعلم.\rوأطلق الرافعي احتمال الامام متى كان السقى يضر بواحد وتركه يمنع حصول زيادة للآخر وذلك يشمل الصورة المذكورة وعكسها في كل منهما هل يلحق ذلك بتقابل الضرر فيه احتمالان ولم أرهما في النهاية الا في الحالة الواحدة وجعل الغزالي الاحتمالين المذكورين وجهين والمراد أنه على أحد الاحتمالين بأتي الخلاف السابق بين أبي اسحق وابن أبي هريرة وعلى الاحتمال الآخر يتعين السقى والله أعلم.\r(فرع) القولان اللذان أطلقهما المصنف هل محلهما فيما إذا كان السقى متعذرا أو مطلقا كلام الغزالي والامام يقتضى الاول وجزم في حالة الامكان بوجوب السقى أو القطع على البائع وكلام الشافعي يقتضي الثاني لكنه في حالة انقطاع الماء المعد لذلك وامكان غيره ورأى ابن الرفعة كذلك تنزيل القولين على حالة امكان السقى من غير الماء المعتاد وتنزيل الجزم بوجوب أحد الامرين على ما إذا كان السقى ممكنا بالماء المعد لذلك واستنبطه من كلام الشافعي وقوله أخذ صاحبه بقطعه إلا أن يسقيه متطوعا أخذ من ذلك أن الواجب عند امكان السقى القطع عينا وله أن يسقطه بالسقى الا أن الواجب أحد الامرين كما يقول ذلك في المولى فان لم يمكن السقى بحالة من الاحوال تعين وجوب القطع لانه لامسقط له ولاجرم كان هو الاصح عند الكرخي وغيره وقال النووي ان هذين القولين","part":11,"page":408},{"id":5754,"text":"فيما إذا كان للبائع نفع في ترك الثمرة فان لم يكن وجب القطع قولا واحدا كذا قاله الامام وصاحب التهذيب.\r(فرع) ظاهر كلام الاصحاب أنه يجب السقى بالماء الذي جرت العادة أن يسقى منه تلك الاشجار ولو كان ملك المشترى بأن كان من بئر دخلت في العقد وقلنا بأنه يملك ماءها كما هو المذهب ولما كان استحقاق البائع لذلك من جهة الشرع اغتفر بخلاف مالو شرط لنفسه انتفاعا بملك المشتري حيث يفسد العقد قال ابن الرفعة لكن هذا يقتضي عدم استحقاق السقى إذا كانت الثمره غير مؤبرة وشرطها البائع لنفسه فليتأمل (قلت) لا يقتضي ذلك فان شرطه الثمرة غير المؤبرة لنفسه يصيرها بمنزلة\rالثمرة المؤبرة وحينئذ يكون وجوب السقى بالشرع ووجوب الابقاء وليس ذلك كما إذا شرط الانتفاع بملك المشترى ومن كون السقى واجبا من الماء المعتاد وان كان ملك المشتري يستفاد معنى قول المصنف تجب أجرة السقي على من يسقي ولم يقل وتجب مؤنة السقي لان الماء من جملة المؤنة وهو على المشترى وفي الصورة المذكورة وانما يجب على من يسقى بها الاجرة في نقله وما أشبهه نعم تجب عليه أيضا الآلات التى يستقى بها المشترى وانما يلزم بالتمكين من الماء خاصة والله أعلم.\r(فرع) أما الارجح من هذه الاوجه صحح الرافعى قول الفسخ كما هو قول أبى اسحق وصحح الغزالي في الوسيط مراعاة جانب المشترى والذى يقتضيه اطلاق نص الشافعي يشهد لما قاله ابن أبى هريرة فانه قال وإذا كان لا يصلحها الا السقى فعلى المشترى تخلية البائع وما يكفى من السقى فهذا في هذه الصورة موافق لابن أبى هريرة في اجبار المشترى فيحتمل أن يكون في عكسها يجبر البائع كما يقوله ابن أبى هريرة وهو الاقرب ويحتمل أن يكون يقول بمراعاة جانب البائع مطلقا وقال ابن الرفعة ان ظاهر النص على ما صححه في الوجيز.\rقال المصنف رحمه الله.\r(لا يجوز بيع الثمار والزرع قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو وصلاحها وروى ابن عمر رضى الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهى والسنبل والزرع حتى يبيض ويأمن العاهة ولان المبيع إنما ينقل على حسب العادة ولهذا لو اشترى بالليل متاعا لم يكلف نقله حتى يصبح والعادة في الثمار تركها","part":11,"page":409},{"id":5755,"text":"إلى أوان الجذاذ فإذا باعها قبل بدو الصلاح لم يأمن أن يصيبها عاهة فتتلف وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز وان باعها بشرط القطع جاز لانه يأخذ قبل أن يتلف فيأمن الغرر وإن باع الثمرة مع الاصل والزرع مع الارض قبل بدو الصلاح جاز لان حكم الغرر يسقط مع الاصل كالغرر في الحمل يسقط حكمه إذا بيع مع الاصل وان باع الثمرة ممن يملك الاصل أو الزرع ممن يملك الارض ففيه وجهان أحدهما يصح لانه يحصل لمالك الاصل فجاز كما لو باعها مع الشجر والارض والثاني لا يصح لانه افرده بالبيع قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع فاشبه إذا باعها من غير مالك الاصل).\r(الشرح) حديث ابن عمر رضى الله عنهما الاول رواه بلفظه المذكور البخاري ومسلم ولفظ مسلم الثمرة وفى الصحيحين أيضا من رواية ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تتبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها) زاد مسلم وتذهب عنه الآفة (وأما) حديث ابن عمر الثاني فرواه مسلم ولفظه عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشترى وفى رواية الشافعي في حديث ابن عمر قال الراوى فقلت لعبد الله متى ذلك قال طلوع الثريا وقد وردت أحاديث في الصحيحين وفى غيرهما في المنع من بيع الثمار قبل بدو الصلاح (منها) حديث ابن عمر المذكور (ومنها) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو قال الراوى فقلنا لانس مازهوها قال تحمر وتصفر قال أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يستحل احدكم مال اخيه رواه البخاري ومسلم وقد كثر الزهو في الحديث يقال زها النخل يزهو قال الخطابى هكذا روى في الحديث يزهو والصواب في العربية يزهي وقال غيره ليس هذا القول منه عند كل أحد فان اللغتين قد جاءا عند بعضهم ومنهم من قال زها النخل إذا طال واكتهل وهذا القول مخلف لما جاء في الحديث من تقسير انس العارف بالعربية ولمعني الحديث وقد ورد في بعض روايات الشافعي لهذا الحديث (قيل يا رسول الله وما تزهي قال حتى تحمر) والزهو بفتح الزاى وذكر ابن معين أن أهل الحجاز يضمون الزاى وهو غريب وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها ولا تتبايعوا الثمر بالثمر) رواه مسلم وقوله يبدو أي يظهر يقال بدا يبدو مثل دعا يدعو فأما بدأ يبدأ بالهمز فمن الابتداء وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى أن تباع الثمرة حتى يشقح قيل وما يشقح قال تحمار وتصفار ويؤكل منها) رواه البخاري","part":11,"page":410},{"id":5756,"text":"مسلم رحمهما الله تعالى وقوله يشقح بضم الياء المثناة من تحت واسكان الشين المعجة وبعد القاف حاء مهملة ويروى بفتح الشين وتشديد القاف يقال أشقح وشقح وروى يشقه بابدال الحاء هاء وقد فسره في الحديث قال والاشقاه أن يحمر أو يصفر وفى رواية النسائي في هذا الحديث حتى يطعم وفى رواية لمسلم حتى يطيب وعن ابن عباس قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل يأكل منه أو يؤكل وحتى يوزن قال فقلت ما يوزن فقال رجل عنده حتى يحرز) رواه البخاري ومسلم وعن أنس (أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد) رواه أبو داود والترمذي والحب الطعام واشتداده قوته وصلابته فهذه أحاديث من رواية خمسة من الصحابة تمنع من بيع الثمار قبل بدو الصلاح وعن عمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا أنه نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة رواه مالك في الموطأ والفاظ هذه الاحاديث مختلفة ومعانيها متفقة قال العلماء اما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قالها في أوقات مختلفة ونقل كل واحد من الرواة ما سمع واما أن يكون قال لفظا في وقت ونقله الرواة بالمعنى وعن زيد بن ثابت قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع انه أصاب الثمر الذمان أصابه مراص أصابه قشام عاهات يحتجون بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك (أما لا فلا تبايعوا حتى يبدو صلاح الثمرة كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم) رواه البخاري الذمان بفتح الذال وتخفيف الميم عفن يصيب النخل فيسود فينشق أول ما يبدو فيها من عفن وسواد والمراض بضم الميم داء يقع في المثرة فتهلك والقشام بضم القاف والشين المعجمة أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحا (وقوله) اما لا أي إن لم تفعلوا هذا فليكن هذا وأصلها ان الشرطية زيدت عليها ما وأدغمت فيها وأذخلت على لا النافية وقد يقال ان حديث زيد هذا يدل على أن النهي في الاحاديث المتقدمة ليس على سبيل التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم إما لا ولقول الراوى كالمشورة لهم فان ذلك يدل على أنه ليس بمحتم والتمسك على ذلك بقول الراوي كالمشورة ليس بالقوى فان كل أوامره صلى االه عليه وسلم ونواهيه لمصالحهم الاخروية والدنيوية وأما التمسك بقوله اما لا فلانه يقتضى أن النهى معلق على شرط وهو الذي نقدره محذوفا والذي نقدره محذوفا والذي يليق بهذا الموضع أن يكون التقدير","part":11,"page":411},{"id":5757,"text":"إن لا ترجعوا عن الخصومة أو ما في معنى ذلك فذلك وان كانت صورته صورة التعليق فليس المراد منه التعليق فان رجوعهم عن الخصومة في المستقبل في حق كل أحد لا يعلم ولا يمكن أن يبقى الحكم موقوفا على ذلك فالمراد والله أعلم أنه أنشأ النهي لاجل ذلك وكأنه استعمل بمعنى إذ التي تستعمل للتعليل ومما يرشد إلى أن النهي حتم قوله نهى البائع والمشترى فانه تأكيد للمنع وان كان لمصلحة المشترى\rوقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث وقال أبو الفتح القشيرى أكثر الامة على أن هذا النهى نهى تحريم وقوله في حديث أنس (أرأيت إن منع الله تعالى الثمرة فبم بأخذ أحدكم مال أخيه) وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة بيان أنه من كلامه صلى الله عليه وسلم وذلك من طريق مالك رحمه الله والدراوردى وخالفهما سفيان الثوري واسماعيل بن جعفر عن حميد فجعلاه من كلام أنس واتقان مالك رحمه الله وضبطه مع كونه لا تنافي بينه وبين ما رواه سفيان يقتضي الحكم بكون ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وبكون أنس قاله من كلامه لم يأت فيه بالرفع وان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فروى عنه كذلك على الوجهين ويثبت كونه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد زعم بعض شارحي التنبيه أن الشافعي رضى الله عنه انفرد عن جمهور المحدثين برفعه وليس كذلك فقد رواه جماعة عن مالك غير الشافعي ورواه مع مالك عن حميد الدراوردى كما رأيت والله أعلم.\r(أما) الاحكام فقد قسم الشافعي والاصحاب بيع الثمرة إلى قسمين (القسم الاول) أن يبيعها قبل بدو الصلاح وذلك على قسمين (الاول) أن تباع مفردة عن الاشجار وذلك على قسمين (الاول) أن تكون الاشجار للبائع أو لغير المتعاقدين فبيع الثمرة حينئذ على ثلاثة أقسام وهذ التقسيم أحسن وان شئت تقول وهو أقرب إلى كلام المصنف ان بيع الثمرة على قسمين (الاول) أن يبيعها قبل بدو الصلاح وذلك على قسمين (الاول) أن تباع من غير مالك الاصل وذلك على قسمين (الاول) أن تكون مفردة عن الاشجار وذلك على ثلاثة أقسام (الاول) أن يبيعها بشرط التبقية فبيعها باطل بلا خلاف للاحاديث السابقة (الثاني) أن يبيعها بشرط القطع فالبيع صحيح بلا خلاف لانه بالقطع يزول المحذور من الآفة والعاهة وممن صرح بالاجماع في المسألتين الشيخ أبو حامد والرافعي وغيرهما ونقل ابن حزم في كتابه المحكى عن سفيان الثوري وابن أبي ليلى منع بيع الثمرة قبل بدو صلاحها جملة لا بشرط القطع ولا بغيره والشافعي رضى الله عنه أخذ جواز بيعها بشرط القطع من قوله صلى الله عليه وسلم (أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه) كذلك قال في الام فان الثمرة","part":11,"page":412},{"id":5758,"text":"التي تقطع لآفة تأتي عليها فانما يمتنع ما يترك مدة تكون فيها الآفة وليس ذلك من باب تخصيص العموم بعلة مستنبطة منه فان ذلك فيه خلاف وأما هذه العلة فمنصوصة ولاشك أن استفادة التعليل منه هذا الكلام ظاهرة وهو من أقوى درجات الايماء الذي هو أحد أدلة العلة ولعل سفيان الثوري رحمه\rالله إنما منع من ذلك لان في روايته أن التعليل المذكور من كلام أنس كما قدمته فلعله لذلك لم يأخذ به لكن في الحديث ألفاظ أخر تدل على ذلك (منها) قوله حتى تنجو من العاهة (ومنها) قوله حتى يبدو صلاحها يعني أنها بعد الصلاح تأمن من العاهات والجوائح غالبا لكبرها وغلظ نواها وقبل الصلاح تسرع إليها العاهات لضعفها فإذا تلفت لم يبق شئ في مقابلة الثمن وكان ذلك من أكل المال بالباطل فإذا شرط القطع عرف أن غرضه هو الحصرم وهو حاصل وقيل معني آخر ضعيف نقله الامام وهو أنها قبل بدو الصلاح (1) أجزائها كبرا ظاهرا من أجزاء الشجرة وقد اتفق على القول بالجواز الشافعية والمالكية والحنفية.\r(فرع) إذا باع بشرط القطع وجب الوفاء به فلو سمح البائع بعد شرط القطع على المشترى بترك الثمرة إلى بد والصلاح جاز لو طالبه بالقطع لزمه ذلك نص عليه الشافعي والصيمري والماوردي والرافعي قال الرافعي ويكون بدو الصلاح ككبر العبد الصغير وعن أحمد أنه يبطل البيع وتعود الثمرة إلى البائع وقد يقوى ذلك بأن الغرر إنما ينتفي بأخذها ولذلك قال المصنف رحمه الله لانه ياخذه قبل أن يتلف فمتي لم يؤخذ وان كان بتراضيهما فالغرر باق ألا ترى أنه لو تراضيا على عدم شرط القطع لم يصح وطريق الانفصال عن هذا السؤال أن المحذور آفة تمنع من التسليم المستحق بالعقد وهو في هذه الصورة مأمون فان التسليم المستحق فيها التسليم عقيب العقد فإذا تراضيا على إبقائها وحصلت آفة بعد ذلك لم تكن مانعة من التسليم المستحق بخلاف ما إذا أطلق أو شرط التبقية فان التسليم المستحق بالعقد هو وقت الجذاذ فالآفة الحاصلة قبله مانعة منه وممن روى عنه من المتقدمين ما يشبه قولنا يحيى ابن أبى كثير اليماني التابعي صح عنه أنه قال لا بأس ببيع الشعير للعلف قبل أن يبدو صلاحه إذا كان يحصده من مكانه فان عفل عنه حتى يصير طعاما فلا بأس به.\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":413},{"id":5759,"text":"(فرع) قال في التتمة إنما يجوز البيع بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم واللوز والبلح والمشمش فاما مالا منفعة فيه كالجوز والسفرجل والكمثرى فلا يجوز بيعه بشرط القطع\rأيضا وكذلك قال في البحر والرافعي فرع إذا باع بشرط القطع فلم يتفق القطع حتى مضت مدة فان كان قد طالبه البائع بالقطع فلم يقطع وجبت الاجرة والا فلا قاله الخوارزمي.\r(فرع) التسليم في ذلك هل يكون بالتخلية كما هو تسليم الثمار فتكون مؤنة القطع على المشترى اولا يكون الا بالنقل والتحويل فتكون مؤنة القطع على البائع الذى يظهر من كلامهم الثاني ويظهر اثره فيما لو تلفت قبل قطعها هل يجرى فيها خلاف وضع الجوائح وسنذكره في موضعه ان شاء الله تعالى (القسم الثالث) ان يبيعها مطلقا لا بشرط القطع ولا بشرط التبقية فمذهبنا ان البيع باطل للاحاديث وبه قال مالك وأحمد وإسحق وداود وقال أبو حنيفة رضى الله عنه البيع جائز صحيح ويؤخذ المشترى بقطعها في الحال بناء على اصله في أن الاطلاق يقتضى القطع لان من حقوق العقد التسليم من غير تأخير والتسليم لايتم الا بالقطع وعندنا الاطلاق يقتضى التبقية فنحن نخالفه في المسألة وفي الاصل الذى بني عليه ولهذا قال لا يصح البيع بشرط التبقية لابعد الصلاح ولا قبله وبشرط القطع يصح فيهما والاطلاق كشرط القذع ونحن نقول بشرط القطع يصح في الحالين وبشرط التبقية يصح بعده ولا يصح والاطلاق كشرط التبقية واستدلوا بأن حمل العقد على الصحة اولى فينبغي ان تنزيله على القطع ليصح وبالقياس على ما بدا صلاحها وعلى ما شرط قطعها وعلى رهنها وأجاب أصحابنا بأن النهى ورد مطلقا فلا يكون تنزيلا على شرط التبقية لا طلاقه ولا على شرط القطع للاجماع بيننا وبين الخصم فتعين ان يحمل على البيع المطلق وأيضا ان النهى توجه إلى المعهود من البياعات والمعهود من البيع اطلاق العقد دون تقييده بالشرط فصار النهى بالعرف متوجها إلى المطلق دون المقيد ولان العرف في الثمار ان تؤخذ وقت الجذاذ فصار المطلق كالمشروط التبقية والتسليم الواجب في العقد في كل شئ بحسبه وليس التسليم بالقطع والتحويل وانما هو برفع اليد والتمكين وأما إطلاق العقد وحمله على الصحة فغير مسلم بل يحمل على ما يقتضيه الاطلاق ثم يعتبر حكمه في الصحة والفساد وقد يتقيد المطلق إذا كان هناك عرف يقيده لم يؤثر القيد إما في التصحيح واما في الافساد","part":11,"page":414},{"id":5760,"text":"وليس ذلك سعيا في التصحيح ولا في الافساد بل هو واقع من ضرورة القيد (وأما) القياس على ما بدا صلاحها فلا يصح لوجهين (أحدهما) أنه يدفع النص (والثانى) أن ما بدا صلاحه يخامر العاهة والقياس\rعلى المشروط القطع مردود بتقدير أن المطلق يقتضى التبقية والقياس على الرهن فجوابه أن لنا في رهنها قبل بدو الصلاح قولين فان جوزنا فلان الرهن والهبة والوصية لاضرر في عقدها قبل بدو الصلاح لانه لاعوض في مقابلتها بخلاف البيع فانها إذا تلفت ضاع الثمن ثم اعترضوا بما قدمته من راوية زيد ابن ثابت وقوله ان النهى كان كالمشورة وقد تقدم الكلام فيه وأجاب أصحابنا أيضا عنه بوجهين (أحدهما) أن تأويل الراوى مرجوع إليه إذا احتمل الخبر أمرين والمراد أحدهما بالاجماع كتفسير التفرق في خيار المتبايعين وكقوله إلاها وها تفسير عمر له (أما) في تخصيص العموم ومخالفة الظاهر فلا (والثانى) أن ظاهر راوية زيد وقوله انه حضر تقاضيهم انه كان قد وقع على شرط التبقية ولا يقال وقت التقاضى بعد مدة إذا كان مشروطا وهذا الظاهر مشروط بالاجماع لانه متى شرط التبقية بطل ثم لاوجة لتمسك الحنفية به لانهم يمنعون شرط التبقية بعد بدو الصلاح كما يمنعونه قبله والحديث المذكور يقتضى الفرق بين الحالتين وحمل الغزالي في التحصين المشورة في ذلك على تعرف أحوال الثمرة ونجاتها من العاهة وأن ذلك لا يحصل الا بالزهو فلما عرف العلة بالمشورة أثبت حكم الشرع بناء على العلة كما قال للسائل (أينقص الرطب إذا جف) ودليله أنه لما ذكر حالة الاحتياج قال فبم يأخذ أحدكم مال أخيه فهذا يدل على تحريم أخذ المال مع توقع الهلاك على قرب (قلت) وقد قدمت ما يرجح تأويله غير ذلك وقد صح عن زيد بن ثابت أنه لم يكن يبيع ثمار أمواله حتى تطلع الثريا فيتبين الاحمر من الاصفر وروى عن ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم أنه لا يباع حتى يؤكل من الثمر قال الشيخ أبو حامد ولا مخالف لهما من الصحابة والله أعلم.\r(فرع) قد ذكرنا أن العقد المطلق محمول على شرط التبقية لانها المعتاد فلو كان في البلاد الشديدة البرد كرم لا تنتهي ثمارها إلى الحلاوة واعتاد أهلها قطع الحصرم ففي بيعها وجهان عن الشيخ أبي محمد أنه يصح من غير شرط القطع تنزيلا لعادتهم الخاصة منزلة العادات العامة فيكون المعهود كالمشروط وامتنع الاكثرون من ذلك ولم يروا تواطؤ قوم مخصوصين بمثابة العادات العامة وهذا الخلاف يجرى فيما","part":11,"page":415},{"id":5761,"text":"إذا جرت عادة قوم بانتفاع المرتهن بالمرهون والقفال يرى اطراد العادة فيه كشرط عقد في عقد فيفسد\rالرهن وأشار امام الحرمين إلى تخريج ذلك على مهر السر والعلانية وان هذا أقرب من تلك المسألة لان أعمال التواطؤ في تلك المسألة الغاء صريح اللغة الثابتة فقد لا يحتمل ومن نظائر ذلك ما إذا جرت عادة شخص بأن يرد أجود مما استقرض فالمذهب جواز اقراضه وفيه وجه وهذه مسائل كلها متقاربة المأخذ والمخالف في بعضها لعله يخلف في الباقي ولكني اتبعت في نقل مسألة الحصرم عن الشيخ أبي محمد ومسألة الرهن على القفال ما في النهاية والرافعي نقل مسألة الحصرم عن القفال (فاما) لنسبة هذه القاعدة إليه (واما) لنقل خاص عنده وفي الوسيط نسبة إلى المنع في المسألتين إلى القفال ونسبه إلى ابن أبي الدم إلى الخلل والتهافت (أما) الخلل فلما ذكرته (وأما) التهافت ففي قوله المنع وتأويله أنه خالف من أبطل في مسألة الحصرم وخالف من صحيح في مسألة الرهن قال ابن الرفعة كلام الشيخ أبي محمد مباين لكلام القفال لان القفال اعتبر العادة وحدها والشيخ أبو محمد اعتبر العادة مع كون ذلك لا ينتهي إلى الحلاوة فقد يحتمل ذلك حالة كما له حتى لو جرت عادة بقطع العنب الذي يجئ منه عنب حصرم صح العقد عليه عند القفال بدون شرط القطع ومن ذلك يخرج في مسألة الحصرم ثلاثة أوجه وهذا الذي قاله ابن الرفعة محتمل ولكن ظاهر كلام الناقلين عن الشيخ ابى محمد أنه انما اعتبر العادة وانما فرضنا في ذلك لانه الذي يعتاد قطعه حصرما (أما) ان ذلك معتبر عنده في الحكم فيحتاج إلى نقل ومنهم من حمل قول الغزالي ومنع القفال في المسألتين على منع الصحة في مسألة الرهن ومنع وجوب التبقية في الحصرم وحمل الحصرم على ما بدا صلاحه لقول الجوهرى ان الحصرم أول العنب والمراد انه لا تجب تبقيته إلى أوان الجذاذ كما يقتضيه اطلاق غيره من الاصحاب وهذا حمل حسن أيضا لكن الاقرب أن الحصرم لم يبد صلاحه وقول الجوهرى معناه أول الثمرة التي نهايتها عنب.\rوأعلم أن ههنا أمورا اربعة يجب التمييز بينها (أحدها) العرف (والثاني) العادة وينقسم كل منهما إلى عام وخاص والعرف غير العادة فان المراد بالعرف ما يكون سببا لتبادر الذهن من لفظ إلى معنى من اللفظ كما تقول الدابة حقيقة عرفية عامة في ذوات الاربع والجوهر حقيقة عرفية خاصة في المعنى المصطلح عليه بين المتكلمين والمراد من العادة ما هو مألوف من الافعال وما أشبهها فهذان قسمان متغايران العادة والعرف وقد تجعل العادة أعم وتقسم إلى عادة قولية وهي ما سميناه بالعرف وعادة فعلية وهى مقابلة وقد يطلق العرف على الجميع والامران الآخران","part":11,"page":416},{"id":5762,"text":"(أحدهما) الالفاظ التي تطلق في العقود وفي تقييد مطلقها وتفسير مجملها (والثاني) ما ينزل عليه العقد من الامور التي تجعل كأنها شرطت في العقد وهذان أمران مغايران أيضا فان الاول يرجع إلى تنزيل لفظ مطلق جرى في العقد على معنى كحمل الدرهم على الدرهم المتعارف في البلد وحمل المسلم فيه على السليم لانه المتبادر إلى الذهن عند الاطلاق دون المعيب والثاني يرجع إلى تقدير شرط مضموم إلى العقد كمسألتنا هذه فاعتبار العرف العام لاشك فيه في تقييد اللفظ المطلق كما لو قال اشتر لى دابة لم يشتر إلا ذوات الاربع والعرف الخاص كالاصطلاح على تسمية الالف الفين في مهر السر ومهر العلانية (وأما) العوائد الفعلية فان كانت خاصة فلا اعتبار بها وان عمت واطردت فقد اتفق الاصحاب على اعتمادها وذكروا لها أمثلة (منها) تنزيل الدراهم المرسلة في العقود على النقد الغالب وهذا إن قدمته في قسم العرف فان هذه العادة أوجب اطاردها فهم أهل العرف ذلك النقد من اللفظ فالرجوع في ذلك إلى ما يفهمه أهل العرف من اللفظ إلى العادة (ومنها) أنا لا نخرج المتكارس إلى ذكر المنازل وتفصيل كيفية الاجزاء وهذا مثال صحيح وهى من قسم ما يرجع إلى تقدير شرط مضموم إلى العقد وكثير من أحوال العقود يحمل على ذلك كالتسليم والقطع والتبقية كبقية أجزاء البهيمة المكراة والمقدار الذي يطوى في كل يوم ووجوب تسليم الاكاف والثفر واللجام وجميع الادوات عند استئجار الدابة وضابطه لما غلب على وجه يسبق مقتضاه من اللفظ إلى الفهم سبق المنطوق به على وجه يعد التعرض له مستقصيا مشتغلا بما لا حاجة إلى ذكره وكثيرا ما يسمى الفقهاء ذلك عرفا لعمومه ولان فهم هذه الاشياء صار في العرف لمفهوم اللفظ فالتحق بالعادة القولية قال الامام وكل ما يتضح فيه اطراد العادة فهو الحكم ومضمره كالمذكور صريحا وكل ما يتعارض للظنون بعض التعارض في حكم العادة فيه فهو مثار الخلاف يعني ما تتعارض الظنون في اطراده واما مالا يطرد جزما فلا يعتبر وقد أطلق الاصوليون أن العادة الفعلية لا تعتبر فلا تخصص عاما ولا تفيد مطلقا كما إذا حلف لا يأكل خبزا ولا يلبس ثوبا فيحنث بأكل خبز الشعير ولبس الكتان وان كانت عادته أن لا يأكل الا القمح ولا يلبس الا الحرير والسبب في ذلك أن العرف القولى ناسخ للغة وناقل للفظ والفعل لا ينقل ولا ينسخ","part":11,"page":417},{"id":5763,"text":"ولا معارضة بينه وبين اللغة واطلاقهم في ذلك صحيح وما قدمناه غير معارض له والله سبحانه وتعالى أعلم.\rثم أشار الامام أيضا إلى تخريج مسألة قطع العنب حصرما على خلاف الاصحاب في أن الشئ النادر إذا اطرد كدم البراغيث في بعض الاصقاع هل يعطي حكم العام فيعفي عنه وقطف العنب حصرما في غاية الندور فان فرط اطراد عادة بقعة به فهو على ذلك الندور.\r(فرع) لو باع ثمرة لم يبد صلاحها على شجرة مقلوعة * قال الروياني لانص فيه (قال) وقد قال أصحابنا يجوز بيعها مطلقا من دون شرط القطع لانها لا تنمو ولا تأخذ من أجزاء الشجرة لو بقيت عليها بخلاف غيرها (قلت) وهذا يشير إلى المعنى الذي نقله الامام واستضعفناه فيما تقدم ولكن ينبغى أن يقال لانه لا يخشى عليها العاهة التي ورد النهي لاجلها فان هذه لا يجب تبقيتها على الشجرة فيما يظهر لى.\rوإذا كان كذلك فيجب قطعها في الحال والله أعلم * وممن نص على الصحة في ذلك أيضا الخوارزمي وعلله بان العقد يحمل على العادة فيه القطع وكذلك صاحب التتمة والنووي في الروضة فهذا ما يتعلق بالقسم الاول وهو ما إذا بيعت الثمار مفردة عن الاشجار من غير مالك الاشجار.\r(فرع) إذا اشتراها قبل بدو الصلاح بشرط التبقية وقطع منها شيئا قال الشافعي فيما نقله أحمد ابن بشرى من نصوصه ان كان له مثل رده ولا أعلم له مثلا فإذا لم يكن فقيمته (قلت) ومن هنا اسندت فائدة عظيمة أن المبيع بالبيع الفاسد إذا كان مثليا يضمن بالمثل كما هو القياس وان كان بعضهم قال إنه يضمن بالقيمة واطلاق صاحب التنبيه يقتضيه فهذا النص استفدنا أنه يضمن بالمثل والله أعلم.\r(فرع) إذا اشترى ذلك بشرط القطع فلم يتفق القطع حتى بدا الصلاح فان كانت الثمرة لا زكاة فيها فللبائع الاجبار على القطع كما كان قبل ذلك وان كانت الزكاة تجب فيها فهل له ذلك أو لايجاب إلى ذلك بل ينفسخ العقد فيه قولان وقيل بمجرد بدو الصلاح تعلقت الزكاة بها وبطل البيع رواه القفال عن الشافعي لتعذر التسليم كما لو اشترى حنطة فانهالت عليها حنطة أخرى.\rقال ابن الرفعة وهذا فيه نظر لان المستحق بعض المبيع وهو على الاشاعة فليكن البطلان ان قيل به في قدر الزكاة كما إذا استحق بعض المبيع قال وجوابه أن ما فضل عن قدر الزكاة يجب قطعه لو بقى العقد فيه","part":11,"page":418},{"id":5764,"text":"وهو لا يمكن فلذلك تعذر تسليمه وكذلك يمنع من بيع بعض الثمار مشاعا قبل بدو الصلاح بناء على منع القسمة لان الشركة تمنع من صحة شرط القطع لما في ذلك من تعيير عين المبيع (القسم الثاني) بحسب ما اقتضاه كلام المصنف إذا بيعت الثمار مع الاشجار من غير شرط القطع فانه يصح وقد نص الشافعي رضى الله عنه على هذه المسألة نقلها القاضي أبو الطيب عن نصه في الرسالة وقد رأيتها في الام أيضا في باب ثمرة الحائط يباع أصله قال فان قال قائل فكيف أجزتم بيع الثمرة لم يبد صلاحها مع الحائط وجعلتم لها حصة من الثمن ولم يجيزوها على الانفراد (قيل) بما وصفنا من السنة وأراد الشافعي بالسنة الحديث المذكور وهو قوله صلى الله عليه وسلم (لان أن يشترط المبتاع) وذكر الشافعي في الام في هذا الموضع جواز بيع الدار بطرقها ومسيل مأنها وأفنيتها وذلك غير معلوم لانه في معنى الثمرة التي لم يبد صلاحها تتبع في البيع ولو بيع شئ من هذا على الانفراد لم يجز وكذلك العبد يباع بجملة جوارحه ولو أفرد بعضها لم يجز فوافق في هذا وخالف في أنه لا يجوز افراد بعض جوارحه مع القطع أيضا.\rقال القاضي أبو الطيب ولو كان القطع يعني في الثمرة إذا بيعت مع الاصل شرطا لقال يعني في الحديث الا أن يشترط المبتاع القطع وفيه معنى وهو أنها متصلة بالاصل فعفى عن الغرر فيها كأساسات الدار وأصول الجذوع وطى الآبار وغير ذلك وأيضا فانه اجماع لا خلاف فيه هذا كلام القاضي ابى الطيب (وأما) ما ذكره من المعنى فهو الذي ذكره المصنف وذكره غيره من الاصحاب أيضا ومرادهم ان الاصل غير متعرض للعاهة والثمرة تابعة لكن المصنف عدل عن الامثلة المذكورة إلى الحمل وكأنه لحظ في ذلك أن تلك الاشياء أجزاء من المبيع حقيقة والثمرة والحمل كل منهما ليس بجزء حقيقي فكان قياسها عليه أولى ولك أن تقول أما قياسها على الحمل فان كان المراد ما إذا بيعت الام ودخل الحمل تبعا فالفرق ظاهر وان كان المراد ما إذا صرح بدخوله حتي يكون كمسألتنا هنا فقد قال الاصحاب انه إذا قال بعتك هذه الدابة وحملها ففي صحة العقد وجهان (أصحهما) عند الرافعي وبه قال ابن الحداد والشيخ أبو علي انه لا يصح (والثاني) وبه قال أبو زيد وهو مقتضي كلام القاضي أبي الطيب الصحة ومقتضي كلام القاضي أبي الطيب في شرح الفروع أن قول الصحة مفرع على أن للحمل قسطا من الثمن والقول الآخر على أنه ليس له","part":11,"page":419},{"id":5765,"text":"قسط (وأما) قياسها على الاساس فان كان كلام الاصحاب وان كان يقتضي الصحة في بيع الدار وأساسها لكنهم أجروا خلافا في بيع الجبة وحشوها فطريقة قاطعة بالصحة لانه جزء بخلاف الحمل وطريقة مجرية للخلاف فهلا جرى في الثمرة مثل هاتين الطريقين (فان قلت) مأخذ البطلان عند من يقول بها في بيع الدابة وحملها والجبة وحشوها أنه جعل المجهول مبيعا مع المعلوم وكل واحد من الحمل والحشو يمتنع افراده بالبيع والثمرة بعد التأبير وقبل بدو الصلاح يصح بيعها ولكن بشرط القطع ولا يلزم من ايجاب هذا الشرط عندما تباع وحدها ايجابه إذا بيعت مع غيرها ولا من القول بالبطلان في مسألة الحمل الجبة القول به هنا (قلت) يرد ذلك قول الشافعي رضى الله عنه الذي قدمته قريبا بجواز بيع الدار بطرقها ومسيل مائها وأفنيتها وذلك غير معلوم لانه في معنى الثمرة التي لم يبد صلاحها تتبع في البيع فهذا النص يقتضي الصحة في الجميع وانه إذا قال بعتك الدابة وحملها يصح وهو رأي أبي زيد وأيضا فان الثمرة قبل بدو الصلاح إذا امتنع البيع فيها مطلقا وهى منفردة صارت غير قابلة للبيع على هذه الصورة وما لا يجوز بيعه وحده لا يجوز بيعه مقصودا مع غيره كالحمل وكيفما قدر لا يصح قياس الصحة في مسألة الثمرة على الحمل إلا عند من يقول بالصحة فيما إذا قال بعتك الدابة وحملها (والمشهور) خلافه فكيف ساغ للمصنف القياس عليه.\rوممن وافق المصنف على القياس على الحمل الرافعي رضى الله عنه والاشكال عليه أشد فانه صرح بان بيع الام وحملها لا يصح على الاصح (وأما) المصنف فلعله يرى الصحة فان القاضي أبا الطيب في شرح الفروع قال ان أكثر أصحابنا على أنه يصح بيع الشاة ولبنها والجبة وقطنها إذا علم أن الحشو قطن وقال ان مسألة الحمل مبنية على أن الحمل له قسط من الثمن أو لا يعني ان قلنا له قسط صح والا فلا لعدم العلم به ويتفق وجوده واستشهد للصحة في بيع الشاة ولبها ببيع الدار وحقوقها والجوز ولبه والرمان وحبه على أنه قال في آخر كلامه انه يجوز تخريجهما أعني الجوز ولبه والرمان وحبه على الخلاف فبالجملة الرافعي غير معذور في القياس على الحمل وانما يصح القياس ممن يرى الصحة وكلام الشافعي في هذا الباب يدل على أن الحمل ليس له قسط من الثمن وذلك يعضد القول بعدم الصحة في مسألة الحمل ويقوى الاشكال على القياس عليه وقد يترك القياس المذكور","part":11,"page":420},{"id":5766,"text":"لخفاء مأخذ الصحة في مسألة انتفاء المعنى الذي ذكرته عن الامام في منع البيع بغير شرط القطع وهو امتصاصها من ملك البائع وهذا المعني مفقود فيما إذا باعها معها أو نقول بانها إذا باعها مع الشجر حصل تسليمها تاما فحصل الامن من العاهة في يد البائع بكل من المعنيين المقتضي لبطلان بيعها وحدها معقود في بيعها مع الشجرة فتعليل الصحة بهذا المأخذ أسلم عن الاعتراض من التعليل بالتبعية لما عرفته (فان قلت) ظاهر ما حكيته من نص الشافعي يقتضي الصحة في بيع الدار بمسيلها وأفنيتها وطرقها وهى غير معلومة وكيف يقع العقد على أماكن لم يرها العاقد (قلت) يغتفر ذلك تبعا كالاساس والتحقيق في ذلك كله أن ما دخل في مسمى البيع وكان جزأ فانه يجوز أن يبيعه معه كحشو الجبة والاساس وما كان خارجا عن مسماه وليس بجزء منه ظاهر النص الذي حكيته يقتضي الجواز فيه أيضا لان المسيل والطرق خارجة وبه جزم القاضي أبو الطيب ولم يحك فيه خلافا في شرح الفروع فان صح ذلك فالحمل بطريق أولى من جهة أنه كالجزء ويحتمل أن يبطل فيه وان صح في تبلك تخريجا على أن الحمل لا يعلم ولهذا قال الشافعي في كتاب الصرف ولاخير في أن يبيع الرجل الدابة ويشترط عقابها هذا كله إذا جعله مقصودا بأن قال بعنك النخلة وثمرتها أو الجارية وحملها هذا ما يتعلق بالمعنى الذي أبداه القاضي أبو الطيب والمصنف (وأما) ما ادعاه القاضي أبو الطيب من الاجماع فان ذلك صحيح فيما إذا كان على وجه الاشتراط كقوله بعتك هذه النخلة بشرط أن ثمرتها لك فان ذلك صحيح لاشك فيه للحديث ما إذا أتى به على وجه البيع كقوله بعتك النخلة وثمرتها فانه يجوز عندنا وعند المالكية لكن مذهب مالك أنه لاحصة للثمرة من الثمن وكذلك مذهبه إذا اشتراها مشترى النخلة بعد شراء النخلة وهو بعيد وقال ابن حزم الظاهرى لا يجوز بيعها مع الاصول ولا فيها إلا بالاشتراط فقط أخذا بظاهر لفظ الحديث وللاولين أن يقولوا انه لا معنى لادخالها بالشرط إلا إدخالها في البيع والا فهي لا تدخل عند الاطلاق ومتى أدخلها في البيع بأى لفظ كان فقد صارت مبيعة مع الشجر نعم هل تقابل بقسط من الثمن أولا جزم الشافعي بقوله هنا بأنها تقابل بقسط وقال في الحمل هنا انه لا يقابل بقسط مع أن الاصح من المذهب أنه يقابل أيضا.","part":11,"page":421},{"id":5767,"text":"(فرع) هذا الحكم الذي ذكرناه من جواز بيع الثمرة مع الاصول من غير شرط القطع لا خلاف في المذهب فيه أعلمه قال الرافعي رحمه الله بل لا يجوز شرط القطع لما فيه من الحجر على الشخص في ملكه وسبقه في ذلك صاحب التتمة وقال انه لو شرطه بطل (قلت) يرد عليه إذا باع الثمرة ممن يملك الاصل فان شرط القطع فيه حجر على الشخص في ملكه يعين ما قال ومع ذلك فقد قال الرافعي ان الاصح عند الجمهور وجوبه وعلل الخوارزمي المنع بأنه يضر بمقتضى العقد إذ مقتضاه الابقاء ثم استشكله بأن ما يحمل على مطلق العقد من العادة بين الناس لا يصير قضية لازمة كالاطلاق يحمل على الحلول والنقد الغالب ثم لو عين نقدا لا أجلا صح وقال ابن الرفعة يشبه على طريقة الامام والغزالي فيما إذا شرط في بيع العبد أن لا يكسوه إلا كذا أن يصح ويلغى الشرط وههنا القبض بالتخلية بلا اشكال لان التخلية تحصل في الاصل والثمرة معا إذ الثمرة تابعة للشجرة في التسليم والله أعلم.\r(فرع) اطلاق المصنف جواز بيع الثمرة مع الشجرة قبل بدو الصلاح يشمل مااذا بدت من أكمامها وكانت مرئية وأما إذا لم تكن كذلك وكذلك من وقفت على كلامهم من الاصحاب أطلقوا المسألة ويشهد لذلك كلام الشافعي الذي قدمته في بيع الدار بمسيلها وطرقها وهى غير معلومة لان ذلك بيع وذلك ظاهر إذا قلنا يجوز بيع الطلع في قشره وهو الاصح (أما) إذا منعناه فيحتمل أن يقال انه يجوز أيضا تبعا كما سقط شرط القطع ويحتمل أن لاكما لو باعها معها بعد الصلاح (القسم الثالث) إذا باع الثمرة وحدها من مالك الاشجار بأن كان يملك أصلها ببيع متقدم أو هبة أو وصية أو كان قد أوصى له بثمرة ومات الموصى فملكها وبقيت الاصول للورثة إذا باع الثمرة في هذه الصورة من مالك الاصول هل يصح من غير شرط القطع فيه وجهان (أحدهما) يصح لما ذكره المصنف وهو الذي جزم به المصنف في التنبيه وصححه الجرجاني والغزالي وادعي ابن التلمساني أن الاكثرين على ترجيحه والبندنيجى أنه ظاهر المذهب لانه لو شرط القطع لم يجب عليه أن يقطع ثمار نفسه عن أشجاره فعلى هذا لو شرط القطع بطل العقد لانه ينافي مقتضى العقد قاله القاضي حسين في الزروع واعترض على القياس الذي ذكره المصنف بالفرق بانه إذا باع الثمرة وحدها كانت العلة المذكورة في الحديث متوقعة","part":11,"page":422},{"id":5768,"text":"من أكل المال بالباطل (وأما) إذا باعها مع الشجرة فعلى تقدير تلف الثمرة يرجع إلى الاصل فلا يكون أكل المال بالباطل (والثاني) وهو الاصح عند الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب والمحاملي والروياني والشاشي وابن أبي عصرون والجمهور على ما حكاه الرافعي أنه لا يصح والفرق بينه وبين ما إذا جمعها عقد واحد أن العقد إذا جمعها كانت الثمرة تابعة معفى عن الغرر فيها كالاساس بخلاف ما إذا أفردت وقال الروياني مع تصحيحه لهذا الوجه ان الاول ظاهر المذهب وقال في أيجابه ان أعني أظهر القولين (1) هو القياس وفي هذا الكلام أن الخلاف قولان لاوجهان.\r(فرع) على هذا الوجه لا يجب الوفاء بهذا الشرط كما تقدم والخوارزمي في تعليله (2) وممن صرح به النووي في المنهاج وأبدى ابن الرفعة فيه نظرا أخذا من قول القاضي حسين قال بعضهم ويمكن بناء الوجهين على التعليلين في منع بيع الثمرة قبل بدو الصلاح ان علل بالمشار إليه في الحديث وهو أخذ الثمرة بتقدير التلف بغير عوض اقتضى البطلان هنا وان علل بأن توقع التلف قبل الجذاذ يمنع تحقق التسليم اقتضي الصحة لان التسليم متحقق فان الاصل في ملك المشترى فلا علقة لغيره في المبيع وقال ابن الرفعة بعد أن ذكر عن بعضهم في تعليل هذا الوجه أن سبب التصحيح في بيعهما معا أن الاصل الشجر والثمار فيها وان ذكرت تابعة لها فلا يضر تعرض العاهة لها ولا كذلك إذا بيعت منفردة قال وهذا القائل تخير أن يقول ان التسليم لا يحصل بذلك والالم يصح له ما ذكر من التوجيه وهو مستمد من قول بعض الاصحاب أن من في يده وديعة ونحوها إذا ابتاعها ووفر الثمن لابد من النقل والتحويل ليحصل القبض وفارق ما إذا باع الثمرة مع النخل فان التسليم بالتخلية بينه وبين النخل شملهما وعن ابن الصباغ والبندنيجي والمحاملى أن هذا الوجه القائل بأنه لا يصح إلا بشرط القطع أقيس وما ادعوه من القياس فيه نظر والله أعلم.\rولنرجع إلى كلام المصنف (قوله) ولا يجوز بيع الثمار والزروع من غير شرط القطع شمل قسمين البيع بشرط التبقية المجمع على بطلانه والبيع المطلق الذي خالفنا فيه أبو حنيفة والاستدلال بالحديث على القسمين ظاهر وكذلك بالمعنى الذي ذكره من قوله ولان المبيع انما ينقل على حسب العادة إلى قوله وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز وقد تقدم بسط ذلك وبيانه في ذكر حججنا وحجج *\r__________\r(1 و 2) بياض\rبالاصل","part":11,"page":423},{"id":5769,"text":"الخصم (وقوله) وان باعها بشرط القطع هو القسم الذي تكلمنا عليه ثانيا وادعى جماعة فيه الاجماع وتقدم ما في ذلك (وقوله) لابد يأخذه قبل أن يتلف يستحق أخذه والا فقد يتراضيان على بقائه وقد تقدم ان يجوز ذلك عندنا (وقوله) وان باع الثمرة مع الاصل أي سواء كان ذلك بصيغة الشرط أم بصيغة البيع (وقوله) لان حكم الغرر يسقطه اشارة إلى ان الغرر لا ينتفي ولكن لا يكون له حكم شرعا (وقوله) كالغرر في الحمل يسقط حكمه إذا بيع مع الاصل ظاهر ذلك انه يختار الصحة فيما إذا باع الجارية وحملها وكذلك يقتضيه كلام القاضي أبي الطيب في هذا الموضع (والاصح) في المذهب خلافه كما تقدم (وقوله) وان باع الثمرة ممن يملك الاصل إلى آخره هو هذا القسم الثالث الذي شرحته وقد تقدم وسيأتي القسم الآخر الذي بقى من أقسام بيع الثمار وهو أن يكون بعد بدو الصلاح في كلام المصنف ان شاء الله تعالى.\r(فرع) إذا باع الثمرة التي لم يبد صلاحها وأطلق ثم باع من مشتريها النخل بعد ذلك صح بيعه النخل ولا يصح بيع الثمرة بل هو مقر على بطلانه وأبدى الامام في كتاب المساقاة تخريج وجه فيه مما إذا زارعه على الارض بين النخيل ثم ساقاه عليها أنه يصح ويتبين بالمساقاة بعدها صحة المزارعة على بعد من استبعاده لهذا الوجه قال فان كان لهذا الوجه صحة وثبوت فلا بد من طرده في بيع الثمار إذا تقدمت واستأجر عنه بيع الاشجار هذا ما يتعلق بمسائل الثمار (وأما) الزروع فقد أدرجها المصنف مع الثمار وأجراهما مجرى واحد والاقسام التي في الثمار عائدة بعينها في الزروع (القسم الاول) أن يبيعها مفردة عن الارض من غير مالك الارض قبل الاشتداد فان باعها بشرط التبقية أو مطلقا بطل للحديث وهو قوله (وعن السنبل حيت يبيض ويأمن العاهة) وفي الحديث الآخر (وعن بيع الحب حتى يشتد) وقياس مذهب أبي حنيفة وتجويزه البيع في الثمار مطلقا أن يجوزه في الزروع أيضا وان باعها بشرط القطع جاز عندنا وعند جمهور العلماء كما تقدم في الثمار وخالف سفيان الثوري وابن أبي ليلى كما خالفا هناك فقالا لا يجوز مطلقا واتفق هؤلاء العلماء المشهورون وسفيان وابن أبي ليلى أيضا على أنه لافرق في الزرع في\rالسنبل والفصيل يمتنع بيع الفصيل من غير شرط القطع وخالف ابن حزم الظاهري فجوزوه تمسكا","part":11,"page":424},{"id":5770,"text":"بأن النهي إنما ورد عن السنبل قال ولم يأت في منع بيع الزرع مذ ينبت إلى أن يسنبل نص أصلا وروى عن أبي إسحق الشيباني قال سألت عكرمة عن بيع القصيل فقال لا بأس فقلت انه سنبل فكرهه قال وهذا نفس قولنا وممن ذكر حكم هذه الاحوال الثلاث مع المصنف في الزرع الماوردى والرافعي وغيرهما.\rولو باع الفت أو القصيل بشرط أنه يرعى دوابه لا يصح ولا يجعل هذا كشرط القطع قاله الخوارزمي.\r(واعلم) أن الاصحاب اتفقوا فيما أعلم على اشتراط شرط القطع في هذا القسم وقال الغزالي في الوسيط (أما) البقل إن بيع مع الاصول فلا يشترط القطع وان بيع دون الاصول ينزل على القطع قال ابن أبي الدم يريد به أنه لابد من شرط القطع قال الامام لابد من شرط القطع فيه وهكذا قال ابن يحيى في محيطه إنه لابد من شرط القطع وذكره الشيخ في البسيط في الزرع الاخضر وهكذا ذكره الجماعة في الزرع الاخضر وكان يمكن أن يقال لا يشترط اشتراط القطع في هذا بل متى أطلق نزل العقد على شرط القطع خوف من الاختلاط بخلاف الثمار ولفظ الشيخ في الوسيط يشعر به لكن المنقول ما ذكرته هذا كلام ابن أبي الدم.\rوقال ابن الرفعة إن الاشبه الفرق بين أن يكون ذلك لم ينته إلى الحالة التي يجذ فيها فلا يجوز بيعه إلا بشرط القطع أو أن ينتهي فيجوز كما ذكرنا عن الماوردي وعليه ويحمل كلام الغزالي لانه ذكره عند الكلام في بيع ما بدا صلاحه فظاهر نصه في الام يدل على ذلك لقول الشافعي فيها لا يجوز أن يباع لقرط الاجذة واحدة عند بلوغ الجذاذ ويأخذ صاحبه في جذاذ عند ابتياعه وقال في هذه الحالة انه إذا تركه من غير شرط في العقد أياما وقطعه ممكن في أول منها كان المشترى منه بالخيار في أن يدع الفضل الذي له بلا ثمن أو ينقض البيع (قلت) وهذا حمل حسن وعليه يدل كلام القاضي حسين ومراد ابن الرفعة بكلام الماوردي ما سيأتي عنه في بدو الصلاح وأنه جعل لذلك النوع حالة إصلاح ولكن في كلام الشافعي الذي اعتضد به ابن الرفعة ما يفهم أنه إذا شرط تركه لم يصح وهو ظاهر لانه يؤدى إلى اختلاط فان ثبت ذلك وثبت أنه لا يشترط فيه شرط القطع يكون هذا نوعا مما بدا صلاحه لا يجوز فيه شرط التبقية ويجوز فيه شرط\rالقطع والاطلاق لكن يكون هذا فيما يعتاد جذه حتى يكون ذلك صلاحا فيه (أما) الزرع الذي يعتاد ابقاؤه فمتى باعه بغير شرط القطع فسد سواء كان بقلا أو قصيلا أو سنبلا ما لم يشتد وقال الشافعي","part":11,"page":425},{"id":5771,"text":"أيضا لا يجوز بيع القصيل الاعلى أن يقطع مكانه مما يستخلف أو لا يستخلف ولا يزيد وهذا الص يحمل على ما لم يبد صلاحه ولا ينافي ماقاله ابن الرفعة وهذا القسم هو الذي نتكلم فيه هنا (وأما) الول الذي يكون وصل إلى حالة صلاح فسيأتي الكلام في بيع ما بدا صلاحه والله أعلم.\r(القسم الثاني) أن لا يباع الزرع مع الارض فيجوز من غير شرط القطع كما مر في الثمار مع الاشجار وممن نص عليه مع المصنف الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي والرافعي وبقية لاصحاب والمباحث المتقدمة هناك عائدة هنا (تنبيه) اطلاق المصنف جواز بيع الزرع والثمرة مع الارض والشجر يشمل ما إذا كان الزرع لم يتسنبل بعد أو تسنبل ولم يشتد ولذلك صرح به الاصحاب وهو باطلاقه يشمل ما إذا كان الحب الذي في السنبل غير المشتد مرئيا كالشعير أو غير مرئى كالحنطة وانما فصلوا بين المرئى وغيره فيما بعد بدو الصلاح على ما سيأتي ان شاء الله تعالى فان كانت التبعية تقتضي المسامحة في ذلك فينبغي في الموضعين والا فما الفرق وقد تقدم مثل ذلك في الثمار أيضا (القسم الثالث) إذا باع الزرع وحده من مالك الارض فهو كبيع الثمرة من مالك الشجرة جزم المصنف في التنبيه بالجواز وذكر ههنا الوجهين وقد تقدم ذكرهما ولم أر من صرح بهذه المسألة في الزرع غير المصنف والقاضي حسين والروياني والجرجاني والمتولي ومقتضي نصه الذي نقلوه عن الرهن أيضا يدل له وكثير من الاصحاب يقتصرون على حكم الثمار وكأنهم مكتفون بذلك عن ذكر حكم الزرع قال القاضي حسين وغيره فعلى قولنا لا يحتاج إلى شرط القطع لو شرط فيه القطع بطل العقد لانه ينافي مقتضى العقد وفيه ضرر على المشترى.\r(فرع) قول المصنف هنا إذا باع الزرع ممن يملك الارض وقال في التنبيه من صاحب الاصل فظاهره أيضا أنه المالك فلو باع الزرع من مستأجر الارض وذلك يفرض في صور (منها) إذا استأجر أرضا وزرعها وباع الزرع بشرط القطع وتراضيا على إبقائه ثم اشتراه البائع مطلقا هل يكون\rكالمالك أو لو كان المالك غير مستحق للمنفعة بان كانت مستأجرة مثلا هل يستمر الحكم المذكور أو نقول ان المالك في هذا الوقت لايد له ولا منفعة فهو كالاجنبي (وأما) الثمرة فلا يمكن فيها ذلك لان الشجرة لا يجوز استئجارها كما صرح به بعض الاصحاب في هذا الباب.","part":11,"page":426},{"id":5772,"text":"(فرع) لو باع الزرع من مالك الارض بالارض لانه يصح ويشترط فيه ذكر القطع قاله القاضي حسين وصاحب التتمة الخوارزمي وهو ينبغي أن يكون تقييدا لما تقدم من الاطلاق وعلى قياسه إذا باع الشجرة بالشجرة.\r(فرع) قد تقدمت الاحاديث الواردة في المنع عن بيع الثمار قيل بدو الصلاح (ومنها) ما هو مطلق (ومنها) ما هو وارد في النخل قال ابن عبد البر ولا خلاف بين العلماء أن جميع الثمار داخل في معنى ثمر النخل وأنه إذا بدا صلاحه وطاب أوله حل بيعه.\r(فرع) لافرق في الثمار بين ما يجذ كالبلح والبسر أو يقطف كالحصرم والعنب أو يجمع كالبطيخ والقثاء والخيار والباذنجان وكذلك التفاح والكمثرى والخوخ والجوز واللوز والرانج كلها تجرى فيها الاقسام المتقدمة والآتية في بيعها قبل بدو الصلاح وبعده ومنفردة وتابعة والله أعلم.\r(فرع) الفجل المغروس في الارض والسلجم والجزر والسلق إذا اشترى ورقه فان شرط القطع جاز أو التبقية أو أطلق لم يجز وان اشترى أصله المغروس في الارض لم يجز سواء قلنا بيع الغائب باطل أو صحيح لانه لا يمكن رده إلى البائع على صفته قاله القاضي أبو الطيب والقاضي حسين وغيرهما.\r(فرع) قال القاضي حسين إذا باع أصل الكراث مع الكراث صح العقد ويؤمر بالقلع ولو باع العروق بدون الكراث لم يصح ويكون بيع الغائب وبيع المجهول ولو باع القصب الفارسي وما يتكرر قطعه حكمه حكم الكراث وقال في الجوز ونحوه إذا كان الارض ويكن بعضه ظاهر من الارض فانه يجوز بيعه كالصبرة إذا رأى ظاهرها دون باطنها وسيأتي عن الامام أن البقول التي تتزايد لا يجوز بيعها الا بشرط القطع مطلقا وليس لها حالة كمال بدو الصلاح.\r(فرع) قال ابن الحداد في المولدات باع نصف ثمرة على رؤس النخل قبل زهو الثمرة فالبيع\rباطل لانه لا يمكن أن يقسم وكذلك ان باعه نصف زرعه بقلا وكذلك قاله القاضي حسين في الزرع والروياني في الزرع والثمرة جميعا وقد ذكر هذا الفرع غير واحد من الاصحاب ونص عليه الشافعي في الصلح أنه لا يجوز على نصف الزرع وذكره المزني آخر مسألة في كتاب الصلح قال الرافعي وغيره وعللوه بأن البيع والحالة هذه يفتقر إلى شرط القطع ولا يمكن قطع النصف مشاعا الا بقطع","part":11,"page":427},{"id":5773,"text":"الكل فيتضرر البائع بنقصان عين المبيع فاشبه مااذا باع نصفا معينا من سيف أو اسطوانة وعليها سقف دار بحيث لا يمكن تسليمها الا بهدم الدار فانه لا يصح العقد فيه وقال الرافعي وما ذكروه من أن قطع النصف لا يمكن الا بقطع الكل انما يستمر بتقدير دوام الاشاعة وامتناع القسمة (أما) إذا جوزنا قسمة الثمار في حال الرطوبة بناء على انها افراز فيمكن قطع النصف من غير قطع الكل بأن يقسم أولا فليكن منع القول مبنيا على القول بامتناع القسمة لا مطلقا وعلى هذا يدل كلام ابن الحداد قال القاضي أبو الطيب وهو الصحيح (قلت) قد قدمت في باب الربا في جواز قسمة الثمار على الاشجار أنه في غير الرطب والعنب لا يجوز قطعا وفي العنب والرطب ثلاث طرق (أصحها) وهى التي رجحها صاحب التهذيب والمحاملي أنه لا يجوز وان قلنا إنها إفراز (والثاني) تخريجها على القولين (والثالث) يجوز وان قلنا انها بيع ومحل الطرق الثلاث على مانبه عليه المحاملي ما بعد بدو الصلاح (أما) قبل بدو لاصلاح فلا يجوز جزما وان كان كلام كثير من الاصحاب مطلقا وفتيا ابن الحداد هنا ومن وافقه صحيحة في غير العنب والرطب جزما وفي الرطب والعنب إما جزما على ما قاله المحاملي واما على الاصح إذا جعلنا الخلاف مطلقا وما صححه القاضي أبو الطيب من تخريجها على الخلاف في القسمة وان كان مخالفا لما قاله المحاملى فليس فيه تصحيح للجواز لانه لم يذكر هنا اما الاصح عنده في القسمة وقد صحح الرافعي في باب الربا أن قسمة ذلك تبع فيكون الاصح عنده على متقضي ذلك أنه لا يجوز قسمتها وان كان في باب القسمة حكى اختلاف التصحيح في قسمة المتشابهات وهذا كله بناء على ما أفهمه نقل الرافعي عن أبي الطيب من آخر الخلاف في ذلك والذي ادعاه ابن أبي الدم أنه لا خلاف في البطلان وأن ابن الحداد علله بامتناع القسمة وغلطه الاصحاب في التعليل وأن أبا الطيب قال\rالصحيح ما علل به ابن الحداد وقد نص الشافعي على هذه العلة فالتصحيح حينئذ في التعليل ولا خلاف في الحكم وقد قال الشافعي رضى الله عنه في باب بيع الآجال من الام انه إذا كان بين القوم حائط فيه التمر لم يبد صلاحه فارادوا اقتسامه فلا يجوز قسمه بالثمرة بحال وكذلك لو بدا صلاحها لم يجز من قبل أن للنخل والارض حصة من الثمن وللثمرة حصة من الثمن فتقع الثمرة مجهوله لابخرص ولا تبع ولا تجوز قسمته إلا أن يقتسما الاصل وتكون الثمرة بينهما مشاعا ان كانت لم تبلغ أو كانت قد بلغت","part":11,"page":428},{"id":5774,"text":"غير أنها إذا بلغت لا بأس أن يقتسماها بالخرص قسما منفردا وان أرادا أن يقتسما الثمرة مع النخل اقتسماها ببيع من البيوع فيقوما كل سهم بأرضه وشجره وثمره ثم أخذ بهذا البيع لا بقرعة وإذا اختلف فكان نخلا وكرما فلا بأس أن يقسم احداهما بالآخر وفيهما ثمرة لانه ليس في تفاضل الثمرة بالمثرة تخالفها ربا في يد بيد انتهى فهذا نص في امتناع القسمة قبل بدو الصلاح وأوله يقتضي امتناع القسمة بعد بدو الصلاح أيضا لكن قوله غير أنها إذا بلغت فلا بأس أن يقتسماها بالخرص قسما منفردا يقتضي جواز قسمها بعد بدو الصلاح فليتأمل.\r(واعلم) أن ابن الحداد علل المنع في ذلك بامتناع القسمة كما رأيت وغلطه بعض الاصحاب في التعليل وقال ليس العلة أنه لا يصح قسمتها فان البيع لا يصح وان قلنا قسمتها صحيحة وأن القسمة إفراز وانما لم يصح ذلك لان اشتراط القطع لا يصح فيها لان نصفها مشاعا لا يمكن قطعه قال القاضي أبو الطيب هذا الذي قاله هذا القائل ليس بصحيح والتعليل هو الذي ذكره ابن الحداد ونص الشافعي كذلك قال في الصلح لو كان الزرع بين الرجلين وصالح أحدهما على نصف الزرع لم يجز من قبل أن الزرع لا يجوز أن يقسم أخضر ولا يجبر شريكه على أن يقطع منه شيئا ومتقضى هذا الكلام من أبي الطيب أن علة ابن الحداد هي الصحيحة وأن القول بذلك مبني على امتناع القسمة وأن القائل الآخر خالفه في التعليل وعمم الحكم ثم قال القاضي أبو الطيب بعد ذلك انه إذا قلنا تصح قسمة الثمار صح بيعه لان شرط القطع يصح فيه فيبيع نصف الثمرة أو نصف الزرع بشرط القطع لم يطالبه بالقسمة في الحال فيقاسمه ثم يقطعه (وأما) إذا قلنا لا تصح القسمة فباع نصفها بشرط قطع الجميع لم يصح لان البائع لا يجبر على قطع ما لم يبع والشرط فيه لا يصح ولا\rيمكن قطع المبيع منفردا لانه مشاع وهذا الذي قاله القاضي بعد أن قرر أن العلة الصحيحة امتناع القسمة وأن المسألة مبنية عليها وهو صحيح لكن قد ثبت أن الثمار لا تصح قسمتها وكفى بهذا النص الذي في الصلح دليلا على امتناع قسمتها والله اعلم.\rولم أر أحدا صرح بجواز بيعها غير القاضي في هذا الكلام الذي قاله ويشبه أن يكون تفريعا من عنده على مقتضى البناء على القسمة وما أفهمه نص الشافعي ولقائل أن يقول ليس التمسك بمفهوم ذلك على إثبات خلاف في هذه المسألة باولى من التمسك به على امتناع القسمة والجزم بامتناع البيع ههنا وكيف ما قدر فالمنع في هذه المسألة اما","part":11,"page":429},{"id":5775,"text":"أن يكون هو الصحيح أو يكون مجزوما به وإذا نظرت إلى كلام الرافعي بمجرده وما قاله فيما إذا جوزنا قسمة الثمار الرطبة بناء على أنها افراز وما حكاه عن أبي الطيب أن تخريجها على ذلك هو الصحيح وفي ذهنك أن قسمته المماثلات افراز توهمت من مجموع ذلك أن الصحيح الجواز في هذه المسألة وليس كذلك بل الزرع لا يجوز جزما لانه لا تجوز قمسته خرصا جزما الثمار غير الرطب والعنب كذلك والرطب والعنب يجرى فيهما الخرص وفي قسمتهما خرصا خلاف المنقول عن نصه في الصرف الجواز وذكر الرافعي أنه الاصح تفريعا على أن القسمة افراز لكنه ذكر في ذلك الموضع أن الاظهر أنها بيع فيكون الاظهر امتناع البيع في ذلك العجب من القاضي أبي الطيب كيف صرح هنا يبيع الزرع على قسمته مع أنه جزم في باب الربا أنه لا تجوز قسمة غير الرطب والعنب خرصا وانما يتأتى ذلك عند من يرى أنه تجوز قسمته خرصا ولا أعلم أحدا صرح بذلك إلا أن لنا وجها ضعيفا أن الخرص يجرى في غير الرطب والعنب فيجئ على مقتضاه خلاف في قسمة ذلك خرصا قال ابن الرفعة (فان قلت) الاصحاب قالوا في كتاب المساقاة إن بيع بعض الثمار مشاعا بعد بدو الصلاح يصح وان لم تجز القسمة (قلت) صحيح لان التبقية تجب على البائع وهى تستلزم تبقية الباقي إذا لم تجز القمسة بالخرص وليس فيها تغيير عين المبيع والله أعلم.\r(فرع) من هذا الجنس لو باع نصف الثمرة مع نصف النخل صح وكانت الثمار تابعة قاله الرافعي وغيره وكذا إذا باع نصف الثمرة مع جميع الشجرة قاله الخوارزمي فلو شرط القطع في ذلك احتمل\rأن يكون اشتراطه في بيع كل الثمرة مع كل الاصل واحتمل أن يكون أولى بالفساد لاجل امتناع القسمة ولو كانت الشجرة أو الارض لواحد والثمرة أو الرزع لآخر فباع نصف الثمرة من مالك النخل أو نصف الزرع من مالك الارض فوجهان مبنيان على الوجهين في اشتراط القطع لو باع الثمرة كلها من صاحب الاصل قاله القاضي حسين في الزرع والرافعي في الثمرة وقد تقدم الخلاف في الاصح من الوجهين وان الاصح الاشتراط فيجئ عيه أن الاصح هنا عدم الصحة ولو كانت الثمار والاشجار أو الزروع والارض مشتركة بين رجلين فاشترى أحدهما نصيب صاحبه من الزرع أو الثمرة لم يصح وقال الخوارزمي ان اشترى نصيب صاحبه من الزرع بنصيبه من الزرع لم يجز لا مطلقا ولا بشرط القطع على أالاصح فاشعر بخلاف ولعله الذي تقدم الكلام فيه في بيع نصف","part":11,"page":430},{"id":5776,"text":"الثمرة والزرع مشاعا على قولنا القسمة افراز ولو اشترى نصيب صاحبه من الثمرة بنصيبه من الشجرة أو نصيب صاحبه من الزرع بنصيبه من الارض فان باعه مطلقا لم يجز وان كان بشرط القطع صح لان جملة الثمار أو الزرع تصير للمشترى وجملة الشجر أو الارض تصير للآخر وعلى مشترى الثمرة أو الزرع قطع الكل لانه التزم بهذه المعاملة قطع النصف المشترى بالشرط والتزم تفريغ الاشجار والارض لصاحبه وبيع الشجرة أو الارض على أن يفرغها للمشترى جائز قاله القاضي حسين في الزروع والرافعي في الثمار وكذلك القاضي أبو الطيب في شرح الفروع.\rولو كانت الاشجار أو الارض لواحد والثمرة أو الزرع لاثنين فاشترى صاحب الشجرة نصيب صاحبه من الثمرة بنصف الشجرة أو اشترى صاحب الارض نصيب صاحبه من الزرع بنصف صاحبه من الزرع بنصف الارض بشرط القطع صح قاله الرافعي وان كان بغير شرط القطع ففيه وجهان مبنيان على اشتراط القطع إذا باع الكل من صاحب الاصل قاله القاضي حسين فأما إذا باع نصف الثمرة أو نصف الزرع من غير مالك الارض فيشترط شرط القطع قولا واحدا وقال الخوارزمي في الكافي لو كان الزرع لهما والارض لاحدهما فباع أحدهما نصيبه من الزرع البقل من صاحبه لا يجوز لا مطلقا ولا بشرط القطع كما لو باع من غيره ولو كانت الارض لاثنين والزرع لواحد عكس ما تقدم فان باع الزرع من اجنبي فالحكم واضح وان باعه من مالك الارض فيخرج\rعلى الوجهين وان باع الكل من أحدهما لم يصح وان باع النصف من احدهما يخرج على الوجهين إن قلنا لا يحتاج إلى شرط القطع جاز والا فلا قاله القاضي حسين ولو كان الزرع لواحد والارض لآخر فباع الزرع بالارض فقد تقدم ولو باع صاحب الزرع زرعه من صاحب الارض بنصف ارضه قال في التتمة فان قلنا انه إذا باع الزرع من مالك الارض بشرط القطع فالقعد صحيح ويشترط القطع في الكل لان كل الزرع مبيع (وان قلنا) لا يعتبر فيه شرط القطع فالعقد باطل لان شرط القطع في النصف مبطل للعقد لان الارض ملكه ولا يمكن افراز النصف بشرط القطع فيه لان النصف لايعرف إلا بالقسمة ولو اشترى جميع الارض بنصف الزرع فيها فالعقد باطل قاله في التتمة واطلاق صدر المسألة في أنه لا يجوز بيع نصف الزرع مشاعا يشمله ولو باع جميع الزرع مع نصف الارض قال في التتمة لا يجوز لان النصف الذي هو مبيع مع الارض لا يجوز شرط القطع فيه والنصف الذي هو مبيع دون","part":11,"page":431},{"id":5777,"text":"الارض لابد من شرط القطع وشرط القطع في النصف لا يمكن والله أعلم.\rولو استثني نصف الثمرة غير المؤبرة فقد في موضعه.\r(فرع) رأيت في المطارحات لابن القطان أنه ان باع نصف الزرع مشاعا مع جميع الارض جاز فان باعه مع بعض الارض أو دون الارض لم يجز ولم يتضح لى ذلك ولعله غلط في النسخة.\r(فرع) في رهن الثمرة وهبتها قبل بدو الصلاح خلاف سيأتي ان شاء الله تعالى في موضعه أن يسر الله ذلك.\r(فرع) قال أحمد بن بشر عن نصه ولا بأس بشراء نصف الثمرة جزافا قال أحمد يشبه أن يكون بعد بدو صلاحها.\r(فرع) البطيخ له أحوال (الحاله الاولى) أن يبيعه مع الارض فيتسغني عن شرط القطع وتكون الارض كالشجرة (والحالة الثانيه) ان يفرد أصول البطيخ بالبيع قال العراقيون والامام وغيرهم يجوز ولا حاجة إلى شرط القطع إذ لم يخف الاختلاط ثم الحمل الموجود يبقى للبائع وما يحدث يكون للمشترى قال ابن الرفعة ولم يخرجوه على ما إذا أطلعت النخلة بعد البيع وكان بعض ثمرتها مؤبرة حين البيع لاجل\rأن ذلك يعد حملا واحدا وهذه بطون وان خيف اختلاط الحملين فلابد من شرط القطع فان شرط فلم يتفق حتى وقع الاختلاط فطريقان سنذكر هما في نظيره ان شاء الله تعالى ولو باع الاصول قبل خروج الحمل فلابد من شرط القطع أو القلع كالزرع الاخضر فإذا شرطه ثم اتفق بقاؤه حتى خرج الحمل فهو للمشترى قال ابن الرفعة وفي صحة البيع نظر لان مثله لا ينتفع به الانتفاع المقصود (الحالة الثالثة) ان يبيع البطيخ مع أصوله منفردا عن الارض فالذي قاله القاضي أبو الطيب وغيره من العراقيين الصحة وقال الامام والغزالي والمتولي لابد من شرط القطع لان البطيخ مع اصوله متعرض للعاهة بخلاف الشجر مع الثمرة وذكر ابن الرفعة ان هذا من تفقه الامام وأن المنقول خلافه واعتمد في ذلك على فهمه لكلام جماعة من العراقيين والرافعي أبدى ذلك تخريجا فقال قضية ما نقلناه في بيع الاصول وحدها إذا لم يخف الاختلاط انه لا حاجة لشرط الفطع فليعلم قول المصنف بالواو وكذلك وهذا الذي قاله الرافعي متعين اما أن يقال بالجواز في المسألتين أو بالمنع فيهما والاول أقرب إلى كلام العراقيين (والثاني) مقتضى","part":11,"page":432},{"id":5778,"text":"كلام القاضي حسين والفوراني والامام يلزمه الفرق بين بيع الاصول وحدها وبيع الاصول وحدها وبيع الاصول مع البطيخ حيث قال بالصحة في الاول ومنع في الثاني وكيف ما قدر فالصحيح ما فهم من كلام العراقيين من اطلاق الصحة في المواضعين وفي كلام الشافعي في المختصر ما يمكن التمسك به في ذلك (الحالة الرابعة) أن يبيع البطيخ وحده دون أصوله فان كان قبل بدو الصلاح لم يصح وان كان بدا الصلاح في كله أو بعضه نظر ان كان يخاف خروج غيره فلا بد من شرط القطع فان شرط فلم يطقع ففي الانفساخ للبيع قولان يأتي نظيرهما إن شاء الله تعالى.\rوقال ابن الرفعة قد يقال ان ذلك ظاهر على قولنا إن الاختلاط إذا حصل يبطل البيع أما إذا قلنا لا يبطل فيصح ههنا والفرق بين ذلك وبين توقع التلف أن المالية هناك تذهب كما يشير إليها الخبر ولا كذلك ههنا وان كان لا يخاف خروج غيره جاز من غير شرط القطع والباذنجان والقثاء والخيار ونحوه كالبطيخ في الاحوال المذكورة والله أعلم..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وان بدا صلاحها جاز بيعها بشرط القطع لحديث ابن عمر رضى الله عنه ولانه إذا جاز بيعه\rبشرط القطع قبل بدو الصلاح فلان يجوز بعد بدو الصلاح أولى ويجوز بيعها مطلقا للخبر ولانه أمن من العاهة فجاز بيعتها مطلقا كسائر الاموال ويجوز بيعها بشرط التبقية إلى الجذاذ للخبر ولان اطلاق البيع يقتضي التبقية إلى أوان الجذاذ فإذا شرط التبقية فقد شرط ما يقتضيه الاطلاق فجاز).\r(الشرح) القسم الرابع من الاقسام المتقدمه وان شئت قلت الثاني أن يبيع الثمار بعد","part":11,"page":433},{"id":5779,"text":"بدو الصلاح فانه يجوز مطلقا وقسمه الاصحاب أيضا باعتبار شرط القطع والتبقية والاطلاق إلى ثلاثة أحوال لاحكام تترتب على ذلك (الحالة الاولى) ان يبيعها بشرط القطع فهذا جائز اجماعا وممن ادعى الاجماع فيه الماوردى ومستنده اما مفهوم حديث ابن عمر وشبهه من الاحاديث المتقدمة المتضمنة النهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها فان مفهوم الغاية يقتضي جواز بيعها عند بدو الصلاح عند القائلين بالمفهوم واما زوال الحالة المقتضية للتحريم فيرجع إلى أصل حل البيع عند من لا يقول بالمفهوم وهذا لابد من الاعتضاد به فان في التمسك بالمفهوم في الاحوال الثلاثة بحثا من جهة ان المفهوم له عموم أولا قال شارح البرهان في أصول الفقه ان استند المفهوم إلى طلب فوائد التخصيص لم يعم وان استند إلى ان ذلك من جهة اللفظ عم وعزى الاول إلى الشافعي لكنا قدمنا عن الشافعي ما يقتضي خلاف ذلك فان صح ما قدمناه عن الشافعي اتجه استدلال المصنف على مذهبه في الخبر في الحالتين ولا احتياج إلى الاعتضاد بالاصل المذكور والقياس الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى على ما قبل بدو الصلاح وقد تقدم الكلام في البيع بشرط القطع قبل بدو الصلاح والله أعلم.\rوفي هذه الحالة هل إذا شرط القطع يجب قد تقدم فيما قبل بدو الصلاح أنه يجب ولو تراضيا على الترك جاز وكذلك يأتي ههنا بطريق أولى قال الامام ولاشك ان هذه يعني جواز البيع بشرط القطع بعد بدو الصلاح مطرد في ابتياع الشجرة على شرط القطع من المغرس وابتياع البناء كذلك (الحالة الثانية) ان يبيعها مطلقا فيجوز أيضا بلا خلاف للخبر وقد تقدم ما في ذلك وبالقياس الذي ذكره المصنف قال الشافعي رضى الله عنه","part":11,"page":434},{"id":5780,"text":"والاصحاب وفي هذه الحالة للمشترى تركها إلى أوان الجذاذ وقال أبو حنيفة رضى الله عنه يجب على\rالمشترى قطعها في الحال بناء على أصله في أن اطلاق العقد يقتضي القطع واطلاقه عندنا يقتضي التبقية بالعرف وبقوله صلى الله عليه وسلم في بيع الثمرة قبل بدو الصلاح (أرأيت إذا منع الله تعالى الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه) قال القاضي أبو الطيب هذا التعليل يدل على أن بيع الثمرة مطلقا يوجب تبقيتها إلى أوان البلوغ لانه لو وجب قطعها في الحال لم تكن تعرض للجائحة والتلف وقال الحنيفة ان هذا كمن قال بعتك هذا بالف ولم يتعرض لدراهم ولا لدنانير وكانت قميته في العرف الف درهم فالعرف يقتضي أن العاقد لا يشتريه بالف دينار ومع ذلك العقد باطل واجاب أصحابنا بان في العرف من أطلق الالف اتكالا على العرف ينسب إلى الجهل ومن اشترى ثمرة ولم يتعرض للابقاء وطمع في الابقاء لا ينسب إلى الجهل ولا يعد مقصرا بتركه (الحالة الثالة) ان يبيعها بشرط التبقية فيصح عندنا وبه قال محمد بن الحسن ومالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله لا يصح تمسكا بان ذلك ينافي مقتضى هذا العقد الخاص التبقية وعن الثاني بما إذا اشترى دارا وللبائع فيها متاع فانه ينقله على حسب العادة وتمسك المصنف وأصحابنا في ذلك بالخبر ومفهوم الاغية فيه وقد تقدم ما في ذلك لاسيما وأبو حنيفة ينكر مفهوم الغاية وان اعترف به بعض المنكرين للمفهوم والتمسك بالقياس مبني على اقتضاء العرف لذلك والله عز وجل أعلم.\r(فرع) أطلق المصنف أنه إذا بدا صلاحها جاز بيعها ومراده بذلك ان المنع الذي كان","part":11,"page":435},{"id":5781,"text":"قبل بدو الصلاح يرتفع فيجوز البيع بشروطه المذكورة في مواضعها فالشعير يجوز بيعه لانه مشاهد في سنبله وكذلك كل ثمرة بارزة كالتفاح والمشمش والخوخ والكمثرى أو زرع بارز حبه في غير كمام كالشعير والذرة وكذلك ما كان مستورا بقشرة واحدة ومصلحته في بقائه فيها كالرمان والباذنجان والارز على خلاف فيه وأما ما عليه قشرة يتحفظ بغيرها كالقطن والسمسم والعدس أو قشرتان أو كالفستق والبندق والجوز واما كالباقلاء واللوز والرطب فلا يجوز وقد ذكر المصنف بيع الباقلاء وبيع الحنطة في سنبلها في باب ما نهى عنه من بيع الغرر فلا حاجة إلى اعادة شرحه والله أعلم.\rوما اشرت إليه من المعنى بقولي ان المنع الاول ارتفع ببدو الصلاح جواب على تمسك الخصم بالمفهوم ون قلنا ان له عموما فانه يقتضي\rارتفاع ذلك النهي اما ارتفاع النهي بسبب آخر فلا كقوله (ألا لا توطأ حامل حتى تضع) فهي إذا وضعت يرتفع النهى الذي لاجل النسب يبقى النهى لاجل الاذى حتى تغتسل.\r(فرع) قال القاضي حسين بيع الزرع وحده ان كان بذرا لم يصح على الصحيح وقصيلا جاز بشرط القطع أو بعد الاشتداد بارزا كان كالشعير والجاروش والدخن أو متسنبلا في كمام فقولا بيع الغائب فان باع الارض مع الزرع فان كان أخضر صح فيهما أو مشتد الحبات بارزا فكذلك أو مستترا فان أبطلنا البيع فيه عند الانفراد بطل ههنا فيه وفي الارض قولا تفريق الصفقة وان صححنا فيه مفردا ولكن نثبت خيار الرؤية فههنا قولا الجمع بين مختلفي الحكم.\r(فرع) قصب السكر صلاحه في بقائه في قشره كالجوز في قشره الاسفل وقد صرح","part":11,"page":436},{"id":5782,"text":"الماوردى بجواز بيعه إذا بدت فيه الحلاوة قال ابن الرفعة ولولا جواز بيعه في قشره لما جاز بيعه عند بدو صلاحه ويبقي إلى أوان قطعه.\r(فرع) الكتان إذا بدا صلاحه قال ابن الرفعة يظهر جواز بيعه لان ما يغزل منه ظاهر مرئى والشاش في باطنه كالنوى في التمر ونحوه لكن هذا لا يتميز في رأى العين بخلاف التمر والنوى والله أعلم.\r(فرع) البقل إذا بيع مع الاصول قال الغزالي لا يشترط القطع فان لا يتعرض لعاهة وقال صاحب التهذيب لا يجوز بيع القت والبقول في الارض دون الارض إلا بشرط القلع أو القطع سواء كان مما يجذ مرار أو لا يجذ الامرة واحدة غير أنه إذا باع ما يجذ مرارا بشرط القطع لا يجوز قلعه لانه لم يملك الاصل وما لم يجذ إلا مرة واحدة يجوز وقال القاضي حسين إذا باع أصل الكراث مع الكراث صح ويؤمر بالقلع ولو باع العروق بدون الكراث لم يصح ويكون بيع الغائب ولو باع الارض التي فيها الكراث أو الرطبة فأصولها تدخل في العقد كالصول الاشجار وما ظهر لايدخل ويؤمر البائع بجذه في الحال وكذلك القصب الفارسى وما يتكرر قطعه حكمه حكم الكراث والفرق على رأى الغزالي بين البقل حيث قال انه لا يجوز بيعه بأصوله إلا بدون شرط القطع وبين\rالبطيخ حيث قال انه لا يجوز بيعه مع أصوله إلا بشرط القطع أن ما ظهر من أصول البطيخ هو الذي تتكرر ثمرته دون ما بطن من عروقه ولهذا إذا قطع الظاهر لم يخلف وإذا كان كذلك فالآفة متعرضة لما","part":11,"page":437},{"id":5783,"text":"* ظهر من أصوله كتعرضها لنفس البطيخ ولهذا يؤثر فيها الحر والصقيع ونحوها كما يؤثر في البطيخ فلذلك استويا في الحم ولا كذلك ما يخلف من أصول البقول ونحوه فانه الذي في الارض ولا يخشى عليه تلك الآفات التي تخشى على أصول البطيخ والله أعلم.\rوان بيع البقل دون الاصول قال الغزالي يدل على القطع يعني لان العرف يقتضيه ولايحتاج إلى شرط القطع بخلاف الزرع الاخضر فان العرف فيه الابقاء لو لم يشترط القطع ومن الناس من رأى التسوية في ذلك واعترض على الغزالي في كلامه بأن شرط القطع في ذلك ليس بواجب قال ابن الرفعة والاشبه أنه إن لم ينته إلى الحالة التي يجذ فيها فلا يجوز بيعه إلا بشرط القطع وان انتهى جاز وعليه يحمل كلام الغزالي وظاهر نصه في الام يدل على ذلك.\r(فرع) فان باع الثمرة بعد بدو الصلاح مع الاصول والزرع بعد أن اشتد حبه مع الارض نظرت فان كانت الثمرة ظاهرة أو كان الزرع كالشعير والذرة ونحوها والقطن إذا ظهر جميعه جاز لانه مبيع مشاهد وان كانت الثمرة غير ظاهرة كالجوز واللوز والرانج في قشره وكان الحب غير ظاهر كالحنطة والفول والحمص وما أشبهه (فان قلنا) يجوز بيعها مفردا جاز مع الشجر والارض (وان قلنا) لا يجوز لم يصح البيع فيها لانه مبيع مجهول مقصود في نفسه وهل يصح البيع في الشجرة والارض يبني على القولين في تفريق الصفقة (فان قلنا) لا تفرق أو تفرق ولكن يجوز بالقسط بطل في الجميع (وان قلنا) يجوز بكل الثمن صح البيع في الشجر والارض وللمشترى الخيار بين أن يمسك الاصل بجميع الثمن وبين أن يرده ويأخذ ما دفع وقد تقدم هذا التفصيل كله في بيع الزرع من كلام الماوردى.","part":11,"page":438},{"id":5784,"text":"(فرع) في مذاهب العلماء وافقنا مالك وأحمد على جواز البيع بشرط التبقية بعد بدو الصلاح وقال أبو حنيفة لا يجوز واحتج له بانه بيع واجارة مجهولة فاشبه اشتراط ترك القماش في الدار\r(قلنا) الشجرة لا تؤجر ولا أجرة لها بخلاف الدار.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وبدو الصلاح في الثمار أن يطيب أكلها فان كان رطبا بان يحمر أو يصفر وإن كان عنبا أسود بان يتموه وإن كان أبيض بأن يرق ويحلو وان كان زرعا بان يشتد وان كان بطيخا بأن يبدو فيه النضج وان كان قثاء بأن يكبر بحيث يؤخذ ويؤكل والدليل عليه ماروى أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الحب حتى يشتد وعن بيع العنب حتى بسود وعن الثمرة حتى تزهي) (وروى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم)).\r(الشرح) أما حديث أنس فروى البخاري منه ان النهى عن بيع الثمره حتى تزهى وفي رواية ثمر النخل وروى الترمذي منه النهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد وقال حسن غريب لا يعرفه مرفوعا الا من حديث حماد بن سلمة وروي البيهقي الجميع كما ذكر المصنف لكن قدم ذكر الثمرة على الحب والعنب (وأما) حديث جابر فرواه البخاري ومسلم رحمهما الله ولفظهما عن بيع الثمرة حتى تطيب وعندهما في رواية أخرى واللفظ للبخاري رضى الله عنه (ان تباع الثمرة حتى تشقح فقيل وما تشقح قال تحمار وتصفار ويؤكل منها) وعند مسلم في رواية (وعن بيع الثمرة حتى تطعم) كما ذكرها المصنف فإذا أردت عز وحديث جابر الذي في الكتاب على الاطلاق قل رواية مسلم وقوله يتموه قال ابن أبي","part":11,"page":439},{"id":5785,"text":"عصرون يدور فيها الماء الحلو ويصفو لونها وقوله يشتد أي يصلب ويقوى وقد تقدم ذلك وقوله حتى يطعم بضم الياء وكسر العين ويقال بفتح العين وضبطه ابن البدرى انه بفتح التاء والعين أيضا وهى خطأ قال معناه حتى تصير طعما وقيل تبلغ حين تطعم وقد ورد في الصحيح من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض) ولا تنافي بين هذا وبين حديث أنس المتقدم أنه نهى عن بيع الحب حتى يشتد لان وقت اشتداده وقت مبادى بياضه (اما) الاحكام فقد اختلف الناس في تفسير بدو الصلاح فروى عن ابن عمر أن بدو الصلاح في الثمر بطلوع الثريا وقد تقدم ذلك في الحديث عنه وحكي عن عطاء وجماعة ان بدو الصلاح ان يوجد في الثمرة ما يؤكل قليل أو كثير قال ابن المنذر وروينا ذلك عن ابن عمر وابن عباس وروى عن النخعي ان بدو\rالصلاح بقوة الثمرة واشتدادها وعندي ان ذلك ليس باختلاف محقق يرجع إلى معنى وكان ابن عمر نما أطلق طلوع الثريا لانه أوان طيب الثمرة غالبا عندهم في ذلك الوقت فتباين الالفاظ عن العلماء في ذلك لا ينبغي ان يعتمد عليه في اثبات اختلاف ومذهبنا أن بدو الصلاح يرجع إلى تغير صفة في الثمرة وذلك يختلف باختلاف الاجناس وهو على اختلافه راجع إلى شئ واحد مشترك بينهما وهو طيب الاكل وفي ذلك جمع بين الحديثين اللذين ذكرهما المصنف فان حديث أنس اعتبر الاشتداد في الحب والاسوداد في العنب والزهو في الثمرة وحديث جابر دل على اعتبار الطعم في الثمرة وهى تشمل العنب وغيره فيكون اعتبار الاسوداد وشبهه لانه وقت للطعم لا لعينه فلذلك","part":11,"page":440},{"id":5786,"text":"قال في الحديث حتى تطيب قال الاصحاب ولا يصح ضبطه بطلوع الثريا لان من البلاد ما يتأخر فيه صلاح الثمر أو يتقدم بل البلد الواحد قد يتعجل في عام لاشتداد الحر ودوامه ويتأخر في آخر لاشتداد البرد ودوامه وطلوع الثريا لا يختلف لانها تطلع بعد ثمانية عشر يوما من بشنس قالوا وكذلك اعتباره بالا كل لا يصح لان ثمار النخل تؤكل طلعا وبلحا والكرم يؤكل حصر ما وليس ذلك صلا حاله ولا يصح اعتباره بالقوة لان قوة الثمرة قبل صلاحها وإذا صلحت لانت ونضجت وقد أشار الشافعي رضى الله عنه إلى اختلاف بدو الصلاح في اجناس الثمار بقوله.\rوللحرير نضج كنضج الرطب فإذا رأى ذلك فيه حل بيع حريره.\rوالقثاء تؤكل صغارا طيبا فبدو صلاحه ان يتناهي عظمه أو عظم بعضه (واعترض) عليه أبو بكر بن داود بانه اما ان يكون الشافعي رضي الله عنه أراد ان يعلمنا أنه يحب القصاء فلا فائدة في ذلك أو ان يعلمنا المحسوسات ولايجوز أن يعلم الناس ذلك لانهم يعلمونه ضرورة (وأجاب) الاصحاب بان الشافعي قصد بهذا القول ان يفرق بين ما طعمه في الابتداء مخالف لما يكون في النهاية وان القثاء بخلاف ذلك لانه في ابتدائه وصغره طعمه كطعمه في حال كبره بخلاف بقية الثمار فانها تكون في ابتدائها حامضة أو مرة ثم تصير حلو وأكثر الاصحاب ل يذكروا البدو الصلاح ضابطا كما فعل المصنف بل جعلوه مختلفا كما اقتضاه كلام الشافعي قال الماوردي وجلمة الثمار على ثمانية أقسام (أحدها) ما يكون بدو الصلاح فيه باللون وذلك في النخل بالاحمرار والاصفرار وفي الكرم\rبالحمرة أ السواد أو الصفاء والبياض (وأما) الفواكه المتلونة (فمنها) ما يكون صلاحه بالصفرة كالمشمش (ومنها)","part":11,"page":441},{"id":5787,"text":"ما يكون بالبياض كالتفاح (قلت) ومحل ذلك فيما يتلون عند الادراك بلون يخالف اللون السابق وجعل القاضي أبو الطيب نوعا من التفاح يكون أخضر في حال كماله كما يكون في صغره قال فبدو الصلاح فيه بطيب طعمه وحلاوته وكذلك جعل الشيخ أبو حامد العنب الابيض وما قالاه ظاهر (القسم الثاني) ما بدو صلاحه بالطعم فمنه ما يكون بالحلاوة كقصب السكر ومنه ما يكون بالحموضة كالرمان فإذا زالت المرارة بالحموضة أو الحلاوة فقد بدا صلاحه (القسم الثالث) ما بدو صلاحه بالنضج كلنين والبطبخ فإذا لانت صلاحبته بدا صلاحه وهذا معني قول غير الماوردي طيب أو الحلاوة العبارات الثلاث متقاربة فان ذلك يحصل في وقت واحد وقال صاحب التتمة لما تكلم في البطيخ الخيار والباذنجان حكمهما حم البطيخ الا في شئ واد وهو ان بدو الصلاح فيهما ليس ان يكبر ويتناهي لانهما لا يؤكلان في تبلك الحالة ولكن ان يصير إلى الحد الذي يقصد تناوله في تلك الحالة في العرف والعادة فإذا كان في جملة الصفقة واحده قد بلغت الحد فهو وقت اباحة بيعه (الرابع) ما بدا صلاحه بالقوة والاشتداد كالبر والشعير فإذا بدت قوته واشتد بدا صلاحه (الخامس) ما بدا صلاحه بالطول والامتلاء كالعلف والبقول القصب فإذا تناهي طوله وامتلاؤه إلى الحد الذي يجذ عليه بدا صلاحه هكذا قال الماوردى وسنذكر في آخر الكلام في عا عن الامام في القرط وما في معناه من البقول يخالف ذلك وما قاله الماوردى أولى لما سنذكر ونص الشافعي يدل لما قاله الماوردى والماوردي في اجازته بيع البقول إذا بدا صلاحها من غير شرط القطع تابع للصميمرى وقال ابن الرفعة متعذرا عن الماوردي في ذلك ان","part":11,"page":442},{"id":5788,"text":"القصب إذا انتهى إلى تلك الحال لا يبقى عرفا بل العرف قطعه فاكتفي به كما اكتفى به في التبيقة في الثمرة لعدم (1) وهذا الاعتذار يقتضي ان القطع واجب وانا يترك شرطه اكتفاء بالعرف في ذلك قال وفائدة ذلك أنه لو انتهى بعضه إلى هذا الحال جاز بيع جميعه من غير شرط القطع واستحق التبقية في الباقي إلى أوان قطعه (السادس) ما بدو صلاحه بالعظم والكبر كالفثاء والخيار والباذنجان (السابع) ما بدو\rصلاحه بانشقاق كمامه كالقطن والجوز فإذا تشقق جوز القطن وسقطت القشرة العليا عن جوز الاكل بدا صلاحه ومقصود الماوردى من هذا انه إذا تشقق بعضه جاز بيع المشقق منه وغير المشقق إذا نظمهما العقد وغيره كما تقدم وليس مراده ان يجوز بيعه قبل التشقق بشرط القطع لان ذلك ممتنع لانتشاره وانما سبق الكلام في المعني الاول (الثاني) ما بدو صلاحه بانفتاحه وانتشاره كالورد والنيلوفر فإذا تفتح المنضم منه واتشر فقد بدا صلاحه وورق التوت بدو صلاحه ان يصير كارجل البط هكذا قال عطاء والنخعي وجملة القول في بدو الصلاح ان تنتهى الثمرة أو بعضها إلى أدني أحوال كما لها هكذا كلام الماوردى الا ما في ضمنه مما حكيناه عن غيره وما نقله في ورق التوت يوافق ما قاله صاحب التهذيب فانه قال ان بيع أوراق الفرصاد قبل تناهيها لا يجوز الا بشرط القطع وكذلك قال القاضي حسين فلذلك رأى الرافعي ان يضبط حالة بدو الصلاح في هذه الاشياء بصيرورتها إلى الصفة التي تطلب غالبا لكونها على تلك الصفة وهو موافق للضابط الذي قاله الماوردى وهو أسلم من ضابط الماوردى فان الكمال بالمعني المذكور في باب الربا ليس مرادا ههنا واعتبار الماوردى أدني الاحوال أحسن\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":443},{"id":5789,"text":"من عبارة الرافعي فانه قد تكون الصفة المقصودة منه قالبا نهاية تلك الحالة أو وسطها ولا يعتبر في بدو الصلاح الا أولها فينبغي أن يزاد هذا اللفظ في كلام الرافعي ليصير الضابط أو وضح مع أنه صحيح بدونها فان اللفظ منزل على ذلك وقد حكى الروياني عن القاضي أبي حامد أنه قال في جامعه قد قيل ورق التوت يباع إذا خرج من كمامه وبه يبدو صلاحه ثم نقل قول عطاء والنخعي المتقدم والله أعلم.\rوقد ظهر لك بما ذكرته أن قول المصنف وبدو الصلاح في الثمار أن يطيب أكلها غير شامل لجميع أنواع بدو الصلاح إذ ليس فيه ذكر الورق وكلام الشافعي رحمه الله تعالى في الام مصرح باعتبار بدو الصلاح في الحناء والكرسف والقصب ظاهر اللفظ يرد عليه القثاء ونحوه فيجب أن يقال المراد ابتداء أكله المعتاد (فان قيل) البسر ليست العادة أن يؤكل في أول احمراره أو اصفراره بل يؤخر إلى تناهيه ومع ذلك بدو الصلاح فيه أن يحمر ويصفر كما صرح به الحديث ونص الشافعي قال امام الحرمين بين بدو الصلاح وبين الادراك وأوان القطاف\rقريب من شهرين يعني فلاجل ذلك لا يشترط الغاية المطلوبة في الطيب (فالجواب) ما قاله الامام فانه أورد ما الذي أوجب الفرق بين القثاء والثمار وأجاب بأن لافرق فان الزهو إذا ابتدأ الناس في الاكل وقد يعقب تأخر المطعم إلى تمام الادراك كذلك القول في القثاء فان الصغار منه تبتدر ولكن عموم الاكل يتأخر والذي يتناهي صغره لا يؤكل قصدا الا ان يتفق على شذوذ فرجع الحاصل إلى طيب الاكل وابتداء الاعتياد فيه فعلامة ذلك في المتلونات التلون إلى جهة الادراك وفيما لا يتلون القوة وجريان الحلاوه فاشار الامام إلى أن الذي لا يؤكل في العادة أصلا كالقثاء في حال تناهي صغره لم يبد صلاحه والذي","part":11,"page":444},{"id":5790,"text":"يؤكل في العادة بدا صلاحه وللاكل في العادة مراتب ابتداء ووسط وانتهاء والمعتبر ابتداؤها وهو حاصل في البسر بالاحمرار دون القثاء في صغره وداخال المصنف الزرع في أصناف الثمر يشهد له قوله الله تعالى (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) وكل ما ذكره المصنف واضح مما ذكرته الا قوله أن صلاح العنب الاسود بأن يتموه والذي حكيته فيما تقدم من كلام الماوردى وهو الموجود في كلام الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب ان صلاح العنب الاسود باسوداده وفي كلام الماوردى أن الصلاح في الكرم بالتموه إلى الحمرة أو السواد والله أعلم.\rوقول المصنف رحمه الله تعالى في القثاء حيث يؤخذ ويؤكل تنبيه على ان امكان الاكل موجود فيه من قبل ولكنه لا يؤخذ للا كل في العادة وفي معني القثاء الخيار والباذنجان كما صرح به الروياني قال وفي الرمان بالحموضة أو الحلاوة وزوال المرارة وفي الورد الانفتاح والانتشار.\r(فرع) إذا باع اوراق الفرصاد مع الاغصان فان بلغ نهايته جاز من غير شرط ثم ان كانت المقاطع معلومة فذاك والا بان يترك على الشحر سنة أو أكثر لم يجز ما لم يبين موضع القطع ويعلم عليه علامة وكذلك إذا باع الاوراق وحدها قبل نهايتها بشرط القطع ولكن لا تقطع الاغصان معها قال ذلك القاضي حسين.\r(فرع) قال الشافعي والاصحاب إذا بدا صلاح ما خرج ما القثاء والبطيخ لم يجز بيع ما لم يخلق منه تبعا لما خلق ووجب افراد العقد بالموجود وقال مالك يجوز بيع ما لم يخلق تبعا لما خلق لان","part":11,"page":445},{"id":5791,"text":"الحادث يختلط فدعت الضرورة إلى بيعه قبل وجوده تبعا وهى دعوى ممنوعة قال بعض الاصحاب وطريق تحصيل ذلك ان يشترى هذا الشجر مع ثمرته وبدونها بشرط القطع ويستأجر منه الارض سنة أو سنتين فلا يملك مطالبته بالقطع.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه ولا يجوز ان يستثني من الثمرة مدا وقسم الاصحاب الاستثناء في البيع إلى أربعة أقسام (الاول) ان يكون الاستثناء معلوما والمبيع بعده معلوما وهذا على ضربين مشاع ومحرز فالمحرز بعنك ثمرة هذه الحائط الا ثمرة هذه النخلات العشر بعينها فهذا جائز بالاتفاق والمشاع بعتك ثمرة هذه الحائط الاربعها صحيح أيضا ويكون المبيع ثلاثة أرباعها مشاعا وقال الاوزاعي باطل لانه بيع على شرط الشركة (والقسم الثاني) ان يكون الاستثناء مجهولا والمبيع بعده مجهولا وهو ضربان مشاع ومخدود فالمشاع كقوله بعنك هذا الثمرة الاقوت سنتي أو قوت غلماني باطل اتفاقا وما ورد من ذلك على ابن عمر رضي الله عنه محمول على انه كان معلوما والمحدد كبيع الثمرة الا عشر نخلات منها لا بعينها فهو باطل وقال مالك رحمه الله تعالى ان كان قدر ثالث الثمرة فما دون جاز وكان له عشر نخلات وسط (والقسم الثالث) ان يكون الاستثاء معلوما والمبيع بعده مجهولا كقوله بعتك هذه الثمرة الا صاعا منها فهو باطل وقال مالك جائز (والقسم الرابع) ان يكون الاستثناء مجهولا والمبيع معلوما كقوله بعتك من هذه الثمرة مائة صاع والباقي لى فان علما ان فيها مائة صاع فصاعدا صح ان امكن كيل الثمرة وبطل ان لم يمكن كيلها ولا يصح الخرص فيها لان البيع بالخرص لا يجوز لانه","part":11,"page":446},{"id":5792,"text":"تخمين وحدس وانما يجوز في حق المساكين لانه مواساة (قلت) الصحيح في العرايا انه لا يختص بامساكين والله أعلم وان لم يعلما أن في الثمرة مائة صاع كان البيع باطلا للجهل بوجود المبيع فلو كيلت من بعد فكانت مائة صاع فصاعدا لم يصح البيع بعد فساده قال ذلك المارودى وغيره من الاصحاب ذكر الفرع ولكن لم يستوعبوا هذه الاقسام مبسوطة كاستيعابه والله أعلم.\r(فرع) إذا باع ثمرة حائط بأربعة آلاف درهم إلا ما يخص الفا منها قال الشافعي والاصحاب\rيكون الاستثناء صحيحا لان ما يخص ألفا منها هو ربع الثمرة فان قال الا ما يخص قيمة ألف منها بسعر اليوم لم يصح لانه غير معلوم هكذا فرض القاضى أبو الطيب المسألة وهو غير ظاهر وقال الماوردى فيها ان كان الاستثناء بسعر ما باع صح وان كان بسعر يومه لم يجز ومراده ما قاله أبو الطيب وكلام ابى الطيب أبين وأحسن.\r(فرع) قال اشتريت منك هذا الثوب بهذه الدراهم الا خمسة دراهم لم يجز قاله الرويانى ولو قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة الا مكوكا جاز لانهما معلومان قاله الرويانى.\r(فرع) قالف بعتك ثمرة هذا النخل إلا النوع المعقلى فان شاهد المعقلى المستثني وعلم قدره صتح البيع وان جهلاه فسد قاله المارودى.\r(فرع) باع شاة واستثني سواقطها قال في الصرف لا يصح وكذا إذا قال إلا رأسها ويديها ولا فرق بين أن يكون البيع لمسافر أو لحاضر أو يكونا حاضرين أو مسافرين وبه قال أبو حنيفة وقال مالك في حق المسافر يجوز قاله القاضى أبو الطيب.","part":11,"page":447},{"id":5793,"text":"(فرع) باع قطنا واستثنى حبه أوسمسما واستثنى كسبه أو شاة واستثنى جلدها كان البيع في هذا كله باطلا قاله الماوردى.\r(فرع) بيع الثمرة وفيها قدر مذكور في (1) ولكن يذكر هنا ما يتعلق بهذا المكان وهو أنه لو قال بعتك الثمرة الا مقدار الزكاة يصح بشرط أن نذكر قدر الزكاة في البيع أهو العشر أو نصف العشر وقال مالك يكتفى بالعلم به شرعا عن ذكره ورده أصحابنا فان أراد أن يدفع قدر الزكاة من غير بلك الثمرة ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه يحل محل البائع (والثانى) لا لانه كالوكيل فان استهلك المشترى الثمرة رطبا ففيما يطلب به من حق الزكاة وجهان (أحدهما) العشر تمرا على الوجه الذى يجبر له دفع الزكاة من غيرها فيكون ذلك ضمانا لعشرها تمرا (والثانى) يطالب بقيمة عشرها رطبا على الوجه الذى يمنع الزكاة من غيرها فعلى هذا ان نقصت قيمة عشرها رطبا عن قيمة عشرها تمرا ففي الرجوع على البائع يفصل ما بينهما وجهان مخرجان من أن الزكاة وجبت\rفي الذمة أو في العين فعلى الاول يرجع وعلى الثاني لا يرجع عليه لزوال يده عن عين قال ذلك الماوردى ولعل ذلك مفروض فيما إذا أمر البائع المشترى بأداء الزكاة وكذلك قاله الرويانى نقلا عن الماوردى.\r(فرع) الزرع الذى يخلف كالقرط وما في معناه من البقول يكون متزايدا أبدا لاوقوف له فإذا بيع منه جذة فلا بد من القطع ولا ينظر في هذا القسم إلى ما يقع في زمن العاهات دون\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":11,"page":448},{"id":5794,"text":"ولا إلى طيب الاكل لاجل الاختلاط قاله الامام وقد تقدم عن الماوردى ما يخالفه وقول الامام انها لا تزال لتزايده يمنع فان فرض كذلك فالامر كما قال كما سيأتي في كلام المصنف في بيع الثمار الذي يعلم اختلاطها.\r(فرع) إذا اشترى الزرع الذي لا يخلف إما بعد بدو الصلاح وإما قبله شرط القطع وقد ضننث تبقيته إما بعد بدو الصلاح وإما قبله باتفاقهما فالزيادة التي تحصل في الزرع للمشترى بالاتفاق كنمو الثمرة إلى وقت اتفاق القطع وليست كزيادة الزرع المخلف قاله الامام والزرع الذي لا يخلف لو قطع يملك المشترى ظاهره وعروقه المستترة بالارض قاله الامام (قلت) فيجئ على ذلك أنه إذا حصد وكانت عروقه تضر بالارض كالذرة يجب على المشترى قلعها وتسوية الحفر الحاصلة بسببها كما تقدم مثله إذا اشترى الارض فانه يجب على البائع ذلك وان لم يضر بالارض لم يجب كما تقدم أيضا وسنذكر في مسألتة اختلاط الرطبة عن صاحب التتمة ما يخالف ما قاله الامام هنا ان شاء الله تعالى..قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فان وجديد والصلاح في بعض الجنس من حائط جاز بيع الجنس كله في ذلك الحائط لانا لو قلنا لا يجوز","part":11,"page":449},{"id":5795,"text":"الافيما بدا صلاحه فيه أدى إلى المشقة والضرر بسوء المشاركة ولا يجوز أن يبيع ما لم يبد فيه الصلاح من جنس آخر ولا ما لم يبد فيه الصلاح في ذلك الجنس من حائط آخر لان المنع من ذلك لا يؤدي إلى الضرر بسوء المشاركة فان بدا الصلاح في بعض الجنس في حائط فباع منه ما لم يبد فيه الصلاح\rمفردا من غير شرط القطع ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانا جعلناه في حكم ما بدا فيه الصلاح فجاز افراده بالبيع (والثاني) لا يجوز لانه انما جعل في حكم ما بدا فيه الصلاح تبعا لما بدا فيه الصلاح وما أجيز بيعه تبعا لغيره لم بجز افراده بالبيع كالحمل).\r(الشرح) في هذه الجملة ثلاث مسائل (أحداها) قال الشافعي رضى الله عنه والاصحاب إذا بدا الصلاح في بعض الثمرة جاز بيع جميعها وذلك ان الله تعالى أجرى العادة بان الثمار لاتطيب دفعة واحدة رفقا بالعباد فانها لو طابت دفعة واحدة لم يكمل تفكههم بها وانما تطيب شيئا فشيئا ولو اشترط في كل ما يباع طيبه في نفسه لكان فيه ضرر فان العذق الواحد يطيب بعضه دون بعض وإلى ان الاخير بتساقط الاول فكان يؤدى إلى أنه اما ان لا يباع واما أن يباع حبة حبة وفي كلا الامرين حرج ومشقة وقد قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقال صلى الله عليه وسلم (بعثت بالحنيفية السمحة) وذكر","part":11,"page":450},{"id":5796,"text":"الشافعي رضى الله عنه في الام عن عطاء في الحائط تكون فيه النخلة فتزهى والحائط بلخ قال حسبه إذا كل منه فلبيع ولا أعلم ؟ ؟ العلماء خلافا في انه لاشتراط الصلاح في جميع المبيع وانما اختلفوا في مقدار ما يضبطونه به ومذهبنا ان يكفي بدو الصلاح في نخلة واحدة بل في بسرة واحدة ولا خلاف ان غير النخل من الشجر حكمه حكم النخل.\rإذا عرفت هذه الجملة فقد قال الاصحاب إذا بدا الصلاح في بعض الثمرة دون بعض نظر ان اختلف الجنس لم يكن بدو الصلاح في أحد الجنسين صلاحا في الجنس الآخر حتى لو باع الرطب والعنب صفقة واحدة وبدا الصلاح في احدهما دون الآخر وجب شرط القطع في الجنس الذي لم يبد فيه لا خلاف في ذلك عندنا وقال الليث بن سعد يجوز ويكون ذلك صلاحا لجميع أجناس الثمار في ذلك البلد.\rوان اتجد الجنس والنوع والبستان والصفقة والملك جاز البيع من غير شرط القطع بلا خلاف وان اختلف شئ من هذه الاشياء ففيه صور (الاولى) ان يختلف النوع كالمعقلي والبرني فيبيع النوع الذي بدا صلاحه والنوع الذي لم يبد صلاحه من جنسه في ذلك البستان صفقة واحدة وفيه وجهان مشهوران في طريقتي العراقيين والخراسانيين كالوجهين في نظير ذلك في التأبير (والاصح) عند الرافعي التبعية وان حكمه وحكم التأبير","part":11,"page":451},{"id":5797,"text":"واحد وذلك مقتضي اطلاق المصنف رحمه الله تعالى وهو قول ابن خيران وأبي على الطبري على ما حكاه أبو الطيب عنهما وبه جزم البندنيجي فيما نقل عنه وهو الذي نص عليه الشافعي علي ما حكاه أحمد بن بشرى عن الاملاء انه قال فيه إذا كان في حائط برني وعجوة وصيحاني فبدا صلاح جنس جاز بيع الجميع (وأما) قوله في الصرف فان كان نخلا وعنبا أو غيره وبد اصلاح صنف منه فلا يجوز أن يبيع واحدا منهما بحاله فلا ينافيه فان معني هذا يفرده بالبيع ومعني الاول ان يبيع الاصناف جملة فهذا النص المنقول عن الاملاء صريح لا يقبل التأويل لكن القاضي أبا الطيب قال ان الصحيح الذي ذكره القاضي أبو حامد في الجامع ونص الشافعي عليه في البويطي انه لا يكون بدو الصلاح في النوع الآخر لانه قد نص ان الصلاح إذا بدا في الثمرة الصينية فانه لا يكون بدوا له في الثمرة الشتوية فكذلك في النوعين مثله سواء (قلت) ولا حجة في هذان لان الثمرة الشتوية والصيفية يختلفان في الوقت اختلافا ظاهرا بعيدا والنوعان من الثمرة الواحدة متقاربان غالبا نهم ان فرض نوعان أحدهما شتوى والآخر صيفي فينبغي ان يكون الامر كما قال القاضي أبو الطيب فانا انما نعتبر بدو الصلاح لكونه وقتا يغلب على الظن فيه أمنها من العاهة ولاشك ان بين صلاح الشتوية والصيفية من الزمان مالا","part":11,"page":452},{"id":5798,"text":"يوثق بذلك فيه وكلام الشافعي الذي قاله قال وصلاح الثمرة إذا احمرت أو اصفرت في الحائط نخلة واحدة فقد جاز بيعه وان كان بعضه شتويا وبعضه صيفيا فلا يجوز الا ان يبيع كل واحد منهما على حياله وظاهر هذا الكلام انه في الجنس الواحد وأما حمله على الجنسين فبعيد وإذا كان في الجنس الواحد فلا وجه حينئذ بأن يقال بأن بعض الانواع تابع لبعض وان كان بعضها شتويا وبعضها صيفيا لمختلفة نص الشافعي فاما ان يقال ان ذلك شاهد لان اختلاف النوع يؤثر في قطع التبعية مطلقا كما قال القاضي أبو الطيب واما ان يقال انه يفرق في الانواع بين ما يتقارب ادراكها فيحكم فيها بالتبعية وبين ما يتأخر فلا يحكم بل لا ينظر إلى اختلاف الانواع بل إلى تفاوت الزمان حتى لو كان نوع واحد معقلي مثلا منه ما يكون في الصيف ومنه ما يكون في الشتاء لا يجعل أحدهما تابعا للآخر في الصلاح فهذا هو الاقرب لكلام الشافعي\rالمذكور والمعني والفقه يقتضيه كان المقصود هنا الامن من العاهة كما تقدم التنبيه عليه فالقول بان اختلاف الانواع لا أثر له وان اختلف الزمن مخالف لنص الشافعي في البويطي والحاقه بالتأبير غير متجه لاختلاف المدرك في التأبير والقول بان اختلاف الانواع مؤبر مطلقا مخالف لنصه المنقول عن الاملاء وهذا الذي قلته يحسن أن يكون وجها ثالثا وبه يحصل الجمع بين النصوص التي نقلت عن الشافعي ويمكن","part":11,"page":453},{"id":5799,"text":"أن يحمل كلام الشافعي في الصيفي والشتوى علي الجنسين ان لم يكن فيه ما يدفعه قال ابن أبي عصرون وإذا كان في البستان جنسان يتباعد ادراكهما كالصبفي والشتوى وبدا صلاح السبقي لا يتبعه الشتوي والله تعالى أعلم.\rومن العجب أن ابن خيران اختار فيما إذا أبر بعض الانواع دون بعض أن غير المؤبر لايتبع المؤبر واختار أن النوع الذي لم يبد صلاحه يتبع الذي بدا صلاحه والقاضي أبو الطيب نقل ذلك عنه في المسألتين وهو مشهور عنه في المسألة الاولى وقد قدمت الفرق بين التأبير وبدو الصلاح واختلاف مأخذيهما فلذلك لا تناقض بين كلاميه وقال القاضي أبو الطيب انه ومن وافقه في مسألة بدو الصلاح استدلوا بان هذه الانواع تضم إل ما بدا صلاحه في الزكاة فمتي وجد منها وسقان ونصف ومن هذه التي بدا صلاحها وسقان ونصف وجبت الزكاة قال وهذا الذي ذكروه ينتقض بما نص عليه الشافعي رضى الله عنه من الثمرة الشتوية مع الصيفية فانها لاتتبعها في بدو الصلاح وان كانت تضم إليها في الزكاة فاطلاق كلام المصنف رحمه الله تعالى يقتضي أنه لافرق بين أن يختلف النوع أولا ولا فرق بين أن يختلف الزمان أولا وقد علمت ما فيه والله أعلم.\rوقول المصنف ولا يجوز أن يبيع ما لم يبد فيه الصلاح من جنس آخر قد قدمت أن ذلك لا خلاف فيه عندنا وان الليث بن سعد خالف فيه وردوا عليه بأنه","part":11,"page":454},{"id":5800,"text":"يلزمه بيع العنب قبل أن يسود وهو خلاف الحديث الصحيح (الصورة الثانية) أن يختلف البستان كما إذا بدل الصلاح في جنس في بستان آخر فيه من ذلك الجنس لم يبد فيه الصلاح فباعهما صفقة واحدة فالمشهور من المذهب انه لا يصح وان صلاح أحدهما لا يكون صلاحا للآخر وادعى القاضي أبو الطيب أنه لا خلاف فيه وبذلك جزم الماوردي وجميع العراقيين ومال الامام إلى خلاف ما قالوه\rسيما إذا لم يتباعد وليس بينهما الاجدار ولاجل ذلك أثبت الغزالي في المسألة وجهين أخذا من تفقه الامام وتبعه الرافعي وظاهر نص الشافعي يشهد لما قاله العرقيون فانه قال في الام والحوائط تختلف بتهامة وجد والسقيف فيستأخر أبار كل بلد بقدر حرها وبردها وما قدر الله من ابانها فمن باع حائطا منها لم يؤبر فثمرته للمبتاع وان أبر غيره لان حكمه به لا بغيره ولذلك لا يباع منها شئ حتى يبدو صلاحه وان بد اصلاح غيره وسواء كان نخل المؤجل قليلا أم كثيرا إذا كان في خطار واحدة وبقعة واحدة في غير خطار فبد اصلاح واحدة منه حل بيعه ولو كان إلى جنبه حائط آخر له أو لغيره فبدا صلاح حائط غيره الذي هوالى جنبه لم يحل بيع ثمر حائطه بحلول بيع الذي إلى جنبه هذا كلام الشافعي رضى الله عنه وهو صريح بعدم التبعية إذا اختلف البستان والملك وظاهر في عدم التبعية عند اختلاف البستان وحده وان","part":11,"page":455},{"id":5801,"text":"كان قد اقتصر على قوله حائط غيره ففي كلامه المذكور موضع ترشد إلى اطراد الحكم في حائطه الآخر والله اعلم.\rفإذا قلنا بالمشهور فباعها فيجب اشتراعها فيجب اشتراط القطع في الذي لم يبد صلاحه فان باعها على الاطلاق بطل فيما لم يبد صلاحه وفي الذي بدا صلاحه قولا تفريق الصفقة قاله الماوردى فاما إذا أفرد البستان الذي لم يبد صلاحه بالبيع وقد بدا الصلاح في الذي إلى جانبه فقد تقدم أن كلام الرافعي رحمه الله يقتضي جريان خلاف فيه ولم أقف عليه لغيره وصرح جماعة بالجزم بخلافه وقال الامام انه رأى الطرق متفقة على خلافه وأن ذلك يشير إلى ما ذكره العراقيون من اعتبار اتحاد البستان (الصورة الثالثة) ان تختلف الصفقة مع اتحاد البواقي كما إذا بدا الصلاح في نوع فباع من ذلك النوع في ذلك البستان ما لم يبد صلاحه منفردا من غير شرط القطع ففيه وجهان مشهوران في طريقتي العرقيين والخراسانيين وبعضهم يقول قولان (أحدهما) يجوز من غير شرط القطع لما ذكره المصنف (والثاني) وهو الصحيح عند القاضي أبي الطيب وابن أبي عصرون والرافعي انه لا يصح ورتب القاضي حسين هذين الوجهين على الوجهين فيما إذا جمع النوعين صفقة واحدة (وان قلنا) هناك لا يستتبع فههنا أولى والا ففيه وجهان.\r(فرع) قال بعتك هذا بكذا وهذا بكذا فالظاهر ان الحكم كذلك نظرا لتفصيل الثمن","part":11,"page":456},{"id":5802,"text":"وجوز ابن الرفعة ان يأتي فيه وجه بالجزم بالصحة كما هو وجه أيضا فيما إذا قال بعت هذا بدرهم أجرتك هذا بآخر فقال المخاطب قبلتهما نظار إلى الجمع في القبول (الصورة الرابعة) ان يختلف الملك مع اتحاد الجنس والنوع والبستان قيل يجوز لمن لم يبد الصلاح في ملكه لاجل اتحاد البستان فان طباعه واحدة وقد بدا الصلاح في ذلك النوع في الجملة أو لا يجوز نظرا إليه في نفسه فيه وجهان وقد علمت في الصورة الثالثة ان الصحيح عدم الصحة لاجل افراد ما لم يبد صلاحه بالمبيع والمالك واحد فههنا أولى بعد الصحة قال الرافعي رحمه الله تعالى وقياس ذكر الوجهين ههنا عند اتحاد البستان واختلاف الملك ان يكونا في التأبير كذلك وان لم يجر لهما ذكر والظاهر انه لا يعتبر في الموضعين اتحاد الملك (الصورة الخامسه) ان يختلف البستان والنوع مع اتحاد البواقي فمقتضي كلام الرافعي اثبات خلاف في ذلك ولم أره لغيره وكيف ما كان فالصحيح عدم التبعية عند تعدد البستان فعند تعدد البستان والنوع أولى (الصورة السادسة) أن يختلف البستان والنوع والصفقة فيفرد النوع الذي لم يبد صلاحه من أحد البستانين اعتمادا على بدو الصلاح في النوع الآخر من البستان الآخر الذي لم يبلغه","part":11,"page":457},{"id":5803,"text":"فمقتضى كلام الرافعي اثبات خلاف فيه أيضا ولم أره وهو في غاية البعد وقال الامام انه لم يختلف علماؤنا فيه فلا يقال الوقت وقت بد الصلاح فتجعل الثمار المبيعة كأنها مزهبة هذا الا قائل به وكأنه أوجب للرافعي ذلك اجمال الكلام وعدم افراد كل صورة بالذكر والله أعلم (الصورة السابعة) ان يختلف البستان وتتعدد الصفقة مع اتحاد البواقي وقد تقدم ذكرها في آخر الصورة الثانية فهذه سبع صور وقبلها صورتان وإذا اتحد الجميع واختلف الجنس فتصير تسعا (وأعلم) ان الصورة الممكنة من الاختلاف في ذلك ستة عشر هذه التسع المذكورة وسبع أخرى وهى العاشرة (الاولى) ان يتحد الجميع (الثانية) ان يخلف الجنس (الثالثه) ان يختلف النوع (الرابعة) ان يختلف البستان (الخامسة) ان تختلف الصفقة (السادسة) ان يختلف الملك (السابعة) ان يختلف النوع والبستان وهذه السبع تقدمت (الثامنة) ان يختلف النوع والصفقة فيبيع صاحب البستان نوعا لم يبد صلاحه منفردا اعتمادا على بدو الصلاح في نوع آخر عنده وقد تقدم ان الصحيح عند تعدد الصفقة وحدها عدم التبعية فههنا أولى ولا يبعد ان يجرى فيها خلاف إذا جعلنا النوعين كالنوع الواحد واطلاقهم يقتضي ذلك لكن الفوراني جزم بأنه","part":11,"page":458},{"id":5804,"text":"لا يكون حكمه حكم المؤبر وكذلك يقتضيه كلام الغزالي في البسيط وقد تقدم في التأبير بحث في اثبات الخلاف فلينظر هناك (التاسعة) ان يختلف النوع والملك مع اتحاد الصفقة كما إذا باع عن نفسه نوعا وعن موكله نوعا في بستان واحد بدا صلاح أحدهما ولم يبد صلاح الآخر وقلنا ان الصفقة لاتعدد وفرعنا على ان مثل هذا مبيع يصح فهل يصح من غغير شرط القطع اعتمادا على ان الصفقة واحدة أولا اعتمادا على تعدد الملك لم أر فيه نقلا (العاشرة) ان يختلف البستان والصفقة فيفرد الشخص من بستان له بيع ما لم يبد صلاحه اعتمادا على بدو الصلاح في ذلك النوع من بستان له آخر وقد نقدم (الحادية عشرة) ان يختلف البستان والملك فيبيع شخص عن نفسه نوعا من بستانه وعن موكله في ذلك النوع من بستان آخر وقد بدا الصلاح في أحدهما دون الآخر وفرعنا على صحة مثل هذا البيع فلم أر في ذلك نقلا (الثانية عشرة) ان تخلف الصفقة والملك فيبيع ما لم يبد صلاحه اعتمادا على بدو الصلاح في ملك غره من ذلك النوع في ذلك البستان ولم أر فيه نقلا (الثالثة عشرة) أن يتحد النوع مع اختلاف الثلاثة فيفرد نوعا اعتمادا على بدو الصلاح في نوع آخر من بستان غيره","part":11,"page":459},{"id":5805,"text":"فان صح ما تقدم عن الرافعي في إفراد أحد البستانين فلا يبعد ان يأتي في هذه الصورة أيضا خلاف والصحيح المنع (الرابعة عشرة) أن يتحد البستان مع اختلاف الثالاثة فيبيع نوعا اعتمادا علي بدو الصلاح في نوع آخر من ملك غيره في ذلك البستان ولا يبعد مجئ خلاف فيه والصحيح المنع (الخامسة عشرة) أن تتحد الصفقة مع اختلاف الثلاثة (السادسة عشرة) ان يتحد الملك مع اختلاف الثلاثة ولم أر فيهما نقلا ولا يخفي تخريجهما على ما تقدم والله أعلم.\rوالمذهب في جميع الصور عدم التبعية الا فيما إذا اتحد الجميع فيصح بلا خلاف أو اختلف النوع فقط وفي التصحيح خلاف كما تقدم وبقية الصور كلها لابد من شرط القطع فيما لم يبد صلاحه اما جزما أو على المذهب والله أعلم (فائدة) النظر في هذه المسائل كلها هل هو لسوء المشاركة أو لعسر التمييز كلام الجمهور يقتضي الاول ولافرق في جميع ما ذكرناه بين الثمار والزروع وان كان كثير من الاصحاب إذا تكلموا إنما يذكرون البستان والثمار فليس الا على جهة ذكر\rبعض افراد المسألة وممن صرح بذلك صاحب التتمة قال انه إذا اشتد بعض السنابل كان كالثمار إذا بدا الصلاح في بعضها لكنه فرض ذلك فيما إذا تسنبل جميع الحب والظاهران ذلك منه ليس على","part":11,"page":460},{"id":5806,"text":"سبيل الاشتراط فانه لوتسنبل بعض الحب واشتد وبعضه إلى الآن بقل فقياس المذهب ان يبيع ويحتمل ان يقال يجري فيه الخلاف فيما إذا أطلع بعد البيع هل يبيع المؤبر حالة البيع.\rولو باع البطيخ على أصوله بعد بدو النضج والادراك جاز مطلقا وبشرط التبقية كالثمار حتى لو أدرك بطيخة واحدة من جملة الارض التي زرع فيها البطيخ وباع الجميع جاز ويدخل في العقد كل ما هو موجود من ثمرة ويترك حتى يلتحق الصغار بالكبار قاله صاحب التتمة.\rولايجوز بيع الجزر والفجل والسلق في الارض لاستتاره وجهالته ويخالف الغائب لانه لا يمكن الاطلاع عليه الا بالقلع وذلك عيب فيه قاله في التتمة وغيرها وقد تقدم.\rويصح بيع القبيط في الارض بشرط القطع ان لم يكن بلغ الحد الذي يقصد تناوله فيه وان بلغه فيجوز مطلقا وبشرط التبقية يترك حتى تلتحق الصغار الكبار كالخيار والباذنجان لان ما هو المقصود منه ظاهر وانما المستتر بالارض عروقه وهى غير مقصودة قاله في التتمة.\rوالسلجم ان كان المعظم منه ظاهر افكالقبيط وان كان في الارض فكالفجل والسلق قاله في التتمة أيضا.\r(فرع) إذا باع شيئا من ثمرة البطيخ والقثاء والخيار والباذنجان وما أشبه ذلك منفردا عن","part":11,"page":461},{"id":5807,"text":"الاصل نظرت فان كان قبل بدو الصلاح فيها لم يجز الا بشرط القطع وان كان بعد بدو الصلاح في بعض الجنس جاز بيع جميع ذلك الجنس في ذلك القداح من غير شرط القطع لانه في معني ثمرة الشجرة فكان حكمه في ذلك حكمها قاله في الاسنقصاء.\r(فرع) ولايجوز في شئ من ذلك أن يبيع ما ظهر من الثمرة أو الورد وما يظهر بعد ذلك في سننه وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال مالك يجوز.\r(فرع) لا خلاف انه لابد من وجود الصلاح في شئ وقول الغزالي اتفقوا على ان وقت بدو الصلاح كاف محمول على ذلك وكذلك المراد في اقامة وقت التأبير مقام التأبير ونهت على ذلك\rلئلا يتوهم من اعتبار الوقت انه لا يشترط وجو الصلاح بعد حضور وقته ولا قائل به وانما أطلق الغزالي هذه العبارة لان العادة ان الوقت إذا حضر فلابد ان يوجد في بعض والله أعلم.","part":11,"page":462},{"id":5808,"text":"(فرع) إذا كان بستانان فيهما زرع واحد فبدا الصلاح في أحدهما قال العبدرى فانه لا يكون صلاحا في الآخر ويصح افراد هذا بالبيع دون الآخر لا يختلف المذهب فيه هذا قول العبدرى في الكفاية وذكر ذلك بيانا لحكم مثله في النخل فان كان عنده أن النخل أيضا لا يختلف فيه فهو المشهور الموافق لطريقة العراقيين كما تقدم وان كان هذا في الزرع بخصوصه فيحتاج إلى فرق والله أعلم.\r(فرع) قد تفهم من كلام بعض الاصحاب أن منهم من قال باعتبار وقت بدو الصلاح أو وقت التأبير ويجعل ذلك بمثابة التأبير نفسه ومعني ذلك أنه إذا اتحد النوع واختلفت الصفقة أو بالعكس مع حصول التأبير في الجملة أما اعتبار الوقت من غير تأبير أصلا فهذا لم يقل به أحد من أصحابنا وكذلك في بدو الصلاح والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(إذا ابتاع زرعا أو ثمرة بعد بدو الصلاح لم يكلف قطعه قبل أوان الحصاد والجذاذ لان العادة فيها تركها إلى الحصاد والجذاذ فلم يكلف نقله قبله كما نقول فيمن اشترى متاعا بالليل أنه لا يكلف نقله الا بالنهار فان احتاجت الثمرة أو الزرع إلى السقى يلزم البائع ذلك لانه يجب عليه تسليمها في حال الجذاذ والحصاد وذلك لا يحصل الا بالسقي فلزمه).","part":11,"page":463},{"id":5809,"text":"(الشرح) اتفق الاصحاب على انه يجب على البائع التخلية إلى أوان الحصاد في الزروع والجذاذ في الثمر والمخالف في هذه المسألة أبو حنيفة رضي الله عنه لانه يقول بيع الثمرة مطلقا ينزل على القطع ويجب قطعها في الحال وقد تقدم الكلام معه قريبا فاغني عن اعادته وبينا أيضا فيما تقدم ما يعتبر من العادة مالا يعتبر من العادة ومن جملة ما تمسكوا به مما يحسن ذكره هنا ان موجب الشرع تفريغ ملك البائع وأجاب أصحابنا بان أصل التفريغ مقول به وكيفيته تتلقى من العرف بدليل ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من أن من اشترى طعاما أو متاعا بالليل لا يكلف نقله الا في النهار وأما السقى فجمهور\rجماعات الاصحاب أوجبه علي البائع وجعلوه من تمام التسليم وقطع بذلك جماعات وقال القاضي حسين فيه وجهان (أحدهما) علي المشترى لان الثمرة له (والثاني) على البائع لان متصل بملكه قال ويمكن ان يقال فيه وجهان بناء على مالو اصابتها جائحة بعد التسليم (ان قلنا) يتلف من ضمان المشترى فالسقي عليه وان قلنا من ضمان البائع فالسقي عليه (قلت) وكذلك الشاشي في الحلية حكى الوجهين في وجوب السقي علي البائع وجعل أصلهما القولين في وضع الجوائح لكن المذهب الجديد انها من ضمان المشترى","part":11,"page":464},{"id":5810,"text":"والمذهب ان السقى عل البائع وهو من جملة ما يستدل به للقديم كما ستقف عليه ان شاء الله تعالى وقد أطلق الاصحاب وجوب السقي فينبغي ان يكون ذلك إذا باعها مطلقا أو بشرط التبقية (أما) إذا باعها بشرط القطع بعد الصلاح أو قبله فلا ويؤيد ذلك انهم في وضع الجوائح حكوا طريقة قاطعة عن القفال فيما إذا باعها بشرط القطع انها من ضمان المشترى قالوا إذ لا يجب السقى على البائع هنا فالاستدلال بهذا وعدم رده يدل على انه محل وفاق لكن لنا طريقة اخرى هناك قاطعة بانها من ضمان البائع وطريقة وهى الاظهر عند الرافعي انها على الفولين فيحتمل ان يكون أصحاب هاتين الطريقين يوجبون السقى أيضا وهو بعيد لانه لم يلتزم له الابقاء فينبغي ان تكون صورة شرط القطع مستثناة من وجوب السقى ويتعين القطع بهذا لانه له المطالبة بالقطع فكيف نوجب عليه السقى الا ان يقال انه يجب عليه السقى في مدة طلب القطع إذا خيف من تركه الفساد لانه من تتمة التسليم وهذا بعيد أيضا كما لو اشترى حيوانا ولم يقبضه لا يجب على البائع في مدة طلبه بالتسليم القيام به ولا يجب على البائع نصب الناطور كما سيأتي التنبيه عليه في مسألة وضع الجوائح.\r(فرع) إلى متى ينتهى الزمان الذي يجب فيه السقي يجئ من مقتضى كلام القاضي حسين والامام وغيرهما على ما سنحكيه في مسألة وضع الحوائح ثلاثة أوجه (أصحها) انه إلى أوان الجذاذ (والثاني) يتأخر بعد ذلك زمانا لا ينسب المشترى فيه إلى توان بترك الثمار على الاشجار (والثالث) بنفس الجذاذ وهذا لم يصرحوا به في السقى ولم يذكره الامام وانما ذكره القاضي حسين في وضع الجوائح وسيأتي ذلك مبينا هناك.","part":11,"page":465},{"id":5811,"text":"(فرع) لو شرط السقي على المشترى بطل البيع لان السقي مجهول نص عليه الشافعي والاصحاب وعلله بعضهم بان السقى مجهول وعن القاضي أبي حامد انه ولو كان معلوما ابطلناه أيضا من قبل انه بيع وجارة في أولى قوليه (قلت) وهذه علة الشافعي رحمه الله تعالى قال الخوارزمي والجذاذ على المشترى على الاصح (قلت) وما أشار إليه من الخلاف يمكن بناؤه على الخلاف الذي سنذكره في نهاية وضع الجوائح هل هو بوقت الجذاذ أو بنفس الجذاذ (ان قلنا) بالاول فعلى المشترى (وان قلنا) بالثاني فعلى البائع لانها لا تصير مسلم الا به.\r(فرع) قال الشيخ أبو محمد في السلسة إذا اشترى ثمرة علي رؤس الشجر بعد بدو الصلاح فتركها عليها لى أوان الجذاذ فانقطع ماء الوادي فان ضر بقاء الثمرة بالشجرة لم يجبر صاحب الشجرة على ترك الثمرة عليها وان لم يكن على الاشجار ضرر في التبقية ولا للثمار نفع في التبقية ولا ضرر على الثمار بالقطع ولو تركت على الاشجار لم تزد على حالها ولو قطعت لم ينقص القطع شيئا من قيمتها فطالب البائع المشترى بقطعها فهل يجبر على القطع فعلى قولين بنبنيان على ما إذا أسلم في شئ إلى أجل معلوم فجاء به قبل المحل وليس في قبضه مزية فهل يجبر عل قبوله فعلى قولين (فان قلنا) لا يجبر على القبول فلا يجبر المشترى علي قطع الثمرة هنا والا فيجبر وهذ محمول علي ما إذا حصلت هذه الحالة قبل أوان الجذاذ وعلي ما إذا علم عدم عود الماء وعدم الانتفاع بالماء (اما) إذا توقع النفع فلا يجبر المشترى على القطع ومن","part":11,"page":466},{"id":5812,"text":"هنا أيضا نأخذ ان مجرد انقطاع من غير حصول عيب ولاضرر لا يثبت خيارا للمشترى وان ما سيأتي من كلا الصيد لاني في ذلك محمول على ما إذا كان الانقطاع يحصل به ضرر وقد تقدم من كلام الامام فيما إذا باع أصلا وعليه ثمرة للبائع.\r(فرع) قريب من هذا فيما إذا أصابت الثمار آفة بحيث لانمو أو لا فائدة في تبقيتها هل للبائع تبقيتها.\r(فرع) باع الجمد في المجمد وكان طوله وعرضه وعمقه معلوما صح ويسلم بحسب الامكان وفيه\rوجه ان يلزمه تسليما علي العادة بأخذ الجمد منه كل يوم وقرا أو وقرين أو ثلاثة قال القاضي حسين (والصحيح) الاول وقاسه على الدار والسفينة المشحونتين وقال الخوارزمي (الاصح) عندي انه لا يجب تفريغها في الحال بل علي مر الايام على عادة تفريغ المجامد فعلى ماقاله القاضي حسين قد يورد هذا الفرع اعتراضا على كلام المصنف قال القاضي وكذلك من اشترى حمل حطب فانه يجب تسليمه في موضع البيع ولا يلزمه حمله لاى بيته وان كانت العادة قد تقضي بذلك.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وإذا اشترى ثمرة علي الشجر فلم يأخذ حتى حدث ثمرة أخرى واخنلطت ولم تتميز أو اشترى حنطة فلم يقبض حتى انثالت عليها حنطة أخري ففيه قولان (أحدهمام) ينفسخ البيع وهو الصحيح لانه تعذر التسليم المستحق بالعقد فان البائع لا يلزمه تسليم ما اختلط به من ماله فان رضى البائع بتسليم ماله لم يلزم المشترى قبوله وإذا تعذر تسليم المعقود عليه بطل العقد كما لو تلف المبيع (والثاني) لا ينفسخ لان المبيع باق وانما انضاف إليه زيادة فصار كما لو باع عبدا فسن أو شجرة فكبرت فان قلنا لا ينفسخ قلنا للبائع ان سمحت بحقك أقر العقد وان لم تسمح فسخ العقد).","part":11,"page":467},{"id":5813,"text":"(الشرح) هذا الفصل معقود لحكم اختلاط الثمار وألحق به ما في معناه من اختلاط المبيع بغيره وذلك على مراتب (المرتبة الاولى) وعليها اقتصرت في هذه القطعة من كلام المصنف ان تكون الثمرة مبيعة فنخلط بغيرها وذلك اما فيما يحمل حملا واحد أو كان قد اشترى ما ظهر منها إما بعد بدو الصلاح مطلقا أو قبله بشرط القطع ولم يتفق القطع ثم حدثت ثمرة أخرى فان الثمرة الحادثة لصاحب الاصل فإذا كان ذلك قبل ان يلقط المشترى ثمره واختلطت الحادثة بالثمرة المبيعة فان كانت تتميز بالكبر والصغر أو نحو هما فان للمشترى المتقدمة وللبائع الحادثة نص عليه الشافعي والاصحاب رضى الله عنهم من العراقيين والخراسانيين.\rوان لم تتميز أو اشريت حنطة فلم تقبض حتى انثالت عليها حنطة أخرى وكانت كل واحدة منهما غير معلومة القدر أو ما اشبه ذلك ففيه قولان اتفقت الطرق على حكايتهما (أحدهما) ينفسخ البيع لما ذكره المصنف والمراد بالتسليم الستحق ما يجبر البائع عليه واما التسليم في\rضمن الجميع فلا يجبر البائع عليه ولو سمح به لا يجبر المشترى على قبولها كما لا يجبر على قبض ما اشتراه وعين أخرى وإذا ثبت ان المشترى لا يجبر المبتاع على القبض نقول البيع باطل وهذا القول منقول عن نصه في الام والاملاء على مسائل مالك رحمه الله فلو قال البائع انما اسمح بحقي فلا اثر لذلك على هذا القول والقول (الثاني) نقله الربيع وهو اختيار المزني انه لا ينفسخ وقال الغزالي والرافعي في المحرر انه الاظهر وكذلك الجرجاني لما ذكره المصنف ولان الاختلاط بمنزلة العيب فإذا سمح البائع بتسليمه كان كزوال العيب فيسقط خيار المشترى قال هؤلاء والتسليم غير متعذر فانه يقبضه أكمل ما كان كما لو أسلم في طعام جيد فاعطى أجود مما ذكروه وارادأ منه ومع ذلك يجب على المسلم قبوله وانما لا يجب التسليم في العين المضمومة إلى المبيع إذا كانت متميزة يمكن التسليم على الانفراد وقد قال المصنف رحمه الله ان الصحيح","part":11,"page":468},{"id":5814,"text":"الاول وكذلك قال القاضي أبو الطيب والشاشي وابن ألي عصرون وعن صاحب التقريب حكاية قول ثالث ان العقد لا ينفسخ ولاخيار ويجعل الاختلاط قبل القبض كالاختلاط بعده واستبعده الامام وحكاه الجوزي عن أبي سلمة والمروزي وحكى الروياني طريقة انه في مسألة الحنطة قبل القبض يبطل البيع قولا واحدا لان الشافعي جعلها دليل أحد القولين في اختلاط الثمار قال وهذا أوضح (واعلم) ان ما ذكره في تعليل كل من القولين يقتضي ان التسليم لم يوجد ومن المعلوم أن القبض في الثمار بالتخلية لكن وان قلنا قبضها بالتخلية فليس ذلك بقبض تام فان البائع يجب عليه سقيها على المشهور من المذهب فالتسليم التام انما هو حين الجذاذ وشبه جماعة من الاصحاب رضي البائع بترك حقه بالاعراض عن النعل فيما إذا اشترى دابة ونعلها ثما اطلع على عيب قال الامام ومسألة النعل ليست خالية عن خلاف وهذه التي نحن فيها أولى بالخلاف من تلك فان الزام المشترى بطوق منه البائع فيه بعد وفي هبة المجهول غوائل فالمسألة إذا مختلف فيها فان اجبرنا المشترى سقط خياره والا فهو على تخيره وقد حكى الروياني فيما إذا انسالت حنطة على الحنطة المبيعة وسلم البائع الكل إلى المشترى وجهين في اجبار المشترى على القبول وفيه تصريح بمساعدة الامام لكنه لم يحك خلافا في مسألة الثمرة ومع حكايته الوجهين في الاجبار في مسألة الحنطة قال انه لاخيار للمشترى وهذا كلام متيح والصواب أنا إذا لم نجبر المشترى\rعلى القبول فخياره باق وانه لافرق في ذلك بين الثمار والحنطة وقد صرح الامام في باب الخراج بالظمان بالوجهين في الاجبار في هبة الضمان وقال ان الاقيس عدم الاجبار على القبول وحكى الرافعي رحمه الله تعالى الوجهين هنا وقال ان الاصح سقوط خيار المشترى كما في مسألة النعل وقول المصنف في الثمرة فلم ياخذ وفي الحنطة فلم يقبض له معني انبه عليه عن قرب وقوله حتى انثالت عليها","part":11,"page":469},{"id":5815,"text":"حنطة أخرى هو باطلاقه شامل لما إذا كانا معلومي القدر اولا لكن صوره المسألة فيما إذا لم يكونا معلومي القدر على ما سيأتي التنبيه عليه في فرع عن الماوردى وقول المصنف رحمه الله تعالى (فان قلنا) لا ينفسخ قلنا للبائع إن سمحت بحقك أقرى العقد وأجبرنا المشترى على القبول كذلك صرح به الاصحاب الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وغيرهما وقد تقدم عن الامام ما فيه (وقوله) وان لم يسمح البائع فسخ العقد أي يفسخه الحاكم بينهما كذلك صرح به الاصحاب منهم الماوردى والقاضي أبو الطيب ولايقال للمشترى ههنا انكر تسليم المبيع والثمن جميعا إلى البائع لئلا يفوز البائع بالعوض والمعوض وما ذكره المصنف من انفسخ عند امتناع البائع كالمتفق عليه بين الاصحاب على هذا القول وفي تعليق القاضي حسين أنه يفصل الخصومة بينهما بالتداعي وهو يوافق ما تقدم عن صاحب التقريب.\r(فرع) لوانثال على الحنطة المبيعة بعد قبضها حنطة أخرى فالبيع صحيح وهما مالان اختلطا فان اصطلحا على شئ كان القول قول من الشئ في يده في قدر ما لصاحبه قال أبو إسحق وصورته أن يكون المشترى ترك الطعام وديعة عنده فاختلط وأما في مسألة الثمرة فالقولان جاريان سواء اختلطت الحادثة بالخارجة بعد القبض بالتخلية أم قبله وقال المزني رحمه الله تعالى انما القولان في المسألتين قبل القبض فان كان بعد القبض فالبيع صحيح فيهما قولا واحدا وغلطه الشيخ أبو حامد وفرق هو والاصحاب بأن الطعام إذا قبض استقر العقد والثمرة ان قلنا بالقول الجديد انها من ضمانه فان كمال القبض فيها على البائع بدليل ان عليه السقى وبدليل انها لو عطشت كان للمشترى الخيار (قلت) ولهذا المعني قال المصنف في الثمرة فلم يأخذ وفي الحنطة فلم يقبض فلم يأت في الثمرة بلفظ القبض بل بلفظ الاخذ والمراد به أخذها من على الشجرة واما القبض فمتقدم على ذلك","part":11,"page":470},{"id":5816,"text":"وان اختلطت الثمار بعد الجذاذ أو في الجرين أو غيره لم ينفسخ قولا واحدا وانما القولان بعد التخلية لان القبض لم يستقر ألا ترى ان الثمرة إذا عطشت ولم يتمكن البائع من السقى كان للمشترى ردها بالعيب قاله القاضي أبو الطيب وغيره وهذا منهم بناء على الصحيح المشهور انه يجب على البائع السقى وقد حكمي القاضي حسين رحمه الله فيه وجهين وبناهما على ان الحاجة من ضمان البائع أو من ضمان المشترى وهو غريب في النقل ومثله في الغرابة ما ارتضاه الامام والغزالي من ان الاختلاط في الثمار بعد التخلية مبني على وضع الجوائح (فان قلنا) توضع كان كما قبل القبض والا فيتفاصلان بالخصومة أو الاصطلاح فعلي ذلك لا يأتي علي الجديد الا ان البيع صحيح قولا واحدا كما ذهب إليه المزني وهو خلاف ما أطبق عليه العراقيون فقد تلخص في اختلاط الثمار اه ان كان قبل التخلية جرى القولان باتفاق الطرق وقياس الطريقة التي قالها الروياني في الحنطة ان يقال هنا انه يبطل قولا واحدا وان كان بعد الجذاذ فالبيع صحيح قطعا وان كان بعد التخلية وقبل الاخذ فالمشهور وهو طريقة العراقيين جريان القولين كما قبل التخلية واختار المزني والامام الغزالي علي الجديد أنه كما بعد الجذاذ فالمصنف حينئذ جرى على طريقة العراقيين وهى الصحيحة وممن اختارها القاضي حسين من الخراسانيين وقد أغرب المتولي فحكى في كتاب الرهن أنه لافرق في جريان القولين في مسألة الحنطة بين ما قبل القبض وبعده وهذا ضعيف جدا ويلزمه طرد ذلك في الثمار بعد الجذاذ.\r(فرع) لو باع الحنطة منه مكايلة وسلمها إليه جزافا ثم اختلطت بحنطة للبائع قال القاضي حسين يخرج على القولين (فائدة) إذا انتهى الامر إلى الخصومة وقبول قول ذي اليد قال الامام سبيله في الخصومة أن لا يتعرض للبيع فانه إذا ادعي بيعا في الصاعين فسينكره البائع ثم برجع الكلام إلى اختلاف المتبايعين في قدر المبيع.","part":11,"page":471},{"id":5817,"text":"(فرع) اليد في الثمار بعد التخلية وقبل القطاف للبائع أو للمشترى أولهما ثلاثة أوجه نقلها الامام قال ابن أبي الدم ومقتضاه أنا متى جعلنا الثمار في يد واحد فالقول قوله (وان قلنا) إنها\rفي يدهما فلم يذكر الامام ولا الغزالي ما يقتضيه هذا الوجه ومقتضاه أن يقسم القدر المتنازع بينهما نصفين ولكل منهما تحليف صاحبه وفي كيفيته وجهان كالوجهين في عين في يد رجلين كل منهما يدعى جميعها (أحدهما) يحلف على استحقاقه النصف الذي يسلم إليه (والثاني) على استحقاقه الكل والاول اصح وهذه المسألة مذكورة في الدعاوى.\r(فرع) قد تقدم حكاية الخلاف في التصحيح في هذه المسألة وان الغزالي والرافعي قالا إن الاظهر عدم الانفساخ وفيه نظر لانهما يوافقان على أنه لو باع الثمرة التي يغلب تلاحقها ان البيع لا يصح فان كان التلاحق الطارئ غير مانع من التسليم بل هو عيب فينبغي أن لا يبطل في صورة العلم بطريانه وان كان مانعا من التسليم فينبغي إذا طرأ قبل القبض ينفسخ العقد كتلف المبيع.\r(فرع) قد تقدم أنه على القول بعدم الانفساخ يقال للبائع إن سمحت بحقك أقر العقد كما قال المصنف وهكذا هو في مختصر المزني وقال إن البائع بالخيار والغزالي والرافعي لم يذكرا ذلك وإنما قالا إنه يثبت للمشتري الخيار قال الرافعي فان قال البائع اسمح ففي سقوط خيار المشتر وجهان والمفهوم من إثبات الخيار للمشترى أنه إذا لم يسمح البائع فالمشترى يفسح وقد قدمت عن أبي الطيب وغيره أن الفاسخ هو الحاكم وأيضا قياس قول الرافعي ان ذلك من باب العيون فيكون على الفور الا أن","part":11,"page":472},{"id":5818,"text":"يسقطه البائع بترك حقه فلو لم يفعل وأخر المشترى الفسخ سقط حقه وهو خلاف ما يفهم من كلام الاصحاب (فائدة) قال الامام ولو اعترفا والاختلاط بعد القبض بالالتباس ورضيا بأن لا يفسخ العقد رجع الكلام إلى الوقف والاصطلاح فقوله ورضيا بأن لا يفسخ العقد لا حاجة إليه لانه ان كان بعد القبض التام فلا خيار ولا يفسخ وان كان بعد القبض بالتخلية فعنده كذلك وانما يأتي هذا الكلام عند الاصحاب على أحد القولين بعد التخلية إذا قلنا بعدم الانفساخ فيحنئذ إذا رضيا بأن لا يفسخ العقد يرجع الامر إلى الاصطلاح كما بعد القبض.\r(فرع) هكذا الحكم في بيع الباذنجان في شجره إذا بلغ نهايته لم يحتج إلى شرط القطع ولو كان البعض صغارا والبعض كبارا فانه يترك حتى يتلا حق فان كان الكل صغارا لم يجز الا بشرط القطع فلو باع في الحالتين ثم\rظهر شى آخر واختلط بالمبيع جرى القولان وكذلك الخر بر وهو البطيخ وهكذا القثاء والخيار وكل ماله حمل بعد حمل على ما ذكره المزني والاصحاب فلو كان المبيع شجر الباذنجان فيسأتي في الفصل الذي بعد هذا.","part":11,"page":473},{"id":5819,"text":"(فرع) فيه تنبيه على تقييد كلام المصنف.\rلو اختلط الطعام المبيع بغيره قبل القبض وكان أحدهما معلوم القدر وذلك باحد ثلاثة أوجه (اما) ان يكون كلامنهما معلوم الكيل (واما) ان يكون المبيع منهما معلوما فيعلم بعد استيفاء كيل المبيع قدر ما ليس بمبيع (واما) ان يكون غير المبيع معلوما فيعلم بعد استيفاء كيل ما ليس بمبيع قدر المبيع فإذا كان المبيع معلوم القدر باحد هذه الوجوه الثلاثة فقد صار مختلط العين متميز القدر وتميز والقدر يمنع من الجهل وهو أقى المقصودين فصح البيع واختلاط العين مغير للصفة مع تفاوت الاجزاء فصار عيبا يوجب الخيار فوجب ان يكون البيع جائزا وللمشتري الخيار فان فسخ رجع بالثمن وان اقام صار شريكا للبائع على قدر الحصتين.\rوان كان الطعام متماثلي القيمة تقاسماه كيلا وان كان مختلف القيمة بيع وكانا شريكين في ثمنه على قدر قيمة الطعامين الا ان يتراضيا بقسمة ذلك كيلا على الحصص دون القمية فيجوز.\rذكر هذا الفرع بكماله الماوردى وهو ينبه على ان محل جريان الخلاف في الانفساخ انما يكون عند الجهل بالمقدار ولذلك قيدت كلام المصنف فانه مطلق والله أعلم.\rوكذلك كلام كثير من المصنفين واما الثمار فلا تكون إلا مجهولة المقدار والله أعلم.","part":11,"page":474},{"id":5820,"text":"* (فرع) قد تقدم انه إذا كان اختلاط الطعام بعد القبض لا ينفسخ العقد والعقد صحيح بحاله وكذلك الثمر إذا كان بعد الجذاذ فان كان قدر الطعام أو الثمر معلوما باحد الاوجه التي مضت تقاسماه على ما تقدم وان كان قدر الطعام مجهولا والفرض انه بعد القبض فلا ينفسخ العقد وإن تراضيا على شئ واتفقا عليه جاز واقتسماه على ذلك وان اختلفا فان كانت صبرة المشترى قد انثالت على صبرة البائع فالقول قول البائع في قدر ماله مع يمينه لان اليد له وان كانت صبرة البائع انثالت على صبرة المشترى فالقول قول المشترى في قدر ماله من مال البائع مع يمينه وقال المزني القول قول البائع لان يده قد كانت على الطعامين معا وكان اعرف بقدرهما من المشترى المستحدث اليد قال الماوردى وهذا خطأ\rلان ما وجب اعتبار اليد فيه كانت اليد الثانية أولى ان تكون معتبرة من اليد المرتفعة كسائر الحقوق (قلت) والصواب ما قاله الماوردى وقد قاله غيره وتقدم ذلك مختصرا وليس من لازم التصوير الذي أطلقه المزني ان تكون اليد للبائع فقد تكون صبرته في يد غيره والله أعلم.\r(فرع) لو صدر الخلط من البائع أو المشترى عن قصد كان الحكم كذلك كما يقتضيه لفظ الشافعي رضى الله عنه في الام.","part":11,"page":475},{"id":5821,"text":"(فرع) قال القاضي حسين ان القولين في الانفساخ في مسألة اختلاط الثمار المبيعة بغيرها ينبنيان على تلف المبيع في يد البائع قبل القبض لا خلاف انه ينفسخ العقد ولاى معنى ينفسخ فيه معنيان (أحدهما) لتعذر التسليم (والثاني) لوقوع اليأس عن التسليم (ان قلنا) بالاول انفسخ العقد ههنا (والا) فلا لانه يمكنه تسليم الكل قال ويخرج على هذين المعنيين مسائل (منها) إذا باع درة ووقعت قبل القبض في لجة البحر ينفسخ العقد لوجود المعنين وان وقعت في وادى ان قلنا بالاول انفسخ والا فلا (ومنها) لو باع عصفورا ثم اختلط بعصافير البائع قبل القبض أو حنطة فانثالت فيها حنطة أخرى للبائع ان قلنا بالاول انفسخ والا فلا (ومنها) إذا باع عبدا فأبق قبل القبض عامة اصحابنا على ان البيع لا ينفسخ وقال أبو يعقوب كل الابيوردى ينفسخ قال القاضي ويكن تخريجه على المعنيين وكذا لو نهبه التركمان أو غاروا عليه قبل القبض (قلت) وفي مسألة اختلاط الثمار والحنطة وشبهها لا يظهر فرق بين تعذر التسليم وبين اليأس منه فانه إن أريد به تسليم المبيع وحده متميزا فهو متعذر ومأيوس منه وان أريد تسليمه في الجملة فليس بمتعذر ولا مأيوس منه (وأما) مسألة العصفور فقد قال الروياني في البحر انه لو باع شاة فاختلطت بقطيع لا تتميز","part":11,"page":476},{"id":5822,"text":"فالمذهب انه يبطل البيع قال وتفارق الحنطة لا ان هناك الاشاعة لم تمنع البيع وههنا الاشتباه مانع من العقد وقيل لا يبطل لانه يمكنه التسليم بان يقبض الكل ويكون حكمه حكم من اختلطت شاته بقطيع الانسان قال وهذا لا يصح لان الشرط في القبض ان يتسلط به على المقبول ويتمكن من التصرف\rوهذا لا يوجد بقبض الجملة (قلت) قوله المذهب انه يبطل البيع ان أراد الترجيح في الجملة فالحنطة والثمرة كذلك وان أراد انه يبطل قطعا بخلاف الحنطة والثمرة لما لحظه من معنى الاشاعة والاشتباه فقد يقال ان ذلك لا يستقيم لان الخلط ههنا لو اقتضى الا شاعة كما يقوله في باب الفلس وغيره لكان المذهب هنا انه لا يفسخ العقد بالاختلاط لان المذهب هناك انه يصير مشتركا وأيضا فكان يفصل هنا بين ان يكون الخلط بالمثل والاردأ أو بالوجود كما هو مفصل هناك لكن المذهب ههنا انه ينفسخ العقد ولم يفصل أحد بين ان يكون الخلط بالاجود أو بالمثل فدل على الفرق بين البابين وان الخلط انما يقتضي الاشاعة إذا كان بعد القبض أما قبل القبض كمسألتنا هذه فالملك غير مستقر فيتأثر بالخلط ولا يحكم بالاشاعة وما ذكره الروياني يوافق وجها في الفلس ان البائع لا يرجع في المبيع إذا خلط مطلقا وهو مؤيد هناك بمسألة الاختلاط هنا والمذهب هناك خلافه وفرقوا بينهما بما ذكرناه ولو كان قول","part":11,"page":477},{"id":5823,"text":"* الاشاعة ملاحظا في مسألة اختلاط الثمرة والحنطة لكنا نقسم ذلك بين البائع والمشترى ولم يقل به أحد ههنا فيما أعلم وانما القائل بعد الانفساخ يقول بالتخيير نعم معنى الاشاعة يجب ان يلاحظ إذا كان الاختلاط بعد القبض في الحنطة وبعد الجذاذ في الثمرة وكذلك على القول الذي حكاه الامام عن صاحب التقريب وان كان لم يتعرض للاشاعة ولا ينافي ذلك ما تقدم عن الاصحاب من فصل الخصومة لان ذلك معرفة المقدار وبعد معرفة المقدار الذي لكل منهما يصير مشتركا كما تقدم عن الماوردى فيما إذا كان المقدار معلوما ويصير حكمه حكم الاختلاط المذكور في غير ذلك من الابواب وفي المثليات بحكم الاشاعة على ما سنذكره ان شاء الله تعالى في باب الفلس والغصب والله سبحانه وتعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وإن اشترى شجرة عليها حمل للبائع فلم يأخذه حتى حدث حمل للمشترى واختلطت ولم تتميز ففيه طريقان قال أبو على بن خيران وأبو علي الطبري لا ينفسخ العقد قولا واحدا بل يقال إن سمح أحد كما بترك حقه من الثمرة أقر العقد لان المبيع هو الشجر ولم يختلط الشجر بغيره وإنما اختلط ما عليها من الثمرة والثمرة غير مبيعة فلم ينفسخ البيع كما لو اشترى دارا وفيها طعام للبائع وطعام للمشترى","part":11,"page":478},{"id":5824,"text":"فاختلط أحد الطعامين بالآخر فان البيع لا ينفسخ في الدار وقال المزني وأكثر أصحابنا أنها على قولين كالمسألة قبلها لان المقصود بالشجر هو الثمرة فكان اختلاطها كاختلاط المبيع وإن اشترى رطبة بشرط القطع فلم يقطع حتى زادت وطالت ففيه طريقان (أحدهما) أنه لا يبطل البيع قولا واحدا بل يقال للبائع ان سمحت بحقك أقر العقد وان لم تسمح فسخ العقد لانه لم يختلط المبيع بغيره وانما زاد المبيع في نفسه فصار كما لو اشترى عبدا صغيرا فكبر أو هزيلا فسمن الثاني وهو الصحيح أنه على قولين أحدهما لا ينفسخ البيع والثاني ينفسخ ويخالف السمن والكبر في العقد فان تلك الزيادة لاحكم لها ولهذا يجبر البائع على تسليم العقد مع السمن والكبر لهذه الزيادة حكم ولهذا لا يجبر البائع على تسليمها فدل على الفرق بينهما).\r(الشرح) فيه مسألتان هما من بقية المراتب التي تقدم التنبيه عليها من مسائل الاختلاط (إحداها) وهى المرتبة الثانية إذا اشترى شجرة أو أرضا فيها شجرة وعلى الشجرة المبيعة أو الداخلة في البيع من الثمرة حمل.\rإذ اشترى شجر وعليها حمل للبائع بأن كان مؤبرا أو ما في معناه فلم يأخذها البائع حتى حدث حمل المشترى واختلطت ولم تتميز وذلك إنما يكون فيما يحمل حملين أما ما يحمل مرة في العام فقد تقدم أنه متى كان على النخلة شئ مؤبر كان جميع ثمرة ذلك العام للبائع.\rإذا عرف ذلك قال الاصحاب فان كان الحمل الحادث يتميز عن الاول كان الحمل الموجود حال العقد للبائع والحمل الحادث للمشترى لانه حدث في ملكه وان لم يتميز فقد نقل المزني عن الشافعي قولين كما تقدم في المرتبة الاولى","part":11,"page":479},{"id":5825,"text":"واختلف الاصحاب في ذلك على طريقين كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى (احداهما) طريقة ابن خيران وأبي على الطبري في الافصاح القطع بعدم الانفساخ ونقل الشيخ أبو حامد عن ابن خيران أن هذه المسألة لا تعرف للشافعي رحمه الله تعالى ولا نص عليها ولا تجئ على مذهبه أيضا بل البيع صحيح بكل حال قال وقد نكت ابن خيران وما قصر وهذا الكلام من الشيخ أبي حامد فيه ميل إلي ما قاله ابن خيران وكذلك الماوردى قال ان ماقاله ابن خيران أصح جوابا وتعليلا وان كان نقل المزني صحيحا\rقال والاذعان للحق أولى من نصرة ما سواه وقال القاضي أبو الطيب عن ابن خيران والطبري أنهما قالا ان الذي في مختصر المزني نقله في الام فوقع الغلط في النقل من مسألة بيع الثمره إلى مسألة بيع الاصول واحتج المنتصرون لهذه الطريقة بان الاختلاط ليس في المبيع فصار كما لو اشترى رجل ثمار أو تجددت ثمار في يد البائع وتعيبت الثمار والمبيع في يد البائع فلا خيار بعيب الثمار قال الامام وهذا القياس الذي لا يسوغ غيره وممن صحح هذه الطريقة الخوارزمي في الكافي (والطريقة الثانية) وبها قال المزني وأبو إسحق المروزي ونسبها القاضي أبو الطيب كما نسبها المصنف إلى أكثر أصحابنا انها على القولين قال هؤلاء ونحن وان لم نعلم نصه عليها فان المزني ثقة فما نقله عنه وفي المسألة مالا يحتمل التأويل من وجهين (أحدهما) ان فيها يقال للمبتاع أتسمح فان سمح والا قيل للبائع اتسمح فلو لا ان المعقود عليه هو نفس الشجر لما صح ان يقال لكل منهما أتسمح (والثاني) انه قال تكون الخارجة للبائع والحادثة للمشترى فدل على ان المعقود عليه هو الشجر ثم المعنى يدل على ذلك فان المعقود عليه وان كان هو الشجر فان المقصود منها الثمرة فإذا اختلطت","part":11,"page":480},{"id":5826,"text":"الخارجة بالحادثة فقد اختلط المقصود من المبيع بغير المبيع فهو كما لو اختلط المبيع بغيره قال الشيخ أبو حامد وهذا قريب غير ان ابن خيران أسقط المسألة بالاصالة فلا معنى لقول هذا القائل ان فيها مالا يحتمل التأويل (قلت) المراد أن المسألة غير قابلة للتأويل واما اسقاط ابن خيران فيجاب عنه بان المزني ثقة وقد نقلها فلم يبق لابن خيران متعلق الان ان تقول ان المزني أخطأ فيها وجوابه بما أبداه هذا القائل من المعنى فانه ينفي الجزم بخطائها واعلم ان هؤلاء الائمة على جلالتهم واطلاعهم بين منكر لما نقله المزني ومقلد له فيه وقد وقفت على القولين بما لا يتحمل التأويل إلا بتعسف عظيم فانه قال في آخر باب تمر الحائط يباع أصله وما أثمر في السنة مرارا فبيع وفيه ثمرة فهى للبائع وحدها فإذا انقضت فما خرج بعدها مما لم يقع عليه صفقة البيع فلمشترى الاصل وصنف من الثمرة مكان يخرج منه الشئ بعد الشئ حتى لا ينفصل ما وقعت عليه صفقة البيع وهو في شجره فكان للبائع ما لم تقع عليه صفقة البيع وكان للمشترى ما حدث فان اختلط ما اشترى بما لم يشتر فلم يتميز ففيها قولان (أحدهما) لا يجوز البيع فيه الا بان يسلم البائع للمشترى الثمرة كلها فيكون قد أوفاه حقه وزيادة أو يترك المشترى له هذه الثمرة فيكون قد ترك له حقه (والقول الثاني)\rأنه يفسد البيع من قبل أنه وإن وقع صحيحا فقد اختلط حتى لا يتميز الصحيح منه الذي وقعت عليه صفقة البيع ما لم يقع عليه وقد تكلف ابن الرفعة بحمل ذلك على ما إذا باع شجرة التين مثلا بعد أن نتجت الاغصان ولم تبرز الثمرة فاشترط البائع لنفسه تلك الاغصان فانه كالثمرة غير المؤبرة إذا شرطها البائع لنفسه فيشترط فيها القطع على النص فيصح أن يقال إن المبيع قد اختلط بغيره وهذا تكلف","part":11,"page":481},{"id":5827,"text":"بعيد وقد أحسن المحاملي فاعترف بأن الشافعي رحمه الله تعالى نص على القولين في الام ورد على ابن خيران مذهبا وحجاجا وذكر الامام عن القائلين بهذه الطريقة انهم فرقوا بين صورة الاختلاط وبين تعيب الثمار المتحدة في يد البائع بأن الاختلاط سببه بقاء ثمرة البائع على الاشجار وعلى البائع في الجملة تخلية المبيع للمشترى فقد حصل الاختلاط بسبب ما استقاه البائع لنفسه وقرب ذلك من نقل الاحجار المودعة في الارض ومن قلع باب الدار المبيعة لنقل ما فيها من الامتعة وفي البحر أن ابن خيران تأول ما نقله المزني على ما إذا ابتاع الشجرة وبقيت الثمره للبائع ثم اشترى المشترى ثانيا الثمرة ثم ظهرت الحادثة فاختلطت بها وهنا يختلط المبيع بغير المبيع فهى مسألة القولين وغلطه في هذا التأويل بان هنا وان اختلط المبيع بغير المبيع الا أن كله للمشترى واختلط ملكه بملكه فلا يؤثر في البيع أصلا والله أعلم (فائدة) قال الشيخ أبو حامد ولا أعرف شجرة تحمل حملين يتميز أحدهما عن الآخر في سنة واحدة الا التين فانه يحمل النور وذى ثم يحمل بعده في الوقت وقد قال","part":11,"page":482},{"id":5828,"text":"غيره ان النارنج والاترج والرانج أيضا يحمل حملين وقد بلغني عن نوع من التفاح والباذنجان والبطيخ والقثاء ونحوها كالتين وأجاب الاصحاب عن كوننا لم نجعل الحادثه تابعة للخارجة كما في ثمرة النخل حيث جعلنا الطلع الحادث تابعا على الصحيح بأن العادة في النخل انه يحمل حملا واحدا فإذا كان بعض حمله للبائع كانت ثمرة ذلك العام كله له والتين يحمل حملين كل واحد منهما غير الآخر فالثاني كثمرة النخل في العام القابل (قلت) والآخر كذلك غير أنه لا يطرد في شجر بعينه ولا نقول في ثمرة النخل مطلقا ان ثمرة العام كلها للبائع فقد ورد ان نخل أنس بن مالك رضى الله عنه كانت تحمل في\rالسنة مرتين بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له فالمعتبر حينئذ بالحمل على ما جرت العادة فإذا كان أحد الحملين منفصلا عن الآخر انفصالا بينا غير متلاحق لم يتبع الثاني الاول وان كانت عبارة الشافعي التى قدمتها تقتضي اعتبار العام فينبغي ان يقول على ذلك سؤال قال الاصحاب (ان قيل) هلا قلتم الحمل الثاني تابع للاول كما إذا باع نخلة مؤبرة فان الطلع الحادث للبائع تبعا للموجود (فالجواب) ان في لطلع وجهين","part":11,"page":483},{"id":5829,"text":"والفرق ان الطلع الحادث من جملة هذا الطلع الموجود لانه ليس له الا حمل واحد يتقدم بعضه ويتأخر بعضه وليس كذلك الحمل الثاني مع الحمل الاول.\r(فرع) قال المتولي في هذه المسألة ان عدم الانفساخ هو الصحيح يعني من طريقة القولين وفي مسألة اختلاط الثمار المبيعة بغيرها لم يصحح شيئا والذي صححه ابن أبي عصرون في هذه المسألة من طريقة القولين القول بالانفساخ كما صحح ذلك في مسألة اختلاط الثمار المبيعة.\r(فرع) إذا قلنا ينفسخ العقد فلا تفريع عليه (وان قلنا) ينفسخ قال القاضي أبو الطيب فمن سمح منهما أجبر الآخر علي قبوله وان امتنعا فسخ الحاكم بينهما كذلك قال القاضي أبو الطيب وهو مفهوم المصنف رحمه الله قال الماوردى على ما يقتضيه مذهب ابن خيران ان تراضيا واتفقا على قدر الحادثة من المتقدمة والا فالقول قول صاحب اليد ولا ينفسخ البيع لانه لا يجعل لما حدث تأثيرا في البيع وهذا الذي قاله الماوردى أحسن وأدخل في المعنى الذي لحظه ابن خيران لان الاختلاط في غير","part":11,"page":484},{"id":5830,"text":"المبيع لاأثر له وكذلك صرح به المحاملى بعبارة تقتضي أنه منقول عن ابن خيران فانه قال وقال ابن خيران المسالة على قول واحد ان البيع لا يبطل ولكن يقال لكل منهما اسمح بترك ثمرتك فان سمح اجبر الآخر على القبول وان لم يسمح نظر فان كان الشجرة والثمرة في يد البائع كان القول قوله في قدر ما يستحقه المشترى منها وان كانت في يد المشترى فالقول قوله في قدر ما يستحقه منها.\rوكذلك الامام قال انه على هذه الطريقة لا يثبت الخيار وربما يظن بين كلام هؤلاء وكلام القاضي أبي الطيب منافاة ولا منافاة بينهما فقد بين الروياني ذلك ونقل القول بالفسخ عن نصه في الام وعن\rابن خيران انه إذا لم يسمح واحد منهما فالقول قول من في يده كما قاله المصنف والقاضي أبو الطيب تفريعا على القول بعدم الانفساخ من قولي طريقة الخلاف وما قاله الماوردي والمحاملي والامام تفريع على طريقة ابن خيران فقط فكلام أبي الطيب لايراد عليه الا من جهة كونه أطلق ذلك على قول عدم الانقساخ وهو مشترك بين قول ابن خيران وحد قولى طريقة الخلاف وكلام المصنف الا يراد","part":11,"page":485},{"id":5831,"text":"عليه قوى لانه نقل قول ابن خيران وفرع عليه انه يقال من سمح منكما أقر العقد فافهم انه إذا لم يسمح واحد منهما لايقر العقد ويفسخ وليس ذلك قول ابن خيران ولو أخر هذه الكلمة بعد طريقة القولين وقالها تفريعا على عدم الانقساخ كان يتعذر عنه بما اعتذر عن القاضي أبي الطيب والله أعلم.\r(فرع) كلام المصنف هنا مشير إلى انه لامزية في غرض ترك الحق بين البائع والمشترى وكلامه في التنبيه يقتضي انه يبدأ بالبائع وكلام الماوردى يقتضي البداءة بالمشترى والاقرب التسوية كما أشار إليه في المهذب وان من بدأ بالقول البائع أو المشترى لم يقل ذلك على أنه متحتم بل على جهة المثال وليس كذلك كالبداءة في التسليم فان ذلك مقصود يجبر عليه بخلاف هذا والله أعلم.\r(فرع) أورد على الزام المشترى أو البائع قبول ما بذل له من الثمن لامضاء العقد ما إذا سمح غرماء المفلس لصاحب السلعة المبيعة بتقديمه بتمام الثمن ليستمر عقد البيع فانه لا يلزمه الاجابة وفيه","part":11,"page":486},{"id":5832,"text":"نظر (المسألة الثانية) وهى المرتبة الاخرى.\rإذا اشترى رطبة فان اشتراها بشرط القطع من اصلها فلم يقلع فما حدث يكون للمشترى ان اشتراها بشرط القطع فلم يأخذها المشترى حتى طالت وعلت فقد عطف المزني هذه على مسألة القولين فاختلف الاصحاب فمنهم من قال البيع صحيح قولا واحدا كما ذكره المصنف حكما وتعليلا (1) ومنهم من قال هي على قولين كالمسألة الاولى وممن ذهب إلى هذا أبو إسحق المروزى وابن أبي هريرة والشيخ أبو حامد وجهور أصحابنا والامام الرويانى والشاشى قال الماوردى وجمهور أصحابنا وغلط الشيخ أبو حامد القائل والاول وأجاب هؤلاء عما تمسك به\rالقائل الاول من الكبر والسمن بان زيادة الكبر والسمن وصيرورة البلح بسر أو ما أشبه ذلك ليست بعين بمعنى انه لم يزد في اطرافه ولا في عدده والرطبة إذا طالت تفرع لها أغصان وحدثت أعيان لتكن فهو كالمسألة الاولى سواء وحسن المصنف هذا الجواب بقوله ان تلك الزيادة لاحكم لها فلم يقال انها ليست بعين فانها عين قطعا ولهذا احتاج الاولون يفسرون ذلك بعدم زيادة أطرافه وعدده لكنها وان كانت\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":11,"page":487},{"id":5833,"text":"عينا فلا حكم لها بدليل انه يجبر على التسليم معها فعبارة المصنف أسلم عن المشاححة وقد يفرض طول الرطبة من غير تفرع أغصان ومما يدل على ذلك انه لو باع الرطبة وطولها ذراع فاجبر في نصف طوله قبل القبض سقط من الثمن بقدره بخلاف السمن فانه لو هزل في يد البائع لم يسقط شى وقال القاضي أبو الطيب ان الزيادة في الرطبة حدثت في الاصول التي في الارض فهى بمنزلة حدوث حمل آخر من الثمرة وقال الماوردى انها عين متميزه بخلاف الكبر والسمن فانه ليس متميزا (واعلم) ان هاتين الطريقتين على ما ذكره المصنف متفقتان على ان الزيادة التي حصلت في الرطبة للبائع وليست للمشترى وكذلك قال القاضي أبو الطيب والمحاملي والشيخ أبو حامد قبلها والقاضي حسين وذكر الماوردى في حكاية الطريقة الجازمة بالصحة ان الزيادة للمشترى لانها لا تتميز فان صح ذلك ففي المسألة ثلاث طرق وقال ابن أبي عصرون ان الاصح من قولى أحد الطريقين الانفساخ كما ذكره في المسألتين السابقتين وقول المصنف فسخ أي يفسخه الحاكم كذلك صرح به الماوردى وقوله على القولين أي القولين في","part":11,"page":488},{"id":5834,"text":"اختلاط الثمرة المبيعة (واعلم) أن في مسألة الرطبة ومسألة اختلاط الثمار المبيعة يقال للبائع ان سمحت بحقك أقر العقد وان لم تسمح فسخ البيع كما قال المصنف هناك ولايقال للمشترى ان سمحت بحق أقر العقد وفي مسألة إذا باع الشجرة واختلطت الثمار الموجودة بالحادثة يقال لكل منهما ان سمحت بحقك أقر العقد والفرق ان في المسألتين الا ولتين إذا ترك المشترى حقه فاز البائع بالعوض والمعوض.\r(فرع) باع شجرة الباذنجان ان بلغ نهايته فان كان في الخريف لا يحتاج إلى شرط\rالقطع والا فيشرط القطع فان كان عليه نور فهو للمشترى والا فهو للبائع كما في سائر الثمار ولا يدخل في مطلق العقد الا بالشرط فلو ظهر باذنجان آخر واختلط بالاول بحيث لا يتميز ففيه طريقان كما ذكرنا وهكذا في البطيخ والقثاء وما في معناها قاله القاضي حسين وقال الروياني في هذا الفرع ان باع الاصل مع الثمره لابد من شرط القطع فان شجر الخربز والباذنجان والقثاء زرع وقد تقدم في كلام الامام ما يخالفه وقال الخوارزمي ان باع الاصول قبل خروج حملها لم يجز الا بشرط القطع وان باع بعد خروج حملها فان باعها مع الحمل جاز مطلقا وإن باعها دون الحمل أو مطلقا فالحمل الموجود للبائع والحادث","part":11,"page":489},{"id":5835,"text":"للمشترى ومقتضى كلام القاضي حسين الذي حكيته انه إذا باع البطيخ مع أصوله لم يصح الا بشرط القطع بخلاف النخل وكذلك قال الامام والغزالي قال ابن الرفعة وهو أفقه منه يعني من الامام والمنقول الاول يعني كلاما عن البندنيجى وغيره يقتضي انه يجوز مطلقا (فائدة) إن قلت ما وجه تأخير هذه المرتبة عن الرتبة الثانية فان في هذه المرتبة اختلط المبيع بغيره فهي أشبه بالمسألة الاولى (قلت) المرتبتان الاولتان الاختلاط فيهما ظاهر اما اختلاط المبيع بغيره في الرتبة الاولى واما اختلاط المقصود منه بغيره في الرتبة الثانية وفي هذه المرتبة القائل الاول يقول ليس فيها اختلاط وانما هو زيادة المبيع في نفسه ولو كان كما قال هذا القائل لاجبر البائع على تسليم الرطبة بكمالها ولم يقل به أحد كما أشار إليه المصنف فالنزاع في المرتبة الثانية في المختلط فيها هل هو كالمختلط في المرتبة الاولى أولا والنزاع في الاختلاط هل هو كذلك الاختلاط أو لا فذكر المصنف الاختلاط المحقق بقسميه ثم لما فرغ منه ذكر ما يقبل النزاع في كونه اختلاطا أولا لكن اجراء القولين هنا أظنه أولى من اجرائهما في","part":11,"page":490},{"id":5836,"text":"المرتبة الثانية لان الاختلاط حقيقي وانكار ما فيه ارتكاب ضرب في المجاز أو القياس وكون المرتبة الثانية كالاولى على العكس من ذلك وكذلك قلت في هذه المرتبة الاخرى ولم اقل الثالثة وذلك ان جماعة من محققي الاصحاب كابي حامد والماوردي اختاروا اجراء القولين هنا دون المرتبة الثانية.\rولو اشترى وديا فكبر فانه للمشترى قولا واحدا لانها زيادة غير مميزة قاله ابن أبي هريرة وغيره وجعله القاضي\rحسين في تعليقه قاعدة عامة انه إذا اشترى شجرة وتركها حتى تكبر وتطول وتزداد كثيرا فان كان مما لا يتكرر قطعه مثل شجرة التفاح وانواعه فيكون الكل للمشترى وان كان مما يتكرر قطعه مثل الخلاف والقصب يخرج على القولين وفي الفتاوى المنسوبة إليه فيما إذا اشترى شجرة بشرط القطع فلم تقطع حتى نما وكبر اطلاق القولين في انفساخ العقد ثم قال جامعها بعد هذه المسألة ليست عن القاضي وانه ينبغي ان تكون للمشترى ولا خيار له لانه ملك أصلها كالثمرة ثم قال ورأيت للشيخ أبي المعالي انه ان كانت الشجرة مما لا يخلف فللمشترى كالصنوبر والنخل وان كان يخلف كالقت فقولان (قلت) وسنذكر من كلام صاحب التتمة أنه إذا اشترى الزرع بشرط القطع ان المشترى لا يملك أصوله وانها للبائع وقياس ذلك ان تكون الشجرة أيضا كذلك وان تكون زيادتها كاختلاط المبيع","part":11,"page":491},{"id":5837,"text":"بغيره فيجرى القولان كما اقتضاه باقي الفتاوي والذي قاله في التعليقة وقال ابن أبي هريرة محمول على ما إذا باع مطلقا فانه فيما لا يسخلف لايجتاج إلى شرط القطع وتكون أصوله للمشترى (فائدة) هذه المسألة تنبهك على ان المشترى إذا اشترى جذة من الرطبة لا يملك منها الا الظاهر على وجه الارض وقد تقدم عن الماوردى حكاية خلاف في ان الجذة المراد بها الظاهر على الارض أو ما جرت العادة بجذه وهذا الوجه لا يجتمع مع كلامهم في هذه المسألة الا أن يكون قد عين في فرض هذه المسألة ان لا يملك شيئا من الباطن.\r(فرع) الزروع التي تحصد مرة واحدة إذا اشتراها بشرط القطع وتأخر القطع حتى زاد قال صاحب التتمة فالزيادة للبائع والحكم على ما ذكرنا يعني في مسألة زيادة الرطبة واختلاطها قال حتى لو تسنبل تكون السنابل للبائع اللهم الا ان يكون اشترى الزرع بشرط القطع وتأخر القطع حتى زاد فتكون الزوائد له لانه ملك أصول الزرع التي منها تحصل الزيادة هكذ قال صاحب التتمة (فاما) قوله الزيادة للبائع والحكم كما في مسألة الاختلاط فهو مخالف لما تقدم عن الامام انها للمشترى بالاتفاق (واما) قوله حتى لو تسنبل تكون السنابل للبائع ففيه نظر لان السنابل ليست حادثة من خاص ملكه بل هي منها","part":11,"page":492},{"id":5838,"text":"على رأيه وجعلها للمشترى أقرب (وأما) قوله اللهم إلى آخره فهكذا وجدته في النسخة والظاهر أنه غلط (والصواب) القلع باللام وعلى هذا يصح فانه إذا اشتراه بشرط القطع من أصوله كانت الاصول ملكه فكلما حدث منه كان للمشترى لانه زيادة ملكه والله أعلم.\rوقد صرح صاحب التهذيب بانه إذا باع القرط بشرط القلع فلم يقلع حتى ازداد يكون ما حدث للمشترى لانه ملك أصله وقد تقدم التنبيه على ذلك أول المسألة.\r(فرع) إذا اشترى أصول البطيخ تقدم عن الامام والمتولي وغيرهما انه لا يجوز الا بشرط القطع قال صاحب التتمة أو القلع وقال صاحب التتمة الا أنه إذا اشترى أصول النبات بشرط القلع ثم استأجر الارض أو استعار ولم تبلغ الاصول فما يحدث يكون ملكا له لانه فرع أصل مملوك وهذا من صاحب التتمة بناء على ما ذكره في الفرع المتقدم انه إذا اشترى الزرع بشرط القطع لا يملك اصوله وقد تقدم عن الاصحاب ان الطريق إلى ملك ما يحدث من البطيخ أن يشترى الاصول بشرط القطع ويستأجر الارض فلا يجب عليه القطع وهذا الذي قاله المتولي ينبه على انه لا يفيد اشتراط القطع بل لابد من اشتراط القلع وينبغي ان يكون ذلك مجزوما به لان البطيخ مما يستخلف والله أعلم.\rولو باع أصول النبات","part":11,"page":493},{"id":5839,"text":"مطلقا قال المتولي لايدخل البطيخ الا بالتنصيص لانها ثمرة ظاهرة حتى ان الذي هو يرى ولم ينعقد لايتبع الاصول بخلاف الثمرة التي لم تظهر تتبع الشجرة لان الشجرة أصل مقصود والنماء تبع له فجعل ما لم يظهر من النماء تبعا له واما هنا أصل النبت ليس بمقصود وانما المقصود المثار فلا يجعل المقصود تبعا.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله تعالى عنه ولا يجوز بيع القصيل الا على أن يقطع مكانه مما يستخلف أولا يستخلف ثم قال فان اشتراه ليقطعه فتركه بغير شرطه وقطعه بمكنة فالبائع بالخيار في ترك القصيل أو نقض البيع فهذا النص ان كان المراد به ما استخلف خاصة فهو أحد الطريقين أو القولين اللذين نقلهما الاصحاب وان كان شاملا لما يستخلف ولما يستخلف ولما لا يستخلف ففيه موافقة لما قاله صاحب التتمة من ان الزيادة في الزرع الذي لا يستخلف للبائع ومخالفة لما قاله الامام قال صاحب التهذيب انه لو باع القصيل أو الشجر المخلف كالخلاف والقصب أو ورق الفرصاد في أول خروجه بشرط القطع في ذلك\rكله فلم يقطع حتى زاد ففي انفساخ البيع قولان كالقت قال وعندي ان كانت المقاطع معلومة مثل أغصان الفراصيد يبين مقاطعها فما يحدث من الاوراق وفوق المقطع والطول يكون للمشترى وفي القت والكراث انما ينفسخ لان ما يحدث من أصله الذي لم يبع غير متميز عما باع لانه لايعرف مقاطعها بعد الزيادة.","part":11,"page":494},{"id":5840,"text":"(فرع) في زيادات أبي عاصم العبادي إذا اشترى ورق الفرصاد مع أغصانه فتراخى القطع حتى مضى الوقت فله القطع وان اشترى الورق فقط فتأخر فسد البيع في قول لانه اختلط المبيع بغيره.\r(فرع) مالا يجوز بيعه الا بشرط القطع كالرطبة والقصيل والقصب والطرفاء والخشب والبردى في خرابزه ذكره ابن خيران في اللطيف.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(وان كان له شجرة تحمل حملين فباع أحد الحملين بعد بدو الصلاح وهو يعلم أنه يحدث الحمل الآخر ويختلط به ولا يتميز فالبيع باطل وقال الربيع فيه قول آخر أن البيع يصح ولعله أخذه من أحد القولين فيمن باع جذة من الرطبة فلم يأخذ حتى حدث شئ آخر أن البيع يصح في أحد القولين والصحيح هو الاول لانه باع ما لا يقدر على تسليمه لان العادة فيها الترك فإذا ترك اختلط به غيره فتعذر التسليم بخلاف الرطبة فانه باعها بشرط القطع فلا يتعذر التسليم) (الشرح) ضبط في الاستقصاء حملين بفتح الحاء قال في الاستقصاء وقال غيره الحمل بالفتح ما كان في بطن أو على رأس شجرة وبالكسر ما كان على رأس أو ظهر وحمل الشجرة مرتين","part":11,"page":495},{"id":5841,"text":"يقال ان ذلك التين واللوز والرانج والاترج تحمل حملين وهذه المسألة كالتقييد لما تقدم وتبين ان ما مضى من الكلام في اختلاط الثمار المبيعة انما محله فيما إذا لم يكن الاختلاط غالبا أو كان غالبا ولكن شرط القطع على المشترى فلم يتفق حتى وقع الاختلاط اما إذا كان الاختلاط غالبا ولم يشترط القطع فالبيع باطل كما ذكره المصنف ههنا وهو الصحيح المشهور المنصوص في الام نص عليه في باب ثمر الحائط يباع أصله قال الربيع هناك وللشافعي في مثل هذا قول انه ان شاء رب الحائط ان يسلم ما زاد من الثمرة التي اختلطت بثمرة المشترى صح قال المحاملي وهذا\rليس بمنصوص وانما أخذه الربيع من أحد القولين فيما إذا باع جذة من الرطبة فلم يجذه المشترى حتى حدثت أعيان أخرفان الشافعي نص في تلك المسألة على قولين فخرج الربيع قولا آخر في هذه المسألة بناء على تلك قال المحاملي وغلط في هذا والمذهب ان البيع يبطل قولا واحدا والفرق ان الرطبة انما تباع على شرط القطع فالمبيع معلوم مقدور على تسليمه وانما يخاف تعذر التسليم بمعنى ربما حدث وربما لم يحدث فصح العقد وههنا وقع العقد على الثمرة الموجودة والعقد يقتضي تبقيتها إلى وقت الجذاذ فإذا","part":11,"page":496},{"id":5842,"text":"علم اختلاطها في تلك الحالة فقد وقع العقد على ما يعلم تعذر تسليمه حال استحقاق التسليم انتهى وشبهوه بشراء العبد الآبق وقد أطبق جماهير الاصحاب على ترجيح القول بالفساد ورد ماقاله الربيع قالوا وانما وزان مسألة الرطبة لو باع الثمرة بشرط القطع فلا يبطل البيع وقد نقل الامام قول الربيع المذكور في الكتاب عن العراقيين قال وذكر العراقيون قولا بعيدا أن البيع موقوف فان سمح البائع ببذل حقه تبينا انعقاد العقد وان لم يسمح تبينا ان العقد غير منعقد في أصله وهذا قول مزيف لا أصل له وهو بمثابة المصير إلى وقف بيع العبد الآبق على تقدير فرض الاقتدار عليه وفاقا فان طردوا هذا فهو علي فساد مطرد وما اراهم يقولون ذلك واراد الامام بالقول الذي نقله العراقيون ما ذكره المصنف عن الربيع لكن ليس في كلامهم الذي رأيته ان ذلك من باب وقف العقود بل صرح المحاملي في حكاية","part":11,"page":497},{"id":5843,"text":"هذا القول انه يقال للبائع اسمح بترك حقك فان سمح والافسخ العقد ولكن عبارة الربيع في الام التي حكيت بعضها في صدر كلامي محتملة لما قاله الامام والاولى ان يترك على ما قاله المحاملي وحينئذ لا يكون من وقف العقود ولا يتبين انعقاد العقد أو عدم انعقاده واما الزامهم بالعبد الآبق فالفرق ان الثمرة يمكن تسليمها بتسليم الجميع ولا كذلك الآبق لكن القول المذكور ضعيف بما ذكره المحاملى والمصنف فان الرطبة لاجل شرط القطع يمكن تسليمها وههنا الابقاء بعد بدو الصلاح مستحق فلا يمكن التسليم وكونه تسليمه بتسليم الجميع لا يكفي لان شرط العقد القدرة على التسليم الذي لو امتنع منه أجبر عليه وهو لا يجبر على تسليم الجميع وقد أورد ابن الرفعة على الامام والغزالي اذفا لا أن الاختلاط\rبعد التخلية لا يوجب الانفساخ ان يقولا بالصحة ههنا فان التسليم ممكن بالتخلية وللبائع اجبار المشترى عليها إذا باع مطلقا لخروجه بذلك عن عهدة الضمان على هذا الرأى كما يكون ذلك في المنقول","part":11,"page":498},{"id":5844,"text":"وحينئذ تساوى مسألة الرطبة نعم لو كان التسليم لا يمكن في حال الا مع الاختلاط لم يصح ذلك وذلك في جمة البئر إذا أفردت بالبيع وقلنا الماء يملك وأورد صاحب الوافي أنه إذا علم حدوث ما تختلط به الثمرة المبيعة إذا تركها فينبغي أن يجب القطع للمعذر المفضى إلى ابطال البيع فيصح نقل الربيع (قلت) وايجاب القطع بدون شرطه بعيد لان المشترى لم يلتزمه ولا هو مقتضى العقد والله أعلم.\rوحقيقة الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى أن المتوقع كالواقع أولا والجمهور على أن المتوقع كالواقع ولهذا منعوا الاب من نكاح جارية ابن إذا قلنا لو أحبلها صارت أم ولد له وشاهده من السنة نهية صلى الله عليه وسلم (عن بيع الثمرة حتى تزهى) وأورد ابن الرفعة على الامام أيضا في الزامهم العراقيين طرده ذلك في العبد الآبق أنه ابدى في كتاب اللقيط احتمالا في جواز بيع العبد الآبق المنقطع الخبر مع عدم اتصال الرفاق وعدم اجزاء عتقه","part":11,"page":499},{"id":5845,"text":"عن الكفارة ظاهر ثم قال ومما يجب ذكره أنا إذا منعنا البيع فلو تبين بقاء العبد فالظاهر عندي نفوذ البيع وإن كان يلتفت على الوقف ولكن إذا بان الامر من الملك والقدرة على التسليم فظن التعذر لا يبقى أثره مع تبين خلافه وكان في المعاملات يضاهى صلاة الخوف مع سواد يحسبه عدوا ثم بان خلافه.\r(فرع) إذا اشترى الشجرة المذكورة بعد ظهور أحد الحملين وتأبيره وهو يعلم انه يحدث الحمل الآخر ويختلط به فاطلق الرافعي وغيره ان البيع باطل الا بشرط القطع وقال انه يجئ فيه الخلاف يعني خلاف الربيع ولم يذكر أنه على طريقة ابن خيران كيف يكون الحكم وينبغي على طريقة ابن خيران في المسألة المتقدمة بالصحة الحكم وعلى الطريقة المثبتة للخلاف يكون كما لو باع احد الحملين فالمشهور البطلان الا بشرط القطع والله أعلم.\r(1) إذا باع شجرة واستثني ثمرتها التي لم تؤبر\r__________\r(1) بياض الاصل فحرر","part":11,"page":500},{"id":5846,"text":"فانه لا يشترط شرط القطع على الصحيح (1) وإذا باع شجرة وبقيت ثمرتها المؤبرة للبائع قبل بدو الصلاح لا يشترط قطعها جزما (2) وإذا باع ثمرة بعد بدو الصلاح فعلم اختلاطها بغيرها قبل الجذاذ بطل العقد على أحد القولين ولو باع شجرة عليها ثمرة مؤبرة واختلطت بثمرة أخرى فكذلك على المذهب (3) ولو باع رطبة أو شبهها مما ذكرناه هنا لم يجز الا بشرط القطع (4) ولو باع الارض وفيها رطبة تبقى للبائع ويعلم اختلاطها بغيرها فهو كما لو باع شجرة عليها ثمرة مؤبرة يعلم اختلاطها بغيرها ومقتضى المذهب كما قدمته اشتراط القطع فكذلك هنا وظهر لك بجميع هذه المسائل ان اطلاقهم عدم اشتراط القطع فيما إذا بقيت الثمرة للبائع قبل التأبير بالشرط أو بعد التأبير وقبل بدو الصلاح بالعقد محمول على ما إذا لم يكن تلاحق المثار غالبا أما لو كان غالبا فمقتضى ما تقرر بطلانه كما إذا باع\r__________\r(من 1 إلى 4) بياض بالاصلل فليحرر","part":11,"page":501},{"id":5847,"text":"ثمرة يعلم تلاحقها بغيرها وليس لك أن تفرق بأن الثمرة هناك مبيعة فتعذر تسليمها موجب للبطلان بخلاف ما إذا بقيت للبائع فانها ليست بمبيعة لانا نقول ان هذا المعنى هو الذي لحظه ابن خيران فيما إذا باع الشجرة وعليها ثمرة فاختلطت بغيرها وقد أبطله الاصحاب هناك ولو باع شجرة وعليها ثمرة غير مؤبرة واستثناها البائع اما بشرط القطع ان شرطناه أو بدونه فحدث طلع آخر فهل يكون حكمه ما إذا بقيت الثمرة المؤبرة للبائع وحدث طلع آخر فيجرى فيه الوجهان في أن الطلع يكون للبائع أو للمشترى أو نقول هنا ان الطلع الحادث للمشترى قولا واحدا لان الثمرة غير المؤبرة انما بقيت بالشرط فلا يستتبع الطلب الحادث لم أر في ذلك نقلا (فان قلنا) ان الطلع للبائع تبعا للثمرة فلا كلام (وان قلنا) للمشترى وكان الغالب تلاحقه فهل يصح من غير شرط فيصير كما لو باع شجرة عليها ثمرة مؤبرة يعلم اختلاطها","part":11,"page":502},{"id":5848,"text":"بغيرها وقياس المذهب فيها البطلان ولو اشترى شجرة القثاء والبطيخ ونحوه مع ثمرتها اشترط القطع لانه كالزرع ثم ان لم يتفق القطع حتى خرج شئ آخر فالخارج والموجود كله للمشترى وهذا هو الوجه في تحصيل كل الثمرة الموجودة وغيرها للمشترى وان أراد الخلاص من مطالبته بالقطع استأجر منه الارض سنة أو سنتين فيحصل له منفعة تلك المدة ولا يملك صاحب الارض مطالبته بالقطع قاله الروياني وغيره.\rبعون الله تعالى قد تم طبع الجزء الحادي عشر..","part":11,"page":503},{"id":5849,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 12\rالمجموع محيى الدين النووي ج 12","part":12,"page":0},{"id":5850,"text":"المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه الجزء الثاني عشر دار الفكر","part":12,"page":1},{"id":5851,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم * (باب بيع المصرات والرد بالعيب) * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (إذا اشترى ناقة أو شاة أو بقرة مصراة ولم يعلم بأنها مصراة ثم علم أنها مصراة فهو بالخيار بين أن","part":12,"page":2},{"id":5852,"text":"يسك وبين أن يرد لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تصروا الابل والغنم للبيع فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثا ان رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر \" وروى أن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها مثل أو مثلى لبنها قمحا) * * * (الشرح) * حديث أبى هريرة متفق عليه رواه الائمة مالك في الموطأ والشافعي عنه والبخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو دواد والترمذي والنسائي وابن ماجه وليس في شئ من الفاظهم ولا في غيرها مما وقفت عليه من كتب الحديث اللفظ الذى أورده المصنف هكذا وهذا الحديث رواه عن أبى هريرة جماعة منهم عبد الرحمن الاعرج المشهور بصحته ولفظه لا تصروا الابل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ان رضيها أمسكها وان سخطها ردها وصاعا من تمر رواه البخاري ومسلم وأبو دواد وليس فيه بعد أن يحلبها ثلاثا وكذلك رواه الشافعي وفيها زيادة لا تصروا الابل والغنم للبيع كذلك رواه المزني عنه وقيل أن المزني انفرد بهذه الزيادة عن الشافعي رحمه الله (وأما)\rالربيع فانه روى عنه كما روى الجماعة بدون هذه الزيادة ومن الرواة له عن أبى هريرة رضى الله عنه أبو بكر محمد بن سيرين ولفظه \" من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها صاعا","part":12,"page":3},{"id":5853,"text":"من طعام \" لامراء في رواته من طريقة \" من اشترى مصراة فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر \" لامراء (1) رواهما مسلم وأبو داود * وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه بعض ذلك وروى أبو صالح عن أبى هريرة ولفظه \" من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها معها صاعا من تمر \" رواه مسلم * (قال) البخاري قال\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":4},{"id":5854,"text":"بعضهم عن ابن سيرين صاعا من طعام وهو بالخيار ثلاثا * وقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا والتمر أكتراها كلام البخاري ورواه عن أبى هريرة موسى بن يسار ولفظه \" من اشترى شاة مصراة فلينفلت بها فليحلبها وان رضى حلابها أمسكها وإلا ردها ورد معها صاعا من تمر \" رواه مسلم ورواه عن أبى هريرة أبو صالح ولفظه \" من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر \" رواه مسلم وفى لفظ من رواية ابن سيرين \" من اشترى من الغنم فهو بالخيار \" رواه مسلم ورواه عن أبى هريرة همام بن منبه ولفظه \" إذا ما أحدكم اشتري نعجة مصراة أو شاة مصراة فهو بخير النظرين بعد ان يحلبها إما هي والا فليردها وصاع تمر \" رواه مسلم * قال بعضهم وهو دليل على الرد بغير أرش ورواه عن أبى هريرة ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد ولفظه \" من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فان رضيها أمسكها وان سخطها ففي حلبتها صاع من تمر \" رواه البخاري وأبو داود (وقال) بعضهم وهو دليل على أن صاع التمر في مقابلة اللبن وأنه أخذ قسطا من الثمن * ورواه عن أبى هريرة الشعبى ولفظه \" من اشترى منكم محفلة فكرهها فليردها وليرد معها صاعا من طعام \" رواه ابن الجارود وفي لفظ من رواية ابن سيرين \" من اشترى نعجة مصراة أو شاة مصراة فحليها فهو باحد النظرين بالخيار ان شاء ردها وأناء\rمن طعام \" رواه البيهقى عن أبى عبد الله الحاكم بسند صحيح * وكل هذه الالفاظ مرفوعة إلى","part":12,"page":5},{"id":5855,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم فهذه روايات أبى هريرة ليس في شئ منها اللفظ الذى ذكره المصنف بتمامه بل طريق الاعرج جمعت بين النهى عن التصرية وبيان حكمها من غير ذكر الثلاث * وطريق ابن سيرين وأبى صالح فيها ذكر الثلاث وهى مقتصرة على بيان الحكم والظاهر أنهما حديثان وليسا حديثا واحدا حتى يمكن أن تضاف هذه الزيادة إلى الرواية الاولى بل والمعنى أيضا مختلف لان رواية ابن سيرين وأبى صالح اللتين فيهما ذكر الثلاث (فالاول) يقتضى اثبات الخيار ثلاثا من غير بيان ابتدائه (والثانى) يقتضى اثبات الخيار من غير بيان مدته فالجمع بينهما كما في الكتاب يقتضى التصريح بحكم لم يصرح به في شئ من الروايتين وهو أن يكون الخيار بعد الحلب ثلاثا فالثلاث إما راجعة للخيار فيقتضى أنه بعد حلبها ثلاثا يثبت الخيار وكل واحد من الامرين لم يدل عليه شئ من الروايات صريحا (وأما الثاني) فلم يدل عليه أصلا لا صريحا ولا ظاهرا وممن ذكر الحديث كما ذكره المصنف سواء العبدرى في الكفاية والرافعي في التهذيب * وقالا رواه البخاري ومسلم وينبغى أن يكون مرادهما أصل الحديث لان ذلك اللفظ وممن ذكره كذلك أيضا الشيخ أبو حامد في تعليقه وذكر أنه حديث","part":12,"page":6},{"id":5856,"text":"مختصر المزني والمنصف تبع الشيخ أبا حامد في ذلك والموجود في مختصر المزني ليس فيه هذه اللفظة ولم يذكرها القاضى أبو الطيب في تعليقه أيضا وإنما ذكر على الصواب وذكره ابن أبى هريرة في تعليقه بلفظ قريب مما ذكره المصنف فيه الخيار ثلاثا وليس فيه بعد أن يحلبها وهو مصدر بالنهي كما ذكره المصنف وهو في الغرابة كاللفظ الذى أورده المصنف * وذكره أيضا جماعة من الاصحاب منهم الغزالي كما ذكره المصنف وأصل الحديث ثابت متفق عليه بالالفاظ المتقدمة على ما تبين أجمع أهل العلم بالحديث على صحته وثبوته من حديث أبى هريرة رواه عن الاعرج ومحمد بن سيرين وأبو صالح السمان وهمام بن منبه وثابت مولى عبد الرحمن وقد تقدمت روايتهم ومحمد بن زياد ورواياته في جامع الترمذي بقريب من الالفاظ المتقدمة وموسى بن يسار وقد تقدم ومجاهد وأبو إسحق ويزيد\rابن عبد الرحمن بن أذينة وغيرهم ورواه عن هؤلاء وعن من بعدهم خلائق لا يحصون حتى ادعى بعضهم أنه صار إلى التواتر وقال ابن عبد البر حديث المصراة ثابت صحيح لا يدفعه أحد من أهل العلم بالحديث (وأما) حديث ابن عمر فرواه أبو داود وابن ماجه باللفظ الذى ذكر المصنف * قال الخطابى","part":12,"page":7},{"id":5857,"text":"وليس إسناده بذاك (قال) الحافظ المنذرى والامر كما قال فان جميع بن عمير قال ابن بهير هو من أكذب الناس (وقال) ابن حبان كان رافضا يضع الحديث (قلت) وجميع بن عمير هو الذى له عن ابن عمر هذا الكلام عن ابن بهير وابن حبان من أشد ما قيل فيه وقد قال ابن أبى حاتم سألت أبى عنه فقال من عتق الشيعة ومحله الصدق صادق الحديث كوفى تابعي (وقال) البخاري في التاريخ الكبير فيه نظر (وقال) البيهقى في المعرفة لما ذكر هذا الحديث هذه الرواية غير قوية (وقال) في كتاب السنن الكبير تفرد به جميع بن عمير وذكر عبد الحق هذا الحديث في الاحكام ولم يتعرض لحال جميع ابن عمير هذا وانما أعله بصدقة بن سعيد الراوى عن جميع فانه أيضا ليس بالقوى فهذا ما يتعلق بالحديثين اللذين في الكتاب وقد روى حديث المصراة عن ابن عمر أيضا بما يوافق رواية أبى هريرة رواه الدارقطني من حديث ليث عن مجاهد عن ابن عمر وأبى هريرة رفعا الحديث (قال) لا يبيع حاضر لباد ولا تلقوا السلع بأفواه الطريق ولا تناجشوا ولا يسم الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يرد ولا تسل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما في صحفتها فانما لها ما كتب لها ولا تبيعوا المصراة من الابل والغنم فمن اشتراها فهو بالخيار ان شاء ردها وصاعا من تمر والرهن مركوب","part":12,"page":8},{"id":5858,"text":"ومحلوب \" وليث المذكور في سنده هو ليث بن أبى سليم ولا تقوم به حجة عند أكثر أهل العلم بالحديث وروى الدارقطني من حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده وهو عمرو بن عوف المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا حلب ولا جنب ولا إعراض ولا يبيع حاضر لباد ولا تصروا الابل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو إذا حلبها بخير النظرين إن رضيها أمسكها وان سخطها ردها وصاعا من تمر \" وكثير بن عبد الله هذا ضعيف جدا (قال) الشافعي رحمه الله فيه ركن من أركان\rالكذب (وقال) ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة (قال) الدارقطني عقب هذا الحديث تابعه عاصم بن عبد الله عن سالم عن ابن عمر في المصراة وروى البيهقي رحمه الله في السنن الكبير بسند جيد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى التابعي الكبير الثقة المشهور عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم \" أنه نهى أن تتلقى الاجلاب وأن يبيع حاضر لباد ومن اشترى مصراة فهو بخير النظرين فان حلبها ورضيها أمسكها وان ردها رد معها صاعا من طعام أو صاعا من تمر \" قال البيهقى يحتمل أن يكون هذا شكا من بعض الرواة فقال صاعا من هذا أو من ذاك لا أنه على وجه التخيير ليكون موافقا للاحاديث الثابتة في هذا الباب * وروى البيهقى رحمه الله أيضا من حديث اسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من اشترى شاة محفلة فان","part":12,"page":9},{"id":5859,"text":"لصاحبها أن يحتلبها فان رضيها فليمسكها وإلا فليردها وصاعا من تمر \" اسماعيل بن ابراهيم مسلم متروك وروى أبو بكر الاسماعيلي رضى الله عنه في كتابه الصحيح المستخرج على صحيح البخاري رحمه الله من حديث سليمان التميمي عن عبد الله وهو ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا \" رواه من حديث أبي خلف التيمى لكنه اختلف في وقفه ورفعه فرواه البخاري في الصحيح موقوفا من قول ابن مسعود رضى الله عنه وكذلك رواه الشافعي في الام في أحكام على وابن مسعود رواه عن هشام هكذا رأيته في الام (وقال) ابن الاثير فيما بلغه عن هشام (وقال) الاسماعيلي أن أبا خالد رفعه وأن ابن المبارك ويحيى بن سعيد وابن أبى عدى ويزيد بن زريع وهشاما وجريرا وغيرهم رواه موقوفا على ابن مسعود ورواه البرقانى موقوفا على شرط البخاري وزاد \" من تمر ماله \" الاسناد والحكم علي طريقة المحدثين شرط في مثل هذا الموضع للوقف وتقديمه على رواية الرفع (أما) على طريقة الفقهاء فينبغي الحكم للرفع وان أبا خالد وهو سليم بن حبان الاحمر لانه احتج به الشيخان ومن رفع معه زيادة من وقف والمخالف في هذه المسألة يحكم بصحة مثل ذلك فقد تلخصت روايات حديث المصراة من طريق أبى هريرة وابن عمر وعمرو بن عوف المزني جد كثير بن عبد الله رضى الله عنهم ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأنس من مالك وابن مسعود","part":12,"page":10},{"id":5860,"text":"رضى الله عنهم (وأصحهما) رواية أبى هريرة رضى الله عنه ورواية رجل من الصحابة سندها جيد ورواية ابن مسعود على طريقة المحدثين ضعيفة في رفعها وتجب علي طريقة كثير من الفقهاء التمسك بها وترجيح الحكم بالمرفوع ولا أرى التمسك بمثل هذا لمنصف في مثل هذا الموضع مع قوة الظن بالوقف لرجحان رواته كثرة وجلالة نعم ذكر الماوردي أن الشافعي رواه أعنى يحيى بن سعيد عن التيمى ولم أقف عليه في كلام الشافعي فان صح ذلك وكان الرفع فيه محققا تعين الحكم بصحته وقد ذكر الاسماعيلي عن يحيى بن سعيد أنه ممن رواه موقوفا فان صح ما ذكره الماوردى فيكون عنه روايتان والله أعلم (أما) اللغة فقوله صلى الله عليه وسلم لا تصروا - فهو بضم التاء المثناة من فوق وفتح الصاد وبعد الراء المشددة واو وفتح لام الابل علي - مثال تركوا (قال) القاضى عياض كذا صحيح الرواية من صرى إذا جمع مثقل ومخفف وهو تفسير مالك له والكافة من أهل اللغة والفقه وبعض الرواة تحذف واو الجمع وتضم لام الابل على ما لم يسم فاعله وبعضهم يقول يصير - بفتح الياء وضم الصاد واثبات واو الجمع ونصب لام الابل - وخطأ القاضى هذين الوجهين (وقال) انهما لا يصحان إلا على تفسير من فسر بالربط والشد من صر يصر (وقال) فيه المصرورة وهو تفسير الشافعي لهذه اللفظة كأنه يحبسه بربط أخلافها وشدها لذلك وخطأ ابن عبد البر الوجه الاخير وجعله وهما محتجا بأنه لو كان كذلك مصروة قال وهذا","part":12,"page":11},{"id":5861,"text":"لا يجوز عندهم ولم يذكر ابن عبد البر الوجه الثاني وهو مثل الوجه الاخير وقيده الفارقى تلميذ المصنف بالوجه الثاني وابن معن شارح المهذب بالوجه الثالث وكلاهما خطأ والفارقي أقل عذرا لان الواو ثابتة في جميع ما وقفت عليه من كتب الحديث ونسخ المهذب (قال) الخطابي اختلف أهل العلم واللغة في المصراة ومن أين أخذت واشتقت (فقال) الشافعي رضى الله عنه التصرية أن تربط اخلاف الناقة والشاة وتترك من الحلب اليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن فيراه مشتريها كثيرا فيزيد في ثمنها فإذا تركت بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنين عرف أن ذلك ليس بلبنها (قال) أبو عبيد المصراة الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صرى اللبن في ضرعها معنى حقن فيه أياما فلم يحلب وأصل التصرية حبس الماء وجمعه\rيقال منه صريت الماء ويقال انما سميت المصراة لانها مياه اجتمعت قال أبو عبيدة ولو كان من الربط لكان مصرورة أو مصررة قال الخطابى كأنه يريد به الرد على الشافعي قال الخطابى قول أبى عبيد حسن وقول الشافعي صحيح والعرب تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلتها تسرح ويسمون ذلك الرباط صرارا فان راحت حلت تلك الاصرة وحلبت واستدل لصحة قول الشافعي بقول العرب (العبد لا يحسن الكر والفر انما تحسن الحلب والصر) ويقول مالك بن نويرة فقلت لقومي هذه صدقاتكم مصررة اخلاقها لم تجدد * قال ويحتمل أن أصل المصراة مصررة أبدلت إحدى الراءين ياء وقال الازهرى","part":12,"page":12},{"id":5862,"text":"في كلامه على مختصر المزني جائز أن تكون سميت مصراة من صرا خلافها كما قال الشافعي رحمه الله وجائز أن تكون سميت مصراة من الصرى وهو الجمع (يقال) صريت الماء في الحوض إذا جمعته (ويقال) كذلك الماء صرى (وقال) عبيد * يا رب ماء صرى وردته * سبيله خائف حدث * ومن جعله من الصر قال كانت المصراة في الاصل مصرورة فاجتمعت ثلاث راآت فقلبت إحداها ياء كما قالوا تظمنت من الظن وكما قال العجاج * بمضي الباز إذ البازى كسر * هذا كلام الازهرى رحمه الله وكلام الشافعي رحمه الله المذكور وهو في مختصر المزني وقال النووي رحمه الله وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم \" عن النجش والتصرية \" قال وهذا يدل لرواية الجمهور يعنى للضبط في الرواية كما تقدم (وأما) الاشتقاق والمعني المختلف فيه بين الشافعي وغيره فليس فيه تعرض له لانه يصح ذلك مع إبدال الراء ياء على أنه ليس في كلام الشافعي رحمه الله تصريح بأن ذلك مأخوذ من الصر وانما مقصوده ومدلول كلامه أنه فسر التصرية بالامور المذكورة في كلامه من الربط والترك من الحلب حتى يجتمع اللبن والشك أن ذلك فيه معني الربط والجمع معا فيحتمل أن تكون التسمية بذلك لاجل الجمع وذكر الربط لانه المعتاد عند العرب على ما تقدم من كلام الخطابى ولانه سبب","part":12,"page":13},{"id":5863,"text":"في احتباس اللبن وإذا كان كذلك فليس في كلام الشافعي مخالفة لغيره إلا زيادة تبيين ما كانت العرب تفعله من ربط أخلاف الناقة والشاة ويحتمل أن يكون تسميتها بذلك\rلما اشتملت عليه من الصر والربط وحينئذ تتحقق المخالفة فالاقرب أن الشافعي انما أراد المعنى الاول وقد قال أبو حاتم السجستاني الشافعي اعلم باللغة منا نقله عن الثعلبي في تفسير سورة النساء وروينا عن عبد الملك بن هشام قال قول الشافعي حجة في اللغة قال الربيع وكان ابن هشام بمصر كالأصمعي بالعراق وقالا أبو عبيد الشافعي ممن يؤخذ عنه اللغة أو من أهل اللغة الشك من ابن أبى حاتم وقال المازنى الشافعي عندنا حجة في النحو وقال أبو الوليد بن الجارود أن للشافعي لغة جيدة يحتج بها كما يحتج بالبطن من العرب وقال ثعلب أن الشافعي رحمه الله من بيت اللغة يجب أن تؤخذ عنه وقال أيوب بن سويد خذوا عن الشافعي اللغة وقال ثعلب أيضا إنما يؤخذ الشافعي باللغة لانه من أهلها وإنما ذكرت هذه الاقول كلها ليتبين قدر الشافعي عند أئمة اللغة وقد وقع في كلامه رحمه الله أن التصرية أن يربط أخلاف الناقة والشاة وأخلاف جمع خلف - بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام - (قال) ابن قتيبة الخلف لكل ذات خف والطى للسباع وذوات الحافر وجمع أطياء والضرع لكل ذات ظلف قال وقد يجعل الضرع أيضا لذوات الخف والخلف لذوات الظلف والثدى للمرأة","part":12,"page":14},{"id":5864,"text":"(قلت) فاطلاق الشافعي اخلاف الناقة والشاة (إما) أن يكون على هذا القول (واما) أن يكون من باب التغليب غلبنا الناقة على الشاة والله أعلم * وفى التصرية لغة التصوية بدل الراء واو قال الهروي التصوية والتصرية واحد وهو أن تصرى الشاة أي تجفل قال يوسف بن اسماعيل بن عبد الجبار ابن أبى الحجاج المقدسي فيما علقه من كتاب التنبيه على تصحيف أبى عبيد الهروي في كتاب الغريبين تخريج ابن ناصر قال الحافظ هكذا رأيته في عدة نسخ يصر الشاة بغير ياء والصواب أن يصرى باثبات الياء بعد الراء من حديث الناقة (فأما) قوله أن يصر فمعناه أن يشد وذلك يجوز ولم ينه عنه النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) ولم أره في الغريبين الا بالراء والياء كما نقلته فلعل النسخ التى وقعت لابن ناصر كانت مصحفة ولو كان الامر على ما وقع له من النسخ لكان ذلك قريبا من المعنى المنسوب للشافعي وقد تقدم الكلام فيه وما اعترض به من أن النهى لم يرد عن الصر فجوابه أن المراد أن يكون ذلك لاجل البيع على وجه الغش والخديعة كما دلت عليه رواية المزني المتقدمة وكلا الامرين الصر\rوالتصرية حرام إذا قصد به ذلك وجائز إذا لم يقصد به ولم يترتب عليه خديعة ولا ضرر بالحيوان لكن الحكم المذكور من الرد وثبوت الخيار انما يكون في حالة يحصل فيها اجتماع اللبن لا في الصر المجرد لفهم المعنى والله أعلم * واللقحة - بكسر اللام وفتحها - والكسر أفصح وجمعها لقح مثل قربة وقرب","part":12,"page":15},{"id":5865,"text":"وهى الناقة القريبة العهد بالولادة نحو شهرين أو ثلاثة والمحفلة هي التى جفل اللبن في ضرعها وهي المصراة (وقوله) بخير النظرين هو امساك المبيع أو يرده أيهما كان خيرا له فعله (والحلاب) هو الاناء يملاه قدر حلبة ناقة ويقال له المحلب أيضا وبعضهم يطلق فيقول الحلاب الاناء الذى يحلب فيه الالبان ويطلق علي المحلوب وهو اللبن كالحراف لما يحترف وقال أبو عبيدة انما يقال في اللبن الاحلابة والمشهور عند العلماء أن المراد بالحلاب في الحديث وكذلك الحلبة في بعض روايات الحديث اللبن نفسه ومن الظاهرية من امتنع من ذلك ورأوا أن هذا من المجاز للذى لم يدل نص على ارادته وسيقع الكلام في ذلك ان شاء الله تعالى في الفصل الثاني عند قول المصنف بدل اللبن والتمر الحنطة والطعام في بعض روايات الحديث وان كان مطلقا فالمراد به التمر واستدلوا على ذلك بأمرين (أحدهما) أنه كان الغالب علي أطعمتهم (والثاني) لان معظم روايات الاحاديث إنما جاءت \" وصاعا من تمر \" ويحتمل وجها ثالثا من الاستدلال وهو حمل المطلق على المقيد وليس من شرط ذلك أن يكون هو الغالب ولا أن يترجح روايته هذا ما في حديث الكتاب وطرقه من اللغة وتبويب المصنف المقصود به ذكر الاسباب المثبتة لخيار النقيصة وهو ما ثبتت بفوات أمر مظنون ينشأ الظن فيه من","part":12,"page":16},{"id":5866,"text":"تغرير فعلى كالتصرية أو نص عرفى كالعيب فان العرف يقتضي السلامة أو التزام شرطى كشرط الكتابة ونحوه إذا خرج بخلافه وقد ضمن المصنف هذا الباب هذه الاقسام الثلاثة على هذا الترتيب وقدم التصرية لانها هي المنصوص عليها وذكر الرد بالعيب بعد ذلك وقاسه عليها كما سيأتي في كلامه وقد ورد فيه حديثا نصا سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ثم ذكره بعده خيار الخلف الذى يثبت بفوات الالتزام الشرطي وجعل مؤخرا عن الرد بالعيب (إما) لانه ورد فيه حديث أيضا أعنى الرد\rبالعيب (وإما) لان الرد بالعيب أكثر وقوعا وإن كانا جميعا ثبتا بالقياس على التصرية كما اقتضاه كلام المصنف ولولا التصرية ورد فيها النص لكان يقتضى أن يقدم الالتزام الشرطي عليهما لان الملتزم بالشرط أوكد من حيث المعني من الملتزم بالعرف أو بقرينة الحال ولذلك قال الغزالي أن الالتزام الشرطي هو الاصل وما عداه ملحق به يشير إلى هذا المعني فكان ذلك كنص في فرع ليس فيه إلا أصل واحد فانه يتبين بذلك حكم ذلك الاصل ويصح أن يقال أن حكم الفرع مأخوذ من ذلك الاصل وإن كان منصوصا وهذا المعني ذكره القاضى حسين في نص الشافعي على فرع يكون بهذه الصفة (وأما) اقتصار المصنف في الترجمة على المصراة والرد بالعيب وسكوته على خيار الخلف وان كان الخلف ليس بعيب ولكنه فوات فضيلة فلاجل استوائهما في النقص فيه بأحدهما على الآخر ولان التصرية والرد بالعيب فرعان لاصل بالمعنى الذى لحظه الغزالي كما تقدم فذكرهما في الترجمة منبه على اصلهما بطريق أولى ووضع المصنف هذا الباب لانه فرع من الابواب المتضمنة شروط العقد مطلقا في باب ما يجوز بيعه وشروطه في الربويات وبيع الثمار أخذ في أسباب الفسخ واستدراك ما يقع في المبيع من العيب بالفسخ أو بالارش \" وقول المصنف أو بقرة \" ليتبين أن الحكم غير مقصور على الابل والغنم اللذين تضمنهما الحديث الذى ذكره بل هو شامل إما بالقياس إذا اقتصر على الحديث الذى أوره المصنف وذلك من باب الاولى لان لبن البقر أغزر وأكثر بيعا من لبن الابل","part":12,"page":17},{"id":5867,"text":"وإما بالنص فان في الروايات الصحيحة التى تقدمت \" من اشترى مصراة \" (وقال) بعض شارحي التنبيه إن ذلك للرد علي الظاهريين اللذين خصوا الحكم بالمنصوص عليه من الابل والغنم وهذا الذى نقله عن الظاهريين نقله القاضى أبو الطيب وغيره من أصحابنا عن داود فصرح ابن المعلس وابن حزم الظاهريان بأن شمول الحكم تمسكا بالنص العام وهو قوله \" من اشترى مصراة \" ولم يحكيا في ذلك خلافا وهو اللائق بمذهبهم أخذ بعموم الخبر ولا يجب تقييد أحد الخبرين بالآخر لان ذلك إنما يكون في المطلق والخبر ههنا عام لصيغة من لكن يعرض ههنا بحثان (أحدهما) أن هذا الخبر الذى فيه \" من اشترى مصراة \" من رواية ابن سيرين عن أبى هريرة كما تقدم وقد تقدم من\rروايته أيضا \" من اشترى شاة مصراة \" وهذه الرواية فيها زيادة ليس في الاولى وزيادة العدل مقبولة فيجب العمل بها وعدم القول بالعموم فان الحديث واحد ومخرجه واحد ووجه إدراك الصواب في هذا البحث أنا نظرنا الرواية العامة المذكورة التى ليست فيها الزيادة وهى قوله \" من اشترى مصراة \" فوجدناها من رواية سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين وذلك في مسلم ومن رواية هشام بن حسان عن ابن سيرين وذلك في ابن ماجه بسند صحيح ومن رواية قرة بن خالد عن ابن سيرين وذلك في الترمذي بسند صحيح ومن رواية محمد بن زياد عن أبى هريرة وذلك في الترمذي بسند صحيح ومن رواية موسى بن يسار عن أبى هريرة وذلك في النسائي ونظرنا الزيادة فوجدناها من طرق (منها) عبد الوهاب عن أيوب وفيها \" من اشترى من الغنم \" وهذا اختلاف عن أيوب عن سفيان وعبد الوهاب والراوي عنهما شخص واحد وهو العدلى (ومنها) قرة عن ابن سيرين وفيها \" من اشترى شاة مصراة \" وهذا اختلاف عن ترك أيضا وكذلك موسى بن يسار واختلف عنه أيضا واختلف أيضا عن هشام بن حسان وكلا السندين إليه على شرط الصحيح فلما رأينا هذه الروايات والاختلاف نظرنا ما يقتضيه النظر في ذلك فقلنا جميع أصحاب أبي هريرة الذين ذكرناهم ههنا اختلف","part":12,"page":18},{"id":5868,"text":"عنهم في ذلك إلا محمد بن زياد والشعبى فانه لم يختلف عنهما فيما علمنا ولم يرد عنهما إلا الصيغة العامة والا ثابت مولى عبد الرحمن فلم يرد عنه إلا الطريق المثبتة للزيادة وهى قوله \" من اشترى غنما مصراة \" (فقد) يقال ان كل واحد من الشعبى ومحمد بن زياد أجل من ثابت مولى عبد الرحمن وسفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين أجل واحفظ وأتقن ممن خالفه فتقدم رواية العموم لذلك (وقد) يقال إن جانب الزيادة هنا ورد من طرق صحيحة واحتمال النقص في رواية المثبت المتقن أولى من احتمال الخطأ والوهم بالزيادة في حق الثقة والذى أقوله أن الحكم بالخطأ على راوي الزيادة ههنا بعيد (فالاقرب) أن تجعل الروايتان ثابتتين ولعل النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهما مرتين فرواهما أبو هريرة كذلك ويكون ذكر الغنم في إحدى الروايتين على سبيل المثال ولو كان الحكم مقصورا عليه لما ذكر في الابل وقد صح في الابل من حديث الاعرج عن أبى هريرة (والبحث الثاني) إذا ثبتت الروايات في كلام النبي\rصلى الله عليه وسلم فمفهوم الرواية التى فيها التقييد لم لا يخص به عموم الرواية الاخرى كما مثله في قوله \" إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه \" مع قوله \" من مس فرجه \" حيث خصوا عموم الثاني بمفهوم الاول فلا ينتقض بغير الافضاء الذى هو المس بباطن الكف وذلك ههنا (إما) من مفهوم الشرط لقوله \" من اشترى \" (واما) من مفهوم الصفة لقوله \" من اشترى من الغنم \" وكلا المفهومين حجة عند كثير من العلماء (منهم) الشافعي والمفهوم يخص به العموم كما قلنا في المس (والجواب) عن هذا أن جانب المفهوم ههنا ضعف بثبوت الحكم المذكور في الابل صريحا بحديث الاعرج عن أبى هريرة ويفهم المعنى من ذلك بخلاف الاحداث فان مبناها على التعبد فهذان الامران أضعفا اعتبار المفهوم من قوله \" من اشترى شاة \" وقوله \" من اشترى من الغنم \" والثاني وحده يضعف اعتبار المفهوم من قوله \" إذا اشترى أحدكم نعجة أو شاة \" (وأما) الظاهرية فانهم غير قائلين بالمفهوم فلا يرد عليهم ويحتجون بالعموم لثبوته على ما تقدم والله أعلم * (وقول المصنف ولم يعلم أنها مصراة) شرط لابد منه علي أصح","part":12,"page":19},{"id":5869,"text":"الوجهين عند الجمهور منهم القاضى أبو الطيب وفيه قول آخر مشهور في المذهب أن الخيار يثبت وإن كان المشترى عالما بالتصرية حين العقد ويعبر عن الوجهين بأن هذا الخيار هل هو خيار عيب أو خيار ثابت بالشرع وبناهما الرافعى وغيره على أن الخيار يمتد ثلاثة أيام أو يكون على الفور (فان قلنا) بالاول ثبت مع العلم وإلا فلا وسيأتى الوجهان في كونه على الفور أو إلى ثلاثة أيام في كلام المصنف إن شاء الله تعالى (والصحيح) عند الرافعى ومن وافقه أن ذلك على الفور فالبناء حينئذ متجه (والمختار) أنه يمتد ثلاثة أيام كما سيأتي إن شاء الله تعالى تقريره والجمهور ههنا أن متى علم المشترى بالتصرية حالة العقد لا يثبت الخيار وان ذلك خيار ثبت لاجل النقص ومن العجب أن الظاهرية لم يثبتوا الخيار ههنا في حالة العلم ويحتاجون إلى دليل في ذلك بأن اللفظ متأول وما ادعينا نحن من ظهور المعني وفهمه هم لا يعتبرونه (وقوله) فهو بالخيار إلى آخره هذا هو الحكم المقصود من هذا الفصل (وممن) قال به من الصحابة عبد الله بن مسعود وأبو هريرة من فتياه صح ذلك عنهما ولا مخالف لهما من الصحابة ونقل العبدرى القول به أيضا عن ابن عباس وابن عمر وأنس (وممن) قال\rبه من الفقهاء بعدهم الشافعي ومالك والليث وابن أبى ليلى وأحمد وإسحق وأبو ثور وداود وأبو يوسف وزفر ومسلم بن خالد الزنجي وأبو عبيد وجمهور أهل الحديث (واتفق) جميع أصحابنا علي ذلك تبعا لامامهم وخالف في ذلك أبو حنيفة ومحمد ورويت رواية غريبة بذلك عن مالك ذكر العتبى من سماع أشهب بن مالك أنه سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من ابتاع مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر \" فقال سمعت ذلك وليس بالثابت ولا الموطأ عليه ولئن لم يكن ذلك أن له اللبن بما علف وضمن (قيل) له نراك تضعف الحديث (فقال) كل شئ يوضع موضع وليس بالموطأ ولا الثابت وقد سمعته (قال) ابن عبد البر هذه رواية الله أعلم بصحتها عن مالك وما رواها عنه إلا ثقة ولكنه عندي اختلاف من رأيه (قلت) وإن صحت هذه","part":12,"page":20},{"id":5870,"text":"الرواية عن مالك فينبغي أن يؤول قوله \" ليس بالثابت \" على الحكم لا على الحديث فانه صحيح عنده بلا إشكال وقد أودعه الموطأ المشهور عنه خلاف هذه الرواية فالقول بمقتضى الحديث (قال) ابن القاسم (قلت) لمالك أنأخذ بهذا الحديث (قال) نعم قال مالك أو لاحد في هذا الحديث رأى قال ابن القاسم وأنا أخذته إلا أن مالكا قال لى أرى لاهل البلدان إذا نزل بهم هذا أن يعطوا الصاع من عيشهم (قال) وأهل مصر عيشهم الحنطة (وقال) ابن عبد البرقى التمهيد أن الصحيح عن مالك ما رواه ابن القاسم وأن رواية أشهب منكرة والله أعلم * (أما) الاستدلال فدليلنا في المسألة الاخبار المتقدمة وهى صريحة في المقصود والمعنى في ذلك صحيح مستقيم غير خارج عن الاصول على ما سنبين في أجوبة المخالفين إن شاء الله تعالى * ومن القياس علي مالو باع طاحونة حبس ماءها زمانا ثم أرسله حالة البيع فظن المشترى أنه أبدا كذلك ثم علم فانا أجمعنا على ثبوت الخيار (واعتمد) المخالفون في الاعتذار عن الحديث أموار ضعيفة ترجع إلى طريقين طريقة الرد وطريقة التأويل (الاول) أن هذا خبر واحد مخالف لقياس من الاصول المعلومة وما كان كذلك لم يلزم العمل به إما كونه مخالف لقياس الاصول المعلومة فمن وجوه (أحدهما) أنه أوجب غرم اللبن مع إمكان رده (وثانيها) أنه أوجب غرم قيمته مع وجود مثله (وثلثهما) أنه جعل القيمة تمرا وهى إنما تكون ذهبا أو ورقا (ورابعها) أنه جعلها مقدرة لا تزيد بزيادة اللبن\rولا تنقص بنقصانه ومن حكم الضمان أن يختلف باختلاف المضمون في الزيادة والنقصان (وخامسها) أن اللبن إن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود عليه وذلك يمنع الرد وإن كان اللبن حادثا بعد الشراء فقد حدث على ملك المشترى فلا يضمنه وإن كان مختلطا فما كان موجودا منع الرد وما حدث لم يجب ضمانه (وسادسها) إثبات الخيار ثلاثا من غير شرط مخالف للاصول فان الخيارات الثابتة بأصل الشرع من غير شرط لا تقدر بالثلاث (وسابعها) يلزم من العمل بظاهره الجمع بين الثمن والمثمن للبائع في بعض الصور وهو ما إذا كانت قيمة الشاة صاعا من تمر فانها ترجع إليه","part":12,"page":21},{"id":5871,"text":"مع الصاع الذى هو مقدار ثمنها (وثامنها) أنه مخالف لقاعدة الربا في بعض الصور وهو ما إذا اشترى شاة بصاع فإذا استرد معها صاعا من تمر فقد استرجع الصاع الذى هو الثمن فيكون قد باع شاة وصاعا بصاع وذلك خلاف قاعدة الربا عندكم فانكم تمنعون مثل ذلك (وتاسعها) أنه أثبت الرد من غير عيب ولا شرط لان نقصان اللبن ليس بعيب ولا الرد به بدون التصرية (وعاشرها) أن اللبن كالحمل لا يأخذ قسطا من الثمن والا لجاز افراده بالعقد كالثمن وإذا لم يأخذ قسطا من الثمن لا يضمن (وأما) المقام الثاني وهو أن ما كان من أخبار الآحاد مخالفا لقياس الاصول المعلومة لم يجب العمل به فلان الاصول المعلومة مقطوع بها وخبر الواح مظنون والمظنون لا يعارض المعلوم (العذر الثاني لهم) ان هذا الحديث من أخبار أبى هريرة وانما يقبل من أخباره ما فيه ذكر الجنة والنار (وأما) في الاحكام فلا يقبل وتارة يقولون أنه غير فقيه والحديث مخالف للقياس والصحابة ينقلون بالمعني ولا ثقة برواية غير الفقية (العذر الثالث) دعوى النسخ في هذا الحديث وأنه يجوز أن يكون ذلك حيث كانت العقوبة بالمال جائزة (العذر الرابع) أن هذا حديث مضطرب لما وقع الاختلاف في ألفاظه وهذه الامور الاربعة لترك العمل به بالكلية (العذر الخامس) في مخالفتهم لظاهر الحديث بتأويله واستعماله وحمله على ما إذا اشتراها فشرط أنها تحلب خمسة أرطال مثلا وشرط الخيار فالشرط فاسد فان اتفقا على اسقاطه في مدة الخيار صح العقد وان لم يتفقا بطل (وأما) رد الصاع فلانه كان قيمة اللبن في ذلك الوقت (والجواب) عن ذلك (أما) الاول فبالظن في المقامين جميعا (أما) قولهم أنه\rمخالف لقياس الاصول فمن الناس من فرق بين مخالفة الاصول ومخالفة قياس الاصول وخص الرد بخبر الواحد المخالف للاصول لا المخالف لقياس الاصول وهذا الخبر إنما يخالف قياس الاصول وقياس الاصول يترك بخبر الواحد لانه أقوى منه ولهذا قال أبو حنيفة رضى الله عنه أن القياس أن","part":12,"page":22},{"id":5872,"text":"الاكل ناسيا يفطر ولكن ترك القياس بخبر أبى هريرة \" أطعمه الله وسقاه \" وقبل أبو حنيفة خبر أبى فرارة في جواز التوضى بالنبيذ وخبر زادان في إبطال طهارة المصلى بالقهقهة لانهما إنما خالفا قياس الاصول ورد خبر التصرية وبيع العرية لانهما خالفا أصول القياس عنده وصاحب هذه الطريق ينازعه في ذلك ويقول إن ذلك إنما هو مخالف لقياس الاصول كالاول ومن سلك هذه الطريقة يسلم أن الحديث المذكور مخالف لقياس الاصول (ومنهم) من لا يسلم أن مخالفة الاصول أيضا قادحة ويقول أن كل ما ورد النص به فهو أصل بذاته لا يعتبر فيه موافقة الاصول كالدية على العاقلة والغرة في الجنين وغير ذلك وليس إبطال أصل لمخالفته أصولا أخرى بأولى من إبطال تلك الاصول لمخالفتها ذلك الاصل (والصواب) العمل بها جميعا ويعتبر كل أصل بنفسه وصاحب هذه الطريقة يقول انه لا فرق بين مخالفة قياس الاصول ومخالة الاصول وكلاهما لا يوجب الرد والاحاديث التى ذكروها في النصرية والقهقهة وغيرها سواء في ذلك مع أن خبر التصرية أصح (واعلم) أن الاصول المختلف في رد الخبر بها هي المستنبطة التى تكون في نفسها متحملة (أما) الاصول المقطوع بها فنص الكتاب والتواتر والاجماع أو الاوصول التى في معناها كتحريم الضرب المستفاد من تحريم التأفيف فإذا ورد الخبر بخلافه رد ويعتقد أنه لم يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول ما يخالف ذلك هكذا قاله الاستاذ أبو إسحق الاسفراينى فهذان جوابان إجماليان عن دعوى مخالفة الاصول (ومنهم) من سلك في الجواب عن ذلك طريق التفصيل ويتبين أن ذلك ليس مخالفا لقياس الاصول من الوجوه التى ذكروها بل في الاصول ما يشهد له ويعاضده (أما) غرم القيمة مع أمكان الرد فان رد اللبن في التصرية غير ممكن لوجهين (أحدهما) نقص قيمته وذهاب كثير من منافعه بطول المكث (والثانى) أن لبن التصرية قد خالطه ما حدث في الضرع بعده على ملك المشترى فلم يمكن رده مع الجهل بما خالطه\r(وعن الثاني والثالث والرابع) وهو غرامة القيمة مع وجود المثل وكونه تمرا وكونه مقدرا مع اختلاف","part":12,"page":23},{"id":5873,"text":"قدره ان كان مجهول القدر مجهول الوصف جاز الرجوع فيه إلى بدل مقدور في الشرع من غير مثل ولا تقويم وقد وجد ذلك في مواضع (منها) الحر يضمن بمائة من الابل (ومنها) الجنين يضمن بالغرة ويستوى فيه الذكر والانثى (ومنها) المقدرات من جهة الشرع في الشجاع كالموضحة مع اختلافها بالصغر والكبر (ومنها) جزاء الصيد فليس من شرط الضمان أن يكون بالمثل أو القيمة من النقدين ولا من شرط المثلى أن يضمن بالمثل والعدول في الامور التى لا تنضبط إلى شئ معدود ولا يختلف من محاسن الشرع قطعا للخصومة والتشاجر وهذه المصلحة تقدر على تلك القاعدة الكلية والتمر غالب أقواتهم كما قدرت الدية بالابل لانها غلب أموالهم (وعن الخامس) وهو إيجاب الرد مع ما حدث في يد المشترى من النقص من وجهين (أحدهما) أن النقص حادث في اللبن دون الشاة وهو إنما يرد الشاة دون اللبن (والثانى) أن النقص الحادث الذى لا يتوصل إلى معرفة العيب إلا به لا يمنع من الرد كالذى يكون مأكوله في جوفه إذا كسر (وعن السادس) وهو أن خيار الثلاث من غير شرطه مخالف للاصول بأن الشئ انما يكون مخالفا لغيره إذا كان مماثلا له وخولف في حكمه وههنا هذه الصورة انفردت عن غيرها بأن الغالب أن هذه المدة هي التى يتبين بها لبن الحبلة المجتمع بأصل الخلقة واللبن المجتمع بالتدليس فهى مدة يتوقف على العلم عليها غالبا بخلاف خيار الرؤية والعيب فانه يحصل من غير هذه المدة فيهما وخيار المجلس ليس لاستعلام عيب وعلى أن لنا في تقييد خيار المصراة خلافا سيأتي ان شاء الله تعالى * وانما جاء السؤال والجواب على ظاهر الحديث والوجه الموافق له (وعن السابع) وهو لزوم الجمع بين البدل والمبدل من ثلاثة أوجه (أحدها) أن صاع التمر بدل عن اللبن لا عن الشاة فلا يلزم الجمع بين العوض والعوض (الثاني) أن الحديث وارد على العادة والعادة أن لا تباع شاة بصاع (الثالث) أن ذلك غير ممتنع كما إذا باع سلعة بعبد قيمة","part":12,"page":24},{"id":5874,"text":"كل منهما ألف ثم زاد العبد وبلغت قيمته ألفين ووجد المشترى بالسلعة عيبا فردها ويسترجع العبد\rوقيمته ألفان وذلك قيمة الثمن والمثمن (وعن الثامن) وهو مخالفته لقاعدة الربا أن الربا إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ ولا في ضمان المتلفات (وعن التاسع) وهو إثبات الرد من غير عيب ولا شرط أن الخيار ثبت بالتدليس كما لو باع رحى دائرة بماء قد جمعه لها وكما لو سود الشعر فان العيب إنما أثبت الخيار لانه ينقص الثمن به والتدليس كذلك ونحن نقول أن هذا التدليس نفسه عيب (وعن العاشر) وهو كون اللبن غير مقابل بقسط من الثمن بالمبيع وأن اللبن يقابله قسط من الثمن كاللبن في الاناء (وقولهم) لو قابله قسط من الثمن لجاز افراده بالعقد منقوض بأساس الدار وأطراف الخشب التى في البناء لا يجوز افرادها ويدخل فيه على سبيل البيع ويقابلها قسط من الثمن (وأما) الحمل قلنا فيه قولان (فعلي) قولنا بأنه لا يأخذ قسطا يفرق بينهما بأن الحمل غير مقدور على استخراجه من الام فهو بمنزلة اللحم المخلوق في الجوف بخلاف اللبن فانه مقدور عليه فهذه الاجوبة دافعة لقولهم أنه مخالف لقياس الاصول (ولئن) سلمنا مخالفته لذلك (فالجواب) ما تقدم من أن المخالفة لا تضر لما تقدم (وقولهم) أن تقديم خبر الواحد على الاصول المعلومة فيه تقديم المظنون على المقطوع ممنوع فان تناول تلك الاصول لمحل خبر الواحد غير مقطوع به لجواز استثناء محل الخبر عن ذلك الاصل فان تلك الاصول عامة والخبر خاص والمظنون يخصص المعلوم (وأما العذر الثاني) وهو كونه من رواية أبى هريرة فلولا ذكره في الكتب والاحتياج إلى الجواب لكنا نستحي من ذكره ونجل أبا هريرة أن يتكلم بذلك على سبيل الحكاية أو نسمعه في أحد من الصحابة وأبو هريرة من ثقته وأمانته وحفظه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحل المعلوم ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يحببه الله وأمه إلى كل مؤمن","part":12,"page":25},{"id":5875,"text":"ومؤمنة وروى عن عثمان أنه قال حين روى لهم \" امكثى في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله \" حفظ الله عليك دينك كما حفظت علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وفضائل أبى هريرة ومناقبه مشهورة والمخالفون في حكم هذه المسألة إنما يتعللون بظنهم أنه ليس بفقيه وهذا ليس بصحيح فان عمر بن الخطاب رضى الله عنه استعمله على البحرين ولم يكن عمر رضى الله عنه ليولى غير فقيه وكان أبو هريرة على المدينة في خلافة معاوية أترى كان يحكم بغير فقه ؟ وقد نقلت عنه فتاوى وقد روى عبد الرزاق في مصنفه عن\rعمر بن راشد عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن رجلا من مزينة طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فأتى ابن عباس يسأله وعنده أبو هريرة فقال ابن عباس احدى المعطلات يا أبا هريرة فقال أبو هريرة واحدة تثبتها وثلاث تحرمها فقال ابن عباس زينتها يا أبا هريرة أو قال نورتها أو كلمة تشبهها يعني أصاب ففتياه بحضور ابن عباس وقول ابن عباس في ذلك دليل أيضا على فقهه ولو فرضنا وحاش لله أنه غير فقيه فاشترط الفقه تحكم لا دليل عليه مع عدالة الراوى وضبطه وفهمه الذى يمنع من إحالة المعنى ثم ان المخالف قبل خبر أبى هريرة في مواضع من جملتها في النهى عن الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ولم يرو هذا الحديث من طريق صحيحة غير طريق أبى هريرة وقد روى من جهة غيره بطريق ضعيفة فقبلوا خبره في ذلك وهو مخالف لعموم الكتاب قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فأيهما أعظم مخالفته لعموم الكتاب أو مخالفته لقواعد متنازع في عمومها ومخالفته للقياس المتأخر عن الكتاب بمراتب ثم ان حديث المصراة قد روى من غير طريق أبى هريرة كما تقدم ومن جملتها طريق عن ابن مسعود الامام المجمع على فقهه وعلمه وان كنا قد رجحنا فيما تقدم أنه موقوف على ابن مسعود كما هو في صحيح البخاري لكن طريق الرفع أيضا جيدة وعلى طريقه","part":12,"page":26},{"id":5876,"text":"كثير من الفقهاء غير المحدثين لا يبعد تصحيحها وقد روي رفعه من غير طريق الاسماعيلي المتقدمة ذكر الماوردى عن أبي عثمان النهدي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه إذا صح فيها الرفع طريق قوية جدا هذا مع متابعة الروايات المتقدمة مع ملاحظة الوجوه المتقدمة المبينة ان ذلك غير خارج عن القياس وان لم يصح طريق الرفع في رواية فكونه من كلامه صحيح بلا اشكال وقول الصحابي عندهم حجة لاسيما ابن مسعود وطريق فقههم ترجع إليه فان لم يكن ههنا حجة فلا أقل من أن يكون عاضدا لحديث أبى هريرة على زعمهم (وأما) نحن فلا نقول أن الحديث يحتاج إلى شئ يعضده والله أعلم (وأما الاعتذار الثالث) وهو دعوي النسخ فذلك من أضعف الاعتذارات لانه دعوى نسخ بالاحتمال من غير دليل (وأما الاعتذار الرابع) بالاضطراب فان الالفظ المختلفة التى وردت منها ما سنده ضعيف فلا اعتبار به ومنها ما هو صحيح لا منافاة فيه والالفاظ التى صحت كلها\rلا تناقض فيها بل الجمع بينهما ممكن ظاهرا (وأما الاعتذار الخامس) واستعمالهم للحديث على وجه الاشتراط فذلك لا يصح لاربعة أوجه (أحدها) أن النهي عن التصرية وما ذكره معه يقتضى تعليق الحكم بالتصرية وما استعملوه عليه يقتضى تعليق الحكم بفساد الشرط فصار ذكر التصرية لغوا (الثاني) أنه جعل الرد للمشترى وحده ولو كان لاجل الشرط لكان لهما لان البيع حينئذ يكون فاسدا قاله الماوردى وغيره وفيه نظر فانه إذا شرط في الشاة المبيعة أنها تحلب مقدارا فنقصت عنه فانما يثبت الرد للمشترى لا للبائع وذلك على وجه سيأتي في كلام المصنف بصحة البيع (والشرط الثالث) أنه جعل الرضا موجبا للامضاء والسخط موجبا للفسخ والرد ولم يجعله متعلقا باسقاط الشرط (والرابع) أنه أوجب فيه رد صاع من تمر واسقاط الشرط لا يوجب رد صاع من تمر قال هذه الاوجه","part":12,"page":27},{"id":5877,"text":"الماوردى رحمه الله وأقواها الوجه الاول لكماله هو وغيره فقد بان بحمد الله تعالى صحة ما ذهبنا إليه وجمهور العلماء واندفع ما تعلق به الخصم في دفع ذلك (وأما) أن القياس هل هو معاضد للحديث فجماعة يدعون ذلك ويثبتونه بما علم في الاجوبة المتقدمة وبعضهم يأبى ذلك ويروى الاستناد في ذلك إلى الحديث ويجعل الاجوبة المذكورة لدفع الاعتراضات فقط قال الغزالي في المآخذ والانصاف أولى من العناد ونحن نعلم أن حديث المصراة لو لم يرد لكنا لا نثبت الخيار وقد سلم ما وجد حلة العقد ولم يتخلف إلا منفعة في المستقبل فالاعتماد على الحديث وهو صريح لا تأويل له والله أعلم * وقول الغزالي هذا أنه لو لم يرد الحديث لكنا لا نثبت الخيار لا يضرنا فيما قدمناه فانا قد لا نسلم ذلك وندعى ثبوت الخيار كالعيب والشرط ولو سلمنا فحيث ورد الحديث فهو العمدة مع فهم المعني فيه وان ما اشتمل عليه من الاحكام من محاسن الشرع كما تقدمت الاشارة إليه وهذا الذى قاله الغزالي خالف فيه الامام فانه قال في النهاية أن قاعدة مذهب الشافعي تدل على أن ثبوت الخيار جار على القياس وذكر بيان ذلك بمسألة تجعيد الشعر وتلطيخ الثوب بالمداد وشبه ذلك وسنذكر ذلك عند الكلام في هذه المسائل إن شاء الله تعالى (أما) رد الصاع فالامام موافق علي أنه خارج على القياس والله أعلم * وقد ذكر القاضى أبو الطيب عن أبى عبيد القاسم بن سلام أنه قال في كتابه المسمى\rبالحجر والتفليس ناظرت محمد بن الحسن واحتججت عليه بحديث أبى هريرة \" أيما رجل مات أو أفلس \" فقال هذا من أخبار أبى هريرة فكان ما هرب إليه أشد عليه مما هرب منه (قال) القاضي أبو الطيب فان قال يعنى الذى رده أنه يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (فالجواب) أن ذلك يوجب قبوله ويؤكد لزومه وغزارة حفظه وسعة علمه وكان الشيخ أبو محمد اليافى يجيب عنه بقول البحترى *","part":12,"page":28},{"id":5878,"text":"إذا محاسني اللاتى أدل بها * صارت ذنوبي فقل لى كيف أعتذر وأبو هريرة نفسه قد أجاب عن أكثار الحديث فانه كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحفظ * * (فرع) * في علة هذا الخيار وجهان (أحدهما) التدليس الصادر من البائع (والثانى) الضرر الحاصل للمشترى بأخلاف ما وطن نفسه عليه ويظهر أثر الوجهين فيما لو تحفلت بنفسها أو صرها غيره بغير إذنه (والاصح) عند صاحب التهذيب ثبوته وبه قطع القاضى حسين وقطع الغزالي بخلافه في الوجيز فيما إذا تحفلت بنفسها وفى الوسيط حكى الوجهين وجعل الاولى عدم الثبوت وحقيقة الوجهين ترجع إلى إلحاق خيار التصرية بخيار العيب أو بخيار الخلف المجمع على كل منهما (فرجح) البغوي والقاضى حسين الاول وهو مقتضى كلام الماوردى والعراقيين ممن صرحوا أن التصرية عيب وكذلك يقتضيه كلام الشافعي في الام فانه قال (فإذا حلبها ثم أراد ردها بعيب التصرية) وقال أيضا (فان رضى الذى ابتاع المصراة أن يمسكها بعيب التصرية) (ورجح) الغزالي الثاني وتبعه عبد الغفار القزويني في حاويه (والمراد) بتحلفها بنفسها أن يترك صاحبها حلبها أياما من غير شد لا عن قصد بل نسيانا أو لشغل عرض فان اللبن يجتمع في ضرعها إذا لم يصل إليها ولدها أو تنفق شد أخلافها لحركتها بنفسها لا بصنع آدمى ولو ترك صاحبها حلبها ثلاثة أيام من غير شد الاخلاف لقصد غزارة اللبن ليراه المشترى فهو في معني الشد بلا خلاف (قال) ابن الرفعة ولهذا قال بعض الشارحين وليس شد الاخلاف شرطا بل هو الغالب وانما المعتبر أن يترك حلبها قصدا (قلت) وذاك داخل تحت الحديث على تفسير أبى عبيد وقد تقدم التوفيق بينه وبين تفسير الشافعي والتى صراها أجنبي","part":12,"page":29},{"id":5879,"text":"بغير إذن البائع لا شك أنها داخلة تحت اسم المصراة عليها وان لم يصح اطلاق اسم المصراة عليها فهى كهى في المعني من جهة الظن الناشئ من رؤيتها فظن السلامة في غيرها (وأما) الحاق ذلك بالخلف جعل ذلك كالالتزام فبعيد ولو صراها لا لاجل الخديعة ثم نسيها فقد حكى الشيخ أو الفتح القشيرى المشهور بابن دقيق العيد عن أصحابنا فيه خلافا ولم أر ذلك في كلامهم صريحا لكنه يتخرج على أناهل ننظر إلى أن المأخذ التدليس أو ظن المشترى (فعلى) الاول لا يثبت الخيار لانه لم يقصد الخديعة والتدليس (وعلى) الثاني يثبت لحصول الظن (والراجح) من ذلك ثبوت الخيار نظرا إلى المعني وفوات ما ظنه المشترى ولو شد أخلافها قصدا لصيانة لبنها عن ولدها فقط قال ابن الرفعة فهو بلا شك كما لو تحفلت بنفسها (قلت) وهى كالمسألة التى حكاها الشيخ أبو الفتح عن أصحابنا لكن في تلك الزيادة النسيان وهو ليس بشرط فانه إذا كان العقد صحيحا لم يحصل تدليس وخديعة وليس لقائل أن يقول ان التدليس حاصل بعدم تبيينه وقت البيع وهو عالم به لان هذا المعنى حاصل فيما إذا تحفلت بنفسها وباعها وهو عالم بالحال لا فرق بين المسألتين وابن لرفعة سقط عليه من كلام القشيرى فنقل المسألة عنه على أنه صراها لاجل الخديعة ثم نسيها ثم اعترض بأنه ينبغى أن تكون هذه من صور الوفاق وهذا الاعتراض لو كان الامر كما نقله صحيح لانه حينئذ يكون قد حصل التدليس والظن ولا يفيد توسط النسيان فإذا المسألة ذكرها ابن الرفعة وخرجها علي ما إذا تحفلت بنفسها والمسألة التى نقلها القشيرى واحدة والمسألة التي نقلها ابن الرفعة عن القشيرى بحسب النسخة التى وقعت له غلطا مسألة أخرى ينبغى الجزم بالخيار فيها فلذلك ذكرت المسألتين وأوجبت التنبيه عليهما لانهما ليسا في كلام الاصحاب صريحا فيما علمت والله أعلم *","part":12,"page":30},{"id":5880,"text":"* (فرع) * لا خلاف أن فعل التصربة بهذا القصد حرام لما فيها من الغش والخديعة والخداع محرم في الشريعة قطعا وهل يختص اثم فاعله بحاله علم التحريم أولا لانه ظاهر المفسدة قال ابن الرفعة يشبه أن يكون الكلام فيه كما في النجش (قلت) والذى اختاره الرافعى في النجش تخصيص\rمعصية الناجش ممن عرف التحريم بعموم أو خصوص وحكى البيهقى من كلام الشافعي ما يقتضى ذلك والله أعلم * وهذا الذى ذكرت من نفى الخلاف في تحريم التصرية هو المشهور بين أصحابنا وغيرهم وحكي الشيخ أبو حامد صاحب العدة عن أبى حنيفة جوازه ولو حصلت التصرية لغير قصد البيع قد رأيت في كلام بعض الاصحاب أنها حرام وينبغى أن يحمل ذلك على ما إذا كانت تضر بالحيوان أما إذا لم يحصل ضرر بالحيوان ولا يلتبس علي أحد فلا معنى للتحريم وبعض الاصحاب الذى أشرت إليه هو صاحب التتمة فانه لما تكلم في الباس العبد ثوب الكتان فرق بينه وبين النصرية (قال) الباس ثوب الكتان من غير قصد البيع ممنوع بالشرع بل للسيد أن يلبس عبده كل ما يحل لبسه (وأما) ترك حلب اللبن من غير قصد اللبن ممنوع عنه بالشرع ويجب حمل ذلك على ما ذكرته * قال المصنف رحمه الله * * (واختلف أصحابنا في وقت الرد فمنهم من قال يتقدر الخيار بثلاثة أيام فان علم بالتصرية فيما دون الثلاثة كان له الخيار في بقية الثلاث للسنة (ومنهم) من قال إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور فان لم يرده سقط خياره لانه خيار ثبت لنقص فكان على الفور كخيار الرد بالعيب) * * * (الشرح) * الذى قال بتقدر الخيار ثلاثة أيام هو القاضى أبو حامد المروروذى وعليه نص الشافعي في اختلاف العراقيين في باب الاختلاف في العيب في الجزء الخامس عشر من الام (قال)","part":12,"page":31},{"id":5881,"text":"من قبل أن المصراة قد تعرف تصريتها بعد أول حلبة في يوم وليلة وفى يومين حتى لا يشك فيها فلو كان الخيار إنما هو ليعلم استبانة عيب التصرية أشبه أن يقال الخيار حتى يعلم أنها مصراة قل ذلك أو قصر كما يكون له الخيار في العيب إذا علمه بلا وقت قل ذلك أو قصر ونقله الروياني عن نصه في الاملاء أيضا ونقله الجوزى وابن المنذر من كلام الشافعي صريحا ولم يذكر الجوزى غيره وهو الصحيح عملا بالحديث ويقتضى ايراد الرويانى في البحر وابن سراقة في بيان مالا يشع جهله والشاشى في الحلية ترجيحه وهو الذى قاله الغزالي في الخلاصة وقطع به القشيرى والماوردي مع احتمال في كلامه والخيار على هذا القول يكون خيار تروية كخيار الشفعة على قول\rوكخيار الشرط (والثانى) وهو أنه على الفور على قول أبى على ابن أبى هريرة فيما نقله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وغيرهما وصححه الفارقى تلميذ المصنف والبغوى في التهذيب والرافعي والخوارزمي في الكافي وابن أبى عصرون في الانتصار (وقال) الرويانى في الحيلة أنه القياس والاختيار وهذان الوجهان متفقان على جواز الرد إذا اطلع على النصرية في الثلاث وإنما الخلاف بينهما في كونهما على الفور أو يمتد إلى آخرها وفى المسألة وجه ثالث قاله أبو إسحاق أنه لا يرد قبل انقضاء الثلاث ولا بعدها أيضا وأنما له الرد عند انقضاء الثلاث وهذا الوجه بعيد وهكذا حكاه الرويانى والبندنيجى وسيأتى في آخر المسألة تنبيه على ما يتعلق بتحرير هذه الاوجه * واعلم أن بين الاوجه الثلاثة اشتراكا وافتراقا والوجه الاول والثالث يشتركان في اعتبار الثلاث في التصرية فهى ثابتة بالشرع من غير شرط ويفترقان فأبو اسحاق يقول المقصود بها الوقوف على عيب التصرية فانه لا يظهر بحلبة ولا بحلبتين فإذا حصلت الحلبة الثالثة عرف الحال وكان له حينئذ الرد بالعيب على الفور","part":12,"page":32},{"id":5882,"text":"وأبو حامد يجعل الخيار في الثلاث كالخيار الثابت بالشرط ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم \" فهو بالخيار ثلاثة أيام \" جعل الثلاثة ظرفا للخيار وهو مخالف لما يقوله أبو إسحاق وكلا الوجهين مباين لقول ابن أبى هريرة فأن ابن أبى هريرة يقول أن الخيار ثلاثة أيام إنما يثبت بالشرط ويحمل الحديث على ذلك والتصرية موجبة للخيار على الفور لانها عيب من العيوب فبين قول ابن أبى هريرة وقول أبى اسحاق اشتراك في جعل خيار التصرية خيار عيب ثبت على الفور وافتراق في أن ابن أبى هريرة لا يعتبر الثلاث عند عدم الشرط أصلا وأبو إسحاق يعتبرها ولذلك أنه إذا اطلع على التصرية بعد الثلاث ثبت له الخيار على الفور عند ابن أبى هريرة ولا يثبت عن أبى اسحاق وتأويل ابن أبى هريرة للحديث على الاشتراط لا دليل عليه وقول أبى حامد وابن أبى هريرة متباعدان جدا لكن بينهما اشتراك واحد في جعل الخيار في الثلاثة الايام في صورة الشرط وتلخيص هذا أن خيار التصرية عند أبى حامد خيار شرع وعند أبى اسحاق وابن أبى هريرة خيار عيب وخيار الثلاث عند أبى حامد بالشرع وعند ابن أبى هريرة بالشرط وعند أبى اسحاق بالعيب (وأصحهما وأوفقهما)\rللحديث ولنص الشافعي قول أبى حامد والاصحاب نقلوا عنه أنه حكى ذلك على اختلاف العراقيين وقد رأيته فيه كما حكاه وقد قدمت من حكاه أيضا ولاجل ذلك صححت هذا القول وخالفت الرافعي رحمه الله في التصحيح فانى رأيت أكثر الاصحاب ممن حكى الخلاف لم يصح شيئا والذين صححوا قد ذكرتهم وهم مختلفون في التصحيح وليس يترجح أحد الجانبين على الآخرة بكثرة","part":12,"page":33},{"id":5883,"text":"والرافعي تبع في ذلك البغوي وهو معارض بالصيمرى والجوزي ومعناه الدليل من الحديث ونص الشافعي واعتذر البغوي عن الحديث بأنه بنى الامر على الغالب لان الغالب أنه لا يقف على التصرية قبل ثلاثة أيام ويحمل نقصان اللبن في اليومين على تبدل المكان وتفاوت العلف وغير ذلك وهذا الاعتذار يوافق قول أبي اسحاق (وأما) ما قاله صاحب التهذيب من أنه ثبت الخيار علي الفور إذا اطلع قبل مضي الثلاث فلا يناسب ذلك ولو كان الحديث علي الغالب لقال \" فهو بالخيار ثلاثة أيام \" فإذا هذا العذر مع تصحيح هذا الوجه لا يجتمعان اجتماعا ظاهرا لكن ههنا تنبيهات (احداها) ما يمكن أن يكون مستندا لابي إسحق وابن أبى هريرة (أما) أبو إسحق فيمكن أن يكون مستنده الحديث باللفظ الذى أورده المصنف رحمه الله وكذلك أورده جماعة من الاصحاب في كتبهم الفقهية وهو قوله \" فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثا \" فان هذا اللفظ يحتمل أن يكون المراد بعد أن يحلبها ثلاث حلبات يثبت له الخيار فلا يكون له الخيار قبل انقضاء الثلاث لان الحديث لم يدل عليه على هذا التقدير ولا يمتد بعد الثلاث بل يكون علي الفور لان الحديث على هذا التقدير إنما دل على مطلق الخيار حينئذ فلا يمتد لامرين (أحدهما) عدم الدليل عليه والاصل الملزوم (والثانى) القياس على ما سواه من العيوب لكنا قد بينا أن هذه الرواية لم تصح ولا رأيتها في شئ من الروايات فتعذر هذا البحث وبتقدير الصحة فذلك محتمل لاحتمال أن يكون ثلاثا متعلق بخير النظرين ويكون الحلب مطلقا غير مقيد بالثلاث ويؤيده الرواية التى فيها التصريح باثبات الخيار ثلاثا لكني سأنبه في التنبيه","part":12,"page":34},{"id":5884,"text":"الثاني على زيادة في ذلك فليكن المستند في رد ذلك عدم صحة الحديث (وأما) ابن أبى هريرة\rفمستنده أن التصرية عيب وخيار العيب علي الفور فيحمل ورود الثلاث في الحديث على ما إذا شرط الخيار ثلاثا وهذا منه يشبه ما ذهبت إليه الحنفية في بعض اعتذاراتهم عن الحديث وان لم يكن موافقا فيما ذكروه في رد الصاع وقوة الحديث تقتضي أن ذلك ثابت بالتصرية لا بالشرط ثم يقال لابن أبى هريرة أنت من الموافقين على العمل بالحديث وعدم الالتفات إلى مخالفة القياس فليكن معمولا به في أن هذا الخيار يمتد إلى ثلاثة أيام ولا يقاس على ما سواه من العيوب فان هذا الليل أخص من الدليل الدال على أن خيار العيب على الفور بل ان لم يكن في مسألة العيب إجماع ولا نص يقتضى الفور فاللائق أن يجعل الخيار فيه ثلاثا بالقياس على المصراة التى ورد فيها النص وان كان فيها نص أو اجماع فهو عام وهذا خاص والخاص مقدم على العام فلا مستند حينئذ لهذا الوجه وهو الذى صححه البغوي والرافعي ولا لقول أبي اسحاق الذى قبله والصواب الصحيح المنصوص قول أبى حامد المروروذى وقول ابن أبى هريرة يشهد له من جهة المذهب شئ وهو أن في كلام الشافعي ما يقتضى أن خيار الشرط ثلاثا في البيوع مأخوذ من حديث المصراة فلو كان عند الشافعي أن خيار المصراة ثابت بالشرع من غير شرط كيف كان يستنبط منه جواز اشتراط الخيار ثلاثا في البيوع ويحتمل أن يقال أن ثبوته بالشرع مع عدم الجهالة فيه مسوغ لاشتراطه وهذا أقرب إلى ظاهر الحديث فانه ليس فيه تعرض للشرط والله تعالى أعلم (التنبيه الثاني) أن الحديث","part":12,"page":35},{"id":5885,"text":"باللفظ الذى أورده المصنف رحمه الله على الاحتمال المقابل لما أبديته في مأخذ أبى اسحاق يقتضى إثبات الخيار ثلاثة أيام ابتداؤها بعد الحلب وهذا لا أعلم أحدا قال به لا أبا حامد ولا غيره إلا أبا بكر ابن المنذر فأنه قال له خيار ثلاثة أيام بعد الحلب على ظاهر الحديث وإنما قال أبو حامد بأنها من آثار العقد كخيار الشرط على ما سأذكره إن شاء الله تعالى لكن الحديث بهذا اللفظ لم يصح والله أعلم (التنبيه الثالث) إن الالفاظ الصحيحة في الحديث ورد فيها \" فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها \" وفى الالفاظ الصحيحة في رواية أخرى \" فهو بالخيار ثلاثة أيام \" فاللفظ الاول يقتضى أن الخيار بعد الحلب واللفظ الثاني يقتضى أن مدة الخيار ثلاثة أيام ويلزم من مجموع ذلك أن يكون الخيار ثلاثة\rأيام إبتداؤها من الحلب وهو الذى لم أعلم أحدا قال به غير إبن المنذر (وأما) أن يعمل بالحديثين ويجعل أحدهما مبينا للآخر فيلزم هذا الذى لم يقل به أحد فيما علمت غير ابن المنذر (وأما) أن يجعلا متعارضين فتقف الدلالة علي ترجيح أن الخيار يمتد ثلاثة أيام (والجواب) عن هذا أن قوله \" فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها \" محمول على الغالب لان الرضى والسخط انما يكون بعد الحلب وتبين الحال والحلب الغالب أنه يقع في الثلاثة فاثبات الخيار ثلاثة أيام أقتضى زيادة علي ما اقتضاه قوله \" بعد أن يحلبها \" فعملنا بالزائد المبين وحملنا الآخر على الغالب وهذا الحمل لا يأباه اللفظ بخلاف حمل قوله \" فهو بالخيار ثلاثة \" على الغالب فانه يأباه اللفظ واللائق بارادة ذلك المعنى أن تقول فهو بالخيار بعد ثلاث (التنبيه الرابع) أن الاصحاب يعبرون عن الخلاف في هذه المسألة بأن الخيار هل هو خيار","part":12,"page":36},{"id":5886,"text":"شرع أو خيار عيب فالاول قول أبى حامد والثانى قول أبى إسحاق ومنهم من يعبر بأنه هل هو خيار شرط أو خيار عيب والاول قول ابن أبى هريرة والثانى قول أبى إسحاق وقد علمت معنى ذلك فيما تقدم وأن ابن أبى هريرة يوافق أبا إسحاق في اصل الخيار خيار عيب والثلاثة عنده ثابتة بالشرط لا لاجل التصرية بل بشرط المتعاقدين فكلام الاصحاب كلهم مصرح بأن الخيار عند ابى حامد بالشرع لا بالعيب وفرعوا على ذلك فروعا سأذكرها إن شاء الله تعالى وكأنهم أخذوا بالتسليم أن خيار العيب لا يكون إلا على الفور وأنت إذا تأملت ما قدمته في جواب ابن أبى هريرة في التنبيه الاول توجه ذلك المنع لذلك فانا نقول لا تنافى بين الامرين وما المانع من أن يكون الشرع جعل خيار هذا العيب ثلاثة أيام كخيار الشرط لانه غالبا إنما يظهر فيها ولا يحتاج إلى أكثر منها ولا يكون ذلك من باب التعبد المحض الذى لا يعقل له معني فهذا أقرب إلى المحافظة على إتباع النصوص والمعاني وقد قال الماوردى في الاقناع أن التصرية عيب يرد بها المشترى إلى مدة ثلاثة أيام وظاهر هذا الجمع بين جعلها عيبا أو امتداد الخيار ثلاثا لكنه ليس نصا فيما أقوله فأنه يحتمل أن يرتدا به أي وقت ظهر له التصرية في الايام الثلاثة يرد على الفور ولا يرد بعدها وهو قول أبي اسحاق ولذلك لم أورده ولم أروه ولذك لم أذكره مع الموافقين لشيخه الصيمري في إثبات الثلاثة لاجل\rهذا الاحتمال كما قدمت الاشارة إليه وقد يظهر لهذا البحث أثر في التفريع الذى سنذكره إن شاء الله تعالى (التنبيه الخامس) أنه تقدم عن الغزالي التردد في الحاق خيار التصرية بخيار العيب","part":12,"page":37},{"id":5887,"text":"أو بخيار الخلف وههنا في الاوجه الثلاثة جعلناها راجعة إلى أنه هل هو خيار شرع أو شرط أو عيب ولم يذكر الخلف (فالجواب) أن خيار العيب وخيار الخلف يشتركان في أن كلا منهما على الفور وإنما لا يفترقان فيما لا يكون من فعل البائع كتحفل الشاة بنفسها هل يثبت أصل الخيار أو لا يثبت فالذي يقول ههنا بأنه على الفور لا يختلف نظره وكان التعبير عن ذلك بالعيب وبالخلف سواء (التنبيه السادس) أنه قد تقدم أن الاصح عند صاحب التهذيب وغيره ثبوت الخيار فيما إذا تحفلت بنفسها وتخريج ذلك على أنه يسلك به مسلك العيب وذلك مستمر على صحيح صاحب التهذيب هنا أنه على الفور (وأما) على ما صححته ونص الشافعي عليه وقاله أبو حامد من أن الخيار بالشرع فهل يكون الحكم ثبوت الخيار ثلاثا مستمرا أو لا فان كان مستمرا فلا مستند له فأن الحديث لم يشمل إلا التى صريت وإلحاقه بالعيب لا يقتضى إثبات الثلاث وإن لم يثبت خيار أصلا كان ذلك مخافة لصاحب التهذيب وقد تقدم موافقته هناك وإن ثبت الخيار على الفور كان ذلك موافقة له هنا فأخذ الامرين لازم (أما) مخالفة صاحب التهذيب هناك (وأما) موافقته هنا (والجواب) أنه يثبت الخيار ثلاثا لان المعنى الذى يثبت لاجله في محل النص موجود هنا وهو فوات الظن وكونه من باب العيب لا يمنع إثبات الثلاث لم تقدم في التنبيه الرابع أنه لا منافاة بين ذلك وأن الدليل الدال علي إثبات الثلاث هنا أخص من الدليل فيما سواه من العيوب فلا يلزم من موافقة صاحب التهذيب في ثبوت الخيار هناك لوجود","part":12,"page":38},{"id":5888,"text":"معنى الحديث موافقته ههنا في عدم اعتبار الثلاث لما في ذلك من مخالفة ظاهر الحديث (التنبية السابع) أن قول أبى اسحق المذكور وقع في نقله ما ينبغي التثبت فيه فمنهم من يجعله كما حكيته فيما تقدم وأنه يمتنع عليه الرد قبل الثلاث وبعدها وانما له الرد عند انقضاء الثلاث صرح بذلك\rالرويانى وهو مقتضى كلام الشيخ أبى حامد وظاهر هذا الكلام إذا أخذ على إطلاقه يشمل ما إذا علم التصرية قبل الثلاث باقرار البائع أو نيته وامتناع الرد إذا أقر البائع أو قامت بينة لسببه ففيه بعد والذي يقتضيه كلام القاضى حسين أن له الرد في هذه الحالة على كل قول عند العلم فانه حكى الاوجه الثلاثة من غير تعيين قائلها فقال منهم من قال هو خيار التصرية يمتد إلى ثلاثة أيام لانه لا يتحقق دونها حتى لو علم بعيب التصرية في الحال بأن أقر به أو شهد له البينة يكون على الفور ومنهم من قال هو للتروية كما في الشفعة في قول يمتد إلى ثلاثة أيام (ومنهم) من قال أراد به إذا شرط الخيار ثلاثا لان خيار التصرية خيار عيب ونقيصة فهو على الفور انتهى (والقول الثاني) في كلامه هو قول أبى حامد المروروذى (الثالث) هو قول ابن أبى هريرة والاول هو - والله أعلم - قول أبى اسحق وقد صرح عليه بثبوت الخيار إذا علم وصاحب التتمة لم يحك إلا قول أبى حامد وقول أبى إسحق صرح على قول أبي إسحق بأنه إذا علم التصرية بأقرار أو ببينة وأخر الفسخ بطل خياره فتعين أن يحمل كلام غيرهما ممن حكى المنع عن أبى اسحق كالرويانى وغيره على أنه يمتنع عليه الرد إذا ظهر له التصرية بحلبة أو حلبتين لان ذلك لا يفيد العلم لاحتمال أن يكون بخلل في العلف","part":12,"page":39},{"id":5889,"text":"أو لتبدل الايدى (أما) إذا حصل العلم بقول البائع أو ببينة ولا مانع من ثبوت الخيار وحينئذ يكون في هذا موافقة لابن أبى هريرة في ثبوت الخيار في الثلاثة على الفور إذا حصل العلم لكنه مع ذلك يخالفه في أن ابن أبى هريرة يثبت الخيار إذا حصل الاطلاع على التصرية بعد الثلاث وأبو إسحاق لا يثبته على ما حكاه الرويانى ولم يتعرض القاضي حسين لذلك بموافقة ولا مخالفة مع أن منع الرد بعد الثلاث أيضا مع وجود العيب بعيد والذى حكاه الماوردى تفريعا على قول أبى اسحق أن له الرد إذا اطلع بعد الثلاث ولم يحك الخلاف الا بين أبى حامد وأبى اسحق قال ثبت عن أبى اسحق ما صرح به الرويانى ومن وافقه فالخلاف بين أبى هريرة وأبى اسحق متحقق وان كان أبو إسحق يقول بالرد بعد الثلاث أيضا كما قاله الماوردى وقبلها كما قاله القاضى حسين فحينئذ يتحد قوله وقول ابن أبى هريرة لكن الشيخ أبو حامد مصرح بما قاله الرويانى ولم يحك\rالخلاف الا بين أبى اسحق وابن أبى هريرة وأبو حامد لا يرد نقله فهى ثلاثة أوجه محققة ويبعد كل البعد أن يقال أنها أربعة تمسكا بظاهر ما قاله الرويانى عن أبى اسحق من امتناع الرد قبل الثلاث وبما حكاه القاضى حسين ولم ينسبه فيكون ذلك قولا مغايرا للثلاثة وبه تصير أربعة هذا بعيد لا ينبغى المصير إليه وليس ذلك إلا للاختلاف في النقل والتعبير عن وجه واحد وتنبيه كلام صاحب التتمة ولولا تصريح الشيخ أبى حامد وغيره بالخلاف بين أبى اسحاق وابن أبي هريرة","part":12,"page":40},{"id":5890,"text":"لكنت أقول أن كلاهما يرجع إلى معنى واحد وهو أن الخيار على الفور وأنه وجه واحد مقابل لوجه أبى حامد وهما الوجهان اللذان ذكرهما المصنف لكن الاصحاب مطبقون على ذكر الخلاف بين أبى اسحاق وابن أبى هريرة والله تعالى أعلم (التنبيه الثامن) أن قول المصنف \" ومنهم من قال إذا علم بالتصرية يثبت له الخيار على الفور \" يحتمل أن يكون مراده إذا علم بالتصرية في الثلاثة الايام ويحتمل مطلقا (فان) كان المراد الثاني فالقول المذكور وهو قول ابن أبى هريرة كما ذكرناه فيما تقدم لانه القائل بجواز الرد قبل الثلاث وبعدها على الفور ويكون قول أبى اسحاق حينئذ قولا ثالثا في المسألة لم يتعرض المصنف رحمه الله لحكايته (وان) كان المراد الاول وان فرض المسألة في الثلاث خاصة فالقول المذكور هو قول ابن أبى هريرة باتفاق الناقلين وهو قول أبى اسحاق أيضا على ما تقدم عن القاضى حسين فانه يوافق على الرد قبل الثلاث على الفور ولا يكون حينئذ في مسألة الكتاب الا وجهان وتكون مسألة العلم بعد الثلاث مسكوتا عنها وفيها أيضا وجهان بين ابن أبى هريرة وأبى اسحاق فهما متفقان قبل الثلاث ويوافق أبا اسحق في امتناع الرد بعدها (التنبيه التاسع) أن اتفاق ابن أبى هريرة وأبى اسحاق على جواز الرد على الفور قبل الثلاث إذا حصل العلم باقرار البائع وبنيته ظاهر لا اشكال فيه ولا شك أن أبا اسحاق لا يعتبر العلم بغير ذلك من ظهور التصرية بالحلبة والحلبتين كما تقدم وأما ابن أبى هريرة فلم يصرحوا عنه في ذلك بشئ ويحتمل أن يكون موافقا لابي اسحاق في ذلك فان الحكم باحالة تناقص اللبن على التصرية مع","part":12,"page":41},{"id":5891,"text":"احتمال احالته على اختلاف العلف وتبدل الايدى غير مجزوم به ويحتمل أن يكون ابن ابى هريرة مخالفا لابي اسحاق في ذلك ويكتفي في جواز الرد بظهور ذلك بالحلبة والحلبتين حيث لا معارض لذلك كما يعتمد عليه في الثلاث فيكون ابن ابى هريرة وابو إسحاق مختلفين قبل الثلاث من بعض الوجوه دون بعض (التنبيه العاشر) قول المصنف \" إذا علم \" يحتمل أن يريد به حقيقة العلم باقرار البائع أو بالبينة وذلك يسمى علما في الحكم وحينئذ يحصل الاتفاق بين أبى هريرة وأبى اسحاق في جواز الرد قبل الثلاث ويحتمل أن يريد به مطلق الاطلاق ولو بدلالة الحلب فيعود فيه الكلام الذى قدمته الآن والله أعلم * * (التفريع) * لو اطلع علي التصرية بعد الثلاث (فعلى) قول أبى حامد قالوا ليس له الرد لان ذلك خيار ثبت بالشرع للتروي كخيار الشرط فيفوت بانقضاء الثلاث (وعلى) قول ابن أبى هريرة وأبى اسحق قد تقدم حكمه (وقال) الجوزى إذا علم بالتصرية بعد الثلاث فله الرد كسائر العيوب وانما جعل الثلاث فسحة له إذا علم في أولى يوم بالتصرية أو في الثاني أن يؤخر الرد إلى الثلاث وينقطع بآخر الرد بعد ثلاث (وأما) إذا لم يعلم فهو كسائر العيوب وهذا حسن ويوافقه ما سنذكره عن الابانة والوسيط ولو اشتراها وهو عالم بالتصرية فعلى قول من ابن أبي هريرة وأبى اسحق لا يثبت كسائر العيوب الا أبى حامد قالوا يثبت له الخيار لانه خيار شرع وشبهوه بما إذا تزوجت عنينا عالمة بعنته وعلى قول ابن أبى هريرة وأبى اسحق لا يثبت كسائر العيوب وهو الاظهر في المستظهرى * واعلم أن الحكم بعدم الرد بعد الثلاثة وثبوته إذا اشتراها عالما بالتصرية ميل إلى","part":12,"page":42},{"id":5892,"text":"جانب التعبد وكل المفرعين ذكروا ذلك على قول أبى حامد حتى الماوردى وقد نبهت فيما تقدم علي أنه لا تنافى بين اثبات الثلاثة وجعل ذلك من باب العيب ويؤيده ما تقدم عن الشافعي رحمه الله أنه صرح في الام بأن التصرية عيب مع ما تقدم من الحكاية عن نصه أن الخيار ثلاثة أيام فالجمع بين هذين النصين يقتضى ما قلته ومقتضي ذلك أنه إذا اطلع بعد الثلاث ثبت له الخيار على الفور كسائر العيوب مع قولنا أن الخيار يمتد إلى ثلاثة أيام وان كان الزمن الذي قدره الشرع للخيار على سبيل التروي قد مضى كما يكون له الخيار بعيب يطلع عليه بعد\rخيار الشرط وقد يتفق أن المشترى يغفل عن ملاحظتها في مدة الثلاثة الايام بأن يكون في يد وكيله أو البائع أو غيرهما ثم يطلع بعد الثلاث على التصرية وتناقص اللبن في الحلبات الماضية (وأما) إذا اشتراها وهو عالم بالتصرية فيحتمل أن يقال ثبوت الخيار كما ذكروه في التفريع على هذا القول مع كونه عيبا لان هذا العيب لا يوقف على حقيقته في العادة الا بالثلاث فلا يفيد العلم بكونها مصراة حتى يحلبها ثلاثا فحينئذ يعلم مقدار لبنها الاصلى وقبل ذلك يكون رضا بأمر مجهول كما يقول في بيع العين الغائبة إذا قلنا بصحته أنه ينفذ فسخه قبل الرؤية ولا ينفذ إجازته على الاصح على قول بيع الغائب فكذلك ههنا وفى ذلك تمسك بظاهر الحديث ومراعاة المعنى وبه يتجه اثبات الخيار مع العلم ولا يلزم منه اسقاط الخيار إذا أطلع على التصرية بعد الثلاث ومما يرشد إلى المعني في ذلك ما ورد في الحديث \" بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم \" روى","part":12,"page":43},{"id":5893,"text":"ذلك عن ابن مسعود مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وموقوفا على ابن مسعود والوقف أصح والرفع ضعيف ولكن يستأنس بذلك في المعنى وهو يرشد إلى الحاق هذا الخيار بخيار العيب كما أن من باع عينا علم عيبها ولم يبين فقد حصلت منه الخلابة (وهى الخديعة) وأما الذى يشترط وصفا في المبيع بحيث إذا ظهر خلافه يرد عليه ليس حاله حال المخادع فأفادنا الاثر المذكور أن الخديعة في البيع على تلك الصورة وأن التصرية وان لم تكن من البائع تثبت الخيار لانه بالبيع معها من غير تبيين مخادع كما أن بائع العين المعيبة مخادع وان كان العيب ليس منه فهذا المعني يقتضى ثبوت الخيار أي وقت اطلع عليه * ثم في المصراة معني آخر وهو أنه لا يوقف على عيبها في العادة إلا بثلاثة أيام فزيد فيها هذا الحكم ولم يسقط بالعلم كغيرها من العيوب لان العلم بالتصرية لا يفيد الغرض وينخرم به الخدش على مقدار اللبن الاصلى فهذا ما ظهر لى في هاتين المسألتين وأنه يثبت الخيار ثلاثا مع العلم ويثبت إذا اطلع على عيب التصرية بعد ثلاث على الفور وقد قدمت عن الجوزى القول بذلك وابن المنذور لما نقل عن الشافعي وناس من أهل الحديث أنهم يجعلون لمشتريه خيار ثلاثة أيام (قال) وفى مذهب بعض المدنيين له الخيار متى تبين له أنها مصراة أن يردها (قلت) وهذا هو قول ابن أبى هريرة وقد\rخرج صاحب التتمة بأنه إذا علم التصرية لا خيار له وحكى الوجهين فيما إذا توهما أو أخبره بها من لا يثق بخبره ثم تحقق ذلك عنده (وقال) الشيخ أبو حامد رحمه الله إذا علم التصرية ثم لم يدم اللبن بل عاد إلى ما كان عليه قبل التصرية فهل له الرد فيه وجهان وهذا الكلام يوهم أنه لو دام على ما أشعرت به التصرية لم يكن له الرد وأن الخلاف مقصور علي ما إذا رجع إلى ما كان عليه ويؤيده أنهم قد شبهوا ذلك بما إذا تزوجت عنينا عن غيرها على رجاء أن لا يكون عنينا عنها فإذا تحققت عنته عنها أيضا ثبت لها الخيار ولا شك أنه لو لم يعن عنها لم يثبت لها خيار لكن الخلاف","part":12,"page":44},{"id":5894,"text":"في مسألة المصراة مطلق لان مأخذ اثبات الخيار أنه خيار شرع ثابت بالحديث وذلك لا يختلف نعم يمكن أن يقال ان جعلنا الخيار خيار شرع فيثبت في حالة العلم بالتصرية سواء دام اللبن أو لم يدم وان جعلناه خيار عيب فيأتي فيه الخلاف كما أشعر به كلام أبى حامد وللمأخذ الذى ذكره من الالحاق بمسألة العنين (وفى) الابانة والوسيط الجزم بأنه ان كان بعد مضى الثلاث فالخيار على الفور وان كان قبله فوجهان وهذه العبارة قد يؤخذ منها أنه علي حد الوجهين يمتد الخيار إلى ثلاثة أيام وأنه ان اطلع بعد الثلاث كان على الفور وهو الذى تقدم اختياري له لكنى لا أعلم من قال بذلك من الاصحاب وما اقتضاه كلام الفورانى المذكور يقوى التمسك به في ذلك لانه لم ينقل عن شخص معين أنه قال بمجموع ذلك وانما اقتصرت علي قول الفورانى بعد الثلاث وعلى الوجهين قبله وكان الاولى الترتيب في الصنف خلافه الا أن يكون عنده وجه بذلك فيكون موافقا لما اخترته ويمكن أن يقال لا حاجة إلى نقله عن غيره بل كلام الفورانى وحده يكون في اثبات طريقه في المذهب في الجزم بالفور بعد الثلاث والتردد قبلها ومن ذلك يخرج القول المختار ففيه وجهان (أحدهما) له الخيار للتدليس (والثانى) لا لعدم الضرر * * (فرع) * إذا قلنا بأن الخيار يمتد إلى ثلاثة أيام فهل ابتداؤها من حين العقد أو من التفرق فيه الوجهان في خيار الشرط هكذا قال الرافعى رحمه الله تبعا للشيخ أبى محمد وصاحب التتمة (والاصح) من الوجهين في خيار الشرط أن ابتداءه من العقد (وقد) قال الجوزى هنا أن الاصح أن أول وقت\rالثلاث من التفرق قال لان الفرقة تبيح له التبسط بالحلب وغير ذلك وقبل التفرق ممنوع من التصرف وخيار المجلس لهما جميعا وإذا تفرقا بطل خيار البائع وحصل للمشترى خيار الثلاث (وفى) المجرد من تعليق أبى حامد أن ابتداء الثلاث علي مذهب المروزى التفرق (وعلى) مذهب ابن أبى هريرة على وجهين *","part":12,"page":45},{"id":5895,"text":"* (فرع) * لو اشترط خيار الثلاث للبائع في المصراة قال الجوزى لم يجز لان الخيار يمنع المشترى من الحلب وسائر التصرف وترك الحلب والتصرف في الشاة يؤدى إلى الاضرار بالشاة هكذا قاله الجوزى ووقفت عليه في كتابه ونقله ابن الرفعة عنه وسكت عنه ولك أن تقول لم يكن الحلب وجواز التصرف لمن الملك له فان حكم بأن الملك للبائع فله الحلب وإلا فللمشترى ولا يحصل بذلك إضرار بالشاة نعم ذلك يؤدى إلى محظور على قولنا أن الملك للبائع في زمن الخيار لان اللبن الحادث يكون له تبعا للملك وان تم العقد على الاصح فاللبن الموجود عند العقد للمشترى لدخوله في العقد واختلاطهما معلوم فلو شرط الخيار للبائع وحكم بأن الملك له في اللبن الحادث للزم هذا المحذور فيؤدى إلى بطلان البيع بخلاف خيار المجلس فان مدته قصيرة غالبا وأيضا فالقول بأن الملك للبائع في خيار المجلس ضعيف بخلاف خيار الشرط إذا كان للبائع وحده (وقد) يقال أن ما علل به الجوزى صحيح وأن التصرف في المبيع أو في جزئه وان حكمنا بأن الملك للبائع ممتنع وان كان إذا تصرف يصح كما ذكر الاصحاب في بعض التصرفات (وأما) الحل فلم يذكروه فان ثبت تحريم على التصرف لزم ما قاله الجوزى لان التصرف بالحلب تصرف في المبيع وإذا منعنا من ذلك أدى إلى الاضرار بالشاة كما قال والله أعلم * * (فرع) * لو اشترط للمشترى وحده قال ابن الرفعة فيشبه أن يكون ابتداء الثلاث في التصرف من انقضاء خيار الشرط للمشترى إذا قلنا عند فقده أنه من انقضاء خيار المجلس حذرا من اجتماع متجانسين كالاجل ذلك قلنا أن ابتداء خيار الشرط من حين التفرق (قلت) وهذا بعيد لان التصرية تتبين في الثلاثة الاولى فاثبات ثلاثة أخرى لا وجه له والاولى أن نقول على هذا\rالقول أنه لا حاجة إلى شرط الخيار للمشترى لانه ثابت بالشرع فكان كما لو شرط خيار المجلس فان","part":12,"page":46},{"id":5896,"text":"ذلك لغو لا فائدة فيه والله أعلم (فان صح) ذلك فتكون هذه المسألة من المسائل التى يثبت فيها خيار المجلس ولا يثبت فيها خيار الشرط للبائع وحده ولا للمشترى وحده (وأما) شرطه لهما فيحتمل أن يمنع أيضا أخذا مما قاله الجوزى ومما قلته ويحتمل أن يجوز ولا يمتنع التصرف بالحلب لان الاصل استمرار العقد ومنه ثبتا في الصورة التي ذكرها الجوزى نظر في أنه إذا كان الخيار للمشترى بالشرع لاجل التصرية فلو صححنا اشتراط الخيار مع ذلك للبائع هل يكون ثبوت الخيار لهما بهذين الشيئين كثبوته بالشرط حتى لا يحكم بالملك حينئذ أو لا لاختلاف سببهما وهو الظاهر والله أعلم * * (فرع) * إذا اشتراها وهى مصراة ولم يعلم بها حتي ثبت لبنها علي الحد الذى أشعرت به التصرية وصار ذلك عادة بتغير المرعى ففيه وجهان (أحدهما) له الخيار لتدليس (والثانى) لا لعدم الضرر (قال) القاضى أبو الطيب والاول أصح (قلت) وهذا على رأيه في أنه خيار عيب وشبهوا هذين الوجهين بالوجهين فيما إذا لم يعرف العيب القديم إلا بعد زواله وبالقولين فيما إذا عنقت الامة تحت عبد ولم يعلم عتقها حتى عتق الزوج وفى تعليق سليم عن أبى حامد قال الشيخ أما القولان فعلى ما قال وكذلك مسألة العيب (فأما) هذه المسألة فلا أعرف لاثبات الخيار وجها لان نقصان اللبن ليس بعيب في الاصل وانما كانت تثبت الخيار للجمع وقد استدام له ذلك (قلت) وليس الامر كذلك بل له وجه ظاهر لان هذه الامور العارضة علي خلاف الجبلة لا يوثق بدوامها بخلاف اللبن المعتاد من أصل الخلقة ومن المعلوم أن الكلام في هذا الفرع إذا جعلنا له الرد من باب العيب (أما) من يجعل الخيار بالشرع ويبين ذلك في الثلاثة فله الرد بلا إشكال وبنى الجرجاني الوجهين على أن الخيار هل هو خيار خلف أو خيار عيب فان جعلناه خيار خلف فلا يثبت ههنا لانه لم يخلف وان جعلناه خيار عيب فينبنى على أن من اشترى سلعة وبها عيب فلم يعرف الا بعد زواله هل يثبت له الخيار *","part":12,"page":47},{"id":5897,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان اختار رد المصراة رد بدل اللبن الذى أخذه واختلفت الرواية فيه فروي أبو هريرة \" صاعا من تمر \" وروى أبن عمر \" مثل أو مثلى لبنها قمحا \" واختلف أصحابنا فيه (فقال) أبو العباس ابن سريج يرد في كل بلد من غالب قوته وحمل حديث أبى هريرة على من قوت بلده التمر وحديث ابن عمر علي من قوت بلده القمح كما قال في زكاة الفطر \" صاعا من تمر أو صاعا من شعير \" وأراد التمر لمن قوته التمر والشعير لمن قوته الشعير (وقال) أبو إسحق الواجب صاع من التمر لحديث ابى هريرة وتأول حديث ابن عمر عليه إذا كان مثل لبنها من القمح أكثر قيمة من صاع من التمر فتطوع به) * * * (الشرح) * رواية أبى هريرة وابن عمر تقدم بيانهما وان الرواية إلى ابن عمر غير قوية (أما) الاحكام فالمشترى للمصراة إما أن يختار امساكها وأما أن يختار ردها وإذا اختار الرد فأما قبل الحلب وأما بعده وإذا كان بعده فأما مع بقاء اللبن وأما بعد تلفه فهذه أربعة أحوال سكت المصنف عن الحالتين الاولتين لسهولة الامر فيهما وذكر الحالتين الاخرتين احداها في هذه القطعة من الفصل والاخرى في القطعة التى ستأتي في كلامه إن شاء الله تعالى فلنذكر الاحوال الثلاث ونقدم الصورة التي فرضها المصنف وهى ما إذا أراد ردها (وصورة) المسألة إذا كان ذلك بعد الحلب وكان اللبن تالفا فقد اتفق الاصحاب على جواز ردها ورد بدل اللبن ولا يخرج ردها على الخلاف في تفريق الصفقة لتلف بعض المبيع وهو اللبن اتباعا للاخبار الواردة في الباب على أن اللبن علي رأى لا يقابله قسط من الثمن وسيأتى في الحالة الثالثة تحقيق النقل في هذا الرأى ولا أعلم أحدا حكى خلافا في جواز الرد إلا ابن أبى الدم فانه قال فيه وجه حكاه الامام أنه إذا حلب اللبن فتلف امتنع عليه رد الشاة قياسا على رد العبد القائم بعد تلف الآخر ولا وجه لهذا الوجه مع الحديث (قلت) وهذا الوجه لم أقف","part":12,"page":48},{"id":5898,"text":"عليه في النهاية ولعله اشتبه بالوجه الذى سنذكره في الحالة الثالثة إذا ردها بعيب غير التصرية قال ذلك الوجه في النهاية أما ههنا فلا ثم اختلفوا في المضموم إلى المصراة في الرد في جنسه وقدره\rلاجل اختلاف الاحاديث الواردة (أما) الجنس وهو الذى ذكره المصنف فقد حكى المصنف فيه وجهين والاول منهما نسبه الشيخ أبو حامد فيما علق سليم عنه والقاضى أبو الطيب إلى ابن سريج كما نسبه المصنف رحمه الله وأن الواجب عنده في كل بلد غالب قوتها ونسبه الماوردى إلى أبي سعيد الاصطخرى ونسبه الرويانى اليهما وقال في الحلية انه القياس ونسبه المحاملى والشيخ أبو حامد في تعليق البندنيجي عنه إلى ابن أبى هريرة وهو غريب ونسبه الجوزى لما تكلم في مسألة الجارية إلى ابن سلمة قال فكان ابن سريج وابن سلمة يردانها مع صاع من أقرب قوت البلد فان صحت هذه النقول فلعلهم الاربعة قائلون بهذا الوجه وظاهر كلام هؤلاء الناقلين أنه لا يجوز علي هذا الوجه النمر إذا لم يكن غالبا أو يكون حكمه كما لو عدل إليه عن القوت الواجب في زكاة الفطر وفيه خلاف والجوزي جعل محل الخلاف فيما إذا علم الثمن فحكى فيه قولين (أحدهما) يعتبر غالب قوت البلد (والثانى) لا يجوز إلا التمر وصاحب التتمة قال انه لا يختلف المذهب انه لو رد التمر جاز وأنه لو رد بدله شيئا آخر كالحنطة أو الشعير فيه وجهان (أحدهما) عليه رد الثمن ولا يجب على البائع قبول غيره (والثانى) يجوز أن يرد بدله صاعا من قوته وكلا هذين المصنفين يخالف ظاهر اطلاق الاولين وكلام الرافعى يوافق كلام صاحب التتمة فانه صور كلامه بأنه يرد التمر ثم حكي الخلاف في تعينه وقيام غيره مقامه والمراد بعدم الجواز هنا أنه لا يجبر البائع على قبوله أما عند التراضي فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى فإذا جمعت ما قاله الجوزى وصاحب التتمة مع ما اقتضاه كلام الاكثرين حصل لك في رد الغالب من قوت البلد ثلاثة أوجه (أحدها) أنه واجب (والثانى) أنه جائز وهو مقتضى كلام الرافعى وصاحب التهذيب (والثالث) التفرقة بين أن يكون التمر موجودا فيمتنع","part":12,"page":49},{"id":5899,"text":"أو معدوما فيجوز ويكون حينئذ هو الواجب ويحتمل أن تكون هذه ثلاثة أوجه محققة من قائلين مختلفين ويحتمل أن يكون اختلافا في تحقيق قول واحد (اما) عن بعض الاصحاب كابن سريج أو عن الشافعي كما اقتضاه اطلاق الجوزى قولين وبالجملة فلك أن تعتمد على ذلك في حكاية الخلاف على هذه المقالات الثلاث وكلها ضعيفة والصحيح خلافها كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقد نقل\rالائمة عن ابن سريج أنه جعل اختلاف الاحاديث على ذلك وأن النبي صلى الله عليه وسلم اختلف لفظه لذلك فقال \" صاعا من تمر \" بالمدينة لان غالب قوتها التمر وكانت الحنطة بها عزيزة وقال \" صاعا من طعام لا سمراء \" حيث يكون الغالب من القوت الشعير أو الذرة أو الارز وقال \" مثل لبنها قمحا \" وأراد به الصاع لان الغالب أنه مثل اللبن الذى في الضرع وقصد به اللبن الذى يكون غالب قوته ووراء هذه الاوجه الثلاث غير القول بتعين التمر الذى ذكره المصنف رحمه الله وجه رابع أنه يرد صاعا من أي الاقوات المزكاة شاء من تمر أو بر أو شعير أو زبيب ويكون ذلك على التخيير نقله الماوردى عن ابن أبى هريرة وقد تقدم نقل المحاملى عنه للوجه الاول والله أعلم (قال) الماوردى بعد حكاية هذا القول (وقوله) \" مثلى لبنها قمحا \" لانه في الغالب يكون صاعا لان الغالب في الغنم أن تكون الحلبة نصف صاع يعني ويكون تردد الرواية في ذلك محمولا على التنويع مثل لبنها إن كان كثيرا قدر لبنها ان كان كثيرا قدر صاع أو مثلي لبنها ان كان قليلا وهو الغالب على الشياه في بلادهم وممن ذهب إلى هذا الوجه أبو بكر احمد بن ابراهيم بن اسماعيل الاسماعيلي فانه قال في كتابه المستخرج على صحيح البخاري وفى قوله \" صاع من تمر لا سمراء \" دليل على أن المعنى هو المقصود لا الاقتصار على اللفظ لان التمر اسم لنوع معروف (وقوله) سمراء لو كان نوع التمر هو المقصود لم يكن لقوله لا سمراء معنى فثبت أن المعنى التمر وما قام مقامه لا يكلف سمراء (قلت) ولا يلزم ذلك وليست (لا) متعينة في الاخراج وانما هي هنا عاطفة مثلها في قولك جاءني رجل لا امرأة والمعني في ذلك نفي توهم أن تكون السمراء","part":12,"page":50},{"id":5900,"text":"مجزئة فهذه الاوجه الاربعة مشتركة في أن التمر غير متعين بل يقوم مقامه غيره وهؤلاء الذين قالوا بأن غيره يقوم مقامه قصروا ذلك على الاقوات كما في صدقة الفطر وانما الخلاف ههنا في التخيير أو في اعتبار الغالب من قوت البلد وهو الصحيح علي القول بعدم التمر قال الامام لكن لا نتعدى هنا إلى الاقط بخلاف ما في صدقة الفطر للخبر وهذا الذى قاله الامام يوافقه ما تقدم عن الماوردى في نقل قوله التخيير (وقوله) إن ذلك في الاقوات المزكاة وان كان قد أطلق النقل في قول الاصطخرى ووراء هذه الاوجه الاربعة على القول بأن التمر لا يتعين وجه خامس عن حكاية الشيخ أبى محمد\rواختلف في التعبير عنه (فقال) ولده إمام الحرمين وهو أعرف بمراده ذكر شيخي مسلكا غريبا زائدا على ما ذكره الاصحاب في طرقهم فقال من أصحابنا من قال يجرى في اللبن على قياس المضمونات فان بقى عينه ولم يتغير رده وليس عليه رد غيره وان تغير رد مثله فان اللبن من ذوات الامثال فان أعوز المثل فالرجوع إلى القيمة وقد أومأ إليه صاحب التقريب ولم يصرح وهذا عندي غلط صريح وترك لمذهب الشافعي رحمه الله بل هو جيد عن مأخذ مذهبه ويبطل عليه مذهب الشافعي في مسألة المصراة ولم يبق إلا الخيار فان اعتمدنا فيه الخبر لم يبعد من الخصم حمله على شرط الغزارة مع تأكيد الشرط بالتحفيل فهو إذا هفوة غير معدودة من المذهب لا عود إليها هذا ما ذكره الامام في ذلك وهو أعرف بمراد والده والامر في تضعيفه كما ذكره فان ذلك مجانب للحديث والمذهب ويقتضى أن التمر ليس الواجب أصلا وأنه عند تلف اللبن الواجب رد مثله والرافعي رحمه الله صدر كلامه بأنه يرد التمر ثم جعل ما حكاه الشيخ أبو محمد رحمه الله على أنه يقوم مقام التمر غيره حتى لو عدل إلى مثل اللبن أو إلى قيمته عند أعواز المثل اجبر البائع علي القبول اعتبارا بسائر المتلفات وفى هذا تأويل لكلام الشيخ أبي محمد رحمه لله وان ايراده يرده إن شاء وليس عليه رده حتما وذلك موافق لما سيأتي في الكتاب في هذا الفصل ان البائع يجبر على وجه على قبول اللبن إذا كان باقيا ومال ابن الرافعة إلى هذا التأويل وقال ان كلام الشيخ أبى محمد رحمه الله","part":12,"page":51},{"id":5901,"text":"في السلسة ينطبق عليه لكن هذا التأويل يأباه ظاهر حكاية الامام عنه (وقوله) انه يجرى في اللبن على قياس المضمونات وأيضا فان الوجه الذى سيأتي في كلام المصنف رحمه الله إنما هو في حالة بقاء اللبن والامام وان كان كلامه عن الشيخ أبى حامد في حالة بقاء اللبن أيضا لكن قوله انه على قياس المضمونات نعم وأيضا كلام الرافعي في ذلك إنما هو في حالة التلف فان حمل على هذا التأويل علي بعده وأن الواجب الاصلى هو التمر وله أن يعدل عنه إلى مثله فعلى بعده ليس على قياس المضمونات كما اقتضاه كلام الامام عنه وهو وجه آخر غير ما ذكره الاصحاب في الحالتين أعنى حالة تلف اللبن وحالة بقائه خلافا لما قاله ابن الرفعة أن ذلك ليس خارجا عن كلام الاصحاب وان كان المراد ظاهر ما نقله الامام ففى ذلك مخالفة لما نقله الرافعى وهو في غاية المصادمة للحديث والمذهب\rقال ابن الرفعة لكن له وجه فان اللبن الكائن في الضرع قبل الحلب يسير لا يتمول فصار تابعا لما في الضرع كما إذا اختلط بالثمرة المبيعة ونحوها شئ من مال البائع لا قيمة له فانه لا يمنع وجوب التسليم عليه للمشترى ولهذا حكى الماوردى طريقة قاطعة بأنه إذا اشترى رطبة فلم يأخذها حتي طالت أن الزيادة تكون للمشترى لكبر الثمرة وقد حكى الامام مثل ذلك عن شيخ فيما إذا باع صاعا من اللبن الذى في الضرع وقد رأى منه أنموذجا فقال وكأن شيخي سابق في التصوير ويقول إذا ابتدر حلبه واللبن على كمال الدرة لم يظهر اختلاط شئ به له قدر به سألاه وان فرض شئ على ندور لمثله محتمل كما إذا باع جزة من قرط قال ابن الرفعة والخبر على هذا محمول على ما اقتضاه ظاهره فانه يقتضى أن الرد بعد ثلاث واللبن إذ ذاك يكون تالفا في الغالب نعم المشكل قوله عند تعيين اللبن يعنى بالحموضة بوجوب رد مثله والخبر إذا أخرج مخرج الغالب يوجب رد غيره فالغرابة في هذا لكنه قياس إيجاب رد اللبن عند عدم التغير نظرا إلى جعل زيادة اللبن بالحلب تابعة وإذا وجب رد المثل فتعذر كان الواجب قيمته (قلت) وهذا التكليف على طوله ليس فيه محافظة على ظاهر ما نقل عن","part":12,"page":52},{"id":5902,"text":"الشيخ أبي محمد من الجرى على قياس المضمونات فان ما ذكره ابن الرفعة مقتصر على حالة بقاء اللبن وحمل الحديث على الغالب ثم ذلك غير متجه من وجهين (أحدهما) أن مقتضى ذلك أن لا يجوز الرد قبل ثلاث وهو لا يقول بذلك علي ما هو المشهور من المذهب (والثانى) أن غاية ذلك أبداء وجه من القياس لرد اللبن ونحن لا نذكر أن القياس قد يقتضى ذلك ولكن المتبع في ذلك الحديث وهو عمدة المذهب في ذلك فالعدول عنه خروج عن المذهب وكلام الشيخ أبى محمد في السلسلة مقتصر بظاهره على حالة التلف فانه قال في حكاية الوجه للمشترى جبر البائع على قبول المثل إن كان المثل موجودا وإلا عدل إلى الدراهم كسائر المتلفات والله أعلم * فهذه الخمسة الاوجه على ما اقتضاه كلام الرافعى يجمعها القول بأن التمر لا يتعين وعلى ما يشعر به ظاهر كلام الامام الاربعة الاولى مشتركة في ذلك وهذا الخامس لا يشاركها بل يتعين عليه رد اللبن أو مثله أو قيمته على الاحوال التى ذكرها ويقابل ذلك كله الوجه الثاني الذى ذكره المصنف عن أبى اسحق المروزى اتباعا لحديث\rأبى هريرة رضى الله عنه وممن صحح هذا الوجه الشيخ أبو محمد في السلسلة والرافعي والنووي وممن نسبه إلى أبى اسحق كما نسبه المصنف رحمه الله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ وغيرهم واختلف القائلون لهذا الوجه فقال الماوردى على هذا لا يجوز العدول إلى غير التمر ولو أعوز التمر أعطى قيمته وفى قيمته وجهان (أحدهما) قيمته في أقرب بلاد التمر إليه (والثانى) قيمته بالمدينة وقال القاضى أبو الطيب والبغوى عن أبي اسحاق انه ان عدل الي ما هو أعلى منه جاز وان عدل إلى ما هو دونه لا يجوز الا برضى البائع هكذا قال البغوي وفيه التنبيه على أنه إذا عدل","part":12,"page":53},{"id":5903,"text":"إلى الاعلى جاز من غير رضى البائع وكلام البغوي يقتضى أن الحنطة أعلى من التمر وكلام أبى الطيب مصرح بأنها قد تكون أعلي وقد تكون أدون وكأنه راعى في ذلك القيمة وكأن البغوي راعى في ذلك الاقتيات فحصل من هذين النقلين عن أبى اسحق وجهان والعجب أن الرافعى رحمه الله عمد به التهذيب ولم يحك عن أبى اسحق ما حكاه البغوي فيه وانما حكى عن أبى اسحق ما حكيناه عن نقل الماوردى ولم يحك عن الماوردى أيضا عند الاعواز الا اعتبار قيمة المدينة وكلام المصنف منطبق علي ما حكاه القاضى أبو الطيب والبغوى فقد اجتمع في جنس المردود مع المصراة سبعة أوجه ولك في ترتيبها طريقان (أحدهما) أن تقول في الواجب ثلاثة أوجه (أحدها) على قياس المضمونات علي ظاهر ما حكاه الامام (والثانى) التمر (والثالث) جنس الاقوات (فان قلنا) بالتمر فهل نعدل إلى أعلى منه أو إلى غالب قوت البلد أو يفرق بين ان يكون التمر موجودا فيتعين أو معدوما فيعدل إلى الغالب أربعة أوجه (وان قلنا) بالاقوات فهل يتعين الغالب أو يتخير وجهان (والطريقة الثانية) أن نقول الواجب التمر وهل يتعين وجهان (فان قلنا) يتعين فهل يعدل إلى أعلى منه وجهان (وان قلنا) لا يتعين فهل يقوم مقامه الاقوات أو الاقوات وغيرها وجهان (الثاني) قول الشيخ أبى محمد (وان قلنا) الاقوات وحدها فهل يتخير أو يتعين الغالب وجهان وهذه الطريقة مقتضى ترتيب الرافعى وليس في كلام الرافعى رحمه الله لا أربعة أوجه ولم يحك وجه العدول إلى الاعلي ولا التفرقة بين أن يكون التمر موجودا أو معدوما ولا وجه الجرى على قياس المضمونات على ظاهر ما حكاه الامام وليس لك أن تأخذ من هذا الكلام اثبات وجه ثامن جمعا بين ما اقتضاه كلام الامام وكلام الرافعى\rفي النقل عن الشيخ أبى محمد لان ذلك اختلاف في فهم كلام رجل واحد من الاصحاب وانما يصح","part":12,"page":54},{"id":5904,"text":"اثبات وجهين لو ثبتا جميعا عنه أو قائلين وليس الامر ههنا على هذه الصورة (فان قلت) ما ذكرت أن الرافعى سكت عنه مما حكاه صاحب التهذيب عن أبى اسحق قد شمله قول الرافعى رحمه الله أن الاعتبار بغالب قوت البلد يعنى في القيام مقام التمر فهذا هو العدول من التمر إلى أعلى منه (قلت) ليس كذلك لانه ليس غالب قوت البلد أعلى من التمر علي الاطلاق لا في الاقتيات ولا في القيمة فقد يكون بلد غالب قوتها قوت هو أدنى من التمر قوتا وقيمة وقد نقل الاصحاب عن أبى إسحق أنه جعل ترتيب الاخبار على القول المنقول عنه كما أشار المصنف رحمه الله إليه فصرح بالتمر في حديث وفى آخر قال \" من طعام \" وأراد التمر وفى آخر قال \" قمحا \" وذلك إذا كان القمح أعز ورضى بذلك وحيث قال \" مثل \" أو \" مثلى لبنها \" أراد إذا كان قدر ذلك صاعا وهذا الترتيب يوافق ما حكاه عنه المصنف والقاضى أبو الطيب والبغوى وهو مقتضى كلام الشيخ أبى حامد عنه (وأما) ما حكاه الماوردى والرافعي فلا يوافق ذلك لانه لا يجوز إخراج غير التمر أصلا (فان قلت) ما الصحيح من هذه الاوجه (قلت) الصحيح أن الواجب هو التمر لان الاحاديث الصحيحة مصرحة بالتمر والتى فيها الطعام مطلقا محمولة عليه لان المطلق محمول على المقيد (وأما) حديث ابن عمر الذى فيه القمح فقد تقدم التنبيه على ضعف طريقه ولا حاجة إلى ما تأوله ابن سريج وأبو إسحق عليه فيكون الصحيح أن الواجب هو التمر لا شبهة فيه لكن هل يتعين ولا يجوز غيره كما نقله الماوردى عن أبي اسحق أو يقوم مقامه ما هو أعلى منه كما نقله الباقون هذا محل النظر وقد قال الرافعى ان الاصح عند الشيخ","part":12,"page":55},{"id":5905,"text":"أبى محمد وغيره أنه يتعين التمر ولا يعدل عنه ولم يحك الرافعى عن أبى اسحق غير ذلك وظاهر ذلك تصحيح لما نقله الماوردى وأن غير التمر لا يجوز وكذلك هو في المحرر وصححه النووي أيضا وهو الذى يقتضيه ظاهر الحديث اللهم إلا أن يكون ذلك برضى البائع وسيأتى حكمه ان شاء الله تعالى لكن قد يتوقف في هذا التصحيح لامرين (أحدهما) أن حكاية الاكثرين عن أبى اسحق أنه\rيجوز العدول إلى الاعلى كما اقتضاه كلام المصنف وغيره وكثرة القائلين لذلك عن أبى اسحق يقتضي على ما نقله الماوردى عنه وتبين مراد أبى اسحق ولا يبعد أن يتناول كلام الماوردى وان كان خلاف الظاهر ليوافق كلام الاكثرين وإذا لم نتحقق هذا الوجه عن أبى إسحق وليس منقولا عن غيره فكيف نقضى بصحته (الثاني) أن الاصحاب اتفقوا في زكاة الفطر على أنه يجوز العدول عن القوت الواجب إلى قوت أعلى منه فإذا عدل عن التمر إلى ما هو أعلى ينبغى أن يجوز (والاصح) أن الاعتبار بزيادة الاقنيات والقمح أعلي بذلك الاعتبار وان اعتبرنا القيمة على الوجه الاخير فقد يكون القمح في بعض الاوقات أكثر من قيمة التمر فلو كان التمر في المصراة متعينا حتي لا يجوز غيره وان كان أعلى (فالجواب) اما اختلاف النقل عن أبى اسحق وكون ذلك يقتضى التوقف في نسبة هذا القول إليه أو إلى غيره ويلزم من ذلك أن لا يكون متحققا فهو بحث صحيح ولكن لنا أن نتمسك في أن الواجب هو التمر بظاهر كلام الشافعي رحمه الله وقوله أن يرد صاعا من تمر وقوله ان ذلك ثمن واحد وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان نص الحديث ونص صاحب المهذب يقتضى ان","part":12,"page":56},{"id":5906,"text":"بدل اللبن هو التمر فتمكن المشترى من إعطاء بدله بغير رضى مستحقه على خلاف القواعد لا يدل عليه دليل ويكفي التمسك في الصحيح بنص صاحب المهذب المستند إلى دليل وأما من يشترط في التصحيح موافقة معظم الاصحاب فيحتاج إلى بيان ذلك ههنا في هذه المسألة ولم أقف من كلام الاصحاب علي ما يقتضى ذلك ولا علي نسبة القول المذكور إلى غير أبى اسحاق نعم الامام قال ذهب ذاهبون إلى أن الاصل التمر فلا معدل عنه وهذا الذى نقله الامام يوافق ما نقله الماوردى عن أبى اسحق فيحتمل أن يكون مراد الامام بالذاهبين أبا إسحق ومتابعيه ويعود ما تقدم من جهة اختلاف النقل عنه وبالجملة فمستند من لم يقل من الاصحاب على كثرتهم يتعين التمر اختلاف الرواية ومجئ القمح في بعض الروايات وقال الامام ان ذلك الذى مهد لاصحاب القوت مذهبهم وإلا فالاصل الاتباع وأنت إذا وقفت على ما تقدم من التنبيه على ضعف رواية القمح المطلق علي المقيد في بقية الروايات التى أطلق فيها الطعام تارة وذكر التمر أخرى لم تبال بمخالفة كثير من الاصحاب إذا اتبعت\rالحديث ونص الشافعي من غير تأويل (وأما) الجواب عن اتفاق الاصحاب في زكاة الفطر على أنه يجوز العدول إلى الاعلى فان المقصود في زكاة الفطر سد خلة المساكين والحق فيها لله تعالى فلا يحصل فيها من التنازع والخصومة ما يحصل في غيرها وهذان الامران مقصودان في مسألة المصراة فان الحق فيها للآدمي مقصود الشارع فيها قطع النزاع مع ما فيها من ضرب تعبد فقد بان ووضح لك أن الصحيح وجوب التمر وتعيينه ولا يجوز العدول عنه إلى غيره سواء كان أعلي أو أدنى إلا برضى البائع فسيأتي الكلام فيه وهذا الصحيح خلاف الوجهين المذكورين في الكتاب لما تبين لك أن مراده عن أبى إسحق أنه يعدل إلى الاعلى وصحح ابن أبى عصرون في الانتصار قول ابن سريج والله أعلم * هذا الكلام في جنس الواجب وأما مقداره ففيه وجهان (أصحهما) أن الواجب صاع قل اللبن أو كثر","part":12,"page":57},{"id":5907,"text":"وإن رادت قيمته على قيمة الصاع أم نقصت لظاهر الخبر وهذا الذى نص الشافعي عليه رحمه الله في الجزء السادس عشر من الام قال الشيخ أبو محمد واليه مال ابن سريج والمعنى فيه قطع النزاع لان الموجود عند البيع يختلط بالحادث بعده ويتعذر التميز فتولى الشرع تعيين بدله قطعا للخصومة وقد تقدم ذلك في الجواب عن الوجه الرابع من أسئلة الحنفية التى ادعوا فيها خروج الحديث عن القياس (والثاني) أن الواجب يقدر بقدر اللبن لرواية ابن عمر التى فيها مثل أو مثلى لبنها وعلى هذ فقد يزداد الواجب على الصاع وقد ينقص وأن الامر بالصاع كان في وقت علم أنه يبلغ مقدار اللبن فإذا زاد زدنا وإذا نقص نقصنا وهذا الوجه بعيد مخالف لنص الشافعي رحمه الله ولنص الحديث وقد تقدم ضعف الرواية التي تمسك بها وهذان الوجهان حكماهما الفورانى والقاضى حسين والشيخ أبو محمد غيرهم من الخراسانيين هكذا على الاطلاق ومقتضى ذلك أنا ننظر إلى قيمة اللبن وتؤدى بقدرها على هذا الوجه وبه صرح الرويانى وكذلك الشيخ أبو محمد في السلسلة ذكر الوجهين فيما إذا زاد لبن التصرية على قيمة صاع من تمر وكذلك الامام في النهاية وقال الرويانى انه ضعيف والامر كما قال كلام الشافعي رحمه الله في الام يصرح بخلافه فانه قال ردها وصاعا من تمر كثر اللبن أو قل كان قيمته أو أقل من قيمته لان ذلك شئ وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن جمع فيه بين الابل والغنم والعلم يحيط أن ألبان الابل والغنم مختلفة\rالكثرة والاثمان فان البان كل الابل وكل الغنم مختلفة وهذا الذى قاله الشافعي رحمه الله هو الحق الذى لا محيص عنه ولو كان الواجب يختلف باختلاف اللبن لفاوت النبي صلى الله عليه وسلم بين الابل والغنم فلما لم يفاوت بينهما وأوجب فيهما صاعا من تمر علم قطعا بطلان هذا الوجه ولم أر لهذا الوجه ذكرا في طريق العراق على هذا الاطلاق وانما في كلامهم وكلام بعض الخراسانيين كالغزالي حكاية الخلاف فيما إذا زادت قيمة الصاع على قيمة نصف الشاة أو كلها كما سيأتي في كلام المصنف إن شاء الله تعالى ولولا أن الرافعى","part":12,"page":58},{"id":5908,"text":"اعتد بهذا الخلاف وحكاه وتصريح الشيخ أبى محمد والامام والرويانى لكنت أقول انه يجب تنزيله على ما في كتب العراقيين لكن هؤلاء الائمة ذكروه صريحا والرافعي حكى الامرين فقال ان منهم من خص هذا الوجه بما إذا زادت قيمة الصاع على نصف قيمة الشاة وقطع بوجوب الصاع فيما إذا نقصت عن النصف ومنهم من أطلقه إطلاقا وليس في كلام الرافعى هذا ما يؤيد تنزيل هذا الاطلاق على ما في كتب العراقيين لكن ما حكاه الشيخ أبو محمد والامام والرويانى صريح وكذلك يقتضيه كلام القاضى حسين وفى كلام الامام كشف ذلك فانه حكى الوجهين في أنه هل يتعين الصاع أو يجب من التمر بقيمة اللبن فان اعتبرنا الصاع فكانت قيمته بقدر الشاة أو أكثر ففى وجوبه وجهان عن العراقيين فجعل حكاية العراقيين الوجهين تفريعا على اعتبار الصاع وأفاد كلامه حصول ثلاثة أوجه في المسألة (أحدها) وجوب الصاع مطلقا (والثانى) وجوب قدر قيمة اللبن مطلقا (والثالث) الفرق بين أن تكون قيمة الشاة أولا فان لم تكن بقيمة الشاة وجب الصاع وإلا وجب بالتعديل والاوجه الثلاثة المذكورة متفقة على أن المردود هو التمر اما صاع أو أقل أو أكثر وسيأتى في كلام المصنف رحمه الله ما يخالفه وكذلك قوله على الوجه الثالث باعتبار التعديل مخالف لكلام المصنف وأكثر الاصحاب كما ستعرفه هناك إن شاء الله تعالى وفى بعض شروح المهذب المجموعة من الذخاير وغيرها ذكر الوجهين المذكورين وذكر حديث ابن عمر ثم قال قال العراقيون أراد الخبر أنه يجب المثل إذا كان اللبن صاعا ويجب مثلاه إذا كان اللبن نصف صاع وهذا يجب حمله على ما قاله الشيخ أبو محمد رحمه الله وغيره من اعتبار قيمة الصاع إلا أن يكون اللبن صاعا كما\rهو ظاهر هذه العبارة وبالجملة فهذا الوجه في غاية الضعف مخالف لصريح نص الشافعي رحمه الله والحديث وممن حكاه أيضا ابن داود في شرح المختصر والله أعلم * وإذا ضممت الخلاف في المقدار","part":12,"page":59},{"id":5909,"text":"إلى الخلاف في الجنس زادت الاوجه فيما يرده بدل اللبن والله أعلم * وسأتعرض لذلك إن شاء الله في فرع عند الكلام فيما إذا زاد الصاع على قيمة الشاة والله أعلم * * (فرع) * هذا كله فيما إذا لم يرض البائع فأما إذا تراضيا على غير التمر من قوت أو غيره أو ذهب أو ورق أو على رد اللبن المجلوب عند بقائه قال الرافعى فيجوز بلا خلاف كذا قاله صاحب التهذيب وغيره وعبارة صاحب التهذيب أنه يجوز على الوجهين قال الرافعى ورأيت القاضى ابن كج حكى وجهين في جواز إبدال التمر بالبر عند اتفاقهما عليه (قلت) وقد قال ابن المنذر في الاشراف أنه لا يجوز أن يدفع مكان التمر غيره لان ذلك يكون بيع الطعام قبل أن يستوفى وهو أحد قولى المالكية وقول ابن المنذر وهذا يقتضى أن ذلك من باب الاعتياض فان كان كذلك فالمنع من الاعتياض في ذلك مخالف لنص الشافعي رحمه الله فانه قال في باب السنة في الخيار ومن كان له علي رجل طعام حال من غير بيع فلا بأس أنه يأخذ به شيئا من غير صنفه إذا تقابضا من قبل أن يتفرقا واحترز الشافعي رحمه الله بالحال عن المؤجل وقد تقدم في باب الربا في الاعتياض عن الطعام المؤجل أن الشافعي رحمه الله نص على منعه وما ذكره ابن المنذر هنا لم يتعرض الاصحاب له هناك فيحتمل أن يكون ابن كج موافقه في المنع من الاعتياض عن الطعام مطلقا ويحتمل أن يخص ذلك بهذه المسألة لما فيها من ضرب من البعد فتلخص أن المذهب جواز الاعتياض عنه مطلقا وقول ابن المنذر المنع مطلقا وما حكاه ابن كج المنع في اعتياض البر عن التمر والظاهر أنه يعدى ذلك إلى كل مطعوم فاما أن يقول قولا فارقا بين المطعوم وغيره فيكون قولا ثالثا واما أن يكون يعمم المنع في الجميع تشبيها له بالثمن في الذمة فيكون قد وافق ابن المنذر في الحكم وخالفه في المأخذ واما أن يكون موافقا له في الحكم والمأخذ معا ويمنع الاعتياض عن الطعام في الذمة وان كان حالا وهو خلاف","part":12,"page":60},{"id":5910,"text":"نص الشافعي رحمه الله وليس في عبارة صاحب التهذيب نفى الخلاف مطلقا كما ذكره الرافعى رحمه الله حتى يستدرك عليه كل خلاف وانما قال على خلاف الوجهين يعنى قول ابن سريج وقول أبى اسحق رحمهم الله وليس في كلامه أيضا في النسخة التى وقفت عليها ذكر القوت وانما ذكر الذهب والفضة ومالا يقتات ورد اللبن وأما حكايته وحكاية الرافعى عنه الاتفاق على جواز اللبن عند بقائه فينبغي أن يكون صورة ذلك إذا تراضيا على أخذه بدلا عن الواجب ويشترط في ذلك اللفظ هذا إذا جعلنا ذلك من باب الاعتياض كما تقدم أما إذا اقتصر على الرد فهل يكفي لانهما تراضيا عليه فيرد الرد عليهما أولا يكفى لان الواجب غيره فليس ذلك من باب الرد على صورة الفسخ والله أعلم وسنتعرض له في كلام المصنف رحمه الله إن شاء الله تعالى وفى فرع الآن فلنبنيه له * * (فرع) * التمر الذى يجب رده هل يتعين نوع منه أو ذلك إلى خيرة المشترى ما لم يكن معينا قال أحمد بن سرى فيما نقله من نصوص الشافعي رحمه الله صاغا من تمر البلد الذى هو به تمر وسط بصاع النبي صلى الله عليه وسلم فظاهر هذا الكلام يقتضى أنه لا يعطى تمرا دون تمر بلده وإن كان سليما ولم أر من تعرض لذلك ولا اعتد به لا هنا ولا في زكاة الفطر والذى اقتضاه النص من تعين تمر البلد يشهد له ما ذكر في الشاة لواجبة عن خمس من الابل وأنه لا يجوز العدول عن قيمة البلد على المذهب وما ذكر في الدراهم المأخوذة في الجبران في الصعود أو النزول وأنه يتعين نقد البلد قطعا فإذا ثبت التعين ههنا فالتعيين في زكاة ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ أولى لان إطماع الفقراء تمتد إلى قوت البلد ونوع (نعم) إن كان في البلد أنواع فقد ذكروا في الشاة لمخرجة عن خمس من الابل أوجها نص الشافعي رضى الله عنه فيها وهو الذى قطع به صاحب المهذب بتعين غالب البلد وأصحهما على ما ذكره الرافعى أنه يخرج من أي النوعين شاء وقياس ذلك أن يأتي ههنا ذلك الخلاف بعينه (فان قلت) قد قال الماوردى رحمه الله انه إذا أعوز التمر أو أخرج قيمته","part":12,"page":61},{"id":5911,"text":"بالمدينة على وجه وهو الذى اقتصر الرافعى على حكايته وهو الذى قاله المصنف على قول أبى اسحق فيما إذا زادت قيمة الصاع على الشاة واعتبار قيمة الحجاز يدل على أن المعتبر تمر الحجاز لان القيمة بدل عنه فلو كان الواجب تمر البلد لاخرج قيمته (قلت) ما ذكره الشافعي هنا من تعين تمر البلد\rوتأيد بالنظائر يدل على أن الاصح هو الوجه الثاني الذى نقله الماوردى أنه عند أعواز التمر يعتبر قيمته في أقرب بلاد التمر إليه وان كان الرافعى لم يذكره (وأما) ما ذكره المصنف وغيره من الاصحاب علي قول أبى اسحاق واقتصروا عليه وأن المعتبر قيمة الحجاز فذلك إنما قالوه على قول أبى اسحاق وقد يكون أبو إسحاق لا يوافق على ما اقتضاه النص من تعين تمر البلد وهو بعيد أو يوافق على أن المعتبر عند الوجود تمر البلد فان أعوز رجع إلي قيمة الحجاز وهو بعيد أيضا ولا يلزم من حكاية الاصحاب ذلك أنهم يعتبرون قيمة الحجاز عند الاعواز على المذهب ولا شك أن مقتضى قول أبى اسحق اعتبارها فانه إذا اعتبرها في غير حالة الاعواز ففى حالة الاعوأز أولى فتخلص أن التمر الذى يجب رده هو تمر البلد على ظاهر النص وفيه على قول أبى اسحق ما ذكرته وإذا أوجبنا تمرا فعدل إلى تمر أعلى منه جاز كما قالوه في زكاة الفطر وفى الشاة المخرجة عن الابل ولو عدل إلى ما دونه لم يجزه كما ذكروه في الشاة هذا عند الوجود وعند الاعواز الواجب قيمته بأقرب البلاد إليه وقيل بالمدينة وهو مقتضى قول أبى اسحاق وقد يقال انه إذا عدل عند الوجود إلى نوع أعلى ينبغى أن يكون كالعدول إلى جنس آخر كما قيل بمثله في السلم إن اختلاف النوع كاختلاف الجنس وحينئذ فلا يجوز ههنا بغير التراضي ويجوز بالتراضى لان هذا يجوز الاعتياض عنه على لاصح كما تقدم بخلاف المسلم فيه (وأما) العدول إلى نوع أدنى فلا يجوز إلا بالتراضى إلا إذا فرعنا على قول التخيير وكذلك في الزكاة إذا وجبت","part":12,"page":62},{"id":5912,"text":"عليه الزكاة من نوع لم يعدل إلى نوع دونه إلا إذا اعتبرنا القيمة ففيه خلاف وكذا لا يخرج عن الكرام إلا كريمة * * (فرع) * الصاع الذى يجب رده بدل اللبن هل ينزل منزلة العين الاخرى الذى شملها العقد حتى أنه يتوقف الرد على رده مع الشاة أو نقول انه يرد الشاة ويبقى بدل اللبن في ذمته لم أقف في ذلك على نقل (وقوله) في الحديث رد معها صاعا من تمر يشعر بالاول ويؤيده أن افراد احدى العينين بالرد لا يجوز في غير هذا الكتاب فجعل التمر قائما مقام اللبن لرد عليهما أقرب إلى المحافظة على ذلك وإذا صح ذلك فلا يكون اتفاقهما على أخذ بدل التمر من باب الاعتياض حتى يحتاج إلى لفظ كما تقدم لان التمر لا ثبوت له\rفي الذمة على هذا البحث وانما يقام مقام اللبن ليرد الرد عليهما ويشكل أخذ بدله لا لاجل التعليل الذى قاله ابن المنذر بل لهذا المعنى وهذا الذى وعدت به فلتتنبه له (نعم) اتفاقهما على رد اللبن واضح على هذا التقدير ولا يحتاج حينئذ إلى اعتياض لان ذلك هو الاصل وانما عدل إلى التمر خوفا من اختلافهما فإذا تراضيا عليه جاز وورد الرد عليهما ويحصل الفسخ في جميع المعقود عليه ويخرج من ذلك أنه يجوز اتفاقهما على رد اللبن ولا يجوز اتفاقهما علي بدل آخر غيره لا يعد ولا غيره ولم أر أحدا صرح بمجموع هذا فليتنبه لهذه الدقائق * * (فرع) * يمكن أن يقال إذا جعلنا التمر قائما مقام اللبن على ما تقدم من البحث وتراضيا على رد الشاة وأن يبقى التمر في ذمته يجوز كما يجوز في الشفعة حيث يكتفي برضا المشترى بذمة الشفيع عن تسليم العوض ويمكن أن يقال لا يكفى ذلك هنا لان الشفعة تملك جديد وههنا رد والرد يعتمد المردود فعلى الاحتمال الاول يستمر ما قاله البغوي والرافعي رحمهما الله من أخذ البدل عن التمر لانه قد صار في الذمة فيأخذ عنه ما يقع الاتفاق من مقدار غيره ويأتي فيه خلاف ابن المنذر وتعليله وعلى","part":12,"page":63},{"id":5913,"text":"الاحتمال الثاني يتعين ما تقدم وأنه يتعين رد التمر أو اللبن باتفاقهما لانه الاصل ولا يجوز غير ذلك لان ذلك إقامة لغير المبيع مقام المبيع في حكم الرد وذلك إنما يكون من جهة الشرع * * (فرع) * ولو كانت المصراة اثنين أو أكثر هل يرد أداء الواجب بذلك لم أقف لاصحابنا على نقل في ذلك لكن أبو الفرج بن أبى عمر الحنبلى رحمه الله نقل في شرح المقنع على مذهبهم وعن الشافعي وبعض المالكية أنه يرد مع كل مصراة صاعا لقوله من اشترى غنما (قلت) وممن ذهب إلى ذلك ابن حزم الظاهرى وزعم ابن الرفعة أن ذلك ظاهر الحديث (قال) وما أظن أصحابنا يسمحون بذلك وهذا منه يدل علي أنه لم يقف في ذلك على نقل وكذلك أنا لم أقف على نقل إلا ما قدمته من نقل بعض الحنابلة عن الشافعي رضى الله عنه وهو مقتضى المذهب وقال ابن عبد البر ينبغى أن لا يجب في لبن شياه عدة أو بقرات عدة إلا الصاع عبادة وتسليما * * (فرع) * اتفق أصحابنا رحمهم الله وأكثر العلماء على أنه لا يجب رد مثل اللبن التالف\rلان الصاع بدل اللبن بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ففى حلبتها صاع من تمر ويفهم المعني وقال ابن حزم يجب رد مثله مع التمر ان كان تالفا وعينه ان كان باقيا وذلك في اللبن الموجود عند العقد وأجاب عن الحديث بان الحلبة مصدر واطلاقه علي المحلوب مجاز ولا دليل عليه واتفقوا على أنه ليس عليه رد اللبن الحادث عنده والله أعلم * وقد روى ابن أبى عدى حديث المصراة بلفظ فيه وان شاء ردها وصاعا من تمر وكان بما احتلب من لبنها وهو يدل على أنه بدل المحلوب لكن في سنده سليمان بن أرقم وهو ضعيف * * (فرع) * في مذاهب العلماء قال ابن أبى ليلى وأبو يوسف يرد معها قيمة اللبن هكذا نقل عنهما ابن المنذر وغيره ونقل ابن حزم عنهما أنه يرد قيمة صاع وقال مالك في أحد قوليه يؤدى أهل بلد","part":12,"page":64},{"id":5914,"text":"صاعا من أغلب عيشتهم وهكذا قول ابن سريج من أصحابنا وقال أبو حنيفة ومحمد رضى الله عنهما إذا كان اللبن تالفا ليس له ردها لكن يرجع بقيمة العيب فقط وان كان باقيا رده ولا يرد معها صاع تمر ولا شيأ هكذا نقل ابن حزم عنه والمشهور عنه أنه إذا حلبها امتنع عليه الرد ونقل بعض أصحابنا عن أحمد أنه إذا حلبها سقط خياره وتعين حقه في الارش وهذا خلاف الحديث وعن بعض المالكية أنه لا يرد معها شيأ لان الخراج بالضمان (الحالة الثانية) أن يختار الرد قبل حلب اللبن وهذا إنما يكون على غير الوجه الذى نقله الشيخ أبو حامد والرويانى ومن وافقهما عن أبى اسحاق في أنه يمتنع الرد قبل الثلاث والمشهور خلافه فإذا أراد الرد قبل الحلب ردها ولا شئ عليه وفاقا فان قوله وان سخطها ردها وصاعا من تمر المراد به إذا كان بعد الحلب والجمع بين طرق الحديث يبين ذلك وأيضا المعني يرشد إليه ونقل ابن عبد البر أنه لا خلاف فيه ولا يعكر ذلك على قولنا انه له الخيار قبل الحلب (الحالة الثالثة) أن يختار امساكها قال الشافعي رضى الله عنه إذا رضى بامساكها ثم وجد بها عيبا قديما غير التصرية فله ردها بالعيب ويرد بدل اللبن الموجود حالة العقد وعلي رواية الشيخ أبى على وجه أنه كما لو اشترى عبدين وتلف أحدهما وأراد رد الآخر فيخرج على تفريق الصفقة والمذهب الاول وبه جزم كثيرون وهو الذى نص عليه الشافعي رحمه الله في المختصر وقال الامام قطع الامام وصاحب\rالتقريب والصيدلانى أجوبتهم بذلك وعني بالامام والده الشيخ أبا محمد ثم استشكله من طريق القياس بأن المعني يرشد إلى أن الصاع بدل عن اللبن والبهيمة مع اللبن في ضرعها كالشجرة مع ثمرتها فإذا بلغت الثمرة وأراد رد الشجرة دخل هذا في تفريق الصفقة قال هكذا حكم القياس ولكن الشافعي رحمه الله وجميع الاصحاب حكموا بما ذكرناه يعنى من عدم التخريج علي تفريق الصفقة (قال) والسبب فيه أن الرد بالعيب القديم في معنى الرد بالخلف قطعا واللبن في الواقعتين على قصة واحدة فرأى الشافعي الحاق الواقعة بالواقعة كما رأى الحاق الامة بالعبد في قوله عليه السلام \" من اشترى شركا له في عبد \" وذكر","part":12,"page":65},{"id":5915,"text":"الشيخ أبو على في شرح التلخيص أن من أصحابنا من رد هذه المسألة إلى موجب القياس وخرجها على تفريق الصفقة (قلت) وكلام الشافعي رضى الله عنه في الرسالة في باب الاجتهاد يقتضى أن رد التمر في هذه الصورة بالحديث لا بالقياس لكن مراد الامام بالالحاق الالحاق في أصل الرد لا في ضمان بدل اللبن واعتذر الغزالي عن التخريج على تفريق الصفقة في حالة رد المصراة بأن اللبن لا يقابله قسط من الثمن على رأى فهو في حكم وصف آخر لا يوجب زواله عيب الباقي بخلاف العيب الحادث (فان قلنا) يقابله قسط من الثمن فلا وجه لمخالفة الحديث فلنؤيد به جواز تفريق الصفقة فانه المختار لاسيما في الدوام وهذا الذى قاله الغزالي من أن اللبن لا يقابله قسط من الثمن على رأى الامام ذكره في لبن غير المصراة تخريجا على الحمل فقال الوجه أن تجعل اللبن كالحمل في أنه هل يقابل بقسط من الثمن على راى الامام ذكره في لبن غير المصراة تخريجا على الحمل فقال الوجه أن يجعل اللبن كالحمل في أنه هل يقابل بقسط من الثمن وذكره الغزالي والرافعي هنا في المصراة قال ابن الرفعة ولبن المصراة مخالف لذلك إذ هو مقصود فيها بخلافه في غيرها ولهذا قال الشافعي رحمه الله انه إذا رد غير المصراة بعيب لا يرد بدل اللبن ولم يقل الشافعي ولا أحد من الاصحاب بذلك في المصراة وقال ابن الرفعة ان الغزالي أثبت احتمال الامام وجها ونقله إلى لبن المصراة وهو خلاف ما عليه الاصحاب وقال عما ذكره أنه إن قاله تبعا للغزالي فلا عبرة به والا ففيه تعضيد لما ذكره الغزالي (قلت) وما حكاه الامام عن الشيخ أبى على مفروض في المصراة لكن في هذه الحالة التى يتكلم فيها وهى ما إذا اختار إمساكها ثم أراد الرد بعيب التصرية\rفلم يقل أحد فيما علمت بالتخريج علي تفريق الصفقة لان ذلك يكون مصادما للحديث وإذا كان كلام الشيخ أبى على مفروضا في المصراة كان مستندا لما نقله الغزالي في المصراة من أن اللبن لا يقابله قسط من الثمن على رأى وإلا لم يخرج على تفريق الصفقة عند ارداته الرد بعيب آخر وأما امتناع التخريج عند ارادة الرد بالتصرية فيصد عنه الحديث فلذلك لم يصر","part":12,"page":66},{"id":5916,"text":"إليه صائر ويبقى فيما عداه على مقتضى القياس فليس ما نقله الغزالي والرافعي خارجا عما عليه الاصحاب (وأما) نص الشافعي رحمه الله في غير المصراة فسيأتي الكلام فيه وأن ظاهر المذهب خلافه وقد اعترض ابن الرفعة على ما نقله الشيخ أبو على من التخريج وقال الامام إنه القياس بأنا إنما نخرج على تفريق الصفقة ما هو مقصود كله كاحد العبدين ونحوهما وما نحن فيه ليس كذلك فان اللبن غير مقصود كالشاة بل هي المقصودة واللبن إن قصد فتابع ولهذا اغتفرت الجهالة فيه والتوابع إذا فاتت لا تحلق بالمتبوعات ألا ترى أن المبيع إذا ظهر عيبه وامتنع رده لا نقول يخرج القول في الباقي على تفريق الصفقة وإن كانت السلامة من العيب مقصودة لكنها تابعة لا تفرد بالعقد فاللبن مثلها (قلت) وهذا أميل إلى أنه لا يقابل بقسط من الثمن مع انكاره له وإلا فمقتضى المقابلة إنه إذا رد بتفريق الصفقة يرده وقد حكي الجوزى قولا يوافق ما حكاه الشيخ أبو على في امتناع الرد ويخالفه في المأخذ فقال إن ظهر على عيب التصرية فلم يرد حتى ظهر علي عيب آخر بعد مدة ففيها قولان (أحدهما) لا يرد كما لا يرد سلعة اشتراها فظهر منها على عيب فلم يردها حتى ظهر منها على عيب آخر لانه رضيها معيبة (والقول الثاني) يرد والفرق بينه وبين السلع أنه يرد معها صاعا بدلا للبن المصراة فكأنه يرده بعيب واحد وسائر السلع لا يرد معها شيئا وكان قد رضيه فلا شئ له قال الجوزى قد يجئ في السلع أنه يرد المصراة لانه رضى بعيب واحد دون الاخر (قلت) وهذا الاحتمال الذى قاله الجوزى هو القياس ولا يلزم من الرضى بعيب الرضى بجميع العيوب والذى قاله أولا من أن سائر السلع غير المصراة إذا ظهر منها على عيب فلم يرد حتى ظهر على عيب آخر أنه يمتنع الرد بعيد ولا وجه له وما أظن الاصحاب يساعدونه على ذلك كما حكاه الجوزى من القولين بل صرح الماوردى والشيخ أبو حامد وغيرهما\rبخلافه فانهم قالوا في هذه المسألة أن من رضى بعيب ثم وجد غيره لم يمنعه الرضا بما علم من الرد بما لم يعلم وجعلوا ذلك دليلا على الرد ههنا لكنى رأيت في تعليق الطبري عن ابن أبى هريرة ما يوافقه","part":12,"page":67},{"id":5917,"text":"فانه قال في ذلك منزلته منزلة للمشترى سلعة فوجد بها عيبين فرضى بأحدهما كان له أنى يرد بالعيب الثاني وقد قيل انه لا يرد ولكن يرجع بأرش العيب الثاني قال وهو ضعيف على أن قوله في هذا الكلام وقد قيل يحتمل أن يكون في المصراة في المسألة المقيس عليها وبالجملة فالمذهب المشهور أن ذلك غير مانع ونقله ابن بشرى في منصوصات الشافعي رضى الله عنه وقد حكى ابن الرفعة عن الجوزى هذا عند الكلام في بيع البراءة وقال لعل وجهه أن في رده إبطال عفوه عن الاول فلم يجز ولهذا نظر يأتي في الجنايات وما حكاه الجوزى من القولين في المصراة قد وجه هذا القول بالمنع منهما بالقياس على غيرهما من السلع ونحن نمنعه حكم الاصل إما جزما وإما على المذهب المشهور ولئن سلم (فالفرق) ما ذكره وتبين بذلك أن مأخذ القول بالمنع الذى حكاه الجوزى غير مأخذ الوجه الذى حكاه الشيخ أبو علي رحمه الله من التخريج على تفريق الصفقة قوى من جهة القياس والحديث يصد عنه غير أن القول الذى حكاه الجوزى على غرابته وضعفه يعتضد به الوجه الذى حكاه الشيخ أبو علي وان اختلفا في المأخذ لتواردهما على حكم واحد وهو امتناع الرد وكلاهما شاهد للرأى الذى حكاه الغزالي والرافعي من أن اللبن لا يقابله قسط من الثمن وهو مع ذلك ضعيف لمخالفته نص الشافعي رحمه الله ولا وجه لمنع التخريج على تفريق الصفقة إلا اتباع الحديث والا فلقائل أن يقول إن كان اللبن مقابلا بقسط من الثمن وجب أن لا يرد بدله وقد دل الحديث على رد البدل ولذلك جزم الشافعي رحمه الله وأكثر الاصحاب بأنه مقابل بقسط وقعطوا بذلك في باب الربا واستدلوا له هناك بحديث المصراة كما تقدم والوجه الذى حكاه الشيخ أبو على والجوزي في غاية الغرابة وما قاله ابن الرفعة من من كون اللبن تابعا تقدم الجواب عنه وليس أوصاف السلامة يتقسط الثمن عليها حتى إذا فات بعضها يتخرج على تفريق الصفقة بخلاف اللبن فانه يوافق على أنه يقابله قسط من الثمن وكون الشئ مقابلا بقسط من الثمن أخص من كونه مقصودا هذا ما ذكره كثير من الاصحاب وفصل الماوردى رحمه الله فقال\rإن كان بعد العقد علم بالتصرية ورضى ثم وقف على عيب آخر فله الرد لا يختلف أصحابنا فيه ويرد","part":12,"page":68},{"id":5918,"text":"معها صاعا من تمر وان كان علمه بالتصرية مع العقد ثم وقف على عيب آخر فوجهان خرجهما ابن أبى هريرة من تفريق الصفقة فتحصلنا في هذه المسألة على ثلاث طرق وفى الرونق جزم بردها وحكي في رد الصاع التمر معها قولين وهذه طريقة رابعة غريبة فهذه الاحوال الثلاثة اللاتى تقدم الوعد بذكرهن والحالة الرابعة وهى ما إذا كان اللبن باقيا سيأتي في كلام المصنف إن شاء الله تعالى * * (فرع) * إذا قلنا بأنه لايرد تخريجا على أنه لا تفرق الصفقة فله الارش قاله البندنيجى في غير المصراة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقياسه أن يأتي هنا * (فائدة) * قال الجوزى: إن قال قائل إذا كان الصاع انما يرده به لا للبن التصرية الذى تضمنه العقد فقد ردت العين مع قيمة النقص فهلا كان هذا أصلا لكل نقص عند المشترى أنه يرده وقيمة النقص (قيل) لان المقصود في الشاة عينها واللبن تابع فقد رد العين بكمالها ورد قيمة التالف وإذا أراد شيئا نقصت عينه لم يرد العين بكمالها لان الكل مقصود ولو جاز أن يردها وقيمة النقص لجاز أن يرد قيمتها كلها إذا تلفت (فان قيل) كذا نفعل برد قيمتها كلها وان تلفت وهو قول أبى ثور (قلنا) هذا تدفعه السنة لانه قيل فهو بالخيار فيها إن شاء ردها وصاعا من تمر فانما جعل له الخيار في قيمتها والله أعلم * * (فرع) * إذا لم يعلم بالتصرية إلا بعد تلف الشاة تعين الارش وقد تقدم الآن عن أبى ثور أنه يرد قيمتها والله أعلم * (فائدة) * قول الغزالي رحمه الله فيما تقدم قريبا فهو في حكم وصف آخر لا يوجب زواله عيب الباقي بخلاف العيب الحادث قال ابن أبى الدم انه كذلك وصوابه أن يقول بخلاف أحد العبدين الباقين فان موت أحدهما يوجب في الباقي عيبا وهو تفريق الصفقة وليس للعيب الحادث ههنا حدث بل العيب يمنع الرد بالعيب القديم قال ولمتكلف أن يتكلف تصحيح كلامه بجواب بعيد فيقول مراده بالعيب الحادث الحاصل بتفريق الصفقة في أحد العينين بعد تلف العين الاخرى وهذا تكلف بعيد انتهى ولم يتعرض ابن الرفعة لهذا السؤال *","part":12,"page":69},{"id":5919,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان كان قيمة الصاع بقيمة الشاة أو أكثر ففيه وجهان (قال) أبو إسحق يجب عليه قيمة صاع بالحجاز لانا لو أوجبنا صاعا بقيمة الشاة حصل للبائع الشاة وبدلها فوجب قيمة الصاع بالحجاز لانه هو الاصل ومن أصحابنا من قال يلزمه الصاع وان كان بقيمة الشاة أو أكثر ولا يؤدى إلى الجمع بين الشاة وبدلها لان الصاع ليس ببدل عن الشاة وانما هو بدل عن اللبن فجاز كما لو غصب عبدا فخصاه فانه يرد العبد مع قيمته ولا يكون ذلك جمعا بين العبد وقيمته لان القيمة بدل عن العضو المتلف) * * * (الشرح) * هذا من بقية الكلام في الحالة الاولى وهى ما إذا أراد رد المصراة بعد تلف اللبن وتقدم من المصنف رحمه الله اطلاق القول في جنس الواجب وبينا الكلام في مقداره وان من الاصحاب من أطلق حكاية الخلاف في تفاوت المقدار ومنهم من خصص فمن المخصصين المصنف فيما ذكره هنا وهو إذا كانت قيمة الصاع الواجب قدر قيمة الشاة أو أكثر ففيه الوجهان اللذان حكاهما المصنف رحمه الله وممن حكاهما كذلك مثل ما حكى المصنف شيخه القاضى أبو الطيب لكنا فرض فيما إذا كان التمر يأتي على ثمن الشاة أو على الاكثر منه فهذا يقتضى أنه إذا كانت قيمة الصاع أقل من قيمة الشاة ولكنه يأتي على أكثرها أنه يجرى الوجهان وجوزت أن يكون ما وقفت عليه من تعليق أبى الطيب فيها زيادة لا يوافق كلام المصنف رحمه الله ابن الصباع في الشامل وهو كثير الاتباع للقاضى أبى الطيب وفرض المسألة فيما إذا كانت قيمته قيمة الشاة أو أكثر من نصف قيمتها فحصل الوقوف بما في تعليق أبي الطيب لان الاكثر من ثمن الشاة هو ما زاد على نصفه وكذلك قال الرويانى والرافعي رحمهم الله أن منهم من خص هذا الوجه بما إذا زادت قيمة الصاع على نصف قيمة الشاة وقطع بوجوب الصاع إذا نقصت عن النصف هكذا حكاه الرافعى رضى الله عنه من غير تعيين وحكاه الروياني عن أبى اسحاق فهذه النقول متفقة على أن أبا اسحاق قائل بذلك فيما إذا زادت قيمة الصاع على نصف قيمة الشاة وقد حكى","part":12,"page":70},{"id":5920,"text":"الامام عن العراقيين الوجهين وفرض المسألة فيما لو بلغت قيمة الصاع قيمة الشاة أو زادت وذلك يوافق ما حكاه\rالمصنف رحمه الله ثم حكى عن العراقيين أيضا أنه إن زادت قيمة الصاع على مثل نصف قيمة الشاة فالوجهان جاريان وليس في شئ من ذلك منافاة فان كلام المصنف رحمه الله ساكت عن حكم ما إذا زادت عن النصف ونقصت عن الشاة وكلام أبو الطيب ومن وافقه فيه زيادة بيان أن الخلاف فيها أيضا والقطع فيما إذا نقص عن النصف وقد تقدم عن بعضهم إطلاق حكاية الخلاف ولو كانت قيمة الصاع مثل نصف قيمة الشاة أو أقل وجب رده عند أبى اسحاق صرح به الشيخ أبو حامد وغيره وقال سليم انه لا خلاف فيه على المذهب وفى تعليق أبى حامد من طريق البندنيجى والمجرد منها ذكر الوجهين في النصف كالاكثر وذكر العجلى في كلامه على الوسيط والوجيز وجها بالتعديل أبدا أي أنه لا فرق بين أن يكون أقل من النصف أو اكثر وهذا هو الوجه الذى تقدمت حكايته عن الخراسانيين في ذكرهم الخلاف على الاطلاق في تفاوت ذلك بتفاوت اللبن وزيادة قيمة التمر على الشاة أو نصفها فرضوه في بلاد يكون التمر بها عزيزا كخراسان والوجهان في المسألة على هذا الوجه المخصوص مشهوران في طريقة العراقيين ولم يذكرهما غيرهم الا من حكاهما عنهم كالامام والغزالي ومن وافقهما وذكرهما على الاطلاق كما تقدم لا يعرف الا في طريقة الخراسانيين والعلة التى ذكرها المصنف رحمه الله للوجه الاول انما تظهر في الفرض الذى فرضه هو لا فيما فرضه أبو الطيب وموافقوه ولعل المصنف رحمه الله انما عدل عن الصورة التى فرضها أبو الطيب لذلك حتى يصح استدلاله وفى كلام الامام تعليله بمعنى يكون اطراده فيهما فانه قال ان الرسول صلى الله عليه وسلم وان نص علي الصاع من التمر فقد أفهمنا أنه مبذول في مقابلة شئ فائت من المبيع يقع منه موقع التابع من المتبوع فينبغي أن لا يتعدى على هذا حد التابع والغلو في كل شئ مذموم وقد يغلو المبيع للفظ الشارع فيقع في مسلك أصحاب الظاهر ووجه الغزالي رحمه بأنا نعلم أنه عليه السلام قدره به لانه وقع في ذلك الوقت قريبا من قيمة اللبن المجتمع في الضرع ولك أن تقول ان هذا يقتضى أن لا يضبط ذلك بنصف","part":12,"page":71},{"id":5921,"text":"قيمة الشاة وانا إذا علمنا زيادة قيمة الصاع على ما في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لم نوجبه وعلة العراقيين سالمة عن هذا السؤال لكن هذا يوافق الوجه الذاهب بأن الواجب من التمر بمقدار قيمة اللبن مطلقا\rوسيأتى في التفريع إيضاح لهذا إن شاء الله تعالى وممن نسب هذا الوجه إلى أبى إسحاق كما نسبه المصنف شيخه أبو الطيب والبندنيجى وسليم وابن الصباغ رحمهم الله وقال سليم انه أصح وهذا الوجه يرى أنه لا يجب الصاع في هذه الحالة وسنذكر في التفريع حقيقة ما يوجبه ونتعرض فيه إلى لفظ المصنف إن شاء الله تعالى والوجه الثاني حكوه عن الاصحاب وهو الاصح وممن صححه الجرجاني والرافعي وابن أبى عصرون أنه يلزمه الصاع وان زادت قيمته على قيمة الشاة للحديث واطلاق نص الشافعي رضى الله عنه أيضا يقتضى ذلك ولكنه غير مصرح به إنما صرح أنه لا فرق بين أن يكثر اللبن أو يقل ولا فرق بين أن تكون قيمته وقيمة اللبن سواء أو متفاوتة كما تقدم عنه (وأما) قيمة الصاع مع قيمة الشاة فلم يتعرض لها في ذلك الكلام لكن اطلاقه يقتضى ان لا فرق أيضا ولان الصاع يدل عن اللبن فلم يدل علي مساواته له فإذا لم تعتبر مساواته له فقدم اعتبار مساواته للشاة أولى وقد تقدم عن حكاية الشيخ أبى محمد أن ابن سريج مال إلى ذلك القول فلعله المراد ببعض الاصحاب هنا وقد أجاب المصنف عما تمسك به أبو إسحاق بما ذكره وهو حق والمسألة التي استشهر بها فيما إذا غضب العبد وخصاه صحيحة على القول الجديد ان جراح العبد يتقدر من قيمته كجراح الحر من ديته فانه على هذا يجب عليه كمال القيمة وعلى القديم وهو أنها لا تتقدر فالواجب ما نقص من القيمة فان لم ينقص شئ فلا شئ عليه وان نقص وجب عليه ذلك النقص وهذا مبين في باب الغصب وقد يكون النقصان زائدا على نصف القيمة كما لو قطع يديه ورجليه ونقص من قيمته أكثر من النصف فانه على القديم صح الاستشهاد بهذه المسألة أيضا فانه يرده ويرد أكثر من نصف قيمته على القديم والقاضى أبو الطيب لم يستشهد بما ذكره المصنف رحمه الله وانما استشهد بما إذا باع سلعة العبد وقيمة كل منهما ألف ثم يزيد العبد فتبلغ قيمته ألفين ويجد المشترى في السلعة عيبا فيردها ويسترجع العبد وقيمته ألفان وذلك قيمة الثمن والمثمن وما استشهد به المصنف رحمه الله تبع فيه الشيخ أبا حامد وهو أولى لان الزيادة هنا","part":12,"page":72},{"id":5922,"text":"في القيمة فقط والعين المستردة واحدة لم يسترجع معها شيئا آخر ومسألة الغصب استرجع مع العبد الناقص قيمته فكان نظير استرجاع الشاة التى ذهب لبنها مع صاع يساوى قيمتها وقد يقول المنتصر\rلابي اسحاق أن الاصل في المصراة ضمان اللبن التالف ببدله علي قياس المتلفات لكن الشارع جعل الصاع بدلا لما في ذلك من قطع النزاع مع قرب قيمة الصاع من قيمة اللبن في ذلك الوقت غالبا فأذا زادت قيمته على ذلك زيادة مفرطة فبعد إقامته بدلا عن لبن لا يساوى جزءا منه يقع موقعا بخلاف ضمان ما فات من العبد المغصوب فأن ذلك واجب متأصل (والجواب) عن هذا أن الشرع لما أوجب في لبن الغنم ولبن الابل مع العلم بتفاوتهما تفاوتا ظاهرا بدلا واحدا علم أن ذلك بدل في جميع الاحوال والشرع إذا أناط الامور المضطربة بشئ منضبط لا ينظر إلى ما قد يقع نادرا وإذا وقع ذلك النادر لا يلتفت إليه بل يجرى على الضابط الشرعي لاسيما والمشترى ههنا متمكن من الامساك فأن أراد الرد فسبيله رد ما جعله الشرع بدلا (وقول) الامام أن الغلو مذموم (جوابه) أن المعنى إذا ظهر وسلم وجب اعتباره وإذا لم يسلم وجب اتباع اللفظ ولا يسمى ذلك غلوا مذموما والمختص بأهل الظاهر الذى ذموا به هو التمسك باللفظ مع ظهور المعني وصحته بخلافه والعالم في الحقيقة هو الجامع بين اللفظ والمعنى والله أعلم * وقال صاحب الوافى فيما أجاب به المصنف عن قول أبى اسحاق بأن الصاع وإن كان قيمة اللبن الا أنه لم يكن مقصودا وانما كان على سبيل التبع ولا يزيد على قيمة المتبوع الذى هو الشاة وهذا الكلام ليس بالقوي بالنسبة إلى ما تقدم ونقل الامام عن صاحب التقريب أنه قطع جوابه باعتبار قيمة الوسط في صورة الوجهين * * (التفريع) * ان قلنا بالاصح ووجوب الصاع للاتباع فلا إشكال (وان قلنا) بالوجه الاول وهو قول أبى إسحاق أنه لا يجب الصاع في هذه الحالة فقد قال المصنف رحمه الله أنه يجب عليه قيمة صاع بالحجاز وهكذا قال جماعة من العراقيين والرافعي رحمه الله (وقال) القاضى أبو الطيب أنه يقوم بقيمة","part":12,"page":73},{"id":5923,"text":"المدينة وهو أخص فان الحجاز يشمل مكة والمدينة واليمامة ومحاليفها كما فسره الشافعي والاصحاب رضى الله عنهم وذكره المصنف في كتاب الجزية نسأل الله تعالى أن ييسر علينا الوصول إلى ذلك المكان في خير وعافية (وقال) ابن الرفعة أن من أطلق الحجاز أراد المدينة كما قاله القاضى أبو الطيب لان الخبر ورد فيها ويوافقه ما تقدم عن الماوردى أنه عند الاعواز يرجع إلى قيمة المدينة على أحد الوجهين\rهذا ما ذكره العراقيون على قول أبى إسحق (وأما) الامام فانه قال ان لم نر إيجاب الصاع في هذه الصورة اعتبرنا القيمة الوسط للتمر بالحجاز واعتبرنا بحسب ذلك قيمة مثل ذلك الحيوان اللبون بالحجاز وإذا نحن فعلنا هكذا جرى الامر في المبذول على الحد المطلوب وهكذا الكلام من الامام فيه إجمال (وقال) الغزالي في الوسيط على هذا الوجه يعدل بالقيمة فنقول قيمة شاة وسط وقيمة صاع وسط في أكثر الاحوال (فان قيل) هو عشر الشاة مثلا أوجبنا من التمر ما هو قيمة عشر الشاة وكذلك قال ابن عبد السلام في اختصاره للنهاية أنه يعتبر قيمة تلك المصراة بالحجاز والقيمة المتوسطة للتمر بالحجاز فتجب من التمر بهذه النسبة وكلام الامام المذكور كالظاهر في هذا المعني وتنزيله عليه ولم يذكر الامام في التفريع على الوجه الذى حكاه العراقيون في هذه الصورة غير ذلك لان الوجهين المذكورين على مقتضى نقله يتفرعان على أن الواجب هو الصاع وأما الوجه الآخر الذى حكاه في صدر كلامه أن الواجب مقدار قيمة اللبن من التمر كيف كان فلم نذكره هنا لانه قسيم الوجه الذى عليه يفرغ فلذلك لم يذكر هنا إلا وجه التعديل وعبارته بعد ذلك في لبن الجارية المصراة قدر قيمة اللبن من التمر أو القوت لا يناقض ذلك لان مقصوده به الوجه المذكور هناك في صدر كلامه ولا يجئ عليه قول التعديل وقول الغزالي إذا قيل هو عشر الشاة مثلا أوجبنا من التمر ما هو قيمة عشر الشاة مراده - والله أعلم - بالشاة الاولى الشاة الوسط وبالشاة الثانية الشاة المصراة المبيعة مثاله إذا قيل قيمة الصاع الوسط في الغالب درهم وقيمة شاة وسط في الغالب عشرة وقيمة الشاة المبيعة خمسة فانا نوجب من الصاع نصف عشر ما يساوى عشر قيمة","part":12,"page":74},{"id":5924,"text":"الشاة كما إذا كان الصاع في ذلك الوقت مثلا بخمسة فنوجب منه عشره وهو يساوى نصف درهم وان كان الصاع في ذلك الوقت يساوى ثلاثة فوجب سدسه لانه يساوى عشر قيمة هذه الشاة وهو نصف درهم إذا عرف ذلك فقد نقل الرافعى رحمه الله عن الامام أنه يعتبر القيمة الوسط للتمر بالحجاز وقيمة مثل ذلك الحيوان بالحجاز فإذا كان اللبن عشر الشاة مثلا أوجبنا من الصاع عشر قيمة الشاة ولم أر في النهاية إلا ما حكيته قبل ذلك من الكلام الذى فيه إجمال ونسبت الكلام الذى فيه إجمال إلى والكلام الذى بعده في الجارية وقد ثبت أنه لا تناقض بينهما وأن كلام الامام الاول منزل على ما قاله الغزالي وبين الغزالي والرافعي اختلاف فان الغزالي\rينسب قيمة الصاع من قيمة الشاة فإذا كان قيمة الصاع عشر قيمة الشاة أوجب عشر الصاع وأول كلام الرافعى رضى الله عنه يقتضى ذلك لكن آخره يقتضى نسبة اللبن من قيمة الشاة فانه قال فإذا كان اللبن عشر الشاة مثلا أوجبنا من الصاع عشر قيمة الشاة واللبن لم يجر له ولا لتقويمه ذكر وإنما ذكر التمر فالوجه أن يقول فإذا كان التمر وقد جوزت أن يكون ذكر اللبن بدل التمر سهوا من ناسخ لكنه هكذا فيما وقفت عليه من النسخ وفى نسخ الروضة أيضا فأول كلام الرافعى رضى الله عنه وآخره لا يلتئمان التآما ظاهرا إلا أن يكون المراد بقيمة اللبن على حذف مضاف ويكون المراد بقيمة اللبن التمر لانه بدله وذلك تعسف على أنه يمكن أن يقال بالآخر فقط بأن يقوم اللبن وتقوم الشاة وينسب قيمة اللبن منها لكن صدر كلام الرافعي وكلام الامام يأبى ذلك ويقتضى تقويم التمر وأيضا لا أعلم أحدا من الاصحاب قال بتقويم اللبن ثم ان كلام الرافعى والغزالي رحمهم الله متفقان على أنا بعد النسبة نوجب من الصاع ما اقتضته النسبة فنوجب في المثال المذكور أن يرد من الصاع ما يساوى عشر قيمة الشاة وذلك مخالف لما قاله جميع العراقيين من أن المردود فيه الصاع بالحجاز وبين الكلامين تفاوت ظاهر والظاهر من كلام العراقيين أنه لا يرد شيئا من التمر قال ابن الرفعة وهو الاشبه بمذهب أبى اسحق فانه يرى أن الصاع من التمر أصل لاجل الخبر كيف كان الحال وأنه الواجب وما يوجد يكون بدلا عنه ولا يجوز أن يجعل بعض صاع بدلا عن صاع *","part":12,"page":75},{"id":5925,"text":"* (فرع) * هو من تتمة الكلام في ذلك * اشترى شاة بصاع تمر ثم أراد ردها بالتصرية ففيه وجهان حكاهما الماوردى في الحاوى وغيره (أحدهما) وهو الاصح يردها ويرد معها صاعا ولا اعتبار بزيادة الثمن ونقصه كما لا اعتبار بقلة اللبن وكثرته ولا يكون ذلك ربا لان الربا في العقود لا في الفسوخ قال صاحب التتمة إلا أن ذلك سوء تدبير منه في المالك فيقتضى الحجر (قلت) ومتي فرض الامر كذلك فينبغي امتناع الرد لانه سفه كما تقدم لنا فيما إذا صارفه دراهم بدنانير على عينها وخرج ببعضها عيب كخشونة الفضة وقلنا بجواز التفريق (فان قلنا) الاجازة بكل الثمن قال القاضى أبو الطيب لم يكن له حظ في رد المعيب لانه سفه فنبقيه على ملكه أصلح له وقد تقدم ذلك وأن غير أبى الطيب يشعر\rكلامهم أنه يتعين العدول إلى قول الاجازة بالقسط قياس ذلك أن يتفقوا على امتناع الرد ورد الصاع ثم أما أن يمنع الرد مطلقا وهو قياس قول أبى الطيب وأما أن يرجع إلى القول الآخر الذى سيأتي وهو قياس الاحتمال الآخر في مسألة الصرف فراجعه هناك (والوجه الثاني) في هذا الفرع أنه يرد بقدر نقص التصرية من الثمن لان الرد لاستدراك النقص فعلى هذا يقوم الشاة لو لم تكن مصراة فإذا قيل عشرة قومت مصراة فإذا قيل ثمانية علم أن نقص التصرية هو الخمس فيرد المشترى معها خمس الصاع الذى اشتراها به فهذا الوجه الذى في هذه الصورة هو موافق لما قاله الغزالي والرافعي فتأيد ما قالاه به قال ابن الرفعة لا لان ما قاله الغزالي فيما إذا ساوت قيمة الصاع قيمة الشاة لا الثمن وما ذكره الماوردى فيما إذا ساوى الصاع الثمن وبينهما فرق لان التمر قد يكون قدر قيمة الشاه وقد يكون أكثر منها وقد يكون أقل نعم الغالب مقاربة الثمن للقيمة وهذا الوجه قائله ناظر فيه إلى الغلبة ومع هذا يصح أن تعضد الخلاف الذى ذكره الغزالي به وفى هذا الفرع وجه ثالث ذكره الجوزى أنه يرد الشاة وقيمة اللبن ذهبا أو ورقا قياسا على ما إذا اشترى حليا بمثله من الذهب ثم وجد به عيبا وحدث عنده عيب ووجه رابع مجزوم به في تعليق الطبري عن ابن أبى هريرة أنه يردها ولا شئ عليه *","part":12,"page":76},{"id":5926,"text":"* (فرع) * هذا الذى تقدم من اعتبار قيمة الحجاز أو المدينة هو الذى ذكره أكثر العراقيين وقد تقدم عن الماوردى فيما إذا أعوز التمر حكاية وجه أنه يعتبر قيمة أقرب البلاد إليه تفريعا علي قول أبي اسحاق وقياس ذلك أن يأتي هنا فانه لا فرق بين أن يعوز التمر وبين أن يجوز له العدول إلى القيمة فإذا ضممت ذلك وما قاله الغزالي رحمه الله في كلام المصنف رضى الله عنه حصل لك في هذه المسألة أعني مسألة الكتاب أربع أوجه (أصحها) وجوب الصاع (الثاني) وجوب قيمته بالمدينة (الثالث) وجوب قيمته بأقرب البلاد إليه (الرابع) وجوب بعض صاع لمقتضى التوزيع ليس في الفرع الذى قاله الماوردى الوجهان اللذان ذكرهما عند إمكان رد التمر وما حكيناه عن الجوزى وابن أبى هريرة وأما إن أعوز فسيأتي إن شاء الله تعالى * * (فرع) * إذا أوجبنا رد الصاع التمر فيما إذا اشتراها بتمر وهو الاصح فلو أنه رضى بها ثم أراد\rالاقالة قال القاضى حسين وصاحب التتمة ان قلنا الاقالة عقد فلا يجوز لانه يلزمه أن يرد بدل اللبن تمرا فكأنه باع شاة وصاع تمر بتمر (وإن قلنا) الاقالة فسخ جاز لان الفسوخ لا ربا فيها (قلت) وهذا الخلاف في الاقالة يأتي علي كل من الوجهين اللذين حكاهما الماوردى وأما الذى حكاه الجوزى أنه يرد قيمة اللبن نقدا فيجوز سواء قلنا الاقالة بيع أو فسخ * * (فرع) * عن البندنيجى أنه يعتبر قيمة يوم الرد كرجل أقرض رجلا صاعا من تمر بالحجاز ولقيه بخراسان له مطالبته بقيمة الحجاز يوم المطالبة وليس له مطالبته بالتمر كذا ههنا وكذلك يقتضيه كلام الشيخ أبى حامد (قلت) فلو فرضنا قيمة التمر يوم الرد بالحجاز كثيرة تزيد على نصف قيمة الشاة لغلاء سعر التمر ورخص الشاة فكيف الحال في ذلك (يمكن) أن يقال يلزمه ذلك كما في القرض ويمكن أن يقال يتعين التمر لانه الاصل ولا فائدة في العدول عنه وقد تقدم من كلام الامام أنه يعتبر القيمة الوسط وينبغي أن يحمل ذلك على الوسط من الانواع حتى يكون موافقا لكلام البندنيجى لكن قول الغزالي في أكثر الاحوال ظاهر بخلافه وأنه لا يعتبر وقت الرد وما قاله العراقيون أقل *","part":12,"page":77},{"id":5927,"text":"* (فرع) * الذى يقول بأيجاب شئ من التمر فيما إذا اشترى شاة بصاع تمر وردها بالتصرية بمقتضى التوزيع قال ابن الرفعة ليت شعرى ماذا يقول عند فقد التمر فليته قال والظاهر أنه يقول برد ما اقتضاه التوزيع من القيمة وعلى ما ذكره العراقيون يكون الواجب قيمة صاع من تمر الحجاز كما سلف وتقدم وجه آخر عن الحاوى أنه يجب قيمة صاع تمر بأقرب بلاد التمر إليه (قلت) وما قاله أنه ظاهر متعين على هذا الوجه وحينئذ يكون في هذه الصورة أربعة أوجه (أصحها) إيجاب قيمة بعض الصاع بالمدينة (والثانى) قيمة الصاع بأقرب البلاد (والثالث) إيجاب قيمة بعض الصاع بالمدينة على ما اقتضاه التوزيع (والرابع) إيجاب بعض قيمة صاع بأقرب البلاد إليه وقد تقدم ما ذكره الجوزى وابن أبى هريرة * (فائدة) * قول المصنف رحمه الله لانه هو الاصل أي لان التمر هو الاصل كذلك صرح به الشيخ أبو حامد فيحمل كلام المصنف عليه ويكون المعنى أن صاع التمر بالحجاز هو الاصل فإذا تعذر رده رجعنا إلى قيمته بالحجاز كمن أقرض تمرا بالحجاز ولقيه بخراسان فطالبه بقيمة الحجاز *\r* (فرع) * رأيت في شرح التنبيه لابن يونس أنه إذا أراد قيمة الصاع فإنا نوجب فيه صاعا من تمر بالحجاز ويشبه أن يكون في النسخة تصحيف ولعله يوجب قيمة صاع والله أعلم * * (فرع) * تقدم في جنس الواجب رده مع المصراة سبعة أوجه وفى مقداره أربعة أوجه (أصحها) صاع تمر (والثانى) بقدر قيمة التمر (والثالث) إن زاد الصاع فيما يقتضيه التعديل والا وجب الصاع (والرابع) إن زاد فالواجب القيمة بالحجاز والا فالواجب الصاع ولم يقل أحد فيما أعلمه أنه إن زاد الصاع فالواجب قيمة الصاع من التمر والا وجب التمر فإذا خلطت الاوجه بعضها ببعض وجمعتها حصل لك فيما ترده مع المصراة خمسة وعشرون وجها من ضرب الاربعة في ستة (وأما) السابع وهو ما حكاه أبو محمد فلا يأتي خلاف في المقدار فيه وترتيبها هكذا (أصحها) أن الواجب صاع من تمر مطلقا كثر اللبن أو قل زادت قيمته أو نقصت (الثاني) صاع من القوت الغالب (الثالث) صاع على التخيير بين الاقوات ما عدا","part":12,"page":78},{"id":5928,"text":"الاقط (الرابع) التمر أو ما هو أعلى منه (الخامس) التمر أو غالب قوت البلد (السادس) لو كان التمر موجودا فصاع منه والا فصاع من الغالب فهذه ستة ومثلها أن الواجب بقيمة اللبن من هذه الاشياء على الخلاف فيها صارت اثنى عشر وستة إن زادت قيمة الصاع علي الشاة أو نصفها فالواجب ما يقتضيه التعديل من هذه الاشياء الستة على الخلاف فيها وان لم تزد فالواجب الصاع من الامور المذكورة فهذه ثمانية عشر وستة انه إن زادت قيمة الصاع فالواجب قيمته والا فهذه الاشياء الستة على الخلاف والخامس والعشرون ما حكاه الشيخ أبو محمد من الجرى على قياس المضمونات وهو أضعفها ولا يمكن أخذه مع الاربعة والله أعلم * * (فرع) * فان كان باع الشاة المصراة بصاع من تمر فيجئ فيها بمقتضى التركيب ثمانية وعشرون وجها هذه الخمسة والعشرون المذكورة وثلاثة أخرى (أحدها) أنه يجب من الصاع بقدر نقص التصرية من التمر (والثانى) يرد قيمة اللبن ذهبا أو فضة (والثالث) يردها ولا شئ عليه فقد تقدم ذلك * واعلم أن تركيب هذه الوجوه ذكر لتستفاد ويعرف كيفية النظر في ذلك ولكن إثباتها لذلك متوقف على أن كل واحد من أصحاب الوجوه قائل بالوجوه التى تركب معها حتى يصح التركيب وقد فعل الاصحاب\rمثل ذلك في مواضع والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله * * (وان كان ما حلب من اللبن باقيا فأراد رده ففيه وجهان (قال) أبو إسحق لا يجبر البائع على أخذه لانه صار بالحلب ناقصا لانه يسرع إليه التغير فلا يجبر على أخذه (ومن) أصحابنا من قال يجبر لان نقصانه حصل لمعني يستعلم به العيب فلم يمنع الرد ولانه لو لم يجز رده لنقصانه بالحلب لم يجز إفراد الشاة بالرد لانه افراد بعض المعقود عليه بالرد فلما جاز ذلك ههنا - وان لم يجز في سائر المواضع - جاز رد اللبن هنا مع نقصانه - بالحلب وان لم يجز في سائر المواضع -) *","part":12,"page":79},{"id":5929,"text":"* (الشرح) * هذه الحالة الرابعة من أحوال رد المصراة وهى إذا أراد ردها بعد الحلب واللبن باق وهذا على قسمين (أحدهما) أن يكون قد حمض وتغير فلا خلاف أن البائع لا يكلف أخذه (والثاني) أن لا يكون كذلك وهى صورة الكتاب ففيها وجهان (أصحهما) وهو قول أبى إسحق أنه لا يجب على البائع أخذه لما ذكره المصنف رحمه الله وفيه تنبيه على أنه ليس من شرط المسألة أن يأتي عليه زمان بل لو كان عقب الحلب لم يجب أخذه لانه صار يسرع إليه التغيير فنقص عما كان في الضرع وقول المصنف رحمه الله بعد ذلك فلا يجبر علي أخذه تأكيد لانه قد ذكر ذلك أولا ويمكن تعليل هذا الوجه أيضا بأن اللبن الموجود عند العقد الذى يستحق بدله اختلط باللبن الحادث المختص بالمشترى فإذا سمح به لا يجبر البائع على قبوله وهذا قد يخدشه الخلاف المذكور في الاخبار في مسألة اختلاط الثمار ومسألة النعل ومسألة الحنطة المختلطة فيكون الاقتصار على العلة الاولى أولى (وقد يقال) أنه لا يصار إلى الاخبار في المسائل المذكورة إلا للضرورة ألا ترى أن النعل إذا لم يكن نزعه معيبا فلم ينزعه لا يجب قبوله وههنا لا ضرورة تدعو إلى قبول اللبن لامكان رد التمر الذى قدره الشرع وممن صحح هذا الوجه ابن ابى عصرون والرافعي رضى الله عنهما وقال الرويانى في البحر إنه الاصح عند جمهور أصحابنا وبه جزم الماوردى (والوجه الثاني) أنه يجب على البائع قبوله ويجبر عليه لما ذكره المصنف والاعتذار بكون ذلك لاستعلام العيب وهو الذى ذكره القاضى أبو الطيب مستمر على الاظهر من القولين في تلك المسألة كأنه إذا كسر منه قدر ما يفرق به العيب يرده قهرا وقاسوه على مسألة المصراة هذا والقول الثاني في تلك المسألة\rبمسألة المصراة التى قاسوا عليها رد إلشاة بدون اللبن فانه جائز قولا واحد مع النقصان الذى حصل فيها بالحلب لاجل أن ذلك لاستعلام عيب الشاة وليس مرادهم مسألة اللبن التى فيها إذ لا يحسن تخريج قول على وجه وحينئذ فمسألة اللبن هذه فرد من أفراد تلك المسائل المسندة إلى رد المصراة بعد نقصها بالحلب (الثاني) أنه إذا كان النقص الذى يستقل به العيب غير مانع على الاظهر من القولين في تلك المسائل وبلا خلاف في رد الشاة نفسها بعد الحلب فلم لا كان هنا في رد اللبن كذلك ؟ ولم حكم الجمهور","part":12,"page":80},{"id":5930,"text":"بأن الصحيح عدم الاجبار ؟ (فالجواب) أن اللبن لم يظهر فيه عيب قديم يقتضى رده بخلاف الشاة وما لا يوقف على عيبه إلا بكسره فانه مشتمل علي عيب قديم بسببه يرد فنقصه لاستعلام عيبه واللبن نقصه لاستعلام عيب غيره وهو الشاة والحاقه بما نقصه لاستعلام عيبه يحتاج إلى بيان والتمييز بين النوعين كاف في الفرق (وأيضا) النقص لاستعلام العيب لو قلنا بأنه يمنع في غير هذا الموضع لادى إلى بطلان رد المعيب وههنا لا يؤدى إلى ذلك لان الشرع جعل اللبن بدلا يرده مع الشاة المعيبة واللبن ليس بمعيب فلا يلزم من اغتفاره في محل الضرورة اغتفاره حيث لا ضرورة (الثالث) أنا علي القول بالرد فيما نقصت قيمته بكسره نقول بأنه يغرم الارش على قول وان كان الاظهر خلافه وأما ههنا على الوجه بأن له رد اللبن لا نعلم أحدا قال بأن المشترى يغرم مع ذلك تفاوت ما بين قيمة اللبن في الضرع وقيمته محلوبا وهذا يحرك لنا بحثا وهو أن التمر يتقسط على الشاة واللبن الذى في ضرعها كما تقدم وذلك باعتبار قيمتيهما فهل تعتبر قيمة اللبن في الضرع أو بعد الحلب (وقد) يقال انه في الضرع لا يمكن تقويمه كالحمل في البطن لكنا إذا كنا نعلم أنه بعد الحلب أنقص مما في الضرع وحين المقابلة كان في الضرع والمعتبر في التقسيط وقت العقد فهذا البحث حركته لننظر فيه فان كان يعتبر قيمته في الضرع وبالحلب ينقص عن ذلك فكان قياس ذلك الوجه إيجاب الارش ولا أعلم من قال به وان كان يعتبر قيمته بعد الحلب فلا نقص حينئذ ولا يحتاج أن يعتذر بأنه نقص حدث لاستعلام العيب (الرابع) انا إذا قلنا بأن للمشترى رد اللبن فهل له إمساكه ورد الشاة (قال) صاحب التتمة إن كان قد أمسكها زمانا يحدث في مثله لبن لا يكلف الرد لان الحادث بعد العقد ملكه فلا يلزمه رده وان حلب عقيب الشراء وقلنا على\rالبائع قبول اللبن لانه عين حقه فعلي المشترى رده إذا أراد الفسخ وليس له رد البدل لان حقه في يده (الخامس) أن القائل بأن له ههنا أن يرد اللبن هل ذلك بطريق الفسخ كما لو اشترى عينين فوجد باحداهما عيبا فان له أن يرد الجميع إن كان كذلك فينبغي عند هذا القائل انه إذا أراد إمساك اللبن ورد الشاة يجرى فيها الخلاف فيما إذا أراد أن يفرد إحدى العينين بالرد فعلى قول يمتنع عليها","part":12,"page":81},{"id":5931,"text":"الافراد بالرد وهو يوافق ما تقدم عن صاحب التتمة عند عدم اختلاط اللبن بلبن جديد وعلى قول لا يمتنع وان لم يكن بطريق الفسخ فبماذا يجبر البائع على قبول وحقه في التمر واللبن على ملك المشترى بمقتضى العقد فتلخص أن صاحب هذا الوجه يلزمه أن يوجب رد اللبن عند بقائه وهو خلاف ظاهر الحديث (السادس) أن رد اللبن هل يكون حكمه حكم رد المصراة إذا قلنا الخيار فيها على الفور حتى إذا أخر بطل اجبار البائع عليه ويقتصر علي رد الشاة أو نقول رد الشاة على الفور واللبن إلى خيرة المشترى لم أر في ذلك نقلا وهو يلتفت على ما تقدم من البحث في أن ذلك هل هو بطريق الفسخ أولا فأن كان بطريق الفسخ كان على الفور وكل هذه التفريعات المضطربة سببها ضعف هذا الوجه القائل بأن له رد اللبن قهرا (السابع) قول المصنف رحمه الله ولانه لو لم يجز الرد إلى آخره هو الدليل الثاني في كلامه الذى وعدت بالكلام عليه وهو دليل مستقل غير ناظر إلى أن النقصان لاجل الاستعلام أولا وبهذا يخالف ما قدمته من أن هذه المسألة ومسألة مالا يوقف على عيبه إلا بكسره جميعا يرجعان إلى مسألة رد المصراة مع نقصها بالحلب وهذا الدليل الذى ذكره المصنف رحمه الله غير ذلك لانه جعل امتناع رد اللبن مستلزما لامتناع أفراد الشاة بالرد وعلل الاول بالنقص بالحلب والثانى بأنه إفراد بعض المعقود عليه وذلك غير النقص بالحلب فلم يحصل الجمع بينهما به وانما مقصوده قياس النقصان بالحلب على النقصان بالافراد فان أفراد بعض المعقود عليه نقص وسكت المصنف رحمه الله عن ذلك لوضوحه ولذكره في موضع آخر وهو ما إذا اشترى عينين صفقة واحدة فانه لا يجوز أفراد أحدهما بالرد إما جزما إذا كان العيب بهما أو على الاظهر إذا كان بأحدهما وإذا كان إفراد بعض المعقود عليه نقصا فلو امتنع رد اللبن بنقصانه بالحلب لامتنع افراد الشاة لنقصانها بالافراد\rوالجامع بينهما مطلق النقصان فلما جاز رد الشاة ههنا وافرادها عن اللبن اتفاقا ولم يجعل النقصان بالافراد مانعا - وان كان مانعا في سائر المواضع - وجب أن يجوز رد اللبن ولا يجعل النقصان بالحلب مانعا - وان كان مانعا في سائر المواضع - هذا تقرير هذا الدليل ولابد من الجواب عنه إذ الاصح في المذهب خلافه (وطريق) الجواب أن الاصل أن النقص مانع ولا يلزم من مخالفة الاصل في موضع مخالفته في كل","part":12,"page":82},{"id":5932,"text":"موضع الا أن يتبين أن المعني الذى استثني لاجله نقصان افراد الشاة بالرد عن سائر مواضع الافراد موجود في النقصان بالحلب ههنا حتى يستثنى عن سائر مواضع النقص وصحة القياس متوقفة على ثبوت ذلك وهو غير بين (الثامن) أن الاصحاب أطبقوا على حكاية الوجهين كما حكاهما المصنف رحمه الله وكلام الشيخ أبى حامد يقتضى حكاية الوجهين عن أبى اسحق ولذلك الرويانى قال أن أبا اسحق أشار في الشرح إلى وجهين والمصنف وابن الصباغ جعل القول بعدم الاجبار قول أبي اسحق وكلام أبى الطيب محتمل لما قاله أبو حامد ولما قاله المصنف فانه قال لا يجبر عليه ذكره أبو إسحق في الشرح وقال لانه صار معيبا وفيه وجه آخر أنه يجوز وبقية الاصحاب يذكرون الوجهين غير منسوبين والجمع بين ذلك كله أن أبا اسحق ذكر في شرحه الوجه الذى اختاره والوجه الآخر (التاسع) أن هذا كله في رده علي جهة القهر أما لو تراضيا على ذلك قال الماوردى والرويانى في البحر جاز وقد تقدم ذلك عن البغوي والرافعي رحمهما الله أنه لا خلاف فيه ونبهت هناك أنه هل هو من باب الاعتياض أو من باب الرد بالفسخ وان ابن المنذر خالف فيه ومقتضى كلامه المخالفة ههنا وهو أحد قولى المالكية وان ابن المنذر جعله من باب الاعتياض وذكرت بحثا هناك يقتضى أنه ليس كذلك وأنه يجوز فلينظر ذلك البحث هناك في فرع عند شرح قول المصنف \" وان أجاز رد المصراة رد بدل اللبن \" * * (فرع) * قسم المرعشي العيب الحادث عند المشترى إلى قسمين (أحدهما) المصراة يردها ناقصة عما أخذت عليه من كون اللبن في ضرعها وما سوى المصراة ثلاثة أضرب (أحدها) يرد قولا واحدا كالعنت والخيار يغمزه بعود أو حديدة فيتبين أنه مر (والثانى) فيه قولا كالثوب يقطع ثم يعلم عيبه\r(والثالث) ثلاثة أقوال إذا كسرنا لا نوقف على عيبه إلا بكسره وسيأتى ذلك إن شاء الله تعالى في الرد بالعيب وفيه توقف نذكره هناك إن شاء الله تعالى * * (فرع) * إذا اشترى شاة وجز صوفها ثم وجد بها عيبا إن كان الجز لاستعلام العيب لم يمتنع الرد وجرى مجرى الحلب *","part":12,"page":83},{"id":5933,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشترى جارية مصراة ففيه أربعة أوجه (أحدها) أنه يردها ويرد معها صاعا لانه يقصد لبنها فثبت بالتدليس له فيه الخيار والصاع كالشاة (والثانى) أنه يردها لان لبنها يقصد لتربية الولد ولم يسلم له ذلك فثبت له الرد ولا يرد بدله لانه لا يباع ولا يقصد بالعوض (والثالث) لا يردها لان الجارية لا يقصد في العادة إلا عينها دون لبنها (والرابع) لا يردها ويرجع بالارش لانه لا يمكن ردها مع عوض اللبن لانه ليس للبنها عوض مقصود ولا يمكن ردها من غير عوض لانه يؤدي إلى إسقاط حق البائع من لبنها من غير بدل ولا يمكن إجبار المبتاع على إمساكها بالثمن المسمى لانه لم يبذل الثمن إلا ليسلم له ما دلس به من اللبن فوجب أن يرجع على البائع بالارش كما لو وجد بالمبيع عيبا وحدث عنده عيب) * * * (الشرح) * الكلام في هذا الفصل والفصل الذى بعده يحتاج إلى أصل وهو أن المنصوص عليه في كلام الشافعي رحمه الله حكم الابل والغنم والبقر والصحيح المشهور أنه يعم جميع الحيوانات المأكولة والمصرح به من ذلك في الحديث هو الابل والغنم (وكثير) من الاصحاب يجعلون حكم البقر ثابتا بالقياس وبه يشعر كلام الشافعي رحمه الله في المختصر (ومنهم) من يأخذه من النص في الحديث الذى لفظه \" من اشترى مصراة \" فانه عام وقد تقدم ذلك واتفقوا على إثبات الحكم في البقر إما بالنص واما بالقياس فان القياس فيها ظاهر جلى وهى في معني الابل والغنم فلذلك اتفقوا على ثبوت الحكم فيها أما ما عدا ذلك من الحيوانات كالجارية والاتان فلا يظهر فيهما أنهما في معنى الاصل المنصوص عليه وعقد المصنف رحمه الله هذا الفصل والذى بعده للكلام فيهما والذى تجرى احكام المصراة عليهما فطريقه\rفي ذلك أما القياس وان كان ليس في الجلاء والظهور كالاولى وأما إدراجها في عموم قوله \" من اشترى مصراة \" والذى لا تجرى عليهما أحكام المصراة طريقه قطع القياس ويتبين أنهما غير داخلين في عموم قوله مصراة (إما) بأن الاسم غير صادق عليهما عند الاطلاق (واما) باخراجهما من اللفظ بدليل (وقد) يقال إن","part":12,"page":84},{"id":5934,"text":"من جملة ما يدل على إخراج الجارية قوله في الحديث \" بعد أن يحلبها \" فان ذلك يقتضى قصر الحكم على ما يصدق عليه اسم الحلب وفى إطلاق الحلب على الجارية نظر (واعلم) أن قاعدة مذهب الشافعي رضى الله عنه كما ذكره الامام يدل أن ثبوت الخيار في المصراة جار على القياس وإذا كان كذلك فيسوغ إلحاق غير المنصوص عليه بالمنصوص والمصنف رحمه الله وكثير من الاصحاب لم يذكروا الحديث الذى فيه صيغة العموم وانما ذكروا النص في الابل والغنم وكان ما سوى المنصوص عليه علي قسمين (قسم) التصرية موجودة فيه في غير الابل والغنم (وقسم) فيه معني بشبه التصرية فذكر المصنف رحمه الله الجارية في هذا الفصل والاتان في الذى بعده لانهما ملحقان عند من يقول بالالحاق بالابل والغنم لشمول التصرية بالجميع وذلك بعد تجعيد شعر الجارية ولانه ملحق بالتصرية فلذلك أخره وله مراتب في الظهور كتجعيد الشعر فيلحق والخفاء كنقطة من المداد على ثوب العبد فلا يلحق وبين ذلك ففيه خلاف ونذكره هذه المراتب إن شاء الله تعالى عند كلام المصنف في تجعيد شعر الجارية وذكر الماوردى وجهين في التصرية في غير الابل والبقر والغنم فأحد الوجهين وهو قول البصريين أنها ليست بعيب (والثانى) وهو قول البغدايين أن التصرية في كل الحيوان عيب (وأما) تصرية الجارية الذى هو محل كلام المصنف هنا فقال الامام إن الخلاف فيه ليس من النمط المذكور فان التلبيس بالتصرية في الجارية كالتلبيس بالتصرية في البهيمة وانما نشأ الخلاف من أصل آخر وهو أن الاصل في خيار الخلف أن يترتب على الشرط والفعل الموهم المدلس الخلف بالشرط وهو دونه ويقوى أثره فيما يظهر توجه القصد إليه فاما مالا يتوجه القصد إليه فلا يظهر التلبيس فيه قال ويمكن أن يقال هذا مع التقريب يلتحق بما قدمناه من مواقع الحلاف يعني من المرتبة التى بين الظهور والخفاء كما أشرنا إليه من قبل فان الشئ إذا كان لا يقصد مما يجرى من تلبيس فيه وفاقا لا توهم ويمكن أن يقرب مما تقدم من وجه\rآخر وهو أن الضرع والاخلاف يعتاد معاينتها ويدرك الفرق فيها وليس كذلك الثدى في بنات آدم فان المشاهدة لا تتعلق غالبا به وغرضنا تخريج الوفاق والخلاف على أصول ضابطة انتهى ومقصود","part":12,"page":85},{"id":5935,"text":"الامام بذلك أن الثدى إذا كان لا يرى غالبا ولا يحصل فيه قصد التغرير غالبا فلم يتحقق كضرع الناقة والشاة الذى هو مرئ الغالب ومقصوده بما قاله أولا من أن لبن الجارية غير مقصود أي في الغالب لانه لا يقصد إلا على ندور لاجل الحضانة فلا يلتحق بما هو مقصود في كل الاحوال ولذلك لم يغتر برؤية الحلمة وهو الثدى إذا عرف ذلك فهل التصرية في الجارية عيب أم لا على وجهين على ما تقدم عن الماوردى (وقال) الشيخ أبو حامد أنه لا خلاف أنها عيب لامرين (أحدهما) الرغبة في رضاع الولد (والثانى) أن كثرة اللبن تحسن الثدى لانه يعلو ولا يسترسل هكذا قال أبو حامد ولكن غيره مصرح بالخلاف في ذلك وشبهوه على أحد الوجهين بما إذا اشترى جارية فبانت اخته فلا خيار لان الوطئ في ملك اليمين غير مقصود إذا عرف ذلك فقد ذكر المصنف أربعة أوجه أصلها وجهان وقيل قولان (أحدهما) أنه يرد معها صاعا لما ذكره المصنف وهذا قول ابن سريج وابن سلمة فيما حكاه الجوزى (والآخر) يردها ولا يرد بدل اللبن لانه لا يعتاض عنه في الغالب وإن كان متقوما وهذا معني المصنف رحمه الله أنه لا يقصد بالعوض ولم يرد أنه لا يباع منفردا لان مذهبنا جواز بيعه وهذا الوجه ذكره الصيدلانى وغيره على ما حكاه الامام وكلا الوجهين مذكور في الحاوى وفيما علقه سليم عن أبى حامد (والوجه الثاني) أنه لا يرد وهذا قول أبى حفص ابن الوكيل على ما يقتضيه كلام الجوزى وعلي هذا فوجهان (أحدهما) وهو الثالث في كلام المصنف رحمه الله أنه لا يرد أي ولا شئ له لما ذكره المصنف رحمه الله وهذا الوجه لم يذكره الرافعى ولكن ذكره القاضى أبو الطيب والقاضى حسين والماوردي وغيرهم وهو مفرع على أن التصرية في ذلك ليست بعيب (والآخر) وهو الرابع في كلام المصنف أنه لا يرد ويرجع بالارش وصححه ابن أبى عصرون تفريعا على القول بعدم الرد واختلف في مأخذه فالشيخ أبو حامد ذكره فيما علقه البندنيجى عنه من قوله أنه لا خلاف في أنها عيب إلى مستدلا بما ذكره المصنف وهو حسن واستدل لانه لا يمكن ردها من غير عوض بأنها نقصت عنده\rفهذا الوجه بهذا التعليل مع الوجهين الاولين ثلاثتها مفرعة على القولين بأن التصرية في ذلك عيب","part":12,"page":86},{"id":5936,"text":"ولذلك ذكرها الشيخ أبو حامد مفرقة في التعليقين ونقل الرويانى عن الدارمي أنه علي القول بأنه ليس بعيب فانه يرجع بالارش وغلطه قال لان هذا القائل منع الرد لانه ليس بعيب وقدر الداركى أنه لا يرد لان الحلب عيب حادث فقال يرجع بالارش (قلت) وينبغي أن يحمل كلام الدارمي علي ما قاله الشيخ أبو حامد رحمه الله ولا يغلط ولا يظن به أنه فرع ذلك على أنه ليس بعيب هذا ما ذكره الاصحاب رحمهم الله في ذلك (وقال) الامام إذا أثبتنا الخيار بتصرية الجارية وان قدرنا التمر بقيمة اللبن فلم يكن للبن الجارية قيمة لم يجب شئ وإن أوجبنا الصاع فههنا وجهان هذا إذا لم يكن اللبن متقوما وإن كان له قيمة فلابد من بدله وهل يبدل بالصاع أو بقيمته من تمر أو قوت آخر فيه وجهان وهذا التخريج حسن (والاصح) من هذه الاوجه عند الرافعى وصاحب التهذيب أنه لا يرد ولا يرد بدل اللبن وهو الثاني في كلام المصنف رضى الله عنه قال الرويانى في البحر وهذا أقرب عندي (والاصح) عند القاضى أبى الطيب والجرجاني انه يردها ويرد معها صاعا بمنزلة تصرية الابل والغنم (وقال) ابن ابى عصرون انه الاقيس به في المرشد وقد تقدم في باب الربا ان محمد بن عبد الرحمن الحضرمي نقل عن الشافعي رضى الله عنه أنه لو باع أمة ذات لبن بلبن ادمية جاز وهو رد ما صححه القاضى أبو الطيب هنا لانه لو كان اللبن بمنزلة العين ويقابله قسط من الثمن لما صح بيعها بلبن ادمية كمالا يصح بيع شاة في ضرعها لبن بلبن غنم وعلى ما تقدم من تخريج رجع النظر إلي تحقيق مناط وهو أن لبن الجارية هل له قيمة أولا فان كان له قيمة تعين الحكم بوجوب بدله كما قال الامام (قال) لان نفي البدل في هذا المقام لا يقتضيه خبر ولا يوجبه قياس * * (فرع) * حكم الخيل حكم الجارية ذكره الماوردى ولم يذكر الماوردى في الجارية الثلاثة الاوجه المذكورة أولا في كلام المصنف رحمه الله قال العبدرى لنا في تصرية لبن الجارية قولان وفى الاتان وجهان فاقتضى كلامه أن الخلاف في الجارية منصوص عليه وكذلك رددت القول فيما تقدم في ذلك هل هو وجهان أو قولان والله أعلم *","part":12,"page":87},{"id":5937,"text":"* (فرع) * من جملة العلماء القائلين بأن حكم التصرية لا ينحصر في الابل والغنم البخاري رحمه الله فانه قال في تبويبه باب النهى \" للبائع أن لا يحفل الابل والغنم والبقر وكل محفلة والمصراة التى صرى لبنها وحقن فيه وجمع فلم تحلب أياما \" ولم يذكر في الباب حديثا فيه صيغة عامة بنعته والله أعلم * * (فرع) * حكي المصنف في التنبيه وجهين (أحدهما) أنه لا يرد (والثانى) أنه يرد ولا يرد بدل اللبن فالثاني في التنبيه هو الثاني في المهذب والاولى في الثاني يحتمل أن يكون هو الثالث في المهذب وهو أنه لا يردها ولا شئ له ويحتمل أن يكون هو الرابع وهو أنه لا يرد ويأخذ الارش ويحتمل أن يكون مقصوده عدم الرد الذى هو مشترك بين الوجهين ويكون كل من الوجهين مفرعا عليه وهو الاول (وقال) ابن الرفعة في قول التنبيه أنه لا يرد قال أي ويأخذ الارش وقال ان القول بأنه لا يرد ولا يرجع بالارش هو ما ظن ابن يونس أنه القول الاول من كلام الشيخ (قلت) وأما تفسير ابن الرفعة لكلام الشيخ فممنوع لما تقدم وأما كلام لبن يونس فمحتمل لانه حكى الوجهين فيحتمل أن يكون جعلهما مفرعين على الوجه الذى حكاه الشيخ وهو الاحتمال الذى قلت أنه الاولى وحينئذ لا ينسب إلى ابن يونس حمل كلام الشيخ على أحد الوجهين دون الثاني والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشترى أتانا مصراة فان قلنا بقول الاصطخرى أن لبنها طاهر ردها ورد معها بدل اللبن كالشاة (وان قلنا) بالمنصوص أنه نجس ففيه وجهان (أحدهما) أنه يردها ولا يرد بدل اللبن لانه لا قيمة له فلا يقابل ببدل (والثانى) يمسكها ويأخذ الارش لانه لا يمكن ردها مع البدل لانه لا بدل له ولا ردها من غير بدل لما فيه من إسقاط حق البائع من لبنها ولا إمساكها بالثمن لانه لم يبذل الثمن إلا لتسلم له الاتان مع اللبن ولم تسلم فوجب أن تمسك ويأخذ الارش) *","part":12,"page":88},{"id":5938,"text":"* (الشرح) * الاتان الانثى من الحمر وقول الاصطخرى رحمه الله بطهارة لبنها معروف مشهور\rوهوى يقول بطهارته وحل تناوله وعده الامام من هفوات بعض الائمة وحكي الامام أن من أصحابنا من حكم بطهارة لبنها وجزمه وهذا بعيد والمذهب نجاسته وقد تقدم أن تصرية الاتان هل هي عيب أم لا على وجهين وقال الشيخ أبو حامد انه لا خلاف في أنها عيب كما تقدم أنه مثل ذلك في الجارية إذا عرف ذلك ففى حكم تصرية الاتان طرق (احداهما) ما ذكره المصنف رحمه الله أنه ان قلنا بطهارة لبنها ردها ورد بدل اللبن (وإن قلنا) بنجاسته فقيل يردها ولا يرد معها شيئا وقيل يمسكها ويأخذ الارش وممن ذكر هذه الطريقة الشيخ أبو حامد (الطريقة الثانية) التى ذكرها الماوردى من العراقيين والقاضى حسين من الخراسانيين أنه هل يرد أولا يرد في المسألة وجهان (فان قلنا) بنجاسة لبنها ردها ولا يرد معها شيئا (وان قلنا) بطهارة لبنها وهو قول الاصطخرى فهل يرد معها صاعا من تمر علي وجهين كالجارية وأناث الخيل وهذا عكس ما ذكره المصنف رحمه الله (والطريقة الثالثة) التي ذكرها الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب الجزم بردها وتخريج رد بدل اللبن على الخلاف (فان قلنا) بطهارته رد بدله صاعا من تمر (وان قلنا) بنجاسته لا يرد لان النجس لا بدل له ولا قيمة وهذه تخالف طريقة الماوردى فان الماوردى يتردد في رد بدل اللبن على القول بطهارته وأبو حامد وأبو الطيب جازمان به وتخالف طريقة المصنف رحمه الله في قوله انه يمسكها ويأخذ الارش وقد نقل الشاشى عن القاضى أبى الطيب أن الاوجه التى في الجارية في الاتان على قول الاصطخرى فهذه الطرق الثلاثة في طريقة العراقيين وبعضها في كلام الخراسانيين كما تقدم (والطريقة الرابعة) التى ارتضاها الامام انه ان قلنا اللبن نجس فلا يقابل بشئ ولكن لا يبعد إثبات الخيار إذ قد يقصد غزارة لبنها لمكان الجحش فيلتحق هذا الخيار بقبول التردد وان حكمنا بأنه طاهر فكذلك فان اللبن المحرم لا يتقوم وان حكمنا بحله فالقول في تصرية الاتان كالقول في تصرية الجارية وقد تقدم","part":12,"page":89},{"id":5939,"text":"كلامه في الجارية وهذه الطريقة توافق طريقة الماوردى في إلحاقها بالجارية على قول طهارة اللبن وحله وتخالفها في أن الماوردى لم يحك القول بتحريم اللبن مع طهارته ولا التفريع عليه وفى أن الماوردى لم يبن الخلاف في الرد على الخلاف في النجاسة وانما حكى الخلاف في الرد وفى سائر الحيوانات غير\rالابل والبقر والغنم (فان قلنا) بشمول الحكم للجميع فالماوردى جازم على قولنا بنجاسة اللبن يرد الاتان ولا شئ معها والامام مقتضى كلامه التردد في ردها وطريقة الامام تخالف طريقة المصنف رحمه الله أيضا ولان الامام لم يتعرض لامساكها بالارش والمصنف لم يتعرض لطهارة اللبن مع تحريمه والله أعلم ولم يتعرض ابن عبد السلام في اختصار النهاية لما أشار إليه الامام من التردد في ثبوت الخيار فتلخص من هذه الطرق أربعة أوجه (أحدها) أنه يردها ويرد معها بدل اللبن (الثاني) أنه يردها ولا يرد معها شيأ وهذا هو الصحيح عند الرافعى وغيره وهو الذى جزم به المصنف رحمه الله في التنبيه (والثالث) أنه لا يردها ويأخذ الارش (الرابع) الذى دل عليه كلام الامام أنه لا يردها ولا شئ له لانه جعل ذلك من صور الخلاف ومراده به الحاقه بالمرتبة المتوسطة بين المراتب الثلاث التى تقدمت الاشارة إليها ويأتى ذكرها إن شاء الله تعالى عند كلام المصنف رحمه الله في تجعيد شعر الجارية وإذا كان كذلك فيقتضى كلام الامام المذكور إثبات وجه كما قلناه أنه لا خيار له وكذلك يقتضيه كلام الماوردى حيث ألحق الاتان بالجارية وحيث حكى الخلاف في سائر الحيوان مطلقا غير الابل والبقر والغنم كما تقدم عن البصريين والبغداديين في أن التصرية فيها عيب أو ليست بعيب وكلام غيره أيضا وهذا الوجه ليس مذكورا في كلام المصنف رحمه الله والاوجه الثلاثة التى ذكرها المصنف ذكرها الشيخ أبو حامد أيضا مع قوله أن لا خلاف في انها عيب والوجه الرابع القائل بعدم الخيار مستمد من الوجه الذى تقدم عن البصريين أن التصرية في ذلك ليست بعيب فيجوزون الاوجه الاربعة وهى نظير الاوجه الاربعة","part":12,"page":90},{"id":5940,"text":"التي ذكرها المصنف رحمه الله في الجارية وان كانت المآخذ مختلفة وقال ابن أبى عصرون علي قول الاصطخرى بعد أن حكى كلام الاصحاب وقولهم في التفريع عليه انه يرد مثل بدل لبن الشاة قال وعندي ينبغي أن يرد الارش لان لبنها لا يساوى لبن الانعام ولا يلحق به في تقدير بدله كما أن جنين البهيمة لما لم يساوى جنين الآدمية ضمن بها يقضى من قيمة الام وهذا الذى ذكره لو ثبت كان زائدا على الاوجه الاربعة لكنه بعيد لانه على القول بطهارته وجعله مما يقابل بالعوض لا يفارق لبن الانعام وان كان أنقص قيمة منها فان بعض الانعام لبنها أنقص قيمة من بعض ولا اعتبار بذلك ويلزمه أن يقول بذلك في الجارية\rولم يقل به هناك بل قال أن الاقيس أنه يجب رد بدله والله أعلم * * (فرع) * قول المصنف رحمه الله \" لم يبذل الثمن إلا لتسلم له الاتان مع اللبن \" وكذا قوله فيما تقدم في الجارية \" لم يبذل الثمن إلا ليسلم له ما دلس به من اللبن \" رأيتها مضبوطة في بعض النسخ - بضم التاء وفتح السين وتشديد اللام المفتوحة - والاحسن أن يقرأ - بفتح التاء واسكان السين وفتح اللام المخففة - فان البائع سلم الاتان مع اللبن ولكن حصلت في ذلك السلامة للمشترى * * (فرع) * جزم المصنف في التنبيه بأنه يرد الاتان ولا يرد بدل اللبن وتردد في رد الجارية مع الجزم فيها بأنه لا يرد بدله اللبن فاما جزمه برد الاتان وتردده في رد الجارية فلان لبن الاتان مقصود ولا يساويه لبن الجارية في ذلك وعلى قوله في المهذب انه لا يرد قال انه يأخذ الارش يكون اللبن في الاتان مقصودا فلم يتردد قوله لا في المهذب ولا في التنبيه في أن لبن الاتان مقصود لكن امتناع رد بدله على الصحيح لاجل نجاسته وان كنا قد حكينا عن غير المصنف رحمه الله وجها رابعا بعدم الرد مطلقا وذلك يلزم منه القول بأنه غير مقصود (أما) جزمه في التنبيه بأنه لا يرد بدل لبن الاتان فانه تفريع على المذهب في نجاسته وزعم ابن الرفعة أن ذلك سواء قلنا بنجاسته أو بطهارته كما ذهب إليه الاصطخرى قال وقيل على القول بطهارته يجب الصاع وهذا الذى قاله ابن الرفعة وان كان الخلاف","part":12,"page":91},{"id":5941,"text":"ثابتا فيه كما تقدم لكن لا يحسن أن نشرح به كلام التنبيه لان صاحبه في المهذب جازم على قول الاصطخرى يرد بدل اللبن فيجب حمل كلامه في التنبيه على المذهب فيكون موافقا لذلك ليس ذلك مما اختلفت فيه الطريقان حتى يحمل كلامه في التنبيه على طريقة وكلامه في المهذب على طريقة أخرى وقد تبين لك الطرق المذكورة في ذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (إذا ابتاع شاة بشرط أن تحلب كل يوم خمسة أرطال ففيه وجهان بناء على القولين فيمن باع شاة وشرط حملها (أحدهما) لا يصح لانه شرط مجهول فلم يصح (والثانى) أنه يصح لانه يعلم بالعادة فصح شرطه فعلى هذا إذا لم تحلب المشروط فهو بالخيار بين الامساك والرد) * * * (الشرح) * هذه المسألة جزم الرافعى رحمه الله في باب البيوع المنهى عنها فيها بعدم صحة المبيع\rوصرح في الروضة بأنه يبطل البيع قطعا لان ذلك لا ينضبط فصار كما لو شرط في العبد أن يكتب كل يوم عشر ورقات ولم يتعرض الرافعى للمسألة في باب التصرية وابن الصباغ ذكر المسألة هنا وجزم فيها بالبطلان وكذلك صاحب التتمة قبل هذا الباب صرح وجزم بأن العقد فاسد وقال مع ذلك انه إذا شرط أنها لبون فان كانت تدر لبنا وان قل فلا خيار له وان لم يكن لها لبن أصلا فله الخيار وكذلك قال غيره ونقلوا عن أبى حنيفة رحمه الله أنه يقول بالبطلان في هذه أيضا ولو شرط أنها غزيرة اللبن فتبين نزارته فله الرد قاله الرويانى وكلتا المسئلتين لا إشكال فيه بخلاف مسألة الكتاب وصرح صاحب العدة حكاية الوجهين في مسألة الكتاب كما حكاهما المصنف رحمه الله حرفا بحرف ونقل بعض المصنفين مسألة الكتاب وحكاية الوجهين فيها عن التتمة ولم أرهما فيها بل الذى رأيت فيها البطلان والمصنف المذكور هو يعقوب بن أبى عصرون وذلك وهم منه ولعله جاء يكتب المهذب كتب التتمة وقال الرويانى في البحر لو اشترى شاة على أنها تحلب كل يوم","part":12,"page":92},{"id":5942,"text":"كذا وكذا قال أصحابنا لا يصح قولا واحدا قال وقيل فيه وجه انه يصح وقال ابن أبى عصرون في الانتصار انه لا يصح البيع على أصح القولين فيحتمل أن يكون تابعا للمصنف في حكاية الخلاف في المسألة وأطلق القولين على الوجهين ويحتمل أن يكون عنده نقل خارج وممن حكى الخلاف أيضا في هذا الباب العمرانى ويحتمل أن يكون تابعا للمصنف وكذلك حكاه فيما إذا شرط أن الشاة تضع لرأس الشهر مثلا والمشهور في المسئلتين القطع بالفساد ولم أر الخلاف إلا في كلام المصنف والرويانى وصاحب العدة أيضا على أن المصنف رحمه الله وحده كاف في النقل فهو الثقة الامين ولا يستبعد ذلك من جهة المعني فان ذلك قد يعلم بالعادة فان الشاة التى خبرها البائع وجربها دائما وهى تدر كل يوم مقدارا معلوما أو أكثر منه فهذا العقد الذى جرب وجوده منها في جميع الايام يغلب على الظن دوامه أما وضع الحمل لرأس الشهر المنقول عن العمرانى فذلك بعيد الا على ارادة التقريب الكثير نعم ههنا كلامان (أحدهما) أن الفرق ظاهر بين اشتراط قدر معلوم من اللبن واشتراط الحمل فان اشتراط كونها حاملا نظيره اشتراط مقدار من اللبن ينبغى أن يكون كاشتراط مقدار أو وصف\rفي الحمل وذلك لا يمكن تصحيحه لانه لا يمكن العلم به (واعلم) أن ههنا ثلاثة مراتب (إحداها) يشترط مقدار أو وصف في الحمل وهذا لا يصح قطعا لانه لا سبيل إلى علمه ولا ظنه (الثانية) اشتراط أصل الحمل واللبن وهذا يصح على الاصح لانه معلوم موجود عليه أمارات ظاهرة (الثالثة) اشتراط مقدار من اللبن فهذا قدر يقوم عليه أمارة لعادة متقدمة ونحوها ومن هذا الوجه أشبه الحمل ويفارقه من جهة أنه متعلق بأمر مستقبل يخرج كثيرا فللذلك جرى التردد فيه (الثاني) أن بناء المصنف الوجهين على القولين في اشتراط الحبل يقتضى أن يكون الصحيح صحة الشرط ههنا لان الشرط صحة اشتراط الحبل لكن ابن أبى عصرون ممن وافق المصنف رحمه الله علي حكاية الخلاف صحح البطلان وأكثر الاصحاب قطعوا به والفرق ما قدمته وجعلته من رتبة منحطة غير رتبة أصل الحمل واللبن والله أعلم *","part":12,"page":93},{"id":5943,"text":"* (التفريع) * إذا قلنا بالصحة في ذلك فأخلف فله الخيار بين الامساك والرد كما قال المصنف كالمصراة بل أولى من حيث المعني لان هذا بشرط صريح وذاك بما يقوم مقامه من التغرير ومقتضى إلحاقها بالمصراة أنه إن حصل الخلف قبل الثلاث يجرى فيها الخلاف المذكور في المصراة في أنه يمتد الخيار إلى ثلاثة أيام أو يكون علي الفور أو لا يثبت إلا عند انقضاء الثلاث على الاوجه السابقة فلو ظهر الخف بعد الثلاث فيكون على الفور كالمصراة ولا يأتي ههنا قول أبى حامد أنه لا يثبت الخيار بعد الثلاث لان هناك مأخذه أن الخيار ثابت بالشرع وههنا ثابت بالشرط وأيضا الخيار في التصرية خيار عيب على قول كما تقدم وأما هنا فخيار خلف ليس إلا نعم لو ظهر نقص اللبن ههنا بعد مدة فان كان ذلك بطريان حادث يقتضى ذلك فلا إشكال في أنه لا يثبت الخيار لان ذلك غير لازم للبائع لان سببه ما حدث في يد المشترى وان لم يظهر حاله بحال نقص اللبن عليها فيحتمل أن يقال إنه لا أثر للنقص أيضا لانه لما دام اللبن وثبت على مقتضى الشرط حصل الوفاء بمقتضى الشرط وعلم بذلك مزاج الحيوان والنقص بعد ذلك بمدة طويلة محمول على تغير طرأ وكذلك في المصراة لدوام اللبن مدة ثم حصل نقص لم يتبين بذلك وجود التصرية بل ذلك محمول علي نقص حادث وانما يبقى ثبوت الخيار\rحينئذ إذا اعترف البائع أو قامت بينة أنه كان قد صراها وهذا الاحتمال متعين (وأما) مقدار المدة فيحتمل أن يقال انه إذا حلبها ثلاثة أيام واللبن على حاله لم يتغير فنغيره بعد ذلك لا يؤثر وتكون الثلاث ضابطا لذلك لاعتبار الشارع اياها في هذا الباب ويحتمل أن لا يضبط بمدة معينة بل بما يظهر من شاهد الحال ودلالته على أن النقص لامر أصلى أو طارئ والله سبحانه أعلم *","part":12,"page":94},{"id":5944,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (إذا ابتاع جارية قد جعد شعرها ثم بان أنها سبطة أو سود شعرها ثم بان بياض شعرها أو حمر وجهها ثم بان صفرة وجهها ثبت له الرد لانه تدليس بما يختلف به الثمن فثبت به الخيار كالتصرية وان سبط شعرها ثم بان انها جعدة ففيه وجهان (أحدهما) لا خيار له لان الجعدة أكمل وأكثر ثمنا (والثانى) أنه يثبت له الخيار لانه قد تكون السبطة أحب إليه وأحسن عنده وهذا لا يصح لانه لا اعتبار به وانما الاعتبار بما يزيد في الثمن والجعدة أكثر ثمنا من السبطة وان ابتاع صبرة ثم بان انها كانت على صخرة أو بان ان باطنها دون ظاهرها في الجودة ثبت له الرد لما ذكرناه من العلة في المسألة قبلها) * * * (الشرح) * الفصل يتضمن مسائل من التغرير الفعلى ملحقة بالمصراة إما بلا خلاف واما على وجه وقد كنت أشرت فيما تقدم إلى ذلك على ثلاث مراتب ووعدت بذكرها ههنا ولنجعل ذلك مقدمة على مسائل الفصل قال الامام إن أئمة المذهب نصوا بأن كل تلبيس حال محل التصرية من البهيمة إذا فرض اختلاف فيه ثبت الخيار فلو جعد الرجل شعرا تجعيدا لا يتميز عن تجعيد الخلقة ثم زال ذلك ثبت الخيار للمشترى فنزلوا التجعيد منزلة اشتراط الجعودة وقد طردت في هذا مسلكا في الاساليب وإذا جرى الحالف بشئ لا ظهور له فلا مبالاة به كما إذا كان على ثوب العبد نقطة من مداد فهذا لا ينزل منزلة شرط كونه كاتبا ولو كان وقع المداد بحيث يعد من منزلة ان صاحب الثوب ممن يتعاطى الكتابة فإذا أخلف الظن ففي ثبوت الخيار وجهان وإذا بني الامر على ظهور شئ في العادة فما تناهى ظهوره يتأصل في الباب ومالا يظهر يخرج عنه وما يتردد بين الطرفين يختلف الاصحاب\rفيه هذا كلام الامام وهو منبه على المراتب الثلاثة التى يثبت الخيار فيها جزما والتى لا يثبت جزما والتى","part":12,"page":95},{"id":5945,"text":"يتردد فيها ولم يذكر المصنف المرتبة التى يجزم بعدم الخيار فيها اقتصارا منه علي ما يلحق بالتصرية جزما أو علي وجه إذا عرف ذلك فقد ذكر المصنف رحمه الله من المرتبة الاولى أمثلة (منها) إذا اشترى جارية قد جعد شعرها ثم بأن أنها سبطة اتفق الاصحاب على ثبوت الخيار قياسا على المصراة لان الغرض يختلف بالجعودة والسبوطة (وأيضا) الجعودة قيل أنها تدل على قوة الجسد والسبوطة تدل على ضعفه وللمسألة شرطان (أحدهما) أن يكون المشترى قد رأي الشعر فلو لم يرده ففى صحة العقد وجهان (أحدهما) وبه قال الاكثرون وابن أبى هريرة انه لا يصح ويكون كبيع الغائب (والثانى) وبه قال القفال وجماعة وهو الاصح عند الماوردى الصحة فعلى الاول لا تأتى المسألة وعلى الثاني إذا لم يره لا يثبت الخيار إلا إذا شرط وقد قال الشافعي رحمه الله في المختصر ولو اشتراها جعدة فوجدها سبطة فله الرد فالاكثرون حملوه على مسألة الكتاب إذا كان البائع قد جعد شعرها بناء على الصحيح عندهم أنه لابد من رؤية الشعر وعلى وجه الثاني يحتمل ذلك ويحتمل أن يكون المراد ما إذا شرط أنها جعدة وفى كلام الرافعى ما يقتضى جواز حمله علي الاشتراط وإن فرعنا على الاصح لان الشعر قد يرد ولا يعرف جعوده وسبوطته لعروض ما يستوى الحالتان عنده من الابتلال وقرب العهد بالتسريح ونحوهما ففى كون المسألة منصوصة للشافعي لهذا الاحتمال وعلى كل حال لا خلاف في المذهب فيها قال القاضى حسين في رؤية الشعر نشأ من اختلاف أصحابنا في قول الشافعي رحمه الله ولو اشتراها جعدة فوجدها سبطة فله الرد من أصحابنا من حمله على الشرط ومنهم من قال أراد إذا جعد شعرها بالتدليس (الشرط الثاني) ما تقدم عن الامام أن التجعيد يكون بحيث لا يتيمز عن تجعيد الخلقة والاكثرون ساكتون عن ذلك ولا شك أنه إذا كان التجعيد يسيرا بحيث يظهر لغالب الناس أنه مصنوع فالمشترى منسوب إلى تفريط أما إذا كان التجعيد بحيث يوهم كونه خلقيا فهذا هو المثبت للخيار وهو مراد الاصحاب (وشرط ثالث) فيه نزاع أن يكون ذلك تجعيد البائع أو غيره باذنه فلو تجعد بنفسه جزم الفورانى في الابانة بعدم الخيار","part":12,"page":96},{"id":5946,"text":"والاشبه يخرجه علي ما إذا تحلفت الشاة بنفسها وقد تقدم أن فيها خلافا وفي الصحيح خلاف والاصح عند صاحب التهذيب وقضية كلام الاكثرين ثبوته هناك كما تقدم فينبغي أن يكون هنا كذلك وكلام ابن أبى عصرون في الانتصار والمرشد يقتضى ثبوت الخيار في ذلك فانه قال إن نظر إلى شعرها فرآه جعدا ثم بعد ذلك بان أنه سبط ثبت له الرد وهذه العبارة بعمومها تشمل ما إذا تجعد بنفسه وما إذا جعده وكذلك عبارة الماوردى في الحاوى والفوراني أيضا في العمدة وهو الظاهر فانه لا فرق بين تجعد الشعر بنفسه وبين أن تحفل الشاة بنفسها ولعل الاصحاب إنما لم ينصوا على ذلك مثل ما نصوا على تحفل الشاة لان تحفل الشاة بنفسها قد يقع كثيرا (وأما) تجعد الشعر بنفسه فبعيد لا يتأتي في العادة فأفرض وقوعه فهو كتحفل الشاة بنفسها ولعل الفورانى من القائلين بعدم ثبوت الخيار فيما إذا تحفلت الشاة بنفسها كما رأى الغزالي في الوجيز فيكون جزمه في تجعيد الشعر بنفسه على ذلك * (تنبيه) * المراد بالتجعيد ما يخرج الشعر عن السبوطة المكروهة عند العرب وهو ما يظهر إذا أرسل من التكسير والتقبض والالتواء وليس المراد أن يبلغ الجعد القطط فان ذلك مكروه أيضا وأحسن الشعر ما كان بين ذلك وقد جاء في وصف شعر النبي صلى الله عليه وسلم \" أنه كان شعرا رجلا ليس بالجعد القطط ولا بالسبط \" وفى رواية أخرى \" لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا \" (وقوله) سبط هو - بفتح السين وباسكان الباء وفتحها وكسرها - أي مسترسلة الشعر من غير تقبض والله أعلم (المسألة الثانية) من أمثلة المرتبة الاولى إذا سود شعر الجارية ثم بان بياض شعرها أو حمر وجهها ثم بان صفرة وجهها ثبت الخيار بلا خلاف والكلام فيه كالكلام فيما إذا جعد شعرها حرفا بحرف وقياس ما قاله الفورانى فيما إذا حصل ذلك بنفسه أن يأتي ههنا وتحمير الوجه والخدين يكون بالدمام وهو (الكلكون) قاله القاضى أبو الطيب وهذه اللفظة مذكورة في المهذب في باب الاحداد وهى - بكاف مفتوحة ثم لام مشددة مفتوحة أيضا ثم كاف ثانية مضمونة ثم واو ساكنة ثم نون -","part":12,"page":97},{"id":5947,"text":"وأصله كلكون - بضم الكاف وسكون اللام - و (الكل) الورد و (الكون) اللون أي لون الورد وهى لفظة عجمية معربة هكذا قال النووي رحمه الله في التهذيب ومن مسائل هذه المرتبة إذا بيض\rوجهها بالطلاء ثم اسمر قاله القاضى أبو الطيب رحمه الله والطلاوة بياض وذلك إذا صغ الحمار حتى حسن لونه أو نفخ فيه حتى صار بالنفخ كأنها دابة سمينة قالهما صاحب التتمة أو دهن شعر الدابة قاله المحاملى في المقنع وكذلك لو كان له رحى قليلة الماء فأراد العرض على البيع والاجازة أرسل ذلك الماء المحبوس حتى ظن المشترى أن الرحى كثيرة الماء شديدة الدوران ثم ظهر أن الماء قليل اتفق الاصحاب عليهم وكلامهم يقتضى أن أبا حنيفة وافق عليها وكذلك إذا حبس ماء القناة ثم أطلقه عند البيع أو الاجارة أعني إجارة الارض فكذا إذا أرسل الزنبور في وجه الجارية فانتفخ وظنها المشترى سمينة ثم بان خلافه أو لون جوهرا بلون البلخش أو العقيق أو الياقوت فظنه المشترى كذلك ثم بان زجاجا له قيمة بحيث يصح بيعه صح اتفق الاصحاب في جميع هذه المسائل على ثبوت الخيار لما ذكره المصنف رحمه الله (وقوله) بما يختلف به الثمن يحترز به مما لا يختلف به الثمن كالمسألة الثانية إذا سبطه فبان جعدا فان الثمن يزيد به وما أشبهها ممالا ينقص الثمن به ولو لم يخضب الشعر ولا شرط سواده ولكن باعها مطلقا فوجدها المشترى بيضاء الشعر فسيأتي حكمه بالرد بالعيب إن شاء الله تعالى * ولو لم يلون الجوهر وباعه مطلقا والمشترى يظنه عقيقا أو فيروزجا قال القاضى حسين لا خيار له كما لو اشتري بقرة وقد عظم بطنها فظنها المشترى حاملا ولم تكن فلا خيار ولك أن تقول إذ ظن المشترى من غير اعتماد على أمر صحيح الجزم بعد الخيار (وأما) إذا عظم بطن البهيمة من غير فعل البائع وقلنا بأنه لو أكثر علفها حتى صارت كذلك ثبت الخيار علي وجه سيأتي إن شاء الله تعالى فينبغي أن يكون كما إذا تحفلت الشاة بنفسها فيجرى فيها ذلك الخلاف وكذلك إذا تلون الجوهر من غير فعل البائع ينبغى أن يجرى فيه الخلاف ويكون حكمه حكم الشاة إذا تحفلت بنفسها لان الظن فيه قوى بخلاف انتفاخ البطن (المرتبة الثانية) ما في ثبوت الخيار فيها خلاف وهو على قسمين منه ما مثار الخلاف فيه من ضعف الظن ومنه ما مثار الخلاف فيه من خروجه على أكمل مما ظنه ولنقدم الكلام في هذا فمن ذلك ما ذكره المصنف رحمه","part":12,"page":98},{"id":5948,"text":"الله إذا سبط شعر الجارية ثم بان أنها جعدة الشعر فلا شك أن الجعد أشرف وقد يكون السبط أشهى إلى بعض الناس ففى المسألة طريقان (إحداهما) ما ذكره المصنف وارتضاه الامام واقتصر الرافعى عليها\rأن في المسألة وجهين كالوجهين فيما إذا اشترط أنها سبطة الشعر فبانت جعدة ففي الخيار بالخلف في هذا الشرط الوجهان المذكوران فيما إذا شرط أنها ثيب فخرجت بكرا (أصحهما) في المسائل الثلاث أنه لا خيار ولذي حكاه الماوردى عن ابن سريج في شرط السبوطة (والطريقة الثانية) أنه لا يثبت الخيار في التدليس بالسبوطة وجها واحدا وان ثبت في الخلف باشتراطها قال الصيدلانى وجعل ذلك ضابطا عاما أن كل ما لو كان مشروطا واتصل الخلف به اقتضى خيارا وجها واحدا فالتدليس الظاهر فيه كالشرط فإذا جعد شعر المملوك ثم بان سبطا ثبت الخيار وكل ما لو فرض مشهورا وصور الخلف فيه فكان في الخيار وجهان فإذا فرض التدليس فيه ثم تترتب عليه خلف الظن قال لا خيار وجها واحدا لضعف المظنون أولا وقصور الفعل في الباب عن القول قال الامام وهذا تحكم لا يساعد عليه والتدليس في ظاهر الفعل كالقول في محال الوفاق والخلاف علي الاطراد والاستواء فإذا سبط الرجل شعر الجارية ثم بان أن شعرها جعد ففى الخيار الوجهان عندنا قال ابن الرفعة ولك أن تعجب من قول الامام أن ما ذكره الصيدلانى تحكم عجبا ظاهرا من جهة أن مأخذ اثبات الخيار عند التغرير بالفعل التصرية بلا نزاع وقد حكى أن مأخذ اثبات الخيار في المصراة عند بعض الاصحاب إلحاق ذلك بالعيب وإذا كان كذلك لم يحسن إثباته إذا خرج المبيع أجود مما رآه لانه لا عيب ويكون حينئذ الصيدلانى في قطعه ناظرا للمعنى المذكور ولعله هو قائله فان لم يكن هو قائله استفدنا من كلامه هذا أنه موافق له (قلت) وهذا ضعيف لامرين (أحدهما) أن الصيدلانى إنما علل انتفاء الخيار لضعف الظن وقصور الفعل عن القول وهذا المعنى لا فرق فيه بين الجعودة والسبوطة فان لم يكن الفعل والظن معتبرا","part":12,"page":99},{"id":5949,"text":"في الثاني لم يكن معتبرا في الاول فلا يثبت الخيار في واحد منهما وان قيل بمساواة ذلك القول فيثبت فيهما وان قيل باعتباره مع انحطاطه عن رتبة القول حتي يجرى الخلاف فيجب أن يكون ذلك في الصورتين أما الحكم بثبوت الخيار في الاولى قطعا كالقول وعدمه في الثانية قطعا لا وجه ولو كان الصيدلانى سكت عن التعليل لامكن تحمل ذلك وأن الخيار ثابت في الاولى بالعيب ومنتف في الثانية لعدم العيب لكن كلامه ناص على أن التدليس كالشرط في الصورة الاولى وعلى أن انتفاء الثانية\rلضعف الظن وقصور الفعل فلا جرم قال الامام إن ذلك تحكم (الثاني) أن القائلين من الاصحاب بأن إثبات الخيار في التصرية مأخذه الالحاق بالعيب معناه الاكتفاء في ثبوته بفوات الذى وطن المشترى نفسه عليه برؤيته للمبيع علي تلك الصورة حتى يثبت فيما إذا تحفلت الشاة بنفسها ومقابله القول الذى يلحق ذلك بخيار الخلف حتى لا يثبت الخيار إلا إذا كان حاصلا بتدليس من البائع كما تقدم وإذا كان كذلك أمكن ان يقول بثبوت الخيار ههنا لان المشترى وطن نفسه على السبوطة لما رآها وقد يكون له فيها غرض فليس معنى إلحاق ذلك بالعيب إلا جعل دلالة الرؤية على هذا الوصف كدلالة الغلبة على وصف السلامة فخروجها على غير الوصف الذى رآه هو العيب وليس الوصف الذى رآه من السبوطة أو كبر الضرع من غير علم بالتصرية عيبا والذى يقول بأن الغرض قد يتعلق بالشعر السبط لا يمنع أن يجعل خروجه جعدا بمنزلة العيب إذا كان الغرض قد تعلق بسبوطته باشتراط أو برؤية لا فرق بينهما ويدلك علي هذا أن الصحيح كما تقدم أن التصرية ملحقة بالعيب كما دل عليه كلام الشافعي رضى الله عنه والعراقيين ولذلك كان الصحيح ثبوت الخيار فيما إذا تحفلت بنفسها (والطريقة) الصحيحة ههنا جريان الوجهين لو كان المأخذ في ذلك إلحاقه بالعيب من كل وجه لقطعوا بعدم الخيار ههنا وأما كون الصحيح من الوجهين ههنا أنه لاخيار فلان الصحيح من الوجهين فيما إذا أخلف الشرط لصفة أكمل كذلك والله أعلم * وبما ذكرناه يظهر لك أن هذا القسم متفق على إلحاقه بالتصرية وانما الخلاف في الرد بحكم ذلك فعلي وجه يرد كما في التصرية وعلى الصحيح لا يرد لخروجه أكمل وهو لو شرط وصفا فخرج أكمل لم يرد","part":12,"page":100},{"id":5950,"text":"على الصحيح وبهذا التحقيق يتعين أن يكون هذا القسم من المرتبة الاولى ولا يكون من المرتبة المتوسطة التى تقدمت الاشارة إليها في كلام الامام وانما ذكرته في المرتبة الثانية لكونه من صور الخلاف في الجملة نعم كلام الصيدلانى وما أشار إليه من ضعف الظن وتصور الفعل يقتضى التردد في إلحاقه بالتصرية وقد تقدم ما فيه ثم ان المصنف رحمه الله رد الوجه الثاني بأنه لا اعتبار به أي لا اعتبار بغرض المشترى وانما الاعتبار بما يزيد في الثمن لانه المعتبر لعموم الناس وهذا سيأتي مثله أيضا في كلام المصنف فيما إذا شرط أنها ثيب فخرجت بكرا وقد حكي الروياني في البحر أنه لو صرح باشتراط السبوطة فخرجت جعدة\rقال بعض أصحابنا بخراسان يثبت الخيار وجها واحدا لاجل التصريح وقيل فيه وجهان فحصل في كل من المسئلتين طريقان (الصحيح فيهما) إجراء الوجهين وقيل في المسألة الشرط يثبت قطعا وقيل في المسألة التدليس لا يثبت قطعا (القسم الثاني من هذه المرتبة الثانية) التي هي محل الخلاف ما يضعف الظن فيه الخلاف في هذا القسم في إلحاقه بالتصرية لاجل التغرير والظن أولا لضعف الظن في هذا القسم وقصوره على الشرط والظن المسند إلى أمر غالب فمن ذلك من جهة أن هذا يقرب استكشافه وجرت العادة به بخلاف تسويد الشعر ونحوه وكذلك الخلاف في هذا القسم فمن ذلك لو لطخ ثوب العبد بالمداد أو ألبسه ثوب الكتبة والخبازين أو سود أنامله وخيل كونه كاتبا أو خبازا فبان خلافه فوجهان (أحدهما) يثبت الخيار للتلبيس (وأصحهما) عند الرافعي وغيره لاخيار وبه جزم الجرجاني لان الانسان قد يلبس ثوب غيره عارية فالذنب للمشترى حيث اغتر بما ليس فيه كثير تغرير وعلى هذا لو البسه ثوب الاتراك فظن المشترى أن المملوك تركي وكان روميا فالحكم على ما ذكرنا قاله صاحب التتمة وكذلك لو أكثر علف البهيمة حتى انتفخ بطنها فتخيل المشترى كونها حاملا قاله الامام والمتولي قولا عن الاصحاب والرافعي وكذلك لو أرسل الزنبور في ضرعها حتى انتفخ وظنها المشترى لبونا قاله المتولي والرافعي أيضا لان الحمل لا يكاد يلتبس علي الخبير ومعرفة اللبن متيسرة بعصر الثدى بخلاف صورة التصرية وكثرة","part":12,"page":101},{"id":5951,"text":"اللبن فانه لا سبيل إلى معرفتها وقيل إثبات الخيار في مسألة تحمل الحمل منسوب إلى أبى حامد وقال ابن الرفعة وظاهر كلام الاصحاب في ذلك يدل على أنه مفرع على أن الحمل في الدواب ليس بعيب كما هو أظهر الوجهين في الرافعى في كتاب الصداق والموجود في أكثر الكتب (أما) إذا قلنا إنه عيب وهو ما أورده في التهذيب فيظهر أن يكون الكلام فيه كالكلام فيما إذا سبط شعر الجارية ثم بان أنها جعدة لان الاغراض تختلف به وان كان يعده وصف كمال وقد أسلفت ما فيه (قلت) وكان مراده بذلك أن يأتي فيه على طريقة قاطعة بعدم الخيار كما قال الصيدلانى هناك وانتصر له وان كنت قد بينت هناك ما يرده من كلام الصيدلانى أما ههنا فلا يأتي ما تقدم من الاعتراض بكلام الصيدلانى ولكن قد يقال الحمل وان كان عيبا فقد يقصده بعض العقلاء ويتعلق العرض به ولهذا يصح اشتراطه في الجارية\rعلي الاصح وان كان عيبا فيها ويثبت الخيار بعدمه كما قاله ابن يونس (والطريقة الصحيحة) إجراء القولين في اشتراط حمل الجارية والطريقة القاطعة بالصحة فيها لاجل أن الحمل في الآدميات عيب وان شرطه اعلام بالعيب ضعيف والاصح أن الحمل في الجارية والبهيمة زيادة ونقص كما ذكره في كتاب الصداق فليس نقصا من كل وجه حتي يكون عدمه كعدم العيب بل عدمه يفوت به ما فيه من الزيادة فلذلك يثبت به الخيار وقال ابن الرفعة في كتاب البيع أنا إذا قلنا انه عيب فأخلف فلا خيار له كما إذا شرط أنه سارق فخرج غير سارق وفى كلام الرافعي رضى الله عنه ما يقتضى أن هذه طريقة ليست المذهب ولكن مع ذلك إنما يأتي إذا قلنا الحمل عيب ونقص من كل وجه وهو بعيد فانه قد يكون مقصودا للعقلاء ويرغب فيه في بعض الاوقات لاغراض صحيحة بخلاف العيب المحض (المرتبة الثالثة) التى لا يثبت فيها الخيار قطعا وهو إذا جرى الخلف بشئ لا ظهور له كما إذا كان على ثوب العبد نقطة من مداد فهذا لا ينزل منزلة شرط كونه كاتبا هكذا ذكره الامام ونبه على أن محل الوجهين اللذين ذكرناهما في المرتبة الثانية أما إذا كان وقع المداد بحيث يعد من مثله أن صاحب الثوب ممن يتعاطى الكتابة وذكر الرويانى فيما إذا كان","part":12,"page":102},{"id":5952,"text":"على الثوب أثر مداد فظنه كاتبا طريقين (أحدهما) فيه وجها واحدا لانه يحتمل أن يكون إستعار ثوبا فقد ظن في غير موضعه فهذا الذى قاله الرويانى يحتمل أن يكون في المسألة من حيث الجملة ويحتمل أن يكون القطع في محل والخلاف في محل آخر على ما تقدم ويحتمل أن يكون الطريقان في هذه المرتبة الاخيرة (والافقه) التفصيل المتقوم ولم يذكر المصنف رحمه الله هذه المرتبة الاخيرة ولا شيأ من أمثلة القسم الثاني من المرتبة الثانية وانما ذكر مسألة سبوطة الشعر وقد نبهت على أنها وان كان فيها خلاف في الرد فليس ذلك اختلاف في إلحاقه بالمصراة بل لاجل خروجها على الوصف الاكمل فينبغي أن يحمل كلام المصنف رحمه الله علي أنه لم يرد إلا ذكر المصراة وما يلحق بها ولذلك ذكر بعده مسألة هي من المرتبة الاولى التى لا خلاف في ثبوت الخيار فيها وهى إذا اشترى صبرة ثم بان انها على صخرة أو بان أن باطنها دون ظاهرها في الجودة أي وان كان الكل جيدا لا عيب فيه فاما مسألة الصبرة إذا بان أنها على صخرة وكان المشترى عند العقد يظن أنها على استواء الارض فهل يتبين بطلان\rالعقد فيه وجهان (أصحهما) لا ولكن للمشترى الخيار كما ذكره المصنف رحمه الله تنزيلا لما ظهر منزلة العيب والتدليس وهو الذى نص عليه الشافعي في باب السنة في الخيار في الجزء السابع من الام قال الرافعى رضى الله عنه وهذا ما أورده صاحب الشامل وغيره (قلت) وممن جزم به الماوردى في باب الشرط الذى يفسد البيع والقاضى أبو الطيب قبل باب بيع المصراة (والثانى) وبه قال الشيخ أبو محمد يتبين بطلان العقد لانا بنينا بالآخرة أن العيان لم يفد علما هذا إذا ظنها مستوية الارض أما لو علم بالحال فثلاث طرق (أصحهما) أن في صحة البيع قولى بيع الغائب (والثانى) القطع بالصحة (والثالث) القطع بالبطلان وهو ضعيف وان كان منسوبا إلى بعض المحققين (فان قلنا) بالصحة فوقت الخيار هنا معرفة مقدار الصبرة أو التمكن من تخمينه برؤية ما تحتها والوجهان في حالة ظن الاستواء مفرعان على القول بالبطلان ههنا وأما إذا بان أن باطنها دون ظاهرها في الجودة فالتلبيس حاصل كمسألة المصراة وتجعيد","part":12,"page":103},{"id":5953,"text":"الشعر وشبهها من المسائل المجزوم بثبوت الخيار فيها ولم أرها في غير كلام المصنف رحمه الله وتبعه ابن أبى عصرون في الانتصار والمرشد وانما المشهور في كلام الاصحاب إذا وجد باطنها عفنا أو نديا أو معيبا أما إذا وجده دون ظاهرها في الجودة مع كونه غير معيب فقل من تعرض له لكن في كلام الشيخ ما يحتمله فانه قال في باب الشرط الذى يفسد البيع إن نقلها فوجد أرضها مستوية وباطن الطعام كظاهره فالبيع لازم وان كانت علي دكة أو خرج الطعام متغيرا كان له الخيار لانه تدليس فهذا الكلام يمكن أن يؤخذ منه ما ذكره المصنف وبالجملة فالحكم فيه واضح للتدليس وهذا فرع عن القول بصحة البيع وقد قال الامام عند الكلام في بيع الغائب ولو كان باطن الصبرة يخالف ظاهرها فحفظي عن الامام أن ذلك بيع غائب وفيه احتمال ظاهر عندي وانما أخر المصنف هذه المسألة بعد مسألة تسبيط الشعر المختلف فيها حتى يجعل تسبيط الشعر بعد تجعيده والخلاف فيها لغير إلحاقها بالمصراة كما تقدم التنبيه عليه والله أعلم * وقد يقال إن العلم بباطن الصبرة مما يسهل استكشافه بادخال يده فيها ونحوه فهلا كان ذلك كعلف البهيمة وارسال الزنبور وأخواتها وقد تقدم أن الاصح عدم ثبوت الخيار فيها لسهولة الاستكشاف (والجواب) أن الاستدلال بظاهر الصبرة على باطنها أمر معتاد لا ينسب\rصاحبه إلى تفريط ويشق تقليب الصبرة بكمالها وأما انتفاخ بطن البهيمة وضرعها وأخواتها فلا يدل دلالة واضحة على الحمل واللبن والمكتفى بدلالة ذلك على الحمل واللبن ودلالة تلطخ الثوب بالمداد على الكتابة منسوب إلى تفريط وقد نص الشافعي رحمه الله فيما نقله أحمد بن بشرى على أنه إن خلط حنطة بشعير ثم جعل أعلاها حنطة لم يجز وان خلطهما أو حنطتين إحداهما أرفع فلا بأس ببيعها إذا كان ظاهره وباطنه واحدا فالتقييد بذلك دليل على أنه إذا جعل ظاهرها أجود يثبت الخيار لانه جعله من الغش المحرم والغش المحرم يثبت الخيار * * (فروع) * إذا أسلم إليه في جارية جعدة فسلم إليه جعدة فلا خيار له على أصح الوجهين قاله","part":12,"page":104},{"id":5954,"text":"القاضى أبو الطيب اشترى جارية على أن شعرها أبيض فكان أسود ففي الرد وجهان في الحاوى وغيره قال في المجرد من تعليق أبى حامد وغيره الصحيح أنه لا يرد وقياسه أن يأتي الوجهان فيما إذا شاهد شعرها أبيض فبان أسود كما في السبوطة وكذلك في البحر لكنه في نسخة سقيمة لم أثق بها الخيار في تلقى الركبان مستنده التغرير كالتصرية وكذا خيار النجش إن أثبتناه ومن التدليس الذى لا يثبت به خيار أن يقول كاذبا طلب هذا الشئ منى بكذا أو اشتريته بكذا فان المشترى يغتر بما يقوله ويزيد في الثمن بسببه قاله القاضى حسين وغيره والله أعلم * * (فرع) * غير المصراة إذا حلب لبنها ثم ردها بعيب ذكر العراقيون هذا الفرع في مناظرة جرت بين الشافعي ومحمد بن الحسن بعضهم عن الاملاء وبعضهم عن القديم قال الشافعي قال لى محمد بن الحسن فما تقولون فيما إذا اشتزى شاة ليست بمصراة ولكن فيها لبن فحلبها زمانا ثم وجد بها عيبا أله الرد ؟ (قلت) نعم فقال إذا رد أيرد شيئا لاجل اللبن (قلت) لا هكذا نقل الشيخ أبو حامد هذه المناظرة قال والفصل بينهما أن لبن المصراة متحقق فوجوده حالة العقد يتقسط عليه بعض الثمن فوجب رد قيمته علي البائع عند تلفه وغير المصراة لا يتحقق وجود لبنها حالة العقد فلم يتقسط عليه شئ من الثمن فلم يجب رد قيمته (واعترض) الامام على ذلك بأنا إذا كنا نردد القول في أن الحمل هل يعلم فاللبن معلوم في الضرع قال وكيف لا وقد تتكامل الدرة ويأخذ الضرع في التقطير ولكن الوجه أن نجعل اللبن كالحمل في مقابلته بقسط\rمن الثمن (فان قلنا) لا يقابل بقسط فالجواب ما حكوه (وان قلنا) يقابل فالوجه أن يرد بسبب اللبن شيئا وجزم صاحب التهذيب بأنه يرد معها صاعا من تمر وحكى الرافعى ما قاله صاحب التهذيب وما حكاه","part":12,"page":105},{"id":5955,"text":"أبو حامد عن النص وما رواه الامام عن التخريج على أنه هل يأخذ قسطا من الثمن قال والصحيح الاخذ وذلك إشارة إلى ترجيح طريقة الامام أو طريقة صاحب التهذيب على الطريقة المحكية عن النص وان الاصح أنه يرد بدل اللبن وقال الماوردى ان له الرد وعليه رد بدل اللبن ولكن لا يلزمه رد صاع لان الصاع عوض لبن التصرية فان اتفقا على قدره فذاك والا فالقول قول المشترى فهذه أربع طرق وفى تعليق أبى على الطبري عن ابن أبى هريرة أنه يردها قولا واحدا ويرد معها صاعا من تمر على أصح الوجهين وفى هذا موافقة لصاحب التهذيب وفى تعليق الشيخ أبى حامد التي بخط سليم وتعليق القاضى أبى الطيب وغيرهما تفصيل لابد منه وهو أنه إذا لم يمكن هناك رد اللبن المحلوب ولا رد شئ لاجله لان اللبن لم يكن موجودا في حالة العقد وانما حدث في ملكه وان كان قد ينتج في تلك الحالة شئ فذلك يسير لا حكم له وما حدث في ملكه لا يمنعه من الرد ولا يوجب عليه بدلا كغلة العبد فهذا القسم لا يمكن الخلاف فيه لانه ليس عند العقد لبن يقابل بقسط من الثمن فايجاب البدل لا يدل عليه معني ولا يفيد ان في ضرعها لبن مجتمع لبن العادة لا لبن التصرية فحلبها ثم علم بها عيبا فان كان اللبن تالفا فلا رد لانه تناوله لاستعلام العيب فلا يكن له رد بعض المبيع ونقل القاضى أبو الطيب أن من أصحابنا من قال له رد الشاة ولا يرد بدل اللبن وأنه نص عليه في القديم لان لبن غير التصرية يسير قال أبو الطيب والشاشى والاول أقيس وإذا ضممت ما ذكره الرافعي والماوردي إلى ما اختاره هو لاجتمع في المسألة في هذا القسم خمس طرق (أحدها) امتناع الرد وهو اختيار الشيخ أبى حامد والقاضى أبي الطيب ومن وافقهما (والثانى) الرد فلا يرد بدل اللبن شيأ وهو المحكي عن نصه في القديم والرافعي نقله عن حكاية أبى حامد ولم أره في تعليقه في هذا القسم صريحا وانما ذكره مطلقا وأما أبو الطيب فانه صرح به في هذا القسم كما ذكرت (الطريق الثالث) قول صاحب التهذيب أنه يردها ويرد صاعا من تمر (الرابع) قول الماوردى انه يرد بدل اللبن ولا يرد الصاع (الخامس) قول الامام التخريج على","part":12,"page":106},{"id":5956,"text":"مقابلته بالقسط والاصح المقابلة فيلزم رد بدله لكن ماذا يرد هل هو التمر كما قال صاحب التهذيب أو غيره كما قال الماوردى لم يصرح الامام في ذلك بشئ وان كان اللبن باقيا فعند الشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب ومن وافقهما ينبني على الوجهين المتقدمين فيما لو كان اللبن باقيا وطلب المشترى رده مع المصراة (إن قلنا) يرده رده وردها بالعيب (وان قلنا) لا يرد يرجع بالارش ولم يتعرض الرافعي رحمه الله وصاحب التهذيب والامام والماوردي لحالة بقاء اللبن بخصوصها والظاهر أن صاحب التهذيب القائل يرد به الصاع التمر لا يفترق الحال عنده بين بقاء اللبن وتلفه كالمصراة على المذهب والماوردي يحتمل أن يكون كذلك وهو الظاهر لتعذر العلم بمقدار اللبن إلا أن يتفقا على رده وقول الامام محتمل لكلام صاحب التهذيب وكلام الماوردى كما تقدم فعلي هذا يأتي في حالة بقاء اللبن أيضا ست طرق (امتناع الرد) (أو الرد) (ولا يرد) معها شيأ (والرد) مع رد اللبن (أو الرد) مع رد التمر (أو الرد) مع رد البدل غير التمر (أو التخريج) على المقابلة بالقسط وفى هذه المسألة إذا قلنا برد الشاة مع اللبن فعند مقابلة شئ ليس في مسألة المصراة على ذلك القول وهو أنا هناك نقول له أن يرد ويجبر البائع علي القبول وللمشترى مع ذلك أن لا يرد اللبن ويرد الشاة وحدها مع التمر وأما هنا على هذا القول فانا نقول اما أن يرد اللبن والشاة واما أن لا يرد شيأ ولا نقول أن له رد التمر لانه لو كان تالفا لم يرد التمر وانما يمتنع فكذلك إذا كان باقيا واللبن عند هؤلاء لعين أخرى ورد عليها العقد في غير التصرية والله أعلم * * (تنبيه) * اعلم أن كل من قال بالرد ورد شئ بدل اللبن يقول بأن اللبن يقابله قسط من الثمن ومن يقول بأنه لا يرد أصلا يقول بأنه مقابل بالقسط فيشبه أن تكون إطلاقاتهم مخرجة علي ذلك لا أن تكون طريقة مخالفة وحينئذ تعود الطريق إلى القسم الاول إلى أربعة في الثاني إلى خمسة وانما ذكرت طريقة الامام معهم لمغايرتها في ظاهر العبارة والله تعالى أعلم * وإذا وقفت على ما تقدم علمت أن الذى ينبغى أن يكون هو الصحيح أحد قولين اما امتناع الرد في القسم الاول كما اختاره الشيخ أبو حامد وقال القاضى أبو الطيب انه الاقيس وذلك لان","part":12,"page":107},{"id":5957,"text":"الصحيح أن اللبن يقابله قسط من الثمن فليس له أن يرد من غير رد بدله ولا مع بدله لما فيه من\rتفريق الصفقة ورد الشاة بعد تعيبها بما ليس من ضرورة الوقوف على العيب ولان الصاع الذى جعل بدلا عن اللبن ورد في المصراة على خلاف القياس فلا يقاس غيره عليه وكذلك في القسم الثاني لانهم بنوه على الوجهين السابقين في رد لبن المصراة عند بقائه والصحيح هناك أنه لا يجب على البائع قبوله ومقتضى البناء أن يكون الصحيح هنا أنه لا يرد ويأخذ الارش واخذ الارش في القسمين إذا قلنا بامتناع الرد سواء كان اللبن باقيا أو تالفا وان سكنوا عنه فالصحيح حينئذ امتناع الرد مطلقا في القسمين (وأما) قول صاحب التهذيب أنه يردها وصاعا من تمر مطلقا في القسمين ففيه بعد فان في الحديث الوارد في المصراة ان صح قياس هذه عليه وجب أن يرد التمر كما قال صاحب التهذيب وان لم يصح قياسها علي المصراة وجب أن يجرى فيها على حكم القياس فيمتنع الرد كما قاله أبو الطيب ومن وافقه فقول الماوردى مخالف للامرين جميعا فأصح الاقوال وأحسنها أحد قولين (أما) قول أبي الطيب ومن وافقه (وأما) قول صاحب التهذيب وفى كل منهما مرجح (أما) قول صاحب التهذيب فلانه لما علم من الشارع في المصراة ان بدل اللبن صاع من تمر وجب أن يكون ذلك بدلا له في المصراة في غيرها لاسيما والمعنى الذى ثبت لاجله من قطع التنازع موجود ههنا فيثبت بالقياس على المصراة (وأما) قول الشيخ أبى حامد وأبى الطيب ومن وافقهما فيرجحه الجريان على القياس الكلى في غير المصراة وقصر الحكم الوارد في الحديث على محل النص لكونه مخالفا للقياس فلا يتعدى به محله والمختارون لهذا القول من العراقيين أكثر وقال صاحب العدة انه ظاهر المذهب وعندي في الترجيح بين القولين نظران قوى القياس على المصراة يترجح قول صاحب التهذيب والا يرجح قول أبى الطيب وهو ومن وافقه يجيبون عن القياس علي المصراة بأن المصراة حلبها لاستعلام العيب بخلاف هذه والقلب إلى ما قاله هؤلاء أميل منه إلى ما قاله صاحب التهذيب والعجب أن الرافعى لم يتعرض لهذا ولا حكاه هذا إذا كان عند العذر لبن موجود له قيمة فان لم يكن","part":12,"page":108},{"id":5958,"text":"كذلك جاز رد الشاة وحدها كما تقدم وذلك مما لا نزاع فيه (واعلم) أن إطلاق النص يقتضى أيضا مخالفة قول الاكثرين وقول صاحب التهذيب وقول الماوردى وانه يردها ولا يرد معها شيأ فاما أن يكون ذلك من الاقوال القديمة كما اقتضاه نقلهم له عن القديم واما أن يكون محمولا على ما إذا\rكان لبن يسير أما اللبن الكثير فهو مقابل بقسط من الثمن على ما صرح به الشافعي رضى الله عنه في الام وحكيناه في غير موضع فلا يمكن القول بالرد بدون رد بدله - والله أعلم - إلا إذا قلنا بأنه لا يقابل بقسط من الثمن ويحتمل أن يحمل قول الشافعي رضى الله عنه لا يرد شيأ لاجل اللبن أي اللبن الحادث فان في نصه الذى حكاه ابن بشرى قال \" وإذا اشترى شاة غير مصراة فاحتلبها شهرا أو أكثر ثم ظهر على عيب دلس له فيها ردها ولم يرد معها شيأ \" وقوة هذا الكلام تشير إلى أنه لا يرد معها شيأ عن ذلك الذى احتلبه طول الشهر وصاحب التهذيب فيما قاله في هذه المسألة تابع للقاضى حسين فانه سئل عنها فقال ينبغى أن يرد معها صاعا من تمر والله أعلم * * (فرع) * إذا كانت الشاة غير مصراة وشككنا هل كان في ضرعها حين البيع لبن له قيمة أولا لم يرد معها شيأ وعليه يحمل قول الشيخ أبى حامد ومن وافقه فيما تقدم أن غير المصراة لا يتحقق وجود لبنها حالة العقد فلم يتقسط عليه الثمن فلم يجب رد قيمته والله أعلم * * (فرع) * الكلام إلى هنا في بيع المصراة ومن الفصل الذي بعده في الرد بالعيب والمزنى في المختصر وأكثر الاصحاب جعلوا ذلك بابين فترجموا الاول بباب بيع المصراة وترجموا الثاني بباب الخراج بالضمان والرد بالعيوب والمصنف رحمه الله جعل ذلك بابا واحدا لاشتراكهما فيما نبهت عليه أول الباب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (ومن ملك عينا وعلم بها عيبا لم يجز أن يبيعها حتى يبين عيبها لما روى عقبة بن عامر رضى الله عنه قال سمعت النبي \" صلى الله عليه وسلم يقول المسلم أخو المسلم فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا","part":12,"page":109},{"id":5959,"text":"إلا بينه له \" فان علم غير المالك بالعيب لزمه أن يبين ذلك لمن يشتريه لما روى أبو سباع قال \" اشتريت ناقة من دار وائلة بن الاسقع فلما خرجت بها أدركنا عقبة بن عامر فقال هل بين لك ما فيها قلت وما فيها إنها لسمينة ظاهرة الصحة فقال أردت بها سفرا أم أردت بها لحما قلت أردت عليها الحج قال إن بخفها نقبا قال صاحبها أصلحك الله ما تريد إلى هذا تفسد على قال إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لاحد يبيع شيأ إلا بين ما فيه ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه \" فان باع ولم يبين العيب\rصح البيع لان النبي صلى الله عليه وسلم صحح البيع في المصراة مع التدليس بالتصرية) * * * (الشرح) * حديث عقبة بن عامر هذا رواه ابن ماجه وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فاما حكمه بصحته فصحيح لان رواته كلهم ثقاة من رجال الصحيح ولا يظهر فيه علة مانعة (وأما) قوله إنه علي شرط الشيخين ففيه نظر لان في رواته يحيي بن أيوب وهو الغافقي وشيخ شيخه عبد الرحمن بن سماسة وكلاهما لم يرو عنه البخاري وانما هما من أفراد مسلم وللحاكم شئ كثير مثل هذا وذلك محمول منه - والله أعلم - على أن الرجال المذكورين في إسناد هذا الحديث لا تقصر رتبتهم عن الرجال الذين اتفق الشيخان عليهم واثبات ذلك صعب فانه يتوقف على سير جميع أحوال هؤلاء وهؤلاء والموازنة بينهما وان تأتى ذلك في النادر فانه يصعب في الاكثر ولعل عند البخاري شيأ من حال الشخص الذى لم يخرج له لا نطلع نحن عليه فدعوى انه على شرطه فيها ما علمت نعم هذا الحديث على شرط مسلم لان الرجلين المذكورين أخرج لهما مسلم والباقين متفق عليهم وقد ذكر البخاري في جامعه الصحيح هذا الحديث من كلام عقبة بن عامر فقال في باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا وقال عقبة بن عامر \" لا يحل لامرئ يبيع سلعة يعلم بها داء إلا أخبره أو زده هكذا معلقا وذلك لا يقدح في رواية من رواه مرفوعا وعقبة أفتي بذلك بمقتضى الحديث الذى سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم (واعلم) أن في لفظ الحديث في رواية كل من ابن ماجه والحاكم مخالفة يسيرة في اللفظ لما ذكره","part":12,"page":110},{"id":5960,"text":"المصنف رحمه الله في الكتاب فان لفظ ابن ماجه \" المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع لاخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له \" ولفظ الحاكم كذلك وكذلك البيهقي عنه \" المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعا فيه عيب ان لا يبينه له \" ليس في شئ من الروايتين التقييد بالعلم كما في كلام المصنف رحمه الله وان كان العلم لابد منه في التكليف ولكن ترك ذكره كما في الرواية أبلغ في الزجر عن ذلك وأدعى إلى الاحتياط والاحتراز فانه قد يكون بالمبيع عيب لا يعلمه البائع ولكنه متمكن من الاطلاع عليه ولو بحث عنه واستكشفه لعلمه فاهماله لذلك وتركه الاستكشاف مع تجويزه له تفريط منه لا يمنع تعرضه للاثم بسببه نعم التقييد بالعلم مذكور في الاثر الذى ذكره البخاري من كلام عقبة وبقية المخالفة\rفي اللفظ يسيرة لا يتعلق بها معني وكل الالفاظ المذكورة تدل على أن الذى لا يحل هو الكتمان لا البيع ومعرفة هذا هنا نافعة في صحة البيع كما سيأتي إن شاء الله تعالى في آخر الفصل وروى هذا الحديث عقبة بن عامر بن عبس - بباء موحدة من تحت ساكنة - الجهنى وفى نسبه وكنيته اختلاف كثير والاصح في كنيته أبو حماد سكن مصر وكان واليا عليها وتوفى بها في آخر خلافة معاوية وروى عنه جماعة من الصحابة وخلق من التابعين وسند هذا الحديث من يحيى بن أيوب إليه وهم أربعة كلهم","part":12,"page":111},{"id":5961,"text":"مصريون وقبر عقبة معرف مشهور بالقرافة وحديث وائلة بن الاسقع الذى ذكره المصنف رحمه الله أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبى سباع المذكور وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وفى حكمه بصحته نظر فانه من رواته أبى جعفر الرازي عن يزيد بن أبى مالك عن أبى السباع وأبى جعفر الرازي وهو عيسى ابن عبد الله بن ماهان التميمي وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وتكلم فيه جماعة قال الغلاس سئ الحفظ وقال أبو زرعة الرازي يهم كثيرا وقال أحمد ليس بقوى وقال مرة مضطرب الحديث وقال مرة صالح الحديث وعن الساجى أنه قال صدوق ليس بمتقن وقال ابن حبان كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إلا فيما يوافق الثقاة ولا يجوز الاعتبار بروايته فيما لم يخالف الاثبات وأما يزيد ابن أبى مالك فقال يعقوب النسوي في حديث ليس كاتبه خالد هذا ما قاله النسوي وقال أبو حامد من فقهاء الشام وهو ثقة وسئل أبو زرعة عنه فأثنى عليه خيرا وهو يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك وقد روى عنه واثلة نفسه وما قاله أبو حاتم وأبو زرعة فيه أولى مما قاله النسوي وأما أبو سباع فشامى تابعي لم أعلم من حاله غير ذلك وواثله ابن الاسقع الراوى لهذا الحديث من الصحابة المشهورين وهو من بنى ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة واختلف في نسبه إلى ليث ولا خلاف أنه من بنى ليث أسلم والنبى صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك ويقال انه خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين وعلى هذا يكون إسلامه قبل تبوك ان كان المراد ثلاث سنين كوامل وكان من أهل الصفة سكن الشام بقرية يقال لها البلاط على ثلاث فراسخ من دمشق وشهد المغازى بدمشق وحمص ثم تحول\rإلى بيت المقدس ومات بها وهو ابن مائة سنة وقال ابن معين توفى سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وخمس سنين كذا قال البخاري في التاريخ الكبير ورواه في الصغير عن ابن عباس وهو اسماعيل عن سعيد بن خالد وقيل بل توفى بدمشق في آخر خلافة عبد الملك سنة خمس أو ست وثمانين قال","part":12,"page":112},{"id":5962,"text":"أبو مسهر ويحيى بن بكير مات سنة خمس وثمانين وهو أبن ثمان وتسعين سنة يكنى أبا الاسقع وقيل أبو محمد وقيل أبو قرصافة وهذا القول الثالث في كنيته قال البخاري انه وهم وقيل أبو الخطاب نقله البغوي في معجمه والصحيح في نسبه واثلة بن الاسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل بن باسب بن غبرة ابن سعد بن ليث بن بكر والاسقع بقاف وغيره - بغين معجمة مكسورة وياء مثناة من تحت مفتوحة - ومن فضائله ما ذكره البخاري في تاريخه عنه قال لما نزلت (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) فقال وأنا من أهلك فقال وأنت من أهلى قال فهذا أرجا ما ارتجى وأكثر الناس يقولون فيه واثلة بن الاسقع وروى عن مكحول قال هو واثلة بن عبد الله بن الاسقع وأبو السباع شامى تابعي ذكره الحاكم أبو أحمد وابن عساكر من طريقه ولم يزد على ذلك وروى البيهقى هذا الحديث في السنن الكبير عن الحاكم وأبى بكر الحرى معا بذلك الاسناد ولفظ الحديث في المستدرك وسنن البيهقى كما ذكره المصنف رحمه الله إلا شيئا يسيرا فيه فلما خرجت بها أدركني واثلة وهو يجر رداءه فقال يا عبد الله اشتريت قلت نعم قال بين لك ما فيها والباقى سواء في المعنى وهذان الحديثان اللذان ذكرهما المصنف رحمه الله عن عقبة وواثلة متفقان على تحريم كتمان البائع العيب ويزيد حديث واثلة بتحريم ذلك على غير البائع أيضا إذا علمه وقد وردت أحاديث في المعنى غير ما ذكره المصنف منها عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم \" مر علي صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام حتي يراه الناس من غش فليس منى \" رواه مسلم في أول كتابه الصحيح وأصحاب السنن وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" مر برجل يبيع طعاما فقال كيف تبيع فأخبره فأوحى الله إليه أن أدخل يدك فيه فأدخل يده فإذا هو مبلول فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من غش \" رواه البيهقى وعن العداء\r- بفتح العين وتشديد الدال المهملة وبعدها ألف ممدودة - ابن خالد قال كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم \" هذا","part":12,"page":113},{"id":5963,"text":"ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد بيع المسلم المسلم لاداء ولا خبثة ولا غائلة \" رواه البخاري تعليقا فقال ويذكر عن العداء بن خالد وقال قتادة الغائلة الزنا والسرقة والاباق وهكذا هو في البخاري اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد والخبثة ما كان من غير طيب الكسب وسأل الاصمعي سعيد بن أبى عروبة عنها فقال بيع أهل عهد المسلمين والاول أصح وهى - بكسر الخاء وسكون الباء الموحدة وبالثاء المثلثة - فكأنه يقول لا مرض ولا حرام ولا شئ يقوله أي بملكه من اباق وغيره ورواه الترمذي وابن ماجه متصلا كلاهما عن محمد بن بشال عن عتاد بن الليث عن عبد المجيد بن وهب قال قال لى العداء بن خالد بن هودة \" ألا أقرؤك كتابا كتبه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بلي فأخرج لى كتابا هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هودة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا عليلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم \" قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن مكحول وسليمان بن موسى كليهما عن واثلة بن الاسقع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من باع عيبا ولم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه \" رواه ابن ماجه وعن عمير ابن سعيد عن عمه وهو الحارث بن سويد النخعي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إلى البقيع فرأى طعاما يباع في غرائر فأدخل يده فأخرج شيئا كرهه فقال من غشنا فليس منا \" قال الحاكم في المستدرك هذا حديث صحيح وعن أبى الحمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مر بجنبات رجل عنده طعام في وعاء فأدخل يده فيه فقال لعلك غشيته من غشنا فليس منا \" رواه ابن ماجه والاحاديث في تحريم الغش ووجوب النصيحة كثيرة جدا وحكمها معلوم من الشريعة وكتمان العيب غش وفى حديث حكيم ابن حزام الثابت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم \" قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما \" وعن تميم الدارى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم \" قال الدين النصيحة \" وعن جرير رضى الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم \" على إقامة الصلاة","part":12,"page":114},{"id":5964,"text":"وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم \" رواهما مسلم أما اللغة فالعيب قال الجوهرى العيب والعيبة والعاب بمعنى واحد تقول عاب المتاع إذا صار ذا عيب وعيبته أنا يتعدى ولا يتعدى فهو معيب ومعيوب أيضا على الاصل فيقول ما فيه معابة ومعاب أي عيب والمعاب المعيوب وعيبه نسبه إلى العيب وعنه جعله ذا عيب وتعيبه مثله وقال ابن فارس العيب في الشئ معروف وقد قسم أصحابنا العيب وأوضحوه وبينوه بيانا شافيا وسأذكر ذلك إن شاء الله تعالى عند قول المصنف والعيب الذى يرد به المبيع ما يعده الناس عيبا والنقب - بفتح النون والقاف وبعدها باء موحدة وهو مصدر نقب بكسر القاف ينقب بفتحها - يقال نقب خف البعير إذا رق وحفي ونقب الخف إذا تخرق ويقال نقب البيطار - بفتح القاف - سرة الدابة ليخرج منها ماء وتلك الحديدة منقب وذلك المكان منقب وقوله بخفها قال أهل اللغة الخف للبعير والحافر للفرس والبغل والحمار وما ليس بمنشق القائم من الدواب والظلف للبقر والغنم والظباء وكل حافر منشق منقسم والتدليس المراد به إخفاء العيب مأخوذ من الدلسة وهى الظلمة قال الازهرى التدليس أن يكون بالسلعة عيب باطن ولا يخبر البائع المشترى لهم بذلك العيب الباطن ويكتمه إياه فإذا كتم البائع العيب ولم يخبر به فقد دلس ويقال فلان لا يدالس ولا يواكس أي لا يخادع وما في فلان دلس ولا دكس أي ما فيه خبث ولا مكر ولا خيانة هذا من كلام الازهرى رحمه الله (أما) لاحكام فقد تضمن الفصل ثلاث مسائل الاولى أن من ملك عينا وعلم بها عيبا لم يجز أن يبيعها حتى يبين عيبها وهذا الحكم متفق عليه للنصوص المتقدمة لا خلاف فيه بين العلماء قال الشافعي رحمه الله في آخر باب الخراج بالضمان في المختصر وحرام التدليس وكذلك جميع الاصحاب (وأما) ما قاله الجرجاني في الشافعي والمحاملى في المقنع أنه إذا كان مع الرجل سلعة وبها عيب يعلمه وأراد بيعها استحب له إظهاره لعبارة رديئة موهما لان ذلك غير واجب لذلك لا يقوله أحد له علم وتقييد المصنف رحمه الله بالعلم قد تقدم شئ من الكلام وان نص الحديث مطلق بخلاف ما أورده المصنف","part":12,"page":115},{"id":5965,"text":"رضى الله عنه في التنبيه ومن علم بالسلعة عيبا لم يجز أن يبيعها حتى يبين عيبها وذلك يشمل المالك والوكيل والولى وعبارته هنا مختصة بالمالك لكن الوكيل والولى يندرج في قوله هنا وان علم غير\rالمالك بالعيب لزمه أن يبين وقول المصنف رحمه الله في الكتابين جميعا يدل على أن البيع عند كتمان العيب محرم وعبارة الشافعي في قوله وحرام التدليس وكذلك عبارة كثير من الاصحاب تدل على حرمة كتمان العيب ووجوب بيانه ولم يتعرض للبيع وكذلك ألفاظ الاحاديث في ذلك وقد أشرت إلى هذا المعنى فيما تقدم ولكن لا منافاة بين الكلامين وكلا الامرين حرام وحرمتهما مختلفة فالتدليس حرام بالقصد في نفسه والبيع ليس حراما لذاته ولكن حرام لغيره وهو كتمان العيب وضبط هذا نافع فيما سيأتي في صحة البيع وفى عبارة المصنف والاصحاب والفاظ الحديث تنبيه على أنه لا يكفى البائع العالم بالعيب أن يقول هو معيب أو يبيعه بشرط البراءة من العيوب أو يقول ان به جميع العيوب أو أنه لا يضمن غير الحل كما جرت عادة بعض الناس بفعل ذلك بل لابد من بيان العيب المعلم بعينه والعبارات الاول كلها فيها إجمال لابيان وقد يظن المشترى سلامته عن ذلك فان البائع إنما قال ذلك حذرا من العهدة بخلاف ما إذا نص له على العيب بعينه فانه يدخل فيه على بصيرة واطلاق المصنف رحمه الله والاصحاب والشافعي حرمة التدليس ووجوب البيان يتناول ما إذا كان المشترى مسلما أو كافرا ولفظ الاحاديث التى ذكرت واستدل بها المصنف رحمه الله إنما تدل علي المسلم للمسلم وهذا كما ورد في الخطبة على خطبة أخيه والسوم على سومه وجمهور أصحابنا وجمهور العلماء رحمهم الله على أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر وحكي الرافعى في كتاب النكاح عن أبى عبيد بن حربوتة من أصحابنا في الخطبة ان المنع مخصوص بما إذا كان مسلما أما الذمي فتجوز الخطبة علي خطبته قال وبمثله أجاب في السوم على السوم (قلت) فيحتمل أن يطرد ذلك هنا أيضا ويجعل تحريم الكتمان خاصا بما إذا كان المشترى مسلما ويوافقه ما تقدم في الحديث ببيع المسلم المسلم لاداء ولا خبثة وفسر سعيد ابن أبى عروبة","part":12,"page":116},{"id":5966,"text":"الخبثة بيع أهل العهد ويحتمل أن لا يطرد ابن حربوتة مذهبه هنا وهو الاقرب ويفرق بأن الخطبة على الخطبة والسوم علي السوم ليس فيه إلا إيغار الصدور وذلك حاصل في حق الكافر (وأما) كتمان العيب ففيه ضرر بين وأخذ المالك الذى بذله المشترى ثمنا على ظن السلامة وله استرجاعه عند الاطلاع فكيف يحكم باباحة ذلك على مالا يظن بأحد من العلماء لقول به على أن قول ابن حربوتة في الخطبة\rعلى الخطبة والسوم علي السوم مخالف لقول جمهور العلماء قالوا تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضا وممن وافق ابن حربوتة في الخطبة على الخطبة الاوزاعي والظاهر أنه لا يطرد ذلك في مسألتنا هنا للفرق المتقدم ومن الحجة علي تعميم الحكم في مسألتنا وفى مسألة الخطبة والسوم والبيع على البيع قوله صلى الله عليه وسلم \" لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين \" (وأما) التقييد في هذه الاحاديث فانه خرج على الغالب ولا يكون له مفهوم أرأن المقصود التهييج والتنفير عن فعل هذه الامور من يشاركه في الاسلام والآخرة ويثبت عمومه بدليل آخر والله أعلم (المسألة الثانية) أنه ان علم غير المالك بالعيب لزمه أن يبين ذلك لمن يشتريه للحديث الثاني الذى ذكره المصنف ولقوله صلى الله عليه وسلم \" الدين النصيحة \" والاحاديث في ذلك كثيرة صحيحة صريحة وممن صرح بهذه المسألة مع المصنف رحمه الله ابن أبى عصرون والنووي في الروضة من زياداته وذلك مما لا أظن فيه خلافا لوجوب النصيحة وقد دخل في قول المصنف غير المالك البائع بوكالة أو ولاية الذى دل كلامه في التنبيه عليه وغير البائع ومن ليس له تعلق بهما إلا أنه اطلع على العيب وان كان أجنبيا كما في قصة واثلة الاسقع وله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يعلم أن البائع أعلم المشترى بذلك فلا يجب عليه الاعلام في هذه الحالة لحصول المقصود باعلام البائع (الحالة الثانية) أن يعلم أو يظن أو يتوهم أن البائع لم يعلمه فيجب عليه لاطلاق الحديث ولقصة واثلة فانه استفسر من المشترى هل أعلمه البائع فدل علي أنه لم يكن جازما بعدم إعلامه وذلك لانه من جملة النصح لكن هذا إنما يكون إذا كان التوهم بمحتمله فلو وثق بالبائع لدينه وغلب على ظنه أنه يعلم المشترى به وهى الحالة الثالثة فيحتمل أن","part":12,"page":117},{"id":5967,"text":"يقال لا يجب عليه الاعلام في هذه الحالة لظاهر حال البائع وخشية من التعر ض لا يغار صدره والبائع يتوهمه أنه أساء الظن به ويحتمل أن يقال انه يجب الاستفسا كما فعل واثلة بن الاسقع لان الاصل عدم الاعلام ولا يجدون في الاستفسار مع عموم الحديث في وجوب التببين هذا كله إذا كان البائع عالما بالعيب فان كان الأجنبي عالما به وحده وجب عليه البيان بكل (وأما) وقت الاعلام ففى حق البائع قبل البيع فلو باع من غير إعلام عصى كما تقدم وفى حق الأجنبي قبل البيع أيضا عد الحاجة فان لم يكن حاضرا عند البيع أو لم يتيسر له وجب عليه الاعلام بعده ليرد بالعيب كما فعل\rواثلة ولا يجوز له تأخير ذلك عن وقت حاجة المشترى إليه والله أعلم * * (فرع) * قال الامام الضابط فيما يحرم من ذلك أن من علم شيئا يثبت الخيار فأخفاه أو (1) ينبغى في تدليس فيه فقد فعل محرما فان لم يكن السبب سببا للخيار فترك التعرض له لا يكون من التدليس المحرم ولا يجب ذكر القيمة فان الغبن لا يثبت بمجرده خيار - والله أعلم - (المسألة الثالثة) إن باع ولم يبين العيب صح البيع مع المعصية قال الشافعي رحمه الله في المختصر وحرام التدليس ولا ينقض به البيع وجملة القول في ذلك أن البائع إذا باع سلعة يعلم أن فيها عيبا (فاما) أن يشترط فيها السلامة مطلقا أو عن ذلك العيب (واما) ان يطلق فان أطلق واقتصر على كتمان العيب وهى مسألة الكتاب فمذهبنا وجمهور العلماء أن البيع صحيح ونقل المحاملى والشيخ أبو حامد وغيرهما عن داود أنه لا يصح ونقله ابن المغلس عن بعض من تقدم من العلماء أيضا واحتج أصحابنا بحديث المصراة كما ذكره المصنف رضى الله عنه فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل مشترى المصراة بالخيار ان شاء أمسك وان شاء رد مع التدليس الحاصل من البائع بالتصرية وهى عيب مثبت للخيار بمقتضى الحديث فدل على أن التدليس بالعيب وكتمانه لا يبطل البيع وبأن النهى لمعنى في العاقد والنهى إذا كان لمعنى في العاقد لا يمنع صحة البيع كالبيع على بيع أخيه وانما يبطل النهى إذا توجه إلى المعقود عليه كالنهي عن الملامسة\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":118},{"id":5968,"text":"والمنابذة ألا ترى أن النهى عن البيع وقت النداء لما لم يرجع إلى ذات العقد لم يقتض الفساد بل ما نحن فيه أولى بالصحة لان البيع وقت النداء متوجه إليه وان كان معللا بأمر خارج (وأما) هنا وفى المصراة فلم يرد النهي على البيع وانما ورد هنا على كتمان العيب كما أشرت إليه فيما تقدم وفى المصراة على التصرية فليس البيع منهيا عنه أصلا بل هو من حيث هو مباح والحرام هو الكتمان والبيع وقت الجمعة منهى عنه لاشتماله على التفويت فلتفهم الفرق بين الموضعين وبهذا يجاب عن استدلال الظاهرية بقوله صلى الله عليه وسلم \" كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد \" فنقول التدليس هو المنهى عنه وهو مردود (فان قلت) قد تقدم أن البائع إذا لم يبين العيب حرام وأن المصنف رحمه الله صرح به في التنبيه\rوإذا كان كذلك فهو مثل البيع وقت النداء فلم يكن أولى منه بالصحة (قلت) لا شك أن المراتب ثلاثة (المرتبة الاولى) وهى أعلاها ما كان منهيا عنه لمعنى فيه كبيع الملامسة (المرتبة الثانية) ما كان منهبا عنه لا لمعنى فيه من حيث هو بل لاستلزامه أمرا ممنوعا كالبيع وقت النداء فهو مستلزم للتفويت الممنوع أو هو فرد من أفراد ما يحصل به التفويت والمتضمن أو المستلزم للممنوع ممنوع (المرتبة الثالثة) وهى أدناها ما لم ينه عنه أصلا ولكن به يتحقق ما هو منهى عنه فهذا لم يخرجه الشرع عن قسم الاباحة فهو كسائر المباحات إذا استلزم شئ منها محرما في بعض الاوقات لا نقول انه ينقلب من الاباحة إلى التحريم ويوضح لك هذا أنه في المرتبة الثانية إذا اشتغل بالبيع وفوت السعي للجمعة يأثم اثمين اثم للبيع المنهى عنه واثم لتفويت الواجب وفى هذه المرتبة لا يأثم إلا إثما واحدا على الغش وكتمان العيب على البيع ولا يأثم على البيع اثما آخر وإذا حكمنا على البيع المقارن للغش بالتحريم كذلك حكم علي المجموع المتضمن للغش المحرم وليس المراد أن ذلك الفعل حرام ثم أي ليس البيع أصلا في حالة من الاحوال مستلزما للكتمان لان كل بيع يمكن أن يخبر معه بالعيب ولا يجوز الحكم على البيع بالتحريم إلا على الوجه الذى بينته إذ يراد تحريم المجموع أعني البيع مع الغش فليس البيع وحده منهيا عنه بطريق القصد ولا بطريق الاستلزام وقد وافق الظاهريون أو من وافق منهم على تصحيح البيع مع النجش قالوا لان البيع غير النجش وذلك يوافق ما قلناه هنا ووافقوا على تصحيح","part":12,"page":119},{"id":5969,"text":"البيع مع تلقى الركبان ونص الحديث علي ذلك فهو حجة لنا هنا أيضا والظاهرية في المصراة ونحوها يجعلون ذلك خارجا بالنص ويتمسكون فيما عدا ذلك بما ذكروه وقد تبين الجواب عنه بحول الله وقوته وذكر البيهقى في باب صحة البيع الذى وقع فيه التدليس حديثا رواه البخاري أن ابن عمر اشترى أبلا هيما من شريك لرجل يقال له نواس من أهل مكة فأخبر نواس أنه باعها من شيخ كذا وكذا فقال ويلك فجاء نواس إلى ابن عمر فقال إن شريكي باعك أبلا هيما ولم يعرفك قال فاستقها إذا فلما ذهب ليستاقها قال ابن عمر دعها رضينا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى والله تعالى أعلم * * (فرع) * نقل الماوردى قبل باب لا يبيع حاضر لباد عن أبى على بن أبى هريرة أنه كان يقول\rفي ثمن التدليس حرام لاثمن المبيع ألا ترى أن المبيع إذا مات يرجع على البائع بأرش عيب التدليس فدل على أنه أخذ منه بغير استحقاق وهذا شئ عجيب كيف يكون الثمن حراما والبيع صحيحا وسيأتى في باب المرابحة كلام في ذلك في مسألة الاخبار بالزيادة ولعل مراد ابن أبي هريرة هنا أن القدر الزائد بسبب التدليس الذى يستحق استرجاعه عند فوات المبيع هو المحرم لا جملة الثمن وهو ظاهر كلامه ومع ذلك فيه نظر لانه لو رضى المشترى بالعيب استقر ملك البائع على الثمن كله ولو لم يرض به والمبيع قائم استرجعه كله فان كان عدم استقراره موجبا للوصف بالتحريم فليكن جميعه حراما أولا فلا يكون شئ منه حراما * * (فرع) * هذا كله في مسألة الكتاب إذا باع من غير شرط ولكنه كان عالما بالعيب أما لو اشترط السلامة فكانت معينة أو شرط وصفا وأخلف فالمشهور الصحة وثبوت الخيار كحالة الاطلاق وحكى الرافعى عن الحناطى أنه حكى قولا غريبا ان الخلف في الشرط يوجب فساد البيع وهو يوافق ما تقدم عن الظاهرية وهم قائلون بذلك في الشرط أيضا ولا يلزم طرد هذا القول الغريب هناك لان تعلق الغرض بالوصف المشروط لفظا أقوى وعند الاطلاق العقد متعلق بالمتعين وان كان العرف يقتضى السلامة فهذا فرق على القول الذى حكاه الحناطى حتي لا يلزم طرده وان كان هو ضعيفا لان مورد العقد المعين مع الشرط أيضا والله أعلم *","part":12,"page":120},{"id":5970,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان لم يعلم بالعيب واشتراه ثم علم بالعيب فهو بالخيار بين أن يمسك وبين أن يرد لانه بذل الثمن ليسلم له مبيع سليم ولم يسلم له ذلك فثبت له الرجوع بالثمن كما قلنا في المصراة) * * * (الشرح) * المشترى للعين المعيبة تارة يكون عالما بعيبها وتارة لا يكون (الحالة الاولى) إن كان عالما فلا خلاف انه لا يثبت له الخيار لرضاه بالعيب ولا يأتي فيه الخلاف المتقدم في المصراة إذا كان عالما بالتصرية لان المستند في ثبوت الخيار هناك عند من يقول به التعبد وان ذلك خيار ثابت بالشرع كما تقدم وليس ههنا كذلك وهذه الحالة تؤخذ من مفهوم كلام المصنف رحمه الله فانه شرط\rفي الخلاف عدم العلم ومفهومه ان عند العلم لا خيار قال ابن حزم في كتاب مراتب الاجماع واتفقوا على أنه إذا بين له البائع بعيب فيه وحد مقداره ووقفه عليه إن كان في جسم المبيع فرضى بذلك المشترى أنه قد لزمه والا رد له بذلك العيب * * (فرع) * فلو كان المشترى قد علم به ولكن لم يعلم أنه عيب يوكس الثمن ويوجب الفسخ قال الماوردى ولا رد له لانه قد كان يمكنه عند رؤيته أن يسأل عنه ولان استحقاق الرد حكم والجهل بالاحكام لا يسقطها قال فلو كان شاهد العيب قديما وقال ظننت انه قد زال فلا تأثير لهذا القول لان الاصل بقاء العيب ولو اختلفا في العلم بالعيب فالقول قول المشترى لان الاصل عدمه قاله صاحب العدة (الحالة الثانية) إذا لم يعلم بالعيب وهى منطوق مسألة الكتاب يثبت الخيار لما ذكره المصنف رحمه الله وقياس ذلك على المصراة إن كانت التصرية عيبا ظاهر بالقياس والجامع الذى ذكره المصنف وقد قدمنا أن الصحيح أن التصرية عيب وان لم تكن التصربة عيبا فمن باب الاولى لان الخيار إذا","part":12,"page":121},{"id":5971,"text":"ثبت بالتدليس بما ليس بعيب فثبوته بالتدليس بالعيب المحقق أولى هكذا ذكره القاضى أبو الطيب وفيه نظر لان الذى يقول بالتصرية ليس بعيب يجعلها كالشرط ويلحق الخيار فيها بخيار الخلف وحينئذ قد يقال لا يلزم من جعل التصرية التي هي من فعل البائع كالشرط جعل التدليس بالعيب الذى ليس من فعله ولئن جعلنا التدليس بالعيب كذلك فالعيب إذا لم يعلم به البائع لا يمكن دعوى ذلك فيه ومع ذلك الخيار ثابت به ولاجل ذلك الطريقة التي سلكها المصنف رحمه الله واقتصر عليها أولى في الاستدلال وأسلم عن الاعتراض نعم هو إنما يأتي على قول الجمهور ان التصرية عيب أما على القول الذى رجحه الغزالي في الوجيز ان الخيار فيها ملحق بخيار الخلف فلا لان سبب الخيار في المصراة المقيس عليها اخلاف الشرط الملتزم ولم يوجد في مسألتنا فالمصنف رحمه الله قد جعل الجامع بين المسألتين عدم حصول المبيع السليم فعلي ما اختاره الغزالي لا يأتي إلا أن يجعل ذلك مقيسا على الالتزام الشرطي وكذلك فعل هو في الوسيط تنزيلا لغلبة السلامة منزلة الاشتراط ثم لك أن تجعل الالتزام الشرطي أصلا يكتفى به كما اقتضاه كلامه في الوسيط ولك أن ترده إلى التصرية لورود النص\rفيها وقد اقتصر المصنف رحمه الله على الاستدلال بالقياس وفى المسألة حديث واجماع أما الحديث فالذي ذكره بعد هذا بفصل في الخراج بالضمان فان فيه أنه خاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم \" وأنه رده عليه بالعيب \" وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله تعالى (وأما) الاجماع فانه لا خلاف بين المسلمين في الرد بالعيب على الجملة واتفقوا على أن من اشترى شيئا ولم يبين له البائع لعيب فيه ولا اشترط المشترى سلامة ولا اشترط الاخلاء به ولا بيع منه ببراءة فوجد به عيبا كان به عند البائع وكان ذلك العيب يمكن البائع معرفته وكان يحط من الثمن حطا لا يتغابن الناس بمثله في مثل ذلك البيع في ذلك الوقت","part":12,"page":122},{"id":5972,"text":"يعنى وقت عقد البيع ولم يتلف عين المعيب ولا نقصها ولا تغير اسمه ولا تغير سوقه ولا خرج عن ملك المشترى كله ولا بعضه ولا أحدث المشترى فيه شيئا ولا وطئا ولا غيره ولا ارتفع ذلك العيب وكان البائع قد نقد فيه جميع الثمن فان للمشترى أن يرده ويأخذ ما أعطى فيه من الثمن وأن له أن يمسكه ان أحب واختلفوا فيما عدا كل ما ذكرناه بما لا سبيل إلى ضبطه باجماع جاز انتهى وادعى القاضى أبو الطيب إجماع المسلمين على التسوية بين الغاش الخائن وغيره ولعل المصنف رحمه الله انما اقتصر على القياس ولم يذكر الحديث والاجماع لان الحديث فيه انه رد بعيب وذلك حكاية حال لا دلالة لها على العموم ولا إجماع مقيد بالقيود المذكورة أو أكثرها فكان الاستدلال بالقياس أشمل وبالجملة الرد بالعيب في الجملة لا شبهة فيه قال الشيخ أبو حامد ولا يخفى أن المراد العيب الموجود عند العقد (أما) لو وجد العيب وزال القبض فلا خلاف أنه لا حكم له وكذلك لو زال بعد البيع وقبل القبض * * (فرع) * ولى الطفل إذا اشترى له شيئا فظهر به عيب فان كان الشراء بعين المال فهو باطل وان كان في الذمة نفذ في حق الولى فان اشترى سليما فحدث به عيب قبل القبض فان كان الحظ في الامساك أمسك أو في الرد رد فان ترك الرد فان كان اشترى في الذمة انقلب إليه ولزمه الثمن من مال نفسه وان كان بغير مال الطفل بطل العقد قاله صاحب التتمة والله تعالى أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى *\r* (فان ابتاع شيئا ولا عيب فيه ثم حدث به عيب في ملكه نظرت فان كان حدث قبل القبض ثبت له الرد لان المبيع مضمون على البائع فثبت له الرد يحدث فيه من العيب كما قبل العقد","part":12,"page":123},{"id":5973,"text":"وان حدث العيب بعد القبض نظرت فان لم يستند إلى سبب قبل القبض لم يثبت له الرد لانه دخل المبيع في ضمانه فلم يرد بالعيب الحادث وان استند إلى ما قبل القبض بأن كان عبدا فسرق أو قطع يدا قبل القبض فقطعت يده بعد القبض ففيه وجهان (أحدهما) أنه يرد وهو قول أبى اسحق لانه قطع بسبب كان قبل القبض فصار كما لو قطع قبل القبض (والثاني) أنه لا يرد وهو قول أبى علي ابن أبى هريرة لان القطع وجد في يد المشتري فلم يرد كما لو لم يستند إلى سبب قبله) * * * (الشرح) * الكلام الذى تقدم في إثبات الخيار في العيب الموجود عند البيع والكلام الآن في العيب الحادث بعده وقد قسمه المصنف رحمه الله إلى ثلاثة أقسام (القسم الاول) الحادث قبل القبض فحكمه حكم المقارن للعقد لان المبيع مضمون قبل القبض على البائع بجملته فكذا أجزاؤه وضمان الجزء الذى لا يقابله قسط من الثمن لا يقتضى الانفساخ فأثبت الخيار والمصنف رضى الله عنه استغنى عن هذه الزيادة بجعله ما قبل القبض كما قبل العقد لاشتراكهما في كون المبيع فيهما مضمونا على البائع بمعنى أنه إذا تلف تلف من كسبه وقد اتفق الاصحاب على هذا الحكم وان العيب الطارئ قبل القبض كالمقارن للعقد وذلك منهم تفريع على ما هو متفق عليه في المذهب وهو أن البيع قبل القبض من ضمان البائع وأنه إذا تلف قبل القبض انفسخ البيع ونص عليه الشافعي رحمه الله في مواضع واستنبطه من بطلان عقد الصرف بالتفرق قبل التقابض كما تقدم التنبيه عليه في باب الربا وذكره المصنف في آخر باب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع وسنشرحه هناك إن شاء الله تعالى أما على مذهب من قال ان المبيع في يد البائع أمانة كما هو مذهب مالك ولا خيار له وممن صرح به المتولي وصورة المسألة المجزوم بها هنا إذا كان حدوث العيب بآفة سماوية (أما) إذا حصل ذلك من جهة","part":12,"page":124},{"id":5974,"text":"المشترى أو البائع أو الأجنبي فقد ذكر المصنف رحمه الله الاقسام كلها في باب اختلاف المتبايعين عند\rتقسيم تلف المبيع إلى الاقسام المذكورة وهناك استوعب الكلام على ذلك بعون الله وتيسيره ان شاء الله تعالى وملخص ما هناك ما يتعلق بهذا المكان أنه متى حصل العيب بآفة سماوية أو من البائع أو من الاجنبي فللمشترى الخيار جزما ولكن يختلف أثره على تفصيل مذكور هناك ومن جملته ما إذا كان القاطع ابن المشترى ثم مات المشترى وورثه الابن ذكره صاحب البحر هناك وهنا أذكره إن شاء الله ومتي حصل العيب من جهة المشترى فلا خيار له على الصحيح تفريعا على أن اتلافه قبض وهو الصحيح المشهور (وأما) من يقول من العلماء بان المبيع قبل القبض من ضمان المشترى كما يقوله أبو ثور مطلقا ومالك في المبيع جزافا فقياسه أن العيب الحادث قبل القبض لا أثر له ومذهب أبى حنيفة رحمه الله في تلف المبيع قبل القبض كمذهبنا (واعلم) أن هذا الحكم من كون العيب الحادث قبل القبض كالعيب المقارن للعقد هو المشهور الذى لا يكاد يعرف بل لا يعرف فيه خلاف بين الاصحاب ووراء ذلك أمران غريبان (أحدهما) أن الشافعي رحمه الله قال في الام في الرهن الكبير في جناية العبد المرهون على الاجنبين ولو بيع العبد المرهون ولم يتفرق البائع والمشترى حتى جنى كان للمشترى رده لان هذا عيب حدث به وله رده بلا عيب ولو جني ثم بيع فعلم المشترى قبل التفرق أو بعده بجنايته كان له رده لان هذا عيب دلسه ولو بيع وتفرق المتبايعان أو أخبر أحدهما صاحبه بعد البيع فاختار امضاء البيع ثم جني كان من المشترى ولم يرد البيع لان هذا حادث في ملكه بعد تمام البيع بكل حال له قال ابن الرفعة وهذا إن لم يحمل علي ما بعد القبض فهو يقتضى باطلاقه أنه لا فرق فيه بين ما بعد القبض وقبله والعلة ترشد إليه لانه في الحالين ملكه عليه تام وإن لم يستقر إلا بالقبض (قال) وهذا ان صح","part":12,"page":125},{"id":5975,"text":"يقتضي أن الجناية عمدا أو خطأ في يد البائع بعد تمام الملك لا يثبت بها للمشترى خيار وان أثبت على نفسه ولكن الاصحاب لا يوافقون علي ذلك (الامر الثاني) أن في مختصر البويطى قال أبو يعقوب وان اشترى رجل من رجل عبدا أو ثوبا ولم يقبضه فجني عليه البائع أو غيره جناية حرق أو غيره أو ما دون النفس أو النفس فهو مخير في العبد إن شاء أخذ الثوب وأخذ الجاني بجنايته وان شاء ترك فان كان ذلك بأمر من السماء كان مخيرا أن يأخذه أو يدعه وليس له النقص إذا كان من السماء كما\rلو مات وقد قيل يأخذه ويسقط عنه ما نقصه بحصته من الثمن وان كان ذلك بهزال في يديه أو ما أشبهه كان مخيرا وقد قيل إذا كان البائع الذى جني عليه في النفس فالبيع منفسخ انتهى وهذه الاقوال الثلاثة التي نقلها البويطى الاول والثالث معروفان في المذهب والغريب الثاني وهو أنه يأخذه ويسقط عنه حتصه من الثمن وكلامه المذكور يقتضى أن ذلك فيما يمكن التقسيط عليه كاليد ونحوها لا كالهزال وشبهه ولكن هذا القول لم أعلم أحدا من الاصحاب ذكره على أنه ليس في كلام البويطى نسبته إلى الشافعي رحمه الله ولا شئ من الكلام المذكور من حكاية كلام الشافعي رحمه الله وإنما الاقوال الثلاثة من حكاية البويطى والمسألة كلها كما يدل عليه أول كلامه ونسبته إلى أبى يعقوب فلعله حكاه عن بعض العلماء غير الشافعي رحمه الله * * (فرع) * إذا وجد العيب قبل القبض ولكن سبب متقدم رضى به المشترى كما لو اشترى من وجب عليه القطع عالما به فقطع قبل القبض أو بكرا مزوجة فازال الزوج بكارتها قبل القبض فهل تكون كعيب حدث فيرد بها كما أنه إذا اشترى مرتدا فقتل قبل القبض ينفسخ العقد أو لالان رضاه لسببه رضى به والخيار لا يثبت مع الرضا بخلاف الانفساخ بالتلف لم أر في ذلك نقلا والاقرب","part":12,"page":126},{"id":5976,"text":"القطع بأنه لا يوجب الرد للرضى بسببه ولكن القاضى حسين رحمه الله أطلق أن زوال البكارة في يد البائع يثبت الخيار ومثل هذا الاطلاق لا يوجد منه نقل في خصوص المزوجة ووطئ الزوج بها (القسم الثاني) إذا حدث العيب بعد القبض ولم يستند إلى سبب قبل القبض فانه لا يثبت به الرد وهذا إذا كان بعد القبض والتفرق أما لو قبضه في المجلس وحدث به عيب قبل التفرق والتخاير فالوجه في وذلك بناؤه على تلف المبيع في يد المشترى في مدة الخيار وفيه طرق (احداهما) وهى التى أوردها الغزالي وارتضاها الامام واقتضى ايراد الرافعى ترجيحها (أما) ان قلنا الملك للبائع انفسخ والا فوجهان (أصحهما) عدم الانفساخ وإذا تم العقد لزم الثمن لان القبض وجد إلا أنه بقيت علقة فصار كما لو اشترى مكايلة فقبض جزافا أو غصب المبيع من يد البائع وتلف في يده قال هذا التعليل صاحب التتمة (والثانى) ينفسخ لان العقد لم يستقر كما بعد الخيار وقبل القبض (والطريقة الثانية) القطع بعدم الانفساخ\rوإنه إذا حصلت الاجازة يلزم المشترى الثمن (وان قلنا) الملك للبائع وهذه منسوبة للشيخ أبى حامد (الطريقة الثالثة) مثلها الا أنا (إذا قلنا) الملك للبائع وحصل امضاء البائع ضمنه المشترى بالقيمة وهذه حكاها الامام عن العراقيين وبعض أصحاب القفال وهو مقتضى كلام المصنف حيث ذكر المسألة في أول كتاب البيوع ولذلك نسبها العمرانى إليه (الطريقة الرابعة) طريقة الماوردى ان كان التلف في خيار المجلس انفسخ علي الاقوال كلها وان كان في خيار الشرط فان كان لهما أو للبائع وحده فكذلك وان كان للمشترى وحده (فان قلنا) يملك بانقضاء الخيار أو موقوف ضمنه بالقيمة (وان قلنا) يملكه بنفس العقد فعلي وجهين (أحدهما) وهو ظاهر نصه في البيوع أنه ضامن بالقيمة دون الثمن (والثانى) وقد أشار إليه في الصداق أنه ضامن له بالثمن المسمى (الطريقة الخامسة) ما دل","part":12,"page":127},{"id":5977,"text":"عليها كلام أبى الطيب أنه ان كان الخيار لهما أو للبائع وحده انفسخ قولا واحدا وان كان للمشترى وحده (فان قلنا) الملك له فوجهان والا لم ينفسخ وقال القاضى أبو الطيب ان الذى نص عليه الشافعي رحمه الله في كتبه أن البيع ينفسخ ويجب على المشترى قيمته قال القاضى أبو حامد وقال الشافعي في كتاب الصداق يلزمه الثمن واختلف أصحابنا فمنهم من قال يلزمه القيمة والذى قال من الثمن ليس بثابت قال أبو الطيب ويحتمل أن يكون أراد بالثمن القيمة لان الشافعي يعبر عن القيمة بالثمن في مواضع كثيرة ومنهم من قال ما تقدم وادعى ابن الرفعة أن أكثر نصوص الشافعي على الانفساخ وذكر نصوصا تدل علي ذلك من الجزء الثامن والعاشر من باب الدعوى في المبيع ومن باب دعوى الولد فيه وقد رأيت أنا في الجزء الخامس عشر أيضا أنه إذ باع العبد بالخيار ثلاثا أو أقل وقبضه فمات في يد المشترى فهو ضامن لقيمته وان منعنا أن نضمنه ثمنه ان البيع لم يتم فيه قال الشافعي وسواء في ذلك كان الخيار للبائع أو للمشترى لان البيع لم يتم فيه حتى مات وقد حكي عن نصه في الصداق أن المبيع إذا تلف في يده زمن الخيار يلزمه الثمن وبذلك قال المتولي حصل قولان في المسألة وهو في ذلك تابع للقاضى حسين والنص المتقدم يدل على أن الانفساخ في الاحوال الثلاثة إذا كان الخيار للمبتاع أو للبائع أو لهما فهذه خمس طرق والطريقة الاولي أفقه ولكن تصحيح عدم الانفساخ من الوجهين فيها فيه\rنظر والنصوص التى للشافعي ليس فيما وقفت عليه منها ما فيه تصريح بالانفساخ ولا بعدمه بل الاكثر الذى تمسك به ابن الرفعة والذى رأيته في الام فيه إيجاب القيمة والنص المعارض له فيه ايجاب الثمن فأكثر النصوص تدل لاحد أمرين (أما) القول بالانفساخ الذى هو أحد الوجهين من الطريقة الاولى كما ادعاه ابن الرفعة (واما) الطريقة التى نقلها الامام عن العراقيين (وقلت) ان مقتضى كلام","part":12,"page":128},{"id":5978,"text":"المصنف في أول البيع فالتمسك بذلك للانفساخ عيبا كما ادعى ابن الرفعة غير متعين وترجيح عدم الانفساخ ولزوم الثمن موافق للنصف المتقضى لوجوب الثمن ومخالف لاكثر النصوص لكن إذا ثبت ما قاله القاضى أبو الطيب من اطلاق الشافعي رحمه الله الثمن على القيمة وما نقله من النصوص في كتبه بترجح القول بالانفساخ لاسيما مع ما أشعر به كلام القاضى أبو حامد أن ذكر الثمن ليس بثابت إذا عرف بالعيب الحادث بعد القبض وقبل لزوم العقد يتعين بناؤه على هذا الخلاف فحيث نقول بالانفساخ اما على أن الملك للبائع أو مطلقا على احد وجهى الطريقة الاولى وظاهر أكثر النصوص أو على طريقة الماوردى والقاضى أبى الطيب على ما فيهما من التفصيل والبناء فحدوث العيب حينئذ كحدوثه قبل القبض وبذلك صرح الماوردي عند الكلام في وضع الجوائح قال عن ابن أبى هريرة أن المقبوض في خيار الثلاث يستحق رده بما حدث من العيوب في زمان الخيار وان كان القبض تاما وجب القول بعدم الانفساخ أما على الاصح عند الرافعى من وجهى الطريقة الاولى وعلي طريقة الشيخ أبى حامد أو على طريقة المصنف رحمه الله أو في بعض الاحوال على طريقتي الماوردى والقاضى أبى الطيب على التفصيل المذكور أو على مقتضى النص المحكى في ذلك فحينئذ لا يكون لحدوث العيب في ذلك الوقت أثر في اثبات الخيار ولا جرم والله أعلم أطلق المصنف رحمه الله أن حدوث العيب بعد القبض إذا لم يستند إلى سبب قبل القبض لا يثبت الرد لان اختياره أن القبض ناقل للضمان وان كان في زمن الخيار كما تقدم وهو مستمر على الاصح عند الرافعى وقد تقدمت الاشارة إلى ما في ذلك من النصوص * * (فرع) * لا فرق بين يد المشترى ويد نائبه ولو كانت يد البائع كما لو قبض المبيع وأودعه\rاياه بعد القبض نص عليه الشافعي رحمه الله والاصحاب ولو اودع البائع المبيع عند المشترى وقلنا لا يسقط حق الحبس بالايداع فتلف كما لو تلف في يد البائع على مقتضى ذلك وعن القاضى أبى الطيب انه صرح به في اواخر كتاب الشفعة وعبارة المصنف رحمه الله سالمة عن ذلك في الطرفين لاعتباره القبض وهو موجود في الاول مفقود في الثاني *","part":12,"page":129},{"id":5979,"text":"* (فرع) * هذا الذى تقدم من أن العيب الحادث بعد القبض الذى لا يستند إلى سبب قبله لا يرد به هو مذهبنا ومذهب جمهور العلماء وقال مالك بذلك إلا في الرقيق فانه قال ما أصاب الرقيق في ثلاثة أيام بعد البيع من أباق أو عيب أو موت أو غير ذلك فمن ضامن البائع فإذا أنقضت الثلاثة الايام برئ البائع إلا من الجنون والجذام والبرص فان هذه الادواء الثلاثة إن أصاب شئ منها المبيع قبل انقضاء سنة من حين البيع كان له الرد بذلك قال ولا يقضى بذلك إلا في البلاد التى جرت عادة أهلها بالحكم بها فيها (وأما) البلاد التي لم تجر عادة أهلها بالحكم بذلك فيها فلا نحكم عليهم بذلك قال ومن باع بالبراءة بطل عنه حكم العهدة وكذلك يسقط حكم العهدة عنده فيما إذا باع السلطان لغريم أو من مال يتيم ولا عهدة فيه إلا أن يكون علم عيبا فكنمه وقال قتادة إن رأى عيبا في ثلاث ليال رده بغير بينة وان رأى عيبا بعد ثلاث لم يستطع أن يرده إلا ببينة واحتج المالكيون بما رواه أبو داود من حديث الحسن البصري عن عقبة بن عامر الجهنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قال عهدة الرقيق ثلاث ليال \" وفى رواية أخرى أربع ليال رواه أحمد في مسنده وفى رواية أربعة أيام قال قتادة وأهل المدينة يقولون ثلاثا قال سعيد قلت لعبادة كيف يكون هذا قال إذا وجد المشترى عيبا بالسلعة فانه يردها في تلك الايام ولا يسأل البينة وإذا مضت عليه أيام فليس له أن يردها إلا ببينة أنه اشتراها وذلك العيب بها والا فيمين البائع أنه لم يبعه ويرد وعن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم \" قال عهدة الرقيق ثلاث \" رواه ابن أبى شيبة وقال هؤلاء إنما قضى بعهدة الثلاث لاجل حمى الربع فانها لا تظهر في أقل من ثلاثة أيام هو عن عبد الله بن أبى بكر محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع أبان ابن عثمان وهشام بن اسماعيل بن هشام يذكر ان في خطبتهما عهدة الرقيق في الايام الثلاثة من حين\rيشترى العبدان الوليدة وعهده السنة ويأمران بذلك وعن عمر بن عبد العزيز أنه قضى في عبد اشترى فمات في الثلاثة الايام فجعله عمر من الذى باعه وعن ابن شهاب قال القضاة منذ أدركنا يقضون في الجنون والجذام والبرص سنة قال ابن شهاب وسمعت ابن المسيب يقول العهدة من كل داء عضال","part":12,"page":130},{"id":5980,"text":"نحو الجذام والجنون والبرص وعن يحيى بن سعيد الانصاري رضى الله عنه قال لم تزل الولاة بالمدينة في الزمان الاول يقضون في الرقيق بعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص ان ظهر بالمملوك شئ من ذلك قبل أن يحول عليه الحول فهو رد عليه ويقضون في عهدة الرقيق بثلاث ليال وقد أجاب أصحابنا وغيرهم عن الحديثين بأن الحسن لم يسمع من عقبة شيئا ولا سمع من سمرة إلا حديث العقيقة عند أكثر الحفاظ فروايته في هذا منقطعة لا يحتج بها قال على بن المديني لم يسمع الحسن من عقبة ابن عامر شيئا وكذلك قال أبو حاتم وقال البيهقى في روايته عن سمرة في ذلك أنه غير محفوظ (قلت) وقد حفظت من طريق ابن أبى شيبة فليس فيها إلا النظر في سماع الحسن بن سمرة وأيضا ففيه عنعنة قتادة عن الحسن وهو مدلس وفى حديث عقبة مع الانقطاع والاضطراب ومن جملة ما أعل به أنه ورد عن الحسن على الشك بين عقبة وسمرة وهما وان كانا صحابيين فهو اضطراب وقد سأل الاثرم أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن العهدة فقال ليس في العهدة حديث نتثبته وقال الحاكم في حديث عقبة انه صحيح الاسناد غير أنه على الارسال لان الحسن لم يسمع من عقبة والرواية عن عمر بن عبد العزيز في قضائه بذلك ضعيفة وكذلك الرواية المذكورة عن يحيى بن سعيد الانصاري وبقية ما ذكروه مع كونه ليس بحجة معارض بقول عطاء انه لم يكن فيما مضى عهدة في الارض لا من هيام ولا من جذام ولا شئ وبما روى من طريق الشافعي رضى الله عنه عن ابن جريج قال سألت ابن شهاب عن عهدة السنة وعهدة الثلاث فقال ما علمت فيها أمرا سالفا وعن ابن طاووس أنه كان لا يرى العهدة شيئا لا ثلاثا ولا أقل ولا أكثر وما أشار واليه من أن ظهور ذلك في هذه المدة يدل على تقدمه ممنوع فقد يحدث الاباق وشبهه ولو سلم لهم ذلك فيكون من القسم الذى سنذكره وهو ما يوجد بعد القبض ويكون سببه متقدما لكن ذلك غير مسلم لهم على أن ابن الصباغ قال في الجواب عن\rذلك ان الداء الكامن لا عتبار به وانما النقض بما يظهر لاما كمن وفيما قاله بعد لان الكامن إذا دل عليه دليل بعد ذلك وعلم به صار كالظاهر وذكروا أيضا أن عمر بن الخطاب وابن الزبير رضى الله","part":12,"page":131},{"id":5981,"text":"عنهما سئلا عن العهدة فقالا لا نجد أمثل من حديث حبان بن معداد كان يخدع في البيوع فجعل له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار ثلاثا إن شاء أخذ وان شاء رد وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه أجل الجارية بها الجذام سنة فاما ما ذكروه عن عمرو ابن الزبير فلا حجة لهم فيه لان في حديث حبان إن شاء أخذ وان شاء رد ولم يعفد ذلك بعيب ولا في الرقيق دون غيره قال الشافعي رضى الله عنه والخبر في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لحبان بن سعد عهدة بثلاث خاص وما ذكروه عن على لا ينافيه وقد صح عن ابن عمر ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فمن المبتاع ولا نعلم له مخالفا من الصحابة واستثنت المالكية أيضا الثمار لقولهم فيها بوضع الجوائح وسنذكر مذهبنا ومذهبهم في ذلك عند ذكر المصنف رحمه الله له في آخر باب اختلاف المتبايعين إن شاء الله تعالى (القسم الثالث) العيب الحادث بعد القبض إذا أسند إلى ما قبل القبض كما مثل به المصنف رحمه الله فيمن قطعت يده حدا أو قصاصا بعد القبض بسرقة أو قطع سابق عليه ولا فرق في ذلك بين أن يكون بعد العقد كما فرضه المصنف أو قبله فان بيع من وجب قطعه بقصاص أو سرقة صحيح بلا خلاف فإذا قطع في يد المشترى بذلك السبب السابق على العقد أو على القبض فان كان المشترى جاهلا بالحال ولم يعلم بالسرقة أو القطع حتى قطع وهى صورة مسألة الكتاب ففيه وجهان كما ذكره المصنف (أحدهما) وهو قول أبى اسحق وهو الاصح وهو قول ابن الحداد ونسبه الماوردى إلى ابن سريج وبه قال أبو حنيفة فيما حكاه الماوردى وقال القاضى أبو الطيب انه على قول الشافعي رضى الله عنه واطلاق نصه الذى نقله ابن بشرى يدل عليه أن له أن يرد ويسترجع جميع الثمن كما لو قطع قبل القبض فانه لو قطع قبل القبض والحالة هذه ثبت له الرد قطعا وهذا القائل يجعله من ضمان البائع بالنسبة إلى ذلك ولو تعذر الرد بسبب فالنظر في الارش إلى التفاوت بين العبد سليما وأقطع قاله القاضى حسين والرافعي وغيرهما (والثانى) وهو قول ابن أبى هريرة وابن سريج فيما حكاه الاكثرون والقاضى أبو الطيب ونقله ابن بشرى عن من نقله\rعن نصه في الاملاء ومال الماوردى إليه وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله أنه من ضمان","part":12,"page":132},{"id":5982,"text":"المشترى وليس له الرد ولكن يرجع علي البائع بالارش وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير مستحقه من الثمن وحمل النص الاول على ما قبل القبض هذا إذا كان جاهلا فلو كان عالما بالسبب فليس له الرد ولا الارش قطعا لدخوله في العقد على بصيرة ان كان موجودا عند العقد أو لاطلاعه عليه وامساكه ان كان حدث قبل القبض قال الشيخ أبو على ولا يجئ ههنا الوجه المحكي عن أبى اسحق في القتل يعنى سابقا وأنه يرجع بالثمن على رأى أبى اسحق كما سنذكره ان شاء الله والامر كما قال الشيخ أبو على كما سنبينه إن شاء الله تعالى فينبغي أن يقيد كلام المصنف بذلك وان مراده إذا كان المشترى جاهلا وممن صرح به القاضى أبو الطيب والبغوى والرافعي وفى كلام ابن الصباغ ما يقتضى أن فيه خلافا لانه قال ان علم بذلك فقطع في يده لم يرجع بشئ على المذهب وكأنه رأى أن وجه أبى اسحق يأتي ههنا وهو بعيد وسنبين ذلك إن شاء الله تعالى في أواخر الباب * * (فرع) * عن أبى حنيفة رحمه الله أنه إذا قطع في يد المشترى يرجع بنصف الثمن ووافق في المسائل الثلاث التى ستأتي إن شاء الله تعالى أنه يرجع بالجميع لانه من ضمان البائع ومن نظائر ذلك لو اشترى جارية مزوجه ولم يعلم بحالها حتى وطئها الزوج بعد القبض فان كان ثيبا فله الرد وان كانت بكرا فنقص الافتفضاض من ضمان البائع أو المشترى ففيه الوجهان ان جعلناه من ضمان البائع فللمشترى الرد بكونها مزوجة فان تعذر الرد بسبب رجع الارش وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة ومزوجة مفترعة من الثمن (وان) جعلناه من ضمان المشترى فلا رد له وله الارش وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة وبكرا مزوجة من الثمن هكذا في التهذيب والرافعي والروضة التى بخط المصنف وفى بعض نسخا سقط من قوله غير مزوجة إلى غير مزوجة فصار هكذا غير مزوجة وبكرا غير مزوجة من الثمن وذلك غلط في الحكم وترك للتفريع من جعله من ضمان المشترى والفرق بينهما فان على ضمان البائع الافراع مضمون عليه فلذلك يقدر من ضمان المشترى ليس المضمون علي البائع إلا سلامتها على التزويج وقد تقدم مثل ذلك في تعذر الرد في مسألة القطع وأنه يقدر على قول ضمان البائع سليما وأقطع لان القطع مضمون","part":12,"page":133},{"id":5983,"text":"عليه على الاصح وعلى القول الاخر بقدر مستحق القطع وغير مستحقه لان المضمون عليه سلامته عن استحقاق القطع وقد وافق ابن الرفعة ما في الروضة السقيمة من الغلط في الحكم وجعل الارش على قول ضمان البائع ما بين قيمتها بكرا مزوجة وبكرا غير مزوجة (وان) كان عالما بزواجها أو علم ورضى فلا رد له فان وجد بها عيبا قديما بعد ما افتضت في يده فله الرد ان جعلناه من ضمان البائع قاله القاضى حسين والبغوي والرافعي وخالفهم المتولي فقال لا رد وهو الراجح لما سأنبه عليه (وان) جعلناه من ضمان المشترى رجع بالارش وهو ما بين قيمتها مزوجة ثيبا سليمة ومثلها معيبة هكذا قال البغوي والرافعي ولك أن تقول ينبغى أن يكون ما بين قيمتها مزوجة بكرا سليمة ومثلها معيبة فان القيمة المعتبرة قيمة يوم العقد على قول ويوم القبض على قول وأقل القيمتين على المذهب وعلى كل قول تقدر هنا بكرا لانها بكر عند العقد وعند القبض وانما حدثت الثيوبة بعد ذلك فان قال ان ذلك لا يختلف لان نسبة البكر السليمة من المعيبة كنسبة الثيب السليمة من المعيبة وهو صحيح لكن ذلك يقتضى أن لا يعتد في كلامه بالثيب بل ينبغى أن يقول وهو ما بين قيمتها مزوجة سليما ومثلها معيبة وهكذا عبارة القاضى حسين فقول الرافعى ثيبا حشو لا فائدة فيه ان كان ذلك لا يختلف أو زيادة مفسدة ان اختلف والله أعلم * وان تعذر ردها بسبب من الاسباب على قولنا أنه من ضمان البائع فالنظر في الارش يتجه أن يكون على ما ذكرناه الآن لا يختلف ولا يمكن أن يقال ما بين قيمتها بكرا مزوجة سليمة وثيبا مزوجة معيبة لان النقص الحاصل بالثيوبة رضى به وصرح القاضى حسين بالمسألة فقال إن قلنا من ضمان البائع يرجع بما بين كونها بكرا غير مزوجة وبكرا مزوجة نقيضه (وان قلنا) من ضمان المشترى فيرجع بما بين كونها بكرا مزوجة وغير مزوجة وفى قوله بكرا مزوجة نقيضه نظر وذكر البغوي رحمه الله في التهذيب نظير المسألة وهو ما إذا اشترى سارقا عالما بسرقته فقطع في يده ووجد به عيبا قديما قال له الرد إن جعلناه من ضمان البائع والا فيرجع بالارش وهو ما بين قيمته سارقا غير مقطوع معيبا وغير معيب فقوله غير مقطوع نظيره هنا أن تقوم بكرا وهو خلاف ما وقع في عبارته","part":12,"page":134},{"id":5984,"text":"وعبارة الرافعي هنا * ثم اعلم أن ما قاله هؤلاء الائمة القاضى والبغوى والرافعي رحمهم الله يقتضى أن الرضى بالعيب لا يبطل أثره بالكلية بل يسقط الرد به وبما هو من سببه ويصير الواقع بسببه بعد القبض كالواقع قبل القبض في عدم المبيع من الرد وهذا إنما يتجه على قول أبى اسحق القائل بأن القتل بعد القبض بالردة السابقة يبطل العقد ويوجب الرجوع إلى الثمن إن صح جريان هذا الوجه في مسألة القطع وشبهها وقد أنكره الشيخ أبو علي كما تقدم (أما) على المذهب الصحيح أنه إذا قتل بعد القبض وكان عالما بردته لا يرجع بشئ وكذلك في القطع وزوال البكارة جزما كما تقدم فينبغي أن يكون القطع وزوال البكارة بعد القبض كعيب جديد مانع من الرد بعيب آخر (فان قلت) جعله من ضمان البائع على الصحيح يوجب مساواته لما وجد قبل القبض لكن لا يرد به لرضاه بسببه فلا يمنع الرد كما لو كان عيبا قديما رضى به فانه لا يمنع الرد وان كان لا يرد به (قلت) لو جعلناه ما بعد القبض كما قبل القبض في ذلك لوجب أن يبطل العقد بالقتل بعد القبض عند الجهل أما عند العلم فلا فإذا رضى بالعيب أبطل أثره وكلما وجد بعد ذلك وان كان من أثره فليس منسوبا إلى البائع بل هو حادث في يد المشترى ناشئ مما رضي به وليس احالته على المشترى لرضاه بسببه فينبغي أن يكون مانعا من الرد بالعيب القديم قاله المتولي ويرجع بالارش (فان قلت) لعل كلام القاضى والرافعي والبغوي محمول على أنهم فرعوا ذلك على قول أبى اسحق (قلت) لا لامرين (أحدهما) أنهم لم يذكروا قول أبى اسحق في هذه الصور مع العلم بل كلامهم وكلام غيرهم يقتضى القطع بعدم جريانه هنا (والثاني) أنهم قالوا إذا قلنا من ضمان البائع وقدموا أن الصحيح أن ذلك من ضمان البائع فينبغي أن يتأمل هذا البحث والجواب عنه إن أمكن لينتفع به فيما إذا باع جارية حاملا ونقصت بالولادة وعلم بها عيبا وسيأتى ذلك إن شاء الله تعالى * * (فرع) * زوال البكارة في المسألة المذكورة لا شك في أنه عيب سواء كانت الجارية مما يظن بكارتها في العادة لصغر سنها أم لا لانها لما دخلت في العقد صارت مستحقة وان كانت مزوجة بدليل أنها تسلم له بعد الطلاق وقضية ذلك أنه إذا اشترى عبدا كاتبا أو متصفا بصفة تريد في ثمنه ثم زالت تلك الصفة بنسيان أو غيره في يد البائع ثبت للمشترى الخيار وان لم يكن فواتها عيبا قبل وجودها\rقال ابن الرفعة وهذا لا شك فيه *","part":12,"page":135},{"id":5985,"text":"* (فرع) * إذا اشترى جارية حاملا ورضى بحملها ثم وضعت في يده ونقصت بسبب الوضع ثم اطلع علي عيب آخر بها فقياس ما تقدم في الجارية المزوجة أن لا يكون نقصانها بالولادة مانعا من الرد على ما قال ابن الرفعة ويؤيده أن الرافعي حكى فيما إذا أصدق زوجته جارية حاملا فحملت في يده ووضعت في يدها ثم طلقها فالنقص الحاصل منسوب إليه أو إليها فيه وجهان وفى كلام الماوردى والرافعي ما يقتضى أنه مانع من الرد وسنذكر المسألة عند ذكر المصنف لها ان شاء الله تعالى وقد أشرت فيما تقدم إلى ذلك وقد ذكر طائفة من الاصحاب منهم القاضي أبو الطيب والغزالي والرافعي رحمهم الله مع هذه المسائل أو بعضها مسائل تشاركها في حصول عيب قبل العقد أو القبض ويوجد أثره بعد القبض كالقتل بردة أو محاربة أو بجناية عمد سابقة أو الموت بمرض سابق والمصنف رحمه الله أفرد لهذه المسائل فصلا في أواخر هذا الباب وهو أولى لان كلامه هنا في العيب الحادث بعد القبض إذا كان سببه متقدما والحادث في هذه المسائل بعد القبض تلف يثبت الانفساخ عند من يقول انه لا عيب موجب للرد فلنؤخر الكلام في شرح هذه المسائل إلى الفصل الذى عقده المصنف لها فللمشاركة المذكورة ولان التلف في ذلك منزل منزلة العيب حتي يرجع عند الجهل بالارش لتعذر الرد بالتلف ولذلك أدخله المصنف رحمه الله في فصول الرد بالعيب كما سيأتي إن شاء الله ولفعل الاولين مرجح سأذكره قريبا إن شاء الله تعالى * واعلم أن صورة مسألة الكتاب هنا فيما إذا لم يترتب على القطع تلف (أما) لو اتفق ذلك فالحكم كما سيأتي في هذه المسائل في آخر الباب ان شاء الله تعالى (تنبيه) جزم المصنف بالتسوية بين قطع اليد بالسرقة وبالقصاص وكذلك شيخه القاضى أبو الطيب والرافعي وقال الماوردى ان في القصاص لا يرد اتفاقا لان القود لا يتحتم ويصح العفو عنه والقطع في السرقة لا يصح العفو عنه (تنبيه آخر) نظرا لاصحاب الخلاف في هذه المسائل بالقولين فيما إذا علق العتق في حال الصحة بصفة ثم وجدت الصفة في مرض الموت هل يعتبر من رأس المال أو من الثلث (تنبيه آخر) كثير من الاصحاب منهم القاضى أبو الطيب والقاضى حسين والرافعي ذكروا\rمسألة القطع مبنية على مسألة القتل بالجناية وأخواتها ولذلك قدموا الكلام فيها وقدموا مسألة القطع عليها بخلاف ما فعل المصنف فانه أخر مسألة الجناية وحكى الخلاف في كل منهما من غير بناء وترجح","part":12,"page":136},{"id":5986,"text":"فعل الاولين بأن مسألة القطع غير منصوصة للشافعي فيما يظهر من كلامهم ومسألة الجناية منصوص على أصلها وأبو الطيب يقول ان قول أبى إسحاق فيها هو مذهب الشافعي وظاهر ذلك أنه منصوص عليه وسيقع الكلام في ذلك عند ذكر المصنف له ان شاء الله تعالى وممن وافقهم على البناء المذكور الرويانى في البحر وقال فيه ان بعض أصحابنا بخراسان قال إذا قلنا بالاول لا يرد بل يرجع بما بين قيمته سارقا مقطوعا وقيمته غير مقطوع بالسرقة من الثمن قال وهذا ضعيف (قلت) ومراده بالاول قول أبى اسحاق وعبر الرويانى عنه بأنه قول الشافعي لكن هذا الذى نقله عن بعض الخراسانيين لا يكاد يفهم * * (فرع) * إذا رضى بالقطع واطلع على عيب آخر قديم فله الرد ان جعلنا القطع من ضمان البائع والا فلا قاله القاضى حسين * * (فرع) * إذا كان عليه حد بالسياط فاستوفى بعد القبض فان مات فالحكم كما سيأتي في أواخر الباب وان سلم فالحكم كما مر في السابق فاستحقاق الحد بالسياط كاستحقاق القطع بالسرقة والقصاص قاله صاحب التتمة * * (فرع) * عبد عليل به أثر السفر فقال سيده لرجل اشتر مني هذا العبد فان مرضه من تعب السفر ويزول عن قريب فاشتراه فازداد مرضه ولم يزل قال القاضى حسين في الفتاوى ليس له المراد لانه غرر بنفسه وما غره البائع * * (فرع) * إذا وجدت إزالة البكارة من الزوج أو قطع اليد قبل القبض وكان قد رضى بالزوجة والجناية فقد تقدم أنى لم أر نقلا في جواز الرد بذلك والاقرب القطع بأنه لا يوجب الرد فله وجد مع ذلك عيب لم يرض به هل يكون زوال البكارة وقطع اليد مانعا من الرد بالعيب الآخر لرضاه بالسبب أم لا ؟ الذى يظهر أن يقال (ان) جعلنا وجود ذلك بعد القبض غير مانع مع العلم كما قاله الرافعى\rبناء علي أنه من ضمان البائع فههنا أولى (وان) جعلناه مانعا وأنه يرجع بالارش فههنا احتمالان مأخذهما","part":12,"page":137},{"id":5987,"text":"أن المنع بعد القبض لاجل وقوعه في يد المشترى أو لاجل العلم (ان قلنا) بالاول لم يمتنع هنا لوقوعه في يد البائع (وإن قلنا) بالثاني امتنع لوجود العلم ولم أر في ذلك نقلا (والاظهر) أن المنع بعد القبض لاجل حدوثه في يد المشترى مع العلم بسببه وهذا المجموع منتف قبل القبض فلا يمتنع الرد وان علم بالسبب لان هذا عيب زائد على ما علمه ولهذا أقول انه لا يمتنع عليه الرد هنا وان كنت استشكلت عدم امتناع الرد بعد القبض كما تقدم والله أعلم * * (فرع) * عن أبى حنيفة أنه إذا قطع في يد المشترى رجع بنصف الثمن ووافق في مسائل التلف التى ستأتي إن شاء الله تعالى أنه يرجع بالجميع لانه من ضمان المشترى * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (إذا وجد المشترى بالمبيع عيبا لم يخل أما أن يكون المبيع باقيا على جهته أو زاد أو نقص فان كان باقيا على جهته وأراد الرد لم يؤخره فان أخره من غير عذر سقط الخيار لانه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فكان على الفور كخيار الشفعة) * * * (الشرح) للمبيع المعيب خمسة أحوال أن يكون باقيا على جهته أو زائدا أو ناقصا أو زائدا من وجه وناقصا من وجه أو تالفا ذكر المصنف الثلاثة الاولى وعقد لكل منها فصلا وذكر الخامسة في فصل بعد ذلك ولم يذكره في القسم هنا لانه لا يقال وجد العيب بالمبيع بعد تلفه وهو يقسم فيما إذا وجد بالمبيع عيبا ولو أريد بوجد العلمية التي تتعدى إلى مفعولين صح اطلاقها بعد التلف لكن ظاهر كلامه أنها من وجدان الضالة وذلك يستدعي موجودا وأما الزائد من وجه والناقص من وجه فاما أن يكون المراد أن الامر لا يخلو عن ذلك فالقسمة حينئذ حاصرة واما ان يكون تركه لان حكمه يعلم من التسمين وقلما يقع التعرض له وعطفه بأو علي اما غير متضح من جهة العربية وكثيرا ما يقع ذلك في كلام المصنفين وكذلك قوله أو زاد وكان الاولى أن يقول زائدا عطفا علي ما هنا (أما الاحكام) فإذا كان المبيع الذى ظهر به العيب باقيا بحاله فقد تقدم أنه يخير بين امساكه ورده فان","part":12,"page":138},{"id":5988,"text":"أراد رده فخيار الرد على الفور عندنا وعند جمهور العلماء وكنت أحسب أن ذلك مجمع عليه حتى رأيت ابن المنذر نقل عن أبى أنه لا يكون الرضى إلا بالكلام أو يأتي من الفعل ما يكون في المعقول في اللغة أنه رضا فله أن يرد حتى تنقضي أيامه ويستمع لانه ملكه وكذلك نقل ابن حزم فانه قال لا يسقط الرد إلا باحدى خمسة أشياء مطبقة بالرضا أو خروجه كله أو بعضه عن ملكه أو إيلاد الامة أو موته أو ذهاب عين الشئ أو بعضه قال وهو قول أبى ثور وغيره انتهى ومن يعد أقوال أبى ثور وجوها يلزمه أن يجعل هذا وجها من المذهب وهو في غاية الغرابة ونقل ابن المنذر عن جماعة من العلماء المتقدمين فتاوى محتملة لان لا يكون الرد على الفور ومحتملة لخلافه فلذلك لم أذكرها ولعلى أذكرها بعد هذا في تفصيل الاشياء المبطلة للخيار إن شاء الله وقد استدل الاصحاب بكون الرد على الفور بدليلين (أحدهما) أن الاصل في البيع اللزوم وذلك متفق عليه ومن الدليل فيه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث المتبايعان بالخيار \" وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما فقد وجب البيع \" متفق عليه وذلك يقتضى لزوم العقد من الجانبين وأنه لا خيار بعد التفرق ثم انا أثبتنا الخيار بالعيب بالدليل الدال عليه من الاجماع وغيره والقدر المحقق من الاجماع ثبوته على الفور والزائد على ذلك لم يدل عليه اجماع ولا نص فيجرى فيه على مقتضى اللزوم جمعا بين الدليلين وتقليلا لمخالفة الدليل ما أمكن ولان الضرر الذى شرع الرد لاجله يندفع بالبدار وهو ممكن فالتأخير تقصير فيجرى عليه حكم اللزوم الذى هو الاصل (الدليل الثاني) ما ذكره المصنف رحمه الله من أن القياس علي خيار الشفعة وفيه احترازات قال ابن معن احترز بقوله ثبت بالشرع من خيار الشرط في البيع وبقوله لدفع الضرر عن المال عن خيار الامة إذا عتقت تحت عبد (إذا قلنا) ليس الخيار على الفور ومن خيار المرأة بالمطالبة بالعنة أو الطلاق في الايلاء ومن الخيار بين القصاص والدية وقد أجاد في ذلك وزاد غيره خيار العنة أيضا كخيار الامة قال بعض الفضلاء وهو منقوض بخيار المجلس فانه ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال وليس على الفور وهذا النقض مندفع بأن خيار المجلس ثبت رفقا بهما كما قاله المصنف رحمه الله في أول البيع وذلك علي وجه التروي والنظر في المصلحة لا لدفع الضرر المحقق فانه قد لا يكون ثم ضرر أصلا ولا يستند إلى","part":12,"page":139},{"id":5989,"text":"ظهور وصف في المبيع وبعد أن كتبت هذا رأيت هذا المعنى بعينه لابي محمد عبد الله بن يحيى الصعبي في كلامه على المذهب الذى سماه غاية المفيد ونهاية المستفيد وجعل قوله لدفع الضرر احترازا من خيار المجلس فانه ثبت للارتياء والنظر وقد يرد على المصنف في ذلك خيار التصرية على قول أبى حامد المروروزى كما تقدم فانه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال ومع ذلك يمتد إلى ثلاثة أيام عند أبى حامد وقد يجاب عن هذا بأن أبا حامد يجعل ثبوته ثلاثا بالحديث ولا يجعله لكونه عيبا بدليل أنه يثبته مع العلم وإذا كان كذلك فلا يكون لدفع الضرر عن المال وقد يورد على المصنف أيضا الخيار الذى أثبته النبي صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ فان ذلك خيار ثابت بالشرع لدفع الضرر عن المال وهو يمتد ثلاثة أيام ويجاب عنه بأن ذلك مختص بحبان بن منقذ كما أشار إليه الشافعي رضى الله عنه فيما تقدم ويجاب عن كل من هذا وخيار المصراة على قول أبى حامد بأنهما خارجان من مقتضى القياس المذكور بالنص على خلاف القياس فيبقى فيما سواهما على مقتضاه وقد يورد علي المصنف أنه قاس في باب الشفعة سقوط الخيار بتأخير الطلب من غير عذر على الرد بالعيب وههنا قاس الرد بالعيب على الشفعة وأجابوا عن هذا بأن قياس الرد بالعيب على الشفعة ورود الخبر فيها وقياس الشفعة على الرد بالعيب لان الشفعة تردد قول الشافعي فيها بخلاف الرد بالعيب فان أكثر العلماء اتفقوا على أنه على الفور وعدوا ذلك من محاسن المهذب وإذا تأملت كلام المصنف في باب الشفعة حكمت بعدم صحة السؤال لانه لما قال انها على الفور على الجديد الصحيح استدل له بالحديث ثم قال فعلى هذا ان أخر الطلب من غير عذر سقط لانه على الفور فسقط بالتأخير من غير عذر كالرد بالعيب وهذا الكلام يقتضى المغايرة بين الحكمين وان سقوط الخيار بالتأخير هو المقيس على الرد بالعيب وهو غير كونه على الفور الثابت بالحديث وههنا في الرد بالعيب المقصود اثبات كونه على الفور بالقياس على الشفعة فالمقيس هناك على الرد بالعيب غير المقيس هنا على الشفعة فلا سؤال ولا أشكال ولا حاجة إلى الجواب المذكور ولكن لك أن تقول ان كان السقوط بالتأخير من غير عذر ظاهر اللزوم لكون الخيار على الفور ولا","part":12,"page":140},{"id":5990,"text":"حاجة في الشفعة إلى قياسه على الرد بالعيب وان لم يكن كذلك فلا يكفي الرد بالعيب لثبوته إن ثبت أنه على الفور بالقياس على الشفعة كما هو مدلول كلام المصنف هنا فيحتاج إلي الجواب المذكور وقد خطر لى في الجواب عن ذلك والاعتذار عن المصنف في جعله سقوط الشفعة بالتأخير بعد تقرير كونه على الفور منشئا على الرد بالعيب مسألة غريبة نقلها أبو سعد الهروي عن تعليق البندنيجى أن الشافعي رضى الله عنه نص في اختلاف العراقيين على القول الصحيح أن الشفعة على الفور للشفيع خيار المجلس لانه قال ولو عفا عن الشفعة ثم تركها ثم بدا له فأراد المطالبة بها كان له مادام في المجلس قال الهروي ووجهه أن العفو تقرير لملك المشترى لجهة المعارضة فيعقب بخيار المجلس كالشراء وعكسه الابراء عن الدين فانه اسقاط محض ولم يتضمن تقرير ملك في غيره (قلت) فلعل المصنف رحمه الله اطلع على هذا النص القائل بأن الشفعة لا تبطل بالعفو مادام في المجلس على قول الفور ولا شك أن التأخير أولى بعدم البطلان فأراد أن يدفع ذلك بالقياس على الرد بالعيب وهذا ينبغى السؤال عنه على أنى نظرت باب الشفعة من اختلاف العراقيين نظر العجل فلم أر هذا النص فيه وهو غريب مشكل ورأيت في كتاب احمد بن بشري الذى جمع فيه من نصوص الشافعي ما يوافقه فانه قال وتسليم الشفعة أن يقول سلمت شفعتى أو تركتها أو ما أشبهه ثم يفارق الشهود الذين قال بين أيديهم قد سلمت شفعتى فان لم يفارقهم حتى يقول أنا على شفعتى فذلك له وهذا هو ذاك النص بعينه وأيضا فقد اختلف الاصحاب في خيار المجلس في الشفعة وفسره بعضهم بأنه يخير بين الاخذ والترك في المجلس (وان قلنا) بالفور فما قاله المصنف يدفعه * * (فرع) * إذا ادعى البائع أن المشترى أخر الرد بعد العلم وأنكر المشترى فالقول قول المشترى مع يمينه قاله الرويانى عن جامع القاضى أبى حامد * * (فرع) * أطلق المصنف رحمه الله أن التأخير من غير عذر يسقط الخيار والمراد بذلك أن يبادر على العادة قال أصحابنا فلا يؤمر بالعدو والركض ليرد ولو كان مشغولا بصلاة أو أكل أو قضاء حاجة","part":12,"page":141},{"id":5991,"text":"فله الخيار إلى أن يفرغ وكذا لو اطلع حين دخل وقت هذه الامور فاشتغل بها فلا بأس وكذا لو\rلبس ثوبا وأغلق بابا قال الماوردى والرافعي ولو وقف عليه ليلا فله التأخير إلى أن يصبح وقال الهروي في الاسراف إلى ضوء النهار وهما راجعان إلى معني واحد هكذا أطلق الماوردى والرافعي جازما بذلك اعتبار بالعرف وقال صاحب التتمة إذا اطلق بالليل ولم يتمكن من حضور مجلس الحكم ولا من استحضار الشهود ليفسخ بحضرتهم ولا من أخبار البائع بذلك فعامة أصحابنا قالوا لابد ان يقول في الوقت فسخت والا سقط حقه وكان القفال يقول لا يبطل بل يؤخر حتى يحضر البائع أو الشهود أو يحضر مجلس الحكم والظاهر أن صاحب التتمة يطرد هذا الخلاف في تأخر الفسخ بالعذر مطلقا ويشمل ذلك الصور المتقدمة من الاكل وقضاء الحاجة ونحوه ويكون ذكر هذه الاعذار المتقدمة على ما ذكر إنما تستمر على رأى القفال ويحتمل أن يكون ذلك مختص بالليل لما فيه من التأخير كما يقوله في الغيبة والمرض أنها الاعذار المتقدمة فلا يعد في العرف تأخيرا وهذا الاحتمال الثاني أوفق لكلام الرافعى واشتراط صاحب التتمة عدم التمكن في الليل يقتضى أنه متي تمكن فيه كان كالنهار وكذلك قال ابن الرفعة لا فرق بين الليل والنهار إذا تمكن من المسير فيه من غير كلفة (أما) إذا كان فيه كلفة فله التأخير إلى الصباح وهذا وان كان المعنى والفقه يقتضيه فلم أر التصريح به لغيره قال البغوي وابن أبى عصرون انه في الليل لا يلزمه تعجيل الفسخ ولا الاشهاد على نفسه بالرد في أصح الوجهين وهذا الوجه الذى أشار إليه يسلكه ملك الغيبة وسيأتى الكلام فيها إن شاء الله ولو لقى البائع فرد عليه قبل سلامه صح ولو رد عليه بعد سلامه صح أيضا خلافا لمحمد بن الحسن قاله الماوردى والرافعي وغيرهما وفى بعض الشروح للتنبيه حكاية وجهين في كون السلام عذرا هو بعيد وان كان الامام قال في الشفعة ان من عده في اشتراط قطع ما هو مشغول به من الطعام وقضاء الحاجة لا يبعد أن يشترط ترك الابتداء بالسلام ولو علم به وهو ممنوع بعته أو مرض كان على حقه إلى أن يزول المنع قاله الماوردى وسيأتي كلام كثير في حالة الغيبة لو لم يتم الغرض إلا باستيفائه فهذه كلها أعذار احترز عنها المصنف رحمه الله بقوله من غير عذر وقال الائمة ان الكلام في المبادرة وما يكون تقصيرا ومالا يكون محله كتاب الشفعة وأحالوا الكلام هنا عليه وقد حكوا هناك وجها أنه يلزمه إذا اطلع على الشفعة قطع","part":12,"page":142},{"id":5992,"text":"ما هو عليه من طعام والخروج من الحمام والنافلة ونحو ذلك تحقيقا للبدار قال ابن الرفعة ومثله لا يبعد جريانه ههنا لانهما في قرن وعد ابن الرفعة من الاعذار اباق العبد قبل القبض فان المشترى إذا اطلع عليه وأخر لا يسقط حقه بل لو صرح باسقاطه لم يسقط على الصحيح (قلت) والحكم كما ذكر ولكن ذلك لان السبب متجدد في كل وقت فلا يحصل حقيقة التأخير فلا يحسن عده في جملة الاعذار * * (فرع) * وأما الذى لا يكون عذرا فكثير (منها) لو بادر حين العلم بالعيب فلقى البائع فأخذ في محادثته ثم أراد الرد فلا رد له قاله الماوردى والرافعي وغيرهما ولو أخر الرد مع العلم بالعيب ثم قال أخرت لانى لم أعلم أن لى حق الرد فان كان قريب العهد بالاسلام أو نشأ في برية لا يعرفون الاحكام قبل قوله ومكن والا فلا وعن الفروع حكاية قولين كالامة إذا ادعت الجهالة بالحكم ولو قال لم أعلم أنه يبطل بالتأخير قبل قوله لانه مما تخفى علي العوام هكذا قال الرافعى وقال النووي انما يقبل قوله ولم أعلم أن الرد على الفور وقول الشفيع لم أعلم أن الشفعة على الفور إذا كان ممن يخفي عليه مثله وقد صرح الغزالي وغيره بهذا في كتاب الشفعة (قلت) وفى الاطلاقين نظر ويتعين أن يقال يقبل قوله إذا كان ممن يخفى عليه أو مجهول الحال أما من علم أنه لا يخفى عليه فلا يقبل قوله وعلي هذا يحمل اطلاقهم وحيث بطل حق الرد بالتقصير حق الارش أيضا * * (فرع) * لو اطلع على عيب قبل القبض تلزمه المبادرة على الفور أيضا على ما يظهر من كلامهم ولا يقال ان له التأخير إلى القبض لان كل ما كان قبل القبض من ضمان البائع ودوام العيب عيب * (فرع) * فيه تحقيق الكلام في الفور وكيفية الرد وحال الغيبة والمرض قال القاضى حسين عن عامة الاصحاب ان عليه الفسخ على الفور وعن الشيخ وهو القفال أن له التأخير إلى حضور مجلس الحكم هكذا رأيته في تعليقه وأراد أبو سعد الهروي في النقل عن القاضى حسين أنه رد على القفال وقال سبيله أن يفسخ الواقع منه لتيسر الاثبات له ويقرب منه ما تقدم عن صاحب التتمة ونقل عن عامة","part":12,"page":143},{"id":5993,"text":"الاصحاب في الليل أنه لابد من تلفظه بالفسخ وعن القفال أنه يؤخر إلى وجود البائع أو الشهود أو مجلس الحكم قال الامام ان تمكن من الفسخ بين يدى قاض فلا عذر في التأخير وان لم يحضر خصمه ولم يتمكن من الاشهاد فليبتدر الرفع إلى القاضى بحيث لا يعد تقصيرا في العرف ولا يلزمه النطق بالفسخ قبل الحضور فان رفع إلى الحاكم مع حضور الخصم بطل حقه على المذهب وان لم يجد الغريم فأمكنه أن يتلفظ بالرد ويشهد فلم يفعل ورفع إلى القاضى فوجهان وقال الغزالي في البسيط ان نهض إلى البائع كما اطلع لم يكن مقصرا وان لم يكن حاضرا ورفع إلى القاضى فليس مقصرا وان فسخ في بيته وأشهد فليس مقصرا وان رفع إلى القاضى مع حضور الغريم بطل حقه على المذهب وان لم يكن الغريم حاضرا وأمكن الاشهاد فلم يشهد ورفع إلى القاضى فوجهان وهو موافق لكلام الامام وجزمه إولا بأنه إذا رفع إلى القاضى ليس مقصرا محمول على ما إذا لم يمكن الاشهاد جمعا بين أول كلامه وكلام الامام أنه يرد علي الغريم فان لم يحضر فالاشهاد أو يكتفى بالحاكم وجهان فعلى أحد الوجهين الغريم ثم الاشهاد ثم الحاكم وعلى الوجه الآخر الغريم ثم الاشهاد أو الحاكم في رتبة واحدة وهذا إذا لم يكن حاضرا في مجلس الحكم فان كان حاضرا بين يدى القاضى فلا يعذر في التأخير كما قدمه الامام وقال في الوسيط ان كان العاقد حاضرا فليرد عليه في الحال وان كان غائبا فليشهد على الرد اثنين فان عجز فليحضر مجلس القاضى فان رفع إلى القاضى والخصم حاضر فمقصر وان كان الشهود حضورا فرفع إلى القاضى فوجهان إذ في الرجوع إلى القاضى مزيد تأكيد فاقتضى هذا الترتيب الغريم ثم الاشهاد ثم الحاكم وقيل الغريم ثم الاشهاد أو الحاكم في رتبة واحدة وقال في الوجيز يرد عليه في الوقت ان كان حاضرا وان كان غائبا أشهد شاهدين حاضرين فان لم يكن حاضرا عند القاضى فوافق ما في الوسيط قال الرافعى وفى الترتيب المذكور اشكال يعنى الذى في الوسيط والوجيز قال لان الحضور في هذا الموضع اما أن يعني به الاجتماع في المجلس أو الكون في البلد فان كان الاول فإذا لم يكن البائع عنده ولا وجد الشهود ولم يسع إلى القاضى ولا سعى إلى البائع واللائق لمن يمتنع من المبادرة إلى القاضى إذا وجد البائع أن يمنع منها","part":12,"page":144},{"id":5994,"text":"إذا أمكنه الوصول إليه وان كان الثاني فأى حاجة إلى أن يقول شاهدين حاضرين ومعلوم أن الغائب عن البلد لا يمكن إشهاده ثم علي التفسيرين فكون حضور مجلس الحكم مشروطا بالعجز عن الاشهاد بعيدا أما على الاول فلان حضور مجلس الحكم قد يكون أسهل عليه من احضار من يشهده أو الحضور عنده وأما على الثاني فلانه لو اطلع على العيب وهو حاضر في مجلس الحكم ينفذ فسخه ولا يحتاج إلى الاشهاد بل يتعين عليه ذلك ان أراد الفسخ فظهر أن الترتيب الذى يقتضيه ظاهر لفظ الكتاب غير مرعى انتهى كلام الرافعي ووافقه النووي على هذا الاشكال وقال ان الترتيب الذى ذكره الغزالي مشكل خلاف المذهب وقال الرافعى ان الذى فهمه من كلام الاصحاب ان البائع إن كان في البلد رد عليه بنفسه أو بوكيله وكذا لو كان وكيله حاضرا ولا حاجة إلى المرافقة فلو تركه ورفع الامر إلى مجلس الحكم فهو زيادة توكيد وحاصل هذا تخييره بين الامرين وان كان غائبا عن البلد دفع الامر إلى مجلس الحكم والى أن ينتهى إلى الخصم أو القاضى في الحالين لو تمكن من الاشهاد على الفسخ هل يلزمه (وجهان) قطع صاحب التتمة وغيره باللزوم ويجرى مجرى الخلاف فيما إذا أخر بعذر من مرض أو غيره ولو عجز في الحال عن الاشهاد فهل عليه التلفظ بالفسخ وجهان (أصحهما) عند الامام وصاحب التهذيب لا حاجة إليه انتهى ما ذكره الرافعى وهو مخالف لماله لما قاله الامام والغزالي في كون الرفع إلى القاضى مع حضور الخصم مبطلا كما يقوله الامام وعند الرافعى هو مخير بينهما ومخالف له أيضا في الاكتفاء بالاشهاد عن الحضور إلى الحاكم كما يقتضيه كلام الغزالي في البسيط والوجيز وصدر كلام الامام في النهاية وعلى ما قاله الرافعى لا يكتفى بذلك جزما ولا يجوز التشاغل به عن الحاكم وزائد على كلام الامام والغزالي بلزوم الاشهاد عند الامكان إلى أن ينتهى إلى الخصم أو القاضى في الحالين على ما قطع به صاحب التتمة وغيره وان كان آخر كلام الامام والغزالي في البسيط يمكن حمله على الوجهين في ذلك الذى حكاهما الرافعى لكنه إن صح حمله على ذلك قاصر على الحاكم دون الخصم فهذه الامور الثلاثة في كلام الرافعي رحمه الله وفى كلام الامام","part":12,"page":145},{"id":5995,"text":"زيادة بيان أنه ان تمكن من الفسخ بين يدى قاض فلا عذر في التأخير ومقتضى ذلك أنه مقدم على\rالجميع وهو كذلك بلا نزاع فقول الرافعى انه يخير بين الامرين ان أراد في غير مجلس الاطلاق وهو الظاهر فبقيت عليه هذه الحالة لم يذكرها وان ارد مطلقا اقتضي أنه من الحاكم ويذهب إلى البائع أو يترك البائع في المجلس ويذهب إلى الحاكم وسنذكر عن ابن الرفعة ما فيه وما ذكره الرافعى من أن الاصح عند الامام وصاحب التهذيب أنه لا حاجة إلى التلفظ بالفسخ عند العجز مخالف لما تقدم عن القاضى حسين ونقله عن عامة الاصحاب وموافق لما نقله عن القفال وفيما ذكره الرافعي من التخيير بحيث لابد من معرفته سأفرد له فرعا في آخر الكلام ان شاء الله تعالى وقال ابن الرفعة في الكفاية على سبيل الايراد على الغزالي ان الامام ذكر في الشفعة أن الشفيع لو ابتدر مجلس الحكم فهو فوق مطالبة المشترى وحكيا معا وجهين فيما إذا تمكن من الاشهاد وتركه ودفع إلى القاضى وهذا يدل علي أن المضى إلى القاضى أقوى من لقاء الخصم وان الاشهاد أقوى من المضى إلى القاضى هكذا كلامه في الكفاية وقال في المطلب أن مراد الغزالي هنا في الوسيط والوجيز بالحضور الحضور في البلد وكذلك مراده في البسيط هنا ويظهر على ذلك ان الرفع إلى القاضى مع حضور الخصم في البلد ليس بتقصير بل هو فوقه لاحتمال المنازعة (وأما) الرفع إلى القاضى مع حضور الشهود مجلس الاطلاع ففيه الوجهان ثم قال ابن الرفعة انه على قولنا لا يجب الفسخ بحضرة الشهود فهل يجب عليه أن يشهد أنه طالب للرد يشبه أن يكون فيه وجهان كالشفعة ومن ذلك ان صح ينتظم ثلاثة أوجه ثالثها الاشهاد يعتبر عند تيسره على طلب الرد لا علي نفس الرد (قلت) والصحيح كما تقدم عن الرافعى أنه يلزمه الاشهاد على نفس الرد (وأما) الاشهاد على أنه طالب الرد ولا يكفى فانه ههنا بمكنة إنشاء الرد بحضرة الشهود وفى الشفعة لا يمكنه الاخذ إلا بأمور هي مقصودة إذا ذاك فليس المقدور في حقه إلا الاشهاد على الطلب ثم اعترض ابن الرفعة على نفسه بأن الامام والغزالي في البسيط قالا في الشفعة ان الشفيع إذا ترك مطالبة المشترى مع الحضور وابتدر الحاكم فهو فوق مطالبة المشترى وهذا المعني يجوز أن يقال في حالة حضور المشترى في البلد وحضوره مجلس الاطلاع على الشفعة ويجوز أن يقال مثله في الحالين","part":12,"page":146},{"id":5996,"text":"في الرد بالعيب أجاب بأنه يحمل ما ذكره في الشفعة على حالة غيبة المشترى عن مجلس الاطلاع\rعليها لان في حالة الحضور لا حلف على الشريك في قوله أنا طالب بالشفعة أو تملكت بها أو وجد بدل المال فان نازعه المشترى إذ ذاك رفعه إلى الحاكم وفى حال غيبة المشترى عن مجلس الاطلاع لابد من المضى إماله أو للحاكم فكان مخيرا بينهما أحوط وهذا لا تباين بين الكلامين قال وهذا قلته بناء على ما صار إليه معظم الاصحاب من أنه إذا أمن الرد على (1) لا يعذر بطلب الحاكم (أما) إذا قلنا بما صار إليه القفال فيما حكي القاضى عنه فلا فرق بين الحالين في جواز تأخير الطلب إلى وقت الحضور بين يدى القاضى كما ذلك مقتضى إطلاق القاضى في تعليقه عنه ولا جرم قال الامام مشيرا إلى هذا الوجه لو كان المردود عليه حاضرا فابتدر القاضى فظاهر المذهب أنه يبطل حقه لكن حكاية الهروي عن القفال لا تدخل حالة قصوره مع البائع بل حال غيبته وتمكنه فيها من الاشهاد وإذا كان كذلك ظهر صحة ما قال الغزالي من الجزم بأنه يقصر يعنى إذا رفع إلى القاضى والخصم حاضر أي في مجلس الاطلاع (قلت) ما حكى الهروي عن الشيخ أبى حامد أن الرفع إلى القاضى والطلب منه أن يحضر المشترى حتي يأخذ منه بالشفعة تطويل يبطل الحق قال ابن الرفعة وقد ينحل ما ذكرناه على ما يختاره من فهم كلام الوسيط اتباعا لما في الوجيز ان تأخير الرد بحضرة القاضى قد جمعهما مجلس الاطلاع تقصير جزما وكذا تأخيره إذا اجتمع هو والمالك في مجلس الاطلاع وفيه ما سلف عن الامام وقد عرفت اندفاعه وعند عدم حضور البائع مجلس الاطلاع لكنه حاضر في البلد هل يجعل بترك الاشهاد قبل الانتهاء إليه مقصرا وجهان جاريان فيما إذا كان غائبا عن البلد وترك الاشهاد قبل الانتهاء إلى القاضى المفهوم منهما في الوجيز أنه غير مقصر ولو لم يقدر على الاشهاد في حال حضور البائع في البلد أو غيبته عنها فلا تقصير إلا باهمال طلب البائع أو القاضى وهل يكون طلب القاضى تقصيرا في حال حضور البائع في البلد وتيسر طلبه قبل طلب القاضى فيه الوجهان عن القفال\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":147},{"id":5997,"text":"وغيره ومع ذلك لا يتوجه على الغزالي ما ذكرته في الكفاية وذكره الرافعى فيما يظنه فليتأمل (قلت) وملخص ذلك أنه ان حضر البائع مجلس الاطلاع رد جزما وان حضر البائع مجلس الاطلاع فكذلك\rلا على ما يفهمه كلام القاضى حسين من النقل عن القفال وان لم يحضر أحد منهما مجلس الاطلاع وحضر في البلد فعلى ما قاله الرافعى واقتضى كلام الامام في الشفعة أنه يكون مخيرا بين البائع والحاكم وقال ابن الرفعة انه في هذه الصورة الوجهان عن القفال وغيره يعني فيكون التخيير على رأى القفال خاصة وعامة الاصحاب على خلافه وليس الصحيح لانه قد وافق عند تأويل كلام الامام والغزالي في الشفعة أن الرفع إلى الحاكم أحوط فهذه مناقشة في كلام ابن الرفعة وأيضا مناقشة ثانية وهى أن كلام الغزالي في الوسيط جعل الحضور إلى القاضى عند العجز عن الشهود وذلك يوهم الاكتفاء بالشهود ولم يقل به أحد من الاصحاب فيما علمته عند القدرة علي القاضى أو البائع ومناقشة ثالثة وهى أن ما ذكره لا يدفع اعتراض الرافعى في قوله لم يسع إلى القاضى ولا يسعى إلى البائع كما يقتضيه كلام الغزالي (وقوله) ان حضور مجلس الحكم قد يكون أسهل من إحضار الشهود فيكون الحضور إلى القاضى مشروطا بالعجز عن الشهود كما يقتضيه كلام الغزالي بعيد ما ادعاه ابن الرفعة من إرادة حضور مجلس الحكم صحيح ولكن لا يدفع سؤال الشافعي رحمه الله فقد ظهر أن اشكال كلام الغزالي باق بحاله فان اتضح بعض مراده وتلخيص الحكم على الصحيح الذى تحصل من كلام الرافعى وغيره وفى كل من الحالتين يجب الاشهاد إذا تيسر قبل الانتهاء إلى البائع أو الحاكم على الاصح ولا يجب التلفظ بالفسخ قبله على الاصح وتلخيصه بأيسر من هذا على الصحيح وسأفرد للكلام في ذلك فرعا ولك أن تعبر بعبارة مختصرة فنقول تجب المبادرة إلى البائع أو الحاكم فان مر في طريقه إلى أحدهما بالآخر ولقى شهودا وجب اشهادهم قبل ذلك في الاصح وإذا أردت تمييز المراتب فاعم أن الرتبة (الاولى) أن يحضر مع الحاكم في مجلس الاطلاع فيبادر ولا يؤخر قطعا على ما قاله ابن الرفعة واقتضاه كلام الامام (الثانية)","part":12,"page":148},{"id":5998,"text":"أن يحضر البائع مجلس الاطلاع فكذلك لا على ما يقتضيه نقل القاضى حسين عن القفال أنه له التأخير إلى حضور مجلس الحكم حذرا من إنكاره البائع (الثالثة) حضور الشهود مجلس الاطلاع فلا يعذر في التأخير لامكان الاثبات بهم ولم أر تصريحا بنقلها إلا ما تقدم من اطلاق أنه يجب الاشهاد قبل الانتهاء إلى الحاكم والبائع ان أمكن على الاصح ومقتضى ذلك أن يأتي ذلك الوجه هنا أيضا\rوقد قدمت ما فيه ففى هذه الصور الثلاث متى أخر عن مجلس الاطلاع بطل حقه إما جزما أو على الاصح وظاهر هذا الاطلاق يقتضى أنه لا فرق بين أن يكون الحاكم أبعد من البائع أو أقرب وقد يقال ينبغي أنه إذا كان يمر في مضيه إلى أحدهما بالآخر يعذر كما لو كان معه في مجلس الاطلاع فلا يعذر في التأخير عنه إلى أن يتنهى إلى الآخر وقد قدمت ذلك أيضا وسنعيد الكلام فيه (الخامسة) أن يكون الموجود في البلد واحدا منهما اما الحاكم أو البائع فلا شك في تعينه (السادسة) إذا لم يكن واحد منهما في البلد تعين الاشهاد (السابعة) إذا كان الشهود في البلد وتيسر الاجتماع بهم قبل البائع أو الحاكم فيجب الاشهاد على الصحيح وقال الغزالي في الشفعة ان المذهب أنه لا يجب (الثامنة) إذا كان الشهود في البلد ولا تيسر بهم الاجتماع قبل البائع أو الحاكم فلا يجب المضى إليهم جزما (التاسعة) إذا كان الشهود في البلد تيسر الاجتماع بهم قبل البائع أو الحاكم فيجب الاشهاد على الاصح ولا يكفى جزما (العاشرة) إذا لم يكن في البلد شئ من الثلاثة فهل يجب أن يتلفظ بالفسخ يأتي فيه الوجهان المذكوران في كلام الرافعى في حالة العجز عن الاشهاد الاصح عدم الوجوب * * (فرع) * إذا رفع الامر إلى الحاكم عند غيبة الخصم علي ما تقدم فكيف يدعى قال القاضى حسين في فتاويه يدعى شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم وأنه أقبضه الثمن ثم ظهر العيب وأنه فسخ البيع ويقيم البينة على ذلك في وجه مسخر ينصبه القاضى ويحلفه القاضى مع البينة لانه قضاء على الغائب ثم يأخذ المبيع منه ويضعه على يد عدل والثمن يبقى دينا على الغائب فيقبضه القاضى من","part":12,"page":149},{"id":5999,"text":"ماله فان لم يجد له سوى المبيع باعه لقضاء دينه هكذا قاله القاضى ونقله الرافعى عنه وقوله في الدعوى انه فسخ البيع إنما ذكره القاضى تفريعا علي رأيه في أنه لا يؤخر الفسخ حتى يحضر إلى الحاكم بل يفسخ عند الشهود أو وحده وأما علي الاصح أنه لا يجب عليه التلفظ بالفسخ إذا لم يوجد الشهود وحضر عند الحاكم على ذلك فانه ينشئ الفسخ عنده وتكون الدعوى التى تقيم البينة عليها بالشراء وقبض الثمن وظهور العيب فقط وقوله ينصب مسخرا تفريع على رأيه أيضا في الاحتياج إليه في الدعاوى والاصح عند غيره أنه لا يلزم القاضى نصب المسخر وتحليفه بعد البينة على الاصح من المذهب في الدعوى على\rالغائب وقيل يستجب وقوله يقضيه القاضى من ماله يشمل النقد وغيره وهو في النقد ظاهر وأما غير النقد فيحتمل أن يقال انه مثل البيع فيتخير القاضي في بيع ما شاء منهما ويحتمل أن يقال انه يتعين بيع المبيع لانه أقرب إلى مقصود البائع فان عجز باع من غيره ليكمله قال ابن الرفعة وهو الذى يظهر وليس كما قال لانه ليس للبائع غرض في أخذ الثمن من المبيع دون غيره بل هو وغيره سواء فينبغي أن يحمل كلام القاضى على ذلك ولا يحمل على ماله سوى المبيع لانه لا يتعين في ذلك والله تعالى أعلم * * (فرع) * فأما إذا رفع إلى القاضى في حال حضور الخصم في البلد على ما تقدم أنه مخير أو كان عند الحاكم في مجلس الاطلاع على العيب وقد تقدم أن المعتبر حينئذ المبادرة إلي الحاكم جزما فالظاهر أنه لا فائدة في ذلك إلا اعلام الحاكم بالفسخ وطلب غريمه ليدعي عليه وحينئذ فالاكتفاء بذلك عند الاشهاد مستمر على الصحيح أن القاضى يقضى بعلمه أما إذا منعنا من القضاة بالعلم فلا يفيده أخبار الحاكم بذلك وحده قبل مجئ الغريم وإذا جاء الغريم لا يمكنه أن يقول انه الان كما اطلع على العيب ليقدم اعترافه عند الحاكم ولا يقبل قوله في قوله الفسخ في ذلك الوقت ولا يمكن الحاكم أن يحكم له به تفريعا على منع الحكم بالعلم فيقف وهذا يحسن أن يكون مأخذ التقديم الاشهاد","part":12,"page":150},{"id":6000,"text":"وأنه لا يرفع إلى الحاكم عند العجز على الاشهاد على ما اقتضاه كلام الوسيط لكن ذلك يقتضى تقديمه على النهوض إلى البائع أيضا وقد عرف بما ذكرته من علم الحاكم بتقدم علمه بالعيب وعدم انتفاعه بعلمه بالفسخ والله أعلم * * (فرع) * الخصم الذى يرد عليه علي وجه التعين أو التخير بينه وبين الحاكم من هو كلام المصنف ساكت عن ذلك وإطلاق كلام الغزالي والرافعي أنه البائع وذلك يقتضى أنه لا فرق بين أن يكون عقد لنفسه أو لغيره قال ابن الرافعة وفى الثانية نظر (إذا قلنا) لا عهدة تتعلق بالوكيل وعلى كل حال فله الرد على الموكل (قلت) والكلام في العهدة معروف في موضعه فلذلك حسن الاطلاق ههنا محالا على البيان ثم وقد صرح الرافعى في آخر هذا الباب بأن له الرد على الوكيل وعلى الوصي يعنى\rإذا باشر الوصي أو الوكيل العقد وقد مر ذلك فيما إذا أوصى إليه ببيع عبده وشراء جارية بثمنه واعتاقها ففعل ثم وجد المشترى عيبا بالعبد قال الوصي ببيع العبد المردود ويدفع الثمن إلى المشترى قال ولو فرض الرد بالعيب على الوكيل فهل للوكيل بيعه ثانيا فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله كالوصي ليتم البيع على وجه لا يرد عليه (وأصحهما) لا لانه امتثل المأمور وهذا ملك جديد فيحتاج إلى إذن جديد ويخالف الايصاء فانه تولية وتفويض ولو وكله بأن يبيع بشرط الخيار للمشترى (فان قلنا) ملك البائع لم يزل فله بيعه ثانيا (وان قلنا) زال وعاد فهو كالرد بالعبد ثم إذا باعه الوصي ثانيا فان باعه بأقل من الثمن الاول فالنقصان على الوصي أو في ذمة الموصى فيه وجهان (أصحهما) الاول وبه قال ابن الحداد وعلى هذا لو مات العبد في يده كما رد غرم جميع الثمن ولو باعه بأكثر من الثمن الاول انه لزيادة قيمة أو راغب دفع قدر الثمن للمشترى والباقى للوارث وان لم يكن كذلك فقد بان بطلان البيع الاول للعين ويقع عتق الجارية عن الوصي إن اشتراها في الذمة وان اشتراها بغير ثمن العبد لم ينفذ الشراء","part":12,"page":151},{"id":6001,"text":"ولا الاعتاق وعليه شراء جارية أخرى واعتاقها بهذا الثمن على الموصى هكذا أطلقه الاصحاب ولابد فيه من تقييد لان بيعه بالعين وتسليمه عن علمه بالحال حكاية ينعزل بها ولا يتمكن من شراء جارية أخرى هكذا قال الرافعى قال النووي الصورة مفروضة فيمن لم يعلم (وأما) قول ابن الرفعة على كل حال له الرد على الموكل يوهم أن ذلك بلا خلاف وليس كذلك بل الخلاف في العهدة فيهما جميعا فالصحيح مطالبتها جميعا الوكيل والموكل وقيل الوكيل دون الموكل وقيل الموكل دون الوكيل والكلام هنا في المردود عليه فظهر أنه كذلك وقد ذكره في التحالف وذكروا خلافا فيه وفى ولى المحجور عليه إذا باشر العقد فأما الوكيل فلا شك في اتجاه رد الاتلاف هنا كما قلنا من العهدة (وأما) ولى المحجور ففيه الجزم بالرد عليه والا فكيف الخلاص من رفع الجزم بالرد عليه إلى الظلامة وكذلك القاضى ونائبه في مال اليتيم (وأما) الوارث فانه يرد عليه وقد جزم أصحابنا بجريان التحالف معه (وأما) الرد بالعيب هنا فقد ذكر الرافعى ما تقدم وقد ذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وصاحب البحر المسألة أيضا وأنه يرد على الوكيل أي جوازا وهي من المسائل التى فرعها ابن سريج على الجامع الصغير لمحمد\rابن الحسن والاصل فيها أن السلعة متى عادت إلى الوكيل بغير اختياره فله ردها علي الموكل ومتى عادت إليه باختياره فلا فان ردت عليه بعيب فان كان بعيب لا يحدث مثله فالوكيل يرده على الموكل وان لم يمكن تقدمه على القبض فقبله الوكيل لم يكن له رده على الموكل وان احتمل فان أقام المشترى بينة القول قول الوكيل فان حلف سقط الرد والا ردت على المشترى فان حلف ورد على الوكيل لم يرد على الموكل كما لو صدقه وقال القاضى الطبري إن قلنا رد الثمن بمنزلة البينة له رده علي الموكل قال الرويانى وفيه نظر عندي يعنى لانها لا تتعدى إلى ثالث * * (فرع) * الاشهاد الواجب أطلقه الرافعى وغيره وقال الغزالي يشهد اثنين قال ابن الرفعة وذلك","part":12,"page":152},{"id":6002,"text":"على سبيل الاحتياط لان الواحد مع اليمين كاف والامر كما قال * * (فرع) * تقدم أنه إذا كان الخصم غائبا من البلد يرفع الامر إلى مجلس الحكم والغيبة المذكورة لا شك أنه يكفى فيها مسافة القصر وهل تكفي مسافة العدوى قال ابن الرفعة يشبه أن يكون فيها الخلاف في الاستعداء وقبول شهادة الفرع وكتاب القاضى إلى القاضى والدعاء لاداء الشهادة قال وقد يقال غيبته عن البلد وإن قلت المسافة كالغيبة البعيدة كما ذكر وجه في بعض الصور السالفة لان في تكليف الخروج عنها مشقة لا تليق بما نحن فيه قال وهذا ما يفهم كلام الرافعى الجزم به (قلت) والجزم بذلك هو الظاهر وإن كان كلام الرافعى لا يقتضيه إلا باطلاق الغيبة فان جزم الاصحاب فيما تقدم بأن عند حضور الحاكم مجلس الاطلاع تجب المبادرة إليه يبعد معه أن يكون الحاكم حاضرا في البلد فيجوز تركه والمضى إلى البائع في دون مسافة القصر أو مسافة العدوى فينبغي أن يعتبر مطلق الغيبة إلا أن يكون موضع البائع خارج البلد أو أقرب من موضع الحاكم في البلد ففيه نظر * * (فرع) * تقدم من كلام الرافعى أنه مخير بين البائع والحاكم وهذا باطلاقه يقتضى أنه يجد أحدهما ويعدل عنه إلى الآخر لاسيما قول الرافعى انه إن ترك البائع ورفع إلى الحاكم فهو زيادة تأكيد فانه دل على هذا المعنى لكن هذا يرده تصريحهم متى كان الحاكم في مجلس الاطلاع لا يجوز التأخر للبائع وبالعكس فيتعين حمل هذه العبارة على ما سوى هذه الصورة وأنه إنما يجوز له الذهاب إلى\rالآخر إذا لم يتفق له لقاء الآخر قبله ثم بعد ذلك قد يكون موضع الحاكم والبائع متساويين في القرب والبعد فيظهر التخير وقد يكون أحدهما أقرب من غير أن يمر به بأن يكونا في جهتين فهل نوجب المضى إلى الاقرب منهما أو يكون التخيير مستمرا اطلاق كلامهم يدل على الثاني وهذا الفرع هو الذي وعدت به ولاجل ما فيه قلت فيما تقدم انه إذا مر في طريقه بأحدهما لا يعذر في مجاوزته إلى الآخر *","part":12,"page":153},{"id":6003,"text":"* (فرع) * وروى محمد بن سيرين قال ابتاع عبد الرحمن بن عوف جارية فقيل له إن لها زوجا فأرسل إلى زوجها فقال له طلقها فأبى فجعل له مائتين فأبى فجعل له خمسمائة فأبي فأرسل إلى مولاها أنه قد أبى أن يطلق فاقبلوا جاريتكم تمسك بعض الناس بهذا الاثر والمدعى أنه لا مخالف له من الصحابة وهو محتمل لان يكون عبد الرحمن لا يرى الخيار على الفور أو أنه لا يبطل بمثل هذا التأخير وليس في الاثر أنه رد جبرا فيحتمل أن مالكها رضى بردها وإن سقط بالتأخير فيكون إقالة وكل منهما مخالف للمذهب * * (فرع) * محل الذى تقدم من وجوب الفور في شراء الاعيان أما الموصوف المقبوض إذا وجد معيبا (فان قلنا) انه يملكه بالرضا فلا شك ان الرد ليس على الفور (وإن قلنا) يملك بالقبض فيجوز أن يقال على الفور والاوجه المنع لانه ليس معقودا عليه قاله الامام ونقله الرافعى عنه في باب الكتابة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان كان المبيع دابة فساقها ليردها فركبها في الطريق أو علفها أو سقاها لم يسقط حقه من الرد لانه لم يرض بالعيب ولم يوجد منه أكثر من الركوب والعلف والسقى وذلك حق له إلى أن يرد فلم يمنع الرد * * (الشرح) * الانتفاع بالمبيع قبل العلم بالبيع إن لزم منه تأخير أو دفع في زمن لو سكت فيه أبطل خياره فلا شك في بطلان الرد لما تقدم في اشتراط المبادرة فينبغي أن يستحضر أن جميع ما ذكره هنا المراد منه أن يكون مع المبادرة في مدة طلب الخصم والقاضى وحينئذ أقول هذا الذى ذكره\rالمصنف رحمه الله في الركوب والعلف والسقى نقل الشيخ أبو حامد والمحاملى في التجريد أن ابن سريج فرعه في جملة مسائل في الرد بالعيب على الجامع الصغير لمحمد بن الحسن وذكره هكذا كما ذكره المصنف رحمه الله حكما وتعليلا وقال إن الذى يمنع من الرد أمرين حدوث نقص بالمبيع أو ترك","part":12,"page":154},{"id":6004,"text":"الرد مع القدرة عليه ولم أر هذه المسألة في تعليق أبى الطيب وذلك مما قد يرجح أن المهذب من تعليق أبى حامد وممن وافق المصنف علي هذا الحكم ابن الصباغ في الشامل والجرجاني في الشافي وأختاره الروياني في الحلية وقال ابن الصباغ قال أصحابنا كذلك إذا حلبها في طريقه لان اللبن له فإذا استوفاه في حال الرد جاز كمنافعها وهذا تصريح بجواز استيفاء المنافع في حال الرد بالنقل عن الاصحاب وممن وافق على نقل ذلك عن الاصحاب الرويانى في البحر ونقل عن والده أنه قال على قياس هذا لو كانت ثيبا فوطئها وهو حامل لها ينبغى أن لا يبطل حق الرد ومراده بأنه حامل لها حتى لا يحصل بالوطئ تأخير فلو فرض ذلك في وقت لا يمكن المسير فيه كالليل فالظاهر أنه يضطر وذلك فيه ولذلك اطلق الرافعى الحكاية عنه أنه يجوز وطئ الثيب وصرح الجرجاني مع موافقته المصنف بأنه لا يجوز وطئ الجارية ولا لبس الثوب وهذا هو الصحيح لان ذلك يدل على الرضا وافهم كلام صاحب الشامل أن المبطل للرد الاشتغال بما يدل على الرضا وهذا الذى قاله المصنف وابن الصباغ والرويانى وما اقتضاه كلامهم من جواز كل الانتفاعات نقل الرافعى عن الرويانى خاصة وذهب هو وكثير من الاصحاب الذين وقفت على كلامهم إلى خلافه وها أنا أذكر ما ذكروه (فأقول) الذى قاله ابن القاص في التلخيص والمفتاح والماوردي والفوراني والقاضى حسين والمتولي والامام الغزالي والبغوى وأبو الحسن بن خيران في اللطيف والخوارزمي في الكافي والرافعي والنوى انه يشترط في الرد بالعيب مع المبادرة إليه ان لا يستعمل المبيع بعد علمه بعيبه فان استعمله وكان رقيقا واستخدمه أو دارا فسكنها بطل حقه من الرد والارش معا لان الاستعمال ينافى الرد واختلفوا فيما إذا كان يسيرا جرت العادة بمثله في غير ملكه كقوله اسقيني أو ناولنى الثوب أو اغلق الباب ففى هذا وما جرى مجراه وجه جزم به الماوردى والرويانى في البحر أنه لا أثر له ونقله الرافعى عن غير الماوردى أيضا والذى قاله القاضى حسين\rوالامام وقال الرافعى ان الاشهر انه لا فرق وتابعه النووي في الروضة وقال إنه الاصح الاشهر ونقل عن القفال","part":12,"page":155},{"id":6005,"text":"في شرح التلخيص أنه لو جاء العبد بكوز ماء فأخذ الكوز منه لم يضر لان وضع الكوز في يده كوضعه على الارض فان شرب ورد الكوز إليه فهو استعمال أما إذا كانت دابة فركبها فان ركبها لا للرد بطل حقه وان ركبها للرد أو السقى فان كانت جموحا يعسر سوقها وقودها فهو معذور في الركوب وإن لم تكن جموحا ولكنه ركبها في الطريق وهى مسألة الكتاب ففيه وجهان (أصحهما) على ما ذكره الرافعي والنووي البطلان لانه انتفاع لم تجر العادة به في غير ملكه إلا باذن المالك (والثانى) وهو ما قطع به في الكتاب ونسبه الماوردى إلى ابن سريج وصحح ابن أبى عصرون واختاره الرويانى في الحلية لا يسقط حقه ويستدل له الماوردى وغيره بأن الركوب أعجل له في الرد وأصلح للدابة من القود قال ولكن لو كان ثوبا فلبسه ليرده لم يجز وكان هذا اللبس مانعا من الرد لان العادة لم تجر به ولانه لا مصلحة للثوب في لبسه وجعل الرافعى هذه المسألة دليلا على الاصح عنده في مسألة الركوب ولكن ما ذكره الماوردى من اعتبار العادة والمصلحة فارق ولو كان لابسا للثوب فاطلع على عيبه في الطريق فتوجه ليرده لم ينزع فهو معذور لان نزع الثوب في الطريق لا يعتاد قاله الماوردى ونقله الرافعى عنه ولو ركب الدابة للانتفاع فاطلع على عيبها لم يجز استدامة الركوب وإن توجه للرد علي ما هو الاصح عند الرافعي ولو كان حمل عليها سرجا أو اكافا ثم اطلع على العيب فتركهما عليها بطل حقه لانه استعمال وانتفاع قاله الرافعى تبعا لصاحب التلخيص قال الرافعى ولولا ذلك لاحتاج إلى حمل أو تحميل أي فتركهما يوفر عليه كلفة الحمل والتحمل فهى انتفاع فيمنع منه قال ابن الرفعة ويشبه أن يكون هذا إذا لم يحصل بنزعه ضرر بالدابة فإذا حصل أو خيف منه كما إذا كانت عرقت وخيف من نزعه أن تهوى فلا يكون نزعه في هذه الحالة تقصيرا إذ هو بعيبها فيكون مانعا من الرد (قلت) وهو كذلك بل يجف بنفسه في هذه الحالة كالنعل إلى أن يجف العرق ويكون نزعة من مصلحتها قال الرافعى ويعذر بترك العذار واللجام لانهما خفيفان لا يعد تعليقهما على الدابة انتفاعا ولان العقود يعسر دونهما","part":12,"page":156},{"id":6006,"text":"وهذا المعني يقتضى جواز تعليقهما ابتداء في مدة طلب الخصم وهو كذلك ولو أنعلها في الطريق قال أبو حامد إن كانت تمشى بلا نعل بطل حقه والا فلا ولو كان انعلها ثم اطلع علي عيب فنزعه بطل خياره قاله صاحب التلخيص تخريجا وعلله البغوي لان نزعه يعيب الدابة بالنقب الذى يبقى قال فان كانت النقة موجودة عند البائع فانعلها المشترى فالنزع لا يبطل حقه من الرد فتلخص من هذا أن اللجام والعذار والرسن يجوز تركه ونزعه والنعل لا يجوز نزعه إلا في الصورة التى استثناها البغوي فكاللجام يجوز تركه ونزعه والاكاف لا يجوز تركه فهذا ما ذكره هؤلاء الائمة رضى الله عنهم ونقل صاحب التتمة عن أبى حنيفة جواز الاستخدام ورد عليه ونقل القاضى حسين وغيره أن الشافعي رحمه الله نص على أنه لو كانت دابة فركبها بطل حق الفسخ وقال أبو العباس إنما أراد به إذا ركبها استعمالا فإذا ركبها ليسقيها ويردها على المالك أو كانت جموحا لا تسير بنفسها لم يبطل حقه من الفسخ وإن كانت ذلولا لا تحتاج في سيرها إلى الركوب بطل حقه من الفسخ كما لو قصد به الانتفاع بركوبها وهذا النقل عن الشافعي باطلاقه وعن ابن سريج بتفصيله مخالف ما ذكر المصنف رحمه الله من جواز الركوب مخالف لما نقله الماوردى عن ابن سريج فيما تقدم قال ابن الرفعة ولعل عنه وجهان أو أن هذا من تأويله للنص فيكون مذهبا للشافعي رحمه الله عنده وذاك من تخريجه فيما ذكره المصنف حينئذ وجزم مخالف لما قاله هؤلاء الائمة ومخالف لما نسبوه إلى نص الشافعي ولولا هذا النص الذى نقلوه لكنت أرجح ما ذكره المصنف لموافقة ابن الصباغ والجرجاني له لاسيما نقل ابن الصباغ عن الاصحاب واستدلوا له بأنها لو ولدت في هذه الحالة كان الولد للمشترى لبقاء ملكه ولعل طريقة العراقيين كما قاله المصنف فان القائلين بخلافه أكثرهم من الخراسانيين وأصلهم القاضى حسين والفوراني ولم أر من وافقهم من غيرهم إلا صاحب التلخيص فيه وفى المفتاح وابن خيران الاخير على أن أبا الخيرين جماعة المقدسي شارح المفتاح ذكر فيه أن ركوب الدابة في الطريق لا يبطل حقه","part":12,"page":157},{"id":6007,"text":"كما ذكره المصنف وبالجملة فالمعول عليه في ذلك كما قاله الامام والغزالي العرف فينبغي أن لا يحكم على شئ من الاستعمالات بقطع الخيار إلا إذا دل دلالة ظاهرة على الرضا كالوطئ ولبس\rالثوب والقرض على البيع وشبه أما مالا يدل عليه أو يتردد فيه فينبغي أن نستلزم معه أصل الخيار ولا نحكم بالرضا بغير ما يدل عليه فان خيار الرد ثبت قطعا والمبادرة حصلت والذى قارنها من الاستعمالات لا يدل على الرضا لان فرض المسألة كذلك فالحكم بالرضا إذ ذاك يكون حكما بغير دليل وهذا كله إذا قلنا لا يجب التلفظ بالفسخ حالة الاطلاع على العيب أما إذا أوجبناه لا تأتي المسألة لانه إن تلفظ به لم يجز الاستعمال بعد ذلك بخروجه عن ملكه وان لم يتلفظ به بطل الرد بالتأخير ولما كان القاضى حسين يرى وجوب المبادرة إلى التلفظ بالفسخ لا جرم هو من القائلين بأن الاستعمال والاستخدام يبطل الرد والمبطل عنده في الحقيقة هو التأخير لا خصوص الاستعمال فيجب التنبه لذلك فان القاضى حسين رأس الخراسانيين وقال ذلك على رأيه والصحيح خلافه وان التلفظ بالفسخ غير واجب والملك للمشترى باق في زمن الرد فلا وجه لمنعه من تصرف لا يدل على الرضا وهذا كله في مسألة الركوب ونحوها والقائلون بأن الركوب مبطل يقولون انه لو كان راكبا فاطلع على العيب ينزل على الفور فلو استدام بطل حقه لان استدامة الركوب ركوب (أما) العلف والسقى فلا يضر هكذا جزموا به ولا أظنه يجئ فيه خلاف لان ذلك مصلحة خالصة للدابة لكن تعليل المصنف بأن ذلك حق له إلى أن يردها يقتضى التفرقة بين ذلك وبين الركوب (وأما) مسألة الحلب فكذلك جزموا بها ونسبها بعض المصنفين إلى بعض الاصحاب ويبغى التفصيل فان كان ترك الحلب يضر بها لكثرة اللبن في ضرعها فلا يجئ فيه خلاف كالعلف والسقى فان لم يكن كذلك فهو كالركوب للانتفاع فعلى ما ذكره المصنف ومن وافقه يجوز وعلي ما صححه الرافعى والجمهور يمتنع ونسب الرويانى في البحر جواز الحلب إلى أصحابنا وقيده بأن تكون سائرة فلو وقفها للحالب بطل الرد *","part":12,"page":158},{"id":6008,"text":"* (فرع) * إذا كان في رد المبيع مؤنة فالمؤنة على المشترى قاله صاحب التتمة وغيره قال لان المبيع مضمون في يده والمال إذا كان مضمون العين كان مضمون الرد (قلت) وهذا ظاهر إذا لم يتلفظ بالفسخ أما إذا تلفظ به حيث أمرناه أما إذا قدر على الشهود على الصحيح وأما وحده علي رأى القاضى حسين وبالفسخ خرج عن ملكه وقد صرح الرافعى بأن مؤنة الرد بعد الفسخ على المشترى\rوصرح هو والمتولي بأنه لو هلك في يده ضمنه وقد يقال ينبغى أن يكون حكمه حكم الامانات الشرعية والعين المستأجرة بعد انقضاء المدة فيجب عليه الرد لكن ليست العين مضمونة عليه وحكم المؤنة في زمن الرد حكمها في العين المستأجرة بعد انقضاء المدة لكن الجواب عن هذا أن أصل هذه اليد الضمان فيستصحب حمكها كالعارية المؤقتة إذا انقضت بخلاف العين المستأجرة فانها كانت أمانة وقد ذكر القاضى حسين في فتاويه جملة من هذه المسائل (منها) إذا فسخ البيع بالعيب أو بخيار الشرط أو الافلاس فمؤنة الرد على المشترى ومؤنة رد المرهون على الراهن والقيم إذا ظهرت خيانته أو عزل والمال في يده فمؤنة الرد إذا صار مضمونا على القيم وإذا أراد الرد بعد بلوغ الصبي فعلى الصبى ويرد مسلم الموصى إلى الموصى له على الموصى له ومؤنة رد العين المستأجرة بعد المدة على المالك يعني علي خلاف فيه فالصداق إلى الزوج إذا طلق قبل الدخول أو ارتدت أو فسخ النكاح على الزوج لانه أمانة في يدها هكذا قال القاضى وهو طريق المراوزة وطريق العراقيين وهى الاصح أنه مضمون عليها (ومنها أيضا) مسألة ابتدأ بها القاضى هذه المسائل وهى إذا سلم السيد العبد الجاني واحتيج إلى بيع رقبته في أرش جنايته فمؤنة البيع من أجرة الدلال وغيره على من أجاب يحاص من ثمن العبد الجاني للمجني عليه قدر أرش الجناية (قلت) فلو كانت الجناية تستغرق ثمن العبد فلم يتعرض القاضى لها وقد رأيت في شرح المهذب لابي إسحق العراقى فيما إذا كسر مالا يوقف على عيبه إلا بكسره قال إذا احتاج في رده إلى مؤنة (فان قلنا) ليس للمشترى الرد ويرجع بالارش كانت مؤنة رده عليه لانه ملكه (وان قلنا) له الرد كانت مؤنته على البائع لانه عاد إلى ملكه وهذا كلام عجيب ولا أدرى من أين له والصواب ما تقدم * * (فرع) * اشترى عبدا فوجد به عيبا ففصده وقال ظننت انى لو فصدته أو حجمته زال عنه","part":12,"page":159},{"id":6009,"text":"ذلك العيب ففصده فلم يزل قال القاضى حسين في الفتاوى يبطل حقه من الرد لان فصده رضى منه بالعيب فان أراد التخلص من ظلامته يفسخ أولا ثم يفصد فان هلك فهو من ضمان المشترى بالقيمة (قلت) وفى جواز فصده بعد الفسخ وهو ليس بملكه اشكال قال جامع الفتاوى انه على هذا عندي\rإذا فسخ بين يدى البائع أو فسخ واشتغل بطلبه (أما) إذا فسخ مع غيبته والتوانى في رده بطل حقه قال وهو مشكل قلت الاشكال الذى ذكرته في جواز الفصد باق وزاد في هذا الكلام إشكالا أخر وهو أنه بعد الفسخ يبطل حقه بالتوانى والظاهر أنه بعد الفسخ ينتقل الملك عنه ولا يبقى إلا المنازعة فان صدقه البائع أو كانت بينة فلا يضره التوانى وانما تعتبر المبادرة عند من يرى التلفظ بالفسخ على الفور لاجل انكار المشترى فليتأمل كل من الكلامين فانه مشكل والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وله أن يرد بغير رضى البائع ومن غير حضوره لانه رفع عقد جعل إليه فلا يعتبر فيه رضى صاحبه ولا حضوره كالطلاق) * * * (الشرح) * الكلام المتقدم فيما يحصل به المبادرة وأما الفسخ فانه يجوز للمشترى ولو في حضور البائع وفى غيبته مع رضاه ومع عدمه ولا يفتقر إليه ولا إلى الحاكم وسواء كان قبل القبض فيجوز أن يفسخه بحضرة البائع ولا يجوز في غيبته وإن كان بعد القبض فلا يجوز إلا بحضوره ورضاه أو بحكم الحاكم وهكذا قال أبو حنيفة في خيار الشرط انه لا يجوز لاحدهما الفسخ إلا بحضرة صاحبه لكنه لم يشترط هناك رضاه فالمسائل ثلاثة عند أبى حنيفة رحمه الله خيار الشرط يشترط فيه الحضور لا الرضى والرد بالعيب مثل القبض كذلك يشترط فيه الحضور لا الرضى وبعد القبض يشترط فيه الرضا أو حكم الحاكم ودليلنا في خيار الشرط اطلاق حديث حبان بن منقذ وفى خيار العيب قبل القبض قال القاضى","part":12,"page":160},{"id":6010,"text":"أبو الطيب النكتة فيها أن من لا يعتبر رضاه في رفع العقد لا يعتبر حضوره كالمرأة في الطلاق وأما بعد القبض فلانه رد مستحق بالعيب فلا يعتبر فيه رضا البائع كما قبل القبض وقول المصنف رحمه الله لا يعتبر فيه رضى صاحبه اشارة إلى ما بعد القبض (وقوله) ولا حضوره إشارة إلى ما قبل القبض تنبيها على محل الخلاف في الموضعين وقد قابل في النكت لفظ الرفع بالقطع وهو أحسن من جهة أن الطلاق قاطع لا رافع وما ذكره هنا أحسن من جهة أن الخصم لا يسلم أن الرد قطع بل هو رفع لاسيما على قوله وقول عندنا أنه يرفع للعقد من أصله وقاس في النكت على الموصى له أيضا وقوله جعل إليه\rاحترازا من الاقالة فانها اليهما لا ينفرد بها أحدهما ولا يرد اللعان حيث يعتبر فيه حضور المرأة رضى للقاضى مع أن الفرقة تترتب علي لعان الزوج وحده وهى فرقة فسخ عندنا لان الفرقة حكم شرعى رتبه الشرع علي لعانه بغير اختياره فلا يندرج في قوله رفع لان الرافع الشرع لا هو وفى الرد بالعيب هو الفاسخ باختياره وقصده الرفع واستدل أصحابنا أيضا بالقياس على الرجعة والوديعة فانها تنفسخ في غيبة المودع حتى إذا علم به وجب عليه الرد وان كان لا يضمن حتى يتمكن ويجب عليه طلب صاحبها ليسلمها إليه أو الحاكم فان لم يفعل وهلكت في يده ضمنها واعلم أن قول المصنف جعل إليه ظاهر فيما قبل القبض لان أبا حنيفة رضى الله عنه لا يشترط فيه رضى البائع (وأما) بعد القبض فقد يقال انه باشتراط رضاه يمنع أن الرفع حينئذ جعل للمشترى لتوقفه على رضا البائع مندفع عن المصنف لانه يعني بقوله جعل إليه أنه صادر منه وحده بخلاف الاقالة الصادرة منهما ومع ذلك يصح الاحتراز وان اشترط الخصم فيه شرطا آخر واستدل الحنفية بأنه رفع عقد بعيب فلا ينفرد به كالرد بالعنة وأجلب أصحابنا بأن ذلك يفتقر إلى إقرار الزوج بالعجز والى حكم الحاكم لانه يختلف فيه بخلاف هذا ووافقنا أبو حنيفة فيما إذا كان خيار الشرط لاحدهما علي جواز انفراده بالفسخ وانما خالف فيما إذا كان الخيار لهما هكذا نقله القاضى حسين وعلى هذا يلزمه فان الرد بالعيب ثابت لاحدهما والله أعلم *","part":12,"page":161},{"id":6011,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان اشترى ثوبا بجارية فوجد بالثوب عيبا فوطئ الجارية ففيه وجهان (أحدهما) ينفسخ البيع كما ينفسخ البيع في مدة خيار الشرط بالوطئ (والثانى) لا ينفسخ لان الملك قد استقر للمشترى فلا يجوز فسخه إلا بالقول) * * * (الشرح) * هذه المسألة ذكرها القاضى أبو الطيب في باب خيار المتبايعين وبنى الوجهين فيها على الوجيز في مسألة ذكرها هو والشيخ أبو حامد وهى ما إذا اشترى جارية بثمن ثم أفلس وثبت للبائع حق الفسخ فيها فوطئها هل يكون فسخا فيه وجهان (أحدهما) نعم كالوطئ في زمان الخيار فانه إذا صدر من البائع والخيار له أولهما كان فسخا على الصحيح المنصوص الذى قاله المحاملي في التجريد\rأنه لا خلاف فيه وقال القاضى أبو الطيب على جميع الاقاويل والجامع بينهما أنه رد للملك وفسخ للبيع والملك يحصل بالقول والفعل ولا فرق في الوطئ في زمان الخيار بين خيار المجلس وخيار الشرط وانما قيد المصنف بخيار الشرط لانه في مدة خيار المجلس قد يقال ان تحريم العقد باق والعقد أضعف وذلك أيعين رأس المال والغرض في الصرف في خيار المجلس كالمعين في العقد ولاجله قال بعض الاصحاب ان الحط والزيادة يلحقان في المجلس دون خيار الشرط وان كان الاصح اللحوق فيهما فإذا كان الانفساخ بالوطئ في خيار الشرط ففى المجلس أولى فلذلك خصه المصنف بالذكر لانه أقرب إلى خيار الرد الطارئ بعد تحريم العقد لكن لك أن تقول ان هذا القياس إنما يتم عند القائلين بأن الملك في زمان الخيار للمشترى وهو الصحيح عند الشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب والامام (أما) إذا قلنا بأن الخيار للبائع أو موقوف فيظهر الفرق بينه وبين المبيع المعيب فانه ملك المشترى (والوجه الثاني) لا ينفسخ بالوطئ والفرق بينه وبين المبيع في زمان الخيار حيث نقول ينفسخ بالوطئ وان انتقل للمشترى ان الملك في زمان الخيار ضعيف والملك في المعيب قد استقر بدليل أنه يجوز له التصرف فيه فكان أقوى من الملك في زمان الخيار فلذلك يشترط فيه القول وهذا معني ما ذكره المصنف وههنا","part":12,"page":162},{"id":6012,"text":"أمور (أحدها) ان هذا إنما يحتاج إليه إذا قلنا بالملك في زمن الخيار للمشترى وقد تقدم التنبيه على ذلك (الثاني) ما الاصح من هذين الوجهين فاعلم أن الشافعي رحمه الله القائل بأن الاشبه ان من كان الخيار له فالملك له وان كان لهما فموقوف يقتضى أن نقول هنا بأن الاصح الوجه الثاني عدم الانفساخ لان القياس على زمان الخيار إذا كان الخيار لهما أو للبائع لا يحسن لان الملك عنده لم يحكم بزواله فلم يشبه المعيب وإذا كان الخيار للمشترى لا يمكن القول بأن وطئ البائع فسخ فانه إذا لم يملك الفسخ بالقول فعدم ملكه بالفعل أولى فعلى مقتضى كلام الرافعى ينبغى أن يكون الاصح هنا عدم الانفساخ وعلى ما صححه الشيخ أبو حامد وموافقوه من انتقال الملك بنفس العقد فقد ظهر الفرق بما ذكره المصنف رحمه الله فليكن الاصح أيضا عدم الانفساخ (الثالث) قول المصنف الملك قد استقر للمشترى والمشترى في كلامه مشترى الثوب فيكون المعنى أن ملك الثوب قد استقر له فلا يجوز فسخه بوطئ الجارية\rالتى هي ثمن عنه وكذلك يقتضيه كلام القاضى أبى الطيب لكنه قال في مسألة الفلس التى بني عليها لان ملك المشترى قد استقر علي الجارية وهذا يناسب أن يقول هنا لان البائع استقر على الجارية لان الراجع في الفلس هو البائع والراجع في العيب هو المشترى ولا شك أن تملك كل من البائع والمشترى مستقر وكل من المأخذين صحيح ويظهر أن يقال ان مشترى الثوب إذا اطلع على عيبه فحقه في رده وفسخ البيع فيه ويترتب على ذلك انفساخه في مقابله فالذي يرد عليه الفسخ هو الثوب لا الجارية وكان التعليل باستقرار الملك فيه أولى وبذلك يظهر افتراق هذه مع المبيع في زمان الخيار وفي هذا المأخذ أيضا لان الفسخ هناك وارد على الجارية الموطوءة بغير واسطة وههنا بواسطة رد الثوب (الرابع) أن الوطئ حرام علي المذهب (وان قلنا) يحصل به الفسخ (الخامس) قال أبو على الفارقي في هذا انا قصدنا بالوطئ الفسخ ولا يجب عليه المهر لانه وطئ في ملكه فان لم يقصد به الفسخ لم يكن فسخا قولا واحدا ويجب المهر ولا حد عليه ونظير ذلك وطئ الوالد الجارية المرهونة وان وطئها بقصد الاسترجاع فعلي الوجهين وان لم يقصد كان الوطئ محرما ويلزمه المهر ولا حد للشبهة (السادس) في","part":12,"page":163},{"id":6013,"text":"جملة من نظائر هذه المسألة مما يجعل الفعل فيه كالقول في مسألة الجارية المرهونة وقد تقدمت ومنها التقليد والاشعار هل يجعل كقوله جعلته هديا فيه خلاف ومنها لو لبد المحرم رأسه وعقصه وهذا لا يفعله إلا العازم على الحلق فهل يتنزل الحلق على قولين (الجديد) لا (وأما) المعاطاة ونحوها فذلك لقرينة لا للفعل * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان زال العيب قبل الرد ففيه وجهان بناء على القولين في الامة إذا أعتقت تحت عبد ثم أعتق العبد قبل أن تختار الامة الفسخ (أحدهما) يسقط الخيار لان الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال الضرر (والثاني) لا يسقط لان الخيار ثبت بوجود العيب فلا يسقط من غير رضاه) * * * (الشرح) * الوجهان مشهوران حكاهما جماعة من الاصحاب والرافعي حكاهما أيضا في باب التصرية كما تقدم عند استمرار لبن المصراة على كثرته ولكنه في هذا المكان جزم بسقوط الخيار تبعا لصاحب التهذيب وقال ان مهما زال العيب قبل العلم أو بعده وقبل الرد سقط حقه من الرد وهما\rطريقان في المذهب حكاهما القاضى حسين (احداهما) حكاية الوجهين بناء على القولين (والثانية) القطع بسقوط الخيار قال وهذا المذهب والفرق بينه وبين خيار العتق على أحد القولين ان خيار العتق لا يبطل بالتأخير علي قول فلم يبطل بارتفاع السبب المثبت له بخلاف خيار العيب فلما اختلف الخياران في الاصل اختلفا في الصفة والبقاء بعد ارتفاع السبب وقال ابن الرفعة ان هذا الفرق لا غناء فيه والامر كما قال وبالجملة الصحيح السقوط وكذلك هو الصحيح من القولين في الامة ويحتمل ان يقال بعدم السقوط هنا وان قيل في الامة لان خيارها مقيد بما ينالها من الضرر بالاقامة يجب الفرق وقد زالت العلة وخيار المشترى معلل بغير البائع له وانه بذل ذلك الثمن في مقابلة ما ظنه سليما واخلف وزوال العيب في يد المشترى معه حاصلة له ولكني لم أر من قال بهذه الطريقة والامام في كتاب النكاح ضعف الوجه في المسئلتين جدا وصحح السقوط في المسئلتين وقال ان الخلاف فيهما يبتنى على قاعدة ذكرها في الشفعة أن الشفيع إذا لم يشعر بها حتى باع ملكه الذى استحق الشفعة به وإنما ذكر الامام هذا لانه","part":12,"page":164},{"id":6014,"text":"حكي الخلاف في الشفعة قولين والاكثرون حكوهما وجهين فالوجه أن تكون ممسألة العيب ومسألة الشفعة كلتاهما مبنيين على مسألة الامة والاصح في المسائل الثلاث السقوط ومسألة الشفعة وخيار الامة من واد واحد وبينهما وبين مسألة العيب ما ذكرته في الاحتمال المتقدم الذى لم يذكره أحد من الاصحاب فيما علمت وإن كان المعنى الملاحظ فيه موجودا في كلا منهم وأكثر المصنفين يحكون الخلاف في مسألة الكتاب وجهين إلا صاحب البحر فانه قال لو زال العيب سقط الرد وقيل فيه قولان منصوصان وكلام المصنف باطلاقه يقتضى أنه لا فرق بين أن يكون زوال المعيب قبل العلم به أو بعد العلم به وقبل الرد بأن يكون في مدة طلب الخصم والقاضى والامر كذلك بلا نزاع وبه صرح الاصحاب ويقتضى أنه لا فرق بين أن يكون قبل القبض أو بعده وقد يقال الزائد قبل القبض أولى بالسقوط من الزائد بعده وكلام أبى سعيد الهروي في الاشراف جازم بأنه لا يرد لكنه أطلق فيما يوجد في يد البائع ولم ينص علي أنه بعد البيع وقد صرح الامام بجريان الخلاف فيه فبقي كلام المصنف رحمه الله على اطلاقه ذكر الامام ذلك في كتاب التفليس *\r* (فرع) * اشترى جارية سمينة فهزلت قبل القبض ثم سمنت فردها هل للمشترى الفسخ فيه وجهان بناء على ما لو غصب شاة سمينة فهزلت ثم ردها هل يجب ضمان الثمن الاول أو يتخير بالثاني (إن قلنا) يتخير ولا يفسخ والا فله الفسخ قاله صاحب التهذيب وذلك بناء منه على الطريقة القاطعة بان زوال العيب يمنع من الرد أما على الوجه من الطريقة الاخرى فانه يفسخ ولو قلنا يتخير فيكون الترتيب هكذا (إن قلنا) لا ينجبر الثمن الاول بالثاني فسخ والا فوجهان (أصحهما) لا * * (فرع) * لو زال العيب القديم قبل العلم به ولكن حدث عيب مانع من الرد فعلى الاصح لا أرش وعلى الوجه الآخر ينبغى أن يثبت له الارش عن العيب القديم واليه صار ابن الرفعة وجزم الرافعي بعدم الارش وذلك مستمر على جزمه في هذا الباب بسقوط الخيار أما علي طريقة الوجهين فيتعين جريانهما هنا وسيأتى إن شاء الله الكلام في زوال العيب بعد أخذ أرشه في آخر الفصل الثاني لهذا *","part":12,"page":165},{"id":6015,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وإن قال البائع أنا أزيل العيب مثل أن يبيع أرضا فيها حجارة مدفونة يضر تركها بالارض فقال البائع أنا أقلع ذلك في مدة لا أجرة لمثلها سقط حق المشترى من الرد لان ضرر العيب يزول من غير إضرار) * * * (الشرح) * صورة المسألة أن يضر تركها ولا يضر قلعها وقد تقدم الكلام فيها في باب بيع الاصول والثمار وظاهر كلام المصنف هنا أن الخيار ثبت ويسقط بقول البائع ذلك والذى تقدم هناك وذكره الرافعى وغيره أنه يؤمر البائع بالقلع والنقل ولا خيار للمشترى والصواب ما قاله المصنف رحمه الله هنا وأنه يثبت الخيار ثم يسقط وكلامهم هنا محمول علي هذا ألا ترى أن الرافعى وغيره قاسوا ذلك على ما لو اشترى دارا يلحق سقفها خلل يسير يمكن تداركه في الحال أو كانت منسدة البالوعة فقال البائع أنا أصلحه وأبيعها لا خيار للمشترى فهذا الكلام ناطق بأن عدم الخيار مرتب على قول البائع ويظهر أثر هذا فيما لو بادر المشترى وفسخ قبل أن يقول البائع ذلك فعلى ما قلته ينفذ\rفسخه ولا عبرة بقول البائع بعد ذلك واطلاق المصنف والرافعي وغيرهما أيضا السقوط بقول البائع أنا أقلع ينبغى أن يكون محمولا على ما إذا قلع أما إذا اقتصر على القول فسقوط الخيار به غير متجه لبقاء العيب والعبارة المحررة ما ذكروه في كتاب الاجارة ويقتضيه كلام الامام هنا أيضا ان الخيار ثابت إلا إذا بادر المكترى إلى الاصلاح هذا كان اشتمال الارض على الحجارة المذكورة منقصا لها وهو ما يقتضيه ذكرهم لذلك في العيوب فان فرض أن الحجارة المذكورة لقرب زمان نقلها لا يعد اشتمال الارض عليها عيبا صح اطلاقه أنه لا خيار ويلزم البائع بنقلها ولكن ذلك خلاف المفروض وأيضا لا يبقى حينئذ بقول البائع أنا أقلع أثر لانه يلزم به ولا خيار للمشترى قبله ولا بعده فالصواب ما يوافق عباراتهم في الاجارة فان الخيار ثابت إلا إذا بادر البائع إلى القلع في مدة لا أجرة لمثلها وحينئذ تكون العلة أن ضرر العيب زال وأما تعليل المصنف بأنه يزول فيناسب عدم ثبوت الخيار أصلا وهو لم يقل به ولا ينحى عن ذلك إلا أن يقال ان بقاء الاحجار مع امتناع البائع من قلعها عيب وبدون امتناعه ليس","part":12,"page":166},{"id":6016,"text":"بعيب وهو بعيد إذ يقال ان اشغال الارض بالحجارة مانع من كمال صفة القبض فيها كما تقدم وذلك عن بعض الاصحاب فامتناع الحجارة مع امتناع البائع من قلعها كالعيب الحادث قبل القبض ولم يذهب أحد هنا إلى ثبوت الخيار مع مبادرة البائع إلى القلع أخذا من أن وجود الاحجار في الارض عيب وزوالها بقول البائع أو بفعله كزوال العيب قبل الرد وفيه وجه كما تقدم وكان الفرق ضعيف الخيار ههنا لكون البائع مسلطا على اسقاطه أو لانه زال قبل كمال القبض وليس كالعيب الزائل بعد القبض أو لان هذا الزوال بفعل البائع ففيه استدراك للظلامة بخلاف الزوال بنفسه وبعد أن كتبت ذلك رأيت ابن معن أورده على المصنف رحمه الله وزعم أنه تناقض بين ما ذكره هنا وفى الاجارة من سقوط الخيار وبين ما تقدم من حكايته الوجهين في زوال العيب قبل الرد وادعى الاولوية في طرد الوجهين هنا وكذلك ابن الردى قال أرى أن تكون المسألة الثانية كالمسألة الاولى على وجهين بل أولى لانه إذا كان بعد رد العيب وجهان فمع بقائه أولى وما ذكرته جواب عنه وليس المصنف مختصا بذلك وقوله لا أجرة لمثلها قيد لابد منه ليتحقق عدم الاضرار ولو كانت الحجارة يضر قلعها أو قلعها وتركها\rفقد تقدم الكلام في ذلك فيما لا يضر في باب بيع الاصول والثمار وقوله مدفونة يحترز عن المخلوقة وقد تقدم حكمها ومن الواضحات ان فرض المسألة في حالة جهل المشترى بالحجارة * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان قال البائع أمسك المبيع وأنا أعطيك أرش العيب لم يجبر المشترى على قبوله لانه لم يرض إلا بمبيع سليم بجميع الثمن فلم يجبر على امساك معيب ببعض الثمن وإن قال المشترى أعطني الارش لامسك المبيع لم يجبر البائع على دفع الارش لانه لم يبذل المبيع إلا بجميع الثمن فلم يجبر علي تسليمه ببعض الثمن) * * * (الشرح) * المسألتان واضحتان والاصل أن كل من وجب له شئ ليس له المطالبة بغيره ولا يجب عليه الانتقال إلى غيره وخرج عن هذا القصاص إذا عقا عنه يجب المال وان كان الواجب القود عينا وعن أحمد أن للمشترى أخذ الارش *","part":12,"page":167},{"id":6017,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان تراضيا على دفع الارش لاسقاط الخيار ففيه وجهان (أحدهما) يجوز وهو قول أبى العباس لان خيار الرد يجوز أن يسقط إلى المال وهو إذا حدث عند المشترى عيب فجاز إسقاطه إلى المال بالتراضى كالخيار في القصاص (والثانى) لا يجوز وهو المذهب لانه خيار فسخ فلم يجز إسقاطه بمال كخيار الشرط وخيار الشفعة فان تراضيا علي ذلك (وقلنا) انه لا يجوز فهل يسقط خياره فيه وجهان (أحدهما) أنه يسقط لانه رضى بامساك العين مع العيب (والثانى) لا يسقط وهو المذهب لانه رضى باسقاط الخيار بعوض ولم يسلم له العوض فبقى الخيار) * * * (الشرح) * الوجهان في جواز التراضي على إسقاط الخيار إلى بدل سواء كان ذلك البدل جزءا من الثمن أم غيره اتفقت الطرق على حكايتها والجواب منسوب إلى أبى العباس ابن سريج وعنه أنه حكاه عن القديم وبه قال أبو حنيفة ومالك والمنع قال القاضى حسين انه المنصوص وقال الامام انه ظاهر النص والمصنف في قوله انه المذهب تابع للشيخ أبى حامد وقال القاضى أبو الطيب\rانه ظاهر المذهب والماوردي وهو الذى صححه البغوي والرافعي وغيرهما وفيه نظر فانهم قاسوه على خيار الشرط والشفعة والفرق بينه وبين خيار الشرط والشفعة أن ههنا يأخذ الارش في مقابلة ما فات من المال ويسقط إلى مال كما قال المصنف رحمه الله تعالى فهذان معنيان ليسا في خيار الشفعة والشرط والمعني الاول أحسن وصورة المسألة إذا لم يكن مانع من الرد ولا تأخر مسقط أما بأن يجهلا فورية الخيار أو يكون في خيار المصراة على القول بامتداده أو أن التشاغل بالاتفاق على الارش لا يعد إعراضا عن الرد ونظر القاضى حسين وغيره هذه المسألة بحق الشفعة لا تصح المصالحة عنه على أصح الوجهين خلافا لابي إسحق المروزى وقد عرفت ما فيه قال القاضي حسين وقال أبو إسحق ثلاث مسائل أخالف فيها أصحابي حد القذف وحق الشفعة ومقاعد الاسواق أجوز الصلح عنها ومنعها سائر الاصحاب لانها ليست بمال وانما يصح الاعتياض عما هو مال فأما إذا كان حقا مجردا","part":12,"page":168},{"id":6018,"text":"فلا انتهى * وقد عرفت أن جواز المصالحة هنا أولى من جوازها في المسائل الثلاث للفرق المذكور ولذلك ابن سريج لم ينقل عنه موافقة أبى إسحق إذا خالف في المسائل الثلاث يخالف في حق الرد بالعيب فانه لا فرق بينهما أو للرد بالعيب أولى كما قدم واكتفوا بنسبة الخلاف هنا إلى ابن سريج (وانما) قلت أن المصالحة هنا أولى بالصحة من المسائل الثلاث لما أشار إليه المصنف من أن خيار الرد يجوز أن يسقط إلى المال في حال ولا كذلك الحقوق الثلاثة ولان الارش مأخوذ في مقابلة حال نائب ولا جرم (قال) القاضى أبو الطيب هنا أنه لا يصح المصالحة عن الشفعة قولا واحدا ولم يحك خلاف أبى اسحاق مع حكايته للخلاف هنا وهو مقتضى كلام المصنف رحمه الله هنا فانه جعل الشفعة أصلا مقيسا وقول المصنف في تعليل الثاني خيار فسخ يحترز بالفسخ عن القصاص والوصف حاصل في الاصل وهو خيار الشرط والشفعة فان فيهما فسخ البيع وإبطال حق المشترى للتنقص لكن هذا القياس لا يكفي بدون إلغاء الفرق المتقدم والاصحاب يقولون الارض جزء من الثمن في مقابلة الجزء الثابت كما سيأتي ومقتضى ذلك أن يجوز والمصالحة عنه كما قال ابن سريج فانه ليس في مقابلة حق مجرد ولا سلطة الرد ولذلك اتفقوا على جوازه عند حدوث عيب جديد *\r* (التفريع) * وهو مذكور في الكتاب (إن قلنا) بالصحيح وهو أنه لا يجوز فتراضيا على ذلك فان كان المشترى عالما ببطلان المصالحة بطل حقه قطعا وإن ظن صحتها وعليه يحمل كلام المصنف (فوجهان) وحكاهما الامام عن نقل العراقيين وتعليلهما ما ذكره المصنف والمذهب عدم السقوط كما قال (وممن) صححه القاضى أبو الطيب وابن الصباغ والقاضى حسين والبغوى والرافعي ومن التفريع أيضا إنا (إن قلنا) بجواز المصالحة سقط الخيار ويثبت الارش أو ما اتفقا عليه على البائع وإلا فلا فأن كان أخذه وجب عليه رده ولو صالح عن العيب على مال وجوزنا فزال العيب لا يجب رد","part":12,"page":169},{"id":6019,"text":"المال لانه أخذ علي جهة المعاوضة قاله البغوي لا فرق في جواز المصالحة بين أن يكون الثمن ذهبا فيصطلحان على ذهب أو فضة أو حالا أو مؤجلا قاله الجوزى * * (فائدة) * الارش في اللغة.\rأصله الهرش أبدلت الهاء همزة وأرش الجراحة ديتها وذلك لما يكون فيه من المنازعة وأرشت الجرب والنار إذا أورثتهما والنار من بين القوم الافساد بينهم (وأما) في الشرع فقال بعضهم هو عبارة عن الشئ المقدر الذى يحصل به الجبر عن الفائت (وقال) الرافعى هو جزء من الثمن نسبته إليه نسبة ما ينقص العيب من قيمة المبيع لو كان سليما إلى تمام القيمة * * (فرع) * لنا صورة يرضى المشترى فيها بالعيب ولا يكون له مانع من الرد إذا أطلع على ذلك في مرض موته ولا تنقطع مطالبة الورثة عن البائع على أحد الوجهين وسنذكر عند الكلام في الارش * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وإن أراد أن يرد بعضه لم يجز لان على البائع ضررا في تبعيض الصفقة عليه فلم يجز من غير رضاه وإن اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا فهل له أن يفرده بالرد فيه قولان (أحدهما) لا يجوز لانه تبعيض صفقة علي البائع فلم يجز من غير رضاه (والثانى) يجوز لان العيب اختص بأحدهما فجاز أن يفرده بالرد * وإن ابتاع اثنان عبدا فاراد أحدهما أن يمسك حصته وأراد الآخر أن يرد حصته جاز لان البائع فرق الملك في الايجاب لهما فجاز أن يرد علة أحدهما دون الآخر كما لو باع منهما\rفي صفقتين) * * * (الشرح) * هذه ثلاث مسائل الاولى إذا كان المبيع عينا واحدة في صفقة واحدة فان كانت كلها باقية في ملك المشترى فليس له أن يرد بعضها بغير رضا البائع لمعنيين (أحدهما) تفريق الصفقة (والثانى) أن الشركة عيب فإذا رد النصف كان معيبا ولا يجوز رد العين إذا حدث فيها","part":12,"page":170},{"id":6020,"text":"عيب والمنع في هذه الحالة لا يكاد يعرف فيه خلاف وصرح القاضى حسين أنه لا خلاف فيه (قال) الامام ورأيت لصاحب التقريب طرد القولين فيه وهو خطأ غير بعيد وهذا الخلاف نقله القاضى حسين عن صاحبه فيما إذا باع النصف ومع ذلك غلطه وإن كان قد باع بعض العين لغير البائع فكذلك عند الجمهور (وقال) الماوردى إن جوزنا تفريق الصفقة فله رد ما بقى واسترجاع حصته والتوقف حتى ينظر ما يؤول إليه حاله وحكى ذلك عن نقل الشيخ أبى على وحكاه القاضى حسين عن صاحبه كما تقدم وغلطه ولم يطرد الماوردى هذا في حال بقاء الجميع في ملكه بل جزم بالمنع (فان قلنا) بجواز الرد فذاك ويسترجع قسطه من الثمن بلا خلاف (قال) الامام إذ لو قلنا يسترجع الجميع وباقى المبيع في يده فكان مضيا إلى إثبات شئ من المبيع في يد المشترى من غير مقابل وأورد ابن الرفعة أنه لم لا يقال يبقى الباقي بجميع الثمن ولا يسترجع شيئا ويكون المردود كالتالف قبل القبض ويكون فائدة الرد التخلص عن عهدة المبيع كما قاله القاضى حسين فيما إذا أبرأ من الثمن قلت فالقاضي حسين وافق الامام على ما قال وعلل بعدم الفائدة في الرد لو قلنا يمسك الجميع والله أعلم (وإن قلنا) بالصحيح المشهور الذى جزم به المصنف أنه لا يجوز له الرد ففى حالة بقائه كله في ملكه لا أرش له لانه متمكن من رد الجميع وفى حالة خروجه عن ملكه إن كان بالمبيع فقد حكى الماوردى عنه في وجوب الارش وجهين مبنيين على التعليلين فيما إذا باع الجميع (أصحهما) الوجوب وسنذكرهما في كلام المصنف في بيع الجميع بعد ثلاث فصول إن شاء الله تعالى وفيما إذا خرج بغير المبيع بالوقف رجع بالارش وبالعتق لا يمكن لانه يسرى إلى الباقي وبالهبة على ما سنذكره في كلام المصنف في خروج الجمع فان على القول بامتناع الرد في النقص والعجز عن رد الجميع يكون الكلام في الارش كالكلام في تعذر الرد في\rالجميع حرفا بحرف والصحيح فيما إذا خرج بعضه بالبيع هنا أنه لا رد ولا أرش (قال) الشافعي رحمه الله في المختصر ولو كان باعها أو بعضها ثم عليه بالعيب لم يكن له أن يرجع على البائع بشئ ولا من","part":12,"page":171},{"id":6021,"text":"قيمته من العيب (وقال) في الام في اختلاف العراقيين في باب الاختلاف في العيب وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الثوب أو السلعة فباع نصفها من رجل ثم ظهر منها على عيب دله له البائع لم يكن له أن يرد النصف بحصته من الثمن على البائع ولا يرجع عليه بشئ من نقص العيب من أصل الثمن وذكر الشافعي رحمه الله كلاما أكثر من ذلك سأذكره عند بيع الجميع فان فيه إشارة إلى أن العلة كونه لم يأنس من الرد وهناك أذكره إن شاء الله تعالى وكلام المصنف رحمه الله يقتضى أنه إذا رضى البائع جاز ولنا في أفراد إحدى العينين بالرد برضاء البائع وجهان (أصحهما) الجواز فليكن ما اقتضاه كلام المصنف رحمه الله جاريا على الاصح (إذا قلنا) بذلك فلو بذل المشترى أرش نقصان النقيض هل يجبر البائع عليه يحتمل أن يأتي فيه الخلاف فيما إذا طلب أحدهما الرد مع أرش العيب وطلب الآخر الامساك وغرامة الآرش (فان قلنا) يجاب المشترى أجبناه وأجبرنا البائع ومن ذلك يأتي في المسألة أوجه (أصحها) امتناع الرد إلا برضاء البائع (والثانى) الامتناع مطلقا (والثالث) الجواز مع أرش التبعيض (والرابع) من غير أرش وهو ما يقتضيه كلام صاحب التقريب والماوردي والوجهان بعيدان والاكثرون على القطع بخلافهما وقد أطلق أكثر الاصحاب هذا الحكم والخلاف في جواز التبعيض ولم يفرقوا بين المتقوم والمثلى ولا شك أن ما ذكروه يظهر في المتقوم للمعنيين المذكورين (أما) المثلى فالحنطة ونحوها إذا اشترى صبرة حنطة فوجد بها عيبا فأراد رد بعضها قال صاحب التتمة (ان قلنا) في العبدين يجوز فيها هنا كذلك وإلا فوجهان والفرق أن رد البعض لا يؤدى إلى تجهيل الثمن قلت وينبغى بناؤهما علي خلاف سيأتي أن المانع الضرر أو اتحاد الصفقة ا (ن قلنا) بالاول جاز لانه لا ضرر (وان قلنا) بالثاني فالصفقة متحدة فينبنى على أنه هل يجوز تفريق الصفقة أو لا فعلى (الاول) يجوز وعلى (الثاني) يمتنع ولا يضر كون التفريق هنا اختياريا لكونه لا ضرر فيه وقد رأيت المسألة منصوصا عليها في البويطى في آخر باب الصرف قال ومن اشترى من رجل متاعا\rجملة مالا يكال ولا يوزن فوجد ببعضه عيبا يرده جميعا أو يأخذه جميعا وان كان مما يكال ويوزن","part":12,"page":172},{"id":6022,"text":"فهو مخير ان شاء أخذ الجيد بحصته ورد ما بقى وهذا صريح في الجواز ودال على أن المراعى الضرر ولو باع المشترى للمشترى بعض العين الواحدة من البائع ثم وجد بالباقي عيبا (قال) القاضى حسين فالمذهب أن له الرد إذ ليس فيه تبعيض الملك على البائع وقيل لا يرده (قلت) وينبغى بناء ذلك على أن المانع الضرر أو اتحاد الصفقة (ان قلنا) بالاول فله الرد (وان قلنا) بالثاني فتخرج على التفريق كما تقدم وسيأتى حكمه في كلام المصنف في بقية هذا الفصل ان شاء الله تعالى * * (فرع) * لو مات المشترى في هذه الصورة وخلف وارثين فهل لاحدهما رد نصيبه فيه ثلاثة أوجه (أحدها) ليس له الانفراد لاتحاد الصفقة وهو قول ابن الحداد (والاصح) عند الرافعى واستدلوا له بأنه لو سلم أحد الابنين نصف الثمن لم يلزم البائع تسليم النصف إليه فعلى هذا هل يجب له الارش فيه ثلاثة أوجه (ثالثها) أن أيس على الرد رجع والا فلا وهو الاصح عند القاضى حسين وقد ذكر الرافعى هذه المسألة عندما إذا اشترى وكيل عن رجلين وسأذكر ما قاله هناك ان شاء الله تعالى (والثانى) يجوز أن ينفرد برد نصيبه لانه جميع ماله حكاه الرافعى (والثالث) أن البائع مخير بين أن يأخذ نصف المبيع ويعطى نصف الثمن وبين أن يعطى نصف الارش ويخير الذى يريد الرد على اسقاط حقه قاله الماوردى وحكاه العمرانى أن أبا الطيب ذكره عن ابن الحداد في شرح المولدات * * (المسألة الثانية) * إذا اشترى عينين من رجل واحد صفقة واحدة ولها صور (احداها) ما ذكره المصنف أن يجد العيب بأحداهما وهما باقيان في يده فهل له افراد المعيبة بالرد فيه قولان (أظهرهما) عند الماوردى والرافعي وقال القاضى أبو الطيب والرويانى أنه ظاهر المذهب وقطع به الشيخ أبو حامد وهو المنصوص عليه في الام في كتاب الصلح وهو قول جمهور الاصحاب أنه ليس له ذلك بل","part":12,"page":173},{"id":6023,"text":"يردهما جميعا أو يمسكهما جميعا سواء كان ذلك قبل القبض أم بعده وسواء كان مما يتساوى قيمته كالكرين من الطعام أو يختلف كالعبدين والثوبين هكذا ذكره وقد تقدم عن مختصر البويطى\rأن من اشترى مما يكال ويوزن أنه يجوز التبعيض ومقتضى ذلك أن يجوز افراد أحد الكرين بالرد (والقول الثاني) الجواز واختاره الرويانى في الحلية والقولان عند الماوردى والقاضى أبى الطيب والغزالي والرويانى وغيرهم مبنيان على تفريق الصفقة (ان قلنا) يفرق جاز والا لم يجز لكن قياس هذا البناء كما قال الرافعى أن يكون قول التجويز أظهر وأشار إلى الجواب بأن الصفقة وقعت مجتمعة ولا ضرورة إلى تفريقها فلا يفرق يعني وليس كما إذا جمعت حلالا وحراما أو حلالين وتلف أحدهما قبل القبض فان التفريق هناك ليس اختياريا وحاول ابن الرفعة اثبات قول يمنع افراد المعيب بالرد (وان قلنا) بجواز تفريق الصفقة وذكر من نص الشافعي في الصلح ما يدل دلالة ظاهرة على ذلك ويمكن أن يؤخذ من كلام المصنف ما يدل له لانه علل المنع بما يحصل من الضرر بتبعيض الصفقة فلم يجز من غير رضاه وهذا الكلام يشعر بجواز تفريق الصفقة إذا رضى فالراجح أن لا يجعل القولان مبنيين على تفريق الصفقة بل مرتبين بأن يقال ان منعنا تفريق الصفقة منعنا هنا والا فقولان والترتيب أوفق لكلام الائمة الذين أطلقوا البناء فانه قد يطلق البناء علي الترتيب ويبعد جعلهما قولين برأسهما أوفق لكلام المصنف فانه علل قول الجواز بأن العيب أخص بأحدهما وهذا يقتضى بمفهومه أن العيب إذا لم يختص وكان فيهما لا يجوز الافراد مع القول بجواز تفريق الصفقة فأفاد أول كلامه وآخره ان لنا قولا بالمنع وان جوزنا تفريق الصفقة لاجل الضرر وقولا بالجواز ومنعنا تفريق الصفقة قلت تفريق الصفقة القهري لا يمكن القول","part":12,"page":174},{"id":6024,"text":"بالجواز مع منعه لانه على ذلك القول يستحيل شرعا (وأما) التفريق الاختياري برد أحد العينين دون الاخرى فكلا القولين اللذين ذكرهما المصنف رحمه الله يفرعان علي منعه بمعني أن المشترى ممنوع منه وعلى تجويز التفريق القهري فان أريد بالتفريق القهري فالترتيب صحيح كما اقتضاه كلام الائمة وإن أريد التفريق الاختياري فلا ترتيب فلا بناء وهما القولان بعينهما وعلة المصنف تقتضي عدم جريانهما فيما إذا كان المعيب فيهما وسأتعرض لذلك في بقية الكلام إن شاء الله تعالى ثم أن النص المذكور عن الصلح يدل دلالة قوية على المنع مع القول بتفريق الصفقة ولم أذكر لفظه خشية التطويل مع ظهوره فهو يرد التحريج على تفريق الصفقة والقول بالجواز مبنيا عليها إلا أن يكون لنا\rنص في موضع آخر على الجواز في خصوص مسألة افراد المعيب ولم أقف عليه ولذلك قطع الشيخ أبو حامد بالمنع والذى يقول بالجواز هنا يقول فيما إذا اشترى شقصى دارين أنه يجوز للشفيع أن يأخذ أحدهما دون الآخر وقد يحتمل ذلك في شقص دار واحدة أن يأخذ بعضه ويدع بعضه قاله صاحب التلخيص قال الرافعى والقولان مفروضان في العبدين وفى كل شئ لا تتصل منفعة أحدهما بالآخر (فأما) في زوجي خف ومصراعي باب ونحوهما فلا يجوز الافراد بحال وارتكب بعضهم طرد القولين فيه (قلت) وجعله صاحب التتمة مرتبا (إن قلنا) هناك لا يجوز فههنا وجهان وبناهما على أصل أشار القاضى حسين إذا غصب فرد خف قيمة الزوج عشرة فتلف في يده ورجع قيمة الآخر إلى درهمين هل يضمن خمسة أو ثمانية (إن قلنا) خمسة جاز له إفراد أحدهما بالرد (وإن قلنا) ثمانية فلا (وإذا قلنا) بالصحيح وأنه لا يجوز الافراد فقال المشترى وردت المعيب فهل يكون ذلك ردا لهما فيه وجهان (أصحهما) لا بل هو لغو ولو رضى البائع بأفراده جاز على الاصح هكذا أطلق الرافعى الخلاف وينبغى","part":12,"page":175},{"id":6025,"text":"(إذا قلنا) بجواز تفريق الصفقة أن يجوز قطعا لانه إنما امتنع لضرر البائع وقد رضى (أما) إذا منعنا تفريق الصفقة فيمتنع وان رضى ولذلك قال الغزالي انه أقيس الوجهين فيما إذا رضى المنع قال لان استحالة تفريق الصفقة الواحدة لا يختلف بالتراضى وما ذكره الغزالي من أنه الاقيس جار على ما قرره من البناء على تفريق الصفقة وقد تقدم أن الراجح عدم البناء وأن الاولى أن يكون الخلاف مرتبا فكذلك الاصح الجواز إذا رضي وهو الذى نص الشافعي عليه في كتاب الصلح والمشكل طريقة الماوردى فانه قطع بالجواز إذا رضي البائع مع بنائه القولين عند عدم رضاه على تفريق الصفقة ولو أراد رد السليم والمعيب معا على هذا القول المانع من الافراد جاز قال الامام لم يختلف العلماء فيه وعلى القول الآخر المجوز للافراد (الاصح) الجواز وفيه وجه حكاه الامام والغزالي في الوسيط أنه لا يردهما الا إذا كانا معيبين وضعفه الرافعى وحكى ابن يونس أن الغزالي قال (إذا قلنا) لا يرد يطالب بالارش وتعتبر القيمة يوم العقد واعترض الناس عليه بأنه ليس في الوسيط الا فيما إذا تلف أحد العبدين والارش يتعين في مسألة التلف بخلاف هذه المسألة إذ يمكن (قلت) وهو كذلك ولا اتجاد لما قاله ابن يونس نعم لو كان\rصاحب الوجه المذكور الذى يقول انه لا يردهما الا إذا كانا معيبين يقول انه لا يرد المعيب وحده اتجه عنده طلب الارش لكنه ينفيه قول الامام فيما إذا منعنا الافراد أنه لم يختلف العلماء في جواز رد الجميع فتعين أن يكون الوجه الذى في الوسيط بمنع ردهما تفريعا على جواز رد أحدهما وحينئذ لا وجه لطلب الارش لامكان الرد ولو أراد رد السليم وحده قطع الماوردى بأنه لا يجوز (وقال) ابن الرفعة أنه لا خلاف فيه لانه انما يجوز تبعا وقد فقدت التبعية والله أعلم * وإذا جوزنا الافراد فرده اشترط قسطه من الثمن بلا خلاف وقد تقدم من الامام تعليله واعتراض ابن الرفعة عند الكلام في العين الواحدة *","part":12,"page":176},{"id":6026,"text":"* (فرع) * قال أبو حنيفة رضى الله عنه بالجواز فيما بعد القبض ووافق فيما قبله واحتج من نصر قوله بأنه تم العقد فيهما وانفرد أحدهما بسبب الخيار وثبت فيه الخيار كما لو اشترى عبدين واشترط في أحدهما خيار الثلاث ونقض أصحابنا عليه ذلك بما قبل القبض أو وجد العيب فيهما أو كانا مصراعي باب وزوجي خف أو مما تتساوى أجزؤه مثل كرين من طعام فان أبا حنيفة رحمه الله قال في هذه المواضع الاربعة مثل ما قلناه (والجواب) عن شرط الخيار في أحدهما من وجوه بالنقض بالمسائل المذكورة وبأن صاحبه قد رضى بالتبعيض لما شرط وبأن وصف تمام العقد لا تأثير له في الاصل لانه يجوز أن يرد الذى شرط فيه الخيار قبل القبض وبعده فهذا الكلام في ظهور العيب باحدي العينين وهما باقيتان وهى مسألة الكتاب على أن إطلاق كلام المصنف رحمه الله يحتمل أن يشمل هذه الصورة والصورة الثالثة التى سنذكرها وهى إذا كان السليم تالفا فان كان الاول وهو الظاهر (فالاظهر) من قولى الكتاب الاول وهو أنه لا يجوز الافراد وإن كان الباقي (1) الاولى المنع وفى الثالثة الجواز كما (2) ويرجح حمل كلام المصنف على العموم (3) القولين في الصورتين أن القاضى (4) في حكاية القولين بين ما إذا كان العيب في أحدهما وما إذا كان فيهما وأحدهما تالف ولم يذكر الترتيب (5) سنذكره (6) * (الصورة الثانية) * وجد العيب بهما جميعا وهما باقيان فله ردهما قطعا وفى إفراد أحدهما بالرد القولان السابقان هكذا قال القاضى\rحسين والامام والرافعي وغيرهم وقد تقدم التنبيه على أن كلام المصنف يفهم القطع بالمنع في هذه الصورة وإن كان ساكتا عن التصريح بها ولا شك أن الشيخ أبا حامد رحمه الله يقطع هذا بطريق الاولى وإنما النزاع في جريان الخلاف عند غيره وقد نقل صاحب الاستقصاء عن صاحب الافصاح أنه لا يجوز إفراد أحدهما بالرد إجماعا كالطعام الواحد (قلت) وهذا ليس بصريح لان نص الشافعي رحمه الله تقدم في المكيل والموزون أنه يرد بعضه على ما إذا كانا باقيين فأولى بالجواز لتعذر ردهما فمن جوز هناك فههنا أولى ومن منع هناك إما قطعا كالشيخ أبى حامد وغيره حكاية القولين وبنوهما على تفريق الصفقة (إن قلنا) يفرق جاز وإلا فلا والبناء هنا ظاهر والمراد بالتفريق المبنى على التفريق القهري إن منعناه امتنع هنا وإن جوزناه جاز لوجود الضرورة ومقتضى هذا البناء أن يكون قول الجواز هنا أظهر والرافعي رحمه الله اقتصر في باب تفريق الصفقة على ترتيب الخلاف وأولوا به الجواز وليس في ذلك بيان الاصح وأعاد المسألة في باب الرد بالعيب ولم يتعرض لحكم رد الباقي هل يجوز\r__________\r(1) إلى (6) بياض بالاصل فحرر","part":12,"page":177},{"id":6027,"text":"أولا وبما ذكرته من الترتيب يعرف أن الاظهر الجواز لكن النص الذى سنذكره عن البويطى والنص الذى سنذكره عن اختلاف العرقيين كلاهما يدل على خلافه وهو ما يقتضى كلام الماوردى أنه الاصح ولعل الاصح عند الماوردى امتناع تفريق الصفقة والمراد بالتلف إما حسا وإما شرعا فان جوزنا الافراد رد الباقي واسترد من الثمن حصته بلا خلاف وقد تقدم تعليله عن الامام واعتراض ابن الرفعة بطريق التوزيع بتقدير العبدين سليمين وتقويمهما ويسقط المسمى على القيمتين فلو اختلفا في قيمة التالف فادعى المشترى ما يقتضى زيادة الرجوع على ما اعترف به البائع (فالاظهر) عند القاضى أبى الطيب والرافعي والمصنف حيث ذكر في باب اختلاف المتبايعين أن القول قول البائع مع يمينه (اما) بثمن ملكه فلا يرد منه ما اعترف به وهذا القول نسبه القاضى أبو الطيب والرافعي إلى نصفه في اختلاف العراقيين (والثانى) أن القول قول المشترى لانه تلف في يده فأشبه الغاصب مع المالك إذا اختلفا في القيمة كان القول قول الغاصب الذى حصل إهلاك في يده وهذا القول في\rاختلاف العراقيين أيضا وقد رأيتهما فيه ولكن هل هما تفريع على جواز الافراد أو على منعه فيه نظر سأنبه عليه في آخر الكلام والاعتماد في حكايتهما هنا على نقل الائمة وقد اقتصر الرافعى رحمه الله وغيره علي استرجاع حصة المردود من الثمن ولم يتعرضوا لشئ آخر ولا شك أن التالف إذا كان معيبا أيضا يجب الارش عليه لتعذر رده كما يجب الارش إذا تلف المبيع كله وتبين عيبه وإنما سكتوا عن ذلك احالة له على ذلك المكان واقتصارا على القدر المختص بهذا المكان وإن لم يجز الافراد فقولان فيما حكاه القاضى حسين وطائفة (ووجهان) فيما حكاه آخرون واقتضى إيراد الرافعى والنووي ترجيحه (أصحهما) عند الرافعى وغيره وهو الذى ذكره الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب في تعليقهما لا فسخ له ولكن يرجع بأرش العيب لان الهلاك أعظم من العيب ولو حدث عنده عيب لم يتمكن من الرد وهذا هو الذى نقله الربيع في مختصر البويطى فعلي هذا إن اختلفا في قيمة التالف عاد القولان لانه في الصورتين يرد بعض الثمن الا أنه علي ذلك القول يرد حصة الباقي وعلى هذا القول يرد أرش العيب وهل النظر في قيمة التالف في الصورتين إلى يوم العقد أو يوم القبض فيه الخلاف الذي في اعتبار القيمة لمعرفة أرش العيب القديم وسيأتي إن شاء الله تعالى (والاصح منه) اعتبار أقل القيمتين (والوجه الثاني) أنه يضم قيمة التالف إلى الباقي ويردهما ويفسخ العقد قال الرافعى وهو اختيار القاضى أبى الطيب واحتج له بأن النبي","part":12,"page":178},{"id":6028,"text":"صلى الله عليه وسلم أمر في المصراة برد الشاة بدل اللبن الهالك (قلت) ولم أر ذلك في تعليقة القاضى أبى الطيب بل الذى فيها أنا (إذا قلنا) لا يرد رجع بالارش كما تقدم عنه ولم يحك فيه خلافا وأنا (إن قلنا) له رده فيرده بحصته من الثمن قال وقال بعض أهل خراسان العقد على هذا القول فيهما جميعا ثم يرد الباقي وقيمة التالف ويسترجع كما في المصراة قال القاضى أبو الطيب وهذا خطأ ويخالف نص الشافعي لانه نص على ذلك في اختلاف العرقيين وقال يرجع إلى حصته من الثمن ثم فرع عليه وذكر الاختلاف فالعجب من الرفعى رحمه الله إلا أن يكون القاضى أبى الطيب نقله عن بعض الخراسانيين كما رأيت لكنه جعله مفرعا على القول بالرد وحكاه الامام وغيره وجعله الغزالي والرافعي رحمهما الله مفرعا على قول المنع كما تقدم ولا تنافى بينه وبين ما فعله أبو الطيب فان\rأبا الطيب يقول (إن قلنا) لا يرده أي أصلا يرجع بالارش (وإن قلنا) يرده فهل يفرده أو يضم معه قيمة التالف فيه (وجهان) وهؤلاء يقولون (إن قلنا) يفرده استرد القسط وإلا فهل يمتنع عليه الرد أو يضم معه قيمة التالف (فيه وجهان) فالكلامان راجعان إلى معني واحد وانما النزاع في نسبة الرافعي القول المذكور إلى اختيار أبى الطيب ووافق الرافعي على ذلك ابن الرفعة وزاد ابن الرفعة أن ابن الصباغ نقل القولين في ذلك أعني في ضمن قيمة التالف إلى الموجود كما حكاهما لامام وغيره ولم أر ذلك في الشامل بل رأيت فيه ما يحتمل أن يكون سبب الوهم لذى عرض للرافعي وتبعه هو عليه في النقل عن أبى الطيب فان ابن الصباغ قال حكى أبو الطيب عن بعض أهل خراسان أنه يفسخ العقد قال وهذا هو السنة لحديث المصراة فلعل الرافعى طلع ذلك وظن أن الضمير في قال لابي الطيب وانما هو لبعض أهل خراسان يبينه ما في تعليقة أبى الطيب وقد تقدم الرافعى في ذلك العمرانى فينقل المسألة في الزوائد من الشامل وزاد فقال وقال القاضى هذا هو السنة قال ابن الصباغ وهذا ليس بصحيح هو القاضى وابن الصباغ ناقل عنه أو موافق له وبالجملة ولقول منصوص عليه في البويطى لان في مختصر البويطي ولو اشترى ثوبين في صفقة واحدة فقبضهما فهلك أحدهما وأصاب بالاخر عيبا فله أن يرد القائم وقيمة التالف ويرجع بأصل الثمن لذى أعطاه فان اختلفا في القيمة فالقول قول البائع من قبل أن الثمن كله قد لزم المشترى وهو يريد اسقاط الشئ عنه لما يدعى من كثرة قيمة الغائب ولا أقبل دعواه قال الربيع وله قول آخر إذا اشترى شيئين في صفقة واحدة فهلك واحد وأصاب بالآخر عيبا لم يكن له إلى الرد سبيل من قبل أنه كان له أن يرد الشئ كما أخذ","part":12,"page":179},{"id":6029,"text":"فلما لم يرده مثل ما أخذ كان لا رد له وليس له أن ينقص عليه ما اشترى منه ويرجع عليه بقيمة العيب الذى وجده في الثوب الباقي فهذا الكلام الذى في مختصر البويطى يقتضى اثبات قولين (أحدهما) يضم قيمة التالف إلى الباقي ويردهما (والثانى) يمتنع الرد ويرجع بالارش وهما هذان القولان اللذان فرعناهما على عدم جواز الافراد فهما متعاضدان في منع الافراد كما قدمت لك أولا وقد تأملت نصه في اختلاف العراقيين فلم أجده صريحا في الرد واسترجاع القسط وانما قال إذا اشترى\rثوبين صفقة واحدة فهلك أحدهما في يده ووجد بالثاني عيبا واختلفا في ثمن الثوبين فالقول قول البائع مع يمينه من قبل أن الثمن كله قد لزم المشترى والمشترى ان أراد رد الثوب يرده بأكثر الثمن أو أراد الرجوع بالعيب رجع به بأكثر الثمن ولا نعطيه بقوله لزيادة قال الربيع وفيه قول آخر أن القول قول المشترى من قبل أنه المأخوذ منه الثمن قال الشافعي رحمه الله إذا اشترى شيئين في صفقة فهلك أحدهما ووجد بالآخر عيبا فليس إلى الرد سبيل فيرجع بقيمة العيب لانه اشتراهما صفقة فليس له أن ينقضها (قلت) وهذا هو معنى ما في البويطى وليس فيه زيادة عليه الا القول الآخر الذى حكاه الربيع أن القول قول المشترى وآخر كلامه المذكور صريح في عدم الرد وأول كلامه فيه احتمال لما قاله أبو الطيب وما قاله في مختصر البويطى وانما احتجت إلى ذلك لقول القاضى أبى الطيب أنه قال يرجع إلى حصته من الثمن وهذا بحسب ما فهمه من اختلاف العراقيين من منع التفريق والقاضى أبو الطيب نقله عنه بلفظ آخر صريح في التفريق فلعل له في اختلاف العراقيين نصا آخر وأبدى ابن الرفعة فيما حكي عن اختلاف العراقيين نظرا من وجهين (أحدهما) أنا نفرع علي منع التفريق فالنص مصرح بالتفريق فكيف يرد به وهذا قاله ابن الرفعة بناء على ما نقله القاضى أبو الطيب ونقله ابن الرفعة عن ابن الصباغ اعترضا عليه لكنك قد عرفت فيه النص بلفظ وليس فيه تصريح بالتفريق ولو ثبت ذلك فالعذر عن أبى الطيب أنه لم يجعل ذلك تفريعا علي","part":12,"page":180},{"id":6030,"text":"منع التفريق حتى يعترض عليه بما ذكر بل انما قال إذا جوزنا الرد كما تقدم النقل عنه فإذا نقل عن الشافعي رحمه الله أنه قال مع الرد يسترجع القسط يكون ذلك ردا على من يقول لا يسترجع القسط بل يضم القيمة على التالف ويسترجع جميع الثمن ردا ظاهرا والوجه (الثاني) من اعتراض ابن الرفعة على أبى الطيب أن اختلاف العراقيين قيل انه من القديم وهذا بعيد لان ذلك من رواية الربيع عن الشافعي رضى الله عنه وان فرعنا على هذا الوجه وأنه يضم قيمة التالف إلى الباقي ويردها فاختلفا في قيمة التالف فالقول قول المشترى مع يمينه لانه حصل التالف في يده وهو الغارم وبه جزم القاضى حسين مع حكاية القولين في الصورتين الاولتين قال وكل موضع كان الغارم هو\rالمشترى فالقول قوله وكل موضع كان الغارم هو البائع فعلى القولين وفى التتمة حكاية وجه آخر أن القول قول البائع لان المشترى يريد ازلة يده عن الثمن المملوك له وذكر في الروضة انه شاذ (قلت) في مختصر البويطى بعد أن قال انه يرد القائم وقيمة التالف (قال) فان اختلفا في القيمة فالقول قول البائع من قبل أن الثمن كله قد لزم المشترى وهو يريد إسقاط الشئ عنه لما يدعى من كثرة قيمة الفائت ولا أقبل دعواه وهذا يدل للوجه الذى قاله في التتمة بل هو هو والقيمة هنا معروفة واعتبارها بيوم التلف على الاصح وليس كما تقدم على القول الآخر حيث يعتبر أقل الثمنين على الاصح أشار إليه الامام في باب التخالف * * (فرع) * إذا ظهر العيب بالتالف فقط لم يرد الباقي قطعا ويرجع بأرش التالف * * (فرع) * لو ظهر العيب بأحدهما أو بهما بعد بيع أحدهما فقد جمع الرافعى بين ذلك وبين ما إذا كان أحدهما تالفا وجزم الشيخ أبو حامد هنا أيضا بامتناع الرد لانه لم يحصل اليأس من الرد وقد تقدم فيما إذا كان المبيع واحدا وخرج بعضه عن ملكه أن الصحيح امتناع رد الباقي فاشتركت صورة التلف وصورة البيع في الترتيب على ما إذا كانا باقيين كما قال الرافعى رحمه الله","part":12,"page":181},{"id":6031,"text":"لكن الصحيح في الاولى الجواز وفى الثانية المنع وهذا الذى ذكرناه إذ باع أحدهما وكانا معيبين أو باع الصحيح وبقى المعيب (أما) لو باع المعيب وبقى الصحيح فلا يرد الباقي لآن قطعا والكلام في الارش على ما مر وتحقيق الصحيح في ذلك يتوقف على تحقيق العلة فيما إذا باع البعض هل هو عدم اليأس أو غيره وسيأتى إن شاء الله ذلك بعد ثلاثة فصول * * (فرع) * استثني صاحب التلخيص من وجوب الارش على القول بمنع الافراد مسألة واحدة وهى أن يكون قد باع أحدهما قال ينظر فان كان صحيحا لم يدلس فيه بعيب لم يرجع بنقصان العيب وان كان معيبا ففى هذا الموجود قولان (أحدهما) يرجع بنقصان العيب (1) والآخر ليس له الرجوع (قلت) لعل مراده إن كان المبيع صحيحا من عيب حادث عند المشترى ولم يدلس فيه على المشترى (الثاني) لشئ حدث عنده فليس له الرجوع بالارش لعدم اليأس من رجوع المبيع إليه ويردهما معا وذلك يوافق\rما قاله الشيخ أبو حامد وهو يجئ على المذهب على ما سيأتي خلافا لابي اسحاق وان كان معيبا بعيب حدث عنده ففى رجوعه بأرش العيب في الثاني قولان كما لو تلف أحدهما أو أعتقه بناء علي تفريق الصفقة * * (فرع) * بما ذكرناه يتبين أن الخلاف في الجميع ولكنها مراتب ففى العبدين إذا كان أحدهما تالفا الجواز قوى جدا ودونه إذا كان أحدهما معيبا والخلاف فيه قوى أيضا وان كان الاصح فيهما المنع ودونه إذا كانا باقيين في ملكه والعيب باحدهما ودونه إذا كانا باقيين والعيب بهما ودونه في العبد الواحد إذا باع بعضه ودونه في العبد إذا كان كله باقيا في ملكه فهذه ست مراتب لا يرد على الصحيح الا في الاولى * * (فرع) * حكم نقص أحدهما حكم تلفه وعتقه وبيعه قال صاحب التلخيص وينبغى أن يكون كذلك ما لم يرض البائع بأحدهما مع النقص الحادث فيصير كما لو لم يكن نقص * (فائدة) * أكثر الاصحاب يطلقون توزيع الثمن على العبدين باعتبار قيمتهما والرافعي في هذا الباب قبل باعتبار قيمتهما إلى سليمتين ولا يتأتى غير ذلك إذا كان المشتري جاهلا بالعيب فانه انما بذل الثمن على ظن السلامة ولو وزعنا الثمن عليهما على ما هما عليه من العيب أدى ذلك إلى خبط وفساد دل عليه الامتحان فالصواب تقدير السلامة كما ذكره الرافعى هنا وهى فائدة عظيمة نافعة في مسائل (منها) في الشفعة حيث يأخذ الشقص بقسطه من الثمن وغيرها من المسائل (ومنها) في المرابحة إذا وزع الثمن فيجبر بما يخصه من الثمن","part":12,"page":182},{"id":6032,"text":"بوصف السلامة ويجبر بالعيب الذى ظهر له ولا يجوز أن يجبر بقسطه من الثمن باعتبار العيب (ومنها) مسألة تقدمت في الربا في الصرف إذا باع دينارين بدينارين فخرج أحدهما معيبا اختار القاضي أبو الطيب وجماعة البطلان لانه تبين أنه من قاعدة مد عجوة وأطلق الشيخ أبو حامد وجماعة الصحة واستشكله في ذلك الباب وانتدبت له مأخذا بعيدا وبهذه الفائدة هنا يترجح فظهر مأخذ حسن يحمل عليه ويتمسك به فيه ويقوى على أبى طالب لان الفساد في قاعدة مد عجوة من جهة التوزيع والتوزيع ههنا لا يقتضى المفاصلة إذا وزع باعتبار السلامة وانما يقتضي المفاضلة إذا وزع عليها باعتبار\rالعيب (ومنها) في تفريق الصفقة في الدوام إذا تلف أحد المبيعين قبل القبض (ومنها) في غير ذلك ولا تخفى الفروع بعد بيان القاعدة وهى قاعدة مهمة يجب الاعتناء بها وملاحظتها في مسائل كثيرة في أبواب متعددة * * (فرع) * لا خلاف أنه لو ظهر العيب بالتالف وحده فليس له الرد لان التالف لا يقبل الفسخ مقصودا أو مسوغا وانما صح الفسخ في التالف تبعا قاله القاضى حسين وانما ذكرته وان كان واضحا لئلا يتوهم أن بقاء السليم مسوغ لورود الرد علي المعيب في الصفقة التى شملته وليس لتكلف المبيع جملة إذ لا مورد أصلا فلذلك نبهت عليه * * (المسألة الثالثة من مسائل الكتاب) * إذا اشترى اثنان من واحد عينا ووجدا بها عيبا وأراد أحدهما امساك حصته والاخر رد حصته جاز على القول الظاهر المنقول عن نصه في كتبه الجديدة ومعظم كتبه القديمة وبه قال أحمد ومالك في رواية وأبو يوسف ومحمد وابن أبى ليلى ومنه أخذ الصفقة تتعدد بتعدى المشترى وهو الاصح ووجهوه بانه رد جميع ما ملك مجارا كالمشترى الواحد قال الشافعي رحمه الله في المختصر ولو أصاب المشتريان صفقة واحدة من رجل بجارية عيبا فاراد أحدهما الرد والآخر الامساك فذلك لهما لان المعهود في شراء الاثنين أن كل واحد منهما مشترى النصف بنصف الثمن انتهي (والقول الثاني) ويحكى عن رواية أبى ثور عن القديم وقال أبو داود أنه مرجوع عنه وبه قال أبو حنيفة أنه ليس له الانفراد بالرد لان العبد خرج عن ملك البائع كاملا والآن يعود إليه بعضه وبعض الشئ لا يشترى بما يخصه من الثمن لو بيع كله وربما أوردوا ذلك بعبارة أخرى فقالوا خرج عن ملكه مجتمعا أو صفقة واحدة ومن هذا القول أخذ أن الصفقة وإن تعدد المشترى متحدة على ما قاله الامام لكن الصحيح المشهور الذى جزم به كثيرون أن الصفقة متعددة وبذلك منعوا من قال خرج عن ملكه","part":12,"page":183},{"id":6033,"text":"صفقة ومنعوا أيضا من قال خرج مجتمعا بما أشار إليه المصنف رحمه الله في استدلاله من قوله إن البائع فرق الملك في الايجاب أي فلم يخرج مجتمعا وأما من قال كلامك إن أريد بصفة الكمال فهى معني وان أريد التأكيد فلا يفيد ومن هنا نعلم أن المصنف رحمه الله جازم بان الصفقة متعددة واعترض\rالقائلون باتحادهما وامتناع الانفراد بالرد ما لو قال بعتكما هذا العبد بألف فقال أحدهما قبلت نصفه بنصف الثمن وبما إذا أحضر أحدهما نصف الثمن وأراد اجبار البائع على تسليم نصف العبد وبان الشركة عيب وأجاب الاصحاب عن الاول بأن عندنا في المسألة وجهين (أحدهما) يصح وهو الذى جزم به القاضى أبو الطيب وجماعة من العراقيين وأنه يلزم البيع في حقه سواء قبل صاحبه أم رده وقيل إن للشافعي رحمه الله نصا في الخلع يشهد له وقال الامام إنه الاظهر في القياس ورجحه الرويانى في الحلية (والثانى) وهو الاصح عند طائفة منهم الرافعى وهو الاظهر في النقل على ما قاله الامام لا يصح (وان قلنا) بالتعدد فان صيغة ايجاب البائع تقتضي جوابهما فكأنها مشروطة بأن يجيباه معا فليس ذلك من حكم العقد وانما هو من مقتضى اللفظ عرفا وفى هذا نظر من جهة ان اشتراط ذلك يقتضى الفساد وعن (الثاني) أن الحكم عندنا أن البائع يجبر على تسليم نصيبه وسيأتى ذلك في كلام المصنف في آخر باب اختلاف التبايعين ان شاء الله تعالى وعن (الثالث) بان البائع هذا الذي شرط بينهما فلم يكن هذا العيب حادثا في يد المشترى وقد عرفت بما ذكرته أن استدلال المصنف رحمه الله أمس بكلام المخالف من استدلال غيره بأنه رد جميع ما ملك وان كان الكل صحيحا وقوله كما لو باع منهما في صفقتين أي متعددتين لفظا فان هذه متعددة حكما لا لفظا وقال القاضى حسين الاولى أن نفرض الكلام فيما لو مات أحد المشتريين والبائع وارثه أو عاد إلى البائع نصيب أحدهما بالبيع أو بالهبة كي يسقط حل كلامهم ان الشركة عيب ووافق أبو حنيفة رحمه الله على أنه إذا اشترى رجلان شقصا من واحد فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما بالشفعة وهذا الذى التزمه الاصحاب من أن العقد متعدد هو المشهور وقال أبو الظفر بن السمعاني ان هذه طريق سقيمة لا يمكن تمشيتها ومن اعتمد عليها فلضعفه في المعاني لان قوله بعث منكما في جانبه كلمة واحدة نعم في جانب المشترى هي بمنزلة عقدين ولو جاز أن نجعل عقدين لتعدد المشترى لجاز ذلك لتعدد الجمع والمعتمد من الجواب أن الصفقة وان كانت واحدة لكن يجوز لاحدهما أن يرد لان الخيار ثابت لهما وهو حق مشروع فيمكن من استيفائه على وجه لا يؤدى إلى تفويت وإسقاط بعدم مساعدة الآخر له وأجاب عن كون الشركة عيبا بأن التى كانت بين المشتريين قد زالت والتى وجدت بين البائع والمشترى إنما","part":12,"page":184},{"id":6034,"text":"وجدت بعدم الرد والرد لا يعيب المبيع لكن يعيده إلى ملك البائع ثم الشركة تثبت باختلاف الملك فلا يكون العيب الذى هو معلول الرد سابقا لعلته وما قاله أولا لا يمكن تمشيته فأن من مقتضاه أن أخذ الوارثين لمشترى العين الواحدة مستقل بالرد وليس كذلك لما سيأتي إن شاء الله تعالى وما قاله ثانيا وإن كان محتملا فيمكن الانفصال عنه وقد ظهر لك بما تقدم أنا ان قلنا باتحاد الصفقة منعنا انفراد احدهما بالرد (وإن قلنا) بالتعدد فقولان (أحدهما) المنع لضرر التبعيض هذا إذا نظرت إلى التعدد والاتحاد أولا فلك أن تجعل القولين أولا في الانفراد فأحرزنا فمن ضرورته تجويز التفريق وان منعنا الانفراد هل ذلك لحكمنا بالاتحاد أو لضرر التبعيض وان كانت الصفقة متعددة فيه وجهان وهذه الطريقة أوفق لكلامهم (والاصح) من الوجهين الثاني لما سيأتي من كلام البويطى * التفريع على هذين القولين ان جوزنا الانفراد فانفرد أحدهما فتبطل الشركة بينهما ويخلص للممسك ما أمسك وللراد ما استرد أو تبقى الشركة بينهما فيما أمسكه الممسك واسترده الراد حكى القاضى الماوردى فيه وجهين قال الرافعى أصحهما أولهما قلت والوجه الثاني بعيد جدا وكيف يقال إن نصف العبد الذى أمسكه الممسك يكون بينه وبين الراد والراد لم يبقى على ملكه شيئا وكيف يقال إن نصف الثمن الذى استرجعه الراد يأخذ الممسك نصفه وهو لم يرد شيئا ووجهه الماوردى أنه لم يكن بينهما قسمة وهذا توجيه ضعيف لان ذلك إنما يكون في المعين لا في المشاع فان النصف المشاع المردود مختص الراد قطعا وحمله ابن لرفعة على ما إذا كان الثمن مشتركا بينهما وهذا الحمل قد يقال إنه يصح معه الاشتراك في المسترد من الثمن أما بقاء الشركة في نصف العبد الباقي فلا والتحقيق انه لا تصح الشركة في المسترد من الثمن أيضا لان الثمن الذى كان مشتركا بينهما ملكه البائع ثم انتقض ملكه في نصفه الشائع المختص بالراد حكم رده ويقسمه الراد والبائع وهو قسمة جديدة واردة على ملكيهما وليس للممسك فيها حظ ونصفه الشائع لم ينقض الملك في شئ منه فلا وجه لهذا الوجه أصلا * نعم قد تقدم لنا عن صاحب التقريب شذوذ في جواز رد بعض العين الواحدة فعلى ذلك إذا قال الراد رددت النصف ولم يعين أنه نصفه وقلنا بأن هذه الصيغة تحمل على الاشاعة كما هو في العتق وغيره على أحد الوجهين فيصح الرد في نصف\rنصيبه ولكن لا يبقى نصيب الممسك مشتركا ولا المسترد من الثمن مشتركا لعدم صحة الرد في نصيب شريكه بل يبقى للراد ربع العبد وللممسك نصفه ويسترد الراد ربع الثمن وبالجملة فهذا الوجه إلى","part":12,"page":185},{"id":6035,"text":"الغلط أقرب ومن التفريع على هذا القول أنه لا يلزم الراد ضم أرش التبعيض إلى ما يرده لان البائع الذى أضر بنفسه قاله الامام * وان منعنا الانفراد فذاك فيما ينقص بالتبعيض (أما) مالا ينقص كالحبوب ففيه وجهان مبنيان على أن المانع ضرر التبعيض أو اتحاد الصفقة فعلى الاول يجوز وعلى الثاني يمتنع وهو الذى جزم به القاضى حسين والتعليل الاول يمنع أحد اتحاد الصفقة من هذا القول والوجهان المذكوران بيانهما حكاهما الرافعى والامام وقد تقدم عن نصه في البويطى جواز ذلك في المشترى الواحد ففي المشتريين أولى ولذلك أصلح بعضهم بعض نسخ التنبيه وجعل إن اشترى اثنان عبدا ولفظ مختصر المزني شاهد له ونقله بعضهم عن المختصر سلعة مكان جارية فيكون شاهدا للنسخ المشهورة ويكون كلام البويطى الذى حكيته مفيدا لذلك * وهذا إذا لم يقسماه فان اقتسماه فكذلك عند الامام وفيه فرض المسألة وبناه القاضى حسين فيما نقله ابن الرفعة على الخلاف في القسمة ان قلنا إفراز (وان قلنا) بيع فكما لو اطلع على العيب بعد بيع بعضه هكذا نقل ابن الرفعة عن القاضى ولم أره في تعليقه هكذا لكنه لو قال فيما لو اشترى مشاعا كنصف عرصة ثم قاسم المبيع ثم وجد عيبا قديما ان قلنا القسمة افراز له الرد والا فلا كما لو باع بعض المبيع قال وفيه نظر (قلت) أما البناء على أن القسمة افراز أو بيع فمتجه متعين (وأما) منع الرد إذا قلنا إنها بيع فيما إذا قاسم البائع فمشكل على القاضى حسين لانه تقدم عنه أن المذهب فيما إذا باع بعض العين من البائع أنه يرد فينبغي أن يكون هنا الصحيح الرد على البائع إذا قاسمه علي القولين وذكر القاضى في الفتاوى إذا اشترى شقصا من ربع وقاسم شريكه ثم وجد به عيبا قال (إن قلنا) القسمة افراز له الرد (وان قلنا) بيع فهو باع نصف ما في يده بنصف ما في يد شريكه فيرد النصف الذى يملك من الشريك عليه فإذا رد يعود إليه النصف الذى يملك منه الشريك ثم رد الكل بالعيب وإلا يبطل حقه لان الرد يعقبه فسخ العقد لاختلاف الملك قال وعلى هذا لو اشتري عبدا بدراهم وباعه بثوب ثم وجد بالثوب عيبا فرده واسترد العبد وبه\rعيب قديم فان كان قد علم به وهو في يد المشترى الثاني له أن يرد لانه قصد رد الثوب والعبد غاد لا باختياره وفيه وجه أنه لا يرد لانه يرد الثوب اختار ملك العبد معيبا قلت هكذا قال القاضى وهو على رأيه الذى سنذكره فيما إذا باع المعيب ثم اشتراه عالما بعيبه أنه لا يرده على الاول والصحيح خلافه ولو أرد الممنوع من الرد الارش قال الامام ان حصل اليأس من امكان رد نصيب الآخر","part":12,"page":186},{"id":6036,"text":"بأن أعتقه وهو معسر فله أخذ الارش وان لم يحصل نظر إن رضى صاحبه بالعيب فيبني على أنه لو اشترى نصيب صاحبه وضمنه إلى نصيبه وأراد أن يرد الكل ويرجع بنصف الثمن هل يجبر على قوله كما في مسألة النعل وفيه وجهان (ان قلنا) لا أخذ الارش (وان قلنا) نعم فكذلك في أصح الوجهين لانه توقع بعيد وان كان صاحبه غائبا لا يعرف الحال ففى الارش وجهان عن حكاية صاحب التقريب من جهة الحيلولة الناجزة * وقد بقى مسائل من هذا النوع لم يذكرها المصنف (منها) إذا تعدد البائع كما لو اشترى واحد عينا من رجلين فله رد نصف المبيع على أحد البائعين قاله القاضى حسين وغيره فان الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعا ووافقه أبو حنيفة رحمه الله فيه ولو اشترى واحد شقصين من رجلين فهل للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما فيه وجهان (أحدهما) نعم للتعدد (والثانى) لا للضرورة قال أبو حنيفة رحمه الله وقد تقدم مذهبنا ومذهبه فيما إذا تعدد المشترى قال القاضى حسين فمذهب أبى حنيفة في الشفعة على عكس مذهبه في الرد بالعيب (ومنها) إذا تعدد العاقدان بأن اشترى رجلان عينا من رجلين فهو في حكم أربعة عقود وكان كل واحد منهما اشترى ربع المبيع من هذا والربع من ذلك فله أن يرد نصيب أحد البائعين وكذلك لصاحبه قاله القاضى حسين وغيره ولو اشترى ثلاثة أنفس من ثلاثة أنفس عبدا لكل واحد من الثلاثة أن يرد بيع العبد على كل واحد من البائعين الثلاثة لان حكمهما حكم العقود التسعة قاله الماوردى (ومنها) إذا تعدد المعقود عليه والعاقد معا بأن اشترى رجلان عبدين من رجلين فلكل واحد منهما رد الربع من العبدين على كل واحد من البائعين وهل له رد الربع من أحدهما على أحد البائعين على القولين في تفريق الصفقة في الرد هكذا قال القاضى حسين وقال أيضا في الصورة المذكورة بعينها في هذا الموضع بعينه هل لكل منهما رد النصف من\rأحدهما على أحد البائعين علي القولين هكذا رأيته في النسخة وكأنها غلط والصواب أن يقال على البائعين بأسقاط أحد فان كل واحد من المشتريين اشترى النصف من البائعين لا من أحدهما والتحقيق في ذلك أن يقال لهما رد العبدين علي البائعين قطعا ورد نصفهما على أحد البائعين قطعا وهل لاحدهما رد نصفهما علي البائعين أو ربعهما على أحد البائعين فيه الخلاف فيما إذا اشترى اثنان من واحد وهل لاحدهما رد الربع من أحدهما على أحد البائعين على قولى التفريق فيما إذا اشترى عبدين من واحد هذا إذا كان كل من العبدين مشاعا بين البائعين (ومنها) إذا كان أحد العبدين لهذا ولآخر لذاك وجمعا بينهما في الصفقة","part":12,"page":187},{"id":6037,"text":"وجوزناه على أحد القولين فهل له رد أحد العبدين بالعيب إن جوزناه فيما إذا كانا لواحد فههنا أولى وإلا فوجهان والفرق أنه رد عليه جميع ما ملك من جهته قاله القاضى حسين وقد تقدم عنه وعن غيره أنه يرد نصف العين الواحدة على أحد البائعين فالقول هنا بأنه لا يرد بعيد (ومنها) إذا اشترى رجل عبدين من رجلين مشتركين بينهما فله أن يرد على أحدهما نصفى العبدين وليس له أن يرد نصفى العبدين عليهما ولو أراد رد نصف أحد العبدين على أحدهما فعلي قولين ولو أراد رد ربع العبدين عليهما أو على أحدهما لم يجز بحال قاله القاضى الحسين قال والحد فيها أن فيما هو الخير يثبت الخيار وفيما هو الشر وجهان (ومنها) اشترى اثنان عبدين من واحد فحكمهما ظاهر فيما تقدم لهما رد العبدين قطعا ولاحدهما رد حصته منهما على الاصح كاحد المشتريين الواحد وليس له رد نصف العبد الواحد على الاصح كاحد العبدين مع المشترى الواحد ولم أرها مسطورة * * (فرع) * جملة المسائل المذكورة ترجع إلى ثمانية أقسام أن يتحد الجميع أو يتعدد المبيع فقط أو المشترى فقط وهذه الثلاثة مذكورة في الكتاب أو يتعدد البائع فقط أو البائع والمبيع أو البائع والمشترى أو المبيع والمشترى أو يتعدد الجميع ووجه أنه اما أن يتعدد الجميع أو يتحد الجميع أو يتحد واحد فقط أو يتعدد واحد فقط وفى كل من القسمين الآخرين ثلاثة * * (فرع) * لو اشترى شيئا واحدا في صفقتين نصفه بصفقة ونصفه بصفقة أخرى من ذلك الرجل أو من غيره جاز له رد أحد النصفين بالعيب دون الثاني بلا خلاف لتعدد الصفقة *\r* (فرع) * هذا كله إذا تولى كل واحد منهما العقد بنفسه أو كان عن كل واحد وكيل واحد (أما) إذا عقد بالوكالة وحصول التعدد في الوكيل أو في الوكل فهل الاعتبار في تعدد العقد واتحاده بالعاقد أو المعقود له فيه أوجه (أصحها) عند الاكثرين أن الاعتبار بالعاقد وبه قال ابن الحداد لان أحكام العقد تتعلق به وخيار المجلس يتعلق به دون الموكل ويعتبر رؤيته دون رؤية الموكل (والثاني) الاعتبار بالمعقود له وهو الموكل قاله ابو زيد والحصري ونسبه بعضهم إلى أئمة العراق وهو الاصح في الوجيز (والثالث) الاعتبار في طرف البيع بالمعقود له وفى الشراء بالعاقد قاله أبو إسحق المروزى ونسبه الرويانى إلى القفال والفرق أن العقد يتم في الشراء بالمباشر دون المعقود له ولهذا لو أنكر المعقود له الاذن في المباشرة وقع العقد للمباشرة بخلاف طرف البيع قال الامام","part":12,"page":188},{"id":6038,"text":"رحمه الله وهذا الفرق فيما إذا كان التوكيل في الشراء في الذمة فان وكله بشراء عبد بثوب معين فهو كالتوكيل بالبيع (والرابع) قال في التتمة الاعتبار في جانب الشراء بالموكل وفى البيع بهما جميعا فأيهما تعدد تعدد العقد اعتبارا بالشقص المشفوع فان العقد يتعدد بتعدد الموكل في حق الشفيع ولا يتعدد بتعدد الوكيل حتى لو اشترى الواحد شقصا لاثنين فللشفيع أخذ حصة أحدهما بالفلس ولو اشترى وكيلان شقصا لواحد لم يجز للشفيع أخذ بعضه وفى جانب البيع حكم تعدد الوكيل والموكل واحد حتى لو باع وكيل رجلين شقصا من رجل ليس للشفيع أخذ بعضه وإذا ثبت ذلك في الشفعة ثبت في سائر الاحكام قال صاحب التتمة وهذا أبعد الطرق لان في باب الشفعة يأخذ من المشترى فإذا أخذ نصف ما في يده أضر به وههنا يرد على البائع فإذا تعدد البائع ورد على أحدهما ما كان له لم يتضمن ضررا وإذا تعدد الوكيل واتحد البائع فرد عليه نصف ماله تضمن ضررا وهذا الذى قاله صاحب التتمة صحيح ومدرك الشفعة غير مدرك هذا الباب ولذلك نقول في الشفعة ان الصفقة تتعدد بتعدد المشترى جزما وفى البائع خلاف عكس ما في هذا الباب ففى كل باب ينظر إلى المعنى المختص بذلك الباب (والخامس) إذا كان الوكيل من جهة المشترى فالعبرة بالموكل (وان) كان من جهة البائع فالعبرة بالعاقد وهذا بالعكس مما قاله أبو إسحق حكاه القاضى حسين في تعليقه وهو مغاير لما حكاه\rصاحب التتمة فهذه خمسة أوجه في تعدد الصفقة واتحادهما إذا جرت بوكالة ونقل صاحب التتمة عن القفال فيما إذا وكل رجلان رجلا فاشترى لهما عبدا قال وقال القفال إن كان البائع يعلم أنه وكيل رجلين فلاحدهما أن يرد نصيبه وإن كان البائع يعتقد أنه يشترى لنفسه أو اعتقد أنه وكيل لواحد فليس لاحدهما أن يرد النصف وهذا ليس وجها سادسا في التعدد والاتحاد بل تفريع على القول بالتعدد وهكذا يقتضيه كلام القاضى حسين وغيره وعلى هذا مأخذه رضا البائع بالتبعيض وعدمه وهو من نص الشافعي رحمه الله في الرهن إذا اشترى رجل له ولشريكه عبدا ورهن الثمن عينا مشتركة ثم وفر أحد الشريكين نصيبه من الثمن انفك نصيبه من الرهن على أحد القولين وهل للبائع الخيار بخروج بعض الرهن عن يده قبل كمال حقه (قال) الشافعي رحمه الله إن كان البائع عالما بأنه مشتريه لنفسه ولشريكه وأن الرهن مشترك بينهما فلا خيار له وإن كان يعتقد أنه اشترى لنفسه على الخصوص أو لشريكه وأن الرهن لواحد فله الخيار وكذلك في هذه المسألة ولا دليل في ذلك على أن القفال يقول بالتعدد","part":12,"page":189},{"id":6039,"text":"لتعدد الوكيل في الشراء ولا يخالفه كما تقدمت الحكاية عنه في موافقة أبى إسحق ولكن مأخذه ما ذكر وإنما ذكرت ما قاله مع الاوجه في تعدد الصفقة واتحادهما لانا نحتاج إليه في هذا المكان إذ المقصود ههنا ما يترتب على هذا الاصل من الفروع في الرد ولابد من التفريع عليه وقد يجئ في بعض الفروع بسببه ستة أوجه وضعف القاضى حسين قول أبى اسحق ورأى أن الصحيح مأخذ ابن الحداد ومأخذ أبى زيد وأن أصلهما أن وكيل الشراء هل يطالب بالثمن ووكيل البيع هل يطالب بتسليم المبيع * * (فروع) * على هذا الاصل (منها) لو اشترى وكيل لرجل شيئا فخرج معيبا فان قلنا بالاصح وهو اعتبار العاقد مطلقا أو لقول أبى اسحق فليس لاحد الوكيلين افراد نصيبه بالرد وبه قطع الماوردى وقاسه جماعة على ما لو اشترى ومات عن اثنين وخرج معيبا لم يكن لاحدهما افراد نصيبه بالرد وهل لاحد الموكلين والاثنين أحد الارش سيقع التعرض له إن شاء الله تعالى عند ذكر المصنف مسألة الاثنين في آخر الفصل ان شاء الله تعالى فهذا إذا قلنا بقول ابن الحداد وهو الاصح ويوافقه هنا\rقول أبى اسحق وإن قلنا بقول أبى زيد جاز لكل من الموكلين افراد نصيبه بالرد وكذلك على الوجه الذى حكاه صاحب التتمة والوجه الذى حكاه القاضى حسين على رأى القفال يفرق بين علم البائع وجهله إن علم جاز لاحدهما أن يرد نصيبه وان جهل فلا لانه لم يرض بتبعيض الملك عليه كذلك تقدم عن صاحب التتمة وقاله القاضى حسين وصاحب التهذيب ولم يعينا قائله فحصل في هذا الفرع ثلاثة أوجه (ومنها) لو وكل رجلان رجلا ببيع عبد لهما أو وكل أحد الشريكين صاحبه فباع الكل ثم خرج معيبا هل الاصح وهو قول ابن الحداد لا يجوز للمتشرى رد نصيب أحدهما وعلى الثلاثة الاوجه الاخر يجوز وعلي الخامس يقتضى أن لا يجوز وحكى الماوردى الوجهين هنا مع قطعه بالمنع أن التوكيل بالشراء كما تقدم يخالف بين الصورتين وهو يقتضى طريقة بان العبرة في جانب الشراء بالعاقد وفى جانب البيع وجهان ولذلك أبديت فما تقدم نظرا في قول من نسب قول أبى زيد إلى أئمة العراق (ومنها) ولو وكل رجلين في بيع عبده فباعه لرجل فعلى الوجه الاول يجوز للمشترى رد نصيب أحدهما وعلى الاوجه الاربعة الاخر لا يجوز (ومنها) على ما قاله الرافعى لو وكل رجلان رجلا","part":12,"page":190},{"id":6040,"text":"في شراء عبد أو وكل رجلا في شراء عبد له ولنفسه ففعل وخرج العبد معيبا فعلى الوجه الاول والثالث ليس للمؤكلين افراد نصيبه بالرد وعلى الثاني والرابع يجوز وقال القفال إن علم البائع أنه يشترى لهما فلاحدهما رد نصيبه لرضى البائع بالتبعيض وإن جهله قلت وهذا الفرع هو الاول بعينه وقد تكرر ذلك في الشرح والروضة وأظن الحامل على ذلك أن صاحب التهذيب ذكر هذا الفرع كما هو هنا وذكر الحكم فيه بالرد ثم أعاده لاجل الكلام في الارش وغير عبارته فقال إذا اشترى رجل بوكالة رجلين لهما شيئا فذكرهما الرافعى بالعبارتين وقدم الثاني على الاول وذكر حكم الرد في الموضعين وكان يستغني بالاول عن الثاني وتبعه في الروضة علي ذلك والله أعلم * * (فرع) * * نقل ابن الرفعة هذا الفرع المتقدم لو كان المشترى واحدا لنفسه ولموكله وصرح بذلك في العقد فهل لاحدهما أن ينفرد بالرد فيه وجهان واختيار أبى إسحق لا والثاني وهو الاصح وبه قال ابن أبى هريرة نعم لانهما بالذكر صارا كما لو باشرا حكاه صاحب البحر والقاضى أبو الطيب في كتاب\rالشركة * قلت وذلك مخالف لما ذكر أنه لا يصح هنا (والاصح) ما ذكروه هنا لان الاصح أن الوكيل مطالب بالعهدة وإن صرح بالمباشرة (ومنها) لو وكل رجلان رجلا في بيع عبد ورجلان رجلا في شراء فنبايع الوكيلان فخرج معيبا فعلى الاوجه (الاول) لا يجوز التفريق وعلى (الثاني) و (الرابع) يجوز فلهما أن يردا على أحد البائعين نصف العبد ولاحدهما أن يرد النصف عليهما وله رد الربع من أحدهما لانه جميع ما يملكه عليه وعلى (الثالث) في جانب المشترى متحد دون البائع فيكون حكمه حكم الواحد يشترى من رجلين فلهما أن يردا نصيب أحد البائعين وليس لاحدهما أن يرد نصيبه عليهما وعلي (الخامس) يقتضى أنه كما لو اشترى اثنان من واحد عكس الثالث فلكل من الموكلين في الشراء رد حصته بكمالها وليس له رد نصفها على احد الموكلين في البيع وعلي ما قاله القفال يفرق بين العلم والجهل كما تقدم فهذه خمسة أوجه في هذا الفرع وصاحب التتمة حكى فيه خمسة أوجه أيضا لكنه لم يحك الوجه الذى قاله القاضى حسين وإنما ذكر الوجه الذي تقدمت حكايته عنه والذى يظهر في هذا الفرع أنه يتجه التفريع عليه وعلى الثاني كما قدمت وأما الرافعى رحمه الله انه اختصر جدا وقال فعلى الوجه الاول لا يجوز التفريق وعلي الوجه الآخر يجوز هكذا رأيته في النسخة الوجه","part":12,"page":191},{"id":6041,"text":"الآخر والمراد به قول أبى زيد ويكون قد يدل التفريع على بقية الوجوه الاربعة التى ذكرها في الروضة وبعض نسخ الرافعى وعلى الاوجه الاخر يجوز فمقتضاه أنه يجوز على الوجه الثاني والثالث والرابع فأما جوازه على الثاني والرابع فصحيح على إطلاقه كما تقدم وأما على الثالث فليس على إطلاقه وقد تقدم بيانه (ومنها) وكل رجل رجلين في بيع عبد ووكل رجل آخرين في شراه فتبايع الوكلاء فعلى الوجه الاول يجوز التفريق قال الرافعى والنووي وعلى الوجوه الاخر لا يجوز والامر كما قالاه على الوجه الثاني مطلقا وأما على الثالث فيكون كما لو اشترى اثنان من واحد وعلى الرابع كما لو اشترى واحد من اثنين وعلى الخامس كذلك ولا يخفى الحكم في ذلك والرافعي رحمه الله لم يذكر الوجه الخامس في أصل المسألة فحصل في هذا الفرع أربع طرق وهذه الفروع الخمسة ذكرها الرافعى رحمه الله وتقدمه بذكرها جماعة وهى في الرافعي والروضة ستة للتكرار الذى تقدم لتنبيه\rعليه (ومنها) ولم يذكره الرافعى لو وكل الواحد رجلين في الشراء دون البيع قال القاضي حسين فعلى طريقة ابن الحداد والشيخ أبي إسحق للموكل أن يرد النصف وعلي طريقة أبى يزيد ليس له رد النصف قلت وعلى ما حكاه صاحب التتمة والذى حكاه القاضى حسين أيضا ليس له الرد ولا يأتي هنا الوجهان * * (فرع) * إذا صدر العقد بالوكالة فذلك على ستة عشر قسما لانه إما أن يتحد وكيل البيع ووكيل الشراء وموكلاهما وإما أن يتعدد الجميع واما أن يتحد واحد فقط وهو أربعة واما أن يتعدد واحد فقط وهو أربعة وإما أن يتعدد اثنان وهو ستة تقدم من هذه الاقسام الستة عشر ستة في الفروع السنة المذكورة وهى إذا تعدد واحد فقط بصورة الاربعة وقسمان من تعدد الاثنين وهما تعدد الوكيلين وتعدد الموكلين وبقيت عشرة منها اتحاد الجميع ولا حاجة إليه هنا والتسعة الباقية لا يخفى تدبرها وتفريعها على الفقيه وإذا أخذ مع هذه الاقسام تعدد العين المبيعة واتحادها كانت الاقسام اثنين وثلاثين فرعا ويحتاج الفقيه في حكم كل منها وتفريعه إلى تيقظ والله أعلم * * (فرع) * فأما إذا جرى العقد بوكالة من أحد الطرفين فقط فستة عشر مسألة لان العاقد لنفسه إما واحد أو متعدد وعلى التقديرين فالوكيل مع موكله أربع صور صارت ثمانية مضروبة في تعدد المبيع واتحاده فهذه ستة عشر في البائع ومثلها في المشترى وقبلها اثنان وثلاثون وقبلها فيما إذا كان العقد بغير وكالة ثمانية وكل منها إما أن يفصل فيه الثمن أولا ولولا التطويل لذكرت كل صورة من ذلك وحكمها","part":12,"page":192},{"id":6042,"text":"وما يقتضيه التفريع فيها ولكن معرفة الاصل كافية للتبيين والله أعلم * وانما ذكرت تعدد المبيع واتحاده وإن لم يكن له أثر في تعدد الصفقة لان له أثرا في الرد بالعيب الذى نتكلم فيه كما تقدم والله تعالى أعلم * * (فرع) * هذا كله إذا جرى العقد بصيغة واحدة فلو جرى بصيغتين فلكل منهما حكمهما وقد تقدم التنبيه على كل والله أعلم * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان مات من له الخيار انتقل إلى وارثه لانه حق لازم يختص بالمبيع فانتقل بالموت إلى الوارث كحبس المبيع إلى أن يحضر الثمن) * *\r* (الشرح) * قوله لازم احتراز من الحقوق الجائزة التى تبطل بالموت كالوكالة والشركة وخيار القبول وخيار الاقالة وخيار المكاتب ونحو ذلك (وقوله) يختص بالمبيع احتراز من خيار الرجوع في الهبة والعيب في المنكوحة هكذا ذكره المتكلمون على المهذب وقال أبو الطيب في تعليقه يتعلق بعين المبيع وجعله احترازا من الاجل فانه يتعلق بما في الذمة والاعيان لا تقبل التأجيل وصورة المسألة إذا مات المشترى قبل الاطلاع على العيب أو بعد الاطلاع وقبل التمكن من الرد أو بحدث العيب قبل القبض بعد موت المشترى ويقدر ثبوته للميت ثم ينتقل كما في سائر الامور التقديرية وهذا الحكم من كون خيار العيب ينتقل للوارث لا خلاف فيه وقل من صرح به هنا ولكن في خيار الشرط حيث يذكرون الخلاف فيه بيننا وبين الحنفية يقيسونه على خيار العيب * * (قاعدة) * الحقوق في المهذب (منها) ما يورث قطعا (ومنها) مالا يورث قطعا (ومنها) ما فيه خلاف وجملة ما يحضرني من الحقوق الآن خيار الرد بالعيب وخيار الشفعة وخيار الفاس وحق حبس المبيع والرهن والضمان ومقاعد الاسواق وخيار الشرط وخيار تلقى الركبان وخيار تفريق الصفقة وخيار الامتناع من العتق وخيار الخلف وحق الحجر وحق اللقطة وحق المرور والاختصاص بالكلب وجلد الميتة ونحوهما وخيار المجلس وقبول الوصية وحق القصاص وحد القذف والتعذير وخيار الرؤية إذا أثبتناه والتحالف والعارية والوديعة والوكالة والشركة والوقف والولاء والخيار في النكاح خيار القبول وخيار الاقالة وخيار","part":12,"page":193},{"id":6043,"text":"الوكيل وحق الرجوع في الهبة وحق الاجل والتعيين والتبيين في ابهام الطلاق وفى نكاح المشرك وتفسير الاقرار بالمجمل والله أعلم * * (فرع) * لو قطع ابن المشترى يد العبد المبيع قبل القبض ثم مات المشترى قبل التمكن من الاختيار وانتقل الارث إلى الابن القاطع هل له الخيار بحق الارث قال الرويانى يحتمل أن يقال له الخيار لانه يستفيد الخيار عن المورث لا عن نفسه بدليل أنه لو رضى بالعيب في حياة المورث ثم مات الاب كان له الخيار فإذا صح هذا فان اختار اجازة البيع لم يغرم شيئا للقطع لانه ملكه وان فسخ كان عليه نصف القيمة ويسترجع الثمن وفى القول الاخر يغرم نقصان القيمة الحاقا للمماليك بالاموال *\r* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان كان له وارثان فاختار أحدهما أن يرد نصيبه دون الآخر لم يجز لانه تبعيض صفقة في الرد فلم يجز من غير رضا البائع كما لو أراد المشترى أن يرد بعض المبيع) * * * (الشرح) * هذا الذى ذكره المصنف رحمه الله هو الصحيح وهو قول ابن الحداد وقطع به جماعة منهم القاضى حسين والامام وممن صححه الرافعى والجرجاني وقال الفورانى انه ظاهر المذهب واستدلوا له بأن أحد الاثنين لو سلم نصف الثمن لم يلزم البائع تسليم النصف إليه وبأنهما قائمان مقام المورث ولم يكره له التبعيض وهذا هو استدلال المصنف رحمه الله واحترز بقول تبعيض عن خيار الشرط وبقوله الصفقة أي الواحدة عن المشترين وفيه وجه أنه ينفرد أحد الوارثين برد نصيبه لانه جميع ماله حكاه الرافعى ونقله أبو إسحاق العراقى عن حكاية أبى على محتجا بالصحيح المشهور في المكاتب إذا ورثه اثنان فأعتق أحدهما نصيبه أنه ينفذ والفرق بينهما ظاهر ونظره ابن الرفعة بقول في الراهن إذا مات وخلف اثنين فوفى أحدهما من الدين بقدر نصيبه انه ينفذ نصيبه وبالجملة هذا الوجه ضعيف (وإذا قلنا) به فلا أرش وعلى الاول هل يجب الارش للذى منعناه من الرد فيه وجهان (أحدهما) يجب ونسبه الرويانى إلى ابن الحداد لتعذر الرد كما بالتلف (والثانى) لا يجب لعدم اليأس فانه يرجو موافقة صاحبه قاله القاضى حسين والاصح التفصيل إن حصل اليأس بأن علم الآخر بالعيب وأبطل حقه أو توانى مع الانكار رجع هذا بالارش وإن كان يرجو موافقة صاحبه لغيبته أو حضوره مع عدم اطلاعه فلا وهذا من القاضى رحمه الله قد يوهم أن في المسألة ثلاثة أوجه (أحدها) أنه لا يجب","part":12,"page":194},{"id":6044,"text":"الارش مطلقا وإن حصل اليأس لكن الذى قاله الامام وصاحب التهذيب والرافعي وجزموا به وجوب الارش في حالة اليأس وهو الظاهر فليكن قول القاضى محمولا على أنه أراد تنزيل الوجهين علي ذلك وعلته في الوجه الثاني ترشد إلى أن محله عند عدم اليأس وكلام الرويانى يدل على ذلك فانه حكي قول الرد وقول آخذ الارش وقول التفصيل كما قاله القاضي ونسبه إلى القفال وكذلك فعل صاحب التتمة قطع حالة اليأس بوجوب الارش وحكى الوجهين حالة عدم اليأس لوجود التعذر\rوالكلام في الوارثين كما صرح به القاضى حسين والرافعي أجاز تعيينه فيما إذا وكل اثنان واحدا بالشراء ومنعنا كلا من الموكلين من الانفراد برد نصيبه فهل له الارش فيه الخلاف المذكور فيحصل بذلك مع الوجه الذى حكاه الرافعي رحمه الله في مسألة الوارثين ثلاثة أوجه (أصحهما) لا يرد ويأخذ الارش إن أيس (والثانى) لا يرد الارش (والثالث) يرد وقولنا هنا على الاول أنه يأخذ الارش أي هل هو على سبيل التعيين أو للبائع أن يسقطه بالرضي بالرد لذى ذكره البغوي وكذلك قطع الماوردى في مسألة الوارثين بأن البائع بالخيار بين أن يسترجعه بنصف الثمن وبين أن يعطي نصف الارش وهذا يقتضى أنه لا يكون هو الوجه الاول ويكون المراد أنه يأخذ الارش أي ان لم يوافق البائع على الرد وليس المراد انه يجب الارش عينا رضى البائع أو سخط ويعضد هذا الاحتمال أن قول المنع الذى هو الصحيح منسوب إلى ابن الحداد كما تقدم وهو مع ذلك قائل كما قاله القاضى أبو الطيب في شرح الفروع أنه إذا طلب أحد الاثنين الارش يجبر البائع كما قاله الماوردى فعلى هذا إذا رضى البائع بالرد وسقط حق المشترى من الارش ويحتمل أن يكون كل من الكلامين محمولا على ظاهره فيكون في المسألة أربعة أوجه والاحتمال الاول حتى يكون قول ابن الحداد مطبقا على ما هو الصحيح ويدل عليه كلام صاحب التهذيب والتحقيق في ذلك أنا إن جعلنا المانع كون الصفقة متحدة ولا يقبل التفريق شرعا فيمتنع ويجب الارش عينا وليس للبائع الرضى بالرد وإسقاط حق المشترى من الارش (وإن) جعلنا المانع الضرر الحاصل للبائع بالتبعيض فإذا رضى بالرد فقد رضى بحصول الضرر له فيبطل حق المشترى من الارش (وأما) الرافعى رحمه الله فانه قال تبعا لصاحب التهذيب في مسألة الاثنين والموكلين في الشراء إذا منعنا أحدهما عن الانفراد انه حصل اليأس عند رد الآخر فان رضي به وجب الارش هذا وإن لم يحصل فكذلك على الاصح فاما جزمه بالارش عند","part":12,"page":195},{"id":6045,"text":"اليائس الحقيقي فجيد وهو موافق لما تقدم عن الامام وقد تقدم أن كلام القاضى يوهم جريان الخلاف فيه وتأويله وأما بقية الكلام عليه ففيه مناسبة في قوله ان اليأس عن رد الآخر بأن رضى به وجب الارش هذا وإن لم يحصل فلذلك يحصل برضى الآخر وقد تقدم هو عن الامام وقدمته عنه أن\rاليأس باعتاق الآخر وهو معسر (وأما) الرضا فانه قدم فيه خلافا عن الامام مبنيا على انه لو اشترى نصيب صاحبه وضمه إلى نصيبه وأراد رده والرجوع بنصف الثمن هل يجبر البائع على قبوله (ان قلنا) لا وجب الارش والا فكذلك في الاصح فقطعه هنا بأن الرضا يحصل به اليأس مخالف لما ذكر هناك (وأما) قوله ان الاصح وجوب الارش إذا لم يحصل الرضا فهو فيه موافق لصاحب التهذيب وذلك مخالف لما صححه القاضى حسين والترجيح بين التصحيحين متوقف على تحقيق المأخذ في وجوب الارش وهل هو اليأس أولا والاول هو الذى يقتضيه كلام الشافعي رضي الله عنه وسأذكره عندما إذا باع المبيع ثم اطلع على عيبه ان شاء الله تعالى وإذا تحقق ذلك ظهر أن الاصح ما قاله القاضى حسين والا فالاصح على ما قاله الرافعى والبغوى * * (فرع) * إذا أوجبنا الارش للممنوع من الرد فهل هو أرش النصف أو نصف الارش قد تقدم في كلام الماوردى في الاثنين (الثاني) وهو كذلك فان الصفقة واحدة وأحد الوارثين يستحق نصف ما كان الميت يستحقه وهو مستحق عند تعذر الرد الارش كاملا فيستحق أحد وارثيه عند تعذر الرد نصفه (وأما) أحد الموكلين في الشراء فمن حيث كون الصفقة واحدة اعتبارا بالوكيل علي الاصح لنسبة مسألة لاثنين وفيه نظر من جهة أنهما لا يتلقيان استحقاق الارش من غيرهما حتى ينقسم بينهما وانما يثبت لكل واحد أرش نقصان ملكه وقد يكون أرش النصف أقل من نصف الارش لانا نثبته من قيمة النصف وقيمة النصف أقل من نصف القيمة * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وإن وجد العيب وقد زاد المبيع نظرت فان كانت لزيادة لا تتميز كالسمن واختار الرد رد مع الزيادة لانها لا تنفرد عن الاصل في الملك فلا يجوز أن ترد دونها * * (الشرح) * الزيادة المتصلة التى لا تتميز كالسمن وتعلم العبد الحرفة والقرآن وكبر الشجر وكثرة أغصانها نابعة يرد الاصل ولا شئ على البائع بسببها ويجبر البائع على قبول العين زائدة وأوراق","part":12,"page":196},{"id":6046,"text":"شجرة الفرصاد اختلف الاصحاب في أنها كالاغصان أو كالثمار وأوراق سائر الاشجار كالاغصان قالهما\rالامام رحمه الله ولو اشترى غزلا فنسجه ثم علم به عيبا قال الماوردى حكى ابن سريج فيه قولين (أحدهما) يتخير المشترى بين الرد ولا أجرة له عن النسيج وبين الامساك وأخذ الارش لان النساجة أثر لا عين (والثانى) أن البائع ان بذل الاجرة فله أن يسترده منسوجا وإن امتنع لزمه الارش لان النساجة زيادة عمل في مقابلة عوض قال الرويانى وهذا أصح عندي ولا يجوز غيره قال المحاملي وفى هذا نظر وان خيار البائع انما يترتب على إمساك المشترى وطلب الارش فكيف يجعل قولا ثانيا بل يتحرر الجواب في المسألة بأن نقول المشترى بالخيار بين الرد ولا أجرة له وبين الامساك وأخذ الارش فان اختار الامساك كان للبائع دفع أجرة النسج والرد فان اختار ذلك أجبر المشترى وإن لم يختر أجبر البائع على دفع الارش وقال صاحب التهذيب لو زاد المشترى في المبيع شيئا بصنعه بأن كانت دارا فعمرها أو ثوبا فصبغه ثم اطلع على عيب إن أمكنه نزع الزيادة من غير نقص نزعها ورد الاصل وإن لم يمكنه فان رضى البائع بأن يرده ويبقى شريكا في الزيادة رد وإن امتنع أمسكه وأخذ الارش وسيأتى فرع طويل في الصبغ فيه زيادة على ما قال صاحب التهذيب هنا أذكره إن شاء الله عند الكلام فيما إذا نقص المبيع * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وإن كانت زيادة منفصلة كاكساب العبد فله أن يرد ويمسك الكسب لما روت عائشة رضى الله عنها \" أن رجلا ابتاع غلاما فاقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه فقال الرجل يا رسول الله قد استغل غلامي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان \") * * * (الشرح) * حديث عائشة هذا رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه وقد روى حديث عائشة هذا مطولا كما ذكره المصنف رحمه الله ومختصرا فالمطول من رواية مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة كذلك رواه الشافعي في الام ورواه الائمة المذكورة وقد وثق يحيى بن معين رحمه الله مسلم بن خالد يسأله العباس بن محمد عنه فقال ثقة وكذلك قاله في رواية الدارمي عنه لكن البخاري رحمه الله قال عنه","part":12,"page":197},{"id":6047,"text":"انه منكر الحديث وقال أبو داود عقب روايته لهذا الحديث هذا إسناد ليس بذاك (وأما) المختصر فلم يذكر فيه القصة واقتصر على قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الخراج بالضمان \" رواه أيضا مسلم بن خالد عن هشام رواه عنه الشافعي رحمه الله في الام وتابع مسلما علي روايته هكذا عمر بن على المقدمي وهو ثقة متفق على الاحتجاج بحديثه رواه الترمذي عن أبي سملة يحيى بن خلف الحويارى وهو ممن روى عنه مسلم في صحيحه عن عمر بن على وهذا إسناد جيد ولذلك قال الترمذي فيه هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة ولفظ الترمذي في هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان وقد روى مختصرا أيضا من طريق هي أشهر من هذه وإن كانت هذه أحسن وأصح عن مخلد بن حبان عن عروة رواه الشافعي رضى الله عنه في الام والمختصر رواه المختصر عن من لا يتهم عن ابن أبى ذؤيب وفى الام عن سعيد بن سالم عن ابن أبى ذؤيب ورواه أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي والحاكم في المستدرك من جهة جماعة عن ابن أبى ذؤيب عن مخلد وعن مخلد قال ابتعت غلاما فاستغليته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمته فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضي له برده وقضى على برده وقضى على برد غلته فاتيت عروة فاخبرته فقال أروح إليه العشية فاخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فاخبرته ما أخبرني عروة فقال عمر فما أيسر على من قضاء قضيته الله يعلم أنى لم أر فيه إلا الحق فبلغني فيه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح إليه عروة فقضى له أن أخذ الخراج من الذى قضى به علي له وقد تكلم في مخلد وإسناده هذا فقال الازدي مخلد بن خفاف ضعيف وسيد أبو حاتم عنه فقال لم يرد عنه غير ابن أبى ذؤيب وليس هذا إسنادا يقوم به الحجة يعني الحديث وعن البخاري أنه قال هذا حديث منكر ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث قال الترمذي فقلت له فقد روى هذا الحديث عن هشان ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها فقال انما رواه مسلم ابن خالد الزنجي وهو راهب الحديث وقال الترمذي بعد روية المقدمي استغرب محمد ابن اسماعيل يعني البخاري هذا الحديث من حديث عمر بن على قلت يراه تدليسا قال لا وإذا وقفت علي كلام\rهؤلاء الائمة رضى الله عنهم قضيت بالصحة على الحديث كرواية المقدمى لاسيما وقد صرح البخاري بانتفاء التدليس عنها وان كانت غريبة وقضاء عمر بن عبد العزيز بهذا كان في زمن أمرته على","part":12,"page":198},{"id":6048,"text":"المدينة قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم قال وتفسير الخراج بالضمان هو الرجل يشترى العبد فيستغله ثم يجد به عيبا فيرده على البائع فالغلة للمشترى لان العبد لو هلك هلك من مال المشترى ونحو هذا من المسائل يكون فيه الخراج بالضمان وقال الازهرى الخراج الغلة يقال خارجت غلامي إذا واقفته على شئ وغلة يؤديها اليك في كل شهر ويكون مخل بينه وبين كسبه وعمله قال الشيخ أبو حامد ومنه خراج السواد لان الفلاحين كانوا يعطون شيئا من الغلة عن الارض وقال الماوردى رحمه الله الخراج اسم لما خرج من الشئ من عين ومنفعة وقال القاضى أبو الطيب الخراج اسم للغلة والفائدة التى تحصل من جهة المبيع ويقال للعبد الذى ضرب عليه مقدار من الكسب في كل يوم أو كل شهر مخارج قال وقولنا الخراج بالضمان معناه أن الخراج لمن يكون المال يتلف من ملكه فلما كان المبيع يتلف من ملك المشترى لان الضمان انتقل إليه بالقبض كان الخراج له ولا يدخل علي هذا ضمان المغصوب على الغاصب لانه ليس له وانما هو ملك المغصوب منه مضمون على الغاصب والمراد بالخبر أن يكون ملكه مضمونا على المالك وهو أن يكون تلفه من ماله فإذا كان تلفه من ماله كان خراجه له ووزانه أن يكون خراج المغصوب للمغصوب منه لان ملكه وتلفه منها من ماله والشيخ أبو حامد اعتذر عن هذا بأنه لم يقل الخراج بالضمان مطلقا وانما قالت عائشة رضى الله عنها قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان وفى ذلك الموضع كان الشئ ملكا له وقد حصل في ضمانه وكل موضع يكون ملكا والضمان منه تكون الغلة له والمغصوب والمستعار والوديعة إذا تعدى فيها كل هذه المواضع لا ملك فلم تكن الغلة له وهذا المعنى من كون المراد ان الخراج تابع للملك والضمان هو المعتمد ولا خلاف أن عدم الملك لا يكون الخراج له وقد رأيت في كتاب الازهرى على ألفاظ الشافعي رحمه الله أنه إذا اشترى الرجل عبدا بيعا فاسدا فاستغله أو اشتراه ببيع صحيح فاستغله زمانا ثم عثر منه على عيب فرده علي صاحبه فان الغلة التى استغلها من العبد وهى\rالخراج طيبة للمشتري لان العبد لو مات مات من ماله لانه كان في ضمانه فهذا معني الخراج بالضمان وهذا الذى قاله الازهرى رحمه الله في البيع الفاسد غلط لا يأتي على مذهبنا * (واعلم) أن ما حكيته من كلام الاصحاب يقتضى أن اسم الخراج شامل للعين والمنفعة بالنص وكلام الشافعي رحمه الله في الرسالة يقتضى خلاف ذلك وأنه قاس ما خرج من تمر حائط وولد على الخراج وأن الشاة المصراة إذا","part":12,"page":199},{"id":6049,"text":"رضيها ثم اطلع على عيب آخر بها بعد شهر ردها ورد بدل لبن التصرية معها صاعا وأمسك اللبن الحادث قياسا قال ابن المنذر قال بظاهر قوله الخراج بالضمان سريج والحسن البصري وابراهيم النخعي وابن سيرين وسعيد بن جبير وبه قال مالك والثوري والشافعي وأبو إسحق وأبو عبيد وأبو ثور قال مالك في أصواف الماشية والشعور كذلك وقال في أولاد الماشية يردها مع الامهات وقد ذكر أبو ثور عن أصحاب الرأى أنهم ناقضوا فقال في المشترى إذا كانت ماشية فحلبها أو نخلا أو شجرا فأكل من ثمرها لم يكن له أن يرد بالعيب ويرجع بالارش وقال في الدار والدابة والغلام الغلة له ويرد بالعيب قلت قسم بعض أصحابنا الحاصل للمشترى من المبيع إما أن يكون غير متولد من العين أو متولدا منهما فالاول إما منافع كاستخدام العبد وتجارته وما اعتاد اصطياده واحتطابه واحتشاشه وقبوله الهدية والوصية ووجد أنه ركازا أو لقطة ومهر الجارية إذا وطئت بالشبهة وأجرة المبيع إذا أجره وأخذ أجرته فكل ما حصل من ذلك نادرا كان أو معتادا للمشترى أن يستأثر به ويمسكه ويرد المبيع وحده ويسترجع جميع الثمن قولا واحدا لا خلاف في ذلك للحديث هكذا قاله جماعة وعن الرافعى في تلف المبيع قبل القبض أن الوهوب والموصى به والركاز والكسب","part":12,"page":200},{"id":6050,"text":"على الخلاف وسيأتى عن القاضى حسين ما يقتضى جريان الخلاف في المهر قبل القبض عند التلف وقد حكى عن عثمان الليثى وعبد الله بن الحسن أنه يلزمه رد غلة العبد حقه * وقال عبيد الله ويرد الهبة التى وهبها أيضا وكان شبهتهما أن الفسخ يرفع العقد من أصله وسيظهر الجواب عنه إن شاء الله تعالى * وعن أبى حنيفة أنه إن رد قبل القبض رد الكسب والغلة وجميع ما ليس من غير الاصل مع\rالاصل وإن رد بعد القبض ولا يمنعه ذلك من الرد وما أظن أحدا يقول انه يجب عليه رد أجرة استخدامه للعبد وتجارته له وسكنى الدار ومركوب الدابة ونحوه مما هي منافع محضة لا أعيان فيها * ولو قال ان الفسخ برفع العقد من أصله ووجه الاعتذار عن ذلك لعله يتعرض له فيما بعد عند ذكر هذا الاصل ان شاء الله تعالى * (فائدة لآخر) * الموجود في النسخ في لفظ الحديث قد استعمل غلامين - بالغين المعجمة واللام المشددة - وضبطه صاحب الاستقصاء - بالعين المهملة وميم بعدها وتخفيف اللام - وكل ما ذكره في العبد فمثله في الامة إلا الوطئ فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى وإلى هذا القسم أشار المصنف رحمه الله بقول اكتساب العبد وكذلك سكني وركوب الدابة كل ذلك أدخله الاصحاب في اسم الغلة وان كان قد لا يشمله اسم الزوائد الذى تضمنه كلام المصنف إن شاء الله تعالى وأما المتولد من الغير فسيأتي حكمه في كلام المصنف * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان كان المبيع بهيمة فحملت عنده وولدت أو شجرة فأثمرت عنده رد الاصل وأمسك الولد والثمرة لانه نماء منفصل حدث في ملكه فجاز أن يمسكه ويرد الاصل كغلة العبد) * * * (الشرح) * هذا هو القسم الثاني أن تكون الفوائد الحاصلة أعيانا متولدة من غير المبيع كالولد والثمرة واللبن والصوف الحادث بعد العقد وأوراق الفرصاد على أحد الوجهين كما تقدم وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب (مذهبنا) أنه يمسك الثمار والفوائد الحاصلة ويرد الاصل بالعيب إذا لم يكن قد نقص بذلك يعني فلا يغيره وبه قال أحمد (وقال) أبو حنيفة لا يكون له الرد ويأخذ الارش (وقال) مالك يرد مع الاصل الزيادة التي هي من جنس الاصل وهى الولد ولا يرد ما كان من غير جنسه كالثمرة بل يرد الاصل وحده فوافقنا على الرد وخالفنا في","part":12,"page":201},{"id":6051,"text":"إمساك النتائج * وأبو حنيفة رحمه الله خالفنا في الرد ومعتمدنا في جواز الرد وجود العيب * وفى إمساك الفوائد الحديث فان الخراج يشمل كل ما خرج عينا كان أو منفعة وقد ورد في رواية أخرى أن الغلة بالضمان والغلة تشمل الثمرة وغيرها * والمصنف رحمه الله جعل الدليل في ذلك القياس على غلة العبد\rالتى ورد النص فيها * وأبو حنيفة يسلم الحكم فيها قبل القبض ومالك رحمه الله يسلم الحكم فيها مطلقا ومعتمد المخالفين أمران (أحدهما) أن الفسخ رفع للعقد من أصله وهذه قاعدة ينبنى عليها فروع هذا الفصل وقد اختلف أصحابنا فيها والمذهب (الصحيح) وبه قال ابن سريج أن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله لان العقد لا ينعلف حكمه على ما مضى فكذلك الفسخ وبدليل أنه لا يسقط به الشفعة ولو انفسخ من الاصل لسقطت ولانه لو باع عبد الجارية فأعتق الجارية ثم رد العبد بالعيب لم يبطل العتق به ولو كان فسخا من الاصل لبطل ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفسخ قبل القبض أو بعده * وفيه وجهان آخران (أحدهما) أنه إن اتفق قبل القبض يرفعه من أصله لان العقد ضعيف بعد فإذا فسخ فكأنه لا عقد يخالف ما بعد القبض ولا فرق في ذلك كما اقتضاه كلام الامام بين أن يكون العيب مقارنا للعقد أو حدث قبل القبض قال ابن الرفعة وفى الثاني نظر كيف يتقدم على سببه ولعل ذلك لان ما قبل القبض ملحق بما قبل العقد في الضمان وفى ذلك أيضا (والثانى) أنه يرفعه من أصله مطلقا تخريجا من القول بوجوب مهر المثل إذا فسخ النكاح بعيب حدث بعد المنتبش وهذا الوجه حكاه الرافعى عن التتمة هكذا وهو في التتمة لكن ليس فيها التصريح بقوله مطلقا ومراد الرافعى بالاطلاق بالنسبة إلى ما قبل القبض وبعده (وأما) بالنسبة إلى العيب المقارن والطارئ فلم يتعرض لذلك وفى التتمة توجيه الوجه الذى حكاه بأن سبب الفسخ قارن العقد وهو العيب فيستند الحكم إليه ويجعل كانه جمع في العقد بين موجود ومعدوم حتى يصير كأن العقد لم يكن قال ابن الرفعة وهذا من كلام يقتضى اختصاص هذه الطريقة بالعيب المقارن وفى العيب الحادث يعني قبل القبض إذا فسخ به بعد القبض ينبغى أن يضاف الفسخ تفريعا عليها إلى وقت حدوث العيب لا إلى أصل العقد كما نقله عن بعض الاصحاب في فسخ النكاح (قلت) وهذا جوابه ما قدمه هو من التسوية بين ما قبل القبض وما قبل العقد كما اقتضاه كلام الامام رحمه الله من التسوية بين العيب المقارن والطارئ في جريان الخلاف قبل القبض","part":12,"page":202},{"id":6052,"text":"فعلي الطريقة التى حكاها صاحب التتمة يكون كذلك ولو ثبت ما أشار إليه ابن الرفعة واقتضاه كلام صاحب التتمة لزم اثبات وجه باستناد الفسخ إلى حالة حدوث العيب سواء حصل الفسخ قبل القبض\rأم بعده ولا نعلم من قال به في شئ من الحالتين * وقال أبو حنيفة رضى الله عنه الرد بالعيب قبل القبض يرفع العقد من أصله وأما بعد القبض فان كان بالتراضى فيرفعه من حينه وان كان بحكم الحاكم فيرفعه من أصله واستدل أبو حنيفة علي أن الفسخ يستند إلى الاصل بأنه لا تجب فيه الشفعة * وأجاب أصحابنا رحمهم الله بأن الاقالة لا تجب فيها الشفعة ومع ذلك لا ترفع العقد من أصله وجعلوا الرد في كونه رافعا من حينه مقيسا على الاقالة ثم قالوا لو كان الرد بالعيب يرفع العقد من أصله لابطل حق الشفيع وهو لا يبطله فدل على أن الفسخ قطع للعقد من حينه * إذا ثبت هذا الاصل فنحن نقول بأنه يرفع العقد من حينه فلذلك تكون الزيادة الحادثة في ملك المشترى له ولا يمنعه ذلك من فسخ العقد كالاقالة وأبو حنيفة رحمه الله يقول لما كان الرد بالعيب يرفع العقد من أصله لانه جبر له بخلاف الاقالة أوجب ذلك أن يرد النماء الحادث لكنا أجمعنا أي نحن وأنتم على أنه لا يلزمه رد النماء فدل على أنه لا يجوز الرد وأيضا قالوا لا يجوز رده بدون النماء المنفصل كالمتصل ومالك رحمه الله يجرى قوله في رد الولد علي هذا الاصل لكنه يلزمه ذلك في سائر الزوائد والثمرة أولى بالرد إذا كانت مؤجرة حين الرد لانها متصلة والولد منفصل فلما وافق على عدم ردها لزمه ذلك في النتاج * وأما أبو حنيفة رحمه الله فيلزمه التسوية بين الكسب الحاصل من غير العين والنتاج والثمرة الحاصلة من العين وقد فرق بينهما فقال يجوز الرد وبقية الاكساب له بعد القبض دون ما قبله كما تقدم وقال هنا يمنع الرد وذلك تناقض بل كان اللائق بأصله أن يستوى بين الجميع وأن يجوز الرد ويرد الزوائد كلها (الامر الثاني) أن الزيادة الحادثة بعد البيع مبيعة تبعا لانه لا سبب للملك فيها الا سراية الملك من الاصل إليها والاصل مبيع فيسرى حكمه إليها على صفته ومع هذا الاصل لا يحتاج في رد الفوائد إلى أن العقد يرتفع من أصله بل يرد الفسخ على الولد مع الاصل وهذا قول للمالكية وبه تتمسك الحنفية أيضا ونحن نسلم أن سراية الملك من الاصل إليها والاصل مبيع فيسرى حكمه إليه (1) حاصلة ولكن سراية العقد لا معنى لها فان العقد لا يرجع إلى وصف المحل المعقود عليه إذ لا معني لكونه معقودا عليه الا كونه مقابلا بالثمن بحكم صيغة العقد وهذه\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":12,"page":203},{"id":6053,"text":"المقابلة لم تحصل الزيادة وعلى هذا الاصل تخرج مسائل الاولاد في الطرد والعكس أما ولد المرهونة فليس مرهون عندنا فان التوثق بالمرهون لا يرجع إلى صفة فيه وولد المرهونة ليس مرهونا بالاتفاق حتى لا يتعدى حق الرجوع إليه لان الرجوع سلطة للمنعم فيما أنعم به ولم ينعم إلا بالام والولد متولد من الموهوب يسرى إليه ملك الهبة لا عقد الهبة وولد الاضحية المعيبة وولد المستولدة كأمهما لان الملك في المستولدة نقص بالاستيلاد وصار ذلك وصفا لها والشاة صارت كالمسلمة إلى الله تعالى من وجه وكالناقة من وجه وهذا راجع لصفتها وولد المكاتب وولد المدبرة فيهما اختلاف قول ومنشأه التردد في أن نقصان الملك من المكاتبة هل يضاهى النقصان في المستولدة أم يقال الكتابة حجر لازم كالحجر في المرهون * فتبين بهذا أنه انما يسرى لى الولد ما كان وصفا للام والخصم يرد ذلك في الراهن والبيع إلى صفة في المحل ويزعم أن ذلك وصف شرعي كالتضحية والاستيلاد * فهذا فصل مقيد في هذا المعنى من كلام الغزالي رحمه الله قال والنظر في الفرق والجمع في هذه الصورة دقيق والطريق فيه ما نبهنا عليه وإذا تمهد أن الزيادة ليست مبيعة بطل القول برد النتاج والاكساب وبطل القول بذلك فيما قبل القبض أيضا وبطل منع الرد بسببها بعد القبض لانها إذا لم تكن مبيعة فالبيع هو الاصل وقد تمكن من رد ما اشترى كما اشترى فليجز له الرد بعيب قديم لم يرض به كما إذا هلكت هذه الزوائد * ثم على أبى حنيفة رحمه الله في هذا الطريق مزيد إشكال فانه إن كان مبيعا فليرد الاصل معها كما قاله مالك وكما قاله أبو حنيفة قبل القبض وان لم يكن مبيعا فامتناع الرد بسببه لا معنى له * وعند هذا قد تم النظر في مذهبنا * هذا كلام الغزالي رحمه الله في المأخذ وقد تكلم الاصحاب في الاولاد في كتاب الرهن وهى ولد المرهونة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعنقة بصفة والاضحية والمدبرة والجانية والضامنة والشاهدة والوديعة والعارية والمستأجرة والمغصوبة والمأخوذة بالسوم والموصى بها والزكاة وان يسر الله تعالى من الوصول إلى الرهن أذكر تفصيلها هناك ان شاء الله تعالى وله أكمل * وههنا تنبيهات (أحدها) أن الذين قالوا من أصحابنا إن الرد يرفع العقد من أصله لم نعلم أحدا منهم يقول بامتناع الرد كما يقوله أبو حنيفة لا قبل القبض ولا بعده وذلك يدل علي أحد أمرين إما ضعف القول المذكور وإما أنه لا تلازم بينه وبين امتناع الرد كما تقدم في البحث مع أبى حنيفة وكلام الامام والغزالي ما يشعر بالملازمة","part":12,"page":204},{"id":6054,"text":"بينهما فان كان كذلك فلعل سكوتهم عن طرد القول المذكور يضعفه (الثاني) أن مقتضى القول برفع العقد من أصله وان كان بعد القبض أن يرد الزوائد والاصحاب رحمهم الله حكوا قولين في رد الزوائد ان كان الرد قبل القبض وبنوهما على الخلاف في الطريقة المشهورة أن الفسخ رفع للعقد من أصله أو من حينه فعلى الاول يرد وعلى الثاني وهو الصحيح لا يرد (أما) إذا كان الرد بعد القبض فلم نعلم أحدا يقول برد الزوائد ومقتضى الطريقة التى نقلها صاحب التتمة أن يجري الخلاف فيها أيضا وابن الرفعة اعتذر عن ذلك بأنه لعل من يقول بأنه يرفع العقد من أصله وإن أطلقه يريد به ما ذكره الغزالي رحمه الله في كتاب الصداق حيث تكلم في الفرق بين الزيادة المتصلة فيه وفى الصداق وهو أن الرد بالعيب يرفع العقد من أصله بالاضافة إلى حينه ثم اعترض على نفسه بأن مثل هذا يجوز أن يقال في الرد قبل القبض ولم يقولوا به بل جزموا على القول بأنه يرفع العقد من أصله بأن الزوائد للبائع وأجاب بأن الذى أحوجهم إليه بعد القبض استقرار العقد والاستقرار معقود قبله (الثالث) أن كلام المصنف رحمه الله جازم بعدم رد الولد والثمرة من غير تفصيل وهو كذلك فيما إذا كان الرد بعد القبض أما قبل القبض ففيه الخلاف كما تقدم لكن طريقة العراقيين كما جزم به المصنف رحمه الله من القطع بعدم رد الزوائد وأن الرد فسخ للعقد من حينه لا من أصله وانما الخلاف في طريقة غيرهم والاصح عند غيرهم أيضا كما جزموا به (الرابع) قد علمت أنه لا خلاف أن الرد إذا وجد بعد القبض لا يرد معه الزوائد ولا فرق في ذلك بين الزوائد التى حصلت بعد القبض والتي حصلت قبله بلا خلاف وانما محل الخلاف في الزوائد قبل القبض إذا كان الرد قبل القبض وقد وقع في الوجيز ما يوهم خلاف ذلك فانه قال يسلم الزوائد للمشترى إن حصلت بعد القبض وكذلك لو حصلت قبله على أقيس الوجهين وحملوا ذلك على أنه طغيان قلم بزيادة التاء ويكون المراد حصل أي الرد ويستقيم الكلام (الخامس) في عبارة كثير من الفقهاء ومنهم الرافعى أن الفسخ رفع للعقد من حينه وقيل من أصله وفى عبارة آخرين منهم القاضى حسين والامام أن الرد قطع للعقد من حينه ولا يستند ارتفاع العقد لى ما تقدم وفى عبارة الماوردى شئ منه ويعرض في ذلك بحثان (أحدهما) هل الرفع من حينه والقطع بمعنى واحدا أولا\r(والثانى) أن الرفع من أصله هل معناه تبين عدم العقد أو الملك أم لا (والجواب) أما الاول فالرفع","part":12,"page":205},{"id":6055,"text":"والقطع ليسا بمعني واحد فان القطع صادق على قطع النكاح بالطلاق وقطع الملك بالبيع وكثير من أسباب الانتقالات ولا يسمى شئ من ذلك رفعا والرفع من حينه يسمى قطعا لانه انقطع به الملك حقيقة فالرفع من حينه أخص من القطع فكل رفع من حينه قطع وليس كل قطع رفعا ولذلك وقع في كلام الامام والماوردي رحمهم الله تسميته بالقطع والسر في الفرق بين الرفع والقطع الذى ليس برفع أن الرفع معناه إبطال أثر العقد المتقدم واستصحاب ما كان قبله حتى أن الملك العائد بعد الفسخ من آثار السبب المتقدم علي العقد السابق وليس ملكا جديدا بالفسخ بخلاف البيع وسائر أسباب الانتقالات فانها مقتضية ملكا جديدا هو من آثار هذه الاسباب وليس أثر السبب سابقا ولا بطل العقد المتقدم على هذا انتقال بل هذا الانتقال بالبيع هو من آثار الشراء السابق فافهم ذلك فان الانسان إذا اشترى عينا فكل تصرف يصدر منه فيها ببيع أو غيره هو مستفاد من شرائه (وأما) الفسخ فانه نقض لشرائه وابطال له (وأما الثاني) وهو أن الفسخ من الاصل هل معناه تبين عدم الملك فهذا هو المتبادر إلى الفهم لا بمعنى أنا نتبين أن العقد لم يوجد فان العقد موجود حسا بل بمعنى أنه يتبين ارتفاع أثره وأن الملك لم يحصل وهذا بهذا التأويل في نهاية الاشكال فان السبب الرافع للعقد هو الفسخ فكيف يتقدم المسبب على سببه ولا يخلص من ذلك أن نقول إنه بطريق التبين لانه يلزم أن يكون العقد الصحيح قد وجد مستجعا لشرائطه ولم يترتب أثره عليه ولا يقال أن من شرطه عدم طريان الفسخ عليه لان ذلك أمر لا غاية له ولا يرتبط الحكم به ولا يشك أن الملك حاصل الآن إذا جمعت شروطه ولا يوقف الامر في ذلك على أمر مستقبل ولو كان الامر على ذلك وانما يتبين عدم الملك لكان ينبغى أن يجب رد أجرة لاستخدام وسكني الدار وركوب الدابة بل كان يلزم أن يجب علي المشترى أجرة ملك المدة التى أقام المبيع تحت يده سواء فوتها أم فاتت بنفسها الا أن يقال إن ذلك مأذون فيه وقد أباحه له البائع لكنا نقول انه انما أباحه واذن فيه بمقتضى العقد هذا والعقد هو المتضمن للاباحة فإذا ارتفع ارتفعت وكان يلزم أن يتبين بطلان الهبة التى وهبت له إذا اشترطا اذن\rالسيد في القبول لانه لم يأذن وأن يكون المهر إذا وطئت بالشبهة باقيا في ذمة الواطئ وأما قبضه المشترى منه لم يقع الموقع لعدم ملكه وأن يكون ما أخذه المشترى من صيد وحطب وحشيش واستهلكه يجب عليه قيمته للبائع وقد تقدم من كلام الغزالي عن الحنفية ما يقتضى أن الزوائد الهالكة لا تمنع من","part":12,"page":206},{"id":6056,"text":"الرد وأن امتناع بقاء الولد على ملك المشترى بعد الرد لانه يصير مبيعا بغير عوض وهذا يفهم أن المحذور من القول بقاء الولد على ملك المشترى أنه يصير ملكا لا سبب له على القول بارتفاع العقد من أصله وهو يفيد أن المقصود بارتفاع العقد من أصله ليس هو بطريق السله بل كما قاله الغزالي رحمه الله في كتاب الصداق أو أنه يرتفع من أصله بالاضافة أو إلى حينه أي في هذا الوقت بحكم ارتفاع جملة آثار العقد ومن جملة آثاره ملك النتاج والكسب الموجود فيرتفع الملك فيها على هذا القول ويعود إلى البائع فيرجع حاصل القول بأنه يرتفع من أصله إلى أن المراد ارتفاع جملة آثاره من الآن والمراد بارتفاعه من حيث أنه لا ترتفع آثاره وانما يرتفع الملك في المبيع فقط وهذا تفسير لا يسبق الذهن إليه فان ثبت أن الزوائد الهالكة غير مضمونة وأن قبوله الهبة وتصرفه بأذن المشترى صحيح وقبض المشترى لمهر الشبهة صحيح وجب الحمل على هذا المعني وحينئذ لا يشكل عليه عدم وجوب أجرة الاستخدام والسكني والركوب ولم أجد الاصحاب صرحوا في هذه المسائل بشئ بل كلامهم يقتضى كالصريح أنه لا يجب أجرة الاستخدام ونحوها وانما الخلاف في الاكساب والاعيان الحادثة من نفس المبيع * وأما الحنفية فعندهم الاكتساب والصيد لا يملك بملك الاصل بل باليد فلا يمنع الرد عندهم وكذلك أجرة الاستخدام ونحوها لا تجب على أصلهم ولكن ان وافقونا على عدم لزوم قيمة الولد الهالك والمسائل المتقدمة احتاجوا إلى الحمل على المعني المذكور كما احتجنا إليه * ونحن إليه أحوج لاجل عدم لزوم أجرة المدة الماضية ولا تمنع الزيادة الرد عند أبى حنيفة رحمه الله الا إذا كانت حادثة من نفس المبيع وقال زفر يجب رد مهر الشبهة الذى قبضه المشترى معها (السادس) أن مقتضى قوله الخراج بالضمان تبيعة الخراج للضمان فينبغي أن تكون الزوائد قبل القبض للبائع ثم العقد أو الفسخ والاول لم يقل به احد والثانى لم يقل به إلا على وجه ضعيف في بعض الصور وهى ما إذا حصل الرد قبل القبض فما وجه تعطيب دلالة الحديث في ذلك والعمل\rبها فيما بعد القبض للمشترى (والجواب) أن محل الحكم الذى ورد فيه النص انما كان بعد القبض إذا حصل فسخ على ما تقدم من ألفاظ الاحاديث لاسيما قوله قضي في مثل هذا أن الخراج بالضمان فيكون الخراج معللا بالضمان في الملك وذلك مفقود في البائع وفيما قبل القبض * فان قلت المحل لا تأثير له والعلة التى ذكرها الشارع الضمان فيجب أن يدور الحكم معها وجودا وعدما فيكون الخراج قبل القبض للمشترى فيه نقض للعلة في جانب البائع ووجود الحكم بدونها في جانب المشترى * قلت قال الغزالي","part":12,"page":207},{"id":6057,"text":"رحمه الله ذكر هذه العلة فيما بعد القبض لقطع استبعاد السائل كون الخراج للمشترى وقبل القبض معلل بعلة أخرى وهو أن الزوائد حدثت في ملكه والحكم قد يعلل بعلتين يعني فاقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على التعليل بالضمان لكونه أظهر عند البائع وأقطع لطلبه فان الغنم في مقابلة الغرم وإن كانت العلة الاخرى وهى الملك حاصلة ولكن نفس البائع تنقاد للاولى أكثر والله أعلم (السابع) أن الخلاف المذكور في رفع العقد من أصله أو من حينه هل هو خاص بالرد بالعيب أو علم في سائر الفسوخ حتي يجرى في الاقالة والفسخ بالتحالف والفسخ بخيار المجلس والشرط والانفساخ بتلف المبيع قبل القبض * والجواب أن المشهور في هذه الخلاف المذكور هنا اختصاصه بالرد بالعيب وأنه لا يجرى في الاقالة ولذلك يقيسون الرد بالعيب على الاقالة في كونها رفعا للعقد من حينه والرافعي رحمه الله أطلق القول هنا بأن الفسخ رفع للعقد من أصله أو من حينه والاقرب أن مراده الفسخ الذى الكلام فيه وهو الرد بالعيب وقد ذكر في باب حكم المبيع قبل القبض وبعده وجهين في الانفساخ بتلف المبيع قبل القبض (أصحهما) أنه من حينه كالرد بالعيب والزوائد مخرجة على الوجهين قال وطردهما طاردون في الاقالة إذا جعلناها فسخا وخرجوا عليهما الزوائد * قلت وذلك وإن أطلقوه فلعل محله قبل القبض كما هنا في الرد بالعيب فان الاقالة قبل القبض جائزة على القول بأنها فسخ ونقل القاضي حسين الخلاف في تلف المبيع قبل القبض وحمل الوجهين في الرد بالعيب مبنى عليها وعلى تلف المبيع في يد المشترى في زمن الخيار (إن قلنا) ينفسخ ارتفع ههنا والا فالولد هنا للمشترى وأما التحالف فمقتضى كلام صاحب التتمة في باب التحالف جريان الخلاف فيه أيضا فان خرج اعتبار القيمة عليه إذا جرى التخالف\rبعد الهلاك وهو جار على طريقته في طرد الخلاف بعد التقابض فان فرض التخالف كذلك ولذلك لا نرد الزوائد جزما كما لا ترد ههنا بعد القبض (وان قلنا) انه يرتفع العقد من أصله لكن القول بالانفساخ من أصله بالتخالف مفرع على أنه ينفسخ بنفس التخالف كما هو في التتمة والنهاية ولم يتعرضوا له على القول بانشاء الفسخ والقياس جريانه وأما خيار المجلس والشرط فقد ذكر في بابه أنه إذا فسخ وقلنا الملك للمشترى فالاصح أن الاكساب تبقى له وذلك يدل على أن الاصح فيها أيضا أنه من حينه والقول الآخر بأنه من أصله يجرى فيه بغير إشكال بل هو أولى بذلك فقد ظهر بذلك أن الخلاف في الجميع وأن الاصح فيها كلها أنه من حينه لكنها ليست في رتبة واحدة","part":12,"page":208},{"id":6058,"text":"وأولاها بجريان الخلاف فيه زمان الخيار لان العقد لم يلزم وأبعدها الاقالة لانها في حكم أمر جديد وليست جبرا للعقد الاول * وبقي من المسائل انفساخ عقد الصرف بالتفريق قبل التقابض هل نقول انفسخ من أصله قطعا لان التقابض شرط أو نقول حكمه حكم تلف المبيع قبل القبض على أنه لا فائدة لاجراء الخلاف فيه نعم عقد السلم إذا كان رأس المال جارية مثلا وكانت معيبة وحبلت في المجلس وولدت ثم ماتت قبل أن يقبضها المسلم إليه فهل نقول إنه فسخ من حينه حتى يسلم الولد للمسلم إليه أو من أصله حتي يرجع إلى البائع قطعا والاشبه جريان الخلاف فيه وأن يكون كتلف المبيع قبل القبض فان الشافعي رحمه الله استنبط انفساخ العقد بتلف المبيع قبل قبضه من عقد الصرف إذا تفرقا ولم يتقابضا كما تقدم ذلك في باب الربا (الثامن) أن الطريقة المشهورة هنا الجزم بعدم جريان الخلاف فيما بعد القبض بل يكون بعد القبض رفعا من حينه قطعا خلافا لما قاله صاحب التتمة وقد حكى الامام وغيره من الجازمين فيما إذا رد المسلم فيه بعيب وكان عبدا استكسبه أنه هل يجب رد الكسب والغلة على قولين فالقول بأنه يرد الكسب معه فمقتضاه ارتفاع الملك فيه من أصله وهو بعد القبض فان قيل على الطريقة الضعيفة بارتفاعه من الاصل والخلاف في السلم مشهور وقد تقدم له ذكر في باب الربا * (والجواب) أن الخلاف المذكور في السلم مأخذه أمر آخر وهو أن الملك على أحد القولين في المسلم فيه مشروط بالرضا أو بعدم الرد فإذا رد تبينا أن الملك لم يحصل أصلا فهذا\rهو القائل برد الاكساب والقول المقابل له أن الملك بالقبض ثم انتقض بالرد فعلى هذا ينبغى أن يكون كرد المبيع بالعيب بعد القبض لا يرد الاكساب وهو رفع للملك من حينه علي الطريقة المشهورة ويجئ فيه طريقة صاحب التتمة مع القول بعدم رد الكسب فافهم ترتيب هذا التفريع فانه من محاسن الكلام وقد ذكر ابن أبى الدم أن الامام والغزالي ذكرا وجهين فيما إذا رد المسلم بعيب هل هو رفع للعقد من حينه أو من أصله ومراد ابن أبى الدم الخلاف الذى قدمته والتحقيق ما نبهت عليه ولولا ذلك لاقتضي إشكالا على الامام ومن وافقه ممن قطع هنا بعد القبض بأنه من حينه واقتضى إشكالا على جميع الاصحاب في قطعهم هنا بأن الاكساب بعد القبض لا ترجع والله أعلم (التاسع) الزيادات التى وقع الكلام فيها مشروطة بأمور (أحدها) أن لا يكون حصل بسببها نقص وقد تقدم التنبيه عليه (الثاني) أن تكون حادثة بعد العقد ولزومه فلو كانت موجودة كالحمل المقارن للعقد","part":12,"page":209},{"id":6059,"text":"فسيأتي في كلام المصنف في بقية الفصل إن شاء الله تعالى (والثالثة) أن تكون انفصلت قبل الرد كالولد والصوف المجزوز واللبن المحلوب أو صارت في حكم المنفصل كالثمرة إذا أبرت أما لو لم تكن كذلك كما إذا ردها وهى حامل بحمل حدث بعد القبض حيث نقول إن الحمل ليس بعيب أو رد الشجرة وقد اطلعت طلعا غير مؤبر أو الشاة وقد اشتراها ولا صوف عليها وهي مستفرغة الصوف فحدث عليها صوف لم يجذ أو حدث في ضرعها لبن ولم يحلب فما حكمه (أما) مسألة الحمل فنقل الامام فيها قولين كالفلس وجزم القاضى حسين رحمه الله هنا بردها لذلك ولا يسلم له الحمل إن كانت علقت في ملكه لانه لا يمكن إفراده بالبيع فهو كالثمن وعلى ذلك ينزل كلام المصنف رحمه الله لقوله فحبلت عنده ولدت فجعل الولادة شرطا وقال القاضى أبو حامد إنه أولى القولين وقال القاضى وجماعة من الاصحاب (إن قلنا) يأخذ قسطا بقى للمشتري ويأخذه إذا انفصل على الصحيح وفى وجه أنه للبائع لاتصاله عند لرد (وإن قلنا) لا يأخذ فهو للبائع وما ذكره القاضى حسين والقاضي أبو حامد موافق لما قاله الرافعى رحمه الله في باب الفلس أن الاكثرين رجحوه في رجوع غريم الفلس وما ذكره الرافعى هنا موافق للطريقة المشهورة هناك التى ذكرها المصنف وغيره من البناء علي أن الحمل يقابله\rقسط أولا لكن الرافعى رحمه الله مع ذلك عدل عن ذلك المأخذ لاجل تصحيح الاكثرين بتبعية الحمل إلى الرجوع فيلزمه أن يقول هنا بالتبعية أيضا كما قاله القاضي أو يفرق بين المسألتين مسألة الفلس ومسألة الرد بالعيب وأيضا فانه رجح في الفلس تبعية الثمرة والحمل وجعلهما سواء وإن كانت الثمرة أولى بالاستقلال لاجل أنهما تابعان في البيع متتبعان في الفسخ وهذا المعني بعينه موجود في الرد بالعيب ولو صح النظر إلى المقابلة بالقسط لزم أن لا يتعدى الرجوع في الفلس إلى الثمرة لانها مقابلة بالقسط قطعا على الطريقة الصحيحة المشهورة المنصوص عليها فدعوى الرافعى أن الاصح هنا أن الحمل يبقى للمشترى يحتاج إلى جواب عن ذلك وقد صحح الرافعى هنا أن الثمرة في أخذها قسطا على قولين كالحمل ومقتضاه أن يكون الاصح عنده أنها تبقى للمشترى أيضا قبل التأبير وأطلق بعضهم أن الحمل نقص لانه في الجارية يقل النشاط والجمال وفى البهيمة ينقص اللحم ويخل بالحمل والركوب (فإذا قلنا) هذا أو لم نقل به ولكن حصل بالحمل نقص رجع بالارش قال القاضى أبو حامد وهل","part":12,"page":210},{"id":6060,"text":"للمشتري إمساكها حتى تضع ويردها إن لم يكن تنقصها الولادة نقله ابن الصباغ وإذا جوزنا له الرد فحبسها حتى تضع (فان قلنا) الحمل للمشترى لم يمنعه ذلك من الرد بالعيب لانه حبسها لاخذ ملكه منها (وإن قلنا) إن الحمل للبائع منعه ذلك من الرد قاله القاضى الماوردى رحمه الله * وأما الجارية فان كلامه يقتضى أنه يجوز له إمساكها حتى تضع وردها في الحال فانه إن ردها وهي حامل كان الحمل للبائع لان المشترى اختار ترك حقه فليس له استثناؤه فرق الجرى بين ذلك وبين ما إذا أوصى له بالحمل ثم اشترى الام فوجد بها عيبا فردها لم يكن الحمل مردودا معها لان الحمل في هذه الحالة لا يتبع وممن بنى الحمل علي القولين في المقابلة الماوردى والاصح عنده كما قال الرافعى * وحكي مع ذلك وجها على قولنا إنه يقابله قسط من الثمن أنه للبائع لاتصاله بالام عند الرد هذا حكم الحمل وأما الثمرة التى لم تؤبر ففيها وجهان (أحدهما) يردها مع الاصل ولا يمسك (والثانى) يمسكها أو يرد الاصل والفرق بينها وبين الحمل على هذا القول جواز إفرادها بالبيع على أحد الوجهين ولم يصحح الرافعى رحمه الله من هذين الوجهين شيئا وقد تقدم ما اقتضاه تخريجه للثمرة على الحمل فالبحث معه\rفيهما والذى يتجه هنا أن يكون الاصح الاول وهو أن يردها مع الاصل قال القاضى حسين رحمه الله والاصح الاول لانه الاظهر الذى نقله المزني في رجوع البائع في عين ماله إذا أفلس المشترى وعليها ثمرة غير مؤبرة وهو الاصح عند الرويانى والرافعي رحمهما الله فليكن هنا كذلك ولعل المصنف رحمه الله اختار الوجه الثاني ولذلك قال فأثمرت ولم يقيد بقطع ولا تأبير وفى الفلس حكي القولين من غير ترجيح * وأما اللبن الحادث في الضرع أو الصوف الذى حدث بجزأيهما للمشترى وذكر القاضى هذه المسائل الاربعة في تعليقه مفرقة في موضعين وقال المتولي والبغوى والرافعي رحمهم الله انه يرد الصوف تبعا وهو مقتضى ما قال القاضى حسين في الفتاوى وفى كل من الكلامين نظر والصحيح ما سأذكره في آخر الكلام إن شاء الله تعالى * (واعلم) أن الحمل يندرج في المعاوضة قولا واحدا وفيما عداها من العقود والفسوخ قولان (فالاظهر) في الرهن الاندراج بناء على أن له قسطا وفى الهبة كلام الرافعى يقتضى الجزم بالاندراج والامام قال إن الجديد عدمه وفى الرجوع في الهبة بناه الرافعى على المقابلة كما فعل بها في الرد بالعيب فيقتضى أن الاصح عدم الاندراج فالرافعي رحمه الله سلك طريقة البناء في المواضع كلها إلا في الفلس لما وجد ميل الاكثرين ونص الشافعي رحمه الله","part":12,"page":211},{"id":6061,"text":"فيه إلى خلافها والقاضى حسين جري في الرد بالعيب والفلس علي قاعدة واحدة لكنه سلك طريقة البناء في اندراج الحمل في الرهن وهذه أمور مضطربة فالامام رحمه الله أجرى القولين في جميع ذلك جريانه في الرهن بطريق الاولى لكونه لا ينقل الملك وهو يشكل على القاضى حسين رحمه الله والذى يظهر في ذلك أحد أمرين (إما) أن نقول إن عهد المعاوضة لا يستتبع الحمل لقوته وفسخه لذلك وعلى هذا يستمر نصه المنقول في الفلس على الاستتباع في الرجوع (والجديد) الذى نقله الامام في الهبة وعلى مقتضاه يكون الاصح الاستتباع في الرهن (وأما) أن نقول بأن الحمل يتبع المواضع كلها لكونه جزءا أولا (وأما) الصوف واللبن فالاقرب أنهما كالحمل فيندرجان لانهما جزآن وإن كان يمكن فصلهما الآن لعدم صحة إفرادهما بالبيع وإنما لم يدخلا في الرهن على الصحيح لاقتضاه العرف جز المرهون وحلبه نعم إذا جز الصوف أو حلب اللبن في مدة طلب البائع للرد بحيث لم يحصل تأخير ولا تعيب فانه\rحينئذ لا يصادف الرد فلا تتبع تفريعا على جواز ذلك وأنه لا يبطل الرد كما تقدم عن المصنف رحمه الله وقال القاضى حسين إن جز الصوف ثم ردها بطل خياره لاشتغاله بالجز بعدما علم بالعيب وهذا على رواية في أنه يشترط المبادرة إلى التلفظ بالفسخ أما علي المذهب فلا يتجه ذلك وقال القاضى حسين رحمه الله أيضا إن ردها مع الصوف يجبر البائع على القبول وهذا يتجه على الصحيح في أن الصوف تابع أما علي رأيه في أن الصوف يبقى للمشترى فاجبار البائع على القبول إذا ردها مع الصوف ينبغى أن يكون كما في رد البهيمة مع النعل إن كان الجز غير معيب لها فإذا لم يجز لم يجب على البائع القبول كما في نظيره في النعل وإن كان معيبا لها فيصح القول بالاجبار ولكن ينبغى أن يأتي فيه الحلاف في أن ذلك تمليك أو إعراض والاشبه في مسألة النعل الثاني فليكن هنا كذلك حتى إذا جز بعد ذلك من غير زيادة كان للمشترى * وأما قول الرافعى رحمه الله إنه يرد الصوف * وأما الثمرة غير المؤبرة فهى أولى من الحمل بعدم الاندراج لانه يجوز إفرادها بالبيع على أحد الوجهين وفيها طريقة قاطعة لانها مقابلة بقسط من الثمن لكن الاصح فيها الاندراج أيضا لما تقدم وقد تقدم في باب بيع الاصول والثمار من كلام الامام أحمد من هذه المسائل متعلقة بهذا الكلام في التأبير فان أراد أنه إذا رد لا يبقى الصوف له فصحيح علي ما قدمته وكذلك قال صاحب التتمة لكن يشكل على الرافعى في قوله إن الحمل يبقى للمشترى فان الحمل من جهة كونه أولى بالتبعية وكذلك الاصح عند الرافعى","part":12,"page":212},{"id":6062,"text":"دخوله في الرهن وعدم دخول الصوف وإن أراد أنه يجب عليه رده ولا يجوز جزه وفيه نظر مأخوذ من جواز الحلب والركوب في طريق الرد فقد تقدم من المصنف رحمه الله جوازه ومن الرافعى منعه وتبين الراجح منهما ولم يذكر الرافعى رحمه الله مسألة اللبن وهل تتبع في الرد أولا وهو من جهة الاستئجار كالحمل ومن جهة قرب التناول كالصوف وكيف ما كان فالاصح التبعية وعلى رأى الرافعى ينبغى أن يكون الاصح عدم التبعية لانه يقابل بقسط من الثمن فهو كالحمل * * (فرع) * من تتمة الكلام في الحمل جزم الجوزى بأن الحمل يكون للبائع إذا ردت عليه بالعيب سواء كان حدوث الحمل عند البائع أم عند المشترى مع القول بأن الحمل له قسط من الثمن\rقال لانها إذا جعلت عند المشترى له أن يمسكها حتى تلد ثم يردها فإذا اختار ردها حاملا فكأنه اختار ترك حقه فليس له استثناء الولد ثم اعترض بالجارية الموصى بحملها إذا بيعت من الموصى له بالحمل وردها بعيب لم يكن الولد مردودا * وأجاب أن حكم الولد حكم الام ما لم يعقد على الولد عقد أو وصية أو هبة * * (فروع) * لو اشتراها وعليها صوف وفى ضرعها لبن فطال الصوف وكثر اللبن ثم ردها بعيب قبل الجز والحلب وقلنا بأن الصوف تابع في الرد فلا إشكال (وإن قلنا) بما قاله القاضى حسين في تعليقه من أن الصوف واللبن الحادثين للمشترى فمقتضى ذلك أن يصير ذلك مشتركا بينهما فان اتفقا فذاك وإلا فصلت الخصومة بطريقها لكن الذى في فتاويه كما سيحكيه خلاف ذلك * ولو جز الصوف ثم أراد بالعيب وكان اشتراها ولا صوف عليها فلا إشكال في جواز الرد وبقاء الصوف له على ما مر ولو كان عليها صوف حين الشراء فجزه وهو على حاله ثم أراد الرد بعيب رد الصوف المجزوز قاله الماوردى والقاضى حسين والرافعي وغيرهم (وقال) الشيخ أبو حامد في آخر باب بيع المصراة إنه إذا كان يمكنه التوصل إلى معرفة العيب من غير جز الصوف امتنع عليه الرد وإن جزه ثانيا فالمجزوز ثانيا له مختص به فان لم يجزه حتى رد فحكمه ما تقدم فيما إذا لم يكن عليها صوف حين العقد ثم حدث وفى هذه الصورة صرح بها القاضى حسين في الفتاوى بأنه يرده وفرق بينه وبين القث والكراث كما سيأتي عن صاحب التهذيب وهو في ظاهره مخالف لما حكيته عن تعليقه إلا أن تكون المسألة التى في الفتاوى من كلام جامعها وهو صاحب التهذيب وإن جز الصوف الذى كان عليها بعد أن طال ثم اطلع علي عيب فيزداد هنا أنه يصير بينهما شركة في الصرف وقد يحصل نزاع في","part":12,"page":213},{"id":6063,"text":"مقدار ما لكل منهما وذلك عيب مانع من الرد * ولم أر في هذه المسألة نقلا (وأما) مسألة اللبن إذا كان منه شئ موجود عند العقد فيلتفت على أنه هل يرد الثمن في غير المصراة وقد تقدم ذلك في آخر الكلام في التصرية ولو اشترى أرضا وبها أصول الكراث ونحوه وأدخلناها في البيع فنبتت في يد المشترى ثم علم بها عيبا يردها ويبقى الثابت للمشترى هكذا قال البغوي والرافعي رحمهما الله\rوفرق بينهما وبين الصوف بأنها ليست جزء من الارض ألا ترى أن الظاهر منها في ابتداء البيع لا يدخل فيه وهذا الفرق في فتاوى القاضى أيضا كما تقدم * * (فرع آخر) * إذا قلنا الزيادة تسلم للمشترى كما جزم به المصنف رحمه الله فليس للبائع حبس ما حدث في يده بعد العقد وقبل القبض من الزوائد لاجل الثمن في صورة غير الفسخ (وإن قلنا) بأنها ترجع بالفسخ إلى البائع قال الغزالي له حبسها إلى استيفاء الثمن والامام أطلق عن بعض الاصحاب الوجهين في جواز حبسها من غير بناء ثم قال ان ذلك ليس على حكم حبس المبيع بالثمن وانما ينقدح الاختلاف فيه قبل تعرض العقد للانفساخ والغزالي رحمه الله لاحظ ذلك فعلل بأنه يتوقع التعلق بها لكنه قال مع ذلك إنه يحبسها للثمن قال ابن الرفعة ولعل الغزالي رحمه الله قال له حبسها لا للثمن قلت أو يقال بانه لما توقع عودها إليه صارت كالاصل فيجرى عليها حكمه في الحبس بالثمرة مادام الاصل نصفه يستحق حبسه فلو زال ذلك بان سلم المشترى الثمن أو بتبرع البائع بتسليم المبيع يسقط حق الزوائد لسقوط حبس أصلها وأما مجرد توقع عودها إليه فكيف يقتضي جواز حبسها ولا تنافى بين كلام الامام وكلام الغزالي وقول الامام ليس علي حكم حبس المبيع بالثمن لعل مراده لكونه ليس مقابلا به وقال القاضى حسين لو اشترى حاملا فمخضت في يد البائع فلا خلاف في أنه ليس له حبس الولد","part":12,"page":214},{"id":6064,"text":"لاستيفاء الثمن ولم يحك الخلاف الذى ذكره الامام والغزالي ولا شك أنه لو تلف الولد الحادث قبل القبض لا يسقط بتلفه شئ من الثمن قطعا وليس كالولد الذى كان حملا عند العقد فان ذلك على قول وهو الصحيح قابله قسط من الثمن وهل يكون مثله في جواز بيعه قبل القبض أو لا فيه نظر والاقرب أنه مثله وهل نقول في الحادث انه يجب علي البائع تسليمه أو التمكين منه في كلام القاضى أبى الطيب في احتجاج الحنفية أنه دخل في حق التسليم وأجاب بأنه لم يدخل في حق التسليم المستحق بالمبيع وإنما يجب تسليمه إليه بحق المال وظاهر هذه العبارة يقتضى وجوب التسليم * والاقرب أن المراد التمكين وقد صرح البغوي رحمه الله بأنه أمانة في يده ويحتمل أن يكون كالامانات الشرعية حتى إذا هلك فعل التمكن من رده لا يضمنه والا ضمنه ان لم يقل له حق الحبس *\r* (فرع آخر) * عن المزني في مسائله المنشورة اشترى غنما بعشرة أقساط من لبن موصوف إلى أمد فلم يتقابضا حتى حلب البائع منها عشرة أقساط لبن ثم ماتت الغنم يبطل البيع ويسقط الثمن من ذمة المشترى ويأخذ من البائع ما حلب من اللبن قال الماوردى وهذا صحيح لان تلف المبيع قبل القبض يبطل البيع ولا يمنع من ملك النماء (قلت) وهذا على قولنا بأنه يرفع العقد من حينه وهو الذى جزم به العراقيون * أما إذا قلنا تلف المبيع قبل القبض يرفع البيع من أصله وأن الزوائد ترجع إلى البائع فلا يأخذ المشترى من البائع شيئا وانما ذكر المصنف هنا حمل البهيمة لان حمل الجارية سنذكره بعد ذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان كان المبيع جارية فحملت عنده وولدت ثم علم بالعيب ردها وأمسك الولد لما ذكرناه ومن أصحابنا من قال لا يرد الام بل يرجع بالارش لان التفريق بين الام والولد فيما دون سبع سنين لا يجوز وهذا لا يصح لان التفريق بينهما يجوز عند الضرورة ولهذا قال الشافعي رحمه الله في الجارية المرهونة انها تباع دون الولد) * * * (الشرح) * إذا كانت الجارية حاملا عند البيع ثم حبلت عند المشترى وولدت ولم يطلع على العيب حتى بلغ الولد سبع سنين إذا أطلع على العيب ولم يتمكن من الرد إلى هذه المدة فحكمها حكم البهيمة حرفا بحرف علي ما تقدم بلا خلاف وقرض المسألة أن لا يكون حصل لها نقص بالولادة كما تقدم التنبيه عليه فلو حصل نقص منع من الرد ووجب الارش وأما إذا أطلع على العيب وتمكن من الرد قبل بلوغ الولد سبع سنين فقد اختلف الاصحاب في جواز الرد فالذي قاله المصنف رحمه الله ورجحه","part":12,"page":215},{"id":6065,"text":"الجواز للضرورة وهو في ذلك موافق للشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب هنا وقال إنه أصح وأشهر في المذهب ونسبه ابن الصباغ إلى أكثر الاصحاب وقال الرويانى رحمه الله انه المذهب ووافقهم ابن أبى عصرون وهو مقتضى إطلاق نص الشافعي رحمه الله فان الشيخ أبا حامد نقل أنه قال في القديم إذا اشترى جارية فولدت ثم أصاب بها عيبا كان له أن يرد الجارية ويمسك الولد إذا لم تكن نقصت بالحمل أو بالوطئ وليس مراد الشيخ أبى حامد أن ذلك من القديم المخالف للجديد ولكن\rنقل هذه المسألة لم توجد منصوصة للشافعي رحمه الله إلا في القديم والوجه الآخر فرعه بعض الاصحاب على هذه المسألة كما قال الشيخ أبو حامد وصاحب التتمة ذكر فيها وجهين هنا من غير ترجيح والشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب ردا على الوجه الآخر الذى قاله بعض الآصحاب بما قاله المصنف رحمه الله لكن الرويانى في البحر مع قوله عن الاول انه المذهب قال إن هذا الوجه أقيس وجزم به الجرجاني في المعاياة وكذلك القاضى أبو الطيب وغيره في كتاب السير على ما نقله ابن الرفعة وكلام الرافعى رحمه الله يشعر بترجيحه فانه ذكر الوجهين في ذلك وقال وسنذكر نظيره في الرهن ثم ذكر في الرهن إذا رهنت الام دون الولد إن صح أنهما متبايعان جميعا والا يفرق بينهما وكذلك وافقه على تصحيح هذا في الرهن القاضى حسين والماوردي والمحاملى في التجريد من تعليقة أبى حامد والبغوى في التهذيب والمتولي في التتمة ومنهم من يقطع بذلك فإذا كان هؤلاء الائمة قائلين بين قاطع ومرجح بأنهما يباعان معا ولا يفرق بينهما ولم يجعلوا ذلك ضروريا مسوغا للتفريق فينبغي ههنا كذلك وأن يكون الاصح هنا امتناع التفريق وامتناع الرد كما اقتضاه كلام الرافعى رحمه الله وقال الجرجاني إلا أن يفرق المصنف ومن وافقه بين البيع في الرهن والرد بالعيب وسأذكر له فرقا ان شاء الله تعالى وقد يقال أنه لو جاز التفريق فينبغي أن يمتنع الرد هنا لان رجوع الجارية بدون ولدها عيب وذلك بمنزلة عيب جديد يمنع بسببه الرد ولا شك أن أهل العرف يعدون ذلك عيبا وتقل الرغبات فيمن يكون لها ولد منفصل عنها وطريق الجواب عن المصنف في ذلك أن يفرض فيما إذا رضى البائع بردها كذلك حتى لا يكون للمشترى إلا الرد أو يرضى بها معيبة ولا يكون له المطالبة بالارش ومتى لم نفرض المسألة كذلك تعين امتناع الرد ثم ههنا كلامان (أحدهما) ما استدل به المصنف والشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب على ضعف هذا الوجه من نص الشافعي رحمه الله هو فيه تابع للشيخ أبى حامد قاله هكذا","part":12,"page":216},{"id":6066,"text":"حرفا بحرف وفيه نظر فان الشافعي رحمه الله له نصان في المختصر (أحدهما) قوله ولا بأس أن يرهن الجارية ولها ولد صغير لان هذا ليس بتفرقة وحمله جماعة من الاصحاب على أن معناه أن الرهن لا يوجب تفريقا ثم ما يتفق من بيع وتفريق فهو من ضرورة إلجاء الرهن إليه وهؤلاء هم الذين جوزوا\rبيع المرهونة وحدها والتفريق بينها وبين ولدها لكن طائفة من الاصحاب قالوا معناه إنه لا تفرقة في الحال وإنما التفرقة عند البيع وحينئذ يباعان معا ويحذر من التفريق فان أراد المصنف هذا النص فالاصحاب يختلفون في تفسيره كما رأيت والتفسير الثاني هو الصحيح لعدم افضائه إلى محذور وليس في النص المذكور تصريح بأنها تباع دون الولد كما في لفظة الكتاب والنص الثاني في المختصر أيضا قبل ذلك فيما إذا وطئ الراهن الجارية المرهونة قال الشافعي رحمه الله فان أحبلها ولم يكن له مال غيرها لم تبع ما كانت حاملا فإذا ولدت بيعت دون ولدها وهذا النص أقرب إلى لفظ المصنف رحمه الله لكنه يبعد إرادته لان الولد ههنا في هذه الصورة حر لانه ابن الراهن المالك فالتفرقة ضرورية وبهذا فرق جماعة بين هذه الصورة والصورة الاولى حيث لا يجوز التفرقة على الاصح لان الولد هناك مملوك وهنا حر وإذا كان كذلك فلا يصح التمسك به لان الولد هنا في الرد بالعيب مملوك وهذا لا يخفى عن من هو دون المصنف والشيخ أبى حامد وإن أراد نصا آخر فلم أعلمه والله تعالى أعلم لكن يدل على أن المصنف وأبا حامد أرادا هذا النص الثاني وأنه هو الذى وقع به الرد على صاحب هذا الوجه أن القاضى أبا الطيب قال في الرد عليه ولهذا قال الشافعي رحمه الله إن الجارية المرهونة إذا حبلت لم تبع ما دامت حاملا فإذا ولدت بيعت دون ولدها وقال صاحب الشامل إذا كانت جارية فولدت حرا يباع الرهن دون الولد لانه موضع حاجته * وقال صاحب التتمة كالمرهونة إذا علقت بولد حر * والجارية الجانية إذا كان لها ولد حر بيعها دون الولد وقال الروياني المذهب انه يجوز هذا التفريق كما قال الشافعي رحمه الله في الجارية المرهونة إذا ولدت حرا تباع الام لحق المرتهن دون الولد لانه موضع حاجته في الام فكلام هؤلاء الائمة يدل على أنهم إنما ردوا على صاحب هذا الوجه بهذا النص وهو مشكل لان الولد الحر يجوز بيع أمه سواء كانت مرهونة أم غير مرهونة لانه لا يمكن بيعه معها أصلا لضرورة فيه محققة وليس كالولد الرقيق وطريق حمل هذا الاشكال أن الجامع بين الصورتين الضرورة","part":12,"page":217},{"id":6067,"text":"وإن كان الولد هنا رقيقا وهناك حرا فانه لو لم يجز الرد ههنا أدى إلى ابطال حق المشترى من الرد ويعترض على هذا بأن المحذور هو التفريق في الملك وإذا كان الولد حرا الفرقة حاصلة فلا تفريق\rبخلاف مسألتنا هنا فان الرد يوجب التفريق في الملك وقياس التفريق على ما ليس بتفريق لا يظهر (الكلام الثاني) في تخيل الفرق بين الرد بالعيب وبين البيع في الرهن * قد يقال انتصار المصنف أن هنا أمرين مسوغين للتفريق (أحدهما) الضرورة وإلا لادى إلى ابطال حق المشترى من الرد وإلزامه أخذ الارش وبقاء المعيب في عقد عسر فلا طريق له الا الرد وأما الراهن فانه يجب عليه وفاء دينه فان كان مال غيره وفينا منه ولم يبع لما قاله الماوردى هناك وان لم يكن له مال إلا الجارية المرهونة والشارع منع من التفريق فصار كما لو كان الدين يحيط بقيمة الجارية وولدها ولا مال له غيرهما فانا نبيعهما توصلا إلى وفاء الدين الذى التزمه وحجر على نفسه بسببه وهذا المعنى وحده كاف في الفرق ومصحح لما ذكره المصنف رحمه الله * (والامر الثاني) أن هذا التفريق بالفسخ وقد اغتفروا في الفسخ ما لم يغتفروا في انشاء العقود ألا ترى أن الاصحاب رحمهم الله قالوا لو باع الكافر عبدا مسلما بثوب ثم وجد بالثوب عيبا له استرداد العبد في أصح الوجهين ولو وجد مشترى العبد به عيبا فطريقان (أحدهما) القطع بالجواز (والثانى) على الوجهين ولو تقابلا حيث لا عيب وقلنا الاقالة فسخ فعلى الوجهين فهذه المسائل الثلاث اغتفروا فيها حصول ملك الكافر علي المسلم بالفسخ وان كانوا لم يغتفروه بانشاء العقد وعلله الغزالي رحمه الله في في المسألة الاولى بأن الاختيار في الرد إما عود العوض إليه فهو قهرى كما في الارث واستشكله الرافعى ورأى أن الاصوب في توجيه أن الفسخ يقطع العقد فيكون نازلا منزلة استدامة الملك والامام علله بأن الرد يرد على العقد وارتداد العبد يترتب على انفساخ العقد وله في رد الثوب غرض سوى تملك العبد أي وهو التخلص من عيبه وهذا الغرض وهو التخلص من العيب حاصل في الجارية إذا ولدت ثم اطلع على عيبها بخلاف الرهن فانه لا غرض إلا التوصل إلى وفاء دينه والراهن ألزم نفسه بذلك وملاحظة الضرورة لابد منها (وأما) الفسخ وحده فليس بكاف ألا ترى أنهم جزموا في الفلس بعدم التفريق لما كان مال المفلس كله ميبعا ولا ضرورة تدعو إلى التفريق وان كان الرافعى","part":12,"page":218},{"id":6068,"text":"رحمه الله قال باحتمال جريان الخلاف الذى في الرهن والرد بالعيب فيه وأن جزمهم يحتمل أن يكون\rعلى الاصح وحكى الماوردى وجها يوافق هذا الاحتمال وحكاه المتولي أيضا عند الكلام في التفريق بالبيع وكذلك ملاحظة الفسخ لابد منها والضرورة وحدها لا تكفى ألا ترى أن في رجوع الزوج في شطر الصداق لم يجوزوا ذلك لاجل حق الزوج بل نقلوه إلى نصف القيمة لان استرجاع الشطر تملك جديد * هذا ما ظهر لى في تقوية ما ذهب إليه المصنف رحمه الله ومن وافقه على ما فيه ومع ذلك يحتاج إلى ملاحظة ما تقدم التنبيه على في فرض المسألة إذا رضي البائع بالرد أو نفرض أن ذلك لا تنقص به قيمتها وهو بعيد والاول أقرب والله أعلم * * (التفريع) * إن قلنا بجواز الرد كما قال المصنف فذاك (وان قلنا) بامتناع الرد فقد قال المصنف رحمه الله إنه يجب الارش وكذلك قاله الجرجاني والرافعي علله الجرجاني بأن الرد كالميؤس منه ولك أن تقول إنه يمكن بأن يعتق الولد أو يموت أو يصل سن التفريق وقد يكون بقى منه زمن قليل أو كثير الا أنه قد تقدم لنا وجهان عن الامام فيما إذا كان البائع بعيدا حكيناه فيما إذا رضي أحد المشتريين بالعيب تفريعا على منع الاستقلال بالرد والاصح منهما الرجوع بالارش فليكن الوجه الآخر جاريا هنا لكنه ضعيف مفرع على ضعفه * لنا خلاف هناك أنه لورد أحدهما الجميع عند حصوله في ملكه وأراد استرجاع نصف الثمن هل يجبر البائع عليه كما في مسألة النعل (فان قلنا) بالاجبار فههنا أن يرد الولد معها يحتمل أن يكون كذلك فان لم يفعل سقط حقه من الرد وتعين الارش ولا يعقل في هذه المواضع كلها عن فرض المسألة فيما إذا لم يحدث عيب جديد * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان اشتراها وهى حامل فولدت عنده (فان قلنا) ان الحمل له حكم رد الجميع (وان قلنا) لا حكم للحمل رد الام دون الولد) * * * (لشرح) * هذا بناء صحيح اتفق عليه الاصحاب والصحيح أن له حكما ويقابله قسط من الثمن ويحبسه على استيفاء الثمن (فالصحيح) أنه يرد الجميع وعلى (الثاني) يكون الولد كالولد الحادث فيأتى فيه","part":12,"page":219},{"id":6069,"text":"* الخلاف في الرد قبل بلوغه سن التفريق والاصح المنع كما تقدم خلافا للمصنف رحمه الله ويأتى فيه\rأيضا ما تقدم في الولد الحادث قبل القبض ان حصلت الولادة قبل القبض من الخلاف في حبسه بالثمن ورجوعه إلى البائع عند اتفاق فسخ أو انفساخ على ما تقدم وسواء قلنا له رد الجميع على الصحيح أم رد الام دون الولد على القول الآخر فشرطه على ما قاله الماوردى والرويانى والرافعي رحمهم الله وافهم كلام ابن الصباغ أن لا يكون حصل لها بالوضع نقص فان حصل نقص فلا رد وقد تقدم أن ابن الرفعة قال قياسه أن يتخرج على الوجهين يعني في العيب الذى تقدم سببه هل يكون من ضمان البائع أو من ضمان المشترى والاصح أنه من ضمان البائع فينبغي على ذلك أن يرد وان حصل نقص وايد ذلك بما إذا اصدقها جارية حائلا ثم حملت في يده ثم وضعت في يدها ثم طلقها وان الرافعى رحمه الله حكي في نسبة النقص الحاصل إليه أو إليها وجهين وهذا الذى ذكره ابن الرفعة قوى وقياسه أن يكون الاصح أنه يرد ولكن الماوردى وابن الصباغ حزما بخلاف ذلك * واعلم أني قدمت عن القاضى حسين والبغوى والرافعي ما يقتضى أن الخلاف في كون ذلك من ضمان البائع أو من ضمان المشترى جار مع العلم وفرعوا عليه انه يرد الجارية بعد زوال البكارة والعبد بعد قطع يده بعيب آخر قديم مع العلم بالتزوج والجناية على قولنا ان ذلك من ضمان البائع وهو الصحيح الذى استشكله هناك وقلت ينبغى أن يكون الرضى بالعيب قاطعا لاثره حتى يكون ما يوجد في يد المشترى وان كان من سببه منسوبا إلى يد المشترى لرضاه لسببه دون البائع ولم أر من اعتضد به في ذلك النقل ولا ما يرده إلا كلام القاضى حسين ومن تبعه على سبيل التفريع فان كان الامر كما قلت فقد اندفع الاشكال عن الماوردى وابن الصباغ هنا فان المشترى عالم بالحمل فكذلك النقصان الحادث عنده منسوب إليه وقد وجدت بعد ذلك بآخر التتمة صرح بامتناع الرد إذا علم بالزوجية ثم أزال الزوج بكارتها بعد القبض ووجد بها عيبا آخر وقد الحقته هناك فاندفع السؤال نعم لو لم يعلم بالحمل كان ذلك من ضمان البائع ولا يمنع الرد حينئذ ولا يندفع الاشكال عن الرافعى لتصريحه بالحكمين في المسألتين على أن الماوردى","part":12,"page":220},{"id":6070,"text":"رحمه الله في أصل المسألة مال إلى أن ذلك من ضمان المشترى فلعله ذكر التفريع هنا على ما مال إليه هناك فلا يرد عليه شئ وان كان الامر كما ذكره القاضى حسين ومن تبعه وأن الحادث الذى\rتقدم سببه منسوب إلى البائع في عدم منع الرد بغيره مع علم المشترى وإن لم يكن يرد به فطريق الجواب يحتاج إلى تأويل والذى خطر لى الآن أن يحمل المنع من الرد على حالة يحصل فيها من الولادة نقصان عن قيمتها مع الحمل فانه رضى بها حاملا فالغالب انها بالولادة تزيد قيمتها عن حالة الحمل فان الحمل عيب فإذا انقضت بالولادة عن قيمتها حاملا كان ذلك عيبا جديدا مانعا من الرد لانه ليس الغالب حصوله بسبب الحمل والذى لا يغلب حصوله من السبب المتقدم تبعد نسبته إليه فلذلك لم يجعل من ضمان البائع فيكون مانعا من الرد بعيب اخر وأما مسألة الصداق فتحمل على أن المراد النقصان عن حالة الخيار وهي الحاله التى كانت عليها عند الاصداق ولا شك أن الجارية إذا حبلت وولدت تنقص قيمتها عما كانت عليه قبل ذلك والنقص بالحمل قد زال بالوضع وبقى النقص الآخر عن حالة الحبال فالولادة في يد لزوجة وسببها في يد لزوج وهو مما فعلت ولا يندر فيجرى فيه الخلاف فان فرض نقص بالولادة عن حالة الحمل الحاصل في يد البائع فهو نقص جديد يتجه أن يكون من ضمان الزوجة كما في المشترى ههنا هذا ما خطر لى في ذلك وفيه نظر والله أعلم * * (فرع) * أطلق الرافعى رحمه الله اشتراط عدم النقص بالولادة ولم يفرق بين ما بعد القبض وما قبله والماوردي وابن الصباغ رحمهما الله فرضا المسألة فيما إذا كانت الولادة عند المشترى كما فرض المصنف رحمه لله ولا شك أنها إذا ولدت قبل القبض ولم يحصل نقص ترد إذا اطلع على عيب آخر وأما إذا حصل نقص فقد قدمت كلاما في أن العيب الحادث قبل القبض إذا استند إلى أمر سابق علم المشترى هل يكون موجبا للرد أولا وهل يكون مانعا من الرد بغير أولا والذى ظهر أنه ليس موجبا ولا مانعا وقد صرح صاحب التتمة أنه إذا اشترى أمة مزوجة عالما بتزويجها فأزال بكارتها قبل القبض ثم اطلع على عيب بها فله الرد هذا ما يقتضى تقييد كلام الرافعى رحمه الله والله أعلم *","part":12,"page":221},{"id":6071,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان كان المبيع جارية ثيبا فوطئها ثم علم بالعيب فله أن يردها لانه انتفاع لا يتضمن نقصا فلم يمنع الرد كالاستخدام) * *\r* (الشرح) * هذه مسألذ مشهورة اختلف العلماء فيها على ثمانية مذاهب (أحدها) أن يردها كما ذكره المصنف ولا يرد معها شيأ وهو مذهبنا الذى نص عليه الشافعي والاصحاب ولم يختلفوا فيه وبه قال زيد بن ثابت فيما قيل وعثمان ومالك والليث بن سعد وأبو ثور ولا فرق عندنا في ذلك بين أن يكون بعد القبض أو قبله ولا يكون بالوطئ قابضا لها على المشهور ولا مهر عليه ان سلمت وقبضها فان تلفت قبل القبض فهل عليه المهر للبائع وجهان بناء على أن الفسخ قبل القبض رفع للعقد من أصله أو من حينه الصحيح لا مهر ولا فرق بين أن يكون المردود عليه ممن تحرم عليه بوطئ المشترى كأب وابنه اولا فان ذلك لا يمنع الرد والمذهب الثاني أنه لا يرد ولا يرجع بالارش وهو قول أبى حنيفة والثوري وأبو يوسف واسحاق وروى ذلك عن عمر وعلى بن أبى طالب وابن سيرين والزهرى (والثالث) أنه يردها ويرد معها مهر مثلها وهو قول ابن أبى ليلى وشريح في رواية وقيل انه روى نحو ذلك عن عمر قال ابن المنذر المهر في قول ابن أبى ليلى ياخذ العشر من قيمتها ونصف فيجعل المهر نصف ذلك يعني يكون المهر ثلاث ارباع عشر قيمتها بذلك صرح عنه غيره (الرابع) بردها ويرد معها مهر مثلها بالغا ما بلغ وهو قول ابن شبرمة والحسن بن حى وعبد الله بن حسن (والخامس) يردها ويرد معها نصف عشر ثمنها وهو قول شريح والنخعي وقتادة وروى من طريق الشعبى عن عمر (والسادس) يردها ويرد معها حكومة وهو قول الشعبى (والسابع) أنها لازمة لو صح ذلك عن الحسن وعمر بن عبد العزيز وهى رواية عن على بن أبى طالب فلا يردها ولا يرجع بشئ على هذا القول (والثامن) يردها ويرد معها عشر ثمنها وهو قول ابن المسيب وروى عن ابن المسيب يرد معها عشرة دنانير ولعل ذلك كان عشر ثمنها فلذلك لم أعده مذهبا آخر دون تحقيق * هذا في وطئ السبب وأما البكر فسيأتي الكلام فيها في كلام المصنف ان شاء الله تعالى ومن هذه الاقوال التى حكيتها ما وردت مطلقة من غير تخصيص لثيب ولا بكر وهو قول الشعبى والحسن وابن المسيب وهذه المذاهب الثمانية ترجع إلى أربعة أقوال يردها ولا شئ معها كمذهبنا أو بامتناع ردها والرجوع بالارش كمذهب","part":12,"page":222},{"id":6072,"text":"أبى حنيفة أو بامتناع ردها ولا يرجع بشئ كمذهب الحسن وعمر بن عبد العزيز أو يردها ويرد معها\rشيأ كمذهب الباقين * فاما من يقول يردها ورد شئ معها فالوجه تأخير الكلام عليه وتقديم الكلام على المذهبين عليه الاولين الثالث يشارك الثاني في القول بامتناع الرد عليهما في ذلك واحد فليجعل الكلام في جواز الرد وامتناعه ومعتمدنا في ذلك أن وطئ السيب شئ لا ينقص من عينها ولا من قيمتها ولا يتضمن الرضا بعينها فوجب أن لا يمنع من ردها بالاستخدام وقولنا لا ينقص من عينها احتراز من قطع الطرف ومن قيمتها احتراز من حدوث عيب في يد المشترى وقلنا ولا يتضمن الرضا بعينها احتراز من وطئها بعد العلم بعيبها وغير ذلك مما يوجب الرضا وهذا الدليل الذى ذكره المصنف واستدلال الشافعي رضى الله عنه بأن الوطئ أقل ضررا من الخدمة يعنى أن الوطئ يمتع ويلذ ويطرب والخدمة تلذ وتزيب وتتعب فإذا لم تمنع الخدمة من الرد فالوطئ أولى أن لا يمنع فهذا الدليل هو الاول لكن بقياس الاولى وأيضا بالقياس على وطئ الزوج وقد اتفقوا علي أنه لا يمنع الرد ولذلك إذا اكرهها انسان على الوطئ فان كان وطئ الثيب يقتضي وجوب أن يقع وطئ الزوجة والمكرهة: فان لم ينقص وجب أن لا يمنع وطئ السيد وبالقياس على ما إذا غصبها المشترى من البائع فوطئها ثم ردها حتي يوفيه الثمن فلما وفاه وسلمها إليه وجد بها عيبا له أن يردها عندنا وعندهم فان اعتذروا عن وطئ الزوج بأنه مستحق فوطئ المشترى مستحق وأيضا يبطل بوطئ الزوج للبكر فانه مستحق ومع ذلك قالوا بامتناع ردها فان اعتذورا بأن منافع بضع الزوجة غير مملوكة بالشراء وانما يمتنع الرد بوطئ السيد لانه كأنه حبس بعض أجزاء المبيع فلذلك منع وطئ السيد ولم يمنع وطئ لزوج الثيب وأما البكر فجلدة البكارة مستحقة للمشترى لانها عين حقيقة والنكاح محل المنافع الا أن تلك الجلدة تتلف للضرورة وإذا كانت مستحقة بالبيع فاتلفها لزوج امتع الرد لفوات بعض المبيع (فالجواب) أن منفعة البضع مملوكة بالشراء للسيد بدليل أن الزوج لو طلق كانت له ولو وطئت بشبهة استحق المهر وكون جلدة البكارة جزء من المبيع مع كونها مستحقة الازالة للزوج لا يفيد لانه مأذون له فيها شرعا فلو لم تكن للنقص لما منع ذلك من الرد وقد تعلق المخالفون في ذلك بامرين (أحدهما) أن الصحابة رضى الله عنهم في هذه المسألة على قولين (أحدهما) أنه لا يرد وهو قول على بن أبى طالب رضى الله عنه (والثانى) يردها ويرد معها المهر وهو قول عمر رضى الله عنه فالقول بأنه يردها ولا شئ معها احداث\rقول ثالث وهو غير جائز وأورده ابن السمعاني والغزالي ومحمد بن يحيى عنهم فقالوا ان عليا وابن عمر","part":12,"page":223},{"id":6073,"text":"رضي الله عنهم قالوا لا يردها وعمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما قالا يردها ويرد معها نصف عشر قيمتها وإيراده على الوجه الاول الاشهر وأقرب في النقل والجواب عنه من وجوه (أحدهما) ما أشار إليه الشافعي رضى الله عنه في اختلاف الحديث فانه بحث مع من خالفه وحكى عنه أنه قال روينا ذلك عن على قال الشافعي قلت أفتيت عن على فقال بعض من حضره لا فروينا عن عمر يردها وذكر عشرا أو نحو ذلك قال الشافعي قلت أو ثبت عن عمر قال بعض من حضره لا قلت وكيف تحتج بما لا يثبت وأنت تخالف عمر لو كان قاله وهذا الكلام من الشافعي رضى الله عنه اشارة إلى أنه لم يثبت ذلك عن عمر ولا عن على رضي الله عنهما وقد وقفت على الاسانيد وورود ذلك عنهما فرأيتها ضعيفة وأمثلها الرواية عن علي فانه لا يردها ويرجع بقيمة العيب وهى منقطعة لانها من رواية على بن الحسين ولم يدرك جده ولولا ذلك لكانت صحيحة فانها من رواية ابن أبى شيبة عن حفص بن عنان عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن على رضى الله عنهم ولعل حفص بن عنان أو مسلمة ممن كان حاضرا مناظرة الشافعي فانه قاضى الكوفة حنفيا جليلا ثقة ونقلها البهيقى من طريق جماعة عن جعفر ورويت متصلة بطريق ضعيفة ليست بمحفوظة ونقل القاضى أبو الطيب أن الشافعي قال في اختلاف الاحاديث لا يثبت عن أحد من الصحابة في ذلك شئ وإذا كان كذلك سقط التمسك الذى ذكروه والذى رأيته في اختلاف الحديث ما ذكرته ورأيت في اختلاف العراقيين قال ولا يعلم ثبت عن عمر ولا عن علي ولا عن واحد منهما أنه قال خلاف هذا القول يعنى قول الشافعي وقال أبو المظفر بن السمعاني قد جهدت غاية أن أجد ما قالوه في كتاب فلم أجده وإنما هي حكاية أخذه العلم من التعليق وسعى السواد على البياض ولم يرد عليه واحد من الصحابة شئ سوى على (الثاني) أنه قد روى مثل مذهبنا عن زيد بن ثابت ذكره أبو على الطبري في مسائله الكثيرة فيما نقله أبو حامد عنه قال القاضى أبو الطيب وحكى لنا ذلك يعنى لرواية عن زيد أبو الحسن الماسرخسى ونقله المصنف في النكت وإذا اختلفت الصحابة وجب الرجوع إلى القياس لكن أبا المظفر\rابن السمعاني قال ان هذا النقل عن زيد ليس بصحيح (الثالث) أنه قول صحابيين لم يعلم انتشاره والقياس بخلافه فيقدم عليه (الرابع) أن مذهبنا موافق لعمر فانه اثبت الرد فوافقناه في أصل الرد والاختلاف بعد ذلك في أنه يرد معها شيئا أولا اختلاف في كيفية الرد (الخامس) أن احداث القول الثالث","part":12,"page":224},{"id":6074,"text":"فيه خلاف وتفصيل مذكور في أصول الفقه ونحن هنا وافقنا بعضهم في جواز الرد وبعضهم في إسقاط المهر فلم يكن ذلك خرقا للاجماع (الامر الثاني) مما تعلقوا به القياس على وطئ البكر لان كلا مما يقرر المسمى في النكاح وعلى ما إذا زنت وبأنه ينالها في ذلك ابتذال وينقصها فانه قد يكون المشترى أبا البائع أو ابنه فيحرم فتحرم عليه فمنع الرد كسائر العيوب وتعلقوا أيضا بأن الوطئ جناية لانه لا يخلو عن عقر أو عقوبة في الغالب ولا يباح بالاباحة فاشبه القطع والرد رفع للعقد من أصله فلو ردها لكان الوطئ حاصلا في ملك البائع وهذا لا يجوز لان الوطئ في ملك الغير لا يخلو عن المهر ولا يجوز أن يوجب المهر ولا أن يردها بغير مهر فبطل الرد وربما قالوا في هذا انه إذا كان واقعا في ملك الغير كان عيبا فيمنع الفسخ فلو نفذ الفسخ لما بعد ونقلوا عن محمد بن الحسن أن الوطئ لا يخلو عن عقر أو عقوبة إلا إذا كان في الملك وقد انتفيا عن المشترى بالاجماع فلو فسخ لا يبقى الملك من أصله فلذلك وجب إسقاط الملك وقوله انه انتفيا عن المشترى بالاجماع ينبغى أن يؤول فانه قد تقدم عن ابن أبى ليلى وغيره إيجاب المهر وبأن منافع البضع في حكم الاجزاء والمشترى اتلفها فصار كما لو تلف الولد والزوائد ويعود البحث في مسألة لزوائد وإنما استدلوا به على أن الوطئ تنقيص للملك صرف مهر الجارية الموطوءة بالشبهة إلى سيدها فلو كان المهر لصيانة البضع فقط لوجب لله كالكفارة فلما صرف السيد دل على أن منافع البضع كالاجزاء وان لم تنقص القيمة كيد الذكر والانثيين يصرف للسيد وان لم تنقص المالية بمنفعة البضع الحكم في حكم لاجزاء وفوات الاجزاء يمنع الرد ومما يدل على أنها في حكم الاجزاء أن الكافر لا يملكه على المسلمة ويمنع من الرد في خيار الشرط بخلاف المنافع وذلك أن منافع البضع في الشرع محترمة مشرفة لانها سبب النسل في العامل فلشرفها وحرمتها التحقت بالاجزاء شرعا (والجواب) أن وطئ البكر والزنا منقصان للقيمة بل زوال البكارة وحدها بغير وطئ منقص والابتذال\rان سلمه كالاستخدام وكون المشتري أبا البائع أو ابنه لا يعتبر في معيوب شخص من الاشخاص بل المعتبر ما ينقص قيمة الشئ ولا يؤثر إلا ماله أثر في المالية وقولهم انه جناية ممنوع لان الجناية تنقص القيمة وهذا بخلافه ولو كان جناية لمنع من الأجنبي إذا وطئ مكرهة ومن الزوج وقولهم لا يباح بالاباحة ينتقض بما دون الوطئ هكذا نقض بعض الاصحاب عليهم ونقل بعضهم ان ما دون الوطئ من الاستمتاعات مانع الرد أيضا فعلي هذا لا يتوجه النقض وعن قولهم لا يخلو عن مال أو عقوبة أن الجناية قد تخلو من المال والعقوبة إذا قال الرجل إقطع يدى فقطعها وعن قولهم الرد فسخ للعقد من أصله","part":12,"page":225},{"id":6075,"text":"تقدم ثم أثر ذلك إنما يظهر ذلك في الاعيان * أما المنافع البعضية فلا * ثم لو كان ذلك صحيحا لما جاز الرد إذا رضى البائع وهو جائز وإيجاب المهر في البضع عن المنفعة والسيد يستحقها فلا ضرورة إلى تقديرها جزءا وتقدير المهر بعيد مما يدل على أنه ليس بجزء أنه لا يجبر به في المرابحة ولا يسقط به قبل القبض من الثمن شئ ولا يضمنه الغاصب عندهم وإنما لم يملكه الكافر علي المسلمة لان فيه ادخال ذل على الاسلام والوطئ في خيار الشرط فيه وجهان فان سلمه فلانه مع العلم بالخيار يتضمن الرضا فههنا وطئ قبل العلم بالخيار واعتذر أبو زيد عن الوطئ قبل القبض بأنه وقع في حكم مالك البائع لانه تصرف ولا يتنقل التصرف إلا بالقبض فبقى على ملك البائع فلم يجز أن يجعل جناية وهذا ضعيف فهذا ما تيسر ذكره وحرف المسألة أن أبا حنيفة لاحظ غرض البائع وما يحصل له من النقرة والتغير والانفة والشافعي لاحظ الامر العام وأن عادة التجار إذا علموا أن الجارية ثيب لا يبالون بقلة الوطئات وكثرتها ولا ينقص من قيمتها شيئا فان فرض وطئ ينقص القيمة فليس فرض المسألة والله عزوجل أعلم * واعلم أن أصحابنا اختلفوا في أن الرد رفع للعقد من أصله أو من حينه وقد اتفقوا هنا على جواز الرد وعلي أنه لا يجب المهر إلا ما سنحكيه من مقتضي كلام القاضى حسين وهذا الاتفاق يدل على أن أثر ذلك عند من قال به إنما هو في الاعيان أما المنافع فلا وهو يقوى ما تقدم من البحث فيه والا فلو أثبتنا عدم الملك كان ينبغى وجوب المهر وقد حكى القاضى حسين فيما إذا وطئ المشترى الجارية\rالمبيعة الثيب قبل القبض ثم ماتت أنه هل يغرم المشترى للبائع المهر على وجهين (ان قلنا) ينفسخ من الاصل غرم وإلا فلا وقياس ذلك أن يأتي في الرد بالعيب ولم أرهم ذكروه وبتقرير ثبوته فهو مختص بما قبل القبض لضعفه ملك المشترى وبقاء علقة ملك البائع فلا يلزم من ذلك طرده بعد القبض على الطريقة الضعيفة الطاردة للقولين فيما بعد القبض وفيه نظر * هذا ما يتعلق بمن يقول بمنع الرد (وأما) المذاهب النافية فمذهب ابن شبرمة أقربها لانه يقول يردها مع مهر المثل بالغا ما بلغ وهو يتخرج على ما تقدم من ارتفاع العقد من أصله تخريجا ظاهرا (وجوابه) ما تقدم وأما من قال يردها ويرد شييئا يتقدر معها فتحكمات لا دليل عليها وأما من قال بامتناع ردها ولا يرجع بشئ فبعيد فان العيب القديم يجب الرجوع بارشه إذا امتنع الرد اللهم الا أن يطرد الجزء مذهبه ويمنع من أخذ الارش والله أعلم *","part":12,"page":226},{"id":6076,"text":"* (فرع) * هذا كله في وطئ المشترى فلو وطئها البائع أو الأجنبي بعد القبض بشبهة فهو كوطئ المشترى لا يمنع الرد وان كانت مختارة فهو زنا وهو عيب حادث يمنع الرد وان كان قبل القبض فان كانت زانية فعيب يوجب الرد وان كانت شبهة أو مكرهة فليس بعيب ويجب المهر على الأجنبي للمشترى وأما البائع ففي وجوب المهر عليه وجهان بناء على جناية البائع على المبيع قبل القبض (ان قلنا) كآفة سماوية لم يجب والا وجب وهما كالوجهين في الانتفاع بالمبيع قبل القبض فان ماتت بعد وطئ البائع قبل القبض وقلنا العقد يرتفع من أصله لم يغرم المهر (وان قلنا) من حينه فوجهان بناء على القولين في جناية البائع قال ذلك القاضى حسين وان ماتت بعد وطئ الاجنبي قبل القبض (فان قلنا) ينفسخ العقد من أصله فالمهر للبائع (وان قلنا) من حينه فللمشترى قاله القاضى حسين وفى وجوب الحد على البائع إذا وطئها جاهلا بالتحريم وجهان في التتمة * هذا في الثيب أما في البكر ففيها زيادة أحكام ستأتي ان شاء الله تعالى * * (فرع) * ما ذكرناه من أن الوطئ إذا كان على وجه الزنا عيب يمنع الرد استثني القاضى حسين منه ما إذا لم تنقص قيمتها بالزنا بان كانت معروفة بالزنا واشتراها على ذلك فانه لا يمنع به الرد\rذكرت ذلك في جوابه عن اعتراض الحنفية وكذلك ذكره صاحب التتمة وطرده في الاباحة والسرقة إذا حدثت ولم تنقص القيمة قال لانها عيب من طريق الحكم يعنى بخلاف البرص ونحوه إذا زاد فانه عيب من حيث المشاهدة * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وإن وجد العيب وقد نقص المبيع نظرت فان كان النقص بمعنى لا يقف استعلام العيب على جنسه كوطئ البكر وقطع الثوب وتزويج الامة لم يجز له الرد بالعيب لانه أخذه من البائع وبه عيب فلا يجوز رده وبه عيبان من غير رضاه وينتقل حقه إلى الارش لانه فات جزء من المبيع وتعذر الفسخ بالرد فوجب أن يرجع إلى بدل الجزء الفائت وهو الارش) * * * (الشرح) * النقص الحاصل لرخص السعر ونحوه لا خلاف أنه لا يعتبر فلذلك قال المصنف المعنى أي حاصل في المبيع وامتناع الرد في افتضاض البكر وقطع الثوب وتزويج الامة إذا لم يكن لها سبب سابق ولا ضم معها الارش لا خلاف فيه عندنا لانها عيوب حادثة في يد المشترى فلو رده وبه عيبان كما قال المصنف في وطئ البكر مذاهب السلف قال ابن سريج والنخعي يردها ونصف","part":12,"page":227},{"id":6077,"text":"عشر ثمنها وتقدم في وطئ الثيب حكاية ثلاثة مذاهب مطلقة في الوطئ والظاهر أنها مطردة في البكر وكلها ضعيفة واتفقوا في البكر على أنها بعد الافتضاض لا ترد مجانا لان المتقدمين أجمعوا على قولين (اما) امتناع الرد (واما) الرد مع الارش وجعلوا ذلك مثالا لامتناع أحداث القول الثالث كما هو رأى أكثر الاصوليين ولاسيما هنا فان فيه دفع ما أجمعوا عليه وقد تكلم الشافعي في المختصر على افتضاض البكر فقال وان كانت بكرا فافتضها لم يكن له أن يردها ناقصة بما بين قيمتها صحيحة ومعيبة من الثمن ثم تكلم بعد عن مسائل تكلم عن حدوث العيب عند المشترى فقال فان حدث عنده عيب كان له قيمة العيب الا أن يرضى البائع أن يقبلها ناقصة فيكون ذلك له الا أن يشاء المشترى حبسها ولا يرجع بشئ وتبعه الاصحاب على ذلك وتكلموا على كل من المسألتين وحدها وحزموا في وطئ البكر أنه مانع من الرد وقالوا في مسألة حدوث العيب انه يمنع الرد به وقال ابن سيرين والنخعي والزهرى\rعلي ما نقله ابن المنذر وغيره والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وابن شبرمة وقال الشعبى أبطل الآخر الاول وهذا يحتمل أن يكون موافقا لما قلناه ويحتمل أن يكون بمنع الرد ولا يرجع بشئ وذهب حماد ابن أبى سليمان وأحمد وأبو ثور إلى أنه يرد السلعة وأرش العيب الذى حدث عنده قياسا على المصراة وقال الماوردى ان أبا ثور روى ذلك عن الشافعي رضي الله عنه في القديم وهذا يرجع إلى الوجه المشهور الذى في طريقة الخراسانيين فيما إذا طلب المشترى الرد مع الارش والبائع اعطاء الارش وبقاء العقد وبالعكس من ايجاب كل منهما وسنذكره ان شاء الله تعالى ولذلك قال المرعشي قطع الثوب من الصور التي فيها قولان (أحدهما) يرده وأرش القطع (والثانى) يأخذ الارش فلا تنافى بين الكلامين ولكن هل نقول الواجب له ابتداء له الرد مع بدل الارش أو يتخير بين ذلك وبين طلب الارش أو ليس له أخذ الارش الا أن يختار البائع الرد كما يقتضيه ظاهر قول الشافعي رضى الله عنه في المختصر والاصحاب * فيه بحث ينبني عليه أنه هل تجب عليه المبادرة إلى لرد وبدل الارش أولا (ان قلنا) بالاول وجب (وان) قلنا بالثاني أو الثالث لم يجب وسيأتى الكلام في ذلك ان شاء الله تعالى واحتمال رابع وهو ما يقتضيه كلام الرافعى انه حقه أولا في الرد وحده فان امتنع البائع جاءت هذه الاحتمالات وسنذكره ان شاء الله تعالى * إذا عرفت ذلك فهل ذلك جار في وطئ البكر أولا الاقرب الاول واطلاق كلامهم يقتضيه وانما أفردت مسألة وطئ البكر وحدها لانهم ذكروه عقب وطئ الثيب والبحث فيها مع الحنفية فانا نوافقهم على أن وطئ البكر مانع ويحتمل على بعد أن يقال","part":12,"page":228},{"id":6078,"text":"هما مسألتان فوطئ البكر وشبهه مما فيه فوات جزء كالخصاء أو قطع طرف من أطرافه أو قطع أصبع زائدة سقط حقه من الرد وينتقل إلى الارش جزما الا أن يرضى البائع بالرد والعيوب التى تنقص القيمة فقط يجرى فيها خلاف أبى ثور والوجوه التي ستأتي فعلى الوجه الذى يقول باجابة المشترى لم يسقط حقه من الرد بل حقه في الرد باق مع إعطاء الارش اما على التعيين أو على التخيير بينه وبين أخذ الارش كما تقدم وسيأتى إذا اتبعنا رأى المشتري ويؤيد هذا الاحتمال أن القاضى أبا الطيب نقل الاجماع علي أنه إذا قطع طرف من أطرافه في يد المشترى ثم وجد به عيبا قديما أنه لا يجوز له رده\rووضع الشافعي والمصنف من في الخلاف كابن المنذر وغيره مسألة الوطئ وحدها ومسألة حدوث العيب وحدها وما تقدم عن الشعبى عامة قال في الجارية توطئ يردها ويرد معها حكومة وفى الجارية يحدث بها عيب مبطل للعيب الاول وهذا يقتضى التغاير بين المسألتين والاول أوفق لاطلاقهم ولعموم كلام الشافعي في المسألة الثانية ولكلام المصنف فانه سوى بين وطئ البكر وقطع الثوب وتزويج الامة وليس في الثاني والثالث فوات جزء ولا ينحل أن هذه الثلاثة مشتركة في أنها صادرة من الشترى فتكون محل الجزم ويخص الخلاف بما لم يكن من جهة المشترى لنقل أبى الطيب الاجماع في قطع الطرف في يد المشترى فالاقرب أن العيوب كلها سواء في منع الرد الذى لم يضم معه الارش أما إذا ضم معه الارش فعلى ما سيأتي وعلى رأى المصنف وهو الصحيح على ما سيأتي يمتنع مطلقا الا برضى البائع لانه يجاب من طلب تقدير العقد على الصحيح فلذلك صح اطلاق المصنف هنا ومحل الاتفاق أيضا ما لم يكن العيب الحادث له سبب متقدم فان كان له سبب متقدم فلا يمنع على الاصح كما تقدم مبحث حمل كلام المصنف على مالا سبب له متقدما ومن ذلك ما إذا اشترى بكرا مزوجة جاهلا فافتضها لزوج وقد تقدم * وممن صرح به هنا القاضى حسين وتقدم فيه بحث وجمع المصنف بين وطئ البكر وقطع الثوب قيل لان أبا حنيفة وافق في وطئ البكر وخالف في قطع الثوب ففيه قياس أحدهما على الآخر وقوله وطئ البكر محمول على افتضاضها فلو كانت غوراء فوطئها ولم تزل بكارتها فهو كوطئ الثيب فيما يظهر * واعلم أن زوال البكارة يفرض على وجوه مختلفة الاحكام سأفرد لها فرعا في آخر الكلام إن شاء الله تعالى وقوله من غير رضاه مفهم انه لو رضى البائع بالرد جاز وهو كذلك لكن فيه بحث فان قوله في أول الكلام نقص المبيع يدخل فيه جميع أنواع النقص والنقص قد يكون نقص صفة مخفية كقطع الثوب والتزويج وقد يكون نقصان عين ولكنها في حكم الوصف","part":12,"page":229},{"id":6079,"text":"كزوال البكارة فان جلد البكارة وان كانت عينا لكنها لا تقابل بقسط من الثمن ولذلك لا يسقط من الثمن بزوالها قبل القبض شئ وقد يكون نقصان عين مقابلة بجزء من الثمن كاحتراق بعض الثوب فاما القسمان الاولان فجواز الرد إذا تراضيا عليه ظاهر وأما القسم الثالث فينبغي أن يكون كما إذا\rرضى البائع أن يرد عليه بعض المبيع (والاصح) جوازه وقد تقدم فيه أنه لا يجوز * إذا قلنا لا يجوز تفريق الصفقة وشرط النقص المانع من الرد بالاتفاق أن لا يكون له أمد ينتظر فلو كان قريب الزوال ففيه خلاف مذكور في طريقة الخراسانيين سأذكره في التنبيه الذى في آخر الكلام إن شاء الله تعالى (وقوله) وينتقل حقه إلى الارش ظاهره أنه لا حق للمشترى في الرد لا على التعيين ولا على التخيير وهو أحد الاحتمالات المتقدمة وسنعيد الكلام فيها إن شاء الله تعالى (وقوله) لانه فات جزء من المبيع إنما يظهر في القسم الثاني والثالث المتقدمين (أما الاول) وهو ما فيه نقصان صفة محضة فلا إلا أن يتجوز في اطلاق اسم الجزء عليها ويدلك قوله بدل الجزء الفائت لكنه ههنا منزل منزلة الجزء شرعا بدليل جبره بالارش فلو لم يكن كالجزء لم يستحق الارش في مقابلته لكنه ليس جزءا حقيقيا والا لزم أن يسقط من الثمن شئ في مقابلته وان رضى المشترى بالرد وان لا يصح بيع أصلا حتي يحصر الاوصاف التى يجب الارش بفواتها وهى غير محصورة ويستثني من قول المصنف وينتقل حقه إلى الارش ما إذا كان العيب القديم هو الخصاء ولم تنقص به القيمة فانه لا أرش له وسأذكر قريبا أن كلام المصنف دال علي ذلك فيما سيأتي ويؤخذ من قول المصنف أن الارش يدل عن الجزء الفائت فيكون جزءا من الثمن فليس عرفا جديدا وسيأتي الكلام في ذلك * (تنبيه) * هل يشترط المبادرة باعلام البائع قال المتولي والبغوى والرافعي ان المشترى يعلم البائع بالحال فان رضي به معيبا قيل للمشترى إما أن ترده وأما أن تقنع به معيبا ولا شئ لك وان لم ترض فلابد من ضم الارش وصرح الرافعى والبغوى من بعد بأنه لو أخر الاعلام من غير عذر بطل حقه من الرد والارش إلا أن يكون العيب حادث قريب الزوال غالبا كما سيأتي (قلت) وما ذكره يقتضى أن حقه أولا ثابت في الرد فان امتنع البائع انتقل إلى الارش وهو خلاف ظاهر عبارة المصنف وما حكيته من عبارة الشافعي وكذلك عبارة كثير من الاصحاب فان ظاهرها ان حقه ثابت في الارش إلا أن يرضى البائع بأخذه معيبا وقد قدمت أن الاحتمالات أربعة بكلام الرافعى هذا وما ذكره الرافعى يدل عليه كلام الغزالي هنا وكلام الامام في باب السلم ويؤخذ من كلامه وجهان في ذلك أرجحهما عنده أنه لا يثبت","part":12,"page":230},{"id":6080,"text":"الارش الا الطالب الجازم وأما إذا كان العيب قريب الزوال كالصداع والحمى والرمد والعدة التى لزمتها من وطئ شبهة ففي جواز التأخير قولان أو وجهان مذكوران في طريقة الخراسانيين عبر عنها البغوي بقولين والغزالي بوجهين (أحدهما) يعذر بالتأخير وله انتظار زواله ليرده سليما عن العيب الحادث من غير ارش (والثانى) لا كغيره من العيوب وعلله الغزالي بقدرته على طلب الارش (فان قلت) هذان الوجهان يدلان على أنه فيما ليس قريب الزوال لا يعذر في التأخير قطعا ويكون الاعلام لطلب الرد والارش على الفور وهو ما قاله الرافعى قلت يحتمل ذلك ويحتمل أن يكون هذان الوجهان في أن له الرد بعد ذلك وان ذلك عذر في تأخير الرد أم لا فان جعلناه عذرا كان بعد زواله الرد واسترجاع جميع الثمن وان لم نجعله عذرا تعين حقه في الارش والاحتمال الاول أقرب إلى كلام الغزالي وعليه جرى الرافعى فان الغزالي صرح على قولنا أن لا يعذر أنه أبطل حقه وظاهر ذلك بطل حقه من الرد والارش جميعا فيقتضى أن طلب الارش على الفور فهم ابن الرفعة من كلام الغزالي أن الوجهين في تأخير طلب المشترى الرد مع بدل الارش ثم قال انه لا يبعد جريان مثلهما فيما إذا قلنا ان حقه في طلب الارش عن العيب القديم فاخر طلبه إلى زوال الحادث وبه صرح في الشامل في نظير ذلك إذا علم عيب الجارية بعدما حملت والحمل ينقصها يرجع لارش وقيل للمشترى امسكها حتى تضع ويردها وقد تقدم ذلك والذى أفهمه أن المسألة واحدة متى وجد عيب قديم وعيب جديد منتظر الزوال جرى الوجهان في جواز التأخير إلى الرد من غير ارش أو طلب الارش الان لكن هل تتعين الفورية في طلبه أولا فيه ما سلف عن الغزالي والرافعي من وجوب الفورية وعن غيرهما من عدمها ولا فرق بين طلب الرد مع بدل الارش وبين طلب الارش بخلاف ما أفهم كلام ابن الرفعة من أنهما مسألتان * نعم يلتف ذلك علي البحث الذى تقدمت الاشارة إليه هل حق المشترى أولا في الرد أو في طلب الارش (فان قلنا) بالاول يظهر الخلاف في كون التأخير بهذا السبب عذرا اولا (وان قلنا) بالثاني يظهر سقوط حقه من الرد ويعين الارش الا برضى البائع ولا تشترط الفورية هذا ما يتضح عندي في ذلك والله عزوجل أعلم * والوجه الذى حكاه صاحب الشامل معناه أنه يؤخر طلب الارش ويرد بعد الوضع وأما تأخير طلب الارش وحده بعد امتناع البائع من الرد فجائز قطعا ولا يجب المبادرة إلى أخذ\rالارش ولذلك صرح صاحب التهذيب بان أخذ الارش لا يكون على الفور بل متى شاء أخذ وكذلك صاحب التتمة *","part":12,"page":231},{"id":6081,"text":"* (فرع) * زوال البكارة إذا كان بعد القبض فهو مانع من الرد سواء كان بوطئ المشترى أو البائع أو أجنبي سواء كان بآلة الافتضاض أو بغيرها كاصبع أو خشبة أو ظفره أو وثبة أو غير ذلك كل ذلك مانع من الرد (1) إلا إذا اشترى أمة مزوجة فزالت بكارتها بعد القبض بوطئ لزوج فقد تقدم فيه وجهان وهما يثبتان هنا في تعليقة القاضى حسين (أصحهما) عند الرافعى على ما تقدم هناك أنه غير مانع وقال صاحب التتمة إنه مانع في صورة العلم دون الجهل وهو الاصح وان كان زوال البكارة قبل القبض فان كان من الزوج فان جهل المشترى الزوجية فلا شكال في أن ذلك موجب للرد فضلا عن كونه غير مانع وان علم المشترى الزوجية فقد تقدم الكلام في هذا الباب في موضعين على كونه موجب للرد بسببه أو مانعا من الرد بغيره أولا والذى ظهر أنه غير موجب ولا مانع وصرح صاحب التتمة بانه غير مانع كما قلته وان كان من غيره فهو جناية على المبيع قبل القبض سواء كانت مكرهة أو مطاوعة وسواء كان الواطئ عالما أو جاهلا والتفصيل فيه أنه إن كان من أجنبي فان كان بغير آلة الافتضاض فعليه ما نقص من قيمتها وان افتضها بآلته فعليه المهر وهل يدخل فيه أرش البكارة أو يفرد فيه ثلاثة أوجه (أصحهما) عند الرافعى هنا يدخل فعليه مهر مثلها بكرا (والثانى) يفرد فعليه أرش البكارة ومهر مثلها ثيبا (والثالث) يجب أرش البكارة ومهر مثلها بكرا وهو الذى جزم به الشيخ أبو حامد في تعليقه في باب الشرط الذى يفسد البيع والرافعي هناك أيضا ثم المشترى ان أجاز العقد فالجميع له هكذا أطلق الرافعى وهو كذلك ان تم العقد اما ان ماتت قبل القبض فقال القاضى حسين أرش البكارة للبائع وجها واحدا كما لو قطع أجنبي يدها ثم ماتت في يد البائع فارش القطع للبائع وفى مهر مثل الثيب وجهان (ان قلنا) ينفسخ من أصله فهو للبائع (وإن قلنا) من حينه فللمشترى وهذا الذى قاله القاضى حسين متعين وان فسخ المشترى العقد قال الرافعى فقدر أرش البكارة للبائع لعودها إليه ناقصة والباقي للمشترى فاما قوله أرش البكارة للبائع فهو شاهد لما قاله القاضى حسين (وأما) قوله الثاني\rللمشترى فينبغي أن يكون ذلك على قولنا أنه ينفسخ من حينه (أما) إذا قلنا ينفسخ من حينه فيكون الجميع للبائع كما تقدم في كلام القاضى عند التلف (وأما) إذا افتضها البائع فان اختار المشترى فلا شئ على البائع (إن قلنا) جنايته كالآفة السماوية (وان قلنا) كالأجنبي فحكمه حكمه هكذا قال الرافعى تبعا لصاحب التهذيب واختلف جواب القاضى حسين فيها فمرة قال كذلك وهو آخر قوليه ومرة قال فيما إذا كان\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":232},{"id":6082,"text":"بغير آلة الافتضاض يسقط من الثمن ما بين كونها بكرا وثيبا وكذلك اختلف قوله فيما لو قطع البائع يد العبد المبيع قبل القبض واندمل وقلنا جنايته كجناية الأجنبي انه هل يجب عليه كمال القيمة أو نصفها قال كما لو باع عشرة آصع حنطة بعشرة دراهم ثم أتلف البائع صاعا منها قبل القبض يسقط عن المشترى عشر الثمن ولا يقول يجب على البائع مثله لانه عامد هكذا قاله القاضى ودعواه في هذه الصورة ممنوعة أيضا بل مقتضى التفريع أنه إذا اجاز المشتري يجب عليه مثله قال القاضى حسين فيما إذا وطئها البائع وافتضها وجعلنا جنايته كجناية الأجنبي وأجاز المشترى وقلنا أرش البكارة ينفرد ينظر كم نقص ذهاب البكارة من قيمتها فذلك القدر من الثمن يسقط إن نقص عشر قيمتها سقط من الثمن عشره ويجب من مهر مثلها ثيبا ان جعلناه كالأجنبي (وان قلنا) أرش البكارة لا يفرد فيجب مهر مثلها بكرا مثلا مائة وثيبا ثمانين فخمس مهرها بكرا أش البكارة ان جعلناها كجناية الأجنبي سقط من الثمن بحصته وفى أربعة أخماس الثمن وجهان فان مايت في يد البائع بعد افتضاضه سقط جميع الثمن وقدر ما يقابل أرش البكارة لا يجب على البائع وهل يغرم مهر مثلها ثيبا (إن قلنا) الفسخ رفع من أصله لم يغرم (وان قلنا) من حينه وجناية البائع كالأجنبي غرم * هذا التفريع للقاضي حسين فانه لم يفرع الا على قوله الاول وفيه مخالة كما قاله الرافعى في الحاقه بالأجنبي مطلقا وان فسخ المشترى فليس على البائع فسخ أرش البكارة وهل عليه مهر ثيبا ان افتضى بالته يبنى على أن جنايته كالآفة السماوية لم يجب أم لا وهكذا قال الرافعي ومقتضاه انا ان قلنا كالآفة السماوية لم يجب وهو صحيح (وإن قلنا) كالأجنبي وجب وينبغى إذا قلنا ان جنايته كالاجنبي فيخرج علي أن الفسخ رفع للعقد من أصله أو\rمن حينه (إن قلنا) من أصله لم يجب أيضا والا وجب في هذين القسمين زوال البكارة من البائع ومن الأجنبي قبل القبض لا يمنع الرد بالعيب القديم بل هذا عيب اخر مثبت للرد وأما إذا افتضها المشترى قبل القبض فيستشعر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها وهو تعييب مانع من الرد بالعيب القديم فان سلمت حتى قبضها فعليه الثمن بكماله وان تلفت قبل القبض فعليه بقدر نقص الافتضاض من الثمن وهل عليه مهر ثيب يبنى على أن العقد ينفسخ من أصله أو من حينه هكذا قاله الرافعى وجعل القاضى حسين ذلك تفريعا على قولنا إن ارش البكارة يفرد على المهر فان قلنا لا يفرد","part":12,"page":233},{"id":6083,"text":"قال فيتقرر على المشترى من الثمن بقدر ما يقابله باعتبار القيمة وفى الباقي من المهر الوجهان وبين التقديرين اختلاف فانا إذا أفردنا ارش البكارة وكان عشرين مثلا وهو عشر قيمتها قررنا عشر الثمن وإذا لم يفرد وكان مهرها بكرا مائة أو ثيب ثمانين فارش البكارة الخمس فيتقدر خمس الثمن ولنفرض القيمة واحدة في المثالين فإذا ما ذكره الرافعى انما يجئ على القول الضعيف فان الصحيح ان ارش البكارة يدخل في المهر وهذا كله إذا لم نجعل وطئ المشترى كوطئ الأجنبي وهو للصحيح وهذا التقرير على طريقة القاضى حسين والرافعي هنا وأما على طريقة الشيخ أبى حامد والرافعي في باب فساد البيع أنه يجب مهر بكرا وارش البكارة متعين ولا يخفى الحكم وفى وجه افتضتاض المشترى قبل القبض وافتضاض الأجنبي وفرق القاضى حسين بأن ضمان الجناية بالشرع فروعي فيه واجب الشرع وهذا ضمان معاوضة فروعي فيه موجب العقد والعقد اقتضى التقسيط على الاجزاء فلذا قال الفارقى تلميذ المصنف تكلمت يوما في هذه المسألة في حلقة الدامغاني قاضى القضاء وهى من مفردات أحمد فقلت قضية العقد التسوية بين المتعاقدين وحق الرد ثبت للمشترى إذا لم يحدث عنده عيب لانه بذل الثمن ليحصل على مبيع سليم فلما فات اثبتنا له الرد جبرا لحقه فانه لو أخذ منه الثمن الذى بذله في مقابلة السليم وجعل على المعيب فكان اخلالا بالنظر وترك التسوية بينهما فلذلك إذا حدث عنده وجب أن يمنع عليه الرد لانا لو جوزنا له ذلك افضى إلى الاضرار بالمنافع لانه خرج المبيع عن ملكه سليما فلا يجوز رده إليه معيبا تسوية بين جانبه وجانب المشترى فقال لى هذا بيان التسوية بينهما\rوامتناع الرد فلم رجحت جانب البائع على جانب المشترى حتى الزمت المشترى المعيب فقلت هذا في قضية النظر لا يلزمني لان مقصودي بيان امتناع الرد على المشترى وذلك يحصل بالمعاوضة لمراعات حق البائع والتسوية بينهما فلا حاجة إلى بيان الترجيح ثم أشرع ببيانه (فاقول) انما رجحت جانب البائع علي المشترى لان البائع إذا الزمناه اخذ المبيع بعيبين عظم الضرر في حقه لانه خرج المبيع عن ملكه سليما من هذا العيب لحدوثه فانه جزء من ملكه الذى كان ثابتا له والمشتري لم يكن في ملكه شئ ففات عليه وانما قصد تحصيل شئ على صفة فلم يحصل على تلك الصفة وليس الضرر في حق من فاته شئ كان له حاصلا كالضرر في حق من لم يحصل له ما قصده (قلت) قوله أنها من مفردات أحمد قد تقدم أن ذلك قول أبى ثور رواه عن الشافعي ويوافقه أحد الاوجه في المذهب وهو مذهب مالك أيضا على تفصيل عنده *","part":12,"page":234},{"id":6084,"text":"* (فرع) * أطلق المصنف أن تزويج الامة مانع من الرد ويطرقه أمران (أحدهما) أنا سنحكى حكاية عن صاحب البيان وجها ضعيفا أن التزويج بعيب وقياس ذلك يطرد ههنا (الثاني) لو قال الزوج لها إن ردك المشترى بالعيب على البائع فأنت طالق فكان قبل الدخول ثم وجد بها عيبا قال الرويانى في البحر قال والدى رحمه الله (الاظهر) عندي أن له الرد لان الفرقة تقع عقب الرد بلا فصل ولا يخلف النكاح عنده قال الرويانى ويحتمل أن يقال ليس له الرد بمقارنة العيب الرد وعلى ذهني من كلام الغير ما يعضد هذا الاحتمال وانه لو زوجها المشترى للبائع ثم عيبها لم يكن له أن يردها عليه وان كان النكاح ينفسخ برده لوجود العيب الآن صرح بذلك صاحب التتمة وقد ترتب ذلك على أن العلة مع المعلول أو قبله (إن قلنا) بالاول فلم تصادف الزوجية الرد فتصح (وان قلنا) بالثاني فوجهان (أحدهما) لا يصح للمقارنة قال الرويانى ولانه قد يموت عقيب الرد فيلزمها عدة الوفاة ولا يقع الطلاق على المذهب الصحيح أي لمصادفته زمان البينونة فيؤدى إيجاب القبول إلى الحاق الضرر به (والثانى) يصح كما ذكره والد الرويانى ولان الزوجية في مثل هذا الحال لا تعد عيبا والاقرب أنه يمتنع لما قاله الرويانى ولما قدمته وحينئذ يبقى كلام المصنف على اطلاقه *\r* (فرع) * إذا وجد المشترى العيب فقبل رده مع كونه في الرد جاء البائع وقطع يده ففيه وجهان (أحدهما) له الرد قال الرويانى وهو الاظهر عندي لا لانه عيب حدث في يد المشترى (قلت) هكذا أطلق هذين الوجهين ويحتمل أن يكونا خاصين بهذه الصورة حتى لا يكون فعل البائع مانعا لما شرع فيه المشترى ومحل ذلك أن نظر في جميع العيوب الحاصلة في المشترى من جهة البائع فيطرد ذلك في زوال البكارة من البائع وغيرها والكلام المتقدم في زوال البكارة يخالفه * * (فرع) * من جملة العيوب المانعة من الرد لو كان غلاما فحلق شعره لانه ينقص من ثمنه قاله أبو عاصم العبادي * * (فرع) * اشترى فرسا بحمار وخصى الفرس ثم وجد به عيبا فالظاهر ومقتضى قول الجمهور وبه قال البغوي انه ليس له الرد إلا برضي البائع وقال القاضى حسين في فتاويه ان لم تنقص قيمته له أن يرد وان نقصت استرد بقدر ما نقص من قيمته من عين الحمار لا من قيمته وإن كان الحمار قد تلف استرد من قيمته *","part":12,"page":235},{"id":6085,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان قال البائع أنا آخذ المبيع مع العيب الحادث لم يلزمه دفع الارش لانه لم يكن له غير الرد وانما امتنع للعيب الحادث في يده فإذا رضى به صار كأنه لم يحدث عنده عيب فلم يكن له غير الرد وإن قال المشترى أرده وأعطى معه أرش العيب الحادث عندي لم يلزم البائع قبوله كما إذا حدث العيب به عند البائع فقال خذه وأنا أعطيك معه أرش العيب لم يلزم المشترى قبوله) * * * (الشرح) * هذا نوعان من المسألة المتقدمة ولا شك أن للبائع والمشترى عند اجتماع العيب القديم والحادث أحوالا (أحدها) أن يرضى البائع برده من غير أرش للحادث فذلك له وليس للمشترى بعد ذلك إلا أن يمكسه مجانا أو يرد ولا يكلف رده كما لا يكلف رده إذا انفرد العيب القديم ولا يكلف البائع الارش وهذه الحالة هي المسألة الاولى من كلام المصنف هنا (وقوله)\rلانه لم يكن له غير الرد يؤيد ما تقدم عن الرافعى ويقتضى أن حقه الاصلى هو الرد لا الارش (الثانية) أن يتفقا على إمساكه وأخذ أرش العيب القديم فذلك جائز بلا خلاف وهو الذى اقتضى كلام المصنف فيما تقدم أنه الواجب لكن بطريق الانتقال من الرد إليه ولا يأتي ههنا الخلاف المتقدم في كلام المصنف فيما إذا تراضيا على دفع الارش لاسقاط الخيار عند امكان الرد والفرق على أحد الوجهين أن الاعتياض هناك عن سلطة الرد وهى لا تقابل والمقابلة هنا عن ما فات من وصف السلامة في المبيع (الثالثة) أن يتفقا على الرد مع الارش وذلك جائز أيضا ولم يذكر المصنف هذه الحالة لكن ذكرها الرافعى وهل أخذ الارش هنا بطريق الاعتياض فيرد السؤال المتقدم ويكون هنا أقوى لانه في مقابلة سلطة طلب الارش أو ليس بطريق الاعتياض ولكن يجعل قائما مقام الجزء الفائت لعيب الحادث ويرد الرد عليها كما في رد الصورة ويأتى ذلك البحث لذى هناك أو انه لما فات ذلك الجزء عند المشترى وهو مقابل ببعض الثمن فإذا رد الباقي برضى البائع انفسخ العقد فيما يقابل المردود من الثمن وبقى ما يقابل الجزء الفاقت لم ينفسخ فيه العقد وتظهر فائدة هذا فيما لو كان الثمن عرضا أو نقدا باقيا بحاله أنه لا يسترجع منه مقدار أرش العيب الحادث وعلى التقدير بين الاولين يسترجع جميع الثمن ويغرم من عنده الارش أو أنه لما انفسخ العقد فيه لزمه غرامة ما فات تحت يده كالمستلم ويكون من باب الغرامات المحقة ليس منسوبا من الثمن سيأتي في كلام المصنف في مسألة","part":12,"page":236},{"id":6086,"text":"ومالا يقوقفه على عيبه الا بكسره ما يدل لهذا الاحتمال الرابع وفي كلام الامام في مسألة الحلى ما يشهد للاحتمال الثاني والله أعلم * وقال إن القائل بان المبيع عند التنازع من يدعوا إلى الامساك يقول إذا فرض التراضي على الرد وضم أرش العيب الحادث فسبيله سبيل الاقالة (قلت) وذلك لا يدفع الاشكال فان الاقالة فسخ علي المذهب فيعود البحث فيها ولا يجوز أن يقع الفسخ على شرط أن يضمن المشترى الارش فان ثبت الاحتمال الثاني كما اقتضاه كلام الامام لم يكلف أن يبقى في ذمة المشترى بل لابد من إحضاره حتى يجاب كما يدل على ذلك كلام الامام في مسألة الحلي وسأذكرها إن شاء الله تعالى وهو يبين ما تقدم من البحث في المصراة من اشتراط رد التمر معها وفى معرفة قدر\rالارش الذى يرده المشترى عن العيب الحادث كلام سيأتي في معرفة أرش العيب القديم إن شاء الله تعالى والذى قاله الاصحاب في مسألة يغرم أن الرد يرد على العين مع الارش المردود وفى كلام المصنف هنا ما يقتضى ذلك وسنبينه إن شاء الله تعالى لكن الامام قال هناك ومما يجب التنبيه له إنا إذا قلنا في العيب الحادث حيث كان لازما في الصفقة أن المشترى يضم أرش نقص العيب الحادث إلى المبيع ويردهما فهذا في أصل وضعه إشكال فان التمليك بالفسخ رد واسترداد حقه أن لا يتعدى المعقود عليه والرد كاسمه فتقدير إدخال ملك جديد في التمليك بطريق الرد بعيد ولا وجه يطابق القاعدة إلا أن يقول لرد يرد على المعيب بالمعنيين فحسب من غير أن يقتضى تضمين المشترى أرش المعيب بتأويل تقدير الضمان في حقه وتشبيه يده بالايدي الضامنة ولكن لا يتعين المردود عليه بذمة الرد فيضم الارش إلى المبيع المردود فيكون المضمون مستحقا بالسبيل الذى اشترت إليه وليس أرش العيب الحادث مردودا ولو قال الراد ارد ثم أبذل لم يكن له ذلك لعدم الثقة وإذا رد مع لارش جرى في عين المضمون يتأول أنه ضمن وأقبض لا على أنه ملك بالرد شيئا لم يرد عليه العقد وهذا يدل لما سيأتي عن المصنف وغيره من الاصحاب أن الارش عن الحادث غرامة غير منسوبة من الثمن لكن الذى قاله المصنف والاصحاب هناك هو عام في كل عيب حادث أو خاص بما لا يوقف على عيبه إلا بكسره فيه نظر (الحالة الرابعة) أن تنازعا فيذعن أحدهما إلى الرد مع أرش العيب الحادث ويذعن الآخر إلى الامساك وغرامة أرش العيب القديم وهذا يفرض على وجهين لانه قد يكون طالب الرد","part":12,"page":237},{"id":6087,"text":"هو المشترى وهى المسألة الثانية في الكتاب وقد قطع المصنف فيها بأن المجاب البائع وقد يكون طالب الرد هو البائع والمشترى يطالب الامساك وأخذ الارش ولم يذكرها المصنف هنا ومقتضى طلاقه فيما تقدم أن المجاب المشترى لانه جعل الواجب له الارش إلا أن يرضي البائع بالرد أي مجانا وهو هنا لم يرض بالرد إلا مع الارش وما اقتضاه كلام المصنف في الصورتين هو الصحيح الذى صححه (1) والرافعي وعبروا عنه بان المتبع من يذعن إلى الامساك لما فيه من تقرير العقد ولان الرجوع بارش العيب القديم يستند إلى أصل العقد لان قضيته أن لا يستقر الثمن بكماله إلا في مقابلة\rالسليم وضم أرش العيب الحادث إدخال شئ جديد لم يكن في العقد فكان الاول أولى (قلت) وهذا فيه تقوية لما أبديته من الاشكال في أخذ الارش من المشترى وقد تقدم ما فيه ووراء هذا وجهان آخران في طريقة الخراسانيين حكاهما غيره (أحدهما) أن المتبع رأس المشترى ويجبر البائع على ما يقوله لان الاصل أن لا يلزمه تمام الثمن إلا بمبيع سليم فإذا تعذر ذلك فوضعت الخيرة إليه ولان البائع ملبس بترويج المبيع فكان رعاية جانب المشترى أولى ويروى هذا الوجه عن ابن أبى ليلى ومالك وأحمد قال الرافعى وعن أبى ثور أنه نصه في القديم (قلت) وقد تقدم ما نقله الاصحاب عن أبى ثور وأنه رواه في القديم لكن محله هناك في إجابة المشترى إلى الرد وأما إجابته إلى الامساك فلم أرهم ذكروها هناك (فان قلت) إذا أجيب في الرد فأجابته في الامساك أولى للمعنيين المتقدمين (قلت) قد يكون أبو ثور يروى أنه ليس حق المشترى إلا في الرد مع الارش ولا يسوغ أخذ الارش كما هو ظاهر قوله أنه يرد السلعة فارش العيب (والوجه الثاني) وهو الثالث من الاصل أن المتبع رأى البائع لانه إما غارم أو آخذ ما لم يرد العقد عليه وهذه الاوجه الثلاثة تحصل في كل من الصورتين وجهان وهما في الثانية مستويان لراية الصيدلانى وذكر الشيخ ابو محمد في السلسلة الصورة الاولى التى في الكتاب وهى إذا طلب المشترى الرد وغرامة ارش الحادث وحكى الوجهين فيها وبناهما علي القولين فيما إذا اشترى عبدين ومات أحدهما ووجد بالثاني عيبا واراد ضم قيمة التالف إليه وانفسخ فيهما أن جوزنا هناك اجبنا هنا والا فلا بل يغرم البائع ارش القديم وهذا البناء يقتضى ضعف القول باجابة المشترى لان الاصح هناك عدم اجابته في ضم قيمة التالف وايضا فان القولين المذكورين مفرعان على امتناع افراد الموجود بالرد وقد تقدم فيه قولان مشهوران فهو خلاف\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":238},{"id":6088,"text":"على خلاف وبنى الشيخ أبو محمد الوجهين في الصورة الثانية على القولين فيها إذا اشترى جوازا فكسره فوجده فاسدا وقلنا له رده هل للبائع الارش قولان (ان قلنا) له اجبنا البائع هنا والا فلا (قلت) والاصح على ما سيأتي انه ليس له الارش كذلك هنا (الاصح) انه لا يجاب البائع في هذه الصورة فيسأل\rالشيخ أبو محمد بالجواز المراد به ما يبقى له قيمة بعد الكسر علي ما سيأتي مبينا ان شاء الله تعالى * * (فروع) * الاول لزوال العيب الحادث قبل علمه بالعيب القديم ثم علمه فله الرد على الصحيح المنصوص في البويطى وفيه وجد ضعيف جدا وقال ابن الرفعة إن الاشبه أن محله فيما لا يرجى زواله يعني عن قرب وأما ما يرجى زواله لو زال فلا يمنع من الرد قولا واحدا ولو زال القديم بعد أخذ ارشه لم يأخذه وقد تقدم ما يقتضى اثبات خلاف فيه وكذلك هو في التتمة وإن زال القديم بعد أخذه ارشه رده على المذهب وقيل وجهان كما لو نبت سن المجني عليه بعد أخذ الدية هل يردها ولو زال العيب الحادث بعدما أخذ المشترى ارش العيب القديم أو قضى به القاضى ولم يأخذه فهل له الفسخ ورد الارش فيه وجهان بناهما الشيخ أبو محمد في السلسلة على الوجهين إذا قطع كامل الانملة العليا من يد رجل ثم الانملة الوسطى من يد آخر ويد المجني عليه ثانيا بالطلب فأعطيناه الارش من غير عفو ثم قطع الاول الانملة العليا واراد الثاني رد الارش وقطع الوسطى قال (والاصح) أنه ليس ذلك (قلت) وكذلك الاصح أنه ليس له الفسخ بعد الاخذ وكذلك بعد الحكم على ما صححه البغوي وجزم ابن الصباغ عن الاصحاب بعد الحكم والقبض أنه لا فسخ وجعل محل الوجهين بعد الحكم وقبل الاخذ ولو تراضيا ولا قضيا فالاصح أن له الفسخ قال الرافعى وكلما ثبت الرد على البائع لو كان عنده يمنع الرد إذا حدث عند المشترى ومالا رد به على البائع لا يمنع الرد إذا حدث في يد المشترى الا في الاقل ولعله احترز بذلك عما إذا قطع اصبعه الزائدة فان القاضي أبا الطيب قال عندي انه يمتنع الرد وتبعه ابن الصباغ والعجلي لكني رأيت في التهذيب أنه لو باع اقلف فختنه البائع قبل التسليم وبرأ أو كان به سن شاغية أو اصبع زائدة فقلع السن وقطع الاصبع قبل التسليم وبرئ فلا خيار للمشتري وهذا يقتضى أن زوال هذه الاجزاء مع البرء ليس بعيب ولذك لم يرد به على البائع","part":12,"page":239},{"id":6089,"text":"لكن في كونه مانعا من الرد نظر إذا لم يكن عيبا فان قيل لانه جزء من المبيع ورد عليه العقد وقد يتعلق بفواته غرض فينبغي أن يكون كذلك إذا حدثت قبل القبض أن يثبت الرد به أما إذا وجد ذلك قبل العقد فصحيح انه لا يثبت الرد به جزما فان صح ما قاله صاحب التهذيب مع ما قاله القاضي\rأبو الطيب تعين الاستثناء والاحتراز كما فعل الرافعي والا فيصح أن يقول كما لا رد به علي البائع إذا حدث في يده قبل القبض بمنع الرد إذا حدث في يد المشترى ويبقى الطرفان لا يستثني منهما شئ وسيأتى وصاحب التتمة خالف القاضى ابا الطيب ولو أخصى العبد ثم علم عيبا قديما فلا رد وان زادت القيمة ولو نسى القرآن أو صنعة ثم علم به عيبا قديما فلا رد لنقصان القيمة ولو كانت الجارية رضيعة فارضعتها ام البائع أو ابنته في يد المشترى ثم علم عيبا فله الرد وان حرمت على البائع لان القيمة لم تنقص بذلك وقد تقدم نظيرها في وطئ الثيب إذا كان البائع أبا المشترى أو ابنه ولو اطلع على العيب القديم بعد رهنه فلا رد في الحال وفى وجوب الارش وجهان ان عللنا باستدرك الظلامة فتم وان عللنا بتوقع العود فلا وعلي هذا فلو تمكن من الرد رد وإذا اطلع علي العيب القديم بعد الاجارة فان لم يجوز مع المستأجر فهو كالمرهون وان جوزناه فهو عيب يرجى زواله فان رضى البائع بأخذ مستأجرا رد عليه ولا تعذر الرد نفى الارش الوجهان هكذا قال الرافعى وقاله القاضى حسين في الدرس الثاني بعد ان كان قال انه إذا رهنه أو أجره فهل يفسخ في الحال أولا حتى ينفك الرهن وتمضى مدة الاجارة فيه وجهان إن منعنا لم نجوز له الارش لان للرهن والاجارة غاية معلومة بخلاف التزويج وسواء ؟ ؟ ؟ أو فسخ في الحال فالاجرة للمشترى ولو تعذر الرد بغصيب أو إباق قال الرافعى انه يجرى فيه الوجهان اللذان ذكرهما في الاجارة وسيأتي التعذر بالاباق في كلام المصنف وصرح صاحب التهذيب بحكاية الوجهين في أخذ الارش عند الآباق والغصب (أحدهما) نعم للتعذر (والثانى) لا لعدم اليأس وقرار الرقيق علي نفسه في يد المشترى تدين المعاملة أو تدين الائتلاف مع تكذيب المولى لا يمنع الرد بالعيب القديم وان صدقه مشترى المولى على دين الائتلاف منع منه فان عفى المقر له بعدما أخذ المشترى الارش فهل له الفسخ ورد الاش وجهان جاريان فيما إذا أخذ اشترى الارش كرهنه العبد أو كتابته أو اباقته أو غصبه أو نحوها ان مسكناه من ذلك ثم زال","part":12,"page":240},{"id":6090,"text":"المانع من الرد قال في التهذيب (أصحهما) لا فسخ وإن كان دبره أو علق عتقه بصفة فله الفسخ لان التدبير يقبل الفسخ وكذا التعليق قابل للرفع بازلة الملك قاله القاضى حسين وهو ظاهر وان زوج\rالجارية أو العبد ثم علم بالعيب ولم يرض البائع بذلك قطع جماعة بوجوب الارش لان النكاح يراد للدوام فهو كعيب لا يرجى زواله وقال الرافعى رحمه الله ان بعضهم قطع بهذا وأن الرويانى والمتولي اختاراه وهذه العبارة قد تفهم أن بعضهم خرجه على الخلاف * قال ابن الرفعة ولم أر من صرح به (وأما) الكتابة فحكى القاضى حسين فيها وجهين وقال الاظهر على المعنى أنه لا يفسخ (وقال) الماوردى إنه لا رد ولا أرش لعدم اليأس ولاستدرك الظلامة بالنجوم (وقال) الرافعى الاظهر انه كالرهن وأنه لا يحصل الاستدراك بالنجوم يعنى لانها في الحقيقة ماله (وقال) في التتمة انه ان امتنع البائع من القبول أو قلنا تبع المكاتب لا يجوز فانه يجب الارش (وقال) الرافعى رحمه الله تعالى ان في التتمة أن الكتابة كالتزويج ومراده في وجوب الارش (وأما) في جواز الرد فقد علمت بناء صاحب التتمة على جواز بيع المكاتب فليست كالتزويج مطلقا فقد اجتمع في الكتابة أربع طرق (أصحهما) أنه كالرهن فلا يفسخ في الحال ولا يجب الارش على الاصح وهى طريقة الرافعى (الثاني) أنه لا يرجع بالارش في الحال قطعا وهى طريقة الماوردي (الثالث) القطع بوجوب الارش وهى طريقة صاحب التتمة (الرابع) أنه يفسخ وهو ما أشعر به كلام القاضى حسين في قوله الاظهر أنه لا فسخ وهذه العلة بناء على جواز بيع المكاتب وأنه تبطل الكتابة وهو أحد الوجهين على القديم بل يتعين تفريعه علي ذلك وتكون الطرق الثلاث على امتناع بيعه ولو أخذ الارش ثم عجز المكاتب أو طلق الزوج فعلى الوجهين المتقدمين في زوال العيب بعد أخذ الارش * * (فرع) * لو أنعل الدابة ثم علم بها عيبا قديما ان لم يعيبها نزع النعل بأن تكون كانت موجودة في يد البائع وسمر المشتري النعل فيها ولم يكن يحدث بقلعها نزع فله نزعه والرد فان لم ينزع في هذه الحالة لم يجب على البائع قبول النعل والفرق بين النزع هنا والنعل في يده طلب الخصم أن ذلك اشغال يشبه الحمل عليها وهذا تفريع وقد تقدم ما ذكره القاضى في أن اشغال المشتري يجز الصوف مانع من الرد وذكرت هناك هذه المسألة على سبيل الايراد عليه ولعله يطرده فيهما بل يتعين ذلك فان بابه وجوب المبادرة بالتلفظ بالفسخ وان كان نزع الحافر يخرم نقب المسامير ويعيب الحافر فنزع","part":12,"page":241},{"id":6091,"text":"بطل حقه من الرد والارش وفيه احتمال للامام ولو كان نزعه قبل الاطلاع على العيب فان حصل به نقص كان كسائر العيوب الحادثة في الارش ولو ردها مع النعل اجبر البائع على القبول وليس للمشتري طلب قيمة النعل ثم ترك النعل هل هو تمليك من المشترى فيكون للبائع لو سقط أو اعراض فيكون للمشتري (وجهان) اشبههما الثاني هذا إذا جرى الترك وحده فان حصل لفظ الهبة حصل الملك وقيل بجريان الخلاف وقد تقدم ذلك في الاحجار في باب بيع الاصول والثمار وليس له علي قولنا أنه لا يملك المطالبة به مادام متصلا ولو طلب نزعه قبل الرد بالعيب فله ذلك وفيه دليل على أنه لا يجب عليه البدل ابتداء وبه صرح الامام ولو قال المشترى لا أسمح بالنعل وطلب الارش عن العيب القديم لانه لا يلزمني المسامحة وقلعه يقتضى حدوث تعيب قال الغزالي لم يكن له ذلك فانه كالحضر في مؤنة الرد * * (فرع) * إذا صبغ المشترى الثوب ثم اطلع على عيب قديم فان نقصت قيمة الثوب بالصبغ فلا اشكال في أن ذلك عيب حادث وحكمه ما تقدم عند الوفاق أو الننازع (وأما) إذا زادت القيمة فقد قال صاحب التقريب ثم الامام والغزالي والرافعي انه ان رضى المشترى بالرد من غير أن يطالب بشئ فعلى البائع القبول وهذا لا نزاع فيه وقد أطلق ابن الصباغ والبندنيجى أنه إذا صبغه لم يكن له رده مصبوغا ويرجع بالارش وحلمه ابن الرفعة علي ما إذا حصل بالصبغ نقص توفيقا بينه وبين ما قال الامام والاولى عندي أن لا يحمل علي ذلك لما يدل عليه آخر كلامه بل مراده أنه ليس له الرد إذا لم يسمح بالصبغ فان سمح لم يتعرض له فهذه الحالة التى ذكرها صاحب التقريب والامام لم يتعرض لها ابن الصباغ وكلامه مطلق يجب تقييده قال الامام ويصير الصبغ ملكا للبائع لانه صفة للثوب لا تزايله وليس كالنعل قلت لكن في ادخاله في ملكه شبه من مسألة اختلاط الثمار وفيها خلاف لاجل المنة بخلاف النعل فانه تابع والصبغ فوق النعل دون الثمار ولو طلب المشترى ارش العيب القديم وقال البائع رد الثوب لا غرم لك قيمة الصبغ ففيمن يجاب وجهان (احدهما) وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملى في التجريد والمجموع وابن الصباغ والمتولي أن المجاب البائع ولا أرش للمشترى (والثاني) وبه قال أبو حنيفة ان للمشترى أن يطالب بالارش وهذا مما يعين أن كلام ابن الصباغ\rفي الصبغ الذى حصلت به زيادة وانما اهمل القسم الذى ذكره صاحب التقريب والامام أو يكون","part":12,"page":242},{"id":6092,"text":"لا يختار الاجبار على ذلك ويفرق بينه وبين النعل فيبقى كلامه علي اطلاقه والفرق بين هذه المسألة حيث اجبنا البائع وبين ما إذا طلب ارش العيب الحادث حيث نجيب المشترى على الصحيح ظاهر فان المشتري هنا يأخذ قيمة الصبغ والثمن يستدرك ظلامته ولا يغرم شيئا هناك لو ألزمناه بالرد مع أرش الحادث غرمناه لا مقابلة شئ أخذه ونظير مسألتنا هذه أن يطلب البائع رده مع العيب الحادث من غير أرش فانه يجاب قطعا ولو أراد المشتري الرد وأخذ قيمة الصبغ مع الثمن ففى وجوب الاجابة على البائع وجهان أصحهما) لا يجب وهذا الصحيح ينطبق عليه كلام ابن الصباغ قطعه بوجوب الارش إن لم يحمل على صبغ تنقص به القيمة (وقال) الرافعى والنووي في الروضة كما قال (أصحهما) لا يجب قال لكن يأخذ المشتري الارش والامام لم يتعرض لذلك وستأتى التنبيهات التي أذكرها الآن إن شاء لله تعالى بيان الحال فيه وهل ذلك متحتم أو ثم طريق غيره وههنا تنبيهات في هذا الفرع (أحدها) أن الامام لما حكى الخلاف في الطرفين اعني طلب المشتري الامساك واخذ الارش أو الرد وأخذ قيمة الصبغ شبهه بالخلاف في الاجبار على ضم الارش ورد المبيع وقال فقد جرى الصبغ لزائد مجرى ارش العيب الحادث في طرفي المطالبة قال الرافعى ومعناه انه إذا قال البائع رده مع الارش وقال المشترى امسك وأخذ الارش ففيمن يجاب وجهان وكذا إذا قال المشترى ارد مع الارش وقال البائع بل اغرم الارش وهذا ظاهر للمتأمل في الوجوه الثلاثة المذكورة هناك إذا افرد احد الجانبين بالنظر ووجه المشابهة بين الصبغ الزائد وارش العيب الحادث ان ادخال الصبغ في ملك البائع مع انه دخيل في العقد كادخال الارش الدخيل فيالعقد هذا كلام الرافعى رحمه الله ومراده ومراد الامام ان البائع والمشترى إذا طلب احدهما الرد يعطى البائع قيمة الصبغ وطلب الآخر الامساك مع الارش فمن المجاب وجهان (اصحهما) على ما تقدم ان المجاب البائع فيالحالتين (والثانى) ان المجاب المشترى فيالحالتين (وقال) الغزالي في البسيط قريبا مما قاله الامام (وقال) في الوجيز ان ادخال الصبغ كادخال ارش العيب الحادث قال الرافعى رحمه الله تعالى ظاهره يقتضى عود الاوجه الثلاثة ههنا ثم يقال المجاب منها في وجه من يدعو\rإلى فصل الامر بالارش القديم وقد صرح به في الوسيط ولكن رواية الوجه الثالث لا تكاد توجد لغيره وبتقدير ثبوته فقد بينا ثم ان الاصح الوجه الثالث وههنا قضية ايراد الائمة أنه لا يجاب المشترى إذا طلب الارش كما مر قلت وكلامه في الوجيز ظهوره فيما قال الرافعى رحمه الله يمكن حمله علي ما في","part":12,"page":243},{"id":6093,"text":"النهاية والبسيط (واما) كلامه في الوسيط فانه قال ان طلب قيمة الصبغ فهل يجب على البائع في رد الثمن فيه وجهان (وان قلنا) لا نكلفه قيمته فهو كعيب حادث فتعود الاوجه فيه فيان تملك شئ حادث اولى أو تغريم ارش العيب القديم وهذا صريح كما قال الرافعى ولكن فيه زيادة اشكال في بادئ الرأى غير ما ذكره الرافعى وهو انه جعل الاوجه الثلاثة مفرعة علي القول بعدم اجبار البائع على بذل قيمة الصبغ ويستبق الرهن إلى ان هذا هو القول باجابة البائع ولا يبقى بعده الا وجهان اجابة المشترى أو اجابة من طلب الارش فكيف تأتى ثلاثة تفريعا على احد الوجهين وحل هذا الاشكال بان يكون المراد أنا إذا لم نجبر البائع على بذل قيمة الصبغ فالصبغ ملك المشتري والثوب تنقص قيمته باتصاله بصنع لا يدخل معه في التقويم فهو عيب حادث فان تراضيا على ارش الحادث قوم الثوب وبه العيب القديم خاليا عن الصبغ فإذا قيل عشرة قوم وبه العيب القديم وقد اتصل به الصبغ لم يدخل في التقويم فإذا قيل تسعة علم ان الفائت درهم فيبذله للبائع مع الثوب ويسترجع ثمنه ويبقى الصبغ في الثوب للمشترى فان تراضيا على هذا المسلك أو على ارش العيب القديم فذلك وان تنازعا في هذين المسلكين فعلى وجه يجاب البائع فان اختار دفع الارش عن القديم أو اخذ الارش عن الحادث عرض على المشترى فان اباه سقط حقه وعلى وجه يجاب المشترى فان طلب الارش عن القديم ولم يرض البائع باخذ الثوب معيبا بسبب الصبغ ولا يبذل قيمة الصبغ اجبر على بذل الارش وان طلب الرد مع غرامة ارش العيب الحادث واستعادة الثمن اجبر علي ذلك وعلى وجه يجاب الداعي إلى الارش القديم اخذا أو بدلا هكذا شرح ابن الرفعة ولم يلتزم بمقض كلام الامام من التشبيه وقال يجوز ان يقول لا يجبر البائع على بذل قيمة الصبغ ويجبر على قبول ارش العيب الحادث والفرق ان الارش غرامة عما فات من ملكه الذي خرج منه ومألوف في الشريعة ان يجبر الانسان على أخذ\rماله أو يبرأ منه واجبار البائع على بذل قيمة الصبغ اجبار على تملك شئ مبتدأ يبذل لا على طريق الغرامة ومثل ذلك غير مألوف في الشرع ثم اعترض ابن الرفعة على نفسه بقول الغزالي بعد ذلك ولم يذهب أحد إلى ان المشتري يبقى شريكا بالصبغ وتأوله على ان المراد لم يذهب احد إلى انه ليس له الا ذلك أو سقط حقه يعنى بل هو مخير بين ذلك وبين أخذ الارش قلت ويؤيد هذا التأويل فرق الغزالي بان المشتري يتضرر بذلك بخلاف الغاصب والمشتري انما يتضرر بتعين هذه","part":12,"page":244},{"id":6094,"text":"الطريق عليه كالغاصب لا بالتخيير وسأتكلم على ما يقوى التأويل أو يضعفه في التنبيه الثاني فان صح هذا التأويل اندفع هذا الاشكال الثاني عن الغزالي ولم يبق الا ما ذكره الرافعى وحينئذ أقول ما ذكره الغزالي في الوسيط من هذا الفرع الذى تجرى فيه الاوجه الثلاثة بين رد الثوب بدون الصبغ أو بينه وبين أخذ أرش العيب القديم هل يجاب فيه البائع أو المشترى أو طالب الارش القديم فرع زائد وكلام النهاية والبسيط والوجيز ساكت عنه وليس ما صرح به في الوسيط تصريحا بمقتضى ما ذكره في الوجيز كما أشار إليه الرافعى رحمه الله بل كلامه في الوجيز في ادخال الصبغ في ملك البائع قهرا وكذلك كلام النهاية والبسيط وأما كلامه في الوسيط ففى ادخال الثوب مع أرشه بدون الصبغ فأين أحدهما من لآخر فلا يكون ما ذكره في الوسيط وجها ثالثا في تلك المسألة كما اقتضاه كلام الرافعى رحمه الله بل ثلاثة أوجه في مسألة زائدة ويجوز أن يكون الاصح منها أيضا أن المجاب من يدعو إلى الارش القديم كما هو الاصح هناك ولا ينافى ايراد الائمة هنا أن المشترى لا يجاب إذا طلب الارش كما قال الرافعى رحمه الله أنه مر لان الذى مر أنه لا يجاب المشترى إذا طلب الارش وطلب البائع بذل قيمة الصبغ أما إذا طلب المشترى الارش حالة امتناع البائع من بذل قيمة الصبغ فما مر (التنبيه الثاني) قال الامام لا صائر إلى أنه يرد ويبقى شريكا في الثوب كما في المغصوب والاحتمال متطرق إليه وأجاب الغزالي عن هذا الاحتمال بان المشترى يتضرر بذلك بخلاف الغاصب فانه يبقيه شريكا ولا يلتفت إلى تضرره لعدوانه واعرض ابن خلكان بان غريم المفلس يرجع في الثوب التى زادت قيمتها بالصبغ ويكون شريكا ولم يحصل من المفلس عدوان\rواجاب ابن الرفعة بان المقصود في الفلس دفع ضرر البائع فإذا رجع حصل الضرر للمفلس تبعا والمقصود في الرد بالعيب دفع ضرر المشترى برده وجعله مشتركا يقع له ضرر مقصود أكثر من ضرر العيب وانا أقول أن غريم المفلس إذا رجع في الثوب دون الصبغ لم يحصل ضرر للمفلس بالشركة لان ماله مبيع كله وقد قال الاصحاب أن الثوب يباع ويكون الثمن بينهما علي ما تقتضيه القسمة على أنهم اختلفوا هل يكون كل الثوب للبائع وكل الصبغ للمفلس أو يشتركان فيهما جميعا على وجهين وفى الرد بالعيب لا يجب على أحد منهما البيع فيحصل الضرر تبعا للشركة * واعلم أن هذا الاعتراض والجوابين عنه بناء على مادل عليه كلام الغزالي رحمه الله من أن عدم القول بالشركة هنا لاجل ضرر المشترى وأن المقصود أنه لا يجب ذلك عليه كما اوله ابن الرفعة عليه وعليه يدل تنظير الامام له","part":12,"page":245},{"id":6095,"text":"بالغصب وأول كلام الامام وهو قوله ولم يصر أحد من الاصحاب إلى أن المشترى يرد الثوب ويبقى شريكا محتمل له أي على سبيل الايجاب عليه كما يجب على الغاصب وعليه يستقيم فرق الغزالي ويأتى اعتراض ابن خلكان عليه بسبب أن المفلس مجبر على ذلك من جهة البائع ويأتى الجوابان المتقدمان لكن في آخر كلام الامام ما يقتضى أن ذلك على سبيل الجواز فانه قال وهذه المسالة ذكرها صاحب التقريب وأشار إليها العراقيون والاحتمال فيها من الجهة التى ذكرتها وهو تجويز الرد مع ملك المشترى في عين الصبغ فانا قد نجعل الغاصب إذا صبغ الثوب شريكا انتهى فقول الامام هنا تجويز الرد يدل على ان ذلك ليس على سبيل لايجاب بل على سبيل الجواز وحينئذ لا يأتي تأويل الكلام الذى قاله الغزالي لان مقتضى كلامه الآخر والاول لم يقل أحد بجواز الرد مع الشركة فيتوقف التأويل المذكور وحينئذ لا يبقى فرق الغزالي بضرر المشترى متجها لانه قد يختار ذلك فلا يكون المنع حينئذ لضرره بل لضرر البائع وهو مثل ضرر المغصوب منه والاولى إذا انتهينا إلى هذا المقام ان نصحح تأويل كلام الغزالي في الوسيط فانه أخبر لكلام امامه وأول كلام الامام محتمل ولفظه الجواز في آخره ليست ان صريحة في نفى الوجوب فيرد إليه فهذا اولى من أن يجعل فرق الغزالي واقعا في غير وجه كلام الامام ويكون الذى اتفق الاصحاب عليه انه لا يتعين حق المشترى في ان يرد الثوب ويصير شريكا\rويقتضى ذلك انه لو دعى البائع لا يجب علي المشترى وفيه شئ مما ذكره عن صاحب التهذيب التنبيه الثالث ان صاحب التهذيب قال انه لم يمكنه نزع الصبغ فان رضى البائع بان يرده ويكون معه شريكا في الزيادة رده وان أبى أمسكه وأخذ الارش وقد تقدم ذلك عن صاحب التهذيب ذكره هناك فقوله ان رضى البائع بالشركة رده إن اراد يجوز للمشترى أن يرده فصحيح لانهما إذا اتفقا على ذلك لا اشكال في الجواز وان إراد أنه يجب على المشترى الرد أو يسقط حقه فهو الذي نقل الامام والغزالي انه لم يقل به أحد من الاصحاب (وأما) قوله وان أبى أمسكه فان أراد ان البائع إذا امتنع من الشركة تعين حق المشترى في الارش وانه لا يجوز للمشترى الزامه وهو ظاهر كلامه فهو موافق لما قاله الرافعى رحمه الله ومخالف لما حكاه الغزالي في الوسيط من جريان الاوجه الثلاثة لكنه موافق للاصح منها وهو اجابة من يدعو إلى الارش القديم فينبغي أن يكون معنى كلام صاحب التهذيب انه ان اراد البائع ان يرد ويصير شريكا جاز للمشترى الرد وان امتنع البائع تعين على المشترى الامساك وأخذ","part":12,"page":246},{"id":6096,"text":"الارش يعنى على الصحيح والظاهر ان صاحب التهذيب لم يلاحظ الضرر الحاصل للمشترى من الشركة وانما النظر إلى ضرر البائع ويجب النظر إلى كل منهما كما نظرنا إلى كل منهما عند اجتماع العيب الحادث والقديم فتلخص من ذلك ما أذكره ان شاء الله تعالى (التنبيه الرابع) الذى تخلص مما تقدم ان المشترى ان طلب الرد ولا يطالب بشئ اجيب قطعا واجبر البائع عليه فان اتفقا علي الرد مع قيمة الصبغ جاز قطعا وااتفقا علي اخذ الارش عن العيب القديم جاز قطعا وان اتفقا على رد الثوب مع بقاء الصبغ على ملك المشترى جاز على تعذر من كلام صاحب التهذيب والامام والغزالي على تأويله وذلك مع الارش عن نقصان الثوب بالصبغ أو بدونه ان تراضيا على ذلك وان طلب المشتري قيمة الصبغ وامتنع البائع لم يجبر على الصحيح وان طلب المشترى الارش عن العيب القديم وامتنع البائع من بذل قيمة الصبغ اجبر البائع على إعطاء الارش القديم على الصحيح الذى اقتضاه كلام الوسيط وان طلب المشترى الرد مع الشركة وان يرد ارش نقص الثوب بالصبغ لم يجبر البائع على الصحيح وان طلب المشترى الارش عن القديم وطلب البائع بذل قيمة الصبغ فالمجاب\rالبائع على الصحيح وقد تقدم الفرق بين هذه المسألة وبين بقية المسائل التى نجيب فيها من طلب تقرير العقد وان طلب البائع الرد مع الشركة في الصبغ لم يجبر المشترى عليها على ما تقدم عن الامام وفيه ما تقدم عن صاحب التهذيب * * (فرع) * لو صبغ المشترى الثوب ثم باعه ثم علم بالعيب قطع ابن الصباغ والمحاملى في التجريد بانه ليس له الارش لان المشتري قد يرده عليه ويرضي البائع بأخذه وكذلك إذا كان ثوبا فقطعه وباعه ثم علم العيب * * (فرع) * لو قصر الثوب ثم وقف على عيب فينبني على ان القصارة عين أو اثر (ان قلنا) بالاول فهى كالصبغ (وإن قلنا) بالثاني رد الثوب بلا شئ فهى كالزيادة المتصلة قال الرافعى رحمه الله وقطع الزبيري في المقتضب بان له الرد إذا زادت قيمته بالقصارة وليس فيه مخالفة لما قاله الرافعى ولو لبس الثوب فتغير باللبس امتنع الرد وله الارش قال الزبيري أيضا وهو ظاهر * لو اشترى شاة فذبحها ثم وجد بها عيبا فله الارش فان رضى البائع بقبولها مذبوحة فلا ارش للمشترى لامكان الرد ولا اجرة على البائع للذبح ان ردت عليه لان الذبح أثر هو نقص هكذا قال الماوردى * آخر ان كان ثوبا فخاطه استحق","part":12,"page":247},{"id":6097,"text":"الارش فان رضى البائع بقبوله ان بذل الاجرة فله ان يرجع به مخيطا لان في الخياطة عيبا زائدا قاله الماوردى * آخر لو اشترى عصيرا حلوا فلم يعلم بعيبه حتى صار خمرا فله الارش وليس له رد الخمر واسترجاع ثمنه سواء ارضى البائع بقبوله أم لا لتحريم المعاوضة على الخمر فلو صار الخمر خلا فقال البائع انا استرجع الخل وارد الثمن ولا ادفع الارش كان له ذلك لان الخل عين العصير ولا مانع من المعاوضة ولا للمشترى فيه عمل يفوت عليه وهذا من تفريع أبى العباس ابن سريج قاله الماوردى والرافعي ويحتمل ان يكون ذلك على ما خرجه ابن سريج من وجوب الارش إذا باع المبيع أو وهبه (اما) إذا قلنا بالمذهب وهو انه لا يجب الارش في ذلك لعدم اليأس كما سيأتي فالرجوع بالارش في حالة كونه خمرا ينبغى أن يمنتع الآن لاحتمال ان يعود خلا كما إذا وهبه ثم قولهم للبائع ان يسترجع الخل ولا يدفع الارش ظاهر ذلك يقتضي انه ليس للمشترى حينئذ ان يطالبه بالارش للعلة المذكورة ولكن\rالعلة المذكورة وهي ان الحل هو عين العصير يقتضى ان المشترى أيضا إذا طلب الرد له ذلك وان امتنع البائع وطلب الارش ويكون ذلك كما لو كان باقيا بحاله ولم اجد في النقل ما يوافق ذلك ولا ما يخالفه * آخر لو اشترى ذمي من ذمي خمرا ثم اسلما فوجد المشترى بالخمر عيبا ينقص العشر من ثمنه قال أبو العباس بن سريج للمشتري الارش وهو عشر الثمن ولا رد ولا يبطل ذلك اسلامهما وهو قول محمد بن الحسن فان قال البائع آخذ الخل وارد الثمن فله ذلك ولو كان المشتري علم العيب قبل اسلامهما فلم يرد حتى اسلما لم يكن للمشتري بعد اسلامه الرد ولا الرجوع بالارش اما الرد فلحدوث الاسلام (واما) الارش فلامكان الرد قبل الاسلام فلو كان اسلم البائع وحده بعد تبايع الخمر لم يجز للمشتري رده عليه بالعيب ولو كان المشتري اسلم وحده جاز لان استرجاع البائع تملك للخمر والمسلم لا يتملك الخمر ورد المشتري ازالة الملك والمشتري يجوز أن يزيل ملكه عن الخمر قاله الماوردي عن ابن سريج * * (فرع) * اشتري جارية بعبد ثم وجد بالجارية عيبا قديما فردها ووجد بالعبد عيبا حادثا عند بائع الجارية قال ابن سريج يأخذ مشتري الجارية التى ردها العبد معيبا وليس له المطالبة لبائع الجارية بأرش العيب الحادث عنده أو يأخذ قيمته ان اختار عدم استرداده قال الامام وهكذا نقل عن القاضى حسين وليس الامر كذلك عندنا بل الوجه ان يرد الجارية ويسترد العبد ويطلب ارش العيب الحادث لان العبد مضمون بالقيمة لا بالثمن لانه بعد رد الجارية لو تلف العبد في يد البائع الجارية فصاحب الجارية","part":12,"page":248},{"id":6098,"text":"يرد قيمة العبد قال الامام والذى قاله ابن سريج ليس بعيدا عن الصواب بدليل أو الزوج إذا أصدق زوجته عبدا ثم طلقها قبل المسيس وغلب العبد في يد الزوجة تشطر العبد وعاد نصفه إلى ملك الزوج والزوج بالخيار بين أن يرجع بنصف قيمة العبد سليما وبين أن يرضى بنصف معيب ولا يكلفها ضم أرش العيب إلى نصف العين هكذا يمكن أن يقال في مسألة العبد بالجارية لكن بين المسألتين فرق ظاهر لا يخفى حكى الامام المسألة في آخر الغصب ثم أعد في كتاب الصداق وذكر الفرق بين مسألة العبد والجارية وبين مسألة الصداق وذكر الغزالي مسألة العبد والجارية في آخر كتاب الغصب وجزم القول بأنه إذا استرد العبد معيبا لم يجز له طلب الارش بل عليه أخذه أو أخذ قيمته ثم أعاد المسألة\rبعينها في الصداق وقال يأخذ العبد معيبا وله طلب الارش فناقض اختياره في الوسيط (وقال) في البسيط هنا بعد ذكر الحكم في مسألة العبد والجارية إنه يأخذ العبد معيبا ويطالب بالارش وفى الزوج إذا عاد إليه نصف العبد بالطلاق وهو معيب وعليه أن يقنع بالمعيب وفرق بينهما قال بعد ذلك وسمعت الامام في التدريس يقول ان من أصحابنا من ذكر وجها في الصداق من مسألة العبد والجارية انه يطالب بالارش وجها في مسألة العبد والجارية من مسألة الصداق أن لا يطالب بالارش والظاهر الفرق ولست واثقا بالفعل وإنى لم أصادفه في مجموعه قال أبو إسحق ابراهيم ابن عبد الله بن عبد المنعم بن على بن محمد وهو ابن أبى الدم (قوله) في مجموعه يريد نهاية المطلب وذكر الامام مسألة العبد والجارية في آخر كتاب النهاية بعد أن فرغ من شرح سواد مختصر المزني ذكر بعده مسائل مبددة سردا متنوعة قال انما ذكرتها خوفا من أن أكون أهملتها في ى مواضعها فان كنت اهملتها فذكرها مفيد ههنا وان كنت ذكرتها لم تضر اعادتها قال إذا باع عبدا بثوب ففصل صاحب الثوب الثوب وقطعه فوجد الثاني بالعبد عيبا قديما فله رده ثم إذا رده حكى الشيخ وجهين (أحدهما) يسترد الثوب مقطوعا ويسترد أرش النقص وهذا هو القياس لان الثوب لو تلف في يد آخذه ثم رد عليه العبد بالعيب غرم تمام القيمة فكذلك يجب أن يغرم ارش النقص (والوجه الثاني) انه إذا رد العبد وصادف الثوب معيبا فهو بالخيار إن شاء رضى بالثوب معيبا واسترده من غير ارش وإن شاء ترك الثوب ورجع بقيمته غير معيب فان اختار أخذ الثوب فلا ارش له قال الشيخ اشتهر من كلام الاصحاب إن المتبايعين إذا تخالفا وكان غالب المعقود عليه في يد أحدهما فانهما يترادان ويرجع على من نقص العوض في يده بارش النقص عند التفاسخ فلا فرق بين هذه المسألة ومسألة العبد والثوب فان طرد صاحب الوجه الثاني مذهبه في مسائل التخالف كان ذلك خرقا من الاجماع وإن سلمه بطل هذا الوجه","part":12,"page":249},{"id":6099,"text":"بالعيب أيضا وتشبث الشيخ أبو على باجراء الخلاف في مسألة التخالف هذا كلام الامام في النهاية وقول الشيخ في ذكر الوجهين وفى قوله اشتهر من كلام الاصحاب هكذا وجدته في النهاية مطلقا وفيما نقله ابن أبى الدم عن النهاية انه أبو على في الموضعين وقد ذكر القاضى حسين في الفتاوى إذا باع حمارا بفرس فمشترى الفرس اخصاه ثم وجد بالحمار عيبا قال إن لم ينقص الاخصاء منه شيئا استرده ولا\rشئ وإن نقص بعض قيمته رد فرسه وأرش النقص وفى هذا الكلام مخالفة لما تقدم في صدر هذا الفرع من النقل عن القاضى وقال القاضى أيضا لو باعه بفرس وعشرة دنانير وأخصى المشترى الفرس ورد الحمار بعيب ونقصت قيمة الفرس استرد الدنانير والفرس وارش النقص وذكر الرافعى رحمه الله هذا الفرع وقال فيه إذا رجع النقصان يعنى في الثمن إلى الصفة كالشلل ونحوه لم يغرم الارش في أصح الوجهين كما لو زاد زيادة متصلة باخذها مجانا وينبغى أن يحمل كلامه على موافقة ابن سريج في تخير لمشترى لا أنه يتحتم عليه أن يأخذ الثمن ناقصا وذكر النووي في الروضة في آخر مسألة من هذا الباب هذا الفرع من زياداته فقال قال القفال والصيدلانى وآخرون لو اشترى ثوبا وقبضه وسلم ثمنه ثم وجد بالثوب عيبا قديما فرده فوجد الثمن معيبا ناقص الصفقة بامر حدث عند البائع يأخذه ناقصا ولا شئ له بسبب النقص وفيه احتمال لامام الحرمين ذكره في باب تعجيل الزكاة وكل ما ذكره فيه مقيد غير أنه كان الاولى ذكره مع كلام الرافعى رحمه الله فيه فانه ليس مسألة زائدة عن الرافعى وما ذكره عن القفال وغيره هو الذى صححه الرافعى وما ذكره من احتمال الامام هو الوجه الآخر قال صاحب التتمة ولا يمتنع عليه رد الجارية سواء أكان العيب الذى بالعبد مثل عيب الجارية أو أكثر من جنسه أو من غير جنسه كما لو كان العيب يساوى أضعاف ثمنه فان له الرد بالعيب وإن كان الضرر في الرد أكثر منه في الامساك * (تنبيه) * قوة كلام المصنف تقتضي أن النقص حصل عند المشترى ولكنه لم يصرح به هنا كما صرح به في التنبيه بقوله وقد نقص المبيع عند المشترى وهو احتراز عما لو علم العيب قبل القبض وقد نقص فان ذلك لا يمنع الرد لان النقص عند البائع مضمون عليه وهذا ظاهر فيما إذا لم يعلم المشترى بالنقص المذكور وكذلك لو علم ورضى به ثم علم عيبا آخر كما لو اشترى عينا علم بها عيبا ورضى به ثم وجد عيبا آخر *","part":12,"page":250},{"id":6100,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وإذا أراد الرجوع بالارش قوم المبيع بلا عيب فيقال قيمته مائة ثم يقوم مع العيب فيقال قيمته تسعون فيعلم أنه قد نقص العشر من بدله فيرجع على البائع بعشر الثمن ولا يرجع بما نقص من\rقيمته لان الارش بدل عن الجزء الفائت ولو فات المبيع كله رجع على البائع بجميع الثمن فإذا فات قدر العشر منه رجع بعشر الثمن كالجزء لما ضمن جميعه بالدية ضمن الجزء منه بجزء من الدية ولانا لو قلنا إنه يرجع بما نقص من قيمته أدى إلى أن يجتمع الثمن والمثمن للمشترى فانه قد يشترى ما يساوى مائة بعشرة فإذا رجع بالعشرة رجع جميع الثمن إليه فيجتمع له الثمن والمثمن وهذا لا يجوز) * * * (الشرح) * قد تقدم تفسير الارش وانه جزء من الثمن نسبته إليه نسبة ما ينقص العيب من المبيع لو كان سليما إلى تمام القيمة وبيان ذلك بالمثال الذى ذكره المصنف هنا وبه مثل الشافعي رحمه الله فان الذى نقصه العيب من المبيع السليم عشرة فيرجع بعشر الثمن فالقيمة معتبرة للنسبة خاصة ولا فرق عند الاصحاب بينه وبين ضمان الغصب والسوم والجناية بأنا إذا ضمنا في هذه المواضع ما نقص من القيمة لا يلزم الجميع بين البدل والمبدل وفى الارش يلزم الجمع بين الثمن والمثمن قال الشيخ أبو حامد أنه معنى كلام الشافعي والمعنى الاول قاله الاصحاب الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وغيرهما وقدموه في الذكر كما فعل المصنف فان فيه بيان المعنى الذى لاجله كان كذلك فيحصل به الشفاء أكثر ولكن فيه بحث فان قول المصنف بدل عن الجزء الفائت أي الذى اقتضاه العقد ولم يسلمه البائع (وقوله) ولو فات المبيع كله أي تحت يد البائع قبل التسليم كذلك قاله القاضى أبو الطيب صريحا وهو ظاهر وإذا كان كذلك فقد يقال ان هذا المعنى يقتضى جواز الرجوع إلى الارش وإن لم يمنع الرد وطلب الارش عند امكان الرد غير سائغ بل قد يقال انه كان ينبغى على هذا المعنى أن يتعين الرجوع إلى الارش ولو أراد المشترى الرد أو الرضى بالعيب كما أنه إذا فات بعض المبيع قبل القبض أو كله سقط ما يقابله من الثمن سواء أرضى المشترى أم لا وكما أنه إذا أخبر في المرابحة انه اشترى بمائة وكان بتسعين فانا نحكم بسقوط الزيادة وحصتها من الربح على أظهر القولين ولاجل ذلك والله أعلم * قال الامام في باب المرابحة عند الكلام في كذب المشترى بالزيادة أن الارش المسترجع وإن كان جزءا من الثمن فاسترجاعه انشاء نقص في جزء من الثمن والدليل عليه أن المبيع إذا رد على معيب فموجب العيب الرد ولا يجوز الرجوع إلى الارش مع القدرة على الرد فكان الارش بدل عن الرد وإذا تعذر ولا ينتظم عندنا إلا","part":12,"page":251},{"id":6101,"text":"هذا وهذا الكلام من الامام أوله يقتضى أن الارش جزء من الثمن يستدرك بانشاء نقص جديد وهذا موافق لكلام الاصحاب وفيه زيادة بيان ان ذلك بطريق انشاء النقص وليس كالمرابحة وآخره قد يوهم أن الارش ليس في مقابلة الجزء الفائت ولكن في مقابلة الرد عند تعذره وتأويله ان الشارع جعل له عند تعذر الرد استرجاع جزء من الثمن عن الجزء الفائت حيث فات عليه الرد ولذلك أتى بكأن التى هي حرف تشبيه فلم يجعله بدلا عن الرد ولكن مشبها فان سلطنة الرد لا تقابل بعوض ويجب تأويل كلام الامام كقوله أولا أن الارش جزء من الثمن ولو كان بدلا عن الرد لم يختص بالثمن وعند هذا لا يكون في كلام الامام جواب عن الاشكال الذى أورته إلا بما سأذكره إن شاء الله تعالى وقد ذكر الغزالي احتمالين في أن الارش غرم مبتدأ أو جزء من الثمن وسيأتى فان قيل ان الارش غرم مبتدأ فلا أشكال من هذا الوجه ويصير كأن البائع معيب لملك المشترى قال الغزالي ويشهد له أن مشترى الجارية بعبد معيب يعلم عيبه يستحل وطئها ولو كان جزءا منها يعرض العود إلى بائع الجارية لو اطلع على عيب العبد لاورث توقعه شبهة وإن قيل ان الارش جزء من الثمن فالممكن في فهمه ما قاله الغزالي أن يقال إن المبيع في مقابلة كل الثمن إن رضى وإلا فهو في مقابلة بعضه فيخرج ذلك البعض عن المقابلة ويتعين لاستحقاقه قال وهو ظاهر كلام الاصحاب وكأن المقابلة تغيرت ولكن جوز ذلك فما استبدال سبب في أصل العقد وإن كان لا يجوز ذلك بالتراضى عند إلحاق الزيادة بالثمن بعد اللزوم فهذا الذى قاله الغزالي من دقيق الفقه كما قال ولكن ما الموجب لتغيير المقابلة فانه بالرضى يتبين أن العقد لم ينعقد إلا على البعض أشكل بمسألة الجارية وبما قاله الامام في المرابحة وإن كان بطريق الانتقاض كما تنتقض المقابلة في تفريق الصفقة في الدوام إذا قلنا يمسك بكل فذلك قول ضعيف فلا يخرج عليه ما اختاره أكثر الاصحاب هنا ومقتضى كلام الامام في مسألة الحلى ان ذلك اقتضته الضرورة كالتوزيع وليس العقد يقتضيه من الاصل لكن هذا الذى يقوله الاصحاب على خلافه إذ هم يقولون بل العقد في أصله اقضي التوزيع كما صور ذلك في قاعدة مد عجوة فكيف يستقيم على رأى الاصحاب أن الارش جزء من الثمن وتلخيص الاشكال أن الثمن إن كان مقابلا للمبيع وصفات السلامة وأنه ينقسط عليها كما ينقسط على أجزاء المبيع فينبغي عند فوات بعضها أن يسقط ما يقابله ولو رضى به معيبا\rوهذا خلاف الاجماع بل كان ينبغى أن لا يصح العقد لان تلك الصفات لا تنحصر فيكون ما قوبل بالثمن مجهولا وهو خلاف الاجماع أيضا وإن كان الثمن في مقابلة المبيع على ظن السلامة والاوصاف ليست","part":12,"page":252},{"id":6102,"text":"داخلة في المقابلة ولا يتقضى فوات وصف منها سقوط بعض الثمن على الرد لفوات الظن فإذا تعذر الرد ودل على وجوب الارش كان ذلك غرامة جديدة لاجزء من الثمن وأحسن ما يقال فيه ما تقدم عن الغزالي وقد يقال (3 ن) فوات ذلك الوصف موجب للرد واسترجاع جميع الثمن وقد تعذر الرد فيما قبضه المشترى وهو المبيع المجرد عن ذلك الوصف فيجعل ذلك الوصف في حكم المقبوض المردود على البائع ويقسط الثمن عليه وعلى الذى تعذر الرد فيه وهو المبيع المجرد عنه استدراكا للظلامة وكأنه فسخ العقد فيه وهذا معنى قول الامام انه إنشاء نقص جديد ولعله يأتي في مسألة الحلى وزيادة على هذا على أن القول بانه غرم جديد أيضا ليس صافيا عن اشكال فانه لو كان كذلك لوجب أن يرجع بما نقص من قيمته ولم يصرح أحد بان الارش غرم جديد من كل وجه فانه كان يلزم أن لا يتقدر من الثمن ولا قائل به والامام حكى في مسألة الحلى عن صاحب التقريب ما يقرب من أن الارش غرم لكن ليس من كل وجه وسنذكره هناك إن شاء الله تعالى (وقال) صاحب الوافى ان المصنف في باب اختلاف المتبايعين قال إن الثمن لا ينقسم على الاعضاء وههنا قال الارش بدل عن الجزء الفائت قال وليس بينهما تناقض لان الثمن يقابل المبيع ولا يتقسط على أعضائه بمعنى أن اليد كعين والرجل كعين أخرى بل يقابل المبيع وهو ذو أجزاء فيقابلها من حيث كونها جزءا لا من حيث أنها عين أخرى ثم إذا صادفها المشترى ناقصة له الرد استدراكا للظلامة فان لم يفسخ عند الامكان فلا شئ له لان المقابل العين وهى باقية والضرر يزول بالفسخ فان سقط رده بحدوث عيب آخر دعتنا الضرورة إلى تمييز ما نقص منها من حيث التقويم ليرجع بثمن ما فات من المبيع إذ لا يندفع الضرر إلا بذلك وهذا ليس فيه إلا دعوى الضرورة وذلك لاشفاء فيه في جعل ذلك (قلت) جزأ من الثمن وتقدير علة المصنف والموضع مشكل وليس المصنف مختصا به والفارقي جعل وجوب للارش على وفق القياس وشبهه بما إذا قال بعتك هذه الصبرة وهى عشرة أقفزة فكيلت بعد البيع فخرجت تسعة فانه يسقط\r__________\r(3 ن) كذا بالاصل","part":12,"page":253},{"id":6103,"text":"درهم كذا إذا قال بعتك هذا العبد فخرج مقطوع اليد (قلت) ولو صح هذا التشبيه لوجب أن يجرى خلاف في صحة البيع كما في مسألة الصبرة وقول المصنف كالجزء إلى آخره إذا جنى عليه جناية ليس لها أرش مقدر فان نفيها من ديته فنقول هذا لو كان عبدا صحيحا قيمته كذا ولو كان عبدا مع هذه الجراحة قيمته كذا فما بين القيمتين يؤخذ بنسبته من الدية والمصنف في ذلك تابع للشيخ أبو حامد (فائدة) ادعى ابن الرفعة أن كلام الامام في باب المرابحة يدل على أن الارش في مقابلة سلطنة الرد وفى غير ذلك يدل على أنه جزء أن ذلك مناقضة وليس الامر كما قال لمن تأمل كلام الامام وقد أشرت إلى ذلك وذكرت تأويله * * (فرع) * مقتضى كلام المصنف وغيره أنه إذا لم تنقص القيمة لا رجوع بالارش فإذا اشترى عبدا ووجده خصيا بعد أن وجد ما يمنع الرد فلا رجوع بالارش أصلا وبه صرح الامام والغزالي في البسيط والرافعي قال ابن الرفعة إلا أن يكون الاطلاع قبل الاندمال والجراح متألمة فان قيمته قد تنقص فان لم تنقص أيضا انسد طريق الارش * * (فرع) * مع قولنا بان الارش جزء من الثمن فالمشهور القطع بأنه لا يبطل العقد بأخذه وفى شرح الفروع للقاضى أبى الطيب في كتاب السلم إذا اشترى حنطة معيبة بعبد معين وتسلم الحنطة وسلم العبد وأعتقه ثم وجد بالعبد عيبا قدر الارش ورجع بقدره من الحنطة وانتقض البيع فيه وهل ينتقض في الباقي اختلف أصحابنا فمنهم من قال على القولين في تفريق الصفقة إذا كان العقد لم ينعقد في البعض هكذا عبارته والاولى أن يخرج ذلك مع بعده على تفريق الصفقة في الدوام فانه انتقاص طارئ لا بطريق التعيين وقد تقدم البحث في ذلك وسيأتى له تتمة وإنما أوجب هذا الاشكال الذى قدمت التنبيه عليه فانظر كيف آل التفريع إلى أن جعل أخذ الارش مبطلا للعقد بل بمجرد الاطلاع على العيب *","part":12,"page":254},{"id":6104,"text":"* (فرع) * لو كان العيب في عين قبضت عن دين هل يكون الارش عنها كما قلناه هنا أو يعتبر بما يقابله بدل العين فيه وجهان مذكوران في الكتابة عند خروج النجم معيبا بعد تلفه هل يتعين الارش في رقبة المكاتب أو ما ينتقص من النجوم المقبوضة بسبب العيب وهما في كل عقد ورد على موصوف في الذمة قال الامام وأمثل من الوجهين أن يقال يغرم السيد ما قبض ويطالب بالمسمى بالصفات المشروطة (قلت) فنلخص ثلاثة أوجه في كل مقبوض عما في الذمة خرج معيبا وتعذر رده (أحدها) يرجع على الدافع بارشه بنسبته من العرض كما في المعاوضات (والثانى) ما نقض من قيمته كالمغصوب والمستام (والثالث) يقدم القابض ما قبض ويطالب بالتسليم * * (فرع) * في فتاوى القاضى حسين اشترى في صحته بمائة ما يساوى مائة فوجد في مرض موته به عيبا ينقص عشر قيمته ورضى اعتبر من الثلث قال ويحتمل أن لا تعتبر من الثلث لانه امتناع عن الكسب قال جامع الفتاوى (قلت) وهو الاولى عندي فان اشترى ما يساوى خمسين بمائة فوجد في مرض موته عيبا ينقص العشر ورضى اعتبر من الثلث خمس وخمسون لانه لو رده لربح خمسا وخمسين قال جامع الفتاوى وهذا أيضا كالاولى والاولى أن لا يعتبر من الثلث فان اشترى ما يساوى مائة بخمسين والحال كذلك ورضى فهل نعتبر الخمسة من الثلث الظاهر لا لانه استعاد به أربعين (والثانى) يعتبر تلك الخمسة لانه لو تلف في يده أو بعد رده كان يأخذها * * (فرع) * لو وجد بعينه بياضا وحدث عنده بياض آخر ثم زال أحد البياضين واختلفا فقال البائع زال القديم وقال المشترى زال الحادث حلفا وأخذ المشترى أرش أحد البياضين فان اختلف البياضان أخذ أرش أقلهما لانه المتيقن والبائع يستفيد بيمينه درء الفسخ والمشترى يستفيد بيمينه أخذ الارش نص عليه الشافعي والاصحاب (وقال) الرويانى ليس للمشترى الرد لانه اعترف بزوال حقه بحدوث العيب ويدعى عود الحق فلا يقبل في العود إلا بحجة وله الارش لانه كان ثابتا والبائع يدعى زواله * * (فرع) * إذا ثبت الارش فان كان الثمن بعد في ذمة المشترى يرى من قدر الارش وهل يبرأ بمجرد الاطلاع على العيب أم يتوقف على الطلب وجهان (أصحهما) الثاني ليبقى له طريق الرضى\rبالعيب بعد الفوات كما لو كان له عند البقاء وميل القاضى حسين إلى الاول بخلاف ما لو قدر على الرد فان الفسخ لا يحصل دون طلب وقد اقتصروا هنا على حكاية هذين لوجهين وكأن ذلك تفريع على","part":12,"page":255},{"id":6105,"text":"أن الارش جزء من الثمن (أما) إذا قلنا غرم جديد فلا تحصل البراءة أيضا بالطلب بل للبائع أن يعطيه من فان اتفق الدينان جرى التقاصى ولو كان قد وفاه الثمن وهو باق في يد البائع فهل يتعين لحق المشترى أو يجوز ابداله لانها غرامة لحقه وجهان (أصحهما) الاول هكذا قال الغزالي والرافعي وتعليله يقتضى ان الوجه الثاني مفرع على ان الارش غرم مبتدأ أما إذا قلنا هو جزء من الثمن فيتعين جزء منه لحق المشترى وينتقل إلى المشترى بمجرد الطلب أو الاطلاع فلا يسوغ للبائع ابداله لكنها فيما إذا كان في الذمة ثم يلاحظ القول بانه غرم جديد كما تقدم فيجب طرد هذا الوجه هناك كما تقدم أن يقال هنا (إن قلنا) أن الغرم جديد لم يتعين (وإن قلنا) جزء من الثمن فوجهان ينبنيان على أن المقبوض عما في الذمة هل يعطى حكم المعين في العقد وفيه وجهان ذكرهما الرافعى بعد هذا بمسألة ولم يصحح منهما شيئا (إن قلنا) يعطى حكم المعين في العقد لم يجز إبداله والا جاز ابداله وذكر الرافعى رحمه الله مسألة ما إذا كان الثمن في الذمة وفاه وهو باق بحاله ورد المبيع عليه هل يتعين لاخذ المشترى فيه وجهان بعد هذا بمسأله وهى غير المسألة الاولى لان تلك في الارش وهذه في الرد والمأخذ غير المأخذ لكن تصحيحه التعين في الاولى فرع عن تصحيح التعين في الثانية كما نبهت عليه وسأذكر المسألة إن شاء الله تعالى عند رد البيع والثمن تالف فانى هنا إنما ذكرت ما يتعلق بالارش وإن كان الثمن معينا وهو باق في يد المشترى ففيه وجهان في النهاية الاصح تعينه ويجب بناؤهما على ما تقدم (إن قلنا) الارش غرم لم يتعين وان قلنا جزء من الثمن تعين أخذ الارش منه تالفا فهو كما إذا رد المبيع والثمن تالف وسيأتى أنه يقوم مقام مثله ان كان مثليا وقيمته ان كان متقوما ان شاء الله تعالى * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وأن اختلف قيمة المبيع من حال العقد إلى حال القبض قوم بأقل القيمتين لانه ان كانت قيمته\rوقت العقد أكثر ثم نقص كان ما نقص في يده مضمونا عليه وما كان نقصانه من ضمانه فلا يجوز أن يقوم على البائع وان كانت قيمته وقت العقد أقل ثم زادت في يده فانها زيادة حدثت في ملك المشترى لاحق للبائع فيها فلا يجوز ادخالها في التقويم) * *","part":12,"page":256},{"id":6106,"text":"* (الشرح) * تقدم أن القيمة تعتبر معنى لايجاب الارش والاعتبار بانه قيمة فيه طريقان (أصحهما) وهى التى جزم بها المصنف وشيخه أبو الطيب والماوردي والرويانى وغيرهم القطع بان الاعتبار باقل القيمتين من قيمة يوم العقد ويوم القبض فانه إن كان عند العقد أكثر فالنقصان من ضمان البائع وإن كانت عند القبض أكثر فالزيادة حدثت في ملك المشترى (والطريقة الثانية) أن في المسألة ثلاثة أقوال أصحها هذا (والثانى) ونقل عن نصه في موضع ان الاعتبار بقيمته يوم القبض وهو الذى صححه الغزالي في باب التخالف وفرق بينه وبين التخالف ونقل عن الفورانى أن هذا القول من رواية عبد العزيز بن مقلاص ووجهه أن الثمن يومئذ قابل المبيع (والثالث) نقله الرافعى عن رواية ابن مقلاص ان الاعتبار بقيمة يوم القبض وقد رأيته منصوصا في باب الغصب من اختلاف العراقيين معللا بأنه يومئذ تم البيع فأصحاب هذه الطريقة أثبتوا هذين القولين مع الاول الصحيح وممن اقتصر على إيراد هذه الطريقة الامام والغزالي إلى أن قال الرافعى والاكثرون قطعوا بالاول وحملوا كل نص على ما إذا كانت القيمة المذكورة أقل (واعلم) أن هذه المسألة معروفة بالاشكال لاسيما على عبارة المصنف في تعليله وأنا إن شاء الله تعالى أذكر ما قيل في ذلك من حيث المذهب وبيان الصحيح منه وأذكر ما اعترض به على المصنف وما قيل في جوابه (اعلم) أن طائفة من الاصحاب أهملوا التعرض لوقت اعتبار القيمة وبعضهم زعم أن ذلك لا فائدة فيه وأن الارش لا يختلف بذلك ذكر ذلك ابن أبى عمرون وسبقه إليه الشاشى في الحلية والاكثرون اعتبروا ذلك وتكلموا فيه ونص الشافعي يدل لهم ثم اختلفوا هل يعتبر يوم العقد أو يوم القبض أو أقل الامرين وهو الصحيح ثم اختلفت عباراتهم عن هذا القول الثالث فالاكثرون يقولون كما قال المصنف إنه يقوم بأقل القيمتين من يوم العقد ويوم القبض وعلى ذلك جاءت عبارة الرافعى في الشرح والمحرر والنووي في الروضة","part":12,"page":257},{"id":6107,"text":"وعبارة ثانية قالها الامام في النهاية أن المعتبر ما هو أضر بالبائع في الحالين ويعبر عنه بأن المعتبر كثرة النقصانين وعبارة ثالثة قالها النووي في المنهاج أنه يعبر أقل قيمة من يوم العقد إلى القبض (فأما) عبارة النووي في المنهاج فأؤخر الكلام عنها حتى أفرغ من عبارة الاولين (وأما) عبارة الامام فادعى ابن الرفعة أنها راجعة لعبارة الاكثرين لان اعتبار أقل القيمتين يقتضى أن يكون الواجب من الارش الاكثر في الحالين فان المعنى بأقل القيمتين قيمة المبيع مع العيب في حالة العقد وحالة القبض كما إذا كانت قيمته سليما عشرة في الحالين ومعيبا يوم العقد ثمانية ويوم القبض تسعة فاعتبار أقل القيمتين يوجب الخمس من الثمن وهو أكثر من العشر وهذا الذى قاله فيه نظر وأول ما أقدم أن لنا قيمة منسوبا إليها وهى قيمة السلم وقيمة منسوبة وهى قيمة العيب ونسبة بينهما بها يعرف قدر العيب من السليم فتارة تكون تلك النسبة بين القيمتين يوم العقد كهى بينهما بعد ذلك وإن كان حال المبيع مختلفا في اليومين ههنا لا أثر للاختلاف مع اتحاد النسبة مثاله قيمة السليم ويوم العقد مائة ويوم القبض الف أو عشرة وقيمة المعيب يوم العقد تسعون ويوم القبض تسعمائة أو تسعة فالنسبة في اليومين العشر ولا أثر للاختلاف بالزيادة ولا بالنقصان ولا فرق بين اعتبار أقل القيمتين واعتبار أكثرها والساقط من الثمن على التقديرين العشر وإن اختلفت النسبة فقد يكون ذلك لاختلاف قيمة المعيب مع بقاء قيمة السليم على حالها وقد تكون بالعكس وقد يكون باختلافهما معا (مثال الاول) قيمته في اليومين سليما عشرة ومعيبا يوم العقد تسعة ويوم القبض ثمانية فالاختلاف ههنا في المنسوب فان نسبنا قيمة يوم العقد كان الارش التسع وإن نسبنا أقل القيمتين كان الخمس وهو أنفع للمشترى وكلام الامام تصريح وإطلاق كلام المصنف وغيره يقتضى أنا نسلك هذه الطريقة التى هي أنفع للمشترى فاعتبار أقل القيمتين هنا أوجب زيادة الارش وإيجاد أكثر النقصانين من الثمن لكن سأبين إن شاء الله تعالى في آخر الكلام","part":12,"page":258},{"id":6108,"text":"أن المصنف والاصحاب لم يريدوا هذا القسم ولا حاجة لهم إليه هنا لانهم بينوا في موضع آخر أن العيب الحادث قبل القبض من ضمان البائع والنقصان من بقاء قيمة السليم لابد أن يكون بعيب والزيادة لابد\rأن تكون بنقصان العيب ونقصانه يمنع من ضمان ما نقص منه كزواله (ومثال الثاني) قيمته معيبا يوم العقد ويوم القبض ثمانية وسليما يوم العقد عشرة ويوم القبض تسعة أو بالعكس فالاختلاف ههنا في القيمة المنسوب إليها فان نسبنا إلى أقل القيمتين كان الارش التسع وإن نسبنا إلى أكثرها كان الارش الخمس فاعتبار الاقل هنا فيه نفع للبائع لا للمشترى فليس فيه ايجاب أكثر النقصانين بل أقلهما وهو التسع من الثمن وهذا القسم يظهر أنه مراد المصنف والاصحاب على ما سأوضحه إن شاء الله تعالى (ومثال الثالث) قيمته يوم العقد سليما عشرة ومعيبا تسعة ويوم القبض سليما تسعة ومعيبا ثمانية فاعتبار الاقل يوجب أن الارش التسع وهو أنفع للمشترى من العشر وأكثر نقصانا من الثمن أو تكون قيمته يوم العقد سليما عشرة ومعيبا تسعة ويوم القبض سليما اثنى عشر ومعيبا عشرة فاعتبار الاقل يقتضى أن الارش التسع واعتبار الاكثر يقتضى أنه السدس وهو أنفع للمشترى وأكثر نقصانا من الثمن أو تكون قيمته يوم العقد سليما عشرة ومعيبا خمسة ويوم القبض سليما ستة ومعيبا أربعة فاعتبار أقل القيمتين يقتضى أن الارش الثلث واعتبار أكثرهما يقتضى أن الارش النصف وهو أنفع للمشترى واكثر نقصانا من الثمن وإذا تأملت الذى ذكرته في القسمين الاولين لم يخف عليك اختلاف الامثلة واحكامها في هذا القسم إن شاء الله تعالى إذا عرفت ذلك * فأقول إن الامام عبر عن الوجه الثالث الصحيح ان المراعى ما هو الاضر بالبائع في الحالين والعبارة عنه بأن المعتبر اكثر النقصانين ومثله بأن يكون العيب القديم يوم العقد منقصا ثلث القيمة ويوم القبض منقصا ربعها وهذا الكلام من الامام رحمه الله إنما يستمر مع عبارة المصنف والاصحاب إذا كان فرض المسألة فيما إذا كان الخلاف من جهة العيب وان المراد بأقل القيمتين اقل قيمتي المعيب","part":12,"page":259},{"id":6109,"text":"المنسوبة لا أقل قيمتي السليم المنسوب إليها وذلك في القسم الاول يستقيم فيه ان المعتبر اقل القيمتين والواجب اكثر الامرين ويبقى القسم الثاني مسكوتا عنهما هل يراعى فيهما الاضر بالبائع كما قاله فيقوم بالاكثر أم لا بل يقوم بالاقل دائما كما اطلقه الاصحاب فان ثبت ان نفع المشترى مراعى مطلقا فعبارة الامام في قوله اكثر النقصانين احسن من قول الباقين اقل القيمتين لان النقصان نسبة والمراد اكثر الامرين نقصانا من السليم واقل القيمتين راجع إلى القيمة في نفسها لا إلى ما تنقصه من السليم وايضا\rفي القسم الثاني يصح كلام الامام ونوجب اكثر النقصانين وليس هو باعتبار اقل القيمتين فعبارة الامام مطردة في الاقسام الثلاثة هذا ان كان الحكم مساعدا له على ذلك في جميع الاقسام واكثر الاصحاب لم يذكروا إلا أقل القيمتين ولم يبينوا ما عدا ذلك وكانهم رضوا بان القيمة عن السليم سواء واختلف قيمة المعيب بحسب زيادتة وصف في ذات المبيع أو نقصان فيه فينسب النقص لانه من ضمان البائع ولا تنسب الزيادة لانها حادثة في ملك المشترى والامر المنسوب إليه وهو قيمة السليم لم يتكلموا في حال اختلافها ويحتمل ان يكون المعتبر الاقل مطلقا فإذا اختلفتا معا اعتبرنا اقل قمتى المعيب ونسبناها إلى اقل قميتى السليم وحينئذ يصح اطلاق كلام المصنف والاصحاب ولا يصح اطلاق عبارة الامام لما تقدم من المثالين الآخرين في القسم الثالث وكذلك في القسم الثاني فالموافق لاطلاق الاصحاب ذلك ولا يبقى المراعى ضرر البائع مطلقا ولا ضرر المشترى مطلقا ولم أر في ذلك صريحا الا ان في تعليقة الشيخ أبى حامد قال (فاما) وقت تقويمه سليما فهو انقص الحالين قيمة من حالة العقد أو حالة القبض تقومه في تلك الحالة ثم يقومه وبه العيب وهذا يدل على ان المراد اقل قميتى السليم المنسوب إليها لا اقل قميتى المعيب وفى هذه الصورة وهى الثاني الذى ذكرته في ذلك المثال يكون التقويم باقل القيمتين انفع للبائع وكذلك كلام الماوردى يفهم منه ما يوافق الشيخ أبا حامد فانه قال في مسألة الجارية تقويم في أقل الحالتين فإذا قيل قيمتها في","part":12,"page":260},{"id":6110,"text":"تلك الحال بكرا لا عيب بها مائة قومت بكرا وبها ذلك العيب فإذا قيل تسعون كان ما بين القيمتين العشر فيرجع بعشر الثمن فهذا وجه من الاشكال في هذه المسألة قد انحل بحمد الله تعالى وتبين بحمد الله ان المراد أقل قميتى السليم وليس المراد قيمتي المعيب كما ظنه ابن الرفعة وغيره ولا يجب أن يكون المراعى هو الاضر بالبائع مطلقا كما قاله الامام وهذا الذى لحظه أبو حامد هو الصحيح فان المنسوب إليه هو القيمة والمنسوب هو العيب الموجود قبل العقد وبعده إلى القبض ما لم يطلع البائع عليه فلا وجه لاعتبار اختلافه وانما المنسوب إليه هو المعتبر وهو قد يقل وقد يكثر وهذا الذى قاله الشيخ أبو حامد يعين معنى قول المصنف فلا يجوز أن يقوم على البائع وانه صحيح وسيأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى (وأما) ما يختص بالصفة فنذكره في ضمن فائدة (فائدة) قال الفارقى في كلامه على المهذب هذه المسألة يعنى مسألة\rالكتاب التى ذكرها المصنف فاسدة الوضع والاصل وفاسدة التعليل وليس لنا في الكتاب مسألة أظهر فسادا منها (أما) فساد وضعها فانه يعتبر تقويمه باقل القيمتين على ما ذكر وانما يكون هذا الاعتبار صحيحا ومفيدا إذا كان الارش اسقاط جزء من قيمة المبيع وليس الامر كذلك وانما نحن نسقط من الثمن جزءا يقدر نسبة فوائد ما ينقص من قيمته بالعيب مثلا إذا اشترى عبدا بمائة فوجده مقطوع اليد فانا نقومه صحيحا بمائة ومقطوعا بتسعين ونعلم أنه قد سقط عشر الاصل فيسقط في مقابله عشر الثمن ولا فرق بين ان تكون قيمته مائة أو الفا أو عشرة فان اثر العيب في التنقيص واحد فانه إذا كان اثر العيب في تنقيص عشرة من مائة نقص من الالف مائة ومن العشرة دينار فنسبة كل واحد من هذه إلى أصله بالعشر فيقسط في مقابله الثمن وعشر الثمن لا يتفاوت على جميع الاحوال وانما يتفاوت عشر القيمة ونحن انما نوجب عشر الثمن ولا مبالات باختلاف عشر القيمة واكثرها * بيان فساد التعليل ان حصر اعتبار القيمة من حال العقد إلى حال القبض فعرفنا ان النقصان في يد البائع وليس يريد نقصان القيمة باختلاف الرغبات وكثرة المبتاع وقلته وانما يريد فوائد المبتاع كهزال الدابة وتغيير الثوب أو حدوث","part":12,"page":261},{"id":6111,"text":"آفة به فقوله كان ما نقص مضمونا عليه يعنى أن العين المبيعة مضمونة على البائع (وقوله) وكان نقصانها من ضمانه يعنى الجزء الفائت من الثمن أو فوات جزء يكون من ضمان البائع كما أن جملة المبيع من ضمانه (وقوله) فلا يجوز أن يقوم على البائع كلام يتناقض في نفسه لانه إذا كان الناقص ونقصانه مضمونا عليه وجب أن يكون مقوما اما أن لا يقوم عليه لانه مضمون عليه فهذا كلام يتناقض لا فائدة فيه قال وإن كانت قيمته يوم العقد اقل إلى آخره وهذا أيضا ظاهر الفساد والتناقض لانه إذا كانت هذه الزيادة حق المشترى لا حق للبائع فيها فيجب تقويمها عليه حتى نوجب عليه قدر ما نقص من فواتها مضمونا إلى قدر الارش فثبت بذلك بيان فساد التعليل والوضع جميعا هذا كلام الفارقى رحمه الله وزاد ابن معن في حكاية عنه ان معرفة فساد التعليل يحتاج إلى معرفة أمرين (الاول) أن الضمير في قوله لانه إن كانت قيمته أكثر ثم نقص كان ما نقص مضمونا عليه فكان نقصانها من ضمانه فلا يجوز أن يقوم على البائع إما أن يكون عائدا إلى البائع أو المشترى لا جائز أن يعود إلى المشترى لانه حصر\rاعتبار القيمة من يوم العقد إلى يوم القبض ولا يتصور أن يكون في يد المشترى إلا بعد القبض ولو نزلنا جدلا ان الضمير يعود إلى المشترى بطل قوله من حين العقد إلى حين القبض فتعين أن يكون المراد بقوله مضمونا عليه فكان النقصان من ضمان البائع لا غير هذا الامر الاول (الامر الثاني) أن المراد بالنقصان تغير أحوال المبيع كحدوث آفة في الثوب أو الدابة لا بغيره لاختلاف القيمة باعتبار نقصان الرغبات وكثرتها وانخفاض الاسواق وارتفاعها وحينئذ قوله فكان نقصانها من ضمانه فلا يجوز أن تقوم على البائع ظاهر التناقض لانه نقصان جزء كما بيناه من الامر الثاني وكما أن جملة المبيع من ضمان البائع كذلك جزؤه ولا يمكن أن يعود الضمير إلى المشترى لما بيناه في الامر الاول هذا كلام ابن معن حاكيا عن الفارقي ولاجل كلام الفارقى هذا قال ابن أبى عصرون انه لا فائدة في اعتبار أقل القيمتين قال في الانتصار ونص الشيخ أبو إسحق في المهذب على انه يقوم باقل القيمتين وكذلك في الحاوى وذكره القاضى","part":12,"page":262},{"id":6112,"text":"أبو الطيب في بعض كتبه ثم خط عليه وقد أوضحت وجه فساده وبفساده قال الشاشى الاخير ثم اختار أن تعتبر قيمته حال العقد لانه موجب للضمان والقبض مقدر له كما في الحكومة في الجناية قال ابن أبى عصرون وهذا يعنى كلام الشاشى رجوع عما اعترف بصحته ورده على غيره ثم لا وجه لما اختاره (وقوله) إن العقد هو الموجب للضمان مسلم لكن بماذا بالثمن أو بالقيمة فلا فائدة في النظر إلى قدرها وإنما جعلت معيار المعرفة المستحق للرجوع به من الثمن فلا تختص بقيمته حالة العقد وأما الجناية على الجزء فانما اعتبرت حالة الجناية لانها حالة كمال المجني عليه واعتبرت بعد الجناية لانها حالة النقصان ليعلم ما نقص من قيمته ولو كان عبدا ثم قال الشاشى معترضا لو كانت قيمته حال العقد تسعين والعيب ينقصه خمسة والخمسين من المائة نصف عشر ومن التسعين أكثر لم تستمر النسبة في المرجوع به ثم أجاب فقال هذا التصوير تحكم لان العيب الواحد ينقص من الكثير القيمة بالنسبة إلى ما ينقصه من قليل القيمة لاسيما والعين على صفة واحدة وإنما التفاوت من جهة السوق قال ابن أبى الدم وأنا أقول في القلب من هذه المسألة وبما قاله هذان الشيخان يعنى الفارقى وابن أبى عصرون حسيكة عظيمة وأنا أفرغ الجهد فيما ذكر عندي فيها نقلا وبحثا إن شاء الله تعالى ثم ذكر ابن أبى الدم بعد ذلك كلام الماوردى والامام\rوالغزالي وحكايتهما مع المراوزة الاقوال الثلاثة قال فاختار الشيخ ابو اسحق قولا منها وترجيحه لها لا يكون فاسدا ولا غلطا كما ذكره الفارقى بل ما ذكره الفارقى من الايراد والاشكال غلط فان التقويم ما كان لايجاب عين القيمة بل لمعرفة نسبة ما يرجع به من الثمن فالقيمة معيار وإذا كان كذلك فقد ظهر صحتها وإفادتها (وقوله) ان أثر العيب في التنقيص واحد خطأ لانه إذا كان الثمن فوجده مقطوع اليد يقوم سليما فكانت قيمته يوم العقد ويوم القبض تسعين فان اعتبرنا يوم العقد علم أنه نقص منه خمس قيمته فيرجع بخمس الثمن وإن اعتبرنا قيمة يوم القبض علم أنه نقص عشر قيمته فيرجع بعشر","part":12,"page":263},{"id":6113,"text":"الثمن فحصل التفاوت الظاهر وهذا واضح لا إشكال فيه وإنما فهم الفارقى أنه جعل قيمته معيبا تسعين وقيمته بالعوض مائة (قال) فنعلم أن الناقص عشر القيمة فيرجع بعشر الثمن وتوهم أن ذلك لازم لا يتغير ولا شك أنه يمكن أن تكون قيمته معيبا يوم العقد أكثر ويمكن أن تكون قيمته معيبا يوم القبض أقل وإذا فرض تفاوت القيمة بالنسبة إلى الزمانين وجب اعتبار أحدهما لاختلافهما وقول الفارقى في فساد التعليل ففى ما ذكر في كلام الشيخ غنية عنه وعلى الجملة فهذا القول الذى صار إليه الشيخ أبو إسحق ليس قولا له اخترعه وإنما هو قول مقول عن أئمة المذهب فلا يليق بالمتأخر إظهار شناعة على من اختاره وذكره في تصنيفه فانه فساد ليس في كتابه شئ أظهر فسادا منه وإنما اللائق به إن كان تكلم على دليله وأورد عليه بما يتوجه عليه من اشكال أو مباحثة أما الحكم عليه بانه أفسد شئ في كتابه فخطأ محض منه وسوء أدب وممن اختار ما اختاره الشيخ أبو إسحق (1) والبغوى * (قلت) * وما قاله ابن ابى الدم من وجوب حفظ الادب صحيح وما قاله المصنف هو بلفظه وحروفه في تعليق القاضى أبى الطيب فلا اختصاص للمصنف به وقد علمت ان الشافعي رحمه الله نص في اختلاف العراقيين على اعتبار يوم القبض قال وقيمتها يوم قبضها المشترى من البائع فلو لم يكن لاختلاف القيمة أثر لما قيد الشافعي بيوم القبض فيجب النظر في اختلاف القيمة وبيان كونه مؤثرا في اختلاف الارش وما فرضه ابن ابى الدم لعله من اختلاف قيمة المعيب مع تساوى قيمة السليم يوم العقد ويوم القبض والعيب واحد كما مثل به من قطع اليد بعيد لانه متى كانت قيمة السليم يوم العقد\rويوم القبض سواء والعيب واحد والمبيع واحد فكيف تختلف قيمة العيب لكن قد قدمت امثلة تغنى عن ذلك من جملتها ان تتحد قيمة السليم وتختلف قيمة المعيب لزيادة العين أو نقصانها واستبعاد الشاشى له وقوله ان العيب ينقض من كثير القيمة بالنسبة إلى ما ينقص من قليلها فالكلام عليه من وجهين (احدهما) ان الشاشى قصر الكلام على اختلاف قيمة السليم المنسوب إليها واتحاد العيب\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":264},{"id":6114,"text":"المنسوب وذلك هو القسم الثاني لذى قدمته وقلت ان كلام المصنف والاصحاب لم يشمله أو أن الاولى فيه عبارة الامام (أما) إذا فرضنا الكلام في القسم الاول وهو أن قيمة السليم سواء ونقصت القيمة بحدوث عيب قبل القبض أو زادت بحدوث صفة فان النسبة تختلف قطعا وهذا هو المراد بما قرره الفارقى في كلامه فغير ذلك التقرير جوابه عن الاصحاب وان كان في صورة الاعتراض وذلك هو جواب عن المصنف إلا في قوله فلا يجوز أن يقوم على البائع فانه مشكل وسنزيد الكلام عليه (الوجه الثاني) من الكلام على الشاشى أن الاصحاب وان سكنوا عن قيمة السليم المنسوب إليها فلابد من اعتبارها فان قيمة المعيب زادت أو نقصت منسوبة إليها فالضرورة تحتاج أن يكون ذلك الشئ المنسوب إليه معلوما فان اتحد فذلك وان اختلف فهذا مما قدمت أن الاصحاب سكنوا عنه الا الشيخ أبا حامد وبحث فيه هناك فإذا ثبت اعتبارها وانها قد تختلف فاختلافها مع تعارض السلامة من غير زيادة انما يكون بحيث الاسعار والرغبات وعند ذلك قد ينقص العيب من قليل القيمة نسبة لا ينقصها من كثيرها وذلك إذا غلا السعر وضاق ذلك الصنف فان الرغبة تشتد فيه ويغتفرون ما به عن عيب ولا يصير الناس يبالون بعيبه كما يبالون به في حال الرفاهية وبعكس ذلك إذا رخصت الاسعار واتسع الصنف وبخست قيمته بحيث يصل إلى السليم منه كل أحد صدت أكثر الناس عن المعيب لقدرتهم على ما هو خير منه وانحطت قيمته عن قيمة السليم بنسبة أكثر مما كانت قبل ذلك هذا هو العرف بين الناس وان كان ذلك غير منقول ثم ان المسائل التى تفرض في الفقه والفروض المقدرة لا يلزم أن تكون واقعة غالبا بل ولا نادرا بل المقصود أنها ان وجدت كان هذا حكمها\rفان قال قائل هذا إنما جاء في اختلاف السوق وفرض المسألة فيما إذا كان الاختلاف من جهة حدوث وصف في المبيع (فالجواب) أن الاختلاف في قيمة المعيب سببه حدوث الوصف بزيادة أو نقصان (وأما) الاختلاف في قيمة السلم المنسوب إليها فليس له سبب إلا اختلاف السوق ولابد من اعتبارها (وأما) قول المصنف ولا يجوز أن يقوم على البائع ففى غاية الاشكال وايراد الفارقى عليه قوي وهو كذلك في تعليقة القاضي أبى الطيب وليس بمناسب فيما يظهر لانا إذا أدخلنا الذى نقص في التقويم قبل الارش وتضرر المشترى وانتفع البائع فلو قال المشترى لناسبه من هذا الوجه وكان يفسد من وجه آخر لعدم مناسبته لبقية تعليله بأنه مضمون على البائع لكن الجواب عن هذا أن","part":12,"page":265},{"id":6115,"text":"هذا الاشكال انما هو بناء على أن الكلام في العيوب المنسوبة وقد تبين فيما تقدم عن كلام الشيخ أبى حامد أن المراد قيمة السليم المنسوب إليها وعلى ذلك يصح أن يقال فلا يجوز أن يقوم على البائع لانا إذا نسبنا إليها وأدخلناها في التقويم كثر الارش عليه وان تعلقوا بكلام الامام تعلقنا بكلام الشيخ أبى حامد وهو أصح لما تقدم (فان قلت) ذلك لا يلائم قوله كان ما نص في يده مضمونا عليه وكان نقصانها من ضمانه (قلت) سيأتي تأويله عن صاحب البيان وقول الفارقى انا نوجب على البائع قدر ما نقص بفواتها مضمونا إلى الارش انما يصح تخيله على بطلانه لو زال بعد حدوثه قبل القبض وقد رأيت صاحب الوافى نقل هذا الجواب الذى قلته عن شيخ ثم اعترض بأن المسألة تفرض فيما إذا زادت بين العقد والقبض ثم ذهبت الزيادة (قال) فالجواب صحيح أن تلك المسألة لم تدخل في ضمان البائع وما ذكره من فرض المسألة قد يمنع منه الحكم إذا فرضها كذلك وقد اعتذر صاحب البيان عن المصنف في التعليل فقال هذا مشكل لكن أراد أن النقصان مضمون على البائع وقد سقط ضمانه برضى المشترى بقبض المبيع ناقصا فلو فرضنا وقت العقد أدى إلى ايجاب ضمان النقصان على البائع وقد سقط عنه إلا أن الشيخ عنى البائع في أول كلامه ثم ذكره ظاهرا (قلت) معناه أن المشترى قبضه ناقص القيمة باعتبار السلامة فذلك القدر الزائد منها قد رضى باسقاطه فلا ينسب العيب إلا إلى الثاني وهو الاقل وفى ذلك نفع للبائع وهذا اعتذار عجيب فان فيه محافظة على تصحيح قول المصنف فلا يجوز أن\rيقوم على البائع لكن ذلك قد يقتضى عكس الحكم فان قيمة السليم إذا كانت مائة يوم العقد ويوم القبض وكانت قيمة المعيب يوم العقد تسعين ويوم القبض ثمانين فعلى ما قاله صاحب البيان ينبغى بأن يقوم بأكثر قيمتي المعيب تسعون لان العيب الزائد المنقص للعشرة الثانية لم يحسب على البائع فيكون الارش العشر (والظاهر) من كلامهم أن الارش في هذه الصورة الخمس لان الثمانين أقل القيمتين ثم ان ذلك يقتضى الفرق بين أن يعلم بذلك أو يجهل فانه قد يحصل عيب قبل القبض منقص للقيمة ويقبضه المشترى من غير علم بذلك العيب ثم يحدث ما يمنع من الرد فله الارش عن العيبين جميعا الذى كان قبل العقد والذى حدث قبل القبض (وقال) صاحب الوافى معنى قوله كان مضمونا عليه أي يذهب من ضمان البائع وهو ناقص عليه في حكم ما لم يبعه من أمواله إذا لم يبعه ليس مضمونا عليه للمشترى وإذا كان كذلك لم يجز أن يقوم عليه للمشترى ورأيت في تعليقه ابى اسحق العراقى على المهذب ولا يجوز ان يقوم على المشترى وهذا اما ان يكون غلطا في النسخة واما ان يكون","part":12,"page":266},{"id":6116,"text":"أحد ظن أن البائع غلط فاصلحه على ظنه وكل النسخ فيها البائع والفارقي اعرف بما في المهذب وقد ظهر الجواب عن ذلك بحمد الله تعالى واندفاع الاشكال عنه وكذلك رأيت في الاستقصاء كان ما نقص من القيمة غير مضمون عليه أي لانه ليس بجزء واظن ذلك كله اصلاحا لما اشكل عليهم وتعليل الماوردى قريب من تعليل المصنف وكذلك أكثر من تكلم في المسألة من الاصحاب ولم يختص المصنف من الاشكال إلا بقوله فلا يجوز ان يقوم على البائع وكذلك شيخه القاضى ابن الطيب الاشكال في هذه اللفظة وارد عليها * * (فرع) * وهذا الذى قلته وحملت كلام المصنف عليه من أن المراد إن اختلفت القيمة المنسوب إليها هو الصحيح المتعين أما إذا اتحدت واختلفت قيمة العيب كما في القسم الاول ان كانت قيمته معيبا تسعة عند العقد ثم نقص نقصانه مع بقاء قيمة السليم انما تكون لعيب آخر فذلك العيب الآخر ان اطلع عليه المشترى ورضى به صار وجوده كعدمه وينسب الذى كان حالة العقد فقط وان لم يرضى به كان الكل إلى القبض مضمونا على البائع ينسب من القيمة وان زادت قيمة المعيب مع بقاء قيمة السليم\rفذلك ان كان نقصان العيب فقد برئ البائع بما نقص لانه لو زال كله قبل القبض لم يثبت به الرد ولا الارش فكذلك نقصا فلا يصح اعتبار أقل القيمتين هنا وان لحصول وصف زائد في المبيع جبر النقصان الحاصل بالعيب فيقتضى ذلك زيادة قيمته سليما وقد فرضنا أن قيمته سليما باقية بحالها * * (فرع) * عبارة الرافعى والجمهور أقل القيمتين من يوم العقد ويوم القبض وكذلك في المحرر وقد تقدم الكلام عليها وعلى عبارة الامام (وقال) النووي في المنهاج أقل قيمته من يوم العقد إلى يوم القبض وذلك يقتضى أنه إذا نقصت القيمة فيما بين العقد والقبض أن تعتبر تلك القيمة الناقصة المتوسطة وان كانت القيمة يوم العقد ويوم القبض سواء لان المتوسطة حينئذ أقل وكذلك إذا كانت في أحد اليومين أقل من الآخر وفيما بين ذلك أقل منهما أن يقوم بالمتوسطة التى هي أقل وعبارة الجمهور لا تقتضي ذلك وتقتضي أن يقوم باحدى القيمتين في يوم العقد أو يوم القبض ان كانتا متساويتين فباحداهما وان اختلفتا فبالاقل منهما وهذه عكس الصورة التى فرض الكلام فيهما فيما تقدم عن صاحب الوافى على أنه في الروضة تابع للرافعي في عبارته ونبه في دقائق المنهاج على ذلك وانه غيرها لهذا المعنى والذى يظهر عبارة الجمهور لان العيب المنقص إذا وجد وزال قبل القبض لا يثبت به خيار فلا اعتبار به وفيه نظر فليتأمل وقال في التهذيب أقل القيمتين من يوم العقد إلى يوم القبض فان كانت النسخة صحيحة ففيه موافقة للمنهاج من بعض الوجوه لكن قوله أقل القيمتين يوافق الجمهور *","part":12,"page":267},{"id":6117,"text":"* (فرع) * هذا الذى تقدم في معرفة الارش عن العيب القديم وكلام المصنف مفروض في ذلك فانه قال في أول الفصل إذا أراد يعنى المشترى الرجوع بالارش أما الارش المأخوذ من المشترى عن العيب الحادث قال ابن الرفعة فالمنقول أنه يقوم وبه العيب القديم ثم يقوم وبه العيب الحادث والقديم ويجب ما بينهما فإذا كانت قيمته بالقديم عشرة وبه مع الحادث تسعة غرم درهما ولا تجعل القيمة في هذا الحال معيارا (قلت) وسيأتى هذا في كلام المصنف فيما لا يوقف على عيبه الا بكسره * * (فرع) * قال ابن أبى عصرون المتأخر في مجموع له يتعرض في بعضه لالفاظ المهذب قال (قوله) وإن اختلفت قيمة المبيع قال فيقال مثلا قيمته يوم العقد بلا عيب ثلاثون وبالعيب عشرون فينقص\rعشرة ويقال قيمته يوم القبض بلا عيب خمسة وعشرون وبالعيب عشرون فيرجع بأقل القيمتين وهو خمسة وكذلك لو قلت قيمته يوم العقد وزادت يوم القبض كما إذا قلنا سائل يعنى أن ذلك في السائل وأيضا فقوله يرجع بخمسة يجب تأويله على أن المراد نسبتها من الثمن * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان كان المبيع إناء من فضة وزنه ألف وقيمته ألفان فكسره ثم علم به عيبا لم يجز له الرجوع بأرش العيب لان ذلك رجوع بجزء من الثمن فيصير الالف بدون الالف وذلك لا يجوز فيفسخ البيع ويسترجع الثمن ثم يغرم أرش الكسر وحكى أبو القاسم الداركى وجها آخر أنه يرجع بالارش لان ما ظهر من الفضل في الرجوع بالارش لا اعتبار به والدليل عليه أنه يجوز الرجوع بالارش في غير هذا ولا يقال أن هذا لا يجوز لانه يصير الثمن مجهولا) * * * (الشرح) * هذا الفرع منسوب لابن سريج وفيه أوجه (أصحها) وهو قول الشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب والمحاملى وهو الذى صدر به المصنف كلامه أنه يفسخ المبيع ويرد الاناء ويغرم أرش النقص الحادث ولا يلزم الربا لان المقابلة بين الاناء والثمن وهما متماثلان والعيب الحادث مضمون عليه كعيب المأخوذ على جهة السوم فعليه غرامته وغرامة الارش عن الحادث هنا ليس كغرامته في سائر الصور كما سننبه عليه واستدلوا على تعذر أخذ الارش بان الثمن ينقص كما ذكره المصنف وعلى تعذر رده مع أرش العيب الحادث بأن المردود يزيد على الثمن وكلا الامرين ريا ولا يستشكل هذا التقرير مع الحكم بأن المشترى يغرم الارش حتى يقف على آخر الكلام في التنبيه السادس (والوجه الثاني) ولم يذكره المصنف وهو قول ابن سريج أنه يفسخ العقد لتعذر امضائه مع أخذ الارش كما تقدم وبدونه لما فيه من ضرر المشترى ولا يرد الحلى على البائع لتعذر رده مع الارش ودونه فجعل","part":12,"page":268},{"id":6118,"text":"كالتالف فيغرم المشترى قيمته من غير جنسه معيبا بالعيب القديم سليما عن الحادث واختار الغزالي هذا الوجه وايراد صاحب البحر يقتضى ترجيحه وضعفه الامام وغيره وقال الامام انه أبعد الوجوه ونقل المحاملى عن ابن سريج تشبيهه بالمأخوذ على جهة السوم ثم رد عليه بأن المستام بمنزلة المغصوب إذا\rنقص يلزم أرش نقصانه لا قيمة جميعه (والثالث) الذى حكاه المصنف ثانيا وهو قول صاحب التقريب والداركى واختاره القاضى حسين والامام وغيره أنه يرجع بأرش العيب القديم كسائر الصور والمماثلة في الربوي إنما تشترط في ابتداء العقد والارش حق وجب بعد ذلك لا يقدح في العقد السابق قال الرافعى رحمه الله (واعلم) أن الوجه الاولى والثانى متفقان على أنه لا يرجع بأرش العيب القديم وأنه يفسخ العقد وانما اختلافهما في أنه يرد مع أرش النقص أو يمسك ويرد قيمته وأما صاحب الوجه الثالث فقياسه تجويز الرد مع الارش أيضا كما في سائر الاموال (قلت) وسيأتى بيان من هو الفاسخ عند ابن سريج وبه يتبين أنهما لم يتفقا إلا على أصل الفسخ ويأتى أيضا أن ما قاله الرافعى لم يصر إليه أحد وعلى هذا الوجه إذا أخذ الارش فقد قيل يجب أن يكون من غير جنس العرض كيلا يلزم ربا الفضل (والاصح) وهو الذى رجحه القاضى حسين والبغوى والرافعي انه يجوز أن يكون من جنسهما لان الجنس لو امتنع اخذه لامتنع أخذ غير الجنس لانه يكون بيع مال الربا بجنسه مع شئ آخر وذلك من صور مد عجوة وأيضا لان الارش جزء من الثمن وقد غلط أبو إسحق العراقى فجعل قول صاحب التقريب وجها رابعا وحكاه مع وجه الداركى بعبارتين متقاربتين ولم يتنبه لاتحادهما ثم تنبه لامور (احدها) ان المصنف فرض المسألة في الاناء وكذلك القاضى أبو الطيب فرضها في إبريق وزنه مائة درهم وكذلك الشيخ أبو حامد في التعليقة التى كتبها سليم عنه نقلها عن ابن سريج فيما إذا اشترى ابريقا فضة وزنه مائة درهم وقيمته مائة وعشرون بابريق من فضة وزنه مائة وقيمته مائة وعشرون وفرضها الشيخ أبو حامد في التعليقة التى أخذها البندنيجى في مصوغ وكذلك الامام والغزالي فيما إذا اشترى حليا وزنه الف بالف وفرضها في الحلى حسن لا اعتراض عليه واما فرض المصنف ومن وافقه في الاناء فان قلنا بجواز اتخاذ أواني الفضة فصحيح ايضا واما إذا قلنا بتحريم اتخاذها وهو الاصح فان الصنعة فيها غير محترمة فلا يكون الكسر عيبا فيها فلا يمتنع الرد والارش كما لو لم يحدث شئ فلعل ابن سريج فرع هذا على جواز الاتخاذ وايضا فذكر الكسر على سبيل المثال والمقصود حدوث عيب في يد المشترى (الثاني) ان المصنف لم يذكر تمام صورة المسألة وهو ان يكون الثمن من جنس الاناء كما فعل ابن سريج والامام بل سكت عن الثمن بالكلية وكذلك القاضى أبو الطيب وكانهما اكتفيا بشهرة المسألة والعلم بصورتها والمراد إذا","part":12,"page":269},{"id":6119,"text":"اشتراه بوزنه من جنسه كذلك فرضها ابن الصباغ والامام وغيرهما والا فلو كان الثمن من غير النقود أو من النقود غير الجنس لم تأت المسألة لانه لا يبقى محذور في المفاضلة فالمشترى يرجع بأرش العيب القديم وممن صرح به ابن الصباغ والقاضى حسين وحكى ابو اسحاق العراقى فيه وجهين واظنهما في الذخائر وكانهما ماخوذ ان مما سنذكره عن الحاوى في التنبيه الثالث عشر وعلى كل حال فالاصح الجواز قال القاضى حسين فان كان نقد البلد ذهبا والحلى المبيع من الفضة قوم الحلى بنقد البلد ثم يسترد الارش من الثمن ان كان عرضا فمن الغرض أو ذهبا فمن الذهب فان كان نقد البلد فضة والحلى من الفضة قال القاضى حسين يحتمل وجهين (أحدهما) يقوم نقد البلد فان كان الحلى من نقرة خشنة والدراهم المطبوعة تزيد عليه قوم بنقد آخر وهو الذهب كيلا يؤدى إلى الربا هكذا رأيته في النسخة وكأنه سقط منها شئ (الثالث) في التنبيه على أمور واضحة ذكر القصة على سبيل المثال الربوي والذهب كذلك ولكن أناء الذهب حرام عند المصنف ولا يجرى فيه الخلاف فلذلك لم يقع التمثيل به وجعله قيمة العين مثال لزيادتها على وزنه حتى يكون الكسر منقصا لها فيكون عيبا أما لو كانت القيمة مساوية للوزن ان أمكن فرض ذلك لم يكن الكسر منقصا لان القيمة لا تعتبر حينئذ والكسر مثال لحدوث عيب فلو انكسر بنفسه كان الحكم كذلك (1) (الرابع) ان تعليل المصنف امتناع الرجوع بالارش الذى اتفق عليه ابن سريج وابو حامد والاكثرون بان ذلك من رجوع بجزء من الثمن موافق كما تقدم من المصنف واكثر الاصحاب ان الارش جزء من الثمن وقد تقدم عن الغزالي تردد في أنه غرامة جديدة ولذلك قال الغزالي هنا كما حكى قول ابن سريج وقول صاحب التقريب قال فتحصلنا على احتمالين في حقيقة كل واحد من الارشين انه غرم مبتدأ أو في مقابلة المعقود عليه ويعنى بالارشين ارش القديم وارش الحادث يعنى ان علة قول ابن سريج يكون الارش عن القديم جزأ من الثمن لما تقدم والارش عن الحادث كذلك لان ابن سريج يجعله في مقابلة ما فات من المبيع وان الفسخ في غير الربوي يرد عليه إذا ضم مع المبيع كما يرد على المبيع وقول صاحب التقريب يقتضى انه غرم مبتدأ فظهر لك بما قاله الغزالي ان مأخذ الوجهين الاولين ان الارش جزء من الثمن ومأخذ الثالث انه غرم مبتدأ لكن\rالامام قد اختار قد صاحب التقريب هنا وقد تقدم عن قول بان الارش جزء من الثمن فطريق الجميع بان القائل بان غرم مبتدأ لم يقل به من كل وجه بل من بعض الوجوه كما تقدم من كلام الامام في انه انتقاص جديد وقد نبهت على ذلك فيما تقدم وكذلك علل الامام في هذه المسألة قول صاحب التقريب بالضرورة ولو كان الارش غرما مبتدأ لم يحتج إلى ذلك وقال الامام ايضا ان كل مسلك من المسالك يعنى الاوجه الثلاثة لا يخلو عن حيد عن قانون في القياس جار في حال الاختيار ولم يصر احد إلى التخيير\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":270},{"id":6120,"text":"بين جميع هذه المسالك من حيث اشتمل كل واحد على ميل عن اصل والضرورة تحوج إلى واحد منهما فهذا الكلام من الامام يدل على ان الارش ليس غرما مبتدأ من كل وجه إذ لو كان كذلك لكان غير خارج عن القانون وفى كلامه وفيما تقدم عنه وفى النظر ما يدل على ذلك ايضا ولذلك قال في توجيه كلام صاحب التقريب ان غرامة الارش في هذا المضيق تقدر كارش مبتدأ مرتب على جناية على ملكه (الخامس) ان الفاسخ للبيع هو الحاكم صرح به الشيخ أبو حامد وصاحب العدة وغيرهما ويحتمل ان يقال على قول ابن سريج ان للمشترى ان يفسخ ايضا كما يقال في التخالف ان لكل منهما ايضا ان يفسخ على الاصح (ان قلنا) بذلك كما ستعرفه في بابه فانه عندنا فيه وقفة (واما) على قول الاكثرين فيبعد إلحاقه بالتخالف وانما هو رد بالعيب لا مدخل للحاكم فيه غير انه امتنع دخول الارش فيه وجعل غرامة مبتدأة وبهذا تبين لك أن الوجهين لم يتفقا على كيفية الفسخ كما وعدت به من قبل (السادس) قول المصنف لم يغرمه أرش الكسر يريد به أن تغريم أرش الكسر متأخر عن الفسخ والفسخ يرد على الاناء خاصة وليس كسائر الاموال حيث يرد الارش عن الحادث مع المبيع إذ ورد الرد عليها في هذه الصورة أدى إلى الربا وليس المراد باسترجاع الثمن قبضه بل رجوعه إلى ملك المشترى وليس في الاوجه من يقول بجواز رد الارش مع المبيع إلا ما قال الرافعى أنه قياس الوجه الثالث فلذلك أتى المصنف بصفة ثم المقتضية للترتيب وعبارة الرافعى أنه يرده مع أرش النقصان ويجب تأويلها على المعية في الوجوب لا في انسحاب حكم الرد عليها على أن الامام ذكر هنا كلاما بليغا في تحقيق رد\rالارش مع العيب بالعيب الحادث وأن ليس على تقرير ورود الفسخ عليهما أعنى في جميع الصور وقد قدمت ذلك عنه عند الكلام في أخذ الارش عن العيب الحادث في الفصل الذى قبل هذا (السابع) أن كلام المصنف يقتضى أن الوجه الاخير حكاه الداركى وليس من قوله وكذلك حكاه الشاشى وكلام الرافعي يقتضى أنه عنه (الثامن) من قول المصنف في تعليل قول الداركى لان ما ظهر من الفضل في الرجوع بالارش لا اعتبار به يفهم أن ذلك ليس مأخوذا من أن الارش غرم مبتدأ بل هو جزء من الثمن بطريق الظهور ولكن لا يعتبر لما نذكره من الدليل فقوله ظهر ينفى كونه غرما مبتدأ ثم بعد ذلك اما أن يكون ذلك بطريق الشين أو بطريق انشاء نقص جديد فيه ما تقدم من البحث الاقرب عبارة المصنف الاول والموافق لكلام الامام الثاني (التاسع) الدليل الذى ذكره على عدم اعتبار ذلك أنه يجوز الرجوع بالارش في غير هذا الموضع بالاتفاق ولم يقل أحد بأنه لا يجوز لانه يصير الثمن مجهولا","part":12,"page":271},{"id":6121,"text":"أي لانا ظهر لنا أن الثمن الذى قابل المبيع ما بقى بعد الارش وذلك لم يكن معلوما حالة العقد وجهالة الثمن موجبة لبطلان البيع فلو كان ما ظهر معتبرا لم يجز الرجوع بالارش في غير هذا الموضع لافضائه إلى جهالة الثمن وبطلان العقد من أصله لكن الرجوع بالارش في غير هذا الموضع جائز اتفاقا فلا يكون لما ظهر حكم وهذا بينه وبين ما ذكره الامام في توجيه هذا القول لما حكاه عن صاحب التقريب بعض المخالفة فانه قال انه في هذا المضيق كارش مبتدأ مرتب على جناية فانا هذا القول واحد ومأخذه مختلف المصنف يشير إلى أن المقابلة تغيرت لكن ليس لظهور تغيرها حكم ويطرد فذلك في هذه المسألة وفى غيرها والامام يقول في هذه المسألة الضرورة تجعله كغرم مبتدأ ولا يخفى أن في كل من الكلامين حيدا عن القانون كما قاله الامام فان المصنف يحتاج إلى الاعتذار عن تخلف الحكم عما ظهرت وليت شعرى هل الرجوع بالارش مجمع عليه أو فيه نص أو لا فانه ان كان فيه نص أو اجماع كان عذرا في ان يجعل ان ما ظهر لا حكم له أو يجعله كغرم مبتدا اتباعا وان لم يكن فيه اجماع ولا نص فما المخلص عن هذه الاشكالات وما الموجب لارتكابها (العاشر) لا جواب وما استدل به الداركى انه انما يلزم جهالة الثمن إذا كان ذلك بطريق العين اما إذا قلنا ان المقابلة تغيرت\rبانتقاص جديد فلا وهذا الذى يقول به بدليل حل الجارية وغير ذلك مما تقدم وإذا كان بطريق النقص صار له حكم في المقابلة صارت الالف مقابلة بدون الالف الآن لا فيما مضى فامتنع الرجوع بالارش كذلك قال الفارقى في الجهالة يفرق فيها بين الجهالة الحاصلة بفعل العاقل ابتداء والحاصل بغير فعله ولهذا لو أسلم إلى أجل مجهول بطل ولو مات المسلم إليه في أثناء الاجل حل وصار الاجل بموته مجهولا وهو صحيح (الحادى عشر) أنه على الاصح الذى قاله المصنف أنه يرد ثم يغرم أرش النقص الذى حدث عنده وشبهوه بالمستام وفيه نظر لان الرد يرفع العقد من حينه على الصحيح فالعيب حدث على ملك المشترى فكيف يغرمه إذا لم يقدر ورود الرد عليه وليس كالمستام فان المستام ليس مملوكا له وأشار الامام إلى أن ذلك على سبيل التقدير ونظره بقول منصوص للشافعي إذا فسخ النكاح بعد الذخول أن الزوج يسترد المسمى ويرد إليها البضع ثم يغرم الزوج لها مهر المثل (الثاني عشر) مأخذ فسخ البيع على ما قال الشيخ أبو حامد من قول الشافعي في الرجل يشترى ثمرة قبل بدو الصلاح بشرط القطع ثم لم يقطع حتى بدى الصلاح ثم أراد القطع فسخنا البيع ههنا لما يؤدى ذلك إليه من الاضرار بصاحبه أو بالمساكين هكذا رأيته في تعليقته ولم أفهمه وانما يفسخ البيع فيما إذا حدثت ثمرة أخرى واختلطت ولم تتميز على أحد","part":12,"page":272},{"id":6122,"text":"القولين ثم في مسألة اختلاط الثمار على أحد القولين وهو الصحيح عند طائفة أن البيع ينفسخ بنفسه من غير فاسخ وليس ههنا كذلك (الثالث عشر) صورة المسألة إذا كان الاناء باقيا فلو عرف العيب القديم بعد تلفه عنده فالصحيح الذى ذكره العراقيون وصاحب التتمة أنه ينفسخ العقد ويسترد الثمن ويغرم قيمة التالف ان كان متقوما ومثله إن كان مثليا ولا يمكن أخذ الارش وقال القاضى حسين انه يأخذ الارش وصححه في التهذيب وقد تقدمت المسألة في باب الربا وذكره القاضى حسين وصاحب التهذيب هنا موافق لقول الداركى في حالة البقاء ويلزمهما موافقته هناك وما قاله العراقيون هنا موافق لقول ابن سريج في حالة البقاء وألجأهم إلى ذلك امتناع الرد بالتلف واحتاجوا إلى الفسخ هنا لامتناع أخذ الارش عن القديم بخلاف تلف بيع المعيب في غير هذه الصورة حيث يكون اخذ الارش ممكنا قالوا وتلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ وقد جوز الشافعي الاقالة\rبعد التلف وكذلك في التخالف وصاحب التتمة جعل حالة التلف اصلا وان ابن سريج يقول في حالة البقاء كحالة التلف وذكر القاضى حسين في هذا الباب ثلاثة اوجه (قال) وفى المسألة اشكال وقد تقدم في باب الربا اختياره وحكاية الاوجه الثلاثة وفى الحاوى في باب الربا عند التلف انه ان كان بجنسه لم يرجع بالارش وان كان بغير جنسه من النقدين (فوجهان) اقيسهما الرجوع فيرجع بارش الفضة ذهبا (والثانى) وهو قول الشيوخ من البصريين والجمهور من غيرهم لا يجوز لان الصرف اضيق ولان الارش يعتبر بالاثمان فلا يكون داخلا فيها وقد تقدم ذلك وتفرعه عنه في باب الربا وقياس ذلك ان يجرى هنا في حالة البقاء لكن الماوردى فرض ذلك في الصرف ولم يفرضه حيث تكون القيمة زائدة عن الوزن (الرابع عشر) متى كان كسر الاناء من المشترى فلا فرق بين بعد القبض أو قبله ومتى كان من غيره ووجد بعد التقابض والتفرق فلا اشكال وفيه فرض الامام المسألة ومتى كان قبلهما فهو من ضامن البائع فلا تأتى المسألة ومتى كان بعد التقابض وقبل التفرق فيلتف على ما تقدم ان المشترى إذا قبض المبيع في زمن الخيار هل يصير من ضمانه ام لا وفيه طرق تقدمت فان قلنا لا يصير من ضمانه وأنه ينفسخ بتلفه في يده وهو ظاهر نص الشافعي فالعيب الحادث حينئذ مضمون على البائع لا يوجب الارش فهو كما قبل التقابض فلا تأتى المسألة (وان قلنا) من ضمانه كما اقتضاه كلام المصنف فالحكم كما بعد التفرق والتقابض ولا جرم أطلق المصنف التصوير ولم أجد في شئ من ذلك نقلا ولكنه قضية التفريع والطرق التى في قبض المبيع في زمن الخيار تقدمت في هذا الباب عند حدوث (1) المبيع بعد القبض (الخامس عشر) إذا غرمناه قيمته على قول أبن سريج أو على قول الاكثرين\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":273},{"id":6123,"text":"* عند تلفه فقد تقدم في حكاية قول ابن سريج أنها تكون من غير جنسه هكذا حكاه الرافعى يعنى إذا كان فضة يعطى قيمته ذهبا وإن كان ذهبا يعطى قيمته فضة وكذلك حكاه القاضى أبو الطيب عن ابن سريج وقاله القاضى أبو الطيب من عند نفسه في حالة التلف أيضا والاكثرون لم يعتبروا ذلك بل أطلقوا القيمة وهو أحسن هذه غرامة وليست عقدا يجئ تحذر فيه من الربا وقد حكى العراقييون فيما\rإذا أتلفت آنية فضة قيمتها أزيد من وزنها ثلاثة أوجه (أصحهما) يضمن بالنقد الغالب (والثانى) يقوم بغير جنسه (والثالث) بمثل وزنه من جنسه والزيادة من غير جنسه قال أبو سعيد الهروي وكان القاضى الحسين يعيب هذا ويقول الاتلاف ليس مقيسا على البيع في أمر الربا (قلت) فقياس الاوجه الثلاثة أن يأتي مثلها هنا (السادس عشر) غرامة أرش النقصان الحادث على قول الاكثرين عند بقائه هل يكون من نقد البلد وان كان من الجنس قولا واحدا أو يجرى فيها الخلاف الذى في الغصب (الظاهر) الثاني لانهم شبهوه بالمستام (السابع عشر) قد تقدم من قول الامام أنه لم يصر أحد إلى التخيير بين جميع هذه المسالك بعد أن ذكر الاوجه الثلاثة واختار الثالث منها وكذلك قال الغزالي في البسيط انه لم يصر صائر إلى التخيير بين أرش العيب القديم وضم أرش العيب الحادث كما في سائر العيوب وإن كان محتملا بحكم التوجيه الذى ذكرناه للوجهين ولكن اعتقد كل فريق أن ما ذكره أبعد من اقتحام الربا فلم يثبت الخيرة وهذا الذى قاله الامام والغزالي يرد القياس الذى قال الرافعى انه قياس الوجه الثالث لا سيما وهو مختار الامام وهو أعرف بقياسه ولا شك أن القياس كما قال الرافعى ولكن لعل صاحبه ترك القياس للمعنى المذكور وهو البعد من الربا ولو ثبت ما قاله الرافعى من القياس لكان لنا قائل بالتخيير والامام قد نفاه (الثامن عشر) صورة المسألة أن يكون العيب الذى ظهر بالاناء كالكسر ونحوه فلو كان يخرجه عن الجنس كالغش تبين بطلان العقد للمفاضلة (التاسع عشر) أن الكلام المذكور لا اختصاص به بالاناء والحلى بل هو في كل عقد اشتمل على جنس واحد من مال الربا من الجانبين كما إذا باع صاع حنطة بصاع واطلع أحدهما على عيب فيما أخذه بعد حدوث عيب في يده أو تلفه وفيه فرض صاحب التتمة وقال ابن الحكم في سائر أموال الربا كذلك وكذلك قال غيره (العشرون) إن أرش الكسر الذى يغرمه يمكن أن يقال بأنه لا يكون منسوبا من الثمن بل ما نقص من القيمة هنا يقتضى تشبيه بالمستام ويدل له ما سيأتي في ما لم يوقف على عيبه إلا بكسره (وقال) أبو حامد بن يونس في شرح الوجيز اعتراضا على جعله كالجناية بعد الفسخ انه لو كان كذلك لغرم أرش ما نقص والمغروم جزء من الثمن وكلام الغزالي ساعده ولو لا ذلك لم يحتج إلى الفرار من الربا وسيأتى فيما لم يوقف على عيبه إلا بكسره تمام هذا البحث والاقرب هنا ما قلناه أولا وهو أنه لا يكون منسوبا من الثمن بل من القيمة *","part":12,"page":274},{"id":6124,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان وجد العيب وقد نقص المبيع بمعنى يقف استعلام العيب على جنسه بأن كان جوزا أو بيضا أو غير ذلك مما لا يوقف على عيبه إلا بكسره فينظر فيه فان كسره فوجده لا قيمة للباقى كالبيض المذر والرمان العفن فالبيع باطل لان ما لا قيمة له لا يصح بيعه فيجب رد الثمن) * * * (الشرح) * تقدم الكلام في النقص الذى لا يقف استعلام العيب على جنسه والكلام الآن فيما يقف وانما قال على جنسه ولم يقل عليه ليشمل ما إذا كسر منه قدرا لا يوقف على العيب بما دونه وما إذا كسر منه قدرا يمكنه الوقوف على العيب بأقل منه وكلا القسمين سيأتيان في كلامه إن شاء الله تعالى إذا عرفت ذلك فنقول ما لا يوقف على عيبه إلا بكسره مما مأكوله في جوفه أو غيره كالبطيخ والرانج والرمان واللوز والجوز والبندق والبيض فكسره فوجده فاسدا لا قيمة له كالبيض المذر الذى لا يصلح لشئ والبطيخ الشديد التغير والرمان العفن والجوز والرانج والقثاء المدود فقد نص الشافعي رحمه الله والاصحاب أنه يرجع بجميع الثمن قال المزني سمعت الشافعي كل ما اشتريت مما يكون مأكوله في جوفه فكسرته فأصبته فاسدا فلك رده وما بين قيمته فاسدا صحيحا وقيمته فاسدا مكسورا قال وقال في موضع آخر فيها قولان (أحدهما) ليس له الرد إلا ان شاء البائع وللمشترى ما بين قيمته صحيحا وفاسدا إلا أن لا يكون له فاسدا قيمة فيرجع بجميع الثمن (1) والقولان هكذا ذكرهما الشافعي في الام في الجزء الثامن في باب ما اشترى مما يكون مأكوله داخله وما ذكره الشافعي رضى الله عنه من الرجوع بجميع الثمن إذا لم يكن لفساده قيمة قطع بها الاصحاب كافة لكن اختلفوا في طريقه فالجمهور من الاصحاب العراقيون ومعظم الخراسانيين على أنه تبين فساد البيع كما ذكر المصنف لوروده على غير متقوم وعن القفال وطائفة أنه لا يتبين الفساد لكنه على سبيل استدراك الظلامة كما يرجع بجزء من الثمن عند نقص جزء من المبيع يرجع بكله عند فوات كل المبيع وتظهر ثمرة الخلاف في أن القشور الباقية بمن تختص حتى يكون عليه تطهير الموضع عنها وكلام الشافعي محتمل لكل من الوجهين لكن القواعد تقتضي حمله على ما قاله الاصحاب ونقل القاضى حسين عن الشيخ وهو القفال أنه قيل له في الدرس إذا كان\rلا قيمة لفاسده غير مكسور وجب الحكم بفساد العقد كسائر ما لا يتقوم فقال هو وان كان كذلك فلا ينفك عن أدنى قيمة وان قلت لبقاء بعض المنافع فانها تقتضي لتنقش فيلعب بها الصبيان وخالفه القاضى في ذلك لان القصد من شراء البيض الطعم وأحد لا يشترى البيض لينقش وتلعب به الصبيان والامام حكى قول القفال عن طائفة وأفسده لكن بغير الطريق الذى أفسده بها القاضى فان مقتضى كلام القاضى ان\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":275},{"id":6125,"text":"هذه المنفعة لقلتها لا تعتبر وليست مسوغة لا يراد العقد عليه كسائر المنافع التافهة والامام فرض الكلام حيث لا قيمة مع الصحة ومفهومه أنه إذا كانت له قيمة وإن قلت نحكم بالصحة لكنه في آخر كلامه يقول لا وجه إلا القطع بالفساد (وقال) الغزالي انه إذا لم يبق له بعد الكسر قيمة قال الشافعي يسترد الثمن جميعه فقال الاصحاب معناه أنه يسترد أرش النقصان لكن أرش كمال الثمن إذا لم يبق له قيمة (والوجه) أن يقال تبين بطلان العقد فان فرض له قيمة قبل الكسر قيمة للنقش ولعب الصبيان فقد بطلت المالية الآن (فان قلنا) طريق الاطلاع من عهد البائع حتى لا يجب به أرش فههنا يتقدم أن يسترد تمام الثمن ويجعل كأنه لم يشتر إلا ما بقى بعد الاطلاع وان جعل ذلك من ضمان المشترى فلا يتقدم معه أن يسترد تمام الثمن هذا كلام الغزالي وما نقله عن الاصحاب هو قول القفال ومعظم الاصحاب قاطعون بخلافه أفهم كلامه فرض المسألة فيما إذا لم يكن له قبل الكسر قيمة أصلا كما اقتضاه كلام الامام وان منفعة النقش ولعب الصبيان معتبرة وذلك خلاف ما قاله القاضى حسين ومقتضى كلام الغزالي في هذه المسألة الحالة إذا كانت له قيمة ومنفعة للنقش ولعب الصبيان الجزم بصحة البيع ثم الاختلاف في استرداد تمام الثمن أي بطريق الفسخ كما في قبل العبد المرتد في يد المشترى وأولى فيتحصل من كلامه وكلام الاصحاب أربعة أوجه (الاصح) أن البيع باطل (والثانى) أنه يصح وينفسخ بعد ذلك ويسترد جميع الثمن وهذا غير قول القفال لان القفال يقول إن ذلك بطريق استدراك الظلامة مع بقاء العقد كالارش حتى تبقى القشور للمشترى ومقتضى هذا القول القائل بأن الانفساخ إذ ترجع القشور للبائع ويلزمه تنظيف المكان عنها (والثالث) انه يصح ولا ينفسخ لكن يكون له أرش العيب وهو ههنا الثمن\rبكماله وهو قول القفال (والرابع) أن البيع صحيح ولا ينفسخ ولا يسترد الثمن بكماله بل يسترد الارش وهو ما بين قيمته سالم الجوف وفاسده قبل الكسر وهذا الوجه مخالف لنص الشافعي وطريقه ان يحمل النص على ما لا قيمة له مع فساده في حال صحته فيحملها على مراتب (احدها) ان يتبين بالكسر أنه لم يكن له قيمة في حال صحته أصلا وهذه الحالة يتبين بطلان البيع فيها قطعا على ما اقتضاه كلام القاضى حسين ويجرى فيها وجهان على ما اقتضاه كلام الغزالي (الثانية) ان يتبين أنه كانت له قيمة تافهة كالنقش ولعب الصبيان فهى محل الاربعة الاوجه المقدمة والمذهب البطلان خلافا للقفال وطائفة والغزالي فان كلامه يقتضى ذلك في هذه (المرتبة الثالثة) ان يفرض له قيمة قبل الكسر معتبرة في صحة ايراد العقد عليه ثم تبطل بالكسر وهذا الغرض لم يذكره الاصحاب لانه متعذر أو بعيد فلو قدر وجوده فلا يمكن القول بتبين البطلان ههنا لكن يأتي الوجهان المفهومان من كلام الغزالي في المرتبة الثانية (احدهما) ان البيع","part":12,"page":276},{"id":6126,"text":"ينفسخ ويرجع بالثمن ويجعل طريق الاطلاع من ضمان البائع وان حصل في يد المشترى (والثانى) انه لا ينفسخ إذا قلنا ذلك ليس من ضمان البائع لكن يرجع المشترى على البائع بالارش وهو ما بين قيمته سالما وفاسدا صحيح القشر وهذان الوجهان إذا فرض له قبل الكسر قيمة صحيحة للعقد لا اشكال في جريانهما ويمكن صاحب الوجه الاول ان يحمل كلام الشافعي على ذلك وأنه يرجع بالثمن بطريق انفساخ العقد والخلاف في كون طريق الاطلاع على العيب من ضمان البائع أو لا سيأتي ان شاء الله تعالى فيما إذا كان له بعد الكسر قيمة (والاصح) أنه من ضمان البائع فيكون الاصح هنا من الوجهين اللذين قالهما الغزالي انه ينفسخ (وان قلنا) إن العقد صحيح لكن الظاهر أن الغزالي لا يوافق على تصحيح انه من ضمان البائع في المسألة الاتية وشبه ايضا بالخلاف في قبل المرتد في يد المشترى بالردة السابقة هل يكون من ضمان البائع أو لا والصحيح انه من ضمان البائع * إذا عرفت ذلك رجعنا إلى لفظ الكتاب قول المصنف فوجده لا قيمة للباقى أي بعد الكسر يشمل ماذا كان له قبل الكسر قيمة تافهة أو كثيرة أو لا قيمة له أصلا والاخير محل اتفاق (والثانى) تقدم الكلام فيه وبينت أنه فرض بعيد أو متعذر فلا نجعله مدرجا في كلام المصنف فانه بذلك يشكل الحكم بالبطلان لما تقدم والاول وهو ان يكون له قيمة تافهة هو محل الخلاف بيننا\rوبين القفال فلذلك والله أعلم أتى المصنف بهذه العبارة حتى تشمل القسمين الاول والثالث وتعليله بانه لا قيمة له يقتضى الاقتصار على القسم الثالث لكن الذى له قيمة تافهة كما لا قيمة له فالمراد لا قيمة له معتدا بها (وقوله) فيجب رد الثمن هو المنصوص للشافعي (وقوله) البيع باطل وما حمل معظم الاصحاب كلام الشافعي عليه * * (فرع) * قال ابن الرفعة انه تظهر فائدة الخلاف بين الاصحاب والقفال ايضا في أن مجرد الاطلاع هل يوجب استرجاع الثمن أم لا فعلى القول بانه استدراك للظلامة لا يكون له الا إذا طلبه على الفور كما تقسم ذكره في المبيع الذى تعذر رده لحدوث عيب به عند المشترى وعلى القول بتبين بطلان العقد يكون الثمن مستحقا من حين الكسر الذى زالت به المالية (قلت) اما إذا قلنا انه استدراك للظلامة لا يكون الا طلبه على الفور فانه قد تقدم أنه عند امتناع البائع من أخذ المعيب وتعين الحق في الارش لا يجب أن المشترى يطلبه على الفور وقبل امتناع البائع تقدم عن الرافعى وغيره انه يعلمه به على الفور فان شاء قبله فههنا ان كان الرد عند القفال سائغا وانه إذا طلبه البائع يجب فالامر كما قال فإذا لم يعلمه به بطل الرد والارش لكن ذلك لا فائدة فيه أصلا ولا يحصل للبائع به مصلحة وإن الرد عند القفال ممتنعا لخروجه عن المالية فيكون الارش متعينا ولا يجب طلبه على الفور وهذا هو الاظهر (وأما) قوله على","part":12,"page":277},{"id":6127,"text":"القول بتبين بطلان العقد يكون الثمن مستحقا من حين الكسر فمحمول على أن علمنا استحقاقه من حين الكسر وإلا فهو مستحق من حين التسليم لعدم صحة البيع من أصله والله أعلم * * (فرع) * أطلق المصنف الكسر في هذا القسم فيقتضى أن لا فرق بين ان يزيد في الكسر أو يقتصر على قدر ما يعرف به العيب وهو كذلك على المذهب لانه إذا تبين بطلان العقد لعدم كونه متقوما قبل الكسر فلا فرق اما على رأى القفال ومن وافقه فيظهر أن يقال ان زاد في الكسر وكان لو اقتصر على ما يعلم به العيب لبقيت تلك القيمة اليسيرة يكون الزائد من ضمان المشترى فلا يكون الارش جميع الثمن وفيه نظر * * (فرع) * ان اختلفا في تسليمه صحيحا أو فاسدا فالقول قول البائع مع يمينه قاله الشيخ أبو حامد *\r* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان كان له قيمة كبيض النعامة والبطيخ الحامض وما دود بعضه من المأكول نظرت فان كسر منه قدرا لا يوقف على العيب بما دونه ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يرد وهو قول المزني لانه نقص حدث في يد المشترى فمنع الرد كقطع الثوب (والثانى) لا يمنع الرد لانه معنى لا يوقف على العيب إلا به فلم يمنع الرد كنشر الثوب (فان قلنا) لا يرد رجع بأرش العيب على ما ذكرناه (وان قلنا) يرد فهل يلزمه أن يدفع معه أرش الكسر فيه قولان (أحدهما) يلزمه كما يلزمه بدل لبن الشاة المصراة (والثانى) لا يلزمه لان الكسر الذى يتوصل به إلى معرفة العيب مستحق له فلا يلزمه لاجله أرش) * * * (الشرح) * إذا كسر ما لا يوقف على عيبه إلا بكسره وكان للباقى بعد الكسر قيمة كما ذكره وكالرانج وغيره إذا بقيت له قيمة فان لم يزد على قدر ما يعرف به العيب مثل أن نقب الرمان فعرف حموضته أو قطعه قطعا يسيرا فعرف أنه مدود (قال) القاضى أبو الطيب لان التدويد لا يمكن أن يعرف بالنقب وان كان هكذا ففيه قولان وقد تقدم ذكرهما عن مختصر المزني واتفقت الطرق على حكايتهما (أظهرهما) عند الاكثرين أنه لا يمنع الرد وهو ما أورده المصنف (ثانيا) وهو الذى حكى المزني في كلامه أو لا أنه سمعه من الشافعي وبه قال مالك وأحمد في رواية وممن رجحه الماوردى والرويانى والشيخ أبو حامد ومن تابعه على ما حكاه الرافعى وقاسوه على المصراة هكذا قاسه الاكثرون والمصنف قاسه على نشر الثوب وسنذكر سبب ذلك ان شاء الله تعالى (والقول الثاني) انه ليس له الرد قهرا كما لو عرف عيب الثوب بعد قطعه وبهذا قال أبو حنيفة والمزنى وصححه صاحب التهذيب قال المزني بعد حكاية ما قدمته عن المتخصر هذا يعنى القول","part":12,"page":278},{"id":6128,"text":"بانه ليس له الرد أشبه بأصله لانه لا يرد الرانج مكسورا كما لا يرد الثوب مقطوعا الا ان يشاء البائع وأجاب الاصحاب بأن للشافعي في الرانج قولان أيضا (فان قلنا) لا يرد فهو كسائر العيوب الحادثة فيرجع المشترى بارش العيب القديم أو يضم أرش النقصان إليه ويرده كما سبق هكذا قال الرافعى وهو مأخوذ من كلام الامام كما سنذكره في آخر الكلام وعليه ينزل كلام المصنف والاصحاب فمن اطلق أنه يرجع\rبالارش فإذا رجع بالارش فيقوم صحيحا وقشره صحيح وفاسدا وقشره صحيح وينظركم نقص من قيمته فيرجع به من الثمن وهذا معنى قول المصنف على ما ذكرناه أي انه يرجع من الثمن وليس كالارش الذى يرده المشترى على ما سيأتي ان شاء الله تعالى ولا يقومه مكسورا لان الكسر نقص حدث في يده وانما يجز تقويمه مع العيب الذى كان عند البائع وطريق الاطلاع على العيب على هذا القول من ضمان المشترى لانا منعناه من الرد (وان قلنا) يرد وهو الاظهر فهل يغرم أرش الكسر فيه قولان (احدهما) نعم كالمصراة وهذا هو الذى تقدم نقله عن المختصر في قول الشافعي لك رده وما بين قيمته فاسدا صحيحا وقيمته فاسدا مكسورا فهذا صريح في وجوب الارش على المشترى إذا رد ورجح الغزالي هذا القول (والثانى) لا لانه معذور فيه والبائع بالبيع كأنه سلطه عليه وهذا أصح عند الجرجاني وصاحب التهذيب وابن ابى عصرون والرافعي في المحرر ولهذا قال في الروضة انه الاظهر ونقل الرافعى انه أصح عند غير صاحب التهذيب ايضا ونقل غيره انه أصح عند الشيخ ابي حامد ولم أر ذلك في تعليقته وطريق الاطلاع على هذا القول من ضمان البائع والفرق بينه وبين المصراة ان الكسر عيب حادث لم يفوت عينا على البائع بخلاف حلب المصراة فانه اظهر نقصا مع تفويت عين هكذا قال بعضهم ومن مجموع ذلك تأتى ثلاثة أقوال جمعها أبو إسحق المروزى والشيخ أبو حامد فمن بعده والغزالي جعلها أوجها (أحدها) انه لا يرد ويرجع بالارش (والثانى) يرد بغير أرش وهو الاظهر عند الرافعى وغيره (والثالث) يرد مع الارش قال الغزالي وهو الاعدل ثم ننبه على الامور (أحدها) أن طريق الاطلاع على العيب إما أن يكون من ضمان البائع أو من ضمان المشترى إن كان الاول فليرد بغير أرش كما رجحه الرافعى وان كان الثاني فليمتنع الرد فالقول بأنه يرد مع الارش خارج عن المأخذين مع أنه المنصوص في المختصر وعلله الغزالي كما قال انه الاعدل بأنه حتى لا يتضرر البائع ايضا وذلك من قبيل المصلحة المرسلة (الثاني) قال الرافعى في المحرر انه لا يمنع الرد وإذا رد لم يغرم الارش على الاظهر وتبعه في المنهاج فقال رد ولا أرش عليه في الاظهر فان أراد أن الرد مجزوم به والخلاف في الارش فهذه طريقة لم أعلم من قال بها فالوجه أن يجعل قوله في الاظهر غاية اليهما ويكون المعنى ان الاظهر انه يرد بغير أرش وهو القول الذى رجحه في الشرح ومقابله قولان عدم","part":12,"page":279},{"id":6129,"text":"الرد مطلقا أو الرد مع الارش (الثالث) قال الامام مما يجب التنبيه له ولا تتحقق الاحاطة بالمسألة دونه أن المسألة التى نحن فيها لا تتميز أصلا عن تفصل القول في العيوب الحادثة إلا على قولنا إن المشترى يرد المعيب المكسور من غير أرش فان لم نسلك هذا المسلك فلا فرق فانا إذا ذكرنا في الكسر خلافا في المنع من الرد وضم أرش الحادث من العيب فقد ذكرنا مثله في كل عيب حادث فلا تنفصل هذه المسألة عن غيرها إلا إذا جوزنا الرد مع غير غرم أرش في مقابلة عيب الكسر فلو قال قائل مسألة الكسر أولى بأن يحتكم المشترى فيها بالرد مع غرامة الارش كان هذا فرقا في ترتيب مسألة عن مسألة هذا كلام الامام وهو في نهاية الحسن لكنه يقتضى أنه عند التنازع يأتي الخلاف فيمن يجاب (فان قلنا) في تلك المسائل يجاب المشترى فههنا أولى (وان قلنا) يجاب البائع مطلقا أو إذا طلب تقرير العقد فههنا خلاف والذي يدل عليه ظاهر النص الذى سمعه المزني من الشافعي أن المجاب المشترى في طلب الرد مع الارش والفرق بينه وبين تلك المسائل أما على القول الذى اختاره المزني بامتناع الرد فتتحد هي وتلك المسائل كما تقدم عن الرافعى والظاهر أنه أخذه من كلام الامام هنا (الرابع) أنه إذا اشترى ثوبا مطويا فنشره ووقف على عيب به فان لم ينقص بالنشر فلا يمنع الرد وان نقص فان كان لا يوقف على عيبه إلا به مثل إن يتولى ذلك من هو من أهل الصنعة ويرفق به ففى المسألة الاقوال المذكورة وان لم يكن من اهل الصنعة ونقص نقصا زائدا فعلى ما سيأتي فيما إذا زاد في الكسر المذهب امتناع الرد وقال ابو اسحق على الاقوال واطلق الاصحاب المسألة فصورها صاحب الحاوى فيما إذا كان مطويا على طاقين حتي يرى جميع الثوب من جانبيه فان كان على اكثر من طاقين لم يصح البيع ان لم نجوز خيار الرؤية قال الرافعى وهذا احسن لكن المطوى علي طاقين لا يري من جانبيه الا احد وجهى الثوب وفى الاكتفاء به تفصيل وخلاف قد سبق وقال امام الحرمين ان هذا الفرع مبنى على تصحيح بيع الغائب وذكر الرافعى تنزيلين آخرين (احداهما) ان يفرض رؤية الثوب قبل الطى والطى قبل البيع (والثانى) ان ما ينقص بالنشر ينقص بالنشر مرتين فوق ما ينقص به مرة واحدة فلو نشر مرة وبيع واعيد طيه ثم نشره المشترى فزاد النقصان بذلك انتظم الفرع * إذا علم ذلك فالمصنف قاس علي\rنشر الثوب فان اراد الذي لا يحصل به نقص فالفرق ظاهر وان الراد ما يحصل به نقص وهى كالمسألة والخلاف فيها كالخلاف فكيف يجعلها اصلا ويقيس عليها وكذلك صاحب التهذيب قاس على","part":12,"page":280},{"id":6130,"text":"نشر الثوب والمصراة جميعا والظاهر ان المصنف انما قاس على نشر الثوب ولم يقس على المصراة لان المسألة خلافية بيننا وبين ابى حنيفة وأبو حنيفة لا يسلم الحكم في المصراة فلا يمكن الاحتجاج عليه بها فقاسها على نشر الثوب وكذلك فعل في النكت قال كنشر الثوب وقلب الصبرة وهذا يدل على انه أراد النشر الذى لا يحصل به نقص ولهذا لم يقل في علته هنا إنه نقص بل قال يعنى كانه لكونه طريقا إلى معرفة العيب لا يعد نقصا (الخامس) قال المرعشي في ترتيب الاقسام سببا ذكرته فيما تقدم مختصرا ولا بد من ذكره هنا والتنبيه على ما فيه وهو ان العيب الحادث في المصراة على ثلاثة أضرب ما فيه قول واحد أنه يرد كالعيب والخيار كغمزه بعود أو بحديدة فيتبين الارش وما فيه ثلاثة أقوال له أنه مر فله الرد وما فيه قولان كالثوب يقطع ثم يتبين به حرق هل يرده ونقص القطع أولا ويأخذ الارش وما فيه ثلاثة أقوال كالجوز واللوز وما لا يتوصل إلى علمه إلا بكسره فإذا كسره فأصابه فاسدا ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) يرده وما نقص (والثانى) يأخذ الارش (والثالث) يرد وياخذ جميع الثمن (قلت) فان كان مراده حيث لا نجعل في العيب والخيار عيب بذلك الغمز فهو يخالف فرضه وان حصل فيه بذلك عيب فان لم تبق له قيمة لم يأت إلا الرد والرجوع بجميع الثمن كما قال وحينئذ القسم الثالث في كلامه ان لم تبق له قيمة فلا يأتي فيه إلا قول واحد كذلك وان بقيت له قيمة لم يأت فيه القول بالرجوع بجميع الثمن (السادس) قول المصنف لا يوقف على عيبه إلا بكسره أحسن من قول من قال مأكوله في جوفه فانه يشمل الثوب إذا نشره كما تقدم وكذلك إذا اشترى قطعة خشب ليتخذ منها ألواحا فلما قطعها وجدها عفنة قال القاضى حسين في الفتاوى فيه قولان كما مأكوله في جوفه (فان قلنا) لا رد له يأخذ الارش من البائع وهو ما بين قيمتها عفنة وغير عفنة قال وبه أفتى (قلت) وهذا اختيار منه للقول المرجوح في عدم الرد ولا جرم صححه تلميذه وصاحب التهذيب كما تقدم * * قال المصنف رحمه الله تعالى *\r* (فان قلنا يلزمه الارش قوم معيبا صحيحا ومعيبا مكسورا ثم يرجع عليه بما بين القيمتين لانه لما رد انفسخ العقد فيه فصار كالمقبوض بالسوم والمقبوض مضمون بالقيمة فضمن نقصانه بما نقص من القيمة ويخالف الارش مع بقاء العقد لان المبيع مع بقاء العقد مضمون بالثمن فضمن نقصانه بجزء من الثمن) * * * (الشرح) * إذا قلنا يلزم المشترى الارش عند رد المكسور كما هو ظاهر نص المختصر على خلاف الذى رجحوه فالارش ههنا هل هو كالارش المأخوذ من البائع عند بقاء العقد وقد تقدم انه جزء من الثمن نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من قيمة السليم إلى تمامها أو الارش هنا مخالف لذلك","part":12,"page":281},{"id":6131,"text":"الذى قاله المصنف هنا انه مخالف وأن الارش ههنا لا ينسب من الثمن بل هو ما نقص من قيمة السليم كما ذكره في الكتاب ووافقه على ذلك أكثر الاصحاب المتقدمين والمتأخرين ومنهم الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وصاحب التتمة وصاحب التهذيب والرافعي وخلائق لا يحصون والظاهر ان ذلك لا اختصاص له بهذه المسألة بل بحيث أمرنا المشترى برد الارش على البائع بعد الفسخ في العيوب الحادثة ولذلك قال الرويانى فيما إذا تقابلا ثم وجد البائع بالمبيع عيبا حدث عند المشترى وقلنا بأن الاقلة لا تنفسخ وهو الاصح عند الرويانى انه يرجع البائع على المشترى بالارش قال والاقرب أنه يلزمه نقصان القيمة لان البيع مرتفع بينهما وهذا الذى قاله المصنف والاصحاب يطرقه أمران (أحدهما) من جهة البحث (والثانى) من جهة النقل أما الذى من جهة البحث فقال مجلى في الذخائر فيه احتمال لان الفسخ يرفع العقد بعد القبض من حينه فقد وجد العيب في يده وهو مضمون عليه بالثمن فينبغي أن يكون فوات ذلك الجزء مضمونا بجزء من الثمن وأما الذى من جهة النقل فقال المصنف في باب اختلاف المبايعين ان المشترى إذا قطع يد العبد في يد البائع لم يجز له الفسخ فان اندمل ثم تلف في يد البائع رجع البائع على المشترى بارش النقص فيقوم مع اليد ويقوم بلا يد ثم يرجع بما نقص من الثمن ولا يرجع بما نقص من القيمة فلذلك قال القاضى أبو الطيب في شرح الفروع ان المشترى إذا وطئ الجارية المبيعة البكر في يد البائع ثم تلفت قبل القبض انه يجب أرش البكارة منسوبا\rمن الثمن وطرد ذلك فيما إذا قطع يد العبد ثم مات بآفة سماوية قبل القبض انه يستقر نصف الثمن وقال إذا قطع المشترى يد العبد انه يستقر العقد بجملة الثمن حتى إذا تلف العبد بعد ذلك لا يرجع المشترى على البائع بشئ وفى الحاوى حكاية خلاف في صور قطع اليد في أن البائع يرجع على المشترى عند تلف العبد بالارش المقدر كالأجنبي أو بما نقص من القيمة لان الجناية كانت في ملكه بخلاف الأجنبي وفى التهذيب هل يستقر على المشترى من الثمن نسبة ما انتقص من القيمة وهو المذهب في تعليق القاضى حسين والمجزوم به في شرح الفروع للقفال وقد قدمت ذلك عن القاضى حسين والقفال في وطئ البكر فهذه النقول كلها إلا ما في الحاوى تدل على أن الارش المأخوذ من المشترى مقدر من الثمن كالارش المأخوذ من البائع وذلك يؤيد ما قاله مجلى والجواب اما ما ذكر من النقل فان ابن أبى الدم فرق بين مسألتنا هذه وبين المسألة التى ذكرها المصنف في اختلاف المتبايعن من وجهين (أحدهما) أن المشترى لما رد المبيع بالعيب فقد فسخ العقد باختياره فارتفع العقد قولا واحدا وصار كأن العقد لم يوجد ولا كأنه التزم ثمنه لان العقد إنما انعقد بينهما على ظن المشترى السلامة","part":12,"page":282},{"id":6132,"text":"التى يقتضيها مطلق العقد فإذا بان كونه معيبا صار كانه اتلفه ولم يجز عليه عقد فكان الثمن في هذا بعيدا عن العقد فلم تنسب القيمة إليه وهذا معنى قول الشيخ فصار كالمقبوض على وجه السوم بخلاف مسألة العبد فان المشترى هو المفرط بقطع يد العبد وتعيينه ولم ينسب البائع فيه إلى تقصير في عيب أصلا فكأن المشترى رضى بالعقد ورضى بالتزام الثمن فيه فقرب الثمن من العقد فاعتبرت القيمة منسوبة إلى الثمن (الفرق الثاني) أن نسبة يدى العبد كنسبة نفسه على مذهب الشافعي في أن جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته فيده كنصف نفسه فلو قتل المشترى العبد كان قابضا له قولا واحدا فإذا قطع يده فكأنه قبض نصف العبد تقريرا فإذا مات بعد الاندمال بيد البائع اعتبرت القيمة منسوبة إلى الثمن لقرب العقد من الاستقرار وما ذكره القاضى أبو الطيب يقوى ما ذكرناه من الفرق بين المسألتين ويفهم منه اختلاف ما بينهما وقول الماوردى في الوجه الاول انه يضمنه بالارش المقرر كالأجنبي معناه إنه يضمنه بنصف قيمته تقديرا (وقوله) في الوجه الثاني انه يضمنه بما\rنقص معناه أنه يلحق بغير العبد كالبطيخ وغيره وكأن الوجه الاول مبنى على مذهب الشافعي في جراح المعبد (والثانى) مبنى على مذهب ابن سريج أنها غير مقدرة بل الواجب فيها ما نقص من قيمتها كالواجب في غير العبيد وذكر الامام في الغصب خلافا في أن المشترى إذا قطع يدى العبد هل يكون قابضا له ويسقط ضمان العقد في الباقي واستضعف القول بالسقوط هذا جواب ابن أبى الدم رحمه الله وما لحظه في الفرق الاول من التفريط وعدمه غير متضح وما ذكره في الفرق الثاني من قرب الاستقرار أبعد لان المسألة هنا بعد القبض المحقق وقد استقر العقد وكان ينبغى أن ينسب من الثمن وقد مال ابن الرفعة إلى ما قاله مجلى وأيده باتفاق الاصحاب على أن غريم المفلس إذا رجع في العين وقد نقصت في يد المفلس بفعل مضمون يضرب مع الغرماء بقدر أرش النقص من الثمن واعتذر عما ذكره الاصحاب على اختلاف احتمال مجلى بتخصيص ما ذكره بحالة فوات وصف مجرد من المبيع ليس بجزء وما ذكر من المسائل المنقولة مما ذكره المصنف في باب اختلاف المتبايعين وغيره في بعض الاجزاء وهى أقرب إلى المقابلة من الصفات المجردة فلذلك جعل مستوفيا لها وحسب بدلها عليه من الثمن بخلاف الصفات فان العبد إذا زنى أو سرق أو أبق لا يمكن أن يجعل المشترى بذك مستوفيا لصفة السلامة منه حتى يستقر عليه من الثمن بنسبة ما نقص من قيمته قال وهذا من دقيق الفقه فليتأمل (قلت) وهو حسن إن سلم لكن يخدشه أمران (أحدهما) تعليل المصنف والاصحاب بأنه لما رد انفسخ العقد فيه وصار كالمقبوض بالسوم والمقبوض بالسوم مضمون بالقيمة وذلك لا فرق فيه بين الاجزاء والاوصاف وكما أنا في الارش","part":12,"page":283},{"id":6133,"text":"المأخوذ من المبائع لا نفرق فيه بين الاجزاء والاوصاف فكذلك هنا ومن يزعم أن الارش جزء من الثمن ويأخذه عن الزنا والاباق ونحوه من الاوصاف من البائع منسوبا من الثمن وان كانت ليست بمقابلته إلا على وجه التقدير إن صح فكيف لا ينزلها في حانب المشترى كذلك وأيضا فانهم أطلقوا هنا وقد يكون الذاهب جزأ (والثانى) أن الغزالي رحمه الله في مسألة الحلى بعد أن حكى قول ابن سريج والاصحاب قال فتحصلنا على احتمالين في حقيقة كل واحد من الارشين أنه غرم ابتداءا وفى مقابلة المعقود عليه والمشهور ما أشار إليه ابن سريج فيهما جميعا يعنى أنه جزء من الثمن والفائت في مسألة الحلى\rبالكسر وصف لا جزء فكلام الغزالي هذا وان استشكلنا به قول ابن الرفعة فانه يشكل أيضا على ما قاله المصنف والاصحاب هنا من أن الارش من المشترى لا يثبت من الثمن بل من القيمة وذلك يخالف قول الغزالي انه جزء من الثمن كالمأخوذ من البائع على أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما وقال إنه المشهور ولا شك أن المشهور الذى قال به معظم الاصحاب في الارش القديم فلم لا كان كذلك في الارش الحادث اللهم إلا أن يقال لا يلزم من كونه جزء من الثمن أن يكون منسوبا منه وهو بعيد لانه متى لم ينسب منه لا يكون جزأ منه فكلام الغزالي في الارش الحادث مخالف لما قاله المصنف والاصحاب هنا ثم ان للغزالي أن يقول للاصحاب أنتم منعتم رد الحلى مع أرش الكسر الحادث حذرا من الربا وقلتم اما أن يرده وحده ويسترجع الثمن ثم يغرم أرش الحادث كالمستام كما تقدم عن أكثر الاصحاب واما أن يغرم قيمته كما قال ابن سريج واما أن يأخذ أرش القديم كما قال صاحب التقريب ومنعوه أن يضم أرش الحادث إليه في الرد كما يفعل في غيره فان كان الارش حيث أخذ من المشترى لا يكون جزأ من الثمن فلا تخصيص لمسألة الحلى بل صارت هي وغيرها الارش الذى يرده المشترى كالارش الذى يغرمه المستام ولا يبقى محذور من جهة الربا فيه وان كان الارش جزأ من الثمن كما اقتضاه كلامهم في مسألة الحلى وفروا إلى أن جعلوه كالمستام للضرورة فرارا من الربا فدل على أنه في غير ذلك الموضع يكون بخلافه ولا يخرج عن كونه منسوبا من الثمن وقد تقدم في مسألة الحلى وغيرها أن الامام نبه على الارش عن الحادث كيف يضم إلى المبيع المعيب ويرد الرد عليهما جميعا واستشكال ذلك والخلاص عنه بما سبق فان صح ما يقوله المصنف والاصحاب هنا من أن أرش الحادث لا ينسب من الثمن خرجت مسألة الحلى في رد الارش الحادث معها عن الاشكال وبين ما قدمناه من الاحتمالات في رد الارش عن الحادث وان سبيله سبيل الغرامات لا غير لكن يبقى عليه ما ذكره مجلى من الاشكال وعند هذا أقول ان كلام المصنف والاصحاب هنا لم يريدوا به كل العيوب الحاصلة في يد المشتر كالزنا والسرقة والاباق","part":12,"page":284},{"id":6134,"text":"فإذا فرض حصولها في يد المشترى منعت الرد فإذا اتفقا على الرد مع أرشها كان على حسب ما يتفقان عليه وفى تقدير ذلك بحث قدمته عند حدوث العيب وذكرت فيه أربعة احتمالات ومراد المصنف هنا\rوالاصحاب بما يحصل بفعل المشترى ككسر البطيخ ونحوه مما هو يتكلم فيه فان ذلك مضمون على المستام بما نقص من القيمة وكذلك كسر الحلى فلذلك يضمنه وسائر صور حدوث العيب غير مسألتنا هذه ومسألة الحلى الامر فيها سهل إذا كانت على حسب التراضي فان المتبايعان على ما شاءا من قليل وكثير أما ما إذا قلنا المجاب البائع أو المشترى ودعى إلى الرد مع الارش فيحتاج إليه وكذلك في هذه المسألة إذا كان الامر على ما نقدم عن الرافعى اما على ما يظهر من عبارة المصنف وأكثر الاصحاب من أنا إذا قلنا بالرد ورد الارش كان ذلك إلى المشترى وله الزام البائع به وفسخ العقد فيحتاج إلى البيان فيه ولا جرم لم يذكر المصنف وكثير من الاصحاب الكلام في ذلك إلا في هذه المسألة وكأنهم رأوا أن المشترى يلزم البائع بالرد ثم يبقى الارش لازما له فاحتاجوا إلى بيانه ومسألة الحلى أولى بالبيان لان الامر فيها على بيان الالزام فإذا تقرر فحيث قلنا بالالزام وكلام المصنف هنا والاصحاب بل الشافعي في المختصر يقتضى ان ذلك منسوب إلى القيمة وجزم الاصحاب غير مجلى بأنه ليس منسوبا من الثمن وهو مشكل بما قاله مجلى وأما كونه يرجع في الفلس بجزء من الثمن فيظهر الفرق بينه وبين ما نحن فيه بأن المقصود في المفلس وصول البائع إلى الثمن فعند التعذر جوز له الرجوع إلى عين ماله فإذا فات منها جزء نسبناه من الثمن لانه الاصل المقصود هناك لا مقصود غيره فالمفلس مأخوذ منه بغير اختياره والمشترى هناك يراد باختياره ومقصوده نقض البيع الذى دلس عليه البائع فيه * (فرع) * قال ابن الرفعة على كل حال فاى وقت نعتبر القيمة فيه فيه وجهان (اصلهما) ما إذا تعيب العين في يد المستام (أحدهما) وقت حدوث العيب (والثانى) اكثر ما كانت من حين القبض إلى حين حدوث العيب وكذا فيما قد يظن انه يقتضى ان العقد إذا فسخ لا يرتفع من حينه لكنه على الاول يرتفع من حين حدوث العيب وعلى الثاني يرتفع من حين القبض وليس كذلك بل هو مرتفع من حينه ومن ارتفاعه من حينه لا يمكن ان يقال بتقدير جزء من الثمن فيتعين الرجوع إلى القيمة واقرب وقت تعتبر فيه عند الاول وقت حدوث العيب لان الواجب ارشه فلذلك اعتبره والقائل الاخر يقول قد انكشف الحال عن ضمان المعيب بالقيمة على المشترى وقد ثبتت يده على الفائت من حين القبض إلى حين التلف فضمن اكثر القيمة في ذلك قال وعلى الجملة ففى التسوية بين المستام والمشترى\rفي هذا المقام نظر ظاهر مع لحاظ ان العقد لا يرفع من اصله فهذان الوجهان يقربان من الوجهين فيما","part":12,"page":285},{"id":6135,"text":"إذا فسخ العقد بالتحالف وقد نقص المبيع في يد المشترى مع لحاظ ان العقد يرتفع من اصله والاصح منهما عند الغزالي اعتبار وقت التلف وليس الوجهان مثل الوجهين لان الفائت في التحالف جزء مقابل بالثمن كما هو مفروض هناك وهنا قد تقرر ان الفائت صفة ولكنهما قريبان منهما (قلت) وقد قال صاحب التتمة إذا تحالفا والسلعة هالكة وقلنا العقد يرتفع من اصله صار كالمستام (وان قلنا) من حينه غرم اقل قيمتي يوم العقد والقبض والاصحاب اطلقوا انه يغرم قيمة يوم التلف وما قاله ابن الرفعة يشهد لما قاله مجلى ان الارش المأخوذ من المشترى ينبغى بناؤه على ذلك * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان كسر منه قدرا يمكنه الوقوف على العيب بأقل منه ففيه طريقان (أحدهما) لا يجوز الرد قولا واحدا لانه نقص حدث بمعنى لا يحتاج إليه لمعرفة العيب فمنع الرد كقطع الثوب (والثانى) انه على القولين لانه يشق التمييز بين القدر الذي يحتاج إليه في معرفة العيب وبين ما زاد عليه فسوى بين القليل والكثير *) * * (الشرح) * (الطريقة الاولى) هي المذهب كذلك قال الشيخ أبو حامد وغيره وحكاه الماوردى عن أبى حامد المروزى وجمهور اصحابنا (والطريقة الثانية) حكاها ابو اسحق المروزى عن بعض اصحابنا (فان قلنا) بالطريقة الاولى فذلك كسائر العيوب الحادثة كذلك قاله الرافعى أي فيأتى فيه ما تقدم من الخلاف عند التنازع إذا دعى أحدهما إلى الارش القديم والاخر إلى خلافه (وان قلنا) بالثانية فعلى ما تقدم إذا لم يزد في الكسر حرفا بحرف * * (فرع) * إذا عرفت هذا قال اصحابنا مكسور الجوز ونحوه ونقب الرانج من صور الحال الاول الذى لا يقف على العيب بدونه وكسر الرانج وترصيص بيض النعام من صور الحال الثاني الذى يمكنه الوقوف على العيب باقل منه وكذا تقوير البطيخ الحامض إذا امكن معرفة حموضته بغرز شئ فيه وكذا التقوير الكبير إذا أمكن معرفته بالتقويم الصغير والتدويد لا يعرف الا بالتقوير وقد يحتاج\rإلى الشق ليعرف وقد يستغنى في معرفة حال البيض بالقلقلة على الكسر قال القاضى حسين وغيره والرمان بمطلقه لا يقتضى حلاوة ولا حموضة فإذا شرط فيه الحلاوة فبان حامضا بالغرز رد وان بان بالشق فلا * * (فرع) * روى أن مولى لعمرو بن حريث الصحابي اشترى لعمرو بن حريث بيضا من بيض النعام أربعا أو خمسا فلما وضعهن بين يدى عمرو بن حريث كسر واحدة فإذا هي فاسدة ثم ثانية ثم ثالثة حتى","part":12,"page":286},{"id":6136,"text":"تتابع منهن فاسدات فطلب الاعراب يخاصمه إلى شريح فقال شريح أما ما كسر فهو ضامن له بالثمن الذى أخذه به وأما ما بقى فأنت يا اعرابي بالخيار ان شئت كسروا فما وجدوا فاسدا ردوه وما وجده طيبا فهو بالسعر الذى بعتهم به وأخذ بعض الناس من هذا ان عمرو بن حريث رضى الله عنه كان رأيه جواز الرد * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان لم يعلم بالعيب حتى هلك المبيع أو أعتقه أو وقفه ثبت له أرش العيب لانه أيس من الرد فثبت له الرجوع بأرش العيب *) * * الشرح * امتناع الرد عند هذه الامور لعدم امكانه لان الرد يعتمد مردودا واتفقوا على أنه لا تقام قيمة التالف مقامه ليرد الرد عليها إلا ما نقل عن أبى ثور وقد ذكرته عند الكلام في المصراة من نقل الجوزى عنه لكن ابن المنذر نقل عنه هنا لمذهب الشافعي وبعضهم زعم أن الرد ورد على خلاف القياس فيقتصر فيه على مورد النص فالاجماع ولم يحصل ذلك عند تلف العين وفرقوا بينه وبين التحالف حيث جاز عند هلاك العين بهذا أو بان لنا في الرد بالعيب طريقا آخر وهو الارش بخلاف التحالف وكذلك الفسخ بخيار المجلس أو الشرط عند تلف المبيع في يد المشترى (إذا قلنا) بانتقال الضمان بقبضه في زمان الخيار فانه يجوز كالتحالف والاقالة بعد تلف المبيع جائزة على الاصح (ان قلنا) إنها فسخ وقيل لا لعدم الحاجة إليها * إذا عرف ذلك فالارش واجب قطعا بعلتين (احداهما) ما ذكره المصنف أنه أيس من الرد وهذه مقتضى قول أكثر الاصحاب كما سيتبين لك فيما إذا باعه (والثانية) أنه لم تستدرك\rالظلامة وهو مقتضى علة أبى اسحاق في مسألة البيع كما سيأتي ان شاء الله تعالى ولم يتفقوا على أن كل واحدة علة مستقلة لاختلافهم فيما إذا تلف في يد المشترى الثاني كما سيأتي ولا جزء علة كذلك بل الاكثرون يعتبرون اليأس ولا يعتبرون العلة الاخرى وأبو إسحق بالعكس فإذا وجد المعنيان أو انتفيا انفقوا وان وجد أحدهما دون الاخر اختلفوا وههنا اجتمع اليأس وعدم استدراك الظلامة فاتفقوا على الرجوع بالارش فالمصنف تبع الاكثرين في التعليل ولم يعتبر قول أبى اسحاق وقد ذكر المصنف ثلاث مسائل مشتركة في الفوات (أحدها) في الفوات الحسى (والثانية والثالثة) في الفوات الشرعي أما (الاولى) وهى هلاك المبيع فذلك يشمل ما إذا هلك بنفسه كموت العبد واحتراق الثوب وشبههما وهذا لا خلاف فيه وممن قال به مالك وأحمد وأبو ثور على ما حكاه ابن المنذر وروى ذلك عن الشعبى والزهرى وحكى الامام قبيل كتاب الرهن فيما إذا قبض المسلم المسلم فيه قال وذهب المزني إلى أن","part":12,"page":287},{"id":6137,"text":"الرجوع بالارش لا يثبت بعد تلف المقبوض قال ابن الرفعة وهو يجرى هنا بطريق الاولى لان غاية الامر أن يجعل المعين عما في الذمة كالمعين في العقد (قلت) وليس كذلك وقد كنت استغربت هذا القول عن المزني فتبعت أثره فرأيت في تعليق القاضى حسين قبيل كتاب الرهن أيضا ما يثبته ويبين مأخذه وأنه لا يطرد ههنا وذلك أنه قال إذا أسلم في طعام وقبض بعضه وأتلفه ثم قبض الباقي فاطلع على عيب به وادعى أن المتلف كان به هذا العيب فالقول قول المسلم إليه فان نكل حلف المسلم ورجع عليه بالارش قال المزني وجب أن لا يجوز له الرجوع الارش لانه يؤدي إلى أن يأخذ بعض المسلم فيه وبدلا عن الباقي قلنا هذا ليس من الاستبدال في شئ وانما هو فسخ العقد في البعض لانه كاحتباس جزء ألا ترى أنه انما يثبت له حق استرداد ما يقابل العيب من رأس المال لو أسلم في كر حنطة فقبضها وأتلفها ثم اطلع على عيب قديم بها ينقص عشر قيمتها رجع على المسلم إليه بعشر رأس المال فكلام القاضى هذا يبين لنا أن مأخذ المزني في ذلك جعله من باب الاستبدال عن المسلم فيه والامام أخذ ذلك عن القاضى واختصر وسكت عن مأخذ واقتصر على حكاية النقل عن المزني في حالة التلف فحصل في كلامه إشكال أوجب لابن الرفعة أن نقل ذلك هنا وبما ذكره القاضى اندفع ذلك ومقتضاه أن\rالمزني يمنع أخذ الارش عن المسلم فيه مطلقا عند التلف وغيره ثم ان القاضي أيضا فرضها في الاتلاف لا في التلف فهذا ما يتعلق بهذا القسم الذى يحصل هلاك المبيع بنفسه وأما إذا قتل العبد أو أكل الطعام ونحوه فكذلك عندنا سواء حصل ذلك بفعل المشترى أو أجنبي (وقال) أبو حنيفة لا يرجع بالارش فيهما لانه فعل مضمون فاشبه ما إذا باعه أو أمسكه وقاس أصحابنا على الموت والاعتاق وأجابوا عن البيع بعدم اليأس وعن الامساك بدلالته على الرضى بالعيب وإما الثانية والثالثة وهى ما إذا أعتقه أو وقفه فاتفق أصحابنا أيضا على أنه يرجع بالارش ووافقنا مالك وأحمد وأبو ثور والشعبى والزهرى فيما روى عنهما في العتق وروى عن شريح والحسن أنهما قالا إذا أعتقه فقد وجب عليه ومحل اتفاق أصحابنا على ما إذا كان العتق بانشاء المشترى كما تدل عليه عبارة المصنف وكان متبرعا بذلك وفى معناه انشاء وكيله أما لو لم يكن بانشائه كمن اشترى من يعتق ثم اطلع على عيب أو كان بانشائه ولكنه كان اشتراه بشرط العتق ثم وجد به عيبا بعد العتق فنقل الرافعى عن ابن كج عن ابى الحسين وهو ابن القطان في المسألة الاولى وجهين في شراء القريب (الثانية) أنه لا أرش في","part":12,"page":288},{"id":6138,"text":"مسألة شرط العتق قال يعنى ابن كج وعندي ان له الارش في الصورتين فعلي هذا يكون قول المصنف أعتقه لانه الغالب أو على سبيل المثال وليس المقصود به الاحتراز ولا يستثنى من كلامه شئ علي رأى ابن كج وهو الصحيح وعلى رأى ابن القطان تستثنى مسألة شرط العتق والذى يترجح في مسألة شرط العتق ما قاله ابن كج وأما شراء القريب فان كان مع جهل المشتري بالقرابة حين الشراء فكذلك وبه جزم الامام قبيل كتاب السلم وان علم المشترى حالة الشراء انه قريبه الذي يعتق عليه فقد يقال انه انما بذل الثمن في مقابلة العتق وليس المال مقصودا له لكن الاظهر الرجوع بالارش أيضا لان المقصود ان كان هو العتق فبذل ذلك الثمن بكماله انم كان في مقابلة ما يظن من المبيع فإذا فات جزؤ صار المبيع الذى قصد عتقه مقابلا لبعض الثمن فيرجع في الباقي واطلق الرويانى في الحلية انه لا يحب الارش في شراء القريب قال لان المعنى في العاقد لا في العبد (قلت) وهذا المعنى لو سلم له يرد عليه في انشاء العتق تبرعا وهو يوافق على أخذ الارش وقد أورد الاصحاب سؤالا\rوجوابه فيما إذا أعتقه مطلقا وان كان تبرعا قالوا (فان قيل) إذا أعتقه فقد حصل له الثواب (فالجواب) أن استدراك الظلامة بالمال دون الثواب علي أنه إنما حصل له ثواب عبد معيب وهو دون ثواب السليم لقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله أبو ذر رضى الله عنه أي الرقاب أفضل فقال أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها رواه البخاري فالجزء الفائت بالعيب لم يتناوله العتق ولا حصل له عنه ثواب فيرجع بارشه (فان قيل) فيلزمه أن يتصدق به (قلنا) ليس هو بدلا عما وقع عليه العتق وانما هو عن الجزء الفائت هذا ذكره في العتق المطلق وهو يأنى في العتق المشروط وأما عتق القريب فقد تبين فيه أيضا * * (فرع) * يستثني من اطلاق المصنف ما إذا منع مانع من أخذ الارش كمسألة الحلي كما تقدم عن الاكثرين فيما إذا كان تالفا خلافا للقاضى حسين وصاحب التهذيب * * (فرع) * استيلاد الجارية مانع من الرد وينتقل إلى الارش كما في الثلاثة التي ذكرها المصنف ورابعها تشترك في عدم امكان النقل من شخص إلى شخص مطلقا لكن الاول للهلاك الحسى والعتق خارج عن الملك وغير قابل للنقل شرعا والمستولدة غير قابلة للنقل ولكنها مملوكة والموقوف على الخلاف في انتقال الملك فهو بين العتق والاستيلاء (1) وأما ما لا يمنع النقل من شخص إلى شخص مطلقا فاما أن يكون مع بقاء ملك المشترى أو مع زواله ان كان مع زواله وسيأتى\r__________\r(1) بياض بالاصل فححرر","part":12,"page":289},{"id":6139,"text":"في كلام المصنف ان شاء الله تعالى وان كان مع مقابلة فقد تقدم جملة منه عند الكلام في العيب الحادث لان منها ما هو عيب * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان لم يعلم بالعيب حتى أبق العبد لم يطلب بالارش لانه لم ييأس من الرد فان رجع رده بالعيب وان هلك أخذ عنه الارش) * * * (الشرح) * إذا أبق العبد في يد المشترى ثم علم عيبه فان كان العيب القديم الذى علمه غير الاباق كالعرج والعور وغير ذلك ولم يكن قد أبق في يد البائع فههنا الاباق في يد المشترى عيب\rحادث مانع من الرد بالقديم وغير مضمون على البائع فله الرجوع بارش العيب القديم لانه أيس من الرد بحدوث العيب في يده ولم تستدرك الظلامة فهذا لا خلاف فيه على المشهور ويجب تقييد كلام المصنف به وممن صرح به الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملي وغيرهم وهو واضح وأغرب صاحب التتمة فقال الصحيح ليس له الارش لانه يرجى أن يعود إلى يده ويعرض الرأى على البائع في قبوله على العيب واستثي العجلى وابن الصباغ من قولنا بوجوب الارش ما إذا قال البائع انا أرضى به العيب الحادث فلا يكون للمشترى المطالبة بالارش وظاهر هذا يقتضى أنه يتعذر على المشترى حينئذ المطالبة الآن لانه يسقط الارش والرد غير ممكن في حال الاباق فيصبر حتي يعود فيرد لكن فيما قاله العجلى هنا نظر والفرق بين طلب البائع (1) الرد هنا وفى غيره من المواضع ظاهر لما فيه من ضرر المشترى هنا وتأخر استدراك الظلامة مع قيام موجبها ورأيت في الانتصار لابن أبى عصرون أنه ان رضى البائع برده في اباقه سقط حق المشتري من الارش لتمكنه من الرد فهذا يقتضى انه يرد في الاباق ويزول به الاعتراض على العجلى وابن الصباغ وان كان العيب الذي اطلع عليه هو الاباق ويزول مثل أن يكون أبق مرة أخري من يد البائع فذلك عيب قديم والاباق في يد المشتري مسند إليه وإذا كان الاباق عادة له لم ينقصه الاباق الحادث ولكن المشترى لا يمكنه الرد مادام آبقا ولا يجوز له الرجوع بأرش العيب لانه لم ييئس من رده (قال) القاضى أبو الطيب وغيره وهذا الموضع يدل على صحة هذا التعليل يعني أنه لو كانت العلة في وجوب الارش هو أنه لم يستدرك الظلامة كما قال أبو إسحاق لرجع بالارش ههنا لانه لم يستدرك الظلامة وهذا الالزام يدل على أن أبا اسحق يوافق على أنه لا يرد\r__________\r(1) بياض بالاصل فححرر","part":12,"page":290},{"id":6140,"text":"ولا يرجع بالارش مادام آبقا وكذلك قال المحاملى إنه لا خلاف فيه بين أصحابنا لكن صاحب التتمة حكى وجها مقابلا كما تقدم عنه أنه الصحيح عنده بأن له أخذ الارش وعلله بعدم استدراك الظلامة وأطلقه فيما إذا اطلع على عيب العبد بعد اباقه من غير تفصيل بين أن يكون العيب القديم أبقا أو غيره وان وجد به عيبا قديما غير الاباق وقد كان أبق في يد البائع لم يكن له أن يرده مادام آبقا ولا يرجع\rبالارش هكذا أطلق القاضى أبو الطيب وهو يشمل ما إذا كان المشترى قد رضى باباقه وهو صحيح فان الاباق الطارئ لا يكون عيبا جديدا ولا يمنع من الرد بغيره واتفق الجميع على أنه إذا رجع رده بالعيب وان هلك في الاباق رجع علي البائع بأرش العيب لا يختلف المذهب في هذا إذا أبق في يد المشترى فان أبق في يد البائع أوضاع في انتهاب العسكر قبل القبض ففى وجه ضعيف أنه ينفسخ العقد كالتلف والصحيح أنه لا ينفسخ لبقاء المالية لكنه عيب مثبت للخيار فيكون للمشترى الرد به واطلاق المصنف يقتضى أنه لا يتمكن من الرد في مدة الاباق وقد تقدم من ابن الرفعة أن الاباق قبل القبض عذر في تأخير الرد وأنه لو أسقط حقه منه لا سقط على الصحيح وذلك يقتضى جواز الرد في مدة الاباق وهو صحيح فانه لم يدخل بعد في ضمان المشترى ولا ترد هذه المسألة على المصنف لانه انما تكلم فيما بعد القبض بدليل حكمه بوجوب الارش عند الهلاك قال الرويانى فلو قال البائع للمشتري لا تفسخ فانا آتيك به ولا خيار له ولنرجع إلى الكلام في الاباق بعد القبض (اعلم) أن الاصحاب أطلقوا ههنا أنه لا يتمكن من الرد في مدة الاباق فان كان المراد أنه لا يتمكن من الفسخ وهو الظاهر من كلامهم فما الدليل على ذلك مع وجود العيب وظاهر كلامهم الذى تقدم في الثوب أنه لا يشترط حضور العين وأنه متمكن من التلفظ بالفسخ في غيبة المشترى والحاكم والشهود ولكن هل يجب عليه ذلك فيه خلاف وان كان يشترط العين للمطالبة بالثمن فلو ان المشترى هنا في مدة خيار الاباق تلفظ بالفسخ لم لا ينفذ إذا تلفظ به وجاءه (فان قلت) هناك له فائدة إذا صدقه الخصم وههنا لا فائدة فيه (قلت) فائدته خروجه عن ملكه ويبقى مضمونا عليه ضمان يد لا ضمان عقد حتى إذا تلف يضمنه بقيمته ويسترد الثمن وقد يكون الثمن أكثر من القيمة فينبغي أن يتمكن من الفسخ أو أن يشهد عليه به وان يرفع ذلك إلى الحاكم حتى يثبته عنده ليطالب بالثمن عند عود العبد وان كان المراد ان الاباق عذر في التأخير لعدم امكان الرد صورة فلا عليه في أن يفسخ عند الحاكم أو","part":12,"page":291},{"id":6141,"text":"الشهود ويصير قبض الثمن موقوفا على عود العبد كما لم يجعلوا غيبة العين مع القدرة عليها عذرا فما الدليل على جعل الاباق عذرا والاقرب من حيث البحث أن يتمكن من الفسخ وان تأخر طلب\rالثمن وان كان ذلك بعيدا من عبارتهم فان قالوا لا تمكن المطالبة عند الحاكم بالثمن المقبوض إلا مع تسليم المعيب فعند غيبته تتعذر الدعوى لانها لا تبقى ملزمة فنقول فينبغي أن يشهد وأيضا فلو كانت العين غائبة في بلد آخر أو عن مجلس الحكم ليس نوجب عليه المبادرة إلى الحاكم بالفسخ قبل أن يردها ومما ننبه عليه في ذلك أن الاباق إذا تكرر فقد تنقص القيمة أكثر مما إذا صدر مرة واحدة فالعبد الذي أبق في يد البائع مرة ثم أبق في يد المشترى يجب أن يكون اباقه الثاني عيبا جديدا إذا كان منقصا من القيمة نقصانا أكثر من الاول فهلا كان مانعا من الرد (فان قيل) بأن الاباق الثاني مسند إلى الاول أثبت له عادة (قلنا) يجب أن يخرج على أن العيب الحادث إذا أستند إلى سبب قديم هل يكون من ضمان البائع أو من ضمان المشتري (فان قلنا) بالثاني يمتنع الرد هنا ويرجع بأرش الاول وقد فرض القاضى حسين ذلك فيما إذا كان الاباق في يد المشترى لا يزيد في نقصان القيمة بأن كان قد تكرر ذلك منه في يد البائع واشتهر به يعني فلا يؤثر تكررا اباقه بعد ذلك وهذا يجوز حمل كلام من أطلق عليه وفيه عدم ملاحظة كونه من أثار الاباق السابق لان ذلك لا يتحقق (والاولى) تبقية كلام الاصحاب علي اطلاقه ومستندهم اسناد الثاني إلى لاول وقلنا ما أسند إلى سبب قديم فهو من ضمان البائع * * (فرع) * في مذاهب العلماء في هذه المسألة إذا اطلع بعد الاباق ان كان ابقا قال مالك يأخذ المشترى بالثمن ولا يصبره أن لا يجده وقال سفيان الثوري لا يقضى على البائع حتى يوت أو يرده وهذا كقولنا (1) واستدل أصحابنا بأنه لا مطالبة له في حالة الاباق فان الاباق متردد بين البقاء والتلف فان كان باقيا استحق الرد واسترجاع الثمن وان كان تالفا استحق أخذ الارش وما جهل استحقاقه لم تصح المطالبة به * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان لم يعلم بالعيب حتى باعه لم يجز له المطالبة بالارش قال أبو إسحق العلة فيه انه استدرك الظلامة فغبن كما غبن فزال عنه ضرر العيب وقال أكثر أصحابنا العلة فيه انه لم ييأس من الرد لانه قد يرجع إليه فيرد عليه) * *\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":12,"page":292},{"id":6142,"text":"* (الشرح) * إذا زال ملكه عن المبيع رو والا يمكن عوده ثم علم بالعيب فلا خلاف انه لا يرد في الحال واما الرجوع بالارش فان زال بعوض كالبيع كما مثل المصنف فقولان (اشهرهما) وهو الذى قطع به المصنف في هذا الكتاب وشيخه أبو الطيب وشيخ شيخه ابو حامد والماوردي والمحاملى وابن الصباغ والجرجاني والشاشى وابن أبى عصرون من العراقيين والقاضى حسين والفوراني والبغوى من الخراسانيين انه ليس له المطالبة بالارش وبه قال جمهور العلماء وهو الذى نص الشافعي عليه في المختصر فقال ولو باعها أو بعضها ثم علم لم يكن له ان يرجع على البائع بشئ واختلف اصحابنا في علة هذا القول فقال ابو اسحق وابن الحداد لانه استدرك الظلامة وروج كما روج عليه وتخلص منه ونسبه ابن الصباغ إلى غيرهما أيضا وقال ابن أبى هريرة لانه ما أيس من الرد فربما يعود إليه ويتمكن من رده وهذا اصح المعنيين عند الشيخ ابى حامد والقاضى ابى الطيب والمحاملي قال الرافعى ورايته منصوصا عليه في اختلاف العراقيين (قلت) وهو كذلك في باب الاختلاف في العيب قال الشافعي إذا اشترى الجارية أو الثوب فباع نصفها ثم ظهر منها على عيب لم يكن له ان يرد النصف ولا يرجع على البائع بشئ من نقص المعيب يقال له ردها أو احبس وانما يكون له ان يرجع بنقص العيب إذا ماتت أو اعتقت فصارت لا ترد بحال أو حدث عنده بها عيب فصار ليس له ان يردها عليه بحال فاما إذا باعها أو باع بعضها فقد يمكن ان يردها فيلزم ذلك البائع لم يكن له ان يردها ويرجع بنقص العيب كما لا يكون له أن يمسكها بيده ويرجع بنقص العيب انتهى وسيأتى من نصه في البويطى ما يشهد لقول أبى أسحاق في المعنى الذى علل به واعترضوا على علة ابى اسحق بان غير البائع له لا يتخير بعيبه لغيره (القول الثاني) وهو من ترجيح ابن سريج له الارش وبه قال ابن الحسن وابن ابى ليلى وهو الاصح عند المالكية وهذا القول حكاه المصنف في التنبيه فقال وقيل يرجع وليس شئ وهذه التضعيفة تقتضي انه وجه فان عنده أن الاقوال المخرجة لا تنسب إلى الشافعي وهذا مخرج خرجه ابن سريج والناقلون له قليل منهم لامام كما سنحكيه عنه والغزالي (1) وحكى ابن داود ان صاحب التقريب\rحكاه عن اصحابنا وقال الرافعى في رواية البويطى ما يقتضيه قال ابن الرفعة وهو صحيح إذ في مختصره إذا اشترى الرجل العبد فباع نصفه ثم أصاب عيبا فليس له ان يرجع بما نقص العيب الا ان يرده جميعا وقد قيل يخير البائع فإذا أراد ان يأخذ النصف الذى في يديه فيكون شريكا له به للمشترى ممن\r__________\r(1) بياض بالاصل فححرر","part":12,"page":293},{"id":6143,"text":"اشترى منه فذاك والارجع عليه بقيمة العيب وهو احب إلى انتهى (قلت) وقد رأيت النص المذكور في مختصر البويطى في باب المتاع يشترى فيوجد به العيب ورأيت فيه أيضا قبل ذلك في باب القراض وإذا اشترى الرجل سلعة وقبضها فاشرك فيها رجلا فان أصاب بها عيبا فاراد أحدهما الرد ولم يرد الآخر لم يجب ذلك على البائع لانه باع عبده مجموعا فليس له ان يبعضه عليه ويكون للشريك الرد على الذى أشركه فإذا رد عليه فله ان يرده وان أبى الشريك أن يرده فله ان يرجع علي البائع بنصف قيمة العيب وقيل لا يرجع بشئ انتهى وهذا النص يقتضى انه لا يرجع عند بيع الجميع لانه حكم عند امتناع الشريك من الرد بنصف الارش بانه لا يرجع بشئ على القول الاخر فلو كان عند بيع الجميع ثبت له الارش كاملا لكان ههنا أولى فلما لم يحكم الا بمقدار ما بقى في يده دل على أنه لا أرش للخارج عن يده وهذا النص ذكره ابن سرى مع نصه لذى في مختصر المزني لاختلافهما فيما إذا باع بعض العين وتحصلنا للشافعي فيما إذا باع نصف العين على قولين (أحدهما) أنه يطالب بنصف الارش (والثانى) لا يطالب بشئ وأما النص الآخر الذى تقدم عن البويطى ففيه قولان أيضا (أحدهما) أنه لا يرجع بشئ كالقول الذى هنا (والثانى) فيه احتمال وهو قوله رجع عليه بقيمة العيب وهو أحب إلى يحتمل أن يريد بقيمة العيب في النصف الباقي في يده فيكون موافقا للنص الآخر الذى في البويطى وحينئذ لا يدل على أنه إذا باع الجميع يرجع بالارش بل يدل على أنه لا يرجع ويؤيد هذا أنه إذا قال إذا أراد البائع أن يأخذه ويكون شريكا للمشترى فذاك وظاهر ذلك أنه يأخذه بنصف الثمن وأنه لا يعطي أرشا عن النصف المبيع فهذان الامران يدلان علي تأويل نصه في البويطى على هذا جمعا بين الكلامين فلا يكون فيه ما يقتضى القول الذي خرجه ابن سريج كما\rللرافعي وابن الرفعة بل يكون فيه النص الآخر شاهدا على أحد القولين المذكورين فيه لما قاله أبو إسحق من التعليل باستدراك الظلامة ولهذا أوجب أرش النصف فقط ولو كان اليأس هو العلة لما وجب شئ لامكان الرد أو لوجب الجيمع ان كان هذا الامكان غير معين لبعده على أن النص الذي في البويطى في باب المتاع يسيرا فيؤخذ به العيب هو منقول من اختلاف العراقيين والموجود فيه في الام من قول الشافعي وأبى حنيفة إنه لا يرجع بشئ ومن قول ابن أبى ليلى أنه يرد بما في يده علي البائع بقدر ثمنه فان كان قوله في البويطى وقيل يجبر البائع المراد به قول","part":12,"page":294},{"id":6144,"text":"ابن أبى ليلى فلم يبق في النص متمسك للتخريج ولا لاثباته قولا للشافعي ولا أعلم من عادة البويطى فعل مثل ذلك في النقل عن العلماء الذين ينقل عنهم الشافعي أو أنه لا بد من أن يصرح بأسمائهم وبالجملة فقد تقدم تأويله وثبوت الخلاف في النصف تحقق بالنص الثاني مع ما في مختصر المزني أما في الكل فالمنصوص عليه أنه لا يرجع بالارش وفيه الوجه المنقول عن ابن سريج وعن حكاية صاحب التقريب ولا أدري بماذا خرجه ابن سريج وقد رأيت في البويطى ما يمكن أن يكون سندا للرافعي قبل باب الشركة قال من كلام الشافعي وان اشترى سلعة وبها عيب ثم حدث عنده عيب آخر لم يرد عليه أبدا ويرجع بقيمة العيب من قبل أنه لا يقدر أن يرد مثل ما أخذ أبدا لما حدث عنده فان اشترى وبها عيب ثم حدث عنده عيب آخر ثم صح العيب الذى حدثه عنده فله أن يرده وقال أبو يعقوب وهو البويطى ان باعه فكذلك يقتضى أن البيع كحدوث عيب فيأخذ الارش هذا ظاهره وهو يقتضى الوجه الذى خرجه ابن سريج كما قال الرافعى لكن هل ذلك من كلام البويطى نفسه أو عن الشافعي فيه نظر والظاهر الاول والامام حكاه عن حكاية صاحب التقريب قولا لكن فيما إذا رضى المشترى الثاني بالعيب وقال ان القياس الرجوع واقتضى كلامه اننا إذا قلنا بعدم الرجوع إذا رضى المشترى الثاني فقبل اطلاعه ورضاه أولى وان قلنا بالرجوع إذا رضى فقبل اطلاعه وجهان كما إذا زال بالهبة وأولى بعدم الرجوع لان رد المشترى الثاني بالعيب على المشتري الاول ممكن ظاهر الامكان يطرد على نظم المعاملة وإذا كان الرد أمكن\rكان الرجوع بالارش أبعد والقياس عند الامام فيما إذا زال بالهبة أنه يرجع بالارش ونسبه إلى مذهب طوائف من المحققين وبما ذكرناه ظهر لك أنه ينبغى أن يقال في المسألة طريقان (أحدهما) القطع بعدم الرجوع بالارش كما هو مقتضى النص وقول الاكثرين (والثانية) حكاية الخلاف ثم هو على الترتيب المتقدم وقد قال الغزالي إنه إذا اطلع على العيب بعد أخذ الشفيع فلا رد ولا أرش لانه روج على غيره وذلك يقتضى أن نقول بمثله في البيع كما قال الاكثرون والنص لكنه هنا خالف وقال ان الاصح وجوبه وما قاله في الشفعة أولى لموافقته للاكثرين (فائدة) قال الغزالي والامام قبله ان الخلاف المذكور في الرجوع بالارش يقرب من القولين في أن شهود الزور إذا شهدوا على انسان بمال ورجعوا بعد الحكم هل يغرمون على قولين ولا خلاف لكنهم يغرمون في العتق والطلاق","part":12,"page":295},{"id":6145,"text":"لانه لامستدرك لهما والحيلولة في المال ممكنة لزوال بأن يعترف المشهود له يعنى وامتناع الرد هنا ممكن الزوال بعود الملك فيكون كالشهادة في الاول والامام خرج بالبناء عليه والصحيح أن الشهود يغرمون ومقتضى ذلك أن الاصح وجوب الارش كما صححه الغزالي هنا وقال الامام في الصورة المتقدمة انه القياس لكن الاكثرون والنص وتصحيح الغزالي في الشفعة على خلافه * * (فرع) * على تخريج ابن سريج إذا أخذ الارش ثم رد عليه مشتريه بالعيب فهل يرده مع الارش ويسترد الثمن فيه وجهان (فائدة) إذا عرفت ذلك فقول المصنف لم يجز له المطالبة بالارش يشمل ما اطلع المشترى الثاني على العيب ورضى به وما إذا لم يطلع وهو الاظهر في الصورتين الموافق لمقتضى النص وفى كل منهما الخلاف لكن بالترتيب على ما اقتضاه كلام الامام ففى الثانية أبعد لقرب الامكان وينبغى أن يقال في الترتيب هكذا إنا ان عللنا باستدراك الظلامة فلا يرجع بالارش بعد بيعه إلا بأن يرد عليه وان عللنا باليأس واليأس الحقيقي لم يحصل في الصورتين لكن حالة رضى المشترى الثاني قريبة من اليأس ليعود العود مع أنه عاد يعود بملك جديد فجرى فيها الخلاف وقبل الاطلاع ليس العود بعيدا ويتوقع على قرب ان يعود بالرد بالملك الاول فكان الخلاف فيها أقوى والقياس في حالة رضي الثاني أو يرجع الاول بالارش لانه لا يلزم من\rتبرع الثاني سقوط الاول ومقتضى النص وقول الاكثرين عدم الرجوع في الصورتين وأنا لا نقول بسقوط حق الاول ولكن يترقب عوده إليه فيرده أو فواته بالكلية فيأخذ الارش وقال الماوردى انه إذا رضى الثاني بالعيب استقر سقوط الارش ولرد وهذا الذى قاله انما يتجه على قول أبى اسحق أو يؤول على أنه يستقر سقوطه مادام زائلا عنه وقد خرج من كلام المصنف ما إذا باعه بعد العلم بالعيب فانه يبطل حقه لان ذلك رضى بالعيب وأفهم آخر كلام المصنف أن فرض المسألة مادام المبيع زائلا عن ملك المشترى وهو باق في ملك المشترى بحالة يمكن عوده فلو فقد شئ من هذه الامور فسيأتي في كلام المصنف ان شاء الله تعالى وفهم من كلامه أيضا أن اطلاعه علي العيب وسكوته عليه وهو في ملك المشتري الثاني لا يبطل حقه حتى لو كان باعه بشرط الخيار وعلم بالعيب في زمان الخيار فلم يفسخ حتي فسخ المشتري أو رده بالعيب له رده على الاول وبترك الفسخ لا يبطل حقه من الرد قاله صاحب التهذيب (قلت) وفيه نظر إذا كان في زمان الخيار والخيار للبائع أو لهما فانه متمكن من الرد لا سيما إذا قلنا بأن الملك له *","part":12,"page":296},{"id":6146,"text":"* (فرع) * اشترى ثوبا فقطعه أو صبغه ثم باعه ثم علم بعيبه فلا يرجع بأرش العيب لانه استدرك الظلامة ولم ييئسن من الرد لانه إن قبله البائع مع القطع أو الصبغ وأعطاه قيمته قاله القاضى أبو الطيب وغيره عن ابن سريج * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان رد المشترى الثاني بالعيب على المشترى الاول رده على البائع لانه أمكنه الرد ولم يستدرك الظلامة) * * * (الشرح) هذا لا خلاف فيه وهو معلل عند الاكثرين بالمعني الاول وعند أبى اسحق بالثاني واتفق الاصحاب انه لا يلفت إلى زوال الملك وعوده ههنا وسببه ان الرد ينقص الجهة المتجددة ويرد الملك لذي كان ثابتا قبلها فليس ملكا جديد أو سبب الاختلاف في الرد بعد زوال الملك وعوده في الصورة التى سنذكرها عن من يقول بالمأخذ المذكور انه يعتقد العائد ملكا جديدا وليس الرد\rكذلك وعن أبى حنيفة انه ان رده بقضاء القاضى ارتفع العقد من اصله وللمشترى الرد على الاول وان يرد بالتراضى ارتفع في الحال فلم يكن له الرد قال الفورانى وعندنا كيف ما كان يرتفع العقد من أصله (قلت) وهذه العبارة بظاهرها منكرة على الصحيح من المذهب ولكن بطريق الجواب ان يقال (وان قلنا) بان العقد يرتفع من حينه فالعائد هو الملك الاول المستفاد من ذلك الشراء لان الشراء الثاني انتقض والرد فسخ لا سبب جديد لملك آخر وقد خالفنا أبو حنيفة وقال إذا رده المشترى الثاني بالعيب لا يرده الاول بعد القبض الا ان يرد بحكم الحاكم وذلك على ما تقدم من أصله وهو يجعل الرد بدون الحاكم كالاقالة * * (فرع) * ليس للمشترى الثاني رده على البائع الاول لانه ما تلقى الملك عنه هكذا اطلق البغوي والرافعي وهو الصحيح وفيه وجه آخر انه إذا غاب البائع الثاني أو مات وكان الثمن من جنس الثمن الاول ان له الرد على البائع لاول لان مال الغائب راجع إليه ولو كان حاضرا ورد عليه فالظاهر من حاله انه يرد عليه أيضا حكاه صاحب التتمة وقال صحيح *","part":12,"page":297},{"id":6147,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان حدث عنه الثاني عيب فرجع على الاول بالارش رجع هو على بائعه لانه أيس من الرد ولم يستدرك الظلامة) * * * (الشرح) * جماعة من الاصحاب اطلقوا هكذا كما اطلقه المصنف انه إذا رجع المشترى الثاني علي الاول بالارش رجع الاول على بائعه لانه أيس من الرد أي بحدوث العيب وبانه لم يستدرك الظلامة لاخذ الارش منه وممن جزم بذلك كما جزم المصنف الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى قال ان ذلك على التعليلين معا واما الرافعى رحمه الله فانه قال على القول المشهور المخالف لتخريج بن سريج انه إذا حدث عيب في يد المشترى الثاني ثم ظهر عيب قديم ينظر ان قبله المشترى الاول مع العيب الحادث خير بائعه فان قبله فذاك والا اخذ الارش منه وعن أبى الحسين وهو ابن القطان انه لا يا ؟ ؟ د واسترداده رضى بالعيب وإن لم يقبله وغرم الارش للثاني ففى رجوعه بالارش على بائعه\rوجهان (احدهما) لا يرجع به قال ابن الحداد وهو الذي قاله الفورانى والماوردي لانه لو قبله وما قبله منه بائعه فكان متبرعا بغرامة الارش (واظهرهما) يرجع لانه ربما لا يقبله بائعه فيتضرر قال الشيخ ابو على ويمكن بناء الوجهين على ما سبق من المعنيين ان عللنا بعلة ابى اسحق وإذا غرم الارش زال استدراك الظلامة فيرجع وان عللنا بعلة لاكثيرين وابن أبى هريرة فلا يرجع لانه ربما يرتفع العيب الحادث فيعود إليه قال الشيخ أبو على وعلى الوجهين لا يرجع ما لم يغرم للثاني فانه ربما لا يطالبه بشئ فيبقى مستدركا للظلامة هذا ما ذكر الرافعى رحمه الله واصل الترتيب في تعليقة القاضى حسين والتهذيب وقطع القاضى بموافقة ابن الحداد في عدم الرجوع والبقية من زيادات الرافعى رضى الله عنه وأورد ابن الرفعة على بناء الشيخ ابى على انه لو كان كذلك لقال ابن الحداد بالثاني وهو قد قال بالاول فامتنع التخريج وقال الرافعى انه على قول ابن سريج الذى خرجه للمشتري الاول اخذ الارش من بائعه كما لو لم يكن يحدث عيب ولا يخفى الحكم بينه وبين المشترى الثاني انتهى (واقول) بعون الله تعالى ما ذكره الرافعى والبغوى من الترتيب مبنى على ما تقدم عنهما في ان الواجب عند حدوث العيب عرض الرأى على البائع فان قبله والا انتقل إلى الارش فالحق لا يثبت للمشترى في الارش حتى يمتنع البائع من قبوله فلا جرم سلك هذا الترتيب هنا وحسن جريان الخلاف إذا لم يقبله وقول ابن الحداد بعدم","part":12,"page":298},{"id":6148,"text":"الرجوع وتعليله بأنه متبرع بغرامة الارش ولا ينافى هذا قوله بأن العلة عدم استدراك الظلامة لانه إذا جعله بغرامة الارش متبرعا كما صرح به الرافعى عنه فاستدراك الظلامة باق لا يرتفع بتبرعه * وأما القول بالرجوع المقابل لقول ابن الحداد في جعله متبرعا وان وافقه في أصل العلة وأما على القول بأن العلة في الرجوع اليأس فان كان المراد اليأس من الرد على سبيل الالزام فان اليأس هنا غير موجود لما قاله الشيخ أبو على من امكان ارتفاع الحادث وعوده إليه فيمكن من رده بالالزام حينئذ وربما يعود إليه مع العيب الحادث ورضى البائع بقبوله فيتمكن المشترى من الرد على سبيل المراضاة وهو الذى وجب له ابتداء على رأى الرافعى فامكان الزام الرد موجود إن كان هذا الامكان معتبرا لاحتمال ارتفاع الحادث وعوده وامكان الرد بالتراضى موجود باحتمال عوده فلم جعل الرافعى هنا الاصح أنه يرجع بالارش\rوسكت عن قول الشيخ أبى على ثم قوله عن الشيخ أبى على إنه على الوجهين لا يرجع ما لم يغرم للثاني هذا انما يظهر على التعليل باستدراك الظلامة أما إذا عللنا باليأس فليس لقرابته للثاني أثر فان امكان الرد بالتراضى لا ينقطع بها وامكان الرد بالالزام مع العيب الحادث ليس ممكنا قبلها وعلى تقدير ارتفاع العيب الحادث يمكن قبلها وبعدها فلا معنى لتقييد ذلك على اعتبار اليأس بالقرابة بل ينبغى ان كان له الرجوع رجع مطلقا وان لم يكن له الرجوع لم يرجع مطلقا وقد صحح أنه له الرجوع فليرجع وان لم يغرم على اعتبار اليأس وكلام الشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب في تعليقهما يقتضى باطلاقه أنه إذا حصل به نقص عند الثاني فللاول الرجوع بالارش على اعتبار اليأس وهذا مما يدل على أن الوجهين المذكورين عن ابن الحداد وغيره مفرعان على قولنا إن العلة استدراك الظلامة وعلى ذلك يصح قول الشيخ أبى على إنه على الوجهين لا يرجع ما لم يغرم أي على هذين الوجهين المفرعين على الوجه الضعيف لكن الذى ذكره أولا من البناء مشكل وظاهر كلام الشيخ أبى على أن الصحيح عنده امتناع الرجوع إن كان يوافق الاكثرين على التعليل باليأس وهو مخالف لما قاله المصنف وغيره من العراقيين والذى قالوه هو الصحيح بناء على ما قدمته عن الاصحاب أن الواجب عند حدوث العيب هو الارش ابتداء فانه يقتضى وجوب الارش هنا مطلقا غرم أو لم يغرم وأما على ما تقدم عن الرافعى وصاحب التهذيب أن الواجب الرد إلا أن يمتنع البائع فينتقل إلى الارش فيظهر أنه لا يرجع مطلقا غرم أو لم يغرم حتى يحصل اليأس * وأعلم أن تعليل المصنف والاصحاب الذين ذكرتهم موافقين له في هذه المسألة بالبأس يبين لنا أن المراد اليأس عن الرد على سبيل الالزام وأن توقع زوال العيب الحادث غير معتبر * * (فرع) * هذا الذى ذكرناه كله ما دام المبيع باقيا أما لو تلف بعد حدوث العيب أو دونه فاخذ الثاني الارش من الاول رجع الاول على بائعه بلا خلاف","part":12,"page":299},{"id":6149,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان تلف في يد الثاني وقلنا بتعليل أبى اسحق لم يرجع لانه استدرك الظلامة * وان قلنا بتعليل غيره رجع بالارش لانه قد أيس من الرد) * *\r(الشرح) إذا تلف في يد المشترى الثاني أو كان عبدا فاعتقه أو أمة فاستولدها أو وقف المبيع فقد حصل اليأس من الرد فيرجع على الاصح وعلى تعليل أبى اسحق لا يرجع لانه بالبيع استدرك الظلامة والتخريج على المعنيين المذكورين واضح وممن صرح بالمسألة كذلك الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وصورة المسألة إذا تلف في يد الثاني من غير حدوث عيب أو مع حدوثه ولكن لم يغرم المشترى الاول الارش للمشترى الثاني اما لانه أبرأه من الارش أو لم يبرئه ولكن لم يغرم بعد وقد صرح الرافعى بالمسألتين الاخيرتين وقال إن عللنا باستدراك الظلامة فلا يرجع ما لم يغرم وان عللنا باليأس يرجع أما إذا غرم الارش للمشترى الثاني فان المشترى الاول يرجع بالارش على بائعه بلا خلاف لوجود اليأس وعدم استدراك الظلامة صرح به القاضى حسين والرافعي * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (وان رجع المبيع إليه ببيع أو هبة أو ارث لم يرد على تعليل أبى اسحق لانه استدرك الظلامة وعلى تعليل غيره يرد لانه أمكنه الرد) * (الشرح) طريقه العراقيين والجمهور البناء في هذه المسائل وأخواتها على المعنيين المذكورين كما بناه المنصف ومن جملة أمثلة ذلك أن يرجع إليه بالاقالة أو الوصية ويقتضى البناء المذكور أن الاصح أن له أن يرد وهو كذلك ولاجل ذلك جزم به في التنبيه ويزداد في حالة رجوعه بالبيع نظرا آخر وهو أنه ان لم يكن علم في بالعيب قبل شرائه ثم علم به بعد الشراء الثاني فله الرد قطعا ولكن الخلاف فيمن يرد عليه فعلى قول أبى اسحق لا يرد على الاول بل على الثاني فقط وعلى الاصح له الرد عليهما ان شاء رد على الاول وان شاء رد على الثاني وإذا رد على الثاني فلما رده عليه وحينئذ يرده هو على الاول وقيل لا يرده على الثاني لان فيه تطويلا بل يرد على الاول كذا حكاه وقيل لا يرد على الاول بل يرد على الثاني لانه الاقرب والرد عليه ممكن بخلاف ما إذا رجع بالهبة ونحوها حكاه الامام وان كان المشترى الاول حين الشراء من الثاني عالما بالعيب لم يكن له أن يرد على الثاني ورده على الاول يبنى على المعنيين والصحيح الرد وقال القاضى حسين ليس له الرد لانه باقدامه على الشراء مع العلم بالعيب صار راضيا به وقد تقدم عنه ما يشبه ذلك والذى قاله هو قول القفال على ما نقله الروايانى وقال انه الصحيح","part":12,"page":300},{"id":6150,"text":"وان سائر الاصحاب لم يفصلوا هذا التفصيل وأما الاقالة فقال القاضى أبو الطيب وابن الصباغ إنها تقبل الفسخ واختار الرويانى والرافعي بناءها على أنها بيع أو فسخ (فان قلنا) إنها بيع أو قلنا بما اختاره القاضى أبو الطيب من جواز فسخها احتمل أن يأتي فيها على الاوجه الثلاثة (وان قلنا) فسخ ولا يقبل الفسخ لم يتجه ذلك فيه وأما بقيه طرق العود من الهبة ونحوها فلا تأتى فيها هذه الاوجه بل تتخرج على المعنيين فقط ولا أظن يأتي فيها قول القاضى في حالة العلم أيضا لعدم العوض وقد سلك الامام والغزالي في بناء المسائل المذكورة غير الذى سلكه المصنف والجمهور فجعلا مأخذ الخلاف في ذلك ان الزائل العائد بجهة أخرى هل هو كالذى لم يزل أو كالذى لم يعد وفيه جوابان مأخوذان كما يدل عليه كلام الشيخ أبى محمد في السلسلة في باب التفليس من قولين منصوصين للشافعي إذا قال لعبده إذا جاء رأس الشهر فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم جا رأس الشهر ففى العتق قولان وهما يشبهان الخلاف أيضا فيما إذا علق طلاق زوجته بصفة ثم أبانها ثم جدد نكاحها ثم وجدت الصفقة وهذا أصل يخرج عليه مسائل (منها) لو أفلس بالثمن وزال ملكه عن المبيع وعاد هل للبائع الفسخ (ومنها) لو وهب لولده وزال ملك الولد وعاد للاب الرجوع (ومنها) إذا زال ملك المرأة عن الصداق ثم عاد إليها وطلقها زوجها قبل الدخول (ومنها) في هذا الباب إذا زال الثمن عن ملك البائع وعاد ثم رد المشترى المبيع بعيب فهل يتعين لحق المشترى فيه طريقان (احداهما) تخريجه على الخلاف (والثانية) القطع بانه كالذى لم يزل لانه ليس مقصودا بالرد والصحيح من ذلك كله في هذه المسائل أنه كالذى لم يزل إلا الهبة فالصحيح فيها انه كالذى لم يعد (واعلم) أن طريقة المصنف والجمهور في البناء لا اشكال فيها وطريقة الامام المذكورة يحتاج فيها إلى فرق بين هذه الابواب ثم المسائل المذكورة اعني في عود المبيع بالبيع والهبة والارث والاقالة ليست على وتيرة واحدة فان الهبة والبيع ملك جديد قطعا والارث وان كان جديدا لكنه إذا جعلنا الوارث يبنى على حول الموروث كان ذلك هو الملك الاول والاقالة فسخ فالعائد بها هو الملك الاول وكان ينبغى أن لا يجرى الخلاف فيها لما لو رجع بالرد بالعيب وقد اعتذر بعضهم عن هذا بأنها وان كانت فسخا فهى تشبهه بالتبيع لاجل التراضي ولهذا يرد على طريقة القاضى أبى الطيب وهو اعتذار حسن ان\rسلم به ما قاله القاضى أبو الطيب وقد تقدم أن الرويانى اختار خلافه وبناها على أنها فسخ أو بيع وطريقة المصنف والجمهور سالمة عن الاعتراض أو تكون المسائل كلها في درجة واحدة لا ترتيب فيها * نعم الاقالة لا بد من الاعتذار المذكور فيها ليفرق بينها وبين الرد بالعيب عند الجميع ثم ان القاعدة المذكورة التى بنى الامام عليها لم يلاحظوها في كل مكان ألا ترى أنه لو باع النصاب في أثناء الحول ثم استرده بسبب جديد لم يقل أحد بأنه كالذى لم يزل حتى تجب الزكاة في ذلك الحول وغير ذلك من المسائل فما الضابط","part":12,"page":301},{"id":6151,"text":"في جريان الخلاف المذكور وما الداعي إلى أن يجعله كالذى لم يزل أو كالذى لم يعد ونحن نقطع بأنه زال وعاد فلا جرم كانت طريقة الجمهور أقوم وأدخل في المعنى ويحتمل أن يكون البناء الذى ذكره الامام مختصا بالتفريق على اعتبار اليأس أي إن قلنا العلة استدراك الظلامة لم يردو إن قلنا العلة اليأس تبنى على الزائل العائد وعلى الجملة الصحيح جواز الرد وخالف الغزالي في الخلاصة فجعل الصحيح المنع * * (فرع) * اعلم بأنا إذا قلنا الزائل العائد كالذى لم يعد كما صححه الغزالي لم يبق لنا بعد بيع المشترى الاول طريق يتوقع بها العود والرد الا أن يرد المشترى الثاني فان فرض اطلاعه على ذلك العيب ورضاه انسد طريق الرد وحينئذ يتعين وجوب الارش عند القائلين باعتبار اليأس كما قال الغزالي لكنه عمم مع رضى الثاني ودونه وكلا الامرين ضعيف لانا نمنع أن الزائل العائد كالذى لم يعد وأما الماوردى رحمه الله فانه قال إذا رضى البائع بالعيب يستقر سقوط الارش والرد وهذا إنما يستقيم على قول أبي اسحق أما على الصحيح فلا يستقيم سقوط الرد وعلى رأى الامام والغزالي لا يستقيم سقوط الارش وقد ذكرت ذلك على الماوردى فيما مضى وذكرت له تأويلا * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان لم يعلم بالعيب حتى وهبه من غيره فان كان بعوض فهو كالبيع وقد بيناه) * * (الشرح) هذا بين لا اشكال فيه إلا أن الهبة بعوض بيع وحينئذ تأتى فيها الاقسام والاحكام المذكورة كلها وقول المصنف وهبه من غيره قال النووي رحمه الله في تهذيب اللغات وأما قول الغزالي\rوغيره في كتب الفقه وهبت من فلان كذا فهو مما ينكر على الفقهاء لادخالهم لفظة من وانما الجيد وهبت زيدا مالا ووهبت له مالا * قال وجوابه ان ادخال من هنا صحيح وهى زيادة وزيادتها في الواجب جائزة عند الكوفيين من النحويين وعند الاخفش من البصريين وقد روينا أحاديث منها وهبت منه كذا * * قال المصنف رحمه الله تعالى * (وان وهبه بغير عوض لم يرجع بالارش لانه لم ييأس من الرد) * * (الشرح) * هذا هو الصحيح تفريعا على أن المعتبر اليأس أما إذا عللنا باستدراك الظلامة فيرجع بالارش لانه لم يستدرك ومنهم من حكى القطع هنا بعدم الرجوع إذا أريد به أن العلة هي اليأس لاستدراك الظلامة وهذه الطريقة هي التى يشعر بها ايراد المصنف وبين ذلك أن القاضى أبا الطيب جزم بعدم الرجوع وعلله بعدم اليأس كما فعل المصنف ثم قال والتعليل الذى ذكره أبو إسحق وهو","part":12,"page":302},{"id":6152,"text":"استدراك الظلامة غير موجود ههنا وإذا كان كذلك دل على أن هذا التعليل هو الصحيح دون ما قاله أبو إسحق وكذلك الشيخ أبو حامد قال قوم من هذا الكلام والرويانى صرح في البحر بان أبا اسحق وافقنا على عدم الارش هنا واستدل بذلك على بطلان علته لكن المحاملى صرح بانه على تعليل ابى اسحق له الارش لانه لم يستدرك الظلامة والماوردي أيضا صرح بالوجهين على مقتضى التعليلين وحكى الرويانى ذلك عن بعض الاصحاب وهذه الطريقة أقوم إلا أن يكون أبو إسحق صرح النقل عنه بذلك فيلزمه وهاتان الطريقتان على القول المشهور إنه إذا باع لا يرجع بالارش أما على ما خرجه ابن سريج من انه يرجع فيرجع ههنا أيضا كذلك صرح به الرافعى (تنبيه) الهبة قد يسمى فيها عوض ولا شك أن حكمها حكم البيع كما تقدم والهبة التى لا يسمى فيها عوض لنا في اقتضائها الثواب قولان (فان قلنا) لا تقتضي الثواب اتجه ما قاله المصنف والتفريع المذكور من الاصحاب (وإن قلنا) تقتضي الثواب فهى بمنزلة البيع كذلك قاله القاضى أبو الطيب والمحاملى والماوردي خرجوا ذلك على الخلاف المذكور ولم يقولوا كما قال المصنف اما ان تكون بعوض أولا والشيخ أبو حامد فعل\rكما فعله المصنف فلك في كلام المصنف طريقان اما أن تقول انا إذا قلنا باقتضاء الهبة المطلقة الثواب صارت بعوض فدخلت في قوله الاول ان الهبة بعوض ولم تدخل في قوله ههنا بغير عوض ولما أن تقول ان قوله ههنا مفرع على المذهب في عدم اقتضاء الهبة الثواب * * (فرع) * قال صاحب التهذيب قال بعض أصحابنا لو كان وهبه من ابنه فلا يرجع لانه يمكنه ان يرجع في الهبة ثم يرد كما لو لم يخرج عن ملكه قال والصحيح ان خارج عن ملكه (قلت) يعنى ان بعض اصحابنا اشار إلى انه لا يرجع بالارش قولا واحدا ولا يخرج على المعنيين والصحيح انه يخرج عليهما فلا يرجع على الصحيح ويرجع على قول ابى اسحق وسنزيد لك ان للقطع في هذه المسألة مأخذا آخر ويصلح ذلك ان يكون جوابا لابي أسحق عن اعتراض الاصحاب عائد بهذه المسألة لكن في صورة واحدة * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان رجع إليه ببيع أو هبة أو ارث فله الرد بلا خلاف لانه أمكنه الرد ولم يستدرك الظلامة) * * * (الشرح) * إذا وهبه بلا عوض ثم رجع إليه فالمصنف قد تبع القاضى أبا الطيب فيما قاله جميعه من التمثيل وبقى الخلاف والتعليل والشيخ أبو حامد قال ان رجع إليه بان يكون قد وهبه لابنه ورجع فيه كان له الرد والامام حكى فيما إذا عاد بالهبة أو بجهة لا رد فيها وجهين (أحدهما) له الرد لانه يرد ما ملك كما ملك (والثانى) لا لان الرد نقض للملك المستفاد من جهة وهذان الوجهان مأخذهما ما تقدم عنه من البناء على الدليل العائد والعراقيون والجمهور لم يلاحظوه كما تقدم واطلق الرافعى الوجهين فيما إذا عاد","part":12,"page":303},{"id":6153,"text":"لا بعوض وبناهما على انه هل يأخذ الارش إذ لم يعد (ان قلنا) لا فله الرد لان ذلك لنوقع العود (وان قلنا) ياخذ فينحصر الحق فيه أو يعود إلى الرد عند القدرة فيه وجهان (قلت) والقول بانحصار حقه فيه بعيد ومع بعده انما يمكن القول به إذا كان قد علم بالعيب اما إذا لم يعلم حتى عاد فيصير كما لو لم يعلم بالعيب الحادث حتى زال القديم وحكمه الرد الا على وجهة شاذ وههنا اولى بان لا يجرى ذلك الوجه واما إذا عاد بعوض كالشراء قال الرافعى (فان قلنا) لا رد في الحالة الاولى فكذلك ههنا ويرد على البائع الاخير (وان قلنا) يرد فهها يرد على الاول والاخير أو يتخير فيه ثلاثة اوجه خارجة مما سبق (قلت)\rوهذا البناء والترتيب جيد والصحيح ان له الرد كما قال المصنف لكن مع حكاية الخلاف في المسائل الثلاث التى ذكرها وفى معناها الوصية والاقالة كما تقدم واما إذا عاد بالرجوع في هبة الوالد لولده فلم ارها مصرحا بها الا في كلام الشيخ ابى حامد ويحتمل ان يقال انه لا يجرى الخلاف فيها لان الرجوع في الهبة بقبض لها كالرد بالعيب والعائد هو الملك فلا يتأتى تخريجه على الزائل العائد كما لم يخرج عليه عند رجوعه بالرد بالعيب ويكون ههنا له الرد قولا واحدا ويحتمل ان يجرى فيها الخلاف ايضا كما يقتضيه اطلاق الامام والرافعي اخذا مما ذكره الرافعى من انحصار حقه وقد تقدم التنبيه على ضعفه (1) على بعضهم كلام المصنف هنا فظن ان الرجوع بعد المبيع واعترض عليه قولا وتعليلا ولا حاجة إلى نقل كلامه وانما ذكرته لئلا يشتبه على غيره كما اشتبه عليه والرجوع بعد البيع ذكره المصنف فيما تقدم وقد تكمل شرح مسائل الكتاب وبقيت فروع نذكرها ان شاء الله تعالى * * (فرع) * باع زيد عمرا شيأ ثم اشتراه منه وظهر فيه عيب كان في يد زيد فان كانا عالمين بالحال فلا رد وان كان زيد عالما فلا رد له ولا ارش واما عمرو فلا رد له ايضا لزوال ملكه ولا ارش له على الصحيح المخالف لتخريج ابن سريج لاستدراك الظلامة ولتوقع العود فان تلف في يد زيد أخذ الارش على التعليل الثاني دون الاول وهكذا الحكم لو باعة زيد لغيره وان كان عمرو عالما فلا رد له ولزيد الرد وان كانا جاهلين فلزيد الرد ان كان اشتراه بغير جنس ما باعه أو بأكثر منه ثم لعمرو ان يرد عليه وان اشتراه بمثله فلا رد لزيد في أحد الوجهين لان عمرا يرد عليه فلا فائدة وله الرد في أصحهما لانه ربما يرضى به فلا يرد فلو تلف في يد زيد ثم عرف به عيبا قديما بحيث يرد لو بقى يرجع بالارش وحيث لا يرجع وعلى هذين الوجهين لو اشترى شيئا وباعه من غيره ثم اشتراه ثانيا واطلع على عيب قديم ولم يكن اطلع البائع الثاني عليه فعلى أي البائعين يرد على الوجهين (أحدهما) على الاول لانه لا فائدة في الرد على الثاني ورده (والثانى) على الثاني لانه ربما يرضى به وربما يكون بين الثمنين تفاوت قاله المتولي وغيره وعن أبى الطيب في شرح الفروع حكاية وجه أنه لا يرد بالعيب أصلا لانه لو رده لرده عليه ولا\r__________\r(1) بياض بالاصل فحرر","part":12,"page":304},{"id":6154,"text":"يكون له معنى هكذا قاله صاحب العدة وفيه نظر بل هذا تعليل من يقول لا يرد على الثاني وأما الرد على الاول فمأمون منه الرد فليتأمل ذلك وفى المسألة الاولى لو حدث به عيب في يد زيد فرجع بالارش على عمرو كان لعمرو أيضا ان يرجع بالارش عليه والفائدة فيه أنه قد يكون أحد الثمنين أكثر من الآخر فيستفيد (1) ما بين الثمنين وفى باب الارش كذلك لانه بحصته من الثمن يرجع قاله الشيخ أبو حامد * ولو اشترى شيئا وباعه من غيره وغاب البائع الثاني أو مات ثم وجد المشترى الثاني عيبا كان في يد البائع الاول فان كان الثمن لا من جنس الثمن الاول فليس له الرد وكذا ان كان من جنسه على المذهب وفيه وجه قاله صاحب التتمة (فرع) لو تلف في يد الموهوب له فللمشترى الواهب الرجوع بالارش قولا واحدا قاله القاضى حسين * (فرع) * هذه الاحكام المتقدمة في كلام المصنف فيما إذا خرج المبيع كله عن ملك المشترى أما إذا خرج بعضه وقد تقدم أن الشافعي في مختصر المزني ساوى بينه وبين خروج الكل وان في مختصر البويطى قولين في بيع نصف العين لواحد (أحدهما) يرجع بنصف الارش للباقي في يده (والثانى) لا يرجع بشئ ويجئ فيه القول الذى خرجه ابن سريج أنه يرجع بجميع الارش والاول أصح عند صاحب التهذيب وشبههه بحدوث العيب في يده لا ينتظر زواله وظاهر نصه في المختصر وكلام كثير من الاصحاب يشهد للثاني وهو الصحيح الذى صرح به كثيرون وهو يقتضى التعليل باليأس (وأما) على التعليل باستدراك الظلامة فينبغي أن يرجع بأرش النصف الباقي في يده (وأما) الوجه الثالث فضعيف في الاصل وهو هنا أضعف وهذا كله على المشهور الذى قطع به الاكثرون أنه لا يرد النصف الذى في يده وقد تقدم عن الماوردي في ذلك خلاف ضعيف فيتحمل في هذا الفرع بذلك أربعة أوجه (وإذا قلنا) يرد النصف على ما ذكره الماوردى بعود الخلاف في النصف الخارج عن ملكه هل يأخذ أرشه على قول ابن سريج أو على المذهب ولو باع نصف ما اشتراه من البائع فكذلك ليس له الرد عليه وإذا كان نقصان الشركة يرتفع بالرد لان وقت الرد يرده على الوجه الذى يملك به (قال) صاحب التتمة وقال صاحب التهذيب انه الصحيح ونظره صاحب التتمة بالجارية إذا زوجها من\rالبائع وقد تقدم ذلك وهل له أخذ الارش للنصف الباقي على القولين فيما لو باع نصفه من غير بائعه ولو ان مشترى النصف أعتقه ثم ظهر عيب قديم رجع المشترى الاول على بائعه بأرش النصف الذى\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":305},{"id":6155,"text":"في يده موسرا كان المعتق أو معسرا لانه يقوم على المعتق عند الشراء به ناقصا والنصف الذى باعه ان رجع مشتريه عليه بأرشه رجع هو أيضا على بائعه وإلا فوجهان قاله في التهذيب يعنى على علة أبى اسحق لا يرجع وعلى المذهب يرجع ولو قاسم المشترى فقد تقدم ذلك عند الكلام فيما إذا اشترى اثنان عينا عن القاضي حسين والذي قاله صاحب التتمة هنا انه (ان قلنا) القسمة افراز فله الرد (وان قلنا) بيع فلا قال لانه ان أراد الرد فسخ قسمه فيرد عليه غير ملكه وان أراد فسخ القسمة ثم يرد لم يجز لانه تملك المعيب مع العلم بالعيب (قلت) وهذا نظير قول القاضي حسين هناك والمفهوم من كلام الاصحاب ان ذلك غير مانع لان له الرد إاذ رجع إليه بعد العيب والهبة وان كان بطريقته هو راض بها وهو الاصح هذا إذا كانت العين واحدة باع بعضها فلو اشتري عيبين فباع أحدهما ووجد بها العيب أو بالباقية وقلنا لا يجوز افراد أحد العينين بالرد جزم جماعة منهم الشيخ أبو حامد بأنه ليس له الرد أيضا ولا أرش لعدم اليأس وينبغى على علة أبى اسحق أن يرجع من الارش بقدر ما يخص الباقي وهو مقتضى تفريع الماوردى فان تلفت العين في يد المشترى الثاني ففى رد الباقي في يده القولان في نظيره إذا كان التلف في يده وان العيب بالذى باعه فقط لم يرجع بارلاش لاستدراك الظلامة وللتوقع * * (فرع) * لو لم يخرج المبيع عن الملك ولكن تعلق به حق كرهن أو كتابة أو غير ذلك فقد تقدم حكمه وجملة من مسائله فيما إذا حصل في المبيع نقص * * (فرع) * لو كان المبيع باقيا بحاله في يد المشترى وملكه والثمن تالف جاز الرد إذا اطلع على عيب في المبيع ويأخذ مثل الثمن ان كان مثليا وقيمته إن كان متقوما أقل ماكنت من يوم البيع إلى يوم القبض لانها ان كانت يوم العقد أقل فالزائد حذث في ملك البائع وإن كانت يوم القبض أقل\rفالنقضان من ضمان المشتري (قال) الرافعى ويشبه أن يجئ فيه الخلاف المذكور في اعتبار الارش (قلت) وصرح البغوي والرافعي هنا بأنه من يوم العقد إلى يوم القبض كعبارة النووي في المنهاج هناك وقد تقدم التنبيه على أن عبارة غيره بخلافها فاما أن تكونا سواء كما قال النووي واما أن تفرق ويجوز الاستبدال عنه بالعرض وخروجه عن ملكه بالبيع ونحوها كالتلف ولو خرج وعاد فهل يتعين لاحد المشترى أو البائع ابداله قال الرافعى فيه وجهان (أصحهما) أولهما وقال الامام منهم من","part":12,"page":306},{"id":6156,"text":"خرج استرداده على الوجهين يعني في الزائل العائد ومنهم من قطع بأنه يسترد والفارق عند هذا القائل أن المسترد ليس مقصودا فلا يشترط فيه ما شرط في الردود والمقصود (قلت) وهذا كله في الثمن المعين في العقد وإذا كان باقيا أخذه بلا خلاف وأما إذا كان في الذمة ونقده ففي تعيينه لاخذ المشترى وجهان لم يصحح الرافعى منهما شيئا وذكر في الرجوع بالارش في نظيرها ما يتقضى أن الاصح التعين وقد تعرضت له هناك ولم يفرقوا ههنا بين أن يكون التعين في المجلس أو في غيره وقد يقال ان المعين في المجلس أولى بالتعيين من المقبوض بعده لان المعين في المجلس كالمعين في العقد على الاصح المذكور في السلم وكيف ما كان فالاصح التعين لانه يرد المبيع فيرتفع ملك البائع عن الثمن فلا وجه لتجويز ابداله هذا إذا كان الثمن نقدا أو موصوفا فعيبه إما إذا أخذ عنه عرضا كقوت ونحوه فسيأتي ولو أبرأ البائع المشتري من بعض الثمن ثم رد المبيع بعيب فان كان إلا براء بعد التفرق رجع بتمام الثمن (قال) الرويانى وفيه قول يرجع بما أدى كالزوجة إذا أبرأت من الصداق قبل الطلاق وان كان الابراء قبل التفرق فذلك لا حق بالبيع على المذهب فلا يرجع إلا بما بقى ولو أبرأه من جميع الثمن جزم القاضى حسين بجواز الرد للتخلص عند حفظ المبيع وقياس من يقول يرجع بتمام الثمن عند الابراء عن البعض أن يقول يرجع بالثمن هنا ولو وهب البائع المشترى الثمن فقيل يمتنع الرد بالعيب وقيل يرد ولا يطالب ببدل الثمن وان كان الثمن باقيا في يد البائع لكن ناقصا نظر ان تلف بعضه أخذ الباقي وبدل التالف وان رجع النقصان إلى الصفة كالشلل ونحوه لم يغرم الارش في أصح الوجهين كما لو زاد زيادة متصلة يأخذها مجانا هكذا قال البغوي والرافعي وقد قدمت المسألة\rفي فرع فيما إذا رد المبيع وهو ناقص والمنقول فيه عن ابن سريج أنه يتخير بين أخذه ناقصا وقيمته وعن غيره الرجوع بالارش واطلاق الرافعى هنا ليس على ظاهره بل يجب تأويله على أنه لا يغرم الارش يتخير البائع كما يقول ابن سريج وقد نقل النووي هذا الفرع عن القفال والصيدلانى مع كلام الرافعى * * (فرع) * الثمن المعين إذا خرج معيبا يرد بالعيب كالمبيع وان لم يكن معينا وكان في عقد لا يشترط فيه التقابض في المجلس يستبدل ولا يفسخ العقد قال المتولي والرافعي سواء أخرح معيبا بخشونة أو سواد أو ظهر أن سكته مخالفة لسكة النقد الذى تناوله العقد أو خرج نحاسا أو رصاصا","part":12,"page":307},{"id":6157,"text":"(قلت) وهذا في غير المعين صحيح وأما المعين إذا خرج نحاسا أو رصاصا وكان قد اشترى به على أنه دراهم فانه يبطل العقد على الاصح كما تقدم في باب الربا وسيأتى ان شاء الله تعالى في كلام المصنف في الفصل الذى بعد هذا بفصل وقد تقدم في باب الربا جملة من أحكام العيب في عوض الصرف * * (فرع) * باع عبدا بألف وأخذ بالالف ثوبا ثم وجد المشترى بالعبد عيبا ورده فعن القاضى أبى الطيب أنه يرجع بالثوب لانه انما ملكه بالثمن وإذا فسخ البيع سقط الثمن عن ذمة المشتري فينفسخ بيع الثوب به وقال الاكثرون منهم الماوردى يرجع بالالف لان الثوب مملوك بعقد آخر وفى المجرد من تعليق أبى حامد أن الشافعي قاله نصا ولو ظهر العيب بالثوب رد ورجع بالالف لا بالعبد ولو مات العبد قبل القبض وانفسخ البيع فعن ابن سريج أنه يرجع بالالف دون الثوب لان الانفساخ بالتلف يقطع العقد ويرفعه من أصله وهو الاصح وفيه وجه آخر * * (فرع) * اختلفا في الثمن بعد رد المبيع فعن ابن أبى هريرة قال أعيتنى هذه المسألة والاولى أن يتخالطا وتبقى السلعة في يد المشترى وله الارش على البائع من القدر المتفق عليه (قال) أبو إسحق وحكى أبو محمد النارسى عن أبى اسحق أن القول قول البائع لانه الغارم كما لو اختلفا في الثمن بعد الاقالة (قال) الرافعى وهذا هو الصحيح *\r* (فرع) * لو احتيج إلى الرجوع بالارش فاختلفا في الثمن فعن رواية القاضى ابن كج فيه قولين الاظهر ان القول قول البائع قاله الرافعى * * (فرع) * من زيادات النووي في الروضة اشترى سلعة بألف في الذمة فقضاه عنه أجنبي متبرعا فرد السلعة بعيب لزم البائع رد الالف وعلى من يرد وجهان (أحدهما) على الأجنبي لانه الدافع (والثانى) علي المشترى لانه تقدر دخوله في ملكه فإذا رجع المبيع رد إليه ما قابله وبهذا الوجه قطع صاحب المعاياة ذكره في باب الرهن (قلت) وذكر الرويانى في البحر الوجهين (وقال) ان الاصح الثاني قالا ولو خرجت السلعة مستحقة رد الالف على الأجنبي قطعا لانه تبين أن لا ثمن ولا بيع (1) إذا لم يعلم بالعيب حتى وجبت فيه الزكاة فعن ابن الحداد له الرد وعن ابى على لا لنقصانه بالشركة على قول أو الرهن على قول وأما بعد اخراج الزكاة فان أخرجها من غيره وقلنا التعليق بالذمة فله الرد وان قلنا بالشركة فقيل كالرجوع بعد البيع وقيل بالرد قطعا لعدم استدراك الظلامة\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":308},{"id":6158,"text":"وإذا خرج من الحال ولم نجوز تفريق الصفقة امتنع الرد ووجب الارش عند من يعتبر اليأس وهو الاصح وان جوزنا التفريق رد بقسطه وقيل يرد الباقي وقيمة التالف ولو اشترى عبدين في صفقتين أحدهما بعشرة والآخر بخمسة ثم رد أحدهما بعيب ثم اختلفا فقال المشتري رددت الذى بعشرة فالقول قول البائع لان الاصل براءة الذمة ولو اشترى ثوبا من رجل ثم ثوبا من آخر ووجد باحدهما عيبا ولم يدر أن المعيب من أيهما اشتراه فلا رد له على واحد منهما قالهما القاضي حسين في الفتاوى * * (فرع) * اتفق الشافعي وأكثر العلماء على أن المشترى إذا رد المبيع بعيب وكان الثمن باقيا انه يأخذه وإذا كان تالفا أخذ قيمة الثمن على ما تقدم لا فرق بين الحيوان والعروض وغيرهما وقال ابن أبى ليلي إذا اشتري جارية بعبد ثم وجد بالجارية عيبا فردها فان ماله قيمة الجارية ولا يأخذ العبد وكذلك نقلوه عنه في الجارية بالجارية ولا أدرى أيطرد في بقية الحيوان والعروض أم لا *\r* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (والعيب الذى يرد به المبيع ما يعده الناس عيبا فان خفى منه شئ رجع فيه إلى أهل الخبرة بذلك الجنس) * * * (الشرح) * لما تقدمت أحكام العيب احتاج إلى تعريفه فعقد هذا الفصل لذلك وبيان ما هو عيب وما ليس بعيب ولما كانت الامثلة لا تنحصر قدم عليها الضابط فيها وما ذكره من الضابط سديد فان المدرك في ذلك العرف ولو لا ذلك واقتضى العرف سلامة المبيع حتي جعل ذلك كالمشروط لما ثبت الرد فلذلك جعل ضابطه راجعا إلى العرف فما عده الناس وأهل العرف عيبا كان عيبا ومالا فلا ولكن الاحالة على العرف قد يقع فيها في بعض الاوقات الباس فلاجل ذلك ضبطه غير المصنف بضابط أبين وأحسن شئ فيه ما أشار له الامام رحمه الله ولخصه الرافعى أن يقال ما ثبت الرد بكل ما في المعقود عليه من منقص القيمة أو العين نقصا ما يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون في أمثال ذلك المبيع عدمه وأخصر من ذلك أن يقال ما نقص القيمة أو العين نقصانا يفوت به غرض صحيح ويغلب على أمثاله عدمه وبعضهم قال ما نقص القيمة أو العين من الخلقة","part":12,"page":309},{"id":6159,"text":"التامة قال الرافعى فانما اعتبرنا نقصان العين بمسألة الخصى يعنى فانه يرد به وان لم ينقص القيمة لكنه نقص العين وانما لم يكتف بنقص العين واشترط فوات غرض صحيح لانه لو قطع من فخذه أو ساقه قطعة يسيره لا تورث شينا ولا يفوت غرض لا يثب الرد قال ولهذا قال صاحب التقريب ان قطع من اذن الشاة ما يمنع التضحية ثبت الرد والا فلا وفيه احتراز أيضا عما إذا وجد العبد والجارية مختونين فانه فات جزء من أصل الخلقة لكن فواته مقصود دون بقائه فلا رد به إذا كان قد اندمل وانما اشترط أن يكون الغالب على أمثاله عدمه لان البقاء به مثلا في الاماء ينقص القيمة لكن لا رد بها لانه ليس الغالب فيهن عدم الثيابة إذا كانت الامة كبيرة في سن لا يغلب فيه ذلك وأما الذى زاد من الخلقة التامة فاحترز عما إذا نقص زائد من أصل الخلقة كالاصبع ونحوها بان قطعها البائع ولم يبق شين ثم باعها فلا يثبت بزوالهما رد هكذا قاله صاحب التتمة وهذا فيه نظر فان\rالقاضى أبا الطيب قال في ذلك إذا حدث في يد المشترى وجب أن يمنع من الرد في يد عندي وتابعه على ذلك ابن الصباغ فان كان ذلك عيبا مانعا من الرد كما قاله أبو الطيب وجب أن يوجب الرد إذا حصل في يد البائع وان لم يكن عيبا موجبا للرد كما قال صاحب التتمة وجب أن لا يمنع الرد إذا حدث في يد المشتري لا يمنع الرد فطرد قاعدته وجل ما لا يثبت بفوته في يد البائع خيار لا يمنع الرد إذا حدث عند المشترى فحصل الخلاف بين أبى الطيب والمتولي في امتناع الرد بحدوثه وأما ثبوت الرد بوجوده في يد البائع فيمكن أن يكون أبو الطيب يقول به ويجعله عيبا ويطرد قاعدته وحينئذ يحصل الخلاف بينهما في المسألتين ويمكن أن يقال ان زوال الاصبع الزائدة ونحوها وان لم يكن عيبا إلا أن ذلك الزائد إذا كان موجودا عند العقد استحقه المشترى وصار جزءا من المبيع المقابل بالثمن فلو رده المشترى بدونه لرد المبيع نقصا عما ورد العقد عليه فلذلك قال القاضى أبو الطيب انه يمنع الرد لا بسبب ان ذلك عيب نعم إذا حصل زوال هذه الاصبع الزائدة ونحوها في يد البائع بعد البيع وقبل القبض مساق هذا البحث أن يثبت للمشترى الرد لزوال بعض ما شمله العقد وان لم يكن عيبا ألا ترى أنه تقدم لنا أن من اشترى عبدا كاتبا فنسى الكتابة قبل القبض أنه يثبت الخيار لفوات ما كان موجودا عند العقد وان لم يكن عيبا بل فوات كمال وهذا وان لم يكن كمالا فقد تعلق به غرض وقد صار مستحقا بالعقد لكنه تقدم عن صاحب التهذيب أنه قال بعدم","part":12,"page":310},{"id":6160,"text":"ثبوت الخيار في حصول ذلك قبل القبض وهو الذى يشعر به كلام صاحب التتمة الذى حكيته الآن وهو مخالف لما قلته من البحث ولما قاله القاضى أبو الطيب ولصاحب التهذيب وصاحب التتمة أن يقولان ان ذلك الزائد وان كان شمله العقد الا أنه لا غرض فيه فزاوله مع البرء لا يحصل به نقص يفوت به غرض صحيح بخلاف فوات الكتابة بالنسيان وعلى هذا يكون كل ما أثبت الرد على البائع منع الرد من المشترى وان أبقينا كلام أبى الطيب على حاله وطردناه فيما قبل القبض فكذلك يستمر هذا الضابط وان جمعنا بين ما قاله أبو الطيب بعض القبض وما قاله صاحب التهذيب قبله كما تقدمت الاشارة إليه في موانع الرد فيفصل في فوات هذه الزيادة في يد البائع بين أن تكون بعد\rالبيع فيثبت الخيار أو قبله فلا إذا لم يبقى بسببها نقص ويكون كل ما يوجب الرد إذا كان قبل البيع يمنع الرد إذا حصل عند المشتري ولا ينعكس فكل ما يوجب الرد إذا حدث بعد البيع وقبل القبض يمنع الرد إذا حدث في يد المشترى وبالعكس وكل عيب مثبت للرد وليس كل مثبت للرد عيبا كما مثلناه في فوات صفة الكمال قبل القبض فليس عيبا داخلا تحت هذا الضابط الا أنه باستحقاقه بالعقد صار فواته عيبا وأصل هذا الضابط الذى ذكره الرافعى وأشار إليه الامام للقاضى حسين فانه قال الحد فيه ان كل معني ينقص العين باصل الخلقة أو القيمة أو يفوت غرضا مقصودا شرطه أو فات بتدليس من جهة البائع يثبت الخيار وما خرج من هذه الجملة فلا يثبت الخيار وقصد القاضى بهذا حد كل كل ما يثبت الرد من الاسباب الثلاثة المذكورة في هذا الباب للتصر ؟ ة والعيب والخلف والضابط الذى تقوم كفاية وبه تعرف ما يرد على حد القاضى وقال الغزالي العيب كل وصف مذموم اقتضى العرف سلامة المبيع عنه غالبا وقد يكون ذلك نقصان وصف أو زيادة","part":12,"page":311},{"id":6161,"text":"وقد يكون نقصان عين كالخصى أو زيادتها كالاصبع الزائدة والخصى فان زادت قيمته ولكن ما كان منه مقصود تتعلق به مالية وانما الزيادة بالجب لغرض آخر حصل به فلم ينقل عن نقصان واشار الغزالي بهذا إلى ان نقصان القيمة حاصل من وجه كونه يضعف البنية ولكنه انجبر بزيادتها من جهة الرغبة في دخوله على الحريم عند من يجوزه مكان كذلك لعبد كانت زادت قيمته بسبب الكتابة ونقصت بسبب العيب دون ما زادت فان تلك الزيادة لا تخرجه عن كونه عيبا وفى هذا الكلام محاولة ان المعتبر نقصان القيمة ولذلك قال الشافعي رضى الله عنه في باب العيب في الرهن والعيب الذى يكون به الخيار كل ما نقص ثمنه من شئ قل أو كثر حتي الاثر الذى لا يضر بعمله والفعل فهذا النص شاهد لاعتبار القيمة ومراد الشافعي والله اعلم بالثمن القيمة وقال قبل ذلك باربعة اسطر إذا كان بالرهن عيب في بدنه أو عيب في فعله ينقص ثمنه وعلم المرتهن العيب قبل الارتهان به فلا خيار له والرهن والبيع ثابتان وهذا النص مثل الاول وقول المصنف والعيب الذى يرد به المبيع قد يقول قائل لو قال الذى يرد به كما قال في التتمة لشمل المبيع والثمن (والجواب) عن هذا ان الثمن إذا كان\rمعيبا فحكمه حكم المبيع لا شك انه هنا انما يقصد تعريف لعيب في المنع وما في حكمه فسواء اذكره أم تركه المراد معلوم ولنا عيوب آخر ؟ في غير المبيع مفسرة بغير هذا التفسير وقال النووي رحمه الله في تهذيب اللغات العيب ستة أقسام عيب في المبيع وفى رقبة الكفارة والغرة وفى الاضحية والهدى والعقيقة وفى احد الزوجين وفى الاجارة وحدودها مخالفة فالعيب المؤثر في المبيع الذى يثبت بسببه الخيار هو ما نقصت المالية أو الرغبة به أو العين والعيب في الكفارة ما اضر بالحمل اضرارا بينا والعيب في الاضحية والهدى والعقيقة ما نقص به اللحم والعيب في النكاح ما ينفر عن الوطئ ويكسر سورة التواق والعيب في الاجارة ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت الاجرة لا ما يظهر به تفاوت قيمة الرقبة لان العقد علي المنفعة فهذا تقريب ضبطها وهى مذكورة في هذا الكتب بحقائقها وفروعها عيب الغرة في الجنين كالمبيع هذا كلام النووي رحمه الله (قلت) والعيب في الزكاة كالبيع على الاصح وقيل كالاضحية وفى الصداق إذا طلق قبل الدخول النظر فيه إلى ما يفوت به غرض صحيح ولا نظر إلى القيمة ولا نقصان العين ولذلك يقول الحمل في البهائم في البيع زيادة ليس بعيب وفى الصداق زيادة ونقص يمنع من الرجوع القهري فجملة انواع العيب ستة وان تكثرت ابوابها والموهوب بعوض حكمه حكم المبيع وقال أبو ثور لا يرد بالعيب ولا يرجع بشئ وهو بعيد *","part":12,"page":312},{"id":6162,"text":"* (فرع) * قد تبين لك زوال الصفة الكاملة بعد البيع وقبل القبض يثبت الخيار وذلك غير داخل في الضابط المذكور ولاعتذار عن ذلك بان يفوت الخيار لا لكونه عيبا بل لفوات بعض المستحق كما تقدمت الاشارة إليه والله أعلم * وقول المصنف رجع فيه إلى أهل الخبرة بذلك الجنس قال صاحب التهذيب ان قال واحد من اهل العلم به أنه عيب ثبت الرد به وكذلك يقتضيه كلام صاحب العدة واعتبر صاحب التتمة شهادة اثنين ولو اختلفا في بعض الصفات هل هو عيب وليس هناك من يرجع إليه فالقول قول البائع مع يمينه (فائدة) الرجوع في العيب إلى العرف له نظائر في الفقه منها طول المجلس المانع من البناء على الصلاة وكثير النجاسة المجاوز لحد العفو وقدر الصفة في الاناء وال ؟ فرق القاطع للخيار والقبض والجوز والاحياء ومواضع كثيرة الحكم فيها يحال على العرف\rاما قطعا أو على خلاف وقد اشتهر علي ألسنة الفقهاء ان ما ليس له حد في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف وليس هذا مخالفا لما يقوله الاصوليون من ان لفظ الشارع يحمل على المعني الشرعي ثم العرفي ثم اللغوى والجمع بين الكلامين ان مراد الاصوليين إذا تعارض معناه في العرف ومعناه في اللغة قدمنا العرف ومراد الفقهاء إذا لم يعرف حده في اللغة ولم يقولوا ليس له معني فالمراد ان معناه في اللغة لم ينصوا علي حده بما يثبته فيستدل بالعرف عليه * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان اشترى عبدا فوجده أعمى أو أعرج أو أصم أو أخرس أو مجذوما أو أبرص أو مريضا أو أنجر أو مقطوعا أو أقرع أو زانيا أو سارقا أو آبقا ثبت له الرد لان هذه عاهات يقتضى مطلق العقد السلامة منها فلا يلزمه العقد مع وجودها) * * * (الشرح) * ذكر المصنف والاصحاب جملة من أمثلة العيوب وان كانت لا تنحصر ولا مطمع في استيعابها لكن المقصودة زيادة في البيان على ما استفيد من الضابط المتقدم فما ذكره المصنف كون الرقيق أعمي أو أعرج أو أصم أو أخرس أو مجذوما أو أبرص هذه الستة لا خلاف فيها ولا تفصيل في البرص والجذام المستحكم وغيره أو مريضا وسواء المرض المخوف وغيره ما يرجى زواله وما لا يرجى زواله في الرقيق وغيره من الحيوان هكذا قال صاحب التتمة وغيره نعم إذا كان المرض قليلا كصداع يسير وما أشبهه ففى الرد به نظر وقال ابن يونس وابن الرفعة إن المرض وان قل عيب","part":12,"page":313},{"id":6163,"text":"وقال العجلي إذا أصاب العبد مرض وكان يز ؟ ل بالمعالجة السريعة فلا خيار كما لو غصب وأمكن البائع رده سريعا وهذا حسن أو أنجر والبخر الذى هو عيب هو اليأس من تغير المعدن دون ما يكون بقلع الاسنان فان ذلك يزول بتنظيف الفم واعترض مجلى بان ذلك لا يمسى بخرا فلا حاجة إلى الاحتراز عنه وفى التجريد ان الجارية ترد بتغير النكهة وهو محمول على البخر الذى تقدم تفسيره ولا فرق بين العبد والجارية فان الجارية قد قصد للاستمتاع والعبد قد يقصد للمسارة (وقوله) أو مقطوعا أي مقطوع عضو من أعضائه كيد أو رجل أو أصبع أو أنملة أو غيرها واطلاق ذلك يشمل الاصيل\rوغيره وقد تقدم استثناء قطع الاصبع الزائد وشبهها وقطع شئ يسير من الفخذ إذا لم يحصل بشئ من ذلك نقص أو أقرع وهو لذى ذهب شعر رأسه من آفة ويشترط في هذه الامور ان تكون مستمرة فلو حدث في يد البائع قبل البيع وزالت وانقطع أثرها فلا رد بها وذلك انما يكون في غير القطع أو زانيا أو سارقا أو آبقا وهذه أيضا لا خلاف فيها ولا تفصيل عندنا في ذلك بين العبيد والاماء ولا فرق بين أن يكون قد أقيم عليه الحد في لزنا والسرقة أو لم يقم ووافقنا على الرد بعيب الزنا مطلقا مالك وأحمد واسحق وأبو ثور وابن المنذر وقول أبى حنيفة ان العبد لا يرد بعيب الزنا بخلاف الامة فان زناه يؤدي إلى اختلاط نسبه بنسب غيره وأجاب أصحابنا بأن زنا العبد يوجب الحد وينقص قيمته وقد يموت تحت الحد ولا فرق بين الصغير والكبير وان كان الحد لا يجب على الصغير لانه يتعود ذلك فيفعله بعد الكبر نص الاصحاب على أنه لو زنا مرة واحدة في يد البائع فللمشترى الرد وان تاب وحسنت حالته لان تهمة الزنا لا تزول ولهذا لا يعود احصان الحر الزانى بالتوبة * وقال الغزالي في الوسيط اعتياد الاباق والسرقة والزنا عيب فاشعر باشتراط الاعتياد في الثلاثة أو في الاباق أو فيه وفى السرقة ولو لم يكن من كلام الغزالي الا ذلك أمكن تأويله بأن السرقة والزنا معطوفان على اعتياده ولا يكون الاعتياد شرطا فيهما لكنه في الوجيز قال اعتياده الزنا والاباق والسرقة فهذه صريح لا يقبل التأويل وقريب منه قوله في البسيط أباقا أو سراقا أو زناء فاتى في الثلاثة بصيغة المبالغة فاما الزنا فقد تقدم نص الاصحاب فيه ولا نعلم احدا صرح فيه بخلاف والسرقة كذلك واما الاباق فان الامام قال في اوائل كتاب السلم في جواب سؤال ان اعتياد الاباق عيب واتفاق الاباق لا يلتحق بالعيوب وهذا الذي صرح به الامام كلام الجمهور يدل على خلافه ووراء ذلك ثلاثة امور (أحدها) ان هذه الثلاثة","part":12,"page":314},{"id":6164,"text":"إذا تكررت في يد البائع واشتهرت ثم وجدت في يد المشترى ولم يكن علم بها فله الرد لان وجودها في يد المشترى عيبا حادثا بعد تكررها وان وجدت في يد البائع مرة واحدة ثم وجدت في يد المشترى فالمفهوم من كلام كثير من الاصحاب ان له الرد وبه صرح أبو سعيد الهروي في الثلاثة وغيره في الاباق ولا فرق في ذلك بين البالغ والصبى المميز وقال القاضى حسين يأخذ الارش لان الاباق في يد\rالمشترى عيب حادث وقد تقدم ذلك عند الكلام فيما إذا لم يعلم بالعيب حتى ابق وان وجدت في يد البائع مرة واحدة ولم توجد في يد المشترى فان كان صبيا مميزا فالذي يدل عليه كلام صاحب التتمة وغيره انه يرد وقال أبو سعيد الهروي لا يرد والاول أصح وان كان كبيرا يرد لان العادة في حال الكبر يتعذر الاقلاع عنها وفيه في الاباق خاصة وجه حكاه الهروي عن الثقفى انه لا ؟ ؟ د كالصغير والصحيح الاول وهو قول الزجاجي والقاضى حسين وقيل ان للشافعي ما يدل عليه قال القاضى حسين الفعلة الواحدة في الاباق يجوز ان تعد عيبا ابدا كالوطه في ابطال الحضانة وصرح في الفتاوى بانه لا يرتفع ذلك بالتوبة وطول المدة كالزنا وفرع الهروي على قول الثقفى انه لا ؟ ؟ ين على البائع لان جواز الرد يعتمد وجود العيب في يد المشترى هذا ما تلخص لى من كلام الاصحاب في ذلك وحيث قلنا له الرد في الاباق فمحله في حال حضوره واما في حال اباقه فلا على ما تقدم وما ذكره أبوسيعد الهروي في الصغير واقتضاه كلام الثقفى في اباق الكبير انه لا يرد بالمرة الواحدة الا انا وجد في يد المشترى عجب فانه ان كان ذلك عيبا فلا حاجة إلى شئ اخر وان لم يكن عيبا فوجوده في يد المشترى ان لم يكن مانعا فلا اقل من ان يكون مقتضيا اللهم الا ان يلاحظ ان وجوده في يد المشترى دل على ان ذلك صار عادة وانه من ضمان البائع لاستناده إلى سابق * * (فرع) * لو وجد الاباق والسرقة والزنا ونحو ذلك في يد البائع وارتفع مدة ما يده بحيث يغلب على الظن زوالها ثم وجدت في المشترى قال الهروي قال الثقفى والزجاجى أبو على لا يجوز الرد لاحتمال أن تلك المعاني ارتفعت ثم حدثت في يد المشترى فصار ذلك كالمرض الحادث في يده * * (فرع) * لا يشترط أن توجد هذه الاشياء في يد البائع بل لو وجدت في يد من تلق البائع الملك منه أو قبله كان حكمها كذلك قاله القاضى حسين والمتولي في الاباق وهو يجرى في الاخيرين بلا شك بخلاف الامور السابقة من الامراض *","part":12,"page":315},{"id":6165,"text":"* (فرع) * الحواء كالسارق ولا يشترط تكرر الجناية منه أيضا وانما ذكرته بهذه الصيغة تبعا للامام *\r* (فرع) * في مذاهب العلماء قال الثوري واسحق في الصبى يسرق ويشرب الخمر ويأبق لا يرد بعيب حتى يحتلم وقال أحمد إذا جاوز عشر سنين فهو عيب * * (فرع) * قول المصنف عبد على سبيل المثال فالامة كذلك وبعض العيوب المذكورة يشترك فيها سائر الحيوانات أيضا كالعمى والعرج والقطع * * (فرع) * ومن أمثلة العيوب أيضا الجب وهو داخل في قول المصنف مقطوعا والصبئان في العبيد والاماء إذا كان مستحكما مخالفا للعادة دون ما يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع وسخ ولا يشترط كونه لا يقبل العلاج بل إذا كان لا يندفع إلا بعلاج مخالف للمعتاد فهو عيب وعند القاضى حسين لا يثبت بالصبيان صئبان وينبغى أن يحمل كلامه على ما ليس خارجا عن العادة والجنون سواء المتقطع وغيره وكونه مختلا أو أبله أو أشل أو أعور وزعم بعضهم أن ذلك يندرج في العمى لانه عمى في أحد العينين فيكون داخلا في قول المصنف وليس كذلك لان العمى عند الاطلاق انما ينصرف إلى العينين نعم العور في اللغة ذهاب البصر فقد يطلق على الاعمى ولهذا يعبر بأعور اليمنى أو اليسرى ولكن صار عند الاطلاق أيضا انما يفهم منه ذهاب البصر من إحداهما (ومنها) كون الرقيق أخفش وهو نوعان (أحدهما) ضعيف البصر خلقة (والثانى) يكون بعلة حدثت وهو الذى يبصر بالليل دون النهار المعين وفى يوم الغيم دون الصحو وكلاهما عيب وكونه أجهر بالجيم وهو الذى لا يبصر في الشمس أو أعشى وهو الذى يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل والمرأة عشواء أو أعمش قاله القاضى حسين أو أخشم وهو الذى في أنفه داء لا يشم شيئا أو أبقم وهو العرج الفم أو أرت لا يفهم - والارت بفتح الراء وتشديد التاء المثناة من فوق وهو الذى في كلامه عجمة وهذا تفسير أهل اللغة وقال الفقهاء في صفة الائمة هو الذى يدغم حرفا في حرف على خلاف الادغام الجائز في العربية والرتة بضم الراء فكلا الامرين في هذا الموضع ينبغى النظر فيه إلى جنس ذلك الرقيق فان كان الغالب فيه عدمه كان عيبا وان لم يكن الغالب فيه عدمه كالزنج وغيرهم لم يكن عيبا وقد أطلق","part":12,"page":316},{"id":6166,"text":"الاصحاب هنا الارت الذى لا يفهم ويمكن أن يبقى ذلك على اطلاقه ويكون المراد الذى لا يفهم عنه بلغته\rولا بغير لغته وقال المقاضى حسين إذا وجد ألثغ أو أرت لا يثبت الخيار إذا كان يستظرف بكلامه فان كان لا يستظرف بكلامه فله الرد وكأن مراده ان كان يفهم كلامنا فلا رد وان لم يفهم فله الرد فيهما كما قال الاصحاب وهذا بعيد عن مراده في الارت (ومنها) كونه فاقد الذوق أو شئ من الحواس الخمس وان كان بعضها تقدم والشعر أو الظفر أو له أصبع زائدة أو سن ساغية وهى الزائدة المخالفة لبيان الاسنان أو يد زائدة أو رجل زائدة أو مقلوع بعض الاسنان أو أدرد وكون البهيمة در داء إلا في السن المعتاد ونقل المقاضى حسين في الفتاوى هذا التقييد عن العبادي بعد أن أطلق أن له الرد والتقييد لا بد منه وهو الذى أورده الرافعى وحكى القاضى حسين أيضا أنه هل يشترط رؤية السن في العقد قال يحتمل وجهين فليكن الكلام في الرد تفريعا على أحد الوجهين أو يأتي فيه ما تقدم في الشعر (ومنها) كونه ذا قروح أو تآليل كثيرة أو بهق وهو بياض يعترى الجلد يخالف لونه ليس ببرص أو أبيض الشعر في غير أوانه ولا بأس بحمرته (ومنها) كونه نماما أو ساحرا أو قاذفا للمحصنات أو كذابا أو به نفخة طحال كما قال الماوردى والرويانى أو مقامرا أو تاركا للصلاة أو شاربا الخمر وفى وجه ضعيف لا رد بالشرب وترك الصلاة حكاه الرافعى عن الرقم للعبادي وعن القاضى أبى الطيب تقييد الشرب بأن يسكر ولا حاجة إليه لانه بالشرب يجب الحد فيه عليه مجلى وأيضا يتخذ ذلك عادة وفى التهذيب أن الشرب المتقادم الذى تاب عنه لا يثبت الرد بخلاف الزنا لان سمة الشرب تزول عنه بخلاف الزنا وقد تقدم عن القاضى حسين أن الاباق لا يسقط أثره بالتوبة والظاهر أنه كالشرب فيحتمل أن يكون القاضى مخالف هنا وصاحب التهذيب مخالف هناك إلا أن يفرق (ومنها) كونه خنثى مشكلا أو غير مشكل (قال) الرافعى وعن بعض المتأخرين أنه ان كان رجلا وكان يبول من فرج الرجال فلا رد (قلت) وهذا حكاه العمرانى عن القاضى حسين أنه قاله في باب الجنايات (ومنها) كونه وصل شعره بشعر غيره قاله القاضى حسين والا لتوعد هذا في صور التلبيس كالنصرية (ومنها) كون العبد مخنثا أي ممكنا من نفسه من عمل قوم لوط والمخنث بكسر النون وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر وهو لذى خلقه كخلق النساء في حركاته وهيأته وكلامه ونحو ذلك وتارة يكون خلقة له فلا يأثم به وتارة بتصنعه فهو مأئوم مذموم ملعون (ومنها) كون الجارية رتقاء أو قرناء أو مستحاضة أو معتدة عن زوج أو وطئ بهيمة خلافا لاصحاب الرأى\rونقل ابن أبى عصرون أن صاحب الحاوى قال في المعتدة أنها لا ترد لقرب المدة وان الشاشى قال ما كان نقصا يستوى فيه القريب والبعيد وينبغى لو كان بقى من عدتها يوم أن يثبت الخيار (قال) ابن أبى عصرون وهذا حسن (قلت) والذى رأيته في الحاوى ان الخيار يثبت في المعتدة وانما ذكر التعليل","part":12,"page":317},{"id":6167,"text":"بالقرب في الصائمة بعد ذلك فلعل ذكر الصائمة سقط بين ذلك من بعض النسخ التى وقعت له ولم أر ذلك في حلية الشاشى أيضا وهو عجيب والذى أقوله أن ينبغى التفصيل في المعتدة ان كان قد بقى من العدة زمن يسير لا يكون عيبا ويكون ذلك بمنزلة ما إذا كان العيب يسيرا يمكن البائع ازلته عن قرب وقد قالوا فيه انه لا خيار للمشترى وان كان زمنا كثيرا لمثله أجرة كيوم يثبت الخيار كما تقدم اعتبار مثل ذلك في الاحجار أو بها لخن بفتح اللام والخاء المعجمة وهو تغيير رائحة الفرج قاله الرويانى عن ابن المرزيان أو على لسانها نقطة سوداء إذا قال أهل الخبرة ان ذلك نقص قاله القاضى حسين أو تأكل الطين وقد أثر فيها قاله القاضى أيضا ولا فرق في ذلك بين الجارية والعبد أو كون الجارية مساحقة (ومنها) وقد تعرض له الشافعي أن يكون كل منهما العبد والامة أحرم باذن السيد ثم باعه ثم علم المشترى في زمن الاحرام فله الخيار لانه ليس له تحليله نص عليه في الام في كتاب الحج وان كان أحرم بغير اذن سيده ثم باعه فللمشتري تحليله كالبائع قاله الجرجاني والنووي عنه ولا يثبت له خيار (قلت) وللوجه أنه ليس للبائع تحليله وان كان بغير اذنه فعلى هذا ليس للمشترى أيضا ويثبت له الخيار وينبغى التفصيل في الاحرام فان كان قد بقى زمن يسير كطواف أو حلق أو رمى في آخر الايام لا يكون له الخيار والا كان له الخيار إذا لم يكن التحليل (ومنها) على ما قال الجوزى إذا باع عبدا قد نذر صوم شهر بعينه لانه ليس له منعه بعد الدخول فيه قال فان كان بالذمة من الصوم متفرقا فلا خيار لانه له منعه وهو في ذمة العبد (قلت) وهذا يقتضى أن يطرد في كل صوم وجب على الفور يكون عيبا إذا كان طويلا يضر كالشهر ونحوه كما مثل به أما اليوم ونحوه فلا والذى لا يجب عليه الفور يحتمل أن لا يكون عيبا كما قال ويحتمل أن يكون عيبا لانه يضيق عليه إذا توقع الموت وعلى قياس ما قال لو كان فاته صوم رمضان بعذر أو بغير عذر ينبغى أن يثبت الخيار لانه لا يجوز له تأخيره عن رمضان آخر فيصير كشهر بعينه وهو قريب الحصول\r(ومنها) تعلق الدين برقبتها ولا رد بما يتعلق بالذمة ومثله المتولي والرويانى بدين القرض وحسن أن التجارة والشراء في الذمة خلافا لاصحاب الرأى ومالك ولو بان كون العبد المبيع مبيعا في جناية عمد وقد تاب عنها فوجهان فان لم يتب فعيب (قلت) ينبغى أن يكون عيبا مطلقا كالسرقة والزنا وقد حكاه صاحب الاستقصاء موجبا وجناية الخطأ ليست بعيب الا أن يكثر وهذا معناه إذا لم يكن أرشها باقيا (ومنها) الكعبين وانقلاب القدمين إلى الوحشى والخيلان الكثيرة وآثار الشجاج والقروح والكي وسواد الاسنان وذهاب الاشار والكنف المغير للبشرة وكون أحد ثديى الجارية أكبر من الآخر والحفر في الاسنان وهو تراكم الوسخ الفاحش في أصولها ذكر هذه الاحد عشر القاضى أبو سعيد في فصل في عيوب العبيد والجوارى في شرح أدب القاضى لابي عاصم ونقله الرافعى عنه ولو وجد الجارية لا تحيض","part":12,"page":318},{"id":6168,"text":"وهى صغيرة أو آيسة فلا رد وان كانت في سن يحيض النساء في مثله غالبا فله الرد وضبطه القاضى حسين بعشرين سنة ولو تطاول طهرها وجاوزت العادات الغالبة للنساء فله الرد هكذا قاله المتولي والرافعي وقال القاضى حسين إذا انقطع سنة فأكثر فان كانت لها عادة معلومة فعيب وان لم يكن لها عادة فليس بعيب وفى عبارة الرويانى اعتبار عادة البلد ونسبه إلى النص والحمل في الجارية عيب وفى سائر الحيوانات ليس بعيب على الصحيح الذى اقتضاه ايراد الرافعى هنا وقطع به المتولي وقال في التهذيب عيب وقال ابن الرفعة في الكفاية إن الرافعى قال في الصداق إنه أظهر الوجهين والذى قاله الرافعى في الصداق انه أظهر الوجهين انما كان في الجوارى زيادة من وجه ونقصان من وجه لانه يضر بطيب اللحم في المأكول وبالحمل في غير المأكول وفى التناقض بين تصحيح الرافعى نظر فان النظر في الصداق في الزيادة والنقص إلى حصول غرض صحيح أو فواته ولا نظر إلى القيمة ولا نقصان العين كما هو الضابط ههنا فقد لا يكون الحمل في الحيوانات عيبا في البيع لانه لا ينقص من العين ولا من القيمة ويكون نقصا في الصداق من وجه لفوات غرض به وفيه نظر ومن العيوب كون الدبة جموحا أو عضوضا أو رموحا أو حثيثة المشى بحيث يخاف منها السقوط وشرب البهيمة لبن نفسها وقلة أكل الدابة وشرط المتولي والرويانى في الجموح ان لا تنقاد الا باجتماع الناس عليها\rوهو بعيد وان كان في كلام القاضى حسين ما يفهمه القاضى حسين ولو كان ترهب من كل شئ تراه فله الرد أيضا وقال الهروي من عيوب الدواب الحران وان يكون إذا اعلم قبل الرحال وهو محل ومن العيوب كون الدار أو الضيعة منزل الجند قال القاضى حسين في فتاويه هذا إذا اختصت من بين ما حواليها بذلك فان كان ما حولها من الدور بمثابتها فلا رد وكونها ثقيلة الخراج وان كنا لا نرى اصل الخراج في تلك البلاد وتفاوت الرغبة والقيمة ونعنى بثقل الخراج كونه فرق المعتاد في امثالها وفى وجه عن حكاية أبى عاصم لا رد لثقل الخراج ولا بكونها منزل الجند وألحق في التتمة بهاتين الصورتين ما إذا اشترى فوجد بقربها قصارين يؤذون بصوت الدق ويزعزعون الابنية أو ارضا فوجد بقربها خنازير تفسد الزرع وحكى الرويانى في هاتين المسألتين وجهين واطلق القاضى حسين في الفتاوى انه إذا اشترى أرضا فوجدها مرتع الخنازير ان له الرد قال وقال العبادي ليس له الرد ولو اشترى ارضا يتوهم ان لا خراج عليها فبان خلافه فان لم يكن على مثلها خراج فله الرد وان كان على مثلها ذلك القدر فلا رد هكذا في التتمة والرافعي وفى فتاوى القاضى حسين وهذا يقتضى تفسير الخراج بشئ غير اجرة الارض فانه إذا لم يعلم ان على الارض اجرة وظن ان الارش ملك البائع وورد العقد عليها ثم خرجت بخلاف ذلك تخريج على تفريق الصفقة لا لاجل الخراج بل لخروج بعض المبيع مستحقا وقال صاحب التتمة لو شرط ان لا خراج عليها","part":12,"page":319},{"id":6169,"text":"فبان عليها خراج فله الرد قل أو كثر يعنى ولو كان على امثالها وهو ظاهر وقال الغزالي في الفتاوى لو اشترى ارضا فبان انها تبير إذا بارت رجله ويضر بالزرع فله الرد ان قلت الرغبة بسببه ومن العيوب كون الماء مسخنا على اصح الوجهين ولو باع الظاهر من الاواني بالاجتهاد لزمه تعريف المشترى فان لم يعرفه فهل له الخيار وجهان حكاهما الرويانى ولو باع عشرين صاعا من ماء في بئر فاستقى منها تسعة عشر فلما اخرج الصاع الاخير وجد فيه فأرة ميتة ولم يتغير الماء بها فاريق هذا النجس وقال البائع استلم الصاع من الباقي في البئر لانه كسر وطلب المشترى فسخ البيع كان له الفسخ لان هذا الماء نجسى عند بعض الفقهاء فتعافة النفس فيصير كعيب اصابه بما اشتراه نص عليه الشافعي ونقله عنه الرويانى والرمل تحت الارض ان كانت مما يطلب للبناء والاحجار ان كانت مما يطلب للزرع والغرس وقد تقدم الكلام في\rذلك في باب بيع الاصول والثمار فلينظر هناك ومن المعيوب نجاسة المبيع إذا كان ينقص بالغسل وطهور ماله يوقف المبيع وعليها خطوط المتقدمين وليس في الحال من يشهد بذلك عيب نقل ذلك عن العدة وقال صاحب البحر وفرضهما فيما إذا علم أنها ليست مزورة ونقلها عن بعض أصحابنا بالعراق وعن اختيار مشايخ طبرستان (قال) الرويانى وكذلك إذا ادعى مدع يعول على دعواه وفقيها يحتمل أن يقال ذلك عيب وهذا إذا سبقت الدعوى البيع وان بعد البيع وقبل القبض * * (فرع) * قال الهروي فصل في عيوب العبيد والجوارى التى اجتمع عليها البحاثون وأفتى بها المفتون التابع في الخلق وتغير الاظفار والخلف هذا في العنين والسعال والصكك وهو اصطكاك القدمين هذا لابن أبى ليلى والكوع وهو خروج العرقوب عن القدم في اليمين والشمال والفرع وهو يتوسط القدم والبقرة والشامات الاشامة بيضاء والغدد والعقد والكسف وهى دارة في قصاص الناصية والعس والجماجم في غير مواضعها والكشف في الحبل اكنواء في عسيب ذنبه والسلوم في الاسنان والسفاق في اليدين والرجلين واختلاف الاضلاع والاسنان وجرم البسوق والاذن إذا اتسعت ثم خيطت والنمش والسمط وأثار جلد خطوط السياط وأكل الطين هذا لشريك القاضى وخضاب الشعر وتجعيده والوشوم والغنة في الصوت وهذا لحفص بن عياث والترس أخفى من البرص واللواط والابنة والحول والفدع وذهاب الاشفار وان لا يثبت عامتها حدث في زمان أبى عمر القاضى المالكى وأن يكون شتاما كذبا خانيا أسرات * * (فرع) * قال الزبيري في المقتضب لو اشترى دارا بحدودها ثم علم أن أحد حيطانها ليس لها فله الخيار (قلت) وينبغى أن يكون ذلك على تفريق الصفقة لان الاشارة تشمل الجميع ومن جملتها الجدار الذى تبين أنه ليس لها وقال الصميرى لو اشترى عبدا فبان أنه أخ المشترى أو عمه فله الخيار","part":12,"page":320},{"id":6170,"text":"* لان النفس لا تكاد تطيب باسترقاقه وفيه نظر لان هذا معنى خاص بالمشترى وقد صرح البغوي والرافعي بأنه لو اشترى جارية فبانت أخته من النسب فلا خيار وقال ابن الصباغ لو كانت محرمة عليه في بنسب فلا خيار *\r* قال المصنف رحمه الله تعالى * وان وجده يبول في الفراش فان كان صغيرا لم يرد لان بول الصغير معتاد فلا يعد عيبا وان كان كبيرا رد لان ذلك عاهة ونقص * * (الشرح) * إذا كان صغيرا فلا خلاف في أنه ليس بعيب سواء في ذلك الطفل والطفلة وقدره صاحب التهذيب بما دون سبع سنين وكثير من الاصحاب لم يضبطوا ذلك بمقدار بل بأن لا يكون مثله يتحرز منه كذلك قال القاضى أبو الطيب وان كان كبيرا وهو ما زاد على ذلك فهو عيب في العبد والامة وعن أبى حنيفة ان له الخيار في الجارية دون العبد لان الجارية يتخذها للفراش فيتأذى به وليس كذلك العبد واجاب اصحابنا بان العبد يغسل الثياب التى ينام فيها ويحتاج إلى من يغسلها وينظفها وهذا نقص فيه وزعم الفارقى ان المصنف لم يذكر العلة بتمامها وان كان متعادا من الصبى لا يخرج عن كونه عيبا وتمام العلة ان يقول هو معتاد من الصبى ومآله إلى الزوال فكان في حكم الزائل * ولو اشترى عبدا وكان يبول في فراشه ولم يعلم الا بعد كبر العبد قال الرويانى لم يكن له الرد ويرجع بالارش لان علاجه بعد الكبر عيب فصار كبره عنده كالعيب الحادث هكذا قال الرويانى وكانه فرض المسألة فيما إذا كبر إلى سن عالية فوق كبره حالة المبيع بحيث يكون علاجه اصعب أما البول في حالة الصغر فليس بعيب سواء أكبر عند المشترى أو لم يكبر لا رد به ولا أرش * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان وجده خصيا ثبت له الرد لان العقد يقتضى سلامة الاعضاء وهذا ناقص) * * * (الشرح) * الخصي الذى نزعت خصيتاه وسلتا وقيل من قطعت انثياه مع جلدتهما فعلى هذا التفسير قد دخل في قول المصنف فيما مضى أو مقطوعا فيكون قد نص عليه ليكون أصرح وعلي كل تقدير هو عيب كما ذكره المصنف وقد ذكر عند الضابط في أول الفصل زيادة كلام فيه وان زيادة قيمته لا تمنع من كونه عيبا فإذا اشترى عبدا مطلقا فخرج فحلا لم يثبت الرد الرد وان خرج خصيا ثبت الرد وكذلك البهيمة إذا وجدها خصيا ثبت الرد قاله الجرجاني *","part":12,"page":321},{"id":6171,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان وجد غيره مخنون فان كان صغيرا لم يثبت له الرد لانه لا يعد ذلك نقصا في الصغير لانه لا يخاف عليه منه وان كان كبيرا ثبت له الرد لانه يعد نقصا لانه يخلف عليه منه وان كانت جارة لم ترد صغيرة كانت أو كبيرة لان ختانها سليم لا يخاف عليها منه) * * * (الشرح) * هذا كما قال وضبط الرويانى الصغر هنا بسبع سنين فما دونها وفيه وجه ان ذلك لا يكون نقصا في العبد الكبير ايضا ووجه ثالث حكاه الرويانى وقطع به المتولي ان كان الكبير من سيى الوقت من قوم لا يختنون فلا خيار وحكيا في الجارية وجهين قال قالا والصحيح انه يثبت الخيار لانه لو كان فيها اصبع زائدة ثبت الخيار ولا يستحق قطعها فلان يثبت ههنا ويستحق ازالة هذه الجلدة أولى (والجواب) عما قالاه ان الاصبع الزائدة وجودها نقص ويخشى من ازالتها وهى خلاف الاصل بخلاف ما يقطع من الجارية وفى كلام المصنف اشارة إلى انه إذا وجده مختونا فلا خيار سواء كان صغيرا أم كبيرا وهو كذلك إذا لم يحصل بالختان نقص ولم يكن شرط انه اقلف فان كان قد شرط ذلك فبان مختونا قال المتولي ان كان فيه غرض بان كان الغلام مجوسيا أو علم ان المجوس يرغبون فيه فله الخيار وان كان بخلافه فلا خيار * ولو اشترى عبدا اقلف فختنه وان قل الموضع ثم وجد به عيبا قديما فله رده لان الختان زيادة فضيلة وليس بعيب قاله صاحب التتمة والرويانى ويحتاج المتولي إلى فرق بين هذا والمسألة السابقة إذا شرط انه اقلف فخرج مختونا حيث فصل ويمكن الفرق * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشترى جارية فوجدها مغنية لم ترد لانه لا تنقص به العين ولا القيمة فلم يعد ذلك عيبا) * * * (الشرح) * هذا مذهبنا وحكى أصحابنا عن مالك ان له الخيار لان الغناء حرام وذلك نقص فيها ومنع بعض اصحابنا تحريمه وبتقدير تسليمه فالمحرم فعله فله ان يمنعها من استعماله وأما معرفته فليست بحرام حتى قال الرويانى لو شرط انها مغنية فكانت مقرئة فله الخيار يعني لان له غرضا في ذلك والقراءة فضيلة لكن لا يحصل غرضه كما لو شرط أنه خصى فخرح فحلا وقول المصنف لا تنقص به العين احتراز\rمن الخصاء به وحكم العبد في ذلك حكم الامة فلو وجده زامرا أو عالما بالمعزف أو العود فليس له","part":12,"page":322},{"id":6172,"text":"الرد والسيد قادر علي منعه من العمل وما ذكرناه من أن الغناء ليس بعيب عندنا هو المشهور (وقال) الهروي في الاسراف وإذا كانت مغنية فاختلف فيها الحموى وغيره من أصحابنا * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان وجدها ثيبا أو مسنة لم يثبت له الرد لان الثيوبة والكبر ليس بنقص وانما هو عدم فضيلة) * * * (الشرح) * كثير من الاصحاب أطلقوا هذا الحكم وقالوا إذا لم يشرط بكارتها ولا ئبوبتها فخرجت بكرا أو ثيبا لم يكن له الخيار لانه لم يحصل شرط ولا تدليس ولا عرف غالب يدل على ذلك وذلك الاطلاق محمول على ما إذا كانت في سن يغلب فيه الاستمتاح بها أما إذا كانت صغيرة وكان المعهود في مثلها البكارة فخرجت ثيبا ثبت الرد وممن قاله المتولي والرافعي وأشعر كلام الرويانى في ذلك خلافا فانه حكي الاطلاق ثم قال ومن أصحابنا من قال ان كان مثلها يكون بكرا في العادة فوجدها ثيبا له الخيار لانه وجدها على خلاف المعهود (قال) وهذا أصح عندي (قلت) والاولى أن ينزل ذلك الاطلاق على هذا ولا يكون في المسألة خلاف * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان وجد المملوك مرتدا أو وثنيا ثبت له الرد لانه لا يقر على دينه) * * * (الشرح) * الردة عيب قطعا في المملوك الذكر والانثى وما سواها من الكفر فالكتابي قد ذكره المصنف بعد هذا وما بين هذين من أنواع الكفر الاصلى كالتوثن والتمجس قيل لا رد لا في العبد ولا في الاماء وبهذا قطع صاحب التتمة وقال صاحب التهذيب ان وجد الجارية مجوسية أو وثنية فله الرد لانها محرمة على كافة الناس وان وجد العبد كافرا أصليا أي كفر كان فلا رد ان كان قريبا من بلاد الكفر بحيث لا تقل الرغبة فيه وان كان في بلاد الاسلام بحيث تقل الرغبة في الكافر وتنقص قيمته فله الرد وصحح الرافعى والنووي ما قاله في التهذيب وقال القاضى أبو الطيب إنه إذا\rاشتري عبدا مطلقا فخرج كافرا لم يكن له خيار وهذا الاطلاق أقرب إلى موافقة صاحب التتمة وفصل القاضى حسين بين دار الاسلام كما نقل صاحب التهذيب وما قاله المصنف يظهر أنه مخالف للوجهين فانه أطلق الرد بالتوثن وتعليله بأنه لا يقر عليه يقضى ان العبد الوثني يقبل والمعروف في المذهب","part":12,"page":323},{"id":6173,"text":"خلافه ومن كلام المصنف وكلام صاحبي التتمة والتهذيب يخرج في العبد ثلاثة أوجه (أحدها) أنه لا يرد بالكفر الاصلى مطلقا وهو قول صاحب التتمة (والثانى) ان كان في بلاد الاسلام يرد به والا فلا وهو قول صاحب التهذيب (والثالث) يرد ان كان وثنيا وهو قول المصنف ويحتمل أن يكون المصنف يوافق صاحب التهذيب في المجوسى إن كان في بلاد الاسلام فرض أن قيمته تنقص بذلك وأما الجارية ما ذكره صاحب التهذيب فيها يتعين لنقصها بالنسبة إلى امتناع وطئها على كل أحد سواء كانت مجوسية أو وثنية والكتابية سيأتي حكمها والمرتدة لا اشكال في كونها ترد لانها لا تفرق وأطلق الشيخ أبو حامد في الجارية والقاضى أبو الطيب في العبد أنه لا يرد بالكفر وأطلق الامام الكلام إذا اشترى عبدا فخرج كافرا ونقل عن عامة الاصحاب أنه عيب وعن العراقيين أنهم ذكروا وجها أنه ليس بعيب وفصل هو ان كان الاسلام غالبا في موضع العبد والكفر منقص قيمته فهو عيب وان لم يكن الايمان غالبا في العبيد بل كانوا منقسمين وكان الكفر منقصا للقيمة فهذا فيه تردد وظاهر القياس أنه ليس بعيب والظاهر النقل أنه عيب وان لم يكن الكفر منقصا والعادات مضطربة فالوجه القطع بأن الكفر لا يكون عيبا وقال قبل باب بيع حبل الحبلة إذا اشترى المسلم عبدا فخرج كافرا ان اشتراه في بلاد الاسلام فله رده فانه نادر في هذه الديار وان اشتراه في دار الحرب فخرج كافرا فالذي ذهب إليه الاكثرون أنه لا يرد وكان شيخي يقول يثبت الخيار ومما ذكره الامام يخرج وجه رابع أن الكفر عيب مطلقا وما نقله عن الاكثرين هنا موافق لما قاله صاحب التهذيب * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان وجده كتابيا لم يثبت له الرد لان كفره لا ينقص من عينه ولا من ؟ منه) * *\r* (الشرح) * هذا موافق لصاحب التتمة ومخالف لصاحب التهذيب والرافعي في التفصيل بين أن يكون في بلاد الاسلام وقيمة الكافر أنقص فيثبت الرد أولا فلا فرق عند صاحبي التتمة والتهذيب في ذلك بين العبد والامة صاحب التتمة يقول إنه لا يرد فيها وصاحب التهذيب يطرد تفصيله المذكور فيها ولعل اطلاق المصنف وغيره محمول على ما قال صاحب التهذيب حيث لا تكون القيمة تنقص بذلك فان تعليلهم يرشد إليه وقد تقدم أن الامام أطلق الكلام في الكفر ونقله عن","part":12,"page":324},{"id":6174,"text":"عامة الاصحاب أنه عيب والاصح ما نقله قريبا من باب بيع حبل الحبلة هو التفصيل الموافق لصاحب التهذيب هو قد خالف مالكا رحمه الله فقال انه يثبت الرد بالكفر لانه نقص وأجاب الاصحاب بأن الكفر نقص في الدين والبيع انما يقصد به المال وكفر الكتابى سبب في تكثير ماليته لانه يشتريه الكافر والمسلم وكثرة الطالبين تقتضي كثرة الثمن (قال) الفارقى وقد ثبت هذا المعنى في اعتاق الكافر في الظهار أنه يعتبر فيه الاسلام ككفارة القتل ولا يفرق بالتغليظ لما تبين أن المسلم أقل قيمة من الكافر ومحل التكفير وهو الرقبة واحدة فيستوى بين الكفارتين فيه كما يستوى بينهما وبين كفارة اليمين في محل الصوم فلا يجوز في يوم العيد والحيض وان اختلفا في مقداره * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشتري أمة فوجدها مزوجة أو عبدا فوجده مستأجرا ثبت له الرد لان اطلاق البيع يقتضى سلامة المنافع للمشترى ولم يسلم له ذلك فثبت له الرد * * (الشرح) * هذا كما قال لان المزوجة يستحق الزوج تسليمها في بعض الاوقات فيفوت على السيد منفعتها في ذلك الوقت والمستأجر منفعته فائتة إلى انتهاء مدة الاجارة وقد صح ان عبد الرحمن ابن عوف رضى الله عنه اشترى من عاصم بن عدي جارية فاخبر أن لها زوجا فردها وورد وفى سنن البيهقى في الامة تباع ولها زوج ان عثمان قضى انه عيب ترد منه ونقل ابن المنذر الاجماع عليه وفى البيان حكاية وجه في التزويج وهو ضعيف بل باطل لنقل ابن المنذر * ولو قال زوجها لها ان برئ المشترى من الثمن فأنت طالق وكان قبل الدخول ثم علم المشترى بالتزويج هل له الخيار فيه احتمالان\rفي البحر (أ حدهما) نعم لثبوت العيب وجواز موت الزوج قبل براءة المشترى فيلزمها عدة الوفاة (والثانى) لا لعدم الضرر لان عدة الوفاة ان وجدت ثبت الخيار بها لانها عيب حادث أي من سبب متقدم في يد البائع لم يقع الرضى به وحكم تزويج العبد حكم تزويج الامة يرد به ايضا الا ان الاجماع المنقول في الامة خاصة واطلق كثير من الاصحاب ذلك وقال صاحب التتمة انه إذا كان تزوج بغير اذن سيده ودخل بها وقلنا المهر يتعلق برقبته كان حكمه حكم العبد الجاني ويجب تقييد اطلاق غيره بذلك وقال صاحب التهذيب ولو علم العبد ذات زوج ولكن لم يعلم ان عليه مهرا ولم يعلم قدره فله الرد كما لو اشتراه عالما بالعيب ولم يعلم مقداره له الرد *","part":12,"page":325},{"id":6175,"text":"* قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشتري شيأ فتبين انه غبن في ثمنه لم يثبت له الرد لما روى أن حبان بن منقد كان يخدع في البيع فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال إذا بعت فقل لا خلابة ولك الخيار ثلاثا ولم يثبت له خيار الغبن ولان المبيع سليم ولم يوجد من جهة البائع تدليس وانما فرط المشترى في ترك الاستظهار فلم يجز له الرد) * * * (الشرح) * هذا الحديث قد ذكره المصنف في أول كتاب البيوع فيكتفى بهما تقدم من كلام النووي عليه والاصح ان الذى كان يخدع منقد والد حبان والحديث صحيح في الجملة ومعنى لا خلابة لا غبن ولا خديعة وجعلها الشرع لاثبات الخيار إذا قالها ثبت الخيار صرح باشتراطه أولا وقوله صلى الله عليه وسلم ولك الخيار اعلام منه بثبوت الخيار (وقوله) ولم يثبت له خيار الغبن من كلام المصنف وليس من الحديث ووجه الدلالة منه ظاهر لانه لو كان يثبت الخيار بالغبن لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحتج ان يعد اشتراط خيار الثلاث أو ان يجعل له الخيار ثلاثا بقوله لا خلابة وقد ورد انه خيار كان إذا اشتري فرجع به فيقبلوه ردده فانك قد غبت أو عسيت فيرجع إلى بيعه فيقول خذ سلعتك ورد دراهمي فيقول لافعل قد رضيت فذهبت به حتى يمر الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعله بالخيار فيما يبتاع ثلاثا فترد عليه دراهمه ويأخذ سلعته فلو كان الخيار ثابتا بالغبن لكل احد\rلم يكن الخيار خصوصية بذلك فظاهر قضية حبان انه كان بالخيار ثلاثا سواء عين أو لم يعين وهل ذلك خاص به لان النبي صلى الله عليه وسلم جعله بالخيار أو هو ثابت بالشرط كما هو في حق غيره مساق هذه القصة التى حكيتها يشعر بالاول فانه لو عرف البائع شرط الخيار لم يخالفه والى ذلك ذهب بعضهم وقيل ان ذلك بالشرط وهو عام له ولغيره وكيف ما كان فالدلالة منه ظاهرة في عدم ثبوت الخيار بالغبن وما ذكره المصنف من المعنى ظاهر ايضا فان المبيع لا عيب فيه ولا تدليس لان الفرض كذلك فانتفى موجب الخيار وقال أصحابنا لا يثبت الخيار بالغبن سواء أتفاحش ام لا * وان اشترى زجاجة بثمن كثير وهو يتوهمها جوهرة فلا خيار له ولا نظر إلى ما يلحقه من الغبن لان التقصير منه حيث لم يراجع اهل الخبرة ونقل المتولي وجها شاذا انه كشراء الغائب ويجعل لرؤية التى لا تفيد المعرفة ولا تنفى الغرر كالمعدومة قال أصحابنا وثبوت الخيار في المعيب للنقص لا للغبن ولهذا لو كان مع العيب يساوى","part":12,"page":326},{"id":6176,"text":"أضعاف ثمنه له الرد ولو تعيب في يد البائع ثبت الخيار ولو نقصت قيمته بانخفاض الاسواق فلا ويخالف تلقى الركبان لان هناك وجد منه تغرير بالاخبار عن السعر على خلاف ما هو ولا طريق إلى الاستكشاف ويخالف الغبن في مسألة المرابحة لان هناك علق العقد الثاني بالاول والمخالف لنا في هذه المسألة مالك وأحمد وأبو ثور أما مالك فقال ان غبن باقل من الثلث فلا خيار له وان كان بالثلث أو أكثر فله الخيار هكذا نقل أصحابنا عنه وهو قول بعض أصحابه قال القاضى عبد الوهاب ولم يجد مالك في ذلك حدا ومذهبه إذا خرج من تغابن الناس في قبيل تلك السلعة ثم أصحابنا نقلوا هذا مطلقا وشرطه عند المالكية ان يكونا أو أحدهما غير عارف بتقلب السعر وتغيره في عقده فان كانا جميعا من أهل البصر بتلك السلعة واسعارها في وقت البيع فلا خيار سواء كان الغبن قليلا أو كثيرا قاله القاضى عبد الوهاب وأما أحمد فقال ان كان المشترى مسترسلا غير عارف بالبيع وإذا عرف لا يعرف ثبت له الخيار بالغبن وان كان من أهل المعرفة لو تأمل فيه لعرف ان قيمته لا تبلغ ذلك المبلغ فلا خيار له وأما أبو ثور فاطلق عنه النقل باثبات الخيار وانه ان فاتت السلعة رجع المغ ؟ ون بقدر الغبن ونقل ابن المنذر عنه ان البيع فيه غبن لا يتغابن\rالناس بمثله فاسد وهذا النقل عنه اثبت عندنا من الاول ونقل أصحابنا عن المالكية انهم استجوا بحديث لا تلقوا الركبان وكونه اثبت الخيار بالغبن وبحديث لا ضرر ولا ضرار وبالقياس على الغبن البيع وأجاب الاصحاب عن الاول بأن الخيار ثبت للتغرير فان المشترى غره وعن الثاني بأنا نقول بموجبه وعن الثالث بأن خيار العيب لم يكن للغبن بل لاقتضاء البيع السلامة وبأن العيب يستوى فيه الموجود عند العقد والحادث قبل القبض وههنا لا خيار إذا حدث نقصان القيمة قبل القبض اتفاقا بأن العيب لا فرق فيه بين الثلث أو أقل أو أكثر وهم لا يقولون به هنا وقد قال أصحابنا يكره غبن المسترسل واطلاق الكراهة في ذلك محمول على ما إذا لم يستنصحه المسترسل أما إذا استنصحه فيجب نصحه ويصير غبنه إذ ذاك خديعة محرمة هكذا اعتقده من غير نقل والمنقول عن مذهبنا","part":12,"page":327},{"id":6177,"text":"ومذهب أبى حنيفة من القول يلزم العقد لعله لا ينافى التحريم أو محمول على ما إذا لم يستنصحه كما تقدم (قال) ابن المنذر وقال بعضهم كل بيع باعه رجل من مسترسل وأختدعه فيه أو كذبه فالمشترى في ذلك بالخيار إذا تبين له ذلك * * (فرع) * فيما نتوهم أنه عيب وليس بعيب لا رد فيه فكون الرقيق رطن الكلام أو غليظ الصوت أو يسئ الادب أو ولد زنا خلافا لابي ثور وسواء أكان مجلوا أو مولدا خلافا لابي حنيفة ولا بكونه يقتل النفس أو بطئ الحركة أو فاسد الرأي أو حجاما أو أكولا أو قليل الاكل بخلاف الدابة في قلة الاكل بحيث ترد وعن القاضى حسين إلا أن تكون قلة أكل العبد لعلة ولا يحتاج إلى ذلك لان تلك العلة كافية في الرد ولا بكون الامة عقيما وكون العبد عنينا وعن الصيمري اثبات الرد بالتعنين وهو الاصح عند الامام ولا يكون الرقيق ممن يعتق على المشترى ولا تكون الامة أخته أو غيرها ممن يحرم عليه من الرضاعة أو النسب كما قاله القاضى حسين والماوردي والبغوي وغيرهم أو المصاهرة كابنة أمرأته أو موطوءة أبيه أو ابنه بخلاف المحرمة والمعتدة لان التحريم هناك عام فتقل الرغبة وهنا خاص به وفى وجه رواه ابن كج يلحق ما نحن فيه بالمحرمة والمعتدة حكاه الرويانى في موطوءة لاب وضعفه وقد تقدم عن الصيمري اثبات الخيار فيما إذا بان أن العبد أخو المشترى أو عمه\rوقياسه بغير شك أن يقول هنا فيما إذا بانت أخته من النسب بالخيار وهو موافق في الرضاع على عدم الخيار وكذلك في المصاهرة ولا أثر لكونها صائمة على الصحيح وفيه وجه (قال) الرافعى ضعيف ثمرة وقال النووي باطل * ولو وجد العبد فاسقا قال الرويانى لا خيار بالاجماع قال ذلك عند الكلام مع الحنيفية في الكفر وينبغى أن يقيد ذلك فان من أسباب الفسق ما يرد به وقد تقدم كثير منه قال ابن الرفعة إنه إذا كان العبد مرتدا حال العقد وقد تاب قبل العلم لا يرد به على المذهب يعني في ارتفاع العيب قبل العلم به وفيه نظر لان ذلك قد ينفر عنه لتوهم سوء سريرته والاولى ما قاله في الحاوي في كتاب الرهن ان ذلك عيب في الحال قال ابن الرفعة بعد حكاية ذلك وأما إذا قلنا انه ليس بعيب فهل له الرد به فيه وجهان وهذا كلام عجيب كيف يكون له الرد بما ليس بعيب * ولو اشترى شيئا فبان أن بائعة باعه بوكالة أو وصاية أو ولاية أو امالة حاكم فهل له الرد لخطر فساد النيابة فيه وجهان حكاهما الماوردى قال النووي (الاصح) لا رد * ولو اشترى شقصا من عقار على ظنه أن الباقي للبائع فبان","part":12,"page":328},{"id":6178,"text":"أنه لغيره وان له الشفعة فلا خيار له لعدم الضرر على تقدير الاخذ أو الترك قال المتولي ولو كان الرقيق أصلع قال القاضي حسين فلا رد بخلاف الاقرع وفيه نظر وقد تقدم بأنه لا رد بكون الرقيق في ذمته مال وكذلك قال الماوردى قال وقال العراقيون له الرد وليس بصحيح وأراد بالعراقيين أبا حنيفة وأصحابه فنبهت على ذلك لئلا يتوهم من لا معرفة له أنهم العراقيون من أصحابنا * ولو اشتري فلوسا فكسرت قبل القبض ومنع السلطان المعاملة بها لم ينفسخ العقد خلافا لابي حنيفة قاله في العدة ونقله العمرانى عنه فهذه جملة مما يرد به وما لا يرد ولم أذكر منها شيئا إلا منقولا ولا سبيل إلى حصولها وفى الضابط المتقدم كفاية * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشترى عبدا بشرط أنه كاتب فوجده غير كاتب أو على أنه يحسن صنعة فوجده لا يحسن ثبت له الرد لانه أنقص مما شرط فجاز له الرد) * * * (الشرح) * هذا الفصل للسبب الثالث من أسباب الخيار وهو اخلاف الظن بالالتزام الشرطي\rوالغزالي يرى أنه الاصل للسببين الماضيين وهما التغرير الفعلي والقضاء الغرى وقد تقدم الكلام في ذلك وقد بنى المصنف كلامه على صحة البيع مع خلف الشرط وذلك هو المشهور عندنا وعند جمهور العلماء وقد تقدم أن الحناطى حكى قولا غريبا أن الخلف في الشرط يوجب فساد البيع والتفريع على المشهور فإذا شرط أنه كاتب أو يحسن صنعة فخرج بخلاف ذلك ثبت له الرد وقول المصنف لانه أنقص مما شرط أي فصار كالمعيب الذى يخرج أنقض مما اقتضاه العرف ولهذا يعبر الغزالي وغيره بخيار النقيصة في الاسباب الثلاثة المذكورة في هذا الباب واكتفى المصنف بالامثلة عن الضابط وقد ذكر الامام والغزالي والرافعي ضابطا واختلفت عباراتهم فيه وجملته أن الصفات على ثلاثة أقسام (الاول) التى تتعلق بها زيادة مالية يصح التزامها ويثبت الخيار بالخلف فيها (الثاني) ما يتعلق بها غرض صحيح غير المال والخلف فيها يثبت الخيار وفاقا أو على خلاف فيه وذلك تحت قوة الغرض وضعفه هكذا قال الرافعى وأطلق الامام والغزالي جريان الخلاف في هذا القسم (والثالث) ما لا تتعلق به مالية ولا غرض مقصود فاشتراطه لغو ولا خيار بفقده وأجاد النووي في الروضة فجعلها قسمين (أحدهما) يتعلق به غرض مقصود والخلف فيه يثبت الخيار وفاقا أو على خلاف (والثاني) لا يتعلق به غرض مقصود","part":12,"page":329},{"id":6179,"text":"فاشتراطه لغو وهذه العبارة أولي فانه قد يفوت الغرض دون المال ويثبت الخيار قطعا ويفوت المال دون الغرض فيجرى الخلاف كما يأتي في الخصى والفحل فالمعتبر الغرض وبفوته يحصل الوفاق وبضعفه يحصل الخلاف وبانتفائه بالكلية يقطع بعدم الخيار ومسائل الفصل منزلة على هذا الضابط فالمثالان اللذان ذكرهما المصنف هنا من القسم الاول يفوت بهما مالية وغرض قوى وكسلك لا خلاف فيهما قال الاصحاب ويكفى أن يوجد من الصفة المذكورة ما ينطلق عليه الاسم ولا يشترط النهاية فيها بقى شرط الكتابة عند الاطلاق يكفى اسم الكتابة وان لم يكن مستحسنا * ولو شرط حسن الخط فان كان غير مستحسن في العادة فله الخيار وان كان مستحسنا فلا خيار له قال صاحب التتمة والكلام في كون هذا الخيار على الفور وفى كيفية الفور على ما تقدم في العيب سواء * ممن صرح بهذا صاحب التهذيب وان اختلفا فقال المشترى اشتريت بشرط الكتابة وأنكر البائع تحالفا\rوقيل القول قول البائع مع يمينه قاله في التهذيب * * (فرع) * قال القاضى حسين ولو شرط انه حجام فاخلف ثبت الخيار وان كان صادقا في جملة الحرف غير الحجامة (واعلم) أن هذا الفرع الذى ذكره القاضى يحتمل أن يكون مجزوما به ويدل ذلك على أنه لا عبرة بزيادة المالية من جهة أخرى مع فواتها من الجهة المشروطة وكذلك شرط الكتابة قد يخلف ويكون متصفا بصفات تزيد على قيمة الكتابة فلا يمنع ذلك من قولنا انه فات غرض ومالية على أنى نبهت أن الاجود اعتبار قوة الغرض وضعفه دون اعتبار المال والغرض قد يتعلق بصفة ولا يقوم غيرها مقامها وان كان أفضل منها من جهة أخرى * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشتراه على أنه فحل فوجده خصيا ثبت له الرد لان الخصى أنقص من الفحل في الخلقة والبطش والقوة وان شرط أنه خصى فوجده فحلا ثبت له الرد لان الفحل دون الخصى في الثمن والدخول إلى الحرم) * * * (الشرح) * المسألة الاولى لا خلاف فيها لفوات الغرض القوى وإن تأذت المالية قال القاضى حسين وان كانت قيمته أضعاف قيمة الفحل ولا فرق في ذلك بين العبد وغيره من الحيوان والثانية ذكر الرافعى عن أبى الحسن العبادي أنه لا رد فيها لان الفحولة فضيلة والصحيح ما ذكره المصنف بفوات","part":12,"page":330},{"id":6180,"text":"المال والغرض جميعا وجريان الخلاف فيها مع فوات المال يدل ما قدمته من حسن عبارة النووي وأنه ليس كل ما تفوت به مالية نقطع فيه بثبوت الخيار بل قد يفوت المال مع جريان الخلاف كما في هذه الصورة وقد لا يفوت المال ويحصل الوفاق كما في الصورة الاولى وكلام المصنف يشعر بانه يرى جواز دخول الخصى على الحرم والذى قاله الرافعى في كتاب النكاح في النظر إن الخصى الذى بقى ذكره والمجبوب الذى بقى انثياه كالفحل وفى الممسوح (وجهان) الاكثرون انه كالمحرم فعلى هذا ما ذكره المصنف من أن الفحل دون الخصى في الدخول على الحرم والا فهو اضعف في العمل فان كان المصنف اطلق الحصى على الممسوح استمر كلامه وكذلك غيره من الاصحاب حيث اطلق هذا الحكم والا\rفمتي شرط أنه خصى بالمعني المذكور في كتاب النكاح فبان فحلا ينبغى أن لا يثبت الرد لانه لم يفت غرض (والظاهر) أن المصنف والاصحاب هنا إنما أرادوا بالخصى هنا الممسوح لانه في العرف يطلق عليه كثيرا * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشتراه على أنه مسلم فوجده كافرا ثبت له الرد لان الكافر دون المسلم في الدين) * * * (الشرح) * هذه أيضا لا خلاف فيها لفوات الغرض المقصود القوى وان كانت المالية قد لا تفوت بل تكون أكثر كما إذا شرط انه فحل فخرج خصيا وكذا لو شرط تهود الجارية أو تنصرها فبانت مجوسية قاله المتولي والرافعي * لو اشتراه على أنه مجوسي فكان يهوديا قال الروياني يثبت الخيار وقيل إن كانت لا تنقص قيمته في العادة لا خيار وان كانت تنقص بأن كانت الغالب المجوس في تلك الناحية ثبت الخيار وهو قول صاحب التتمة ولا فرق في هذا الفصل بين العبد والامة * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشتراه علي أنه كافر فوجده مسلما ثبت له الرد وقال المزني لا يثبت له الرد لان المسلم أفضل من الكافر وهذا لا يصح لان المسلم أفضل في الدين إلا أن الكافر أكثر ثمنا لانه يرغب فيه المسلم والكافر والمسلم لا يشتريه الكافر) * *","part":12,"page":331},{"id":6181,"text":"(الشرح) المذهب ثبوت الرد في ذلك وبه قال احمد لا لنقيصة ظهرت ولكن لانه قد يكون غرضه التجارة ومالية الكافر أكثر لما ذكره المصنف وما نقله عن المزني نقله عنه القاضى أبو الطيب وغيره وبه قال أبو حنيفة ومن أصحابنا من وافق المزني في ذلك ورأى مذهبه قولا مخرجا معدودا من المذهب وحكى ذلك الامام في كتاب النكاح وهناك تكلم المزني عليها في المختصر * وان تزوجها على أنها كتابية فإذا هي مسلمة لم يكن له فسخ النكاح لانها خير من الكتابية قال المزني هذا يدل على أن الامة إذا اشتراها على أنها نصرانية فإذا هي مسلمة لا خيار وإذا اشتراها على أنها مسلمة فإذا هي نصرانية له أن يردها في قياس قول الشافعي وفى المسلمة وجه ثالث انه ان كان قريبا من بلاد الكفر\rأو في ناحية أغلب أهلها الذميون ثبت الخيار والا فلا وهو اختيار القاضى حسين وحمل كلام الشافعي على ذلك وقد جمع الامام الاوجه الثلاثة في كساب النكاح وذكر الامام في الانتصار لقول المزني أن القيمة ان كانت تزيد من وجه رغبة الكفار فتلك رغبة باطلة مستندها الكفر وتحسينه واعتقاده كونه حقا فيكاد أن تكون تلك الزيادة بمثابة ثمن الخمر قال الامام وبقية الكلام أن هذا العبد لو أتلف فمذهب جماهير الاصحاب أنه يجب على المتلف أن يغرم قيمته اعتبارا بما بطلت به وان كانت بأكثر مما يشترى به المسلم وذهب المزني ومن يوافقه إلى أن الزائد لا يضمن لما أشرنا إليه وهو بمثابة ازدياد قيمة الجارية بان تعتبر عوادة فلا يكاد يخفى أن القيمة تزداد في المغنية في العادة ضعف ما تكون الجارية الناسكة ومن اشتراها لم يعترض عليه فان الشراء يرد على عينها ولكن لو أتلفت لم يضمن متلفها إلا قيمة مثلها وكانت لا تحسنى الغناء هذا كلام الامام في كتاب المنهاج مع أنه في كتاب البيع استبعد القول بعدم ثبوت الخيار مطلقا كما هو مذهب المزني واخبار الوجه الثالث وما ذكره في الانتصار لقول المزني جوابه أن زيادة قيمة الكافر ليست للرغبة في كفره بل لكثرة طلابه فان المسلم لا يتمكن الكافر من شرائه * ثم قال الامام هنا إن هذا إذا كان الكافر أكثر قيمة فان لم يكن الامر كذلك فخلف الشرط فيه بمثابة خلف الشرط في الثيابة والبكارة والجودة والتوسط وهذا كأنه قال على ما اختاره ويحتمل أن يكون تقييدا للمسألة وجريان الخلاف فيها * * (فرع) * هذه المسألة أيضا مما يشهد لرجحان عبارة النووي على عبارة الرافعى وغيره لجريان الخلاف فيها مع فوات الغرض المعلق بزيادة ماليته ووجه جريان الخلاف فيها ضعف الغرض عند المزني","part":12,"page":332},{"id":6182,"text":"وانغماره بالنسبة إلى ما في الاسلام من الفضل والكلام والخلاف في هذه المسألة يقرب من الخلاف فيما إذا شرط أنه خصى فوجده فحلا والمخالف هناك أبو الحسن العبادي فيحتمل أن يكون العبادي يوافق المزني هنا والمزنى يوافقه هناك ويحتمل أن لا يكون كذلك ويفرق كل منهما (أما) العبادي فان الخصاء عيب عند الاطلاق ففواته كمال والكفر عند الاطلاق لا يرد به (وأما) المزني فلان فضية الاسلام عظيمة لا يوازنها شئ فيجبر ما فات من الغرض المالى اليسير بخلاف الفحولة فان الغرض فيها وفى الخصاء متقاربان\rفيتسع ما شرطه * * (فرع) * الفرق بين البيع والنكاح حيث لم يثبت الخيار في النكاح على الاصح ان النكاح بعيد عن قبول الخيار ولهذا لم يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط وهذا الفرق إنما يحتاج إليه إذا قلنا بصحة النكاح وهو الاظهر * ولنا قول آخر أنه غير صحيح لاعتماد الصفات فتنتفى المسألة * * (فرع) * صورة مسألة الكتاب فيما إذا كان المشترى مسلما والبائع مسلما فلو كان المشترى كافرا اكتفت على شراء الكافر للمسلم (والاصح) فساده * ولو كان البائع كافرا ففى رد العبد المسلم عليه بالعيب خلاف (الاصح) جوازه فيأتى فيه أيضا * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا ثبت له الرد لان الثيب دون البكر) * * (الشرح) هذا لا خلاف فيه لفوات الغرض ونقصان المالية وهى من القسم الاول لشرط الكتابة وحسن الصنعة والمشهور أنه لا فرق بين أن تكون الجارية المشتراة بهذا الشرط مزوجة أو غير مزوجة وعن أبى الحسين أن أبا اسحق قال لا خيار إذا كانت مزوجة لانها وإن كانت بكرا فالافتضاض مستحق للزوج ولا غرض للمشترى في بكارتها (والصحيح) الاول لان الزوج قد يطلقها أو يموت فيحصل له ذلك * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشتراها على أنها ثيت فوجدها بكرا لم يثبت له الرد لان البكر أفضل من الثيب ومن أصحابنا من قال يثبت له الرد لانه قد يكون ضعيفا لا يظيق وطئ البكر فكانت الثيب أحب إليه والمذهب الاول لانه لا اعتبار بما عنده وإنما الاعتبار بما يزيد في الثمن والبكر أفضل من الثيب في الثمن) * * (الشرح) القول بانه لا يثبت الرد وهو الاصح عند القاضى أبى الطيب والرافعي وغيرهم والوجه الآخر مستنده ما ذكره المصنف وهذه المسألة الفائت فيها الغرض دون المالية فهى تشارك في ذلك شرط","part":12,"page":333},{"id":6183,"text":"الفحولة والاسلام لكن في تينك المسألتين لا خلاف أن الخلف مثبت للخيار لقوة الغرض وههنا الغرض\rضعيف فانه خاص به وليس بعام وكان شرطه السبوطة في الشعر أو البياض فيخرج جعدا أو اسود في كل منهما خلاف كمسألتنا هذه - الصحيح أنه لا رد في المسائل الثلاث - كما لو شرط العبد أميا فبان كاتبا أو كونه فاسقا فبان عفيفا * ولو شرط الجعود أو السواد فبان سبطا أو أبيض فثبت الخيار وجها واحدا * ولو شرط البكارة فبانت ثيبا وان استنكرت اشتراط الجعود وغيرها في الشعر من جهة أن الشعر يجب رؤيته (فالجواب) عنه قد تقدم في أول الباب عند قول المصنف إذا اشترى جارية وقد جعد شعرها ثم بان أنها سبطة ولو أنه اشترى على أنه عدل فبان فاسقا ثبت الخيار وعكسه لا خيار بلا خلاف قاله الرويانى * * (فرع) * لو شرط كونه مختونا فبان اقلف فله الرد وبالعكس لا رد قال في التتمة الا أن يكون العبد مجوسيا وهناك مجوس يشترون الاقلف بزيادة فله الرد وقد تقدم هذا وسؤال عليه قريبا ولو شرط كونه أحمق أو ناقص الخلقة فهو لغو وهو من القسم الاخير الذى لا مالية فيه ولا غرض مقصود * * (فرع) * إذا ظهر الخلف في الصفة المشترطة وقد تقدم فسخ العقد بهلاك أو حدوث عيب فله أخذ الارش على التفصيل الذى تقدم قاله صاحب التتمة * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان باعه حيوانا على أنه بغل فوجده حمارا أو على أنه حمار فوجده بغلا ففيه وجهان (أحدهما) أن البيع صحيح لان العقد وقع على العين والعين موجودة فصح البيع وثبت له الرد لانه لم يجده على ما شرط (والثانى) أن البيع باطل لان العقد وقع على جنس فلا ينعقد على جنس آخر) * * * (الشرح) * الشروط المتقدمة كانت في الصفات ولا شك أن تبدل الصفة والخلف أسهل بن ذلك في الجنس فذكر المصنف هنا اشتراط الجنس ومثل بالمثالين المذكورين ليعلم أنه لا فرق بين أن يجده أعلى من الجنس الذى شرطه أو دونه وفيها جميعا وجهان وقد حكيتها وأطلقت الكلام فيها في باب الربا في الصرف العين (والمذهب) الصحيح المنصوص البطلان - والوجه الآخر محكى عن صاحب الافصاح * ولو باعه على أنه ذكر فبان أنه جارية قال العمرانى في الزوائد صح البيع وله الخيار في أحد الوجهين (وقال) أبو حنيفة لا ينعقد وقد سبق في باب الربا عن الماوردى البطلان وذكر الرافعى في كتاب النكاح فيما\rإذا قال بعتك فرسى هذا وهو بغل ان الظاهر الصحة وهو يخالف ما قدمناه في باب الربا وكذلك قال عن الرويانى في البحر أنه لو قال زوجتك هذا الغلام وأشار إلى ابنته صح النكاح * ولو باعه عبدا على","part":12,"page":334},{"id":6184,"text":"أنه تركي فإذا هو من جنس آخر فهو من أختلاف الوصف فالبيع صحيح قاله الامام في باب بيع الغرر * إذا عرف ذلك (فان قلنا) في اختلاف الجنس بالبطلان فلا كلام (وان قلنا) العقد صحيح وثبت الخيار فقد أطلقوا ذلك سواء أكان ذلك أجود أم أردأ كما نبه المصنف بالمثالين عليه * ولو قيل إنه إذا خرج أجود يكون كما لو شرط أنها ثيب فخرجت بكرا لم يبعد لان القول هذا على الاجناس والصفات * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشترى ثوبا أو أرضا على أنه عشرة أذرع فوجده تسعة فهو بالخيار بين أن يأخذه بجميع الثمن وبين أن يرده لانه دخل في العقد عن أن تسلم له العشرة ولم تسلم له فثبت له الخيار كما لو وجد بالبيع عيبا وان وجده أحد عشر ذراعا ففيه وجهان (أحدهما) أن البائع بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يسلمه بالثمن ويجبر المشترى على قبوله كما أجبرنا البائع إذا كان دون العشرة (والثانى) أن البيع باطل لانه لا يمكن اجبار البائع على تسليم ما زاد على عشرة ولا اجبار المشترى على الرضا بما دون الثوب والمساحة من الارض لانه لم يرض بالشركة والتبعيض فوجد أن يبطل العقد فان اشترى صبرة على أنها مائة قفيز فوجدها دون المائة فهو بالخيار بين أن يفسخ لانه لم يسلم له ما شرط وبين أن يأخذ الموجود بحصته من الثمن لانه يمكن قسمة الثمن على الاجزاء لتساويها في القيمة ويخالف الثوب والارض لان أجزاءها مختلفة فلا يمكن قسمة الثمن على أجزائها لانا لا نعلم كم قيمة الذراع الناقصة لو كانت موجودة لتسقطها من الثمن وان وجد الصبرة أكثر من مائة قفيز أخذ المائة بالثمن وترك الزيادة لانه يمكن أخذ ما عقد عليه من غير اضرار) * * * (الشرح) * الذراع فيه لغتان التذكير والتأنيث كما ذكره جماعة من أهل اللغة (وقال) سيبويه الذراع مؤنثة فعلى لغة التذكير جاء قول المصنف عشرة أذرع فوجده تسعة وعلى لغة التأنيث عشر أذرع فوجده تسعا * أما الاحكام فاعلم أنه تقدم الكلام في خلف الشرط في الصفة والجنس والكلام\rالآن في المقدار وذكر المصنف فيه قسمين (أحدهما) ما يكون قسمة الثمن على المبيع فيه بالقيمة (والثانى) ما يكون بالاجزاء وقسم كلا من القسمين إلى ما يحصل الخلف فيه بالنقصان وإلى ما يحصل بالزيادة فهى أربع مسائل وطريقة العراقيين في ذلك تحتاج إلى تأويل وفكر * وأنا ان شاء الله تعالى أذكر طريقهم وطريق غيرهم في ذلك ثم أبين وجه الاشكال ثم أردفه بما ييسره الله تعالى (الطريقة الاولى) التى ذكرها المصنف وجمهور العراقيين منهم القاضى أبو الطيب القطع بالصحة في حالة النقصان في المتقوم والمثلى مع ثبوت الخيار للمشترى والقطع بالصحة في حالة الزيادة في المثلى في القدر المشروط خاصة بلا خيار","part":12,"page":335},{"id":6185,"text":"والتردد في الزيادة في حالة المتقوم هل يصح ويكون للبائع الخيار وهو الاصح أو يبطل وهذه الطريقة هي التى أوردها القاضى حسين في آخر باب الشرط الذى يفسد البيع وفرضها في الثوب خاصة وصححها الشاشى وعلى هذه الطريقة الصحة في القدر المشروط من المثلى بحصته من الثمن قولا واحدا * وأما المتقوم فجمهورهم على أنه إذا أجاز يجيز بجميع الثمن واختلف كلام القاضى أبى الطيب ففى التعليق وافق ذلك وفى المجرد قال يجب بالقسط قال ابن الصباغ والاول أصح (الطريقة الثانية) ذكرها الشيخ أبو حامد ولم يصرح بها إلا في الثوب خاصة * قال لو قال بعتك هذا الثوب وهو عشر أذرع فخرج تسعا ثبت الخيار للمشترى في أن يمسك بكل الثمن أو يرد لو خرج أحد عشر فالمنصوص أن الخيار يثبت للبائع ومن أصحابنا من خرج ههنا قولا آخر أن البيع يبطل وهذا إذا قال له بعتك هذا الثوب وهو عشر أذرع وأما إذا قال بعتك على أنه عشر أذرع فخرج تسعا أو احدى عشرة ففى صحة البيع قولان كما لو تزوجها على أنها بكر فخرجت ثيبا هكذا رأيته في تعليقته التى عندي بخط مسلم الدارى تلميذه مع ان الذى في التجريد للمحاملى يوافق ما ذكره المصنف والجمهور والتجريد مأخوذ من تعليقة البندنيجى عنه * (الطريقة الثالثة) * طريقة صاحب التقريب والخراسانيين والقاضى حسين على ما ذكرته في باب الربا والشيخ أبو محمد والامام والغزالي والرافعي اطلاق الخلاف في حالتى النقصان والزيادة في المتقوم والمثلى وفرضها الامام في الارض والقاضى حسين في الصبرة والغزالي في الصبرة أيضا والرافعي في الارض ثم قال ويقال بهذه المسألة ما إذا باع الثوب على أنه عشر أذرع أو القطيع على أنه عشرون شاة أو\rالصبرة على أنها ثلاثون صاعا وحصل نقص أو زيادة ومعهم من يحكى الخلاف في ذلك وجهين وأكثرهم يحكيه قولين (واظهرهما) عندهم الصحة تغليبا للاشارة وتنزيلا لخلف الشرط في المقدار منزلة خلفه في الصفات وبهذا قال أبو حنيفة (والثانى) أن البيع باطل لان قضية قوله بعتك هذه الارض أن لا يكون غيرها معيبا وقضية الشرط أن تدخل الزيادة في البيع فوقع التضاد وتعذر التصحيح فعلى طريقة هؤلاء (ان قلنا) بالبطلان فذاك (وان قلنا) بالصحة ففى حالة النقصان ان يكون الخيار للمشترى وإذا أجاز فهل يجيز بجميع الثمن أو بالقسط فيه قولان (أظهرهما) هنا الاول بخلاف نظائره من تفريق الصفقة وفى حالة الزيادة اختلف هؤلاء في الصبرة هل تكون الزيادة للبائع أو للمشترى على وجهين حكاهما صاحب التتمة وغيره واقتضاء كلام صاحب التتمة التسوية بين الارض وبينهما لكن في كون الزيادة للبائع في مسألة الارض والثوب أشكال لابهام المبيع وسيأتى في كلام الماوردى ما يدفع هذا","part":12,"page":336},{"id":6186,"text":"إلاشكال وينبغى أنه يحمل على الاشاعة لكنه مشكل من جهة اخرى فإذا قلنا الزيادة للبائع في مسألة الصبرة أو في الجميع ان أمكن القول به فهل للمشترى خيا وجهان (أحدهما) نعم لانه لم يسلم له المشار إليه (والثانى) لا لانه شرط عشرة وقد سلمت له وهذا موافق لما قاله المصنف في الصبرة (وان قلنا) الزيادة للمشترى فلا خيار له ولم يذكر الرافعى غير هذا وهل يثبت الخيار للبائع فيه وجهان (أصحهما) نعم وهذا هو القول الاول الذى ذكره المصنف في الثوب والارض في حالة الزيادة وهو الذى صححه فيها ابن ابى عصرون وغيره فإذا أجاز كانت كلها للمشترى ويطالبه للزيادة بشئ (والثانى) واختاره صاحب التهذيب أنه لا خيار للبائع ويصح البيع في الجميع بجميع الثمن وينزل شرطه منزلة شرط كون المبيع جيفا فيخرج سليما لا خيار له فإذا قلنا بالصحيح فقال المشترى لا يفسخ فأنا أقنع بالقدر المشروط شائعا ولك الزياة فقد حكى صاحب التقريب في ذلك قولين وحكاهما غيره وجهين (أظهرهما) أنه لا يسقط ورجح ابن سريج السقوط في جوابات الجامع الصغير لمحمد ولو قال لا تفسخ حتى أزيدك في الثمن لما زاد لم يكن له ذلك ولم يسقط به خيار البائع بلا خلاف هذا تهذيب الطرق المنقولة * وأما بيان الاشكال والترجيح بين الطرق فيتوقف على مقدمات (أحدها) أن هذه المسألة يتجاوز بها أربعة أصول مستفادة من\rكلام الامام رحمه الله في باب النهى عن بيع الغرر (أحدها) خلف شرط جنس المبيع والصحيح البطلان (والثانى) خلف شرط الوصف فيه والتفريع على الصحة ولا تفريع على القول القريب الذى حكاه الحناطى (والثالث) خلف شرط الصفة في النكاح وفيه قولان (أظهرهما) الصحة (والرابع) تفريق الصفقة من جهة الحاق القدر بالجزء على ما سأبينه (الثانية) أن الغرض المتعلق بجنس المبيع قوى جدا فان الجنس هو الاصل والمقادير والاوصاف تطرأ عليه وتزول فإذا اخلف فالصحيح البطلان لفوات مورد العقد وليس ذلك نظرا إلى العبارة فقط بل لمجموع الاشارة والعبارة ودلالتها على ما ليس بموجود والتعليل الآخر ينظر إلى الاشارة وحدها ويلغى العبارة وهو بعيد * واما الوصف في المبيع فليس في هذه الرتبة وان كان مقصودا ولكنه قد يطرح ويغتفر ومورد العقد هو الجنس المعين فلذلك عند فوات الوصف لم يبطل المبيع * وأما المقدار فالغرض يتعلق به أكثر من الوصف وأقل من الجنس فهو متردد بينهما ولو شبه بالجزء لان المقدار يصح أن يكون موردا للعقد بخلاف الوصف وله شبه بالوصف في النكاح من جهة أن الغرض الاعظم في المنكوحة الاوصاف (الثالثة) قد عرفت بهذه المقدمة الثانية","part":12,"page":337},{"id":6187,"text":"انحطاط الغرض في المقدار عن الجنس وذلك يوجب أن هذه المسألة أولى بالصحة من تلك ثم ان ألحقنا المقدار بالوصف في المبيع اقتضى الصحة في جميع الصور وانه عند ظهور الزيادة لا يكون للبائع خيار كما قاله صاحب التهذيب وان ألحقنا بالوصف في النكاح وجب أن يجرى الخلاف في حالة النقصان في المتقوم والمثلى وأن يصح حالة الزيادة فيهما من غير خيار والعراقيون قطعوا بالصحة حالة النقصان وقطعوا في زيادة المثلى بالصحة وأن الزيادة للبائع وترددوا في زيادة المتقوم وهذا السؤال كما أنه وارد على العراقيين هو وارد على الخراسانيين في قول بعضهم ان الزيادة للبائع وقول بعضهم انها للمشترى وللبائع الخيار كما قاله الرافعى فان الوصف ليس هكذا بل إذا خرج زائدا كان للمشترى قطعا بغير خيار فما مشى على جعله كالوصف من كل وجه الاصاحب التهذيب على أنه يلزمه أن يقول عند النقصان انه إذا أجاز في المثلى يجيز بكل الثمن وما أظنه يقول به وان ألحقنا المقدار بالجزء ففى حال النقصان قد اقتضى الشرط ادخل شئ مع الموجود في البيع فكأنه باع موجودا ومعدوما فيتخرج على تفريق الصفقة وينبغى على\rهذا البطلان على الاصح في تفريق الصفقة أنه إذا جمع بين معلوم ومجهول يبطل فان المعدوم لا يعرف فيمنعه وفى حال الزيادة والاشارة شاملة للجميع والعبارة في الشروط مخرجة للزائد فيبطل فيه - وفى الباقي قولا تفريق الصفقة وينيغى على هذا أنه في المثلى يصح على الاصح وفى المتقوم يبطل الابهام فانه غير مميز ولا يمكن تقويمه وهذا أيضا وارد على العراقيين - أما العراقيون فظاهر لفظهم بالصحة في الصور الثلاثة وتصحيحهم الصحة في الصورة الثانية - وأما الخراسانيون فلانهم يصححون الصحة في الجميع مع اجرا الخلاف * وقال الامام بعد ذكره الاصول المذكورة إن خلف المقدار في المبيع أولى بالخلاف من خلف الصفات في النكاح (قال) والبيع أقبل للفساد بالشرط ثم قال الامام فالذي يقتضيه الترتيب بعد تمهيد ما ذكرناه ترتيب مسألتنا في الصحة والفساد على التفريق في الصفقة وهذه المسألة أولى بالصحة وان رتبناها على خلف الصفات في النكاح فمسألتنا أولى بالفساد قال والذى به الفتوى صحة البيع هذا كلام الامام وأما كلام الغزالي فانه أختار في حال الزيادة التخريج على تفريق الصفقة وفى حالة النقصان التخريج على الاشارة والعبارة ومقتضى ذلك أنه عند الزيادة لا يصح في القدر الزائد قطعا ويصح في الباقي على الاصح وهذا سيأتي له في الصبرة وهي التى تكلم فيه أما المتقوم فلا يأتي على هذا التخريج الآن فساده كما تقدم - وأما تخريجه في حالة النقصان على الاشارة والعبارة فالاشارة والعبارة مختلفة ففى الجنس إذا قال بعتك هذه الشاة وكانت بقرة الاصح البطلان والفتيا هنا على خلافه","part":12,"page":338},{"id":6188,"text":"وفى النكاح إذا قال زوجتك هذه عائشة فكانت فاطمة الاصح الصحة لكن مقتضاه أن يصح في جميع الصبرة ولم يقولوا به على الاصح وقد استشكل الامام قول العراقيين وقال ذكر العراقيون هذه المسألة وحكموا بأن المساحة إذا نقصت عن المقدار المذكور صح البيع قولا واحدا وان زادت ففى صحة البيع قولان ولا يكاد يظهر فرق بين النقصان والزيادة وطرد صاحب التقريب وسيجئ القولان في الصورتين (قلت) وهذا على ما هو المشهور عن العراقيين وقد تقدمت طريقة عن الشيخ أبى حامد بأحد القولين في الصورتين في الصيغة المصرحة بالشرط فهذا تلخيص الاشكال في هذه المسألة وتلخيصه في ثلاث إشكالات (أحدها) على المشهور عن العراقيين في فرقهم بين النقصان\rوالزيادة وهو سؤال الامام وفى فرقهم في الزيادة بين المتقوم والمثلي (الثاني) على الشيخ أبى حامد في فرقه بين أن يقول إنها عشرة أذرع فيجرى القولان وبين أن يقول وهى عشرة أذرع فيفرق بين النقصان والزيادة وان كانت هذه الصيغة شرطا فينبغي الخلاف فيها أولا فلا ينبغى الخلاف فيهما (الثالث) عليهم وعلى الامام والخراسانيين أو زيادة الصبرة تكون عند بعضهم للبائع وقول الرافعى وبعضهم إنها للمشتري وللبائع الخيار وعلى الامام أعظم حيث اختار التخريج على تفريق الصفقة ومع ذلك اختار الفتوي بالصحة مطلقا وقد عرفت أن التخريج في بعض الصور يقتضى خلاف ذلك وصاحب التهذيب سالم من هذه الاشكالات لكن قوله مخالف للاكثرين * إذا عرفت هذا فنقول إن الشافعي رحمه الله نص في البويطى على ما نقله القاضي أبو الطيب وغيره من الاصحاب علي أنه إذا اشترى صبرة على أنها مائة كر فلم يصب إلا خمسين فهو مخير ان شاء أخذها بحصتها وان شاء فسخ البيع فهذا النص يرد القول بالبطلان ويقتضى الصحة إما قطعا كما قال العراقيون وإما أنه الراجح ويقتضى أيضا رد القول بأنه يخير بكل الثمن في المثلى كما يقتضيه اطلاق الرافعى ومن تقدمه من الخراسانيين فمن جهة اقتضائه الصحة يرد القولين بتخرجيه على تفريق الصفقة والقول بالنظر إلى العبارة وحدها وقطعها عن خلف الشرط في الجنس ومن جهة قوله إنما يجيز بالحصة يقتضي عدم الحاقها باشتراط الوصف من كل وجه إذ لو كان كذلك لاجاز بالكل كما إذا اشتري شيئا على شرط السلامة أو زيادة وصف فخرج بخلاف ذلك فانه إذا أجاز لا يسقط من الثمن شئ وكان ذلك لما قدمته من ارتفاع الغرض في القدر عن الوصف وانحطاطه عن الجنس فجعل له حكم بحصته والحق في الصحة بالوصف من جهة أن الصبرة المشاهدة المعينة باقية بحالها فلم تكن كاخلاف الجنس وأثبتنا","part":12,"page":339},{"id":6189,"text":"الخيار للمشتري لفوات غرض مقصود وألحق في الاجازة بالقسط بالجزء لشدة الغرض فيه ولم يجعل كتفريق الصفقة من جهة أنه لم يجعل موردا للعقد وانما أتى به على صورة الشرط والمبيع الصبرة المشاهدة لا الصبرة وشئ آخر فلذلك كان الحكم المذكور من الصحة والاجازة بالقسط مقطوعا به عند الكثير من العراقيين على وفق النص وقال أبو الطيب إنه لا يختلف أصحابنا فيه وإذا ثبت\rالخلاف عند غيرهم فالاصح كذلك الصحة كما صرحوا به واجازة بالقسط خلافا لما يفهمه اطلاق الرافعى - هذا في حالة النقص إذا كان المبيع مثليا فان كان متقوما فالحكم بالصحة باق لهذا المعنى والحكم بالاجازة بالقسط متعذر لانه لا يمكن قسمة الثمن على أجزائها كما قاله المصنف فخيرنا المشتري بين الاجازة بالجميع والفسخ وأما في حالة لزيادة فيجب المحافظة على هذين المعنيين وهما الالحاق بالوصف من وجه بالجزء من وجه فمن جهة الحاق المقدار بالجزء يقتضى أن ذلك المقدار الزائد لا يسلم للمشترى كأوصاف السلامة إذا شرط عدمها وكانت موجودة بل يكون هذا لزائد يبقى للبائع لانه مستقل يمكن ايراد العقد عليه فان أمكن ذلك كما في المثلى أبقيت الزئد للبائع وقلنا الحاقه بالجزء لتعلق غرض البائع به كما يتعلق غرض المشترى به في حالة النقصان ويكون المقدار المشروط من المثلى للمشتري لتطابق الاشارة والعبارة عليه ولا يسقط من الثمن شئ لانه لم يقف عليه شئ مقصود وخروج بعض الصبرة المشاهدة مع حصول جنس المبيع وقدره الذى تعلق الغرض به لا يزيد ولا يثبت خيارا لانه لم يفت غرض مقصود عن المشترى ولا محذور في ذلك فان المشترى يكون شريكا للبائع في الصبرة ويتقاسمانها بغير حذر * وأما في المتقوم فالقول بالتصحيح يؤدي إلى أن يكون مورد العقد منهما وهو فاسد ومشاعا ويؤدى إلى ضرر القسمة فترددنا بعد ذلك فمن قائل يقول انا في هذه الصورة نجعل البيع باطلا لهذا المعني وهذا هو القول المخرج وهو ظاهر بهذا التقدير ولا يلزم طرده في بقية الصور ومن قائل يقول ان هذا المحذور يندفع إذا رضى البائع بتسليم الجميع بالثمن فيصح ويثبت الخيار للبائع لكن ههنا يجب على القول بالصحة وعلى القول بالبطلان أما على القول بالصحة وهو المنسوب إلى النص فهل أنه صح في الجمع بالثمن وللبائع الخيار أو صح في المقدار المشروط وإذا تبرع البائع بتسليم الجميع لزم إن قلنا بالاول فلم لا يقبل بذلك في الصبرة إذا خرجت زائدة وظاهر كلامهم وقولهم أن يأخذ المقدار ويترك الزيادة أن العقد لم يشمل الزيادة ويحتمل أن يكون العقد شملها ويكون","part":12,"page":340},{"id":6190,"text":"مرادهم أنه لا يلزم البائع بتسليمها لكن العبارة لا تؤدى هذا المعني وإن قلنا بالثاني كان ذلك سالما في الصبرة ولكن في الثوب والارض مشكل لان العقد يكون قد ورد على مبهم مجهول فيكون\rباطلا من أصله ولا ينجبر ذلك برضاء البائع بتسليم الجميع فطريق الخلاص عن هذا الاشكال بما سيأتي عن الماوردى أنه على قول الصحة يصح في جزء شائع لكن ذلك فيما إذا ذكر الثمن مفصلا لا مجملا أما إذا ذكره مجملا فسيأتي وأما على القول بالبطلان عند زيادة المتقوم فهل معني ذلك أن العقد باطل من أصله أو أنه ينفسخ عند التشاحح لتعذر امضائه إن قلنا بالاول وهو الاسبق إلى الفهم من كلام الاصحاب فعلة المصنف لا تقتضي ذلك لانه علل بأنه لا يمكن اجبار البائع ولا اجبار المشترى ومقتضى ذلك انهما إذا تراضيا صح وأقر العقد كما قال هو وأكثر الاصحاب في بيع الصبرة بالصبرة كيلا بكيل إذا خرجتا متفاضلتين وليسا من جنس واحد فيحتمل أن ينزل القول بالبطلان علي هذا المعني وحينئذ لا يلزم طرده في شئ من الصور الثلاث وينزل قول الصحة على أنه يصح في الجميع ثم يسترجع البائع في المثلى إن شاء الزيادة بغير تقيسط وفى المتقوم لا يمكنه استرجاع الزيادة وحدها فيفسخ هذا ما ظهر لى في ذلك واظنه صوابا وان كان الاسبق إلى الفهم من كلام الاصحاب خلافه * (فائدة) * قد نبهت بما تقدم على السبب الذى اقتضى الاجازة ههنا في المتقوم بجميع الثمن بخلاف اخواته من صور تفريق الصفقة وعلى أنه في المثلى يجيز بالقسط من غير خيار بخلاف ما يقتضيه كلام الرافعى من أنه يجيز بالكل ونص الشافعي في المثلى بخلافه * (فائدة أخرى) * صورة هذه المسائل ليست على اطلاقها بل هي على ثلاثة أحوال (احدها) أن يذكر الثمن جملة من غير تفصيل كقوله بعتك هذه الارض بعشرة دراهم على أنها عشر أذرع فالحكم على ما تقدم (الثانية) أن يذكره مفصلا ولا يذكره مجملا كقوله بعتك هذه الارض على أنها عشر أذرع كل ذراع بدرهم فقد ذكرها صاحب التتمة على ما تقدم ومثل بالارض والثوب والقطيع وقال المارودى في الارض والثوب ان خرجت تسعة ثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والاجازة بحسابه من الثمن وهو في ذلك موافق لما تقدم عن القاضى أبى الطيب في المجرد والصحيح خلافه وانه يجيز بكل لثمن قال الماوردي وان خرجت احد عشر فقولان (أحدهما) يبطل العقد (والثانى) يصح في عشرة ويكون البائع شريكا بالباقي على الاشاعة ويثبت للمشترى الخيار والماوردي في هذا أيضا موافق لاحد الوجهين ان الزيادة تكون للبائع وفيه ما تبين أن القائل بذلك","part":12,"page":341},{"id":6191,"text":"يقول بالشركة في الثوب والارض فيندفع عنه اشكال الابهام وكأنه يجعل ذلك كما لو باع ذراعا من دار وهما يعلمان ذرعانها لكن هذا ظاهر فيما إذا ذكر تفصيل الثمن فقط ولم يذكر جملته أما إذا ذكر جملته ولم يذكر تفصيله فينبغي على قول الماوردى انه يجيز بالقسط ولذي ذكره المصنف والاصحاب يقتضى أنه يجيز بالكل (الحالة الثالثة) أن يذكر جملة الثمن وتفصيله مقسطا على الاذرع كقوله بعتك هذه الارض بعشرة دراهم على أنها عشر أذرع كل ذراع بدرهم فقد تقدم نظير ذلك في كلام المصنف في باب الربا فيما إذا باع صبرة حنطة بصبرة شعير كيلا بكيل وخرجتا متفاضلتين وتقدم هناك طريقان (أحدهما) عن المصنف وأكثر الاصحاب أنه إذا رضى صاحب الزيادة بتسليم الزيادة أقر العقد وأجبر الآخر على القبول وان رضى صاحب الناقصة بقدر صبرته من الزائدة أقر العقد وان تشاحا فسخ وقياس ذلك أن نقول هنا إذا فصل الثمن على المبيع كما مثلناه سواء أكان معينا أم في الذمة أن يأتي التفصيل المذكور هنا اما أن بتشاحا أم لا ووجه ترتيب الحكم بين (والطريقة الثانية) عن صاحب التهذيب حكاية قولين (أصحهما) البطلان وقياسها أن تأتى هنا أيضا فعلمنا أن فرص المسائل فيما إذا لم يجمع بين جملة الثمن وتفصيله وكلام المصنف ظاهر في أنه انما أراد حالة ذكر الثمن جملة فقط ألا تري إلى قوله بجميع الثمن والثمن المفصل لا يعرف جميعه (فائدة أخرى) فرض هذه المسائل في شئ واحد كثوب أو أرض ونحوهما فلو باعه رزمة ثياب بعد رؤية ما فيها كل ثوب بدينار على أن فيها عشرة أثواب فكان فيها تسعة قال الماوردى البيع جائز للمشترى أن يأخذها بالقسط من الثمن قال ولو زادت ثوبا فالبيع في جميعها باطل قولا واحدا بخلاف الارض والثوب إذا بيعا مذارعة لان الثياب قد تختلف وليس يمكن أن يكون الثوب الزائد مشاعا في جميعها ومساويا لباقيها وما زاد في الثوب الواحد والارض فمقارب لباقيه ويمكن ان يكون مشاعا في جميعه (قلت) وقوله في النقصان أن يأخذ بالقسط موافق لما تقدم عنه في الثوب الواحد والاصح هناك خلافه وقوله في حالة الزيادة يلتفت على البحث المتقدم على قوله التصحيح في الثوب الواحد إن جعلناه على سبيل الاشاعة كما قال الماوردى فبنسبتها قاله هنا وان جعلنا الصحة في الجميع فلا والله أعلم (فائدة أخري) القائل بالبطلان عند الزيادة هو ابن سريج نقله عن القاضى حسين قبل باب بيع حبل الحبلة","part":12,"page":342},{"id":6192,"text":"صورها في الصبرة ونسب الصحة إلى النص ثم قال وكذلك حكم الثوب وقال أبو حنيفة في الصبرة يجيز العقد في ذلك القدر بحصته من الثمن وفى الثوب يأخذ الجميع بجميع الثمن وفرق بأن الذرع صفة في الثوب كالطول والقصر وأما مالية الحنطة والشعير فمقاديرها ولهذا أوجب الشرع التساوى في المقدار في بيع بعضها ببعض والثمن يتقسط على المقادير دون الصفات وأجاب الاصحاب بأن الذرع طريق للتقدير في العادة كالكيل والوزن فلا فرق بينهما (فائدة اخرى) النص المنقول عن البويطى رأيت مثله في الام في آخر باب الثنيا عقب الكلام الذي سأحكيه عنه في بيع العبد الجاني إذا قتل في يد المشترى قال الشافعي لان العيوب في الابدان مخالفة بعض العدد - ولو كان المشترى كيلا معينا كان هكذا وإذا كان ناقصا في الكل أخذ بحصته من الثمن ان شاء صاحبه وان شاء فسخ فيه البيع انتهى - وهذا فيه زيادة فائدة وهو نصه على الفرق بين الوصف والمقدار كما قلته أولا لقوله ان العيوب في الابدان مخالفة نقص العدد (فائدة اخري) أكثر الاصحاب انما صوروا ذلك في الارض والثوب وصورها الزبيري في المتقضب في الدار فاستفيد منه ان حكم الدار حكم الارض وقطع بالبطلان في حالة الزيادة كما هو الوجه الثاني في الكتاب * * (فرع) * مر خلف الشرط قال أبو عاصم العبادي إذا اشترى أرضا عليها خراج بحق ثلاثة دراهم بشرط أن عليها درهما إذا علم المشترى ذلك فالبيع باطل وان لم يعلم فهو بالخيار (قلت) وكذلك قاله ابن القطان في المطارحات وفى البطلان إذا علم نظر وينبغى ان يكون هذا الشرط لا أثر له ولعل مأخذ ذلك أن مقتضى الشرط ان لا يلزم باكثر من ذلك وحينئذ يتجه البطلان والله أعلم * * (فرع) * المشهور في المذهب انه إذا باع جارية وشرط حملها بطل البيع وقيل يصح في الآدميات لانه عيب ولهذا الغى قال المرعشي في ترتيب الاقسام يصح من البائع ولا يصح من المشترى (قلت) فإذا قلنا بهذا واشترطه فاخلف هل نقول ليس للمشترى الرد كما لو شرط أنه معيب وخرج سليما أوله الرد لان الحمل يقاربه قسط من الثمن فيه نظر واحتمال وهذا الذى قاله المرعشي هنا يوافق\rالتفصيل في شرط ترك الوطئ في النكاح وذلك أن الشارط هو الذى له غرض في اثبات ذلك الشرط والمشروط عليه ليس له غرض الا اسعاف الشارط وليس المشروط مقصودا له وهذا معنى صحيح","part":12,"page":343},{"id":6193,"text":"وان كان لرافعي استشكله هناك فالمشترى هنا ليس له غرض في الحمل وانما الغرض للبائع في براءته من العهدة بسببه وعلى هذا يقوى انه إذا أخلف لا يثبت الرد والله أعلم * أما إذا كان الشارط هو المشترى فيظهر أن له الرد لان الحمل وان قلنا انه عيب الا أنه زيادة من وجه كما صرحوا به في الصداق * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان باع عبدا جانيا ففيه قولان أحدهما أن البيع صحيح وهو اختيار المزني لانه ان كانت الجناية عمدا فهو عبد تعلق برقبته قتل فصح بيعه كالعبد المرتد أو يخشى هلاكه وترجى سلامته فجاز بيعه كالمريض وان كان خطأ فلانه عبد تعلق برقبته حق بغير اختياره فلا يمنع من بيعه والقول الثاني أن البيع باطل لانه عبد تعلق برقبته دين آدمى فلا يصح بيعه كالمرهون) * * * (الشرح) * ذكر المصنف بيع العبد الجاني في التنبيه في باب ما يجوز بيعه وذكره في المهذب في هذا الموضع وكذلك المزني والاصحاب ومقصودهم بذلك التفريع الذى عليه فانه مقصود في هذا الباب والقولان منصوصان قال الشافعي في مختصر المزني ولو باع عبده وقد جنى ففيها قولان (أحدهما) أن البيع جائز كما يكون العتق جائزا وعلى السيد الاقل من قيمته وأرش جنايته (والثانى) البيع مفسوخ من قبل أن الجناية في عنقه كالرهن فيرد البيع ويباع فيعطي رب الجناية جنايته وبهذا أقول الا أن يتطوع السيد بدفع الجناية أو قيمة العبد ان كانت جنايته أكثر كما يكون هذا في الرهن قال المزني كما يكون العتق جائزا تجويز منه للعتق وقد سوى في الرهن بين ابطال البيع والعتق فإذا جاز العتق في الجناية فالبيع جائز مثله انتهى - والقول بالجواز مذهب أبى حنيفة وأحمد واختيار المزني ورجحه الغزالي والقول بالبطلان اختيار الشافعي كما نص عليه في الام هذا كلامه لقوله وبهذا أقول وكذلك صححه الجمهور واحتجوا للجواز بما ذكره المصنف من الحاقه اما بالمرتد واما بالمريض وكلاهما يصح بيعه هذا\rان كانت الجناية عمدا وان كانت خطأ فتعلق العتق برقبته بغير اذن السيد وبهذا فارق المرهون واحتج المزني العتق وان الشافعي جوزه أي في العبد الجاني فليجز البيع وبأن الشافعي سوى بينهما في البطلان في الرهن فليسو بينهما هنا في الصحة واحتج أبو حنيفة بأن الارش في رقبته غير مستقر لان للسيد أن يفتديه وبهذا يفارق الرهن أيضا واحتجوا للبطلان بالقياس على الرهن كما ذكره","part":12,"page":344},{"id":6194,"text":"المصنف بأن الجناية آكد من الرهن لان العبد المرهون إذا جنى بيع في الجناية وبطل الرهن فإذا كان الرهن يمنع صحة البيع فالجناية أولى وأجاب الاصحاب عن الزام المزني للشافعي بأن البيع فيه قولان (فان قلنا) البيع جائز فالعتق أول (وان قلنا) البيع لا يجوز ففى العتق الاقوال الثلاثة التى في المرهون فليس العتق متفقا عليه حتى يقاس عليه (قلت) وهذا الجواب فيه نظر فان المزني ما أراد قياس البيع على العتق ابتداء من عند نفسه حتى يرد عليه بالخلاف فيه بل لما قاس الشافعي عليه استدل من كلام الشافعي على أنه يجوزه فألزمه بتجويز البيع والطريق في الجواب على هذا التقرير أن كلام الشافعي يقتضى أن يكون قائل القول الاول يرى العتق جائزا فشبه به البيع إما بطريق التشبيه واما بطريق القياس عند ذلك القائل والشافعي قد قال ان القول الثاني قوله وسكت عن العتق فلا يلزمه أنه هو جازم أو مرجح لجواز العتق حتى يلزم به ولعل هذا مراد الاصحاب بجوابه (وأما) قول المزني إن الشافعي سوى بين البيع والعتق في الرهن في الابطال فليسو بينهما هنا يعني وقد قال بصحة العتق فليقل بصحة البيع لتحصل التسوية وأجاب الاصحاب بجوابين (أحدهما) أن الشافعي لم يسو بينهما في الرهن بل خالف بينهما لان البيع في المرهون يبطل قولا واحدا وفى عتقه ثلاثة أقوال فكذا بحيث يختلف هذا الجواب (الثاني) أن هذا الاستدلال بالعكس ولا يلزم الجواب عنه هكذا قال الشيخ أبو حامد وفيه نظر لان قياس العكس على هذه الصورة صحيح لانه لو لم يصح بيع الجاني لما صح عتقه كالرهن فانا نقيس الجاني على المرهون في التسوية بينهما ثم التسوية بينهما إما في المنع ولم نقل به لتجويزه العتق فليكن في الجواز وأجاب هذا انا نمنع أنه لم يقل به لما تقدم أنه ليس في كلام الشافعي تصريح على القول الثاني بجواز العتق - قال الاصحاب ولا يلزم من جواز العتق جواز\rالبيع لان الآبق والمغصوب والمجهول والمبيع قبل القبض يجوز عتقهم ولا يجوز بيعهم وقال الماوردى ان قياس العكس قال به أكثر الفقهاء وان خالفهم أكثر المتكلمين وهو اثبات بعض حكم الاصل في الفرع باعتبار علة (قلت) ومن المانعين من الاحتجاج بقياس العكس أبو حامد الاسفراينى كذلك نقل عنه أبو الوليد التاجى في الاصول فلذلك منع هنا على طريقته وفرق القاضى حسين بينه وبين المرتد بأن المرتد مملوك منتفع به ارتكب كبيرة واستحق بها عقوبة الله تعالى فلم يزل بها ملك المالك عنه ولا تدفع المزاحمة فيما يحدث بالشراء وهو الملك لكونه مملوكا لمالكه يعني والمستحق","part":12,"page":345},{"id":6195,"text":"في الجناية وقعت فيه مزاحمة وهو حق المجني عليه وهذا المعنى فارق بينه وبين المريض أيضا وفى كلام بعضهم طريقة قاطعة بالبطلان لقول الشافعي وبهذا أقول وجعل القول بالجواز مخرجا ومسند التخريج الزام المزني لما فهم عن الشافعي القطع بالبطلان وحكى صاحب التتمة أن بعض أصحابنا خرج قولا ثالثا أن العقد موقوف فان قد نفذ وان لم يقدر بطل كالمفلس إذا باع بعض أعيان أمواله وقد تعرض الشيخ أبو حامد لهذا وأنه اشتبه على بعض أصحابنا حتى خرج هذا القول وليس بشئ والاشتباه من قول الشافعي يرد البيع إلى قوله إلا أن يتطوع السيد وتأويل ذلك أنه يرد المبيع وهو العبد (وقوله) يتطوع السيد يعنى بدفع الارش أو القيمة فلا يباع العبد وليس معناه أنه إلا أن يتطوع فيصح البيع هكذا ذكره الشيخ أبو حامد والقاضى حسين حكى ما نقله صاحب التتمة قولا مطلقا من غير نسبة إلى تخريج قال فإذا بيع وقلنا موقوف فان أدى الارش صح بيعه ولزم والا بيع ان استغرقه الارش وان لم يستغرقه بيع بقدر الارش وثبت الخيار للمشترى في الباقي فان أجاز فبحصته من الثمن وقد نقل ابن داود قول المصنف هذا وبين أنه في جناية الخطأ يسير إلى أنه لا يجرى فيه جناية العمد قال ومنهم من أنكره * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وفى موضع القولين ثلاث طرق أحدها أن القولين في العمد والخطأ لان القصاص حق آدمي فهو كالمال ولانه يسقط إلى مال بالعفو فكان كالمال والثانى أن القولين في جناية لا توجب القصاص\rفاما فيما توجب القصاص فلا تمنع البيع قولا واحدا لانه كالمرتد والثالث أن القولين فيما يوجب القصاص فأما فيما يوجب المال فلا يجوز قولا واحدا لانه كالمرهون) * * * (الشرح) * الطرق الثلاث حكاها الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وقال الشيخ أبو حامد إن الطريق الثاني هو مذهب الشافعي لانه قال فيها قولان (أحدهما) البيع جائز وعلى السيد الاقل من قيمته وأرش الجناية وألزم السيد المال ولو كان ذلك في الجناية الموجبة للقصاص لقال والولى بالخيار ثم قال والقول الثاني أن البيع مفسوخ ويباع ويعطى رب الجناية جنايته إلا أن يتطوع السيد بدفع الجناية وكل ذلك يكون في الجناية الموجبه للمال (قلت) وهذا استدلال جيد على ضعف الطريقة الثالثة وأما الطريقة الاولى فلا يبقي في كلام الشافعي دلالة عليها لانه لم يتعرض للعمد يبقى","part":12,"page":346},{"id":6196,"text":"ولا اثبات فاجراء الخلاف فيه انما يكون بالتخريج ان صح القياس أو بنقل آخر أما هذا فلا ولاجرم كانت هذه الطريقة الثانية هي الصحيحة وان الخلاف مقصور على حالة ايجابها المال فقط وممن صححه الرافعى وقال ابن أبى عصرون إن الطريقة الثالثة أصح الطرق وهو بعيد لما تقدم والطريقة الاولى في الرافعى ما يقتضى نسبتها لابن خيران ومن القائلين بها من بنى القولين في العمد على أنه موجب ماذا ان قلنا القود المحصن صح بيعه كالمرتد وان قلنا أحد الامرين فهو كبيع المرهون وكلام الرويانى يدل على اختيارها فانه قال ان الاصح بطلان البيع عمدا أو خطأ ومن القائلين بالبناء المذكور ابن أبى هريرة ومن الاصحاب من قال ولو جعلنا موجب العمد أحد الامرين فحكمه هنا كما إذا جعلنا موجبه القصاص لا غير لانا على هذا القول لاثبتها بشاهد ويمين وشاهد وامرأتين حكاه القاضى حسين مطلقا وعزاه ابن داود لصاحب التقريب وانه قال بجواز البيع في الجاني عمدا على القولين وهذا في الحقيقة اختيار للطريقة الثانية وهذا كله حيث لا عفو فان عفا عن القصاص علي مال ثم عرض البيع كان حكمه كالخطأ تجرى فيه طريقان خاصة إما جريان القولين وإما القطع بالمنع وحكم شبه العمد والعمد الذى لا قصاص فيه في ذلك حكم الخطأ وكذلك إذا أتلف العبد مالا * واعلم أنه قد تقدم ما يقتضى الفرق بين الجاني والمرتد من كلام القاضى حسين والفرق بينه وبين المرهون من جهة أن الراهن حجر على\rنفسه والفرقان يقتضيان وجهان * (الطريقة الاولى) * الا أن يلغى الفرق بينه وبين المرتد وأما المرهون فالفرق ظاهر قال الشيخ أبو حامد كل حق تعلق بعين مال لانسان باختياره يمنع البيع قولا واحدا كالرهن وكل حق تعلق بعين مال لانسان من غير اختياره فهل يمنع البيع أم لا على قولين كما ذكرناه ههنا وكما قلنا في المال إذا وجبت فيه الزكاة فباع رب المال قبل اخراج الزكاة بعد وجوب الحق فيه من غير اختياره كان على قولين (1) يعني إذا قلنا إنها تتعلق بالمال تعلق رهن أو تعلق جناية بعينه محل هذا الخلاف والطرق إذا كانت الجناية متعلقة برقبته كما تقدم وباعه قبل الفداء وهو موسر فلو كانت موجبة المال في ذمته لم يمنع بيعه بحال وان تعلقت برقبته وباعه وهو معسر بطل ومنهم من طرد الخلاف فيه وحكم بأن الخيار للمجني عليه ان صححنا وان باعه وهو موسر فان كان بعد الفداء صح وان كان قبله وقبل اختياره فهو محل الخلاف وان كان قبل الفداء ولكن بعد اختيار الفداء فاطلاق صاحب التهذيب يقتضى الصحة واطلاق الماوردي يقتضى طرد الخلاف وهو الاقيس لان\r__________\r(1) بياض بالاصل","part":12,"page":347},{"id":6197,"text":"اختيار الفداء ليس بالتزام فله الرجوع عنه ولا يلزمه به شئ بل لو صرح بالتزام الفداء لم يلزمه على أصح الوجهين في الوسيط في آخر العاقلة قبيل القسم الرابع في دية الجنين بل لو قلنا باللزوم فغاية ذلك أنه ضمان فلم ينقطع التعلق بالرقبة به حتي يصح بيعها ولو باع العبد الجاني باذن ولي المجني عليه فلا اشكال في الصحة * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (إذا قلنا ان البيع صحيح في قتل العمد فقتل العبد في يد المشترى ففيه وجهان قال أبو العباس وأبو علي بن أبي هريرة ان علم المشترى بالجناية في حال العقد لم يرجع عليه بالارش وان لم يعلم رجع بأرش العيب لان تعلق القتل برقبته كالعيب لانه ترجى سلامته ويخشى هلاكه فهو كالمريض وإذا اشتري المريض ومات وكان قد علم بمرضه لم يرجع بالارش وان لم يعلم جع فكذلك ههنا فعلى هذا إذا لم يعلم بحاله وقتل قوم وهو جان وقوم غير جان فيرجع بما بينهما من الثمن وقال أبو إسحق و ؟ ود\rالقتل بمنزلة لاستحقاق وهو المنصوص فإذا قتل انفسخ البيع ورجع بالثمن علي البائع علم بالجناية حال العقد ؟ ؟ ولم بعلم لانه أزيلت يده عن الرقبة بسبب كان في يد البائع فاشبه ما إذا استحق ويخالف المريض فانه لم يمت بالمرض الذى كان في يد البائع وانما مات بزيادة مرض حدث في يد المشترى فلم يرجع بجميع الثمن) * * * (الشرح) * بدأ المصنف بالتفريع الذى هو المقصود فوضع المسألة في هذا الباب واقتصر على التفريع علي القول بصحة البيع لذلك فان التفريع على البطلان لا تعلق به يختص بهذا الباب وقد قال الاصحاب انا ان أبطلنا باع العبد الجاني رده واسترجع الثمن وتبقى الحكومة بين السيد والمجني عليه فان كانت الجناية توجب القصاص واقتص الولى فذك وان عفا على مال أو كانت توجب مالا فالسيد على خيرته ان شاء سلمه ليباع وان شاء فداه من ماله فان سلمه فان بيع بقدر الجناية فذك وان بيع بأقل فلا يلزم السيد غيره وان بيع بأكثر فالفاضل يدفع إلى السيد البائع وإذا أفدي فالاظهر ؟ ؟ ؟ ؟ يفد به بأقل الامرين من الارش وقيمة العبد (والثانى) يتعين لارش وان كثر إلا أن يسلم العبد ليباع فانه قد يرغب فيه راغب بأكثر وان قلنا بصحة البيع فان كانت الجناية توجب المال فظاهر مذهب الشافعي ان السيد ملتزم للفداء ببيعه مع العلم بجنايته فيجبر على تسليم الفداء كما لو","part":12,"page":348},{"id":6198,"text":"أعتقه أو قبله وقيل هو على خيرته ان فدى امضي البيع والا فسخ قال هذا القائل وهذا لان ذلك ليس باكثر من أن يختار الفداء ولو اختار أن يفديه ثم قبل أن يخرج أرش الجناية رجع عن ذلك كان له هكذا قال الشيخ أبو حامد ويقتضيه كلام أبى الطيب في النقل عن صاحب هذا الوجه وشبهه أبو الطيب بما إذا قال الراهن أنا أقضي الدين من غير الرهن أو من قيمة الرهن لا يجب عليه الوفاء بذلك وهو النقل نستفيد منه ان عند اختيار الفداء لا يلزم وهو كذلك على الاصح وبه يضعف ما اقتضاه اطلاق التهذيب فيما تقدم من جواز البيع عند اختيار الفداء ولا يضعف به جعل البيع التزام للفداء لان المأخذ في ذلك الحيلولة كالعتق والقتل فلا يلزم من كون صريح الالتزام غير ملزم أن لا يكون هذا ملزما فان قلنا بالاول فطريقان (أحدهما) يفديه ههنا باقل الامرين قولا واحدا هكذا\rقال الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وعزاها ابن داود إلى النص (والثانية) ذكرها ابن داود وابن أبي هريرة ويقتضيها كلام الماوردى جريان القولين فيه ووجه الطريقة الاولى أنه لا يقدر على تسليمه للبيع ولذلك إذا قبله يفديه بأقل لامرين خاصة ومنهم من اجرى فيه الخلاف فان تعذر تحصيل الفداء أو تأخر لافلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فسخ البيع وبيع في الجناية لان حق االمجنى عليه سبق حق المشترى وان قلنا بالثاني وهو أنه لا يلزمه بالبيع الفداء وهو قول أبى اسحق المروزى فهو بالخيار بين الفداء وتسليمه المبيع وفى الفداء ههنا القولان لانه قادر على تسليمه وان كانت الجناية موجبة خيار القصاص فان عفا الولى فالحكم على ما تقدم وان طلب القصاص قتله ونظر فان كان قبل القبض انفسخ البيع وان كان بعده وهى مسألة الكتاب والمقصود في هذا الباب وهو تفريع علي الصحيح ان الجناية الموجبة للقصاص لا تمنع من البيع فإذا قبل في يد المشتري بالجناية السابقة فاحد الوجهين أن ذلك بمنزلة العيب فانه كان قد علم به قبل الشراء أو بعده ولم يفسخ حتى قتل فلا شئ له وان لم يعلم رجع بأرش العيب وهو ما بين قيمته جانيا وغير جان منسوبا من الثمن ويعبر عن ذلك بانه من ضمان المشترى وهذا نسبه الجمهور إلى ابن سريج وابن أبى هريرة كما نسبه المصنف بل أكثرهم ينسبه لابن سريج ولا يذكر غيره ونسبه الماوردى لابن أبى هريرة خاصة ولم ينسب لابن سريج في هذه المسألة شيأ ونسب إليه في مسألة القطع بالسرقة السابقة أنه في ضمان البائع كما يقوله في القول الثاني وهو غريب وقد تقدم ذلك عنه ولا فرق بين المسألتين في هذا المعني وقد تقدم ان ابن بشرى نقل ما يوافق قول","part":12,"page":349},{"id":6199,"text":"ابن أبى هريرة عن نصه في الاملاء وبهذا القول قال أبو يوسف ومحمد ومال الماوردى إليه في القطع بالسرقة والثانى وهو قول ابى اسحق وابن الحداد وهو مذهب الشافعي على ما قاله الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وغيرهما وهو نصه كما ذكره المصنف ولفظه في اخر باب الفتيا من الجزء الثامن من الام قال الشافعي من باع رحلا غنما قد حال عليها الحول أو بقرا أو بلا فاخذت الصدقة منها فللمشترى الخيار في رد البيع لانه لم يسلم له ما اشترى كاملا وأخذ ما بقى بحصته من الثمن ولكن من باعه ابلا دون خمسة وعشرون فالبيع جائز وعلى البائع صدقة الابل التي حال عليها الحول في يده ولا\rصدقة على المشترى فيها قال ومثل هذا الرجل يبيع العبد وقد حل دمه عند بردة أو قتل عمد أو قطع يده في سرقة فإذا قتل ينفسخ البيع ويرجع بما أخذ منه وإذا قطع فله الخيار وفى فسخ البيع وامساكه لان العيوب في الابدان مخالفة نقص العدد انتهى * وقد وجهوا هذا القول بان السبب كان في يد البائع وأحيل الهلاك عليه وان وجد في يد غيره كما لو أحبل المشترى الجارية المبيعة بيعا فاسدا وردها إلى بائعها وماتت من الطلق وبهذا القول قال أبو حنيفة ويعبر عن هذا القول بأنه من ضمان البائع ويعبر عنه أيضا بأنه كالاستحقاق أي جعل التلف في يد المشترى بالسبب السابق كظهور الاستحقاق في المبيع بسبب سابق وهذا الشبه يوهم أنه تبين بطلان البيع ولم يريدوا ذك بل ينفسخ بالتلف ووقع الشبه في الحكم بالبطلان من حيث الجملة وقد تقدم أن الماوردى نقل ما يوافق هذا القول عن ابن سريج في مسألة القطع وذلك خلاف المشهور - وأما تمسك القائلين بالوجه الاول بمسألة المرض وهى فيما إذا اشترى عبدا مريضا وتمادي المرض إلى أن مات في يد المشترى طريقان (أحدهما) أنه على الخلاف ويحكى هذا عن الحليمى وغيره وسيأتي عن القاضى أبى الطيب ما يقتضيه فعلى هذا يسقط الاحتجاج بها (وأشهرهما) القطع بانه من ضمان المشترى وعلى هذا الفرق ظاهر لان المرض يزداد شيئا فشيئا إلى الموت فليس الموت بالمرض السابق على البيع بل بما يتجدد بخلاف الجناية فانها سبب كامل للقصاص وهذا معني الفرق الذى ذكره المصنف ويكتفى في ذلك بمجرد الاحتمال فانه يمنع من الحاقه بالمرض القديم فكيف والظاهر حدوث سبب جديد والاصل صحة العقد ولزومه ونظير ذلك إذا اشترى جارية حاملا ولم يعلم بحملها فماتت من الطلق يرجع بأرش العيب لانها ماتت من أوجاع الطلق وهى حادثة في يد المشترى كالمريض إذا مات قاله القاضى أبو الطيب وحكم","part":12,"page":350},{"id":6200,"text":"الجراحة السارية حكم المرض ذكره في التهذيب وجعلها على الوجهين وبين أن ذلك في المرض المخوف أما غير المخوف كالصداع والحمى فيرجع بالارش إذا ازداد في يده ومات وكذلك ذكره القاضى حسين وحكم القولنج حكم المرض المخوف على ما ذكره القاضى حسين والبغوى حينئذ موافقان للحليمي وهذا كله إذا لم يعلم المشتري بالجناية حتى قتل في يده فلو علم قبل العقد أو بعده ولم يفسخ\rفقد صرح المصنف بان الحكم كذلك قال الرافعي ويحكى عن أبى اسحق واختيار أبى حامد (قلت) وهو الشيخ أبو حامد الاسفرايني فانه كذلك في تعليقه علم به أو لم يعلم وتبعه المصنف أما القاضى أبو الطيب فانه نسب ذلك إلى بعض أصحابنا وقال انه غلط وأن مذهب الشافعي لا يختلف انه بمنزلة لعيب ونقل عن نص الشافعي في كتاب الرهن انه بمنزلة العيب الذى قد رضى به ولا شئ له قال الرافعى انه الاصح عند الجمهور وهو قول ابن الحداد أنه لا يرجع بشئ لدخوله في العقد على بصيرة وامساكه مع العلم بحاله كما قال القاضي أبو الطيب قال وليس هو كظهور الاستحقاق من كل وجه ولو كان كذلك ما صح بيعه اصلا وممن اختيار هذا ابن الصباغ وابن أبى عصرون وتحصل من ذلك أنه عند الجهل ينزل منزلة الاستحقاق وعند العلم ينزل منزلة العيب فإذا رضى به سقط أثره وهو أقوى في المعنى وفى الحقيقة هو عيب في الحالين ولكن في حالة العلم سقط أثره وفى حالة الجهل القتل من أثره فلذلك نزل منزلة الاستحقاق لكونه لم يرض به غير أن النص الذى تمسك به أبو الطيب من كتاب الرهن ان كان هو الذى نقلته فيما تقدم عند طريان العيب قبل القبض وهو قول الشافعي انه عيب دلس به فهذا لا دليل فيه لان الشافعي ما تكلم في حالة القصاص وانما ذلك إذا اطلع عليه قبل القصاص قال له أن يرد لانه عيب وهذا لا نزاع فيه انما النزاع في كونه إذا لم يرد حتى قتل هل ينفسخ أولا * * (فرع) * أما ثبوت الخيار للمشترى إذا صححنا البيع ولم يحصل القصاص فان كان بعد الفداء فقد سبق حكمه في العيوب والتفصيل في العمد بين أن يتوب أولا وفى الخطأ بين أن يكثر أولا وادعى ابن الرفعة أن نص الشافعي في البويطى في كتاب الغصب يدل على انها وان كثرت لا تثبت الخيار إذا كانت خطأ وفيه نظر وقد تأملت في كتاب الغصب في البويطى وفيه ما يحتمل ذلك بالمفهوم لا بالمنطوق وليس بقوى التمسك به وقال ابن الرفعة انه بين التمسك به في كتاب الغصب أما إذا كانت","part":12,"page":351},{"id":6201,"text":"قبل الفداء قال ابن الرفعة شبه أن يثبت الخيار سواء أقلنا يلزم السيد فداؤه أم لا وهو كما قال وهذا حيث يقول ان مجرد الجناية لا يكون عيبا إما عند التوبة أو عند عدم الكرار أما إذا كانت عيبا فهى\rكافية في ثبوت الخيار * * (فرع) * إذا باعه ولا جناية منه ولكنه كان قد حفر بئرا في محل عدوان قبل البيع فتردى فيها من يجب ضمانه بعد البيع يشبه أن يكون كما لو كان قد جني جناية توجب قصاصا ثم بعد البيع عفي علي مال وقد تقدم * * (فروع) * وطئ الجارية الجانية لا يكون التزاما للفادي وفيه وجه مذكور في الديات من الرافعى ولو قال لعبده إذا جاء رأس الشهر فأنت حر فجنى العبد ثم جاء رأس الشهر عتق ولزم السيد الفداء قاله القاضى عنه في باب الامة تغرس نفسها ولو قال ان دخلت الدار فأنت حر فجنى العبد ثم دخل الدار تعلق الارش بذمة المعتق والفرق أنه في هذه عتق بفعله ولم يوجد من السيد فعلى وفى الاولى لم يوجد من العبد شئ فصار السيد متلفا بالعتق المعلق ومثل ذلك إذا قال إذا قدم زيد فأنت حر فانه لا فعل من العبد قال ابن الرفعة ينبغى على قولنا بعدم نفوذ عتق الجاني وان الاستبار بحال الصفة لا يحكم بعتقه ببينة لو نقص الارش عن الرقبة هل يكون الحكم كما تقدم ولا يمتنع البيع لا في مقدار الارش ظاهر نص الشافعي الاول وحاول ابن الرفعة تخريج خلاف وقال وقد ذكره الغزالي في لزكاة وأيده بقول العراقيين أن بيع العبد الجاني كبيع الوارث التركة قبل قضاء الدين وبأن الرافعى في الوصايا عند الكلام في الدور الوقع في الجنايات إذا جنى عبد على حر وعفى المجني عليه ومات فان أجارته الورثة فذاك والا نفذ في الثلث وانفك ثلث العبد عند تعلق العبد وأشار الامام فيه إلى وجه آخر كما ان شيأ من المرهون لا ينفك ما بقى شئ من الدين * (فائدة) * أجمعوا إذا كان في يد العبد مال وهو مأذون ان الدين في ماله والجناية في رقبته فإذا عجزت الرقبة عن احتمال الجناية لم يرد إلا ما في يده وكذلك إذا عجز ما في يده عن الدين لم يرد إلى الرقبة * * (فرع) * لو اشتري عبدا وبه مرض أو جراحة فزاد ذلك في يد المشترى ولم يعلم ثم علم حال الاستقصاء قال القاضى أبو الطيب قياس قول أبي بكر بن الحداد المصرى تصير الزيادة كأنها حصلت في يد البائع للمشترى الخيار في الرد والرجوع بجميع الثمن وعلى قول سائر أصحابنا زيادة المرض في","part":12,"page":352},{"id":6202,"text":"يده تمنع من الرد وله الرجوع بالارش بقدر ما بين قيمته صحيحا ومعيبا بالعيب الذى كان في يد البائع دون لزيادة التى حدثت في يد المشترى لان هذه لزيادة حدثت بسبب المرض الذى كان عند البائع فكان على وجهين كالقطع في السرقة وان لم يعلم بالمرض أو الجراحة حتى سرت إلى النفس فعلى قول ابن الحداد ينفسخ البيع ويرجع بالثمن وعلى قول ابن سريج وأبى على لا ينفسخ ويرجع بالارش ولو اشترى جارية حاملا ولم يعلم بالحمل حتى ماتت من الولادة فعن القاضى أبى الطيب أنه على الوجهين * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وان اشتري عبدا مرتدا فقتل في يده ففيه وجهان في قول أبى اسحق ينفسخ البيع ويرجع بالثمن وعلى قول أبى العباس وأبى على ابن أبى هريرة إن كان قد علم بالردة لم يرجع بالارش وان لم يعلم رجع بالارش - ووجههما ما ذكرناه في الجاني عما * * (الشرح) * بيع العبد المرتد صحيح على المذهب كبيع العبد المريض المشرف على الهلاك وعن الشيخ أبى علي حكاية وجه أنه لا يصح تخريجا من الخلاف في العبد الجاني والمشهور القطع بالاول وكذلك يقاس الجاني عليه وقد تقدمت الاشارة إلى الفرق لان رقبة الجاني مستحقة لآدمي وله العفو على مال فكأن تعلق المال حاصل بخلاف المرتد وقال القاضى حسين ابن الوجه المذكور خط لان الشافعي نص أن رهن المرتد والقاتل جائز فإذا فرعنا على صحته فقتل قبل القبض انفسخ العقد على ما تقدم وان قتل في يد المشترى بالردة السابقة فعلى الخلاف المتقدم في الجاني على قول أبى اسحق وابن الحداد والمنصوص للشافعي ينفسخ البيع ويرجع بالثمن إن كان المشترى جاهلا بردته وفيما إذا كان عالما وجهان رأى المصنف والشيخ أبى حامد وأبى اسحق أنه كذلك ولهذا أطلق هنا ورأي ابن الحداد وهو الاصح على ما تقدم أنه لا ينفسخ البيع ولا يرجع بشئ قال الامام كان يقرب من ذلك الوجه يعني الذي يقول بانه ينفسخ مطلقا كما يقوله المصنف أن يقال بالوقف حتى يقال إن قتل المرتد تبينا أن بعيه لم يصح وان عاد إلى الاسلام تبينا الصحة قال ولم أر ذلك لاحد (وأما) على قول ابن سريج وابن أبى هريرة فان كان علم بالردة لم يرجع بالارش لانها عيب رضى بها وان لم يعلم\rرجع كتعذر الرد فيرجع بأرش العيب القديم كسائر العيوب فيتقوم مرتدا وغير مرتد ويرجع بما","part":12,"page":353},{"id":6203,"text":"بينهما منسوبا من الثمن قال الاصحاب فان قيل المرتد قتل لاقامته على الردة وذلك حادث في يد المشترى (فالجواب) أنه إنما قتل بالردة السابقة لانه لو قتله انسان قبل الاستنابة لم يضمنه فاقامته على الردة لم توجب القتل لكن استيفاء ما وجب عليه * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (وإن قتل العبد في المحاربة وانحتم قتله فقد ذكر الشيخ أبو حامد الاسفزايني رحمه الله في التعليق أن البيع باطل لانه لا منفعة فيه لانه مستحق القتل فلا يصح بيعه كالحشرات وقال شيخنا القاضى أبو الطيب يصح بيعه لان فيه منفعة وهو أن يعتقه فصح بيعه كالزمن فعلى هذا إذا قتل في يد المشترى فحكمه حكم القائل عمدا في غير المحاربة وقد بيناه) * * * (الشرح) * إذا قتل في المحاربة فان تاب قبل أن نقدر عليه فالقود ههنا متحتم بل هو إلى ولى الدم والحكم فيه على ما تقدم في جناية العبد وإن قدر عليه قبل أن يتوب وقلنا تسقط العقوبة بالتوبة بعد الظفر فكذلك (فان قلنا) لا تسقط فثلاث طرق (إحداهما) قال الشيخ أبو حامد لا يجوز البيع قولا واحدا لان قلته محتم ويفارق المريض والمرتد والقاتل في غير المحاربة لرجاء برء المريض واسلام المرتد والعفو عن القاتل ووافقه المحاملى في المجموع ونسب الرافعى هذه الطريقة إلى اختيار الشيخ وطبقته ونسبه الامام وغيره إلى أبى عبد الله الحسين ولم أر في تعليق أبى حامد التعليل بعدم المنفعة بل يتحتم القتل فجاز أن يقول منفعة هذه مع كونه غير باق ألا يتخلص به لعبادة الله تعالى غير مقصودة وأما الدين فانه باق يتخلص بالعتق للعبادة ومنافع الدنيا والآخرة واختار ابن أبى عصرون ما قاله الشيخ أبو حامد وقطع به في المرشد وقال جواز عتقه لا يستدل به على جواز بيعه بدليل الآبق والمجهول والمعنى فيه أن في العتق قوة وسراية (الطريقة الثانية) ما قاله القاضى أبو الطيب إنه كبيع الجاني يعني عمدا فيصح على الاصح وتوجيهها ما ذكره المصنف وقد علمت ما يرد عليه (والثالثة) قال الرافعى إنها الاظهر عند كثير من الائمة أن بيعه كبيع المرتد ولا شك أنها أظهر مما قاله القاضى أبو الطيب\rلان جناية العمد قد تصير إلى المال بخلاف هذا لكن يرد على الحاقه بالمرتد ما قدمته من أن المرتد مرجو البقاء بالاسلام بخلاف المحارب الذى تحتم قتله أنه لا شك أنه أولى بالمنع منه ويبقى النظر في منفعة العتق في هذه الحالة هل هي مقصودة مما يتوصل إليها بالاغراض فتكون كبيع المرتد المشهور بصحته ويأتى فيه ما حكاه الشيخ أبو علي وأن مثل هذه المنفعة لا تعتبر فيقوي ما قاله الشيخ أبو حامد","part":12,"page":354},{"id":6204,"text":"وفيه نظر والاقرب الاول لان العتق كيف ما كان فيه أجر والاجر مقصود متوصل إليه بالاموال فعلى طريقة أبى الطيب يكون حكمه حكم القاتل عمدا في غير المحاربة وقد تقدم تفصيله وعلى الطريقة التى قال الرافعى إنها أظهر عند كثير من الائمة يكون كالمرتد وقد تقدم أيضا وعلى طريقة الشيخ أبى حامد البيع باطل ولا كلام * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (إذا باع عينا بشرط البراءة من العيب ففيه طريقان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى إن المسألة على ثلاثة أقوال (أحدها) أنه يبرأ من كل عيب لانه عيب رضى به المشترى فبرئ منه البائع كما لو أوقفه عليه (والثانى) لا يبرأ من شئ من العيوب لانه شرط يرتفق به أحد المتبايعين فلم يصح مع الجهالة كالاجل المجهول والرهن المجهول (والثالث) أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد وهو العيب الباطن في الحيوان الذى لا يعلم به البائع لا روي سالم أن أباه باع غلاما بثمانمائة بالبراءة من كل آفة فوجد الرجل به عيبا فخاصمه إلى عثمان رضى الله عنه فقال عثمان لابن عمر احلف لقد بعته وما به داء تعلمه فأبى ابن عمر أن يحلف وقبل الغلام فباعه بعد ذلك بألف وخمسمائة فدل على أنه يبرأ مما لم يعلم ولا يبرأ مما علمه قال الشافعي رحمه الله ولان الحيوان يفارق ما سواه لانه يغتذى بالصحة والسقم وتحول طبائعه وقلما يبرأ من عيب يظهر أو يخفى فدعت الحاجة إلى التبرى من العيب الباطن فيه لان لا سبيل إلى معرفته وتوقيف المشترى عليه وهذا المعنى لا يوجد في العيب الظاهر ولا في العيب الباطن في غير الحيوان فلم يجز التبري منه مع الجهالة والطريق الثاني أن المسألة على قول واحد وهو أنه يبرأ من عيب باطن في الحيوان لم يعلم به ولا يبرأ من غيره وتأول هذا القائل\rما أشار إليه الشافعي من القولين الآخرين على أنه حكى ذلك عن غيره ولم يختره لنفسه (فان قلنا) إن الشرط باطل فهل يبطل البيع فيه وجهان (أحدهما) لا يبطل البيع ويرد المبيع لحديث عثمان رضى الله عنه فانه أمضى البيع (والثانى) أنه يبطل البيع لان هذا الشرط يقتضى جزأ من الثمن تركه البائع لاجل الشرط فإذا سقط وجب أن يرد الجزء الذى تركه بسبب الشرط وذلك مجهول والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا فيصير الثمن مجهولا ففسد العقد والله أعلم) * *","part":12,"page":355},{"id":6205,"text":"* (الشرح) * هذا الفصل باب مستقل وب عليه المزني والاصحاب بباب بيع البراءة وكثير من الاصحاب أدرجوه في هذا الباب لانه من مسائله وقضاء عثمان هذا رواه مالك في الموطأ عن يحيى ابن سعيد عن سالم ولفظه أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة وباعه بالبراءة فقال الذى ابتاعه لعبد الله بن عمر بالعبد داء لم تسمه لى فاختصما إلى عثمان بن عفان فقال الرجل باعني عبدا وبه داء لم يسمه لى قال عبد الله بن عمر بعته بالبراءة فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد الله بن عمر أن يحلف وارتجع العبد فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم ورواه البيهقى في سننه وفى المعرفة من رواية مالك كذلك وفى رواية تعليق أبى حامد وغيره من الفقهاء أن المشترى من ابن عمر زيد بن ثابت وأنهما اللذان اختصما إلى عثمان وقيل ان ذلك الداء زال عند عبد الله وصح منه وقال ابن عمر تركت اليمين لله تعالى فعوضني الله وقد روى عن زيد بن ثابت وابن عمر أنهما كانا يريان البراءة من كل عيب جائزه واسناده ضعيف قال البيهقى إنما رواه شريك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عنهما وقال يحيى بن معين حديث شريك عن عاصم بن عبد الله عن زيد بن ثابت البراءة من كل عيب براءة ليس يثبت تفرد به شريك وكان في كتابه عن أشعث بن سوار وسئل عبد الله عن حديث شريك عن زيد بن ثابت في البيع بالبراءة فقال أجاب شريك على غير ما كان في كتابه ولم نجد لهذا الحديث أصلا قال البيهقى إن صح ما رواه في الباب حديث سالم وهو المذكور من رواية مالك في قضاء عثمان وعن شريح القاضى أنه كان لا يبرأ من\rالداء حتى يريه إياه يقول برئت من كذا وكذا وعنه لا يبرأ حتى يضع يده على الداء وعن عطاء بن أبي رباح وطاوس والحسن مثله وعن أبى عثمان النهدي قال ما رأيتهم يجيزون من الداء إلا ما يثبت ووضعت يدك عليه وأبو عثمان النهدي كبير أدرك جميع الصحابة وفاتته الصحبة بشئ يسير والاسناد إليه في هذا جيد وعن ابن سيرين أنه لا يبرأ إلا من عيب يسميه ويريه هذا ما في هذه المسألة من","part":12,"page":356},{"id":6206,"text":"الاثبات عن الصحابة والتابعين - وأما العلماء فاختلفوا على مذاهب (أحدها) أن يبرأ من كل عيب علمه البائع أو لم يعلمه وهو مذهب أبى حنيفة وأبى ثور كما روى عن ابن عمر وزيد (والثانى والثالث) أنه لا يبرأ من شئ من العيوب واختلفت عبارة هؤلاء فمنهم من يقول حتى يسميه وهو مذهب ابن أبى ليلى وسفيان الثوري والحسن بن حى وداود ونقله ابن المنذر عن ابن أبي ليلى والثوري هكذا مقيدا ونقله غيره عن الحسن بن حى وداود مطلقا وظاهر النقل عن هؤلاء أنه إذا سمى كفى سواء أكان العيب مما يعابن أم لا وهو موافق لما يقوله القاضى حسين من أصحابنا على ما سيأتي (والثالث) أنه لا يبرأ من شئ حتى يضع يده عليه كما تقدم عن شريح وعطاء وهو مذهب أحمد في رواية عنه واسحق ويشبه أن يكون ذلك الاطلاق فيما يمكن كما فصله أصحابنا كما سيأتي لكن قولهم انه يضع يده إن كان المراد المعاينة فهو قول أصحابنا فيما يمكن رؤيته وان يراد ظاهره من وضع اليد عليه فهو قول آخر وهو بعيد (الرابع والخامس والسادس) أنه لا يبرأ من العيب الباطن الذى لم يعلم به في الحيوان خاصة كقول عثمان وهو مذهب مالك الذى ذكره في الموطأ هنا قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا فمن باع عبدا أو وليدة أو حيوان بالبراءة فقد برئ من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك عيبا فان كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته وكان ما باع مردودا عليه وهذا القول يخرج منه عند أصحابنا في تحريره ثلاثة أقول كما سيأتي ان شاء الله تعالى (السابع) قول ثان لمالك وقال ابن عبد البر إن مالكا رجع إليه انه لا يبرأ بذلك إلا في الرقيق خاصة فيبرأ ما لم يعلم ولا يبرأ مما علم فكتم وبعضهم قيد ذلك بأن يكون البيع من الفحاش لان الفحاش تشترى لتريح - وأما في سائر الحيوان وغير الحيوان فلا يبرأ به عيب أصلا (والثامن) قول ثالث لمالك وقيل انه لذى رجع إليه أنه لا ينتفع بالبراءة إلا في\rثلاثة أشياء فقط وهو بيع السلط للمغنم أو على مفلس قال بعضهم أو في ديون الميت (والثانى) العيب الخفيف في الرقيق خاصة لكل أحد (والثالث) فيما يصيب الرقيق في عهدة الثلاث خاصة (والتاسع) أن البيع باطل كما هو قول في المذهب خارج من التفريع على القول الثاني ولا أعرفه صريحا عن","part":12,"page":357},{"id":6207,"text":"أحد من السلف إلا عن مذهبنا وبعض الظاهرية وان صح أن أحد يقول لا بد من وضع اليد كما هو ظاهر النقل عن شريح وغيره كانت المذاهب عشرة هذه جملة المذاهب (وأما) تفصيل مذهبنا فقد اختلف الاصحاب عن طرق أشهرها وبه قال ابن سريج وابن الوكيل والاصطخري إنه على ثلاثة أقوال وهى المذكورة في الكتاب وأظهر الاقوال الثالث منها وهو أنه يبرأ في الحيوان مما لا يعلمه البائع من الباطن دون الظاهر ودون ما يعلمه من الباطن ولا يبرأ في غير الحيوان بحال - وحاصل هذه الطريقة أن في الحيوان ثلاثة أقول وفي غير الحيوان قولين ولا يجئ الثالث في غير الحيوان لانه لا باطن له كما قاله القاضى أبو الطيب والقاضى حسين وغيرهما (والطريق الثاني) القطع بهذا القول الثالث والى ذلك ذهب ابن خيران وأبو إسحاق المروزي على ما حكاه الماوردى وغيره وقال ابن أبى عصرون انها الاصح وقال الامام انها الاليق بكلام الشافعي مع قوله أن الاولى أشهر وفى المجرد من تعليق أبى حامد نسبتها إلى عامة أصحابنا والطريق الثالث حكاه الماوردى عن أبن أبى هريرة أنه يبرأ في الحيوان من غير المعلوم دون المعلوم ولا يبرأ في غير الحيوان من المعلوم وفى غير المعلوم قولان وقد رأيتها كذلك في تعليق أبى على الطبري عن ابن أبى هريرة (والطريق الرابع) يخرج من منقول الامام وهى اثبات ثلاثة أقوال في الحيوان وغيره (ثالثها) الفرق بين المعلوم وغير المعلوم (والطريقة الخامسة) القطع في الحيوان بالفرق بين المعلوم وغيره واجراء الاقوال الثلاثة في غير الحيوان وهى تخرج من نقل سلام شارح المفتاح والطريقة الثالثة والرابعة والخامسة مقتضاها عدم التفرقة بين الباطن والظاهر وذلك طرد التفصيل في غير الحيوان وهو لا باطن له كما تقدم عن القاضى أبى الطيب وذلك يوافق ما حكاه الامام الماوردى والرافعي أن منهم من اعتبر نفس العلم والاكثرون جعلوا العيوب الظاهرة من الحيوان كالمعلومة لسهولة الاطلاع عليها والبحث عنها قال الامام وإذا جمع جامع الحيوان\rإلى غيره انتظم له أقوال (أحدها) الصحة في الجميع (والثانى) الفساد في الجميع (والثالث) الفرق بين الحيوان","part":12,"page":358},{"id":6208,"text":"وغيره (والرابع) الفرق بين ما علمه البائع وكتمه وبين ما لم يعلم وقد ذكرنا البعض الظاهر والباطن فقد يجرى من خلاف الاصحاب فيه قول خامس (وقال) الغزالي في البسيط أن مجموعها سبعة أقوال (أحدها) صحة الشرط مطلقا (والثانى) فساده مطلقا (والثالث) فساده فيما علمه وصحته فيما لم يعلمه (والرابع) فساده فيما علمه أو يسهل العلم به (والخامس) فساده في غير الحيوان وصحة في الحيوان (والسادس) فساده إذا أبهم العيب وصحته إذا عينه (والسابع) فساده فيما سيحدث في يد البائع إذا ذكر مقصودا وصحته فيما عداه (قلت) وفى الخامس نظر لانه يقتضى الصحة في الحيوان مطلقا من غير تفصيل فتحرير العبارة فيه أن يقال يفسد في غير الحيوان ويصح في الحيوان فيما لم يعلم أو لم يسهل العلم به (والسابع) صحيح لما سيأتي عن القاضى حسين مع جريان الخلاف مع التعيين (والثامن) صحيح أيضا لما سيأتي ويأتى فيه وجه ثامن بالفساد فيما سيحدث في يد البائع إذا ذكر ولو تعابا (والوجه التاسع) بطلان العقد وسبب اخلاف الاصحاب على هذه الطريق أن الشافعي قال على ما حكاه المزني في المختصر إذا باع لرجل شيئا من الحيوان بالبراءة فالذي أذهب إليه قضاء عثمان بن عفان رضى الله عنه أنه برئ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه ولم يسمه ويقفه عليه تقليلا وأن الحيوان يفارق ما سواه لانه يغتذى بالصحة والسقم وتحول طبائعه وقل ما يبرأ من عيب يخفى أو يظهر وان صح في القياس لو لا ما وصفنا من افتراق الحيوان وغيره أن لا يبرأ من عيوب لم يرها ولو سماها لاختلافهما أو يبرأ من كل عيب والاول أصح وهذا النص نقله المزني من اختلاف العراقيين من الام فان فيه في باب الاختلاف في العيب قال الشافعي وإذا باع الرجل العبد أو شيئا من الحيوان بالبراءة من العيوب فالذي نذهب إليه والله أعلم * قضاء عثمان بن عفان رضى الله عنه انه برئ من كل عيب لم يعلمه ولم يبرأ من عيب علمه ولم يسمه البائع ويقفه عليه وانا ذهبنا إلى هذا تقليدا وان فيه معنى من الغى يفارق فيه الحيوان ما سواه وذلك انما كانت فيه الحياة فكان يغذى بالصحة والسقم وتحول طبائعه قل ما يبرأ من عيب يخفى أو يظهر فإذا خفى على البائع ابراءه يبرئه منه وإذا لم يخف عليه فقد وقع اسم العيوب على ما بعضه يقل\rويكثر ويصغر ويكبر وتقع القسمة على ذلك ولا يبرأ منه الا أن يقفه عليه وان صح في القياس لو لا التقليد وما وصفنا من تفرق الحيوان بأن لا يبرأ من عيب كان به لم يبرئه صاحبه ولكن التقليد ما وصفنا الاولى بما وصفنا هذا كلام الشافعي رحمه الله في اختلاف العراقيين وفيه زيادة فائدة على ما قاله المزني عنه وهو قوله العبد أو شيئا من الحيوان فان فيه تصريحا بالتسوية في ذلك بين العبد الذى يخبر عن نفسه وبينه على العيب الذى به وبين غيره من الحيوان الذى لا يمكن فيه ذلك وهذه فائدة جليلة وليس كما وقفت عليه من اختلاف العراقيين ذكر إلى قاله المزني آخرا من أنه يبرأ من كل عيب إذا","part":12,"page":359},{"id":6209,"text":"عرف ذلك فالاكثرون قالوا ان هذا الكلام من الشافعي يقتضى التردد بين القول الاول الموافق لقضاء عثمان وبين القولين الاخيرين الذين أشار اليهما بقوله وان صح في القياس لو لا ما وصفنا أن لا يبرأ أو يبرأ من كل عيب فهذه ثلاثة أحوال - ومنهم من منع ذلك وقال وان كان الشافعي أشار إلى ذلك ولكنه اختار القول وقال لو لا قضاء عثمان ومفارقة الحيوان لغيره لكان القياس هذا ولكن تركت القياس لقول عثمان والفرق بين الحيوان وغيره قال القاضى أبو الطيب (قلت) أنا قال الشافعي في كتاب اختلافه ومالك ولو ذهب ذاهب إلى أن من باع بالبراءة برئ مما علم ومما لم يعلم لكان مذهبا يجد فيه حجة وهذا مثل قول أبى حنيفة وقد نص عليه في هذا الكتاب وهذا يبطل قول من قال ان مذهبه لا يختلف فيه وأنه قول واحد انتهى * والجوزي نقل عن هذا النص عن رواية حرملة والماوردي ذكر هذا النص وقال ابن أبى خيران وأبو إسحاق لم يخرجا ذلك قولا لا جماله (قلت) والاجمال فيه ظاهر وقد اختار المصنف في اللمع ان مثل هذه العبارة لا تجوز أن يجعل ذلك قولا له والمشهور طريقة اثبات الاقوال لما تقدم وفى الاستذكار لابن عبد البر أن الشافعي قال في الكتاب العراقى ببغداد بأنه لا يبرأ الا من عيب يريه للمشترى فاستفدنا بهذا النقل اثبات القول بعدم البراءة وانه في القديم وأضعف الطرق الطريقة الرابعة المأخوذة من الامام فانها لم تفرق بين الحيوان وغيره وذلك خلاف صريح قول الشافعي وطريقة ابن أبى هريرة محتملة ولو ذهب ذاهب إلى طريقة سادسة وهو أنه في الحيوان يقطع بالقول الثالث وفى غير الحيوان قولان (أحدهما) يبرأ مطلقا (والثانى) لا يبرأ مطلقا لكان ذلك وجه\rوهذه غير طريقة ابن أبى هريرة لانه يقطع بأنه لا يبرأ من غير المعلوم في الحيوان وهذه الطريقة التى أقولها مقتضاها اجراء القولين في غير الحيوان فيما علمه وفيما لم يعلمه والقطع بالتفصيل في الحيوان ووجه هذه الطريقة اختيار الشافعي لقضاء عثمان وقوله انه ولو لا ذلك والفرق بين الحيوان وغيره لكان يبرأ أو لا يبرأ يعنى كان فيه قولان وهذا دليل على ثبوت القولين فيما عدا المحل الذى فيه تقليد عثمان والفرق المذكور وهو غير الحيوان فالطريقة القاطعة بأنه لا يبرأ فيه من عيب أصلا كما تقتضيه طريقة ابن أبى خيران وأبى اسحاق لا دليل عليها من كلام الشافعي وانما غاية كلام الشافعي على مقتضى استدلالهم أن يدل على القطع في الحيوان خاصة فهذه طريقة لم أر أحدا ذهب إليها ولها وجه ظاهر من كلام الشافعي وقول الشافعي في المختصر والاول أصح الظاهر أنه يريد به الاول من الاحتمالمين اللذين ذكرهما لو لا تقليد عثمان ومفارقة الحيوان لغيره أي أن القول أنه لا يبرأ على ذلك التقدير أصح من القول بأنه يبرأ من كل عيب لاجل ذلك والله أعلم * اقتصر عليه في اختلاف العراقيين ويحتمل أن يكون المراد","part":12,"page":360},{"id":6210,"text":"بالاول ما قاله موافقا لقضاء عثمان ويكون في ذلك تقوية لان في المسألة ثلاثة أقوال في الحيوان وقولين في غيره كما هو الطريقة المشهورة * * (فرع) * قسم الماوردى البيع بشرط لبراءة إلى ثلاثة أضرب (أحدها) يبرأ من عيوب سماها ووقف المشترى عليها فهذه براءة صحيحة وبيع جائز لانتفاء الجهالة ولزوم الشرط في العقد فان وجد المشترى بالبيع غير تلك العيوب فله الرد وان لم يجد إلا تلك فليس له الرد (الضرب الثاني) أن يبرأ من عيوب سماها ولم يقف المشترى عليها فهذا على نوعين (أحدهما) أن تكون العيوب مما لا يعين كالسرقة والاباق فتصح البراءة فيها بالتسمية لانها غير مشاهدة فلم يمكن الوقوف عليها واكتفى بالتسمية فيها فان ذكرها إعلاما والاطلاع عليها (والنوع الثاني) أن تكون مما يعاين كالبرص والقروح فلا تكفى التسمية حتي يقف عليها ويشاهدها لان النقص العيب قسطا من الثمن يزيد بزيادته العيب وينقص بنقصه فصارت التسمية لها عند عدم مشاهدتها جملا بها (قلت) وهذا معني قوله في المختصر ولو سماها لاختلافها وكذلك قوله في اختلاف العراقيين ولا يبرأ منه إلا أن يقفه عليه وكلام الماوردى\rيقتضى أن هذا الضرب ليس محل الخلاف ولا شك أن القائل بالبراءة مطلقا إذا أطلق شرط البراءة يقول هنا عند التسمية وان لم يقفه عليها بطريق الاولى وكذلك إذا كان البرص ونحوه في باطن فان الاصح أن يبرأ منه إذا لم يعلمه عند الاطلاق ففى حالة التسمية كذلك وكذلك قال الرافعى انه ان أراه موضع البرص وقدره صح وان لم يره فهو كشرط البراءة مطلقا وكذلك يقتضيه كلام الامام والفوراني والمتولي والبغوى وينبغى أن يحمل كلام الماوردى على هذا المعني قال الرافعى هكذا فصلوه وكأنهم تكلموا فيما يعرفه في المبيع من العيوب واما ما لا يعرفه ويريد البراءة عنه لو كان فقد حكى الامام تفريعا على فساد الشرط فيه خلافا مخرجا على ما ذكره من المعنيين يعني ان العلة في فساد الشرط الجهالة أو كونه من مقتضى العقد (إن قلنا) بالاول صح لانتفاء الجهالة (وان قلنا) بالثاني فلا","part":12,"page":361},{"id":6211,"text":"ومثل صاحب التتمة بتسمية العيب بأن يقول على أنه برئ من الزنا والاباق والسرقة وهذا الذى تقدم من أن الذى تسكن معاينته لا تكفى فيه التسمية هو قول الاصحاب قال القاضى حسين وعنه يكون يصح في هذا الموضع لقلة الجهالة وهذا مخالف لما تقدم من كلام الشافعي ومثل القاضى هذا النوع بأخباره بمثل الجدار وانكساح الجذع * * (فرع) * ادعى الرافعى أنه لا خلاف في البراءة إذا شرط البراءة من الزنا والسرقة والاباق لان ذكرهما إعلام وفى كلام القاضى حسين في الفتاوى ما يقتضى المنازعة في هذا الاطلاق وانه إن قال هو آبق وبعتكه بشرط أنى برئ من عيب الاباق برئ قطعا ولو قال لا أعلمه آبقا وبعتكه بشرط أني برئ من عيب الاباق قال فلهذه المسألة مقدمة وهى أنه لو اشتراه ولم يعلمه آبقا فقال أبرأتك من عيب الاباق فبان آبقا هل له الرد وجهان كما لو باع مال ابنه على ظن أنه حى فبان ميتا (فان قلنا) يبرئ برئ هنا (وان قلنا) لا يبرأ فالبيع بهذا الشرط هل يصح على قولين (فان قلنا) يصح ففى صحة الشرط جوابان - وان قال بعتكه بشرط أنى برئ من الاباق يعني لو لم يعلم شيئا قال فالظاهر أنه ليس له رده لان الشرط إعلام - وان قال لاعلم هل هو آبق أو لا ولم يزد عليه يعنى ولو يشترط فوجده آبقا فله الرد ذكره هذه المسائل القاضى حسين في فتاويه (الضرب الثالث) أن يبرأ إليه\rمن كل عيب من غير أن يسميها ولا يقف المشترى عليها فهو محل الاقوال والطرق المتقدمة * * (فرع) * في الاستدلال للاقوال المذكورة غير القول الظاهر من المذهب وأجوبتها (أما) القول الاول وهو أنه يبرأ من كل عيب وهو مذهب أبى حنيفة فلقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم وبان الابراء من المجهول صحيح لقوله صلى الله عليه وسلم لرجلين تخاصما عنده في مواريث درست أسهما وموجبا","part":12,"page":362},{"id":6212,"text":"وليحلل أحد كما صاحبه رواه البيهقى في كتاب الصلح وبأنه اسقاط حق لا تسليم فيه فيصح في المجهول كالطلاق والعتق وبأن خيار العيب انما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السلامة فإذا صرح بالبراءة فقد ارتفع الاطلاق (والجواب) عن الاول أنه روى في هذا الحديث ما وافق الحق منها على أن الحديث المذكور فيه كلام ومنع بعضهم صحته ثم هو معارض لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس هو في كتاب الله فهو باطل ونهى عن بيع وشرط (وعن الثاني) بأن التحليل يصح بأن يصيره معلوما فيقول من كذا وكذا (وعن الثالث) بأن الطلاق والعتق يصح تعليقهما فصحا في المجهول بخلاف الرد بالعيب وأما القول الثاني وهو أنه لا يبرأ من شئ من العيوب إلا بالتسمية والتوقيف فللنهى عن بيع وشرط وعن الغرر ومن القياس أنه رفق في البيع لا يثبت إلا بالشرط فلا يثبت مع الجهالة كالاجل والرهن والضمان ولانه عيب لم يقف عليه المشترى فيثبت له رد المبيع على صفته كما إذا لم يبرأ منه وفيه احتراز عن حدوث العيب والرضى به وبأن الابراء من المجهول لا يصح لانه تبرع لا يصح تعليقه فلا يصح في المجهول كالهبة وبأنه خيار ثابت بالشرع فلا ينفي بالشرط كسائر مقتضيات العقد وملخص هذه الاقيسة الدالة لهذا القول ترجع إلى سببين (أحدهما) التعليل بالجهالة (والثانى) بمخالفة مقتضى العقد ووضع الشرع في الرد بالعيب فان قالوا الهبة فيها تسليم والجهالة تمنع من التسليم انتقض عليهم بالوصية والاقرار فيهما تسليم واجب ويصحان في المجهول وفى الاستدلال طريقة أخري بأن تفرض المسألة فيمن شرط البراءة مما يحدث في يده من عيب لانه ابراء من الضمان قبل التسليم فلم يجز كالابراء من ضمان جميع الثمن إذا تلف في يده - وأما القول الرابع والخامس فضعيفان جدا لا دليل لهما والسادس وهو مذهب أحمد قريب من الثالث إلى هو ظاهر المذهب *","part":12,"page":363},{"id":6213,"text":"* (فرع) * في الاستدلال للقول الظاهر من المذهب الحجة في ذلك ما ذكره الشافعي رضى الله عنه من قضاء عثمان رضى الله عنه مع مفارقة الحيوان لما سواه كما بينه فلو حكمنا بأن البيع والشرط لا يصح لادى إلى أن لا يستقر بيع في حيوان أصلا والتمسك به من وجهين (أحدهما) أن ابن عمر من كبار الصحابة وزيد بن ثابت أيضا كذلك وقد قيل انه المشترى منه وترافعهما إلى امام الوقت في خصومة ويقضى بينهما بقضاء الظاهر أن ذلك يعسر ولم يثبت عن أحد منهم الانكار فكان اجماعا واعترض على هذا بأن ابن عمر مخالف فانه علم بالعيب واعتقد أنه لا يثبت الرد (أما) علمه فلامتناعه من اليمين (وأما) اعتقاده فلو لم يكن كذلك لقبله (وأجاب) الاصحاب بأنه يحتمل أن لا يكون علم وامتنع عن اليمين تورعا (قلت) وهذا الجواب والاحتمال يعتضد بما تقدم عن البيهقى أنه لم يثبت عن ابن عمر القول بالبراءة لكن الشافعي رحمه الله في اختلافه مع مالك قال وقد اختلف عثمان وابن عمر في العبد يبتاع ويبرأ صاحبه من العيب فقضى عثمان على ابن عمر رضى الله عنهم بأن يحلف ما كان به داءا علمته وقد رآى ابن عمر أن التبرى يبرئه مما علم وما لم يعلم قال الشافعي يخاطب من سأله فاخترت قول ابن عمر وسمعت من أصحابك من يقول عثمان الخليفة وقضاؤه بين المهاجرين والانصار كأنه قول عامتهم وقوله بهذا كله أولى أن يتبع من ابن عمر انتهى * ذكر الشافعي هذا فيما روى مالك عن عثمان وخلافه فهذا الكلام من الشافعي يقتضى اعتقاده أن ابن عمر مخالف لعثمان وحينئذ يعتضد الاستدلال بهذا الوجه الذى ذكره الاصحاب وممن ذكره الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وان كان ما ذكروه من الاحتمال صحيحا لكن لا يستقيم الاستدلال للشافعي بذلك وهو قائل بخلافه - نعم يصح لمن ينظر من حيث الجملة ولا يتقيد بكلام الشافعي أن يقوله - وما يضعف التمسك بهذا الوجه للمذهب أن","part":12,"page":364},{"id":6214,"text":"الشافعي عضد قول عثمان رضى الله عنه بما ذكره من مفارقة الحيوان لغيره وعلى هذا الوجه لا يحتاج إلى ذلك وأيضا لو كان كذلك لما سماه تقليد وأيضا فانه مشى على أن قول الصحابي إذا انتشر ولم يعرف له مخالف يكون كالاجماع السكوتي وفيه نزاع فانه أنزل رتبة مما يتحقق فيه سكوت الباقين\r(وان قلنا) بأن الاجماع في السكوت حجة لاسيما هذه المسألة مع الاحتمال القوى في مخالفة ابن عمر وورود الرواية عنه وعن زيد بذلك من غير هذه الطريق وان كانت ضعيفة فان ذلك يخرم الظن بعدم المخالف - وذكر الامام ههنا معترضا على التمسك بهذا الوجه أن مذهب الشافعي في الجديد أنه لا ينسب إلى ساكت قول (الوجه الثاني) من الاستدلال ما ذكره الشافعي وأشار إليه من اعتضاد قول عثمان رضى الله عنه بالقياس ومثل هذا يكون حجة عند الشافعي على القديم فلان قول الصحابي حجة يقدم على القياس - وأما على الجديد فلانه يرى أن قول الصحابي مع القياس الضعيف المسمى عند الماوردى بقياس التقريب يقدم على القياس القوى المسمى عند الماوردي بقياس التحقيق وهل المراد بالضعيف الذى لا تجتمع فيه شروط القياس فيشكل اعتضاد ما ليس بحجة بما ليس بحجة ويأتى فيه البحث الذى تقدم في المرسل في مسألة بيع اللحم بالحيوان أو الذى اجتمعت فيه شروط القياس لكنه خفى لو انقرد يقدم القياس القوى عليه وهذا هو الذى ينبغى أن يكون المراد وقد فسر الماوردي في كتاب الايمان مراده بقياس التقريب وقياس التحقيق وههنا مباحث (أحدها) أطلق الشيخ أبو حامد هنا أن قول الصحابي على القديم حجة مقدمة علي القياس واقتضى كلامه أن ذلك مطلق وان لم ينتشر وقيده الماوردى بالمنتشر الذى لم يعلم خلافه وهما قولان في القديم منقولان عن الشافعي في كتب الاصول - وقال ابن الصباغ انه في القديم حجة وفى الجديد ليس بحجة إلا أن ينتشر","part":12,"page":365},{"id":6215,"text":"فاقتضي ذلك أنه إذا انتشر يكون حجة في الجديد وقال الجوزي إن قول السحابى الذى ليس له مخالف انما يكون حجة في الجديد إذا اعتضد بضرب من القياس وانه في القديم حجة فإذا احتمل المسألة أصلا كان ما وافقه أولى وهو أدون الاجتماعات وأعلى منه الاجماع الذى تعرفه الخاصة كتحريم النكاح في العدة وأعلى منه وهو اجماع الخاصة والعامة لكون الظهر أربعا هذا مختصر كلام الجوزى وقال البندنيجى في مقدمة كتابه الذخيرة قال الشافعي في أدب القاضى ولا يجوز لاحد من أهل العلم أن يقلد أحدا غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قوله يسمى تقليدا وانما أراد قبول قوله في صورة التقليد - فأما الصحابة فان قال علماؤها قولا كان حجة مقطوعا على معيتها وان قال واحد\rمنهم قولا وانتشر في الباقين فان صوره أو قالوا ما يدل على الرضا فهو اجماع أيضا وحجة مقطوع على معيتها إن بلغهم ومكتوا ولم يكن منهم ما يدل علي نص ولا انكار فإذا انقرض العصر كان حجة أيضا مقطوعا على معيتها في إطلاق اسم الاجماع عليه من ناحية العبارة وجهان ظاهر قول الشافعي انه لا يسمى اجماعا - وقال دلود وأكثر المتكلمين ليس بحجة وان قال واحد منهم قولا ولم ينتشر قال في القديم هو حجة وهو قول مالك وأبى حنيفة وقال في الجديد ليس بحجة (فان قلنا) ليس بحجة فان عاضده قياس وان ضعف كان قوله مقدما على القياس القوي وان لم يعضده قياس كان بمنزلة قول التابعي يقدم القياس عليه ولا يخص بقوله العموم (وان قلنا) حجة قدم على القياس القوى إلا أن يكون القياس في معنى الاصل فيكون هذا القياس مقدما عليه وهل يخص به العموم وجهان هذا في قول الصحابي على سبيل الفتيا (أما) حكمه فان كان بعد استشارة الصحابة فاجماع والا فان انتشر ولم ينكر فالذي سمعت الشيخ يقول ليس بحجة وهو بمنزلة قول","part":12,"page":366},{"id":6216,"text":"الواحد إذا لم ينشر علي قولين لان حكم الحاكم لا يسع خلافه فلا يدل السكوت علي الرضى ورأيت أبا على الطبري في الافصاح يقول هذا حجة قولا واحد ولكن هل يقع على معيتها على وجهين (أحدهما) نعم كالفتوى (والثانى) لا وإذا انتشر قول التابعي في التابعين لم يكن كانتشار قول الصحابي في الصحابة علي الاصح وهو قول أبى العباس هذا تلخيص كلام البندنيجى وكثير مما ذكره شاركه فيه المصنف وأكثر الاصحاب ولكن في كلامه زيادة فوائد فلذلك رأيت نقله واختار المصنف على قولنا إنه ليس بحجة أنه إذا عضده قياس ضعيف لا يصير حجة لان كلا منهما بانفراده ليس بحجة (وقال) الصيرفى يصير حجة وهو الذى قاله المصنف في الاصول يخالف ما قاله الشيخ أبو حامد والماوردي هنا أن ذلك حجة على القديم والجديد وقد قدمت أنه ينبغى تفسير الضعيف بما يكون حجة الا أن يكون ثم قياسا أقوى منه فيقدم هو مع قول الصحابي على القياس القوي وحينئذ يتجه ما قاله الشيخ أبو حامد ولا يرد ما قاله المصنف إلا أن يكون فهم عن الصيرفى أنه يقول بظاهر عبارته وحينئذ لا يكون قادحا في دعوى عدم الخلاف في مسألتنا إذا فسرنا الضعيف بالتفسير الذى ذكرته\rوقد رأيت كلام أبى بكر الصيرفى في كتابه المسمي بالاجماع والاختلاف وهو يشعر بما قلناه ويشير إلي أن ذلك تأويل قول الشافعي في القديم أنه حجة كأنه يرى انه إذا لم ينتشر ولا يعضده شئ لا يقول الشافعي به في قديم ولا جديد وان اعتضد أو انتشر قال به في القديم والجديد وقال القاضى حسين في أول تعليقته انه إذا اقترن بقول الصحابي قياس خفى قدم على القياس الجلى قولا واحدا وهذا يوافق ما قلته وما قاله الشيخ أبو حامد وغيره ويؤيده قول الشافعي في اختلاف الحديث وروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست","part":12,"page":367},{"id":6217,"text":"سجدات قال لو ثبت ذلك عن على لقلت به فانه لا مجال للقياس فيه (فالظاهر) أنه فعله توقيعا فهذا النص من الشافعي يدل على أنه يقول بقول الصحابي في بعض المواضع وان لم يكن ذلك عين المسألة التي نحن فيها وأنه انما يرده إذا دل دليل على خلافه والاصوليون ذكروا هذا النص من تفاريع الشافعي في القديم وعندي في ذلك لان اختلاف الحديث من كتبه الجديدة وقد رويناه من طريق المصريين عنه - وقال الاستاذ أبو إسحاق الاسفراينى قول الصحابي إذا انتشر حجة مقطوع بها وهل يسمى اجماعا فيه وجهان وان لم ينشر فليس بحجة في الجديد وهو حجة في القديم فعلى القديم في تخصص العموم به وجهان ويقدم القياس الجلى عليه وفي القياس الخفى وهو الشبه وجهان (أحدهما) يقدم علي قول الصحابي (والثانى) يقدم قول الصحابي عليه وهو قول أبى حنيفة ومن لا خبرة له من أصحابه يقول انه يقدم على القياس الجلي وأما على الجديد فلا يخص به العموم قطعا وفي ترجح أحد القياسين المتعارضين به وجهان (الثاني) أن هذا القول إذا لم يكن وحده حجة فالقياس الذى عضده من الفرق بين الحيوان وغيره ان لم يكن حجة أيضا لم تثبت الدلالة باجتماعها وان كان الفرق المذكور كافيا في القياس وتقدم الحجة فالحجة فيه لا في القول المذكور (والجواب) أن القياس القوى يقتضى أن لا يبرأ مطلقا أو يبرأ مطلقا كما قال الشافعي وقد أشار الشافعي بقوله وانه أصح في القياس يشير بذلك إلى ان هذا قياس أصح وأن ما ذكره من المعني بين الحيوان وغيره قياس صحيح فلو انفرد هذان القياسان لقلنا بالقياس الاصح لكن لما جاء قضاء عثمان رضى الله عنه قوى هو والقياس الصحيح على\rالقياس الاصح ولا يمنع إذا لم يكن قول الصحابي حجة أن لا يقوى به لاسيما عثمان وقضاؤه في هذا (الامر الثالث) أنه إذا كان الامر كذلك فلم سماه الشافعي تقليدا وقبول قول الصحابي على القديم أو","part":12,"page":368},{"id":6218,"text":"إذا اعتضد بما ذكرتم على الجديد حجة وقبول الحجة لاسيما تقليدا لقبول الخبر (والجواب) ان الواجب اتباعه وقيام الحجة به وهو مجموع ما حصل من قول عثمان مع القياس الفارق والموصوف بالتقليد هو قول عثمان رضى الله عنه وحده واطلاقه التقليد عليه وحده صحيح لانه لا يجب قبوله وحده ولا يدري من أين قاله وهذان هما حد التقليد فاجتمع هذا تقليد ودليل والممتنع عندنا هو التقليد بغير دليل والرويانى قال انه ما قصد بهذه العبارة محض التقليد بل أراد الاستئناس كما قال في الفرائض انه قلد زيد بن ثابت في الاخوة مع الجد ثم عقبه بالقياس (الرابع) في قول مالك رضى الله عنه في ذلك الامر المجتمع عليه عندنا هو في هذا الموضع وغيره من هذه المشكلات التى استشكله إمامنا الشافعي وغيره ففي الام من كلام الرابيع أو من كلام البويطى الله أعلم * في اختلاف الشافعي ومالك (فقلت) للشافعي ان لنا كتابا قد صرنا لى اتباعه وفيه ذكر ان الناس اجتمعوا فيه والامر المجتمع عندنا وفيه الامر عندنا فقال الشافعي قد أوضحنا لك ما يدلك على دعوى الاجماع بالمدينة أو في غيرها وطول الشافعي في البحث في ذلك ولا يراد نحو ثلاث أوراق ثم قال وما كلمت منكم أحدا قط فرأيته يعرف معناها وما ينبغى لكن أن تجهلوا كيف موضع الامر عندنا ان كان يوجد فيه ما ترون (قلت) وقد قال أبو الوليد الباجى المالكى في كتابه الذي ألفه في أصول الفقه وقد روى اسماعيل بن أبى أويس رحمه الله عن مالك بيان قوله الامر المجتمع عليه (فقال) اسماعيل بن أبى أوديس سألت خالي مالكا عن قوله في الموطأ الامر المجتمع عليه والامر عندنا يفسره لى (فقال) أما قولى الامر المجتمع عليه عندنا الامر الذى لا اختلاف فيه فهذا مالا اختلاف فيه قديما ولا حديثا (وأما) قولى المجتمع عليه فهو الذى اجتمع عليه من أرضى من أهل واقتدى به وان كان فيه بعض الخلاف (وأما) قولى الامر عندنا","part":12,"page":369},{"id":6219,"text":"وما سمعت أهل العلم فهو قول من ارتضيه واقتدى به وما اخترته من قول بعضهم هذا معني قول\rمالك دون لفظه (قال) وتنزيل مالك لهذه الالفاظ على هذا الوجه وترتيبها مع تقاربها في الالفاظ يدل على تجوزه في العبارة وانه يطلق لفظ الاجماع وانما يريد به ترجيح ما يميل إليه من الرتبة * * (التفريع) * وقد ذكره المصنف (ان قلنا) الشرط باطل ففى بطلان البيع به وجهان وقال الامام قولان (أظهرهما) عند القاضى حسين والامام والرويانى وابن داود والرافعي وهو قول ابن سريج على ما حكاه الماوردي وفى المجموع للمحاملى والتجريد له وهو من كلام الشيخ أبى حامد أنه ظاهر المذهب وقال في العدة إنه ظاهر قول الشافعي وهو الذى قدمه المصنف هنا أنه لا يبطل لحديث عثمان رضى الله عنه فانه صحح البيع لكن هذا الاستدلال فيه نظر لان الشافعي استدل لصحة الشرط بأثر عثمان فكيف يستدل به لصحة البيع مع بطلان الشرط - واعلم أن قضاء عثمان على ابن عمر رضى الله عنهم باليمين أنه ما علم نص منه في أن البيع صحيح وقد يقول القائل بعد ذلك انه ليس فيه أن الشرط صحيح لاحتمال أن يكون عثمان عنده أن الشرط باطل وأن ظهور العيب موجب للرد على ابن عمر وان كان غير ذلك من العيوب أو في غير الحيوان لقضى فيه بهذا أيضا وهذا الاحتمال هو الذى لاحظه صاحب هذا الوجه والله أعلم * لكن يشكل عليه قول عثمان تحلف أنك ما علمت وعندنا وعند صاحب هذا الوجه لانا لا نعرف خلافا في هذا - المذهب فيه أن من حلف في العيب في غير هذه المسألة يحلف على البت ولا يحلف على نفي العلم فان خالف صاحب هذا الوجه في ذلك لم يستقم له على قاعدة الشافعي وقد ظهر لك بهذا أن أثر عثمان صحيح في صحة البيع وفى أحد أمرين","part":12,"page":370},{"id":6220,"text":"بعده إما في صحة الشرط والفرق بين العلم وغيره كما قاله الشافعي وإما في أن من حلف على نفى العيب يحلف علي نفي العلم فانه قد يكون مذهب عثمان ذلك وهذا يبين لنا اشكالا في التمسك به الظاهر من المذهب والامام تمسك له بأن الشرط في وضعه ليس مخالفا لمقتضى العقد لان الغرض من العقد النفوذ فالشرط يتضمن تأكيد اللزوم والظاهر السلامة واعترض على هذا المعنى بأنه لو صح لوجب الحكم بحصة الشرط من وجهة موافقة مقصود العقد - وفرق المتولي بين شرط البراءة وسائر الشروط الفاسدة بأن قضية الامتناع من التزام سبب يفضى إلى رفع العقد فكان موافقا موضوع\rالعقد لكن يرد عليه في هذا الشرط أن المبيع لا يكون في ضمانه قبل القبض والمنقول فيه أن العقد يبطل (والوجه الثاني) وهو الذى قدمه في التنبيه وقال الماوردي إنه قول جمهور أصحابنا وقال الرويانى وغيره من الاصحاب إنه القياس وجزم به الرويانى في الحلية أنه يبطل العقد كسائر الشروط الفاسدة ولانه يخالف ما يقتضيه العقد من الرد بالعيب ولانه يفضى إلى جهالة الثمن بالطريقة التى قدرها المصنف وسيأتى أن ابن أبى عصرون اختار هذا أيضا ومال الغزالي إليه وفى المجرد من تعليق أبى حامد أن الاول ليس بشئ (وان قلنا) بصحة الشرط فكذلك في العيوب الموجودة عند العقد أما الحادث بعده وقبل القبض فيجوز الرد به قاله الماوردى والمتولي والرافعي وغيرهم وقال القاضى حسين انه لا خلاف على المذهب فيه نقل صاحب التتمة وغيره عن أبى يوسف أنه يجوز ونقله البغوي عن أبى حنيفة وقد وهم بعضهم فزعم أن كلام الغزالي فيه اشارة إلى الحاق الحادث بعد العقد وقبل القبض بالحادث قبلها في البراءة عنه وليس في كلام الغزالي الحاق ذلك إلا في صحة اشتراط البراءة عنه فلا يعتبر بذلك - ولو شرط البراءة عن العيوب الكائنة والتى تحدث ففيه طريقان في تعليقة القاضى حسين","part":12,"page":371},{"id":6221,"text":"(احدهما) القطع بالبطلان (والثانية) على قولين بالكائنة وقال الرافعى فيه وجهان (أصحهما) يذكر وقال الاكثرون غيره انه فاسد قال القاضي حسين ويبطل البيع بهذا الشرط وصاحب التتمة قال في هذه الصورة انه إذا فسد الشرط فالحكم في بطلان العقد على ما سبق يعنى فيصح العقد على المذهب فان أفرض ما سيحدث بالشرط فهو بالفساد أولى قال الرافعى ومقتضى ذلك مجئ الخلاف فيه بالترتيب وقال الامام المذهب أن الشرط يبطل بخلاف ما ذكرناه في المسألة الاولى يعنى إذا جمع بين الكائنة والتى ستحدث وصرح الامام بثلاثة أوجه (أحدها) صحة البراءة في العيوب الحادثة مطلقا (والثانى) الفساد مطلقا (والثالث) الفرق بين أن يذكر تابعا أو مقصودا وهذا معنى الاولوية التى ذكرها الرافعى وحيث فرقنا بين الحادث والقديم فلو اختلفا في عيب هل هو حادث أو قديم قال الماوردى ففيه وجهان من اختلاف أصحابنا في اختلاف العلة فيما إذا ادعى البائع في غير هذه الصورة الحدوث وادعى المشترى التقدم فالقول قول البائع فمنهم من قال إن العلة أن الحدوث تعين\rوالتقدم مشكل فيه فههنا لا يبرأ منه البائع ويكون القول قول المشتري - ومن من قال العلة أن ما أوجب الامضاء أولى فالقول هنا قول البائع ويمنع المشترى من الفسخ - وان فرعنا على القول الثالث فلا يبرأ مما علمه وكتمه ولا عما لم يعلمه من العيوب الظاهرة من الحيوان على الاصح - ومنهم من اعتبر نفس العلم كما تقدم وهما وجهان حكاهما الماوردى هل المراد ما لم يكن معلوما لخفائه وان علمه البائع أو ما لم يعلمه لجهله ومقتضى كلام الرويانى نسبة لاول إلى المحصلين من أصحابنا وأنه الصحيح ونسبة الثاني إلى حكاية أبى على في الافصاح والقاضى أبى حامد في الجامع وأنه غلط والرويانى قال هذا دفعا لمن زعم أن الحيوان يأتي فيه التفصيل بين المعلوم وهو المحكى في الافصاح والجامع وحيث حكى الوجهين من كلام الماوردى لم يتعرض له هل يلحق ما مأكوله في جوفه بالجواز قيل نعم لعسر","part":12,"page":372},{"id":6222,"text":"الوقوف - وقال الاكثرون منهم الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والقاضى حسين وغيرهم لا وقال المحاملى انه لا خلاف فيه وكذلك الروياني قال انه لا خلاف فيه وجماعة حكوا الخلاف كما تقدم منهم الجرجاني والرافعي وغيرهما لتبدل حال الحيوان فان العيب الذي به قد يزول بنفسه وبأنه لا يمكن معرفة العيب الذي في باطن الحيوان وهذا يمكن بادخال عود ونحوه وبان الحيوان يغتذى بالصحة والسقم فلا يخلو في الغالب عن عيب بخلاف هذا فعلى هذا قال الشيخ أبو حامد ان (قلنا) نظر فيه الاصطخرى كان فيه قولان (وان قلنا) بالطريقة الاخرى لم يصح الشرط قولا واحدا (قلت) وهذا على الطريقة المشهورة وتأتي فيه الطرق المتقدمة * * (فرع) * قد اجتمع في الشرط مع العقد ثلاثة أقوال يصحان ويفسدان يصح العقد ويفسد الشرط قال لامام والقاضي حسين قبله وهذا كاختلاف الاقوال في شرط نفى خيار المجلس والرؤيا إذا جوزنا بيع الغائب وفيها الاقوال الثلاثة كما وصفناها وخيار الرد بالعيب خيار شرعى يتضمه مطلق العقد كخيار المجلس وخيار الرؤية (قلت) لكن الاصح في نفى خيار المجلس بطلان العقد (والاصح) هنا صحته عند الامام والرافعي فيحتاج إلى الفرق (وأما) على ما نسبه الماوردى إلى الجمهور فلا (قال) القاضى حسين فعل هذا الترتيب يجتمع في الحيوان أربعة أقوال هذه الثلاثة ورابع وهو التفصيل * (تنبيه) * عرفت\rبما تقدم أن المذهب فساد الشرط في غير الحيون وصحته في الحيوان مع التفصيل في البراءة فان سقط ذلك في غير الحيوان قال إبن أبى عصرون فالشرط والبيع باطلان وهذا منه كأنه اختيار لقوله البطلان إذا قلنا بفساد الشرط (أما) على القول الذى صححه الرافعى وغيره من انه إذا فسد الشرط يصح العقد فينبغي أن يكون كذلك ولا فرق بين الحيوان وغيره في ذلك إذا قلنا بفساد الشرط بالحيوان وكذلك أطلق صاحب التتمة أن المذهب أن العقد صحيح * * (فرع) * لو شرط أن لا يرد المبيع بالعيب القديم والحادث في ضمانه قال القاضى حسين يبطل البيع قولا واحدا وتبعه المتولي فقال إذا شرط أن لا يرد عليه إذا وجد به عيبا فالعقد باطل وعللاه بأنه منع تصرف في حق ثبت له بمقتضى العقد بخلاف شرط البراءة فانه بشرط البراءة منع ثبوت الحق","part":12,"page":373},{"id":6223,"text":"وخالف الرافعى ما جرى فيه الخلاف وهو أظهر ونما ذكره القاضى في شرط البراءة يمكن أن يقال مثله في شرط عدم الرد ولو اختلفا في شرط مبيع البراءة فادعاه البائع وأنكر المشترى (فان قلنا) البيع صحيح ومع شرط البراءة تحالفا على الصحيح وقبل القول قول المشترى مع يمينه لان الاصل عدم الشرط وهو قول القاضى أبى حامد ولم يذكر الرويانى في البحر غيره وقال فيحلف أنه لم يعلم ولم يرض (وان قلنا) فاسد ففى التهذيب أن القول قول البائع بيمينه وينبغى أن يخرج على الاختلاف في دعوى الصحة والفساد ومن المعلوم الظاهر انه إذا باع بشرط البراءة من عيب علمه المشترى ورآه ان البيع صحيح ولا اثر للشرط المذكور في هذه الحالة ومن جملة الاطلاع أن يقول له هذه العيوب وابرئني منها (وإذا قلنا) بالصحيح فقال المشترى علمت هذا العيب وكتمته وقال البائع لم أعلم فالقول قول البائع مع يمينه فيحلف بالله بعته وما علمت به عيبا كتمته بدليل حديث عثمان قاله في التهذيب * * (فرع) * شغف بعض الوراقين في هذا الزمان بأن يجعل بدل شرط البراءة أعلم البائع المشترى أن بالمبيع جميع العيوب ورضى به وظنوا أن ذلك يجوز منهم عن بطلان البيع والشرط على ؟ ض اقول في شرط البراءة وهذ جهل لا يجوز فعله ولا يفيد (أما) أنه لا يجوز فعله فلانه كذب لانه لا يمكن اجتماع جميع العيوب في محل ومنها ما هو متضاد (وأما) أنه لا يفيد فلما تقدم أن الصحيح عندنا أنه لا يكتفى\rبالله بعته وما علمت به عيبا كتمته بدليل حديث عثمان قاله في التهذيب * * (فرع) * شغف بعض الوراقين في هذا الزمان بأن يجعل بدل شرط البراءة أعلم البائع المشترى أن بالمبيع جميع العيوب ورضى به وظنوا أن ذلك يجوز منهم عن بطلان البيع والشرط على ؟ ض اقول في شرط البراءة وهذ جهل لا يجوز فعله ولا يفيد (أما) أنه لا يجوز فعله فلانه كذب لانه لا يمكن اجتماع جميع العيوب في محل ومنها ما هو متضاد (وأما) أنه لا يفيد فلما تقدم أن الصحيح عندنا أنه لا يكتفى بالتسمية فيما يمكن معاينته كالزنا والسرقة والاباق فذكره مجملا بهذه العبارة كذكر ما يمكن معاينته بالتسمية من غير رؤية فقياسه أنه لا يفيد فيه أيضا فهذا فعل باطل وشهادة باطلة قصدت التحذير عنها لان كثيرا يغيرها ولا يجوز للحاكم الزام المشترى بمقتضى هذا الاقرار للعلم بكذبه وبطلانه وإذا وقع ذلك يكون حكمه حكم ما لو شرط البراءة فيفسد العقد على أحد القولين ويصح على الآخر ويبرأ من العيب الباطن المجهول في الحيوان دون غيره *","part":12,"page":374},{"id":6224,"text":"* (فرع) * نحتم به الباب قال النووي في الروضة قال اصحابنا إذا انعقد البيع لم يتطرق إليه الفسخ الا بأحد سبعة اسباب خيار المجلس والشرط والعيب وخلف المقصود والاقالة والتحالف وهلاك المبيع قبل القبض (قلت) والتصرية لما كانت ملحقة عند الاكثرين بالعيب وعند بعضهم بالخلف لم تكن خارجة عن ذلك ولكن قد بقى عليه رجوع البائع عند افلاس المشترى وله ان يلحقه بالعيب لكن مثل هذا النكاب يقتضى عد العيب والحلف شيئا واحدا فالوجه جعل ذلك قسما آخر وبقي عليه ايضا الافتراق في الربويات قبل التقابس وهو راجع إلى هلاك المبيع وبقى أيضا تعذر امضاء العقد كما في اختلاط الثمار وبيع الصبرة بالصبرة المخالفة لها مكايلة كما تقدم على اختلاف فيها (واما) الخيار الحاصل بسبب الاجبار في المرابحة فهو راجع إلى العيب لانه كالعيب في المبيع وقد ذكر المصنف في التنبيه مسألة الاختلاف في قدم العيب وحدوثه وإذا باعه عصيرا أو سلمه ولم يذكرهما في المهذب في هذا الباب وذكر المسألة الاولى في باب اختلاف المتبايعين وسنشرحها هناك ان شاء الله تعالى بعون الله وتيسيره *","part":12,"page":375},{"id":6225,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 13\rالمجموع محيى الدين النووي ج 13","part":13,"page":0},{"id":6226,"text":"التكملة الثانية المجموع شرح المهذب الجزء الثالث عشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":13,"page":1},{"id":6227,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله: باب بيع المرابحة (من اشترى سلعة جاز له بيعها برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه، لقوله صلى الله عليه وسلم \" إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم \" ويجوز أن يبيعها مرابحة، وهو أن يبين رأس المال وقدر الربح بأن يقول: ثمنها مائة، وقد بعتكها برأس مالها وربح درهم في كل عشرة، لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه كان لا يرى بأسا بده يازده وده دوازده (1) ولانه ثمن معلوم فجاز البيع به، كما لو قال: بعتك بمائة وعشرة ويجوز أن يبيعها مواضعة بأن يقول: رأس مالها مائة، وقد بعتك برأس ماله ووضع درهم (2) من كل عشرة لانه ثمن معلوم فجاز البيع به، كما لو قال: بعتك بمائة إلا عشره، ويجوز أن يبيع بعضه مرابحة، فان كان مما لا تختلف أجزاؤه كالطعام والعبد الواحد قسم الثمن على أجزائه وباع ما يريد بيعه منه بحصته، وإن كان مما يختلف كالثوبين والعبدين قومهما وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما ثم باع ما شاء منهما بحصته من الثمن، لان الثمن ينقسم على المبيعين على قدر قيمتهما، ولهذا لو اشترى سيفا وشقصا\rبألف قسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما، ثم أخذ الشفيع الشقص بما يخصه من الثمن على قدر قيمته.\r__________\r(1) قوله \" لا يرى بأسا بده يازده وده دوازده \" ده عشرة بالفارسية، ويازده أحد عشر ودوازده اثنا عشر، أي لا يرى بأسا أن يبيع ما اشتراه بعشرة بأحد عشر أو بإثنى عشر (2) قوله \" ووضع درهم \" أي حط درهم.\rيقال وضع له في البيع من الثمن أي حط عنه","part":13,"page":3},{"id":6228,"text":"الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد فيقول محمد نجيب المطيعى عفا الله عنه بهذا القيل: (الشرح) الحديث أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث عبادة ابن الصامت بلفظ \" الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد \" ورواه أبو داود بنحوه وفى آخره \" وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا \" وحديث عبد الله بن مسعود سبق تخريجه، وابن مسعود هو سادس من أسلم روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 84 حديثا اتفق الشيخان على 64 منها وانفرد البخاري ب 20 ومسلم ب 35 وكان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم في سمته وهديه، ولى القضاء بالكوفة وبيت مالها في خلافة عمر وصدرا من خلافة عثمان أما أحكام الفصل فإن المرابحة بصورتها المعروفة جائزة بالاتفاق، ولكن كره ذلك ابن عباس وابن عمر، ولم يجوزها اسحاق بن راهويه، واتفقوا على أنه إذا اشترى بثمن مؤجل لم يجز بمطلق بل يجب البيان.\rوقال الاوزاعي: يلزم العقد\rإذا أطلق ويثبت الثمن في ذمته مؤجلا، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد يثبت للمشترى الخيار إذا لم يعلم بالتأجيل، ووجه هذه المسائل بواعث مختلفة بينهم بين مشدد ومخفف على البائع أو على المشترى بحسب مداركهم فالشافعى يجيز بيع السلعة برأس مالها أو أقل منه أو أكثر من البائع وغيره قبل نقد الثمن وبعده.\rوقال أبو حنيفة ومالك وأحمد لا يجوز بيعها من بائعها بأقل من الثمن الذى ابتاعها به قبل نقد الثمن في المبيع الاول، ويجوز أن يبيع ما اشتراه مرابحة بالاتفاق، وهو أن يبين رأس المال وقدر الربح قال في مجمع الابحر \" المرابحة بيع ما شراه بما شراه به وزيادة، والتولية بيعه بلا زيادة ولا نقص، والوضيعة بيعه بأنقص منه \" قلت ويجوز أن يضيف إلى الثمن الاول نفقات الصناعة والطراز والنقل مع بيانها وإيضاحها لمن يبتاعها","part":13,"page":4},{"id":6229,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يخبر إلا بالثمن الذى لزم به البيع، فإن اشترى بثمن ثم حط البائع عنه بعضه، أو ألحق به زيادة، نظرت فإن كان بعد لزوم العقد لم يلحق ذلك بالعقد، ولم يحط في بيع المرابحة ما حط عنه، ولا يخبر بالزيادة فيما زاد، لان البيع استقر بالثمن الاول، فالحط والزيادة تبرع لا يقابله عوض فلم يتغير به الثمن، وإن كان ذلك في مدة الخيار لحق بالعقد وجعل الثمن ما تقرر بعد الحط والزيادة.\rوقال أبو على الطبري: إن قلنا إن المبيع ينتقل بنفس العقد لم يلحق به لان المبيع قد ملكه بالثمن الاول فلم يتغير بما بعده، والمذهب الاول لانه وإن كان قد انتقل المبيع إلا أن البيع لم يستقر، فجاز أن يتغير الثمن بما يلحق به.\rوإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره بدرهم ورفاه بدرهم وطرزه بدرهم، قال هو على\rبثلاثة عشر، أو قام على بثلاثة عشرة وما أشبه ذلك، ولا يقول اشتريت بثلاثة عشر، ولا يقول ثمنه ثلاثة عشر، لان ذلك كذب وإن قال رأس مالى ثلاثة عشر ففيه وجهان \" أحدهما \" لا يجوز أن يقول لان رأس المال هو الثمن، والثمن عشرة \" والثانى \" يجوز لان رأس المال ما وزن فيه، وقد وزن فيه ثلاثة عشر، وإن عمل فيه ذلك بيده قال: اشتريته بعشرة، وعملت فيه ما يساوى ثلاثة.\rولا يقول هو على بثلاثة عشر، لان عمله لنفسه لا أجرة له.\rولا يتقوم عليه وإن اشترى عينا بمائة ووجد بها عيبا وحدث عنده عيب آخر فرجع بالارش وهو عشرة دراهم.\rقال هي على بتسعين أو تقوم على بتسعين، ولا يجوز أن يقول الثمن مائة، لان الرجوع بالارش استرجاع جزء من الثمن، فخرج عن أن يكون الثمن مائة، ولا يقول اشتريتها بتسعين، لانه كذب، وإن كان المبيع عبدا فجنى ففداه بأرش الجناية لم يضف ما فداه به إلى الثمن، لان الفداء جعل لاستبقاء الملك فلم يضف إلى الثمن كعلف البهيمة، وإن جنى عليه فأخذ الارش ففيه وجهان: (أحدهما) انه لا يحط من الثمن قدر الارش، لانه كما لا يضيف ما فدى به","part":13,"page":5},{"id":6230,"text":"الجناية إلى الثمن لا يحط ما أخذ عن أرش الجناية عن الثمن (والثانى) أنه يحط لانه عوض عن جزء تناوله البيع فحط من الثمن كأرش العيب وإن حدثت من العين فوائد في ملكه كالولد واللبن والثمرة لم يحط ذلك من الثمن لان العقد لم يتناوله، وان أخذ ثمرة كانت موجودة عند العقد أو لبنا كان موجودا حال العقد حط من الثمن، لان العقد تناوله وقابله يقسط من الثمن، فأسقط ما قابله، وان أخذ ولدا كان موجودا حال العقد، فإن قلنا ان الحمل له\rحكم فهو كاللبن والثمرة، وان قلنا لا حكم له لم يحط من الثمن شيئا، وان ابتاع بثمن مؤجل لم يخبر بثمن مطلق، لان الاجل يأخذ جزءا من الثمن، فإن باعه مرابحة ولم يخبره بالاجل ثم علم المشترى بذلك ثبت له الخيار لانه دلس عليه بما يأخذ جزءا من الثمن.\rفثبت له الخيار، كما لو باعه شيئا وبه عيب ولم يعلمه بعيبه.\rوإن اشترى شيئا بعشرة وباعه بخمسة، ثم اشتراه بعشرة أخبر بعشرة ولا يضم ما خسر فيه إلى الثمن، فإن اشترى عشرة وباع بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة أخبر بعشرة، ولا يحط ما ربح من الثمن، لان الثمن ما ابتاع به في العقد الذى هو مالك به، وذلك عشرة، وإن اشترى بعشرة ثم واطأ غلامه فباع منه ثم اشتراه منه بعشرين ليخبر بما اشتراه من الغلام كره ما فعله، لانه لو صرح بذلك في العقد فسد العقد، فإذا قصده كره، فان أخبر بالعشرين في بيع المرابحة جاز لان بيعه من الغلام كبيعه من الأجنبي في الصحة فجاز أن يخبر بما اشترى به منه، فان علم بذلك المشترى لم يثبت له الخيار، لان شراءه بعشرين صحيح (الشرح) قوله \" لان ذلك كذب \" هذا جريا على قاعدة \" تبايعا وقولوا لا خلابة \" وحديث ابن مسعود \" لا تحل الخلابة لمسلم \" وعلى هذا يقول أبو حنيفة: لا يقول شريته بكذا، وانما يقول قام على بكذا.\rوقال في مجمع الابحر \" ولا يضم نفقته ولا أجر الراعى أو الحارس أو بيت الحفظ فان ظهر للمشترى خيانة في المرابحة خير في أخذه بكل ثمنه، وعند أبى يوسف يحط من الثمن قدر الخيانة مع حصتها من الربح وعند محمد يخير.\rاه","part":13,"page":6},{"id":6231,"text":"وقد عنى شيخ الاسلام ابن تيمية في فتاواه الكبرى بهذا النوع من الخديعة فأبطل العقد وحمل على مجيزيه بالرأى والقياس\rوفى الترغيب في الصدق عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" التاجر الصدوق الامين مع النبيين والصديقين والشهداء \" رواه الدارمي وقال: لا علم لى به أن الحسن سمع من أبى سعيد.\rوقال أبو حمزة: هذا هو صاحب ابراهيم بن ميمون الاعور.\rورواه الحاكم والترمذي وحسنه.\rوفى هذا الحديث بحث طويل سنعرض له في كنز العمال إن شاء الله تعالى قوله \" ولا يضم ما خسر فيه إلى الثمن \" كذا هو مقرر في المذهب أنه لا يرابح إلا على الثمن الاخير، وعند أبى حنيفة تمتنع المرابحة إذا شراه ثانية بأقل مما باعه أولا، وعند الصاحبين محمد وأبى يوسف موافقة المصنف من جواز المرابحة على الثمن الاخير.\r(فائدة) إذا اشترى مديون مأذون بعشرة وباعه من سيده بخمسة عشر أو بالعكس، فإنه يرابح على عشرة، لان العقد بينهما وإن كان صحيحا ولكن له شبهة العدم، لان العبد ملكه، وما في يده لا يخلو عن حقه، فصار كأنه اشتراه للمولى بعشرة فيعتبر هذا لا غير.\rوقولنا \" مديون \" فمن باب أولى أن يرابحه مع عدم الدين لوجود ملك المولى فيه بالاجماع، والمكاتب كالعبد المأذون له.\rأما المضارب بالنصف لو شرى بعشرة وباع من رب المال بخمسة عشر يرابح رب المال اثنى عشر ونصف، ويرابح بلا بيان لو اعورت المبيعة أو وطئت وهى ثيب، أو أصاب الثوب قرض فأرة أو حرق نار، فلا يجب عليه البيان عند أبى حنيفة.\rأي لا يجب أن يقول إنى شريتها سليمة بكذا فأعورت في يدى، أو أصاب الثوب قرض فأرة مثلا، لان جميع ما يقابله الثمن قائم، لان الفائت وصف فلا يقابله شئ من الثمن إذا فات بلا صنع أحد.\rهذا فيما يتعلق ببيان الثمن قبل العيب.\rأما العيب نفسه فيجب بيانه بالكتاب والسنة والاجماع لحديث\rالعداء بن خالد الذى رواه الجماعة، كتب لى رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":13,"page":7},{"id":6232,"text":"\" هذا ما باع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم العداء بن خالد بيع المسلم المسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة \" فيجب بيان العيب بغير أن يبين أنه اشتراه سليما بكذا من الثمن ثم أصابه العيب، وهذا كله فيما إذا كان العيب يسيرا.\rأما إذا كان العيب كبيرا كبرا يتغابن الناس فيه فإنه لا يجوز بيعه مرابحة.\rأما إذا وطئت وهى بكر أو تكسر الثوب من طيه ونشره لزم البيان، وإن اشترى بنسيئة ورابح بلا بيان خير المشترى، فان أتلفه ثم علمه لزم كل ثمنه، وكذا التولية.\rوهو أن يقول: ولنى ما اشتريته بالثمن، فقال وليتك، صح إذا كان الثمن معلوما لهما فإن جهله أحدهما لم يصح (فائدة) لو اشترى ثوبين صفقة كلا بخمسة لا يجوز بيع أحدهما مرابحة بخمسة بلا بيان، لانه لو كان واحدا جاز بيع نصفه مرابحة اتفاقا، ولو باع بالزائد على الخمسة لا يجوز.\rولا يصح بيع المقول قبل قبضه، ويصح في العقار، خلافا لمحمد بن الحسن من أصحاب ابى حنيفة.\rومن اشترى كيليا لا يجوز له بيعه ولا أكله حتى يكيله، ويكفى كيل البائع بعد العقد بحضرة المشترى لا في غيبته، ومثل ذلك الوزنى والعددي لا المذروع ولا المقيس بالامتار أو الياردة، فقد مر في كلام السبكى رحمه الله في عدم وجوب ذلك في الاثواب المنضدة المختومة لما يترتب على قياسها من تكسير وإتلاف ويتعلق الاستحقاق بكل ذلك فيرابح ويولى على كل ذلك إن زيد، وعلى ما بقى إن حط، قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) إذا قال رأس المال مائة وقد بعتكه برأس المال وربح درهم في كل عشرة أو بربح ده يازده، فالثمن مائة وعشرة، وان قال بعتك برأس المال ووضع ده يازده، فالثمن أحد وتسعون درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم لان معناه بعتك بمائة على أن أضع درهما من كل أحد عشر درهما، فسقط من تسعة وتسعين درهما تسعة دراهم، لانها تسع مرات أحد عشر ويبقى من رأس","part":13,"page":8},{"id":6233,"text":"المال درهم فيسقط منه جزء من أحد عشر جزءا، فيكون الباقي أحدا وتسعين درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم.\rوإن قال بعتك على وضع درهم من كل عشرة ففى الثمن وجهان \" أحدهما \" أن الثمن أحد وتسعون درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم، وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله \" والثانى \" أن الثمن تسعون درهما، وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب الطبري، وهو الصحيح، لان المائة عشر مرات عشرة، فإذا وضع من كل عشرة درهما بقى تسعون (الشرح) هذه الصور التى عرض لها المصنف تناولنا حكمها في الفائدة السابق ذكرها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا أخبر أن رأس المال مائة وباع على ربح درهم في كل عشرة ثم قال: أخطأت أو قامت البينة أن الثمن كان تسعين فالبيع صحيح.\rوحكى القاضى أبو حامد وجها آخر أن البيع باطل، لانه بان أن الثمن كان تسعين وأن ربحها تسعة، وهذا كان مجهولا حال العقد، فكان العقد باطلا، والمذهب الاول، لان البيع عقد على ثمن معلوم، وانما سقط بعضه بالتدليس، وسقوط بعض الثمن لا يفسد البيع كسقوط بعض الثمن بالرجوع بأرش العيب.\rوأما الثمن\rالذى يأخذه به ففيه قولان: (أحدهما) أنه مائة وعشرة، لان المسمى في العقد مائة وعشرة، فإذا بان تدليس من جهة البائع لم يسقط من الثمن شئ، كما لو باعه شيئا بثمن فوجد به عيبا.\r(والثانى) أن الثمن تسعة وتسعون، وهو الصحيح، لانه نقل ملك يعتبر فيه الثمن الاول، فإذا أخبر بزيادة وجب حط الزيادة كالشفعة والتولية، ويخالف العيب، فإن هناك الثمن هو المسمى في العقد، وههنا الثمن هو رأس المال وقدر الربح، وقد بان أن رأس المال تسعون والربح تسعة","part":13,"page":9},{"id":6234,"text":"فإن قلنا ان الثمن مائة وعشرة فهو بالخيار بين أن يمسك المبيع بالثمن وبين أن يفسخ، لانه دخل على أن يأخذ المبيع برأس المال.\rوهذا أكثر من رأس فثبت له الخيار.\rوان قلنا ان الثمن تسعة وتسعون فهل يثبت له الخيار ؟ اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال فيه قولان (أحدهما) أن له الخيار، لانه ان كان قد أخطأ في الخبر الاول لم يأمن أن يكون قد أخطأ في الثاني، وأن الثمن غيره، وان كان قد خان في الاول فلا يأمن أن يكون قد خان في الثاني، فثبت له الخيار (والقول الثاني) وهو الصحيح أنه لا خيار له، لان الخيار انما يثبت لنقص وضرر، وهذا زيادة ونفع، لانه دخل على أن الثمن مائه وعشرة وقد رجع إلى تسعة وتسعين، فلا وجه للخيار.\rومنهم من قال: ان ثبتت الخيانة بإقرار البائع لزم المشترى تسعة وتسعون ولا خيار له، وان ثبتت بالبينة فهل له الخيار أم لا ؟ فيه قولان، لانه إذا ثبتت بالاقرار دل على أمانته، فلم يتهم في خيانة أخرى.\rوإذا ثبتت بالبينة كان متهما\rفي خيانة أخرى فثبت له الخيار.\rقال أصحابنا: القولان إذا كانت العين باقية، فأما إذا تلفت العين فانه يلزم البيع بتسعة وتسعين قولا واحدا، لانا لو جوزنا له فسخ البيع مع تلف العين رفعنا الضرر عنه وألحقناه بالبائع، والضرر لا يزول بالضرر، ولهذا لو هلك المبيع عنده ثم علم به عيبا لم يملك الفسخ، فإن قلنا لا خيار له، أو قلنا له الخيار فاختار البيع فهل يثبت للبائع الخيار ؟ فيه وجهان (أحدهما) يثبت له الخيار، لانه لم يرض الا الثمن المسمى وهو مائة وعشرة، ولم يسلم ذلك (والثانى) لا خيار له لانه رضى برأس المال وربحه وقد حصل له ذلك (الشرح) قوله \" فالبيع صحيح \" هذا قول عند الاصحاب أو وجه، وعند الحنابلة كراهة بعض ما مر جوازه عند الشافعية وأصحاب أبى حنيفة.\rقال ابن قدامة في المغنى: وان قال بعتك برأس مالى فيه، وهو مائة، وأربح في كل عشرة درهما.\rأو قال: ده يازده أو ده داوزده فقد كرهه أحمد، وقد رويت كراهته","part":13,"page":10},{"id":6235,"text":"عن ابن عمر وابن عباس ومسروق والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن يسار.\rوقال إسحاق: لا يجوز لان الثمن مجهول حال العقد فلم يجز، كما لو باعه بما يخرج به في الحساب.\rقال ورخص فيه سعيد بن المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأى وابن المنذر، ولان رأس المال معلوم فأشبه ما لو قال وربح عشرة دراهم.\rووجه الكراهة أن ابن عمر وابن عباس كرهاه ولم نعلم لهما في الصحابة مخالفا، ولان فيه نوعا من الجهالة، والتحرز عنها أولى.\rوهذه كراهة تنزيه والعقد صحيح، والجهالة يمكن إزالتها بالحساب: كما لو باعه صبرة كل قفيز بدرهم.\rوأما ما يخرج به في الحساب فمجهول في الجملة والتفصيل إذا ثبت هذا فنقول: متى باع شيئا برأس ماله وربح عشرة ثم علم بتنبيه أو\rإقرار أن رأس ماله تسعون فالبيع صحيح، لانه زيادة في الثمن، فلم يمنع صحه العقد كالعيب وللمشترى الرجوع على البائع بما زاد في رأس المال وهو عشرة وحطها من الربح وهو درهم فيبقى على المشترى بتسعة وتسعين درهما، وبهذا قال الشافعي في الجديد، وبه قال الثوري وابن أبى ليلى وقال أبو حنيفة: هو مخير بين الاخذ بكل الثمن أو يترك قياسا على المعيب وحكى الشافعي في أحد قوليه أنه إذا باعه برأس ماله وما قدره من الربح، فإذا بان رأس ماله قدرا كان مبيعا به، وبالزيادة التى اتفقا عليها، والمعيب كذلك عند الحنابلة فإن له أخذ الارش، ثم المعيب لم يرض به إلا بالثمن المذكور، وههنا رضى فيه برأس المال والربح المقرر.\rوهل للمشترى خيار ؟ فعند الشافعي في أحد قوليه نعم لان المشترى لا يأمن الخيانة في هذا الثمن أيضا، ولانه ربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن بعينه لكونه حالفا أو وكيلا أو غير ذلك.\rوالمنصوص عن أحمد أن المشترى مخير بين أخذ المبيع برأس ماله وحصته من الربح، وبين تركه قولا واحدا.\rنقله حنبل قال في المغنى: وظاهر كلام الخرقى أنه لا خيار له (قلت) وهو مخالف للامام كما قاله حنبل والقول الآخر عند الشافعية لا، لانه رضيه بمائة وعشرة فإذا حصل له بتسعة","part":13,"page":11},{"id":6236,"text":"وتسعين فقد زاده خيرا، فلم يكن له خيار، كما لو اشتراه على أنه معيب فبان صحيحا، أو أمي فبان صانعا، أو كاتبا، أو وكل في شراء معين بمائة فاشتراه بتسعين.\rوأما البائع فلا خيار له، لانه باعه برأس ماله وحصته من الربح وقد حصل له ذلك.\rوإذا اشترى سلعة وأراد بيعها فحط له بائعها من ثمنها بعد لزوم العقد أخبر\rبثمنها قبل أن يحط البائع منها.\rقال الشافعية وأصحاب أحمد وأبى حنيفة: له أن يخبر بالثمن الاول لا غير، ولان ذلك هبة من أحدهما للآخر لا يكون عوضا وقال أبو حنيفة: يلحق بالعقد ويخبر به في المرابحة أما إذا كان هذا الحط في مدة الخيار وقبل لزوم العقد وجب الاخبار به في المرابحة باتفاق.\rوفى تغيير السلعة بنقص، كأن تتغير بتلف بعضها أو بولادة أو عيب أو أخذ البائع بعضها كالصوف واللبن الموجود ونحو ذلك فإنه يخبر بالحال على وجهه، وإن أخذ أرش العيب أو الجناية أخبر بذلك على وجهه.\rوقال أبو الخطاب من الحنابلة يحط أرش العيب من الثمن ويخبر بالباقي، لان أرش العيب عوض ما فات به، فكان ثمن الموجود هو ما بقى، وفى أرش الجناية وأرش العيب، قال الشافعي يحطهما من الثمن ويقول تقوم على بكذا، لانه صادق فيما أخبر به، فأشبه ما لو أخبر بالحال على وجهه فأما ان جنى المبيع ففداه المشترى لم يلحق ذلك بالثمن ولم يخبر به في المرابحة لان هذا الارش لم يزد به المبيع قيمة، فأشبه الدواء المزيل لمرضه الحادث عند المشترى، وانما هو مزيل لنقصه بالجناية، والعيب الحاصل بتعلقها برقبته فأشبه الدواء كما قلنا.\rوأما ال ؟ ؟ ير بالزيادة فكالزيادة في نمائها وسمنها أو تعلم صنعة أو ولادة أو ثمرة مجتناة، أو كسب عمل يدوى، فهذا إن أراد أن يبيعها مرابحة أخبر بالثمن من غير زيادة لانه القدر الذى اشتراها به.\rوان أخذ النماء المنفصل كالولد أو الثمرة المجتناة أو استخدم الامة أو وطئ الثيب أخبر برأس المال ولم يلزمه تبيين الحال لان ذلك بمثابة الخدمة.\rوروى","part":13,"page":12},{"id":6237,"text":"ابن المنذر عن احمد أنه يلزمه تبيين ذلك كله.\rوهو قول اسحاق.\rوقال أصحاب\rالرأى في الغلة يأخذها: لا بأس أن يبيع مرابحة، وفى الولد والثمرة لا يبيع مرابحة حتى يبين ولانه موجب العقد.\rوعند ابن قدامة من الحنابلة أنه إن كان صادقا من غير تغرير جاز، كما لو لم يزد، ولان الولد والثمرة نماء منفصل فلم يمنع من بيع المرابحة بدون ذكره كالغلة.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن أخبر أن الثمن مائة وربحه عشرة، ثم قال أخطأت والثمن مائة وعشرة لم يقبل قوله، لانه رجوع عن إقرار متعلق به حق آدمى فلم يقبل، كما لو أقر له بدين.\rوإن قال: لى بينة على ذلك لم تسمع، لانه كذب بالاقرار السابق بينته فلم تقبل.\rفإن قال أحلفوا لى المشترى أنه لا يعلم أن الثمن مائة وعشرة، ففيه طريقان (أحدهما) أنه إن قال ابتعته بنفسى لم يحلف المشترى لان إقراره يكذبه، وإن قال ابتاعه وكيل لى فظننت أنه ابتاع بمائة وقد بان لى أنه ابتاع بمائة وعشرة حلف لانه الآن لا يكذبه إقراره.\r(والثانى) أنه يبنى على القولين في يمين المدعى مع نكول المدعى عليه، فإن قلنا إنه كالبينة لم يعرض اليمين، لانه إذا نكل حصلنا على بينه، والبينة لا تسمع.\rوإن قلنا: انه كالاقرار عرضنا اليمين، لانه إذا نكل حصلنا على الاقرار، وإقراره مقبول (الشرح) ثم انتقل المصنف رحمه الله إلى التغير بالزيادة: ومن التغير بالزيادة أن يعمل فيها عملا، كأن يقصرها تجميلا لها أو يرفوها أو يحيكها، فهذه متى أراد أن يبيعها مرابحة أخبر بالحال على وجهه.\rوإن اشترى شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما مرابحة، أو اشترى\rاثنان شيئا فتقاسماه وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة بالثمن الذى أداه فيه،","part":13,"page":13},{"id":6238,"text":"فذلك قسمان (أحدهما) أن يكون المبيع من المتقومات التى لا ينقسم الثمن عليها بالاجزاء، كالثياب والحيوان والشجرة المثمرة وأشباه هذا، فهذا لا يجوز بيع بعضه مرابحة حتى يخبر بالحال على وجهه.\rهكذا نص عليه أحمد فقال: كل بيع اشتراه جماعة ثم اقتسموه، لا يبيع احدهم مرابحة إلا أن يقول: اشتريناه جماعة ثم اقتسمناه.\rوهذا مذهب الثوري وإسحاق وأصحاب الرأى قال الشافعي: يجوز بيعه بحصته من الثمن، لان الثمن ينقسم على المبيع على قدر قيمته، بدليل ما لو كان المبيع شقصا وسيفا أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن.\rولو اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبا رده بحصته من الثمن.\rوذكر ابن أبى موسى فيما اشتراه اثنان فتقاسماه رواية أخرى عن أحمد أنه يجوز بيعه مرابحة بما اشتراه لان ذلك ثمنه فهو صادق فيما أخبر به قال ابن قدامة: ولنا أن قسمة الثمن على المبيع طريقه الظن والتخمين، وأحتمال الخطأ فيه كثير وبيع المرابحة أمانة فلم يجز هذا فيه، فصار هذا كالخرص الحاصل بالظن لا يجوز أن يباع به ما يجب التماثل فيه، وانما أخذ الشفيع بالقيمة للحاجة الداعية إليه.\rوكونه لا طريق له سوى التقويم، ولانه لو لم يأخذ بالشفعة لاتخذه الناس طريقا لاسقاطها فيؤدى إلى تفويتها بالكلية، وههنا له طريق وهو الاخبار بالحال على وجهه أو بيعه مساومة.\rهكذا ملخصا من السبكى وابن الرفعة وشارح المنهاج من الشافعية وابن قدامة وابن عساكر والخرقى من الحنابلة ومجمع الابحر ومراقي الفلاح من الحنفية، والبغية والكفاية والشرحين الكبير والصغير من المالكية، ونيل الاوطار وفتح الباري وشرح القسطلانى على البخاري والفتاوى الكبرى\rلابن تيمية والمحلى لابن حزم من كتب المحدثين قال المصنف رحمه الله: (باب النجش والبيع على بيع أخيه، وبيع الحاضر للبادى، وتلقى الركبان والتسعير، والاحتكار) ويحرم النجش، وهو أن يزيد في الثمن ليغر غيره، والدليل عليه ما روى","part":13,"page":14},{"id":6239,"text":"ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش، ولانه خديعة ومكر، فإن اغتر الرجل بمن ينجش فابتاع فالبيع صحيح، لان النهى لا يعود إلى البيع فلم يمنع صحته، كالبيع في حال النداء، فإن علم المبتاع بذلك نظرت فإن لم يكن للبائع فيه صنع لم يكن للمبتاع الخيار لانه ليس من جهة البائع تدليس.\rوإن كان النجش بمواطأة من البائع ففيه قولان.\r(أحدهما) أن له الخيار بين الامساك والرد، لانه دلس عليه فثبت له الرد، كما لو دلس عليه بعيب (والثانى) لا خيار له، لان المشترى فرط في ترك التأمل وترك التفويض إلى من يعرف ثمن المتاع الشرح: - هذا الباب يشتمل على الانواع الآتية: (النجش) وهو في اللغة بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين معجمة، وهو تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد.\rيقال: نجشت الصيد أنجشه - من باب نصر - وفى الشرع الزيادة في السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الاثم، ويقع ذلك بغير علم المشترى، فيستفيد الناجش، وقد يختص به البائع، كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما\rاشتراها به ليغر بذلك غيره.\rقال الشافعي: النجش أن يحضر السلعة بتاع فيعطى بها الشئ وهو لا يريد شراءها ليقتدى به السوام، فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه.\rوقال ابن قتيبة \" النجش الختل والخديعة \" ومنه قيل للصائد ناجش، لانه يختل الصيد (1)\r__________\r(1) في حاشية الاصل \" الناجش الذى يحوش الصيد.\rوالنجش أن تزيد في البيع ليقع غيرك وليس من حاجتك، وفى الحديث لا تناجشوا","part":13,"page":15},{"id":6240,"text":"قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله، واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك، ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك، وهو قول أهل الظاهر، ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان بمواطأة البائع أو صنعته، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو قول الحنفية، وقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم، وقد فسره ابن عبد البر وابن حزم وابن العربي بأن تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل ووافقهم على ذلك لبعض المتأخرين من الشافعية وهو تقييد للنص بغير مقتض للتقييد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويحرم أن يبيع على بيع أخيه، وهو أن يجئ إلى من اشترى شيئا في مدة الخيار فيقول: افسخ فإنى أبيعك أجود منه بهذا الثمن،، أو أبيعك مثله بدون هذا الثمن، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولان في هذا إفسادا وإنجاشا فلم يحل، فإن قبل منه وفسخ البيع واشترى منه صح البيع، لما ذكرناه في النجش.\r(الشرح) أما حديث ابن عمر فقد رواه البخاري ومسلم.\rوأما حديث أبى هريرة فهو متفق عليه، وللنسائي: من طريق ابن عمر \" لا يبع أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر \".\rوفى رواية أحمد عن ابن عمر \" لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له \" وقد تتابعت أحاديث النهى عن أبى هريرة عند الشيخين وعن عقبة بن عامر عند مسلم.\rوقوله صلى الله عليه وسلم: لا يبع، الاكثر بإثبات الياء على أن لا نافية، ويحتمل أن يكون استثناء من الحكمين، ويحتمل أن يختص بالاخير، والخلاف في ذلك وبيان الراجح مستوفى في الاصول.\rويدل على الثاني في خصوص هذا المقام رواية البخاري التى ذكرناها","part":13,"page":16},{"id":6241,"text":"(قوله) \" لا يخطب الرجل إلخ \" وسيأتى الكلام على الخطبة في المناكحات إن شاء الله تعالى.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويحرم أن يدخل على سوم أخيه، وهو أن يجئ إلى رجل أنعم لغيره في بيع سلعة بثمن فيزيده ليبيع منه، أو يجئ إلى المشترى فيعرض عليه مثل السلعة بدون ثمنها أو أجود منها بذلك الثمن، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسم على سوم أخيه، ولان في ذلك إفسادا أيضا وإنجاشا فلم يحل، فأما إذا جاء إليه فطلب منه متاعا فلم ينعم له، جاز لغيره أن يطلبه، لانه لم يدخل على سومه وإن طلبه منه فسكت ولم يظهر منه رد ولا إجابة ففيه قولان.\rأحدهما: يحرم والثانى: لا يحرم، كالقولين في الخطبة على خطبة أخيه،\rوأما إذا عرضت السلعة في النداء جاز لمن شاء أن يطلبها ويزيد في ثمنها، لما روى أنس رضى الله عنه عن رجل من الانصار أنه أصابه جهد شديد هو وأهل بيته، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر دلك له فقال.\rما عندي شئ، اذهب فأتني بما كان عندك، فذهب فجاء بحلس وقدح، فقال يا رسول الله هذا الحلس والقدح، فقال من يشترى هذا الحلس والقدح، فقال رجل أنا آخذهما بدرهم، فقال من يزيد على درهم، فسكت القوم.\rقال من يزيد على درهم، فقال رجل أنا آخذهما بدرهمين، قال: هما لك، ثم قال ان المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذى دم موجع، أو فقر مدقع، أو غرم مفظع، ولان في النداء لا يقصد رجلا بعينه، فلا يؤدى إلى النجش والافساد.\r(الشرح) قوله \" ولا يسوم \" صورته أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول المالك رده لابيعك خير منه بثمنه، أو يقول للمالك.\rاسترده لاشتريه منك بأكثر، وإنما يمنع من ذلك بعد استقرار الثمن، وركون أحدهما إلى الآخر.\rفان كان ذلك","part":13,"page":17},{"id":6242,"text":"تصريحا فقد قال في فتح الباري: لا خلاف في التحريم، وان كان ظاهرا ففيه وجهان في المذهب.\rوقال ابن حزم: إن لفظ الحديث لا يدل على اشتراط الركون، وتعقب بأنه لابد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم لان السوم في السلعه التى تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقا كما حكاه في الفتح عن ابن عبد البر فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك، وأما صورة البيع على البيع، والشراء على الشراء فهو ان يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار: افسخ لابيعك بأنقص، أو يقول للبائع افسخ لاشتري منك بأزيد.\rقال في فتح الباري: وهذا مجمع عليه.\rوقد اشترط بعض الشافعية في التحريم أن لا يكون المشترى مغبونا غبنا\rفاحشا وإلا جاز البيع على البيع، والسوم على السوم لحديث: الدين النصيحة.\rوأجيب عن ذلك بأن النصيحة لا تنحصر في البيع على البيع والسوم على السوم لانه يمكن أن يعرفه ان قيمتها كذا فيجمع بذلك بين المصلحتين كذا في الفتح.\rقال الشوكاني: وقد عرفت أن أحاديث النصيحة أعم مطلقا من الاحاديث القاضية بتحريم أنواع من البيع فيبنى العام على الخاص.\rواخلفوا في صحة البيع المذكور فذهب الجمهور إلى صحته مع الاثم وذهبت الحنابلة والمالكية إلى فساده في إحدى الروايتين عنهم وبه جزم ابن حزم في المحلى وابن تيمية في فتاواه الكبرى.\rوالخلاف يرجع إلى ما تقرر في الاصول من أن النهى المقتضى للفساد هو النهى عن الشئ لذاته، ولو صف ملازم لا لخارج.\rوأما حديث أنس فقد رواه احمد والترمذي وحسنه وقال لا نعرفه إلا من حديث الاخضر بن عجلان عن أبى بكر الحنفي عنه، وأخرجه أيضا أبو داود والنسائي، وأعله ابن القطان بجهل حال أبى بكر الحنفي، ونقل عن البخاري أنه قال لم يصح حديثه، ولفظ الحديث عند أبى داود وأحمد \" أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى على قدح وحلس لبعض أصحابه، فقال رجل هما على بدرهم، ثم قال آخرهما على بدرهمين \" وفيه \" إن المسأله لا تحل إلا لاحد ثلاثة \".","part":13,"page":18},{"id":6243,"text":"والحلس بكسر الحاء المهملة وسكون اللام كساء رقيق يكون تحت برذعة البعير قاله الجوهرى، والحلس البساط أيضا ومنه حديث كن حلس بيتك حتى يأتيك يد خاطئة أو ميتة قاضية \" كذا في النهاية لابن الاثير قوله \" فيمن يزيد \" فيه دليل على جواز بيع المزايدة وهو البيع على الصفة التى فعلها النبي صلى الله عليه وسلم.\rوحكى البخاري عن عطاء أنه قال أدركت الناس لا يرون بأسا في بيع المغانم فيمن يزيد، ووصله ابن أبى شيبة عن عطاء ومجاهد وروى هو وسعيد بن منصور عن مجاهد قال لا بأس ببيع من يزيد، وكذلك كانت تباع الاخماس.\rوقال الترمذي عقب حديث أنس المذكور: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث.\rقال ابن العربي: لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك.\rقال الامام الشوكاني: ولعلهم جعلوا تلك الزيادة التى زادها ابن خزيمة وابن الجارود والدارقطني قيدا لحديث أنس المذكور ولكن لم ينقل أن الرجل الذى باع عنه صلى الله عليه وسلم القدح والحلس كانا معه من ميراث أو غنيمة فالظاهر الجواز مطلقا، إما لذلك، وإما لالحاق غيرهما بهما ويكون ذكرهما خارجا مخرج الغالب لانهما الغالب على ما كانوا يعتادون البيع فيه مزايدة، وممن قال باختصاص الجواز بهما الاوزاعي وإسحاق.\rثم قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وروى عن النخعي أنه كره بيع المزايدة، واحتج بحديث جابر الثابت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال في مدبر \" من يشتريه منى، فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم \" واعترضه الاسماعيلي فقال ليس في قصة المدبر بيع المزايدة، فإن بيع المزايدة أن يعطى به واحد ثمنا ثم يعطى به غيره زيادة عليه، نعم يمكن الاستدلال له بما أخرجه البزار من حديث سفيان بن وهب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع المزايدة لكن في اسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.","part":13,"page":19},{"id":6244,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) ويحرم أن يبيع حاضر لباد، وهو أن يقدم رجل ومعه متاع يريد بيعه ويحتاج الناس إليه في البلد، فإذا باع اتسع، وإذا لم يبع ضاق، فيجئ إليه سمسار فيقول \" لا تبع حتى أبيع لك قليلا قليلا، وأزيد في ثمنها \" لما روى ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضى الله عنه قال.\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يبع حاضر لباد \" قلت ما لا يبع حاضر لباد ؟ قال \" لا يكون سمسارا \" وروى جابر رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض \" فإن خالف وباع له صح البيع، لما ذكرناه في النحش، فإن كان البلد كبيرا لا يضيق على أهله بترك البيع ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز للخبر (والثانى) يجوز لان المنع لخوف الاضرار بالناس، ولا ضرر ههنا.\r(الشرح) حديث ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ.\rأخرجه الجماعة إلا الترمذي.\rوقوله \" حاضر لباد \" الحاضر ساكن الحضر والبادى ساكن البادية.\rقال في القاموس: الحاضر والحاضرة والحضارة وتفتح خلاف البادية، والحضارة الاقامة في الحضر، وتبدى أقام في البادية، والنسبة بداوى وبدوي، وبدا القوم خرجوا إلى البادية وأما حديث جابر فقد رواه الجماعة الا البخاري، وفى مسند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن عكيم بالعين المهملة ابن أبى يزيد عن أبيه حدثنى أبى قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح الرجل فلينصح له \" ورواه البيهقى من حديث جابر مثله قال الشافعي في الام بعد سوق الحديثين، حديث ابن عمر وحديث جابر \" وليس في النهى عن بيع حاضر لباد بيان معنى \" والله أعلم لم نهى عنه، الا أن أهل البادية يقدمون جاهلين بالاسواق، ولحاجة الناس إلى ما قدموا به.\rومستثقلي\rالمقام فيكون أدنى إلى ما يبيع الناس من سلعهم، ولا بالاسواق فيرخصوها لهم، فنهوا - والله أعلم - لئلا يكون سببا لقطع ما يرجى من رزق المشترى من أهل","part":13,"page":20},{"id":6245,"text":"البادية لما وصفت من إرخاصه منهم.\rفأى حاضر باع لباد فهو عاص إذا علم الحديث، والبيع لازم غير مفسوخ بدلالة الحديث نفسه، لان البيع لو كان مفسوخا لم يكن في بيع الحاضر للبادى إلا الضرر على البادى من أن يحبس سلعته ولا يجوز فيها بيع غيره حتى يلى هو أو باد مثله بيعها، فيكون كسدا لها، وأحرى أن يرزق مشتريه منه بإرخاصه إياها بإكسادها بالامر الاول من رد البيع وغرة البادى الآخر، فلم يكن ههنا معنى يمنع أن يرزق بعض الناس من بعض فلم يجز فيه - والله أعلم - إلا ما قلت من ان بيع الحاضر للبادى جائز غير مردود، والحاضر منهى عنه.\rاه والشوكانى يرى أن أحاديث الفصل تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادى من غير فرق بين أن يكون البادى قريبا له أو أجنبيا، وسواء كان في زمن الغلاء أو لا، وسواء كان يحتاج إليه أهل البلد أم لا، وسواء باعه له على التدريج أم دفعة واحدة.\rوقالت الحنفية: انه يختص المنع من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل المصر.\rوقالت الشافعية ووافقهم الحنابلة أن الممنوع إنما هو أن يجئ البلد بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول: ضعه عندي لابيعه لك على التدريح بأغلى من هذا السعر.\rوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري \" فجعلوا الحكم منوطا بالبادى ومن شاركه في معناه قالوا وانما ذكر البادى في الحديث لكونه الغالب فألحق به من شاركه في عدم معرفة السعر من الحاضرين، وجعلت المالكية البداوة قيدا.\rوعن مالك لا يلتحق بالبدوى في ذلك الا من كان يشبهه، فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والاسواق فليسوا داخلين في ذلك.\rوحكى ابن المنذر عن الجمهور أن النهى للتحريم إذا كان البائع عالما، والمبتاع مما تعم الحاجة إليه، ولم يعرضه البدوى على الحضرى، ولا يخفى أن تخصيص العموم بمثل هذه الامور من التخصيص بمجرد الاستنباط.\rوقد ذكر ابن دقيق العبد فيه تفصيلا حاصله أنه يجوز التخصيص به حيث يظهر المعنى لا حيث يكون خفيا على أن الشوكاني رحمه الله من مجتهدي الهادوية يتردد في قبول هذه القاعدة","part":13,"page":21},{"id":6246,"text":"التى أخذ بها الجمهور فيقول: فاتباع اللفظ أولى ولكنه - أي الاستنباط - لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقا، ثم يقول: فالبقاء على ظواهر النصوص الاولى فيكون بيع الحاضر للبادى محرما على العموم، وسواء كان بأجرة أم لا.\rوروى عن البخاري أنه حمل النهى على البيع بأجرة لا بغير أجرة، فإنه من باب النصيحة.\rوروى عن عطاء ومجاهد وأبى حنيفة أنه يجوز بيع الحاضر للبادى مطلقا، وتمسكوا بأحاديث النصيحة.\rوروى مثل ذلك عن الهادى وقالوا: إن أحاديث الباب منسوخة.\rواستظهروا على الجواز بالقياس عن توكيل البادى للحاضر فإنه جائز، وردد الشوكاني رفضه لهذا الجواز بقوله ويجاب عن تمسكهم بأحاديث النصيحة بأنها عامة مخصصة بأحاديث ثم قال: فإن قيل إن أحاديث النصيحة وأحاديث الباب بينها عموم وخصوص من وجه، لان بيع الحاضر للبادى قد يكون على غير وجه النصيحة، فيحتاج حينئذ إلى الترجيح من خارج كما هو شأن الترجيح بين العمومين المتعارضين، فيقال المراد بيع الحاضر للبادى - الذى جعلناه أخص مطلقا - هو البيع الشرعي بيع المسلم للمسلم الذى بينه الشارع للامة، وليس بيع الغش والخداع داخلا في\rمسمى هذا البيع الشرعي، كما أنه لا يدخل فيه بيع الربا وغيره مما لا يحل شرعا، فلا يكون البيع باعتبار ما ليس بيعا شرعيا أعم من وجه حتى يحتاج إلى طلب مرجح بين العمومين، لان ذلك ليس هو البيع الشرعي ويجاب عن دعوى النسخ بأنها انما تصح عند العلم بتأخر الناسخ، ولم ينقل ذلك، ويرفض الشوكاني القياس لانه فاسد الاعتبار لمصادمته النص، ثم يجعل حكم البيع حكم الشراء مستندا إلى ما أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن ابن سيرين قال: لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبع حاضر لباد، أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم ؟ قال نعم، قال محمد \" صدق \" انها كلمة جامعة على أن الشافعي رضى الله عنه في تصحيحه للبيع مع الاثم يستدل بالحديث نفسه ولا يستدل بقياس أو قرينة فيقول، فأى حاضر باع لباد فهو عاص إذا علم الحديث، والبيع لازم غير مفسوخ بدلالة الحديث نفسه.\rلان البيع لو كان يكون","part":13,"page":22},{"id":6247,"text":"مفسوخا لم يكن في بيع الحاضر للبادى الا الضرر على البادى من أن يحبس سلعته إلى آخر ما أورد في الام، وسبق نقله قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويحرم تلقى الركبان، وهو أن يتلقى القافلة ويخبرهم بكساد ما معهم من المتاع ليغبنهم، لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تتلقى السلع حتى يهبط بها الاسواق، ولان هذا تدليس وغرر فلم يحل، فإن خالف واشترى صح البيع لما ذكرناه في النجش، فإن دخلوا البلد فبان لهم الغبن كان لهم الخيار لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الجلب، فمن تلقاها واشترى منهم فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق \" ولانه غرهم ودلس عليهم فثبت لهم الخيار كما لو دلس عليهم بعيب.\rوان بان لهم أنه لم يغبنهم ففيه وجهان \" أحدهما \" أن لهم الخيار للخبر \" والثانى \" لا خيار لهم لانه ما غر ولا دلس، وان خرج إلى خارج البلد لحاجة غير التلقى فرأى القافلة فهل يجوز أن يبتاع منهم ؟ فيه وجهان \" أحدهما \" يجوز، لانه لم يقصد التلقى \" والثانى \" لا يجوز، لان المنع من التلقى للبيع، وهذا المعنى موجود وان لم يقصد التلقى فلم يجز (الشرح) أما فصل تحريم تلقى الركبان فان حديث ابن عمر رواه الشيخان وروياه أيضا من طريق عبد الله بن مسعود رضى الله عنه بلفظ \" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقى البيوع \" ورواه الجماعة الا البخاري عن أبى هريرة رضى الله عنه بلفظ \" نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب، فان تلقاه انسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق \" وقد ذكره الشافعي في الام بسنده.\rأما لغات الفصل فقوله \" بكساد \" من باب قتل كسادا لم ينفق لقلة الرغبات، فهو كاسد وكسيد، ويتعدى بالهمزة فيقال أكسده الله، وكسدت السوق فهى كاسد بغير هاء في الصحاح، وبالهاء في التهذيب، ويقال أصل الكساد الفساد.","part":13,"page":23},{"id":6248,"text":"قوله \" الجلب \" بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول المجلوب، يقال جلب الشئ جاء به من بلد إلى بلد للتجارة.\rقوله \" الركبان \" جمع راكب، والمراد قافلة التجارة التى تجلب الارزاق والبضائع.\rوذكر الركبان خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددا ركبانا، ولا مفهوم له، بل لو كان الجالب عددا مشاة أو واحدا، راكبا أو ماشيا لم يختلف الحكم.\rأما الاحكام ففى هذه الاحاديث دليل على أن التلقى محرم، وقد اختلف في هذا النهى هل يقتضى الفساد أم لا ؟ فقيل يقتضى الفساد وقيل لا، وهو الظاهر وقد عقب الشيخ مجد الدين أبو البركات ابن تيمية (الجد) في كتابه المنتقى على حديث أبى هريرة بقوله: وفيه دليل على صحة البيع قال الشوكاني رحمه الله تعالى: لان النهى ههنا لامر خارج، وهو لا يقتضيه كما تقرر في الاصول، وقد قال بالفساد المرادف للبطلان بعض المالكية وبعض الحنابلة، وقال بعضهم بعدم الفساد لما سلف.\rقال الشافعي في الام: وقد سمعت في هذا الحديث - يعنى حديث أبى هريرة بعد أن ساقه أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا السلع - فمن تلقى فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق، وبهذا نأخذ إن كان ثابتا.\rففى هذا دليل على أن الرجل إذا تلقى السلعة فاشتراها فالبيع جائز، غير أن لصاحب السلعة بعد أن يقدم السوق الخيار لان تلقيها حين يشترى من البدوى قبل أن يصير إلى موضع المساومين من الغرر له يوجد النقص من الثمن، فإذا قدم صاحب السلعة فهو بالخيار بين انفاذ البيع ورده ولا خيار للمتلقى لانه هو الغار لا المغرور.\rاه قال العلامة ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية في السياسة الشرعية \" ومن المنكرات تلقى السلع قبل أن تجئ إلى السوق، فان النبي صلى عليه وسلم نهى عن ذلك لما فيه من تغرير البائع، فانه لا يعرف السعر فيشترى منه المشترى بدون القيمة، ولذلك أثبت له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار إذا دخل السوق، ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن.\rوأما ثبوته بلا غبن ففيه عن أحمد روايتان","part":13,"page":24},{"id":6249,"text":"(إحداهما) يثبت وهو قول الشافعي لظاهر الحديث (والثانية) لا يثبت\rلعدم الغبن، ولذلك ثبت الخيار للمشترى المسترسل إذا غبن، وفى الحديث \" غبن المسترسل ربا \" وفى تفسيره قولان (أحدهما) أنه الذى لا يعرف قيمة السلعة (والثانى) وهو المنصوص عن أحمد أنه الذى لا يماكس، بل يسترسل إلى البائع ويقول: أعطني هذا.\rوليس لاهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر ويبيعوا المسترسل بغيره.\rوهذا مما يجب على والى الحسبة إنكاره، وهذا بمنزلة تلقى السلع، فان القادم جاهل بالسعر.\rثم قال ابن القيم: ومن هذا تلقى سوقة الحجيج الجلب من الطريق، وسبقهم إلى المنازل يشترون الطعام والعلف ثم يبيعونه كما يريدون فيمنعهم والى الحسبة من التقدم لذلك حتى يقدم الركب، لما في ذلك من مصلحة الركب ومصلحة الجالب، ومتى اشتروا شيئا من ذلك منعهم من بيعه بالغبن الفاحش ومن ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم \" أن يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض \" قيل لابن عباس: ما معنى قوله \" لا يبيع حاضر لباد ؟ \" قال \" لا يكون له سمسارا \".\rوهذا النهى لما فيه من ضرر المشترى فان المقيم إذا وكله القادم في بيع سلعة يحتاج الناس إليها، والقادم لا يعرف السعر أضر ذلك بالمشترى كما أن النهى عن تلقى الجلب لما فيه من الاضرار بالبائعين، اه (قلت) وقد ذهب إلى الاخذ بظاهر الحديث الجمهور فقالوا: لا يجوز تلقى الركبان، واختلفوا هل هو محرم أو مكروه فقط.\rوحكى ابن المنذر عن أبى حنيفة أنه أجاز التلقى وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن الذى في كتب الحنفية أنه يكره التلقى في حالتين (الاولى) أن يضر بأهل البلد (والثانية) أن يلبس السعر على الواردين.\rوالتنصيص على الركبان في بعض الروايات خرج مخرج الغالب، وحكم الماشي حكم الراكب من غير فرق.\rدليلنا حديث أبى هريرة المذكور فان فيه النهى\rعن تلقى الجلب من غير فرق.\rوكذلك حديث ابن مسعود المذكور، فان فيه النهى عن تلقى البيوع.\rوقد أوضحنا في الخيار قول ابن القيم، ونزيدك إيضاحا بما قاله الشوكاني.\rقال:","part":13,"page":25},{"id":6250,"text":"اختلفوا هل يثبت له الخيار مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن، ذهبت الحنابلة إلى الاول وهو الاصح عند الشافعية هو الظاهر، وظاهره أن النهى لاجل صنعة البائع، وإزالة الضرر عنه، وصيانته ممن يخدعه.\rقال ابن المنذر: وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة، وإلى ذلك جنح الكوفيون والاوزاعي، قال: والحديث حجة للشافعي لانه أثبت الخيار للبائع لا لاهل السوق اه.\rوقد احتج مالك ومن معه بما وقع في رواية من النهى عن تلقى السلع حتى تهبط الاسواق، وهذا لا يكون دليلا لمدعاهم لانه يمكن أن يكون ذلك رعاية لمنفعة البائع، لانها إذا هبطت الاسواق عرف مقدار السعر فلا يخدع ولا مانع من أن يقال: العلة في النهى مراعاة نفع البائع، ونفع أهل السوق.\rواعلم أنه لا يجوز تلقيهم للبيع منهم، كما لا يجوز للشراء منهم لان العلة التى هي مراعاة نفع الجالب أو أهل السوق أو الجميع حاصلة في ذلك، ويدل على ذلك ما رواه البخاري بلفظ \" لا يبع \" فإنه يتناول البيع لهم والبيع منهم، وظاهر النهى المذكور في الباب عدم الفرق بين أن يبتدئ المتلقى الجالب بطلب الشراء أو البيع أو العكس، وشرط بعض الشافعية في النهى أن يكون المتلقى الجالب بطلب الشراء أو البيع أو العكس، وشرط بعض الشافعية في النهى أن يكون المتلقى هو الطالب، وبعضهم اشترط أن يكون المتلقى قاصدا لذلك، فلو خرج للسلام على الجالب أو للفرجة أو لحاجة أخرى، فوجدهم فبايعهم لم يتناوله النهى\rومن نظر إلى المعنى لم يفرق، وهو الاصح عهد الشافعي، وشرط امام الحرمين في النهى أن يكذب المتلقى في سعر البلد ويشترى منهم بأقل من ثمن المثل.\rوشرط المتولي من الاصحاب (1) أن يخبرهم بكثرة المئونة عليهم في الدخول، وشرط المصنف رحمه الله تعالى أن يخبرهم بكساد ما معهم.\rقال الشوكاني: والكل من هذه الشروط لا دليل عليه، والظاهر من النهى أيضا أنه يتناول المسألة القصيرة والطويلة، وهو ظاهر إطلاق الاصحاب.\r__________\r(1) إذا قلت: الاصحاب أو اصحابنا في عزو الاقوال قصدت الائمة من فقهاء المذهب.","part":13,"page":26},{"id":6251,"text":"وقال بعض المالكية: ميل، وقال بعضهم أيضا: فرسخان، وقال بعضهم يومان، وقال بعضهم: مسافة قصر، وبه قال الثوري، وأما ابتداء التلقى فقيل الخروج من السوق، وإن كان في البلد، وقيل الخروج من البلد وهو قول أصحابنا، وبالاول قال أحمد وإسحاق والليث والمالكية.\rوقول المصنف رحمه الله تعالى \" ولان هذا تدليس وغرر \" قلت: التدليس كنم البائع عيب السلعة من المشترى وإخفائه ويقال أيضا: دلس دلسا من باب ضرب والتشديد أشهر في الاستعمال، قال الازهرى: سمعت أعرابيا يقول: ليس لى في الامر ولس ولا دلس: أي لا خيانة ولا خديعة، والدلسة بالضم الخديعة أيضا، وقال ابن فارس وأصله من الدلس وهو الظلمة.\rأما التدليس عند المحدثين فهو إما تدليس في الاسناد وهو بأن يروى عن معاصر ما لم يحدثه به ويأتى بلفظ يوهم إتصالا كعن، وأن وقال فإذا قال الراوى عن فلان فإن كان يروى ذلك عن شخص لم يعاصره أو عاصره وثبت أنه لم يلاقه جزمنا بأن روايته منقطعة، وإن كان معاصرا له - ولم نعلم ان كان لقيه أو لا،\rأو علمنا أنه لقيه ولكن كان الراوى مدلسا توقفنا في روايته ولم نحكم لها بالاتصال الا إذا ثبت اللقاء والتحديث.\rوأما تدليس الاشياخ أن يسمى شيخه أو شيخ شيخه باسم أو كنية أو لقب غير ما اشتهر به وعرف وذلك لستر ضعفه وفى ذلك تفصيل عند المحدثين.\rأما الغرر فهو في اللغة الخطر، وغرته الدنيا غرورا أي خدعته فهى غرور مثل رسول اسم فاعل مبالغة، وفى اصطلاح الفقهاء كل بيع يحتمل فيه غبن المبتاع لحديث أبى هريرة الذى رواه الجماعة الا البخاري \" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر \" وحديث ابن مسعود عند أحمد وفى روايته يزيد بن أبى زياد عن المسيب بن رافع، وقال البيهقى.\rفيه ارسال بين المسيب وعبد الله والصحيح وقفه على ابن مسعود كما قال ذلك الدارقطني في العلل والخطيب وابن الجوزى ولفظه \" لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر \" وقد روى أبو بكر بن أبى عاصم عن عمران بن حصين حديثا مرفوعا وفيه النهى عن بيع السمك في الماء وهو شاهد لهذا.","part":13,"page":27},{"id":6252,"text":"وقد مر في أول البيوع من شرح المهذب تفسير وتفصيل بيع الحصاة، وهو أن يقول بعتك من هذه الاثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمى الحصاة أو في الارض ما انتهت إليه الحصاة.\rوالغرر ثبت النهى عنه في أحاديث منها المذكور عن أبى هريرة وابن مسعود ومنها عن ابن عمر عند أحمد وابن حبان، ومنها عن ابن عباس عند ابن ماجه، ومنها عن سهل بن سعد عند الطبراني، ومن جملة بيع الغرر بيع السمك في الماء، وبيع الطير في الهواء، وبيع المعدوم، وبيع المجهول، وبيع الغائب، وبيع الآبق وكل ما دخل فيه الغرر بوجه من الوجوه.\rقال النووي النهى عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدا، ويستثنى من بيع الغرر أمران.\rأحدهما ما يدخل في المبيع تبعا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه، والثانى ما يتسامح بمثله، اما لحقارته، أو للمشقة في تمييزه ومن جملة ما يدخل تحت هذين الامرين بيع أساس البناء واللبن في ضرع الدابة والحمل في بطنها والقطن المحشو في الجبة اه.\r(قلت) ومن جملة الغرر بيع حبل الحبلة فقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد ومسلم والترمذي من حديث ابن عمر، وفى رواية عند أبى داود لفظها أكثر تفصيلا منهم حيث فيها \" نهى عن بيع حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التى نتجت \" وعند الشيخين رواية أكثر تفصيلا من أبى داود لفظها \" كان أهل الجاهلية يبتاعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم يحمل التى نتجت فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك.\rوالاحاديث المذكورة تقضى ببطلان البيع لان النهى يستلزم ذلك كما تقرر في الاصول.\rقال شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد: ومن القواعد التى أدخلها قوم من العلماء في الغرر المنهى عنه أنواع من الايجارات والمشاركات، كالمساقاة والمزارعة ونحو ذلك.\rفذهب قوم من الفقهاء إلى أن المساقاة والمزارعة حرام باطل، بناء على أنها نوع من الاجارة، لانها عمل بعوض، والاجارة لابد أن يكون فيها الاجر معلوما لانها كالثمر.","part":13,"page":28},{"id":6253,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يحل للسلطان التسعير، لما روى أنس رضى الله عنه: قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس: يا رسول الله سعر\rلنا، فقال عليه السلام: إن الله هو القابض والباسط والرازق والمسعر، وإنى لارجو أن ألقى الله وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس ولا مال (الشرح) أما فصل تحريم التسعير على السلطان فإن حديث أنس رواه أبو داود والترمذي وصححه.\rأما لغات الفصل فإن التسعير جعل سعر معلوم ينتهى إليه ثمن الشئ وأسعرته بالالف لغة، ويقال له سعر إذا زادت قيمته، وليس له سعر إذا أفرط رخصه والجمع أسعار مثل حمل وأحمال.\rأما أحكام الفصل فقد قال العلامة ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية: وأما التسعير فمنه ما هو ظلم محرم، ومنه ما هو عدل جائز فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز، بل واجب فأما القسم الاول فمثل رواية أنس (التى ساقها المصنف) فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم.\rوقد ارتفع السعر - إما لقلة الشئ - وإما لكثرة الخلق - فهذا إلى الله، فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها، إكراه بغير حق وأما الثاني فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فالتسعير ههنا إلزام بالعدل الذى ألزمهم الله به.","part":13,"page":29},{"id":6254,"text":"قال ابن القيم رحمه الله تعالى:\rومن ذلك أن يلزم ألا يبيع الطعام أو غيره من الاصناف إلا ناس معروفون فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم بما يريدون، فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب: فهذا من البغى في الارض والفساد، والظلم الذى يحبس به قطر السماء وهؤلاء يجب التسعير عليهم، وألا يبيعوا إلا بقيمة المثل ولا يشتروا إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء، لانه إذا منع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه، فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما شاءوا أو يشتروا بما شاءوا، كان ذلك ظلما للناس، ظلما للبائعين، الذين يريدون بيع تلك السلع: وظلما للمشترين منهم.\rفالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع، وحقيقته الزامهم بالعدل ومنعهم من الظلم، وهذا كما أنه لا يجوز الاكراه على البيع تغير حق، فيجوز أو يجب الاكراه عليه بحق، مثل بيع المال لقضاء الدين الواجب، والنفقة الواجبة، ومثل البيع للمضطر إلى طعام أو لباس.\rومثل الغراس والبناء الذى في ملك الغير فان لرب الارض أن يأخذه بقيمة المثل، ومثل الاخذ بالشفعة، فان للشفيع أن يمتلك الشقص بثمنه قهرا.\rوكذلك السراية في العتق، فانها تخرج الشقص من ملك الشريك قهرا، وتوجب على المعتق المعاوضة عليها قهرا.\rوكل من وجب عليه شئ من الطعام واللباس والرقيق والمركوب - بحج أو كفارة أو نفقة - فمتى وجده بثمن المثل وجب عليه شراؤه.\rوأجبر على ذلك، ولم يكن له أن يمتنع حتى يبذل له مجانا، أو بدون ثمن المثل.\rثم عقد ابن القيم فصلا آخر قال: ومن ههنا منع غير واحد من العلماء كأبى حنيفة وأصحابه القسامين الذين يقسمون العقار وغيره بالاجرة أن يشتركوا، فانهم إذا اشتركوا، والناس يحتاجون إليهم، أغلوا عليهم الاجرة، ثم قال: (قلت) وكذلك ينبغى لوالى الحسبة أن يمنع مغسلي الموتى والحمالين لهم من\rالاشتراك، لما في ذلك من إغلاء الاجرة عليهم، وكذلك اشتراك كل طائفة يحتاج الناس إلى منافعهم، كالشهود والدلالين وغيرهم، على أن في شركة الشهود مبطلا","part":13,"page":30},{"id":6255,"text":"آخر، فإن عمل كل واحد منهم متميز عن عمل الآخر، لا يمكن الاشتراك فيه، فان الكتابة متميزة والتحمل متميز والاداء متميز، لا يقع في ذلك اشتراك ولا تعاون، فبأى وجه يستحق أحدهما أجرة عمل صاحبه ؟ وهذا بخلاف الاشتراك في سائر الصنائع فانه يمكن أحد الشريكين أن يعمل بعض العمل والآخر بعضه، ولهذا إذا اختلفت الصنائع لم تصح الشركة على أحد الوجهين، لتعذر اشتراكهما في العمل، ومن صححها نظر إلى أنهما يشتركان فيما تتم به صناعة كل واحد منهما من الحفظ والنظر إذا خرج لحاجة، فيقع الاشتراك فيما يتم به عمل كل واحد منهما، وإن لم يقع في عين العمل.\rوأما شركة الدالالين ففيها أمر آخر، وهو أن الدلال وكيل صاحب السلعة في بيعه، فإذا شارك غيره في بيعها كان توكيلا له فيما وكل فيه، فان قلنا ليس للوكيل أن يوكل، لم تصح الشركة، وان قلنا له أن يوكل صحت.\rفعلى والى الحسبة أن يعرف هذه الامور ويراعيها، ويراعى مصالح الناس، وهيهات وهيهات، ذهب ما هنالك.\rوالمقصود أنه إذا منع القسامون ونحوهم من الشركة: لما فيها من التواطؤ على إغلاء الاجرة، فمنع البائعين الذين تواطئوا على ألا يبيعوا إلا بثمن مقدر أولى وأحرى.\rوكذلك يمنع والى الحسبة المشترين من الاشتراك في شئ لا يشتريه غيرهم، لما في ذلك من ظلم البائع.\rوأيضا فإذا كانت الطائفة التى تشترى نوعا من السلع أو تبيعها، قد تواطأوا على أن يهضموا ما يشترونه، يشتروه بدون ثمن المثل، ويبيعوا ما يبيعونه\rبأكثر من ثمن المثل، ويقتسموا ما يشتركون فيه من الزيادة.\rكان إقرارهم على ذلك معاونة لهم على الظلم والعدوان، وقد قال تعالى \" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان \" ثم قال ابن القيم رضى الله عنه: ولا ريب أن هذا أعظم إثما وعدوانا من تلقى السلع، وبيع الحاضر للبادى، ومن النجش ثم عقد ابن القيم فصلا لتسعير الاجور خلص منه إلى أن الناس يحتاجون","part":13,"page":31},{"id":6256,"text":"إلى صناعة طائفة متخصصة، كالفلاحة والنساجة والبناء وغير ذلك، فلولى الامر أن يلزمهم بذلك بأجرة مثلهم، فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بذلك.\rوالمقصود أن هذه الاعمال متى لم يقم بها إلا شخص واحد صارت فرضا معينا عليه، فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم، صارت هذه الاعمال مستحقة عليهم، يجبرهم ولى الامر عليها بعوض لمثل، ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة عن عوض المثل، ولا يمكن الناس من ظلهم بأن يعطوهم دون حقهم، كما إذا احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم.\rوألزم من صناعته الفلاحة أن يقوم بها، ألز ؟ الجند بأن لا يظلموا الفلاح.\rكما يلزم الفلاح بأن يفلح.\rولو اعتمد الجند والامراء مع الفلاحين ما شرعه الله ورسوله وجاءت به السنة وفعله الخلفاء الراشدون، لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولفتح الله عليهم بركات من السماء والارض، وكان الذى يحصل لهم من المغل أضعاف ما يحصلونه بالظلم والعدوان، ولكن يأبى جهلهم وظلمهم الا أن يرتكبوا الظلم والاثم، فيمنعوا البركة وسعة الرزق، فيجتمع لهم عقوبة الآخرة ونزع البركة في الدنيا (فإن قيل) وما الذى شرعه الله ورسوله، وفعله الصحابة، حتى يفعله من وفقه الله ؟\rقيل المزارعة العادلة التى يكون فيها المقطع والفلاح على حد سواء من العدل لا يختص أحدهما عن الآخر بشئ من هذه الرسوم التى ما أنزل الله بها من سلطان (1) وهى التى خربت البلاد، وأفسدت العباد، ومنعت الغيث وأزالت البركات، وعرضت أكثر الجند والامراء لاكل الحرام.\rوإذا نبت الجسد على الحرام فالنار أولى به.\r__________\r(1) يصف الفقيه ابن القيم حال البلاد الشامية والمصرية على عهد أمراء المماليك حين يسخرون الفلاحين في خدمة الارض ويستغل المقطعون أو ذووا الاقطاعات جهود الفلاحين أسوأ استغلال، تمنص الارض عرقهم، ويأكلون هم وطبقتهم ثمرات هذا العرق، حتى ألهم الله ابن القيم أن يلهب ظهورهم بسوط الشرع كما ألهبوا ظهور الفلاحين بسياط الجيروت، فمرحى لابن القيم مرحى ؟ \" المطيعى \"","part":13,"page":32},{"id":6257,"text":"ومضى ابن القيم في هذا الاستطراد من أمور المساقاة والمزارعة والجعالة ما ندعه لسوقه في موطنه، لانه يقول: وهذه المسألة ذكرت استطرادا، والا فالمقصود أن الناس إذا احتاجوا إلى أرباب الصناعات - كالفلاحين وغيرهم - اجبروا على ذلك بأجرة المثل، وهذا من التسعير الواجب، فهذا تسعير في الاعمال.\rوأما التسعير في الاموال، فإذا احتاج الناس إلى سلاح للجهاد وآلات فعلى أربابه أن يبيعوه بعوض المثل ولا يمكنوا من حبسه الا بما يريدونه من الثمن، والله تعالى قد أوجب الجهاد بالنفس والمال، فكيف لا يجب على أرباب السلاح بذله بقيمته ؟ ومن أوجب على العاجز ببدنه أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه ولم يوجب على المستطيع بماله أن يخرج ما يجاهد به الغير فقوله ظاهر التناقض.\rوهذا أحد الروايتين عن أحمد وهو الصواب\rثم قال الفقيه العلامة مستطردا (فصل) وانما لم يقع التسعير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة لانهم لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء، ولا من يبيع طحينا وخبزا، بل كانوا يشترون الحب ويطحنونه ويخبزونه في بيوتهم، وكان من قدم بالحب لا يتلقاه أحد، بل يشتريه الناس من الجالبين، ولهذا جاء الحديث \" الجالب مرزوق والمحتكر ملعون \" وكذلك لم يكن في المدينة حائك، بل كان يقدم عليهم بالثياب من الشام واليمن وغيرهما فيشترونها ويلبسونها.\rثم قال (فصل في التسعير) وقد تنازع العلماء في التسعير في مسألتين (احداهما) إذا كان للناس سعر غالب فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك فإنه يمنع من ذلك عند مالك، وهل يمنع من النقصان ؟ على قولين واحتج مالك رحمه الله بما رواه في موطئه عن يونس بن نسيف عن سعيد بن المسيب \" أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبى بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق.\rفقال له عمر \" اما أن تزيد في السعر واما أن ترفع من سوقنا \"","part":13,"page":33},{"id":6258,"text":"قال مالك: لو أن رجلا أراد فساد السوق فحط عن سعر الناس، لرأيت أن يقال له: إما لحقت بسعر الناس وإما رفعت، وأما أن يقول للناس كلهم: لا تبيعوا إلا بسعر كذا فليس ذلك بالصواب، وذكر حديث عمر بن عبد العزيز في أهل الابلة، حين حط سعرهم لمنع البحر، فكتب: \" خل بينهم وبين ذلك، فإنما السعر بيد الله \".\rقال ابن رشد في كتاب البيان: أما الجلابون فلا خلاف في أنه لا يسعر عليهم شئ مما جلبوه، وإنما يقال\rلمن شذ منهم فباع بأغلى مما يبيع به العامة: اما أن تبيع بما تبيع به العامة، واما أن ترفع من السوق كما فعل عمر بن الخطاب بحاطب بن أبى بلعة، إذ مر به وهو يبيع زبيبا له في السوق فقال له \" اما أن تزيد في السعر واما أن ترفع من سوقنا \" لانه كان يبيع بالدرهم الواحد أقل مما كان يبيع به أهل السوق.\rوأما أهل الحوانيت والاسواق الذين يشترون ممن الجلابين وغيرهم جملة، ويبيعون ذلك على أيديهم مقطعا مثل اللحم.\rوالادم، والفواكه، فقيل: انهم كالجلابين، لا يسعر لهم شئ من بياعانهم، وانما يقال لمن شذ منهم وخرج عن الجمهور: اما أن تبيع كما يبيع الناس واما أن ترفع من السوق، وهو قول مالك في هذه الرواية.\rوممن روى عنه ذلك من السلف عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد.\rوسالم ابن عبد الله قيل انهم في هذا بخلاف الجالبين، لا يتركون على البيع باختيارهم إذا أغلوا على الناس، ولم يقتنعوا من الربح بما يشبه.\rوعلى صاحب السوق الموكل بمصلحته أن يعرف ما يشترون به، فيجعل لهم من الربح ما يشبه، وينهاهم أن يزيدوا على ذلك.\rويتفقد السوق (1) أبدا، فيمنعهم\r__________\r(1) في كلام ابن رشد هنا ما يرسم صورة صادقه لما يقوم به مفتشو وزارة التموين في القضاء على السوق السوداء واختزان السلع وحجبها عن محتاجها لاغلاء سعرها واحتكارها وهى ظاهرة يظنون أنها حضارية عصرية وهم في الحقيقة لم يبلغوا شاو الاسلام في رسم أسباب العدل والرحمة ويا حبذا لو أخذ الناس في طرائق العيش اخذ أسلافهم لانعدم الجشع الاشعبى بين التجار.","part":13,"page":34},{"id":6259,"text":"من الزيادة على الربح الذى جعل لهم فمن خالف أمره عاقبه وأخرجه من السوق وهذا قول مالك في رواية أشهب، واليه ذهب ابن حبيب.\rوقال به ابن المسيب\rويحيى بن سعيد، والليث وربيعة، ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم لا تبيعوا الا بكذا وكذا، ربحتم أو خسرتم، من غير أن ينظر إلى ما يشترون به ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه لا تبيعوه الا بكذا وكذا، مما هو مثل الثمن أو أقل.\rوإذا ضرب لهم الربح على قدر ما يشترون، لم يتركهم أن يغلوا في الشراء وان لم يزيدوا في الربح على القدر الذى حدد لهم، فإنهم قد يتساهلون في الشراء إذا علموا أن الربح لا يفوتهم.\rوأما الشافعي فإنه عارض ذلك بما رواه عن الدراوردى عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر رضى الله عنه \" أنه مر بحاطب بن أبى بلتعة بسوق المصلى، وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فقال له: مدين لكل درهم، فقال له عمر: قد حدثت بعير جاءت من الطائف تحمل زبيبا، وهم يغترون بسعرك، فإما أن ترفع في السعر واما أن تدخل زبيبك البيت، فتبيعه كيف شئت، فلما رجع عمر حاسب نفسه، ثم أتى حاطبا في داره فقال: ان الذى قلت لك ليس عزمة منى، ولا قضاء انما هو شئ أردت به الخير لاهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع \".\rقال الشافعي: وهذا الحديث مستقصى وليس بخلاف لما رواه مالك.\rولكنه روى بعض الحديث أو رواه عنه من رواه.\rوهذا أتى بأول الحديث وآخره وبه أقول.\rلان الناس مسلطون على أموالهم.\rليس لاحد أن يأخذها أو شيئا منها بغير طيب أنفسهم الا في المواضع التى تلزمهم.\rوهذا ليس منها.\rوعلى قول مالك فقال أبو الوليد الباجى: الذى يؤمر به من حط عنه أن يلحق به.\rهو السعر الذى عليه جمهور الناس.\rفإذا انفرد منهم الواحد والعدد اليسير بحط السعر أمر باللحاق بسعر الناس أو ترك البيع فان زاد في السعر واحد أو عدد يسير.\rلم يؤمروا باللحاق بسعره.\rلان المراعى حال الجمهور.\rوبه تقوم\rالمبيعات.\rوهل يقام من زاد في السوق - أي في قدر المبيع بالدراهم - كما يقام من نقص منه ؟","part":13,"page":35},{"id":6260,"text":"قال ابن القصار من المالكية: اختلف أصحابنا في قول مالك \" ولكن من حط سعرا \" فقال البغداديون: أراد من باع خمسة بدرهم والناس يبيعون ثمانية، وقال قوم من البصريين: أراد من باع ثمانية، والناس يبيعون خمسة فيفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدى إلى الشغف والخصومة.\rقال: وعندي أن الامرين جميعا ممنوعان، لان من باع ثمانية - والناس يبيعون خمسة - أفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدى إلى الشغب والخصومة فمنع الجميع مصلحة.\rقال أبو الوليد الباجى: ولا خلاف أن ذلك حكم أهل السوق.\rوأما الجالب، ففى كتاب محمد - يعنى ابن الحسن - لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع الناس.\rوقال ابن حبيب: ما عدا القمح والشعير يسعر الناس وإلا رفعوا، وأما جالب القمح والشعير، فيبيع كيف شاء، الا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، ان أرخص بعضهم تركوا، وان أرخص أكثرهم، قيل لمن بقى اما أن تبيع كبيعهم، واما أن ترفعوا.\rقال ابن حبيب: وهذا في المكيل والموزون، مأكولا كان أو غيره، دون مالا يكال ولا يوزن، لانه لا يمكن تسعيره، لعدم التماثل فيه.\rقال أبو الوليد: هذا إذا كان المكيل والموزون متساويا، فإذا اختلف لم يؤمر صاحب الجيد أن يبيعه بسعر الدون.\rوأما المسألة الثانية التى تنازعوا فيها من التسعير، فهى أن يحد لاهل السوق حدا لا يتجاوزونه مع قيامهم بالواجب فهذا منع منه الجمهور.\rحتى مالك نفسه\rفي المشهور عنه.\rونقل المنع أيضا عن ابن عمر وسالم والقاسم بن محمد.\rوروى أشهب عن مالك في صاحب السوق يسعر على الجزارين: لحم الضأن بكذا ولحم الابل بكذا.\rوالا أخرجوا من السوق.\rقال: إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به.\rولكن أخاف أن يقوموا من السوق.\rواحتج أصحاب هذا القول بأن في هذا مصلحة للناس بالمنع من اغلاء السعر عليهم ولا يجبر الناس على البيع.\rوانما يمنعون من البيع بغير السعر الذى يحده ولى الامر على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمشترى.","part":13,"page":36},{"id":6261,"text":"وأما الجمهور فاحتجوا بما رواه أبو داود وغيره من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال \" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله سعر لنا، فقال: بل أدعو الله، ثم جاءه رجل فقال: يا رسول الله سعر لنا، فقال بل الله يرفع ويخفض، وإنى لارجو أن ألقى الله وليست لاحد عندي مظلمة \" قالوا ولان إجبار الناس على ذلك ظلم.\rوأما صفة ذلك عند من جوزه، فقال ابن حبيب: ينبغى للامام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشئ وحضر غيرهم، استظهارا على صدقهم، فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون: فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا به، ولا يجبرهم على التسعير ولكن عن رضى.\rقال أبو الوليد الباجى: ووجه هذا أن به يتوصل إلى معرفة مصالح البائعين والمشترين، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم، ولا يكون فيه إجحاف بالناس، وإذا سعر عليهم من غير رضا، بما لا ربح لهم فيه، أدى ذلك إلى فساد الاسعار وإخفاء الاقوات وإتلاف أموال الناس\rقال شيخ الاسلام (1) ابن تيمية (الحفيد) فهذا الذى تنازعوا فيه، وأما إذا امتنع الناس من بيع ما يجب عليهم بيعه فهنا يؤمرون بالواجب ويعاقبون على تركه، وكذلك كل من وجب عليه أن يبيع بثمن المثل فامتنع.\rقال ابن القيم: ومن احتج على منع التسعير مطلقا بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن الله هو المسعر القابض الباسط، وإنى لارجو أن ألقى الله وليس لاحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال \" قيل له هذه قضية معينة وليست لفظا عاما، وليس فيها أن أحدا امتنع من بيع ما الناس يحتاجون إليه، ومعلوم أن الشئ إذا قل رغب\r__________\r(1) قصدنا بالحفيد شيخ الاسلام واسمه أحمد، لقبه تقى الدين، كنيته أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام وهو ابن تيمية الجد فاسمه عبد السلام، كنيته أبو البركات، لقبه مجد الدين","part":13,"page":37},{"id":6262,"text":"الناس في المزايدة فيه، فإذا بذله صاحبه - كما جرت به العادة، ولكن الناس تزايدوا فيه - فهنا لا يسعر عليهم وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم منع من الزيادة على ثمن المثل في عتق الحصة من العبد المشترك فقال: من أعتق شركا له في عبد - وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل، لا وكس ولا شطط، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد \" فلم يمكن المالك أن يساوم المعتق بالذى يريد فإنه لما وجب عليه أن يملك شريكه المعتق نصيبه الذى لم يعتقه لتكميل الحرية في العبد، قدر عوضه بأن يقوم جميع العبد قيمة عدل ويعطيه قسطه من القيمة، فإن حق الشريك في نصف القيمة، لا في قيمة النصف عند الجمهور وصار هذا الحديث أصلا في أن ما لا يمكن قسمة عينه فإنه يباع ويقسم ثمنه إذا طلب أحد الشركاء ذلك، ويجبر الممتنع على البيع.\rوحكى بعض المالكية\rذلك إجماعا.\rوصار ذلك أصلا في أن من وجبت عليه المعاوضة أجبر على أن يعاوض بثمن المثل، لا بما يريد من الثمن.\rوصار ذلك أصلا في جواز اخراج الشئ من ملك صاحبه قهرا بثمنه للمصلحة الراجحة كما في الشفعة، وأصلا في وجوب تكميل العتق بالسراية مهما أمكن.\rوالمقصود أنه إذا كان الشارع يوجب اخراج الشئ عن ملك مالكه بعوض المثل، لمصلحة تكميل العتق، ولم يمكن المالك من المطالبة بالزيادة على القيمة، فكيف إذا كانت الحاجة بالناس إلى التملك أعظم، وهم إليها أعوز ؟ مثل حاجة المضطر إلى الطعام والشراب واللباس وغيره.\rوهذا الذى أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من تقويم الجميع قيمة المثل، هو حقيقة التسعير.\rكذلك سلط الشريك على انتزاع الشقص المشفوع فيه من يد المشترى بثمنه الذى ابتاعه به لا بزيادة عليه لاجل مصلحة التكميل لواحد فكيف بما هو أعظم من ذلك ؟ فإذا جوز له انتزاعه منه بالثمن الذى وقع عليه العقد لا بما شاء المشترى من الثمن لاجل هذه المصلحة الجزئية، فكيف إذا اضطر إلى ما عنده من طعام وشراب ولباس وآلة حرب ؟ وكذلك إذا اضطر الحاج إلى ما عند الناس من آلات السفر وغيرها، فعلى","part":13,"page":38},{"id":6263,"text":"ولى الامر أن يجبرهم على ذلك بثمن المثل، لا بما يريدونه من الثمن، وحديث العتق أصل في ذلك كله.\rثم عقد ابن القيم فصلا نختم به بحثنا في التسعير قال: (فصل) فإذا قدر أن قوما اضطروا إلى السكنى في بيت إنسان لا يجدون سواه، أو النزول في خان مملوك، أو استعارة ثياب يستدفئون بها، أو رحى للطحن، أو دلو لنزع الماء، أو قدر أو فأس أو غير ذلك، وجب على صاحبه\rبذله بلا نزاع، لكن هل له أن يأخذ عليه أجرا، فيه قولان للعلماء، وهما وجهان لاصحاب أحمد.\rومن جوز له أخذ الاجرة حرم عليه أن يأخذ زيادة على أجرة المثل قال شيخنا - يعنى شيخ الاسلام ابن تيمية -: والصحيح أنه يجب عليه بذل ذلك مجانا، كما دل عليه الكتاب والسنة.\rقال تعالى (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون، ويمنعون الماعون) قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة: هو إعارة القدر والدلو والفأس ونحوها، وفى الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم - وذكر الخيل - قال \" هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر.\rفأما الذى هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، وأما الذى هي له ستر، فرجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها، ولا في ظهورها \" وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أيضا \" من حق الابل إعارة دلوها، وإطراق فحلها \" وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسب الفحل \" أي عن أخذ الاجرة عليه، وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره \" ويمضى شيخ الاسلام ابن تيمية فيقول كما يحكيه عنه تلميذه وصنو حياته وعلمه: ولو احتاج إلى إجراء مائه في أرض غيره من غير ضرر لصاحب الارض، فهل يجبر على ذلك.\rروايتان عن أحمد، والاجبار قول عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضى الله عنهم.\rوقد قال جماعة من الصحابة والتابعين \" إن زكاة الحلى عاريته، فإذا لم يعره فلابد من زكاته \" وهذا وجه في مذهب أحمد.","part":13,"page":39},{"id":6264,"text":"قال ابن القيم عقب هذا\r(قلت) وهو الراجح، وانه لا يخلو الحلى من زكاة أو عارية والمنافع التى يجب بذلها نوعان، منها ما هو حق المال كما ذكرنا في الخيل والابل والحلى، ومنها ما يجب لحاجة الناس.\rوأيضا فإن بذل منافع البدن تجب عند الحاجة، كتعليم العلم، وإفتاء الناس، وأداء الشهادة والحكم بينهم والجهاد، والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك من منافع الابدان.\rوكذلك من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه، فإن ترك ذلك - مع قدرته - أثم وضمنه، فلا يمتنع وجوب بذل منافع الاموال للمحتاح.\rوقد قال تعالى (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب) وقال تعالى (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) وللفقهاء في أخذ الجعل على الشهادة أربعة أقوال، وهى أربعة أوجه في مذهب أحمد (أحدها) أنه لا يجوز مطلقا (والثانى) أنه يجوز عند الحاجة (والثالث) أنه لا يجوز الا أن يتعين عليه (والرابع) أنه يجوز، فإن أخذه عند التحمل لم يأخذ عند الاداء.\rوالمقصود أن ما قدره النبي صلى الله عليه وسلم من الثمن في سراية العتق هو لاجل تكميل الحرية، وهو حق الله تعالى وما احتاج إليه الناس حاجة عامة، فالحق فيه لله.\rوذلك في الحقوق والحدود.\rقال ابن القيم \" فأما الحقوق فمثل حقوق المساجد ومال الفئ والوقف على أهل الحاجات، وأموال الصدقات والمنافع العامة، وأما الحدود فمثل حد المحاربة والسرقة والزنا وشرب الخمر المسكر وحاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك مصلحة عامة، ليس الحق فيها لواحد بعينه، فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية، لكن تكميل الحرية وجب على الشريك المعتق، ولو لم","part":13,"page":40},{"id":6265,"text":"يقدر فيها الثمن لتضرر بطلب الشريك الآخر، فإنه يطلب ما شاء، وهنا عموم الناس يشترون الطعام والثياب لانفسهم وغيرهم.\rفلو مكن من عنده سلع يحتاج الناس إليها أن يبيع بما شاء كان ضرر الناس أعظم، ولهذا قال الفقهاء \" إذا اضطر الانسان إلى طعام الغير، وجب عليه بذله له بثمن المثل \" وأبعد الائمة عن إيجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعي، ومع هذا فإنه يوجب على من اضطر الانسان إلى طعامه أن يبذله له بثمن المثل، وتنازع أصحاب الشافعي في جواز تسعير الطعام إذا كان بالناس إليه حاجة، ولهم فيه وجهان.\rوقال أصحاب أبى حنيفة: لا ينبغى للسلطان أن يسعر على الناس إلا إذا تعلق به حق ضرر العامة، فإذا رفع إلى القاضى أمر المحتكر ببيع ما فضل من قوته وقوت أهله، على اعتبار السعر في ذلك، ونهاه عن الاحتكار، فإن أبى حبسه وعزره على مقتضى رأيه، زجرا له ودفعا للضرر عن الناس قالوا فإن تعدى أرباب الطعام وتجاوزوا القيمة تعديا فاحشا، وعجز القاضى عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير، سعره حينئذ بمشورة أهل الرأى والبصيرة.\rوهذا على أصل أبى حنيفة ظاهر حيث لا يرى الحجر على الحر ومن باع منهم بما قدره الامام صح لانه غير مكره عليه قالوا: وهل يبيع القاضى على المحتكر طعامه من غير رضاه.\rعلى الخلاف المعروف في بيع مال المدين وقيل يبيع ههنا بالاتفاق، لان أبا حنيفة يرى الحجر لدفع الضرر العام والسعر لما غلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه التسعير فامتنع، لم يذكر أنه كان هناك من عنده طعام امتنع من بيعه، بل عامة من كان يبيع الطعام\rإنما هم جالبون يبيعونه إذا هبطوا السوق، ولكن نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد، أي أن يكون له سمسارا.\rوقال \" دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض \"","part":13,"page":41},{"id":6266,"text":"فنهى الحاضر العالم بالسعر أن يتوكل للبادى الجالب للسلعة، لانه إذا توكل له - مع خبرته بحاجة الناس - أغلى الثمن على المشترى فنهاه عن التوكل له، مع أن جنس الوكالة مباح لما في ذلك من زيادة السعر على الناس، ونهى عن تلقى الجلب وجعل للبائع إذا هبط السوق الخيار، ولهذا كان أكثر الفقهاء على أنه نهى عن ذلك لما فيه من ضرر البائع هنا، فإذا لم يكن قد عرف السعر، وتلقاه المتلقى قبل إتيانه إلى السوق اشتراه المشترى بدون ثمن المثل فغبنه، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم لهذا البائع الخيار.\rثم فيه عن أحمد روايتان كما تقدم، إحداهما: أن الخيار يثبت له مطلقا، سواء غبن أو لم يغبن وهو ظاهر مذهب الشافعي.\rوالثانية: أنه إنما يثبت عند الغبن وهى ظاهر مذهب الحنابلة.\rوقالت طائفة: بل نهى عن ذلك لما فيه من ضرر المشترى إذا تلقاه المتلقى فاشترى منه، ثم باعه، وفى الجملة.\rقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء الذى جنسه حلال حتى يعلم البائع بالسعر، وهو ثمن المثل، ويعلم المشترى بالسلعة.\rوصاحب القياس الفاسد يقول: للمشترى أن يشترى حيث شاء، وقد اشترى من البائع كما يقول، فله أن يتوكل للبائع الحاضر وغير الحاضر، ولكن الشارع راعى المصلحة العامة، فإن الجالب إذا لم يعرف السعر كان جاهلا بثمن المثل، فيكون المشترى غارا له.\rوألحق أحمد ومالك بذلك كل مسترسل، فإنه بمنزلة الجالب الجاهل بالسعر فتبين أنه يجب على الانسان ألا يبيع مثل هؤلاء إلا بالسعر المعروف، وهو ثمن المثل، وإن لم يكونوا محتاجين إلى الابتياع منه، لكن لكونهم جاهلين بالقيمة أو غير مماكسين، والبيع يعتبر فيه الرضا، والرضا يتبع العلم، ومن لم يعلم أنه غبن فقد يرضى، وقد لا يرضى، فإذا علم أنه غبن ورضى فلا بأس بذلك.\rوفى السنن \" أن رجلا كانت له شجرة في أرض غيره، وكان صاحب الارض يتضرر بدخول صاحب الشجرة، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يقبل","part":13,"page":42},{"id":6267,"text":"بدلها أو يتبرع له بها فلم يفعل فأذن لصاحب الارض أن يقلعها، وقال لصاحب الشجرة: إنما انت مضار \".\rوصاحب القياس الفاسد يقول: لا يجب عليه أن يبيع شجرته ولا يتبرع بها ولا يجوز لصاحب الارض أن يقلعها، لانه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وإجبار على المعاوضة عليه، وصاحب الشرع أوجب عليه إذا لم يتبرع بها أن يبيعها لما في ذلك من مصلحة صاحب الارض بخلاصه من تأذنه بدخول صاحب الشجرة، ومصلحة صاحب الشجرة بأخذ القيمة، وإن كان عليه في ذلك ضرر يسير، فضرر صاحب الارض ببقائها في بستانه أعظم، فإن الشارع الحكيم يدفع أعظم الضررين بأيسرهما، فهذا هو الفقه والقياس والمصلحة، وإن أباه من أباه.\rوالمقصود: أن هذا دليل على وجوب البيع عند حاجة المشترى.\rوأين حاجة هذا من حاجة عموم الناس إلى الطعام وغيره ؟ والحكم في المعاوضة على المنافع إذا احتاج الناس إليها - كمنافع الدور.\rوالطحن والخبز، وغير ذلك..حكم المعاوضة على الاعيان.\rوبعد فقد استعرضنا ملخصا وافيا مركزا لما عرض له ابن القيم وشيخه.\rقال ابن القيم: وجماع الامر أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير.\rسعر عليهم تسعير عدل لا وكس ولا شطط.\rوإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل.\rوبالله التوفيق.\rوقد قال الشوكاني في المنتقى في باب النهى عن التسعير: وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير، وأنه مظلمة، ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والامام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشترى برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الامران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لانفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بمالا يرضى به مناف لقوله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والى هذا ذهب جمهور العلماء.\rوروى عن مالك أنه يجوز للامام التسعير وأحاديث الباب ترد عليه.\rثم قال يشرح وجهة نظره في منع التسعير: وفى وجه","part":13,"page":43},{"id":6268,"text":"للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء.\rوهذا الرأى في نظره مردود وما أوردناه فيه القول الفصل الذى يجعل التسعير يدور مع المصلحة حيث دارت ويقيد ولى الامر بمراعاة طرفي المتبايعين واحقاق العدل بينهما وعدم تغليب طرف على آخر قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويحرم الاحتكار في الاقوات، وهو أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد في ثمنه.\rومن أصحابنا من قال: يكره ولا يحرم، وليس بشئ.\rلما روى عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الجالب مرزوق والمحتكر ملعون \" وروى معمر العدوى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يحتكر الا خاطئ \" فدل على أنه حرام.\rفأما إذا ابتاع في وقت الرخص أو جاءه من ضيعته طعام فأمسكه ليبيعه إذا غلا فلا يحرم ذلك لانه في معنى الجالب\rوقد روى عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الجالب مرزوق والمحتكر ملعون \" وروى أبو الزناد قال: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني عنك أنك قلت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.\rلا يحتكر بالمدينة الا خاطئ، وأنت تحتكر ؟ قال ليس هذا الذى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي الرجل السلعة عند غلائها فيغالى بها، فأما أن يأتي الشئ وقد اتضع فيشتريه، ثم يضعه فإن احتاج الناس إليه أخرجه، فذلك خير وأما غير الاقوات فيجوز احتكاره، لما روى أبو أمامة رضى الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتكر الطعام، فدل على أن غيره يجوز، ولانه لا ضرر في احتكار غير الاقوات فلم يمنع منه.\r(الشرح) أما فصل الاحتكار فحديث عمر رضى الله عنه، رواه ابن ماجه بلفظ \" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والافلاس \" وفى اسناده الهيثم بن رافع، قال أبو داود روى حديثا منكرا قال الحافظ الذهبي: هو الذى خرجه ابن ماجه، يعنى هذا، وفى اسناده أيضا أبويحيى المكى، وهو مجهول.","part":13,"page":44},{"id":6269,"text":"وللحديث شواهد أخرى أقوى منه وأصح، كحديث سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوى \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحتكر إلا خاطئ \" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.\rوحديث معقل بن يسار قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل في شئ من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة رواه أحمد والطبراني في معجميه الكبير والاوسط، وفى إسناده زيد بن مرة أبو المعلى، قال في مجمع الزوائد: ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح.\rوحديث أبى هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من احتكر حكرة يريد أن يغلى بها على المسلمين هو خاطئ \" رواه أحمد والحاكم وزاد \" وقد برئت منه ذمة الله \" وفى إسناده أبو معشر، وهو ضعيف، وقد وثقه بعضهم.\rوحديث ابن عمر مرفوعا \" الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون \" رواه ابن ماجه والحاكم وإسحاق بن راهويه والدارمى وأبو يعلى والعقيلي في الضعفاء وضعف إسناده الحافظ ابن حجر.\rومنها حديث آخر عند ابن عمر عند أحمد والحاكم وابن أبى شيبة والبزار وأبى يعلى بلفظ \" من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه \" زاد الحاكم \" وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله \" وفى إسناده أصبغ بن زيد وكثير بن مرة، والاول مختلف فيه والثانى قال ابن حزم إنه مجهول، وقال غيره: معروف، ووثقه ابن سعد، وروى عنه جماعة، واحتج به النسائي.\rقال الحافظ ابن حجر: ووهم ابن الجوزى فأخرج هذا الحديث في الموضوعات وحكى ابن أبى حاتم عن أبيه أنه منكر اه.\rأما أحكام الفصل: فهذه الاحاديث بمجموعها لا شك أنها تنتهض حجة للاستدلال على عدم جواز الاحتكار لو فرض عدم ثبوت شئ منها، وأخذت بمجموعها، فكيف وحديث معمر المذكور في صحيح مسلم، والتصريح بأن المحتكر خاطئ كاف في إفادة عدم الجواز، لان الخاطئ هو المذنب العاصى وهو","part":13,"page":45},{"id":6270,"text":"فاعل من خطئ من باب علم إذا أثم في فعله قاله أبو عبيدة وقال: سمعت الازهرى يقول: خطئ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد.\rقال الاصحاب من الشافعية: إن المحرم إنما هو احتكار الاقوات خاصة لا\rغيرها، ولا مقدار الكفاية منها، وإلى ذلك ذهب الزيدية أيضا.\rوذهب الشوكاني إلى أن الاحاديث ظاهرها يحرم الاحتكار من غير فرق بين قوت الآدمى والدواب، وبين غيره، والتصريح (بالطعام) في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، ويمكن الرد عليه بأن المقرر في قواعد الاصول أن المطلق يحمل على المقيد وأن العام يحمل على الخاص الا أن الشوكاني يخرج من هذا المأزق بقوله انه من باب التنصيص على فرد من الافراد التى يطلق عليها المطلق، وذلك لان نفى الحكم عن غير الطعام انما هو لمفهوم اللقب، وهو غير معمول به عند الجمهور، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الاصول أيضا.\rويفرق العلماء بين الاحتكار والادخار، فالاحتكار اختزان السلعة وحبسها عن طلابها حتى يتحكم المختزن في رفع سعرها لقلة المعروض منه أو انعدامه، فيتسنى له أن يغليها حسبما يشاء وهذا حرام بالاجماع في ضرورات الحياة.\rمكروه في كمالياتها.\rويمكن أن يلحق بالاقوات ما يترتب على احتكاره من تلف وهلاك يصيب الناس، كاحتكار الثياب في وقت البرد الشديد مع حاجة الناس إليه، وحبس وسائل النقل للجند في ابان الجهاد لما في ذلك من اضعاف لقوة المسلمين واتاحة الفرصة لتفوق العدو عليهم وغلبته.\rأما الادخار فقد قال ابن رسلان في شرح السنن ولا خلاف في أن ما يدخره الانسان من قوت وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به اه.\rويقول الشوكاني نقلا عن أئمة الشافعية: انما المحرم هو احتكار الاقوات خاصة لا غيرها ولا مقدار الكفاية منها، ويدل على ذلك ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطى كل واحدة من زوجاته مائة وسق من خيبر.","part":13,"page":46},{"id":6271,"text":"قال ابن رسلان في شرح السنن: وقد كان رسول الله صلى عليه وسلم يدخر لاهله قوت سنتهم من تمر وغيره.\rقال أبو داود: قيل لسعيد - يعنى ابن المسيب - فإنك تحتكر.\rقال ومعمر كان يحتكر.\rوكذا في صحيح مسلم: قال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا - يعنى ابن المسيب ومعمرا - يحتكران الزيت، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه.\rوكذلك حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون.\rقال الشوكاني: ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل \" من دخل في شئ من أسعار المسلمين ليغليه عليهم \" وقوله في حديث أبى هريرة \" يريد أن يغلى بها على المسلمين \" قال أبو داود: سألت أحمد بن حنبل ما الحكرة.\rقال ما فيه عيش الناس، أي حياتهم وقوتهم.\rوقال الاثرم: سمعت أبا عبد الله - يعنى أحمد بن حنبل - يسئل عن أي شئ الاحتكار، فقال إذا كان من قوت الناس فهو الذى يكره.\rوهذا قول عمر وقال الاوزاعي، المحتكر من يعترض السوق، أي ينصب نفسه للتردد إلى الاسواق ليشترى منها الطعام الذى يحتاجون إليه ليحتكره.\rقال السبكى \" الذى ينبغى أن يقال في ذلك أنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ضيق حرم.\rوإن كانت الاسعار رخيصة وكان القدر الذى يشتريه لا حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى \" قال القاضى حسين والرويانى \" وربما يكون هذا حسنة لانه ينفع به الناس \" وقطع المحاملى في المقنع باستحبابه.\rقال أصحاب الشافعي \" الاولى بيع الفاضل عن الكفاية \" قال السبكى \" أما إمساكه\rحالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يكره، بل يستحب.\rقال الشوكاني \" والحاصل أن العلة إذا كانت هي الاضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار الا على وجه يضر بهم، ويستوى في ذلك القوت وغيره لانهم يتضررون بالجميع \" وقال الغزالي في الاحياء \" ما ليس بقوت ولا معين عليه فلا يتعدى النهى","part":13,"page":47},{"id":6272,"text":"إليه وان كان مطعوما وما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسد شئ من القوت في بعض الاحوال، وان كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجرى مجراه.\rوقال السبكى \" إذا كان في وقت قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها اضرار، فينبغي أن يقضى بتحريمه، وإذا لم يكن اضرار فلا يخلو احتكار الاقوات عن كراهة.\rوقال القاضى حسين \" إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر العورة فكره لمن عنده ذلك امساكه \" قال السبكى \" ان أراد كراهة تحريم فظاهر، وان أراد كراهة تنزيه فبعيد.\rوحكى أبو داود عن قتادة أنه قال \" ليس في التمر حكرة \" وحكى أيضا عن سفيان أنه سئل عن كبس القت فقال \" كانوا يكرهون الحكرة \" والكبس بفتح الكاف واسكان الباء الموحدة، والقت بفتح القاف وتشديد التاء الفوقية، وهو اليابس من القضب.\rقال الطيبى \" ان التقييد بالاربعين يشير إلى حديث ادخار الطعام أربعين يوما، اليوم غير مراد به التحديد \" قال الشوكاني \" ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد \" ونختم هذا الفصل بما أورد الامام النووي رضى الله عنه في شرحه لصحيح\rمسلم عند حديث معمر بن عبد الله مرفوعا \" من احتكر فهو خاطئ \" قال النووي قال اهل اللغة \" الخاطئ بالهمز هو العاصى الآثم \" وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار في الاقوات خاصة، وهو أن يشترى الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو ثمنه.\rفأما إذا جاءه من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره، أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس باحتكار ولا تحريم فيه.\rقال وأما غير الاقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال، هذا تفصيل مذهبنا قال العلماء \" والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند انسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس.","part":13,"page":48},{"id":6273,"text":"وأما ما ذكر في الكتاب - يعنى في صحيح مسلم - عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث أنهما كانا يحتكران، فقال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء، وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون.\rوهو الصحيح والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع) \" إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن، ولم تكن بينة تحالفا، لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه قال \" لو أن الناس أعطوا بدعاويهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم، لكن اليمين على المدعى عليه \" فجعل اليمين على المدعى عليه والبائع مدعى عليه بيع بألف والمشترى مدعى عليه بيع بألفين، فوجب أن يكون على كل واحد منهما اليمين لان كل واحد منهما\rمدعى عليه ولا بينة فتحالفا، كما لو ادعى رجل على رجل دينارا وادعى الآخر على المدعى درهما \" (فصل) قال الشافعي رحمه الله في البيوع: يبدأ بيمين البائع.\rوقال في الصداق: إذا اختلف الزوجان يبدأ بيمين الزوج، والزوج كالمشترى.\rوقال في الدعوى والبينات إن بدأ بالبائع خير المشترى، وإن بدأ بالمشترى خير البائع، وهذا يدل على أنه مخير بين أن يبدأ بالبائع وبين أن يبدأ بالمشترى، فمن أصحابنا من قال فيها ثلاثة أقوال (أحدها) يبدأ بالمشترى، لان جنبته أقوى، لان المبيع على ملكه فكان بالبداية أولى (والثانى) يبدأ بمن شاء منهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر في الدعوى فتساويا، كما لو تداعيا شيئا في يديهما (والثالث) أنه يبدأ بالبائع وهو الصحيح، لما روى ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع، والمبتاع بالخيار \" فبدأ بالبائع ثم خير المبتاع، ولان جنبته أقوى لانه إذا تحالفا رجع المبيع إليه فكانت البداية به أولى.\rومن أصحابنا من قال هي على قول واحد أنه يبدأ بالبائع ويخالف","part":13,"page":49},{"id":6274,"text":"الزوج في الصداق لان جنبته أقوى من جنبة الزوجة، لان البضع بعد التحالف على ملك الزوج فكان بالتقديم أولى، وها هنا جنبة البائع أقوى لان المبيع بعد التحالف على ملك البائع فكان البائع بالتقديم أولى، والذى قال في الدعوى والبينات ليس بمذهب له، وإنما حكى ما يفعله الحاكم باحتهاده لانه موضع اجتهاد فقال: إن حلف الحاكم البائع باجتهاده خير المشترى، وإن حلف المشترى خير البائع \" (الشرح) حديث ابن عباس رضى الله عنهما رواه مسلم في صحيحه بلفظ \" لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى \"\rوفى رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه.\rهكذا روى هذا الحديث البخاري ومسلم في صحيحيهما مرفوعا من رواية ابن عباس.\rوهكذا ذكره أصحاب السنن وغيرهم قال الامام النووي رضى الله عنه في شرح مسلم: قال القاضى عياض رضى الله عنه، قال الاصيلى: لا يصح مرفوعا، إنما هو قول ابن عباس، كذا رواه أيوب ونافع الجمحى عن ابن أبى مليكه عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال القاضى قد رواه البخاري ومسلم من رواية ابن جريج مرفوعا هذا كلام القاضى.\rقال النووي (قلت) وقد رواه أبو داود والترمذي بأسانيدهما عن نافع بن عمر الجمحى عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس مرفوعا.\rقال الترمذي حديث حسن صحيح.\rوجاء في رواية البيهقى وغيره بإسناد حسن أو صحيح زيادة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعى، واليمين على من أنكر \" اه أما حديث ابن مسعود رضى الله عنه فقد أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ \" إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان \" وزاد ابن ماجه \" والبيع قائم بعينه \" وكذلك أحمد في رواية \" والسلعة كما هي \" وللدارقطني عن أبى وائل عن عبد الله قال \" إذا اختلف البيعان والبيع مستهلك فالقول قول البائع \" قال ابن تيمية الجد.\rورفع الحديث إلى النبي","part":13,"page":50},{"id":6275,"text":"صلى الله عليه وسلم.\rولاحمد والنسائي عن أبى عبيدة: وأتاه رجلان تبايعا سلعة فقال \" هذا أخذت كذا وكذا.\rوقال هذا بعت بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة: أتى عبد الله في مثل هذا فقال: حضرت النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا فأمر بالبائع أن يستحلف ثم يخير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك \"\rوحديث ابن مسعود أخرجه أيضا الشافعي من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريح عن اسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير عن أبى عبيدة عن أبيه عبد الله ابن مسعود، وقد اختلف فيه على اسماعيل بن أمية.\rثم على ابن جريج، وقد اختلف في صحة سماع أبى عبيدة من أبيه.\rورواه من طريق أبى عبيدة أحمد والنسائي والدارقطني، وقد صححه الحاكم وابن السكن، ورواه أيضا الشافعي من طريق سفيان ابن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود، وفيه أيضا انقطاع، لان عونا لم يدرك ابن مسعود.\rورواه الدارقطني من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده.\rوفيه اسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة.\rورواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الاشعث بن قيس عن أبيه عن جده عن ابن مسعود وأخرجه أيضا من طريق محمد بن أبى ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، ومحمد بن أبى ليلى لا يحتج به وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه.\rورواه ابن ماجه والترمذي، من طريق عون بن عبد الله أيضا عن ابن مسعود، وهو منقطع قال العلامة ابن القيم: وأما الحديث المشهور على ألسنة الفقهاء \" البينة على من ادعى واليمين على من أنكر \" فهذا قد روى ولكن ليس له إسناده في الصحة والشهرة مثل غيره، ولا رواه عامة أصحاب السنن المشهورة، ولا قال بعمومه أحد من علماء الامة، إلا طائفة من فقهاء الكوفة مثل أبى حنيفة وغيره فإنهم يرون دائما اليمين في جانب المنكر، حتى في القسامة يحلفون المدعى عليه ولا يقضون بالشاهد واليمين، ولا يردون اليمين على المدعى عند النكول، واستدلوا بعموم الحديث.","part":13,"page":51},{"id":6276,"text":"ثم ساق ابن القيم نماذج من أحكام الرسول صلى الله عليه وسلم توافق معنى هذا الحديث في المعاملات: ولا نأخذ به في الجنايات.\rقال البيهقى: وأصح إسناد روى في هذا الباب رواية أبى العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الاشعث بن قيس عن أبيه عن جده، ورواه أيضا الدارقطني من طريق القاسم بن عبد الرحمن، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن اختلف في سماعه من أبيه.\rورواية التراد رواها أيضا مالك بلاغا والترمذي وابن ماجه بإسناد منقطع ورواه أيضا الطبراني بلفظ \" البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا \" قال الحافظ ابن حجر: رواته ثقات لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح يعنى الراوى له عن فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: وما أظنه حفظه، فقد جزم الشافعي أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شئ موصول.\rورواه أيضا النسائي والبيهقي والحاكم من طريق عبد الرحمن ابن قيس بالاسناد الذى رواه عنه أبو داود كما سلف، وصححه من هذا الوجه الحاكم، وحسنه البيهقى، ورواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن جده بلفظ: إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة، ولا بينة لاحدهما تحالفا \" ورواه من هذا الوجه الطبراني والدارمى، وقد انفرد بقوله: والسلعة قائمة، محمد بن أبى ليلى وهو ضعيف لسوء حفظه.\rقال الخطابى: إن هذه اللفظة يعنى: والسلعة قائمة، لا تصح من طريق النقل مع احتمال أن يكون ذكرها من التغليب، لان أكثر ما يعرض النزاع حال قيام السلعة، كقوله تعالى (في حجوركم) ولم يفرق أكثر الفقهاء بين القائم والتالف انتهى.\rقال ابن عبد البر إن هذا الحديث منقطع إلا أنه مشهور الاصل عند جماعة تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرا من فروعه، وأعله ابن حزم بالانقطاع وتابعه عبد الحق، وأعله ابن القطان بالجهالة في عبد الرحمن وأبيه وجده.","part":13,"page":52},{"id":6277,"text":"وقال الخطابى: هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله، وذلك يدل على أن له أصلا وإن كان في إسناده مقال، كما اصطلحوا على قبول: لا وصيه لوارث وإسناده فيه ما فيه اه.\rأما لغات الفصل: فقوله (جنبته) أي جانبه، و (البضع) بضم الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة وجمعه أبضاع مثل قفل وأقفال يطلق على الفرج والجماع وقيل البضع مصدر أيضا مثل السكر والكفر.\rوأبضعت المرأة إبضاعا زوجتها وتستأمر النساء في أبضاعهن، ويقال ملك بضعها أي جماعها، والبضاع الجماع وزنا ومعنى، وهو اسم من باضعها مباضعة.\rأما أحكام الفصل.\rفقد اتفق الائمة الاربعة على أنه إذا حصل بين المتبايعين اختلاف في قدر الثمن ولا بينة تحالفا، هذا ما وجدته من مسائل الاتفاق في هذا الفصل.\rوأما ما اختلفوا فيه، فمن ذلك قول الامام الشافعي إنه يبدأ بيمين البائع، وهو ما عبر عنه المصنف بقوله.\rولان جنبته أقوى، أما أبو حنيفة وبعض الاصحاب من الشافعية أنه يبدأ بيمين المشترى.\rويبدو أن اختلاف المتبايعين يجعل كل واحد منهما يريد أن يكون له الحظ الاوفر من حكم القاضى لنفسه دون أخيه ومثل ذلك أنه إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة، فقال البائع بعتك بعشرين، وقال المشترى بل بعشرة ولاحدهما بينة حكم بها وإن لم يكن لهما بينة تحالفا وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك\rفي رواية عنه، وشريح، وفى رواية عن مالك القول قول المشترى مع يمينه وبه قال أبو ثور وزفر، لان البائع يدعى عشرة زائدة ينكرها المشترى، والقول قول المنكر.\rوقال الشعبى القول قول البائع أو يترادان.\rقال ابن قدامة في المغنى ويحتمل أن يكون معنى القولين واحدا، وأن القول قول البائع مع يمينه، فإذا حلف فرضى المشترى بذلك أخذ به، وان أبى حلف أيضا وفسخ البيع بينهما، لان في ألفاظ حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة، ولا بينة لاحدهما تحالفا \" ولان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فان البائع يدعى عقدا بعشرين ينكره المشترى،","part":13,"page":53},{"id":6278,"text":"والمشترى يدعى عقدا بعشرة ينكره البائع، والعقد بعشرة غير العقد بعشرين فشرعت اليمين في حقهما.\rقال الرملي في نهاية المحتاج شرح المنهاج عند الاختلاف في قدر الثمن أو صفة المبيع: والاصح تصديق البائع أو الاجل بأن أثبته المشترى ونفاه البائع أو قدره كشهر أو شهرين، أو قدر المبيع كمد من هذه الصبرة، مثلا بدرهم، فيقول: بل مدين ولا بينة لاحدهما يعول عليها، فشمل ما لو أقام كل بينة وتعارضنا لاطلاقهما أو إطلاق أحدهما فقط، أو لكونهما أرختا بتاريخين متفقين تحالفا، لخبر مسلم (اليمين على المدعى) وكل منهما مدع ومدعى عليه اه.\rوأما ما استند إليه القائلون بعدم التحالف كابن المقرى في بعض نسخ الروض من إمكان الفسخ في زمنه فقد رد بأن التحالف لم يوضع للفسخ بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل الكاذب فيتقرر العقد بيمين الصادق.\rفإذا اختلفا في الصحة أو العقد هل هو بيع أو هبة فلا تحالف كما سيأتي من كلام المصنف، فإذا كان لاحدهما بينة قضى بها، فإن كان لهما بينتان مؤرختان\rبتاريخين مختلفين فإنه يقضى بالاولى منهما، ولو اختلفا في الثمن أو المبيع بعد القبض مع الاقالة أو التلف الذى ينفسخ به العقد فلا تحالف، بحلف مدعى النقص، لانه غارم، ولهذا زاد بعضهم قيدا، وهو بقاء العفد إلى وقت التنازع احترازا عما ذكر.\rوأورد على الضابط اختلافهما في عين المبيع والثمن معا مثل: بعتك هذه السيارة الركوب بمائة دينار فيقول: بل النقل بمائتي دينار فلا تحالف جزما إذا لم يتواردا على شئ واحد، مع أنهما اتفقا على بيع صحيح واختلفا في كيفيته فيحلف كل على نفى ما ادعى عليه على الاصل.\rقال الشافعي في مختصر المزني بعد أن أورد حديث ابن مسعود من طريقي سفيان ومالك الذى رواه مالك بلاغا - يعنى قال: بلغني عن ابن مسعود إلخ.\rقال الشافعي \" قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه \" فإذا تبايعا عبدا فقال البائع: بألف والمشترى بخمسمائة فالبائع","part":13,"page":54},{"id":6279,"text":"يدعى فضل الثمن، والمشترى يدعى السلعة بأقل من الثمن، فيتحالفان، فان حلفا معا قيل للمشترى: أنت بالخيار في أخذه بألف أو رده، ولا يلزمك ما لا تقر به، فأيهما نكل عن اليمين وحلف صاحبه حكم له.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وإذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم وهما متصادقان على البيع ومختلفان في الثمن بنقض البيع، ووجدنا الفائت في كل ما نقض فيه القائم منتقضا فعلى المشترى رده إن كان قائما أو قيمته إن كان فائتا، كانت أقل من الثمن أو أكثر.\rقال المزني: يقول: صارا في معنى من لم يتبايع، فيأخذ البائع عبده قائما أو قيمته متلفا، قال: فرجع محمد بن الحسن إلى ما قلنا وخالف صاحبيه - يعنى\rأبا حنيفة وأبا يوسف - وقال: لا أعلم ما قالا إلا خلاف القياس والسنة.\rقال والمعقود إذا تناقضاه والسلعة قائمة تناقضاه وهى فائتة، لان الحكم أن يفسخ العقد فقائم وفائت سواء.\rقال المزني، ولو لم يختلفا وقال كل واحد منهما: لا أدفع حتى أقبض فالذي أحب الشافعي من أقاويل وصفها أن يؤمر البائع بدفع السلعة، ويجبر المشترى على دفع الثمن من ساعته، فان غاب وله مال أشهد على وقف ماله وأشهد على وقف السلعة، فإذا دفع أطلق عنه الوقف، وإن لم يكن له مال فهذا مفلس والبائع أحق بسلعته ولا يدع الناس يتمانعون الحقوق وهو يقدر على أخذها منهم اه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب أن يجمع كل واحد منهما في اليمين بين النفى والاثبات، لانه يدعى عقد وينكر عقدا، فوجب أن يحلف عليهما، ويجب أن يقدم النفى على الاثبات.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى: يقدم الاثبات على النفى كما قدمنا الاثبات على النفى في اللعان، والمذهب الاول.\rلان الاصل في اليمين أن يبدأ بالنفى، وهى يمين المدعى عليه، فوجب أن يبدأ ههنا أيضا بالنفى، ويخالف اللعان فانه لا أصل له في البداية بالنفى، وهل يجمع بين النفى والاثبات بيمين واحدة أم لا ؟ فيه وجهان.","part":13,"page":55},{"id":6280,"text":"أحدهما: يجمع بينهما بيمين واحدة، وهو المنصوص في الام، لانه أقرب إلى فصل القضاء فعلى هذا يحلف البائع أنه لم يبع بألف، ولقد باع بألفين ويحلف المشترى أنه ما اشترى بألفين ولقد اشترى بألف، فان نكل المشترى قضى للبائع وإن حلف فقد تحالفا.\rوالثانى أنه يفرد النفى بيمين والاثبات بيمين، لانه دعوى عقد وإنكار عقد\rفافتقر إلى يمينين، ولانا إذا جمعنا بينهما بيمين واحدة حلفنا البائع على الاثبات قبل نكول المشترى عن يمين النفى، وذلك لا يجوز.\rفعلى هذا يحلف البائع أنه ما باع بألف، ثم يحلف المشترى أنه ما ابتاع بألفين، فان نكل المشترى حلف البائع أنه باع بألفين، وقضى له، فان حلف المشترى حلف البائع أنه باع بألفين ثم يحلف المشترى أنه ابتاع بألف.\rفان نكل قضى للبائع، وان حلف فقد تحالفا (الشرح) هذا الفصل بين كيفية اليمين ومضمونها لان كل واحد من المتبايعين ينطوى موقفه على حالتى اثبات ونفى ومن ثم ينبغى أن يكون حلفه مشتملا على أركان الدعوى من اثبات ونفى فمثلا المبتدئ باليمين يحلف ما بعته بعشرة وانما بعته بعشرين، فان شاء المشترى أخذه بما قال البائع، والا يحلف ما اشتريته بعشرين، وانما اشتريته بعشرة وبهذا قال الشافعي في الام.\rوقال أبو حنيفة يبتدئ بيمين المشترى لانه منكر واليمين في جنبته أقوى ولانه يقضى بنكوله وينفصل الحكم، وما كان أقرب إلى فصل الخصومة كان أولى.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فالقول ما قال البائع \" وفى لفظ \" ما قال البائع.\rوالمشترى بالخيار \" رواه أحمد ومعناه أن شاء أخذ وان شاء حلف ولان البائع اقوى جنبة.\rلانهما إذا تحالفا عاد المبيع إليه.\rفكان أقوى كصاحب اليد وقد بينا أن كل واحد منهما منكر من وجه فيتساويان في هذا الوجه.\rوالبائع إذا نكل فهو بمنزلة نكول المشترى يحلف الآخر ويقضى له فهما سواء.\rوإذا حلف البائع فنكل المشترى عن اليمين قضى عليه.\rوان نكل البائع حلف المشترى وقضى له.\rوان حلفا جميعا لم ينفسخ البيع لان العقد صحيح.","part":13,"page":56},{"id":6281,"text":"والتحالف لا يفسخ العقد، كما لو أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه، لكن إن\rرضى أحدهما بما قال صاحبه أقر العقد بينهما، وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما الخيار.\rأما على المذاهب تفصيلا فهل يستحب الحلف من البائع أو لا أم المشترى على أربعة أقوال (أصحها) يبدأ في اليمين بالبائع لان جانبه أقوى بعود المبيع الذى هو المقصود بالذات إليه بالفسخ الناشئ عن التحالف، ولان ملكه على الثمن قد تم بالعقد، وملك المشترى على المبيع لا يتم إلا بالقبض، ولانه يأتي بصورة العقد، وصورة المسألة أن المبيع معين والثمن في الذمة، ومن ثم بدئ بالمشترى في عكس ذلك لانه أقوى حينئذ، ويخبر الحاكم بالبداءة بأيهما أداه إليه اجتهاده فيما إذا كانا معينين أو في الذمة.\rوالزوج في الصداق كالبائع، فيبدأ به لقوة جانبه ببقاء التمتع له، ولان أثر التحالف يظهر في الصداق إلا في البضع وهو باذله فكان كبائعه، والخلاف في الاستحباب لحصول المقصود بكل تقدير (الثاني) يبدأ في اليمين بالمشترى لقوة جانبه بالمبيع، وهو قول أبى حنيفة ووجه عند الاصحاب باعتبار أن رب السلعة في الحال هو المشترى، وللحديث: فالقول ما يقول رب السلعة.\r(الثالث) يتساويان لان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فلا ترجيح فيتخير الحاكم فيم يبدأ به منهما (الرابع) يقرع بينهما فمن قرع بدئ به.\rوذلك لان القرعة سبيل لحسم النزاع عند التشاح.\rقال الغزالي في الوجيز: أما كيفية اليمين فالبداءة بالبائع، وفى السلم بالسلم إليه وفى الكتابة بالسيد، لانهما في رتبة البائع، وفى الصداق بالزوج لانه في رتبة بائع الصداق، وأثر التحالف يظهر فيه لا في البضع.\rوقيل انه يبدأ بالمشترى وهو مخرج، وقيل يتساويان فيقدم بالقرعة أو برأى القاضى.\rاه وفى كيفية اليمين أقوال:\r(أحدها) أن يجمع بين النفى والاثبات بيمين واحدة مطلقا، والصيغة التى اتفقوا عليها أن يقول: والله ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا.\rويقول المشترى: والله ما اشتريت بكذا، ولقد اشتريت بكذا، أو يأتي بلفظ (وإنما) بدل (ولقد)","part":13,"page":57},{"id":6282,"text":"وأباه بعضهم لما فيه من إبهام اشتراط الحصر، وفى رأى شمس الدين الرملي - وهو الملقب بالشافعي الصغير - لا يكفى قوله ما بعت إلا بكذا، لان الايمان لا يكتفى فيها باللوازم، بل لابد من الصريح.\rلان فيها نوعا من التعبد، ومن هنا كان قولا ثانيا وهو: (ثانيها) أن يبدأ بالنفى ثم الاثبات بيمين واحدة لكليهما (ثالثها) أن يبدأ بالاثبات ثم بالنفى بيمين واحدة لكليهما، لانه دعوى عقد وإنكار عقد فافتقر إلى يمينين (رابعها) أن يبدأ بالنفى بيمين ثم بالاثبات بيمين أخرى، وهو المستحب في قول الرملي في نهاية المحتاج (خامسها) أن يبدأ بالاثبات بيمين ثم بالنفى بيمين أخرى (سادسها) أن يبدأ بما شاء منهما بيمين والآخر بيمين أخرى والصواب أن يبدأ القاضى - إذا ترافعا إليه أو أحدهما - بيمين البائع وحسبه في ذلك أن يقول والله ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا، والله تعالى أعلم على أن الاختلاف يشمل المبيع والثمن، لان قوله إذا اختلف المتبايعان مع حذف المتعلق مشعر بالتعميم في مثل هذا المقام، على ما قرره علماء المعاني، فيعم الاختلاف في المبيع وفى الثمن وفى كل أمر فرجع اليهما، وفى سائر الشروط المعتبرة، والتصريح بالاختلاف في الثمن في بعض الروايات، كما وقع في أحاديث الباب لا ينافى هذا العموم المستفاد من الحذف وفى حديث ابن مسعود عند أحمد \" فالقول ما يقول صاحب السلعة \" وصاحب\rالسلعة هو البائع كما وقع التصريح به في سائر الروايات، فلا وجه لما روى عن البعض من أن رب السلعة في الحال هو المشترى والاختلاف بين المتبايعين في أمر من أمور العقد لا علاج له إلا يمين البائع فإذا حلف المشترى فقد تحالفا ولا يكون لهما خلاص من هذا النزاع إلا التفاسخ على أن سبب الاختلاف بين الفقهاء هو قوله صلى الله عليه وسلم \" البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه \" لانه يدل بعمومه، على أن اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعى من غير فرق بين أن يكون أحدهما بائعا والآخر مشتريا","part":13,"page":58},{"id":6283,"text":"أو لا.\rوحديث ابن مسعود يدل على أن القول قول البائع مع يمينه والبينة على المشترى من غير فرق بين أن يكون البائع مدعيا أو مدعى عليه، فبين الحديثين عموم وخصوص من وجه، فيتعارضان باعتبار مادة الاتفاق.\rوهى حيث يكون البائع مدعيا فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى الامور الخارجية، وحديث \" أن اليمين على المدعى عليه \" رواه أحمد ومسلم، وهو أيضا في صحيح البخاري في الرهن وفى باب اليمين على المدعى عليه.\rوفى تفسير آل عمران.\rوأخرجه الطبراني بلفظ \" البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه \" وأخرجه الاسماعيلي بلفظ: ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب.\rوأخرجه البيهقى بلفظ \" لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعى واليمين على من أنكر \" وهذه الالفاظ كلها في حديث ابن عباس ممن رام الترجيح بين الحديثين لا يصعب عليه ذلك قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا تحالفا وجب فسخ البيع لانه لا يمكن إمضاء العقد مع التحالف وهل ينفسخ بنفس التحالف أم لا.\rفيه وجهان (أحدهما) أنه ينفسخ\rبنفس التحالف كما ينفسخ النكاح في اللعان بنفس التحالف، ولان بالتحالف صار الثمن مجهولا والبيع لا يثبت مع جهالة العوض فوجب أن ينفسخ (والثانى) أنه لا ينفسخ إلا بالفسخ بعد التحالف وهو المنصوص لان العقد في الباطن صحيح لانه وقع على ثمن معلوم فلا ينفسخ بتحالفهما، ولان البينة أقوى من اليمين.\rثم لو أقام كل واحد منهما بينة على ما يدعيه لم ينفسخ البيع، فلان لا ينفسخ باليمين أولى.\rوفى الذى يفسخه وجهان (أحدهما) أنه يفسخه الحاكم لانه مجتهد فيه فافتقر إلى الحاكم كفسخ النكاح بالعيب (والثانى) انه ينفسخ بالمتعاقدين لانه فسخ لاستدراك الظلامة فصح من المتبايعين كالرد بالعيب (الشرح) قوله \" وإذا تحالفا وجب فسخ البيع \" لسبق قولنا إنه يشجب التراضي المنصوص عليه في قوله عزوجل \" عن تراض منكم \" ولقولنا: والاختلاف بين المتبايعين في أمر من أمور العقد لا علاج له إلا يمين البائع،","part":13,"page":59},{"id":6284,"text":"فإذا حلف البائع ثم حلف المشترى فلا يكون لهما مناص من التفاسخ ليخرجا من محارج النزاع.\rولكن هل ينفسخ بنفس التحالف أم لا ؟ وجهان (أحدهما) أنه ينفسخ بنفس التحالف لانه ذروة النزاع المفضى إلى الفسخ كما ينفسخ النكاح في اللعان بنفس التحالف، واللعان من العقود التى تفسخ بالتحالف فيقع الفسخ ظاهرا وباطنا، لانه فسخ لاستدراك الظلامة، ولان الثمن بعد التحالف صار مترددا بين ادعاءى كل من المتبايعين مما يسبغ عليه جهالة تخل بالعقد خللا ينقضه، لان الثمن حينئذ يصير مجهلا لا مجهولا، لانه معلوم عندهما باطنا، ولكن عراه التجهيل باختلافهما عليه إن كان الاختلاف في مقدار الثمن.\rوكذلك اختلافهما في مقدار المبيع كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ولان الثمن عوض عن المبيع فلا يثبت العقد مع جهالة الثمن\r(والثانى) أنه لا ينفسخ بمجرد التحالف ولكن بفسخه قصدا بعده، وهو المنصوص في الذهب.\rقال المزني في المختصر في باب اختلاف المتبايعين: والمعقول إذا تناقضاه والسلعة قائمة تناقضاه وهى فائتة لان الحكم أن يفسخ العقد فقائم وفائت سواء.\rولنا أن العقد لا ينفسخ بنفس الحالف، لان كل واحد منهما يقصد بيمينه إثبات الملك فلم يجز أن تكون موجبة لفسخ الملك لانهما ضدان فعلى هذا لو فسخه المتبايعان فأيهما فسخ صح اعتبارا بفسخ العيوب التى تكون موقوتة على المتعاقدين دون غيرهما والوجه الثاني: أن الفسخ لا يقع إلا بفسخ الحاكم كالفسخ بالعنة وعيوب الزوجين لانها عن اجتهاد.\rفعلى هذا لو فسخه المتبايعان لم ينفسخ حتى يفسخه عليهما الحاكم بعد تحالفهما عنده، وتخيير كل منهما في قبول قول الآخر، فإن قبل صح البيع قال الشافعي في الام فيما يتعلق باختلاف المتبايعين: \" وإذا تبايع الرجلان عبدا وتفرقا بعد البيع ثم اختلفا، فقال البائع: بعتك على أنى بالخيار ثلاثا.\rوقال المشترى بعتني ولم تشترط خيارا تحالفا، وكان المشترى بالخيار في فسخ البيع، أو يكون للبائع الخيار وهذا والله أعلم كاختلافهما","part":13,"page":60},{"id":6285,"text":"في الثمن، نحن ننقض البيع باختلافهما بالثمن وننقضه بادعاء هذا أن يكون له الخيار، وأنه لم يقر بالبيع إلا بخيار، وكذلك لو ادعى المشترى الخيار كان القول فيه هكذا.\rاه ومرادنا من سوق هذا النص: قوله رضى الله عنه: نحن ننقض البيع باختلافهما بالثمن.\rوالنقض هنا نقض الظاهر، أما النقض في الباطن فلا، لانه يمكن\rأن يتراضيا بغير عقد جديد فيمضى العقد على سننه.\rوذلك هو قول المصنف (لان العقد في الباطن صحيح) قوله \" ولان البينة أقوى من اليمين \" لانها مقدمة عليه ولانه بقيامها لا يسوغ اليمين لان وسائل الاثبات إذا كانت كتابية وممهورة بخاتم أو توقيع البائع أو المشترى أو كليهما كان لا محل لليمين هنا ولان العقد وقع بين المتبايعين بالقواعد العامة المقررة شرعا من التراضي بين ذوى أهلية للتعاقد، ويكفينا أن نقول: انه يجب أن يقع التراضي على الامور الثلاثة وهى: ماهية العقد، والمبيع، والثمن فيجب لانعقاد البيع أن تتجه الارادتان إلى البيع والشراء، أما إذا لم تتقابل الارادتان في هذا المعنى بأن قصد أحد المتبايعين البيع والثانى عقدا آخر لم ينعقد عقد بيع ولا عقد آخر، وإذا قصدا معا إلى عقد آخر غير البيع طبقت أحكام هذا العقد ولو سمياه بيعا.\rومن هنا كان اتفاق الارادتين على الشئ المبيع ذاته، كان العقد صحيحا باطنا وظاهرا، فإذا اختلفا فقد أخلا بظاهره دون باطنه لسبق التقاء إرادتيهما على عقده.\rأما إذا كانت هناك بينة ثم اختلفا وترافعا إلى القاضى، فإن القاضى يفسر بحكمه إرادة المتعاقدين، فإذا تعذر على القاضى ذلك لعدم توفر الخصائص الذاتية المميزة للتعاقد بموجب البينة المقدمة إليه، كما لو كانت وثيقة مزورة، أو شهادة مفتعلة، أو أمارات لا ينتهض لاقناعه بتوفر العناصر الاساسية للعقد واستحال على القاضى إعطاء الوصف الشرعي لصحة العقد أمر بفسخه، وهل يأمر بفسخه على الفور ؟ أم على التراخي ؟ الصحيح أنه إذا خشى تلف المبيع، أو فوات مصلحة تتعلق بنفوقه أو كساده كان قضاؤه على الفور.\rأما إذا ترتب على التراخي عدم ما ذكرنا مع توقع تقدم أحد","part":13,"page":61},{"id":6286,"text":"طرفي النزاع أو كليهما بالبينة أو (المستندات) كان له إصدار الحكم مع توقيت حينه بتأجيل النطق به إلى الوقت المناسب مناسبة مطابقة لجميع الاحوال مع اتقاء المضارة.\rوغنى عن البيان أن عوض المبيع لا يشترط أن يكون نقدا مع الرجوع إلى أحكام الربويات التى مرت للمصنف والشارحين النووي والسبكي رحمهما الله.\rورجح ابن الرفعة أن لا يكون فسخ القاضى على الفور، ولا يشكل عليه ما مر من إلحاقه بالعيب وبقاء المنازعة، فقد يفرق بأن التأخير غير مشعر بالرضا للاختلاف في وجود المقتضى بخلافه.\rومنازعة الاسنوى في قياس ما تقرر على الاقالة الذى نقله المزني والبويطى وأقراه.\rبأن كلا لو قال - ولو بحضور صاحبه بعد البيع: فسخته، لم ينفسخ ولم يكن إقالة، إذ لا تحصل الا ان صدرت بإيجاب وقبول، بشرطه المار مردودة بأن تمكين كل بعد التحالف من الفسخ كتراضيهما به.\rأي بلفظ الاقالة، فالقياس صحيح، وأن لكل الابتداء بالفسخ، وبه صرح الرافعى على ما سيأتي قال الرملي في النهاية، وهو الملقب بالشافعي الصغير، رحمه الله تعالى: وإذا تحالفا فالصحيح أن العقد لا ينفسخ بنفس التحالف، لان البينة أقوى من اليمين.\rوللخبر الثاني فإن تخييره فيه بعد الحلف صريح في عدم الانفساخ به ولو أقام كل منهما بينة لم ينفسخ، فبالتحالف أولى.\rبل ان أعرضا عن الخصومة أعرض عنهما ولا ينفسخ، وان تراضيا على ما قال أحدهما أقر العقد وينبغى للحاكم ندبهما للتوافق ما أمكن.\rولو رضى أحدهما بدفع ما طلبه صاحبه أجبر الآخر عليه.\rوالا بأن لم يتفقا على شئ واستمرا على النزاع، فيفسخانه أو أحدهما، لانه فسخ لاستدراك الظلامة، فأشبه الفسخ بالعيب، أو الحاكم لقطع المنازعة.\rثم فسخ الحاكم والصادق منهما ينفذ ظاهرا وباطنا كالاقالة، وغيره\rينفذ ظاهرا فقط.\rورجح ابن الرفعة عدم وجوب الفور هنا، ولا يشكل عليه ما مر من إلحاقه","part":13,"page":62},{"id":6287,"text":"بالعيب، فقد يفرق بأن التأخير غير مشعر بالرضا للاختلاف في وجود المقتضى ثم.\rقال: وقيل انما يفسخه الحاكم لانه مجتهد فيه كالفسخ بالعنة، وكأنهم اقتصروا في الكتابة على فسخ الحاكم احتياطا لسبب العتق المتشوف إليه الشارع وبعده أيضا على أوجه الوجهين لبقاء ملكه، بل قضية تعليلهم جوازه بعد الفسخ إذا لم يزل به ملك المشترى وهو كذلك على أن لليمين فوائد: (منها) تخويف المدعى عليه سوء عاقبة الحلف الكاذب، فيحمله ذلك على الاقرار بالحق.\r(ومنها) القضاء عليه بنكوله عنها على ما قدمنا من القضاء عليه إذا نكل عن اليمين.\r(ومنها) انقطاع الخصومة والمطالبة في الحال، وتخليص كل من الخصمين من ملازمة الآخر، ولكنها لا تسقط الحق، ولا تبرئ الذمة باطنا ولا ظاهرا فلو أقام المدعى بينة بعد حلف المدعى عليه، سمعت وقضى بها، وكذا لو ردت اليمين على المدعى فنكل (1)، ثم أقام المدعى بينة، سمعت وحكم بها (ومنها) اثبات الحق بها إذا ردت على المدعى أو أقام شاهدا واحدا.\r(ومنها) تعجيل عقوبة الكاذب المنكر لما عليه من الحق، فإن اليمين الغموس تدع الديار بلاقع، فيشتفى بذلك المظلوم عوض ما ظلمه بإضاعة حقه.\r__________\r(1) نكل عن الشئ امتنع عنه خوفا أو جبنا، ومشروعية اليمين هنا لحكمة\rكبرى، وهى اعطاء المتخاصمين فرصة من الوقت يراجع فيها ضميره إذا كان على غير الحق.","part":13,"page":63},{"id":6288,"text":"ومنها أن تشهد قرائن الحال بكذب المدعى، فمذهب مالك أنه لا يلتفت إلى دعواه، ولا يحلف له، وهذا اختيار الاصطخرى من الشافعية، ويخرج على مذهب أحمد مثله، وذلك مثل أن يدعى الدنئ استئجار أمير أو ذى هيئة وقدر لعلف دوابه، وكنس بابه، ونحو ذلك.\rوروى عن شيخ الاسلام ابن تيمية أنه كان عند نائب السلطان في دمشق (1) يجلس إلى جانبه، فادعى بعض الحاضرين أن له قبل ابن تيمية وديعة، وسأل اجلاسه معه واحلافه فقال لقاضي المالكية - وكان حاضرا - أتسوغ هذه الدعوى ؟ وتسمع، فقال: لا، فقال ابن تيمية: فما مذهبك في مثل ذلك، قال تعزير المدعى.\rقال ابن تيمية: فاحكم بمذهبك، فأقيم المدعى وأخرج.\r(فرع) إذا أقيمت الدعوى وقدمت البينة لا ينفسخ العقد الا بصدور حكم القاضى بالفسخ وهنا كان عدم انفساخه باليمين أولى.\rوقوله: وفى الذى يفسخه وجهان، وعند الحنابلة طريقان.\rاولهما: وهو الاصح عند الشافعي وأصحابه أن الذى يفسخه هو الحاكم لانه مجتهد فيه، أعنى لان أمر النزاع محل اجتهاد فافتقر إلى من يبذل وسعه، ومن يبلغ بعلمه واحاطته تغطية عناصر النزاع، ومن هنا افتقر أمر الفسخ إلى الحاكم كما يفتقر فسخ النكاح بالعيب إليه.\rقال ابن قدامة في المغنى:\rويحتمل ان يقف الفسخ على الحاكم، وهو ظاهر مذهب الشافعي، لان العقد صحيح وأحدهما ظالم، وانما يفسخه الحاكم لتعذر امضائه في الحكم،\r__________\r(1) كانت مصر والشام والحجاز واليمن يحكمها سلطان واحد مقره في القلعة بمصر وله نائب على دمشق ونائب علن حلب ونائب على الحجاز ونائب على اليمن وذلك على عهد المماليك الايوبيه وهم أبناء قلاوون.","part":13,"page":64},{"id":6289,"text":"فأشبه نكاح المرأة إذا زوجها الوليان، وجهل السابق منهما اه.\rوأما الوجه الثاني على المذهب أو الطريق الاصح عند أحمد فهو أن يفسخه المتعاقدان، لانه يقع منهما صحيحا كالرد بالعيب، وكل ما كان فيه استدراك للظلامة وهو ظاهر الحديث واذعان له \" أو يترادان البيع \" وظاهره استقلالهما بذلك، وفى قصة بيع ابن مسعود الاشعث بن قيس رقيقا من رقيق الامارة، فقال عبد الله: بعتك بعشرين ألفا.\rفقال الاشعث اشتريت منك بعشرة آلاف فقال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، والمبيع قائم بعينه، فالقول قول البائع، أو يترادان البيع \" قال فإنى أرد البيع، رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن ابن أبى ليلى عن عبد الرحمن ابن القاسم عن ابن مسعود، ومن هنا لا يتوقف ذلك على فسخ الحاكم، الا إذا لجأ أحدهما إلى المرافعة لديه.\rوحديث عبد الملك بن عبيدة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع، ثم كان المشترى بالخيار، ان شاء أخذ وان شاء ترك \" وهذا ظاهر عند الحنابلة في أنه يفسخ من غير حاكم، لانه جعل الخيار إليه، فأشبه من له خيار الشرط أو الرد بالعيب، ولانه هنا لا يشبه النكاح لان لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق.\rويمكن أن يرد على مفهوم هذين الخبرين على هذا النحو بما يأتي: أولا: ان متعلق النزاع بين ابن مسعود والاشعث هو رقيق الامارة، والامارة كانت لعبد الله بن مسعود، فكان هو بمثابة القاضى الذى طبق النص، وأوضحه لصاحبه، إذ لم يكن بهما من حاجة إلى حاكم وصاحب الشأن، حاكم ثقة يحمل الدليل اللاحب فلا يفيد الخبر استقلال المتبايعين بالفسخ عند التحالف وليس نصا قاطعا في هذا المفهوم.\rثانيا: خبر عبد الملك بن عبيده لا يفيد ذلك أيضا - أعنى ليس دليلا على استقلال المتبايعين بالفسخ دون الرجوع إلى القاضى - فان الخبر ينص بمنطوقه ومفهومه أيضا على عكس ذلك، فقوله (استحلف) دليل على طلب الحلف","part":13,"page":65},{"id":6290,"text":"المستفاد من السين والتاء، ولا يكون الطلب إلا من غيرهما، وليس سوى الحاكم هو الذى يستحلف البائع والله أعلم.\r(مسألة) قال الشافعي في باب المكاتب: إذا اختلف الزوجان في المهر وتحالفا بدأت بالزوج اه.\rقلت: وهذا مخالف لقاعدة البدء بالبائع لان الزوج يحل محل المشترى.\rوقال الشافعي في كتاب الدعوى والبينات وآداب القضاه: إن بدأ البائع باليمين خير المشترى، وإن بدأ بها المشترى خير البائع.\rقلت: وهذا يدل على أن للحاكم تقديم أيهما شاء.\rولعل أقوال الشافعي في الام جعلت الاصحاب يخرجون المسألة على الاقاويل الثلاثة المعروفة.\rأحدها: ان يبدأ الحاكم بإحلاف البائع لانه أقوى جانبا.\rوالثانى: بإحلاف المشترى لانه أقوى جانبا لمشابهته الزوج.\rوالثالث: وهو أصح الاقوال عند الاصحاب أن الحاكم يبدأ بإحلاف البائع\rقبل المشترى ويمكن أن يجاب عن اختلاف الاقاويل بأن ظاهر النص في البيوع بإحلاف البائع قبل المشترى وظاهر النص في الصداق بإحلاف الزوج قبل الزوجة، والفرق بينهما أن تحالفهما في البيع برد المبيع إلى يد بائعه فبدئ بإحلافه، وتحالفهما في المهر لا يرفع ملك الزوج عن البضع، وهو بعد التحالف على ملكه فبدئ بإحلافه.\rوأما ما قاله الشافعي في الدعوى والبينات فإنما أراد به أن الحاكم إن أداه اجتهاده إلى تقديم المشترى جاز، وإن أداه اجتهاده إلى تقديم البائع جاز، لان تقديم أحدهما طريقه الاجتهاد دون النص، فجاز أن يؤدى الاجتهاد إلى تقديم كل واحد منهما، وليس كاللعان الذى ورد النص بتقديم الزوج ولا يجوز خلافه فإذا ثبت أن يبدأ بيمين البائع على ما شرحنا من المذهب فهل تقديمه في اليمين من طريق الاولى إلى طريق الاستحقاق ؟ على وجهين.\rأحدهما: أن تقديمه على طريق الاستحقاق، فإن قدم عليه المشترى لم يجز الا أن يؤدى اجتهاد الحاكم إلى ذلك.","part":13,"page":66},{"id":6291,"text":"والوجه الثاني: تقديمه على طريق الاولى، فإن قدم عليه المشترى جاز وان لم يؤده اجتهاده إليه ولما كان الحاكم منصوبا لاستيفاء الحقوق وقطع التخاصم، ولانه مجتهد، يجب تسليم المبيع والثمن إليه حتى إذا قضى بينهما سلم المبيع اما إلى المشترى واما رده إلى بائعه وسلم الثمن اما إلى البائع واما رده إلى المشترى.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا فسخ أو انفسخ فهل ينفسخ ظاهرا وباطنا أم لا فيه ثلاثة أوجه، أحدها ينفسخ ظاهرا وباطنا لانه فسخ بالتحالف فوقع ظاهرا وباطنا كفسخ النكاح باللعان، ولانه فسخ بيع لاستدراك الظلامة فصح ظاهرا وباطنا كالرد بالعيب.\rوالثانى: أنه ينفسخ في الظاهر دون الباطن، لان سبب الفسخ هو الجهل بالثمن، والثمن معلوم في الباطن مجهول في الظاهر، فلما اختصت الجهالة بالظاهر دون الباطن اختص البطلان بالظاهر دون الباطن.\rوالثالث: أنه ان كان البائع هو الظالم وقع الفسخ في الظاهر دون الباطن، لانه يمكنه أن يصدق المشترى، ويأخذ منه الثمن، ويسلم إليه المبيع، فإذا لم يفعل كان ممتنعا من تسليم المبيع بظلم، فلم ينفسخ البيع، وان كان البائع مظلوما انفسخ ظاهرا وباطنا، لانه تعذر عليه أخذ الثمن، ووجد عين ماله فجاز له أن يفسخ ويأخذ عين ماله، كما لو أفلس المشترى ووجد البائع عين ماله.\rفإن قلنا: ان الفسخ يقع في الظاهر والباطن عاد المبيع إلى ملك البائع والى تصرفه.\rوان قلنا: ان الفسخ في الظاهر دون الباطن نظرت، فان كان البائع هو الظالم لم يجز له قبض المبيع والتصرف فيه، بل يلزمه أن يأخذ ما أقر به المشترى من الثمن ويسلم المبيع إليه، وان كان مظلوما لم يجز له التصرف في المبيع بالوطئ والهبة، لانه على ملك المشترى، ولكن يستحق البايع الثمن في ذمة المشترى، ولا يقدر على أخذه منه فيبيع من المبيع بقد حقه، كما تقول فيمن له على رجل دين لا يقدر على أخذه منه ووجد شيئا من ماله.","part":13,"page":67},{"id":6292,"text":"(الشرح) العقد له ظاهر وهو الايجاب والقبول والتقابض من الماديات الظاهرة أما الباطن فهو التقاء ارادة كل من المتبايعين، ووجود العلم بحقيقة النزاع ولكن في ضمير كل منهما.\rومن هنا إذا انفسخ العقد بصورة مما أسلفنا فهل ينفسخ ظاهرا وباطنا ؟ أم ظاهرا فقط ؟ على ثلاثة أوجه عند الشافعية، ووجهان عند أصحاب أحمد، ووجه عند أحمد.\rأولها: ينفذ الفسخ ظاهرا وباطنا بهذا التحالف، كفسخ النكاح باللعان.\rولانه فسخ بيع لاستدراك الظلامة فوقع ظاهرا وباطنا وهو كالر بالعيب.\rأو فسخ عقد بالتحالف.\rوهذا الوجه هو ظاهر كلام أحمد بن حنبل.\rثانيها: ينفذ الفسخ في الظاهر دون الباطن لان سبب الفسخ هو الجهل بالثمن والثمن معلوم في ضميرهما مجهول في الظاهر.\rولان انفساخ العقد سببه الجهالة بالثمن.\rولان الجهالة قاصرة على الظاهر دون الباطن انحصر الانفساخ في ظاهر العقد واختص البطلان بالظاهر.\rوكان العقد في الباطن صحيحا.\rوكان القاضى الذى يحاسب المتبايعين على هذا التحالف والنزاع هو الله رب العالمين.\rوكأى عقد من العقود التى في ذمة المسلم واجبة الوفاء يكون للعقد طرفان ظاهران وطرف آخر في الباطن يعلمه الذى لا تخفى عليه خافية.\rولقوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود \" وهو الذى يتولى جزاء الناكثين والناقضين بغير حق يسوغ لهم النقض.\rولانه لو أراد أحد طرفي النزاع أن يوافق الآخر على رأيه ويتنازل عن دعواه.\rفانهما لا يفتقران إلى عقد جديد أو ايجاب وقبول آخرين.\rومن هنا يتحرك العقد المنقدح من ضميرهما إلى تنفيذ وامضاء في الظاهر ولانه يحرم عليه أمام الله التصرف في المبيع ان كان ظالما لصاحبه.\rوهذا الوجه هو وجه عند أصحاب أحمد أيضا.\rقال أبو الخطاب من الحنابلة: ان كان البايع ظالما لم ينفسخ القد في الباطن لانه كان يمكنه امضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن ولا يباح له التصرف في المبيع لانه غاصب.\rفان كان المشترى ظالما انفسخ البيع ظاهرا وباطنا لعجز البايع عن استيفاء حقه.\rفكان له الفسخ.\rكما لو أفلس المشترى.","part":13,"page":68},{"id":6293,"text":"قال الماوردى في الحاوى (1) في المجلد الخامس من النسخة الخطية بمصر، وهى ذات الاربعة والعشرين مجلدا بالخزانة العربية: لا يفسخ العقد بنفس التحالف\rلان كل واحد منهما يقصد بيمينه إثبات الملك لانهما ضدان، فعلى هذا بماذا يكون الفسخ بعد التحالف ؟ فيه وجهان (أحدهما) أن الفسخ يكون لكل واحد من المتبايعين، فأيهما فسخ صح اعتبارا بفسخ العيوب التى تكون موقوفة على المتعاقدين دون غيرها والوجه الثاني أن الفسخ لا يقع إلا بفسخ الحاكم كالفسخ بالعنة وعيوب الزوجين، لانها عن اجتهاد، فعلى هذا لو فسخه المتبايعان لم ينفسخ حتى يفسخه عليهما الحاكم، ولا يجوز للحاكم أن يفسخه بغير تحالفهما بعد عرض ذلك على كل واحد منهما، كما يعرض على الثاني بعد تخيير الاول، ثم يفسخه بينهما حينئذ، فلو تراضيا بعد تحالفهما صح البيع وهل يقع الفسخ ظاهرا أو باطنا ؟ ويقع في الظاهر دون الباطن، على ثلاثة أوجه (أحدها) أن الفسخ قد وقع ظاهرا وباطنا، سواء كان البائع ظالما أو مظلوما، كالفسخ باللعان، وكالفسخ عند تحالف الزوجين في نكاح الولى.\rفإن ذلك يقع ظاهرا وباطنا، كذلك في البيع، فعلى هذا إذا عادت السلعة إلى البائع كان له ان يتصرف فيها بما شاء من أنواع التصرف كما يفعل في سائر أحواله وإن كانت جارية جاز أن يطأها والوجه الثالث: أن الفسخ يقع في الظاهر دون الباطن، سواء كان البائع ظالما أو مظلوما لانهما يتفقان مع الاختلاف على صحة العقد وانتقال الملك، وحكم الحاكم لا يحيل الامور عما هي عليه في الباطن لقوله صلى الله عليه وسلم \" إنما أحكم بالظاهر ويتولى الله السرائر \" فعلى هذا إذا عاد المبيع إلى البائع قيل له: إن كنت تعلم فيما بينك وبين الله\r__________\r(1) المجلد الخامس من النسخة الخطية بدار الكتب تحت رقم 82 فقه شافعي على أن هناك نسخة خطية أخرى تقع في أربعة عشر مجلدا تحت رقم 83\rوهى غير كاملة.","part":13,"page":69},{"id":6294,"text":"أنك كاذب، وأن المشترى صادق، فليس لك أن تتصرف في المبيع بوجه لانه ملك لغيرك، وأنت غير ممنوع من ثمنه فإن تصرفت فيه كنت كمن تصرف في ملك غيره متعديا، وإن كنت تعلم أنك صادق وأن المشترى كاذب فالمبيع للمشترى وأنت ممنوع من ثمنه فليس لك أن تطأه إن كان المبيع جارية وأن لا تهب، وتكون كمن له مال على غيره لا يقدر على أخذه منه أو أي شئ من ماله فيتبع السلعة لتصل إلى حقك من ثمنها وفى المتولي لبيعها، والثانى تولاه الحاكم، فإذا بيعت فإن كان الثمن بقدر حقك فلك أخذ حقك، وإن كان أكثر من حقك فعليك رد الباقي، وإن كان الثمن أقل من حقك فالباقي دين لك في ذمة المشترى والوجه الثالث: ان كان البائع مظلوما والمشترى ظالما وقع الفسخ في الظاهر والباطن.\rوقد أشار إلى هذا الوجه أبو إسحاق المروزى تعلقا بأن الملك للمشترى بالعقد، وان كان لم ينتقل ملكه.\rوان كان ظالما صار بالظلم مانعا من ثمنها فصار أسوأ حالا من الجنس الذى يزال ملكه بالاولى لتعذر الثمن.\rفكذلك هذا يزال ملكه بالظلم لتعذر الوصول إلى الثمن.\rفعلى هذا إن كان البائع مظلوما فقد وقع الفسخ ظاهرا وباطنا وجاز للبائع إذا عادت السلعة إليه أن يتصرف كيف شاء.\rاه قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة في يد المشترى، تحالفا وفسخ البيع بينهما، لان التحالف يثبت لرفع الضرر واستدراك الظلامة، وهذا المعنى موجود بعد هلاك السلعة، فوجب ان يثبت التحالف، فإذا تحالفا رجع بقيمته ومتى تعتبر قيمته ؟ فيه وجهان (أحدهما) تجب قيمته يوم التلف (والثانى) تجب\rقيمته أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف، وقد ذكرنا دليل الوجهين في هلاك السلعة في البيع الفاسد، فإن زادت القيمة على ما ادعاه البائع من الثمن وجب ذلك.\rوحكى عن أبى على بن خيران أنه قال: ما زاد على الثمن لا يجب، لان البائع لا يدعيه فلم يجب، كما لو أقر لرجل بمالا يدعيه، والمذهب الاول.\rلانه بالفسخ سقط اعتبار السلعة، فالقول قول المشترى لانه غارم.\rفكان","part":13,"page":70},{"id":6295,"text":"القول قوله كالغاصب، فإن تقايلا أو وجد بالمبيع عيبا فرده واختلفا في الثمن.\rفقال البائع الثمن ألف، وقال المشترى الثمن ألفان فالقول قول البائع، لان البيع قد انفسخ، والمشترى مدع، والبائع منكر، فكان القول قوله (الشرح) إذا هلكت السلعة في يد المشترى واختلفا في الثمن تحالفا، ولا اعتبار باليد، إلا أن يكون تلفها قبل القبض.\rأما إذا كان تلفها بعد القبض وتلفت في يد المشترى فأبو حنيفه يرى أنه إذا تلف المبيع في خيار الثلاث بعد لزوم العقد فالقول قول المشترى ولا تحالف لان تلف السلعة يمنع من التحالف ويوجب قبول قول المشترى لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا اختلف المتبايعان ولا بينة لواحد منهما والسلعة قائمة تحالفا أو ترادا.\rفشرط التحالف بقاء السلعة فاقتضى عدم قيام التحالف مع تلف السلعة.\rقال ولانه فسخ ثبت مع نقل المبيع، فوجب أن يسقط مع تلفه كالرد بالعيب.\rقال ولانه تلف عن عقد صحيح فوجب أن يبقى عند الفسخ قال: إذا تلف المبيع في خيار الثلاث بعد لزوم العقد، فهل يستمر العقد أو ينفسخ ؟ قال ولان المبيع أقبض وصار في يد المشترى فهو مضمون على مشتريه بالثمن، فلو جاز تحالفهما بعد الثمن لصار مضمونا عليه بالقيمة دون الثمن.\rوهذا مما ينافى ضمان العقد.\rولنا أن الدلالة على صحة ما ذهبنا إليه من تحالفهما مع نقل السلعة وتلفها ما روى في الخبر: \" البينة على من ادعى واليمين على من أنكر \" وقد مر لنا بيان طرقه ودرجته وتقعيد العمل به، وكل واحد من المتبايعين منكر ومدع، لان البائع يقول بعت بألف ولم أبع بخمسمائة، ويقول المشترى عكس ذلك، فكل واحد منهما يجوز أن يقيم البينة والبينة إنما تسمع من المدعى دون المنكر، فدل على أن كل واحد منهما مدع منكر فوجب أن يتحالفا، لان التحالف يثبت لرفع الضرر واستدراك الظلامة، وهذا المعنى موجود بعد هلاك السلعة، فوجب أن يثبت التحالف","part":13,"page":71},{"id":6296,"text":"ويدل على ذلك أيضا الحديث الذى رواه الشافعي وغيره عن ابن مسعود \" إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار \" ولم يفرق بين بقاء السلعة وتلفها.\rفإن قيل: فقد شرط بقاء السلعة في التحالف في الخبر الآخر، فصار هذا الاطلاق محمولا على ذلك التقييد، كما حملتم إطلاق العتق في كفارة الظهار على تقييد العتق في كفارة القتل، قيل: هذا ليس من المقيد الذى يحمل إطلاق جنسه عليه لان إطلاق خبر ربما يوجب تحالفهما مع بقاء السلعة وتلفها فصار قوله: إذا اختلفا والسلعة قائمة تحالفا مع استواء الحكم في قيامها وتلفها، قيل: يحتمل وجوها: أحدها: البينة على حكم التحالف مع التلف، لان بقاء السلعة يمكن معه اعتبار قيمتها، فيغلب به قول من كانت دعواه أقرب إليه، ومع التلف لا يمكن فلما سقط اعتبار هذا وأوجب التحالف مع قيام السلعة، كان وجوب التحالف مع تلفها أولى.\rوالثانى: أنه نص على بقاء السلعة، إسقاطا لاعتبار اليد، بخلاف مالك، حتى إذا تحالفا مع وجوب اليد كان تحالفهما مع زوال السلعة، لان تلفها قد يكون مكملا للعقد - كان قبل القبض - وبقاؤها ليس يبطل العقد معه، فيتحالفان مع بقائها، ولا يتحالفان مع تلفها.\rفإن قيل: فلا دلالة لكم في هذا الخبر لانه جعل القول قول البائع، وأنتم لا تقولون به، قيل قد جعل المشترى بعده بالخيار، ومن جعل القول قول البايع على الاطلاق لم يجعل للمشترى خيارا، وإذا ثبت خيار المشترى بعد يمين البائع فخياره في قبول السلعة بما حلف عليه البائع، أو يحلف بعده، ويفسخ البيع، وكذا نقول في تحالفهما.\rوإنما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم البائع بالذكر لانه المبتدئ باليمين ويدل عليه المسألة من طريق المعنى أنه اختلاف في صفة عقد بيع صحيح فاقتضى أن يوجب التحالف فإذا كانت السلعة قائمة، ولان ما يوجب فسخ العقد يستوى فيه الباقي والتالف كالاستحقاق، ولانه فسخ لا يفتقر إلى تراضيهما.\rفإذا صح مع تراد الاعيان صح مع تراد القيم.","part":13,"page":72},{"id":6297,"text":"وإذا اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم تلفت الجارية فوجد بالعبد عيبا فله رده بالعيب واسترجاع قيمة الجارية لفسخ العقد بعد تلفها كما كان له فسخه مع بقائها.\rوأما الجواب عن استدلال أبى حنيفة بحديث ابن مسعود فقد مضى في معارضته الخبر الذى رواه الشافعي.\rوأما الجواب عن قياسه على الرد بالعيب فالمعنى فيه أن العيب مما تلف يقدر على استدراك ظلامته بالاوفق فلم يفسخ، وليس كذلك في اختلافهما، لان كل\rواحد منهما لا يقدر على استدراك ظلامته إلا بالتحالف، فجاز أن يتحالفا مع التلف، ولا وجه لقوله: إن السلعة بعد تلفها لا تقبل الفسخ، كما لا تقبل ابتداء العقد.\rوإن إقالة العبد الآبق لا تصح ولا تقبل الاقالة، كما لا يقبل ابتداء العقد، لانه يقول فيمن ابتاع عبدا وقتل في يد البائع إن المشترى بالخيار بين أن يفسخ ويسترجع الثمن، أو يقيم على البيع ويأخذ من القاتل قيمة العبد، فقد جعل العقد بعد التلف قابلا للفسخ كذلك فيما جعلناه أصلا معه من بيع العبد بالجارية إذا تلفت ووجد بالعبد عيبا أن له رده بالعيب واسترجاع قيمة الجارية فجعل العقد بعد التلف قابلا للفسخ كما قبل التلف.\rوأما الجواب عن قياسهم على خيار الثلاث فحكم الاصل غير مسلم فلم نسلم.\rوأما الجواب عن قولهم ان المقبوض عن البيع الصحيح مضمون بالثمن دون القيمة فهو أن هذا الاستدلال باطل بمبتاع العبد بالجارية إذا تلفت ووجد بالعبد عيبا لان الجارية قد كانت مضمونة بالعبد الذى هو الثمن، ثم صارت بعد الفسخ بالعيب مضمونة بالقيمة دون الثمن.\rومقصد الفصل أن المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن بعد هلاك المبيع في يد المشترى تحالفا وفسخ البيع ورجع بقيمة المبيع ان كان متقوما، وان كان مثليا وجب على المشترى مثله.\rوهذا هو قول الشافعي، ومالك وأحمد في احدى روايتيهما \" ومتى تعتبر قيمته، وهل يقوم من حين قبضه، أم يقوم من حين هلاكه ؟ وجهان.","part":13,"page":73},{"id":6298,"text":"أحدهما: يقوم، وتجب قيمته يوم التلف.\rوقد مر بيان ذلك في هلاك السلعة في البيع الفاسد.\rفإذا زادت القيمة على ما ادعاه البائع من الثمن وجب ذلك خلافا لابي على بن\rخيران بناء على قاعدة عدم إعطاء البائع ما ليس يدعيه وليس بمذهب.\r(مسألة) إذا كان الهلاك معنويا بأن وقف المشترى المبيع أو أعتقه أو باعه أو تعلق به حق لازم ككتابة صحيحه - كما سيأتي في المكاتبة إن شاء الله تعالى - أو كان حسيا كأن مات لزمه قيمته إن كان متقوما، وكثيرا ما يعبرون بالقيمة ويريدون بها البدل شرعا، ولو تلف بعضه رد الباقي وبدل التالف وهذه القيمة هي قيمة يوم التلف في أظهر الاقوال كما رجحه الرملي في نهاية المحتاج، وإن كان المصنف رحمه الله ذكر قولا ثانيا وهو وجوب قيمته أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف.\rوموضوع الفسخ العين، والقيمة بدل عنها، ثم تعتبر عند فوات أصلها، وفارق اعتبارها بما ذكر اعتبارها لمعرفة الارش بأقل قيمتي العقد والقبض، والنظر إليها هناك لا للغرم بل ليعرف منها الارش، وهنا المغروم القيمة فكان اعتبار حالة الاتلاف أليق.\rقاله الرافعى.\rوجعل الرملي القول الاول للمصنف قولا ثانيا عنده فقال: والثانى: قيمة يوم القبض لانه يوم دخوله في ضمانه.\rوالثالث: أقل القيمتين يوم العقد والقبض.\rوجعل الرملي القول الثاني للمصنف قولا رابعا فقال: والرابع: أقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف لان يده يد ضمان فتعتبر أعلى القيم.\rان تعيب - أي أصابه عيب - رده مع أرشه وهو ما نقص من قيمته لان الكل مضمون على المشترى بالقيمة، فكان بعضه مضمونا ببعضها.\r(مسألة) فرق بين اعتبار قيمة يوم التلف هنا وبين ما لو باع عينا فردت عليه بعيب وقد تلف الثمن المتقوم بيد البائع فانه يضمنه بالاقل من العقد إلى القبض بأن سبب الفسخ هنا حلف البائع، فنزل منزلة إتلافه فتعين النظر ليوم التلف.","part":13,"page":74},{"id":6299,"text":"وثم الموجب للقيمة هو مجرد ارتفاع العقد من غير نظر لفعل أحد، فتعين النظر لقضية العقد وما بعده إلى القبض.\r(مسألة) وطئ الثيب ليس بعيب فلا أرش له، وإن كان قد رهنه أي المبيع خير البائع بين أخذ قيمته أو انتظار فكاكه، ولا ينافى ذلك ما ذكر في الصداق أنه لو طلقها قبل الوطئ وكان الصداق مرهونا، وقال: أنتظر الفكاك للرجوع فلها إجباره على قبول نصف القيمة لما عليها من خطر الضمان، فقياسه هنا إجباره على أخذ القيمة، لانا نقول: المطلقة قد حصل لها كسر بالطلاق، فناسب جبرها بإجابتها بخلاف المشترى وذلك للرفق بها ودفع ما أصابها من الكسر.\rوإن كان قد أجره رجع فيه مؤجرا، ولا ينتزعه من يد المكترى حتى تنقضي المدة والمسمى للمشترى، وعليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية من وقت الفسخ إلى انقضاءها، ولو كان زكاة معجلة - وتعيب - فلا أرش أو جعله المشترى مثلا - صداقا - وتعيب في يد الزوجة واختار الرجوع إلى الشطر فلا أرش فيه، ولو دبره المشترى لم يمنع رجوع البائع أخذا مما ذكره المصنف في الفلس على ما سيأتي من أنه لا يمنع فيه.\rقال في الحاوى: إذا فسخ البيع وجب رد السلعة على بائعها سواء قيل: إن الفسخ قد وقع ظاهرا وباطنا، أو قد وقع في الظاهر دون الباطن، فإن كانت السلعة تالفة فلا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تكون مما لها مثل أو مما لا مثل لها، فإن كانت مما لا مثل لها وجب رد قيمتها وفى اعتبار القيمة وجهان.\rأحدهما: وقت التلف.\rوالثانى: مما كانت قيمته من وقت القبض إلى وقت التلف، فإن اختلفا في قدر القيمة فالقول قول المشترى مع يمينه اعتبارا بها في\rذمته، وسواء كانت القيمة أكثر مما ادعاه البائع أو أقل لبطلان ما ادعاه واستحقاق المبيع، وإن كانت السلعة المبيعة مما له مثل كالحنطة والشعير ففيه وجهان.\rأحدهما: عليه رد مثله كالمغصوب.\rوالثانى وهو الاصح أن عليه غرم قيمته لانه لم يضمنه وقت القبض بالمثل، وإنما ضمنه بالعوض دون المثل بخلاف الغصب","part":13,"page":75},{"id":6300,"text":"قال: فأما ما أخذه المشترى من المبيع قبل الفسخ من غلة أو ثمرة أو نتاج فكله على ملك المشترى لا يلزمه رد شئ منه على البائع، لانه كان مالكا حين استغله، وإنما زال ملكه بما حدث من الفسخ.\rاه وإن تقايلا، وأعفى كل منهما صاحبه من التزامه، أخذ البائع سلعته وأخذ المشترى ثمنه، فإذا اختلفا في الثمن، فقال البائع: الثمن ألف، وقال المشترى ألفان فالقول قول البائع، لانه لا يربطهما عقد لانفساخ البيع، فيكون المشترى بمجرد فسخ البيع مدعيا عليه البينة، فان أتى بالبينة كان القول قوله، فان لم تكن له بينة كان القول قول البائع لانه منكر بيمينه.\rومثل ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ل الرد بالعيب، وذلك إذا اختلفا في الثمن، فان العقد بمجرد الرد بالعيب يعد منسوخا وينسحب على كل منهما من الوصف ما ذكرناه في التقايل فالمشترى مدع عليه البينة والمشترى منكر.\rقال ابن قدامة رحمه الله: وإذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن أحمد فيها روايتان.\rإحداهما: يتحالفان مثل ما لو كانت قائمة، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك والاخرى قول المشترى مع يمينه اختارها أبو بكر، وهذا قول النخعي والثوري والاوزاعي وأبى حنيفة لقوله عليه السلام في الحديث \" والسلعة قائمة \".\rفمفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها، ولانهما اتفقا على نقل السلعة إلى\rالمشترى، واستحقاق عشرة في ثمنها، واختلفا في عشرة زائدة، البائع يدعيها والمشترى ينكرها، والقول قول المنكر، وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث الوارد فيه، ففيما عداه يبقى على القياس.\rووجه الرواية الاولى عموم قوله \" إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع.\rوالمشترى بالخيار \".\rوقال أحمد: ولم يقل فيه والمبيع قائم إلا يزيد بن هرون، قال أبو عبد الله وقد أخطأ رواة الحلف عن المسعودي، لم يقولوا هذه الكلمة، ولكنها في حديث معن، ولان كل واحد منهما مدع ومنكر، فيشرع اليمين كحال لقيام السلعة،","part":13,"page":76},{"id":6301,"text":"وما ذكروه من المعنى يبطل بحال قيام السلعة، فإن ذلك لا يختلف بقيام السلعة وتلفها.\rوقولهم تركناه للحديث.\rقلنا ليس في الحديث تحالفا.\rوليس ذلك بثابت في شئ من الاخبار قال ابن المنذر.\rوليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه.\rاه، وعلى أنه إذا خولف الاصل لمعنى وجب تعديته بتعدى ذلك المعنى فنقيس عليه، بل يثبت الحكم بالبينة، فإن التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة مع أنه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة بقيمتها فإن الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة، فمع تعذر ذلك أولى فإذا تحالفا فإن رضى أحدهما بما قال الآخر لم يفسخ العقد لعدم الحاجة إلى فسخه، وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما فسخه، كما له ذلك في حال بقاء السلعة، ويرد الثمن الذى قبضه البائع إلى المشترى، ويدفع المشترى قيمة السلعة إلى البائع فإن كانا من جنس واحد وتساويا بعد التقابض تقاصا وينبغى أن لا يشرع التحالف ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذى ادعاه المشترى ويكون القول قول المشترى مع يمينه، لانه لا فائدة\rمن يمين البائع ولا فسخ البيوع، لان الحاصل بذلك الرجوع إلى ما ادعاه المشترى وإن كانت القيمة أقل فلا فائدة للبائع في الفسخ فيحتمل أن لا يشرع له اليمين ولا الفسخ لان ذلك ضرر عليه من غير فائدة ويحتمل أن يشرع لتحصيل الفائدة للمشترى، ومتى اختلفا في قيمة السلعة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفا بصفاتها، فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشترى مع يمينه لانه غارم، والقول قول الغارم وان تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض البائع الثمن ثم اختلفا في قدره فالقول قول البائع لانه منكر لما يدعيه المشترى بعد انفساخ العقد، فأشبه ما لو اختلفا في القبض.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان مات المتبايعان فاختلف ورثتهما تحالفوا لانه يمين في المال فقام الوارث فيها مقام الموروث كاليمين في دعوى المال، وان كان البيع بين وكيلين","part":13,"page":77},{"id":6302,"text":"واختلفا في الثمن، ففيه وجهان (أحدهما) يتحالفان لانهما عاقدان فتحالفا لمالكين (والثانى) لا يتحالفان لان اليمين تعرض حتى يخاف الظالم منهما فيرجع.\rوالوكيل إذا أقر ثم رجع لم يقبل رجوعه فلا تثبت اليمين في حقه (الشرح) اعلم أن هذا الفصل يتضمن ما يقع من الاختلاف بين من يحل محل المتبايعين والحال محل المتبايعين اما أن يكون وارثا واما أن يكون وكيلا وفى هذه الحال يقوم الوارث مقام الموروث قولا واحدا أما الوكيلان فوجهان (أحدهما) يتحالفان كالمالكين والوارثين (والثانى) لا يتحالفان لعدم وقوع الظلم من أحدهما للآخر وقد يموت أحد المتبايعين وله وكيل فيجرى عليه الوجهان، أو وارث فهو\rحال محل الموروث في الظلامة والتحالف، فكما أن الوارث يأخذ مال موروثه فله أن يأخذ ما عساه يكون حقا له، ويلزمه ما عساه يصير لازما عليه قال المصنف رحمه الله: (فصل) وان إختلفا المتبايعان في قدر المبيع تحالفا لما ذكرنا في الثمن.\rوان اختلفا في عين المبيع بأن قال البائع \" بعتك هذا العبد بألف.\rوقال المشترى بل اشتريت هذه الجارية بألف \" ففيه وجهان (أحدهما) يتحالفان لان كل واحد منهما يدعى عقدا يتكره الآخر، فأشبه إذا اختلفا في قدر المبيع (والثانى) أنهما لا يتحالفان، بل يحلف البايع أنه ما باعه الجارية ويحلف المشترى أنه ما اشترى العبد.\rوهو اختيار أبى حامد الاسفراينى رحمه الله، لانهما اختلفا في أصل العقد في العبد والجارية، فكان القول فيه قول من ينكر كما لو ادعى أحدهما على الآخر عبدا والآخر جارية من غير عقد، فإن أقام البائع بينة أنه باعه العبد وجب على المشترى الثمن، فإن كان العبد في يده أقر في يده، وان كان في يد البائع ففيه وجهان (احدهما) يجبر المشترى على قبضه، لان البينة قد شهدت له بالملك (والثانى) لا يجبر لان البينة شهدت له بمالا يدعيه، فلم يسلم إليه، فعلى هذا يسلم إلى الحاكم ليحفظه","part":13,"page":78},{"id":6303,"text":"(فصل) وإن اختلفا في شرط الخيار أو الاجل أو الرهن أو في قدرها تحالفا لما ذكرناه في الثمن، فإن اختلفا في شرط يفسد البيع ففيه وجهان، بناء على القولين في شرط الخيار في الكفالة.\rأحدهما: أن القول قول من يدعى الصحة، لان الاصل عدم ما يفسد.\rوالثانى: أن القول قول من يدعى الفساد، لان الاصل عدم العقد فكان\rالقول قول من يدعى ذلك، فإن اختلفا في الصرف بعد التفرق، فقال أحدهما: تفرقنا قبل القبض، وقال الآخر: تفرقنا بعد القبض، ففيه وجهان، أحدهما أن القول قول من يدعى التفرق قبل القبض، لان الاصل عدم القبض، والثانى أن القول قول من يدعى التفرق بعد القبض، لان الاصل صحة العقد، وإن اختلفا بعد التفرق فقال أحدهما تفرقنا عن تراض، وقال الآخر تفرقنا عن فسخ البيع ففيه وجهان.\rأحدهما أن القول قول من يدعى التراضي، لان الاصل عدم الفسخ وبقاء العقد، والثانى أن القول قول من يدعى الفسخ لان الاصل عدم اللزوم ومنع المشترى من التصرف، فأما إذا اختلفا في عيب المبيع ومثله يجوز أن يحدث فقال البائع عندك حدث العيب وقال المشترى بل حدث عندك، فالقول قول البائع، لان الاصل عدم العيب فان اختلفا في المردود بالعيب فقال المشترى هو المبيع، وقال البائع: الذى بعتك غير هذا فالقول قول البايع لان الاصل سلامة المبيع، وبقاء العقد، فكان القول قوله، فان اشترى عبدين فتلف أحدهما ووجد بالآخر عيبا فرده وقلنا إنه يجوز أن يرد أحدهما واختلفا في قيمة التالف ففيه قولان، أحدهما وهو الصحيح أن القول قول البايع.\rلانه ملك جميع الثمن فلا يزال ملكه إلا عن القدر الذى يقر به كالمشترى والشفيع إذا اختلفا في الثمن.\rفان القول قول المشترى، لانه ملك الشقص فلا يزال إلا بما يقر به، والثانى.\rأن القول قول المشترى لانه كالغارم فكان القول قوله فان باعه عشرة أقفزة من صبرة وسلمها بالكيل فادعى المشترى أنها دون حقه ففيه قولان.\rأحدهما: أن القول قول المشترى، لان الاصل أنه لم يقبض جميعه.","part":13,"page":79},{"id":6304,"text":"والثانى: أن القول قول البايع، لان العادة فيمن يقبض حقه بالكيل أن\rيستوفى جميعه فجعل القول قول البايع.\r(الشرح) اعلم أن اختلاف المتبايعين على ضربين، أحدهما أن يختلفا في أصل العقد، والثانى في صفته، فإن كان اختلافهما في أصل العقد مثل أن يقول البائع بعتك هذا الشئ بألف فيقول الآخر ما اشتريت، أو يقول المشترى: اشتريت منك هذا الشئ بألف، ويقول المالك: ما بعت، فالقول قول منكر العقد مع يمينه بائعا كان أو مشتريا إلا أن يقيم مدعى العقد بينة ولا تحالف بينهما لقوله صلى الله عليه وسلم \" البينة على من ادعى \".\rوإن كان اختلافهما في صفة العقد، كاختلافهما في قدر الثمن أو صفته أو في قدر المثمن أو في صفته.\rوالضرب الثاني أن يكون اختلافهما مما قد يخلو من العقد كاختلافهما في الاجل وفى قدره أو في الخيار أو في قدره أو في الرهن أو في التمييز أو في عينه.\rفأما الضرب الاول وهو أن يكون اختلافهما مما يكون يخلو منه العقد من قدر الثمن أو صفته فقد مر تفصيل ذلك في الفصول السابقة، وأما ما يكون من اختلاف في قدر المثمن أو صفته، فالاختلاف في صفة المثمن أن يقول البائع، بعتك عبدا، ويقول المشترى.\rبل جارية، فان كان اختلافهما فيما ذكرنا وشبهه فقد اختلف الفقهاء في العقد على خمسة مذاهب قد جئنا عليها في الفصول السابقة قال في نهاية المحتاج ما حاصله: وإن اختلفا في الاجل بأن أثبته المشترى ونفاه البائع، أو قدره كشهر أو شهرين، أو قدر المبيع كمد من هذه الصبرة مثلا بدرهم، فيقول.\rبل مدين به ولا بينة لاحدهما يعول عليها، فشمل ما لو أقام كل بينة وتعارضتا لاطلاقهما أو إطلاق أحدهما فقط أو لكونهما أرختا بتاريخين متفقين تحالفا لخبر مسلم \" اليمين على المدعى عليه \" ولا يشكل الخبران المتقدمان لانه عرف من هذا الخبر زيادة\rعليهما وهى حلف المشترى أيضا فأخذنا بها وشمل كلامه ما لو وقع الاختلاف في زمن الخيار فيتحالفان، وهو كذلك كما صرح به ابن يونس والنسائي والاذرعى","part":13,"page":80},{"id":6305,"text":"وغيرهم، وقد قال الشافعي والاصحاب بالتحالف في الكتابة مع جوازها في حق الرقيق، وفى القراض والجعالة مع جوازهما من الجهتين، وأما ما استند إليه القائل بعدم التحالف كابن المقرى في بعض نسخ الروض من إمكان الفسخ في زمنه رد بأن التحالف لم يوضع للفسخ، بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل الكاذب فيتقرر العقد بيمين الصادق.\rوالاختلاف في الاجل أو الرهن أو في قدرهما أو في شرط الخيار أو غير ذلك من الشروط لصحيحة ففيها للفقهاء طريقان.\rأحدهما: وهو قول الشافعي يتحالفان، لانهما اختلفا في صفة العقد فوجب أن يتحالفا قياسا على الاختلاف في الثمن.\rوالثانى: القول قول من ينفى ذلك مع يمينه، وهو أبى حنيفه، لان الاصل عدمه، فالقول قول من ينفيه، كأصل العقد لانه منكر، والقول قول المنكر، فإن اختلفا في شرط يفسد العقد فقال: بعتك بخمر، أو خيار مجهول، فقال: بعتني بنقد معلوم أو خيار ثلاث، فالقول قول من يدعى الصحة مع يمينه، لان ظهور تعاطى المسلم الصحيح أكثر من تعاطيه للفاسد، وإن قال بعتك مكرها، فأنكره فالقول قول المشترى، لان الاصل عدم الاكراه وصحة البيع، وإن قال بعتك وأنا صبى فالقول قول المشترى، كل ذلك قول الشافعي وأحمد والثوري وإسحاق، إلا أن الشافعي يسوى بين المسلم والكافر في تعاطى الصحة.\rقالوا: لان المتبايعين اتفقا على أصل العقد، واختلفا فيما يفسده، فكان القول قول مدعى الصحة.\rويحتمل أن يقبل قول من يدعى الصغر لانه الاصل.\rوهو قول بعض أصحاب الشافعي، ويفارق ما إذا اختلفا في شرط فاسد أو إكراه لوجهين: أحدهما: أن الاصل عدمه، وههنا الاصل بقاؤه.\rوالثانى: أن الظاهر من المكلف أنه لا يتعاطى إلا الصحيح، وها هنا ما ثبت أنه كان مكلفا، وإن قال.\rبعتك وأنا مجنون.\rفإن لم يعلم له حال جنون فالقول قول المشترى.\rلان الاصل عدمه.\rوإن ثبت أنه كان مجنونا فهو لصبى.","part":13,"page":81},{"id":6306,"text":"قال شمس الدين الرملي: ولو ادعى أحد العاقدين صحة البيع أو غيره من العقود وادعى الآخر فساده لانتفاء ركن، أو شرط على المعتمد، كأن ادعى أحدهما رؤيته وأنكرها الآخر على المعتمد أيضا، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى خلافا لما في فتاوى الشيخ، فالاصح تصديق مدعى الصحة بيمينه غالبا، مسلما كان أو كافرا، لان الظاهر في العقود الصحة، وأصل عدم العقد الصحيح يعارضه عدم الفساد في الجملة.\rومن غير الغالب ما لو باع ذراعا من أرض معلومة الذرع ثم ادعى إرادة ذراع معين ليفسد البيع، وادعى المشترى شيوعه فيصدق البائع بيمينه أيضا لان ذلك لا يعلم إلا من جهته، وما لو زعم أحد متصالحين وقوع صلحهما على إنكار فيصدق بيمينه أيضا لانه الغالب، وما لو زعم أنه عقد وبه نحو صبا وأمكن، أو جنون أو حجر وعرف له ذلك فيصدق بيمينه أيضا كما ذكره الرويانى.\rثم قال: وأما كلام الاصحاب في الجنايات والطلاق فليس من الاختلاف في صحة العقد وفساده، وفارق ما ذكرناه ما سيأتي في الضمان بأن المعاوضات يحتاط فيها غالبا، والظاهر أنها تقع بشروطها وفى البيان للعمراني: لو أقر بالاحتلام لم يقبل رجوعه عنه، ويؤخذ من\rذلك أن من وهب في مرضه شيئا فادعت ورثته غيبة عقله حال الهبة لم يقبلوا إلا إن علم له غيبة قبل الهبة وادعوا استمرارها إليها وجزم بعضهم بأنه لابد في البينة بغيبة العقل - إن تبين ما غاب به - أي لئلا تكون غيبته بما يؤاخذ به كسكر تعدى به، وما لو قال المرتهن: أذنت في البيع بشرط رهن الثمن.\rوقال الراهن بل مطلقا، فالمصدق المرتهن، كما قاله الزركشي وغيره.\rوهو كما قال، ولكن ليس هذا مما نحن فيه، لان الاختلاف المذكور لم يقع من العاقدين ولا نائبهما ولو أتى المشترى بخمر أو بما فيه فأرة وقال قبضته كذلك فأنكر القبض كذلك صدق بيمينه، ولو أتى المشترى بخمر أو بما فيه فأرة وقال قبضته كذلك فأنكر القبض صدق بيمينه، ولو صبه في ظرف المشترى فظهرت فيه فأرة فادعى كل أنها من عند الآخر صدق البائع لدعواه الصحة، ولان الاصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن، والاصل أيضا براءة البائع كما في نظيره من السلم إذا اختلفا","part":13,"page":82},{"id":6307,"text":"هل قبض المسلم إليه رأس المال قبل التفرق أو بعده ؟ فلو أقاما في المسئلين بينتين قدمت بينة مدعى الصحة.\rوقول ابن أبى عصرون إن كان مال كل بيده حلف المنكر وإلا فصاحبه مردود.\rوقال الرملي: ولو اشترى عبدا مثلا معينا وقبضه فجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع \" ليس هذا المبيع \" صدق البائع بيمينه، لان الاصل السلامة وبقاء العقد، وفى مثله في المبيع في الذمة والسلم بأن قبض المشترى أو المسلم المدفوع عما في الذمة ثم أحضر معيبا ليرده، فقال البائع أو المسلم إليه ليس هذا المقبوض يصدق المشترى والمسلم بيمينه في الاصح أنه المقبوض عملا بأصل بقاء شغل ذمة البائع والمسلم إليه إلى وجود قبض صحيح، ويجرى ذلك في الثمن، فيحلف المشترى في المعين، والبائع فيما في الذمة، ومقابل الاصح يصدق المسلم إليه كالبيع\rولو قبض المبيع مثلا بالكيل أو الوزن ثم ادعى نقصه فإن كان قدر ما يقع مثله في الكيل أو الوزن عادة صدق بيمينه لاحتماله مع عدم مخالفته الظاهر وإلا فلا لمخالفته الظاهر ولانهما اتفقا على القبض والقابض يدعى الخطأ فعليه البينة كما لو اقتسما ثم جاء أحدهما وادعى الخطأ فيه تلزمه البينة، ولو باع شيئا فظهر كونه لابنه أو موكله فوقع اختلاف، كأن قال الابن \" باع أبى مالى في الصغر لنفسه متعديا \" وقال الموكل \" باع وكيلى مالى متعديا \" وقال المشترى \" لم يتعد الولى ولا الوكيل \" صدق المشترى بيمينه، لان كلا من الاب والوكيل أمين ولا يتهم إلا بحجة.\rانتهى أما لغات الفصل فالشقص القطعة من الارض والطائفه من الشئ.\rقوله فإن باعه عشرة أقفزة من صبرة فالقفيز مكيال.\rقال في الصحاح هو ثمانية مكاكيك والجمع أقفزة وقفزان، قال والمكوك مكيال هو ثلاث كيلجات.\rوالكيلجة منا وسبعة أثمان منا، والمنا رطلان، ويمكن بهذا أن نعرف أن الكيلجه هي الكيلو بلغة العصر فيكون القفيز أربعة وعشرين كيلو جراما تقريبا بالوزن، وقد مر في قاعدة مد عجوة أن الوزن مقدم على الكيل لانه أدق وأعدل إلا ما كان اطراد الكيل فيه لخفته تجعله غير صالح للوزن، فينطبق عليه قاعدة الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن.","part":13,"page":83},{"id":6308,"text":"قال الشافعي في باب جماع السلف في الوزن: والميزان مخالف للمكيال في بعض معانيه والميزان أقرب من الاحاطة وأبعد من أن يختلف فيه أهل العلم من المكيال، لان ما يتجافى ولم يتجاف في الميزان سواء: لانه إنما يصار فيه كله إلى أن يوجد بوزنه، والمتجافي في المكيال يتباين تباينا بينا فليس في شئ مما يوزن اختلاف في الوزن، ثم قال الشافعي: فإن قال\rقائل: كيف كان يباع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا: الله أعلم، أما الذى أدركنا المتبايعين به عليه، فأما ما قل منه فيباع كيلا والجملة الكثيرة تباع وزنا، ودلالة الاخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه.\rقال عمر رضى الله عنه: لا آكل سمنا ما دام يباع بالاواقى، وتشبه الاواقى أن تكون كيلا.\rاه قال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا باعه سلعة بثمن في الذمة ثم اختلفا فقال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشترى.\rلا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع، فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال.\rفيه ثلاثة أقوال.\rأحدها يجبر البائع على إحضار المبيع، والمشترى على احضار الثمن، ثم يسلم إلى كل واحد منهما ماله دفعة واحدة، لان التسليم واجب على كل واحد منهما، فإذا امتنعا أجبرا كما لو كان لاحدهما على الآخر دراهم، وللآخر عليه دنانير.\rوالثانى.\rلا يجبر واحد منهما، بل يقال من يسلم منكما ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه، لان على كل واحد منهما حقا في مقابلة حق له، فإذا تمانعا لم يجبر واحد منهما، كما لو نكل المدعى عليه فردت اليمين على المدعى فنكل.\rوالثالث.\rأنه يجبر البائع على تسليم المبيع، ثم يجبر المشترى وهو الصحيح، لان حق المشترى متعلق بعين، وحق البائع في الذمة، فقدم ما تعلق بعين كأرش الجناية مع غيرها من الديون، ولان البائع يتصرف في الثمن في الذمة، فوجب أن يجبر البائع على التسليم ليتصرف المشترى في المبيع، ومن أصحابنا من قال.\rالمسأله على قول واحد، وهو أنه يجبر البائع على تسليم المبيع كما ذكرناه، وما سواه من الاقوال ذكره الشافعي عن غيره، ولم يختره، فعلى هذا ينظر فيه","part":13,"page":84},{"id":6309,"text":"فان كان المشترى موسرا نظرت، فان كان ماله حاضرا أجبر على تسليمه في الحال\rوان كان في داره أو دكانه حجر عليه في المبيع، وفى سائر أمواله، إلى أن يدفع الثمن لانه إذا لم يحجر عليه لم نأمن أن يتصرف فيه، فيضر بالبائع.\rوان كان غائبا منه على مسافة يقصر فيها الصلاة فللبائع أن يفسخ البيع ويرجع إلى عين ماله، لان عليه ضررا في تأخير الثمن، فجاز له الرجوع إلى عين ماله، كما لو أفلس المشترى، وان كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان.\rأحدهما ليس له أن يختار عين ماله، لانه في حكم الحاضر.\rوالثانى له أن يختار عين ماله لانه يخاف عليه الهلاك فيما قرب كما يخاف عليه فيما بعد، وان كان المشترى معسرا ففيه وجهان.\rأحدهما.\rتباع السلعة ويقضى دينه من ثمنها، والمنصوص أنه يرجع إلى عين ماله لانه تعذر الثمن بالاعسار.\rفثبت له الرجوع إلى عين ماله كما لو أفلس بالثمن وان كان الثمن معينا ففيه قولان.\rأحدهما يجبران.\rوالثانى لا يجبر واحد منهما ويسقط القول الثالث أنه يجبر البائع لان الثمن المعين كالمبيع في تعلق الحق بالعين والمنع من التصرف فيه قبل القبض.\r(الشرح) في هذا الفصل بيان حكم اختلافهما عند البيع بثمن في الذمة فيه ثلاثة أقوال عند المصنف (أصحها) يجبر البائع على تسليم السلعة ثم يجبر المشترى على تسليم الثمن.\rوذلك أنهما ان تمانعا أجبر الحاكم كل واحد منهما على احضار ما عليه من مبيع أو ثمن ثم ينصب عليهما أمينا عدلا يأمر كل واحد منهما بتسليم ما بيده إليه.\rحتى إذا صار الجميع معه سلم المبيع إلى المشترى والثمن إلى البائع.\rقال الماوردى.\rوحكى هذا القول عن سعيد بن سالم القداح.\rوقال أبو إسحاق المروزى.\rيجعل هذا والقول الاول واحدا.\rوتخرج المسألة على ثلاثة أقاويل.\rوامتنع سائر أصحابنا ممن جعلهما واحدا، وأن كل واحد منهما مخالف لصاحبه.\rقلت: والقول الاول الذى أراد أبو إسحاق المروزى مزجه بقول سعيد بن\rسالم القداح هو قول المصنف.\rأحدها يجبر البائع على تسليم المبيع والمشترى على تسليم الثمن ثم أعطى كل","part":13,"page":85},{"id":6310,"text":"واحد منهما ماله دفعة واحدة في لحظة واحدة لتساوي الوجوب في التسليم وعدم اختصاص أحدهما بقدر أكثر من الاذعان من صاحبه، وامتنع أكثر الاصحاب من جعلهما قولا واحدا لما يأتي: (أولا) لان حق المشترى متعلق بعين وحق البائع في الذمة، فقدم ما تعلق بعين كأرش الجناية مع غيرها من الديون، ولان البائع يتصرف في الثمن في الذمة فوجب أن يجبر البائع على التسليم ليتصف المشترى في المبيع (ثانيا) إن الدفع والتسليم في القول الاول إلى الحاكم وكان بحكمه، وها هنا الحكم منه في ذمة الامين والامر بالتسليم منه ومن هنا كان قول المصنف: من الاصحاب من قال فيه ثلاثة أقوال يذكرنا بقول الماوردى فيه أربعة أقوال.\rذلك القول الرابع هو تعيين الامين العدل.\rوهذا القول وإن كان قولا رابعا عندنا فإنه ظاهر مذهب الحنابلة فيما إذا كان عرضا بعرض أو عينا بعين.\rقال ابن قدامة في المغنى: وإن اختلفا في التسليم، فقال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن.\rوقال المشترى لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع والثمن في الذمة، أجبر البائع على تسليم المبيع، ثم أجبر المشترى على تسليم الثمن، فإن كان عينا أو عرضا بعرض جعل بينهما عدل، فيقبض منهما ثم يسلم اليهما، وهذا قول الثوري وأحد قولى الشافعي وعن أحمد ما يدل على أن البائع يجبر على تسليم المبيع على الاطلاق، وهو قول ثان للشافعي.\rوقال أبو حنيفة ومالك يجبر المشترى على تسليم الثمن لان البائع\rحبس المبيع على تسليم الثمن، ومن استحق ذلك لم يكن عليه التسليم قبل الاستيفاء كالمرتهن.\rثم قال رأيه الذى يدل على موافقته لما ذهبنا إليه من تساوى المبيع، سواء أكان الثمن عينا أم نقدا فقال ولنا أن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه، فكان تقديمه أولى سيما مع تعلق الحكم بعينه، وتعلق حق البائع بالذمة، وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده.\rولذلك يقدم الدين الذى به الرهن في ثمنه على ما تعلق بالذمة، ويخالف","part":13,"page":86},{"id":6311,"text":"الرهن فإنه لا تتعلق به مصلحة عقد الرهن، والتسليم ها هنا يتعلق به مصلحة عقد البيع.\rوأما إذا كان الثمن عينا فقد تعلق الحق بعينه أيضا كالمبيع فاستويا.\rوقد وجب لكل واحد منهما على صاحبه حق قد استحق قبضه فأجبر كل واحد منهما على إيفاء صاحبه حقه.\rاه قوله \" وما سواه من الاقوال \" ذكره الشافعي عن غيره ولم يختره، فعلى هذا ينظر فيه.\r(قلت) الذى في المزني يدل على اختيار الشافعي لهذا الرأى وتعبيره بكلمة (أحب الشافعي من أقاويل) قال االمزنى في باب اختلاف المتبايعين \" وإذا قال كل واحد منهما: لا أدفع حتى أقبض \" \" ولو لم يختلفا وقال كل واحد منهما لا أدفع حتى أقبض فالذي أحب الشافعي من أقاويل وصفها أن البائع يدفع السلعة ويجبر المشترى على دفع الثمن من ساعته فإن غاب وله مال أشهد على وقف ماله وأشهد على وقف السلعة، فإذا دفع أطلق عنه الوقف، وإن لم يكن له مال فهذا مفلس، والبائع أحق بسلعته، ولا يدع الناس يتمانعون الحقوق وهو يقدر على أخذها منهم \" قوله \" وإن كان غائبا \" قال الماوردى:\rوإن كان ماله غائبا فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون على مسافة أقل من يوم وليلة، فهذا في حكم الحاضر، وينتظر له حضور ماله بعد الحجر عليه في المبيع وسائر ماله، فإذا احضر الثمن فك حجره وأطلق تصرفه (والثانى) أن يكون على مسافة ثلاثة أيام فصاعدا فلا يلزم انتظار ماله لبعده عنه، وأنه في حكم المعسر.\r(والثالث) أن يكون على مسافة أكثر من يوم وليلة وأقل من ثلاثة أيام فعلى وجهين.\r(أحدهما) ينتظر حضور ماله، كما لو كانت على أقل من يوم وليلة، ويحجر عليه في المبيع حتى يحضر الثمن (والوجه الثاني) لا ينتظر لبعد المسافة، وأنها في حكم ما زاد على الثلاث، فعلى هذا ما الذى يستحقه البائع إذا لم ينتظر ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجعل كالمفلس ويخير البائع بين أن يرجع","part":13,"page":87},{"id":6312,"text":"بغير ماله وبين أن يصير بالثمن في ذمة المشترى إلى حين وجوده (والوجه الثاني) أن حكم المفلس منفى عنه لوجود المال، وإن بعد منه، ولكن تباع السلعة المبيعة ليصل البائع إلى حقه منها، فإن بيعت بقدر ما للبائع من الثمن دفع إليه ذلك وقد استوفى حقه.\rوإن بيعت بأكثر رد الفاضل على المشترى.\rوإن بيعت بأقل كان الباقي دينا للبائع في ذمه المشترى.\r(قلت) فإن هرب المشترى ولم يكن له مال فسخ البيع لانه إذا جاز فسخه مع حضوره للاعسار ففى هربه أولى.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن باع من رجل عينا فأحضر المشترى نصف الثمن ففيه وجهان (أحدهما) لا يجبر البائع على تسليم شئ من البيع، لانه محبوس بدين، فلا يسلم\rشئ منه بحضور بعض الدين كالرهن (والثانى) أنه يجبر على تسليم نصف المبيع لان كل واحد منهما عوض عن الآخر، وكل جزء من المبيع في مقابلة جزء من الثمن، فإذا سلم بعض الثمن وجب تسليم ما في مقابلته، ويخالف الرهن في الدين فإن الرهن ليس بعوض من الدين، وإنما هو وثيقة به فجاز له حبسه إلى أن يستوفى جميع الدين، وإن باع من اثنين عبدا بثمن فأحضر أحدهما نصف الثمن وجب تسليم حصته إليه لانه أحضر جميع ما عليه من الثمن، فوجب تسليم ما في مقابلته من المبيع، كما لو اشترى عينا وأحضر ثمنها.\rوالله أعلم (الشرح) هذا الفصل يبنى على أن العقد إذا لزم في الصفقة كلها كان بعض ما أداه المشترى من ثمنها غير مسوغ لتجزئ المبيع بقدر ما أدى المشترى فلا يجبر على تسليم ما يقابله أم يجبر على تسليم ما يساوى ما أداه المشترى ؟ فيقع الثمن منجما والمبيع منجما: وذلك لمخالفته الرهن، لانه إذا احتجز الصفقة عنده كلها في مقابلة ما بقى من الثمن فقد أشبه الرهن (قلت) إذا ترتب على تجزئ الصفقة تلف باقيها أو نقصه نقصا يبخس بثمنها كما لو أدى بعض الثمن من كتاب له أجزاء مطبوعة فإذا أخذ ما يساوى ما أداه من الثمن من أجزاء ترتب على ذلك خرم الكتاب عند البائع لم يجبر البائع على تسليم بعض الكتاب وجاز له حبسه حتى يستوفى الثمن كله.\rوالله أعلم","part":13,"page":88},{"id":6313,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا تلف المبيع في يد البائع قبل التسليم لم يخل اما أن يكون ثمرة أو غيرها، فإن كان غير الثمرة نظرت، فإن كان تلفه بآفة سماوية انفسخ البيع، لانه فات التسليم المستحق بالعقد فانفسخ البيع، كما لو اصطرفا وتفرقا قبل القبض فإن كان المبيع عبدا فذهبت يده بآكلة فالمبتاع بالخيار بين أن يرد وبين أن يمسك\rفإن اختار الرد رجع بجميع الثمن، وان اختار الامساك أمسك بجميع الثمن، لان الثمن لا ينقسم على الاعضاء فلم يسقط بتلفها شئ من الثمن، وان أتلفه أجنبي ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه ينفسخ البيع لانه فات التسليم المستحق بالعقد فانفسخ البيع، كما لو تلف بآفة سماوية.\r(والثانى) أن المشترى بالخيار بين أن يفسخ البيع ويرجع بالثمن، وبين أن يقر البيع ويرجع على الأجنبي بالقيمة، لان القيمة عوض عن المبيع فقامت مقامه في القبض، فإن كان عبدا فقطع الأجنبي يده فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع ويرجع بالثمن، وبين أن يجيزه ويرجع على الجاني بنصف قيمته فإن أتلفه البائع ففيه طريقان.\rقال أبو العباس فيه قولان كالأجنبي.\rوقال أكثر أصحابنا ينفسخ البيع قولا واحدا لانه لا يمكن الرجوع على البائع بالقيمة لان المبيع مضمون عليه بالثمن فلا يجوز أن يكون مضمونا عليه بالقيمة بخلاف الأجنبي، فان المبيع غير مضمون عليه بالثمن فجاز أن يضمنه بالقيمة، فان كان عبدا فقطع البائع يده ففيه وجهان.\rقال أبو العباس \" المبتاع بالخيار ان شاء فسخ البيع ورجع بالثمن وان شاء أجاز ورجع على البائع بنصف القيمة \" وقال أكثر أصحابنا هو بالخيار ان شاء فسخ البيع وان شاء أجازه ولا شئ له لانه جزء من المبيع فلا يضمنه البائع بالقيمة قبل القبض، كما لو ذهب بآكلة فان أتلفه المشترى استقر عليه الثمن لان الاتلاف كالقبض، ولهذا لو أعتقه جعل اعتاقه كالقبض فكذلك إذا أتلفه، فان كان عبدا فقطع يده لم يجز له أن يفسخ لانه نقص بفعله، فان اندمل ثم تلف في يد البائع رجع البائع على","part":13,"page":89},{"id":6314,"text":"المشترى بأرش النقص فيقوم مع اليد ويقوم بلا يد ثم يرجع بما نقص من الثمن ولا يرجع\rبما نقص من القيمة لان المبيع مضمون على المشترى بالثمن فلا يجوز أن يرجع عليه بما نقص من القيمة وإن كان المبيع ثمرة فإن كان على الارض فهو كغير الثمرة وقد بيناه وإن كانت على الشجر نظرت فان تلفت قبل التخلية فهى كغير الثمرة إذا هلك قبل أن يقبض وقد بيناه، فان تلفت بعد التخلية ففيه قولان (أحدهما) أنها تتلف من ضمان المشترى، لان التخلية قبض يتعلق به جواز التصرف فدخل في ضمانه كالنقل فيما ينقل (والثانى) أنها تتلف من ضمان البائع، لما روى جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إن بعت من أخيك تمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق \" وروى جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم \" أمر بوضع الجوائح \" فان قلنا بهذا فاختلفا في الهالك فقال البائع الثلث، وقال المشترى النصف، فالقول قول البائع، لان الاصل عدم الهلاك، وإن بلغت الثمار وقت الجداد فلم ينقل حتى هلكت كان هلاكها من ضمان المشترى، لانه وجب عليه النقل فلم يلزم البائع ضمانها، والله أعلم (الشرح) حديث جابر الاول رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\rوحديث جابر الثاني رواه الشافعي في الام.\rقال سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرا في طول مجالستي له، لا أحصى ما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه \" أمر بوضع الجوائح \" لا يزيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين.\rثم زاد بعد ذلك \" وأمر بوضع الجوائح \" قال الشافعي، قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلاما قبل وضع الجوائح لا أحفظه، فكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح لانى لا أدرى كيف كان الكلام.\rوفى الحديث أمر بوضع الجوائح.\rأخبرنا سفيان عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله \" قلت \" وحديث \" أمر بوضع الجوائح \" رواه مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود.\rوروى عن أنس وعائشة، وقد مر في بيع الثمرة قبل بدو\rصلاحها.\rقال الربيع، أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة أنه سمعها تقول: ابتاع رجل ثمر حائط في زمان","part":13,"page":90},{"id":6315,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم فعالجه وأقام فيه حتى تبين له النقصان، فسأل رب الحائط أن يضع عنه فحلف أن لا يفعل، فذهبت أم المشترى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال رسول الله صلى عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا، فسمع بذلك رب المال، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله \" هو له \" أما لغات الفصل فالآفة العاهة، وقد إيف الزرع بالبناء للمجهول أي أصابته آفة فهو مئوف على وزن مقول ومعوف، والجوائح جمع جائحة، وهى الآفة التى تصيب الثمار فتهلكها.\rيقال حاجهم الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيها إذا أصابهم بمكروه عظيم والآكلة أما الاحكام فقال الشافعي، قال سفيان في حديثه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في وضع الجوائح: ما حكيت فقد يجوز أن يكون الكلام الذى لم يحفظه سفيان من حديث حميد يدل على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف.\rوعلى مثل أمره بالصدقة تطوعا حضا على الخير لا حتما، وما أشبه ذلك ثم قال الشافعي وحديث مالك عن عمرة مرسل.\rوأهل الحديث ونحن لا نثبت مرسلا، ولو ثبت حديث عمرة كانت فيه - والله تعالى أعلم - دلالة على أن لا توضع الجائحة لقولها \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا \" ولو كان الحكم عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول ذلك لازم له حلف أو لم يحلف، وذلك أن كل من كان عليه حق قيل هذا يلزمك أن تؤديه إذا امتنعت من حق فأخذ منك بكل حال (قال) ولو لم يكن سفيان وهن حديثه بما وصفت\rوثبتت السنة بوضع الجائحة، وضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد عليه، فأما أن يوضع الثلث فصاعدا ولا بوضع ما دون الثلث فهذا لا خبر ولا قياس ولا معقول.\rفان قال قائل: فما منعك أن تجعل ثمرة النخل قياسا على ما وصفت من كراء الارض، وأنت تجيز بيع ثمر النخل فيترك إلى غاية في نخله كما تجيز أن يقبض الدار ويسكنها إلى مدة.","part":13,"page":91},{"id":6316,"text":"قال: فقيل له: إن شاء الله الدار تكترى سنة ثم تنهدم من قبل تمام السنة مخالفة للثمرة تقبض من قبل أن سكناها ليس بعين ترى إنما هي بمدة تأتى، فكل يوم منها يمضى بما فيه وهى بيد المكترى يلزمه الكراء فيه وإن لم يسكنها إذا خلى بينه وبينها والثمرة إذا ابتيعت وقبضت وكلها في يد المشترى يقدر على أن يأخذها كلها من ساعته، ويكون ذلك له، وإنما يرى تركه إياها اختيارا لتبلغ غاية يكون له فيها أخذه قبلها وقد يكون رطبا يمكنه أخذه وبيعه وتيبيسه، فيتركه ليأخذه يوما بيوم رطبا ليكون أكثر قيمة إذا فرقه في الايام وأدوم لاهله فلو زعمت أنى أضع الجائحة بعد أن يرطب الحائط كله أو أكثره ويمكن فيه أن يقطع كله فيباع رطبا، وإن كان ذلك أنقص لمالك الرطب أو بيبس تمرا، وإن كان ذلك أنقص على مالكه زعمت أنى أضع عنه الجائحة وهى تمر، وقد ترك قطعه وتمييزه في وقت يمكنه فيه إحرازه.\rثم قال: وجماع الجوائح كل ما أذهب الثمرة أو بعضها بغير جناية آدمى.\rثم قال الشافعي: وكان شببها أن يكون جملة القول فيه أن يكون الثمر المبيع في شجره المدفوع إلى مبتاعه من ضمان البائع حتى يستوفى المشترى ما اشترى منه لا يبرأ البائع من شئ منه حتى يأخذه المشترى أو يؤخذ بأمره من شجره، كما يكون\rمن ابتاع طعاما في بيت أو سفينة كله على كيل معلوم، فما استوفى المشترى برئ منه البائع، وما لم يستوف حتى يسرق أو تصيبه آفة فهو من مال البائع، وما أصابه من عيب فالمشترى بالخيار في أخذه أو رده وجعل الشافعي المشترى مسئولا عن المبتاع إذا كان مسلطا عليه مسيطرا على المبيع، وليس على البائع من الضمان شئ ما دام يملك أخذها وقطعها وبقاءها فلو تلفت - في يد البائع بآفة سماوية - فلا ضمان على البائع، لان المشترى مقصر في قبضها، وفى الابواب السابقة من البيوع مزيد تفصيل فليرجع إليها.","part":13,"page":92},{"id":6317,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب السلم السلم جائز لقوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه \" قال ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أجله الله في كتابه وأذن فيه فقال \" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه \".\r(فصل) ولا يصح السلم الا من مطلق التصرف في المال لانه عقد على مال فلا يصح الا من جائز التصرف كالبيع: قال الشافعي رحمه الله: ويصح السلم من الاعمى.\rقال المزني رحمه الله أعلم من نطقه أنه أراد الاعمى الذى عرف الصفات قبل أن يعمى.\rقال أبو العباس هذا الذى قاله المزني حسن، فأما الاكمه الذى لا يعرف الصفات فلا يصح سلمه لانه يعقد على مجهول وبيع المجهول لا يصح، وقال أبو إسحاق يصح السلم من الاعمى وإن كان أكمه لانه يعرف الصفات بالسماع (الشرح) قال الشافعي رحمه الله في باب السلف والمراد به السلم: قال الله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل \" إلى قوله \" وليتق الله ربه \" قال الشافعي: فلما أمر\rالله عزوجل بالكتاب ثم رخص في الاشهاد إن كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبا، احتمل أن يكون فرضا وأن يكون دلالة، فلما قال الله جل ثناؤه: فرهان مقبوضة والرهن غير الكتاب والشهادة، ثم قال \" فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته وليتق الله ربه \" دل كتاب الله عزوجل على أن أمره بالكتاب ثم الشهود ثم الرهن إرشادا لا فرضا عليهم، لان قوله \" فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته \" إباحة لان يأمن بعضهم بعضا، فيدع الكتاب والشهود والرهن، قال: وأحب الكتاب والشهود لانه إرشاد من الله ونظر للبائع والمشترى، وذلك أنهما ان كانا أمينين فقد يموتان أو أحدهما، فلا يعرف حق البائع على المشترى فيتلف على البائع أو ورثته حقه، وتكون التباعة على المشترى","part":13,"page":93},{"id":6318,"text":"في أمر لم يرده، وقد يتغير عقل المشترى فيكون هذا والبائع، وقد يغلط المشترى فلا يقر فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم ويصيب ذلك البائع فيدعى ما ليس له فيكون الكتاب والشهادة قاطعا هذا عنهما وعن ورثتهما، ولم يكن يدخله ما وصفت انبغى لاهل دين الله اختيار ما ندبهم الله إليه ارشادا، ومن تركه فقد ترك حزما وأمرا لم أحب تركه من غير أن أزعم أنه محرم عليه بما وصفت من الآية بعده.\rقال الشافعي: قال الله عزوجل \" ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله \" يحتمل أن يكون حتما على من دعى للكتاب، فإن تركه تارك كان عاصيا، ويحتمل أن يكون كما وصفنا في كتاب جماع العلم: على من حضر من الكتاب أن لا يعطلوا كتاب حق بين رجلين، فإذا قام به واحد أجزأ عنهم، كما حق عليهم أن يصلوا على الجنائز ويدفنوها فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك من تخلف عنها من الماثم ولو ترك كل من حضر من الكتاب خفت أن يأثموا، بل كأنى لا أراهم يخرجون\rمن المأثم، وأيهم قام به أجزأ عنهم وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم.\rأما حديث ابن عباس فقد قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن أيوب عن قتادة عن أبى حسان الاعرج عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أشهد إلى آخر ما أورده المصنف هكذا موقوفا على ابن عباس ورواه سعيد بن منصور أيضا هكذا أما لغات الفصل: فان السلم بفتحتين هو الاستسلام، وسلم إليه الشئ بتشديد اللام تسليما فتسلمه أي أخذه.\rوالتسليم بذل الرضا بالحكم.\rوالتسليم أيضا السلام وأسلم في الطعام أسلف فيه، والتسالم التصالح، ولمادة السين واللام والميم معانيها الكثيرة من السلامة والسلامى والسلم واستلام الحجر ما مكانه معاجم اللغة.\rوقال الماوردى: السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق، والاكمه هو الذى يولد أعمى.\rوفى الاصطلاح الفقهى: السلم أن يسلم عوضا حاضرا في عوض موصوف في الذمة إلى أجل، ويسمى سلما وسلفا وهذا السلف يهمز ويجرد فيقال: أسلف وسلف، وهو نوع من البيع ينعقد بما ينعقد به البيع، ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في البيع، وهو جائز بالكتاب والسنة والاجماع.","part":13,"page":94},{"id":6319,"text":"أما الكتاب فقد ذكرناه والمصنف من آية الدين ولفظها يصلح للسلم ويشمله بعمومه.\rوأما السنة فقد روى الشيخان عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم، إلى أجل معلوم \".\rوروى البخاري عن محمد بن أبى المجالد قال \" أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبى أوفى فسألتهما عن السلف ؟ فقالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط\rالشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب، فقلت: أكان لهم ؟ أم لم يكن لهم زرع ؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك \".\rوفى رواية عند الترمذي والنسائي وابن ماجه \" كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم \" عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره \" رواه أبو داود وابن ماجه.\rوعن ابن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أسلم شيئا فلا يشرط على صاحبه غير قضائه \" وفى لفظ \" من أسلف في شئ فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله \" رواهما الدارقطني، وفى إسناده عطية العوفى، قال ابن المنذر: لا يحتج بحديثه وهو وارد في عموم السلم متابع لهذا العموم.\rوأما الاجماع فقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز، قلت: وخالف سعيد بن المسيب في جوازه.\rوقد اتفق الائمة - ما عدا ابن المسيب - على أن السلم يصح بستة شروط أن يكون في جنس معلوم، بصفة معلومة وبقدر معلوم وبأجل معلوم، ومعرفة مقدار رأس المال، وتسمية مكان التسليم إذا كان لحمله مؤونة لكن أبا حنيفة يسمى هذا التابع شرطا وباقى الائمة يسمونه لازما.\rقوله: لا يصح إلا من جائز التصرف كالبيع، أي أنه لا يصح إسلام الكافر","part":13,"page":95},{"id":6320,"text":"في الرقيق المسلم كما سبق في سرح المجموع للنووي ورد النووي على الماوردى في تصحيحه له وتبعه السبكى، ومثل الرقيق المسلم المرتد كما مر في البيوع ومثل ذلك كل ما يمتنع تملك الكافر له كالمصحف وكتب العلم والسلم في السلاح من الحربى.\rأما صحة السلم من الاعمى الذى يعرف الصفات إذا كان عماه مسبوقا بإبصار أو كان أكمه يعرف الصفات بكثرة السماع فإنه إذا كان الامر كذلك، فان بيان ذلك ما يأتي: إذا عرفنا أن التنازع والاختلاف يحتمل أن يقع بين المتبايعين مع توفر صحة الابصار فلان يقع في السلم أولى، ولان يقع التنازع مع فقدان البصر أيسر، وأيسر منه وقوعه مع الاكمه.\rولذلك استشكل بعض فقهاء الشافعية صحة السلم من الاعمى واتفقوا على أنه إذا صح سلمه فانه لا يصح قبضه بل قد يتعين توكيله، ويرد اشكال آخر وهو اشتراط معرفة المتعاقدين الصفات، ويمنع هذا الاشكال بأن المراد بمعرفتها تصورها ولو بوجه من وجوه التصور، والاعمى يتصورها كذلك، وينبغى لاشتراط صحة العقد وجوه عدلين بمحل التسليم أو أكثر، ويكتب العقد بلغة يفهمها العاقدان وعدلان ثم يقع الختم به بعد كل ذلك، ليكون مناطا عند التنازع وليست الكتابة واجبة في قول الشافعي، وانما هي اذعان مباح لقوله تعالى \" فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل \" وقوله تعالى \" وأشهدوا إذا تبايعتم \".\rونعود إلى آية الدين فنقول عما تناولته من أحكام مستندين إلى تفصيل السنة لما أجملته فنقول: في هذه الآية اثنتان وأربعون مسألة.\rالاولى: قال سعيد بن المسيب.\rبلغني أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين.\rوقال ابن عباس.\rهذه الآية نزلت في السلم خاصة.\rقال القرطبى.\rمعناه أن سلم أهل المدينة كان سبب الاية، وقد استدل بها بعض علمائنا على جواز التأجيل في القروض على ما قال مالك إذا لم يفصل بين القرض وسائر العقود في المداينات، وخالف في ذلك الشافعية.\rوقالوا: الاية ليس فيها جواز التأجيل في سائر الديون وانما فيها الامر بالاشهاد إذا كان دينا مؤجلا، ثم يعلم جواز التأجيل في الدين\rوامتناعه بدلالة أخرى.","part":13,"page":96},{"id":6321,"text":"(الثانية) قوله تعالى \" بدين \" للتأكيد، وحقيقة الدين عبارة عن معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة.\rوقد بين الله هذا المعنى بقوله \" إلى أجل مسمى \" (الثالثة) قوله تعالى \" إلى أجل مسمى \" قال ابن المنذر: دل قوله تعالى على أن السلم إلى الاجل المجهول غير جائز (الرابعة) حد العلماء السلم فقالوا هو بيع معلوم في الذمة محصور بالصفة بعين حاضرة أو ما هو في حكمها إلى أجل معلوم (الخامسة) السلم والسلف عبارتان عن معنى واحد، والسلم بيع من البيوع الجائزة مستثنى من نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك، فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشترى الثمرة وصاحب الثمرة محتاج إلى ثمنها قبل إبانها لينفقه عليها، فظهر أن بيع السلم من المصالح الحاجية، وقد سماه الفقهاء بيع المحاويج، فإن جاز حالا بطلت هذه الحكمة وارتفعت هذه المصلحة، ولم يكن لاستثناء ما ليس عندك فائدة.\r(السادسة) شروط السلم المنفق عليها والمختلف فيها وهى تسعة، ستة في المسلم فيه وثلاثة في رأس مال السلم.\rأما الستة التى في المسلم فيه، فأن يكون في الذمة، وأن يكون موصوفا، وأن يكون مقدرا، وأن يكون مؤجلا، وأن يكون الاجل معلوما، وأن يكون موجودا عند محل الاجل وأما الثلاثة التى في رأس مال السلم فأن يكون معلوم الجنس مقدرا نقدا.\rوهذه الشروط الثلاثة متفق عليها إلا النقد فخالف فيه المالكية قال ابن العربي في أحكام القرآن: وأما الشرط الاول وهو أن يكون في الذمة\rفلا إشكال في أن المقصود منه كونه في الذمة لانه مداينة.\rولولا ذلك لم يشرع فينا ولا قصد الناس إليه ربحا ورفقا، وعلى ذلك اتفق الناس.\rبيد ان مالكا قال لا يجوز السلم في العين إلا بشرطين (أحدهما) أن يكون قرية مأمونة (والثانى) أن يشرع في أخذه كاللبن من الشاة والرطب من النخلة، ولم يقل ذلك أحد سواه وهاتان المسئلتان صحيحتان في الدليل لان التعيين امتنع في السلم مخافة المزابنة والغرر لئلا يتعذر عند المحل","part":13,"page":97},{"id":6322,"text":"(السابعة) ليس من شرط السلم أن يكون المسلم إليه مالكا للمسلم فيه لما رواه البخاري عن محمد بن المجالد قال: بعثنى عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد الله ابن أبى أوفى - إلى قوله (قلت) إلى من كان أصله عنده ؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك.\rثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فسألته فقال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسالهم ألهم حرث أم لا ؟ وشرط أبو حنيفة وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين الاجل، مخافة أن يطلب المسلم فيه فلا يوجد فيكون ذلك غررا، وخالفه سائر الفقهاء، وقالوا المراعى وجوده عند الاجل وشرط الكوفيون والثوري أن يذكر موضع القبض فيما له حمل ومؤنة، وقالوا السلم فاسد إذا لم يذكر موضع القبض.\rوقال الاوزاعي هو مكروه.\rوعند المالكية لو سكتوا عنه لم يفسد العقد، ويتعين موضع القبض، وبه قال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث لحديث ابن عباس وليس فيه ذكر المكان الذى يقبض فيه السلم، ولو كان من شروطه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم كما بين الكيل والوزن والاجل، ومثله حديث ابن أبى أوفى (الثامنة) حديث أبى سعيد مرفوعا \" من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره \"\rوفيه عطية العوفى.\rوقد أخذ به مالك، مستدلا بأنه إذا أخذ غير الثمن الذى دفع إليه أو صرفه في سلعة غير الطعام الذى ابتاع منه فهو بيع طعام قبل أن يستوفى، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك (التاسعة) قوله تعالى \" فاكتبوه \" يعنى الدين والاجل، وقد أمرنا بالكتابة لئلا ننسى.\rروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله عزوجل \" إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه \" إلى آخر الآية \" إن أول من جحد آدم، ان الله أراه ذريته، فرأى رجلا أزهر ساطعا نوره، فقال يا رب من هذا.\rقال هذا ابنك داود.\rقال يا رب فما عمره، قال ستون سنة قال يا رب زد في عمره.\rقال لا إلا أن تزيده من عمرك، قال وما عمرى.\rقال","part":13,"page":98},{"id":6323,"text":"ألف سنة، قال آدم فقد وهبت له أربعين سنة.\rقال فكتب الله عليه كتابا وأشهد عليه ملائكته، فلما حضرته الوفاة جاءته الملائكة.\rقال انه بقى من عمرى أربعون سنة.\rقالوا انك قد وهبتها لابنك داود.\rقال ما وهبت لاحد شيئا.\rقال فأخرج الله تعالى الكتاب وشهد عليه ملائكته، في رواية، وأتم لداود مائة سنة ولآدم عمره ألف سنة، خرجه أيضا الترمذي وفى قوله تعالى \" فاكتبوه \" إشارة ظاهرة إلى أنه يكتبه بجميع صفته المبينة له المغربة عنه للاختلاف المتوهم بين المتعاملين، المعرفة للحاكم ما يحكم به عند ارتفاعهما إليه (العاشرة) هل الكتابة في الديون واجبة، اختيار الطبري وجوبها.\rوقال ابن جريج \" من ادان فليكتب، ومن باع فليشهد \" وقال الشعبى كانوا يرون أن قوله \" فإن أمن \" ناسخ لامره بالكتب.\rوحكى نحوه ابن جريج، وذهب الربيع\rإلى أن ذلك واجب بهذه الالفاظ، ثم خففه الله تعالى بقوله (فإن أمن بعضكم بعضا).\rوقال الجمهور الامر بالكتابة ندب إلى حفظ الاموال، وازالة الريب، وإذا كان الغريم تقيا فما يضره الكتاب، وان كان غير ذلك فالكتاب ثقاف له في دينه، وحاجة صاحب الحق.\r(الحادية عشرة) قوله \" وليكتب بينكم كاتب بالعدل \" قال عطاء وغيره واجب على الكاتب أن يكتب.\rوقال الشعبى وذلك إذا لم يوجد كاتب سواه، فواجب عليه أن يكتب (الثانية عشرة) قوله تعالى \" بالعدل \" أي بالحق والمعدلة أي لا يكتب لصاحب الحق أكثر مما قاله ولا أقل، وانما قال بينكم ولم يقل أحدكم، لانه لما كان الذى له الدين يتهم في الكتابة الذى عليه الدين، وكذلك العكس، شرع سبحانه كاتبا غيرهما يكتب بالعدل، لا يكون في قلبه ولا قلمه انحياز لاحدهما (الثالثة عشرة) الباء في قوله تعالى \" بالعدل \" متعلقة بقوله \" وليكتب \" وليست متعلقة بكاتب لانه كان يلزم أن يكتب الوثيقة كاتب عدل في نفسه، وقد يكتبها صبى وعبد إذا فقهوا، أما المنتصبون للكتابة - من الكتبة العموميين - فلا يجوز الترخيص لهم بالكتابة إلا إذا كانوا عدولا مرضيين.\rقال مالك \" لا يكتب الوثائق بين الناس الا عارف بها عدل في نفسه مأمون، لقوله تعالى \" وليكتب بينكم كاتب بالعدل \"","part":13,"page":99},{"id":6324,"text":"الرابعة عشرة: قوله تعالى \" ولا يأب كاتب أن يكتب \" نهى الله الكاتب عن الاباء، فقال الربيع واجب على الكاتب إذا أمر أن يكتب، وقال الحسن: ذلك واجب عليه في الموضع الذى لا يقدر عليه كاتب غيره فيضر صاحب الدين إن امتنع، فإن كان كذلك فهو فريضة، وإن قدر على ذلك غيره فهو سعة إذا قام به غيره، وحكى المهدوى عن الربيع والضحاك أن قوله: ولا يأب منسوخ بقوله\rولا يضار كاتب ولا شهيد \" وللقرطبي بحث لطيف في ذلك حيث يقول: هذا - الوجوب - يتمشى على قول من رأى أو ظن أنه قد كان وجب في الاول على من اختاره المتبايعان أن يكتب، وكان لا يجوز له أن يمتنع حتى نسخه قوله تعالى \" ولا يضار كاتب ولا شهيد \" وهذا بعيد، فانه لم يثبت وجوب ذلك على من أراده المتبايعان كائنا من كان، ولو كانت الكتابة واجبة ما صح الاستئجار بها لان الاجارة على فعل الفروض باطلة، ولم يخلف العلماء في جواز أخذ الاجرة على كتب الوثيقة.\rالخامسة عشرة: قوله تعالى \" كما علمه الله فليكتب \" المعنى كتبا كما علمه الله، أي فليفضل كما أفضل الله عليه.\rالسادسة عشره: قوله تعالى \" وليملل الذى عليه الحق \" وهو المديون المطلوب يقر على نفسه بلسانه، والاملاء والاملال لغتان أمل وأملى، فأمل لغة الحجاز وبنى أسد، أما تميم فتقول: أمليت، وجاء القرآن باللغتين \" فهى تملى عليه بكرة وأصيلا \" وأمره تعالى بالتقوى فيما يمل، ونهاه عن أن يبخس شيئا من الحق، والبخس النقص.\rالسابعة عشرة: قوله \" فان كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل فالذي عليه الحق إما مستقل بنفسه فهذا يمل، وإما سفيه مهلهل الرأى في المال لا يحسن الاخذ لنفسه ولا الاعطاء مأخوذ من الثوب السفيه وهو الخفيف النسج الثامنة عشرة: والضعيف قد مر في بابى البيوع والربا مزيد إيضاح له في سوق حديث أبى داود والترمذي عن أنس أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يبتاع وفى عقله ضعف، فأتى أهله نبى الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا نبى الله","part":13,"page":100},{"id":6325,"text":"احجر على فلان فانه يبتاع وفى عقله ضعف فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن\rالبيع، فقال: يا رسول الله انى لا أصبر عن البيع ساعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان كنت غير تارك فقل: ها وها ولا خلابة \" وهذا الرجل هو حبان بن منقذ الانصاري والد يحيى وواسع ابني حبان وذكره البخاري في التاريخ.\rالتاسعة عشرة: والذى لا يستطيع أن يمل كالاخرس والعيى، والابله وما أشبه ذلك واختلاف العلماء فيمن يخدع في البيوع وعمدتهم في ذلك الروايات المستفيضة لقصة حبان بن منقذ.\rواختصاصه بالخيار ثلاثا كما أورد ذلك النووي في الجزء الثامن من المجموع الموفية عشرين: قوله تعالى \" فليملل وليه بالعدل \" ذهب الطبري إلى أن الضمير في \" وليه \" عائد على الحق، وأسند في ذلك عن الربيع وعن ابن عباس وقيل هو عائد على الذى عليه الحق وهو الصحيح، وكيف تشهد البينة على شئ وتدخل مالا في ذمة السفيه باملاء الذى له الدين، الا أن يمل صاحب الحق ويسمع الذى عجز عن الاملاء إذا لم يعجر عن الاعتراف إذا تحيف صاحب الحق الحادية والعشرون: قوله \" فليملل الذى عليه الحق \" يدل على أنه مؤتمن فيما يورده ويصدره، وسيأتى في الرهن قبول قول الراهن مع يمينه إذا اختلف هو والمرتهن في مقدار الدين والرهن قائم ان شاء الله تعالى.\rالثانية والعشرون: إذا ثبتت صفة الولى كان اقراره جائز على يتيمه كما سيأتي في الرهن والفرائض ان شاء الله تعالى.\rالثالثة والعشرون: فساد تصرف الصبى والمحجور عليه وفسخه كما سيأتي في الحجر ان شاء الله تعالى.\rالرابعة والعشرون: قوله تعالى \" واستشهدوا شهيدين من رجالكم \" اختلف الناس هل هي فرض أو ندب، والصحيح أنها ندب.\rقال الشافعي في باب السلم وأحب الشهادة في كل حق لزم من بيع وغيره نظرا\rفي المتعقب لما وصفت وغيره من تغير العقول.\rالخامسة والعشرون: قوله تعالى \" شهيدين \" كل ما يترتب على الشهادة من الحقوق المالية والبدنية والحدود جعل لها شهيدين ما عدا الزنا.","part":13,"page":101},{"id":6326,"text":"السادسة والعشرون: قوله تعالى \" من رجالكم \" نص في رفض الكفار والصبيان والنساء والعبيد، واختار القاضى أبو إسحاق المروزى أن المراد به الاحرار لنقص الرق وأجاز الشعبى والنخعي في الشئ اليسير وقوله \" من رجالكم \" يعنى الذين يتداينون ولهم إرادة كاملة في التصرف، ولا يتفق هذا مع الرقيق وفى الشهادة بحث سيأتي.\rالسابعة والعشرون: قوله تعالى \" فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان \" وفى شهادة المرأه فيما لا يحسن الشهادة فيه غيرها بحث سيأتي إن شاء الله تعالى.\rالثامنة والعشرون.\rجواز شهادة الصبى عند بعض الفقهاء لشهادة الصبيان في الجراح، وهو قول مالك فيما إذا لم يختلفوا ولم يفترقوا في شهادتهم على الكبير أما شهادتهم فيما بينهم فقد قضى بها عبد الله بن الزبير، ومنع الشافعي شهادة الصبيان وكذلك أبو حنيفة وأصحابه وسيأتى مزيد إن شاء الله تعالى.\rالتاسعة والعشرون.\rعند الشافعي ومالك لما جعل الله سبحانه شهادة امرأتين بشهادة رجل وجب أن يكون حكمهما حكمه وسيأتى حكم اليمين في الشهادة واختلاف الفقهاء في ذلك.\rالموفية ثلاثين.\rشهادة النساء محصورة في المال المحض من غير خلاف.\rلان حقوق الاموال أحفظ من حقوق الابدان، ولا تقبل شهادتهن في النكاح والطلاق المحضين على تفصيل سيأتي.\rالحادية والثلاثون.\rقوله تعالى \" ممن ترضون من الشهداء \" هذه الآية وان\rكان الخطاب فيها لجميع الناس ولكن المتلبس بحكمها هم ولاة الامور.\rالثانية والثلاثون.\rيدل أيضا قوله تعالى \" ممن ترضون من الشهداء \" على أن في الشهود من لا يرضى، على تفصيل سيأتي.\rالثالثة والثلاثون.\rالشهادة ولاية عظيمة ومرتبة شريفة هي قبول قول الغير على الغير، ولذا شرط فيها الله تعالى الرضا والعدالة، لانه يحكم بشغل ذمة المطلوب بشهادته.\rالرابعة والثلاثون: \" أن تضل إحداهما \" والضلال عن الشهادة نسيان جزء منها وذكر جزء، ومن نسى الشهادة جملة فليس يقال.\rضالا.","part":13,"page":102},{"id":6327,"text":"الخامسة والثلاثون.\r\" فتذكر \" خفف الذال والكاف ابن كثير وأبو عمرو وعليه فيكون المعنى أن تردها ذكرا في الشهادة وفيه بعد، إذ لا يحصل في مقابلة الضلال الذى معناه النسيان الا الذكر، وهو معنى قراءة الجماعة بالتشديد.\rالسادسة والثلاثون.\rقوله تعالى \" ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا \" قال الحسن جمعت هذه الآية أمرين وهما ألا تأبى إذا دعيت إلى تحصيل الشهادة، ولا إذا دعيت إلى أدائها قاله ابن عباس وفى استدعائهم أو المجئ إليهم، قال الشافعي في باب السلم.\rويحتمل أن يكون فرضا على من حضر الحق أن يشهد منهم من فيه الكفاية للشهادة، فإذا شهدوا أخرجوا غيرهم من المأثم، وان ترك من حضر الشهادة خفت حرجهم بل لا أشك فيه، وهذا أشبه معانيه به والله أعلم السابعة والثلاثون.\rأداء الشهادة مندوب إذا لم يدع لقوله صلى الله عليه وسلم \" خير الشهداء الذى يأتي بشهادته قبل أن يسألها \" فإذا خيف ضياع الحق وجب أداؤها بغير استدعاء لقوله تعالى \" وأقيموا الشهادة لله \" وقوله تعالى \" الا من شهد بالحق وهم يعلمون \" وفى الحديث \" انصر أخاك ظالما أو مظلوما \".\rالثامنة والثلاثون.\rمن وجبت عليه شهادة فلم يؤدها، وترتب على ذلك الذهاب بحق من الحقوق سقطت عدالته فلا يصح أداؤه الشهادة بعد ذلك، قال في الام.\rفأما من سبقت شهادته بأن شهد أو علم حقا لمسلم أو معاهد فلا يسعه التخلف عن تأدية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق.\rالتاسعة والثلاثون.\rقوله تعالى \" ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله \" فهذا النهى عن السآمة انما جاء لتردد المداينة عندهم فخيف عليهم أن يملوا الكتابة، ويقول أحدهم.\rهذا قدر يسير لا احتياج إلى كتابته، فأكد الله تعالى حفظ القليل والكثير.\rالموفية الاربعين.\rقوله تعالى \" ذلكم أقسط عند الله \" يعنى أن يكتب القليل والكثير ويشهد عليه ذلك أعدل وأحفظ.\rالحادية والاربعون.\rقوله تعالى \" وأقوم للشهادة \" دليل على أن الشاهد لا يؤدى الا ما يعلم، فإذا لم يعلم قال: هذا خطى ولا أذكر الآن ما كتبت.","part":13,"page":103},{"id":6328,"text":"الثانية والاربعون: قوله تعالى (إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) في هذه الآية رفع الجناح عن عدم الكتابة في كل مبايعة بنقد، يدا بيد، وقد مر في البيوع المرسلة.\rالثالثة والاربعون: قوله تعالى \" تديرونها بينكم \" يقتضى التقايض والبينونة بالمقبوض، ولا يتسنى ذلك في الرباع والارض وكثير من الاشياء الثمينة لا يقبل البينونة ولا يغاب عليه، لذلك حسن الكتابة فيها، ولحقت في ذلك مبايعة الدين والسلم.\rقال الشافعي: البيوع ثلاثة، بيع بكتاب وشهود وبيع برهان وبيع بأمانة وقرأ هذه الاية، وكان ابن عمر إذا باع بنقد أشهد، وإذا باع بنسيئة كتب الرابعة والاربعون، قوله تعالى \" وأشهدوا \" سبق بيان ذلك في أول\rالباب.\rوقد روى عن ابن عباس أنه قال لما قيل له إن آية الدين منسوخة.\rقال لا والله، إن آية الدين محكمة ليس فيها نسخ.\rقال الطبري: والاشهاد إنما جعل للطمأنينة، وذلك أن الله تعالى جعل لتوثيق الدين طرقا، منها الكتاب ومنها الرهن ومنها الاشهاد، ولا خلاف بين علماء الامصار أن الرهن مشروع بطريق الندب لا بطريق الوجوب، فيعلم من ذلك مثله في الاشهاد، وما زال الناس يتبايعون حضرا وسفرا، وبرا وبحرا، وسهلا وجبلا من غير إشهاد مع علم الناس بذلك من غير نكير، ولو وجب الاشهاد ما تركوا النكير.\rاه.\rوقد مر تفصيل ذلك في البيوع وما ورد فيه من الاحاديث الخامسة والاربعون \" ولا يضار كاتب ولا شهيد \" قد تشمل هذه الاية درء كل ما يؤدى إلى مضارة الشاهد.\rكأن يوقف أمام الحكام زمنا يلحقه من جرائه مضارة، أو يخطب بلهجة تنم عن ازدرائه وخدش حيائه إن كان من أهل الفضل والعلم، فإذا دعى الشاهد إلى الشهادة واعتذر بمشاغله، فلا يهان أو يعنف، أو يكره على الشهادة السادسة والاربعون \" وان تفعلوا فإنه فسوق بكم \" يعنى مضارة الشاهد، قال سفيان الثوري: إن أذية الكاتب والشاهد إذا كانا مشغولين معصية وخروج عن الصواب من حيث المخالفة لامر الله.\rوقوله \" بكم \" أي فسوق حال بكم","part":13,"page":104},{"id":6329,"text":"السابعة والاربعون: قوله تعالى \" واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم \" وعد من الله بأن من اتقاه علمه وجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه.\rوقد يجعل في قلبه فرقانا وفيصلا بين الحق والباطل.\rوالله تعالى أعلم والحق أن هذه الايات في السلف بلغت من شمول الاحكام واستيعاب صور\rالعمل مع السنة الشريفة ما جعل الشافعي يقول، قال الشافعي: وما كتبت من الاثار بعدما كتبت من القرآن والسنة والاجماع ليس لان شيئا من هذا يزيد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوة ولا لو خالفها ولم يحفظ معها يوهنها، بل هي التى قطع بها العذر، ولكنا رجونا الثواب في ارشاد من سمع ما كتبنا، فإن فيما كتبنا بعض ما يشرح قلوبهم لقبوله، ولو تنحت عنهم الغفلة لكانوا مثلنا في الاستغناء بكتاب الله عزوجل ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما احتاجوا إذا أمر الله عزوجل بالرهن في الدين إلى أن يقول قائل هو جائز في السلف، لان أكثر ما في السلف أن يكون دينا مضمونا.\rاه قال المصنف رحمه الله: (فصل) وينعقد بلفظ السلف والسلم، وفى لفظ البيع وجهان من أصحابنا من قال لا ينعقد السلم بلفظ البيع، فإذا عقد بلفظ البيع كان بيعا ولا يشترط فيه قبض العوض في المجلس، لان السلم غير البيع فلا ينعقد بلفظه، ومنهم من قال ينعقد لانه نوع بيع يقتضى القبض في المجلس فانعقد بلفظ البيع كالصرف (الشرح) هذا الخلاف لفطى، لان صورة السلم يمكن أن تكون نوعا من أنواع البيوع مستثنى منها بإطلاق لفظ السلف أو السلم عليه، ولا يؤثر الخلاف اللفظى في جوهره إلا أنهم قضوا في حالة ما إذا عقد بلفظ البيع ولم يقبضه في المجلس خرج بذلك عن أن يكون سلما.\rوكلام الشافعي في السلم في كل أنواعه يطلق عليه لفظ البيع فهو نوع خاص من أنواع البيوع أبيح فيه بعض ما هو ممنوع في صور البيوع الاخرى ومنع فيه بعض ما أبيح في البيوع الاخرى.\rقال الشافعي في (باب السلف في السلعة بعينها حاضرة أو غائبة)","part":13,"page":105},{"id":6330,"text":"ولو سلف رجل رجلا مائة دينار في سلعة بعينها على أن يقبض السلعة بعد\rيوم أو أكثر كان السلف فاسدا، ولا تجوز بيوع الاعيان على أنها مضمونة على بائعها بكل حال، لانه لا يمتنع من فوتها ولا بأن لا يكون لصاحبها السبيل على أخذها متى شاء هو لا يحول بائعها دونها إذا دفع إليه ثمنها، وكان إلى أجل لانها قد تتلف في ذلك الوقت، وإن قل، فيكون المشترى قد اشترى غير مضمون على البائع بصفة موجودة بكل حال يكلفها بائعها، ولا ملكه البائع شيئا بعينه يتسلط على قبضه حين وجب له وقدر على قبضه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويثبت فيه خيار المجلس لقوله صلى الله عليه وسلم المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ولا يثبت فيه خيار الشرط لانه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمامه ولهذا لا يجوز أن يتفرقا قبل قبض العوض فلو أثبتنا فيه خيار الشرط أدى إلى أن يتفرقا قبل تمامه.\r(الشرح) حديث المتبايعان بالخيار رواه الشيخان عن ابن عمر وحكيم بن حزام ورواه الشيخان وأصحاب السنن الا ابن ماجه بلفظ \" البيع والمبتاع، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورواه أبو داود عن أبى برزة، وعن سمرة عند النسائي، وعن ابن عباس عند ابن حبان.\rأما الاحكام فإنه لا يجوز في عقد السلم أن يتفرقا قبل توفر شروطه أن يكون في جنس معلوم بصفة معلومة ومقدار معلوم وأجل معلوم وتسليم رأس المال في المجلس وتسمية مكان التسليم.\rقوله: ولهذا لا يجوز أن يتفرقا قبل قبض العوض، وذلك العوض هو رأس المال وهو الثمن الذى يجب تسليمه في المجلس الذى وقع العقد به قبل التفرق منه وقبل لزومه لان لزومه كالتفرق إذ لو تأخر لكان في معنى بيع الدين بالدين ان كان رأس المال في الذمة، ولان في السلم غررا، فلا يضم إليه غرر تأخير رأس\rالمال، فلابد من حلول رأس المال كما قاله القاضى أبو الطيب كالصرف، ولا يغنى عنه شرط تسليمه في المجلس فلو تفرقا قبل قبض رأس المال أو ألزماه بطل العقد","part":13,"page":106},{"id":6331,"text":"وكذلك إذا سلم بعضه بطل فيما لم يقبض، وفيما يقابله من المسلم فيه، وصح في الباقي بقسطه، كما لو اشترى شيئين فتلف أحدهما قبل القبض فيؤخذ منه ثبوت الخيار هذا ما أخذ به الرملي عن صاحب الانوار وخالف فيه السبكى، ولو اختلفا فقال المسلم: أقبضتك بعد التفرق، وقال المسلم إليه: قبله، ولا بينة صدق مدعى الصحة، كما علم مما مر فإن أقاما بينتين قدمت بينة المسلم إليه، لانها مع موافقتها للظاهر ناقلة والاخرى مستصحبة \" ولا يكفى قبض المسلم فيه الحال في المجلس عن قبض رأس المال لان تسليمه فيه تبرع، وأحكام البيع لا تبنى على التبرعات وكذا لو قال: أسلمت اليك المائة التى في ذمتك مثلا في كذا فإنه لا يصح السلم.\rقال الرملي: فلو أطلق رأس المال عن تعيينه في العقد، كأسلمت اليك دينارا في ذمتي في كذا ثم عين وسلم في المجلس قبل التخاير جاز، أي حل العقد وصح، لان المجلس حريم العقد فله حكمه.\rفلو أحال المسلم به المسلم إليه أو عكسه على ثالث له عليه دين فالحوالة باطلة بكل تقدير كما يعلم ذلك في بابه..أعنى الحواله - فإذا قبضه المحيل وهو المسلم إليه في الصورة الاولى في المجلس نص عليه ليعلم منه حكم ما لم يقبض فيه بالاولى فلا يجوز، ومن ثم لو قبضه المحيل من المحال عليه أو من المحتال بعد قبضه بإذنه له وسلمه في المجلس صح بخلاف ما لو أمره المسلم بالتسليم للمسلم إليه، لان الانسان في ازالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره، لكن المسلم إليه حينئذ وكيل للمسلم في القبض فيأخذه منه ثم يرده كما تقرر، ولا يصح قبضه من نفسه خلافا للقفال.\rقال: ولو قبضه المسلم إليه وأودعه المسلم وهما بالمجلس جاز، ولو رده إليه قرضا أو عن دين جاز\rأيضا على المعتمد من تناقض فيه، لان تصرف أحد المتعاقدين في مدة خيار الآخر انما يمتنع إذا كان مع غير الاخر، ولان صحته تقتضي اسقاط ما ثبت له من الخيار أما معه فيصح، ويكون ذلك اجازة منهما.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز مؤجلا للآية ويجوز حالا لانه إذا جاز مؤجلا فلان يجوز حالا وهو من الغرر أبعد أولى ويجوز في المعدوم إذا كان موجودا عند المحل،","part":13,"page":107},{"id":6332,"text":"لما روى ابن عباس رضى الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمرة السنتين والثلاث فقال أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فلو لم يجز السلم في المعدوم لنهاهم عن السلم في الثمار السنتين والثلاث ويجوز السلم في الموجود لانه إذا جاز السلم في المعدوم فلان يجوز في الموجود أولى لانه أبعد من الغرر.\r(الشرح) قوله: للآية قصد قوله تبارك وتعالى \" إلى أجل مسمى \" أما حديث ابن عباس فقد رواه الجماعة.\rأما الاحكام فجوازه مؤجلا أمر مجمع عليه، أما جوازه حالا فجمهور المذاهب على خلافه، ويستدلون بحديث ابن عباس \" إلى أجل معلوم \" على اعتبار الاجل في السلم شرطا وفقهاء المذهب لم يختلفوا على جوازه حالا وهم يجيبون على استدلال المخالفين بأن ذكر الاجل في الحديث ليس للاشتراط، بل معناه ان كان لاجل فليكن معلوما، وتعقيب بالكتابة فان التأجيل شرط فيها، واجيب بالفرق لان الاجل في المكاتبة شرع لعدم قدرة العبد غالبا، واستدل المخالفون بما أخرجه الشافعي عن ابن عباس أنه قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ قوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى\rأجل مسمى فاكتبوه \".\rوأجيب بأن هذا يدل على جواز السلم إلى أجل، ولا يدل على أنه لا يجوز الا مؤجلا، واستدل المخالفون بما أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن عباس أنه قال \" لا تسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا \".\rوأجيب بأن هذا ليس بحجة لانه موقوف على ابن عباس وكذلك يجاب عن قول أبى سعيد الذى علقه البخاري، ووصله عبد الرزاق بلفظ \" السلم بما يقوم به السعر ربا ولكن السلف في كيل معلوم إلى أجل \".\rوقد اختلف الائمة في مقدار الاجل من ساعة إلى الميسرة ولو بلغت سنين، والحق ما ذهبنا إليه من عدم اعتبار الاجل لعدم ورود دليل يدل عليه، وأما ما يقال من أنه يلزم مع الاجل أن يكون بيعا للمعدوم ولم يرخص فيه الا","part":13,"page":108},{"id":6333,"text":"في السلم ولا فارق بينه وبين البيع الا الاجل، فيجاب عنه بأن الصيغة فارقة، وذلك كاف.\rقوله: ويجوز السلم في الموجود إلخ قلت: قال ابن رسلان أما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في جوازه اه.\rوقد اختلف العلماء في جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول الاجل، فذهب جمهور الفقهاء إلى جوازه قالوا ولا يضر انقطاعه قبل الحلول، وقال أبو حنيفة: لا يصح فيما ينقطع قبله بل لابد أن يكون موجودا من العقد إلى المحل، فلو أسلم في شئ فانقطع في محله لم ينفسخ عند الجمهور وفى وجه عندنا ينفسخ، واستدل أبو حنيفة ومن معه بما أخرجه أبو داود عن ابن عمر \" أن رجلا أسلف رجلا في نخل فلم يخرج تلك السنة شيئا فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بم تستحل ماله ؟ اردد عليه ماله، ثم قال: لا تسلفوا في النخل\rحتى يبدو صلاحه \" وهذا نص في التمر وغيره يقاس عليه، ولو صح هذا الحديث لكان المصير إليه أولى لدلالته على المطلوب بخلاف حديث عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبى أوفى فليس فيه الا مظنة الاقرار منه صلى الله عليه وسلم، ولكن حديث ابن عمر هذا في اسناده مجهول فإن أبا داود رواه عن محمد بن كثير عن سفيان عن أبى اسحاق عن رجل نجرانى عن ابن عمر ومثل هذا لا حجة فيه.\rولو صح هذا الحديث لحمل على بيع الاعيان أو على السلم الحال الذى يقول به أصحابنا، أو على ما قرب أجله.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز السلم في كل مال يجوز بيعه وتضبط صفاته كالاثمان والحبوب والثمار والثياب والدواب والعبيد والجوارى والاصواف والاشعار والاخشاب والاحجار والطين والفخار والحديد والرصاص والبلور والزجاج وغير ذلك من الاموال التى تباع وتضبط بالصفات والدليل عليه حديث ابن عباس في الثمار، وروى عبد الله بن أبى أوفى قال كنا نسلف ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا في الزيت والحنطه، وروى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه","part":13,"page":109},{"id":6334,"text":"ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الابل فأمره أن يأخذ على قلاص الصدقة وكان يأخذ البعير بالبعير إلى إبل الصدقة.\rوعن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال في السلم في الكرابيس إذا كان ذرعا معلوما إلى أجل معلوم فلا بأس، وعن أبى النضر قال سئل ابن عمر رضى الله عنه عن السلم في السرق قال: لا بأس والسرق الحرير فثبت جواز السلم فيما رويناه بالاخبار وثبت فيما سواه مما يباع ويضبط بالصفات بالقياس على ما ثبت بالاخبار لانه في معناه.\r(الشرح) حديث ابن عباس في الثمار، وحديث عبد الله بن أبى أوفى مر ذكرهما في أول الباب مع تخريجهما، أما حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما فقد رواه أبو داود في سننه، وله شاهد عند سعيد بن منصور في سننه عن أبى معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد \" أن عليا باع بعيرا يقال له: عصيفر بأربعة أبعرة إلى أجل \" والاثران عن ابن عباس وابن عمر رواهما أصحاب السنن أما لغات الفصل فقوله: الاشعار جمع شعر والواحدة شعرة والمقصود هنا ما ينبت على جلود المعز والوبر ما ينبت على جلود الابل، وقوله: فنفدت الابل أي ذهبت ولم يبق منها شئ، وقوله: قلاص جمع قلوص وهو من الابل بمنزلة الشابة من النساء، وقوله: الكرابيس جمع كرباس وهو نسيج خشن، وقوله: السرق هي شقق الحرير.\rأما الاحكام: فقوله: في كل مال يجوز بيعه خرج بذلك الخمر والخنزير والكلب وكل ما هو غير محترم من الحيوان، وقوله: وتضبط صفاته، يعنى مما يمتنع الخلاف فيه إذا وصفت، ويمكن تمييزها عن غيرها إذا وصفت بصفاتها قال الشافعي في باب ما يجوز من السلف: وأن يشترط عليه أن يسلفه فيما يكال كيلا أو فيما يوزن وزنا ومكيال وميزان معروف عند العامة، فأما ميزان يريه إياه أو مكيال يريه فيشترطان عليه فلا يجوز وذلك لانهما لو اختلفا فيه أو هللك لم يعلم ما قدره، ولا يبالى كان مكيالا قد أبطله السلطان أو لا إذا كان معروفا وان كان تمرا قال: تمر صيحانى أو بردى أو عجوه أو جنيب أو صنف من التمر","part":13,"page":110},{"id":6335,"text":"معروف فإن كان حنطة، قال شامية أو ميسانية أو مصرية أو موصلية أو صنفا من الحنطة موصوفا، وان كان ذرة قال: حمراء، ثم قال: وان كان في بعير قال: بعير من نعم بنى فلان ثنى غير مودن نقى من العيوب سبط الخلق أحمر مجفر\rالجنبين الخ، وهذه الدواب يصفها بنتاجها وجنسها وألوانها وأسنانها وأنسابها وبراءتها من العيوب الا أن يسمى عيبا يتبرأ البائع منه ثم قال: وهكذا النحاس يصفه أبيض أو شبها أو أحمر، ثم قال: وأقل ما يجوز فيه السلف من هذا أن يوصف ما سلف فيه بصفة تكون معلومة عند أهل العلم ان ؟ ؟ ؟ ؟ ف المسلف والمسلف، فكل ما وقعت عليه صفة يعرفها أهل العلم بالسلعة التى سلف فيها جاز السلف، وكذلك قال الشافعي في باب السلف في الكيل: ولا خير في السلف في مكيل الا موصوفا، ثم قال في السلف الذرة: والذرة كالحنطة توصف بجنسها ولونها وجودتها ورداءتها وجدتها وعتقها وصرام علم كذا أو عام كذا ومكيلتها وأجلها، فإن ترك من هذا شيئا لم يجز، وقال: لا يجوز السلف في الحنطه في أكمامها وما يكون من الذرة في حشرها لان الحشر والاكمام غلافان فوق القشرة التى هي من نفس الحبة التى هي انما هي للحبة بقاء لانها كمال خلقتها كالجلد تكمل به الخلقة لا يتميز منها إلى أن قال: فإن شبه على أحد بأن يقول في الجوز واللوز يكون عليه القشر فالجوز واللوز مما له قشر لا صلاح له إذا رفع الا بقشره، لانه إذا طرح عنه قشره ثم ترك عجل فساده.\rوقال: وان سلف في وزن ثم أراد اعطاء كيلا لم يجز من قبل أن الشئ يكون خفيفا ويكون غيره من جنسه أثقل منه فإذا أعطاه اياه بالمكيال أقل أو أكثر مما سلفه فيه فكان أعطاه الطعام الواجب متفاضلا أو مجهولا، وانما يجوز أن يعطيه معلوما، فإن أعطاه حقه فذلك الذى لا يلزمه غيره، وان أعطاه حقه وزاده تطوعا منه على غير شئ كان في العقد فهذا نائل من قبله، فإن أعطاه أقل من حقه وأبرأه المشترى مما بقى عليه فهذا شئ تطوع به المشترى فلا بأس به.\rوقال في تفريع الوزن من العسل: فإن سلف في عسل فجاءه بعسل رقيق أريه أهل العلم بالعسل، فإن قالوا: هذه الرقة في هذا الجنس من هذا العسل عيب","part":13,"page":111},{"id":6336,"text":"ينقص ثمنه لم يكن عليه أن يأخذه.\rوإن قالوا هكذا يكون هذا العسل.\rوقالوا رق لحر البلاد أو لعلة غير العيب في نفس العسل لزمه أخذه وقال: ألا ترى أنى لو أسلمت في سمن ووصفته ولم أصف جنسه فسد من قبل أن سمن المعزى مخالف سمن الضأن، وأن سمن الغنم كلها مخالف البقر والجواميس، فإذا لم تقع الصفة على الجنس فسد السلف وقال في باب السلف في السمن: والسمن فيه ما يدخن ومالا يدخن، فلا يلزم المدخن لانه عيب.\rوقال في السلف في الزيت: وما اشترى وزنا بظروفه لم يجز شراؤه بالوزن في الظروف لاختلاف الظروف، وأنه لا يوقف على حد وزنها إلى أن قال: وإن لم يراضيا وأراد اللازم لهما وزنت الظروف قبل أن يصب فيها الادام ثم وزنت بما يصب فيها ثم يطرح وزن الظروف، وإن كان فيها زيت وزن فرغت ثم وزنت الظروف ثم ألقى وزنها من الزيت، وما أسلف فيه من إلادام فهو له صاف من الرب والعكر وغيره مما خالف الصفاء.\r(قلت) والظرف يشبه العلب التى يباع فيها الزيت في زماننا هذا وقال في السلف في اللبن: يجوز السلف في اللبن كما يجوز في الزبد.\rويفسد كما يفسد في الزبد بترك أن يقول ما هو ماعز أو ضأن أو بقر، وإن كان إبلا أن يقول: لبن غواد أو أوراك، ويقول في هذا كله لبن الراعية والمعلفة لاختلاف ألبان الرواعى والمعلفة، وتفاضلها في الطعم والصحة والثمن، فأى هذا سكت عنه لم يجز معه السلم، ولم يجز إلا بأن يقول \" حليبا \" أو يقول \" لبن يومه \" لانه يتغير في غده.\rوقال في السلف في الجبن رطبا ويابسا: والسلف في الجبن كالسلف في اللبن\rلا يجوز إلا بأن يشرط صفته حين يومه - إلى أن قال - ولا خير فيه إلا بوزن - إلى أن قال - ويشترط فيه جبن ماعز أو بقر أو ضائن - إلى أن قال - وكل ما كان عيبا في الجبن عند أهل العلم من إفراط ملح أو حموضة طعم أو غيره لم يلزم المشترى.","part":13,"page":112},{"id":6337,"text":"وقال في الصوف والشعر: ولا خير في أن يسلم في صوف غنم بأعيانها، ولا شعرها إذا كان ذلك إلى يوم واحد فأكثر وذلك أنه قد تأتى الآفة عليه فتذهبه أو تنقصه، إلى أن قال: ولا خير في أن يسلم في ألبان غنم بأعيانها ولا زبدها ولا سمنها ولا لبنها ولا جبنها.\rقال البلقينى: المراد ألا يسلم في صوف غنم معينة أو شعرها أو في غير معينة غير الصوف والشعر اه.\rقال الشافعي: ولا بأس أن تسلف في شئ ليس في أيدى الناس حين تسلف فيه إذا شرطت محله في وقت يكون موجودا فيه بأيدى الناس.\rوقال في صفة اللحم وما يجوز فيه وما لا يجوز: من أسلف في لحم فلا يجوز فيه حتى يصفه: لحم ماعز خصى أو ذكر ثنى فصاعدا أو جدى رضيع أو فطيم إلى أن قال: ويشترط الوزن إلى أن قال: وان شرط موضعا من اللحم وزن ذلك الموضع بما فيه من العظم لان العظم لا يتميز من اللحم كما يتميز التبن والمدر والحجارة من الحنطة (وقاسه على النوى في التمر).\rوقال الشافعي في الام كثيرا عن لحم الوحش والحيتان والرءوس والاكارع والسلف في العطر وزنا ومتاع الصيادلة واللؤلؤ وغيره من متاع أصحاب الجوهر والتبر غير الذهب والفضة وصمغ الشجر والطين الارمني وطين البحيرة والمختوم إلى أن وصل إلى السلف في الحيوان قال:\rأخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فجاءته إبل من الصدقة فقال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضى الرجل بكرة، فقلت: يا رسول الله إنى لم أجد في الابل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء \" فهذا الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه آخذ وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن بعيرا بصفة وجنس وسن فكالدنانير بصفة وضرب ووزن، وكالطعام بصفة وكيل،","part":13,"page":113},{"id":6338,"text":"وفيه دليل على أنه لا باس أن يقضى أفضل مما عليه متطوعا من غير شرط، وفيه أحاديث سوى هذا.\rثم روى بإسناده عن أبى الزبير عن جابر قال: جاء عبد فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولم يسمع أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" بعه \" فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدا بعده حتى يسأله: أعبد هو أم حر ؟ قال وبهذا نأخذ، وهو إجازة عبد بعبدين، وإجازة أن يدفع ثمن شئ في يده فيكون كقبضه.\rثم روى الشافعي بإسناده \" أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصدقا له فجاءه بظهر مسان، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: هلكت وأهلكت، فقال يا رسول الله إنى كنت أبيع البكرين والثلاثة بالبعير المسن يدا بيد، وعلمت من حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذاك إذن \" ومذهبنا أنه لا ربا في الحيوان، وإنما النهى عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة مما كان أهل الجاهلية يتبايعونه، وهو مفصل في أبواب الربا التى سبقت في موطنها.\r(فرع) اختلف الفقهاء في السلم في الحيوان، فروى لا يصح السلم فيه وهو قول الثوري وأصحاب الرأى.\rوروى ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبير والشعبى والجوزجاني، لما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: إن من الربا أبوابا لا تخفى، وإن منها السلم في السن \" ولان الحيوان يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ضبطه، وان استقصى صفاته التى يختلف بها الثمن، مثل أزج الحاجبين، أكحل العينين، أقنى الانف أشم العرنين، أهدب الاشفار ألمى الشفة، بديع الصفة تعذر تسليمه لندرة وجوده على تلك الصفات ومذهبنا ومذهب أحمد صحة السلم فيه قال ابن المنذر: وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبى ومجاهد والزهرى والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وحكاه الجوزجانى عن عطاء والحكم،","part":13,"page":114},{"id":6339,"text":"لان أبا رافع قال \" استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا \" رواه مسلم وقد سقناه عن الام قبل فأما حديث عمر فلم يذكره أصحاب الاختلاف، ثم هو محمول على أنهم يشترطول من ضراب فحل بنى فلان.\rقال الشعبى \" انما كره ابن مسعود السلف في الحيوان لانهم اشترطوا نتاج فحل معلوم.\rرواه سعيد ابن منصور.\rوقد روى عن على أنه باع جملا يدعى عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل، ولو ثبت قول غمر في تحريم السلم في الحيوان فقد عارضه قول من سمينا ممن وافقنا قال الشافعي \" وان كان السلف في خيل أجزأ فيها ما أجزأ في الابل وأحب إن كان السلف في الفرس أن يصف شيته مع لونه، فإن لم يفعل فله اللون بهيما وان كان له شية فهو بالخيار في أخذها وتركها، والبائع بالخيار في تسليمها وإعطائه\rاللون بهيما \" إلى أن قال \" وان أتى على السن واللون والجنس أجزأه، وإن ترك واحدا من هذا فسد السلف \" إلى أن قال \" ولا يحل أن يسلف في ذات رحم من الحيوان - على أن يوفاها وهى حبلى - من قبل أن الحمل مالا يعلمه إلا الله، وأنه شرط شيئا فيها ليس فيها، وهو شراء مالا يعرف، وشراؤه في بطن أمه لا يجوز، لانه لا يعرف ولا يدرى أيكون أم لا.\rولا خير في أن يسلف في ناقة ومعها ولدها موصوفا ولا في وليدة ولا في ذات رحم من حيوان كذلك.\rولكن ان أسلف في وليدة أو ذات رحم من الحيوان بصفة ووصف بصفة، ولم يقل ابنها أو ولد ناقة أو شاة، ولم يقل ولد الشاة التى أعطاها جاز، وسواء أسلفت في صغير أو كبير موصوفين بصفة وسن تجمعهما أو كبيرين كذلك قال ولو سلف في ذات لبون على أنها لبون كان فيها قولان (أحدهما) أنه جائز.\rوإذا وقع عليه أنها لبون كانت له واللبن يتميز منها ولا يكون بتصرفها، انما هو شئ يخلقه الله عزوجل فيها، كما يحدث فيها البعر وغيره، فإذا وقعت على هذا صفة المسلف كان فاسدا كما يفسد أن يقول أسلفك في ناقة يصفها، ولبن معها غير مكيل ولا موصوف قال وكل ما أسلف من حيوان وغيره وشرطت معه غيره فإن كان المشروط","part":13,"page":115},{"id":6340,"text":"معه موصوفا يحل فيه السلف على الانفراد فسد السلف، ولا يجوز أن يسلف في حيوان موصوف من حيوان رجل بعينه أو بلد بعينه ولا نتاج ماشية رجل بعينه، ولا يجوز أن يسلف فيه إلا فيما لا ينقطع من أيدى الناس كما قلنا في الطعام وغيره.\rقال الشافعي في باب الاختلاف في أن يكون الحيوان نسيئة أو يصلح منه إثنان بواحد.\rفخالفنا بعض الناس في الحيوان فقال \" لا يجوز أن يكون نسيئة أبدا \" قال\rوكيف أجزتم أن جعلتم الحيوان دينا وهو غير مكيل ولا موزون، والصفة تقع على العبدين ومعهما دنانير وعلى البعيرين وبينهما تفاوت في الثمن ؟ قال نقلناه، قلنا أولى الامور بنا أن نقول به بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في استسلافه بعيرا وقضائه إياه، والقياس على ما سواها من سنته، ولم يختلف أهل العلم فيه.\rقال فاذكر ذلك (قلت) أما السنة النص، فإنه استسلف بعيرا.\rوأما السنة التى استدللنا بها فإنه قضى بالدية مائة من الابل، ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنها بأسنان معروفة، وفى مضى ثلاث سنين، وأنه صلى الله عليه وسلم افتدى كل من لم يطب عنه نفسا من قسم له من سبى هوازن بإبل سماها ست أو خمس إلى أجل قال \" أما هذا فلا أعرفه \" قلنا فما أكثر مالا تعرفه من العلم.\rقال أفثابت ؟ قلت نعم ولم يحضرني إسناده.\rقال ولم أعرف الدية من السنة.\rقلت وتعرف مما لا تخالفنا فيه أن يكاتب الرجل على الوصفاء بصفة، وأن يصدق الرجل المرأه العبيد والابل بصفة ؟ قال نعم.\rوقال ولكن الآية تلزم الابل، إبل العاقلة وسن معلومة وغير معيبة، ولو أراد أن ينقص من أسنانها سنا لم تجز، فلا أراك إلا حكمت بها مؤقتة، وأجزت فيها أن تكون دينا.\rوكذلك أجزت في صداق النساء لوقت وصفة، وفى الكتابة لوقت وصفة.\rولو لم يكن روينا فيها شيئا إلا ما جامعتنا عليه من أن الحيوان يكون دينا في هذه المواضع الثلاث أما كنت محجوجا بقولك \" لا يكون الحيوان دينا وكانت علتك فيه زائلة ؟","part":13,"page":116},{"id":6341,"text":"قلت: قد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا في السلف والدية، ولم تخالفنا في أنه يكون في موضعين آخرين دينا في الصداق والكتابة، فإن قلت: ليس بين العبد وسيده ربا، قلت: أيجوز أن يكاتبه على حكم السيد، وعلى أن\rيعطيه ثمرة لم يبد صلاحها، إلى أن قال، قال الشافعي: وقلت لمحمد بن الحسن: أنت أخبرتني عن أبى يوسف عن عطاء بن السائب عن أبى البحترى أن بنى عم لعثمان أتوا واديا فصنعوا شيئا في إبل رجل قطعوا به لبن إبله، وقتلوا فصالها، فأتى عثمان وعنده ابن مسعود فرضى بحكم ابن مسعود فحكم أن يعطى بواديه إبلا مثل إبله وفصالا مثل فصاله فأنفذ ذلك عثمان فيروى عن ابن مسعود أنه يقضى في حيوان بحيوان مثله دينا لانه إذا قضى به بالمدينة وأعطيه بواديه كان دينا ويزيد أن يروى عن عثمان أنه يقول بقوله، وأنتم تروون عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أسلم لعبد الله بن مسعود في وصفاء أحدهم أبو زائدة مولانا، فلو اختلف قول ابن مسعود فيه عندك فأخذ رجل ببعضه دون بعض ألم يكن له قال: بلى، قلت: ولو لم يكن فيه غير اختلاف قول ابن مسعود ؟ قال: نعم قلت فلم خالفت ابن مسعود ومعه عثمان ومعنى السنة والاجماع ؟ قال: فقال منهم قائل فلو زعمت أنه لا يجوز السلم فيه ويجوز إسلامه، وأن يكون دية وكتابة ومهرا وبعيرا ببعيرين نسيئة، قلت: فقله إن شئت قال: فإن قلته ؟ قلت يكون أصل قولك لا يكون الحيوان دينا خطأ بحاله.\rقال فإن انتقلت عنه ؟ قلت فأنتم تروون عن ابن عباس أنه أجاز السلم في الحيوان، وعن رجل آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إنا لنرويه.\rقلت: فإن ذهب رجل إلى قولهما أو قول أحدهما دون قول ابن مسعود أيجوز له ؟ قال: نعم قلت: فان كان مع قولهما أو قول أحدهما القياس على السنة والاجماع ؟ قال فذلك أولى أن يقال به، قلت أفتجد مع من أجاز السلم في الحيوان القياس فيما وصفت ؟ قال نعم.\rوقال الشافعي في السلف في الثياب: فان شرطه صفيقا ثخينا لم يكن له أن يعطيه دقيقا وإن كان خيرا منه.\rلان في الثياب علة أن الصفيق الثخين يكون أدفأ في البرد","part":13,"page":117},{"id":6342,"text":"وأكن في الحر، وربما كان أبقى فهذه علة تنقصه، وإن كان ثمن الادق أكثر فهو غير الذى أسلف فيه وشرط لحاجته.\rوتكلم الشافعي عن السلف في الاهب والجلود فلم يجزه سلما ولا بيعا إلا منظورا إليه، قال.\rوذلك أنه لم يجز لنا أن نقيسه على الثياب لانا لو قسناه على الثياب لم يحل إلا مذروعا مع صفته، وليس يمكن فيه لاختلاف خلقته عن أن يضبط بذرع بحال وسيأتى في الفصل التالى إن شاء الله.\rوأجاز الشافعي السلف في الخشب وأجازه خشبا بخشب، بناء على قاعدة لا ربا فيما عدا الكيل والوزن من المأكول والمشروب كله والذهب والورق، وما عدا هذا فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة، سلما وغير سلم كيف كان إذا كان معلوما، والسلف في الخشب مذروعا ومقيسا بالسنتى أو البوصة أو المتر، وفى الكثير منها بالطن والمتر والقليل منها بالوزن والقياس.\rوتكلم الشافعي عن السلف في الحجارة والارحية وغيرها حتى تكلم على أصنافها ومنع أن يسلف في أنقاض البيوت للمجازفة وعدم الدقة في قدرها أما السلف في العدد فقد جعله الشافعي لا يجوز إلا مع مراعاة ما وصف من الحيوان الذى يضبط سنه وصفته وجنسه والثياب التى تضبط بجنسها وحليتها وذرعها والخشب الذى يضبط بجنسه وصفته وذرعه وما كان في معناه ولم يجز الشافعي السلف في البطيخ ولا القثاء ولا الخيار ولا الرمان ولا السفرجل ولا الموز ولا الجوز ولا البيض - أي بيض كان، دجاج أو حمام أو غيره - ولا البرتقال ولا اليوسفي، وكذلك ما سواه مما يتبايعه الناس عددا وما كان في معناه لاختلاف العدد، واختلافه في الوزن لان بعضها قد يزن الكيلو منها عددا يختلف بعضه عن بعض فلا يضبط بعدد ولا وزن، وما كان مما لا يضبط من صفة أو بيع عدد\rفيكون مجهولا إلا أن يقدر على أن يكال أو يوزن فيضبط بالكيل والوزن كأن يقال أسلفتك في طن من الموز المغربي يزن اثنى عشر ألف أصبع أو طن من البطيخ لا تزيد حباته على مائتين من النوع الفلاني، لان هذه الانواع كلما قل عددها وزنا دل ذلك على كبر حجمها وجودة نوعها غالبا، وتلحق بالمأكول من","part":13,"page":118},{"id":6343,"text":"البقول حيث قال: وإن كان منه شئ يختلف صغاره وكباره لم يجز إلا أن يسمى صغيرا أو كبيرا كالقنبيط تختلف صغاره وكباره، وكالفجل وكالجزر وما اختلف صغاره وكباره في الطعم والثمن اه.\rوكذلك لا يجوز وزنا في القصب عدا ويجوز وزنا على الصفة التى أسلفناها كل ذلك فور قطعه، ولو حفظ شئ من ذلك بالثلاجات فزاد وزنه من فعل الرطوبة فسد السلف.\rوإن جف في الشمس فنقص ذلك من وزنه أو من مذاقه فسد السلف ولا يجوز السلف فيما يفسد من تلقاء نفسه بمرور الزمن، إذا لم يتميز عن حديث العهد بصنعته كالاسمنت فإنه يفسد من تلقاء نفسه فلا يصلح للبناء ولا يمكن تمييزه من الصالح للبناء للاتفاق في الصفات الظاهرة والله تعالى أعلم.\r(تنبيه) تركنا التفصيل في الطين والزجاج والحجارة لما يمكن للفقيه أن يعرف حكمها مما سقناه من تفصيل في أشياء كثيرة يؤخذ بقواعدها العامة ويقاس عليها وخشية الاطالة والله الموفق.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وأما ما يضبط بالصفة فلا يجوز السلم فيه لانه يقع البيع فيه على مجهول وبيع المجهول لا يجوز، قال الشافعي رحمه الله: ولا يجوز السلم في النبل لان دقته وغلظه مقصود وذلك لا يضبط ولا يجوز في الجواهر كاللؤلؤ والعقيق والياقوت والفيروزج والمرجان لان صفاءها مقصود وعلى قدر صفائها يكون ثمنها\rوذلك لا يضبط بالوصف ولا يجوز السلم في الجلود لان جلد الاوراك غليظ وجلد البطن رقيق ولا يضبط قدر رقته وغلظه ولانه مجهول المقدار لانه لا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه ولا يجوز في الرق لانه لا يضبط رقته وغلظه ويجوز في الورق لانه معلوم القدر معلوم الصفة.\r(الشرح) قوله: الفيروزج هو من الجواهر الثمينة سماوي اللون والنسبة إليه فيروزى، والمرجان صغار اللؤلؤ، والرق بفتح الراء وتشديد القاف جلد رقيق يكتب عليه.","part":13,"page":119},{"id":6344,"text":"أما أحكام الفصل في باب السلف في الاهب والجلود: ولا يجوز السلف في جلود الابل ولا البقر ولا أهب الغنم ولا جلد إهاب من رق ولا غيره ولا يباع إلا منظورا إليه، قال: وذلك أنه لم يجز أن نقيسه على الثياب لانا لو قسناه عليها لم يحل إلا مذروعا مع صفته، وليس يمكن فيه الذرع لاختلاف خلقته عن أن يضبط بذرع بحال، ولو ذهبنا نقيسه على ما أجزنا بصفة لم يصح لنا، وذلك أنا إنما نجيز السلف في بعبر من نعم بنى فلان ثنى أو جذع موصوف فيكون هذا فيه كالذرع في الثوب، ويقول: رباع وبازل، وهو في كل سن من هذه الاسنان أعظم منه في السن قبله حتى يثناهى عظمه وذلك معروف مضبوط كما يضبط الذرع وهذا لا يمكن في الجلود - إلى أن قال رحمه الله: - هكذا الجلود لا حياة فيها وإنما تفاضلها في تخانتها وسعتها وصلابتها، ومواضع منها، فلما لم نجد خبرا نتبعه ولا قياسا على شئ مما أجزنا السلف فيه لم يجز أن نجيز السلف فيه.\rأما الجواهر الثمينة فقد قال الشافعي رحمه الله في باب السلف في اللؤلؤ وغيره من متاع أصحاب الجوهر: لا يجوز عندي السلف في اللؤلؤ في الزبرجد ولا في الياقوت ولا في شئ من الحجارة التى تكون حليا من قبل أنى لو قلت: سلفت في\rلؤلؤة مدحرجة صافيه وزنها كذا وكذا وصفتها مستطيلة ووزنها كذا، كان الوزن في اللؤلؤة مع هذه الصفة تستوى صفاته وتتباين، لان منه ما يكون أثقل من غيره فيتفاضل بالثقل والجودة، وكذلك الياقوت وغيره، فإذا كان هكذا فيما يوزن كان اختلافه لو لم يوزن في اسم الصغير والكبير أشد اختلافا.\rولو لم أفسده من قبل الصفاء، وإن تباين وأعطيته أقل ما يقع عليه اسم الصفاء أفسد من حيث وصفت، لان بعضه أثقل من بعض، فيكون الثقيلة الوزن بينا وهى صغيرة وأخرى أخف منها وزنا بمثل وزنها وهى كبيرة، فيتباينان في الثمن تباينا متفاوتا ولا أضبط أن أصفها بالعظم أبدا إذا لم توزن اه.\rقال النووي في المنهاج، ولا يصح فيما لو استقصى وصفه عز وجوده كاللؤلؤ الكبار واليواقيت وجارية وأختها أو ولدها.\rوخرج بقوله \" اللؤلؤ الكبار \" الانواع الصغيرة الدقيقة التى لا تستعمل في","part":13,"page":120},{"id":6345,"text":"الزينة، وإنما التى تطلب للتداوي، وضبطها الجوينى بسدس دينار، ولا يصح في العقيق كما قال الماوردى، بخلاف البللور، فإنه لا يختلف، ومعياره إن كان مسطحا بقياس مساحته وسمكه.\r(فرع) السلف في الرؤوس والاكارع فيها قولان (أحدهما) لا، وهو أحد قولى الشافعي وقول أبى حنيفة لعدم انضباطه بكيل أو وزن، ولا عدد منفرد.\rوذلك قد يشتبه ما يقع عليه اسم الصغير وهو متباين، وما يقع عليه اسم الكبير وهو متباين.\r(والقول الثاني) نعم.\rوهو قول أحمد ومالك والاوزاعي وأبى ثور، لانه لحم فيه عظم يجوز شراؤه، فجاز السلم فيه كبقية اللحم، وهو أحد القولين عند الشافعي.\rقال في الام:\rولا يجوز عندي السلف في شئ من الرؤوس من صغارها ولا كبارها ولا الاكارع - إلى أن قال - ولو تحامل رجل فأجازه لم يجز عندي أن يؤمر أحد بأن يجيزه إلا موزونا.\rثم قال ولا جازته وجه يحتمل بعض مذاهب أهل الفقه ما هو أبعد منه، اه قوله \" ويجوز في الورق \" قلت إذا كان السلم فيه في نوع مقدور عليه للناس جاز، ولا يجوز أن يسلم في ورق يابانى حيث لا يوجد الا (راكتا (1)) ولا يسلم في وزن من الورق الراكتا لا يقوم المصنع بإشاعته في السوق وتمكين من أراده من نيله.\rوصفات الورق ومصادره وأوزانه وأحجامه في زماننا هذا ينبغى أن يتحرز التجار فيها، وأكثرهم يشيع بينهم السلم في تجارة الورق، فلا يصح إلا موصوفا بوزنه وبلده ولونه وعلامته (2) ان قدر عليه، وإلا فسد السلم، لان العلم إما بالرؤية وإما بالوصف - لانه في الذمة - فينبغي مراعاة ما ذكرنا وهو متفق عليه عند الشافعي وأحمد ومالك وأبى حنيفة قولا واحدا\r__________\r(1) ورق أبيض مصنوع في الجمهورية العربية المتحدة، حرسها الله (2) العلامة التى يقال لها الماركة كالبوريجار والفبريانو والمانيفولد والستانيه والطبع إلى آخر أصناف الورق التى لا حصر لها","part":13,"page":121},{"id":6346,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز فيما عملت فيه النار كالخبز والشواء، لان عمل النار فيه يختلف فلا يضبط، واختلف أصحابنا في اللبأ المطبوخ، فقال الشيخ أبو حامد الاسفراينى رحمه الله لا يجوز لان النار تعقد أجزاءه فلا يضبط، وقال القاضى أبو الطيب الطبري رحمه الله يجوز لان ناره لينة.\r(الشرح) قوله \" لا يجوز فيما عملت فيه النار \" وهو قول الاصحاب.\rقال\rالنووي رحمه الله تعالى: ولا يصح في المطبوخ والمشوى، ولا يضر تأثير الشمس، والاظهر منعه في رءوس الحيوان والظاهر أن منع السلم فيما مسته النار علته عدم انضباط تأثير النار فيها، وإلا لو أمكن انضباط ذلك صح السلم فيه لجواز السلم في الصابون والسكر والفانيذ واللبأ والدبس، وقد نبه النووي على تصحيح ذلك في كتابه التنبيه في كل ما دخلته نار خفيفة، ومثل ببعض المذكورات، وإن خالف في ذلك ابن المقرى تبعا للاسنوى، ويؤيد صحة ذلك تصحيحهم للسلم في الآجر المطبوخ.\rقال الشربينى الخطيب في المغنى من كتب المذهب: وعليه يفرق بين بابى الربا والسلم بضيق باب الربا.\rفإن قيل قول النووي كغيره \" إن نار ما ذكر لطيفة خلاف المشاهد.\rوهو كلام من لا عهد له بعمل السكر \" أجيب بأن مراده اللطيفة المضبوطة، كما عبرت به، وصرح الامام ببيع الماء المغلى بمثله، فيصح السلم فيه وفى ماء الورد لان ناره لطيفة كما جزم به الماوردى وغيره وكذلك أجازوا السلم في العسل المصفى بالنار، لان تصفيته بها لا تؤثر، لان ناره لطيفة للتمييز.\rويجوز في الشمع والقند - وهو السكر الخام - والخزف والفحم وقول النووي \" والاظهر منعه في رءوس الحيوان \" وذلك لاحتوائها على","part":13,"page":122},{"id":6347,"text":"أجزاء مختلفة من المناخر والمشافر وغيرها - ويتعذر ضبطها - أي حرارة الشمس وتأثيرها.\rوقد منع النووي السلم في البرمة المعمولة، وهى القدر، ولا يصح في القمقم\rوالطنجير والكوز والطست أو الطشت ونحوها كالاباريق والخابية والاسطال الضيقة الفتحات لندرة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة ولتعذر ضبطها اما لاختلاف الاجزاء في الدقة والغلظ فتكون كالجلد، أو لمخالفة أعلاها أو وسطها لاسفلها، أما الجلد المقطع فقد قال الشربينى الخطيب في المغنى يجوز فيها وزنا لانضباطها لان جملتها مقصودة، وما فيها من التفاوت يجعل عفوا، ولا يصح في الرق لما ذكر.\r(مسألة) إذا كانت البرمة المعمولة لا يجوز فيها السلم، فهل يصح في البرمة المصبوبة في قالب ؟ الراجح جوازه.\rقال الاشمونى \" والمذهب جواز السلم في الاواني المتخذة من الفخار \" وهذا محمول على ما إذا ضبط بالقوالب ولم تختلف أجزاؤه اختلافا يصعب وصفه منضبطا، وذلك لان المعمولة هي التى تحفر بالآلات.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز فيما يجمع أجناسا مقصودة لا تتميز كالغالية والند والمعجون والقوس والخف والحنطة التى فيها الشعير لانه لا يعرف قدر كل جنس منه، ولا يجوز فيما خالطه ما ليس بمقصود من غير حاجة كاللبن المشوب بالماء والحنطة التى فيها الزوان لان ذلك يمنع من العلم بمقدار المقصود، وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة العقد، ويجوز فيما خالطه غيره للحاجة، كخل التمر وفيه الماء والجبن، وفيه الانفحة والسمك المملوح، وفيه الملح، لان ذلك من مصلحته فلم يمنع جواز العقد ويجوز في الادهان المطيبة، لان الطبيب لا يخالطه وانما تعبق به رائحته ولا يجوز في ثوب نسج ثم صبغ لانه سلم في ثوب وصبغ مجهول، ويجوز فيما صبغ غزله ثم نسج لانه بمنزلة صبغ الاصل، ولا يجوز في ثوب عمل فيه غير غزله كالقرقوبى لان ذلك لا يضبط، واختلف أصحابنا","part":13,"page":123},{"id":6348,"text":"في الثوب المعمول من غزلين، فمنهم من قال لا يجوز لانهما جنسان مقصودان لا يتميز أحدهما عن الآخر فأشبه الغالية، ومنهم من قال يجوز لانهما جنسان يعرف قدر كل واحد منهما، وفى السلم في الرؤوس قولان، أحدهما يجوز لانه لحم وعظم فهو كسائر اللحوم، والثانى لا يجوز لانه يجمع أجناسا مقصودة لا تضبط بالوصف، ولان معظمه العظم وهو غير مقصود (الشرح) قوله \" الغالية \" طيب مختلط فيه المسك بماء الورد والكافور والعنبر، وأول من سماها بذلك سليمان بن عبد الملك \" والند \" بفتح النون نوع من الطيب معرب، وهو من العود كما في المصباح، والصواب أنه مزيج من المسك والعنبر والعود، أما الزوان فهو حب يخالط الحنطة فيكسبها رداءة، والمعجون خليط كثيف من الطيب، والقوس معروف أما الاحكام فقد قال الشافعي في باب السلف في الشئ المصلح لغيره: كل صنف حل السلف فيه وحده فخلط منه شئ بشئ غير جنسه مما يبقى فيه فلا يزايله بحال سوى الماء، وكان الذى يختلط به قائما فيه، وكان مما يصلح فيه السلف، وكانا مختلطين لا يتميزان، فلا خير في السلف فيهما من قبل أنهما إذا اختلطا فلم يتميز أحدهما من الآخر لم أدر كم قبضت من هذا وهذا، فكنت قد أسلفت في شئ مجهول، وذلك مثل أن أسلم في عشرة أرطال سويق لوز فليس يتميز السكر من دهن اللوز، ولا اللوز إذا خلط به أحدهما، فيعرف القابض المبتاع كم قبض من السكر ودهن اللوز واللوز.\rفلما كان هكذا بيعا كان مجهولا، وهكذا إن أسلم إليه في سويق ملتوت مكيل، لانى لا أعرف قدر السويق من الزيت.\rوالسويق يزيد كيله باللتات، ولو كان لا يزيد كان فاسدا، من قبل أنى ابتعت سويقا وزيتا والزيت مجهول، وإن كان السويق معروفا.\rاه\r(قلت) ويجوز أن يسلف في لحم مقدد كالبسطرمة إذا تحدد صنفها من الحيوان، وكونها سمينة أو حمراء مع فصل ما يغشاها من البهار، ويفسد السلم إذا أخفى هذا البهار أوصافها، ويعفى عنه إذا لم يخف أوصافها، لانه كالملح في السمك المملح وهو مما يصلحه فجاز به.\rويعفى عن مس الشمس له والاظهر منعه","part":13,"page":124},{"id":6349,"text":"في رءوس الحيوان لتعدد أجزائها وأشفارها كما نص على ذلك النووي في المنهاج.\rولا يجوز في لحم مشوى أو مطبوخ (أولا) لدخوله النار (وثانيا) لخفاء أوصافه ولعدم تقدير ما أخذت منه النار.\rوخالف أصحاب أحمد ومالك والاوزاعي وأبو ثور، فجعلوا حكم ما مسته النار من ذلك حكم غيره ما عدا بعض الحنابلة وهو ضعيف عندهم ويجوز في الثياب كالقطن أو الكتان أو الصوف إن كانت هذه الاصناف خالصة من الخلط، أو كان خلطها مما يمكن تقديره وضبطه بدقة.\rعلى أن يذكر في العقد النوع والبلد الذى ينسج فيه ان اختلف به الغرض.\rوقيل يغنى ذكر النوع عنه وعن الطول، وهو اختيار الشربينى الخطيب، على أن يذكر الطول والعرض والغلظ والدقة، والصفاقة والرقة، والنعومة والخشونة، لاختلاف الغرض بذلك.\rوذكر في البسيط اشتراط اللون في الثياب.\rوقال الاذرعى هو متعين في الثياب كالحرير والقز والوبر.\rوكذا القطن ببعض البلاد منه أبيض ومنه أشقر خلقة، وهو عزيز، وتختلف الاغراض والقيم بذلك، ويجوز فيما صبغ غزله قبل النسج.\rقال الماوردى يجوز إذا بين ما صبغ به وكونه في الشتاء أو الصيف واللون وبلد الصبغ أما المصبوغ بعد النسج فقد ذهب النووي في المنهاج إلى أنه الاقبس وليس\rالاصح، والاصح منعه، وبه قطع الجمهور، وهو المنصوص في البويطى، وفرق في الام بينه وبين ما صبغ غزله ثم نسج بأن الغزال إذا صبغ ثم نسج يكون السلم في الثوب، وإذا صبغ بعد النسج فكأنه أسلم في الثوب والصبغ معا والصبغ مجهول.\rوهو قول أصحاب أحمد.\rقال الماوردى: ولا يجوز السلم في الكتان على خشبه ويجوز بعد دقه، أي وبعد نفضه.\rويجوز أن يكون قصده النفض، فيذكر بلده وطوله ونعومته وخشونته، ويصح السلم في التمر ولا يصح في المكنوز منه كالعجوة في القواصر كما نقله الماوردى عن الاصحاب، ولو أسلم في تمر منزوع النوى ففى صحته وجهان في الحاوى يظهر منهما الصحة","part":13,"page":125},{"id":6350,"text":"قال النووي: والحنطة كسائر الحبوب كالتمر، أعنى في الشروط المطلوبة فيبين نوعها كالشامي والمصري والصعيدي والبحيري، وأبيض أو أحمر أو أسمر.\rقال السبكى وعادة الناس اليوم - أي على عهده رحمه الله تعالى - لا يذكرون اللون ولا صغر الحبات وكبرها، وهى عادة فاسدة مخالفة لنص الشافعي والاصحاب، فينبغي أن ينبه عليها.\rاه ولاصحاب أحمد في ذكر الصفات واستقصائها، قال ابن قدامة: ولا يجب استقصاء كل الصفات لان ذلك يتعذر وقد ينتهى الحال فيها إلى أمر يتعذر تسليم المسلم فيه، إذ يبعد تسليم المسلم فيه عند المحل بتلك الصفات كلها، فيجب الاكتفاء بالاوصاف الظاهرة التى يختلف الثمن بها ظاهرا.\rقلنا: يجمعنا مع القائلين بذلك ما هو مقرر عندنا وعندهم من اشتراط أن يكون السلم في عام الوجود عند المحل، فإذا تحقق هذا مع الصفات كلها مستقصاة صح السلم.\rأما إذا تعذر وجوده عاما فلا يصح التعاقد ابتداء، والصفات التى\rنذكرها إنما ترد إذا كان لذكرها أثر في القيمة أو الثمن أو الجودة أو الرداءة، فبطل الخلاف، والله أعلم قال النووي في المنهاج: ولا يصح فيما لو استقصى وصفه عز وجوده.\rاه وإذا رجعنا إلى تفصيل الصفات في المسلم فيه عند ابن قدامة رحمه الله وجدناه يقول: ويصف البر بأربعة أوصاف، النوع، فيقول سبيلة أو سلموني، والبلد فيقول حورانى أو بلقاوى أو سمالى، وصغار الحب أو كباره.\rوحديث أو عتيق وإن كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره ولا يسلم فيه إلا مصفى، وكذلك الحكم في الشعير والقطنيات وسائر الحبوب (قلت) وبهذا قلنا.\rقال النووي بعد ذلك الصفات في الحيوان تفصيلا، وكله على التقريب.\rاه قوله والخف وكذلك النعل بالاولى لعدم انضباط أجزائها، ولان النعل يشتمل على الجلد وغير الجلد من القماش والورق والخيط والمواد اللاصقة.\rلان بها ظهارة وبطانة وحشوا، والعقد لا يفى بذكر أوضاعها وأقدارها.\rقال الشربينى الخطيب في المغنى.","part":13,"page":126},{"id":6351,"text":"وأما الخفاف المتخذة من شئ واحد ومثلها النعال فيصح السلم فيها إن كانت جديدة واتخذت من غير جلد كالثياب المخيطة والامتعة، وكذلك لا يجوز السلم في القسى - جمع قوس ويجمع على أقواس - وهى تصنع من خشب وعظم وعصب وكذلك النبل المريش - بفتح الميم وكسر الراء - لاختلاف وسطه وطرفيه دقة وغلظة، وتعذر ضبطه، وهو أحد القولين عند الحنابله، أما النبل قبل خرطه وترييشه فيصح لتيسر ضبطه قولا واحدا.\rولا يصح السلم في الكشك - وهو بفتح الكاف، وتنطقه العامة بكسرها -\rلعدم ضبط حموضته.\rولا يصح السلم في الخبز وذلك عند أكثر الاصحاب، وإن صح عند مالك والشافعي وأحمد وأبى ثور والاوزاعي بناء على اعتبار أن ما مسته النار لا يفارق ما لم تمسه النار إذا انضبط، قال الاصحاب في الخبز: لا يصح لتأثير النار فيه تأثيرا لا ينضبط، ولان ملحه يقل ويكثر، والقول الثاني صحته، وصححه الشافعي ومن تبعه، وحكاه المزني عن النص الصحة لان ناره مضبوطة والملح غير مقصود والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز السلم في الطير لانه لا يضبط بالسن ولا يعرف قدره بالذرع ولا يجوز السلم في جارية وولدها ولا في جارية وأختها لانه يتعذر وجود جارية وولدها أو جارية وأختها على ما وصف، وفى الجارية الحامل طريقان: أحدهما لا يجوز السلم فيها لان الحمل مجهول.\rوالثانى: يجوز لان الجهل بالحمل لا حكم له مع الام كما نقول في بيع الجارية الحامل وفى السلم في شاة لبون قولان.\rأحدهما لا يجوز لانه سلم في شاة ولبن مجهول والثانى: يجوز لان الجهل باللبن لا حكم له مع الشاة كما نقول في بيع شاة لبون.\r(الشرح) فقد قال النووي - خلافا للمصنف - ويصح السلم في الطير ويذكر النوع والصغر، وكبر الجثة.","part":13,"page":127},{"id":6352,"text":"قال الشربينى في شرح المنهاج: والسن إن عرف، ويرجع فيه للبائع كما في الرقيق، والذكورة أو الانوثة إن أمكن التمييز وتعلق به الغرض.\r(فرع) قال الاذرعى: الظاهر أنه لا يجوز السلم في النحل، وان جوزنا بيعه، لانه لا يمكن حصره بعدد ولا وزن ولا كيل وأنه يجوز السلم في أوزة\rوأفراخها، ودجاجة وأفراخها إذا سمى عددها.\rقال الرملي وتابعه تلميذه الشربينى وما قاله في هذه مردود، يعنى في الاوزة والدجاجة وأفراخهما إذ هي داخله في قولهم: حكم البهيمة وولدها حكم الجارية وولدها.\rقوله \" لا يجوز السلم فيها لان الحمل مجهول \" قال الشافعي: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان وانما نهى من الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة، والمضامين ما في ظهور الجمال والملاقيح ما في بطون الاناث وحبل الحبله بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم ينتج ما في بطنها.\rقال الشافعي ولا خير في أن يسلم في جارية بصفة على أن يوفاها وهى حبلى، ولا في ذات رحم من الحيوان على ذلك من قبل أن الحمل لا يعلمه الا الله اه.\rقوله \" وفى السلم في شاة لبون قولان \" قال الشافعي في باب صفات الحيوان إذا كانت دينا: ولو سلف في ذات در على أنها لبون كان فيها قولان، أحدهما أنه جائز، وإذا وقع عليها أنها لبون كانت له، كما قلنا في المسائل قبلها، وان تفاضل اللبن كما يتفاضل المشى والعمل.\rوالثانى: لا يجوز ممن قبل أنها شاة بلبن لان شرطه ابتياع له، واللبن يتميز منها ولا يكون بتصرفها، انما هو شئ يخلقه الله عزوجل فيها كما يحدث في البعر وغيره، فإذا وقعت على هذا صفة المسلف كان فاسدا، كما يفسد أن يقول.\rأسلفك في ناقة يصفها ولبن معها غير مكيل ولا موصوف، وكما لا يجوز أن أسلفك في وليدة حبلى، وهذا أشبه القولين بالقياس والله أعلم اه.\r(فرع) قال النووي في المنهاج: ولا يصح السلم فيما يندر وجوده كلحم الصيد بموضع العزة، ولا فيما لو استقصى وصفه عز وجوده كاللؤلؤ الكبار واليواقيت وجارية وأختها أو ولدها اه.","part":13,"page":128},{"id":6353,"text":"ويلحق بالجارية وولدها والشاة وولدها أو سخلتها والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وفى السلم في الاواني المختلفة الاعلى والاسفال كالابريق والمنارة والكراز وجهان (أحدهما) لا يجوز لانها مختلفة الاجزاء فلم يجز السلم فيها كالجلود (والثانى) يجوز لانها يمكن وصفها فجاز السلم فيها كالاسطال المربعة والصحاف الواسعة، واختلف أصحابنا في السلم في الدقيق فمنهم من قال: لا يجوز وهو قول أبى القاسم الداركى رحمه الله لانه لا يضبط، والثانى يجوز لانه يذكر النوع والنعومة والجودة فيصير معلوما ولا يجوز السلم في العقار لان المكان فيه مقصود والثمن يختلف باختلافه فلابد من تعيينه والعين لا تثبت في الذمة.\r(الشرح) قوله: الكراز - بضم الكاف وفتح الراء مخففة ومشددة ثم ألف فزاى - زنة غراب ورمان، وهو القارورة أو كوز ضيق الرأس.\rأما الاحكام فقد قال النووي رحمه الله تعالى: ولا يصح في مختلف كبرمة معمولة وجلد وكوز وطسى وقمقم ومنارة وطنجير ونحوها، ويصح في الاسطال المربعة وفيما صب منها في قالب.\rقلت: عدم صحة السلم فيما ذكر بسبب أختلاف بعض الآنية من حيث شكلها وقوامها ففى البرمة المعمولة وهى المحفورة بآلة وفى الابريق الذى يختلف اسفله عن أعلاه في سعته من أسفل ثم ينساب ضيقه إلى أعلا قليلا قليلا ثم يبلغ غاية الضيق المناسب لشكله عند الرقبة ثم يعوج صنبوره إلى الامام كرقبة الاوزة وذلك مع امتداد عنقه إلى أعلا، وقد يكون له غطاء متحرك، وفى الكراز كذلك إتساع من أسفل وضيق من وسطه وأعلاه، وفى الطسى أو الطست حافة كالطوق تندلى من طرفه الاعلى مع اختلاف في أسفله عن أعلاه.\rكل هذه الاصناف التى\rوصفناها هل يجوز فيها السلم ؟ قولان.\rأصحهما: لا، وذلك لعدم استطاعة المتعاقدين تحديد وصفها بالعبارة، وهذا قول أصحاب أحمد.\rأما الاسطال المربعة والصحاف الواسعة فيجوز فيها قولا واحدا.","part":13,"page":129},{"id":6354,"text":"قال ابن قدامة: وإن أسلم في الاواني التى يمكن ضبط قدرها وطولها وسمكها ودورها، كالاسطال القائمة الحيطان والطسوت جاز اه.\rقلت: لا يشترط ذكر الجيد أو الردئ في العقد ويحمل مطلقه على أجودها (فرع) اختلف الاصحاب في الدقيق فذهب أبو القاسم الداركى إلى عدم الجواز لانه لا يضبط، والقول أنه يجوز لامكان ذكر النعومة والجودة والنوع وبذلك يصير معلوما مقدورا عليه، فلو أسلم في دقيق (علامة أو زيرو (1)) جاز لانضباط النوع وإمكان القدرة عليه لدى عامة الناس فإذا تعذر ذلك على الناس فسد السلم فيه والله أعلم.\r(فرع) استحدثت في أزماننا هذه من أسباب الصنعة أدوات لم تكن معروفة عند أئمتنا السابقين رضوان الله عليهم كالمذياع والمرناة وهو جهاز يأتيك بالصورة والصوت (تليفزيون) من بعيد والثلاجة الكهربية والغسالة الكهربية وكل نوع من هذه الانواع له من التركيب وتنوع القطع وتباين الاجزاء ما يصعب على المتعاقدين ضبطه، فإن أمكن تحديد النوع والعلامة وكان مع الجهاز دليل مطبوع مكتوب يوضح أجزاءه ومقاديرها وأبعادها وقوتها وكان المتعاقدان خبيرين بأسرارها كوكيل لمؤسسة لصنع الاجهزة أو توزيعها جاز السلم بينهما، أما إذا لم يكن عليما بدقائق هذه الاجهزة بحيث يمكن تغيير مصباح، أو محرك جيد ووضع بدله أقل جودة أو قديما فسد السلم لانعدام العلم والاحاطة بدقائق الجهاز ويؤخذ من قول الشافعي في الام في باب لحم الوحش جواز سؤال أهل العلم به، فان\rبينوا عيبا رد بالعيب، وإلا فلا.\r(فرع) لا يجوز السلم في أنواع الاثاث إذا كان يشتمل على الحشايا والاسلاك اللولبية والقطن والجلد والقماش والطلاء وما أشبه ذلك لعدم إمكان انضباطه وتشابه الردئ منها بالجيد والله أعلم.\r__________\r(1) الدقيق العلامة أو الزيرو وهو أجود الدقيق وأعلاه صنفا ويصنع منه الفطائر وأنواع الحلوى.","part":13,"page":130},{"id":6355,"text":"(فرع) العقار يختلف مكانه من شارع كبير إلى أزقة ضيقة إلى نواصى الطرقات إلى واجهة في ميدان فسيح مما يجعل كل مكان يختلف ثمنه باختلاف موقعه، وقد يكون مكان مكتظ بالسكان والاهلين وهو أقل سعرا من مكان لا كثافة فيه بالاهلين، ومن هنا كان اختلاف الثمن مع اختلاف الغرض يجعل ثبوت العين بالصفات المطلوبة في الذمة أمرا مستحيلا، ومن ثم لا يجوز السلم في العقار كما قال المصنف.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز السلم إلا في شئ عام الوجود مأمون الانقطاع في المحل فان أسلم فيما لا يعم كالصيد في موضع لا يكثر فيه أو ثمرة ضيعة بعينها أو جعل المحل وقتا لا يأمن انقطاعه فيه لم يصح لما روى عبد الله بن سلام رضى الله عنه أن زيد بن سعنة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بنى فلان فقال لا يا يهودى ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى كذا وكذا من الاجل ولانه لا يؤمن أن يتعذر المسلم فيه وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة العقد.\r(الشرح) حديث عبد الله بن سلام مر ذكره في البيوع وبيان درجته وفى\rبابه لانس في الطبراني في الكبير والبزار وفيه موسى بن عبيدة الربذى وهو ضعيف أورده الهيثمى في مجمع الزوائد، وزيد بن سعنة كان من أحبار اليهود، أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشاهد كثيرة وتوفى في غزوة تبوك مقبلا إلى المدينة روى عنه عبد الله بن سلام، وكان عبد الله بن سلام يقول: قال زيد بن سعية - بالياء - ما من علامات النبوة شئ الا وقد عرفته في وجه محمد صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم، وهذه الرواية وقعت قبل أن يسلم زيد، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل ليهودي بعد اسلامه: يا يهودى فعرف أنها كانت قبل اسلامه.\rأما أحكام الفصل: فإنه مكمل لما سبق أن بيناه من أقوال الفقهاء في أن السلم لا يصح في شئ يندر وجوده، ونتيجة لذلك لا يصح الا في عام الوجود مأمون","part":13,"page":131},{"id":6356,"text":"الانقطاع في المحل المحدد لتسليمه فيه وفى الوقت المعين، فإن كان موسميا - أعنى يكثر في وقت من العام إلى أجل ما.\rثم يقل في الاسواق أو يندر أو ينقطع فيصح السلم فيه إلى موسمه الذى يكثر فيه ويعم الاسواق ويصح السلم في الاصناف المستوردة في وقت السلم، وتعرض السفن في البحار للمخاطر نادر الحدوث، وهو أشبه بتعرض القوافل التى تحمل السلع في الماضي لمخاطر الطريق، ولم يمنع ذلك من السلم، أما وقت الحروب فيمتنع السلم فيها، والله تعالى أعلم.\rقال النووي: ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله لم ينفسخ على الاظهر، فيتخير المسلم بين فسخه وبين الصبر حتى يوجد، فلو علم قبل المحل انقطاعه عنده فلا خيار قبله في الاصح.\rاه أما السلم في الصيد فقد أجازه الشافعي في لحمه كلحم الانيس.\rقال في الام:\rولحم الوحش كله كما وصفت من لحم الانيس إذا كان ببلد يكون بها موجودا لا يختلف في الوقت الذى يحل فيه بحال جاز السلف فيه.\rوإذا كان يختلف في حال ويوجد في أخرى لم يجز السلف فيه إلا في الحال التى لا يختلف فيها.\rقال ولا أحسبه يكون موجودا في بلد إلا هكذا.\rوذلك أن من البلدان ما وحش فيه وإن كان به منها وحش فقد يخطئ صائده ويصيبه.\rوالبلدان وان كان منها ما يخطئه لحم يجوز فيه في كل يوم أو بها بعض اللحم دون بعض، فإن الغنم تكاد أن تكون موجودة والابل والبقر، فيؤخذ المسلف البائع بأن يذبح فيوفى صاحبه حقه، لان الذبح له ممكن بالشراء، ولا يكون الصيد له ممكنا بالشراء فيه في الوقت الذى يتعذر فيه لحم الانيس أو شئ منه في الوقت الذى يتعذر فيه، لم يجز في الوقت الذى يتعذر فيه، ولا يجوز السلف في لحم الوحش إذا كان موجودا ببلد إلا على ما وصفت من لحم الانيس أن يقول: لحم ظبى أو أرنب أو تيتل أو بقر وحش أو حمر وحش أو صنف بعينه ويسميه صغيرا أو كبيرا، ويوصف اللحم كما وصفت، وسمينا أو منقيا كما وصفت في اللحم لا يخالفه في شئ يكون معه لحمه غير طيب، شرط صيد كذا دون صيد كذا، فإن لم يشرط سئل أهل العلم به، فإن كانوا يبينون في بعض اللحم الفساد، فالفساد عيب ولا يلزم","part":13,"page":132},{"id":6357,"text":"المشترى، فإن كانوا يقولون: ليس بفساد ولكن صيد كذا أطيب فليس هذا بفساد، ولا يرد على البائع، ويلزم المشترى قال الشافعي: ويجوز السلم في لحم الطير كله لسن وسمانة وإنقاء ووزن غير أنه لا سن، وانما يباع بصفة مكان السن بكبير أو صغير، وما احتمل أن يباع مبعضا بصفة موصوفة وما لم يحتمل أن يبعض لصغره وصنف طائره وسمانته وأسلم فيه بوزن لا يجوز أن يسلم فيه بعدد وهو لحم، انما يجوز العدد في الحى\rدون المذبوح، والمذبوح طعام إلا يجوز الا وزنا، وإذا أسلم في لحم طير وزنا لم يكن عليه أن يأخذ في الوزن رأسه ولا رجليه من دون الفخذين، لان رجليه لا لحم فيهما، وأن رأسه إذا قصد اللحم كان معروفا أنه لا يقع عليه اسم اللحم المقصود قصده.\rانتهى قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز السلم إلا في قدر معلوم لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، فان كان في مكيل ذكر كيلا معروفا، وان كان في موزون ذكر وزنا معروفا، وان كان في مذروع ذكر ذرعا معروفا، فان علق العقد على كيل غير معروف كمل ء زبيل لا يعرف ما يسع أو مل ء جرة لا يعرف ما تسع أو زنة صخرة لا يعرف وزنها أو ذراع رجل بعينه لم يجز لان المعقود عليه غير معلوم في الحال لانه لا يؤمن أن يهلك ما علق عليه العقد فلا يعرف قدر المسلم فيه.\rوذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة العقد، كما لو علقه على ثمرة حائط بعينه، وان أسلم فيما يكال بالوزن وفيما يوزن بالكيل جاز لان القصد أن يكون معلوما والعلم يحصل بذلك، وان أسلم فيما لا يكال ولا يوزن كالجوز والبيض والقثاء والبطيخ والبقل والرءوس إذا جوزنا السلم فيها أسلم فيها بالوزن.\rوقال أبو إسحق يجوز أن يسلم في الجوز كيلا لانه لا يتجافى في المكيال والمنصوص هو الاول.\r(الشرح) حديث ابن عباس مر ذكره، وقد رواه الجماعة بصيغة الاخبار لا بصيغة الانشاء كما ساقه المصنف ولفظه \" قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":13,"page":133},{"id":6358,"text":"المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم \"\rأما الاحكام فقوله: فإن كان مكيلا ذكر كيلا معلوما، أعنى معروفا للناس، ولو كان السلطان قد أبطله، الا أن الناس ظلوا يتعاملون به فيما بينهم كان السلم فيه صحيحا، ولا يصح في كيل أو وزن غير معروفين للناس، ولو كان السلطان فرضهما ولكن الناس لم يتعاملوا بهما، والعبرة بشيوع المكيال والميزان عند عامة الناس، فإذا أعطى السلطان مهلة للناس لتصفية ما عندهم من موازين ومكاييل وحددها بأجل ينتهى فيه العمل بهذه المكاييل وجب على الناس طاعة للسلطان ألا يسلفوا في المكيال أو الميزان اللذين تحدد أجل العمل بهما إلا فيما قبل مهلة الابطال لاحتمال أن يتعرضوا للعقاب عند المخالفة قوله \" وان كان في مذروع \" أي كان القياس فيه بالذراع، ومثله المتر والياردة والقدم في عصرنا هذا، ويجرى على المقياس ما يجرى على الميزان والمكيال.\r(فرع) لا يجوز أن يسلم في المذروع وزنا، ولابد من تقدير المذروع بالذرع بغير خلاف نعلمه.\rقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذرع معلوم.\rاه وفيما عدا المكيل والموزون والمذروع فعلى ضربين، معدود وغيره، فالمعدود نوعان (أحدهما) لا يتباين كثيرا كالبيض والبقل والرءوس من الانواع التى ذكرها المصنف، لان القثاء والبطيخ يباعان في زماننا هذا بالوزن في أكثر البلدان، فيسلم في الانواع المذكورة عددا، وقد نص الفقهاء على جواز السلم في الجوز كيلا ووزنا ولا يجوز عددا.\rقال النووي: ويشترط الوزن في البطيخ والباذنجان والقثاء والسفرجل والرمان، ويصح في الجوز واللوز بالوزن في نوع يقل اختلافه، وكذا كيلا في الاصح.\rقال السبكى: ويجوز الكيل والوزن في البندق واللوز والفستق، قال\rولا أظن فيهما خلافا (قلت) ويجوز في المشمش كيلا ووزنا وان اختلف نواه كبرا وصغرا.\rوالله أعلم","part":13,"page":134},{"id":6359,"text":"فالذي لا يتباين كثيرا من المعدود يسلم فيه عددا، وهو قول أبى حنيفة والاوزاعي.\rوقال الشافعي يسلم في البيض والجوز كيلا ووزنا ولا يجوز عددا لان ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ، فإن فيه الكبير والصغير ولاصحاب أحمد قول أنه إذا كان التفاوت يسيرا ويذهب باشتراط الكبر والصغر والوسط، ذهب التفاوت وان بقى شئ يسير عفى عنه، ويفارق البطيخ فإن التفاوت فيه كبير فلا ينضبط بالعدد (الضرب الثاني) ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فهذا حكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول ففيه وجهان (أحدهما) يسلم فيه عددا ويضبطه بالصغر والكبر لانه يباع هكذا، وهو قول أحمد ومالك (والثانى) لا يسلم فيه الا وزنا، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لانه لا يمكن تقديره بالعدد، لانه يختلف كثيرا ويتباين جدا فلم يمكن تقديره بغير الوزن، فتعين تقديره به.\rوالله أعلم (فرع) لا يجوز أن يسلم في ثمره بستان بعينه، ولا قرية صغيرة، لانه لا يؤمن تلفه وانقطاعه.\rقال ابن المنذر: ابطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالاجماع من أهل العلم، وممن حفظنا أنه قال ذلك الثوري ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأى واسحاق، وهو مذهب أحمد.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز حتى يصف السلم فيه بالصفات التى تختلف بها الاثمان كالصغر والكبر، والطول والعرض، والدور والسمك، والنعومة والخشونة،\rواللين والصلابة، والرقة والصفاقة، والذكورية والانوثية، والثيوبة والبكارة والبياض والحمرة، والسواد والسمرة.\rوالرطوبة واليبوسة والجودة والرداءة، وغير ذلك من الصفات التى تختلف بها الاثمان، ويرجع فيما لا يعلم من ذلك إلى نفسين من أهل الخبرة، وان شرط الاجود لم يصح العقد، لانه ما من جيد إلا ويجوز أن يكون فوقه ما هو أجود منه فيطالب به فلا يقدر عليه، وان شرط الاردأ ففيه قولان (أحدهما) لا يصح لانه ما من ردئ إلا ويجوز أن يكون","part":13,"page":135},{"id":6360,"text":"دونه ما هو أردأ منه فيصير كالاجود، والثانى أنه يصح لانه ان كان ما يحضره هو الاردأ فهو الذى أسلم فيه، وان كان دونه أردأ منه فقد تبرع بما أحضره فوجب قبوله فلا يتعذر التسليم.\rوإن أسلم في ثوب بالصفات التى يختلف بها الثمن، وشرط أن يكون وزنه قدرا معلوما ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح، وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى لانه لا يتفق ثوب على هذه الصفات مع الوزن المشروط إلا نادرا فيصير كالسلم في جارية وولدها وكالسلم فيما لا يعم وجوده (والثانى) أنه يجوز، لان الشافعي رحمه الله نص على أنه إذا أسلم في آنية وشرط وزنا معلوما جاز فكذلك ههنا.\r(الشرح) هذا الفصل أحكامه مستوفاة في باب تسليم المسلم فيه بعد هذا الباب وإن كان المطلوب هنا عدم جواز العقد خاليا من ذكر الصفات في المسلم فيه، وقد مر بك تفصيل هذا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن أسلم في مؤجل وجب بيان أجل معلوم لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ولان الثمن يختلف باختلافه فوجب بيانه كالمكيل والوزن وسائر الصفات والاجل المعلوم ما يعرفه الناس كشهور العرب وشهور الفرس وشهور الروم وأعياد\rالمسلمين والنيروز والمهرجان، فإن أسلم إلى الحصاد أو إلى العطاء أو إلى عيد اليهود والنصارى لم يصح لان ذلك غير معلوم لانه يتقدم ويتأخر، وان جعله إلى شهر ربيع أو جمادى صح وحمل على الاول منهما.\rومن أصحابنا من قال لا يصح حتى يبين، والمذهب الاول لانه نص على أنه إذا جعل إلى النفر حمل على النفر الاول، فإن قال إلى يوم كذا كان المحل إذا طلع الفجر.\rفإن قال إلى شهر كذا كان المحل إذا غربت الشمس من الليلة التى يرى فيها الهلال، فإن قال محله في يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا ففيه وجهان: قال أبو على ابن أبى هريرة: يجوز ويحمل على أوله، كما لو قال لامرأته أنت طالق في يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا فإن الطلاق يقع في أولها (والثانى) لا يجوز وهو الصحيح لان ذلك يقع على جميع أجزاء اليوم والشهر والسنة، فإذا لم يبين كان مجهولا ويخالف الطلاق فإنه يجوز إلى أجل مجهول وإذا صح تعلق بأوله بخلاف السلم.\rفان ذكر شهورا مطلقة حمل على","part":13,"page":136},{"id":6361,"text":"شهور الاهلة لان الشهور في عرف الشرع شهور الاهلة فحمل العقد عليها فان كان العقد في الليلة التى رؤى فيها الهلال اعتبر الجميع بالاهلة وإن كان العقد في أثناء الشهر اعتبر شهرا بالعدد وجعل الباقي بالاهلة فان أسلم في حال وشرط أنه حال صح العقد وان أطلق ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يصح لانه أحد محلى السلم فوجب بيانه كالمؤجل (والثانى) أنه يصح ويكون حالا لان ما جاز حالا ومؤجلا حمل اطلاقه على الحال كالثمن في المبيع وان عقد السلم حالا ثم تجعله مؤجلا أو مؤجلا فجعله حالا أو زاد في أجله أو نقص نظرت فان كان ذلك بعد التفرق لم يلحق بالعقد لان العقد استقر فلا يتغير وان كان قبل التفرق لحق بالعقد، وقال أبو على الطبري إن قلنا ان المبيع انتقل بنفس العقد لم يلحق به والصحيح هو الاول وقد ذكرناه في الزيادة في الثمن.\r(الشرح) حديث ابن عباس سبق تخريجه وضبطه لفظا.\rأما لغات الفصل: فشهور العرب هي المحرم وصفر وربيع الاول وربيع الآخر وجمادى الاولى وجمادى الآخرة ورجب وشعبان ورمضان وذو القعدة وذو الحجة أما شهور الفرس فقد كان معمولا بها في الدولة العباسية وتبدأ سنتها من عيد النيروز وهو نزول الشمس برج الميزان، والمهرجان بكسر الميم نزولها برج الحمل اما الشهور الرومية فهى كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) وآذار (مارس) ونيسان (إبريل) وأيار (مايو) وحزيران (يونيو) وتموز (يوليو) وآب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) وتشرين الاول (اكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الاول (ديسمبر) وهذه اسماؤها بالسريانية والفرنجية.\rأما الاحكام، فقد قال النووي في المنهاج: فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز، وإن أطلق حمل على الهلالي، فإن انكسر شهر حسب الباقي بالاهلة، وتمم الاول ثلاثين.\rقلت: يشترط لصحة السلم في شهور الفرس معرفة المسلمين بها فان كانت قد أهملت وترك الناس العمل بها كما هو واقع في زماننا لا يصح التوقيت بها في السلم، والعبرة بمعرفتها لدى المسلمين، ولذلك قال الشربينى في المغنى: يجوز بعيد","part":13,"page":137},{"id":6362,"text":"الكفار (كالكريسماس) وكفصح النصارى وفطير اليهود إن عرفها المسلمون، ولو عدلان منهم أو المتعاقدان بخلاف ما إذا اختص الكفار بمعرفتها إذ لا يعتمد قولهم اه.\rقال الرملي في النهاية: نعم إن كانوا عددا كثيرا يمنع تواطؤهم على الكذب جاز كما قاله ابن الصباغ لحصول العلم بقولهم اه.\rنعم لو انعقد في أول ليله آخر الشهر اكتفى بالاشهر بعده بالاهلة، وان نقص\rبعضها ولا يتمم الاول مما بعدها لانها مضت عربية كوامل، هذا إن نقص الشهر الاخير، والا لم يشترط انسلاخه، بل يتمم منه المنكسر ثلاثين يوما لتعذر اعتبار الهلال فيه حينئذ.\rفإذا قال: أسلفتك إلى شهر ربيع أو جمادى ولم يبين أي الربيعين أو أي الجماديين، حمل على الاول أعنى على ربيع الاول وعلى جمادى الاولى، وكذلك إذا قال إلى العيد فان كان بعد الفطر وقبل الاضحى تحمل على الاضحى، وان كان بعد الاضحى حمل على الفطر، ومن أصحابنا من قال لا يصح حتى يبين، والمذهب الاول، وهو اختيار المصنف والنووي والرملى والشربينى أرجح ودليل ذلك أنه نص على أنه إذا جعله إلى النفر حمل على النفر الاول والله أعلم: كل هذا لان العلم بالاجل شرط فلو قال: إلى الحصاد أو الميسرة أو قدوم الحاج أو طلوع الشمس لم يصح، ولو قالا: أول فصل الشتاء وقصدا يوم الثاني والعشرين من كانون الثاني وهو أول الشتاء على ما قرره علماء الهيئة، أو قالا: أول فصل الربيع، وقصدا الحادى والعشرين من آذار، أو أول فصل الصيف وقصدا الثاني والعشرين من حزيران، أو أول الخريف وقصد الثالث والعشرين من تشرين الاول لم يصح لاحتمال أن يجحد أحدهما، ولان أول الفصل قد يبلغ الشهر أو أكثر فلم يصح الا على قول على بن أبى هريرة في حمل الاطلاق على الاول قياسا على النفر والعيد وربيع وجمادى وهو قياس غير مقبول عند الاصحاب.\rفإذا قال: إلى أول أو آخر رمضان، قال الامام والبغوى: ان قال إلى أول أو آخر رمضان ينبغى أن يصح ويحمل على الجزء الاول من كل نصف كما في النفر","part":13,"page":138},{"id":6363,"text":"قال في الشرح الصغير: وهو الاقوى.\rوقال السبكى: وهو الصحيح، ونقله الاذرعى عمن ذكر وغيره عن نص الام وقال: إنه الاصح نقلا ودليلا.\rوقال\rالزركشي: إنه المذهب، وقد سوى الشيخ أبو حامد بين إلى رمضان وإلى غرته وإلى هلاله والى أوله، فان قال: إلى أول يوم من الشهر حل بأول جزء من أول اليوم، وكذا الماوردى.\rوقال الرملي: وما ذكراه آخرا بعد الصحة من حمله على الجزء الاول من كل نصف رأى مرجوع في آخره، أما على الراجح فيحمل على آخر جزء منه، ولو قال: في رمضان لم يصح.\rلانه جعل جميعه ظرفا فكأنهما قالا: يحل في جزء من أجزائه وهو مجهول، وإنما جاز ذلك في الطلاق، لانه لما قبل التعليق بالمجهول كقدوم زيد قبله بالعام ثم تعلق بأوله لصدق اللفظ به، فوجب وقوعه فيه لكونه قضية الوضع والعرف.\rوأما السلم فلما لم يقبل التأجيل بالمجهول لم يقبله بالعام، وإنما قبله بنحو العيد لانه وضع لكل من الاول والثانى بعينه فدلالته على كل منهما أقوى من دلالة الظرف على أزمنته، لانه لم يوضع لكل منهما بعينه، بل لزمن مبهم منها اه.\rوقال الشافعي في الام: وكذلك لو قال: أجلك فيه شهر كذا أوله وآخره لا يسمى أجلا واحدا، فلا يصلح حتى يكون أجلا واحدا، ولو سلفه إلى شهر كذا، فإن حبسه فله كذا كان بيعا فاسدا، وإذا سلف فقال: إلى شهر رمضان من سنة كذا كان جائزا والاجل حين يرى هلال شهر رمضان أبدا حتى يقول: إلى انسلاخ شهر رمضان أو مضيه أو كذا وكذا يوما يمضى منه إلى أن قال: ولو قال إلى عقب شهر كذا كان مجهولا فاسدا.\rوكلام المصنف مشعر ببطلان العقد إذا أطلق الشهر ولم يحدد اليوم خلافا لابي على بن أبى هريرة لان الاطلاق في الشهر يقع على جميع أجزائه وإذا أطلق في السنة يقع على جميع أجزائها وقد رفض الاصحاب هذا القول.\r(فرع) إذا أحضر المسلم إليه المسلم فيه قبل محله - بكسر الحاء - أي وقت\rحلول الاجل فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح، كأن كان حيوانا يحتاج لمؤنة","part":13,"page":139},{"id":6364,"text":"ونفقة إلى حلول الاجل، أو كان يترقب زيادة سعره عند المحل - فيما يظهر - أو وقت إغارة لو قبلها هلكت، أو كان يريد أكله طريا في محله إن كان في لحم ونحوه - وكان المؤدى في ذلك كله يريد أن يفوت على المسلم مصلحة أو يلحق به ضررا - لم يجبر على قبوله.\rوان كان للمؤدى غرض صحيح، كفك رهن، أو براءة ضامن - كما لو كان المسلم فيه توقع عليه حجز وأراد استشكال هذا الحجز، ثم يرفع قضية استرداد لتسليم المسلم فيه المحجوز عليه للمسلم، أو كان يخاف انقطاع الجنس عند حلول الاجل، أو كان المسلم ليس له غرض صحيح في الامتناع، أو كان يريد الحاق الضرر بالمؤدى، أو كان المؤدى يريد مجرد ابراء الذمة، أجبر المسلم لان امتناعه حينئذ للتعنت.\rوفى حالة ارادة مجرد ابراء الذمة فما قررناه فيها هو أظهر القولين والثانى لا يجبر للمنة، وسيأتى مزيد في باب تسليم المسلم فيه ان شاء الله تعالى.\r(فرع) إذا أطلق المتعاقدان في محل - بكسر الحاء - السلم فلم يذكرا وقتا ولم يحددا أجلا انصرف إلى كونه حالا، لان ما جاز حالا ومؤجلا حمل اطلاقه على الحال، وهذا هو قول الشافعي وابن المنذر وأبى ثور.\r(فرع) إذا أراد أحدهما أن يجعل الحال مؤجلا، أو أراد أن يزيد في الاجل نظرت، فان كان ذلك بعد التفرق وهو لزوم العقد لم يلحق بالعقد، لان العقد استقر فلا يتغير.\rوإذا أراد أحدهما أن يجعل المؤجل حالا - نظرت - فان كان ذلك من المؤدى وهو المسلم إليه، أجرينا عليه ما قلناه فيما إذا أحضر المسلم فيه قبل محله في فرع سبق من هذا الفصل، وان كان بنقص في الاجل وكان ذلك بعد لزوم العقد أو\rبعد التفرق فلا يلحق بالعقد لان العقد قد استقر، وان كان ذلك كله، أعنى الزيادة في الاجل أو النقصان فيه أو جعله حالا، قبل التفرق أو قبل لزوم العقد لحق ذلك بالعقد والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أسلم في جنسين إلى أجل أو في جنس إلى أجلين ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يصح لان ما يقابل أحد الجنسين أقل مما يقابل الآخر وما يقابل","part":13,"page":140},{"id":6365,"text":"أحدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر وذلك مجهول فلم يجز (والثانى) أنه يصح وهو الصحيح لان كل بيع جاز في جنس واحد وأجل واحد جاز في جنسين وفى أجلين كبيع الاعيان ودليل القول الاول يبطل بيع الاعيان فانه يجوز إلى أجلين وفى جنسين مع الجهل بما يقابل كل واحد منهما.\r(الشرح) إذا أسلم في جنسين إلى أجل، وصورة ذلك أن يسلم دينارا في قميص وكتاب ولم يبين ثمن كل واحد منهما على حدة، فقد جوزه مالك وأحد القولين عند الشافعي ومنعه أحمد، والقول الآخر عند الشافعي، والقول المجيز يحتج بأن كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع الاعيان لما يشتمل عليه من مباني وغيرها على النحو الذى سبق في بيوع الاعيان وهو كما لو بين ثمن أحدهما.\rوبقول المانعون إن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول، ولان فيه غررا أثر مثله في السلم وبمثل هذا عللوا معرفة صفة الثمن وقدره، والوجه الاخر أنه لا يشترط لانه لما جاز أن يسلم في شئ واحد إلى أجلين، ولا يبين ثمن كل واحد منهما، كذا ههنا، قال ابن موسى ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في كر حنطة حتى يبين حصة ما لكل\rواحد منهما من الثمن، والاولى صحة هذا، لانه إذا تعذر بعض المسلم فيه رجع بقسطه منهما وأمكن معرفة ثمن كل منهما ما دام موصوفا بصفاته من ثمن مثله في أجله، كذلك إذا أسلف في جنس واحد إلى أجلين فقد قال الشافعي: إذا أسلم في جنس واحد إلى أجلين ففيه قولان.\rأحدهما: لا يصح، لان ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الاخر وذلك مجهول فلم يجز، قلت: ولنا أن كل بيع جاز إلى أجل واحد جاز في أجلين، وقد أجازه أحمد وأصحابه في أكثر من أجلين إلى آجال، كبيوع الاعيان، فإذا قبض البعض وتعذر قبض الباقي ففسخ العقد رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقى فضلا عن المقبوض، لانه مبيع واحد متماثل الاجزاء فيقسط على أجزائه بالسوية كما لو اتفق أجله والله تعالى أعلم.","part":13,"page":141},{"id":6366,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وأما بيان موضع التسليم فإنه إن كان العقد في موضع لا يصلح للتسليم كالصحراء وجب بيانه، وان كان في موضع يصلح للتسليم ففيه ثلاثة أوجه: (أحدها) يجب بيانه لانه يختلف الغرض باختلافه فوجب بيانه كالصفات (والثانى) لا يجب بل يحمل على موضع العقد كما نقول في بيع الاعيان (والثالث) أنه إن كان لحمله مؤنة وجب بيانه لانه يختلف الثمن باختلافه فوجب بيانه كالصفات التى يختلف الثمن باختلافها، فإن لم يكن لحمله مؤنة لم يجب بيانه لانه لا يختلف الثمن باختلافها فلم يجب بيانه كالصفات التى لا يختلف الثمن باختلافها.\r(الشرح) قال النووي رحمه الله تعالى \" المذهب أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح، ولحمله مثونة اشترط محل التسليم وإلا فلا.\rقال الرملي في النهاية\rالمذهب أنه إذا أسلم سلما حالا أو مؤجلا وهما بموضع لا يصلح للتسليم، أو سلما مؤجلا وهما بمحل يصلح له ولكن لحمله، أي المسلم فيه مئونة اشترط بيان محل.\rبفتح الحاء، أي مكان التسليم للمسلم فيه لتفاوت الاغراض فيما يراد من الامكنة في ذلك، والا بأن كان صالحا للتسليم، والسلم حال أو مؤجل، ولا مئونة لحمل ذلك إليه فلا يشترط ما ذكر، ويتعين محل العقد للتسليم للعرف فيه، فإن عينا غيره تعين بخلاف المبيع، لان السلم لما قبل شرطا يقتضى تأخير التسليم، ولو خرج المعين للتسليم عن الصلاحية تعين أقرب محل صالح له، ولو أبعد منه، ولا أجرة له فيما يظهر لاقتضاء العقد له فهو من تتمة التسليم الواجب، ولا يثبت للمسلم، خيار ولا يجاب المسلم إليه لو طلب الفسخ ورد رأس المال، ولو لخلاص ضامن وفك رهن خلافا للبلقينى ومن تبعه (قلت) والمسألة فيها ثلاثة أوجه عند المصنف في الصلح فقط وستة طرق عند الرملي في الصالح وغيره، وسبعة عند الشبراملسى، فالمنصوص الاشتراط وعدمه، فقيل هما مطلقا، وقيل هما في حالين.\rقيل في غير الصالح ومقابله.\rوقيل هما في الصالح، ويشترط في غيره.\rوقيل هما فيما لحمله مئونه، ولا يشترط في مقابله","part":13,"page":142},{"id":6367,"text":"وقيل هما فيما ليس لحمله مئونة، ويشترط في مقابله.\rوالمدار هنا على ما يليق بحفظ المال والمؤن، والغالب استواء المحلة فيهما.\rويشهد لذلك قولهم: المراد بمحل العقد هنا محلته لا خصوص محله فيهما، ولهذا قالوا: لو قال تسلمه لى في بلد كذا وهى غير كبيرة كفى إحضاره في أولها وإن بعد عن منزله، أو في أي محل شئت منه صح ما لم يتسع، ومتى اشترط التعيين فتركه لم يصح العقد، ومن ثم عرف صحة كلام ابن الرفعة: إن محل قولهم السلم الحال يتعين فيه موضع العقد للتسليم مطلقا حيث كان صالحا له، وإلا كأن أسلم في كثير\rمن الشعير وهما سائران في البحر، فالظاهر اشتراط التعيين كما هو ظاهر كلام الائمة، وإن توقف فيه بعضهم، إذ هو ظاهر، وجزم به غيره لان من شرط الصحة القدرة على التسليم وهو حال وقد عجز عنه في الحال، وحينئذ فلا فرق بين الحال والمؤجل إذا لم يكن الموضع صالحا في اشتراط التعيين.\rويدل عليه كلام الماوردى أيضا، والكلام في السلم المؤجل.\rأما الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم، أي إذا كان صالحا وإلا اشترط بما فيه من التفصيل، وحينئذ فقد افترق الحال والمؤجل من بعض الوجوه، وذلك كاف في صحة المفهوم.\rوقد اختلف أئمة المذاهب في تعيين مكان الايفاء، فقال ابن المنذر: لا يشترط تعيين مكان الايفاء.\rوحكاه عن أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث.\rوبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولى الشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم \" في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم \" ولم يذكر مكان الايفاء، فدل على أنه لا يشترط وفى الحديث الذى فيه \" ان اليهودي أسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما من حائط بنى فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى \" رواه ابن ماجه ولم يذكر مكان الايفاء، ولانه عقد معاوضة فلا يشترط فيه مكان الايفاء كبيوع الاعيان وقال الثوري: يشترط ذكر مكان الايفاء، وهو القول الثاني للشافعي، وقال الاوزاعي هو مكروه، لان القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه حينئذ، فيجب شرطه لئلا يكون مجهولا، وقال أبو حنيفة وهو قول أصحابنا: إن كان لحمله مئونة وجب شرطه، والا فلا يجب، لانه إذا كان لحمله مئونة اختلف فيه","part":13,"page":143},{"id":6368,"text":"الغرض بخلاف مالا مئونة فيه، وقال ابن أبى موسى: ان كانا في برية لزم ذكر مكان الايفاء، وان لم يكونا في برية فذكر مكان الايفاء حسن، وان لم يذكراه\rكان الايفاء مكان العقد، فإذا ترك ذكره كان مجهولا، وان لم يكونا في برية اقتضى العقد التسليم في مكان العقد، فاكتفى بذلك عن ذكره.\rوللفقهاء أقوال حول هذا أجملناها بما يوفى المقصود والله أعلم قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز تأخير قبض رأس المال عن المجلس لقوله صلى الله عليه وسلم: أسلفوا في كيل معلوم، والاسلاف هو التقديم، ولانه إنما سمى سلما لما فيه من تسليم رأس المال فإذا تأخر لم يكن سلما فلم يصح، ويجوز أن يكون رأس المال في الذمة ثم يعينه في المجلس ويسلمه، ويجوز أن يكون معينا، فإن كان في الذمة نظرت فإن كان من الاثمان حمل على نقد البلد، وان كان في البلد نقود حمل على الغالب منها، وان لم يكن في البلد نقد غالب وجب بيان نقد معلوم.\rوان كان رأس المال عرضا وجب بيان الصفات التى تختلف بها الاثمان لانه عوض في الذمة غير معلوم بالعرف فوجب بيان صفاته كالمسلم فيه، وان كان رأس المال معينا ففيه قولان (أحدهما) يجب ذكر صفاته ومقداره لانه لا يؤمن أن ينفسخ السلم بانقطاع المسلم فيه، فإذا لم يعرف مقداره وصفته لم يعرف ما يرده (والثانى) لا يجب ذكر صفاته ومقداره لانه عوض في عقد لا يقتضى رد المثل فوجب أن تغنى المشاهدة عن ذكر صفاته ومقداره كالمهر والثمن في البيع وان كان رأس المال مما لا يضبط بالصفة كالجواهر وغيرها، فعلى القولين إن قلنا يجب ذكر صفاته لم يجز أن يجعل ذلك رأس المال لانه لا يمكن ذكر صفاته وان قلنا لا يجب جاز أن يجعل ذلك رأس المال، لانه معلوم بالمشاهدة والله أعلم (الشرح) الحديث هو حديث ابن عباس الذى دار عليه أكثر الفصول السابقة وأضحناه بلفظه وتخريجه فيما سبق، أما الاحكام فإنه لا يجوز تأخير قبض رأس المال عن مجلس العقد لان الاسلاف هو التقديم فكان لازمه تسليمه قبل\rالصيغة.\rوقال الخرقى من الحنابلة: ويقبض الثمن كاملا وقت السلم قبل التفرق","part":13,"page":144},{"id":6369,"text":"قوله: ويجوز أن يكون رأس المال في الذمة ثم يعينه في المجلس خلافا لابن المنذر الذى قال: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أنه إذا كان له في ذمة رجل دينار فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح اه.\rوحكى هذا ابن قدامة عن مالك والاوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأى والشافعي وعن ابن عمر أنه قال: لا يصح ذلك، وذلك لان المسلم فيه دين، فإن جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين ولا يصح ذلك، قلت وقد مر بك في أول الباب مناقشة هذا الرأى.\rوالمهم في هذا جواز أن يكون رأس المال في الذمة ولكن يجب إحضاره إلى المجلس بعد تعيينه، فإن كان ما في الذمة من الاثمان حمل على نقد البلد، وإن كان في البلد أكثر من نقد حمل على النقد الغالب فيها وإن لم يكن في البلد نقد غالب وجب بيان نقد معلوم، وما دام رأس المال حاضرا في المجلس فإن المشاهدة تغنى عن ذكر صفاته ومقداره، كما لو كان رأس المال من الجواهر والاحجار الكريمة مما يصعب وصفه، فإن كان من الجواهر الثمينة وقلنا بأنه يجب ذكر صفاته لم يجز أن يكون ذلك رأس مال لتعذر وصفه، وإن قلنا لا يجب جاز لمشاهدته في المجلس.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب تسليم المسلم فيه) إذا حل دين السلم وجب على المسلم إليه تسليم المسلم فيه على ما اقتضاه العقد فإن كان المسلم فيه تمرا لزمه ما يقع عليه اسم التمر على الاطلاق.\rفإن أحضر حشفا أو رطبا لم يقبل منه، فإن كان رطبا لزمه ما يقع عليه اسم الرطب على الاطلاق\rولا يقبل منه بسر ولا منصف ولا مذنب ولا مشدخ، وان كان طعاما لزمه ما نقى من التبن، فإن كان فيه قليل تراب نظرت، فإن كان أسلم فيه كيلا قبل منه لان القليل من التراب لا يظهر في الكيل، وإن كان أسلم فيه وزنا لم يقبل منه لانه يظهر في الوزن فيكون المأخوذ من الطعام دون حقه، وان كان عسلا لزمه ما صفى من الشمع، فإن أسلم إليه في ثوب فأحضر ثوبا أجود منه لزمه قبوله، لانه","part":13,"page":145},{"id":6370,"text":"أحضر المسلم فيه وفيه زيادة صفة لا تتميز فلزمه قبوله، فإن جاءه بالاجود وطلب عن الزيادة عوضا لم يجز لانه بيع صفة والصفة لا تفرد بالبيع، فإن أتاه بثوب ردئ لم يجيز على قبوله لانه دون حقه، فان قال خذه وأعطيك للجودة درهما لم يجز لانه بيع صفة ولانه بيع جزء من المسلم فيه قبل قبضه فان أسلم في نوع من جنس فجاءه بنوع آخر من ذلك الجنس كالمعقلي عن البرنى والهروى عن المروى ففيه وجهان.\rقال أبو إسحاق لا يجوز لانه غير الصنف الذى أسلم فيه فلم يجز أخذه عنه كالزبيب عن التمر.\rوقال أبو على بن أبى هريرة: يجوز لان النوعين من جنس واحد بمنزلة النوع الواحد.\rولهذا يحرم التفاضل في بيع أحدهما بالآخر، ويضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب في الزكاة.\rفإن اتفق أن يكون رأس المال على صفة المسلم فيه فأحضره ففيه وجهان أحدهما لا يجوز قبوله لانه يصير الثمن هو المثمن، والعقد يقتضى أن يكون الثمن غير المثمن والثانى أنه يجوز لان الثمن هو الذى سلم إليه والمثمن هو الموصوف، وان أسلم إلى محل فأحضر المسلم فيه قبله أو شرط أن يسلم إليه في مكان فأحضر المسلم فيه في غير ذلك المكان فامتنع المسلم من أخذه، نظرت فان كان له غرض صحيح في الامتناع من أخذه بأن يلزمه في حفظه مؤن أو عليه في حمله مشقة أو يخاف عليه أن يهلك أو يؤخذ لم يلزمه أخذه، وان لم يكن له غرض صحيح في الامتناع\rلزمه أخذه، فان لم يأخذه رفع إلى الحاكم ليأخذه عنه، والدليل عليه ما روى أن أنسا رضى الله عنه كاتب عبدا له على مال إلى أجل فجاءه بمال قبل الاجل فأبى أن يأخذه فأتى عمر (رض) فأخذه منه وقال له: اذهب فقد عتقت، ولانه زاده بالتقديم خيرا فلزمه قبوله.\rوان سأله المسلم أن يقدمه قبل المحل فقال: أنقصني من الدين حتى أقدمه ففعل لم يجز لانه بيع أجل والاجل لا يفرد بالبيع، ولان هذا في معنى ربا الجاهلية، فانه كان في الجاهلية يقول من عليه الدين: زدنى في الاجل أزدك في الدين.\r(الشرح) الخبر الذى ساقه المصنف عن أنس المذكور في الفصل لم أحفظه بهذه الصورة، وانما الذى أحفظه ما رواه الاثرم عن أبى بكر بن حزم أن رجلا أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين إنى كاتبت على كذا وكذا وانى أيسرت بالمال فأتيته به","part":13,"page":146},{"id":6371,"text":"فزعم أنه لا يأخذها الا نجوما، فقال عمر: يأبى ؟ وأمر عامله على بيت المال: فخذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما في كل عام وقد عتق هذا، فلما رأى ذلك سيده أخذ المال، ورواه عثمان بن منصور في سننه عن عمر وعثمان جميعا والذى ثبت فيه ذكر أنس حديث أخرجه البخاري عن موسى بن أنس \" أن سيرين - أبا محمد وإخوته - سأل أنس بن مالك المكاتبة، وكان كثير المال، فأبى، فانطلق إلى عمر فقال: كاتبه، فأبى فضربه عمر بالدرة وتلا عمر: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا \" وأحايث أخرى من باب المكاتبة ستأتي في الباب إن شاء الله تعالى.\rأما لغات الفصل: فالبسر من ثمر النخل ما قبل الرطب وبقية لغات الفصل في الاحكام أما أحكام الفصل: فإنه إذا حل دين المسلم وجب على المسلم إليه تسليم المسلم فيه على ما اقتضاه العقد فإن كان المسلم فيه تمرا، قال الشافعي رحمه الله تعالى: فليس على المسلم أن يأخذه إلا جافا.\rقال أصحابنا: ولم يرد بهذا أن يكون مشمسا\rوإنما أراد به إذا بلغ إلى حالة الادخار فعليه أن يأخذه، وهو إذا وقع عليه اسم الجفاف، وإن لم يتناه جفافه، وان كان المسلم فيه رطبا لزمه ما يقع عليه اسم الرطب، ولا يلزمه أن يقبل بسرا ولا مذنبا، ولا منصفا، ولا مشدخا، فأما المذنب فهو الذى أرطب في أذنابه لا غير.\rوأما المنصف فهو الذى صار نصف بسره رطبا ونصفها بسرا.\rوأما المشدخ فذكر الشيخ أبو حامد أن المشدخ هو الذى ضرب بالخشب حتى صار رطبا فلا يلزمه قبوله لانه لا يتناوله اسم الرطب وإن تناوله فيكون رطبا مفتوتا.\rوقيل: إنهم يشمسون البسر ثم يدلكونه بكسى صوف غليظ وما أشبهه فيصير طعمه طعم الرطب، يفعلون ذلك استعجالا لاكل الرطب من البسير قبل الارطاب، ولعل الشيخ أبا حامد أراد أنهم يضربون البسر بالخشب ليصير طعمه طعم الرطب، وان كان المسلم فيه طعاما لزمه أن يدفع إليه طعاما نقيا من الشعير والزوان وعقد التبن، لان هذه الاشياء تنقصه عن الكيل والوزن.\rوإن كان فيه قليل تراب أو شئ من دقاق التبن - نظرت - فان أسلم فيه كيلا لزمه قبوله، لان ذلك لا يؤثر في الكيل، وإن أسلم فيه وزنا لم يلزمه قبوله لان دلك يؤثر في الوزن فيكون المقبوض دون حقه.","part":13,"page":147},{"id":6372,"text":"فإذا أسلم إليه في شئ فأتى المسلم إليه بالمسلم فيه لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يأتيه بالمسلم فيه على الصفة المشروطة.\rوإما أن يأتيه بأردأ منه.\rوإما أن يأتيه بأعلى منه.\rفإن أتى به على الصفة المشروطة وعلى صفة المسلم فيه، بأن أسلم إليه في طعام جيد فأتاه بطعام يقع عليه اسم الجيد، وان كان غيره اجود منه لزمه أن يقبل منه\rوإن أتاه بأردأ من المسلم فيه، بأن أتاه بطعام ردئ لم يلزمه قبوله، لانه دون ما شرط، وان قال المسلم إليه: خذ هذا وأعطيتك عن الجودة عوضا لم يجز، لانه بيع جزء من المسلم فيه قبل القبض، وان أتاه بأعلى من المسلم فيه فلا تخلو الزيادة من أربعة أحوال: إما أن تكون زيادة في الصفة، أو في العدد، أو في الجنس، أو في النوع، فان كانت الزيادة في الصفة مثل أن يسلم إليه في طعام ردئ فجاءه بطعام جيد، فان رضى المسلم إليه بتسليمه عما في ذمته لزم المسلم قبوله، لانها زيادة لا تتميز أي لا تنفصل عن الطعام لانها صفة فيه.\rفإذا رضى المسلم إليه بتسليمها لزم المسلم قبولها كما لو أصدق إمرأته عينا فزادت في يدها زيادة تتميز، ثم طلقها قبل الدخول، ورضيت المرأه بتسليم نصف العين مع زيادتها فان الزوج يلزمه قبولها.\rوان لم يتطوع المسلم إليه بتسليمها بل طلب عن الجودة عوضا لم يصح لان الجودة صفة فلا يجوز إفرادها بالعقد، وان كانت الزيادة في العدد مثل أن يسلم إليه خمسة أرادب من القمح فجاءه بعشرة أرادب من القمح لم يلزمه المسلم قبول ما زاد على الخمسة، لان ذلك ابتداء هبة فلم يجبر على قبولها.\rوإن كانت الزيادة في الجنس مثل أن يسلم إليه ذرة فأعطاه عن الذرة قمحا أو عدسا لم يلزمه قبول ذلك، فان قبله لم يصح لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره.\rوإن كانت الزيادة في النوع مثل أن يسلفه على قمح هندي فجاءه بقمح شامى، أو ذرة صفراء فجاءه عنها بذرة بيضاء، فحكى الشيخ أبو حامد وجهين، أحدهما","part":13,"page":148},{"id":6373,"text":"يلزم المسلم قبوله، وهذا الوجه يستند أصحابه إلى دلالة قول الشافعي رحمه الله\rوأصل ما يلزم المسلف قبول ما سلف فيه هو أن يأتيه به من جنسه، وهذا قد أتى به من جنسه، ولانه قد أعطى من جنس حقه، وفيه زيادة لا تتميز، فأشبه ما لو أسلم في نوع ردئ فأعطاه من ذلك النوع جيدا، فانه يلزمه قبوله، ولانه يمكنه إكمال نصاب الزكاة به.\rوالوجه الثاني.\rلا يلزمه قبوله، لانه لم يأت به على الصفة التى اشترط عليه فلا يلزمه قبوله، كما لو أتاه بجنس آخر، وهذا الوجه يقول أصحابه: إنه يجوز أن يقبله إن رضى بغير إلزام لانه من جنس حقه.\rقال العمرانى في البيان: قال القاضى أبو الطيب: الوجهان في الجواز، فأما الوجوب فلا يجب عليه قبوله وجها واحدا، وهو اختيار الشيخ أبى إسحاق في المهذب، وإن أسلم إليه بذرة بيضاء فجاءه عنها بذرة حمراء فلا يلزمه قبولها وجها واحدا.\rقال العمرانى: وهل يلزمه قبولها.\rيحتمل أن يكون على وجهين اه.\rقلت، وقوله - أعنى المصنف رحمه الله في الفصل - وان أسلم إلى محل الخ \" قلت: ان أسلم إليه في شئ إلى محل فجاءه المسلم إليه به قبل المحل فامتنع المسلم من قبضه، فان كان المسلم فيه مما يلحقه التغير والتلف إلى وقت المحل، بأن كان لحما أو رطبا، أو من أنواع الفواكه الرطبة لم يلزم المسلم قبوله، لان له غرضا في تأخيره أن يحتاج إلى أكله أو اطعامه في ذلك الوقت، وكذلك إذا كان المسلم فيه حيوانا لم يلزمه قبوله قبل المحل لانه يخاف عليه التلف، ويحتاج إلى العلف إلى ذلك الوقت.\rوان كان لا يخاف التغير ولا التلف ولكن يحتاج إلى مكان يحفظ فيه وكان يلزمه عليه مؤنة حفظه كالقمح والقطن لم يلزمه قبوله، لان عليه ضررا في المؤنة في حفظه إلى وقت المحل، فان كان يحتاج إلى مؤنة في حفظه كالحديد والنحاس\rوغيرها من المعادن وكانت مغلفة محفوظة مأمونة يلزمه قبوله.\rلانه لا ضرر عليه في قبوله، فان لم يقبله قبله الحاكم، لحديث أبى بكر بن حزم الذى رواه الاثرم","part":13,"page":149},{"id":6374,"text":"ورواية عثمان بن منصور عن عمر وعثمان، وحديث أبى سعيد المقبرى الذى رواه الدارقطني بنحو حديث أبى بكر بن حزم.\rوان سأل المسلم المسلم إليه أن يقدم المسلم فيه قبل المحل لم يلزم المسلم إليه تقديمه، لان ذلك يبطل فائدة التأجيل.\rفان قال السلم إليه: أنقصني من الدين حق أقدمه لك ففعل لم يصح القبض لانه بيع أجل والاجل لا يفرد بالبيع.\rفان جاء المسلم إليه بالمسلم فيه بعد حلول الدين على صفته فامتنع المسلم من قبضه قال له الحاكم: اما أن تقبضه أو يبرأ المسلم إليه منه، وان كان غرض، وسواء كان للمسلم غرض في الامتناع أو لا غرض له، لان للمسلم إليه غرضا في الدفع، وهو أن يبرأ مما عليه من الحق، وقد حل الحق، فان لم يفعل المسلم ذلك قبضه الحاكم عنه، وبرئ المسلم إليه، لان الحاكم ينوب عن الممتنع، ولا يملك الحاكم الابراء لانه لا نظر للمسلم في الابراء عنه ولا حظ له في حفظ ماله عنده.\r(فرع) إذا تعين موضع التسليم باطلاق العقد أو بالشرط لانه إذا أطلق العقد تعين موضع التعاقد وإذا اشترط موضعا بعينه فقد تعين بالشرط فإذا جاءه به في غير ذلك الموضع لم يلزمه قبوله، ولم يجز له أخذ الاجرة، لان بدل العوض عن المسلم فيه لا يجوز، فكذلك في تسليمه في موضع.\rوان جعله نائبا عنه في حمله إلى ذلك الموضع، لم يكن المسلم قابضا له بهذه النيابة، بل يفتقر إلى تسليمه في الموضع المعين أو في غيره إذا رضى المسلم بذلك.\rقال المصنف رحمه الله:\r(فصل) وان أسلم إليه في طعام بالكيل أو اشترى منه طعاما بالكيل فدفع إليه الطعام من غير كيل لم يصح القبض، لان المستحق قبض بالكيل فلا يصح قبض بغير الكيل، فان كان المقبوض باقيا رده على البائع ليكيله له، وان تلف في يده قبل الكيل تلف من ضمانه، لانه قبض عن حقه، وان ادعى أنه كان دون حقه فالقول قوله، لان الاصل أنه لم يقبض الا ما ثبت باقراره، فان باع الجميع قبل الكيل لم يصح، لانه لا يتحقق أن الجميع له، وان باع منه القدر الذى","part":13,"page":150},{"id":6375,"text":"يتحقق أنه له ففيه وجهان (أحدهما) يصح، وهو قول أبى إسحاق، لانه دخل في ضمانه فنفد بيعه فيه كما لو بالكيل (والثانى) لا يصح، وهو قول أبى على ابن أبى هريرة، وهو المنصوص في الصرف، لانه باعه قبل وجود القبض المستحق بالعقد، فلم يصح بيعه كما لو باعه قبل أن يقبضه، فإن دفع إليه بالكيل ثم ادعى أنه دون حقه فان كان ما يدعيه قليلا قبل منه، وإن كان كثيرا لم يقبل لان القليل يبخس به، والاصل عدم القبض والكثير لا يبخس به فكان دعواه مخالفا للظاهر فلم يقبل.\r(الشرح) إذا أسلم إليه في شئ كيلا فأعطاه إياه وزنا، أو أسلم فيه وزنا فأعطاه كيلا لم يصح القبض، لان الكيل والوزن يختلفان، لان الرزين الرصين الثقيل يقل كيله ويكثر وزنه، والخفيف يقل وزنه ويكثر كيله، وهذا ما اتفق عليه أئمتنا وأئمة المذاهب.\rقال ابن قدامة في المغنى من الحنابلة: ولا يقبض المكيل إلا بالكيل، ولا الموزون إلا بالوزن، ولا يقبضه جزافا ولا بغير ما يقدر به، لان الكيل والوزن يختلفان، فإن قبضه بذلك فهو كقبضه جزافا، فيقدره بما أسلم فيه، ويأخذ قدر حقه ويرد الباقي، ويطالب بالعوض، وهل له أن يتصرف في قدر حقه منه قبل\rأن يعتبره ؟ على وجهين - مضى ذكرهما في بيوع الاعيان - وإن اختلفا في قدره فالقول قول القابض مع يمينه اه.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: لو أعطاه طعاما فصدقه في كيله لم يجز، فإن قبض فالقول قول القابض مع يمينه، وجملة ذلك أنه إذا كان له في ذمة رجل طعام أو اشترى منه عشرة أقفزة (1) من صبرة (2) بعينها، فسلم إليه من عليه الطعام طعاما من غير كيل، وأخبره بكيله فصدقه على كيله أو لم يصدقه لم يجز له\r__________\r(1) القفيز مكيال معتبر عندهم كانوا يقولون عنه: إنه ثمانية مكاكيك.\r(2) الصبرة الكومة من أي شئ وقد نجد في أسواق القرى من يبيعون التمر أو العنب أكواما جزافا بغير كيل ولا وزن فهذه هي الصبرة.","part":13,"page":151},{"id":6376,"text":"قبضه بغير كيل، لان المستحق عليه القبض بالكيل، فإذا قبض من غير كيل لم يصح القبض.\rفإن كان الطعام باقيا رده على البائع ثم يكيله على المسلم، فان كان أكثر من حقه كانت الزيادة للمسلم إليه، فان تلف الطعام في يد القابض قبل أن يكال عليه، تلف من ضمانه، لانه قبضه لنفسه، فان اتفقا على قدره فلا كلام.\rوان اختلفا في قدره، فادعى القابض أنه كان دون حقه، وادعى مالك الطعام أنه قدر حقه أو أكثر فالقول قول القابض مع يمينه، سواء ادعى نقصانا قليلا أو كثيرا، نص عليه الشافعي رضى الله عنه في الصرف، لان الاصل عدم القبض وبقاء الحق فلا تبرأ ذمة من عليه الحق إلا من القدر الذى يقر به القابض، فان قيل: كيف سمعت دعوى القابض في النقصان، وقد قال الشافعي رضى الله عنه في المسألة فيصدقه في كيله ؟ قلنا: لم يرد الشافعي رحمه الله أنه اعترف بصحة الكيل، وإنما هو قبول\rقول المخبر، وحمله قوله على الصدق، فإذا بان له خلافه سمعت دعواه.\rقال الشيخ أبو حامد فيما نقله عنه العمرانى في البيان: إذا ثبت هذا: فانه يكون قبضا فاسدا، فان المسلم إذا قبضه وكان قدر حقه وزيادة عليه، فانه يملك قدر حقه بالقبض، وينتقل الضمان إليه، وتبرأ ذمة البائع عنه اه.\rوهل يجوز للقابض التصرف فيه نظرت.\rفان أراد أن يتصرف في الجميع لم يجز، لان للبائع فيه تعلقا، لانه ربما إذا كيل، خرج زيادة على قدر ما يستحق القابض، فلم يصح تصرفه في الجميع، فان أراد أن يبيع منه قدر ما يتحقق أنه له بأن باع نصف قفيز منه وله قفيز ففيه وجهان: الاول: قال أبو إسحاق: يصح، لان ذلك الشئ في ملكه وانتقل الضمان إليه.\rويعلم أنه قدر حقه فجاز بيعه فيه.\rالثاني: قال أبو على بن أبى هريرة: لا يصح بيعه، وهو المنصوص في الصرف عند الشافعي في الام، لان العلقة باقية بينه وبين البائع فيه، لان ماله غير متميز عن مال البائع فلم يصح بيعه.","part":13,"page":152},{"id":6377,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان أحاله على رجل له عليه طعام لم يصح لان الحوالة بيع، وقد بينا في كتاب البيوع أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض.\rوإن قال لى عند رجل طعام فاحضر معى حتى أكتاله لك فحضر واكتاله له لم يجز، لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشترى، وهذا لم يجز فيه الصاعان، وهل يصح قبض المسلم إليه لنفسه ؟ فيه وجهان بناء على القولين فيمن باع دين المكاتب\rفقبض منه المشترى، فإن قبض المشترى لنفسه لا يصح، وهل يصح القبض للسيد فيه قولان: (أحدهما) يصح لانه قبضه بإذنه فصار كما لو قبضه وكيله (والثانى) لا يصح لانه لم يأذن له في قبضه له، وإنما أذن له في قبضه لنفسه فلا يصير القبض له، ويخالف الوكيل فانه قبضه لموكله، فان قلنا ان قبضه لا يصح اكتال لنفسه مرة أخرى ثم يكيله للمسلم، وإن قلنا ان قبضه يصح كاله للمسلم، فان قال احضر معى حتى أكتاله لنفسي وتأخذه ففعل ذلك صح القبض للمسلم إليه لانه قبضه لنفسه قبضا صحيحا، ولا يصح للمسلم لانه دفعه إليه من غير كيل، وان اكتاله لنفسه وسلم إلى المسلم وهو في المكيال ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يصح لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان، وهذا يقتضى كيلا بعد كيل، وذلك لم يوجد (والثانى) أنه يصح لان استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه، ولو ابتدأ بكيله جاز فكذلك إذا استدامه.\r(الشرح) حديث جابر رواه ابن ماجه والدارقطني أما الاحكام فقد قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو أسلم في طعام وباع طعاما آخر فأحضر المشترى من اكتاله من بائعه وقال: أكتاله لك.\rلم يجز، لانه بيع الطعام قبل القبض.\rواختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة، فمنهم من قال: صورتها أن يسلم","part":13,"page":153},{"id":6378,"text":"زيد إلى عمرو في طعام، فلما حل الاجل باع زيد الطعام الذى له في ذمه عمرو من خالد قبل قبضه، فان هذا لا يصح، لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره \" ولان\rبيع الطعام المشترى قبل القبض لا يصح، وان كان معينا، فبأن لا يصح فيه قبل القبض أولى.\rقال وتعليله يدل عليه، لانه باع ذلك الطعام من آخر.\rوقال أكثر أصحابنا: ما ذكره القائل صحيح في الفقه، ولكن ليس هذا صورة المسألة التى ذكرها الشافعي رضى الله عنه، وإنما صورتها لزيد طعام في ذمة عمرو سلم، وفى ذمة زيد لخالد طعام سلم.\rفقال زيد لخالد: احضر اكتيال مالى عند عمرو لاكتاله لك فانه لا يصح، لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشترى \" ولو كان الشافعي يريد على ذلك الطعام لقال: وباع ذلك الطعام آخر، ولانه قال بعدها، ولو قال أكتاله لنفسي وحده بالكيل لم يجز، ولو كان قد باعه لم يكن لحضوره واكتياله لنفسه معنى قالوا وأما تعليله فانما أراد أن هذا مثل بيع الطعام قبل القبض، لانه يقبضه قبل أن يضمنه بقبضه خالصا له، كما لا يجوز بيعه قبل قبضه.\rإذا ثبت هذا ففيه خمس مسائل (الاولى) يقول زيد لخالد احضر معى حتى أكتاله لك، فاكتاله زيد لخالد من عمرو فلا يصح القبض لخالد وجها واحدا لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشترى، وهذا لم يجر فيه الصاعان، ولانه لا يستحق على عمرو شيئا فلم يصح القبض له منه وهل يصح القبض لزيد من عمرو ؟ فيه وجهان بناء على القولين في السيد إذا باع نجوم المكاتب وقلنا لا يصح البيع فقبض النجوم، فهل يعتق المكاتب ؟ فيه قولان، فان قلنا يصح قبض زيد ما كاله لخالد مرة ثانية.\rوان قلنا لا يصح قبض زيد لنفسه رد الطعام إلى عمرو ليكيله لزيد ثم يكيله زيد لخالد، فان اختلف\rزيد وعمرو في المقبوض فالقول قول زيد مع يمينه، وانما يقبل قوله مع اليمين","part":13,"page":154},{"id":6379,"text":"إذا كان ما يدعيه محتمل، فأما إذا ادعى تفاوتا كثيرا لم يقبل قوله، لان هذا القدر لا يتفاوت كثيرا، وهكذا لو اختلف زيد وخالد فيما قبض خالد فالقول قول خالد مع يمينه، إذا كان ما يدعيه تفاوتا يسيرا.\rوإن كان تفاوتا كثيرا لم يقبل قوله، لان مثل ذلك لا يتفاوت (المسألة الثانية) أن يقول زيد لخالد اذهب فاكتل لنفسك من عمرو ففعل، فإن قبض خالد لنفسه لا يصح وجها واحدا: لانه لا شئ له في ذمة عمرو وهل يصح قبض خالد من عمرو لزيد ؟ على الوجهين طبقا لما ذكرناه في المسألة الاولى.\r(المسألة الثالثة) أن يقول زيد لخالد أحضر معى حتى أكتال من عمرو لنفسي ثم يأخذ بذلك الكيل فحضرا فاكتاله زيد لنفسه ثم سلمه زيد إلى خالد جزافا من غير كيل صح قبض زيد لنفسه، لانه قبضه لنفسه قبضا صحيحا، ولا يصح قبض خالد من زيد لانه قبضه من غير كيل (المسألة الرابعة) إذا اكتاله زيد لنفسه من عمرو، ثم كاله زيد لخالد مرة ثانية صح القبضان، لان الطعام قد جرى فيه الصاعان (المسألة الخامسة) أن يكتاله زيد لنفسه من عمرو ثم يسلمه إلى خالد عما عليه له وهو في المكيال، فان قبض زيد لنفسه من عمرو صحيح، وهل يصح قبض خالد من زيد ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يصح لحديث جابر \" حتى يجرى فيه الصاعان \" وهذا يقتضى كيلا بعد كيل (والثانى) يصح لان استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه، بدليل أنه لو أسلم إليه بذهب طعاما، فابتدأ المسلم إليه وكاله للسلم صح، ولو كان الطعام في الذهب عند السلم فسلمه إليه صح، فكذلك ها هنا.\rوالله أعلم\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان دفع المسلم إليه إلى المسلم دراهم وقال اشتر لى بها مثل مالك على واقبضه لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه، وهل يصح للمسلم إليه على الوجهين المبنيين على القولين في دين المكاتب، فان قال اشتر لى واقبضه لى ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء والقبض للمسلم إليه ولا يصح قبضه لنفسه لانه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه","part":13,"page":155},{"id":6380,"text":"(الشرح) الاحكام: لو كان لزيد في ذمة عمرو طعام من سلم فدفع عمرو إلى زيد دراهم وقال اشتر بها لنفسك طعاما مثل الطعام الذى لك على ففعل لم يجز، لان الدراهم ملك لعمرو فلا يجوز أن تكون.\rعوضا.\rملكا لزيد، فإن اشترى الطعام بقيمة الدراهم لم يصح الشراء، وان اشترى زيد الطعام بدراهم في ذمته ثم سلم تلك الدراهم عما في ذمته صح الشراء لنفسه ولا تبرأ ذمته بتسليم تلك الدراهم لانه لا يملكها وعليه ضمانها.\rوإن قال عمرو لزيد اشتر بها لى طعاما واقبضه لنفسك فإن الشراء يصح لعمرو لانه اشتراه له، ولا يصح القبض لزيد لانه لا يصح أن يكون قابضا لنفسه.\rمن نفسه.\rوهل يصح القبض لعمرو ؟ فيه وجهان كالوجهين في المسألة قبلها.\r(فرع) وان كان لزيد في ذمة عمرو طعام من جهة القرض، ولخالد في ذمة زيد طعام من جهة السلم، وأحال زيد خالدا بالطعام الذى له عليه على عمرو لم تصح الحوالة، لان خالدا ببيع طعامه الذى له على زيد من السلم بالطعام الذى لزيد من جهة القرض، وقد بينا أن بيع المسلم فيه قبل القبض لا يصح، فالفساد ها هنا من جهة خالد، فإن كان الطعامان من جهة القرض، فهل تصح الحوالة بهما فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد (أحدهما) يصح.\rوهو الصحيح.\rلان بيع\rالعوض قبل القبض يصح، وكل واحد قرض، وكل واحد منهما مستقر في الذمة فجاز أن يعتاض من ذمة إلى ذمة بخلاف السلم، والباقى لا يصح لان الحوالة لو صحت في الطعام إذا كان من جهة القرض لصحت.\rوان كانت من جهة البيع كالدراهم والدنانير لما جازت الحوالة بهما، إذا كانا من جهة القرض جازت أيضا إذا كانا من جهة البيع، فلما لم تجز الحوالة بالطعام إذا كان من جهة البيع إذا كان من جهة القرض (فرع) ولا تجوز التولية والشركة في المسلم فيه قبل القبض، والشركة أن يقول لغيره أشركتك في النصف المسلم فيه بنصف الثمن، فيكون ذلك بيعا لنصف المسلم فيه.\rوالتولية أن يقول \" وليتك بجميع الثمن أو وليتك نصفه بنصف الثمن \"","part":13,"page":156},{"id":6381,"text":"(فرع) ذكر الشافعي في الصرف أربع مسائل: الاولى: لو كان في ذمة رجل لغيره طعام، فسأل من عليه الطعام من له الطعام أن يبيعه طعاما بشرط أن يقبض ماله عليه منه فباعه منه بهذا الشرط، فالبيع باطل، لان هذا تبايع بمقتضى العبد فأبطله.\rالثانية: إذا اشترى منه طعاما مطلقا وسها أن يقبضه منه صح البيع لانه بيع مطلق.\rالثالثة: أن يقول من له الطعام لمن عليه: اقض مالى عليك على أن أبيعك فقضاه صح، لان هذا قبض مستحق عليه، فإذا قضاه وقع عن المقبوض والقابض بالخيار، بين أن يبيعه منه أو لا يبيعه، لان هذا وعد وعده، فكان بالخيار في الوفاء به.\rالرابعة: أن يقول من له الطعام: اقضنى أكثر مما أستحقه، أو أجود منه بشرط أن أبيعه منك فقضاه كذلك لم يصح القبض، لان هذا مستحق عليه فكان\rقبضا فاسدا، فيجب عليه أن يرد الزيادة، وإن قضاه من غير جنس حقه رده وأخذ قدر حقه من جنسه، ثم إن شاء باعه منه، وإن شاء لم يبعه والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا قبض المسلم فيه ووجد به عيبا فله أن يرده لان اطلاق العقد يقتضى مبيعا سليما فلا يلزمه قبول المعيب فان رد ثبت له المطالبة بالسليم لانه أخذ المعيب عما في الذمة فإذا رده رجع إلى ماله في الذمة وإن حدث عنده عيب رجع بالارش لانه لا يمكنه رده ناقصا عما أخذ ولا يمكن اجباره على أخذه مع العيب فوجب الارش.\r(الشرح) الاحكام: إذا قبض المسلم المسلم فيه فوجد به عيبا فهو بالخيار بين أن يرضى به معيبا وبين أن يرده ويطالب بالمسلم فيه سليما، لان إطلاق العقد يقتضى التسليم، فإذا أخذ المعيب ورده رجع إلى الذى في ذمة المسلم إليه، وإن حدث عند المسلم بالمقبوض عيب آخر فله أن يطالب بأرش العيب الموجود قبل القبض إلا أن يرضى المسلم إليه بأخذه معيبا فلا يثبت للمسلم المطالبة بالارش وقال أبو حنيفة رحمه الله: ليس للمسلم المطالبة بالارش لان رجوعه بالارش","part":13,"page":157},{"id":6382,"text":"أخذ عوض عن الجزء الفائت، وبيع المسلم فيه لا يجوز، دليلنا أنه عوض يجوز رده بالعيب فإذا سقط الرد لحدوث عيب ثبت له الرجوع بالارش كبيع الاعيان وأما قوله: إن الرجوع بالارش أخذ عوض عن الجزء الفائت، وبيع المسلم فيه لا يجوز مثل القبض فغير صحيح، لان بيع المبيع المعين قبل القبض لا يصح، وقد جاز أخذ الارش عنه، ولان ذلك فسخ العقد في الجزء الفائت، وليس ببيع، ولهذا يكون بحسب الثمن المسمى في العقد.\rقال المصنف رحمه الله:\r(فصل) فان أسلم في ثمرة فانقطعت في محلها أو غاب المسلم إليه فلم يظهر حتى نفدت الثمرة ففيه قولان (أحدهما) أن العقد ينفسخ لان المعقود عليه ثمرة هذا العام وقد هلكت فانفسخ العقد كما لو اشترى قفيزا من صبرة فهلكت الصبرة (والثانى) أنه لا ينفسخ لكنه بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر إلى أن توجد الثمرة فيأخذ لان المعقود عليه ما في الذمة لا ثمرة هذا العام، والدليل عليه أنه لو أسلم إليه في ثمرة عامين فقدم في العام الاول ما يجب له في العام الثاني جاز وما في الذمة لم يتلف وإنما تأخر فثبت له الخيار كما لو اشترى عبدا فأبق.\r(الشرح) الاحكام: إذا سلم في شئ مؤجل إلى وقت: الغالب فيه وجود المسلم فيه في ذلك الوقت فجاء ذلك الوقت ولم يوجد ذلك الشئ كالثمرة إذا انقطعت أو تعذر القبض حتى نفد ذلك الشئ المسلم فيه، ففيه قولان، أحدهما ينفسخ السلم، لان المعقود عليه قد تعذر تسليمه فانفسخ العقد كما لو اشترى منه قفيزا من صبرة فتلفت الصبرة قبل القبض، ولانه لو أسلم إليه في ثمرة بلد معين كبغداد أو أسيوط صح السلم، ولم يكن للمسلم إليه أن يدفع إليه من ثمرة غير أسيوط أو بغداد، فكذلك إذا أسلم إليه في ثمرة عام يكن له أن يدفع إليه من ثمرة غير ذلك العام.\rوالقول الثاني لا ينفسخ السلم ولكن يثبت للمسلم الخيار بين أن يفسخ العقد وبين أن لا يفسخ ويصبر إلى أن يوجد المسلم فيه، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله، وهو الصحيح،","part":13,"page":158},{"id":6383,"text":"لان المعقود عليه في الذمة لم يتلف، بدليل أنه لو أسلم إليه في الرطب من ثمرة عامين فقدم المسلم إليه في العام الاول ما يجب فيه، وفى العام الثاني جاز، وإن انقطع بعض المسلم فيه ووجد البعض، فان قلنا: السلم ينفسخ إذا عدم جميع المسلم فيه انفسخ السلم ها هنا في قدر المفقود من المسلم فيه، وهل ينفسخ في الموجود منه\rفيه طريقان كما قلنا فيمن اشترى بقرتين فتلفت إحداهما قبل القبض، من أصحابنا من قال: فيه قولان، ومنهم من قال: لا ينفسخ قولا واحدا.\rفإذا قلنا: ينفسخ فلا كلام، وإذا قلنا: لا ينفسخ ثبت للمسلم الخيار في الفسخ، لان الصفقة تفرقت عليه، فان فسخ فلا كلام، وإن لم يفسخ أخذ الموجود، وهل يأخذه بجميع الثمن أو بحصته ؟ فيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد وابن الصباغ.\rقلت: وعلى قياس ما ذكره المصنف أنه يأخذه بحصته من الثمن وهو رأس مال السلم قولا واحدا، فإذا قلنا: يأخذه بحصته فهل للمسلم إليه الخيار ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ.\rوإن قلنا: ان المسلم فيه إذا انقطع جميعه لا ينفسخ، بل يثبت للمسلم الخيار، ثبت له أيضا ها هنا الخيار ليأخذ بعض حقه، فان اختار فسخ السلم في المفقود والموجود جاز ليفرق حقه عليه، وان اختار أن يفسخ السلم في المفقود ويقره في الموجود فهل له ذلك ؟ فيه قولان بناء على القولين في تفريق الصفقة، فان قلنا: يجوز فسخ السلم في المفقود، فبكم يأخذ الموجود ؟ فعلى ما مضى من قولنا حكاية عن الشيخ أبى حامد وابن الصباغ والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) يجوز فسخ عقد السلم بالاقالة لان الحق لهما فجاز لهما الرضا باسقاطه فإذا فسخا أو انفسخ بانقطاع الثمرة في أحد القولين أو بالفسخ في القول الآخر رجع المسلم إلى رأس المال فان كان باقيا وجب رده وان كان تالفا ثبت بدله في ذمة المسلم إليه، فان أراد أن يسلمه في شئ آخر لم يجز لانه بيع دين بدين وان أراد أن يشترى به عينا نظرت فان كان تجمعهما علة واحدة في الربا كالدراهم بالدنانير والحنطة بالشعير لم يجز أن يتفرقا قبل القبض كما لو أراد أن","part":13,"page":159},{"id":6384,"text":"يبيع أحدهما بالآخر عينا بعين وإن لم تجمعهما علة واحدة في الربا كالدراهم بالحنطة والثوب بالثوب ففيه وجهان (أحدهما) يجوز أن يتفرقا من غير قبض كما يجوز إذا باع أحدهما بالآخر عينا بعين ان يتفرقا من غير قبض (والثانى) لا يجوز، لان المبيع في الذمة فلا يجوز أن يتفرقا قبل قبض عوضه كالمسلم فيه، والله تعالى أعلم.\r(الشرح) الاحكام: الاقالة فسخ وليست ببيع على المشهور من المذهب سواء كان قبل القبض وبعده، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لانه يقول: هي بيع في حق غير المتعاقدين، فتثبت بها الشفعة، وقال أبو يوسف رحمه الله: إن كان قبل القبض فهى فسخ، وإن كان بعد القبض فهى بيع، وقال مالك رحمه الله: هي بيع بكل حال.\rوحكى القاضى أبو الطيب أنه قول قديم للشافعي رحمه الله، وأما أبو حامد فحكاه وجها لبعض أصحابنا.\rدليلنا أن المبيع عاد إلى البائع بلفظ لا ينعقد به البيع فكان فسخا كالرد بالعيب.\rإذا ثبت هذا: فإن سلم رجل إلى غيره شيئا في شئ ثم تقايلا في عقد السلم صح، وقد وافقنا مالك رحمه الله على ذلك وهذا من أوضح دليل على أن الاقالة فسخ، لانها لو كانت بيعا لما صح في المسلم فيه قبل القبض، كما لا يصح بيعه، وإن أقاله في بعض المسلم فيه صح في القدر الذى أقاله.\rوقال ابن أبى ليلى.\rيكون إقالة في الجميع.\rوقال ربيعة ومالك لا يصح.\rدليلنا أن الاقالة مندوب إليها بدليل قوله صلى الله عليه وسلم \" من أقال نادما في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة \" وما جاز في جميع المبيع جاز في بعضه كالابراء والانظار، وان أقاله بأكثر من الثمن أو بأقل منه إلى جنس آخر لم تصح الاقالة.\rوقال أبو حنيفة تصح الاقالة، ويجب رد الثمن المسمى في العقد، دليلنا أن المسلم\rوالمشترى لم يسقط حقه من المبيع الا بشرط العوض الذى شرطه، فإذا لم يصح له العوض لم تصح له الاقالة، كما لو اشترى منه داره بألف بشرط العوض الذى شرطه، فإذا لم يصح له العوض لم تصح له الاقالة، كما لو اشترى منه داره بألف بشرط أن يبيعه سيارته بألف.","part":13,"page":160},{"id":6385,"text":"(فرع) وإن ضمن ضامن عن المسلم إليه المسلم فيه ثم ان الضامن صالح المسلم عما في ذمة المسلم إليه بمثل رأس مال السلم يصح الصلح، ولان الضامن لا يملك المسلم فيه فيعوض عنه، فأما إذا أكد المسلم إليه بمثل رأس مال السلم، قال أبو العباس صح الصلح وكان إقالة، لان الاقالة هو أن يشترى ما دفع ويعطى ما أخذ.\rوهذا مثله (فرع) وإذا انفسخ عقد السلم بالفسخ أو لانفساخ سقط المسلم فيه عن ذمة المسلم إليه، ورجع المسلم إلى رأس مال السلم، فإن كان باقيا أخذه، وإن كان تالفا رجع إلى مثله إن كان له مثل، وإن كان لا مثل له رجع إلى قيمته، وان أراد أن يسلم في شئ آخر لم يجز لانه بيع دين بدين.\rوإن أراد أن يأخذ ما هو من جنسه جاز أن يأخذ مثله، ولم يجز أن يأخذ أكثر منه ولا أقل منه، ولا يصح أن يتفرقا قبل قبضه، وإن أراد أن يأخذ عنه من غير جنسه إلا أنه لا يصح أن يتفرقا قبل قبضه كما قلنا في البيع، وإن أراد أن يأخذ منه عوضا ليس من أموال الربا، كالثياب والدواب، أو كان رأس المال من غير أموال الربا صح ذلك أيضا وهل يشترط فيه القبض قبل التفرق ؟ فيه وجهان أحدهما: أنه يشترط ذلك، فلا يفترقان والعوض المعوض في ضمان واحد والثانى لا يشترط ذلك، كما لو اشترى أحدهما بالآخر، وإن اختلفا في قدر\rرأس مال السلم فالقول قول المسلم إليه مع يمينه، لان الاصل براءة ذمته مما زاد على ما أقر به، وإن اختلفا في قدر المسلم فيه أو الاجل أو في قدره تحالفا، وان اتفقا على الاجل واختلفا في انقضائه وادعى المسلم انقضاء الاجل، وادعى المسلم إليه بقاءه فالقول قول المسلم إليه مع يمينه لان الاصل بقاؤه.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: * (باب القرض) * القرض قربة مندوب إليه لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":13,"page":161},{"id":6386,"text":"قال \" من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه \" وعن أبى الدرداء رضى الله عنه أنه قال \" لان أقرض دينارين ثم يردا ثم أقرضهما أحب إلى من أن أتصدق بهما \" وعن ابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهما أنهما قالا \" قرض مرتين خير من صدقة مرة \" (فصل) ولا يصح الا من جائز التصرف لانه عقد على المال فلا يصح إلا من جائز التصرف كالبيع ولا ينعقد الا بالايجاب والقبول لانه تمليك آدمى فلم يصح من غير إيجاب وقبول كالبيع والهبة، بلفظ القرض والسلف لان الشرع ورد بهما، ويصح بما يؤدى معناه، وهو أن يقول ملكتك هذا على أن ترد على بدله.\rفإن قال ملكتك ولم يذكر البدل كان هبة، فإن اختلفا فيه فالقول قول الموهوب له لان الظاهر معه، فإن التمليك من غير ذكر عوض هبة في الظاهر وان قال أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم دفع إليه ألفا، فان لم يطل الفصل جاز لان الظاهر أنه قصد الايجاب، وان طال الفصل لم يجز حتى يعيد لفظ القرض\rلانه لا يمكن البناء على العقد مع طول الفصل.\r(الشرح) حديث أبى هريرة رضى الله عنه رواه مسلم بلفظ \" من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.\rومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة.\rومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة.\rوالله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.\rومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة.\rوما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه \" وفى حديث طويل عن ابن عمر رضى الله عنه \" ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة.\rومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة \"","part":13,"page":162},{"id":6387,"text":"رواه البخاري ومسلم، والاثر عن أبى الدرداء في مسند أحمد.\rوأما ما روى عن ابن مسعود فقد جاء مرفوعا وموقوفا بلفظ \" ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة \" المرفوع رواه ابن ماجه.\rوفى إسناده سليمان بن بشير وهو متروك.\rوقال الدارقطني \" الصواب أنه موقوف على ابن مسعود \" وأما حديث أنس فقد أخرجه ابن ماجه مرفوعا وفيه \" الصدقة بعشرة أمثالها والقرض بثمانية عشر \" وفى إسناده خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الشامي.\rقال النسائي \" ليس بثقة \" وهو باب من أبواب البر لقوله تعالى \" وتعاونوا على البر والتقوى \" وقد كان القرض خيرا من الصدقة لانها قد تدفع إلى من هو غنى عنها، أما القرض\rفلا يسأله إنسان إلا وهو يحتاج إليه.\rأما اللغات، فالقرض القطع والقرض في المكان العدول عنه، ومنه قوله \" وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال، وقرضت الوادي جزته، وقرض فلان مات، وقرضت الشعر نظمته.\rقال ابن دريد \" وليس في الكلام يقرض على وزن ينصر البتة.\rوإنما الكلام على وزن يضرب، والقرض ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه، والجمع قروض، واستقرض طلب القرض واقترض أخذه.\rولانه قطع له من ماله قطعة.\rأما الاحكام، فإن القرض مندوب إليه، يعنى مأمور به من غير إيجاب.\rولا يصح القرض الا من جائز التصرف في المال، لانه عقد على المال فلا يصح الا من جائز التصرف فيه كالبيع.\rولا يصح الا بالايجاب والقبول، لانه تمليك آدمى فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع والهبة.\rوفيه احتراز من العتق، وينعقد بلفظ القرض والسلف لانه قد ثبت له عرف الاستعمال، ويمكن انعقاده بما يؤدى معنى ذلك.\rفإن قال ملكتك هذا على أن ترد إلى بدله كان قرضا.\rوان قال ملكتك هذا ولم يذكر البدل فهو هبة، وان اختلفا فيه فالقول قول الموهوب له لان الظاهر معه، ولان التمليك من غير عوض هبة.","part":13,"page":163},{"id":6388,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا امتنع الراهن من تسليم الرهن، أو انفسخ العقد قبل القبض نظرت، فان كان الرهن غير مشروط في العقد على البيع، بقى الدين بغير رهن، وإن كان الرهن مشروطا في البيع ثبت للبائع الخيار، بين أن يمضى البيع من غير رهن أو يفسخه، لانه دخل في البيع بشرط أن يكون له بالثمن وثيقة، ولم تسلم له، فيثبت له الخيار بين الفسخ والامضاء.\r(الشرح) الاحكام: إذا امتنع الراهن من الاقباض أو انفسخ عقد الرهن قبل القبض نظرت، فان كان الرهن غير مشروط في العقد بقى الدين بغير رهن، ولا خيار للمرتهن، وإن كان الرهن مشروطا في بيع ثبت للبائع الخيار بين فسخ البيع وبين إمضائه، لانه دخل في البيع بشرط الوثيقة ولم تسلم له الوثيقة، فثبت له الخيار.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا أقبض الراهن الرهن تلزم العقد من جهته، ولا يملك فسخه لانه عقد وثيقة، فإذا تم لم يجز فسخه من غير رضا من له الحق كالضمان، ولانا لو جوزنا له الفسخ من غير رضا المرتهن بطلت الوثيقة، وسقط فائدة الرهن.\r(الشرح) الاحكام: إذا قبض الراهن الرهن لزم من جهته فلم يملك فسخه قال ابن الصباغ: وهو اجماع لا خلاف فيه، ولانه يراد للوثيقة فلو جاز له الفسخ لم يحصل بذلك وثيقة، وإذا قبض الرهن فانه يكون وثيقة بالدين وبكل جزء منه فإذا رهنه عينين بألف وقبضهما المرتهن ثم تلفت احداهما كان الباقي رهنا بجميع الالف، وبه قال أبو حنيفة فيما روى عنه في الاصول، وروى عنه في الزيادات أن الدين يتقسط على الرهن.\rوروى عن أحمد أن العقد ينفسخ في التالفة إذا كان قبل القبض ويبقى في الباقية لان العقد كان صحيحا فيهما وانما طرأ انفساخ العقد في احداهما فلم يؤثر، كما لو اشترى شيئين ثم رد أحدهما بعيب أو خيار أو اقالة، والراهن مخير بين","part":13,"page":164},{"id":6389,"text":"يراد للفسخ وكل واحد منهما يملك فسخ القرض متى شاء، فلا معنى لاثبات الخيار ولو أقرضه شيئا إلى أصل ما يلزم الاجل وكان حالا، وهكذا لو كان له عنده له ثمن حال فأجله، أو كان مؤجلا فزاد في أجله لم يلزم ذلك\rوقال مالك يدخل الاجل في ابتداء القرض بأن مقبوضه إلى أجل، ويدخل في انتهائه بأن يقرضه حالا ثم يؤجله له فيتأجل.\rووافقنا أبو حنيفة أن الاجل لا يدخل في القرض.\rوأما الثمن الحال فيتأجل بالتأجيل دليلنا على مالك رحمه الله تعالى أن الاجل يقتضى جزءا من القرض، والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه فلم يجز شرط الاجل فيه وأما الدليل على أبى حنيفة فقوله صلى الله عليه وسلم \" كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل \" وتأجيل الحال ليس في كتاب الله تعالى فكان باطلا، ولانه حق مستقر فلم يتأجل بالتأجيل كالقرض وقولنا \" مستقر \" احتراز من الثمن في مدة الخيار، ولانه إنظار تبرع فلم يلزمه، كالمرأة إذا وجدت زوجها عنينا فأجلته ثم رجعت من ذلك، فإن لها ذلك وقال أصحاب أحمد لا يجوز له الرجوع لان العقد لازم في حق المقرض جائز في حق المقترض، فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك.\rوقال الشافعي رحمه الله، له ذلك، لان كل ما يملك المطالبة بمثله ملك أخذه إذا كان موجودا كالمغصوب والعارية.\r(فرع) يجوز شرط الرهن في القرض، لان النبي صلى الله عليه وسلم \" رهن درعا عند يهودى بالمدينة وأخذ منه شعيرا لاهله \" ولحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم \" اشترى طعاما من يهودى إلى أجل ورهنه درعا من حديد \" وفى رواية \" توفى ودرعه مرهونة عند يهودى بثلاثين صاعا من شعير \" أخرجهما البخاري ومسلم: ولاحمد والنسائي وابن ماجه مثله من حديث ابن عباس قال ابن تيمية أبو البركات \" وفيه من الفقه جواز الرهن في الحضر ومعاملة أهل الذمة \" وسيأتى تفصيل ذلك في الرهن","part":13,"page":165},{"id":6390,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وفى الوقت الذى يملك فيه وجهان (أحدهما) أنه يملكه بالقبض لانه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك فيه على القبض كالهبة فعلى هذا إذا كان القرض حيوانا فنفقته بعد القبض على المستقرض فان اقترض أباه وقبضه عتق عليه (والثانى) أنه لا يملكه إلا بالتصرف بالبيع والهبة والاتلاف لانه لو ملك قبل التصرف لما جاز للمقرض أن يرجع فيه بغير رضاه، فعلى هذا تكون نفقته على المقرض فان اقترض أباه لم يعتق عليه قبل أن يتصرف فيه، واختلف أصحابنا فيمن قدم طعاما إلى رجل ليأكله على أربعة أوجه (أحدها) أنه يملكه بالاخذ (والثانى) أنه يملكه بتركه في الفم (والثالث) أنه يملكه بالبلع (والرابع) أنه لا يملكه بل يأكله على ملك صاحب الطعام.\r(الشرح) الاحكام: متى يملك المستقرض العين التى استقرضها ؟ فيه وجهان من أصحابنا من قال: لا يملكها إلا بالتصرف بالبيع أو الهبة أو يتلفها أو تتلف في يده، لان المقرض له أن يرجع في العين ولان المستقرض له أن يردها، ولو ملكها المستقرض بالقبض لم يملك واحد منهما فسخ ذلك فعلى هذا إن استقرض حيوانا كانت نفقته على المقرض إلى أن يتلفه المستقرض.\rقوله: فان اقترض أباه.\rقال أحمد: أكره قرضهم، وقال ابن قدامة يحتمل كراهية تنزيه، ويصح قرضهم، وهو قول ابن جريج والمزنى لانه مال يثبت في الذمة سلما فصح قرضه كسائر الحيوان، ويحتمل أن أراد كراهة التحريم، فلا يصح قرضهم، اختاره القاضى، ويصح قرض العبيد دون الاماء، وهو قول مالك والشافعي إلا أن يقرضهن من ذوى محارمهن، لان الملك بالقرض ضعيف وسيأتى بيان ذلك إن شاء الله.\rومنهم من قال: يملكها المستقرض بالقبض.\rقال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح، لانه بالقبض يملك التصرف فيها في جميع الوجوه، فلو لم يملكها بالقبض لما ملك التصرف فيها بما فيه حظ، وبما لا حظ فيها.","part":13,"page":166},{"id":6391,"text":"وأما الرجوع في العين المقترضة، فلا خلاف بين أصحابنا أن للمستقرض أن يردها على المقرض، أما المقرض فهل له أن يرجع فيها وهى في يد المستقرض ؟ فإن قلنا إن المستقرض لا يملكها إلا بالتصرف فللمقرض أن يرجع فيها، ومنهم من قال للمقرض أن يرجع فيها بكل حال، وهو المنصوص عليه في الام.\rولا يكون جواز رجوع المقرض فيها مانعا من ثبوت الملك للمستقرض فيها قبل التصرف، ألا ترى أن الاب إذا وهب لابنه هبة وأقبضه اياها فإن الابن قد ملكها، وللاب أن يرجع فيها، وكذلك إذا اشترى سلعة بسلعة ثم وجد كل واحد منهما بما صار إليه عيبا، فإن لكل واحد منهما أن يرجع في سلعته، وان كانت ملكا للآخر، ويبطل بما لو تصرف هذا المستقرض بالعيب المستقرض ثم رجعت إليه، فإن للمقرض أن يرجع فيها، ولا يدل ذلك على أن المستقرض لم يكن مالكا للعين وقت التصرف فيها، فعلى هذا إذا اقترض حيوانا وقبضه كانت نفقته على المستقرض، وان اقترض وقبضه عتق عليه.\r(فرع) واختلف أصحابنا فيمن قدم إلى غيره طعاما، وأباح له أكله حتى يملكه المقدم إليه، فمنهم من قال.\rيملكه بالتناول، فإذا أخذ لقمة بيده ملكها، كما إذا وهبه شيئا وأقبضه اياه، فعلى هذا لو أراد أن المقدم أن يسترجعها منه بعد أن يأخذها بيده لم يكن له ذلك.\rومنهم من قال: يملكه بتركه في الفم، فعلى هذا للمقدم أن يرجع فيه ما لم يتركه المقدم إليه في فمه.\rومنهم من قال لا يملكه الا بالبلع.\rوالرابع الذى حكاه المصنف أنه لا يملكه بالاكل، بل بأكله وهو على ملك صاحبه، فإذا قلنا ان المقدم إليه ملكه بأخذه باليد أو بتركه في الفم، فهل له أن يبيح لغيره أو يتصرف فيه بغير ذلك فيه وجهان، قال عامة أصحابنا لا يجوز له ذلك، لانه أباح له انتفاعا مخصوصا، فهل يجوز له أن ينتفع به بغيره كما لو أعاره ثوبا لم يكن له أن يعيره.\rوقال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب: له أن يفعل به ما شاء من وجوه","part":13,"page":167},{"id":6392,"text":"التصرفات مثل البيع والهبة لغيره، لانه ملكه، فهو كما لو وهبه شيئا وأقبضه اياه قال ابن الصباغ، وهذا الذى قالاه لا يجئ على أصولهما، لان من شرط الهبة عندهما الايجاب والقبول والاذن بالقبض إلا أن يتضمنها لقوله، ولم يوجد ذلك ها هنا، ولان الاذن بالتناول انما تضمن إباحة الاكل فلا يصح أن يحصل به الملك، ولو كان ذلك صحيحا لجاز له تناول جميع الذى قدم إليه، ويتصرف به إلى بيته، وكذلك إذا قلنا بتركه في فمه فانه لم يحصل الاكل المأذون فيه، وإنما يملكه بالبلع.\rقال: وعندي أن بالبلع يبطل معنى الملك فيه، ويصير كالتالف.\rقال: والاوجه في ذلك أن يكون إذنا في الاتلاف لا تمليك فيه والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز قرض كل مال يملك بالبيع ويضبط بالوصف لانه عقد تمليك يثبت العوض فيه في الذمة فجاز فيما يملك ويضبط بالوصف كالسلم، فأما ما لا يضبط بالوصف كالجواهر وغيرها ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لان القرض يقتضى رد المثل ومالا يضبط بالوصف لا مثل له (والثانى) يجوز لان مالا مثل له يضمنه المستقرض بالقيمة والجواهر كغيرها في القيمة ولا يجوز إلا في مال معلوم القدر فان أقرضه دراهم لا يعرف وزنها أو طعاما لا يعرف كيله\rلم يجز لان القرض يقتضى رد المثل فإذا لم يعلم القدر لم يمكن القضاء.\r(الشرح) الاحكام: يصح القرض في كل عين يصح بيعها وتضبط صفتها كما قلنا في السلم، وأما ما لا يضبط بالصفة كالجواهر وما عملت فيه النار، فهل يصح قرضها ؟ فيه وجهان بناء على الوجهين فيما يجب رده بالقرض فيما لا مثل له فان قلنا: يجب رد القيمة جاز قرض هذه الاشياء، وان قلنا: يجب رد المثل فيها لم يجز قرضها ويأتى توجيههما في رد المثليات.\r(فرع) قال الصيمري: ولا يجوز قرض الدراهم المزيفة، ولا الزرنيخية ولا المحمول عليها، ولو تعامل بها الناس، فلو أقرضه دراهم أو دنانير ثم حرمت لم يكن له الا ما أقرض، وقيل: قيمتها يوم حرمت، ولا يصح القرض الا في","part":13,"page":168},{"id":6393,"text":"مال معلوم، فان أقرضه دراهم غير معلومة الوزن أو طعاما غير معلوم الكيل لم يصح، لانه إذا لم يعلم قدر ذلك لم يمكنه القضاء.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز استقراض الجارية لمن لا يحل له وطؤها ولا يجوز لمن يملك وطأها.\rوقال المزني رحمه الله يجوز لانه عقد يملك به المال فجاز أن يملك به من يحل له وطؤها كالبيع والهبة والمنصوص هو الاول لانه عقد ارفاق جائز من الطرفين فلا يستباح به الوطئ كالعارية ويخالف البيع والهبة فان الملك فيهما تام لانه لو أراد كل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ لم يملك والملك في القرض غير تام لانه يجوز لكل واحد منهما ان ينفرد بالفسخ فلو جوزنا فيمن يحل له وطؤها أدى إلى الوطئ في ملك غير تام وذلك لا يجوز وان أسلم جارية في جارية ففيه وجهان قال أبو إسحاق: لا يجوز لانا لا نأمن أن يطأها ثم يردها عن التى تستحق عليه فيصير كمن اقترض جارية فوطئها ثم ردها.\rومن أصحابنا من قال.\rيجوز وهو\rالمذهب لان كل عقد صح في العبد بالعبد صح في الجارية بالجارية كالبيع.\r(الشرح) الاحكام: يجوز قرض غير الجوارى من الحيوان فالعبيد والانعام وغيرهما مما يصح بيعها ويضبط وصفها، وقال أبو حنيفة لا يصح قرضها وبنى ذلك على أصله أن السلم فيها لا يصح.\rدليلنا ما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" استسلف من أعرابي بكرا فأمرني أن أقضيه فقلت: لم أجد في الابل الا جملا خيارا رباعيا فقال اقضه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء رواه الجماعة إلا البخاري، ولان ما صح أن ثبت في الذمة مهرا صح أن يثبت فيها قرضا كالثياب.\rوأما استقراض الجوارى فيجوز ذلك لم لا يحل له وطؤها بنسب أو رضاع أو مصاهرة كغيرها من الحيوان، ولا يجوز لمن يحل له وطؤها.\rوقال المزني وابن داود وابن جرير الطبري يجوز.\rوحكى الطبري عن بعض أصحابنا الخراسانيين أنه يجوز قرضها ولا يحل للمستقرض وطؤها.","part":13,"page":169},{"id":6394,"text":"دليلنا أنه عقد ارفاق لا يلزم كل واحد من المتعاقدين فلم يملك به الاستمتاع كالعارية، فقولنا عقد ارفاق احتراز من البيع إذا اشترى جارية بجارية ووجد كل واحد بما صار إليه عيبا فان لكل واحد منهما أن يطأ جاريته وليس بعقد ارفاق، ولا ينتقض بالرجل إذا وهب لابنه جارية، لان الهبة تلزم جهة الموهوب، ولا تلزم جهة الواهب، ويقول ابن قدامة من الحنابلة وانا أنه عقد ناقل للملك فاستوى فيه العبيد والاماء كسائر العقود ولا نسلم ضعف الملك، فانه مطلق لسائر التصرفات بخلاف الملك في مدة الخيار.\rوقولهم متى شاء المقترض ردها، ممنوع.\rفاننا إذا قلنا الواجب رد القيمة لم يملك المقترض رد الامة، وانما يرد قيمتها، وان سلمنا ذلك لكن متى قصد المقترض\rهذا لم يحل له فعله، ولا يصح اقتراضه كما لو اشترى أمة ليطأها ثم يردها بالمقايلة أو بعيب فيها وان وقع هذا بحكم الاتفاق لم يمنع الصحة كما لو وقع ذلك في البيع اه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه ألفا على أن يبيعه داره أو على أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه أو على أن يكتب له بها سفتجة يربح فيها خطر الطريق، والدليل عليه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سلف وبيع والسلف هو القرض في لغة أهل الحجاز، وروى عن أبى بن كعب وابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ولانه عقد ارفاق فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعه فان شرط أن يرد عليه دون ما أقرضه ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز، لان مقتضى القرض رد المثل فإذا شرط النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافى مقتضاه فلم يجز كما لو شرط الزيادة (والثانى) يجوز، لان القرض جعل رفقا بالمستقرض وشرط الزيادة يخرج به عن موضوعه فلم يجز وشرط النقصان لا يخرج به عن موضوعه فجاز فان بدأ المستقرض فزاده أورد عليه ما هو أجود منه أو كتب له سفتجة أو باع منه داره جاز لما روى أبو رافع رضى الله عنه قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا فجاءته","part":13,"page":170},{"id":6395,"text":"إبل الصدقة فأمرني أن أقضى الرجل بكرا، فقلت لم أجد في الابل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطه \" فإن خياركم أحسنكم قضاء \" وروى جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: كان لى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حق فقضاني وزادني، فإن عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في العوض، ففى إقراضه وجهان:\r(أحدهما) لا يجوز إقراضه إلا أن يشترط رد المثل لان المتعارف كالمشروط ولو شرط الزيادة لم يجز فكذلك إذا عرف بالعادة (والثانى) أنه يجوز وهو المذهب لان الزيادة مندوب إليها فلا يجوز أن يمنع ذلك صحة العقد، فإن شرط في العقد شرطا فاسدا بطل الشرط.\rوفى القرض وجهان (أحدهما) انه يبطل لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل قرض جر منفعة فهو ربا، ولانه إنما أقرضه بشرط ولم يسلم الشرط فوجب أن لا يسلم القرض (والثانى) أنه يصح، لان القصد منه الارفاق، فإذا زال الشرط بقى الارفاق.\r(الشرح) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقد رواه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان بلفظ \" لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع \" وقد رواه من طريق ابن عمر صاحب المنتقى وقال رواه الخمسة ابن ماجه، فخطأ الشوكاني روايته عن ابن عمر وقال الصحيح اثبات الواو، فتكون رواية عن عبد الله بن عمرو.\rوبذلك تستقيم الروايات، فإن عمرو بن شعيب جد أبيه عبد الله بن عمرو.\rوالله تعالى أعلم.\rأما لغات الفصل فقوله: سفتجة فارسية، وهى ما يقال لها بالعامية (كمبيالة) وقوله \" بكرا \" هي الثنى من الابل، وفى قول أبى عبيد أنه من الابل بمنزلة الفتى من الناس.\rوقوله \" خيارا \" أعنى مختارا عند الطلب وقضاء الامور أما الاحكام: فلا يجوز بيع وسلف، وهو أن يقول: بعتك هذه الدار بمائة على أن تقرضني خمسين، لرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده \" نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.\rوعن ربح ما لم يضمن وبيع ما ليس عندك \"","part":13,"page":171},{"id":6396,"text":"ولا يجوز أن يقرضه دراهم على أن يعطيه بدلها في بلد آخر، ويكتب له بها\rصحيفة (كمبيالة) فيأمن خطر الطريق ومئونة الحمل، وهو مذهبنا، وخالفنا أحمد وغيره مستدلين بأن عبد الله بن الزبير كان يقترض ويعطى من أقرضه صحيفة يأخذ قيمتها من مصعب أخيه واليه على العراق.\rوفى المغنى مزيد بيان.\rودليل أصحاب أحمد وخلاصته أنه عقد ارفاق.\rدليلنا أن أمن الطريق منفعة، وكل قرض جر نفعا فهو ربا.\rولا يجوز أن يقرضه شيئا بشرط أن يرد عليه درهمين، ولان هذا ربا عند تماثل البدلين فهو كالبيع فلا يجوز فيه التفاضل عند التماثل.\rنعم ان كان ذلك في غير أموال الربا كالثياب والحيوان ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد (أحدهما) يجوز لما روى عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشا فنفدت الابل، فأمرني أن آخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل، وهذا استسلاف مر بك في أبواب السلم (والثانى) لا يجوز وهو المذهب للحديث \" كل قرض جر منفعة فهو حرام \" ولان هذا زيادة لا يقابلها عوض فلم يصح، كما لو باعه داره بمائة على أن يعطيه مائة وعشرة، ولانه لو اشترط زيادة في الجودة لم يصح، فلان لا يجوز اشتراط الزيادة في العود أولى.\rوأما الخبر في الحيوان فهو وارد في السلم بدليل أنه قال: كنت آخذ البعير بالبعيرين إلى أجل، والقرض لا يدخل الاجل وان أقرضه شيئا وشرط أن يرد عليه دون ما أقرضه، ففيه وجهان حكاهما المصنف (أحدهما) لا يجوز لان مقتضى القرض رد المثل، فإذا شرط النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافى مقتضى العقد فلم يصح، كما لو شرط الزيادة.\r(والثانى) يجوز لان القرض جعل رفقا بالمستقرض وشرط الزيادة يخرج القرض عن موضوعه فلم يجز وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه فجاز.\rوالله تعالى أعلم.\r(فرع) إذا اقترض من غيره درهما فرد عليه درهمين، أو درهما أجود منه كأن أخذ منه جنيها مصريا فرد عليه جنيها استرلينيا، أو باع منه داره أو كتب له","part":13,"page":172},{"id":6397,"text":"بدراهمه صحيفة (كمبيالة) إلى بلد آخر من غير شرط ولا جرت للمقرض عادة بذلك جاز.\rومن أصحابنا من قال لا يجوز ذلك في أموال الربا ويجوز في غيرها، وليس بصحيح لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرض نصف صاع فرد صاعا واقترض صاعا فرد صاعين، واقترض من الاعرابي بكرا فرد عليه أجود منه وقال صلى الله عليه وسلم \" خيار الناس أحسنهم قضاء \" وقال جابر رضى الله عنه: كان لى على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين فقضاني وزادني ولانه متطوع بالزيادة فجاز، كما لو وصله بها كصلة.\rوكذلك لو اقترض رجل شيئا فرد أنقص مما أخذ وطابت نفس المقرض بذلك، فإن كان الرجل معروفا إذا اقترض رد أكثر مما اقترض أو أجود منه، فهل يجوز إقراضه مطلقا، فيه وجهان (أحدهما) لا يصح إقراضه إلا بشرط أن يرد عليه مثل ما أخذ لان ما علم بالعرف كالمعروف بالشرط (والثانى) وهو الصحيح أنه يجوز إقراضه من غير شرط لان الزيادة مندوب إليها في القضاء، فلا يمنع من جواز العقد فأما ما كان معروفا من جهة العرف فلا يمنع جواز الاقراض.\rألا ترى أنه لو وجدت عادة رجل أنه إذا اشترى من إنسان تمرا أطعمه منه أو أطعم البائع من غيره لم يضر ذلك بمنزلة المشروط في بطلان البيع منه قال العمرانى: وان أقرضه شيئا بشرط فاسد بأن أقرضه إلى أجل أو أقرضه درهما بدرهمين بطل الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم \" كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل \" وهل يبطل القرض، فيه وجهان (أحدهما) يبطل.\rفعلى هذا لا يملكه المقترض، لان القرض انما وقع\rبهذا الشرط، فإذا بطل الشرط بطل العقد كالبيع بشرط فاسد (والثانى) لا يبطل لان القرض عقد ارفاق، فلم يبطل بالشرط الفاسد بخلاف البيع وقال في المغنى \" ان شرط في القرض أن يوفيه أنقص مما أقرضه وكان ذلك مما يجرى فيه الربا لم يجز لافضائه إلى فوات المماثلة فيما هي شرط فيه، وان كان في غيره لم يجز أيضا، وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وفى الوجه الآخر يجوز لان القرض جعل للرفق بالمستقرض، وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه بخلاف الزيادة.\rاه","part":13,"page":173},{"id":6398,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل، لان مقتضى القرض رد المثل، ولهذا يقال الدنيا قروض ومكافأة فوجب أن يرد المثل، وفيما لا مثل له وجهان (أحدهما) يجب عليه القيمة، لان ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل ضمن بالقيمة إذا لم يكن له مثل كالمتلفات (والثانى) يجب عليه مثله في الخلقة والصورة، لحديث أبى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقضى البكر بالبكر، ولان ما ثبت في الذمة بعقد السلم ثبت بعقد القرض قياسا على ما له مثل، ويخالف المتلفات فإن المتلف متعد فلم يقبل منه الا القيمة لانها أحصر، وهذا عقد أجيز للحاجة فقبل فيه مثل ما قبض كما قبل في السلم مثل ما وصف، فإن اقترض الخبز وقلنا يجوز اقراض ما لا يضبط بالوصف ففى الذى يرد وجهان (أحدهما) مثل الخبز (والثانى) ترد القيمة فعلى هذا إذا أقرضه الخبز وشرط أن يرد عليه الخبز ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لان مبناه على الرفق فلو منعناه من رد الخبز شق وضاق (والثانى) لا يجوز لانه إذا شرط صار بيع خبز بخبز وذلك لا يجوز\r(الشرح) الاحكام: وإذا أقرض شيئا له مثل كالحبوب والادهان والدراهم والدنانير وجب على المقترض رد مثلها لانه أقرب إليه، وان اقترض منه مالا مثل له كالثياب والحيوان ففيه وجهان (أحدهما) يجب رد قيمته، وهو اختيار للشيخ أبى حامد ولم يذكر غيره، لانه مضمون بالقيمة في الاتلاف، فكذلك في القرض (والثانى) يضمنه بمثله في الصورة، وهو اختيار القاضى أبى الطيب الطبري لحديث أبى رافع رضى الله عنه قضاء البكر، ولان طريق القرض الرفق فسومح فيه بذلك، ألا ترى أنه يجوز فيه النسبة فيما فيه الربا، ولا يجوز ذلك في البيع بخلاف المتلف فإنه متعد، فأوجبت عليه القيمة لانها أحصر قال ابن الصباع فإذا قلنا يجب القيمة فإن قلنا انه يملك بالقبض وجبت القيمة حين القبض، وان قلنا انه لا يملك الا بالتصرف وجبت عليه القيمة أكثر ما كانت من القبض إلى حين التلف، وان اختلفا في قدر القيمة أو صفة المثل فالقول قول المستقرض مع يمينه لانه غارم.","part":13,"page":174},{"id":6399,"text":"(فرع) واما إقراض الخبز، فإن قلنا: يجوز قرض مالا يضبط بالصفة كالجواهر جاز قرض الخبز، وإن قلنا لا يجوز قرض مالا يضبط بالوصف ففى قرض الخبز وجهان (أحدهما) لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة كغيره مما لا يضبط بالوصف (والثانى) يجوز.\rقال ابن الصباغ: لاجماع أهل الامصار على ذلك، فإنهم يقترضون الخبز، فإذا قلنا.\rيجوز.\rفإن قلنا يجب فيما لا مثل له رد مثله في الصورة رد مثل الخبز وزنا.\rوإن قلنا يجب رد قيمة مالا مثل له رد قيمة الخبز فعلى هذا إن شرط أن يرد مثل الخبز ففيه وجهان (أحدهما) يصح، لان الرفق باقتراض الخبز لا يحصل إلا بذلك (والثانى) لا يصح كما لا يجوز بيع الخبز بالخبز والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا أقرضه دراهم بمصر ثم لقيه بمكة فطالبه بها لزمه دفعها إليه، فان طالبه المستقرض بأن يأخذها وجب عليه أخذها لانه لا ضرر عليه في أخذها فوجب أخذها فان أقرضه طعاما بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يجبر على دفعه إليه لان الطعام بمكة أغلى فان طالبه المستقرض بالاخذ لم يجبر على أخذه لان عليه مؤنة في حمله فان تراضيا جاز لان المنع لحقهما وقد رضيا جميعا، فان طالبه بقيمة الطعام بمكة أجبر على دفعها لانه بمكة كالمعدوم وماله مثل إذا عدم وجبت قيمته ويجب قيمته بمصر لانه يستحقه بمصر فان أراد أن يأخذ عن بدل القرض عوضا جاز لان ملكه عليه مستقر فجاز أخذ العوض عنه كالاعيان المستقرة وحكمه في اعتبار القبض في المجلس حكم ما يأخذه بدلا عن رأس مال السلم بعد الفسخ وقد بيناه والله أعلم.\r(الشرح) قال الشافعي في الصرف: فإذا اقترض طعاما بمصر فلقيه بمكة وطالبه، لان عليه ضررا في نقل الطعام من مصر إلى مكة، ولان الطعام بمكه أكثر قيمة، وإن طالبه المستقرض بأخذه لم يلزم المقرض أخذه لان عليه مؤنة في حمله إلى مصر، وإن تراضيا على ذلك جاز لان الحق لهما، وإن طالب المقرض","part":13,"page":175},{"id":6400,"text":"المستقرض بقيمة طعامه بمكة أجبر المقترض على دفع قيمة الطعام، لان الطعام بمكة كالمعدوم وماله مثل إذا عدم وجبت قيمته.\rقال الشيخ أبو حامد: ويأخذ قيمة الطعام بمصر يوم المطالبة لا بمكة، لانه إنما وجب عليه دفع القيمة يوم المطالبة، وهكذا إن غصب منه طعاما بمصر، أو أسلم إليه بطعام مصر فلقيه بمكة كان الحكم فيه كالحكم في القرض، الا أن الغاصب إذا دفع القيمة للطعام بمكة، وكان الطعام باقيا لم يملكه الغاصب، بل\rإذا رجع إلى مصر رد الطعام الذى غصبه واسترجع القيمة، فإذا كان في ذمته له دراهم أو دنانير من قرض أو غصب أو سلم بمصر فطالبه بقضائها في مكة وجب عليه القضاء لانه ليس لنقلها مؤنة، ولا يختلف باختلاف البلد.\r(فرع) وان اقترض من رجل شيئا وقبضه وتصرف فيه أو أتلفه ثم أراد أن يعطيه عن بدل القرض عوضا جاز لانه مستقر في الذمة، لا يخشى انتقاصه بهلاكه فجاز تصرفه فيه قبل القبض كالمبيع بعد القبض بخلاف المسلم فيه، فإنه غير مستقر يخشى انتقاصه بهلاكه، وحكمه في اعتبار القبض حكم ما يأخذ عوضا عن رأس مال السلم بعد الفسخ وقد مضى بيانه، وان كانت العين المقترضة باقية في يد المقترض فانه لا يجوز أخذ العوض عنها، لانا ان قلنا: ان المقترض قد ملكها بالقبض فلا يجوز أخذ العوض، لان ملك المقرض قد زال عن العين، ولم يستقر بدلها في ذمة المستقرض، لان للمقترض أن يرجع في العين، وان قلنا ان المقترض لا يملك العين الا بالتصرف لم يجز للمقرص أخذ بدل العين، لان ملكه عليه ضعيف بتسليط المقترض عليه.\rهكذا قال ابن الصباغ والله تعالى أعلم","part":13,"page":176},{"id":6401,"text":"قال المصنف رحمه الله: كتاب الرهن ويجوز الرهن على الدين في السفر لقوله عزوجل \" وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة \" ويجوز في الحضر لما روى أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا عند يهودى بالمدينة وأخذ منه شعيرا لاهله.\r(الشرح) حديث أنس رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه وبعد: - فالرهن بفتح الراء وسكون الهاء الاحتباس من قولهم: رهن الشئ إذا دام وثبت، ومنه قوله تعالى \" كل نفس بما كسبت رهينة \" وفى الشرع جعل مال وثيقة\rعلى دين ليستوفى منه الدين عند تعذره ممن عليه ويطلق أيضا على العين المرهونة تسمية للمفعول به باسم المصدر، وأما الرهن بضمتين فالجمع، ويجمع أيضا على رهان بكسر الراء ككتب وكتاب، وقرئ بهما.\rوقوله: عند يهودى هو أبو الشحم كما بينه الشافعي والبيهقي من طريق جعفر ابن محمد عن أبيه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا عند أبى الشحم اليهودي رجل من بنى ظفر، في شعير \" وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة كنيته، وظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الاوس وكان حليفا لهم، وضبطه بعض المتأخرين بهمزة ممدودة وموحدة مكسورة اسم فاعل من الاباء وكأنه التبس عليه بآبى اللحم الصحابي.\rوفى الحديث الذى روته عائشة رضى الله عنها عند البخاري ومسلم ولاحمد والنسائي وابن ماجه مثله \" توفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى بثلاثين صاعا من شعير \" في رواية الترمذي والنسائي من هذا التوجه \" بعشرين \" وقال في فتح الباري: لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغى الجبر أخرى والرهن مجمع على جوازه، وفيها أيضا دليل على صحة الرهن في الحضر وهو","part":13,"page":177},{"id":6402,"text":"قول الجمهور، والتقييد بالآية في السفر \" وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة \" خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لدلالة الاحاديث على مشروعيته في الحضر، وايضا السفر مظنة فقد الكاتب فلا يحتاج إلى الرهن غالبا إلا فيه، وخالف مجاهد والضحاك فقالا: لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود وأهل الظاهر، والاحاديث ترد عليهم.\rوقال ابن حزم: إن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك، وان تبرع به الراهن جاز، وحمل أحاديث الباب على ذلك.\rقال العمرانى في البيان: دليلنا على جوازه في الحضر ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اقترض من أبى الشحم اليهودي ثلاثين صاعا من شعير لاهله بعد ما عاد من غزوة تبوك بالمدينة، ورهن عنده درعه فكانت قيمتها أربعمائة درهم، ففى هذا الخبر فوائد (منها) جواز الرهن لان النبي صلى الله عليه وسلم رهن.\r(ومنها) جواز الرهن في الحضر، لان ذلك كان بالمدينة وكانت موطن النبي صلى الله عليه وسلم.\r(ومنها) أنه يجوز معاملة من في ماله حلال وحرام إذا لم يعلم عين الحلال والحرام، لان النبي صلى الله عليه وسلم عامل اليهودي، ومعلوم أن اليهود يستحلون ثمن الخمر ويربون.\r(ومنها) أن الرهن لا ينفسخ بموت الراهن، لان النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة.\r(ومنها) أن الابراء يصح وأن يقبل المبرأ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدل عن معاملة مياسير الصحابة رضى الله عنهم وأرضاهم مثل عثمان وعبد الرحمن رضى الله عنهما وأرضاهما إلا لانه كان يعلم أنه لو استقرض منهم أبروه، فلو كانت البراءة لا تصح إلا بقبول المبرأ لكان لا تقبل البراءة فعدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهودي الذى يعلم أنه يطالبه بحقه، ولانه وثيقة في السفر فجازت في الحضر كالضمان والشهادة اه.\rوقال ابن المنذر: لا نعلم أحدا خالف في الرهن في الحضر إلا مجاهدا قال:","part":13,"page":178},{"id":6403,"text":"لبس الرهن إلا في السفر لان الله تعالى شرط السفر في الرهن.\rقال الشافعي رحمه الله، بعد أن ساق قوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل\rمسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل \" وقوله تعالى \" وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة \" قال: فكان بينا في الآية الامر بالكتاب في الحضر والسفر، وذكر الله تبارك وتعالى الرهن إذا كانوا مسافرين ولم يجدوا كاتبا فكان معقولا - والله أعلم - فيها أنهم أمروا بالكتاب والرهن احتياطا لملك الحق بالوثيقة والمملوك عليه بأن لا ينسى ويذكر، لا أنه فرض عليهم أن يكتبوا، ولا أن يأخذوا رهنا لقول الله عزوجل \" فإن أمن بعضكم بعضا \" فكان معقولا أن الوثيقة في الحق في السفر والاعواز غير محرمة - والله أعلم - في الحضر وغير الاعواز، ولا بأس بالرهن في الحق الحال والدين في الحضر والسفر وما قلت من هذا مما لا أعلم فيه خلافا، ثم أورد أحاديث رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند أبى الشحم.\rثم قال: والدين حق لازم، فكل حق مما يملك، أو لزم بوجه من الوجوه جاز الرهن فيه، ولا يجوز الرهن فيما لا يلزم، فلو ادعى رجل على رجل حقا فأنكره وصالحه ورهنه به رهنا كان الرهن مفسوخا لانه لا يلزم الصلح على الانكار اه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح الرهن إلا من جائز التصرف في المال لانه عقد على المال فلم يصح إلا من جائز التصرف في المال كالبيع.\r(الشرح) الاحكام: لا يصح الرهن إلا من جائز التصرف في المال، فأما الصبى والمجنون والمحجور عليه، فلا يصح منه الرهن لانه عقد على المال فلم يصح منهم كالبيع.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: كل من جاز بيعه من بالغ حر غير محجور عليه جاز رهنه ومن جاز له أن يرهن أو يرتهن من الاحرار فإذا جازت هبته في ماله جاز له رهنه بلا نظر، ولا يجوز أن يرتهن الاب لابنه، ولا ولى اليتيم له، إلا بما فيه فضل لهما.\rويصح الرهن بكل حق لازم في الذمة كديون\rالسلم، ويدل القرض، وثمن المبيعات، وقيم المتلفات، والاجرة والمهر وعوض","part":13,"page":179},{"id":6404,"text":"الخلع والارش على الجاني، وأما الدية على العاقلة - فإن كان قبل الحول لم يصح لانه لم يجب عليهم شئ، وإن كان بعد حلول الحول صح قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز أخذ الرهن على دين السلم وعوض القرض للآية والخبر، ويجوز على الثمن والاجرة والصداق وعوض الخلع ومال الصلح وأرش الجناية وغرامة المتلف، لانه دين لازم فجاز أخذ الرهن عليه كدين السلم وبدل القرض ولا يجوز أخذه على دين الكتابة لان الرهن إنما جعل ليحفظ عوض ما زال عنه ملكه من مال ومنفعة وعضو، والمعوض في الكتابة هو الرقبة، وهى باقية على ملكه لا يزول ملكه عنها إلا بالاداء فلا حاجة به إلى الرهن، ولان الرهن إنما يعقد لتوثيق الدين حتى لا يبطل، والمكاتب يملك أن يبطل الدين بالفسخ إذا شاء فلا يصح توثيقه.\rفأما مال الجعالة قبل العمل ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز أخذ الرهن به لانه مال شرط في عقد لا يلزم فلا يجوز أخذ الرهن به كمال الكتابة (والثانى) يجوز لانه دين يؤول إلى اللزوم فجاز أخذ الرهن به كالثمن في مدة الخيار.\rوأما مال السبق والرمى ففيه قولان (أحدهما) أنه كالاجارة فيجوز أخذ الرهن به (والثانى) أنه كالجعالة فيكون على الوجهين.\rوأما العمل في الاجارة فانه ان كانت الاجارة على عمل الاجير فلا يجوز أخذ الرهن به، لان القصد بالرهن استيفاء الحق منه عند التعذر، وعمله لا يمكن استيفاؤه من غيره، وإن كانت الاجارة على عمل في الذمة جاز أخذ الرهن به، لانه يمكن استيفاؤه من الرهن\rبأن يباع ويستأجر بثمنه من يعمل (الشرح) قال الشيخ أبو حامد: ويحكى عن بعض الناس أنه قال، لا يصح الرهن إلا في دين السلم وهو خلاف الاجماع اه قلت: قد يكون الدين في الذمة ثمنا، وقد يكون فيها مثمنا، ولانه حق ثابت في الذمة فجاز أخذ الرهن كالسلم، ويجوز أخذ الرهن بالدين الحال، لان النبي","part":13,"page":180},{"id":6405,"text":"صلى الله عليه وسلم رهن درعه ببدل القرض، وهو حال ولا يصح، ولا يصح الرهن بدين الكتابة.\rوقال أبو حنيفة يصح.\rدليلنا أنه وثيقة يستوفى منها الحق فلم يصح في دين الكتابة كالضمان، ولان الرهن إنما جعل لكى يستوفى منه من له الحق إذا امتنع من عليه الحق وهذا لا يمكن في الكتابة، لان للكاتب أن يعجز نفسه أي وقت شاء.\rويسقط ما عليه، فلا معنى للرهن به.\rوأما الرهن بمال الجعالة بأن يقول: من رد لى حصاني الجمامح فله دينار، فإن رده رجل استحق الدينار وصح أخذ الرهن به وهل يصح أخذ الرهن به قبل الرد ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: لا يصح وهو اختيار أبى على الطبري والقاضى أبى الطيب لانه حق غير لازم، فهو كمال الكتابة والثانى: يصح لانه يؤول إلى اللزوم فهو كالثمن في مدة الخيار وأما مال السبق والرمى فإن كان بعد العمل صح أخذ الرهن به، وإن كان قبل العمل.\rفان قلنا إنه كالاجارة صح أخذ الرهن به، وإن كان قبل العمل، فان قلنا انه كالاجارة صح أخذ الرهن به.\rوان قلنا إنه كالجعالة فعلى الوجهين في الجعالة.\rوأما العمل في الاجارة فهل يصح أخذ الرهن به، ينظر فيه فان كانت الاجارة على عمل الاجير بنفسه لم يصح أخذ الرهن به لانه لا يمكن استيفاء عمله من الرهن، وان كانت الاجارة على تحصيل عمل في ذمته صح أخذ الرهن به، لانه\rيمكن استيفاء العمل به من الرهن لانه يباع الرهن ويستأجر منه من يعمل (فرع) لا يصح أخذ الرهن باليمين والاجرة والصداق وعوض الخلع.\r- إذا كان معينا - ولا بالعين المغصوبة ولا المعارة، ولا بالعين المأخوذة بالسوم.\rوقال أبو حنيفة: كل عين كانت مضمونة بنفسها جاز أخذ الرهن بها، وأراد بذلك أن ما كان مضمونا بمثله أو قيمته جاز أخذ الرهن به، لان المبيع لا يجوز أخذ الرهن به لانه مضمون بفساد العقد، ويجوز عنده أخذ الرهن بالمهر وعوض الخلع لانه يضمن بمثله أو قيمته.\rدليلنا أنه قبل هلاك العين في يده يثبت في ذمته دين فلا يصح أخذ الرهن به كالمبيع.","part":13,"page":181},{"id":6406,"text":"وعند أحمد ومالك مثل ما عند أبى حنيفة.\rقال ابن قدامة: فإذا رهنه المضمون كالمغصوب والعارية والمقبوض في بيع فاسد أو على وجه السوم صح وزال الضمان، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة.\rاه وقال الشافعي رضى الله عنه: لا يزول الضمان ويثبت فيه حكم الرهن، والحكم الذى كان ثابتا فيه يبقى بحاله لانه لا تنافى بينهما، بدليل أنه لو تعدى في الرهن صار مضمونا ضمان الغصب، وهو رهن كما كان فكذلك ابتداؤه، لانه أحد حالتى الرهن.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين، وهو أن يرهن بالثمن بعد البيع، وبعوض القرض بعد القرض، ويجوز عقده مع العقد على الدين، وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع وعقد القرض، لان الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته، فأما شرطه قبل العقد فلا يصح لان الرهن تابع للدين\rفلا يجوز شرطه قبله، (الشرح) الاحكام: يجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين، مثل أن يقرضه شيئا أو يسلم إليه في شئ فيرهنه بذلك لانه وثيقة بالحق بعد لزومه فصح كالشهادة والضمان.\rويجوز شرط الرهن مع ثبوت الحق بأن يقول: بعتك هذا بدينار في ذمتك بشرط أن ترهننى كذا، أو أقرضك هذا بشرط أن ترهننى كذا، لان الحاجة تدعو إلى شرطه في العقد، فإذا شرط هذا الشرط لم يجب على المشترى الرهن، أي لا يجبر عليه، ولكن متى امتنع مه ثبت للبائع الخيار في فسخ البيع ولا يجوز عقد الرهن قبل ثبوت الحق.\rمثل أن يقول: رهنتك هذا على عشرة دراهم تقرضنيها، أو على عشرة أبتاع بها منك.\rوقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى: يصح دليلنا أنه وثيقة بحق فلم يجز أن يتقدم عليه كالشهادة بأن تقول: اشهدوا أن له على ألفا أقترضها منه غدا","part":13,"page":182},{"id":6407,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز أخذ الرهن على الاعيان كالمغصوب والمسروق والعارية والمأخوذ على وجه السوم، لانه إن رهن على قيمتها إذا تلفت لم يصح، لانه رهن على دين قبل ثبوته، وان رهن على عينها لم يصح، لانه لا يمكن استيفاء العين من الرهن.\r(الشرح) الاحكام: إن نقلت السفينة لقوم في البحر متاعا وخافوا الغرق، فقال رجل لغيره ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه، فإن كان المتاع غير معلوم لم يصح أخذ الرهن به قبل الالقاء لانه رهن بدين قبل وجوبه، وهل يصح الضمان\rبه ؟ فيه وجهان حكاهما الصيمري.\rأحدهما: لا يصح الرهن به ولا الضمان به.\rوهذا هو المشهور لان القيمة لا تجب قبل الالقاء.\rوالثانى: يصحان، ويمكن أن يكون للمسألة وجه ثالث: يصح الضمان ولا يصح الرهن.\rوأما إذا ألقاه في البحر وجبت القيمة في ذمة المستدعى وصح أخذ الرهن بها والضمان لانها دين واجب فإذا رهنه المضمون، كالمغصوب والعارية والمقبوض في بيع فاسد أو على وجه السوم لم يصح عندنا، وعند أصحاب أحمد ومالك وأبى حنيفة صح وزال الضمان.\rولانه مأذون له في إمساكه رهنا لم يتجدد منه فيه عدوان فلم يضمنه كما لو قبضه منه ثم أقبضه إياه أو أبرأه من ضمانه، ويقولون عن التنافى بينهما انه ممنوع لان الغاصب يده عادية يجب عليه إزالتها، ويد المرتهن محقة جعلها الشرع له، ويد المرتهن يد أمانة، ويد الغاصب والمستعير ونحوهما يد ضامنة، وهم ينقضون قول الامام الشافعي رضى الله عنه في قوله \" لا يزول الضمان ويثبت فيه حكم الرهن، والحكم الذى كان ثابتا فيه يبقى بحاله لانه لا تنافى بينهما، بدليل أنه لو تعدى في الرهن صار مضمونا ضمان الغصب وهو رهن كما كان، فكذلك ابتداؤه لانه أحد حالتى الرهن","part":13,"page":183},{"id":6408,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن، لان العقد لحظه، لا حظ فيه للراهن، فجاز له فسخه إذا شاء، فأما من جهة الرهن فلا يلزم إلا بقبض، والدليل عليه قوله عزوجل: فرهن مقبوضة، فوصف الرهن بالقبض، فدل على أنه لا يلزم إلا به، ولانه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول والقبض فلم يلزم من\rغير قبض كالهبة، فإن كان المرهون في يد الراهن لم يجز للمرتهن قبضه إلا بإذن الراهن.\rلان للراهن أن يفسخه قبل القبض فلا يملك المرتهن إسقاط حقه من غير إذنه فان كان في يد المرتهن فقد قال في الرهن انه لا يصير مقبوضا بحكم الرهن إلا بإذن الراهن، وقال في الاقرار والمواهب إذا وهب له عينا في يده صارت مقبوضة من غير إذن، فمن أصحابنا من نقل جوابه في الرهن إلى الهبة وجوابه في الهبة إلى الرهن فجعلهما على قولين.\r(أحدهما) لا يفتقر واحد منهما إلى الاذن في القبض لانه لما لم يفتقر إلى نقل مستأنف لم يفتقر إلى أذن مستأنف.\r(والثانى) أنه يفتقر وهو الصحيح لانه عقد يفتقر لزومه إلى القبض فافتقر القبض إلى الاذن، كما لو لم تكن العين في يده، وقولهم: إنه لا يحتاج إلى نقل مستأنف لا يصح، لان النقل يراد ليصير في يده، وذلك موجود، والاذن يراد لتمييز قبض الهبة والرهن عن قبض الوديعة والغصب، وذلك لا يحصل الا بإذن، ومن أصحابنا من حمل المسئلتين على ظاهرهما، فقال في الهبة لا تفتقر إلى الاذن، وفى الرهن يفتقر، لان الهبة عقد يزيل الملك فلم يفتقر إلى الاذن لقوته والرهن لا يزيل الملك فافتقر إلى الاذن لضعفه، والصحيح هو الطريق الاول، لان هذا الفرق يبطل به إذا لم تكن العين في يده فإنه يفتقر إلى الاذن في الرهن والهبة مع ضعف أحدهما وقوة الآخر فإن عقد على عين رهنا واجارة وأذن له في القبض عن الرهن والاجارة صار مقبوضا عنهما، فان أذن له في القبض عن الاجارة دون الرهن لم يصر مقبوضا عن الرهن، لانه لم يأذن له في قبض","part":13,"page":184},{"id":6409,"text":"الرهن، فإن أذن له في القبض عن الرهن دون الاجارة صار مقبوضا عنهما لانه أذن له في قبض الرهن، وقبض الاجارة لا يفتقر إلى الاذن لانه مستحق عليه\r(الشرح) الاحكام، لا يلزم الرهن من جهة المرتهن بحال، بل متى ما شاء فسخه لانه عقد لحسابه أو لحظه فيجاز له إسقاطه متى شاء كالابراء من الدين.\rوأما من جهة الراهن فلا يلزم قبل القبض سواء كان مشروطا في عقد أو غير مشروط، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك رحمه الله تعالى: يلزم من جهة الراهن بالايجاب والقبول، فمن رهن شيئا أجبر على إقباضه، وكذلك قال في الهبة.\rدليلنا: قوله تعالى \" وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة \" فوصف الرهن بالقبض، فدل على أنه لا يكون رهنا إلا بالقبض، كما أنه وصف الرقبة المعتوقة بالاعيان ثم لا يصح على الكفارة الا عتق رقبة مؤمنة، ولانه عقد إرفاق احتراز من البيع، فانه عقد معاوضة، وقولنا: من شرطه القبول، احتراز من الوقف.\rإذا ثبت هذا: فالعقود على ضربين.\rضرب لازم من الطرفين كالبيع والحوالة والاجارة والنكاح والخلع.\rوضرب جائز من الطرفين كالوكالة والشركة، والمضاربة والرهن قبل القبض، والضمان، والكتابة، والله تعالى أعلم، قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن أذن له في قبض ما عنده لم يصر مقبوضا حتى يمضى زمان يتأتى فيه القبض، وقال في حرملة: لا يحتاج إلى ذلك كما لا يحتاج إلى نقل، والمذهب الاول، لان القبض انما يحصل بالاستيفاء أو التمكين من الاستيفاء، ولهذا لو أستأجر دارا لم يحصل له القبض في منافعها الا بالاستيفاء، أو بمضي زمان يتأتى فيه الاستيفاء فكذلك ههنا، فعلى هذا ان كان المرهون حاضرا فبأن يمضى زمان لو أراد أن ينقله أمكنه ذلك، وان كان غائبا، فبأن يمضى هو أو وكيله ويشاهده ثم يمضى من الزمان ما يتمكن فيه من القبض، وقال أبو إسحاق:\rان كان مما ينتقل كالحيوان لم يصر مقبوضا الا بأن يمضى إليه لانه يجوز أن يكون","part":13,"page":185},{"id":6410,"text":"قد انتقل من المكان الذى كان فيه فلا يمكنه أن يقدر الزمان الذى يمكن المضى فيه إليه من موضع الاذن إلى موضع القبض، فأما ما لا ينتقل فانه لا يحتاج إلى المضى إليه بل يكفى أن يمضى زمان لو أراد أن يمضى ويقبض أمكنه، ومن أصحابنا من قال: إن أخبره ثقة أنه باق على صفته ومضى زمان يتأتى فيه القبض صار مقبوضا، كما لو رآه وكيله ومضى زمان يتأتى فيه القبض، والمنصوص هو الاول وما قال أبو إسحاق لا يصح لانه كما يجوز أن ينتقل الحيوان من مكان إلى مكان فلا يتحقق زمان الامكان ففى غير الحيوان يجوز أن يكون قد أخذ أو هلك، وما قال القائل الآخر من خبر الثقة لا يصح، لانه يجوز أن يكون بعد رؤية الثقة حدث عليه حادث فلا يتحقق امكان القبض ويخالف الوكيل، فإنه قائم مقامه فقام حضوره مقام حضوره، والثقة بخلافه.\r(الشرح) الاحكام، ان عقد الرهن على عين في يد الراهن لم يجز للمرتهن قبضها الا بإذن الراهن، لان للراهن أن يفسخ الرهن مثل القبض فلم يجز للمرتهن اسقاط حقه من ذلك بغير اذنه.\rوان كانت العين المرهونة في يد المرتهن وديعة أو عارية فان الرهن يصح، لانه إذا صح عقد الرهن على ما في يد الراهن، فلان يصح على ما بيد المرتهن للراهن أولى.\r(الشرح) فأما القبض فيها فقد قال الشافعي في الام في باب ما يتم به الرهن من القبض فلما كان معقولا أن الرهن غير مملوك الرقبة للمرتهن ملك البيع، ولا مملوك المنفعة له ملك الاجارة لم يجز أن يكون رهنا الا بما أجازه الله عزوجل به من أن يكون مقبوضا.\rوإذا لم يجز فللراهن ما لم يقبضه المرتهن منه منعه منه، وكذلك لو أذن له في قبضه فلم يقبضه المرتهن حتى رجع الراهن في الرهن كان ذلك له لما\rوصفت من أنه لا يكون رهنا الا بأن يكون مقبوضا، وكذلك ما لم يتم الا بأمرين فليس يتم بأحدهما دون الآخر مثل الهبات التى لا تجوز الا مقبوضة وما في معناها، ولو مات الراهن قبل أن يقبض المرتهن الرهن كان المرتهن والغرماء فيه أسوة سواء اه.\rوقال فيما يكون قبضا في الرهن: وإذا أقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن","part":13,"page":186},{"id":6411,"text":"وادعى ذلك المرتهن حكم له بأن الرهن تام باقرار الراهن ودعوى المرتهن.\rولو كان الرهن في الشقص غائبا فأقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن وادعى ذلك المرتهن أجزت الاقرار، لانه قد يقبض له وهو غائب عنه فيكون قد قبضه بقبض من أمره بقبضه له.\rاه وقال أيضا \" إذا وهب له عينا في يد الموهوب له فقبلها تمت الهبة ولم يعتبر الاذن بالقبض \" واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة طرق فمنهم من قال: لا يلزم واحد منهما الا بالقبض ولا يصح قبضهما الا بالاذن، وما قال الشافعي رحمه الله في الهبة، فأراد إذا أذن، وأضمر ذلك، وصرح به في الرهن.\rومنهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى وخرجهما على قولين.\rأحدهما: لا يفتقر واحد منهما إلى الاذن بالقبض، ولانه لما لم يفتقر إلى اذن مستأنف لم يفتقر إلى اذن.\rوالثانى: يفتقر إلى الاذن.\rقال المصنف: وهو الصحيح.\rقلت: لانه قبض يلزمه به عقد غير لازم فلم يحصل الا باذن، كما لو كانت العين في يد الراهن.\rومنهم من حمل المسئلتين على ظاهرهما، فقال في الهبة.\rلا يفتقر إلى الاذن بالقبض فيها، وفى الرهن لابد من الاذن بالقبض فيه، لان الهبة عقد اقوى يزيل الملك، فلم يفتقر إلى الاذن فيها، والرهن عقد ضعيف لا يزيل الملك فافتقر\rإلى الاذن بالقبض فيه.\rإذا ثبت هذا: فرهنه ما عنده فانه لا يحتاج إلى نقله بلا خلاف على المذهب، وهل يحتاج إلى الاذن بالقبض على الطرق المذكورة وسواء قلنا: يفتقر إلى الاذن فلابد من مضى مدة يتباين فيها القبض في مثله ان كان مما ينتقل فيمضى زمان يمكنه نقله، وان كان مما يخلى بينه وبينه فيمضى زمان يمكنه التخلية فيه.\rقال الشيخ أبو حامد: وحكى عن حرملة نفسه أنه قال: لا يحتاج إلى مضى مدة، بل يكفيه العقد والاذن، إذا قلنا: انه شرط إلى العقد لا غير - إذا قلنا ان الاذن ليس بشرط - لان يده ثابتة عليه، فلا معنى لاعتبار زمان ابتداء القبض، وهذا غلط، لان القبض لا يحصل الا بالفعل أو بالامكان، ولم يوجد","part":13,"page":187},{"id":6412,"text":"واحد منهما، فعل هذا إن كان المرهون معه في المجلس أو بقربه وهو يراه أو يعلم به فإن القبض فيه مضى مدة لو قبضه فيها أمكنه، وإن كان الرهن في صندوق في البيت وهو في البيت وتحقق كونه فيه فقبضه أن بمضي مدة لو أراد أن يقوم إلى الصندوق ويقبضه أمكنه، وإن كان الرهن غائبا عن المجلس بأن يكون في البيت والمرتهن في المسجد أو السوق، فنقل المزني عن الشافعي رحمه الله أنه لا يصير مقبوضا حتى يصير المرتهن إلى منزله والرهن فيه، فقال المصنف: هذا فيما يزول بنفسه مثل العبد أو البهيمة، فأما ما لا يزول بنفسه مثل الثوب والدار فلا يحتاج إلى أن يصير إلى منزله، ويكفى أن يأتي عليه زمان يمكنه القبض فيه قال القاضى أبو الطيب: وقد نص الشافعي على مثل ذلك في الام، لان ما يزول بنفسه لا يعلم مكانه، وأما الشيخ أبو حامد فقال غلط أبو إسحاق، وقد نص الشافعي رحمه الله في الام على أنه لا فرق بين الحيوان وغيره.\rولانه يجوز أن يحدث على غير الحيوان التلف من سرقة أو حريق أو غرق فهو بمنزلة الحيوان\rوحكى المصنف أن من أصحابنا من قال أخبره ثقة بأنه باق على صفته بمضي زمان يتأتى فيه القبض، وليس بشئ لانه يجوز أن يكون قد تلف بعد رؤية الثقة.\rقال الشافعي رحمه الله: لا يكون القبض إلا ما حضره المرتهن أو وكيله.\rقال أصحابنا: هذا الكلام يحتمل تأويلين: (أحدهما) أن هذه مسألة مبتدأة، أي أن القبض لا يحصل في الرهن إلا أن يقبضه المرتهن أو وكيله، يقصد بهذا بينان جواز الوكالة في القبض لان القبض هو نقله من يد الراهن إلى يد المرتهن، وهو لا يوجد إلا بحضور المرتهن أو وكيله، وقد فرع الشافعي رحمه الله على هذا في الام أن المرتهن لو وكل الراهن في قبض الرهن له من نفسه لم يصح لانه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره على نفسه في القبض.\rوالتأويل الثاني أن هذا عطف على المسألة المتقدمة إذا رهنه وديعة عنده غائبة عنه فلا يكون مقبوضا حتى يرجع المرتهن أو وكيله ويشاهدها.\rقالوا وهذا أشبه لانه اعتبر مجرد الحضور لا غير، وانما يكفى ذلك فيما كان عنده، وأما ما كان في يد المرتهن فلابد من النقل فيه.\rوالله أعلم","part":13,"page":188},{"id":6413,"text":"(فرع) إذا أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ومضت مدة يتأتى فيها القبض صار مقبوضا عن الرهن ولا يزول عن الغاصب ضمان النصب إلا بالرهن يسلمه إلى المغصوب منه عن الضمان في أحد الوجهين.\rوقال مالك وأبو حنيفة وأحمد والمزنى رحمهم الله تعالى: يزول ضمان الغصب عن المرتهن دليلنا: أنه لم يتخلل بين الغصب والرهن أكثر من عقد الرهن وقبضه.\rوالرهن لا ينافى الغصب لانهما قد يجتمعان، بأن يرتهن عينا ويتعدى فيها، فإن ارتهن عارية في يده وأذن له في قبضها عن الرهن صح وكان له الانتفاع بها\rلان الرهن لا ينافى ذلك، ويكون ضمان العارية باقيا عليه، فإن منعه المعير من الانتفاع فهل يزول عن المستعير الضمان ؟ فيه وجهان: (أحدهما) يزول لانها خرجت عن أن تكون عارية (والثانى) لا يزول عنه الضمان لان يده لم تزل، وإن أودعها المعير عند المستعير، والمغصوب منه عند الغاصب، فهل يزول عنه الضمان، فيه وجهان (أحدهما) لا يزول عنه الضمان لبقاء يده (والثانى) يزول لان الايداع ينافى الغصب والعارية وقال الشافعي: والقبض في العبد والثوب مما يحول يأخذه مرتهنه من يد راهنه، وقبض مالا يحول من أرض أو دار أن يسأله بلا حامل.\rوهذا كما قال: القبض في الرهن كالقبض في البيع، فإذا رهنه ما ينقل مثل الدراهم والثياب فقبضها كان له أن يتناولها وينقلها من مكان إلى مكان.\rوكذلك إذا رهنه بهيمة فقبضها له أن يسوقها أو يقودها من مكان إلى مكان، وكذلك صبرة جزافا أو مكيالا من صبرة وقبضه بالكيل، وإن رهنه مالا ينقل كالارض والدكان والدار فالقبض فيها أن يزيل الراهن يده عنها بأن يخرج منها ويسلمها إلى المرتهن ولا حائل بينه وبينها، فإن كانا في الدار وخرج الراهن منها صح القبض.\rوقال أبو حنيفة لا يصح حتى يخلى بينه وبينها بعد خروجه منها، لانه إذا كان في الدار فيده عليها فلا تصح التخلية، وهذا ليس بصحيح لان التخلية تحصل بقوله وبرفعه يده عنها ألا ترى أن بخروجه من الدار لا تزول يده عنها، وبدخول دار غيره لا تثبت يده عليها، ولانه بخروجه محقق لقوله، فلا معنى لاعادة التخلية، هكذا ذكره ابن الصباغ، وان خلى بينه وبين الدار وفيها قماش للراهن صح التسليم في الدار فقط","part":13,"page":189},{"id":6414,"text":"وقال أبو حنيفة: لا لانها مشغولة بملك الراهن، وكذلك يقال في دابة عليها حمل، لو رهنه الحمل دون الدابة وهو عليها صح، لان كل ما كان قبضا في\rالبيع كان قبضا في الرهن.\rوقال أبو حنيفة: إذا رهنه سرج دابة ولجامها وسلمها بذلك لم يصح القبض، وهذا يناقض قوله في الحمل (فرع) ولو أمر الراهن وكيله ليقبض المرتهن فأقبضه وكيله جاز.\rقال الصيمري: ولو قال الراهن للمرتهن وكل عنى رجلا لقبضك أو ليقبض وكيلك عنى جاز، ولو أمر الراهن وكيله ليقبض المرتهن فأقبض وكيله جاز (فرع) قال الشافعي، والاقرار بقبض الرهن جائز إلا فيما لا يمكن في مثله اه (قلت) وهذا كما إذا أقرا بزمان أو مكان لا يمكن صدقهما فيه، كأن زعما أنهما تراهنا دارا بيافا وهما في القاهرة ويافا في يد اليهود لم يصح، أما إذا أقرا أنهما تراهنا دارا اليوم بأسوان وهما في القاهرة وأمكن انتقالهما بالطائرة وعودتهما صح والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أذن له في القبض ثم رجع لم يجز أن يقبض لان الاذن قد زال فعاد كما لو لم يأذن له، وإن أذن له ثم جن أو أغمى عليه لم يجز أن يقبضه لانه خرج عن أن يكون من أهل الاذن ويكون الاذن في القبض إلى من ينظر في ماله، فان رهن شيئا ثم تصرف فيه قبل أن يقبضه نظرت فان باعه أو جعله مهرا في نكاح أو أجرة في إجارة أو وهبه وأقبضه أو رهنه وأقبضه أو كان عبدا فكاتبه أو أعتقه انفسخ الرهن، لان هذه التصرفات تمنع الرهن فانفسخ بها الرهن، فان دبره فالمنصوص في الام أنه رجوع.\rوقال الربيع فيه قول آخر أنه لا يكون رجوعا.\rوهذا من تخريجه، ووجهه أنه يمكن الرجوع في التدبير، فإذا دبره أمكنه أن يرجع فيه فيقبضه في الرهن ويبيعه في الدين.\rوالصحيح هو الاول، لان المقصود بالتدبير هو العتق، وذلك ينافى الرهن، فجعل رجوعا كالبيع والكتابة، فان رهن ولم يقبض، أو وهب\rولم يقبض كان ذلك رجوعا على المنصوص، لان المقصود منه ينافى الرهن.","part":13,"page":190},{"id":6415,"text":"وعلى تخريج الربيع لا يكون رجوعا لانه يمكنه الرجوع فيه.\rوان كان المرهون جارية فزوجها لم يكن ذلك رجوعا لان التزويج لا يمنع الرهن فلا يكون رجوعا في الرهن وإن كان دارا فأجرها نظرت، فإن كانت الاجارة إلى مدة تنقضي قبل محل الدين لم يكن رجوعا لانها لا تمنع البيع عند المحل، فلم ينفسخ بها كالتزويج، وإن كانت إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها، فإن قلنا إن المستأجر يجوز بيعه لم يكن رجوعا لانه لا يمنع البيع عند المحل، وإن قلنا لا يجوز بيعه كان رجوعا لانه تصرف ينافى مقتضى الرهن فجعل رجوعا كالبيع.\r(الشرح) الاحكام: إن رهن عينا وأذن له بقبضها فقبل أن يقبضها المرتهن رجع الراهن عن الاذن لم يكن للمرتهن قبضها، لانه إنما يقبضها بإذن الراهن وقد بطل إذنه برجوعه، وإن رهنه شيئا ثم جن الراهن أو أغمى عليه أو أفلس أو حجر عليه لم يصح إقباضه الراهن ولا يكون للمرتهن قبضه لانه لا يصح قبضه إلا باذن الراهن، وقد خرج عن أن يكون من أهل الاذن.\rوكذلك إذا أذن له في القبض فقبل أن يقبض طرأ على الراهن الجنون أو العمى أو الحجر بطل إذنه بذلك ولا يبطل الرهن بذلك.\rإذا ثبت ما ذكرناه فان الولى على المجنون والمغمى عليه ينظر فان كان الحظ باقباض الرهن مثل أن يكون شرطاه في بيع يستضير بفسخه وما أشبه ذلك أقبضه عنهما، وان كان الحظ في تركه لم يقبضه، وان كان للمحجور عليه غرماء غير المرتهن قال ابن الصباغ: لم يجز للحاكم تسليم الرهن إلى من رهنه عنده قبل الحجر لانه ليس له أن يبتدئ عقد الرهن في هذه الحالة، فكذلك تسليم الرهن.\r(فرع) وان رهن عنده غيره رهنا ثم تصرف فيه الراهن قبل القبض نظرت\rفان باعه أو أصدقه أو جعله عوضا أو رهنه وأقبضه، أو كان عبدا فأعتقه أو كاتبه بطل عقد الرهن لانه يملك فسخ الرهن قبل القبض فجعلت هذه التصرفات اختيارا منه للفسخ، فان كانت أمة فزوجها أو عبدا فزوجه لم يبطل الرهن لان التزويج لا ينافى الرهن، ولهذا يصح رهن الامة المزوجة والعبد المزوج، وان أجرا الرهن، فان قلنا يجوز بيع المستأجر لم ينفسخ الرهن بالاجارة، وان قلنا","part":13,"page":191},{"id":6416,"text":"لا يجوز بيع المستأجر، فان كانت مدة الاجارة تنقضي قبل حلول الدين لم ينفسخ الرهن.\rوإن كان الدين يحل قبل انقضاء مدة الاجارة انفسخ الرهن بها، وإن دبر الراهن العبد المرهون فالمنصوص أن الرهن ينفسخ (فرع) استدامة القبض في الرهن ليس بشرط في الرهن.\rوقال أبو حنيفة ومالك: الاستدامة شرط فيه.\rدليلنا أنه عقد يعتبر فيه القبض فلم تكن استدامته شرطا كالهبة مع أبى حنيفة والقرض مع مالك قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن مات أحد المتراهنين فقد قال في الرهن: إذا مات المرتهن لم ينفسخ.\rوقال في التفليس: إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن، فمن أصحابنا من جعل ما قال في التفليس قولا آخر أن الرهن ينفسخ بموت الراهن، ونقل جوابه فيه إلى المرتهن، وجوابه في المرتهن إليه، وجعلهما على قولين.\rأحدهما ينفسخ بموتهما لانه عقد لا يلزم بحال، فانفسخ بموت العاقد، كالوكالة والشركة.\rوالثانى لا ينفسخ لانه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار.\rومنهم من قال يبطل بموت الراهن ولا يبطل بموت المرتهن، لان بموت الراهن يحل الدين ويتعلق بالتركة، فلا حاجة إلى بقاء الرهن، وبموت المرتهن\rلا يحل الدين، فالحاجة باقية إلى بقاء الرهن.\rومنهم من قال لا يبطل بموت واحد منهما قولا واحدا، لانه إذا لم يبطل بموت المرتهن على ما نص عليه والعقد غير لازم في حقه بحال، فلان لا يبطل بموت الراهن والعقد لازم له بعد القبض أولى، وما قال في التفليس لا حجة فيه لانه لم يرد أن الرهن ينفسخ، وانما أراد أنه إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن من غير اذن الورثة (الشرح) الاحكام: وان عقد الرهن ثم مات أحد المتراهنين قبل القبض فقد نص الشافعي أن الرهن لا ينفسخ بموت المرتهن بل الراهن بالخيار بين أن","part":13,"page":192},{"id":6417,"text":"يقبض ورثة المرتهن ولا يقبضهم.\rوحكى الداركى أن الشافعي رحمه الله قال في موضع آخر: إن الرهن ينفسخ بموت الراهن قبل التسليم واختلف أصحابنا في المسألة على ثلاثة طرق، فمنهم من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الاخرى وخرجهما على قولين (أحدهما) ينفسخ بموت أحدهما لانه عقد جائز فبطل بالموت كالوكالة والشركة.\r(والثانى) لا ينفسخ بموت واحد منهما لانه عقد يئول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع بشرط الخيار.\rومنهم من قال: ينفسخ بموت الراهن ولا ينفسخ بموت المرتهن، لان بموت الراهن يحل الدين المؤجل عليه، فإذا كان عليه دين غير دين المرتهن كان للمرتهن أسوة الغرماء، ولا يجوز للورثة تخصيص المرتهن بالرهن، وان لم يكن عليه دين غير المرهون به فقد تعلق بجميع التركة، فلا وجه لتسليم الرهن به.\rوليس كذلك المرتهن، فإن ماله من الدين لا يحل بموته فالحاجة باقية إلى\rالاستيثاق بالرهن.\rومن أصحابنا من قال: لا يبطل الرهن بموت واحد منهما قولا واحدا، لان الرهن إذا لم ينفسخ بموت المرتهن والعقد لا يلزم من جهته بحال، فلان لا يبطل بموت الراهن - والعقد قد يلزم من جهته - بعد القبض أولى.\rوأنكر الشيخ أبو حامد ما حكاه الداركى وقال: بل كلام الشافعي رحمه الله يدل أن الرهن لا ينفسخ بموت الراهن لانه قال في الام: وإذا رهن عند رجل شيئا ثم مات الراهن قبل أن يقبض الرهن، فإن كان عليه دين كان أسوة الغرماء وان لم يكن عليه دين فوارثه بالخيار بين أن يقض الرهن المرتهن أو يبقيه، وإن مات أحدهما بعد القبض لم ينفسخ الرهن بلا خلاف، ويقوم وارث كل واحد منهما مقامه لان الرهن لازم جهة من الراهن والعقد اللازم لا يبطل بالموت كالبيع والاجارة.\rوالله أعلم","part":13,"page":193},{"id":6418,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كتب إليه وهو غائب أقرضتك هذا، أو كتب إليه بالبيع ففيه وجهان: (أحدهما) ينعقد لان الحاجة مع الغيبة داعية إلى الكتابة (والثانى) لا ينعقد لانه قادر على النطق فلا ينعقد عقده بالكتابة، كما لو كتب وهو حاضر.\rوقول القائل الاول ان الحاجة داعية إلى الكتابة لا يصح لانه يمكنه أن يوكل من يعقد العقد بالقول (الشرح) الاحكام: إن كتب إليه وهو غائب إلى آخر الصورة التى حكاها المصنف في انعقاد القرض وصحته وجهان، أصحهما ينعقد، لاننا قلنا في الفصل\rقبله: ويمكن انعقاده بما يؤدى معنى ذلك، ولانه عقد ارفاق وقربة.\rقال ابن قدامة: والشرع لا يرد بتحريم المصالح التى لا مضرة فيها، بل بمشروعيتها، ولان هذا ليس بمنصوص على تحريمه، ولا في معنى المنصوص فوجب الابقاء على الاباحة.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط، لان الخيار يراد للفسخ، وفى القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء، فلا معنى لخيار مجلس وخيار الشرط، ولا يجوز شرط الاجل فيه لان الاجل يقتضى جزءا من العوض والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه فلا يجوز شرط الاجل فيه ويجوز شرط الرهن فيه، لان النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه على شعير أخذه لاهله، ويجوز أخذ الضمين فيه لانه وثيقه فجاز في القرض كالرهن.\r(الشرح) الحديث رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه عن أنس.\rأما الاحكام فإنه لا يثبت في القرض خيار المجلس ولا خيار الشرط، لان الخيار","part":13,"page":194},{"id":6419,"text":"إقباض الباقية وبين منعها، وإن كان بعد القبض للاخرى فقد لزم الرهن فيها، ولو تلفت احداهما بعد فلا خيار للبائع إذا كان الرهن مشروطا ببيع، لان الرهن لو تلف كله لم يكن له خيار، فإذا تلف بعضه أولى.\rدليلنا أنه مال محبوس بحق فوجب أن يكون محبوسا بالحق وبكل جزء منه كما لو مات وخلف تركة ودينا عليه، فان التركة محبوسة بالدين وبكل جزء منه، ولانه وثيقه بحق فكان وثيقة بالحق وبكل جزء منه كالشهادة والضمان، فإذا قضى الراهن الدين أو أبرأه منه المرتهن - والرهن في يد المرتهن بقى في يده أمانة.\rوقال أبو حنيفة: إن قضاه الرهن كان الرهن مضمونا على المرتهن، وإن أبرأه المرتهن أو وهبه ثم تلف الرهن في يده لم يضمنه استحسانا لان البراءة والرهن لا يقتضى الضمان وكان هذا منا منه لان القبض المضمون عنده لم يحول ولم يبرئه منه قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا ينفك من الرهن شئ حتى يبرأ الراهن من جميع الدين لانه وثيقة محضة، فكان وثيقة بالدين وبكل جزء منه، كالشهادة والضمان، فان رهن اثنان عند رجل عينا بينهما بدين له عليهما فبرئ أحدهما، أو رهن رجل عند اثنين عينا بدين عليه لهما فبرئ من دين أحدهما انفك نصف العين من الرهن، لان الصفقة إذا حصل في أحد شطريها عاقدان فهما عقدان، فلا يقف الفكاك في أحدهما على الفكاك في الآخر، كما لو فرق بين العقدين، وإن أراد الراهنان في المسألة الاولى أن يقتسما أو الراهن في المسألة الثانية أن يقاسم المرتهن الذى لم يبرأ من دينه نظرت، فان كان مما لا ينقص قيمته بالقسمة كالحبوب جاز ذلك من غير رضا المرتهن، وإن كان مما ينقص قيمته ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز من غير رضا المرتهن، لانه يدخل عليه بالقسمة ضرر فلم يجز من غير رضاه (والثانى) يجوز لان المرهون عنده نصف العين فلا يملك الاعتراض على المالك فيما لا حق له فيه.\r(الشرح) الاحكام: إن أسلم في طعام فأخذ به رهنا ثم تقايلا عقد السلم برئ المسلم إليه من الطعام ووجب عليه رد رأس مال المسلم، وبطل الرهن لان","part":13,"page":195},{"id":6420,"text":"الدين الذى ارتهن به قد بطل، ولا يكون له حبس الرهن إلى أن يأخذ رأس المال لانه لم يرهنه به، وإن اقترض منه ألفا ورهنه بها رهنا ثم أخذ المقرض بالالف عينا سقطت الالف عن ذمة المقترض وبطل الرهن، وإن تلفت العين في\rيد المقترض قبل أن يقبضها المقرض انفسخ القضاء وعاد الرهن والقرض لانه متعلق به وقد عاد.\rقال الشيخ أبو حامد: وإن باع من رجل كر (1) طعام بألف درهم إلى أجل وأخذ بالثمن رهنا فإذا حل الاجل أو كان حالا فللبائع أن يأخذ منه بدل الثمن دنانير، فإذا أخذها انفسخ الرهن، وان تفرقا قبل القبض بطل القضاء، وعاد الثمن إلى ذمة المشترى، ويعود الرهن لان الرهن من حق ذلك الثمن فسقط بسقوطه فإذا عاد الثمن عاد بحقه، وان ابتاع منه مائة دينار بألف درهم في ذمته ودفع عن الدراهم رهنا صح، فان تقابضا في المجلس صح الصرف، وانفك الرهن، وان تفرقا من غير قبض بطل الصرف والرهن.\r(فرع) وان كان للرجل على رجلين دين فرهناه ملكا بينهما مشاعا جاز، كما لو باعا ذلك منه، فإذا أقضاه أحدهما ما عليه له أو أبرأ المرتهن أحدهما انفك نصف الرهن، لان الصفقة إذا حصل في أحد شطريها عاقدان فهما عقدان فلا يقف الفكاك في أحدهما على الفكاك في الآخر، فان طلب من انفك نصيبه القسمة نظرت، فان كان الرهن مما لا تتساوى أجزاؤه كالثياب والحيوان أو كانا دارين فأراد من انفك نصيبه أن يجعل كل دار سهما لم يجز ذلك من غير اذن المرتهن، لان ذلك منافلة، والرهن يمنع من ذلك.\rوان كان الرهن مما يتساوى أجزاؤه كالطعام فله مطالبته بقسمته لانه لا ضرر على المرتهن بذلك، وهكذا إذا كانت الارض متساوية الاجزاء فهى كالطعام وان كان الرهن تنقص قيمته بالقسمة كالحجرة الواحدة، إذا قسمتها نصفين أو الشقة إلى شقتين فهل للمرتهن أن يمتنع ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: له أن يمتنع لان\r__________\r(1) الكر واحد الاكرار ما يخزن فيه القمح ومنه قول العامة عن غرفة في البيت فيها مخزونه من الطعام (غرفة الكرار) وصوابه السكر أو الاكرار.","part":13,"page":196},{"id":6421,"text":"الضرر يدخل عليه بذلك (والثانى) ليس له أن يمتنع لان المرهون عنده النصف فلا يملك الاعتراض على المالك فيما لا حق له فيه.\rوهذا نقل البغداديين من أصحابنا.\rوقال المسعودي: إن قلنا إن القسمة قدر النصيبين جازت القسمة، وإن قلنا إنها بيع لم يجز، وإن رهن رجل ملكا له عند رجلين بدين لهما عليه فقضى أحدهما دينه أو أبرأه أحدهما عن دينه انفك نصف الرهن، لان في أحد شطرى الصفقة عاقدين فهما كالعقدين، والحكم في القسمة ما مضى قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا قبض المرتهن الرهن ثم وجد به عيبا كان قبل القبض نظرت فإن كان في رهن عقد بعد عقد البيع لم يثبت له الخيار في فسخ البيع، وان كان في رهن شرط في البيع فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين ان يمضيه، لانه دخل في البيع بشرط أن يسلم له الرهن، فإذا لم يسلم له ثبت له الخيار، فإن لم يعلم بالعيت حتى هلك الرهن عنده أو حدث به عيب عنده لم يملك الفسخ، لانه لا يمكنه رد العين على الصفة التى أخذ، فسقط حقه من الفسخ كما قلنا في المبيع إذا هلك عند المشترى أو حدث به عيب عنده، ولا يثبت له الارش، لان الارش بدل عين الجزء الفائت، ولو فات الرهن بالهلاك لم يجب بدله، فإذا فات بعضه لم يجب بدله.\rوالله أعلم (الشرح) الاحكام، إذا قبض المرتهن الرهن ثم وجد به عيبا كان موجودا في يد الراهن نظرت فان كان الرهن غير مشروط في عقد البيع فلا خيار في فسخ البيع لان الراهن متطوع بالرهن، فان كان الرهن مشروطا في عقد البيع ثبت للبائع الخيار في فسخ البيع، لانه لم يسلم له الشرط، وان لم يعلم بالعيب حتى هلك الرهن عنده أو حدث به عنده عيب لم يثبت له الخيار لانه لا يمكنه رد الرهن كما أخذ،\rولا يثبت له أرش العيب كما ثبت للمشترى أرش العيب، والفرق بينهما أن المبيع يجبر البائع على إقباضه فأجبر على دفع الارش، والراهن لا يجبر على إقباض الرهن فلم يجبر على دفع الارش","part":13,"page":197},{"id":6422,"text":"وبهذا قال أحمد وأصحابه وابن المنذر.\rولان المبيع لو تلف جميعه في يد البائع قبل التسليم لوجب عليه ضمانه بالثمن.\rوها هنا لو تلف الرهن في يد الراهن قبل التسليم لم يجب عليه بدله.\rولانا لو قلنا لا أرش للمشترى لاسقطنا حقه، وها هنا لا يسقط حق المرتهن لان حقه في ذمة الراهن، قال الشيخ أبو حامد: فلو باعه شيئا بشرط أن يرهنه عبدين فرهنهما عنده وأقبضه أحدهما وتلف عند المرتهن وامتنع الراهن من إقباض الثاني أو تلف في يد الراهن لم يكن للمرتهن الخيار في فسخ البيع لانه لا يمكن رد العبد الذى قبض فيمضى البيع بلا رهن، والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: * (باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز) * ما لا يجوز بيعه كالوقف وأم الولد، والكلب والخنزير لا يجوز رهنه، لان المقصود من الرهن أن يباع ويستوفى الحق منه، وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه فلم يصح رهنه.\r(الشرح) الاحكام: كل عين جاز بيعها جاز رهنها لان مقصود الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن، إن تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن، وهذا يتحقق في كل عين جاز بيعها، ولان ما كان محلا للبيع كان محلا لحكمة الرهن، ومحل الشئ محل لحكمته إلا أن يمنع مانع من ثبوته، أو\rيفوت شرط فينتفى الحكم لانتفائه كالمشاع، فإنه استثنى من هذه القاعدة فيجوز رهن المشاع لذلك.\rوبه قال ابن أبى ليلى ومالك والبتى والاوزاعي وسوار والعنبري وأبو ثور، وقال أصحاب الرأى: لا يصح الا أن يرهنها من شريكه أو يرهنها الشريكان من رجل واحد، لانه عقد تخلف عنه مقصوده لمعنى اتصل به فلم يصح كما لو تزوج أخته من الرضاع ولنا أنها عين يجوز بيعها في محل الحق فيصح رهنها كالمفرزة، ولا نسلم أن مقصوده الحبس بل مقصوده استيفاء الدين من ثمنه عند تعذره من غيره، والمشاع","part":13,"page":198},{"id":6423,"text":"قابل لذلك، والغريب أن أصحاب الرأى يمنعون هذا ويجيزون رهن القاتل والمرتد والمغصوب ورهن ملك غيره بغير إذنه من غير ولاية قال المصنف رحمه الله: (فصل) وما يسرع إليه الفساد من الاطعمة والفواكه الرطبة التى لا يمكن استصلاحها، يجوز رهنه بالدين الحال والمؤجل الذى يحل قبل فساده، لانه يمكن بيعه واستيفاء الحق من ثمنه، فأما ما رهنه بدين مؤجل إلى وقت يفسد قبل محله فإنه ينظر فيه، فإن شرط أن يبيعه إذا خاف عليه الفساد جاز رهنه، وإن أطلق ففيه قولان: (أحدهما) لا يصح وهو الصحيح، لانه لا يمكن بيعه بالدين في محله فلم يجز رهنه كأم الولد.\r(والثانى) يصح.\rوإذا خيف عليه أجبر على بيعه ويجعل ثمنه رهنا، لان مطلق العقد يحمل على المتعارف ويصير كالمشروط.\rوالمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده، فيصير كما لو شرط ذلك، ولو شرط ذلك جاز رهنه، فكذلك إذا أطلق، فإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجر ففيه طريقان، من أصحابنا\rمن قال فيه قولان، كما لو أفرده بالعقد، ومنهم من قال يصح قولا واحدا لانه تابع للشجر، فإذا هلكت الثمرة بقيت الشجرة (الشرح) الاحكام: ان رهنه شيئا رطبا يسرع إليه الفساد، فإن كان مما يمكن تجفيفه كالرطب والعنب صح رهنه ووجب على الراهن مئونة تجفيفه، كما يجب عليه مئونة حفظه وعلف الحيوان، فان احتاج إلى ثلاجة ليحفظ فيها كان على الراهن استهلاك الثلاجة من الثلج أو الكهرباء، وان كان مما لا يمكن تجفيفه أو حفظه في الثلاجات نظرت فان رهنه بحق حال أو مؤجل قبل فساده صح الرهن لان الغرض يحصل بذلك وان شرط الراهن أن لا يباع الا بعد حلول الحق لم يصح الرهن لانه يتلف ولا يحصل المقصود، وان أطلقا ذلك ففيه قولان (أحدهما) يصح الرهن، فإذا خيف عليه الفساد بيع وجعل ثمنه رهنا: لان العقد يبنى على عرف الناس،","part":13,"page":199},{"id":6424,"text":"وفى عرفهم أن المالك لا يترك من ماله ما يخلف عليه الفساد ليفسد (والثانى) لا يصح الرهن وهو الصحيح.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان علق عتق عبد على صفة توجد قبل محل الدين لم يجز رهنه، لانه لا يمكن بيعه في الدين.\rوقال أبو على الطبري رحمه الله: إذا قلنا يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد جاز رهنه، وان علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين، ويجوز أن لا توجد، ففيه قولان (أحدهما) يصح لان الاصل بقاء العقد وامكان البيع، ووقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه، فلا يمنع صحة الرهن كجواز الموت في الحيوان المرهون (والثانى) لا يصح لانه قد توجد الصفة قبل محل الدين فلا يمكن بيعه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة الرهن.\r(الشرح) الاحكام، ان علق عتق عبده على صفة ثم رهنه ففيه ثلاث مسائل (الاولى) إذا قال \" إذا جاء رأس الشهر فأنت حر، وكان قد رهنه بحق حال أو مؤجل قبل مجئ رأس الشهر فيصح الرهن قولا واحدا، لانه يمكن استيفاء الحق من ثمنه.\r(الثانية) أن يرهنه بحق مؤجل توجد الصفة قبله، فقد قال عامة أصحابنا لا يصح قولا واحدا.\rوقال أبو على الطبري فيه قولان، كرهن ما يسرع إليه الفساد، والصحيح هو الاول، لان الطعام الرطب الظاهر من جهة الراهن بيعه إذا خيف عليه الفساد وجعل ثمنه رهنا، والظاهر ممن علق عتق عبده على صفة أنه أراد ايقاع العتق بذلك (الثالثة) إذا علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين، ويجوز أن يحل الدين قبلها، بأن يقول إذا قدم زيد فأنت حر.\rوإذا دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت حر، فهل يصح رهنه ها هنا بعد ذلك ؟ فيه قولان (أحدهما) يصح الرهن لان وقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه (والثانى) لا يصح، لان الصفة قد توجد قبل محل الدين فيبطل الرهن، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز، هذا قول عامة أصحابنا.\rوقال أبو على في الافصاح لا يصح رهنه قولا واحدا لانه عقد الرهن على غرر.","part":13,"page":200},{"id":6425,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) واختلف أصحابنا في المدبر.\rفمنهم من قال: لا يجوز رهنه قولا واحدا، لانه قد يموت المولى فجأة فيعتق فلا يمكن بيعه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحه الرهن.\rومنهم من قال: يجوز قولا واحدا لانه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعبد القن.\rومنهم من قال.\rفيه قولان، بناء على القولين في أن التدبير\rوصية أو عتق بصفة، فان قلنا: إنه وصية جاز رهنه، لانه يجوز الرجوع فيه بالقول، فجعل الرهن رجوعا.\rوان قلنا: إنه عتق بصفة لم يجز رهنه، لانه لا يجوز الرجوع فيه بالقول، وإنما يجوز الرجوع فيه بتصرف يزيل الملك، والرهن لا يزيل الملك.\rقال أبو إسحاق، إذا قلنا: إنه يصح رهنه فحل الحق وقضى سقط حكم الرهن وبقى العبد على تدبيره، وإن لم يقض قيل له: أترجع في التدبير ؟ فان اختار الرجوع بيع العبد في الرهن، وإن لم يختر فإن كان له مال غيره قضى منه الدين، ويبقى العبد على التدبير، وان لم يكن له مال غيره ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يحكم بفساد الرهن، لانا إنما صححنا الرهن لانا قلنا لعله يقضى الدين من غيره أو يرجع في التدبير، فإذا لم يفعل حكمنا بفساد الرهن (والثانى) أنه يباع في الدين وهو الصحيح، لانا حكمنا بصحة الرهن، ومن حكم الرهن أن يباع في الدين وما سوى ذلك من الاموال كالعقار والحيوان وسائر ما يباع يجوز رهنه، لانه يحصل به مقصود الرهن وما جاز رهنه جاز رهن البعض منه مشاعا، لان المشاع كالمقسوم في جواز البيع، فكان كالمقسوم في جواز الرهن، فإن كان بين رجلين دار فرهن أحدهما نصيبه من بيت بغير إذن شريكه ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح كما يصح بيعه (والثانى) لا يصح لان فيه إضرارا بالشريك بأن يقتسما فيقع هذا البيت في حصته فيكون بعضه رهنا.\r(الشرح) الاحكام: قال الشافعي رحمه الله \" ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا \" وجملة ذلك أنه إذا قال لعبده إذا مت فأنت حر ثم رهنه بعد.\rفاختلف","part":13,"page":201},{"id":6426,"text":"أصحابنا في صحة الرهن على ثلاث طرق، فمنهم من قال: إن قلنا.\rإن التدبير وصية صح الرهن وبطل التدبير، لان الوصية يجوز فيها بالقول،\rفجعل الرهن رجوعا.\rوإن قلنا: إن التدبير عتق بصفة لم يصح، لانه لا يصح الرجوع فيه، الا بتصرف يزيل الملك، قالوا: وقول الشافعي: كان الرهن مفسوخا أراد على هذا القول، ومنهم من قال: لا يصح الرهن قولا واحدا، وعليه يدل ظاهر قوله في الام، لانه قال: إذا دبر عبده ثم رهنه كان الرهن مفسوخا، ولو قال: كنت رجعت قبل الرهن عن التدبير فهل يصح الرهن فيه قولان، وهذا نص في أنه لا يصح الرهن قبل الرجوع قولا واحدا، ولانا - وان قلنا: ان التدبير وصية - الا أنه أقوى من الوصية بدليل أنه يتحرر بالموت من غير قبول بخلاف الوصية ومنهم من قال: يصح الرهن قولا واحدا، ولا يبطل التدبير، لان الشافعي رحمه الله قال: كل ما جاز بيعه جاز رهنه كالمدبر يجوز بيعه قولا واحدا فكذلك رهنه.\rقال ابن الصباغ: والطريقة الاولى أصح، والثانية: ظاهر كالامة، والثالثة: مخالفة للنص والقياس.\rفإذا قلنا: بالطريقة الاولى، وأن الرهن يصح - إذا قلنا، ان التدبير وصية - فان التدبير يبطل، وهو اختيار المزني، فان قضى الحق من غيره فلا كلام ولم يعتق العبد بالموت الا بتدبير ثان أو عتق، وان لم يقضه من غيره بيع العبد بالموت الا بتدبير ثان أو عتق، وان لم يقضه من غيره بيع العبد في الدين، وان قلنا بالطريقة الثانية أن الرهن صحيح والتدبير صحيح نظرت، فان حل الحق وقضى الحق من غير الرهن بقى العبد في الدين، وان لم يختر الرجوع فيه، فان كان له مال غير العبد أجبر على قضاء الدين وبقى العبد على التدبير، وان لم يكن له مال غيره ففيه وجهان من أصحابنا من قال: يحكم بفساد الرهن، لانا انما صححنا الرهن رجاء أن أن يرجع في التدبير فيباع، وتأول قول الشافعي \" كان الرهن مفسوخا \" على هذا للموضع، ومنهم من قال: يباع في الدين، وهو الصحيح.\rلانه إذا حكمنا بصحة\rالرهن لم يتعقبه الفساد بامتناع الراهن، ومن حكم الرهن أن يباع في الدين.","part":13,"page":202},{"id":6427,"text":"(فرع) وان رهن عبده ثم دبره فان دبره قبل أن يقبض كان فسخا للرهن على المنصوص، وعلى تخريج الربيع لا يكون فسخا له، وقد مضى ذكره، وان أقبضه ثم دبره قال الشافعي رحمه الله أوقفت التدبير، فان حل الحق وقضى الدين من غير الرهن خرج العبد من الرهن وكان مدبرا، وإن لم يقضه من غيره - وان باعه - صح وبطل التدبير، وإن لم يختر الرجوع في التدبير - فإن كان له مال غيره - أجبر على قضائه منه وبقى العبد على التدبير، وإن لم يكن له مال غير العبد بيع في الدين وبطل التدبير، وان مات الراهن قبل قضاء الدين فقد حل الدين بموته، وان خلف تركة تفى بالدين عن العبد قضى الدين منها وعتق العبد من ثلث ما بقى، وان لم يكن له مال غيره، فان كان الدين يستغرق قيمته بيع العبد في الدين، وان كانت قيمته أكثر من الدين بيع منه بقدر الدين، وعتق ثلث ما بقى بالتدبير، فإن أجازه الورثة عتق باقيه.\r(مسألة) وما صح رهنه صح رهن جزء منه مشاعا سواء كان مما ينقسم كالدور والارضين، أو مما لا ينقسم كالجواهر، وسواء رهنه من شريكه أو من غيره وقد مضى تفصيل الخلاف فيه والرد على أبى حنيفة وأصحاب الرأى في أول الباب فراجعه وتتمة القول: ان كان بين رجلين عمارة فيها شقق فرهن أحدهما نصيبه من شقة من غير شريكه فإن كان بإذن شريكه صح الرهن، وان كان بغير اذنه ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح كما يصح بيعه (والثانى) لا يصح، لان في ذلك ضررا على الشريك لانهما قد يقتسمان فتقع هذه الشقة في حق شريكه فيكون قد رهن ملك غيره بغير اذنه بخلاف البيع، فإنه إذا باع زال ملكه فيه، ولا يملك المقاسمة\rعلى ما باع.\rإذا ثبت هذا: ورهن سهما مشاعا في عين بينه وبين غيره - فإن كان مما لا ينقل - فإن الراهن يخلى بينه وبين المرتهن سواء حضر الشريك أو لم يحضر، وان كان مما ينقل كالجواهر والبضائع والدواب وما أشبهها فان القبض لا يحصل الا بالنقل، ولا يمكنه تناولها الا باذن الشريك، فان رضى الشريك تناولها،","part":13,"page":203},{"id":6428,"text":"وإن امتنع - فإن رضى المرتهن أن يكون في يد الشريك - جاز، وناب عنه في القبض، وان تنازعا فإن الحاكم ينصب عدلا، وهو ما يسمى في العرف الحاضر حارسا أمينا يكون في يده لهما، وان كان مما له أجرة ومنفعة (رسوم أتعاب) كانت عليهما.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز رهن مال الغير بغير اذنه: لانه لا يقدر على تسليمه ولا على بيعه في الدين، فلم يجز رهنه، كالطير الطائر والعبد الآبق، فان كان في يده مال لمن يرثه وهو يظن أنه حى فباعه أو رهنه، ثم بان أنه قد مات قبل العقد.\rفالمنصوص أن العقد باطل لانه عقد، وهو لاعب فلم يصح.\rومن أصحابنا من قال يصح لانه صادف ملكه فأشبه إذا عقد وهو يعلم أنه ميت (الشرح) سبق للنووي رحمه الله أن أخذ على المصنف تعريفه لغير بالالف واللام، فكان الاصح ثم الافصح أن يقول \" مال غيره \" وان كان سلفنا السبكى رحمه الله تعالى تجوز في استعمالها في شوطه في التكملة.\rأما الاحكام فانه لا يجوز رهن مال غيره بغير اذنه لانه لا يقدر على تسليمه، فهو كما لو رهنه سمكة في البحر، وان كان في يده مال لمن يرثه فباعه أو رهنه قبل أن يعلم بموته ثم بان أنه كان قد مات قبل البيع والرهن ففيه وجهان\r(أحدهما) وهو المنصوص أنه لا يصح، لانه باع ورهن مالا يعتقده ملكه فكان متلاعبا في ذلك فلم يصح (والثانى) يصح لانه بان أنه ملكه، قال الشيخ أبو حامد.\rوهكذا لو وكل رجلا يشترى له شيئا بعينه فباعه الموكل أو رهنه قبل الشراء وقال بعتك هذا الشئ ان كان لى فبان أنه كان له، وان كان له مال في صندوق وقد رآه المرتهن فرهنه أو باعه وهو لا يتحقق كونه فيه، ثم بان أنه كان فيه، فعلى الوجهين المنصوص أنه لا يصح.\r(فرع) وان رهنه سكنى دار لم يصح، لان الدين ان كان مؤجلا فالمنافع تتلف إلى وقت الحلول، وان كان الدين حالا لم يحصل الاستيثاق، والرهن لا يلزم","part":13,"page":204},{"id":6429,"text":"إلا بالقبض، والقبض لا يمكن في السكنى إلا بإتلافه، فكأنه رهنه مالا يمكنه إقباضه، فإن قال أردت به إن أجرتها كانت الاجرة رهنا لم يصح أيضا لانه لا يدرى بكم يؤاجرها فكان باطلا، أما في المساكن التى تحددت أجرتها بأوامر السلطات والحكام طبقا لقواعد المثلية أو نفقات البناء أو غير ذلك من مراعاة العدل بين الناس، فقد تعين للمرتهن قدر إجارتها، فصح أن تكون الاجرة من قيمة الرهن.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان رهن مبيعا لم يقبضه نظرت، فان رهنه قبل أن ينقد ثمنه لم يصح الرهن لانه محبوس بالثمن فلا يملك رهنه كالمرهون، فان رهنه بعد نقد الثمن ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح، لانه عقد يفتقر إلى القبض فلم يصح في المبيع قبل القبض كالبيع (والثانى) يصح، وهو المذهب، لان الرهن لا يقتضى الضمان فجاز فيما لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع\r(الشرح) الاحكام: ان اشترى عينا فرهنها قبل أن يقبضها - فان كان قبل أن يدفع الثمن لم يصح الرهن لانها مرهونة بالثمن.\rوكذلك ان رهنها بثمنها لم يصح لانها قد صارت مرهونة به، وإن نقد الثمن ثم رهنها ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح لان عقد الرهن يفتقر إلى القبض فلم يصح من المبيع قبل القبض، كما لو باعه وفيه احتراز من العتق والتزويج.\r(والثانى) يصح، وهو الصحيح لان الرهن لا يقتضى الضمان على المرتهن فصح فيما لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وفى رهن الدين وجهان (أحدهما) يجوز، لانه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعين (والثانى) لا يجوز لانه لا يدرى هل يعطيه أم لا، وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة العقد.\r(الشرح) الاحكام، وفى بيع الدين المستقر وهبته ورهنه من غير من هو عليه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يصح واحد منها، لانه غير مقدور على تسليمه","part":13,"page":205},{"id":6430,"text":"فلم يصح كالسمك في الماء (والثانى) يصح الجميع منها وهو اختيار ابن الصباغ، لان الذمم تجرى مجرى الاعيان، ألا ترى أنه يصح أن يشترى بثمن في ذمته ويبيع فيها، كما يجوز أن يشترى الاعيان ويبيعها، الا أن البيع لا يفتقر لزومه إلى القبض.\rوفى الهبة والرهن لا يلزمان من غير قبض، ولا يصح الرهن لان البيع والهبة يصحان، ويلزمان من غير قبض، ولا يصح الرهن لان البيع والهبة تمليك فجرى مجرى الحوالة بخلاف الرهن.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز رهن المرهون من غير إذن المرتهن، لان ما استحق\rيعقد لازم لا يجوز أن يعقد عليه مثله من غير اذن من له الحق، كبيع ما باعه، وإجارة ما أجره، وهل يجوز رهنه بدين آخر عند المرتهن ؟ ففيه قولان.\rقال في القديم \" يجوز \" وهو اختيار المزني.\rلانه إذا جاز أن يكون مرهونا بألف ثم يصير مرهونا بخمسمائة جاز أن يكون مرهونا بخمسمائة، ثم يصير مرهونا بألف.\rوقال في الجديد: لا يجوز لانه رهن مستحق بدين، فلا يجوز رهنه بغيره، كما لو رهنه عند غير المرتهن، فإن جنى العبد المرهون ففداه المرتهن، وشرط على الراهن أن يكون رهنا بالدين والارش، ففيه طريقان، من أصحابنا من قال هو على القولين، ومنهم من قال يصح ذلك قولا واحدا، والفرق بين الارش وبين سائر الديون أن الارش متعلق بالرقبة، فإذا رهنه به فقد علق بالرقبة ما كان متعلقا بها، وغيره لم يكن متعلقا بالرقبة فلم يجز رهنه به، ولان في الرهن بالارش مصلحة للراهن في حفظ ماله، وللمرتهن في حفظ وثيقته، وليس في رهنه بدين آخر مصلحة، ويجوز للمصلحة ما لا يجوز لغيرها، والدليل عليه أنه يجوز أن يفتدى العبد بقيمته في الجناية ليبقى عليه، وان كان لا يجوز أن يشترى ماله بماله.\r(الشرح) الاحكام، إذا رهن عبدا عند رجل وأقبضه إياه فقبضه ثم رهنه الراهن عند آخر بغير إذن الاول لم يصح الرهن الثاني.\rلان ما استحق بعقد لازم لا يجوز أن يعقد عليه مثله من غير إذن من له الحق، كما لو باع عينا من زيد","part":13,"page":206},{"id":6431,"text":"ولزم البيع ثم باعها من عمرو، فقوله بعقد لازم احتراز من الرهن قبل القبض، ومن إعارة ما أعاره وقوله \" لا يجوز أن يعقد عليه مثله \" احتراز من عقد الاجارة على الرهن، فإنه يصح بغير إذن المرتهن.\rوقوله: من غير إذن من له الحق، لان المرتهن\rلو أذن في رهنه من غيره صح، وان رهن رجلا عبدا بألف درهم ثم رهنه عنده بألف أخرى ففيه قولان.\rقال في القديم \" يصح \" وبه قال مالك وأبو يوسف رحمهم الله تعالى، لانه لما جاز أن يزيد في الحق الواحد رهنا آخر جاز أيضا أن يرهن الرهن الواحد بحق آخر.\rولان الرهن وثيقة كالضمان، فلما جاز أن يضمن من غيره حقا ثم يضمن عنه حقا جاز في الرهن مثله.\rوقال في الجديد \" لا يصح \" وبه قال أبو حنيفة لانه رهن لازم بدين آخر، كما لو رهنه عند غيره، وفيه احتراز من رهنه قبل القبض، فعلى هذا إذا كان أراد أن يرهنه بألفين فسخ الاول ثم يرهنه بالالفين، فإن رهنه بألف ثم رهنه بألف وأقر أنه رهنه بألفين كان كالاقرار صحيحا في الظاهر والباطن على القديم.\rوأما على الجديد فيكون رهنا بالالفين حكما ظاهرا.\rوأما في الباطن فلا يكون الامر مرهونا بألف، فإن ادعى المقر أنه رهنه بألف ثم رهنه بألف، وادعى المقر له أنه رهنه بهما معا فالقول قول المقر له مع يمينه، لان الظاهر صحة الاقرار.\rوإن شهد شاهدان على عقد الرهنين ثم أرادا أن يقيما الشهادة، فان كانا يعتقدان صحة القول الجديد شهدا أنه رهنه بألف ثم رهنه بألف، فان كانا يعتقدان صحة القول القديم ففيه وجهان (أحدهما) يجوز أن يشهدا أنه رهنه بألفين، ويطلقا ذلك، لانهما يعتقدان صحة ما يشهدان به (والثانى) لا يجوز أن يشهدا الا على ما وقع عليه العقدان، لان الاجتهاد في ذلك إلى الحاكم قال المصنف رحمه الله: (فصل) وفى رهن العبد الجاني قولان.\rواختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاث طرق، فمنهم من قال القولان في العمد، فأما في جناية الخطأ فلا يجوز","part":13,"page":207},{"id":6432,"text":"قولا واحدا.\rومنهم من قال القولان في جناية الخطأ، فأما في جناية العمد فيجوز قولا واحدا.\rومنهم من قال القولان في الجميع، وقد بينا وجوههما في البيع (فصل) ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر، لانه لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين فلم يصح رهنه (فصل) وما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه، لان الصفات مقصودة في الرهن للوفاء بالدين كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بالثمن، فإذا لم يجز بيع المجهول وجب أن لا يجوز رهن المجهول (الشرح) في رهن العبد الجاني قولان وفى موضع القولين ثلاث طرق مضى ذكر ذلك في البيع، ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق، ولا رهن عبد من عبد كما لا يجوز بيع ذلك (فرع) إذا قال رهنتك هذا الصندوق بما فيه، أو هذا البيت بما فيه، أو هذه الحقيبة بما فيها فقد نص الشافعي رحمه الله في الام أن الرهن لا يصح بما في هذه الاشياء، قال الشيخ أبو حامد: وهل يصح الرهن في الحق بضم الحاء المهملة.\rوالبيت والجراب والخريطة، فيه قولان بناء على القولين في تفريق الصفقة، وان قال: رهنتك هذا الحق دون ما فيه.\rوهذا البيت دون ما فيه، أو هذا الجراب دون ما فيه، أو هذه الخريطة دون ما فيها صح الرهن في هذه الاشياء دون ما فيها.\rوإن قال رهنتك هذا الحق أو هذا البيت أو هذا الجراب أو هذه الخريطة ولم يقل دون ما فيه ولا بما فيه، فنص الشافعي رحمه الله أن الرهن يصح في البيت والحق والجراب، ولا يصح في الخريطة، والخريطة وعاء من أدم وغيره تشرج على ما فيها كما في الصحاح، وفى ديارنا يسمى أهل الريف كيسا خشن النسج يطوونه على فلوسهم خريطة.\rقال لان الحق والبيت والجراب لها قيمة تقصد في\rالعادة.\rوالخريطة ليس لها قيمة مقصودة في العادة، وانما المقصود ما فيها.\rقال الشيخ أبو حامد: ولاصحابنا في هذا تخليط.\rومنصوص الشافعي رحمه الله ما ذكرته.","part":13,"page":208},{"id":6433,"text":"(فرع) قال الشافعي رحمه الله: وإن رهنه أرضا من أرض الخراج فالرهن مفسوخ، لانها غير مملوكة، واختلف أصحابنا في تأويل هذا فقال أبو سعيد الاصطخرى أراد الشافعي رحمه الله بذلك سواد العراق، وذلك أن أمير المؤمنين عمر (رض) افتتحها وأخرجها من أيدى المجوس وقسمها بين الناس واستغلوها سنتين أو ثلاثا، ثم رأى أنهم قد اشتغلوا بالارض عن الجهاد فسألهم أن يردوها عليه فمنهم من طابت نفسه بالرد بغير عوض، ومنهم من لم يطيب نفسا إلا بعوض ثم وقفها أمير المؤمنين على المسلمين وأجرها ممن هي في يده على كل نوع من الغلات أجرة معلومه لا إلى غاية، فعلى هذا لا يجوز بيعها أو رهنها، وهذا ظاهر النص وقال أبو العباس بن سريج: لما استردها أمير المؤمنين من المسلمين باعها ممن هي في يده، وجعل منها جعلا هو الخراج الذى يؤخذ منهم، فيجوز بيعها ورهنها لان الناس من وقت أمير المؤمنين إلى وقتنا هذا يبيعونها ويبتاعونها من غير منكر.\rوأما قول الشافعي رحمه الله فمحمول عليه لو أوقف الامام أرضا وضرب عليها الخراج، فإن قيل فهذا الذى قلتموه في فعل أمير المؤمنين من التأويلين جميعا لا يصح على مذهب الشافعي ولا غيره، ولان الاجارة لا تجوز إلى غير مدة معلومة ولا بأجرة غير معلومة، وكذلك البيع لا يجوز إلى أجل غير معلوم، ولا بثمن غير معلوم.\rفالجواب أن هذا انما لا يصح إذا كانت المعاملة في أموال المسلمين، فأما إذا كانت في أملاك المشركين فيصح، ألا ترى أن رجلا لو قال من جاء بعبدي الآبق\rفإن له عبدا وثوبا وهما غير موصوفين لم يكن هذا جعلا صحيحا، ولو قال الامام من دلنا على القلعة الفلانية فله منها جارية كان جعلا صحيحا اه.\rفإن كان في الخراج بناء أو غراس، فان كان محدثا في أرض الخراج من غيرها صح بيعه ورهنه مفردا، وان باعه أو رهنه مع أرض الخراج - وقلنا لا يصح بيعها ورهنها بطل في الارض، وهل يصح في البناء والغراس ؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة، وقد مضى ذكر ذلك، وان كان البناء والغراس من أرض الخراج لم يصح بيعه ورهنه.","part":13,"page":209},{"id":6434,"text":"وقال الشافعي رحمه الله: فان أدى عنه الخراج كان متطوعا لا يرجع به إلا أن يكون دفع بأمره فيرجع، وهذا كما قال: إذا رهن أرضا من أرض الخراج وأجرها فان الخراج الذى يجب في الارض يجب على راهن الارض الذى رهنها وأجرها، فان دفع المرتهن أو المستأجر الخراج الواجب فيها نظرت، فان كان بغير أمر من وجب عليه أو قضى الدين عن غيره بغير اذنه لم يرجع عليه بشئ.\rوقال مالك رحمه الله: يرجع عليه.\rدليلنا: أنه متطوع بالدفع عنه فلم يرجع بشئ كما لو وهبه شيئا، وان قضى باذنه وشرط عليه البدل.\rوالثانى.\rلا يرجع عليه بشئ وهو اختيار ابن الصباغ لان الشافعي رحمه الله قال: ولو دفع ثوبا إلى قصار فقصره لا أجرة له لانه لم يشرطها له، ولانه لم يشرط الرجوع فلم يرجع عليه بشئ كما لو وهبه شيئا، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وفى رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع قولان.\r(أحدهما) لا يصح لانه عقد لا يصح فيما لا يقدر على تسليمه فلم يجز في الثمرة\rقبل بدو الصلاح من غير شرط القطع كالبيع.\r(والثانى) أنه يصح لانه ان كان بدين حال فمقتضاه أن تؤخذ فتباع فيأمن أن تهلك بالعاهة وان كان بدين مؤجل فتلفت الثمرة لم يسقط دينه وانما تبطل وثيقته والغرر في بطلان الوثيقة مع بقاء الدين قليل فجاز بخلاف البيع فان العادة فيه أن يترك إلى أوان الجذاذ فلا يأمن أن يهلك بعاهة فيذهب الثمن ولا يحصل المبيع فيعظم الضرر فلم يجز من غير شرط القطع.\r(الشرح) الاحكام: إذا رهنه نخلا وعليها طلع مؤبر لم يرهنه الثمرة صح الرهن في النخل دون الثمرة لانه لو باعه نخلا عليها طلع مؤبر، ولم يرهنه الثمرة صح الرهن في النخل دون الثمرة، لانه لو باعه نخلا عليها طلع مؤبر، ولم يشترط دخوله في البيع لم يدخل، فكذلك في الرهن، وان كان عليها طلع غير مؤبر،","part":13,"page":210},{"id":6435,"text":"ولم يشترط دخوله في الرهن ولا خروجه من الرهن فهل يدخل الطلع في الرهن المنصوص أنه لا يدخل.\rقال الربيع وفيه قول آخر أنه يدخل كالبيع، فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.\r(أحدهما) يدخل في الرهن كما قلنا في البيع (والثانى) لا يدخل وهو الصحيح كما لا تدخل الثمرة الحادثة بعد الرهن، ومنهم من قال.\rلا يدخل قولا واحدا وهو اختيار أبى حامد لما ذكرناه.\rوقال أبو حنيفة: تدخل الثمرة في الرهن بكل حال بخلاف قوله في البيع، وهذا ليس بصحيح، لان البيع أقوى من الرهن، فإذا لم تدخل الثمرة في البيع، فلان لا تدخل في الرهن أولى.\rوان قال.\rرهنتك النخل والثمرة صح، سواء كان قبل التأبير أو بعده كما قلنا في البيع، ثم ينظر فيه، فإذا رهن ذلك بحق حال أو بمؤجل يحل قبل ادراك\rالثمرة أو مع ادراكها صح ذلك، لانه لا يمكن استيفاء الحق منها، وان كان الحق مؤجلا لا يحل الا بعد ادراك الثمرة نظرت في الثمرة، فان كان مما يمكن استصلاحها وتجفيفها كالتمر والزبيب صح ذلك، ولزم الراهن مؤنة تجفيفها، وان كانت ثمرة لا يمكن تجفيفها كالتفاح والكمثرى، فمن أصحابنا من قال.\rفيه قولان كما قلنا في رهن ما يسرع إليه الفساد، ومنهم من قال.\rيصح الرهن قولا واحدا لان الثمرة تابعة للاصول فصح رهنها كما يجوز بيع الثمرة التى يبدو صلاحها مع الاصول، ولا يجوز بيعها مفردة.\rفإذا قلنا.\rيبطل الرهن في الثمرة فهل يبطل في الاصول، يبنى على القولين في تفريق الصفقة، وقد مضى ذكره، وان رهنه الثمرة مفردة، فان كان بعد بدو صلاحها فهو بمنزلة رهن الاشياء الرطبة، وقد مضى ذكره، وان كان قبل بدو صلاحها سواء كانت قد أبرت أو لم تؤبر - فان كان الدين حالا وشرط القطع صح الرهن، كما يصح البيع، وان لم يشرط القطع ففيه قولان، أحدهما لا يصح الرهن كما لا يصح البيع.\rوالثانى يصح الرهن، لان رهنه بالدين الحال يوجب القطع، وصار كما لو شرط القطع، وان رهنها بدين مؤجل، فان كان بشرط القطع فقد قال ابن الصباغ كان بمنزلة رهن البقول والفواكه.","part":13,"page":211},{"id":6436,"text":"وذهب أصحاب أحمد إلى صحة الرهن في الثمرة دون الاصول قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع، وكذلك الزرع الاخضر وهو اختيار القاضى منهم وذكره ابن قدامة.\rقال أصحابنا، أطلق جواب ذلك.\rوإن رهنها مطلقا ففيه ثلاثة أقوال، (أحدها) لا يصح الرهن كما لا يصح البيع (والثانى) يصح، لان البيع إنما لم يصح لما فيه من الغرر، وليس في الرهن غرر، لانه يتلف إن تلف مال\rصاحبه (والثالث) نقله المزني إن شرط القطع عند حلول الاجل صح.\rوإن أطلق لم يصح.\rإذا أن الاطلاق يوجب بقاءه إلى حال الجذاذ.\rوذلك تأخير للدين عن محله.\rهذا ترتيب ابن الصباغ كما حكاه العمرانى في البيان.\rوأما الشيخ أبو حامد فذكر أنها على القولين الاولين شرط القطع أو لم شرط قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء فرهن الحمل الظاهر، فان كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني ويختلط به جاز لانه يأمن الغرر بالاختلاط، وإن كان بدين لا يستحق البيع فيه إلا بعد حدوث الحمل الثاني واختلاطه به نظرت فإن شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز لانه منع الغرر بشرط القطع.\rوإن لم يشترط القطع ففيه قولان (أحدهما) أن العقد باطل لانه يختلط بالمرهون غيره فلا يمكن إمضاء العقد على مقتضاه (والثانى) أنه صحيح لانه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك تمرته للمرتهن أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ويأخذ ما زاد فإذا أمكن إمضاء العقد لم يحكم ببطلانه (الشرح) إذا رهن ثمرة شجر يحمل في السنة حملين لا يتميز أحدهما من الآخر فرهن الثمرة الاولى إلى محل تحدث الثانية على وجه لا يتميز فالرهن باطل.\rومثال ذلك النباتات الزاحفة، وهى التى يمتد شجرها على الارض كالباذنجان والقثاء والخيار والدباء والبطيخ، وإذا كانت شجرة تحمل في السنة","part":13,"page":212},{"id":6437,"text":"حملين فرهن الشجرة والحمل الاول أو رهن الحمل الاول منفردا نظرت، فإن كان بحق حال أو بمؤجل يحل قبل حدوث الثمرة الثانية صح الرهن، وكذلك ان رهنه بحق مؤجل لا يحل إلا بعد حدوث الثانية إلا أنهما اشترطا أنه إذا خيف اختلاط\rالثانية بالاولى قطعت الاولى، أو كانت الثانية إذا اختلطت بالاولى تميزت عنها، فان الرهن صحيح، لان الرهن لا يختلط بغيره، وان رهنه بحق مؤجل لا يحل الا بعد حدوث الثانية ولا يتميز احداهما عن الاخرى فذكر أبو حامد وابن الصباغ أن الرهن لا يصح، لانه لا يمكن استيفاء الحق من الرهن لانه يختلط بغيره فيصير مجهولا.\rوذكر المصنف أنها على قولين \" أحدهما \" لا يصح الرهن لما ذكرناه \" والثانى \" يصح لانه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك الثمرة للمرتهن، أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه، فلم يحكم ببطلان الرهن، قال الشيخ أبو حامد: فإذا رهنه لحق حال فتوانى في قطع الثمرة الاولى حتى حدثت الثانية، واختلطت ولم تتميز ففيه قولان \" أحدهما \" يبطل الرهن، لان الرهن قد صار مجهولا، لاختلاطه بما ليس برهن \" والثانى \" لا يبطل لانه كان معلوما عند العقد، وعند حلول الحق فلا يبطل بالجهالة الحادثة، فإذا قلنا يبطل فلا كلام، وإذا قلنا لا يبطل، قلنا للراهن أتسمح بترك الثمرة الثانيه لتكون رهنا.\rفان سمح فلا كلام، وان لم يسمح، فان اتفقوا على قدر الاولى فلا كلام، وان اختلفا في قدر الاولى فالقول قول الراهن مع يمينه في قدر الاولى، وسواء كانت الثمرة في يده أو في يد المرتهن اه وقال المزني: إن كانت الثمرة في يد المرتهن فالقول قوله مع يمينه.\rقال العمرانى، وهذا غلط لانهما اتفقا على أن الحادثة ملك الراهن، وانما يختلفان في قدر المرهون منهما، فكان القول قول الراهن مع يمنه لانه مدعى عليه.\r(فرع) وإذا رهنه ثمرة قال الشافعي رحمه الله تعالى: على الراهن سقيها وصلاحها وجذاذها وتشميسها، كما يكون عليه نفقة العبد.\rوقال في موضع آخر ليس عليه تشميسها.\rقال أصحابنا: ليس التشميس على قولين، وإنما هو على اختلاف حالين،\rفالموضع الذى قال عليه التشميس إذا بلغت الثمرة أو ان الجذاذ قبل حلول الحق،","part":13,"page":213},{"id":6438,"text":"والذى قال ليس عليه التشميس إذا كان الحق قد حل مع تكامل صلاح الثمرة لانها تباع في الحق، وليس لاحدهما أن يطالب بقطعها قبل أو ان قطعها إلا برضى الآخر، لان على كل واحد منهما ضررا بقطعها قبل وقت قطعها فلم يجز ذلك من غير رضاهما.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز أن يرهن الجارية دون ولدها لان الرهن لا يزيل الملك فلا يؤدى إلى التفريق بينهما، فان حل الدين ولم يقضه بيعت الام والولد ويقسم الثمن عليهما فما قابل الام تعلق به حق المرتهن في قضاء دينه وما قابل الولد يكون للراهن لا يتعلق به حق المرتهن.\r(الشرح) الاحكام: إذا رهن الجارية ولها ولد صغير من زوج، أو زنا ولم يرهن الولد معها صح الرهن، لان الرهن لا يزيل الملك فلا يكون فيه تفرقة بينهما فإذا حل الحق فان قضى الراهن الدين من غير الرهن انفسخ الرهن، وان لم يقضه وكان الولد صغيرا يومئذ بيعت الجارية والولد، لانه لا يجوز التفرقة بينهما، ويقسم الثمن على قدر قيمتهما، فما قابل الام تعلق به حق المرتهن، وما قابل الولد تعلق به حق الراهن.\rقال الشيخ أبو حامد: وكيف ذلك أن يقال: كم قيمة هذه الجارية ولها ولد دون ولدها ؟ لانها إذا كانت ذات ولد كانت قيمتها أنقص، فان قيل قيمتها مثلا مائة، قيل فكم قيمة ولدها ؟ فان قيل خمسون، تعلق حق المرتهن بثلثي ثمنهما، وللراهن ثلث ثمنهما.\rوهذا إذا علم المرتهن بولد حال الرهن أو بعد ورضى به.\rوإن لم يعلم ثم علم ثبت له الخيار في فسخ البيع المشروط به الرهن.\rوأما إذا رهنه جارية حايلا ثم حملت في يد المرتهن من زوج أو زنا، فان الولد خارج من الرهن، فإذا أراد البيع بيعت الجارية وولدها الصغير، ويكون للمرتهن حصتها من الثمن، وللراهن حصة الولد، وكيفية التقسيط أن يقال: كم قيمة هذه الجارية خالية من الولد ثم يقسم الولد ويقسم الثمن على قدر قيمتها.","part":13,"page":214},{"id":6439,"text":"والفرق بينهما أن المرتهن رضى في الاولة بكون الجارية التى لها ولد صغير رهنا وها هنا لم يرض بكونها لها ولد صغير رهنا.\rوهذا كما قال الشافعي رحمه الله: إذا رهن أرضا فحدث فيها نخل وشجر، إذا بيعت الارض والشجر برضاهما فإن الارض تقوم بيضاء لا شجر فيها.\rاه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وفى جواز رهن المصحف وكتب الاحاديث والعبد المسلم عند الكافر طريقان.\rقال أبو إسحاق والقاضى أبو حامد فيه قولان كالبيع \" أحدهما \" يبطل \" والثانى \" يصح ويجبر على تركه في يد مسلم.\rوقال أبو على الطبري في الافصاح يصح الرهن قولا واحدا ويجبر على تركه في يد مسلم، ويفارق البيع بأن البيع ينتقل الملك فيه إلى الكافر، وفى الرهن المرهون باق على ملك المسلم.\r(الشرح) الاحكام: أما المصحف فقد روى عن أحمد روايتان، الاولى \" لا أرخص في رهن المصحف \" والثانية \" إذا رهن مصحفا لا يقرأ فيه إلا بإذنه \" ومن هنا كان لمذهبه قولان.\rأما أصحابنا فقد جعلوا في رهن المصحف وكتب الفقه والحديث والعبد المسلم من الكافر طريقين.\rقال أبو إسحاق والقاضى أبو حامد فيه قولان \" أحدهما \" لا يصح \" والثانى \" يصح ويوضع ذلك على يد مسلم - كقولهم في البيع - وقال أبو على في الافصاح: يصح الرهن قولا واحدا ويوضع على يد مسلم، لان الكافر لا يملك الرهن بخلاف البيع.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن شرط في الرهن شرطا ينافى مقتضاه مثل أن يقول: رهنتك\rعلى أن لا أسلمه أو على أن لا يباع في الدين أو على أن منفعته لك، أو على أن ولده لك، فالشرط باطل لقوله صلى الله عليه وسلم \" كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، ولو كان مائة شرط \" وهل يبطل الرهن ؟ ينظر فيه، فان كان الشرط نقصانا في حق المرتهن كالشرطين الاولين، فالعقد باطل لانه يمنع المقصود فأبطله، وإن كان زيادة في حق المرتهن كالشرطين الآخرين ففيه قولان: أحدهما يبطل الرهن وهو الصحيح، لانه شرط فاسد قارن العقد فأبطله، كما لو شرط نقصانا في حق المرتهن، والثانى أنه لا يبطل لانه شرط جميع أحكامه وزاد فبطلت الزيادة وبقى العقد بأحكامه، فإذا قلنا ان الرهن يبطل، فان كان الرهن مشروطا في بيع فهل يبطل البيع ؟ فيه قولان:","part":13,"page":215},{"id":6440,"text":"أحدهما: أنه لا يبطل لانه يجوز شرطه بعد البيع، وما جاز شرطه بعد تمام العقد لم يبطل العقد بفساده كالصداق في النكاح.\rوالثانى: أنه يبطل وهو الصحيح، لان الرهن يترك لاجله جزء من الثمن، فإذا بطل الرهن وجب أن يضم إلى الثمن الجزء الذى ترك لاجله، وذلك مجهول والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا، فيصير الثمن مجهولا.\rوالجهل بالثمن يفسد البيع.\r(الشرح) الحديث رواه البزار والطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما بلفظ \" كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وإن كان مائة شرط \".\rأما الاحكام فإنه إذا اشترط المتراهنان شرطا نظرت، فإن كان يقتضيه كأن شرطا أن يباع المرهون في الدين عند حلول الدين أو أن يباع بثمن المثل أو على أن منفعته للراهن صح الشرط والرهن، لان العقد يقتضى ذلك، فكان هذا الشرط تأكيدا، وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد - فلا يخلو - إما أن يكون\rنقصانا في حق المرتهن أو زيادة في حقه، فإن كان نقصانا في حقه مثل أن رهنه رهنا على أن لا يباع في الدين، أو على أن لا يباع إلا بأكثر من ثمن مثله، أو على أن لا يباع إلا بما يرضى به الراهن فالشرط باطل، لانه ينافى مقتضى العقد، ويبطل الرهن، لانه يمنع مقصود الرهن، وإن كان الرهن زيادة في حق المرتهن كأن يرهنه شيئا بشرط أن يباع قبل محل الحق، أو على أن يباع بأى ثمن كان، وان كان أقل من ثمن المثل، فالشرط باطل لانه ينافى مقتضى الرهن.\rوهل يبطل الرهن ؟ فيه قولان.\rأحدهما: يبطل الرهن، وهو اختيار الشيخ المصنف لانه شرط فاسد قارن عقد الرهن فأبطله كما لو كان نقصانا في حق المرتهن والثانى: لا يبطل، لان المقصود من الرهن الوثيقة، وهذه الشروط لا تقدح في الوثيقة، لانها زيادة في حق المرتهن بخلاف الشروط التى تقتضي نقصانا في حق المرتهن، فإذا قلنا: الرهن غير مشروط في بيع بقى الدين بغير شرط، وان شرط ذلك في البيع، بأن قال بعتك سيارتي هذه بألف على أن ترهننى دارك هذه بألف على أن لا تباع في الدين، فهل يبطل البيع ؟ فيه قولان.","part":13,"page":216},{"id":6441,"text":"(أحدهما) لا: لان البيع ينعقد منفردا عن الرهن فلم يبطل البيع ببطلان الرهن، كالصداق في النكاح لانه قد يتزوجها من غير صداق ثم يفرض لها صداقا بعد ذلك ثم لا يفسد النكاح لفساد الصداق.\rوان قارنه فكذلك الرهن مع البيع (والثانى) يبطل البيع وبه قال أبو حنيفة لانه شرط فاسد قارن عقد البيع فأفسده كما لو باعه شيئا بشرط أن لا يسلمه.\r(فرع) إذا قال لغيره بعنى سيارتك هذه بألف على أن أرهنك دارى هذه، ويكون منفعة الدار لك، فإن كانت منفعة الدار مجهولة المدى كان الرهن والبيع باطلين قولا واحدا، لانه باع السيارة بألف وبمنفعة مدة غير معلومة والبيع\rبثمن مجهول باطل لان منفعة الدار جزء من الثمن وإن كانت منفعة الدار معلومة فقد قال القاضى أبو الطيب في مثل هذه الصورة: هذه صفقة بيعا وإجارة فهل يصحان ؟ فيه قولان.\rوقال أبو حامد: شرط منفعة المرهون للمرتهن باطل لانه ينافى مقتضاه وهل يبطل به الرهن ؟ فيه قولان لانه زيادة في حق المرتهن، فإذا قلنا: إنه باطل فهل يبطل البيع ؟ فيه قولان.\rفإذا قلنا: ان الرهن صحيح، أو قلنا انه باطل ولا يبطل البيع ثبت للبائع الخيار في البيع، لانه لم يسلم له فأشرط، وهذا ظاهر كلام الشافعي رحمه الله تعالى.\rوان قال لغيره: بعنى سيارتك بألف على أن يكون دارى رهنا به ومنفعتهما رهنا أيضا به، فإن المنفعة لا تكون رهنا، لانها مجهولة، ولانه لا يمكن اقباضها فإذا بطل رهن المنفعة فهل يبطل الرهن في أصل الدار ؟ فيه قولان بناء على القولين في تفريق الصفقة.\rفإذا قلنا: ان الرهن لا يفسد في أصل الدار لم يفسد البيع، ولكن ثبت للبائع الخيار، لانه لم يسلم له جميع الرهن.\rوان قلنا: يفسد في أصل الدار فهل يبطل البيع ؟ فيه قولان.\r(فرع) وان كان لشخص على آخر ألف بغير رهن فقال من عليه الالف بعنى سيارتك هذه بألف على أن أعطيك دارى رهنا بها وبالالف الذى لك على بغير رهن، فقال: بعتك كان البيع باطلا، لان ثمن السيارة مجهول لانه باعها","part":13,"page":217},{"id":6442,"text":"بألف ومنفعة، وهو أن يعطيه رهنا بالالف التى لا رهن بها، ولانه بيعتان في بيعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما سبق في كتاب البيوع.\r(فرع) إذا قال لغيره، أقرضنى ألف جنيه على أن أعطيك سيارتي هذه رهنا وتكون منفعة لك، فأقرضه فالقرض باطل لانه قرض جر منفعة، وهكذا لو\rكان عليه ألف بغير رهن فقال له أقرضنى ألفا على أن أعطيك سيارتي هذه رهنا بها، وبالالف التى لا رهن، فأقرضه فالقرض فاسد، لانه قرض جر نفعا، والرهن باطل فيهما، لان الرهن انما يصح بالدين ولا دين له في ذمته.\rوان قال: أقرضنى ألفا على أن أرهنك دارى به وتكون منفعته رهنا بها أيضا لم يصح شرط رهن المنفعة، لانها مجهولة، ولانه لا يمكن اقباضها، فإذا ثبت أنه لا يصح هذا الشرط، فانه زيادة في حق المرتهن، وهل يبطل به الرهن فيه قولان.\r(فرع) لو رهنه شيئا وشرط على المرتهن ضمان الرهن، فان الرهن غير مضمون عليه على ما يأتي بيانه، ويكون هذا شرطا فاسدا لانه يخالف مقتضاه، وهل يفسد الرهن بهذا الشرط ؟ من أصحابنا من قال: يفسد قولا واحدا لان ذلك نقصان في حق المرتهن.\rقال أبو على في الافصاح: هل يبطل الرهن ؟ فيه قولان، لان شرط الضمان يجرى مجرى الحقوق الزائدة في الرهن لانه لم ينقص حق المرتهن.\rقال ابن الصباغ: والاول أصح.\r(فرع) قال ابن الصباغ: إذا أقرضه ألفا برهن وشرط أن يكون نماء الرهن داخلا فيه فالشرط باطل في أشهر القولين.\rوهل يفسد الرهن ؟ فيه قولان، لانه زيادة في حق المرتهن.\rوأما القرض فصحيح، لانه لم يجر منفعة، وانما الشرط زيادة في حق الاستيثاق، ولم يثبت.\r(فرع) إذا كان له دين مستقر في ذمته متطوع بالرهن به فقال: رهنتك هذه النخلة على أن ما تثمر يكون داخلا في الرهن، أو هذه الماشية على أن ما ينتج داخل في الرهن، فهل يصح الرهن في الثمرة والنتاج ؟ فيه قولان.","part":13,"page":218},{"id":6443,"text":"(أحدهما) يصح الرهن فيهما، لانهما متولدان من الرهن، فجاز أن يكونا\rرهنا معا (والثانى) لا يصح الرهن فيهما، وهو الصحيح لانه رهن معدوم ومجهول.\rفعل هذا فهل يبطل الرهن في النخلة والماشية فيه قولان بناء على القولين في تفريق الصفقه.\rوان قال: بعتك سيارتي هذه بألف على أن ترهننى نخلتك هذه على أن ما تثمر داخل في الرهن.\rفان قلنا: يصح الرهن في الثمرة صح البيع.\rوان قلنا لا يصح الرهن في الثمرة.\rفان قلنا: لا يبطل الرهن في النخلة لم يبطل البيع في السيارة.\rولكن يثبت لبائعها الخيار، لانه لم يسلم جميع الرهن المشروط.\rوان قلنا يبطل الرهن في النخله فهل يبطل البيع في السيارة.\rفيه قولان.\rفان قلنا لا يبطل ثبت للبائع الخيار.\rلانه لم يسلم له جميع الرهن المشروط فيحصل في هذه المسألة أربعة اقوال (أحدها) يصح الرهن في الكل ويصح البيع (والثانى) يبطل الرهن والبيع صحيح.\rوللبائع الخيار والله أعلم.\r(فرع) إذا اشترى سلعة بشرط أن يجعلها رهنا بالثمن فالرهن باطل لانه رهن ما لا يملك والبيع باطل.\rلانه رهن ما لا يملك والبيع باطل.\rلانه في معنى من باع عينا واستثنى منفعتها.\rفكان باطلا.\rولان هذا شرط يمنع كمال تصرف المشترى.\rلان من اشترى شيئا فله أن يبيعه ويهبه.\rوالرهن يمنع ذلك فأبطل البيع.\rوسواء شرطا أن يسلمها البائع إلى المشترى ثم يرهنها منه أو لم يشرط.\rتسليمها إليه فالحكم واحد لما ذكرناه.\rوان كان لرجل على آخر دين إلى أجل فقال من عليه الدين: رهنتك دراجتى هذه بدينك لتزيدني في الاجل لم يثبت الاجل المزيد لان التأجيل لا يلحق بالدين.\rوالرهن باطل.\rلانه جعله في مقابلة الاجل.\rوإذا لم يسلم له الاجل لم يصح الرهن.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويجوز أن يجعل الرهن في يد المرتهن.\rويجوز أن يجعل في يد عدل\rلان الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك.\rفان كان المرهون أمة لم توضع الا عند امرأة أو عند محرم لها.\rأو عند من له زوجة لقوله صلى الله عليه وسلم","part":13,"page":219},{"id":6444,"text":"\" لا يخلون أحدكم بإمرأة ليست له بمحرم، فان ثالثهما الشيطان \" فان جعل الرهن على يد عدل ثم أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره لم يكن له ذلك، لانه حصل عند العدل برضاهما، فلا يجوز لاحدهما أن ينفرد بنقله، فان اتفقا على النقل إلى غيره جاز لان الحق لهما، وقد رضيا فان مات العدل أو اختل فاختلف الراهن والمرتهن فيمن يكون عنده أو مات المرتهن أو اختل والرهن عنده فاختلف الراهن.\rومن ينظر في مال المرتهن فيمن يكون الرهن عنده رفع الامر إلى الحاكم فيجعله عند عدل، فان جعلا الرهن على يد عدلين.\rفأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد الآخر ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يجوز لان ما جعل إلى اثنين لم يجز أن ينفرد به أحدهما كالوصية والثانى: يجوز لان في اجتماع الاثنين على حفظه مشقة.\rفعلى هذا ان اتفقا على أن يكون في يد أحدهما جاز.\rوان تشاحا نظرت.\rفان كان مما لا ينقسم جعل في حرز لهما.\rوان كان مما ينقسم جاز أن يقتسما فيكون عند كل واحد منهما نصفه فان اقتسما ثم سلم أحدهما حصته إلى الآخر ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه لو سلم إليه قبل القسمة جاز.\rفكذلك بعد القسمة.\rوالثانى لا يجوز لانهما لما اقتسما صار كل واحد منهما منفردا بحصته فلا يجوز أن يسلم ذلك إلى غيره كما لو جعل في يد كل واحد منهما نصفه والله أعلم.\r(الشرح) الحديث مر في كتاب الصلاة وقبله في كتاب الحيض.\rوفى كتاب الحج بجميع طرقه ورواياته وأصحهن رواية الصحيحين عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يخلون رجل بامرأة الا مع ذى محرم \"\rأما الاحكام: فانهما إذا شرطا في البيع رهن عبد معلوم أو موصوف نظرت فان شرطا أن يكون الرهن على يد عدل جاز وان شرطا أن يكون على يد المرتهن صح، لان الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك.\rوان أطلقا ذلك ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد.\rأحدهما أن الرهن باطل لان كون الرهن في يد أحدهما ليس بأولى من الآخر فإذا لم يذكر ذلك بطل الرهن.\rوالثانى: يصح الرهن ويدفع إلى الحاكم ليجعله على يد عدل ان اختلفا فيمن يكون عنده.","part":13,"page":220},{"id":6445,"text":"وإن كان الرهن جارية ولم يشرطا كونها عند أحد قال الشيخ أبو حامد: صح الرهن وجها واحدا، وجعل على يد امرأة ثقة، لانه ليس لها جهة يوضع فيها غير هذا بخلاف غير الجارية، فان شرطا أن تكون هذه الجارية عند المرتهن أو عند عدل نظرت، فان كان محرما لها جاز ذلك.\rقال القاضى أبو الطيب: وكذلك ان كانت صغيرة ولا يشتهى مثلها جاز تسليمها إلى المرتهن أو العدل لانه لا يخشى عليها منه، وإن كانت كبيرة فاشترطا وضعها على يد المرتهن والعدل وليس بذى محرم لها: فان كانت له زوجة أو جارية قال الشيخ أبو حامد: وفى داره نساء تكون هذه المرهونة معهن جاز تركها معه لانه لا يخشى عليها أن يخلو بها.\rفان لم يكن له زوجة ولا جارية لم يجز وضعها على يده للحديث، فإذا شرطا ذلك بطل الشرط ولم يبطل الرهن، ولان هذا الشرط لا يؤثر في الرهن ويسرى هذا على الخنثى المشكل على تفصيل بين أن يكون كبيرا أو صغيرا لا حاجة بنا للاطالة في هذا لعدم الحاجة إذا اتفق المتراهنان على وضع الرهن على يد عدل ثم أقرا أن العدل قد قبض الرهن وأنكر العدل ذلك لزم الرهن لان الحق لهما دون العدل، فان رجع\rأحدهما وصدق العدل أنه لم يقبض لم يقبل رجوعه لانه إقراره السابق يكذبه.\rوان أقرا الراهن والعدل بالقبض وأنكر المرتهن فالقول قول المرتهن، لان الاصل عدم القبض، ولا يقبل قول العدل عليه لانه يشهد على فعل نفسه وان قبض العدل الرهن باذن المرتهن صح، وبه قال أبو حنيفة، وقال ابن أبى ليلى: لا يصح توكيل العدل في القبض، دليلنا أن من اشترى شيئا صح أن يوكل في قبضه فكذلك في الرهن وإذا حصل الرهن عند العدل باتفاق المتراهنين فان نقلاه إلى عدل غيره جاز وان أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره لم يجز من غير رضا الآخر، لانه حصل في يده برضاهما فلا يخرج عن يده إلا برضاهما، فان دعا أحدهما إلى نقله وامتنع الآخر رفع الامر إلى الحاكم، فان كان العدل ثقة لم ينقل عنه، وان تغير عن الامانة أو حدثت بينه وبين أحدهما عداوة جاز للحاكم نقله إلى غيره","part":13,"page":221},{"id":6446,"text":"وإذا كان الرهن عند المرتهن فمات أو أحيل بجناية أو فلس أو حجر عليه نقل الرهن من يده إلى غيره.\rولا يجوز للعبد حفظه ولا بيعه سواء بأجر أم بغير أجر عندنا وعند أصحاب أحمد وإذا أراد العدل رد الرهن على المتراهنين فان كانا حاضرين رده عليهما، ويجب عليهما قبوله، لانه أمين متطوع فلا يلزمه المقام على ذلك، فان امتنعا من أخذه رفع الامر في ذلك إلى الحاكم ليجبرهما على تسليمه، فان رده العدل على الحاكم قبل أن يرده عليهما ضمن العدل وضمن الحاكم، لانه لا ولاية للحاكم على غير ممتنع.\rوكذلك ان أودعه العدل عند ثقة، قال ابن الصباغ جاز، فان امتنع أحدهما فرفعه إلى الآخر ضمن، وإن كانا غائبين، فان كان للعدل عذر.\rمثل ان يريد سفرا أو به مرض يخاف منه أو قد عجز عن حفظه دفعه إلى الحاكم وقبضه الحاكم\rأو نصب عدلا ليكون عنده، وإن لم يكن هناك حاكم جاز أن يرفعه إلى ثقة ومع وجود الحاكم فيه وجهان يذكران في الوديعة إن شاء الله، وإن لم يكن له عذر في الرد، فان كانت غيبتهما إلى مسافة يقصر فيها الصلاة وقبض الحاكم منه أو نصب عدلا ليقبضه، لان للحاكم أن يقضى عليهما فيما لزمهما من الحقوق، فان لم يكن حاكم أودعه عند ثقة، وإن كانت عيبتهما إلى مسافة لا يقصر فيها الصلاة، فهو كما لو كانا حاضرين، فان كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا لم يجز تسليمه إلى الحاضر، وكان كما لو كانا غائبين، فان رد على أحدهما في موضع لا يجوز له الرد إليه.\rقال الشيخ أبو حامد: ضمن الآخر قيمته وذكر المسعودي أنه ان رد على الراهن ضمن للمرتهن الاقل من قيمة الرهن وقدر الدين الذى رهن به، وان رده على المرتهن ضمن الراهن قيمته.\rقال العمرانى: وهذا التفصيل حسن قال ابن الصباغ: إذا غصب المرتهن الرهن من العدل وتجب عليه رده إليه، فإذا رده إليه زال الضمان عنه.\rولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم زال التعدي لم يزل عنه الضمان، لان الاستئمان قد بطل.\rقال العمرانى في البيان: إذا تركا الرهن في يد عدلين فهل لاحدهما أن يفوض نحفظ جميعه إلى الآخر فيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك، لان المتراهنين لم يرضيا الا بأمانتهما جميعا","part":13,"page":222},{"id":6447,"text":"فهو كما لو أوصى إلى رجلين فليس لاحدهما أن ينفرد بالتصرف، فعلى هذا عليهما أن يحفظا الرهن في حرز يدهما عليه، اما بملك أو عارية أو اجارة، وان سلم أحدهما جميعه إلى الآخر ضمن نصفه (والثانى) يجوز لان عليهما مشقة في الاجتماع على حفظه، فان كان مما لا ينقسم جاز لاحدهما أن يسلمه إلى الاخر، وان كان مما ينقسم فاقتسما فهل\rلاحدهما أن يسلم إلى الاخر ما حصل بيده بعد القسم ؟ فيه وجهان، احدهما يجوز لانه لو سلم إليه ذلك قبل القسمة صح، فكذلك بعد القسمة، والثانى لا يجوز لانهما لما اقتسما صار كما لو قسمه المتراهنان بينهما.\rاه (قلت) وقال أبو يوسف ومحمد: إذا رضى أحدهما بامساك الاخر - فيما يمكن قسمته جاز.\rوقال أبو حنيفة: ان كان مما ينقسم اقتسماه والا فلكل واحد منهما امساك جميعه، لان اجتماعهما على حفظه يشق عليهما.\rوقال أصحاب أحمد، ان المتراهنين إذا لم يرضيا إلا بحفظهما لم يجز لاحدهما الانفراد بذلك كالوصيين لا ينفرد أحدهما بالتصرف.\rوقالوا في المشقة انه يمكن لكل واحد منهما أن يضع قفله على المخزن فلا يشق عليهما ذلك، فكان كالقول عندنا.\rأما مذهبنا فدليله أن المالك لم يرض الا بأمانتهما فلم يكن لاحدهما أن ينفرد بحفظه جميعه كالوصية.\rوإذا وضعا الرهن على يد عدل ووكلاه في بيعه عند حلول الدين صح التوكيل ولا يكون هذا تعليقا للوكالة على شرط، وانما هو تعليق التصرف.\rقال ابن الصباغ: وإذا حل الحق لم يجز للعدل أن يبيعه حتى يستأذن المرتهن، لان البيع لحقه فإذا لم يطالب به لم يجز بيعه، فإذا أذن المرتهن ذلك فهل يحتاج إلى استئذان الراهن ليجدد له الاذن ؟ فيه وجهان قال أبو على بن أبى هريرة: لابد من استئذانه كما يفتقر إلى تجديد اذن المرتهن، ولانه قد يكون له غرض في أن يقضى الحق من غيره.\rوقال المصنف لا يفتقر إلى استئذانه لانه الاذن الاول كاف ويفارق المرتهن لان البيع يفتقر إلى مطالبة بالحق.\rوأما غرض الراهن فلا اعتبار به لانه ما لم يغير الاذن الاول فهو","part":13,"page":223},{"id":6448,"text":"رأض به.\rوإن عزل الراهن العدل انعزل ولم يجز له البيع وبه قال أحمد رحمه الله وقال مالك وأبو حنيفة لا ينعزل.\rدليلنا أن الوكالة عقد جائز فانعزل بعزله كسائر الوكالات، وإن عزله المرتهن ففيه وجهان، من أصحابنا من قال: ينعزل لان الشافعي رحمه الله قال: ولكل واحد منهما منعه من البيع، ولانه أحد المتراهنين فملك عزل كالراهن.\rوقال أبو إسحاق: لا ينعزل لانه وكيل الراهن فلا ينعزل بعزل غيره، وتأول كلام الشافعي رحمه الله أنه أراد أن لكل واحد منهما منعه من البيع، لان للمرتهن أن يمنعه من البيع، لان البيع إنما يستحق بمطالبته، فإذا لم يطالب به ومنع منه لم يجز، فأما أن يكون فسخا فلا.\rقال الشيخ أبو حامد في تعليقته.\rإذا كان الرهن مشرطا أن يكون في يد عدل ووكل العدل في بيعه ولم يقبضه فلا يجوز للعدل أن يبيعه في محل الحق لانه وكله في بيعه رهنا وهذا رهن لم يلزم لانه لم يقبضه، اللهم إلا أن يقبضه الآن فيكون له بيعه.\rوذكر الطبري في العدة أنه ان وكله في بيعه رهنا لم يكن له بيعه لانه لا يصير رهنا إلا بالقبض، فإن كان له الاذن في بيعه مطلقا كان له أن يبيعه، لان للوكيل بيع الشئ وهو في يد الموكل.\rويجوز أن يتراهن المسلمان على يد ذمى أو ذميان على يد مسلم أو المسلم والذمى على يد مسلم أو ذمى جاز، أما إذا اقترض مسلم من ذمى ورهنه خمرا ووضعها على يد ذمى ووكلاه في بيعه لم يصح، لانه بيع خمر على مسلم.\rوكذلك الذميان إذا تراهنا ووضعا الخمر على يد مسلم ووكلاه في البيع فباعه لم يصح لانه بيع خمر من مسلم، وإن اقترض ذمى من مسلم ورهنه خمرا وجعلاه على يد ذمى ووكلاه في بيعه فباعه فهل يجبر المسلم على قبض حقه منه ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجبر، لانه ثمن خمر وثمن الخمر محرم على المسلم (والثانى)\rيجبر، فيقال له.\rإما أن تأخذه، وإما أن تبرئه من قدره من الدين، لان أهل الذمة إذا تقابضوا في ثمن الخمر وما أشبهه من العقود الفاسدة أقروا عليها وصار ذلك مالا من أموالهم.","part":13,"page":224},{"id":6449,"text":"(فرع) إذا وكل العدل في بيع الرهن وكان الثمن في يده كان ضمانه على الراهن إلى أن يصل ليد المرتهن، وبه قال أحمد.\rوقال مالك وأبو حنيفة هو من ضمان المرتهن، دليلنا أن العدل وكيل الراهن في البيع، والثمن ملك الراهن وكان من ضمانه كالموكل في غير الرهن، فإن تلف الثمن في يده وخرج المبيع مستحقا، فعلى من يرجع المشترى ننظر في العدل، فان أطلق البيع ولم يذكر أن يبيعه على ذمة الراهن رجع المشترى على العدل، لان الظاهر أنه باع مال نفسه فلزمه الضمان بحكم الظاهر، وإن ذكر عند البيع أنه يبيعه على حساب الراهن أو صدقه المشترى على ذلك، فان المشترى يرجع بالعهدة على الراهن دون العدل، فان العقد له، فان قبض العدل الثمن وسلمه إلى المرتهن ثم وجد المشترى بالرهن عيبا، فان لم يذكر العدل أنه يبيعه للراهن فان المشترى يرجع بالثمن على العدل ويرجع العدل على الراهن، لانه وكيله، ولا يسترجع الثمن من المرتهن.\rلان الرهن لما بيع حصل ثمنه للراهن وهو مالكه، وعندما أخذه المرتهن فقد استوفى دينه من ملك الراهن فزال حينئذ ملك الراهن عنه، فان لم يكن للعدل ولا للراهن مال غير الرهن بيع وقضى حق المشترى من ثمنه وما بقى يكون دينا للمشترى على العدل وللعدل على الراهن، وللبحث تتمة في البيوع فليراجع.\rوالله تعالى أعلم.\rإذا شرطا أن يبيع المرتهن الرهن فالشرط باطل، فإذا حل الحق لم يجز للمرتهن بيع الرهن الا أن يحضر الراهن، وهل يبطل الرهن بهذا الشرط قولان\rلانه زيادة في حق المرتهن، وقد مضى ذكر مثل ذلك، فأما إذا رهنه رهنا صحيحا وأقبضه اياه فلما حل الحق وكل الراهن المرتهن ببيع الرهن لم تصح الوكالة وإذا باع المرتهن كان البيع باطلا، وبذلك قال أحمد.\rوقال مالك وأبو حنيفة: يصح التوكيل والبيع.\rدليلنا أنه توكيل يجتمع فيه غرضان متضادان، وذلك أن الراهن يريد التأني في البيع للاستقصاء في الثمن، والمرتهن يريد الاستعجال في البيع ليستوفى دينه فلم يجز كما لو كان قد وكله ببيع الشئ من نفسه، فان كان الراهن حاضرا فهل يصح بيع المرتهن باذن فيه وجهان","part":13,"page":225},{"id":6450,"text":"(أحدهما) يصح، وهو ظاهر النص قال في الام \" إلا أن يحضر رب الرهن \" ولانه بحضوره سمع تقدير الثمن فانتفت التهمة عن المرتهن فصح بيعه (والثانى) وهو اختيار الطبري في العدة أنه لا يصح البيع لانه توكيل فيما يتعلق به حقه فلم يصح، كما لو كان غائبا، ويجيب عن قول الشافعي رحمه الله \" إلا أن يحضر رب الرهن \" بقوله معناه فيبيعه بنفسه، ألا ترى أنه قال \" فإن امتنع أمره الحاكم ببيعه، فإن قيل هلا قلتم يصح البيع وإن كانت الوكالة فاسدة كما قلتم في سائر الوكالات الفاسدة، فالجواب أن الوكالة الفاسدة إنما يصح البيع فيها لان الفساد غير راجع إلى الاذن، وإنما هو راجع إلى معنى في العوض.\rوها هنا الفساد راجع إلى الاذن نفسه فهو كما لو وكله أن يبيع من نفسه فباع.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله: (باب ما يدخل في الرهن ومالا يدخل، وما يملكه الراهن وما لا يملكه) ما يحدث من عين الرهن من النماء المتميز، كالشجر والثمر واللبن والولد والصوف والشعر، لا يدخل في الرهن، لما روى سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يغلق الرهن الرهن من راهنه الذى رهنه،\rله غنمه وعليه غرمه \" والنماء من الغنم فوجب أن يكون له.\rوعن ابن عمر وأبى هريرة مرفوعا \" الرهن محلوب ومركوب \" ومعلوم أنه لم يرد أنه محلوب ومركوب للمرتهن، فدل على أنه أراد به محلوب ومركوب للراهن ولانه عقد لا يزيل الملك فلم يسر إلى النماء المتميز كالاجارة، فإن رهن نخلا على أن ما يتميز داخل في الرهن، أو ماشية على أن ما تنتج داخل في الرهن، فالمنصوص في الام أن الشرط باطل وقال في الامالى القديمة: لو قال قائل إن الثمرة والنتاج يكون رهنا كان مذهبا، ووجهه أنه تابع للاصل فجاز أن يتبعه كأساس الدار، والمذهب الاول وهذا مرجوع عنه لانه رهن مجهول ومعدوم فلم يصح، بخلاف أساس الدار فإنه موجود، ولكنه شق رؤيته فعفى عن الجهل به","part":13,"page":226},{"id":6451,"text":"وأما النماء الموجود في حال العقد ينظر فيه، فإن كان شجرا فقد قال في الرهن لا يدخل فيه، وقال في البيع يدخل، واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق وقد بيناها في البيوع، وان كان ثمرا نظرت، فإن كان ظاهرا كالطلع المؤبر وما أشبهه من الثمار لم يدخل في الرهن، لانه إذا لم يدخل ذلك في البيع وهو يزيل الملك، فلان لا يدخل في الرهن وهو لا يزيل الملك أولى، وإن كان ثمرا غير ظاهر كالطلع الذى لم يؤبر وما أشبهه من الثمار ففيه طريقان، من أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) يدخل فيه قياسا على البيع (والثانى) لا يدخل فيه وهو الصحيح لانه لما لم يدخل فيه ما يحدث بعد العقد لم يدخل الموجود حال العقد، ومنهم من قال لا يدخل فيه قولا واحدا.\rويخالف البيع، فإن في البيع ما يحدث بعد العقد ملك للمشترى، والحادث بعد العقد لا حق للمرتهن فيه، ولان البيع يزيل\rالملك فيدخل فيه النماء، والرهن لا يزيل الملك فلم يدخل فيه واختلف أصحابنا في ورق التوت والآس وأغصان الخلاف، فمنهم من قال: هو كالورق والاغصان من سائر الاشجار فيدخل في الرهن.\rومنهم من قال انها كالثمار من سائر الاشجار فيكون حكمها حكم الثمار، وان كان النماء صوفا أو لبنا فالمنصوص أنه لا يدخل في العقد.\rوقال الربيع في الصوف قول آخر أنه يدخل، فمن أصحابنا من قال فيه قولان، ومنهم من قال لا يدخل قولا واحدا، وما قاله الربيع من تخريجه.\r(الشرح) الحديث عزاه المصنف لابن عمر وفيه نظر.\rأما الحديث فقد رواه الجماعة الا مسلما والنسائي عن أبى هريرة رضى الله عنه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول \" الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذى يركب ويشرب النفقة \" وفى لفظ رواه أحمد \" إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب وعلى الذى يشرب نفقته \" وللدارقطني والحاكم وصححه من طريق الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا \" الرهن مركوب ومحلوب \" وقال ابن أبى حاتم، قال أبى \" رفعه \" يعنى أبا معاوية مرة ثم ترك الرفع بعد.\rورجح البيهقى أيضا الوقف","part":13,"page":227},{"id":6452,"text":"وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء: هذا الحديث ورد على خلاف القياس من وجهين (أحدهما) التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه (والثانى) تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة.\rقال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول مجمع عليها، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، ويدل على نسخه حديث ابن عمر عند البخاري وغيره بلفظ \" لا تحلب ماشية إمرئ بغير إذنه \" قال الشوكاني: ويجاب عن\rدعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للاصول بأن السنة الصحيحة من جملة الاصول فلا ترد الا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع.\rوعن حديث ابن عمر بأنه عام وحديث الباب خاص فيبنى العام على الخاص، والنسخ لا يثبت الا بدليل يقضى بتأخر الناسخ على وجه يتعذر معه الجمع لا بمجرد الاحتمال مع الامكان.\rوقال الاوزاعي والليث وأبو ثور، انه يتعين حمل الحديث على ما إذا امتنع الراهن من الانفاق على المرهون، فيباح حينئذ للمرتهن، وأجود ما يحتج به للجمهور حديث أبى هريرة الذى رواه الشافعي والدارقطني وقال: هذا اسناد حسن متصل \" لا يغلق الرهن من صاحبه الذى رهنه، له غنمه وعليه غرمه \" وفى أحاديث هذا الباب تفصيل في كتب الحديث.\rأما لغات الفصل فالآس نوع من النبات يقال له الهدس يستخرج منه الطيب ومثله أغصان الخلاف.\rأما الاحكام: فإنه إذا رهنه أرضا فيها بناء أو شجر فان شرط دخول ذلك في الرهن أو قال.\rرهنتكها بحقوقها دخل البناء والشجر في الرهن مع الارض، وهكذا ان قال.\rرهنتك هذا البستان أو هذه الدار دخل الشجر والبناء في الرهن وان قال رهنتك هذه الارض وأطلق فهل يدخل البناء والشجر، فيه ثلاث طرق ذكرها المصنف في البيع، وان باعه شجرة أو رهنها منه صح البيع والرهن في الشجرة، وهل يدخل قرارها في الرهن والبيع، ذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ أن قرارها لا يدخل في الرهن وجها واحدا.\rوهل يدخل في البيع فيه وجهان، وذكر الطبري في العدة أن البيع والرهن على وجهين.","part":13,"page":228},{"id":6453,"text":"(أحدهما) لا يدخل لان المسمى في العقد هو الشجرة، وهذا ليس بشجر.\rفعلى هذا إذا انقلعت الشجرة لم يكن للمشترى أن يغرس مكانها غيرها.\r(والثانى) يدخل فيه قرار الشجرة، لان قوام الشجرة به، فهو كعروق الشجرة تحت الارض، فعلى هذا إذا انقلعت هذه الشجرة كان للمشترى أن يغرس مكانها.\rوأما نماء الرهن فضربان: موجود حال الرهن، وحادث بعد الرهن، فأما الموجود حال الرهن، فإن كان ثمرة فقد سبق بيانه.\rواختلف أصحابنا في ورق التوت وأغصان الخلاف والآس، فمنهم من قال: هو كالاغصان من سائر الاشجار فيدخل في الرهن.\rومنهم من قال هو كالثمار من سائر الاشجار وقد سبق بيانه.\rوإن رهنه ماشية وفيها لبن أو صوف فالمنصوص أنه لا يدخل في الرهن، وقال الربيع في الصوف قول آخر أنه يدخل، فمن أصحابنا من قال: في الصوف قولان، ومنهم من قال لا يدخل قولا واحدا، وما ذكره البيع من تخريجه.\rوأما النماء الحادث بعد الرهن كالولد والثمرة واللبن وسائر منافعه فاختلف أهل العلم فيه.\rمذهبنا أنه ملك للراهن وأنه لا يدخل في الرهن وللراهن أن ينتفع بالرهن، وقال قوم من أصحاب الحديث: نماء الرهن ومنافعه ملك لمن ينفق عليه فإن كان الراهن هو الذى ينفق عليه فالنماء ملك له.\rوقال أحمد: الرهن ملك للمرتهن فله حلبه وشربه، وقال أبو حنيفة: الثمرة والولد واللبن الحادث بعد الرهن ملك للراهن إلا أنه يدخل في الرهن.\rوقال أيضا، ليس للراهن ولا للمرتهن الانتفاع بالرهن بل تترك المنافع تتلف، وقال مالك: الولد الحادث يكون رهنا كقول أبى حنيفة.\rوأما الثمرة فلا تكون رهنا كقولنا.\rدليلنا على أصحاب الحديث وعلى أحمد ما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يغلق الرهن الرهن من راهنه له غنمه وعليه\rغرمه \" وقد رواه الشافعي والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن حبان وابن ماجه وصحح أبو داود والبزار والدارقطني إرساله عن سعيد بن المسيب.\rفمن قال إنه ملك للمرتهن فقد خالف نص الحديث.","part":13,"page":229},{"id":6454,"text":"وروى الشعبى عن أبى هريره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من رهن دابة فعليه نفقتها وله ظهرها ونتاجها \" ولان الرهن ملك للراهن فكان نماؤه ملكا له كما لو لم يكن مرهونا، وعلى أبى حنيفة ما روى الاعمش عن أبى هريرة مرفوعا \" الرهن محلوب ومركوب للراهن \" وبالاجماع بيننا وبين أبى حنيفة أنه محلوب ومركوب للمرتهن، فثبت أنه محلوب ومركوب للراهن وحديث \" الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه \" وغنمه نماؤه، فمن قال انه رهن فقد خالف الاحاديث، ولان الرهن عقد لا يزيل الملك عن الرقبة فلم يسر إلى الولد كالاجارة، ولان الرهن حق تعلق بالرقبة ليستوفى من ثمنها، فلم يسر إلى الولد كأرش الجناية.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويملك الراهن التصرف في منافع الرهن على وجه لا ضرر فيه على المرتهن، كخدمة العبد وسكنى الدار وركوب الدابة وزراعة الارض، لقوله صلى الله عليه وسلم \" الرهن محلوب ومركوب \" ولانه لم يدخل في العقد ولا يضر بالمعقود له، فبقى على ملكه وتصرفه كخدمة الامة المزوجة، ووطئ الامة المستأجرة، وله أن يستوفى ذلك بالاجارة والاعارة، وهل له أن يستوفى ذلك بنفسه ؟ قال في الام له ذلك.\rوقال في الرهن الصغير لا يجوز، فمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) لا يجوز لانه لا يأمن أن يجحد فيبطل حق المرتهن\r(والثانى) يجوز وهو الصحيح، لان كل منفعة جاز أن يستوفيها بغيره جاز أن يستوفيها بنفسه كمنفعة غير المرهون، ودليل القول الاول يبطل به إذا أكراه من غيره فإنه لا يؤمن أن يجحد ثم يجوز ومنهم من قال: إن كان الراهن ثقة جاز، لانه يؤمن أن يجحد، وإن كان غير ثقة لم يجز، لانه لا يؤمن أن يجحد، وحمل القولين على هذين الحالين (الشرح) الاحكام: إذا ثبت أن منافع الرهن ملك للراهن فله أن يستوفيها على وجه لا ضرر فيه على المرتهن، فإن كان الرهن دابة فله أن يعيرها من ثقة.","part":13,"page":230},{"id":6455,"text":"وله أن يؤاجرها من ثقة إلى مدة تنتهى قبل حلول الحق.\rوهل له أن يستخدمها بنفسه أو يركبها.\rقال الشافعي رحمه الله: له ذلك.\rوقال في موضع آخر، ليس له ذلك، فمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) لا يجوز، لانه لا يؤمن أن يجحده (والثانى) يجوز وهو الصحيح، لانه لما جاز أن يستوفيه بغيره جاز أن يستوفيه بنفسه كغير الرهن.\rومنهم من قال: إن كان الراهن ثقة جاز أن يستوفيه بنفسه، وان كان غير ثقة لم يجز أن يستوفى بنفسه، لان الثقة يؤمن منه أن يجحد، وحمل القولين على هذين الحالين والطريق الصحيح الطريق الاول، ومن هنا له أن يعير الرهن ويؤاجره ويستوفى ذلك بنفسه بحيث لا يخرجه من سلطان المرتهن مثل أن يفعل ذلك في بلده بحيث يمكن رده إلى المرتهن أو إلى العدل، فلا يؤاجر لمسافر، ولا يسافر هو به، وعلى الطريقين أيضا في سكناه فيها، ففى الدابة عليه أن يسلمها للمرتهن ليلا.\rأما الدار فله أن يسكنها ليلا ونهارا ما دامت في سلطان المرتهن.\rأما الثوب فليس له أن يلبسه ولا يعيره ولا يؤاجره لانه مفض إلى إتلافه قال المصنف رحمه الله:\r(فصل) وأما ما فيه ضرر بالمرتهن فإنه لا يملك لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" فان كان المرهون مما ينقل فأراد أن ينتفع به في السفر، أو يكريه ممن يسافر به لم يجز، لان أمن السفر لا يوثق به فلا يؤمن أن يؤخذ فيه، فيدخل على المرتهن الضرر، وإن كان ثوبا لم يملك لبسه لانه ينقص قيمته وإن كان أمة لم يملك تزويجها، لانه ينقص قيمتها، وهل يجوز وطؤها.\rينظر فإن كانت ممن تحبل لم يجز وطؤها، لانه لا يؤمن أن تحبل فتنقص قيمتها وتبطل الوثيقة باستيلادها.\rوان كانت ممن لا تحبل لصغر أو كبر ففيه وجهان، قال أبو إسحاق يجوز وطؤها لانا قد أمنا الضرر بالاحبال.\rوقال أبو على بن أبى هريرة لا يجوز، لان السن الذى لا تحبل فيه لا يتميز عن السن الذى تحبل فيه مع اختلاف الطباع، فمنع من الجميع كما قلنا في شرب الخمر لما لم يتميز ما يسكر مما لا يسكر مع اختلاف الطباع في السكر حرم الجميع، فإذا منعنا من الوطئ منعنا","part":13,"page":231},{"id":6456,"text":"من الاستخدام لانه لا يؤمن أن يطأها، وإذا لم يمنع من الوطئ جاز الاستخدام فإن كان أرضا فأراد أن يغرس فيها أو يبنى لم يجز، لانه يراد للبقاء وينقص به قيمة الارض عند القضاء، فإذا خالف وغرس أو بنى - والدين مؤجل - لم يقلع في الحال لانه يجوز أن يقضى الدين من غير الارض، وربما لم تنقص قيمة الارض مع الغراس والبناء عن الدين، فلا يجوز الاضرار بالراهن في الحال، لضرر متوهم بالمرتهن في ثانى الحال، فإن حل الدين ولم يقض وعجزت قيمة الارض مع الغراس والبناء عن قدر الدين قلع، فإن أراد أن يزرع ما يضر بالارض لم يجز، وإن لم يضر بالارض نظرت، فان كان يحصد قبل محل الدين جاز، وإن كان لا يحصد إلا بعد محل الدين ففيه قولان (أحدهما) لا يجوز لانه ينقص قيمة الارض فيستضر به المرتهن\r(والثانى) يجوز لانه ربما قضاه الدين من غير الارض، وربما وفت قيمة الارض مع الزرع بالدين فلا يمنع منه في الحال، وان أراد أن يؤجر إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها لم يجز له لانه ينقص قيمة الارض وقال أبو على الطبري رحمه الله: فيها قولان كزراعة ما لا يحصد قبل محل الدين.\rوإن كان فحلا وأراد أن ينزيه على الاناث جاز، لانه انتفاع لا ضرر فيه على المرتهن فلم يمنع منه كالركوب، فان كان أنثى أراد أن ينزى عليها الفحل نظرت فان كانت تلد قبل محل الدين جاز، لانه لا ضرر على المرتهن، وإن كان الدين يحل قبل ولادتها وقبل ظهور الحمل بها جاز، لانه يمكن بيعها، وإن كان يحل بعد ظهور الحمل، فان قلنا إن الحمل لا حكم له جاز لانه يباع معها، وإن قلنا له حكم لم يجز لانه خارج من الرهن، فلا يمكن بيعه مع الام، ولا يمكن بيع الام دونه فلم يجز.\r(الشرح) الاحكام، وإن كان الرهن أرضا فأراد الراهن أن يزرع فيها نظرت، فان كان زرعا يضر بها كزراعة ورد النيل (1) لم يكن له ذلك، لقوله\r__________\r(1) ورد النيل نبات تكافحه الجمهورية العربية المتحدة لخطره على الانهار والاراضي وهو نبات يتليف ويتكاثر ويتماسك بسرعة شديدة تؤدى إلى طمس معالم الارض والماء وقتل المحاصيل وقف تيار الماء الجارى","part":13,"page":232},{"id":6457,"text":"صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" وان كان لا يضر بالارض نظرت فان كان محصوله قبل حلول الدين لم يمنع منه، وان كان محصوله بعد حلول الدين فالمنصوص أنه ليس له ذلك.\rقال الشيخ أبو حامد: ليس له أن يزرع الارض قولا واحدا.\rوإن حدث أن زرع أو بنى في الارض فليس يجوز قلعها أو هدمها لانه لا يجوز\rالاضرار به، لانه قد يقضى الدين في موعده وإن حل الدين ولم يقضه من غير الرهن، نظرت فإن كانت قيمة الارض وحدها تفى بالدين بيعت بغير الغراس والبناء، فان نقصت قيمتها بالغراس والبناء فالراهن بالخيار بين أن يقلع ويهدم ما عليها وبين أن يبيعها بما عليها ثم يوفى المرتهن حقه.\rوإن كان الراهن محجورا عليه وبيعت الارض بما عليها لم يجز للمرتهن أخذ الثمن جميعه بل يأخذ ثمن الارض وللغرماء ثم الغراس والبناء، فان كان ثمن الارض والغراس معا مائتين، وثمن الارض وحدها مائة وثمن الغراس وحده خمسين بيعت بما عليها للزيادة في الخمسين فتعلق حق المرتهن بثلثي الخمسين الزائدة وللراهن ثلثها وخمسين للغرماء ومائة للمرتهن (فرع) إذا أراد الراهن أن يؤاجر الرهن إلى مدة لا تنقضي الا بعد محل الدين، فان قلنا لا يجوز بيع المستأجر لم يكن له ذلك، لان ذلك يمنع من بيعه، وان قلنا يجوز بيع المستأجر ففيه طريقان، قال عامة أصحابنا: لا يكون له ذلك لان ذلك ينقص من قيمته عند البيع.\rوقال أبو على الطبري: فيه قولان كالقولين في زراعة ما لا يحصد الا بعد محل الدين وان كان الرهن فحلا وأراد الراهن أن ينزيه على ماشيته أو ماشية غيره، قال الشافعي رحمه الله جاز، لان هذا منفعة ولا ينقص به كثيرا، وان كان أتانا وأراد ينزى عليها الفحل، فان كانت تلد قبل حلول الدين أو مع حلول الدين جاز له استيفاء منفعة لا ضرر على المرتهن بها.\rوان كانت لا تلد الا بعد حلول الدين فان قلنا: لا حكم للحمل كان له ذلك لان الحق إذا حل وهى حامل صح له بيعها مع حملها.\rوان قلنا للحمل حكم لم يكن له ذلك لان الحمل لا يدخل في الرهن ولا يمكن بيعها دون الحمل.\rهكذا ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقته من غير تفصيل.","part":13,"page":233},{"id":6458,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ويملك الراهن التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن كودج الدابة وتبزيغها، وفصد العبد وحجامته، لانه إصلاح مال من غير إضرار بالمرتهن، وإن أراد أن يختن العبد، فان كان كبيرا لم يجز، لانه يخاف منه عليه وإن كان صغيرا نظرت، فان كان في وقت يندمل الجرح فيه قبل حلول الدين جاز، وإن كان في وقت يحل الدين قبل اندمال جرحه لم يجز لانه ينقص ثمنه وإن كانت به أكلة يخاف من تركها ولا يخاف من قطعها جاز أن يقطع وإن كان يخاف من تركها ويخاف من قطعها لم يجز قطعها، لانه جرح يخاف عليه منه فلم يجز، كما لو أراد أن يجرحه من غير أكلة، وان كانت ماشية فأراد أن يخرج بها في طلب الكلا - فان كان الموضع مخصبا - لم يجز له ذلك، لانه يغرر به من غير حاجة، وان كان الموضع مجدبا جاز له، لانه موضع ضرورة، وإن اختلفا في موضع النجعة فاختار الراهن جهة واختار المرتهن أخرى، قدم اختيار الراهن، لانه يملك العين والمنفعة وليس للمرتهن إلا حق الوثيقة، فكان تقديم اختياره أولى، وإن كان الرهن عبدا فأراد تدبيره جاز، لانه يمكن بيعه في الدين، فان دبره وحل الدين فان كان له مال غيره لم يكلف بيع المدبر، وإن لم يكن له مال غيره بيع منه بقدر الدين وبقى الباقي على التدبير، وان استغرق الدين جميعه بيع الجميع.\r(الشرح) في الفصل لغات منها قوله: ودج الدابة بتشديد الدال وتخفيفها وهو منها كالفصد للانسان، ويسميه العامة في ديارنا الخزام، وقوله: تبزيغها مثله وفى المصباح: بزغ البيطار والحاجم بزغا من باب قبل شرط الدم وأساله، وفى الاحكام مزيد بيان لنا.\rأما الاحكام، فان الراهن يملك التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن كاجراء الودج أو التبزيغ للحيوان أو مل ء الساعة، أو تشحيم السيارة\rأو حقن آلة الطباعة أو نحوها بالزيت أو وضع مركبات النفتالين فيالثياب حتى لا تأتى عليها العثة فتبلى وكل ما هو من شأنه اصلاح المرهون وكماله ولا ضرر فيه","part":13,"page":234},{"id":6459,"text":"على المرتهن جاز قولا واحدا، ولا يجوز للمرتهن منعه، وان أراد الراهن أن يقطع شيئا من جوارح الحيوان - فان كان في قطعه، منفعة وفى تركه خوف عليه لفساد دب في هذا العضو ويخشى أن يمتد المرض فيتلف غيره أو يصيب الحيوان بالتسمم، فان للراهن أن يقطع ذلك بغير اذن المرتهن، لان في ذلك مصلحة من غير خوف وان كان يخشى من قطعه كما يخشى من بقائه ففيه وجهان ان كان الرهن دابة، واحتاجت إلى التودج وهو فتح عرقين عريضين عن يمين تفرع النحر ويسارها ويسميان الوريدين أو إلى التبزيغ وهو فتح الراهصة من حافره فللراهن أن يفعل ذلك بغير اذن المرتهن، وان أراد الراهن أن يفعل شيئا من هذا بغير اذن المرتهن.\rقال الشافعي: فكل ما فيه مصلحة ولا يتضمن المضرة أصلا جاز مثل أن يدهن الجرب بالقطران، أما ما كان فيه منفعة وقد يضر كشرب الدواء \" ومثله اعطاء الحقن في العضل أو الوريد \" فليس للمرتهن أن يفعل ذلك بغير اذن الراهن اه.\rوقد استغرب الشيخ أبو حامد هذا في التعليق.\r(فرع) للراهن أن يرعى ماشيته وليس للمرتهن منعه وذلك لانها تأوى بالليل إليه، وان أراد الراهن أن ينتجع بها - أي يحملها أو يسوقها إلى موضع بعيد طلبا للمرعى، فان اتفقا عليه جاز، وان امتنع أحدهما نظرت، فان كان الموضع مخصبا - أي موضع المرتهن - فله أن يمنعه لانه رهنها فليس له نقلها بغير مسوغ أو ضرورة، وان كان الموضع مجدبا، فان اتفقا على النجعة واختلفا في المكان.\rقال الشيخ أبو حامد: وكان المكانان متساويين في الخصب والامن\rقدم قول الراهن لانه هو المالك للرقبة، وان اختلفا في النجعة أجبر الممتنع من النجعة عليها، لان المرتهن ان كان هو الممتنع قيل له: ليس لك ذلك لما فيه من الاضرار بالماشية، فاما أن تخرج معها أو تبعث بعدل أو ينصب الحاكم عدلا، وان كان الممتنع هو الراهن قيل له: ليس لك ذلك لانك تضر بالمرتهن، واما أن تبعث بعدل يأخذ لبنها ويرعاها ويحفظها.\r(فرع) وان كان الرهن نخلا فأطلعت كان للراهن تأبيرها من غير اذن المرتهن لانه مصلحة من غير ضرر، وما ينزع من السعف والليف فهو للراهن","part":13,"page":235},{"id":6460,"text":"فهو كالثمرة ولا يدخل في الرهن.\rفان قيل هذا قد تناوله عقد الرهن وليس بحادث فالجواب أن ما يجد وينمو من السعف والليف وقوم مقامه، فصار هذا بمنزلة المنفعة خارجا عن الاصول، فان خرجت الفسلان في جذع النخل.\rقال ابن الصباغ: فعندي أن ذلك يكون للراهن لا حق للمرتهن فيه لانه كالولد للماشية وكذلك ان ازدحمت أرض الرهن بالفسلان وأراد الراهن أن يحسن توزيعها في أرض الرهن.\rقال الشافعي: جاز له ذلك بغير اذن المرتهن مادام في ذلك مصلحة للباقى، وكذلك إذا ازدحمت وأراد تخفيفها بالقطع أو القلع وكان في ذلك مصلحة لزيادة نمو الباقي جاز للراهن بغير اذن المرتهن وكانت أخشابها من الرهن، وان أراد الراهن تحويلها إلى أرض أخرى أو قطع جميعها لم يكن له ذلك للضرر.\rقال الشافعي لو أراد تحويل المساقى فان كان يضر بالرهن لم يكن له.\rوقال الشيخ أبو حامد وإذا أراد المرتهن ذلك لم يكن له.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يملك التصرف في العين بما فيه ضرر على المرتهن لقوله صلى\rالله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" فان باعه أو وهبه أو جعله مهرا في نكاح أو أجره في اجارة أو كان عبدا فكاتبه لم يصح، لانه تصرف لا يسرى إلى ملك الغير يبطل به حق المرتهن من الوثيقة فلم يصح من الراهن بنفسه كالفسخ، وان أعتقه ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يصح، لانه عقد لا يزيل الملك فلم يمنع صحة العتق، كالاجارة.\rوالثانى: أنه لا يصح، لانه قول يبطل الوثيقة من عين الرهن، فلم يصح من الراهن بنفسه كالبيع.\rوالثالث، وهو الصحيح أنه ان كان موسرا صح، وان كان معسرا لم يصح لانه عتق في ملكه يبطل به حق غيره، فاختلف فيه الموسر والمعسر كالعتق في العبد المشترك بينه وبين غيره، فان قلنا ان العتق يصح، فان كان موسرا أخذت منه القيمة وجعلت رهنا مكانه، لانه أتلف رقه فلزمه ضمانه كما لو قتله، وتعتبر","part":13,"page":236},{"id":6461,"text":"قيمته وقت الاعتاق لانه حالة الاتلاف، ويعتق بنفس اللفظ، ومن أصحابنا من قال: في وقت العتق ثلاثة أقوال: (أحدها) بنفس اللفظ (والثانى) بدفع القيمة (والثالث) موقوف، فان دفع القيمة حكمنا أنه عتق من حين الاعتاق، وان لم يدفع حكمنا أنه لم يعتق في حال الاعتاق، كما قلنا فيمن أعتق شركا له في عبد أنه يسرى، وفى وقت السراية ثلاثة أقوال - وهذا خطأ - لانه لو كان كالعتق في العبد المشترك لوجب أن لا يصح العتق من المعسر، كما لا يسرى العتق باعتاق المعسر في العبد المشترك.\rوان كان معسرا وجبت عليه القيمة في ذمته، فان أيسر قبل محل الدين طولب بها لتكون رهنا مكانه، وان أيسر في محل الدين طولب بقضاء الدين.\rوان قلنا ان العتق لا يصح ففكه أو بيع في الدين ثم ملكه لم يعتق عليه.\rومن أصحابنا من قال: يعتق، لانه انما لم يعتق في الحال لحق المرتهن، وقد زال حق المرتهن فنفذ العتق، كما لو أحبلها ثم فكها أو بيعت ثم ملكها والمذهب الاول لانه عتق لم ينفذ في الحال فلم ينفذ بعد ذلك، كما لو أعتق المحجور عليه عبده ثم فك عنه الحجر، ويخالف الاحبال فانه فعل، وحكم الفعل أقوى من حكم القول، ولهذا لو أحبل المجنون جاريته نفذ احباله وثبت لها حق الحرية، ولو أعتقها لم يصح.\rوان قلنا انه يصح العتق ان كان موسرا ولا يصح إذا كان معسرا، فقد بينا حكم الموسر والمعسر.\rوان كان المرهون جارية فأحبلها فهل ينفذ إحباله أم لا، على الاقوال الثلاثة، وقد بينا وجوهها في العتق، فان قلنا انه ينفذ فالحكم فيه كالحكم في العتق وان قلنا انه لا ينفذ احباله صارت أم ولد في حق الراهن لانها علقت بحر في ملكه، وانما لم ينفذ لحق المرتهن، فان حل الدين وهى حامل لم يجز بيعها لانها حامل بحر، وان ماتت من الولادة لزمه قيمتها لانها هلكت بسبب من جهته.\rوفى القيمة التى تجب ثلاثة أوجه (أحدها) تجب قيمتها وقت الوطئ، لانه وقت سبب التلف، فاعتبرت القيمة فيه، كما لو جرحها وبقيت ضنيئة إلى أن ماتت.","part":13,"page":237},{"id":6462,"text":"(والثانى) تجب قيمتها أكثر ما كانت من حين الوطئ إلى حين التلف، كما قلنا فيمن غصب جارية وأقامت في يده ثم ماتت (والثالث) أنه تجب قيمتها وقت الموت، لان التلف حصل بالموت والمذهب الاول، وما قال الثاني لا يصح، لان الغصب موجود من حين الاخذ إلى حين التلف، والوطئ غير موجود من حين الوطئ إلى حين التلف.\rوما قال الثالث يبطل به إذا جرحها ثم ماتت، فان\rالتلف حصل بالموت، ثم تجب القيمة وقت الجراحة، وان ولدت نظرت، فان نقصت بالولادة وجب عليه أرش ما نقص، وان حل الدين ولم يقضه فان أمكن أن يقضى الدين بثمن بعضها بيع منها بقدر ما يقضى به الدين، وان فكها من الرهن أو بيعت وعابت إليه ببيع أو غيره صارت أم ولد له، وقال المزني: لا تصير كما لا تعتق إذا أعتقها ثم فكها أو ملكها، وقد بينا الفرق بين الاعتاق والاحبال فأغنى عن الاعادة.\r(الشرح) الحديث رواه أحمد في مسنده عن ابن عباس وابن ماجه في سننه عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" وإسناده حسن.\rأما اللغات ففى النهاية: الضر ضد النفع ضره يضره ضرا وضرارا، وأضر به يضر إضرارا، فمعنى قوله \" لا ضرر \" أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه والضرار فعال من الضرر، أي لا تجازيه على إضراره بادخال الضرر عليه والضرر فعل الواحد، والضرار فعل الاثنين، أو الضرر ابتداء الفعل، والضرار الجزاء.\rأما الاحكام، فان أزال الراهن ملكه عن الرهن بغير إذن المرتهن نظرت فان كان ببيع أو هبة أو ما أشبهها من التصرفات لم يصح للحديث لان فيها إضرار على المرتهن، ولانه تصرف لا يسرى إلى ملك الغير احترازا من العتق وقوله \" يبطل به حق المرتهن من الوثيقة \" احتراز من اجارته وإعارته.\rوقوله \" بغير إذن المرتهن \" احتراز منه إذا أذن، وان كان الرهن رقيقا فأعتقه الراهن بغير اذن المرتهن.","part":13,"page":238},{"id":6463,"text":"قال الشافعي في الام، إذا كان موسرا فقد عتقه، وإن كان معسرا فعلى قولين\rوقال في القديم: قال عطاء لا ينفذ عتقه موسرا كان أو معسرا، ولهذا وجه.\rثم قال: قال بعض أصحابنا ينفذ ان كان موسرا ولا ينفذ ان كان معسرا.\rواختلف أصحابنا في ترتيب المذهب، فقال أبو على الطبري وابن القطان: في المسألة ثلاثة أقوال (أحدها) ينفذ اعتاقه موسرا كان أو معسرا (والثانى) لا ينفذ موسرا كان أو معسرا (والثالث) ينفذ ان كان موسرا ولا ينفذ ان كان معسرا وهذه الطريقة اختيار المصنف وابن الصباغ.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان وقف المرهون ففيه وجهان (أحدهما) أنه كالعتق لانه حق لله تعالى لا يصح اسقاطه بعد ثبوته فصار كالعتق (والثانى) انه لا يصح لانه تصرف لا يسرى إلى ملك الغير فلا يصح كالبيع والهبة (الشرح) الاحكام: إذا تصرف الراهن بغير العتق كالبيع والاجارة والهبة والوقف وغيره فتصرفه باطل، لانه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبنى على التغليب والسراية فلم يصح بغير اذن المرتهن كفسخ الرهن، فان أذن فيه المرتهن صح وبطل الرهن، لانه اذن فيما ينافى حقه، فيبطل بفعله كالعتق، وان زوج الام المرهونة لم يصح، وهذا هو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد، والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما منع منه الراهن لحق المرتهن كالوطئ والتزويج وغيرهما، إذا أذن فيه جاز له فعله، لان المنع لحقه فزال بإذنه، وما يبطل لحقه كالبيع والعتق وغيرهما إذا فعله بإذنه صح، لان بطلانه لحقه فصح بإذنه، فان أذن في البيع أو العتق ثم رجع قبل أن يبيع، أو قبل أن يعتق لم يجز البيع والعتق لانه بالرجوع سقط الاذن فصار كما لو لم يأذن، فان لم يعلم بالرجوع فباع أو أعتق ففيه وجهان (أحدهما) أنه يسقط الاذن ويصير كما إذا باع أو أعتق بغير الاذن\r(والثانى) أنه لا يسقط الاذن بناء على القولين في الوكيل إذا عزله الموكل ولم يعلم حتى تصرف.\r(الشرح) فيما سبق في الفصل قبله الكفاية","part":13,"page":239},{"id":6464,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن أذن له في العتق فأعتق أو في الهبة فوهب وأقبض بطل الرهن لانه تصرف ينافى مقتضى الوثيقة فعله باذنه فبطلت به الوثيقة، فان أذن له في البيع لم يخل، إما أن يكون في دين حال أو في دين مؤجل، فان كان في دين حال تعلق حق المرتهن بالثمن، ووجب قضاء الدين منه، لان مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الحق منه، وان كان في دين مؤجل نظرت، فان كان الاذن مطلقا فباع بطل الرهن وسقط حقه من الوثيقة، لانه تصرف في عين الرهن لا يستحقه المرتهن، فعله باذنه فبطل به الرهن، كما لو أعتقه باذنه، وإن أذن له في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنا ففيه قولان.\rقال في الاملاء: يصح، ووجهه أنه لو أذن له في بيعه بعد المحل بشرط أن يكون ثمنه رهنا إلى أن يوفيه جاز.\rوقال في الام: لا يصح، لان ما يباع به من الثمن مجهول، ورهن المجهول لا يصح، فإذا بطل الشرط بطل البيع، لانه انما أذن في البيع بهذا الشرط ولم يثبت الشرط فلم يصح البيع، وإن أذن له في البيع بشرط أن يعجل الدين فباع لم يصح البيع.\rوقال المزني: يبطل الشرط ويصح العقد، لانه شرط فاسد سبق البيع، فلم يمنع صحته، كما لو قال لرجل: بع هذه السلعة ولك عشر ثمنها، وهذا خطأ، لانه إنما أذن له بشرط أن يعجل الدين وتعجيل الدين لم يسلم له، فإذا لم يسلم له الشرط بطل الاذن فيصير البيع بغير إذن، ويخالف مسألة الوكيل، فان هناك\rلم يجعل العوض في مقابلة الاذن، وإنما جعله في مقابلة البيع وههنا جعل تعجيل الدين في مقابلة الاذن، فإذا بطل التعجيل بطل الاذن، والبيع بغير اذن المرتهن باطل.\rوحكى عن أبى إسحاق أنه قال: في هذه المسألة قول آخر أنه يصح البيع ويكون ثمنه رهنا، كما لو أذن له في البيع بشرط أن يكون ثمنه رهنا.\r(الشرح) الاحكام: بيانه في الفصول السابقة.","part":13,"page":240},{"id":6465,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما يحتاج إليه الرهن من نفقة وكسوة وعلف وغيرها فهو على الراهن لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذى يركب ويشرب نفقته، والذى يركب ويشرب هو الراهن فوجب أن تكون النفقة عليه، ولان الرقبة والمنفعة على ملكه فكانت النفقة عليه وان احتاج إلى شرب دواء أو فتح عرق فامتنع لم يجبر عليه لان الشفاء بيد الله تعالى، وقد يجئ من غير فصد ولا دواء ويخالف النفقة فانه لا يبقى دونها فلزمه القيام بها.\r(فصل) وان جنى العبد المرهون لم يخل اما أن يجنى على الأجنبي، أو على المولى أو على مملوك للمولى، فان كانت الجناية على أجنبي تعلق حق المجني عليه برقبته، وقدم على حق المرتهن، لان حق المجني عليه يقدم على حق المالك، فلان يقدم على حق المرتهن أولى، ولان حق المجني عليه يختص بالعين فلو قدمنا حق المرتهن عليه أسقطنا حقه، وحق المرتهن يتعلق بالعين والذمة، فإذا قدمنا حق المجني عليه لم يسقط حقه فوجب تقديم حق المجني عليه، فان سقط حق المجني عليه بالعفو أو الفداء بقى حق المرتهن، لان حق المجني عليه لم يبطل الرهن وانما قدم عليه حق المجني عليه لقوته، فإذا سقط حق المجني عليه بقى حق المرتهن\rوان لم يسقط حق المجني عليه نظرت، فان كان قصاصا في النفس اقتص له وبطل الرهن، وان كان في الطرف اقتص له، وبقى الرهن في الباقي، وان كان مالا وأمكن أن يوفى حقه ببيع بعضه بيع منه ما يقضى به حقه، وان لم يمكن الا ببيع جميعه بيع فان فضل عن حق المجني عليه شئ من ثمنه تعلق به حق المرتهن وان كانت الجناية على المولى نظرت، فان كان فيما دون النفس اقتص منه ان كان عمدا، وان كان خطأ أو عمدا فعفى عنه على مال لم يثبت له المال.\rوقال أبو العباس: فيه قول آخر أنه يثبت له المال، ويستفيد به بيعه وابطال","part":13,"page":241},{"id":6466,"text":"حق المرتهن من الرهن، ووجهه أن من ثبت له القصاص في العمد ثبت له المال في الخطأ كالأجنبي، والصحيح هو الاول، لان المولى لا يثبت له المال على عبده ولهذا لو أتلف له مالا لم يستحق عليه بدله، ووجه الاول يبطل بغير المرهون، فانه يجب له القصاص في العمد، ولا يجب له المال في الخطأ، وإن كانت الجناية على النفس - فان كانت عمدا - ثبت للوارث القصاص، فان اقتص بطل الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفى على مال ففيه قولان.\rأحدهما: لا يثبت له المال، لان الوارث قائم مقام المولى، والمولى لا يثبت له في رقبة العبد مال، فلا يثبت لمن يقوم مقامه.\rوالثانى: أنه يثبت له، لانه يأخذ المال عن جناية حصلت، وهو في غير ملكه فصار كما لو جنى على من يملكه المولى، وان كانت الجناية على مملوك للمولى، فان كانت على مملوك غير مرهون، فان كانت الجناية عمدا.\rفللمولى أن يقتص منه.\rوان كانت خطأ أو عمدا وعفا على مال لم يجز.\rلان المولى لا يستحق على عبده مالا.\rوان كانت الجناية على مملوك مرهون عند مرتهن آخر.\rفان كانت الجناية عمدا فللمولى أن يقتص منه.\rفان اقتص بطل الرهن.\rوان كانت خطأ أو عمدا\rوعفى على مال ثبت المال لحق المرتهن الذى عنده المجني عليه، لانه لو قتله المولى لزمه ضمانه فإذا قتله عبده تعلق الضمان برقبته.\rفان كانت قيمته أكثر من قيمة المقتول وأمكن أن يقضى أرش الجناية ببيع بعضه بيع منه ما يقضى به أرش الجناية ويكون الباقي رهنا.\rفان لم يمكن الا ببيع جميعه بيع.\rوما فضل من ثمنه يكون رهنا.\rفان كانت قيمته مثل قيمة المقتول أو أقل منه ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه ينقل القاتل إلى مرتهن المقتول.\rليكون رهنا مكانه.\rلانه لا فائدة في بيعه.\r(والثانى) أنه يباع لانه ربما رغب فيه من يشتريه بأكثر من قيمته فيحصل عند كل واحد من المرتهنين وثيقة بدينه.\rوان كانت الجناية على مرهون عند المرتهن الذى عنده القاتل.\rفان كانت عمدا فاقتص منه بطل الرهن.\rوان كانت خطأ أو عمدا وعفى عنه على مال نظرت.\rفان اتفق الدينان في المقدار والحلول","part":13,"page":242},{"id":6467,"text":"والتأجيل، واتفقت قيمة العبدين ترك على حاله، لانه لا فائدة في بيعه، وان كان الدين الذى رهن به المقتول حالا.\rوالدين الذى رهن به القاتل مؤجلا.\rبيع لان في بيعه فائدة، وهو أن يقضى الدين الحال، فان اختلف الدينان.\rواتفقت القيمتان نظرت، فان كان الدين الذى ارتهن به القاتل أكثر لم يبع لانه مرهون بقدر، فإذا بيع صار مرهونا ببعضه.\rوإن كان الدين الذى ارتهن به القاتل أقل نقل، فإن في نقله فائدة، وهو أن يصير مرهونا بأكثر من الدين الذى هو مرهون به، وهل يباع وينقل ثمنه ؟ أو ينقل بنفسه ؟ فيه وجهان، وقد مضى توجيههما، وإن اتفق الدينان بأن كان كل واحد منهما مائة، واختلف القيمتان نظر فيه، فان كانت قيمة المقتول أكثر لم يبع، لانه إذا ترك كان رهنا بمائة، وإذا بيع كان ثمنه رهنا بمائة، فلا يكون في\rبيعه فائدة، وان كانت قيمة القاتل أكثر بيع منه بقدر قيمة المقتول ويكون رهنا بالحق الذى كان المقتول رهنا به وباقيه على ما كان.\r(الشرح) حديث أبى هريرة رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي وفى لفظ \" إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذى يشرب نفقته \" رواه أحمد وتقدم كلام المحدثين في أول الباب مستوفى فيراجع.\rأما أحكام الفصل: فقد تكلمنا على مضمونه فيما سبق فيما يصلح الرهن.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) فإن جنى العبد المرهون باذن المولى نظرت، فان كان بالغا عاقلا فحكمه حكم ما لو جنى بغير إذنه في القصاص والارش، على ما بيناه، ولا يلحق السد بالاذن الا الاثم، فانه يأثم لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله فان كان غير بالغ نظرت فان كان مميزا يعرف ان طاعة المولى لا تجوز في القتل كان كالبالغ في جميع ما ذكرناه الا في القصاص.\rفان القصاص لا يجب على الصبى وان كان صغيرا لا يميز أو أعجميا لا يعرف ان طاعة المولى لا تجوز","part":13,"page":243},{"id":6468,"text":"في القتل لم تتعلق الجناية برقبته بل يتعلق حكم الجناية بالمولى.\rفان كان موسرا أخذ منه الارش، وان كان معسرا فقد قال الشافعي رحمه الله يباع العبد في أرش الجناية، فمن أصحابنا من حمله على ظاهره.\rوقال يباع لانه قد باشر الجناية فبيع فيها، ومنهم من قال: لا يباع لان القاتل في الحقيقة هو المولى، وانما هو آلة كالسيف وغيره، وحمل قول الشافعي رحمه الله على أنه أراد إذا ثبت بالبينة أنه قتله فقال المولى أنا أمرته فقال يؤخذ منه الارش ان كان موسرا بحكم اقراره، وان كان معسرا بيع العبد بظاهر البينة والله أعلم.\r(فصل) وان جنى على العبد المرهون فالخصم في الجناية هو الراهن، لانه هو المالك للعبد، ولما يجب من بدله، فان ادعى على رجل أنه جنى عليه فأنكره ولم تكن بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فان نكل عن اليمين ردت اليمين على الراهن، فان نكل فهل ترد اليمين على المرتهن، فيه قولان، بناء على القولين في المفلس، إذا ردت عليه اليمين فنكل، فهل ترد على الغريم ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) لا ترد، لانه غير مدع.\r(والثانى) ترد، لانه ثبت له حق فيما يثبت باليمين.\rفهو كالمالك.\rفان أقر المدعى عليه أو قامت البينة عليه أو نكل وحلف الراهن أو المرتهن على أحد القولين.\rفان كانت الجناية موجبة للقود.\rفالراهن بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو.\rفان اقتص بطل الرهن.\rوان قال: لا أقتص ولا أعفو ففيه وجهان قال أبو على بن أبى هريرة: للمرتهن اجباره على اختيار القصاص أو أخذ المال لان له حقا في بدله فجاز له اجباره على تعيينه.\rوقال أبو القاسم الداركى: ان قلنا: ان الواجب بقتل العمد هو القود لم يملك اجباره لانه إذا ملك اسقاط القصاص فلان يملك تأخيره أولى.\rوان قلنا: ان الواجب أحد الامرين أجبر على التعيين لان له حقا هو القصاص وللمرتهن حقا هو المال فلزمه التعيين وان عفى على مال أو كانت الجناية خطأ وجب الارش.\rوتعلق حق المرتهن به.\rلان الارش بدل عن المرهون.\rفتعلق حق المرتهن به.\rوان أسقط المرتهن حقه من الوثيقة سقط.\rلانه لو كان الرهن باقيا فأسقط حقه","part":13,"page":244},{"id":6469,"text":"منه سقط، فكذلك إذا أسقط من بدله، فإن أبرأ المرتهن الجاني من الارش لم يصح إبراؤه لانه لا يملكه فلا ينفذ إبراؤه فيه، كما لو كان الراهن باقيا فوهبه.\rوهل يبطل بهذا الابراء حقه من الوثيقة ؟ فيه وجهان\r(أحدهما) يبطل، لان إبراءه تضمن إبطال حقه من الوثيقة، فإذا سقط الابراء بقى ما تضمنه من إبطال الوثيقة.\r(والثانى) لا يبطل، لان الذى أبطله هو الابراء، والابراء لم يصح، فلم يبطل ما تضمنه، فان أبرأه الراهن من الارش لم يصح ابراؤه، لانه يبطل حق المرتهن من الوثيقة من غير رضاه فلم يصح، كما لو كان الرهن باقيا فأراد أن يهبه فان أبرأه ثم قضى دين المرتهن أو أبرأه المرتهن منه فهل ينفذ ابراء الراهن للجاني من الارش ؟ فيه وجهان: (أحدهما) ينفذ، لان المنع منه لحق المرتهن، وقد زال حق المرتهن فينفذ ابراء الراهن.\r(والثانى) أنه لا ينفذ لانا حكمنا ببطلانه فلا يجوز أن يحكم بصحته بعد الحكم ببطلانه، كما لو وهب مال غيره ثم ملكه.\rوان أراد أن يصالح عن الارش على حيوان أو غيره من غير رضا المرتهن لم يجز، لان حق المرتهن يتعلق بالقيمة، فلا يجوز اسقاطه إلى بدل من غير رضاه، كما لو كان الرهن باقيا فأراد أن يبيعه من غير رضاه، فان رضى المرتهن بالصلح فصالح على حيوان تعلق به حق المرتهن، وسلم إلى من كان عنده الرهن ليكون رهنا مكانه، فان كان مما له منفعة انفرد الراهن بمنفعته، وان كان له نماء انفرد بنمائه كما كان ينفرد بمنفعة أصل الرهن ونمائه، فان كان المرهون جارية فجنى عليها فأسقطت جنينا ميتا وجب عليه عشر قيمة الام ويكون خارجا من الرهن لانه بدل عن الولد، والولد خارج من الرهن، فكان بدله خارجا منه.\rوان كانت بهيمة فألقت جنينا ميتا وجب عليه ما نقص من قيمة الام ويكون رهنا، لانه بدل عن جزء من المرهون، فان ألقته حيا ثم مات ففيه قولان: (أحدهما) يجب عليه قيمة الولد حيا لانه يمكن تقويمه: فيكون للراهن، فان","part":13,"page":245},{"id":6470,"text":"عفى عنه صح عفوه (والثانى) يجب عليه أكثر الامرين من قيمته حيا أو ما نقص من قيمة الام، فان كان قيمته حيا أكثر وجب ذلك للراهن وصح عفوه عنه، وان كان ما نقص من قيمة الام أكثر كان رهنا.\r(فصل) وان جنى على العبد المرهون ولم يعرف الجاني فأقر رجل أنه هو الجاني، فان صدقه الراهن دون المرتهن، كان الارش له ولا حق للمرتهن فيه وان صدقه المرتهن دون الراهن كان الارش رهنا عنده، فان لم يقضه الراهن الدين استوفى المرتهن حقه من الارش، فان قضاه الدين أو أبرأه منه المرتهن رد الارش إلى المقر.\r(الشرح) حديث من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقى الله مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله، أخرجه ابن ماجه عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال المناوى: كناية عن كونه كافرا إذ لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون وهذا زجر وتهويل أو المراد يستمر.\rهذا حاله حتى يطهر بالنار ثم يخرج.\rاه وقال الحفتى: ان استحل ذلك فهو كافر قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان كان المرهون عصيرا فصار في يد المرتهن خمرا زال ملك الراهن عنه وبطل الرهن لانه صار محرما لا يجوز التصرف فيه فزال الملك فيه وبطل الرهن كالحيوان إذا مات، فان تخللت عاد الملك فيه لانه عاد مباحا يجوز التصرف فيه فعاد الملك فيه كجلد الميتة إذا دبغ، ويعود رهنا لانه عاد إلى الملك السابق، وقد كان في الملك السابق رهنا فعاد رهنا، فان كان المرهون حيوانا فمات وأخذ الراهن جلده ودبغه فهل يعود الرهن فيه وجهان.\rقال أبو على ابن خبران يعود رهنا، كما لو رهنه عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا.\rوقال أبو إسحاق\rلا يعود الرهن لانه عاد الملك فيه بمعالجة وأمر أحدثه فلم يعد رهنا بخلاف الخمر فانها صارت خلا بغير معنى من جهته (الشرح) الاحكام: إذا رهنه عصيرا صح رهنه كالثياب، ولان أكثر ما فيه أنه يخشى تلفه بأن يصير خمرا، وينفسخ الرهن، وذلك لا يمنع صحة الرهن،","part":13,"page":246},{"id":6471,"text":"كالحيوان يجوز رهنه، وإذا جاز أن يموت، فإذا رهنه عصيرا فاستحال خلا أو مالا يسكر كثيره، فالرهن فيه بحاله لانه يتغير إلى حالة لا تخرجه عن كونه مالا فلم يخرجه من الرهن، كما لو رهنه عبدا شابا فصار شيخا، فإذا رهنه عصيرا فاستحال خمرا زال ملك الراهن عنه وبطل الرهن فيه.\rوقال أبو حنيفة وأصحابه لا يزول ملك الراهن عنه، ولا يبطل الرهن به لانه يجوز أن تصير له قيمة دليلنا أن كونه خمرا يمنع صحة التصرف فيه، والضمان على متلفه، فبطل به الملك والرهن، كموت الشاة.\rإذا ثبت هذا فإنه يجب إراقته، فان أتلف فلا كلام، ولا خيار للمرتهن في البيع - إن كان شرط رهنه فيه - إذا كان انقلابه بيده، لان التلف حصل بيده، وإن استحال الخمر خلا بنفسه من غير معالجة عاد الملك فيه للراهن بلا خلاف، وعاد الرهن فيه للمرتهن، لانا إنما حكمنا بزوال ملك الراهن عنه وبطلان الرهن بحدوث الاسكار، وقد زالت تلك الصفة من غير أن تخلف نجاسة فوجب أن يعود إلى سابق ملكه كما كان.\rفان قيل: أليس العقد إذا بطل لم يصح حتى يبتدأ، والرهن قد بطل فكيف عاد من غير أن يجدد عقده ؟ قيل إنما يقال ذلك إذا وقع العقد فاسدا، وأما وقد وقع العقد صحيحا ابتداء ثم طرأ عليه ما أخرجه عن حكم العقد فانه إذا زال ذلك المعنى عاد العقد صحيحا، كما نقول: إذا أسلمت زوجة الكافر يحرم عليه وطؤها\rفإذا أسلم الزوج قبل انقضاء العدة عاد العقد كما كان، وكذلك إذا ارتد الزوجان أو أحدهما، فإذا استحال الخمر خلا بصنعة آدمى لم يطهر بذلك.\rبل تزول الخمرية عنه، ويكون خلا نجسا لا يحل الائتدام به، ولا يعود امتلاكه ولا رهنه.\rوقال أبو حنيفة: يكون طاهرا يحل شربه والرهن فيه بحاله دليلنا ما روى أبو طلحة رضى الله عنه قال: لما نزل تحريم الخمر قلت: يا رسول الله ان عندي خمرا لايتام ورثوه.\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرقه قلت أفلا أخلله ؟ قال لا، فنهاه عن تخليله، وهذا يقتضى التحريم، فان كان مع رجل خمر فأراقه فأخذه آخر وصار في يده خلا أو وهبه لغيره فصار في يد الموهوب خلا، ففيه وجهان.","part":13,"page":247},{"id":6472,"text":"من أصحابنا من قال يكون لمن أراقه، لانه يعود إلى سابق ملكه، والملك للمريق، فهو كما لو غصب من رجل خمرا وصار في يده خلا (والثانى) يكون ملكا لمن هو في يده، لانه إذا أراقه صاحبه فقد رفع يده عنه، فإذا جمعه الآخر صارت له عليه يد والاول أصح.\rقال ابن الصباغ: إذا رهنه عصيرا فصار خمرا في يد الراهن قبل القبض بطل الرهن، فان عاد خلا لم يعد الرهن، ويخالف إذا كان بعد القبض لان الرهن قد لزم، وقد صار مانعا للملك، وكذلك إذا اشترى عصيرا فصار خمرا في يد البائع وعاد خلا فسد العقد ولم يكن ملكا للمشترى بعوده خلا، والفرق بينه وبين الرهن أن الرهن عاد تبعا لملك الراهن، وها هنا يعود لملك البائع لعدم العقد.\r(فرع) إذا رهن عند رجل شاة وأقبضه اياها فماتت زال ملك الراهن وبطل الرهن فيها لانها خرجت عن أن تكون مالا، فان أخذ الراهن جلدها فدبغها\rعاد ملكه على الجلد بلا خلاف، وهل يعود رهنا ؟ فيه وجهان قال ابن خيران: انما عاد بمعالجته، ومعنى أحدثه بخلاف الخمر، وسئل أبو إسحاق عن رجل ماتت له شاة، فجاء آخر وأخذ جلدها فدبغه، فقال إذا لم يطرحها مالكها فان الجلد لمالك الشاة دون الدابغ، لان الملك وان عاد بمعنى أحدثه الدابغ إلا أن يد المالك كانت مستقرة على الجلد وجوز له استصلاحه فإذا غصبه غاصب ودبغه لم ينقل يد المالك كما لو كان له جرو كلب يريد تعليمه الصيد فغصبه إنسان وعلمه، فان المغصوب منه أحق به، لان يده كانت مستقرة عليه، قال فأما إذا طرح صاحب الشاة شاته على المزبلة فأخذ رجل جلدها ودبغه ملكه لان المالك قد أزال يده عنها.\rقيل له: أليس من يحجر مواتا يكون أحق بإحيائها من غيره ثم جاء غيره فأحياها ملكها، فقال الفرق بينهما أن من يحجر على شئ من الموات صار به بمعنى أثره فيه، وهو الحجز ويده ضعيفة لاستبدال ملك، فإذا وجد سبب الملك وهو الاحياء بطلت يده، وكذلك من ماتت له شاة لان يده مقرة عليها بالملك.","part":13,"page":248},{"id":6473,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط تلف من ضمان الراهن ولا يسقط من دينه شئ لما روى سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يغلق الرهن ممن رهنه، ولانه وثيقة بدين ليس بعوض منه فلم يسقط الدين بهلاكه كالضامن، فإن غصب عينا ورهنها بدين ولم يعلم المرتهن وهلكت عنده من غير تفريط فهل يجوز للمالك أن يغرمه فيه وجهان (أحدهما) لا يغرمه لانه دخل على الامانة (والثانى) له أن يغرمه لانه أخذه من يد ضامنة، فان قلنا انه يغرمه فغرمه فهل يرجع بما غرم على الراهن\rفيه وجهان (أحدهما) يرجع لانه عره (والثانى) لا يرجع لانه حصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه، فان بدأ وغرم الراهن، فان قلنا ان المرتهن إذا غرم رجع على الراهن لم يرجع الراهن على المرتهن بما غرمه، وإن قلنا ان المرتهن إذا غرم لا يرجع على الراهن رجع عليه الراهن بما غرمه، فان رهن عند رجل عينا وقال رهنتك هذا إلى شهر فان لم أعطك مالك فهو لك بالدين فالرهن باطل لانه وقته والبيع باطل لانه علقه على شرط فان هلك العين قبل الشهر لم يضمن لانه مقبوض بحكم الرهن فلم يضمنه كالمقبوض عن رهن صحيح، وان هلك بعد الشهر ضمنه لانه مقبوض بحكم البيع فضمنه كالمقبوض عن بيع صحيح (الشرح) الحديث مر تخريجه في غير موضع أما الاحكام فانه إذا قبض المرتهن الرهن فهلك في يده من غير تفريط لم يلزمه ضمانه ولا يسقط من دينه شئ، وبه قال الاوزاعي وعطاء وأحمد وأبو عبيد وهى إحدى الروايتين عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، وذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن الرهن مضمون على المرتهن بأقل الامرين من قيمته، أو قدر الدين، فإذا هلك فان كان الدين مائة وقيمة الرهن تسعين ضمنه بتسعين وبقى له من الدين عشرة، وان كان الدين تسعين وقيمة الرهن مائة فهلك الرهن سقط الرهن وسقط جميع دينه، ولا يرجع الراهن عليه بشئ لسقوط الدين، وروى ذلك عن عمر رضى الله عنه.","part":13,"page":249},{"id":6474,"text":"وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن الرهن مضمون على المرتهن بكمال قيمته، ثم يترادان، وهى الرواية الثانية عن على رضى الله عنه.\rوذهب الشعبى والحسن البصري إلى أن الرهن إذا هلك في يد المرتهن سقط جميع دينه، سواء كانت قيمته أكثر من قدر الدين أو أقل أو كانا متساويين.\rوقال مالك: إن هلك الرهن هلاكا ظاهرا، مثل أن كان عبدا فمات أو دارا فاحترقت فهو غير مضمون على المرتهن، وان هلك هلاكا خفيا، مثل أن يدعى المرتهن أنه هلك، فهو مضمون كما قال اسحاق بن راهويه.\rدليلنا ما روى سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يغلق الرهن من راهنه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه \" فهذا الحديث دليل في ثلاثة أمور: (أحدها) قوله صلى الله عليه وسلم \" لا يغلق الرهن \" وله ثلاثة تأويلات.\rأحدهما: لا يكون الرهن للمرتهن بحقه إذا حل الحق.\rوالتأويل الثاني: لا يسقط الحق بتلفه.\rوالثالث: أي لا ينغلق حتى لا يكون للراهن فكه عن الرهن بل له فكه.\rفإن قيل فهذا حجة عليكم لان قوله صلى الله عليه وسلم \" لا يغلق الرهن \" أي لا يهلك بغير عوض.\rقال زهير: وفارقتك رهن لا فكاك له * يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا يعنى ارتهن فخلبه الحب يوم الوداع، فأمسى وقد غلق الرهن، أي هلك بغير عوض.\rقلنا هذا غلط لان القلب لا يهلك، وانما معناه أن القلب صار رهنا بحقه وقد انغلق انغلاقا لا ينفك (الثاني) قوله صلى الله عليه وسلم \" من راهنه \" يعنى من ضمانه، قال الشافعي رضى الله عنه: وهذه أبلغ كلمة للعرب في أنهم إذا قالوا هذا الشئ من فلان يريدون من ضمانه.\r(الثالث) قوله صلى الله عليه وسلم \" له غنمه وعليه غرمه \" قال الشافعي رضى الله عنه وغرمه هلاكه وعطبه، ولانه مقبوض عن عقد لو كان فاسدا لم يضمن فوجب إذا كان صحيحا أن لا يضمن أصله، كالوديعة ومال المضاربة والوكالة والشركة، وعكسه المقبوض عن البيع والقرض","part":13,"page":250},{"id":6475,"text":"وان غصب رجل من رجل عينا فرهنها عند آخر وقبضها المرتهن فأتلفها أو تلفت عنده بغير تفريط، فإن كان عالما بأنها مغصوبة فللمغصوب منه أن يرجع بقيمتها على الغاصب أو المرتهن لانه أتلفها ولانه كان عالما بغصبها فيستقر عليه الضمان لحصول التلف في يده، وان رجع المغصوب منه على المرتهن لم يرجع المرتهن على الراهن لان الضمان استقر عليه.\rوان كان المرتهن غير عالم لكونها مغصوبة وتلفت عنده من غير تفريط فللمغصوب منه أن يرجع على الغاصب لانه أخذها من مالكها متعديا.\rوهل للمالك أن يرجع على المرتهن ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يرجع عليه لانه أخذها على وجه الامانة (والثانى) يرجع عليه لانه أخذها من يد ضامنه.\rوإذا قلنا يرجع على المرتهن، فهل للمرتهن أن يرجع بما ضمنه على الراهن ؟ قال أبو العباس بن سريج من أئمتنا: لا يرجع لانه تلف في يده فاستقر الضمان عليه.\rوفيه وجه آخر.\rولم يقل الشيخ أبو حامد في التعليق غير أنه يرجع عليه، لان المرتهن أمين فلا يضمن بغير تعد، فيكون تلف الرهن من ضمان الراهن، فرجع بالقيمة عليه لانه غره.\rوان بدا المغصوب منه المرتهن أنه لا يرجع على الراهن رجع الراهن ها هنا على المرتهن وقال في الام \" ولو رهنه رهنا على أنه إذا دفع الحق وقضاه أخذ الرهن، وان لم يقض له بدينه فالرهن والبيع فاسدان \" وهذا صحيح قال العمرانى: أما الرهن فبطل لانه مؤقت لمحل الدين ومن شأنه أن يكون مطلقا.\rوأما البيع فبطل لانه ملق بزمان مستقبل، فيكون هذا الرهن في يد المرتهن إلى أن يحل الحق غير مضمون عليه لانه مقبوض عن رهن فاسد، وحكم المقبوض في الضمان عن العقد الفاسد كالمقبوض عن العقد الصحيح، فان تلف\rالرهن لم يضمن وإذا حل الحق كان مضمونا على المرتهن لانه مقبوض عن بيع فاسد فضمنه كالمقبوض عن بيع صحيح فعلى هذا إذا تلف في يده لزمه ضمانه سواء فرط فيه أو لم يفرط","part":13,"page":251},{"id":6476,"text":"قال المصنف رحمه الله: باب اختلاف المتراهنين إذا اختلف المتراهنان فقال الراهن ما رهنتك، وقال المرتهن رهنتني فالقول قول الراهن مع يمينه لان الاصل عدم العقد.\r(فصل) إذا اختلفا في عين الرهن فقال الراهن رهنتك العبد وقال المرتهن بل رهنتني الثوب فالقول قول الراهن أنه لم يرهن الثوب فإذا حلف خرج الثوب عن أن يكون رهنا بيمينه وخرج العبد عن أن يكون رهنا برد المرتهن.\r(الشرح) الاحكام: أولا: إذا اختلف المتراهنان، فقال أحدهما للآخر لقد رهنتني عينا بدين لى عليك، فقال الآخر: ما رهنتكها - ولم تكن ثم بينه، فالقول قول من عليه الدين مع يمينه أنه ما رهنه، لان الاصل عدم الرهن.\rثانيا: اختلفا في عين الرهن فادعى المرتهن أنه ارتهن منه راديو (مذياع) فقال الراهن: ما رهنتك هذا المذياع وإنما رهنتك مرناة (تليفزيون) حلف الراهن أنه ما رهنه الراديو وإنما رهنه التليفزيون.\rفخرج المذياع عن أن يكون رهنا بيمين الراهن وخرج التليفزيون عن أن يكون رهنا بإنكار المرتهن له.\rثالثا: اختلفا في قدر الرهن، فقال المرتهن: رهنتني هاتين الدراجتين بعشرة جنيهات فقال الراهن: بل رهنتك إحداهما بعشرة.\rرابعا: اختلفا في قدر الدين المرهون به فقال المرتهن: رهنتني هذه السيارة\rبمائة لى عليك، وقال الراهن: بل رهنتكها بخمسين.\rفالقول في الثالث والرابع قول الراهن مع يمينه في كل من المثلين، وبه قال أبو حنيفة وأحمد رضى الله عنهما وقال مالك رضى الله عنه: القول قول من الظاهر معه، فإن كانت الدراجة التى أقر الراهن برهنها تساوى عشرة أو دونها ويرهن مثلها بعشرة فالقول قول الراهن وان كانت لا تساوى عشرة ولا يرهن مثلها في العادة بعشرة فالقول قول المرتهن","part":13,"page":252},{"id":6477,"text":"وكذلك في السيارة القول قول المرتهن في قدر الرهن إن كانت قيمة السيارة مائة، وإن كانت قيمتها أكثر من مائة فالقول قول الراهن.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" البينة على من ادعى واليمين على من أنكر \" وهذا الراهن منكر فيهما، ولانهما لو اختلفا في أصل العقد لكان القول قول الراهن، فكذلك إذا اختلفا في قدر المعقود عليه.\rخامسا: ان كان له عليه ألف مؤجلة وألف معجلة فرهنه سيارة بألف ثم اختلفا، فقال المرتهن: رهنتنيه بالالف الحال.\rوقال الراهن: بل رهنتكه بالالف المؤجل، فالقول قول الراهن مع يمينه، لما ذكرناه في المسائل قبلها.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإذا اختلفا في قدر الرهن فقال الراهن رهنتك هذا العبد وقال: بل رهنتني هذين العبدين فالقول قول الراهن، لان الاصل عدم الرهن إلا فيما أقر به، ولان كل من كان القول قوله إذا اختلفا في أصله كان القول قوله إذا اختلفا في قدره كالزوج في الطلاق فإن رهنه أرضا وأقبضه ووجد فيها نخيل يجوز أن يكون حدث بعد الرهن، ويجوز أن يكون قبله فقال الراهن حدث بعد الرهن فهو خارج من الرهن.\rوقال المرتهن: بل كان قبل الرهن ورهنتنيه مع الارض فالقول قول الراهن.\rوقال المزني: القول قول المرتهن لانه في يده وهذا خطأ\rلما ذكرناه في العبدين.\rوقوله: إنه في يده لا يصح، لان اليد إنما يقدم بها في الملك دون العقد، ولهذا لو اختلفا في أصل العقد كان القول قول الراهن، وإن كانت العين في يد المرتهن، فان رهن حمل شجرة تحمل حملين وحدث حمل آخر وقلنا: إنه يصح العقد فاختلفا في مقدار الحمل الاول، فالقول قول الراهن، وقال المزني: القول قول المرتهن، لانه في يده، وهذا لا يصح، لان الاصل أنه لم يدخل في العقد إلا ما أقر به، وأما اليد فقد بينا أنه لا يرجح بها في العقد.\r(الشرح) الاحكام: إذا رهنه أرضا ووجد فيها نخل أو شجر، فقال المرتهن: كان هذا موجودا وقت الرهن فهو داخل في الرهن.\rوقال الراهن:","part":13,"page":253},{"id":6478,"text":"بل حدث بعد الرهن فهو خارج من الرهن، فإن كان ما قاله المرتهن غير ممكن كان يكون النخل صغيرا وكان العقد من مدة لا تسمح بأن يكون النخل باقيا على صغره لحداثة مظهره فلا يجوز من ثم أن يكون النخل موجودا وقت العقد، فالقول قول الراهن من غير يمين، لانه لا يمكن صدق المرتهن.\rوإن كان ما قاله الراهن غير ممكن، كأن يكون لعقد الرهن مدة لا يمكن حدوث النخل بعدها لكبر النخل وقصر مدة العقد وما إلى ذلك فالقول قول المرتهن بلا يمين لان ما يقوله الراهن مستحيل فلم يقبل قوله.\rوإن كان يمكن صدق كل منهما كأن يكون احتمال وجود النخل مساويا لاحتمال حدوثه بعد العقد، قال الشافعي رضى الله عنه: فالقول قول الراهن مع يمينه.\rقال المزني قولا ضعيفا في المذهب: القول قول المرتهن، لانه في يده.\rوالمذهب الاول، لان المرتهن قد اعترف للراهن بملك النخل، وقد صار يدعى عليه عقد الرهن، والراهن ينكر ذلك، فكان القول قول الراهن، كما لو ادعى\rعليه عقد الرهن في النخل مفردا دون الارض واما اليد التى تعلل بها المزني فلا يرجح بها في دعوى لعقد وانما يرجح بها في دعاوى الملك فإذا حلف الراهن نظرت فإن كان الرهن في القرض أو كان متطوعا به في الثمن غير مشروطا في البيع بقى الرهن في الارض ولا كلام وإن كان الرهن مشروطا في البيع فإن هذ الاختلاف يوجب التحالف وقد حلف الراهن وخرج الرهن عن الراهن، فان رضى المرتهن بذلك فلا كلام، وان لم يرض حلف المرتهن أن النخل كان داخلا في الرهن.\rوهل ينفسخ البيع والرهن بنفس التحالف أو بالفسخ ؟ على الوجهين في التحالف.\rفان قلنا لا ينفسخ فتطوع الراهن بتسليم النخل رهنا فليس للمرتهن فسخ البيع.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن اختلفا في قدر الدين فقال الراهن: رهنتك هذا العبد بألف وقال المرتهن: بل رهنتيه بألفين فالقول قول الراهن، لان الاصل عدم الالف فان قال رهنته بألف وزادني ألفا آخر على أن يكون رهنا بالالفين.\rوقال المرتهن","part":13,"page":254},{"id":6479,"text":"بل رهنتني بالالفين، وقلنا: لا تجوز الزيادة في الدين في رهن واحد ففيه وجهان أحدهما: أن القول قول الراهن لانهما لو اختلفا في أصل العقد كان القول قوله فكذلك إذا اختلفا في صفته.\rوالثانى: أن القول قول المرتهن، لانهما اتفقا على صحة الرهن والدين، والراهن يدعى أن ذلك كان في عقد آخر، والاصل عدمه، فكان القول قول المرتهن، فان بعث عبده مع رجل ليرهنه عند رجل بمال ففعل، ثم اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن أذنت له في الرهن بعشرة، وقال المرتهن بل بعشرين نظرت، فان صدق الرسول الراهن حلف الرسول أنه ما رهن إلا بعشرة، ولا يمين على الراهن، لانه لم يعقد العقد، وإن صدق الرسول المرتهن فالقول قول\rالراهن مع يمينه، فإذا حلف بقى الرهن على عشرة، وعلى الرسول عشرة، لانه أقر بقبضها.\r(الشرح) إذا اختلفا فقال الراهن رهنتك شيئا بمائة بعقد ثم زدتني مائة أخرى فعقدت الرهن بها على هذا الشئ قبل فسخ العقد، إذا حدث هذا وقلنا: لا يصح ذلك، وقال المرتهن بل ارتهنته منه بالمائتين بعقد واحد ففيه وجهان.\r(أحدهما) القول قول الراهن مع يمينه، لانهما لو اختلفا في أصل العقد لكان القول قوله، فكذلك إذا اختلفا في صفته (والثانى) القول قول المرتهن مع يمينه، لانهما اتفقا على عقد الرهن، والراهن يدعى معنى يقتضى بطلانه، والاصل عدم ما يبطله.\r(فرع) إذا قال الرجل لغيره هذه السيارة التى عندي هي لك رهنتنيها بألف لى عليك، فقال له: هذه السيارة لى وديعة لى عندك، وإنما رهنتك بألف على سيارة أخرى أحرقتها، وأنا استحق عليك قيمتها، فالقول قول المقر مع يمينه، أنه ما أحرق له سيارة ولا شئ له عليه من القيمة لان الاصل براءة ذمته والقول قول المقر له مع يمينه أنه ما رهنه هذه السيارة، وعليه الالف لانه مقر بوجوبها (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه في الام \" إذا قال الرجل لغيره رهنتك عبدى هذا بألف درهم لك على، فقال المرتهن بل رهنتنيه أنا وزيدا بألفى درهم ألف درهم لى وألف درهم لزيد، وادعى زيد بذلك، فالقول قول الراهن أنه","part":13,"page":255},{"id":6480,"text":"ما رهن زيدا شيئا، فإذا حلف كان العبد رهنا عند الذى أقر له به \" قال الشيخ أبو حامد: وهذا لا يجئ على أصل الشافعي رحمه الله، لان المالك أقر للمرتهن برهن جميع العبد، وهو لا يدعى نصفه، وإنما ادعى وقد حلف له المالك، فيجب ألا يبقى عند المقر له إلا نصف العبد مرهونا.\rقال الشافعي رحمه الله: وأما إذا قال لغيره رهنتك عبدى هذا بألف درهم لك على، فقال المرتهن هذا الالف الذى أقررت أنه لى رهنتني به العبد هو لى ولزيد قيل ذلك لانه إقرار في حق نفسه فقبل، فيكون بينه وبين زيد قال الشيخ أبو حامد، ولم يذكر الشافعي رحمه الله حكم الرهن ها هنا، ولكن يكون العبد رهنا بالالف لان المرتهن اعترف بالحق الذى أرهن به أنه له ولغيره فقبل إقراره في ذلك، كما لو كان له ألف برهن، فقال هذا الالف لزيد، كان له الالف بالرهن، كذلك هذا مثله.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) قال في الام \" إذا كان في يد رجل عبد لآخر فقال رهنتنيه بألف وقال السيد بل بعتكه بألف حلف السيد أنه ما رهنه بألف: لان الاصل عدم الرهن، ويحلف الذى في يده العبد انه ما اشتراه، لان الاصل عدم الشراء، ويأخذ السيد عبده، فإن قال السيد رهنتكه بألف قبضتها منك قرضا، وقال الذى في يده العبد بل بعتنيه بألف قبضتها منى ثمنا، حلف كل واحد منهما على نفى ما ادعى عليه، لان الاصل عدم العقد، وعلى السيد الالف لانه مقر بوجوبها، فان قال الذى في يده العبد \" بعتنيه بألف \" وقال السيد بل رهنتكه بألف حلف السيد انه ما باعه، فإذا حلف خرج العبد من يد من هو في يده لان البيع قد زال والسيد معترف بأنه رهن، والمرتهن ينكر، ومتى أنكر المرتهن الرهن زال الرهن.\r(الشرح) ذكر الشافعي رحمه الله في باب الرسالة من الام أربع مسائل الاول، إذا دفع لرجل ثوبا، وأرسله ليرهنه له بحق عند رجل فرهنه، ثم اختلف الراهن والمرتهن، فقال المرتهن جاءني برسالتك في أن أسلفك عشرين","part":13,"page":256},{"id":6481,"text":"فأعطيته إياها فكذبه الرسول، فالقول قول الرسول والمرسل، ولا أنظر إلى قيمة الرهن.\rقال العمرانى فيحلف الرسول أنه ما رهنه إلا بعشرة ولا يمين على المرسل، لان الرسول هو الذى باشر العقد قال ابن الصباغ: وعندي أن المرتهن إذا ادعى مع المرسل أنه أذن له في ذلك وقبض منه عشرين بإذنه أن له أن يحلفه، لان المرسل لو أقر بذلك لزمه ما قاله، فإذا أنكره حلف له.\rالثانية: ولو صدقه الرسول فقال: قد قبضت منك عشرين ودفعتها إلى المرسل، وكذبه المرسل، كان القول قول المرسل مع يمينه ما أمره إلا بعشرة ولا دفع إليه إلا هي، وكان الرهن بعشرة، وكان الرسول ضامنا للعشرة التى أقر بقبضها مع العشرة التى أقر بها المرسل - بفتح السين - بقبضها.\rقال ابن الصباغ وعندي أن المرتهن إذا صدق الرسول أن الراهن أذن له في ذلك لم يكن له الرجوع على الرسول لانه يقر أن الذى ظلمه هو المرسل الثالثة: قال الشافعي ولو دفع إليه ثوبا فرهنه عند رجل.\rوقال الرسول أمرتنى برهن الثوب عند فلان بعشرة فرهنته، وقال المرسل أمرتك أن تستسلف من فلان عشرة بغير رهن.\rولم آذن لك في رهن الثوب، فالقول قول صاحب الثوب والعشرة حالة عليه.\rولو كانت المسألة بحالها فقال أمرتك بأخذ عشرة سلفا في عبدى فلان، وقال الرسول بل في ثوبك هذا أو عبدك هذا العبد غير الذى أقر به الآمر فالقول قول الآمر والعشرة حالة عليه ويسوق العمرانى في البيان المسألة بصورة أخرى فيقول: إذا دفع إليه ثوبا وعبدا وأمره أن يرهن أحدهما عند رجل بشئ يأخذه له منه فرهن الرسول العبد ثم قال المرسل إنما أذنت له في رهن الثوب، وأما العبد فوديعة، وقال الرسول أو المرتهن، إنما أذنت له في رهن العبد، حلف المرسل أنه ما أذن له في رهن\rالعبد وخرج العبد عن الرهن بيمينه.\rوخرج الثوب عن الرهن لانه لم يرهن.\rالرابعة: إذا قال المرسل أمرتك برهن الثوب ونهيتك عن رهن العبد، وأقام على ذلك بينة، وأقام الرسول بينة أذن له في رهن العبد فيصح، وإذا احتمل هذا","part":13,"page":257},{"id":6482,"text":"وهذا فقد وجد من الرسول عقد الرهن على العبد، والظاهر أنه عقد صحيح، فلا يحكم ببطلانه لامر محتمل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان اتفقا على رهن عين، ثم وجدت العين في يد المرتهن، فقال الراهن قبضته بغير اذنى، وقال المرتهن بل قبضته بإذنك فالقول قول الراهن لان الاصل عدم الاذن، ولانهما لو اختلفا في أصل العقد والعين في يد المرتهن كان القول قول الراهن، فكذلك إذا اختلفا في الاذن، فان اتفقا على الاذن فقال الراهن رجعت في الاذن قبل القبض.\rوقال المرتهن لم يرجع حتى قبضت فالقول قول المرتهن، لان الاصل بقاء الاذن، وان اتفقا على الاذن واختلفا في القبض فقال الراهن لم تقبضه، وقال المرتهن بل قبضت، فان كانت العين في يد الراهن فالقول قوله لان الاصل عدم القبض، وان كان في يد المرتهن فالقول قوله لانه أذن في قبضه والعين في يده، فالظاهر أنه قبضه بحق، فكان القول قوله.\rوان قال رهنته وأقبضته ثم رجع، وقال ما كنت أقبضته حلفوه أنه قبض، فالمنصوص أنه يحلف.\rوقال أبو إسحاق ان قال وكيلى أقبضه وبان لى أنه لم يكن أقبضه حلف.\rوعليه تأول النص.\rوان قال أنا أقبضته ثم رجع لم يحلف لان اقراره المتقدم يكذبه.\rوقال أبو على بن خيران وعامة أصحابنا انه يحلف لانه يمكن صدقه بأن يكون قد وعده بالقبض فأقر به، ولم يكن قبض.\r(الشرح) إذا كان في يد رجل شئ لغيره فقال من بيده الشئ للمالك رهنتني هذا بألف هي لى عليك قرضا.\rوقال المالك بل بعتكه بألف هي لى عليك ثمنا حلف المالك أنه ما رهنه هذا الشئ، لان الاصل عدم الرهن، ويحلف من بيده الشئ أنه ما اشتراه، لان الاصل عدم الشراء، ويبطل العقدان ويسقط المالان ويرد الشئ إلى صاحبه.\rفان قال من بيده الشئ رهنتنيه بألف أقبضتكها، وقال المالك بل رهنتكه بألف لم أقبضها - فالقول قول المالك مع يمينه - لان الاصل عدم القبض","part":13,"page":258},{"id":6483,"text":"قال العمرانى في البيان: وإن قال من بيده العبد (إن كان الرهن عبدا) بعتنيه بألف وقال السيد: رهنتكه بألف، حلف السيد أنه ما باعه العبد، فإذا حلف خرج العبد من يد من هو بيده لان المبيع زال بيمين السيد، وبطل الرهن، لان المالك يقر له به والمرتهن ينكره، ومتى أنكر المرتهن الرهن زال الرهن ثم قال قال الشيخ أبو إسحاق في المهذب والمحاملى في المجموع: فإن قال السيد: رهنتكه بألف قبضتها منى ثمنا حلف كل واحد منهما على نفى ما ادعى عليه، لان الاصل عدم العقد، وعلى السيد الالف، لانه مقر بوجوبها.\rقلت: والذى يقتضى القياس عندي أنه لا يمين على الذى بيده العبد لانه ما ارتهن العبد لما ذكرناه في المسألة قبلها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن رهن عصيرا وأقبضه، ثم وجده خمرا في يد المرتهن فقال: أقبضتنيه وهو خمر، فلى الخيار في فسخ البيع.\rوقال الراهن: بل أقبضتكه وهو عصير، فصار في يدك خمرا، فلا خيار لك، ففيه قولان.\r(أحدهما) أن القول قول المرتهن، وهو اختيار المزني، لان الراهن يدعى\rقبضا صحيحا، والاصل عدمه.\r(والثانى) أن القول قول الراهن، وهو الصحيح، لانهما اتفقا على العقد والقبض.\rواختلفا في صفة يجوز حدوثها فكان القول قول من ينفى الصفة، كما لو اختلف البائع والمشترى في عيب بعد القبض، وإن اختلفا في العقد فقال المرتهن رهنتنيه وهو خمر.\rوقال الراهن: بل رهنتكه وهو عصير.\rفصار عندك خمرا، فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أكثرهم: هي على قولين.\rوقال أبو على بن أبى هريرة: القول قول المرتهن قولا واحدا، لانه ينكر العقد والاصل عدمه.\rفإن رهن عبدا فأقبضه في محمل أو ملفوفا في ثوب، ووجد ميتا.\rفقال المرتهن أقبضتنيه وهو ميت، فلى الخيار في فسخ البيع.\rوقال الراهن أقبضتكه حيا ثم مات عندك، فلا خيار لك ففيه طريقان.\r(أحدهما) وهو الصحيح: أنه على القولين كالعصير (والثانى) وهو قول","part":13,"page":259},{"id":6484,"text":"أبى على الطبري أن القول قول المرتهن، لان هذا اختلاف في اصل القبض لان الميت لا يصح قبضه، لانه لا يقبض إلا ظاهرا، بخلاف العصير، فانه يقبض في الظرف، والظاهر منه الصحة.\r(الشرح) الاحكام: إذا رهنه عينا فوجدت في يد المرتهن، فقال المرتهن.\rقبضتها بإذنك رهنا.\rوقال الراهن لم آذن لك بقبضها، وإنما غصبتنيها أو أجرتها منك، فقبضتها عن الاجارة فالقول قول الراهن مع يمينه، لان الاصل عدم الاذن، وإن اتفقا على الرهن والاذن والقبض، ولكن قال الراهن رجعت في الاذن قبل أن يقبض، وقال المرتهن لم ترجع، ولم تقم بينة على الجوع فالقول قول المرتهن مع يمينه أنه ما يعلم أنه رجع، لان الاصل عدم الرجوع.\rوان اتفقا على الرهن والاذن، واختلفا في القبض، فقال الراهن.\rلم تقبض\rوقال المرتهن بل قبضت.\rقال الشافعي في موضع القول قول المرتهن وقال في موضع القول قول الراهن قال أصحابنا ليست على قولين وإنما هي على حالين فان كانت العين في يد الراهن فالقول قول الراهن لان الاصل عدم القبض والذى يقتضى المذهب عندي أن يحلف أنه ما يعلم أنه قبض، لا يحلف على نفى فعل غيره، وإن كانت العين في يد المرتهن حلف أنه قبض لان الظاهر أنه قبض بحق.\r(فرع) وإن أقر أنه رهن عند غيره عينا وأقبضه إياها ثم قال الراهن لم يكن قبضها، وأراد منعه من القبض لم يقبل رجوعه عن إقراره بالقبض، لان إقراره لازم، فإن قال الراهن للمرتهن.\rاحلف أنك قبضتها.\rقال الشافعي رضى الله عنه أحلفته.\rقال في البيان واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق ان كان المرهون غائبا فقال أقررت بالقبض لان وكيلى أخبرني أنه أقبضه ثم بان لى أنه لم يقبضه أحلف المرتهن لانه لا يكذب لنفسه، وانما يدعى أمرا محتملا.\rفأما إذا كان الرهن حاضرا أو أقر أنه أقبضه بنفسه ثم رجع.\rوقال لم يقبض، لم تسمع دعواه، ولم يحلف المرتهن لانه يكذب نفسه.\rوقال أبو على بن خيران وعامة أصحابنا يحلف المرتهن بكل حال وهو ظاهر نص الشافعي رضى الله عنه أما مع غيبة الرهن فلما ذكر الشيخ أبو إسحاق مع","part":13,"page":260},{"id":6485,"text":"حضوره فلانه قد يستنيب غيره بالاقباض، فيخبره بأن المرتهن قد قبض، ثم يبين له أنه خان في إخباره، وأيضا فإنه قد يعده بالاقباض مقر له به قبل فعله، فكانت دعواه محتملة.\rقالوا: وهكذا لو أن رجلا أقر بأنه أقبض من رجل ألفا ثم قال بعد ذلك: لم أقبضها، وإنما وعدني أن يقرضنى فأقررت به ثم لم يفعل استحلف المقرض، لانه لا يكذب نفسه، فأما إذا شهد شاهدان بأنه رهنه عبده وأقبضه ثم ادعى أنه لم يقبضه، وطلب يمين المرتهن لم تسمع دعواه، ولم يحلف\rالمقر له، لان في ذلك قدحا في البينة اه.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن كان لرجل عبد، وعليه ألفان لرجلين لكل واحد منهما ألف فادعى كل واحد منهما أنه رهن العبد عنده بدينه، والعبد في يد الراهن أو في يد العدل نظرت، فإن كذبهما فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل عدم الرهن، وإن صدقهما وادعى الجهل بالسابق منهما فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف فسخ الرهن على المنصوص، لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل، كما لو زوج امرأة وليان من رجلين، وجهل السابق منهما، ومن أصحابنا من قال: يجعل بينهما نصفين، لانه يجوز أن يكون مرهونا عندهما بخلاف الزوجة، وإن صدق أحدهما وكذب الآخر أو صدقهما وعين السابق منهما، فالرهن للمصدق، وهل يحلف للآخر ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) يحلف (والثانى) لا يحلف بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد.\rثم أقر بها لعمرو، فهل يغرم لعمرو شيئا أم لا ؟ فيه قولان.\rفان قلنا لا يغرم لم يحلف، لانه إن نكل لم يغرم فلا فائدة في عرض اليمين، وان قلنا يغرم حلف لانه ربما نكل فيغرم للثاني قيمته، فان قلنا لا يحلف فلا كلام.\rوان قلنا يحلف نظرت، فان حلف انصرف الآخر، وإن نكل عرضت اليمين على الثاني، فان نكل انصرف، وإن حلف بنينا على القولين في يمين المدعى مع نكول المدعى عليه.\rفان قلنا انها كالبينة نزع العبد وسلم إلى الثاني.\rوان قلنا انه كالاقرار، ففيه ثلاثة أوجه.","part":13,"page":261},{"id":6486,"text":"أحدها: أنه ينفسخ لانه أقر لهما وجهل السابق منهما.\rوالثانى: يجعل بينهما لانهما استويا، ويجوز أن يكون مرهونا عندهما فجعل\rبينهما.\rوالثالث: يقر الرهن في يد المصدق ويغرم للآخر قيمته، ليكون رهنا عنده، لانه جعل كأنه أقر بأنه حال بينه وبين الرهن فلزمه ضمانه، وان كان العبد في يد أحد المرتهنين نظرت، فان كان في يد المقر له أقر في يده، لانه اجتمع له اليد والاقرار ؟ وهل يحلف للثاني ؟ على القولين، فان كان في يد الذى لم يقر له فقد حصل لاحدهما اليد وللآخر الاقرار، وفيه قولان.\r(أحدهما) يقدم الاقرار لانه يخبر عن أمر باطن.\r(والثانى) يقدم اليد وهو قول المزني، لان الظاهر معه، والاول أظهر، لان اليد انما تدل على الملك لا على العقد، وان كان في يدهما فللمقر له الاقرار.\rواليد على النصف.\rوفى النصف الآخر له الاقرار.\rوللآخر يد، وفيه قولان.\rأحدهما: يقدم الاقرار فيصير الجميع رهنا عند المقر له.\rوالثانى يقدم اليد فيكون الرهن بينهما نصفين.\r(الشرح) الاحكام: إذا باعه شيئا بشرط أن يرهنه عصيرا فرهنه العصير.\rوقبض المرتهن فوجد خمرا.\rفقال المرتهن: أقبضتنيه خمرا فلى الخيار في فسخ البيع.\rوقال الراهن: بل صار خمرا بعد أن أخذته في يدك فلا خيار لك: ففيه قولان.\rأحدهما: أن القول قول المرتهن مع يمينه.\rوهو قول أبى حنيفة والمزنى لان الراهن يدعى قبضا صحيحا والاصل عدمه.\rوالثانى: أن القول قول الراهن وهو الصحيح لانهما قد اتفقا على العقد والتسليم.\rواختلفا في تغير صفته.\rوالاصل عدم التغيير.\rوبقاء صفته كما لو باعه شيئا وقبضه فوجد به عيب في يد المشترى يمكن حدوثه بيده.\rفان القول قول البائع.\rوان قال المرتهن: رهنتنيه وهو خمر.\rوقال الراهن: رهنتكه وهو عصير.\rوقبضته عصيرا.\rوانما صار خمرا في يدك.\rفاختلف أصحابنا فيه.\rفقال أبو على بن أبى هريرة: القول قول المرتهن قولا واحدا.\rلانه ينكر أصل العقد.\rوقال عامة أصحابنا هي على قولين\rكالتى قبلها وهو المنصوص في مختصر المزني والله تعالى أعلم.","part":13,"page":262},{"id":6487,"text":"قال المصنف رحمه الله.\r(فصل) وإن رهن عبدا وأقبضه ثم أقر أنه جنى قبل الرهن على رجل وصدقه المقر له، وأنكر المرتهن ففيه قولان (أحدهما) أن القول قول المرتهن وهو اختيار المزني لانه عقد إذا تم منع البيع فمنع الاقرار كالبيع (والثانى) أن القول قول الراهن، لانه أقر في ملكه بما لا يجر نفعا إلى نفسه فقبل إقراره كما لو لم يكن مرهونا، ويخالف هذا إذا باعه لان هناك زال ملكه عن العبد فلم يقبل اقراره عليه وهذا باق على ملكه فقبل اقراره عليه، فان قلنا ان القول قول الراهن فهل يحلف ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يحلف لان اليمين انما يعرض ليخاف فيرجع إن كان كاذبا والراهن لو رجع لم يقبل رجوعه، فلا معنى لعرض اليمين، ولانه أقر في ملكه لغيره فلم يحلف عليه كالمريض إذا أقر بدين (والثانى) يحلف لانه يحتمل أن يكون كاذبا بأن واطأ المقر له ليسقط بالاقرار حق المرتهن فحلف فإذا ثبت أنه رهنه وهو جان ففى رهن الجاني قولان (أحدهما) أنه باطل (والثانى) أنه صحيح، وقد بينا ذلك في أول الرهن، فإن قلنا انه باطل وجب بيعه في أرش الجناية، فإن استغرق الارش قيمته بيع الجميع، وإن لم يستغرق بيع منه بقدر الارش.\rوفى الباقي وجهان (أحدهما) أنه مرهون لانه إنما حكم ببطلانه لحق المجني عليه، وقد زال.\r(والثانى) أنه لا يكون مرهونا لانا حكمنا ببطلان الرهن من أصله فلا يصير مرهونا من غير عقد، وإن قلنا إنه صحيح فإن استغرق الارش قيمته بيع الجميع وان لم يستغرق بيع منه بقدر الارش ويكون الباقي مرهونا، فإن اختار السيد أن يفديه على هذا القول فبكم يفديه ؟ فيه قولان (أحدهما) يفديه بأقل الامرين\rمن قيمته أو أرش الجناية (والثانى) يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ أو يسلم المبيع فان قلنا إن القول قول المرتهن لم يقبل قوله من غير يمين، لانه لو رجع قبل رجوعه فحلف فإذا ثبت أنه غير جان فهل يغرم الراهن أرش الجناية ؟ ففيه قولان بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو.\rأحدهما يغرم لانه منع بالرهن حق المجني عليه.\rوالثانى لا يغرم لانه إن كان كاذبا فلا حق عليه،","part":13,"page":263},{"id":6488,"text":"وإن كان صادقا وجب تسليم العبد، فإن قلنا انه لا يغرم فرجع إليه تعلق الارش برقبته كما لو أقر على رجل أنه أعتق عبده ثم ملك العبد فإنه يتق عليه.\rوان قلنا يغرم فكم يغرم ؟ فيه طريقان.\rمن أصحابنا من قال فيه قولان كالقسم قبله.\rومنهم من قال يغرم أقل الامرين قولا واحدا، لان القول الثاني انما يجئ في الموضع الذى يمكن بيعه فيمتنع.\rوههنا لا يمكن بيعه فصار كجناية أم الولد، وان نكل المرتهن عن اليمين فعل من ترد اليمين ؟ فيه طريقان (أحدهما) ترد على الراهن وان نكل، فهل ترد على المجني عليه.\rفيه قولان كما قلنا في غرماء الميت.\rومن أصحابنا من قال نرد اليمين على المجني عليه أولا، فإن نكل فهل ترد على الراهن.\rعلى قولين لان المجني عليه يثبت الحق لنفسه وغرماء الميت يثبتون الحق للميت.\r(الشرح) الاحكام: في هذا الفصل وان كان المثل فيها بالعبد، وكان المثل لا يقتضيه ولا يسوغه عصرنا، لما قام عليه الاجماع البشرى من تحرير الرقاب الآدمية، وكان هذا من مقاصد الشريعة السمحة، وأهدافها وغاياتها، على ما سنبينه ان شاء الله تعالى في أبواب العتق، فإنه يمكن أن ينطبق الحكم على نحو شئ آخر يمتلك ويرتهن ويقع عليه الخلاف احتمالا، فنقول وبالله التوفيق: إذا كان لرجلين على رجل مائتا دينار، ولكل واحد منهما مائة وله سيارة،\rفادعى عليه كل واحد منهما أنه رهن عنده السيارة وأقبضه اياها ولا بينة لهما، فان كذبهما حلف لكل واحد منهما يمينا، لان الاصل عدم الرهن، سواء كانت السيارة في أيديهما أو في يده لان اليد لا ترجح بها في العقد، وان صدق أحدهما وكذب الآخر حكم بالرهن للمصدق، وسواء كانت السيارة في يد المصدق أو المكذب، وهل يحلف الراهن للمكذب، فيه قولان بناء على من أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو، هل يغرم لعمرو قيمتها.\rفيه قولان، فان قلنا يغرم حلف ها هنا لجواز أن يخلف اليمين فيقر للمكذب فيثبت له القيمة.\rفان قلنا لا يغرم لم يحلف، لانه لو أقر له بعد الاقرار الاول لم يحكم له بشئ فلا فائدة في تحليفه، وان أقر لهما بالرهن والتسليم فادعى كل واحد منهما أنه هو","part":13,"page":264},{"id":6489,"text":"السابق بالرهن والتسليم رجع إلى الراهن.\rفإن قال لا أعلم السابق منكما بذلك فان صدقاه أنه لا يعلم ولا بينة لهما ففيه وجهان (أحدهما) وهو المنصوص أن الرهن ينفسخ لانهما قد استويا في ذلك، والبيان من جهته قد تعذر، فحكم بانفساخ العقدين كما تقول في المرأة إذا زوجها وليان لها من رجلين، وتعذر معرفة السابق منهما، والثانى يقسم بينهما لانه يمكن قسمته بينهما، ويمكن أن يكون رهن عند كل واحد منهما نصفه.\rوإن كذباه وقال بل نعلم السابق من العقدين والتسليم فيه فالقول قول الراهن مع يمينه لان الاصل عدم العلم، قال الشيخ أبو حامد: فيحلف لكل منهما يمينا أنه لا يعلم أنه السابق، فإذا أحلف لهما كانت على وجهين سبق ذكرهما، حيث قلنا: المنصوص أنه ينفسخ العقدان.\rوالوجه الثاني يقسم بينهما وإن نكل عن اليمين - أي خاف منها وامتنع من أدائها - عرضنا اليمين عليهما فان حلف كل واحد منهما أن الراهن يعلم أنه السابق.\rقال ابن الصباغ: كانت على\rالوجهين الاولين.\rالمنصوص أن الرهنين ينفسخان.\rوالثانى يقسم بينهما.\rوان حلف أحدهما ونكل الآخر حكم بالرهن للحالف دون الآخر وإن اعترف الراهن أنه يعلم السابق منهما، وقال هذا هو السابق - لم يخل اما أن يكون الرهن في يد الراهن أو في يد أجنبي، أو في يد المقر له بالسبق حكم بالرهن للمقر له لانه اجتمع له اليد والاقرار، وهل يحلف الراهن للآخر.\rفيه قولان.\rوحكاهما الشيخ ابو حامد وجهين، المنصوص أنه لا يحلف له لانه ربما خاف من اليمين وأقر للثاني لم ينزع الرهن، فنؤخذ منه القيمة فيكون رهنا مكانه.\rفإذا قلنا لا يمين عليه فلا كلام، وان قلنا عليه اليمين نظرت، فان حلف للثاني انصرف، وان أقر للثاني أنه رهنه أولا وأقبضه وخاف من اليمين رفضنا هذا الاقرار في حق المقر له أولا بانتزاع الرهن منه، ولكن يؤخذ من المقر قيمة الرهن وتجعل رهنا عند المقر له الثاني، لانه حال بينه وبينه باقراره المتقدم قال في البيان: وان نكل عن اليمين ردت على الثاني، وان لم يحلف قلنا له اذهب فلا حق لك، وان حلف، فان قلنا ان يمين المدعى مع نكول المدعى عليه كالبينة انتزع الرهن من الاول وسلم إلى الثاني","part":13,"page":265},{"id":6490,"text":"قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: إلا أن أصحابنا لم يفرعوا على هذا القول وهذا يدل على ضعفه قال العمرانى: وإن قلنا إن يمين المدعى مع نكول المدعى على كالاقرار، فذهب أبو إسحاق في المهذب في هذا ثلاثة أوجه (أحدها) ولم يذكر في التعليق والشامل غيره، أن الرهن لا ينزع من يد الاول، ويلزم المقر أن يدفع قيمته إلى المقر له الثاني ليكون رهنا عنده لانه حال بينه وبينه باقراره الاول.\r(والثانى) يجعل بينهما لانهما استويا في الاقرار، ويجوز أن يكون مرهونا عنده منها (والثالث) ينفسخ الرهنان لانه أقر لهما، وجهل السابق منهما، وان كان الرهن في يد الذى لم يقر له، فقد حصل لاحدهما الاقرار وللآخر اليد، وفيه قولان (أحدهما) أن صاحب اليد أولى، فيكون القول قوله مع يمينه أنه السابق كما لو قال \" بعت هذا العبد من أحدهما \" وكان في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه (والثانى) أن القول قول الراهن أن الآخر هو السابق، لانه إذا اعترف أن السابق هو الآخر فهو يقر أنه لم يرهن من بيده شيئا، ومن بيده يدعى ذلك، كما لو ادعى عليه أنه رهنه فإذا قلنا بهذا فهل يحلف الراهن لمن بيده ؟ على القولين فيمن أقر لزيد بدار ثم أقر بها لعمرو على ما سبق، وان كان الرهن في يد المرتهنين فقد اجتمع لاحدهما اليد والاقرار في النصف، فيكون أحق به، وهل يحلف للآخر عليه، على القولين وأما النصف الذى في يد الآخر فهل اليد أقوى أم الاقرار، على القولين الاولين، فان قلنا ان اليد أقوى حلف من هو بيده عليه وكان رهنا بينهما، وهل يحلف لمن يقر له على النصف الذى بيد المقر له، على القولين فان قلنا الاقرار أولى انتزع الرهن فجعل رهنا للمقر له.\rوهل يحلف للآخر على جميعه، على القولين فيمن أقر بدار لزيد، ثم أقر بها لعمرو، والمنصوص أنه لا يحلف.","part":13,"page":266},{"id":6491,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أعتق الراهن العبد المرهون ثم اختلفا فقال الراهن أعتقته باذنك، وأنكر المرتهن الاذن فالقول قوله لان الاصل عدم الاذن، فإن نكل\rعن اليمين حلف الراهن وان نكل الراهن فهل ترد على العبد ؟ فيه طريقان.\r(احدهما) أنه على قولين بناء على رد اليمين على غرماء الميت.\rقال في الجديد لا ترد، لانه غير المتراهنين فلا ترد عليه اليمين، وقال في القديم: ترد لانه يثبت لنفسه حقا باليمين، ومن أصحابنا من قال: ترد اليمين على العبد قولا واحدا لان العبد يثبت باليمين حقا لنفسه وهو العتق خلاف غرماء الميت.\r(فصل) وإن كان المرهون جارية فادعى الراهن أنه وطئها بإذن المرتهن، فأتت بولد لمدة الحمل وصدقه المرتهن، ثبت نسب الولد وصارت الجارية أم ولد وان اختلفا في الاذن أو في الولد أو في مدة الحمل فأنكر المرتهن شيئا من ذلك فالقول قوله، لان الاصل في هذه الاشياء العدم.\r(فصل) فان كان عليه ألف برهن وألف بغير رهن فدفع إليه ألفا ثم اختلفا نظرت، فان اختلفا في اللفظ فادعى المرتهن أنه قال هي عن الالف التى لا رهن بها.\rوقال الراهن بل قلت هي عن الالف التى بها الرهن، فالقول قول الراهن لانه منه ينتقل إلى المرتهن.\rفكان القول قوله في صفة النقل.\rوان اختلفا في النية فقال الراهن نويت أنها عن الالف التى بها الرهن.\rوقال المرتهن بل نويت أنها عن الالف التى لا رهن بها فالقول قول الراهن لما ذكرناه في اللفظ، ولانه أعرف بنيته، وإن دفع إليه الالف من غير لفظ ولا نية ففيه وجهان.\rقال أبو إسحاق يصرفه إلى ما شاء منهما، كما لو طلق إحدى المرأتين.\rوقال أبو على بن أبى هريرة يجعل بينهما نصفين لانهما استويا في الوجوب فصرف القضاء اليهما.\r(فصل) وإن أبرأ المرتهن الراهن عن الالف ثم اختلفا نظرت.\rفان اختلفا في اللفظ فادعى الراهن أنه قال أبرأتك عن الالف التى بها الرهن.\rوقال المرتهن بل قلت أبرأتك من الالف التى لا رهن بها فالقول قول المرتهن، لانه هو الذى يبرئ، فكان القول في صفة الابراء قوله، فان اختلفا في النية فقال الراهن:","part":13,"page":267},{"id":6492,"text":"نويت الابراء عن الالف التى بها الرهن، وقال المرتهن نويت الابراء عن الالف التى لا رهن بها، فالقول قول المرتهن، لما ذكرناه في اللفظ، ولانه أعرف بنيته فإن أطلق صرفه إلى ما شاء منهما في قول أبى إسحاق، وجعل بينهما في قول أبى على بن أبى هريرة.\r(فصل) وان ادعى المرتهن هلاك الرهن فالقول قوله مع يمينه، لانه أمين، فكان القول قوله في الهلاك كالمودع، وإن ادعى الرد لم يقبل قوله، لانه قبض العين لمنفعة نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر.\r(فصل) وان كان الرهن على يد عدل قد وكل في بيعه فاختلفا في النقد الذى يبيع به باعه بنقد البلد، فإن كان في البلد نقدان متساويان باع بما هو أنفع للراهن لانه ينفع الراهن ولا يضر المرتهن، فوجب به البيع، فإن كانا في النفع واحدا فان كان أحدهما من جنس الدين باع به، لانه أقرب إلى المقصود، وهو قضاء الدين، فان لم يكن واحد منهما من جنس الدين باع بأيهما شاء، لانه لا مزية لاحدهما على الآخر ثم يصرف الثمن في جنس الدين.\r(الشرح) الاحكام: أظهر ما يدخل في هذا الفصل أنه إذا كاتب عبدا ثم أقر أنه كان جنى قبل ذلك لم يقبل إقراره بذلك لان المكاتب بمنزلة من زال ملكه عنه لان أرش الجناية لا يرجع عليه، وان كاتبه ثم أقر أنه أعتقه أو باعه قبل ذلك.\rقال الشيخ أبو حامد: عتق في الحال وسقط المال عنه لان اقراره بذلك ابراء منه له من مال الكتابة وكلام المصنف في سائر الفصل ظاهر.\rوالفصول الاخرى بعضها ظاهر المعنى، والآخر مر في الباب أحكامه وتفصيله فلا حاجة بنا للاطالة في اعادته وبالله التوفيق.","part":13,"page":268},{"id":6493,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى.\rباب التفليس إذا كان على رجل دين، فان كان مؤجلا لم يجز مطالبته، لانا لو جوزنا مطالبته سقطت فائدة التأجيل، فان أراد سفرا قبل محل الدين، لم يكن للغريم منعه، ومن أصحابنا من قال ان كان السفر مخوفا كان له منعه، لانه لا يأمن أن يموت فيضيع دينه، والصحيح هو الاول، لانه لا حق له عليه قبل محل الدين، وجواز أن يموت لا يمنع من التصرف في نفسه قبل المحل، كما يجوز في الحضر أن يهرب ثم لا يملك حبسه لجواز الهرب، وان قال أقم لى كفيلا بالمال، لم يلزمه، لانه لم يحل عليه الدين فلم يملك المطالبة بالكفيل، كما لو لم يرد السفر، وان كان الدين حالا نظرت، فان كان معسرا لم يجز مطالبته لقوله تعالى \" وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة \" ولا يملك ملازمته لان كل دين لا يملك المطالبة به لم يملك الملازمة عليه كالدين المؤجل، فان كان يحسن صنعة فطلب الغريم أن يؤجر نفسه ليكسب ما يعطيه لم يجبر على ذلك لانه اجبار على التكسب فلم يجز كالاجبار على التجارة، وان كان موسرا جازت مطالبته.\rلقوله تعالى \" وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة \".\rفدل على أنه إذا لم يكن ذا عسرة لم يجب انظاره، فان لم يقضه ألزمه الحاكم، فان امتنع، فان كان له مال ظاهر باعه عليه لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال \" ألا ان الاسيفع أسيفع جهينه رضى من دينه أن يقال سبق الحاج فادان معرضا فأصبح وقد رين به، فمن له دين فليحضر، فانا بايعو ماله وقاسموه بين غرمائه \" وان كان له مال كتمه حبسه وعزره حتى يظهره، فان ادعى الاعسار نظرت، فان لم يعرف له قبل ذلك مال فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم المال، فان عرف له المال لم يقبل قوله، لانه معسر الا ببينة، لان الاصل بقاء\rالمال، فان قال غريمي يعلم أنى معسر، أو أن مالى هلك فحلفوه حلف، لان ما يدعيه محتمل، فان أراد أن يقيم البينة على هلاك المال قبل فيه شهادة عدلين.","part":13,"page":269},{"id":6494,"text":"فان أراد أن يقيم البينة على الاعسار لم يقبل الا بشهاة عدلين من أهل الخبرة والمعرفة بحاله، لان الهلاك يدركه كل أحد والاعسار لا يعلمه الا من يخبر باطنه، فان أقام البينة على الاعسار وادعى الغريم أن له مالا باطنا فطلب اليمين عليه، ففيه قولان (أحدهما) لا يحلف، لانه أقام البينة على ما ادعاه فلا يحلف، كما لو ادعى ملكا وأقام عليه البينة.\r(والثانى) يحلف لان المال الباطن يجوز خفاؤه على الشاهدين، فجاز عرض اليمين فيه عند الطلب، كما لو اقام عليه البينة بالدين وادعى أنه أبرأه منه، وان وجد في يده مال فادعى أنه لغيره نظرت، فان كذبه المقر له بيع في الدين لان الظاهر أنه له، وان صدقه سلم إليه.\rفان قال الغريم أحلفوه لى أنه صادق في اقراره ففيه وجهان (أحدهما) يحلف لانه يحتمل أن يكون كاذبا في اقراره (والثانى) لا يحلف وهو الصحيح، لان اليمين تعرض ليخاف فيرجع عن الاقرار، ولو رجع عن الاقرار لم يقبل رجوعه فلا معنى لعرض اليمين.\r(الشرح) خبر عمر رضى الله عنه رواه مالك في الموطأ والدار قطني وابن أبى شيبة والبيهقي وعبد الرزاق بألفاظ سنوردها أما لغات الفصل فان الفلس مأخوذ من الفلوس وهو أخس مال الرجل، لان أقل صنوف النقود هو الفلس وهو عند اخواننا أهل العراق والشام يساوى مليما عند أهل مصر والسودان والهللة عند اخواننا أهل الحجاز ونجد، والبقشة عند اخواننا أهل اليمن، وقد دخل لفظ الفلس في لغات أهل أوربا بلهجتهم،\rفقالوا البنس والبيزا.\rقال في المصباح: وبعضهم يقول أفلس الرجل أي صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم فهو مفلس، والجمع مفاليس، وحقيقته الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر، وفلسه القاضى تفليسا نادى عليه وشهره بين الناس بأنه صار مفلسا والفلس الذى يتعامل به جمعه في القلة أفلس وفى الكثرة فلوس.\rومن هنا كان المفلس هو الذى يملك مالا تافها، وقد ورد في الحديث هو","part":13,"page":270},{"id":6495,"text":"الذى لا مال له، فقد أخرج مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال \" أتدرون من المفلس.\rقالوا يا رسول المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال ليس ذلك المفلس.\rولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال.\rويأتى وقد ظلم هذا ولطم هذا وأخذ من عرض هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فان بقى عليه شئ أخذ من سيئاتهم فرد عليه ثم صك له صك إلى النار \" فقولهم ذلك اخبار عن حقيقة المفلس والرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد نفى الحقيقة.\rبل أراد أن فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة إليه كالغنى وذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم \" ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذى يغلب نفسه عند الغضب \" وقوله صلى الله عليه وسلم \" ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس \" وقوله \" ليس السابق من سبق بعيره.\rوانما السابق من غفر له \" وقول الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت * انما الميت ميت الاحياء وسموه مفلسا لان ماله مستحق.\rوفى اصطلاح الفقهاء: من ديته أكثر من ماله وخرجه أكثر من دخله الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم.\rوقوله الاسيفع تصغير أسفع والانثى\rسفعاء.\rوالسفعة سواد مشرب بحمرة الاحكام: إذا كان على الرجل دين فلا يخلو اما أن يكون حالا أو مؤجلا.\rفان كان حالا فان كان معسرا لم تجز مطالبته لقوله تعالى \" فنظرة إلى ميسرة \" ولا يجوز لغريمه ملازمته وبه قال مالك.\rوقال أبو حنيفة ليس للغريم مطالبته ولكن له ملازمته فيسير معه حيث سار ويجلس معه حيث جلس الا أنه لا يمنعه من الاكتساب.\rوإذا رجع إلى داره فان أذن لغريمه بالدخول معه دخل معه وان لم يأذن له بالدخول كان للغريم منعه من الدخول دليلنا قوله تعالى \" وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة \" فأمر بانظار المعسر فمن قال انه يلازمه خالف ظاهر الآية.\rوروى أن رجلا ابتاع ثمرة فأصب بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يف بما عليه.\rثم قال تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يف بما عليه.\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه \" خذوا ما وجدتم","part":13,"page":271},{"id":6496,"text":"ما لكم غيره \" وهذا نص، ولان كل من لا مطالبة له لم يجز ملازمته، كما لو كان الدين مؤجلا، فإن كان الذى عليه الدين يحسن صنعة لم يجبر على الاكتساب بها ليحصل ما يقضى به دينه.\rوهذا من أعظم مقاصد الشريعة الغراء في أن الحرية الشخصية أثمن من كل شئ فلا يعدلها مال ولا دين، ولا يقيدها غريم ولا سلطان، بل ان اكتسب وحصل معه مال يفضل عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته قضى به الدين.\rوبه قال مالك وأبو حنيفة وعامة أهل العلم ما دام معسرا وقال أحمد وإسحاق بن راهويه يجبر على الاكتساب لقضاء الدين، وبه قال عمر بن العزيز وعبيد الله بن الحسن العنبري وسوار القاضى دليلنا حديث الرجل الذى ابتاع الثمرة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم غرماءه أن يأخذوا\rما معه وقال \" خذوا ما وجدتم ما لكم غيره \" ولم يأمره بالاكتساب لهم، ولان هذا إجبار على الاكتساب فلم يجب ذلك، كما لا يجبر على قبول الوصية، وكذلك لو تزوج امرأة بمهر كبير لم يجبر على طلاقهما قبل الدخول ليرجع إليه نصفه، فإن كان موسرا جازت مطالبته لقوله تعالى \" وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة \" فأوجب إنظار المعسر، فدل على أن الموسر لا يجب إنظاره، فان لم يقضه أمره الحاكم بالقضاء، فان لم يفعل - فان كان له مال ظاهر - باع الحاكم عليه ماله وقضى الغريم، وان قضى الحاكم الغريم شيئا من مال من عليه الدين جاز، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد.\rوقال أبو حنيفة لا يجوز أن يبع ماله عليه ولكن يحبسه حتى يقضى الدين بنفسه وان كان الدين مؤجلا لم يجز مطالبته به قبل حلول الاجل، لان ذلك يسقط فائدة التأجيل، فإذا أراد أن يسافر قبل حلول الدين سفرا يزيد على الاجل نظرت فان كان لغير الجهاد لم يكن للغريم منعه ولا مطالبته بأن يقيم له كفيلا يدينه ولا أن يعطيه رهنا.\rقال الشافعي رضى الله عنه: ويقال له حقك حيث وضعته، يعنى أنك رضيت حال العقد أن يكون مالك عليه بلا رهن ولا ضمين، وحكى أصحابنا عن مالك رحمه الله أنه قال: له مطالبته بالكفيل أو الرهن","part":13,"page":272},{"id":6497,"text":"دليلنا أنه ليس له مطالبته بالحق فلم يكن له مطالبته بالكفيل والرهن، كما لو لم يرد السفر.\rوإن كان السفر للجهاد ففيه وجهان، من أصحابنا من قال له منعه إلى أن يقيم له كفيلا أو يعطيه رهنا بدينه، لان الشافعي رحمه الله قال: ولا يجاهد إلا بإذن أهل الدين، ولم يفرق بين الحال والمؤجل، ولان المجاهد يعرض نفسه للقتل\rطلبا للشهادة، فلم يكن بد من إقامة الكفيل أو الرهن، ليستوفى صاحب الدين دينه منه.\rفإذا حل الدين وكان له مال ظاهر باع الحاكم عليه ماله وقضى الدين.\rدليلنا ما روى أن عمر رضى الله عنه صعد المنبر وقال: ألا إن الاسيفع أسيفع جهينة رضى من دينه، فادان معرضا فأصبح وقد رين به، فمن كان له دين فليحضر فانا بايعوا ماله.\rوروى: رضى من دينه وأمانته أن يقال سابق الحاج، وروى سبق الحاج فادان معرضا فأصبح قد رين به، فمن كان له عليه دين فليحضر غدا فانا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه.\rوروى: فمن كان له دين فليعد بالغداة فلنقسم ماله بينهم بالحصص.\rوان هذا بمجمع من الصحابة رضى الله عنهم ولم ينكر عليه أحد، فدل على أنه إجماع قوله \" فادان معرضا \" أي أنه يتعرض الناس فيستدين ممن أمكنه ويشترى به الابل الجياد، ويروح في الحاج فيسبق الحاج.\rوقوله \" فأصبح قد رين به \" يقال رين بالرجل إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قبل له به، ويقال إنما عليك وعلاك قد ران بك وران عليك.\rقال الله تعالى \" كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون \" قال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب.\rوإن امتنع من عليه الدين من القضاء وكتم ماله عزره الحاكم وحبسه إلى أن يظهر ماله، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم \" لئ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته \" رواه الشيخان وأبو داود والنسائي والبيهقي والحاكم وابن حبان وصححه عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rقال وكيع: عرضه شكايته، وعقوبته حبسه.\r(قلت) لم يرد أن يقذفه أو يطعن في نسبه، إنما يوصف بالظلم والعدوان.\rوقوله \" لى الواجد \" اللى المطل.\rيقال لويته ألويه ليا","part":13,"page":273},{"id":6498,"text":"وأما إذا لم يكن له مال وقال: أنا معسر وكذبه الغريم نظرت، فإن حصل بمعاوضة كالديون التجارية وهى تختلف في عصرنا هذا عن الديون المدنية، وهى في عرف الفقهاء أعنى ديون المعاوضة مثل البيع والسلم والقرض فتشمل الديون المدنية والتجارية، أما غير المعاوضة فهى الديون الجنائية ومهر الزوجة، أقول إذا كان الدين من الصنف الاول، وأنه قد صرف له قبل ذلك لم تقبل دعواه أنه معسر، لانه قد ثبت ملكه للمال، والاصل بقاؤه، فلا نقبل قوله في الاقرار، بل يحبسه الحاكم - وهو ما يعمل به في المحاكم والوضعية من الحكم بالسجن على المتفالس، الذى يأخذ أموال الناس وبضائعهم ويدعى الافلاس فيسقط اعتباره ويسجن إلى خمس سنين - فان قال: غريمي يعلم أنى معسر أو أن مالى هلك.\rفان صدقه الغريم على ذلك خلى من الحبس.\rوإن كذبه حلف الغريم أنه ما يعلم أنه معسر أو ما يعلم أن ماله هلك وحبس من عليه الدين، فان أراد أن يقيم البينة على الاعسار لم تقبل إلا من شهادة شاهدين من أهل الخبرة والتحقيق واستقصاء أوجه الدخل والخرج كمحاسبين أمينين وهذا هو نصهم \" من أهل الخبرة الباطنة \" فان كانت البينة من أهل الخبرة الباطنة سمعت.\rوقال مالك رضى الله عنه: لا تسمع لانها شهادة على النفى فلم تقبل.\rدليلنا حديث قبيصة بن المخارق الهلالي عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يا قبيصة بن مخارق لا تحل المسألة إلا لثلاثة، رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة وحاجة حتى شهد أو تكلم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه أن به حاجة، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما \" وما ذكر من أنها شهادة نفى غير صحيح، لانها وان كانت تتضمن النفى فهى تثبت حالا تظهر ويقف عليها الشاهد كما لو شهد أن لا وارث له غير هذا.\rوان أراد أن يقيم البينة على تلف ماله، قبلت شهادة عدلين سواء كانا من أهل الخبرة أم لا، لان التلف أمر يدركه كل واحد من خلطائه أو المباشرين له أو من كانوا من المال عن كثب، كأن كانوا عمالا عنده أو عند جيرانه أو مالك","part":13,"page":274},{"id":6499,"text":"العين التى يشغلها في عمله أو متجره، أو كان من عملائه والمترددين عليه أو نحوهم ممن تربطهم بالاطلاع على التلف أسباب.\rفإن طلب الغريم يمينه مع ذلك لم يحلف لان في ذلك تكذيبا للشهود، وقدحا في البينة.\rإذا ثبت هذا: فإن البينة في كلتا الحالتين تسمع في الحال ويخلى سبيله من الحبس.\rوقال أبو حنيفة تسمع في الحال ويحبس من عليه الدين شهرين، وروى ثلاثة أشهر، وروى أربعة أشهر.\rوقال الطحاوي \" يحبس شهرين \" والمقصود من حبسه أن يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لاظهره، وهذا ليس بصحيح لان كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها حالا كسائر البينات.\rوكم عدد البينة التى تقبل في الاعسار ؟ قال أصحابنا البغداديون: تقبل فيه شهادة ذكرين عدلين كشهادة التلف مع زيادة الخبرة بباطن حال المفلس، وهو قول أصحاب أحمد.\rوقال المسعودي لا تقبل أقل من ثلاثة رجال ويحلف معهم ولعله يحتج بخبر قبيصة بن المخارق الهلالي في عددهم.\rفإن أقام البينة على الاعسار فقال الغريم: له مال باطن لا تعلم به البينة، وطلب يمينه على ذلك، ففيه قولان (أحدهما) لا يجب عليه أن يحلف وهو قول أبى حنيفة، لان فيه تكذيبا للشهود (والثانى) يجب عليه أن يحلف فإن لم يحلف حبس.\rوقال الخرقى من أصحاب أحمد: ومن وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته.\rوقال ابن المنذر: اكثر من نحفظ عنه من علماء الامصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين، منهم مالك والشافعي وأبو عبيد والنعمان وسوار وعبيد الله بن الحسن، ولم يذكر الشيخ أبو حامد من أصحابنا في التعليق غير أنه يجب عليه أن يحلف، فان لم يحلف حبس، لانه يجوز أن يكون له مال باطن خفى على البينة، وقد يكون لرجل مال لا يعلم به أقرب الناس إليه، وقد يكون لاحد الزوجين مال ولا يعلم به الآخر.\rوإن ثبت عليه الدين في غير معاوضة مثل جنايته على غيره أو إتلافه عليه ماله","part":13,"page":275},{"id":6500,"text":"ولم يعلم له قبل ذلك مال.\rوادعى أنه معسر.\rفالقول قوله مع يمينه أنه معسر، لان الاصل الفقر حتى يعلم اليسار.\rوفى الحديث الشريف \" إن ابن آدم خلق ليس عليه شئ الا قشرتاه، ثم يرزقه الله \".\rفإذا حلف ثم ظهر له غريم آخر.\rقال الصيمري: لم يحلف له ألبتة لانه قد ثبت اعساره باليمين الاولى، وان كان في يده مال فقال هو لزيد وديعة أو مضاربة فان كان المقر له غالبا حلف من عليه الدين وسقطت عنه المطالبة، لان الاصل عدم العسر، وما ذكره الصيمري ممكن جدا.\rوان كان المقر له حاضرا رجع إليه، فان كذبه قسم المال بين الغرماء، وان صدقه حكم للمقر له، فان طلب يمين المقر أنه صادق في اقراره فهل يجب احلافه فيه وجهان.\rأحدهما: لا يجب احلافه لانه لو رجع عن اقراره لم يقبل فلا معنى لا حلافه والثانى: أنه يجب احلافه، فان لم يحلف حبس لجواز أن يكون واطأ المقر له على ذلك، فان طلب الغريم يمين المقر له أن المال له.\rقال ابن الصباغ: فعندي\rأنه يحلف لانه لو أكذب المقر ثبت المال للغرماء، فإذا صدقه حلف.\rإذا ثبت هذا، فكل من حكمنا باعساره بالبينة، فانه لا يحبس، وكل من لم يحكم باعساره يحبس ولا غاية للحبس عندنا، بل يحبس حتى ينكشف ثلاثة أيام أو اربعة أيام فإذا ثبت اعساره خلى، ولا تمنع المسألة عنه.\rوقال أبو حنيفة في الاصول: يحبس أربعة أشهر.\rوقال في موضع ثلاثة أشهر وقال في موضع ثلاثين يوما.\rوقال أصحابه: ليس هذا على سبيل التحديد، وانما هو على قدر حال المفلس، فان كان ممن لا يعلم بحاله الا بحبس أربعة أشهر حبس قدر ذلك، وكذلك إذا كان لا يعلم بحاله الا بحبس ثلاثة أشهر حبس قدر ذلك دليلنا: أنه لا سبيل إلى العلم بحاله من طريق القطع، وانما يعلم بحاله من طريق الظاهر، وذلك يعلم بحبس ثلاثة أيام أو أربعة، وما أشبه ذلك، وإذا حبسه الغريم فليس له حبسه عن النوم والاكل.\rوفى نفقته بالحبس وجهان، حكاهما الصيمري في الايضاح المذهب انها في مال","part":13,"page":276},{"id":6501,"text":"نفسه، والثانى: أنها على الغريم، فان كان المحبوس ذا صنعة - قال الصيمري: قد قيل: يمكن منها لانه يقضى بما يحصل منها دينه.\rوقيل: يمنع منها إذا علم أن ذلك يراخى أمره ولا معصية عليه بترك الجمعة والجماعة، ان كان معسرا.\rوقيل يلزمه استئذان الغريم عند ذلك حتى يمنعه، فيسقط عنه الحضور.\r(فرع) إذا مرض في الحبس ولم يجد من يخدمه فيه أخرج، وان وجد من يخدمه ويقوم على تمريضه وعلاجه في الحبس، فهل يجب اخراجه ؟ فيه وجهان حكاهما الصيدلانى، وان جن في الحبس أخرج، وإذا حبس بطلب جماعة من الغرماء لم يكن لواحد منهم أن يخرجه حتى يجتمعوا على اخراجه وان حبس بطلب غريم، ثم حضر غريم آخر فطلب أن يخرجه ليدعى عليه أحضر، فإذا ثبت له\rعليه حق وطلب أن يحبس له حبس، ولا يجوز اخراجه الا باجتماعهما، وان ثبت اعساره أخرجه الحاكم من غير اذن الغريم.\rقال الصيدلانى: وإذا لم يكن للمعسر مال فهل له أن يحلف أنه لا حق عليه ؟ فيه وجهان (أحدهما) له أن يحلف وينوى أن ليس عليه اليوم حق يلزمه الخروج إليه منه (والثانى) ليس له أن يحلف، لان الحاكم إذا كان عادلا لا يحبسه الا بعد الكشف عن حاله اه.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان ركبته الديون ورفعه الغرماء إلى الحاكم، وسألوه أن يحجر عليه نظر الحاكم في ماله، فان كان له مال يفى بالديون لم يحجر عليه لانه لا حاجة به إلى الحجر، بل يأمره بقضاء الدين على ما بيناه، فان كان ماله لا يفى بالديون حجر عليه وباع ماله عليه لما روى عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال \" كان معاذ ابن جبل من أفضل شباب قومه.\rولم يكن يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين.\rفكلم النبي صلى الله عليه وسلم غرماءه.\rفلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شئ \" وروى كعب بن مالك \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع عليه ماله \" وان كان ماله يفى","part":13,"page":277},{"id":6502,"text":"بالديون إلا أنه ظهرت عليه أمارة التفليس بأن زاد خرجه على دخله ففيه وجهان (أحدهما) لا يحجر عليه لانه ملئ بالدين فلا يحجر عليه، كما لو لم يظهر فيه أمارة الفلس (والثانى) يحجر عليه لانه إذا لم يحجر عليه أتى الخرج على ماله فذهب ودخل الضرر على الغرماء.\r(الشرح) حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك روى متصلا، أخرجه\rالدار قطني والبيهقي والحاكم وصححه من طريق كعب بن مالك أبى عبد الرحمن.\rأما مرسل عبد الرحمن الوارد في الفصل فقد أخرجه أبو داود وعبد الرزاق قال عبد الحق المرسل أصح.\rوقال ابن الطلاع في الاحكام هو حديث ثابت، وقد أخرج الحديث الطبراني ويشهد له ما عند مسلم وغيره من حديث أبى سعيد الخدرى قال \" أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أما قوله \" ملئ \" أي غنى كثير المال، ولكنه كثير المال الذى لغيره فهو ملئ بالدين الاحكام: إذا ثبتت الديون على رجل إما بالبينة أو باعترافه أو بأيمان المدعى عند نكوله، وسأل الغرماء الحاكم أن يحجر عليه، نظر الحاكم في ماله، فإن كان يفى بما عليه من الدين لم يحجر عليه، بل يأمره بقضاء الدين.\rفان امتنع باع عليه الحاكم ماله.\rوقضى أصحاب الديون خلافا لابي حنيفة، وقد سبقت هذه المسألة في الفصل الذى مضى.\rوهل تقوم الاعيان التى هي عليه بأثمانها ؟ وجهان حكاهما ابن الصباغ.\r(أحدهما) لا يقومها لان لاربابها الرجوع فيها فلا يحتسب أثمانها عليه فلا يقومها مع باقى ماله (والثانى) يقومها لان أصحابها بالخيار أن يرجعوا فيها، أو لا يرجعوا فيها.\rوالوجه الاول يتيح للغريم أن يأخذ عين ماله، وهو مذهب أحمد رضى الله عنه مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم \" من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به \" رواه الشيخان عن أبى هريرة قال الامام أحمد رضى الله عنه: لو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء - أي","part":13,"page":278},{"id":6503,"text":"سوى بين الغرماء في عين المال أو في ثمنه بعد بيعه - ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث، جاز له نقض حكمه.\r(قلت) جملة القول في هذا أن المفلس متى حجر عليه فوجد بعض غرمائه سلعته التى باعه إياها بعينها بالشروط التى يذكرها ملك فسخ البيع وأخذ سلعه.\rوروى ذلك عن عثمان وعلى وأبى هريرة.\rوبه قال عروة ومالك والاوزاعي والشافعي والعنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال الحسن والنخعي وابن شبرمة وأبو حنيفة: هو أسوة الغرماء وإن قوم ماله فوجدوه لا يفى بديونه لم يحجر الحاكم عليه قبل سؤال الغرماء ذلك لانه لا ولاية له عليه في ذلك، وإن سأل الغرماء أو بعضهم الحجر عليه بعد ذلك حجر عليه، وباع عليه ماله، وبه قال مالك ومحمد وأبو يوسف.\rوقال أبو حنيفة لا يحجر عليه ولا يبيع عليه ماله، بل يحبسه حتى يقضى ما عليه.\rقال العمرانى في البيان: دليلنا ما روى أن معاذ بن جبل رضى الله عنه ركبه دين على عهد رسول الله فكلم غرماؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحجر عليه وباع عليه ماله حتى قام معاذ بغير شئ.\rوفى رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم خلع ماله لهم - يعنى لغرمائه - وهذا يحتمل تأويلين (أحدهما) أن ماله لم يف بالدين فحجر عليه، فيكون معنى قوله \" خلع \" أي حجر عليه (والثانى) أن معنى قوله خلع ماله لهم، أي باع ماله لهم وروى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" تصدقوا عليه \" فلم يف بما عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خذوا ماله ليس لكم إلا ذلك \" رواه الجماعة إلا البخاري.\rولم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: خذوا ماله، انهبوا ماله، وإنما أراد صلى الله عليه وسلم خذوه بالحصص، وأبو حنيفة يقول: ليس لهم أن يأخذوه إلا أن يعطيهم إياه، وهذا يخالف الخبر الصحيح\rوإن كان ماله يفى بدينه إلا أن أمارات الافلاس بادية، فإن كان ماله بإزاء دينه ولا وجه لنفقته إلا مما بيده.\rأو كان له وجه كسب إلا أنه قدر نفقته أكثر","part":13,"page":279},{"id":6504,"text":"مما يجعل له بالكسب، فهل للحاكم أن يحجر عليه إذا سأله الغرماء ذلك ؟ حكى المصنف في ذلك قولين، وحكاهما الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجهين (أحدهما) لا يجوز الحجر عليه بل يأمره الحاكم بقضاء الدين على ما بيناه، لان الحجر انما يكون على المفلس وهذا ليس بمفلس، لانه ملئ بالدين.\r(والثانى) يحجر عليه، لان الظاهر من حاله أن ماله يعجز عن الوفاء بديونه والحجر يجوز بالظاهر، ألا ترى أن السفيه يجوز الحجر عليه، لان الظاهر من حاله التبذير والاسراف، وإن كان يجوز أن لا يبذر قال المصنف رحمه الله: (فصل) والمستحب أن يشهد على الحجر ليعلم الناس حاله فلا يعاملوه إلا على بصيرة، فإذا حجر عليه تعلقت ديون الغرماء بماله ومنع من التصرف فيه، فان افترض أو اشترى في ذمته شيئا صح لانه لا ضرر على الغرماء فيما يثبت في ذمته ومن باعه أو أقرضه بعد الحجر لم يشارك الغرماء في ماله، لانه ان علم بالحجر فقد دخل على بصيرة، وان ديون الغرماء متعلقة بماله، وان لم يعلم فقد فرط حين دخل في معاملته على غير بصيرة فلزمه الصبر إلى أن يفك عنه الحجر، فان تصرف في المال بالبيع والهبة والعتق ففيه قولان (أحدهما) أنه صحيح موقوف لانه حجر ثبت لحق الغرماء فلم يمنع صحة التصرف في المال، كالحجر على المريض (والثانى) لا يصح وهو الصحيح لانه حجر ثبت بالحاكم فمنع من التصرف في المال كالحجر على السفيه، ويخالف حجر المريض لان الورثة لا تتعلق حقوقهم\rبماله الا بعد الموت، وهنها حقوق الغرماء تعلقت بماله في الحال فلم يصح تصرفه فيه كالمرهون، فان قلنا يصح تصرفه وقف، فان وفى ماله بالدين نفذ تصرفه، وإن لم يف فسخ، لانا جوزنا تصرفه رجاء أن تزيد قيمة المال أو يفتح عليه بما يقضى به الدين، فإذا عجز فسخ كما تقول في هبة المريض قال أصحابنا: وعلى هذا ينقض من تصرفه الاضعف فالاضعف فأضعفها الهبة","part":13,"page":280},{"id":6505,"text":"لانه لا عوض فيه ثم البيع لانه يلحقه الفسخ ثم العتق، لانه أقوى التصرفات ويحتمل عندي أنه يفسخ الآخر فالآخر، كما قلنا في تبرعات المريض إذا عجز عنها الثلث.\r(الشرح) وإذا حجر الحاكم فيستحب أن يشهد على الحجر، ويعمل على نشر نبأ الحجر بوسائل الاعلام المناسبة كالنشر في الصحف اليومية، أو الاعلان بنشرة في ديوان الشرطة، أو على حائط المكان الذى يقيم فيه المحجور عليه.\rوهى الوسائل المستحدثة للاعلام في عصرنا هذا حيث كان يقوم في الماضي مناد من قبل الحاكم ينادى في الاسواق \" ألا ان الحاكم قد حجر على فلان ابن فلان لانه إذا لم يعلم الناس اغتروا به فعاملوه فيؤدى ذلك إلى الاضرار به وبهم، فإذا عاملوه بعد اعلامهم بحاله كانوا قد عاملوه - وهم على بينة من أمره وعلى بصيرة من أمر أنفسهم - ولان هذا الاعلام تسجيل واشهار لحكم صدر من الحاكم يأخذ صورة النفاذ، فإذا تقلد أمر القضاء حاكم آخر كان حكم سلفه معروفا له، توفرت له أسباب العلنية التى تحول بينه وبين الغموض في أمر المحجور عليه، فيباشر تنفيذ الحكم الذى صدر من سلفه ولا يحتاج إلى ابتداء الحجر من جديد.\rفإذا صدر حكم القاضى بالحجر على المفلس تعلقت ديون الغرماء بماله ومنع من التصرف في هذا المال.\rوقال أبو حنيفة: لا تتعلق الديون بماله، ولا يمنع من\rالتصرف، بل يحبسه الحاكم حتى يوفى ما عليه من الدين دليلنا أن معاذ بن جبل ركبته الديون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يدان حتى غرق ماله كله في الدين، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ليكلم غرماؤه، فباع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شئ \" رواه سعيد في سننه عن عبد الرحمن بن كعب.\rإذا عرف هذا فإن المفلس إذا تصرف في ماله بعد الحجر عليه نظرت، فإن تصرف في ذمته، فان اقترض أو اشترى شيئا بثمن في ذمته، أو أسلم إليه في شئ صح ذلك، لان الحجر عليه في أعيان ماله، وهذا يعدل الحجز القضائى أو الاداري في عصرنا هذا على موجودات المدين وممتلكاته، ولا يؤثر ذلك في صحة","part":13,"page":281},{"id":6506,"text":"معاملاته وعقوده وقروضه وبيعه وسلمه، لانه لم يحجر عليه في ذمته، لانه لا ضرر على الغرماء فيما ثبت عليه بذمته.\rومن عامله بعد ذلك فباعه أو أقرضه لم يشارك الغرماء في ماله، لانه إن علم بالحجر فقد دخل على بصيرة، وإن لم يعلم به فقد فرط في ترك التحرى.\rوهل تقسم الاعيان التى اشتراها بعد الحجر عليه بثمن في ذمته بين الغرماء الاولين أو يكون بائعوها أحق بها ؟ فيه وجهان سنذكرهما إن شاء الله وإن تصرف المفلس في أعيان ماله بأن باع أو وهب أو أقرض أو أعتق فهل يصح تصرفه بها ؟ فيه قولان (أحدهما) أن تصرفه موقوف، فان كان فيما بقى من ماله وفاء بدينه نفذ تصرفه، وإن لم يف بدينه لم ينفذ تصرفه، وهو أضعف القولين على المذهب، لان من صح ابتياعه في ذمته صح بيعه لاعيان ماله كغير المفلس، ولانه حجر عليه لحق الغير فكان تصرفه موقوفا كالحجر على المريض، وفيه احتراز من\rتصرف المحجور عليه للسفه والقول الثاني: أن تصرفه باطل، وهو قول ابن أبى ليلى والثوري ومالك رضى الله عنهم، وهو اختيار المزني وهو الصحيح، لانه حجر ثبت بالحاكم فلم يصح تصرفه كالسفيه، ولان كل من تعلق بماله حق الغير وجب أن يكون ممنوعا من التصرف فيه كالرهن لا يصح تصرف الراهن به وإذا قلنا إن تصرفه باطل في أعيان ماله، رد جميع ما باع ووهب وأعتق، وقسم ماله بين الغرماء، فان وفى ماله بدينه بأن زادت قيمته أو أبرئ من بعض دينه، وفصل ما كان تصرف فيه عن الدين لم نحكم بصحة تصرفه الاول، لانه وقع باطلا.\rفعل هذا إن باع عينا من أعيان ماله من غريمه بدينه الذى له عليه فهل يصح فيه وجهان حكاهما في العدة.\r(الاول) قال صاحب التلخيص \" يصح \" لان الحجر عليه للدين، فبيعه بذلك الدين يوجب سقوطه","part":13,"page":282},{"id":6507,"text":"(والثانى) لا يصح.\rوهو قول الشيخ أبى زيد، لان الحجر على المفلس ليس بمقصور على هذا الغريم، لانه ربما ظهر له غريم آخر وان قلنا ان تصرفه صحيح موقوف قسم ماله، فان وفى ماله بدينه غير الذى تصرف فيه نفذ تصرفه، وان لم يف ماله إلا أن ينقض جميع ما تصرف فيه نقض جميعه، وان لم يف بدينه الا بعض الاعيان التى تصرف فيها نقض منها شئ بعد شئ، وما الذى ينقض أولا ؟ فيه وجهان قال أبو حامد وعامة أصحابنا: ينقض فالاضعف، وان كان متقدما في التصرف.\rفعلى هذا ينقض الهبة أولا، لانها أضعف، لانه لا عوض فيها، ثم البيع بعدها لانه يلحقه الفسخ قال ابن الصباغ: ثم العتق ثم الوقف، قال العمرانى في البيان: والذى يقتضى القياس عندي على هذا ان الوقف ينقض أولا قبل العتق، لان العتق أقوى من الوقف، بدليل أنه يسرى إلى ملك الغير والوقف لا يسرى إلى ملك الغير.\rالوجه الثاني.\rوهو قول المصنف أنه ينقض الآخر فالآخر من تصرفه، عتقا كان أو هبة أو غيرهما، كما قلنا في تبرعات المريض المنجزة إذا عجز عنها الثلث فانه ينقض الآخر فالآخر.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) قال الشافعي رحمه الله: ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فله اجازة البيع ورده، فمن أصحابنا من حمل هذا على ظاهره.\rوقال: له أن يفعل ما يشاء، لان الحجر انما يؤثر في عقد مستأنف، وهذا عقد سبق الحجر فلم يؤثر الحجر فيه وقال أبو إسحاق: ان كان الحظ في الرد لم يجز، وان كان في الاجازة لم يرد، لان الحجر يقتضى طلب الحظ، فإذا طرأ في بيع الخيار أوجب طلب الحظ، كما لو باع بشرط الخيار ثم جن، فإن الولى لا يفعل الا ما فيه الحظ من الرد والاجازة.\rومن أصحابنا من قال \" ان قلنا ان المبيع انتقل بنفس العقد لم يجب الرد، وان كان الحظ في الرد لان الملك قد انتقل فلا يكلف رده، وحمل قول الشافعي رحمه الله","part":13,"page":283},{"id":6508,"text":"على هذا القول.\rوان قلنا ان المبيع لم ينتقل أو موقوف لزمه الرد ان كان الحظ في الرد، لان المبيع على ملكه فلا يفعل إلا ما فيه الحظ (الشرح) قال الشافعي رحمه الله: ولو تبايعا بالخيار ثلاثا، ففلسا أو أحدهما فلكل واحد منهما إجازة البيع ورده دون الغرماء، لانه ليس بمستحدث: قلت\rوهذا كما قال: إذا تبايع رجلان وبينهما خيار الثلاث أو خيار المجلس، ثم حجر عليهما أو على أحدهما وحكم عليهما بالافلاس.\rوقد اختلف اصحابنا في هذه المسألة على طرق، فمنهم من حملها على ظاهرها وقال لكل واحد منهما أن يفسخ البيع وله أن يجيزه سواء كان الحظ فيما فعله من ذلك أو في غيره، لان الحجر إنما يمنع تصرفه في المستقبل لا فيما مضى، ولان المفلس لا يجبر على الاكتساب، فلو قلنا: يلزمه أن يفعل ما فيه الحظ لالزمناه الاكتساب.\rوقال أبو إسحاق إن كان الحظ في الفسخ لزمه أنه يفسخ، وان أجازه لم تصح إجازته، وإن كان الحظ (أو الفائدة) في الاجازة لزمه أن يجيز، وان لم يصح الفسخ، لان الحجر يقتضى طلب الحظ، فلم يفعل الا ما فيه الحظ، كما لو باع بشرط الخيار ثم جن، فإن الولى لا يفعل الا ما فيه الحظ.\rوتأول كلام الشافعي على هذا الذى بينا.\rومنهم من قال.\rيبنى ذلك على وقت انتقال الملك إلى المشترى، وصورتها إذا باع بشرط الخيار وأفلس البائع، فإن قلنا ان الملك انتقل إلى المشترى بنفس العقد، فللبائع أن يجيز البيع، وان كان الحظ في الفسخ فله أن يفسخ.\rوان كان الحظ في الاجازة وان قلنا ان البيع لا ينتقل الا بشرطين أو قلنا أنه موقوف فليس له ان يفعل الا ما فيه الحظ على القولين.\rقال ابن الصباغ.\rوالطريقة الاولى أشد عند أصحابنا، لان التصرف من المحجور عليه لا ينفذ، سواء كان الحظ فيه أو لم يكن، وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق طريقة رابعة، وقال الصحيح عندي أنه لا يملك فسخ العقد ولا اجازته بعد الحجر عليه بكل حال، لانه عندنا ينقطع تصرفه بالحجر عليه بدلالة أنه إذا","part":13,"page":284},{"id":6509,"text":"باع شيئا ثم حجر عليه قبل قبض الثمن لم يكن له قبض، اللهم الا أن يكون الامام امر من يقوم بأمره وينظر في مصالحه فرأى الحظ له في الفسخ فانه يفعل اه.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) وإن وهب هبة تقتضي الثواب وقلنا: إن الثواب مقدر بما يرضى به الواهب، ثم أفلس، فله أن يرضى بما شاء، لانا لو ألزمناه أن يطلب الفضل لالزمناه أن يكتسب، والمفلس لا يكلف الاكتساب.\r(الشرح) الاحكام.\rإذا وهب لغيره قبل الحجر هبة تقتضي الثواب، ثم حجر على الواهب.\rوقلنا ان الثواب مقدر بما يرضى به الواهب فله أن يرضى بالقليل والكثير، لانا لو ألزمناه طلب الفضل لالزمناه الاكتساب وذلك لا يلزمه.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان أقر بدين لزمه قبل الحجر لزم الاقرار في حقه، وهل يلزم في حق الغرماء ؟ فيه قولان.\r(احدهما) لا يلزم، لانه متهم، لانه ربما واطأ المقر له لياخذ ما أقر به ويرد عليه (والثانى) أنه يلزمه وهو الصحيح، لانه حق يستند ثبوته إلى ما قبل الحجر فلزم في حق الغرماء كما لو ثبت بالبينة، وان ادعى عليه رجل مالا وأنكر، ولم يحلف، وحلف المدعى.\rفان قلنا ان يمين المدعى مع نكول المدعى عليه كالبينة شارك الغرماء في المال، وان قلنا: كالاقرار فعلى القولين في الاقرار، وان أقر لرجل بعين لزمه الاقرار في حقه، وهل يلزم في حق الغرماء ؟ فيه قولان، (أحدهما) لا يلزم (والثانى) يلزم، وتسلم العين إلى المقر له، ووجه القولين ما ذكرناه في الاقرار بالدين.\r(الشرح) الاحكام: إذا أقر المحجور عليه بدين لزمه قبل الحجر، وصادقه\rالمقر له، وكذبه الغرماء، تعلق الدين بذمته قولا واحدا، وهل يقبل إقراره في حق الغرماء ؟ ليشاركهم المقر له ؟ فيه قولان.","part":13,"page":285},{"id":6510,"text":"أحدهما: أنه لا يقبل في حقهم ولا يشاركهم، لانه مال تعلق به حق الغير فلم يقبل إقرار من عليه الحق في ذلك المال كالراهن إذا أقر بدين لم يبطل به حق المرتهن، ولانه لا يؤمن أن يواطئ المفلس من يقر له بالدين ليشاركه الغرماء، ثم يسلمه إلى المفلس.\rالثاني: ان اقراره مقبول في حق الغرماء، فشاركهم المقر له، وهو الصحيح لانه حق ثبت لسبب منسوب إلى ما قبل الحجر فوجب أن يشارك صاحب الحق بحقه الغرماء، كما لو ثبت حقه بالبينة، ولان المريض لو أقر لرجل بدين لزمه في حال الصحة لشارك من أقر له في حال المرض، كذلك هذا المفلس لو أقر بدين قبل الحجر لشارك الغرماء.\rوكذلك إذا أقر بدين بعد الحجر وأضافه إلى ما قبل الحجر يكون كما لو أقر به قبل الحجر، وكذلك إذا أقر بدين بعد الحجر.\rوان كان في يد المفلس عين وقال: هذه العين عارية عندي لفلان، أو غصبتها منه أو أودعنيها، فهل يقبل اقراره في حق الغرماء على القولين (أحدهما) لا يقبل فإن لم يف مال المفلس بدينه الا ببيع تلك العين بيعت، ووزع ثمنها على الغرماء وكان هذا الثمن دينا على المفلس في ذمته.\r(والقول الثاني) وهو الصحيح: أنه يقبل اقراره فيها على الغرماء، وتسلم العين إلى المقر له، قال الشيخ أبو حامد: وقد شنع الشافعي رحمه الله على القول الاول وقال: من قال بهذا أدى إلى ان القصار (أي الحائك أو الخياط) إذا أفلس وعنده ثياب لقوم فأقر أن هذا الثوب لفلان، وهذا لفلان فلا يقبل منه،\rوكذلك الصباغ والصائغ إذا أقر بمتاع لاقوام بأعيانهم أن لا تقبل، وهذا لا سبيل إليه، وكذلك لو قال عندي عبد آبق ولم يقبل قوله، فبيع العبد رجع بعهدته على المفلس فيكون قد رجع عليه بعهده عند اقراره أنه أبق وباعه بهذا الشرط وهذا لا سبيل إليه لانه ابطال لاصول الشرع، فلذلك قلنا نقبل اقراره اه.\r(فرع) وإن ادعى رجل على المفلس بدين في ذمته أو عين في يده فجحده، فان أقام المدعى بينه شارك الغرماء بالدين وأخذ العين، وإن لم يقم بينة فالقول قول المفلس مع يمينه، فان حلف له انصرف المدعى وإن نكل المفلس عن اليمين","part":13,"page":286},{"id":6511,"text":"فحلف المدعى، فهل يشارك الغرماء في الدين، ويأخذ العين ؟ فيه طريقان، قال الشيخان أبو حامد والمصنف رحمهما الله تعالى: إن قلنا إن يمين المدعى مع نكول المدعى عليه كالبينة شارك الغرماء بالدين وأخذ العين، وإن قلنا إنه كالاقرار كان على القولين الاولين في إقرار المفلس وقال ابن الصباغ: يشارك الغرماء قولا واحدا، كما لو ثبت ذلك بالبينة.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان جنى على رجل جناية توجب المال وجب قضاء الارش من المال، لانه حق لزمه بغير رضى من له الحق فوجب قضاؤه من المال، وان جنى عليه جناية توجب المال تعلق حق الغرماء بالارش كما يتعلق بسائر أمواله.\r(فصل) وان ادعى على رجل مالا وله شاهد فان حلف استحق وتعلق به حق الغرماء وإن لم يحلف فهل تحلف الغرماء أم لا ؟ قال في التفليس لا يحلفون وقال في غرماء الميت: إذا لم يحلف الوارث مع الشاهد ففيه قولان.\rأحدهما يحلفون.\rوالثانى لا يحلفون.\rفمن أصحابنا من نقل أحد القولين من غرماء الميت\rإلى غرماء المفلس، فجعل فيهما قولين.\rأحدهما يحلفون لان المال إذا ثبت استحقوه.\rوالثانى لا يحلفون لانهم يحلفون لاثبات المال لغيرهم وذلك لا يجوز ومن أصحابنا من قال لا تحلف غرماء المفلس.\rوفى غرماء الميت قولان: لان الميت لم يمتنع من اليمين فحلف غرماؤه، والمفلس امتنع من اليمين فلم تحلف غرماؤه، ولان غرماء الميت أيسوا من يمين الميت فحلفوا، وغرماء المفلس لم ييأسوا من يمين المفلس فلم يحلفوا، وان حجر عليه وعليه دين مؤجل فهل يحل فيه قولان، أحدهما يحل لان الدين تعلق بالمال فحل الدين المؤجل كما لو مات.\rوالثانى لا يحل وهو الصحيح لانه يملك التصرف في الذمة فلم يحل عليه الدين.\rكما لو لم يحجر عليه (الشرح) الاحكام: إذا جنى المحجور عليه على غيره أو أتلف عليه مالا شارك المجني عليه والمتلف عليه الغرماء لان ذلك ثبت بغير رضا من له الحق.","part":13,"page":287},{"id":6512,"text":"وان جنى أحد على الفلس جناية خطأ تعلق حق الغرماء بالارش، لان الارش مال له، فيتعلق به حق الغرماء كسائر أمواله.\rوإن جنى عليه أحد جناية عمد توجب القصاص فالمفلس بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو وليس للغرماء أن يطالبوه بالعفو على مال، لان ذلك اكتساب للمال، وقد سبق أن قلنا إنه لا يلزمه ذلك، ولانا لو ألزمناه ذلك لصار ذلك ذريعة للجناية عليه مرة بعد أخرى، فلم يلزمه.\rفان عفا في مقابل مال تعلق به حق الغرماء، وان عفا مطلقا - فان قلنا إن موجب العمد القود لا غير لم يجب المال، وان قلنا ان موجبه أحد الامرين ثبت المال وتعلق به حق الغرماء، وان عفا على غير مال - فان قلنا ان موجب العمد القود لا غير صح عفوه ولم يجب المال، وان قلنا ان موجبه أحد الامرين فقد ذكر في التعليق والشامل أن المال ثبت: ويتعلق به حق\rالغرماء، ولا يصح عفوه وإذا ادعى المفلس على غيره بدين وأنكره المدعى عليه، فأقام المفلس شاهدا فان حلف معه استحق ما ادعاه قسم على الغرماء لانه ملك له، وان لم يحلف فهل يحلف الغرماء.\rقال الشافعي في المختصر: لا يحلف الغرماء.\rوقال صاحب الشامل إذا مات وخاف ورثة وعليه دين وله دين على آخر له به شاهد ولم يحلف الورثة، فهل يحلف الغرماء ؟ على قولين، فمن أصحابنا من قال المسألتان على قولين.\rومنهم من قال لا يحلف غرماء المفلس قولا واحدا، وفى غرماء الميت قولان، والفرق بينهما أن المفلس يرجى أن يخاف فلم يحلف غرماؤه، والميت لا يرجى أن يحلف فحلف غرماؤه، والصحيح أنهما على قولين (أحدهما) يحلفون لان حقوقهم تتعلق بما ثبت للمفلس فكان لهم أن يحلفوا كالورثة، ولان الانسان قد يحلف ليثبت ما لا لغيره، كما نقول في الوكيل إذا أحلفه العاقد له فان الوكيل يحلف وثبت المال للموكل، كذلك هذا مثله.\r(الثاني) لا يحلفون، وهو الصحيح، لانهم يثبتون بأيمانهم ملكا لغيرهم، تتعلق به حقوقهم بعد ثبوته، وهذا لا يجوز.\rكما لا تحلف الزوجة لاثبات مال زوجها، وان كان إذا ثبت تعلقت به نفقتها فأشبهت الورثة لانهم يثبتون ملكا","part":13,"page":288},{"id":6513,"text":"لانفسهم بأيمانهم.\rوأما الوكيل فإنما حلف لان اليمين متعلقة بالعقد، فلما كان هو العاقد توجهت اليمين عليه.\rوإن ادعى المفلس على غيره بد ؟ ن أو عين ولا بينة له، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإن حلف فلا كلام، وان نكل المدعى عليه عن اليمين ردت على المفلس، فان حلف ثبت المال، وقسم على الغرماء، وان لم يحلف المفلس، فهل يحلف الغرماء ؟\rقال ابن الصباغ: هما على قولين كاليمين مع الشاهد، وإن حلفوا فان المال الذى ثبت بأيمانهم يقسم بينهم على قدر ديونهم (فرع) إذا كان على رجل دين مؤجل فليس لغرمائه أن يسألوا الحاكم أن يحجر عليه لهذه الديون، وإن كان ماله أولا من ديونهم، لانه لا حق لهم قبل حلول الاجل.\rوإن كان عليه دين حال ودين مؤجل، فرفع أصحاب الديون الحالة أمره إلى الحاكم، فنظر إلى ما عليه من الديون، والى ما معه من المال، فوجد ماله لا في بالديون الحالة، فحجر عليه بناء على مسألتهم، فهل تحل عليه الديون المؤجلة ؟ فيه قولان (أحدهما) تحل، وبه قال مالك، لان ما يتعلق بالمال بالحجر، أسقط الحجر الآجل كالموت، يحل الدين الآجل (الثاني) لا يحل، وهو اختيار المزني، وهو الاصح، لانه دين مؤجل على حى، فلم يحل قبل حلول أجله، كما لو لم يحجر عليه، ويفارق الميت، لان ذمته انعدمت بموته، وهذا له ذمة صحيحة.","part":13,"page":289},{"id":6514,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان لم يكن له كسب ترك له ما يحتاج إليه للنفقة إلى أن يفك الحجر عنه، ويرجع إلى الكسب لقوله صلى الله عليه وسلم: ابدا بنفسك ثم بمن تعول فقدم حق نفسه على حق العيال، وهو دين، فدل على أنه يقدم على كل دين، ويكون الطعام على ما جرت به عادته، وبترك له ما يحتاج إليه من الكسوة من غير إسراف ولا إجحاف، لان الحاجة إلى الكسوة كالحاجة إلى القوت، فان\rكان له من تلزمه نفقته من زوجة أو قريب ترك لهم ما يحتاجون إليه من النفقة والكسوة بالمعروف، لانهم يجرون مجراه في النفقة والكسوة، ولا تترك له دار ولا خادم، لانه يمكنه أن يكترى دارا يسكنها وخادما يخدمه، وان كان له كسب جعلت نفقته في كسبه لانه لا فائدة في إخراج ماله في نفقته، وهو يكتسب ما ينفق (الشرح) حديث \" ابدا بنفسك ثم بمن تعول \" رواه الطبراني عن حكيم بن حزام رضى الله عنه.\rأما الاحكام: فإذا حجر الحاكم على المفلس ومنعه من التصرف في ماله فمن أين تكون نفقته إلى أن يبيع ماله ويقسمه على الغرماء، ينظر فيه، فان كان له كسب كانت نفقته من كسبه، وان لم يكن له كسب، فإن على الحاكم أن يدفع إليه نفقته من ماله لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذى جاءه بالدينار \" ابدأ بنفسك ثم بمن تعول \" فأمره أن يبدأ بنفقته على من يعول، ومعلوم أن فيمن يعول من تجب نفقته، وتكون دينا عليه، وهى الزوجة.\rفعلم أن نفقته مقدمة على الدين، ويكون طعامه على ما جرت به عادته ويدفع إليه نفقته كل يوم، وآخرها اليوم الذى يقسم فيه الحاكم ماله، فيدفع إليه نفقته ذلك اليوم، لان النفقة تجب في أوله، ويترك له ما يحتاج إليه من الكسوة لانه لا بد له أن ينصرف، فلو قلنا: انه لا يكتسى لامتنع الناس من معاملته، هكذا قال صاحب البيان عن نصه في الام ويترك له من الكسوة ما يكفيه على ما جرت به عادته، أو ما تدعو إليه ضرورة الزمن أن كان صيفا أو شتاء.","part":13,"page":290},{"id":6515,"text":"قال الشافعي رضى الله عنه: يكفيه قميص وسراويل ورداءان، ان كان ممن يرتدى وحذاءين لرجله هذا إذا كان صيفا، وان كان في الشتاء زيد على القميص جبة محشوة، وخف بدل النعل، وان كان من عادته أن يتطيلس دفع إليه\rالطيلسان، وأما جنس ثيابه فمعتبر بحاله، وان كان من عادته لبس الشرب والديبقى ترك له ذلك، وان كانت عادته أن يلبس غليظ الثياب ترك له ذلك.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: ان كان له ثياب غوال بيعت.\rقال أصحابنا: وأراد إذا كان من عوام الناس وله ثياب غالية جرت العادة أن يلبسها ذوو الاقدار بيعت، ويشترى له ثياب جرت العادة أن يلبسها مثله، ويصرف الباقي من ثمنها إلى الغرماء.\r(فرع) وان كان المفلس من تلزمه نفقته كالزوجة والوالدين والمولودين ترك لهم ما يحتاجون إليه نفقة وكسوة كما قلنا عن المفلس، لانهم يجرون مجرى نفسه، لان الاقارب يعتقون عليه إذا ملكهم كما يعتق نفسه إذا ملكها، ونفقة الزوجة آكدا من نفقة الاقارب لانها تجب بحكم المعارضة.\r(فرع) فإن مات المفلس كانت مؤنه تجهيزه وكفنه من ماله، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه جنازة ليصلى عليها فقال: هل على صاحبكم دين، فقالوا: نعم، فقال صلوا على صاحبكم.\rولا محالة أنه كان قد كفن، فعلم أن الذى كفن به مقدم على حقوق الغرماء، لانه لم يتعرض له، وان مات من تلزمه - فان كانت زوجة - فهل يجب كفنها ومؤنة تجهيزها عليه، أو في مالها، فيه وجهان سبق ذكرهما في الجنائز للامام النووي رضوان الله عليه ونفعنا بعلمه آمين.\rوان كان من الوالدين أو المولودين وجب مؤنة تجهيزه وكفنه على المفلس، ويقدم ذلك على الغرماء كما قلنا في نفس المفلس وكم القدر الذى يجب في الكفن من ثوب أو ثوبين أو ثلاثة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى ما يستر العورة لا غير (فرع) إذا كان للمفلس دار يسكنها أو سيارة يركبها بيعتا عليه، وصرف ثمنها للغرماء، لانه يمكنه أن يستأجر دارا يسكنها، ويركب المرافق العامة من","part":13,"page":291},{"id":6516,"text":"وسائل المواصلات التى ننبث في كل فج، وتصل إلى حيث يشاء راكبها، وقد جرت عادة الناس بذلك، وذلك بخلاف الثياب، فان العادة لم تجر باكترائها، ولذا لا تباع الا في صورة خاصة مضى بيانها والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإذا أراد الحاكم بيع ماله فالمستحب أن يحضره لانه أعرف بثمن ماله، فإن لم يكن من يتطوع بالنداء استؤجر من ينادى عليه من سهم المصالح، لان ذلك من المصالح فهو كأجرة الكيال والوزان في الاسواق، فان لم يكن سهم المصالح اكترى من مال المفلس، لانه يحتاج إليه لايفاء ما عليه، فكان عليه، ويقدم على سائر الديون، لان في ذلك مصلحة له، ويباع كل شئ في سوقه، لان أهل السوق أعرف بقيمة المناع، ومن يطلب السلعة في السوق أكثر، ويبدأ بما يسرع إليه الفساد، لانه إذا أخر ذلك هلك، وفى ذلك اضرار، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار، ثم بالحيوان لانه يحتاج إلى علف ويخاف عليه التلف ويتأنى بالعقار لانه إذا تانى به كثر من يطلبه، ولا يتأنى به أكثر من ثلاثة ايام، لان فيما زاد اضرارا بالغرماء في تأخير حقهم.\rفإن كان في المال رهن أو عبد تعلق الارش برقبته بيع في حق المرتهن والمجني عليه، لان حقهما يختص بالعين فقدم، وان بيع له متاع وقبض ثمنه فهلك الثمن واستحق المبيع، رجع المشترى بالعهدة في مال المفلس، وهل يقدم على سائر الغرماء ؟ روى المزني أنه يقدم، وروى الربيع أنه أسوة الغرماء، فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.\r(أحدهما) يقدم، لان في تقديمه مصلحة فانه متى لم يقدم تجنب الناس شراء ماله خوفا من الاستحقاق فإذا قدم رغبوا في شراء ماله.\r(والثانى) أنه أسوة الغرماء لان هذا دين تعلق بذمته بغير رضى من له الحق فضرب به مع الغرماء كأرش الجناية ومنهم من قال ان لم يفك الحجر عنه قدم لان فيه مصلحة له، وان فك الحجر عنه كان كسائر الغرماء، وحمل رواية الربيع على هذا.","part":13,"page":292},{"id":6517,"text":"(الشرح) حديث \" لا ضرر ولا ضرار \" مضى تخريجه.\rأما الاحكام: فإنه يستحب أن يشهد المفلس مجلس بيع المال أو الرهن لاجل أولا: لانه يعرف قيمة أمواله وأثمانها عليه التى اشتراها بها.\rثانيا: ليحصى ثمنه ويضبطه.\rثالثا: لانه إذا حضر احتاط اكثر من غيره لحرصه على أن تباع بأكبر قيمة ممكنه.\rرابعا.\rلان ذلك أطيب لنفسه كذلك يستحب أن يحضر الغرماء لاجل: (اولا) لانه ربما كان منهم من يشترى شيئا من مال المفلس.\r(ثانيا) كثرة المبتاعين، فيكون ذلك أوفر للثمن.\r(ثالثا) معرفة كل منهم لعين ماله، فربما باع الحاكم سهوا عين ماله فيستدركه (رابعا) لانه أطيب لنفوسهم، فإن باع الحاكم ماله بغير حضور المفلس أو الغرماء صح البيع، لان المفلس لا تصرف له، والغرماء لا ملك لهم.\r(فرع) إذا اراد الحاكم بيع مال المفلس فلا بد من دلال وهو من ينادى على المتاع فيمن يريد، ويستحب أن يقول الحاكم للمفلس والغرماء: ارتضوا برجل ينادى على بيع المتاع، لانهم اعرف بمن يصلح لذلك الامر، ولان في ذلك تطييبا لانفسهم، فان لم يستأذنهم الحاكم في ذلك، ونصب مناديا من قبله جاز لان المفلس قد انقطع تصرفه، والغرماء لا ملك لهم.\rقال الشافعي رضى الله عنه.\rولا يقبل الا ثقة - وفى بعض نسخ المزني -\rولا يقبل الا من ثقة، فمن قبل - ولا نقبل إلا ثقة - معناه إذا نصب المفلس والغرماء من ينادى على ثمن المتاع لم يقبله الحاكم الا أن يكون ثقة.\rوالفرق بين هذا وبين الرهن إذا اتفق المتراهنان على وضع الرهن على يد من ليس بثقة، لم يعترض الحاكم عليهما، لان الحق في الرهن للمتراهنين لا يتعداهما: وههنا النظر للحاكم لانه ربما ظهر غريم آخر، وأما من قبل ولا يقبل الا من ثقة فمعناه إذا نودى على مال المفلس فزاد في ثمنه انسان فانه لا يقبل الزيادة الا من ثقة مخافة أن يزيد فيترك فتفسد.","part":13,"page":293},{"id":6518,"text":"فإن تطوع الدلال بالنداء من غير أجرة لم يستأجر الحاكم من ينادى لانه لا حاجة إلى ذلك، وإن لم يوجد من يتطوع بذلك استؤجر بأقل ما يوجد، فإن كان في بيت المال فضل أعطى الاجير أجره منه، لان في ذلك مصلحة، فهو كأجرة الكيال والوزان في الاسواق وإن لم يكن في بيت المال فضل استوفى من مال المفلس كذلك، لان العمل له قال أبو على الكيال في الافصاح: فأما أجرة النفاذ فعلى الغريم لا على المفلس فإن اختار المفلس رجلا ينادى على المناع واختار الغرماء غيره، قدم الحاكم الثقة منهما، فان تساويا في التوثيق قدم المتطوع منهما لانه أوفر مؤنة، فان كانا متطوعين ضم أحدهما إلى الآخر، وإن كانا يجعل قدم أعرفهما وأوثقهما، ويرى أصحاب أحمد أن نفقة النفاذ على الملفس، وفى قول آخر عندهم تدفع من بيت المال، وعندنا على القولين في أن يعطى من الغرماء أو من بيت المال، كما سبق بيانه.\r(فرع) ويباع كل شئ من الامتعة في سوقه، فتباع الكتب في سوق الوراقين والبز في سوق البزازين، والطعام في سوق الطعام، وهذا إذا كان في البلد أسواق متخصصة بتوفر أربابها على نوع معين من السلع كسوق العطارين وسوق العقادين\rوغيرها من الاسواق النوعية، وذلك لتفادي ألا يتناول شراءها من لا يعرف قيمتها فيبخسها، كل ذلك إذا أمن عند نقلها عدم التلف أو ضياع شئ منها، فإذا كان مكانها صالحا لبيعها بيعت حيث هي.\rأما العقار وغيره من الاعيان الثابتة فانه يمكن أن يكتفى بالنشر في صحيفة يومية، ولا ينادى الدلال في جلسة البيع كالامتعة، وإنما يومئ إيماء بالثمن الذى يعرض من المبتاعين، وذلك أعز للعقار وأدعى إلى حفظ حق المفلس.\rويباع ما هو معرض للتلف أولا، كالرطب والهريس ونحوهما، ثم الحيوان لانه معرض للتلف إذا لم يجد من يقوم على مئونة حفظه وغذائه، ثم الثياب والاقمشة.\rوهكذا بالترتيب قال الشافعي رضى الله عنه: فان كان بقرب ذلك البلد قوم يشترون العقار في ملك المفلس أنفذ إليهم وأعلمهم بذلك ليحضروا فيشتروا فيتوفر الثمن على المفلس","part":13,"page":294},{"id":6519,"text":"(فرع) ويباع مال المفلس بنقد البلد، وان كان من غير جنس حق الغرماء بأن كانت الديون عليه بالدينار العراقى أو الجنيه الاسترليني أو الليرة السورية وكان المفلس في العراق بيع عليه بالدينار، ولو كان الدين بالليرة أو بالجنية، لان ذلك أيسر وأوفر، فان كان حق الغرماء من نقد البلد دفعه إليهم، وإن كان من غير نقد البلد، فان كان حقهم ثبت من غير جهة السلم دفع إليهم عوضه إن رضوا بذلك، وان لم يرضوا اشترى لهم من جنس حقوقهم، فان كان حقهم ثبت من جهة السلم لم يجز أخذ العوض عن ذلك، وإنما يشترى لهم حقهم (فرع) إذا كان في مال المفلس رهن بدأ ببيعه لان حق المرتهن يختص بالعين وحقوق الغرماء لا تختص بالعين، ولانه ربما زاد ثمن الرهن على حق المرتهن، فتفرق الزيادة على الغرماء، وربما نقص ثمنه عن حق المرتهن فاختلط\rمع الغرماء بما بقى له، فاحتيج إلى بيعه لذلك (فرع) فان باع شيئا من مال المفلس، فان كان دينه لواحد فانه يدفع كلما باع شيئا وقبضه إلى الغريم لانه لا حاجة به إلى التأخير.\rوان كان الدين لجماعة نظرت فان بيع جميع ماله دفعة واحدة قبض ثمنه ووزعه على الغرماء بالحصص على قدر ديونهم.\rوان لم يمكن بيع ماله إلا بشئ بعد شئ نظرت فيما يباع به أولا فان كان ثمنه كثيرا يمكن قسمته على الغرماء قسم بينهم لانه لا حاجة به إلى التأخير.\rوان كان قليلا يتعذر قسمته.\rأو يكون القسم منه يراد.\rأخرت قسمته على الغرماء.\rفان وجد الحاكم ثقة مليئا - أي غنيا...فقد قال الشافعي رضى الله عنه: أقرضه إياه حالا.\rفإذا تكامل بيع المال أخذه من الذى أقرضه إياه وقسمه بين الغرماء، ويكون ذلك أولى من إبداعه.\rلان القرض مضمون على المقبوض.\rوالوديعة أمانة يخاف تلفها.\rفان لم يجد ثقة مليئا يقرضه اياه أودعه عند ثقة.\rفان قيل: فلم قال الشافعي رضى الله عنه: يقرضه حالا.\rوالقرض عنده لا يكون إلا حالا ؟ فقال أكثر أصحابنا: وصف القرض بذلك لانه شرط.\rوقصد بذلك الرد على مالك رضى الله عنه حيث قال: يصح القرض مؤجل،","part":13,"page":295},{"id":6520,"text":"وقال العمرانى.\rوقال بعض أصحابنا: أراد حالا بغير تشديد يعنى يقرضه في الحال، وهذا ليس بشئ فإن قبل فقد قال الشافعي رضى الله عنه لا يجوز إقراض مال اليتيم إلا في حال الضرورة وهو أن يكون في بحر ومعه مال اليتيم ويخاف عليه الغرق أو يخاف عليه النهب أو الحريق، ولا يقرضه في غير ذلك وإنما يودعه.\rفما الفرق بينه وبين المفلس ؟ قلنا الفرق بينهما أن مال الصبى معد لمصلحة يظهر من شراء\rعقار أو تجارة، وقرضه يتعذر معه المبادرة إلى ذلك.\rومال المفلس معد للغرماء خاصة فافترقا.\r(فرع) وإذا باع الحاكم مال المفلس وانصرم البيع بالتفرق وانقضاء الخيار ثم جاء إلى الحاكم وراد في الثمن.\rقال العمرانى: استحب للحاكم أن يسأل المشترى الاقالة ليطلب الفضل، فان أقاله المشترى باع الحاكم من الطالب بالزيادة وإن لم يفعل لم يجبر على ذلك، لان البيع قد لزم (فرع) وان نصب الحاكم أمينا لبيع مال المفلس وقبض ثمنه فباع شيئا من مال المفلس وقبض ثمنه ثم تلف في يده من غير تفريط، تلف من ضمان المفلس لان العدل أمين له.\rورواية عمرو بن خلدة عن أبى هريرة في المفلس أتوه به التى سبق لنا الاستدلال بها أخرجها الشافعي وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه وفى اسناده أبو المعتمر.\rقال الطحاوي مجهول وان باع العدل شيئا من مال المفلس وقبض ثمنه ثم اتى رجل ادعى على المشترى أن العين التى اشتراها ملكه وأقام بينة على ذلك، اخذها من يد المشترى فإن كان الثمن باقيا في يد العدل، رجع به إلى المشترى، وان كان المال قد تلف في يد العدل من غير تفريط رجع المشترى بالعهدة في مال المفلس، ووافقنا أبو حنيفة في هذا، وخالفنا في العدل إذا تلف الرهن في يده.\rوفى الوكيل والوصى إذا تلف المال في أيديهم بغير تفريط أن الضمان يجب عليهم، فنقيس تلك المسائل على هذه ونقول: لانه باع مال الغير فإذا تلف في يده من غير تفريط لم يضمن قياسا على أمين الحاكم في مال المفلس.\rوهل يقدم المشترى على سائر الغرماء أو يكون أسوتهم ؟","part":13,"page":296},{"id":6521,"text":"نقل المزني أنه يقدم عليهم، ونقل الربيع أنه يكون أسوة لهم، واختلف\rأصحابنا فيه على طريقين.\rفمنهم من قال في المسألة قولان (أحدهما) أنه يقدم عليهم لان في ذلك مصلحة لمال المفالس، لان المشترين إذا علموا أنهم يقدمون بالثمن إذا استحق ما اشتروه رغبوا في الشراء فيكثر المشترون وتزيد الاثمان، وإذا علموا أنهم لا يقدمون تجنبوا الشراء خوفا من الاستحقاق.\rفتقل الاثمان (الثاني) لا يقدم، بل يكون أسوة الغرماء، لانه تعلق بذمة المفلس بغير اختيار من له الحق، فكان أسوة الغرماء، كما لو جنى على رجل ومنهم من قال هي على حالين، فالموضوع الذى قال يكون أسوتهم أراد به إذا كان بعد القسمة في حجر ثان مثل أن يقسم المال بين الغرماء، ثم استحق شئ من أعيان ماله.\rثم حجر عليه ثانيا، فإن المشترى يكون أسوة الغرماء، لان حقه ثبت في ذمته قبل الحجر كسائر الغرماء.\rهكذا ذكر الشيخ أبو حامد هذا التفصيل على هذا الطريق.\rقال العمرانى.\rوأما صاحب المهذب فقال ان لم ينفك عنه الحجر قدم، لان فيه مصلحة له، وان فك عنه الحجر كان كسائر الغرماء، ولم يذكر الحجر الثاني اه.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) وان كان في الغرماء من باع منه شيئا قبل الافلاس ولم يأخذ من ثمنه شيئا، ووجد عين ماله على صفته، ولم يتعلق به حق غيره فهو بالخيار بين أن يترك وضرب مع الغرماء بالثمن، وبين أن يفسخ البيع ويرجع في عين ماله، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من باع سلعة ثم أفلس صاحبها فوجدها بعينها فهو أحق بها من الغرماء \" وهل يفتقر الفسخ إلى اذن الحاكم، فيه وجهان.\rقال أبو إسحاق: لا يفسخ الا باذن الحاكم، لانه مختلف فيه فلم يصح بغير الحاكم كفسخ النكاح بالاعسار بالنفقة.\rوقال أبو القاسم\rالداركى: لا يفتقر إلى الحاكم، لانه فسخ ثبت بنص السنة فلم يفتقر إلى الحاكم كفسخ النكاح بالعتق تحت العبد فان حكم حاكم بالمنع من الفسخ فقد قال أبو سعيد","part":13,"page":297},{"id":6522,"text":"الاصطخرى: ينقض حكمه، لانه حكم مخالف لنص السنة، ويحتمل ألا ينقض لانه مختلف فيه فلم ينقض وهل يكون الفسخ على الفور أو على التراخي فيه وجهان (أحدهما) أنه على التراخي لانه خيار لا يسقط إلى بدل، فكان على التراخي كخيار الرجوع في الهبة.\r(والثانى) أنه على الفور لانه خيار ثبت لنقص في العوض فكان على الفور كخيار الرد بالعيب، وهل يصح الفسخ بالوطئ في الجارية ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: يصح كما يصح الفسخ بالوطئ في خيار الشرط.\rوالثانى: انه لا يصح لانه ملك مستقر فلا يجوز رفعه بالوطئ، وان قال الغرماء نحن نعطيك الثمن ولا نفسخ لم يسقط حقه من الفسخ، لانه ثبت له حق الفسخ فلم يسقط ببدل العوض كالمشترى إذا وجد بالسلعة عيبا وبذل له البائع الارش.\r(الشرح) الحديث رواه الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من أدرك متاعه بعينه عند انسان قد أفلس فهو أحق به \" أما الاحكام، إذا كان في الغرماء من باع من المفلس قبل الافلاس ولم يقبض الثمن ووجد عين ماله على صفته خاليا من حق غيره، فالبائع بالخيار بين أن يضرب عن الغرماء في الثمن، وبين أن يرجع في غير ماله، وبه قال عثمان وعلى وأبو هريرة رضى الله عنهم، ومن التابعين عروة بن الزبير ثم مالك والاوزاعي والشافعي ومحمد بن الحسين العنبري واسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأحمد، وخالفنا الحسن والنخعي وابن شبرمة وأبو حنيفة فقالوا \" هو اسوة الغرماء \" دليلنا ما روى عمرو بن خلدة الزرقى قاضى المدينة قال: أتينا أبا هريرة رضى\rالله عنه في صاحب لنا أفلس فقال: هذا الذى قضى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه \".\rوفى رواية أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضى الله عنهم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أيما رجل باع متاعا على رجل فأفلس المبتاع ثم وجد البائع متاعه بعينه، فصاحب المتاع أحق به من دون الغرماء \" وقد أخرجه أحمد عن الحسن بن سمرة بلفظ \" من وجد متاعه عند","part":13,"page":298},{"id":6523,"text":"مفلس بعينه فهو أحق به \" ورواه الستة عن أبى هريرة بلفظ \" من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره \" وعند مسلم والنسائي عن أبى هريرة بلفظ \" إذا وجد عنده المتاع، ولم يفرقه أنه لصاحبه الذى باعه \" وحديث أبى هريرة عند أحمد بلفظ \" أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله، ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو له \" وروى مالك في الموطأ وأبو داود، الاول بطريق الارسال والثانى بطريق الاسناد والمرسل اصح عن أبى بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بلفظ \" أيما رجل باع متاعا فأفلس الذى ابتاعه ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئا، فوجد متاعه بعينه، فهو أحق به، وإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء \".\rقلت: ولان عقد البيع يلحقه الفسخ بالاقالة فجاز فيه الفسخ لتعذر العوض أو القيمة أو الثمن، كالمسلم فيه إذا تعذر، ولانه إذا شرط في البيع رهنا، فعجز عن تسليمه استحق الفسخ، وهو وثيقة بالثمن، فالعجز عن تسليم الثمن بنفسه أولى.\rويفارق المبيع الرهن، فإن امساك الرهن إمساك مجرد على سبيل الوثيقة وليس ببدل، والثمن ههنا بدل عن العين، فان تعذر استيفاؤه رجع إلى المبدل.\rفان قيل: إنهم تساووا - أعنى الغرماء جميعا من وجد عين ماله ومن لم يجد -\rفي سبب الاستحقاق، قلنا: لكن اختلفوا في الشرط، فان بقاء العين شرط لملك الفسخ، وهو موجود في حق من وجد متاعه دون من لم يجده.\rإذا ثبت هذا: فان البائع بالخيار، إن شاء رجع في السلعة، وإن شاء لم يرجع وكان أسوة الغرماء، وسواء كانت السلعة مساوية لثمنها أو أقل أو أكثر، لان الاعسار سبب جواز الفسخ، فلا يوجبه كالعيب والخيار ولا يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم، لانه فسخ ثبت بالنص فلم يفتقر إلى حكم حاكم، كفسخ النكاح لعتق الامة، وهل خيار الرجوع على الفور أو على التراخي ؟ على وجهين بناء على خيار الرد بالعيب، وفى ذلك روايتان: (إحداهما) هو على التراخي، لانه حق رجوع يسقط إلى عوض، فكان على التراخي كالرجوع في الهبة.","part":13,"page":299},{"id":6524,"text":"(والثانى) هو على الفور، لانه خيار يثبت في البيع لنقص في العوض، فكان على الفور كالرد بالعيب، ولان جواز تأخيرة يفضى إلى الضرر بالغرماء، لافضائه إلى تأخير حقوقهم، فأشبه خيار الاخذ بالشفعة، وأخد القاضى من الحنابلة بهذا الوجه.\rوحكى ابن قدامة الوجهين كهما عندنا.\r(فرع) وان اشترى رجل سلعة بثمن في ذمته وكانت قيمة السلعة مثل الثمن أو أكثر، ولا يملك المشترى غير هذه السلعة ولا دين عليه غير هذا الثمن، فهل يجعل هذا المشترى مفلسا، فيكون للبائع الرجوع إلى عين ماله، فيه وجهان حكاهما في الافصاح أبو على الكيال.\rأحدهما: يكون مفلسا، فيكون البائع بالخيار بين الرجوع في عين ماله.\rوالثانى: لا يكون مفلسا، ولكن تباع السلعة ويعطى منها حقه والباقى للمشترى (فرع) وان كان ماله يفى بدينه ولكن ظهرت فيه أمارة الفلس - وقلنا:\rيجوز الحجر عليه، فحجر عليه - فهل يجوز لمن باع منه شيئا ولم يقبض ثمنه، ووجد عين ماله أن يرجع إلى عين ماله، فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد.\r(أحدهما) له أن يرجع إلى عين ماله لقوله صلى الله عليه وسلم \" أيما رجل باع متاعا على رجل ثم أفلس المبتاع الحديث \" وهذا قد أفلس، لانه محجور عليه بحق الغرماء فجاز لمن وجد عين ماله الرجوع إليه، كما لو كان ماله أقل من دينه.\r(والثانى) ليس له الرجوع إلى عين ماله، لانا إنما نجعل للبائع الرجوع إلى عين المال في المواطن التى لا يتمكنون فيها من الوصول إلى كمال حقوقهم، وهذا يتمكن من أخذ جميع حقه فلم يمكن له الرجوع إلى عين ماله.\r(فرع) وهل يصح فسخ البائع من غير إذن الحاكم، فيه وجهان.\rالاول قاله المصنف: لا يصح إلا بإذن الحاكم، لانه فسخ مختلف فيه فلم يصح إلا بالحاكم كفسخ النكاح بالاعسار بالنفقة.\rوالثانى: قاله صاحب البيان: يصح بغير اذن الحاكم، لانه فسخ ثبت بنص السنة فهو كفسخ نكاح المعتقة تحت عبد.\rفان حكم حاكم بالمنع ففيه وجهان.\rأحدهما: يصح حكمه.\rلانه مختلف فيه والثانى: لا يصح لانه حكم مخالف لنص السنة.","part":13,"page":300},{"id":6525,"text":"وهل يشترط أن يكون الفسخ على الفور، أو يجوز على التراخي فيه وجهان (أحدهما) يجوز على التراخي، لانه خيار لا يسقط إلى بدل فجاز على التراخي، كرجوع الاب فيما وهب لابنه، وفيه احتراز من الرد بالعيب، لانه قد يسقط إلى بدل وهو الارش (والثانى) يشترط أن يكون على الفور، لانه خيار لنقص في العوض، فكان على الفور كالرد بالعيب، وفيه احتراز من رجوع الاب في هبته لابنه.\r(فرع) إذا رهن البائع المبيع في يد المفلس عند ثبوت الرجوع له فهل يجعل رهنه فسخا للبيع.\rفيه وجهان حكاهما ابن الصباغ في الرهن وحكاية وطئ البائع الجارية المبيعة جعلوا في فسخ البيع وجهين (أحدهما) يكون فسخا كوطئ البائع مبيعته في مدة الخيار (والثانى) لا يكون فسخا.\rلان ملك المشترى مستقر فلا يرفع الا بالقول.\r(فرع) إذا بذل الغرماء للبائع جميع ماله على أن لا يرجع بالعين المبيعة لم يجبر على ذلك.\rوجاز له الرجوع إلى عين ماله.\rوقال مالك رضى الله عنه لا يجوز له الرجوع إلى عين ماله.\rوقال أحمد وأصحابه كقولنا.\rدليلنا: الحديث، ولم يفرق بين ما إذا عرض الثمن أو لم يعرض ولانه تبرع بالحق غير من عليه الحق فلم يلزم من ثبت له الفسخ اسقاط حقه من الفسخ.\rكالزوج إذا عسر بالنفقة فجاء أجنبي فبذل لها النفقة ليترك الفسخ، فانه لا يلزمها ذلك والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن كان قد باعه بعد الافلاس، ففيه وجهان.\rأحدهما: أن له أن يفسخ، لانه باعه قبل وقت الفسخ، فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت إمرأة بفقير ثم أعسر بالنفقة.\rوالثانى: أنه ليس له أن يفسخ لانه باعه مع العلم بخراب ذمته، فسقط خياره، كما لو اشترى سلعة مع العلم بعيبها.\r(الشرح) الاحكام: إذا اشترى عينا بعد أن حجر عليه بثمن في ذمته فقد","part":13,"page":301},{"id":6526,"text":"ذكرنا أن شراءه صحيح، وهل ثبت للبائع الرجوع إلى عين ماله ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: لا يثبت له الرجوع إلى عين ماله، لانه باعه مع العلم بخراب ذمته، فلم يثبت له الفسخ، كما لو اشترى سلعة معيبة مع العلم بعيبها.\rوالثانى: يثبت له\rالفسخ كما لو تزوجت امرأة بفقير مع العلم بحاله، فان لها أن تفسخ النكاح إذا عسر بالنفقة.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان وجد المبيع وقد قبض من الثمن بعضه، رجع بحصة ما بقى من الثمن لانه إذا رجع بالجميع إذا لم يقبض جميع الثمن رجع في بعضه إذا لم يقبض بعض الثمن، وان كان المبيع عبدين متساويى القيمة وباعهما بمائة، وقبض من الثمن خمسين، ثم مات أحد العبدين، وأفلس المشترى، فالمنصوص في التفليس أنه يأخذ الباقي بما بقى من الثمن، ونص في الصداق: إذا أصدقها عبدين فتلف أحدهما ثم طلقها قبل الدخول، على قولين.\rأحدهما: أنه بأخذ الموجود بنصف الصداق مثل قوله في التفليس.\rوالثانى أنه يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف، فمن أصحابنا من نقل هذا القول إلى البيع، وقال: فيه قولان (أحدهما) أنه يأخذ نصف الموجود ويضرب مع الغرماء بنصف ثمن التالف، وهو اختيار المزني رحمه الله، لان البائع قبض الخمسين من ثمنهما، وما قبض من ثمنه لا يرجع به (والثانى) أنه يأخذ الموجود بما بقى، لان ما أخذ جميعه لدفع الضرر إذا كان باقيا أخد الباقي إذا هلك بعضه كالشقص في الشفعة ومن أصحابنا من قال يأخذ البائع الموجود بما بقى من الثمن قولا واحدا، وفى الصداق قولان، والفرق بينهما أن البائع إذا رجع بنصف الموجود ونصف بدل التالف لم يصل إلى كمال حقه لان غريمه مفلس، والزوج إذا رجع بنصف الموجود ونصف قيمة التالف وصل إلى جميع حقه، لان الزوجة موسرة فلم يجز له الرجوع بجميع الموجود بنصف المهر","part":13,"page":302},{"id":6527,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا باع من رجل عينا بمائة أو عينين بمائة، فقبض البائع من الثمن خمسين والعين المبيعة باقية أو العينان باقيتان، سواء كانت قيمتهما مختلفة أو متساوية، فهل للبائع أن يرجع من المبيع بقدر ما بقى من الثمن ؟ حكى ابن الصباغ فيه قولين.\rقال في القديم سقط حق البائع من الرجوع إلى الغير ويضرب مع الغرماء بالثمن.\rوحكى الشيخ أبو حامد أن هذا هو مذهب مالك ولم يحكه عن القديم.\rوقال ابن الصباغ: مذهب مالك إذا قبض شيئا من الثمن والعين باقية كان بالخيار بين أن يرد ما قبض من الثمن ويرجع في العين المبيعة، وبين أن لا يرجع في العين ويضارب مع الغرماء فيما بقى.\rووجه القول القديم حديث أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام الذى أنينا على مختلف طرقه وألفاظه فيما سبق من فصول هذا الباب ولان في رجوعه في بعض العين تبعيضا للصفقة على المشترى وإضطرارا به، فلم يكن ذلك للبائع.\rوقال في الجديد: يثبت له الرجوع بخصم ما بقى من الثمن - وهو الصحيح - لانه سبب يرجع به العاقد إلى جميع العين فجاز ان يرجع به إلى بعضها كالفرقة قبل الدخول، وذلك أن الزوج يرجع تارة بجميع الصداق، وهو ما إذا ارتدت أو وجد أحدهما بالآخر عيبا، وتارة بالنصف، وهو ما إذا طلقها قال في البيان: والخبر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسل، لان أبا بكر ليس بصحابى، وان صح فمعنى قوله \" فهو أسوة الغرماء \" إذا رضى بذلك.\rوإن باعه عينين متساويى القيمة بمائة، فقبض البائع من الثمن خمسين وتلف أحد العينين وأفلس المشترى، فإن اختار البائع أن يضرب مع الغرماء بالثمن الذى بقى له فلا كلام، وان اختار الرجوع إلى عين ماله على الجديد فبكم يرجع ؟\rقال الشافعي يرجع هنا في العين الباقية بما بقى من الثمن.\rوقال في الصداق \" إذا أصدقها عبدين فتلف أحدهما وطلقها قبل الدخول أنها على قولين (أحدهما) تأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف (والثانى) أنه بالخيار بين أن يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف.","part":13,"page":303},{"id":6528,"text":"وبين أن يترك الموجود ويأخذ نصف قيمتها، وقال في الزكاة: إذا أصدقها خمسا من الابل فحال عليها الحول فباعت منها بقدر شاة وأخرجتها ثم طلقها قبل الدخول كان له أن يأخذ بعيرين ونصفا، فحصل في الصداق ثلاثة أقوال (أحدها) يأخذ نصف الصداق من الباقي.\rوهذا موافق لما قاله في المفلس.\r(والثانى) يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف (والثالث) أنه بالخيار بين أن يأخذ الموجود بنصف الصداق وبين أن يترك الموجود ويأخذ نصف قيمتها.\rواختلف أصحابنا في مسألة المفلس، فمنهم من قال في المفلس أيضا قولان: (أحدهما) يأخذ الباقي من العينين بما بقى له من الثمن، ويكون النصف الذى أخذ حصة التالف، لانه إنما جاز للبائع أخذ جميع المبيع، إذا وجده كله جاز له أخذ بعضه إذا تعذر جميعه، كما قلنا في الشفيع (والثانى) يأخذ نصف الموجود بنصف ما بقى له، ويضرب مع الغرماء بنصفه، لانه إذا باع شيئين متساويى القيمة بمائة فقد باع كل واحد منهما بخمسين فإذا قبض خمسين من مائة فقد قبض من ثمنهما مجتمعين، بدليل أنهما لو كانا قائمين لرجع في نصفهما، فإذا تلف أحدهما رجع في نصف الباقي بنصف ما بقى.\rوضرب مع الغرماء بحصة ما تلف من الذى لم يقبضه، قال هذا القائل: ولا يجئ ها هنا القول الثالث في الصداق، وهو أن يترك الموجود ويأخذ نصف قيمتها.\rلان ذمة الزوجة عليه وذمة المفلس خربة، فلا يمكن ترك الشئ كله والرجوع\rإلى القيمة، لانه لا يصل إليها.\rومن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في الصداق ثلاثة أقوال، وفى المفلس يأخذ البائع العين الباقية بما بقى له من الثمن قولا واحدا، والفرق بينهما أنا إذا قلنا في الصداق: يأخذ الزوج نصف الموجود ونصف قيمة التالف فلا ضرر عليه لانه يصل إلى حقه لان ذمة الزوجة مليئة، وفى المفلس لو قلنا: يأخذ البائع نصف الباقي بنصف ما بقى له، ويضرب مع الغرماء بنصف ما بقى له لم يأمن ألا يصل إلى الكمال من حقه، لان ذمة المفلس خربة","part":13,"page":304},{"id":6529,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن وجد البائع عين ماله وهو رهن لم يرجع به، لان حق المرتهن سابق لحقه فلم يملك إسقاطه بحقه، فإن أمكن أن يقضى حق المرتهن ببيع بعضه، بيع منه بقدر حقه ويرجع البائع بالباقي، لان المنع كان لحق المرتهن وقد زال.\r(الشرح) إذا وجد البائع عين ماله مرهونة عند آخر لم يكن له أن يرجع فيها لان المشترى قد عقد على ما اشتراه عقدا منع نفسه من التصرف فيه، فلم يمكن لبائعه الرجوع فيه، كما لو باعها المشترى أو وهبها إذا ثبت هذا فإن حق المرتهن مقدم على حق البائع لانه أسبق، فإن كان الدين المرهون به مثل قيمة العين أو أكثر بيعت العين في حق المرتهن ولا كلام، وإن كان الدين المرهون به أقل من قيمة الرهن بيع من الرهن بقدر دين المرتهن وكان للبائع ان يرجع في الباقي منها، لانه لا حق لاحد فيما بقى منها، وإن لم يمكن بيع بعض الرهن بحق المرتهن إلا ببيع جميع الرهن، فبيع جميع الرهن وقضى حق المرتهن من ثمن الرهن، وبقى من الثمن بعضه، فالذي يقتضى المذهب أن البائع لا يكون أحق بالباقي من الثمن، بل يصرف ذلك إلى جميع الغرماء، لان حقه\rيختص بالعين دون ثمنها قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان المبيع شقصا تثبت فيه الشفعة ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن الشفيع أحق، لان حقه سابق، فإنه يثبت بالعقد، وحق البائع ثبت بالحجر، فقدم حق الشفيع (والثانى) أن البائع أحق، لانه إذا أخذ الشفيع الشقص زال الضرر عنه وحده، وإذا أخذه البائع زال الضرر عنهما، لان البائع يرجع إلى عين ماله، والشفيع يتخلص من ضرر المشترى فيزول الضرر عنهما.\r(والثالث) أنه يدفع الشقص إلى الشفيع ويؤخذ منه ثمنه، ويدفع إلى البائع لان في ذلك جمعا بين الحقين، وإذا أمكن الجمع بين الحقين لم يجز إسقاط أحدهما","part":13,"page":305},{"id":6530,"text":"(الشرح) قوله \" شقصا \" الشقص الطائفة من الشئ، والجمع أشقاص مثل حمل وأحمال، وهو مأخوذ من المشقص، سهم فيه نصل عريض أو أن هذا مأخوذ منه.\rأما الاحكام فإنه إذا اشترى رجل شقصا من دار أو أرض فثبت فيه الشقصة فأفلس المشترى وحجر عليه قبل أن يأخذ الشفيع، فهل البائع أحق بالشقص أم الشفيع ؟ فيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أن الشفيع أحق ويكون الثمن بين الغرماء، لان حق الشفيع أسبق لان حقه يثبت بالبيع، وحق البائع يثبت بالحجر، فقدم السابق (والثانى) أن البائع أحق بالشقص لانه إذا رجع في الشقص زال الضرر عنه وعن الشفيع، لان عاد كما كان قبل البيع، ولم يتجدد شركة غيره قال الشيخ أبو حامد: وهذا مدخول، لان من باع شقصا وثبتت فيه الشفعة\rثم استقاله البائع فأقاله قبل أن يأخذ الشفيع، فإن البائع عاد للشفيع شريكا كما كان، ومع دلك له الاخذ بالشفعة (والثالث) أن الشفيع أولى بالشقص، ويؤخذ منه الثمن ويسلم إلى البائع دون سائر الغرماء، لان في ذلك جمعا بين الحقين، وازالة للضرر عنهما قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كان المبيع صيدا والبائع محرم، لم يرجع فيه، لانه تمليك صيد فلم يجز مع الاحرام كشراء الصيد (الشرح) الاحكام: إذا باع صيدا ثم أحرم وأفلس المشترى لم يكن للبائع أن يرجع في الصيد كما لا يجوز أن يبتاعه، وقد مضى لسلفنا النووي رضى الله عنه ذلك في الصيد فليراجع.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان وجد عين ماله ودينه مؤجل، وقلنا ان الدين المؤجل لا يحل وديون الغرماء حالة، فالمنصوص أنه يباع المبيع في الديون الحالة لانها حقوق","part":13,"page":306},{"id":6531,"text":"حالة فقدمت على الدين المؤجل ومن أصحابنا من قال لا يباع، بل يوقف إلى أن يحل فيختار البائع الفسخ أو الترك، وإليه أشار في الاملاء، لان بالحجر تتعلق الديون بماله فصار المبيع كالمرهون في حقه بدين مؤجل فلا يباع في الديون الحالة (الشرح) الاحكام: إذا اشترى رجل أعيانا بأثمان مؤجلة فحجر على المشترى بديون حالة عليه، وكانت الاعيان التى اشتراها بالمؤجل باقية في يده لم يتعلق به حق غيره.\rفإن قلنا إن الدين المؤجل لا يحل بالحجر، فما الحكم في الاعيان التى اشتراها بالاثمان المؤجلة.\rفيه وجهان (أحدهما) وهو المنصوص ولم يقل الشيخ أبو حامد غيره أنها تباع وتفرق\rاثمانها على أصحاب الديون لانها حقوق حالة فقدمت على الديون المؤجلة، وتبقى الديون في ذمته إلى الاجل، فإذا أيسر طالبوه، وإلا كانت في ذمته إلى أن يوسر (الثاني) حكاه المصنف أنها لا تباع، بل توقف إلى أن تحل الديون المؤجلة فيخير بائعوها بين فسخ البيع فيها أو الترك، قال واليه أشار في الاملاء، لان بالحجر تعلقت الديون بماله، فصار المبيع كالمرهون في حقه بدين مؤجل، فلم يبع في الديون الحالة.\rوأما إذا قلنا: إن الديون المؤجلة يحل بالحجر فما الحكم في الاعيان المشتراة بها.\rفيه وجه حكاه صاحب الفروع، وهو قول أبى إسحاق أن تلك الاعيان لا تباع في حق أصحاب الديون المعجلة ولا تسلم إلى بائعها أيضا، بل توقف قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وجد المبيع وقد باعه المشترى ورجع إليه، ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن له أن يرجع فيه، لانه وجد عين ماله خاليا من حق غيره، فأشبه إذا لم يبعه (والثانى) لا يرجع، لان هذا الملك لم ينتقل إليه منه فلم يملك فسخه.\r(الشرح) الاحكام: إذا اشترى عينا بثمن في ذمته فباعها من غيره أو وهبها له وأقبضها ثم أفلس المشترى لم يكن للبائع إلا الضرب مع الغرماء لانها خارجة عن ملك المشترى، فهو كما لو تلفت، وان رجعت إلى ملك المشترى بإرث أو هبة أو وصية فأفلس.\rفهل يرجع البائع بها فيه وجهان","part":13,"page":307},{"id":6532,"text":"أحدهما: لا يرجع لان هذا الملك انتقل إليه من غير البائع.\rوالثانى: للبائع أن يرجع فيها، لانه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره، فهو كما لو لم يخرج عن ملك المشترى، فإذا قلنا: بهذا الوجه، وكان المشترى قد اشتراها ممن هي في يده بثمن في ذمته، فأفلس بالثمنين وحجر عليه، فأى البائعين أحق بالعين ؟ فيه ثلاثة\rأوجه، حكاها المسعودي.\r(أحدها) البائع الاول أحق بها، لان حقه أسبق.\r(والثانى) البائع الثاني أحق بها، لانه أقرب.\r(والثالث) أنهما سواء لانهما متساويان في سبب الاستحقاق.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان وجد المبيع ناقصا نظرت، فإن كان نقصان جزء ينقسم عليه الثمن كعبدين، تلف أحدهما أو نخلة مثمرة تلفت ثمرتها، فالبائع بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع فيما بقى بحصته من الثمن، ويضرب مع الغرماء بثمن ما تلف، لان البائع يستحق المبيع في يد المفلس بالثمن كما يستحق المشترى المبيع في يد البائع بالثمن، ثم المشترى إذا وجد أحد العينين في يد البائع والآخر هالكا كان بالخيار بين أن يترك الباقي ويطالب بجميع الثمن، وبين أن يأخذ الموجود بثمنه ويطالب بثمن التالف، فكذلك البائع، وإن كان المبيع نخلا مع ثمرة مؤبرة فهلكت الثمرة، قوم النخل مع الثمرة، ثم يقوم بلا ثمرة، ويرجع بما بينهما من الثمن، وتعتبر القيمة أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض.\rفان كانت قيمته وقت العقد أقل قوم وقت العقد، لان الزيادة حدثت في ملك المشترى فلا تقوم عليه، وان كانت في وقت القبض أقل قوم في وقت القبض، لان ما نقص لم يقبضه المشترى، فلم يضمنه، فان كان نقصان جزء لا ينقسم عليه الثمن كذهاب يد، وتأليف دار، نظرت، فان لم يجب لها أرش بأن أتلفها المشترى أو ذهبت بآفة سماوية، فالبائع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن وبين أن يتركه، ويضرب بالثمن مع الغرماء كما نقول فيمن اشترى عبدا فذهبت","part":13,"page":308},{"id":6533,"text":"يده أو دارا فذهب تأليفها في يد البائع، فان المشترى بالخيار بين أن يأخذه بالثمن، وبين أن يتركه ويرجع بالثمن فإن وجب لها أرش بأن أتلفها أجنبي فالبائع بالخيار بين أن يترك ويضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يأخذ ويضرب بما نقص من الثمن لان الارش في مقابلة جزء كان البائع يسحقه فاستحق ما يقابله، كما نقول فيمن اشترى عبدا فقطع الأجنبي يده: انه بالخيار بين أن يتركه ويرجع بالثمن، وبين أن يأخذه ويطالب الجاني بالارش، غير أن المشترى يرجع على الجاني بقيمة اليد، لانها تلفت في ملكه فوجب له البدل، والبائع يرجع بحصة اليد من الثمن لانها تلفت في ملك المفلس فوجب الارش له، فيرجع البائع عليه بالحصة من الثمن، لان المبيع مضمون على المفلس بالثمن، فان كان المبيع نخلا عليه طلع غير مؤبر فهلكت الثمرة ثم أفلس بالثمن فرجع البائع في النخل ففيه وجهان (أحدهما) يأخذها بجميع الثمن لان الثمرة تابعة للاصل في البيع فلم يقابلها قسط من الثمن (والثانى) يأخذها بقسطها من الثمن ويضرب بحصة الثمرة مع الغرماء.\rلان الثمرة يجوز إفرادها بالبيع فصارت مع النخل بمنزلة العينين.\r(الشرح) الاحكام: والذى ذكرناه في الفصل الذى قبل هذا إذا وجد البائع العين المبيعة بحالها لم تنقص ولم تزد، فأما إذا وجدها ناقصة فلا يخلو إما أن يكون نقصان جزء ينقسم عليه الثمن، ويصح إفراده بالبيع أو نقصان جزء لا ينقسم عليه الثمن، ولا يصح إفراده بالبيع.\rفان كان نقصان جزء ينقسم عليه الثمن بأن باعه شيئين بثمن فقبضهما المشترى فتلف أحدهما وأفلس قبل أن يقبض البائع الثمن.\rأو كان ثوبا فتلف بعضه أو نخلة مثمرة مؤبرة فتلف الثمرة قبل أن يقبض البائع الثمن فالبائع بالخيار بين أن يترك ما بقى من المبيع.\rويضرب بجميع الثمن مع الغرماء وبين أن يرجع فيما بقى\rمن المبيع بحصته من الثمن.\rويضرب مع الغرماء بحصة ما تلف من المبيع من الثمن.\rسواء تلف بآفة سماوية أو بفعل المشترى.\rأو بفعل أجنبي فالحكم واحد في رجوع البائع.\rوإنما كان كذلك لان البائع يستحق المبيع في يد المفلس بالثمن كما يستحق المشترى المبيع في يد البائع بالثمن.\rثم المشترى إذا وجد بعض المبيع في يد البائع كان له أن يأخذه بحصته من الثمن.\rفكذلك هذا مثله.\rفان كان المبيع","part":13,"page":309},{"id":6534,"text":"ثوبين أو دابتين وتلف أحدهما، وأراد بسط الثمن عليهما قوم كل واحد منهما بانفراده، وقسم الثمن المسمى على قيمتهما، فما قابل التالف ضرب به مع الغرماء وما قابل الباقي رجع في الباقي منهما لما قابله، وان باعه نخلة عليها ثمرة مؤبرة، واشترط المشترى دخول الثمرة في البيع ثم أتلف المشترى الثمرة، أو أتلفت وأفلس، واختار البائع الرجوع في النخله، فإنه يرجع فيها بحصتها من الثمن، ويضرب مع الغرماء بما يقابل الثمرة من الثمن.\rوحكى المحاملى عن بعض أصحابنا أن يرجع في النخلة بحصتها من الثمن، وقال العمرانى في البيان: قال صاحب المهذب: فيكفيه ذلك أن يقوم النخلة مع الثمرة ثم يقوم النخله من غير ثمرة، ويرجع بما بينهما من الثمن.\rوأما الشيخ أبو حامد وابن الصباغ قالا: تقوم النخله مفردة.\rفإن قيل قيمتها تسعون، ثم يقوم الثمرة مفردة، فان قيل قيمتها عشرة، علمنا أن قيمة الثمرة العشرة فيعلم أن الذى يقابل الثمرة عشر الثمن المسمى، فيضرب به مع الغرماء ويأخذ بتسعة أعشار الثمن اه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وتقوم يوم قبضها.\rقال أصحابنا: وليس هذا على اطلاقه، وإنما يقوم بأقل الامرين من يوم العقد، لان الزيادة حدثت في ملك المفلس، فلا يكون للبائع فيها حق، فان كانت القيمة يوم القبض أقل قوم\rيوم القبض، لان ما نقص في يد البائع كان مضمونا عليه، فلا يرجع البائع على المفلس بما نقص في يده، وان اشترى منه نخلة عليها طلع غير مؤبر.\rفإن الطلع يدخل في البيع، فان أتلف المشترى الثمرة أو تلفت في يده وأفلس واختار البائع الرجوع في النخلة، فهل يضرب مع الغرماء بحصة الثمرة من الثمن لانها ثمرة يجوز إفرادها بالعقد، فرجع بحصتها من الثمن، كما لو كانت مؤبرة.\rفعلى هذا كيفية التقسيط على ما مضى في المؤبرة.\rوالثانى، لا يضرب بحصة الثمرة مع الغرماء، بل يأخذ النخلة بجميع الثمن ويضرب به مع الغرماء، لان الطلع غير المؤبر يجرى مجرى جزء من أجزاء النخلة بدليل أنها تدخل في العقد بالاطلاق، فصارت كالسعف، ولو أفلس وقد تلف شئ من السعف لم يضرب بحصتها من الثمن، فكذلك هذا مثله واصل هذا، هل الطاع قبل التأبير مما يتميز","part":13,"page":310},{"id":6535,"text":"أو غير متميز، فيه وجهان، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد.\rوإن كان النقصان مما لا ينقسم عليه الثمن بأن كان المبيع ثوبا صحيحا فوجده البائع محروقا أو دارا ذهب تأليفها في يد المشترى فصارت غير مألوفة لما طرأ عليها من تصدع أو وحشة فإن اختار البائع أن يضرب مع الغرماء بالثمن فلا كلام.\rوإن اختار أن يرجع بعين ماله نظرت.\rفإن لم يجب في مقابلة ما ذهب أرش بأن ذهب ذلك بآفة سماوية.\rأو بفعل المشترى.\rفان البائع يرجع في البيع ناقصا بجميع الثمن - كما قلنا فيمن اشترى دابة فذهبت علينها بآفة سماوية في يد البائع - فان المشترى إذا اختار إجازة البيع.\rأخذه بجميع الثمن.\rوإن وجب للنقصان أرش، فان ذهب ذلك بفعل أجنبي فان البائع يرجع في البيع لحصتها من الثمن.\rويضرب مع الغرماء بحصة ما تلف من المبيعة من الثمن، ويرجع المشترى على الأجنبي بالارش.\rوإنما كان كذلك لان الارش الذى يأخذه المشترى من الأجنبي بدل عن الجزء الفائت من المبيع، ولو كان ذلك الجزء موجودا لرجع به البائع، فإذا كان معدوما رجع بما قابله من الثمن.\rفان قيل: هلا قلتم: إن البائع يأخذ ذلك الارش ؟ قلنا: لا نقول ذلك، لان البائع لا يستحق الارش، وإنما استحق ما قابل ذلك الجزء من الثمن، كما أن الأجنبي لو أتلف جميع المبيع لم يرجع البائع لما وجب على الجاني من القيمة، أو بما يرجع بالثمن، وبيان ما يرجع به ان يقال: كم قيمة هذه العين قبل الجناية عليها ؟ فان قيل: مائة، قيل: فكم قيمتها بعد الجنايه عليها.\rفان قيل: تسعون علمنا أن النقص عشر القيمة، فيضرب البائع مع الغرماء بعشر القيمة.\rوأما المفلس فيرجع على الجاني بالارش.\rفان كان المبيع من غير الرقيق رجع بما نقص من قيمته بالجناية.\rوإن كان من الرقيق - وهو اليوم غير قائم في زماننا هذا - نظر إلى ما أتلفه منه.\rفان كان مضمونا من الحر بالدية كان مضمونا من الرقيق بالقيمة.\rوإن كان مضمونا من الحر بالحكومه كان مضمونا من الرقيق بما نقص من القيمه ويكون ذلك للغرماء سواء أكثر مما رجع به البائع أو أقل.","part":13,"page":311},{"id":6536,"text":"(فرع) وإن وجد البائع المبيع وقد أجره المشترى، ولم تنقضي مدة الاجارة واختار البائع الرجوع في العين، كان له ذلك، واستوفى المستأجر مدة الاجارة ولا يأخذ البائع الاجارة ولا شيئا منها، لان المبتاع ملك ذلك بالعقد، فصار ذلك كالعيب، وهكذا إن كان المبيع مكاتبا للمبتاع لم يكن للبائع الرجوع فيه، لانه عقد لازم من جهة المشترى، فان عجز العبد نفسه عن الوفاء كان للبائع أن يرجع فيه كما إذا رهن المبتاع العين المبيعة ثم زال حق المرتهن عنها والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله:\r(فصل) وإن وجد المبيع زائدا نظرت، فإن كانت زيادة غير متميزة.\rكالسمن والكبر.\rواختار البائع الفسخ.\rرجع في المبيع مع الزيادة.\rلانها زيادة لا تتميز فتبعت الاصل في الرد.\rكما قلنا في الرد بالعيب.\rوان كان المبيع حبا فصار زرعا أو زرعا فصار حبا.\rأو بيضا فصار فرخا ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يرجع به لان الفرخ غير البيض، والزرع غير الحب (والثانى) يرجع وهو المنصوص.\rلان الفرخ والزرع عين المبيع.\rوإنما تغيرت صفته فهو كالودى إذا صار نخلا.\rوالجدى إذا صار شاة.\rوإن كانت الزيادة متميزة نظرت.\rفإن كانت ظاهرة كالطلع المؤبر وما أشبهه من الثمار.\rرجع فيه دون الزيادة.\rلانه نماء ظاهر متميز حدث في ملك المشترى فلم يتبع الاصل في الرد.\rكما قلنا في الرد بالعيب.\rفان اتفق المفلس والغرماء على قطعها قطع.\rوان اتفقوا على تركها إلى الجداد ترك لانه ملك أحدهما وحق الآخر وإن دعا أحدهما إلى قطعها والآخر إلى تركها وجب القطع.\rلان من دعا إلى القطع تعجل.\rفلا يؤخر بغير رضاه.\rوإن كانت الزيادة غير ظاهرة كطلع غير مؤبر وما أشبهه من الثمار.\rففيه قولان، روى الربيع أنه يرجع في النخل دون الطلع، لان الثمرة ليست عين ماله فلم يرجع بها، وروى المزني أنه يرجع لانه يتبع الاصل في البيع فتبعه في الفسخ كالسمن والكبر، فإذا قلنا بهذا فأفلس وهو غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يرجع في الثمرة لانها أبرت وهى في ملك المفلس فان اختلف البائع والمفلس فقال البائع: رجعت فيه قبل التأبير","part":13,"page":312},{"id":6537,"text":"فالثمرة لى.\rوقال المفلس: رجعت بعد التأبير فالثمرة لى، فالقول قول المفلس مع يمينه لان الاصل بقاء الثمرة على ملكه فإن لم يحلف المفلس فهل يحلف الغرماء فيه قولان، وقد مضى دليلهما، فإن كذبوه فحلف واستحق وأراد أن يفرقه على\rالغرماء ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يلزمهم قبوله لانهم أقروا أنه أخذ بغير حق (والثانى) يلزمهم قبوله أو الابراء من الدين، وعليه نص في المكاتب إذا حمل إلى المولى نجما فقال المولى هو حرام، أنه يلزمه أن يأخذه أو يبرئه منه، فإن صدقه بعضهم وكذبه البعض فقد قال الشافعي رحمه الله: يفرق ذلك فيمن صدقه دون من كذبه.\rفمن أصحابنا من قال لا يجوز أن يفرقه إلا على من صدقه، لانه لا حاجة به إلى دفع إلى من يكذبه وقال أبو إسحاق: إذا اختار المفلس أن يفرق على الجميع جاز، كما يجوز إذا كذبوه.\rوحمل قول الشافعي رحمه الله إذا اختار أن يفرق فيمن صدقه.\rوإن قال البائع رجعت قبل التأبير فالثمرة لى فصدقه المفلس وكذبه الغرماء ففيه قولان.\r(أحدهما) يقبل قول المفلس لانه غير متهم (والثانى) لا يقبل لانه تعلق به حق الغرماء فلم يقبل اقراره فيه.\rفإذا قلنا بهذا فهل يحلف الغرماء ؟ فيه طريقان من أصحابنا من قال: هي على القولين كما قلنا في القسم قبله، ومنهم من قال يحلفون قولا واحدا، لان اليمين ههنا توجهت عليهم ابتداء، وفى القسم قبله توجهت اليمين على المفلس، فلما نكل نقلت إليهم.\r(الشرح) قوله \" كالودى \" بفتح الواو وكسر الدال بعدها ياء مشددة صغار الفسيل الواحدة ودية.\rأما الاحكام فإنه إذا وجد البائع عين ماله زائدة نظرت، فان كانت الزيادة غير متميزة كالسمن والكبر وما أشبههما، واختار البائع الرجوع في العين رجع فيها مع زيادتها، لانها زيادة لا تتميز، فتبعت الاصل في الرجوع بها كالرد بالعيب.\rفإن باعه نخلا عليها طلع مؤبر، واشترط المشترى دخول الثمرة في البيع","part":13,"page":313},{"id":6538,"text":"فأدركت الثمرة في يد المشترى وحدها وجففها ثم أفلس والجميع في حوزته لم يتعلق به حق غيره، فإن للبائع أن يرجع في النخل والثمرة، وإن كان مجففا، لان هذه زيادة غير متميزة فهى كسمن البهيمة، وإن باعه نخلا عليها طلع غير مؤبر فأبرها المشترى ثم أفلس، فهل للبائع الرجوع فيها.\rقال المسعودي: فيه قولان بناء على أن الثمرة هل تعلم قبل التأبير.\rوفيه قولان: قال في البيان: وتشبه أن يكون على طريقه أصحابنا البغداديين على وجهين، بناء على أن الثمرة قبل التأبير إما متميزة أو غير متميزة وإن باعه أرضا وفيها بذر مودع فيها واشترط دخول البذر في البيع، فهل يصح بيع البذر.\rقال الشيخ أبو حامد: فيه قولان، وغيره من أصحابنا قال: فيه وجهان.\rوقد مضى ذلك في البيوع مفصلا.\rفإذا قلنا يصح البيع في البذر فأفلس المشترى، فإن كان قبل أن يخرج البذر عن الارض رجع البائع في الارض وفى البذر ولا كلام، وإن أفلس بعد أن صار البذر زرعا فانه يرجع في الارض، وهل يرجع في الزرع أو يضرب بحصة البذر من الثمن مع الغرماء.\rفيه وجهان من أصحابنا من قال: يرجع في الارض وحدها ويضرب مع الغرماء بثمن البذر، لان البائع إنما يرجع لعين ماله إذا كانت باقية بحالها، وهذا الزرع خلقه الله تعالى ولم يكن موجودا حال البيع (والثانى) يرجع في الزرع مع الارض، وهو المنصوص في الام، لان هذا الزرع عين البذر، وإنما حوله الله تعالى من حالة إلى حالة، فرجع به كالودى إذا صار نخلا.\rوإن اشترى منه أرضا فيها زرع أخضر واشترط دخول الزرع في البيع صح البيع قولا واحدا، فان أفلس المشترى بعدما استحصد الزرع واشتد حبه.\rأو كان قد حصده فعلا وذاره ونقاه فهل للبائع أن يرجع في الارض مع هذا الزرع قال عامة فقهائنا فيه وجهان كالتى قبلها.\rوقال الشيخ أبو حامد: إن قلنا بالمنصوص في التى قبلها فالبائع ههنا أن يرجع","part":13,"page":314},{"id":6539,"text":"فيهما، وإن قلنا بالوجه الثاني لبعض أصحابنا فيها فههنا وجهان (أحدهما) لا يرجع (الثاني) يرجع لانه تميز ماله وانما تغير صفتها فزادت.\rقالوا وهكذا لو تغير الزرع من خضرة إلى صفرة.\rهكذا في الروضة والحاوى والبيان وإذا باعه أرضا فيها نواء مدفونة، واشترط دخول النوى في البيع، فيه وجهان، المذهب أنه يدخل، فإن أفلس المشترى وقد صار النوى نخلا فهل يرجع البائع فيها مع النخل ؟ فيه وجهان كالبذر إذا صار زرعا، وان اشترى منه بيضا فحضنه تحت دجاجة حتى صار فرخا ثم أفلس المشترى، فهل يرجع البائع في الفراخ فيه وجهان كالبذر إذا صار زرعا، وتعليلهما على ما سبق ذكره، والله أعلم (فرع) وإذا كانت الزيادة متميزة كاللبن وولد البهيمة رجع البائع في عين المبيعة دون الزيادة، لانها زيادة متميزة فلم تتبع الاصل في الرد - كما قلنا في الرد بالعيب - فان كان المبيع أرضا فارغه فزرعها المشترى، أو نخلا لا ثمر عليها فأثمرت في يد المشترى أو أبرت ثم أفلس المشترى، واختار البائع الرجوع في عين ماله فإنه يرجع في الارض دون الزرع، وفى النخل دون الثمرة لانها زيادة متميزة حدثت في يد المشترى فلم يكن للبائع فيها حق إذا ثبت هذا فليس للبائع أن يطالب المشترى والغرماء بحصاد الزرع ولا بجداد الثمرة قبل وقته، لان المشترى زرع في أرضه فليس بظالم، والثمرة\rأطلعت في ملكه، فهو كما لو باع أرضا وفيها زرع أو نخلة وعليها طلع، فانه لا يجبر على قطعه قبل أوانه ولا يجب للبائع أجرة الارض، ولا النخل إلى أوان الجداد والحصاد، كما لا يجب ذلك للمشترى على البائع إذا اشترى أرضا فيها زرع أو نخلا عليها طلع، ثم ينظر في المفلس والغرماء، فان اتفق على قطع الثمرة والزرع قبل أو ان قطعهما جاز، لان الحق لهم، وان اتفقوا على تركه إلى وقت الحصاد والجداد جاز وان دعا بعضهم إلى القطع قبل أوانه، ودعا البعض إلى تركه ففيه وجهان، أحدهما، وبه قال عامة أصحابنا وهو المذهب: أنه يجاب قول من دعا إلى القطع.\rلان الغرماء ان كانوا هم الطالبون القطع أجيبوا، لانهم يقولون: حقوقنا معجلة","part":13,"page":315},{"id":6540,"text":"فلا يجب علينا التأخير، وإن كان المفلس هو الطالب للقطع.\rأجيب لانه يستفيد بذلك إبراء ذمته، ولان في التبقية غررا، لانه قد يتلف، فأجيب من دعا إلى القطع.\rوالوجه الثاني وهو قول أبى إسحاق: إنه يفعل ما فيه الحظ من القطع أو التبقية، قال ابن الصباغ، وهذا لا بأس به لانه قد يكون من الثمرة والزرع ماله قيمة تافهة أو ما لا قيمة له، والظاهر سلامته.\rاه (فرع) إذا باعه نخلا لا ثمرة عليها فأطلعت في يد المشترى وأفلس قبل التأبير فهل للبائع أن يرجع في الثمرة مع النخل ؟ فيه قولان (أحدهما) رواه المزني أنه يرجع في الثمرة مع النخل، لانه لو باعه نخلة عليها طلع غير مؤبرة تبعت الثمرة النخلة في المبيع.\rفتبعتها أيضا في الفسخ، كالثمن في الجارية (والثانى) رواه الربيع أنه لا يرجع في الثمرة لانه يصح إفرادها في البيع فلم تتبع النخلة في الفسخ كالطلع المؤبر، ويفارق البيع أنه زال ملكه عن النخلة\rباختياره، وههنا زال بغير اختياره قال أصحابنا \" كل موضع زال ملك المالك عن أصل النخلة وعليها طلع غير مؤبر باختيار المالك، وكان زوال ملكه عنها بعوض، فإن الثمرة تتبع الاصل، وذلك كالبيع والصلح والاجرة في الاجارة والصداق وما أشبه ذلك.\rوكل موضع زال ملكه عن أصل النخلة بغير اختياره.\rفهل تتبع الثمرة الاصل ؟ فيه قولان وذلك مثل مسألتنا هذه في المفلس.\rومثل أن يشترى نخلة لا ثمر عليها بثمن معين فتطلع النخلة في يد المشترى ثم يجد البائع بالثمن عيبا فرده قبل التأبير، فهل يرجع في الثمرة مع النخلة ؟ على قولين وكذلك إذا اشترى شقصا في أرض فيها نخل فأطلعت النخل في يد المشترى ثم علم الشفيع قبل التأبير فشفع، فهل يأخذ الثمرة مع النخل.\rعلى هذين القولين وكذلك كل موضع زال ملكه عن الاصل إلى غيره باختياره بغير عوض.\rفهل يتبع المطلع الذى ليس بمؤبر الاصل.\rفيه قولان أيضا.\rوذلك مثل أن يهب الرجل لغيره نخلة عليها طلع غير مؤبر.\rوكذلك إذا زال ملكه عن الاصل بغير عوض بغير اختياره أيضا مثل أن يهب الاب لابنه نخلة فأطلعت في يد الابن.","part":13,"page":316},{"id":6541,"text":"ورجع الاب فيها قبل التأبير فهل يتبع الثمرة الاصل.\rفيه قولان إذا ثبت ما ذكرناه فإذا باعه نخلة لا ثمرة عليها فأطلعت في يد المشترى وأفلس قبل أن تؤبر الثمرة فرجع البائع في عين ماله، فإن قلنا ان الثمرة لا تتبع النخلة في الفسخ كانت الثمرة للمفلس.\rفان اتفق المفلس والغرماء على تبقيتها إلى أوان جدادها كان لهم ذلك.\rوليس لبائع النخلة أن يطالبهم بقطعها قبل ذلك.\rوان اتفقوا على قطعها جاز.\rوان دعا بعضهم إلى قطعها.\rوبعضهم إلى تبقيتها ففيه وجهان.\rقال عامة أصحابنا يجاب من دعا إلى قطعها.\rوقال المصنف يفعل ما فيه الاحظ وقد مضى دليل الوجهين.\rوان قلنا ان الثمرة تكون للبائع للنخل فلم يرجع البائع حتى أبرت النخل كانت الثمرة للمفلس والغرماء قولا واحدا.\rلانها قد صارت متميزا.\rفالحكم في قطعها وتبقيتها على ما مضى فان قال بائع النخل قد كنت رجعت فيها قبل التأبير.\rفان صدقه المفلس والغرماء على ذلك أو كذبوه وأقام على ذلك بينة حكم له بالثمرة وان كذبه المفلس والغرماء ولا بينة فالقول قول المفلس مع يمينه.\rلان الاصل عدم الرجوع، فإذا حلف المفلس كانت الثمرة ملكا له وقسمت على الغرماء.\rوان نكل عن اليمين فهل يحلف الغرماء.\rفيه قولان مضى بيانهما فإذا قلنا يحلفون فحلفوا قسمت الثمرة بينهم.\rوان نكلوا أو قلنا لا يحلفون عرضت اليمين على البائع فان حلف ثبت ملك الطلع له.\rوان نكل قال ابن الصباغ سقط حقه وكانت الثمرة للمفلس وقسمت بين الغرماء وأن صدق الغرماء البائع وكذبوا المفلس نظرت في الغرماء فان كان فيهم عدلان فشهدا للبائع أنه رجع قبل التأبير قبلت شهادتهما له.\rوحكم بالثمرة للبائع لانهما لا يجران إلى أنفسهما نفعا بهذه الشهادة ولا يدفعان عنهما ضررا.\rوكذلك ان كان فيهم عدل واحد حلف مع البائع حكم له بالثمرة.\rهكذا في الروضة والتحفة والحاوى من كتب المذهب.\rوان كانوا فساقا أو لم تقبل شهادتهم للبائع لسبب من الاسباب المانعة فالقول قول المفلس مع يمينه","part":13,"page":317},{"id":6542,"text":"قال العمرانى: والذى يقتضيه المذهب أنه يحلف: ما يعلم أن البائع رجع فيها قبل التأبير، وكذلك الغرماء إذا حلفوا، لانه يحلف على نفى فعل الغير\rفإذا حلف المفلس ملك الثمرة: فان لم يختر دفع الثمرة إلى الغرماء ولا بيعها لهم لم يجبر على ذلك، ولا لهم أن يطالبوه بذلك لانهم يقرون أنها ملك للبائع دون المفلس، ولكن يصرف إليهم سائر أمواله، ويفك عنه الحجر، ويتصرف في الثمرة كيف شاء اه.\rفان اختار المفلس دفع الثمرة إلى الغرماء، فهل يجبر الغرماء على قبولها، فيه وجهان.\rأحدهما وهو المذهب، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره: أنهم يجبرون فيقال لهم: إما أن تقبلوها أو تبرئوه من قدرها من دينكم كما قال الشافعي في المكاتب إذا حمل إلى سيده مالا عن كتابته.\rوقال للسيد: هو حرام، أنه يلزمه أن يأخذه أو يبرئه من قدره من ماله عليه.\rوالثانى: لا يلزمهم ذلك، لانهم يقرون المفلس لا يملك ذلك، ويفارق سيد المكاتب، لانه يريد الاضطرار بالعبد ورد إلى الرق، فلم يقبل منه ولا ضرر على المفلس في ذلك فإذا قلنا بالاول، وقال الغرماء: نحن لا نأخذ الثمرة ولكنا نفك الحجر عنه ونبريه من حقوقنا، فهل للمفلس الامتناع ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي، فان اختار الغرماء أن يبرء والمفلس من قدر الثمرة من الدين، فأبروه من ذلك فلا كلام، وإن لم يختاروا أن يبروه، فان كان دينهم من جنس الثمرة وجب عليهم أخذها، وكذلك إذا لم يكن دينهم من جنس الثمرة، واختاروا أخذ الثمرة عن دينهم، فان كان دينهم من غير السلم جاز، وبرئت ذمة المفلس من ذلك فإذا أخذوا ذلك لم يملكوه، ولكن لزمهم رد ذلك إلى البائع، لانهم قد أقروا أنها ملكه وإنما لم نقبل إقرارهم لحق المفلس.\rفإذا زال حقه لزمهم حكم اقرارهم الاول كما لو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده فلم نقبل شهادتهما عليه، ثم انتقل العبد اليهما أو إلى أحدهما بارث أو بيع، فانه يعتق عليهما باقرار السابق، وان\rكانت حقوقهم من غير جنس الثمرة، فانه لا يلزمهم قبول الثمرة بعينها، ولكن تباع الثمرة ويدفع الثمن.","part":13,"page":318},{"id":6543,"text":"قال ابن الصباغ: ولا حق للبائع في الثمن.\rوإن صدق بعض الغرماء البائع وكذبه بعضهم مع المفلس - فإن كان فيما صدق البائع عدلان فشهدا له أو عدل وحلف مع شاهده - حكم للبائع بالثمرة ولا كلام، وإن لم يكن فيهم من يقبل شهادته له، فإن القول قول المفلس مع يمينه لما ذكرناه فإذا حلف ملك الثمرة، فان أراد أن تقسم الثمرة على من صدقه دون من كذبه جاز، وان اختار قسمتها على الجميع فقد قال الشافعي رضى الله عنه: يدفعها إلى الذين صدقوه دون الذين كذبوه.\rواختلف أصحابنا فيها على وجهين، فقال أبو إسحاق: هي كالاول، وان للمفلس أن يفرق ذلك على الجميع أو بين من يكذبه عما يخصه من الثمرة من الدين لما ذكرناه في التى قبلها وما ذكره الشافعي رضى الله عنه فمعناه إذا رضى أن يفرقه فيمن صدقه دون من كذبه.\rومنهم من قال: لا يجبر من كذبه على قبض شئ من الثمرة ولا الابراء عن شئ من دينه، وجها واحدا بخلاف الاولى لانه مع تكذيب جماعتهم له، به حاجة إلى قضاء دينه، فأجبروا على أخذه.\rوفى مسألتنا يمكنه دفعه إلى المصدقين له دون المكذبين له فإذا قلنا بالاول لزم المصدقين للبائع أن يدفعوا ما خصهم من الثمرة إليه، ولا يلزم المكذبين له، والذى يقتضى المذهب، أن البائع لو سأل من كذبه من الغرماء أن يحلف له أنه ما يعلم أنه رجع قبل التأبير لزم المكذب أن يحلف، لانه لو خاف من اليمين فأقر لزمه اقراره.\rهذا إذا كان المفلس مكذبا للبائع، فأما إذا كان المفلس مصدقا للبائع أنه رجع قبل التأبير، وقال الغرماء: بل رجع بعد التأبير، فهل يقبل اقرار المفلس ؟ فيه قولان كالقولين فيه إذا قال: هذا العين غصبتها من فلان، أو ابتعتها منه بثمن في ذمتي، فهل يقبل في العين ؟ قولان.\rفإذا قلنا: يقبل كانت الثمرة للبائع ولا كلام، وإذا قلنا: لا يقبل فقد قال الشافعي رضى الله عنه: يحلف الغرماء للبائع أنه ما رجع قبل الابار.","part":13,"page":319},{"id":6544,"text":"فمن أصحابنا من قال: فيها قولان، كما إذا ادعى المفلس مالا، وأقام شاهدا ولم يحلف معه، فهل يحلف غرماؤه، فيه قولان، وما ذكر الشافعي ههنا فهو أحدهما، ومنهم من قال: يحلفون ههنا قولا واحدا، وهناك على قولين، لان هناك توجهت اليمين على غيرهم، ثم نقلت إليهم، وههنا توجهت عليهم ابتداء، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان كان المبيع جارية فحبلت في ملك المشترى نظرت، فان أفلس بعد الوضع رجع في الجارية دون الولد، كما قلنا في الرد بالعيب، ولا يجوز التفريق بين الام والولد.\rفاما أن يزن البائع قيمة الولد فيأخذه مع الام أو تباع الام والولد فيأخذ البائع ثمن الام.\rويأخذ المفلس ثمن الولد.\rومن أصحابنا من قال: اما أن يزن قيمة الولد فيأخذه مع الام.\rواما أن يسقط حقه من الرجوع.\rوالمذهب الاول.\rلانه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره فثبت له الرجوع.\rوان أفلس قبل الوضع، فان قلنا: لا حكم للحمل رجع فيهما، لانه كالسمن.\rوان قلنا ان الحمل له حكم رجع في الام دون الحمل لانه كالحمل المنفصل.\rفان باعها وهى حبلى ثم أفلس المشترى نظرت، فان أفلس قبل\rالوضع رجع فيهما.\rوان أفلس بعد الوضع - فان قلنا للحمل حكم - رجع فيهما لانهما كعينين باعهما.\rوان قلنا لا حكم للحمل.\rرجع في الام دون الحمل.\rلانه نماء تميز من ملك المشترى.\rفلم يرجع فيه البائع، ولا يفرق بين الام والولد على ما ذكرناه.\r(الشرح) الاحكام: إذا باع من رجل بهيمة حائلا، فحملت في يد المشترى ثم أفلس المشترى بعد أن ولدت فللبائع أن يرجع في البهيمة لانها عين ماله.\rولا حق له في ولدها لانه نماء متميز.\rوحكم الجارية حكم البهيمة الا أنه لا يجوز التفريق بين الجارية وولدها إذا كان صغيرا.\rفان قال بائع الجارية أنا أدفع قيمة الولد وأملكه مع الام كان له ذلك وينبنى","part":13,"page":320},{"id":6545,"text":"على عدم التفريق بين الجارية وولدها من التقسيط بين الغرماء أقوال للشيخ أبى حامد وابن الصباغ وأبى إسحاق الشيرازي والعمراني لا مجال لذكرها، ففى كلام المصنف الكفاية في مثل هذا.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان المبيع طعاما فطحنه المشترى، أو ثوبا فقصره ثم أفلس نظرت فإن لم تزد قيمته بذلك واختار البائع الرجوع رجع فيه، ولا يكون المشترى شريكا له بقدر عمله، لان عمله قد استهلك ولم يظهر له أثر، وإن زادت قيمته بأن كانت قيمته عشرة فصارت قيمته خمسة عشر ففيه قولان (أحدهما) أن البائع يرجع فيه ولا يكون المشترى شريكا له بقدر ما عمل فيه وهو قول المزني، لانه لم يضف إلى المبيع عينا، وإنما فرق بالطحن أجزاء مجتمعة، وفى القصارة أظهر بياضا كان ؟ منا في الثوب فلم يصر شريكا للبائع في العين، كما لو كان المبيع جوزا فكسره، ولانه زيادة لا تتميز فلم يتعلق بها\rحق المفلس، كما لو كان المبيع غلاما فعله أو حيوانا فسمنه (والثانى) أن المشترى يكون شريكا للبائع بقدر ما زاد بالعمل، ويكون حكم العمل حكم العين - وهو الصحيح - لانها زيادة حصلت بفعله فصار بها شريكا كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه، ولان القصار يملك حبس العين لقبض الاجرة كما يملك البائع حبس المبيع لقبض الثمن، فدل على أن العمل كالعين بخلاف كسر الجوز وتعليم الغلام وتسمين الحيوان، فان الاجير في هذه الاشياء لا يملك حبس العين لقبض الاجرة، فعلى هذا يباع الثوب فيصرف ثلث الثمن إلى الغرماء والثلثان إلى البائع.\rوان كان قد استأجر المشترى من قصر الثوب وطحن الطعام ولم يدفع إليه الاجرة دفع الاجرة إلى الاجير من ثمن الثوب: لان الزيادة حصلت بفعله فقضى حقه من بدله (فصل) وإن اشترى من رجل ثوبا بعشرة ومن آخر صبغا بخمسة، فصبغ به الثوب ثم أفلس نظرت فان لم تزد ولم تنقص بأن صار قيمة الثوب خمسة","part":13,"page":321},{"id":6546,"text":"عشر، فقد وجد كل واحد من البائعين عين ماله، فإن اختار الرجوع صار الثوب بينهما، لصاحب الثوب الثلثان ولصاحب الصبغ الثلث.\rوان نقص فصار قيمة الثوب إثنى عشر فقد وجد بائع الثوب عين ماله، ووجد بائع الصبغ بعض ماله، لان النقص دخل عليه بهلاك بعضه، فان اختار الرجوع كان لبائع الثوب عشرة ولبائع الصبغ درهمان.\rويضرب بما هلك من ماله، وهو ثلاثة مع الغرماء وإن زاد فصار يساوى الثوب عشرين درهما بنينا على القولين في أن زيادة القيمة بالغين أم لا، فان قلنا انها ليست كالعين حصلت الزيادة في مالهما فيقسط بينهما على الثلث والثلثين، لصاحب الثوب الثلثان ولصاحب الصبغ الثلث، وإن قلنا انها كالعين كانت الزيادة للمفلس فيكون شريكا للبائعين بالربع\r(الشرح) إذا اشترى حنطة من رجل أو ثوبا خاما أو غزلا، فطحن الحنطة أو خاط الثوب أو قصره، أو نسج الغزل ثم أفلس، فللبائع أن يرجع في الدقيق والثوب المقصور أو المخيط والغزل المنسوج بلا خلاف على المذهب لانه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره، فان لم تزد قيمة الثوب والحنطة بذلك فلا شئ للمفلس لان العمل قد استهلك، فان كان المفلس قد عمل ذلك بنفسه سقط عمله وان استأجر من عمل ذلك ولم يدفع الاجرة لم يكن للاجير أن يشارك بائع الثوب بشئ، وانما يضرب مع باقى الغرماء فيما عدا الثوب من مال المفلس لان عمله لم يظهر له قيمة، وهكذا الحكم إذا نقصت قيمة الثوب والحنطة بذلك واختار البائع الرجوع فلا شئ عليه لاجل النقصان، لان المفلس نقص من ماله بيده فإذا اختار الرجوع لم يكن له شئ لاجل النقصان، كما لو وجد الحيوان مريضا، ولا شئ للمفلس ولا يشارك الاجير بائع الثوب بشئ، لان عمله قد استهلك ولكن يضرب مع الغرماء بأجرته وأما إذا زادت قيمة الثوب أو الحنطة بذلك ففيه قولان: (أحدهما) يرجع البائع بالثوب أو الدقيق ولا يشاركه المفلس بشئ، وهو اختيار المزني، لان المشتر ؟ لم يضف إلى المبيع عينا، وانما فرق بالطحن أجزاء مجتمعة وأزال بالقصارة، ونسج الثوب فلم يشارك البائع، كما لو اشترى حيوانا","part":13,"page":322},{"id":6547,"text":"مهزولا فسمن في يده (والثانى) أن هذه الاثار تجرى مجرى الاعيان، فيشارك المفلس البائع بقدر الزيادة - وهو الصحيح - لان الشافعي رضى الله عنه قال \" وبه أقول إنها زيادة من فعل المشترى حصلت في المبيع فكان له أن يشاركه، كما لو صبغ الثوب \" ولان الطحن والقصارة أجريت مجرى الاعيان، بدليل أن للطحان والقصار والخياط والنساج أن يمسك هذه الاعيان المعمول فيها إلى أن\rيستوفى الاجرة، فأجريت مجرى الاعيان فيما ذكرناه.\rإذا ثبت هذا فان قلنا بالقول الاول فاختار البائع الرجوع في عين ماله رجع فيها بزيادتها، فان كان المفلس قد استأجر من عمل ذلك ولم يستوف الاجير أجرته لم يكن للاجير أن يشارك بائع العين بشئ بل يضرب مع الغرماء بقدر أجرته، وإن قلنا بما اختاره الشافعي من أنها آثار تجرى مجرى الاعيان، فان كان المفلس تولى العمل بنفسه أو استعان بمن عمل ذلك بغير أجرة، أو استأجر من عمل ذلك وقد وفى الاجير أجرته فانه يشارك البائع بقدر ما زادت العين بالعمل مثل أن كان الثوب يساوى قبل القصارة (1 عشرة فصار مقصورا يساوى خمسة عشر، فللمفلس في الثوب خمسة قال ابن الصباغ: فان اختار بائع الثوب أن يدفع الخمسة أجبر المفلس والغرماء على قبولها، كما إذا غرس المشترى في الارض المبيعة أو ابتاعها فلبائع الارض أن يدفع قيمة الغراس والبناء ويتملكه مع الارض.\rوإن لم يختر بائع الثوب أن يدفع ذلك بيع الثوب، وكان ثلثا الثمن للبائع، والثلث للمفلس، وان كان المفلس قد استأجر من عمل ذلك ولم يدفع إليه شيئا من الاجرة تعلق حق الاجير بالزيادة، لانا قد جعلناها كالعين، فان كانت الزيادة قدر أجرته بأن كانت أجرته خمسة دراهم اختص الاجير بالزيادة وشارك البائع\r__________\r(1) يبدو أن الثياب كانت تباع على عصر الشافعي رضى الله عنه مخيطة ولكى تتناسب مع كل قامة وقوام كانت تكون طويلة ويشتريها من يريد ارتداءها ثم يذهب بها إلى القصار فيهندمها بالتقصير على حسب قامته، ومن ثم كانت القصارة صناعة رائجة كالخياطة والنساجة.","part":13,"page":323},{"id":6548,"text":"بها، وان كانت الزيادة أكثر من أجرته بأن كانت الزيادة عشرة في حين أن أجرته\rخمسة كانت الزيادة على مقدار الاجرة من حق المفلس تصرف إلى باقى الغرماء.\rوإن كانت الزيادة أقل من الاجرة بأن كانت قيمة الثوب قبل القصارة عشرة، فصارت قيمته مقصورا ثلاثة عشر وأجرة القصار خمسة، فان القصار يشارك بائع الثوب بثلاثة دراهم ويضرب مع الغرماء بدرهمين (فرع) وإن اشترى غلاما فعله صنعة مباحة، أو علمه القران، ثم أفلس المشترى وقد زادت قيمة الغلام بذلك، فاختلف أصحابنا في ذلك على قولين كالقصار، لانه يجوز الاستئجار على ذلك، وخالف الشيخ أبو حامد وعامة والاصحاب.\rوكذلك السمن في البهيمة، لانه كان نتيجة علفها، وهو أمر محتم لبقائها، وسمنها مرجعه بعد ذلك إلى الله تعالى.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن كان المبيع أرضا فبناها أو غرسها، فان أنفق المفلس والغرماء على قلع البناء والغراس ثبت للبائع الرجوع في الارض، لانه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره، فجاز له الرجوع، فان رجع فيها ثم قلعوا البناء والغراس لزم المفلس تسوية الارض وأرش نقص ان حدث بها من القلع، لانه نقص حصل لتخليص ماله، ويقدم ذلك على سائر الديون، لانه يجب لاصلاح ماله فقدم كعلف البهائم وأجرة النقال.\rوان امتنعوا من القلع لم يجبروا لقوله صلى الله عليه وسلم \" ليس لعرق ظالم حق \" وهذا غرس وبناء بحق، فان قال البائع: أنا أعطى قيمة الغراس والبناء وآخذه مع الارض، أو أفلع وأضمن أرش النقص، ثبت له الرجوع لانه يرجع في عين ماله من غير إضرار.\rوان امتنع المفلس والغرماء من القلع، وامتنع البائع من بذل العوض وأرش النقص، فقد روى المزني فيه قولين (أحدهما) أنه يرجع (والثانى) أنه\rلا يرجع، فمن أصحابنا من قال: ان كانت قيمة الغراس والبناء أقل من قيمة","part":13,"page":324},{"id":6549,"text":"الارض فله أن يرجع لان الغراس والبناء تابع، فلم يمنع الرجوع، وإن كانت قيمة الغراس والبناء أكثر من قيمة الارض لم يرجع لان الارض صارت كالتبع للغراس والبناء، وحمل القولين على هذين الحالين.\rوذهب المزني وأبو العباس وأبو إسحاق إلى أنها على قولين (أحدهما) يرجع لانه وجد عين ماله مشغولا بملك المفلس، فثبت له الرجوع، كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه المفلس بصبغ من عنده (والثانى) لا يرجع لانه إذا رجع في الارض بقى الغراس والبناء من غير طريق ومن غير شرب، فيدخل الضرر على المفلس، والضرر لا يزال بالضرر.\rفان قلنا إنه يرجع وامتنع البائع من بذل العوض وأرش النقص، وامتنع المفلس والغرماء من القلع، فهل يجبر البائع على البيع، فيه قولان (أحدهما) يجبر لان الحاجة تدعو إلى البيع لقضاء الدين، فوجب أن يباع كما يباع الصبغ مع الثوب، وإن لم يكن الصبغ له ويباع ولد المرهونة مع الرهن، وان لم يدخل في الرهن (والثانى) لا يجبر لانه يمكن إفراد كل واحد منهما بالبيع، ولا يجبر على بيعها مع الغراس والبناء.\r(الشرح) حديث \" ليس لعرق ظالم حق \" أخرجه أبو داود والدار قطني والشافعي عن عروة بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه وأعله بالارسال والنسائي وأبو داود من طريق سعيد بن زيد.\rورجح الدار قطني إرساله أيضا.\rوقد اختلف مع ترجيح الارسال من هو الصحابي الذى روى من طريقه ؟ فقيل جابر، وقيل عائشة، وقيل عبد الله بن عمر ورجح ابن حجر العسقلاني الاول، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة اختلافا\rكثيرا.\rورواه أبو داود الطيالسي من حديث عائشة وفى إسناده زمعه وهو ضعيف.\rورواه ابن أبى شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنديهما من حديث كثير ابن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وعلقه البخاري.\rولفظ حديث سعيد بن زيد قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أحيا أرضا ميتة فهى له.\rوليس لعرق ظالم حق \"","part":13,"page":325},{"id":6550,"text":"وفى حديث رواه جعفر الصادق رضى الله عنه عن أبيه عن سمرة بن جندب رضى الله عنه \" أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الانصار، قال ومع الرجل أهله، قال: وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل، ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى، فطلب إليه يناقله فأبى، قال فهبه لى، ولك كذا أمرا رغبه فيه، فأبى.\rفقال: أنت مضار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للانصاري اذهب فاقلع نخله \" وفى سماع محمد الباقر أبى جعفر من سمرة نظر، والله تعالى أعلم.\rأما الاحكام: فإنه إذا ابتاع أرضا من رجل بثمن في ذمته فغرسها من عنده أو بنى فيها بناء بأدوات من عنده، ثم أفلس قبل دفع الثمن، فأراد البائع الرجوع في أرضه، فان اتفق المفلس، والغرماء على قلع الغراس والبناء من الارض جاز لهم ذلك.\rلان الحق لهم، ولبايع الارض أن يرجع فيها، لانها عين ماله، لم يتعلق بها حق غيره، فإذا رجع البايع فيها ثم قلعوا البناء والغراس لزمهم تسوية الارض، وأرش ما نقص إن حصل بها بسبب القلع، لان ذلك حدث لتخليص ملكهم، وهو كما لو دخل فصيل إلى دار رجل ولم يخرج إلا بنقض الباب.\rفلرب الفصيل نقض الباب وإخراج فصيله.\rوعليه إصلاح الباب، ويكون ذلك مقدما\rعلى حق سائر الغرماء.\rفان قيل: أليس قد قلتم: ان البائع إذا وجد عين ماله ناقصة فرجع فيها، فانه لا شئ له.\rقلنا: الفرق بينهما أن النقص حصل في ملك المشترى، فلم يضمنه الا فيما يتقسط عليه الثمن، وههنا حدث النقص بعد رجوع البايع في أرضه، والنقص حصل لتخليص ملكهم فضمنوه، وان لم يرض المفلس والغرماء بقلع الغراس والبناء لم يكن لبايع الارض اجبارهم على ذلك للحديث \" ليس لعرق ظالم حق \" وهذا ليس ظالما لانه غرس أو بنى في ملكه.\rفإذا ثبت هذا: فانهم لا يجبرون، فان بذل البايع قيمة الغراس والبناء ليملكه مع الارض، أو قال: أنا أقلع ذلك وأضمن أرش ما دخل بالقلع من النقص","part":13,"page":326},{"id":6551,"text":"أجبر المفلس والغرماء على ذلك، وكان لبائع الارض الرجوع فيها: لان الضرر يزول عن الجميع بذلك.\rوان قال بايع الارض: أرجع فيها وأقر الغراس والبناء وأخذ أجرة الارض قال المسعودي كان له ذلك وان امتنع المفلس والغرماء من القلع وامتنع بائع الارض من بذل قيمة الغراس والبناء وأرش ما حصل بالقلع فهل له أن يرجع في أرضه ؟ قال الشافعي رضى الله عنه في موضع: له أن يرجع فيها.\rوقال في موضع: يسقط حقه من الرجوع فيها.\rواختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال فيها قولان.\r(أحدهما) للبايع أن يرجع في أرضه، وان لم يبذل قيمة الغراس والبناء لقوله صلى الله عليه وسلم \" صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ولم يفرق \" ولان أكثر ما فيه أنه وجده مشغولا بملك غيره، وذلك لا يسقط حقه من الرجوع كما لو باع ثوبا فصبغه المشترى بصبغ من عنده (والثانى) ليس له الرجوع في أرضه، لان الارض قد صارت مشغولة بملك\rغيره فسقط حقه من الرجوع فيها كما لو اشترى من رجل مسامير وسمر بها بابا ثم أفلس البايع فانه ليس للبائع للمسامير أن يرجع فيها ولان رجوع البايع في عين ماله انما جعل له لازالة الضرر عنه، فلو جوزنا له الرجوع ههنا لازلنا عنه الضرر.\rوألحقناه بالمفلس والغرماء لانه لا يبقى لهما طريق إلى غراسهم وبنائهم.\rومنهم من قال: ليست على قولين.\rوانما هي على حالين.\rفالموضع الذى قال فيه \" يرجع في أرضه ولا يدفع قيمة الغراس والبناء \" محمول على ما إذا كانت قيمة الارض أكثر من قيمة الغراس والبناء.\rلان الغراس والبناء تابعان للارض، والموضع الذى قال فيه \" لا يرجع في الارض إذا كانت قيمة الغراس والبناء أكثر من قيمة الارض.\rلان الارض تكون تابعة للغراس والبناء.\rوالصحيح أنها على قولين.\rلان البايع لو بذل قيمة الغراس والبناء لكان له الرجوع في أرضه.\rسواء كانت قيمة الارض أكثر من قيمة الغراس والبناء أو أقل.\rفإذا قلنا: ليس له الرجوع في أرضه فلا كلام.\rوان قلنا: له الرجوع في أرضه وان لم يدفع قيمة الغراس والبناء فرجع فيها نظرت فان اتفق الغرماء","part":13,"page":327},{"id":6552,"text":"والمفلس والبائع على بيع الارض والغراس والبناء بيعا وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما وكيفية ذلك أن يقال: كم قيمة الارض ذات غراس أو بناء ؟ فإن قيل خمسون، قيل وكم قيمة الغراس أو البناء منفردا، فإن قيل: عشرون، كان لبائع الارض ثلاثة أخماس القيمة وللمفلس والغرماء الخمسان.\rوإن امتنع البائع من بيع الارض ففيه قولان (أحدهما) يجبر على بيعها مع البناء والغراس، ويقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما على ما ذكر من التقسيط لان الحاجة تدعو إلى البيع لقضاء الدين فبيع الجميع كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه المفلس بصبغ من عنده، فرجع بائع الثوب فيه، وامتنع من دفع قيمة الصبغ،\rفإن الثوب يباع مع الصبغ، وكذلك إذا كان المبيع جارية فولدت في يد المشترى ورجع بائع الجارية فيها فإنها تباع مع الولد، وكذلك إذا كانت مرهونة فولدت في يد المرتهن فإنه يباع معها.\r(القول الثاني) لا يجبر على بيع أرضه، وهو المشهور، لانه يمكن إفراد الغراس والبناء بالبيع، فلم يجبر البايع على بيع أرضه.\rقالوا في البيان والروضة والحاوى: بخلاف الصبغ، فانه لا يمكن إفراده بالبيع، وكذلك ولد الجارية انما وجب بيعه لانه لا يجوز التفريق بينها وبين ولدها الصغير.\rوحكى الشيخ أبو حامد أن من أصحابنا من قال: تؤاجر الارض والغراس ثم يكون ما قابل الارض من الاجرة لبايعها وما قابل الشجر للمفلس والغرماء قال الشيخ أبو حامد: وهذا خطأ لان إجارة الشجر لا يجوز، ولهذا لو غصب شجرة وأقامت في يده لم تجب عليه أجرتها.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن كان المبيع أرضا فزرعها المشترى ثم أفلس، واختار البايع الرجوع في الارض جاز له، لانه وجد عين ماله مشغولا بما ينقل، فجاز له الرجوع فيه، كما لو كان المبيع دارا وفيها متاع للمشترى، فان رجع في الارض نظرت في الزرع، فان استحصد وجب نقله، وإن لم يستحصد جاز تركه إلى أوان","part":13,"page":328},{"id":6553,"text":"الحصاد من غير أجرة، لانه زرعه في ملكه، فإذا زال الملك جاز ترك الزرع إلى أوان الحصاد من غير أجرة، كما لو زرع أرضه ثم باع الارض، (الشرح) كلام المصنف في هذا الفصل مضى بيانه في الفصل قبله وهو بمجرده واضح ويزاد عليه من الاحكام ما هو منه فنقول: إذا اشترى من رجل أرضا بثمن في ذمته، ومن آخر غراسا في ذمته، فغرسه في الارض ثم أفلس قبل\rتسليم الثمنين، فلكل واحد من البائعين الرجوع في عين ماله، فإذا رجعا نظرت، فان أراد صاحب الغراس قلع غراسه كان له ذلك، ولم يكن لبايع الارض منعه منه، فإذا قلعه كان تسوية الارض، وأرش النقص إن حصل بها، لان ذلك حصل لتخليص ملكه.\rوأن أراد صاحب الارض قلع الغراس، ويضمن أرش النقص أو بذل قيمة الغراس ليتملكه مع الارض، كان له ذلك، لانه متصل بملكه فكان له إسقاط حقه منه بدفع قيمته، وإن أراد صاحب الارض قلع الغراس من غير ضمنا فهل يجبر بايع الغراس على ذلك، فيه وجهان.\r(أحدهما) ليس له ذلك، لانه ليس بعرق ظالم، ولانه لو كان باقيا على ملك المفلس لم يكن لصاحب الارض أن يطالب بقلعه من غير ضمان، فكذلك من انتقل إليه منه.\r(والثانى) له ذلك لانه إنما يباع منه الغراس مقلوعا.\rفكان عليه أن يأخذه مقطوعا، ويفارق المفلس لانه غرسه في ملكه، فثبت حقه في ذلك.\rقال ابن الصباغ: إذا اشترى من رجل حبا فزرعه في أرضه، ومن آخر ماء فسقاه به فنبت وأفلس، فانهما يضربان مع الغرماء بثمن الماء والحب، ولا يرجعان بالزرع لان عين مالهما غير موجودة فيه، فهو كما لو اشترى طعاما فأطعمه عبده حتى كبر فانه لا حق له في العبد، ولان نصيب الماء غير معلوم لاحد من الخلق.\rقال العمرانى: قلت.\rوقد مضى في البذر وجه آخر أنه يرجع فيهما فتحتمل أن يكون لابن الصباغ أختيار أحدهما اه.","part":13,"page":329},{"id":6554,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن كان المبيع من ذوات الامثال كالحبوب والادهان فخلطه بجنسه نظرت، فان خلطه بمثله كان للبائع أن يرجع، لان عين ماله موجود من جهة الحكم ويملك أخذه بالقسمة فان رجع واتفقا على القسمة قسم ودفع إليه مثل مكيلته، فان طلب البائع البيع فهل يجبر المفلس ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يجبر لانه تمكن القسمة فلا يجبر على البيع كالمال بين الشريكين.\r(والثانى) يجبر لانه إذا بيع وصل البائع إلى بدل ماله بعينه، وإذا قسم لم يصل إلى جميع ماله ولا إلى بدله، وان خلطه بأردأ منه فله أن يرجع لان عين ماله موجودة من طريق الحكم فملك أخذه بالقسمة، وكيف يرجع، فيه وجهان.\rقال أبو إسحاق: يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما، لانه ان أخذ مثل زيته بالكيل كان ذلك أنقص من حقه، وان أخذ أكثر من زيته كان ربا فوجب البيع.\r(والثانى) وهو المنصوص أنه يأخذ مثل زيته بالكيل لانه وجد عين ماله ناقصا فرجع فيه مع النقص، كما لو كان عين ماله ثوبا فحدث به عيب عند المشترى فان خلطه بأجود منه ففيه قولان (أحدهما) يرجع وهو قول المزني لانه وجد عين ماله مختلطا بمالا يتميز عنه، فأشبه إذا خلطه بمثله أو كان ثوبا فصبغه.\r(والثانى) أنه لا يرجع لان عين ماله غير موجود حقيقة لانه اختاط بمالا يمكن تمييزه منه حقيقة ولا حكما، لانه لا يمكن المطالبة بمثل مكيلته منه، ويخالف إذا خلطه بمثله، لانه تمكن المطالبة بمثل مكليته، ويخالف الثوب إذا صبغه لان الثوب موجود وانما تغير لونه.\rفان قلنا انه يرجع فكيف يرجع ؟ فيه قولان (أحدهما) يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما لانه لا يمكن أن يأخذ مثل زيته بالكيل لانه يأخذ أكثر من حقه، ولا يمكن أن يأخذ أقل من دينه بالكيل لانه ربا فوجب البيع.\r(والثانى) يرجع من الزيت بقيمة مكيلته.\rفيكون قد أخذ بعض حقه وترك بعضه باختياره.","part":13,"page":330},{"id":6555,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا ابتاع شيئا من ذوات الامثال فخلطه بجنسه ولم يتميز ففيه ثلاث مسائل: (المسألة الاولى) أن يخلطه بأجود، مثل أن يشترى كيلو من زيت بذر القطن يساوى عشرة قروش فخلطه بكيلو من زيت الزيتون يساوى أربعين قرشا وأفلس المشترى قبل دفع الثمن، فهل للبائع أن يرجع في عين ماله ؟ فيه قولان.\rأحدهما له أن يرجع وهو اختيار المزني لانه ليس فيه أكثر من أنه وجد عين ماله مختلطا بمال المفلس وذلك لا يمنع الرجوع، كما لو اشترى ثوبا فصبغه بصبغ من عنده، فإن لبائع الثوب أن يرجع فيه والثانى: ليس له أن يرجع في عين ماله، قال الشافعي رضى الله عنه: وهذا أصح وبه أقول.\rلانه لا يجوز له أن يرجع بمثل مكيله لان ذلك أكثر قيمة من عين ماله، ولا بقيمة صاعه لان ذلك أنقص من حقه.\rفإذا قلنا بهذا ضرب مع الغرماء بالثمن، وإذا قلنا بالاول فيكف يرجع ؟ فيه قولان حكاهما المصنف وابن الصباغ.\rوأما الشيخ أبو حامد فحكاهما وجهين.\rأحدهما وهو قول المصنف واختيار ابن الصباغ: يباع الزيتان وتؤخذ قيمة أربعة أخماس الزيت وهو الاربعون قرشا، لانا لو قلنا له الرجوع في أربعة أخماس الزيت لكان ربا.\r(والثانى) وهو اختيار الشيخ أبى حامد، وهو المنصوص في الام أنه يرجع في أربعة أخماس الزيت لانه ليس ببيع، وانما وضع ذلك عن وزن زيته وتقويمه المسألة الثانية: أن يخلطه بمثله، مثل أن يشترى كيلو من زيت يساوى عشرة\rقروش كزيت بذر القطن فخلطه بكيلو من زيت البقل يساوى عشرة قروش.\rوأفلس المشترى قبل دفع الثمن فللبائع أن يرجع في عين ماله لانها موجودة من جهة الحكم، فان طلب البائع قسمة الزيت أجبر المفلس والغرماء على القسمة، كما لو ورث جماعة زيتا وطلب واحد منهم قسمته فانه يقسم ويجبر الممتنع، وان طلب البائع بيع الزيت وقسمته فانه يقسم ويجبر الممتنع.\rوان طلب البائع بيع الزيت وقسم ثمنه فهل يجبر المفلس على ذلك ؟ فيه وجهان","part":13,"page":331},{"id":6556,"text":"أحدهما: لا يجبر على البيع، لان البائع يمكنه الوصول إلى حقه من جهة القسمة فلم يكن له المطالبة بالبيع، كما لو ورث جماعة زيتا وطلب واحد منهم البيع فان شركاءه لا يجبرون على البيع والثانى: يجبر المفلس على البيع لان بالقسمة لا يصل إلى عين ماله، وربما كان له غرض في أن لا يأكل من زيت المشترى.\rالمسألة الثالثة: إذا خلطه بأردأ من زيته بأن اشترى كيلو من زيت الزيتون يساوى أربعين قرشا فخلطه بكيلو من زيت السمسم يساوى عشرين قرشا ثم أفلس فللبائع أن يرجع في عين ماله قولا واحدا، لان عين ماله موجودة بطريق الحكم، فان رضى البائع بأخذ كيلو منه أجير المفلس على ذلك لانه أنقص من حقه، وان لم يرض البائع بذلك ففيه ثلاثة أوجه حكاها الشيخ أبو حامد.\r(أحدهما) ليس له إلا قدر وزنه، لانه وجد عين ماله ناقصا، فإذا اختار الرجوع فيه لم يكن له غيره، كما لو كان المبيع ثوبا فلبسه المشترى ونقص (والثانى) وهو قول المصنف.\rولم يذكر ابن الصباغ غيره ان الزيتان يباعان ويدفع إلى البائع قيمة الكيلو الخاص به، وهو أربعون قرشا كما قال في المسألة الاولى، لانه ان أخذ بمثل كيل زيته كان أنقص من حقه، وإن أخذ أكثر من\rمكيلة زيته كان ربا.\r(والثالث) حكاه ابن المرزبان: أن له أن يأخذ منه كيلا وثلث كيل بقيمة كيل من زيته، كما قال الشافعي في المسألة الاولى والاول أصح والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أسلم إلى رجل في شئ وأفلس المسلم إليه وحجر عليه، فان كان رأس المال باقيا فله ان يفسخ العقد، ويرجع إلى عين ماله لانه وجد عين ماله خاليا من حق غيره فرجع إليه كالمبيع، وإن كان رأس المال تالفا ضرب مع الغرماء بقدر المسلم فيه، فان لم يكن في ماله الجنس المسلم فيه اشترى ودفع إليه لان أخذ العوض عن المسلم فيه لا يجوز وقال أبو إسحاق: إذا أفلس المسلم إليه فللمسلم أن يفسخ العقد ويضرب مع","part":13,"page":332},{"id":6557,"text":"الغرماء رأس المال لانه يتعذر تسليم المسلم فيه فثبت الفسخ كما لو أسلم في الرطب فانقطع، والمذهب أنه لا يثبت الفسخ لانه غير واجد لعين ماله فلم يملك الفسخ بالافلاس كما لو باعه عينا فأفلس المشترى بالثمن والعين تالفة ويخالف إذا أسلم وانقطع الرطب لان الفسخ هناك لتعذر المعقود عليه قبل التسليم وههنا الفسخ بالافلاس والفسخ بالافلاس إنما يكون لمن وجد عين ماله وهذا غير واجد لعين ماله فلم يملك الفسخ.\r(الشرح) الاحكام: إذا أسلم رجل إلى غيره في شئ على صفة، ثم أفلس المسلم قبل أن يأخذ المسلم فيه، فإن أراد المسلم أن يأخذ المسلم فيه بدون الصفة التى اسلم فيها لم يجز من غير رضا الغرماء لان حقوقهم تعلقت بماله، وإن رضى المفلس والغرما بذلك جاز، لان الحق لهم ولا يخرج عنهم.\rفان قيل: ما الفرق بين هذا وبين المكاتب إذا أذن له سيده في أن يبرئه عن\rالدين أنه لا يصح إبراؤه في أحد القولين ؟ قلنا: الفرق بينهما على هذا القول أن المفلس كامل الملك إلا أنه منع من التصرف في ماله لتعلق حق الغير بماله، فإذا أذن له ذلك الغير في التصرف بماله صح تصرفه كالمرتهن إذا أذن الراهن، وليس كذلك المكاتب، فان المنع لنقصان ملكه، فإذا أذن له سيده لم يتكامل ملكه بذلك، فان كان المفلس هو المسلم إليه فحجر عليه قبل أن يقبض المسلم المسلم فيه، فان كان المسلم فيه موجودا في مال المسلم إليه أخذ من ماله منه، وان كان معدوما اشترى له بما يخصه من ماله من جنس المسلم فيه، لان أخذ العوض عن المسلم فيه لا يجوز.\rقال أبو إسحاق: المسلم بالخيار بين أن يقيم بالعقد ويضرب مع الغرماء بقدر المسلم فيه، وبين أن يفسخ العقد، فيضرب مع الغرماء برأس مال السلم كما قال الشافعي رضى الله عنه، والمنصوص أنه لا يملك فسخ العقد، بل يضرب مع الغرماء بقدر المسلم فيه، كما أن البائع إذا وجد المبيع تالفا ليس له أن يفسخ البيع ويضرب بقيمة العين المبيعة، ويفارق إذا انقطع المسلم فيه، لان له غرضا في الفسخ، وهو أنه يرجع برأس ماله في الحال - وعليه مشقة في التأخير - إلى وجود المسلم فيه.","part":13,"page":333},{"id":6558,"text":"إذا ثبت هذا فضرب مع الغرماء بقيمة المسلم فيه وعزل ما يخصه ليشترى له المسلم فيه، فإن أسلم في مائة إردب ذرة وكانت قيمتها مائتي جنيه عند القسمة، فعزل له ذلك، فرخص السعر حتى صارت المائة إردب قبل الابتياع تساوى مائة جنيه، اشترى له مائة إردب وقسمت المائة جنيه على باقى الغرماء، إن بقى لهم من دينهم شئ، أو ردت على المفلس ان استوفى أصحاب الديون حقوقهم.\rوإن غلا الطعام عند الابتياع فصارت المائة تساوى ثلاثمائة جنيه اشترى\rبالمائتين المعزولة بقدرها ذرة.\rقال الشيخ أبو حامد: ويكون الباقي في ذمة المسلم إليه.\rوقال ابن الصباغ: يرجع على الغرماء بما يخصهم من ذلك، لانه بان أن حقه في المسلم فيه دون القيمة.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن أكترى أرضا فأفلس المكترى بالاجرة، فإن كان قبل استيفاء شئ من المنافع فله أن يفسخ لان المنافع في الاجارة كالاعيان المبيعة في البيع.\rثم إذا افلس المشترى والعين باقية ثبت له الفسخ، فكذلك إذا أفلس المكترى والمنافع باقية وجب أن يثبت له الفسخ، وان أفلس وقد استوفى بعض المنافع وبقى البعض ضرب مع الغرماء بحصة ما مضى، وفسخ فيما بقى كما لو ابتاع عبدين وتلف عنده أحدهما ثم أفلس فإنه يضرب بثمن ما تلف مع الغرماء ويفسخ البيع فيما بقى، فإن فسخ وفى الارض زرع لم يستحصد نظرت، فان اتفق الغرماء والمفلس على تبقيته بأجرة إلى وقت الحصاد لزم المكرى قبوله لانه زرع بحق وقد بذل له الاجرة لما بقى فلزمه قبولها، وان لم يبذل له الاجرة جاز له المطالبة بقطعه، لان التبقية إلى الحصاد لدفع الضرر عن المفلس والغرماء، والضرر لا يزال بالضرر، وفى تبقيته من غير عوض اضرار بالمكرى وان دعا بعضهم إلى القطع وبعضهم إلى التبقية نظرت فان كان الزرع لا قيمة له في الحال كالطعام في أول ما يخرج من الارض لم يقطع، لانه إذا قطع لم يكن له قيمة، وإذا ترك صار له قيمة، فقدم قول من دعا إلى الترك، وان كان له قيمة كالقصيل الذى يقطع ففيه وجهان:","part":13,"page":334},{"id":6559,"text":"(أحدهما) يقدم قول من دعا إلى القطع لان من دعا إلى القطع تعجل حقه فلم يؤخر (والثانى) وهو قول أبى اسحاق أنه يفعل ما هو أحظ، والاول أظهر.\r(الشرح) قوله القصيل، فعيل من القصل وبابه ضرب، وقصل الدابة علفها قصيلا، وبابه ضرب، والقصل بفتحتين في الطعام مثل الزوان، والقصالة بالضم ما يعزل من البر إذا نقى ثم يداس الثانية أما الاحكام فانه إذا اكترى منه ارضا بأجرة في ذمته فأفلس المكترى بالاجرة قبل دفعها، فان كان بعد استيفاء مدة الاجارة ضرب المكرى بالاجرة مع الغرماء، وان كان قبل أن يمضى شئ من مدة الاجارة فالمكرى بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالاجرة فيقر العقد، وبين أن يفسخ عقد الايجار ويرجع إلى منفعة أرضه، لان المنفعة كالعين المبيعة فجاز له الرجوع إليها وان كان بعد مضى شئ من مدة الاجارة فالمكرى بالخيار بين أن ينفذ العقد ويضرب مع الغرماء بالاجرة، وبين أن يفسخ عقد الاجارة فيما بقى من المدة، ويضرب مع الغرماء بالاجرة لما مضى، كما تقول فيمن باع عبدين بثمن فتلف أحدهما في يد المشترى وبقى الآخر إذا ثبت هذا فان اختار فسخ عقد الاجارة وفى الارض زرع، فان كان قد استحصد - أعنى تهيأ للحصد - فله أن يطالب المفلس والغرماء بحصاده وتفريغ الارض، وان كان الزرع لم يستحصد - فان اتفق المفلس والغرماء على قطعه جاز، سواء كانت قيمة أو لم تكن، ولا يعترض عليهم الحاكم لان الحق لهم وان اتفق على تركه وبذلوا للمكرى أجرة مثل الارض إلى الحصاد لزمه قبول ذلك ولم يكن له مطالبتهم بقلعه، لانه \" ليس بعرق ظالم \" وان امتنع المفلس والغرماء من بذل الاجرة كان للمكترى مطالبتهم بفعله أعنى بحصده، لانا قد جوزنا له الرجوع إلى عين ماله، وعين ماله هو المنفعة فلا يجوز تفويتها عليه بغير عوض، بخلاف ما لو باع أرضا وزرعها المشترى وأفلس، ثم رجع بائع الارض فيها فانه يلزمه تبقية الزرع إلى الحصاد بغير\rأجرة، لان المعقود عليه في البيع هو العين، والمنفعة تابعة، لا يقابلها عوض،","part":13,"page":335},{"id":6560,"text":"وإنما دخل المشترى في العقد على أن يكون بغير عوض، وفى الاجارة المعقود عليه هو المنفعة، فلا يجوز استيفاؤها بغير عوض.\rوإن اختلف المفلس والغرماء، فقال بعضهم: يقلع، وقال بعضهم يبقى إلى الحصاد - فإن كان الزرع لا قيمة له، كالزرع أول خروجه، قدم قول من دعا إلى التبقية، لان من دعا إلى القلع دعا إلى الاتلاف فلا يجاب إلى ذلك، وان كان الزرع ذا قيمة كالقصيل ففيه وجهان.\rقال أبو إسحاق: يفعل ما فيه الاحظ، لان الحجر يقتضى طلب الحظ.\rوقال أكثر أصحابنا: يجاب قول من دعا إلى القلع، وقد مضى دليلها، فان قيل: فما الفرق بين هذا وبين من ابتاع أرضا وغرسها ثم أفلس المبتاع، وأخذ البائع عين ماله وهو الارض، وصار الغراس للمفلس والغرماء، فقال بعضهم نقلع، وقال بعضهم يبقى أنه يقدم قول من قال: يبقى، قلنا.\rالفرق بينهما على هذا الوجه أن من دعا إلى قلع الغراس يريد الاضرار بغيره، لان بيع الغراس في الارض أكثر لثمنه، فلم يجب قول من دعا إلى قلعه، وليس كذلك في الزرع، فإن من دعا إلى القلع فيه منفعة من غير ضرر، لان الزرع إذا بقى قد يسلم وقد لا يسلم.\rإذا ثبت هذا: فإن اتفقوا على تبقية الزرع إلى الحصاد واحتاج إلى زرع ومؤنة فإن اتفق الغرماء والمفلس على أن ينفقوا عليه من مال المفلس الذى لم يقسم ففيه وجهان (أحدهما) لا ينفق منه أحد، لان حصول هذا الزرع مظنون.\rفلا ينبغى أن يتلف عليه مال موجود، والثانى وهو المذهب أن ينفق منه لان ذلك من مصلحة المال، ويقصد به تنمية المال في العادة.\rوإن دعا الغرماء المفلس إلى أن ينفق عليه وأبى المفلس ذلك لم يجبر عليه لانه لا يجب عليه تنمية المال للغرماء، فإن تطوع الغرماء أو بعضهم بالانفاق عليه من غير اذن المفلس والحاكم لم يرجعوا بما أنفقوا عليه لانهم متطوعون به، وان أنفق بعضهم بإذن الحاكم أو المفلس على أن يرجع على المفلس بما أنفق جاز ذلك وكان له دينا في ذمة المفلس، لا يشارك به الغرماء، لانه وجب عليه بعد الحجر.\rوان أنفق","part":13,"page":336},{"id":6561,"text":"عليه بعض الغرماء بإذن باقى الغرماء على أن يرجع عليهم، رجع عليهم بما أنفق من مالهم.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه في الام: ولو اكترى ظهر لتحمل له طعاما إلى بلد من البلدان فحمله وأفلس المكترى قبل دفع الاجرة ضرب المكرى مع الغرماء بالاجرة، فإن أفلس قبل أن يصل إلى البلد نظرت، فان كان الموضع الذى بلغ إليه آمنا كان له فسخ الاجارة فيما بقى من المسافة، ويضع الطعام عند الحاكم.\rقال ابن الصباغ: وإن وضعه على يد عدل بغير إذن الحاكم ففيه وجهان، كالمودع إذا أراد السفر فأودع الوديعة بغير إذن الحاكم فهل تضمن ؟ فيه قولان والصحيح وجهان، وان كان الموضع مخوفا لزمه حمل الطعام إلى الموضع الذى أكراه ليحمله أو إلى موضع دونه يأمن عليه، لانه استحق منفعته بحق الاجارة قبل الحجر.\rوإن اكترى منه ظهرا في ذمته فأفلس المكرى، فان المكترى يضرب مع الغرماء بقيمة المنفعة إن كان لم يستوف شيئا منها أو بقيمة ما بقى منها إن استوفى بعضها، لان حقه متعلق بذمته، كما لو باعه عينا في ذمته، فان كان ما يخصه من مال المفلس لا يبلغ ما اكترى به، وكانت الاجرة باقية.\rفللمكترى أن يفسخ الاجارة ويرجع إلى عين ماله إن كان لم يستوف شيئا من المنفعة أو إلى بعضها ان\rاستوفى شيئا من المنفعة، لان الاجرة كالعين المبيعة والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا قسم مال المفلس بين الغرماء ففى حجره وجهان (أحدهما) يزول الحجر لان المعنى الذى لاجله حجر عليه حفظ المال على الغرماء وقد زال ذلك فزال الحجر كالمجنون إذا أفاق (والثانى) لا يزول الا بالحاكم لانه حجر ثبت بالحاكم فلم يزل الا بالحاكم كالحجر على المبذر.\r(الشرح) الاحكام: إذا قسم مال المفلس بين غرمائه ففى حجره وجهان (أحدهما) يزول عنه من غير حكم الحاكم لان الحجر كان لاجل المال، وقد زال","part":13,"page":337},{"id":6562,"text":"المال فزال الحجر بزواله، كما أن المجنون محجور عليه بالجنون، فإذا زال الجنون زال الحجر (والثانى) لا يزول الحجر الا بحكم الحاكم، لانه حجر ثبت بحكم الحاكم فلم يزل الا بحكمه كالحجر على السفيه.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ومن مات وعليه ديون تعلقت الديون بماله كما تتعلق بالحجر في حياته فان كان عليه دين مؤجل حل الدين بالموت لما روى ابن عمر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الرجل وله دين إلى أجل وعليه دين إلى أجل فالذي عليه حال والذى له إلى أجله ولان الاجل جعل رفقا بمن عليه الدين والرفق بعد الموت أن يقضى دينه وتبرأ ذمته، والدليل عليه ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نفس المؤمن مرتهنة في قبره بدينه إلى أن يقضى عنه.\r(الشرح) الحديثان اللذان رواهما ابن عمر رضى الله عنهما وأبو هريرة رضى الله عنه تكلم فيهما شيخنا النووي في كتاب الجنائز من المجموع وأطال ووفى.\rأما الاحكام: فقد قال الشافعي رضى الله عنه في باب حلول دين الميت\rوالدين عليه من الام: وإذا مات الرجل وله على الناس ديون إلى أجل، فهى إلى أجلها، لا تحل بموته، ولو كانت الديون على الميت إلى أجل فلم أعلم مخالفا حفظت عنه ممن لقيت بأنها حالة يتحاص فيها الغرماء، فان فضل فضل كان لاهل الميراث ووصايا ان كانت له، قال: ويشبه - والله أعلم - أن يكون من حجة من قال هذا القول مع تنابعهم عليه، أن يقولوا لما كان غرماء الميت أحق بماله في حياته منه، كانوا أحق بماله بعد وفاته من ورثته، فلو تركنا ديونهم إلى حلولها كما يدعها في الحياة كنا منعنا الميت أن تبرأ ذمته، ومنعنا الوارث أن يأخذ الفضل عن دين غريم أبيه، ولعل من حجتهم أن يقولوا: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه دينه \" أخبرنا ابراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة (رض) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه دينه \".","part":13,"page":338},{"id":6563,"text":"قال الشافعي رضى الله عنه: فلما كان كفنه من رأس ماله دون غرمائه ونفسه معلقة بدينه وكان المال ملكا له، أشبه أن يجعل قضاء دينه، لان نفسه معلقة بدينه، ولم يجز أن يكون مال الميت زائلا عنه، فلا يصير إلى غرمائه، ولا إلى ورثته، وذلك أنه لا يجوز أن يأخذه ورثته دون غرمائه، ولو وقف إلى قضاء دينه علق روحه بدينه، وكان ماله معرضا أن يهلك، فلا يؤدى عن ذمته ولا يكون لورثته فلم يكن فيه منزلة أولى من أن يحل دينه ثم يعطى ما بقى ورثته اه \" ونعود إلى كلام المصنف رحمه الله تعالى فنقول وبالله التوفيق والعون: من مات وعليه ديون تعلقت بماله، وبهذا قال عثمان وعلى وأبو هريرة رضى الله عنهم، وقال مالك وأبو حنيفة لا يتعلق بماله دليلنا حديث ابن عمر في الفصل ولانه لا وجه لبقاء تأجيله لانه لا يخلو اما\rأن يبقى في ذمة الميت أو في ذمة الورثة أو متعلقا بأعيان المال فبطل أن يبقى في ذمة الميت لان ذمته خربت بموته وبطل أن يبقى في ذمة الورثة لان صاحب الدين لم يرض بذممهم.\rولانه لو تعلق بذممهم - إذا كان للميت مال تعلق بذممهم - وان لم يكن للميت مال.\rوبطل أن يقال: يبقى مؤجلا متعلقا بأعيان ماله.\rلان ذلك اضرار لصاحب الدين.\rلان أعيان المال ربما تلفت.\rواضرار بالميت لان ذمته لا تبرأ حتى يقضى عنه.\rلحديث أبى هريرة المسوق في الفصل وفى كلام الشافعي.\rفإذا بطلت هذه الاقيسة لم يبق الا القول بحلوله قال المصنف رحمه الله: (فصل) فان تصرف الوارث في التركة قبل مضى الدين ففيه وجهان: (أحدهما) لا يصح لانه مال تعلق به دين فلا يصح التصرف فيه من غير رضى من له الحق كالمرهون (والثانى) يصح لانه حق تعلق بالمال من غير رضا المالك فلم يمنع التصرف كمال المريض.\rوان قلنا انه يصح فان قضى الوارث الدين نفذ تصرفه وان لم يقض فسخنا.\rوان باع عبدا ومات وتصرف الوارث في التركة ثم وجد المشترى بالعبد","part":13,"page":339},{"id":6564,"text":"عيبا فرده.\rأو وقع في بئر كان حفرها بهيمة ففى تصرف الورثة وجهان.\r(أحدهما) أنه يصح لانهم تصرفوا في ملك لهم لا يتعلق به حق أحد (والثانى) يبطل لانا تبينا انهم تصرفوا والدين متعلق بالتركة، فان كان في غرماء الميت من باع شيئا ووجد عين ماله.\rفان لم تف التركة بالدين فهو بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ ويرجع في عين ماله لما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال في رجل أفلس: هذا الذى قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق\rبمتاعه إذا وجده بعينه \" فان كانت التركة تفى بالدين ففيه وجهان \" أحدهما \" وهو قول أبى سعيد الاصطخرى رحمه الله أن له أن يرجع في عين ماله لحديث أبى هريرة (والثانى) لا يجوز أن يرجع في عين ماله.\rوهو المذهب.\rلان المال يفى بالدين فلم يجز الرجوع في المبيع كالحى الملئ.\rوحديث أبى هريرة قد روى فيه ابو بكر النيسابوري: وان خلف وفاء فهو أسوة الغرماء (الشرح) الاحكام: فإذا تصرف الوارث بالتركة أو ببعضها قبل قضاء الدين فهل يصح تصرفه ؟ فيه وجهان \" أحدهما \" لا يصح سواء بقى من التركة ما يفى من الدين أو لم يبق.\rلان مال الميت تعلق به ما عليه من الدين فلم يصح تصرف الوارث فيه.\rكالراهن إذا تصرف في الرهن قبل قضاء الدين \" والثانى \" يصح تصرفه لانه حق تعلق بالمال بعد رضاء المالك فلم يمنع صحة التصرف كتصرف المريض في ماله.\rفإذا قلنا بهذا فان قضى الدين نفذ تصرفه.\rوان لم يقض الدين لم ينفذ تصرفه.\rلانا انما صححنا التصرف تصحيحا موقوفا على قضاء الدين كما صححنا من تصرف تصرفا موقوفا.\rفإن باع عبدا ثم مات البائع.\rأو وجد المشترى بالعبد الذى اشتراه عيبا فرده.\rفان كان الثمن باقيا بعينه استرجعه.\rوان كان تالفا رجع المشترى بالثمن في تركة الميت فان الوارث قد تصرف بالتركة قبل ذلك.\rأو كان حفر الرجل بئرا في طريق المسلمين ومات وتصرف وارثه بتركته ثم وقع في تلك البئر بهيمة أو انسان","part":13,"page":340},{"id":6565,"text":"وجب ضمان ذلك في تركة الميت.\rوهل يصح تصرف الوارث قبل ذلك ؟ إن قلنا في المسألة قبلها إنه يصح تصرفه فههنا أولى.\rوإن قلنا هناك لا يصح، ففى هذه وجهان \" أحدهما \" يصح تصرفه لانه تصرف في مال له لم يتعلق به حق أحد.\r\" والثانى \" لا يصح، لانا بينا أنه تصرف والدين معلق بالتركة (فرع) إذا كان في غرماء الميت من باع منه عينا، ووجد عين ماله، ولم يقبض ثمنها، فإن كانت التركة لا تفى بالدين فللبائع أن يرجع في عين ماله.\rوقال مالك وأبو حنيفة لا يرجع فيها.\rبل يضرب مع الغرماء بدينه دليلنا ما روى عمرو بن خلدة الزرقى.\rوقد مضى تخريجنا له قال: أتينا أبا هريرة رضى الله عنه في صاحب لنا أفلس فقال \" هذا الذى قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه \" وهذا نص في موضع الخلاف، وإن كان ماله بقى بالدين ففيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخرى: للبائع أن يرجع بعين ماله لحديث أبى هريرة رضى الله عنه، فإنه لم يفرق والثانى: ليس له أن يرجع بعين ماله.\rوهو المذهب، لان ماله يفى بدينه، فلم يكن للبائع الرجوع بعين ماله كما لو كان حيا.\rوأما الخبر فمحمول عليه إذا مات مفلسا مع أنه قد روى أبو بكر النيسابوري بإسناده عن أبى هريرة: وإن خلف وفاء فهو اسوة الغرماء.\rفيكون حجة لنا قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قسم مال المفلس أو مال الميت بين الغرماء ثم ظهر غريم آخر رجع على الغرماء وشاركهم فيما أخذوه على قدر دينه، لانا إنما قسمنا بينهم بحكم الظاهر إنه لا غريم له غيرهم، فإذا بان بخلاف ذلك وجب نقض القسمة كالحاكم إذا حكم بحكم ثم وجد النص بخلافه.\rوان أكرى رجل داره سنة وقبض الاجرة وتصرف فيها ثم أفلس وقسم ماله بين الغرماء ثم انهدمت الدار في أثناء المدة فإن المكترى يرجع على المفلس بأجرة ما بقى، وهل يشارك الغرماء فيما اقتسموا به أم لا.\rفيه وجهان","part":13,"page":341},{"id":6566,"text":"(أحدهما) لا يشاركهم لانه دين وجب بعد القسمة فلم يشارك به الغرماء فيما اقتسموا، كما لو استقرض مالا بعد القسمة.\r(والثانى) يشاركهم لانه دين وجب بسبب قبل الحجر فشارك به الغرماء، كما لو انهدمت الدار قبل القسمة، ويخالف القرض لان دينه لا يستند ثبوته إلى ما قبل الحجر وهذا استند إلى ما قبل الحجر، ولان المقرض لا يشارك الغرماء في المال قبل القسمة والمكترى يشاركهم في المال قبل القسمة فشاركهم بعد القسمة (الشرح) الاحكام: إذا قسم مال المفلس أو مال الميت بين غرمائه ثم ظهر له غريم آخر كان مستحقا دينه قبل الحجر، رجع الغريم على سائر الغرماء بما يخصه.\rوقال مالك رضى الله عنه: يرجع غريم الميت ولا يرجع غريم المفلس.\rدليلنا: أن الحاكم إنما فرق في غرمائه، وعنده أنه لا غريم له سواهم، فإذا ظهر له غيرهم نقض الحكم، كالحاكم بحكم ثم وجد النص بخلافه، ولانه لما كان لغريم الميت أن يرجع على الباقين كان لغريم المفلس مثله (فرع) وإن فك الحجر عن المفلس وبقى عليه دين فادعى غرماؤه أنه قد استفاد مالا بعد الحجر، سأله الحاكم عن ذلك، فإن أنكر ولا بينة لهم فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل بقاء العسرة، فان ثبت له مال إما بالبينة أو باقراره وطلب الغرماء الحجر عليه، نظر الحاكم فيه وفيما عليه من الدين، فان كان بقى بالدين لم يحجر عليه بل يأمره بقضاء الدين، وإن كان أقل حجر عليه وقسم ماله بين الغرماء، وان تجدد عليه دين بعد الحجر الاول ثم ظهر له مال، فان بان أن المال كان موجودا قبل الحجر الاول قال الجوينى: اختص به الغرماء الاولون دون الآخرين، لان المال كان موجودا تحت الحجر الاول.\rوان اكتسب هذا المال بعد فك الحجر الاول اشترك به الغرماء الاولون والآخرون على قدر\rديونهم.\rوقال مالك: يختص به الغرماء الآخرون دليلنا: أن حقوقهم متساوية في الثبوت في الذمة بحال الحجر فأشبه غرماء الحجر الاول.\r(فرع) وان أكرى داره من رجل مدة ثم أفلس المكرى قبل انقضاء الاجل","part":13,"page":342},{"id":6567,"text":"فإن المكترى أحق بالمنفعة دون الغرماء لانه قد ملك المنفعة بعقد الاجارة قبل الحجر فكان أحق بها، كما لو باع شيئا من ماله ثم أفلس، فإن أراد المكترى فسخ الاجارة لم يكن له ذلك، لان الفسخ إنما يكون في الموضع الذى يدخل عليه ضرر ولا يصل إلى كمال حقه.\rوههنا يصل إلى كمال حقه.\rفلم يكن له الفسخ فان انهدمت الدار قبل انقضاء مدة الاجارة انفسخت فيما بقى من المدة: فان كانت الاجرة قد قبضت.\rفان كانت باقية رجع منها بما يخص ما بقى من المدة، وإن كانت تالفة تعلق ذلك بذمة المفلس، ثم ينظر فيه، فان كان ذلك بعد القسمة ففيه وجهان: (أحدهما) لا يشاركهم، لان حق المكترى كان متعلقا بالمنفعة، فلما تلفت العين المكتراة عاد حقه إلى ذمة المفلس بعد القسمة فلم يشارك الغرماء، كما لو أستدان بعد الحجر.\r(والثانى) يشاركهم، وهو الصحيح، لان سبب وجوبه كان قبل الحجر فشاركهم، كما لو انهدمت الدار قبل القسمة.\rويخالف إذا استدان بعد الحجر.\rفأن ذلك لم يستند إلى سبب قبل الحجر فلذلك لم يشاركهم، والله أعلم","part":13,"page":343},{"id":6568,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الحجر\rإذا ملك الصبى أو المجنون مالا حجر عليه في ماله، والدليل عليه قوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فدل على أنه لا يسلم إليه المال قبل البلوغ والرشد.\r(الشرح) الحجر في اللغة المنع والتضييق.\rومنه سمى الحرام حجرا.\rقال الله تعالى \" ويقولون حجرا محجورا \" أي حراما محرما، ويسمى العقل حجرا.\rقال تعالى \" هل في ذلك قسم لذى حجر \" سمى حجرا لمنعه صاحبه من ارتكاب القبائح، وما يضر العاقبة، وسمى حجر البيت حجرا لانه يمنع من الطواف به.\rوفى الشريعة منع الانسان من التصرف في ماله والمحجور عليهم ثمانية، ثلاثة حجر عليهم لحق أنفسهم وخمسة حجر عليهم لحق غيرهم، فالذين حجر عليهم لحق أنفسهم: فالصبي والمجنون والسفيه.\rوالمحجور عليهم لحق غيرهم فهم المفلس يحجر عليه لحق الغرماء، والمريض لحق الورثة، والعبد القن.\rوالمكاتب - بفتح التاء لحق المكاتب بكسرها - والمرتد لحق المسلمين.\rوالاصل في ثبوت الحجر على الصبى قوله تعالى \" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا \" والابتلاء الاختبار.\rقال تعالى \" هو الذى خلقكم ليبلوكم أيكم أحسن عملا \" أي ليختبركم واليتيم من مات أبوه وهو دون البلوغ.\rقال صلى الله عليه وسلم \" لا يتم بعد الحلم \" وقوله تعالى \" إذا بلغوا النكاح \" أراد به البلوغ، فعبر عنه به، وقوله تعالى \" آنستم منهم رشدا \" أي علمتم منهم رشدا، فوضع الايناس موضع العلم، كما وضع الايناس موضع الرؤية في قوله تعالى \" آنس من جانب الطور نارا \" أي رأى","part":13,"page":344},{"id":6569,"text":"روى أنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفى عمه.\rلما توفى رفاعة وترك ابنه صغيرا أتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ان ابى أخى يتيم في حجري فما يحل لى منه ماله ؟ ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية قال الشافعي رضى الله عنه: فلما علق الله تعالى دفع المال إلى اليتيم بالبلوغ، وإيناس الرشد، علم أنه قبل البلوغ ممنوع من ماله محجور عليه فيه.\rوالدليل على ثبوت الحجر على السفيه والصبى والمجنون قوله تعالى \" فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل \" والسفيه يجمع المبذر لماله والمحجور عليه لصغر، والضعيف يجمع الشيخ الكبير الفاني والصغير المجنون.\rفأخبر الله تعالى بأن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم فيما لهم وعليهم فدل على ثبوت الحجر عليهم.\rواختلفوا في الحجر على غير العليم الفاقه بأحكام الحلال والحرام، فرجح بعضهم وجوب الحجر عليه قال القرطبى في جامع الاحكام: وأما الجاهل بالاحكام وان كان غير محجور عليه لتنميته لماله وعدم تدبيره فلا يدفع إليه المال لجهله بفاسد البياعات وصحيحها وما يحل وما يحرم منها، وكذلك الذمي مثله في الجهل بالبياعات ولما يخاف من معاملته بالربا وغيره والله أعلم.\rاه قال المصنف رحمه الله: (فصل) وينظر في ماله الاب ثم الجد لانها ولاية في حق الصغير فقدم الاب والجد فيها على غيرهما كولاية النكاح، فإن لم يكن أب ولا جد نظر فيه الوصي لانه نائب عن الاب والجد فقدم على غيره، وان لم يكن وصى نظر السلطان لان الولاية من جهة القرابة قد سقطت فثبتت للسلطان كولاية النكاح\rوقال أبو سعيد الاصطخرى: فان لم يكن أب ولا جد نظرت الام لانها أحد الابوين فثبت لها الولاية في المال كالاب، والمذهب أنه لا ولاية لها لانها ولاية ثبتت بالشرع فلم تثبت للام كولاية النكاح.","part":13,"page":345},{"id":6570,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا ملك الصبى مالا، فإن الذى ينظر في ماله أبوه إن كان عدلا، فإن لم يوجد الاب أو كان ممن لا يصلح للنظر، كان النظر إلى الجد أب الاب إذا كان عدلا، لانه ولاية في حق الصغير فقدم الاب والجد فيها على غيرهما كولاية النكاح، فإن مات الاب وأوصى إلى رجل بالنظر في مال ابنه وهناك جد يصلح للنظر، فيه وجهان، المذهب أنه لا تصح الوصية إليه، بل النظر إلى الجد.\rوالثانى: حكاه في الابانة، وبه قال أبو حنيفة: أن النظر إلى الوصي لانه قائم مقام الاب، وليس بشئ، لان الجد يستحق الولاية بالشرع، فكان أحق من الوصي، فان لم يكن أب ولا جد، نظر الوصي من قبلهما، فان لم يستحق الولاية بالشرع فكان أحق من الوصي، فان لم يكن أب ولا جد نظر الوصي من قبلهما.\rفان لم يكونا ولا وصيهما فهل تستحق الام النظر ؟ فيه وجهان، قال أبو سعيد الاصطخرى: تستحق النظر في مال ولدها، لانها أحد الابوين، وقال أحمد بن حنبل: إن عمر أوصى إلى حفصة.\rوالثانى: وهو المذهب: أنه لا وصية لها، بل النظر إلى السلطان، وروى عن عطاء بن أبى رباح أنه قال في رجل أوصى إلى إمرأته قال: لا تكون المرأة وصيا، فان فعل حولت إلى رجل من قومه اه.\r(قلت) ولانها ولاية بالشرع فلم تستحقها الام كولاية النكاح، ولان قرابة الام لا تتضمن تعصيبا، فلم تتمضن ولاية كقرابة الخال، فإذا قلنا بقول أحمد\rوالاصطخري، فهل يستحق أبوها وأمها الولاية عند عدمها.\rفيه وجهان حكاهما الصيمري والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يتصرف الناظر في ماله إلا على النظر والاحتياط ولا يتصرف إلا فيما فيه حظ واغتباط، فأما مالا حظ فيه كالعتق والهبة والمحاباة فلا يملكه، لقوله تعالى \" ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي أحسن \" ولقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار، وفى هذه التصرفات إضرار بالصبى فوجب أن لا يملكه،","part":13,"page":346},{"id":6571,"text":"ويجوز أن يتجر في ماله.\rلما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ولى يتيما وله مال فليتجر له بماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة.\r(الشرح) حديث \" من ولى يتيما له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة \" رواه عبد الرزاق وابن جرير عنه بسند صحيح، وسبق للامام النووي استقصاء رواياته في كتاب الزكاة.\rأما الاحكام: فلا يجوز للناظر في مال الصبى أن يعتق منه، ولا أن يكاتب، ولا يهب، ولا يحابى في البيع لقوله تعالى \" ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي أحسن \" وليس في شئ من هذه الاشياء \" أحسن \".\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وأحب أن يتجر الوصي بأموال من يلى عليه ولا ضمان، وجملة ذلك أنه يجور للناظر في مال الصبى أن يتجر في ماله، سواء كان الناظر أبا أو جدا أو وصيا أو أمينا من قبل الحاكم لما روى عبد الله ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ولى يتيما له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة \".\r(قلت) ولان ذلك أحظ للمولى عليه لتكون نفقته من الربح.\rهكذا قال عامة أصحابنا إلا الصيمري، فانه قال.\rلا يتجر له في هذا الزمان لفساده وجور السلطان على التجار، بل يشترى له الارض، أو ما فيه منفعة، فان اتجر له لم يتجر له إلا في طريق مأمون، ولا يتجر له في البحر لانه مخوف، فان قيل فقد روى أن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها أبضعت أموال بنى محمد بن أبى بكر رضى الله عنهم (قلنا) يحتمل أن يكون ذلك في موضع مأمون قريب من الساحل أو يحتمل أنها فعلت ذلك وجعلت ضمانه على نفسها إن هلك، قال الصميرى: ولا يبيع له إلا بالحال، أو بالدين على ملئ ثقة، اه.\rوالله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويبتاع له العقار لانه يبقى وينتفع بغلته ولا يبتاعه إلا من مأمون لانه إذا لم يكن مأمونا لم يأمن أن يبيع مالا يملكه ولا يبتاعه في موضع قد أشرف","part":13,"page":347},{"id":6572,"text":"على الخراب أو يخاف عليه الهلاك، لان في ذلك تغريرا بالمال ويبنى له العقار ويبنيه بالآجر والطين ولا يبنيه باللبن والجص، لان الآجر يبقى واللبن يهلك والجص يجحف به والطين لا ثمن له والجص يتناثر ويذهب ثمنه والطين لا يتناثر وان تناثر فلا ثمن له، ولان الآجر لا يتخلص من الجص إذا أراد نقضه ويتلف عليه ويتخلص من الطين فلا يتلف عليه ولا يبيع له العقار إلا في موضعين.\r(أحدهما) أن تدعو إليه ضرورة بأن يفتقر إلى النفقة وليس له مال غيره ولم يجد من يقرضه.\r(والثانى) أن يكون له في بيعه غبطة وهو أن يطلب منه بأكثر من ثمنه فيباع له ويشترى ببعض الثمن مثله، لان البيع في هذين الحالين فيه حظ وفيما سواهما لا حظ فيه فلم يجز.\rوإن باع العقار وسأل الحاكم أن يسجل له نظر، فإن باعه الاب أو الجد سجل له، لانهما لا يتهمان في حق الولد، وإن كان غيرهما لم يسجل حتى يقيم بينة على الضرورة أو الغبطة لانه تلحقه التهمه فلم يسجل له من غير بينة فان بلغ الصبى وادعى أنه باع من غير ضرورة ولا غبطة فان كان الولى أبا أو جدا فالقول قوله وإن كان غيرهما لم يقبل إلا ببينة لما ذكرناه من الفرق فان بيع في شركته شقص، فإن كان الحظ في أخذه بالشفعة لم يترك، وإن كان الحظ في الترك لم يأخذ، لانا بينا أن تصرفه على النظر والاحتياط، فلا يفعل إلا ما يقتضى النظر والاحتياط فان ترك الشفعة والحظ في تركها ثم بلغ الصبى وأراد أن يأخذ، فالمنصوص أنه لا يملك ذلك، لان ما فعل الولى مما فيه نظر لا يملك الصبى نقضه، كما لو أخذ والحظ في الاخذ فبلغ وأراد أن يرد.\rومن أصحابنا من قال: له أن يأخذ، لانه يملك بعد البلوغ التصرف فيما فيه حظ، وفيما لا حظ فيه، وقد بلغ فجاز أن يأخذ، وإن لم يكن فيه حظ وهذا خطأ، لان له أن يتصرف فيما لا حظ فيه إذا كان باقيا، وهذا قد سقط بعفو الولى فسقط فيه اختياره، فإن بلغ وادعى أنه ترك الشفعة من غير غبطه فالحكم فيه كالحكم في بيع العقار وقد بيناه.","part":13,"page":348},{"id":6573,"text":"(الشرح) الاحكام: يجوز أن يبتاع له العقار لانه أقل غررا، لانه ينتفع بغلته مع بقاء أصله.\rقال ابو على في الافصاح: ولا يشتريه إلا من ثقة أمين يؤمن جحوده في الثمن وحيلته في إفساد البيع لاتباعه في موضع قد أشرف على الهلاك بزيادة ما أوقعته بين طائفتين، فإن ذلك تغرير بماله.\rويجوز أن يبنى له العقار إذا احتاج إليه إلا أن يكون الشراء أحظ له فيشترى\rله ذلك.\rوإذا احتاج إلى البناء: قال الشافعي رضى الله عنه: يبنى له بالآجر والطين، ولا يبنى له باللبن والحصى، لان اللبن يهلك، والآجر يبقى والحصى يلزق فربما احتيج إلى نقض شئ من الآجر فلا يتخلص من الحصى، ولان الحصى يجحف به، والطين لا يجحف به.\rقال في البيان تعليقا على قول الشافعي \" وهنا في البلاد التى يعز فيها وجود الحجارة، فإن كان في بلد يوجد فيه الحجارة كانت أولى من الآجر، لانها أكثر بقاء، وأقل مؤنة \".\rقلت: فإذا كان الناظر في مال الصبى عدلا ذا مهارة.\rورأى أن يبنى بالخرسانة المسلحة، وكان في ذلك ما يعود على الصغير بفائدة مع حفظ ماله لاسيما في زماننا هذا الذى يكون للتعمير والبناء صيانة ونماء، كان له ذلك، بل كان ذلك هو الافضل، والله تعالى أعلم.\r(فرع) وان ملك الصبى عقارا لم يبع عليه الا في موضعين أحدهما أن يكون له في بيعه غبطة كأن يكون له شركة مع غيره، أو مجاورة لغيره فيبذل الغير فيه بذلك أكثر من قيمته، ويوجد له مثل بأقل مما باع به فيجوز له بيع العقار عليه لذلك، وكذلك إذا كان له عقار قد أشرف على الهلاك بالغرق أو بالخراب، فيجوز له بيعه عليه، لان النظر له في ذلك البيع، فإذا باع الاب أو الجد عليه عقارا فرفع ذلك إلى الحاكم وسأله امضاءه وتسجيله عليه أمضاه وسجله له، لان الظاهر من حالهما أنه لا يبيعان الا ماله فيه حظ.\rوهل يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالتهما عنده ؟ قال ابن الصباغ: سمعت القاضى أبا الطيب يقول: فيه وجهان (أحدهما) لا يحتاج إلى ذلك، بل يكتفى بالعدالة الظاهرة، كما قلنا في شهود النكاح.","part":13,"page":349},{"id":6574,"text":"(والثانى) يحتاج إلى الثبوت لولايتهما عنده كما يحتاج إلى ثبوت عدالة الشهود\rعنده.\rوأما إذا دفع الوصي أو أمين الحاكم البيع إليه وسأل التسجيل عليه وأمضاه ففيه وجهان (أحدهما) وهو المشهور أنه لا يمضى ذلك حتى تقوم عنده البينة على الحظ أو الغبطة له، لان غير الاب والجد يلحقه التهمة فلم يقبل قوله من غير بينة بخلاف الاب والجد (والثانى) ذكر القاضى أبو الطيب في المجرد أنه يقبل قولهما من غير بينة، كالاب والجد.\rقال ابن الصباغ: وهذا له عندي وجه لانه إذا جاز لهما التجارة في ماله فيبيعان ويشتريان، ولا يعترض الحاكم عليهما جاز أيضا في العقار، فإن بلغ الصبى وادعى أن الاب أو الجد باع عليه عقاره من غير غبطة ولا حاجة، فإن أقام بينة على ما ادعاه حكم له به، وإن لم تقم بينة فالقول قول الاب أو الجد مع يمينه.\rوإن باع غير الاب والجد عليه كالوصي وأمين الحاكم، فلما بلغ ادعى أنه باع عليه من غير بينة، لان التهمة تلحقه، وبهذا لا يجوز له أن يشترى مال الولى عليه من نفسه فلم يقبل قوله من غير بينة، بخلاف الاب والجد (فرع) وإن بيع شقص في شركة الصبى، فإن كان للصبى حظ في الاخذ بأن كان له مال يريد أن يشترى له به عقارا، أخذ له بالشفعة، وإن كان الحظ له بالترك بأن كان لا مال له يريد أن يشترى له به، أو كان ذلك في موضع قد أشرف على الهلاك، أو بيع بأكثر من قيمته لم يأخذ له بالشفعة، فإن أخذ له الولى في موضع يرى له الحظ في الاخذ، فبلغ الصبى وأراد أن يرد ما أخذ له الولى لم يملك ذلك، لان ما فعله الولى مما فيه الحظ لا يملك الصبى بعد بلوغه رده، وإن ترك الولى الاخذ له في موضع رأى الحظ له في الترك فأراد الصبى بعد بلوغه أن يأخذه ففيه وجهان: من أصحابنا من قال له ذلك، لانه بعد بلوغه يملك التصرف فيما فيه حظ\rوفيما لا حظ له، والمنصوص أنه ليس له ذلك، لان الولى قد اختار الترك بحسن نظره، فلم يكن له نقض ذلك، كما لو أخذ له - والحظ في الاخذ -","part":13,"page":350},{"id":6575,"text":"فإنه لا يملك الصبى بعد البلوغ الرد، فإن ادعى بعد البلوغ أن الولى أخذ - والحظ في الترك - أو الترك والحظ في الاخذ، فان أقام بينة على ذلك حكم له به وإن لم يقم بينة فان كان الولى أبا أو جدا.\rفالقول قولهما مع يمينهما، وإن كان غيرهما من الاولياء لم يقبل قوله من غير بينة، كما ذكرنا من الفرق قبل هذا والله تعالى أعلم.\rقال على بن عبد الكافي السبكى في فتاويه: ومن مصالح الصبى أن الولى يصونه عن أكل ما فيه شبهة وعن أن يخلط ماله به، ويحرص على إطعامه الحلال المحض وعلى أن يكون ماله كله منه، وهى مصلحة أخروية ودنيوية، أما أخرويه فظاهر لانه وإن لم يكن مكلفا لكن الجسد النابت من الحلال الطيب أزكى عند الله وأعلى درجة في الآخرة من غيره.\rوأما دنيويه، فان الجسد الناشئ على الحلال ينشأ على خير، فيحصل له مصالح الدنيا والآخرة.\rوقد يكون بتركه اجتناب الشبهات يبارك الله له في القليل الحلال فيكفيه ويرزقه من حيث لا يحتسب، فهذه المصالح محققة، والفائدة الدنيوية التى يكتسبها بالمعاملة دنيوية محضة، فتعارضت مصلحتان أخروية ودنيوية، ورعاية الآخرة أولى من رعاية الدنيا، فكان الاحوط والاصلح لليتيم ترك هذه المعاملة، فقد يقال يكون المستحب تركها، وقد يزاد فيقال يجب تركها لقوله تعالى \" ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي أحسن \" فالاحسن في الدنيا والآخرة حلال قطعا، وغير الاحسن فيهما يمنع قطعا، والاحسن في الآخرة دون الدنيا إذا راعينا مصلحة الآخرة وقدمناها على الدنيا صار أحسن من الآخرة فهو أحسن مطلقا، فان\rتيسر متجر ابتغى فعله، وإلا فلا يكلف الله نفسا الا وسعها، ويأكل ماله خير من أن يأكله غيره، والله أعلم اه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يبيع ماله بنسيئة من غير غبطة، فان كانت السلعة تساوى مائة نقدا ومائة وعشرين نسيئة فباعها بمائة نسيئة فالبيع باطل لانه باع بدون الثمن، وان باعها بمائة وعشرين نسيئة من غير رهن لم يصح البيع لانه غرر بالمال، فان","part":13,"page":351},{"id":6576,"text":"باع بمائة نقدا وعشرين مؤجلا وأخذ بالعشرين رهنا جاز لانه لو باعها بمائة نقدا جاز فلان يجوز وقد زاده عشرين أولى، وان باعها بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بها رهنا ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه أخرج ماله من غير عوض.\r(والثانى) يجوز، وهو ظاهر النص.\rوقول أبى اسحاق لانه باع بربح واستوثق بالرهن فجاز (فصل) ولا يكاتب عبده ولو كان بأضعاف القيمة لانه يأخذ العوض من كسبه وهو مال له فيصير كالعتق من غير عوض (الشرح) الاحكام: ينبغى أن لا يبيع ماله بنسيئة من غير غبطة أي راحة نفس، فان كانت له سلعة يريد بيعها، وهى تساوى مائة نقدا، أو مائة وعشرين نسيئة، فان باعها بمائة نسيئة لم يصح بيعها، سواء أخذ بها رهنا أو لم يأخذ، لان ذلك دون ثمن المثل، فان باعها بمائة نقدا وعشرين نسيئة وأخذ بالعشرين رهنا جاز، لانه قد زاد خيرا ووثيقة وان باعها بمائة وعشرين نسيئة ولم يأخذ بها رهنا لم يجز، لانه غرر بما له.\rوان باعها بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بالجميع رهنا ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز، لان في ذلك تغريرا بالمال وقد يتلف الرهن\r(والثانى) يصح.\rوهو قول أبى اسحاق وأكثر أصحابنا، لانه مأمور بالتجارة وطلب الربح ولا يمكنه الا ذلك، فعلى هذا يشترط أن يكون المشترى ثقة مليئا لانه ان لم يكن ثقة ربما رهن مالا يملكه.\rوإذا لم يكن مليئا فربما تلف الرهن فلا يمكن استيفاء الحق منه ويشترط أن يكون الرهن يفى بالدين أو أكثر لانه ربما أفلس أو تلف ما في يده، فإذا لم يمكن استيفاء الحق من الرهن كان وجود الرهن كعدمه وهل يشترط الاشهاد مع ذلك ؟ فيه وجهان حكاهما الصيمري (فرع) قال الصيمري: ولا يجوز أن يشترى له متاعا بالدين ويرهن من ماله لان الدين مضمون والرهن أمانة، فان فعل كان ضامنا.\rوالله أعلم","part":13,"page":352},{"id":6577,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يسافر بماله من غير ضرورة لان فيه تغريرا بالمال، ويروى أن المسافر وماله على قلت، أي على هلاك.\rوفيه قول الشاعر: بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الباز مقلات نزور (فصل) فان دعت إليه ضرورة بأن خاف عليه الهلاك في الحضر لحريق أو نهب جاز أن يسافر به لان السفر ههنا أحوط (الشرح) قوله \" قلت \" إذا قلتها بفتح القاف وسكون اللام كانت النقر في الجبل، وإذا قلتها بفتح القاف وكسر اللام كانت الهلاك.\rوالمقلتة المهلكة، والمقلات الناقة التى تضع واحدا ثم لا تحمل، والبيت للعباس بن مرداس.\rوآخذ على المصنف رحمه الله تعالى استشهاده بهذا البيت في المعنى الذى أراده، فإن معناه أن بغاث الطير، وهو طائر دون الرخمه بطئ الطيران، وهو طير لا يصيد ولا يرغب أحد في صيده لحقارة شأنه.\rومنه المثل \" استنسر البغاث \" فيمن يلبس غير\rلباسه متظاهرا بالشجاعة وهو جبان، وعليه قول من قال: إن البغاث بأرضنا يستنسر.\rأي إن الضعيف يصير بأرضنا قويا تكثر فراخه في حين أن أم الصقر مقلات نزور.\rوقوله \" نزور \" أي قليلة الفراخ جدا، والمقابلة والمشاكلة بين بغاث الطير في كثرة فراخها، وبين أم الصقر وهى قليلة الفراخ واضحة، وليس فيها معنى أن المقلات هي المهلكة.\rأما الاحكام: فانه لا يجوز أن يسافر بماله من غير ضرورة، لان في ذلك تغريرا بالمال وتعريضا له للهلاك، وقد روى أن المسافر وماله على قلت أي هلاك فان دعت إليه ضرورة بأن خاف من نهب أو غرق أو حريق جاز أن يسافر به إلى حيث يأمن عليه، لان ذلك أمر تسوغه الضرورة وتدعو إليه.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يودع ماله ولا يقرضه من غير حاجة، لانه يخرجه من يده فلم يجز، فان خاف نهب أو حريق أو غرق، أو أراد سفرا وخاف عليه","part":13,"page":353},{"id":6578,"text":"جاز له الايداع والاقراض، فان قدر على الايداع دون الاقراض أودع، ولا يودع إلا ثقة، وان قدر على الاقراض دون الايداع أقرضه، ولا يقرضه إلا ثقة مليئا، لان غير الثقة يجحد، وغير الملئ لا يمكن أخذ البدل منه، فان أقرض ورأى أخذ الرهن عليه أخذ، وان رأى ترك الرهن لم يأخذ وإن قدر على الايداع والاقراض فالاقراض أولى، لان القرض مضمون بالبدل والوديعة غير مضمونة فكان القرض أحوط، فان ترك الاقراض وأودع ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه يجوز كل واحد منهما، فإذا قدر عليهما تخير بينهما (والثانى) لا يجوز لقوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي أحسن)\rوالاقراض ههنا أحسن فلم يجز تركه، ويجوز أن يقترض له إذا دعت إليه الحاجة ويرهن ماله عليه لان في ذلك مصلحة له فجاز (الشرح) إذا خاف على ماله من نهب أو غرق أو حريق ولم يقدر الولى على المسافرة به، أو أراد الولى السفر إلى موضع لا يمكنه نقل المال إليه، أو يحتاج في نقله إلى مؤنة مجحفة جاز أن يودعه أو يقرضه في هذه الاحوال، فان قدر على الايداع دون الاقراض أودعه ثقة، وان قدر على الاقراض دون الايداع أقرضه ثقة مليئا وأشهد عليه، لان غير الثقة يجحد وغير الملئ لا يمكن أخذ المال منه أو بدله إذا تلف، فان رأى أن المصلحة والحظ في أخذ الرهن أخذه، وان رأى أن \" التى هي أحسن \" في ترك الرهن تركه ولم يأخذه بأن يكون الموضع مخوفا وكان الولى ممن يرى سقوط الحق يتلف الرهن، لانه لا حظ له في أخذ الرهن مع ذلك.\rوان قدر على الاقراض ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لان كل واحد منهما يجوز فيميز بينهما (والثانى) لا يجوز، لان الاقراض أحظ له، فإذا نزل الاحظ ضمن.\r(فرع) فأما الاقراض له فيجوز إذا دعته إلى ذلك حاجة للنفقه عليه والكسوة أو النفقة على عقارة المنهدم إذا كان له مال غائب فتوقع قدومه أو ثمرة ينتظرها يفى بذلك، وان لم يكن له شئ ينتظر فلا حظ له في الاقراض، بل يبيع عليه شيئا من أصوله ويصرف في نفقته.","part":13,"page":354},{"id":6579,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وينفق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا إقتار، لقوله تعالى \" والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما \" وإن رأى أن يخلط ماله بماله في النفقة جاز لقوله تعالى \" ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير\rوان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح \" فان بلغ الصبى واختلفا في النفقة فان كان الولى هو الاب أو الجد فالقول قوله وان كان غيرهما ففيه وجهان (أحدهما) يقبل، لان في اقامة البينة على النفقة مشقة فقبل قوله (والثانى) لا يقبل قوله كما لا يقبل في دعوى الضرر والغبطة في بيع العقار.\r(الشرح) ينبغى أن ينفق عليه ويكسوه من غير إسراف ولا إقتار لقوله تعالى \" والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما \" وان كان الصبى مكتسبا - قال أبو إسحاق المروزى: أجبره الولى على اكتساب لنفقته، وحفظ عليه ماله، لان ذلك أحظ له.\r(فرع) فإذا رأى الولى أن الحظ للمولى عليه بخلط مع نفقته مع نفقته، بأن كان إذا خلط دقيقه بدقيقه كان أرفق به في المؤنة وأكثر له في الخبز، جاز له الخلط، لما روى أنه لما نزل قوله تعالى \" ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا، وسيصلون سعيرا \" تجنب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اليتامى وأفردوهم عنهم، فنزل قوله تعالى \" وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح، ولو شاء الله لاعنتكم \" أي لضيق عليكم، لان العنت الضيق وإن كانت الفائدة والمصلحة في إفراده لم تجز الخلطة لقوله تعالى \" ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي أحسن \".\r(فرع) فإن بلغ الصبى واختلف هو والولى في قدر نفقته، فإن كان الولى أبا أو جدا، فان ادعى أنه أنفق عليه زيادة على المنفعة بالمعروف لزمهما ضمان تلك الزيادة، لانه مفرط، وان ادعيا النفقه بالمعروف فالقول قولهما مع أيمانهما لانهما غير متهمين.","part":13,"page":355},{"id":6580,"text":"وإن كان الولى غيرهما كالوصي وأمين الحاكم، وادعيا النفقة بالمعروف، فهل\rيقبل قولهما من غير بينة ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: لا يقبل قولهما من غير بينة، كما لا يقبل ذلك منهما في دعوى بيع العقار.\rوالثانى: يقبل قولهما مع أيمانهما.\rقال ابن الصباغ: وهو الاصح لان إقامة البينة على ذلك تتعذر بخلاف البيع فإنه لا يتعذر عليه إقامة البينة عليه (قلت) ويجب على الولى إذا كان في البلد نظام يسود فيه التوثيق والتسجيل، وكان من السهل على الولى أن يحمل للنفقات والابتياعات للصبى فواتير ومستندات صادرة من جهات الشراء (قلت) يجب عليه أن يتبع ابتياعاته وثائقها الدالة عليها حتى لا يختلط ماله بمال الصبى ولا ينسى شيئا يكون قد انفقه عليه أو يترك لذاكرته أمر استحضار ما اشتراه له فيضرب في عمايات الجزاف، فيقرب مال اليتيم بغير التى هي أحسن.\rوقوله تعالى \" الا بالتى هي أحسن \" تفضى - ولا شك - إلى اتباع النظام على أحسن صوره، وأدق وسائله وأضبط أسبابه، ومن ثم تكون الاية نصا في الاخذ بنظام الوثاثق المكتوبة، لانها هي الاحسن.\rوالله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان أراد أن يبيع ماله بماله، فإن كان أبا أو جدا جاز ذلك، لانهما لا يتهمان في ذلك لكمال شفقتهما، وان كان غيرهما لن يجز لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يشترى الوصي من مال اليتيم ولانه متهم في طلب الحظ له في بيع ماله من نفسه فلم يجعل ذلك إليه.\r(الشرح) حديث \" لا يشترى الوصي من مال اليتيم \" لفظه في سنن الدارمي من قول مكحول: حدثنا محمد بن المبارك ثنا يحيى بن حمزة عن ابن وهب عن مكحول قال: أمر الوصي جائز في كل شئ الا في الابتياع، وإذا باع بيعا لم يقبل قال الدارمي: وهو رأى يحيى بن حمزة.\rأما الاحكام: فانه يجوز للاب والجد أن يبيعا مالهما من الصبى ويشتريا ماله لانفسهما إذا رأيا الحظ في ذلك، لانهما لا يتهما في ذلك.\rقال الصيمري فيحتاج","part":13,"page":356},{"id":6581,"text":"أن يقول: قد اشتريت هذا لنفسي من ابني بكذا، وبعت ذلك عليه، فيجمع بين لفظ البيع والشراء، قال: وغلط بعض أصحابنا وقال: تكفيه النية في ذلك من غير قول، لانه لا يخاطب نفسه.\rقال العمرانى: وليس بشئ، لانا قد أقمناه مقام المشترى في لفظ الشراء، ومقام البائع في لفظ البيع، ولو احتاج إلى قرض فأقرضه أبواه أو جده وأخذ من ماله رهنا، قال الصيمري: فيه وجهان، الاصح: أنه يجوز إلا أن يكون أقرضه متطوعا ثم أحب أن يأخذ بعد ذلك منه رهنا، فلا يكون له.\rوأما غير الاب والجد من الاولياء، كالوصي وأمين الحاكم (الحارس) فلا يجوز أن يبيع ماله من الصبى، ويتولى هو وحده طرفي العقد، ولا يجوز أن يشترى ماله بنفسه وقد استدل المصنف بخبر \" لا يشترى الوصي من مال اليتيم \" ولان غير الاب والجد يتهم في ذلك فلم يجز.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن أراد أن يأكل من ماله نظرت، فان كان غنيا لم يجز، لقوله تعالى \" ومن كان غنيا فليستعفف، وان كان فقيرا جاز أن يأكل، لقوله تعالى \" ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف \" وهل يضمن البدل ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) لا يضمن، لانه أجيز له الاكل بحق الولاية فلم يضمنه.\rكالرزق الذى بأكله الامام من أموال المسلمين (والثانى) أنه يضمن، لانه مال لغيره أجيز له أكله للحاجة، فوجب ضمانه كمن اضطر إلى مال غيره.\r(الشرح) عن عائشة رضى الله عنها قوله تعالى \" ومن كان غنيا فليستعفف\rومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف \" أنها نزلت في ولى اليتيم إذا كان فقيرا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف وفى لفظ \" أنزلت في والى اليتيم الذى يقوم عليه ويصلح ماله إن فقيرا أكل منه بالمعروف \" متفق عليه.\rوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: انى فقير ليس لى شئ، ولى يتيم فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف","part":13,"page":357},{"id":6582,"text":"ولا مباذر ولا متأثل \" رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده والنسائي وأبو داود وسكت عنه أبو داود.\rوقال ابن حجر في الفتح: إسناده قوى واختلف الجمهور في الاكل بالمعروف ما هو ؟ فقال قوم هو القرض إذا احتاج ويقضى إذا أيسر، قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيدة وابن جبير والشعبى ومجاهد وأبو العالية، وهو قول الاوزاعي.\rولا يتسلف أكثر من حاجته قال عمر رضى الله عنه: ألا إنى أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولى من مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وان افتقرت أكلت بالمعروف.\rفإذا أيسرت قضيت.\rروى عبد الله بن المبارك عن عاصم الاحول عن أبى العالية \" ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف \" قال قرضا، ثم تلا قوله تعالى \" فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم \" وقول ثان: روى عن ابراهيم وعطاء والحسن البصري والنخعي وقتادة لا قضاء على الوصي الفقير فيما يأكل.\rلان ذلك حق النظر.\rقال القرطبى وعليه الفقهاء.\rقال الحسن هو طعمة من الله له وذلك أنه يأكل ما يسد جوعه ويكسى عورته، ولا يلبس الرفيع من الكتان ولا الحلل، وقال زيد بن أسلم: ان الرخصة في هذه الآية منسوخة بقوله تعالى \" إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا \"\rوذهب أبو يوسف إلى أنها منسوخة بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وهذا ليس بتجارة، وبقول أبى يوسف قال من قبله مجاهد، ومن بعده الكيا الطبري.\rوعليه إذا أراد الولى أن يأكل من مال الصبى أو المولى عليه، فان كان الولى غنيا لم يجز له أن يأكل منه، وان كان فقيرا وقد انقطع عن أي عمل إلا على مال المولى عليه، وليس له مورد للكسب لنفسه، فقد قال الشافعي رضى الله عنه: فله أن يأخذ من ماله أقل الامرين من كفايته.\rأو أجرة عمله.\rلقوله تعالى (وابتلوا اليتامى) إلى قوله تعالى (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا، ومن كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف)","part":13,"page":358},{"id":6583,"text":"فمعنى قوله تعالى: بدارا أن يكبروا.\rأي لا تأكلوا أموال اليتامى مبادرة لئلا يكبروا فيأخذوها.\rولانه يستحق ذلك بالعمل والحاجة.\rهكذا ذكر عامة أصحابنا وذكر المصنف أنه إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل - من غير تفصيل - ولعله أراد بإطلاقه ما ذكر غيره.\rوهل يضمن الولى ما أكله بالبدل ؟ قال العمرانى في البيان، فيه وجهان.\rأحدهما يجب عليه ضمانه في ذمته، والثانى لا يجب لان الله أباح له الاكل ولم يوجب الضمان.\rولان ذلك استحقه بعمله في ماله فلم يلزمه رد بدله كالمستأجر.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يفك الحجر عن الصبى حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد، لقوله تعالى (حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فأما البلوغ فإنه يحصل بخمسة أشياء، ثلاثة يشترك فيها الرجل والمرأة، وهى الانزال والسن والانبات.\rوإثنان تختص بهما المرأة، وهما الحيض والحبل\rفأما الانزال فهو إنزال المنى، فمتى أنزل صار بالغا، والدليل عليه قوله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا) فأمرهم بالاستئذان بعد الاحتلام، فدل على أنه بلوغ.\rوروى عطية القرظى قال: عرضنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن قريظة، فمن كان محتلما أو نبتت عانته قتل، فلو لم يكن بالغا لما قتل.\rوأما السن فهو أن يستكمل خمس عشرة سنة.\rوالدليل عليه ما روى ابن عمر رضى الله عنه قال \" عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشر سنة فلم يجزني ولم يرنى بلغت، وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة سنة فرأني بلغت فأجازنى وأما الانبات فهو الشعر الخشن الذى ينبت على العانة، وهو بلوغ في حق الكافر، والدليل عليه ما روى عطية القرظى قال \" كنت فيمن حكم فيهم سعد ابن معاذ رضى الله عنه فشكوا فئ أمن الذرية أنا أم من المقاتلة ؟ فقال رسول الله","part":13,"page":359},{"id":6584,"text":"صلى الله عليه وسلم انظروا فإن كان قد أنبت وإلا فلا تقتلوه، فنظروا فإذا عانتي لم تنبت، فجعلونى في الذرية ولم أقتل.\rوهل هو بلوغ في نفسه ؟ أو دلالة على البلوغ ؟ فيه قولان (أحدهما) أنه بلوغ، فعلى هذا هو بلوغ في حق المسلم، لان ما كان بلوغا في حق الكافر كان بلوغا في حق المسلم كالاحتلام والسن (والثانى) أنه دلالة على البلوغ، فعلى هذا هل يكون دلالة في حق المسلم ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه دلالة لما روى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الانصار شبب (1) بامرأة في شعره، فرفع إلى عمر رضى الله عنه فلم يجده أنبت.\rفقال لو أنبت الشعر لحددتك.\r(والثانى) أنه ليس بدلالة في حق المسلم وهو ظاهر النص، لان المسلمين يمكن الرجوع إلى أخبارهم، فلم يجعل ذلك دلالة في حقهم، والكفار لا يمكن الرجوع إلى أخبارهم، فجعل ذلك دلالة في حقهم، ولان الكافر لا يستفيد بالبلوغ إلا وجوب الحرية، ووجوب القتل، فلا يتهم في مداواة العانة بما ينبت الشعر، والمسلم يستفيد بالبلوغ التصرف والكمال بالاحكام فلا يؤمن أن يداوى العانة بما ينبت الشعر، فلم يجعل ذلك دلالة في حقه فأما الحيض فهو بلوغ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لاسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما \" ان المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا \" وأشار إلى الوجه والكف، فعلق وجوب الستر بالمحيض وذلك تكليف، فدل على أنه بلوغ يتعلق به التكليف.\rوأما الحبل فهو دليل على البلوغ، فإذا حبلت حكمنا بأنها بالغ، لان الحبل لا يكون إلا بإنزال الماء، فدل على البلوغ، فإذا كانت المرأة لها زوج فولدت حكمنا بأنها بالغ من قبل\r__________\r(1) شبب بامرأة في شعره، التشبيب النسيب، يقال هو يشبب بها أي يذكرها في شعره.\rواشتقاق التشبيب من وجهين (أحدهما) من الشبيبة وأصلها الارتفاع عن حال الطفولية.\rوالآخر أن يكون من الجلاء، يقال شب وجه الجارية إذا جلاه وأبدى ما يخفى من محاسنه","part":13,"page":360},{"id":6585,"text":"الوضع بستة أشهر، لان ذلك أقل مدة الوضع، وان كانت مطلقة وأتت بولد يلحق الزوج، حكمنا بأنها بالغ من قبل الطلاق وإن كان خنثى فخرج المنى من ذكره أو الدم من فرجه لم يحكم بالبلوغ، لجواز أن يكون ذلك من العضو الزائد، فإن خرج المنى من الذكر، والدم من الفرج فقد بلغ، لانه إن كان رجلا فقد أمنى، وإن كان امرأة فقد حاضت.\r(الشرح) قوله تعالى (حتى إذا بلغوا النكاح) أي الحلم، لقوله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم) وحال النكاح والبلوغ يكون بخمسه أشياء.\rثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء، واثنان يختصان بالنساء، وهما الحيض والحبل.\rفأما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ.\rوأن الفرائض والاحكام تجب بهما.\rواختلفوا في الثلاث، فأما الانبات والسن فقال الاوزاعي والشافعي وابن حنبل: خمس عشرة سنة بلوغ لمن لم يحتلم، وهو قول ابن وهب وأصبغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل المدينة.\rواختاره ابن العربي في أحكام القرآن، وتجب الحدود والفرائض عندهم على من بلغ هذه السن.\rواحتجوا بحديث ابن عمر الذى أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن الاربعة إذ عرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجيز، ولم يجز يوم أحد، لانه كان ابن أربع عشرة سنة.\rقال أبو عمر بن البر: هذا فيمن عرف مولده.\rوأما من جهل مولده وعدم سنه أو جحده فالعمل فيه بما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الاجناد \" ألا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسى.\rوقال عثمان رضى الله عنه في غلام سرق \" انظروا ان كان قد اخضر مبرزه فاقطعوه \" وقال عطية القرظى \" عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى قريظة فكل من أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ، ومن لم ينبت منهم استحياه، فكنت فيمن لم ينبت فتركني \" رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه،","part":13,"page":361},{"id":6586,"text":"وقال مالك مرة: بلوغه يغلظ صوته وتنشق أرنبته، وعن أبى حنيفة رواية\rأخرى تسع عشرة وهى الاشهر، وقال في الجارية: بلوغها لسبع عشرة سنة وعليها النظر.\rوقال داود الظاهرى: لا يبلغ بالسن ما لم يحتلم، ولو بلغ أربعين سنة، فأما الانبات فمنهم من قال: يستدل به على البلوغ، روى عن ابن القاسم وسالم، وقاله مالك مرة، والشافعي في أحد قوليه، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور.\rوقيل: هو بلوغ إلا أن يحكم به في الكفار فيقتل من أنبت، ويجعل من لم ينبت في الذرارى، قاله الشافعي في القول الاخر لحديث عطية القرظى، ولا اعتبار في الخضرة والزغب، وإنما يترتب الحكم على الشعر.\rوقال مالك: العمل عندي على حديث عمر بن الخطاب لو جرت عليه المواسى لحددته، قال أصبغ.\rقال لى ابن القاسم: وأحب إلى أن لا يقام عليه الحد إلا باجتماع الانبات والبلوغ.\rقال ابن العربي: إذا لم يكن حديث ابن عمر دليلا في السن فكل عدد يذكرونه من السنين فانه دعوى، والسن التى أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من سن لم يعتبرها، ولا قام في الشرع دليل عليها، وكذلك اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الانبات في بنى قريظة، فمن عذيري ممن ترك أمرين اعتبرهما النبي صلى الله عليه وسلم فيتأوله، ويعتبر ما لم يعتبره النبي صلى الله عليه وسلم لفظا، ولا جعل الله له في الشريعة نظرا على ان ابن العربي تبعا لامير المؤمنين عمر بن عبد العزيز تأول حديث ابن عمر في الانفال، وأن موجبه الفرق بين من يطيق القتال ويسهم له وهو ابن خمس عشرة سنة ومن لا يطيقه، فلا يسهم له فيجعل في العيال، وهو الذى فهمه عمر بن عبد العزيز من الحديث والله تعالى أعلم.\rقال العمرانى في البيان: فأما الانزال فمتى خرج منه المنى وهو الماء الابيض الدافق الذى يخلق منه الولد في الجماع أو في النوم أو اليقظة فهو بلوغ لقوله تعالى \" وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا \" فلما أمر الاطفال بالاستئذان إذا\rاحتلموا دل على أنهم قد بلغوا لانهم قبل ذلك لم يكونوا يستأذنون.\rوروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" رفع القلم عن ثلاثه، عن النائم حتى","part":13,"page":362},{"id":6587,"text":"يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبى حتى يحتلم \" رواه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه والحاكم عن على وعمر رضى الله عنهما.\rوهل يكون الاحتلام بلوغا من الصبية، فيه وجهان (أحدهما) لا يكون بلوغا لقوله صلى الله عليه وسلم \" وعن الصبى حتى يحتلم \" فخص الصبى بالاحتلام، (والثانى) وهو طريقة أصحابنا البغداديين أنه بلوغ، كما روت أم سلمة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقالت عائشة رضى الله عنها فضحت النساء، أو يكون ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم.\rفبم يشبهها ولدها ؟ وفى رواية \" فبم الشبه \" ثم قال صلى الله عليها وسلم \" إذا رأت ذلك فلتغتسل \" رواه الجماعة فأمرها بالاغتسال، فثبت أنها مكلفة، وأما السن فهو أن يستكمل الرجل والمرأة خمس عشرة سنة.\rوحكى المسعودي وجها لبعض أصحابنا أن البلوغ يحصل بالطعن في أول سنة الخمس عشرة، والاول أصح، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله، وقال أبو حنيفة لا يبلغ الغلام إلا بتسع عشرة سنة وهى رواية محمد رضى الله عنه وفى رواية الحسن اللؤلؤي عنه إذا بلغ ثمانى عشرة سنة.\rأما الجارية فتبلغ إذا بلغت تسع عشرة سنة.\rوقال مالك كقول داود.\rليس للبلوغ حد في السن.\rدليلنا حديث ابن عمر رضى الله عنهما.\rعرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن\rخمس عشرة سنة فأجازنى في المقاتلة.\rولا يجاز في المقاتلة إلا بالغ، فدل على ما قلناه، وروى أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.\rإذا استكمل الغلام خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه، وأخذت منه الحدود، رواه البيهقى، قال في التلخيص وسنده ضعيف وأما الانبات فهو انبات الشعر القوى الذى يحتاج إلى الموسى، لا الزغب الاصغر حول العانة وحول الفرج، ولا يختلف المذهب أنه إذا ثبت ذلك للكافر حكم ببلوغه، وهل هو بلوغ فيه، أو لا دلالة له على البلوغ، فيه قولان.","part":13,"page":363},{"id":6588,"text":"(أحدهما) أنه بلوغ في نفسه، لان ما حكم به بالبلوغ كان بلوغا بنفسه كالاحتلام (والثانى) أنه ليس ببلوغ في نفسه، وإنما دلالة على البلوغ، لان العادة جرت أنه لا يظهر إلا في وقت البلوغ، فإذا قلنا إنه بلوغ في حق الكافر كان بلوغا في حق المسلم، لان ما كان بلوغا في حق الكافر كان كذلك في حق المسلم كالاحتلام، وإذا قلنا: إنه ليس ببلوغ في حق الكافر وإنما هو دلالة على البلوغ فهل يجعل ذلك دلالة في حق المسلم، منهم من قال: فيه وجهان، ومنهم من قال فيه قولان.\r(أحدهما) أنه دلالة على بلوغه، لان ما كان دلالة على البلوغ في حق الكافر كان دلالة وعلما على البلوغ في حق المسلم كالحمل.\r(والثانى) أنه لا يكون دلالة على البلوغ عند المسلم، لانه يمكن الرجوع إلى معرفة سن المسلم، لانه مولود بين المسلمين، ولا يمكن ذلك في سن الكافر هكذا قال صاحب البيان.\rقلت وهو دليل على أن النظام عند المسلمين في عنفوان مجدهم جعلهم يؤرخون لمواليدهم في زمن كانت تسود العالم الفوضى والعشوائية حتى في تحديد سن\rالذرية بين غير المسلمين فمتى يعود المسلمون إلى سابق مجدهم فيسبقوا أمم الارض بنظامهم وعلومهم وقوتهم وإيمانهم، وتلك لعمري عمد المجد الذى تدين الدنيا لهم به، فاللهم بصرنا وافتح قلوبنا للايمان.\rوقال أبو حنيفة: الانبات لا يكون بلوغا ولا دلالة على البلوغ في حق المسلم والكافر.\rدليلنا ما روى عطية السوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ رضى الله عنه في بنى قريظة فحكم بسبي ذراريهم ونسائهم، وقسم أموالهم.\rوقتل من جرت عليه الموسى.\rفأمر أن يكشف عن مؤتزريهم فمن أنبت منهم فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرارى: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعه أرقعة.\rقال الصيمري: وكيف يعرف الانبات، قيل: يدفع إليهم شمع أو طين رطب","part":13,"page":364},{"id":6589,"text":"يلزقونه الموضع، وقيل يلمس ذلك من فوق ثوب ناعم.\rوقيل يكشف حالا بعد حال وهو الصحيح، لان سعدا رضى الله عنه أمر بكشف بنى قريظة.\rوأما خضرة الشارب، ونزول العارضين، ونبات اللحية، وخشونة الحلق، وقوة الكلام، وانفراج مقدم الانف، ونهود الثدى فليس شئ من ذلك بلوغا لانه قد يتقدم على البلوغ وقد يتأخر عنه.\rوأما الحيض فهو بلوغ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة امرأة تحيض إلا بخمار، فجعلها مكلفة بوجود الحيض، فدل على أنه بلوغ، وأما الحمل فإنه ليس ببلوغ في نفسه، وإنما هو دلالة على البلوغ، فإذا حملت المرأة علمنا أنه قد خرج منها المنى لقوله تعالى \" خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب \" فإذا وضعت المرأة الحمل حكمنا بأنها بلغت قبل الوضع بستة اشهر، إن كانت\rذات زوج، لان ذلك قدر مدة الحمل عندنا، وإن كانت مطلقة فأتت بولد يلحق الزوج حكمنا أنها كانت بالغة قبل الطلاق.\rوأما الغلام الذى شبب في شعره فهو عمر بن أبى ربيعة وكانت له جولات في الغزل على عهد عمر ومن بعده.\r(فرع) وأما الخنثى المشكل فإذا استكمل خمس عشرة سنة أو نبت له الشعر الخشن على عانته حكم ببلوغه، لانه يستوى في ذلك الرجل والمرأة، فان حمل زال إشكاله، وبان أنه إمرأة، وحكم بأنه بالغ قبل الوضع، وان خرج المنى منه من أحد الفرجين لم يحكم ببلوغه لجواز أن يكون خرج منه من الفرج الزائد، وان خرج منه الدم من فرج النساء لم يحكم ببلوغه لجواز أن يكون رجلا.\rوهذا عضو زائد، وان خرج منه المنى من الفرجين حكم ببلوغه.\rلان خروج المنى من فروج الرجال والنساء بلوغ.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وان حاض وأمنى لم يبلغ واختلف أصحابنا فيه فقال الصيمري: إذا حاض من فرج النساء وأمنى من فرج الرجال لم يحكم ببلوغه.\rوقال الشيخ أبو حامد وعامة أصحابنا يحكم ببلوغه، لانه ان كان رجلا فقد احتلم.\rوان كانت امرأة فقد حاضت، وما ذكره","part":13,"page":365},{"id":6590,"text":"الشافعي رضى الله عنه فله تأويلان (أحدهما) أنه أراد أمنى وحاض من فرج واحد (والثانى) أراد حاض وأمنى.\rفان قيل: هلا جعلتم خروج المنى منه من أحد الفرجين، دليلا على بلوغه ؟ كما جعلتم خروج البول دليلا على ذكوريته وأنوثيته، فالجواب أن البول لا يخرج الا من الفرج المعتاد، والمنى قد يخرج من المعتاد وغيره.\rقال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) فأما ايناس الرشد فهو اصلاح الدين والمال فاصلاح الدين ان لا يرتكب من المعاصي ما يسقط به العدالة واصلاح المال أن يكون حافظا لماله غير مبذر ويختبره الولى اختبار مثله من تجارة ان كان تاجرا أو تناء ان كان تانئا (1) أو اصلاح أمر البيت ان كانت امرأة.\rواختلف أصحابنا في وقت الاختيار فمنهم من قال: لا يختبر في التجارة الا بعد البلوغ لان قبل البلوغ يصح تصرفه، فلا يصح اختباره، ومنهم من قال: يختبر قبل البلوغ لقوله تعالى \" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح \" فأمر باختبار اليتامى وهم الصغار فعلى هذا كيف يختبر فيه وجهان (أحدهما) أنه يسلم إليه المال فإذا ساوم وقرر الثمن عقد الولى لان عقد الصبى لا يصح (والثانى) أنه يتركه حتى يعقد لان هذا موضع ضرورة.\r(فصل) وان بلغ مبذرا (2) استديم الحجر عليه لان الحجر عليه انما يثبت للحاجة إليه لحفظ المال والحاجة قائمة مع التبذير فوجب أن يكون الحجر باقيا، وان بلغ مصلحا للمال فاسقا في الدين استديم الحجر عليه لقوله تعالى \" فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم \" والفاسق لم يؤنس منه الرشد ولان حفظه للمال لا يوثق به مع الفسق لانه لا يؤمن ان يدعوه الفسق إلى التبذير فلم يفك الحجر عنه ولهذا لم تقبل شهادته، وان كان معروفا بالصدق لانا لا نأمن أن يدعوه الفسق إلى الكذب وينظر في ماله من كان ينظر في حال الصغر وهو الاب والجد\r__________\r(1) قوله \" أو تناء ان كان تانئا \" التنأ الزراعة والتانئ الزارع (2) المبذر الذى يخرج المال في غير وجهه وأصله التفريق، ومنه البذر في الزراعة لانه يفرق.","part":13,"page":366},{"id":6591,"text":"والوصى والحاكم لانه حجر ثبت من غير قضاء، فكان النظر إلى من ذكرنا كالحجر على الصبى والمجنون.\r(الشرح) قوله \" آنستم \" مر بك بعض معانيه.\rوقال الازهرى: تقول العرب: اذهب فاستأنس هل ترى أحدا معناه تبصر.\rقال النابغة: كأن رحلى وقد زال النهار بنا * يوم الجليل على مستأنس وحد أراد ثورا وحشيا يتبصر هل يرى قانصا فيحذره، وقيل آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحد، وقراءة العامة \" رشدا \" بضم الراء وسكون الشين.\rوقرأ السلمى وعيسى الثقفى وابن مسعود \" رشدا \" بفتح الراء والشين، وقيل رشدا مصدر رشد وبابه سما يسمو، ورشدا بفتح الشين مصدر رشد.\rوبابه علم.\rوكذلك الرشاد.\rواختلف العلماء في تأويل \" رشدا \" فقال الحسن وقتادة وغيرهما صلاحا في الدين والعقل.\rوقال ابن عباس والسدى والثوري صلاحا في العقل وحفظ المال قال سعيد بن جبير والشعبى: إن الرجل ليأخذ بلحبته وما بلغ رشده، فلا يدفع إلى اليتيم ماله وإن كان شيخا حتى يؤنس منه رشده.\rوقال مجاهد \" رشدا \" يعنى في العقل خاصة، وقال الضحاك: لا يعطى اليتيم ماله وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم منه إصلاح ماله.\rوأكثر العلماء على أن الرشد لا يكون إلا بعد البلوغ، وإذا لم يرشد بعد بلوغ الحلم.\rوان شاخ.\rلا يزول الحجر عنه.\rوهو مذهب مالك.\rوقال أبو حنيفة لا يحجر على الحر البالغ إذا بلغ مبلغ الرجال، ولو كان أفسق الناس وأشدهم تبذيرا إذا كان عاقلا.\rوبه قال زفر بن الهذيل.\rوهو مذهب النخعي.\rواحتجوا في ذلك بما رواه قتادة عن أنس أن حبان بن منقد كان يبتاع وفى عقله ضعف.\rفقيل يا رسول الله احجر عليه فإنه يبتاع وفى عقله ضعف، فاستدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" لا تبع \" فقال \" لا أصبر \" فقال \" إذا بايعت فقل: لا خلابة.\rولك الخيار ثلاثا \"\rقالوا: فلما سأله القوم الحجر عليه لما كان من تصرفه من الغبن ولم يفعل","part":13,"page":367},{"id":6592,"text":"عليه السلام، ثبت أن الحجر لا يجوز، وهذا لا حجة لهم فيه، لانه مخصوص بذلك على أوجه ساقها شيخنا النووي في أول البيوع قال الامام الشافعي رضى الله عنه \" ان كان مفسدا لماله ودينه، أو كان مفسدا لماله دون دينه حجر عليه \" وإن كان مفسدا لدينه مصلحا لما له فعلى وجهين.\r(أحدهما) وهو اختيار أبى العباس بن سريج \" يحجر عليه \" (والثانى) لا حجر عليه، وهو اختيار أبى إسحاق المروزى، والاظهر من مذهب الشافعي، قال الثعلبي وهذا الذى ذكرناه من الحجر على السفيه قول عثمان وعلى والزبير وعائشة وابن عباس، وعبد الله بن جعفر رضوان الله عليهم ومن التابعين شريح، وبه قال الفقهاء مالك وأهل المدينة والاوزاعي وأهل الشام وابو يوسف، ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور.\rقال الثعلبي: وادعى أصحابنا الاجماع في هذه المسألة.\rقال صاحب البيان: وأما إيناس الرشد فهو إصلاح الدين والمال، فإصلاح الدين يكون بأن لا يرتكب من المعاصي ما ترد به شهادته، وإصلاح المال أن لا يكون مبذرا، وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى: إذا بلغ الرجل مصلحا لماله دفع إليه ماله، وان كان مفسدا لدينه.\rاه دليلنا قول الله تعالى (فإن آنستم منهم رشدا) قال ابن عباس: الرشد الحلم والعقل والوقار، والحلم والوقار لا يكونان إلا لمن كان مصلحا لماله ودينه، وهكذا قال الحسن البصري، ولان إفساده لدينه يمنع رشده، والثقة في حفظ ماله، كما أن الفسق يسقط عدالته، ويمنع من قبول قوله وان عرف عنه الصدق في القول إذا ثبت هذا، فبلغ غير مصلح لماله ولدينه، فإنه يستدام عليه الحجر، وان\rصار شيخا.\rوبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد.\rوقال أبو حنيفة \" إذا بلغ غير مصلح لماله لم يدفع إليه، لكن ان تصرف فيه ببيع أو عتق أو غيره نفذ تصرفه، فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة انفك عنه الحجر ودفع إليه ماله، وان كان مفسدا لدينه وماله.\rلانه قد آن له أن يصير جدا لانه قد بلغ بإثنتى عشرة سنة فيتزوج ويولد له ولد ويبلغ ولده الاثنتى عشرة سنة ويولد له.\rقال وأنا أستحيى أن أمنع الجد ماله.","part":13,"page":368},{"id":6593,"text":"دليلنا قوله تعالى (حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) وقد بينا الرشد ما هو، وهذا لم يؤنس منه الرشد فلم يفك عنه الحجر ولم يدفع إليه ماله، كما لو كان ابن أربع وعشرين سنة.\rوأما قوله إنه آن له أن يصير جدا فلا اعتبار بكونه جدا، ألا ترى ان المجنون يستدام عليه الحجر مادام مجنونا، وان كان جدا، إذا ثبت هذا فإنه ينظر في ماله من كان ينظر فيه قبل البلوغ، لانه حجر ثبت عليه من غير حاكم فكان إلى الناظر فيه قبل البلوغ، كالنظر في مال الصغير (فرع) وأما إصلاح المال فلا يعلم إلا بالاختبار، وفى وقت الاختبار وجهان (احدهما) لا يصح إلا بعد البلوغ، لان الاختبار أن يدفع إليه المال ليبيع ويشترى فيه وينفقه.\rوهذا لا يصح إلا بعد البلوغ، فأما قبل هذا فهو محجور عليه للصغير والثانى يصح لقوله تعالى (وابتلوا اليتامى الخ) وهذا يقتضى أن يكون الاختبار قبل بلوغ النكاح ولان تأخير الاختبار إلى البلوغ يؤدى إلى الحجر على رشيد، لانه قد يبلغ مصلحا لماله ودينه، فلو قلنا: إن الاختيار لا يجوز الا بعد البلوغ لاستديم الحجر على رشيد ومنع من ماله، لانه لا يدفع إليه إلا بعد الاختبار\rفإذا قلنا بهذا فكيف يختبر بالبيع والشراء ؟ فيه ثلاثة أوجه: (أحدها) يأمره الولى أن يساوم في السلع ويقدر الثمن، وليس العقد، لان عقد الصبى لا يصح، ولكن يعقد الولى، ومنهم من قال يشترى الولى سلعة ويدعها بيد البائع ويواطؤه على بيعها من الصبى، فإن اشتراها منه بثمنها عرف رشده.\rومنهم من قال يجوز عقد الصبى لانه موضع ضرورة.\rوأما كيفية الاختبار فان كان من أولاد التجار واصحاب المهن الذين يخرجون إلى السوق، فاختباره أن يدفع إليه شئ من ماله ليبيع ويشترى في السوق، أو تترك له مناسبة يباشر فيها مهنة أبيه مستقلا تحت نظر الولى واشرافه، فان كان ضابطا جازما في البيع والشراء والحرفة دل على رشده، وان عيى عما لا يتغابن الناس بمثله فهو غير رشيد.","part":13,"page":369},{"id":6594,"text":"وان كان من أولاد الحكام وأبناء الذين يصانون عن الاسواق قال الشيخ أبو حامد: فاختبارهم أصعب من الاول، واختبار الواحد منهم أن يدفع إليه شئ من المال ويجعل إليه نفقة الاسرة مدة شهر مثلا أو ما أشبه ذلك، لشراء متطلبات الدار واحتياجاتها، فان كان ضابطا حافظا يحسن انفاق ذلك علم رشده، وان كان غير ضابط لم يعلم رشده، أو كما قال.\rقال الصيدلانى: وولد البناء يختبر بالدراعة.\rهذا إذا كان المختبر غلاما، فان كان امرأة قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: لا تختبر بالبيع والشراء، لان العادة جرت أنها لا تباشر ذلك، وانما تختبر في البيت بأن يدفع إليها شئ من المال ويتولى نساء ثقات الاشراف على فعلها، وتؤمر بانفاق ذلك في الخبز والملح واللحم والخضر والوقود واصلاح أدوات المطبخ وصيانة أثاث البيت، وما إلى ذلك، أو كما قال.\rقال الصيمري: ان كانت متبذلة تعامل الخباز والصباغ اختبرت بالبيع والشراء.\rوقال الصيمري: ولا يعلم رشده حتى يتكرر ذلك منه التكرر الذى يؤمن أن يكون ذلك اتفاقا (مصادفة) قال الشافعي في الام: وقد رأيت من الحكام من أمر باختبار من لا يوثق بحاله تلك الثقة بأن يدفع إليه القليل من ماله، فان أصلح فيه دفع إليه ما بقى، وإن أفسد فيه كان الفساد في القليل أيسر منه في الكل، ورأينا هذا وجها من الاختبار حسنا.\rوالله أعلم (فرع) فيمن قامت بينة برشده ثم قامت بينة أخرى بسفهه كتب السبكى على بن عبد الكافي رحمه الله تعالى ردا على سؤال من ابنه في امرأة سفيهة تحت الحجر قامت بينة برشدها ثم حضر وصيها فأقام بينة بسفهها، فهل تسمع بينة السفه ويعاد الحجر عليها، واختلف ابنه مع غيره من الفقهاء، فقال على رحمه الله أما كون بينة السفه لا تقبل الا مفسرة فينبغي ذلك.\rلان الناس مختلفون في أسباب السفه والرشد، فمن الناس من يرى صرف المال إلى الطعمة النفيسة التى لا تليق بحاله سفها، والصحيح أنه ليس بسفه، ولكن صرفها في الحرام سفه","part":13,"page":370},{"id":6595,"text":"ومن الناس من يرى أن الصبى إذا بلغ وهو يفرط في إنفاق المال في وجوه الخير من الصدقات ونحوها يكون سفيها لذلك، والصحيح أنه لا يكون بذلك سفيها.\rومن الناس من يرى أن الرشد هو الصلاح في المال فقط.\rوعندنا ليس كذلك، بل لابد من الصلاح في الدين والمال، وخالف فيه بعض أصحابنا وجماعة من العلماء ومن السفه ما يكون طارئا ومنه ما يكون مستداما، والشاهد قد يكون عاميا وقد يكون فقيها ويرى سفها ما ليس بسفه عند القاضى.\rوكذلك الرشد.\rفكيف\rتقبل شهادته مطلقة.\rفينبغي أن لا تقبل الشهادة بالسفه حتى يبين سببه، ولا بالرشد حتى يبين أنه مصلح لدينه وماله كما هي عادة المحاضر التى تكتب بالرشد.\rوقال الماوردى: إذا أقر الراهن والمرتهن عند شاهدين أن يؤديا ما سمعاه مشروحا فلو أرادا أن لا يشرحا بل شهدا أنه رهن بألفين، فإن لم يكونا من أهل الاجتهاد لم يجز، وكذا إن كانا من أهل الاجتهاد في الاصح، لان الشاهد ناقل، والاجتهاد إلى الحاكم وقال ابن ابى الدم: الذى تلقيته من كلام المراوزة وفهمته من مدارج مباحثاتهم المذهبية أن الشاهد ليس له أن يرتب الاحكام على أسبابها، بل وظيفته نقل ما سمعه أو شاهده، فهو سفير إلى الحاكم فيما ينقله من قول سمعه أو فعل رآه، وقد اختلف أصحابنا في الشهادة بالردة، هل تقبل مطلقة أو لابد من البيان، والمختار عندي أنه لابد من البيان وفاقا للغزالي لاختلاف المذاهب في التكفير، ولجهل كثير من الناس، وإن كان الرافعى رجح قبولها مطلقة لظهور أسباب للكفر.\rوهذه العلة لا يأتي مثلها في السفه والرشد فيترجح أنه لابد من البيان كالجرح، وليس الرشد كالتعديل حتى يقبل مطلقا، نعم هو مثله في الاكتفاء في الاطلاق في صلاح الدين، والاطلاق في صلاح المال لعسر التفصيل فيه.\rأما إطلاق الرشد من غير بيان الدين والمال فلا يكفى، وبعد أن أوضح العلامة رحمه الله تقديم بينة الرشد على بينة السفه مقيدة بالتاريخ قال: وأما إذا قبلناها مطلقة فالذي بحثه الولد - يعنى ابنه - صحيح.\rويشهد له ما قاله الشيخ تقى الدين أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في فتاويه في ثلاث مسائل متجاورة في","part":13,"page":371},{"id":6596,"text":"أول كتاب التدليس.\rإحداها فيمن علم يسار شخص في زمان متقادم هل له ان\rيشهد الآن بيساره ؟ وهل يسأله الحاكم عن كونه موسرا حال أداء الشهادة.\rوعليه الشهادة.\rكذلك أجاب رضى الله عنه - يعنى ابن الصلاح - أن له أن يشهد الآن بيساره معتمدا على الاستصحاب، الا أن يكون قد طرأ ما أوجب اعتقاده بزواله أو جعله في صورة التشكيك في بقائه وزواله، والاعتماد في هذا على الاستصحاب السالم عن طارئ فحدثه كالاعتماد على مثله في الملك ولا يشترط فيه الخبرة الباطنة كما هنالك، وما علل به ذلك من أنه لا طريق له الا الاستصحاب في الباطن لابد له من الاستصحاب موجود هنا.\rقال ومما يدل من كلامهم على جريانه في نظائره قولهم في البينة الناقلة في الدين في مسألة الابنين المسلم والنصراني وفى غيرها أنها ترجح على المنفية، لانها اعتمدت على زيادة علم، والاخرى ربما اعتمدت على الاستصحاب.\rوهذا تجويز منهم لذلك، والا لكان ذلك قد جاء فيها لا من قبيل الترجيح، بل يكتفى الحاكم بالشهادة أنه موسر، فإنه يتناوله الحال، فإن أحوجه إلى ذكر الحالة الراهنة فله أن يشهد لذلك معتمدا على الاستصحاب المذكور، بل لا ينبغى أن يفصح بذلك في الشهادة، فإنه لابد من الدين بما شمل الحال الحاضرة.\rهكذا نقل السبكى كلام ابن الصلاح.\rوالله أعلم قال المسعودي: ولا يضمن الولى المال الذى يدفعه إليه للاختبار، لان ذلك موضع حاجة إليه اه (فرع) إذا بلغت المرأة مرتبة من الادراك والنصون تجعلها مصلحة لمالها ودينها فك عنها الحجر ودفع إليها مالها، سواء تزوجت أو لم تتزوج، ثم يكون لها التصرف في جميع مالها بغير اذن زوجها.\rوبه قال أبو حنيفة رضى الله عنه.\rوقال مالك رضى الله عنه: لا يفك عنها الحجر حتى تتزوج ويدخل بها، وإذا\rتزوجت لم يجز لها أن تتصرف بأكثر من ثلث مالها بغير معارضة الا باذن زوجها دليلنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب في العيد فلما فرغ من خطبته أتى النساء فوعظهن وقال \" تصدقن ولو من حليكن، فتصدقن بحليهن \"","part":13,"page":372},{"id":6597,"text":"رواه الشيخان.\rفلو كان لا ينفذ تصرفهن بغير اذن أزواجهن لما أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة، ولا محالة أنه كان فيهن من لها زوج ومن لا زوج لها ولو أنها حرة بالغه رشيدة فليس تمنع من مالها كما لو تزوجت قال المصنف رحمه الله: (فصل) وان بلغ مصلحا للدين والمال فك عنه الحجر لقوله تعالى (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) وهل يفتقر فك الحجر إلى الحاكم.\rفيه وجهان.\r(أحدهما) لا يفتقر إلى الحاكم، لانه حجر ثبت من غير حكم فزال من غير حكم كالحجر على المجنون.\r(والثانى) أنه يفتقر إلى الحاكم لانه يحتاج إلى نظر واختبار، فافتقر إلى الحاكم كفك الحجر عن السفيه (الشرح) الاحكام: وإذا بلغ مصلحا لماله ودينه فك عنه الحجر، وهل يفتقر فكه إلى الحاكم.\rفيه وجهان (أحدهما) لا يفتقر إلى الحاكم، لانه حجر لم يفتقر ثبوته إلى الحاكم فلم يفتقر فكه إلى الحاكم كالحجر على المجنون، وفيه احتراز من حجر السفيه.\r(والثانى) لا ينفك الا بحكم الحاكم، لانه يفتقر إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم كالحجر على السفيه.\rهذا هو المشهور وقال الصيمري: ان كان الناظر في ماله هو الاب أو الجد لم يفتقر إلى الحاكم\rوان كان الناظر فيه أمين الحاكم (الحارس) لم ينفك الا بالحاكم وان كان الناظر فيه هو الحاكم ففيه وجهان (أحدهما) لا يفتقر فكه إلى الحاكم، كما لو كان الناظر فيه الاب والجد.\r(والثانى) يفتقر إلى الحاكم، كما لو كان الناظر فيه أمين الحاكم","part":13,"page":373},{"id":6598,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن فك عنه الحجر، ثم صار مبذرا حجر عليه، لما روى أن عبد الله بن جعفر رضى الله عنه ابتاع أرضا سبخة بستين ألفا فقال عثمان ما يسرنى أن تكون لى بنعلى معا، فبلغ ذلك عليا كرم الله وجهه، وعزم أن يسأل عثمان أن يحجر عليه، فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير، وذكر أن عليا يريد أن يسال عثمان رضى الله عنهما أن يحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكك فجاء على إلى عثمان رضى الله عنهما وسأله أن يحجر عليه، فقال: كيف أحجر على من شريكه الزبير فدل على جواز الحجر ولان كل معنى اقتضى الحجر إذا قارن البلوغ اقتضى الحجر إذا طرأ بعد البلوغ، كالجنون.\rفإن فك عنه الحجر ثم صار فاسقا ففيه وجهان.\rقال أبو العباس: يعاد عليه الحجر، لانه معنى يقتضى الحجر، عند البلوغ، فاقتضى الحجر بعده كالتبذير.\rوقال أبو إسحاق: لا يعاد عليه الحجر، لان الحجر للفسق لخوف التبذير، وتبذير الفاسق ليس بيقين، فلا يزال به ما تيقنا من حفظه للمال، ولا يعاد عليه الحجر بالتبذير إلا بالحاكم، لان عليا كرم الله وجهه أتى عثمان رضى الله عنه وسأله أن حجر على عبد الله بن جعفر، ولان العلم بالتبذير يحتاج إلى نظر، فإن الغبن قد يكون تبذيرا، وقد يكون غير تبذير، ولان الحجر للتبذير مختلف فيه فلا يجوز إلا بالحاكم، فإذا حجر عليه لم ينظر في ماله إلا الحاكم، لانه حجر\rثبت بالحاكم فصار هو الناظر كالحجر على المفلس.\rويستحب أن يشهر على الحجر ليعلم الناس بحاله وأن من عامله ضيع ماله، فان أقرضه رجل مالا أو باع منه متاعا لم يملكه، لانه محجور عليه لعدم الرشد، فلم يملك بالبيع والقرض كالصبى والمجنون، فإن كانت العين باقية ردت.\rوان كانت تالفة لم يجب ضمانها.\rلان المالك ان علم بحاله فقد دخل على بصيرة وأن ماله ضائع وان لم يعلم فقد فرط حين ترك الاستظهار، ودخل في معاملته على غير معرفة.","part":13,"page":374},{"id":6599,"text":"وان غصب مالا وأتلفه وجب عليه ضمانه، لان حجر العبد والصبى آكد من حجره، ثم حجر العبد والصبى لا يمنع من وجوب ضمان المتلف، فلان لا يمنع حجر المبذر أولى، فإن أودعه مالا فأتلفه، ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يجب ضمانه، لانه فرط في التسليم إليه.\r(والثانى) يجب ضمانه، لانه لم يرض بالاتلاف.\rفان أقر بمال لم يقبل اقراره لانه حجر عليه لحظه فلا يصح اقراره بالمال كالصبى، ولانا لو قلنا يصح اقراره توصل بالاقرار إلى ابطال معنى الحجر، ومالا يلزمه بالاقرار والابتياع لا يلزمه إذا فك عنه الحجر، لانا أسقطنا حكم الاقرار والابتياع لحفظ المال، فلو قلنا: انه يلزمه إذا فك عنه الحجر لم يؤثر الحجر في حفظ المال، وان طلق امرأته صح الطلاق، لان الحجر لحفظ المال، والطلاق لا يضيع المال، بل يتوفر المال عليه وان خالع جاز، لانه إذا صح الطلاق بغير مال فلان يصح بالمال أولى.\rولا يجوز للمرأة أن تدفع إليه المال فان دفعته لم يصح القبض ولم تبرأ المرأة منه، فان تلف كان ذلك من ضمانها، وان تزوج من غير اذن الولى فالنكاح باطل لانه يجب به المال فإذا صححنا من غير اذن الولى تزوج من غير حاجة، فيؤدى إلى اتلاف المال، فان تزوج باذنه صح، لان الولى لا يأذن الا في موضع الحاجة،\rفلا يؤدى إلى اتلاف ماله، فان باع باذنه ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح، لانه عقد معاوضة فملكه بالاذن كالنكاح.\r(والثانى) لا يصح، لان القصد منه المال، وهو محجور عليه في المال، فان حلف انعقدت يمينه، فإذا حنث كفر بالصوم، لانه مكلف ممنوع من التصرف بالمال، فصحت يمينه، وكفر بالصوم كالعبد، وان أحرم بالحج صح احرامه لانه من أهل العبادات، فان كان فرضا لم يمنع من اتمامه، ويجب الانفاق عليه إلى أن يفرغ منه لانه مال يحتاج إليه لاداء الفرض فوجب.\rوان كان تطوعا - فان كان ما يحتاج إليه في الحج لا يزيد على نفقته - لزمه اتمامه، وان كان يزيد على نفقته - فان كان له كسب إذا أضيف إلى النفقة أمكنه الحج.\rلزمه اتمامه، وان لم يمكنه حلله الولى من الاحرام، ويصير كالمحصر","part":13,"page":375},{"id":6600,"text":"ويتحلل بالصوم دون الهدى، لانه محجور عليه في المال، فتحلل بالصوم دون الهدى كالعبد، وإن أقر بنسب ثبت النسب، لانه حق ليس بمال فقبل إقراره به كالحد وينفق على الولد من بيت المال، لان المقر محجور عليه في المال، فلا ينفق عليه من المال كالعبد.\rوإن وجب له القصاص فله أن يقتص ويعفو.\rلان القصد منه التشفي ودرك الغيظ، فان عفا على مال وجب المال، وإن عفا مطلقا أو عفا على غير مال - فان قلنا: إن القتل يوجب أحد الامرين من القصاص أو الدية وجبت الدية، ولم يصح عفوه عنها.\rوان قلنا: إنه لا يوجب غير القصاص سقط ولم يجب المال.\r(الشرح) قصة عبد الله بن جعفر رواها الشافعي في مسنده عن محمد بن الحسن عن أبى يوسف القاضى عن هشام بن عروة عن أبيه، وأخرجها أيضا البيهقى وقال: يقال ان أبا يوسف تفرد به، وليس كذلك، ثم أخرجها من طريق\rالزهري المدنى القاضى عن هشام نحوه، ورواها أبو عبيدة في كتاب الاموال عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: قال عثمان لعلى رضى الله عنه ألا تأخذ على يد ابن أخيك - يعنى عبد الله بن جعفر - وتحجر عليه، اشترى سبخة - أي أرضا لا تنبت - بستين ألف درهم ما يسرنى أنها لى ببغلى، وقد ساق القصة البيهقى فقال: اشترى عبد الله بن جعفر أرضا سبخة فبلغ ذلك عليا رضى الله عنه فعزم على أن يسأل عثمان الحجر عليه فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير فذكر ذلك له، فقال الزبير: أنا شريكك، فلما سأل على عثمان الحجر على عبد الله بن جعفر قال: كيف أحجر على من شريكه الزبير وفى رواية للبيهقي أن الثمن ستمائة ألف.\rوقال الرافعى: الثمن ثلاثون ألفا.\rقال الحافظ: لعله من غلط النساخ، والصواب بستين ألفا اه.\r(قلت) وقد ورد التصحيف أيضا في قول عثمان رضى الله عنه: ما يسرنى أن تكون لى ببغلى، فوردت ببغلى.\rووردت بنعلى.\rوروى القصة ابن حزم في المحلى فقال: بستين ألفا.","part":13,"page":376},{"id":6601,"text":"أما الاحكام فقد استدل بهذه الواقعة من أجاز الحجر على من كان سيئ التصرف، وبه قال على وعثمان وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر وشريح وعطاء والشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد.\rقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: والجمهور على جواز الحجر على الكبير وخالف أبو حنيفة وبعض الظاهرية، ووافق أبو يوسف ومحمد.\rقال الطحاوي ولم أر عن أحد من الصحابة منع الحجر على الكبير، ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم وابن سيرين\rوحكى صاحب البحر عن العترة أنه لا يجوز مطلقا، وعن أبى حنيفة أنه لا يجوز أن يسلم إليه ماله إلا بعد خمس وعشرين سنة ولا يعاد عليه الحجر إذا أسلم إليه ماله بعد خمس وعشرين، سواء أفسد دينه وماله أو أحدهما.\rقال العمرانى في البيان: إذا بلغ الصبى مصلحا لماله ودينه ففك عنه الحجر ودفع إليه ماله ثم صار مفسدا لدينه وماله.\rأو لماله، فانه يعاد الحجر عليه بلا خلاف على المذهب.\rفأما إفساد الدين فمعروف، وأما إفساد المال، قال الشيخ أبو حامد: فيكون بأحد أمرين: إما بأن ينفقه في المعاصي.\rمثل الزنا وشرب الخمر وغير ذلك.\rوالثانى أن ينفقه فيما لا مصلحة له فيه ولا غرض، مثل أن يشترى ما يساوى درهما بمائة درهم.\rفأما إذا أكل الطيبات ولبس الناعم من الثياب، وأنفق على الفقهاء والفقراء فهذا ليس فيه إفساد للمال اه وأما إذا عاد مفسدا لدينه وهو مصلح لماله فهل يعاد الحجر عليه ؟ فيه وجهان قال أبو العباس يعاد عليه الحجر لقوله تعالى (فان كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) فأثبت الولاية على السفيه وهذا سفيه.\rولانه معنى لو قارن البلوغ لمنع فك الحجر عنه، فإذا طرأ بعد فك الحجر عنه، اقتضى ذلك إعادة الحجر عليه كالتبذير وقال أبو إسحاق المروزى: لا يعاد عليه الحجر لان الحجر يراد لحفظ ماله فإذا كان مصلحا لماله لم يعد عليه الحجر، ويخالف إذا قارن إفساد الدين البلوغ لان الحجر إذا ثبت لم يزل عنه إلا بأمر قوى، فكذلك إذا فك عنه الحجر لم يعد عليه الا بأمر قوى.\rهذا مذهبنا، وأنه إذا عاد مفسدا لماله ودينه عاد عليه","part":13,"page":377},{"id":6602,"text":"الحجر، وبه قال عثمان وعلى والزبير وابن الزبير وعبد الله بن جعفر وعائشة أم المؤمنين وشريح ومالك وأبو يوسف ومحمد، وقد مضى خلاف أبى حنيفة لهم جميعا\rدليلنا ما مضى في قوله تعالى (فان كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) قال الشافعي رضى الله عنه: والسفيه هو المفسد لماله ودينه، والضعيف هو الصبى والشيخ الفاني، والذى لا يستطيع أن يمل المجنون والسفيه اسم ذم يتناول المبذر، فأما قوله تعالى (سيقول السفهاء من الناس) الاية.\rفأراد اليهود.\rوقيل أراد المنافقين.\rوقيل أراد اليهود والنصارى.\rوقوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) الاية.\rقيل أراد به النساء، وهو قول مجاهد وهذا القول لا يصح، انما تقول العرب للنساء سفائه أو سفيهات، لانه الاكثر في جمع فعلية، وروى عن عمر رضى الله عنه: من لم يتفقه فلا يتجر في سوقنا، قال القرطبى فكذلك قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) يعنى الجهال بالاحكام، وقوله تعالى \" أموالكم \" أي أموالهم، كقوله تعالى \" لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل \" أي أموال بعضكم.\rويدل على ما ذكرناه أن حبان بن منقذ أصابه في عقله ضعف، فأتى أهله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يحجر عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تبع، فقال انى لا أصبر، فقال صلى الله عليه وسلم: من بايعته فقل: لا خلابة ولك الخيار ثلاثا \" فلو كان الحجر لا يجوز على البالغ لانكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم سؤالهم، وانما لم يجبهم إلى الحجر لانه يحتمل أن يكون الذى يغبن به مما يتغابن الناس بمثله.\rويدل على ما ذكرناه اجماع الصحابة في قصة عبد الله بن جعفر حين قال عثمان رضى الله عنه: كيف أحجر على من شريكه الزبير، وانما قال هذا لان الزبير ابن العوام رضى الله عنه كان معروفا ببصره في التجارة، فدل على أن الحجر\rجائز عندهم بالاجماع.\rوروى أن عائشة رضى الله عنها كانت تنفق نفقة كثيرة، فقال ابن الزبير","part":13,"page":378},{"id":6603,"text":"لتنتهين عائشة أو لاحجرن عليها.\rفبلغها ذلك فحلفت أن لا تكلمه \" فأتاها ابن الزبير واعتذر إليها فكفرت عن يمينها وكلمته، فلم ينكر عليه أحد.\rويقول: إن عائشة رضى الله عنها بالغة رشيدة، فكيف يحجر عليها ؟ ولان كل معنى لو قارن البلوغ منع من تسليم المال إليه فإذا طرأ بعد البلوغ اقتضى إعادة الحجر عليه كالمجنون (فرع) بعض الناس يكون شحيحا على نفسه جدا مع يساره وامتلائه فهل يحجر عليه ؟ فيه وجهان حكاهما الصيمري، الصحيح أنه لا يحجر عليه (فرع) أما في حالة التبذير والاسراف إذا صار ذلك منه بعد فك الحجر عنه فانه لا يعيد الحجر عليه إلا الحاكم.\rوبه قال أبو يوسف.\rوقال محمد: يصير بذلك محجورا عليه، وهو قول بعض اصحابنا الخراسانيين دليلنا أن عليا رضى الله عنه سأل عثمان رضى الله عنه أن يحجر على عبد الله ابن جعفر بن أبى طالب، فدل على أنه لا يصير محجورا عليه إلا بالحاكم، ولان الحجر بالتبذير مختلف فيه فافتقر إلى الحاكم، كالطلاق بالعنة لا يثبت الا بالحاكم لموضع الاختلاف فيه، فإذا حجر عليه لم ينظر في ماله إلا الحاكم، لانه حجر ثبت بالحاكم فكان هو الناظر فيه كالحجر على المفلس ويستحب أن يشهر الحاكم على ذلك، فيشهر هذا الحجر بوسائل الاشهار العرفية حسب كل زمان ومكان، ففى القرى مثلا أو في البلاد المتبدية بكون بالمنادى أو الاعلان الملصق، وفى المدن الكبرى يكون بالنشر في الصحف المقروءة، حتى لا يغتر الناس بمعاملته (فرع) فإذا باع أو اشترى بعد الحجر كان ذلك باطلا، فان حصل له في يد\rغيره مال استرجعه الحاكم منه إن كان باقيا، أو استرجع بدله ان كان تالفا.\rوان حصل في يد المحجور عليه مال لغيره ببيع أو غيره استرده الحاكم منه ورد على مالكه، وان باعه غيره شيئا أو أقرضه إياه، ثم تلف في يده أو أتلفه فانه لا يجب عليه ضمانه، سواء علم بحجره أو لم يعلم، لانه ان علم بحجره فقد دخل على بصيرة، وان لم يعلم بحاله فقد قصر وفرط حيث بايع من لا يعلم حاله، ولا يلزمه إذا فك عنه الحجر، لان الحجر عليه لحفظ ماله، فلو ألزمناه ذلك بعد الحجر لبطل معنى الحجر، وهذا في ظاهر الحكم، وهل يلزمه ضمانه فيما بينه وبين","part":13,"page":379},{"id":6604,"text":"الله تعالى ؟ فيه وجهان حكاهما في الافصاح (أحدهما) يلزمه ذلك.\rوبه قال الصيدلانى والعمراني، لان الحجر لا يبيح له مال غيره (والثانى) لا يلزمه.\rقال في الافصاح: وهو الاصح، وان غصب في يده عينا فتلفت في يده أو أتلفها في يده أو يد مالكها وجب عليه ضمانها، لان السفيه أحسن حالا من الصبى والمجنون لانه مكلف، لانه ثبت أن الصبى والمجنون إذا أتلفا على غيرهما ما لا وجب عليهما الضمان، فكذلك هذا مثله وان أودعه رجل عينا فأتلفها، فهل يجب عليه الضمان.\rفيه وجهان (أحدهما) لا يجب عليه ضمانها لان صاحبها عرضها للاتلاف بتسليمها إليه (والثانى) يجب عليه الضمان لان مالكها لم يرض بإتلافها، لان غير المحجور عليه لا يلزمه ذلك فالمحجور عليه أولى.\rوإن أقر لغيره بعين في يده أو دين في ذمته لم يلزمه ذلك في الحال، ولا بعد فك الحجر، لانا لو قبلنا إقراره لبطلت فائدة الحجر، والحجر يقتضى حفظ ماله.\r(فرع) وان طلق السفيه أو خالع صح طلاقه وخلعه، الا أن المرأة لا تسلم\rالمال إليه، بل تسلم إلى وليه، فان سلمته إليه فتلف في يده أو أتلفه وجب عليها الضمان كما قلنا في البيع.\rولو أذن ولى السفيه المرأة بتسليم المال إلى السفيه فسلمته إليه فهل تبرأ.\rفيه وجهان (أحدهما) تبرأ كما لو سلمت المرأة المال إلى العبد باذن سيده (والثانى) لا تبرأ لانه ليس من أهل القبض.\rهذا مذهبنا وبه قال عامة أهل العلم وقال ابن أبى ليلى والنخعي وأبو يوسف: لا يصح طلاقه وخلعه دليلنا قوله تعالى \" الطلاق مرتان، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان \" ولم يفرق بين السفيه وغيره، ولانه يستفيد بالطلاق، فانه ان كان قبل الدخول رجع إليه نصف المهر، وان كان بعد الدخول سقطت عنه النفقة والكسوة والمصالح.\rويحصل له ذلك بالخلع وما بذلت له (فرع) ولا يصح نكاحه بغير اذن الولى لان النكاح يتضمن وجوب المال","part":13,"page":380},{"id":6605,"text":"فلم يصح بغير إذن الولى، وإن احتاج إلى النكاح فالولى بالخيار إن شاء زوجه بنفسه وتولى العقد، وإن شاء أذن له ليعقد بنفسه، لانه عامل مكلف، وإنما حجر عليه لحفظ ماله بخلاف الصبى وإن تزوج السفيه بغير إذن الولى ودخل بها فما الذى يلزمه ؟ قال المسعودي فيه ثلاثة أقوال (أحدها) لا يلزمه شئ كما لو اشترى شيئا يغير إذن وليه وأتلفه (والثانى) يلزمه مهر المثل، كما لو جنى على غيره (والثالث) يلزمه أقل شئ يستباح به البضع لان البضع لا يستباح بالاباحة.\rوأما البغداديون من أصحابنا فقالوا: هي على وجهين (أحدهما) لا يلزمه شئ (والثانى) يلزمه مهر المثل.\r(فرع) وإن أذن الولى في البيع والشراء فباع أو اشترى فهل يصح.\rفيه وجهان (أحدهما) يصح كما يصح النكاح إذا أذن له فيه (والثانى) لا يصح لان\rالبيع والشراء يختلف حكمه ساعة فساعة، لانه قد يزيد سعر السوق وينقص، فافتقر إلى عقد الولى، ولان البيع والشراء يتضمن المال لا غير.\rوهو محجور عليه في المال بخلاف النكاح.\r(فرع) وإن حلف انعقدت يمينه، فإن حنث كفر بالصوم، ولا يكفر بالمال لانه محجور عليه في المال، وإن أحرم بالحج صح إحرامه لانه من أهل التكليف فإن كان فرضا لم يمنع من اتمامه وأنفق عليه من ماله ما يحتاج إليه، وان كان متطوعا - فان كان نفقته على إتمامه لا تزيد على نفقة الحضر - لم يجز تحليله، وان كانت تزيد على نفقة الحضر، فان كان له كسب وقال أنا أتممم النفقة بالكسب لم يحلل، وان لم يكن له كسب حلله الولى ويصير كالمحصر، فيتحلل بالصوم دون الهدى لانه محجور عليه في المال فأشبه المفلس في هذه الامور كلها.\rوبهذا قال أصحاب أحمد رضى الله عنه (فرع) وان أقر بنسب يلحقه في الظاهر ثبت النسب، لان ذلك لا يتضمن اتلاف المال.\rوان أقر بنسب من يلزمه نفقته لم ينفق عليه من ماله بل ينفق عليه من بيت المال، وان وجب له القصاص فله أن يقبض لان الغرض منه التشفي، وان عفا عنه على مال كان الامر له.\rوان عفا مطلقا أو على غير مال.\rفان قلنا","part":13,"page":381},{"id":6606,"text":"ان الواجب القصاص لا غير صح عفوه.\rوان قلنا الواجب أحد الامرين لم يصح عفوه عن المال وان أقر بجناية العمد صح اقراره لانه غير متهم في ذلك، فان أراد المقر له العفو على المال.\rقال الطبري: فان قلنا ان موجب العمد القود ثبت المال، لان الذى ثبت باقراره هو القتل والقطع دون المال.\rوان قلنا ان موجبه أحد الامرين فهل يثبت.\rاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: فيه قولان كالعبد إذا أقر بالسرقة فانه يقبل في القطع، وهل يقبل في المال، فيه قولان.\rومنهم من قال: له أخذ المال قولا واحدا، لان الواجب أحدهما لا بعينه، وكل واحد منهما بدل عن الآخر، وتعلقهما بسبب واحد.\rوأما السرقة ففيها حكمان (أحدهما) القطع لله تعالى لانه حق الله تبارك وتعالى، والاخر للآدمي فجاز ثبوت أحدهما دون الاخر.\rولهذا لو شهد رجل وامرأتان على السرقة ثبت المال دون القطع، ولو شهدا على القطع لم يثبتا.\rوان دبر السفيه أوصى - على ما سنفصله ان شاء الله في أحكام المدبر - فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال فيه قولان كالصبى، ومنهم من قال: يصح قولا واحدا قال الطبري وهو الصحيح، لان الصغير لا حكم لقوله ولا يصح شئ من اقراره بخلاف السفيه فانه يصح اقراره بالنسب (فرع) المرتد إذا قلنا ان ملكيته باقية على ماله فانه محجور عليه، وهل يفتقر إلى حجر الحاكم، فيه قولان.\rوإذا زال السفه فانه لا ينفك الحجر عنه الا بحكم الحاكم، لانه حجر ثبت بالحاكم فلم يزل من غير حكمه.\rوالله تعالى أعلم وهو الموفق للصواب.","part":13,"page":382},{"id":6607,"text":"قال المصنف رحمه الله: كتاب الصلح إذا كان لرجل عند رجل عين في يده، أو دين في ذمته، جاز أن يصالح منه والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين \" فإن صالح عن المال على مال، فهو بيع يثبت فيه ما يثبت في البيع من الخيار، ويحرم فيه ما يحرم في البيع\rمن الغرر، والجهالة، والربا، ويفسد بما يفسد به البيع من الشروط الفاسدة، لانه باع ماله بمال، فكان حكمه حكم البيع فيما ذكرناه، وإن صالحه من دين على دين وتفرقا قبل القبض لم يصح، لانه بيع دين بدين تفرقا فيه قبل القبض.\rفإن صالحه من دين على عين، وتفرقا قبل القبض، ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يصح، لانهما تفرقا والعوض والمعوض في ضمان واحد، فأشبه إذا تفرقا عن دين بدين.\rوالثانى: يصح، لانه بيع عين بدين فصار كبيع العين بالثمن في الذمه، وان صالح عن المال على منفعه فهو إجارة يثبت فيه ما يثبت في الاجارة من الخيار.\rويبطل بما تبطل به الاجارة من الجهالة.\rلانه استأجر منفعة بالمال فكان حكمه فيما ذكرناه حكم الاجارة.\r(فصل) وإن صالح من دار على نصفها ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح، لانه ابتاع ماله بماله (والثانى) يصح، لانه لما عقد بلفظ الصلح صار كأنه وهب النصف وأخذ النصف وإن صالحه من الدار على سكناها سنة ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يصح، لانه ابتاع داره بمنفعتها (والثانى) يصح، لانه لما عقد بلفظ الصلح صار كما لو أخذ الدار وأعاره سكناها سنة وإن صالحه من ألف درهم على خمسمائة ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح، لانه بيع ألف بخمسمائة (والثانى) أنه يصح لانه لما عقد بلفظ الصلح جعل كأنه قال أبرأتك من خمسمائة وأعطني خمسمائة.","part":13,"page":383},{"id":6608,"text":"(الشرح) حديث أبى هريرة أخرجه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة.\rقال الحاكم: على شرطهما وصححه ابن حبان، ورواه الترمذي وحسنه بزيادة \" المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما \" عن عمرو بن عوف وقال الترمذي: هذا حديث حسن\rصحيح.\rورواه أبو داود وابن ماجه والترمذي أيضا عن عمرو بن عوف بلفظ \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما \" وأخرجه الحاكم وابن حبان في إسناده عند هؤلاء جميعا كثير ابن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه وهو ضعيف جدا قال فيه الشافعي وأبو داود هو ركن من أركان الكذب، وقال النسائي: ليس بثقة.\rوقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، وتركه أحمد، وقد نوقش الترمذي في تصحيحه لهذا الحديث.\rقال الذهبي: فروى من حديثه \" الصلح جائز بين المسلمين \" وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه.\rوقال ابن كثير في ارشاده: قد نوقش أبو عيسى الترمذي في تصحيحه هذا الحديث وما شاكله اه.\rوقد اعتذر له الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال في بلوغ المرام: وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وقد صححه ابن حبان من طريق أبى هريرة، وقال في الفتح: وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وذلك لانه رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة اه.\rوأخرجه أيضا الحاكم من طريق أنس، وأخرجه أيضا من حديث عائشة، وكذلك الدارقطني.\rوأخرجه أحمد من حديث سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة وأخرجه ابن أبى شيبة عن عطاء مرسلا وأخرجه البيهقى موقوفا على عمر كتبه إلى أبى موسى الاشعري، وقد صرح الحافظ ابن حجر بأن إسناد حديث أنس وإسناد حديث عائشة واهيان، وضعف ابن حزم حديث أبى هريرة الذى ساقه المصنف، وكذلك ضعفه عبد الحق.","part":13,"page":384},{"id":6609,"text":"وقد روى من طريق عبد الله بن الحسين المصيصى وهو ثقة، وكثير بن زيد المذكور، قال أبو زرعة صدوق، ووثقه ابن معين، والوليد بن رباح صدوق أيضا، ولا يخفى أن الاحاديث المذكورة، والطرق يشهد بعضها لبعض.\rقال الشوكاني: فأقل أحوالها أن يكون المتن الذى اجتمعت عليه حسنا.\rأما لغات الفصل: فالصلح هو التوفيق، ومنه صلح الحديبية، والصلاح هو الخير والصواب وصالح للامر أي له أهلية القيام به.\rوفى الدين أقسام: صلح المسلم مع الكافر.\rوالصلح بين الزوجين.\rوالصلح بين الفئتين الباغية والعادلة.\rوالصلح بين المقاضين.\rوالصلح في الجراح كالعفو على المال.\rوالصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الاملاك أو في المشتركات وهذا الصلح الاخير هو الذى يتكلم فيه أصحابنا من أهل الفروع، أما الاحكام: فإن الاصل في جواز الصلح الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى \" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما الاية \" فأمر الله تعالى بالصلح بين المؤمنين.\rوقوله تعالى \" وان إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا، والصلح خير \" وقوله تعالى \" وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما \" فدلت هذه الايات على جواز الصلح.\rأما السنة فقد روى البخاري وأحمد والترمذي وصححه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من كانت عنده مظلمة لاخيه من عرضه أو شئ فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته.\rوان لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه \" لفظ البخاري هكذا أما الاخران فقالا فيه \" مظلمة من مال أو عرض \" وحديث أبى هريرة الذى ساقة المصنف وأحاديث أخرى تأتى في فصول الصلح\rالاتية ان شاء الله تعالى.\rوأما الاجماع فإن الامة أجمعت على جوازه.\rإذا ثبت هذا: فإن الصلح فرع على غيره، وهو ينقسم على خمسة أقسام:","part":13,"page":385},{"id":6610,"text":"قسم هو فرع على البيع، وهو أن يدعى عليه عينا في يده فيقر له بها فيصالحه من ذلك على عين أو دين، فهذا حكمه حكم ما لو اشترى منه عينا بعين أخرى أو بدين، فيعتبر فيه ما يعتبر في البيع من الربا.\rويبطل بما يبطل فيه البيع من الغرر وثبت فيه ما ثبت في البيع من الخيار، لان ذلك مع تلفظ الصلح وإن ادعى عليه دينا في ذمته فأقر له به ثم صالحه منه على ذمته وتفرقا قبل القبض لم يصح الصلح، كما لا يصح في بيع الدين بالدين، وإن صالحه منه على عين وقبض العين قبل التفرق صح الصلح - إذا كان الدين مما يصح أخذ العوض عنه وإن افترقا عن المجلس قبل فبض العين فهل يصح ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يصح لانهما افترقا والعوض في ضمان واحد فلم يصح، كما لو صالحه من دين على دين وتفرقا قبل القبض (والثانى) يصح كما يصح في بيع العين بالدين القسم الثاني: صلح هو فرع على الاجارة، وهو أن يدعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فيقر له به، ثم يصالحه من ذلك على سكنى داره شهرا، أو استعمال سيارته مدة معلومة: ويملك المقر ما ادعى عليه به، ويملك المقر له منفعة الدار والسيارة، كما لو استأجر منه ذلك، ويشترط فيه ما يشترط في الاجارة على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.\rالقسم الثالث: صلح هو فرع على الابراء والحطيطة.\rوهو أن يدعى عليه ألفا في ذمته فيقر له بها فيصالحه على بعضها.\rقال الشيخ أبو حامد: فهذا ينقسم\rقسمين (أحدهما) أن يقول الذى عليه الحق لمن له الحق: أدفع اليك خمسمائة بشرط أن تسقط عنى الخمسمائة الاخرى، أو يقول صاحب الحق: ادفع إلى خمسمائة على أن أسقط عنك الخمسمائة الاخرى.\rفهذا لا يجوز، فإذا فعلا ذلك كان باطلا، وكان لصاحب الالف المقر له أن يطالب بالخمسمائة الاخرى، لانه دفع إليه بعض حقه وشرطه شرطا لا يلزمه، فسقط الشرط، ووجب الالف بالاقرار (والثانى) أن يقول أدفع اليك خمسمائة وأبرئني من خمسمائة، أو يقول الذى له الحق: ادفع إلى خمسمائة فقد أبرأتك من الخمسمائة الاخرى، فإن هذا","part":13,"page":386},{"id":6611,"text":"يجوز، إذ لم يدخل فيه حرف الشرط.\rوهو قوله عى أن تبرئني، أو بشرط أن تبرئني، لانه كان له حق فأخذ بعضه وأبرأ من البعض.\rاه وقد قال المصنف: وإن صالحه من ألف على خمسمائة ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يصح كما لو باع ألفا بخمسمائة (والثانى) يصح لانه لما عقد بلفظ الصلح صار كأنه قال أبرأتك من خمسمائة وأعطني خمسمائة.\rوقال المسعودي: إذا ادعى عليه ألف درهم حالة فأقر له بها ثم صالحه على خمسمائة مؤجلة صح الصلح ولا يلزم الاجل.\rوان ادعى عليه ألف درهم مؤجلة فأقر له بها ثم صالحا عنها على خمسمائة حالة لم يصح، لانه جعل الخمسمائة التى تركها عوضا للحلول.\rوذلك لا يجوز أخذ العوض عليه.\rوإن ادعى عليه ألف درهم صحاحا فأقر له بها ثم صالحه على خمسمائة مكسرة قال المسعودي: صح الصلح، ولا يلزمه أخذ المكسرة، بل يجب له خمسمائة صحاح، لان الصحة صفة فلا يصح الابراء منها.\rاه القسم الرابع: صلح هو فرع على الهبة، وهو أن يدعى عليه دارا فيقر بها.\rفقال المقر: أدفع اليك نصفها ووهبتك النصف الاخر صحت الهبة، لانها مجردة\rغير معلقة على شرط، وان كان بلفظ الصلح بأن قال المقر للمقر له: صالحني من هذه الدار بنصفها فذكر المصنف أنها على وجهين (أحدهما) لا يصح، لانه باع ماله بماله (والثانى) ولم يذكر ابن الصباغ غيره أنه يصح، لانه لما عقد بلفظ الصلح صار كما لو قال: ادفع إلى نصفها ووهبتك النصف الثاني القسم الخامس: صلح هو فرع على العارية بأن يدعى عليه دارا في يده فأقر له بها، ثم قال المقر له للمقر: صالحني عن هذه الدار بسكناها سنة، فقال المقر صالحتك، صح الصلح، ويكون كأن المقر له أعار المقر أن يسكنها سنة.\rقال المسعودي \" وللمقر له أن يرجع في عاريته \" وذكر المصنف أنها على وجهين.\r(أحدهما) هذا (والثانى) لا يصح لانه ابتاع داره بمنفعتها (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه \" فإن صالح الرجل أخاه من مورثه، فإن عرفا ما صالحه عليه بشئ يجوز في البيع جاز.\rوهذا كما قال إذا ورث اثنان","part":13,"page":387},{"id":6612,"text":"من ابنهما أو أخيهما مالا فصالح أحدهما الآخر عن نصيبه، فإن هذا فرع للبيع، فإذا شاهد التركة وعرف العوض صح الصلح كما لو اشتراه بلفظ الشراء (فرع) وإن صالحه عن الدارهم على دنانير أو على الدنانير على دارهم، فإن ذلك صرف، ويشترط فيه قبض العوض في المجلس كما قلنا في الصرف.\r(فرع) إذا أتلف عليه ثوبا أو حيوانا قيمته دينار فأقر له به، ثم صالحه من ذلك على أكثر منه، لم يصح الصلح دليلنا أن الواجب في ذمته قيمة المتلف فلم يصح الصلح على أكثر منه، كما لو غصب منه دينارا ثم صالحه على أكثر منه، وإن صالحه عن قيمة الحيوان بعوض وجعله مؤجلا لم يتأجل العوض ولم يصح الصلح.\rوقال أبو حنيفة يصح دليلنا أن الواجب هو دين حال في ذمته، فإذا كان العوض عنه مؤجلا كان\rبيع الدين بالدين.\rوذلك لا يجوز وإن ادعى عليه مالا مجهولا فأقر له به وصالحه عليه بعوض لم يصح الصلح.\rوقال أبو حنيفة \" يصح \" دليلنا: أن ذلك معاوضة، ولهذا ثبت بالشقص فيه الشفعة، فلم يصح في المجهول كالبيع، قال الشافعي رضى الله عنه \" إذا ادعى على رجل شيئا مجملا فأقر له به ثم صالحه منه على شئ صح الصلح \" قال الشيخ أبو حامد أراد إذا كان المعقود عليه معلوما فيما بين المتعاقدين فيصح وإن لم يسمياه، كما إذا قال بعت منك الشئ الذى أعرفه أنا وأنت بكذا، فقال ابتعت فإنه يصح والله تعالى أعلم وقد أجمل الخرقى من الحنابلة الصلح الجائز عندهم بقوله والصلح الذى يجوز هو أن يكون للمدعى حق لا يعلمه المدعى عليه فيصطلحان على بعضه، فإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل.\rاه، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والثوري أن الصلح على الانكار صحيح، ولكن الشافعي قال لا يصح لانه عاوض على ما لم يثبت له، فلم تصح المعاوضة كما لو باع مال غيره، ولانه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه، فبطل كالصلح على حد القذف","part":13,"page":388},{"id":6613,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن ادعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فأنكر المدعى عليه فصالحه منه على عوض لم يصح الصلح، لان المدعى اعتاض عما لا يملكه فصار كمن باع مال غيره.\rوالمدعى عليه عاوض على ملكه، فصار كمن ابتاع مال نفسه من وكيله.\rفان جاء أجنبي إلى المدعى وصدقه على ما ادعاه وقال صالحني منه على مال لم\rيخل إما أن يكون المدعى عينا أو دينا، فان كان دينا نظرت فإن صالحه عن المدعى عليه صح الصلح، لانه إن كان قد وكله المدعى عليه فقد قضى دينه بإذنه، وان لم يوكله فقد قضى دينه بغير إذنه.\rوذلك يجوز فان صالحه عن نفسه وقال: صالحني عن هذا الدين ليكون لى في ذمة المدعى عليه، ففيه وجهان بناء على الوجهين في بيع الدين من غير من عليه (أحدهما) لا يصح، لانه لا يقدر على تسليم ما في ذمة المدعى عليه (والثانى) يصح كما لو اشترى وديعة في يد غيره، وان كان المدعى عينا، فان صالحه عن المدعى عليه وقال: قد أقر لك في الباطن ووكلني في مصالحتك، فصدقه المدعى صح الصلح، لان الاعتبار بالمتعاقدين وقد اتفقا على ما يجوز العقد عليه فجاز.\rثم ينظر فيه فان كان قد أذن له في الصلح ملك المدعى عليه العين لانه ابتاعه له وكيله، وان لم يكن أذن له في الصلح لم يملك المدعى عليه العين لانه ابتاع له عينا بغير اذنه فلم يملكه.\rومن أصحابنا من قال يملكه ويصير هذا الصلح استنقاذا لماله، كما قال الشافعي رحمه الله في رجل في يده دار فجعلها مسجدا، ثم ادعاها رجل فأنكر فاستنقذه الجيران من المدعى بغير اذن المدعى عليه أنه يجوز ذلك.\rوان صالحه لنفسه فقال أنا أعلم أنه لك فصالحني فأنا أقدر على أخذه، صح الصلح لانه بمنزلة بيع المغصوب ممن يقدر على أخذه، فان أخذه استقر الصلح، وإن لم يقدر على أخذه فهو بالخيار بين أن يفسخ ويرجع إلى ما دفع وبين أن يصبر إلى أن يقدر، كمن ابتاع عبدا فأبق قبل القبض.","part":13,"page":389},{"id":6614,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا ادعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فأنكره\rالمدعى عليه ثم صالحه على عين أو دين في ذمته لم يصح الصلح بلا خلاف على المذهب، لانه ابتاع ملكه، وإن ادعى عليه ألف درهم في ذمته، فأنكره، ثم صالحه على خمسمائة منها وقلنا: يصح صلح الحطيطه فهل يصح هذا الصلح ؟ فيه وجهان حكاهما في الابانة.\r(أحدهما) لا يصح، لانه صلح على الانكار فلم يصح، كما لو ادعى عليه عينا فأنكره (والثانى) يصح، والفرق بينهما أن في صلح المعاوضة يحتاج إلى ثبوت العوضين برضى المتعاقدين وليس العين المدعى بها ثابتة للمدعى حتى يأخذ عليها عوضا، وههنا هو إبراء فلا يحتاج إلى رضاء صاحبه، هذا مذهبنا، وأن الصلح على الانكار لا يصح.\rوقال ابن أبى ليلى: إن أنكره لم يصح الصلح، وإن سكت صح الصلح.\rدليلنا: قوله تعالى \" لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل \" والصلح على الانكار من أكل المال بالباطل، لان من ادعى على غيره دارا في يده فأنكر ذلك المدعى عليه ثم صالحه عنها بعوض فقد ابتاع ماله بماله، وهذا لا يجوز، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث \" يا بلال اعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما \".\rوهذا المدعى لا يخلو إما أن يكون كاذبا أو صادقا، فان كان كاذبا فهذا الصلح الذى يصالح به يحل له ما هو حرام عليه، وإن كان صادقا فانه يستحق جميع ما يدعيه، فإذا أخذ بعضه بالصلح فالصلح حرم عليه الباقي الذى كان حلالا له، فوجب أن لا يجوز، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، ولان البيع لا يجوز مع الانكار وهو أن يدعى عينا في يد غيره فينكره فيبيعها من غيره، فان البيع لا يصح، فكذلك الصلح.\rإذا ثبت هذا: فادعى على رجل ألفا في ذمته فأنكره عنها، ثم ان المدعى\rأبرأه منها صحت البراءة، وهل يشترط في صحة البراءة القبول ؟ على وجهين يأتي ذكرهما فيما بعد ان شاء الله تعالى.","part":13,"page":390},{"id":6615,"text":"وانما صحت البراءة على الانكار لانها ليست بمعاوضه، والذى جعل المالكية والحنفية والحنابلة يجيزن الصلح مع الانكار.\rولا يفرقون بين الابراء والشرط قاعدتهم في أن الصلح يبيح لكل واحد منهما ما كان محرما عليه قبله، كالصلح بمعنى الهبة، فانه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه، والاسقاط يحل له ترك أداء ما كان واجبا عليه، وقالوا: ان هذا لا يدخل في حديث \" الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا \" لان الصلح الفاسد لا يحل الحرام وانما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه، كما لو صالحه على استرقاق حر، أو احلال بضع محرم، أو صالحه بخمر أو خنزير، وليس ما نحن فيه كذلك.\rقلت: فان ادعى عليه ألفا في ذمته فأنكره عنها ثم صالحه على بعضها وقبض ذلك وأبرأه عن الحق الذى عليه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: فالصلح باطل والابراء لا يلزم، فأما الصلح فيبطل لانه صلح على انكار وعلى المصالح رد ما أخذه، وأما البراءة فلا تلزمه لانه انما ابرأه براءة قبض، واستيفاء وهو أن يسلم له ما أحذه، فإذا لم يسلم له ذلك لم تلزمه البراءة.\rهذا إذا لم يعلم المدعى بفساد الصلح، وأما إذا علم بفساد الصلح فأبرأ صحت براءته وهذا كما تقول في رجل اشترى عبدا شراء فاسدا.\rفقال البائع للمشترى اعتق هذا العبد، ولم يعلم البائع بفساد البيع فأعتقه - قال الشيخ أبو حامد: لم يصح العتق، لان البائع لم يأمره باعتاقه عن نفسه، وانما أمره أن يعتقه يظن أنه قد ملكه بالشراء، وان علم البائع بفساد البيع فأمر المشترى باعتاقه فأعتقه صح العتق، وان عليه ألفا في ذمته فأقر له بها فصالحه عنها صلح حطيطة، وأبرأه\rعلى خمسمائة فان قبض منها خمسمائة، وأبرأه عن الباقي ثم خرجت الخمسمائة التى قبض مستحقة - قال الشيخ أبو حامد: فانه يرجع عليه بخمسمائة التى أخذها والابراء صحيح، لانه لم يبرئه ليسلم له ما قبض بل أبرأه عن حق هو مقر له به والابراء صادف حقه المقر به فنفذ ذلك وليس يتعلق بسلامة ما قبضه وعدم سلامته (فرع) وإذا ادعى عينا فصالحه منها على عوض ثم اختلفا فقال المدعى: انما صالحت منها على الانكار فالصلح باطل، ولى الرجوع إلى أصل الخصومة.","part":13,"page":391},{"id":6616,"text":"وقال المدعى عليه لا، بل كنت أقررت لك بها ثم أنكرت ثم صالحت منها.\rقال الشيخ أبو حامد: فالقول قول المدعى لان الاصل هو الصلح على الانكار الذى قد عرف إلى أن تقوم البينة بإقراره لها قبل ذلك.\r(فرع) وإن ادعى رجل على رجل حقا فأنكر فجاء أجنبي إلى المدعى وقال أنت صادق في دعواك فصالحني عليه - فلا يخلو إما أن يكون المدعى دينا أو عينا، فإن كان المدعى دينا نظرت، فإن صالحه عن المدعى عليه صح الصلح لانه إن كان أذن له في ذلك فهو وكيله والتوكيل في الصلح جائز، وإن لم يكون وكيله ولم يوكله المدعى عليه، فقد قضى عن غيره دينا، ويجوز للانسان أن يقضى عن غيره دينا بغير إذنه، فإذا أخذ المدعى المال ملكه وانقطعت دعواه.\rوهل للاجنبي أن يرجع على المدعى عليه بما دفع ؟ ينظر فيه، فإن صالح عنه بإذنه ودفع بإذنه رجع عليه، وإن صالح عنه باذنه، ودفع بغير إذنه لم يرجع عليه بشئ لانه متطوع بالدفع.\rوإن صالح الأجنبي ليكون الدين له، فان الشيخ أبا إسحاق (المصنف) قال: هلى يصح الصلح ؟ فيه وجهان بناء على جواز بيع الدين من غير من هو عليه، وقال ابن الصباغ: لا يجوز وجها واحدا، واليه أشار الشيخ أبو حامد، لان\rالوجهين في بيع الدين مع الاقرار، فأما مع الانكار فلا يصح وجها واحدا كبيع العين المغصوبة ممن لا يقدر على قبضها.\rوقال أصحاب أحمد: وإن صالح عند المنكر أجنبي صح، سواء اعترف للمدعى بصحة دعواه أو لم يعترف، وسواء كان باذنه أو غير إذنه، لان عليا وأبا قتادة رضى الله عنهما قضيا عن الميت فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا وفى الموضعين - أعنى إن كان باذنه أو بغير إذنه - لم يرجع عليه بشئ، لانه أدعى عنه مالا يلزمه أداؤه، أما إذا أذن له بالاداء عنه رجع إليه، وهذا كله كقولنا في المذهب.\r(قلت) وإن كان المدعى عينا، فان صالح عن المدعى عليه بأن يقول للمدعى: المدعى عليه مقر لك بها في الباطن، وقد وكلنى في مصالحتك فصالحه عنه صح الصلح، لان الاعتبار بالمتعاقدين، وقد اتفقا على ما يجوز العقد عليه فإذا صالحه","part":13,"page":392},{"id":6617,"text":"ملك المدعى ما يأخذه وانقطع حقه من العين، وهل يملك المدعى عليه العين المدعى بها، ينظر فيه، فإن كان قد وكل الأجنبي ملك العين، فان كان الأجنبي قد دفع العوض من مال نفسه باذن المدعى عليه، وإن دفع بغير إذنه لم يرجع عليه كالدين، لانه متطوع، لانه إنما أذن له في العقد دون الدفع.\rوإن كان المدعى عليه لم يوكل الأجنبي في الصلح فهل يملك العين ؟ فيه وجهان المنصوص أنه لا يملكها.\rوحكى أبو على في الافصاح أنه يملكها كما قال الشافعي رضى الله عنه إذا اشترى رجل أرضا وبناها مسجدا، وجاء رجل فادعاها، فان صدقه لزمه قيمتها، وإن كذبه فجاء رجل من جيران المسجد فصالحه صح الصلح لانه بذل مال على وجه البر.\rقال العمرانى في البيان: وهذا ليس بصحيح لانه لا يجوز أن يملك غيره بغير ولاية ولا وكالة، قال: فعلى هذا يكون الصلح باطلا\rفي الباطن، صحيحا في الظاهر.\r(قلت) وأما المسألة المذكورة في المسجد فلا تشبه هذه، لان الواجب على المدعى عليه القيمة، لانه قد وقفها، ويجوز الصلح عما في ذمة غيره بغير إذنه كما سبق أن بينا ذلك.\rوإن قال الأجنبي للمدعى: المدعى عليه منكر لك ولكن صالحني عما ادعيت لتكون العين له.\rفهل يصح الصلح ؟ قال المسعودي: فيه وجهان.\rوأما إذا قال الأجنبي: أنت صادق في دعواك، فصالحني لتكون هذه العين إلى فانى قادر على انتزاعها فيصح الصلح كما يصح أن تبتاع شيئا في يد غاصب، فان قدر الأجنبي على انتزاعها استقر الصلح، وان لم يقدر كان له الخيار في فسخ الصلح، كمن ابتاع عينا في يد غاصب ولم يقدر على انتزاعها.\rإذا ثبت هذا: فان المدعى عليه قد وكل الأجنبي في أن يصالح عنه، فهل يصح هذا التوكيل وهذا الصلح فيما بينه وبين الله تعالى ؟ اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو العباس لا يجوز له الانكار لانه كاذب، الا أنه يجوز له بعد ذلك أن يوكل ليصالح عنه على ما ذكرناه، قال المصنف: لا يجوز له ذلك بل يلزمه الاقرار به لصاحبه، ولا يجوز له الوكالة لمصالحة عنه إذا غصب العين أو اشتراها من غاصب وهو يعلم ذلك.","part":13,"page":393},{"id":6618,"text":"فأما إذا مات أبوه أو من يرثه وخلف له هذه العين، فجاء رجل فادعاها وأنكره ولا يعلم صدقه وخاف من اليمين، وخاف ان أقربها للمدعى أن يأخذها فيجوز أن يوكل الأجنبي في الصلح على ما بيناه، لتزول عنه الشبهة.\r(فرع) إذا صالح الأجنبي عن المدعى عليه بعوض بعينه، فوجد المدعى بالعوض الذى قبضه من الأجنبي عيبا كان له الرد بالعيب، ولا يرجع ببدله عليه\rولكن ينفسخ عقد الصلح ويرجع إلى خصومة المدعى عليه، وكذلك إذا خرج العوض مستحقا، كما لو ابتاع من رجل عينا فوجد فيها عيبا فردها أو خرجت مستحقة، فانه لا يطالبه ببدلها، وان صالحه على دراهم أو دنانير في ذمته.\rقال العمرانى: ثم سلم إليه دراهم أو دنانير فوجد بها عيبها فردها أو خرجت مستحقه فله أن يطالبه ببدلها كما قال النووي رضى الله عنه في البيع على ما مضى في المجموع (فرع) وان ادعى عينا في يد رجل فأنكره المدعى عليه، فقال المدعى: أعطيك ألف درهم على أن تقر لى بها ففعل لم يكن صلحا ولا يلزم الالف، وبدله حرام، وأمده حرام، وهل يكون اقرارا ؟ فيه وجهان حكاهما الطبري في العدة، قال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا أقر المدعى عليه بالحق ثم أنكر جاز الصلح فان أنكر فصولح ثم أقر كان الصلح باطلا، لان الاقرار المتقدم لا يبطل بالانكار الحادث فيصح الصلح إذا أنكر بعد اقراره لوجوده بعد لزوم الحق، ولم يصح الصلح إذا كان عقيب انكاره وقبل اقراره لوجوده قبل لزوم الحق.\r(فصل) فلو أنكر الحق فقامت عليه البينة جاز الصلح عليه للزوم الحق بالبينة كلزومه بالاقرار لفظا ويقاس عليه ما لو نكل المدعى عليه فحلف المدعى من طريق الاولى، إذ اليمين المردودة كالاقرار على أحد القولين.\r(الشرح) إذا أقر المدعى عليه بالحق فقد لزم الحق فإذا أنكر جاز أن يعقدا عقد الصلح على ما مر من أمر المنكر ابتداء، فإذا عقد الصلح بينهما بعد الانكار ثم أقر بأن عاد إلى اعترافه الاول كان الصلح باطلا لان القرار تقدم على الانكار","part":13,"page":394},{"id":6619,"text":"وكان الانكار حادثا، فيصح الصلح إذا أنكر بعد الاقرار لحدوث الانكار بعد لزوم الحق، ولان الصلح على الاقرار هضم للحق، ولان الحق ثبت قبل إنكاره\rوالصلح من بواعثه وأسبابه وقوع النزاع بالانكار (فرع) إذا أنكر المدعى عليه ثم قامت البينة فقد لزم الحق كلزومه بالاقرار ومن ثم يجوز الصلح، ومثله لو نكل المدعى عليه عن اليمين فحلف المدعى فقد لزم الحق وثبت للمدعى.\rلان اليمين المردودة كالاقرار وكالبينة، ومن ثم جاز الصلح.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن ادعى عليه مالا فأنكره، ثم قال صالحني عنه لم يكن ذلك إقرارا له بالمال، لانه يحتمل أنه أراد قطع الخصومة، فلم يجعل ذلك اقرارا، فان قال بعنى ذلك ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجعل ذلك اقرارا.\rوهو قول الشيخ أبى حامد الاسفرابنى، لان البيع والصلح واحد، فإذا لم يكن الصلح اقرارا لم يكن البيع اقرارا (والثانى) وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب أنه يجعل ذلك اقرارا لان البيع تمليك، والتمليك لا يصح الا ممن يملك (الشرح) إذا ادعى على رجل دينا في ذمته أو عينا في يده فأنكره المدعى عليه ثم قال صالحني عن ذلك بعوض لم يكن ذلك اقرارا من المدعى عليه، لان الصلح قد يراد به المعاوضة وقد يراد به قطع الخصومة والدعوى، فإذا كان الامر يحتملهما لم نجعل ذلك اقرارا.\rوان قال المدعى عليه للمدعى بعنى هذه العين أو ملكني اياها، فحكى المصنف وابن الصباغ في ذلك وجهين (أحدهما) وهو قول الشيخ أبى حامد أنه لا يكون اقرارا لان الصلح والبيع بمعنى واحد.\rفإذا لم يكن قوله صالحني اقرارا، فكذلك قوله بعنى (والثانى) يكون اقرارا، وهو قول القاضى أبى الطيب، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في التعليق غيره.\rوهو قول أبى حنيفة رضى الله عنه.\rلان قوله بعنى\rأو ملكني يتضمن الاقرار له بالملك","part":13,"page":395},{"id":6620,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن أخرج جناحا إلى طريق لم يخل، اما أن يكون الطريق نافذا أو غير نافذ، فان كان الطريق نافذا نظرت فان كان الجناح لا يضر بالمارة جاز، ولم يعترض عليه.\rواختلفوا في علته.\rفمن أصحابنا من قال يجوز، لانه ارتفاق بما لم يتعين عليه ملك أحد من غير اضرار فجاز كالمشى في الطريق، ومنهم من قال يجوز لان الهواء تابع للقرار، فلما ملك الارتفاق بالطريق من غير اصرار ملك الارتفاق بالهواء من غير اضرار، فإن وقع الجناح أو نقضه وبادر من يحاذيه، فأخرج جناحا يمنع من اعادة الجناح الاول جاز، لان الاول ثبت له الارتفاق بالسبق إلى اخراج الجناح، فإذا زال الجناح جاز لغيره أن يرتفق، كما لو قعد في طريق واسع ثم انتقل عنه (الشرح) قوله \" جناحا \" فعله جنح أي مال، وبابه خضع ودخل والجوانح الاضلاع التى تحت الترائب، وجناح الطائر يده.\rوقد شبه به البناء الناتئ البارز من جدار البيت معلقا في الهواء.\rأما الاحكام: فانه إذا أخرج جناحا أو روشنا، وهو نافذة تشبه الشرفة (أو البلكونة) إلى شارع نافذ نظرت فان كان لا يضر بالمسلمين جاز ولم يمنع من ذلك.\rوبه قال مالك والاوزاعي وأحمد واسحاق وأبو يوسف ومحمد.\rوقال أبو حنيفة: له اخراجه إلى أن يمنعه المسلمون أو واحد منهم، فإذا منعه واحد من المسلمين لم يجز له اخراجه، فان أخرجه أزيل أو قلع دليلنا ما روى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر بميزاب للعباس رضى الله عنه فقطر عليه فأمر بقلعه، فخرج إليه العباس رضى الله عنه\rفقال له: خلعت ميزابا ركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال عمر: والله لا يصعد من ينصبه الا على ظهرى، فصعد العباس على ظهره ونصبه.\rفإذا ثبت هذا في الميزاب ثبت في الروشن مثله، لان الميزاب خشبة واحدة - على عهدهم أو قضيب مجوف على عهدنا - أما الروشن أو الجناح فهو بناء متكامل","part":13,"page":396},{"id":6621,"text":"مركب من قطع كثيرة، فاشغاله لحيز أكبر من الميزاب لا شك فيه ولا فرق بين ولان الناس يخرجون الرواشن من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير انكار.\rاللهم الا ما تحتمه قواعد النظام الذى تأخذ بأسبابه مؤسسات الاسكان والمجالس البلدية في المدن والحواضر في عصرنا هذا الذى يجعل للجناح المتعارض أو البارز من البيت تناسبا مع اتساع الشارع، فان كان الشارع عرضا أو كان ميدانا فسيحا سمح لصاحب البناء من واقع الرسم المرخص به أن يكون الجناح أو الروشن مترا ونصف المتر، وان كان الشارع ضيقا كان البروز أقل، وذلك حتى يتسنى للناس ممارسة شئونهم وانتقالاتهم بأسباب الانتقال الكهربية أو البخارية أو غيرها بدون أن تعترضهم الرواشن والشرفات فتعيق مصالحهم، فدل ذلك كله على أن الاجماع منعقد على جواز ذلك في الحدود والصفات التى يرسم بها الامام أو الحاكم، ولانه ارتفاق بما لم يتعين عليه ملك أحد من غير اضرار فجاز، كما لو مشى في الطريق قال العمرانى في البيان: إذا أخرج جناحا أو روشنا في شارع نافذ فانه لا يملك ذلك المكان وانما يكون أحق به لسبقه إليه، فان انهدم روشنه أو هدمه فبادره من يحاذيه فمد خشبة تمنعه من اعادة الاول لم يكن للاول منعه من ذلك، لان الاول كان أحق به لسبقه إليه، فإذا زال روشنه سقط حقه وكان لمن سبق إليه، كما نقول في المرور بالطريق.\rثم قال: وان أخرج من يحاذيه روشنا تحت\rروشنه الاول جاز ولم يكن للاول منعه من ذلك، لانه لا ضرر عليه في ذلك فان أراد الثاني أن يخرج روشنا فوق روشن الاول قال ابن الصباغ: فان كان الثاني عاليا لا يضر بالمار فوق روشن الاول جاز، وان كان يضر بالمار فوق روشن الاول منع من ذلك، كما لو اخرج روشنا يضر بالمار في الشارع، فانه يمنع من ذك.\rاه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان صالحه الامام عن الجناح على شئ لم يصح الصلح لمعنيين: (أحدهما) أن الهواء تابع للقرار في العقد فلا يفرد بالعقد كالحمل (والثانى) أن","part":13,"page":397},{"id":6622,"text":"ذلك حق له فلا يجوز أن يؤخذ منه عوض على حقه كالاجتياز في الطريق، وإن كان الجناح يضر بالمارة لم يجز.\rوإذا أخرجه وجب نقضه، لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" ولانه يضر بالمارة في طريقهم فلم يجز كالقعود في المضيق، وإن صالحه الامام من ذلك على شئ لم يجز لمعنيين (أحدهما) أن الهواء تابع للقرار فلا بالعقد (والثانى) أن ما منع منه للاضرار بالناس لم يجز بعوض كالقعود في المضيق والبناء في الطريق (الشرح) حديث \" لا ضرر ولا ضرار \" رواه أحمد في مسنده وابن ماجه عن ابن عباس رضى الله عنه، وأخرجه أيضا ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه، وقد مضى شرحنا له أما الاحكام: فإنه إذا صالحه الامام على هذا الجناح الذى لا يضر بعوض أو برسم من المال يؤديه لينفق من هذا ومثله على تعبيد الطرق ورصف الشوارع، وتيسير الارتفاق على المسلمين فإنه يجوز ذلك، أما إذا صالحه الامام أو أحد المسلمين على مال يؤديه بدون ذلك لم يجز أن يؤخذ عليه عوض لان الهواء تابع\rللقرار، كما لا يجوز أن يؤخذ منه عوض على المرور في الطريق، إلا إذا كان يمر في طريق غير مسموح بالمرور فيه في وقت تنظيم المرور لما يؤدى هذا إلى الاضرار به أو بغيره بأن كان يركب سيارة تسير بسرعة زائدة عن الحد المعقول أو المعتاد في شوارع تزدحم بالمارة ووقع الحاكم عليه عقوبة المخالفة حتى لا يعود إلى تعريض سلامته وسلامة غيره للاضرار أو المخاطر فإن ذلك يجوز، لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" (فرع) وإن اراد إخراج روشن أو جناح إلى شارع نافذ يضر بالمار منه لم يجز، فان فعل ذلك أزيل للحديث الشريف، وليس له الانتفاع بالعرصة، وهى ما أمام بيته بما فيه ضرر على المسلمين، بأن يبنى فيها دكة أو يتخذ منها مجلسا له يشغل طريق المارة ويعيقهم فيؤذيهم بذلك، وكذلك ليس له الانتفاع بالهواء بما يضر به عليهم، فإن صالحه الامام أو بعض الرعية على ذلك بعوض لم يصح الصلح لانه افراد الهواء بالعقد، ولان في ذلك اضرار بالمسلمين، وليس للامام أن يفعل ما فيه الحاق الضرر بهم، هكذا قال العمرانى في البيان","part":13,"page":398},{"id":6623,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ويرجع فيما يضر وفيما لا يضر إلى حال الطريق، فان كان الطريق لا تمر فيه القوافل، ولا تجوز فيه الفوارس، لم يجز اخراج الجناح الا بحيث يمر الماشي تحته منتصبا، لان الضرر يزول بهذا القدر، ولا يزول بما دونه، وان كان الطريق تمر فيه القوافل وتجوز فيه الفوارس، لم يجز الا عاليا بمقدار ما تمر العمارية تحته، ويمر الراكب منتصبا.\rوقال أبو عبيد بن حربويه: لا يجوز حتى يكون عاليا يمر الراكب ورمحه منصوب، لانه ربما ازدحم الفرسان فيحتاج إلى نصب الرماح، ومتى لم ينصبوا\rتأذى الناس بالرماح، والاول هو المذهب، لانهم يمكنهم ان يضعوا أطرافها على الاكتاف غير منصوبة فلا يتأذوا (الشرح) الاحكام: وأما كيفية الضرر، فان ذلك معتبر بالعادة في ذلك الشارع، فان كان شارعا لا تمر فيه القوافل والجيوش والركبان أو التروللى أو الترام فيشترط أن يكون الجناح عاليا بحيث يمر الماشي تحته منتصبا، فان كان الشارع تمر فيه الجيوش أو القوافل أو الركبان أو المركبات الكهربية والبخارية اشترط أن يكون الجناح أعلى بحيث يمر الركبان في السكة بدون عوائق تصطدم بسطح المركبات.\rوقال أبو عبيد بن حربويه: يشترط أن يمر الفارس تحته ورمحه منصوب بيده لان الفرسان قد يزدحمون فيحتاجون إلى نصب الرماح.\rقال المصنف ردا على ابن حربويه ما يفيد أن هذا ليس بصحيح لانه يمكنه ان يحط رمحه على كتفه.\rولان الرمح لا غاية لطوله.\rقوله \" العمارية \" من وسائل الهجوم في الجيوش الاسلامية في عصر المصنف وهى أشبه بعربة تجرها الجباد مصنوعة من الخشب السميك ومصفحة بالفولاذ ينترس بها المهاجمون.\rوقد ترتفع إلى حد يتسلق منها المقاتلون إلى أسوار الحصون.\rوالعمارة القبيلة.","part":13,"page":399},{"id":6624,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أخرج جناحا إلى دار جاره من غير إذنه لم يجز.\rواختلف أصحابنا في تعليله، فمنهم من قال لا يجوز لانه ارتفاق بما تعين مالكه فلم يجز بغير إذنه من غير ضرورة، كأكل ماله.\rومنهم من قال لا يجوز، لان الهواء تابع للقرار.\rوالجار لا يملك الارتفاق بقرار دار الجار، فلا يملك الارتفاق بهواء\rداره، فإن صالحه صاحب الدار على شئ لم يجز لان الهواء تابع فلا يفرد بالعقد (الشرح) الاحكام: إذا أراد أن يخرج جناحا أو روشنا فوق دار غيره أو شارع جاره بغيره إذنه لم يجز لانه لا يملك الارتفاق بقرار أرض جاره إلا بإذنه فكذلك الارتفاق بهواء أرض جاره، فان صالحه صاحب الدار أو الشارع على ذلك بعوض لم يصح لانه لا يجوز إفراد الهواء بالعقد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن أخرج جناحا إلى درب غير نافذ نظرت فان لم يكن له في الدرب طريق لم يجز، لما ذكرناه في دار الجار، وان كان له فيه طريق ففيه وجهان (أحدهما) يجوز، وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفرابنى، لان الهواء تابع للقرار، فإذا جاز أن يرتفق بالقرار بالاجتياز جاز أن يرتفق بالهواء باخراج الجناح (والثانى) لا يجوز، وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب رحمه الله لانه موضع تعين ملاكه فلم يجز اخراج الجناح إليه كدار الجار، فان صالحه عنه أهل الدرب، فان قلنا يجوز اخراج الجناح لم يجز الصلح، لما ذكرناه في الصلح على الجناح الخارج إلى الشارع، وان قلنا لا يجوز اخراجه لم يجز الصلح لما ذكرناه في الصلح على الجناح الخارج إلى دار الجار (الشرح) وان أراد أن يخرج جناحا أو روشنا إلى درب غير نافذ وله طريق في هذا الدرب، فان كان يضر بالمارة لم يجز من غير إذن أهل الدرب، كما لا يجوز اخراج جناح يضر إلى شارع نافذ الا إذا أذنوا بذلك أهل الدرب وقال القاضى أبو الطيب \" لا يجوز له ذلك بغير اذنهم لانه مملوك لقوم معينين فلم يجز له اخراج الجناح إليهم بغير اذنهم \" والله تعالى أعلم","part":13,"page":400},{"id":6625,"text":"قال المصنف رحمه الله:\r(فصل) وإن أراد أن يعمل ساباطا ويضع أطراف أجذاعه على حائط الجار المحاذي لم يجز ذلك من غير إذنه، لانه حمل على ملك الغير من غير ضرورة فلم يجز من غير إذنه كحمل المتاع على بهيمة غيره، فإن صالحه منه على شئ جاز إذا عرف مقدار الاجذاع، فإن كانت حاضرة نظر إليها، وإن لم تحضر وصفها فإن أراد أن يبنى عليها ذكر سمك البناء، وما يبنى به، فإن أطلق كان ذلك بيعا مؤبدا لمغارز الاجذاع ومواضع البناء، وإن وقت كان ذلك إجارة تنقضي بإنقضاء المدة (الشرح) وإن أراد أن يعمل ساباطا - وهو سقيفة بين حائطين تحتها طريق والجمع سوابيط وساباطات - على جدار جاره وصفته أن يكون له جدار وبحذائه جدار جاره وبينهما شارع، فيمد جذوعا من جداره إلى جدار جاره، فلا يجوز له ذلك إلا باذن جاره، لانه حمل على ملك غيره بغير إذنه، من غير ضرورة فلم يجز كما لو أراد أن يحمل على بهيمة غيره بغير إذنه.\rوقولنا: من غير ضرورة احتراز من السقيف على الحائط الرابع لجاره على ما يأتي بيانه، فان صالحه على ذلك بعوض صح الصلح، ولابد أن تكون الاخشاب معلومة إما بالمشاهدة أو بالصفة، فيقول: صالحني على أن أضع هذه الاخشاب بكذا، قال الشيخ أبو حامد: وهكذا إذا قال: خذ منى مالا وأقر لى حقا في أن أضع على جدارك جذوعي هذه أو نصفها، فإذا أقر له بذلك وأخذ العوض جاز.\rفان أراد أن يبنى عليها ذكر طول البناء وعرضه وما يبنى به، لان الغرض يختلف بذلك، فان أطلقا ذلك ولم يقدراه بمدة كان ذلك تبعا لمغارز الجذوع، وإن قدرا ذلك بمدة كان إجارة تنقضي بانقضاء المدة، هكذا ذكره الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق والقاضى أبو الطيب أيضا.\rوقال ابن الصباغ: لا يكون ذلك بيعا بحال، لان البيع ما يتناول الاعيان،","part":13,"page":401},{"id":6626,"text":"وهذا الصلح على وضع الخشب لا يملك به الواضع شيئا من الحائط الذى يضع عليه لانه لو كان بيعا لملك جميع الحائط ولكان إذا تهدم يملك أخذ الانقاض، وهذا لا يقوله أحد، قال: فإن قيل إنما يكون بيعا لموضوع الوضع خاصة قيل: لا يصح ذلك لان موضع الوضع محمل بقية الحائط الذى لغيره وتلك منفعة استحقها وإذا بطل أن يكون تبعا كان ذلك إجارة بكل حال.\rقال: فإن قيل: فكيف يكون الاجارة إلى مدة غير معلومة ؟ فالجواب أن المنفعة يجوز أن يقع العقد عليها في موضع الحاجة غير مقدرة كما يقع عقد النكاح على منفعة غير مقدرة، والحاجة إلى ذلك، لان الخشب وما يشبهه مما يراد للتأبيد، ويضر به التقدير، بخلاف سائر الاجارات، ولان سائر الاعيان لو جوزنا فيها عقد الاجارة على التأبيد بطل فيها معنى الملك، وها هنا وضع الخشب على الحائط لا يمنع مالكه أن ينتفع به منفعة مقصودة، والاول أصح، لان الشافعي رضى الله عنه، قال في المختصر: ولو اشترى علو بيت على أن يبنى على جدرانه ويسكن على سطحه أجزت ذلك إذا سميا منتهى البنيان، لانه ليس كالارض في احتمال ما يبنى عليها.\rإذا ثبت هذا: فان أقر صاحب الحائط لصاحب الخشب أن له حق الوضع على جداره لزم ذلك في الحكم.\rفان تقدمه صلح لزم ظاهرا وباطنا وان لم يتقدمه صلح لزم في الظاهر دون الباطن والله تعالى أعلم.\rوقال أصحاب أحمد: لا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا، وهو الروش سواء كان ذلك يضر بالمارة أو لا يضر، وسواء أذن الامام أو لم يأذن، ولا يجوز الساباط من باب الاولى، ولو كان الحائط ملكه.\rوقال ابن عقيل من الحنابلة.\rان لم يكن فيه ضرر جاز باذن الامام لانه نائبهم\rفجرى اذنه مجرى اذن المشتركين في الدرب ليس بنافذ وهذا القول ضعيف عندهم لان الضرر لابد أن يتحقق ولو بحجب الضوء عن الطريق، أو الهواء، وليس كالجلوس أو المرور فانهما طارئان.\rوقال أبو حنيفة يجوز من ذلك مالا ضرر فيه، وان عارضه رجل من المسلمين وجب قلعه.","part":13,"page":402},{"id":6627,"text":"وقال مالك والاوزاعي واسحاق وأبو يوسف ومحمد والشافعي رضى الله عنهم يجوز ذلك إذا لم يضر بالمارة، ولا يملك أحد منعه، لانه ارتفق بما لم يتعين ملك أحد فيه من غير مضرة، فكان جائزا كالمشئ في الطريق والجلوس فيها.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز أن يفتح كوة، ولا يسمر مسمارا في حائط جاره الا باذنه، ولا في الحائط المشترك بينه وبين غيره الا باذنه.\rلان ذلك يوهى الحائط ويضر به، فلا يجوز من غير اذن مالكه، ولا يجوز أن يبنى على حائط جاره ولا على الحائط المشترك شيئا من غير اذن مالكه ولا على السطحين المتلاصقين حاجزا من غير اذن صاحبه.\rلانه حمل على ملك الغير فلم يجز من غير اذن كالحمل على بهيمته، ولا يجوز أن يجرى على سطحه ماء من غير اذنه، فان صالحه منه على عوض جاز، إذا عرف السطح الذى يجرى ماؤه لانه يختلف ويتفاوت.\r(الشرح) الاحكام: لا يجوز أن يفتح كوة، ولا يدق وتدا في حائط الجار ولا في الحائط المشترك بينه وبين غيره عن غير اذن، لان ذلك يضعف الحائط، ولا يجوز أن يبنى عليه من غير اذن كما لا يجوز أن يحمل على بهيمة غيره بغير اذنه.\r(فرع) ولا يجوز أن يجرى الماء في أرض غيره ولا على سطحه بغير اذنه\rهذا قوله في الجديد، وقال في القديم: إذا ساق رجل عينا أو بئرا فلزمته مؤنة ودعته الضرورة إلى اجرائه في ملك غيره ولم يكن على المجرى في ملكه ضرر بين فقد قال بعض أصحابنا يجبر عليه، فأوما إلى أنه يجبر لما روى أن الضحاك ومحمد ابن مسلمة اختلفا في خليج أراد الضحاك أن يجريه في أرض محمد بن مسلمة فامتنع فترافعا إلى أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه فقال: والله لامرنه ولو على بطنك.\rقال العمرانى.\rوالاول هو المشهور في المهذب للشيخ أبى اسحاق، لانه حمل على ملك غيره فلم يجز من غير اذنه، كالحمل على بهيمته قال.\rوأما الخبر فيحتمل أنه كان له رسم اجراء الماء في أرضه فامتنع منه فلذلك أجبره أمير المؤمنين على ذلك","part":13,"page":403},{"id":6628,"text":"(قلت) فإذا صالح رجلا على موضع قناة من أرضه يجرى فيها ماء وبينا موضعها وعرضها وطولها جاز، لان ذلك بيع موضع من أرضه، ولا حاجة إلى بيان عمقه، لانه إذا ملك الموضع كان له إلى تخومه، فله أن يترك فيه ما شاء، وإن صالحه على إجراء الماء في ساقية من أرض رب الارض مع بقاء ملكه عليها فهذا إجارة للارض فيشترط تقدير المدة لان هذا شأن الاجارة فان كانت الارض في يد رجل بإجارة جاز أن يصالح رجلا على إجراء الماء فيها في ساقية محفورة مدة لا تجاوز مدة إجارته، وإن لم تكن الساقية محفورة لم يجز أن يصالحه على ذلك، لانه لا يجوز إحداث ساقية في أرض في يده باجارة.\rفأما إن كانت الارض في يده وقفا عليه فهو كالمستأجر، له أن يصالح على اجراء الماء في ساقية محفورة في مدة معلومة، وليس له أن يحفر فيها ساقية لانه لا يملكها إنما يستوفى منفعتها كالارض المستأجرة سواء وقال أصحاب أحمد: يجوز له حفر الساقية لان الارض له وله التصرف فيها كيفما شاء ما لم ينقل الملك إلى غيره، بخلاف المستأجر فانه إنما يتصرف فيها بما\rأذن له فيه، فكان الموقوف عليه بمنزلة المستأجر إذا أذن له في الحفر، فان مات الموقوف عليه في أثناء المدة، فهل لمن انتقل إليه فسخ الصلح فيما بقى من المدة ؟ على وجهين.\r(فرع) إذا ادعى على رجل مالا فأقر له به ثم قال صالحني فيه على أن أعطيك مسيل ماء في ملكى، قال الشافعي رضى الله عنه \" فان بينا الموضع وقدر الطول والعرض صح، لان ذلك بيع لموضع من أرضه ولا يحتاجان ان يبينا عمقه لانه إذا ملك الموضع كان له النزول إلى تخومه، وهل يملك المدعى عليه هذه الساقية فيه وجهان حكاهما الصيدلانى (أحدهما) يملكها تبعا للارض (والثانى) لا يملكها فعلى هذا لا يمنع مالك الارض من بناء فوق المسيل قال ابن الصباغ وان صالحه على أن يجرى الماء في ساقية في أرض للمصالح قال في الام فان هذا اجارة يفتقر إلى تقدير المدة.\rقال أصحابنا انما يصح إذا كانت الساقية محفورة، فإذا لم تكن محفورة لم يجز لانه لا يمكن المستأجر من اجراء","part":13,"page":404},{"id":6629,"text":"الماء الا بالحفر، فليس له الحفر في ملك غيره، لان ذلك اجارة لساقية غير موجودة، فان حفر الساقية وصالحه جاز قال العمرانى \" وان كانت الارض في يد المقر باجارة جاز له أن يصالحه على اجراء الماء في ساقية فيها محفورة مدة لا تجاوز مدة اجارته، وان لم تكن الساقية محفورة لم يجز أن يصالحه على ذلك، لانه لا يجوز له احداث ساقية في أرض في يده باجارة، وكذلك إذا كانت الارض وقفا عليه جاز أن يصالحه على إجراء الماء في ساقية في أرض في يده وان أراد أن يحفر ساقية لم يكن له ذلك لانه لا يملكها، وانما له أن يستوفى منفعتها كالارض المستأجرة، وان صالحه على اجراء الماء على سطحه جاز إذا\rكان السطح الذى يجرى ماؤه فيه معلوما، لان الماء يختلف بكبر السطح وصغره وقال ابن الصباغ ولا يحتاج إلى ذكر المدة، ويكون ذلك فرعا للاجارة لان ذلك لا يستوفى به منافع السطح بخلاف الساقية فانه يستوفى منفعتها فكانت مدتها مقدرة ولانهما يختلفان أيضا فان الماء الذى يجرى في الساقية لا يحتاج إلى تقدير لانه لا يجرى فيها أكثر من ملئها، ويحتاج إلى ذكر السطح الذى يجرى منه لانه يجرى فيه القليل والكثير.\rوان صالحه على أن يسقى زرعه أو ماشيته من مائه سقية أو سقيتين لم يصح، لان القدر من الماء الذى يسقى به الزرع والماشية مجهول، فان صالحه على ربع العين أو ثلثها صح كما قلنا في البيع قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وفى وضع الجذوع على حائط الجار والحائط بينه وبين شريكه قولان، قال في القديم \" يجوز \" فإذا امتنع الجار أو الشريك اجبر عليه إذا كان الجذع خفيفا لا يضر بالحائط، ولا يقدر على التسقيف الا به.\rلما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره \" قال أبو هريرة رضى الله عنه \" انى لاراكم عنها معرضين، والله لارمينها بين أظهركم \" ولانه إذا وجب بذل فضل الماء للكلا لاستغنائه عنه وحاجة غيره وجب بذل فضل","part":13,"page":405},{"id":6630,"text":"الحائط لاستغنائه عنه وحاجة جاره.\rوقال في الجديد: لا يجوز بغير إذن، وهو الصحيح: لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه \" ولانه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلا يجوز بغير اذنه كالحمل على بهيمته، والبناء في أرضه، وحديث أبى هريرة تحمله على الاستحباب.\rوأما الماء فإنه غير مملوك في قول بعض أصحابنا.\rوالحائط مملوك، ولان الماء لا تنقطع\rمادته، والحائط بخلافه.\rفان كان الجذع ثقيلا يضر بالحائط لم يجز وضعه من غير اذنه قولا واحدا، لان الارتفاق بحق الغير لا يجوز مع الاضرار، ولهذا لا يجوز أن يخرج إلى الطريق جناحا يضر بالمارة.\rوان كان لا حاجة به إليه لم يجبر عليه، لان الفضل انما يجب بذله عند الحاجة إليه، ولهذا يجب بذلك فضل الماء عند الحاجة إليه للكلا ولا يجب مع عدم الحاجة.\rفان قلنا يجبر عليه فصالح منه على مال لم يجز، لان من وجب له حق لا يؤخذ منه عوضه، وان قلنا: لا يجبر عليه فصالح منه على مال جاز على ما بيناه في أجذاع الساباط.\r(فصل) وإذا وضع الخشب على حائط الجار أو الحائط المشترك، وقلنا انه يجبر في قوله القديم، أو صالح عنه على مال في قوله الجديد فرفعه جاز له أن يعيده، فان صالحه صاحب الحائط عن حقه بعوض ليسقط حقه من الوضع جاز لان ما جاز بيعه جاز ابتياعه كسائر الاموال.\r(الشرح) حديث أبى هريرة رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه، وقد أخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقي وأحمد والطبراني وعبد الرزاق من طريق ابن عباس بلفظ.\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أن يضع خشبة في حائط جاره، وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع \" وأخرجه أحمد وابن ماجه أيضا من حديث عكرمة بن سلمة بن ربيعة \" أن أخوين من بنى المغيرة أعتق أحدهما أن","part":13,"page":406},{"id":6631,"text":"لا يغرز خشبا في جداره، فلقيا مجمع بن يزيد الانصاري ورجالا كثيرا فقالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبا في\rجداره، فقال الحالف: أي أخى قد علمت أنك مقضى لك على، وقد حلفت فاجعل اسطونا دون جدارى ففعل الآخر، فغرز في الاسطوان خشبة \" وهو أيضا عند ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبى سعيد، وعند البيهقى من طريق عبادة.\rوعند الطبراني في الكبير وأبى نعيم من حديث ثعلبة بن مالك القرظى، وما جاء في بعض ألفاظه من جعل الطريق سبعة أذرع ثبت في الصحيحين من حديث أبى هريرة، وعكرمة بن سلمة بن ربيعة مجهول وقوله \" لا يمنع \" بالجزم على النهى.\rوفى رواية لاحمد \" لا يمنعن \" وفى لفظ للبخاري بالرفع على الخبرية، وهى في معنى النهى.\rوقوله \" خشبة \" قال القاضى عياض رويناه في مسلم وغيره من الاصول بصيغة الجمع والافراد، ثم قال: وقال عبد الغنى بن سعيد: كل الناس تقوله بالجمع الا الطحاوي، فانه قال عن روح بن الفرج.\rسألت أبا زيد والحرث بن بكير ويونس بن عبد الاعلى عنه.\rفقالوا كلهم خشبة بالتنوين، ورواية مجمع تشهد لمن رواه بلفظ الجمع.\rويؤيدها أيضا ما رواه البيهقى من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ \" إذا سأل أحدكم جاره أن يدعم جذوعه على حائطه فلا يمنعه \".\rقال القرطبى وانما اعتنى هؤلاء الائمة بتحقيق الرواية في هذا الحرف، لان أمر الخشبة الواحدة يخف على الجار المسامحة به بخلاف الاخشاب الكثيرة أما الاحكام فان هذه الاحاديث تدل على أنه لا يحل للجار أن يمنع جاره من غرز الخشب في جداره، ويجبره الحاكم إذا امتنع وبهذا قال الشافعي في القديم وأحد قولى الجديد، وأحمد واسحاق وابن حبيب من المالكية وأهل الحديث وقال الشافعي في أحد قولى الجديد والحنفية ومالك والجمهور من الفقهاء انه يشترط اذن المالك، ولا يجبر صاحب الجدار إذا امتنع، وحملوا النهى على\rالتنزيه جمعا بينه وبين الادلة القاضية بأنه \" لا يحل مال امرئ \" مسلم الا بطيبة من نفسه \"","part":13,"page":407},{"id":6632,"text":"وأجيب بأن هذا الحديث أخص من تلك الادلة مطلقا فيبنى العام على الخاص قال البيهقى: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها.\rوحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم استئذان الجار، كما وقع في رواية لابي داود بلفظ \" إذا استأذن أحدكم أخاه \" وفى رواية لاحمد \" من سأله جاره \" وكذا في رواية لابن حبان، فإذا تقدم الاستئذان لم يكن للجار المنع، لا إذا لم يتقدم، وبهذا يصح الجمع بين الاحاديث العامة والخاصة، والمطلقة والمقيدة والله تعالى أعلم.\rوالمذهب انه إذا أراد رجل أن يضع أجذاعه على حائط جاره أو حائط مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه، فإن كان به إلى ذلك حاجة، مثل أن يكون له براح من الارض ويحيط له بالبراح ثلاثة جدر ولجاره أو شريكه جدار رابع، أو أراد صاحب الجدر الثلاثة أن يضع عليها سقفا فهل يجبر صاحب الجدار الرابع على تمكينه من ذلك، فيه قولان قال في القديم: يجبر إذا كان ما يضعه لا يضر بالحائط ضررا بينا.\rوبه قال أحمد وغيره ممن مضى ذكرهم لحديث أبى هريرة الذى نكس فيه القوم رؤوسهم، فقال أبو هريرة: مالى أراكم عنها معرضين، والله لارمينها بين أظهركم، يعنى هذه السنة التى أنتم عنها معرضون.\rفإذا قلنا بهذا فلم يبذل الجار له أجبره الامام أن يضع خشبه على جداره.\rوقال في الجديد: لا يجبر على ذلك.\rقال العمرانى: وهو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة لحديث \" لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه \" ولانه انتفاع\rبملك غيره من غير ضرورة فلم يجز من غير إذنه، كزراعة أرضه والبناء في أرضه (قلت) قد ذهب المصنف إلى أن للخبر تأويلين (أحدهما) أنه محمول على الاستحباب (والثانى) أن معناه إذا أراد الرجل أن يضع خشبة على جدار له لاخراج روشن أو شرفة أو جناح إلى شارع نافذ فليس لجاره المحاذي له أن يمنعه من ذلك، لانه قال: لا يمنع أحدكم جاره ان يضع خشبه على جداره، والضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو الجار.","part":13,"page":408},{"id":6633,"text":"فأما إذا أراد أن يبنى على الحائط أو يضع عليه خشبا يضر به ضررا بينا أو جدار آخر يمكنه أن يسقف عليه، لم يجبر الجار قولا واحدا، فإذا قلنا بقوله في الجديد فأعاره صاحب الحائط فوضع الخشب عليه لم يكن لصاحب الحائط أن يطالبه بقلعه، لان اذنه يقتضى البقاء على التأبيد، فان قلع المستعير خشبه أو سقطت فهل له أن يعيد مثلها ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) له ذلك، لانه قد استحق دوام بقائها.\r(والثانى) ليس له بغير اذن مالك الحائط وهو الصحيح، لان السقف إذا سقط فلا ضرر على المعير في الرجوع.\rوان أراد صاحب الحائط هدم حائطه، فإن لم يكن مستهدما لم يكن له ذلك، لان المستعير قد استحق تبقية خشبه عليه، وان كان مستهدما فله ذلك، وعلى صاحب الخشب نقله، فإذا أعاد صاحب الحائط حائطه - فان بناه بمادة أخرى - لم يكن لصاحب الخشب اعادة خشبه من غير اذنه، لان هذا الحائط غير الاول.\rوقال الحنابلة: يجوز اعادة وضعه بغير اذنه.\rوان بناه بمادته الاولى بعينها بأن كانت عضادته خشبا فأقامه أو حجرا فرصه، فهل له أن يعيد خشبه بغير اذن على الوجهين الاولين، فان صالحه بمال ليضع أجذاعه على جداره في قوله الجديد\rأو قلنا يجبر الجار على تمكينه من وضعها على القديم فصالح مالك الجدار مالك الخشب ليضع عن جداره الخشب صح الصلح، لان ما صح بيعه صح ابتياعه كسائر الاموال، والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان كان في ملكه شجرة فاستعلت وانتشرت أغصانها وحصلت في دار جاره جاز للجار مطالبته بازالة ما حصل في ملكه، فان لم يزله جاز للجار ازالته عن ملكه، كما لو دخل رجل إلى داره بغير اذنه، فان له أن يطالبه بالخروج، فان لم يخرج أخرجه، فان صالحه منه على مال فان كان يابسا لم يجز لانه عقد على الهواء، والهواء لا يفرد بالعقد، وان كان رطبا لم يجز لما ذكرناه ولانه صلح على مجهول، لانه يزيد في كل وقت.","part":13,"page":409},{"id":6634,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا كانت له شجرة في ملكه فانتشرت أغصانها فوق ملك جاره فللجار أن يطالب مالك الشجرة بازالة ما انتشر فوق ملكه لان الهواء تابع للقرار، وليس له أن ينتفع بقرار أرض جاره بغير اذنه، فكذلك هواء أرض جاره، فان لم يزل مالك الشجرة ذلك فللجار أن يزيل ذلك عن هواء أرضه بغير اذن الحاكم كما لو دخلت بهيمة لغيره إلى أرضه فله أن يخرجها بنفسه وقال أصحاب أحمد: إذا امتنع المالك من ازالته لم يجبر لان ذلك ليس من فعله، وعلى كلا الامرين إذا امتنع من ازالته كان لصحاب الهواء ازالته مع عدم الاتلاف، فإذا أتلف شيئا ضمنه كما لو دخلت البهيمة داره فعليه اخراجها بغير اتلاف فإذا أتلفها ضمنها، فان لم يمكنه ازالتها الا بالاتلاف فلا شئ عليه لانه لا يلزمه اقرار مال غيره في ملكه.\rقال العمرانى في البيان: ينظر فيه فان كان ما انتشر لينا يمكنه أن يزيل ذلك\rعن ملكه من غير قطع، لواه عن ملكه، فان قطعه لزمه أرش ما نقصت الشجرة بذلك لانه متعد بالقطع، وان كان يابسا لا يمكنه ازالة ذلك عن ملكه الا بقطعه فله أن يقطع ذلك ولا ضمان عليه اه.\r(قلت) فان صالحه على اقرارها بعوض معلوم، فان كان غير معتمد على حائطه لم يجز ذلك لانه افراد للهواء بالعقد ان كان يابسا، وان كان رطبا لم يجز أيضا لهذه العلة، ولانه يزيد في كل وقت بنمو الاغصان.\rوقال أصحاب أحمد كابن حامد وابن عقيل وابن قدامة: يجوز ذلك رطبا كان الغصن أو يابسا، لان الجهالة في المصالح عنه لا تمنع الصحة لكونها لا تمنع التسليم بخلاف العوض فانه يفتقر إلى العلم لوجوب تسليمه، لان الحاجة داعية إلى الصلح عنه لكون ذلك يكثر في الاملاك المتجاورة في القطع اتلاف وضرر قالوا: والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب.\r(قلت) والصلح لا يجوز عندنا الا في حالة ما إذا كان الغصن يابسا معتمدا على حائط الجار كما لو صالحه على وضع خشبة على حائطه، وأما الرطب فانه يمكن ليه، ويمكن تهذيبه.","part":13,"page":410},{"id":6635,"text":"(فرع) إذا كان سطح داره أعلا من سطح دار جاره لم يجبر من علا سطحه على بناء سترة.\rوقال أحمد رضى الله عنه: يجبر من علا سطحه على بناء سترة، لانه إذا صعد سطحه أشرف على دار جاره، والانسان ممنوع من الانتفاع بملكه على وجه يستضر به غيره، كما لا يجوز أن يدق في ملكه ما يهتز به حائط جاره.\rدليلنا: أنه حاجز بين ملكيهما فلا يجبر أحدهما على ستره كالاسفل وما ذكره فغير صحيح، لان الاعلى ليس له أن يشرف على الاسفل، وإنما يستضر الاسفل بالاشراف عليه دون انتفاعه بملكه، ويخالف الدق، لانه يضر بملك جاره،\rقاله في البيان.\r(فرع) قال الشيخ أبو حامد الاسفرايينى: يجوز للانسان أن يفتح في ملكه كوة مشرفة على جاره، وعلى جسر عليه، ولا يجوز للجار منعه لانه لو أراد رفع جميع الحائط لم يمنع فكذلك إذا رفع بعضه لم يمنع اه.\r(قلت) إلا إذا ترتب على ذلك إضرار بجاره وإزالة للجدار الفاصل بين المسكنين مما يترتب عليه كشف سوءات البيت أو تعريض المال للضياع أو زوال صفة الصلاحية للسكنى أجبر على إزالة ذلك فان كان كوة سدها، وإن كان جدارا أقامه، وسيأتى مزيد لذلك والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان لرجل في زقاق لا ينفذ دار، وظهرها إلى الشارع ففتح بابا من الدار إلى الشارع جاز، لان له حق الاستطراق في الشارع فجاز أن يفتح إليه بابا من الدار، وان كان باب الدار إلى الشارع وظهرها إلى الزقاق ففتح بابا من الدار إلى الزقاق نظرت، فإن فتحه ليستطرق الزقاق لم يجز لانه يجعل لنفسه حتى الاستطراق في درب مملوك لاهله لا حق له في طريق، فان قال: أفتحه ولا أجعله طريقا، بل أغلقه وأسمره، ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن له ذلك، لانه إذا جاز له أن يرفع جميع حائط الدار، فلان يجوز أن يفتح فيه بابا أولى.\r(والثانى) لا يجوز، لان الباب دليل على الاستطراق، فمنع منه، وان فتح","part":13,"page":411},{"id":6636,"text":"في الحائط كوة إلى الزقاق جاز، لانه ليس بطريق ولا دليل عليه، فان كان له داران في زقاقين غير نافذين، وظهر كل واحدة من الدارين إلى الاخرى، فأنفذ احدى الدارين إلى الاخرى ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز، لانه يجعل الزقاقين نافذين، ولانه يجعل لنفسه الاستطراق من كل واحد من الزقاقين إلى الدار التى ليست فيه، ويثبت لاهل كل واحد من الزقاقين الشفعة في دور الزقاق الآخر على قول من يوجب الشفعة بالطريق (والثانى) يجوز، وهو اختيار شيخنا القاضى رحمه الله، لان له أن يزيل الحاجز بين الدارين، ويجعلهما دارا واحدة، ويترك البابين على حالهما، فجاز أن ينفذ احداهما إلى الاخرى.\r(الشرح) الاحكام: إذا كان لرجل دار في زقاق غير نافذ وظهر الدار إلى شارع عام فأراد أن يفتح بابا في ظهر بيته إلى الشارع فإن فتحه وسد الباب الذى في الزقاق جاز له ذلك قولا واحدا، أما إذا أبقى الباب الذى في الزقاق نظرت فإذا جعله لاستطراق المارة من الشارع إلى الزقاق لم يجز له ذلك، لان الدرب مملوك لاهله لا يعبر أحد أجنبي من زقاقهم، فإذا استأذن أصحاب الزقاق وقال لهم أفتحه ولا أجعله طريقا، بل أجعل بابى ذا أقفال وترابيس لا يمر فيه الا أهل بيتى وضيفاني ففيه وجهان.\r(أحدهما) يجوز، لانه إذا جاز أن يهدم الحائط جاز له أن يهدم بعضه.\r(والثانى) لا يجوز، لان الباب ثغرة يمكن أن يستدل منها المارة على الاستطراق إلى الزقاق فمنع منه.\rوقال الحنابلة: يجوز له ذلك قولا واحدا، ولانه يرتفق بما لم يتعين ملك أحد عليه وعلى القول بالجواز ان قيل: في هذا اضرار بأهل الدرب، لانه يجعله نافذا يستطرق إليه من الشارع (قلنا) لا يصير نافذا، وانما تصير داره نافذة، وليس لاحد استطراق داره، فاما ان كان باب داره إلى الشارع، وليس له باب إلى الدرب فأراد أن يفتح بابا في ظهر داره إلى الزقاق للاستطراق لم يكن له ذلك،","part":13,"page":412},{"id":6637,"text":"لانه ليس له حق في الدرب الذى قد تعين ملك أربابه، ويحتمل الجواز كما ذكرنا في الوجه الذى تقدم.\r(فرع) إذا أراد أن يفتح إلى الدرب كوة أو شباكا لم يمنع منه، لانه يتصرف في ملكه، وربما أراد ذلك للهواء أو النور أو الشمس.\r(فرع) فإن كان لرجل داران وباب كل واحدة منهما إلى زقاق غير نافذ وظهر كل واحدة منهما إلى ظهر الاخرى، فإن أراد صاحب الدارين رفع الحائط بينهما وجعلهما دارا واحدة جاز، وإن أراد أن يفتح من أحدهما بابا إلى الاخرى ليدخل من كل واحدة من الدارين إلى الاخرى، ويدخل من كل واحدة من الدارين ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا أنه لا يجوز، لانه يجعل لكل واحدة من الدارين طريقا من كل واحدة من الدارين، ويجعل الدار كالدرب الواحد، ولانه يثبت الشفعة لكل واحد من الدربين لاهل الدرب الآخر في قول من يثبت الشفعة في الدار لاشتراكهما في الطريق، وهذا لا يجوز.\rوقال القاضى أبو الطيب: يجوز، لانه يجوز له أن يرفع الحائط كله، فجاز له أن يفتح فيه بابا.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا كان لداره باب في وسط درب لا ينفذ، فأراد أن ينقل الباب نظرت فإن أراد نقله إلى أول الدرب جاز له لانه يترك بعض حقه من الاستطراق وإن أراد أن ينقله إلى آخر الدرب ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز، لانه يريد أن أن يجعل لنفسه حق الاستطراق في موضع لم يكن له (والثانى) يجوز، لان حقه ثابت في جميع الدرب، ولهذا لو أرادوا قسمته كان له حق في جميعه، فإن كان بابه في آخر الدرب وأراد أن ينقل الباب إلى وسطه، ويجعل إلى عند الباب دهليزا - إن قلنا: ان من بابه في وسط\rالدرب - يجوز أن يؤخره إلى آخر الدرب، لم يجز لهذا أن يقدمه، لانه مشترك بين الجميع، فلا يجوز أن يختص به، وان قلنا: لا يجوز جاز لهذا أن يقدمه لانه يختص به.","part":13,"page":413},{"id":6638,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا كان لرجلين داران في زقاق غير نافذ وباب دار أحدهما قريب من أول الدرب، ولداره فناء يمتد إلى آخر الدرب، وباب دار الآخر في وسط الدرب، فان أراد من باب داره قريب من أول الدرب أن يقدم بابه إلى أول الدرب جاز لانه يترك بعض ما كان له من استحقاق، وإن أراد أن يؤخر بابه إلى داخل الدرب الذى له فناء داره هناك ففيه وجهان (أحدهما) له ذلك لان فناء داره يمتد فكان له تأخير بابه إلى هناك، ولان له يدا في الدرب، فكان الجميع في يدهما (والثانى) ليس له ذلك وهو الصحيح، لانه يريد أن يجعل لنفسه الاستطراق في موضع لم يكن له وإن أراد من باب داره في وسط الدرب أن يقدم بابه.\rقال الشيخ أبو حامد فان أراد أن يقدمه إلى الموضع الذى لا فناء لصاحبه فيه كان له ذلك وجها واحدا وإن أراد أن يقدمه إلى الموضع الذى لصاحبه هناك فناء فهل له ذلك ؟ يبنى على الوجهين الاولين.\rفإن قلنا ليس لمن باب داره في أول الدرب أن يؤخر بابه فلمن باب داره في وسط الدرب أن يقدم بابه وهو الصحيح.\rوإن قلنا لمن باب داره في أول الدرب أن يؤخر بابه إلى وسط الدرب، فليس لمن باب داره في وسط الدرب أن يقدم بابه إلى فناء دار جاره وقال ابن الصباغ: ينبغى له أن يقدم بابه في فنائه إلى فناء صاحبه وجها واحدا لانه انما يفتح الباب في فناء نفسه، ولا حق له فيما جاوز ذلك\rوقال أصحاب أحمد: إذا كان لرجلين بابان في زقاق غير نافذ أحدهما قريب من باب الزقاق والآخر في داخله، فللقريب من الباب نقل بابه إلى ما يلى باب الزقاق، لان له الاستطراق إلى بابه القديم، فقد نقص من استطراقه، ومتى أراد رد بابه إلى موضعه الاول جاز لان حقه لم يسقط، وإن أراد نقل بابه تلقاء صدر الزقاق لم يكن له ذلك.\rقال ابن قدامة نص عليه أحمد اه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا كان بين رجلين حائط مشترك فانهدم، فدعا أحدهما صاحبه إلى العمارة وامتنع الآخر، ففيه قولان، قال في القديم يجبر لانه إنفاق على","part":13,"page":414},{"id":6639,"text":"مشترك يزول به الضرر عنه وعن شريكه فأجبر عليه كالانفاق على العبد.\rوقال في الجديد: لا يجبر لانه إنفاق على ملك لو انفرد به لم يجب، فإذا اشتركا لم يجب كزراعة الارض.\rفإن قلنا بقوله القديم أجبر الحاكم الممتنع على الانفاق، فان لم يفعل وله مال باعه وأنفق عليه، فإن لم يكن له مال اقترض عليه وأنفق عليه، فإذا بنى الحائط كان بينهما كما كان.\rومن له رسم خشب أو غيره أعاده كما كان.\rوإن أراد الشريك أن يبنيه لم يمنع منه، لانه يعيد رسما في ملك مشترك فلم يمنع منه، كما لو كان على الحائط رسم خشب فوقع، فإن بنى الحائط من غير إذن الحاكم نظرت فإن بناه بآلته ونقضه معا عاد الحائط بينهما كما كان برسومه وحقوقه لان الحائط عاد بعينه وليس للبانى فيه إلا أثر في تأليفه، وإن بناه بغير آلته كان الحائط للبانى، لا يجوز لشريكه أن ينتفع من غير اذنه، فإن أراد البانى نقضه كان له ذلك لانه ملكه لا حق لغيره فيه فجاز له نقضه، فان قال له الممتنع لا تنقض وأنا أعطيك نصف القيمة لم يجز له نقضه، لان على هذا القول يجبر على البناء.\rفإذا بناه أحدهما وبذل له الآخر نصف القيمة وجب تبقينه وأجبر عليه، كما أجبر\rعلى البناء.\rوإن قلنا بقوله الجديد فأراد الشريك أن يبنيه لم يمنع، لانه يعيد رسما في ملك مشترك وهو عرصة الحائط فلم يمنع منه، فان بناه بآلته فهو بينهما، ولكل واحد منهما أن ينتفع به ويعيد ماله من رسم خشب.\rوان بناه بآلة أخرى فالحائط له، وله أن يمنع الشريك من الانتفاع به، وان أراد نقضه كان له، لانه لا حق لغيره فيه.\rفان قال له الشريك لا تنقضه وأنا أعطيك نصف القيمة لم يمنع من نقضه، لان على هذا القول لو امتنع من البناء في الابتداء لم يجبر.\rفإذا بناه لم يجبر على تبقيته.\rوان قال: قد كان لى عليه رسم خشب وأعطيك نصف القيمة وأعيد رسم الخشب، قلنا للبانى: اما أن تمكنه من اعادة رسمه وتأخذ نصف القيمة.\rواما أن تنقضه ليبنى معك، لان القرار مشترك بينهما، فلا يجوز أن يعيد رسمه، ويسقط حق شريكه.","part":13,"page":415},{"id":6640,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا كان بينهما حائط مشترك فانهدم أو هدماه، فدعا أحدهما إلى بنائه وامتنع الآخر، فهل يجبر الممتنع ؟ فيه قولان.\rهكذا لو كان بينهما نهر عظيم، أو بئر فاجتمع فيه الطين، فهل يجبر الممتنع من كسحها على ذلك ؟ فيه قولان.\rوقال أبو حنيفة: لا يجبر الممتنع على بناء الحائط، ويجبر على كسح النهر والبئر.\rوقال أحمد لا يجبر على البناء لانه إذا كان الممتنع مالكه لم يجبر على البناء في ملكه المختص به، وإن كان الممتنع الآخر لم يجبر على بناء ملك غيره ولا المساعدة فيه.\rوقال مالك وأبو ثور: وأحد القولين عندنا يجبر قال العمرانى في البيان: وعندنا الجميع على قولين - وهو يعنى بالجميع الحائط\rوالبئر والنهر في البناء وكسح الطين قال في القديم: يجبر الممتنع منهما.\rوبه قال مالك رحمه الله تعالى.\rواختاره ابن الصباغ لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" فإذا لم يجبر الممتنع أضررنا بشريكه، ولانه إنفاق على ملك مشترك لازالة الضرر فأجبر الممتنع منهما، كالانفاق على الحيوان المشترك.\rوقال في الجديد: لا يجبر الممتنع، لانه إنفاق على ملك لو انفرد بملكه لم يجبر عليه، فإذا كان مشاركا لغيره لم يجبر عليه، كما لو كان بينهما براح من الارض لا بناء عليه فدعا أحدهما الآخر إلى البناء فامتنع فانه لا يجبر، وعكس ذلك البهيمة والعبد المشتركين، لما لزم صاحبه الانفاق عليه عند الانفراد بملكه أجبر على الانفاق عليه إذا شارك غيره.\rوأما الخبر فلا حجة فيه، لانا لو أجبرنا الشريك لاضررنا به، والضرر لا يزال بالضرر، فإذا قلنا بقوله القديم فطالب الشريك شريكه بالبناء لزمه الانفاق معه بقسط ما يملك من الحائط، فان امتنع أجبره الحاكم، فإن كان له مال أخذ الحاكم منه وأنفق عليه ما يخصه، وإن كان معسرا اقترض له الحاكم من الشريك أو من غيره.\rوإن بناه الشريك بإذن الحاكم أو بإذن الممتنع كان الحائط ملكا بينهما كما كان","part":13,"page":416},{"id":6641,"text":"ويرجع الذى بناه على شريكه بحصته من النفقة، وان بناه بغير اذن شريكه لا ان الحاكم لم يرجع بما أنفق، لانه متطوع بالانفاق، ثم ينظر فان بنى الحائط بآلته ومادته الاولى كان ملكا بينهما كما كان، لان المنفق انما أنفق على التأليف، وذلك أثر لا عين يملكها.\rوان أراد الذى بناه نقضه لم يكن له ذلك لان الحائط ملك لهما، وان بنى له بآلة أخرى كان الحائط للذى بناه، وله أن يمنع شريكه من\rالارتفاق به، فان أراد الذى بناه نقضه كان له ذلك لانه منفرد بملكه وان قال له الممتنع لا تنقض وأنا أدفع ما يخصنى من النفقة أجبر الذى بناه على التبقية، لانه لما أجبر الشريك على البناء أجبر الذى بنى على التبقية ببذل النفقة وان كان بينهما نهر أو بئر وأنفق أحدهما بغير اذن شريكه أو اذن الحاكم فانه لا يرجع بما أنفق، وليس له أن يمنع شريكه من نصيبه من الماء، لان الماء ينبع في ملكيهما، وليس له الا نقل الطين، وذلك أثر لا عين بخلاف الحائط.\rوان قلنا بقوله الجديد لم يجبر الممتنع منهما.\rفان أراد أحدهما بناءه لم يكن للآخر منعه من ذلك لانه يزول به الضرر عن الثاني، فان بناه بآلته كان الحائط ملكا لهما كما كان، فلو أراد الذى بناه أن ينقضه لم يكن له ذلك لان الحائط ملكهما، فهو كما لو لم ينفرد ببنائه.\rوان بناه بآلة له فهو ملك الذى بناه وله أن يمنع شريكه من الارتفاق به.\rفان أراد الذى بناه أن ينقضه كان له ذلك لانه ملك له ينفرد به، فان قال له الممتنع: لا تنقض وأنا أدفع اليك ما يخصنى من النفقة لم يجبر الذى بنى على التبقية لانه لما لم يجبر على البناء في الابتداء لم يجبر على التبقية في الانتهاء فإن طالب الشريك الممتنع بنقضه لم يكن له ذلك الا أن يكون له خشب فيقول له اما أن تأخذ منى ما يخصنى من النفقة وتمكنني من وضع خشبي أو تقلع حائطك لنبنيه جميعا فيكون له ذلك لانه ليس للذى بناه ابطال رسوم شريكه، هذا إذا انهدم أو هدماه من غير شرط البناء.\rفأما إذا هدماه على أن يبنيه أحدهما، أو هدمه أحدهما متعديا.\rقال الشافعي رضى الله عنه أجبرته على البناء واختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال هي على قولين، كما لو هدماه من غير شرط","part":13,"page":417},{"id":6642,"text":"والذى نص عليه الشافعي رضى الله عنه إنما هو على القول القديم، وهو اختيار\rالمحاملى، لان الحائط لا يضمن بالمثل، ومنهم من قال يجبر قولا واحدا.\rقال الشيخ أبو حامد: وهو الصحيح، لان الشافعي رضى الله عنه نص على ذلك في الجديد، ولانه هدمه بهذا الشرط فلزمه الوفاء به.\r(فرع) وإن كان الحائط بينهما نصفين فهدماه أو انهدم ثم اصطلحا على أن يبنياه وينفقا عليه بالسوية ويكون لاحدهما ثلث الحائط وللآخر ثلثاه، ويحمل عليه كل واحد منهما ما شاء فلا يصح هذا الصلح، لان الصلح هو أن يترك بعض حقه بعوض.\rوههنا قد ترك أحدهما لصاحبه سدس الحائط بغير عوض فلم يصح كما لو ادعى على رجل دارا فأقر له بها ثم صالحه المدعى منها على سكناها فلا يصح لانه ملكه الدار والمنفعة، ثم مصالحته على منفعتها ترك حق له بلا عوض كذلك ههنا مثله، ولان هذا شرط فاسد، لان كل واحد منهما شرط أن يحمل عليه ما شاء والحائط لا يحمل ما شاء فلم يصح، كما لو صالحه على أن يبنى على حائطة ما شاء فانه لا يصح لان ذلك مجهول.\rوإن اصطلحا على أن يبنيا وينفق عليه أحدهما ثلث النفقة، وينفق عليه الآخر ثلثى النفقة، ويحمل على الحائط خشبا معلومة، فقد قال الشيخ أبو حامد في دراسة أولى يصح الصالح، لانه لما زاد في الانفاق ترك الآخر بعض حقه بعوض.\rوقال في درسه مرة ثانية: لا يصح هذا الصلح لان النفقة التى تزيد على نفقة حقه مجهولة، والصلح على عوض مجهول لا يصح، ولانه صلح على ما ليس بموجود، لان الحائط وقت العقد معدوم اه قال المصنف رحمه الله: (فصل) وان كان لاحدهما علو وللآخر سفل والسقف بينهما، فانهدم حيطان السفل لم يكن لصاحب السفل أن يجبر صاحب العلو على البناء قولا واحدا لان حيطان السفل لصاحب السفل فلا يجبر صاحب العلو على بنائه، وهل لصاحب\rالعلو إجبار صاحب السفل على البناء ؟ فيه قولان.\rفإن قلنا يجبر ألزمه الحاكم، فإن لم يفعل وله مال باع الحاكم عليه ماله وأنفق عليه.\rوإن لم يكن له مال اقترض","part":13,"page":418},{"id":6643,"text":"عليه، فإذا بنى الحائط كان الحائط ملكا لصاحب السفل لانه بنى له وتكون النفقة في ذمته ويعيد صاحب العلو غرفته عليه وتكون النفقة على الغرفة وحيطانها من ملك صاحب العلو دون صاحب السفل لانها ملكه لا حق لصاحب السفل فيه وأما السقف فهو بينهما وما ينفق عليه فهو من مالهما، فان تبرع صاحب العلو وبنى من غير اذن الحاكم لم يرجع صاحب العلو على صاحب السفل بشئ، ثم ينظر فإن كان قد بناها بآلتها كانت الحيطان لصاحب السفل لان الآلة كلها له وليس لصاحب العلو منعه من الانتفاع بها ولا يملك نقضها لانها لصاحب السفل وله أن يعيد حقه من الغرفة، وإن بناها بغير آلتها كانت الحيطان لصاحب العلو وليس لصاحب السفل أن ينتفع بها ولا أن يتد فيها وتدا ولا يفتح فيها كوة من غير إذن صاحب العلو، ولكن له أن يسكن في قرار السفل لان القرار له ولصاحب العلو أن ينقض ما بناه من الحيطان لانه لا حق لغيره فيها، فإن بذل صاحب السفل القيمه ليترك نقضها لم يلزمه قبولها، لانه لا يلزمه بناؤها قولا واحدا فلا يلزمه تبقيتها ببذل العوض.\rوالله أعلم (الشرح) قوله \" يتد \" مثل يعد ويزن، وهو الفعل المسمى عند النحاة بالمثال تحذف فاء مضارعة.\rأما الاحكام: فإن كان حيطان العلو لرجل وحيطان السفل لآخر، والسقف بينهما فانهدم الجميع فليس لصاحب السفل أن يجبر صاحب العلو على البناء قولا واحدا، لان حيطان السفل لصاحب السفل فلا يجبر غيره على بنائها، وهل لصاحب العلو المطالبة بإجبار صاحب السفل على بناء السفل ؟ على القولين في\rالحائط، فإن قلنا بقوله القديم أجبر الحاكم صاحب السفل على البناء، وان لم يكن له مال اقترض عليه من صاحب العلو ومن غيره وبنى له سقفه، وكان ذلك دينا في ذمته إلى أن يوسر.\rوهكذا إذا بنى صاحب العلو حيطان السفل باذن صاحب السفل أو باذن الحاكم جاز، وكانت حيطان السفل لصاحب السفل، ولصاحب العلو أن يرجع بما أنفقه على حيطان السفل على صاحب السفل، ثم يعيد علوه كما كان.","part":13,"page":419},{"id":6644,"text":"فان أراد صاحب العلو أن يبنى من غير إذن الحاكم وأذن صاحب السفل لم يمنع من ذلك لانه يستحق الحمل على حيطان السفل، ولا يرجع بما انفق عليها لانه متطوع، فان بنى السفل بآلته كان ملكا لصاحب السفل كما كان، ويرجع لصاحب العلو نقضها، ولكن يعيد علوه عليها.\rوإن بناه بآلة أخرى كانت الحيطان ملكا لصاحب العلو، وليس لصاحب السفل أن يضع عليها شيئا، ولا يتد فيها وتدا، ولكن له أن يسكن في قرار السفل، لان ذلك قرار ملكه، فان أراد صاحب العلو نقض ذلك كان له ذلك لانه له أن يسكن في قرار السفل، لان ذلك قرار ملكه، فان أراد صاحب العلو نقض ذلك كان له ذلك لانه ملكه فان بذل صاحب السفل ما أنفق ولا ينقض لم يجبر صاحب العلو على التبقية لانه لم يجبر على البناء في الابتداء فلم يجبر على التبقية في الانتهاء (مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو ادعى على رجل بيتا في يده فاصطلحا بعد الاقرار على أن يكون لاحدهما سطحه، والبناء على جدرانه بناء معلوما فجائز، واختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة، فقال أبو العباس بن سريج وصورتها أن يدعى رجل على رجل دارا في يده علوها وسفلها فيقر له بها، ثم\rاصطلحا على أن يكون السفل والعلو للمقر له.\rويبنى المقر على العلو بناء معلوما.\rفيصح الصلح، ويكون ذلك فرعا للعارية وليس بصلح معاوضة، لان صلح المعاوضة إسقاط بعض حقه بعوض، وهذا ترك بعض حقه بلا عوض، لانه ملك العلو والسفل بالاقرار، ثم ترك المقر له للمقر العلو بغير عوض فيكون عارية له الرجوع فيها قبل البناء، وليس له الرجوع بعد البناء، كما قال الشافعي رضى الله عنه: إذا ادعى على رجل دارا فأقر له بها ثم صالحه منها على سكناها فلا يكون صلحا وإنما يكون عارية ومنهم من قال صورتها أن يدعى رجل على رجل سفل بيت عليه علو ويقر أن العلو للمدعى، فيقر المدعى عليه للمدعى بالسفل، ثم اصطلحا على أن يكون السفل للمدعى عليه، على أن المدعى يبنى على العلو غرفة معلومة البناء فيصح","part":13,"page":420},{"id":6645,"text":"قال الشيخ أبو حامد الاسفراينى: وهذا أصح التأويلين، وقال ابن الصباغ: الاول أشبه بكلام الشافعي رحمه الله تعالى.\r(مسألة ثانية) إذا ادعى رجل دارا في يد رجلين فأقر له أحدهما بنصفها، وانكر الآخر وحلف له.\rفصالح المقر للمدعى عن نصف الدار على عوض وصار ذلك النصف للمقر، فهل لشريكه المنكر أن يأخذ ذلك بالشفعة ؟ قال الشيخ أبو حامد: إن كان ملكا بجهتين مختلفتين، مثل أن كان أحدهما ورث ما بيده والآخر ابتاع ما بيده، فللشريك المنكر الشفعة، لان الجهتين إذا اختلفتا أمكن أن يكون نصيب أحدهما مستحقا، فيدعيه صاحبه فيعطيه ثم يملكه بالصلح فتثبت فيه الشفعة.\rوإن اتفقت جهة الملك لهما بالارث مثلا أو الابتياع.\rففيه وجهان (أحدهما) ليس للمنكر الاخذ بالشفعة، لانه يقر بأن أخاه أقر بنصف\rالدار بغير حق ولم يملكه بالصلح.\rوهذا يمنعه من المطالبة بالشفعة (والثانى) له المطالبة بالشفعة وهو الصحيح، لانه قد حكم بنصفها للمقر له وحكم بأنه انتقل إلى المقر له بالصلح، مع أنه يحتمل أن يكون قد انتقل إليه نصيب المقر من غير أن يعلم الآخر.\rوأما ترتيب ابن الصباغ فيها فقال: إن كان إنكار المنكر مطلقا، كأن أنكر ما ادعاه فله الاخذ بالشفعة.\rوان قال: هذه الدار لنا ورثناها عن أبينا، فهل له الاخذ بالشفعة ؟ فيه وجهان (مسألة ثالثة) قال الشافعي رضى الله عنه: إذا أقر أحد الورثة في دار في أيديهم بحق لرجل ثم صالحه منه على شئ بعينه فالصلح جائز، والوارث المقر متطوع ولا يرجع على إخوته بشئ، واختلف أصحابنا في صورتها، فمنهم من قال: صورتها أن يدعى رجل على جماعة ورثة لرجل دارا في أيديهم كان أبوهم قد غصبه إياها فأقر له أحدهم بذلك وقال صدقت في دعواك وقد وكلنى شركائي على مصالحتك بشئ معلوم، فحكم هذا في حق شركائه حكم الأجنبي إذا صالح عن المدعى عليه عينا مع الانكار، على ما مضى بيانه وقال أبو على الطبري: تأويلها أن يدعى رجل على جماعة ورثة دينا على","part":13,"page":421},{"id":6646,"text":"مورثهم، وأن هذه الدار رهن عنده بالدين، فيقر له أحدهم بصحة دعواه ويصالحه عن ذلك بشئ، فحكمه حكم الأجنبي إذا صالح عن المدعى عليه بالدين مع إنكاره، قال لان الشافعي رحمه الله قال: وأقر أحد الورثة في دار في أيديهم بحق.\rولو أقر بالدار يقال: أقر بالدار، وإنما أراد رهن الدار، وأيهما كان فقد مضى حكمه.\rقال الشيخ أبو حامد: والتأويل الاول أصح، وقد بين الشافعي رحمه الله\rذلك في الام.\r(مسألة رابعة) قال الشافعي في الام: ولو ادعى رجل على رجل زرعا في الارض فصالحه من ذلك على دراهم فجائز، وهذا كما قال: إذا ادعى رجل على رجل زرعا في أرض فأقر له به فصالحه منع بعوض، فان كان بشرط القطع صح الصلح، وإن كانت الارض للمقر كان له تبقية الزرع، لان الزرع له، والارض له.\rفان قيل هلا كان للمدعى إجباره على القطع، لان له عوضا في ذلك، وهو أنه ربما أصابته جائحة فرفعه إلى الحاكم، يرى إيجاب وضع الجوائح فيضمنه ذلك ؟ قال ابن الصباغ: فالجواب أن ذلك إنما يكون إذا لم يشرط القطع.\rفأما مع شرط القطع فلا يضمن البائع الجوائح، وان صالحه من غير شرط القطع، فان كانت الارض لغير المقر لم يصح الصلح، وان كانت الارض للمقر فهل يصح الصلح ؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في البيع وان كان الزرع بين رجلين، فادعى عليهما رجل به فأقر له أحدهما بنصفه وصالحه منه على عوض، فان كانت الارض لغير المقر لم يصح، سواء كان مطلقا أو بشرط القطع، لانه ان كان مطلقا فلا يصح لانه زرع أخضر فلا يصح بيعه من غير شرط القطع، وان كان شرط القطع لم يصح أيضا لان نصيبه لم يتميز عن نصيب شريكه، ولا يجبر شريكه على قلع زرعه، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ، وقد مضى ذكر أقوالهما في البيوع وذكر القاضى أبو الطيب أن ذلك يبنى على القولين في القسمة، هل هي بيع أو اقرار حق ؟ وان كانت الارض للمقر - فان قلنا من اشترى زرعا في أرضه","part":13,"page":422},{"id":6647,"text":"يصح من غير شرط القطع صح الصلح ههنا، وان قلنا لا يصح أن يشترى زرعا\rفي أرضه الا بشرط القطع لم يصح ههنا (فرع) قال ابن الصباغ: وان ادعى على رجل زرعا في أرضه فأقر له بنصفه ثم صالحه منه على نصفه على نصف الارض لم يجز، لان من شرط بيع الزرع قطعه.\rوذلك لا يمكن في المشاع، وان صالحه منه عى جميع الارض بشرط القطع على أن يسلم إليه الارض فارغة صح، لان قطع جميع الزرع واجب نصفه بحكم الصلح والباقى لتفريغ الارض فأمكن القطع وجرى مجرى من اشترى أرضا فيها زرع وشرط تفريغ الارض فانه يجوز، كذلك ههنا وان أقر له بجميع الزرع وصالحه من نصفه على نصف الارض ليكون الزرع والارض بينهما نصفين، وشرط القطع في الجميع، فان كان الزرع زرع في الارض بغير حق جاز الصلح لان الزرع يجب قطع جميعه، وان كان الزرع زرع لحق لم يصح الصلح، لانه لا يمكن قطع الجميع وذكر الشيخ أبو حامد الاسفراينى في التعليق أن أصحابنا قالوا: إذا كان له زرع أرض غيره فصالح صاحب الزرع صاحب الارض من نصف الزرع على نصف الارض بشرط القطع جاز، لان نصف الزرع قد استحق قطعه بالشرط، والنصف الاخر قد استحق أيضا قطعه لانه يحتاج إلى تفريغ الارض ليسلها فوجب أن يجوز.\rقال وهذا ضعيف.\rأما النصف فقد استحق قطعه.\rوأما النصف الاخر فلا يحتاج إلى قطعه.\rلانه يمكن تسليم الارض وفيها زرع قال ابن الصباغ: ولان باقى الزرع ليس يمنع فلا يصح شرط قطعه في العقد، ويفارق ما ذكرناه إذا أقر بنصف الزرع وصالحه على جميع الارض، لانه بشرط تفريغ المبيع، والله أعلم وبه التوفيق ومنه العون سبحانه","part":13,"page":423},{"id":6648,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى:\rكتاب الحوالة تجوز الحوالة بالدين، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" مطل الغنى ظلم، فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع \" (الشرح) الحول: الحيلة أو القوة أو السنة، وحال الغلام وحالت الدار أتى عليها الحول.\rوحالت القوس اعوجت، وحال اللون تغير.\rوالحال: الطين.\rوالتحول التنقل والاسم الحول، ومنه قوله تعالى (لا يبغون عنها حولا) وذكر الازهرى عن الزجاج أن الحول مصدر كالصغر، وأحال الرجل أتى بالمحال، وأحال عليه بدينه، والاسم الحوالة بفتح الحاء، المحالة في قولهم: لا محالة.\rأي لابد.\rوالملئ: الغنى الواسع الثراء، ومن هنا تكون الحوالة نقل حق من ذمة إلى ذمة من قولهم: حولت الشئ من موضع إلى موضع إذا نقله إليه.\rأما حديث أبى هريرة رضى الله عنه رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه باللفظ الذى ساقه المصنف، ورواه أحمد بلفظ \" مطل الغنى ظلم، ومن أحيل على ملئ فليحتل \" وعند ابن ماجه من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم \" مطل الغنى ظلم وإذا أحلت على ملئ فاتبعه \" وإسناده: حدثنا اسماعيل بن توبة ثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر.\rواسماعيل بن توبة قال ابن أبى حاتم صدوق وبقية رجاله رجال الصحيح.\rوقد أخرجه الترمذي وأحمد أيضا والحوالة لا تتم إلا بثلاثة أنفس، محيل.\rوهو من يحيل بما عليه، ومحتال.\rوهو من يحتال بما له من الحق، ومحال عليه، وهو من ينتقل حق المحتال إليه.\rواختلفوا هل هي بيع دين بدين، ورخص فيه فاستثنى عن بيع الدين بالدين.\rأو هي استيفاء.\rوقيل هي عقد إرفاق مستقبل، ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف.\rوالمحتال عند الاكثر، والمحال عليه عند بعض، ويشترط أيضا تماثل التقدير","part":13,"page":424},{"id":6649,"text":"في الصفات وأن يكون في شئ معلوم، ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لانها بيع طعام قبل أن يستوفى.\rقوله \" مطل الغنى \" الجمهور على أنه من إضافة المصدر إلى الفاعل، والمعنى أنه يحرم على الغنى القادر أن يمطل صاحب الدين، بخلاف العاجز.\rوقيل هو من إضافة المصدر إلى المفعول، أي يجب على المستدين أن يوفى صاحب الدين.\rولو كان المستحق للدين غنيا فإن مطله ظلم، فكيف إذا كان فقيرا، فإنه يكون ظلما بالاولى، ولا يخفى بعد هذا.\rكما قال الحافظ بن حجر والمطل في الاصل المد.\rوقال الازهرى: المدافعة قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر.\rقوله \" وإذا أتبع \" بهمز القطع وإسكان التاء المثناة الفوقية على البناء للمجهول قال الامام النووي: هذا هو المشهور في الرواية واللغة.\rوقال القرطبى: أما أتبع فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع.\rوأما فليتبع فالاكثر على التخفيف.\rوقيده بعضهم بالتشديد، والاول أجود، وتعقب الحافظ ما ادعاه من الاتفاق.\rيقول الخطابى: إن أكثر المحدثين يقولونه.\rيعنى اتبع بتشديد التاء والصواب التخفيف.\rوالمعنى إذا أحيل فليحتل كما وقع في الرواية الاخرى قوله \" على ملئ \" قيل هو بالهمز، وقيل بغير همز، ويدل على ذلك قول الكرماني: الملئ كالغنئ لفظا ومعنى وقال الخطابى: إنه في الاصل بالهمز.\rومن رواه بتركها فقد سهله قوله \" فاتبعه \" قال الحافظ بن حجر: هذا بتشديد التاء بلا خلاف\r(قلت) وحديث أبى هريرة وحديث ابن عمر يدلان على أنه يجب على من أحيل بحقه على ملئ أن يحتال، والى هذا ذهب أهل الظاهر وأكثر الحنابلة وأبو ثور وابن جرير، وحمله الجمهور على الاستحباب.\rقال ابن حجر: ووهم من نقل فيه الاجماع.\rوقد اختلف في المطل من الغنى هل هو كبيرة أم لا ؟ وقد ذهب الجمهور إلى أنه موجب للفسق، واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار ؟ وهل تعتبر","part":13,"page":425},{"id":6650,"text":"الطلب من المستحق أم لا ؟ قال في فتح الباري: وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذى عليه حاضرا عنده، لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا ؟ قولان عندنا (أولهما) عدم الوجوب (والثانى) الوجوب مطلقا، وفصل أصحاب قول ثالث بين أن يكون أصل الدين بسبب يعصى به فيجب وإلا فلا.\rقال الشوكاني: والظاهر الاول لان القادر على التكسب ليس بملئ، والوجوب إنما هو عليه فقط، لان تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا تجوز إلا على دين يجوز بيعه، كعوض القرض، وبدل المتلف، فأما مالا يجوز بيعه كدين السلم ومال الكتابة فلا تجوز الحوالة به، لان الحوالة بيع في الحقيقة، لان المحتال يبيع ماله في ذمة المحيل بما له في ذمة المحال عليه، والمحيل يبيع ماله في ذمة المحال عليه بما عليه من الدين، فلا يجوز إلا فيما يجوز بيعه.\r(الشرح) الاحكام: تجوز الحوالة بعوض القرض وبدل المتلف، لانه حق ثابت مستقر في الذمة، فجازت الحوالة به كبيعه قال الشيخ أبو حامد الاسفرايينى: وتجوز الحوالة بثمن المبيع لانه دين\rمستقر.\rوهل تجوز الحوالة بالثمن في مدة الخيار ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ (أحدهما) وهو قول القاضى أبى حامد: لا تصح الحوالة به لانه ليس بثابت.\r(والثانى) يصح لانه يؤول إلى اللزوم ولا تجوز الحوالة بالمبيع لانه غير مستقر، لانه قد يتلف قبل القبض فيبطل البيع فيه.\r(فرع) ولا تجوز الحوالة بدين السلم ولا عليه، لان دين السلم غير مستقر لانه يعرضه للفسخ انقطاع المسلم فيه، ولا تصح الحوالة به لانها لم تصح إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه والسلم لا يجوز أخذ العوض عنه، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم \" من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره \" وأما المكاتب إذا حصلت عليه ديون لغير سيده من المعاملة، وله ديون جاز","part":13,"page":426},{"id":6651,"text":"أن يحيل بعض غرمائه على بعض، وجاز لغرمائه أن يحيلوا عليه بما لهم في ذمته.\rلان الحق ثابت في ذمته.\rوأما ما في ذمته من مال الكتابة فلا يجوز لسيده أن يحيل به عليه، لانه غير مستقر، لان له أن يعجز نفسه متى شاء، فلا معنى للحوالة به، وإن أراد المكاتب أن يحيل سيده بمال الكتابة الذى عليه على غريم للمكاتب قال ابن الصباغ صحت الحوالة.\r(قلت) وقد قال أصحاب أحمد كقولنا في كل ما ذكرنا وفى الدين على المكاتب وله حكمه حكم الاحرار، وكذلك ما في ذمته من مال الكتابة له أن يحيل سيده على غرمائه وتبرأ ذمته من مال الكتابة بهذه الحوالة، ويكون ذلك بمنزلة القبض، ولا يصح لسيده أن يحيل مال الكتابة إلى غرمائه لانه يستطيع أن يعجز نفسه.\rواشترط صاحب المجموع أن يكون النجم قد حل لانه بمنزلة أن يقضيه\rذلك من يده، وان كان لسيده عليه مال من جهة المعاملة فهل يجوز للسيد أن يحيل غريما له عليه، فيه وجهان حكاهما الطبري (أحدهما) يصح.\rولم يذكر ابن الصباغ غيره، لانه دين لازم (والثانى) لا يصح لانه قد يعجز نفسه فيسقط ما في ذمته لنفسه من دين المعاملة وغيرها، لان السيد لا يثبت له مال على العبد قال الصيمري: وان أحاله رجل على عبده - فإن كان مأذونا في التجارة - جاز، وان كان غير مأذون ففيه وجهان، الاصح لا تصح الحوالة (فرع) إذا أحالت المرأة على زوجها بصداقها قبل الدخول لم يصح لانه دين غير مستقر، وان أحالها الزوج به صح، لانه له تسليمه إليها وحوالته به تقوم مقام تسليمه، وان أحالت به بعد الدخول صح لانه مستقر قال المصنف رحمه الله: (فصل) واختلف أصحابنا في جنس المال الذى تجوز به الحوالة، فمنهم من قال لا تجوز الا بما له مثل، كالاثمان والحبوب وما أشبهها، لان القصد بالحوالة اتصال الغريم إلى حقه على الوفاء من غير زيادة ولا نقصان، ولا يمكنه ذلك الا فيما له مثل، فوجب أن لا يجوز فيما سواه، ومنهم من قال تجوز في كل ما يثبت","part":13,"page":427},{"id":6652,"text":"في الذمة بعقد السلم كالثياب والحيوان، لانه مال ثابت في الذمة يجوز بيعه قبل القبض، فجازت الحوالة به كذوات الامثال.\r(فصل) ولا تجوز الا بمال معلوم، لانا بينا أنه بيع فلا تجوز في مجهول واختلف أصحابنا في ابل الدية، فمنهم من قال لا تجوز.\rوهو الصحيح لانه مجهول الصفة فلم تجز الحوالة به كغيره.\rومنهم من قال تجوز لانه معلوم العدد والسن فجازت الحوالة به.\r(الشرح) الاحكام: تجوز الحوالة بالدراهم والدنانير وبما له مثل كالطعام\rوالادهان، وما استحدث في عصرنا هذا من صناعات بخارية وكهربية كالسيارة والثلاجة والغسالة والمرناة (التلفزيون) والمذياع بشرط أن تكون جديدة محددة الصفات حتى تتحق المثلية، فإذا كانت مستعملة وأمكن تحديد الهرش من حيث زمن الاستعمال وقدر الهرش وضبطه ووجد المثيل بشهادة الخبير الامين من غير زيادة أو نقصان جازت الحوالة، لان القصد بالحوالة ايفاء الغريم حقه من غير زيادة ولا نقصان، وذلك يحصل بما ذكرناه.\rوهل تصح الحوالة بما لا مثل له مما يضبط بالصفة كالثياب والحيوان والعروض التى يصح السلم عليها ؟ فيه وجهان (أحدهما) يصح، لانه مال ثابت في الذمة مستقر فصحت الحوالة به، كالدراهم والدنانير (والثانى) لا يصح، لان المثل فيه لا ينحصر، ولهذا لا يضمن بمثله في الاتلاف.\rفإذا قلنا بهذا لم تجز الحوالة بإبل الدية، وإذا قلنا بالاول فهل تصح الحوالة بإبل الدية.\rفيه وجهان مخرجان من القولين للشافعي رضى الله عنه: إذا جنت امرأة على رجل موضحة فتزوجها على خمس من الابل في ذمتها له أرش جنايتها عليه.\rوكذلك قال في الصلح: إذا كان له في ذمته أرش جناية خمس من الابل فصالح عنها، فهل يصح.\rفيه قولان (أحدهما) يصح لانه دين مستقر في الذمة معلوم العدد والسن.\r(والثانى) لا يصح وهو الصحيح، لانها مجهولة الصفة، لا يتعين على من وجبت عليه أن يسلمها بخصوصها","part":13,"page":428},{"id":6653,"text":"وقال أصحاب أحمد لا تصح الحوالة فيما لا يصح السلم فيه، لانه لا يثبت في الذمة، ومن شرط الحوالة تساوى الدينين، فأما ما يثبت في الذمة سلما غير المثليات كالمذروع والمعدود، ففى صحة الحوالة به وجهان (أحدهما) لا تصح لان\rالمثل فيه لا يتحرر، ولهذا لا يضمنه بمثله في حالة الاتلاف (الثاني) تصح، ذكره القاضى من الحنابلة قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا تجوز الا أن يكون الحقان متساويين في الصفة والحلول والتأجيل، فإن اختلفا في شئ من ذلك لم تصح الحوالة، لان الحوالة ارفاق كالقرض، فلو جوزنا مع الاختلاف صار المطلوب منه طلب الفضل، فتخرج عن موضوعها، فان كان لرجل على رجلين ألف على كل واحد منهما خمسمائة، وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه خمسمائة، فأحال عليهما رجلا له عليه ألف، على أن يطالب من شاء منهما بألف، ففيه وجهان (أحدهما) تصح، وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله، لانه لا يأخذ الا قدر حقه.\r(والثانى) لا تصح، وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب رحمه الله، لانه يستفيد بالحوالة زيادة في المطالبة، وذلك لا يجوز، ولان الحوالة بيع فإذا خيرناه بين الرجلين صار كما لو قال \" بعتك أحد هذين العبدين \" (الشرح) ولا تصح الحوالة الا ان كان الحقان من جنس واحد، فإن كان عليه لرجل دنانير فأحاله بها على رجل له عليه دراهم، أو حال من له عليه حنطة على من له شعير أو ذرة لم تصح الحوالة، لان موضوع الحوالة أنها لا تفتقر إلى رضى المحال عليه، فلو صححناها بغير جنس الحق لاشترط فيها رضاه، لانه لا يجبر على تسليم غير الجنس الذى عليه، ولان الحوالة تجرى مجرى المقاصة، لان المحبل سقط ما في ذمته بما له في ذمة المحال عليه، ثم المقاصة لا تصح من جنس بجنس آخر وكذلك الحوالة، ولا تصح الحوالة الا ان كان الحقان من نوع","part":13,"page":429},{"id":6654,"text":"واحد لما ذكرناه في الجنس.\rفإن كان له على رجل ألف صحاح، فأحاله بها على من له عليه ألف مكسرة، أو كان بالعكس من ذلك لم تصح الحوالة، لان الحوالة في الحقيقة بيع دين بدين، وبيع الدراهم بالدراهم صرف من شرطه القبض في المجلس إلا ان جوزنا تأخير القبض في الحوالة، لانه عقد إرفاق معروف، فإذا دخل فيه الفضل صار بيعا وتجارة، وبيع الدين بالدين لا يجوز.\rألا ترى أن القرض في الحقيقة صرف، لانه يعطى درهم بدرهم، ولكن جوز تأخير القبض فيه لانه إرفاق.\rولو قال أقرضتك هذه الدراهم المكسرة لتردها على صحاحا لم يصح.\rوكذلك هذا مثله.\r(فرع) وإن كان لرجل على رجلين ألف درهم كل واحد خمسمائة، وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه، فأحاله أحدهما على آخر بألف برئت ذمتهما مما له عليهما وإن أحال عليهما رجلا له عليه ألف ليأخذ من كل واحد منهما خمسمائة صح.\rوإن أحاله عليهما على أن يطالب من شاء منهما بالالف فهل تصح الحواله، فيه وجهان حكاهما أبو العباس بن سريج (أحدهما) تصح الحوالة، وهو اختيار الشيخ أبى حامد الاسفرايينى، لان المحتال لا يأخذ الا قدر حقه، لان الزيادة انما تكون في القدر أو الصفة، ألا ترى أنه يجوز أن يحيل على من هو أملا منه (والثانى) لا تصح الحوالة، وهو اختيار القاضى أبى الطيب لانه يستفيد بهذه الحوالة زيادة في المطالبة، لانه كان يطالب واحدا فصار يطالب اثنين، ولان الحوالة بيع فإذا كان الحق على اثنين كان المقبوض منه منهما مجهولا فلم يصح والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا تجوز الحوالة الا على من له عليه دين، لانا بينا أن الحوالة بيع ما في الذمة بما في الذمة، فإذا أحال من لا دين له عليه كان بيع معدوم فلم\rتصح.\rومن أصحابنا من قال تصح إذا رضى المحال عليه، لانه تحمل دين يصح إذا كان عليه مثله فصح، وان لم يكن عليه مثله كالضمان فعلى هذا يطالب المحيل","part":13,"page":430},{"id":6655,"text":"بتخليصه، كما يطالب الضامن المضمون عنه بتخليصه، فإن قضاه بإذنه رجع على المحيل، وإن قضاه بغير إذنه لم يرجع.\r(الشرح) الاحكام: إذا كان لرجل على رجل حق فأحاله على من لا حق عليه: فإن لم يقبل المحال عليه الحوالة لم تصح الحوالة ولم يبرأ المحيل لانه لا يستحق شيئا على المحال عليه.\rوإن قبل المحال عليه الحوالة فهل تصح الحوالة فيه وجهان (أحدهما) لا تصح.\rوهو قول أكثر أصحابنا، وهو ظاهر كلام المزني لان الحوالة معاوضة، فإذا كان لا يملك شيئا في ذمة المحال عليه لم يصح، كما لو اشترى شاة حية بشاة ميتة.\rولانه لو أحال على من له عليه دين غير لازم أو غير مستقر أو مخالف لصفة دينه لم يصح، فلان لا تصح الحوالة على من لا دين له عليه أولى (والثانى) تصح الحوالة.\rوهو قول أبى حنيفة وأصحابه، لان المحال عليه إذا قبل الحوالة صار كأنه قال لصاحب الحق أسقط عنه حقك وأبرئه وعلى عوضه.\rولو قال ذلك للزمه لانه استدعى إتلاف ملك بعوض فكذلك هذا مثله فإذا قلنا بهذا فللمحال عليه أن يطالب المحيل بتخليصه، كما يطالب الضامن المضمون عنه بتخليصه.\rوإن قبض المحتال الحق من المحال عليه بإذن المحيل، ثم وهبه المحتال للمحال عليه فهل يرجع المحال عليه على المحيل بشئ، فيه وجهان (أحدهما) لا يرجع عليه بشئ، لانه لم يغرم شيئا، لان ما دفع إليه رجع إليه (والثانى) يرجع عليه وهو المذهب، لا أنه قد غرم، وإنما يرجع عليه بسبب آخر.\rوان كان عليه حق مؤجل فأحال به على رجل لا شئ له عليه، وقبل المحال عليه الحوالة - وقلنا\rتصح - فإن قضاه المحال عليه الحق في محله بإذن المحيل رجع عليه، وان قضاه قبل حلول الحق لم يرجع على المحيل قبل محل الدين، لانه متطوع بالتقديم فإن اختلف المحيل والمحال عليه فقال المحال عليه: أحلت على ولا حق لك على، فأنا أستحق الرجوع عليك لانى قضيت بإذنك، وقال المحيل: بل أحلت بحق لى عليك، فالقول قول المحال عليه مع يمينه، لان الاصل براءة ذمته من الدين.\rوالله أعلم","part":13,"page":431},{"id":6656,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا تصح الحوالة من غير رضا المحتال، لانه نقل حق من ذمة إلى غيرها فلم يجز من غير رضا صاحب الحق، كما لو أراد أن يعطيه بالدين عينا، وهل تصح من غير رضا المحال عليه.\rينظر فيه فإن كان على من لا حق له عليه وقلنا انه تصح الحواله على من لا حق له عليه لم تجز الا برضاه، وإن كان على من له عليه حق ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى واختيار المزني أنه لا تجوز الا برضاه لانه أحد من تتم به الحوالة فاعتبر رضاه في الحوالة كالمحتال (والثانى) وهو المذهب أنه تجوز، لانه تفويض قبض فلا يعتبر فيه رضى من عليه، كالتوكيل في قبضه، ويخالف المحتال فإن الحق له فلا ينقل بغير رضاه كالبائع، وههنا الحق عليه فلا يعتبر رضاه كالعبد في البيع (الشرح) الاحكام: اعتبار رضى المحتال، هو مذهبنا ومذهب مالك رضى الله عنه.\rوقال أحمد وأصحابه وداود وأهل الظاهر: لا يعتبر الرضا.\rقال الخرقى ومن أحيل بحقه على ملئ فواجب عليه أن يحتال وقال ابن قدامة، قال أحمد في تفسير الملئ \" كان الملئ عنده أن يكون مليئا بماله \" وقوله وبدنه ونحو هذا، فإذا أحيل على من هذه صفته لزم المحتال والمحال\rعليه القبول ولم يعتبر رضاهما.\rوقال أبو حنيفة يعتبر رضاهما، لانها معاوضة فيقتضى الرضا من المتعاقدين.\r(قلت) ودليل أحمد وداود وأهل الظاهر قوله صلى الله عليه وسلم \" إذا أحيل على ملئ فليحتل \" وهذا أمر، والامر يقتضى الوجوب أما دليلنا فان الحق قد تعلق بذمة المحيل فلا يملك نقله إلى غير ذمته بغير رضا من له الحق، كما لو تعلق بعين فليس له أن ينقله إلى عين أخرى بغير رضا من له الحق.\rوأما الحديث فمحمول على الاستحباب وأما المحيل فان البغداديين من أصحابنا قالوا يعتبر رضاه لان الحق عليه فلا يتعين عليه جهة قضائه، كما لو كان له دراهم في كيسه فليس لصاحب الحق أن يطالب باجباره على أن يقضيه حقه من كيس معين.","part":13,"page":432},{"id":6657,"text":"وأما الخراسانيون فقالوا: هل يعتبر رضا المحيل ؟ فيه وجهان.\rوصورتها أن يقول المحتال عليه لرجل أحلتك على نفسي بالحق الذى لك على فلان، فإذا قال: قبلت، فهل يصح ؟ على الوجهين بناء على الوجهين فيما لو قال: ضمنت عنه بشرط أن تبرئه.\rوعندي أن هذين الوجهين انما يتصوران في المحال عليه، إذا لم يكن عليه حق للمحيل - وقلنا: تصح الحوالة على من لا حق له عليه برضاه - فأما إذا كان عليه حق للمحيل فهل يعتبر في صحة الحوالة ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: وهو قول ابن القاص وأبى سعيد الخدرى وأبى سعيد الاصطخرى أن الحوالة لا تصح الا برضاه، وهو قول الزهري، لانه أحد من تتم به الحوالة فاعتبر رضاه كالمحيل والمحتال.\rوالثانى: وهو المذهب أن الحوالة تصح من غير رضاه، لان المحيل أقام\rالمحتال مقامه في القبض فلم يعتبر رضا من عليه الحق، كما لو وكل من له الحق وكيلا في القبض، فانه لا يعتبر رضا من عليه الحق.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا أحال بالدين انتقل الحق إلى المحال عليه، وبرئت ذمة المحيل لان الحواله اما أن تكون تحويل حق أو بيع حق، وأيهما كان وجب أن تبرأ به ذمة المحيل.\r(فصل) ولا يجوز شرط الخيار فيه، لانه لم يبن على المغابنة فلا يثبت فيه خيار الشرط، وفى خيار المجلس وجهان (أحدهما) يثبت لانه بيع فيثبت فيه خيار المجلس كالصلح (والثانى) لا يثبت، لانه يجرى مجرى الابراء، ولهذا لا يجوز بلفظ البيع، فلم يثبت فيه خيار المجلس.\r(الشرح) الاحكام: قال الشيخ أبو حامد.\rاختلف أصحابنا في الحوالة هل هي بيع أو رفق، على وجهين، فمنهم من قال.\rانها رفق لقوله صلى الله عليه وسلم \" فإذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل \" فندب إلى الحوالة والبيع مباح لا مندوب","part":13,"page":433},{"id":6658,"text":"إليه، وانما المندوب إليه الرفق لقوله صلى الله عليه وسلم في القرض \" قرض درهم خير من صدقة \" ولان الحوالة لو كانت بيعا لدخل فيها الفضل، ولما صحت بالدين ومنهم من قال.\rان الحوالة بيع، لان البيع ضربان.\rضرب بلفظ البيع فيدخله الربح والفضل والمغابنة.\rوضرب منه بغير بفظ البيع القصد منه الرفق فلا يدخله الفضل والمغابنة، ولا يقتضى التمليك كالبيع، لان المحيل يملك المحتال ماله في ذمة المحال عليه الا أنهما اختلفا في الاسم ليعرف به المطلوب من كل واحد منهما فإذا قلنا: انها رفق لم يدخلها خيار المجلس كالقرض.\rوإذا قلنا: انها بيع دخلها خيار المجلس في الصرف.\rوأما خيار الثلاث فلا يدخلها بالاجماع،\rوعندي أن الوجهين في الحوالة على من لا حق له عليه برضا المحال مأخوذان من هذا، فإذا قلنا.\rان الحوالة رفق صحت، وان قلنا.\rانها بيع لم تصح.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أحاله على ملئ فأفلس أو جحد الحق وحلف عليه لم يرجع إلى المحيل، لانه انتقل حقه إلى مال يملك بيعه فسقط حقه من الرجوع، كما لو أخذ بالدين سلعة ثم تلفت بعد القبض، وان احاله على رجل بشرط أنه ملئ فبان أنه معسر فقد ذكر المزني أنه لا خيار له، وأنكر أبو العباس هذا.\rوقال له الخيار، لانه غيره بالشرط فثبت له الخيار، كما لو باعه عبدا بشرط أنه كاتب ثم بان أنه ليس بكاتب.\rوقال عامة أصحابنا.\rلا خيار له، لان الاعسار نقص، فلو ثبت به الخيار لثبت من غير شرط كالعيب في المبيع، ويخالف الكتابة، فان عدم الكتابة ليس بنقص، وانما هو عدم فضيلة، فاختلف الامر فيه بين أن يشرط وبين أن لا يشرط.\r(الشرح) الاحكام.\rإذا أحال بالحق انتقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.\rوبرئت ذمة المحيل، وهو قول العلماء كافة.\rوقال زفر.\rلا ينتقل الحق من ذمة المحيل، وانما يكون له مطالبة أيهما شاء كالضمان.\rدليلنا: أن الحوالة مشتقة من تحويل الحق، والضمان مشتق من ضم ذمة","part":13,"page":434},{"id":6659,"text":"إلى ذمة، فيجب أن يعطى كل لفظ ما يقتضيه، إذا ثبت أن الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فإن الحق لا يعود إلى ذمة المحيل بافلاس المحال عليه، ولا بموته، ولا بجحوده ويمينه، وبه قال مالك والليث وأحمد رضى الله عنهم وروى ذلك عن على كرم الله وجهه.\rوقال أبو حنيفة: يرجع إليه في حالين، إذا مات المحال عليه مفلسا، وإذا\rجحد الحق وحلف.\rوقال أبو يوسف ومحمد: يرجع إليه في هذين الحالين، وفى حالة ثالثة إذا أفلس المحال عليه، وحجر عليه.\rوقال الحكم: يرجع عليه في حالة واحدة إذا مات المحال عليه مفلسا، وأيس من الوصول إلى حقه لقوله صلى الله عليه وسلم \" مطل الغنى ظلم وإذا أتبع على ملئ فليتبع \".\rوقال أصحاب أحمد رضى الله عنه: لانه شرط ما فيه المصلحة للعقد في عقد معاوضة.\rفيثبت الفسخ بفواته ويرجع على المحيل، كما لو شرط صفة في المبيع وقد يثبت بالشرط ما لا يثبت باطلاق العقد، بدليل اشتراط صفة في المبيع.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: فلما ندب المحتال إلى إتباع المحال عليه بشرط أن يكون المحال عليه مليئا علم أن الحق يتحول عن المحيل إلى ذمة المحال عليه تحولا يمنع المحتال من الرجوع إلى المحيل إذ لو كان له الرجوع إليه لم يكن لعقد هذا الشرط ضرورة.\rوقال الربيع بن سليمان: أخبرنا الشافعي في الاملاء قال.\rوالقول عندنا - والله أعلم - ما قال مالك بن أنس، ان الرجل إذا أحال الرجل على الرجل بحق له، ثم أفلس المحال عليه أو مات لم يرجع المحال على المحيل أبدا، فان قال قائل ما الحجة فيه ؟ قال مالك بن أنس أخبرنا عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" مطل الغنى ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع \" فان قال قائل.\rوما في هذا مما يدل على تقوية قولك، قيل.\rأرأيت لو كان المحال يرجع على المحيل كما قال محمد بن الحسن إذا أفلس المحال عليه في الحياة أو مات مفلسا، هل يصير المحال على من أحيل، أرأيت لو أحيل","part":13,"page":435},{"id":6660,"text":"على مفلس وكان حقه نائيا عن المحيل هل ان يزداد بذلك الا خيرا ان أيسر المفلس، والا فحقه حيث كان، ولا يجوز الا أن يكون في هذا.\rثم قال: أما قولنا: إذا برئت من حقك وضمنه غيرى فالبراءة لا ترجع إلى أن تكون مضمونة، واما لا تكون الحوالة جائزة، فكيف يجوز أن أكون بريئا من دينك إذا أحلتك لو حلفت وحلفت ما لك على حق بررنا، فان أفلس عدت على بشئ بعد أن برئت منه بأمر قد رضيت به جائزا بين المسلمين واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان قال في الحوالة والكفالة: يرجع صاحبه لا توى على مسلم، وهو في أصل قوله يبطل من وجهين، ولو كان ثابتا عن عثمان لم يكن فيه حجة، انما شك فيه عثمان.\rولو ثبت ذلك عن عثمان احتمل حديث عثمان خلافه.\rوإذا أحال الرجل على الرجل بالحق فأفلس المحال عليه أو مات ولا شئ له لم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل، من قبل أن الحوالة تحول حق من موضعه إلى غيره، وما تحول لم يعد، والحوالة مخالفة للحمالة، ما تحول عنه لم يعد الا بتجديد عودته عليه، ونأخذ المحتال عليه دون المحيل بكل حال.\rاه قال أصحابنا: ولان عموم الخبر يدل على أنه يتبع أبدا، وان مات مفلسا أو جحد فحلف.\rوروى أن جد سعيد بن المسيب كان له على على بن أبى طالب رضى الله عنه حقا فسأله أن يحيل به على رجل فأحاله به عليه فمات المحال عليه فعاد جد سعيد يسأل عليا رضى الله عنه حقه فقال له على: اخترت علينا غيرنا أبعدك الله.\rفثبت أنه اجماع لانه لم ينكر على على رضى الله عنه أحد من الصحابة رضى الله عنهم، ولانه لا يخلو اما أن يكون بالحوالة سقط حقه من ذمة المحيل، أو لم يسقط، فان لم يسقط حقه عنه كان له الرجوع عليه، سواء مات المحال عليه أو لم يمت، وسواء\rأفلس أو لم يفلس.\rوان كان قد سقط حقه عنه فكيف يرجع بالاعسار والجحود.\rلان الحوالة كالقبض للحق فلم يرجع على المحيل، كما لو قبض عن حقه عوضا فتلف في يده.\r(فرع) إذا كان عليه لرجل فأحاله على من له عليه دين، ثم ان المحيل","part":13,"page":436},{"id":6661,"text":"قضى المحتال صح القضاء، ولا يرجع المحيل على المحال عليه بشئ، إذا قضى بغير اذنه.\rوقال أبو حنيفة رضى الله عنه وأصحابه: يكون له الرجوع عليه.\rدليلنا أن الحوالة قد صحت، وانما يتبرع بالقضاء، فلم يرجع عليه بشئ، ولانه لا يملك ابطال الحوالة فكان بدفعه متبرعا، كما لو قضى عنه أجنبي.\r(فرع) فان أحاله على رجل ولم يشرط أنه ملئ أو معسر فبان أنه معسر لم يرجع المحتال على المحيل سواء علم باعساره أو لم يعلم، وبه قال أبو حنيفة.\rوقال مالك إذا لم يعلم باعساره كان له الرجوع على المحيل دليلنا أن الاعسار لو حدث بعد الحوالة وقبل القبض لم يثبت للمحتال الخيار فكذلك إذا ثبت أنه معسر حال العقد، وأما إذا أحاله على رجل بشرط أنه ملئ قال الشيخ أبو حامد، فان قال أحلتك على فلان الموسر أو على فلان وهو موسر فقبل الحوالة، ثم بان أنه معسر فقد روى المزني عن الشافعي أنه لا يرجع على المحيل أبدا، سواء كان المحال عليه غنيا أو فقيرا أفلس أو مات معدما، غره أو لم يغره.\rواختلف أصحابنا فيه، فقال أبو العباس بن سريج له أن يرجع على المحيل كما لو باعه سلمة بشرط أنها سليمة من العيب فبانت بخلافها، قال وما نقله المزني فلا أعرفه للشافعي رحمه الله في شئ من كتبه.\rوقال أكثر أصحابنا ليس له أن يرجع عليه كما نقله المزني، لان الاعسار لو كان غنيا في الحوالة لثبت له به\rالخيار من غير شرط كالعيب في المبيع، ولان التفريط في البيع من جهة البائع حيث لم يبين العيب في سلعته.\rفإذا لم يبين ثبت للمشترى الخيار.\rوالتفريط ههنا من جهة المحتال حيث لم يختبر حال المحال عليه ولان السلعة حق للمشترى فإذا وجدها ناقصة كان له الرجوع إلى الثمن.\rوليس كذلك ذمة المحال عليه لانها ليست بنفس حق المحتال وانما هي محل لحقه فوجود الاعسار بذمة المحال عليه ليس بنقصان في حقه، وانما يتأخر حقه، ألا ترى أنه قد يتوصل إلى حقه من هذه الذمة الخربه.\rبأن يوسر أو يستدين فيقضيه حقه بخلاف المبيع إذا وجده معيبا.\rوالله أعلم","part":13,"page":437},{"id":6662,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن اشترى رجل من رجل شيئا بألف، وأحال المشترى البائع على رجل بالالف، ثم وجد بالمبيع عيبا فرده فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو على الطبري: لا تبطل الحوالة، فيطالب البائع المحال عليه بالمال ويرجع المشترى على البائع بالثمن لانه تصرف في أحد عوضي البيع فلا يبطل بالرد بالعيب كما لو اشترى عبدا وقبضه وباعه، ثم وجد البائع بالثوب عيبا فرده.\rوقال أبو إسحاق تبطل الحوالة، وهو الذى ذكره المزني في المختصر، فلا يجوز للبائع مطالبة المحال عليه، لان الحوالة وقعت بالثمن، فإذا فسخ البيع خرج المحال به عن أن يكون ثمنا فإذا خرج عن أن يكون ثمنا ولم يتعلق به حق غيرهما وجب ان تبطل الحوالة ويخالف هذا إذا اشترى عبدا وقبضه وباعه لان العبد تعلق به حق غير المتبايعين وهو المشترى الثاني، فلم يمكن إبطاله، والحوالة لم يتعلق بها حق غيرهما، فوجب إبطالها.\rوإن أحال الزوج زوجته بالمهر على رجل، ثم ارتدت المرأة قبل الدخول ففى الحوالة وجهان بناء على المسألة قبلها.\rوإن أحال البائع رجلا على المشترى بالالف، ثم رد المشترى المبيع بالعيب لم تبطل الحوالة وجها واحدا، لانه تعلق بالحوالة حق غير المتعاقدين، وهو الأجنبي المحتال، فلم يجز إبطالها.\r(الشرح) الاحكام: إذا اشترى رجل من رجل سيارة بألف ثم أحال المشترى البائع بالالف على رجل عليه للمشترى ألف، ثم وجد المشترى بالسيارة عيبا فردها.\rفإن ردها بعد قبض البائع مال الحوالة انفسخ البيع ولم تبطل الحوالة بلا خلاف على المذهب.\rبل تثبت في ذمة المحال عليه ويرجع المشترى على البائع بالثمن.\rوان رده قبل قبض البائع مال الحوالة فقد ذكر المزني في المختصر أن الحوالة باطلة.\rوقال في الجامع الكبير الحوالة ثابتة.\rواختلف أصحابنا فيها على أربع طرق.\rفقال أبو العباس بن سريج وأبو علي ابن أبى هريرة: تبطل الحوالة كما ذكر في المختصر.\rلان الحوالة وقعت بالثمن","part":13,"page":438},{"id":6663,"text":"فإذا رد المبيع بالعيب انفسخ البيع فسقط الثمن فبطلت الحوالة.\rوقال أبو على في الافصاح: لا تبطل الحوالة كما ذكر في الجامع الكبير، لان الحوالة كالقبض فلم تبطل برد المبيع، كما لو قبض المحتال مال الحوالة ثم وجد المشترى بالمبيع عيبا فرده ولان المبتاع دفع إلى البائع بدل ماله في ذمته وعاوضه بما في ذمة المحال عليه، فإذا انفسخ العقد الاول لم ينفسخ الثاني، كما لو أعطاه بالثمن ثوبا وسلمه إليه ثم وجد بالمبيع عيبا فرده فإن العقد لا ينفسخ في الثوب ومنهم من قال هي على حالين.\rفحيث قال الحوالة باطلة أراد إذا رد المبيع قبل أن يقبض البائع مال الحوالة.\rوحيث قال الحوالة لا تبطل أراد إذا رد المبيع بعد قبض البائع مال الحوالة.\rومنهم من قال هي على حالين أخريين.\rفحيث قال تبطل الحوالة أراد إذا ادعى المشترى وجود العيب فصدقه البائع، لان الحوالة تمت\rبهما جميعا فانحلت بهما.\rوحيث قال لا تبطل أراد دعوى المشترى أن العيب كان موجودا حال العقد وقال البائع بل حدث في يدك وكان مما يمكن حدوثه فلم يحلف البائع وحلف المشترى، فإن الحوالة لا تنفسخ، لان الحوالة تمت بهما فلم ينفسخ بأحدهما، هذا إذا كان الرد بغير مدة الخيار فأما إذا كان الرد في مدة الخيار فإن البيع ينفسخ بأحدهما: هذا إذا كان الرد بغير مدة الخيار، فأما إذا كان الرد في مدة الخيار فإن البيع ينفسخ والحوالة تبطل وجها واحدا.\rسواء كان قبل القبض أو بعده، لان البيع لا يلزم قبل انقضاء الخيار، وإذا لم يلزم لم تلزم الحوالة لانها متعلقة بالثمن، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وهذا بدل من قوله ان الحوالة بالثمن في مدة الخيار تصح، وقد مضى فيها وجهان (فرع) وإن أحال الزوج زوجته بالمهر ثم اردت قبل الدخول، أو وحد أحدهما بالآخر عيبا ففسخ النكاح، فان كان ذلك بعد أن قبضت المرأة مال الحوالة لم تبطل الحوالة، وان كان ذلك قبل القبض فعلى الخلاف المذكور في البيوع (فرع) وإن أحال البائع رجلا بالثمن على المشترى ثم وجد المشترى بالمبيع عيبا فرده لم تنفسخ الحواله وجها واحدا، لانه تعلق بالحواله حق غير المتعاقدين وهو الأجنبي فلم يبطل حقه بغير رضاه، وهكذا لو أحالت الزوجه بمهرها على","part":13,"page":439},{"id":6664,"text":"الزوج رجلا ثم ارتدت قبل الدخول لم تبطل الحواله، لانه تعلق بالحواله حق أجنبي وهو المحتال فلا يبطل من غير رضاه، والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن أحال البائع على المشترى رجلا بألف ثم اتفقا على أن العبد كان حرا فإن كذبهما المحتال لم تبطل الحواله، كما لو اشترى عبدا وباعه ثم اتفق\rالبائع والمشترى أنه كان حرا فإن أقاما على ذلك بينة لم تسمع لانهما كذبا البينه بدخولهما في البيع.\rوان صدقهما المحتال بطلت الحواله لانه ثبتت الحرية وسقط الثمن فبطلت الحواله (الشرح) الاحكام: ولو اشترى رجل من رجل عبدا بألف ثم أحال البائع رجلا له ألف على المشترى ثم صادف البائع والمشترى أن العبد كان حرا وقت البيع فان صدقهما المحتال على حرية العبد وقت البيع وأن الحواله وقعت بالثمن حكم ببطلان الحواله وكان للمحتال أن يطالب البائع بما له عليه لان الحواله وقعت بالثمن وقد صدقهما أنه لا ثمن للبائع على المشترى.\rوان كذبهما المحتال ولم يكن هناك بينة فالقول قول المحتال مع يمينه لان الحواله تمت بالمحيل والمحتال فلا يتحلل إلا بهما.\rكما أن البيع لما تم بالبيع والمشترى لا ينفسخ البيع الا بهما.\rولانه قد تعلق بالثمن حق غير المتعاقدين فلا يبطل حقه بقول المتبايعين كما لو اشترى عبدا فقبضه وباعه من آخر ثم اتفق المتبايعان الاولان أن العبد كان حرا فإنهما لا يحيلا على المبتاع الثاني.\rفإذا حلف المحتال قبض المال من المشترى.\rوهل يرجع المشترى على البائع بذلك.\rفيه وجهان قال صاحب الفروع يرجع عليه.\rلان المشترى قضى عن البائع دينه باذنه فرجع عليه وقال الطبري في العدة \" لا يرجع عليه لان المشترى يقر أن المحتال ظلمه بأخذ ذلك منه فلا يرجع به على غير من ظلمه.\rوان أقام البائع والمشترى بينة فهل تسمع.\rفيه وجهان","part":13,"page":440},{"id":6665,"text":"قال الشيخ أبو إسحاق: لا تسمع، لانهما كذبا البينة بدخولهما في البيع، وقال الشيخ أبو حامد وصاحب الفروع: إن شهدت البينة أن العبد حر الاصل، وأن\rالحوالة وقعت بالثمن أو شهدت بأنه حر الاصل وأقر المحتال بأن الحوالة وقعت بالثمن بطلب الحواله، لانه إذا ثبت أنه حر تبينا أنه لم يتعلق بذمة المشترى شئ فحكم ببطلان الحوالة، وإن أقام العبد بينة بحريته، قال ابن الصباغ تثبت حريته وبطلت الحواله، ولم يذكر له وجها والذى يقتضى المذهب أن الحوالة لا تبطل بذلك، لان العبد يحكم بحريته بتصادق البائع والمشترى، ولا تبطل الحوالة بذلك فكذلك إذا أقام العبد بينة، ولان المتبايعين إذا كانا مقرين بحريته فلا حاجة به إلى إقامة البينة فلا تبطل الحوالة بإقامته البينة.\rوإن صدقهما المحتال أنه كان حرا وادعى أن الحوالة وقعت بغير الثمن وقالا بل وقعت بالثمن أو أقاما البينة أن العبد كان حرا، ولم يذكر البينة أن الحوالة وقعت بالثمن، فالقول قول المحتال مع يمينه، لانهما يدعيان ما يفسدها، والاصل صحتها، قال الشيخ أبو حامد: ويحلف على العلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) إذا أحال رجل رجلا له عليه دين على رجل له عليه دين ثم اختلفا فقال المحيل وكلتك، وقال المحتال: بل أحلتني نظرت، فان اختلفا في اللفظ فقال المحيل: وكلتك بلفظ الوكالة، وقال المحتال: بل أحلتني، بلفظ الحوالة، فالقول قول المحيل، لانهما اختلفا في لفظه، فكان القول فيه قوله، وإن اتفقا على لفظ الحواله ثم اختلفا فقال المحيل وكلتك، وقال المحتال: بل أحلتني ففيه وجهان.\rقال أبو العباس: القول قول المحتال، لان اللفظ يشهد له.\rومن أصحابنا من قال: القول قول المحيل، وهو قول المزني، لانه يدعى بقاء الحق في الذمة والمحتال يدعى انتقال الحق من الذمة، والاصل بقاء الحق في الذمة.\rفإن قلنا: بقول أبى العباس، وحلف المحتال ثبتت الحوالة وبرئ المحيل وثبتت له مطالبة المحال عليه، وإن قلنا بقول المزني فحلف المحيل ثبتت الوكالة","part":13,"page":441},{"id":6666,"text":"فإن لم يقبض المال انعزل عن الوكالة بانكاره فان كان قد قبض المال أخذه المحيل وهل يرجع هو على المحيل بدينه ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يرجع، لانه أقر ببراءة ذمته من دينه.\r(والثانى) له أن يرجع لانه يقول: إن كنت محتالا فقد استرجع منى ما أخذته بحكم الحوالة، وإن كنت وكيلا فحقي باق في ذمته فيجب أن يعطينى، وإن هلك في يده لم يكن للمحيل الرجوع عليه، لانه يقر بأن ماله تلف في يد وكيله من غير عدوان، وليس للمحتال أن يطالب المحيل بحقه لانه يقر بأنه استوفى حقه وتلف عنده.\rوان قال المحيل: أحلتك، وقال المحتال بل وكلتني، فقد قال أبو العباس القول قول المحيل، لان اللفظ يشهد له.\rوقال المزني: القول قول المحتال، لانه يدعى بقاء دينه في ذمة المحيل، والاصل بقاؤه في ذمته.\rفان قلنا بقول أبى العباس فحلف المحيل برئ من دين المحتال، وللمحتال مطالبة المحال عليه بالدين، لانه إن كان محتالا فله مطالبته بمال الحوالة، وإن كان وكيلا فله المطالبة بحكم الوكالة، فإذا قبض المال صرف إليه، لان المحيل يقول: هو له بحكم الحوالة، والمحتال يقول.\rهو لى فيما لى عليه من الدين الذى لم يوصلني إليه.\rوإن قلنا بقول المزني وحلف المحتال، ثبت أنه وكيل، فان لم يقبض المال كان له مطالبة المحيل بماله في ذمته، وهل يرجع المحيل على المحال عليه بشئ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يرجع، لانه مقر بأن المال صار للمحتال.\r(والثانى) يرجع، لانه إن كان وكيلا فدينه ثابت في ذمة المحال عليه وان كان محتالا فقد قبض المحتال المال منه ظلما، وهو مقر بأن ما في ذمة المحال عليه\rللمحتال، فكان له قبضه عوضا عما أخذه منه ظلما فان كان قد قبض المال فان كان باقيا صرف إليه، لانه قبضه بحوالة فهو له، وإن قبضه بوكالة فله أن يأخذه عما له في ذمة المحيل.\rوان كان تالفا نظرت، فان تلف بتفريط لزمه ضمانه، وثبت للمحيل عليه مثل ما ثبت له في ذمته فتقاصا، وان تلف من غير تفريط","part":13,"page":442},{"id":6667,"text":"لم يلزمه الضمان، لانه وكيل، ويرجع على المحيل بدينه، ويبرأ المحال عليه، لانه إن كان محتالا فقد وفاه حقه وإن كان وكيلا فقد دفع إليه.\r(الشرح) الاحكام: قال أبو العباس بن سريج: إذا كان لرجل عند رجل ألف فقال من له الدين لرجل لا شئ له عليه، أحلتك على فلان بألف، فهذا توكيل منه في القبض، وليس بحوالة، لان الحوالة إنما تكون عمن له حق، ولا حق للمحتال ههنا فثبت أن ذلك توكيل.\rوإن كان لزيد على عمرو ألف درهم ولعمرو على خالد ألف، فاختلف زيد وعمرو، فقال زيد.\rأحلتني بالالف التى عليك لى بالالف التى لك على خالد بلفظ الحوالة.\rوقال عمرو.\rبل وكلتك بأن يقبضها لى منه بلفظ الوكالة، فالقول قول عمرو لانهما اختلفا في لفظه، وهو أعلم بلفظه، ولانه قد ثبت استحقاق عمرو الالف في ذمة خالد، وزيد يدعى أن ملكها قد انتقل إليه بالحوالة، والاصل بقاء ملك عمرو عليها، وعدم ملك زيد.\rفإن قال عمرو لزيد.\rأحلتك على خالد بالالف التى لى عليه، فقبل زيد ثم اختلفا فقال عمرو وكلتك لتقبضها لى منه.\rومعنى قولى أحلتك أي سلطتك عليه وقال زيد.\rبل أحلتني عليه بدينى الذى لى عليك، فاختلف أصحابنا فقال المزني.\rالقول قول المحيل وهو عمرو.\rوقال الشيخ أبو حامد والطبري: وبه قال المصنف وأبو العباس بن سريج\rوأكثر أصحابنا، وهو قول أبى حنيفة.\rلانهما قد اتفقا على ملك عمرو للالف التى في ذمة خالد، واختلفا في انتقالها إلى زيد وهو المحتال كان القول قول عمرو لان الاصل بقاء ملكه عليها، وإن كان الظاهر مع زيد، كما لو كان لرجل سيارة في يد آخر فادعى من هي بيده أن مالكها وهبها منه.\rوقال المالك.\rبل أعرتكها فالقول قول المالك.\rوكما لو كانت دار في يد رجل فادعى رجل أنه ورثها من أبيه أو ابتاعها، وأقام على ذلك بينة، وادعى من هي بيده أنها ملكه فإنه يحكم بها لصاحب البينة لانه قد عرف له أصل ملك، وإن كان الظاهر مع صاحب اليد.","part":13,"page":443},{"id":6668,"text":"(والوجه الثاني) حكاه المصنف وابن الصباغ عن أبى العباس بن سريج أن القول قول زيد وهو المحتال، لان اسم الحوالة موضوع لتحويل الحق من ذمة إلى ذمة، فكان اللفظ يشهد له.\rكما لو تنازعا دارا وهى في يد أحدهما فوجهان فذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يرجع عليه، والثانى.\rله أن يرجع عليه، لان المحتال إن كان صادقا فالذي في ذمة المحال عليه يمكنه أخذه عن حقه، فإذا قلنا يرجع عليه لان المحتال إن كان صادقا فالذي في ذمة المحال عليه للمحيل، وإن كان المحتال كاذبا فقد استحق المحيل على المحتال ما أخذه منه ظلما، وللمحتال حق على المحال عليه يمكنه أخذه عن حقه.\rفإذا قلنا: يرجع عليه، فالذي يقتضى المذهب أنه يرجع عليه بأقل الامرين مما أخذ منه المحتال أو الدين الذى على المحال عليه لانه إن أعطى المحتال أكثر من حقه فلم يستحق الرجوع على المحال عليه بأكثر مما عنده، وإن أعطى المحتال أقل من حقه فهو يقر أن جميع ما على المحال عليه للمحتال، وإنما يرجع من ماله\rبالقدر الذى أخذه منه، وما زاد عليه يقر به المحتال.\rوإن قلنا.\rالقول قول المحيل فحلف فبرئ من دين المحتال، وكان للمحتال مطالبة المحال عليه إما بحكم الحواله أو الوكالة فإذا أخذ منه المال أمسكه بحقه لان المحيل يقول.\rهو له بحق الحوالة، والمحتال يقول.\rهو للمحيل ولى عليه مثله وهو غير قادر على حقه من جهة المحيل، فكان له أخذه.\r(مسألة) إذا كان لزيد على عمرو ألف درهم، ولخالد على زيد ألف درهم فجاء خالد إلى عمرو وقال.\rقد أحالني زيد بالالف التى عليك له فان صدقه وجب عليه دفع المال إليه، ثم ينظر في زيد فان صدقه فلا كلام، وإن كذبه كان القول قوله مع يمينه، لان الاصل عدم الحوالة، فإذا حلف رجع زيد بالالف على عمرو، ولا يرجع خالد على زيد بشئ، لانه إن كان قد قبض حقه من عمرو فقد استوفى، وإن لم يقبضه فله أن يطالبه بحقه، لانهما متصادقان على الحوالة.\rوان كذب عمرو خالدا ولا بينة فالقول قول عمرو مع يمينه، لان الاصل","part":13,"page":444},{"id":6669,"text":"عدم الحوالة، فإذا حلف سقطت دعوى خالد، ولم يكن لخالد الرجوع على زيد بشئ لانه يقر أن ذمته برئت من حقه، ثم ينظر في زيد فان كذب خالدا كان له مطالبة عمرو بدينه، وإن صدق خالدا ففيه وجهان.\rقال عامة أصحابنا: يبرأ من دين زيد لانه قد أقر بذلك.\rوقال ابن الصباغ إذا قلنا: ليس من شرط الحوالة رضا المحال عليه، فان الحوالة ثبتت بتصادق المحيل والمحتال.\r(فرع) إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فطالبه بها فقال من عليه الدين أحلت بها على فلان الغائب، فأنكر المحيل فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل عدم الحوالة، فان أقام من عليه الدين بينة بالحواله.\rقال ابن الصباغ: سمعت البينة لاسقاط حق المحيل عليه، ولا يثبت بها الحق للغائب، لان الغائب لا يقضى له بالبينة، فإذا قدم الغائب وادعى فانما يدعى على المحال عليه دون المحيل وهو مقر له بذلك فلا يحتاج إلى إقامة البينه ولو ادعى رجل على رجل أنه أحاله على فلان الغائب، وأنكر المدعى عليه فالقول قوله مع يمينه، وان أقام المدعى بينة ثبتت في حق الغائب، لان البينة يقضى بها على الغائب، فان شهد للمحتال ابناه لم تقبل شهادتهما لانهما يشهدان لابيهما، وان شهد له ابنا المحال عليه أو ابنا المحيل قبلت شهادتهما، لانهما يشهدان على أبيهما، والله تباك وتعالى أعلم.\rتم الجزء الثالث عشر ويليه الجزء الرابع عشر وأوله كتاب الضمان","part":13,"page":445},{"id":6670,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 14\rالمجموع محيى الدين النووي ج 14","part":14,"page":0},{"id":6671,"text":"التكملة الثانية المجموع شرح المهذب الجزء الرابع عشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":14,"page":1},{"id":6672,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الضمان (1) (الشرح) الاصل في جواز الضمان الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى في سورة يوسف الآية 72 \" قالوا: نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم \" قال ابن عباس: الزعيم الكفيل.\rوفيها ست مسائل: (الاولى) قال علماؤنا: هذا نص في جواز الكفالة.\rوقال القاضى أبو إسحاق ليس هذا من باب الكفالة فإنها ليس فيها كفالة إنسان عن إنسان وإنما هو رجل التزم عن نفسه وضمن منها، وذلك جائز لغة لازم شرعا.\rقال الشاعر: فلست بآمر فيها بسلم * ولكني على نفسي زعيم وقال الآخر: وإنى زعيم إن رجعت مملكا * بسير ترى منه الغرانق أزورا قال الامام ابو بكر بن العربي: هذا الذى قاله القاضى أبو إسحاق صحيح.\rبيد أن الزعامة فيه نص، فإذا قال أنا زعيم فمعناه أنى ملتزم، وأى فرق بين ان يقول: التزمه عن نفسي أو التزمت به عن غيرى ؟\r(الثانية) قوله \" وأنا به زعيم \" إنما يكون في الحقوق التى تجوز النيابة فيها، وأما كل حق لا يقوم فيه أحد عن أحد كالحدود فلا كفالة فيها، وتركب على هذا مسألة وهي: (الثالثة) إذا قال: أنا زعيم لك بوجه فلان.\rقال مالك \" يلزمه \" وقال الشافعي لا يلزمه لانه غرر، إذ لا يدرى هل يجحده أم لا ؟ والدليل على جوازه\r__________\r(1) الضمان مشتق من ضم ذمة إلى ذمة.\rوقال في البسيط: هو مشتق من التضمين، ومعناه تضمين الدين في ذمة من لا دين عليه، وقد غلط من قال هو مأخوذ من الضم فان النون أصلية فيه وهذا لام فعل منه ميم، وأصله ضمم، والضمان لام فعل منه نون.","part":14,"page":3},{"id":6673,"text":"أن المقصود بالزعامة تنزيل الزعيم مقام الاصل، والمقصود من حضور الاصل أداء المال، فكذلك الزعيم (الرابعة) كما أن لفظ الآيه نص في الزعامه فمعناها نص في الجعاله، وهى نوع من الاجارة، لكن الفرق بين الجعاله والاجارة أن الاجارة يتقدر فيها العوض والمعوض من الجهتين، والجعاله يتقدر فيها الجعل والعمل غير مقدر.\rودليله أن الله سبحانه شرع البيع والابتياع في الاموال لاختلاف الاغراض وتبدل الاحوال، فلما دعت الحاجة إلى انتقال الاملاك شرع لها سبيل البيع، وبيئن أحكامه، ولما كانت المنافع كالاموال في حاجة إلى استيفائها، إذ لا يقدر كل أحد أن يتصرف لنفسه في جميع أغراضه نصب الله الاجارة في استيفاء المنافع بالاعواض، لما في ذلك من الاغراض (الخامسه) فإذا ثبت هذا فقد يمكن تقدير العمل بالزمان كقوله: تخدمني اليوم.\rوقد يقول: تخيط لى هذا الثوب، فيقدر العمل بالوجهين، وقد يتعذر\rتقدير العمل، كقوله: من جاءني بضالتي فله كذا.\rفأحد العوضين لا يصح تقديره والعوض الآخر لابد من تقديره، فان ما يسقط بالضرورة لا يتعدى سقوطه إلى مالا ضرورة فيه، والاصل فيه الحديث الذى ورد من أخذ الاجرة على الرقيه: وهو عمل لا يتقدر، وقد كانت الاجارة والجعاله قبل الاسلام فأقرتهما الشريعه، ونفت عنهما الغرر والجهاله (السادسة) في حقيقة القول في الآيه: ان المنادى لم يكن مالكا، انما كان نائبا عن يوسف ورسولا له: فشرط حمل البعير على يوسف لمن جاء بالصواع، وتحمل هو به عن يوسف، فصارت فيه ثلاث فوائد: (الاولى) الجعاله، وهى عقد يتقدر فيه الثمن، ولا يتقدر فيه المثمن (الثانيه) الكفالة، وهى ههنا مضافه إلى سبب موجب على وجه التعليق بالشرط، وقد اختلف الناس فيها اختلافا متباينا تقريره في المسائل وهذا دليل على جوازه فانه فعل نبى ولا يكون إلا شرعا.\rوقد اختلف الائمة في الكفالة، فجوزها أصحاب أبى حنيفه محالة على سبب","part":14,"page":4},{"id":6674,"text":"وجوب.\rكقوله: ما كان لك على فلان فهو على، أو إذا أهل الهلال فلك على عنه كذا، بخلاف أن تكون معلقة على شرط محضر، كقوله إن قدم فلان.\rأو إن كلمت زيدا.\rوقال الشافعي لا يجوز بشئ من ذلك.\rوهذه الآية نص على جوازها محالة على سبب الوجوب.\r(الثالثة) جهالة المضمون له.\rقال علماؤنا هي جائزة، وتجوز عندهم أيضا مع جهاله الشئ المضمون أو كليهما ومن العجب أن أبا حنيفة والشافعي اتفقا على أنه لا تجوز الكفالة مع جهالة\rالمكفول له.\rوادعى أصحاب أبى حنيفه أن هذا الخبر منسوخ من الآيه خاصه وقال أصحابنا من أئمة المذهب هذه الآيه دليل على جواز الجعل، وهى شرع من قبلنا، وليس لهم فيه تعلق في مذهب وقال أصحابنا أيضا إن معرفة المضمون عنه والمضمون له فيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه لابد من معرفتهما، أما معرفه المضمون عنه فليعلم هل هو أهل للاحسان أم لا، وأما معرفة المضمون له فليعلم هل يصلح للمعاملة أم لا ؟ (الثاني) أنه افتقر إلى معرفة المضمون له خاصة، لان المعاملة معه خاصة (الثالث) أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما وهو الصحيح في حديث أبى قتادة أنه ضمن عن الميت ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن المضمون له، ولا عن المضمون عنه، والآية نص في جهالة المضمون له، وحمل جهالة المضمون عليه أخف وقال القرطبى، إن قيل كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول، وضمان المجهول لا يصح، قيل له حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق فصح ضمانه، غير أنه بذل مال للسارق، ولا يحل للسارق ذلك، فلعله كان يصح في شرعهم، أو كان هذا جعالة وبذل مال لمن يفتش ويطلب، ثم قال قال بعض العلماء في هذه الآيه دليلان (أحدهما) جواز الجعل وقد أجيز","part":14,"page":5},{"id":6675,"text":"للضرورة، ثم ساق كلام الشافعي الذى سبق إيراده (الثاني) جواز الكفالة على الرجل لان المؤذن الضامن هو غير يوسف.\rقال علماؤنا: إذا قال الرجل تحملت أو تكفلت أو ضمنت أو وأنا حميل لك أو زعيم لك أو كفيل أو ضامن أو قبيل، أو هو لك عندي أو على أو إلى أو\rقبلى، فذلك كله حمالة لازمة.\rوالزعامة لا تكون إلا في الحقوق التى تجوز النيابة فيها بما يتعلق بالذمة في الاموال وكان ثابتا مستقرا فلا تصح الحمالة بالكتابة لانها ليست بدين ثابت مستقر، لان للعبد إن عجز رق وانفسخت الكتابة، وأما كل حق لا يقوم به أحد عن أحد كالحدود فلا كفالة فيه.\rويسجن المدعى عليه الحد حتى ينظر في أمره.\rوشذ أبو يوسف ومحمد فأجازا الكفالة في الحدود والقصاص وقالا: إذا قال المقذوف أو المدعى القصاص بينتي حاضرة كفله ثلاثة أيام.\rواحتج الطحاوي لهم بما رواه حمزة بن عمرو عن عمر وابن مسعود وجرير بن عبد الله والاشعث أنهم حكموا بالكفالة بالنفس بمحضر الصحابة رضى الله عنهم وأما السنة ففى حديث أبى هريرة عند أبى داود والترمذي وقال حديث حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال \" ألا إن الله تعالى قد أعطى كل ذى حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق امرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها، والعارية مؤداة والمنحة مردودة، والدين مقضى والزعيم غارم، فلو لا أن الضمان يلزمه إذا ضمن لم يجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم غارما وروى قبيصة بن المخارق الهلالي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تحل الصدقة إلا لثلاثة.\rفذكر رجلا تحمل بحمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك \" فأباح له الصدقة حتى يؤدى، فدل على أن الحمالة قد لزمته وروى عن سلمة بن الاكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل ليصلى عليه فقال \" هل عليه دين \" قالوا \" نعم.\rديناران \" قال \" هل ترك لهما وفاء ؟ قالوا لا فتأخر.\rفقيل لم لا تصلى عليه ؟ فقال ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة، إلا إن قام أحدكم فضمنه، فقام أبو قتادة فقال: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه النبي","part":14,"page":6},{"id":6676,"text":"صلى الله عليه وسلم \" رواه البخاري وأحمد والنسائي والترمذي وصححه.\rوالنسائي وابن ماجه وقالا \" فقال أبو قتادة أنا أتكفل به \" وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله وأخرجه أيضا ابن حبان والدارقطني والحاكم وفيه \" أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا فعلى، ومن ترك مالا فلورثته \" وفى معناه عند الدارقطني والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه وفيه أن عليا قال أنا ضامن، ثم دعا له الرسول صلى الله عليه ثم قال \" ما من مسلم فك رهان أخيه إلا فك الله رهانه يوم القيامة \" قال الحافظ بن حجر في إسناده ضعف وعن سلمان عند الطبراني بنحو حديث أبى هريرة رضى الله عنه وزاد \" وعلى الولاة من بعدى من بيت مال المسلمين \" وفى إسناده عبد الله بن سعيد الانصاري متروك ومتهم.\rوعن أبى أمامة رضى الله عنه عند ابن حبان في ثقاته ضعف والحكمة في ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصل إلى البراءة، وقد توسع شيخنا الامام النووي رضى الله عنه في كتاب الجنائز من المجموع في بحث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان الاحاديث الواردة فيها والكلام عليها وأما الاجماع فإن أحدا من العلماء لم يخالف في صحة الضمان، وان اختلفوا في فروع منه على ما بينا في أقوالهم في الكتاب، فإذا ثبت هذا فإنه يقال: ضمين وكفيل وقبيل وحميل وزعيم وصبير كلها بمعنى واحد ولابد في الضمان من ضامن ومضمون عنه ومضمون له، ولابد من رضى الضامن، فان أكره على الضمان لم يصح، ولا يعتبر رضا المضمون عنه.\rلا نعلم في ذلك خلافا، لانه لو قضى الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح فكذلك إذا ضمن\rعنه.\rولا يعتبر رضا المضمون له.\rوقال أبو حنيفة \" يعتبر \" لانه إثبات مال لآدمي فلم يثبت إلا برضاه أو رضى من ينوب عنه كالبيع والشراء.\rوعندنا كالمذهبين لاصحابنا، والله أعلم","part":14,"page":7},{"id":6677,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: يصح ضمان الدين عن الميت، لما روى أبو قتادة قال \" أقبل بجنازة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل على صاحبكم من دين فقالوا: عليه ديناران، قال صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة هما على يا رسول الله فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ويصح عن الحى لانه دين لازم فصح ضمانه كالدين على الميت.\r(الشرح) الحديث مر تخريجه في شرح الترجمة.\rأما الاحكام: فإنه يصح ضمان الدين عن الميت سواء خلف وفاء بدينه أو لم يخلف، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد.\rوقال الثوري وأبو حنيفة.\rلا يصح الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاء بماله أو بضمان ضامن.\rدليلنا ما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال.\rكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالميت وعليه دين فيقول.\rهل خلف لدينه قضاء ؟ وروى.\rوفاء ؟ فإذا قيل له.\rلم يخلف وفاء، قال للمسلمين.\rصلوا عليه، فلما فتح الله عليه الفتوح قال.\rمن خلف مالا فلورثته، ومن خلف دينا فعلى قضاؤه \" فضمن النبي صلى الله عليه وسلم القضاء.\rوكذلك حديث جابر رضى الله عنه الذى أشرنا إلى تخريجه في شرح ترجمة هذا الباب ولفظه \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى على رجل مات عليه دين فأتى بميت فسأل.\rعليه دين ؟ قالوا.\rنعم ديناران، قال.\rصلوا على\rصاحبكم الحديث \" وهى أحاديث تدل على جواز الضمان عن الميت، ولانه لم يكن يمتنع من الصلاة إلا على من مات وعليه دين ولم يخلف وفاء، ولان صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة، والدين يحجبها بدليل ما روى عن أنس رضى الله عنه أنه قال.\rمن استطاع منكم أن يموت وليس عليه دين فليفعل فإنى شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أتى بجنازة فقالوا صل عليها فقال أليس عليه","part":14,"page":8},{"id":6678,"text":"دين ؟ فقالوا: بلى، فقال \" ما ينفعكم صلاتي عليها وهو مرتهن في قبره، فإن ضمنه أحدكم قمت وصليت عليه \".\rقال في البيان: بعد أن ساق هذا الحديث \" فكانت صلاتي تنفعه \" لان كل من صح الضمان عنه إذا كان له وفاء بما عليه، صح الضمان عنه، وإن لم يكن له وفاء كالحى.\r(فرع) قال أبو على الطبري رحمه الله: لو قال تكفلت لك بمالك على فلان صح، وإن قال: أنا به قبيل، لم يكن صريحا في الضمان في أحد الوجهين خلافا لابي حنيفة، لان القبيل بمعنى قابل كالسميع بمعنى سامع وإيجاب الضمان لا يكون موقوفا على قبوله فلم يصح.\rوإن قال: إلى دين فلان، لم يكن صريحا في الضمان في أحد الوجهين خلافا لابي حنيفة.\rدليلنا: أنه يحتمل قوله إلى بمعنى إذن عنه، ويحتمل مرجعه إلى بحق أستحقه.\rولو قال: خل عن فلان والدين الذى عليه لك عندي، لم يكن صريحا في الضمان خلافا لابي حنيفة، لان كلمة عندي تستعمل في غير مضمون كقولهم الوزير عند الامير.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويصح ذلك من كل جائز التصرف في ماله، فأما من يحجر عليه\rلصغر أو جنون أو سفه فلا يصح ضمانه، لانه إيجاب مال بعقد، فلم يصح من الصبى والمجنون والسفيه كالبيع، ومن حجر عليه للفلس يصح ضمانه.\rلانه إيجاب مال في الذمة بالعقد فصح من المفلس كالشراء بثمن في الذمة.\rوأما العبد فإنه إن ضمن بغير إذن المولى ففيه وجهان.\rقال أبو إسحاق: يصح ضمانه ويتبع به إذا عتق لانه لا ضرر فيه على المولى لانه يطالب به بعد العتق، فصح منه كالاقرار بإتلاف ماله.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى: لا يصح لانه عقد تضمن إيجاب مال فلم يصح منه بغير إذن المولى كالنكاح، فإن ضمن بإذن مولاه صح ضمانه، لان الحجر لحقه فزال بإذنه، ومن أين يقضي ؟ ينظر فيه، فان قال له المولى اقضه من كسبك قضاه منه، وإن قال.","part":14,"page":9},{"id":6679,"text":"أقضه مما في يدك للتجارة قضاه منه لان المال له، وقد أذن له فيه، وإن لم يذكر القضاء ففيه وجهان.\r(أحدهما) يتبع به إذا أعتق، لانه أذن في الضمان دون الاداء.\r(والثانى) يقضى من كسبه إن كان له كسب: أو مما في يده إن كان مأذونا له في التجارة، لان الضمان يقتضى الغرم كما يقتضى النكاح المهر، ثم إذا أذن له في النكاح وجب قضاء المهر مما في يده، فكذلك إذا أذن له في الضمان وجب قضاء الغرم مما في يده، فان كان على المأذون له دين وقلنا: ان دين الضمان يقضيه مما في يده، فهل يشارك فيه الغرماء ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) يشارك به، لان المال للمولى، وقد أذن له في القضاء منه، اما بصريح الاذن، أو من جهة الحكم، فوجب المشاركة به.\r(والثانى) أنه لا يشارك به، لان المال تعلق به الغرماء فلا يشارك بمال الضمان كالرهن.\rوأما المكاتب فانه ضمن بغير اذن المولى فهو كالعبد القن، وان\rضمن بإذنه فهو تبرع، وفى تبرعات المكاتب بإذن المولى قولان نذكرهما في المكاتب ان شاء الله تعالى.\r(الشرح) الاحكام: يصح الضمان من كل جائز التصرف في المال، فأما الصبى والمجنون والسفيه فلا يصح ضمان أحد منهم، لانه ايجاب مال بعقد فلم يصح كالبيع، فقوله بعقد، احتراز من ايجاب المال عليه بالجناية، ومن نفقة من تجب عليه نفقته، والزكاة.\rوأما المحجور عليه للافلاس فيصح ضمانه لانه ايجاب مال في الذمة بالعقد فصح من المفلس، كالشراء بثمن في ذمته كما مضى في التفليس.\rوأما المرأة فإنه يصح الضمان منها إذا كانت جائزة التصرف.\rوقال مالك: لا يصح الا أن يكون بإذن زوجها.\rدليلنا أن كل من لزمه الثمن في البيع والاجرة في الاجارة صح ضمانه كالرجل.\r(فرع) ولا يصح الضمان من المبرسم - على ما لم يسم فاعله، والبرسم علة تصيب الاعصاب - الذى لا يعقل لانه لا حكم لكلامه، فأما الاخرس فإن لم","part":14,"page":10},{"id":6680,"text":"يكن له إشارة مفهومة وكناية معقولة أو كتابة مقروءة لم يصح ضمانه، وإن كانت له إشارة مفهومة وكناية معقوله، لانه حصل مع الكناية إشارة مفهومة، وإلا فالكتابة المقروءة تنفرد مكانهما أو مكان النطق ما دام ذلك يؤدى إلى فهم قصده من الضمان على أحد القولين.\rوإن انفردت إشارته المفهومة بالضمان صح وإن انفردت الكتابة في الضمان عن إشارة يفهم بها أن قصده الضمان.\rقال ابن الصباغ لم يصح الضمان، لان الكتابة قد تكون عبثا، أو تجربة للقلم أو حكاية للخط.\rفلم يلزمه الضمان بمجردها.\r(مسألة) إذا ضمن العبد دينا لغير سيده فان كان غير مأذون له في التجارة\rنظرت، فان كان بغير اذن سيده فهل يصح ضمانه ؟ فيه وجهان (أحدهما) يصح ضمانه لانه مكلف له قول صحيح، وانما منع من التصرف فيما فيه ضرر على السيد ولا ضرر على السيد في ضمانه، فهو كما لو أقر لغيره بمال.\rفعلى هذا يثبت في ذمته إلى أن يعتق.\r(والثانى) لا يصح، لانه اثبات مال لآدمي بعقد، فلم يصح من العبد بغير اذن سيده كالمهر، فقولنا \" لآدمي \" احتراز من النذر.\rوقولنا \" بعقد \" احتراز من الاقرار لانه اجبار.\rومن الجناية على غير سيده.\rوان ضمن بإذن سيده صح لان المنع منه لحق السيد، وقد أذن فيه فإن أذن فيه أن يؤديه من كسبه قضاه منه.\rوان أطلق الاذن ففيه وجهان (أحدهما) يقضيه من كسبه.\rكما لو أذن له سيده في النكاح، فإن المهر والنفقة يقضيان من كسبه.\r(والثانى) لا يقضيه من كسبه، ولكن يتبع به إذا عتق، لان السيد انما أذن في الضمان دون القضاء، فيعلق ذلك بذمة العبد لانها محل للضمان، ويفارق المهر والنفقة يجبان عوضا عن الاستمتاع المعجل، وكان ما في مقابلهما معجلا.\rوحكى أبو على الشيحى وجها آخر أنه يتعلق برقبته - وليس بشئ - وان كان العبد مأذونا له في التجارة فلا يخلو اما أن يضمن بإذن السيد أو بغير اذنه، فإن ضمن بغير إذنه نظرت، فإن قال: ضمنت لك حتى أؤدى من هذا المال لم يصح الضمان، لان السيد انما أذن له في التجارة فيما ينمى المال لا فيما يتلفه.","part":14,"page":11},{"id":6681,"text":"وان ضمن له مطلقا فهل يصح ضمانه ؟ على الوجهين في غير المأذون، فإذا قلنا لا يصح فلا كلام، وان قلنا يصح فإنه لا يجوز له أن يقضى مما في يده من مال التجارة، ولكن يثبت في ذمته إلى أن يعتق.\rوان ضمن باذنه صح الضمان.\rفان كان اذن السيد بالضمان مطلقا فمن أين يقضى العبد دين الضمان، فيه وجهان (أحدهما) من كسبه أو مما في يده للتجارة (والثانى) يثبت في ذمته إلى أن يعتق.\rوان أذن له السيد بالضمان في المال الذى في يديه فقال: ضمنت لك حقك الذى لك على فلان حتى أؤدى من المال الذى في يدى صح الضمان ولزمه أن يؤدى من المال الذى في يده للتجارة لان المنع منه لاجل السيد، وقد أذن فجاز فإذا قال الحر: ضمنت لك دينك على فلان في هذا المال لم يصح الضمان، والفرق بينهما أن العبد ضمن الحق في ذمته.\rوانما علق الاداء في مال بعينه، والحر لم يضمن الحق في ذمته، وانما ضمنه في المال بعينه، فوزانه أن يقول الحر ضمنت لك دينك على فلان وأزنه من هذا المال فيصح الضمان، فان كان على المأذون له (العبد) دين يستغرق ما بيده ثم أذن له السيد بالضمان والقضاء مما في يده من مال التجارة، أو قلنا يلزمه القضاء منه، على أحد الوجهين، فهل يشارك المضمون له الغرماء، فيه وجهان (أحدهما) يشاركهم، لان المال للسيد، وقد أذن بالقضاء منه، اما بصريح القول أو من جهة الحكم (والثانى) لا يشاركهم، لان حقوق أصحاب الديون متعلقة بما في يده فصار ذلك كالمرهون بحقوقهم، نرى أن السيد لو أراد أخذ ذلك قبل قضاء الغرماء لم يكن له ذلك.\r(فرع) وان كان في ذمة العبد دين فضمن عنه ضامن صح الضمان لان الدين في ذمته لازم، وانما لا يطالب به لعجزه في حال رقه فصح الضمان عنه كالدين على المعسر.\rقال الصيمري: لو ثبت على عبده دين بالمعاملة فضمنه عنه سيده صح ضمانه كالأجنبي (فرع) وأما المكاتب فانه إذا ضمن دينا على سيده - فان كان بغير اذنه","part":14,"page":12},{"id":6682,"text":"فهل يصح ؟ فيه وجهان كما قلنا في غير المكاتب، وإن قلنا لا يصح فلا كلام، وان قلنا يصح كان ذلك في ذمته إلى أن يعتق وإن ضمن بإذن سيده، فان قلنا يجوز للكاتب أن يهب شيئا من حاله بإذن سيده على ما مضى من بياننا لحكمه وإن قلنا لا يجوز للمكاتب أن يهب شيئا لغيره بغير إذن سيده فالذي يقتضى المذهب أن يصح الضمان ويتبع به إذا عتق، ولا يقضى من المال الذى بيده قبل أداء الكتابة والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويصح الضمان من غير رضا المضمون عنه لانه لما جاز قضاء دينه من غير رضاه، جاز ضمان ما عليه من غير رضاه.\rواختلف أصحابنا في رضا المضمون له، فقال أبو على الطبري: يعتبر رضاه لانه إثبات مال في الذمة بعقد لازم، فشرط فيه رضاه كالثمن في البيع وقال أبو العباس: لا يعتبر، لان أبا قتادة ضمن الدين عن الميت بحضرة النبي.\rولم يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم رضا المضمون له (فصل) وهل يفتقر إلى معرفة المضمون له والمضمون عنه.\rفيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يفتقر إلى معرفة المضمون عنه، ليعلم أنه هل هو ممن يسدى إليه الجميل ويفتقر إلى معرفة المضمون له ليعلم هل يصلح لمعاملته أم لا يصلح، كما يفتقر إلى معرفة ما تضمنه من المال هل يقدر عليه أم لا يقدر عليه (والثانى) أنه يفتقر إلى معرفة المضمون له: لان معاملته معه ولا يفتقر إلى معرفة المضمون عنه لانه لا معاملة بينه وبينه (والثالث) أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما لان أبا قتادة ضمن عن الميت: ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن المضمون له، والمضمون عنه.\r(الشرح) الاحكام: يصح الضمان من غير رضى المضمون عنه، لان عليا رضى الله عنه وأبا قتادة رضى الله عنه ضمنا عن الميت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم.\rوالميت لا يمكن رضاه، ولانه لما جاز له أن يقضى الدين بغير اذن جاز أن يضمن عنه الدين بغير اذنه.\rوأما المضمون له فهل يعتبر رضاه ؟ فيه وجهان قال أبو على","part":14,"page":13},{"id":6683,"text":"الطبري: يعتبر رضاه، وهو قول أبى حنيفة كما سبق في شرح ترجمة الباب إلا في مسألة واحدة، وهو إذا قال المريض لبعض ورثته اضمن عنى دينا لفلان الغائب فضمن عنه بغير اذن المضمون له وان لم يسم الدين استحسانا، لانه اثبات مال لآدمي فلم يصح الا برضاه أو من ينوب عنه كالبيع والشراء له فقولنا \" لآدمي \" احتراز كما قلنا من النذر.\rوقال أبو العباس بن سريج يصح من غير رضاه، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره، وبه قال أبو يوسف لان عليا وأبا قتادة رضى الله عنهما ضمنا الدين بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بغير رضا المضمون له ولان الضمان وثيقة بالحق فلم يفتقر إلى رضا من له الوثيقة، كما لو أشهد من عليه الدين بنفسه فصحت الشهادة وان لم يرض المشهود له.\rوأما معرفة الضامن للمضمون له والمضمون عنه فهل يفتقر إلى ذلك فيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما، وانما يضمن بالاسم والنسب ووجهه ضمان أبى قتادة وعلي، ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يعرفان عين المضمون له والمضمون عنه أم لا، ولو كان الحكم يختلف بذلك لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، ولان الواجب أداء الحق فلا حاجة إلى معرفة ما سوى ذلك.\r(والثانى) أنه لا يصح حتى يعرف الضامن عينهما: لان معاملته المضمون له\rفلابد من معرفته بعينه ليعلم هل هو أهل لان يسدى إليه الجميل أم لا.\r(والثالث) أنه يفتقر إلى معرفة عين المضمون له لان معاملته معه، ولا يفتقر إلى معرفة المضمون عنه، لانه لا معاملة بينه وبينه قال المحاملى فإذا قلنا بهذا افتقر إلى قبوله، فان قيل لزم الضمان وان رد بطل، وان رجع الضامن قبل قبول المضمون له صح رجوعه قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان باعه بشرط أن يضمن الثمن ضامن، لم يجز حتى يعين الضامن، لان الغرض يختلف باختلاف من يضمن، كما يختلف باختلاف","part":14,"page":14},{"id":6684,"text":"ما يرهن من الرهون: وإن شرط أن يضمنه ثقة لم يجز حتى يعين، لان الثقات يتفاوون، فان لم يف له بما شرط من الضمين ثبت للبائع الخيار، لانه دخل في العقد بشرط الوثيقة ولم يسلم له الشرط، فثبت له الخيار، كما لو شرط له رهنا ولم يف له بالرهن.\rوإن شرط أن يشهد له شاهدين جاز من غير تعيين، لان الاغراض لا تختلف باختلاف الشهود، فان عين له شاهدين فهل يجوز إبدالهما بغيرهما ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز.\rكما لا يجوز في الضمان (والثانى) يجوز، لان الغرض لا يختلف.\r(الشرح) الاحكام: إذا باع رجل من غيره شيئا بثمن في ذمته بشرط أن يضمن له بالثمن ضامن معين صح البيع والشرط، لان الحاجة تدعو إلى شرط الضمين في عقد البيع، فان لم يضمن له الضمين المعين ثبت للبائع الخيار في فسخ البيع، لانه إنما دخل في البيع بهذا الشرط، فإذا لم يف له المشترى بالشرط ثبت للبائع الخيار.\rوان أتاه المشترى بضمين غير الضمين المعين لم يلزم البائع\rقبوله بل يثبت له الخيار، وإن كان الذى جاءه به أملا من المعين، لانه قد يكون له غرض في ضمانه المعين، وان شرط في البيع أن يضمن له بالثمن معه لم يصح الشرط وبطل البيع لان الثقات يتفاوتون، وإذا كان الشرط مجهولا بطل البيع (فرع) وان باعه سلعة بثمن بشرط أن يشهد له شاهدين جاز من غير تعيين وكان عليه أن يشهد له شاهدين عدلين، لان الاغراض لا تختلف باختلاف الشهود، فإذا لم يشهد له ثبت لصاحبه الخيار في فسخ البيع، وان باعه بشرط أن يشهد له شاهدين معينين فأشهد له شاهدين عدلين غير المعينين فهل يسقط خيار الآخر ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يلزم الآخر قبول ذلك بل يثبت له الخيار في فسخ البيع.\rكما قلنا في الضمين المعين (والثانى) يلزم قبول ذلك ولا خيار له لانه لا غرض له في أعيان الشهود إذا حصلت العدالة، ولهذا قلنا لابد في شرط الضمين من تعيينه وفى الشهادة يجوز شرط شاهدين عدلين وان كانا غير معينين.\rوالذى يقتضى","part":14,"page":15},{"id":6685,"text":"المذهب أن هذا الشرط في الشهادة يصح أن يكون وثيقة لكل واحد من المتبايعين ويثبت لكل واحد منهما الخيار، إذا شرط ذلك على الآخر ولم يف الآخر له بذلك، لان للبائع غرضا في الاستيثاق بالشهادة خوفا أن يستحق عليه المبيع فيرجع بالثمن على البائع قال المصنف رحمه الله: (فصل) ويصح ضمان كل دين لازم كالثمن والاجرة وعوض القرض ودين السلم وأرش الجناية وغرامة المتلف لانه وثيقة يستوفى منها الحق فصح في كل دين لازم كالرهن، وأما مالا يلزم بحال وهو دين الكتابة فلا يصح ضمانه لانه لا يلزم المكاتب أداؤه فلم يلزم ضمانه، ولان الضمان يراد لتوثيق الدين،\rودين الكتابة لا يمكن توثيقه، لانه يملك إسقاطه إذا شاء فلا معنى لضمانه، وفى مال الجعالة والثمن في مدة الخيار ثلاثة أوجه (أحدها) لا يصح ضمانه لانه دين غير لازم فلم يصح ضمانه كدين الكتابة (والثانى) يصح لانه يؤول إلى اللزوم فصح ضمانه (والثالث) يصح ضمان الثمن في مدة الخيار ولا يصح ضمان مال الجعالة لان عقد البيع يؤول إلى اللزوم وعقد الجعالة لا يلزم بحال.\rفأما المال المشروط في السبق والرمى ففيه قولان (أحدهما) أنه كالاجارة فيصح ضمانه (والثانى) أنه كالجعالة فيكون في ضمان وجهان (الشرح) الاحكام قال أصحابنا: الحقوق على أربعة أضرب (أحدها) حق لازم كالثمن في الذمة بعد قبض المبيع، والاجرة في الذمة بعد انقضاء الاجارة ومال الجعالة بعد العمل، والمهر بعد الدخول وعوض القرض وقيم المتلفات فهذا يصح ضمانه لانه دين لازم مستقر (الضرب الثاني) دين لازم غير مستقر كالمهر قبل الدخول، وثمن المبيع قبل قبض المبيع والاجرة قبل انقضاء الاجارة ودين السلم، فهذا يصح ضمانه أيضا وقال احمد رضى الله عنه في احدى الروايتين لا يصح سمان المسلم فيه.","part":14,"page":16},{"id":6686,"text":"لانه يؤدى إلى استيفاء المسلم فيه من غير المسلم عليه فهو كالحوالة.\rودليلنا أنه دين لازم فصح ضمانه كالمهر بعد الدخول (الضرب الثالث) دين ليس بلازم ولا يئول إلى اللزوم، وهو دين الكتابة فلا يصح ضمانه لان المكاتب يملك إسقاطه بتعجيز نفسه فلا معنى لضمانه، ولان ذمة الضامن فرع لذمة المضمون، فإذا لم يلزم الاصل لم يلزم الفرع، ومن حكم الضمان أن يكون لازما، وإن كان على المكاتبة دين لاجنبي صح ضمانه لانه\rدين لازم عليه، وإن كان عليه لسيده دين من غير جهة الكتابة فهل يصح ضمانه فيه وجهان (أحدهما) يصح ضمانه لانه يجبر على أدائه (والثانى) لا يصح ضمانه لانه قد يعجز نفسه فيسقط ما في ذمته لسيده قال العمرانى: وأصلهما الوجهان هل يستدام ثبوت الدين في ذمته لسيده بعد أن يصير ملكا له ؟ فيه وجهان.\rفإن قلنا: يستدام ثبوته صح ضمانه، وإن قلنا: لا يستدام ثبوته لم يصح ضمانه.\rالضرب الرابع: دين غير لازم إلا أن يؤل إلى اللزوم، وهو مال الجعاله قبل العمل بأن يقول: من رد ضالتي فله دينار، فان أضمن عنه غيره ذلك قبل رد الضالة هل يصح، فيه وجهان.\r(أحدهما) يصح لقوله تعالى: قالوا \" نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم \" فضمن المنادى مال الجعالة، وحمل البعير معلوم.\r(والثانى) لا يصح، لانه دين غير لازم فلا يصح ضمانه، كمال الكتابة، وممن قال: لم يضمن المنادى، وإنما أخبر عن الملك أنه بذل لمن رده حمل البعير، وأن الملك قال: وأنا به زعيم.\rوأما ضمان ثمن المبيع في مدة الخيار فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: فيه وجهان، كمال الجعالة قبل العمل، ومنهم من قال يصح ضمانه وجها واحدا لانه يؤل إلى اللزوم، ولان الثمن قد لزم، وإنما له إسقاطه بالفسخ بخلاف مال الجعالة، فإنه لا يلزم بحال.\r(فرع) وأما مال السبق والرمى بعد العمل فيصح ضمانه، لانه دين لازم","part":14,"page":17},{"id":6687,"text":"مستقر، فهو المهر بعد الدخول، وأما قبل العمل فان كان المخرج للسبق أحدهما أو أجنبيا فهل يصح ضمانه: فيه وجهان، كما في الجعالة، وإن كان مال السبق\rمنهما وبينهما محلل، فان قلنا إن ذلك كالاجارة صح ضمانه، كضمان الاجرة قبل انقضاء مدة الاجارة، وإن قلنا: إنها كالجعالة كان في ضمان المال عنهما: أو عن احدهما، وجهان كمال الجعالة.\r(فرع) وأما أرش الجناية والدية - فان كان دراهم أو دنانير - مثل أن جنى على عبد أو كانت الابل معدومة، فأوجبنا قيمتها وكانت معلومة، أو قلنا يجب ألف مثقال، أو اثنى عشر ألف درهم صح ضمانها.\rوإن كان الواجب الابل.\rفهل يصح ضمانها، فيه وجهان، بناء على القولين في جواز بيعها.\r(فرع) وأما ضمان نفقة الزوجة - فإن ضمن عنه نفقة مدة قد مضت - صح ضمانها، لانه دين لازم مستقر فهى كالمهر بعد الدخول، وإن ضمن عنه نفقة يومه الذى هو فيه صح أيضا، لانه دين لازم فصح ضمانه، وإن كان غير مستقر كضمان المهر قبل الدخول لم يصح، وإن ضمن عنه مدة مستقبلة معلومة فهل يصح ؟ فيه قولان بناء على أن النفقة تجب بالعقد أو بالعقد والتمكين من الاستمتاع، فقال في القديم: يجب بالعقد، وإنما يجب استيفاؤها يوما بيوم فعلى هذا يصح أن يضمن نفقة مدة معلومة، ولكن لا يضمن إلا نفقة المعسر.\rوإن كان الزوج وقت الضمان موسرا، لان نفقة المعسر متحققة، وما زاد على ذلك مشكوك فيه.\rوقال في الجديد: لا تجب النفقة إلا بالعقد والتمكين من الاستمتاع، فعلى هذا لا يصح أن يضمن نفقة مدة مستقبلة بحال.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز ضمان المجهول، لانه إثبات مال في الذمة بعقد لآدمي فلم يجز مع الجهالة، كالثمن في البيع، وفى إبل الدية وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز ضمانه، لانه مجهول اللون والصفة (والثانى) أنه يجوز","part":14,"page":18},{"id":6688,"text":"لانه معلوم السن والعدد، ويرجع في اللون والصفة إلى عرف البلد.\r(فصل) ولا يصح ضمان ما لم يجب، وهو أن يقول: ما تداين فلان فأنا ضامن له، لانه وثيقة بحق، فلا يسبق الحق كالشهادة.\r(الشرح) الاحكام: لا يصح ضمان مال مجهول، وهو أن يقول ضمنت لك ما تستحقه على فلان من الدين، وهو لا يعلم قدره، وكذلك لا يصح ضمان ما لم يجب، وهو أن يقول: ضمنت لك ما تداين فلانا، وبه قال الليث وابن أبى ليلى وابن شبرمة والثوري وأحمد.\rوقال مالك وأبو حنيفة: يصح ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب، وقال أبو العباس بن سريج: وهو قول الشافعي في القديم كما قال الشافعي في القديم: يصح ضمان نفقة الزوجة عن مدة مستقبلة، وهذا ضمان ما لم يجب، وضمان مجهول وهو طريقة الخراسانيين أنها على قولين، قال الشيخ أبو حامد خالف سائر أصحابنا ذلك، وقالوا: لا يصح قولا واحدا، وما قاله الشافعي رحمه الله في القديم أنه يصح ضمان نفقة الزوجة مدة مستقبلة، فانها أجازه لان النفقة تجب على هذا بالعقد فقد ضمن ما وجب، ولا يصح منها إلا ضمان شئ مقدر وليس بمجهول دليلنا: على أنه لا يصح ضمانها لانه إثبات مال في الذمة بعقد لازم فلم يصح مع جهله، ولا قبل ثبوته كالثمن في البيع، والمهر في النكاح فقولنا: في الذمة احتراز ممن غصب من رجل شيئا مجهولا، وقولنا بعقد، احتراز ممن أتلف على غيره مالا أو وطئ امرأة بعقد فاسد، فان ذلك يثبت في ذمته مالا، وإن كان لا يعلم قدره.\r(فرع) قال في الابانة: فلو جهل مقدار الدين إلا أنه قال: ضمنت لك من درهم إلى عشرة.\rوقلنا لا يصح ضمان المجهول، فهل يصح هذا، فيه قولان.\r(أحدهما) قال: وهو الاشهر -: يصح، لان جملة ما ضمن معلومة (والثانى) وهو الاقيس أنه لا يصح، لان مقدار الحق مجهول.\r(فرع) فأما إذا قال الرجل لغيره ضمنت لك ما تعطى وكيلى وما يأخذ منك فان يلزمه ذلك، لا من جهة الضمان، ولكن من جهة التوكيل، وذلك أن يد الوكيل يد الموكل.","part":14,"page":19},{"id":6689,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز تعليقه على شرط، لانه ايجاب مال لآدمي بعقد، فلم يجز تعليقه على شرط كالبيع.\rوان قال: ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه صح فإذا ألقاه وجب ما ضمنه.\rلانه استدعاء اتلاف بعوض لغرض صحيح.\rفأشبه إذا قال: طلق امرأتك أو أعتق عبد على ألف، وان قال: بع عبدك من زيد بخمسمائة ولك على خمسمائة أخرى فباعه، ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح البيع، ويستحق ما بذله لانه مال بذله في مقابلة ازالة الملك فأشبه إذا قال: طلق امرأتك أو أعتق عبدك على ألف.\r(والثانى) لا يصح لانه بذل مال لغرض غير صحيح فلم يجز، ويخالف ما بذله في الطلاق والعتق، فان ذلك بذل مال لغرض صحيح، وهو تخليص المرأة من الزوج وتخليص العبد من الرق (الشرح) الاحكام: لا يصح تعليق الضمان على شرط بأن يقول: إذا جاء رأس الشهر فقد ضمنت لك دينك على فلان.\rوحكى المسعودي أن أبا حنيفة قال \" يصح \".\rدليلنا أنه إيجاب مال لآدمي بعقد فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع.\rوقوله لآدمي احتراز من النذر كما سبق تقريره، وقولنا بعقد احتراز من وجوب النفقه\rللقريب والزوجة فإنه معلق بشروط (فرع) إذا قال لغيره في البحر عند هيجان الموج وخوف الغرق: ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه فألقاه، وجب على المستدعى ضمانه.\rوقال أبو ثور لا يصح لانه ضمان ما لم يجب دليلنا أنه استدعاء إتلاف ملك لغرض صحيح فصح، كما لو قال: طلق امرأتك بمائة درهم على، وكان الغرض صحيحا لحسم نزاع أو درء مضارة صح الضمان.\rوكذا لو قال: اعتق عبدك بمائة على، فإن ذلك غرض صحيح لان فيه فكاكا لآدمي من الرق وهو قربة إلى الله تعالى ومقصد من مقاصد الشريعة السمحة، فان قال لرجل: بع عبدك من زيد بألف وعلى لك خمسمائة فباعه.\rقال الصيدلانى","part":14,"page":20},{"id":6690,"text":"وقاله في العقد.\rفهل يصح العقد ؟ فيه وجهان لابي العباس بن سريج.\rأحدهما يصح البيع ويستحق البائع على المشترى خمسمائة وعلى المستدعى خمسمائه، لانه مال بذله في مقابلة إزالة ملكه فيصح والثانى: لا يصح.\rولا يستحق على الباذل شيئا لان الثمن يجب أن يكون جميعه على المشترى، فإذا شرط بعضه على غيره لم يصح.\rوإذا قال بع سيارتك من فلان بألف على إن أذن منه خمسمائة جاز وينظر فان ضمن قبل المبيع لم يلزمه لانه ضامن قبل الوجوب، وان ضمنه بعده لزمه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز أن يضمن الدين الحال إلى أجل لانه رفق ومعروف فكان على حسب ما يدخل فيه، وهل يجوز أن يضمن المؤجل حالا ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجوز كما يجوز أن يضمن الحال مؤجلا (والثانى) لا يجوز، لان الضمان فرع لما على المضمون عنه فلا يجوز أن\rيكون الفرع معجلا والاصل مؤجلا (الشرح) الاحكام: إذا كان لرجل على غيره دين حال فضمنه عنه ضامن إلى أجل معلوم صح الضمان وكان الدين معجلا على المضمون مؤجلا على الضامن، لان الضمان رفق ومعروف، فكان على حسب الشرط، وكذلك إذا كان الدين مؤجلا إلى شهر، فضمنه عنه ضامن مؤجلا إلى شهرين كان مؤجلا على المضمون عنه إلى شهر وعلى الضامن إلى شهرين، فان قبل فعندكم الدين الحال لا يتأجل فكيف تأجل على هذا الضامن ؟ فالجواب أن الدين لم يثبت على الضامن حالا، وانما ثبت عليه مؤجلا، والدين يتأجل في ابتداء ثبوته، وان كان الدين على رجل مؤجلا فضمنه ضامن حالا أو كان مؤجلا على من هو عليه إلى شهرين فضمنه عنه ضامن إلى شهر ففيه ثلاثة أوجه حكاها المحاملى وابن الصباغ (أحدها) يصح الضمان ويلزم الضامن تعجيل الدين دون المضمون عنه لانه ضمن له دينا فكان على حسب ما ضمنه، كما لو ضمن المعجل مؤجلا.","part":14,"page":21},{"id":6691,"text":"(والثانى) لا يصح الضمان، لان الضامن فرع للمضمون عنه، فلا يجوز أن يستحق مطالبة الضامن دون المضمون عنه (والثالث) يصح الضمان ولا يلزمه التعجيل كأصله.\rإذا ثبت هذا فضمن الحال مؤجلا فمات الضامن، حل عليه الدين ووجب دفع ذلك من تركته، ولو لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه حتى يحل الاجل.\rوقال زفر: يرجعون عليه في الحال، لانه أدخله في ذلك مع علمه أنه يحل بموته.\rدليلنا أن المضمون عنه لم يأذن في الضمان عنه إلا إلى أجل، فلا يستحق\rالرجوع عليه في الحال.\rوإن مات المضمون عنه - فإن اختار المضمون له الرجوع على الضامن لم يطالبه قبل حلول الاجل، وإن اختار المطالبة من تركة المضمون عنه كان له ذلك في الحال، وبه قال أحمد وأصحابه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) ولا يثبت في الضمان خيار، لان الخيار لدفع الغبن وطلب الحظ، والضامن يدخل في العقد على بصيرة أنه مغبون، وانه لا حظ له في العقد، ولهذا يقال الكفالة أولها ندامة، وأوسطها ملامة.\rوآخرها غرامة (الشرح) الاحكام: لا يجوز شرط الخيار في الضمان، فإذا شرط فيه أبطله.\rوقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يصح الضمان ويبطل الشرط.\rدليلنا أن الخيار يراد لطالب الحظ.\rوالضامن يعلم أنه مغبون لا من جهة المال بل من جهة الثواب.\rولهذا يقال الكفالة أولها ندامة، وأوسطها ملامة وآخرها غرامة، وإذا ثبت أنه لا وجه لشرط الخيار فيه.\rقلنا عقد لا يدخله خيار الشرط فأبطله كالصرف والسلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويبطل بالشروط الفاسدة، لانه عقد يبطل بجهالة المال فبطل","part":14,"page":22},{"id":6692,"text":"بالشرط الفاسد كالبيع، وان شرط ضمانا فاسدا في عقد بيع فهل يبطل البيع ؟ فيه قولان كالقولين في الرهن الفاسد إذا شرطه في البيع، وقد بينا وجه القولين في الرهن.\r(الشرح) الاحكام: يبطل الضمان بالشروط الفاسدة، لانه عقد يبطل بجهالة المال فبطل بالشروط الفاسدة كالبيع وفيه احتراز من الوصية، فإن قال\rبعتك سيارتي بألف على أن يضمن لى فلان عليك على أنه بالخيار، فهذا شرط يفسد الضمان، وهل يفسد البيع في السيارة بذلك، فيه قولان كالقولين فيمن شرط رهنا فاسدا في بيع، وقد سبق توجيهما في الرهن قال المصنف رحمه الله: (فصل) ويجب بالضمان الدين في ذمة الضامن ولا يسقط عن المضمون عنه.\rوالدليل عليه ما روى جابر رضى الله عنه قال \" توفى رجل منا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ليصلى عليه، فخطا خطوة ثم قال: أعليه دين، قلنا ديناران فتحملهما أبو قتادة، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران، قال انما مات أمس ثم أعاد عليه بالغد، قال قد قضيتهما، قال الآن بردت عليه جلده \" ولانه وثيقة بدين في الذمة فلا يسقط الدين عن الذمة كالرهن، ويجوز للمضمون له مطالبة الضامن والمضمون عنه، لان الدين ثابت في ذمتهما فكان له مطالبتهما، فإن ضمن عن الضامن ثالث جاز لانه ضمان دين ثابت فجاز كالضمان الاول، وان ضمن المضمون عنه عن الضامن لم يجز لان المضمون عنه أصل والضامن فرع، فلا يجوز أن يصير الاصل فرعا والفرع أصلا، ولانه يضمن ما في ذمته ولانه لا فائدة في ضمانه وهو ثابت في ذمته.\r(الشرح) حديث جابر رضى الله عنه ولفظه \" توفى رجل فغلسناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: تصلى عليه فخطا خطوة ثم قال: أعليه دين.\rقلنا ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة الديناران على، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أوفى الله حق الغريم وبرئ","part":14,"page":23},{"id":6693,"text":"منه الميت، قال نعم.\rفصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران ؟ إنما مات أمس.\rقال فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتهما، فقال النبي صلى الله\rعليه وسلم: الآن بردت عليه جلده \" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني وصححه ابن حبان والحاكم.\rوفى قوله \" أتينا به النبي صلى الله عليه \" زاد الحاكم \" ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل عليه السلام \" قوله \" فانصرف \" لفظ البخاري في حديث أبى هريرة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" صلوا على صاحبكم \" وقد سبق لنا تخريجه.\rوكذلك حديث سلمة بن الاكوع أما الاحكام: فإنه إذا ضمن عن غيره دينا تعلق الدين بذمة الضامن ولا يبرأ المضمون عنه بالضمان، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأهل العلم.\rوقال ابن أبى ليلى وابن شبرمة وداود وأبو ثور: تبرأ ذمة المضمون عنه بالضمان ويتحول الحق إلى ذمة الضامن، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لابي قتادة رضى الله عنه: حق الغريم عليك والميت منه برئ.\rقال نعم، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه: فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك ودليلنا ما روى جابر رضى الله عنه الحديث الذى سقناه وفيه \" الآن بردت عليه جلده \" فلو كان قد تحول الدين عن المضمون عنه بالضمان لكان قد برد جلده بالضمان، ولان الضمان وثيقة بدين، فلم يتحول إلى الوثيقة ويسقط عن الذمة كالرهن والشهادة.\rوأما قوله صلى الله عليه وسلم لابي قتادة رضى الله عنه \" والميت منه برئ \" يريد به من الرجوع في تركته.\rوأما قوله صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه \" فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك \" أراد به لامتناعه صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه لاجل ما عليه من الدين فلما ضمنهما عنه فك رهانه لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، لان صلاته رحمة\rإذا ثبت هذا فيجوز للمضمون له مطالبة من شاء من الضامن والمضمون عنه وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: لا يطالب الضامن إلا إذا تعذرت مطالبة","part":14,"page":24},{"id":6694,"text":"المضمون عنه، دليلنا أن الحق متعلق بذمة كل واحد منهما، فكان له مطالبة كل واحد منهما كالضامنين.\r(فرع) قال العمرانى في البيان: فإن ضمن عن الضامن ضامن أجنبي صح الضمان لانه دين لازم عليه كالضمان الاول، وان ضمن عن الضامن المضمون عنه لم يصح ضمانه، لان الضمان يستفاد به حق المطالبة، ولا فائدة في هذا الضمان لان الحق ثابت في ذمته قبل الضمان، ولان الضامن فرع المضمون عنه فلا يجوز أن ينقلب الاصل فرعا والفرع أصلا.\rاه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن ضمن عن رجل دينا بغير إذنه لم يجز له مطالبة المضمون عنه بتخليصه، لانه لم يدخل فيه بإذنه فلم يلزمه تخليصه، وان ضمن بإذنه نظرت، فإن طالبه صاحب الحق جاز له مطالبته بتخليصه، لانه إذا جاز أن يغرمه إذا غرم جاز أن يطالبه إذا طولب وإن لم يطالب ففيه وجهان (أحدهما) له أن يطالبه، لانه شغل ذمته بالدين بإذنه فجاز له المطالبة بتفريغ ذمته، كما لو أعاره عينا ليرهنها فرهنها (والثانى) ليس له، وهو الصحيح، لانه لما لم يغرمه قبل أن يغرم لم يطالبه قبل أن يطالب، ويخالف إذا أعاره عينا ليرهنها فرهنها لان عليه ضررا في حبس العين والمنع من التصرف فيها ولا ضرر عليه في دين في ذمته لا يطالب به، فإن دفع المضمون عنه مالا إلى الضامن وقال: خذ هذا بدلا عما يجب لك بالقضاء، ففيه وجهان\r(أحدهما) يملكه، لان الرجوع يتعلق بسببين: الضمان والغرم، وقد وجد أحدهما فجاز تقديمه على الآخر، كإخراج الزكاة قبل الحول، وإخراج الكفارة قبل الحنث، فإن قضى عنه الدين استقر ملكه على ما قبض، وان أبرئ من الدين قبل القضاء وجب رد ما أخذ، كما يجب رد ما عجل من الزكاة إذا هلك النصاب قبل الحول","part":14,"page":25},{"id":6695,"text":"(والثانى) لا يملك لانه أخذه بدلا عما يجب في الثاني فلا يملكه، كما لو دفع إليه شيئا عن بيع لم يعقده فعلى هذا يجب رده، فإن هلك ضمنه لانه قبضه على وجه البدل فضمنه كالمقبوض بسوم البيع (الشرح) الاحكام: إذا ضمن الرجل دينا عن رجل آخر بغير إذنه لم يكن للضامن مطالبة المضمون عنه بتخليص ذمته لانه لم يدخل فيه بإذنه فلزمه تخليصه، وإن ضمن عنه بإذنه، فإن طالب المضمون له الضامن بالحق كان للضامن أن يطالب المضمون عنه بتخليصه لانه دخل في الضمان بإذنه، وإن لم يطالب المضمون له الضامن فهل للضامن أن يطالب عنه ؟ قال الشيخ أبو حامد نظرت فان قال أعطني المال الذى ضمنته عنك ليكون عندي حتى إذا طالبني المضمون له أعطيته ذلك، لم يكن له ذلك، لانه لم يغرم وإن قال خلصني من حق المضمون له وفك ذمتي من حقه، كما أوقعتني فيه فهل له ذلك.\rفيه وجهان (أحدهما) له ذلك لانه لزمه هذا الحق من جهته وبأمره فكان له مطالبته بتخليصه كما لو استعار كتابا ليرهنه فرهنه فللمعير أن يطالب المستعير بقضاء الدين وفك الرهن عن الكتاب.\r(والثانى) ليس له ذلك، لانه إذا لم يطالبه المضمون له، فلا ضرر عليه في كون الحق في ذمته، فلم يكن له مطالبته بذلك، ويفارق الكتاب المرهون، لان\rعلى صاحب الكتاب يقع الضرر في كون الكتاب مرهونا قال المسعودي: وأصل هذين الوجهين ما قال ابن سريج: هل ينعقد بين الضامن والمضمون عنه حكم بنفس الضمان.\rعلى قولين.\rولهذا خمس فوائد.\rإحداهن هذه المسألة المتقدمة.\rالثانية: إذا دفع المضمون عنه إلى الضامن مال الضمان عوضا عما سيغرم فهل يملكه الضامن، فيه وجهان (أحدهما) يملكه لان الرجوع يتعلق بسببين بالضمان والغرم، وقد وجد أحدهما فجاز تقديمه على الآخر، كإخراج الزكاة بعد النصاب وقبل الحول، فعلى هذا إذا قضى الحق استقر ملكه على ما قبض، وإن أبرأه من الدين قبل القضاء وجب رد ما أخذ (الثاني) لا يملك ما قبض لانه أخذه بدلا عما يجب في الثاني فلا يملكه،","part":14,"page":26},{"id":6696,"text":"كما لو دفع إليه شيئا عن بيع لم يعقد، فعلى هذا يجب رده، وان تلف ضمنه لانه قبضه على وجه البدل فضمنه كالمقبوض بسوم البيع (الفائدة الثالثة) لو أبرأ الضامن المضمون عنه عما سيغرم، هل يصح.\rعلى الوجهين.\r(الفائدة الرابعة) لو ضمن الضامن ضامن عن المضمون عنه، هل يصح فيه وجهان، وعلى قياس هذا إذا رهن المضمون عنه الضامن بما ضمن عنه، هل يصح.\rعلى الوجهين (الفائدة الخامسة) لو ضمن في الابتداء بشرط أن يعطيه المضمون عنه ضامنا معينا بما ضمن هل يصح، على الوجهين وعلى قياس هذا إذا ضمن عنه باذنه بشرط أن يرهنه رهنا معلوما هل يصح على الوجهين، والله تعالى الموفق للصواب قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وان قبض المضمون له الحق من المضمون عنه، برئ الضامن لانه وثيقة بحق فانحلت بقبض الحق كالرهن، وان قبضه من الضامن برئ المضمون عنه، لانه استوفى الحق من الوثيقة فبرئ من عليه الدين، كما لو قضى الدين من ثمن الرهن.\rوان أبرئ المضمون عنه برئ الضامن، لان الضامن وثيقة بالدين، فإذا أبرئ من عليه الدين انحلت الوثيقة، كما ينحل الرهن إذا أبرئ الراهن من الدين، وان أبرئ الضامن لم يبرأ المضمون عنه لان إبراءه إسقاط وثيقة من غير قبض، فلم يبرأ به من عليه الدين كفسخ الرهن.\r(الشرح) الاحكام: إذا قبض المضمون له حقه من المضمون عنه برئ الضامن، لان الضمان وثيقة بالحق فانحلت باستيفاء الحق، كما لو استوفى المرتهن الحق من غير الرهن فان قبض الحق من الضامن برئ المضمون عنه لانه قبض الحق من الوثيقة فبرئ من عليه الحق كالمرتهن إذا استوفى حقه من ثمن الرهن","part":14,"page":27},{"id":6697,"text":"وإن أبرأ المضمون له المضمون عنه، برئ المضمون عنه وبرئ الضامن، لان المضمون عنه أصل والضامن فرع، فإذا برئ الاصل برئ الفرع.\rوإن أبرأ الضامن برئ الضامن ولم يبرأ المضمون عنه كالمرتهن إذا أسقط حقه من الرهن فان الراهن لا يبرأ قال المسعودي وان قال المضمون له للضامن وهبت الحق منك.\rأو تصدقت به عليك كان إبراء منه للضامن.\rوقال أبو حنيفة يكون كما لو استوفى منه الحق.\rدليلنا أن الاستيفاء منه هو أن يغرم الضامن ولم يغرم شيئا هنا (فرع) وإن ضمن عن الضامن ثم ضمن عن الثاني ثالث ثم رابع عن الثالث صح ذلك، فإذا قبض المضمون له الحق حقه من أحدهم برئ الجميع،\rلانه قد استوفى حقه.\rوإن أبرأ المضمون له المضمون أولا برئوا جميعا، وإن أبرأ أحد الضمناء برئ وبرئ فرعه وفرع فرعه، ولا يبرأ أصله، لما ذكرناه في المسألة قبلها، ولانه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها فلم تبرأ ذمة الاصل كالرهن إذا انفسخ من غير استيفائه، وأى الضامنين قضى الحق برئ الباقون من المضمون له لانه حق واحد.\rوبهذا كله قال أصحاب أحمد، والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان قضى الضامن الدين نظرت، فان ضمن باذن المضمون عنه وقضى باذنه رجع عليه، لانه أذن له في الضمان والقضاء، وإن ضمن بغير اذنه وقضى بغير اذنه لم يرجع لانه تبرع بالقضاء فلم يرجع، وان ضمن بغير اذنه وقضى باذنه ففيه وجهان، من أصحابنا من قال يرجع لانه قضى باذنه، والثانى لا يرجع وهو المذهب، لانه لزمه بغير اذنه فلم يؤثر اذنه في قضائه، وان ضمن باذنه وقضى بغير اذنه فالمنصوص أنه يرجع عليه، وهو قول أبى على ابن أبى هريرة، لانه اشتغلت ذمته بالدين باذنه فإذا استوفى منه رجع، كما لو أعاره مالا فرهنه في دينه وبيع في الدين وقال أبو إسحاق ان أمكنه أن يستأذنه لم يرجع لانه قضاه باختياره.\rوان لم","part":14,"page":28},{"id":6698,"text":"يمكنه رجع لانه قضاه بغير اختياره، وان أحاله الضامن على رجل له عليه دين برئت ذمة المضمون عنه، لان الحوالة بيع فصار كما لو أعطاه عن الدين عوضا.\rوإن أحاله على من لا دين له عليه وقبل المحال عليه وقلنا يصح برئ الضامن، لان بالحوالة تحول ما ضمن، ولا يرجع على المضمون عنه، لانه لم يغرم، فان قبضه منه ثم وهبه له، فهل يرجع على الضامن، فيه وجهان بناء على القولين في\rالمرأة إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول.\r(فصل) وان دفع الضامن إلى المضمون له ثوبا عن الدين في موضع يثبت له الرجوع رجع بأقل الامرين من قيمة الثوب أو قدر الدين، فان كان قيمة الثوب عشرة والدين عشرين لم يرجع بما زاد على العشرة، لانه لم يغرم، وان كان قيمة الثوب عشرين والدين عشرة لم يرجع بما زاد على العشرة لانه تبرع بما زاد فلا يرجع به، وان كان الدين الذى ضمنه مؤجلا فعجل قضاءه لم يرجع به قبل المحل لانه تبرع بالتعجيل (الشرح) الاحكام: إذا قضى الضامن الحق فهل يرجع على المضمون عنه.\rفيه أربع مسائل إن قال اضمن عنى هذا الدين أو أنفذ عنى رجع عليه، وان قال اضمن هذا الدين أو أنفذ هذا الدين ولم يقل عنى لم يرجع عليه، الا أن يكون بينهما خلطة.\rمثل أن يكون يودع أحدهما الآخر أو يستقرض أحدهما من الآخر، أو يكون ذا قرابة أو مصاهرة فالاستحسان أن يرجع عليه.\rدليلنا انه ضمن عنه بأمره، وقضى عنه بأمره، فرجع عليه، كما لو قال اضمن عنى أو كان بينهما قرابة (الثانية) أن يضمن عنه بغير أمره ويقضى عنه بغير اذنه فانه لا يرجع عليه وبه قال أبو حنيفة.\rوقال مالك وأحمد رضى الله عنهما له أن يرجع دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلى على من عليه دين، وقد ضمن على وأبو قتادة عن الميتين بحضرة النبي صلى الله عليه بغير اذنهما فصلى عليهما النبي صلى الله عليه وسلم، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي قتادة \" الآن بردت","part":14,"page":29},{"id":6699,"text":"عليه جلده \" فلو كان إذا قضى عنه يستحق عليه الرجوع لم يبرد عليه جلده،\rولانه ضمن عنه بغير اذنه وقضى عنه بغير اذنه فلم يرجع، كما لو علف دوابه أو أطعم خادمه.\r(الثالثة) إذا ضمن بغير اذنه ثم قضى باذنه فهل يرجع عليه، فيه وجهان أحدهما لا يرجع عليه وهو المذهب، لانه لزمه بغير اذنه وأمره بالقضاء انصرف إلى ما وجب عليه بالضمان، والثانى يرجع عليه لانه أدى عنه بأمره فرجع عليه كما لو ضمن عنه باذنه، وأصل هذين الوجهين من قال لغيره، اقض عنى دينى، فقضى عنه فهل له أن يرجع عليه.\rفيه وجهان قال المسعودي والصيمري الا أن الاصح ههنا أن يرجع، والاصح في الاولى أن لا يرجع، والفرق بينهما أن في الضمان وجب في ذمته بغير اذنه، وفى القضاء لم يتعلق الحق بذمته، بل حصل القضاء باذنه.\rوان قال اقض الدين ولم يقل عنى فان قلنا لا يرجع عليه فها هنا أولى أن لا يرجع، وان قلنا هناك يرجع فها هنا فيه وجهان حكاهما الصيمري الصحيح لا يرجع وان قال اقض عنى دينى لترجع على فقضى عنه رجع عليه وجها واحدا لقوله صلى الله عليه وسلم \" المؤمنون عند شروطهم \" وان قال اقض عن فلان دينه فقضى عنه، قال المسعودي لم يرجع عليه وجها واحدا لانه لا غرض عليه في ذلك (الرابعة) إذا ضمن عنه بأمره وقضى بغير أمره، فهل له أن يرجع عليه، فيه ثلاثة أوجه - حكاها الشيخ أبو حامد - (أحدها) يرجع عليه وهو المذهب، لانه دين لازم باذنه، فرجع عليه كما لو ضمن باذنه وقضى باذنه (الثاني) لا يرجع عليه لانه أسقط الدين عنه بغير اذنه فلم يرجع عليه.\rكما لو ضمن بغير اذنه وقضى بغير اذنه\r(والثالث) وهو قول أبى اسحاق ان كان الضامن مضطرا إلى القضاء مثل أن طالبه المضمون له والمضمون عنه غائب أو حاضر معسر فقضى المضمون له رجع الضامن لانه مضطر إلى القضاء.\rوان كان غير مضطر إلى القضاء، مثل أن كان","part":14,"page":30},{"id":6700,"text":"المضمون عنه حاضرا موسرا يمكنه أن يطالبه بتخليصه من الضمان، فقضى لم يرجع لانه متطوع بالاداء، وكل موضع ثبت للضامن الرجوع على المضمون عنه، فأحال الضامن المضمون له بالحق على من له عليه دين فانه يرجع على المضمون عنه في الحال، لان الحوالة كالقبض وإن أحاله على من لا حق له عليه وقبل المحال عليه - وقلنا يصح برئ الضامن والمضمون عنه ولا يرجع الضامن على المضمون عنه بشئ في الحال لانه لم يغرم شيئا، فان قبض المحتال من المحال عليه ورجع المحتال عليه على الضامن رجع الضامن على المضمون عنه وان أبرأ المحتال المحال عليه من مال الحوالة لم يرجع المحال عليه على المحيل وهو الضامن بشئ، ولم يرجع الضامن على المضمون عنه، لانه لم يغرم واحد منهما شيئا.\rوان قبض المحتال الحق من المحال عليه ثم وهبه منه، أو قبض المضمون له الحق من الضامن ثم وهبه منه فهل لهما الرجوع.\rفيه وجهان، بناء على القولين في المرأة إذا وهبت صداقها من الزوج ثم طلقها قبل الدخول (فرع) إذا كان لرجل على رجلين ألف دينار على كل واحد منهما ضامن عن صاحبه، فلمن له الدين أن يطالب بالالف من شاء منهما، فان قبض من أحدهما ألفا برئا جميعا، وكان للدافع أن يرجع على صاحبه بخمسمائة ان ضمن باذنه وقضى باذنه.\rوان قبض من أحدهما خمسمائة، فان قال الدافع خذها عن التى على لك أصلا\rلم يرجع الدافع على صاحبه بشئ، وان قال خذها عن التى ضمنت برئا عنها وكان رجوعه على صاحبه على ما مضى وان دفعها إليه وأطلق، فاختلف الدافع والقابض فقال الدافع دفعتها وعينتها عن التى ضمنتها أو نويتها عنها، وقال المضمون له بل عينتها أو نويتها عن التى هي أصل عليك، فالقول قول الدافع مع يمينه لان أعلم بقوله ونيته وان اتفقا أنه لم يعينها عن أحدهما ولا نواها، ثم اختلفا في جهة صرفها، ففيه وجهان (أحدهما) يصرف اليهما نصفين","part":14,"page":31},{"id":6701,"text":"(والثانى) للدافع أن يصرفها إلى أيهما شاء.\rوقد مضى دليل الوجهين في الرهن.\rوان أبرأه المضمون له عن خمسمائة واختلفا فيما وقعت عليه البراءة.\rففى هذه المسائل القول قول المضمون له فيما أبرأ عنه إذا اختلفا في تعيينه أو نيته وان أطلق ففيه وجهان (أحدهما) ينصرف اليهما (والثانى) يعينه المضمون له فيما شاء.\r(فرع) إذا ضمن عن غيره ألف درهم.\rقال العمرانى في البيان وكانت هذه الالف مكسرة فدفع إليه ألفا صحاحا في موضع يثبت له الرجوع على المضمون عنه فانه لا يرجع عليه بالصحاح لانه تطوع بتسليمها وانما يرجع بالمكسرة، قال وان ضمن عنه الف درهم صحاحا فدفع ألفا مكسرة لم يرجع الا بالمكسرة لانه لم يغرم غيرها، وان صالح الضامن عن الالف على ثوب ففيه وجهان (أحدهما) وهو المشهور أنه يرجع على المضمون عنه بأقل الامرين من قيمة الثوب أو الالف، لانه ان كانت قيمة الثوب أقل لم يرجع بما زاد عليه لانه لم يغرم غير ذلك، وان كانت قيمة الثوب أقل لم يرجع بما زاد عليه لانه لم يغرم غير ذلك، وان كانت قيمة الثوب أكثر من الالف لم يرجع بما زاد على الالف\rلانه متطوع بالزيادة عليه والوجه الثاني حكاه المسعودي والشيخ أبو نصر المروذى أنه يرجع بالالف وهو قول أبى حنيفة رحمه الله، كما لو اشترى رجل شقصا بألف ثم أعطاه عن الالف ثوبا يساوى خمسمائة فان المشترى يرجع على الشفيع بألف وأما إذا صالح الضامن المضمون له عن الالف على خمسمائة وقلنا يصح.\rفان الضامن والمضمون عنه يسقط عنهما الالف كما لو أخذ بالالف ثوبا يساوى خمسمائة.\rقال المسعودي ولا يرجع الضامن على المضمون عنه الا بخمسمائة وجها واحدا، لانه لم يغرم غيرها (فرع) إذا كان على مسلم لذمى ألف درهم فضمن عنه ذمى، ثم ان الضامن صالح المضمون له عن الدين الذى ضمنه على المسلم على خمر أو خنزير، فهل يصح الصلح.\rفيه وجهان","part":14,"page":32},{"id":6702,"text":"(أحدهما) لا يصح ولا يبرأ واحدا منهما عنه حق المضمون له لانه متصل بحق المسلم.\r(والثانى) يصح لان المعاملة بين ذمتين، فإذا قلنا بهذا فبماذا يرجع الضامن على المسلم، إن قلنا إنه إذا صالحه على ثوب يرجع عليه بأقل الامرين، لم يرجع ها هنا شئ، وان قلنا يرجع بالالف رجع ها هنا فيها أيضا (فرع) إذا ضمن عن غيره دينا مؤجلا بإذنه ثم إن الضامن عجل الدين المضمون له قبل أجله لم يرجع على المضمون عنه قبل حلول الاجل لتطوعه بالتأجيل، فإذا ضمن رجل صداق امرأة فأداه إليها الضامن فارتدت قبل الدخول سقط مهرها.\rقال المسعودي: وترد المرأة ما قبضت من الصداق إلى الزوج ثم ترده إلى الضامن\r(فرع) إذا ضمن رجل عن غيره ألف درهم بإذنه، ثم ادعى الضامن أنه دفعها إلى المضمون له وأنكر المضمون له ذلك ولم يكن هناك بينة فالقول قول المضمون له مع يمينه، لان الاصل عدم القبض، فإذا حلف كان له أن يطالب أيهما شاء، لان حقه ثابت في ذمتهما، فإن أخذ الالف من المضمون عنه برئت ذمته وذمة الضامن.\rوهل للضامن أن يرجع بالالف الاولى على المضمون عنه لا يخلو إما أن يكون دفع بغير محضر المضمون أو بمحضره، فان دفع بغير محضره فلا يخلو إما أن يشهد على الدفع أو لم يشهد على الدفع، فان لم يشهد نظرت في المضمون عنه، فان صدق الضامن أنه دفع، فهل له الرجوع عليه.\rفيه وجهان حكاهما ابن الصباغ (أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة إنه يرجع عليه لانه قد صدقه أنه أبرأ ذمته بدفع الالف فكان له الرجوع عليه.\rكما لو كان دفع بحضرته (والثانى) وهو قول أبى إسحاق انه لا يرجع عليه بشئ وهو المشهور.\rولم يذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايينى غيره، لانه يقول: إن دفعت فلم تدفع دفعا يبرئني من حقه، لانك لم تسقط عنى بذلك المطالبة، فلم تستحق على بذلك رجوعا.\rقال صاحب البيان: ويخالف إذا كان بحضرته.\rفان المفرط هو المضمون عنه، وإن كذبه المضمون عنه فهل عليه اليمين.\rإن قلنا لو صدقه كان له الرجوع","part":14,"page":33},{"id":6703,"text":"كان على المضمون عنه أن يحلف أنه ما يعلم أنه دفع.\rوإن قلنا لو صدقه لا رجوع له عليه، فلا يمين عليه.\rوإن اختار المضمون له أن يرجع على الضامن فيرجع عليه برئت ذمة المضمون عنه والضامن، وهل للضامن ان يرجع عن المضمون عنه إذا صدقه في دفع الاولة.\rان قلنا بقول أبى على بن أبى هريرة ان للضامن أن يرجع بالاولة\rعلى المضمون عنه إذا رجع المضمون له على المضمون عنه رجع الضامن ههنا بالالف الاولة على المضمون عنه، ولا يرجع عليه بالثانية لانه يعترف أن المضمون له ظلم بأخذها فلا يرجع بها على غير من ظلمه وان قلنا بالشهود وأنه لا يرجع عليه في الاولة فهل يرجع ها هنا بشئ.\rفيه وجهان حكاهما ابن الصباغ (أحدهما) لا يرجع عليه بشئ.\rأما الاولة فقد ذكرنا الدليل عليها.\rوأما الثانية فلا يرجع بها، لانه يعترف أن المضمون له ظلم بأخذها، فلا يرجع بها على غير من ظلمه.\r(والثانى) يرجع عليه، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره، لانه قد أبرأ المضمون عنه بدفعه عنه ظاهرا وباطنا فكان له الرجوع عليه كما لو دفع بالبينة، فإذا قلنا بهذا فبأيتهما يرجع.\rفيه ثلاثة أوجه أحدها وهو قول أبى حامد الاسفرايينى أنه يرجع عليه بالثانية، لان المطالبة عن المضمون عنه سقطت بها في الظاهر والثانى يرجع بالاولة لان براءة الذمة حصلت بها في الباطن والثالث وهو قول ابن الصباع: أنه يرجع بأقلهما لانه ان كان قد ادعى أنه دفع في المرة الاولة ثوبا قيمته دون الالف وفى الثانية دفع الالف، فقد أقر بأن الثانية ظلمه بها المضمون له فلا يرجع بها على غير من ظلمه، وان كان يدعى أنه دفع في المرة الاولة ألف درهم، وفى المرة الثانية ثوبا قيمته دون الالف لم يرجع الا بقيمة الثوب، لانه لم يستحق الرجوع بالاولة فلم يستحق الا قيمة الثوب.\rفان كان الضامن حين دفع الالف الاولة بغير محضر المضمون عنه قد أشهد على","part":14,"page":34},{"id":6704,"text":"الدفع، فان كانت البينة قائمة حكم بها على المضمون له ولم يقبل يمنيه ويكون للضامن\rأن يرجع على المضمون عنه.\rوإن كانت البينة غير قائمة وصدقه المضمون له أنه قد دفع وأشهد نظرت، فان كان قد أشهد شاهدين عدلين إلا أنهما غابا أو ماتا أو فسقا، فان المضمون له إذا حلف كان له أن يرجع على أيهما شاء، فإن رجع على المضمون عنه كان للضامن أن يرجع أيضا على المضمون عنه بالالف التى قد دفعها عنه، لانه قد اعترف أنه دفع عنه دفعا يبرئه ولا صنع له في تعذر الشهادة.\rوان رجع المضمون له على الضامن لم يرجع بالثانية لانه ظلمه بها، وإنما يرجع بالاولة لما ذكرناه وان أشهد شاهدين كافرين أو فاسقين ظاهرين الفسق فهو كما لو لم يشهد، هل له أن يرجع على المضمون عنه.\rعلى الوجهين، إذا صدقه على الدفع ولم يشهد على ما مضى في الاولة من التفريع.\rوان أشهد شاهدين ظاهرهما العدالة ثم بان أنهما كانا فاسقين ففيه وجهان (أحدهما) يرجع الضامن على المضمون عنه، لانه لم يفرط في الاشهاد، وليس عليه المعرفة في الباطن، فعلى هذا حكمه حكم ما لو أشهد عدلين ثم ماتا (والثانى) حكمه حكم ما لو لم يشهد، لانه أشهد من لا يثبت الحقوق بشهادته وان أشهد شاهدا واحدا عدلا حرا، فان كان موجودا حلف معه، وكان كما لو أشهد عدلين وحكم بشهادتهما.\rوان كان ميتا أو غائبا أو طرأ الفسق عليه.\rفقيه وجهان.\r(أحدهما) حكمه حكم ما لو أشهد عدلين ثم فسقا لانه دفع بحجته، وإنما عدمت كالشاهدين (والثانى) حكمه حكم ما لو لم يشهد، لانه فرط حيث اقتصر على بينة مختلف في قبولها ; فهو كما لو لم يشهد.\rوأما إذا دفع الضامن الالف الاولة بمحضر من المضمون عنه، فان أشهد\rعلى الدفع فان كانت البينة قائمة أقامها وحكم بها، وان كانت غير قائمة فعلى ما مضى وان لم يشهد فحلف المضمون له رجع على من يشاء منهما.\rوهل للضامن أن يرجع على المضمون عنه، فيه وجهان.\rمن أصحابنا من قال: حكمه حكم ما لو لم","part":14,"page":35},{"id":6705,"text":"يشهد، فكان الدفع بعينه المضمون عنه على ما مضى، لانه فرط في ترك الاشهاد فصار الدفع بعينه المضمون عنه، لانه فرط في ترك الاشهاد فصار كما لو دفع في عين المضمون عنه.\r(والثانى) وهو المنصوص أنه يرجع عليه، لان المفرط في ترك الاشهاد هو المضمون عنه.\rوإن ادعى الضامن أنه دفع الحق إلى المضمون له فأنكر ذلك المضمون له.\rوالمضمون عنه.\rولم تكن هناك بينة فالقول قول المضمون له مع يمينه، فان لم يحلف ردت اليمين على الضامن، فان حلف بنينا على القولين في يمين المدعى مع نكول المدعى عليه.\rفإن قلنا إنه كالبينة برئ الضامن والمضمون عنه من دين المضمون له.\rوكان للضامن أن يرجع على المضمون عنه وإن قلنا إن يمين المدعى مع نكول المدعى عليه كإقرار المدعى عليه، فهو كما لو صدق المضمون له الضامن على الدفع، وأنكر المضمون عنه الدفع، فانه لا مطالبة للمضمون له على أحدهما، لانه قد استقر باستيفاء الحق وهل للضامن أن يرجع بشئ على المضمون عنه.\rفيه وجهان لابي العباس ابن سريج (أحدهما) القول قول المضمون عنه مع يمينه، ولا يرجع الضامن عليه بشئ، لان الضامن يدعى القضاء ليرجع، فلم يقبل، لان الاصل عدمه، والمضمون له يشهد على فعل نفسه فلم يقبل (والثانى) يرجع الضامن على المضمون عنه، لان قبض المضمون له يثبت\rمرة بالبينة ومرة بالاقرار، ولو ثبت القبض بالبينة لرجع عليه، وكذلك إذا ثبت بالاقرار، والله تبارك وتعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويصح ضمان الدرك على المنصوص، وخرج أبو العباس قولا آخر أنه يصح لانه ضمان ما يستحق من المبيع، وذلك مجهول، والصحيح أنه يصح قولا واحدا، لان الحاجة داعية إليه لانه يسلم الثمن ولا يأمن أن يستحق عليه المبيع، ولا يمكنه أن يأخذ على الثمن رهنا، لان البائع لا يعطيه مع المبيع","part":14,"page":36},{"id":6706,"text":"رهنا ولا يمكنه أن يستوثق بالشهادة، لانه قد يفلس البائع فلا تنفعه الشهادة، فلم يبق ما يستوثق به غير الضمان، ولا يمكن أن يجعل القدر الذى يستحق معلوما فعفى عن الجهالة فيه، كما عفى عن الجهل بأساس الحيطان، ويخالف ضمان المجهول لانه يمكنه أن يعلم قدر الدين ثم يضمنه، وفى وقت ضمانه وجهان (أحدهما) لا يصح حتى يقبض البائع الثمن، لانه قبل أن يقبض ما وجب له شئ ; وضمان ما لم يجب لا يصح (والثانى) يصح قبل قبض الثمن، لان الحاجة داعية إلى هذا الضمان في عقد البيع فجاز قبل قبض الثمن.\rوإن اشترى جارية وضمن دركها فخرج بعضها مستحقا فان قلنا إن البيع يصح في الباقي رجع بثمن ما استحق، وإن قلنا يبطل البيع في الجميع رجع على الضامن بثمن ما استحق، وهل يرجع عليه بثمن الباقي.\rفيه وجهان (أحدهما) يرجع عليه، لانه بطل البيع فيه لاجل الاستحقاق، فضمن كالمستحق.\r(والثانى) لا يرجع لانه لم يضمن إلا ما يستحق فلم يضمن ما سواه، وإن ضمن الدرك فوجد بالمبيع عيبا فرده، فهل يرجع على الضامن بالثمن ؟ فيه وجهان\r(أحدهما) لا يرجع، وهو قول المزني وأبى العباس، لانه زال ملكه عنه بأمر حادث فلم يرجع عليه بالثمن، كما لو كان شقصا فأخذه الشفيع (والثانى) يرجع لانه رجع إليه الثمن بمعنى قارن العقد، فثبت له الرجوع على الضامن، كما لو خرج مستحقا، وإن وجد به العيب وقد حدث عنده عيب فهل يرجع بأرش العيب ؟ على ما ذكرناه من الوجهين (الشرح) قوله \" الدرك \" التبعة بفتح الراء وسكونها، قال في الصحاح: يقال ما لحقك من درك فعلى خلاصه أما الاحكام: فإنه يصح ضمان العهد على المنصوص في الام، وهو أن يشترى رجل عينا بثمن في ذمته فيضمن رجل عن البائع الثمن ان خرج المبيع مستحقا، وخرج أبو العباس بن سريج قولا آخر أنه لا يصح وبه قال ابن القاص، لانه ضمان ما لم يجب، ولانه ضمان مجهول لانه لا يعلم هل يستحق المبيع أو بعضه.","part":14,"page":37},{"id":6707,"text":"والصحيح أنه يصح، لان البائع لا يعطيه مع المبيع رهنا، والشهادة لا تفيد لان الباع قد يفلس فلا تفيد الشهادة، فلم يبق ما يستوثق المشترى به غير الضمان وأما قول ابن القاص انه ضمان ما لم يجب وضمان مجهول فغير صحيح، لانه ان لم يكن المبيع مستحقا فلا ضمان أصلا، وان كان مستحقا فقد ضمن الحق بعد وجوبه، وانما صح الضمان ها هنا مع جهالة ما يستحقه المشترى، لان الحاجة تدعو إلى ذلك، وقال أبو يوسف: إذا ضمن له العهد كان ضامنا لنكبات الابتياع.\rوهذا ليس بصحيح، لان العرف قد صار في العهد عبارة من الدرك وضمان الثمن فانصرف الاطلاق إليه، فإذا قلنا يصح ضمان العهد صح بعد قبض الثمن وجها واحدا، لانه ضمان الحق بعد وجوبه، وهل يصح ضمانه قبل أن يقبض البائع\rالثمن ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) يصح لان الحاجة تدعو إلى هذا الضمان قبل قبض الثمن، كما تدعو إليه بعد قبضه.\r(والثانى) ولم يذكر ابن الصباغ غيره: أنه لا يصح لانه ضمان الحق قبل وجوبه.\rفلم يصح قال ابن الصباغ: وألفاظه أن يقول: ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه، أو يقول للمشترى ضمنت خلاصك منه، أو يقول: متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن، فإن قال ضمنت لك خلاص المبيع لم يصح لان التقدير على ذلك متى خرج مستحقا.\rقال ابن سريج: لا يضمن درك المبيع إلا أحمق.\rإذا ثبت هذا فإنه إذا ضمن له عهدة دار اشتراها أو خلاصها فاستحقت رجع بالثمن على الضامن، ان شاء الخلاص الحال يسلم إليه، فتأول أصحابنا ذلك تأويلين (أحدهما) أنه أراد خلاصك به (والثانى) أنه أراد وخلاصها، وقد جاءت (أو) بمعنى الواو.\rقال تعالى \" وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون \" وقال تعالى \" ولا تطع منهم آثما أو كفورا \" وأما (ما) فتكتب في الوثائق: ضمن فلان البائع لفلان بن فلان المشترى","part":14,"page":38},{"id":6708,"text":"قيمة ما أحدث في المبيع من غراس أو بناء وغير ذلك إذا خرج مستحقا.\rقال أصحابنا: فان هذا ضمان باطل بلا خلاف على المذهب.\rلانه ضمان ما لم يجب وضمان مجهول، فان قيد ذلك وقال: من درهم إلى ألف لم يصح، لانه ضمان ما لم يجب.\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يصح ضمان هذا مع العهدة بناء على أصله ما لم يجب وقد مضى ذكره ; فإن ضمن خلاص المبيع أو ضمن قيمة ما يحدث في المبيع من\rبناء أو غراس، فإن كان في غير عقد البيع نظرت، فان أفرد ذلك عن ضمان العهدة لم يبطل البيع ولا ضمان العهدة، بل يبطل ضمان خلاص المبيع وضمان ما يحدث فيه من بناء أو غراس، وإن قرنه مع ضمان العهدة بطل خلاص المبيع وما يحدث فيه، وهل يبطل ضمان العهدة ؟ فيه قولان، بناء على القولين في تفريق الصفقة.\rوإن شرط ذلك في البيع بأن قال: بعنى هذه الارض بمائة دينار بشرط أن يضمن لى فلان خلاصها، وقيمة ما أحدثته فيها من بناء أو غراس إذا استحققت فقال بعتك.\rأو كان هذا الشرط في زمان الخيار فسد البيع لانه بيع بشرط فاسد قال الشيخ أبو حامد: ويجئ فيه قول آخر أنه لا يبطل البيع إذا شرط ضمان قيمة ما يحدث في الارض - كما قلنا فيمن شرط رهنا فاسدا في البيع - والاول أصح (فرع) إذا ضمن رجل لرجل العهدة واستحق جميع المبيع على المضمون له وقد دفع الثمن إلى البائع فالمشترى بالخيار ان شاء طالب البائع بالثمن، وان شاء طالب به الضامن.\rوإن خرج بعضه مستحقا بطل البيع فيما خرج منه مستحقا وكان للمشترى أن يطالب الضامن بثمن القدر الذى خرج منه مستحقا، وهل يبطل البيع في الباقي ؟ فيه قولان، فإذا قلنا يبطل البيع أو قلنا لا يبطل إلا أن المشترى اختار فسخ البيع فيه.\rفهل للمشترى أن يرجع بثمن ذلك القدر على الضامن ؟ فيه وجهان (أحدهما) يرجع عليه، لانه ثبت له بسبب الاستحقاق (والثانى) لا يرجع عليه، لانه لم يضمن إلا ثمن ما استحق، فهذا ثمن ما لم يستحق، وإنما بطل البيع فيه لانه لا يفرق الصفقة، ويفسخه المشترى،","part":14,"page":39},{"id":6709,"text":"وان وجد المشترى بالمبيع عيبا فرده فهل له أن يطالب الضامن بالثمن.\rقال أصحابنا\rان قال الضامن ضمنت لك درك ما يلحقك في المبيع، أو ضمنت لك درك المبيع لكل عيب تجد فيه، فله أن يرجع بالثمن على الضامن وجها واحدا، وكذلك إن حدث عند المشترى عيب وقد وجد به عيبا فله أن يرجع بالارش على الضامن، لان ضمانه يقتضى ذلك وإن ضمن درك المبيع أو عهدته لا غير: فهل له أن يرجع بالثمن على الضامن إذا وجد به عيبا.\rأو بالارش إن حدث عنده عيب آخر ؟ فيه وجهان (أحدهما) يرجع عليه بالثمن، لان الثمن رجع إليه بمعنى قارن عقد البيع بتفريط من البائع فرجع به على الضامن كما لو استحق المبيع (والثانى) لا يرجع به عليه بل يرجع به على البائع وهو قول المزني وأبى العباس بن سريج، لانه زال ملكه عن المبيع بغير الاستحقاق فلم يرجع بالثمن على الضامن، كما لو كان المبيع شقصا فأحذه الشفيع (فرع) فان ضمن العهدة فبان أن البيع كان باطلا بغير الاستحقاق فهل للمشترى ان يرجع بالثمن على الضامن.\rفيه وجهان حكاهما في الابانة (أحدهما) يرجع به عليه، لانه رجع إليه الثمن لمعنى قارن عقد البيع، فصار كما لو استحق.\r(والثانى) لا يرجع عليه به لانه يمكنه أن يمسك العين المبيعة إلا أن يسترجع ما دفع من الثمن، فلم يرجع به على الضامن: بخلاف ما لو استحق المبيع في يد البائع قبل القبض أو فسخ المبيع، أو كان شقصا فأخذه الشفيع بالشفعة، فإن المشترى لا يرجع بالثمن على الضامن، لان الثمن رجع إليه بمعنى حادث بعد العقد ولم يضمن الضامن الا الثمن عند استحقاق المبيع (فرع) قال المسعودي: لو اشترى رجل شيئا بثمن وسلمه وضمن رجل للبائع نقصان الوزن أو رداءة الثمن، فخرج الثمن ناقصا أو رديئا أو معيبا فله أن\rيطالب الضامن بما نقص من المثن، وله أن يرد الردئ والمعيب على المشترى ويطالب الضامن بالثمن، اه","part":14,"page":40},{"id":6710,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتجوز كفالة البدن على المنصوص في الكتب، وقال في الدعاوى والبينات: إن كفالة البدن ضعيفة، فمن أصحابنا من قال: تصح قولا واحدا، وقوله: ضعيفة أراد من جهة القياس، ومن أصحابنا من قال: فيه قولان.\rأحدهما: أنها لا تصح، لانه ضمان عين في الذمة بعقد فلم يصح كالسلم في ثمرة نخلة بعينها.\rوالثانى: يصح، وهو الاظهر لما روى أبو إسحاق السبيعى عن حارثة ابن مضرب قال صليت مع عبد الله بن مسعود الغداة فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فو الله لقد بت البارحة وما في نفسي على أحد احنة وانى كنت استطرقت رجل من بنى حنيفة، وكان أمرنى أن آتيه بغلس فانتهيت إلى مسجد بنى حنيفة، مسجد عبد الله بن النواحة: فسمعت مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن مسيلمة رسول الله، فكذبت سمعي وكففت فرسى حتى سمعت أهل المسجد قد تواطأوا على ذلك فقال عبد الله بن مسعود، على بعبد الله ابن النواحة، فحضر واعترف، فقال له عبد الله: أين ما كنت تقرأ من القرآن قال: كنت أتقيكم به، فقال له: تب فأبى، فأمر به فأخرج إلى السوق فجز رأسه ثم شاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في بقية القوم، فقال عدى بن حاتم: تؤلول كفر قد أطلع رأسه فاحسمه.\rوقال جرير بن عبد الله والاشعث بن قيس اسثتبهم فان تابوا كفلهم عشائرهم فاستتابهم فتابوا، وكفلهم عشائرهم، ولان البدن يستحق تسليمه بالعقد فجاز الكفالة به كالدين، فإن قلنا: تصح جازت الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور\rفي مجلس الحكم بدين، لانه حق لازم لآدمي فصحت الكفالة به كالدين، وإن كان عليه حد فإن كان لله تعالى لم تصح الكفالة به، لان الكفالة للاستيثاق وحق الله تعالى مبنى على الدرء والاسقاط ; فلم يجز الاستيثاق بمن عليه، وإن كان قصاصا أو حد قذف ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا تصح، لانه لا تصح الكفالة بما عليه فلم تصح الكفالة به","part":14,"page":41},{"id":6711,"text":"كمن عليه حد لله تعالى.\rوالثانى: تصح لانه حق لآدمي فجازت الكفالة ببدن من عليه كالدين، ومن عليه دين غير لازم كالمكاتب لا تجوز الكفالة ببدنه، لان الحضور لا يلزمه فلا تجوز الكفالة به كدين الكتابة.\r(الشرح) حديث أبى إسحاق السبيعى أخرجه أبو داود من طريق حارثة بن مضرب - وهو بتشديد الراء المكسورة - العبدى الكوفى، وهو ثقة من الطبقة الثانية، وقد غلط من نقل عن المدينى أنه تركه.\rهكذا في التهذيب لابن حجر: أنه أتى عبد الله بن مسعود فقال \" ما بينى وبين أحد من العرب حنة، وإنى مررت بمسجد لبنى حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله فجئ بهم فاستتابهم غير ابن النواحة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو لا أنك رسول اضربت عنقك، فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا في السوق، وترجع قصة بن النواحة هذا إلى أيام النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسله مسيلمة مع آخر هو بن أثال - بضم الهمزة بعدها مثلثة - فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهدان أنى رسول الله.\rقالا نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمنت بالله ورسوله، ولو كنت قاتلا رسولا\rلقتلتكما.\rقال عبد الله: فمضت السنة أن الرسل لا تقتل رواه أحمد وأبو داود.\rوالحاكم والنسائي مختصرا من حديث عبد الله بن مسعود، وليس في رواية من الروايات أن ابن النواحة قد أسلم، وإنما كان هناك من الصحابة عندما أعلن مسيلمة أكذوبته من انضم إليه وارتد عن الاسلام، مع أنه كان من حفظة القرآن هو الفقيه الخوان الاثيم، القارئ للقرآن الرجال بن عنفوة.\rوقد كان على مقدمة جيش مسيلمة حين هاجمهم المسلمون بقيادة خالد بن الوليد، وقد قتل في هذه المعركة وعجل الله به إلى النار أما ابن النواحة فعله كان قد أسلم ثم ارتد مع مسيلمة ثم ظل على ولائه لمسيلمة عصبية جاهلية لانهم كانوا يقولون: كذاب، ربيعة خير من صادق مضر","part":14,"page":42},{"id":6712,"text":"فلما لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم الرسولين وفيهما ابن النواحة.\rوبعد حروب الردة ذهب عبد الله بن مسعود يستطرق لفرسه ذكرا من بنى حنيفة.\rوقد انفق مع صاحب الفرس الذكر أن يأتيه بغلس فانتهى إلى مسجد القوم وكان الذى بناه عبد الله بن النواحة، فسمع المؤذن يشهد لمسيلمة بالرسالة، حتى إذا استيقن عبد الله من هذه المفاجأة المذهلة واستوضحه فاعترف، وكان رأى الصاحبة الذين استشارهم أن ثؤلول كفر - والثؤلول بضم الثاء وإسكان الهمزة والثآليل أورام خبيثة تظهر كالدرن في الجسم - قد أطلع رأسه ويجب أن يحسم قوله: عدى بن حاتم الطائى: وكان ممن ثبت على الاسلام في الردة وحضر فتوح العراق، وحارب مع على ومات سنة ثمان وستين، وكان أبوه مضرب المثل في الكرم.\rقوله: جرير بن عبد الله هو ابن جابر البجلى صاحبي مشهور ويكنى أبا عمرو، ويقال له: الشليل بن مالك من ولد انمار بن نزار، ولم يختلف النسابون أن بجيلة\rأمهم نسبوا إليها، وهى بجيلة بنت صعب، وكان جرير سيد قبيلته، وكان إسلامه في العام الذى توفى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال هو عن نفسه انه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما.\rوفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، وفى جرير قال الشاعر: لو لا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ما مدح من هجى قومه.\rوكان عمر يقول: جرير بن الله يوسف هذه الامة، يعنى في حسنه، وكان جرير رسول على بن أبى طالب إلى معاوية فحبسه مدة طويلة، روى عنه أنس بن مالك وقيس ابن أبى حازم وهمام بن الحارث والشعبى، وروى عنه بنوه عبيد الله والمنذر وابراهيم.\rوأما الاشعث بن قيس فقد ساق نسبه ابن منده وأبو نعيم هكذا: الاشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن ثعلبة بن عدى بن ربيعة الكندى وكنيته أبو محمد.\rوفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة في وفد كنده وكانوا","part":14,"page":43},{"id":6713,"text":"ستين راكبا فأسلموا.\rوقال الاشعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت منا فقال \" نحن بنو النضر بن كنانة لانقفو أمنا ولا تنتفى من أبينا \" فكان الاشعث يقول: لا أوتى بأحد ينفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته ولما أسلم خطب أم فروة أخت أبى بكر الصديق رضى الله عنه ثم عاد إلى اليمن شهد اليرموك وفقئت عينه، ثم سار إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند، وسكن الكوفة وشهد صفين مع على، وكان ممن ألزم عليا بالتحكيم، وشهد الحكمين بدومة الجندل، وكان عثمان قد استعمله على أذربيجان وكان الحسن بن على تزوج ابنته.\rفقيل هي التى دست السم له فمات منه.\rروى عن\rالنبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وروى عنه قيس بن أبى حازم وأبو وائل.\rوقد نزل في الاشعث بن قيس قوله تعالى \" ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا \" الآية، لانه خاصم رجلا في بئر، توفى سنة ثنتين وأربعين وصلى عليه الحسن بن على.\rوقال ابن منده: هذا وهم، لان الحسن لم يكن بالكوفة، وإنما كان قد سلم الامر إلى معاوية ثم رجع إلى المدينة.\rولكن أبا نعيم يؤكد أنه توفى بعد على بأربعين ليلة وصلى عليه الحسن.\rأما أحكام الفصل: فان المنصوص للشافعي رضى الله عنه في أكثر كتبه أن الكفالة بالبدن تصح.\rوقال في الدعوى والبينات: كفالة الوجه عندي ضعيف.\rواختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال تصح الكفالة بالبدن قولا واحدا، وقوله في الدعوى والبينات ضعيف، يريد في القياس، وهو قوى في الاثر، وذهب المزني وأبو إسحاق إلى أن المسألة على قولين (أحدهما) لا يصح لان الكفالة بعين فلم تصح كالكفالة بالزوجة وبدن الشاهد، ولانه ضمان عين في الذمة بعقد فلم يصح، كما لو أسلم في ثمرة نخلة بعينها.\rفقوله \" في الذمة \" احتراز من البائع فانه يضمن العين المبيعة في يده لا في ذمته فلو تلفت قبل القبض لم يضمنها في ذمته وقوله \" بعقد \" احتراز من الغاصب، فإنه يضمن العين المغصوبة في يده وفى ذمته","part":14,"page":44},{"id":6714,"text":"والقول الثاني: أن الكفالة بالبدن صحيحة، وهو قول شريح والشعبى ومالك وأبى حنيفة والليث بن سعد وعبد الله بن الحسن وأحمد رضى الله عنهم.\rوهو الصحيح لقوله تعالى \" فخد أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين \" ولحديث عبد الله\rابن مسعود الذى استشار في الذين كانوا يضجون في مسجدهم بمسيلمة استشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار عليه جرير بن عبد الله والاشعث ابن قيس أن يستتابوا ويتكفل بهم عشائرهم، فاستتابهم فتابوا وكفلهم عشائرهم فدل على أن الكفالة بالبدن كانت سائغة عند الصحابة رضوان الله عليهم: إذ لم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك: وان كان هذا الموضع لم يتوجه عليهم فيه حق فلم يكن موضعا تصح فيه الكفالة بالبدن، إلا أن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وأصحابه الذين معه أرادوا بهذا الاستظهار على هؤلاء المارقين فإذا قلنا لا تصح الكفالة بالبدن فلا تفريع عليه، وإذا قلنا تصح، فإنما تصح ببدن كل من يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم بدين، لانه لازم فصحت الكفالة ببدن من عليه كالدين.\r(فرع) وأما الكفالة ببدن من عليه جلد، فان كان لله تعالى كحد الزنا وحد شرب الخمر وما أشبههما لم يصح لمعنيين (أحدهما) أنه لما لم تصح الكفالة بما عليه من الحق لم تصح الكفالة ببدن من عليه (والثانى) لا، لان الكفالة وثيقة وحدود الله لا يستوثق بها لانها تسقط بالشبهات.\rوإن كان الحد للآدمي كحد القذف والقصاص، فهل تصح الكفالة ببدن من عليه ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا تصح، لانها لا تصح الكفالة بما عليه من الحق، فلم تصح الكفالة ببدنه.\rكمن عليه حد الزنا (والثانى) تصح الكفالة ببدنه لان عليه حقا لآدمي فصحت الكفالة ببدنه، كما لو كان له عليه دين (فرع) وان تكفل ببدن مكاتب السيدة لاجل مال الكتابة لم يصح، لان الحق الذى عليه غير لازم له فلم تصح الكفالة، قال ابن الصباغ: وان تكفل\rببدن صبى أو مجنون صحت الكفالة لان الحق يجب عليهما، وقد يحتاج إلى","part":14,"page":45},{"id":6715,"text":"إحضارهما للشهادة عليهما للاتلاف.\rوان رهن رجل شيئا ولم يسلمه فتكفل رجل عليه بتسلميه لم يصح، لان تسليمه غير لازم له فلم تصح الكفالة به.\rوان ادعى على رجل حقا فأنكره جازت الكفالة ببدنه: لان عليه حق الحضور، والكفالة واقعة على إحضاره.\r(فرع) إذا قال رجل لرجل: تكفل بفلان لفلان ففعل كان الكفالة لازمة على الذى باشر الكفالة دون الآمر، لان المتكفل فعل ذلك باختياره، والامر بذلك حث على المعروف.\rوهكذا في الضمان مثله.\rوالله تعالى الموفق للصواب قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن كان عليه دين مجهول ففيه وجهان، قال أبو العباس: لا تصح الكفالة ببدنه لانه قد يموت المكفول به فيلزمه الدين، فإذا كان مجهولا لم تمكن المطالبة (والثانى) أنه تصح، وهو المذهب، لان الكفالة بالبدن لا تعلق لها بالدين.\r(فصل) وتصح الكفالة ببدن الكفيل كما يصح ضمان الدين عن الضمين (الشرح) الاحكام: إذا تكفل ببدن رجل لرجل له عليه دين فمات المكفول به بطلت الكفالة ولم يلزم الكفيل ما كان على المكفول به من الدين.\rوبه قال أبو حنيفة رضى الله عنه.\rوقال مالك رضى الله عنه وأبو العباس بن سريج: يلزم الكفيل ما كان على المكفول به من الدين المكفول له، لان الكفالة وثيقة بالحق ; فإذا تعذر الحق من جهة من عليه الدين استوفى من الوثيقة كالرهن دليلنا أنه تكفل ببدنه لا بدينه فلم يلزمه ما عليه من الدين، كما لو غاب، ويفارق الرهن لانه علق به الدين فاستوفى منه وها هنا لم يتكفل إلا بإحضاره.\rوقد تعذر إحضاره بموته، فإذا قلنا بالمذهب صحت الكفالة ببدن من عليه دين مجهول عند الكفيل، وإن قلنا بقول أبى العباس لم تصح الكفالة ببدن من عليه دين مجهول عند الكفيل (فرع) وان تكفل ببدن رجل وشرط أنه متى لم يحضر فعليه الحق الذى عليه","part":14,"page":46},{"id":6716,"text":"أو قال على كذا وكذا لم تصح الكفالة ولم يجب عليه المال المضمون به، وبه قال محمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: ان لم يحضره عليه المال دليلنا أن هذا حظر فلم يجز تعليق الضمان عليه، كما لو قال: إن جاء المطر فأنا ضامن ببدنه، وإن قال تكفلت لك ببدن زيد على إن جئت به، وإلا فأنا كفيل لك ببدن عمرو لم يصح، لانه لم يلتزم بإحضار أحدهما فصار كما لو تكفل بأحدهما لا بعينه، وإن تكفل ببدن رجل بشرط الخيار لم تصح الكفالة.\rوقال أبو حنيفة يفسد الشرط وتصح الكفالة دليلنا أنه عقد لا يجوز فيه شرط الخيار، فإذا شرط فيه الخيار أفسده كالصرف، ولو أقر رجل فقال إنما تكفل لك ببدن فلان على أن لى الخيار.\rففيه قولان.\r(أحدهما) يقبل إقراره في الجميع فيحكم ببطلان الكفالة، كما لو قال له على ألف درهم إلا خمسمائة (والثانى) يقبل إقراره في الكفالة ولا يقبل في أنه كان بشرط الخيار.\rلانه وصل إقراره بما يسقط فلم يصح، كما لو قال له على ألف درهم إلا ألف درهم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وتجوز الكفالة حالا ومؤجلا، كما يجوز ضمان الدين حالا ومؤجلا وهل يجوز إلى أجل مجهول.\rفيه وجهان\r(أحدهما) يجوز، لانه تبرع من غير عوض، فجاز في المجهول كاباحة الطعام (والثانى) لا يجوز لانه إثبات حق في الذمة لآدمي فلا يجوز إلى أجل مجهول كالبيع، ويخالف الاباحة فانه لو أباحه أحد الطعامين جاز، ولو تكفل ببدن أحد الرجلين لم يجز.\r(الشرح) الاحكام.\rإذا تكفل ببدن رجل نظرت، فان شرط احضاره حالا لزمه إحضاره في الحال، كما لو تكفل ببدنه وأطلق اقتضى ذلك إحضاره في الحال كما قلنا فيمن باع بثمن وأطلق فان ذلك يقتضى الحلول، وان تكفل ببدنه إلى أجل معلوم صحت الكفالة، ولا يلزمه إحضاره قبل ذلك، كما إذا ضمن الدين إلى أجل معلوم.","part":14,"page":47},{"id":6717,"text":"وإن تكفل ببدنه إلى أجل مجهول فهل يصح، فيه وجهان.\r(أحدهما) يصح، كما تصح العارية إلى أجل مجهول.\r(والثانى) لا يصح وهو الصحيح، لانه إثبات حق في الذمة لآدمي فلم يصح إلى أجل مجهول، كضمان المال.\rويخالف العارية فإنها لا تلزم، ولهذا لو أعاره إلى مدة كان له الرجوع فيها قبل انقضائها، ولو تكفل له ببدنه إلى أجل معلوم لم تكن له المطالبة به قبل حلول الاجل، ولان العارية تجوز من غير تعيين، ولهذا لو قال: أعرتك أحد هذين الكتابين جاز، ولو قال تكفلت لك ببدن أحد هذين الرجلين لم يجز والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتجوز الكفالة به ليسلم في مكان معين، وتجوز مطلقا، فإن أطلق وجب التسليم في موضع العقد، كما تجوز حالا ومؤجلا، وإذا أطلق وجب التسليم في حال العقد.\r(الشرح) الاحكام: وتجوز الكفالة ببدن رجل ليسلمه في مكان معين ; كما يصح السلم بشرط أن يسلم المسلم فيه في موضع معين، وتجوز الكفالة ببدن رجل وإن لم يذكر موضع التسليم، فعلى هذا في موضع العقد، كما تصح الكفالة بالبدن حالا ومؤجلا، وإذا أطلق اقتضى الحلول، فإذا تكفل له ببدن رجل ليسلمه إليه في موضع معين، فسلمه إليه في غير ذلك البلد لم يلزم المكفول له قبوله لان عليه مشقة في تسلمه في غير ذلك البلد، وقد يكون له غرض بتسلميه في ذلك البلد، وإن تكفل له ببدنه ليسلمه في موضع معين من البلد، بأن يقول في مجلس القاضى أو في مسجده سلمه إليه في ذلك البلد في غير ذلك الموضع المعين فهل يلزمه قبوله ؟ فيه وجهان لابي العباس بن سريج.\r(أحدهما) لا يلزمه قبوله، كما لو سلمه في غير ذلك البلد.\r(والثانى) يلزمه قبوله، لان العادة أنه لا مؤنة عليه في نقله من موضع في البلد إلى موضع فيه والله الموفق والمعين.","part":14,"page":48},{"id":6718,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا تصح الكفالة بالبدن من غير إذن المكفول به، لانه إذا تكفل به من غير اذنه لم يقدر على تسلميه، ومن أصحابنا من قال.\rتصح كما تصح الكفالة بالدين من غير اذن من عليه الدين.\r(الشرح) الاحكام: إذا تكفل ببدن رجل بإذن المكفول به صحت الكفالة فإذا سأل المكفول له الكفيل احضار المكفول به وجب على الكفيل أن يحضره ووجب على المكفول أن يحضر لانه يكفل به بإذنه، وان لم يطالبه المكفول له، فقال الكفيل للمكفول به احضر معى لاردك إلى المكفول له لتبرئ ذمتي من الكفالة، كان عليه أن يحضر معه، لانه قد تعلق عليه احضاره بأمره، فلزمه\rتخليصه منه.\rوان تكفل رجل لرجل ببدن رجل بغير اذن المكفول به، فهل يصح، فيه وجهان.\rقال عامة أصحابنا: لا يصح، لان المقصود بالكفالة بالبدن احضار المكفول به عند المطالبة.\rفإذا كان ذلك بغير اذنه لم يلزمه الحضور معه فلا تفيد الكفالة شيئا.\rفعلى هذا إذا تكفل ببدن صبى أو مجنون لم يصح ذلك الا باذن وليه.\rلان الصبى والمجنون لا اذن لهما.\rوقال أبو العباس بن سريج: تصح الكفالة بالبدن من غير اذن المكفول به كما يصح الضمان عليه بالدين من غير اذنه.\rقال أبو العباس: فعلى هذا إذا قال المكفول له للكفيل: أحضر المكفول به، وجب على الكفيل أن يطالب المكفول به بالحضور، فإذا طالبه وجب على المكفول به الحضور من غير جهة الكفالة، ولكن لان صاحب الحق قد وكل الكفيل باحضاره.\rوان قال المكفول له للكفيل: أخرج إلى من كفالتك.\rأو رد على كفالتئ فهل يلزم المكفول به الحضور ؟ فيه وجهان (أحدهما) يلزمه.\rلان ذلك يتضمن الاذن في احضاره.\rفهو كما وكله باحضاره (والثانى) لا يلزمه الحضور.\rلانه انما طالبه بما عليه من الاحضار.\rقال أبو العباس: فعلى هذا المكفول له حبس","part":14,"page":49},{"id":6719,"text":"الكفيل، قال ابن الصباغ: وهذا يدل عندي على فساد ما قاله، لانه يحبس على مالا يقدر عليه.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن تكفل بعضو منه، ففيه ثلاثة أوجه: (أحدها) أنه يصح لان في تسليمه تسليم جميعه.\r(والثانى) لا تجوز، لان إفراد العضو بالعقد لا يصح، وتسريته إلى الباقي\rلا تمكن ; لانه لا سراية له فبطلت.\r(والثالث) إن كان العضو لا يبقى البدن دونه كالرأس والقلب جاز، لانه لا يمكن تسليمه إلا بتسليم البدن، وإن كان عضوا يبقى البدن دونه كاليد والرجل لم يصح، لانه قد يقطع فيبرأ مع بقائه.\r(الشرح) الاحكام: إذا تكفل بعضو رجل كيده أو رجله أو رأسه أو بجزء مشاع منه كنصفه، أو ثلثه، أو ربعه، فيه ثلاثه أوجه: (أحدها) يصح لانه لا يمكن تسليم نصفه أو ثلثه الا بتلسيم جميع البدن، ولا يسلم اليد والرجل الا على هيئتها عند الكفالة، وذلك لا يمكن الا بتسليم جميعه (والثانى) وهو قول القاضى أبى الطيب، وحكاه ابن الصباغ عن الشيخ أبى حامد: أنه لا يصح لان مالا يسرى إذا خص به عضو أو جزء مشاع لم يصح كالبيع منه، والاجارة والوصية، وفيه احتراز من العتق والطلاق.\r(والثالث) ان تكفل بمالا يبقى البدن الا به كالرأس والقلب والكبد، والنصف والثلث، لانه لا يمكن تسليم ذلك الا بتسليم جميع البدن، وان تكفل بما يبقى البدن دونه كاليد والرجل لم يصح، لانه قد يقطع منه ويبقى البدن، ولا فائدة في تسليمه وحده، والله تعالى أعلم، قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أحضر المكفول به قبل المحل أو في غير الموضع الذى شرط فيه التسليم، فان كان عليه في قبوله ضرر.\rأو له في رده غرض.\rلم يلزم قبوله،","part":14,"page":50},{"id":6720,"text":"وان لم يكن عليه ضرر ولا له في رده غرض وجب قبوله، فإن لم يتسلمه أحضره عند الحاكم ليتسلم عنه ويبرأ كما قلنا في دين السلم وان أحضره وهناك يد حائلة لم يبرأ، لان التسليم المستحق هو التسليم من غير حائل، ولهذا لو سلم المبيع مع\rالحائل لم يصح تسلميه: وان سلمه وهو في حبس الحاكم صح التسليم لان حبس الحاكم ليس بحائل، ويمكن احضاره ومطالبته بما عليه من الحق.\rوان حضر المكفول به بنفسه، وسلم نفسه برئ الكفيل كما يبرأ الضامن إذا أدى المضمون عنه الدين، وان غاب المكفول به إلى موضع لا يعرف خبره، لم يطالب به، وان غاب إلى موضع يعلم خبره لم يطالب به حتى يمضى زمان يمكن فيه الذهاب والمجئ، لان ما لزم تسليمه لم يلزم الا بامكان التسليم، فان مضى زمان الامكان ولم يفعل حبس الكفيل إلى أن يحضره، فان أبرأه المكفول له من الكفالة برئ كما يبرأ الضامن إذا أبرأه المضمون له، فان جاء رجل وقال أبرئ الكفيل وأنا كفيل بمن تكفل به، ففيه وجهان، قال أبو العباس: يصح، لانه نقل الضمان إلى نفسه فصار كما لو ضمن رجل مالا فأحال الضامن المضمون له على آخر.\rوقال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب الطبري رحمهما الله لا يصح لانه تكفل بشرط أن يبرأ الكفيل.\rوذلك شرط فاسد فمنع صحة العقد.\rوان تكفل ببدن رجل لنفسين، فسلمه إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر.\rلانه ضمن تسليمين فلم يبرأ بأحدهما، كما لو ضمن لهما دينين فأدى دين أحدهما وان تكفل اثنان لرجل ببدن رجل فأحضره أحدهما، فقد قال شيخنا القاضى أبو الطيب رحمه الله: انه لا يبرأ الاخر، لانه لو أبرئ أحدهما لم يبرأ الاخر فإذا سلمه أحدهما لم يبرأ الاخر، وعندي أنه يبرأ، لان المستحق احضاره وقد حصل فبرئا، كما لو ضمن رجلان دينا فأداه أحدهما.\rويخالف الابراء فان الابراء مخالف للاداء ; والدليل عليه أن في ضمان المال لو أبرئ أحد الضامنين لم يبرأ الآخر، ولو أدى أحد الضامنين برئ.","part":14,"page":51},{"id":6721,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا تكفل ببدن ليحضره إلى أجل، فأحضره الكفيل قبل الاجل - فإن قبل المكفول له - برئ الكفيل، وإن امتنع المكفول له من القبول نظرت، فإن كان عليه في قبوله ضرر، بأن كان حقه مؤجلا، أو كان حقه حالا إلا أن له بينة غائبة فإنه لا يلزمه قبوله لان عليه ضررا في قبوله فإن امتنع من تسلمه.\rقال الشيخ أبو حامد رفعه الكفيل إلى الحاكم وسلمه إليه ليبرأ وإن لم يجد حاكما أحضر شاهدين يشهدان بتسليمه أو امتناع المكفول له وذكر القاضى أبو الطيب أنه يشهد على امتناعه رجلين.\rقال ابن الصباغ وهذا أقيس لانه مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى من ينوب عنه من حاكم أو غيره، وإن أحضره الكفيل وهناك يد سلطان لا يقدر عليه يمنع منه لم يبرأ الكفيل بذلك، لان المستحق تسليمه من غير حائل، وإن سلمه وهو في حبس الحاكم لزمه تسليمه، لان حبس الحاكم لا يمنعه من استيفاء حقه، فإن كان حقه قد ثبت عليه بالبينة وطلب إحضاره، فإن الحاكم يحضره ليحكم بينهما، فان ثبت عليه حق وطلب حبسه فان الحاكم يحبسه به وبالحق الاول فإذا سقط حق أحدهما لم يجز تخليته الا بعد سقوط حق الآخر، وإن جاء المكفول به إلى المكفول له وسلم نفسه إليه برئ الكفيل كما يبرأ الضامن إذا دفع المضمون عنه مال الضمانة.\r(فرع) إذا تكفل ببدن رجل ثم ارتد المكفول به ولحق بدار الحرب: أو حبس بحق لزم الكفيل احضاره فيخرج إلى دار الحرب لاحضاره ; والمحبوس يمكنه أن يقضى عنه الحق ويطلق من الحبس (فرع) إذا غاب المكفول به نظرت، فان كانت غبته إلى موضع معلوم فعلى الكفيل أن يحضره، فإذا مضت مدة يمكنه فيها الذهاب إليه والمجئ به، ولم يأت به حبسه الحاكم، هذا قولنا\rوقال ابن شبرمة: يحبس في الحال، لان حقه قد توجه عليه، وهذا ليس بصحيح، لان الحق وان كان قد حل ; فانه يعتبر فيه امكان التسليم، وانما يجب عليه احضار الغائب عند امكان ذلك، وان كان غائبا غيبة منقطعة، لا يعلم مكانه","part":14,"page":52},{"id":6722,"text":"لم يطالب الكفيل باحضاره، وان أبرأ المكفول له المكفول به من الحق برئ المكفول به كما قلنا في المضمون له إذا أبرأ الضامن (فرع) إذا تكفل ببدن رجل ثم جاء رجل إلى المكفول له وقال تكفلت لك ببدن فلان المكفول به على أن تبرئ فلانا الكفيل ففيه وجهان.\rقال أبو العباس تصح كفالة الثاني ويبرأ الاول، لان الثاني قد حول الكفالة إلى نفسه فبرئ الاول كما لو كان له حق فاحتال به على آخر قال الشيخ أبو حامد، والقاضى أبو الطيب لا تصح الكفالة الثانية، ولا يبرأ الاول لان الكفالة والضمان لا يحول الحق، فكفالة الثاني لا تبرئ الاول من كفالته ; وإذا لم يبرأ الاول فلم يتكفل به الثاني الا بهذا الشرط، وإذا لم يصح الشرط لم تصح الكفالة (فرع) وان تكفل ببدن رجل لرجلين بعقد فرد على أحدهما برئ من حقه ولم يبرأ من حق الآخر حتى يرد عليه، لان العقد مع اثنين بمنزلة العقدين فهو كما لو تكفل لكل واحد منهما بعقد منفرد، وان تكفل رجلان لرجل ببدن رجل فأحضره أحدهما إلى المكفول له برئ الذى أحضره، وهل يبرأ الكفيل الآخر فيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول المزني والشيخ أبى اسحاق أنه يبرأ كما لو ضمن رجلان لرجل دينا على رجل فأداه أحدهما.\rفان الآخر يبرأ (والثانى) وهو قول أبى العباس والشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب\rوابن الصباغ أنه لا يبرأ الآخر، لان الحق باق لم يسقط، والكفيلان وثيقتان فلا تنفك احدى الوثيقتين بانفكاك الاخرى، كما لو كان الحق مرهونا فانفك أحدها مع بقاء الحق فانه لا ينفك الباقي منها، ويفارق إذا قضى أحد الضامنين المال المضمون به.\rفان الحق هناك قد سقط.\rفانفكت الوثيقة.\rوههنا الحق لم يسقط.\r(فرع) إذا تكفل رجل لرجل بدن رجل فقال المكفول له مالى قبل المكفول به حق.\rقال أبو العباس.\rففيه وجهان","part":14,"page":53},{"id":6723,"text":"(أحدهما) يبرأ المكفول به مما عليه.\rوتبطل الكفالة لان قوله لا حق لى قبله نفى في سياق نكرة فاقتضى العموم (والثانى) يرجع إليه.\rفإن قال: أردت به لا شئ لى عليه بطلت الكفالة، وبرئ المكفول.\rوان قال: أردت به لا حق لى عليه من عارية أو وديعة، وصدقه الكفيل والمكفول به قبل قوله، وان كذباه أو أحدهما فالقول قوله مع يمينه لانه أعلم بنيته، وان قال لا حق لى في ذمته ولا في يده برئا جميعا، قيل للشيخ أبى حامد: فإذا كان لرجل على رجل دين، فقال: لا حق لى قبله.\rفقال: هو على هذين الوجهين.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان تكفل ببدن رجل فمات المكفول به برئ الكفيل.\rوقال أبو العباس يلزمه ما على المفكول به من الدين لانه وثيقة، فإذا مات من عليه الدين وجب أن يستوفى الدين منها كالرهن، والمذهب الاول، لانه لم يضمن الدين فلا يلزمه.\r(فصل) وان تكفل بعين نظرت، فان كان أمانة كالوديعة لم يصح، لانه إذا لم يجب ضمانها على من هي عنده، فلان لا يجب على من يضمن عنه أولى، وان كان عينا مضمونة كالمغصوب والعارية والمبيع قبل القبض ففيه وجهان، بناء على القولين في كفالة البدن.\rفان قلنا انها تصح فهلكت العين فقد قال أبو العباس فيه وجهان (أحدهما) يجب عليه ضمانها (والثانى) لا يجب، وقال الشيخ أبو حامد لا يجوز بناء ذلك على كفالة البدن، فان البدن لو تلف لم يضمن بدله، ولو هلكت العين ضمنها.","part":14,"page":54},{"id":6724,"text":"(الشرح) الاحكام.\rإذا تكفل رجل ببدن رجل لرجل فأبرأ المكفول له الكفيل ثم رآه ملازما له فقال له خل عنه وأنا على ما كنت عليه من الكفالة، أو على مثل ما كنت عليه، قال أبو العباس بن سريج: صحت كفالته لانه إما أن يكون هذا إخبارا عن كفالته، أو إقرارا به، أو ابتداء كفالة في الحال، وأنها كانت فوجب أن يصح، وإن تكفل رجل ببدن رجل، ورابع بالثالث ; فيصح الجميع، فان أحضر المكفول به الاول نفسه أو أحضره الكفيل برئ جميع الكفلاء.\rوإن مات المكفول به الذى عليه الدين برئ الكفلاء على المذهب، فان مات الكفيل الاول برئ جميع الكفلاء.\rوان مات الكفيل الثاني برئ الثالث والرابع.\rوان مات الثالث برئ الرابع ولم يبرأ الاولون.\rوإن مات الرابع بطلت كفالته وحده وحكم البراءة حكم الموت، وان المكفول به سقطت الكفالة ولم يلزم الكفيل شئ وبهذا قال شريح والشعبى وحماد بن أبى سليمان وأبو حنيفة وأحمد وقال الحكم ومالك والليث: يجب على الكفيل غرم ما عليه\rوحكى ذلك عن ابن شريح، لان الكفيل وثيقة بحق، فإذا تعذرت من جهة من عليه الدين استوفى من الوثيقة كالرهن، ولانه تعذر إحضاره فلزم كفيله ما عليه كما لو غاب.\rولنا أن الحضور سقط عن المكفول به فبرئ الكفيل، كما لو برئ من الدين ولان ما التزمه من أجله سقط عن الاصل فبرئ الفرع، كالضامن إذا قضى المضمون عنه الدين أو أبرئ منه، وفارق ما إذا غاب، فان الحضور لم يسقط عنه، ويفارق الرهن فانه علق به المال فاستوفى منه (فرع) إذا ضمن الرجل في مرض موته عن غيره دينا، فإن ذلك معتبر من ثلث ماله لانه تبرع، فهو كما لو ذهب لغيره مآلا","part":14,"page":55},{"id":6725,"text":"إذا ثبت هذا: فإذا ضمن رجل في مرض موته عن غيره تسعين درهما بإذنه ومات الضامن، وخلف تسعين درهما لا غير ومات المضمون عنه، ولا يملك غير خمسة وأربعين درهما، فان طالب المضمون له بحقه من تركة الضامن وقع في هذه المسألة دور، والعمل فيه أن يقول: يذهب بالضمان من التسعين شئ، ولكنه يرجع إليهم نصف شئ، لان ما خلفه المضمون عنه مثل نصف تركة الضامن فيعلم أنه ما ذهب عنهم بالضمان إلا نصف شئ، ويجب أن تكون هذه التسعون إلا نصف شئ الباقية معهم تعدل شيئا كاملا مثلى ما ذهب عنهم بالضمان فأجبر التسعين بنصف الشئ الناقص عنها، ثم رده على الشئ الكامل، فيكون تسعون تعدل شيئا ونصف شئ الشئ، ثلثاها وهو ستون، فيأخذ المضمون ستين من تركة الضامن، ويستحق ورثة الضامن الرجوع في تركة المضمون عنه بها، لان الضمان باذنه ويبقى للمضمون له من دينه ثلاثون، فيرجع بها في تركة\rالمضمون عنه وتركته أقل من ذلك فيقاسم المضمون له ورثة الضامن الخمسة والاربعين على قدر حقهم، فيكون لورثة الضامن ثلثاها، وهو ثلاثون، وللمضمون له ثلثها، وهو خمسة عشر، فيجتمع لورثة الضامن ستون، وخرج منهم بالضمان ثلاثون، فقد بقى معهم مثلا ما خرج عنهم.\rفإذا تقرر هذا: وعرف ما يستحقه المضمون له من تركة الضامن بالعمل فهو بالخيار، إن شاء فعل ما ذكرناه، وإن شاء أخذ من ورثة الضامن خمسة وسبعين ورجع ورثة الضامن بجميع تركة المضمون عنه، فان كانت بحالها إلا أن المضمون عنه خلف ثلاثين درهما لا غير، فالعمل فيه يخرج من التسعين شئ بالضمان، ويرجع إليهم ثلث شئ، لان تركة المضمون له ثلث تركة الضامن، فيبقى مع ورثة الضامن تسعون إلا ثلثى شئ يعدل شيئا وثلث شئ.\rفإذا أجبرت التسعون عدلت شيئين الشئ نصفها وهو خمسة وأربعون، فيأخذها من تركة الضامن ويرجع المضمون له وورثة الضامن في تركة المضمون عنه بنصفين لاستواء حقهما فيرجع إلى ورثة الضامن خمسة عشر فيجتمع لهم ستون، وخرج منهم ثلاثون، ويجتمع للمضمون له ستون ; ويسقط من دينه","part":14,"page":56},{"id":6726,"text":"ثلاثون ; فإن شاء فعل ما ذكرناه، وإن شاء أخذ الستين كلها من تركة الضامن ورجع ورثة الضامن بجميع تركة المضمون عنه، وإن شاء المضمون له أخذ جميع تركة المضمون عنه وهو ثلاثون، وأخذ من تركة الضامن ثلثها، وهو ثلاثون، يبقى لهم ستون مثلا ما خرج منهم، فإن خلف المضمون عنه ستين فإن المضمون له لا ينقص شئ من دينه ههنا، والعمل فيه على قياس ما مضى والله تبارك وتعالى المستعان.\r(مسألة)\rإذا ادعى رجل على رجل حاضر أنه ابتاع منه هو ورجل غائب سيارة بألف دينار على كل واحد منهما خمسمائة، وقبضاه وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فان أقر الحاضر بذلك لزمه أن يدفع إلى المدعى ألفا، فإذا قدم الغائب فإن صدق الحاضر رجع عليه الحاضر بما قضى عنه، وهو خمسمائة، وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف سقط حق الحاضر، وإن أنكر الحاضر المدعى فانه لم يكن للمدعى بينة، فالقول قول الحاضر مع يمينه.\rفإذا حلف سقطت عنه المطالبة.\rفإذا قدم الغائب فادعى عليه البائع - فان أنكره - حلف له أيضا ولا كلام وإن أقر بما ادعاه عليهما لزم القادم الخمسمائة التى أقر أنه اشترى هو بها.\rوهل يلزمه الخمسمائة التى أقر أن شريكه أنه اشترى بها وضمن هو عليه ؟ فيه وجهان.\rقال القاضى أبو الطيب: لا يلزمه لانا قد حكمنا بسقوطها عن الحاضر بيمينه.\rوقال ابن الصباغ: يلزم القادم لان اليمين لم تبرئه من الثمن، وإنما سقطت عنه المطالبة في الظاهر، فإذا أقر أنه الضامن لزمه، ولهذا لو أقام بينة عليه بعد يمينه لزمه الثمن، ولزم الضامن فثبت أن الحق لم يسقط عن الحاضر وعن الغائب.\rفإذا أقام المدعى بينة على الحاضر بأنهما اشتريا منه السيارة بألف وقبضاها وضمن كل واحد منهما عن صاحبه الخمسمائة فللمدعى أن يطالب الحاضر بجميع الالف، لان البينة قد شهدت عليه بذلك، وهل للحاضر أن يرجع بنصفها على الغائب إذا قدم ؟ نقل المزني أنه يرجع بالنصف على الغائب.\rواختلف أصحابنا","part":14,"page":57},{"id":6727,"text":"في ذلك، فمنهم من قال: لا يرجع عليه بشئ ; ولم يذكر ابن الصباغ غيره.\rلانه منكر لما شهدت له البينة، مقر أن المدعى ظالم له فلا يرجع على عين من ظلمه، ومن قال بهذا تأول ما نقله المزني أربع تأويلات.\r(أحدها) يحتمل أن يكون الحاضر صدق المدعى فيما ادعى غير أن المدعى\rقال: وأنا أقيم البينه أيضا فأقامها، فيرجع ههنا، لانه ليس فيه تكذيب البينة.\r(الثاني) أن يكون الحاضر لم يقر ولم ينكر، بل سكت، فأقام المدعى البينة فليس فيه تكذيب.\r(الثالث) أن يكون الحاضر أنكر شراء نفسه، ولم يعرض لشراء شريكه.\rفقامت عليه البينة.\r(الرابع) أن يكون الحاضر أنكر شراءه وشراء شريكه وضمانهما إلا أن الحاضر لما قامت البينة وأخذ من المدعى الالف ظلما ثبت على الغائب خمسمائة بالبينة، وقد أخذ المدعى من الحاضر خمسمائة ظلما فيكون للحاضر أن يأخذ ما ثبت للمدعى على الغائب.\rومن أصحابنا من وافق المزني وقال: يرجع الحاضر على الغائب بخمسمائة وإن أنكر الشراء والضمان لانه يقول: كان عندي إشكال في ذلك، وقد كشفت هذه البينة هذا الاشكال وأزالته، فهو كمن اشترى شيئا وادعاه عليه آخر بأنه له وأنكر المشترى ذلك، وأقام المدعى بينه وانتزع منه.\rفان له أن يرجع على البائع بالثمن، ولا يقال: ان باقراره أن المدعى ظالم يسقط حقه من الرجوع.\rوقال الشيخ أبو حامد في التعليق ينظر في الحاضر فان تقدم منه تكذيب البينه مثل أن قال من يبيع منك شيئا ولا يستحق علينا شيئا.\rثم قامت البينه بذلك فانه لا يرجع على صاحبه بشئ لانه قد كذب البينة بما شهدت وأن هذا المدعى ظالم قيل له.\rفان قدم الغائب واعترف بصدق المدعى وقال: لا يرجع عليه بشئ لانه يقر له بما لا يدعيه.\rوان لم يتقدم منه تكذيب البينة مثل أن قال.\rمالك عندي شئ.\rفانه يرجع على صاحبه بخمسمائه لانه ضمن عنه باذنه ودفع عنه (قلت) ولعل صاحب الوجه الاول لا يخالف تفصيل الشيخ أبى حامد في جواب الحاضر وأن الحكم يختلف باختلاف جوابه كما ذكر والله الموفق والمعين.","part":14,"page":58},{"id":6728,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن ضمن عنه دينا ثم اختلفا فقال الضامن: ضمنت وأنا صبى، وقال المضمون له.\rضمنت وأنت بالغ، فالقول قول الضامن، لان الاصل عدم البلوغ، وإن قال.\rضمنت وأنا مجنون، وقال.\rبل ضمنت وأنت عاقل، فان لم يعرف له حالة جنون فالقول قول المضمون له، لان الاصل العقل وصحة الضمان، وان عرف له حالة جنون فالقول قول الضامن، لانه يحتمل أن يكون الضمان في حاله الافاقة.\rويحتمل أن يكون في حالة الجنون، والاصل عدم الضمان وبراءة الذمة.\rوان ضمن عن رجل شيئا وأدى المال ثم ادعى أنه ضمن باذنه وأدى باذنه ليرجع، وأنكر المضمون عنه الاذن لم يرجع عليه، لان الاصل عدم الاذن، وان تكفل ببدن رجل ثم ادعى أنه تكفل به ولا حق عليه فالقول قول المكفول له لان الكفيل قد أقر بالكفالة، والكفالة لا تكون الا بمن عليه حق فكان القول قول المكفول له، فان طلب الكفيل يمين المكفول له على ذلك ففيه وجهان.\r(أحدهما) يحلف، لان ما يدعيه الكفيل ممكن، فحلف عليه الخصم.\r(والثانى) لا يحلف، لان اقراره بالكفالة يقتضى وجوب الحق وما يدعيه يكذب اقراره، فلم يحلف الخصم.\rوان ادعى الضامن أنه قضى الحق عن المضمون عنه.\rوأقر المضمون له.\rوأنكر المضمون عنه.\rففيه وجهان.\r(أحدهما) أن القول قول المضمون عنه.\rلان الضامن يدعى القضاء ليرجع فلم يقبل قوله.\rوالمضمون له يشهد على فعل نفسه أنه قبض فلم تقبل شهادته.\rفسقط قولهما وحلف المضمون عنه (والثانى) أن القول قول الضامن لان قبض المضمون له يثبت بالاقرار مرة.\rوبالبينة أخرى.\rولو ثبت قبضه بالبينة رجع\rالضامن.\rفكذلك إذا ثبت بالاقرار.\r(الشرح) الاحكام.\rإذا ضمن عن رجل دينا ثم اختلفا.\rفقال الضامن.\rضمنت وأنا صبى.\rوقال المضمون له.\rبل ضمن وأنت بالغ فان أقام المضمون له","part":14,"page":59},{"id":6729,"text":"بينة أنه ضمن وهو بالغ حكم بصحة الضمان، وان لم تكن بينة فالقول قول الضامن لان الاصل عدم البلوغ وان قال الضامن ضمنت وأنا مجنون، وقال المضمون له بل ضمنت وأنت عاقل، فان أقام المضمون له بينة أنه ضمن له وهو عاقل حكم له بصحة الضمان.\rوان لم تكن له بينة: فان لم يعرف للضامن حال جنون فالقول قول المضمون له مع يمينه، لان الاصل صحة الضامن وان عرف له حال جنون فالقول قول الضامن مع يمينه، لانه يحتمل أنه ضمنه في حال الجنون، ويحتمل أنه ضمن في حال الافاقة، والاصل براءة ذمته (فرع) وإن ادعى الضامن أن المضمون له أبرأه عن الضمان وأنكر المضمون له البراءة، فأحضر الضامن شاهدين أحدهما المضمون عنه.\rقال الصيمري، فان لم يأمره بالضمان عنه قبلت شهادته، وان أمره بالضمان عنه لم تقبل شهادته (فرع) وان ادعى على رجل أنه ضمن له دينا على رجل غائب معين وأنكر الضامن واحضر المضمون له بينة تشهد بالضمان، فان بين قدر المال المضمون له وشهدت معه البينة بذلك حكم بها، وان ادعى الضمان بمال معلوم والمضمون مجهول وشهدت له بينة بذلك فهل تسمع بينتة ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا تسمع هذه البينة ولا يحكم له على الضامن بشئ لان الذى عليه الحق إذا كان مجهولا لم يثبت حقه، وإذا لم يثبت على الاصل لم يثبت على الضامن.\r(والثانى) يحكم له على الضامن لان البينة قد قامت عليه بذلك، ألا ترى أنها لو شهدت بأن عليه ألفا من جهة الضامن سمعت ; فكذلك هذا مثله (فرع) إذا ضمن الرجل لغيره دينا وقضاه، وادعى الضامن على المضمون منه أنه ضمن باذنه وقضى باذنه فليرجع عليه، وأنكر المضمون عنه الاذن، فان أقام الضامن بينة حكم له بالرجوع على المضمون عنه، وان لم يقم بينة فالقول قول المضمون عنه مع يمينه لان الاصل عدم الاذن (فرع) فان قال تكفلت لك ببدن فلان مؤجلا، وقال المكفول له تكفلت به معجلا.\rوأقام كل واحد منهما شاهدا واحدا بما قال.\rففيه قولان حكاهما","part":14,"page":60},{"id":6730,"text":"الصيدلانى (أحدهما) لا يلزمه إلا مؤجلا لانه لم يقر بغيره (والثانى) يحلف كل واحد منهما مع شاهده ويتعارضان ويسقطان ويبقى الضمان معجلا (فرع) إذا ادعى الكفيل أن المكفول به برئ من الحق، وأن الكفالة قد سقطت، وأنكر ذلك المكفول له ولم تكن بينة، فالقول قول المكفول له مع يمينه لان الاصل بقاء الحق، لانه لا يبرأ بيمين غيره.\rوإن قال الكفيل تكفلت به ولا حق لك عليه فالقول قول المكفول له لان الظاهر صحة الكفالة.\rوهل يحلف ؟ قال أبو العباس فيه وجهان (أحدهما) لا يحلف، لان دعوى الكفيل تخالف ظاهر قوله.\r(والثانى) يحلف لان ما يدعيه الكفيل ممكن، فإن حلف فلا كلام، وان نكل رد اليمين على الكفيل لانه لا يجوز أن يعلم أنه لا حق للمكفول له بإقرار، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: كتاب الشركة\rيصح عقد الشركة على التجارة، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى \" أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانا خرجت من بينهما \" ولا تصح الشركة إلا من جائز التصرف في المال، لانه عقد على التصرف في المال فلم تصح إلا من جائز التصرف في المال.\r(فصل) ويكره أن يشارك المسلم الكافر، لما روى أبو جمرة عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: لا تشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا، قلت: لم ؟ قال لانهم يربون، والربا لا يحل (الشرح) حديث أبى هريرة رضى الله عنه رفعه.\rرواه أبو داود والحاكم وصححه، وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان.\rوقد ذكره ابن حبان في الثقات، وأعله أيضا ابن القطان بالارسال، فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال:","part":14,"page":61},{"id":6731,"text":"إنه الصواب، ولم يسنده غير أبى همام محمد بن الزبرقان، وسكت أبو داود والمنذري عن هذا الحديث.\rوأخرج نحوه أبو القاسم الاصبهاني في الترغيب والترهيب عن حكيم بن حزام أما لغات الفصل وغريب الحديث، فالشركة بكسر الشين وسكون الراء، وحكى ابن باطيش فتح الشين وكسر الراء.\rوذكر صاحب الفتح فيها أربع لغات فتح الشين وكسر الراء، وكسر الشين وسكون الراء، وقد تحذف الهاء مع كسر أوله، وقد تحذف مع فتح أوله.\rقوله \" أنا ثالث الشريكين \" المراد أن الله جل جلاله يضع البركة للشريكين في مالهما مع عدم الخيانة ويمدهما بالرعاية والمعونة ويتولى الحفظ لما لهما.\rقوله \" خرجت من بينهما \" أي نزعت البركة من المال، زاد رزين \" وجاء الشيطان \" ورواية الدارقطني \" فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما \" يعنى البركة\rوالشركة ثبوت الحق لاثنين فأكثر على جهة الشيوع.\rوعن السائب بن أبى السائب المخزومى أنه قال للنبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: كنت شريكي ونعم الشريك، كنت لا تداريني ولا تماريني \" رواه أبو داود وابن ماجه بلفظ \" كنت شريكي ونعم الشريك، لا تدارى ولا تمارى \" وفى لفظ أن السائب المخزومى كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال: مرحبا بأخى وشريكي، لا تدارى ولا تمارى.\rوفى لفظ أن السائب قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يثنون علي ويذكرونني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أعلمكم به، فقلت: صدقت بأبى أنت وأمى، كنت شريكي فنعم الشريك لا تدارى ولا تمارى \" وقوله \" لا تدارى \" أي لا تخالف ولا تنازع من قوله تعالى \" فادارأتم فيها \" يعنى اختلفتم وتنازعتم أما الاحكام فان الاصل في جواز الشركة الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى \" واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول \" الآية فجعل الخمس مشتركا بين الغانمين وقوله تعالى \" يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين \"","part":14,"page":62},{"id":6732,"text":"فجعل الميراث مشتركا بين الاولاد.\rوقوله تعالى \" إنما الصدقات للفقراء والمساكين \" الآية.\rفجعل الصدقة مشتركة بين أهل الاصناف.\rوقوله تعالى \" وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض \" والخلطاء هم الشركاء وأما السنة فقد مضى بعضها، ونضيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من كان له شريك في ربع أو حائط فلا يبعه حتى يؤذن شريكه \" وقد سبق تخريحه وطرقه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما\rوأما أثر أبى جمرة عن ابن عباس \" لا تشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا، قلت لم ؟ قال لانهم يربون.\rوأبو جمرة هو نصر بن عمران الضبعى صاحب ابن عباس، والاثر رواه الاثرم.\rوقد روى الخلال بإسناده عن عطاء قال \" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني، إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم \" وأما الاجماع فإن أحدا من العلماء لم يخالف في جوازها.\rإذا ثبت هذا فإن الشركة تنقسم على ستة أقسام: شركه في الاعيان والمنافع، وشركه في الاعيان دون المنافع، وشركه في المنافع دون الاعيان، وشركه في المنافع المباحة، وشركه في حق الابدان، وشركه في حقوق الاموال.\rفأما شركة المنافع والاعيان فهو أن يكون بين الرجلين أو بين الجماعة أرض أو بهائم ملكوها بالارث أو بالبيع أو الهبة مشاعا وأما شركة الاعيان دون المنافع فمثل أن يوصى رجل لرجل بمنفعة أرضه أو داره فيموت ويخلف جماعة ورثة، فإن رقبة الارض والدار تكون موروثة للورثة دون المنفعة.\rوأما الشركة في المنافع دون الاعيان فمثل أن يوصى بمنفعة عربته لجماعه أو يستأجر جماعة عربة وأما الوقف على جماعة - فان قلنا ان ملك الرقبه إلى الله كانت الشركة بينهم في المنافع دون الاعيان، وإن قلنا ينقل الملك إليهم كانت الشركة بينهم في المنافع والاعيان، وأما الشركة في المنافع المباحة فمثل أن يموت رجل وله ورثة جماعة ويخلف كلب صيد أو كلب ماشيه أو زرع، فإن المنفعة مشتركة بينهم","part":14,"page":63},{"id":6733,"text":"وأما الشركة في حقوق الابدان فهو أن يرث جماعه قصاصا أو حد قذف،\rوأما الشركة في حقوق الاموال فهو أن يرث جماعه الشفعة أو الرد بالعيب وخيار الشرط وحقوق الرهن ومرافق الطرق (مسألة) وتجوز الشركة في التجارة لما روى أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان بنسيئة فردوه، ويكره للمسلم أن يشارك الكافر سواء كان المسلم هو المتصرف أو الكافر أو هما، وقال الحسن رضى الله عنه \" ان كان المسلم هو المتصرف لم يكره، وان كان الكافر هو المتصرف أو هما كره دليلنا ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال \" أكره أن يشارك المسلم اليهودي والنصراني، ولا مخالف له، ولانهم لا يمتنعون من الربا ومن بيع الخمر، ولا يؤمن أن يكون ماله الذى عقد عليه الشركة من ذلك فكره، فإن عقد الشركة معه صح، لان الظاهر مما في أيديهم أنه ملكهم، وقد اقترض النبي صلى الله عليه وسلم من يهودى شعيرا ورهنه درعه، وقال أحمد يشارك اليهودي والنصراني ولكن لا يخلوان به، ويخلو به المسلم، وحديث الاثرم فيه إرسال، وخبر ابن عباس موقوف عليه قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وتصح الشركة على الدراهم والدنانير، لانهما أصل لكل ما يباع ويبتاع، وبهما تعرف قيمة الاموال وما يزيد فيها من الارباح، فأما ما سواهما من العروض فضربان، ضرب لا مثل له، وضرب له مثل، فأما مالا مثل له كالحيوان والثياب فلا يجوز عقد الشركة عليها لانه قد تزيد قيمة أحدهما دون الآخر، فإن جعلنا ربح ما زاد قيمته لمالكه أفردنا أحدهما بالربح والشركة معقودة على الاشتراك في الربح، وان جعلنا الربح بينهما أعطينا من لم تزد قيمة ماله ربح\rمال الآخر، وهذا لا يجوز وأما ماله مثل كالحبوب والادهان ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز عقد","part":14,"page":64},{"id":6734,"text":"الشركة عليه، وعليه نص في البويطى لانه من غير الاثمان فلم يجز عقد الشركة عليه كالثياب والحيوان (والثانى) يجوز، وهو قول أبى إسحاق لانه من ذوات الامثال فأشبه الاثمان، وإن لم يكن لهما غير العروض وأرادا الشركة باع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض الاخر، فيصير الجميع مشتركا بينهما، ويشتركان في ربحه.\r(الشرح) الاحكام.\rقال المزني: والذى يشبه قول الشافعي رحمه الله أنه لا تجوز الشركة في العروض ولا فيما يرجع في حال المفاضلة إلى القيم ولغير الاثمان.\rوجملة ذلك أن عقد الشركة يصح على الدراهم والدنانير لانها قيم المتلفات ومعايير الاثمان، وبها تعرف قيم الاموال وما يزيد فيها من الارباح، وممن منع الشركة بالعروض أصحاب أحمد كما نص عليه هو في رواية أبى طالب وحرب، وحكاه عنه ابن المنذر.\rوكره ذلك ابن سيرين ويحيى بن أبى كثير والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأى، لان الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو أثمانها.\rفأما أعيانها فإنه لا يجوز أن تقع عليها لان الشركة تقتضي الرجوع عند المفاصلة برأس المال أو بمثله، وهذه لا مثل لها فيرجع إليه، وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الاخر فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال، وقد تنقص قيمته فيؤدى إلى أن يشاركه الاخر في ثمن ملكه الذى ليس بربح وأما قيمتها فإنها غير متحققة القدر فيفضى إلى التنازع، وقد يقوم الشوء بأكثر من قيمته، ولان القيمه قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الاخر في العين المملوكة له.\rوأما الاثمان فإنها معدومه حال العقد ولا يملكانها، ولانه إن أراد ثمنها الذى اشتراها به فقد خرج عن مكانه وصار للبائع.\rوان أراد ثمنها الذى يبيعها به فإنها تصير شركه معلقه على شرط وهو بيع الاعيان، ولا يجوز ذلك وقد فرق أصحابنا بين ماله مثل وبين مالا مثل له.\rفأما مالا مثل له كالنبات والحيوان وما أشبههما فلا يصح عقد الشركة عليها، وبه قال من مضى ذكرهم، وقال مالك يصح عقد الشركة عليها ويكون رأس المال قيمتها","part":14,"page":65},{"id":6735,"text":"دليلنا: أن موضع الشركة على أن لا ينفرد أحد الشريكين بربح مال أحدهما وهذه الشركة تفضى إلى ذلك، لانه قد يزيد قيمة عرض أحدهما، ولا يزيد قيمة عرض الآخر، فيشاركه من لم يزد قيمة عرضه عند المفاصلة، وهذا لا سبيل إليه فان كان لكل واحد منهما عربة تساوى مائة وأراد الشركة، باع أحدهما نصف عربته بنصف عربة صاحبه ثم يتقابضان ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف وان كانت قيمة احداهما مائتين وقيمة الاخرى مائة باع من قيمة عربته مائتان ثلث عربته بثلثي عربة الآخر، وان شاءا باع كل واحد منهما من صاحبه بعض عرضه بثمن في ذمته ثم تقاصا، وان شاءا اشتريا عرضا من رجلين بثمن في ذمتهما ثم دفعا عرضهما عما في ذمتهما.\rوأما ما له مثل كالحبوب والادهان، فهل يصح عقد الشركة فيها ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجوز، وهو ظاهر ما نقله المزني، لانه قال: ولا فيما يرجع حال المفاصلة إلى القيم، وما له مثل لا يرجع إلى قيمته ولانهما مالان إذا خلطا لم يتميز أحدهما عن الآخر، فصح عقد الشركة عليهما كالدراهم والدنانير.\r(والثانى) لا يجوز، لان الشافعي رضى الله عنه قال في البويطى ولا تجوز الشركة في العروض، وما له مثل من العروض، ولانها شركة على عروض فلم\rيصح كالنبات والحيوان.\rقال أبو إسحاق المروزى في الشرح: فإذا قلنا: تصح الشركة فيها - فان كانت قيمتهما سواء - أخذ كل واحد منهما مثل سلعته يوم المفاصلة واقتسما ما بقى من الربح، وان كانت قيمتهما مختلفه مثل أن كانت حنطة أحدهما جيده وحنطة الآخر مسوسة كان لكل واحد منهما قيمة حنطته يوم الشركة واقتسما ما بقى من الربج قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ولا يصح من الشرك الا شركة العنان، ولا يصح ذلك الا أن يكون مال أحدهما من جنس مال الآخر وعلى صفته، فان كان مال أحدهما دنانير والآخر دراهم، أو مال أحدهما صحاحا والآخر قراضه أو مال أحدهما من سكة ومال الآخر من سكة أخرى لم تصح الشركة، لانهما مالان لا يختلطان فلم تصح","part":14,"page":66},{"id":6736,"text":"الشركة عليهما كالعروض، فان كان مال أحدهما عشرة دنانير ومال الآخر مائة درهم، وابتاعا بها شيئا وربحا قسم الربح بينهما على قدر المالين، فان كان نقد البلد أحدهما قوم به الاخر، فان استوت قيمتاهما استويا في الربح، وان اختلفت قيمتاهما تفاضلا في الربح على قدر مالهما.\r(فصل) ولا تصح حتى يختلط المالان، لانه قبل الاختلاط لا شركة بينهما في مال، ولانا لو صححنا الشركة قبل الاختلاط وقلنا: ان من ربح شيئا من ماله انفرد بالربح أفردنا أحدهما بالربح، وذلك لا يجوز، وان قلنا: يشاركه الاخر أخذ أحدهما ربح مال الاخر، وهذا لا يجوز، وهل تصح الشركة مع تفاضل المالين في القدر ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا تصح، وهو قول أبى القاسم الانماطى لان الشركة تشتمل على مال وعمل ثم لا يجوز أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح، فكذلك لا يجوز\rأن يتساويا في العمل ويتفاضلا في الربح وإذا اختلف مالهما في القدر فقد تساويا في العمل وتفاضلا في الربح، فوجب أن لا يجوز.\r(والثانى) تصح، وهو قول عامة أصحابنا وهو الصحيح، لان المقصود بالشركة أن يشتركا في ربح مالهما، وذلك يحصل مع تفاضل المالين كما يحصل مع تساويهما، وما قاله الانماطى من قياس العمل على المال لا يصح، لان الاعتبار في الربح بالمال لا بالعمل، والدليل عليه أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالمال ويشتركا في الربح، فلم يجز أن يستويا في المال ويختلفا في الربح، وليس كذلك العمل، فانه يجوز أن ينفرد أحدهما بالعمل ويشتركا في الربح، فجاز أن يستويا في العمل ويختلفا في الربح.\r(الشرح) قوله: شركة العنان وهو أن يشتركا في شئ خاص دون سائر أموالهما، كأنه عن لهما شئ فاشترياه مشتركين فيه، وقيل: مأخوذة من عناني فرسى الرهان، لان الفارسين إذا تسابقا تساوى عنانا فرسيهما، وكذلك الشركة يتساوى فيها الشريكان.","part":14,"page":67},{"id":6737,"text":"والشركة أربع: شركة العنان، وشركة الابدان، وشركة المفاوضة وشركة الوجوه، ولا يصح من هذه الشركة عندنا إلا شركة العنان.\rقال في البيان واختلف الناس لم سميت شركه العنان فقيل سميت شركة العنان لظهورها وهو أنهما ظاهرا باخراج المالين، ويقال عن الشئ إذا ظهر ومنه قول إمرئ القيس فعن لنا سرب كأن نعاجه * عذارى دوار في ملاء مذيل (وقيل) سميت عنانا من المعاننة وهى المعارضة، وكل واحد من الشريكين عارض شريكه بمثل ماله، إلى أن قال.\rوقال أبو بكر الرازي سميت بذلك مأخوذا من العنان، لان الانسان يأخذ عنان الدابة بإحدى يديه، ويحبسه عليها، ويده\rالاخرى مرسلة يتصرف بها كيف شاء، كذلك هذه الشركة كل واحد من الشريكين بعض ماله مقصور عن التصرف فيه من جهة الشركة، وبعض ماله يتصرف فيه كيف شاء.\rاه وقد اعتبر أصحاب أحمد الشركة خمسا حيث زادوا شركة المضاربة، وقد أجازوا بعض ما هو ممنوع عندنا على تفصيل سيأتي ان شاء الله تعالى.\rوجماع القول في شركة العنان هو أن يخرج كل واحد منهما مالا من جنس مال الآخر وعلى صفته ويخلطا المالين، ولا خلاف في صحة هذه الشركة لسلامتها من سائر أنواع الغرر، ويشترط فيها لفظ صريح من كل للآخر يدل على الاذن للمتصرف من كل منهما أو من أحدهما، أو كنايه تشعر بذلك وكاللفظ الكتابة وإشارة الاخرس المفهمه فلو أذن أحدهما فقط تصرف المأذون في الكل والآذن في نصيبه خاصة، فإن شرط عدم تصرفه في نصيبه لم تصح.\r(فرع) الشركة الصحيحه أن يخرج كل واحد من الشريكين دنانير مثل دنانير صاحبه ويخلطاها فيكونا شريكين، وجملة ذلك أن من شرط صحة شركه العنان أن يكون مالهما المشترك بينهما من جنس واحد وسكة واحدة، فإن كان مال أحدهما عملة محلية والاخر عملة أجنبيه واختلفا قيمة لم تصح الشركة لاختلاف جهة الاصدار وعدم اتحاد القيمة واحتمال دخول عنصر الغرر أو الربا في الاستبدال والصرف فلم تصح كما لو كانت نقود أحدهما مكسرة والاخر صحيحه، أو كانت","part":14,"page":68},{"id":6738,"text":"لاحدهما دنانير والآخر دراهم، أو كانت لاحدهما طبرية والاخر عبدية، وقال أبو حنيفة \" يصح \" دليلنا أنه مالان مختلفان، فوجب أن لا ينعقد عليهما عقد الشركة، كما لو كان مال أحدهما حنطة ومال الاخر شعيرا، فإن خالفا وأخرج أحدهما عشرة دنانير\rوالاخر عشرة دراهم وخلطا ذلك وابتاعا فإن ذلك يكون ملكا لهما على قدر مالهما فان كان نقد البلد دنانير قومت الدراهم، فان كانت قيمتها خمسة دنانير كان لصاحب الدنانير ثلثا المتاع ولصاحب الدراهم ثلثه، وكذلك بقسم الربح والخسران بينهما، وإن كان نقد البلد من غير جنس ما أخرجاه قوم ما أخرج كل واحد منهما بنقد البلد، فان تساويا كان ذلك بينهما نصفين، وإن تفاضلا كان الحكم في ملك المتاع لهما كذلك.\rولا تصح الشركة حتى يختلط المالان ثم يقولا: تشاركنا أو اشتركنا، فان عقدا الشركة قبل خلط المالين لم يصح وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تصح الشركة وان لم يخلطا المالين، بل مال كل واحد منهما بيده يتصرف فيه كيف شاء ويشتركان في الربح وقال مالك رحمه الله تعالى: من شرط عقد الشركة أن تكون أيديهما على المالين، أو يد وكيلهما.\rوان لم يكونا مخلوطين دليلنا أنهما مالان يتميز أحدهما عن الاخر فلم تصح الشركة عليهما كما لو كانا حنطة وشعيرا، أو كما لو لم تكن يدهما على المالين، ولانا لو صححنا عقد الشركة قبل الخلط لادى إلى أن يأخذ أحدهما ربح مال الاخر، لانه قد ربح بمال أحدهما دون الاخر وهل من شرط صحة هذه الشركة أن يتساويا في قدر ماليهما ؟ فان كان مال أحدهما عشرة دنانير ومال الاخر خمسة لم تصح، لان الشافعي شرط أن يخرج أحدهما مثل ما يخرج الاخر، ولانهما إذا نفاضلا في المال فلابد أن يتفاضلا في الربح.\rلان الربح على قدر المالين، فلم يجز أن يتفاضلا في الربح مع تساويهما في العمل، كما لا يجوز أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح قال أبو القاسم الانماطى: لا تصح الشركة.\rوقال عامة أصحابنا تصح الشركة","part":14,"page":69},{"id":6739,"text":"وإن كانا متفاضلين في المالين، لان المقصود في الشركة أن يشتركا في ربح ماليهما وذلك يمكن مع تفاضل المالين، كما يمكن مع تساويهما.\rوما قال الشافعي فأراد به المثل من جهة الجنس والسكة، لا من جهة المقدار، وأما اعتبار الربح بالعمل فغير صحيح، لان عمل الشريكين في مال الشركة لا تأثير له، لانه تابع، وقد يعمل أحدهما في مال الشركة أكثر من عمل الاخر مع استوائهما في المال.\rوقد يعمل أحدهما في مال الشركة وحده من غير شرط في العقد، ويصح ذلك كله ولا يؤثر في الربح.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز لاحد الشريكين أن يتصرف في نصيب شريكه إلا بإذنه فان أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف تصرفا، وإن أذن أحدهما ولم يأذن الاخر تصرف المأذون في الجميع، ولا يتصرف الاخر الا في نصيبه، ولا يجوز لاحدهما أن يتجر في نصيب شريكه إلا في الصنف الذى يأذن فيه الشريك، ولا أن يبيع بدون ثمن المثل، ولا بثمن مؤجل، ولا بغير نقد البلد إلا أن يأذن له شريكه، لان كل واحد منهما وكيل للآخر في نصفه، فلا يملك الا ما يملك كالوكيل.\r(الشرح) الاحكام: إذا عقدا الشركة على مال لهما نصفين، فان كل واحد منهما يملك التصرف في نصف المال مشاعا من غير إذن شريكه لانه ملكه، وهل له أن يتصرف في النصف الاخر من غير اذن شريكه ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي أحدهما يملك ذلك، وبه قال أبو حنيفة لان هذا مقتضى عقد الشركة، فلم يحتج إلى إذن الاخر، كما لو عقد القراض على مال له والثانى: وهو طريقة البغداديين من أصحابنا أنه لا يملك ذلك من غير إذن\rشريكه، لان المقصود بالشركه هو أن يشتركا في ربح ماليهما.\rوذلك لا يقتضى التوكيل من كل واحد منهما لصاحبه.\rإذا ثبت هذا فان أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف بنصيبه تصرف","part":14,"page":70},{"id":6740,"text":"كل واحد منهما بجميع مال الشركة، وان أذن أحدهما لصاحبه دون الآخر صح تصرف المأذون له في جميع المال، ولا يتصرف من لم يؤذن له الا في نصفه مشاعا ولا يتجر المأذون له في نصيب شريكه إلا في النوع المأذون له فيه من الامتعة، سواء كان يعم وجوده أو لا يعم وجوده، ولان ذلك توكيل، وللانسان أن يوكل غيره يشترى له نوعا من الامتعة، وإن لم يكن عام الوجود بخلاف القراض فإن المقصود منه الربح، وذلك لا يحصل إلا في الاذن بالتجارة فيما يعم وجوده.\rقال ابن الصباغ: وإن أذن له أن يتجر في جميع التجارات جاز ذلك أيضا.\rولا يبيع المأذون له نصيب شريكه إلا بنقد البلد حالا بثمن المثل كما نقول في الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) ويقسم الربح والخسران على قدر المالين، لان الربح نماء مالهما والخسران نقصان مالهما، فكانا على قدر المالين، فإن شرطا التفاضل في الربح والخسران مع تساوى المالين، أو التساوى في الربح أو الخسران مع تفاضل المالين لم يصح العقد، لانه شرط ينافى مقتضى الشركة فلم يصح، كما لو شرط أن يكون الربح لاحدهما، فإن تصرفا مع هذا الشرط صح التصرف، لان الشرط لا يسقط الاذن فنفذ التصرف، فان ربحا أو خسرا جعل بينهما على قدر المالين، ويرجع كل واحد منهما بأجرة عمله في نصيب شريكه، لانه إنما عمل ليسلم له ما شرط، وإذا لم يسلم رجع بأجرة عمله.\r(الشرح) الاحكام: إذا اشترك رجلان وتصرفا - فان ربحا - قسم الربح\rبينهما والخسران على قدر المالين.\rسواء شرطا ذلك في العقد أو أطلقا، لان هذا مقتضى الشركة، وان شرطا التفاضل في الربح أو الخسران مع تساوى المالين أو شرطا التساوى في الربح أو الخسران مع تفاضل المالين لم يصح هذا الشرط.\rوقال أبو حنيفة \" يصح \" دليلنا أنه شرط ينافى مقتضى الشركة فلم يصح، كما لو شرطا الربح لاحدهما فان تصرفا مع هذا الشرط صح تصرفهما، لان الشرط يسقط الاذن، فان ربحا","part":14,"page":71},{"id":6741,"text":"أو خسرا قسم الربح والخسران على قدر مالهما، لانه مستفاد بمالهما، ولانه ثمرة المال فكان على قدرهما، كما لو كان بينهما نخيل فأثمرت، ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة عمله في ماله.\rلانه إنما عمل بشرط ولم يسلم له الشرط.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) وأما شركة الابدان، وهى الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما فهى باطلة، لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل \" وهذا الشرط ليس في كتاب الله تعالى.\rفوجب أن يكون باطلا، ولان عمل كل واحد منهما ملك له يختص به فلم يحز أن يشاركه الآخر في بدله، فإن عملا وكسبا أخذ كل واحد منهما أجرة عمله.\rلانها بدل عمله فاختص بها.\r(الشرح) حديث عائشة رضى الله عنها رواه الشيخان: قال النووي: صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد.\rأما الاحكام: فإذا كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم لاحدهما ألف وللآخر ألفان، وعقدا الشركة على أن يكون الربح بينهما نصفين، فان شرط صاحب الالفين على نفسه شيئا من العمل كانت الشركة فاسدة، فإذا عملا قسم\rالربح والخسران بينهما على قدر مالهما، ويرجع كل منهما على صاحبه بأجرة عمله في ماله.\rوقال ابو حنيفة رحمه الله: الشركة فاسدة ولا يرجع أحدهما على الاخر بأجرة عمله في ماله.\rدليلنا أنه عقد قصدا به الربح في كل حال، فإذا كان فاسدا استحق أجرة عمله فيه كالقراض، فإن عمل صاحب الالف على مال الشركة عملا أجرته ثلاثمائة.\rوعمل صاحب الالفين على مال الشركة عملا أجرته مائة وخمسون، فإن صاحب الالف يستحق على صاحب الالفين مائتين ويستحق عليه صاحب الالفين خمسين فيقاصه بها، وتبقى لصاحب الالف على صاحب الالفين مائة وخمسون.\rوان عمل كل واحد منهما على مال الشركة عملا أجرته مائة وخمسون فان صاحب","part":14,"page":72},{"id":6742,"text":"الالف يستحق على صاحب الالفين مائة، ويستحق صاحب الالفين عليه خمسين فيقاصه بها، ويبقى لصاحب الالف على صاحب الالفين خمسون وإن شرط صاحب الالفين جميع العمل على صاحب الالف وشرط نصف الربح، فان هذه الشركة صحيحة وقراض صحيح، لان صاحب الالف يستحق ثلث الربح بالشركة، لان له ثلث المال ولصاحب الالفين ثلثا الربح، فلما شرط جميع العمل على صاحب الالف وشرط له نصف الربح فقد شرط لعمله سدس الربح فجاز، كما لو قارضه على سدس الربح فان قيل كيف صح عقد القراض على مال مشاع ؟ قلنا إنما صح لان الاشاعة مع العامل فلا يتعذر تصرفه، وإنما لا تصح إذا كانت الاشاعة في رأس المال مع غيره، لانه لا يتمكن من التصرف (فرع) قال صاحب البيان: وإن كان بين رجلين ألفا درهم لكل واحد\rمنهما ألف فأذن أحدهما لصاحبه أن يعمل في ذلك ويكون الربح بينهما نصفين.\rفان هذا ليس بشركة ولا قراض، لان مقتضى الشركة أن يشتركا في العمل والربح.\rومقتضى القراض أن للعامل نصيبا من الربح.\rولم يشترط له ههنا شيئا.\rانتهى.\rإذا ثبت هذا فعمل وربح كان الربح بينهما نصفين لانه نماء مالهما قال ابن الصباغ: ولا يستحق العامل لعمله في مال شريكه أجرة لانه لم يشترط لنفسه عوضا.\rفكان عمله تبرعا قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وأما شركة المفاوضة وهو أن يعقدا الشركة على أن يشتركا فيما يكتسبان بالمال والبدن، وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الاخر بغصب أو بيع أو ضمان فهى شركة باطلة، لحديث عائشة رضى الله عنها.\rولانها شركة معقودة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يختص بسببه فلم تصح، كما لو عقدا الشركة على ما يملكان بالارث والهبة.\rولانها شركة معقودة على أن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الاخر بعدوانه فلم تصح.\rكما لو عقدا الشركة","part":14,"page":73},{"id":6743,"text":"على أن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الاخر بالجناية، فان عقدا الشركة على ذلك واكتسبا وضمنا أخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله، وضمن كل واحد منهما ما لزمه بغصبه وبيعه وضمانه، لان الشرط قد سقط، وبقى الربح والضمان على ما كانا قبل الشرط، ويرجع كل واحد منهما بأجرة عمله في نصيب شريكه، لانه عمل في ماله ليسلم له ما شرط له، ولم يسلم فوجب أجرة عمله.\r(الشرح) الاحكام: إن شركة المفاوضة باطلة عندنا، وهى أن يشترطا أن يكون ما يملكان من المال بينهما، وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الاخر\rبغصب أو بيع أو ضمان.\rقال الشافعي رضى الله عنه في اختلاف العراقيين: لا أعلم في الدنيا شيئا باطلا إن لم تكن شركة المفاوضه باطلة، ولا أعلم القمار إلا هذا وأقل منه.\rوقال أبو حنيفة والثوري والاوزاعي رضى الله عنهم: شركة المفاوضة صحيحة إلا أن أبا حنيفة يقول: من شرط صحتها أن يخرج كل واحد منهما جميع ما يملكه من الذهب والفضة، حتى لو أن أحدهما استثنى مما يملكه درهما لم تصح الشركة، ويكون مال أحدهما مثل مال صاحبه، ويكونان حرين بالغين مسلمين.\rولا تصح بين مسلم وذمى، ولا بين ذميين، ولا بين حر وعبد، فإذا وجدت هذه الشركة تضمنت الوكالة والكفالة.\rفأما الوكالة فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في الكسب وفيما يوهب له، وفى الكنز الذى يجده وفى جميع ما يكسبه إلا الاصطياد والاحتشاش فانهما ينفردان.\rوأما الميراث فإنهما لا يشتركان فيه، فإذا ورث أحدهما نظر فيه، فإن كان عرضا لم يضمن الشركة، وان كان ذهبا أو فضه فما لم يقبضه فالشركة بحالها وان قبضه بطلت الشركة، لانه قد صار ماله أكثر من مال الاخر.\rوأما الكفالة فإن كل ما يلزم أحدهما باقرار أو غصب أو ضمان أو عهدة فان صاحبه يشاركه فيه إلا أرش الجناية.\rدليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر وهذا غرر، والنهى يقتضى فساد المنهى عنه، ولانها شركة تصح مع المفاضلة فلم تصح مع المساواة كالشركة","part":14,"page":74},{"id":6744,"text":"في العروض وعكسه شركة العنان، ولانهما عقدا الشركة على ما يملكان بالارث أو بقول شركة على أن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الاخر بعدوانه فلم يصح كما لو عقدا الشركة على أن يضمن كل واحد منهما ما يجب على كل واحد منهما\rكالجناية.\rإذا ثبت هذا فان كسبا اختص كل واحد منهما بملك ما كسبه ووجب عليه ضمان ما أتلفه وغصبه، لان وجود هذا العقد بمنزلة عدمه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وأما شركة الوجوه، وهو أن يعقدا الشركة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ربح ما يشتريه بوجهه، فهى شركة باطلة، لان ما يشتريه كل واحد منهما ملك له ينفرد به، فلا يجوز أن يشاركه غيره في ربحه، وإن وكل كل واحد منهما صاحبه في شراء شئ بينهما، واشترى كل واحد منهما ما أذن فيه شريكه.\rونوى أن يشتريه بينه وبين شريكه دخل في ملكهما وصارا شريكين فيه فإذا بيع قسم الثمن بينهما لانه بدل مالهما (الشرح) هذه أيضا إحدى الصور من الشركات التى لا تصح عندنا وتسمى شركة الوجوه.\rوهو أن يتفقا على أن يشترى كل واحد منهما بوجهه، ويكون ذلك شركه بينهما وإن لم يذكر شريكه وقال أبو حنيفة \" تصح \" دليلنا أن ما يشتريه كل واحد منهما ملك له، فلا يشارك غيره فيه، فان أذن أحدهما لصاحبه أن يشترى له عينا معينه أو موصوفه ويبين له الثمن فاشترى له ونواه عند الشراء كان ذلك للآخر.\r(فرع) حكى الصيمري أن الشافعي رحمه الله قال: شركة الازواد في السفر سنة، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم، وليس من باب الربا سبيل، فيخلط هذا طعامه بطعام غيره جنسا وجنسين وأقل وأكثر، ويأكلان ولا ربا في ذلك، ونحو هذا إشراك الجنس في الطعام بدار الحرب.\rوالله تعالى أعلم.","part":14,"page":75},{"id":6745,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن أخذ رجل من رجل جملا، ومن آخر راوية، على أن يستقى الماء ويكون الكسب بينهم، فقد قال في موضع: يجوز.\rوقال في موضع لا يجوز، فمن أصحابنا من قال: إن كان الماء مملوكا للسقاء فالكسب له، ويرجع عليه صاحب الجمل والراوية بأجرة المثل للجمل والراوية، لانه استوفى منفعتهما بإجارة فاسدة فوجب عليه أجرة المثل وإن كان الماء مباحا فالكسب بينهم أثلاثا لانه استقى الماء على أن يكون الكسب بينهم فكان الكسب بينهم كما لو وكلاه في شراء ثوب بينهم فاشتراه، على أن يكون بينهم، وحمل القولين على هذين الحالين، ومنهم من قال: إن كان الماء مملوكا للسقاء كان الكسب له، ويرجعان عليه بالاجرة لما ذكرناه، وإن كان الماء مباحا ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه بينهم أثلاثا لانه أخذه على أن يكون بينهم فدخل في ملكهم كما لو اشترى شيئا بينهم بإذنهم.\r(والثانى) أن الكسب للسقاء، لانه مباح اختص بحيازته فاختص بملكه كالغنيمة، ويرجعان عليه بأجرة المثل لانهما بذلا منفعة الجمل والراوية، ليسلم لهما الكسب ولم يسلم، فثبت لهما أجرة المثل.\r(الشرح) الاحكام: قال الشافعي رحمه الله تعالى في البويطى: إذا اشترك أربعة أنفس في الزراعة فأخرج أحدهما البذر ومن الثاني الارض ومن الثالث الفدان يعنى البقر التى يعمل عليها، والرابع يعمل على أن يكون الزرع بينهم فإن هذا عقد فاسد، لانه ليس شركة ولا قراضا ولا إجارة لان الشركة لا تصح حتى يخلط الشركاء أموالهم، وها هنا أموالهم متميزة، وفى القراض يرجع رب المال إلى رأس ماله عند المفاصلة، وههنا لا يمكن، والاجارة تفتقر إلى أجرة معلومة وعمل معلوم، فإذا ثبت هذا كانت الغلة كلها لمالك البذر لانها عين ماله زادت،\rوعليه لصاحب الارض ولصاحب الفدان أجرة مثل مالهم، وللعامل أجرة مثل عمله عليه، لان كل واحد منهم دخل في العقد ليكون له شئ من الغلة، ولم يسلم لهم ذلك، وقد تلفت منافعهم فكان لهم بدلها.","part":14,"page":76},{"id":6746,"text":"(فرع) قال في البويطى: فان اشترك أربعة فأخرج أحدهم بغلا والآخر حجر الرحى، ومن الآخر البيت، ومن الرابع العمل على أن يكون ما حصل من الاجرة بينهم على ما شرطوه، فان هذه معاملة فاسدة، لانها ليست شركة ولا قراضا ولا إجارة لما بيناه في الفصل قبله.\rقال الشافعي رضى الله تعالى عنه: فإذا أصابوا شيئا جعل لكل واحد منهم أجرة مثله، وجعل كرأس ماله، وقسم ما حصل بينهم على قدره.\rقال أبو العباس ابن سريج: في هذا مسألتان.\r(إحداهما) إذا جاء رجل فاستأجر من كل واحد ماله ليطحنوا له طعاما معلوما بأجرة معلومة بينهم، بأن يقول لصاحب البيت: استأجرت منك هذا البيت ومن هذا الحجر، ومن هذا البغل، ومن هذا نفسه ليطحنوا لى كذا وكذا من الحنطة بكذا وكذا درهم، فقالوا: قبلنا الاجارة، فهل يصح هذا العقد ؟ فيه قولان كالقولين في أربعة أنفس لهم أربع دواب باعوها بثمن واحد، وكالقولين فيمن تزوج أربع نسوة بمهر واحد، أو خالعنه بعوض واحد، فإذا قلنا لا يصح استحق كل واحد منهم أجرة مثل ماله على صاحب الطعام.\rوإن قلنا يصح نظر، كم أجرة مثل كل واحد منهم.\rوقسم المسمى بينهم على قدر أجور مثلهم، ولو استأجر من كل واحد ملكه بأجرة معلومة على عمل معلوم أو مدة معلومة بعقد مفرد صح ذلك قولا واحدا واستحق كل واحد منهما ما يسمى له.\r(المسألة الثانية) إذا استأجرهم في الذمة مثل أن يقول: استأجرتكم لتحصلوا\rلى طحن هذا الطعام بمائة صحت الاجارة قولا واحدا.\rووجب على كل واحد منهم ربع العمل واستحق ربع المسمى من غير تقسيط فإذا طحنوا استحقوا المسمى ارباعا، وكان لكل واحد منهم أن يرجع على شركائه بثلاثة أرباع عمله.\rفيرجع صاحب البغل على شركائه بثلاثة أرباع أجرة بغله.\rوكذلك صاحب البيت والرحى والعامل، لان كل واحد منهم يستحق عليه ربع العمل.\rوقد عمل الجميع فسقط الربع لاجل ما استحق عليه، ورجع على شركائه بما لم يستحق عليه.\rفان قال: استأجرتكم لتطحنوا لى هذا الطعام بمائة فقالوا قبلنا.\rفذكر الشيخ","part":14,"page":77},{"id":6747,"text":"أبو حامد الاسفرايينى في التعليق أنها على قولين كالمسالة الاولى.\rوذكر المحاملى في البحر وابن الصباغ: أنها لا تصح قولا واحدا كالمسألة الثانية.\rفإن قال لرجل منهم: استأجرتك لتحصل لى طحن هذا الطعام بمائة فقال: قبلت الاجارة لى ولاصحابي، أو نوى ذلك وكانوا قد أذنوا له في ذلك فالاجارة صحيحة، والمسمى بينهم أرباعا، فإذا طحنوا رجع كل واحد منهم بثلاثة أرباع أجرة ماله على شركائه، وان لم ينو أن يقبل له ولاصحابه لزمه العمل بنفسه، فإذا طحن الطعام بالآلة التى بينه وبين شركائه استحق المسمى وكان عليه أجرة مثل آلاتهم (فرع) قال في البويطى: فإن اشترك ثلاثة من أحدهم البغل، ومن الاخر الراوية، ومن الاخر العمل على أن يستقى الماء ويكون ما رزق الله بينهم، فإن هذه معاملة فاسدة، لانها ليست بشركة ولا قراض ولا إجارة لما بيناه، فإذا استقى الماء وباعه، وحصل منه ثمن فقد قال الشافعي رضى الله عنه في موضع: يكون ثمن الماء كله للعامل، وعليه أجرة مثل البغل والراوية.\rوقال في موضع: يكون ثمن الماء كله للسقاء، وعليه أجرة البغل والراوية إذا كان الماء ملكا له مثل أن يأخذ الماء من بركة له أو مما ينبع في ملكه لان الماء\rملكه، وكان ثمنه ملكا له، وعليه أجرة البغل والراوية لانه استوفى منفعتهما على عوض، ولم يسلم لهما الغرض.\rوالموضع الذى قال: يكون ثمن الماء بينهم، إذا كان الماء مباحا، لان الثمن حصل بالعمل والبغل والراوية، ومنهم من قال: إن كان الماء ملكا للسقاء فالثمن كله له.\rوعليه أجرة البغل والراوية لما ذكرناه، وإن كان الماء مباحا ففيه قولان (أحدهما) أن الثمن كله للسقا لان الماء يملك بالحيازة ولم توجد الحيازة إلا منه، وعليه أجرة مثل البغل والراويه، لانهم دخلوا على أن يكون لهم قسط من ثمن الماء، فإذا لم يحصل ذلك لهم استحقوا أجرة المثل.\r(والقول الثاني) أن ثمن الماء بينهم لانه لم يتناول الماء لنفسه، وإنما تناوله ليكون بينهم فكان بينهم، فصار كالوكيل لهم.\rقال ابن الصباغ وهكذا لو اصطاد له ولغيره فهل لغيره منه شئ ؟ فيه وجهان:","part":14,"page":78},{"id":6748,"text":"أحدهما وهو قول الشيخ أبى حامد في التعليق أنه يقسم بينهم بالتقسيط على قدر أجور أمثالهم.\rوحكى أن الشافعي رحمه الله نص على ذلك.\rوالثانى: حكاه ابن الصباغ عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه يكون بينهم أثلاثا ويرجع صاحب البغل بثلثي أجرته على صاحبه ويرجع صاحب الراوية بثلثي أجرته على صاحبيه، ويرجع السقا على صاحبيه بثلثي أجرته.\rوأما صاحبنا المصنف فذكر أنه يكون بينهم أثلاثا وأطلق، فان أستأجرهم غيرهم ليستقوا له ماء.\rقال أبو العباس: ففيه مسألتان كما ذكر في الطحن إن استأجرهم إجارة معينة بأجرة واحدة ففيه قولان، وإن استأجرهم في ذممهم صح قولا واحدا والله تعالى أعلم.\rويستخلص مما مضى أنه يجوز عندنا على أحد الوجهين اشتراك مالين وبدن\rصاحب أحدهما على سبيل الشركة والمضاربة معا بصورة يمتنع فيها الغرر مثل أن يشترك رجلان بينهما ثلاثة آلاف درهم لاحدهم ألف وللآخر ألفان فأذن صاحب الالفين على أن يتصرف صاحب الالف على أن يكون الربح بينهما نصفين ويكون لصاحب الالف ثلث الربح بحق ماله والباقى وهو ثلثا الربح بينهما لصاحب الالفين ثلاثة أرباعه وللعامل ربعه، وذلك لانه جعل له نصف الربح، فجعلناه ستة أسهم منها ثلاثة للعامل، حصة ماله سهمان وسهم يستحقه بعمله في مال شريكه، وحصة مال شريكه أربعة أسهم سهم للعامل وهو الربع.\rوقال مالك: لا يجوز أن يضم إلى القراض شركة، كما لا يجوز أن يضم إليه عقد إجارة.\rدليلنا: أنهما لم يجعلا أحد العقدين شرطا للآخر، فلم نمنع من جمعهما كما لو كان المال متميزا.\r(مسألة) إذا اشترى الشريكان عينا فوجدا به عيبا، فإن اتفقا على رده وإمساكه فلا كلام، وان أراد أحدهم الرد والآخر الامساك، فإن كانا قد عقدا جميعا عقد البيع فلاحدهما أن يرد نصيبه دون نصيب شريكه، وقد مضى ذكرهما في البيوع، وإن تولى أحدهما عقد البيع له ولشريكه فإن كان لم يذكر أنه يشترى له ولشريكه ثم قال بعد ذلك: كنت اشتريت لى ولشريكي لم يقبل قوله على البائع","part":14,"page":79},{"id":6749,"text":"لان الظاهر أنه اشترى لنفسه، وإن كان قد ذكر في الشراء أنه لنفسه ولشريكه فهل له أن يرد حصته دون شريكه ؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد.\rأحدهما له ذلك، لان البائع قد علم أن الصفقة لنفسين فصار كما لو اشتريا بأنفسهما.\rوالثانى: ليس له الرد، وإن ذكر أنه يشترى له ولشريكه، فحكم العقد له، ألا ترى أنه لو اشترى سيارة فقال: اشتريتها لخالد فقال خالد: ما أذنت له.\rكان الشراء لازما للمشترى.\rفأما إذا باع لرجل سيارة ثم قال: كانت بينى وبين فلان، فان باعها مطلقا ثم قال بعد ذلك: إنها بينه وبين غيره لم يبقل قوله على المشترى، لان الظاهر أنه باع ملكه.\rقال الشيخ أبو حامد فيحلف المشترى أنه لا يعلم ذلك، فان أقام الشريك بينة أنها بينه وبينه حكم له بذلك، فان كان قد أذن له بالبيع صح، وان لم يأذن له كان القول قوله أنه ما أذن له، لان الاصل عدم الاذن، فان ذكر البائع حين البيع أنها بينه وبين شريكه قبل قوله، لانه مقر على نفسه في ملكه.\rوان أقر الشريك أنه أذن له في البيع نفذ البيع، وان لم يقر بالاذن ولا بينة عليه حلف أنه ما أذن له وبطل البيع، لان الاصل عدم الاذن.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) والشريك أمين فيما في يده من مال شريكه فان هلك المال في يده من غير تفريط لم يضمن، لانه نائب عنه في الحفظ والتصرف، فكان للهالك في يده كالهالك في يده، فان ادعى الهلاك - فان كان بسبب ظاهر - لم يقبل حتى يقيم البينة عليه، فإذا أقام البينة على السبب فالقول قوله في الهلاك مع يمينه، وان كان بسبب غير ظاهر فالقول قوله مع يمينه من غير بينة، لانه يتعذر اقامة البينة على الهلاك، فكان القول قوله مع يمينه.\rوان ادعى عليه الشريك خيانة وأنكر فالقول قوله لان الاصل عدم الخيانة.\rوان كان في يده عين وادعى شريكه أن ذلك من مال الشركة، وادعى هو أنه له فالقول قوله مع يمينه، لان الظاهر مما في يده أنه ملكه فان اشترى شيئا فيه ربح فادعى الشريك أنه اشتراه للشركة، وادعى هو أنه اشتراه لنفسه أو اشترى شيئا فيه خسارة، وادعى","part":14,"page":80},{"id":6750,"text":"الشريك أنه اشتراه لنفسه، وادعى هو أنه اشتراه للشركة.\rفالقول قوله، لانه أعرف بعقده ونيته\r(الشرح) الاحكام: الشريك أمين فيما في يده من مال الشركة، فإن تلف في يده شئ منه من غير تفريط لم يجب عليه ضمانه، لانه نائب عن شريكه في الحفظ فكان الهالك في يده كالهالك في يد المالك، وللامانة أن تحفظ بدعامتين من الصدق والثقة، فان ادعى الهلاك بسبب ظاهر لم يقبل قوله حتى يقيم البينة على السبب الظاهر، لانه يمكنه إقامة البينة عليه، فإن شهدت البينة بصدق قوله وترتب الهلاك على السبب الظاهر فلا كلام.\rوإن شهدت البينة بالسبب ولم تذكر هلاك المال فالقول قول الشريك مع يمينه أنه هلك بذلك.\rوإن ادعى الهلاك بسبب غير ظاهر فالقول قوله مع يمينه لانه يتعذر عليه إقامة البينة مع الهلاك.\rوإن ادعى الشريك على شريكه جناية لم تسمع دعواه حتى يبين قدر الجناية فإذا بينها فأنكرها الآخر، ولا بينة على المنكر فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل عدم الجناية.\rوإن اشترى أحد الشريكين شيئا فيه ربح، فقال شريكه اشتريته شركة بيننا وقال المشترى: بل اشتريته لنفسي فالقول قول المشترى مع يمينه وإن اشترى شيئا فيه خسارة، فقال المشترى: اشتريته شركة بيننا.\rوقال الآخر: بل اشتريته لنفسك فالقول قول المشترى مع يمينه، لانه أعرف بعقده ولان الاصل عدم الخيانة.\r(فرع) إذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه بالتصرف، فاشترى أحدهما شيئا للشركة بأكثر من ثمن المثل بما لا يتغابن الناس بمثله، فان اشترى ذلك بثمن في ذمته لزم المشترى جميع ما اشتراه، ولا يلزم شريكه ذلك، لان الاذن يقتضى الشراء بثمن المثل، فان دفع الثمن من مال الشركة ضمن نصيب شريكه بذلك لانه تعدى بذلك.\rوإن اشتراه بعين مال الشركة لم يصح الشراء في نصيب الشريك، لان العقد متعلق بعين المال.\rوهل يبطل في نصيب المشترى ؟ فيه\rقولان بناء على القولين في تفريق الصفقة.","part":14,"page":81},{"id":6751,"text":"فإذا قلنا يبطل فهما على شركتهما كما كانت وإن قلنا يصح الشراء في نصيبه انفسخت الشركة بينهما في قدر الثمن، لان حقه من الثمن قد صار للبائع، فيكون البائع شريك شريكه بقدر الثمن، ويكون هو شريك البائع في السلعة، فان باع أحد الشريكين شيئا من مال الشركة بأقل من ثمن المثل بمالا يتغابن الناس بمثله بطل البيع في نصيب شريكه لان مطلق الاذن يقتضى البيع بثمن المثل وهل يبطل البيع في نصيب البائع ؟ فيه قولان بناء على القولين، إن قلنا يبطل فهما على الشركة كما كانا، وإن قلنا لا يبطل بطلت الشركة بينهما في المبيع، لان حصته منها صارت للمشترى للابتياع، فيكون المشترى شريك شريكه.\rقال أبو إسحاق: ولا يضمن البائع نصيب شريكه ما لم يسلمه، لان ذلك موضع اجتهاد لوجود الاختلاف فيه، ولو أودع عند رجل عينا فباعها المودع فانه يضمن ذلك بفسخ البيع إن لم يسلم، لان المودع لا يجوز له البيع بالاجماع، واستضعف الشيخ أبو حامد هذا وقال: هو متعد بالبيع، فلا فرق بين أن يكون مختلفا فيه أو مجمعا عليه.\rألا ترى أنه إذا ضمن وان كان مختلفا فيه.\r(فرع) إذا كانت بهيمة بين اثنين فجاء رجل أجنبي وأزال يد أحد الشريكين من البهيمة صار غاصبا لحصته منها، وإن كانت مشاعا لان الغصب أزال اليد، وذلك يوجد في المشاع كما يوجد في المقسوم.\rألا ترى أن رجلين لو كان بينهما دار فجاء رجل وأخرج أحدهما من الدار وقعد فيه مكانه كان غاصبا لحصته من الدار.\rهكذا ذكر الشيخ أبو حامد فإذا باع الغاصب والشريك الذى لم يغصب منه البهيمة صفقة واحدة من رجل، فان الشافعي رضى الله عنه قال: يصح البيع في نصيب المالك، ويبطل\rفيما باعه الغاصب.\rقال العمرانى: واختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال هي على قولين بناء على القولين في تفريق الصفقة.\rومنهم من قال: يصح البيع في نصيب المالك قولا واحدا، لان عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين، فلا يفسد أحدهما بفساد الآخر.\rوإن وكل الشريك الذى لم يغصب منه الغاصب في بيع نصيبه فباع جميع","part":14,"page":82},{"id":6752,"text":"العين صفقة واحدة.\rفان باع وأطلق ولم يذكر الشريك الموكل لم يصح البيع في نصيب المغصوب منه.\rوهل يصح البيع في نصيب الموكل ؟ فيه قولان.\rوان ذكر الغاصب في البيع أنه وكيل في بيع نصفه لم يصح بيع نصيب المغصوب منه.\rوهل يصح البيع في نصيب الموكل ؟ على الطريقين في المسألة قبلها لانه بمنزلة العقدين.\rوان غصب الشريك نصيب شريكه فباع العبد صفقة واحدة بطل البيع في نصيب المغصوب منه.\rوهل يبطل في نصيبه ؟ فيه قولان.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان بينهما عبد فأذن أحدهما لصاحبه في بيعه فباعه بألف ثم أقر الشريك الذى لم يبع أن البائع قبض الالف من المشترى وادعى المشترى ذلك وأنكر البائع.\rفان المشترى يبرأ من حصة الشريك الذى لم يبع لانه أقر أنه سلم حصته من الثمن إلى شريكه باذنه وتبقى الخصومة بين البائع وبين المشترى وبين الشريكين.\rفان تحاكم البائع والمشترى.\rفان كان للمشترى بينة بتسليم الثمن قضى له وان لم يكن له من يشهد غير الشريك الذى لم يبع فان شهادته مردودة في قبض حصته - لانه يجر بها إلى نفسه نفعا - وهو حق الرجوع عليه بما قبض\rمن حصته.\rوهل ترد في حصة البائع ؟ فيه قولان: فان قلنا تقبل تحلف معه المشترى ويبرأ.\rوان قلنا لا تقبل أو لم يكن عدلا فالقول قول البائع مع يمينه إنه لم يقبض.\rفان حلف أخذ منه نصف الثمن وليس للشريك الذى لم يبع أن يأخذ مما أخذ البائع شيئا.\rلانه أقر أنه قد أخذ الحق مرة.\rوإن ما أخذه الآن أخذه ظلما فلا يجوز أن يأخذ منه.\rوان نكل البائع حلف المشترى ويبرأ","part":14,"page":83},{"id":6753,"text":"وإن تحاكم الشريكان - فإن كان للذى لم يبع بينة بأن البائع قبض الثمن - رجع عليه بحصته، وإن لم تكن له بينة حلف البائع أنه لم يقبض ويبرأ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الذى لم يبع فيحلف ويأخذ منه حصته وان ادعى البائع أن الذى لم يبع قبض الالف من المشترى وادعاه المشترى وأنكر الذى لم يبع نظرت، فإن كان الذى لم يبع مأذونا له في القبض برئت ذمة المشترى من نصيب البائع، لانه أقر أنه سلمه إلى شريكه باذنه.\rوتبقى الخصومة بين الذى لم يبع وبين المشترى وبين الشريكين، فيكون البائع ههنا كالذى لم يبع، والذى لم يبع كالبائع في المسألة قبلها، وقد بيناه.\rوإن لم يكن واحد منهما مأذونا له في القبض لم تبرأ ذمة المشترى من شئ من الثمن، لان الذى باعه أقر بالتسليم إلى من لم يأذن له، والذى لم يبع أنكر القبض، فان تحاكم البائع والمشترى أخذ البائع منه حقه من غير يمين، لانه سلمه إلى شريكه بغير إذنه.\rوإن تحاكم المشترى والذى لم يبع، فان كان للمشترى بينة برئ من حقه، وان لم يكن له من يشهد غير البائع - فان كان عدلا - قبلت شهادته لانه\rلا يجر بهذه الشهادة إلى نفسه نفعا ولا يدفع بها ضررا، فإذا شهد حلف معه المشترى وبرئ، وان لم يكن عدلا فالقول قول الذى لم يبع مع يمينه، فإذا حلف أخذ منه حقه.\rوان كان البائع مأذونا له في القبض والذى لم يبع غير مأذون له، وتحاكم البائع والمشترى قبض منه حقه من غير يمين، لانه سلمه إلى شريكه من غير اذنه وهل للشريك الذى لم يبع مشاركته فيما أخذ.\rقال المزني: له مشاركته وهو بالخيار بين أن يأخذ من المشترى خمسمائة، وبين أن يأخذ من المشترى مائتين وخمسين، ومن الشريك مائتين وخمسين.\rوقال أبو العباس: لا يأخذ منه شيئا لانه لما أقر أن الذى لم يبع قبض جميع الثمن عزل نفسه من الوكالة في القبض، لانه لم يبق له ما يتوكل في قبضه، فلا يأخذ بعد العزل الا حق نفسه، فلا يجوز للذى لم يبع أن يشاركه فيه، فان","part":14,"page":84},{"id":6754,"text":"تحاكم المشترى والذى لم يبع فالقول قول الذى لم يبع مع يمينه أنه لم يقبض، لان الاصل عدم القبض، فان كان للمشترى بينة قضى له وبرئ، وان لم يكن له من يشهد الا البائع لم تقبل شهادته على قول المزني، لانه يدفع عن نفسه بهذه الشهادة ضررا وهو رجوع الشريك الذى لم يبع عليه بنصف ما في يده، وعلى قول أبى العباس تقبل شهادته قولا واحدا، لانه لا يدفع بشهادته ضررا لانه لا رجوع له عليه.\r(الشرح) الاحكام: إذا كانت الشركة بينهما مناصفة في شئ فأذن أحدهما لصاحبه ببيع نصيبه منه وقبض ثمنه، أو قلنا: انه يملك القبض بمقتضى الوكالة في البيع فباع العين المشتركة من رجل بألف، ثم أقر الشريك الذى لم يبع أن البائع قبض الالف من المشترى، وادعى ذلك المشترى وأنكر البائع فإن المشترى\rيبرأ من نصيب الشريك الذى لم يبع، لانه اعترف أنه سلم ما يستحقه عليه من الثمن إلى شريكه بإذنه، ثم تبقى الخصومة بين الشريكين وبين البائع والمشترى، فان تحاكم البائع والمشترى، فان أقام المشترى بينة شاهدين أو شاهدا وإمرأتين بأنه قد سلم إليه الالف حكم على البائع أنه قد قبض الالف وبرئ المشترى منها ولزم البائع بذلك تسليم خمسمائة إلى الذى لم يبع، وإن لم يكن مع المشترى من يشهد له غير الشريك الذى لم يبع فان شهادته في نصيبه لا تقبل على البائع.\rوهل تقبل شهادته في نصيب البائع ؟ فيه قولان، فان قلنا: انها تقبل حلف عنه المشترى وبرئ من حصة البائع.\rوان قلنا: لا تقبل أو كان فاسقا فالقول قول البائع مع يمينه أنه ما قبض الالف ولا شيئا منها، لان الاصل عدم القبض فإذا حلف أخذ منه خمسمائة درهم، ولا يشاركه الذى لم يبع، لانه لما أقر أن البائع قد قبض الالف اعترف ببراءة ذمة المشترى من الثمن، وأنه يأخذه الآن ظلما فلا يشاركه فيه.\rوان نكل البائع عن اليمين حلف المشترى أنه قد سلم إليه الالف، وبرئ من الالف، ولا يستحق الشريك الذى لم يبع على البائع بيمين المشترى شيئا،","part":14,"page":85},{"id":6755,"text":"سواء قلنا إن يمين المدعى مع نكول المدعى عليه بمنزلة الاقرار من المدعى عليه أو بمنزلة إقامة البينة من المدعى، لانا إنما نجعل ذلك في حق المتحالفين في حق غيرهما.\rوكذا لو أقام المشترى شاهدا واحدا وحلف معه فإنه يبرأ من الالف، ولا يرجع الذى لم يبع على البائع بشئ إلا إذا حلف مع الشاهد، بخلاف ما لو أقام المشترى بينة، فانه يحكم بها للمشترى وللذى لم يبع وإن بدأ الشريكان فتحاكما - فان كان للشريك الذى لم يبع بينة أن البائع\rقبض الالف فأقامها - حكم بها على البائع للمشترى وللذى لم يبع، وإن لم يكن له بينة غير المشترى لم تقبل شهادته للمشترى قولا واحدا، لانه يشهد على فعل نفسه، فيحلف البائع أنه لم يقبض الالف ولا شيئا منها ويسقط حق الذى لم يبع من كل جهة.\rوإن نكل البائع عن اليمين فرد اليمين على الذى لم يبع فحلف استحق الرجوع على البائع بخمسمائة، ولا يثبت حق المشترى على البائع، سواء قلنا إن يمين الذى لم يبع بمنزلة إقرار البائع أو بمنزلة قيام البينة عليه، لان ذلك إنما يحكم به في حق المتحالفين لا في حق غيرهما.\rولان اليمين حجة في حق الحالف لا تدخلها النيابة فلم يثبت بيمينه حق غيره بخلاف البينة.\rهكذا ذكر عامة أصحابنا.\rوذكر أبو على الشيخى وجها لبعض أصحابنا أنه ثبت باليمين والنكول جميع الثمن على البائع في هذه وفى التى قبلها، وهو إذا حلف المشترى مع نكول البائع كما قلنا في البينة وليس بشئ.\rوإن ادعى البائع أن الذى لم يبع قبض الالف من المشترى، وادعى المشترى ذلك وأنكر الذى لم يبع، فلا يخلو من أربعة أقسام.\rإما أن يكون كل واحد منهما مأذونا له في القبض، أو كان الذى لم يبع مأذونا في القبض وحده أو كان كل واحد منهما غير مأذون له في القبض، أو كان البائع مأذونا له في القبض وحده.\rفان كان كل واحد منهما قد أذن لصاحبه بالقبض، أو كان البائع قد أذن","part":14,"page":86},{"id":6756,"text":"للذى لم يبع بقبض نصيبه وحده، فان المشترى يبرأ من نصيب البائع من الثمن لانه أقر أنه دفع حقه إلى وكيله فيكون النظر إلى هذه المسألة كالنظر في التى قبلها إلا أن البائع ههنا يكون كالذى لم يبع هناك، والذى لم يبع ههنا كالبائع هناك\rعلى ما ذكرنا حرفا بحرف.\rقال العمرانى: وإن كان كل واحد منهما غير مأذون له في القبض فانه باقرار البائع أن الذى لم يبع قبض الالف لا تبرأ ذمة المشترى من شئ من الثمن: لان البائع أقر بتسليم حصته من الالف إلى غير وكيله، والذى لم يبع ينكر القبض فيأخذ البائع حقه من الثمن من غير يمين، وتبقى الخصومة بين الذى لم يبع وبين المشترى، فان طالب الذى لم يبع المشترى بحقه من الثمن، فان كان مع المشترى بينة حكم له بها على الذى لم يبع.\rوإن لم يكن له بينة غير البائع وهو عدل حلف معه وحكم ببراءة ذمة المشترى من نصيب الذى لم يبع قولا واحدا والفرق بين هذه وبين المسائل المتقدمة أن هناك ردت شهادته في القبض للتهمة، وههنا لم ترد شهادته في شئ أصلا، وإن لم يكن البائع عدلا، أو كان ممن لا تقبل شهادة المشترى بأن يكون والده أو ولده، أو كان ممن لا تقبل شهادته على الذى لم يبع بأن يكون عدوا له، فالقول قول الذى لم يبع مع يمينه، لانه لم يقبض الالف ولا شيئا منه، فإذا حلف أخذ حقه من الثمن، وان نكل حلف المشترى وبرئ من حق الذى لم يبع وأما إذا كان البائع قد أذن له الذى لم يقبض حقه، وقلنا ان الاول في البيع يقتضى قبض الثمن ولم يأذن البائع الذى لم يبع بقبض حقه من الثمن، فان باقرار البائع لا تبرأ ذمة المشترى من نصيب البائع من الثمن، لانه يقر أنه دفع ذلك إلى غير وكيله.\rوأما نصيب الذى لم يبع، فان المزني نقل أن المشترى يبرأ من نصف الثمن باقراره البائع أن شريكه قد قبض، لانه في ذلك أمين.\rفمن أصحابنا من خطأه في النقل وقالوا هذا مذهب أهل العراق، وأن إقرار الوكيل يقبل على الموكل.","part":14,"page":87},{"id":6757,"text":"فيحتمل أن يكون الشافعي رحمه الله ذكر ذلك.\rقال: وبه قال محمد بن الحسن رحمه الله، فظن المزني أنه أراد بذلك نفسه، ولم يرد الشافعي رحمه الله تعالى إلا محمد بن الحسن ومن أصحابنا من اعتذر للمزني وقال: معنى قوله \" يبرأ المشترى من نصف الثمن يريد به في حق البائع، فان البائع كان له المطالبة بجميع الالف فلما أقر أن شريكه قبض الالف سقطت مطالبته بالنصف إذا ثبت هذا وأن المشترى لا يبرأ من شئ من الثمن فان البائع يأخذ خمسمائة من غير يمين، فإذا قبض ذلك فهل للذى لم يبع أن يشارك البائع بما قبضه ؟ نقل المزني أن له أن يشاركه فيما قبضه، وبه قال بعض أصحابنا، لان الذى لم يبع يقول: قد أخذ البائع خمسمائة من المشترى بحق مشاع بينى وبينه، وقول البائع: إنه أخذه لنفسه لا يقبل على الذى لم يبع لان المال إذا كان مشاعا بين اثنين فقبض أحدهما منه شيئا ثم قال قبضته لنفسي لم يقبل وقال أبو العباس والمصنف وعامة الاصحاب: لا يشاركه فيما قبض، لان البائع لما أقر أن الذى لم يبع قد قبض الثمن تضمن ذلك عزل نفسه من الوكالة لانه لم يبق ما يتوكل فيه فان قلنا بقول المزني كان الذى لم يبع بالخيار بين أن يطالب المشترى بخمسمائة وبين أن يأخذ من البائع مائتين وخمسين ومن المشترى مائتين وخمسين فإذا أخذ من البائع مائتين وخمسين لم يكن للبائع أن يرجع بها على المشترى، لانه يقول: ان للذى لم يبع ظلمه بها فلا يرجع بها على غير من ظلمه وإن قلنا بقول أبى العباس ومن تابعه لم يكن للذى لم يبع أن يشارك البائع بشئ مما أخذ، بل له أن يطالب المشترى بحقه من الثمن وهو خمسمائة فإذا طالب الذى لم يبع المشترى - فإن كان مع المشترى بينة على الذى لم يبع أنه قبض منه\rالالف - برئ من نصيبه من الثمن، وكان له أن يرجع عليه بخمسمائة لانه قبض منه الفا ولا يستحق عليه إلا خمسمائة.\rوإن لم يكن مع المشترى من يشهد له بقبض الذى لم يبع الالف غير البائع وكان عدلا، فهل تقبل شهادته، إن قلنا بقول أبى العباس: إن الذى لم يبع","part":14,"page":88},{"id":6758,"text":"لا يشارك البائع فيما قبض قبلت شهادته عليه، فيحلف معه المشترى وتبرأ ذمته من حقه من الثمن، ويرجع عليه بخمسمائة لانه لا يدفع بشهادته عن نفسه ضررا ولا يجر بها إلى نفسه نفعا وان قلنا بقول المزني ومن تابعه: ان الذى لم يبع يشارك البائع فيما قبض لم تقبل شهادته، لانه يدفع بها عن نفسه ضررا وهو حق الرجوع عليه بنصف ما قبض، لانه إذا ثبت أنه قد استوفى الخمسمائة من المشترى لم يشارك البائع في شئ مما قبض.\rفإن قلنا: لا تقبل شهادته عليه، أو كان ممن لا تقبل شهادته عليه، أو كان ممن لا تقبل شهادته لمعنى غير هذا فالقول قول الذى لم يبع مع يمينه أنه لم يقبض الالف ولا شيئا منه فإذا حلف استحق الرجوع بحصته من الثمن على ما مضى، وان نكل عن اليمين فحلف المشترى أنه قد قبض منه الالف برئ من حصته من الثمن، ويرجع عليه بما زاد على حقه.\r(فرع) وان أقر أحد الشريكين أنه باع وقبض الثمن وتلف في يده وهو مأذون له فأنكر شريكه البيع أو القبض فهل يقبل قول المأذون له ؟ فيه قولان نذكرهما في الوكالة ان شاء الله تعالى.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولكل واحد من الشريكين أن يعزل نفسه عن التصرف إذا شاء،\rلانه وكيل، وله أن يعزل شريكه عن التصرف في نصيبه لانه وكيله فيملك عزله فإذا انعزل أحدهما لم ينعزل الآخر عن التصرف، لانهما وكيلان، فلا ينعزل أحدهما بعزل الاخر، فإن قال أحدهما فسخت الشركة انعزلا جميعا، لان الفسخ يقتضى رفع العقد من الجانبين فانعزلا، وإن ماتا أو أحدهما انفسخت الشركة، لانه عقد جائز فبطل بالموت كالوديعة، وإن جنا أو أحدهما، أو أغمى عليهما أو على أحدهما، بطل لانه بالجنون والاغماء يخرج عن أن يكون من أهل التصرف ولهذا تثبت الولاية عليه في المال، فبطل العقد كما لو مات، والله أعلم.","part":14,"page":89},{"id":6759,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا اشتركا وأذن كل واحد منهما لصاحبه بالتصرف ثم عزل أحدهما صاحبه عن التصرف في نصيبه أو عزل أحدهما نفسه عن التصرف في نصيب شريكه كانت الشركة باقية إلا أن المعزول لا يتصرف إلا في نصيب نفسه مشاعا ولا ينعزل الاخر عن التصرف في نصيب صاحبه ما لم يعزله صاحبه، أو يعزل نفسه - أي ينحيها عن التصرف - لان تصرف كل واحد منهما في نصيب شريكه بالاذن، فإذا عزله المالك أو عزل نفسه انعزل، وان عزل كل واحد منهما صاحبه، أو قال أحدهما: عزلت نفسي عن التصرف في نصيب شريكي وعزلته عن التصرف في نصيبي انعزل كل واحد منهما عن التصرف في نصيب شريكه، ولا تبطل الشركة بذلك.\rوإن قال أحدهما: فسخت الشركة انعزل كل واحد منهما عن التصرف في نصيب شريكه، لان ذلك يقتضى العزل من الجانبين ولا يبطل الاشتراك، وإن اتفقا على القسمة قسم، وإن اتفقها على البيع أو التبقية كان لهما ذلك فان دعا أحدهما إلى البيع والاخر إلى القسمة أجيب من دعا إلى القسمة كالمال الموروث بين الورثة وان جن أحدهما أو أغمى عليه انفسخت الشركة وانعزل كل واحد منهما عن التصرف\rفي نصيب الاخر، لان الاذن عقد جائز فبطل بالجنون والاغماء كالوكالة.\r(فرع) إذا مات أحدهما انفسخت الشركة وانعزل الباقي منهما عن التصرف في نصيب الاخر، لان الاذن عقد جائز فبطل بالموت كالوكالة، إذا ثبت هذا: فان لم يكن على الميت دين ولا أوصى بشئ، وان كان الوارث بالغا رشيدا فله أن يقيم على الشركة بأن يأذن الاخر في التصرف، وبأذن الشريك له، وله أن يقاسم لان الحق لهما، فكان لهما أن يفعلا ما شاءا.\rقال الشيخ أبو إسحاق: غير أن الاولى أن يقاسمه، وان كان الحظ في الشركة لان الحوالة وقعت وهو رشيد، وان كان الوارث مولى عليه كان النظر فيه إلى وليه، فان كان الحظ في الشركة لم يجز له أن يقاسمه، وان كان الحظ في القسمة لم يجز له أن يقيم على الشركة، لان الناظر في مال المولى عليه لا ينفذ تصرفه فيه الا فيما له حظ.\rوسواء ان كان المال نقدا أو عرضا فان الشركة تجوز، لان","part":14,"page":90},{"id":6760,"text":"الشركة انما لا تجوز ابتداء على العروض، وهذا استدامة للشركة وليس بابتداء عقد، وان مات وعليه دين لم يجز للوارث أن يأذن في التصرف بمال الشركة، لان الدين يتعلق بجميع المال فهو كالمرهون، فان قضى الدين من غير مال الشركة كان كما لو مات ولا دين عليه، وهكذا إذا قضى الدين ببعض مال الشركة كان للوارث أن يأذن له في التصرف فيما بقى، فان أوصى بثلث ماله أو بشئ من مال الشركة - فان كانت الوصية لمعين - كان الموصى له شريكا كالوارث، وله أن يفعل ما يفعل الوارث.\rوان كانت الوصية لغير معين لم يجز للوصي الاذن للشريك في التصرف، لانه قد وجب دفعه إليهم، بل يعزل نصيبه ويفرق عليهم، فان كان قد أوصى بثلث ماله فأعطى الوارث ثلث الموصى لهم من غير ذلك المال مثله لم يجز له\rذلك لان الموصى لهم قد استحقوا ثلث ذلك المال بعينه، فلا يجوز أن يعطوا من غيره.\rمسائل حول الشركة.\rلو دفع شبكة إلى الصياد ليصيد بها السمك بينهما نصفين فقياس المذهب أن السمك كله للصياد، إذا قلنا: ان الآلة تؤجر بأجر معلوم، فيكون لصاحب الشبكة أجر المثل، وبهذا لا يكون صاحب الشبكة شريكا في حصيلة الصيد، فإذا قلنا: ان الالة لا تؤجر، وان الصياد قد لا يجد سمكا يحصل في شبكته فمن أين يأتي بأجر الشبكة وليس لها أجر مثل معلوم في حين أن أجر الصياد معلوم قضينا بأن صاحب الشبكة له الصيد كله وللصياد أجر مثله على صاحب الشبكة.\rلان الربح تابع للمال وقياس مذهب أحمد أن الصيد بينهما نصفان جائز على ما شرطاه لانها عين تنمى بالعمل، فصح دفعها ببعض نمائها كالارض التى دفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود في خيبر أن يعملوا فيها على الشطر.\rالشركات التى تؤسس من بلاد غير بلاد المسلمين لتعمل في أرض المسلمين لاستخراج خيراتها واستنباط خاماتها واستدرار زيوتها ومعادنها لا تصح إلا إذا قامت على هيمنة المسلمين وسيطرتهم على إدارتها.\rويجب على المسلمين أن يبعثوا طائفة منهم تتعلم علوم طبقات الارض ووسائل استثمار خاماتها وخيرا بها، ولو أن المسلمين فقهوا دينهم والتزموا في سلوكهم بأحكام هذه الفروع الدقيقة","part":14,"page":91},{"id":6761,"text":"لدانت لهم الارض ولبرعوا في شتى علومها الدنيوية وفنونها الحيوية.\rولم تتعرض أرضهم للاغتصاب ورقابهم للعناء.\rوقد عرفنا أن احتلال الكفار للهند وأندونيسيا ومليزيا بدأ بتكوين شركات مالية تعمل على المناجرة واستغلال الارض حتى انقلبت إلى سيطرة على المسلمين، وكذلك فعل اليهود في فلسطين.\rفقد بدأوا بعمل شركات وجلبوا لها خبراء وعمالا فنيين، ثم اتسعوا في ذلك حتى\rابتلعوا ديار المسلمين وأرضهم وأموالهم، وصاروا خطرا جاثما قائما على أنفاسنا ومقدراتنا، فليتنا نتنبه إلى خطر الترخص في معاملة غير المسلمين، والله الموفق للصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الوكالة (الشرح) الوكالة مشتقة من وكل يكل الامر إليه.\rإذا أنابه عنه واعتمد عليه لعجز أو طلب للراحة، وفى الحديث: اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا.\rوأيضا \" من تعلق تميمة وكل أمره إليها \" كأن الله قد تخلى عنه وجرده من عنايته به فصار أمره إلى نفسه أو إلى التميمة التى يتعلقها.\rوالوكالة جائزة بالكتاب والسنة والاجماع.\rفأما الكتاب فقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) الآية 60 من سورة التوبة.\rفجواز العمل عليها يفيد حكم النيابة عن المستحقين في تحصيل حقوقهم.\rويقول القاضى أبو بكر بن العربي: قوله تعالى (والعاملين عليها) وهم الذين يقدمون لتحصيلها ويوكلون على جمعها، وقال القرطبى في جامع أحكام القرآن: قوله تعالى (والعاملين عليها) يعنى السعاة والجباة الذين يبعثهم الامام لتحصيل الزكاة بالتوكل على ذلك.\rومن أدلة الكتاب على جواز الوكالة قوله تعالى (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة، فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف) قال ابن العربي في أحكام القرآن: هذا يدل على صحة عقد الوكالة، وهو عقد","part":14,"page":92},{"id":6762,"text":"نيابة أذن الله فيه للحاجة إليه وقيام المصلحة به، إذ يعجز كل أحد عن تناول أمور إلا بمعونة من غيره أو يترفه فيستنيب من بريحه حتى جاز ذلك في العبادات\rلطفا منه سبحانه ورفقا بضعفة الخليقة، ذكرها الله كما ترون، وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تسمعون.\rوهو أقوى آية في الغرض وقد تعلق بعض علمائنا في صحة الوكالة من القرآن بقوله تعالى (والعاملين عليها) وبقوله (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا) وآية القميص ضعيفة في الاستدلال، وآية العاملين حسنه.\rوقد روى جابر بن عبد الله قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلت له: إنى أريد الخروج إلى خيبر، فقال ائت وكيلى فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته.\rرواه أبو داود وقد جازت في الطهارة، وهى عبادة تجوز النيابة فيها في صب الماء خاصة على أعضاء الوضوء، ولا تجوز على عركها إلا أن يكون المتوضئ مريضا لا يقدر عليه.\rوتجوز في الزكاة في أخذها وإعطاءها، وتجوز النيابة في الصيام عند الشافعي وأحمد وجملة من السلف الاول.\rوكذلك الاعتكاف مثله، كما تجوز النيابة في الحج على ما مضى في أحكام الحج.\rوتجوز الوكالة في البيع - وهو المعاوضه وأنواعها - والرهن وسائر المعاملات من الحجر والحواله والضمان والشركة والاقرار والصلح، والعارية كلها أعمال تجوز النيابة فيها.\rوكذلك من الكتاب قوله تعالى (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) بناء على أنه وكيل.\rوأما السنة فقد روى أبو داود والاثرم وابن ماجه عن الزبير بن الخريت عن أبى لبيد عن عروة بن الجعد قال: عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا، فقال يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة، قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار، فجئت أسوقهما أو أقودهما: فلقينى\rرجل في الطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة، فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم.\rقال وصنعت","part":14,"page":93},{"id":6763,"text":"كيف ؟ قال فحدثته الحديث، قال اللهم بارك له في صفقة يمينه.\rهذا لفظه رواية الاثرم.\rوروى أبو داود بإسناده حديث جابر الذى مضى وحديث أبى: استسلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءت إبل الصدقة فأمرني أن أقضى الرجل بكره \" وقد تقدم تخريجه في السلم، وحديث ابن أبى أوفى، وقد مر في كتاب القرض وكتاب الزكاة.\rوحديث أبى هريرة \" وكلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفظ زكاة رمضان.\rوأعطى عقبة بن عامر غنما يقسمها بين أصحابه \" وقد مر في كتاب الزكاة.\rوفى الوكالة أحاديث كثيرة ستأتي في فصول هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.\rوأما الاجماع فهو منعقد على مدى الدهر منذ نزل الوحى إلى اليوم وإلى يوم الدين قال المصنف رحمه الله تعالى: تجوز الوكالة في عقد البيع لما روى عن عروة بن الجعد قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا أشترى له شاة أو أضحية، فاشتريت شاتين فبعت إحداهما بدينار، وأتيته بشاة ودينار، فدعا لى بالبركة.\rفكان لو اشترى ترابا لربح فيه، ولان الحاجة تدعو إلى الوكالة في البيع، لانه قد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ إليه لكثرة أشغاله فجاز أن يوكل فيه غيره، وتجوز في سائر عقود المعاملات كالرهن والحوالة والضمان والكفالة والشركة والوكالة والوديعه والاعارة والمضاربة والجعاله والمساقاة والاجاره والقرض والهبة والوقف والصدقة، لان الحاجة إلى التوكيل فيها كالحاجة إلى التوكيل في البيع وفى تملك المباحات، كإحياء الموات واستقاء الماء والاصطياد\rوالاحتشاش قولان.\r(أحدهما) لا يصح التوكيل فيها، لانه تملك مباح فلم يصح التوكيل فيه، كالاغتنام (والثانى) يصح، لانه تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز أن يوكل فيه كالابتياع والاتهاب، ويخالف الاغتنام لانه يستحق بالجهاد.\rوقد تعين عليه بالحضور، فتعين له ما استحق به.","part":14,"page":94},{"id":6764,"text":"(الشرح) حديث عروة بن أبى الجعد البارقى رواه البخاري وأحمد وأبو داود والاثرم والترمذي وابن ماجه والدارقطني، وفى إسناد من عدا البخاري سعيد ابن زيد أخو حماد، وهو مختلف فيه، عن أبى لبيد لمازة بن زبار، وقد قيل إنه مجهول، لكنه قال الحافظ ابن حجر انه وثقه ابن سعد.\rوقال حرب سمعت أحمد يثنى عليه.\rوقال في التقريب انه ناصبى جلد قال المنذرى والنووي اسناده صحيح لمجيئه من وجهين، وقد رواه البخاري من طريق ابن عيينة عن شبيب بن غرقد سمعت الحى يحدثون عن عروة.\rورواه الشافعي عن ابن عيينه، وقال ان صح قلت به.\rونقل المزني عنه أنه ليس بثابت عنده.\rقال البيهقى انما ضعفه لان الحى غير معروفين.\rوقال في موضع آخر هو مرسل لان شبيب بن غرقد لم يسمعه من عروة، وإنما سمعه من الحى.\rوقال الرافعى هو مرسل.\rقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعى من فتح العزيز \" الصواب أنه متصل في إسناده مبهم \" أما الاحكام فإن الاجماع منعقد على أن ما جاز فيه المباشرة من الحقوق جازت فيه الوكالة كالبيع والشراء والاجارة وقضاء الديون والخصومات في المطالبة بالحقوق والتزويج والطلاق ونحو ذلك، واتفق الائمة على أن اقرار الوكيل على موكله في غير مجلس الحكم لا يقبل بحال.\rوكذلك اتفقوا على أن\rاقراره على موكله في الحدود والقصاص غير مقبول، سواء كان بمجلس الحكم أو غيره.\rوكذلك اتفقوا على أنه لا يجوز للوكيل أن يشترى بأكثر من ثمن المثل ولا إلى أجل.\rوعلى أن قول الوكيل مقبول في تلف المال بيمينه.\rوأما ما اختلفوا فيه فأمور ستأتي منبثة في فروع هذا وحول حديث عروة في شراء الشاة يقول ابن تيميه رحمه الله تعالى انه يدل على الوكيل في شراء معلوم بمعلوم إذا اشترى به أكثر من المقدر جاز له بيع الفاضل.\rوكذا ينبغى أن يكون الحكم.\rوقال صاحب الكافي \" ظاهر كلام أحمد صحة ذلك الحديث عن عروة \" وفى الحديث دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشترى به شاتين بالصفة المذكورة، لان مقصود الموكل قد","part":14,"page":95},{"id":6765,"text":"حصل وزاد الوكيل خيرا، ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم، وهو الصحيح عندنا كما نقله النووي في زيادات الروضة.\rوقد استدل بهذا الحديث على صحة بيع الفضولي، وهو الذى يبيع مالا يملك أو ما ليس مأذونا في بيعه، وهو قول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في القديم، وقواه النووي في الروضة، وهو مروى عن جماعة من السلف منهم على وابن عباس وابن مسعود وابن عمر، واليه ذهب الزيدية وقال الشافعي في الجديد وأصحابه: إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان لحديث \" لا تبع ما ليس عندك \" وأجابوا عن حديث عروة بما فيه من المقال.\rوعلى تقدير الصحة فيمكن أن يكون وكيلا في البيع أيضا بقرينة فهمها من النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقال أبو حنيفة: إنه يكون البيع الموقوف صحيحا دون الشراء.\rوالوجه أن الاخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الادخال، ويجاب بأن الادخال المبيع في الملك يستلزم الاخراج من الملك للثمن.\rوروى عن مالك العكس من قول أبى حنيفة، فإن صح فهو قوى فإن فيه جمعا بين الاحاديث وأما الوكالة في تملك المباحات كإحياء الموات واستقاء الماء والاصطياد والاحتشاش فعلى قولين (أحدهما) لا يصح فيها لانه تملك مباح، فهل يكون بتملكه بوضع يده نائبا عن غيره من نفسه، كأنه قد حاز شيئا ثم وهبه فلم يصح التوكيل فيه كالغنيمة، لا يخرج المجاهد بالغنيمة وكيلا لغيره (والثانى) يصح، لانه امتلك مالا بسبب لا يتعين عليه فجاز أن يوكل فيه كسائر المعاملات من المعاوضات والهبات قال في روضة الطالب: يجوز التوكيل في تملك المباحات وإحياء الموات والالتقاط، ويخالف الاغتناء لانه لا يستحق إلا بالجهاد، والجهاد لا وكالة فيه، لانه يتعين عليه بالحضور للملحمة، فاستحق قسمه وسهمه فتعين له.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز التوكيل في عقد النكاح لما روى \" أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":14,"page":96},{"id":6766,"text":"وكل عمرو بن أمية الضمرى في نكاح أم حبيبة \" ويجوز في الطلاق والخلع والعتاق لان الحاجة تدعو إلى التوكيل فيه كما تدعو إلى التوكيل في البيع والنكاح، ولا يجوز التوكيل في الايلاء والظهار واللعان، لانها أيمان فلا تحتمل التوكيل.\rوفى الرجعة وجهان (أحدهما) لا يجوز التوكيل فيه كما لا يجوز في الايلاء والظهار (والثانى) أنه يجوز، وهو الصحيح، فإنه إصلاح للنكاح، فإذا جاز في النكاح جاز في الرجعة.\r(الشرح) حديث زواج أم حبيبة رضى الله عنها أخرجه ابو داود وأحمد والنسائي عن عروة عن أم حبيبة ولفظ أبى داود \" أنه زوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة، وأخرج أبو داود أيضا من حديث الزهري مرسلا \" أن النجاشي زوج أم حبيبة بنت أبى سفيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم على صداق أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وكانت أم حبيبه مهاجرة إلى أرض الحبشه مع زوجها عبد الله بن جحش فمات بتلك الارض فزوجها النجاشي للنبى صلى الله عليه وسلم وقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم أبا رافع في نكاح ميمونة وقد مضى تخريجه في كتاب الحج في أحكام نكاح المحرم ووجه الصواب في ذلك.\rأما الاحكام فإنه يصح من كل من صح تصرفه في شئ بنفسه وكان مما تدخله النيابة كالزواج.\rوهل يصح توكيل العبد في قبول النكاح لانه ممن يجوز أن يقبله لنفسه.\rذكر أصحابنا في ذلك وجهين (أحدهما) يجوز توكيله لانه ليس بولي.\rووجه الوجه الآخر أنه موجب للنكاح فأشبه الولى.\rوقد صحح الائمة التوكيل في عقد النكاح في الايجاب والقبول، لان النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أميه وأبا رافع في قبول النكاح له، ولان الحاجة تدعو إليه فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه.\rوفى الرجعة وجهان (أحدهما) أنه يجرى مجرى الايلاء والظهار فلا يجوز التوكيل (والثانى) وهو الصحيح أنه إصلاح لما فسد من النكاح، فإذا صح التوكيل في عقد النكاح ابتداء فقد صح في استئنافه وإعادته فجاز.\rوالله تعالى أعلم","part":14,"page":97},{"id":6767,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى\r(فصل) ويجوز التوكيل في اثبات الاموال والخصومة فيها لما روى أن عليا كرم الله وجهه وكل عقيلا (رض) عند أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وقال: ما قضى له فلى وما قضى عليه فعلى، ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان (رض) وقال على: إن للخصومات قحما.\rقال أبو زياد الكلابي: القحم المهالك، ولان الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات لانه قد يكون له حق أو يدعى عليه حق ولا يحسن الخصومه فيه، أو يكره أن يتولاها بنفسه، فجاز أن يوكل فيه.\rويجوز ذلك من غير رضى الخصم، لانه توكيل في حقه فلا يعتبر فيه رضى من عليه كالتوكيل في قبض الديون، ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف لانه حق آدمى فجاز التوكيل في إثباته كالمال، ولا يجوز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى لان الحق له، وقد أمرنا فيه بالدرء والتوصل إلى إسقاطه، وبالتوكيل يتوصل إلى إيجابه فلم يجز، ويجوز التوكيل في استيفاء الاموال، لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث العمال لقبض الصدقات وأخذ الجزى.\rويجوز في استيفاء حدود الله تعالى، لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث أنيسا لاقامة الحد وقال: يأ أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، ووكل عثمان (رض) عليا كرم الله وجهه ليقيم حد الشرب على الوليد بن عقبه.\rوأما القصاص وحد القذف فإنه يجوز التوكيل في استيفائهما بحضرة الموكل لان الحاجه تدعو إلى التوكيل فيه لانه قد يكون له حد أو قصاص ولا يحسن أن يستوفيه فجاز أن يوكل فيه غيره، وهل يجوز أن يستوفيه في غيبة الموكل ؟ قال في الوكالة: لا يستوفى، وقال في الجنايات: ولو وكل فتنحى به فعفا الموكل فقتله الوكيل بعد العفو، وقبل العلم بالعفو، ففى الضمان قولان.\rوهذا يدل على أنه يجوز أن يقتص مع غيبة الموكل، فمن أصحابنا من قال: يجوز قولا واحدا، وهو قول أبى اسحاق، لانه حق يجوز أن يستوفيه بحضرة الموكل فجاز في غيبته كأخذ المال، وحمل قوله لا يستوفى على الاستحباب، ومنهم من قال\rلا يجوز قولا واحدا، لان القصاص والحد يحتاط في إسقاطهما، والعفو مندوب إليه فيهما، فإذا حضر رجونا أن يرحمه فيعفو عنه، وحمل قوله في الجنايات على أنه أراد إذا تنحى به ولم يغب عن عينه فعفا ولم يسمع الوكيل فقتل.","part":14,"page":98},{"id":6768,"text":"ومنهم من قال فيه قولان.\rأحدهما يجوز، والثانى لا يجوز ووجههما ما ذكرناه (فصل) ويجوز التوكيل في فسخ العقود لانه إذا جاز التوكيل في عقدها ففى فسخها أولى، ويجوز أن يوكل في الابراء من الديون، لانه إذا جاز التوكيل في إثباتها واستيفائها جاز التوكيل في الابراء عنها، وفى التوكيل في الاقرار وجهان (أحدهما) يجوز، وهو ظاهر النص، لانه اثبات مال في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع.\r(والثانى) لا يجوز، وهو قول أبى العباس، لانه توكيل في الاخبار عن حق فلم يجز كالتوكيل في الشهادة بالحق، فإذا قلنا: لا يجوز فهل يكون توكيله اقرارا ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) أنه اقرار، لانه لم يوكل في الاقرار بالحق الا والحق واجب عليه (والثانى) أنه لا يكون اقرارا كما لا يكون التوكيل في الابراء ابراء.\r(الشرح) حديث أنيس سيأتي في كتاب الحدود وقد أخرجه البخاري ومسلم وقصة توكيل على لاخيه عقيل وابن أخيه عبد الله بن جعفر.\rقال الشافعي في الام: وأقبل الوكالة من الحاضر من الرجال والنساء في العذر وغير العذر، وقد كان على بن أبى طالب وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر، وعلى حاضر، فقيل: ذلك عثمان وكان يوكل قبل عبد الله بن جعفر عقيل بن أبى طالب ولا أحسبه الا كان يوكله عند عمر، ولعل عند أبى بكر: وكان على يقول: ان للخصومة قحما وان الشيطان يحضرها اه.\rوأما أحكام الفصل: أنه يجوز التوكيل في اثبات حقوق الله تعالى وحقوق العباد، فإذا كان لرجل خصومة لرجل على شئ فوكل غيره عنه كما فعل على حين وكل عقيلا أخاه عند أبى بكر وعبد الله بن جعفر بن أخيه عند عثمان وقال \" ان للخصومة قحما، وان الشيطان ليحضرها، وانى لاكره أن أحضرها \" قال أبو زياد الكلابي: القحم المهالك، وهذه الروايات تحتاج إلى تحرير وتخريج الا أن ابن قدامة في المغنى يقول: وهذه قصص قد انتشرت، لانها في مظنة الشهرة فلم ينقل انكارها، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك، فانه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة، أو لا يحب أن يتولاها بنفسه.","part":14,"page":99},{"id":6769,"text":"قلت: ولاصحابنا وجهان (أحدهما) لا يجوز التوكيل فيه لانه اخبار بحق فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة.\r(والثانى) يجوز، وهو الصحيح، واليه ذهب المصنف رحمه الله تعالى، ولا يشترط في صحة التوكيل رضى الخصم، لانه توكيل في حقه فلا يعتبر فيه رضى من عليه الحق كالتوكيل في قبض الديون، وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد رضى الله عنهم من أن وكالة الحاضر صحيحة، وان لم يرض الخصم بشرط أن لا يكون الوكيل عدوا للخصم.\rوقال أبو حنيفة لا تصح وكالة الحاضر الا برضى الخصم الا أن يكون الموكل مريضا أو مسافرا على ثلاثة أيام فيجوز حينئذ وأما التوكيل في الجنايات فينقسم إلى قسمين: (أحدهما) التوكيل في اثبات الجناية فهذا غير جائز، لان الحق لله تعالى وقد أمرنا فيه بالدرء لقوله صلى الله عليه وسلم \" ادرءوا الحدود بالشبهات \" وأمرنا بالتوصل إلى اسقاطه وقد يتوصل بالتوكيل إلى ايجابه فلم يجز.\r(القسم الثاني) وهو استيفاء حدود الله تعالى، كالقصاص وأرش الجناية\rوحد القذف وكل ما تعلق به حق للعباد، وكذلك في اقامة الحد بعد ثبوت الجنايه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لانيس اذهب إلى امرأة فلان فان اعترفت فارجمها فعلق الجزاء على شرط الاعتراف، وكذلك يمكن التوكيل في حضرة الموكل، وهذه العبارة التى ساقها المصنف في قوله: فانه يجوز التوكيل في استيفائها بحضرة الموكل، لان الحاجة تدعو إلى التوكيل فيه، لانه قد يكون له حد أو قصاص الخ عبارته.\rتدل هذه العبارة على صحة ما اتسم به عصرنا هذا من تخصيص فريق من الدارسين لاحكام الشرع وفقه الفروع يتوكلون عن أصحاب الخصومات في عمل الاجراءات التى يترافعون بها في ساحة المحاكم ومجالس القضاء ويسمونهم بالمحامين.\r(فرع) قال الشافعي في الجنايات: ولو وكل فتنحى به فعفا الموكل فقتله الوكيل بعد العفو وقبل العلم بالعفو، فعلى من يكون الضمان ؟ على القاتل الذى لم يعلم بعفو موكله ؟ أم على الموكل الذى لم يحتط فوقع القتل ؟","part":14,"page":100},{"id":6770,"text":"قال المصنف فيه قولان، وهذا يدل على أنه يجوز أن يقتص مع غيبة الموكل فمن أصحابنا من قال: يجوز قولا واحدا، وهو قول أبى إسحاق المروزى، لانه حق يجوز استيفاؤه بحضرة الموكل فجاز في غيبته، كقبض الدين، وحمل قوله: لا يستوفى الذى قاله الشافعي في الوكالة على الاستحباب ومن أصحابنا من قال: لا يجوز قولا واحدا، لان الحد والقصاص إذا عرفنا أننا مأمورون بالدرء والاحتياط والتماس الشبهات الصارفة عن الادانة وعرفنا مع ذلك أن العفو مندوب إليه بل رغب الله فيه وقال \" فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان \" ومن ثم كان رجاؤنا أن يرحم أخاه فيعفو عنه، ومن هنا حمل قول الشافعي في الجنايات على أنه أراد إذا تنحى به ولم يغب\rعن عينه فعفا عنه من حيث لم يسمع الوكيل صيغة العفو فقتله، ووجه القولين بالجواز وعدمه ما ذكرنا والله تعالى أعلم.\r(فرع) توكيل مسلم كافرا في استيفاء قود من مسلم هل يصح ؟ قولان.\r(أحدهما) لا يصح (والثانى) يصح، وهو اختيار الرملي في شرحه للمنهاج للنووي قال: وهذه مردودة بأن الوكيل لا يستوفيه لنفسه، وبأن المصنف إنما جعل صحة مباشرته شرطا لصحة توكله، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط وإنما يلزم من عدمه عدمه والاول صحيح والثانى في غير محله إذ الشرط وهو صحة المباشرة غير موجود هنا رأسا، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ولا يصح التوكيل إلا ممن يملك التصرف في الذى يوكل فيه بملك أو ولاية فأما من لا يملك التصرف في الذى يوكل فيه كالصبى والمجنون والمحجور عليه في المال والمرأة في النكاح والفاسق في تزويج ابنته، فلا يملك التوكيل فيه لانه لا يملكه، فلا يملك أن يملك دلك غيره، وأما من لا يملك التصرف إلا بالاذن كالوكيل والعبد المأذون، فإنه لا يملك التوكيل الا بالاذن لانه يملك التصرف بالاذن، فكان توكيله بالاذن، واختلف أصحابنا في غير الاب والجد من العصبات، هل يملك التوكيل في التزويج من غير إذن المرأة ؟ فمنهم من قال:","part":14,"page":101},{"id":6771,"text":"يملك، لانه يملك التزويج بالولاية من جهة الشرع، فملك التوكيل من غير اذن كالاب والجد، ومنهم من قال: لا يملك لانه لا يملك التزويج إلا بإذن فلا يملك التوكيل إلا بإذن كالوكيل والعبد المأذون.\r(الشرح) الاحكام: لا يصح التوكيل إلا إذا صدر للوكيل من الموكل الذى يملك التصرف عن نفسه في ملكه أو فيما يولى فيه أو عليه فإذا كان فاقد الاهلية\rلصغر سن أو جنون أو حجر لسفه أو غيره فإن أولئك لا يصح توكيلهم ما داموا لا يملكون التصرف، وفاقد الشئ لا يعطيه، ويلحق بهؤلاء المرأة لا تكون وكيلة عن غيرها من النساء ولو ابنتها في عقد النكاح، وكذلك الفاسق المعروف بفسقه في تزويج ابنته، لفقده حق الولاية عليها، ويلحق بالمجنون المغمى عليه والنائم، إذ تصرفه لنفسه أقوى منه لغيره فإذا لم يملك الاقوى لم يملك ما دونه بالاولى وانما أبيح توكيل الصبى فيما يكون مصدقا فيه كالخادم والعبد ما دام الصبى مميزا لم يجرب عليه كذب وذلك في الاذن في دخول دار وايصال هدية.\rأما الصبى غير المأمون المجرب الكذب عليه فلا يعتمد قطعا وما حفته قرينة يعتمد قطعا، وحينئذ يكون العمل بالعلم لا بالخبر.\rوأما المرأة فلا تتوكل في عقد النكاح كما قلنا ايجابا وقبولا.\rواختلف في الجد وغير الاب من العصبات هل يملك التوكيل في التزويج من غير اذن المرأة ؟ فان قلنا بحصول ولايته عليها من جهة الشرع فملك التوكيل من غير اذنها كالاب وأبى الاب.\rومنهم من قال: لا يملك التزويج الا باذن، ويكون الاذن بمثابة توكيل منها والحق أن الاذن والتوكيل والولاية الشرعية أمور تحتاج منا إلى بيان درجاتها واعطائها ما تستحقه من تقويم فالولاية الشرعية يعطى الولى الحق في التزويج بغير اذن ولا توكيل، والتوكيل يعطى الحق للوكيل بالولاية الجعليه أو الولاية العرفية، والظاهر أن الاولى أقوى فيكتفى فيها بما لا يكتفى في الثانيه، وأن باب الاذن أوسع من باب الوكالة، وما جمع به بعضهم بين ما ذكر بحمل عدم الصحة","part":14,"page":102},{"id":6772,"text":"على الوكالة، والصحة على التصرف، إذ قد تبطل الوكالة ويصح التصرف، رد بأنه خطأ صريح مخالف للمنقول إذ الابضاع يحتاط لها فوق غيرها ومقابل الاصح\rأنه يصح والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ومن لا يملك التصرف في حق نفسه لنقص فيه كالمرأة في النكاح والصبى والمجنون في جميع العقود لم يملك أن يتوكل لغيره لانه إذا لم يملك ذلك في حق نفسه بحق الملك لم يملكه في حق غيره بالتوكيل، ومن ملك التصرف فيما تدخله النيابة في حق نفسه جاز أن يتوكل فيه لغيره، لانه يملك في حق نفسه بحق الملك فملك في حق غيره بالاذن.\rواختلف أصحابنا في العبد، هل يجوز أن يتوكل في قبول النكاح ؟ فمنهم من قال: يجوز، لانه يملك قبول العقد لنفسه باذن المولى، فملك أن يقبل لغيره بالتوكيل، ومنهم من قال: لا يجوز لانه لا يملك النكاح، وانما أجيز له القبول لنفسه للحاجة إليه ولا حاجة إلى القبول لغيره، فلم يجز، واختلفوا في توكيل المرأة في طلاق غيرها، فمنهم من قال: يجوز كما يجوز توكيلها في طلاقها، ومنهم من قال: لا يجوز، لانها لا تملك الطلاق، وانما أجيز توكيلها في طلاق نفسها للحاجة، ولا حاجة إلى توكيلها في طلاق غيرها، فلم يجز، ويجوز للفاسق أن يتوكل في قبول النكاح للزوج، لانه يجوز أن يقبل لنفسه مع الفسق، فجاز أن يقبل لغيره، وهل يجوز أن يتوكل في الايجاب ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز، لانه موجب للنكاح فلم يجز أن يكون فاسقا كالولي، (والثانى) يجوز، لانه ليس بولي.\rوانما هو مأمور من جهة الولى، والولى عدل (الشرح) الاحكام: بعض أحكام هذا الفصل مضى في الذى قبله.\rوقال الرملي في شرح المنهاج وشرط الوكيل تعيينه الا في نحو: من حج عنى فله كذا، فيبطل: وكلت أحدكما، نعم ان وقع غير المعين تبعا لمعين كوكلتك في كذا وكل مسلم صح كما بحثه","part":14,"page":103},{"id":6773,"text":"الشيخ في شرح منهجه قال: وعليه العمل.\rوما نظر فيه من قياسه على الموكل فيه غير صحيح فسيأتي الفرق بينهما، ودعوى أنه يحتاط في العاقد مالا يحتاط في المعقود عليه لا التفات له هنا، إذ الغرض الاعظم الاتيان بالمأذون فيه وصحة مباشرته التصرف الذى وكل فيه لنفسه، وإلا لم يصح توكيله إذ تصرفه لنفسه أقوى منه لغيره.\rإلى أن قال: والاصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح وإن لم يأذن له سيده لانتفاء ضرره وتعبيره بلكن فيه إشارة إلى استثناء هذين من عكس الضاط، وهو من لا تصح مباشرته لنفسه لا يصح توكله، ويستثنى صحة توكل سفيه في قبول نكاح بغير إذن وليه وتوكل امرأة في طلاق غيرها ومرتد في تصرف لغيره مع امتناعه لنفسه وإنما يصح ذلك إن لم يشرط في بطلان تصرفه لنفسه حجر الحاكم عليه، وسيأتى في بابه ما فيه: ورجل في قبول نكاح أخت زوجته مثلا أو خامسة وتحته أربع والموسر في قبول نكاح أمة.\rواستثناء بعضهم توكل كافر عن مسلم في شراء مسلم أو طلاق مسلمة غير صحيح، إذ لو أسلمت زوجته فطلق ثم أسلم في العدة بان نفوذ طلاقه.\rوأشار المصنف - يعنى النووي في المنهاج - في مسألة طلاق الكافر للمسلمة بأنه يصح طلاقه في الجملة إلى أن المراد صحة مباشرة الوكيل التصرف لنفسه في جنس ما وكل فيه في الجملة لا في عينه، وحينئذ فيسقط أكثر ما مر من المستثنيات وقياسه جريان ذلك في الموكل أيضا كما قدمناه، ومنعه أي توكيل العبد، أي من فيه رق في الايجاب للنكاح، لانه إذا امتنع عليه تزويج ابنته فبنت غيره أولى، ويصح توكيل المكاتب في تزويج أمته كما بحثه الاذرعى وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل حالة التوكيل، وإلا فكيف يأذن فيه ؟\r(فرع) إذا جاز للفاسق أن يتزوج وصح تعاقده فجاز أن يتعاقد لغيره على أحد الوجهين لانه ليس بولي.\rوالولى عدل.\rوالوجه الثاني: إذا امتنع عليه تزويج ابنته فبنت غيره أولى.","part":14,"page":104},{"id":6774,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا تصح الوكالة إلا بالايجاب والقبول، لانه عقد تعلق به حق كل واحد منهما فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع والاجارة، ويجوز القبول على الفور وعلى التراخي.\rوقال القاضى أبو حامد المروروذى: لا يجوز إلا على الفور لانه عقد في حال الحياة فكان القبول فيه على الفور كالبيع - والمذهب الاول - لانه إذن في التصرف، والاذن قائم ما لم يرجع فيه، فجاز القبول.\rويجوز القبول بالفعل، لانه أذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفعل كالاذن في أكل الطعام (الشرح) الاحكام: الوكالة كأى عقد من العقود لا ينقدح في الذمة إلا بتحقق هذين الشرطين: الايجاب والقبول، لما يترتب على هذا العقد من حق كل واحد منهما.\rفيشترط من الموكل أو نائبه لفظ صريح أو كناية ككتابة أو إشارة أخرس مفهمه لا لكل أحد يقتضى رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنبتك فيه أو أقمتك مقامي فيه، أو أنت وكيلى فيه كبقية العقود، إذ الشخص ممنوع من التصرف في مال غيره إلا برضاه، فلا يصح أن يقول: وكلت من أراد بيع دارى ولا ينفذ تصرف أحد بهذا الاذن لفساده.\rنعم لو لم يتعلق بعين الوكيل فيه غرض كوكلت من أراد في إعتاق عبدى هذا أو تزويج أمتى هذه صح على ما بحثه السبكى وأخذ منه صحة قول من لا ولى لها\rأذنت لكل عاقد في البلد أن يزوجنى.\rقال الاذرعى: وهذا إن صح فمحله عند تعيينها الزوج ولم تفوض سوى صيغة العقد خاصة، وبذلك أفتى بن الصلاح، ويجرى ذلك التعميم في التوكيل، إذ لا يتعلق بعين الوكيل غرض وعليه عمل القضاة.\rوقد يشترط القبول هنا لفظا، كما لو كان له عين مؤجرة أو معارة أو مغصوبة فوهبها لآخر وأذن له في قبضها فوكل من هي في يده في قبضها له، لابد من قبول لفظا لنزول يده عنها به.","part":14,"page":105},{"id":6775,"text":"إذا ثبت هذا فهل يجوز القبول على الفور.\rأم يصح على التراخي.\rقولان فالمصنف والاصحاب كافة على جوازه على الفور وعلى التراخي خلافا للقاضى أبى حامد المروروذى فإنه قال: لا يجوز إلا على الفور كالبيع (فرع) إذا قال أذنت لك في إعطاء فلان صكا بمائة دينار فأخرج القلم وأخذ يكتب الصك كان ذلك هو القبول.\rومن أصحابنا من اشترط التلفظ بلفظ القبول وهو مرجوح، إذ لو قال له أذنتك في الطعام فأقبل على الطعام ولم يقل شيئا وأكل ألا يكون ذلك قبولا، وما دام التوكيل أو الاذن القصد منه أداء الفعل فأداه فقد تحقق الغرض من الوكالة أو النيابة.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم.\rفإن قال وكلتك في كل قليل وكثير لم يصح، لانه يدخل فيه ما يطيق ومالا يطيق، فيعظم الضرر ويكثر الغرر.\rوإن قال وكلتك في بيع جميع مالى أو قبض جميع ديونى صح، لانه يعرف ماله ودينه، وإن قال بع ما شئت من مالى أو اقبض ما شئت من ديونى جاز لانه إذا عرف ماله ودينه عرف أقصى ما يبيع ويقبض فيقل الغرر.\rوإن قال اشتر لى عبدا لم يصح لان فيه ما يكون بمائة وفيه ما يكون بألف، فيكثر الغرر، وان قال اشتر لى عبدا بمائة لم يصح، لان ذكر الثمن لا يدل على النوع فيكثر الغرر.\rوإن قال اشتر لى عبدا تركيا بمائة جاز، لان مع ذلك النوع وقدر الثمن يقل الغرر، فإن قال اشتر لى عبدا تركيا ولم يقدر الثمن ففيه وجهان.\rقال أبو العباس يصح لانه يحمل الامر على أعلى هذا النوع ثمنا فيقل الغرر.\rومن أصحابنا من قال لا يصح لان أثمان الترك تختلف وتتفاوت، فيكثر الغرر، وإن وكله في الابراء لم يجز حتى يبين الجنس الذى يبرئ منه والقدر الذى يبرئ منه، وان وكله في الاقرار وقلنا إنه يصح التوكيل فيه لم يجز حتى يبين جنس ما يقر به، وقدر ما يقربه، لانه إذا أطلق عظم الضرر وكثر الغرر فلم يجز، وإن وكله في","part":14,"page":106},{"id":6776,"text":"خصومة كل من يخاصمه ففيه وجهان (أحدهما) يصح، لان الخصومة معلومة (والثانى) لا يصح، لانها قد تقل الخصومات وقد تكثر فيكثر الغرر.\r(الشرح) الاحكام: لا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم من بعض الوجوه لئلا يعظم الغرر.\rولا يشترط علمه من كل وجه.\rهكذا قرر النووي في المنهاج، ولا يشترط ذكر أوصاف المسلم فيها لانها جوزت للحاجة فسومح فيها فلو قال: وكلتك في كل قليل وكثير لى في كل أمورى أو حقوقي، أو فوضت اليك كل شئ لى، أو كل ما شئت من مالى لم يصح لما فيه من عظيم الغرر، لانه يدخل فيه مالا يسمح الموكل ببعضه كعتق أرقائه وطلاق زوجاته والتصدق بأمواله وظاهر كلامهم بطلان هذا وإن كان تابعا لمعين.\rوكذلك أفتى الرملي الكبير شهاب الدين.\rفلا ينفذ تصرف الوكيل في شئ من التابع لان عظم الغرر فيه الذى هو السبب في البطلان لا يندفع بذلك.\rقال شمس الدين الرملي: وفارق ما مر عن أبى حامد بأن ذاك في جزئي خاص معين فساغ كونه تابعا لقلة الغرر فيه بخلاف هذا، وبخلاف ما جاء في قوله: وكلتك في كذا وكل مسلم.\rإذ الوكيل المتبوع معين والتابع غير معين وهو مستثنى من أن يكون الوكيل معينا، وليست هذه المسأله مثل ذلك لما تقرر من كثرة الغرر في التابع فيها.\rوإن قال: وكلتك في بيع أموالي وعتق أرقائي ووفاء ديونى واستيفائها ونحو ذلك صح، وإن كان ما ذكر معلوما عندهما لقلة الغرر فيه.\rولو قال في بعض أموالي أو شئ منها لم يصح.\rأما لو قال: بع هذا أو هذا لتناول كل بطريق العموم البدلى فلا إبهام فيه.\rوكما لو قال: أبرئ فلانا عن شئ من دينى صح وحمل على أدنى شئ.\rإذ الابراء عقد غبن فتوسع فيه بخلاف البيع.\rوكقوله أبرئ فلانا عما شئت من دينى فليبق عليه شيئا.\rأما لو قال أبرئه عن جميعه صح ابراؤه عن بعضه بخلاف بيعه لبعض ما وكله ببيعه بأنقص من قيمة الجميع لتضمن التشقيص فيه الغرر.\rوان قال اشتر لى عبدا بمائة ولم يبين جنسه ولا يغنى ذكر الوصف كأبيض أو","part":14,"page":107},{"id":6777,"text":"أسود.\rنعم لا يشترط ذكر أوصاف السلم ولا ما يقرب منها.\rهذا إذا كان العبد للاقتناء أما إذا كان للتجارة فلا يجب فيه ذكر نوع أو غيره لشبهه بالقراض.\rونقله ابن الرفعة عن الماوردى وغيره.\rقال الرملي شمس الدين: ولو وكله في تزويج امرأة اشترط تعيينها، ولا يكتفى بكونها مكافئة له، لان الغرض يختلف مع وجود وصف المكافأة كثيرا فاندفع ما ذكره السبكى هنا.\rنعم ان أتى له بلفظ عام كزوجني من شئت صح للعموم، وجعل الامر راجعا إلى رأى الوكيل بخلاف الاول فإنه مطلق، ودلالة العام\rعلى أفراد ظاهرة، وأما المطلق فلا دلالة فيه على فرد فلا تناقض، أو في شراء دار للقنية أيضا وجب بيان المحلة - أي الحارة - ومن لازمها بيان البلد، فلذا لم يصرح به.\rأما الاقرار فإنه لا يصح التوكيل فيه الا إذا بين جنس ما يقر به وقدره لعظم الغرر عند الاطلاق وكثرة الضرر فلم يصح، فإذا وكله في خصوماته، كقوله: وكلتك في خصومة من أخاصمه ففيه وجهان قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل.\rومن أصحابنا من قال يجوز لانه أذن في التصرف فجاز تعليقه على شرط مستقبل كالوصية، والمذهب الاول لانه عقد تؤثر الجهالة في إبطاله فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع والاجارة ويخالف الوصية فإنها لا يؤثر فيها غرر الجهالة فلا يؤثر فيها غرر الشرط ولوكالة تؤثر الجهالة في ابطالها فأثر غرر الشرط فإن علقها على شرط مستقبل ووجد الشرط وتصرف الوكيل صح التصرف، لان مع فساد العقد الاذن قائم فيكون تصرفه بإذن فصح، فإن كان قد سمى له جعلا سقط المسمى ووجب له أجرة المثل لانه عمل في عقد فاسد لم يرض فيه بغير بدل فوجب أجرة المثل كالعمل في الاجارة الفاسدة، وان عقد الوكالة في الحال وعلق التصرف على شرط، بأن قال وكلتك أن تطلق امرأتي أو تبيع مالى بعد شهر صح، لانه لم يعلق العقد على شرط، وإنما علق التصرف على شرط فلم يمنع صحة العقد","part":14,"page":108},{"id":6778,"text":"(الشرح) الاحكام: فرقوا بين تعليق العقد على شرط وتعليق التصرف على شرط فالاول لا يجوز والثانى يجوز.\rأما أجرة الوكيل فتتحدد بأجرة المثل ولو سمى له جعلا.\rأما الشرط فقد قال الرملي شمس الدين: ولا يصح تعليقها بشرط من صفة أو وقت في الاصح كسائر العقود سوى الوصية لقبولها الجهالة والامارة للحاجة والثانى: تصح كالوصية ورد بما مر اه، ومثال الوصية قوله: إذا جاء رأس الشهر فقد أوصيت له بكذا، وصورة الوكالة الباطلة لارتباطها بالشرط كقوله: وكلت من أراد بيع دارى، وقال الزركشي: لا ينفذ التصرف.\rقال ابن الصلاح: والاقدام على التصرف بالوكالة الفاسدة جائز، إذ أنه ليس من تعاطى العقود الفاسدة لانه إنما قدم على عقد صحيح خلافا لابن الرفعه.\rفإن نجزها وشرط للتصرف شرطا جاز، كوكلتك الآن ببيع هذا ولكن لا تبعه الا بعد شهر، وعلم من هذا أنه لو قال لآخر قبل رمضان: وكلتك في إخراج فطرتي وأخرجها في رمضان صح لتنجيزه الوكالة، وإنما قيدها بما قيدها به الشارع، بخلاف إذا جاء رمضان فأخرج فطرتي، لانه تعليق محض وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاق من أطلق الجواز ومن أطلق المنع.\rقال الشمس الرملي: والاقرب إلى كلامهم عدم الصحة إذ كل من الموكل والوكيل لا يملك ذلك عن نفسه حال التوكيل (قلت) وعلى هذا يتوجه كلام ابن الصلاح، لان إخراج الفطرة هنا عمل صحيح ترتب على وكالة فاسدة فنقول بصحة إخراجها عنه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه اذن الموكل من جهة النطق أو من جهة العرف لان تصرفه بالاذن فلا يملك الا ما يقتضيه الاذن والاذن يعرف بالنطق وبالعرف فان تناول الاذن تصرفين.\rوفى أحدهما اضرار بالموكل لم يجز ما فيه ضرار لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" فان","part":14,"page":109},{"id":6779,"text":"تناول تصرفين وفى أحدهما نظر للموكل لزمه ما فيه النظر للموكل لما روى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الدين النصيحة: قلنا يا رسول الله لمن قال لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وللمسلمين عامة وليس من النصح أن يترك ما فيه الحظ والنظر للموكل.\r(الشرح) حديث \" لا ضرر ولا ضرار \" مضى تخريجه في غير موضع، وحديث ثوبان رواه الجماعه.\rالاحكام: إذا وكله في بيع شئ أو طلب الشفعه أو قسم شئ ففيه وجهان (أحدهما) يملك تثبيته، وهو قول أبى حنيفة في القسمة وطلب الشفعة، لانه لا يتوصل إلى ما وكله فيه إلا بالتثبيت (والثانى) لا يملكه، وهو قول بعض أصحابنا لانه يمكن أحدهما دون الآخر، فلم يتضمن الاذن في أحدهما الاذن في الآخر، فإذا قال: اقبض حقى من فلان لم يكن له قبضه من وارثه.\rلانه لم يؤمر بذلك، وإن قال: اقبض حقى الذى قبل فلان أو على فلان جاز له مطالبة وارثه والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان وكل في تصرف وأذن له أن يوكل إذا شاء نظرت، فإن عين له من يوكله وكله أمينا كان أو غير أمين لانه قطع اجتهاده بالتعيين، وان لم يعين من يوكل لم يوكل الا أمينا لانه لا نظر للموكل في توكيل غير الامين، فان وكل أمينا فصار خائنا فهل يملك عزله، فيه وجهان.\r(أحدهما) يملك عزله، لان الوكالة تقتضي استعمال أمين، فإذا خرج عن أن يكون أمينا لم يجز استعماله، فوجب عزله.\r(والثانى) لا يملك عزله، لانه أذن له في التوكيل دون العزل، وان وكله ولم يأذن له في التوكيل نظرت، فإن كان ما وكله فيه مما يتولاه الوكيل ويقدر\rعليه، لم يجز أن يوكل فيه غيره، لان الاذن لا يتناول تصرف غيره من جهة النطق، ولا من جهة العرف، لانه ليس في العرف إذا رضيه أن يرضى غيره،","part":14,"page":110},{"id":6780,"text":"وإن وكله في تصرف وقال: اصنع فيه ما شئت ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز أن يوكل فيه غيره لعموم قوله: اصنع فيه ما شئت.\r(والثانى) لا يجوز، لان التوكيل يقتضى تصرفا يتولاه بنفسه، وقوله: اصنع فيه ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل في تصرفه بنفسه، وإن كان ما وكله فيه مما لا يتولاه بنفسه كعمل لا يحسنه، أو عمل يترفع عنه، جاز أن يوكل فيه غيره، لان توكيله فيما لا يحسنه أو فيما يترفع عنه إذن في التوكيل فيه من جهة العرف.\rوان كان مما يتولاه إلا أنه لا يقدر على جميعه لكثرته، جاز له أن يوكل فيما لا يقدر عليه منه، لان توكيله فيما لا يقدر عليه إذن في التوكيل فيه من جهة العرف، وهل يجوز أن يوكل في جميعه ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) له أن يوكل في جميعه.\rلانه ملك التوكيل فملك في جميعه كالموكل (والثانى) ليس له أن يوكل فيما يقدر عليه منه، لان التوكيل يقتضى أن يتولى الوكيل بنفسه، وإنما أذن له فيما لا يقدر عليه للعجز، وبقى فيما يقدر عليه على مقتضى التوكيل، وإن وكل نفسين في بيع أو طلاق فإن جعله إلى كل واحد منهما جاز لكل واحد منهما أن ينفرد به، لانه أذن لكل واحد منهما في التصرف وإن لم يجعل إلى كل واحد منهما لم يجز لاحدهما أن ينفرد به، لانه لم يرض بتصرف أحدهما، فلا يجوز أن ينفرد به، وإن وكلهما في حفظ ماله حفظاه في حرز لهما.\rوخرج أبو العباس وجها آخر أنه إن كان مما ينقسم، جاز أن يقتسما ويكون\rعند كل واحد منهما نصفه، وان لم ينقسم جعلاه في حرز لهما كما يفعل المالكان والصحيح هو الاول، لانه تصرف أشرك فيه بينهما.\rفلم يجز لاحدهما أن ينفرد ببعضه فيه كالبيع، ويخالف المالكين، لان تصرف المالكين بحق الملك ففعلا ما يقتضى الملك، وتصرف الوكيلين بالاذن، والاذن يقتضى اشتراكهما، ولهذا يجوز لاحد المالكين أن ينفرد ببيع بعضه ولا يجوز لاحد الوكيلين أن ينفرد ببيع بعضه.","part":14,"page":111},{"id":6781,"text":"(الشرح) الاحكام: لا يخلو التوكيل من ثلاثة أحوال: (أحدها) أن ينهى الموكل وكيله عن التوكيل فلا يجوز له ذلك بغير خلاف لان ما نهاه عنه غير داخل في اذنه كما لو لم يوكله.\r(الثاني) أذن له في التوكيل فيجوز له ذلك، لانه عقد أذن له فيه فكان له فعله كالتصرف المأذون فيه، ولا نعلم في هذا خلافا، فإن قال له: وكلتك فاصنع ما شئت فهل له أن يوكل ؟ نظرت فإن كان ما وكله فيه مما يمكن أن يتولاه الوكيل ويقدر عليه، فإنه ليس له التوكيل، لانه موكل بتصرف يتولاه بنفسه، وقوله اصنع ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه، وقال أصحاب أحمد له أن يوكل من شاء لدخوله في عموم التوكيل.\rولنا أنه إذا كان ما وكل به كثير الجوانب متعدد الجهات بحيث يحتاج الوكيل إلى من يعينه على أدائه، ومثله لو كان العمل شاقا لا يقدر مثله على القيام به، ويحتاج إلى شخص قوى يؤديه جاز له توكيله، ومثل ذلك لو كان العمل يحتاج إلى مهارة أو فن خاص له دارسوه والمتخصصون فيه كالهندسة ونحوها جاز له توكيله، وكذلك لو كان عملا سهلا ولكنه من الاعمال التى يترفع مثله عن القيام بها لدناءتها جاز له أن يوكل من يقوم به.\r(الثالث) أطلق الوكالة فلا يخلو من ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون العمل من الاعمال التى أشرنا إليها مما يرتفع الوكيل عن مثله كالاعمال الدنيئة في حق أشراف الناس أو يعجز عن فعلها أو لاى اعتبار مما ذكرنا آنفا فإن الاذن ينصرف إلى ما جرت به العادة من الاستنابة، وبه قال أحمد وأصحابه، القسم الثاني.\rأن يكون مما يعجز عن عمله لكثرته وانتشاره فجاز التوكيل في بعضه فيما لا يقدر عليه منه، أما التوكيل في جميعه فيجوز عند أصحاب أحمد، أما عند أصحابنا فوجهان (أحدهما) له أن يوكل في جميعه لانه ملك التوكيل فملك في جميعه كالموكل (والثانى) ليس له أن يوكل الا فيما لا يقدر عليه منه، وانما أذن له فيما لا يقدر عليه للعجز، وبقى ما يقدر عليه على مقتضى التوكيل، وهذا قول عند أصحاب أحمد ذكره ابن قدامة عن القاضى.","part":14,"page":112},{"id":6782,"text":"(القسم الثالث) وهو ما يمكنه عمله بنفسه ولا يترفع عنه، فهل يجوز له التوكيل فيه ؟ على روايتين إحداهما لا يجوز.\rوهو المذهب عندنا، واليه ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف لانه لم يأذن له في التوكيل ولا تضمنه إذنه فلم يجز كما لو نهاه، ولانه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه فلم يكن له أن يوليه لمن لم يأمنه كالوديعة والاخرى يجوز، نقلها حنبل وبه قال ابن أبى ليلى، إذا مرض أو غاب، لان الوكيل له أن يتصرف بنفسه فملكه نيابة كالمالك.\rدليلنا أن التوكيل لا يتناول تصرف غيره من جهة النطق ولا من جهة العرف، لانه ليس في العرف إذا رضيه أن يرضى غيره ويفارق المالك، فإن المالك يتصرف بنفسه في ملكه كيف شاء بخلاف الوكيل فإنه يتصرف بالاذن.\r(فرع) كل وكيل جاز له التوكيل فليس له أن يوكل إلا أمينا لانه لا نظر\rللموكل في توكيل من ليس بأمين، فيقيد جواز التوكيل بما فيه الحظ والنظر، كما أن الاذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل، إلا أن يعين له الموكل من يوكله فيجوز توكيله وإن لم يكن أمينا، لانه قطع نظره بتعيينه.\rوإن وكل أمينا وصار خائنا فعليه عزله، لان تركه يتصرف مع الخيانة تضييع وتفريط، والوكالة تقتضي استئمان أمين.\rوهذا ليس بأمين فوجب عزله ويقول النووي: لا يملك الوكيل عزله في الاصح لانه أذن في التوكيل دون العزل.\rوقد أورد الرملي الوجهين.\r(فرع) إذا وكل وكيلين في تصرف وجعل لكل واحد الانفراد بالتصرف فله ذلك، لانه مأذون له فيه، فإن لم يجعل ذلك فليس لاحدهما الانفراد به، لانه لم يأذن له في ذلك، وإنما يجوز له ما أذن فيه موكله، وبهذا قال أحمد وأصحاب الرأى.\rوإن وكلهما في حفظ ماله حفظاه معا في حرز لهما، لان قوله افعلا كذا يقتضى اجتماعهما على فعله، وهو مما يمكن فتعلق بهما.\rوفارق هذا قوله بعتكما، حيث كان منقسما بينهما.\rلانه لا يمكن كون الملك لهما على الاجتماع فانقسم بينهما فإن غاب أحد الوكيلين لم يكن للآخر أن يتصرف.","part":14,"page":113},{"id":6783,"text":"وخرج أبو العباس بن سريج وجها آخر أنه إن كان المال مما ينقسم اقتسماه ويكون عند كل واحد منهما نصفه والصحيح ما قررنا وليس للحاكم أن يضم أمين إلى الوكيل ليحل محل الغائب، لان الموكل رشيد جائز التصرف لا ولاية للحاكم عليه، فلا يضم الحاكم وكيلا له بغير أمره وفارق ما لو مات أحد الوصيين - وفرق بين الوصاية والوكالة - حيث يضيف الحاكم إلى الوصي أمينا ليتصرف، لكون الحاكم له النظر في حق الميت واليتيم.\rولهذا لو لم يوص إلى أحد أقام الحاكم أمينا في النظر لليتيم.\rوإن حضر الحاكم أحد الوكيلين والآخر غائب وادعى الوكالة لهما وأقام بينة سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما، ولم يملك الحاضر التصرف وحده، فإذا حضر الآخر تصرفا معا ولا يحتاج إلى إعادة البينة، لان الحاكم سمعها لهما مرة.\rوإن ججد الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخر أن يتصرف، وبما ذكرناه قال أحمد وأبو حنيفة وقال أبو حنيفة إذا وكلهما في خصومة فكل واحد منهما الانفراد بها.\rولنا أنه لم يرض بتصرف أحدهما فأشبه البيع والشراء والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وكل رجلا في الخصومة لم يملك الاقرار على الموكل، ولا الابراء من دينه ولا الصلح عنه، لان الاذن في الخصومة لا يقتضى شيئا من ذلك، وان وكله في تثبيت حق فثبته لم يملك قبضه، لان الاذن في التثبيت ليس بإذن في القبض من جهة النطق، ولا من جهة العرف، لانه ليس في العرف أن من يرضاه للتثبيت يرضاه للقبض، وان وكله في قبض حق من رجل فجحد الرجل الحق، فهل يملك أن يثبته عليه ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يملك، لان الاذن في القبض ليس بإذن في التثبيت من جهة النطق، ولا من جهة العرف، لانه ليس في العرف أن من يرضاه للقبض يرضاه للتثبيت.\r(والثانى) أنه يملك لانه يتوصل بالتثبيت إلى القبض، فكان الاذن في","part":14,"page":114},{"id":6784,"text":"القبض إذنا في التثبيت، وإن وكله في بيع سلعة فباعها لم يملك الابراء من الثمن، لان الاذن في البيع ليس بإذنه في الابراء من الثمن.\rوهل يملك قبضه أم لا ؟ فيه\rوجهان (أحدهما) أنه لا يملك، لان الاذن في البيع ليس بإذن في قبض الثمن من جهة النطق ولا من جهة العرف، لانه قد يرضى الانسان للبيع من لا يرضاه للقبض (والثانى) أنه يملك، لان العرف في البيع تسليم للمبيع وقبض الثمن، فحملت الوكالة عليه، وإن وكله في شراء عبد فاشتراه وسلم الثمن ثم استحق العبد فهل يملك أن يخاصم البائع في درك الثمن.\rفيه وجهان (أحدهما) يملك، لانه من أحكام العقد (والثانى) لا يملك، لان الذى وكل فيه هو العقد، وقد فرغ منه فزالت الوكالة.\r(الشرح) الاحكام: إذا وكل رجلا في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض الحق ولا غيره، وبهذا قال أحمد ومالك وابن أبى ليلى.\rوقال أبو حنيفة ومحمد: يقبل إقراره في مجلس الحكم فيما عدا الحدود والقصاص.\rوقال أبو يوسف يقبل إقراره في مجلس الحكم وغيره، لان الاقرار أحد جوابي الدعوى فصح من الوكيل كالانكار دليلنا أن الاقرار معنى يقطع الخصومة وينافيها، فلا يملكه الوكيل فيها كالابراء، وفارق الانكار فإنه لا يقطع الخصومة، ويملكه في الحدود وفى غير مجلس الحاكم، ولان الوكيل لا يملك الانكار على وجه يمنع الموكل من الاقرار فلو ملك الاقرار لامتنع على الموكل الاقرار فافترقا.\rولا يملك المصالحة عن الحق ولا الابراء منه بغير خلاف نعلمه، لان الاذن في الخصومة لا يقتضى شيئا من ذلك، وان أذن له في تثبيت حق لم يملك قبضه، وبهذا قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة يملك قبضه، لان المقصود من التثبيت قبضه وتحصيله.\rدليلنا أن القبض لا يتناوله الاذن نطقا ولا عرفا، إذ ليس كل من يرضاه لتثبيت الحق يرضاه لقبضه وإن وكله في قبض حق فجحد من عليه الحق فهل يملك القيام بثبيت الحق\rعلى الجاحد.\rفيه وجهان لاصحابنا (أحدهما) لا يملك وليس له ذلك، وهو أحد","part":14,"page":115},{"id":6785,"text":"الوجهين عند أصحاب أحمد، لانهما معنيان مختلفان، فالوكيل في أحدهما لا يكون وكيلا في الآخر، كما لا يكون وكيلا في القبض بالتوكيل في الخصومة.\r(والثانى) كان له القيام بتثبيت الحق على جاحده، وبهذا قال أبو حنيفة، وهو أحد الوجهين عند أصحاب أحمد ووجه هذا الوجه أنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالتثبيت، فكان إذنا فيه عرفا، ولان القبض لا يتم الا به فملكه، كما لو وكل في شراء شئ ملك وزن ثمنه أو وكل في بيع شئ ملك تسليمه، ويحتمل أنه أن كان الموكل عالما بجحد من عليه الحق أو مطله كان توكيلا في تثبيته والخصومة فيه لعلمه بوقوف القبض عليه.\rوان لم يعلم ذلك لم يكن توكيلا فيه لعدم علمه بتوقف القبض عليه، ولا فرق بين كون الحق عينا أو دينا.\rوقال بعض أصحاب أبى حنيفة: ان وكله في قبض عين لم يملك تثبيتها لانه وكيل في نقلها، أشبه الوكيل في نقل الزوجة.\r(فرع) إذا وكله في بيع شئ ملك تسليمه، لان اطلاق التوكيل في البيع يقتضى التسليم لكونه من تمامه، ولم يملك الابراء من ثمنه، وبهذا قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة: يملكه دليلنا أن الابراء ليس من البيع ولا من تتمته، فلا يكون التوكيل في البيع توكيلا فيه كالابراء من غير ثمنه (فرع) وأما قبض الثمن فعلى وجهين، ان قلنا انه قد يوكل في البيع من لا يأمنه على قبض الثمن فعلى هذا ليس له قبض الثمن.\rوان قلنا ان العرف في البيع تسليم للمبيع وقبض للثمن.\rوأنه موجب للبيع ملك القبض فكان كتسليم\rالمبيع، فعلى هذا ليس له تسليم المبيع الا بقبض الثمن، فإذا سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه، والاولى أن ينظر فيه فان دلت قرينة الحال على قبض الثمن مثل توكيله في بيع ثوب في سوق غائب عن الموكل، أو موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل له كان اذنا في قبضه، ومتى ترك قبضه كان ضامنا له، لان ظاهر حال الموكل أنه انما أمره بالبيع لتحصيل ثمنه فلا يرضى بتضييعه، ولهذا يعد من فعل","part":14,"page":116},{"id":6786,"text":"ذلك مضيعا مفرطا وان لم تدل القرينة على ذلك لم يكن له قبضه، وبالوجهين قال أحمد وأصحابه.\rقال الماوردى في الحاوى: لو وكله في المطالبة بدين لم يكن له قبضه بعد المطالبة، وان وكله في المخاصمة في دار يدعيها لم يكن له قبضها.\rولو وكله في اثبات منفعة يستحقها لم يكن له انتزاعها وكان عمل الوكيل في هذه الاحوال كلها مقصورا على ما تضمنه الاذن والقسم الثاني ما كان عمل الوكيل فيه متجاوزا إلى ما تضمنته الوكالة من مقصوده، وهو ما كان مقصود واجبا على الموكل، كالتوكيل في بيع أو شراء فله إذا عقد البيع أن يسلم المبيع ويتسلم الثمن.\rوان لم يصرح له الموكل به، لان عقد البيع أوجب عليه تسليم ما باعه، وهو مندوب إلى أن لا يسلمه الا بعد قبض ثمنه، فلذلك جاز أن يتجاوز العقد إلى تسليم المبيع وقبض ثمنه وهكذا لو وكله في شراء سلعة جاز له أن يقبضها ويدفع ثمنها، فان الشراء قد أوجب عليه دفع الثمن، وهو مندوب إلى أن لا يدفع الثمن الا بعد قبض المبيع، فان وكله في البيع على أن لا يقبض الثمن من المشترى صحت الوكالة ولم يكن له قبض الثمن، ولو وكله فيه على أن لا يسلم المبيع كان في الوكالة وجهان ذكرهما أبو على الطبري في افصاحه\r(أحدهما) تصح الوكالة، كما لو نهاه عن قبض الثمن، فإذا أخذ تسليم المبيع أخذ به الموكل.\r(والوجه الثاني) أن الوكالة باطلة، لان اقباض المبيع من لوازم البيع فإذا نهاه عنه بطل التوكيل (القسم الثالث) ما اختلف المذهب، هل يكون عمل المذهب فيه مقصورا على ما تضمنه الاذن أو تجوز له المجاوزة إلى ما أدى إليه، وهو مالا يمكن من عمل المأذون فيه الا به كالوكالة في مقاسمته في دار وقبض الحصة منها إذا جحد الشريك، هل يجوز للوكيل المخاصمة فيها واثبات الحجج والبينات عليها، وكالوكالة في قبض دين، أما جحده المطلوب هل يجوز للوكيل مخاصمته واثبات","part":14,"page":117},{"id":6787,"text":"البينة عليه ؟ فيه قولان حكاهما ابن سريج مخرجا (أحدهما) ليس له ذلك ويكون مقصود العمل على ما تضمنه صريح الاذن، لان ما تجاوزه ليس بواجب فيه فشابه القسم الاول.\r(والقول الثاني) يجوز له ذلك، لانه لا يصل إلى العمل المأذون فيه إلا به كالقسم الثاني.\rوالله أعلم اه قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان وكل في البيع في زمان لم يملك البيع قبله ولا بعده، لان الاذن لا يتناول ما قبله ولا ما بعده من جهة النطق ولا من جهة العرف، لانه قد يؤثر البيع في زمان لحاجة، ولا يؤثر في زمان قبله ولا زمان بعده، وإن وكله في البيع في مكان - فان كان الثمن فيه أكثر أو النقد فيه أجود - لم يجز البيع في غيره، لانه قد يؤثر البيع في ذلك المكان لزيادة الثمن أو جودة النقد، فلا يجوز تفويت ذلك عليه، وان كان الثمن فيه وفى غيره واحدا ففيه\rوجهان (أحدهما) أنه يملك البيع في غيره، لان المقصود فيهما واحد، فكان الاذن في أحدهما اذنا في الآخر (والثانى) لا يجوز لانه لما نص عليه دل على أنه قصد عينه لمعنى هو أعلم به من يمين وغيرها فلم تجز مخالفته.\r(الشرح) الاحكام: قال الماوردى في الحاوى.\rوقال أبو حنيفة: يجوز له أن يوكل لامرين (أحدهما) أنه لما أقامه فيه مقام نفسه جاز له التوكيل فيه كما يجوز لنفسه (والثانى) أن المقصود بوكالته حصول العمل في الحالين لموكله.\rوهذا خطأ من وجهين: (أحدهما) أن فعل الوكيل مقصور على ما تضمنه الاذن من غير مجاوزة، وليس في التوكيل مجاوزة (والثانى) أن الموكل يسكن في عمله إلى أمانة وكيله فلم يجز أن يوكل من لم يسكن الموكل إلى أمانته كالوديعة التى لا يجوز للمودع أن يودعها عند غيره، لان المالك لم يرض الا بأمانته.\rفأما استدلاله بأن هذا أقامه مقام نفسه فلعمري أنه","part":14,"page":118},{"id":6788,"text":"كذلك في فعل ما وكل فيه لا في غيره، ألا ترى أنه لا يجوز أن يهب ولا يبرئ وان كان للموكل أن يهب ويبرئ لانه لم يأذن له فيه، فكذلك في التوكيل.\rوأما الجواب عن قولهم بأن الغرض حصول العمل فهو كذلك لكن قد خصه به وارتضى أمانته، كمن استأجر أجيرا بعينه لعمل لم يكن له أن يستأجر غيره في عمله، لان قصد المستأجر انما هو حصول العمل من جهة الاجير وفعله لا بفعل غيره.\rكذلك ها هنا.\rقلت: ولكلام المصنف هنا دلالته على ما يترتب على مخالفة الاذن ومجاوزته من أحكام، فمثلا إذا أذن الموكل للوكيل بالبيع في زمان فباع قبله فترتب على بيعه قبله نقص ثمنه عن مثله في الزمن المحدد لنقص في السن أو الوزن أو الصفة\rكان ذلك من ضمان الوكيل.\rوكذلك إذا باعه بعد الزمان الذى أذن له فيه فترتب على ذلك ما ذكرنا كان من ضمانه.\rوكذلك إذا أذن له في مكان لمصلحة يراها الموكل لكثرة الطالبين للسلعة في ذلك المكان أو لكثرة الثمن أو جودة النقد فلا يملك الوكيل مخالفة مضمون الاذن، فإذا كان الثمن في كل هذه الاحوال التى خالف فيها متفقا مع الزمن المطلوب أو المكان المطلوب بحيث لا يفوت الموكل شئ من الفائدة فهل يجوز للوكيل مخالفة الاذن ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجوز له ذلك، لان المقصود فيها واحد (والثانى) لا يجوز، لان الموكل أعرف بما هو الاحظ له وعلى الوكيل الامتثال لامر الموكل قال الماوردى في الحاوى: أن يكون الشرط الذى شرطه الموكل في بيع وكيله يصح معه العقد ولا يبطل به البيع، فعلى الوكيل أن يعقد البيع على الشرط المأذون فيه ولا يتجاوزه الا أن يكون الشرط بالمجاوزة موجودا مع زيادة فصح البيع حينئذ على ما سنشرحه ولا تكون الزيادة مانعة من صحته.\rفأما اذنه في بيعه على رجل بعينه فلازم ولا يجوز للوكيل أن يعدل إلى بيعه على غيره لانه المقصود بالتمليك فلم يصح عدول الوكيل عنه كالهبه، فعلى هذا لو مات ذلك الرجل بطلت الوكالة بالبيع.\rولم يجز للوكيل أن يبيعه على وارثه ولا على غير وارثه.","part":14,"page":119},{"id":6789,"text":"ولو كان حيا وامتنع من ابتياعه لم تبطل الوكالة لجواز أن يرغب فيه من بعد، وأما إذنه ببيعه في زمان بعينه فلازم، ولا يجوز للوكيل أن يبيعه قبل ذلك الزمان ولا بعده، أما قبله فلان وقت الاذن لم يأت، وأما بعده فلبطلان الوكالة بالفوات وقد يكون للانسان غرض صحيح في استيفاء ملكه إلى زمان بعينه.\rفأما إذنه في مكان بعينه - فإن كان فيه غرض صحيح لاختلاف الاسعار\rباختلاف الاماكن أو جودة النقود وهو شرط لازم فلا يجوز للوكيل أن يبيعه في غير ذلك المكان، فان فعل وسلمه فالبيع باطل وهو بالتسليم ضامن، فإن لم يكن في ذلك المكان غرض صحيح، ولا معنى مستفاد نظر في صفة إذنه، فإن كان قال: لا تبيعوا إلا في مكان كذا أو في سوق كذا لزم، وكان بيع الوكيل في غير ذلك المكان باطلا لصريح النهى عنه.\rوإن قال: بعه في سوق كذا أو في مكان كذا، ولم يصرح بالنهي عما سواه ففى لزوم اشتراطه وجهان.\r(أحدهما) أنه شرط لازم لا يجوز للوكيل أن يبيعه في غيره، لانه أملك بأحوال إذنه.\r(والوجه الثاني) أنه شرط غير لازم لفساد الغرض المقصود به، والاول أشبه والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وكله في البيع من رجل لم يجز أن يبيع من غيره، لانه قد يؤثر تمليكه دون غيره، فلا يكون الاذن في البيع منه إذنا في البيع من غيره، وان قال خذ مالى من فلان فمات لم يجز أن يأخذ من ورثته، لانه قد لا يرضى أن يكون ماله عنده، ويرضى أن يكون عند ورثته، فلا يكون الاذن في الاخذ منه إذنا في الاخذ من ورثته، وإن قال: خذ مالى على فلان فمات، جاز أن يأخذ من ورثته، لانه قصد أخذ ماله، وذلك يتناول الاخذ منه، ومن ورثته، وان وكل العدل في بيع الرهن فأتلفه رجل، فأخذت منه القيمة لم يجز له بيع القيمة، لان الاذن لم يتناول بيع القيمة.","part":14,"page":120},{"id":6790,"text":"(الشرح) الاحكام: فأما إذنه على رجل بعينه فلازم، لانه المقصود بالتمليك\rفلم يصح عدول الوكيل عنه كما أوضح ذلك الماوردى فيما نقلناه في الفصل قبله، وأما إذا قال الموكل لوكيله: قد وكلتك في استيقاء مالى (على) زيد فمات زيد جاز للوكيل أن يستوفيه من وارثه، فإذا قال الموكل لوكيله: قد وكلتك في استيفاء مالى (من) زيد فمات زيد لم يجز للوكيل أن يستوفيه من وارثه، والفرق بينهما أن الامر باستيفائه من زيد في الاول متوجه إلى المال فجاز أن يستوفيه من ورثته والامر باستيفائه من زيد في الثاني متوجه إلى زيد أن يكون هو المستوفى منه، فلم يجز أن يستوفيه من غيره.\rفإذا وكل العدل لامانته وصدقه في بيع الرهن فأتلفه غيره فأخذت القيمة من المتلف فلا يجوز له أن يبيع القيمة ليحصل على الثمن لرده إلى الموكل، لان الاذن لا يتضمن بيع القيمة، وإنما كان قاصرا على بيع الرهن وليست القيمة عين الرهن قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وكل في بيع فاسد لم يملك الفاسد، لان الشرع لم يأذن فيه، ولا يملك الصحيح، لان الموكل لم يأذن فيه.\r(الشرح) الاحكام: إذا وكله في بيع فاسد كبيع الخمر أو الكلب أو الخنزير أو بيع حر أو بيع مالا يملك كالمغصوب أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه أو البيع بغير جنس الاثمان، أو بيع مباح بمحرم أو باع بمالا يتغابن الناس بمثله على ما سيأتي تفصيله أو أعطاه دراهم ليسلم فيما لا يجوز السلم فيه كاللحم والثياب على ما مضى في كتاب السلم وكتاب البيوع بطلت الوكالة لان الشرع لم يأذن فيه للموكل فكان الحظر على الوكيل، وما كان محظورا على الوكيل لنفسه كان محظورا عليه نيابة لغيره، فإذا استبدل المبيع المحرم بمباح أو أبدل المسلم فيه بمجاز السلم فيه لم يملك ذلك من قبل أنه لم يأذن له الموكل في ذلك، لان مقتضى الوكالة في الاذن في البيع الفاسد فلم يصح العدول عن الفاسد إلى الصحيح كما لم يصح نفاذ الوكالة في\rالفاسد من جهة الشرع والله أعلم.","part":14,"page":121},{"id":6791,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان وكل في بيع سلعة لم يملك بيعها من نفسه من غير اذن، لان العرف في البيع أن يوجب لغيره فحمل الوكالة عليه، ولان اذن الموكل يقتضى البيع ممن يستقصى في الثمن عليه، وفى البيع من نفسه لا يستقصى في الثمن، فلم يدخل في الاذن، وهل يملك البيع من ابنه أو مكاتبه ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) يملك، وهو قول أبى سعيد الاصطخرى، لانه يجوز أن يبيع منه ماله، فجاز له أن يبيع منه مال موكله كالأجنبي.\r(والثانى) لا يجوز، وهو قول أبى اسحاق، لانه متهم في الميل اليهما كما يتهم في الميل إلى نفسه، ولهذا لا تقبل شهادته لهما، كما لا تقبل شهادته لنفسه، فان أذن له في البيع من نفسه، ففيه وجهان.\rأحدهما: يجوز كما يجوز أن يوكل المرأة في طلاقها.\rوالثانى: لا يجوز، وهو المنصوص لانه يجتمع في عقده غرضان متضادان الاستقصاء للموكل، والاسترخاص لنفسه فتمانعا، ويخالف الطلاق، فانه يصح بالزوج وحده، فصح بمن يوكله، والبيع لا يصح بالبائع وحده، فلم يصح بمن يوكله، وان وكل رجلا في بيع عبده ووكله آخر في شرائه لم يصح، لانه عقد واحد يجتمع فيه غرضان متضادان، فلم يصح التوكيل فيه كالبيع من نفسه.\rوان وكله في خصومة رجل ووكله الرجل في خصومته، ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يصح لانه توكيل في أمر يجتمع فيه غرضان متضادان، فلم يصح، كما لو وكله أحدهما في بيع عبده ووكله آخر في شرائه.\rوالثانى: يصح، لانه لا يتهم في اقامة الحجة لكل واحد منهما مع حضور الحاكم فان وكل عبد الرجل\rليشترى له نفسه أو عبدا غيره من مولاه، ففيه وجهان.\r(احدهما) يجوز، لانه لما جاز توكيله في الشراء من غير مولاه جاز توكيله في الشراء من مولاه (والثانى) لا يجوز، لان يد العبد كيد المولى، ولهذا يحكم له بما في يد العبد كما يحكم له بما في يده.\rثم لو وكل المولى في الشراء من نفسه لم يجز فكذلك إذا وكل العبد.","part":14,"page":122},{"id":6792,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا وكله في بيعها لا يجوز له أن يبيعها من نفسه، فان أذن له كان بيعا، فان وقع حين التسليم وعقد الوكالة كان بيعا ولا عبرة بالوكالة ولان العرف في البيع وأيضا أحكام الشريعة في البيع تقوم على الايجاب، والايجاب هو أن يوجب لغيره، ولان اذن البيع يقتضى من الوكيل أن يبيع بما هو الاحظ في الثمن من حيث استقصاء الثمن بغير محاباة، فلو باع من نفسه فانه ربما تغاضى عن مراعاة هذا الاعتبار بمحاباة نفسه، ولم يدخل في الاذن.\rودليلنا أن كل ما عقده الوكيل للموكل اقتضى وقوع الملك بالعقد للموكل كالنكاح، ولان كل من ناب في العقد عن غيره وقع الملك به للمعقود له دون عاقده قياسا على ولى اليتيم وأب الطفل، ولانه لما كان الوكيل في البيع لا يملك الثمن ويكون الثمن بالعقد ملكا للموكل وجب أن يكون الوكيل في الشراء لا يملك الثمن ويكون الملك بالعقد واقعا للموكل وأما الجواب عن استدلالهم بالشفعة فمنتقض بولي اليتيم وأب الطفل، ثم المعنى في الشفيع أنه يملك المبيع بالشفعة دون العقد.\rوأما الجواب عن استدلالهم بالثمن فسيذكر من شرح المذهب فيه ما يكون انفصالا عنه.\rوأما الجواب عن استدلالهم بأن تمام العقد لمتعاقدين فكذا موجبه من الملك يكون واقعا بالمتعاقدين فهو أنه منتقض بالحاكم وولى اليتيم وأب الطفل وبعقد النكاح، وليس لهم\rاستدلال في المسألة يسلم من الكسر.\r(فرع) قال في الحاوى: قال المزني: أعلم للوكيل والوصى أن يشترى من نفسه.\rاعلم أن النيابة في البيع والشراء قد يكون من أربعة أوجه، أحدها من جهة النسب، وهى الاب والجد على ابنه الطفل، والثانى من جهة الحكم، وهى للحاكم أو أمينه على المولى عليه لصغر أو سفه.\rوالثالث من جهة الوصية، وهى وصاية الاب والجد وغيرهما على الطفل ممن تصح وصايته.\rوالرابع من جهة الوكالة، وهو الوكيل الرشيد، فاختلف الفقهاء هل لهم ولاية أن يبيعوا على أنفسهم مالهم بيعه، ويشتروا من أنفسهم ما لهم شراؤه ؟ على أربعة مذاهب (أحدها) وهو مذهب مالك والاوزاعي أنه يجوز لجميعهم أن يبيعوا على أنفسهم ويشتروا من أنفسهم.","part":14,"page":123},{"id":6793,"text":"والمذهب الثاني، وهو قول زفر بن الهذيل: أنه لا يجوز لجميعهم أن يبيعوا على أنفسهم ولا أن يشتروا من أنفسهم والمذهب الثالث، وهو قول أبى حنيفة: أنه يجوز ذلك لجميعهم إلا الوكيل وحده.\rوالمذهب الرابع، وهو مذهب الشافعي: أنه لا يجوز ذلك لجميعهم إلا الاب وحده والجد مثله واستدل من ذهب إلى جوازه لجميعهم بأن المقصود في البيع حصول الثمن وفى الشراء حصول المشترى.\rولذلك لم يلزم ذكر من له البيع والشراء بخلاف النكاح، فلم يقع الفرق بين حصول الثمن من النائب وغيره لحصول المقصود في الحالين، وقياسا على الاب أن كل من جاز له بيعه على نفسه كالاب واستدل من منع جوازه لجميعهم بأن الانسان مجبول على تغليب حظ نفسه على حظ غيره، والنائب مندوب إلى طلب الحظ المستبين فإن باع نفسه انصرف\rبجبلة الطبع إلى حظ نفسه، فصار المقصود بالنيابة معدوما فلم يجز، وقياسا على الوكيل لانه نائب في العقد عن غيره فلم يجز أن يعقد مع نفسه واستدل من منع منه للوكيل وحده، وأجاز لمن سواه بأن نيابة الوكيل غير جائز الامر فكان مأذونا له من غير ولاية فصار أنقص حالا من ذى الولاية.\rفجاز للولى مبايعة نفسه لقوة سببه كالاب، ولم يجز لغير ذى الولاية كالوكيل مبايعة نفسه لضعف سببه كالأجنبي ودليلنا أن غير الاب لا يجوز له مبايعة نفسه، ما روى أن رجلا أوصى إلى رجل بوصية فأراد الوصي بيع فرس من التركة على نفسه، فسأل عبد الله بن مسعود عن جوازه فقال لا.\rوليس نعرف له مخالفا في الصحابة ولا جبلة الطبع تصرفه عن حظ غيره إلى حظ نفسه، ولان كل من كانت ولايته لغيره لم يكن له مبايعة نفسه كالوكيل ودليلنا على أن الاب يجوز له مبايعة نفسه هو أن الاب مجبول بحيوية الابوة وشدة الميل والمحبة على طلب الحظ لولده والايثار على نفسه والاستكثار لولده ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: الولد مجبنة مبخلة مجهلة، فانتفت التهمة عنه في مبايعة نفسه.\rوهذا المعنى مفقود فيمن عداه، فصار هذا الحكم لاختصاصه","part":14,"page":124},{"id":6794,"text":"بمعناه مقصورا عليه منتفيا عما سواه.\rوهذا دليل وانفصال، فلو وكل الابن البالغ أباه في بيع سلعة، فاختلف أصحابنا هل يجوز له بيعها على نفسه أم لا ؟ على وجهين: (أحدهما) يجوز كما لو كان في حجره تغليبا لحكم الابوة (والثانى) لا يجوز، لان ارتفاع الحجر يقتضى تغليب الوكالة.\r(فرع) فأما الوصي والوكيل إذا أراد بيعها لمتولاه بالوصية والوكالة، على ابن نفسه أو على أب نفسه ففيه لاصحابنا وجهان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد\rالاصطخرى: أنه يجوز لانه غير مبايع لنفسه (والوجه الثاني) وهو قول أبى إسحاق المروزى أنه لا يجوز لانه مقهور في الميل إلى ولده كما كان مقهورا في الميل إلى نفسه.\rولذلك لم يجز أن يشهد لولده، كما لا يصح منه الشهادة لنفسه فلم يجز مبايعة ولده بمال غيره، كما لم يجز مبايعة نفسه أو يشترى من نفسه، فمذهب الشافعي رضى الله عنه أنه غير جائز لما فيه تنافى المقصود والغرض من الوكالة قال الماوردى: لان عقد الوكالة قد أوجب عليه الاستقصاء لموكله، وإذا كان هو المشترى انصرف منه إلى الاستقصاء لنفسه.\rوقال ابن سريج: يجوز ذلك كما يجوز أن يجعل إلى زوجته الطلاق لنفسها أو إلى أمته عتقها قال الماوردى: وهذا خطأ لما ذكرنا في الفرق بين البيع والطلاق والعتق من ثلاثة أوجه (أحدها) أن في البيع ثمنا يختلف بالزيادة والنقصان، فصار بالميل إلى نفسه متهما فيه، وليس في الطلاق والعتق لمن تصير بالميل إلى نفسها متهمة فيه (والثانى) أن العتق والطلاق أوسع لوقوعهما بالصفات، والبيع أضيق حكما منهما.\r(والثالث) أنه ليس في الطلاق والعتق قبول معتبر.\rوفى البيع قبول معتبر فلم يجز أن يكون الباذل قابلا.\rفأما إذا وكله رجل في بيع سيارته ووكله آخر في شراء السيارة الموكل في بيعها لم يجز لتنافى المقصود في العقدين، وكان له أن يقيم على إحدى الوكالتين، فإن أراد أن يقيم على أسبقهما في بيع أو شراء جاز، وإن أراد أن يقيم على الثانية فيهما بيعا كان أو شراء احتمل وجهين، لان ثبوت الاولة يمنع من جواز الثانيه","part":14,"page":125},{"id":6795,"text":"والوجه الثاني: يجوز، لان الوكالة لا تلزم، فلم يكن للمتقدمة منهما تأثير،\rوتبطل بقبول الثانية.\rومثل ذلك يقال في التوكل في الخصومة قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وكل في شراء سلعة موصوفة لم يجز أن يشترى معيبا لان إطلاق البيع يقتضى السلامة من العيب، ولهذا لو اشترى عينا فوجد بها عيبا ثبت له الرد، فإن اشترى معيبا نظرت، فإن اشتراه وهو يعلم أنه معيب لم يصح الشراء للموكل، لانه اشترى له ما لم يأذن فيه، فلم يصح له، وإن اشتراه وهو لا يعلم أنه معيب ثم علم لم يخل إما أن يرضى به أو لا يرضى، فإن لم يرض به نظرت، فان علم الموكل ورضى به لم يجز للوكيل رده، لان الرد لحقه وقد رضى به فسقط.\rوإن لم يعلم الموكل ثبت للوكيل الرد، لانه ظلامة حصلت بعقده فجاز له رفعها كما لو اشترى لنفسه فإن قال له البائع: أخر الرد حتى تشاور الموكل، فإن لم يرض قبلته لم يلزمه التأخير، لانه حق تعجل له فلم يلزمه تأخيره، وإن قبل منه وأخره بهذا الشرط فهل يسقط حقه من الرد، فيه وجهان: (أحدهما) يسقط لانه ترك الرد مع القدرة (والثانى) لا يسقط لانه لم يرض بالعيب، فان ادعى البائع أن الموكل علم بالعيب ورضى به فالقول قول الوكيل مع يمينه، لان الاصل عدم الرضا، فان رضى الوكيل بالعيب سقط خياره، فان حضر الموكل ورضى بالعيب استقر العقد وإن اختار الرد نظرت فان كان قد سماه الوكيل في الابتياع أو نواه وصدقه البائع جاز أن يرده، لان الشراء له وهو لم يرض بالعيب، وإنما رضى وكيله فلا يسقط حقه من الرد، وإن لم يسمه الوكيل في الابتياع ولا صدقه البائع أنه نواه فالمنصوص أن السلعة تلزم الوكيل، لانه ابتاع في الذمة للموكل ما لم يأذن فيه له ومن أصحابنا من قال يلزم الموكل، لان العقد وقع له وقد تعذر الرد بتفريط\rالوكيل في ترك الرد، ويرجع الموكل على الوكيل بنقصان العيب، لان الوكيل صار كالمستهلك له بتفريطه","part":14,"page":126},{"id":6796,"text":"وفى الذى يرجع به وجهان (أحدهما) وهو قول أبى يحيى البلخى: أنه يرجع بما نقص من قيمته معيبا عن الثمن، فإن كان الثمن مائة وقيمة السلعة مائة لم يرجع بشئ، وإن كان الثمن مائة وقيمة السلعة تسعين رجع بعشرة، كما نقول في شاهدين شهدا على رجل أنه باع سلعة بمائة، فأخذت منه ووزن له المشترى الثمن، ثم رجع الشهود عن الشهادة فإن الحكم لا ينقض ويرجع البائع على الشهود بما نقص من القيمة عن الثمن، فان كان الثمن والقيمة سواء لم يرجع عليهم بشئ، وإن كانت القيمة مائة والثمن تسعون رجع بعشرة (والثانى) أنه يرجع بأرش العيب، وهو الصحيح، لانه عيب فات الرد به من غير رضاه فوجب الرجوع بالارش.\rوإن وكل في شراء سلعة بعينها فاشتراها ووجد بها عيبا فهل له أن يرد من غير إذن الموكل ؟ فيه وجهان (أحدهما) له أن يرد، لان البيع يقتضى السلامة من العيب ولم يسلم من العيب فثبت له الرد كما لو وكل في شراء سلعة موصوفة فوجد بها عيبا فعلى هذا يكون حكمه في الرد على ما ذكرناه في السلعة الموصوفة (والثانى) لا يرد من غير إذن الموكل لانه قطع نظره واجتهاده بالتعيين.\r(الشرح) قال المزني رحمه الله تعالى: ولو وكله بشراء سلعة فأصاب بها عيبا كان له الرد بالعيب.\rوليس عليه أن يحلف: ما رضى به الآمر، فهذا قول الشافعي ومعناه.\rاه قال الماوردى في الحاوى: أعلم أن للموكل إذا أمر وكيله بشراء شئ فعلى حالين (أحدهما) أن يعينه (والثانى) أن يصفه ولا يعينه، فإن وصفه ولم يعينه\rلزمه أن يشتريه سليما من العيوب لان إطلاق الصفه يقتضيه، ويجوز للعامل في القراض أن يشترى السليم والمعيب، والفرق بينهما أن يشترى الوكيل للقنيه، وليس في المعيب صلاح للمقتنى، وشراء العامل في القراض طلبا للربح، وقد يوجد الربح في المعيب كوجوده في السليم فإن اشترى الوكيل شيئا على الصفة وكان معيبا فعلى ضربين (أحدهما) أن","part":14,"page":127},{"id":6797,"text":"يشتريه عالما بعيبه فالشراء غير لازم للموكل لاقدامه على ابتياع ما لم يقتضه الاذن وهو لازم للوكيل على ما تقدم من اعتبار صفة الاذن والضرب الثاني: أن يشتريه غير عالم بعيبه فللوكيل إذا علم بعيبه أن يبادر إلى رده ولا يلزمه استئذان موكله، لان رد المعيب من حقوق عقده.\rفلو قال له البائع: قد أمهلتك في رده فطالع موكلك بعيبه لم يلزمه المطالعه وكان له تعجيل الرد لما ذكرنا، فإن رده ثم جاء الموكل راضيا بعيبه لم يكن لرضاه بعد ذلك تأثير لفسخ البيع بالرد قبل الرضى ولو رضى بعيب قبل رد الوكيل لزم البيع ولم يكن للوكيل الرد، ولو رضى رب المال في القراض بعيب المشترى كان للعامل أن يرده بخلاف الوكيل والفرق بينهما أن للعامل في القراض شرك في الربح.\rوليس للوكيل فيه شرك فإن ادعى البائع على الوكيل حين أراد الرد أن موكله راض بالعيب فلا يمين له على الوكيل، فان ادعى عليه أنه قد علم برضى موكله بالعيب وكان عليه أن يحلف أنه ما علم برضى موكله بالعيب، وله الرد واسترجاع الثمن.\rثم للبائع إذا أراد الثمن على الوكيل وظفر بالموكل أن يحلفه بالله أيضا ما رضى بعيب المشترى الذى ابتاعه موكله قبل رده، فان نكل عن اليمين حلف البائع وحكم له بلزوم البيع واستحقاق الثمن، وهذا حكم الوكيل إذا رد بالعيب والله اعلم\rفأما إن رضى الوكيل بالعيب نظر في الموكل، فان رضى بالعيب كان الشراء لازما له، وإن لم يرض بالعيب نظر في عقد البائع فان كان قد سمى موكله فيه فله الرد، لان مالك المشترى لا يلتزم عيبا لم يرض به، وإن لم يسم الموكل في عقده نظر في البائع، فان صدق المبيع أن عقد الشراء لموكله كان له الرد، وإن لم يصدقه حلف له، ولا رد للوكيل على البائع لما تقدم من رضاه وفى كيفية رجوع الموكل به وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى يحيى البلخى: أنه يرجع عليه بقدر النقص من ثمنه فأما إن كان يساوى معيبا بمثل ما اشتراه فلا شئ له على الوكيل لعدم النقص في الثمن استشهادا بأن من ادعى بيع سيارته بمائة على رجل وأنكر، وأقام المدعى بينة بالبيع فحكم له بالثمن ثم رجع الشهود، فان كان ثمن السيارة مائة","part":14,"page":128},{"id":6798,"text":"فلا غرم على الشهود، وإن كان ثمنها أقل من مائة غرم الشهود برجوعهم قدر النقص من ثمنها.\rوالوجه الثاني، وهو قول جمهور أصحابنا: أنه يرجع على الوكيل بأرش العيب سواء كان يساوى قدر ثمنه معيبا أم لا، لان العيب إذا فات معه الرد كان مقدرا بالارش، وإن لم يكن معتبرا بنقص الثمن، وليس كالذى استشهد به من رجوع الشهود، لان غارم الثمن بشهادتهم إنما يستحق الرجوع بما غرم، فإذا وصل إليه من الثمن لم يبق له حق بغرمه، فهذا حكم التوكيل في شراء سيارة موصوفة، فأما إذا كانت السيارة معيبة فهل للوكيل عند ظهور العيب أن يردها قبل استئذان موكله أم لا ؟ على وجهين (أحدهما) وهو قول جمهور أصحابنا لا رد له إلا بعد استئذان موكله فيها، لانه بالتعيين فيها قد قطع اجتهاده فيها، ولعله قد أمره بشرائها مع\rعلمه بعيبها.\rوالوجه الثاني وهو قول أبى حامد الاسفرايينى: له الرد من غير استئذان، لان الرد من حقوق عقده، ولانها لا تكون مأخوذة به إن لم يرض الموكل بعيبها هذا والله الموفق للصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وكل في بيع عبد أو شراء عبد لم يجز أن يعقد على بعضه، لان العرف في بيع العبد وشرائه أن يعقد على جميعه، فحمل الوكالة عليه، ولان في تبعيضه إضرارا بالموكل فلم يملك من غير إذن، وإن وكل في شراء أعبد أو بيع أعبد جاز أن يعقد على واحد واحد، لان العرف في العبيد أن تباع وتشترى واحدا واحدا، ولانه لا ضرر في إفراد بعضهم عن بعض، وإن وكله أن يشترى له عشرة اعبد صفقة واحدة فابتاع عشرة أعبد من اثنين صفقة واحدة، ففيه وجهان، قال أبو العباس: يلزم الموكل، لانه اشتراهم صفقة واحدة، ومن أصحابنا من قال: لا يلزم الموكل، لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان (فصل) ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد من غير إذن،","part":14,"page":129},{"id":6799,"text":"ولا للوكيل في الشراء أن يشترى بغير نقد البلد من غير إذن، لان إطلاق البيع يقتضى نقد البلد، ولهذا لو قال: بعتك بعشرة دراهم حمل على نقد البلد، وإن كان في البلد نقدان باع بالغالب منهما، لان نقد البلد هو الغالب، فإن استويا في المعاملة باع بما هو أنفع للموكل، لانه مأمور بالنصح له، ومن النصح أن يبيع بالانفع، فان استويا باع بما شاء منهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فخير بينهما وإن أذن له في العقد بنقد لم يجز أن يعقد بنقد آخر، لان الاذن في جنس ليس بإذن في جنس آخر، ولهذا لو أذن له في شراء عبد لم يجز أن يشترى جارية،\rولو أذن له في شراء حمار لم يجز أن يشترى فرسا.\r(الشرح) الاحكام: إذا وكله في بيع الشئ جميعه لانه لا يتجزأ، أو يتجزأ ولكن الاذن منعقد على أن يباع صفقة واحدة، فلبس له أن يبيع بعضه، فان قال له: بع هذه السيارة بمائة، فباع نصفها بسبعين، فان هذا البيع لا يلزم الموكل، لانه لا يأمن أن يبيع الباقي بثلاثين فإن قال له: بع هذه السيارة بمائة، فباع نصفها بمائة جاز، لانه زاد خيرا وأتى بالغرض للموكل من الحصول على المائه، وزيادة ملكيته لنصف السيارة، وليس عليه ضير من هذه التجزئة.\rوكذلك توكيله في بيع شيئين بمائه فباع أحدهما بمائه.\rوبهذا قال أحمد والشافعي ومحمد وأبو يوسف وقال أبو حنيفة: يجوز أن يبيع بعض الموكل فيه بأى ثمن إذا كان التوكيل مطلقا بناء على أصله في أن للوكيل المطلق البيع بما شاء.\rأما الشراء فإذا وكله في شراء طن من الورق فاشتراه رزمه رزمه، فإذا كان ثمنه ثمن الطن مرة واحدة جاز إذا لم يختلف بعضها عن بعض نوعا أو وزنا أو لونا أو ملمسا، وعند أحمد لا يصح لعدم الاذن والذى يدور عليه مفهوم الوكالة هو اذن الموكل أولا، وتوخى الانفع أو الاحظ له ثانيا، ومراعاة أن يكون النقد الذى يبيع به نقدا محليا، حتى لا يشق على الموكل الانتفاع به أو الحصول على نقد معتبر متداول معروف، فقد تتفق بعض النقود في الاسماء ولكنما تختلف من حيث القيمة وجهة الاصدار،","part":14,"page":130},{"id":6800,"text":"والمعتبر هو نقد بلد البيع وليس بلد التوكيل، فقد تعقد الوكالة في بلد والمراد بيعه في بلد آخر فيكون البيع بنقد البلد الذى جرى فيه البيع، وذلك لمعرفة أهل البلد بنقدهم، وتقويمهم المبيع بنقدهم يمنع وقوعهم في الغرر.\rقال الماوردى: لما لم يصح من الوكيل أن يشترى بغير نقد البلد لم يصح من الوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد، وتحريره أنه عقد معاوضه بوكاله مطلقه فوجب أن لا يصح بغير نقد البلد قياسا على الشراء، أو لان كل جنس لا يجوز للوكيل أن يبتاع به لم يجز للوكيل أن يبيع به قياسا على البيع بغير جنس الاثمان وبالمحرمات، فعلى هذا لو كان غالب نقد البلد ذهبا لم يبعه بالفضة، ولو كان كلا النقدين سواء وليس أحدهما غالبا لزم الوكيل ببيعها بأحظها للموكل، فان استويا كان حينئذ مخيرا في بيعه بأيهما شاء، فان باعه بكلا النقدين فان كان في عقدين صحا جميعا إذا كان مما يجوز تفريق الصفقه في بيعه، وإن كان في عقد واحد فعلى وجهين أحدهما: يجوز الجمع بين النقدين كما جاز إفراد كل واحد من النقدين.\rوالثانى: لا يجوز، لان غالب البياعات يتناول جنسا واحدا من الاثمان فلم يجز أن يعدل إلى غالبها، وبالله التوفيق قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان دفع إليه ألفا وقال اشتر بعينها عبدا، فاشترى في ذمته لم يصح الشراء للموكل لانه لم يرض بالتزام غير الالف، فإذا ابتاع بألف في الذمه فقد ألزمه في ذمته ألفا لم يرض بالتزامها فلم يلزمه.\rوان قال اشتر لى في الذمه وانقد الالف فيه، فابتاع بعينها ففيه وجهان، أحدهما أن البيع باطل، لانه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف الالف فعقد عقدا ينفسخ بتلف الالف، وذلك لم يأذن فيه ولم يرض به.\rوالثانى أنه يصح لانه أمره بعقد يلزمه الثمن مع بقاء الالف ومع تلفها وقد عقد عقدا يلزمه الثمن مع بقائها ولا يلزمه مع تلفها فزاده بذلك خيرا، وان دفع إليه ألفا وقال اشتر عبدا ولم يقل بعينها، ففيه وجهان.\rأحدهما أن مقتضاه الشراء بعينها لانه لما دفع إليه الالف دل على أنه قصد الشراء بها، فعلى هذا إذا اشترى في ذمته لم يصح الشراء.\rوالثانى أنه لا يقتضى الشراء بعينها لان الامر مطلق، فعلى هذا يجوز\rأن يشترى بعينها، ويجوز أن يشترى في الذمه وينقد الالف فيه.","part":14,"page":131},{"id":6801,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا أذن له في الشراء بالنقد فاشترى بالنسيئة، فهذا على ضربين (أحدهما) أن يعين له الثمن الذى يشترى به، فالشراء غير لازم للموكل لانه إذا اشترى بغير العين كان مخالفا ولزم الوكيل، وإن اشترى بالعين إلى أجل كان باطلا، ولم يلزم الموكل ولا الوكيل، وبهذا قال أحمد.\r(والضرب الثاني) أن لا يعين له الذى يشترى به فهذا على ضربين (أحدهما) أن يشتريه نسئا بما يساوى ثمنه نقدا أو بأقل من ثمن النساء، فمذهب الشافعي وأحمد رضى الله عنهما أن الشراء لازم للموكل، لانه قد حصل له غرضه في استصلاح مع تعجيل الثمن، ومن أصحابنا من قال: الشراء غير لازم للموكل لمخالفته، وبقاء الثمن في ذمته، وهو قول من زعم أن الوكيل في بيع النساء لا يجوز بيعه نقدا.\r(والثانى) أن يشتريه بما يساوى نسئا وبأكثر مما يساوى نقدا، فالشراء غير لازم للموكل لما فيه من التزام فعل النساء والشراء لازم للوكيل إن لم يذكر اسم موكله، وإن ذكره فعلى وجهين.\rأحدهما باطل، والثانى لازم للوكيل.\rأما إذا أذن له في الشراء بالنسيئة فاشترى بالنقد فالشراء غير لازم للموكل لا يختلف مذهب الشافعي وسائر أصحابه سواء اشتراه بما يساوى نقدا أو نسئا لما فيه من التزامه التعجيل بما لم يأذن به.\rوهكذا لو أذن له أن يشتريه إلى أجل فاشتراه إلى أجل هو أقرب لم يلزم الموكل ولو اشتراه إلى أجل هو أبعد كان حكمه للوكيل حكمه في النقد إذا اشترى بالنساء فيكون لازما للموكل.\rقال الماوردى: وهذا على مذهب الشافعي رضى الله عنه وعلى مذهب بعض أصحابه غير لازم.\r(فرع) إذا دفع الموكل إلى وكيله ليشترى له به سيارة فهذا على ثلاثة أقسام أحدها: أن يأمره أن يشترى بعين المال سيارة فوجب على الوكيل أن يشترى بعين مال موكله، فان اشتراه في ذمته لم يلزم الموكل، وكان الشراء لازما للوكيل.\rوقال أبو حنيفة: الوكيل بالخيار بين أن يشترى الشئ بعين المال وبين أن","part":14,"page":132},{"id":6802,"text":"يشتريه في ذمته، وهو في كلا الحالين لازم للموكل، وبنى ذلك على أصله: أن الدراهم والدنانير لا يتعينان عنده.\rقال الماوردى: وهذا خطأ لتعين الدراهم والدنانير عندنا في العقود كما يتعين في الغصوب، وقد دللنا على ذلك في كتاب البيوع، ولان يد الوكيل كيد المودع، ومال الوديعة متعين وكذا ما بيد الوكيل متعين، وإذا تعين ما بيده لموكله حتى لا يجوز أن يرد عليه غير ماله، وجب أن يكون الشراء محمولا على موجب اذنه.\rوالقسم الثاني: أن يأمره أن يشترى في ذمته وينقد المال في ثمنه، فان اشتراه في الذمة صح وكان لازما للموكل، وان اشتراه بعين المال ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبى على الطبري ذكره في افصاحه أن الشراء جائز، وهو للموكل لازم لان العقد على المعين أحوط.\rوالوجه الثاني وهو اختيار أبى حامد الاسفرايينى: أن الشراء باطل لا يلزم الوكيل لانه غير مالك للعين، فلا يلزم الموكل، لان الموكل قد فوت عليه بالمخالفة غرضا، لان العقد في الذمة لا يبطل بتلف الثمن، والعقد على العين يبطل بتلف الثمن.\rفصار فعل الوكيل مخالفا لامر الموكل، فلو امتثل الوكيل أمر موكله أو اشترى السيارة بثمن في ذمته ثم نقد الثمن من عنده، برئ الوكيل والموكل منه، ولم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل لان أمره بنقد هذا المال في\rالثمن يتضمن نهيا عن نقده من غيره.\rوالقسم الثالث: أن يطلق الاذن في الشراء عند دفع المال فيقول: خذ هذا المال فاشتر لى به سيارة فقد اختلف أصحابنا هل يكون اطلاقه مقتضيا للتعيين أم لا ؟ على وجهين.\rأحدهما - وهو قول أبى على الطبري: أنه يقتضيه لان تقديم الثمن على السيارة شاهد فيه، فعلى هذا ان اشترى في ذمته كان الشراء لازما للوكيل دون الموكل، والوجه الثاني - وهو قول بعض البصريين: انه لا يقتضى التعيين، لان الاطلاق على العموم، فعلى هذا يكون الوكيل مخيرا بين العقد على العين أو في الذمة، ومذهب أحمد في هذا كله كنحو مذهبنا.","part":14,"page":133},{"id":6803,"text":"فإذا تقرر ما أوضحنا فصورة مسألة الكتاب في رجل دفع إلى رجل مالا ليشترى له به طعاما فتسلف المال قرضا ثم اشترى له بمثله من ماله طعاما فالشراء غير لازم للموكل سواء كان الموكل قد أذن في الشراء بعين المال أو في الذمة.\rوقال أبو حنيفة: الشراء لازم للموكل سواء كان الاذن بالعين أو في الذمة وهذا خطأ لان الوكالة بتلف المال أو استهلاكه باطلة لانعقاد بقائه، فإذا بطلت الوكالة وانعزل الوكيل فعقده لازم لنفسه دون موكله، فلو أن الوكيل لم يستهلك ولكن تعدى فيه تعديا صار له ضامنا فقد اختلف أصحابنا هل ينعزل بتعديه عن الوكالة أم لا، على وجهين: (أحدهما) ينعزل عن الوكالة بالتعدي لانه مؤتمن كالمودع الذى ينعزل بالتعدي عن الوديعة، فعلى هذا يكون الشراء لازما للوكيل دون موكله.\r(والوجه الثاني) وهو قول أبى على الطبري أنه على الوكالة لا ينعزل عنها بالتعدي مع بقاء الملك كالمرتهن لا يبطل الرهن بتعديه، وإن كان مؤتمنا فعلى هذا\rيكون الشراء لازما للموكل والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) فإن وكله في الشراء ولم يدفع إليه الثمن فاشتراه، ففى الثمن ثلاثة أوجه (أحدها) أنه على الموكل والوكيل ضامن، لان المبيع للموكل فكان الثمن عليه، والوكيل تولى العقد والتزم الثمن فضمنه، فعلى هذا يجوز للبائع أن يطالب الوكيل والموكل، لان أحدهما ضامن والآخر مضمون عنه، فان وزن الوكيل الثمن رجع على الموكل، وإن وزن الموكل لم يرجع على الوكيل.\r(والثانى) أن الثمن على الوكيل دون الموكل، لان الذى التزم هو الوكيل فكان الثمن عليه، فعلى هذا يجوز للبائع مطالبة الوكيل، لان الثمن عليه، ولا يجوز له مطالبة الموكل لانه لا شئ عليه، فان وزن الوكيل رجع على الموكل لانه التزم باذنه، وإن لم يزن لم يرجع كما نقول فيمن أحال بدين عليه على رجل لا دين له عليه: إنه إذا وزن رجع، وإذا لم يزن لم يرجع، وإن أبرأ البائع الوكيل سقط الثمن وحصلت السلعة للموكل من غير ثمن.","part":14,"page":134},{"id":6804,"text":"(والثالث) أن الثمن على الوكيل، وللوكيل في ذمة الموكل مثل الثمن، فيجوز للبائع مطالبة الوكيل دون الموكل، وللوكيل مطالبة الموكل بالثمن وإن لم يطالبه البائع.\r(الشرح) الاحكام: قال الماوردى في الحاوى: فإذا ثبت أن الملك يكون واقعا بالعقد للموكل دون الوكيل فللوكيل حالتان: (إحداهما) أن يذكر اسم موكله في العقد فيقول: قد اشتريت هذا الشئ لفلان بأمره، فيكون الثمن واجبا على الموكل، وهل يكون الوكيل ضامنا أم لا على وجهين، حكاهما ابن سريج (أحدهما) عليه ضمانه لانه عاقد (والثانى)\rلا يلزمه ضمانه لانه غير مالك.\r(والحال الثانية) أن لا يذكر الوكيل اسم موكله في العقد، ولكن ينوى قبله أن الشراء لموكله، فعلى الوكيل ضمان الثمن بالعقد.\rوهل يصير الثمن واجبا على الموكل بالعقد ؟ أم لا ؟ على وجهين حكاهما ابن سريج.\rأحدهما: أنه يكون الثمن واجبا عليه بالعقد لوقوع الملك له بالعقد، فعلى هذا يكون البائع بالخيار بين مطالبة الوكيل به أو الموكل، فإذا أخذه من أحدهما برئا معا.\rوالوجه الثاني: أن الثمن غير واجب على الموكل بالعقد، وإنما يلزم الوكيل وحده لتفرده بالعقد، فعلى هذا يطالب الوكيل وحده بالثمن دون الموكل.\rوهل يستحق الوكيل الثمن على الموكل قبل أدائه عنه أم لا ؟ على وجهين حكاهما ابن سريج.\rأحدهما: أنه لا يستحقه عليه إلا بعد أدائه عنه، فإن أداه الوكيل عنه رجع به عليه حينئذ، وإن أبرأه البائع منه لم يرجع به على الموكل، فصار الموكل مالكا للمبيع بغير بدل.\rوالوجه الثاني: أن الوكيل قد استحق الثمن على الموكل بما وجب على الوكيل من ضمانه بالعقد وله مطالبة الموكل به قبل أدائه، وإن أبرأ الوكيل منه رجع به على الموكل، ولو دفع بالثمن عرضا رجع على الموكل بالثمن دون قيمة العرض وعلى الوجه الاول إذا دفع الوكيل بالثمن عرضا رجع على الموكل بأقل الامرين","part":14,"page":135},{"id":6805,"text":"من الثمن أو قيمة العرض، فلو أراد الوكيل أن يمنع الموكل من المبيع إلا بعد قبض ثمنه لم يكن له ذلك على الوجهين معا، لان البائع لم يبعه منه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بثمن مؤجل من غير إذن،\rلان الاصل في البيع النقد، وإنما يدخل التأجيل لكساد أو فساد، فإذا أطلق حمل على الاصل، فإن أذن له في بيع مؤجل وقدر الاجل لم يبع إلى أجل أكثر منه، لانه لم يرض بما زاد على المقدر، فبقى على الاصل في المنع، إن أطلق الاجل ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يصح التوكيل، لان الآجال تختلف فيكثر الغرر فيه فلم يصح، والثانى: يصح ويحمل على العرف في مثله، لان مطلق الوكالة يحمل على المتعارف وإن لم يكن فيه عرف باع بأنفع ما يقدر عليه، لانه مأمور بالنصح لموكله، ومن أصحابنا من قال: يجوز القليل والكثير لان اللفظ مطلق، ومنهم من قال: يجوز إلى سنة، لان الديون المؤجلة في الشرع مقدرة بالسنة، وهى الدية والجزية، والصحيح هو الاول.\rوقول القائل الثاني: إن اللفظ مطلق لا يصح، لان العرف يخصه، ونصح الموكل يخصه وقول القائل الثالث: لا يصح لان الدية والجزية وجبت بالشرع فحمل على تأجيل الشرع، وهذا وجب باذن الموكل فحمل على المتعارف، وان أذن له في البيع إلى أجل فباع بالنقد نظرت، فان باع بدون ما يساوى نسيئة لم يصح لان الاذن في البيع نسيئة يقتضى البيع بما يساوى نسيئة فإذا باع بما دونه لم يصح، وان باع نقدا بما يساوى نسيئة، فان كان في وقت لا يأمن أن ينهب أو يسرق لم يصح، لانه ضرر لم يرض به فلم يلزمه، وان كان في وقت مأمون، ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يصح، لانه قد يكون له غرض في كون الثمن في ذمة ملى ففوت عليه ذلك فلم يصح.\rوالثانى: يصح، لانه زاده بالتعجيل خيرا، وان وكله أن يشترى عبدا بألف فاشتراه بألف مؤجل ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح الشراء","part":14,"page":136},{"id":6806,"text":"للموكل لانه قصد أن لا يكون عليه دين وأن لا يشترى إلا بما معه (والثانى) أنه يصح لانه حصل له العبد وزاده بالتأجيل خيرا.\r(فصل) ولا يجوز للوكيل في البيع أن يشترط الخيار للمشترى ولا للوكيل في الشراء أن يشترط الخيار للبائع من غير اذن لانه شرط لا حظ فيه للموكل، فلا يجوز من غير إذن كالاجل، وهل يجوز أن يشترط لنفسه أو للموكل، فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز لان اطلاق البيع يقتضى البيع من غير شرط (والثانى) يجوز لانه احتاط للموكل بشرط الخيار.\r(الشرح) الاحكام: ان بيعه بالثمن المؤجل من غير اذن موكله لا يجوز، ودليلنا أن الاجل في البيوع يدخل تارة في المثمن فيكون سلما، وتارة في الثمن فيكون دينا، فلما لم يجز للوكيل أن يدخل الاجل في الثمن فيجعله دينا، وتحريره أنه تأجيل أحد العوضين فوجب أن لا يصح من الوكيل مع اطلاق الاذن قياسا على تأجيل المثمن، ولان الاجل لما لم يلزم المالك في عقده، ولا شرط صريح لم يلزم الموكل الا بإذن صريح، لان اطلاق كل واحد من العقدين معتبر بالآخر وسواء طال الاجل أو قصر.\rفأما الجواب عن الاستدلال بأن اطلاق الاذن يقتضى العموم فهو أنه خطأ في القول، بل الاطلاق في الاذن يقتضى العرف بدليل أن اطلاق الاذن بالشراء لا يقتضى عموم الاشرية كذلك اطلاق الاذن بالبيع لا يقتضى عموم البيوع.\rوأما قياسه على نقد البلد فالمعنى فيه أن المعهود يقتضيه، وأما قياسه في الاجل على خيار الثلاث فلاصحابنا في جوازه للوكيل وجهان سيأتي بيانهما، والقياس منتقض بالاجل في المثمن، ثم المعنى في خيار الثلاث أنه لما ملكه الوكيل في الشراء ملكه في البيع، ولاصحابنا في جوازه للوكيل وجهان.\rأحدهما: لا يصح من الوكيل، فعلى هذا سقط الدليل.\rوالثانى: يصح منه والقياس عليه منتقض بالاجل في المثمن، فهذا حكم العقد مع اطلاق اذن الموكل، وما يلزم من الشروط في عقد التوكيل.","part":14,"page":137},{"id":6807,"text":"وأما حالة التقييد مثل أن يكون إذن الموكل في البيع مقيدا بشرط، فإن كان الشرط مبطلا للعقد كالاجل المجهول، وهو كما يقول المصنف باطل على أحد الوجهين، لان الآجال تختلف فيكثر فيها الغرر، وكالخيار أكثر من ثلاث إلى ما جرى هذا المجرى الذى يبطل معه العقد على وجه من الوجوه، فقد صار الموكل بها آذنا لوكيله بالبيع الفاسد، فإن باع الوكيل ذلك على الشرط الذى أذن فيه الموكل كان فاسدا، وإن رضى المالك بفساده، فإذا أذن له في الاجل وأطلق الاجل فإن الصحيح بطلانه كما قلنا.\rوالثانى وهو وجه عند أصحابنا وبه قال أبو حنيفة: يصح.\rويحمل على العرف في مثله، لان المطلق يحمل على المقيد نصا أو عرفا، فإن لم يكن ثم عرف اجتهد في البيع بأحظ وأنفع ما يقدر عليه لموكله، لانه مؤتمن له ومن خصاله النصح له ومن أصحابنا من أجاز بيعه على أي نحو ولو لم يتحر الانفع لموكله ومنهم من قيد الاطلاق الاجل بسنة قمرية، لان الله تعالى جعل عدة الشهور إثنى عشر شهرا، ولان الجزية والدية والزكوات لانها ديون شرعية في ذمة المكلفين بها مقدرة بالسنه، فإذا أطلق الموكل حملنا إطلاقه على القيد الشرعي في الديون الشرعية، والقول الاول هو الذى جعله الماوردى في الحاوى قولا واحدا للمذهب ولم يحك غيره، أما المصنف رحمه الله فقد ساق الاقوال كلها ثم رجح الاول.\rثم هو إذا خشى تلف المال أو سطو غاصب عليه أو كساده مما يلحق الضرر\rبموكله جاز له أن يبيع ولو لم يأذن له الموكل إذا لم يجد مشتريا نقدا فإذا قدر الموكل له الاجل لم يصح أن يؤجل أكثر منه (فرع) إذا باع نقدا ما هو مأذون فيه بأجل نظرت فان تساوى ثمن المبيع نقدا مع ما قدره الموكل للثمن نسئا، فعلى وجهين (أحدهما) يصح لانه زاد خيرا بتعجيل الثمن.\r(والثانى) لا يصح لانه قد يكون له غرض في جعل الثمن في ذمة ملئ كأنه وديعة في صورة دين ففوت عليه هذا القصد فلم يصح","part":14,"page":138},{"id":6808,"text":"(فرع) لا يجوز أن يشترط الوكيل الخيار للمشترى ولا لوكيله، كما لا يجوز له أن يقبل شرط الخيار من غير اذن موكله في البيع أو في الشراء، وهل يجوز أن يشترط الخيار لنفسه أو لموكله ؟ وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه قيد المطلق بشرط ليس مأذونا فيه.\rوالوجه الثاني: إذا رأى أن هذا الشرط أنفع لموكله للاحتياط ولضمان مصلحته فانه يصح والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل بما لا يتغابن به من غير إذن، ولا للوكيل في الشراء أن يشترى بأكثر من ثمن المثل بمالا يتغابن الناس به من غير إذن، لانه منهى عن الاضرار بالموكل مأمور بالنصح له وفى النقصان عن ثمن المثل في البيع، والزيادة على ثمن المثل في الشراء اضرار، وترك النصح، ولان العرف في البيع ثمن المثل، فحمل إطلاق الاذن عليه، فان حضر من يطلب بالزيادة على ثمن المثل لم يجز أن يبيع بثمن المثل لانه مأمور بالنصح والنظر للموكل، ولا نصح ولا نظر للموكل في ترك الزيادة\rوإن باع بثمن المثل ثم حضر من يزيد في حال الخيار ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه فسخ البيع، لان المزايد قد لا يثبت على الزيادة فلا يلزمه الفسخ بالشك.\r(والثانى) يلزمه الفسخ وهو الصحيح، لان حال الخيار كحال العقد.\rولو حضر في حال العقد من يزيد وجب البيع منه، فكذلك إذا حضر في حال الخيار وقول القائل الاول: إنه قد لا يثبت على الزيادة فيكون الفسخ بالشك، لا يصح لان الظاهر أنه يثبت فلا يكون الفسخ بالشك، وإن باع بنقصان يتغابن الناس بمثله، بأن باع ما يساوى عشرة بتسعة صح البيع.\rوإن اشترى بزيادة يتغابن الناس بمثلها بأن ابتاع ما يساوى عشرة بأحد عشرة صح الشراء ولزم الموكل، لان ما يتغابن الناس بمثله يعد ثمن المثل، ولانه لا يمكن الاحتراز منه فعفى عنه","part":14,"page":139},{"id":6809,"text":"وإن اشترى بزيادة لا تتغابن الناس بمثلها بأن ابتاع ما يساوى عشرة بإثنى عشر فان كان بعين مال الموكل بطل الشراء، لانه عقد على ماله عقدا لم يأذن فيه، وإن كان في الذمة لزم الوكيل لانه اشترى في الذمة بغير إذن فوقع الملك له.\rوإن باع بنقصان لا يتغابن الناس بمثله بأن باع ما يساوى عشرة بثمانية لم يصح البيع لانه بيع غير مأذون فيه، فإن كان المبيع باقيا رد، وإن كان تالفا وجب ضمانه وللموكل أن يضمن الوكيل لانه سلم ما لم يكن له تسليمه، وله أن يضمن المشترى لانه قبض ما لم يكن له قبضه، فان اختار تضمين المشترى ضمن جميع القيمة، وهو عشرة، لانه ضمن المبيع بالقبض فضمنه بكمال البدل، وإن اختار تضمين الوكيل ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه يضمنه جميع القيمة، لانه لزمه رد المبيع فضمن جميع بدله (والثانى) يضمنه تسعة لانه لو باعه بتسعة جاز، فلا يضمن ما زاد ويضمن\rالمشترى تمام القيمة وهو درهم.\r(والثالث) يضمنه درهما لانه لم يفرط إلا بدرهم، فلا يضمن غيره ويضمن المشترى تمام القيمة وهو تسعة، وما يضمنه الوكيل يرجع به على المشترى، وما يضمنه المشترى لا يرجع به على الوكيل، لان المبيع تلف في يده فاستقر الضمان عليه.\rوإن قدر الثمن فقال: بع بألف درهم، لم يجز أن يبيع بما دونها، لان الاذن في الالف ليس بإذن فيما دونها، وإن باع بألفين نظرت، فان كان قد عين من يبيع منه لم يجز، لانه قصد تمليكه بألف فلا يجوز أن يفوت عليه غرضه، وإن لم يعين من يبيع منه جاز.\rلان الاذن في الالف إذن فيما زاد من جهة العرف.\rلان من رضى بألف رضى بألفين وإن قال بع بألف ولا تبع بما زاد لم يجز أن يبيع بما زاد، لانه صرح بالنهي فدل على غرض قصده فلم يجز مخالفته وإن قال بع بألف فباع بألف وثوب ففيه وجهان (أحدهما) أنه يصح لانه حصل له الالف وزيادة، فصار كما لو باع بألفى درهم (والثانى) أنه لا يصح، لان الدراهم والثوب تتقسط على السلعة فيكون ما يقابل الثوب من السلعة مبيعا بالثوب.\rوذلك خلاف ما يقتضيه الاذن: فان","part":14,"page":140},{"id":6810,"text":"الاذن يقتضى البيع بالنقد.\rفعلى هذا هل يبطل العقد في الدراهم ؟ فيه قولان بناء على تفريق الصفقة وإن وكله في بيع عبد بألف فباع نصفه بألف جاز، لانه مأذون له فيه من جهة العرف، لان من يرضى ببيع العبد بألف يرضى ببيع نصفه بالالف، فان باع نصفه بما دون الالف لم يصح، لانه ربما لم يمكنه الباقي بتمام الالف.\rوإن وكله في بيع ثلاثة أعبد بألف فباع عبدا بدون الالف لم يصح، لانه قد\rلا يشترى الباقي بما بقى من الالف، وإن باع أحد الثلاثة بألف جاز، لان من رضى ببيع ثلاثة بألف رضى ببيع أحدهم بألف وهل له أن يبيع الآخرين فيه وجهان (أحدهما) لا يملك لانه قد حصل المقصود وهو الالف (والثانى) أنه يجوز لانه أذن له في بيع الجميع فلا يسقط الامر ببيع واحد منهم، كما لو لم يقدر الثمن.\rوإن وكله في شراء عبد بعينه بمائة فاشتراه بخمسين لزم الموكل لانه مأذون فيه من جهة العرف.\rلان من رضى أن يشترى عبدا بمائة رضى أن يشتريه بخمسين، وإن قال اشتر بمائة ولا تشتر بخمسين جاز أن يشترى بمائة، لانه مأذون فيه، ولا يشترى بخمسين لانه منهى عنه، ويجوز أن يشترى بما بين الخمسين والمائة، لانه لما أذن في الشراء بالمائة دل على أنه رضى بالشراء بما دونها، ثم خرج الخمسون بالنهي وبقى فيما زاد على مادل عليه المأمور به وهل يجوز أن يشترى بأقل من الخمسين ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه لما نص على المائة دل على أن ما دونها أولى إلا فيما أخرجه النهى (والثانى) لا يجوز لانه لما نهى عن الخمسين دل على أن ما دونها أولى بالمنع.\rوإن قال اشتر هذا العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة لم يلزم الموكل.\rوقال أبو العباس يلزم الموكل بمائة ويضمن الوكيل ما زاد على المائة لانه تبرع بالتزام الزيادة، والمذهب الاول، لانه زاد على الثمن المأذون فلم يلزم الموكل.\rكما لو قال اشتر لى عبدا فاشتراه بأكثر من ثمن المثل، ولانه لو قال: بع هذا العبد بمائة فباعه بمائة إلا عشرة لم يصح، ثم يضمن الوكيل ما نقص من المائة، فكذلك","part":14,"page":141},{"id":6811,"text":"إذا قال اشتر هذا العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة.\rلم يلزم الموكل، ثم يضمن الوكيل ما زاد على المائه.\rوإن وكله في شراء عبد بمائة فاشترى عبدا بمائتين وهو يساوى المائتين، لم يلزم الموكل، لانه غير مأذون فيه من جهة النطق ولا من جهة العرف، لان رضاه بعبد بمائة لا يدل على الرضا بعبد بمائتين، وإن دفع إليه دينارا وأمره أن يشترى شاة فاشترى شاتين، فإن لم تساو كل واحدة منهما دينارا لم يلزم الموكل لانه لا يطلب بدينار مالا يساوى دينارا، وإن كان كل واحدة منهما تساوى دينارا نظرت، فان اشترى في الذمة ففيه قولان.\r(أحدهما) أن الجميع للموكل، لان النبي صلى الله عليه وسلم \" دفع إلى عروة البارقى دينارا ليشترى له شاة فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار فدعا له بالبركة \" ولان الاذن في شاة بدينار إذن في شاتين بدينار، لان من رضى شاة بدينار رضى شاتين بدينار (والثانى) أن للموكل شاة لانه أذن فيه، والاخرى للوكيل لانه لم يأذن فيه الموكل، فوقع الشراء للوكيل فان قلنا ان الجميع للموكل فباع إحداهما فقد خرج أبو العباس فيه وجهين (أحدهما) أنه لا يصح لانه باع مال الموكل بغير إذنه فلم يصح (والثانى) أنه يصح لحديث عروة البارقى، والمذهب الاول، والحديث يتأول وإن قلنا إن للوكيل شاة استرجع الموكل منه نصف دينار، وإن اشترى الشاتين بعين الدينار، فإن قلنا فيما اشترى في الذمة: إن الجميع للموكل كان الجميع ههنا للموكل.\rوإن قلنا: إن إحداهما للوكيل والاخرى للموكل صح الابتياع للموكل في إحداهما ويبطل في الاخرى، لانه لا يجوز أن يحصل الابتياع له بمال الموكل فبطل.\r(الشرح) حديث عروة البارقى مر في غير موضع الكلام عليه في البيع والربا وأول الوكالة، وقد أوفيناه حقه من البحث فليراجع.\rأما الاحكام فقد قال المزني: ومن باع بمالا يتغابن الناس بمثله فبيعه مردود.","part":14,"page":142},{"id":6812,"text":"لانه تلف على صاحبه، فهذا قول الشافعي ومعناه.\rوهذا صحيح.\rقال الماوردى للموكل فيما أذن له ببيعه حالتان: حالة إطلاق.\rوحالة تقييد فأما حالة الاطلاق فهو أن يأذن لوكيله في البيع إذنا مطلقا من غير أن يقيده بشرط، أو على صفة، فعلى الوكيل في بيعه ثلاثة شروط: (أحدها) أن يبيعه بغالب نقد البلد، فان عدل إلى غيره لم يجز والشرط الثاني: أن يبيعه بثمن مثله، فان باعه بمالا يتغابن الناس بمثله وإلى أجل، كان بيعه نافذا، ولموكله نافذا استدلالا بأن إطلاق الاذن يشتمل على عموم البيع، وتخصيص المطلق لا يكون إلا بدليل، كالمطلق من عموم الكتاب والسنة، فلما كان اسم البيع ينطبق على المبيع بغير نقد البلد وبما لا يتغابن الناس به وعلى المؤجل، وجب أن يصح لانه عقد مأذون فيه، كما لو باعه بنقد البلد وبثمن المثل وبالمعجل.\rثم استدل على جواز البيع بغير نقد البلد بأنه بيع بجنس الاثمان فصح كالمبيع بنقد البلد واستدل على جوازه إلى أجل بأن الاجل مدة ملحقة بالعقد فجاز أن يملكها الوكيل قياسا على خيار الثلاث، وهذا كله خطأ.\rوالدليل على ما قلنا على الشرط الاول وهو أن بيعه بغير نقد البلد لا يجوز هو أنه لما لم يصح من الوكيل في الشراء أن يشترى بغير نقد البلد لم يصح من الوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد.\rوتحريره أنه عقد معاوضة بوكالة مطلقة فوجب ألا يصح بغير نقد البلد، قياسا على الشراء، أو لان كل جنس لا يجوز للوكيل أن يبتاع به لم يجز للوكيل أن يبيع به قياسا على البيع بغير جنس الاثمان وبالمحرمات والدليل على الشرط الثاني، وهو أن بيعه بمالا يتغابن الناس بمثله لا يجوز\rهو أنه عقد معاوضه عن وكالة مطلقة فوجب أن لا يصح بأكثر من ثمن المثل قياسا على الشراء ولان من لم يملك الهبة في مال لم يملك المحاباة فيه كالوصي والعبد المأذون له في التجارة، ولان المحاباة كالهبة لاعتبارها من الثلث، فلما لم يصح من الوكيل في البيع هبة المال أو بعضه لم تصح منه المحاباة فيه.\rوتحريره أنه عقد استهلك به شيئا من مال موكله بغير إذنه فوجب أن يكون باطلا كالهبة، فإذا ثبت ما ذكرنا وأن المثل معتبر، وأن البيع بمالا يتغابن الناس","part":14,"page":143},{"id":6813,"text":"بمثله، فالاعتبار بالغبن عرف الناس في مثل المبيع، وليس له حد مقدر.\rوقال مالك: حد الغبن في البيوع الثلث فصاعدا لقوله صلى الله عليه وسلم \" الثلث والثلث كثير \" وقال أبو حنيفة: حد الغبن من العشر فصاعدا لانه أقل ما يجب في زكوات الزروع والثمار.\rقال الماوردى: وكلا المذهبين فاسد، لان عرف الناس فيما يكون غبنا كثيرا يختلف باختلاف الاجناس، فمن الاجناس ما يكون ربع العشر فيه غبنا كثيرا، وهو الحنطة والشعير والذهب والورق.\rومنها ما يكون نصف العشر فيه غبنا يسيرا، كالرقيق والجوهر، فلم يجز أن يحد ذلك بقدر مع اختلافه في عرفهم.\rووجب الرجوع فيه إليهم.\rفإذا باع الوكيل بمالا يتغابن الناس بمثله كان بيعه باطلا ولا ضمان عليه ما لم يسلم المبيع، فان سلمه كان ضامنا ولزمه استرجاع المبيع إن كان باقيا، فان هلك في يد المشترى كان كل واحد من الوكيل والمشترى ضامنا.\rأما المشترى فضامن بجميع القيمة، لانه فائض عن عقد بيع فاسد.\rوأما الوكيل ففى قدر ما يضمنه قولان ذكرهما الشافعي في كتاب الرهن الصغير (أحدهما) أنه يضمن جميع القيمة\r(والثانى) أنه يضمن ما غبن به من قدر المحاباة، لان به فسد العقد ولزم الضمان وقد مضى من التفريع في كتاب الرهن ما يقنع.\rوالدليل على الشرط الثالث وأن بيعه بالثمن المؤجل لا يجوز هو أن الاجل في البيوع يدخل تارة في المثمن فيصير سلما، وتارة في الثمن فيكون دينا، فلما لم يجز للوكيل أن يدخل الاجل في الثمن لم يجز أن يدخل الاجل في المثمن على ما مضى في الفصل قبله (فرع) قال الماوردى رحمه الله تعالى: \" وأما المختص بقدر الثمن وصورته أن يقول: بع بمائة درهم، فلا يجوز أن يبيعه بأقل منها ولو بقيراط، فان فعل كان البيع باطلا، ولو باعه بأكثر من مائه درهم كان البيع جائزا لحصول المائة التى أرادها، والزيادة عليها زيادة حظ له،","part":14,"page":144},{"id":6814,"text":"إلا أن يكون قد أمره أن يبيعه بالمائة على رجل بعينه، فلا يجوز أن يبيعه عليه بأكثر من مائة، كما لا يجوز أن يبيعه على غيره، لانه لما نص على القدر صار مسامحا له بالزيادة عليه.\rفلو باع نصف العبد بمائة درهم صح البيع، لان بقاء نصف العبد مع حصول المائة التى أرادها أحظ، فلو باع نصف العبد بأقل من مائة درهم ولو بقيراط لم يجز لتفويت ما أراده من كمال الثمن وتفريق الصفقة.\rفلو وكله ببيع عبيد فباع كل عبد في عقد، فإن لم يذكر له قدر الثمن جاز.\rلان العادة في بيع العبيد جارية بإفرادهم في العقود.\rولو ذكر له قدر الثمن فقال: بع هؤلاء العبيد الثلاثة بألف درهم.\rفإن باع أول صفقة من العبيد بأقل من ألف درهم لم يجز لانه قد لا يشترى العبدان الآخران بما بقى من تكملة الالف وإن باع أول صفقة بأكثر من ألف درهم جاز.\rوهل يجوز بيع الاثنين الآخرين بعد حصول الالف ؟ على وجهين\rأحدهما: لا يجوز، لان مقصوده بالبيع حصول الالف من ثمنه، فصارت الوكالة مقصورة عليها وباطلة فيما سواها والوجه الثاني: أنه يجوز له بيع من بقى منهم لانعقاد الوكالة يبيعهم.\rولا يكون حصول الثمن بكماله من بعضهم مانعا من بيع باقيهم.\rكما لو باع أحدهم بأكثر من ألف.\rولم يلزمه أن يبيع منه بقدر الالف، ويكون عن بيع باقيه بالزيادة على الالف.\rفأما العدد من الثياب إذا وكله في بيعها وأمكن أن يبتاع صفقة وتفاريق.\rفعلى الوكيل أن يعمل على أحظ الامرين لموكله في بيع جميعها صفقة أو أفرادا كل واحد منها بعقد.\rفان عدل عن أحظهما لم يجز ما لم يكن من الموكل تصريح به \" اه (قلت) وكلام المصنف في المهذب يفيد أن البيع يصح وينفذ في كل حالة نقص فيها الثمن عن القدر الذى أذن فيه وضمنه الوكيل أعنى ضمن - الفرق الذى ينقص عن القدر المأذون فيه - كأن أذن له في البيع بمائة فباع بتسعين كان على الوكيل ضمان النقص وهو العشرة، ونتيجة هذا أن البيع ينفذ بحصول الموكل على الثمن الذى حدده بكماله، وذلك بضمان مقدار النقص على الوكيل","part":14,"page":145},{"id":6815,"text":"ومثل ما ذكر في البيع يكون في الشراء فلو أمره أن يشترى شاة بعشرة فاشتراها بأحد عشرة كان عليه ضمان الفرق ولا يلزم الموكل سوى عشرة، وهذا هو تخريج أبى العباس بن سريج رحمه الله تعالى.\rهذا وبقية ما ورد في هذا الفصل مضى بيانه في شرح الفصول السابقة: لان المصنف في هذا الفصل ضمنه ما ورد في بعض الفصول السابقة، وقد شرحناها والله المستعان.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا اشترى الوكيل ما أذن فيه الموكل انتقل الملك إلى الموكل لان العقد له فوقع الملك له كما لو عقده بنفسه وان اشترى ما لم يأذن فيه، فإن كان قد اشتراه بعين مال الموكل، فالعقد باطل، لانه عقد على مال لم يؤذن في العقد عليه، فبطل كما لو باع مال غيره بغير إذنه، وإن اشتراه بثمن في الذمة نظرت، فإن لم يذكر الموكل في العقد لزمه ما اشترى، لانه اشترى لغيره في الذمة ما لم يأذن فيه فانعقد الشراء له كما لو اشتراه من غير وكالة، وإن ذكر الموكل في العقد ففيه وجهان (أحدهما) أن العقد باطل، لانه عقد على أنه للموكل والموكل لم يأذن فيه فبطل (والثانى) أنه يصح العقد ويلزم الوكيل ما اشتراه، وهو قول أبى إسحاق، وهو الصحيح، لانه اشترى في الذمة ولم يصح في حق الموكل فانعقد في حقه كما لو لم يذكر الموكل.\r(فصل) وإن وكله في قضاء دين لزمه أن يشهد على القضاء، لانه مأمور بالنظر والاحتياط للموكل، ومن النظر أن يشهد عليه لئلا يرجع عليه، فإن ادعى الوكيل أنه قضاه وأنكر الغريم لم يقبل قول الوكيل على الغريم، لان الغريم لم يأتمنه على المال، فلا يقبل قوله عليه في الدفع، كالوصي إذا ادعى دفع المال إلى الصبى، وهل يضمن المال للموكل ؟ ينظر فيه فإن كان في غيبة الموكل وأشهد شاهدين ثم مات الشهود أو فسقوا لم يضمن، لانه لم يفرط، وان لم يشهد ضمن لانه فرط.","part":14,"page":146},{"id":6816,"text":"وأن أشهد شاهدا واحدا ففيه وجهان (أحدهما) لا يضمن، لان الشاهد مع اليمين بينة (والثانى) يضمن لانه فرط حيث إنه اقتصر على بينة مختلف فيها وان كان بمحضر الموكل وأشهد لم يضمن، وإن لم يشهد ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يضمن، لان المفرط هو الموكل، فإنه حضر وترك الاشهاد.\rوالثانى: أنه يضمن لان ترك الاشهاد يثبت الضمان فلا يسقط حكمه بحضور الموكل، كما لو أتلف ماله وهو حاضر، وان وكله في إيداع ماله عند رجل فهل يلزمه الاشهاد ؟ ففيه وجهان.\rأحدهما: يلزمه لانه لا يأمن أن يجحد فيشهد عليه الشهود.\rوالثانى: لا يلزمه، لان القول قول المودع في الرد والهلاك، فلا فائدة في الاشهاد، وإن وكله في الايداع فادعى أنه أودع وأنكر المودع لم يقبل قول الوكيل عليه، لانه لم يأتمنه المودع فلا يقبل قوله عليه، كالوصي إذا ادعى دفع المال إلى اليتيم، وهل يضمن الوكيل ؟ ينظر فيه، فإن أشهد ثم مات الشهود أو فسقوا لم يضمن، لانه لم يفرط، وإن لم يشهد - فإن قلنا: إنه يجب الاشهاد ضمن لانه فرط، وإن قلنا: لا يجب لم يضمن لانه لم يفرط.\r(الشرح) الاحكام: قال المزني رحمه الله تعالى: لو دفع إليه مالا اشترى به طعاما فيسلفه، ثم اشترى له بمثله طعاما فهو ضامن للمال والطعام، لانه خرج من وكالته بالتعدي، واشترى بغير ما أمره به اعلم أن لهذه المسألة مقدمة لا يستغنى عن شرحها وتقدير المذهب فيها ليكون الجواب في المسألة مبنيا عليها، وهو أن الرجل إذا وكل رجلا في ابتياع متاع له فلا يخلو حاله من أحد أمرين، إما أن يدفع إليه ثمنه أم لا، فإن لم يدفع الثمن إليه جاز للوكيل أن يشتريه بثمن في ذمته ناويا به أنه لموكله، فيكون بالعقد واقعا للموكل دون الوكيل.\rوقال أبو حنيفة: يقع الملك بالعقد للوكيل، ثم ينتقل إلى الموكل استدلالا بأن ما ملكه الانسان بعقد غيره وقع الملك للعاقد، ثم انتقل عنه إلى متملكه كالشفعة يقع الملك إلى المشترى ثم ينتقل عنه إلى الشفيع، ولان الوكيل يلزمه","part":14,"page":147},{"id":6817,"text":"الثمن بعقده فوجب أن يقع له الملك بعقده، لان الثمن في مقابلة المثمن، ولانه لما كان شروط العقد والافتراق معتبرا بالعاقدين اقتضى أن يكون موجبه من الملك واقعا للعاقدين.\rودليلنا أن كل ما عقده الوكيل للموكل اقتضى وقوع الملك بالعقد للموكل كالنكاح، ولان كل من ناب في العقد عن غيره وقع الملك به للمعقود له دون عاقده قياسا على ولى اليتيم.\r(فرع) قال المزني: ولو أمر الموكل الوكيل بدفع مال إلى رجل فادعى أنه دفعه إليه لم يقبل منه الا ببينة اه قلت: وصورة ذلك تتضح في رجل أمر وكيله بدفع مال إلى رجل فادعى الوكيل الدفع وأنكر المدفوع إليه القبض، فلا يخلو حال ذلك المال من أربعة أقسام.\rأحدها: أن يكون دينا في ذمة الموكل، فقول الوكيل في الدفع غير مقبول على المدفوع إليه، لان الموكل لو ادعى دفع الدين لم تقبل دعواه، فوكيله في دفعه أولى أن لا تقبل دعواه، ويكون صاحب الدين على حقه في مطالبة الموكل بدينه، وليس له مطالبة الوكيل به فأما قبول قول الوكيل على الموكل فلا يخلو حال الموكل من أن يصدقه على الدفع أو يكذبه فإن كذبه على ما ادعاه من الدفع لم يقبل قوله عليه، وكان ضامنا له لانه، وان كان أمينا له بقوله - غير مقبول في الدفع إلى غيره.\rألا ترى أن الوصي أمين للموصى، ولا يقبل قوله على اليتيم في دفع ماله إليه، لانه يدعى دفعا إلى غير من ائتمنه.\rوكذلك أمره الله تعالى بالاشهاد على اليتيم في دفع ماله إليه بقوله \" فإذا دفعتم الهم أموالهم فأشهدوا عليهم \" لان غير الايتام قد ائتمنوهم.\rوقال في غير الاوصيا \" فان أمن بعضكم بعضا.\rفليؤد الذى اؤتمن أمانته \"\rفأمره بأداء الامانة إلى من ائتمنه من غير اشهاد.\rلان قوله في الدفع مقبول.\rوأمر الاوصياء بالاشهاد.\rلان قولهم في الدفع غير مقبول فإذا ثبت أن قول الوصي غير مقبول في دفع مال اليتيم إليه.\rوان كان مؤتمنا لان الائتمان من جهة غيره فكذا قول الوكيل غير مقبول في دفع المال إلى غير موكله، وان كان مؤتمنا","part":14,"page":148},{"id":6818,"text":"لانه دفع إلى غير مؤتمنه، أو لا فرق بين أن يكون المؤتمن موصيا مات، أو موكلا باقيا.\rفأما إن صدق الموكل وكيله في الدفع فلا يخلو حال الموكل من أن يكون حاضرا للدفع أو غائبا عنه، فإن كان غائبا عنه فالوكيل ضامن مع تصديق الموكل، كما كان ضامنا مع تكذيبه، لانه وإن صدقة على الدفع فقد فرط بترك الاشهاد، لان أمره بالدفع يقتضى دفعا بيديه من المطالبة، ولا يكون ذلك مع جواز الجحود إلا بالاشهاد، فصار الاشهاد من مقومات الدفع، وكما نقول في الاشهاد نقول في التوثيق والاشهار وكتابة الصكوك مع توقيع المدفوع إليه، لان العرف في زماننا هذا وفشو الفساد واستحلال المحرمات، وصعوبة الاثبات بغير الوثائق المكتوبة صار من مقومات الدفع اعتبار هذه العناصر من البينات، وعدم التفريط فيها.\rفصار الوكيل بترك الاشهاد مفرطا فيضمن به كما يضمن بالجناية وإن كان الوكيل حاضرا لدفع الوكيل ففى وجوب الضمان على الوكيل وجهان (أحدهما) لا ضمان عليه، والاشهاد غير لازم له، لان الموكل إذا حضر كان هو المستوفى لنفسه الاشهاد، لان ما كان من شروط الدفع مع غيبة الموكل كان من شروطه مع حضوره، وليس ما اتفق من حضور الموكل بمسقط لحق الاستيثاق عن الوكيل.\rوالقسم الثاني: أن يكون المدفوع عينا مضمونة في يد الموكل كالعوارى\rوالغصوب، فيدعى الوكيل المأمور بالدفع أنه قد دفعها إلى ربها، وينكر ربها ذلك فالقول قوله مع يمينه، وقول الوكيل غير مقبول على واحد منهما في الدفع، ولصاحب العارية والمال المغصوب أن يرجع على من شاء من الموكل والوكيل بخلاف الدين الذى لا يرجع صاحبه به على الوكيل، لان الوكيل في قضاء الدين لم تثبت له يد على عين مال لرب الدين، وقد ثبت للوكيل في العارية والغصب فكانت يد الوكيل في وجوب الضمان كالموكل، فإن رجع رب العارية بالغرم على الموكل رجع الموكل به على الوكيل إن لم يصدقه على الدفع وإن صدقه على الدفع وكان غائبا عن الدفع رجع به ايضا، وإن كان حاضرا فعلى ما ذكرنا من الوجهين، وإن رجع رب العارية بالغرم على الوكيل لم يرجع","part":14,"page":149},{"id":6819,"text":"الوكيل به على الموكل إن كذبه ولا إن صدقه وكان غائبا، وهل يرجع به إن كان حاضرا معه على الوجهين.\rوالقسم الثالث: أن يكون ذلك وديعة في يد الموكل، فلا يخلو حال رب الوديعة من أحد أمرين: إما أن يكون قد أذن للمودع أن يوكل في ردها أم لا، فإن لم يأذن له في التوكيل في رد الوديعة عليه فقول الوكيل غير مقبول في الرد والمودع ضامن للوديعة، وهل يكون الوكيل ضامنا لها أم لا ؟ على وجهين.\rوإن أذن له ان يوكل في ردها فهذا على ضربين (أحدهما) أن يصدقه على التوكيل.\rفيكون قول الوكيل في هذا مقبولا على رب الوديعة في ردها عليه، لانه قد صار وكيلا له، وقول الوكيل مقبول على موكله والضرب الثاني: أن يكذبه في التوكيل مع اعترافه بالاذن فيه.\rفهل يقبل قول المودع في الوكالة أم لا.\rعلى وجهين (أحدهما) يقبل قوله، لان التوكيل من جهته، فعلى هذا يصح وكالة الوكيل عن رب الوديعة، ويصير قول الوكيل\rمقبولا عليه في الرد.\rوالوجه الثاني: أن قول المودع غير مقبول في الوكالة لانه يدعى عقد توكيل على غيره، فعلى هذا لا يقبل بقبول الوكيل في الرد، ويصير المودع ضامنا، وليس له إذا غرم الوديعة أن يرجع بها على الوكيل، لان المودع مفرط بترك الاشهاد في التوكيل، فصار ضامنا لتفريطه.\rفلم يجز أن يرجع به على غيره.\rوالقسم الرابع: أن يكون ذلك وديعه للموكل ويأمر وكيله بإيداعها عند رجل فيدعى الوكيل تسليمها إليه فيكذب في دعواه فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام.\rأحدها أن يكذبه المالك الموكل في الدفع ويكذبه المودع في القبض، ففيه وجهان من اختلافهم في وجوب الاشهاد عليه عند الدفع (أحدهما) يجب عليه الاشهاد، كما يجب عليه في قضاء الدين، فعلى هذا يكون الوكيل بترك الاشهاد مفرطا.\rوقوله في الدفع بعد ضمانه بالتفريط غير مقبول.\rوالوجه الثاني: أن الاشهاد لا يجب عليه في دفع الوديعة.\rلان المودع عنده لو ادعى تلفها بعد الاشهاد عليه كان مقبول القول فيه.\rفعلى هذا لا يكون مفرطا.\rوقوله في الدفع مقبول","part":14,"page":150},{"id":6820,"text":"القسم الثاني: أن يصدقه المالك الموكل ويكذبه المودع، فلا ضمان على الوكيل وقوله بتصديق الموكل مقبول عليه في سقوط الضمان عنه، وغير مقبول على المودع.\rفإذا حلف المودع: ما تسلم منه الوديعة برئ من الدعوى القسم الثالث: أن يصدقه المودع على قبضها منه ويدعى تلفها وتكذيب المالك الموكل لقول الوكيل مقبول.\rوهو من ضمانها برئ لان إقرار المودع بالقبض أقوى من الاشهاد عليه فلما برئ من الاشهاد عليه فأولى ان يبرأ بالاقرار والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان عليه حق لرجل فجاء رجل وادعى أنه وكيل صاحب\rالحق في قبضه وصدقه، جاز أن يدفع إليه، ولا يجب الدفع إليه.\rوقال المزني: يجب الدفع إليه، لانه أقر له بحق القبض، وهذا لا يصح لانه دفع غير مبرئ فلم يجبر عليه، كما لو كان عليه دين بشهادة فطولب به من غير إشهاد.\rفان دفع إليه ثم حضر الموكل وأنكر التوكيل فالقول قوله مع يمينه: أنه ما وكل، لان الاصل عدم التوكيل، فإذا حلف نظرت.\rفان كان الحق عينا أخذها إن كانت باقية ورجع ببدلها إن كانت تالفة، وله أن يطالب الدافع والقابض.\rلان الدافع سلم إلى من لم يأذن له الموكل.\rوالقابض أخذ ما لم يكن له أخذه.\rفان ضمن الدافع لم يرجع على القابض.\rوان ضمن القابض لم يرجع على الدافع.\rلان كل واحد منهما يقول: إن ما يأخذه المالك ظلم فلا يرجع به على غيره.\rوإن كان الحق دينا فله أن يطالب به الدافع.\rلان حقه في ذمته لم ينتقل.\rوهل له أن يطالب القابض ؟ فيه وجهان (أحدهما) له أن يطالب.\rوهو قول أبى اسحاق لانه يقر بأنه قبض حقه فرجع عليه كما لو كان الحق عينا (والثانى) ليس له.\rوهو قول أكثر أصحابنا.\rلان دينه في ذمة الدافع لم يتعين فيما صار في يد القابض فلم يجز أن يطالب به.\rوان جاء رجل إلى من عليه الحق وادعى أنه وارث صاحب الحق فصدقه وجب الدفع إليه لانه اعترف بأنه لا مالك له غيره وأن دفعه إليه دفع مبرئ فلزمه.\rوان جاء رجل فقال: أحالني عليك صاحب الحق فصدقه.\rففيه وجهان","part":14,"page":151},{"id":6821,"text":"(أحدهما) يلزمه الدفع إليه، لانه أقر له أنه انتقل الحق إليه فصار كالوارث (والثانى) أنه لا يلزمه لان الدفع غير مبرئ لانه ربما يجئ صاحب الحق فينكر الحوالة فيضمنه، وإن كذبه لم يلزمه الدفع إليه في المسائل كلها وهل يحلف إن قلنا: إنه إن صدقه لزمه الدفع إليه حلف، لانه قد يخاف اليمين فيصدقه فيلزمه\rالدفع إليه.\rوإن قلنا لا يلزمه الدفع إليه إذا صدقه لم يحلف لان اليمين يعرض ليخاف فيصدق، ولو صدق لم يلزمه الدفع فلا معنى لعرض اليمين.\r(الشرح) الاحكام: قال المزني: ولو كان لرجل على رجل حق، فقال له رجل: وكلنى فلان بقبضه منك فصدقه ودفعه إليه فتلف وأنكر رب الحق أن يكون وكله فله الخيار، فإن أغرم الدافع على القابض لانه يعلم أنه وكيل برئ، وان اغرم القابض لم يكن له الرجوع على الدافع لانه يعلم أنه مظلوم وبرئ.\rوصورتها فيمن غاب وله مال على رجل أو في يده، فحضر رجل ادعى وكالة الغائب في قبض ماله، فان أقام على ما ادعاه من الوكالة بينة عادلة حكم بها والبينة شاهدان عدلان، فان كان فيهما ابن مدعى الوكالة لم تقبل شهادته، لانه يشهد لابيه، وكذا لو كان فيهما ابن من عليه الحق لم يقبل، لانه يشهد لابيه بالبراءة من صاحب الحق بهذا الدفع، ولكن لو كان فيهما ابن صاحب الحق قبلت شهادته لانه يشهد على أبيه لا له، فإذا قامت البينة بالوكالة أجبر الحاكم من عليه المال على دفعه إلى الوكيل، لان لصاحب الحق أن يستوفيه بنفسه ان شاء، وتوكيله ان شاء، وليس لمن هو عليه أن يمتنع من تسليمه إلى وكيل مالكه، وان لم يكن لمدعى الوكالة بينة يثبت بها الوكالة لم يلزم من عليه الحق أن يدفعه إلى مدعى الوكالة، سواء صدقه على الوكالة أو كذبه، وقال أبو حنيفة وكذا قال المزني: ان صدقه على الوكالة لزمه دفع المال إليه كالمصدق لمدعى سداد رب المال يلزمه دفع المال إليه.\rوهذا خطأ من وجهين.\rأحدهما وهو تعليل أبى اسحاق: انه دفع لا يبرئه من حق الوكيل عند انكار الوكالة ومن لم يبرأ بالدفع عند انكاره لم يجبر.\rألا ترى أن من عليه حق توثيقه فله الامتناع من الدفع الا باشهاد صاحب الحق على نفسه","part":14,"page":152},{"id":6822,"text":"ولو لم تكن عليه وثيقة ففى جواز امتناعه لاجل الشهادة وجهان (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق المروزى: له أن يمتنع لانه لا يتوجه يمين عند ادعائه بعد دفعه (والثانى) ليس له أن يمتنع ولا يلزم صاحب الحق الاشهاد، لانه إذا أنكر الحق بعد أدائه حلف بارا.\rوالتعليل الثاني - وهو تعليل أبى على بن أبى هريرة - أنه مقر في ملك غيره، ومدع عقد وكاله لغيره، فلم تقبل دعواه، ولم يلزم إقراره، ألا ترى أن من عليه الحق لو أقر بموت صاحب الحق، وأن هذا الحاضر وصيه في قبض دينه لم يلزم دفع المال إليه، وان اقر باستحقاق قبضه، فكذا الوكيل، فأما اعترافه للوارث بموت صاحب الحق فيلزمه دفع المال إليه، والفرق بينه وبين الوكيل أنه مقر للوارث بالملك، فيلزمه الدفع لانه بين أنه من الحق، ولا يصير الوكيل مالكا، ولا يبرأ بقبضه من الحق.\rفأما ان أقر من عليه المال بأن صاحبه قد أحال هذا الحاضر به، فهل يلزمه دفع المال إليه باقراره ؟ أم لا ؟ على وجهين (أحدهما) يلزمه لانه مقر له بالملك فصار كإقراره للوارث (والثانى) لا يلزمه لانه لا يبرأ بالدفع عند الجحود، فصار كإقراره بالتوكيل.\rفإذا تقرر ما وصفنا لم يخل حال من عليه الحق من أن يصدق الوكيل أو يكذبه فان كذبه على الوكالة وأنكره فلا يمين عليه، وعليه عند أبى حنيفة والمزنى اليمين لوجوب الدفع عندهما مع التصديق، ولا يجوز مع تكذيبه للوكيل أن يدفع إليه المال، وان صدقه على الوكالة لم يلزمه دفع المال إليه لما ذكرنا، لكن يجوز له في الحكم أن يدفعه إليه، فان دفعه إليه، وقدم صاحب الحق فلا يخلو حاله من أحد أمرين اما أن يعترف بالوكالة أو ينكرها، فان اعترف بها برئ من عليه الحق بالدفع سواء وصل الموكل إلى حقه من وكيله أو لم يصل إليه بتلفه.\rفان أنكر الوكالة فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف فله المطالبة، ثم لا يخلو حال حقه من أحد أمرين، اما أن يكون عينا أو دينا، فان كان حقه عينا قائمة كالغصوب والعوارى والودائع فكل واحد من الدافع والقابض ضامن لها،","part":14,"page":153},{"id":6823,"text":"أما الدافع فلتعديه بالدفع.\rوأما القابض فليده عند إنكار توكيله، ويكون ربها بالخيار في مطالبة من شاء بها من الدافع والقابض، سواء كانت باقية أو تالفة، إلا أنها إن كانت باقية فله مطالبة أيهما شاء بالقيمة: فان طالب بها الدافع وأغرمه برئا ولم يرجع الدافع على القابض بغرمها لانه مقر أن القابض وكيل برئ منها وأنه هو المظلوم بها.\rوإن طالب القابض فأغرمه برئا، ولم يرجع القابض على الدافع بغرمها: لانه مقر ببراءته منها، وأنه هو المظلوم بها، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز للموكل أن يعزل الوكيل إذا شاء، ويجوز للوكيل أن يعزل نفسه متى شاء، لانه أذن في التصرف في ماله فجاز لكل واحد منهما ابطاله كالاذن في أكل طعامه، وان رهن عند رجل شيئا وجعلاه على يد عدل واتفقا على أنه يبيعه إذا حل الدين ثم عزله الراهن عن البيع انعزل لانه وكيله في البيع فانعزل بعزله كالوكيل في بيع غير الرهن.\rوان عزله المرتهن ففيه وجهان (أحدهما) أنه ينعزل، وهو ظاهر النص لانه يبيع الرهن لحقه، فانعزل بعزله كالراهن (والثانى) لا ينعزل، وهو قول أبى اسحاق لانه ليس بوكيل له في البيع، فلم ينعزل بعزله، وان وكل رجلا في تصرف وأذن له في توكيل غيره نظرت، فان أذن له في التوكيل عن الموكل فهما وكيلان للموكل، فان بطلت وكالة أحدهما لم تبطل وكالة الآخر، وان أذن له في\rتوكيله عن نفسه فان الثاني وكيل الوكيل، فان عزله الموكل انعزل لانه يتصرف له فملك عزله كالوكيل، وان عزله الوكيل انعزل، لانه وكيله فانعزل بعزله، وان بطلت وكالة الوكيل بطلت وكالته، لانه فرع له، فإذا بطلت وكالة الاصل بطلت وكالة الفرع.\rوان وكل رجلا في أمر ثم خرج عن أن يكون من أهل التصرف في ذلك الامر بالموت أو الجنون أو الاغماء أو الحجر أو الفسق بطلت الوكالة، لانه","part":14,"page":154},{"id":6824,"text":"لا يملك التصرف فلا يملك غيره من جهته، وإن أمر عبده بعقد ثم أعتقه أو باعه ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا ينعزل كما لو أمر زوجته بعقد ثم طلقها.\r(والثانى) أنه ينعزل، لان ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة، وإنما هو أمر ولهذا يلزم امثاله، وبالعتق والبيع سقط أمره عنه، وإن وكل في بيع عين فتعدى فيها بأن كان ثوبا فلبسه، أو دابة فركبها، فهل تبطل الوكالة أم لا ؟ فيه وجهان أحدهما: تبطل فلا يجوز له البيع، لانه عقد أمانة فتبطل بالخيانة كالوديعة.\rوالثانى: أنها لا تبطل، لان العقد يتضمن أمانة وتصرفا، فإذا تعدى فيه بطلت الامانة وبقى التصرف، كالرهن يتضمن أمانة ووثيقة، فإذا تعدى فيه بطلت الامانة وبقيت الوثيقة.\rوان وكل رجلا في تصرف ثم عزله ولم يعلم الوكيل بالعزل، ففيه قولان.\r(أحدهما) لا ينعزل، فان تصرف صح تصرفه، لانه أمر فلا يسقط حكمه قبل العلم بالنهي كأمر صاحب الشرع (والثانى) أنه ينعزل، فان تصرف لم ينفذ تصرفه لانه قطع عقد لا يفتقر إلى رضاه فلم يفتقر إلى علمه كالطلاق.\r(الشرح) الاحكام: لما كانت الوكالة عقدا جائزا من الطرفين فللموكل\rعزل وكيله متى شاء، وللوكيل عزل نفسه، لانه أذن في التصرف، فكان لكل واحد منهما ابطاله، كما لو أذن في أكل طعامه، وتبطل أيضا بموت أحدهما أيهما كان وجنونه المطبق، ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم، فمتى تصرف الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فهو باطل إذا علم ذلك، فان لم يعلم الوكيل بالعزل ولا موت الموكل فعن أحمد فيه روايتان، وللشافعي فيه قولان، وظاهر النص أنه ينعزل علم أو لم يعلم، ومتى تصرف فبان أن تصرفه بعد عزله أو موت موكله فتصرفه باطل، لانه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه، فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق والعتاق والى هذا ذهب الخرقى من الحنابلة.\rوالقول الثاني وهى الرواية الثانية عن أحمد: لا ينعزل قبل علمه بموت الموكل وعزله، نص عليه في رواية جعفر بن محمد امام العترة، لانه لو انعزل قبل علمه","part":14,"page":155},{"id":6825,"text":"كان فيه ضرر، لانه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة، وربما باع الطعام فيأكله المشترى أو غير ذلك من اطلاق يد المشترى ويجب ضمانه.\rفيتضرر المشترى والوكيل.\rولانه يتصرف بأمر الموكل ولا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه بالفسخ.\rفعلى هذا لو تصرف قبل العلم نفذ تصرفه.\rوعن أبى حنيفة أنه ان عزله الموكل فلا ينعزل قبل علمه لما ذكرنا، وان عزل الوكيل نفسه لم ينعزل الا بحضرة الموكل، لانه متصرف بأمر الموكل، فلا يصح رد أمره بغير حضرته كالمودع في رد الوديعة.\rولنا ما تقدم، فأما الفسخ ففيه وجهان كالروايتين ثم هما مفترقان، فان أمر الشارع يتضمن المعصية بتركه: ولا يكون عاصيا من غير علمه، وهذا يتضمن العزل عنه ابطال التصرف، فلا يمنع منه عدم العلم.\rومتى خرج أحدهما عن أن يكون من أهل التصرف مثل أن يجن أو يحجر عليه\rلسفه فحكمه حكم الموت.\rلانه لا يملك التصرف فلا يملكه غيره من جهته.\rفإذا وسوس أحدهما فهو مثل العزل.\rوان حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها، لانه لم يخرج عن كونه أهلا للتصرف.\rوان حجر على الموكل وكانت الوكالة في أعيان ماله بطلت لانقطاع تصرفه في أعيان ماله.\rوان كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص فالوكالة بحالها، لان الموكل أهل لذلك.\rوله أن يستنيب فيه ابتداء فلا تنقطع الاستدامة، وان فسق الوكيل لم ينعزل.\rلانه من أهل التصرف.\rالا أن تكون الوكالة فيما ينافيه الفسق كالايجاب في عقد النكاح فانه ينعزل بفسقه أو فسق موكله بخروجه عن أهلية التصرف.\rفان كان وكيلا في القبول للموكل لم ينعزل بفسق موكله لانه لا ينافى جواز قبوله.\rوهل ينعزل بفسق نفسه ؟ فيه وجهان.\rوان كان وكيلا فيما تشترط فيه الامانه كوكيل اليتيم وولى الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله بخروجهما بذلك عن أهلية التصرف وان كان وكيلا لوكيل من يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه.\rلان الوكيل","part":14,"page":156},{"id":6826,"text":"ليس له توكيل فاسق.\rولا ينعزل بفسق موكله.\rلان موكله وكيل لرب المال، ولا ينافيه الفسق ولا تبطل الوكالة بالنوم والسكر والاغماء، لان ذلك لا يخرجه عن أهلية التصرف، ولا تثبت عليه ولاية إلا أن يحصل الفسق بالسكر فيكون فيه من التفصيل ما أسلفنا (فرع) إذا تعدى فيما وكل فيه، مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة فهل تبطل الوكالة.\rوجهان (أحدهما) تبطل الوكالة لانها عقد أمانة فتبطل بالتعدي كالوديعة (الثاني) لا تبطل الوكالة بالتعدي فيما وكل فيه، وبهذا الوجه قال أحمد\rوأصحابه.\rلانه إذا تصرف فإنما يتصرف في نطاق إذن موكله فكان كما لو لم يتعد فصح ويفارق الوديعة من جهة أنها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة، والوكالة إذن في التصرف تضمنت الامانة، فإذا انتفت الامانة بالتعدي بقى الاذن بحاله.\rفعلى هذا لو وكله في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا، فإذا باعه صح بيعه وبرئ من ضمانه لدخوله في ملك المشترى وضمانه، فإذا قبض الثمن كان أمانة في يده غير مضمون عليه، لانه قبضه باذن الموكل ولم يتعد فيه.\rوإذا دفع إليه مالا ووكله في شراء شئ فتعدى في الثمن فصار ضامنا له، فإذا اشترى به وسلمه زال الضمان وقبضه للمبيع قبض أمانة.\rوإن وجد بالمبيع عيبا فرد عليه، أو وجد هو بما اشترى عيبا فرده وقبض الثمن كان مضمونا عليه، لان العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال عنه.\r(فرع) إذا وكل أمرأته في بيع أو شراء أو غيره ثم طلقها لم تنفسخ الوكالة لان زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والوكيل أمين فيما في يده من مال الموكل، فان تلف في يده من غير تفريط لم يضمن، لانه نائب عن الموكل في اليد والتصرف، فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد الموكل فلم يضمن.\rوإن وكله في بيع سلعة وقبض ثمنها فباعها وقبض ثمنها.\rوتلف الثمن واستحق","part":14,"page":157},{"id":6827,"text":"المبيع رجع المشترى بالثمن على الموكل لان البيع له فكان الرجوع بالعهدة عليه.\rكما لو باع بنفسه.\r(الشرح) الاحكام: اليد في أموال الغير على ثلاثة أقسام، يد ضامنة ويد أمينة، ويد اختلف الشافعي هل هي ضامنة أو أمينة، فالاولى كيد الغاصب\rوالمستعير والمساوم والمشترى والمستقرض، وكل هؤلاء يلزمهم ضمان ما هلك بأيديهم، وإن كان هلاكه من غير تعديهم، لانهم أصلا بين متعد أو معاوض.\rوالثانية كيد الوكيل والمضارب والشريك والمودع والمستأجر والمرتهن، فهؤلاء كلهم لا ضمان عليهم ما لم يتعدوا ويفرطوا، لانه ليس فيهم متعد بيده ولا معاوض.\rوأما اليد المختلف فيها فيد الاجير المشترك إذا هلك بيده ما استؤجر على عمله من غير تفريط فيه ولا تعد عليه، ففيها قولان (أحدهما) أنها كيد المستعير عليها الضمان، والثانى أنها كيد المودع لا ضمان عليها فيما هلك فإذا تقرر هذا فإن الوكيل أمين فيما بيده لموكله، ولا ضمان عليه إن هلك لامرين (أحدهما) أن الموكل قد أقامه فيه مقام نفسه، وهو لا يلزم لنفسه ضمان ما بيده، فكذلك الوكيل الذى هو بمثابته (والثانى) أن الوكيل له عقد ارفاق ومعونة، وفى تعلق الضمان بها ما يخرج عن مقصود الارفاق والمعونة فيها: وسواء كانت الوكالة بعوض أو بغير عوض فكان أبو على الطبري رحمه الله يقول: إذا كانت بعوض جرت مجرى الاجير المشترك فيكون وجوب الضمان على قولين.\rوهذا ليس بصحيح.\rلانها إذا خرجت عن حكم الاجارة في اللزوم خرجت عن حكمها في الضمان (فرع) قال المزني: فإن طلب منه الثمن فمنعه فقد ضمنه الا في حال لا يمكنه فيه دفعه.\rقال الماوردى في حاويه \" وهذا كما قال: إذا كان مع الوكيل ثمن ما باع الموكل فطلب منه فمنعه، فلا يخلو حال منعه من أحد أمرين.\rاما أن يكون بعذر أو بغير عذر.\rفان كان لعذر لحدوث مرض أو خوف منع من الوصول إلى موضع الثمن.\rأو لخوف فوات فرض من جمعة أو مكتوبة قد ضاق وقتها.","part":14,"page":158},{"id":6828,"text":"أو لضياع مفتاح أو لملازمة غريم له إلى ما جرى مجرى ذلك فهذا عذر في تأخير الدفع ولا ضمان عليه ان تلف قبل الدفع.\rوان منعه لغير عذر صار ضامنا له.\rفان تلف كان عليه غرمه.\rفلو منعه من دفعه حتى يشهد على نفسه بقبضه فقد اختلف أصحابنا الخ \" (قلت) سيأتي مزيد ايضاح لهذا الفصل في آخر فصل في هذا الباب لتعلقها به هناك.\rأما بقية الكلام على أحكام هذا الفصل فنقول: ان تلفت العين التى وكل في التصرف فيها فقد بطلت الوكالة.\rلان محلها ذهب فذهبت الوكالة كما لو وكله في بيع بقرة فماتت.\rولو دفع إليه دينارا ووكله في الشراء به فهلك الدينار أو ضاع.\rأو استقرضه الوكيل وتصرف فيه بطلت الوكالة.\rسواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا: ويجرى عليه من الضمان ما أسلفنا ايضاحه من حيث التعدي والتفريط أو عكسهما والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) إذا ادعى رجل على رجل أنه وكله في تصرف فأنكر المدعى عليه فالقول قوله لانه ينكر عقدا الاصل عدمه فكان القول قوله.\rوان اتفقا على الوكالة واختلفا في صفتها.\rبأن قال الوكيل: وكلتني في بيع ثوب.\rوقال الموكل: بل وكلتك في عبد، أو قال الوكيل: وكلتني في البيع بألف وقال: بل وكلتك في البيع بألفين.\rأو قال الوكيل: وكلتني في البيع بثمن مؤجل وقال الموكل: بل وكلتك في البيع بثمن حال فالقول قول الموكل لانه ينكر اذنا والاصل عدمه، ولان من جعل القول قوله في أصل التصرف كان القول قوله في كيفيته كالزوج في الطلاق (فصل) وان اختلفا في التصرف فادعى الوكيل أنه باع المال وأنكر الموكل أو اتفقا على البيع واختلفا في قبض الثمن فادعى الوكيل أنه قبض الثمن\rوتلف وأنكر الموكل ففيه قولان (أحدهما) أن القول قول الوكيل لانه يملك العقد والقبض.\rومن ملك تصرفا ملك الاقرار به.\rكالاب في تزويج البكر.","part":14,"page":159},{"id":6829,"text":"(والثانى) أنه لا يقبل قوله، لانه إقرار على الموكل بالبيع وقبض الثمن، فلم يقبل كما لو أقر عليه أنه باع ماله من رجل وقبض ثمنه، وإن وكله في ابتياع جارية فابتاعها ثم اختلفا، فقال الوكيل: ابتعتها بإذنك بعشرين.\rوقال الموكل: بل أذنت لك في ابتياعها بعشرة، فالقول قول الموكل لما بيناه.\rفإن حلف الموكل صارت الجارية للوكيل في الظاهر، لانه قد ثبت أنه ابتاعها بغير الاذن، فإن كان الوكيل كاذبا كانت الجارية له في الظاهر والباطن، وإن كان صادقا كانت الجارية للموكل في الباطن، وللوكيل في الظاهر قال المزني: ويستحب الشافعي رحمه الله في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالموكل فيقول: إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فبعه إياها بعشرين، فان قال له: بعتك هذه الجارية بعشرين صارت الجارية للوكيل في الظاهر والباطن وإن قال كما قال المزني: إن كنت أذنت لك في ابتياعها بعشرين فقد بعتكها بعشرين، فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال لا يصح، لانه بيع معلق على شرط فلم يصح، وجعل ما قاله المزني من كلام الحاكم لا من كلام الموكل.\rومنهم من قال يصح، لان هذا الشرط يقتضيه العقد لانه لا يصح أن يبيعها إلا أن يكون قد أذن له في الابتياع بعشرين، وما يقتضيه العقد لا يبطل العقد بشرطه فان امتنع الموكل من البيع قال المزني: يبيعها الوكيل ويأخذ حقه من ثمنها.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى فيه وجهان (أحدهما) ما قال المزني.\r(والثانى) أنه يملكها ظاهرا وباطنا بناء على القولين فيمن ادعى على رجل\rأنه اشترى منه دارا وأنكر المشترى، وحلف أن المستحب للمشترى أن يقول للبائع: إن كنت اشتريتها منك فقد فسخت البيع، وإن لم يفعل المشترى ذلك ففيه قولان (أحدهما) أن البائع يبيع الدار ويأخذ ثمنها (والثانى) أن البائع يملك الدار لان المشترى صار كالمفلس بالثمن لتعذر الثمن من جهته، فيكون البائع أحق بعين ماله.\rوقال أبو إسحاق: لا يملك الوكيل الجارية قولا واحدا، وتخالف الدار لانها كانت للبائع، فإذا تعذر الثمن انفسخ البيع وعاد المبيع إليه كما يعود إذا","part":14,"page":160},{"id":6830,"text":"تحالف المتبايعان والجارية لم تكن للوكيل، فتعود إليه عند التعذر، فان قلنا يملكها ظاهرا وباطنا تصرف فيها بالوطئ وغيره.\rوان قلنا انها للموكل في الباطن كان كمن له على رجل دين لا يصل إليه.\rووجد له مالا من غير جنس حقه.\r(الشرح) الاحكام: قال المزني رحمه الله تعالى: فان كان وكله ببيع متاعه فباعه فقال الوكيل قد دفعت اليك الثمن فالقول قوله مع يمينه.\rوقال الماوردى في حاويه: اعلم أن ما يدعيه الوكيل على موكله ينقسم ثلاثة أقسام: قسم يقبل فيه قول الوكيل.\rوقسم لا يقبل فيه قوله.\rوقسم اختلف قوله في قبول قوله (1) فيه.\rفأما القسم الاول وهو ما قبل فيه قول الوكيل على الموكل فهو في رد ما قد ائتمنه عليه.\rوجملة الايدى التى لا يتعلق بها ضمان أنها على ثلاثة أقسام (أحدها) ما يقبل فيه (قول (2)) صاحبها في رد ما كان معه، وهو من ائتمنه المالك على ماله في حق نفسه من غير نفع يعود (عليه) في أمانته كالمودع، فقوله في رد ما بيده من الوديعة على ربها مقبول، لانه لما أقامه مقام نفسه وجب أن يكون قوله عليه (مقبولا) كقوله على نفسه (والثانى) من لا يقبل قوله وان كان أمينا في رد ما بيده وهو من يده لحق\rنفسه كالمرتهن فلا يقبل قوله في الرهن على راهنه، لانه ليس بنائب عنه، فلم يقبل قوله عليه (والثالث) من اختلف أصحابنا في قبول (قوله) وهو من كان نائبا عن المالك لكن لنفع يعود عليه (من) نيابته، كالعامل في القراض، والاجير المشترك، ففى قبول قولهم وجهان (أحدهما) أن قولهم مقبول في رد ما بأيديهم لنيابتهم عن المالك، وهذا أظهر القولين (الوجهين) وهو قول الجمهور\r__________\r(1) اختلف قوله، أي قول الامام الشافعي رضى الله عنه، وكذا كل ما جاء على هذا النحو من عود ضمير الغائب على غير مذكور في اثبات قول أو حكم أو مذهب.\r(2) ما بين القوسين منا.","part":14,"page":161},{"id":6831,"text":"(والثانى) وهو قول أبى على الطبري: أن قولهم غير مقبول في رد ما بأيديهم لان عود النفع إليهم يجعلهم كالمتصرفين في حق أنفسهم فلم يقبل قولهم كالمرتهن فإذا تقرر هذا للاصل فالوكيل إن كان متطوعا، فقوله في رد ما بيده مقبول على موكله، وإن كان بأجرة ففى قبول قوله وجهان، فهذا ما يتعلق بالقسم الاول مما يقبل فيه قول الوكيل على الموكل.\rوأما القسم الثاني: وهو مالا يقبل فيه قول الوكيل على الموكل، فهو أن يدعى إذنا في تصرف لقول الوكيل: أمرتنى ببيع كذا، أو بإعطاء زيد كذا فينكر الموكل ذلك، فالقول قول الموكل دون الوكيل، لانه في هذه الدعوى بمثابة مدعى عقد الوكالة، ومدعى الوكالة لا يقبل قوله في ادعائها، لذلك مدعى الاذن لا يقبل قوله في ادعائه، وكذلك إذا اتفقا على الاذن، واختلفا في صفته كقول الوكيل أمرتنى بإعطاء زيد ألفا فقال: بل أمرتك بإعطائه ثوبا، وكقوله\rأمرتنى ببيع عبدك بألف، فقال: بل أمرتك بألفين، فالقول فيه قول الموكل، فلا يقبل فيه دعوى الوكيل إلا ببينه يقيمها على ادعاءه، والبينة شاهدان عدلان لا غير، لانها بينة في إثبات الوكالة.\rوأما القسم الثالث: وهو ما اختلف قوله في قبول (قول) الوكيل فيه على موكله، فهو أن يوكل في عمل فيدعى الوكيل إيقاعه على الوجه المأذون فيه، وينكره الموكل، كتوكيله في بيع أو نكاح أو هبة أو عتق أو طلاق أو إقباض مال، فينكر الموكل ذلك مع تصديق البائع والمنكوحة والموهوبة له والمطلقة والقابض والمقبض، ففيه قولان محكيان عن الشافعي، ووجهان ذكرهما ابن سريج، فأحد قولى الشافعي أن القول في جميع ذلك قول الموكل إلا أن يقيم الوكيل بينة على ما ادعاه، والبينة عليه معتبرة في كونه مالا أو غير مال، وإنما كان القول قول الموكل لانها عقود فلم يلزم بمجرد الدعوى.\rوالقول الثاني: أن القول في جميع ذلك قول الوكيل، لان الموكل أقامه مقام نفسه، بعد قوله عليه.\rفهذان قولا الشافعي المحكيان عنه.\rوأما وجها أبى العباس بن سريج فإنه ذكر في كتاب الوكالة بعد حكاية قول","part":14,"page":162},{"id":6832,"text":"الشافعي وجهين ذكر احتمالهما، ونص توجيههما، أحد الوجهين أنه إن كان ما أقر به الوكيل يتم به وحده كالعتق والطلاق والابراء كان قوله مقبولا فيه، لانه لما كان يصح من الوكيل في الحال صح إقراره به في تلك الحال، وما كان بخلافه لم يقبل إقراره به.\rوالوجه الثاني: وهو الذى عول عليه واعتمد على نصرته: إن ؟ ن الاقرار به كإيقاع (طلاق) قبل قوله فيه، وما كان بخلافه لم يقبل قوله فيه، وهذان الوجهان إنما يكون للقول بها وجه إذا كان الوكيل عند الاختلاف باقيا على\rالوكالة، فأما منع عزله عنها فلا وجه لتخريجها لما يقتضيه تعليل كل واحد منهما والله تعالى أعلم.\r(فرع) إذا أمر الموكل وكيله ببيع متاعه وقبض ثمنه، فادعى الوكيل البيع وقبض الثمن وتسليمه إلى الموكل، فإن صدقه على البيع وقبض الثمن وتسليمه إلى الموكل، فإن صدقه على البيع وقبض الثمن وأنكر أن يكون قبضه منه كان قول الوكيل مقبولا عليه، لكن مع يمينه، لانه اختلاف في الدفع، ولو صدقه على البيع وأنكر قبض الوكيل الثمن من المشترى فهو على قولين، لان الوكيل يدعى عملا ينكره الموكل، وإن كذبه في البيع وقبض الثمن، فهو على قولين أيضا لما ذكرنا.\r(فرع) إذا أمر الرجل وكيله أن يشترى سيارة، فقال الوكيل: اشتريتها بألف، قال الموكل: اشتريتها بخمسمائة فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه اشترى السيارة بألف - وثمة قول بأنه إذا كانت السيارة ليست بيده فالقول قول الموكل - وهذا ليس بصحيح، بل قول الوكيل أولى في الحالين لقبول قوله في أصل الشراء وكذا يقبل قوله في قدر أصل ثمنه.\r(فرع) قال المزني: ولو قال أمرتك أن تشترى هذه الجارية بعشرة فاشتريتها بعشرين.\rوقال الوكيل: بل أمرتنى بعشرين فالقول قول الآمر مع يمينه وتكون الجارية في الحكم للموكل، والشافعي يستحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالآمر فيقول: إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقد بعته إياها بعشرين، ويقول للآخر: قد قبلت، ليحل له الفرج ولمن يبتاعها منه.","part":14,"page":163},{"id":6833,"text":"وقد أثارت هذه العبارة من المزني كلاما لدى الاصحاب، لانه إن قبل فبيع الموكل معقود بشرط وهو قوله: ان كنت أمرتك أن تشتريها بعشرين فقد بعتها\rعليك بعشرين، وهذا شرط يفسد معه البيع، فاختلف أصحابنا فيما ذكره المزني من ذلك على وجهين.\rأحدهما: أن المزني انما اختار للحاكم أن يقول ذلك لهما تنبيها على معنى هذا العقد، والسبب المقصود به من غير أن يذكراه في نفس العقد، فإذا ذكراه فيه لم يصح، بل يعقد له مطلقا من هذا الشرط، وهذا قول أكثر البصريين.\rوالوجه الثاني: وهو قول أبى على بن أبى هريرة وجمهور البغداديين أنه يجوز لهما أن يعقداه كذلك لانه هكذا يكون في الحكم فجائز أن يكون ملفوظا به في العقد.\r(فرع) إذا ثبت ما أسلفنا فللموكل حالتان: احداهما: أن يجيب إلى بيعها على الوكيل ان كان صادقا فيصير الوكيل مالكا لها ظاهرا وباطنا.\rويجوز له امساكها والاستمتاع بها وبيعها وأخذ الفضل من ثمنها والحال الثانية: أن لا يجيب إلى بيعها فلا يجبر عليه لانه ليس بمالك، ولو كان مالكا لم يجبر على بيع ملكه، وهل يكون الوكيل مالكا لها أم لا ؟ على وجهين أحدهما: وهو قول أبى سعيد الاصطخرى انه قد ملكها ملكا تاما ظاهرا وباطنا لان الملك قد انتقل عن الموكل بثمنه فاقتضى أن ينتقل إلى الوكيل بعقده، فعلى هذا يجوز للوكيل أن يمسكها، وان باعها ملك الفضل في ثمنها.\rوالوجه الثاني: وهو قول أبى اسحاق المروزى وأبى على بن أبى هريرة: انه لا يصير مالكا لها، وانما له أن يأخذ من ثمنها ما غرم فيه، لانه مقر بأنها ملك لموكله، فعلى هذا لا يجوز أن يستمتع بها، وان كان في ثمنها فضل لم يملكه، وهل يجوز أن ينفرد ببيعها أم لا ؟ على وجهين.\r(أحدهما) يبيعها بنفسه (والثانى) يتولاه الحاكم، فإن كان الثمن بقدر ما دفع فقد استوفاه، وان كان أقل فلا رجوع له ينافيه، وان كان أكثر فلا\rحق له في الزيادة.\rوهل يجوز اقرارها في يده ؟ أم ينزعها الحاكم منه ؟ على وجهين، أحدهما:","part":14,"page":164},{"id":6834,"text":"يقرها في يده لانه لا خصم له فيها، والوجه الثاني: ينزعها منه لانه مال قد جهل مستحقه فصار كأموال العيب - التى ترد بالعيب ويختلف فيها المتبايعان ويضع الحاكم يده عليها حتى يفصل في النزاع - أم يكون مشترى الجارية مالكها، على الوجهين جميعا، ولا يكون عدم ملك البائع لها بمانع من استقرار ملك المشترى من وكيل في بيعها والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن اختلفا في تلف المال فادعى الوكيل أنه تلف وأنكر الموكل فالقول قول الوكيل، لان التلف يتعذر إقامة البينة عليه فجعل القول قوله.\r(فصل) وإن اختلفا في رد المال فقال الوكيل: رددت عليك المال وأنكر الموكل نظرت، فان كانت الوكالة بغير جعل فالقول قول الوكيل مع يمينه: لانه قبض العين لمنفعة المالك، فكان القول في الرد قوله كالمودع، وإن كانت الوكالة بجعل ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يقبل قوله لانه قبض العين لمنفعة نفسه، فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر والمرتهن (والثانى) أنه يقبل قوله لان انتفاعه بالعمل في العين، فأما العين فلا منفعة له فيها، فقبل قوله في ردها كالمودع في الوديعة.\r(فصل) إذا كان لرجل على رجل آخر حق فطالبه به فقال: لا أعطيك حتى تشهد على نفسك بالقبض نظرت، فإن كان مضمونا عليه كالغصب والعارية فان كان عليه فيه بينة فله أن يمتنع حتى يشهد عليه بالقبض، لانه لا يأمن أن يقبض ثم يجحد، ويقيم عليه البينة فيغرمه، وإن كان أمانة كالوديعة أو ما في\rيد الوكيل والشريك أو مضمونا لا بينة عليه فيه، ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن له أن يمتنع حتى يشهد بالقبض، وهو قول أبى على بن أبى هريرة، لانه لا يأمن أن يقبض ثم يجحد، فيحتاج أن يحلف أنه لا يستحق عليه، وفى الناس من يكره أن يحلف (والثانى) أنه ليس له أن يمتنع، لانه إذا جحد كان القول قوله أنه لا يستحق عليه شيئا، وليس عليه في اليمين على الحق ضرر فلم يجز له أن يمتنع والله أعلم.","part":14,"page":165},{"id":6835,"text":"(الشرح) الاحكام: هذا الفصل قد أسلفنا الكلام على بعضه ومجمل القول: إذا اختلف الموكل والوكيل لم يخل من ستة أحوال: الاول: إذا اختلفا في التلف، فقال الوكيل تلف مالك في يدى، أو الثمن الذى قبضته ثمن متاعك تلف في يدى فيكذبه الموكل، فالقول قول الوكيل مع يمينه لانه أمين.\rوهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه، فلا يكلف ذلك كالمودع.\rوكذلك كل من كان في يده شئ على سبيل الامانة، كالاب والوصى وأمين الحاكم والمودع والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر والاجير المشترك على اختلاف فيه، إلا أن يدعى التلف بأمر ظاهر كالحريق والنهب وشبههما فعليه إقامة البينة على وجود ذلك في ناحيته، ثم يكون القول قوله في تلفها، وهذا هو مذهبنا ومذهب أحمد.\rلان وجود الامر الظاهر مما لا يخفى، فلا تتعذر إقامة البينة عليه الثاني: أن يختلفا في تعدى الوكيل أو تفريطه في الحفظ ومخالفته أمر موكله مثل أن يدعى عليه أنه حمل على الدابة فوق طاقتها، أو حمل عليها شيئا لنفسه، أو فرط في حفظها أو لبس الثوب، أو أمره برد المال فلم يفعل، ونحو ذلك فالقول قول الوكيل مع يمينه، لانه أمين ولانه منكر لما يدعى عليه.\rوالقول قول المنكر.\rالثالث: أن يختلفا في التصرف فيقول الوكيل: بعت الثوب، وقبضت الثمن فتلف، فيقول الموكل: لم تبع ولم تقبض شيئا، فالقول قول الوكيل مع يمينه إن كان بغير جعل، لانه إن كان يجعل كان أجيرا ويده ضامنة (فرع) قال المزني: ولو قال لصاحب له قد طلبته منك فمنعتني وأنت ضامن فهو مدع ان الامانة تحولت مضمونة وعليه البينة، وعلى المنكر اليمين.\rوهذا كما قال، إذا منعه من دفع الثمن إليه حتى هلك، ثم اختلفا فقال الوكيل: منعتك معذورا فلا ضمان على.\rوقال الموكل منعتني غير معذور فعليك الضمان، فالقول قول الوكيل مع يمينه إذا كان ما قاله ممكنا، ولا ضمان عليه لانه على أصل أمانته فلا تقبل دعوى الموكل عليه في انتقاله عن الامانة إلى الضمان (فرع) قال المزني: ولو قال وكلتك ببيع متاعى فقبضته منى وأنكر ثم أقر،","part":14,"page":166},{"id":6836,"text":"أو قامت عليه البينة ضمن - أي انتقل من حال الامين إلى حال الضامن - لانه خرج بالجحود من الامانة، وهذا صحيح، وصورة ذلك في رجل ادعى على رجل أنه وكله ببيع متاعه وأقبضه إياه فأنكر المدعى عليه الوكالة وقبض المتاع فالقول قوله مع يمينه لانه منكر، فإن أقام المدعى بينة بالوكالة وقبض المتاع صار ضامنا وخرج بالجحود عن الامانة فصار كجاحد الوديعة، فلو ادعى بعد قيام البينة عليه تلفها أو ردها على مالكها لم تقبل دعواه، لانه ضمن مالا يقبل قوله في ادعاء البراءة منه، ولانه صار بالانكار الاول مكذبا لهذه الدعوى منه، وهكذا لو عاد بعد إنكاره فأقر بقبض المتاع فادعى تلفه أو رده لم يقبل منه، وكان ضامنا له كقيام البينة عليه بقبضه.\rفلو أقام البينة برده على موكله أو بتلف ذلك في يده قبل جحوده ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة: إنها بينة مردودة، لانه قد أكذبها\rبسابق إنكاره.\rوالوجه الثاني وهو قول أبى القاسم الصيمري، وحكاه أبو حامد الاسفرايينى إن بينته مقبوله، يقدم ما شهدت به على الجحود الموجب للضمان.\rقال الماوردى والوجه الاول أصح.\r(فرع) قال المزني: ولو قال: وكلتك في بيع متاعى فبعته، وقال: مالك عندي شئ، فأقام عليه البينة فقال: صدق أو قد دفعت إلى أهله ثمنه فهو مصدق لان من دفع شيئا إلى أهله فليس هو عنده، ولم يكذب نفسه فهو على أصل أمانته وتصديقه.\rوهذا صحيح، إذا ادعى أنه وكله في متاع أقبضه إياه ليبيعه فقال الوكيل: مالك عندي شئ أو ليس لك في يدى حق فهذا جواب مقنع في الدعوى والقول فيه قوله مع يمينه، لانه منكر.\rوكل من ادعى عليه مال في يديه وذكر المدعى سبب استحقاقه كالوديعة والغصب فالمدعى عليه إذا كان منكرا له أن يجيب بأحد جوابين، إما أن يقول: ما أخذت منك هذه الوديعة، ولا غصبتك هذا المال، وإما أن يقول: مالك قبلى حق، فكلا الجوابين مقنع في إنكار الدعوى وعليه اليمين.\rوصفة إحلافه وتحليفه بحسب اختلاف الجواب، فإن كان جوابه مطلقا","part":14,"page":167},{"id":6837,"text":"بأن قال: ليس عندي لك حق، أحلف على ما أجاب بالله أن ماله قبله حق، ولا يجوز للحاكم أن يحلفه: ما أخذ وديعة، أو ما غصبه، لانه قد يجوز أن يكون قد ملكه عليه بعد الوديعة والغصب، بهبة أو بيع استوفى ثمنه، فلا يكون قبله حق، وبحيث إن حلف ما استودع ولا غصب بر وإن كان جوابه أن قال: ما غصبتك، أو قال: ما أخذت وديعتك، فقد اختلف أصحابنا في صفة إحلافه على وجهين (أحدهما) أنه يحلف بالله ماله قبله\rحق احترازا مما ذكرنا (والوجه الثاني) أنه يحلف على ما أجاب بالله ما غصبه، ولا أخذ وديعته لان تركه الاحتراز في جوابه ينفى التوهم عنه فيما ذكرنا.\rفإذا ثبت أن جوابه بما ذكرنا مقنع فحلف ثم قامت البينة عليه بقبض المال أو عاد فأقر به ثم ادعى تلفه أو رد ثمنه لم يضمن وكان قوله مقبولا فيه لامرين أحدهما: أن ما ادعاه في الثاني مطابق لما أجاب به في الاول، لان من يرد الشئ على مالكه فليس له شئ في يده.\rوالثانى: أنه ليس له في جوابه الاول تكذيب الشهود، وبهذين المعنيين فرقنا بين المسألتين، فلو قامت عليه البينة في هذه المسأله بأن المتاع كان في يده بعد أن أجاب بأن لا شئ لك عندي صار ضامنا ولم يقبل قوله في الرد أو التلف لان هذا الجواب منه مع بقاء الشئ في يده كذب وجحود فصار ضامنا: (فرع) قال المزني: ولو جعل للوكيل فيما وكله جعلا، فقال للموكل جعلى قبلك، وقد دفعت إليك مالك، فقال: بل خنتني فالجعل مضمون لا تبرئه منه الجناية عليه.\rوقد ذكرنا أن الوكالة تجوز بجعل وبغير جعل، ولا يصح الجعل إلا أن يكون معلوما، فلو قال: قد وكلتك في بيع هذا الثوب على أن جعلك عشر ثمنه أو من كل مائة درهم من ثمنه درهم لم يصح للجهل بمبلغ الثمن وله أجرة مثله، فلو وكله في بيع كتاب بأجر معلوم فباعه بيعا فاسدا فلا جعل له، لان مطلق الاذن بالبيع يقتضى ما صح منه، فصار الفاسد غير مأذون فيه فلم يستحق جعلا عليه، فلو باعه بيعا صحيحا وقبض ثمنه، وتلف الثمن في يده فله الاجرة لوجود العمل، وهذا بخلاف الصانع إذا استؤجر عليه حياكة ثوب أو تجليد كتاب","part":14,"page":168},{"id":6838,"text":"فتلف الثوب أو الكتاب في يده بعد عمله، فلا أجرة له إن كان مشتركا، والفرق\rالذى تلف الثمن في يده والذى تلف الثوب أو الكتاب في يده أن المقصود من الاجير تسليم العلم المستحق في مقابلة العوض، فما لم يحصل التسليم لم يجب ما في مقابلته من العوض، والمقصود من الوكيل وجود العمل المأذون فيه، فلو باع الوكيل الثوب فتلف الثوب في يده قبل تسليمه إلى مستحقه بطل البيع، ولم يبطل جعل الوكيل، لان بطلانه بمعنى حادث بعد صحته، فصار بالعمل مأجورا فيه، وكان بخلاف وقوع البيع فاسدا، فلو سلم الثوب إلى مشتريه وقبض ثمنه فتلف في يده، ثم استحق الثوب من يد المشترى كان البيع فاسدا وللوكيل جعله لان بطلانه ليس من جهة الوكيل فصار مقصوده بالاذن مجرد العمل على وجه الصحة دون الصحه، وقد وجد من الوكيل ذلك العمل.\rفأما رجوع المشترى بالثمن، فإن لم يعلم بالوكالة فله الرجوع على الوكيل ويرجع الوكيل به على الموكل، وإن علم بالوكاله ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى حامد المروزى ذكره في جامعه أن يرجع على الموكل دون الوكيل، لانه مبيع عليه كالمبيع على المفلس (والثانى) يرجع على من شاء منهما، لان لكل واحد منهما في العقد تأثيرا فإذا ثبت ما وصفنا من جواز الوكالة بجعل واستحقاقه بعد العمل، فطالب الوكيل الموكل بجعله، وادعى أنه قد باع ما وكل في بيعه، وأنه قد رد ثمنه على موكله فللموكل حالتان، حالة ينكر العمل الذى ادعاه من البيع وقبض الثمن، وحالة يعترف به، فإن انكر الموكل ذلك فالقول قوله مع يمينه، ولا جعل للوكيل إلا ببينة يقيمها على البيع، سواء قبل قوله في البيع ؟ أم لا، لانه يدعى عملا يستحق به جعلا فلم يقبل قوله في دعواه، وإن صدقه الموكل على ذلك وادعى دفع الجعل إليه فالقول قول الوكيل مع يمينه وله الجعل، لان الموكل مدع براءة الذمة من جعل تعلق بها، فلو قال الموكل له بعد تصديقه على البيع،\rإنك خنتني في عملك بقدر جعلك فبرئت منه بخيانتك، وأنكر الوكيل الخيانة، فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه لم يخن وله المطالبة بجعله.","part":14,"page":169},{"id":6839,"text":"(فرع) إذا تلف الثمن قبل دفعه للموكل، فإن كان لعذر في تأخير الدفع فلا ضمان، فلو منعه من دفعه حتى يشهد على نفسه بقبضه فقد اختلف أصحابنا هل له ذلك ويلزم الموكل الاشهاد على نفسه بالقبض أم لا ؟ على ثلاثة أوجه.\rأحدها وهو الصحيح: أن ليس له ذلك ولا يلزم الموكل بالاشهاد على نفسه بالقبض، لان قول الوكيل مقبول في الدفع، فعلى هذا يصير بالمنع ضامنا، وعليه الغرم إن تلف.\rوالوجه الثاني: له الامتناع بالدفع إلا بالاشهاد ليسلم من اليمين مع الاكذاب فعلى هذا لا يصير بالمنع ضامنا ولا غرم عليه إن تلف.\rوالوجه الثالث وهو مذهب مالك: أنه إذا قبض المال بالاشهاد لم يلزم دفعه إلا بالاشهاد، وإن قبضه بغير إشهاد لزمه الدفع بغير إشهاد، فأما من كان غير مقبول القول في الدفع فلا يلزمه الدفع إلا بالاشهاد سواء كان ضامنا كالغاصب والمستعير أو غير ضامن كالمرتهن.\rفأما المضارب والاجير المشترك - فإن قلنا بأحد الوجهين: إن قوله في الدفع غير مقبول لم يلزمهم الدفع الا بالاشهاد، وان قلنا بالصحيح من المذهب: ان قولهم في الدفع مقبول ففى وجوب الاشهاد لهم ثلاثة أوجه على ما أسلفنا والله تعالى الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.","part":14,"page":170},{"id":6840,"text":"قال المصنف رحمه الله: كتاب الوديعة\r(الشرح) يقال: ودعته أدعه ودعا تركته، وأصل المضارع الكسر من ثم حذفت الواو ثم فتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدمين: وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضى يدع ومصدره واسم الفاعل، وقد قرأ مجاهد وعروة ومقاتل وابن أبى عبلة ويزيد النحوي \" ما ودعك ربك \" بالتخفيف، وفى الحديث \" لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات \" أي تركهم، فقد رويت هذه الكلمة عن أفصح العرب ونقلت من طريق القراء، فكيف يكون اماتة، وقد جاء الماضي في بعض الاشعار وما هذه سبيله فيجوز القول بقلة الاستعمال، ولا يجوز القول بالاماتة، ووادعته موادعة صالحته، والاسم الوداع بالكسر وودعته توديعا والاسم الوداع بالفتح مثل سلم سلاما وهو ان تشيعه عند سفره، والوديعة فعيلة، بمعنى مفعولة، وأودعت زيدا مالا دفعته إليه ليكون عنده وديعة وجمعها ودائع واشتقاقها من الدعة وهى الراحة، أو أخذته منه وديعة، فيكون الفعل من الاضداد لكن الفعل في الدفع أشهر واستودعته مالا دفعته له وديعة يحفظه وقد ودع زيد بضم الدال وفتحها وداعة بالفتح والاسم الدعه وهى الراحة وخفض العيش والهاء عوض من الواو والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى \" إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها \" وقوله تعالى \" فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته \" وقوله تعالى \" وتعاونوا على البر والتقوى \".\rأما السنه: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أد الامانه إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك \" رواه أبو داود والترمذي من حديث أبى هريرة (رض)","part":14,"page":171},{"id":6841,"text":"وقال: حديث حسن.\rوأخرجه الحاكم وصححه، وفى إسناده طلق بن غنام عن\rشريك واستشهد له الحاكم بحديث أبى التياح عن أنس، وفى إسناده أيوب بن سويد وهو مختلف فيه، وقد تفرد به كما قال الطبراني، وقد استنكره أبو حاتم وقد روى هذا الحديث أيضا البيهقى ومالك.\rوفى هذا الباب عن أبى بن كعب عند ابن الجوزى في العلل المتناهية، وفى إسناده من لا يعرف، وأخرجه أيضا الدارقطني.\rوعن أبى أمامة عند البيهقى والطبراني بسند ضعيف.\rوعن أنس عند الدارقطني والطبراني والبيهقي وأبى نعيم وعن رجل من الصحابة عند أحمد وأبى داود والبيهقي، وفى إسناده مجهول آخر غير الصحابي، لان يوسف بن ماهك رواه عن فلان آخر وقد صححه ابن السكن وعن الحسن مرسلا عند البيهقى.\rقال الشافعي رضى الله عنه: هذا الحديث ليس بثابت، وقال أحمد: هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح.\rوقال ابن الجوزى: لا يصح من جميع طرقه، ولا يخفى أن ورود هذا الحديث بهذه الطرق المتعددة مع تصحيح إمامين من الائمه المعتبرين لبعضها، وتحسين إمام ثالث منهم مما يصير به الحديث منتهضا للاحتجاج به.\rوقوله \" ولا تخن من خانك \" فيه دليل على عدم جواز مكافأة الخائن بمثل فعله، فيكون مخصصا للعموم في قوله تعالى \" وجزاء سيئة سيئة مثلها \" وقوله تعالى \" وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به \" وقوله تعالى \" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم \".\rقال الشوكاني رحمه الله تعالى: إن الادلة القاضية بتحريم مال الآدمى ودمه وعرضه عمومها مخصص بهذه الآيات الثلاث، والحديث مخصص لهذه الآيات، فيحرم من مال الآدمى وعرضه ودمه ما لم يكن على طريق المجازاة فإنها حلال إلا الخيانة ولكن الخيانة إنما تكون في الامانة كما يشعر بذلك كلام صاحب القاموس\rعلى أن الاحاديث التى يثبت معها أداء الوديعة كثيرة سيأتي كثير منها في فصول هذا الباب إن شاء الله","part":14,"page":172},{"id":6842,"text":"وأما الاجماع فأجمع علماء كل عصر على جواز الابداع والاستيداع والضرورة تقتضيها وبالناس إليها حاجة فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم ويحتاجون إلى من يحفظ لهم، واشتقاق الوديعة من السكون يقال ودع وديعه فكأنها ساكنة عند المودع مستقرة، أو هي مشتقه من الخفض والدعه فكأنها في دعة عند المودع وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الامانه، لان فيها قضاء حاجة أخيه المؤمن ومعاونته والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى يستحب لمن قدر على حفظ الوديعة وأداء الامانه فيها أن يقبلها لقوله تعالى \" وتعاونوا على البر والتقوى \" ولما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله تعالى في عون العبد مادام العبد في عون أخيه فإن لم يكن من يصلح لذلك غيره وخاف ان لم يقبل أن تهلك تعين عليه قبولها، لان حرمة المال كحرمة النفس، والدليل عليه ما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" حومة مال المؤمن كحرمة دمه \" ولو خاف على دمه لوجب عليه حفظه، فكذلك إذا خاف على ماله وان كان عاجزا عن حفظها أو لا يأمن أن يخون فيها لم يجز له قبولها، لانه يغرر بها ويعرضها للهلاك، فلم يجز له أخذها.\r(الشرح) حديث أبى هريرة رواه البخاري، ومسلم عن ابن عمر، وروى بعضه ابن ماجه واسناده صحيح ورواه الترمذي يلفظ \" المسلم أخو السلم لا يخونه\rولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، التقوى ههنا، بحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم \" قال الترمذي: حديث حسن أما حديث ابن مسعود رضى الله عنه: فقد رواه أبو نعيم في الحليه.\rقال في الجامع الصغير: وهو غريب ضعيف، وقد وردت أحاديث كثيرة بمعناه أظهرها ما جاء في خطبة الوداع \" ان الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة","part":14,"page":173},{"id":6843,"text":"يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا \" واقتران المال والدم والعرض في حرمتها وتشبيه الحرمة بحرمة مكة في يوم الوقوف من شهر ذى الحجة يدل على صحة التساوى بين المال والدماء.\rأما الاحكام فقد اتفق الائمة كلهم على أن الوديعة من القرب المندوب إليها.\rواتفقوا على أن حفظها فيه ثواب، وأن قبول حفظها أمانة محضة، وأن الضمان لا يجب على المودع إلا إذا تعدى، وأن القول قوله في تلفها وردها على الاطلاق مع يمينه على تفصيل سيأتي كما سيأتي ما اختلفوا فيه.\rأما إذا خاف على الوديعة التلف أو الضياع أو عدم القدرة على حمايتها وكان معرضا للغارة، أو كان له غرماء ولا يأمن أن يستولوا عليها وفاء لحقهم، أو كان لا يأمن أن تحدثه نفسه بالخيانة فيها، وجب عليه بذل النصيحة لصاحبها، ولا يجوز له قبولها، حتى لا يغرر بها ويعرضها للهلاك فلم يجز له أخذها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح الايداع إلا من جائز التصرف في المال، فإن أودعه صبى أو سفيه لم يقبل لانه تصرف في المال، فلم يصح من الصبى والسفيه كالبيع، فإن أخذها منه ضمنها، لانه أخذ ماله من غير إذن فضمنه كما لو غصبه، ولا يبرأ من الضمان إلا بالتسليم إلى الناظر في ماله، كما نقول فيما غصبه من ماله، وإن\rخاف المودع أنه إن لم يأخذ منه استهلكه فأخذه ففيه وجهان، بناء على القولين في المحرم إذا خلص طائرا من جارجة وأمسكه ليحفظه (أحدهما) لا يضمن، لانه قصد حفظه (والثانى) يضمن، لانه ثبتت يده عليه من غير ائتمان (الشرح) الاحكام: يشتمل هذا الفصل على أمور: أولها: لا يجوز لاحد أن يقبل الوديعة الا من جائز التصرف، وكما عرفنا من قبل أنه العاقل البالغ ثانيها: إذا أودعه من لا يجوز له التصرف فقبله منه ضمن الوديعة وانتقلت يده من يد أمينة إلى يد ضامنة كالغاصب ثالثها: إذا أراد أن يبرئ ذمته بعد قبض الوديعة فإن عليه أن يسلمها إلى","part":14,"page":174},{"id":6844,"text":"الناظر في مال الصبى أو المحجور عليه.\rرابعها: إذا خشى على مال الصبى أو السفيه التلف أو الهلاك أو التبذير أو استهلاكه في غير ما يصلح شأنه كان عليه أن يقبله صيانة له وحفظا من الضياع، كالمحرم إذا خلص طائرا من جارحة وأمسكه ابتغاء حفظه.\rخامسا: إذا قبله على هذا النحو في الامر الرابع هل عليه ضمانه أم لا ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يضمن لان أخذه كان ضرورة اقتضاها واجب حفظ المال وصيانته (والثانى) وجب عليه الضمان.\rلانه استقرت يده على الوديعة من غير توفر شرط الائتمان وهو يتسلمها من غير جائز التصرف فكان عليه الضمان كما أسلفنا في الامر الثاني ولا يزول عنه الضمان بردها إليه، وإنما بدفعها إلى وليه الناظر له في ماله أو الحاكم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح إلا عند جائز التصرف، فإن أودع صبيا أو سفيها لم\rيصح الايداع، لان القصد من الايداع الحفظ، والصبى والسفيه ليسا من أهل الحفظ، فإن أودع واحدا منهما فتلف عنده لم يضمن، لانه لا يلزمه حفظه فلا يضمنه، كما لو تركه عند بالغ من غير إيداع فتلف، وإن أودعه فأتلفه ففيه وجهان (أحدهما) يضمن لانه لم يسلطه على اتلافه فضمنه بالاتلاف، كما لو أدخله داره فأتلف ماله (والثانى) لا يضمن، لانه مكنه من اتلافه فلم يضمنه، كما لو باع منه شيئا وسلمه إليه فأتلفه.\r(الشرح الاحكام: كما لا يجوز للعاقل المكلف الرشيد أن يقبل الوديعة من الصبى والسفيه حسبما أسلفنا من البيان، فإنه لا يجوز له أن يودع عند صبى أو سفيه أو مجنون لان الايداع مقصود للحفظ، وهؤلاء ليسوا من أهل الحفظ وهم مفتقرون إلى من يحفظ لهم مالهم، فلا يحفظون مال غيرهم فإذا أودع رجل عند صبى أو معتوه وديعة فتلفت في يده لم يضمنها، سواء حفظها أو فرط فيها، فإن أتلفها أو أكلها أو استهلكها ضمنها في ظاهر المذهب، وبه قال القاضى من الحنابلة والخرقى وابن قدامة، وذهب بعض الحنابلة، وهو","part":14,"page":175},{"id":6845,"text":"قول أبى حنيفة وبعض أصحابنا إلى أنه لا ضمان عليه، لان ربها سلطه على إتلافها بدفعها إليه، فلا يلزمه ضمانها، ألا ترى أنه لو دفع إلى صغير سكينا فوقع عليها كان ضمانه على عاقلته ؟ ولنا أن ما ضمنه باتلافه قبل الايداع ضمنه بعد الايداع كالبالغ، ولا يصح قولهم: إنه سلطه على إتلافها لانه استحفظه إياها، وفارق دفع السكين فانه سبب للاتلاف، ودفع الوديعة بخلاف ذلك (فرع) إذا ترك ماله عند رجل عاقل من غير إيداع فتلف لا ضمان عليه، كما لو أودعه ويفارق الايداع من حيث التفريط، فلو فرط فيه لم يضمنه في ظاهر\rالمذهب بخلاف المودع والله اعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتنعقد الوديعة بما تنعقد به الوكالة من الايجاب بالقول، والقبول بالفعل، وتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من العزل والجنون والاغماء والموت، كما تنفسخ الوكالة، لانه وكالة في الحفظ، فكان كالوكالة في العقد والفسخ.\r(الشرح) الاحكام: وتتبع الوديعة الوكالة في جوازها وانعقادها وفسخها، فمن هنا لا تنعقد إلا بالايجاب والقبول.\rوصورة الايجاب أن يدفع الوديعة إليه - وهذا فعل - فإذا كانت سيارة فأدخلها مرساه أو حظيرته أو جراشه وقال له: هذه سيارتي عندك وديعة صح الايجاب.\rأما القبول فبأى لفظ دال على القبول يصح عقد الوديعة أما الفسخ فيجرى فيه ما يجرى في فسخ الوكالة، فإذا أراد المودع ردها انفسخ عقدها، لانه متبرع بالقبول.\rوإذا أراد ربها استردادها وفسخ عقدها كان له ذلك لانه مالكها، كما تنفسخ بجنون أحدهما أو موته أو اغمائه، لان استمرار العقد ينبغى أن تتوفر فيه شروط العقد ابتداء، ويبطل العقد ما يمنعه ابتداء.\rففى حالة عزل الوديع نفسه يرد الوديعة إلى ربها، وفى حالة الجنون أو","part":14,"page":176},{"id":6846,"text":"الاغماء يردها إلى الناظر في مال مالكها، وفى حالة الموت يردها إلى وارثه، فان لم يفعل فقد زال الائتمان وصار ضامنا كالغاصب قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والوديعة أمانة في يد المودع، فان تلفت من غير تفريط لم تضمن\rلما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من أودع وديعة فلا ضمان عليه \" وروى ذلك عن أبى بكر وعمر وعلى وابن مسعود وجابر رضى الله عنهم، وهو اجماع فقهاء الامصار، ولانه يحفظها للمالك فكانت يده كيده، ولان حفظ الوديعة معروف واحسان، فلو ضمنت من غير عدوان زهد الناس في قبولها، فيؤدى إلى قطع المعروف، فان أودعه وشرط عليه الضمان لم يصر مضمونا لانه أمانة فلا يصير مضمونا بالشرط، كالمضمون لا يصير أمانة بالشرط.\rوإن ولدت الوديعة ولدا كان الولد أمانة، لانه لم يوجد فيه سبب يوجب الضمان لا بنفسه ولا بأمه، وهل يجوز له امساكه ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز بل يجب أن يعلم صاحبه، كما لو ألقت الريح ثوبا في داره (والثانى) يجوز، لان ايداع الام ايداع لما يحدث منها.\r(الشرح) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه الدارقطني.\rوقال الحافظ ابن حجر: فيه ضعف، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى بلفظ \" ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان \" وقال الدارقطني: انما نروى هذا عن شريح غير مرفوع.\rقال الحافظ ابن حجر: في اسناده ضعيفان.\rوقد روى ابن ماجه عن ابن عمرو بلفظ \" من أودع وديعة فلا ضمان عليه \" وفى اسناده المثنى بن الصباح وهو متروك، وتابعه ابن لهيعه فيما ذكره البيهقى.\rوأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه من حديث أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع \" العارية مؤداة، والزعيم غارم \"","part":14,"page":177},{"id":6847,"text":"وحديث الفصل الذى رواه الدارقطني يتجه ضعفه إلى ما اشتهر بين المحدثين من أن عمرو بن شعيب يروى عن أبيه وأبوه شعيب يروى عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وفى سماع شعيب من جده نظر، وقد أثبتت السماع في حاشيتي على تفسير القرآن للعلامة صديق خان المسمى \" بفتح البيان في مقاصد القرآن \" الصادرة عن مطبعة الامام.\rوشعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو، فالضمير في جده يعود على شعيب لا على عمرو، ويمكن حمل الضمير على عمرو وصرف الجد إلى عبد الله لان جد الاب جد، والمدار على ثبوت لقاء شعيب لجده وسماعه منه، وليس منصرفا إلى جده محمد بن عبد الله بن عمرو أما الاحكام: ففى الحديث دليل على أنه لا ضمان على من كان أمينا على عين من الاعيان كالوديع والمستعير، أما الوديع فلا يضمن بالاجماع إلا لجناية منه على العين.\rوقد حكى في البحر الاجماع على ذلك.\rوتأول ما حكى عن الحسن البصري أن الوديع لا يضمن إلا بشرط الضمان بأن ذلك محمول على ضمان التفريط لا الجناية المتعمدة، والوجه في تضمينه الجناية أنه صار بها خائنا، والخائن ضامن لقوله صلى الله عليه وسلم \" ولا على المستودع غير المغل ضمان \" والمغل هو الخائن.\rوهكذا يضمن الوديع إذا وقع منه تعد في حفظ العين لانه نوع من الخيانة.\rوقد استدل القائلون بالضمان بحديث الحسن البصري عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" على اليد ما أخذت حتى تؤديه \" زاد أبو داود والترمذي: قال قتادة ثم نسى الحسن فقال: هو أمينك لا ضمان عليه قال المقبلى في المنار: يستدلون بهذا الحيث على التضمين ولا أراه صريحا، لان اليد الامينة أيضا عليها ما أخذت حتى ترد، والا فليست بأمينة\rومستخبر عن سر ليلى تركته * بعمياء من ليلى بغير يقين يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا ان خبرتهم بأمين إنما كلامنا هل يضمنها لو تلفت بغير جناية، وليس الفرق بين المضمون","part":14,"page":178},{"id":6848,"text":"وغير المضمون إلا هذا.\rوأما الحفظ فمشترك، وهو الذى تفيده \" على \" فعلى هذا لم ينس الحسن كما زعم قتادة حين قال \" هو أمينك لا ضمان عليه \" بعد رواية الحديث.\rاه قال الشوكاني \" ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من قلة الجدوى وعدم الفائدة، وبيان ذلك أن قوله \" لان اليد الامينة عليها ما أخذت حتى ترد، والا فليست بيد أمينة \" يقتضى الملازمة بين عدم الرضا وعدم الامانة، فيكون تلف الوديعة والعارية بأى وجه من الوجوه قبل الرد مقتضيا لخروج الامين عن كونه أمينا وهو ممنوع، فان المقتضى لذلك انما هو التلف بجناية أو خيانه، ولا نزاع في أن ذلك موجب للضمان، إنما النزاع في تلف لا يصير به الامين خارجا عن كونه أمينا كالتلف بأمر لا يطاق دفعه، أو بسبب سهو أو نسيان أو بآفة سماويه أو سرقة، أو ضياع بلا تفريط، فانه يوجد التلف في هذه الامور مع بقاء الامانة \" انتهى.\rوالمقتضى الذى يتوقف عليه فهم الحديث هو الامر المقدور عليه وهو الضمان أو الحفظ، وكل منهما صالح للتقدير ولا يقدران معا، لما تقرر من أن المقتضى لا عموم له، فمن قدر الضمان أوجبه على الوديع والمستعير، ومن قدر الحفظ أوجبه عليهما ولم يوجب الضمان إذا وقع التلف مع الحفظ المعتبر، وبهذا تعرف أن التأدية لغير التالف ليس على ما ينبغى وأما مخالفة رأى الحسن لروايته فقد تقرر في الاصول أن العمل بالرواية\rلا بالرأى، لاسيما إذا تعززت الرواية بعمل الصحابة رضوان الله عليهم ورأيهم وفى مقدمتهم أبو بكر وعمر وعلى وابن مسعود وجابر وممن قال بأن الوديعة أمانة لا يترتب على تلفها ضمان من الوديع إذا لم يفرط شريح والنخعي ومالك وأبو الزناد والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأى وأحمد، وعن أحمد رواية أخرى \" ان ذهبت الوديعة من بين ماله غرمها لما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله، وأصحاب أحمد يرجحون قول الجمهور على هذا القول","part":14,"page":179},{"id":6849,"text":"دليلنا: أن الله تعالى سماها أمانة والضمان ينافى الامانة، وحديث عمرو بن شعيب وغيره وعمل الصحابة ومن ذكرنا من أئمة أهل العلم، ولان المستودع إنما يحفظها لصاحبها متبرعا من غير نفع يعود عليه فلو لزمه الضمان لامتنع الناس من قبول الودائع، وذلك مضر لما بيناه من الحاجة إليها، وما روى عن عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها، فلا ينافى ما ذكرنا.\r(فرع) إذا شرط رب الوديعة على المستودع ضمان الوديعة فقبله أو قال: أنا ضامن لها لم يضمن، وبهذا قال الشافعي والثوري وإسحاق وابن المنذر، وقال أحمد: إذا قال: أنا ضامن لها فسرقت لا شئ عليه، وكذلك كل ما أصله الامانة كالمضاربة ومال الشركة والرهن والوكاله.\rدليلنا: أنه شرط ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه، كما لو شرط ضمان ما يتلف في يد مالكه، لانه أقامه مقام نفسه وكالمضمون لا يصير أمانة بالشرط (فرع) إذا ولدت الوديعة من دابة أو سائمة أو رقيق ولدا، كان ما ولدته أمانة، لانه لا سبب منه ولا من أمه يوجب الضمان، وهل يجوز له إمساكه، باعتبار أنه قدر زاد عن قدر ما أودع عنده ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز، بل يجب أن يعلم صاحبه، كما لو ألقت الريح ثوبا في داره (والثانى) يجوز إمساكه، لان إيداع الام إيداع لما يحدث منها والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن قبل الوديعة نظرت، فإن لم يعين المودع الحرز لزمه حفظها في حرز مثلها، فإن أخر إحرازها فتلفت لزمه الضمان، لانه ترك الحفظ من غير عذر فضمنها، فإن وضعها في حرز دون حرز مثلها ضمن، لان الايداع يقتضى الحفظ، فإذا أطلق حمل على التعارف، وهو حرز المثل، فإذا تركها فيما دون حرز مثلها فقد فرط فلزمه الضمان، وإن وضعها في حرز فوق حرز مثلها لم يضمن لان من رضى بحرز المثل رضى بما فوقه، فإن قال: لا تقفل عليه فأقفل عليه، أو قال: لا تقفل عليه قفلين، فأقفل قفلين، أو قال: لا ترقد عليه فرقد عليه","part":14,"page":180},{"id":6850,"text":"فالمذهب أنه لا يضمن، لانه زاده في الحرز، ومن أصحابنا من قال: يضمن، لانه نبه اللص عليه وأغراه به.\r(فصل) وان عين له الحرز فقال احفظها في هذا البيت فنقلها إلى ما دونه ضمن لان من رضى حرزا لم يرض بما دونه وإن نقلها إلى مثله أو إلى ما هو أحرز منه لم يضمن، لان من رضى حرزا رضى مثله وما هو أحرز منه، وإن قال له احفظها في هذا البيت ولا تنقلها فنقلها إلى ما دونه ضمن، لانه لم يرض بما دونه وإن نقلها إلى مثلها أو إلى ما هو أحرز منه ففيه وجهان.\rقال أبو سعيد الاصطخرى: لا يضمن لانه جعله في مثله، فأشبه إذا لم ينهه عن النقل.\rوقال أبو إسحاق: يضمن لانه نهاه عن النقل فضمنه بالنقل، فإن خاف عليه في الحرز المعين من نهب أو حريق نظرت، فإن كان النهى مطلقا لزمه النقل ولا يضمن، لان النهى عن النقل للاحتياط في حفظها، والاحتياط في هذا\rالحال أن تنقل، فلزمه النقل، فإن لم ينقلها حتى تلفت ضمنها لانه فرط في الترك وإن قال: له لا تنقل وإن خفت عليها الهلاك فنقلها لم يضمن، لانه زاده خيرا وان تركها حتى تلفت ففيه وجهان.\rقال أبو العباس وأبو إسحاق: لا يضمن، لان نهيه مع خوف الهلاك أبرأ من الضمان وقال أبو سعيد الاصطخرى: يضمن لان نهيه عن النقل مع خوف الهلاك لا حكم له، لانه خلاف الشرع، فيصير كما لو لم ينهه، والاول أظهر، لان الضمان يجب لحقه فسقط بقوله: وان خالف الشرع كما لو قال لغيره: اقطع يدى أو أتلف مالى.\r(الشرح) قوله: الحرز المكان الذى يحفظ فيه والجمع أحراز مثل حمل وأحمال، وأحرزت المتاع جعلته في الحرز، ويقال: حرز حريز للتأكيد، كما يقال: حصن حصين واحترز من كذا أي تحفظ وتحرز مثله، ومنه قولهم: أحرز قصب السبق، إذا سبق إليها فضمها دون غيره.\rأما الاحكام فإن الوديع إذا لم يعين له رب الوديعة المكان الذى يحفظها فيه، عليه أن يجتهد في حفظها بما يحفظ به مثلها، فإذا اشترط عليه أن يحفظها في","part":14,"page":181},{"id":6851,"text":"صفائح وكانت زيتا أو سمنا فحفظها في زجاج ابتغاء حفظها من الرشح فكسرت القنائن كان عليه ضمانها لانه خالف مالكها، فإذا أمره أن يحفظها في زجاج فكسرت القنائن فلا ضمان عليه فإذا خالفه وحفظها في براميل أو صفائح لا ينقص منها كيلها ولا وزنها فقد زاد خيرا بهذه المخالفة وكان على أمانته، فلو أمره أن يحفظها في حرز من الجلد فحفظها في قماش ضمن.\rفإذا أمره أن لا يقفل عليها فأقفل عليها، أو أمره أن لا يقفل قفلين فأقفل قفلين، أو قال لا ترقد عليها فرقد عليها فظاهر المذهب عدم الضمان لانها أمور\rتزيد في وسائل الحفظ، وقوة الحرز.\rومن أصحابنا من قال: يضمن، لانه بكثرة احتياطه أو نومه على الصندوق أو شدة اهتمامه يشد انتباه اللصوص إليه.\rوقال أصحاب أحمد: إذا بالغ في حفظها من غير حاجة ضمن.\r(فرع) فإذا عين له الحرز فان نقلها إلى ما دونه - أعنى أقل كفاءة في الحفظ - ضمن، فإذا نقلها إلى حرز مثل الذى عينه أو أعلا كفاءة وحفظا ؟ ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى سعيد الاصطخرى: لا يضمن لانه لا فرق بين الحرزين فكان كأن لم ينقلها، أو كأن ربها لم يعينه، أو لم ينهه عن غير ما عينه.\rوالثانى وهو قول أبى اسحاق المروزى.\rيضمن، لانه نهاه عن النقل فإذا خالف انتقل من الائتمان إلى الضمان.\r(فرع) إذا كان الحرز الذى عينه المودع معرضا لخطر الحريق أو السرقة أو كانت رطوبة الارض تنلفه نظرت فان كان نهيه مطلقا بأن قال.\rلا تنقلها من هنا لزمه مخالفته، لان النهى أريد به التنبيه والاحتياط لحفظها، فان لم ينقلها حتى تلفت ضمنها لتفريطه بتركها معرضة للتلف.\r(فرع) إذا قال له لا تنقلها وان خفت عليها الهلاك، فخاف عليها الهلاك ونقلها لم يضمن بالمخالفة لانه زاده خيرا، أما إذا لم ينقلها فتلفت ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزى.\rلا يضمن لان نهيه مع خوف الهلاك أبرأه من الضمان.\rقال أبو سعيد الاصطخرى: عليه الضمان، لان هذا النهى يتعارض مع","part":14,"page":182},{"id":6852,"text":"مسئولية الامين في الاجتهاد وعدم التفريط شرعا، فلا حكم للنهى وكأنه لم يكن وقد رجح الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الاول لانه بهذه الصورة من النهى قد أهدر حقه في الضمان وإن خالف الشرع، كما لو أمر غيره بقطع يده أو إتلاف\rماله فإنه لا ضمان له، وإن أثم الفاعل، وبهذا قال الحنابلة قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن أودعه شيئا فربطه في كمه لم يضمن، فإن تركه في كمه ولم يربطه نظرت، فإن كان خفيفا إذا سقط لم يعلم به ضمنه، لانه مفرط في حفظه وإن كان ثقيلا إذا سقط علم به لم يضمن لانه غير مفرط، وان تركه في جيبه فإن كان مزررا أو كان الفتح ضيقا لم يضمن لانه لا تناله اليد، وان كان واسعا غير مزرر ضمن لان اليد تناله.\rوان أودعه شيئا فقال: أربطه في كمك فأمسكه في يده فتلف فقد روى المزني أنه لا يضمن، وروى الربيع في الام أنه يضمن، فمن أصحابنا من قال: هو على قولين (أحدهما) لا يضمن، لان اليد أحرز من الكم، لانه قد يسرق من الكم ولا يسرق من اليد (والثانى) أنه يضمن، لان الكم أحرز من اليد، لان اليد حرز مع الذكر دون النسيان والكم حرز مع النسيان والذكر.\rومن أصحابنا من قال: ان ربطها في كمه وأمسكها بيده لم يضمن، لان اليد مع الكم أحرز من الكم وان تركها في يده ولم يربطها في كمه ضمن، لان الكم أحرز من اليد، وحمل الروايتين على هذين الحالين.\rوان أمره أن يحرزها في جيبه فأحرزها في كمه ضمن، لان الجيب أحرز من الكم، لان الكم قد يرسله فيقع منه ولا يقع من الجيب، وان قال احفظها في البيت فشدها في ثوبه وخرج ضمنها، لان البيت أحرز، فان شدها في عضده، فان كان الشد مما يلى أضلاعه لم يضمن، لانه أحرز من البيت، وان كان من الجانب الآخر ضمن، لان البيت أحرز منه، وان دفعها إليه في السوق وقال: احفظها في البيت فقام في الحال ومضى إلى البيت فأحرزها لم يضمن، وان قعد في السوق وتوانى ضمنها لانه حفظها فيما دون البيت.","part":14,"page":183},{"id":6853,"text":"وان أودعه خاتما وقال: احفظه في البنصر فجعله في الخنصر ضمن، لان الخنصر دون البنصر في الحرز، لان الخاتم في الخنصر أوسع فهى إلى الوقوع اسرع.\rوان قال اجعله في الخنصر فجعله في البنصر لم يضمن، لان البنصر أحرز لانه أغلظ والخاتم فيه أحفظ.\rوان قال اجعله في الخنصر فلبسه في البنصر فانكسر ضمن لانه تعدى فيه.\r(الشرح) هذا الفصل تتلخص أحكامه فيما إذا خالف الوديع المودع وكانت المخالفة من تهاون أو تفريط أو ترتب عليها تلف الوديعة ضمن في كل الصور التى ساقها المصنف، لانه لو قال له اربط الدراهم في كمك فأمسكها بيده فضاعت لارتخاء يده أو انفراج أصابعه بنوم أو غفلة أو نسيان فانه يضمن، لان ضياعها كان بسبب المخالفة.\rولو قال له: اربطها في كمك فربطها ولم يحكم ربطها ضمن.\rولو قال له: ضعها في كور عمامتك فلم يشد عليها العمامة ضمن وهكذا.\rوالجيب عندهم ما ينفتح على النحر.\rقال تعالى (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) وان أراد المودع السفر ووجد صاحبها أو وكيله سلمها إليه، فان لم يجد سلمها إلى الحاكم، لانه لا يمكن منعه من السفر، ولا قدرة على المالك ولا وكيله، فوجب الدفع إلى الحاكم، كما لو حضر من يخطب المرأة والولى غائب، فان الحاكم ينوب عنه في التزويج، فإن سلم إلى الحاكم مع وجود المالك أو وكيله ضمن، لان الحاكم لا ولاية له مع وجود المالك أو وكيله، كما لا ولاية له في تزويج المرأة مع حضور الولى أو وكيله، فان لم يكن حاكم سلمها إلى أمين، لان النبي صلى الله عليه وسلم \" كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة سلمها إلى أم أيمن واستخلف عليا كرم الله وجهه في ردها، وان سلم إلى أمين مع وجود الحاكم،\rففيه وجهان (أحدهما) لا يضمن وهو ظاهر النص، وهو قول أبى اسحاق لانه أمين فأشبه الحاكم (والثانى) يضمن، وهو ظاهر قوله في الرهن.\rوهو قول أبى سعيد الاصطخرى، لان أمانة الحاكم مقطوع بها، وأمانة الامين غير","part":14,"page":184},{"id":6854,"text":"مقطوع بها فلا يجوز ترك ما يقطع به بما لا يقطع به كما لا يترك النص للاجتهاد فإن لم يكن أمين لزمه أن يسافر بها، لان السفر في هذه الحال أحوط، فإن وجد المالك أو الحاكم أو الامين فسافر بها ضمن، لان الايداع يقتضى الحفظ في الحرز، وليس السفر من مواضع الحفظ، لانه إما أن يكون مخوفا أو آمنا لا يوثق بأمنه، فلا يجوز مع عدم الضرورة.\rوأن دفنها ثم سافر نظرت فان كان في موضع لا يد فيه لاحد ضمن، لان ما تتناوله الايدى معرض للاخذ، فان كان في موضع مسكون فان لم يعلم بها أحدا ضمن، لانه ربما أدركته المنية في السفر فلا تصل إلى صاحبها، فإن أعلم بها من لا يسكن في الموضع ضمن، لان ما في البيت انما يكون محفوظا بحافظ، فان أعلم بها من يسكن في الموضع فان كان غير ثقة ضمن، لانه عرضه للاخذ.\rوإن كان ثقة فهو كما لو استودع ثقة ثم سافر، وقد بينا حكم من استودع ثم سافر (الشرح) أم أيمن هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثها عن ابيه وهى أم أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وابن حبه، تزوجها زيد بن حارثة بعد أبى أيمن وكان حبشيا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أم أيمن أمي بعد أمي هاجرت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة وأسماء وزيد وأسامة، وأدركت المدينة والمسجد يبنى وقد عطشت وهى مهاجرة فنزل لها دلو من السماء فشربت فما ظمئت بعد ذلك أبدا، وكانت تقول ما أصابني بعد ذلك عطش، ولقد تعرضت للعطش في الصوم في الهواجر فما\rعطشت.\rوالخبر وإن كان شائعا في كتب الفقه، إلا أنه غير موجود في الكتب الستة، وليس في مسند أحمد أو سنن الدارمي أو سنن الدارقطني أو موطأ مالك، وليس في مجمع الزوائد للهيثمي.\rوليس في أمهات فقه الحديث كنيل الاوطار وسبل السلام، وليس في شئ من كتب تراجم الصحابة كالاستيعاب وسير أعلام النبلاء.\rوليس في كتب السير الا ما في ابن هشام أن ابن اسحاق قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر جعل عليا على الودائع، ولم يذكر شيئا عن أم أيمن رضى الله عنها.","part":14,"page":185},{"id":6855,"text":"أما الاحكام فانها تشتمل على ما يأتي: (أولا) يجب على الوديع إذا أزمع السفر أن يردها، فان لم يجد ربها فوكيله والا سلمها إلى الحاكم.\rقال الشافعي في الام \" فان كان المستودع حاضرا أو وكيله لم يكن له أن يسافر حتى يردها إليه أو إلى وكيله، أو يأذن له أن يودعها من رأى فان فعل فأودعها من شاء فهلكت ضمن \" وقال الشافعي أيضا \" إذا استودع الرجل الرجل وديعة وأراد المستودع سفرا فلم يثق بأحد يجعلها عنده فسافر بها برا أو بحرا فهلكت ضمن.\rوكذلك لو أراد سفرا فجعل الوديعة في بيت مال المسلمين فهلكت ضمن \" اه (قلت) وهذا واضح من كلام المصنف أن الحاكم لا ولاية له مع وجود المالك (ثانيا) إذا لم يقدر على ردها أو ايداعها عند الحاكم فقد قال الشافعي \" وان كان غائبا فأودعها من يودع ماله ممن يكون أمينا فهلكت لم يضمن، فان أودعها من يودع ماله ممن ليست له أمانة فهلكت ضمن \" ثم قال \" لانه يجوز أن يوكل بماله غير أمين، ولا يجوز له أن يوكل بأمانته غير أمين.\rاه (ثالثا) إذا أودعها أمينا مع وجود الحاكم فعلى الوجهين (أحدهما) وهو\rظاهر النص الذى أسلفنا نقله لا يضمن، وبه أخذ أبو إسحاق المروزى (والثانى) وهو ظاهر قول الشافعي في الرهن حيث يقول \" وإذا أراد العدل الذى عليه الرهن الذى هو غير الراهن والمرتهن رده بلا علة أو لعلة والمرتهن والراهن حاضران فله ذلك وان كانا غائبين أو أحدهما لم يكن له اخراجه من يدى نفسه، فان فعل بغير أمر الحاكم فهلك ضمن، وان جاء الحاكم فان كان له عذر أخرجه من يديه.\rوذلك أن يبدو له سفر أو يحدث له.\rوان كان مقيما لشغل أو علة، وان لم يكن له عذر يحبسه ان كان قريبا حتى يقدما أو يوكلا، فان كانا بعيدا لم أر عليه أن يضطره إلى حبسه، وانما هي وكالة وكل بها بلا منفعة له فيها، ويسأله ذلك فان طابت نفسه بحبسه والا أخرجه إلى عدل غيره \" اه ولان أمانة الحاكم أمر قطعي وأمانة غيره كالامين أمر ظنى والقطعي مقدم على الظنى، كالنص يرد الاجتهاد","part":14,"page":186},{"id":6856,"text":"(رابعا) وإن أراد السفر بها وقد نهاه المالك عن ذلك ضمنها لانه مخالف لصاحبها، وإن لم يكن نهاه لكن الطريق مخوف أو البلد الذى يسافر إليه مخوف ضمنها لانه فرط في حفظها، وإن لم يكن كذلك فله السفر بها عند أحمد وأبى حنيفة سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن.\rوقال الشافعي: إن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو أمين ضمنها لانه يسافر بها من غير ضرورة، أشبه ما لو كان السفر مخوفا.\rدليلنا: أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو نائبه أو الحاكم بغير إذنه فهو مفرط عليه الضمان، لانه يفوت على صاحبها إمكان استرجاعها، ويخاطر بها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إن المسافر لعلى قلت إلا ما وقى الله \" والقلت الهلاك على ما أسلفنا القول.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن حضره الموت فهو بمنزلة من حضره السفر، لانه لا يمكنه الحفظ مع الموت بنفسه: كما لا يمكنه الحفظ مع السفر، وقد بينا حكمه، وإن قال في مرضه: عندي وديعة ووصفها، ولم يوجد ذلك في تركته، فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو إسحاق: لا يضرب المفر له مع الغرماء بقيمتها، لان الوديعة أمانة فلا يضمن بالشك، ومن أصحابنا من قال يضرب المقر له بقيمتها مع الغرماء وهو ظاهر النص، لان الاصل وجوب ردها، فلا يسقط ذلك بالشك.\r(الشرح) قوله: لا يضرب المقر له.\rقال ابن بطال: مأخوذ من الضارب الذى يضرب بالقداح، وهو الموكل بها، ومثله الضريب والجمع الضرباء، لانه يضرب مع الغرماء بسهم.\rأما الاحكام فقد قال المصنف: ان حكم الميت حكم المسافر، وقد مضى في الفصل قبله.\rأما إذا قال في مرض الموت: عندي وديعة ثم وصفها، فلما مات لم توجد في تركته فقد اختلف فيه أصحابنا، فقد ذهب أبو إسحاق المروزى إلى أنها أمانة لا يجوز أن يسقط الائتمان فيه بالشك، ومن ثم لا يضرب مالكها مع","part":14,"page":187},{"id":6857,"text":"الغرماء، ومنهم من قال بظاهر النص في مختصر المزني حيث يقول الشافعي \" وإذا استودع الرجل الوديعة فمات المستودع وأقر بالوديعة بعينها، أو قامت عليها بينة - وعليه دين يحيط بماله - كانت الوديعة لصاحبها، فإن لم يعرف الوديعة بعينها ببينة تقوم ولا إقرار من الميت، وعرف لها عدد أو قيمة كان صاحب الوديعة كغريم من الغرماء \" قلت: وذلك أقيس، لان الله تعالى أمر برد الامانات إلى أهلها، فكان ردها واجبا، ولا يرد الواجب بمجرد الشك.\r(فرع) إذا أوصى وصيته كتابة وبين فيها وصف الوديعة ووجدت مطابقة\rلوصفه كانت الوصية بمثابة بينة لصاحبها إذا كان تحريرها مؤرخا في تاريخ قريب من يوم موته، فإن كان في تاريخ بعيد نظرت، فإذا ظهرت احتمالات شرائها من مالكها أو وجدت مبايعة محررة بتاريخ لاحق بطلت الوصيه واعتبرت المبايعة أما إذا وضعها في حرز أو ظرف وكتب عليها اسم صاحبها: فلا تعد هذه الكتابة بينة لمالكها، لانه يحتمل أن يكون الظرف أو الحرز لوديعة قبل هذه، أو كانت وديعة فابتاعها.\r(فرع) إذا وجد بين أوراق الميت بيان بأن لفلان عندي وديعه لم يلزمه بذلك لجواز أن يكون قد ردها ونسى أن يضرب على ما كتب، أو غير ذلك.\r(فرع) قال الشافعي: وإذا مات الرجل وعليه دين معروف وقبله وديعة بعينها فإن أبا حنيفه يقول: جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة بالحصص وكذلك قال ابن أبى ليلى ثم ساق رواية أبى حنيفة عن إبراهيم مثله، ورواية الحجاج بن أرطاة عن عطاء وإبراهيم مثله.\r(فرع) إذا ترك الوديع الوصية عند الاشراف على الموت - والوصية كما ستأتي إن شاء الله تعالى مفصلة - أن يعلم بها القاضى أو الامين عند عدم وجود القاضى مع ذكر صفاتها إن كانت غائبه، أو الاشارة إليها إن كانت حاضرة مع الامر بردها إلى المالك أو وكيله فورا، وعلى الوديع إذا مرض مرضا مخوفا أن يبادر بردها إلى ربها أو وكيله فان لم يقدر ردها إلى الحاكم العادل إن وجده، أو يوصى بها إلى من ذكرنا، فان لم يكن حاكم ردها إلى أمين، فان لم يفعل ضمنت","part":14,"page":188},{"id":6858,"text":"في تركته، وكذا لو أوصى بها إلى فاسق ضمن، وقد ذهب السبكى إلى الضمان إذا تلفت بعد الموت لا قبله وكان لم يوص أو يودع كما أسلفنا، وذهب الاسنوى إلى أنه يصير ضامنا بمجرد المرض حتى لو تلفت بآفة سماوية لتفريطه في ردها، ومحل\rهذا كله عند التمكن منه ان بالرد أو الايداع أو الوصية، أما موت الفجاءة أو الغيلة فلا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أودع الوديعة غيره من غير ضرورة ضمنها لان المودع لم يرض بأمانة غيره، فان هلكت عند الثاني جاز لصاحبها أن يضمن الاول، لانه سلم ما لم يكن له تسليمه، وله أن يضمن الثاني، لانه أخذ ما لم يكن له أخذه فان ضمن الثاني نظرت، فان كان قد علم بالحال لم يرجع بما ضمنه على الاول، لانه دخل على أنه يضمن فلم يرجع.\rفان لم يعلم ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يرجع لانه دخل على أنه أمانه.\rفإذا ضمن رجع على من غره (والثانى) أنه لا يرجع.\rلانه هلك في يده فاستقر الضمان عليه.\rفان ضمن الاول.\rفان قلنا: ان الثاني إذا ضمن يرجع على الاول - لم يرجع الاول عليه وان قلنا انه لا يرجع رجع الاول عليه.\rفأما إذا استعان بغيره في حملها ووضعها في الحرز.\rأو سقيها أو علفها.\rفانه لا يضمن.\rلان العادة قد جرت بالاستعانة ولانه ما أخرجها عن يده ولا فوض حفظها إلى غيره.\r(الشرح) قوله: يضمن الاول - من ضمن يضمن بتضعيف الميم لتتعدى إلى مفعولين.\rومعناها ألزمه بالضمان.\rوقال بعض الفقهاء: الضمان مأخوذ من الضم.\rوهو غلط من جهة الاشتقاق.\rلان نون الضمان أصلية.\rوضمنت الشئ كذا جعلته محتويا عليه هكذا ذكر الفيومى في المصباح.\r(أما الاحكام) فقد قال المزني: قال الشافعي: وإذا أودع الرجل الوديعة فاستودعها غيره ضمن ان تلفت.\rلان المستودع رضى بأمانته لا أمانة غيره ولم يسلطه على أن يودعها غيره.\rوكان متعديا ضامنا ان تلفت اه.","part":14,"page":189},{"id":6859,"text":"(قلت) للايداع لدى غيره صورتان (إحداهما) أن يودعها غيره لغير عذر فعليه الضمان بغير خلاف في المذهب.\rوهو قول شريح ومالك وأحمد وأصحابه وأبى حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهويه.\rوقال ابن أبى ليلى لا ضمان عليه، لان عليه حفظها وإحرازها.\rوقد أحرزها عند غيره وحفظها به.\rولانه يحفظ ماله بإيداعه، فإذا أودعها فقد حفظها بما يحفظ به ماله فلم يضمنها، كما لو حفظها في حرزه.\rدليلنا أنه خالف المودع فضمنها، كما لو نهاه عن ايداعها، فإنه أمره بحفظها بنفسه ولم يرض لها غيره فإذا ثبت هذا فان له تضمين الاول وليس للاول الرجوع على الثاني لانه دخل معه في العقد على أنه أمين لا ضمان عليه، فان أحب المالك تضمين الثاني كان له ذلك.\rوقال أبو حنيفة ليس له تضمين الثاني.\rوهذا هو ظاهر كلام أحمد إذ ذكر الضمان على الاول فقط.\rدليلنا أنه أخذ ما لم يكن له أخذه، فإذا استعمل المالك حقه وضمنه، فان لم يكن يعلم - أعنى الوديع الثاني - بأن هذه الوديعة ليست لمن أودعها إياه ففى رجوع الثاني على الاول وجهان (أحدهما) أنه يرجع عليه لانه غره ولم يوضح له الامر (والثانى) لا يرجع لانها تلفت في يده فاستقر الضمان عليه، فان قلنا بالوجه الاول برجوع الثاني على الاول فليس للاول أن يرجع عليه.\rوإن قلنا بالوجه الثاني رجع عليه وإن كان يعلم فلم يغرر به الاول فليس له الرجوع عليه وجها واحدا (فرع) للوديع أن يعين للوديعة إن كانت ماشية من يقوم على رعيها وسقيها، فان كانت تحتاج إلى حمل أو تنظيف أو صيانة فعهد بذلك لمن يقوم به مما جرى العرف ولا يعد هذا إيداعا لغيره وسيأتى مزيد له.\rقال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن أودعه دراهم فخلطها بمثلها من ماله ضمن، لان صاحبها لم يرض أن يخلط ماله بمال غيره، فان خلطها بدراهم لصاحب الدراهم ففيه وجهان (أحدهما) لا يضمن، لان الجميع له (والثانى) أنه يضمن وهو الاظهر، لانه","part":14,"page":190},{"id":6860,"text":"لم يرض أن يكون أحدهما مختلطا بالآخر.\rوإن أودعه دراهم في كيس مشدود فحله أو خرق ما تحت الشد ضمن ما فيه، لانه هتك الحرز من غير عذر، وإن أودعه دراهم في غير وعاء فأخذ منها درهما ضمن الدرهم لانه تعدى فيه ولا يضمن الباقي لانه لم يتعد فيه، فان رد الدرهم فان كان متميزا بعلامة لم يضمن غيره، وان لم يتميز بعلامة فقد قال الربيع يضمن الجميع، لانه خلط المضمون بغيره فضمن الجميع.\rوالمنصوص أنه لا يضمن الجميع، لان المالك رضى أن يختلط هذا الدرهم بالدراهم فلم يضمن.\rفان أنفق الدرهم ورد بدله، فان كان متميزا عن الدراهم لم يضمن الدراهم لانها باقية كما كانت، وإن كان غير متميز ضمن الجميع لانه خلط الوديعة بمالا يتميز عنها فضمن الجميع (الشرح) الاحكام: إذا خلط دراهمه بمثلها من دراهمه ضمن عندنا، وبهذا قال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأى.\rوقال مالك: لا يضمن.\rوقال ابن القاسم من المالكية: إن خلط دراهم بدراهم على وجه الحرز لم يضمن قال في الام: ولو أودعه عشرة دراهم فتعدى منها في درهم فأخرجه فأنفقه ثم أخذه فرده بعينه ثم هلكت الوديعة ضمن الدرهم ولا يضمن التسعة، لانه تعدى بالدرهم ولم يتعد بالتسعة، وكذلك إن كان ثوبا فلبسه ثم رده بعينه ضمنه وقال الربيع: قول الشافعي: إن كان الدرهم الذى أخذه ثم وضع عينه معروفا من الدراهم ضمن عينه ولم يضمن التسعة.\rوان كان لا يتميز ضمن العشرة.\rانتهى من الام، ولم أطلع على قول الربيع الذى أشار إليه الشيخ أبو إسحاق\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان أودعه دابة فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ضمنها، لانها ماتت بسبب تعدى به فضمنها، وان قال لا تسقها ولا تعلفها فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ففيه وجهان.\rقال أبو سعيد الاصطخرى: يضمن لانه لا حكم لنهيه، لانه يجب عليه سقيها وعلفها، فإذا ترك ضمن كما لو لم ينه عن السقى والعلف وقال أبو العباس وأبو إسحاق: لا يضمن.\rلان الضمان يجب لحق المالك، وقد رضى بإسقاطه.","part":14,"page":191},{"id":6861,"text":"(الشرح) الاحكام، قال الشافعي في الام: وإذا أودع الرجل الرجل الدابة فأمره بسقيها وعلفها، فأمر بذلك من يسقى دوابه ويعلفها فتلفت من غير جناية لم يضمن، وان كان سقى دوابه في داره فبعث بها خارخا من داره ضمن قال وإذا استودع الرجل الرجل الدابة فلم يأمره بسقيها ولا علفها فحبسها المستودع مدة إذا أتت على مثلها لم تأكل ولم تشرب تلفت فتلفت فهو ضامن.\rوإن كانت تلفت في مدة قد تقيم الدواب في مثلها ولا تتلف فتلفت لم يضمن ممن تركها.\rوإذا دفع إليه الدابة.\rاه (قلت) فإذا أودعه بهيمة فأمره بعلفها وسقيها كان واجبا ذلك لوجهين.\r(الاول) لحرمة صاحبها (والثانى) لحرمة البهيمة لحديث \" دخلت امرأة النار في هرة \" وإن لم يأمره بقيت في ذمته حرمة البهيمة، كما لو أطلق ولم يأمره.\rوبهذا قال أحمد والشافعي.\rوقال أبو حنيفة: لا يلزمه لانه استحفظه اياها ولم يأمره بعلفها والعلف على مالكها، فإذا لم يعلفها كان التفريط من مالكها دليلنا أنه لا يجوز له إتلافها أو التفريط فيها، فإذا أمره بحفظها تضمن الامر علفها وسقيها.\rفان قدر المستودع على صاحبها أو وكيله طالبه بالانفاق عليها أو يردها عليه أو يأذن له في الانفاق عليها ليرجع به عليه.\rفإذا عجز عن صاحبها أو وكيله رفع الامر إلى الحاكم، فان وجد لصاحبها مالا أنفق عليها منه، وان لم يجد مالا فعل ما يرى لصاحبها الحظ فيه من اجارتها أو بيع جزء منها فان تعذر عليه، علفها وأشهد على ذلك ليرجع به عليه، فإذا نهاه عن إطعامها لتخمة حاصلة لها فأطعمها فتلفت ضمن بالتعدي والمخالفة لعلمه بعلة النهى.\rوبهذا قال أحمد وأصحابه.\rوقال بعضهم يضمن مطلقا.\rأما إذا نهاه عن إطعام بهيمة سليمة فانه لا يضمن إذا تلفت، وعليه إثم ترك إطعامها، لان الضمان يجب لحق المالك وقد أسقطه، وهو قول أبى العباس ابن سريج وأبى إسحاق المروزى.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى يضمن إذ لا حكم لنهيه عما أوجبه الله من حرمة البهيمه.\rوقال الزركشي \" لو كانت الدابة ملكا لغيره، كأن أودع الولى حيوان","part":14,"page":192},{"id":6862,"text":"محجوره فيشبه أن نهيه كالعدم.\rقال الشافعي: وإذا أودع الرجل الرجل شيئا من الحيوان ولم يأمره بالنفقة عليه انبغى له أن يرفعه إلى الحاكم حتى يأمره بالنفقة عليه ويجعله دينا على المستودع، ويوكل الحاكم بالنفقة من يقبضها منه وينفقها غيره لئلا يكون أمين نفسه أو ببيعها، وإن لم يفعل فأنفق عليها فهو متطوع ولا يرجع عليه بشئ، وإذا خاف هلاك الوديعة فحملها إلى موضع آخر فلا يرجع بالكراء على رب الوديعة لانه متطوع.\rاه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا أخرج الوديعة من الحرز لمصلحة لها، كإخراج الثياب للتشرير لم يضمن، لان ذلك من مصلحة الوديعة، ومقتضى الايداع فلم يضمن به، وإن\rاخرجها لينتفع بها ضمنها، لانه تصرف في الوديعة بما ينافى مقتضاها فضمن به.\rكما لو أحرزها في غير حرزها، فإن كان دابة فأخرجها للسقي والعلف إلى خارج الحرز، فإن كان المنزل ضيقا لم يضمن لانه مضطر إلى الاخراج، وإن كان المنزل واسعا ففيه وجهان (أحدهما) يضمن، وهو المنصوص، وهو قول أبى سعيد الاصطخرى.\rلانه أخرج الوديعة من حرزها من غير حاجة فضمنها، كما لو أخرجها ليركبها.\r(والثانى) أنه لا يضمنها.\rوهو قول أبى إسحاق، لان العادة قد جرت بالسقى والعلف خارج المنزل، وحمل النص عليه إذا كان الخارج غير آمن.\rوان نوى إخراجها للانتفاع كاللبس والركوب، أو نوى أن لا يردها على صاحبها، ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) وهو قول أبى العباس أنه يضمن كما يضمن اللقطة إذا نوى تملكها (والثانى) وهو قول القاضى أبى حامد المروروذى أنه ان نوى اخراجها للانتفاع بها لم يضمن.\rوان نوى أن لا يردها ضمن، لان بهذه النية صار ممسكا لها على نفسه، وبالنية الاولى لا يصير ممسكا على نفسه (والثالث) وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يضمن، لان الضمان انما يكون بفعل يوقع في العين، وذلك لم يوجد.\r(الشرح) الاحكام: هناك بعض الودائع لا تحفظ الا بتعريضها للهواء أو الشمس في بعض الاوقات مع عدم المبالغة حتى لا يحول لونها لتأثير الهواء والشمس","part":14,"page":193},{"id":6863,"text":"على ألوان النسيج وغيره كما هو مشاهد ومعروف في علم الكيمياء حتى ان الضوء له تأثير على الالوان، فإذا شررها - أي نشرها - بفرض حفظها فتلفت أو حالت ألوانها لم يضمن، وإذا بسط السجاد واستعمله حتى لا يتلف بتخزينه كان له استعمالها استعمالا يحفظها، فان هلكت فلا يضمن لانه إذا أهملها تلفت، ولان\rذلك من مصلحتها فلم يضمن وقال بعض أصحابنا: لا يضمن الا إذا تحقق أن السارق دله على الموضع بعض من دخل أولا أو دله عليها وان لم يحدد موضعها، فلو أخرجها ليركبها أو كان ثوبا ليلبسه ضمن، أو نوى أن لا يردها على صاحبها فعلى ثلاثة أوجه: (أحدها) وهو قول ابن سريج أنه يضمن، لانه نوى امتلاكها، كما لو التقط شيئا ونوى امتلاكه (والثانى) وهو قول الشيخ أبى حامد أنه لا يضمن في الانتفاع ويضمن في عدم الرد (والثالث) وهو قول أكثر الاصحاب أنه لا يضمن لان نية الامتلاك لا تؤثر في عين الوديعة قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أخذت الوديعة منه قهرا لم يضمن لانه غير مفرط في ذلك، وان أكره حتى سلمها ففيه وجهان، بناء على القولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم (أحدهما) أنه يضمن، لان فوت الوديعة على صاحبها لدفع الضرر عن نفسه، فأشبه إذا أنفقها على نفسه لخوف التلف من الجوع (والثانى) أنه لا يضمن لانه مكره فأشبه إذا أخذت بغير فعل من جهته (فصل) وان طالبه المودع برد الوديعة فأخر من غير عذر ضمن لانه مفرط، فان أخرها لعذر لم يضمن لانه غير مفرط (فصل) وان تعدى في الوديعة فضمنها ثم ترك التعدي في الوديعة لم يبرأ من الضمان لانه ضمن العين بالعدوان فلم يبرأ بالرد إلى المكان، كما لو غصب من داره شيئا ثم رده إلى الدار، فإن قال المودع أبرأتك من الضمان أو أذنت لك في حفظها ففيه وجهان (أحدهما) يبرأ من الضمان وهو ظاهر النص، لان الضمان يجب لحقه فسقط بإسقاطه (والثانى) لا يبرأ حتى يردها إليه، لان الابراء انما يكون عن حق في الذمه، ولا حق له في الذمة فلم يصح الابراء","part":14,"page":194},{"id":6864,"text":"(الشرح) الاحكام: فرق المصنف بين الاخذ منه قهرا وتسليمها للظالم قهرا فالاخذ قهرا بدون أن يسلم فيها حتى استطاع الظالم أن ينتزعها لم يضمن، أما إذا أكره على تسليمها فسلمها، فإن للمالك تضمينه على أصح الوجهين إذ لا فرق بين أن يسلمها مجبرا وبين أن يسلمها مختارا، ويرجع الوديع على الظالم بما غرمه كما يرجع المالك أيضا، وعلى الوجه الثاني: ليس للمالك تضمين الوديع، لانه أكره ويرجع المالك على الظالم في كلا الحالين، وهما مبنيان على الوجهين فيمن أكره في الصوم على الاكل.\r(أحدهما) لا يكون مفطرا (والثانى) يحكم بإفطاره.\rويجب على الوديع إنكار الوديعة عن الظالم والامتناع عن اعلامه بها جهده، فإن ترك ذلك مع القدرة ضمن، ويجوز له أن يحلف على ذلك لحفظها، ويجب عليه إذا أمكنته التوريه أن يورى فإن لم يمكنه صرح بغير تورية منكرا لها وكفر عن يمينه (فرع) لا خلاف في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها لقوله تعالى \" إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها \" ولقوله صلى الله عليه وسلم \" أد الامانة إلى من ائتمنك \" يعنى عند طلبها، ولانها حق لمالكها لم يتعلق بها حق غيره فلزم أداؤها له كالمغصوب والدين الحال، فإن أمتنع فتلفت ضمنها لانه صار غاصبا لامساكه مال غيره بغير إذنه، أما ان طلبها في وقت لا يمكن دفعها إليه لبعدها أو لمخافة في طريقها أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن متعديا بترك تسليمها لان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فان تلفت لم يضمنها لعدم عدوانه، فإذا قال: أمهلوني حتى أقضى صلاتي أو آكل لانى جائع أو أنام فانى ناعس أو ينهضم عنى الطعام فانى ممتلئ أمهل بقدر ذلك.\r(فرع) إذا تعدى في الوديعة بأى من أنواع التعدي كجحودها ثم عاد فأقر\rبها انتقلت يده من الائتمان إلى الضمان ولو زالت أسباب ذلك بالاقرار فانه يبقى على الضمان ولا يبرأ منه الا بالرد وان أقام البينة على تلفها بعد جحودها لم يسقط عنه الضمان، فلو أقام البينة بتلفها قبل جحودها فهل تسمع بينته ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: لا تسمع بينته لانه مكذب لها بانكاره الايداع.\rوالثانى: تسمع بينته،","part":14,"page":195},{"id":6865,"text":"فإذا أبرأه المودع من الضمان، أو أذن له في حفظها بعد ذلك فوجهان.\rأحدهما وهو ظاهر قول الشافعي: يبرأ من الضمان، لان الضمان وجب لحقه فسقط باسقاطه له.\rوالثانى: لا يبرأ حتى يردها على ربها لان الابراء لا يكون الا عن حق في الذمة فلم يصح.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) إذا اختلف المودع والمودع فقال أودعتك وديعة وأنكرها المودع فالقول قوله، لما روى ابن عباس رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لو أن الناس أعطوا بدعاويهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه والبينة على من أنكر \" ولان الاصل أنه لم يودعه فكان القول قوله.\r(فصل) وان ادعى أنها تلفت نظرت، فإن ادعى التلف بسبب ظاهر كالنهب والحريق لم يقبل حتى يقيم البينه على وجود النهب والحريق، لان الاصل أن لا نهب ولا حريق، ويمكن إقامة البينة عليها، فلم يقبل قوله من غير بينة فان أقام البينة على ذلك أو ادعى الهلاك بسبب يخفى فالقول قوله مع اليمين أنها هلكت، لان الهلاك يتعذر إقامة البينة عليه، فقبل قوله مع يمينه.\r(فصل) وإن اختلفا في الرد فالقول قوله مع يمينه، لانه أخذ العين لمنفعة المالك فكان القول في الرد قوله، وإن ادعى عليه أنه أودعه فأنكر الايداع\rفأقام المودع بينة بالايداع فقال المودع: صدقت البينه أودعتني، ولكنها تلفت أو رددتها لم يقبل قوله، لانه صار خائنا ضامنا فلا يقبل قوله في البراءة بالرد والهلاك، فإن قال: أنا أقيم البينة بالتلف أو الرد ففيه وجهان (أحدهما) أنها تسمع، لانه لو صدقه المدعى ثبتت براءته، فإذا قامت البينه سمعت (والثانى) لا تسمع، لانه كذب البينة بإنكاره الايداع، فأما إذا ادعى عليه أنه أودعه فقال: ماله عندي شئ فأقام البينه بالايداع فقال: صدقت البينه أودعتني، ولكنها تلفت أو رددتها قبل قوله مع اليمين لانه صادق في إنكاره أنه لا شئ عنده، لانها إذا تلفت أو ردها عليه لم يبق له عنده شئ والله أعلم.","part":14,"page":196},{"id":6866,"text":"(الشرح) الحديث سبق وسبق تخريجه.\rاما الاحكام: فإنه إذا ادعى عليه أنه أودعه وديعة فقال: مالك عندي شئ أو لا تستحق على شيئا فالقول قوله.\rفإذا أقام المالك البينة فأقر الوديع قائلا: صدقت بالبينه ولكنها تلفت، أو قال: ولكني رددتها اليك لم يقبل قوله، لانه خان بجحوده، فلا يقبل قوله في التلف أو الرد.\rوقد جمع الاستاذ محمد الخضراوي من فقهائنا المعاصرين عناصر ذات فائدة في أحكام دعوى الرد على المالك أو وارثه، قال أثابه الله: وإذا ادعى الوديع رد الوديعة على من ائتمنه من مالك وحاكم وولى ووصى وقيم، صدق بيمينه، وإن أشهد عليه بها عند دفعها لانه ائتمنه.\rأما لو ضمنها بتفريط أو عدوان فانه لا يقبل دعواه ردها، ويجرى ما ذكر في كل أمين أو وكيل وشريك وعامل قراض وجاب في رد ما جباه على الذى استأجره للجباية كما قاله ابن الصلاح وأمين ادعى الرد على الوديع إذا أودعه عند سفره، لانه ائتمنه بناء على أن للوديع الاسترداد إذا عاد من سفره، وهو المعتمد بخلاف ما إذا ادعى الرد على المالك\rفانه لا يصدق لانه لم يأتمنه.\rولا يصدق ملتقط الشئ ولا من ألقت عليه الريح ثوبا في الرد إلى المالك، لانه لم يأتمنهما وضابط الذى يصدق بيمينه في الرد هو كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه الا المرتهن والمستأجر فانهما يصدقان في التلف لا في الرد، لانهما أخذا العين لغرض أنفسهما.\rقال ابن القاص وغيره: كل مال تلف في يد أمين من غير تعد لا ضمان عليه الا فيما إذا استسلف السلطان لحاجة المساكين زكاة قبل حلولها، فتلفت في يده، فيضمنها لهم.\rوإذا ادعى الوديع الرد على غير من ائتمنه كوارث المالك، أو ادعى وارث الوديع الرد للوديع منه لا من مورثه على المالك أو أودع عند سفره أمينا فادعى الامين الرد على المالك طولب كل من ذكر ببينة بالرد على من ذكر، إذ الاصل عدم الرد ولم يأتمنه.\rأما إذا ادعى الوارث الرد من مورثه فانه يصدق بيمينه، وصرح به البغوي","part":14,"page":197},{"id":6867,"text":"وقال الرافعى وهو الوجه، لان الاصل عدم حصولها في يده.\rوقال ابن أبى الدم انه الاصح، وخالف في ذلك المتولي وقال: يطالب بالبينة.\rولو تنازع الوديعة بأن ادعى كل منهما أنه ملكه، فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه، فان حلف سقطت دعوى الآخر، وان نكل حلف الآخر وغرم له الوديع القيمة، وان صدقهما فاليد لهما والخصومة بينهما، وان قال: هي لاحدكما ونسيته، وكذباه في النسيان ضمن كالغاصب، والغاصب إذا قال: المغصوب لاحدكما وأنسيته، فحلف أحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين.\rولو ادعى الوارث علم الوديع بموت المالك، وطلب منه الوديعة فله تحليفه على نفى العلم بذلك، فان نكل الوارث وأخذها، وان قال الوديع: حبستها عندي\rلانظر هل أوصى بها مالكها أم لا ؟ فهو متعد ضامن.\r(مسألة) سئل الشيخ عز الدين عن رجل تحت يده وديعه ولم يعرف صاحبها وأيس من معرفته بعد البحث التام فقال: يصرفها في أهم مصالح المسلمين ويقدم اهل الضرورة ومسيس الحاجة، ولا يبنى بها مسجدا، ولا يصرفها الا فيما يجب على الامام العادل صرفها فيه، وان جهله فليسأل أورع العلماء بالمصالح الواجبة التقديم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","part":14,"page":198},{"id":6868,"text":"كتاب العارية العارية بتشديد الياء.\rيقال تعاوروا الشئ واعتوروه تداولوه.\rوالعارية منه.\rوالاصل فعلية بفتح العين.\rقال الازهرى: نسبة إلى العارة وهم اسم من الاعارة.\rيقال أعرته الشئ إعارة وعارة، مثل أطعته إطاعة وطاعه، وأجبته إجابه وجابه.\rوقال الليث: سميت عاريه لانها عار على طالبها، وقال الجوهرى مثلة.\rوبعضهم يقول مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب من صاحبه لخروجها من يد صاحبها وهما غلط، لان العارية من الواو، لان العرب تقول: هم يتعاورون العوارى ويتعورونها بالواو إذا أعار بعضهم بعضا.\rوالعار وعار الفرس من الياء فالصحيح ما قال الازهرى، وقد تخفف العارية في الشعر والجمع العوارى بالتخفيف وبالتشديد على الاصل، واستعرت منه الشئ فأعارنيه.\rوالفقهاء يذهبون دائما إلى الاخذ بقول الجوهرى قال ابن قدامة: العارية إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال مشتقة من عار الشئ إذا جاء.\rومنه قيل للبطال عيار لتردده في بطالته.\rاه وهو كما أوضحنا خطأ لانه من مادة أخرى، وقال ابن بطال: ومنه سميت العير لذهابها وعودتها، وهو خطأ كما قلنا، وقال ابن الاثير مثله\rقال المصنف رحمه الله تعالى: الاعارة قربة مندوب إليها لقوله تعالى \" وتعاونوا على البر والتقوى \" وروى جابر رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت بقاع قرقر تشتد عليه بقوائمها وأخفافها، قال رجل يا رسول الله ما حق الابل ؟ قال حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها \" (فصل) ولا تصح الاعارة إلا من جائز التصرف في المال، فأما من لا يملك التصرف في المال كالصبى والسفيه فلا تصح منه لانه تصرف في المال فلا يملكه الصبى والسفيه كالبيع","part":14,"page":199},{"id":6869,"text":"(فصل) وتصح الاعارة في كل عين ينتفع بها مع بقائها، كالدور والعقار والعبيد والجوارى والثياب والدواب والفحل للضراب، لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر إعارة دلوها وإعارة فحلها.\rوروى أنس \" أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من أبى طلحة فرسا فركبه \" وروى صفوان \" أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعا غزاة حنين \" فثبت في هذه الاشياء بالخبر وقسنا عليها كل ما كان ينتفع به مع بقاء عينه (الشرح) الاصل في العارية الكتاب والسنه والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (ويمنعون الماعون) روى عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قالا: العوارى.\rوفسرها ابن مسعود فقال: القدر والميزان والدلو، وقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) وأما السنة فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة الوداع \" العارية مؤداة والدين مقضى والمنحه مردودة والزعيم غارم \" أخرجه الترمذي\rوقال: حديث حسن غريب، وروى صفوان بن أميه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعا يوم حنين فقال: أغصبا يا محمد ؟ قال \" بل عاريه مضمونه \" رواه أبو داود وأحمد والنسائي والحاكم وأورد له شاهدا من حديث ابن عباس، ولفظه \" بل عاريه مؤداة \" وفى روايه لابي داود \" ان الادراع كانت ما بين الثلاثين إلى الاربعين \" ورواه البيهقى عن أميه بن صفوان مرسلا، وبين أن الادراع كانت ثمانين، ورواه الحاكم من حديث جابر بن عبد الله، وذكر أنها مائة درع، وأعل ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث، قال ابن حزم: أحسن ما فيها حديث يعلى ابن أميه وقد سقناه في الوكالة أما حديث جابر في الفصل فقد رواه أحمد ومسلم، فقد استوفى الكلام عليه الامام النووي في كتاب الزكاة من المجموع وأما الاجماع فقد انعقد من الامه كلها على أن العارية مندوب إليها لانها من القربات","part":14,"page":200},{"id":6870,"text":"وأما القياس فلانه لما جازت الهبة بالاعيان جازت الهبة بالمنافع.\rولذلك صحت الوصية بالاعيان والمنافع جميعا، ولانه سبحانه قال \" لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس \" والعارية من المعروف، وقال \" وتعاونوا على البر والتقوى \" والعارية من البر، والماعون والماعون كان متعارفا عليه في الجاهلية بأنه كل ما فيه منفعه من قليل أو كثير قال الاعشى: بأجود منه بما عونه * إذا ما سماؤهم لم تغمأ وفى الاسلام الطاعة والزكاة والمعروف وأنشدوا للراعي: أخليفة الرحمن إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا\rعرب نرى لله في أموالنا * حق الزكاة منزلا تنزيلا قوم على الاسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويضيعوا التهليلا أما الاحكام فإن العارية تفتقر إلى ثلاثة أشياء: معير ومستعير ومعار، فالمعير وهو كل من كان مالكا مطلق التصرف جاز أن يكون معيرا، ولا يجوز من غير مالك ولا ممنوع من التصرف.\rوأما المستعير فكل من صح منه قبول الهبة صح منه طلب العارية لانها نوع من الهبة.\rوأما المعار فهو كل مملوك صح الانتفاع به مع بقاء عينه، ولا يصح فيما لا ينتفع به مع بقاء عينه كالمأكولات، لاختصاص العارية بالمنافع دون الرقاب.\rفأما الفضه والذهب فتنقسم ثلاثة أقسام: قسم يجوز إعارته واجارته وهو الحلى لاباحة الانتفاع به مع بقاء عينه، وقسم لا تجوز اعارته ولا اجارته، وهو الاواني المحظور الانتفاع بها مع بقاء عينها، وقسم تجوز اعارته، وفى جواز اجارته وجهان وهو الدراهم والدنانير، لان في التجمل بهما نفعا، والفرق بين العارية والاجارة وان اختصا بملك المنفعة أن حكم العارية أوسع من حكم الاجارة، لانه يجوز أن يستعير فحل ضراب ولا يجوز أن يستأجره والحيوان على أربعة أقسام: أحدها ما يجوز اعارته واجارته، وهو كل ما يقتنى المنفعة، كالدواب للانتفاع بظهورها والجوارح المنتفع بصيدها،","part":14,"page":201},{"id":6871,"text":"والثانى: ما لا يجوز إعارته ولا إجارته، وهو نوعان (أحدهما) ما كان محرما.\r(والثانى) ما كانت منفعته عينا، فأما المحرم الانتفاع به فالسباع والذئاب والكلاب غير المعلمة، فلا يجوز أن تعار ولا أن يؤاجر، وأما ما كانت منفعته عينا فذات الدر من المواشى كالغنم فلا يجوز أن تعار ولا تؤاجر لاختصاص العارية والاجارة بالمنافع دون الاعيان، ولكن يجوز أن تمنح\rقال الشافعي: والمنحة أن يدفع الرجل ناقته أو شاته إلى رجل ليحلبها ثم يردها فيكون اللبن ممنوحا.\rوروى الشافعي عن مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المنحة أفضل الصدقة تغدو بأجر وتروح بأجر.\rوالقسم الثالث ما تجوز إعارته ولا تجوز إجارته كالفحول إذ إجارتها ثمن لعسبها، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسب الفحل والقسم الرابع ما تجوز إعارته، وفى جواز إجارته وجهان، وهو ما انتفع به من كلاب الصيد والفحول لغير العسب، وإذا صحت إعارة البهائم دون إجارتها فعلفها ومؤونتها على المالك دون المستعير والمستأجر، لان ذلك من حقوق الملك، والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز اعارة جارية ذات جمال لغير ذى رحم محرم، لانه لا يأمن أن يخلو بها فيواقعها، فإن كانت قبيحه أو كبيرة لا تشتهى لم يحرم، لانه يؤمن عليها الفساد، ولا تجوز اعارة العبد المسلم من الكافر، لانه لا يجوز أن يخدمه.\rولا تجوز اعارة الصيد من المحرم، لانه لا يجوز له امساكه ولا التصرف فيه.\rويكره أن يستعير أحد أبويه للخدمة، لانه يكره أن يستخدمهما فكره استعارتهما لذلك.\r(فصل) ولا تنعقد الا بإيجاب وقبول لانه ايجاب حق لآدمي فلا يصح الا بالايجاب والقبول كالبيع والاجارة، وتصح بالقول من أحدهما والفعل من الآخر، فإن قال المستعير أعرني فسلمها إليه انعقد، وان قال المعير: أعرتك","part":14,"page":202},{"id":6872,"text":"فقبضها المستعير انعقد، لانه اباحة للتصرف في ماله، فصح بالقول من احدهما والفعل من الآخر، كإباحة الطعام\r(الشرح) هذا الفصل فيه من محاسن الاسلام في معاملة السبى، وهو ظاهرة اجتماعية عالمية جاء الاسلام لتصفيتها بالتقرب إلى الله تعالى بفك رقابها.\rومن ذلك أن المرء إذا كانت عنده جارية جميلة فإنه لا يجوز اعارتها لخدمه آخر حتى لا يؤدى ذلك إلى اغرائه بأن ينزو عليها، ويسرى هذا الامر على الخادمات اللائى يغشين المنازل في زماننا هذا لاداء بعض الخدمة واعانة ربات البيوت على بعض ما يشق عليهن، فلا يجوز اعارة مثل هؤلاء الخادمات إذا كن جميلات، كما يكره للرجل أن يتحرى أن تكون خادمته ذات جمال، كما لا يجوز للمرء أن يستخدم أباه ولا أن يستعيره لخدمته، وهذا الحكم في شكله الذى سقناه هو الملائم الآن.\rاه قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإذا قبض العين ضمنها، لما روى صفوان \" أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعا يوم حنين، فقال أغصبا يا محمد ؟ قال بل عارية مضمونة ولانه مال لغيره أخذه لمنفعة نفسه، لا على وجه الوثيقة، فضمنها كالمغصوب فان هلكت نظرت، فان كان مما لا مثل له ففى ضمانها وجهان (أحدهما) يضمنها بأكثر ما كانت قيمتها من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب، وتصير الاجزاء تابعة للعين ان سقط ضمانها بالرد سقط ضمان الاجزاء وان وجب ضمانها بالتلف وجب ضمان الاجزاء (والثانى) أنها تضمن بقيمتها يوم التلف وهو الصحيح، لانا لو ألزمناه قيمتها أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف أوجبنا ضمان الاجزاء التالفة بالاذن، وهذا لا يجوز، ولهذا لو كانت العين باقية وقد نقصت أجزاؤها بالاستعمال لم يجب ضمانها وان كان مما له مثل.\rفإن قلنا فيما لا مثل له انه يضمن بأكثر ما كانت قيمته لزمه مثلها، وان قلنا انه يضمن بقيمته يوم التلف ضمنها بقيمتها","part":14,"page":203},{"id":6873,"text":"واختلف أصحابنا في ولد المستعارة فمنهم من قال: إنه مضمون لانها مضمونة فضمن ولدها كالمغصوبة، ومنهم من قال: لا يضمن: لان الولد لم يدخل في الاعارة فلم يدخل في الضمان، ويخالف المغصوبة، فإن الولد يدخل في الغصب فدخل في الضمان، فإن غصب عينا فأعارها من غيره، ولم يعلم المستعير وتلفت عنده، فضمن المالك المستعير لم يرجع بما غرم على الغاصب، لانه دخل على أنه يضمن العين، وإن ضمنه أجرة المنفعة فهل يرجع على الغاصب ؟ فيه قولان، بناء على القولين فيمن غصب طعاما وقدمه إلى غيره.\rأحدهما: يرجع لانه غره والثانى: لا يرجع، لان المنافع تلفت تحت يده.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: العارية كلها مضمونة، الدواب والرقيق والدور والثياب لا فرق بين شئ منها، فمن استعار شيئا فتلف في يده بفعله أو بغير فعله فهو ضامن له، والاشياء لا تخلو أن تكون مضمونة أو غير مضمونة، فما كان منها مضمونا مثل الغصب وما أشبهه فسواء ما ظهر منها هلاكه وما خفى فهو مضمون على الغاصب والمستسلف جنيا فيه أو لم يجنيا أو غير مضمونة مثل الوديعة فسواء ما ظهر هلاكه وما خفى فالقول فيها قول المستودع مع يمينه وخالفنا بعض الناس في العارية فقال: لا يضمن شيئا إلا ما تعدى فيه، فسئل من أين قاله ؟ فزعم أن شريحا قاله، وقال: ما حجتكم في تضمينها.\rقلنا: استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" عارية مضمونه مؤداة \" قال: أفرأيت إذا قلنا: فان شرط المستعير الضمان ضمن وإن لم يشرطه لم يضمن ؟ قلنا: فأنت إذن تترك قولك.\rقال: وأين ؟ قلنا: أليس قولك: إنها غير مضمونة إلا أن يشترط ؟ قال: بلى، قلنا: فما تقول في الوديعة إذا اشترط\rالمستودع أنه ضامن أو المضارب ؟ قال لا يكون ضامنا، قلنا فما تقول في المستسلف إذا اشترط أنه غير ضامن ؟ قال.\rلا شرط له ويكون ضامنا.\rقلنا.\rويرد الامانة إلى أصلها والمضمون إلى أصله ويبطل الشرط فيهما جميعا ؟ قال.\rنعم، قلنا.\rوكذلك ينبغى لك أن تقول في العارية، وبذلك شرط النبي صلى الله عليه وسلم","part":14,"page":204},{"id":6874,"text":"أنها مضمونة الا لما يلزم.\rقال.\rفلم شرط ؟ قلنا لجهالة صفوان، لانه كان مشركا لا يعرف الحكم، ولو عرفه ما ضر الشرط إذا كان أصل العارية أنها مضمونة بلا شرط كما لا يضر شرط العهدة وخلاص عقدك في البيع، ولو لم يشترط كان عليه العهدة والخلاص أو الرد، قال.\rفهل قال هذا أحد ؟ قلنا في هذا كفاية، وقد قال أبو هريرة وابن عباس رضى الله عنهما \" ان العارية مضمونة \" وكان قول أبى هريرة في بعير استعير فتلف.\rانه مضمون اه.\rوقال الماوردى في الحاوى: فتمامها بالقبض فقد اتفق الفقهاء على أن ما تلف من أجزائها بالاستعمال غير مضمون على المستعير، واختلفوا في تلف عينها على خمسة مذاهب.\r(أحدها) وهو مذهب الشافعي أنها مضمونة عليه سواء تلفت بفعل آدمى أو بجائحة سماوية، وبه قال من الصحابة ابن عباس وعائشة وأبو هريرة رضى الله عنهم ومن التابعين عطاء ومن الفقهاء أحمد بن حنبل.\r(والمذهب الثاني) وهو مذهب أبى حنيفه أنها غير مضمونه عليه الا بالتعدي وبه قال الحسن البصري والنخعي والثوري والاوزاعي.\r(والثالث) وهو مذهب مالك: ان كان مما يخفى هلاكه ضمن، وان كان مما يظهر لم يضمن.\r(والرابع) وهو مذهب الشيعة: ان تلفت بالموت لم يضمن، وان تلفت\rبغيره ضمن.\r(والخامس) وهو مذهب قتادة وعبيد الله الحسن العنبري وداود: ان شرط ضمانها لزم، وان لم يشترط لم يلزم، واستدلوا على سقوط الضمان برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس على المستعير غير المغل ضمان \" وهذا نفى، وبرواية عطاء بن أبى رباح عن صفوان ابن يعلى عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين بعيرا وثلاثين درعا فقلت يا رسول الله أعارية مضمونه أو عاريه مؤداة قال: بل مؤداة \" قالوا: فقد نفى الضمان عنها فلم يجز أن يتوجه إليها قالوا: ولانه","part":14,"page":205},{"id":6875,"text":"مستعار تلف بغير تفريط فوجب أن لا يضمنه المستعير قياسا على تلف الاجزاء قالوا: ولان ما لم تكن أجزاؤه مضمونه لم تكن جملته مضمونه كالودائع طردا والغصوب عكسا.\rدليلنا رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" على اليد ما أخذت حتى تؤدى \" وهذا تضمين، ثم ساق الماوردى حديث صفوان المار كدليل آخر، فإن قيل: هو محمول على ضمان الرد كالودائع التى هي مضمونة الرد، وليست مضمونة العين، قيل: إطلاق القول يتناول ضمان الاعيان، ولذلك امتنع أن يطلق على الامانات المؤداة حكم الضمان، على أنه روى عنه صلى الله عليه وسلم قال \" عارية مضمونه مؤداة \" وكان الاداء محمولا على الرد والضمان على التلف، ثم يجيب صاحب الحاوى على اعتراضات المخالفين فيقول عن حديث ليس على المستعير غير المغل ضمان: الجواب من وجهين: أحدهما أنه محمول على ضمان الاجزاء التالفه بالاستعمال وهذا وان كان تخصيصا فلما عارضه من الاخبار المخصصة.\rوالثانى: أن المغل في هذا الموضع ليس بمأخوذ من الخيانه والغلول وإنما هو مأخوذ من استغلال الغلة، يقال: هذا غل فهو مغل إذا أخذ الغلة.\rقال زهير بن أبى سلمى: فتغل لكم مالا تغل لامثالها * قرى بالعراق من قفيز ودرهم فيكون لا ضمان على المستعير غير المستغل أي غير القابض لانه بالقبض يصير مستغلا وهذا صحيح، وأما الجواب عن \" عارية مضمونة أو مؤداة ؟ \" فهو أن معناه عارية مضمونه بالبدل، أو مؤداة العين استعلاما لحكمها هل تؤخذ على طريق البدل والمعاوضة أو على طريق الرد والاداء فأخبر أنها مؤداة العين، لا يملكها الآخذ بالبدل، وأما تلفها بالاستعمال المأذون فيه كالثوب المستعار إذا بلى باللبس لم يضمنه المستعير، والمعنى فيه أنه أتلفه بإذن مالكه فسقط عنه ضمانه، والعارية إذا تلفت بغير إذن مالكها وجب عليه ضمانها، ولو تلف الثياب بغير اللبس المأذون فيه كأن شد فيها متاعا أو حل فيها ترابا ضمن، وعند أحمد في أظهر القولين يجب ضمانها لو بليت باللبس.","part":14,"page":206},{"id":6876,"text":"(فرع) لا يخلو حال العارية إذا تلفت عن أحد أمرين.\rاما أن يكون لها مثل أو لا مثل لها، فإن لم يكن لها مثل ضمنها بالقيمه، وفيها وجهان.\r(أحدهما) يضمن قيمتها يوم التلف ليسقط ضمان الاجزاء التالفه بالاستعمال (والوجه الثاني) أنه يضمن أكثر قيمتها من حين القبض إلى حين التلف كالغصب، وتصير الاجزاء تبعا للجملة، فإن كان للعارية مثل ففى ما يضمنها به وجهان بناء على صفة ضمان مالا مثل له.\r(أحدهما) يضمنها بالمثل إذا جعل ضمانها في أكثر الاحوال كالغصب (والثانى) يضمنها بالقيمة إذا جعل ضمانها وقت التلف.\rفأما ما تنتجه العارية من ولد إذا حدث في يد المستعير ففى وجوب ضمانه عليه وجهان، أحدهما: عليه ضمانه لان ولد المضمون مضمون كالمغصوبه، والوجه الثاني: لا ضمان عليه لان معنى الضمان في الام معدوم في الولد بخلاف الغصب لان ولد العارية لا يكون مستعارا، وولد المغصوبة يكون مغصوبا.\rوأما قول الشافعي في موضع من كتاب الاجارات: ان العارية غير مضمونه الا بالتعدي - وهو ما أشرنا إليه في كتاب الضمان - فليس بقول ثان في سقوط ضمانها كما وهم فيه الربيع، وهو محمول على أحد ثلاثة أوجه، اما على سقوط ضمان الاجرة، أو على سقوط ضمان الاجزاء: أو حكاية عن مذهب غيره كما قال: يجوز نكاح المحرم حكاية عن مذهب غيره وفرع عليه وان لم يعلنه مذهبا لنفسه والله أعلم.\rهذا وما يتعلق بالغصب في هذا الفصل آت ان شاء الله في الغصب ومن الله التوفيق.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز للمعير أن يرجع في العارية بعد القبض، ويجوز للمستعير أن يرد، لانه اباحة فجاز لكل واحد منهما رده كإباحة الطعام.\rوإذا فسخ العقد وجب الرد على المستعير، لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا، فقال أعارية مؤداة ؟ قال: عارية مؤداة، ويجب ردها إلى المعير أو إلى وكيله، فان ردها إلى المكان","part":14,"page":207},{"id":6877,"text":"الذى أخذها منه لم يبرأ من الضمان، لان ما وجب رده وجب رده إلى المالك أو إلى وكيله كالمغصوب والمسروق.\r(فصل) ومن استعار عينا جاز له أن يستوفى منفعتها بنفسه وبوكيله، لان الوكيل نائب عنه، وهل له أن يعير غيره ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجوز كما\rيجوز للمستأجر أن يؤجر (والثانى) لا يجوز وهو الصحيح، لانه إباحة فلا يملك بها الاباحة لغيره كإباحة الطعام، ويخالف المستأجر فإنه يملك المنافع.\rولهذا يملك أن يأخذ عليه العوض، فملك نقله إلى غيره كالمشترى للطعام والمستعير لا يملك، ولهذا لا يملك أخذ العوض عليه، فلا يملك نقله إلى غيره، كمن قدم إليه الطعام.\r(فصل) وتجوز الاعارة مطلقا ومعينا، لانه إباحة فجاز مطلقا ومعينا كإباحة الطعام، فإن قال: أعرتك هذه الارض لتنتفع بها، جاز له أن يزرع ويغرس ويبنى، لان الاذن مطلق، وإن استعار للبناء أو للغراس جاز له أن يزرع لان الزرع أقل ضررا من الغراس والبناء فإذا رضى بالبناء والغراس رضى بالزرع ومن أصحابنا من قال: إن استعار للبناء لم يزرع، لان في الزرع ضررا ليس في البناء، وهو أنه يرخى الارض، وإن استعار للزرع لم يغرس ولم يبن، لان الغراس والبناء أكثر ضررا من الزرع فلا يكون الاذن في الزرع إذنا في الغراس والبناء.\rوإن استعار للحنطة زرع الحنطة وما ضرره ضرر الحنطة، لان الرضا بزراعة الحنطة رضا بزراعة مثله،.\rوإن استعار للغراس أو البناء ملك ما أذن فيه منهما، وهل يملك الآخر ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه يملك الآخر، لان الغراس والبناء يتقاربان في البقاء والتأبيد فكان الاذن في أحدهما إذنا في الآخر (والثانى) أنه لا يجوز، لان في كل واحد منهما ضررا ليس في الآخر، فان ضرر الغراس في باطن الارض أكثر، وضرر البناء في ظاهر الارض أكثر، فلا يملك بالاذن في أحدهما الآخر (الشرح) أما الاحكام فانه إذا طالب المعير بردها كانت ضرورة ردها واجبة على المستعير بخلاف المستأجر، والفرق بينهما أن تسليم المنفعة في الاجارة مستحق","part":14,"page":208},{"id":6878,"text":"على المؤاجرة فكانت مؤونه الرد عليه، وتسليمها في العارية هبة للمستعير فكانت مؤونة الرد عليه.\rفإذا استعار دابة ثم ردها إلى اصطبل المعير لم يبرأ من ضمانها حتى يدفعها إلى المعير أو وكيله فيها.\rوقال أبو حنيفة: يبرأ منها بردها إلى الاصطبل استحسانا لا قياسا وهذا خطأ، لان الاصطبل لو كان كيده لاقتضى أن يكون سارقها من الاصطبل إذا ردها إليه أن يسقط عنه ضمانها كما يسقط بردها إلى يده، وفى بقاء الضمان عليه دليل على أن ليس عودها إلى الاصطبل عودا إلى يده.\rوقال الحنابلة إن كانت العين باقية فعلى المستعير ردها إلى المعير أو وكيله في قبضها، ويبرأ بذلك من ضمانها.\rوان ردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده كزوجته المتصرفة في ماله ورد الدابة إلى سائسها فقياس المذهب أنه يبرأ (فرع) إذا استعار شيئا فله استيفاء منفعته بنفسه وبوكيله، لان وكيله نائب عنه ويده كيده، وليس له أن يؤجره لانه لم يملك المنافع فلا يصح أن يملكها غيره، لان المستعير لا يملك العين، وليس للمستعير استعمال المعار الا فيما أذن له فيه، وليس له أن يعيره غيره.\rوهذا هو الوجه الاصح عندنا، ولا قول غيره عند الحنابلة.\rوالوجه الآخر له ذلك - وهو قول أبى حنيفة - لانه يملكه على حسب ما ملكه فجاز كما للمستأجر أن يؤجر، قال أصحاب الرأى: إذا استعار ثوبا ليلبسه هو فأعطاه غيره فلبسه فهو ضامن، وان لم يسم من يلبسه فلا ضمان عليه.\rوقال مالك: إذا لم يعمل بها الا الذى كان يعمل بها الذى أعيرها فلا ضمان عليه.\rولنا أن العارية اباحة المنفعة فلم يجز أن يبيحها غيره كاباحة الطعام، وفارق الاجارة لانه ملك الانتفاع على كل وجه فملك أن يملكها، وفى العارية لم يملكها انما ملك استيفاءها على وجه ما أذن له فأشبه من أبيح له أكل الطعام، فعلى هذا\rان أعار فللمالك الرجوع بأجر المثل، وله أن يطالب من شاء منهما، لان الاول سلط غيره على أخذ مال غيره بغير اذنه.\rوالثانى استوفاه بغير اذنه فان ضمن الاول رجع على الثاني، لان الاستيفاء حصل منه فاستقر الضمان عليه، وان ضمن الثاني لم يرجع على الاول الا أن يكون الثاني لم يعلم بحقيقة الحال فيحتمل","part":14,"page":209},{"id":6879,"text":"أن يستقر الضمان على الاول لانه غر الثاني.\rودفع إليه العين على أنه يستوفى منافعها بغير عوض، وإن تلفت العين في يد الثاني استقر الضمان عليه بكل حال، لانه قبضها على أن تكون مضمونة عليه، فان رجع على الاول رجع الاول على الثاني.\rوإن رجع على الثاني لم يرجع على أحد على احد القولين والثانى: له أن يرجع، وسيأتى في الغصب إن شاء الله (فرع) تجوز الاعارة مطلقا ومقيدا لانها إباحة فجاز فيها إباحة ذلك كاباحة الطعام، ولان الجهالة إنما تؤثر في العقود اللازمة، فإذا أعاره شيئا مطلقا أبيح له الانتفاع به في كل ما هو مستعد له من الانتفاع به، فإذا أعاره أرضا مطلقا فله أن يزرع فيها ويغرس ويبنى ويفعل فيها كل ما هي معدة له من الانتفاع لان الاذن مطلق، وإن أعاره للغراس أو للبناء فله أن يزرع فيها ما شاء لان ضرره دون ضررهما، فكأنه استوفى بعض ما أذن له فيه، وإن استعارها للزرع لم يغرس ولم يبن، لان ضررهما أكثر، فلم يكن الاذن في القليل إذنا في الكثير.\rوإن استعارها للغراس أو للبناء ملك المأذون فيه منهما وفى امتلاك الآخر وجهان (أحدهما) يملك الآخر لان الغراس والبناء يتقاربان في البقاء والتأبيد فكان الاذن في أحدهما إذنا في الآخر (والثانى) لا لاختلاف كل منهما.\rولان ضررهما مختلف، فان ضرر الغراس في باطن الارض لانتشار العروق فيها، وضرر البناء في ظاهرها فلم يكن الاذن\rفي أحدهما إذنا في الاخر.\rوإن استعارها لزرع الحنطة فله زرعها وزرع ما هو أقل ضررا منها كالشعير والباقلا والعدس، وله زرع ما ضرره كضرر الحنطه، لان الرضى بزراعة شئ رضى بضرره وما هو دونه، وليس له زرع ما هو أكثر ضررا منه كالذرة والدخن والقطن.\rلان ضرره أكثر، وحكم إباحة الانتفاع في العارية كحكم الانتفاع في الاجارة فيما له أن يستوفيه، وما يمنع منه.\rوفى الاجارة مزيد إن شاء الله تعالى.\rولما كانت بعض النباتات تجهد الارض مثل القطن، ولذا تحتاج إلى تسميد وسباخ وبعضها يفيد الارض كالفول والبرسيم فانهما يفيدان الارض ويكسبانها","part":14,"page":210},{"id":6880,"text":"مادة الا زوت.\rوفى البرسيم ميزة أخرى وهى تمكين الماشية والدواب من التغذى به بربطها عليه فتحدث أنفاسها، وبخاصة أنفاس الغنم، وكذلك أبوالها وأرواثها تسميدا للارض يكسبها قوة ويكمل في التربة بالمواد العضوية من الكفاءة والقوة والخصب مالا يتوفر في الذرة والقمح والقطن التى تضعف خصوبة التربة، فان اختلاف ضرر الارض أو انتفاعها يختلف باختلاف مزروعها.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أعاره أرضا للغراس أو البناء فغرس وبنى ثم رجع لم يجز أن يغرس ويبنى شيئا آخر، لانه يملك الغراس والبناء بالاذن وقد زال الاذن، فأما ما غرس وبنى فينظر، فان كان قد شرط عليه القلع أجبر على القلع، لقوله صلى الله عليه وسلم \" المؤمنون عند شروطهم \" ولانه رضى بالتزام الضرر الذى يدخل عليه بالقلع، فإذا قلع لم تلزمه تسوية الارض، لانه لما شرط عليه القلع رضى بما يحصل بالقلع من الحفر، ولانه مأذون فيه فلا يلزمه ضمان ما حصل\rبه من النقص، كاستعمال الثوب لا يلزمه ضمان ما يبلبه منه، وان لم يشرط القلع نظرت، فان لم تنقص قيمة الغراس والبناء بالقلع قلع، لانه يمكن رد العارية فارغة من غير اضرار، فوجب ردها، فان نقصت قيمة الغراس والبناء بالقلع نظرت، فان اختار المستعير القلع كان له ذلك.\rلانه ملكه فملك نقله فإذا قلعه فهل تلزمه تسوية الارض ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا تلزمه، لانه لما أعاره مع العلم بأن له أن يقلع، كان ذلك رضا بما يحصل بالقلع من التخريب فلم تلزمه التسويه.\rكما لو شرط القلع (والثانى) تلزمه لان القلع باختياره، فانه لو امتنع لم يجبر عليه فلزمه تسوية الارض، كما لو أخرب أرض غيره من غير غراس، وان لم يختر القلع نظرت، فان بذل المعير قيمة الغراس والبناء ليأخذه مع الارض أجبر المستعير عليه، لانه رجوع في العارية من غير اضرار، وان ضمن أرش النقص بالقلع أجبر المستعير على القلع، لانه رجوع في العارية من غير إضرار.\rوان بذل المعير القيمة ليأخذه مع الارض، وبذل المستعير قيمة الارض","part":14,"page":211},{"id":6881,"text":"ليأخذها مع الغراس قدم المعير، لان الغراس يتبع الارض في البيع فجاز أن يتبعها في التملك، والارض لا تتبع الغراس في البيع فلم تتبعه في التملك، وإن امتنع المعير من بذل القيمة وأرش النقص وبذل المستعير أجرة الارض لم يجبر على القلع لقوله صلى الله عليه وسلم \" ليس لعرق ظالم حق \" وهذا ليس بظالم فوجب أن يكون له حق، ولانه غراس مأذون فيه فلا يجوز الاضرار به في قلعه، وإن لم يبذل المستعير الاجرة ففيه وجهان (أحدهما) لا يقلع لان الاعارة تقتضي الانتفاع من غير ضمان (والثانى) يقلع لان بعد الرجوع لا يجوز الانتفاع بماله من غير أجرة (فصل) وإذا أقررنا الغراس في ملكه فأراد المعير أن يدخل إلى الارض\rللتفرج أو يستظل بالغراس لم يكن للمستعير منعه، لان الذى استحق المستعير من الارض موضع الغراس.\rفأما البياض فلا حق للمستعير فيه فجاز للمالك دخوله وإن أراد المستعير دخولها نظرت فإن كان للتفرج والاستراحة لم يجز، لانه قد رجع في الاعارة فلا يجوز دخولها من غير إذن، وإن كان لاصلاح الغراس أو أخذ الثمار ففيه وجهان (أحدهما) لا يملك لان حقه إقرار الغراس والبناء دون ما سواه (والثانى) أنه يملك، وهو الصحيح لان الاذن في الغراس إذن فيه فيما يعود بصلاحه وأخذ ثماره، وإن أراد المعير بيع الارض جاز لانه لا حق فيها لغيره فجاز له بيعها، وإن أراد المستعير بيع الغراس من غير المعير، ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه ملك له لا حق فيه لغيره (والثانى) لا يجوز لان ملكه غير مستقر، لان للمعير أن يبذل له قيمة الغراس والبناء فيأخذهما، والصحيح هو الاول لان عدم الاستقرار لا يمنع البيع كالشقص المشفوع يجوز للمشترى بيعه، وإن جاز أن ينتزعه الشفيع بالشفعة (الشرح) حديث \" المؤمنون عند شروطهم \" وكذلك حديث \" ليس لعرق ظالم حق \" أسلفنا القول فيهما في غير موضع.\rأما الاحكام فقد قال صاحب الحاوى إذا قبض المستعير الارض للغرس والبناء ثم رجع المعير فان كان رجوعه قبل الغرس منع المستعير من غرسها وبنائها، فإن بنى بعد رجوعه أو غرس كان في حكم الغاصب يؤخذ بقلع الغرس والبناء مع أجرة المثل وتسوية الارض، فإن رجع المعير بعد الغرس والبناء لم يكن له إحداث زيادة في غرسه وبنائه، فإن","part":14,"page":212},{"id":6882,"text":"أحدث زيادة أجبر على قلعها.\rفأما ما تقدم من الغرس والبناء قبل الرجوع فللمعير حالتان: إحداهما أن يكون قد شرط على المستعير حين أعاره أن يقلع غرسه وبناءه عند رجوعه\rفيؤخذ المستعير بقلع ذلك للشرط المتقدم، ولقوله صلى الله عليه \" المؤمنون عند شروطهم \" ولان رضاه بهذا الشرط التزام منه للضرر الداخل عليه بالقلع فكان هو الضامن لنفسه، ولم يكن مغرورا بغيره.\r(والحال الثانية) أن لا يشترط المعير على المستعير القلع بعد الرجوع فهذا على ضربين.\rأحدهما أن يكون قيمة الغرس والبناء مقلوعا كقيمته قائما أو أكثر، فيؤخذ المستعير بالقلع، لان العارية لا تلزم والضرر بالقلع مرتفع.\rوالضرب الثاني: أن يكون قيمته مقلوعا أقل، فإن بذل المعير قيمته قائما أو بذل نقص ما يميز قيمته مقلوعا وقائما منع المستعير من إقراره وخير بين قلعه أو أخذ قيمته أو أرش نقصه، لان ما يخافه من ضرر النقص بالقلع قد زال ببذل القيمة أو الارش، فلو بذل المستعير قيمة الارض وبذل المعير قيمة الغرس كان المعير أحق من المستعير لامرين.\r(أحدهما) أن الارض أصل والغرس تبع فكان ملك الاصل أقوى.\r(والثانى) أنه أسبق ملكا، وقيل للمستعير: لا يجوز مع زوال الضرر عنك أن تدخل الضرر على المعير بالترك، فان أخذت القيمة وإلا أجبرت على القلع فإذا قلع فهل تلزمه تسوية الارض بعد القلع أم لا، على وجهين (أحدهما) لا يلزم لانه مأذون فيه، فأشبه بلى الثوب باللبس (والوجه الثاني) يلزمه ذلك لانه قلع باختياره بعد زوال العارية من غير أن يلجأ إليه فصار مأخوذا بنقصه (فرع) إذا امتنع المعير من بذل قيمة الغرس وامتنع المستعير من القلع فقد اختلفوا في حكمه على ثلاثة مذاهب: أحدها وهو قول أبى حنيفه أنه يؤخذ بالقلع سواء كانت مدة العارية مقررة أو مطلقه لحديث \" العارية مؤداة \".\rوالثانى وهو قول أبى ابراهيم المزني أنه ان كانت العارية مطلقه تترك وان كانت\rمقدرة بمدة قلع بعدها، فرقا بين المطلقة والمقيدة.\rلانه المقصود في اشتراط المدة","part":14,"page":213},{"id":6883,"text":"والثالث: وهو قول الشافعي أنه يقر ولا يجبر على القلع إذا بذل الاجرة بعد الرجوع في العارية لقوله صلى الله عليه وسلم \" ليس لعرق ظالم حق \" والمستعير ليس بظالم فلم يجز أن يؤخذ بالقلع كالظالم لان العارية إرفاق ومعونة فلو أوجبت الاضرار بالقلع لخرجت عن حكم الارفاق والمعونه إلى حكم العدوان والضرر.\r(فرع) إذا ثبت أن الغرس والبناء مقر فإقراره مشروط ببذل الاجرة واقامة المعير على المبيع من ترك القيمة، فصار اقراره مستحقا بهذين الشرطين فإن أجاب المعير من بعد إلى بذل القيمة أو امتنع المستعير من بذل الاجرة أجبر على القلع، لانه لا يجوز أن يدخل الضرر على المعير بتفويت الاجارة وما استدام وجب الاقرار ولم يكن للمستعير منع المعير من دخول أرضه: وان كان مستظلا بغرسه وبنائه لان الاجرة مأخوذة على اقرار الغرس والبناء، فأما البياض الذى بين أثنائه فليس بمشغول بملك المستعير فلم يجز منه المعير منه، وان بذلت له الاجرة عليه أن يجيب إلى اجارتها طوعا بمسمى يرضاه فيكون كمن أجر أرضه مختارا، فأما المستعير فهل يستحق دخول الارض ليصل إلى غرسه وبنائه أم لا على وجهين.\r(أحدهما) لا يستحق الدخول لارض المعير.\r(والوجه الثاني) وهو قول أبى على بن أبى هريرة: انه يستحق دخول الارض ليصل إلى غرسه وبنائه في مراعاته ومصلحته، ويجبر المعير على تمكينه لان الاذن بالغرس والبناء اذن به وبمنافعه، فإن مات الغرس وانهدم البناء لم يكن له اعادة بدله الا باستحداث عارية والى ما سبق ذهب الحنابلة.\r(فرع) وإذا أراد المستعير بيع غرسه وبنائه على غير المعير ففي جوازه\rوجهان، أحدهما: يجوز، لانه مملوك، وليس للمعير أن يأخذ المشترى بالقلع كما لم يكن له أن يأخذ به المستعير.\rوالوجه الثاني أن بيعه لا يجوز، لان المشترى غير مستعير، وترك ما اشتراه غير مستديم، لان المعير متى بذل القيمه استحق بها أخذ الغرس أو قلعه، وهذان الوجهان من اختلافهم في المستعير هل يجوز له أن يعير ؟","part":14,"page":214},{"id":6884,"text":"(فرع) وللمعير دخول أرضه كيف شاء للتفرج والاستراحة، لان بين الغراس أرضا بيضاء ليست عارية، وليس لصاحب الغرس منع صاحب الارض من غشيانها والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان حمل السيل طعام رجل إلى أرض آخر فنبت فيها فهل يجبر صاحب الطعام على القلع مجانا، فيه وجهان (أحدهما) لا يجبر لانه غير مفرط في انباته (والثانى) يجبر، وهو الصحيح، لانه شغل ملك غيره بملكه من غير اذن، فأجبر على ازالته كما لو كان في داره شجرة فانتشرت أغصانها في هواء دار غيره.\r(فصل) وان أعاره أرضا للزراعة فزرعها ثم رجع في العارية قبل أن يدرك الزرع وطالبه بالقلع، ففيه وجهان.\rأحدهما: أنه كالغراس في التبقية والقلع والارش والثانى: أنه يجبر المعير على التبقية إلى الحصاد بأجرة المثل، لان للزرع وقتا ينتهى إليه، وليس للغراس وقت ينتهى إليه، فلو أجبرناه على التبقية عطلنا عليه أرضه.\r(فصل) وان أعاره حائطا ليضع عليه أجذاعا فوضعها لم يملك اجباره على قلعها، لانها تراد للبقاء، فلا يجبر على قلعها كالغراس، وان ضمن المعير قيمة\rالاجذاع ليأخذها، لم يجبر المستعير على قبولها، لان أحد طرفيها في ملكه فلم يجبر على أخذ قيمته، وان تلفت الاجذاع وأراد أن يعيد مثلها على الحائط لم يجز أن يعيد الا باذن، لان الاذن تناول الاول دون غيره، فان انهدم الحائط وبناه بتلك الآلة لم يجز أن يضع الاجذاع على الثاني، لان الاذن تناول الاول ومن أصحابنا من قال: يجوز لان الاعارة اقتضت التأبيد والمذهب الاول.\r(فصل) وان وجدت أجذاع على الحائط، ولم يعرف سببها، ثم تلفت جاز اعادة مثلها، لان الظاهر أنها بحق ثابت.\r(الشرح) الاحكام: إذا حمل السيل بذر رجل فنبت في أرض غيره أو نوى فصار غرسا فهو لمالك البذر والنوى لانه نماء ملكه، وهل لصاحب الارض","part":14,"page":215},{"id":6885,"text":"أن يأخذه المالك بقلعه أم لا ؟ على وجهين (أحدهما) له قعله لانه نبت في أرضه بغير اختياره.\rوالوجه الثاني: ليس له قلعه إذا بذلت له الاجارة، لان مالكه غير متعد به وإلى هذا ذهب أحمد وأصحابه، لان قلعه إتلاف للمال على مالكه، ولم يوجد منه تفريط ولا يدوم ضرره فلا يجبر على ذلك.\rوفرق الحنابلة بين الحب والنوى أي بين الزرع والغرس.\rوقد صححنا الوجه الاول أنه يجبر على ذلك إذا طالبه رب الارض به، لان ملكه نما في ملك غيره بغير إذنه، فأشبه ما لو انتشرت أغصان شجرته في هواء ملك جاره.\rوكذلك النوى حيث ينبت شجرا كالزيتون والنخيل ونحوهما فهو لمالك النوى ويجبر على قلعه.\rوبهذا أخذ الحنابلة وأوجبوا إزالتها قولا واحدا.\r(فرع) إذا غرس الارض المعارة ثم رجع المعير قبل إدراك الزرع ففى لزوم قلعه وجهان (أحدهما) أنه كالغراس في التبقية والقلع والارش على ما مضى في\rالفصل قبله (والثانى) يجبر المعير على التبقية إلى الحصاد بأجرة المثل، وذلك لان الزرع يختلف عن الغرس من حيث الزمن فالزرع يحصد في أشهر معلومات.\rأما الغراس فلا حد له.\r(فرع) إذا أعار الرجل جاره حائطا ليضع عليه أجذاعا فليس للمعير أن يأخذ المستعير بقطعها بعد الوضع، لان وضع الاجذاع يراد للاستدامة والبقاء وهل يستحق عليه الاجر بعد رجوعه في العارية أم لا ؟ على وجهين (أحدهما) يستحقها كما يستحق أجرة أرضه بعد الغرس والبناء، فعلى هذا إن امتنع صاحب الاجذاع من بذلها أخذ بقلعها (والوجه الثاني) وهو أصح: لا أجرة له.\rوالفرق بين الحائط والارض أن الحائط قد يصل مالكه إلى منافعه وإن كانت الاجذاع موضوعة فيه وليس كالارض التى لا يصل مالكها إلى منافعها مع بقاء الغرس والبناء فيها، مع أن العرف لم يمكن بإجارة الحائط وهو جار كما يمكن بإجارة الارض، فلو بذل صاحب الحائط ثمن الاجذاع لصاحبها لم يجبر على قبولها ولا على قلعها بخلاف الغرس والبناء، والفرق بينهما أن الاجذاع إذا حمل أحد طرفيها في حائط المعير والطرف الآخر في حائط المستعير فلم يجبر أن يأخذ","part":14,"page":216},{"id":6886,"text":"قيمة ما في ملكه، والغرس والبناء كله في أرض المعير فجاز أن يجبر على أخذ قيمة ما في غير ملكه.\rفلو انهدم الحائط الذى فيه الاجذاع موضوعة فبناه المالك فهل يجوز لصاحب الاجذاع إعادة موضعها بالاذن الاول أم لا، على وجهين (أحدهما) له إعادتها لان العارية أوجبت دوام وضعها، فعلى هذا لو امتنع صاحب الحائط من بنائه كان لصاحب الاجذاع أن يبنيه ليصل إلى حقه من وضع أجذاعه فيه والوجه الثاني: ليس له إعادتها، لان الحائط المأذون فيه لم يبق وهذا غيره\rولم يعره مالكه، فعلى هذا لو أراد صاحب الاجذاع أن يبنى الحائط عند امتناع صاحبه من بنائه لم يكن له (فرع) إذا أعاره جذعا ليمسك به حائط فليس له بعد الامساك أن يرجع فيه ما كان الحائط قائما وكان الجذع صحيحا لما فيه من إدخال الضرر على صاحب الحائط بعد إقامته من خوف السقوط وهلاكه.\rوهل له المطالبة بعد الرجوع بأجرته أم لا، على ما ذكرنا من الوجهين، فإن أنكر الجذع أو انهدم الحائط فله الرجوع به لانه لا يتجدد بأخذه ضرر (فرع) إذا أعار أرضا لدفن ميت فليس له بعد الدفن الرجوع فيها، لان دفن الميت للاستدامة والبقاء شرعا وعرفا، ولو رضى أولياؤه بنقله منعوا منه، لانه حق للميت ولما فيه من انتهاك حرمته بالنقل، وليس لصاحب الارض المطالبة بأجرة القبر بعد الرجوع في العارية وجها واحدا لا يختلف لامرين.\r(أحدهما) أن العرف غير جار به (والثانى) أن الميت زائل الملك والاولياء لا يلزمهم، فلو أن الميت المدفون نبشه الوحش وجب أن يعاد إلى قبره جبرا وليس لصاحب الارض بعد ظهوره أن يرجع في عاريته ويمنع من دفنه، لانه قد صار حقا للميت مؤبدا، فلو أن رجلا أذن للناس أن يدفنوا أمواتهم في أرضه فإن سبلها للدفن فليس له الرجوع فيها لخروجها عن ملكه، وإن لم يسبلها فله الرجوع فيها، ولا يكون الاذن بالدفن فيها تسبيلا لها.\rفإذا رجع فله المنع من إحداث دفن، وليس له نقل من دفن، ويحرم على من أعار الارض للدفن أن","part":14,"page":217},{"id":6887,"text":"يتصرف على ظاهر القبر من أرضه لما فيه من انتهاك حرمة الميت مع ورود النهى عنه فلو أراد أن يدفن فيه ميتا آخر لم يجز إلا أن يتجاوز مكان لحده فيجوز وإن كان مقارنا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا استعار من رجل عبدا ليرهنه فأعاره ففيه قولان.\rأحدهما أنه ضمان وأن المالك للرهن ضمن الدين عن الراهن في رقبة عبده، لان العارية ما يستحق به منفعة العين والمنفعة ههنا للمالك، فدل على أنه ضمان.\rوالثانى أنه عارية لانه استعاره ليقضى به حاجته فهو كسائر العوارى فإن قلنا إنه ضمان لم يصح حتى يتعين جنس الدين وقدره ومحله، لانه ضمان فاعتبر فيه العلم بذلك.\rوإن قلنا إنه عارية لم يفتقر إلى ذلك لانه عاريه فلا يعتبر فيه العلم، فإن عين له جنسا وقدرا ومحلا، تعين على القولين، لان الضمان والعارية يتعينان بالتعيين، فإن خالفه في الجنس لم يصح لانه عقد على ما لم يأذن له فيه، وإن خالفه في المحل بأن أذن له في دين مؤجل فرهنه بدين حال لم يصح.\rلانه قد لا يجد ما يفك به الرهن في الحال، وان أذن له في دين حال فرهنه بدين مؤجل لم يصح، لانه لا يرضى أن يحال بينه وبين عبده إلى أجل، فإن خالفه في القدر بأن أذن له في الرهن بعشرة فرهن بما دونها جاز، لان من رضى أن يقصى عن غيره عشرة رضى أن يقضى ما دونه، وإن رهنه بخمسة عشر لم يصح، لان من رضى بقضاء عشرة لم يرض بما زاد.\r(فصل) وإن رهن العبد بإذنه بدين حال جاز للسيد مطالبته بالفكاك على القولين في الحال، لان للمعير أن يرجع في العارية، وللضامن أن يطالب بتخليصه من الضمان، فان رهنه بدين مؤجل بادنه، فان قلنا: انه عاريه جاز له المطالبة بالفكاك، لان للمعير أن يرجع متى شاء.\rوان قلنا انه ضمان لم يطالب قبل المحل لان الضامن إلى أجل لا يملك المطالبة قبل المحل.\r(فصل) وان بيع في الدين فان قلنا انه عاريه رجع السيد على الراهن بقيمته لان العارية تضمن بقيمتها.\rوان قلنا انه ضمان رجع بما بيع به، سواء بيع بقدر","part":14,"page":218},{"id":6888,"text":"قيمته أو بأقل أو بأكثر، لان الضامن يرجع بما غرم، ولم يغرم إلا ما بيع به.\r(فصل) وإن تلف العبد فإن قلنا إنه عارية ضمن قيمته، لان العارية مضمونة بالقيمة، وإن قلنا انه ضمان لم يضمن شيئا لانه لم يغرم شيئا.\r(فصل) وإن استعار رجل من رجلين عبدا فرهنه عند رجل بمائة ثم قضى خمسين على أن تخرج حصة أحدهما من الرهن، ففيه قولان (أحدهما) لا تخرج لانه رهنه بجميع الدين في صفقة فلا ينفك بعضه دون بعض (والثانى) يخرج نصفه لانه لم يأذن كل واحد منهما إلا في رهن نصيبه بخمسين، فلا يصير رهنا بأكثر منه.\r(الشرح) الاحكام: سبق أن قلنا إن العارية إباحة المنفعة فلم يجز أن يبيحها غيره، ولكن إذا أذن له المعير في إجارتها أو رهنها أو إعارتها مدة معلومة جاز، لان الحق لمالكه فجاز ما أذن فيه.\rوهل تكون العين مضمونه على المستعير أم تبقى يده على الائتمان ؟ قلنا: إن كان ذلك بإذنه لا تكون العين مضمونه، أما إذا خالف المستعير المعير بأن أذن له في رهنها فأعارها ففيه قولان (أحدهما) أنه لا ضمان لان العين قد استعارها للانتفاع بمنفعتها ولقضاء حاجته منها (والثانى) أنه تعدى في منفعة العين على وجه لم يأذن فيه مالكها، وهو الذى يملك المنفعة فدل على أنه ضمان.\rوقال ابن المنذر: إذا استعار الرجل من الرجل شيئا يرهنه عند رجل على شئ معلوم إلى وقت معلوم فرهن ذلك على ما أذن فيه له فقد أجمعوا على أن ذلك جائز، وذلك لانه استعاره ليقضى به حاجته، فصح كسائر العوارى.\rفإذا أذن له في رهن العارية، فان مالك العارية يكون مالكا للرهن فيضمن بذلك الدين عن الراهن، فيجب أن يكون المعير عالما بقدر الدين ومحله، فإذا\rخالفه في أيهما لم يصح لما يترتب عليه من حرج لمالك الرهن وقال أحمد وأبو ثور وأصحاب الرأى: لا يعتبر العلم بقدر الدين وجنسه إلا إذا عينه المستعير من تلقاء نفسه لان العارية لا يعتبر فيها العلم، ولان العارية لجنس من النفع فلم تعتبر معرفة قدره كعارية الارض للزرع.\rولنا في هذه المسألة","part":14,"page":219},{"id":6889,"text":"قولان.\rوكذلك إذا رهنه بأكثر مما قدره.\rأو حال بمؤجل أو مؤجل بحال للعلل التى أوضحها المصنف، فإذا رهنه بأقل من القدر الذى عينه جاز، لان من رضى بعشرة رضى بما دونها عرفا، فأشبه من أمر بشراء شئ بثمن فاشتراه بأنقص، وللمعير مطالبة الراهن بفكاك الرهن في حال، سواء كان بدين مؤجل أو حال، لان للمعير الرجوع في العارية متى شاء.\rوهو أحد القولين عندنا، وقول واحد عند أصحاب أحمد.\r(فرع) إذا حل الدين فلم يفكه الراهن جاز بيعه لان ذلك مقتضى الرهن، فإذا بيع في الدين أو تلف.\rفان قلنا: إنه عارية رجع المعير على المستعير بقيمتها لان العارية تضمن بقيمتها، وان تلف من غير تفريط فلا شئ على المرتهن، لان الرهن لا يضمن من غير تعد.\rوإذا استعار عاريه من رجلين فرهنها بمائة ثم قضى خمسين على أن تخرج حصة أحدهما فقولان (أحدهما) لا تخرج لانه رهنها بجميع الدين في الصفقة فلا ينفك بعضه بقضاء بعض الدين كما لو كان العبد لواحد.\rوبهذا قال أحمد وأصحابه (والثانى) يخرج نصفه لان كل واحد منهما لم يأذن إلا في رهن نصيبه.\rوله أن يرجع متى شاء والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال المالك أكريتها فعليك الاجرة وقال الراكب: بل أعرتنيها فلا أجرة لك، فقد قال في العارية: القول قول\rالراكب.\rوقال في المزارعة: إذا دفع أرضه إلى رجل فزرعها ثم اختلفا فقال المالك أكريتكها وقال الزارع بل أعرتنيها، فالقول قول المالك: فمن أصحابنا من حمل المسئلتين على ظاهرهما، فقال في الدابة: القول قول الراكب، وقال في الارض القول قول المالك لان العادة أن الدواب تعار، فالظاهر فيها مع الراكب والعادة في الارض أنها تكرى ولا تعار، فالظاهر فيها مع المالك، ومنهم من نقل الجواب في كل واحدة منهما إلى الاخرى وجعلهما على قولين، وهو اختيار المزني (أحدهما) أن القول قول المالك، لان المنافع كالاعيان في الملك والعقد عليها، ثم لو اختلفا في عين فقال المالك بعتكها.\rوقال الآخر بل وهبتنيها.\rكان القول قول المالك.\rفكذلك إذا اختلفا في المنافع","part":14,"page":220},{"id":6890,"text":"(والثانى) أن القول قول المتصرف، لان المالك أقر بالمنافع له، ومن أقر لغيره بملك ثم ادعى عليه عوضا لم يقبل قوله، فان قلنا: ان القول قول المالك حلف ووجبت له الاجرة وفى قدر الاجرة وجهان.\rأحدهما: يجب المسمى لانه قبل قوله فيها وحلف عليها.\rوالثانى: أنه تجب أجرة المثل وهو المنصوص لانهما لو اتفقا على الاجرة واختلفا في قدرها وجب أجرة المثل فلان تجب أجرة المثل وقد اختلفا في الاجرة أولى فان نكل عن اليمين لم يرد على المتصرف لان اليمين انما ترد ليستحق بها حق والمتصرف لا يدعى حقا فلم ترد عليه.\r(وان قلنا) ان القول قول المتصرف حلف وبرئ من الاجرة، فإن نكل رد اليمين على المالك - فإذا حلف - استحق المسمى وجها واحدا لان يمينه بعد النكول كالبينة في أحد القولين وكالاقرار في الآخر وأيهما كان وجب المسمى، وان تلفت الدابة بعد الركوب ثم اختلفا (فإن قلنا) ان القول قول المالك حكم\rله بالاجرة (وان قلنا) القول قول الراكب، فهل يلزمه أقل الامرين من الاجرة أو القيمه، فيه وجهان، أحدهما يلزمه لاتفاقهما على استحقاقه، والثانى لا يحكم له بشئ لانه لا يدعى القيمة ولا يستحق الاجرة.\r(فصل) وان قال المالك: غصبتنيها فعليك الاجرة، وقال المتصرف: بل أعرتنيها فلا أجرة على، فان المزني نقل أن القول قول المستعير، واختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال المسألة على طريقين كما ذكرنا في المسألة قبلها، أحدهما الفرق بين الارض والدابة، والثانى: أنهما على قولين لان الخلاف في المسئلتين جميعا في وجوب الاجرة، والمالك يدعى وجوبها، والمتصرف ينكر فيجب أن لا يختلفا في الطريقين.\rومنهم من قال: ان القول قول المالك، وما نقل المزني غلط، لان في تلك المسألة أقر المالك للمتصرف بملك المنافع، فلا يقبل قوله في دعوى العوض، وههنا اختلفا أن الملك للمالك أو للمتصرف والاصل أنها للمالك.\r(فصل) وان اختلفا فقال المالك: أعرتكها، وقال الراكب بل أجرتنيها","part":14,"page":221},{"id":6891,"text":"فالقول قول المالك لانهما اتفقا أن الملك له، واختلفا في صفة انتقال اليد، فكان القول قول المالك، فإن كانت العين باقية حلف وأخذ.\rوان كانت تالفة نطرت.\rفان لم تمض مدة لمثلها أجرة حلف واستحق القيمة، وإن مضت مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعى القيمة والراكب يقر له بالاجرة، فان كانت القيمة أكثر من الاجرة لم يستحق شيئا حتى يحلف، وإن كانت القيمة مثل الاجرة أو أقل منها، ففيه وجهان.\r(أحدهما) يستحق من غير يمين، لانهما متفقان على استحقاقه.\r(والثانى) لا يستحق من غير يمين، لانه أسقط حقه من الاجرة وهو يدعى\rالقيمة بحكم العارية، والراكب منكر، فلم يستحق من غير يمين.\r(فصل) وإن اختلفا فقال المالك: غصبتنيها فعليك ضمانها وأجرة مثلها وقال الراكب: بل أجرتنيها فلا يلزمنى ضمانها، ولا أجرة مثلها، فالقول قول المالك مع يمينه، لان الاصل أنه ما أجره، فإن اختلفا - وقد تلفت العين - حلف واستحق القيمة، وان بقيت في يد الراكب مدة ثم اختلفا، فإن المالك يدعى أجرة المثل والراكب يقر بالمسمى فان كانت أجرة المثل أكثر من المسمى لم يستحق الزيادة حتى يحلف، وإن لم تكن أكثر استحق من غير يمين، لانهما متفقان على استحقاقه، والله أعلم.\r(الشرح) الاحكام: قال الشافعي في العارية من الام: ولو قال رب الدابة أكريتها إلى موضع كذا بكذا، وقال الراكب بل عارية كان القول قول الراكب مع يمينه، ولو قال.\rأعرتنيها، وقال ربها غصبتها كان القول قول المستعير، قال المزني هذا عندي خلاف أصله، لانه يجعل من سكن دار رجل كمن تعدى على سلعة فأتلفها فله قيمة السكن، وقوله من أتلف شيئا ضمن، ومن ادعى البراءة لم يبرأ به، وجملة هذه المسألة أن الكلام يشتمل فيها على أربعة فصول.\rفالفصل الاول وهو مذكور في الام صورته في رجل ركب دابة غيره ثم اختلفا، فقال المالك أجرتكها فلى الاجرة، وقال الراكب أعرتنيها، فليس لك أجرة، فالذي نص عليه الشافعي في كتاب العارية أن القول قول الراكب، فاختلف أصحابنا","part":14,"page":222},{"id":6892,"text":"لاختلاف هذا الجواب، فكان أبو إسحاق المروزى وأبو علي بن أبى هريرة وجمهورهم ينقلون جواب كل واحدة من المسألتين إلى الآخر، ويخرجونها على قولين (أحدهما) وهو اختيار المزني والربيع أن القول قول المالك في الدابة والارض على ما نص عليه في المزارعة وله الاجرة، ووجهته ما ذكره المزني،\rوهو أن المنافع مملوك تصح المعاوضة عليها كالاعيان، ثم ثبت أنهما لو اختلفا في العين بعد استهلاكها، فقال ربها: بعتها عليك، وقال المستهلك.\rبل وهبتنيها، فان القول قول المالك دون المتلف وله الاجرة.\r(والقول الثاني) ان القول قول الراكب في الدابة والزارع في الارض معا على ما نص عليه في العارية ولا أجرة عليه، ووجهه أنهما متفقان على أن المتصرف قد استهلك منافع لنفسه إما بعارية أو إجارة، ومن ادعى ثبوت عوض على غيره في استهلاك منافعه لم يقبل منه، وخالف استهلاك العين التى قد اتفقا عليها أنها ملك لربها دون مستهلكها، وفى هذا انفصال عما ذكره المزني توجيها.\rوقال أبو العباس بن سريج.\rليس ذلك على اختلاف قولين وإنما الجواب على ظاهره في الموضعين فيكون القول في الدابة قول راكبها وفى الارض قول مالكها اعتبارا بالعرف فيها، لان العادة في الدواب جارية باعارتها، فكانت العادة شاهدة لراكبها، والعادة جارية في الارض بالاجارة فكانت العادة شاهدة لمالكها، وهذه طريقة أبى العباس في اعتبار العرف والعادة فيها، وليس مذهبا للشافعي لان من يؤجر قد يعير، ومن يعير قد يؤجر.\rفإذا تقرر ما وصفنا فان قلنا: إن القول قول رب الدابة والارض فمع يمينه فإذا تلف فله الاجرة، وفيها وجهان: (أحدهما) أنه القدر الذى سماه، لانه قد جعل القول قوله فيه.\r(والوجه الثاني) وهو أصح أن له أجرة المثل لانهما لو اختلفا في الاجرة مع اتفاقهما على الاجارة لم يقبل قول المؤجر فيها، فأولى أن لا يقبل قوله مع اختلافهما فيها، فان نكل المالك عن اليمين لم ترد على المتصرف المستعير، لان ردها لا يفيد، لان الاجرة ساقطه عنه لنكول المالك.\rوإن قلنا إن القول قول","part":14,"page":223},{"id":6893,"text":"الراكب مع يمينه، فان حلف برئ من الاجرة ورد الدابة، وإن نكل ردت اليمين على المالك ليستحق بها ما ادعاه من الاجرة، فإذا حلف فله المسمى وجها واحدا، لان يمينه بعد النكول، إما أن تجرى مجرى البينة أو الاقرار وأيهما كان فيوجب الحكم بالمسمى.\rفلو كانت الدابة قد تلفت بعد الركوب ثم اختلفا فالمالك يدعى الاجرة دون القيمة، والراكب يقر بالقيمة دون الاجرة - فان قلنا: إن القول قول المالك حكم له بالاجرة وحدها دون القيمة لانه لا يدعيها.\rوإن قلنا: إن القول قول الراكب فهل يلزمه للمالك أقل الامرين من الاجرة أو القيمة ؟ على وجهين.\r(أحدهما) يحكم له به لاتفاقهما على استحقاقه.\r(والوجه الثاني) لا يحكم له بشئ فيها لانه لا يدعى القيمة ولا يستحق الاجرة والفصل الثاني وهو أن يقول المالك غصبتها ويقول الآخر بل أعرتنيها، فهذا الاختلاف مؤثر في الاجرة دون القيمة، لان العارية مضمونه كالغصب وأجرة العارية غير مضمونه بخلاف الغصب، فان كان هذا قبل الركوب سقط تأثير هذا الاختلاف، وإن كان بعد الركوب فالذي نقله المزني ههنا أن القول قول المستعير فاختلف أصحابنا فكان أبو على بن أبى هريرة يخرجها على قولين كالمسألة الاولى لاشتراكهما في العله، ويجعل قول المزني ههنا أحد القولين.\rوذهب آخرون من أصحابنا إلى أن القول في هذه المسألة قول المالك قولا واحدا، والفرق بين هذه المسألة والتى قبلها أن في اختلافهما في العارية والاجارة اتفاقا على أن الراكب مالك للمنفعه، فجاز أن لا يقبل قول المالك في الاجرة، ولم يتفقا على مثل ذلك في هذه المسألة، لان المالك يقول: أتلفت أيها الراكب منفعتي بغير حق، والراكب يقول: أتلفتها مستعيرا بحق، فلم يصدق.\rفمن قال بهذا أجاب عما نقله المزني بجوابين (أحدهما) أن ذلك خطأ من المزني في\rنقله وسهوه (والثانى) تسليم الراوية واستعمالها على أحد تأويلين إما على: القول قول المستعير في قدر الاجرة، وإما على: أن القول قول المستعير في أن لا يلزمه","part":14,"page":224},{"id":6894,"text":"الضمان إلا في العارية دون الغصب، وهذا تأويل من فرق بين ضمان العارية وضمان الغصب، فعلى هذا لو تلفت الدابه ضمن قيمتها وكانت الاجرة على ما مضى والفصل الثالث أن يقول رب الدابة: أعرتكها، ويقول الراكب: استأجرتها فتأثير هذا الاختلاف من وجهين.\r(أحدهما) في ضمان رقبتها، لان العارية مضمونه والمؤاجرة غير مضمونه فان كانت الدابه باقية سقط هذا الاختلاف.\r(والثانى) لزوم ركوبها تلك المدة، فان كانت الدابه تالفه أو المدة منقضيه سقط تأثير هذا الاختلاف، فيكون القول قول المالك مع يمينه أنه ما أجرها لان الراكب يدعى عليه عقدا في إجارتها، فان كانت الدابه قائمة أخذها ولا أجرة له، لان الراكب وإن أقر بها فالمالك لا يدعيها، وان كانت الدابة تالفه كان له الرجوع على الراكب بقيمتها لانها تالفه في يده وهو يدعى بالاجارة إستئمانا فلم تقبل دعواه، ولزمه غرم القيمه، فان لم يكن لمدة الركوب أجرة لم يكن للمالك القيمة إلا بعد يمينه بالله تعالى أنه ما أجرها ولقد أعارها، إلا أن تنقضي فيحلف بالله تعالى لقد أعارها ولا يحلف ما أجرها لانقضاء زمن الاجارة وإن كان لمدة الركوب أجرة هي بقدر القيمه فصاعدا فهل يجب على المالك يمين يستحق بها القيمة أم لا، على وجهين.\r(أحدهما) لا يمين عليه، لان الراكب مقر له أجرة، والمالك يدعيها قيمة فصارا متفقين على استحقاقه.\rوإن اختلفا في جنسه فسقطت اليمين فيه.\r(والوجه الثاني) عليه اليمين لانه قد أسقط حقه من الاجرة فلم يؤثر إقرار\rالراكب بها وهو يدعى القيمة.\rوالراكب منكر لها.\rفإذا حكم له بدعواه لما ذكرنا من التعليل فلا يثبت إلا باليمين.\rوالفصل الرابع: أن يقول المالك غصبتنيها.\rويقول الراكب: أجرتنيها، فتأثير هذا الاختلاف من وجهين (أحدهما) في ضمان الرقبة.\rلان المغصوب مضمون والمؤجر غير مضمون.\rفان كانت العين باقيه سقط تأثير هذا الاختلاف","part":14,"page":225},{"id":6895,"text":"والثانى في لزوم المدة، فإن كانت المدة قد انقضت أو الدابة قد هلكت سقط تأثير هذا الاختلاف.\rوإذا كان كذلك فالقول قول المالك مع يمينه أنه ما أجره ويصير الراكب ضامنا للدابه والاجرة.\rفيأخذ بالملك من غير يمين الا أن تكون أجرة المثل أكثر من المسمى الذى أقر به الراكب.\rفلا يستحق الزيادة الا بيمين.\rوأما القيمة فلا يستحقها الا بيمين.\rوالله أعلم بالصواب.\rوهو حسبى ونعم الوكيل.\rوالى ما ذهبنا إليه قال أحمد وأصحابه: قال ابن قدامه: وان قال المالك: غصبتها، وقال الراكب أجرتنيها فالاختلاف هنا في وحوب القيمه، لان الاجر يجب في الموضعين، الا أن يختلف المسمى وأجر المثل، والقول قول المالك مع يمينه، فان كانت الدابة تالفه عقيب أخذها حلف وأخذ قيمتها، وان كانت قد بقيت مدة لمثلها أجر، والمسمى بقدر أجر المثل أخذه المالك لاتفاقهما على استحقاقه، وكذلك ان كان أجر المثل دون المسمى.\rوفى اليمين وجهان.\rوان كان زائدا على المسمى لم يستحقه الا بيمين وجها واحدا والله أعلم","part":14,"page":226},{"id":6896,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى:\rكتاب الغصب الغصب محرم لما روى أبو بكرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.\rوروى أبو حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير طيب نفس منه \" (فصل) ومن غصب مال غيره، وهو من أهل الضمان في حقه ضمنه، لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" على اليد ما أخذت حتى ترده \" (فصل) فان كان له منفعة تستباح بالاجارة فأقام في يده مدة لمثلها أجرة ضمن الاجرة، لانه يطلب بدلها بعقد المغابنة.\rفضمن بالغصب كالاعيان.\r(فصل) فإن كان المغصوب باقيا لزمه رده، لما روى عبد الله بن السائب ابن يزيد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا، فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها \" فان اختلفت قيمته من حين الغصب إلى حين الرد لم يلزمه ضمان ما نقص من قيمته وقال أبو ثور من أصحابنا: يضمن كما يضمن زيادة العين، وهذا خطأ، لان الغاصب يضمن ما غصب.\rوالقيمة لا تدخل في الغصب، لانه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين، وإنما حقه في العين، والعين باقية كما كانت فلم يلزمه شئ (فصل) وإن تلف فئ يد الغاصب أو أتلفه لم يخل إما أن يكون له مثل أو لا مثل له، فان لم يكن له مثل نظرت، فان كان من غير جنس الاثمان كالثياب والحيوان ضمنه بالقيمة.\rلما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شركا له في عبد فان كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه.\rوأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق\rفأوجب القيمة في العبد بالاتلاف بالعتق، ولان إيجاب مثله من جهة الخلقة","part":14,"page":227},{"id":6897,"text":"لا يمكن لاختلاف الجنس الواحد في القيمة، فكانت القيمة أقرب إلى إيفاء حقه وان اختلفت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ضمنها بأكثر ما كانت لانه غاصب في الحال التى زادت فيها قيمته فلزمه ضمان قيمته فيها، كالحالة التى غصبه فيها، وتجب القيمة من نقد البلد الذى تلفت العين فيه، لانه موضع الضمان فوجبت القيمة من نقده، وان كان من جنس الاثمان نظرت، فان لم يكن فيه صنعة كالسبيكة والنقرة، فان كان نقد البلد من غير جنسه، أو من جنسه ولكن لا تزيد قيمته على وزنه ضمن بالقيمة، لان تضمينه بالقيمة لا يؤدى إلى الربا.\rفضمن بالقيمة كما قلنا في غير الاثمان، وان كان نقد البلد من جنسه وإذا قوم به زادت قيمته على وزنه قوم بجنس آخر حتى لا يؤدى إلى الربا، وان كانت فيه صنعة نظرت، فان كانت صنعة محرمة ضمن كما تضمن السبيكة والنقرة، لان الصنعة لا قيمة لها فكان وجودها كعدمها، وان كانت صنعة مباحة فان كان النقد من غير جنسه أو من جنسه، ولكنه لا تزيد قيمته على وزنه ضمنه بقيمته، لانه لا يؤدى إلى الربا.\rوان كان النقد من جنسه ونوعه وتزيد قيمته على وزنه ففيه وجهان (أحدهما) يقوم بجنس آخر حتى لا يؤدى إلى الربا (والثانى) أنه يضمنه بقيمته من جنسه بالغة ما بلغت، وهو الصحيح، لان الزيادة على الوزن في مقابلة الصنعه فلا تؤدى إلى الربا، وان كان مخلوطا من الذهب والفضة قومه بما شاء منهما (فصل) وان كان مما له مثل كالحبوب والادهان ضمن بالمثل، لان ايجاب المثل رجوع إلى المشاهدة والقطع، وايجاب القيمة رجوع إلى الاجتهاد والظن\rفإذا أمكن الرجوع إلى القطع لم يرجع إلى الاجتهاد، كما لا يجوز الرجوع إلى القياس مع النص.\rوان غصب ماله مثل واتخذ منه ما لا مثل له، كالتمر إذا اتخذ منه الخل بالماء أو الحنطة إذا جعلها دقيقا.\rوقلنا انه لا مثل له ثم تلف لزمه مثل الاصل.\rلان المثل أقرب إلى المغصوب من القيمه.\rوان غصب ما لا مثل له واتخذ منه ماله مثل كالرطب إذا جعله تمرا ثم تلف لزمه مثل التمر، لان المثل أقرب إليه من قيمة","part":14,"page":228},{"id":6898,"text":"الاصل، وإن غصب ماله مثل واتخذ منه ماله مثل كالسمسم إذا عصر منه الشيرج ثم تلف فالمغصوب منه بالخيار إن شاء رجع عليه بمثل السمسم، وإن شاء رجع عليه بمثل الدهن، لانه قد ثبت ملكه على كل واحد من المثلين، فرجع بما شاء منهما.\rوإن وجب المثل فأعوز فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال تجب قيمته وقت المحاكمة، لان الواجب هو المثل، وإنما القيمة تجب بالحكم فاعتبرت وقت الحكم.\rومنهم من قال تعتبر قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين تعذر المثل، كما تعتبر قيمة المغصوب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف.\rومنهم من قال تضمن قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى وقت الحكم.\rلان الواجب في الذمة هو المثل إلى وقت الحكم، كما أن الواجب في المغصوب رد العين إلى وقت التلف، ثم يغرم قيمة المغصوب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، فيجب أن يعتبر في المثل أكثر ما كانت قيمته إلى وقت الحكم.\rومنهم من قال: إن كان ذلك مما يكون في وقت وينقطع في وقت كالعصير وجبت قيمته وقت الانقطاع، لانه بالانقطاع يسقط المثل وتجب القيمة.\rوان كان مما لا ينقطع عن أيدى الناس وانما يتعذر في موضع وجبت قيمته وقت الحكم\rلانه لا ينتقل إلى القيمة الا بالحكم.\rوان وجد المثل بأكثر من ثمن المثل احتمل وجهين (أحدهما) لا يلزمه المثل لان وجود الشئ بأكثر من ثمن المثل كعدمه، كما قلنا في الماء في الوضوء والرقبة في الكفارة (والثانى) يلزمه، لان المثل كالعين، ولو احتاج في رد العين إلى أضعاف ثمنه لزمه فكذلك المثل.\r(الشرح) الغصب ومادته من غصبه غصبا من باب ضرب، واغتصبه أخذه قهرا وظلما فهو غاصب، والجمع غصاب ككافر وكفار، ويتعدى إلى مفعولين.\rفيقال: غصبته ماله، وقد تزاد من في المفعول الاول فيقال.\rغصبت منه ماله، فزيد مغصوب ماله، ومغصوب منه ماله، ويبنى للمفعول فيقال: اغتصبت","part":14,"page":229},{"id":6899,"text":"لما لم يسم فاعله - المرأة نفسها - بالنصب على المفعولية، وربما قيل: على نفسها يضمن الفعل معنى غلبت، والشئ مغصوب وغصب تسمية بالمصدر وعند الفقهاء الاستيلاء على مال غيره بغير حق، وحكمه أنه محرم بالكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون) وأما السنة: فقد أخرج أحمد والبخاري عن أبى بكرة ولفظه \" خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: أتدرون أي يوم هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم.\rفسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس يوم النحر ؟\rقلنا بلى.\rقال أي شهر هذا.\rقلنا الله ورسوله أعلم.\rفسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال أليس ذا الحجة.\rقلنا بلى.\rقال أي بلد هذا.\rقلنا الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليست البلدة الحرام.\rقلنا بلى.\rقال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت.\rقالوا نعم.\rقال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض \" ورواه البخاري من حديث ابن عباس وفيه \" قالوا يوم حرام \" وقالوا \" شهر حرام \" و \" بلد حرام \" وعند البخاري أيضا من حديث ابن عمر بنحو حديث أبى بكرة الا أنه ليس فيه قوله \" فسكت \" في المواضع الثلاثة وقد جمع بعضهم بين الاحاديث بتعدد الواقعة، ورد ذلك الحافظ بن حجر في الفتح فقال وليس بشئ لان الخطبة يوم النحر انما تشرع مرة واحدة، وقد قال في كل منها ان ذلك كان يوم النحر","part":14,"page":230},{"id":6900,"text":"وأشار الكرماني إلى فخامة حديث أبى بكرة مما ليس في الروايات الاخرى، وقد رواه مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهى رواية مشهورة مرت في كتاب الحج، وقد رأيت الحديث في كتاب دعائم الاسلام للقاضى أبى حنيفة النعمان بن محمد بن حيون التميمي من قضاة المعز لدين الله الفاطمي قال: روينا عن جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن آبائه عن على عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم النحر بمنى في حجة الوداع وهو على ناقته القصواء فقال \" أيها الناس، إنى خشيت ألا\rألقاكم بعد موقفي هذا بعد عامى هذا، فاسمعوا ما أقول لكم وانتفعوا به، ثم قال أي يوم أعظم حرمة ؟ قالوا: هذا اليوم يا رسول الله.\rقال: فأى الشهور أعظم عند الله حرمة، قالوا: هذا الشهر يا رسول الله.\rقال: فأى بلد أعظم حرمة.\rقالوا: هذا البلد يا رسول الله، قال: فإن حرمة أموالكم عليكم وحرمة دمائكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى أن تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت، قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد \" اه من كتاب الغصب والتعدى ج 2 ص 484.\rومن السنة أيضا حديث أبى حميد الساعدي الذى ساقه المصنف مر بك تخريجه في كتاب الصلح وغيره من أسفار المجموع، وقد أخرجه الدارقطني وغيره.\rومن السنة أيضا ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من أخذ شبرا من الارض ظلما طوقه من سبع أرضين \" ورواه الشيخان أيضا من حديث عائشة، ورواه أحمد عن أبى هريرة، ورواه أحمد والبخاري عن ابن عمر، ورواه ابن حبان وابن أبى شيبة وأبو يعلى عن يعلى بن مرة.\rوأبو بكرة - هو نفيع بن الحارث - أو ابن مسروح الثقفى، وأم أبى بكرة سمية جارية الحارث بن كلدة وهى أم زياد بن أبيه، وكان أبو بكرة يقول: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأبى أن ينتسب إلى أحد، وكان قد نزل يوم الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف، فأسلم في غلمان من غلمان أهل الطائف فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":14,"page":231},{"id":6901,"text":"فكان يقول: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عد في مواليه، قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: أملى على هوذة بن خليفة البكراوى نسبة إلى أبى بكرة، فلما بلغ إلى أبى بكرة، قلت: ابن من، قال.\rدع لا تزده،\rوكان أبو بكرة يقول: أنا من إخوانكم في الدين.\rوأجمع المسلمون على تحريم الغصب في الجملة، وإنما اختلفوا في فروع منه، فإذا ثبت هذا فإن من غصب شيئا لزمه رده لحديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" على اليد ما أخذت حتى ترده \" رواه الحسن البصري عن سمرة، وسماع الحسن من سمرة فيه خلاف مشهور، وقد أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم في المستدرك.\rوحديث السائب بن يزيد عند أحمد وأبى داود والترمذي وقال: حسن غريب وقال: لا نعرفه إلا من حديث ابن أبى ذئب.\rوقال الشافعي: إذا شق رجل لرجل ثوبا شقا صغيرا أو كبيرا فأخذ ما بين طرفيه طولا وعرضا أو كسر له شيئا صغيرا أو كبيرا أو رضخه أو جنى له على مملوك فأعماه فذلك كله سواء، ويقوم المتاع والحيوان غير الرقيق صحيحا ومكسورا أو صحيحا ومجروحا قد برئ من جرحه ثم يعطى مالكه ما بين القيمتين ويكون ما بقى بعد الجناية لصاحبه نفعه أو لم ينفعه.\rوقد عرف الماوردى الغصب بأدق ما رأيت تعريفا قال \" الغصب هو منع الانسان من ملكه والتصرف فيه بغير استحقاق \" ومن ثم يكمل الغصب بالمنع والتصرف، فان منع ولم يتصرف كان تعديا وتعلق به ضمان لانه تعد على المالك دون الملك، وإن تصرف ولم يمنع كان تعديا وتعلق به ضمان لانه تعد على الملك دون المالك، فإذا جمع بين المنع والتصرف تم الغصب ولزم الضمان سواء نقل المغصوب عن محله أم لا.\rوقال أبو حنيفة: لا يتم الغصب إلا بالنقل والتحويل، فان كان مما لا ينقل كالدور والعقار لم يصح غصبه ولم يضمن استدلالا بأن غير المنقول مختص بالمنع دون التصرف، فصار كحبس الانسان عن ملكه لا يكون موجبا لغصب ماله،","part":14,"page":232},{"id":6902,"text":"ولان المسروق لا يكون مسروقا إلا بالنقل عن الحرز فكذا المغصوب لا يصير مغصوبا إلا بالنقل.\rوتحريره قياسا أن كل ما لم يصر به المال مسروقا لم يصر به مغصوبا كالمنع والاحالة، دليله ما روى عطاء بن يسار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إن أعظم الغلول عند الله أن يأخذ الرجل من أرض غيره إلى أرض نفسه \" فأطلق على الارض حكم الغلول والغصب، وروى عنه صلى الله عليه وسلم قوله \" لعن الله سارق المنار، قيل: وما سارق المنار، قال: أن يأخذ الرجل العلامة من أرضه إلى أرض غيره \" فجعل ذلك سرقة، وقوله صلى الله عليه وسلم \" ملعون من لعن أباه، ملعون من لعن أمه، ملعون من غير نجوم الارض \" وفى نجوم الارض تأويلان.\rأحدهما: علماؤها، والثانى: حدودها وأعلامها وما ضمن بالقبض في العقود ضمن بالتصرف في العقود كالمحول والمنقول، ولان ما ضمن به المنقول ضمن به غير المنقول كالعقود، ولانه عدوان فجاز أن يضمن به غير المنقول كالجناية.\rفأما الجواب بأن ما لم ينقل مختص بالمنع كالحبس فهو أن المحبوس عن ماله حصل التعدي عليه دون ماله فلم يصر المال مغصوبا، وخالف ما لو تصرف فيه، مع اشتهار القول عرفا أن فلانا غصب دارا أو أرضا.\rوأما الجواب عن المسروق فهو أن القطع فيها يعتبر بهتك الحرز وإخراج المال عنه حتى لو نقل غير محرز لم يكن سارقا يقطع ويخالف الغصب المعتبر بالتصرف في المال، ألا ترى أنه لا يقال: سرق دارا، ويقال: غصب دارا، فإذا تقرر ما بينا فالمغصوب على ثلاثة أحوال.\r(أحدها) أن يكون باقيا (والثانى) أن يكون تالفا (والثالث) أن يكون ناقصا، وفى هذه الفصول التى سقناها للمصنف حالان منها.\rفإن كان باقيا بحاله ارتجعه المالك منه، فإن ضعف عن ارتجاعه فعلى والى الامر استرجاعه وتأديب الغاصب وإن كان مما لا أجرة لمثله كالطعام والدراهم والدنانير فقد برئ بعد رده من حكم الغصب، وسواء كانت قيمته قد نقصت في الاسواق","part":14,"page":233},{"id":6903,"text":"أو أرخصت الاسعار أم لا، لان بقاء العين لا يعتبر فيه نقص السوق، وإن كان مما لمثله أجرة كالدواب والآلات وسيارات الركوب (التاكسى) وأقمشة الصواوين والسرادقات وأخشاب المقاولين وآلات المعمار والدراجات والالات الكاتبة والالات الحاسبة والمكرفون وما إلى ذلك فعليه رد العين مع أجره المثل ان كان لمثل زمان الغصب أجرة عرفا، وعليه مؤونة الرد إن كان له مؤونة.\rوأما الحال الثانية: وهو أن يكون المغصوب تالفا فهو مضمون عليه، سواء تلف بفعله أو بغير فعله لقوله صلى الله عليه وسلم: على اليد ما أخذت حتى ترده ثم هو على ضربين.\r(أحدهما) أن يكون له مثل كالذى تتساوى أجزاؤه من الحبوب والادهان والدراهم والدنانير فعليه رد مثله جنسا ونوعا وصفة وقدرا، لان مثل الشئ أحصر به بدلا من القيمة، لانه مثل في الشرع واللغة، والقيمة مثل في الشرع دون اللغة، فإن طلب أحدهما القيمة لم يجب إليها سواء كان طالبها الغاصب أو المغصوب منه، لانها غير المستحق، فأما إن تراضيا بالقيمة مع القدرة على المثل ففى جوازه وجهان بناء على اختلاف الوجهين في جواز أخذ أرش العيب مع القدرة على رد المعيب (والثانى) أن لا يكون له مثل كالذى تختلف أجزاؤه من الثياب والجوهر فعليه ثمنه في أكثر أحواله، فثمنه من وقت الغصب إلى وقت التلف، وبه قال جمهور الفقهاء.\rوقال عبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد بن حنبل: عليه مثله من جنسه\rوعلى صفته استدلالا برواية العامري عن أنس في رواية الترمذي، وعند الجماعة بمعناه إلا مسلما، وعن عائشة في رواية أحمد وأبى داود والنسائي، قالت عائشة: ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية، صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فبعثت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم في إناء فما ملكت نفسي أن كسرته، فقلت: يا رسول الله ما كفارته، قال: إناء مثل إناء وطعام كطعام، وما روى أن عثمان رضى الله عنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن بنى عمك سعوا على إبلى فاحتلبوا ألبانها وأكلوا فصلانها، فقال عثمان: نعطيك إبلا مثل ابلك،","part":14,"page":234},{"id":6904,"text":"وفصلانا مثل فصلانك، فقال عبد الله بن مسعود: وقد رأيت يا أمير المؤمنين أن يكون ذلك من الوادي الذى جنى فيه بنو عمك، فقال عثمان.\rنعم.\rودليلنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال.\rمن أعتق شركا له في عبد قوم عليه ان كان موسرا فأوجب قيمة الحصة، ولم يوجب مثل تلك الحصة ولانه لما كانت أجزاؤه مضمونة القيمة دون المثل، حتى من قطع يد دابة لم تقطع يد دابته، ومن حرق ثوبا لم يحرق ثوبه، وجب أن يكون في استهلاك العين بمثابته، ولان ما تختلف أجزاؤه يتعذر فيه المماثله، ولا يخلو من أن يكون زائدا يظلم به الغاصب، أو ناقصا يظلم به المغصوب، والقيمة عدل يؤمن فيها ظلم الفريقين، فأما الجواب عن قوله اناء مثل الاناء وطعام مثل طعام فهو أن القيمة مثل في الشرع، قال تعالى \" فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين \" فجعل قيمة الجزاء من الطعام مثلا وأما خبر عثمان فمحمول على التفضل منه لتطوعه بذلك عن غيره من بنى عمه.\r(فرع) إذا تقرر أنه مضمون بالقيمة دون المثل فلا يخلو أن يكون من جنس الاثمان كالثياب والحيوان فقيمته من غالب نقد البلد فيه أكثر ما كان قيمة\rمن حين الغصب إلى حين التلف في سوقه وبلده، فإن قيل لم لم يضمن نقص السوق مع بقاء العين وضمن نقص السوق مع تلف العين، قيل لانه قد فوت عليه زيادة السوق مع تلف العين ولم يفوتها عليه مع بقاء العين.\rوان كان من جنس الاثمان فعلى ضربين.\r(أحدهما) أن يكون مباح الاستعمال كالحلي ففى كيفية ضمانه وجهان.\r(أحدهما) يضمن قيمته مصوغا من غير جنسه، ان كان من الذهب ضمن قيمته فضه، وان كان من الفضه ضمن قيمته ذهبا.\r(والوجه الثاني) أنه يضمن بمثل وزنه من جنسه وبأجرة صياغته، مثل أن يكون وزن مائة جرام من ذهب وهو مصوغ فيضمن بمائة جرام ذهبا وبأجرة صياغته، وهل تجوز أن تكون الاجرة ذهبا، أم لا، على وجهين (أحدهما) لا يجوز حتى تكون ورقا لئلا تفضى إلى الربا، والتفاضل في الذهب بالذهب.","part":14,"page":235},{"id":6905,"text":"والوجه الثاني وهو الاصح، لانه بدل من الصياغة والعمل الذى لا يدخله الربا، ولو دخله الربا إذا كان ذهبا لدخله الربا وإن كان ورقا، لانه لا يجوز أن تباع مائة دينار بمائة دينار ودرهم، كما لا يجوز أن تباع بمائة دينار ودينار.\rوالضرب الثاني: أن يكون محظور الاستعمال كالأواني، ففى ضمان صياغته وجهان بناء على اختلاف الوجهين في إباحة ادخارهما (أحدهما) ان ادخارها محظور وصياغتها غير مضمونة لانها معصية لا تقر فلم تضمن، كصنعة الطنبور والمزمار والعود والبيانة لا تضمن صنعتها إذا نقضت أوتارها أو تلفت أزرارها لانه لا يضمن النقص في الايقاع.\rوالوجه الثاني: أن ادخارها مباح وصياغتها مضمونة، فعلى هذا في كيفية ضمانها وجهان على ما مضى.\r(فرع) إذا غصب منه تمرا فجعله دبسا (عجوة) أو سمسما فعصره شيرجا، أو زيتونا فاعتصره زيتا فللمغصوب أن يأخذ ذلك كله ويرجع بالنقص إن حدث فيه، فإن ترك ذلك على الغاصب وطالبه بالبدل عن أصل ما غصبه فلا يخلو حال الشئ المغصوب من أحد أمرين، إما أن يكون له مثل أو مما لا مثل له، فان كان مما لا مثل له كالعجوة (التمر اللصيق) وكان يكنز بالبصرة قديما وحديثا، وعندنا في ديارنا يصنع مثله في واحة سيوه، رجع على الغاصب بما استخرجه من دبسه لانه غير ماله، ولم يكن له المطالبة بقيمة تمره، لان أجزاء المغصوب أخص به من قيمته، وإن كان مما له مثل كالسمسم فعلى وجهين (أحدهما) أنه بمثابة مالا مثل له في استرجاع ما استخرج منه.\rوالثانى أن المغصوب منه يستحق المطالبة بمثل الاصل لانه أشبه بالمغصوب من أجزائه الامر الثاني: وهو على أربعة أضرب (الاول) أن يكون له مثل والمستخرج منه مما ليس له مثل، كالحنطة إذا طحنها فيكون للمغصوب منه أن يرجع بمثل الاصل من الحنطة ولا يرجع بقيمة الدقيق، لان مثل ذى المثل أولى من قيمته.\rفإن كانت الحنطة بعد الطحن قد زادت قيمتها دقيقا على قيمتها حبا استحق المغصوب منه أن يرجع على الغاصب بعد أخذ المثل بقدر الزيادة في الدقيق كما لو غصب دابة فسمنت ثم ردها بعد ذهاب السمن ضمن نقص السمن الحادث في يده","part":14,"page":236},{"id":6906,"text":"مع بقاء العين، فلان يضمن نقص الزيادة مع استرجاع المثل أولى.\rوالضرب الثاني: أن يكون الاصل مما ليس له مثل.\rوالمستخرج منه مما له مثل.\rكالزيتون إذا اعتصره زيتا، لان للزيت مثلا وليس للزيتون مثل فيكون للمغصوب منه بمثل الزيت المستخرج وبنقص ان حدث في الزيتون، لانه لما صار المغصوب ذا مثل كان المثل أولى من قيمة الاصل لتقديم المثل على القيمه\rوالضرب الثالث: أن يكون الاصل مما له مثل والمستخرج منه مما له مثل، كالسمسم إذا اعتصره شيرجا، لان لكل واحد من السمسم والشيرج مثلا فيكون للمغصوب منه الخيار في الرجوع بمثل أيها شاء من السمسم أو الشيرج لثبوت ملكه على كل واحد منها، فإن رجع بالسمسم وكان أنقص ثمنا من الشيرج فأراد نقصه لم يجز.\rوقيل له ان رضيت به وإلا فاعدل عنه إلى الشيرج ولا أرش لك لان عين مالك مستهلك ولكل حقك مثل، فلا معنى لاخذ الاصل مع الارش مع استحقاقك لمثل لا يدخله الارش والضرب الرابع أن يكون مما لا مثل له والمستخرج منه لا مثل له كالدبس (العجوة) إذا استخرج دبسه بالماء، فكل واحد من التمر والدبس غير ذى مثل فيكون للمغصوب منه أن يرجع بمثل الاصل من الحنطه والدقيق، ولا يرجع بقيمة الدقيق بأكثر من قيمته تمرا أو دبسا.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله: (فصل) وان ذهب المغصوب من اليد وتعذر رده بأن كان عبدا فأبق، أو بهيمه فضلت، كان للمغصوب منه المطالبة بالقيمه لانه حيل بينه وبين ماله، فوجب له البدل كما لو تلف، وإذا قبض البدل ملكه، لانه بدل ماله فملكه كبدل التالف، ولا يملك الغاصب المغصوب، لانه لا يصح تملكه بالبيع، فلا يملك بالتضمين كالتالف، فإن رجع المغصوب وجب رده على المالك.\rوهل يلزم الغاصب الاجرة من حين دفع القيمه إلى أن رده، فيه وجهان (أحدهما) لا تلزمه لان المغصوب منه ملك بدل العين فلا يستحق أجرته (والثانى) تلزمه لانه تلفت عليه منافع ماله بسبب كان في يد الغاصب فلزمه ضمانها، كما لو لم يدفع","part":14,"page":237},{"id":6907,"text":"القيمة.\rوإذا رد المغصوب وجب على المغصوب منه رد البدل، لانه ملكه\rبالحيلولة وقد زالت الحيلولة فوجب الرد، وإن زاد البدل في يده نظرت، فإن كانت الزيادة متصلة كالسمن وجب الرد مع الزيادة لان الزيادة المتصلة تتبع الاصل في الفسخ بالعيب.\rوهذا فسخ، وإن كانت زيادة منفصله كالولد واللبن لم ترد الزيادة كما لا ترد في الفسخ بالعيب.\r(الشرح) الاحكام: قال الشافعي رضى الله عنه: ولو غصب دابة فضاعت فادعى قيمتها ثم ظهرت ردت عليه ورد ما قبض من قيمتها لانه أخذ قيمتها على أنها فائتة فكأن الفوت قد بطل لما وجدت، ولو كان هذا بينا ما جاز أن تباع دابته عليه، كعين جنى عليها فابيضت، أو على سن صبى فانقلعت، فأخذ أرشها بعد أن يئس منها ثم ذهب البياض ونبتت السن، فلما عاد أرجع حقها وبطل الارش بذلك فيهما.\rوهذا كما قال: إذا غصب عبدا فأبق أو بعيرا فشرد أو فرسا فعاد فهذا على ضربين (أحدهما) أن يكون ذلك ممكنا ومكانه معروفا، فالواجب أن يؤخذ الغاصب بطلبه والتزام المؤونة في رده، ولو كانت أضعاف قيمته، كما يؤخذ بهدم بنائه، وان كان أكثر من قيمة الارض المغصوبة أضعافا، فلو أمر الغاصب مالكها أن يستأجر رجلا لطلبها فأستأجر رجلا، وجبت أجرته على الغاصب، ولو طلب المالك بنفسه لم يستحق على الغاصب أجرة لطلبها، لانه أمره باستئجار غيره فصار متطوعا بطلبه.\rفإن استأجر الغاصب مالكها لطلبها بأجرة مسماة ففيه وجهان.\rأحدهما أن الاجارة غير جائزة وله الاجرة المسماة، لانه مالك لمنافع نفسه فملك المعاوضة عليها، والوجه الثاني أن الاجارة باطلة ولا أجرة له لانه لا يصح أن يعمل في ماله بعوض على غيره.\rفإذا حصل منهما عدول عن طلب المغصوب إلى أخذ قيمته فهذا على ثلاثة أقسام\r(أحدها) أن يبذلها الغاصب ويمتنع المغصوب منه.\rوالقسم الثاني: أن يطلبها المغصوب منه ويمتنع الغاصب.\rوالقسم الثالث أن يتفق عليها المغصوب منه والغاصب","part":14,"page":238},{"id":6908,"text":"فأما القسم الاول وهو أن يبذل الغاصب قيمة المغصوب ويطالب المغصوب منه بغصبه ويمتنع من أخذ قيمته فالقول قول المغصوب منه ويجبر الغاصب على طلبه والتزام مئونته، لان المالك لا يجبر على إزالة ملكه وأما القسم الثاني وهو أن يطلب المغصوب منه قيمة غصبه ويمتنع الغاصب من بذلها ليرد الغصب بعينه فينظر: فإن كانت الغصب على مسافة قريبة يقدر على رده بعد زمان يسير فالقول قول الغاصب ولا يجبر على بذل القيمة، لان الشئ المغصوب مقدور عليه.\rوإن كان على مسافة بعيدة لا يقدر على رده إلا بعد زمان طويل فالقول قول المغصوب منه ويجبر الغاصب على بذل القيمة له ليتعجل ما استحقه عاجلا، فإذا أخذ القيمة وملكها ملكا مستقرا وملك الغاصب الغصب ملكا صريحا فليس للمغصوب منه أن يسترده، لانه وإن ملكه بالخيار ابتداء فلم يملكه انتهاء، والغاصب وإن لم يملكه بالخيار ابتداء فقد ملكه انتهاء، وقد استقر ملكه عليه.\rالضرب الثاني: وهو أن يكون رده ممتنعا للجهل بمكانه فيؤخذ الغاصب جبرا بقيمته أكثر ما كانت من وقت الغصب إلى فوات الرد فإذا أخذها المغصوب منه ففى استقرار ملكه عليها وجهان لاصحابنا (أحدهما) أن ملكه عليها مستقر لفوات الرد والوجه الثاني: لا، لجواز القدرة على الرد، فإن وجد الشئ المغصوب بعد أخذ قيمته فقد اختلفوا في حكمه، فذهب الشافعي ومالك إلى أنه باق على ملك المغصوب منه يأخذه ويرد ما أخذ من قيمته.\rوقال أبو حنيفة: يكون المغصوب ملكا للغاصب بما دفعه من قيمته ما لم يكونا\rقد تكاذبا في قيمته، فإن كانا قد تكاذبا وأقر الغاصب بأقل منها وحلف عليها كان المغصوب منه أحق بالغصب حينئذ استدلالا بأن البدل إذا كان في مقابلة المبدل كان استحقاق البدل موجبا لتملك المبدل، كالبيع والنكاح لما استحق على المشترى الثمن تملك المثمن، ولما استحق على الزوج المهر ملك البضع.\rكذلك الغاصب لما ملك المغصوب منه القيمة ملك الغاصب المغصوب، ولان الجمع بين البدل والمبدل مرتفع في الاصول وفى بقاء ملك المغصوب منه على الغصب بعد أخذ القيمة جمع بينه وبين بدله وذلك باطل، البائع لا يجوز له أن يجتمع له ملك","part":14,"page":239},{"id":6909,"text":"الثمن والمثمن، والزوج لا يجوز أن يجتمع له ملك المهر والبضع، ولان ما أخذت قيمته للمغصوب امتنع بقاؤه على ملك المغصوب قياسا على ما أمكن رده ودليلنا قوله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فما خرج عن التراضي خرج عن الاباحة في التمليك، ولحديث سمرة مرفوعا \" على اليد ما أخذت حتى ترده \" فجعل الرد غاية الاخذ، فاقتضى عموم الظاهر استحقاقه في الاحوال كلها، ولان قدرة المعاوض على ما عاوض عليه أولى بصحة تملكه من العجز عنه (فرع) إذا نما البدل في يد المغصوب منه فلا يخلو حال البدل من أن تكون الزيادة منفصلة أو غير منفصلة، فإن كانت الزيادة منفصلة كالولد والبيض واللبن فلا ترد الزيادة.\rأما إذا كانت متصلة كالسمن ونحوه فإن البدل يرد مع الزيادة وهذا الحكم يختلف عنه في حالة زيادة المغصوب كما سيأتي.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) فإن نقص المغصوب نقصانا تنقص به القيمة نظرت، فان كان في غير الرقيق لم يخل إما أن يكون نقصانا مستقرا أو غير مستقر، فان كان مستقرا\rبأن كان ثوبا فتخرق، أو إناء فانكسر أو شاة فذبحت أو طعاما فطحن ونقصت قيمته رده ورد معه أرش ما نقص، لانه نقصان عين في يد الغاصب نقصت به القيمه فوجب ضمانه كالقفيز من الطعام والذراع من الثوب، فان ترك المغصوب منه المغصوب على الغاصب وطالبه ببدله لم يكن له ذلك ومن أصحابنا من قال في الطعام إذا طحنه: أن له أن يتركه ويطالبه بمثل طعامه لان مثله أقرب إلى حقه من الدقيق، والمذهب الاول، لان عين ماله باقيه فلا يملك المطالبة ببدله كالثوب إذا تخرق والشاة إذا ذبحت وإن كان نقصانا غير مستقر، كطعام ابتل وخيف عليه الفساد، فقد قال في الام \" للمغصوب منه مثل مكيلته \" وقال الربيع فيه قول آخر أنه يأخذه وأرش النقص، فمن أصحابنا من قال هو على قولين (أحدهما) يأخذه وأرش النقص كالثوب إذا تخرق (والثانى) أنه يأخذ مثل مكيلته لانه يتزايد فساده إلى أن يتلف","part":14,"page":240},{"id":6910,"text":"فصار كالمستهلك.\rومنهم من قال يأخذ مثل مكيلته قولا واحد ولا يثبت ما قاله الربيع، وإن كان في الرقيق نظرت، فإن لم يكن له أرش مقدر كإذهاب البكارة والجنايات التى ليس لها أرش مقدر رده وأرش ما نقص، لانه نقصان ليس فيه أرش مقدر فضمن بما نقص كالثوب إذا تخرق، وإن كان له أرش مقدر كذهاب اليد نظرت، فان كان ذهب من غير جناية رده وما نقص من قيمته.\rومن أصحابنا من قال يرده وما يجب بالجناية، والمذهب الاول، لان ضمان اليد ضمان المال.\rولهذا لا يجب فيه القصاص ولا تتعلق به الكفارة في النفس، فلم يجب فيه أرش مقدر.\rوإن ذهب بجناية بأن غصبه ثم قطع يده، فان قلنا إن ضمانه باليد كضمانه بالجناية وجب عليه نصف القيمة وقت الجناية، لان اليد في الجناية تضمن بنصف بدل النفس.\rوإن قلنا إن ضمانه ضمان المال وجب عليه أكثر الامرين من نصف\rالقيمة أو ما نقص من قيمته، لانه وجد اليد والجناية فوجب أكثرهما ضمانا.\rوإن غصب عبدا يساوى مائة ثم زادت قيمته فصار يساوى ألفا ثم قطع يده لزمه خمسمائة، لان زيادة السوق مع تلف العين مضمونة، ويد العبد كنصفه فكأنه بقطع اليد فوت عليه نصفه فضمنه بزيادة السوق.\r(فصل) وإن نقصت العين ولم تنقص القيمة نظرت، فان كان ما نقص من العين له بدل مقدر فنقص ولم تنقص القيمة، مثل أن غصب عبدا فقطع أنثييه ولم تنقص قيمته، أو غصب صاعا من زيت فأغلاه فنقص نصفه ولم تنقص قيمته، لزمه في الانثيين قيمة العبد وفى الزيت نصف صاع، لان الواجب في الانثيين مقدر بالقيمة.\rوالواجب في الزيت مقدر بما نقص من الكيل فلزمه ما يقدر به.\rوان كان ما نقص لا يضمن إلا بما نقص من القيمة فنقص ولم تنقص القيمه كالسمن المفرط إذا نقص ولم تنقص القيمه لم يلزمه شئ، لان السمن يضمن بما نقص من القيمة ولم ينقص من القيمه شئ فلم يلزمه شئ.\rواختلف أصحابنا فيمن غصب صاعا من عصير فأغلاه ونقص نصفه ولم تنقص قيمته، فقال أبو على الطبري: يلزمه نصف صاع كما قلنا في الزيت وقال أبو العباس: لا يلزمه شئ لان نقص العصير باستهلاك مائية ورطوبه","part":14,"page":241},{"id":6911,"text":"لا قيمة لها، وأما حلاوته فهى باقيه لم تنقص، ونقصان الزيت باستهلاك أجزائه ولاجزائه قيمة فضمنها بمثلها.\r(فصل) وإن تلف بعض العين ونقصت قيمة الباقي بأن غصب ثوبا تنقص قيمته بالقطع فشقه بنصفين ثم تلف أحد النصفين لزمه قيمة التالف، وهو قيمة نصف الثوب، أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ورد الباقي وأرش ما نقص، لانه نقص حدث بسبب تعدى به فضمنه، فان كان لرجل خفان\rقيمتهما عشرة فأتلف رجل أحدهما فصار قيمة الباقي درهمين ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه درهمان، لان الذى أتلفه قيمته درهمان (والثانى) تلزمه ثمانيه، وهو المذهب، لانه ضمن أحدهما بالاتلاف ونقص قيمة الآخر بسبب تعدى به، فلزمه ضمانه (فصل) فان غصب ثوبا فلبسه وأبلاه، ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه أكثر الامرين من الاجرة أو أرش ما نقص، لان ما نقص من الاجزاء في مقابلة الاجرة، ولهذا لا يضمن المستأجر أرش الاجزاء (والثانى) تلزمه الاجرة وأرش ما نقص، لان الاجرة بدل للمنافع، والارش بدل الاجزاء، فلم يدخل أحدهما في الآخر، كالاجرة وأرش ما نقص من السمن (فصل) وان نقصت العين ثم زال النقص بأن كانت جاريه سمينه فهزلت ونقصت قيمتها، ثم سمنت وعادت قيمتها ففيه وجهان (أحدهما) يسقط عنه الضمان، وهو قول أبى على بن أبى هريرة، لانه زال ما أوجب الضمان فسقط الضمان، كما لو جنى على عين فابيضت ثم زال البياض (والثانى) أنه لا يسقط، وهو قول أبى سعيد الاصطخرى، لان السمن الثاني غير الاول فلا يسقط به ما وجب بالاول وإن سمنت ثم هزلت ثم سمنت ثم هزلت ضمن أكثر السمنين قيمه، في قول أبى على بن أبى هريرة، لان بعود السمن يسقط ما في مقابلته من الارش، ويضمن السمنين في قول أبى سعيد - لان السمن الثاني غير الاول - فلزمه ضمانهما.","part":14,"page":242},{"id":6912,"text":"(فصل) وإن غصب عبدا فجنى على إنسان في يد الغاصب لزم الغاصب ما يستوفى في جنايته، فان كانت الجناية على النفس فأقيد به ضمن الغاصب قيمته\rلانه تلف بسبب كان في يده فان كان في الطرف فأقيد منه ضمن وفى الذى يضمن وجهان (أحدهما) أرش العضو في الجناية (والثانى) ما نقص من قيمته لانه ضمان وجب باليد لا بالجناية لان القطع في القصاص ليس بجناية وقد بينا الوجهين فيما تقدم فان عفى عن القصاص على مال لزم الغاصب أن يفديه لانه حق تعلق برقبته في يده فلزمه تخليصه منه.\r(الشرح) الاحكام: يشتمل هذا الفصل على الحال الثالثة من حالات المغصوب وهو أن يكون المغصوب ناقصا فعلى ضربين.\rأحدهما: أن يكون حيوانا.\rوالثانى: أن يكون غير حيوان، فإن كان غير حيوان فالنقص على ضربين (أحدهما) أن يكون متميزا كالحنطة يتلف بعضها أو كالثياب يتلف ثوب منها أو ذراع من جملتها، فيكون ضامنا للنقص بالمثل إن كان ذا مثل، وبالقيمة إن لم يكن ذا مثل، ويرد الباقي بعينه، سواء كان التالف أكثر المغصوب أو أقله، وهذا متفق عليه.\r(والضرب الثاني) أن يكون النقص غير متميز كثوب شقه أو إناء كسره أو رضضه، فإن كان الناقص من أقل منافعه أخذه وما نقص من قيمته إجماعا فيقوم صحيحا، فإن قيل: مائة درهم قوم ممزقا أو مكسورا، فإن قيل: ستون درهما فنقصه أربعون فيأخذه ممزقا أو مكسورا ويأخذ منه أربعين درهما، وإن كان الناقص أكثر منافعه فقد اختلف الفقهاء فيه فذهب الشافعي إلى أنه يأخذه وما نقص من قيمته حتى لو كان يساوى مائة درهم فصار بعد النقص يساوى درهما أخذه وتسعة وتسعين درهما، وهكذا لو تمزق الثوب وترضض الاناء حتى لم يبق لهما قيمة أخذ قيمتها كاملة وأخذ المرضوض والممزق ولم يملكه الغاصب مع أداء القيمة.\rوقال مالك: يكون المالك مخيرا بين تسليمه إلى الغاصب ويأخذ منه جميع القيمة وبين أن يمسك به ناقصا ولا أرش له.\rوقال أبو حنيفة.\rيكون المالك مخيرا بين أن يتمسك به ويرجع بأرش نقصه","part":14,"page":243},{"id":6913,"text":"وبين أن يسلمه إلى الغاصب ويرجع بجميع قيمته، وإذا تمزق الثوب وترضض الاناء حتى بلغ النقص جميع القيمة غرم القيمة وملك المرضوض والممزق استدلالا بأن لا يصير جامعا بين البدل والمبدل، قالوا ولان العين إذا ذهب أكثر منافعها صار الباقي منها ذاهب المنفعة فجاز له أن يرجع بجميع القيمة، ولان الاقل تبع للاكثر فلما كان غارما لاكثر المنافع وجب أن يكون غارما لاقلها.\rدليلنا.\rقوله تعالى \" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم \" فإذا اعتدى باستهلاك بعضه لم يجز أن يقوى عليه باستهلاك كله، ولان ما لم يلزم غرم جميعه باستهلاك أكثره قياسا على النقص المتميز، ولان ما لم يكن تمييز بعضه موجبا لغرم جميعه لم يكن عدم تمييزه موجبا لغرم جميعه قياسا على النقص الاقل ولا يدخل على هاتين العلتين أطراف العبد كما نص عليه الماوردى في الحاوى.\rفأما الجواب عن قولهم.\rانه جمع بين البدل والمبدل فهو غير صحيح، لان المأخوذ بدل من المستهلك دون الباقي، فلم يكن جمعا بين البدل والمبدل، وأما الجواب عن قولهم.\rان الاقل تبع للاكثر، فهو أنه لو جاز أن يكون هذا دليلا على وجوب الاقل تبعا لسقوط الضمان في الاكثر، حتى لو أنه أتلف أقل المنافع لم يضمنها، لانه لم يضمن الاكثر فيها، وهذا قول مردود عندنا، فإذا ثبت وجوب أخذه وقدر نقصه قليلا كان النقص أو كثيرا، نفع الباقي منه أو لم ينفع نظر، فإن كان من غير جنس الاثمان ضمن نقص قدر قيمته، وان كان من جنس الاثمان فقد قال أبو حنيفة ليس له الرجوع بنقصه، وهو بالخيار بين تسليمه إلى الغاصب وأخذ قيمته كلها وبين امساكه ولا أرش، لان الاثمان مستحقة في الارش، فلم يجز أن يدخلها أرش، وهذا خطأ لان كل نقص دخل عوض\rأو معوض استحق أرشه - ولم يجز مع امكان الارش أن يكون جزءا، وإذا كان هذا ضامنا ففى كيفية ضمانه وجهان على ما مضى.\r(أحدهما) يضمن اجزاء صنفه لا غير.\r(والثانى) يضمن قدر النقص من قيمته ذهبا ان كان من ورق وورقا ان كان من ذهب.","part":14,"page":244},{"id":6914,"text":"وان كان حيوانا فعلى ضربين (أحدهما) أن يكون بهيمة (والثانى) أن يكون آدميا، فإن كان بهيمة - وهو محل اهتمامنا بالبحث دون الآخر - فإنه يردها ويرد معها نقص ما بين قيمتها سليمة وناقصة، وسواء كان النقص بجناية أو حادثة، وسواء كانت البهيمة ذات ظهر أو در.\rوقال أبو حنيفة.\rان كان حيوانا ينتفع به من جهة واحدة كذات ظهر لا در لها كالبغال والحمير أو ذات در لا ظهر لها كالغنم ضمنها بما نقص من قيمتها كقولنا وان كان ينتفع بها من جهتين كظهر ودر كالابل، وكذلك البقر والجاموس فانهما يعملان في المحراث والساقية وجر العربات والعجلات والزحافات والنوارج كان في احدى عينيه ربع قيمته، وفى سائر أعضائه ما نقص استدلالا بما رواه عن عمر رضى الله عنه أنه حكم في احدى عينى بقرة بربع قيمتها، وقد رد الماوردى وغيره هذا الوجه، لان ما لم يضمن أعضاؤه بمقدر لم تضمن عينه قياسا على ذات الظهر، ولان كل ما لم يضمن بمقدر في غير ذات الظهر لم يضمن بمقدر من ذات الظهر والدر، قياسا على سائر الاعضاء، وما روى عن عمر (رض) لا دليل فيه لانها قصه وافقت الحكومة فيها ربع القيمة.\rوقال مالك إذا قطع ذنب حمار القاضى كان عليه جميع قيمته، ولو كان لغير القاضى لزمه ما نقص من قيمته استدلالا بأن في قطع ذنب حماره غضاضة على\rالمسلمين ووهن في الدين، وحسبك بقبح هذا القول دليلا على فساده، ولو جاز أنه يجب في ذنب حماره جميع القيمه لوجب ذلك في تحريق ثيابه والتعدى في قماشه ولتضاعف الجناية عليه على الجنايه على غيره، ولكان كل ما اختص به زائدا في الحكم على من سواه، وفى اتفاق الجميع على أن القاضى وغيره سواء في ضمان ما استهلك له أو جنى عليه وجب أن يكون وغيره على سواء في الجنايه على حماره (فرع) صورة من نقصت العين في يده ثم زال النقص فهى كما قال الشافعي في الام هكذا.\rولو غصب جارية تساوى مائة فزادت في يده بتعليم وتهذيب وأنفق عليها من ماله حتى صارت تساوى ألفا ثم نقصت حتى صارت تساوى مائه فإنه يأخذها وتسعمائة معها.\rقال الماوردى: وهذه المسألة مشتلة على فصلين:","part":14,"page":245},{"id":6915,"text":"(أحدهما) يغصبها ناقصة فتزيد ثم تنقص (والثانى) أن يغصبها زائدة فتنقص ثم تزيد، وتكلم عن الفصل الاول فصور المسألة في أمة زادت ببرء أو سمن أو تعليم قرآن فصارت تساوى ألفا ثم نقصت بنسيان أو هزال أو مرض حتى عادت لحالها لا تساوى إلا المائة، فإنه يردها ومعها تسعمائة لنقص الزيادة الحادثه في يده وقال أبو حنيفة: يردها ولا غرم عليه لنقص ما زاد في يده استدلالا بأنه رد المغصوب كما أخذه.\rولان الزيادة في يد الغاصب قد تكون زيادة في السوق أو زيادة في العين، فلما كانت زيادة الرق غير مضمونة على الغاصب إذا نقصت، كانت زيادة العين غير مضمونة على الغاصب إذا نقصت، وتحريره قياسا أنها زيادة حدثت في يد الغاصب فوجب أن يضمنها مع بقاء المغصوب قياسا على زيادة السوق طردا وعلى تلف العين عكسا، وكان ضمان الغصب إنما يستحق فيما غصب باليد دون ما لم يغصب.\rوإن صار تحت يده، ألا ترى لو أن شاة دخلت دارا لرجل لم يضمنها.\rوان صارت تحت يده.\rوهكذا لو أطارت الريح ثوبا إلى\rداره لحدوث ذلك بغير فعله، وكذا الزيادة الحادثة في يده دليلنا: أنه نقص عين حدث في يد الغاصب فوجب أن يكون مضمونا عليه قياسا على نقصها عن حال غصبها، بأن يغصبها صحيحة فتمرض أو سمينة فتهزل، ولانه لو باعها بعد حدوث الزيادة بها ضمن نقصها فكذلك ان لم يبعها وفى ضمان النقص وجهان: (أحدهما) وهو قول ابن أبى هريرة أنه غير مضمون على الغاصب استشهادا بقول الشافعي فيمن جنى على عين رجل فابيضت فأخذ ديتها، ثم زال البياض أنه يرد ما أخذ من الدية لارتفاع النقص بحدوث الصحه، فكذا الغاصب والوجه الثاني: وهو قول أبى سعيد الاصطخرى، والاشبه بأصول الشافعي أنه مضمون على الغاصب فيردها وتسعمائة معها كما نقلنا ذلك عن الشافعي فيما سبق، ووجهه أن حدوث النقص قد أوجب ثبوت الضمان في ذمته فما طرأ بعده من زيادة فحادث على ملك المغصوب منه، فلم يجز أن يسقط به ما قد ملكه من الغرم وليس كبياض العين بالجناية لانها مضمونة بالفعل، والغصب مضمون باليد.","part":14,"page":246},{"id":6916,"text":"فعلى هذا يتفرع على هذين الوجهين إذا ماتت ضمن على قول أبى سعيد الاصطخرى قيمتها ونقصها مهما تكرر، ويتفرع على ذلك إذا غصبها وهى تساوى ألفا فمرضت حتى صارت تساوى مائة ثم برأت حتى صارت قيمتها ألفا ثم مرضت حتى صارت قيمتها مائه فعلى قول أبى على بن أبى هريرة ردها وتسعمائه نقص مرة واحدة، وعلى قول أبى سعيد رد معها ألفا وثمانمائه نقصها مرتين.\rوهكذا لو عاد نقصها مائة مرة ضمن مائة نقص، فلو عادت بعد النقص الثاني إلى البدء ثم ردها لم يلزمه على قول أبى على بن أبى هريرة شئ ولزمه على قول أبى سعيد نقصان.\rوالله أعلم بالصواب (فرع) قال الشافعي إن كان ثوبا فأبلاه المشترى أخذه من المشترى وما\rبين قيمته صحيحا يوم غصبه وبين قيمته وقد أبلاه، ويرجع المشترى على الغاصب بالثمن الذى دفع.\rاه وهذه المسألة تشتمل على: إما إبلاء الغاصب له وإما إبلاء المشترى، فالغاصب لا يخلو حاله في الثوب الذى غصبه من أربعة أقسام (أحدها) أن لا يبلى في يده ولا تمضى عليه مدة يكون لها أجرة، فهذا يرد الثوب ولا شئ عليه سواه (والثانى) أن يكون قد بلى ولم تمض عليه مدة يكون لها أجرة، فهو يرده ويرد معه أرش البلى لا غير.\r(والثالث) أن لا يبلى، لكن قد مضت عليه مدة يكون لها أجرة، فهو يرده ويرد معه أجرة مثله لا غير (والرابع) أن يبلى وتمضى عليه مدة يكون لها أجرة، فهل يجمع عليه بين الارش والاجرة أم لا ؟ على وجهين (أحدهما) يجمع بينهما وتجبان عليه لاختلاف موجبها، لان الارش يجب باستهلاك الاجزاء والاجرة تجب باستهلاك المنفعة والوجه الثاني: أنهما يجتمعان عليه، ويجب عليه أكثر الامرين من الارش والاجرة، لان استهلاك الاجزاء في مقابلة الاجرة، ألا ترى أن المستأجر لا يضمن أرش البلى، لانه في مقابلة ما قد ضمنه من الاجرة.\rولكن لو كان المغصوب حيوانا فمضت عليه في يد الغاصب مدة فهزل فيها بدنه وذهب فيها سمنه لزمته الاجرة مع أرش الهزال وجها واحدا.\rوالفرق بينها وبين الثوب أن استعمال الثوب موجب لبلاه، وليس استخدام الحيوان موجبا لهزاله.\rوالله أعلم","part":14,"page":247},{"id":6917,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإذا زاد المغصوب في يد الغاصب بأن كانت شجرة فأثمرت، أو جارية فسمنت أو ولدت ولدا مملوكا، ثم تلف، ضمن ذلك كله، لانه مال\rللمغصوب منه حصل في يده بالغصب، فضمنه بالتلف، كالعين المغصوبة، وان ألقت الجارية الولد ميتا ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يضمنه بقيمته يوم الوضع كما لو كان حيا، وهو ظاهر النص لانه غصبه بغصب الام فضمنه بالتلف كالام.\r(والثانى) أنه لا يضمنه، وهو قول أبى اسحاق، لانه انما يقوم حال الحيلولة بينه وبين المالك، وهو حال الوضع، ولا قيمة له في تلك الحال فلم يضمن، وحمل النص عليه إذا ألقته حيا ثم مات.\r(فصل) وان غصب دراهم فاشترى سلعه في الذمه، ونقد الدراهم في ثمنها وربح، ففى الربح قولان، قال في القديم: هو للمغصوب منه، لانه نماء ملكه فصار كالثمرة والولد، فعلى هذا يضمنه الغاصب إذا تلف في يده كالثمرة والولد، وقال في الجديد: هو للغاصب لانه بدل ماله فكان له.\r(فصل) وان غصب عبدا فاصطاد صيدا فالصيد لمولاه، لان يد العبد كيد المولى فكان صيده كصيده وهل تلزم الغاصب أجرة العبد للمدة التى اصطاد فيها فيه وجهان.\r(أحدهما) تلزمه لانه أتلف عليه منافعه (والثانى) لا تلزمه لان منافعه صارت إلى المولى، وان غصب جارحه كالفهد والبازى فاصطاد بها صيدا ففى صيده وجهان (أحدهما) أنه للغاصب، لانه هو المرسل والجارحه آله، فكان الصيد له، كما لو غصب قوسا فاصطاد بها، وعليه أجرة الجارحة لانه أتلف على صاحبها منافعها (والثانى) أن الصيد للمغصوب منه، لانه كسب ماله فكان له كصيد العبد فعلى هذا في أجرته وجهان على ما ذكرناه في العبد.\r(فصل) وان غصب عينا فاستحالت عنده بأن كان بيضا فصار فرخا أو كان حبا فصار زرعا أو كان زرعا فصار حبا فللمغصوب منه أن يرجع به لانه عين ماله","part":14,"page":248},{"id":6918,"text":"فان نقصت قيمته بالاستحالة رجع بأرش النقص لانه حدث في يده، وان غصب عصيرا فصار خمرا ضمن العصير بمثله لانه بانقلابه خمرا سقطت قيمته فصار كما لو غصب حيوانا فمات فان صار الخمر خلا رده، وهل يلزمه ضمان العصير مع رد الخل ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) يلزمه لان الخل غير العصير فلا يسقط برد الخل ضمان ما وجب بهلاك العصير.\r(والثانى) لا يلزمه لان الخل عين العصير فلا يلزمه مع ردها ضمان العصير، فعلى هذا إن كانت قيمة الخل دون قيمة العصير رد مع الخل أرش النقص.\r(فصل) وإن غصب شيئا فعمل فيه عملا زادت به قيمته بأن كان ثوبا ففصره أو قطنا فغزله أو غزلا فنسجه أو ذهبا فصاغه حليا أو خشبا فعمل منه بابا رده على المالك لانه عين ماله ولا يشارك الغاصب فيه ببدل عمله لانه عمل تبرع به في ملك غيره فلم يشاركه ببدله.\r(الشرح) الاحكام: قال الشافعي: وفى ولد المغصوبة الذى ولد في الغصب مضمون على الغاصب سواء كان الحمل موجودا عند الغصب أو حادثا بعده وقال أبو حنيفة: ولد المغصوب غير مضمون على الغاصب سواء كان الحمل موجودا عند الغصب أو حادثا بعده، إلا أن يمنع من بعد الطلب فيضمن بالمنع استدلالا بما ذكره في زيادة البدن من أن حدوث الشئ في يده من غير فعل لا يوجب الضمان عليه كالريح إذا أطارت ثوبا إليه أو الشاة إذا دخلت دارا.\rودليلنا: هو أن ولد المغصوبة في يد الغاصب كالام بدليل أنه لو ادعاه لقبل قوله لمكان يده فوجب أن يكون ما مثاله باليد كأمه، ولان ضمان الغصب أقوى من ضمان العبد، ثم ثبت أن ولد الصيد مضمون على المحرم فولد الغصب أولى\rأن يكون مضمونا على الغاصب، لانه نماء عن أصل مضمون بالتعدي فصح أن يكون مضمونا ومغصوبا كالصوف واللبن، ولانه متصل بالمغصوب فصح أن يكون مضمونا كالسمن وثمر الغرس، ولان ما ضمن بالجناية ضمن بالغصب كالمنفصل، ولان ما صح أن يضمن بالغصب خارج وعائه كالدراهم في كيس والحلى في حق.","part":14,"page":249},{"id":6919,"text":"وأما الجواب عن استدلالهم بدخول الشاة إلى داره والثوب إذا أطارته الريح إليها فهو أن لا يكون بذلك متعديا فلم يكن ضامنا ويكون بإمساك الولد متعديا فكان ضامنا.\rألا ترى أن دخول الصيد إلى داره لا يوجب عليه الضمان لعدم تعديه، وولادة الصيد في يده توجب عليه الضمان لتعديه.\rفإذا ثبت أن ولد المغصوبة مضمون على الغاصب فسواء تلف بعد إمكان رده أو قبل إمكانه في ضمان قيمته في أكثر أحواله فيه من حين الولادة إلى وقت التلف، فإن نقصت قيمة أمه بعد الولادة - فان كان نقصها لغير الحمل - ضمنه مع قيمة الولد، وان كان نقصها لاجل لم يضمنهما معا لان ضمان ولدها هو ضمان لحملها، فكان ضامنا لاكثر الامرين من نقص الحمل وقيمة الولد.\rفإذا تقرر ما وصفنا فللولد ثلاثة أحوال يضمن فيها، وحال لا يضمن، وحال مختلف فيها.\rفأما أحوال الضمان ففى الغصب والجناية والاحرام، فإن ضمان الولد فيها واجب كالام، وأما حال سقوط الضمان ففى الاجارة والرهن والوديعة، فإن ولد المستأجرة والمرهونة والمودعة غير مضمون كالام، فأما الحال المختلف فيها ففى العارية والبيع الفاسد ففى ضمان الولد فيهما وجهان مبنيان على اختلاف أصحابنا في ضمان الام في العارية والبيع الفاسد، هل هو ضمان غصب أم لا ؟ على وجهين.\r(أحدهما) أنه ضمان غصب، فعلى هذا يكون الولد مضمونا بأكثر الامرين من قيمته أو نقص الحمل كالغصب.\r(والوجه الثاني) أنه يكون مضمونا ضمان عقد، فعلى هذا يكون الولد غير مضمون لانه لم يدخل في العقد.\rفأما إذا غصب مالا فاتجر به وربح فيه ففى ربحه قولان: أحدهما وهو قوله في القديم: أنه لرب المال، وهو مذهب مالك.\rوالقول الثاني: أنه للغاصب وهو مذهب أبى حنيفة، وسنذكر توجيه القولين في القراض، فأما إذا غصب شيئا فصاد به، فعلى ثلاثة أضرب.\rأحدها: أن يكون آلة كالشبكة والقوس فالصيد للغاصب وعليه أجرة الآلة، والضرب الثاني: أن يكون عبدا فالصيد للمغصوب منه لان يده يد لصاحبه وهل على الغاصب أجرته مدة صيده أم لا ؟ على وجهين","part":14,"page":250},{"id":6920,"text":"أحدهما: عليه الاجرة، لانه غاصب.\rوالثانى: لا أجرة عليه لان السيد قد صار إلى منافعه في ذلك الزمان.\rوالضرب الثالث: أن يكون جارحا كالكلب والفهد والنمر ففى الصيد وجهان.\rأحدهما: للغاصب لانه المرسل فعلى هذا عليه أجرة الفهد والنمر، فهل عليه أجرة الكلب أم لا ؟ على وجهين.\rقال الشافعي: ولو باعها الغاصب فأولدها المشترى ثم استحقها المغصوب منه أخذ من المشترى مهرها وقيمتها إن كانت ميتة، وأخذها إن كانت حية، وأخذ قيمة أولادها يوم سقطوا أحياء، ولا يرجع بقيمة من سقط ميتا، ويرجع المشترى على الغاصب بجميع ما ضمنه من قيمة الولد لانه غره، إلى أن قال: وعليه الحد إن لم يأت بشبهة.\r(فرع) إذا كان قد غصب بيضا فصار فراخا أو فروجا كان ملكا للمغصوب منه لتولده في ملكه، ولو غصب منه شاة فانزى عليها فحله فوضعت سخلا كان\rللغاصب، لان مالك الام ولا شئ للمغصوب منه في نزو فحله لانه عسب فحل محرم الثمن إلا أن يكون النزو قد نقص من بدنها وقيمتها فيرجع على الغاصب بقدر النقص.\rفلو غصبه شاة فذبحها وطبخها لم يملكها ويرجع بها للمغصوب منه مطبوخة وبنقص ما حدث فيها.\rوقال أبو حنيفة: قد صارت للغاصب بالطبخ، ويغرم قيمتها استدلالا برواية عاصم بن كليب عن أبى بردة بن أبى موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قوما من الانصار فقدموا إليه شاة فصيلة فأكل منها لقمة فلم يبلعها فقال مالى لا أسيغها، ان لها لشأنا أو قال خبرا، قالوا يا رسول الله إنا أخذناها من بنى فلان وأنهم إذا وافوا راضيناهم فقال أطعموها الاسارى.\rفجعل لهم تملكها بالعمل لانه أمرهم باطعامها للاسارى ولو لم يملكوها لمنعهم.\rودليلنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال.\rلا يحل لاحد منكم من مال أخيه شئ إلا بطيب نفس منه فقال له عمرو بن حزم.\rيا رسول الله أرأيت إن لقيت غنم ابن عمى اخترت منها شاة ؟ قال.\rإن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش - بفتح فسكون، والجميش وزان الخميس - وهو صحراء بين مكة والمدينة - فلا تأخذها.\rقال الماوردى.","part":14,"page":251},{"id":6921,"text":"وأما الخبر الذى استدل به فيحمل على أن يكونوا قد أخذوا ذلك عن إذنهم من غير ثمن مقدر، ويحتمل أن يكون لتعذر مستحقه عن استبقاء الطعام لهم فأمرهم بذلك حفظا لقيمته على أربابه اه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن غصب شيئا فخلطه بمالا يتميز منه من جنسه، بأن غصب صاعا من زيت فخلطه بصاع من زيته، أو صاعا من الطعام فخلطه بصاع من طعامه، نظرت، فإن خلطه بمثله في القيمة فله أن يدفع إليه صاعا منه لانه\rتعذر بالاختلاط عين ماله، فجاز أن يدفع إليه البعض من ماله والبعض من مثله وإن أراد أن يدفع إليه مثله من غيره وطلب المغصوب منه مثله منه، ففيه وجهان أحدهما وهو المنصوص أن الخيار إلى الغاصب، لانه لا يقدر على رد عين ماله، فجاز أن يدفع إليه مثله كما لو هلك، والثانى وهو قول أبى اسحاق وأبى على بن أبى هريرة أنه يلزمه أن يدفع إليه صاعا منه لانه يقدر أن يدفع إليه بعض ماله فلا ينتقل إلى البدل في الجميع كما لو غصب صاعا فتلف بعضه، وإن خلطه بأجود منه فإن بذل الغاصب صاعا منه لزم المغصوب منه قبوله، لانه دفع إليه بعض ماله وبعض مثله خيرا منه، وإن بذل مثله من غيره وطلب المغصوب منه صاعا منه ففيه وجهان.\rأحدهما وهو المنصوص في الغصب.\rأن الخيار إلى الغاصب لانه تعذر رد المغصوب بالاختلاط فقبل منه المثل.\rوالثانى.\rأنه يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما وهو المنصوص في التفليس، لانا إذا فعلنا ذلك أوصلنا كل واحد منهما إلى عين ماله، وإذا أمكن الرجوع إلى عين المال لم يلزم الرجوع إلى البدل، فإن كان ما يخص المغصوب منه من الثمن أقل من قيمة ماله استوفى قيمة صاعه ودخل النقص على الغاصب، لانه نقص بفعله فلزمه ضمانه وعلى هذا الوجه ان طلب المغصوب منه أن يدفع إليه من الزيت المختلط بقدر قيمة ماله ففيه وجهان، أحدهما، لا يجوز، وهو قول أبى اسحق لانه يأخذ بعض صاع عن صاع وذلك ربا والثانى انه يجوز لان الربا انما يكون في البيع","part":14,"page":252},{"id":6922,"text":"وليس ههنا بيع، وانما يأخذ هو بعض حقه ويترك بعضه كرجل له على رجل درهم فأخذ بعضه وترك البعض.\r(فصل) وإن خلطه بما دونه فإن طلب المغصوب منه صاعا منه وامتنع الغاصب أجبر على الدفع، لانه رضى بأخذ حقه ناقصا، وإن طلب مثله من غيره\rوامتنع الغاصب أجبر على دفع مثله، لان المخلوط دون حقه فلا يلزمه أخذه.\rومن أصحابنا من قال: يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما، ليصل كل واحد منهما إلى عين ماله، وإن نقص ما يخصه من الثمن عن قيمته ضمن الغاصب تمام القيمة، لانه نقص بفعله (فصل) وان غصب شيئا فخلطه بغير جنسه أو نوعه، فإن أمكن تمييزه كالحنطة إذا اختلطت بالشعير أو الحنطة البيضاء إذا اختلطت بالحنطة السمراء، لزمه تمييزه ورده، لانه يمكن رد العين فلزمه، وإن لم يمكن تمييزه كالزيت إذا خلطه بالشيرج لزمه صاع من مثله، لانه تعذر رد العين بالاختلاط فعدل إلى مثله.\rومن أصحابنا من قال: يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ليصل كل واحد منهما إلى عين ماله كما قلنا في القسم قبله (فصل) وإن غصب دقيقا فخلطه بدقيق له ففيه وجهان: أحدهما: أن الدقيق له مثل.\rوهو قول أبى العباس وظاهر النص، لان تفاوته في النعومة والخشونة ليس بأكثر من تفاوت الحنطة في صغر الحب وكبره.\rفعلى هذا يكون حكمه حكم الحنطة إذا خلطها بالحنطة.\rوقد بيناه والثانى: أنه لا مثل له.\rوهو قول أبى إسحاق، لانه يتفاوت في الخشونة والنعومة، ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض، فعلى هذا اختلف أصحابنا فيما يلزمه فمنهم من قال يلزمه قيمته لانه تعذر رده بالاختلاط ولا مثل له فوجبت القيمة ومنهم من قال يصيران شريكين فيه، فيباع ويقسم الثمن بينهما على ما ذكرناه في الزيت إذا خلطه بالشيرج","part":14,"page":253},{"id":6923,"text":"(الشرح) الاحكام: قال الشافعي: \" وما كان له كيل أو وزن فعليه مثل\rكيله ووزنه \" وقد ذكرنا أن ماله مثل فهو مضمون في الغصب بالمثل، ومالا مثل له فهو مضمون بالقيمة فأما حد ماله مثل فقد قال الشافعي ما سقنا، وليس ذلك منه حدا لماله مثل، لان كل ذى مثل مكيل أو موزون، وليس كل مكيل أو موزون له مثل، وإنما ذكر الشافعي ذلك شرطا في المماثلة عند الغرم، ولم يجعله حدا لماله مثل.\rوحد ماله مثل.\rأن يجتمع فيه شرطان، تماثل الاجزاء وأمن التفاضل، فكل ما تماثلت أجزاؤه وأمن تفاضله فله مثل، كالحبوب والادهان، فإن كان مكيلا كان الكيل شرطا في مماثلته دون الوزن، وإن كان موزونا كان الوزن شرطا في مماثلته دون الكيل، فأما ما اختلفت أجزاؤه كالحيوان والثياب أو خيف تفاضله كالثمار الرطبة فلا مثل له وتجب قيمته.\rأما خلط الشئ بمثله كالزيت بالزيت، أو الحنطة بالحنطة فقد قال الشافعي: \" ومن الشئ الذى يخلطه الغاصب بما اغتصب فلا يتميز منه، أو يغصبه مكيال زيت فيصبه في زيت مثله، أو خير منه، فيقال للغاصب: إن شئت أعطيته مكيال زيت مثل زيته، وإن شئت أخذ من هذا الزيت مكيالا ثم كان غير مزداد إذا كان زيتك مثل زيته، وكنت تاركا للفضل، إذا كان زيتك أكثر من زيته ولا خيار للمغصوب لانه غير منتقص، فإن كان صب ذلك المكيال في زيت شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته، لانه قد انتقص زيته بتصييره فيما هو شر معه، وإن كان صب زيته في شيرج أو دهن طيب أو سمن أو عسل ضمن في هذا كله، لانه لا يتخلص منه الزيت، ولا يكون له أن يدفع إليه مكيالا مثله، وإن كان المكيال منه خيرا من الزيت من قبل أنه غير الزيت ولو كان صبه في ماء إن خلصه منه حتى يكون زيتا لا ماء فيه، وتكون مخالطة الماء غير ناقصة له كان لازما للمغصوب أن يقبله، وإن كانت مخالطة الماء ناقصة له في العاجل والمتعقب كان عليه أن يعطيه مكيالا مثله مكانه \"\rقال الربيع، ويعطيه هذا الزيت بعينه وان نقصه الماء، ويرجع عليه بنقصه","part":14,"page":254},{"id":6924,"text":"وهو معنى قول الشافعي قلت: فهذا هو المنصوص الذى أشار إليه المصنف وقول الشافعي أعدل حكومه وأبعد عن الغرر.\r(فرع) قال الشافعي ولو اغتصبه زيتا فأغلاه على النار فنقص كان عليه أن يسلمه إليه، وما نقص مكيلته ثم ان كانت النار تنقصه شيئا في القيمة كان عليه أن يغرم له نقصانه وان لم تنقصه شيئا في القيمة فلا شئ عليه، ولو اغتصبه حنطة جيدة خلطها برديئة كان خلطها بمثلها أو أجود منها كما وصفت في الزيت يغرم له مثلها بمثل كيلها، الا أن يكون يقدر على أن يميزها حتى تكون معروفة، وان خلطها بمثلها أو أجود كان كما وصفت في الزيت.\rقال: ولو خلطها بشعير أو ذرة أو حب غير الحنطة كان عليه أن يؤخذ بتمييزها حتى يسلمها إليه بعينها بمثل كيلها، وان نقص كيلها شيئا ضمنه، قال: ولو اغتصبه حنطة جيدة فأصابها عنده ماء أو عفن أو أكلة أو دخلها نقص في عينها كان عليه أن يدفعها إليه وقيمة ما نقصها تقوم بالحال التى غصبها والحال التى دفعها بها ثم يغرم فضل ما بين القيمتين.\rقال: ولو غصبه دقيقا فخلطه بدقيق اجود منه أو مثله أو أردأ كان كما وصفنا في الزيت.\rهذا نصه فلو أن المغصوب منه أراد أن يأخذ من المختلط بقدر مكيلته أو بقدر قيمة ماله وفرق بين المكيلة وقدر القيمة لان الاول التساوى في الكيل والآخر التساوى في القيمة فعلى وجهين أحدهما وهو قول أبى اسحاق المروزى: لا يجوز، والثانى: يجوز لانه ليس بيعا ويكون متبرعا بفرق القيمة أو المكيلة أو الجودة ولا يكون ذلك من الربا لانه ليس بيعا وهو كما قال الشافعي في الام: ان غصبه سمنا وعسلا ودقيقا فعصده كان للمغصوب الخيار في أن يأخذه\rمعصودا ولا شئ للغاصب في الحطب والقدر والعمل من قبل أن ماله فيه أثر لا عين، أو يقوم له العسل منفردا والسمن والدقيق منفردين.\rفإن كان قيمته عشرة وهو معصود قيمته سبعة غرم له ثلاثة من قبل أنه أدخله النقص، ولو غصبه دابة وشعيرا فعلف الدابة الشعير رد الدابة والشعير من قبل أنه هو المستهلك له وليس في الدابة عين من الشعير يأخذه انما فيها منه أثر، قال: ولو","part":14,"page":255},{"id":6925,"text":"غصبه طعاما فأطعمه إياه والمغصوب لا يعلم كان متطوعا بالاطعام، وكان عليه ضمان الطعام.\rوإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه فأكله فلا شئ له عليه من قبل أن سلطانه إنما كان على أخذ طعامه فقد أخذه وقال الربيع: وفيه قول آخر أنه إذا أكله عالما أو غير عالم فقد وصل إليه شيئه ولا شئ على الغاصب، إلا أن يكون نقص عمله فيه شيئا فيرجع بما نقصه العمل.\rقلت وإلى هذا ذهب أحمد وأصحابه (فرع) إذا نقص المغصوب نقصا غير مستقر كطعام ابتل وخيف فساده، فعليه ضمان نقصه، فللشافعي قولان (أحدهما) يضمن (والثانى) لا يضمن.\rوهو قول أحد الاقوال الثلاثة عند الحنابلة (أحدها) وهو قول القاضى لا يضمن (والثانى) يضمن، وهو قول ابن قدامة (والثالث) المغصوب منه مخير بين أخذ بدله وبين تركه حتى يستقر فساده ويأخذ أرش نقصه.\rوقال أبو حنيفة: يتخير بين إمساكه ولا شئ له، أو تسليمه إلى الغاصب ويأخذ قيمته.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن غصب أرضا فغرس فيها غراسا أو بنى فيها بناء، فدعا صاحب الارض إلى قلع الغراس ونقض البناء لزمه ذلك.\rلما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس لعرق ظالم حق \" فإن قلعه فقد قال في\rالغصب يلزمه أرش ما نقص من الارض.\rوقال في البيع: إذا قلع الاحجار المستودعة، عليه تسوية الارض فمن أصحابنا من جعلهما على قولين (أحدهما) يلزمه أرش النقص لانه نقص بفعل مضمون، فلزمه أرشه.\r(والثانى) يلزمه تسوية الارض لان جبران النقص بالمثل أولى من جبرانه بالقيمة.\rومنهم من قال: يلزمه في الغصب أرش ما نقص.\rوفى البيع يلزمه تسوية الارض، لان الغاصب متعد فغلظ عليه بالارش لانه أوفى، والبائع غير متعد فلم يلزمه أكثر من التسوية، وان كان الغراس لصاحب الارض فطالبه بالقلع، فإن كان له غرض في قلعه أخذ يقلعه، لانه قد فوت عليه بالغراس غرضا مقصودا في الارض، فأخذ بإعادتها إلى ما كانت، وان لم يكن له غرض","part":14,"page":256},{"id":6926,"text":"ففيه وجهان (أحدهما) لا يؤخذ بقلعه، لان قلعه من غير غرس سفه وعبث (والثانى) يؤخذ به، لان المالك محكم في ملكه، والغاصب غير محكم، فوجب أن يؤخذ به.\r(فصل) وان غصب أرضا وحفر فيها بئرا فطالبه صاحب الارض بطمها لزمه طمها لان التراب ملكه، وقد نقله من موضعه فلزمه رده إلى موضعه، فإن أراد الغاصب طمها فامتنع صاحب الارض أجبر.\rوقال المزني: لا يجبر كما لو غصب غزلا ونسجه لم يجبر المالك على نقضه، وهذا غير صحيح، لان له غرضا في طمها.\rوهو أن يسقط عنه ضمان من يقع فيها، بخلاف نقض الغزل المنسوج فإن أبرأه صاحب الارض من ضمان من يقع فيها ففيه وجهان (أحدهما) يصح الابراء لانه لما سقط الضمان عنه إذا أذن في حفرها سقط عنه إذا أبرأه منها.\r(والثانى) أنه لا يصح، لان الابراء انما يكون من واجب، ولم يجب بعد شئ فلم يصح الابراء.\r(الشرح) حديث سعيد بن زيد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وأعله بالارسال والنسائي، ورجح الدارقطني الارسال أيضا، وقد اختلف مع ترجيح الارسال على الصحابي الذى رواه فقيل جابر، وقيل عائشة، وقيل ابن عمر، ورجح ابن حجر الاول، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة اختلافا كثيرا، ورواه أبو داود الطيالسي من حديث عائشة، وفى اسناده زمعة، وهو ضعيف.\rورواه البخاري تعليقا أما الاحكام فقد قال الشافعي: ولو اغتصبه أرضا فغرسها نخلا أو اصولا أو بنى فيها بناء أو شق فيها أنهارا كان عليه كراء مثل الارض بالحال الذى اغتصبه اياها، وكان على البانى والغارس أن يقلع بناءه وغرسه، فإذا قلعه ضمن ما نقص القلع الارض حتى يرد إليه الارض بحالها حين أخذها ويضمن القيمة بما نقصها.\rقال وكذلك ذلك في النهر وفى كل شئ أحدثه فيها لا يكون له أن يثبت فيها عرقا ظالما.\rوقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس لعرق ظالم حق \" ولا يكون لرب الارض أن يملك مال الغاصب، ولم يملكه اياه كان ما يقلع الغاصب منه ينفعه","part":14,"page":257},{"id":6927,"text":"أو لا ينفعه، لان له منع قليل مائه كما منع كثيره.\rوقال الماوردى قد ذكرنا أن الارض والعقار يجرى عليها حكم الغصب إبراءا وضمانا، وبه قال فقهاء الحرمين والبصرة، وخالف أهل الكوفة فقال أبو حنيفة لا يجرى على الارض حكم الغصب ولا حكم الضمان باليد.\rوهو قول أبى يوسف، وقال محمد بن الحسن يجرى عليها حكم الضمان باليد، ولا يجرى عليها حكم الغصب.\rاه.\rوكلام محمد يرد عليه أنه كل ما ضمن باليد ضمن بالغصب كالمنقول، على أنه ليس للتفرقة بين ضمان اليد وضمان الغصب تأثير.\rفإذا صح غصب الارض فلا يخلو حال غاصبها من أن يكون قد شعلها بغرس\rأو بناء أو لم يشغلها، فان لم يكن قد شغلها بغرس ولا بناء درها وأجرة مثلها مدة غصبه، وان شغلها باحداث غرس أو بناء أخذ بقلع بناءه وغرسه ولا يجبر على أخذ قيمتها، سواء أضر قلعها بالارض أم لا.\rوقال أبو حنيفة \" إن لم يضر القلع بالارض اضرارا بينا فله القلع، ولا يجبر على أخذ القيمة، وان كان في قلعه اضرار بالارض فرب الارض بالخيار بين أن يبذل له قيمة الغرس والبناء مقلوعا فيجبر على أخذها، وبين أن يأخذه بقلع الغرس والبناء فيجبر على قلعها استدلالا بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار.\rوبما روى مجاهد أن رجلا غصب قوما أرضا براحا فغرس فيها نخلا فرفع ذلك إلى عمر رضى الله عنه فقال لهم \" ان شئتم فادفعوا إليه قيمة النخل \" وروى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من زرع أرض قوم بلا اذن منهم فليس له في الزرع شئ وله نفقته \" قال ولان من دخل تملك على ملك استحق المالك ازالة ملك الداخل كالشفيع ودليلنا ما روى أنس مرفوعا \" لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه \" أخرجه الدارقطني وأحمد والحاكم والبيهقي وابن حبان.\rوما رواه هشام بن عروة عن أبيه أن رجلا غصب أرضا من رجلين من بنى بياضه من الانصار فغرسها نخلا جما فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقلعه ولم يجعل لرب الارض خيارا ولو استحق خيارا لاعلمه وحكم به.\rولان يسير الغرس والبناء أشبه بأن يكون تبعا للارض من كثيره، فلما لم يكن لرب الارض أن يتملك يسيره فأولى أن","part":14,"page":258},{"id":6928,"text":"لا يتملك كثيره ويتحرر من اعتلاله قياسان (أحدهما) أنه ما لم يملك بالغصب يسيره لم يملك به كثيره لمتاع (والثانى) أنه عدوان لا تملك به الاعيان المنفصلة فوجب أن لا تملك به الاعيان المتصلة.\rوأما حديث لا ضرر ولا ضرار فهو أن\rرفع الضرر مستحق ولكن ليس بتملك العين.\rوأما قضية عمر فمرسلة لان مجاهدا لم يلق عمر، ثم لا دليل فيها من وجهين (أحدهما) أنها قضيه في عين إن لم تنقل شرعا لم تلزمه حكما (والثانى) قوله إن شئم فادفعوا قيمة النخل بعد أن طلب صاحبها ذلك.\rوهذا عندنا جائز.\rوأما قوله من زرع أرضا بغير إذنهم فليس له في الزرع شئ ففيه جوابان (أحدهما) أنه يستعمل على أنه زرع أرضهم ببذرهم (والثانى) ليس له في الزرع حق الترك والاستبقاء، بما بينه بقوله \" ليس لعرق ظالم حق \" فإذا ثبت هذا فلا يخلو حال الغرس والبناء من ثلاثة أقسام (أحدها) أن تكون ملكا للغاصب (والثانى) أن يكون مغصوبا من رب الارض (والثالث) أن يكون مغصوبا من غيره فأما الاول فلرب الارض والغاصب أربعة أحوال، أن يتفقا على ترك الغرس والبناء بأجر وبغير أجر فيجوز ما أقاما على اتفاقهما، لان الحق فيه مختص بهما، ثم ننظر فان كان بعقد صح استحقاق المسمى فيه.\rولم يكن له الرجوع في المطالبة بالقلع قبل انقضاء المدة سواء علما قدر أجرة المثل أو لم يعلما، وإن كان بغير عقد فله اجرة المثل ما لم يصرح بالعفو عنها وأن يأخذه بالقطع متى شاء.\rوالحال الثانية أن يتفقا على أخذ قيمة الغرس والبناء قائما أو مقلوعا فيجوز ويكون ذلك بيعا يراعى فيه شروط البيع، لانه عن مراضاة فان كان على الشجر ثمر ملكه إن كان مؤبرا، ولا يلزم الغاصب أرش ما كان ينقص من الارض لو قلع لانه لم يقلع، فلو باع الغاصب الغرس على غير مالك الارض فان اشتراها بشرط التبقيه فالبيع باطل، وان اشتراها بشرط القلع فالبيع جائز، فإذا قلعه المشترى فأحدث به نقصا فأرشه على الغاصب وحده لترتبه على تعديه أو يشتريه مطلقا ففيه وجهان (أحدهما) باطل لاحتمال التبقية (والثانى) يجوز ويؤخذ\rالمشترى بالقلع.","part":14,"page":259},{"id":6929,"text":"والحال الثالثة: أن يتفقا على أخذ ثمن الارض من الغاصب وتسقط المطالبة عن الغاصب الا بثمن الارض، وليس له أن يطالب بعد الثمن بأرش النقص لو قلع لانه لم يقلع، ولو كان صاحب الارض باعها على أحد غير الغاصب كان للاجنبي الذى ابتاعها أن يأخذ الغاصب بقلع بنائه وغرسه، فإذا قلع لم يكن للاول أن يطالبه به لانه عيب قد دخل أرضه، ويكون البيع سببا لسقوط الارش عن الغاصب والحال الرابعة ألا يتفقا على أحد الاحوال الثلاثة فيؤخذ الغاصب بالقلع، لحديث سعيد بن زيد، فإذا قلع برئ من أجرة الارض بعد قلعه، فان نقصت الارض شيئا لم يبرأ حتى يرد ما نقصت الارض كما قال في الغصب وأما القسم الثاني وهو أن يكون الغرس والبناء ملكا لرب الارض فان رضى رب الارض ان يأخذ الارض بغرسها وبنائها فأيما أخذه فلا شئ عليه من مئونة البناء وليس للغاصب أن ينقص الغرس والبناء لانه لا يستفيد بقلعها شيئا فصار منه ذلك سفها، وان طالب رب الارض الغاصب بقلع الغرس والبناء لينفصلا عن الارض فقال الماوردى: فان كان له في ذلك غرض صحيح أجبر الغاصب على القلع ولزمه غرم نقص الغرس والبناء عما كان قبل أن غرس وبنى ونقص الارض وإن لم يكن في قلعه غرض يصح لقاصد فهل يجبر الغاصب على قلعه أم لا ؟ على وجهين (أحدهما) لا يجبر عليه لانه عبث وسفه (والثانى) يجبر عليه لان المالك متحكم على الغاصب لتعديه، فان قيل بالاول لم يكن له الارش، وان قيل بالوجه الثاني استحق الارش وأما القسم الثالث وهو أن يكون الغرس والبناء مغصوبا من غير مالك الارض فلكل واحد من رب الارض ومالك الغرس أن يأخذ الغاصب بالقلع\rثم يرجع كل واحد منهما عليه بأرش ما نقص من ملكه، فيرجع رب الارض بما نقص من أرضه ويرجع رب الغرس بما نقص من غرسه، فلو أن رب الارض اشترى الغرس من ربه قبل القلع صار مالكا لهما وله أن يأخذ الغاصب بالقلع إن كان في قلعه غرض صحيح ثم يأخذ منه نقص الارض دون الشجر (فرع) قال الشافعي ولو حفر فيها بئرا وأراد الغاصب دفنها فذلك له وان لم ينفعه وهذا كما قال \" إذا غصب أرضا وحفر فيها بئرا كان متعديا بحفرها وعليه شدها","part":14,"page":260},{"id":6930,"text":"وضمان ما تلف فيها ثم لا يخلو حال رب الارض والغاصب من أربعة أحوال.\r(أحدها) أن يتفقا على شدها ليبرأ الغاصب من ضمان ما يسقط فيها، فإن لم يكن للارض بعد سدها أرش فلا شئ عليه سوى أجرة المثل في مدة الغصب، وان كان لها أرش كان عليه غرمه مع الاجرة.\r(والثانية) أن يتفقا على تركها فذاك لهما وعلى الغاصب ضمان ما سقط فيها لتعديه بحفرها وليس لرب الارض من أن يطالبه بمؤونة السد وإنما له أن يأخذه متى شاء بالسد.\r(والثالثة) أن يدعو رب الارض إلى سدها ويأبى الغاصب، فإن الغاصب يجبر على سدها إن كان فيه غرض صحيح لحديث سعيد بن زيد \" ليس لعرق ظالم حق \" قال الشافعي: والعروق أربعة عرقان ظاهران الغرس والبناء، وعرقان باطنان البئر والنهر، وان لم يكن فيه غرض صحيح، فعلى وجهين كما قلنا في قلع الغرس والبناء.\r(والرابعة) أن يدعو الغاصب إلى سدها، ويأبى ربها، فإن لم يرؤه ربها من ضمان ما تلف فيها فله سدها ليستفيد به سقوط الضمان عنه، وإن أبرأه بها من الضمان ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن للغاصب أن يسدها لان الضمان قد يجب لغيره فلم يسقط بإبرائه (والوجه الثاني) أن الغاصب يمنع من سدها لانه بالابراء يصير كالاذن له في الابتداء فيرتفع التعدي، ولا يلزمه ضمان، وهذا قول أبى على بن أبى هريرة (فرع) إذا دفن في الارض المغصوبة ميتا أخذ الغاصب بنبشه منها، وان كان فيه انتهاك حرمة الميت، لان دفنه فيها عدوان يأثم به الدافن، ثم إذا نبش ضمن أرش نقصها إن نقصت، فلو قال مالك الارض: أنا أقر الميت مدفونا في الارض إن ضمن لى نقص الارض ففى اجبار الغاصب على بذله وجهان، أحدهما يجبر على بذله حفظا لحرمة الميت المتعدى هو بدفنه فيها، والثانى: لا يلزمه ذلك لانه مدفون بغير حق.\r(فرع) قال الشافعي: وكذلك لو نقل عنها ترابا كان له أن يرد ما نقل عنها حتى يوفيه اياها بالحال التى أخذها قال المزني: غير هذا أشبه بقوله، لانه بقوله","part":14,"page":261},{"id":6931,"text":"لو غصب غزلا فنسجه ثوبا أو نقرة فطبعها دنانير أو طينا فضربه لبنا فهذا أثر لا عين، ومنفعة المغصوب له ولا حق في ذلك للغاصب كذلك نقل التراب عن الارض والنهر إذا لم يبن بها أثر لا عين الفعل، وصورتها في رجل غصب أرضا فنقل منها ترابا فلا يخلو حال التراب من أن يكون باقيا أو مستهلكا فإن استهلك فعليه رد مثله فإن للتراب مثلا، فإن لم يقدر على مثله لانه من تربة ليس في الناحية مثلا ضمن القيمة، وفيها وجهان.\r(أحدهما) وقد نقله المزني عن الشافعي في جامعه الكبير أن تقوم الارض وعليها التراب ثم تقوم الارض بعد أخذه منها ويضمن الغاصب ما بين القيمتين (والوجه الثاني) أنه يضمن أكثر الامرين من هذا ومن قيمة التراب بعد نقله عن الارض، وان كان التراب باقيا فللغاصب ورب الارض أربعة أحوال\rأحدها أن يتفقا على رده إلى الارض فيبرأ الغاصب منه ولا يغرم الا النقص ان وجد في الارض وأجرة مثلها في أكثر الحالين أجرة.\rالثانية: أن يتفقا على ترك التراب خارجا عنها فذلك لهما ما لم يطرح في أرض مغصوبة، الثالثة: أن يطلب رب الارض رد التراب إليها ويمتنع الغاصب فيؤخذ جبرا برده إليها مهما كانت مؤونته.\rوالرابعة: أن يدعو الغاصب إلى رد التراب ويمتنع منه المالك فهو اما أن يبرئه من ضمان التراب أو لا يبرئه فإن لم يبرئه كان للغاصب أن يرد التراب وحده بغير اذنه ولا اعتبار بمنعه ليسقط عنه ضمان رده قال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) إذا غصب ثوبا فصبغه بصبغ من عنده نظرت، فان لم تزد قيمة الثوب والصبغ، ولم تنقص بأن كانت قيمة الثوب عشرة، وقيمة الصبغ عشرة فصارت قيمة الثوب مصبوغا عشرين، صار شريكا لصاحب الثوب بالصبغ لان الصبغ عين مال له قيمة، فان بيع الثوب كان الثمن بينهما نصفين، فان زادت قيمتهما بأن صارت قيمة الثوب ثلاثين حدثت الزيادة في ملكهما، لانه بفعله زاد ماله ومال غيره، وما زاد في ماله يملكه لانه حصل بعمل عمله بنفسه في ماله","part":14,"page":262},{"id":6932,"text":"فإن بيع الثوب قسم الثمن بينهما نصفين، وإن نقص قيمتهما بأن صار الثوب يساوى خمسة عشر حسب النقصان على الغاصب في صبغه، لانه بفعله حصل النقص، فان بيع الثوب بخمسة عشر دفع إلى صاحب الثوب عشرة، وإلى الغاصب خمسة فان صارت قيمة الثوب عشرة حسب النقص على الغاصب، فان بيع الثوب بعشرة دفع العشرة كلها إلى صاحب الثوب، لانه إما أن يكون سقط بدل الصبغ بالاستهلاك، أو نقص به قيمة الثوب فلزمه أن يجبر ما نقص من قيمة الثوب، فان صارت قيمة الثوب ثمانية لم يستحق بصبغه شيئا لانه استهلكه في الثوب،\rويلزمه درهمان لانه نقص بصبغه من قيمة الثوب درهمان.\r(فصل) إذا استهلك ثمن الصبغ لم يبق للغاصب في الثوب حق، لان ماله هو الصبغ وقد استهلكه، وان بقى للصبغ ثمن فطلب الغاصب استخراجه أجيب إلى ذلك لانه عين ماله فكان له أخذه كما لو غرس في أرض مغصوبة غراسا ثم أراد قلعه، فان نقص قيمة الثوب باستخراج الصبغ ضمن ما نقص لانه حصل بسبب من جهته، وان طلب صاحب الثوب استخراج الصبغ وامتنع الغاصب، ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجبر، وهو قول أبى العباس، لان الصبغ يهلك بالاستخراج ولا حاجة به إلى ذلك، لانه يمكنه أن يستوفى حقه بالبيع، ولا يجوز أن يتلف مال الغير.\r(والثانى) يجبر، وهو قول أبى اسحاق وأبى على بن خيران، لانه عرق ظالم لا حق له فيه فأجبر على قلعه كالغراس في الارض المغصوبة وان بذل المغصوب منه قيمة الصبغ ليتملكه وامتنع الغاصب لم يجبر على القبول، لانه اجبار على بيع ماله، وان أراد صاحب الثوب البيع وامتنع الغاصب بيع، لانه ملك له فلا يملك الغاصب أن يمنعه من بيعه بتعديه، وان أراد الغاصب البيع وامتنع صاحب الثوب ففيه وجهان.\rأحدهما يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغة، كما يجبر الغاصب على البيع ليصل رب الثوب إلى ثمن ثوبه.\rوالثانى: لا يجبر لانه متعد فلم يستحق بتعديه إزالة ملك","part":14,"page":263},{"id":6933,"text":"رب الثوب عن ثوبه، وإن وهب الغاصب الصبغ من صاحب الثوب ففيه وجهان أحدهما: يجبر على قبوله، لانه لا يتميز من العين فلزمه قبوله كقصارة الثوب، والثانى: لا يجبر لانه هبة عين فلا يجبر على قبولها.\r(الشرح) الاحكام: قال الشافعي: ولو كان ثوبا فصبغه فزاد في قيمته خمسه فقال للغاصب: إن شئت أن تستخرج الزعفران على أنك ضامن لما نقص من الثوب وإن شئت فأنت شريك في الثوب لك ثلثه ولصاحب الثوب ثلثاه، ولا يكون له غير ذلك، وهكذا كل صبغ كان قائما فزاد فيه، وإن صبغه بصبغ يزيد ثم استحق الصبغ فإنما يقوم الثوب، فإن كان الصبغ زائدا في قيمته شيئا قل أو كثر فهكذا وإن كان غير زائد في قيمته قيل له: ليس لك ههنا مال زاد في مال الرجل فتكون شريكا به، فإن شئت فاستخرج الصبغ على أنك ضامن لما نقص الثوب، وإن شئت فدعه.\rوصورتها في رجل غصب ثوبا فصبغه فلا يخلو حال الصبغ من ثلاثه أقسام أحدها.\rأن يكون للغاصب، والثانى.\rأن يكون لرب الثوب، والثالث.\rأن يكون لاجنبي، فإن كان الصبغ للغاصب فهو على ثلاثة أقسام أحدها.\rأنه يمكن استخراجه.\rوالثانى.\rلا يمكن.\rوالثالث.\rأن يمكن استخراج بعضه ولا يمكن استخراج جميعه، فإن لم يمكن استخراجه لم يخل ثمنه بعد الصبغ من ثلاثة أقسام إما أن يكون بقدر قيمته قبل الصبغ أو يكون أقل، أو يكون أكثر، فإن كان بقدر ثمنه قبل الصبغ مثل أن يكون قيمة الثوب عشرة دراهم وقيمة الصبغ عشرة دراهم فيباع الثوب بعد صبغه بعشرة دراهم فهى بأسرها لرب الثوب لاستهلاك الصبغ إما بذهاب قيمته، وإما بجبره نقص الثوب.\rوان كان ثمنه بعد البيع أقل مثل أن يساوى بعد الصبغ ثمانية دراهم فيأخذها رب الثوب ويرجع على الغاصب بنقصه وهو درهمان ليستكمل بهما جميع الثمن، ويصير صبغ الغاصب ونقص أجزاء الثوب مستهلكين، وان كان ثمنه بعد الصبغ أكثر فلا يخلو حال الزيادة على ثمنه من ثلاثة أقسام، إما أن يكون بقدر ثمن الصبغ، أو يكون أقل، أو يكون أكثر، فان كانت بقدر ثمن","part":14,"page":264},{"id":6934,"text":"الصبغ مثل أن يكون ثمنه بعد الصبغ عشرين درهما فيأخذ رب الثوب منها عشرة التى هي ثمن ثوبه ويأخذ الغاصب عشرة هي ثمن صبغه، ولم يحصل فيها نقص لا في الثوب ولا في الصبغ، وان كانت الزيادة أقل من ثمن الصبغ مثل أن يكون ثمنه بعد الصبغ خمسة عشر درهما فيأخذ رب الثوب عشرة ثمن ثوبه كاملا ويأخذ الغاصب الخمسة الباقية ويصير النقص مختصا بصبغه لضمانه نقص الثوب.\rوان كانت الزيادة أكثر من ثمن الصبغ فتكون الزيادة بينهما بقدر ماليهما بحسب قانون النسبة المعروف في الرياضيات، وإذا كانت الزيادة بينهما على قدر المالين لم يختص الغاصب بها، وان كانت حادثة بعمله، لانه عمل في ماله ومال غيره فلم يحصل له عوض عن عمله في مال غيره وحصل له عوض عمله في مال نفسه، فان دعا أحدهما إلى بيعه وابى الآخر نظر في الداعي إلى البيع، فان كان رب الثوب فله ذاك، وليس للغاصب لتعديه بالصبغ أن يمنعه من البيع فيستديم حكم الغصب، وان دعا الغاصب إلى بيعه ليتوصل إلى ثمن صبغه وأبى رب الثوب، فان بذل له مع إبائه ثمن الصبغ الذى يستحقه لو بيع الثوب فله ذاك ولا يجبر على البيع.\rوان لم يبذل له الصبغ ففيه وجهان ذكرهما أبو على الطبري في افصاحه، أحدهما.\rأنه يجبر رب الثوب إلى ثمن ثوبه.\rوالوجه الثاني أنه لا يجبر رب الثوب على بيعه لان الغاصب متعد بصبغه فلم يستحق بتعديه ازالة ملك رب الثوب عن ثوبه فهذا الكلام في الصبغ إذا لم يمكن استخراجه، ولا فرق بين أن يكون سوادا وبين أن يكون غيره من الالوان.\rوقال أبو حنيفة.\rان كان الصبغ سوادا فلا شئ للغاصب فيه وكان رب الثوب مخيرا بين أن يأخذه ولا شئ عليه للصبغ وبين أن يعطيه للغاصب\rويأخذ منه قيمته، وان كان الصبغ حمرة أو صفرة فهو مخير بين أن يأخذه وعليه قيمة الصبغ وبين أن يعطيه الغاصب ويأخذ منه قيمه الثوب فجعل له في الاصباغ كلها أن يأخذ من الغاصب قيمته ان شاء فله أن يأخذه مصبوغا لكن ان كان","part":14,"page":265},{"id":6935,"text":"الصبغ سوادا فلا قيمة عليه له، وإن كان لونا غيره فعليه قيمته.\rواختلف أصحابه لم خص السواد بإسقاط القيمه، فقال بعضهم لما فيه من إتلاف أجزاء الثوب.\rوقال آخرون: بل قاله في آخر الدولة الاموية حين كان السواد شعارا للعباسية في نمو دعوتها وكثرة أتباعها، فقام أبو حنيفة واعتبر السواد نقصا وشيئا مذموما، فأما بعد أن صار شعار الدولة العباسية فقد زاد على غيره من الالوان.\rولنا أن تمليك الغاصب الثوب بأخذ قيمته منه فخطأ، لان بقاء العين المغصوبة يمنع من أخذ قيمتها من الغاصب قياسا عليه لو كان غير مصبوغ، ولان من لم تجب عليه قيمة الثوب قبل صبغه لم يجب عليه قيمته بعد صبغه كالاجير، ولان الصبغ لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون نقصا أو غير نقص، فإن كان نقصا ضمنه لا غير، وإن لم يكن نقصا فأولى أن لا يضمن وأما القسم الثاني وهو أن يكون الصبغ مما يمكن استخراجه فللغاصب ورب الثوب أربعة أحوال (أحدها) ان يتفقا على تركه في الثوب وبيعه مصبوغا فيجوز ويكون القول فيه بعد بيعه كالقول فيما لا يمكن استخراج صبغه.\rوالحال الثانية: ان يتفقا على استخراجه منه فذلك جائز ليصل الغاصب إلى صبغه ورب الثوب إلى ثوبه، فإن استخرجه وأبى في الثوب نقصا ضمنه به.\rوالحال الثالثة: أن يدعو الغاصب إلى استخراجه ويدعو رب الثوب إلى تركه فللغاصب أن يستخرجه سواء نفعه أو لم ينفعه، لانها عين مملوكة فعلى هذا يكون\rضامنا لنقص الثوب ونقص الزيادة الحادثة فيه بدخول الصبغ لان رب الثوب قد ملكها ففوتها الغاصب عليه باستخراج صبغه مثاله: أن تكون قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة فيساوى الثوب مصبوغا ثلاثين وبعد استخراج الصبغ منه بخمسة فيضمن الغاصب عشرة خمسة منها هي نقص الثوب قبل صبغه، وخمسة أخرى هي نقص قسطه من الزيادة الحادثة بعد صبغه والحال الرابعة: أن يدعو رب الثوب إلى استخراجه ويدعو الغاصب إلى تركه، فهذا على وجهين (أحدهما) أن يترك استبقاء لملك الصبغ فيه فينظر،","part":14,"page":266},{"id":6936,"text":"فإن لم يكن الصبغ قد أحدث زيادة تفوت باستخراج الصبغ منه ففيه وجهان حكاهما ابن أبى هريرة (أحدهما) وهو اختيار أبى حامد أنه لا يجبر على استخراجه إذا امتنع لما فيه من استهلاك ماله مع قدرة رب الثوب على الوصول إلى استيفاء حقه بالبيع.\rقال وهو كلام الشافعي حيث قال: إن قيل للغاصب إن شئت فاستخرج الصبغ على أنك ضامن لما نقص، وإن شئت فأنت شريك بما زاد الصبغ فحصل الخيار إليه.\rوالوجه الثاني وهو الاصح: أنه يجبر على أخذه لانه عرق ظالم لا حرمة له في الاستبقاء فصار كالغرس والبناء: ويكون تخيير الشافعي له في الترك والاستخراج عند رضا رب الثوب بالترك، فعلى هذا إذا استخرجه ضمن نقص الثوب قبل الصبغ.\rوأما القسم الثالث وهو أن يكون الصبغ مما يمكن استخراج بعضه، ولا يمكن استخراج بعضه فالقول فيما لا يمكن استخراجه كالقول في القسم الاول، والقول في تمكين استخراجه كالقول في القسم الثاني، فيجتمع في هذا القسم حكم\rالقسمين الماضيين على ما بيناه تقسيما وشرحا، فهذا حكم الصبغ إذا كان للغاصب قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) فان غصب ساجا فأدخله في البناء أو خيطا فخاط به شيئا نظرت فإن عفن الساج وبلى الخيط لم يؤخذ برده لانه صار مستهلكا فسقط رده ووجبت قيمته، وإن كان باقيا على جهته نظرت فان كان الساج في البناء والخيط في الثوب وجب نزعه ورده، لانه مغصوب يمكن رده فوجب رده، كما لو لم يبن عليه ولم يخط به، وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان، فان كان مباح الدم كالمرتد والخنزير والكلب العقور وجب نزعه ورده، لانه لا حرمة له فكان كالثوب وان كان محرم الدم، فإن كان مما لا يؤكل كالآدمي والبغل والحمار وخيف من نزعه الهلاك لم ينزع، لان حرمة الحيوان آكد من حرمة المال، ولهذا يجوز أخذ مال الغير بغير إذنه لحفظ الحيوان ولا يجوز أخذه لحفظ المال، فلا يجوز هتك حرمة الحيوان لحفظ المال.","part":14,"page":267},{"id":6937,"text":"وإن كان مما يؤكل ففيه قولان (أحدهما) يجب رده، لانه يمكن نزعه بسبب مباح فوجب رده كالساج (والثانى) لا يجب، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة (فصل) وان غصب لوحا وأدخله في سفينة وخاف من نزعه الغرق، فإن كان فيها حيوان - لم ينزع لما ذكرناه في الخيط، وإن كان فيها مال غير ماله، - فإن كان لغير الغاصب - لم ينزع، لانه إتلاف مال من له حرمة بجناية غيره فلم يجز.\rوان كان المال للغاصب ففيه وجهان (أحدهما) ينزع كما تنقض الدار لرد الساج (والثانى) لا ينزع لانه يمكن رده من غير إتلاف المال، بأن تجر إلى\rالشط بخلاف الساج في البناء.\rوعلى هذا إذا أراد المالك أن يطالب بالقيمة كان له ذلك، لانه حيل بينه وبين ماله فجاز له المطالبة بالبدل، كما لو غصب منه عبدا فأبق، وإن اختلطت السفينة التى فيها اللوح بسفن للغاصب ففيه وجهان (أحدهما) ينقض الجميع كما ينقض جميع السفينة (والثانى) لا ينقض ما لم تتعين، لانه إتلاف مال لم يتعين فيه التعدي (فصل) وإن غصب جوهرة فبلعتها بهيمة له، فان كانت البهيمة مما لا تؤكل ضمن قيمة الجوهرة، لانه تعذر ردها فضمن البدل، وإن كانت مما تؤكل ففيه وجهان بناء على القولين في الخيط الذى خيط به جرح ما يؤكل (فصل) وإن غصب فصيلا فأدخله إلى داره فكبر ولم يخرج من الباب نقض الباب لرد الفصيل كما ينقض البناء لرد الساج، وإن دخل الفصيل إلى داره من غير تفريط منه نقض الباب وعلى صاحب الفصيل ضمان ما يصلح به الباب، لانه نقض لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب الباب (فصل) وان غصب دينارا وطرحه في محبرة كسرت المحبرة ورد الدينار، كما ينقض البناء لرد الساج، وإن وقع في المحبرة من غير تفريط من صاحبها","part":14,"page":268},{"id":6938,"text":"كسرت وعلى صاحب الدينار قيمة المحبرة، لانها كسرت لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب المحبرة.\r(فصل) وان غصب عينا وباعها وقبضها المشترى وتصرف فيها وتلفت عنده، فللمالك أن يضمن الغاصب، لانه غصبها.\rوله أن يضمن المشترى لانه قبض ما لم يكن له قبضه فصار كالغاصب\rفإن ضمن الغاصب العين ضمنه قيمته أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى أن تلف في يد المشترى، لانه من حين الغصب إلى حين التلف في ضمانه.\rوإن ضمن المشترى ضمنه أكثر ما كانت قيمته من حين قبض إلى أن تلف لانه لم يدخل في ضمانه قبل القبض، فلا يضمن ما قبله.\rفإن بدأ فضمن المشترى نظرت، فان كان عالما بالغصب لم يرجع بما ضمنه على الغاصب، لانه غاصب تلف المغصوب عنده فاستقر الضمان عليه كالغاصب من المالك إذا تلف عنده فان لم يعلم نظرت فيما ضمن، فان التزم ضمانه بالعقد كبدل العين وما نقص منها لم يرجع به على الغاصب، لان الغاصب لم يغره، بل دخل معه على أن يضمنه، وان لم يلتزم ضمانه بالعقد نظرت، فان لم يحصل له في مقابلته منفعة كقيمة الولد ونقصان الجارية بالولادة رجع على الغاصب، لانه غره ودخل معه على أن لا يضمنه.\rوان حصلت له في مقابلته منفعة - كالاجرة والمهر وأرش البكارة - ففيه قولان: (أحدهما) يرجع به لانه غره ولم يدخل معه على أن يضمنه (والثانى) لا يرجع، لانه حصل له في مقابلته منفعة وان بدأ فضمن الغاصب فما لا يرجع به المشترى على الغاصب إذا غرم رجع به الغاصب على المشترى، وما يرجع به المشترى على الغاصب لا يرجع به، لانه لا فائدة في أن يرجع عليه ثم يرجع المشترى به عليه","part":14,"page":269},{"id":6939,"text":"(فصل) وإن غصب من رجل طعاما فأطعمه رجلا فللمالك أن يضمن الغاصب لانه غصبه، وله أن يضمن الآكل لانه أكل ما لم يكن له أكله فإن ضمن\rالآكل نظرت فان علم أنه مغصوب فأكله لم يرجع على الغاصب بما ضمن لانه غاصب استهلك المغصوب فلم يرجع بما ضمنه فان أكل ولم يعلم أنه مغصوب ففيه قولان.\r(أحدهما) يرجع لانه غره وأطعمه على أن لا يضمنه.\r(والثانى) لا يرجع لانه حصل له منفعة، فان أطعمه المالك فان علم أنه له برئ الغاصب من الضمان، لانه استهلك ماله برضاه مع العلم به، وإن لم يعلم ففيه قولان (أحدهما) يبرأ الغاصب لانه عاد إلى يده فبرئ الغاصب من الضمان، كما لو رده عليه (والثانى) لا يبرأ لانه إنما ضمن، لانه أزال يده وسلطانه عن المال وبالقديم إليه ليأكله لم تعد يده وسلطانه، لانه لو أراد أن يأخذه لم يمكنه فلم يزل الضمان.\r(الشرح) قال الشافعي: ولو كان لوحا فأدخله في سفينة أو بنى عليه جدارا أخذ بقلعه، وهذا كما قال: إذا غصب لوحا فأدخله في سفينة أو بنى عليه سفينة أو دارا أخذ بهدم بنائه اللوح بعينه إلى صاحبه، وبه قال مالك وأهل الحرمين، وقال أبو حنيفة وأهل العراق يدفع القيمة ولا يجبر على هدم البناء لقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار، فمن ضار أضر الله به، ومن شاق شق الله عليه وفى أخذه بهدم بنائه أعظم إضرار به.\rولقوله صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا تعسروا إنى بعثت بالحنيفية السمحة.\rوفى أخذ القيمة منه تيسير، وفى هدم بنائه تعسير منهى عنه، ولانه مغصوب يستضر برده فلم يجبر عليه كالخيط إذا خاط به جرح حيوان، ولانه مغصوب لا يملك رده إلا باستهلاك مال فلم يجب رده كما لو كان في السفينة مال لغير الغاصب ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" على اليد ما أخذت حتى تؤديه \" فلزمه رد اللوح، وروى عبد الله بن مسعود مرفوعا: لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه، وذلك لشدة ما حرم الله مال المسلم على المسلم، وهذا خبر\rظاهره كالنص، ولقوله صلى الله عليه وسلم: إن لصاحب الحق يدا ومقالا،","part":14,"page":270},{"id":6940,"text":"ولان كل مغصوب كان له رده وجب عليه رده كالذى لم يبن عليه طردا، والخيط في جرح الحيوان عكسا، ولانه شغل المغصوب بما لا خير فيه له فوجب أن يلزمه رده، كما لو كانت أرضا فزرعها أو غرسها، ولانه كل ما لو احتاج ابتداء إليه لم يجبر مالك عليه، ووجب إذا غصب أن يجبر على رده إليه كالارض طردا والخيط للجرح عكسا ولان دخول الضرر على الغاصب لا يمنع من رد المغصوب كما لو حلف بعتق عبده ألا يرد ما غصبه فإن عليه رد الغصب وعتق العبد.\rوالجواب عن حديث: لا ضرر ولا ضرار فهو أنه مشترك الدليل، لان في منع المالك منه إضرارا به فكان دخول الضرر على الغاصب ورفعه عن المغصوب أولى من دخوله على المغصوب منه في تيسير أمر الغاصب ورفعه عنه والاستهانة بحق المغصوب وحماية متعلقات الغاصب.\rوالجواب عن حديث: يسروا ولا تعسروا، فمن وجهين.\r(أحدهما) استعماله في المغصوب منه وتيسير أمره برد ماله أولى من استعماله في الغاصب في تمليكه غير ماله.\r(والثانى) أن التيسير معصية، والغاصب عاص لا يجوز التيسير عليه لما فيه من الذريعة إلى استدامة المعصية.\rوالجواب عن قياسهم على الخيط في جرح الحيوان فمن وجهين.\rأحدهما: أنه معارضة الاصل لان المعنى في الخيط أنه ليس له رده، فلم يجب عليه رده، وفى اللوح له رده.\rوالثانى: أنه إذا احتاج ابتداء إليه أجبر المالك عليه لحرمة الحيوان وتقديمها على حرمة الملك.\rفإذا تقرر أن نقض البناء لرد المغصوب واجب فسواء كان البناء قليلا أو كثيرا أو سواء كانت قيمة اللوح قليلة أو كثيرة حتى لو كانت قيمة اللوح درهما\rوقيمة البناء ألف درهم أخذ بقلعه حتى يخلص اللوح لربه، إلا أن يراضيه على أخذ ثمنه، ثم إذا استرجع اللوح لزمه أجرة مثله ان كانت له أجرة وأرش نقصه ان حدث به نقص فإن كان المغصوب حجرا فبنى عليه منارة مسجد أخذ بنقض المنارة لرد الحجر عليه ثم غرم نقض المنارة للمسجد، وان كان هو المتطوع ببنائها لخروج ذلك عن ملكه، وان كانت السفينة سائرة في البحر، فان كان اللوح","part":14,"page":271},{"id":6941,"text":"على سطحها أو على مكان مرتفع منها وأمكن أخذه أخذ منها، وإن كان في أسفلها بحيث لو أخذ منها هلكت وما فيها نظر، فإن كان فيها حيوان لم يجز أن يقلع صيانة للنفوس سواء كانت آدمية أو عجماء، وسواء كانت العجماوات للغاصب أو لغيره، لان للحيوان حرمتين، حرمة نفسه وحرمة صاحبه، وإن لم يكن فيها حيوان وكان فيها مال نظر، فإن كان لغير الغاصب لم يجز أخذ اللوح منها لما في أخذه من إتلاف مال له حرمة في الحفظ والحراسة وان كان للغاصب ففيه وجهان (أحدهما) يؤخذ اللوح منها، وإن تلف مال الغاصب فيها لذهاب حرمته بتعديه كما يذهب ماله في هدم بنائه.\r(والوجه الثاني) أنه لا يجوز أن يؤخذ منها لانه قد يمكن أخذه بعد الدخول إلى الشط من غير استهلاك ما فيها من مال، وليس كالبناء الذى لا يقدر على اللوح إلا بعد استهلاكه، فعلى هذا يقال لرب اللوح: أنت بالخيار بين أن تصبر باللوح حتى تصل السفينة إلى الشط فتأخذ لوحك وبين أن تأخذ في الموضع قيمة لوحك، فلو اختلطت السفينة التى فيها اللوح بعشر سفن للغاصب ولم يوصل إليه إلا بهدم جميعها ففيه وجهان.\rأحدهما: تهدم جميعها حتى يوصل إليه.\rوالوجه الثاني: أنه لا يجوز هدم شئ منها إلا أن يتعين اللوح المغصوب فيه\rلانه لا يجوز أن يستهلك عليه مال إلا بتعيين المتعدى فيه.\rفإذا عمل اللوح المغصوب بابا، أو حديدا فعمله درعا لم يملكه في هذه الاحوال وجعله أبو حنيفة مالكا لذلك بعمله وذلك من أقوى الذرائع والمغريات للاقدام على المغصوب، وإذا لم يملك الارض المغصوبة ببنائه وبغرسه فيها والارض عندهم غير مغصوبة فلان لا يملك غيرها من المغصوب عندنا وعندهم أولى، وإذا كان كذلك فللمغصوب منه استرجاعه منه معمولا، ولا شئ للغاصب إلا أن يكون قطع ركبها أو مسامير أو آلات بأعيانها ركبها فيها، فيسترجعها ويضمن نقص المغصوب.\r(فرع) قال الشافعي: ولو كان خيطا فخاط به ثوبا، وكذلك فان خاط به","part":14,"page":272},{"id":6942,"text":"جرح إنسان أو حيوان ضمن الخيط ولم ينزعه، قال الماوردى: وصورتها فيمن غصب خيطا فخاط به شيئا فهذا على ضربين.\r(أحدهما) أن يكون قد خاط به غير حيوان كالثياب فيؤخذ الغاصب بنزعه ورده على مالكه وأرش نقصه إن نقص.\r(والضرب الثاني) أن يكون قد خاط به حيوانا فعلى ضربين.\rأحدهما: أن يكون الحيوان ميتا عند المطالبة بالخيط فينظر، فان كان الحيوان مما له حرمة كالآدمي نظر، فان لم يفحش حاله بعد نزع الخيط منه نزع، وإن فحش لم ينزع لقوله صلى الله عليه وسلم حرمة ابن آدم حيا كحرمته ميتا.\rوالضرب الثاني: أن يكون حيا فعلى ضربين.\r(أحدهما) أن يكون مباح النفس من آدمى أو بهيمة كالمرتد والخنزير والكلب العقور فيؤخذ بنزعه لانه مما لا حرمة لحفاظ نفسه ثم يغرم بعد نزعه أرش نقصه (والضرب الثاني) أن يكون محظور النفس فعلى ضربين.\rأحدهما: أن يكون\rآدميا فعلى ضربين.\rأحدهما: أن يخاف من نزعه التلف فيقر الخيط ولا ينزع سواء كان الغاصب أو غيره لما يلزم من حراسة نفسه بعد غصبه، فأولى أن يجبر على تركه فعلى هذا يغرم قيمته.\rوالضرب الثاني: أن يأمن التلف، فهذا على ضربين (أحدهما) أن يأمن الضرر وشدة الالم فهذا ينزع منه ويرد على مالكه مع أرش نقصه.\r(والضرب الثاني) أن يخاف ضررا أو شدة ألم وتطاول مرض إلخ اه.\rقلت: ومثل الخيط شاش الجبائر والجص وجميع ما يستعمل في الجراح والكسور والرضوض لدى الاطباء والصيدلانية، وكذلك جسور الاسنان والاضراس الصناعيه وأسلاكها وأقماعها وبدائلها فانها جميعا عليها ما مضى من حكم الخيط نزعا وضررا وحرمه للمستفيد منها والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن غصب من رجل شيئا ثم رهنه عنده أو أودعه أو آجره منه وتلف عنده فان علم أنه له برئ الغاصب من ضمانه لانه أعاده إلى يده وسلطانه،","part":14,"page":273},{"id":6943,"text":"وان لم يعلم ففيه وجهان (أحدهما) أنه يبرأ الغاصب من الضمان لانه عاد إلى يده (والثانى) لا يبرأ لانه لم يعد إلى سلطانه، وانما عاد إليه على أنه أمانة عنده، وان باعه منه برئ من الضمان علم أو لم يعلم، لان قبضه بابتياع يوجب الضمان فبرئ به الغاصب من الضمان.\r(فصل) وان غصب شيئا فرهنه المالك عند الغاصب لم يبرأ الغاصب، وقال المزني: يبرأ لانه أذن له في امساكه فبرئ من الضمان كما لو أودعه، والمذهب الاول، لان الرهن يجتمع مع الضمان وهو إذا رهنه شيئا فتعدى فيه فلا ينافى الضمان.\r(فصل) وان غصب حرا وحبسه ومات عنده لم يضمنه لانه ليس بمال فلم يضمنه باليد وان حبسه مدة لمثلها أجرة فان استوفى فيها منفعته لزمته الاجرة لانه أتلف عليه ما يتقوم فلزمه الضمان كما لو أتلف عليه ماله أو قطع أطرافه، وان لم يستوف منفعته ففيه وجهان.\r(أحدهما) تلزمه الاجرة لان منفعته تضمن بالاجارة فضمنت بالغصب كمنفعة المال (والثانى) لا تلزمه لانها تلفت تحت يده فلا يضمنه الغاصب بالغصب كأطرافه وثياب بدنه.\r(فصل) وان غصب كلبا فيه منفعة لزمه رده على صاحبه لانه يجوز اقتناؤه للانتفاع به فلزمه رده فان حبسه مدة لمثلها أجرة، فهل تلزمه الاجرة فيه وجهان بناء على الوجهين في جواز اجارته.\r(فصل) وان غصب خمرا نظرت، فان غصبها من ذمى لزمه ردها عليه لانه يقر على شربها فلزمه ردها عليه وان غصبها من مسلم ففيه وجهان.\rأحدهما: يلزمه ردها عليه لانه يجوز أن يطفئ بها نارا أو يبل بها طينا فوجب ردها عليه.\rوالثانى: لا يلزمه وهو الصحيح، لما روى أن أبا طلحه رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره صلى الله عليه وسلم أن يهرقها فان أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ضمانها، لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه،","part":14,"page":274},{"id":6944,"text":"ولان ما حرم الانتفاع به لم يضمن ببدل كالميتة والدم فإن صار خلا لزمه رده على صاحبه لانه صار خلا على حكم ملكه فلزمه رده إليه فإن تلف ضمنه لانه مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب فضمنه.\r(فصل) وان غصب جلد ميتة لزمه رده لان له أن يتوصل إلى تطهيره بالدباغ فوجب رده عليه فإن دبغه الغاصب ففيه وجهان أحدهما يلزمه رده كالخمر إذا صار خلا والثانى لا يلزمه لانه بفعله صار مالا فلم يلزمه رده (فصل) وان فصل صليبا أو مزمارا لم يلزمه شئ لان ما أزاله لا قيمة له والدليل عليه ما روى جابر رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أن الله تعالى حرم بيع الخمر وبيع الخنازير وبيع الاصنام وبيع الميتة فدل على أنه لا قيمة له وما لا قيمة له لا يضمن فان كسره نظرت فاكان إذا فصله يصلح لمنفعه مباحة وإذا كسره لم يصلح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لانه أتلف بالكسر ماله قيمة فلزمه ضمانه فان كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه شئ لانه لم يتلف ماله قيمة.\r(الشرح) الاحكام: إذا غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة فقال أصحابنا حكمها حكم الخيط الذى خاط به جرحها، ويحتمل أن الجوهرة متى كانت أكثر من قيمة الحيوان ذبح الحيوان وردت إلى مالكها، وضمان الحيوان على الغاصب وفارق الخيط لانه أقل قيمة من الحيوان والجوهرة أكثر قيمة ففى ذبح الحيوان رعاية حق المالك برد عين ماله ورعاية حق الغاصب بتقليل الضمان عليه.\rوإن ابتلعت شاة رجل جوهرة آخر غير مغصوبة ولم يمكن إخراجها إلا ذبحها ذبحت إذا كان ضرر ذبحها أقل، وكان ضمان نقصها على صاحب الجوهرة لانه لتخليص ماله، إلا أن يكون التفريط من صاحب الشاة يكون يده عليها فلا شئ على صاحب الجوهرة لان التفريط من صاحب الشاة.\rفإذا مرت بهيمة رجل في سوق فأتلفت جوهرة رجل قال الماوردى في الحاوى والعمراني في البيان والرويانى في البحر ما حاصله: لم يخل حال البهيمة من أن يكون معها مالكها أو لا، فإن لم يكن معها فلا ضمان عليه في الجوهرة،","part":14,"page":275},{"id":6945,"text":"لانه غير ضامن لما جنته، فلو سأله صاحب الجوهرة بيع البهيمة ليتوصل منها إلى جوهرته، أو صيرورتهما معا في ملكه لم يجبر المالك على البيع.\rوقال أبو حنيفة: إن كانت قيمة الجوهرة أكثر من قيمة البهيمة أجبر صاحبها على أخذ قيمتها وإن كانت قيمة الجوهرة أقل لم يجبر.\rوهذا فاسد، استدلالا بقياسين أحدهما: أن ما لا يستحق تملكه باستهلاك الاقل لم يستحق تملكه باستهلاك الاكثر قياسا على كسرها إناء أو أكلها طعاما - والثانى - أنه لا يستحق تملكه مع تلف شئ لم يستحق تملكه مع بقائه، قياسا على ما قيمته أقل.\rوان كان صاحبها معها كان ضامنا لها عندنا سواء كانت البهيمة شاة أو بعيرا وقال أبو على بن أبى هريرة: ان كانت البهيمة بعيرا ضمن، وإن كان شاة لم يضمن، وفرق بينهما بأن المألوف في البعير النفور فلزم منعه ومراعاته، والمألوف في الشاة السكون فلم يلزم منعها ومراعاتها.\rوهذا خطأ عند الاصحاب لان سقوط مراعاة الشاة إنما كان لان المعهود منها السلامة، فإذا أفضت إلى غير السلامة لزم الضمان كما أبيح للرجل ضرب زوجته وللمعلم ضرب الصبى لان عاقبته السلامة، فإذا أفضى إلى التلف ضمنا، فإذا ثبت أن ذلك مضمون عليه نظر في البهيمة فان كانت غير مأكولة اللحم غرم القيمه لتحريم ذبحها وتعذر الوصول إليها، وان كانت مأكولة اللحم فعلى قولين.\rأحدهما: تذبح عليه وتؤخذ الجوهرة من جوفها، والثانى: لا يجوز ذبحها وتؤخذ منه قيمة الجوهرة.\rفعلى هذا لو ماتت البهيمة أو ذبحها لمأكله فوصل إلى الجوهرة رجع بها المالك ورد ما أخذه من القيمة: ولنا بناء على ما تقدم، وعلى ما وصل إليه الطب من عمل البنج للحيوان\rواجراء جراحة بيطرية لاستخراج الجوهرة أنه يجوز ذلك ويبذل صاحب الجوهرة مؤونة الجراحة والنقاهة حتى تبرأ، فإذا كان صاحبها مفرطا كان عليه ذلك.\rفإذا كان صاحب البهيمة مغتصبا للجوهرة على ما بنى المصنف فصله فالضمان عليه.","part":14,"page":276},{"id":6946,"text":"(فرع) إذا تبايعا بهيمة وابتلعت ثمنها فهذا على ضربين (أحدهما) أن يكون ذلك بعد قبض الثمن فالبيع صحيح، سواء كان الثمن معينا أو في الذمة أجراه المشترى منه بالدفع، ثم ينظر في البهيمة فإن كانت في يد البائع فالثمن غير مضمون لان ما جنته في يده مضمون عليه والثمن ملك له.\rوعليه تسليم البهيمة، فان قدر على الثمن بموت أو ذبح اختاره المشترى لمأكلة رد على البائع وإن كانت البهيمة في يد المشترى فالثمن مضمون عليه للبائع، فان كانت غير مأكولة غرم مثله، وإن كانت مأكولة اللحم فهل تذبح لاخذ الثمن منها أم لا ؟ على ما مضى من القولين.\rوالضرب الثاني: أن تبتلع الثمن قبل قبضه فهذا على ضربين (أحدهما) أن يكون في الذمة لم يتعين بالعقد فالبيع لا يبطل، وهو باق في ذمة المشترى.\rثم ينظر، فان كانت البهيمة عند ذلك في يد المشترى فما ابتلعته غير مضمون على واحد منهما.\rأما البائع فلزوال يده بالتسليم.\rوأما المشترى فلانه ماله، وجناية البهيمة من ضمانه، وإن كانت في يد البائع فهو مضمون عليه، فان كانت البهيمة مما لا تؤكل لزمه غرم مثله.\rفعلى هذا يكون له الثمن وعليه مثله.\rوإن كانت البهيمة مأكولة فهل تذبح أم لا.\rعلى القولين، فان قيل لا تذبح لزمه غرم مثل الثمن وتقاضاه، ولا خيار للمشترى في فسخ البيع لان ذبح البهيمة قد استحق في يد البائع، وذلك عيب حادث وهو مضمون عليه فلاجله ما استحق\rالمشترى خيارا به.\rوإن كان هو المستحق لما أوجب العيب والضرب الثاني: أن يكون الثمن معيبا فهذا على ضربين (أحدهما) أن تكون البهيمة غير مأكولة فالبيع باطل، لان تلف الثمن المعين قبل قبضه فبطل البيع وهو متعذر القدرة عليه كالتالف.\rثم ينظر فان كانت البهيمة في يد المشترى فهو تالف من ماله والبائع غير ضامن له وعلى المشترى رد البهيمة على البائع، فان قدر على الثمن بموتها رد على المشترى، وان كانت في يد البائع فالثمن مضمون عليه ويغرم مثله (فرع) إن غصب فصيلا - وهو ولد الناقة سمى بذلك لفصله عن أمه - فأدخله","part":14,"page":277},{"id":6947,"text":"حظيرته فكبر حتى استحال خروجه من باب الحظيرة، أجبر على نقض الباب أو البناء لرد الفصيل على ما مضى من نقض السفينة لرد اللوح ونقض المنارة لرد الحجر.\rأما إذا دخل الفصيل إلى داره من غير تفريط منه بأن دخل الحظيرة فاختلط بفصلانها وكبر وتعذر إخراجه من الحظيرة، نقض الباب أو البناء وعلى صاحب الفصيل إعادة الباب أو الحائط كما كان فإذا مرت بهيمة بقدر فول فأدخلت رأسها فيه فلم يخرج الا بكسر القدر أو ذبح البهيمة فلا يخلو حالهما من أربعة أقسام (أحدها) أن يكون صاحب القدر متعديا في وضعها في غير حق - بأن أشغل بها الطريق وعرضها لطريق المارة مكشوفة بغير غطاء ولا حراسة - وكان صاحب البهيمه غير متعد فالواجب كسر القدر لتخليص البهيمه.\rوالقسم الثاني: أن يكون صاحب البهيمة متعديا لادخالها في غير حق وصاحب القدر غير متعد فيكون تخليص البهيمه مضمونا على صاحبها لتعديه بها، فإن كانت مما لا يؤكل كسرت القدر لان لنفس البهيمه حرمة في حراستها، ثم كسر\rالقدر مضمونا على صاحبها، وإن كانت مما تؤكل فعلى قولين بناء على جواز ذبحها في تخليص ما جنته.\r(أحدهما) تذبح ويخرج رأسها من القدر ولا يجوز كسرها.\rوالقول الثاني: لا يجوز ذبحها وتكسر القدر لتخليص رأسها ثم يضمن أرش كسرها.\rوالقسم الثالث: أن يكون كل واحد منهما غير متعد فالتخليص مضمون على صاحب البهيمه لا بالتعدي ولكن لاستصلاح ملكه وعليه ضمان مؤونة ذلك فان لم تكن البهيمه مأكولة كسرت القدر وضمن كسرها، فان كانت مأكولة فعلى قولين، في ذبحها أو كسر القدر وضمانه على صاحبها والقسم الرابع: أن يكون كل واحد منهما متعديا فالتخليص مضمون عليهما لاشتراكهما في التعدي كالمتصادمين، فان كانت البهيمة غير مأكولة كسرت القدر وضمن صاحب البهيمه نصف الكسر وأهدر النصف الباقي، وان كانت مأكولة فان قيل لا يجوز ذبحها كسرت القدر وضمن صاحب البهيمه أرش القدر كله لا نصفه.\rفان قال صاحب القدر: بل تذبح البهيمه لاضمن نصف النقص","part":14,"page":278},{"id":6948,"text":"في ذبحها نظر البادئ منهما بطلب التخليص، فجعل ذلك في جنبته.\r(فرع) وإن غصب دينارا أو جوهرة فوقع أو ألقاها في محبرته أو أخذ دينارا لغيره فسها فوقع في محبرة كسرت ورد الدينار أو الجوهرة كما ينقض البناء أو تهدم السفينة لرد اللوح على ما مضى.\rوكذلك إن كان درهما أو أقل منه.\rوإن وقع من غير فعله كسرت لرد الدينار إن أحب صاحبه والضمان عليه لانه لتخليص ماله.\rوإن غصب دينارا فوقع في محبرة آخر بفعل الغاصب أو غير فعله كسرت لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لانه السبب في كسرها، وإن كان كسرها أكثر\rضررا من تبقية الواقع فيها ضمنه الغاصب ولم تكسر.\rوإن رمى إنسان ديناره في محبرة غيره عدوانا فأبى صاحب المحبرة كسرها لم يجبر عليه لان صاحبه تعدى برميه فيها فلم يجبر صاحبها على إتلاف ماله لازالة ضرر عدوانه عن نفسه وعلى الغاصب نقص المحبرة بوقوع الدينار فيها وما ترتب على قذف الدينار من رشاش الحبر على الاوراق أو الكتب أو الثياب فعليه ضمان قيمته تالفا أو أرشه معيبا، وأجاز أصحاب أحمد إجبار مالك المحبرة على كسرها لرد دينار الغاصب وتضمين الغاصب قيمة المحبرة.\r(فرع) قال الشافعي ولو باعه عبدا وقبض المشترى ثم أقر البائع أنه غصبه من رجل، فإن أقر المشترى نقضنا البيع ورددناه إلى ربه، وقال في موضع آخر وإن باعه وقبضه المشترى ثم أعتقه فقامت بينة بغصبه وكان المغصوب أو ورثته قياما رد العتق لان البيع كان فاسدا ويرد إلى المغصوب.\rوإن لم تكن بينة وصدق الغاصب والمشترى المدعى أنه غصبه لم يقبل قول واحد منهما في العتق ومضى العتق ورددنا المغصوب على الغاصب بقيمة العبد في أكثر ما كان قيمة.\rوقال: ولو كان المشترى أعتقه ثم أقر هو والبائع أنه للمغصوب منه لم يقبل قول واحد منهما في رد العتق وللمغصوب القيمة إن شاء أخذناها له من المشترى المعتق، ويرجع المشترى المعتق على الغاصب بما أخذ منه لانه أقر أنه باعه مالا يملك، وهذا كما قال: إذا كان مشترى العبد قد أعتقه ثم أحضر من ادعاه ملكا وأن البائع أخذه غصبا كلف البينة قيل سؤالهما.\rاه","part":14,"page":279},{"id":6949,"text":"والعبد المغصوب بعد عتقه من مبتاعه له حق الله تعالى في الحرية، فلا يعاد إلى مالكه وانما تعاد قيمته كأى شئ اغتصبه ثم باعه وتلف في يد المشترى، فان المالك يرجع على الغاصب أو المشترى.\rوللمشترى أن يرجع على البائع لانه غره\rفان كان عالما بالغصب لم يرجع على الغاصب.\r(فرع) ينبنى على ما تقدم أنه إذا غصب طعاما فأطعمه غيره فللمالك تضمين أيهما شاء، لان الغاصب حال بينه وبين ماله، والآكل أتلف مال غيره بغير اذنه وقبضه عن يد ضامنة بغير اذن مالكه، فان كان الآكل عالما بالغصب استقر الضمان عليه لكونه أتلف مال غيره بغير اذن عالما من غير تغرير، فإذا ضمن الغاصب رجع عليه.\rقال الشافعي: ولو غصب طعاما فأطعمه من أكله ثم استحق كان المستحق أخذ الغاصب به، فان غرمه فلا شئ للواهب على الموهوب له، وان شاء أخذ الموهوب له، فان غرمه فقد قيل يرجع على الواهب وقيل لا يرجع به.\rقال المزني أشبه بقوله: ان هبة الغاصب لا معنى لها وقد أتلف الموهوب له ما ليس له ولا للواهب فعليه غرمه ولا يرجع به، فان غرمه الغاصب رجع به عليه.\rوهذا عندي أشبه بأصله.\rوهذه المسألة تنقسم إلى قسمين يتضمن كل قسم منها ثلاثة أنواع: فأما القسم الاول فأول أنواعه أن يهبه فيأكله الموهوب له، فرب الطعام بالخيار بالرجوع على أيهما شاء (ثانيها) وهو أن يأذن له في أكله من غير هبة ولا اقباض، فان علم الآكل أنه مغصوب كان مضمونا عليه وربه أيضا بالخيار لتغريم أيهما شاء، فان أغرم الآكل فقد اختلف أصحابنا، فذهب البغداديون إلى أن في رجوعه على الغاصب قولين.\rوذهب البصريون إلى الرجوع به قولا واحدا.\rوالفرق بين الآكل والموهوب له أن استهلاك الاكل بإذن الغاصب فرجع عليه، وأن استهلاك الموهوب له بغير اذنه فلم يرجع عليه، فان رجع المالك على الغاصب يكون رجوعه فعلى مذهب البغداديين يكون رجوعه بالغرم على الآكل على قولين وعلى مذهب\rالبصريين لا يرجع به قولا واحدا","part":14,"page":280},{"id":6950,"text":"وثالثها: أن يطعمه بهيمة رجل فهذا على ضربين (أحدهما) أن يكون ذلك بغير أمر مالك البهيمة فهو مضمون على الغاصب وحده، ويرجع به المالك على الغاصب ولا يرجع على مالك البهيمة، فإن أعسر به الغاصب فلا شئ له في رقبة البهيمة أو مالكها لان المتلف هو الغاصب، وإن كان إطعامها بأمر مالكها نظر، فإن علم بأنه مغصوب عند أمره ضمن ومالك الطعام بالخيار أن يرجع على أيهما شاء وليس للغاصب إذا غرم أن يرجع على الآمر إذا لم يعلم ويرجع إذا علم ويجرى عليه حكم الآكل والموهوب له من الاذن وعدمه.\rوأما القسم الثاني فمصور في الانواع الثلاثة الآتية: إذا وهب الغاصب الطعام لمالكه فأكله فإن علم حين الاكل أنه طعامه لم يرجع بغرمه على الغاصب وان لم يعلم فعلى قولين.\rوالنوع الثاني: أن يأذن الغاصب لرب الطعام في أكله فإن علم حين الاكل أنه طعامه لم يرجع بغرمه، وان لم يعلم فعلى قول البغداديين يكون رجوعه على قولين وعلى قول البصريين يرجع به قوله واحدا.\rوالنوع الثالث: أن يطعمه بهيمة رب الطعام فان كان بغير أمره رجع عليه بغرمه، وإن كان بأمره فان علم لم يرجع، وان لم يعلم فان دفعه إليه كان رجوعه على قولين، كما لو وهبه له، وإن لم يدفعه إليه كان على اختلاف المذهبين كما لو أطعمه إياه، فلو باع الغاصب الطعام على مالكه وهو يعلم أو لا يعلم فتلف في يده بعد قبضه أو لم بتلف كان المالك بريئا من الثمن والغاصب بريئا من الضمان، وذهب المصنف إلى أنه إذا علم فيه قولان على ما أوضح والله أعلم.\r(فرع) إذا أودع العبد عند مالكه أو رهنه إياه أو كان مما يستأجر فأجره\rوقبضه منه بالوديعة أو بالرهن أو بالاجرة ثم تلف عنده نظر، فان علم بعد قبضه أنه ماله برئ العبد من ضمانه، وان لم يعلم نظر، فان كان تلفه على وجه يوجب الضمان على المودع والمرتهن المستأجر برئ الغاصب من ضمانه لكونه مضمونا","part":14,"page":281},{"id":6951,"text":"عليه، وان كان تلفه على وجه لا يوجب الضمان في هذه الاحوال، ففى براءة الغاصب منه وجهان.\rأحدهما: يبرأ منه لعودته إلى يد مالكه.\rوالوجه الثاني: لا يبرأ منه لان خروجه من يده اما نيابة عنه أو أمانة منه، فلم تزل يده فكان على ضمانه.\rفلو أن الغاصب خلطه بمال المالك فتلف والمالك لا يعلم به، فان لم يكن المال في يد المالك فالضمان باق على الغاصب، وان كان في يده فان تلف باستهلاك المالك برئ منه الغاصب، وان تلف بعد استهلاكه كان في براءته منه وجهان.\rوأما حبس الحر سواء عاش أو مات فسوف يأتي حكمه ان شاء الله تعالى في الجنايات والحدود.\rوأما كلب المنفعة ككلب الصيد أو الحراسة، فانه يجرى فيه ما يجرى في البهائم المستأجرة لظهرها أو لعملها في الحقول والفارق أنها غير مأكولة كبعض الدواب التى لا تؤكل.\r(فرع) قال الشافعي: فان أراق له - أي للذمي - خمرا أو قتل له خنزيرا فلا شئ عليه ولا قيمة لمحرم لانه لا يجرى على ملك.\rأما التملك بالخمر والخنزير فمعصية، والقول فيها كالقول في الصليب ولا شئ على متلفها مسلما كان أو ذميا على مسلم أتلفه أو على ذمى، ويعذران باتلافه على منازلهم أو بيعهم.\rوقال أبو حنيفة: ان أتلفها على مسلم لم يضمن المتلف مسلما كان أو ذميا،\rوان أتلفها على ذمى ضمنها المتلف مسلما كان أو ذميا، فان كان مسلما ضمن قيمة الخمر والخنزير، وان كان ذميا ضمن مثل الخمر وقيمة الخنزير استدلالا من وجوب ضمانها للذمي بما روى أن عمر رضى الله عنه كتب إلى أبى موسى الاشعري والى سمرة بن جندب في خمور أهل الذمة أن لهم بيعها، وخذ العشر من أثمانها.\rفكان الدليل من وجهين.\rأحدهما: أن جعل لها أثمانا والعقد عليها صحيحا، والثانى: أخذ العشر منها، ولو حرمت أثمانها لحرم عشرها، قال: ولانه معمول في عرفهم فوجب أن يكون مضمونا باتلافه عليهم قياسا على غيره من أموالهم،","part":14,"page":282},{"id":6952,"text":"قالوا: ولانه من أشربتهم المباحة فوجب أن يكون مضمونا بإتلافه عليهم كسائر الاشربه، قالوا: ولان ما كان متمولا عند مالكه ضمن بالاتلاف وإن لم يتمول عند متلفه قياسا على المصحف إذا أتلفه ذمى على مسلم.\rودليلنا ما رواه ابن أبى حبيب عن عطاء عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: ان الله حرم عليكم ورسوله بيع الخمر وبيع الخنزير وبيع الاصنام وبيع الميتة، فقال رجل يا رسول الله ما ترى في شحومها فإنها يدهن بها السفن ويستصبح بها فقال: قاتل الله اليهود حرم عليهم شحومها فجملوها فباعوها فدل تحريمه لبيعه على تحريم ثمنه وقيمته، ولان المرجوع في كون الشئ مالا إلى صفته لا إلى صفة مالكه، لان صفات الشئ قد تختلف فيختلف حكمه في كونه مالا ويختلف مالكوه.\rفلا يختلف حكمه في كونه مالا كالحيوان هو مال لمسلم وكافر ثم لو مات خرج من أن يكون مالا لمسلم أو كافر ثم لو دبغ جلده صار مالا لمسلم وكافر، فلما لم يكن الخمر والخنزير مالا لمسلم أو كافر ثم لو دبغ جلد الميتة صار مالا لمسلم وكافر.\rويتحرر من هذا قياسان: أحدهما.\rأن كل ما ليس مالا مضمونا في حق المسلم لم يكن مالا مضمونا في\rحق الكافر كالميته والدم، وإن شئت قلت.\rكل عين لم يصح أن تشتغل ذمة المسلم بثمنها لم يصح أن تشتغل ذمة المسلم بقيمتها أصله ما ذكرنا.\rوالثانى.\rأن ما لم يستحقه المسلم من عوض الحكم لم يستحقه الكافر كالثمن، ولانه شراب مسكر فوجب أن لا يستحق على متلفه قيمته، ولان ما استبيح الانتفاع به من الاعيان النجسة إذا لم يملك الاعتياض عليه كالميته: فما حرم الانتفاع به من الخمر والخنزير أولى أن لا يملك الاعتياض عليه، وتحريره قياسا أن ما حرم نفعا فأحرى أن يحرم عوضا من كافر على مسلم.\rوأما الجواب عن حديث عمر وقوله.\rولهم بيعها وخذ العشر من أثمانها فمن وجهين.\rأحدهما.\rأن معناه أن ولهم ما تولوه من بيعها، ولا يعترض عليهم فيما","part":14,"page":283},{"id":6953,"text":"استباحوه منها، وخذ العشر من أثمانها أي من أموالهم وان خالطت أثمانها بدليل ما أجمعنا عليه من بطلان ثمنها.\rوالثانى.\rأنه محمول على العصير الذى يصير خمرا من باب اطلاق اسم ما سيؤول إليه عليه قال تعالى.\r\" وقال انى أرى في المنام أنى أرانى أعصر خمرا \" وتحريم بيعها خمرا متفق عليه بيننا وبينهم كاتفاقنا على اباحته عصيرا.\rوأما كونه م ؟ ؟ ولا في عرفهم فمنتقض بموقوذة المجوس والعبد المرتد.\rولنا أدلة من السنة تفحم كل ذى مراء فحديث أنس عن أبى طلحة الذى ساقه المصنف هنا ورجال اسناده وأصله في صحيح مسلم ورواه الترمذي والدارقطني بلفظ.\rيارسول الله انى اشتريت خمرا لايتام في حجري فقال: أهرق الخمر واكسر الدنان.\rوأخرجه أحمد وأبو داود وحديث ابن عمر.\rأمرنى النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمديه وهى الشفرة فأتيته بها\rفأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها وقال أغد على بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر قد جليت من الشام، فأخذ المدية منى فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته ثم أعطانيها، وأمر الذين كانوا معه أن يمضوا معى ويعاونونى وأمرني أن آتى الاسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر الا شققته ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا الا شققته \" رواه أحمد وأشار إليه الترمذي وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح معزوا إلى أحمد وقال الهيثمى في مجمع الزوائد.\rانه رواه باسنادين في أحدهما أبو بكر بن أبى مريم وقد اختلط وفى الاخر أبو طعمة وقد وثقه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وبقية رجاله ثقات.\rوقد ترجم له البخاري في صحيحه فقال.\rباب هل تكسر الدنان التى فيها خمر وتخرق الزقاق.\rويعلق ابن حجر على هذا فينفي أن المراد بهذا اتلاف الاواني وانما المقصود اراقة الخمر واهدار جرمها، واتلاف الآنية جاء تبعا لذلك عقوبة لاصحابها.","part":14,"page":284},{"id":6954,"text":"(فرع) قال الشافعي: ولو كسر لنصراني صليبا، فإن كان لشئ من المنافع مفصلا فعليه ما بين قيمته مفصلا أو مكسورا وإلا فلا شئ عليه.\rأما الصليب فموضوع على معصية لزعمهم أن عيسى صلى الله عليه وسلم قتل وصلب على مثله فاعتقدوا إعظامه طاعة والتمسك به قربة، وقد أخبر الله تعالى بتكذيبهم فيه ومعصيتهم به، ولا يجوز أن يقتحم أحد بيعهم وكنائسهم ولا أن يعطل لهم طقوسهم ما داموا لا يظهرون بها تحديا ولا يجاهرون بها إغاظة ولا يعد هذا إقرارا منا على ما يعتقدونه فان جاهرونا بصليبهم نظر، فان كان الامام قد شرط عليهم في عقد جزيتهم ترك المجاهرة به جاز في الانكار عليهم تفصيل الصليب وكسره رفعا لما أظهروه من مخالفة عقد الذمة، وإن لم يشترط ذلك عليهم وجب\rالاقتصار على الانكار في حال المجاهرة ولا يتجاوز الانكار إلى كسره، وقد حمى الاسلام الحنيف أهل الذمة وعاشت في ظله ديانات اليهود والنصارى بعد أن كان يضطهد بعضهم بعضا، ويقتل بعضهم بعضا فأقر بينهم السكينة والوئام والسلام وترك لهم حرية الاعتقاد عملا بقوله تعالى \" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله \".\rوباغ من تسامح المسلمين وحسن معاملتهم أن الكنائس التى فر أهلها إلى الصحارى القصية وشعف الجبال ومغاراتها أخذوا يبنونها في المدن والقرى، بل إن المجاهدين من السلف كانوا يتخيرون أحيانا المواقع التى بها كنيسة مثلا فيتخذون من جوارها مدينة يتخذونها حاضرة أو عاصمة لحكمهم كمدينة تونس بكسر النون قولا واحدا سميت كذلك لان عقبة بن نافع الفهرى فاتح المغرب كان يسمع قرب معسكر أنعام القسس وهم يترنمون في الليل بترانيمهم فقال هذه البقعة تونس بحذف الهمزة فسميت بذلك.\rقال المصنف رحمه الله تعالى.\r(فصل) وان فتح قفصا عن طائر نظرت، فان نفره حتى طار ضمنه لان تنفير الطائر بسبب ملجئ إلى ذهابه فصار كما لو باشر اتلافه وان لم ينفره نظرت فان وقف ثم طار لم يضمنه لانه وجد منه سبب غير ملجئ ووجد من الطائر","part":14,"page":285},{"id":6955,"text":"مباشرة والسبب إذا لم يكن ملجئا واجتمع مع المباشرة سقط حكمه، كما لو حفر بئرا فوقع فيها إنسان باختياره، فإن طار عقيب الفتح ففيه قولان (أحدهما) لا يضمن لانه طار باختياره فأشبه إذا وقف بعد الفتح ثم طار.\r(والثانى) يضمن لان من طبع الطائر النفور ممن قرب منه، فإذا طار عقيب الفتح كان طيرانه بنفوره منه فصار كما لو نفره\r(فصل) وإن وقع طائر لغيره على جدار فرماه بحجر فطار لم يضمنه، لان رميه لم يكن سببا لفواته، لانه قد كان ممتنعا وفائتا من قبل أن يرميه، فإن طار في هواء داره فرماه فأتلفه ضمنه، لانه لا يملك منع الطائر من هواء داره فصار كما لو رماه في غير داره (فصل) وإن فتح زقا فيه مائع فخرج ما فيه نظرت، فإن خرج في الحال ضمنه، لانه كان محفوظا بالوكاء فتلف بحله فضمنه.\rوإن خرج منه شئ فابتل أسفله أو ثقل به أحد جانبيه فسقط وذهب ما فيه ضمنه، لانه ذهب بعضه بفعله وبعضه بسبب فعله فضمنه، كما لو قطع يد رجل فمات منه، وإن فتحه ولم يخرج منه شئ ثم هبت ريح فسقط وذهب ما فيه لم يضمن، لان ذهابه لم يكن بفعله فلم يضمنه، كما لو فتح قفصا عن طائر فوقف ثم طار، أو نقب حرزا فسرق منه غيره، وان قتح زقا فيه جامد فذاب وخرج ففيه وجهان: (أحدهما) لا يضمنه، لانه لم يخرج عقيب الحل، فصار كما لو كان مائعا فهبت عليه الريح فسقط.\r(والثانى) أنه يضمن وهو الصحيح، لان الشمس لا توجب الخروج، وانما تذيبه والخروج بسبب فعله فضمنه كالمائع إذا خرج عقيب الفتح وإن حل زقا فيه جامد وقرب إليه آخر نارا فذاب وخرج، فقد قال بعض أصحابنا: لا ضمان على واحد منهما، لان الذى حل الوكاء لم توجد منه عند فعله جناية يضمن بها وصاحب النار لم يباشر ما يضمن فصارا كسارقين نقب أحدهما الحرز وأخرج الآخر المال، فإنه لا قطع على واحد منهما، وعندي أنه يجب الضمان على صاحب النار، لانه باشر الاتلاف بإدناء النار فصار كما لو حفر رجل بئرا","part":14,"page":286},{"id":6956,"text":"ودفع فيها آخر إنسانا، وأما السارق فهو حجة عليه، لانا أوجبنا الضمان على من\rأخرج المال فيجب أن يجب الضمان ههنا على صاحب النار.\rوأما القطع فلا يجب عليهما، لانه لا يجب القطع إلا بهتك الحرز، والذى أخذ المال لم يهتك الحرز والضمان يجب بمجرد الاتلاف وصاحب النار قد أتلف فلزمه الضمان (فصل) وإذن فتح زقا مستعلى الرأس فاندفع ما فيه فخرج فجاء آخر فنكسه حتى تعجل خروج ما فيه، ففيه وجهان.\r(أحدهما) يشتركان في ضمان ما خرج بعد التنكيس كالجارحين (والثانى) أن ما خرج بعد التنكيس يجب على الثاني كالجارح والذابح (فصل) وإن حل رباط سفينة فغرقت نظرت، فإن غرقت في الحال ضمن لانها تلفت بفعله، وإن وقفت ثم غرقت، فإن كان بسبب حادث كريح هبت لم يضمن، لانها غرقت بغير فعله.\rوان غرقت من غير سبب حادث ففيه وجهان (أحدهما) لا يضمن، كالزق إذا ثبت بعد فتحه ثم سقط (والثانى) أنه يضمن، لان الماء أحد المتلفات.\r(فصل) إذا أجج على سطحه نارا فطارت شرارة إلى دار الجار فأحرقتها، أو سقى أرضه فنزل الماء إلى أرض جاره فغرقها، فإن كان الذى فعله ما جرت به العادة لم يضمن لانه غير متعد، وان فعل ما لم تجر به العادة بأن أجج من النار ما لا يقف على حد داره أو سقى أرضه من الماء ما لا تحتمله ضمن لانه متعد (فصل) إذا ألقت الريح ثوبا لانسان في داره لزمه حفظه.\rلانه أمانة حصلت تحت يده، فلزمه حفظها كاللقطة، فان عرف صاحبه لزمه إعلامه، فان لم يفعل ضمنه، لانه أمسك مال غيره بغير رضاه من غير تعريف فصار كالغاصب.\rوان وقع في داره طائر لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه، لانه محفوظ بنفسه، فان دخل إلى برج في داره طائر فأغلق عليه الباب نظرت، فان نوى إمساكه على نفسه\rضمنه لانه أمسك مال غيره فضمنه كالغاصب، وان لم ينو إمساكه على نفسه لم يضمنه لانه يملك التصرف في برجه فلا يضمن ما فيه.","part":14,"page":287},{"id":6957,"text":"(الشرح) الاحكام: قال الشافعي: ولو حل دابة أو فتح قفصا عن طائر فوقف ثم ذهب لم يضمن لانهما أحدثا الذهاب وصورة ذلك أن رجلا حل دابة مربوطة أو فتح قفصا عن طائر محبوس فشردت الدابة وطار الطائر، فهذا على ضربين (أحدهما) أن يكون شرود الدابة وطيران الطائر بتهييجه وتنفيره، فعليه الضمان إجماعا، وإنما لزمه الضمان وإن كان الحل سببا والطيران مباشرة لانه قد ألجأه بالتنفير والتهييج إلى الطيران، وإذا انضم إلى السبب إلجاء تعلق الحكم بالمسبب الملجئ سقط حكم الفاعل كالشاهدين على رجل بالقتل إذا اقتص منه الحاكم بشهادتهما ثم رجعا تعلق الضمان عليهما دون الحاكم، لانهما الجاه بالشهادة فسقط حكم المباشرة (والثانى) أن لا يكون منه تهييج ولا تنفير فللدابة والطائر حالتان: (إحداهما) إن مكثا بعد حل الرباط وفتح القفص زمانا فلا ضمان عليه لانفصال السبب عن المباشرة.\rوبه قال أبو حنيفة.\rوقال مالك: عليه الضمان.\rوكذلك قال أحمد.\rوالحال الثانية: أن تشرد الدابة ويطير الطائر في الحال من غير لبث، ففى الضمان لاصحابنا وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق المروزى وأبى على بن أبى هريرة: عليه الضمان لاتصاله بالسبب.\rوهو قول أبى حنيفة (والثانى) وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب اللقطة: لا ضمان عليه لعدم الالجاء.\rواستدل مالك ومن تابعه على وجوب الضمان بالسبب متصلا ومنفصلا بأن أسباب التلف المضمونة كحفر البئر وفتح القفص سبب للتلف فوجب أن يتعلق به الضمان، ولان كل ما تعلق به الضمان مع اتصاله بسببه جاز أن يتعلق به الضمان مع انفصاله عن سببه كالجارح يضمن إن تعجل التلف أو تأجل ودليلنا هو أن للحيوان اختيارا يتصرف به لما شاهد عيانا من قصده لمنافعه واجتنابه لمضاره، ثم لما قد استقر حكما من تحريم ما قد صاده باسترساله وتحليل ما صاده باسترسال مرسله، فإذا اجتمع السبب والاختيار تعلق الحكم على","part":14,"page":288},{"id":6958,"text":"الاختيار دون السبب كملقى نفسه مختارا من شاهق يسقط الضمان عن بانى الشاهق أو في بئر يسقط عن حافرها.\rوطيران الطائر باختياره لانه غير ملجأ، وقد كان يجوز بعد فتح القفص أن لا يطير، فوجب إذا طار بعد الفتح أن لا يتعلق بالفتح ضمان، ولان طيران الطائر بفتح القفص كهرب العبد المحبوس إذا فتح حبسه فكما أن فاتح الحبس لا يضمنه إن هرب كذلك فاتح القفص لا يضمن الطائر إذا طار، ولان مثابته من فتح القفص عن طائر حتى طار بمثابة من هتك حرمة مال حتى سرق، ثم كان كما لو فتح باب دار فيها مال فسرق لم يضمنه.\rوكذلك القفص إذا فتح بابه حتى طار طائر لم يضمن، ولان فتح القفص يكون تعديا على القفص دون الطائر، بدليل أنه لو مات الطائر في القفص بعد فتحه لم يضمنه، وما انتفى عنه التعدي لم يضمن به.\r* * * فأما الجواب عن استدلالهم بأن أسباب التلف مضمونة لحافر البئر يضمن ما سقط فيها، فهو أنهما سواء، وذاك أن من طبع الحيوان توقى المتالف.\rفإذا سقط في البئر دل على أن سقوطه بغير اختياره فضمن الحافر، ولو علمنا أنه\rسقط باختياره بإلقاء نفسه عمدا سقط الضمان عن الحافر، والطير مطبوع على الطيران عند القدرة: إلا في أوقات الاستراحة، فإذا طار دل على أن طيرانه باختياره فسقط الضمان عن فاتح القفص ولو علمنا أنه طار بغير اختياره بالالجاء والتنفير وجب الضمان على فاتح القفص فكانا سواء.\rفأما استدلالهم باستواء الاسباب فيما تعجل بها التلف أو تأجل فلاصحابنا في ضمانه إذا طار عقيب الفتح وجهان (أحدهما) لا يضمنه، فعلى هذا سقط السؤال فيه (الثاني) يضمنه.\rفعلى هذا يكون الفرق بين أن يطير في الحال فيضمن، وبين أن يطير بعد زمان فلا يضمن هو أن الطير مطبوع على النفور من الانسان","part":14,"page":289},{"id":6959,"text":"قال الماوردى: فإذا طار في الحال علم أنه طار لنفوره منه فصار كتنفيره إياه وإذا لبث زمانا لم يوجد منه النفور فصار طائرا باختياره، فأما إذا أمر طفلا أو مجنونا بإرسال طائر في يده فأرسله فطار فهو كفتحه القفص في أنه إذا نفره أو أمر الطفل بتنفيره ضمن وان لم ينفره ولبث زمانا لم يضمنه، وان طار في الحال فعلى وجهين، ولو كان ساقطا على برج أو جدار فرماه بحجر فنفره فطار من تنفيره لم يضمنه لانه قبل التنفير لم يكن مقدورا عليه.\r(فرع) إذا رمى رجل حجرا في هواء داره فأصاب طائرا فقتله ضمنه سواء تعمد قتله أو لم يتعمده، لانه وان لم يتعد بالرمي في هواء داره فليس له منع الطائر من الطيران في هوائه، فصار كما لو رماه من غير هوائه وخالف دخول البهيمة إذا منعها بضرب لا تخرج الا به أنه لا يضمنها.\r(فرع) إذا فتح رجل مراح غنم فرعت زرعا فان كان الفاتح مالكها ضمن\rالزرع، وان كان غيره لم يضمن، لانه لا يلزمه حفظها، وكذلك لو حل دابة مربوطة فأكلت شعيرا أو فولا لم يضمن لان الدابة هي المتلفة دونه وكذا لو كسرت اناء لم يضمنه لما عللناه.\r(فرع) قال الشافعي: ولو حل زقا (1) أو راوية فاندفقا ضمن الا أن يكون الزق يثبت مستندا وكان الحل لا يدفع ما فيه ثم سقط بتحريك أو غيره فلا يضمن لان الحل كان ولا جناية فيه.\rوصورتها في زق أوكى على ما فيه فحل الوكاء حتى ذهب ما في الزق، فلا يخلو حال ما فيه من ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون من أرق المائعات قواما وأسرعها ذهابا كالخل والزيت واللبن فهذا على ضربين.\rأحدهما: أن يكون فم الزق منكسا فعليه ضمان ما فيه، لان الذائب مع التنكيس لا يبقى، فكان هو المتلف له.\r__________\r(1) الزق قارورة من الجلد يسميها عامة الحجاج زمزمية، والوكاء الرباط، ومنه حديث \" هاتوا سبع قرب لم تحلل أوكيتهن \" وحديث \" العين وكاء السه \" والسه الاست أو المقعدة من الانسان.","part":14,"page":290},{"id":6960,"text":"والضرب الثاني: أن يكون فم الزق مستعليا فهذا على ضربين (أحدهما) أن يميل في الحال فيذهب ما فيه فعليه ضمانه لانه متماسك بوكائه، فإذا حله كان بالحل تالفا، وليس كالدابة إذا حلها لان للدابة اختيارا (والثانى) أن يلبث بعد الحل متماسكا زمانا ثم يميل فيسقط فلا ضمان عليه وسواء كان الزق مستندا أو غير مستند لانه قد كان باقيا بعد الحل فعلم أن تلفه بغير الحل من هبوب ريح أو تحريك انسان.\rوالقسم الثاني: أن يكون ما في الزق ثخين القوام بطئ الذهاب كالدبس\r(العجوة بالعسل أو مريب التمر) والعسل القوى فإذا حل وكاؤه فاندفع يسيرا بعد يسير حتى ذهب ما فيه، فان كان مستعلى الرأس فلبث زمانا لا يتدفق شئ منه ثم اندفع فلا ضمان، وان اندفع في الحال أو كان منكسا نظر، فان لم يقدر مالكه على استدراك سده حتى ذهب ما فيه فعليه الضمان وان قدر على الاستدراك لسده ففى الضمان وجهان.\r(أحدهما) عليه الضمان كما لو خرق ثوبه وهو قادر على منعه، لزمه الضمان ولا يكون قدرته على الدفع اختيارا وابراء، كذلك ها هنا.\rوالوجه الثاني: لا ضمان عليه، والفرق بينهما أنه في القتل والتحريق، وفى حل الوكاء غيره متسبب والسبب يسقط حكمه مع القدرة على الامتناع منه كمن حفر بئرا فمر بها انسان وهو يراها ويقدر على اجتنابها فلم يفعل حتى سقط فيها لم يضمنه الحافر.\rولو كان الزق مستعلى الرأس وهو يندفع بعد الحل يسيرا يسيرا فجاء آخر فنكسه حتى تعجل خروج ما فيه فذهب فعلى الاول ضمان ما خرج قبل التنكيس وفيما خرج بعده وجهان (أحدهما) أن ضمانه عليهما لاشتراكهما في سبب ضمانه كالجارحين (والوجه الثاني) أن ضمانه على الثاني وحده لسقوط السبب مع المباشرة فصار كالذابح بعد الجارح يسقط ببراءة الجارح ويتوجه للذابح.\rوالقسم الثالث: أن يكون ما في الزق جامدا كالسمن والدبس إذا جمدا ومريب الجزر والفواكه إذا جف ماؤهما وتبخر فيكشف بحل الوكاء أو بكشف الغطاء عن الاناء حتى تسطع عليه الشمس فيذوب ويذهب فان كان الزق أو الاناء","part":14,"page":291},{"id":6961,"text":"على حال لو كان ما فيها عند الحل أو الكشف ذائبا يعبأ في زقه وإنائه فلا ضمان عليه، وإن كان لا يعبأ لو كان ذائبا ففى ضمانه وجهان.\rأحدهما: لا ضمان عليه\rلان ذوبانه من تأثير الشمس لا من تأثير حله (والوجه الثاني) عليه الضمان لان بحله إياه وكشفه أثرت فيه الشمس فكان الحل أقوى سببا فتعلق به الضمان.\r(فرع) إذا أدنى من الجامد نارا بعد كشف إنائه وحل وكائه فحمى فذاب وذهب فلا ضمان على واحد منهما.\rأما صاحب النار فلم يباشر بها ما يضمن به، وأما كاشف الاناء وحال الوكاء فلم يكن فعله جناية يضمن بها.\rوصارا كسارقين ثقب أحدهما الحرز وأخرج الآخر المال لم يقطع واحد منهما، لان الاول هتك الحرز وبهتك الحرز لا يجب القطع.\rوالثانى: أخذ مالا غير محرز وأخذ المال من غير حرز لا يوجب القطع، فإن قيل: لم يضمن إذا ذاب بالشمس في أحد الوجهين ولم يضمن بالنار، قيل: لان طلوع الشمس معلوم، فصار كالقاصد له ودنو النار غير معلوم، فلم يصر قاصدا له ولكن لو كان كاشف الاناء وحال الوكاء هو الذى أدنى النار منه فذاب ضمن وجها واحدا بخلاف الشمس في أحد الوجهين، ولان إدناء النار من فعله وليس طلوع الشمس من فعله، وخالف حدوث ذلك من شخصين وصار كتفرده بهتك الحرز وأخذ ما فيه في وجوب القطع عليه ولا يجب الضمان لو كان من شخصين، بيد أن المصنف يقضى بأن عنده وجوب الضمان على صاحب النار قياسا على من حفر بئرأ وجاء آخر فدفع إليها آخر ضمن صاحب البئر، وفيما ذهب إليه المصنف نظر عندي والله أعلم بالصواب.\r* (فرع) * وينبنى على ما تقدم أنه إذا حل رباط سفينة وترنحت في أحضان الموج فغرقت فهذا على ضربين (أحدهما) أن يكون غرقها في الحال من غير لبث فعليه الضمان لحدوث التلف بفعله (والضرب الثاني) أن يتطاول بها اللبث بعد الحل ثم تغرق بعد فهو على ضربين، أحدهما: أن يظهر سبب غرقها بحادث من ريح - أو موج\rفلا ضمان عليه لتلفها بما هو غير منسوب إليه.\rوالضرب الثاني: أن لا يظهر","part":14,"page":292},{"id":6962,"text":"حدوث سبب لتلفها ففى ضمانها وجهان (احدهما) أنه لا يضمنها كما لا يضمن الزق إذا لبث بعد حله تم مال (والوجه الثاني) عليه الضمان بخلاف الزق لان الماء أحد المتلفات.\r(فرع) إذا نصب رصيصا من اللبن لحرقه (قمينة) حتى يجعر آجرا في غير المكان المخصص والوقت المناسب اللذين جرت عادة الناس بنصب الرصائص أو القمائن فيها كأن جاء في أوقات امتلاء الاجران بحصاد الحقول فأوقد في تنور اللبن بين الاجران أو وقت تعبئة القطن في الاكياس فطارت شرارة من النور إلى الاجران أو الاقطان فأحرقتها ضمن ما أتلف، أما إذا أعد الرصيص في أوانه ولم يكن وقت حصاد ولا جنى قطن، وكان لآخر صومعة فيها تبن أو طعام فطارت شرارة أصابت ما فيها فاحترق فلا ضمان عليه لانه غير متعد، وكذلك لو أروى أرضه في دوره فتسربت المياه إلى حقل جاره لم يضمن لانه غير متعد، فإذا أرواها في غير دوره - وهو الوقت المخصص له بترتيب أصحاب الحق في المياه - ثم تسربت إلى حقل جاره فأتلفته كان عليه ضمان المتلف، أما الثوب الذى حمله الريح من منشر الجار فألقاه في بيته فقد أسلفنا القول في الوديعة أنه وديعة يجب المبادرة إلى اعلام صاحبه به فإذا أخفاه أو تباطأ في اعلام صاحبه أو تلكأ كان عليه ضمانه وارتفعت يده من الامان إلى الضمان وإذا طار فلم يعلم به صاحب الدار حتى احترق بنار في داره أو بهيمة أكلته لم يضمنه، ولو علم به فإن لم يقدر على منعها لم يضمن، وان قدر على منعها فعليه الضمان، ولكن لو زاره عند حصول الثوب في داره فتركه، فإن كان مالكه غير عالم به فعليه اعلامه فإن لم يعلمه فهو ضامن، وان كان مالكه عالما به فهو غير ضامن، فإذا هبت ريح فاجتاحته فألقته\rبعيدا فإن لم يستطع منعه فلا ضمان، وان قدر على منعه من الريح قتركه ففى ضمانه وجهان.\rأحدهما: لا ضمان عليه لانه لم يكن منه ما يضمن به.\rوالثانى: عليه الضمان كما لو أكلته بهيمة يقدر على منعها، فلو أن الثوب حين أطارته الريح وقع في صبغ لصاحب الدار فانصبغ به فلا ضمان على واحد","part":14,"page":293},{"id":6963,"text":"منهما لا على صاحب الثوب ولا على صاحب الصبغ لعدم التعدي منهما، وفى حالة إمكان استخراج الصبغ من الثوب فاستخراجه ونقص الصبغ ونقص الثوب إن حدث نقص كل ذلك مهدر لا قيمة له في ذمة واحد منهما والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه في تلف المغصوب، فقال المغصوب منه هو باق.\rوقال الغاصب تلف فالقول قول الغاصب مع يمينه لانه يتعذر إقامة البينة على التلف وهل يلزمه البدل فيه وجهان.\rأحدهما: لا يلزمه لان المغصوب منه لا يدعيه.\rوالثانى: يلزمه لانه بيمينه تعذر الرجوع إلى العين فاستحق البدل كما لو غصب عبدا فأبق.\r(فصل) وإن تلف المغصوب واختلفا في قيمته، فقال الغاصب قيمته عشرة، وقال المغصوب منه قيمته عشرون فالقول قول الغاصب، لان الاصل براءة ذمته فلا يلزمه إلا ما أقر به كما لو ادعى عليه دينا من غير غصب فأقر ببعضه (فصل) وإن اختلفا في صفته فقال الغاصب كان سارقا فقيمته مائة.\rوقال المغصوب منه لم يكن سارقا فقيمته ألف فالقول قول المغصوب منه لان الاصل عدم السرقة.\rومن أصحابنا من قال: القول قول الغاصب لانه غارم، والاصل براءة ذمته مما زاد على المائة، فإن قال المغصوب منه: كان كاتبا فقيمته ألف،\rوقال الغاصب: لم يكن كاتبا فقيمته مائة، فالقول قول الغاصب، لان الاصل عدم الكتابة وبراءة الذمة مما زاد على المائة، فإن قال المغصوب منه غصبتني طعاما حديثا، وقال الغاصب بل غصبتك طعاما عتيقا فالقول قول الغاصب، لان الاصل أنه لا يلزمه الحديث فإذا حلف كان للمغصوب منه أن يأخذ العتيق لانه أنقص من حقه.\r(فصل) وان غصبه خمرا وتلف عنده ثم اختلفا فقال المغصوب منه صار خلا ثم تلف فعليك الضمان وقال الغاصب بل تلف وهو خمر فلا ضمان على فالقول قول الغاصب، لان الاصل براءة ذمته، ولان الاصل أنه باق على كونه خمرا.","part":14,"page":294},{"id":6964,"text":"(فصل) وإن اختلفا في الثياب التى على العبد المغصوب، فادعى المغصوب منه أنها له، وادعى الغاصب أنها له، فالقول قول الغاصب لان العبد وما عليه في يد الغاصب فكان القول قوله والله أعلم (الشرح) الاحكام.\rقال الشافعي: ولو غصبه جارية فهلكت فقال: ثمنها عشرة فالقول قوله مع يمينه.\rقلت: قد ذكرنا أن المغصوب مضمون بأكثر قيمته في السوق والبدن ووقت الغصب إلى وقت التلف.\rوقال أبو حنيفة: هو مضمون بقيمته وقت الغصب اعتبارا بحال التعدي، وهذا خطأ من وجهين (أحدهما) أن استدامة الفعل كابتدائه شرعا.\rأما الشرع فقوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا \" أي استداموا الايمان، وقال تعالى \" اهدنا الصراط المستقيم \" أي ثبتنا على الهداية إليه، فاستوى حكم الابتداء والاستدامة في الاخبار والطلب وأما اللسان فهو أن مستديم الغصب بيمين في كل حال غاصبا.\rويقال قد غصب، وإن كان قد تقدم من الغصب\r(والثانى) أن الغصب عدوان يوجب الضمان كالجناية، فلما كانت براءة الجراح في الجناية إلى تلف النفس توجب ضمان ما حدث بعد الجرح، وجب أن يكون الحادث بعد الغصب في حكم الموجود في حال الغصب، ثم هو في الغصب أولى منه في الجناية لبقاء يده في الغصب وارتفاعها في الجناية، وفيما ذكرناه من المعاني الماضية في نمو البدن وزيادته دليل كاف فإذا ثبت هذا واختلفا في المغصوب فهو على ثلاثة أضرب: (أحدها) أن يختلفا في قيمته (والثانى) أن يختلفا في تلفه (والثالث) أن يختلفا في مثله.\rفأما الضرب الاول وهو اختلافهما في قيمته فعلى ضربين: (أحدهما) أن يكون اختلافهما في القيمة مع اتفاقهما على الصفة، فيقول المغصوب منه قيمة مالى ألف.\rويقول الغاصب: قيمة مالك مائة فالقول قول الغاصب مع يمينه في قدر قيمته لامرين: أحدهما إنكاره الزيادة، والشرع في الانكار يجعل القول قول المنكر دون المدعى.\rوالثانى: أنه غارم والقول في الاصول قول الغارم","part":14,"page":295},{"id":6965,"text":"فإن قيل: فكلا المعنيين يفسد بالشفيع والشفيع منكر وغارم، فالجواب عنه من وجهين.\rأحدهما: أن المشترى مالك فلم يكن للشفيع انتزاع ملكه إلا بقوله كما أن الغارم مالك، ولا يغرم إلا بقوله.\rوالثانى: أن المشترى فاعل الشراء فكان القول فيه قوله لانه من صنعه، وكذلك الغاصب فاعل الغصب وهو من صنعه فكان القول فيه قوله، فحل المشترى بهذين محل الغارم وسلم المعنيان.\rفإن كان للمغصوب منه بنية على ما ادعاه من القيمة سمعت وهى شاهدان أو امرأتان وشاهد أو شاهد ويمين، فإن شهدت بينه بأن قيمة المغصوب وقت الغصب أو وقت التلف أو فيما بين الغصب والتلف كذا حكم بها لان الغاصب\rضامن لقيمته في هذه الاحوال كلها، وإن شهدت بينة بأن قيمته كانت ألفا قيل الغصب لم يحكم بها لان ما قبل الغصب غير مضمون على الغاصب لكن كان بعض أصحابنا يقول: إنه يصير لاجل هذه البينة القول قول المغصوب منه مع يمينه، لان الاصل بقاء هذه القيمة ما لم يعلم نقصها وهذا غير صحيح، لان ما قبل الغصب غير معتبر، والبينة فيه غير مسموعة ولو جاز أن يصير القول بها قول المشهود له لجاز الاقتصار عليها من غير يمين، فإن شهدت البينة بصفات المغصوب دون قيمته ليستدل بها على قدر القيمة لم يجز أن يحكم بها لامرين.\rأحدهما: أن تقويم ما لا مثل له بالصفة باطل.\rوالثانى: أن اختلافهما في القيمة دون الصفة فلم تسمع البينة في غير ما تداعياه واختلفا فيه.\rوالضرب الثاني: أن يكون اختلافهما في الصفه فهو على نوعين أحدهما: أن تكون صفة زائدة.\rوالثانى: أن تكون صفة نقص.\rفأما صفة الزيادة فترد دعوى المغصوب منه وصورتها.\rأن يقول المغصوب منه قيمة سيارتي ثلاثة آلاف لانها مرسيدس أو كاديلاك 7 راكب موديل 68 ويقول الغاصب قيمتها ألف لانها مرسيدس أو كاديلاك سعة 5 راكب موديل 69 فالقول قول الغاصب مع يمينه لا يختلف لوجود المعنيين فيه وهما الغرم والانكار.\rوأما صفه النقص فهو دعوى الغاصب وصورتها أن يقول الغاصب قيمة السيارة التى غصتها منك","part":14,"page":296},{"id":6966,"text":"مائة لانها مستهلكه ومحركها ضعيف وفراملها ناعمه وهى ماركة فيات أو فكسهول موديل.\rفيقول المغصوب منه قيمتها ألف لانها ليست مستهلكه ومحركها سليم وفراملها قويه ففيه وجهان لاختلاف المعنيين أحدهما أن القول قول الغاصب مع يمينه تعليلا بغرمه والثانى.\rالقول قول المغصوب منه\rمع يمينه تعليلا بانكاره.\rوأما الضرب الثاني وهو اختلافهما في تلفه فصورته أن يقول المغصوب منه سيارتي باقيه في يدك ويقول الغاصب، قد تلفت وذهبت أجزاؤها في (وكالة البلح (1)) فالقول قول الغاصب مع يمينه ثم فيه وجهان أحدهما، أنه لا شئ عليه للمغصوب منه ما لم يصدقه على تلفها، لانه لا يدعى القيمه وإنما يدعى عينها وقد حلف الغاصب على تلفها، والوجه الثاني، أن عليه القيمه للمغصوب منه لانه وإن كان منكرا للتلف فيمين الغاصب ما تلفت ولا قدرة له عليها فصارت كالتالفه يلزم الغاصب قيمتها مع بقاء عينها إذا كانت باقيه.\rوأما الضرب الثالث وهو اختلافهما في مثله فعلى ثلاثة أضرب أحدها.\rأن يختلفا في صفات المثل كقول المغصوب منه غصبتني طعاما حديثا فيقول الغاصب بل طعاما عتيقا أو قديما فالقول قول الغاصب مع يمينه تعليلا بالمعنيين من الانكار والغرم، ثم للمغصوب منه أن يتملك ذلك لانه أنقص من حقه الذى يدعيه.\rوالضرب الثاني.\rأن يختلفا في أصل المثل كقول المغصوب منه، لما غصبته مثل، وقول الغاصب، ليس له مثل فلا اعتبار باختلافهما ويرجع فيه إلى اجتهاد الحكام، فان حكموا له بمثل طولب به، وإن حكموا فيه بالقيمة أخذت منه، والضرب الثالث أن يختلفا في وجود المثل كقول المغصوب منه، المثل موجود وقول الغاصب بل المثل معدوم، فيكشف الحاكم عن وجوده، ويقطع تنازعهما\r__________\r(1) سوق على شاطئ النيل في الشمال الغربي من مدينة القاهرة كانت تنزل من مرساه التمور الواردة من الصعيد الاعلى على عهد المماليك وهو اليوم سوق تباع فيه أجزاء السيارات القديمة وغيرها من الالات.","part":14,"page":297},{"id":6967,"text":"فيه، فإن وجده ألزم الغاصب دفع المثل رخيصا كان أو غالبا، وإن عدمه خير المغصوب منه بين أن يصبر إلى وجود المثل فإن تعجل أخذ القيمه ثم وجد المثل بعد ذلك فلا حق له فيه وقد استقر ملكه على ما أخذ من قيمته بخلاف الرقيق إذا أخذت قيمته ثم وجد، والفرق بينهما أن قيمة الآبق أخذت عند الاياس منه فلزم ردها بعد القدرة عليه، وقيمة المثل أخذ مع العلم بالقدرة عليه من بعد فلم يلزم ردها بعد القدرة عليه، وإن جهد إلى وجود المثل ثم رجع مطالبا بالقسمة قبل الوجود فذلك له لتعجل حقه بخلاف السلم في الشئ إلى مدة تنقطع فيها فرضى المسلم بالصبر إلى وجوده فلا يكون له الرجوع قبله.\rوالفرق بينهما أن تقدير وجود السلم عيب فإذا رضى به لزمه ذلك بالعقد.\rوصبر المغصوب منه إلى وجود المثل إنظار وتأجيل تطوع به فلم يلزم.\r(فرع) ولو غصب رجل عصيرا فصار في يده خلا رجع به المغصوب منه وينقص إن حدث في قيمته، ولو صار العصير خمرا رجع على الغاصب بقيمته عصيرا لان الخمر لا قيمة له، وهل له أخذ الخمر أم لا ؟ على وجهين: أحدهما - وهو قول الاسفرايينى - إنه ليس له أخذه لوجوب إراقته وإتلافه.\rوالوجه الثاني: له أخذه لانه قد شفع بإراقته في بئر أو مسقى حيوان، فلو صار الخمر في يد الغاصب خلا رجع به المغصوب منه، وفى رجوعه عليه بالقيمه وجهان كنقص المرض إذا زال أحدهما: يرجع بالقيمة لوجوبها.\rوالثانى - لا يرجع عليه لعدم استقرارها.\rوإذا غصبه خمرا فصار في يده خلا صار حينئذ مضمونا عليه لكونه خلا ذا قيمه، فلو اختلط بعد تلفه فقال المالك: صار خلا فعليك ضمانه، وقال الغاصب: بل تلف في يدى خمرا على حاله فالقول قول الغاصب مع يمينه اعتبارا ببراءة ذمته، فلو صار الخمر بعد غصبه خلا ثم عاد الخل فصار خمرا ضمنه مع بقاء\rعينه لانه بمصيره خمرا قد صار تلفا، فلو عاد ثانية فصار خلا رد على المغصوب منه، وهل يضمن قيمته مع رده على وجهين أحدهما: لا ضمان عليه لعوده إلى ما كان عليه، والوجه الثاني: عليه الضمان لاستقراره عليه فلم يسقط عنه والله تعالى أعلم.","part":14,"page":298},{"id":6968,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الشفعة وتجب الشفعة في العقار لما روى جابر رضى الله عنه قال \" قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم، ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فان باعه ولم يؤذنه فهو أحق به، ولان الضرر في العقار يتأبد من جهة الشريك فثبتت فيه الشفعة لازالة الضرر.\r(فصل) وأما غير العقار من المنقولات فلا شفعة فيه لما روى جابر رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شفعه إلا في ربعة أو حائط وأما البناء والغراس، فإنه إن بيع مع الارض ثبتت فيه الشفعة لما روى جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له شريك في ربع أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضى أخذه، وإن كرهه تركه ولانه يراد للتأبيد فهو كالارض، فإن بيع منفردا لم تثبت فيه الشفعة لانه ينقل ويحول فلم تثبت فيه الشفعة واختلف أصحابنا في النخل إذا بيعت مع قرارها مفردة عما يتخللها من بياض الارض فمنهم من قال: تثبت فيه الشفعة لانه فرع تابع لاصل ثابت.\rومنهم من قال: لا شفعة فيها، لان القرار تابع لها، فإذا لم تجب الشفعة فيها إذا بيعت مفردة لم تجب فيها وفى تبعها، وإن كانت دار أسفلها لواحد وعلوها\rمشترك بين جماعة، فباع أحدهم نصيبه فإن كان السقف لصاحب السفل لم تثبت الشفعة في الحصة المبيعة من العلو، لانه بناء منفرد، وإن كان السقف للشركاء في العلو ففيه وجهان، أحدهما لا تثبت فيه الشفعة، لانه لا يتبع أرضا.\rوالثانى: تثبت لان السقف أرض لصاحب العلو يسكنه، ويأوى إليه فهو كالارض.\r(فصل) وإن بيع الزرع مع الارض أو الثمرة الظاهرة مع الاصل لم","part":14,"page":299},{"id":6969,"text":"تؤخذ مع الاصل بالشفعة، لانه منقول فلم يؤخذ مع الارض بالشفعة كثيران الضيعه، فإن بيع وفيه ثمرة غير مؤبرة ففيه وجهان (أحدهما) تؤخذ الثمرة مع الاصل بالشفعة، لانها تبعت الاصل في البيع فأخذت معه بالشفعة كالغراس.\r(والثانى) لا تؤخذ لانه منقول فلم تؤخذ مع الاصل كالزرع والثمرة الظاهرة.\r(فصل) ولا تثبت الشفعة إلا للشريك في ملك مشاع، فأما الجار والمقاسم فلا شفعة لهما لما روى جابر رضى الله عنه قال: إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، ولان الشفعة إنما تثبت لانه يدخل عليه شريك فيتأذى به، فتدعو الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقصان قيمة الملك، وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق.\rوهذا لا يوجد في المقسوم.\r(فصل) ولا تجب إلا فيما تجب قسمته عند الطللب، فأما ما لا تجب قسمته كالرحا والبئر الصغيرة والدار الصغيرة فلا تثبت فيه الشفعة.\rوقال أبو العباس: تثبت فيه الشفعة لانه عقار فثبت فيه الشفعة قياسا على ما تجب قسمته، والمذهب الاول، لما روى عن أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه أنه قال: لا شفعة في بئر والارف تقطع كل شفعة، ولان الشفعه إنما تثبت للضرر الذى يلحقه بالمقاسمة،\rوذلك لا يوجد فيما لا يقسم.\rوأما الطريق المشترك في درب مملوك ينظر فيه، فان كان ضيقا إذا قسم لم يصب كل واحد منهم طريقا يدخل فيه إلى ملكه فلا شفعة فيه، وان كان واسعا نظرت فان كان للدار المبيعة طريق آخر وجبت الشفعة في الطريق، لانه أرض مشتركة تحتمل القسمة، ولا ضرر على أحد في أخذه بالشفعه فأشبه غير الطريق وان لم يكن للدار طريق غيره ففيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) لا شفعة فيه، لانا لو أثبتنا الشفعة فيه أضررنا بالمشترى لانه يبقى ملكه بغير طريق، والضرر لا يزال بالضرر (والثانى) تثبت فيه الشفعه، لانه أرض تحتمل القسمه فتثبت فيها الشفعه كغير الطريق.","part":14,"page":300},{"id":6970,"text":"(والثالث) أنه إن مكن الشفيع المشترى من دخول الدار ثبت له الشفعة، وإن لم يمكنه فلا شفعة لانه مع التميكن يمكن دفع الضرر من غير إضرار، ولا يمكن مع عدم التمكين إلا بالاضرار.\r(فصل) وتثبت الشفعة في الشقص المملوك بالبيع لحديث جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به \" وتثبت في كل عقد يملك الشقص فيه بعوض كالاجارة والنكاح والخلع، لانه عقد معاوضة فجاز أن تثبت الشفعة في الشقص المملوك به كالبيع (فصل) فأما فيما ملك فيه الشقص بغير عوض كالوصية والهبة من غير عوض فلا تثبت فيه الشفعه، لانه ملكه بغير بدل فلم تثبت فيه الشفعة، كما لو ملكه بالارث، وإن باع من رجل شقصا فعفا الشفيع فيه عن الشفعه ثم رجع الشقص إليه بالاقالة ثم تثبت فيه الشفعه، لانه لم يملكه بعوض وإنما انفسخ البيع ورجع\rالمبيع إلى ملكه بغير بدل، فإن باعه شقصا فعفا الشفيع عن الشفعه ثم ولاه رجلا ثبتت فيه الشفعه، لان التوليه بيع برأس المال.\rوإن قال لام ولده: إن خدمت ورثتي شهرا فلك هذا الشقص، فخدمتهم ملكت الشقص، وهل تثبت فيه الشفعه ؟ فيه وجهان.\rأحدهما أنه تثبت لانها ملكته ببدل هو الخدمه فصار كالمملوك بالاجارة (والثانى) لا تثبت فيه الشفعه لانه وصية في الحقيقة لانه يعتبر من الثلث فلم تثبت فيه الشفعه كسائر الوصايا، وإن دفع المكاتب إلى مولاه شقصا عن نجم عليه ثم عجز ورق فهل للشفيع في الشقص شفعه أم لا ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا شفعة فيه، لانه بالعجز صار ماله للمولى بحق الملك لا بالمعاوضة وما ملك بغير المعاوضه لا شفعة فيه (والثانى) تثبت فيه لانه ملكه بعوض فثبت فيه الشفعه فلا تسقط بالفسخ بعده.\r(فصل) وإن بيع شقص في شركة الوقف، فإن قلنا ان الموقوف عليه لا يملك الوقف لم تجب فيه الشفعه لانه لا ملك له، وان قلنا انه يملك ففيه وجهان (أحدهما) أنه يأخذ بالشفعه، لانه يلحقه الضرر في ماله من جهة الشريك فأشبه مالك الطلق (والثانى) لا يأخذه لان ملكه غير تام، بدليل أنه لا يملك التصرف فيه، فلا يملك به ملكا تاما","part":14,"page":301},{"id":6971,"text":"(الشرح) قال الضياء المقدسي في شرحه لثلاثيات المسند: الشفعة لغة الزيادة، لان الشفيع يضم ما يشفع فيه إلى نصيبه فكأنه كان وترا فصار شفعا، والشفيع فعيل بمعنى فاعل، وعرفا: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقل عنه من يد من انتقلت إليه.\rاه قال الحافظ بن حجر في الفتح: الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها، وهى مأخوذة لغة من الشفع وهو الزوج، وقيل من الزيادة، وقيل\rمن الاعانة، وفى الشرع: انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى.\rاه وقد ثبتت بالسنة والاجماع.\rفأما السنة فالحديث الذى ساقه المصنف عن جابر ولفظه عند مسلم والنسائي وأبى داود \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فان شاء أخذ وإن شاء ترك، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به \" ولفظه عند الترمذي وصححه \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعه \" ولفظه عند أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه \" إنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الشفعه \" وفى رواية عند أحمد والبخاري والشافعي في الام \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعه في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعه \" وكلها عن جابر الا الشافعي فقد قال: أخبرنا مالك عن الزهري عن سعيد ابن أبى سلمه.\rوقد روى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا قسمت الدار وحددت فلا شفعه \" رواه أبو داود وابن ماجه بمعناه أما الاجماع فقد انعقد ولم يختلف العلماء على مشروعيتها إلا ما نقل عن أبى بكر الاصم من إنكارها، وفى ذلك يقول بعضهم: لا عبرة بقول الاصم فإنه عن الحق أصم.\rقال الماوردى في الحاوى: إن ما روى في الشفعه وان لم يكن متواترا فالعمل به مستفيض يصير به الخبر كالمتواتر، ثم الاجماع عليه منعقد، والعلم بكونه شرعا واقع وليس في التمسك بحديث \" لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه \"","part":14,"page":302},{"id":6972,"text":"ما يمنع من الشفعه لان المشترى يعاوض عليها بما بذله فيصل إليه ولا يستحل منه\rفإذا ثبت هذا فإن الشفعه تجوز للمسلم والكافر عند الشافعي وأبى حنيفة ومالك.\rوخالف أحمد فقهاء مذهبه على أنه لا شفعة لكافر على مسلم، قال الضياء المقدسي نص عليه أحمد قال في الانصاف: وهو المذهب وعليه الاصحاب وهو من مفردات المذهب، وبه قال الحسن البصري والشعبى، وقد أفاض الضياء في شرح عمدة الاحكام في بيان العلة، ووجه المذهب من جهة الدليل، كما تفرد أبو حنيفة دون الثلاثة بوجوب الشفعة للجار، وهو رواية عن أحمد إلا أنها مرجوحة بالمرة حسب الاظهر من المذهب فإذا ثبت هذا فإن الشفعه مستحقة في عراص الارضين.\rويكون ما أثقل بها من الغراس والبناء تبعا، وإن كان المبيع منها مشاعا كانت الشفعه فيه على قولين وإن كان المبيع منها محررا فالذي عليه جمهور الناس أنها غير واجبه، وبه قال من الصحابة عمر وعثمان وعلى في أصح الروايتين عنه، ومن التابعين سعيد بن المسيب وأبو سلمه بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير، ومن الفقهاء ربيعه ومالك وأحمد وإسحاق وأهل الحرمين.\rوقال أبو حنيفة وصاحباه وسفيان الثوري: إن الشفعه المجوزة مستحقه للجار وليس لهم فيه سلف، وربما أضافوه إلى ابن مسعود، فان عفا الجار عنها كانت لمن يليه في القرب ثم لمن يليه إلى آخر الجوار، إلا أن تكون الطريق نافذة فلا يجب لغير الجار الملاصق استدلالا برواية عمرو بن الشريد عن أبى رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الجار أحق بشقصه \" وروى \" بسقبه \" أي بقربه، وبرواية شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" جار الدار أحق بدار الجار أو الارض \" وبرواية عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وان كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا \"\rوروى أبو سعيد الخدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من غيره وروى عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه أنه قال: قلت: يا رسول الله أرض ليس لاحد فيها شرك ولا قسم الا الجوار،","part":14,"page":303},{"id":6973,"text":"بيعت لى، فقال \" أنت أحق بشفعة جارك يا شريد \" قالوا ولان الشفعة إنما وجبت تخوفا من سوء عشرة الداخل عليه، وهذا قد يوجد في الجار كوجوده في الخليط، فاقتضى أن تجب الشفعة للجار كوجوبها للخليط ودليلنا ما رواه الشافعي عن مالك عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه قال: الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة، وهذا وإن كان مرسلا فمرسل سعيد عند الشافعي حسن، ثم قد رواه مسندا عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن أبى سلمة عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشفعه فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة، فكان من هذا الحديث دليلان: أحدهما: قوله الشفعه فيما لم يقسم، فكان دخول الالف واللام مستوعبا لجنس الشفعه فلم يجب في المقسوم شفعه والثانى: قوله فإذا وقعت الحدود فلا شفعة.\rفصرح بسقوط الشفعه مع عدم الخلطة، فإن قيل: فإنما نفى الشفعه عنه بالقسمة الحادثة بعده ففيه جوابان (أحدهما) أنه محمول على عموم القسمه حادثة ومتقدمة (والثانى) أنه إنما نفى الشفعة عن المقسوم بما أثبتها في غير المقسوم.\rفلما أثبتها في غير المقسوم بالبيع دل على أنه نفاها عن المقسوم بالبيع.\rوقال أبو حنيفة: تجب للجار، ثم ساق أحاديث الموجبين لها للجار، وهى التى أوردناها هنا.\rثم قال:\rوقال العلقمي في حاشية الجامع الصغير: يحتج بهذا الحديث من أوجب الشفعه للجار - يعنى حديث.\rالجار أحق بصقبه - ومن لم يثبتها للجار تأول الجار على الشريك، ويحتمل أن يكون المراد أحق بالبر والمعونة وما في معناهما بسبب قربه من جاره.\rوأجابوا عن حديث سمرة بأن أهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له.\rومن أثبت لقاءه قال: إنه لم يرو عنه إلا حديث العقبة، وقد رواه الحسن عن سمرة.\rوعن حديث الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا بأن شعبة قال: سها فيه عبد الملك راوي الحديث.","part":14,"page":304},{"id":6974,"text":"قال الامام أحمد: هذا الحديث منكر.\rوقال ابن معين: لم يروه إلا عبد الملك وقد أنكر عليه.\rوقال بعض علماء الحنفيه: يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ومجازه أن يقولوا بشفعة الجوار، لان الجار حقيقة في المجاور مجاز في الشريك وأجيب عنه بأن محل ذلك عند التجرد عن القرائن، وقد قامت القرينه هنا للمجاز فان حديث جابر صريح في اختصاص الشفعه بالشريك، وحديث أبى رافع مصروف الظاهر اتفاقا، لانه يقتضى أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك، ولا قائل به، فان القائلين بشفعة الجوار قدموا الشريك مطلقا، ثم المشارك في الطريق ثم الجار على من ليس بمجاور.\r(قلت) واختار شيخ الاسلام ابن تيميه ثبوت الشفعه للجار بشرط أن يكون شريكا في الطريق محتجا بآخر حديث جابر مرفوعا: الجار أحق بشفعة جاره.\rقال، وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية أبى طالب حيث قال: إذا كان طريقهما واحدا شركاء لم يقتسموا، فإذا طرقت وعرفت الحدود فلا شفعه.\rقلت: واختار بعض الحنابلة هذا الرأى ولكن لو استعرضنا مذهب الجمهور في نفى شفعة الجار لوجدنا أمة من الصحابة والتابعين كعمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهرى ويحيى الانصاري وأبو الزناد وربيعه والمغيرة بن عبد الرحمن ومالك والاوزاعي وأحمد والشافعي وأبو ثور وابن المنذر.\rوقال ابن شبرمة والثوري وابن أبى ليلى وأصحاب الرأى: الشفعة بالشركة ثم بالشركة في الطريق ثم بالجوار.\rولان الشفعة ثبتت في موضع الوفاق على خلاف الاصل لمعنى معدوم في محل النزاع فلا تثبت فيه.\rوبيان انتفاء المعنى هو أن الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجه إلى مقاسمته، أو يطلب الداخل المقاسمه فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه وما يحتاج إلى احداثه من المرافق، وهذا لا يوجد في المقسوم.\rم 10: 14","part":14,"page":305},{"id":6975,"text":"فأما حديث أبى رافع فليس بصريح في الشفعة فإن الصقب القرب، قال الشاعر: كوفية نازح محلتها * لا أمم دارها ولا صقب وبقية الاحاديث التى تثبت الشفعة للجار فيها مقال كما قال ابن المنذر على أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك فإن ذلك جار على ألسنة الشعراء، ويسمى كل واحد من الزوجين جارا، قال الاعشى: أجارتنا بينى فإنك طالقه * وموموقة ما كنت فينا ووامقه وتسمى الضرتان جارتين لاشتراكهما في الزوج.\rقال حمل بن مالك: كنت بين جارتين لى فضربت إحداهما الاخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، وهذا كله يمكن حمل حديث أبى رافع عليه، فإذا ثبت أن الشفعة واجبة بالخلطه دون\rالجوار فالكلام فيها يشتمل على أربعة أقسام.\r(أحدها) ما تجب به الشفعة.\r(والثانى) ما تجب فيه (والثالث) من تجب له (والرابع) ما تؤخذ به.\rفأما ما تجب به فهو انتقال الملك بعقد المعاوضات والعقود على ثلاثة أقسام قسم يجب فيه العوض، وقسم لا يجب فيه العوض، وقسم اختلف قول الشافعي في وجوب العوض فيه، فأما الموجب للعوض فخمسة عقود، البيع والاجارة والصلح والصداق والخلع، فالشفعة بجميعها مستحقه كالمبيع لانتقال الملك بها عوضا أو معوضا وسنشرح كلا في موضعه.\rوأما ما لا يوجب العوض إما لانه لا ينقل الملك كالرهن والعارية، أو لانه لا يوجب العوض مع انتقال الملك كالوقف والوصيه فلا شفعة به لان ما لا ينقل لملك استحق به نقل الملك، وما لا عوض فيه لا معوض فيه.\rواختلف أصحابنا هل يغلب في ملك أم الولد للشقص حكم المعاوضات أو حكم الوصايا إذا قال لها: إن خدمت ورثتي سنة بعد موتى فلك هذا الشقص ففعلت على وجهين.\rأحدهما: أن حكم المعاوضات عليه أغلب لاستحقاقه بالخدمة، فعلى هذا يأخذه الشفيع بعد انقضاء السنة بأجرة مثل خدمتها تلك السنة.","part":14,"page":306},{"id":6976,"text":"والوجه الثاني: وهو ظاهر المذهب أن حكم الوصايا أغلب عليه لامرين.\rأحدهما اعتباره من الثلث، والثانى: ملك الشقص من لم يملك الخدمة.\rوأما ما اختلف قوله في وجوب العوض فعقد الهبة اختلف قوله في وجوب المكافأة عليها فقال في القديم والاملاء بالوجوب، فعلى هذا تجب الشفعة بهما بالثواب الذى تجب به المكافأة، فعلى هذا لو شرط الثواب فيها قدرا معلوما كان\rعلى قولين.\rأحدهما قاله في الاملاء: إن الهبة جائزة والشفعه فيها واجبة بالثواب المشروط، لانها إذا صحت مع الجهل بالثواب كانت مع العلم به أصح.\rوالقول الثاني: إن الهبة بشرط الثواب باطله، والشفعه فيها ساقطه لان العوض فيها يجعلها بيعا والبيع بلفظ الهبة باطل، فهذا حكم الهبة على قوله في القديم والاملاء.\rوقال في الجديد: ان المكافأة على الهبة غير واجبه، فعلى هذا لا شفعة بها، ويكون في انتقال الملك بها في سقوط الشفعة به كانتقاله بالميراث فهذا حكم الفصل.\rوأما القسم الثاني: وهو ما تجب فيه الشفعه فهى عراص الارضين وما يتبعها متصلا دون غيرها، وهى على ثلاثة أنواع، أحدها ما وجب في الشفعه معقودا وهى عراص الارضين المحتمله للقسمة الجبريه، فان لم تحتملها لصغرها كطريق ضيقه وبياض يسير فلا شفعة هكذا حكاه الماوردى.\rوقال أبو العباس بن سريج: يجب فيه الشفعة تعليلا بسوء المشاركة، واستدامة الضرر بها لتعذر القسمة، وبه قال أبو حنيفة.\rوعند الشافعي أنه لا شفعه فيها تعليلا في وجوبها بالخوف من مؤونة القسمه وأن ما لا يقسم جبرا فلا شفعة فيه لارتفاع الضرر بمؤونة القسمة.\rوقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله \" لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة ولا ركح ولا رهوة \" رواه أبو الخطاب من أصحاب الامام أحمد في رءوس المسائل، والمنقبة الطريق الضيقة تكون بين الدارين والركح بضم الراء ناحية البيت من ورائه وما كان فضاء للسابلة والمارة، والرهوة الجوبة تكون في محلة القوم يسيل فيها ماء المطر وغيره.","part":14,"page":307},{"id":6977,"text":"والنوع الثاني: ما تجب فيه الشفعة تبعا وهو البناء والغرس إن كان مبيعا مع الارض وجبت فيه الشفعة تبعا للارض إن كان فيها ما يحتمل قسمته الاجبار، وإن لم يحملها لم تجب فيه الشفعة عند الشافعي، ووجبت فيه عند أبى العباس بن سريج، وهو قول أبى حنيفه، وإن كان البناء والغرس منفصلا عن الارض في البيع فلا شفعة فيه عند الشافعي وأبى حنيفة.\rوقال مالك: يجب الشفعة في البناء المنفرد وفى الثمار والمقائى والمباطخ لاتصاله بعراص الارض المستحق فيها الشفعة وهذا خطأ لقوله صلى الله عليه وسلم \" الشفعة فيما لم يقسم \" رواه البخاري.\rفإذا أوقعت الحدود فلا شفعة فجعل حدود القسم شرطا في إبطال الشفعة، فدل على استحقاقها فيما يجبر فيه على القسمة، ولان البناء والغرس تبع لاصله، فلما لم يستحق في الارض شفعة لخروجها عن العقد لم يجب في البناء والغرس شفعة، وان دخلت في العقد، فإذا تقرر ألا شفعة فيما أفرد بالبيع من البناء والغرس، وكانت دار ذات علو مشترك، وسفلها لغير الشركاء في علوها فباع أحد الشركاء في العلو حقه نظر في السقف، فان كان لارباب السفل فلا شفعة في الحصة المبيعة من العلو لانها بناء مفرد، وان كان السقف لارباب العلو ففى وجوب الشفعة في الحصة المبيعة منه وجهان.\r(أحدهما) لا شفعة فيه لانه لا يتبع أرضا (والوجه الثاني) فيه الشفعه، لان السقف كالعرصه.\rولقول الشافعي في كتاب الصلح ان السقف أرض لصاحب العلو، ولانه إذا حاز أحدهما حصة من البناء والسقف أمكنه سكناه كالارض.\rوالنوع الثالث: لا تجب فيه الشفعة لا مقصودا ولا تبعا وهو سائر الاشياء سوى ما ذكرنا، وقال عطاء بن أبى رباح: الشفعة واجبة في كل مشترك من متاع وحيوان وغيره في صنوف الاموال وسائر الكلام معه.\rوأما القسم الثالث وهو من تجب له الشفعة فهو الخليط في الملك المبيع دون\rالجار، وقد مضى الكلام مع أبى حنيفة في شفعة الجوار، وإذا كان كذلك فلا فرق بين أن يكون الخليط وافر السهم وبين أن يكون قليله حتى لو خالط بنسبة واحد من ألف استحق الشفعة، وإذا تعدد الخلطاء كانت بينهم على ما سيأتي.","part":14,"page":308},{"id":6978,"text":"ولا فرق بين أن يكون ملكه صار إليه بابتياع أو ميراث أو هبة أو وصية من بائع الشقص أو من غيره لانه مالك قد يستضر بسوء المشاركة ويتأذى بمؤونة المقاسمة.\rوأما إذا كانت حصة الخليط وقفا نظر في الوقف فان كان عاما كالوقف على الفقراء والمساكين، أو كان خاصا لا يملك كالوقف على جامع فلا يستحق به شفعة في المبيع، وان كان خاصا على مالك الوقف على رجل بعينه أو على جماعة بأعيانهم فلا يملك به الواقف شفعة لزوال ملكه عن الوقف، فأما الموقف عليه، فقد اختلف قول الشافعي هل يكون مالكا لرقبة الوقف أم لا ؟ على قولين، أحدهما: يستحق به الشفعة لثبوت ملكه واستضراره بسوء المشاركة والوجه الثاني: لا شفعة له لانه ليس بتام الملك ولا مطلق التصرف.\rثم الشفعة تجب للاب على ابنه وللابن على أبيه وللرجل على زوجته وللمرأة على زوجها وللسيد على مكاتبه وللمكاتب على مولاه ولا يستحقها السيد على عبده ولا على مدبره ولا على أم ولده ولا يستحقها أحدهم عليه.\rوأما القسم الرابع وهو ما تؤخذ به الشفعة فهو ما جعل بدلا عن الشقص المنقول الملك من ثمن ان كان في أجرة أو بيع أو أجرة المثل ان كان في اجارة أو مهر المثل ان كان في صداق على ما سنفصله والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان اشترى شقصا وشرط الخيار فيه للبائع لم يكن للشفيع أن يأخذ قبل انقضاء الخيار لانه في أحد الاقوال لا يملك الشقص، وفى القول\rالثاني ملكه موقوف، فلا يعلم هل يملك أم لا ؟ وفى القول الثالث يملكه ملكا غير تام، لان للبائع أن يفسخه، ولانه إذا أخذ بالشفعة أضر بالبائع لانه يسقط حقه من الفسخ والضرر لا يزال بالضرر وان شرط الخيار للمشترى وحده فان قلنا أنه لا يملك أو قلنا أنه موقوف لم يأخذ لما ذكرناه في خيار البائع وان قلنا: انه يملكه ففيه قولان أحدهما لا يأخذه، لانه بيع فيه خيار فلا يأخذ به كما لو كان الخيار البائع.\rوالثانى: يأخذه وهو الصحيح لانه لا حق فيه لغير","part":14,"page":309},{"id":6979,"text":"المشترى، والشفيع يملك اسقاط حقه، ولهذا يملك اسقاط حقه بعد لزوم البيع واستقرار الملك، فلان يملك قبل لزومه أولى.\r(فصل) وتثبت الشفعة للكافر على المسلم لحديث جابر رضى الله عنه لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فان باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ولم يفرق ولانه خيار جعل لدفع الضرر عن المال فاستوى فيه الكافر والمسلم كالرد بالعيب.\r(فصل) ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على العوض لانه إذا أخذه ولم يقدر على العوض أضر بالمشترى والضرر لا يزال بالضرر فان أحضر رهنا أو ضمينا أو عوضا عن الثمن لم يلزم قبوله لان ما استحق أخذه بالعوض لم يلزم قبول الرهن والضمين والعوض فيه كالمبيع في يد البائع.\r(فصل) ويأخذ الشفيع بالعوض الذى ملك به فان اشتراه أخذه بالثمن لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فان باعه فهو أحق به بالثمن وإن اشترى شقصا وسيفا بثمن قسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما وأخذ الشقص بحصته وترك السيف على المشترى بحصته لان الثمن ينقسم على المبيع على قدر قيمته ولا يثبت للمشترى الخيار في فسخ البيع بتفريق الصفقة عليه لانه\rدخل في العقد على بصيرة أن الصفقة تفرق عليه وإن اشترى الشقص بثمن ثم ألحق به زيادة أو حط عنه بعضه أو وجد به عيبا فأخذ عنه الارش فعلى ما ذكرناه في بيع المرابحة فان نقص الشقص في يد المشترى فقد روى المزني أن الشفيع يأخذه بجميع الثمن وقال في القديم يأخذه بالحصة واختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال فيه قولان وهو الصحيح أحدهما يأخذه بجميع الثمن كالعبد المبيع إذا ذهبت عينه في يد البائع فان المشترى يأخذه بجميع الثمن والقول الثاني أنه يأخذه بالحصة وهو الصحيح لانه أخذ بعض ما دخل في العقد فأخذه بالحصة كما لو كان معه سيف.\rومنهم من قال إن ذهب التأليف ولم يذهب من الاجزاء شئ أخذ بالجميع لان الذى يقابله الثمن أجزاء العين وهى باقية فان تلف بعض الاجزاء","part":14,"page":310},{"id":6980,"text":"من الآجر والخشب أخذه بالحصة لانه تلف بعض ما يقابله الثمن فأخذ الباقي بالحصة وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال إن كانت العرصة باقية أخذ بالجميع لان العرصة هي الاصل وهى باقيه فان ذهب بعض العرصة أخذ بالحصة لانه تلف بعض الاصل فأخذ الباقي بالحصة وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال إن تلف بجائحة من السماء أخذ بالجميع لانه لم يحصل للمشترى بدل التالف وأن تلف بفعل آدمى أخذ بالحصة لانه حصل للمشترى بدل التالف وحمل القولين على هذين الحالين.\r(فصل) وإن اشترى الشقص بمائة مؤجلة ففيه ثلاثة أقوال أحدها يأخذ بمائة مؤجلة لان الشفيع تابع للمشترى في قدر الثمن وصفته فكان تابعا له في التأجيل.\rوالثانى: أنه يأخذه بسلعة تساوى مائة إلى الاجل، لانه لا يمكن أن يطالب بمائة حالة لان ذلك أكثر مما لزم المشترى، ولا يمكن أن يطالب بمائة مؤجلة، لان الذمم لا تتماثل فتجعل ذمة الشفيع مثل ذمة المشترى، فوجب أن\rيعدل إلى جنس آخر بقيمته كما يعدل فيما لا مثل له إلى جنس آخر بقيمته.\rوالثالث: وهو الصحيح أنه يخبر بين أن يعجل الثمن ويأخذ، وبين أن يصبر إلى أن يحل فيأخذ، لانه لا يمكن أن يطالب بمائة حالة ولا بمائة مؤجلة لما ذكرناه ولا يمكن أن يأخذ بسلعة لان الشفيع إنما يأخذ بالمثل أو بالقيمة، والسلعه ليست بمثل الثمن ولا هي قيمته فلم يبق إلا التخيير.\r(فصل) وإن باع رجل في مرضه من وارثه شقصا يساوى ألفين بألف ولم تجز الورثة بطل البيع في نصفه لانه قدر المحاباة فان اختار الشفيع أن يأخذ النصف بالالف لم يكن للمشترى الخيار في تفريق الصفقة لان الشفيع أخذه بالف وان لم ياخذه الشفيع فللمشترى أن يفسخ البيع ليفرق الصفقة عليه وان باع من أجنبي وحاباه والشفيع وارث فاحتمل الثلث المحاباة ففيه خمسة أوجه أحدها أن البيع يصح في نصف الشقص بالالف، وللشفيع أن ياخذه ويبقى النصف للمشترى بلا ثمن، لان المحاباة وصية والوصية للمشترى تصح، ولا تصح للشفيع، فيصير كانه وهب له النصف وباع منه النصف بثمن المثل، وياخذ الشفيع النصف بجميع","part":14,"page":311},{"id":6981,"text":"الثمن، ويبقى النصف للمشترى بغير ثمن.\rوالثانى أن البيع يصح في نصفه بالالف لانا إن دفعنا الجميع إلى الشفيع بالالف حصلت الوصية للوارث وإن دفعنا إليه النصف بالالف وتركنا النصف على المشترى ألزمنا الشفيع في النصف أكثر مما لزم المشترى فلم يبق إلا الفسخ بالنصف، ودفع النصف إلى الوارث من غير محاباة، والثالث أن البيع باطل لان المحاباة تعلقت بالكل فلا يجوز أن تجعل في نصفه، والرابع أنه يصح البيع وتسقط الشفعه، لان اثبات الشفعة يؤدى إلى إبطال البيع، وإذا بطل البيع سقطت الشفعة، وما أدى ثبوته إلى سقوطه وسقوط غيره سقط فسقطت الشفعة وبقى البيع، والخامس وهو الصحيح أنه يصح البيع\rفي الجميع بالالف، ويأخذ الشفيع الجميع بالالف، لان المحاباة وقعت للمشترى دون الشفيع والمشترى أجنبي فصحت المحاباة له (الشرح) قال الشافعي: وان علم يعنى بالبيع فطالب مكانه فهى له، وإن أمكنه فلم يطلب بطلت شفعته قال الماوردى في الحاوى: اعلم أن الشفعة تجب بالبيع وتستحق بالطلب وتملك بالاخذ، فإذا بيع الشقص ووجبت فيه الشفعة لم يخل حال الشفيع من أحد أمرين اما أن يعلم بالبيع أو لا يعلم، فان لم يعلم بالبيع فهو على حقه من الشفعه إذا علم وان تطاول به الزمان كالمشترى إذا لم يعلم بعيب ما اشترى كان على حقه من الرد إذا علم، وأما إذا علم بالبيع فله حالتان احداهما: أن يكون قادرا على الطلب.\rوالحال الثانية: أن يكون معذورا، فان كان قادرا على الطلب فله ثلاثة أحوال إحداها: أن يبادر إلى الطلب، فهو على حقه من الشفعة، ولا يحتاج إلى حكم حاكم في الاخذ بها لانها ثبتت بنصر واجمال وانما يفتقر إلى حكم الحاكم فيما ثبت باجتهاده فلو قال الشفيع حين بادر بالطلب: انظروني بالثمن واحكموا لى بالملك لم يجز، وهكذا لو قال: احكموا لى بالملك متراخص الثمن لم يجز أن يحكم له بالملك.\rلانه لا يجوز أن يزيل الضرر عن نفسه بالشفعة ويدخله على المشترى بالتأخير، فان سأل التوقف حتى يحضر الثمن جاز أن ينظره الحاكم به يوما أو يومين وأكثره ثلاثا، فان جاء بالثمن كان على حقه من الشفعة وان أخره عن المدة التى أنظره الحاكم بها بطلت شفعته.","part":14,"page":312},{"id":6982,"text":"والحال الثانية: من أحوال الشفيع بعد علمه بالبيع أن يعفو عن الشفعة، والعفو على ضربين صريح وتعريض، فالصريح أن يقول: قد عفوت عن الشفعة أو تركتها أو نزلت عنها: فهذا مبطل لشفعته، والتعريض أن يساوم المشترى في الشقص أو يطالبه بالقسمة أو يستأجر منه أو يساميه، فهل يكون التعريض\rبهذه الالفاظ كصريح العفو في إبطال الشفعه أم لا ؟ على قولين نص عليهما في القديم (أحدهما) أنها كالصريح في إبطال الشفعه (والثانى) إنه على حقه ما لم يصرح بالعفو لما فرق الله به في الخطبة بين حكم التعريض والتصريح.\rفأما قوله للمشترى \" بارك الله لك في صفقتك \" فليس بعفو صريح ولا تعريض لان وصوله إلى الثمن من الشفيع بركة في صفقته، وهكذا لو شهد للمشترى في ابتياعه لم يكن عفوا صريحا ولا تعريضا، لان الشهادة وثيقة في البيع الذى بتمامه يستحق الشفعة.\rوجعل أبو حنيفة هذين الامرين عفوا صريحا والحال الثالثة بعد علمه بالبيع وتمكنه من الاخذ أن يمسك عن الطلب.\rففيه ثلاثة أقاويل: (أحدها) وهو قوله في الجديد والاملاء وبه تقع الفتيا أن الشفعه قد بطلت بتقضى زمان المكنة وان حق طلبها على الفور (والثانى) أن حق الشفعة مؤقت بثلاثة أيام بعد المكنة، فإن طلبها إلى ثلاث كان على حقه، وان مضت الثلاث قبل طلبه بطلت قاله الشافعي في كتاب السير قال وهذا استحسان وليس بأصل.\r(والقول الثالث) أن حق الشفعة ممتد على التراخي من غير تقدير بمدة، وبه قال في القديم.\r(قلت) فإذا قيل بالاول (الفور) وبه قال أبو حنيفة، فإن أخذها فهى له وإن تركها رجع باللائمة على نفسه، وإذا قيل بالثاني بتقديره بثلاثة أيام بعد المكنة فوجهه أن الشفعه موضوعه لارتفاق الشفيع بها في التماس الحظ لنفسه في الاخذ والترك والاختيار والمشترى في حسن المشاركة ليقر، أو في سوء المشاركة ليصرف فكان تقديرها بثلاثة أيام يتوصل بها إلى إتمام حظه، ولا يضر المشترى","part":14,"page":313},{"id":6983,"text":"بتأخيره بخلاف ما قال مالك من تقديرها بسنة في رواية ابن وهب، وبأربعة أشهر في رواية غيره.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" الشفعه كنشيطة عقال، فان أخذها فهى له وإن تركها رجع باللائمة على نفسه (فرع) تثبت الشفعه للكافر على المسلم إذا كان شريكا لحديث جابر \" لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه \" وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والنخعي وإياس بن معاويه وحماد بن أبى سليمان والثوري ومالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأى لعموم الحديث.\rوقال أحمد: لا شفعة لمسلم على كافر وتصح من الذمي للذمي، وهو مروى عن الحسن والشعبى أخذ من حديث \" لا شفعة لنصراني \" وهو حديث لم يصح إسنادا ودليلنا عموم الحديث وقواعد البياعات لانها خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب (فرع) قال الشافعي: وان اشتراها بثمن إلى أجل قيل للشفيع: ان شئت تعجل الثمن وتعجل الشفعه، وان شئت فدع حتى يحل الاجل، وصورتها في رجل اشترى شقصا بثمن مؤجل وحضر الشفيع مطالبا ففيه قولان (أحدهما) وهو قوله في القديم وبه قال مالك: إن للشفيع أن يتعجل أخذها ويكون الثمن مؤجلا في ذمته إن كان ثقة، وإن كان غير ثقة أقام ضمينا ثقة.\rقال الشافعي: وهذا أشبه بصلاح الناس.\rووجه هذا القول شيئان (أحدهما) أن الشفيع يدخل مدخل المشترى في قدر الثمن وصفاته والاجل وصفاته، فاقتضى أن يأخذها بمثل الثمن وأجله.\r(والثانى) أن تعجيل المؤجل زيادة في القدر تتفاضل الاثمان به وليس للمشترى أن يشتريه.\rوتأخير الشفيع دفع له عن حقه، وليس للمشترى دفع الشفيع\rوالقول الثاني وبه قال في الجديد، وهو قول أبى حنيفه أن الشفيع لا يتعجل الشقص بالثمن المؤجل، ويقال له: أنت مخير بين أن تعجل الثمن فتعجل أخذ الشقص وبين أن تصبر إلى حلول الاجل فتدفع الثمن وتأخذ الشقص.\rووجه هذا القول شيئان (ا) إن أخذ الشفعه باستحقاق والاجل يدخل في عقود","part":14,"page":314},{"id":6984,"text":"المراضاة ولا يدخل في الاستحقاق ما لم يكن مراضاة (ب) إن رضا البائع بذمة المشترى لا يوجب على المشترى أن يرضى بذمة الشفيع، ولذلك حل دين الميت لان رضى ربه بذمته لا يوجب عليه الرضا بذمة وارثه فإذا تقرر توجيه القولين فللمشترى والشفيع أربعة أحوال (أحدها) أن يعجل الشفيع الثمن فيجبر المشترى على تسليم الشقص على القولين معا، لانه قد تعجل مؤجلا وأمن خطرا.\rوالحال الثانية أن يرضى المشترى تسليم الشقص وتأجيل الثمن فيلزم الشفيع أن يأخذ أو يعفو على القولين معا، لانه قد يتعجل منافع الشقص حتى لا يستضر بتعجيل الثمن، فإن لم يفعل وانتظر لاخذه بحلول الاجل بطلت شفعته على قوله في القديم، وفى بطلانها على الجديد وجهان.\rأحدهما وهو قول ابى العباس بن سريج أنه على شفعته إلى حلول الاجل، لان تأجيل الثمن قد جعل حق الطلب مقدرا به.\rوالوجه الثاني وهو الاصح: أن شفعته قد بطلت لان طلبه قدر بمدة الاجل رفقا بالمشترى فصار من حقوقه لا من حقوق الشفيع.\rوالحال الثالثة: أن يدعو المشترى إلى تعجيل الشئ وتسليم الشقص، فلا يلزم الشفيع ذلك على القولين معا، لان تعجيل المؤجل استزادة في الثمن والمشترى ممنوع من الاستزادة فيه، فلو قال المشترى: أنا أحطه من الثمن بسبب التعجيل قدر ما بين الحال والمؤجل لم يجز لامرين:\r(أحدهما) أنه مفض إلى الربا (والثانى) أن ما استحق تأجيله لم يلزم تعجيله والحال الرابعة: أن يطالب الشفيع بالشقص معجلا، ويؤخر الثمن إلى حلول الاجل فهى مسألة القولين، فعلى قوله في القديم يجاب إلى ذلك إن كان ثقة أو يضمنه ثقة، فعلى هذا لو مات المشترى حل ما عليه من الثمن ولم يحل ما على الشفيع منه وكان باقيا إلى أجله، ولو مات الشفيع حل ما عليه من الثمن وللمشترى أن يتعجله وما عليه باق إلى أجله، ولو كان المشترى قد دفع الثمن رهنا لم يلزم الشفيع أن يدفع به رهنا، لان الرهن وثيقة في الثمن، وليس في جملة الثمن وعلى قوله في الجديد يمنع من الشقص إلى حلول الاجل والمشترى يمكن من التصرف فيه بما شاء من سكنى واستغلال وإجارة وبيع ما لم يستهلك، لان تعلق حق","part":14,"page":315},{"id":6985,"text":"الشفيع به لا يزيل ملك المشترى عنه فلا يمنع من التصرف في ملكه إلا بما يفضى إلى إبطال حق الشفيع من الاستهلاك والاتلاف وليس البيع استهلاكا لانه بعد البيع يقدر على أخذه بأى العقدين شاء فلو مات المشترى حل ما عليه من الثمن وكان للشفيع أن يصبر إلى حلول الاجل، ولو مات الشفيع كان لورثته أن يصبروا إلى حلول الاجل لانه لم يتعلق بذمته ما يحل بموته بخلاف القول الاول (فرع) لو باع الرجل في مرض موته شقصا بألف درهم وهو يساوى ثلاثة آلاف حاباه في ثمنه بألفين فللمشترى وللشفيع ثلاثة أحوال: إحداهن أن يكونا أجنبيين من البائع، والثانية أن يكون المشترى وارثا والشفيع أجنبيا، والثالثة أن يكون المشترى أجنبيا والشفيع وارثا.\rفأما الحال الاولى فلا تخلو حال البائع من أن يملك مالا غير الشقص أو لا، فإن كان يملك مالا تخرج المحاباة من ثلثه صحت المحاباة وأخذ المشترى الشقص بألف درهم وللشفيع أن يأخذه منه بالالف لانه يملك الشفعة بالثمن مسترخصا كان أو غاليا، وإن كان البائع لا يملك غير\rالشقص فللمشترى الخيار في أن يأخذ عن الشقص بألف درهم أو يرد ليحصل له نصف المحاباة، وهى ألف تكون ثلث التركة ويرجع إلى الورثة ثلث الشقص وقيمته ألف مع ألف حصلت لهم ثمنا فيصير مثلى المحاباة بالالف ثم للشفيع أن يأخذ بالالف ثلثى الشقص الصائر للمشترى بالالف.\rأما الحال الثانية: وهو أن يكون المشترى وارثا والشفيع أجنبيا فالمحاباة باطلة.\rوإن خرجت من الثلث لانها وصية لوارث والمشترى بالخيار بين أن يأخذ ثلث الشقص بألف وبين أن يرده، فإن أخذ مثله بالالف فللشفيع أخذ الثلث منه بالالف، وان رده المشترى عرض على الشفيع قبل رده، فإن رضى أن يأخذ ثلث الشقص بألف كان أحق وبطل رد المشترى لانه يرد ليحصل له الثمن الخارج من يده وقد حصل له ذلك من جهة الشفيع فوصل إلى حقه ومنع من إبطال حق الشفيع برده، كالمنع من رده بعيب لو ظهر إذا رضى الشفيع، ويكون عهدة الشفيع على المشترى، فلو أن باقى الورثة أجازوا للوارث محاباته وأعطوا الشقص كله بالالف جاز.\rوفيما يأخذه الشفيع قولان مبنيان على اختلاف قولين في إجازة الورثة هل تكون عطية أو إمضاء ؟","part":14,"page":316},{"id":6986,"text":"(أحدهما) أنه امضاء فعلى هذا للشفيع أن يأخذ الشقص كله بالالف (والثانى) أنه ابتداء عطية فعلى هذا يأخذ ثلث الشقص بالالف ويخلص للمشترى ثلثاه لانها عطية له خالصة.\rوأما الحال الثالثة وهو أن يكون المشترى أجنبيا والشفيع وارثا، فالمحاباة وهى ألفا درهم ثلاثة أحوال: حال يحتمل الثلث جميعها، وحال لا يحتمل شيئا منها، وحال يحتمل الثلث بعضها، فإن لم يحتمل الثلث شيئا منها لاحاطة الدين بالتركة بطلت المحاباة وكان للمشترى الخيار في أخذ ثلث الشقص بالالف أو رده، فإن أخذه كان الشفيع أحق به، وإن كان وارثا لانه لا محاباة\rفيه.\rوان احتمل الثلث جميع المحاباة لانه ذو مال تخرج الالفان من ثلثه فالمحاباة بثلثي الشقص.\rوان احتمل الثلث بعضها وهو أن لا يملك غير الشقص المقوم بثلاثة آلاف درهم احتمل الثلث نصف المحاباة وهو ثلث الشقص.\rوفيها أربعة أوجه حكاها ابن سريج: (أحدها) أنها جائزة للمشترى والشفيع لان المشترى مقصود بها فصحت له، والشفيع داخل عليه فوجبت له.\rفعلى هذا يأخذ المشترى ثلثى الشقص بألف درهم وللشفيع أخذ هذين الثلثين بالالف ويرجع الثلث على الورثة مع الالف الصائر إليهم ثمنها والوجه الثاني: أن المحاباة جائزة للمشترى دون الشفيع، لان المشترى ممن تصح محاباته - وهو بها مقصود - والشفيع ممن لا تصح محاباته، وهو بها غير مقصود.\rفعلى هذا يأخذ المشترى ثلث الشقص بألف، وللشفيع أن يأخذ منه ثلثه بألف ويرجع إلى الورثة الثلث، فيصير الشقص أثلاثا: ثلثه للورثه، لان الثلث لا يحتمل، وثلثه للمشترى لانها محاباة له، وثلثه للشفيع بعد رد المحاباة التى لا تصح له.\rوالوجه الثالث: أن المحاباة باطلة للمشترى وللشفيع جميعا، لانها قد تفضى إلى الشفيع الذى لا يملكها وهى مقترنة بالمبيع الذى لا يجوز أن يفرد عنها، فعلى هذا للمشترى أن يأخذ ثلث الشقص بالالف، وللشفيع أن يأخذه منه بالالف ويرجع الثلثان على الورثة.","part":14,"page":317},{"id":6987,"text":"والوجه الرابع أن المحاباة موقوفه مراعاة فإن عفى الشفيع عن شفعته صحت المحاباة للمشترى واستحق الشفيع المحاباة بشفعته، لانها ليست محاباة من المشترى\rألا تراه يأخذها منه جبرا بلا اختيار.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن اشترى الشقص بعرض فإن كان له مثل كالحبوب والادهان أخذه بمثله، لانه من ذوات الامثال، فأخذ به كالدراهم والدنانير وإن لم يكن له مثل كالعبيد والثياب أخذه بقيمته لان القيمة مثل لما لا مثل له ويأخذه بقيمته حال وحوب الشفعة كما يأخذ بالثمن الذى وجب عند وجوب الشفعة وان اشترى الشقص بعبد وأخذ الشفيع بقيمته ووجد البائع بالعبد عيبا ورده أخذ قيمة الشقص وهل يثبت التراجع للشفيع والمشترى بما بين قيمة العبد وقيمة الشقص فيه وجهان أحدهما لا يتراجعان لان الشفيع أخذ بما استقر عليه العقد وهو قيمة العبد فلا يتغير بما طرأ بعده والثانى يتراجعان فإن كانت قيمة الشقص أكثر رجع المشترى على الشفيع وإن كانت قيمة العبد أكثر رجع الشفيع على المشترى لانه استقر الشقص على المشترى بقيمته فثبت التراجع بما بين القيمتين وان وجد البائع بالعبد العيب وقد حدث عنده عيب آخر فرجع على المشترى بالارش نظرت فإن أخذ المشترى من الشفيع قيمة العبد سليما لم يرجع عليه بالارش لان الارش دخل في القيمة وإن أخذ قيمته معيبا فهل يرجع بالارش فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه أخذ الشقص بقيمة العبد المعيب الذى استقر عليه العقد.\rوالثانى يرجع بالارش لانه استقر الشقص عليه بقيمة عبد سليم فرجع به على الشفيع.\r(فصل) وان جعل الشقص أجرة في إجارة أخذه الشفيع بأجرة مثل المنفعة فإن جعل صداقا في نكاح أو بدلا في خلع أخذ الشفيع بمهر مثل المرأة لان المنفعة لا مثل لها فأخذ بقيمتها كالثوب والعبد وان جعل متعة في طلاق امرأة أخذ الشفيع بمتعة مثلها لا بالمهر لان الواجب بالطلاق متعة مثلها لا المهر.\r(فصل) والشفيع بالخيار بين الاخذ والترك لانه حق ثبت له لدفع الضرر","part":14,"page":318},{"id":6988,"text":"عنه فخير بين أخذه وتركه وفى خياره أربعة أقوال قولان نص عليهما في القديم أحدهما له على التراخي لا يسقط إلا بالعفو أو بما يدل على العفو كقوله بعنى أو قاسمني وما أشبههما لانه حق له لا ضرر على المستحق عليه في تأخيره فلم يسقط إلا بالعفو كالخيار في القصاص والثانى أنه بالخيار إلى أن يرفعه المشترى إلى الحاكم ليجبره على الاخذ أو العفو لانا لو قلنا أنه على الفور أضررنا بالشفيع لانه لا يأمن مع الاستعجال أن يترك والحظ في الاخذ أو يأخذه والحظ في الترك فيندم وإن قلنا أنه على التراخي إلى أن يسقط أضررنا بالمشترى لانه لا يقدر على التصرف والسعى في عمارته خوفا من الشفيع فجعل له إلى أن يرفع إلى الحاكم ليدفع عنه الضرر.\rوالثالث نص عليه في سير حرملة أنه بالخيار إلى ثلاثة أيام لانه لا يمكن أن يجعل على الفور لانه يستضر به الشفيع ولا أن يجعل على التراخي لانه يستضر به المشترى فقدر بثلاثة أيام لانه لا ضرر فيه على الشفيع لانه يمكنه أن يعرف ما فيه من الحظ في ثلاثة أيام ولا على المشترى لانه قريب.\rوالرابع نص عليه في الجديد أنه على الفور وهو الصحيح لما روى أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفعة لمن واثبها وروى أنه قال الشفعة كنشطة العقال إن قيدت ثبتت وان تركت فاللوم على من تركها.\rفعلى هذا ان أخر الطلب من غير عذر سقط لانه على الفور فسقط بالتأخير من غير عذر كالرد بالعيب وان أخره لطهارة أو صلاة أو طعام أو لبس ثوب أو اغلاق باب فهو على شفعته لانه ترك الطلب لعذر وان قال سلام عليكم أنا مطالب بالشفعة ثبتت الشفعة لان السلام قبل الكلام سنة فلا تسقط به الشفعه وان قال بارك الله في\rصفقة يمينك أنا مطالب بالشفعه لم تسقط لان الدعاء له بالبركة لا يدل على ترك الشفعه لانه يجوز أن يكون دعاء للصفقه بالبركه لانها أوصلته إلى الاخذ بالشفعه وان قال صالحني عن الشفعه على مال لم يصح الصلح لانه خيار فلا يجوز أخذ العوض.\rعنه كخيار الشرط وفى شفعته وجهان أحدهما تسقط لانه أعرض عن طلبها من غير عذر والثانى لا تسقط لانه تركها على عوض ولم يسلم له العوض","part":14,"page":319},{"id":6989,"text":"فبقى على شفعته فان أخذه بثمن مستحق ففيه وجهان أحدهما تسقط لانه ترك الاخذ الذى يملك به من غير عذر والثانى لا تسقط لانه استحق الشقص بمثل الثمن في الذمه فإذا عينه فيما لا يملك سقط التعيين وبقى الاستحقاق كما لو اشترى شيئا بثمن في الذمه ووزن فيه ما لا يملك.\r(الشرح) قال الشافعي وللشفيع الشفعة بالثمن الذى وقع به البيع، وهذا كما قال: وإنما أخذه بالثمن لرواية بعضهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا، ولانه يدخل مدخل المشترى فوجب أن يأخذ الشقص بما أخذه المشترى، ولان عدولهما عن الثمن لا يخلو من ثلاثة أحوال فاسدة، إما أن يأخذه بما يرضى به المشترى، وفى ذلك ضرر على الشفيع لانه قد لا يرضى إلا ببعض الثمن، وإما أن يأخذه بالقيمة فقد تكون أقل من الثمن فيستضر المشترى وقد يكون أكثر من الثمن فيستضر الشفيع، وإذا بطلت هذه الاحوال فثبت أخذه بالثمن.\rفإذا ثبت أن الشفيع يأخذه بالثمن فلا يخلو أن يكون الثمن مما له مثل كالدراهم والدنانير والبر والشعير أو مما لا مثل له كالحيوان والعروض، فإن كان مما له مثل أخذه بمثله جنسا وصفة وقدرا، وإن كان مما لا مثل له اخذه الشفيع بقيمته في أقل الاحوال من وقت العقد إلى وقت تسليم المشترى له إلى البائع، لانه إن زاد فالزيادة حادثة في ملك البائع لم يتناولها العقد، وإن نقص فالنقصان مضمون\rعلى المشترى فخرج من العقد.\rفلو كان الثمن ألف درهم فدفعها المشترى إلى البائع فوجدها البائع زيوفا فهو بالخيار بين أن يسامح وبين أن يبدلها، فإن رضى بها فللشفيع أن يأخذ الشقص بألف درهم جياد، أو لو كان الثمن حيوانا فاعور الحيوان في يد المشترى فللبائع الخيار بين فسخ البيع في الحيوان وبين الرضا بالعور وإمضاء البيع فإن رضى بالعور أخذه الشفيع بقيمة الحيوان أعور.\rوقال أبو حنيفة: يأخذه بقيمته سليما كما يأخذه بمثل الالف جيادا، لانه ليس الرضا بالعيب الحادث خطأ في الثمن وهذا خطأ، لان رضاه بعيبه رضا منه بأنه هو الثمن بعينه والفرق بين الحيوان والالف أن عور الحيوان لما أحدث له خيارا في فسخ البيع صار الحيوان","part":14,"page":320},{"id":6990,"text":"الاعور ثمنا وزيافة الدراهم لا تحدث له خيارا في فسخ البيع، وإذا استحق أخذ بدلها فصار الجيد ثمنا له.\r(فرع) إذا اشترى شقصا من دار بمائة دينار ثم وجد به عيبا نقصه عشر الثمن فصالحه البائع عن العيب على شئ كمذياع صغير أو كبش ثم حضر الشفيع فله أخذ الشقص بتسعين دينارا لان المشترى قد استرجع العشر أرشا، فإن استحق المذياع أو الكبش من يد المشترى أو ردها بخيار شرط أو عيب نظر، فإن دفع البائع إلى المشترى العشرة التى هي أرش العيب فقد وصل إلى حقه من تمام الثمن ولا مطالبة بينه وبين الشفيع، وإن امتنع البائع من دفعها ولم يرض إلا برد المبيع لم يجبر على بذل الارش، وقيل للشفيع: إن دفعت إلى المشترى عشرة لتتم المائة التى دفعها ثمنا جمعت لك الشفعة، وإن امتنعت لم تجبر على دفعها ولزمك رد الشقص على المشترى واسترجاع التسعين التى دفعتها، فإذا عاد الشقص إلى المشترى كان بالخيار بين أن يأخذه معيبا بالمائة كلها وبين أن يرده، فإن رضى\rبأخذه بالمائة فلا شفعه للشفيع إن عاد يريدها لانها قد عرضت عليه بالمائة فردها فلو أن الشفيع أنكر تقدم العيب وتصادق عليه البائع والمشترى كان القول قول الشفيع مع يمينه على العلم دون البت ولا يصدقان في الازدياد عليه، فان نكل الشفيع حلف المشترى دون البائع لانه هو المتروك لنقص العيب، فان حلف كان الشفيع مخبرا بين دفع العشرة تكملة المائة أو الرد.\r(فرع) وقال الشافعي: فان تزوجها على شقص فهو للشفيع بقيمته وهذا كما قال: إذا تزوجها على شقص أصدقها وجب فيه الشفعه وهكذا لو خالعها عليه، وقال أبو حنيفة: لا شفعه فيه استدلالا بأمرين.\rأحدهما: أنه مملوك بغير مال فلم تجب فيه الشفعه كالهبه والميراث.\rوالثانى: أن البضع لا يقوم إلا في عقد أو شبهة عقد، وليس بين الشفيع وبينهما ما يوجب تقويم بضعها.","part":14,"page":321},{"id":6991,"text":"ودليلنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم: الشفعة فيما لم يقسم، ولانه عقد معاوضة فجاز أن تثبت فيه الشفعة كالبيع، ولانه معنى وضع لرفع الضرر عن المالك فوجب أن يثبت في الصداق كالرد بالعيب، ولانه معنى يوجب زوال اليد المستحدثة عن المشترى فوجب أن يستحق زوال اليد عن الصداق كالاستحقاق ولان كل عضو استحق فيه إقباض الشقص معاوضة، استحق به إقباضه بشفعة كالبيع، ولان كل قبض وجب في عقد البيع وجب في عقد الصداق كالقبض الاول وبيانه أن في البيع قبضين، قبض المشترى من البائع وقبض الشفيع من الزوجة وأما الجواب عن قوله: إنه مملوك بغير مال فهو أن البضع في حكم الاموال لامرين.\rأحدهما: أنه يعاوض عليه بمال في الصداق والخلع، وما لم يكن في حكم\rالاموال فلا يجوز أن يعاوض عليه بمال.\rوالثانى: أنه معتبر في اغتصابه بالمال وما لم يكن مالا لم يقوم في استهلاكه بالمال، ثم المعنى في الهبة والميراث أنه مملوك بغير بدل فلم تجب فيه الشفعة، والصداق مملوك ببدل فوجبت فيه الشفعه.\rواما الجواب عن قوله: ان البضع لا يقوم الا في عقد أو شبهة عقد فهو أنه غير مسلم لان المغتصبه مقومة البضع عندنا على غاصبها والمشهود بطلاقها مقومة البضع على الشهود إذا رجعوا للزوج دونها، فصار بضعها مقوما في غير عقد وشبهته في حقها وحق غيرها فلم يمنع من تقويمه في شفعة صداقها.\rفإذا ثبت وجوب الشفعه في الصداق والخلع فمذهب الشافعي أنه مأخوذ بمهر المثل.\rوقال مالك وابن أبى ليلى يؤخذ بقيمته لا بمهر المثل، وحكى نحوه عن الشافعي في القديم لان المهر قد يزاد فيها وينقص فخالفت البيوع، وهذا فاسد من وجهين، أحدهما: وجود هذا المعنى في الاثمان لجواز الزيادة والنقصان فيها، ثم لم يمتنع أن يؤخذ الشقص بمثل الثمن، كذلك لا يمتنع في الصداق أن يؤخذ بقيمة البضع، والثانى: أن ما لا مثل له من الاعواض يوجب الرجوع إلى قيمة العوض دون الشقص كالعبد والثوب، كذلك البضع الذى لا مثل له يوجب الرجوع إلى قيمته من المهر دون الشقص والله اعلم.","part":14,"page":322},{"id":6992,"text":"(فرع) مضى كلامنا في الخيار للشفيع بين الاخذ والترك والمدة التى يجوز له فيها الرد، ونزيد البحث فنقول: إذا قيل بأن حق الشفعه مقدر بثلاثة أيام بعد المكنة فوجهه أن الشفعه موضوعه لارتفاق الشفيع بها في التماس الحظ لنفسه في الاخذ والترك والاختيار والمشترى في حسن المشاركة ليقر أو في سوء المشاركة ليصرف.\rوقلنا إنه لو روعى\rفيه الفور ضاق على الشفيع، ولو جعل على التأبيد أضر بالمشترى فاحتاج إلى مدة يتوصل بها الشفيع إلى إتمام حظه ولا يستضر المشترى بتأخيره فكان أولى الامور تقديرها بثلاثة أيام لامرين: أحدهما: أن الثلاث حد في الشرع لمدة الخيار.\rوالثانى أنها أقصى حد القله وأدنى حد الكثرة.\rألا ترى أن الله تعالى قد قضى بهلاك قوم أنظرهم بعده ثلاثا، فقال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب، وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا، فعلى هذا لو حصل في خلال الثلاثة الايام زمان يتعذر فيه المطالبة لم يحتسب به منها، ولقوله من زمان الملكة ثلاثة أيام يتمكن جميعها من المطالبة، فإذا قيل بأن حق الشفعه على التراخي فوجهه قوله صلى الله عليه وسلم \" فإن باع فشريكه أحق به حتى يؤديه \" فكان على عموم الاوقات، ولان ما ملك من الحقوق لا يبطل بالتأخير كالديون ولان تأخير الشفعه أرفق بالمشترى في حصول المنفعة وتملك الاجرة، فعلى هذا الذى يسقط حقه من الشفعه ثلاثة أقاويل.\r(أحدها) العفو الصريح دون غيره من التعويض، وليس للقاضى أن يقطع خياره إذا رفع إليه، لان الحاكم لا يملك إسقاط الحقوق وكالديون.\rوالثانى: أن شفعته تسقط بأحد أمرين: إما بالعفو الصريح أو بما يدل عليه من التعريض على ما ذكرنا.\rوالقول الثالث: أن شفعته تسقط بأحد ثلاثه.\rأحدها العفو الصريح أو بما يدل عليه من التعريض أو بأن يتحاكم المشترى إلى القاضى فيلزمه الاخذ أو الترك فإن أخذ وإلا حكم عليه بإبطال الشفعه، لان القاضى مندوب إلى فصل الخصومات","part":14,"page":323},{"id":6993,"text":"فإذا تقرر ما وصفنا وأخذ الشفيع الشقص بالشفعه لم يجز أن يشرط فيه خيار\rالثلاث، وفى استحقاق خيار المجلس وجهان حكاهما أبو القاسم: أحدهما له خيار المجلس لانه يوافق عقد البيع.\rوالثانى لا خيار له لانه يملك الشقص ملك إجبار لا عن مراضاة.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وجبت له الشفعة وهو محبوس أو مريض أو غائب نظرت فان لم يقدر على الطلب ولا على التوكيل ولا على الاشهاد فهو على شفعته، لانه ترك بعذر، وان قدر على التوكيل فلم يوكل ففيه ثلاثه أوجه (أحدها) وهو قول القاضى أبى حامد أنه تسقط شفعته لانه ترك الطلب مع القدرة فأشبه إذا قدر على الطلب بنفسه فترك (والثانى) وهو قول أبى على الطبري أنه لا تسقط، لان التوكيل إن كان بعوض لزمه غرم وفيه ضرر، وإن كان بغير عوض احتاج إلى التزام منه وفى تحملها مشقة وذلك عذر فلم تسقط به الشفعة ومن أصحابنا من قال: إن وجد من يتطوع بالوكالة سقطت شفعته لانه ترك الطلب من غير ضرر، فإن لم يجد من يتطوع لم تسقط لانه ترك للضرر، وان عجز عن التوكيل وقدر على الاشهاد فلم يشهد ففيه قولان (أحدهما) تسقط شفعته لان الترك قد يكون للزهد وقد يكون للعجز وقد قدر على أن يبين ذلك بالشهادة، فإذا لم يفعل سقطت شفعته (والثانى) لا تسقط لان عذره في الترك ظاهر فلم يحتج معه إلى الشهادة (فصل) وإن قال أخرت الطلب لانى لم أصدق، فإن كان قد أخبره عدلان سقطت شفعته لانه أخبره من يثبت بقوله الحقوق، وان أخبره حر أو عبد أو امرأة ففيه وجهان (أحدهما) لا تسقط لانه ليس ببينة (والثانى) تسقط لانه أخبره من يجب تصديقه في الخبر وهذا من باب الاخبار فوجب تصديقهم فيه\r(فصل) فإن قال المشترى اشتريت بمائة فعفا الشفيع ثم بان أنه اشترى بخمسين فهو على شفعته لانه عفا عن الشفعة لعذر، وهو انه لا يرضاه بمائه","part":14,"page":324},{"id":6994,"text":"أو ليس معه مائة.\rوإن قال اشتريت بخمسين فعفا ثم بان أنه كان قد اشتراه بمائة لم يكن له أن يطالب لان من لا يرضى الشقص بخمسين لا يرضاه بمائة، وإن قال اشتريت نصفه بمائة فعفا ثم بان أنه قد اشترى جميعه بمائة فهو على شفعته لانه لم يرض بترك الجميع، وإن قال اشتريت الشقص بمائة فعفا ثم بان أنه كان قد اشترى نصفه بمائه لم يكن له أن يطالب بالشفعة.\rلان من لم يرض الشقص بمائة لا يرضى نصفه بمائه.\rوإن قال اشتريت بأحد النقدين فعفا ثم بان أنه كان قد اشتراه بالنقد الاخر فهو على شفعته لانه يجوز أن يكون عفا لاعواز أحد النقدين عنده أو لحاجته إليه.\rوإن قال اشتريت الشقص فعفا ثم بان أنه كان وكيلا فيه.\rوإنما المشترى غيره، فهو على شفعته لانه قد يرضى مشاركة الوكيل، ولا يرضى مشاركة الموكل.\r(فصل) وإن وجبت له الشفعة فباع حصته، فإن كان بعد العلم بالشفعة سقطت شفعته، لانه ليس له ملك يستحق به، وإن باع قبل العلم بالشفعة ففيه وجهان (أحدهما) تسقط لانه زال السبب الذى يستحق به الشفعة، وهو الملك الذى يخاف الضرر بسببه (والثانى) لا تسقط لانه وجبت له الشفعه والشركة موجودة فلا تسقط بالبيع بعده.\r(فصل) ومن وجبت له الشفعه في شقص لم يجز أن يأخذ البعض ويعفو عن البعض، لان في ذلك اضرارا بالمشترى في تفريق الصفقه عليه، والضرر لا يزال بالضرر، فإن أخذ البعض وترك البعض سقطت شفعته لانه لا يتبعض\rفإذا عفا عن البعض سقط الجميع كالقصاص.\rوان اشترى شقصين من أرضين في عقد واحد فأراد الشفيع أن يأخذ أحدهما دون الاخر ففيه وجهان، أحدهما: لا يجوز، وهو الاظهر لما فيه من الاضرار بالمشترى في تفريق الصفقه عليه.\r(والثانى) يجوز لان الشفعه جعلت لدفع الضرر وربما كان الضرر في أحدهما دون الاخر، فان كان البائع أو المشترى اثنين جاز للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الاخر، لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان، فجاز أن يأخذ أحدهما دون الاخر كما لو اشتراه في عقدين متفرقين","part":14,"page":325},{"id":6995,"text":"(فصل) وإن كان للشقص شفعاء نظرت فإن حضروا وطلبوا أخذوا، فإن كانت حصة بعضهم أكثر ففيه قولان (أحدهما) أنه يقسم الشقص بينهم على عدد الرؤوس، وهو قول المزني، لان كل واحد منهم لو انفرد أخذ الجميع، فإذا اجتمعوا تساووا كما لو تساووا في الملك (والثانى) أنه يقسم بينهم على قدر الانصباء لانه حق يستحق بسبب الملك فيقسط عند الاشتراك على قدر الاملاك كأجرة الدكان وثمرة البستان، وإن عفا بعضهم عن حقه أخذ الباقون جميعه.\rلان في أخذ البعض إضرارا بالمشترى، فإن جعل بعضهم حصته لبعض الشركاء لم يصح بل يكون لجميعهم، لان ذلك عفو وليس بهبة.\rوإن حضر بعضهم أخذ جميعه، فإن حضر آخر قاسمه، وإن حضر الثالث قاسمهما، لانا بينا أنه لا يجوز التبعيض، فإن أخذ الحاضر الشقص وزاد في يده، بأن كان نخلا فأثمرت، ثم قدم الغائب قاسمه على الشقص دون الثمار، لان الثمار حديث في ملك الحاضر فاختص بها.\rوإن قال الحاضر: أنا آخذ بقدر مالى لم يجز، وهل تسقط شفعته فيه وجهان أحدهما: وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنها تسقط لانه قدر على أخذ الجميع وقد تركه.\rوالثانى: وهو قول أبى إسحاق أنها لا تسقط لانه تركه بعذر، وهو أنه يخشى أن يقدم الغائب فينتزعه منه.\rوالترك للعذر لا يسقط الشفعة، كما قلنا\rفيمن أظهر له المشترى ثمنا كثيرا فترك ثم بان بخلافه (فصل) وإن كان المشترى شريكا بأن كان بين ثلاثة دار فباع أحدهم نصيبه من أحد شريكيه لم يكن للشريك الثاني أن يأخذ الجميع لان المشترى أحد الشريكين فلم يجز للآخر أن يأخذ الجميع - كما لو كان المشترى أجنبيا - وقال أبو العباس للشريك أن يأخذ الجميع، لانا لو قلنا انه يأخذ النصف لتركنا النصف على المشترى بالشفعة، والانسان لا يأخذ بالشفعة من نفسه، والمذهب الاول، لان المشترى لا يأخذ النصف من نفسه بالشفعة، وإنما يمنع الشريك أن يأخذ الجميع، ويبقى الباقي على ملكه (فصل) وان ورث رجلان من أبيهما دارا ثم مات أحدهما وخلف ابنين ثم باع أحد هذين الابنين حصته ففى الشفعة قولان.\rأحدهما أن الشفعة بين الاخ والعلم وهو الصحيح لانهما شريكان للمشترى فاشتركا في الشفعة كما لو ملكاه بسبب واحد","part":14,"page":326},{"id":6996,"text":"(والثانى) أنها للاخ دون العم لان الاخ أقرب إليه في الشركة لانهما ملكاه بسبب واحد والعم ملك بسبب قبلهما فعلى هذا إن عفا الآخ عن حقه فهل يستحق العم فيه وجهان.\rأحدهما.\rيستحق به لانه شريك وإنما قدم الاخ عليه لانه أقرب في الشركة فإذا ترك الاخ ثبت للعم كما نقول فيمن قتل رجلين أنه يقتل بالاول لان حقه أسبق فإذا عفا ولى الاول قتل بالثاني: والوجه الثاني أنه لا يستحق لانه لم يستحق الشفعة وقت الوجوب فلم يستحق بعده.\rوإن كان بين ثلاثة أنفس دار فباع أحدهم نصيبه من رجلين، وعفا شريكاه عن الشفعة، ثم باع أحد المشتريين نصيبه، فعلى القولين (أحدهما) أن الشفعة للمشترى الآخر لانهما ملكاه بسبب واحد، والشريكان الاخران ملكاه بسبب\rسابق لملك المشتريين (والثانى) أنها بين الجميع لان الجميع شركاء في الملك في حال وجوب الشفعه، وان مات رجل عن دار وخلف ابنتين وأختين ثم باعت إحدى الاختين نصيبها ففيه طريقان، من أصحابنا من قال: هي على القولين.\rأحدهما: أن الشفعة للاخت لانها ملكت مع الاخت بسبب واحد وملك البنات بسبب آخر.\rوالثانى: أن الشفعه بين البنات والاخت لان الجميع شركاء في الملك: ومنهم من قال: إن الشفعه بين البنات والاخت قولا واحدا، لان الجميع ملكن الشقص في وقت واحد لم يسبق بعضهن بعضا.\r(الشرح) قال الشافعي: فان علم وأخر الطلب فان كان له عذر من حبس أو غيره فهو على شفعته والا فلا شفعة له، ولا يقطعها طول غيبة، وانما يقطعها أن يعلم فيتركه، وهذا كما قال: إذا علم الشفيع بالبيع وكان معذورا بترك الطلب اما لغيبة أو مرض أو حبس فله ثلاثة أحوال.\rأحدها: أن يقدر على الترك، فان وكل كان على حقه من الشفعة بل لو وكل وهو قادر على الطلب بنفسه جاز وكان على شفعته، لان من ثبت له حق فله الخيار","part":14,"page":327},{"id":6997,"text":"في استيفائه بنفسه أو بوكيله، وهل إذا قدر على التوكيل مع عجزه عن الطلب بنفسه يكون التوكيل واجبا وشرطا في بقاء شفعته أم لا ؟ على ثلاثة أوجه.\rأحدها وهو قول أبى حامد المروروذى في جامعه: إن التوكيل واجب عليه بعوض وغير عوض لكونه قادرا به على الطلب.\rوالوجه الثاني وهو قول أبى على الطبري في إفصاحه: إن التوكيل غير واجب عليه بعوض وغير عوض، لان بذل العوض التزام غرم.\rوالوجه الثالث وهو قول بعض المتأخرين: إن وجد متطوعا بالوكاله وجب\rعليه التوكيل لقدرته على الطلب من غير ضرر، وإن لم يجد إلا مستجعلا - والمستجعل طالب الجعالة لم يجب عليه التوكيل لما فيه من التزام زيادة على الثمن، فعلى هذا إن قيل بوجوب التوكيل بطلت شفعته إن لم يوكل، وان قيل: انها غير واجبة كان على شفعته.\rوالحال الثانيه: أن يعجز عن التوكيل ويقدر على الاشهاد بالطلب، فعند أبى حنيفة أن الاشهاد شرط في استحقاق الشفعة مع القدرة على الطلب ومع العجز عنه وانه متى لم يشهد مع مكنته من الاشهاد بطلت الشفعة، وعند الشافعي أن الاشهاد مع القدرة على الطلب ليس بواجب، لان الاشهاد انما يراد ليكون بينة له على ارادة الطلب فاستغنى عنه بظهور الطلب، فأما وجوب الاشهاد مع العجز عن الطلب ففيه قولان.\rأحدهما وهو ظاهر نص الشافعي أن الاشهاد ليس بواجب، وهو على شفعته ان ترك كالقادر على الطلب.\rوالقول الثاني: أن الاشهاد واجب، وتركه مبطل للشفعة، والفرق بين القادر على الطلب والعاجز عنه أن ظهور الطلب من القادر عليه يغنى عن الاخبار بمراده، والعاجز عنه قد يحتمل أن يكون امساكه تركا للشفعة، ويحتمل أن يكون قصدا للطلب مع المكنة فافتقر إلى نفى الاحتمال في الاخبار عن مراده بالاشهاد فعلى هذا يجب أن يشهد ويكون بينة كاملة عند الحاكم وهو أن يشهد شاهدين عدلين أو شاهدا وامرأتين، فإن أشهد شاهدا واحدا ليحلف معه لم يجز لان من الحكام","part":14,"page":328},{"id":6998,"text":"من لا يحكم بالشاهد واليمين فلم يصر مستوثقا لنفسه بالاشهاد، ولو أشهد عبدا أو صبيانا أو فساقا لم يجزه.\rوقال أبو حنيفة: يخرجهم به اشهادهم لانه قد ينعتق العبيد ويرشد الفساق\rويبلغ الصبيان وهذا خطأ، لان مقصود الشهادة هو الاداء، فلم ينفع اشهاد من لا يصح منه الاداء، وليس ما ذكره من جواز انتقالهم من أحوالهم بأغلب من جواز بقائهم على أحوالهم، فلو يشهد وطالب عند الحاكم بالشفعة فهو أقوى من الاشهاد في ثبوت الشفعة.\rوالحال الثالثة: أن يعجز عن التوكيل والاشهاد فهو على حقه من الشفعة، وان تطاول به الزمان ما لم يقدر على القدوم للطلب، فإن قدر على القدوم فأخذ فيه على المعهود في الناقب والمسير من غير ارهاق ولا استعجال كان على شفعته، وان أخر قدومه عن وقت المكنة بطلت شفعته، قال الماوردى: فإن اختلفا فقال المشترى تأخرت مع القدرة عليه، وقال الشفيع: تأخرت للعجز عنه فالقول قول الشفيع مع يمينه إذا كان ما قال ممكنا ويكون على شفعته ولم يقبل قول المشترى في ابطالها، وهكذا لو قال المشترى: قدمت بغير المطالبة، وقال الشفيع: قدمت للطلب كان القول قوله مع يمينه، وهو على شفعته.\r(فرع) وهكذا لو قال المشترى: تقدم علمك على زمان الطلب، وقال الشفيع لم أعلم الا وقت الطلب فالقول قول الشفيع مع يمينه، فأما ما يصير به عالما فالبينة العادلة، وكل جهر طرق سمعه صوته ووقع في نفسه، ولو من امرأة أو عبد أو كافر لان ما تعلق بالمعاملات يستوى فيه خبر الحر والعبد والعدل والفاسق إذا وقع في النفس أن المخبر صادق.\rوقال أبو حنيفة: لا يصير عالما الا بالبينة العادله لان الحق لا يثبت الا بها فلو علم الشفيع بالبيع فأمسك عن الطلب لجهله باستحقاق الشفعه ففى بطلانها وجهان مخرجان من اختلاف قولين في الامة إذا أعتقت تحت عبد فأمسك عن الفسخ لجهله باستحقاقه.\r(فرع) إذا باع بمصر شقصا من دار بدمشق وحضر الشفيع فأخر طلبها مع","part":14,"page":329},{"id":6999,"text":"القدرة عليه ليأتي دمشق فيطالبه بها بطلت شفعته لان قدرته على أخذها بدمشق كقدرته على أخذها بمصر.\rولكن لو أنكر المشترى بمصر أنه خليط فأخرها ليقيم البينة في دمشق كان على شفعته إذا لم يجد بينة بدمشق قال الماوردى واختلف أصحابنا فيمن شهد به البينة في استحقاق الشفعة على وجهين: أحدهما أنه لا شفعة له إلا أن تشهد له البينة بالملك، وبه قال أبو حنيفة لئلا ينتزع ملكا بأمر محتمل والوجه الثاني: أنه يستحق الشفعة إذا شهدت له البينة باليد، وبه قال أبو يوسف، لانها حجة في الملك، لكن يحلف الشفيع مع بينته أنه مالك، ثم يحكم له بالشفعة.\rوإذا عرض الشقص قبل البيع على الشفيع فلم يشتره ثم بيع فله المطالبة بالشفعة ولا يسقط حقه منها بامتناعه من الشراء لوجوبها بالبيع الحادث.\rفلو عفا الشفيع عنها قبل الشراء كان عفوه باطلا وهو على حقه من الشفعة بعد الشراء لانه عفا عنه قبل استحقاقها فصار كإبرائه من الدين قبل وجوبه.\rفإذا صالح الشفيع المشترى على مال يأخذه منه عوضا على تركه الشفعة لم يجز وكان صلحا باطلا وعوضا مردودا، كما لا يجوز أن يعاوض على ما قد استحقه من دين أو شرط.\rوفى بطلان شفعته بذلك وجهان (أحدهما) أنها قد بطلت لانه تارك لها.\rوالوجه الثاني: أنها لم تبطل لان الترك مشروط بعوض فلما بطل العوض بطل الترك.\rوإذا عفا الشفيع عن بعض الشفعة لم يتبعض العفو، وفيه وجهان.\rأحدهما أن العفو باطل وهو على حقه من الشفعه في الكل، لان العفو لما لم يكمل بطل، وبه قال أبو يوسف\rوالوجه الثاني وهو قول أبى العباس بن سريج أن العفو صحيح في الكل تعليقا لما ظهر من حكم التسليم، وبه قال محمد بن الحسن (فرع) إذا وجبت الشفعة بخليط فباع حصته قبل الاخذ أو الترك لم يخل حاله عند بيعها من أحد أمرين، إما أن يبيعها قبل العلم بالشفعه أو بعد العلم بها، فإن باع حصته بعد العلم بالشفعة فلا شفعة له، لان المعنى الموجب لها من سوء","part":14,"page":330},{"id":7000,"text":"المشاركة والخوف من مئونة القسمة قد ارتفع بالبيع وزوال المالك، فعلى هذا لو باع بعض حصته ففى بطلان شفعته وجهان مخرجان من العافى عن بعض شفعته.\rأحدهما: أنها لا تبطل وهو على حقه منها لانها لا تستحق بقليل الملك كما تستحق بكثيره.\rفأما إن كان بيعه لحصته قبل العلم بشفعته ففى بطلان الشفعة وجهان.\rأحدهما: وهو قول أبى العباس بن سريج إن شفعته قد بطلت لانه باع الملك المقصود بالشفعة كما له منافعه.\rوالثانى حكاه أبو حامد الاسفرايينى أنه على شفعته لانه قد ملكها، وليس في بيعه قبل العلم عفو عنها.\rوالوجه الاول أصح فإذا علم بالمبيع وقيل له إن الثمن ألف درهم فعفا عن الشفعة ثم بان ان الثمن مائة دينار كانت له الشفعة ولا يؤثر فيها ما تقدم من العفو لانه قد يعفو عن الدراهم لاعوازها معه، وهكذا لو قيل له إن الثمن مائة دينار فعفا عن الشفعه ثم بان أنه ألف درهم كان على شفعته.\rوقال أبو يوسف: إن كان قيمة الالف مائة دينار فصاعدا فلا شفعة له، وان كانت قيمته أقل فله الشفعه، وقد خطأ أصحابنا هذا.\rوإذا تعدد الشفعاء فقد قال الشافعي: إذا حضر أحد الشفعاء أخذ الكل بجميع الثمن، فان حضر الثاني أخذ منه النصف بنصف الثمن، فان حضر الثالث أخذ منهما الثلث بثلث الثمن حتى يكونوا في ذلك سواء.\rوصورتها في دار بين\rأربعة شركاء باع أحدهم حصته على غير شركائه فالشفعة فيها واجبه لشركائه الثلاثه، فان كانوا حاضرين وطلب بعضهم الشفعه دون بعض فيعطى الطالب وتبطل الشفعه لمن عفا، وللطالب أن يأخذ جميع الشقص بشفعته وليس له أن يبعض ويأخذ الثلث لما فيه من تفريق الصفقه فإذا كانوا جميعا غائبين فهم على حقوقهم من الشفعه ما لم يكن منهم عفو، فإذا ادعى المشترى على أحدهم العفو عن شفعته لم تسمع دعواه، لان للآخرين أن يأخذا الجميع فلم يكن لدعواه معنى، ولكن لو ادعى شريكان على الثالث منهم العفو سمعت دعواهما لما فيه من توفر حقه عليهما وأحلف لهما ولم تسمع شهادة المشترى عليه بالعفو لما فيها من شفعة عن مطالبته ولو ادعى المشترى على الثلاثة كلهم العفو كان له إحلافهم لانهم لو نكلوا","part":14,"page":331},{"id":7001,"text":"ردت اليمين عليه وسقط حقهم من الشفعة، فان حلف أحد الثلاثه ونكل إثنان منهم لم ترد أيمانهما على المشترى بنكولهما، لان عفو بعض الشفعاء مما يوجب الترك على المشترى ويأخذه من لم يعف ثم لا يقضى للحالف بالشفعة في الكل الا أن يحلف أن شريكيه قد عفوا، فإذا حلف أخذ كل الشقص وإن نكل أخذ منه قدر حصته وأخذ الناكلان منه قدر حصته.\rوقال الشافعي: إذا كان الاثنان اقتسما كان للثالث نقض قسمتهما، وهذا كما قال: إذا كان للشقص المبيع ثلاثة شفعاء فحضر إثنان فأخذا الشقص بينهما لغيبة الثالث منعا من قسمته لان في الشقص حقا لشريكهما الغائب مع السهم الذى لم بقديم ملك، فان اقتسماه كانت القسمة باطلة، فلو حضر فعفا عن الشفعه لم تصح القسمة المتقدمة لفسادها ولو أراد الشفيعان الحاضران أن يبيعا ما كان لهما بقديم الملك وما أخذاه\rبحادث الشفعة لم يمنعا من ذلك لحق الغائب وقدرته على أخذه بأى العقدين شاء، فإذا قدم الغائب وقد باع الحاضران ما أخذاه بالشفعة فهو بالخيار بين أن يأخذ بالشفعتين وبين أن يأخذ بالاولى ويعفو عن الثانيه، وبين أن يأخذ بالثانية ويعفو عن الاولى.\rفان أراد أن يأخذ بالشفعتين أخذ بالاولة ثلث الشقص وبطل البيع فيه وأخذ بالثانيه نصف الباقي وهو ثلث الشقص، لانه أخذ شفعتين ففضل له ثلث الشقص بالشفعتين وإن أراد أن يأخذ بالشفعه الثانيه ويعفو عن الاولة صح البيع في الجميع وأخذ نصف الشقص كله لانه أخذ شفعتين.\rوإن أراد أن يأخذ بالشفعه الاولة ويعفو عن الثانيه أخذ ثلث الشقص لانه أخذ ثلث الشفعه، فان أحب أن يأخذه بشفعته الثانيه صح البيع في الكل وكان له أخذ الجميع بها لانه شفيع واحد.\rوإن أراد أن يأخذه بالشفعتين أخذ ثلث الشقص بشفعته الاولة وبطل فيه البيع وصح في ثلثيه فيما كان لهما بقديم الملك وأخذهما بشفعته الثانيه (فرع) قال الشافعي: ولو ورثه رجلان فمات أحدهما وله ابنان فباع أحدهما نصيبه فأراد أخوه الشفعه دون عمه فكلاهما سواء، لانهما فيها شريكان.","part":14,"page":332},{"id":7002,"text":"قال المزني: هذا أصح من أحد قوليه: إن أخاه أحق بنصيبه.\rقال المزني: وفى تسويته بين الشفعتين على كثرة ما للعم على الاخ.\rوصورتها في دار بين رجلين، إما أخوين أو أجنبيين ملكاها بسبب واحد أو بسببين مات أحدهما وترك ابنين فصارت الدار بينهم على أربعة أسهم للباقى من الاخوين المالكين سهمان ولكل واحد من ابن الميت سهم واحد، باع أحد الابنين حقه وهو سهم واحد على أجنبي فالشفعة مستحقة فيه، وهل يختص بها أخوه أو تكون بينه وبين العم.\rفيه قولان\rأحدهما: وهو أحد قوليه في القديم: ان الاخ أحق بشفعة أخيه من العم لامرين: أحدهما أنهما اشتركا في سبب ملكه، وتميز العم عنهما بسببه فكان الاخ لمشاركته في السبب أحق بشفعة أخيه من العم لتفرده (بسببه) ؟ (والثانى) أن ملك الاخوين كان مجتمعا في حياة الاب وقد يجرى عليه حكم الاجتماع بعد موت الاب.\rألا ترى لو ظهر على الاب دين تعلق بالسهمين معا ولم يتعلق بسهم العم.\rوالقول الثاني قاله في الجديد وبعض القديم أن الشفعة مشتركة بين الاخ والعم لامرين: (أحدهما) أنه لما تساويا في الاشتراك وجب أن يتساويا في الاستحقاق كالمختلفى الاسباب (والثانى) أن ما أخذ بالشفعة أخذت به الشفعة، وقد ثبت أن العم لو باع حصته تشاركا في شفعته، فاقتضى أن يشاركهما بشفعته.\rفإذا تقرر توجيه القولين، فان قيل بأن الاخ أحق بها تفرد بأخذها دون العم، فان عفا الاخ عنها احتمل استحقاق العم لها وجهين.\r(أحدهما) لا حق له فيها لخروجه عن استحقاقها والوجه الثاني: يستحقها لخلطته، وإنما قدم الاخ عليه لامتزاج سببه، وان قيل إنها بينهما نصفين بالسوية، وبه قال أبو حنيفة لامرين: أنها تستحق بقليل الملك كما تستحق بكثيره حتى لو ملك أحد الشريكين سهما من عشرة أسهم أخذ به شفعة التسعة الباقيه، ولو بيع السهم أخذه صاحب التسعه الباقيه فاقتضى أن يتساوى الشريكان فيهما.","part":14,"page":333},{"id":7003,"text":"وإن تفاضلا في المال اعتبارا بأعداد الرؤوس لا بقدر الاملاك كالعبد المشترك يملك أحد الثلاثة نصفه والثانى ثلثه والثالث سدسه فإذا أعتق صاحبا النصف والسدس حقوقهما معا قوم عليهما الثلث نصفين وعتق بينهما بالسوية\rكذلك الشفعة.\rوالثانى: أن استحقاق الشفعة لرفع الضرر بها وقد يستضر صاحب الاقل كاستضرار صاحب الاكثر فوجب أن يساوى صاحب الاقل منهما صاحب الاكثر فعلى هذا تصير الدار بينهم على ثمانية أسهم، خمسة منها للعم منها أربعة بقديم ملكه وسهم بشفعته، وثلاثة أسهم للاخ منها سهمان بقديم ملكه وسهم بشفعته.\rوالقول الثاني قاله في الجديد - وهو الصحيح - أنها بينهما على قدر مالهما اعتبارا بالاملاك، وبه قال مالك لامرين.\rأحدهما: أن منافع الملك يتوزع على قدره كالارباح في التجارة والنتاج في الحيوان.\rوالثانى: أن الشفعة إنما وجبت لرفع الضرر بها عن الملك الداخل عليه بحق لا بظلم مثل مؤونة القسمة ونقصان القيمة بعد القسمة، وهذا يقل ويكثر لقلة الملك وكثرته فوجب أن يتقسط على الاملاك دون الملاك.\rوأما سوء الم ؟ اركة فظلم يمكن رفعه بالسلطان، وفى هذا انفصال، فعلى هذا تكون الشفعة بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب النصف سهمان ولصاحب الربع سهم واحد وتصبر جميع الدار بينهما أثلاثا.\rفأما المزني فإنه اختار من القولين الاولين أن تكون الشفعة بينهما وهو أصح القولين ثم اختار من القولين الآخرين أن يكون بينهما نصفين استدلالا بما ذكرنا من العتق قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن تصرف المشترى في الشقص ثم حضر الشفيع نظرت، فان تصرف بما لا تستحق به الشفعة كالوقف والهبة والرهن والاجارة فللشفيع أن يفسخ ويأخذ لان حقه سابق للتصرف ومع بقاء التصرف لا يمكن الاخذ فملك الفسخ، وإن تصرف بما تستحق به الشفعة كالبيع والصداق فهو بالخيار بين أن","part":14,"page":334},{"id":7004,"text":"يفسخ ويأخذ بالعقد الاول وبين أن يأخذ بالعقد الثاني، لانه شفيع بالعقدين، فجاز أن يأخذ بما شاء منهما، وإن قايل البائع أو رده عليه بعيب فللشفيع أن يفسخ الاقالة والرد بالعيب، ويأخذه لان حقه سابق ولا يمكن الاخذ مع الاقالة والرد بالعيب، فملك الفسخ، وإن تحالفا على الثمن وفسخ العقد جاز للشفيع أن يأخذ بالثمن الذى حلف عليه البائع، لان البائع أقر للمشترى بالملك وللشفيع بالشفعة بالثمن، الذى حلف عليه، فإذا بطل حق المشترى بالتحالف بقى حق الشفيع، وإن اشترى شقصا بعبد ووجد البائع بالعبد عيبا ورده قبل أن يأخذ الشفيع ففيه وجهان.\rأحدهما: يقدم الشفيع لان حقه سابق لانه ثبت بالعقد وحق البائع ثبت بالرد، والثانى أن البائع أولى لان في تقديم الشفيع اضرارا بالبائع في إسقاط حقه من الرد والضرر لا يزال بالضرر وإن أصدق إمرأته شقصا وطلقها قبل الدخول وقبل أن يأخذ الشفيع ففيه وجهان.\r(أحدهما) يقدم الزوج على الشفيع لان حق الزوج أقوى لانه ثبت بنص الكتاب وحق الشفيع ثبت بخبر الواحد فقدم حق الزوج (الثاني) يقدم الشفيع لان حقه سابق لانه ثبت بالعقد وحق الزوج ثبت بالطلاق.\r(الشرح) الاحكام: على المنصوص من حق الشفيع بقدم الملك أن يفسخ تصرف المشترى في الشقص إذا بذله فيما لا تستحق به الشفعة كأن وقفه أو وهبه أو رهنه أو آجره لسبق حقه على التصرف الحادث بعد قيام حقه في الشفعة لانه لا يملك الاخذ للشقص ما دام تصرفه نافذا فلا مناص من الفسخ.\rأما البيع والصداق فهو مخير بين أن يأخذ بأحد العقدين، فإما أن يأخذ بالثمن الذى بذله المشترى أو بالثمن الذى أخذه أو بمهر المثل بما هو الاحظ له.\rفإذا تبايع الرجلان شقصا فعفا الشفيع عن شفعته فلا شفعة فيه بالاقالة لانها رفع\rللعقد وليست استيفاء ولم يكن الشفيع قد عفا حتى تقايلا كان للشفيع إبطال الاقاله لما فيها من إسقاط حقه من الشفعة ثم يأخذ الشقص بشفعة البائع فلو كان مشترى","part":14,"page":335},{"id":7005,"text":"الشقص قد وقفه قبل عفو الشفيع فللشفيع إبطال الوقف وأخذ الشقص بالشفعه وكذا إذا رهنه أبطل الرهن وأخذه بالشفعة، ولو أجره أخذه ثم له الخيار في إمضاء الاجارة وفسخها، ولا تبطل بأخذ الشفيع بخلاف الرهن، فإن أمضاها الشفيع فالاجرة للمشترى دون الشفيع لانه عقدها في ملكه، ولو كان المشترى قد باع الشقص على غيره كان الشفيع مخيرا بين إمضاء البيع وأخذه بالشفعة من المشترى الثاني وبين فسخه وأخذه بالشفعة من المشترى الاول.\rوفى الصداق خلاف بين الفقهاء فقد قال مالك وابن أبى ليلى: يأخذ الشقص بقيمته لا بمهر المثل، وحكى نحوه عن الشافعي في القديم لان المهور قد يزاد فيها وينقص فخالفت البيوع وهذا فاسد من وجهين.\r(أحدهما) وجود هذا المعنى في الاثمان لجواز الزيادة والنقصان فيها ثم لم يمنع ذلك من أن يؤخذ الشقص بمثل الثمن، كذلك لا يمتنع في الصداق أن يؤخذ بقيمة البضع (والثانى) أن ما لا مثل له من الاعواض يوجب الرجوع إلى قيمة العوض دون الشقص من ذلك البضع الذى لا مثل له فإنه يوجب الرجوع إلى قيمته من المهر دون الشقص، فإذا ثبت أنه مأخوذ بمهر المثل فسواء كان قيمة المثل بازاء مهر المثل أو كان زائدا عليه أو ناقصا عنه حتى لو كان مهر المثل دينارا وأخذ الشقص بمائة دينار فعلى هذا لو اختلفا في مهر المثل فترافعا فيه إلى الحاكم ليجتهد في مهر مثلها ويسقط تنازعهما.\r(فرع) قال الشافعي: فان طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمة الشقص وهذا كما قال: إذا طلقها الزوج وقد أصدقها شقصا من دار لم يخل\rحال الطلاق من أن يكون قبل الدخول أو بعده، فان كان بعد الدخول فلا رجوع له بشئ منه، وان كان قبل الدخول فقد استحق الرجوع بنصف الصداق لقوله تعالى \" وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم \" ثم لا يخلو حال الشفيع من ثلاثة أحوال.\r(أحدها) أن يكون قد أخذ الشقص من الزوجة شفعته فللزوج أن يرجع عليها بنصف قيمة الشقص في أقل أحواله قيمة من حين أصدق إلى أن أقبض، ويكون استحقاقه بالشفعة لزوال ملكها عنه ببيع أو هبة","part":14,"page":336},{"id":7006,"text":"والحال الثانية: أن يكون الشفيع قد عفا عن شفعته فيه فللزوج أن يرجع عليها بنصفه لبقائه في يدها ولا شفعة على الزوج في النصف الذى ملكه بالطلاق لانه ملك بغير بدل.\rوالحال الثالثة: أن يكون الشفيع على حقه لعذر طال به فلم يعف ولم يأخذ حتى طلق الزوج، فأيهما أحق بالشفعة ؟ فيه وجهان \" أحدهما \" أن الزوج أحق من الشفيع لان حقه ثابت بنص كتاب مقطوع به، وحق الشفيع ثبت استدلالا بخبر الواحد فكان ظنيا، والقطعي يرد الظنى، فعلى هذا يرجع الزوج بنصف الشقص ويكون الشفيع بعد ذلك مخيرا في أخذ النصف الباقي بنصف مهر المثل.\rوالوجه الثاني وهو أصح أن الشفيع أحق به من الزوج لامرين: (ا) لان الزوج يرجع عن الشقص إلى بدل، والشفيع لا يرجع عنه إلى بدل (ب) أن حق الزوج متأخر وحق الشفيع اسبق، فعلى هذا يعرض على الشفيع فان أخذه رجع الزوج عليها بنصف قيمته، وإن تركه رجع الزوج بنصفه، وقد زعم بعض الاصحاب أن تخريج هذين الوجهين في اختلافهم في نصف الصداق هل يملكه الزوج بالطلاق أو بالتملك، فان قيل بالطلاق كان أحق من الشفيع، وإن\rقيل بالتملك كان الشفيع أحق.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان اشترى شقصا وكان الشفيع غائبا فقاسم وكيله في القسمة أو رفع الامر إلى الحاكم فقاسمه وغرس وبنى ثم حضر الشفيع أو أظهر له ثمنا كثيرا فقاسمه ثم غرس وبنى ثم بان خلافه وأراد الاخذ فان اختار المشترى قلع الغراس والبناء لم يمنع لانه ملكه فملك نقله ولا تلزمه تسوية الارض لانه غير متعد، وإن لم يختر القلع فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص بالثمن والغراس والبناء بالقيمة وبين أن يقلع الغراس والبناء ويضمن ما بين قيمته قائما ومقلوعا، لان النبي صلى الله عليه سلم قال: لا ضرر ولا ضرار، ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك.","part":14,"page":337},{"id":7007,"text":"(فصل) وإن اشترى شقصا وحدث فيه زيادة قبل أن يأخذ الشفيع نظرت فان كانت زيادته لا تتميز كالفسيل إذا طال وامتلا، فان الشفيع يأخذه مع زيادته لان ما لا يتميز يتبع الاصل في الملك كما يتبعه في الرد بالعيب، وإن كانت متميزة كالثمرة فان كانت ثمرة ظاهرة لم يكن للشفيع فيها حق لان الثمرة الظاهرة لا تتبع الاصل كما قلنا في الرد بالعيب، وإن كانت غير ظاهرة ففيها قولان.\rقال في القديم: تتبع الاصل كما تتبع في البيع.\rوقال في الجديد: لا تتبعه لانه استحقاق بغير تراض، فلا يؤخذ به إلا ما دخل بالعقد ويخالف البيع لانه استحقاق عن تراض يقدر فيه على الاستثناء فإذا لم يستثن تبع الاصل (فصل) إذا أراد الشفيع أن يأخذ الشقص ملك الاخذ من غير حكم الحاكم لان الشفعة ثابتة بالنص والاجماع فلم تفتقر إلى الحاكم كالرد بالعيب، فإن كان الشقص في يد المشترى أخذه منه، وإن كان في يد البائع ففيه وجهان\rأحدهما يجوز أن يأخذ منه لانه استحق فملك الاخذ، كما لو كان في يد المشترى.\rوالثانى لا يجوز أن يأخذ منه، بل يجبر المشترى على القبض ثم يأخذه منه، لان الاخذ من البائع يؤدى إلى إسقاط الشفعه، لانه يفوت به التسليم، وفوات التسليم يوجب بطلان العقد، فإذا بطل العقد سقطت الشفعة، وما أدى إثباته إلى إسقاطه سقط.\r(فصل) ويملك الشفيع الشقص بالاخذ لانه تملك مال بالقهر فوقع الملك فيه بالاخذ كتملك المباحات، ولا يثبت فيه خيار الشرط، لان الشرط إنما يثبت مع تملك الاختيار، والشقص يؤخذ بالاجبار فلم يصح فيه شرط الخيار، وهل يثبت له خيار المجلس فيه وجهان (أحدهما) يثبت لانه تملك مال بالثمن فثبت فيه خيار المجلس كالبيع (والثانى) لا يثبت لانه إزالة ملك لدفع الضرر فلم يثبت فيه خيار المجلس كالرد بالعيب.\r(فصل) وإن وجد بالشقص عيبا فله أن يرده لانه ملكه بالثمن فثبت له الرد بالعيب كالمشترى في البيع، وإن خرج مستحقا رجع بالعهدة على المشترى لانه أخذ منه على أنه ملكه فرجع بالعهدة عليه كما لو اشتراه منه","part":14,"page":338},{"id":7008,"text":"(الشرح) قال الشافعي: ولو قاسم وبنى قيل للشفيع: إن شئت فخذ الثمن وقيمة البناء أو دع لانه بنى غير متعد فلا يهدم ما بناه قال المزني: هذا غلط، وكيف لا يكون متعديا وقد بنى فيما للشفيع فيه شرك مشاع، ولو لا أن للشفيع فيه شركا ما كان شفيعا.\rوصورة هذه المسألة في رجل اشترى شقصا من دار وقاسم عليه ثم بنى في حصته وحضر الشفيع مطالبا لشفعته قال الشافعي: قيل للشفيع إن شئت فخذ الشقص بثمنه وبقيمة البناء قائما، ولا يجبر المشترى على قلعه لانه بناء غير متعد، وهكذا عمارة الارض للزرع.\rقال المزني: هذا غلط من الشافعي لان القسمة إن وقعت مع الشفيع فقد\rبطلت شفعته وصحت القسمة، وإن لم يقاسمه الشفيع فالقسمة باطلة والشفعة واجبة، فلم تجتمع صحة القسمة مع بقاء الشفعة.\rوهذا الذى اعترض به المزني على الشافعي من تنافى بقاء الشفعة وصحة القسمة غلط، لانه قد تصح القسمة مع بقاء الشفعة من خمسة أوجه.\r(أحدها) أن يكون الشفيع غائبا وقد وكل في مقاسمة شركائه وكيلا فيطالب المشترى الوكيل بمقاسمته على ما اشترى، فيجوز للوكيل أن يقاسمه لتوكيله في المقاسمة، ولا يجوز أن يطالبه بالشفعة لانه غير موكل في طلب الشفعة ويكون الشفيع على شفعته بعد القسمه ويكون المشترى غير متعد في البناء.\rوالوجه الثاني: أن لا يكون للشفيع الغائب وكيل في القسمة فيأبى المشترى التحاكم فيسأله أن يقاسمه على الغائب فيجوز للحاكم مقاسمة المشترى إذا كان الشريك بعيد الغيبة وليس له أن يأخذ للغائب بالشفعة الا لمولى عليه، ولا تبطل شفعة الغائب بمقاسمة الحاكم عنه، والمشترى غير متعد في البناء.\rوالوجه الثالث: أن يذكر المشترى للشفيع ثمنا موفورا فيعفو عن الشفعة لوفور الثمن ويقاسم المشترى، ثم يبين أن الثمن أقل مما ذكره المشترى فالقسمة صحيحه والشفعه واجبه والمشترى غير متعد ببنائه، لانه بالكذب متعد في قوله لا في قسمته وبنيانه، فصار كرجل ابتاع دارا بثمن قد داسه بعيب ثم بنى ووجد البائع العيب في الثمن فعليه إذا رد المعيب واسترجع الدار أن يدفع إلى المشترى قيمة البناء قائما لانه بناء غير متعد في فعله، وان دلس كاذبا في قوله","part":14,"page":339},{"id":7009,"text":"والوجه الرابع أن ينكر المشترى الشراء ويدعى الهبة فيكون القول قوله مع يمينه ولا شفعة عليه في الظاهر فيقاسمه الشريك ثم يبنى وتقوم البينة عليه بعد بنائه بالشراء، فالشفعة واجبة مع صحة القسمه ولا يكون متعديا بالبناء مع جحوده\rالشراء لانه تعدى في القول دون الفعل والوجه الخامس: أن يكون الشفيع طفلا أو مجنونا فيمسك الولى عن طلب الشفعة ويقاسم المشترى، ثم يبلغ الطفل ويفيق المجنون فتكون له الشفعة مع صحة القسمة، ولايكون إمساك الولى عن الشفعة مبطلا للقسمه، ولا مقاسمته مبطلا للشفعة.\rفإذا صحت القسمة مع بقاء الشفعة من هذه الوجوه الخمسة وبطل اعتراض المزني بها لم يجبر المشترى على قلع بنائه وقيل للشفيع إن شئت فخذ الشقص بثمنه وقيمة البناء.\rوقال أبو حنيفة: يجبر المشترى على قلع بنائه ولا قيمة له على الشفيع استدلالا بأن حق الشفيع أسبق من بنائه فصار كالاستحقاق بالغصب.\rوهذا خطأ لان المشترى تام الملك قبل أخذ الشقص، ألا تراه يملك النماء، ومن بنى في ملكه لم يتعد كالذى لا شفعة عليه، ومن بنى في ملكه لم يكن جواز انتزاعه من يده موجبا لتعديه ونقض بنائه كالموهوب له إذا بنى ورجع الواهب في هبته، ولان الشفعه موضوعه لازالة الضرر فلم يجز أن تزال بضرر.\rوفى أخذ المشترى بهدم بنائه ضرر.\rفأما الجواب عما ذكره من إلحاقه بالغصب فهو تعدى الغاصب بتصرفه في غير ملكه، وليس المشترى متعديا لتصرفه في ملكه (فرع) قال الشافعي: ولو كان الشقص في النخل فزادت كان له أخذها زائدة.\rأما النخل فلا يخلو حال بيعها من ثلاثة أقسام \" أحدها \" أن تباع مفردة عن الارض فلا شفعة فيها.\rوكذلك سائر الاشجار كالابنيه التى إذا أفردت بالعقد لم تجب فيها الشفعه، لانها مما ينتقل عن الارض والمنقول لا شفعة فيه كالزرع.\rوالقسم الثاني أن تباع النخل مع الارض فتجب فيها الشفعه تبعا للارض بخلاف الزرع، لانه لا يتبع الارض في البيع ولا يتبعها في الزرع، والفرق\rبينهما ان إقرار الزرع في الارض غير مستدام واقرار النخل والشجر مستدام.","part":14,"page":340},{"id":7010,"text":"وأوجب أبو حنيفة الشفعه في الزرع تبعا للارض.\rوالقسم الثالث أن يباع النخل مع قرارها مفردة عما يتخللها من بياض الارض ففى وجوب الشفعة فيها وجهان، وكذلك بيع البناء مع قراره دون البياض على هذين الوجهين: \" أحدهما \" فيه الشفعه لانه فرع لاصل ثابت \" والوجه الثاني \" أنه لا شفعة فيه لان قرار النخل يكون تبعا لها، فلما لم تجب الشفعه فيها مفردة لم تجب في تبعها فإذا تقرر هذا وكان المبيع شقصا من أرض ذات نخل وشجر فزادت بعد البيع وقبل أخذ الشفيع لغيبه أو عذر لا تبطل به الشفعه لم يخل حال الزيادة من أحد أمرين: إما أن تكون مثمرة أو غير مثمرة، فإن كانت الزيادة غير مثمرة كالفسيل إذا طال وامتلا، والغرس إذا استغلظ واستوى فللشفيع أن يأخذ ذلك بزيادته، لان مالا يتميز من الزيادة تبعا لاصله، وان كانت الزيادة متميزة كالثمرة الحادثه بعد البيع فلا يخلو حالها عند الاخذ بالشفعه من أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة، فإن كانت مؤبرة فلا حق فيها للشفيع وهى ملك المشترى، لان ما كان مؤبرا من الثمار لا يتبع أصله وعلى الشفيع أن يقرها على نخله إلى وقت الجداد، وان كانت الثمرة غير مؤبرة ففى استحقاق الشفيع لها قولان: أحدهما: يستحقها لاتصالها كما يدخل في البيع تبعا.\rوهذا قوله في الجديد، ويكون الفرق بين الشفعه والبيع أن البيع نقل ملك بعوض عن مراضاة فجاز أن يكون ما لم يؤبر من الثمار تبعا للقدرة على استثنائها بالعقد، والشفعه استحقاق ملك بغير مراضاة فلم يملك بها الا ما تناوله العقد، وهكذا الحكم في كل ما استحق بغير مراضاة كالشفعه والتفليس، أو يكون بغير عوض كالرهن والهبة، هل يكون ما لم يؤبر من الثمار فيها تبعا لاصلها على ما ذكرنا من القولين\r(فرع) أما قوله: إذا أراد الشفيع أن يأخذ الشقص ملك الاخذ الخ، فقد مضى قولنا ما حاصله ان كان الشفيع قادرا على الطلب فله ثلاثة أحوال: (ا) أن يبادر إلى الطلب فهو على حقه من الشفعه ولا يحتاج إلى حكم حاكم في الاخذ بها، لانها ثبتت بالنص الصحيح المرفوع وبالاجماع، ولم يشذ الا الاصم، وللحاكم أن ينظره حتى يحضر الثمن يوما أو يومين.","part":14,"page":341},{"id":7011,"text":"(ب) خياره في التمسك بالشفعة والعفو عنها والعفو على ضربين صريح وتعريض، وذهب أبو حنيفة إلى صحة العفو في بعض التعريض القوى لشبهه بالتصريح (ج) زمان المكنة، وقد أوضحنا كل هذه الاحوال بما لا مزيد عليه إن شاء الله تعالى.\r(فرع) قال الشافعي: وإذا اشترى شقصا على أنها بالخيار جميعا فلا شفعة حتى يسلم البائع، وإن كان الخيار للمشترى دون البائع فقد خرج من ملك البائع وفيه الشفعه اه.\rقلت: إن ما يثبت من الخيار في البيع على أربعة أقسام: 1 - خيار عقد 2 - خيار شرط 3 - خيار رؤية 4 - خيار عيب فالاول هو خيار المجلس فلا تستحق فيه الشفعة إلا بعد إمضائه بالافتراق عن تمام، وسواء قيل: إن الملك منتقل بنفس العقد أو بالافتراق مع تقديم العقد لان ثبوت الفسخ لكل واحد منهما يمنع من استقرار العقد بينهما، ولان البائع لما لم يلزمه عقد المشترى فأولى أن لا يلزمه شفعة الشفيع، فإذا افترقا عن تمام وإمضاء استحق الشفيع حينئذ أن يأخذ بالشفعة.\rوبماذا يصير الشفيع مالكا على ثلاثة أقوال من اختلاف أقواله في اقتضاء الملك.\r1 - أن يكون مالكا لها بنفس العقد 2 - أن يكون مالكا للشفعة بافتراقهما عن تراض وهذا على القول الذى يقول فيه: لا ينتقل إلا بالعقد والافتراق.\r3 - أن ملك الشفعة كان موقوفا على اتمام العقد وامضائه فتمامه يدل على تقديم ملكها بالعقد، وفسخه يدل على أنه لم يملكها بالعقد، وهذا يدل على الذى يقول فيه: ان الملك موقوف فإذا أخذ ذلك بالشفعة بعد الافتراق عن تراض بحكم أو بغير حكم فهل ثبت له بعد الاخذ خيار المجلس أم لا ؟ على وجهين لاصحابنا أحدهما: أن له خيار المجلس لانه يملك بمعاوضة كالبيع.\rوالوجه الثاني وهو أصح: أنه لا خيار له لان الشفعه موضوعه لرفع الضرر بها","part":14,"page":342},{"id":7012,"text":"كالرد بالعيب الذى لا يملك فيه بعد الرد خيارا وليس كالبيع الموضوع للمعاينه وطلب الارباح.\rوأما خيار الشرط فله ثلاثة أحوال: ا - أن يكون خيار الثلاث مشروطا للبائع والمشترى.\rب - أن يكون مشروطا للبائع دون المشترى.\rج - أن يكون مشروطا للمشترى دون البائع، فإن كان الخيار مشروطا للبائع والمشترى أو للبائع دون المشترى فلا حق للشفيع في أخذه بالشفعه ما لم تنقض مدة الخيار لما ذكرنا في خيار المجلس، فإذا تم البيع بينهما بانقضاء مدة الخيار استحق الشفيع حينئذ الاخذ بالشفعه، وبماذا يصير مالكا لها ؟ على ما مضى من الاقوال الثلاثه، وان كان الخيار مشروطا للمشترى دون البائع فقد روى المزني ههنا أن للشفيع أخذه بالشفعه، ورواه الربيع أيضا، قال الربيع: وفيه قول آخر أنه لا حق للشفيع في أخذه الا بعد نقض مدة الخيار، فإن قيل: انه لا ينتقل\rالا بالعقد وانقضاء مدة الخيار لان الشفيع يملك عن المشترى فامتنع أن يملك ما لم يملكه المشترى، وان قيل: ان الملك قد انتقل بنفس العقد ففيه قولان.\r1 - أن فيه الشفعه لان علقة البائع عنه منقطعه وخيار المشترى فيه كخياره في الرد بالعيب وهو لا يمنع الشفيع من الاخذ وهى رواية المزني.\r2 - أنه لا شفعة فيه الا بانقضاء مدة الخيار لان المشترى لم يرض بدخوله في عهدة العقد فخالف خيار العيب الموضوع لاستدراك الغبن الذى قد يحصل له من جهة الشفيع، وهى رواية الربيع.\rوأما خيار الرؤيه فهو حال غياب العين المبيعة وفى صحة البيع به قولان ويتفرع عليهما خلاف في صحة الشفعة، وأما خيار العيب فإما أن يكون في الشقص أو في الثمن فالاول خياره للمشترى وللشفيع أن يأخذه منه بعيبه ويمنعه من رده، لان رد المشترى بالعيب لاستدراك الغبن وهو يستدرك من الشفيع للحصول على الثمن الذى دفعة، فلو صالح المشترى البائع على أرشه كان للشفيع أخذه بالباقي بعد اسقاط الارش، ان قيل بجواز أخذ الارش صلحا مع بقاء","part":14,"page":343},{"id":7013,"text":"العين في أحد الوجهين، وإن قيل لا يجوز أخذه الشفيع بجميع الثمن، وأما العيب في الثمن ففى آخر الباب والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن مات الشفيع قبل العفو والاخذ انتقل حقه من الشفعة إلى ورثته لانه قبض استحقه بعقد البيع فانتقل إلى الورثة كقبض المشترى في البيع ولانه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فورث كالرد بالعيب وان كان له وارثان فعفا أحدهما عن حقه سقط حقه وهل يسقط حق الآخر فيه وجهان.\rأحدهما: يسقط لانها شفعة واحدة، فإذا عفى عن بعضها سقط الباقي كالشفيع إذا عفا عن\rبعض الشقص، والثانى: لا يسقط لانه عفا عن حقه فلم يسقط حق غيره كما لو عفا أحد الشفيعين.\r(فصل) إذا اختلف الشريكان في الدار فادعى أحدهما على الآخر أنه ابتاع نصيبه فله أخذه بالشفعة، وقال الآخر: بل ورثته أو أوهبته فلا شفعة لك، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، لانه يدعى عليه استحقاق ملكه بالشفعة، فكان القول قوله كما لو ادعى عليه نصيبه من غير شفعة، فإن نكل عن اليمين حلف المدعى وأخذ بالشفعة، وفى الثمن ثلاثة أوجه.\rأحدها: أنه يقال للمدعى عليه قد أقر لك بالثمن وهو مصدق في ذلك، فاما أن تأخذه أو تبرئه من الثمن الذى لك عليه كما قلنا في المكاتب إذا حمل نجما إلى المولى فادعى المولى أنه مغصوب.\rوالثانى: أنه يترك الثمن في يد المدعى لانه قد أقر لمن لا يدعيه فأقر في يده كما لو أقر بدار لرجل وكذبه المقر له.\rوالثالث: يأخذه الحاكم ويحفظه إلى أن يدعيه صاحبه لانهما اتفقا على أنهما لا يستحقان ذلك.\r(فصل) وان ادعى كل واحد منهما على شريكه أنه ابتاع حصته بعده، وأنه يستحق على ذلك بالشفعة، فالقول قول كل واحد منهما، لما ذكرناه، فان","part":14,"page":344},{"id":7014,"text":"سبق أحدهما فادعى وحلف المدعى عليه استقر ملكه.\rثم يدعى الحالف على الآخر فإن حلف أستقر أيضا ملكه.\rوإن نكل الاول ردت اليمين على المدعى فإذا حلف استحق، وإن أراد الناكل أن يدعى على الآخر بعد ذلك لم تسمع دعواه، لانه لم يبق له ملك يستحق به الشفعة (الشرح) الاحكام: سبق الكلام في ميراث الشفعة في فصل مضى، فإذا\rصح ما ذكرنا لم يخل أن يكون موت الشفيع قبل البيع أو بعده، فإن كان موته قبل البيع فالشفعة إنما حدثت على ملك الورثة، ولم يكن للموروث فيها حق لتقدم موته على البيع، ثم يكون بين جميع من ملك ميراث الحصة، وفيها قولان (أحدهما) أنها بينهم على عدد رؤوسهم، الزوجة والابن فيها سواء على ما حكاه المزني عن الشافعي.\r(والثانى) أنها مقسطة بينهم على قدر مواريثهم للزوجة الثمن وللابن الباقي وعلى هذا لو عفا أحد الورثة لم يسقط حق من لم يعف، وكان لمن بقى من الورثة - ولو كان واحدا - أن يأخذ جميع الشفعة كالشراء، فإذا عفا بعضهم عاد حقه إلى من بقى، وان مات الشفيع بعد البيع فقد ملك الشفعة بالبيع وانتقلت عنه بالموت إلى ورثته، ويستوى فيها الوارث بنسب وسبب، وهى بينهم على قدر مواريثهم للزوجه الثمن والباقى للابن قولا واحدا، لانهم إنما يأخذونها عن ميتهم فكانت بينهم على قدر مواريثهم، ويكون تأويل ما نقله المزني عن الشافعي أن امرأته وابنه في ذلك سواء، يعنى في استحقاقها لجميع الورثة، لا يختصر بها بعضهم دون بعض.\rقال الماوردى: كان بعض أصحابنا يغلط فيخرج ذلك على قولين ويجعل ما نقله المزني أحد القولين.\rفعلى هذا لو أن أحد الورثة حضر مطالبا قضى له بجميع الشفعه، والقول الثاني وهو أصح أنه لا يرجع على من بقى، لان جميعهم شفيع واحد.\rوليسوا كالشركاء الذين كل واحد منهم شفيع مستقل، فعلى هذا لو حضر أحد الورثة مطالبا لم يقض له بشئ حتى يجتمعوا، فإن عفا أحدهم عن حقه فهل تبطل بحقه","part":14,"page":345},{"id":7015,"text":"شفعة من بقى على وجهين \" أحدهما \" وهو قول أبى على بن أبى هريرة: إنها قد\rبطلت وسقط حق من لم يعف لانها شفعة واحدة عفا عن بعضها فصار كالشفيع إذا عفا عن بعض شفعته سقط جميعها.\rوالثانى وبه قال أبو حامد الاسفرايينى: إن من لم يعف على شفعته يأخذ منها بقدر ميراثه ولا يكون عفو غيره مبطلا لحقه بخلاف الواحد إذا عفا عن بعض شفعته، لان الواحد قد كان له أخذ جميعها فجاز أن يسقط بعفوه عن البعض جميعها، وليس كذلك أحد الورثة لانه لا يملك منها إلا قدر حقه فلم يبطل بالعفو عن غير حقه، ولان العافى عن البعض مختار للعفو فجاز أن يسرى عفوه في جميع حقه، وليس الباقي من الورثة مختارا للعفو فلم يسر عفو غيره في حقه.\r(فرع) إذا ادعى على شريكه: أنك اشتريت نصيبك من عمرو فلى شفعته فصدقه عمرو فأنكر الشريك وقال: بل ورثته من أبى فأقام المدعى بينة أنه كان ملك عمرو لم تثبت الشفعة بذلك، وقال محمد بن الحسن: تثبت.\rويقال له: إما أن تدفعه وتأخذ الثمن وإما أن ترده إلى البائع فيأخذه الشفيع منهما لانهما شهدا بالملك لعمرو فكأنهما شهدا بالبيع فإذا ادعى الشفيع على بعض الشركاء أنك اشتريت نصيبك فلى أخذه بالشفعة فإنه يحتاج إلى تحرير دعواه فيحدد المكان الذى فيه الشقص، ويذكر قدر الشقص والثمن ويدعى الشفعة فيه، فإذا فعل ذلك سئل المدعى عليه، فإن أقر لزمه.\rوان أنكر وقال: انما اتهبته أو ورثته فلا شفعة لك فيه فالقول قول من ينفيه، كما لو ادعى عليه نصيبه من غير شفعة، فإن حلف برئ وان نكل وقضى عليه.\rوان قال: لا تستحق على الشفعة، فالقول قوله مع يمينه، ويكون يمينه على حسب قوله في الانكار.\rوإذا نكل وقضى عليه بالشفعة عرض عليه الثمن فإن أخذه دفع إليه، وان قال لا أستحقه ففيه ثلاثة أوجه 1 - يقر في يد الشفيع إلى أن يدعيه المشترى فيدفع إليه، كما لو أقر له بدار\rفأنكرها.\r2 - أن يأخذه الحاكم فيحفظه لصاحبه إلى أن يدعيه المشترى.\rومتى ادعاه دفع إليه","part":14,"page":346},{"id":7016,"text":"3 - يقال له: اما أن تقبضه واما أن تبرئ منه كسيد المكاتب إذا جاءه المكاتب بمال المكاتبة فادعى أنه حرام، اختار هذا القاضى، وهذا مفارق للمكاتب لان سيده يطالبه بالوفاء من غير هذا الذى أتاه به فلا يلزمه ذلك بمجرد دعوى السيد تحريم ما أتاه به، وهذا لا يطالب الشفيع بشئ، فلا ينبغى ان يكلف ابراءه مما لا يدعيه.\rوالوجه الاول أولى، وبهذا قال الحنابله (فرع) إذا كانت دار بين رجلين، فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه يستحق ما في يديه بالشفعة سألناهما متى ملكتماها ؟ فإن قالا: ملكناها دفعة واحدة، فلا شفعة لاحدهما على الآخر، لان الشفعة انما تثبت بملك سابق في ملك متجدد بعد وان قال كل واحد منهما ملكى سابق ولاحدهما بينة بما ادعاه قضى له، وان كان لكل واحد منهما بينة قدمنا أسبقهما تاريخا، وان شهدت بينة كل واحد منهما بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه تعارضتا، وان لم تكن لواحد منهما بينة نظرنا إلى السابق بالدعوى فقدمنا دعواه وسألنا خصمه، فان أنكر فالقول قوله مع يمينه لانه منكر، فان حلف سقطت دعوى الاول ثم تسمع دعوى الثاني على الاول فان أنكر وحلف سقطت دعواهما جميعا وان ادعى الاول فنكل الثاني عن اليمين قضينا عليه ولم تسمع دعواه، لان خصمه قد استحق ملكه، وان حلف الثاني ونكل الاول قضينا عليه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان اختلفا في الثمن فقال المشترى الثمن ألف وقال الشفيع هو\rخمسمائة فالقول قول المشترى مع يمينه لانه هو العاقد فكان أعرف بالثمن ولانه مالك للشقص فلا ينزع منه بالدعوى من غير بينة (فصل) وان ادعى الشفيع أن الثمن ألف، وقال المشترى لا أعلم قدره فالقول قول المشترى، لان ما يدعيه ممكن، فانه يجوز أن يكون قد اشترى بثمن جزاف، ويجوز أن يكون قد علم الثمن ثم نسى، فإذا حلف لم يستحق الشفعا لانه لا يستحق من غير بدل ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه","part":14,"page":347},{"id":7017,"text":"وقال أبو العباس: يقال له إما أن تبين قدر الثمن أو نجعلك ناكلا فيحلف الشفيع أن الثمن ألف ويستحق كما نقول فيمن ادعى على رجل ألفا فقال المدعى عليه لا أعلم القدر، والمذهب الاول، لان ما يدعيه ممكن، فإنه يجوز أن يكون قد اشتراه بثمن جزاف لا يعرف وزنه، ويجوز أن يكون قد علم ثم نسى، ويخالف إذا ادعى عليه ألفا، فقال: لا أعرف القدر، لان هناك لم يجب عن الدعوى.\rوههنا أجاب عن استحقاق الشفعه، وإنما ادعى الجهل بالثمن (فصل) وإن قال المشترى: الثمن ألف.\rوقال الشفيع لا أعلم هل هو ألف أو أقل، فهل له أن يحلف المشترى ؟ فيه وجهان (أحدهما) ليس له أن يحلفه حتى يعلم، لان اليمين لا يجب بالشك (والثانى) له أن يحلفه لان المال لا يملك بمجرد الدعوى، وإن قال المشترى الثمن ألف، وقال الشفيع لا أعلم كم هو ؟ ولكنه دون الالف، فالقول قول المشترى، فإن نكل لم يحلف الشفيع حتى يعلم قدر الثمن، لانه لا يجوز أن يحلف على ما لم يعلم (فصل) وإن اشترى الشقص بعرض وتلف العرض (واختلفا) ؟ في قيمته، فالقول قول المشترى، لان الشقص ملك له فلا ينتزع بقول المدعى\r(فصل) وإن أقر المشترى أنه اشترى الشقص بألف وأخذ الشفيع بألف ثم ادعى البائع أن الثمن كان ألفين وصدقه المشترى لم يلزم الشفيع أكثر من الالف، لان المشترى أقر بأنه يستحق الشفعه بألف فلا يقبل رجوعه في حقه فان كذبه المشترى فأقام عليه بينة أن الثمن ألفان لزم المشترى الالفان، ولا يرجع على الشفيع بما زاد على الالف، لانه كذب البينة بإقراره السابق (الشرح) قال الشافعي: وان اختلف فالثمن فالقول قول المشترى مع يمينه، وهذا كما قال: إذا اختلف الشفيع والمشترى في قدر الثمن فادعى المشترى أن الثمن ألف.\rوقال الشفيع خمسمائة ولا بينه لواحد منهما فالقول قول المشترى مع يمينه لامرين:","part":14,"page":348},{"id":7018,"text":"(أحدهما) أنه مباشر للعقد فكان أعلم به من غيره (والثانى) أنه مالك للشقص فلم ينتزع منه الا بقوله، فإن حلف المشترى على ما ادعاه من الثمن أخذه الشفيع به، وإن نكل المشترى ردت اليمين على الشفيع، فإن حلف أخذه بما قال.\rفإن قيل: فهذا تحالفا عليه كما يتحالف المتبايعان.\rقيل لان كل واحد من المتبايعين مدع ومدعى عليه فتحالفا لاستوائهما في الشقص.\rوالشفيع وحده منفرد بالدعوى أنه مالك للشقص بما ادعى، فكان القول قول المشترى لتفرده بالانكار، فلو أقام أحدهما بينة بما ذكره من الثمن حكم بها: والبينة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ويمين، فإن أقامها المشترى استفاد بها سقوط اليمين، فلو شهد له البائع بما ادعاه من الثمن ردت شهادته لانه شاهد بالزيادة لنفسه.\rولو أقام الشفيع البينة استفاد بها الحكم لقول الشافعي: فإن شهد له البائع بما ادعى من الثمن ردت شهادته لانه متهوم في شهادته بنقص الثمن عند الرجوع\rعليه بالدرك مع أنه عاقد في الحالين فلم تقبل شهادته فيما تولى عقده فلو أقام كل واحد منهما بينة على ما ادعاه من الثمن، فعند أبى حنيفة ومحمد ابن الحسن أن بينة الشفيع أولى للاتفاق عليها.\rوعند أبى يوسف أن بينة المشترى أولى، لان فيها زيادة علم، ويخرج في مذهب الشافعي على قولين من تعارض البينتين.\r1 - اسقاطهما بالتعارض.\rويكون القول قول المشترى مع يمينه 2 - الاقراع بينهما فمن قرعت بينته كان أولى، وهل يحلف معها أم لا ؟ على قولين من اختلاف قولين في القرعة، هل جاءت مرجحة للدعوى أو مرجحة للبينة.\rفعلى هذا لو أخذه الشفيع بالالف عند يمين المشترى ثم قامت البينه أن الثمن خمسمائه رجع الشفيع على المشترى بخمسمائه ولا خيار للشفيع، لانه لما رضى الشقص بالالف كان له بخمسمائة أرضى ولو أخذه الشفيع بخمسمائة بيمينه ثم قامت البينه أن الثمن ألف كان الشفيع مخيرا بين أن يأخذه بالالف أو يرده","part":14,"page":349},{"id":7019,"text":"ولو ادعى المشترى أن الثمن سيارة قيمتها ألف فأخذه الشفيع بها ثم ظهر أن الثمن (ريكوردر) المسجل للصوت، فان كانت قيمته ألفا لم يتراجعا بشئ، لان المستحق فيه القيمة وهما سواء، وإن كانت قيمة المسجل أكثر لم يرجع المشترى بالزيادة لانه مقر باستيفاء حقه.\rوإن كانت قيمة المسجل أقل رجع الشفيع بنقصها على المشترى ولا خيار له.\rفلو قال المشترى ان الثمن ألف وقال الشفيع لست أعلم قدر الثمن مع علمي بنقصه عن الالف فله إحلاف المشترى، فإن رد اليمين عليه لم يكن له أن يحلف حتى يعلم قدر الثمن، ولو لم يعلم الشفيع هل الثمن ألف أو أقل فهل\rيستحق إحلاف المشترى أم لا ؟ على وجهين: 1 - لا يستحق إحلافه حتى يعلم خلاف قوله، لان اليمين لا يجب بالشك.\r2 - يستحق إحلافه ما لم يعلم صدقه لان المال لا يملك بمجرد القول.\r(فرع) ولو قال المشترى: لا أعلم قدر الثمن لنسيان حدث.\rقيل للشفيع: أتعلم قدره أم لا ؟ فان قال لا أعلم قدره فلا شفعة له، وله إحلاف المشترى أنه لا يعلم قدر الثمن، وإنما يطلب لانها تستحق بالثمن فكان جهلها به مانعا من استحقاقها بمجهول.\rفان قال الشفيع أنا أعلم قدر الثمن وهو خمسمائة درهم.\rوقال المشترى: قد نسيت قدر الثمن، قيل للمشترى: أفتصدق الشفيع على ما ذكر من الثمن فان قال نعم، أخذ الشفيع الشقص بخمسمائة من غير يمين.\rوإن أكذبه قال الشافعي حلف المشترى بالله ما يعلم قدر الثمن ولا شفعته.\rواختلف أصحابنا في ذلك.\rفكان أبو حامد المروروذى وأبو حامد الاسفرايينى يجعلان هذا القول مذهبا له في هذه المسألة، ويبطلان بيمين المشترى الشفعه تعليلا بأن الثمن موقوف على عاقده وقد جهل الثمن بنسيانه فبطلت الشفعة به.","part":14,"page":350},{"id":7020,"text":"وكان أبو العباس بن سريج وأبو علي بن أبى هريرة يجعلان هذا الجواب مصروفا إلى المسألة الاولى عند نسيان المشترى وجهل الشفيع دون المشترى، ويحكم له بالشفعه، وهذا هو الصحيح لان نسيان المشترى كالنكول فوجب رد اليمين على الشفيع.\rقال الشافعي: وسواء في ذلك قديم الشراء وحديثه، وهذا إنما أراد به\rما ادعى، فانه قال: إن ادعى المشترى نسيان الثمن والشراء حديثا حلف الشفيع وحكم له بالشفعه، وإن كان الشراء قديما حلف المشترى وبطلت الشفعه ورفض الماوردى هذا الفرق وقال: هذا قول مرذول وفرق معلول.\rفأما إن اختلف البائع والمشترى في الثمن فقال البائع: بعته بألف، وقال المشترى: اشتريته بخمسمائه فانهما يتحالفان، فإذا حلفا ففى بطلان البيع بتحالفهما وجهان ذكرا في البيوع.\rأحدهما: أنه قد بطل فعلى هذا يعود الشقص إلى البائع ولا شفعة فيه.\rوالثانى: أن البيع لا يبطل إلا بالفسخ، فعلى هذا لا يخلو حال المثمن من أحد أمرين إما أن يكون معينا أو غير معين، فان كان المثمن معينا كقول البائع بعتك شقصى بهذه السيارة فيقول المشترى: اشتريته بهذا (الريكوردر) المسجل فإذا تحالفا وامتنع المشترى أن يأخذه بالسيارة التى ادعاها البائع ثمنا لم يعرض على الشفيع لان عين هذه السيارة لا تحصل للبائع من جهة الشفيع، وفسخ الحاكم البيع بينهما وأبطل الشفعة فيه، وإن كان الثمن غير معين كقول البائع بعتك الشقص بألف فيقول المشترى بخمسمائة، عرض الشقص على المشترى والشفيع بالالف ليأخذاه أو يرداه لانه قد يحصل للبائع ما ادعاه من القدر من الشفيع والمشترى، فلذلك عرض عليها، وإذا كان كذلك فللشفيع والمشترى أربعة أحوال.\rا - أن يرضيا جميعا به فيلزم المشترى الالف وللشفيع أن يأخذ منه الشقص بالالف.\rب - أن يرداه جميعا بالالف فيفسخ البيع وتبطل الشفعة.","part":14,"page":351},{"id":7021,"text":"ج - أن يرضاه المشترى بالالف ويرده الشفيع بها فيلزم البيع للمشترى\rبالالف وتبطل شفعة الشفيع.\rد - أن يرضى به الشفيع بالالف ويرده المشترى فيكون رد المشترى باطلا لما فيه من إسقاط حق الشفيع، ويصير البيع لازما للمشترى ليتوصل به الشفيع إلى حقه من الشفعة ويأخذ الشقص فيه بالالف، فلو رده الشفيع بعيب رده على المشترى ورجع عليه بالثمن لان عهدته عليه، وللمشترى حينئذ أن يفسخ البيع فيه والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) فإن كان بين رجلين دار وغاب أحدهما وترك نصيبه في يد رجل فادعى الشريك على من في يده نصيب الغائب أنه اشتراه منه، وأنه استحق أخذه بالشفعة، فأقر به، فهل يلزمه تسليمه إليه بالشفعة ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يسلمه، لانه أقر بالملك للغائب، ثم ادعى انتقاله بالشراء، فلم يقبل قوله (والثانى) يسلم إليه لانه في يده فقبل قوله فيه.\r(فصل) وإن أقر أحد الشريكين في الدار أنه باع نصيبه من رجل ولم يقبض الثمن، وصدقه الشريك وأنكر الرجل، فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال لا تثبت الشفعة للشريك، لان الشفعه تثبت بالشراء ولم يثبت الشراء، فلم تثبت الشفعة للشريك، وذهب عامة أصحابنا إلى أنه تثبت الشفعة، وهو جواب المزني فيما أجاب فيه على قول الشافعي رحمه الله، لانه أقر للشفيع بالشفعه، وللمشترى بالملك، فإذا أسقط أحدهما حقه لم يسقط حق الآخر كما لو أقر لرجلين بحق فكذبه أحدهما وصدقه الاخر، وهل يجوز للبائع أن يخاصم المشترى.\rفيه وجهان.\rأحدهما: ليس له ذلك لانه يصل إلى الثمن من جهة الشفيع فلا حاجة به إلى خصومة المشترى.\rوالثانى: له أن يخاصمه لانه قد يكون المشترى أسهل في المعاملة من الشفيع،\rفإن قلنا: لا يخاصم المشترى أخذ الشفيع الشقص من البائع وعهدته عليه لانه منه أخذ، واليه دفع الثمن.","part":14,"page":352},{"id":7022,"text":"وإن قلنا: يخاصمه، فان حلف أخذ الشفيع الشقص من البائع ورجع بالعهدة عليه، وإن نكل فحلف البائع سلم الشقص إلى المشترى وأخذ الشفيع الشقص من المشترى، ورجع بالعهدة عليه لانه منه أخذ، واليه دفع الثمن، وان أقر البائع بالبيع وقبض الثمن، وأنكر المشترى، فمن قال: لا شفعة إذا لم يقر بقبض الثمن لم تثبت الشفعة إذا أقر بقبضه، ومن قال: تثبت الشفعة إذا لم يقر بقبض الثمن اختلفوا إذا أقر بقبضه، فمنهم من قال: لا تثبت لانه يأخذ الشقص من غير عوض، وهذا لا يجوز، ومنهم من قال: تثبت، لان البائع أقر له بحق الشفعة وفى الثمن الاوجه الثلاثة التى ذكرناها، فيمن ادعى الشفعه على شريكه وحلف بعد نكول الشريك، والله أعلم.\r(الشرح) قال الشافعي: وعهدة المشترى على البائع وعهدة الشفيع على المشترى، قال الماوردى في الحاوى: أما العهدة فمشتقة من العهد لما فيه من الوفاء بموجبه قال تعالى \" وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم \" وقال الفيومى في المصباح: العهد الوصية يقال: عهد إليه يعهد من باب تعب إذا أوصاه وعهدت إليه بالامر قدمته وفى التنزيل \" ألم أعهد اليكم يا بنى آدم ألا تعبدوا الشيطان \" والعهد الامان والموثق والذمه، ومنه قيل للحربى يدخل بالامان ذو عهد.\rومعاهد أيضا بالبناء للفاعل والمفعول، لان الفعل من اثنين فكل واحد يفعل بصاحبه مثل ما يفعل صاحبه - إلى أن قال - وقولهم: عهدته عليه من ذلك لان المشترى يرجع على البائع بما يدركه وتسمى وثيقة المتبايعين عهدة لانه يرجع إليها عند الالتباس اه.\rونعود إلى قول الشافعي فنقول: لقد سمى ضمان الدرك عهدة ثم سمى كتاب\rالشراء (الفاتورة) عهدة، واختلف الفقهاء في عهدة الشفيع هل تجب على البائع أو على المشترى ؟ فذهب الشافعي إلى أن عهدة الشفيع على المشترى وعهدة المشترى على البائع.\rوقال ابن أبى ليلى: عهدة الشفيع على البائع، وقال أبو حنيفة: ان كان الشفيع","part":14,"page":353},{"id":7023,"text":"قد قبضه من المشترى فعهدته على المشترى، وان كان قد قبضه من البائع فسخ عقد المشترى وكانت عهدته على البائع.\rفأما ابن أبى ليلى فاستدل بأن البائع أصل والمشترى فرع، فكان الرجوع على البائع أولى من المشترى، لانه لا اعتبار بالفرع مع وجود الاصل.\rقال: ولان المشترى يحل محل الوكيل للشفيع لدخوله على علم بانتقال الشراء إلى الشفيع، ثم ثبت في شراء الوكيل أن العهدة على البائع دون الوكيل، كذلك في استحقاق الشفيع.\rوأما أبو حنيفة فاستدل على أن للشفيع أن يفسخ عقد المشترى بأنه لما استحق إزالة ملكه عنه استحق فسخ عقده فيه لان ثبوت العقد لاستيفاء الملك ودليلنا هو أن الشفيع يملك الشقص عن المشترى، بدليل أنه لو تركه لكان مقرا على ملك المشترى، ولو حدث منه نماء لكان للمشترى، فوجب أن تكون العهدة عليه كما كانت على البائع للمشترى، وتحريره قياسا أن انتقال الملك بالعوض ممن يظاهر بملك المعوض يوجب أخذه بالعهدة كالبيع، ولان الرجوع بالثمن قد يستحق في الرد بالعيب كما يستحق في الاستحقاق بالشفعة فلما كان الرجوع به في الرد بالعيب مستحقا على المشترى دون البائع وجب أن يكون الرجوع به في الاستحقاق بالشفعة مستحقا على المشترى دون البائع وقد يتحرر من اعتلال هذا الاستدلال قياسان:\r(أحدهما) أن أحد نوعيه ما يوجب الرجوع بالثمن فوجب أن يستحقه الشفيع على المشترى دون البائع قياسا على الرد بالعيب (والثانى) أن من استحق عليه الثمن في الرد بالعيب لم يستحق عليه الثمن في الاستحقاق وبالغصب قياسا على المشترى لو كان بائعا فأما الجواب عن استدلال ابن أبى ليلى بأن البائع أصل والمشترى فرع فمنتقض بالمشترى لو باع على الشفيع، ثم نقول ان المشترى وان كان فرعا للبائع فانه أصل للشفيع.\rوأما الجواب عن استدلاله بالوكيل فهو امتناع الجمع بينهما من وجهين: (ا) ان الشفيع لما كان مخيرا بين أخذه من المشترى وبين تركه عليه صار مالكا","part":14,"page":354},{"id":7024,"text":"عنه لا عن البائع، ولما لم يكن للموكل خيار في أخذه من الوكيل وتركه عليه صار مالكا عن البائع دون الوكيل.\r(ب) إنه لما استحق الشفيع الرد بالعيب على المشترى دون البائع صار مالكا عنه لا عن البائع، ولما استحق الموكل الرد بالعيب على البائع دون الوكيل صار مالكا عنه لا عن الوكيل.\rوأما الجواب عن استدلال أبى حنيفة بأنه لما ملك إزالة ملكه رفع عقده فمن وجهين: (ا) انه قد يملك إزالة ملكه بعد القبض ولا يملك رفع عقده فكذلك قبل القبض.\r(ب) أنه بالعقد ملك الشفعة، وفى رفعه إبطال الشفعة.\r(فرع) فأما قبض الشفيع الشقص من البائع قبل قبض المشترى له أو من ينوب عنه ففيه وجهان حكاهما ابن سريج (أحدهما) ليس له ذلك لانه يحل محل المشترى في الاخذ بالثمن، ولا يجوز شراء ما لم يقبض، فكذلك لا يجوز أخذ\rشفعة ما لم يقبض.\rفعلى هذا يأخذ الحاكم المشترى بالقبض، فإذا صار بيده انتزعه الشفيع منه، فإن كان المشترى غائبا وكل الحاكم عنه من يقبض له ثم حكم للشفيع بأخذه منه.\r(والثانى) وهو اختيار ابن سريج أن للشفيع أخذه من البائع قبل قبض المشترى، لان الشفيع يأخذه جبرا بحق، وإن كره المشترى فجاز، وإن كان قبل قبضه، كما يجوز الفسخ والاقالة قبل القبض ويبرأ البائع من ضمانها بقبض الشفيع لانه يأخذها بحق توجه على المشترى، وبالوجه الاول قال أبو إسحاق المروزى.\r(فرع) قال المزني: ولو أن البائع قال قد بعت من فلان شقصا بألف درهم وأنه قبض الشقص وأنكر ذلك فلان وادعاه الشفيع، فإن الشفيع يدفع الالف إلى البائع ويأخذ الشقص.\rوصورتها في رجل ادعى بيع شقصه على رجل فأنكر المشترى الشراء وحضر الشفيع مصدقا للبائع ومطالبا بالشفعة، فهذا على ضربين (ا) أن يكون البائع مدعيا بقاء الثمن على المشترى (ب) أن يكون مقرا بقبضه، فان كان مع ادعاء البيع مدعيا بقاء الثمن","part":14,"page":355},{"id":7025,"text":"حكم عليه للشفيع بالشفعة لانه مدع على المشترى ومقر للشفيع فيحكم عليه باقراره وإن ردت دعواه.\rوفى منعه من محاكمة المشترى واحلافه على الانكار وجهان: 1 - أن يكون البائع مدعيا بقاء الثمن على المشترى 2 - أن يكون مقرا بقبضه، فان كان مع ادعاء البيع مدعيا بقاء الثمن حكم عليه للشفيع بالشفعة لانه مدع على المشترى ومقر للشفيع فيحكم عليه باقراره وإن ردت دعواه.\rوفى منعه من محاكمة المشترى وإحلافه على الانكار وجهان: 1 - قول أبى على بن أبى هريرة: ليس له إحلافه، لان قصده حصول الثمن وقد حصل له، وسواء حصل له من مشترى أو شفيع، ولانه لا يؤمن ان أحلف أن يحكم بفسخ البيع، وفيه إبطال لحق الشفيع 2 - له إحلافه لاستحقاق اليمين عليه بانكاره، ولما فيه من البغية لوصول الملك إلى مستحقه، ولا يبطل ليمينه حق الشفيع، فإذا قضى للشفيع بالشفعة لزمه دفع الثمن إلى البائع وتكون عهدة الشفيع هنا على البائع دون المشترى، لانه لما لم يلزمه الشراء مع انكاره لم تلزمه عهدته.\rهذا ولم يتسع المقام لاستقصاء فروع الشفعة وجميع الاوجه وأحكامها، وسأفرد ما قيدته فيها في كتاب مستقل ان شاء الله تعالى.\rوالله أعلم بالصواب.","part":14,"page":356},{"id":7026,"text":"كتاب القراض القراض جائز لما روى زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر ابن الخطاب رضى الله عنهم خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على عامل لعمر بن الخطاب رضى الله عنه فرحب بهما وسهل وقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه في المدينة وتوفران رأس المال إلى أمير المومنين ويكون لكما ربحه، فقالا وددنا، ففعل فكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال، فلما قدما وباعا وربحا فقال عمر أكل الجيش قد أسلف كما أسلفكما ؟ فقالا لا، فقال عمر ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما.\rأديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: يا أمير المؤمنين لو هلك المال ضمناه فقال أدياه، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر:\rيا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا، فأخذ رأس المال ونصف ربحه.\rوأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال، ولان الاثمان لا يتوصل إلى نمائها المقصود الا بالعمل فجاز المعاملة عليها ببعض النماء الخارج منها كالنخل في المساقاة (فصل) وينعقد بلفظ القراض لانه لفظ موضوع له في لغة أهل الحجاز وبلفظ المضاربة لانه موضوع له في لغة أهل العراق وبما يؤدى معناه لان المقصود هو المعنى فجاز بما يدل عليه كالبيع بلفظ التمليك (فصل) ولا يصح إلا على الاثمان وهى الدراهم والدنانير، فأما ما سواهما من العروض والنقار والسبائك والفلوس، فلا يصح القراض عليها لان المقصود بالقراض رد رأس المال والاشتراك في الربح، ومتى عقد على غير الاثمان لم يحصل المقصود لانه ربما زادت قيمته فيحتاج أن يصرف العامل جميع ما اكتسبه في رد مثله ان كان له مثل، وفى رد قيمته ان لم يكن له مثل.\rوفى هذا إضرار بالعامل، وربما نقصت قيمته فيصرف جزءا يسيرا من الكسب في رد مثله أو رد قيمته، ثم يشارك رب المال في الباقي، وفى هذا إضرار برب المال، لان","part":14,"page":357},{"id":7027,"text":"العامل يشاركه في أكثر رأس المال.\rوهذا لا يوجد في الاثمان لانها لا تقوم بغيرها، ولا يجوز على المغشوش من الاثمان لانه تزيد قيمته وتنقص كالعروض (فصل) ولا يجوز إلا على مال معلوم الصفة والقدر، فإن قارضه على دراهم جزاف لم يصح، لان مقتضى القراض رد رأس المال، وهذا لا يمكن فيما لا يعرف صفته وقدره، فان دفع إليه كيسين في كل واحد منهما ألف درهم فقال قارضتك على أحدهما وأودعتك الآخر ففيه وجهان (أحدهما) يصح لانهما متساويان (والثانى) لا يصح لانه لم يبين مال القراض من مال الوديعة، وإن قارضه\rعلى ألف درهم هي له عنده وديعة جاز لانه معلوم، وان قارضه على ألف درهم هي له عنده مغصوبة ففيه وجهان \" أحدهما \" يصح كالوديعة \" والثانى \" لا يصح لانه مقبوض عنده قبض ضمان، فلا يصير مقبوضا قبض أمانة (الشرح) قال ابن بطال: القراض مشتق من القرض وهو القطع، كأنه يقطع له قطعة من ماله أو قطعة من الربح.\rوقيل اشتقاقه من المساواة، يقال: تقارض الشاعران إذا ساوى كل منهما صاحبه في المدح، وتقارضا الثناء.\rوقال الصنعانى في سبل السلام: القراض بكسر القاف وهو معاملة العامل بنصيب من الربح.\rوهذه تسميته في لغة أهل الحجاز، وتسمى مضاربة، مأخوذة من الضرب في الارض لما كان الربح يحصل في الغالب بالسفر أو من الضرب في المال وهو التصرف.\rاه وقال الرافعى: ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل لان العامل يختص بالضرب في الارض، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التى تكون من واحد، مثل عاقبت اللص.\rوقال ابن قدامة في المغنى من كتب الحنابلة: وهذه المضاربة تسمى قراضا أيضا، ومعناها أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه، على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه، فأهل العراق يسمونه مضاربة، مأخوذة من الضرب في الارض.\rاه وقد جمع النووي بين الاسمين في المنهاج فقال: القراض والمضاربة أن يدفع","part":14,"page":358},{"id":7028,"text":"إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك.\rقال السبكى.\rقد يشاح النووي في قوله: أن يدفع.\rويقال القراض العقد المقتضى للدفع لا نفس الدفع.\rقال الشربينى في شرح المنهاج: وأركانه خمسة: مال وعمل وربح وصيغه وعاقدان.\rوقال الرشيدى في حاشيته على شرح شمس الدين الرملي للمنهاج في عطف\rالشارح: المقارضة على القرض، أي إن القراض يجوز أن يكون مشتقا من القرض ومن المقارضة.\rوهذا الصنيع ظاهر في أن دفع المال على الوجه الآتى لا يسمى مقارضة بل قراضا ومضاربة، وهو ظاهر المتن حيث اقتصر عليهما.\rلكن ظاهر كلام المحلى يخالفه حيث عطف المقارضة على ما في المتن فأفاد أن القراض والمضاربة بمعنى قال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة.\rوقال الصنعانى لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض، وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الاسلام وقال ابن حزم: كل أبواب الفقه فيه أصل من الكتاب والسنة حاشا القراض فما وجدنا له أصلا في السنة لكنه إجماع صحيح، ويقطع بأنه كان في عصره صلى الله عليه وسلم وعلم به وأقره.\r(قلت) ولسنا نخالف ابن حزم الا في أن أمرا مجمعا عليه من الامة منذ عهد نبيها صلى الله عليه وسلم ثم لا يتبين مصدره واضحا بالاخبار، ولعل ابن حزم لم يبلغه لبعد الشقه ما بلغ غيره، وإن كانت هذه الاخبار المرفوعة يعتريها بعض الوهن من ناحية الاسناد فانها مؤيدة بأخرى صحيحة موقوفة على الصحابة، وهو لا يدل بالاستقراء على أنه كان موجودا في عهده صلى الله عليه وسلم، وانما يدل بمنطوقه على وجوده، فيكون استقراؤه من الاجماع على وجوده ينقصه ما رويناه عن الصحابة من صحيح الاخبار فأما المرفوع فقد روى ابن ماجه عن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع \" أورده ابن حجر في بلوغ المرام وضعف اسناده.\rوأما الموقوف فما رواه الدار قطني ورجاله ثقات عن حكيم بن حزام أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة أن لا تجعل مالى في كبد رطبة ولا تحمله في بحر ولا تنزل به في بطن مسيل، فان فعلت شيئا من ذلك فقد","part":14,"page":359},{"id":7029,"text":"ضمنت مالى.\rوقال مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما، وروى حميد بن عبد الله عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق، وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر خرجا في جيش إلى العراق فتسلفا من أبى موسى مالا وابتاعا به متاعا، وقدما به إلى المدينة، فباعاه وربحا فيه، فأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا: لو تلف كان ضمانه علينا، فلم لا يكون ربحه لنا ؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا قال: قد جعلته، وأخذ منهما نصف الربح، وقد ساقها المصنف بأوفى من هذا.\rوعن قتادة عن الحسن أن عليا قال: إذا خالف المضارب فلا ضمان، هما على ما شرطا، وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام أنهما قارضا.\rقال الماوردى في الحاوى: والاصل في إحلال القراض وإباحته قوله تعالى \" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم \" وفى القراض ابتغاء فضل وطلب نماء وقد استدل بحديث \" دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض \" على جوازها وقد ضارب النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة بأموالها إلى الشام وأنفذت لخدمته عبدا لها يقال له ميسرة، وروى ابن أبى الجارود حبيب بن يسار عن ابن عباس قال: كان العباس إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا ولا يشترى به ذات كبد رطبة، فإن فعل فهو ضامن، قال الماوردى: فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه.\rوقد اختلف أصحابنا في وجه الاستدلال من حديث عمر على ثلاثة أوجه: (أحدها) قول الجليس: لو جعلته قراضا، وإقرار عمر على صحة القراض ولو علم عمر فساده لرده، فلم يكن ما فعله معهما قراضا لا صحيحا ولا فاسدا،\rولكن استطاب طهارة انفسهما بما أخذه من ربحهما لاسترابته بالحال واتهامه أبا موسى بالميل لانهما ابنا أمير المؤمنين، الامر الذى ينفر منه الامام العادل وتأباه طبيعة الاسلام.\r(والثانى) أن عمر أجرى عليهما في الربح حكم القراض الفاسد لانهما عملا","part":14,"page":360},{"id":7030,"text":"على أن يكون الربح لهما ولم يكن قد تقدم في المال عقد يصح حملهما عليه، فأخذ منهما جميع الربح، وعاوضهما على العمل بأجرة المثل وقدره بنصف الربح فرده عليهما أجرة، وهو اختيار أبى إسحاق المروزى.\r(والثالث) أن عمر أجرى عليهما أجرا في الربح حكم القراض الصحيح، وإن لم يتقدم منهما عقد، لانه كان من الامور العامة ما يتسع حكمه عن العقود الخاصة، فلما رأى المال لغيرهما والعمل منهما ولم يرهما متعديين فيه، جعل ذلك عقد قراض صحيح، وهذا ذكره أبو على بن أبى هريرة، فعلى هذا الوجه يكون القول والفعل معا دليلا، ثم الحديث الذى ساقه المصنف من مساقاة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج من تمر وزرع لا يدل بمنطوقه على هذا وإنما يدل بالمفهوم أو المحمول، لان المساقاة عمل في محل استوجب به شطر ثمرها فاقتضى ذلك جواز القراض من طريق المعنى.\rوقد ذهب الماوردى إلى أن صحة القراض دليل على جواز المساقاة.\rقوله: النقار وهو مذاب الفضة وقبل الذوب هي تبر، والسبائك جمع سبيكة القطعة المستطيلة من الذهب.\rوالفلوس جمع فلس وهو أدنى ما يتعامل من المال، ويسمى في الشام قرشا وفى العراق فلسا، وفى مصر والسودان مليما، وفى الحجاز ونجد هللة، وفى اليمن بقشة، وفى المغرب والجزائر بيزا أو بسيطة، وفى اليونان دراخما، وفى\rاليابان ين، وفى انجلترا وأمريكا بنس، والفرق بين الفلوس قديما وحديثا أوضحناها في كتابنا تاريخ النقود الاسلامية.\rفإذا ثبت أن القراض جائز بين المتعاقدين لانه عقد معونة وإرفاق، فانه عقد اختيار وليس عقد لزوم ويجوز لمن شاء منهما أن يفسخه، ومن.\rأجل تيسير رد رأس المال على صاحبه لم يبحه الفقهاء إلا بالدراهم والدنانير.\rقال الشافعي: ولا يجوز القراض إلا في الدراهم والدنانير التى هي أثمان الاشياء وقيمتها، وحكى عن طاوس والاوزاعي وابن أبى ليلى جواز القراض بالعروض لانها كالدراهم والدنانير، ولان كل عقد صح بالدراهم والدنانير صح بالعروض","part":14,"page":361},{"id":7031,"text":"كالبيع، وهذا خطأ لان القراض مشروط برد رأس المال واقتسام الربح وعقده بالعروض يمنع من هذين الشرطين، أما رد رأس المال فلان من العروض مالا مثل لها فلم يمكن ردها.\rوأما الربح فقد يفضى إلى اختصاص أحدهما به دون الآخر لانه إن زاد خيره العامل بالربح فاختص به رب المال، وان نقص أخذ العامل شطر فاضله من غير عمل، وهذه أمور يمنع القراض منها فوجب أن يمنع مما أدى إليها ولان كل مال يوجب القراض منع من أن ينعقد عليه القراض كالمنافع.\rفأما الجواب عن قياسهم على الدراهم والدنانير فهو أنها لا تمنع موجب القراض وأما قياسهم على البيع فالمعنى فيه أنه لا يلزم فيه رد مثل ولا قسمة ربح فجاز بكل مال، فإذا ثبت أن القراض لا يصح إلا بالدراهم والدنانير فلا يصح إلا بما كان منها مضروبا لا غش فيه، فإنه بالنقار والسبائك لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة، وكذلك بالفضة المغشوشة، وذهب أبو حنيفة إلى جوازها إذا كانت الفضة أكثر اعتبارا بحكم الاغلب، وهذا خطأ لان غش الفضة بالنحاس لو تميز عنها\rلم يجز به القراض فإذا خالطها لم يجز به القراض، ولان ما لم تخلص فضته لم تجز مقارضته كالكثير الغش.\rفإن قيل: فمن شرطها أن تكون معلومة القدر والصفة عند عقد القراض بها فإن تقارضا على مال لا يعلمان قدره كان القراض باطلا للجهل بما تعاقدا عليه، وإن علما قدره وجهلا صفته بطل القراض، لان الجهل بالصفة كالجهل بالقدر في بطلان العقد، فلو عقد القراض على ألف من أنواع شتى، فإن علما كل نوع منها صح العقد، وإن جهلاه بطل.\rفلو دفع إليه ألف درهم وألف دينار على أن يقارض بأى الالفين شاء ويستودعه الاخرى لم يجز للجهل بالقراض هل عقد بألف درهم أو بألف دينار، كما لو أعطاه مبلغا من العملة الصعبة كالدولار والمارك والاسترلينى ومبلغا من العمله الاخرى ولكل من النقدين قيمة رسمية وقيمة حرة، وقيمة محلية وأخرى في أسواقها الرسمية أو الدوليه، ولم يحدد له أحد النوعين المراد به القراض كان العقد باطلا","part":14,"page":362},{"id":7032,"text":"ولو دفع إليه بكيسين في كل واحد منهما ألف دينار على أن تكون إحدى الالفين قراضا والاخرى وديعة ففيه وجهان.\r(أحدهما) يجوز ويكون قراضا صحيحا لانه معقود على ألف دينار معلومة لتساوي الالفين.\r(والثانى) لا يجوز للجهل بمال القراض من مال الوديعة، ولكن لو دفع إليه ألفا وألفا على أن له من ربح أحد الالفين النصف ومن ربح الآخر الثلث، فإن عين الالف التى شرط له نصف ربحها من الالف التى شرط له ثلث ربحها جاز وكانا عقدين، وإن لم يعين لم يجز للجهل بمال كل واحد من العقدين.\rوإذا كانت لرجل في يد رجل ألف درهم وديعه فقارضه عليها وهما يعلمان\rقدرها وصفتها جاز، ولو كانا يجهلان القدر أو الصفة لم يجز، ولو قال له: قد قارضتك على ألف من ديتي التى على فلان فاقتضى منه قراضا لم يجز لانه قراض على ملك غائب، فان قبضها وأنجز بها صح القبض لانه وكل فيه، وكان الربح والخسران لرب المال وعليه، لحدوثها عن ملكه في قراض فاسد، ولو كان له على العامل دين فقال له: قد جعلت ألفا من دينى عليك قراضا في بدل لم يجز تعليلا بأنه قراض على مال غائب، وفيما حصل فيه من الربح والخسران قولان حكاهما أبو حامد في جامعه تخريجا.\r(أحدهما) أنه لرب المال وعليه، كالحادث عن مقارضة من دين على غيره، فعلى هذا تبرأ ذمة العامل من الدين إذا اتجر به.\r(والقول الثاني) وهو الاصح أن الربح والخسران للعامل وعليه دين رب المال، والفرق بين كون الدين عليه وبين كونه على غيره أن قبضه من غيره صحيح لانه وكيل فيه لرب المال فعاد الربح والخسران على رب المال لحدوثها عن ملكه وقبضه من نفسه فاسد لانه يصير مشتريا لنفسه بنفسه فعاد الربح والخسران عليه دون رب المال لحدوثها عن ملكه لان في كل واحد من الموضعين يعود الربح والخسران على من له المال.\r(فرع) فأما إذا غصبه ألفا ثم قارضه عليها فهذا على ضربين.\rأحدهما: أن","part":14,"page":363},{"id":7033,"text":"يكون قد استهلكها بالغصب فقد صارت بالاستهلاك دينا، فيكون على ما ذكرنا والثانى أن تكون باقية فهذا على ضربين (أحدهما) أن يقارض عليهما بعد إبرائه من ضمانها فيجوز لانها تصير بعد الابراء وديعة (والثانى) أن تقارضه عليها من غير تصريح بإبرائه منها، ففى القراض وجهان (أحدهما) باطل لانها مضمونة عليه كالدين وبما حصل فيها من ربح وخسران\rفلرب المال وعليه.\r(والثانى) وهو الصحيح أن القراض صحيح لانه قراض على مال حاضر كما لو باعها عليه أو وهبها منه.\rوفى براءته بذلك من ضمانها ثلاثة أوجه: 1 - براءته من ضمانها لانه قد صار مؤتمنا عليها 2 - لا يبرأ من ضمانها كما لا يبرأ الغاصب من ضمان ما ارتهن 3 - أنه ما لم يتصرف فيها بعقد القراض فضمانها باق عليه، وإن تصرف فيها بدفعها في ثمن ما ابتاعه بها برئ من ضمانها إن عاقد عليها بأعيانها، ولم يبرأ إن عاقد بها في ذمته لانها في التعيين مدفوعة إلى مستحقها بإذن مالكها، فصار كردها عليه، وفيما تعلق بذمته يكون مبرئا لنفسه.\rفأما إذا دفع إليه عرضا وأمره ببيعه والمضاربة بثمنه لم يجز لعلتين (ا) جهالة ثمنه والقراض بالمال المجهول باطل (ب) عقده بالصفة، والقراض بالصفات باطل فإن باعه العامل كان بيعه جائزا لصحة الاذن فيه، وإن اتجر به كان الربح والخسران لرب المال لحدوثها عن ملكه، وللعامل أجرة مثله في عمل القراض دون القرض، لانه لم يجعل له في بيع القرض جعلا، وإنما جعل له في عمل القراض ربحا فصار متطوعا بالبيع معتاضا على القراض.\rولو قال خذ من وكيلى ألف درهم فضارب بها لم يجز لعلة واحدة، وهو أنه قراض بصفة وما حصل من ربح وخسران فلرب المال وعليه.\rفأما إذا دفع شبكة إلى صياد ليصيد بها ويكون الصيد بينهما لم يجز وكان الصيد للصياد وعليه أجرة الشبكة، وقد مضى تفصيل ذلك من التكملة الاولى ومناقشة كل من القائلين بأن الشبكة لمالكها وعليه أجر المثل للصياد.\rأو أن المصيد للصياد وعليه أجر الشبكة، والاتفاق على أن الصيد لا يقسم بين الصياد والمالك مرابحة","part":14,"page":364},{"id":7034,"text":"قياسا على المزارعة.\rوالفرق بين صيد الصياد ونتاج الماشية أن حدوث النتاج من أعيانها فكان لمالكها دون عالفها وحصول الصيد بفعل الصياد فكان له دون مالك الشبكة في رأى الماوردى وكان لمالك الشبكة حتى لا يضيع تعب العامل إذا لم تخرج الشبكة صيدا في رأى السبكى وعلى صاحبها أجر مثله، وعلى هذا لو دفع سفينة إلى ملاح ليعمل فيها بنصف كسبها لم يجز، وكان الكسب للملاح لانه بعمله وعليه لمالك السفينة أجرة المثل، وهذه الاصول من أعظم ما تتميز به شريعتنا الالهية من حماية العامل وجهده وكسبه، وهى السمات الظاهرة المشرقة المشرفة في مجتمع مسلم يقوم على الاسلام.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز إلا على جزء من الربح معلوم، فان قارضه على جزء مبهم لم يصح، لان الجزء يقع على الدرهم والالف فيعظم الضرر، وإن قارضه على جزء مقدر كالنصف والثلث جاز، لان القراض كالمساقاة، وقد ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج من تمر وزرع، وان قارضه على درهم معلوم لم يصح، لانه قد لا يربح ذلك الدرهم فيستضر العامل، وقد لا يربح إلا ذلك الدرهم فيستضر رب المال.\rوإن قال قارضتك على أن الربح بيننا ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح لانه مجهول، لان هذا القول يقع على التساوى وعلى التفاضل (والثانى) يصح لانه سوى بينهما في الاضافة فحمل على التساوى، كما لو قال: هذه الدار لزيد وعمرو.\rوإن قال قارضتك على أن لى نصف الربح ففيه وجهان (أحدهما) يصح ويكون الربح بينهما نصفين، لان الربح بينهما، فإذا شرط لنفسه النصف دل على أن الباقي للعامل (والثانى) لا يصح وهو الصحيح، لان الربح كله لرب المال بالملك، وإنما يملك العامل جزءا منه بالشرط ولم يشرط له شيئا فبطل\rوإن قال قارضتك على أن لك النصف ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح، لانه لم يبين ما لرب المال (والثانى) يصح، وهو الصحيح، لان ما لرب المال لا يحتاج إلى شرط، لانه يملكه بملك المال، وانما يحتاج إلى شرط ما للعامل،","part":14,"page":365},{"id":7035,"text":"فإذا شرط للعامل النصف بقى الباقي على ملك رب المال، فعلى هذا لو قال قارضتك على أن لك النصف ولى الثلث وسكت عن السدس صح، ويكون النصف له، لان الجميع له إلا ما شرطه للعامل، وقد شرط له النصف، فكان الباقي له.\r(فصل) وإن قال: قارضتك على أن الربح كله لى أو كله لك بطل القراض لان موضوعه على الاشتراك في الربح، فإذا شرط الربح لاحدهما فقد شرط ما ينافى مقتضاه فبطل، وإن دفع إليه ألفا وقال: تصرف فيه والربح كله لك فهو قرض لا حق لرب المال في ربحه، لان اللفظ مشترك بين القراض والقرض، وقد قرن به حكم القرض، فانعقد القرض به كلفظ التمليك لما كان مشتركا بين البيع والهبة إذا قرن به الثمن كان بيعا، وإن قال: تصرف فيه والربح كله لى فهو بضاعة، لان اللفظ مشترك بين القراض والبضاعة، وقد قرن به حكم البضاعة فكان بضاعة كما قلنا في لفظ التمليك.\r(فصل) ولا يجوز أن يختص أحدهما بدرهم معلوم ثم الباقي بينهما لانه ربما لم يحصل ذلك الدرهم فيبطل حقه وربما لم يحصل غير ذلك الدرهم فيبطل حق الآخر، ولا يجوز أن يخص أحدهما بربح ما في الكيسين لانه قد لا يربح في ذلك فيبطل حقه أو لا يربح إلا فيه فيبطل حق الاخر ولا يجوز أن يجعل حق أحدهما في عبد يشتريه فان شرط أنه إذا اشترى عبدا أخذه برأس المال أو أخذه العامل بحقه لم يصح العقد لانه قد لا يكون في المال ما فيه ربح غير العبد فيبطل حق الاخر (الشرح) حديث المساقاة رواه الجماعة عن ابن عمر ولفظه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم\rعامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع \" ورواه الشيخان بلفظ \" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر سأله اليهود أن يقرهم بها على أن يكفون عملها ولهم نصف الثمرة فقال لهم: نقركم بها على ذلك ما شئنا \" وللبخاري \" أعطى يهود خيبر أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها \" ولمسلم وأبى داود والنسائي \" دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها \" ورواه أحمد عن عمر بلفظ","part":14,"page":366},{"id":7036,"text":"\" أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أن نخرجهم متى شئنا \" ورواه البخاري بمعناه، ورواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس بلفظ \" أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصف \" ورواه البخاري عن أبى هريرة بلفظ \" قالت الانصار للنبى صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا - المهاجرين - النخل، قال: لا، فقالوا: تكفونا العمل ونشرككم في الثمرة، فقالوا سمعنا وأطعنا \".\rأما الاحكام فقد قال الشافعي: ولا يشترط أحدهما درهما على صاحبه وما بقى سهما ويشترط أن يوليه سلعة، أو على أن يرتفق أحدهما بشئ دون صاحبه، وهذا صحيح، فقد ظهر ان عقد القراض موجب لاشتراك رب المال والعامل في الربح ولا يختص به أحدهما دون الاخر، لان المال والعمل متقابلان، فرأس المال في مقابلة عمل العامل، ولذلك وجب أن يشتركا في الربح، ولم يجز أن يختص به أحدهما مع تساويهما، وإذا منعنا من اختصاص أحدهما بالربح دون الاخر وجب أن يمنعا مما يؤدى إلى اختصاص أحدهما بالربح دون الاخر، فمن ذلك أن يشترط أحدهما لنفسه من الربح درهما معلوما والباقى لصاحبه أو بينهما، فلا يجوز، لانه قد لا يحصل من الربح إلا الدرهم المشروط فينفرد به أحدهما\rوينصرف الاخر بغير شئ مع وجود العمل وحصول الربح، ومثاله في البيوع أن يبيعه الثمرة إلا مدا يستثنيه لنفسه فيبطل البيع لانه قد يجوز أن تهلك الثمرة إلا ذلك المد، فيصير البائع آخذا للثمن والثمرة معا ولو شرطا تفاضلا في الربح مثل أن يشترط أحدهما عشر الربح وتسعة أعشاره للآخر جاز لانه ليس ينصرف أحدهما بغير ربح، ومثاله في البيوع أن يبيع الثمرة إلا عشرها فيصح البيع لان ما بقى منها فهو مبيع وغير مبيع.\rقال الماوردى: ومن ذلك أن يشترط أحدهما أن يولى ما يرتضيه أو ما يكتسبه برأس ماله فيبطل القراض لانه قد لا يكون في المشترى ربح إلا فيما تولاه فيصير مختصا بجميع الربح ويخرج الآخر بغير ربح، ومن ذلك أن يشترط أحدهما ربحا دون صاحبه، مثل أن يشترط ركوب ما اشتراه من الدواب أو لبس ما اشتراه","part":14,"page":367},{"id":7037,"text":"من الثياب مدة بقائها في القراض فيبطل العقد لانه قد لا يكون في أثمانها فضل إلا ما اختص به أحدهما من الرفق فيصير منفردا بالربح لان المنفعة مقومة كالاعيان فأما إذا شرطا جميع الربح لاحدهما فهما مسألتان: 1 - أن يشترطا جميع الربح لرب المال 2 - أن يشترطا جميع الربح للعامل، فإذا شرطا الاول نظر فيه، فان لم يقل رب المال عند دفعه: انه قراض ولكن قال: خذه فاشتر به وبع ولى جميع الربح فهذه استعانة بعمله وليس بقراض والعامل متطوع بعمله فيه وجميع الربح لرب المال ولا أجرة للعامل في عمله.\rوإن قال خذه قراضا على أن جميع الربح لى، فهذا قراض فاسد وجميع الربح لرب المال، وفى استحقاق العامل أجرة مثله وجهان (أحدهما) وهو قول المزني إنه لا أجرة له، لانه مع الرضا بأن لا ربح له متطوع بعمله (والثانى) وهو قول\rابن سريج إن له أجرة مثله لعمله في قراض فاسد، فصار كالمزوجة من غير صداق تستحق بذلك مهر المثل.\rوأما ان شرطا جميع الربح للعامل فهذا على ضربين (أحدهما) أن يقول رب المال خذه قراضا على أن جميع الربح لك، فهذا فاسد وجميع الربح لرب المال على حكم القراض الفاسد وللعامل أجرة مثله لدخوله على عوض لم يحصل له.\rوالضرب الثاني: أن يقول: خذه على أن جميع ربحه لك ولا يصرح في حال الدفع بأنه قراض، ففيه لاصحابنا وجهان (أحدهما) أن يكون سلفا ولا يكون قراضا لانه غير منطوق به، فعلى هذا يكون ضامنا للمال وجميع الربح له.\rوالوجه الثاني: أن يكون قراضا فاسدا ولا يكون قراضا ولا سلفا لانه غير منطوق به.\rفعلى هذا لا يكون ضامنا للمال، ويكون جميع الربح لرب المال، وللعامل أجرة المثل.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز أن يعلق العقد على شرط مستقبل لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع والاجارة.","part":14,"page":368},{"id":7038,"text":"(فصل) قال الشافعي رحمه الله: ولا تجوز الشريطة إلى مدة، فمن أصحابنا من قال لا يجوز شرط المدة فيه لانه عقد معاوضة يجوز مطلقا فبطل بالتوقيت كالبيع والنكاح، ومنهم من قال: إن عقده إلى مدة على أن لا يبيع بعدها لم يصح لاأ العامل يستحق البيع لاجل الربح، فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما ينافى مقتضاه فلم يصح.\rوإن عقده إلى مدة على أن لا يشترى بعدها صح، لان رب المال يملك المنع من الشراء إذا شاء، فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما يملكه بمقتضى العقد فلم يمنع صحته.\r(فصل) ولا يصح إلا على التجارة في جنس يعم كالثياب والطعام والفاكهة في وقتها، فان عقده على ما لا يعم كالياقوت الاحمر والخيل البلق وما أشبهها أو على التجارة في سلعة بعينها لم يصح لان المقصود بالقراض الربح فإذا علق على ما لا يعم أو على سلعة بعينها تعذر المقصود لانه ربما لم يتفق ذلك ولا يجوز عقده على أن لا يشترى إلا من رجل بعينه، لانه قد لا يتفق عنده ما يربح فيه أو لا يبيع منه ما يربح فيه فيبطل المقصود (فصل) وعلى العامل أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه بنفسه من النشر والطى والايجاب والقبول، وقبض الثمن ووزن ما خف كالعود والمسك، لان إطلاق الاذن يحمل على العرف، والعرف في هذه الاشياء أن يتولاها بنفسه، فان استأجر من يفعل ذلك لزمه الاجرة في ماله.\rفأما ما لم تجر العادة أن يتولاه بنفسه كحمل المتاع ووزن ما يثقل وزنه فلا يلزمه أن يتولاه بنفسه، وله أن يستأجر من مال القراض من يتولاه، لان العرف في هذه الاشياء أن لا يتولاه بنفسه، فان تولى ذلك بنفسه لم يستحق الاجرة لانه تبرع به.\rوإن سرق المال أو غصب فهل يخاصم السارق والغاصب ؟ فيه وجهان: (أحدهما) لا يخاصم، لان القراض معقود على التجارة فلا تدخل فيه الخصومة (والثانى) أنه يخاصم فيه لان القراض يقتضى حفظ المال والتجارة ولا يتم ذلك الا بالخصومة والمطالبة","part":14,"page":369},{"id":7039,"text":"(فصل) ولا يجوز للعامل أن يقارض غيره من غير إذن رب المال لان تصرفه بالاذن ولم يأذن له رب المال في القراض فلم يملكه، فان قارضه رب المال على النصف وقارض العامل آخر واشترى الثاني في الذمه ونقد الثمن من مال\rالقراض وربح بنينا على القولين في الغاصب إذا اشترى في الذمة ونقد فيه المال المغصوب وربح، فان قلنا بقوله القديم إن الربح لرب المال فقد قال المزني ههنا ان لرب المال نصف الربح والنصف الآخر بين العاملين نصفين.\rواختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق هذا صحيح لان رب المال رضى أن يأخذ نصف ربح فلم يستحق أكثر منه والنصف الثاني بين العاملين لانهما رضيا أن يكون ما رزق الله بينهما، والذى رزق الله تعالى هو النصف، فان النصف الآخر أخذه رب المال فصار كالمستهلك.\rومن أصحابنا من قال: يرجع العامل الثاني على العامل الاول بنصف أجرة مثله لانه دخل على أن يأخذ نصف ربح المال ولم يسلم له ذلك، وان قلنا بقوله الجديد فقد قال المزني الربح كله للعامل الاول وللعامل الثاني أجرة المثل فمن أصحابنا من قال هذا غلط لان على هذا القول الربح كله للعامل الثاني لانه هو المتصرف فصار كالغاصب في غير القراض.\rومنهم من قال الربح للاول كما قال المزني لان العامل الثاني لم يشتر لنفسه وانما اشتراه للاول فكان الربح له بخلاف الغاصب في غير القراض، فان ذلك اشتراه لنفسه فكان الربح له.\r* * * (الشرح) قال الشافعي: ولا يجوز أن يقارضه إلى مدة من المدد.\rفإذا عرفت ما قررناه في أول الباب من أن القراض من العقود الجائزة لا اللازمة فقد صح عقده مطلقا بدون شرط مدة أو تحديد وقت يكون القراض فيه، فلو شرطا مدة يكون القراض فيها لازما بطل.\rفإذا ثبت هذا فاشتراط المدة على ضربين: (أحدهما) أن يشترطا لرفع العقد فيها فيكون القراض باطلا لما ذكرنا.\r(الثاني) أن يشترطا الفسخ في العقد بعدها فهذا على ضربين:","part":14,"page":370},{"id":7040,"text":"(أحدهما) أن يشترطا فسخ القراض بعد المدة في البيع والشراء فيكون القراض باطلا إذا فاته موجب العقد في بيع ما حصل في القراض من عرض.\r(والثانى) أن يشترطا فسخ القراض بعد المدة في الشراء دون البيع فيكون القراض جائزا، لان له فسخ القراض في الشراء عند مضى المدة فجاز أن يشترطه قبل مضى المدة.\rولو قال: خذ هذا المال قراضا ما شئت أنا من الزمان أو ما شئت أنت جاز لان كذلك تكون العقود الجائزة، ولو قال: خذه ما رضى فلان مقامك أو ما شاء فلان أن يقارضك لم يجز وكان قراضا فاسدا، لانه لا يجوز أن يكون قراضهما موقوفا على رأى غيرهما.\rولو قال: خذ المال قراضا ما أقام العسكر، أو إلى قدوم الحاج نظر، فإن شرط لزومه في هذه المدة كان باطلا، وإن شرط فسخه بعدها في الشراء دون البيع، ففيه وجهان، أحدهما: يجوز لما لهما من ذلك.\rوالثانى: لا يجوز، لان لجهالة المدة قسطا من الغرر وتأثيرا في الفسخ.\r(فرع) عقد القراض يقتضى تصرف العامل في المال بالبيع والشراء، فإذا قارضه على أن يشترى به نخلا يمسك رقابها ويطلب ثمارها لم يجز لانه قيد تصرفه الكامل بالبيع والشراء، ولان القراض مختص بما يكون النماء فيه نتيجة البيع والشراء وهو في النخل نتيجة عن غير بيع وشراء فبطل أن يكون قراضا ولا يكون مساقاة، لانه عاقده على جهالة بها قبل وجود ملكها، وهكذا لو قارضه على شراء دواب أو مواشي يحبس رقابها ويطلب نتاجها لم يجز لما ذكرنا، فإن اشترى بالمال النخل والدواب صح الشراء ومنع من البيع لان الشراء عن إذن والبيع بغير إذن، وكان الحاصل من الثمار والنتاج ملكا لرب المال لانه نتج عن\rملكه، وللعامل أجرة مثله في الشرط والخدمة لانها عمل عاوض عليها، وحكى عن محمد بن الحسن جواز ذلك كله حتى قال: لو أطلق القراض معه جاز له أن يشترى أرضا أو يستأجرها ليزرعها أو يغرسها ويقتسما فضل زرعها وغرسها وهذا فاسد لما بيناه.","part":14,"page":371},{"id":7041,"text":"وأما القسم الثاني وهو مئونة العمل فمنه ما يجب في مال القراض ومنه ما يلزم العامل ولا يجب في مال القراض.\rفأما الاول فأجرة النقل والشحن وأرضيات الجمارك إذا لم يتأخر عن تسلمها من إهمال، وأجر الصوامع والمخازن، وما صار معهودا من الرسوم والضرائب والدمغات التى لا يقدر على عدم أدائها فله دفع ذلك كله بالمعروف من رأس المال ثم وضعه من الربح الحاصل فيه ليكون الفاضل بعد ذلك من الربح هو المقسوم بينهما على شرطهما.\rوأما ما يلزم العامل ماليا فما يدفع من المخالفات ورسوم الارضية في الجمارك نتيجة الاهمال في ترك الاسراع لتسلمها وتخليصها، وما يلزمه عمليا فهو ما يفعله التجار من تحرير العقود ومباشرة عمليات التسويق والبيع وتنضيد السلع وعرضها وكتابة الاسعار عليها إن كانت أوامر السلطان تقضى بذلك، أما الاعلان عن السلعة في الصحف أو الحوائط أو شاشات العرض فتكون في مال القراض.\rوأما القسم الثالث وهو نفقة العامل فهو نوعان (أحدهما) ما يختص العامل بالتزامه كمأكوله وملبوسه ونفقة إقامته (والثانى) نفقة سفره، فالذي رواه المزني في مختصره أن له النفقة بالمعروف.\rوقال في جامعه الكبير: والذى أحفظ له أنه لا يجوز القراض إلا على نفقة معلومة في كل يوم وعما يشتريه فيكتسبه، فروى في مختصره وجامعه وجوب النفقة، وجعلها في جامعه معلومة كنفقات الزوجات، وفى مختصره بالمعروف كنفقات الاقارب، فهذا ما رواه المزني.\rوروى أبو يعقوب البويطى أنه لا ينفق على نفسه من مال المضاربة حاضرا كان أو مسافرا.\rفاختلف أصحابنا، فكان أبو الطيب وأبو حفص بن الوكيل يجعلان اختلاف الروايتين على اختلاف قولين (أحدهما) وهو رواية المزني أنه ليس له النفقة في سفره لاختصاص سفره بمال القراض بخلاف نفقة الاستيطان والقول الثاني: لا نفقة له لما فيه من اختصاصه بالربح أو بشئ منه دون رب المال.\rوقال أبو إسحاق المروزى وأبو علي بن ابى هريرة: لا نفقة له قولا واحدا على ما رواه البويطى، وحملا رواية المزني على نفقة المبتاع دون العامل، وهذا","part":14,"page":372},{"id":7042,"text":"التأويل مدفوع بما بينه المزني في جامعه الكبير بقوله: نفقة معلومة في كل يوم، وثمن ما يشتريه فيكتسبه.\r(فرع) قال الشافعي: وإذا سافر كان له أن يكترى من المال من يكفيه بعض المئونة في الاعمال التى لا يعملها العامل، وله النفقة بالمعروف اه والكلام في هذه المسألة التى ذكرها المصنف واستدللنا له عليها بقول الشافعي مشتمل على ثلاثة أقسام: 1 - في جواز سفر العامل بمال القراض 2 - في مئونة العمل 3 - في نفقة العامل فأما الاول فلرب المال معه ثلاثة أحوال (ا) أن ينهاه عن السفر به فلا يجوز أن يسافر إجماعا، فإن أذن له في السفر إلى بلد لم يجز أن يسافر إلى غيره، وان لم يخص به بلدا جاز أن يسافر به إلى البلدان المأمونة المسالك والامصار التى جرت عادة أهل بلده أن يسافروا بأموالهم ومتاجرهم إليها ولا يخرج عن العرف المعهود فيها، وفى البعد إلى أقصى البلدان، فإن أبعد إلى أقصى البلدان ضمن المال\r(ب) أن يطلق فلا يأمره ولا ينهاه، فقد اختلف الناس في جواز سفره بالمال، فذهب الشافعي أنه لا يجوز أن يسافر به قريبا ولا بعيدا سواء رد الامر إلى رأيه أم لا.\rوقال أبو حنيفة يجوز له أن يسافر بالمال إذا رأى، وان لم يأمره بذلك ما لم ينهه، وقال محمد بن الحسن وأبو يوسف: يجوز أن يسافر بالمال إلى حيث يمكنه الرجوع من قبل الليل، وقال محمد بن الحسن: يجوز له أن يسافر بالمال إلى حيث لا يلزمه إليه مؤونة.\rودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" ان المسافر وماله على قلت الا ما وقى الله \" يعنى على خطر، وهو لا يجوز أن يخاطر بالمال، ولانه مؤتمن فلم يجز أن يسافر بالمال كالوكيل، ولان كل سفر منع منه الوكيل منع منه العامل، كالسفر البعيد.\r(فرع) قال الشافعي: فإن قارض العامل بالملك آخر من غير اذن صاحبه فهو ضامن، فإن ربح به صاحب المال شطر الربح ثم يكون للذى عمل شطره مما قى","part":14,"page":373},{"id":7043,"text":"قال المزني: هذا قوله في القديم وأصل قوله الجديد المعروف أن كل عقد فاسد لا يجوز.\rقال المزني: فإن اشترى بعين المال فهو فاسد، وإن اشترى بغير العين جائز والربح للعامل الاول وعليه الضمان، وللعامل الثاني أجرة مثله في قياس قوله.\rوقال الماوردى: إن العامل في القراض ممنوع أن يقارض غيره بمال القراض ما لم يأذن له رب المال به إذنا صحيحا صريحا.\rوقال أبو حنيفة: إن قال له رب المال عند دفعه له: اعمل فيه برأيك جاز أن يدفع منه قراضا إلى غيره لانه مفوض إلى رأيه فجاز أن يقارض لانه من رأيه.\rوهذا خطأ لان قوله: اعمل فيه برأيك يقتضى أن يكون عمله فيه موكولا إلى رأيه، فإذا قارض به كان\rالعمل لغيره ولانه لو قارض بجميع المال لم يجز، وإن كان ذلك من رأيه لعدوله بذلك عن عمله إلى عمل غيره، فكذلك إذا قارض ببعضه، فإذا تقرر أنه لا يجوز أن يقارض غيره بالمال الا بإذن صريح من رب المال فلا يخلو رب المال من ثلاثة أقسام (أحدها) أن يأذن له في العمل بنفسه ولا يأذن له في مقارضة غيره (والثانى) أن يأذن له في مقارضة غيره فأما القسم الاول فإن قارض غيره بالمال فقد تعدى وصار ضامنا للمال بعدوانه كالغاصب فيكون ربحه حكمه حكم الغاصب.\rولمن يكون الربح ؟ على قولين: أحدهما وهو القديم أن ربح المغصوب لرب المال، فعلى هذا قال المزني ههنا ان لرب المال نصف الربح والنصف الآخر بين العاملين الاول والثانى فاختلف أصحابنا في ذلك، فكان أبو العباس بن سريج يقول: يجب أن يكون على هذا القول جميع الربح لرب المال، لانه ربح مال مغصوب فأشبه المغصوب من غير مقارضه، فإذا أخذ رب المال ماله وربحه كله رجع العامل الثاني على العامل الاول بأجرة مثله لانه هو المستهلك لعمله والضامن له بقراضه، فلو تلف المال في يد العامل الثاني كان رب المال بالخيار في الرجوع برأس ماله وربحه على من شاء منهما، لان الاول ضامن بعدوانه والثانى ضامن بيده، فإن أغرم الاول لم يرجع على الثاني بشئ لانه أمينه فيما غرمه.\rوان أغرم الثاني رجع على الاول بما غرمه مع أجرة مثل عمله، ولا يلزم رب المال - وان","part":14,"page":374},{"id":7044,"text":"أخذ جميع الربح - أن يدفع إلى واحد من العاملين أجرة المثل لاجراء حكم الغصب عليهما بالمخالفة.\rوذهب أبو إسحاق المروزى وأبو علي بن أبى هريرة وجمهور أصحابنا إلى أن ما رواه المزني على هذا القول صحيح، وأن رب المال ليس له من الربح الا نصفه\rخلاف المأخوذ غصبا محضا، لاب رب المال في هذا الموضع دفع المال راضيا بالنصف من ربحه وجاعلا نصفه الباقي لغيره، فلذلك لم يستحق منه الا النصف.\rفأما النصف الثاني فقد روى المزني أنه يكون بين العاملين، فاختلف أصحابنا على وجهين.\r(أحدهما) وهو قول أبى اسحاق المروزى أن هذا خطأ من المزني في نقله، ويجب أن يكون النصف الباقي من الربح للعامل الاول ولا حق فيه للثاني لفساد عقده، ويرجع على الاول بأجرة مثل عمله، فجعل الربح بين رب المال والعامل الاول، ويجعل للثاني أن يرجع بأجرة مثله على الاول.\rوالوجه الثاني وهو قول أبى على بن أبى هريرة أن نقل المزني صحيح ويكون النصف الباقي من الربح بين العاملين نصفين على شرطهما، لانه لما جرى على العامل الاول حكم القراض مع رب المال جرى على العامل الاول حكم القراض مع العامل الثاني، فهذا حكم قوله الجديد.\r(والثانى) وهو قوله في الجديد: ان ربح المال المغصوب للغاصب، فعلى هذا لا شئ لرب المال في الربح وله مطالبة أي العاملين شاء برأس ماله، لان الاول ضامن بعدوانه والثانى ضامن بيده.\rوقال أبو حنيفة: ان الربح للغاصب دون المغصوب لان كل نماء حدث عن سبب كان ملك النماء لمالك السبب، وربح المال المغصوب ناتج عن التقلب والعمل دون المال فاقتضى أن يكون ملكا لمن له العمل دون من له المال، وهذه هي النظرية الحديثة المعاصرة التى تقول بأن فائض القيمة ناتج عن عمل العامل وأما الثالث وهو أن يأذن له في مقارضة غيره ولا يأذن له في العمل بنفسه فهو وكيل في عقد القراض مع غيره، فلم يجز أن يقارض نفسه كوكيل البيع لا يجوز له أن يبايع نفسه.\rثم ينظر فإن كان رب المال قد عين له من يقارضه لم","part":14,"page":375},{"id":7045,"text":"يجز أن يعدل عنه إلى غيره وإن لم يعينه له اجتهد رأيه فيمن يراه أهلا لقراضه من ذوى الامانة والخبرة، فإن قارض أمينا غير خبير بالتجارة لم يجز، وإن قارض خبيرا بالتجارة غير أمين لم يجز حتى يجتمع الشرطان، فإن عدل عن ذلك كان ضامنا.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يتجر العامل إلا فيما أذن فيه رب المال فان أذن له في صنف لم يتجر في غيره، لان تصرفه بالاذن فلم يملك ما لم يأذن له فيه، فإن قال له اتجر في البز جاز أن يتجر في أصناف البز من المنسوج من القطن والابريسم والكتان وما يلبس من الاصواف، لان اسم البز يقع على ذلك كله، ولا يجوز أن يتجر في البسط والفرش لانه لا يطلق عليه اسم البز.\rوهل يجوز أن يتجر في الاكسية البركانية ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه يلبس فأشبه الثياب (والثانى) لا يجوز لانه لا يطلق عليه اسم البز.\rولهذا لا يقال لبائعه بزاز، وإنما يقال له كسائي، ولو أذن له في التجارة في الطعام لم يجز أن يتجر في الدقيق ولا في الشعير، لان الطعام لا يطلق إلا على الحنطة.\r(فصل) ولا يشترى العامل بأكثر من رأس المال، لان الاذن لم يتناول غير رأس المال، فإن كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف، ثم اشترى آخر بألف قبل أن ينقد الثمن في البيع الاول فالاول للقراض لانه اشتراه بالاذن.\rوأما الثاني فينظر فيه فان اشتراه بعين الالف فالشراء باطل، لانه اشتراه بمال استحق تسليمه في البيع الاول فلم يصح، وإن اشتراه بألف في الذمة كان العبد له ويلزمه الثمن في ماله لانه اشترى في الذمة لغيره ما لم يأذن فيه فوقع الشراء له\r(فصل) ولا يتجر إلا على النظر والاحتياط فلا يبيع بدون ثمن المثل ولا بثمن مؤجل لانه وكيل فلا يتصرف الا على النظر والاحتياط، وإن اشترى معيبا رأى شراءه جاز لان المقصود طلب الحظ وقد يكون الربح في المعيب، وان","part":14,"page":376},{"id":7046,"text":"اشترى شيئا على أنه سليم فوجده معيبا جاز له الرد، لانه فوض إليه النظر والاجتهاد فملك الرد (فصل) وان اختلفا فدعا أحدهما إلى الرد والآخر إلى الامساك فعل ما فيه النظر لان المقصود طلب الحظ لهما، فإذا اختلفا حمل الامر على ما فيه الحظ.\r(فصل) وان اشترى من يعتق على رب المال بغير إذنه لم يلزم رب المال لان القصد بالقراض شراء ما يربح فيه وذلك لا يوجد في شراء من يعتق عليه وإن كان رب المال امرأة فاشترى العامل زوجها بغير اذنها ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يلزمها لان المقصود شراء ما تنتفع به وشراء الزوج تستضر به لان النكاح ينفسخ وتسقط نفقتها واستمتاعها (والثانى) يلزمها لان المقصود بالقراض شراء ما يربح فيه والزوج كغيره في الربح فلزمها شراؤه (فصل) ولا يسافر بالمال من غير اذن رب المال لانه مأمور بالنظر والاحتياط، وليس في السفر احتياط، لان فيه تغريرا بالمال، ولهذا يروى أن المسافر ومتاعه لعلى قلت، فان أذن له في السفر فقد قال في موضع له أن ينفق من مال القراض، وقال في موضع آخر لا نفقة له، فمن أصحابنا من قال لا نفقة له قولا واحدا لان نفقته على نفسه فلم تلزم من مال القراض كنفقة الاقامة، وتأول قوله على ما يحتاج إليه لنقل المتاع وما يحتاج إليه مال القراض.\rومنهم من قال فيه قولان: (أحدهما) لا ينفق لما ذكرناه (والثانى) ينفق لان سفره لاجل المال فكان\rنفقته منه كأجرة الحمال.\rفإن قلنا ينفق من مال القراض ففى قدره وجهان (أحدهما) جميع ما يحتاج إليه، لان من لزمه نفقة غيره لزمه جميع نفقته (والثانى) ما يزيد عل ؟ نفقة الحضر لان النفقة انما لزمته لاجل السفر فلم يلزمه الا ما زاد بالسفر (فصل) وإن ظهر في المال ربح ففيه قولان (أحدهما) أن الجميع لرب المال فلا يملك العامل حصته من الربح إلا بالقسمة لانه لو ملك حصته من الربح لصار شريكا لرب المال حتى إذا هلك شئ كان هالكا من المالين، فلما لم يجعل التالف من المالين دل على أنه لم يملك منه شيئا (والثانى) أن العامل يملك حصته من","part":14,"page":377},{"id":7047,"text":"الربح لانه أحد المتقارضين فملك حصته من الربح بالظهور كرب المال.\r(فصل) وإن طلب أحد المتقارضين قسمة الربح قبل المفاصلة فامتنع الآخر لم يجبر لانه إن امتنع رب المال لم يجز إجباره لانه يقول الربح وقاية لرأس المال فلا أعطيك حتى تسلم لى رأس المال، وإن كان الذى امتنع هو العامل لم يجز إجباره لانه يقول لا نأمن أن نخسر فنحتاج أن نرد ما أخذه، وإن تقاسما جاز لان المنع لحقهما وقد رضيا، فإن حصل بعد القسمة خسران لزم العامل أن يجبره بما أخذ لانه لا يستحق الربح إلا بعد تسليمه رأس المال (فصل) وإن اشترى العامل من يعتق عليه فإن لم يكن في المال ربح لزم الشراء في مال القراض لانه لا ضرر فيه على رب المال، فإن ظهر بعد ما اشتراه ربح، فإن قلنا انه لا يملك حصته قبل القسمة لم يعتق، وإن قلنا إنه يملك بالظهور فهل يعتق بقدر حصته ؟ فيه وجهان (أحدهما) إنه يعتق منه بقدر حصته لانه ملكه فعتق.\r(والثانى) لا يعتق لان ملكه غير مستقر، لانه ربما تلف بعض المال فلزمه\rجبرانه بماله، وإن اشترى وفى المال ربح، فان قلنا إنه لا يعتق عليه صح الشراء لانه لا ضرر فيه على رب المال، وإن قلنا يعتق لم يصح الشراء لان المقصود بالقراض شراء ما يربح فيه، وهذا لا يوجد فيمن يعتق عليه.\r(الشرح) قد ذكرنا أن القراض خاص وعام، فأما العام فهو أن يطلق تصرف العامل في كل ما يرجو فيه ربحا، فهذا جائز على عموم التصرف، وأما الخاص فهو أن يختص بالعامل على نوح واحد فهو على ثلاثة أضرب: (أحدها) ما يوجد في عموم الاحوال كالحنطة والبر فيجوز، ويكون مقصور التصرف على النوع الذى أذن فيه، فلو أذن له أن يتجر في البز جاز له أن يتجر في صنوف البز كلها وجاز أن يتجر في القطن والكتان والحرير والصوف ولا يجوز أن يتجر في البسط والفرش.\rوهل يجوز أن يتجر في الثياب والاكسية أم لا ؟ على وجهين: (أحدهما) يجوز لانها ملبوسة (والثانى) لا يجوز لخروجها عن اسم البز","part":14,"page":378},{"id":7048,"text":"فلو أذن له أن يتجر في الطعام اقتصر على الحنطة وحدها دون الدقيق.\rوقال محمد بن الحسن: يجوز أن يتجر في الحنطة والدقيق، وعندي أن تصنيف السلع يمكن أن تقوم على ما جرى العرف بتناسقه وانسجامه واعتبار التاجر فيه جامعا لما يندرج تحته بالعرف لمفردات المجموعة من الاصناف المتشابهة التى يتجر فيها فلو أذن له في البقالة اندرج تحت هذا الاسم أنواع الجبن والزيتون والمعلبات والصابون والمأكولات المجففة.\rوإذا أذن له في الخردوات (البازار) اندرج تحت هذا الاسم مجموعة من الاصناف كالخيوط والاشرطة والعطور وما أشبه ذلك.\rوهكذا في كل مجموعة من السلع المتشابهة يطلق على من يتجر فيها اسم عند ما يسمعه المرء مثلت للذهن\rأصناف متجره بغير عناء.\rفإذا أذن له في فتح محل حاتى فلا يفتح مسمطا ولا فوالا ولا طباخا، وان كانت كلها مأكولات، ولكن العرف حدد لكل نوع منها اسمه الذى لا يختلط بغيره وهكذا.\rفإذا أذن له في أن يتجر فيما ندر وجوده وعز مطلبه، كالياقوت الاحمر والخيل البلق والعبيد الخصيان فالقراض باطل سواء وجده أو لم يجده لانه على غير ثقة من وجوده.\rفإذا أذن له أن يتجر في ثمار موسمية كالثمار والفواكه فينظر في عقد القراض، فان كان في غير أوان تلك الثمار فالقراض باطل، فان جاءت تلك الثمار من بعد لم يصح القراض بعد فساده، وان كان ذلك في أوان الثمار وإبانها فالقراض جائز ما كانت تلك الثمار باقية، فان انقطعت ففى القراض وجهان (أحدهما) قد بطل بانقطاعها، وليس له في العام المقبل أن يتجر فيها الا باذن وعقد مستجد.\rوالوجه الثاني: أن القراض على حاله ما لم يصرح بفسخه في كل عام أتت فيه تلك الثمرة فيتجر فيها بالعقد الاول.\rأما إذا كان انقطاعه في العام قليلا فالقراض على وجهه وحاله.","part":14,"page":379},{"id":7049,"text":"(فرع) إذا تقرر أنه لا يشترى إلا في حدود رأس المال المأذون فيه كان ممنوعا من البيع والشراء نسيئة، فإذا عاقد بالنساء فذلك نوعان بيع وشراء فالشراء ضربان.\r(أحدهما) أن يشترى بالنساء في مال القراض فيكون الشراء باطلا.\r(والثانى) أن يشترى بالنساء في ذمته فيكون الشراء لازما له، وأما البيع فباطل ولا ضمان عليه ما لم يقبضه فإن قبضه ضمنه حينئذ بالاقباض، وعليه\rاسترجاعه ما كان باقيا، فإن تلف فلرب المال أن يأخذ بضمانه وغرمه من شاء من العامل أو المشترى، فإن أغرم العامل رجع بما غرمه على المشترى، وإن أغرم المشترى لم يرجع على العامل لان الغرم ثبت على من كان في يده التلف.\rفلو قال رب المال للعامل: اعمل في القراض برأيك لم يجز أن يعاقد بالنساء وإذا قارضه على غير مال ليشترى بالنساء فإن القراض باطل لانه يصح في الاعيان ولا يصح في الذمم، ولو قارضه على مال فأذن له في الشراء بالنساء لم يكن للعامل أن يشترى نساء بأكثر من مال القراض قدرا لان ما زاد عليه خارج منه.\r(فرع) لا يجوز له أن يبيع بأقل من ثمن المثل إلا إذا كان عن رغبة في تأليف المبتاعين وترويج السلعة والقناعة بالقليل من الربح ما دام يتصرف على النظر والاحتياط وتوخى ما فيه الحظ له ولصاحبه بشرط أن لا يكون كثيرا لا يتغابن الناس بمثله.\r(فرع) قال الشافعي: ومتى شاء رب المال أخذ ماله قبل العمل وبعده ومتى شاء العامل أن يخرج من القراض يخرج منه، وقد سبق أن قررنا أن عقد القراض عقد جواز وليس عقد لزوم فلكل واحد من رب المال والعامل أن ينفرد بالفسخ قبل العمل وبعده مع وجود الربح أو حدوث الخسران، فإذا فسخها أحدهما انفسخت فصار كاجتماعهما على قسمها، فإذا كان المال من جنس رأس المال فالعامل ممنوع من التصرف فيه ببيع أو شراء سواء كان هو الفاسخ أو صاحبه، ثم نظر فان كان فيه فضل تقاسماه على شرطهما، وإن لم يكن فيه فضل أو كان فيه خسران أخذه رب المال ولا شئ فيه للعامل، وإن كان من غير جنس رأس المال فحكم","part":14,"page":380},{"id":7050,"text":"هذا كحكمه لو كان عرضا، ولهما في العرض بعد فسخ القراض أربعة أحوال.\r(ا) أن يجتمعا على بيعه فيلزم العامل أن يبيعه لانه من لوازم عقده فإذا قضى\rثمنه أخذ رب المال ماله فضلا إن كان فيه.\r(ب) أن يتفقا على ترك بيعه فهذا على نوعين: أحدهما: لا يكون في ثمنه - لو بيع - فضل، فقد سقط حق العامل منه فصار العرض ملكا لرب المال بزيادته ونقصه، فان زاد ثمنه بعد ترك العامل له لم يكن له حق في زيادته لخروجه بالترك عن قراضه.\rوالنوع الثاني: أن يكون في ثمنه فضل لو بيع عند تركه نظر في ترك العامل فان كان قد تركه إسقاطا لحقه فقد صار العرض بزيادته ونقصه ملكا لرب المال ولا شئ للعامل فيه، وإن كان قد ترك تأخير البيع فهو على حقه من فضل ثمنه وله بيعه متى شاء.\r(ج) أن يدعو العامل إلى بيعه ويمنعه رب المال منه فهذا على ضربين.\rأحدهما: أن لا يرجو في ثمنه فضلا، ولا يأمل ربحا فليس له بيعه، ويمنع منه لانه لا يستفيد ببيعه شيئا.\rوالضرب الثاني: أن يرجو في ثمنه فضلا ويأمل ربحا فله بيعه وليس لرب المال أن يمنعه ليصل بالبيع إلى حقه من الربح، فلو بذل له رب المال حصته من ربحه ففى منعه من بيعه وجهان مخرجان من اختلاف قولين في سيد العبد الجاني إذا امتنع المجني عليه من بيعه وبذل له قدر قيمته.\r(أحدهما) يمنع المجني عليه من بيعه لوصوله إلى قيمته ويمنع العامل من بيع العرض لوصوله إلى حقه.\r(والقول الثاني) أن المجني عليه لا يمنع من بيع الجاني، وكذلك لا يمنع العامل من بيع القراض لانه قد يرجو زيادة على القيمة لوجود راغب.\r(د) أن يدعو رب المال إلى بيعه ويمتنع العامل منه، فان كان امتناعه تركا لحقه منه ففى إجباره على بيعه وجهان، أحدهما: لا يجبر عليه لان البيع والشراء\rانما يلزم في حقيهما وببطلان القراض قد سقط أن يكون ذلك حقا لهما.","part":14,"page":381},{"id":7051,"text":"والثانى: أن يجبر على بيعه، لان رأس المال مستحق عليه وليس العرض هو رأس المال وانما هو بدل عنه.\r(فرع) سبق أن قررنا أنه لا يجوز له أن يسافر بغير إذن رب المال وأوضحنا من النفقات ما يؤخذ من القراض بالمعروف كنفقة الاقارب أو مقدرة كنفقة الزوجة، وقال أبو حنيفة: له في نفقته أجرة حمامه وعلاجه وطبيبه وما يباج من شهواته، وهذا غير صحيح من وجهين.\r(أحدهما) أن نفقات الزوجات أوكد من نفقات العامل ومع ذلك ليس فيها شئ من ذلك.\r(والثانى) أن ذلك مما لا يختص بالسفر ولا بعمله، على أن من أصحابنا من جعل له نفقة السفر ما زاد على نفقة الحضر، وحكاه أبو على بن أبى هريرة عن بعض متقدميهم وهو أشبه بالقياس، فان دخل في سفره بيتا فله النفقة ما أقام فيه مقام المسافر ما لم يتجاوز أربعا فإن زاد على إقامة أكثر من أربع نظر، فان كان بغير مال القراض من مرض طرأ أو عارض يختص به فنفقته في ماله دون القراض وإن كان مقامه لاجل مال القراض انتظارا لبيعه وقبض ثمنه أو التماسا لحمله أو لسبب يتعلق به فنفقته في سفره لاختصاصه بالقراض.\rقال الشافعي: وإن خرج بمال لنفسه كانت النفقة على قدر المالين بالحصص، ويستفاد من ذلك أنه يصح أن يسافر بمال نفسه مع مال القراض، ومنعه بعض العراقيين لان عمله مستحق في مال القراض فصار كالاجير، وقد خطأ بعض أصحابنا هذا لانه إذا كان له أن يعمل في ماله ومال القراض حضرا جاز له ذلك سفرا ولان عمله في القراض لا يمنعه من العمل في جميع الاعمال ما دام يؤدى ما لزمه من\rعمل القراض وسواء فيما لسواه ممسكا أو عاملا فلو شرطه في العقد أن لا يسافر بمال لنفسه بطل القراض لانه قد أوقع عليه حجرا غير مستحق، والمطلوب منه أن لا يخلط ماله بمال القراض، وعليه تمييز كل واحد من المالين، فان خلطهما فعلى ضربين.\r(أحدهما) أن يكون باذن رب المال فيجوز ويصير شريكا ومضاربا، ومؤونة","part":14,"page":382},{"id":7052,"text":"المال مقسطة على قدر المالين، ونفقة نفسه إن قيل: إنها لا تجب في مال القراض فهو مختص بها، وإن قيل انها تجب في مال القراض فهى مقسطة على قدر المالين (والثانى) أن يخلط المالين بغير إذن رب المال فيبطل القراض لانه يصير كالعادل به عن حكمه فيلتزم نفقة نفسه، وتكون نفقة المالين بقدر الحصص وربح مال القراض كله لرب المال لفساد القراض وللعامل أجرة المثل بحيث لا يوجب له أجرة كاملة لان عمله قد توزع على ماله ومال القراض (فرع) إذا أبضع رب المال عامله في مال القراض بضاعة - أي أعطاه قطعة من المال يتجر فيها لنفسه - يختص بربحها جاز إن كان من غير شرط في القراض ولم يجز ان كان عن شرط وخالف مالك (فرع) إذا ادعى ظهور الربح في المال وطالب بالقسمة لم يجبر المالك ما لم يعترف بظهور الربح أو يتحاسبان فيظهر له الربح، ولا يلزم رب المال أن يحاسبه إلا بعد حضور المال لانه قد لا يصدق فيما يخبر به من وفوره أو سلامته فإذا حضر المال وتحاسبا فوجدا رأس المال ناقصا ترادا الربح ليستكمل رأس المال، ولو رضى رب المال والعامل بالمحاسبة عليه مع غيبة المال عنهما ففى جوازه وجهان: (أحدهما) يجوز لانه احتياط لهما تركاه (والثانى) لا يجوز.\rوقد ذكره الشافعي في موضع لانهما يتحاسبان على جهالة والله أعلم بالصواب\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والعامل أمين فيما في يده فان تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن لانه نائب عن رب المال في التصرف فلم يضمن من غير تفريط كالمودع، فان دفع إليه ألفا فاشترى عبدا في الذمة ثم تلف الالف قبل أن ينقده في ثمن العبد انفسخ القراض لانه تلف رأس المال بعينه.\rوفى الثمن وجهان: (أحدهما) أنه على رب المال لانه اشتراه له فكان الثمن عليه، كما لو اشترى الوكيل في الذمة ما وكل في شرائه فتلف الثمن في يده قبل أن ينقده.\r(والثانى) أن الثمن على العامل، لان رب المال لم يأذن له في التجارة إلا في رأس المال فلم يلزمه ما زاد.","part":14,"page":383},{"id":7053,"text":"وان دفع إليه ألفين فاشترى بهما عبدين ثم تلف أحدهما ففيه وجهان: أحدهما: يتلف من رأس المال وينفسخ فيه القراض لانه بدل عن رأس المال فكان هلاكه كهلاكه.\rوالثانى: أنه يتلف من الربح لانه تصرف في المال فكان في القراض، وان قارضه رجلان على مالين، فاشترى لكل واحد منهما جارية ثم أشكلتا عليه ففيه قولان \" أحدهما \" تباعان فان لم يكن فيهما ربح قسم بين ربى المال، وإن كان فيهما ربح شاركهما العامل في الربح، وان كان فيهما خسران ضمن العامل ذلك لانه حصل بتفريطه، والقول الثاني أن الجاريتين للعامل ويلزمه قيمتهما، لانه تعذر ردهما بتفريطه فلزمه ضمانهما كما لو أتلفهما (فصل) ويجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء لانه تصرف في مال الغير باذنه فملك كل واحد منهما فسخه كالوديعة والوكالة، فان فسخ العقد والمال من غير جنس رأس المال وتقاسماه جاز.\rوإن باعاه جاز لان الحق لهما، وان\rطلب العامل البيع وامتنع رب المال أجبر، لان حق العامل في الربح، وذلك لا يحصل الا بالبيع فان قال رب المال أنا أعطيك مالك فيه من الربح وامتنع العامل، فان قلنا انه ملك حصته من الربح بالظهور لم يجبر على أخذه، كما لو كان بينهما مال مشترك وبذل أحدهما للآخر عوض حقه.\rوان قلنا لا يملك ففيه وجهان بناء على القولين في العبد الجاني إذا امتنع المولى عن بيعه وضمن للمجني عليه قيمته \" أحدهما \" لا يجبر على بيعه لان البيع لحقه وقد بذل له حقه \" والثانى \" أنه يجبر لانه ربما زاد مزايد ورغب راغب فزاد في قيمته.\rوان طلب رب المال البيع وامتنع العامل أجبر على بيعه لانه حق رب المال في رأس المال ولا يحصل ذلك الا بالبيع، فان قال العامل أنا أترك حقى ولا أبيع فان قلنا ان العامل يملك حصته بالظهور لم يقبل منه، لانه يريد أن يهب حقه وقبول الهبات لا يجب.\rوان قلنا انه لا يملك بالظهور ففيه وجهان: \" أحدهما \" لا يجبر على بيعه لان البيع لحقه وقد تركه فسقط \" والثانى \" يجبر لان البيع لحقه ولحق رب المال في رأس ماله، فإذا رضى","part":14,"page":384},{"id":7054,"text":"بترك حقه لم يرض رب المال بترك رأس ماله، وإن فسخ العقد وهناك دين وجب على العامل أن يتقاضاه لانه دخل في العقد على أن يرد رأس المال فوجب أن يتقاضاه ليرده.\r(فصل) وإن مات أحدهما أو جن انفسخ لانه عقد جائز فبطل بالموت والجنون كالوديعة والوكالة.\rوإن مات رب المال أو جن وأراد الوارث أو الولى أن يعقد القراض والمال عرض، فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق يجوز لانه ليس بابتداء قراض، وإنما هو بناء على مال القراض فجاز.\rومنهم\rمن قال لا يجوز وهو الصحيح لان القراض قد بطل بالموت وهذا ابتداء قراض على عرض فلم يجز.\r(فصل) وإن قارض في مرضه على ربح أكثر من أجرة المثل ومات اعتبر الربح من رأس المال، لان الذى يعتبر من الثلث ما يخرجه من ماله والربح ليس من ماله، وإنما يحصل بكسب العامل فلم يعتبر من الثلث، وإن مات وعليه دين قدم العامل على الغرماء لان حقه يتعلق بعين المال فقدم على الغرماء (فصل) وإن قارض قراضا فاسدا وتصرف العامل نفذ تصرفه لان العقد بطل وبقى الاذن فملك به التصرف، فان حصل في المال ربح لم يستحق العامل منه شيئا لان الربح يستحقه بالقراض وقد بطل القراض.\rفأما أجرة المثل فإنه ينظر فيه فان لم يرض إلا بربح استحق لانه لم يرض أن يعمل إلا بعوض، فإذا لم يسلم له رجع إلى أجرة المثل، وان رضى من غير ربح بأن قارضه على أن الربح كله لرب المال ففى الاجرة وجهان (أحدهما) لا يستحق وهو قول المزني لانه رضى أن يعمل من غير عوض فصار كالمتطوع بالعمل من غير قراض (والثانى) أنه يستحق وهو قول أبى العباس لان العمل في القراض يقتضى العوض فلا يسقط بإسقاطه كالوطئ في النكاح.\rوإن كان له على رجل دين فقال اقبض مالى عليك فعزل الرجل ذلك وقارضه عليه لم يصح القراض، لان قبضه له من نفسه لا يصح، فإذا قارضه عليه فقد","part":14,"page":385},{"id":7055,"text":"قارضه على مال لا يملكه فلم يصح، فإن اشترى العامل شيئا في الذمة ونقد في ثمنه ما عزله لرب المال وربح ففيه وجهان (أحدهما) أن ما اشتراه مع الربح لرب المال لانه اشتراه له بإذنه ونقد فيه\rالثمن باذنه وبرئت ذمته من الدين، لانه سلمه إلى من اشترى منه باذنه ويرجع العامل بأجرة المثل لانه عمل ليسلم له الربح ولم يسلم فرجع إلى أجرة عمله.\r(والثانى) أن الذى اشتراه مع الربح له لا حق لرب المال فيه، لان رب المال عقد القراض على مال لا يملكه فلم يقع الشراء له (فصل) وان اختلف العامل ورب المال في تلف المال، فادعاه العامل وأنكره رب المال، أو في الخيانة فادعاها رب المال وأنكر العامل فالقول قول العامل لانه أمين والاصل عدم الخيانة فكان القول قوله كالمودع (فصل) فان اختلفا في رد المال فادعاه العامل وأنكره رب المال ففيه وجهان: \" أحدهما \" لا يقبل قوله لانه قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير \" والثانى \" يقبل قوله لان معظم منفعته لرب المال، لان الجميع له إلا السهم الذى جعله للعامل فقبل قوله عليه في الرد كالمودع (فصل) فان اختلفا في قدر الربح المشروط فادعى العامل انه النصف وادعى رب المال انه الثلث تحالفا، لانهما اختلفا في عوض مشروط في العقد فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن، فان حلفا صار الربح كله لرب المال ويرجع العامل بأجرة المثل لانه لم يسلم له المسمى فرجع ببدل علمه (فصل) وان اختلفا في قدر رأس المال، فقال رب المال ألفان، وقال العامل ألف فان لم يكن في المال ربح فالقول قول العامل لان الاصل عدم القبض فلا يلزمه إلا ما أقر به، وان كان في المال ربح ففيه وجهان","part":14,"page":386},{"id":7056,"text":"أحدهما: أن القول قول العامل لما ذكرناه.\rوالثانى: أنهما يتحالفان لانهما اختلفا فيما يستحقان من الربح فتحالفا كما لو اختلفا في قدر الربح المشروط، والصحيح هو الاول لان الاختلاف في الربح المشروط اختلاف في صفة العقد فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن وهذا اختلاف فيما قبض فكان الظاهر مع الذى ينكر كالمتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فان القول قول البائع.\r(فصل) وإن كان في المال عبد فقال رب المال اشتريته للقراض، وقال العامل اشتريته لنفسي أو قال رب المال اشتريته لنفسك، وقال العامل اشتريته للقراض فالقول قول العامل لانه قد يشترى لنفسه وقد يشتريه للقراض ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالنية فوجب الرجوع إليه، فان أقام رب المال البينة انه اشتراه بمال القراض ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يحكم بالبينة لانه لا يشترى بمال القراض الا للقراض.\r(والثانى) أنه لا يحكم بها لانه يجوز أن يشترى لنفسه بمال القراض على وجه التعدي فلا يكون للقراض لبطلان البيع.\r(فصل) وان كان في يده عبد فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه وأنكر العامل فالقول قول العامل لان الاصل عدم النهى ولان هذا دعوى خيانة والعامل أمين فكان القول فيهما قوله.\r(فصل) وإن قال ربحت في المال ألفا ثم ادعى أنه غلط فيه أو أظهر ذلك خوفا من نزع المال من يده لم يقبل قوله لان هذا رجوع عن الاقرار بالمال لغيره فلم يقبل كما لو أقر لرجل بمال ثم ادعى أنه غلط، فان قال قد كان فيه ربح ولكنه هلك قبل قوله لان دعوى التلف بعد الاقرار لا تكذب اقراره فقيل.\r(الشرح) سبق أن قررنا أن القراض عقد معونة وارفاق يجوز بين المتعاقدين ما أقاما عليه مختارين وليس بلازم لهما، ويجوز فسخه لمن شاء منهما، فهو عقد\rائتمان كالوديعة والعارية، فإذا تلف في يده فعلى تفصيل نضرب له مثلا تجتمع فيه","part":14,"page":387},{"id":7057,"text":"صور المسألة: رب مال دفع ألفى دينار قراضا فتلف أحد الالفين في يد العامل وبقى ألف، فلا يخلو حال تلفها من ثلاثة أقسام.\r(أحدها) أن يكون تلفها قبل ابتياع العامل لهما فهذا يكون رأس المال فيه الالف الباقية ولا يلزم العامل أن يجبر بالربح الالف التالفة لانها بالتلف قبل التصرف قد خرجت عن أن تكون قراضا.\r(والقسم الثاني) أن يكون تلفها بعد أن اشترى بها وباع ثم تلفت الالف من ثمن ما باع فيكون رأس المال كلا الالفين ويلزم العامل أن يجبر بالربح الالف التالفة لانها بالتصرف الكامل قد صارت قراضا.\r(القسم الثالث) أن يكون تلفها بعد أن اشترى بها عرضا وتلف العرض قبل بيعه ففيه وجهان.\rأحدهما: أنها قراض لتلفها بعد التصرف بها في الابتياع فعلى هذا يكون رأس المال الفى دينار، وعلى العامل أن يجبر بالربح الالف التالفة لانها قد صارت قراضا.\r(والوجه الثاني) أن الالف التالفة لا تصير قراضا لتلفها قبل كمال التصرف ببيع ما اشترى بها فعلى هذا يكون رأس المال ألفى درهم ولا يلزم العامل أن يجبر بالربح الالف التالفة لانها لم تصر قراضا.\rفإذا دفع رب المال ألف درهم قراضا فاشترى العامل بها عرضا ثم تلفت الالف قبل دفعها في ثمن العرض فلا يخلو حال الشراء من أمرين (أحدهما) أن يكون قد تعين الالف فيكون الشراء باطلا، لان تلف الثمن المعين قبل القبض موجب لبطلان البيع، فعلى هذا قد بطل القراض ويسترجع البائع عرضه (والثانى) أن يكون الشراء في ذمة العامل ولم يعقده على عين الالف ففى الشراء وجهان.\r(أحدهما) يكون للعامل لانه لم يبق بيده من مال القراض ما يكون الشراء مصروفا إليه، وهذا على الوجه الذى يقول فيه الشافعي: ان ما تلف بعد الشراء وقبل البيع خارج من القراض.\r(والوجه الثاني) أن الشراء يكون في القراض لانه معقود له، وهذا على الوجه الذى يقول فيه الشافعي: ان ما تلف بعد الشراء وقبل البيع داخل في","part":14,"page":388},{"id":7058,"text":"القراض، فعلى هذا يجب على رب المال أن يدفع ألفا ثانية، تصرف في ثمن العرض، يصير رأس المال ألفى دينار، وعلى العامل أن يجبر بالربح الالف التالفة فلو تلفت الالف الثانية قبل دفعها في ثمن العرض لزم رب المال أن يدفع ألفا ثالثة، ويصير رأس المال ثلاثة آلاف دينار، وعلى العامل أن يجبر بالربح كلا الالفين التالفتين.\rفإذا دفع ألفا قراضا فعمل بها العامل وخسر مائة وأخذ منها رب المال مائة ثم عمل العامل بالباقي فصارت ألفا وخمسمائة وأرادا أن يعرفا قدر رأس المال ليقتسما الربح، فوجه العمل فيه أن يقال لما خسر في الالف مائة لزم تقسيطها على التسعمائة فيكون قسط كل مائة دينار أحد عشر دينارا وتسع، وهو القدر المسترجع من الالف ويبقى رأس المال ثمانمائة وثمانية وثمانين وثمانية أتساع دينار فلو كان قد خسر العامل مائتي دينار واسترجع رب المال مائة صار رأس المال ثمانمائة وخمسة وسبعين لان قسط كل مائة من الخسران خمسة وعشرون ثم على هذا القياس.\r(فرع) قال الشافعي: وإن مات رب المال صار لوارثه فإن رضى ترك المقارض على قراضه وإلا فقد انفسخ قراضه، وإن مات العامل لم يكن لوارثه أن يعمل مكانه\rوهذا كما قال: عقد القراض يبطل بموت كل واحد من رب المال والعامل لان العقود الجائزة دون اللازمة تبطل بموت عاقدها وهما في العقد سواء، لانه تم بهما وهو غير لازم، فإذا بطل بموت كل واحد منهما لم يخل أن يكون الميت هو رب المال أو العامل، فان كان الميت منهما هو رب المال لم يخل أن يكون المال ناضا أو عرضا، فان كان ناضا - والناض النقود - منع العامل أن يتصرف فيه ببيع أو شراء ثم لورثة رب المال أن يسترجعوا رأس المال ويقاسموا العامل على ربح إن كان، فان أدنوا له في المقام على قراض أبيهم كان ذلك عقدا مبتدأ، فلا يخلو حالهم فيه من أحد أمرين، إما أن يكونوا عالمين بقدر المال أو جاهلين به، فان","part":14,"page":389},{"id":7059,"text":"كانوا عالمين بقدره صح القراض إن كانوا أهل رشد لا يولى عليهم ولم يتعلق بتركة ميتهم ديون ولا وصايا وإن كانوا بخلاف ذلك لم يصح إذنهم، ثم إذا صح فلا يخلو أن يكون قد حصل للعامل فيه ربح قبل موت رب المال أو لم يحصل، فان لم يحصل فكل المال الذى في يده قراض لورثة ربه، وإن كان قد حصل فيه ربح قبل موت ربه فهو شريك في المال بحصته من ربحه، ويختص بما يحصل من فضله ومضاربته فيما يبقى من الربح مع رأس المال بما شرط له من ربحه.\rوإن كان الورثة جاهلين بقدر المال عند إذنهم له بالقراض ففيه وجهان مخرجان من وجهين.\r(أحدهما) أن القراض باطل لانه معقود بمال مجهول.\r(والثانى) أن القراض صحيح لانه مبتدأ لعقد صحيح، فإن كان مال القراض عند موت ربه عرضا فقد قال الماوردى: للعامل بيعه من غير استئذان الورثة، ولا يجوز ان يشترى بثمنه شيئا من غير إذن الورثة لان البيع من حقوق العقد الماضي، وليس الشراء من حقوقه إلا بعقد مستأنف، فإن أذن له الورثة في\rالمقام على قراض أبيهم - فإن كان بعد بيعه للعرض فقد صار الثمن ناضا - أي نقودا - فيكون كاذنهم له بالقراض والمال ناض.\rوان كان قبل بيع العرض ففى جواز القراض وجهان خرج منهما الوجهان المذكوران، أحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة: إن القراض باطل لان عقده بالقرض باطل.\rالثاني وهو قول أبى إسحاق المروزى أن القراض جائز لانه استصحاب لعقد جائز.\rوإن كان الميت منهما هو العامل فليس لوارثه أن يبيع ويشترى سواء كان المال ناضا أو عرضا، والفرق بين أن يموت رب المال فيجوز للعامل أن يبيع بغير إذن الوارث وبين أن يموت العامل فلا يجوز لوارثه أن يبيع إلا باذن رب المال أن عقد القراض قد أوجب ائتمان العامل على التصرف في المال سواء كان المال لربه أو لوارثه، وما أوجب ائتمان وارث العامل في المال لا مع ربه ولا مع وارثه، وإذا كان كذلك نظر في المال، فان كان ناضا استرجع رب المال رأس ماله واقتسما","part":14,"page":390},{"id":7060,"text":"ربحا ان كان فيه، فلو أذن رب المال لوارث العامل في المقام على القراض صح ان كانا عالمين بقدر المال.\rويبطل ان كانا جاهلين بقدره وجها واحدا.\rوالفرق بين هذا حيث بطل بجهالة القدر وبين أن يموت رب المال من جهة ربه والعمل من جهة العامل، فإذا مات رب المال كان المقصود من الامرين باقيا فجاز استصحاب العقد المقدم لبقاء مقصوده، ولم يبطل بحدوث الجهالة فيه، وإذا مات العامل فقد فات أخذ المقصود به فلم يكن استصحاب العقد المتقدم وكان استئنإف عقد مع وارثه فبطل بحدوث الجهالة فيه.\rوان كان مال القراض عند موت العامل عرضا لم يجز لوارثه أن ينفرد ببيع العرض من غير اذن رب المال به، فإذا أذن له باعه واقتسما بعد رد رأس المال\rبفضل ان كان فيه، فلو أذن رب المال لوارث العامل أن يقيم على عقد القراض كالعامل - فان كان بعد بيع العرض والعمل بثمنه - صح، وان كان العرض باقيا أو ثمنه مجهولا بطل وجها واحدا لما ذكرنا.\r(فرع) قال الشافعي: وبيع ما كان في يديه مع ما كان من ثياب أو أداة للسفر أو غير ذلك مما قل أو كثر، فان كان فيه فضل كان لوارثه وان كان خسرانا كان ذلك في المال، وهذا كقوله: وإذا بطل القراض بموت أحدهما وجب بيع كل ما كان من مال القراض من غير عرض للتجارة أو أداة للسفر.\rقال الشافعي: مع ما كان من ثياب فتمسك بذلك من ذهب من أصحابنا إلى أن للعامل أن ينفق على نفسه في سفره من مال القراض، لانه لو لم يشتر ثياب سفره من مال القراض لم يجز بيعها في القراض وهو لعمري ظاهر يجوز التمسك به وقد تأوله من ذلك إلى أنه لا نفقة له على ثياب اشتراها العامل للتجارة، أو اشتراها لنفسه وهى غير مختصة بسفره، فإذا بيع جميع ما وصفنا فلا يخلو ما حصل من ثمن جميعه من ثلاثة أنواع.\r1 - أن يكون بقدر رأس المال فهو لرب المال ولا حق للعامل فيه لعدم ربحه 2 - أن يكون أكثر من رأس المال فلرب المال أن يأخذ رأس ماله ثم العامل","part":14,"page":391},{"id":7061,"text":"شريكه في الربح على مقتضى الشرط من نصف أو ثلث أو ربع، فلو تلف بعض المال بعد أن صار ناضا - نقودا - نظر فيه، فإن كانا قد عينا حق العامل منها فيه كان التالف منه تالفا بالحصص.\rوإن لم يكونا قد عينا حق العامل فيه فالتالف منه تالف من الربح وحده، لان الربح قبل أن يتعين ملك للعامل مرصد لجبران رأس المال.\r3 - أن يكون أقل من رأس المال، إما بخسران حصل في المال أو لحادث أتلف شيئا منه فيكون ذلك عائدا على رب المال دون العامل، لان الربح يعود عليهما والخسران مختص برب المال.\rفإن قيل فهلا كان الخسران عليهما كما كان الربح لهما ؟ قيل هما في الحكم سواء وإن عاد الخسران على رب المال لان الخسران يعود إليه، إلى ما تناوله عقد القراض، لانه إنما تناول عملا من جهة العامل ومالا من جهة رب المال، فعاد الخسران على العامل بذهاب عمله وعلى رب المال بذهاب ماله.\rفعلى هذا لو شرطا في عقد القراض تحمل العامل الخسران كان القراض باطلا لاشتراطهما خلاف موجبه.\r(فرع) قال المزني \" وإن دفع مالا قراضا في مرضه وعليه دين ثم مات بعد أن اشترى وباع وربح أخذ العامل ربحه واقتسم الغرماء ما بقى من ماله \" وهذا صحيح لانه يجوز للمريض أن يدفع مالا قراضا لما فيه من تثمير ماله، وسواء قارض العامل على تساو في الربح أو تفاضل فكان أقلهما سهما أو أكثر، ويكون ما يصل إلى العامل من كثير الربح من رأس المال دون الثلث، لانه بيسير الربح واصل إلى ما لم يكن واصلا إليه لو كف عن القراض.\rوهكذا الخلاف فيمن أجر دارا بأقل من أجرة المثل لانه قد كان مالكا للمنفعة، فإذا عاوض عليها في مرضه ببعض الاجرة فقد أتلف بعض ملكه فكان معتبرا في الثلث، وليس رب المال مالكا لربح المال الذى صار إلى بعضه فلذا كان من رأس المال فإذا تقرر صحة القراض من رأس المال في قليل الربح وكثيره تولى رب المال وان كان حيا محاسبة العامل واستيفاء الحقين من أصل وربح، فإن مات مفلسا وكثرت ديونه عن ماله قدم العامل بحصته من الربح على سائر الغرماء لانه إن كان","part":14,"page":392},{"id":7062,"text":"شريكا فالشريك لا يدفعه الغرماء عن شركته، وإن كان أجيرا فحقه متعلق بعين المال كالمرتهن، والمرتهن لا يزاحمه الغرماء في رهنه.\rوهكذا لو أخذ المريض مالا قراضا صح.\rوإن كان بأقل السهمين من الربح وكان من رأس المال، لان قليل الربح كسب وليس بإتلاف (فرع) قال المزني: من ذلك لو دفع إليه ألف درهم فقال: خذها فاشتر بها هرويا أو مرويا (1) بالنصف كان فاسدا لانه لم يبين، فان اشترى فجائز وله أجرة مثله، وإن باع فباطل لان البيع بغير أمره إذا دفع رب المال إلى العامل ألف درهم وقال: اشتر بها هرويا أو مرويا كان فاسدا باتفاق أصحابنا، وانما اختلفوا في علة فساده على ثلاثة أوجه: أحدها: أن علته أنه قال: فاشتر بها هرويا أو مرويا فلم يبين أحد النوعين من المروى والهروى ولا جمع بينهما فجعله مشكلا، والقراض انما يصح بأن يعم جميع الاجناس أو يعين أحد الاجناس والثانى: وهو اختيار أبى على بن أبى هريرة أن علة فساده أنه قال بالنصف ولم يبين النصف هل يكون لرب المال أو للعامل.\rقال واشتراطه نصف الربح للعامل غير مبطل له فصار لنفسه مبطلا للقراض ما لم يبين نصيب العامل، واشتراطه نصف الربح للعامل غير مبطل للقراض، فصار القراض بهذا القول مترددا بين الصحة والفساد فبطل والثالث: وهو اختيار أبى إسحاق المروزى: أنه بطل بقوله فاشترى ولم يقل وبع، والقراض انما يصح بالشراء والبيع فلذلك بطل، فإذا تقرر ما وصفنا من اختلاف أصحابنا في علة فساده، فان اشترى كان الشراء جائزا لانه مأمور به وله أجرة مثله، وان باع كان البيع باطلا لانه غير مأمور به وإذا قال: خذ هذا المال قراضا، ولم يزد على ذلك كان قراضا فاسدا للجهل\rبنصيب كل واحد منهما من الربح.\rالا أن شراء العامل وبيعه جائز، لانه أمر\r__________\r(1) ثياب تنسب إلى مدنها التى صنعت فيها مثل هراه ومرو وهما مدينتان بين بخارى ونيسابور وراء بحر قزوين.","part":14,"page":393},{"id":7063,"text":"أمر بهما لكونهما من موجبات القراض وللعامل أجرة مثله.\rوحكى عن أبى العباس بن سريج أن القراض جائز ويكون الربح بينهما نصفين، لان ذلك هو الغالب من أحوال القراض فحمل إطلاقه عليه.\rقال الماوردى: وهذا المحكى عنه غير صحيح لانه لو جاز ذلك في إطلاق القراض لجاز مثله في البيع إذا أغفل فيه الثمن أن يكون محمولا على ثمن المثل وهو القيمة، وكذا في الاجارة وكل العقود.\rفأما إذا قال: خذ هذا المال فاشتر به وبع ولم يزد عليه فلا خلاف بين أصحابنا أنه لا يكون قراضا صحيحا، ويصح شراء العامل وبيعه، وهل يكون قراضا فاسدا أو معونة ؟ على وجهين: أحدهما: يكون استعانة بعمله كما لو قال: اشتر وبع على أن جميع الربح لى.\rفعلى هذا لا أجرة للعامل في عمله والثانى: أنه يكون قراضا فاسدا لانه الاغلب من حال أمره وحال قوله: على أن جميع الربح لى لما فيه من التصريح بأن لا شئ له فيه.\rفعلى هذا يكون للعامل أجرة مثله، وسواء حصل في المال فضل أو لم يحصل (فرع) قال المزني: وإن قال خذها قراضا أو مضاربة على ما شرط فلان من الربح لفلان، فان علما ذلك فجائز، وإن جهلاه أو أحدهما ففاسد.\rوهذا كما قال: إذا دفع المال قراضا من غير أن يسمى في الربح قدرا ففعله محمول على مثل ما قارض\rزيد عمرا.\rفان علما ما تقارض زيد وعمرو عليه صح قراضهما، لانهما عقداه بمعلوم من الربح، إذ لا فرق بين قوله على أن الربح بيننا نصفين وبين قوله: على مثل ما قارض به زيد عمرا كان القراض باطلا لجهلهما بقدره.\rوالجهالة بقدر الربح مبطلة للقراض فان علما بعد ذلك ما تقارض عليه زيد وعمرو لم يصح لوقوعه فاسدا.\rوهكذا لو علمه أحدهما حال العقد وجهله الآخر لم يصح القراض، لان جهل","part":14,"page":394},{"id":7064,"text":"أحد المتعاقدين بالعوض كجهلهما معا به، فلو قال: خذه قراضا على ما تقارض به زيد وعمرو كان باطلا، لان زيدا قد يقارض عمرا وقد لا يقارضه، وقد يقارض على قليل أو كثير.\rوهكذا لو قال خذه قراضا على ما يوافقك عليه زيد لم يجز للجهل بما يكون من موافقته.\rوهكذا لو قال: خذه قراضا على أن لك من الربح ما يكفيك أن يقنعك لم يجز لجهله بكفايته وقناعته، فان اشترى وباع في هذه المسائل كلها صح بيعه وشراؤه وكان جميع الربح والخسران لرب المال وعليه، وللعامل أجرة المثل: (فرع) إذا اختلف رب المال والعامل في قدر رأس المال فقال العامل: هو ألف دينار وقال رب المال هو ألفان، فان لم يكن ربح فالقول قول العامل مع يمينه، وان كان في المال ربح بقدر ما ادعاه رب المال من رأس ماله، مثل أن يدعى العامل - وقد أحضر الفى دينار - أن أحد الالفين رأس مال وليس فيها ربح، ففيه لاصحابنا وجهان، وعن أبى حنيفة روايتان مخرجان من اختلاف قولين في العامل هل هو وكيل أو شريك ؟ (أحدهما) أن القول قول رب المال إذا قيل: ان العامل وكيل مستأجر.\rوهذا قول زفر بن الهذيل\r(والثانى) أن القول قول العامل إذا قيل انه شريك مساهم.\rوهذا قول محمد ابن الحسن، وهو أصح الوجهين في اختلافهما، لان قوله نافذ فيما بيده، فعلى هذا لو أحضر ثلاثة آلاف دينار وذكر أن رأس المال منها ألف والربح ألفان.\rوقال رب المال: رأس المال منها ألفان والربح ألف حكم بقول العامل واقتسما الالفين ربحا، وجعل رأس المال ألفا.\rفلو قال العامل وقد أحضر ثلاثة آلاف: رأس المال منها ألف والربح ألف والالف الثالثة لى، أو وديعة في يدى، أو هي دين على من قراض وادعاها رب المال ربحا فالقول قول العامل مع يمينه لمكان يده والله أعلم.","part":14,"page":395},{"id":7065,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب العبد المأذون له في التجارة) لا يجوز للعبد أن يتجر بغير إذن المولى لان منافعه مستحقة له فلا يملك التصرف فيها بغير إذنه فإن رآه يتجر فسكت لم يصر مأذونا له لانه تصرف يفتقر إلى الاذن فلم يكن السكوت إذنا فيه كبيع مال الأجنبي فان اشترى شيئا في الذمة فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الاصطخرى وأبو إسحاق لا يصح لانه عقد معاوضة فلم يصح من العبد بغير إذن المولى كالنكاح.\rوقال أبو على بن أبى هريرة: يصح لانه محجور عليه لحق غيره فصح شراؤه في الذمة كالمفلس ويخالف النكاح فانه تنقص به قيمته ويستضر به المولى فلم يصح من غير اذنه، فإن قلنا: أنه يصح دخل المبيع في ملك المولى لانه كسب للعبد فكان للمولى كما لو احتش أو اصطاد ويثبت الثمن في ذمته لان اطلاق البيع يقتضى إيجاب الثمن في الذمة، فإن علم البائع برقه لم يطالبه حتى يعتق لانه رضى بذمته فلزمه الصبر إلى أن يقدر كما نقول فيمن باع من مفلس، وإن لم يعلم ثم علم فهو\rبالخيار بين أن يصبر إلى أن يعتق وبين أن يفسخ البيع ويرجع إلى عين ماله لانه تعذر الثمن فثبت الخيار كما نقول فيمن باع من رجل ثم أفلس بالثمن، وان قلنا ان الشراء باطل وجب رد المبيع لانه مقبوض عن بيع فاسد فان تلف في يد العبد أتبع بقيمته إذا عتق لانه رضى بذمته وان تلف في يد السيد جاز له مطالبة المولى في الحال ومطالبة العبد إذا عتق لانه ثبتت يد كل واحد منهما عليه بغير حق.\r(فصل) وان أذن له في التجارة صح تصرفه لان الحجر عليه لحق المولى وقد زال وما يكتسبه للمولى لانه ان دفع إليه مالا فاشترى به كان المشترى عوض ماله فكان له، وان أذن له في الشراء في الذمة كان المشترى من أكسابه لانه تناوله الاذن فان لم يكن في يده شئ اتبع به إذا عتق لانه دين لزمه برضى من له الحق فتعلق بذمته ولا تباع فيه رقبته لان المولى لم يأذن له في رقبته فلم يقض منها دينه.","part":14,"page":396},{"id":7066,"text":"(فصل) ولا يتجر الا فيما أذن به لان تصرفه بالاذن فلا يملك الا ما دخل فيه فان أذن له في التجارة لم يملك الاجارة، ومن أصحابنا من قال: يملك اجارة ما يشتريه للتجارة لانه من فوائد المال فملك العقد عليه كالصوف واللبن، والمذهب الاول لان المأذون فيه هو التجارة.\rوالاجارة ليست من التجارة فلم يملك بالاذن في التجارة.\r(فصل) ولا يبيع بنسيئة ولا بدون ثمن المثل لان اطلاق الاذن يحمل على العرف والعرف هو البيع بالنقد وثمن المثل ولانه يتصرف في حق غيره فلا يملك إلا ما فيه النظر والاحتياط وليس فيما ذكرناه نظر ولا احتياط فلا يملك ولا يسافر بالمال لان فيه تغريرا بالمال فلا يملك من غير إذن، وان اشترى من يعتق على مولاه بغير إذنه ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه لا يصح وهو الصحيح لان الاذن في التجارة يقتضى ما ينتفع به ويربح فيه وهذا لا يوجد فيمن يعتق عليه (والثانى) أنه يصح لان العبد لا يصح منه الشراء لنفسه فإذا أذن له فقد أقامه مقام نفسه فوجب أن يملك جميع ما يملك فان قلنا يصح فان لم يكن عليه دين عتق، وان كان عليه دين ففيه قولان، أحدهما يعتق لانه ملكه، والثانى: لا يعتق لان حقوق الغرماء تعلقت به فان اشتراه باذنه صح الشراء فان لم يكن عليه دين عتق عليه، وان كان عليه دين فعلى القولين ومتى صح العتق لزمه أن يغرم قيمته للغرماء لانه أسقط حقهم منه بالعتق.\r(فصل) وإذا اكتسب العبد مالا بأن احتش أو اصطاد أو عمل في معدن فأخذ منه مالا أو ابتاع أو اتهب أو أوصى له بمال فقبل دخل ذلك في ملك المولى لانها اكتساب ماله فكانت له فان ملكه مالا ففيه قولان، قال في القديم: يملكه لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولانه يملك البضع فملك المال كالحر، وقال في الجديد.\rلا يملك لانه سبب يملك به المال فلا يملك به العبد كالارث فان ملكه جارية وأذن له في وطئها ملك وطأها في قوله القديم ولا يملك في الجديد وان ملكه نصابا لم يجب زكاته على المولى في قوله القديم ويجب في الجديد، فان","part":14,"page":397},{"id":7067,"text":"وجب كفارة عليه كفر بالطعام والكسوة في قوله القديم وكفر بالصوم في قوله الجديد، وأما العتق فلا يكفر به على القولين لان العتق يتضمن الولاء والعبد ليس من أهل الولاء وان باعه وشرط المبتاع ماله جاز في قوله القديم أن يكون المال مجهولا لانه تابع ولا يجوز في الجديد لانه غير تابع والله أعلم.\r(الشرح) الاحكام: لا يبطل الاذن بالاباق، وقال أبو حنيفة: يبطل لانه يزيل به ولاية السيد عنه في التجارة بدليل أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا رهنه\rفأشبه ما لو باعه.\rوقال أحمد: ان الاباق لا يمنع ابتداء الاذن له في التجارة فلم يمنع استدامته كما لو غصبه غاصب أو حبس بدين عليه أو على غيره، وما ذكره أبو حنيفة غير صحيح، فان سبب الولاية باق وهو الرق، ويجوز بيعه واجارته ممن يقدر عليه ويبطل بالمغصوب.\rولا يجوز للمأذون في التجارة التبرع بهبة الدراهم ولا كسوة الثياب ولا الهبة بالمأكول ولا اعارة الدابة، وقال أحمد: يجوز هبته واعارته دابته واتخاذ الدعوة ما لم يكن اسرافا، وبه قال أبو حنيفة.\rدليلنا: أنه تبرع بمال مولاه فلم يجز كهبة دراهمه، وقد استدل أحمد وأبو حنيفة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك، وروى أبو سعيد مولى أبى أسيد أنه تزوج فحضر دعوته أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عبد الله بن مسعود وحذيفة وأبو ذر فأمهم وهو يومئذ عبد، رواه صالح في مسائله باسناده، قال ابن قدامة: ولان العادة جارية بذلك بين التجار فجاز كما جاز للمرأة الصدقة بكسرة الخبز من بيت زوجها والله تعالى أعلم.","part":14,"page":398},{"id":7068,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب المساقاة تجوز المساقاة على النخل لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع، وتجوز على الكرم لانه شجر تجب الزكاة في ثمرته فجازت المساقاة عليه كالنخل، وتجوز على الفسلان وصغار الكرم إلى وقت تحمل لانه بالعمل عليها تحصل الثمرة كما تحصل بالعمل على النخل والكرم، ولا تجوز على المباطخ والمقاثئ والعلف وقصب\rالسكر لانها بمنزلة الزرع فكان المساقاة عليها كالمخابرة على الزرع.\rواختلف قوله في سائر الاشجار المثمرة كالتين والتفاح، فقال في القديم: تجوز المساقاة عليها، لانها شجر مثمر فأشبه النخل والكرم.\rوقال في الجديد: لا تجوز لانه لا تجب الزكاة في ثماره فلم تجز المساقاة عليه كالغرب (1) والخلاف.\rواختلف قوله في المساقاة على الثمرة الظاهرة فقال في الام: تجوز لانه إذا جاز على الثمرة المعدومة مع كثرة الغرر فلان تجوز على الثمرة الموجودة وهى من الغرر أبعد أولى.\rوقال في البويطى: لا تجوز، لان المساقاة عقد على غرر، وإنما أجيز على الثمرة المعدومة للحاجة إلى استخراجها بالعمل، فإذا ظهرت الثمرة زالت الحاجة، فلم تجز.\r(الشرح) حديث ابن عمر رواه الجماعة، وقد جاء في رواية الصحيحين عن ابن عمر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر سألته اليهود أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها ولهم نصف الثمرة، فقال لهم: نقركم بها على ذلك ما شئنا \"\r__________\r(1) قال ابن بطال: الغرب ضرب من الشجر يسمى بالفارسية اسبنددار.\rوالخلاف شجر يستخرج منه ماء طيب كماء الورد، وسمعناه بالتخفيف وروى بالتشديد.\rوذكر ابن قتيبة في كتاب عيون الاخبار ان الخلاف شجر سقط ثمره قبل تمامه وهو الصفصاف.","part":14,"page":399},{"id":7069,"text":"وعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أن نخرجهم متى شئنا رواه أحمد والبخاري بمعناه.\rوعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قالت الانصار للنبى صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخل.\rقال لا، فقالوا تكفونا العمل ونشرككم في الثمرة، فقالوا سمعنا وأطعنا.\rرواه البخاري.\rوعن طاوس\rأن معاذ بن جبل أكرى الارض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع، فهو يعمل به إلى يومك هذا.\rرواه ابن ماجه.\rقال البخاري وقال قيس بن مسلم عن أبى جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع على وسعد بن مالك وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبى بكر وآل على وآل عمر.\rقال وعامل عمر الناس على أن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر.\rوإن جاءوا بالبذر فلهم كذا.\rوقال الشافعي: ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على أن نصف الثمر لهم فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وان شئتم فلى.\rوالمساقاة على إطلاقها أن يدفع الرجل إلى آخر شجره ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم له من ثمره، إلا أن هذا التعريف على سعتة يقتضى وقوع غبن وغرر إذا ظل على إطلاقه، فقيد الشافعي هذا المفهوم الواسع وقصره على ما يكفل الرفق بالعامل وصاحب المال، فخص المساقاة في قوله الجديد بالنخل والكروم وخصها داود بالنخل فقط، وتجاوز مالك فجعلها تشمل الزرع والشجر واستثنى منها البقول، وأجازها عبد الله بن دينار في البقول، وجعلها أحمد في الشجر والنخل والكرم وقد ثبتت المساقاة بالسنة والاجماع، فأما السنة فقد مضى حديث ابن عمر المتفق عليه، وأما الاجماع فقد قال أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم: عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع، وهذا عمل به الخلفاء الراشدون في مدة خلافتهم، واشتهر ذلك فلم ينكره أحد، فإن عبد الله ابن عمر الذى روى حديث معاملة أهل خيبر قد رجع عنه وقال: كنا نخابر","part":14,"page":400},{"id":7070,"text":"أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة.\rوهذا يمنع انعقاد الاجماع ويدل على نسخ حديث ابن عمر لرجوعه عن العمل به إلى حديث رافع.\r(قلت) هذا الكلام فيه نظر، لانه لا يجوز حمل حديث رافع على مخالفة الاجماع، ولا حديث ابن عمر، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يعامل أهل خيبر حتى مات ثم عمل به الخلفاء من بعده، ثم من بعدهم، فكيف يتصور نهى الرسول عن شئ ثم يخالفه ؟ أم كيف يعمل بذلك في عهد الخلفاء ولم يخبرهم من سمع النهى وهو حاضر معهم وعالم بفعلهم فلم يخبرهم.\rقال ابن قدامة: فلو صح خبر رافع لوجب حمله على ما يوافق السنة والاجماع وعلى أنه قد روى في تفسير خبر رافع عنه ما بدل على صحة قولنا، فروى البخاري بإسناده قال: كنا نكرى الارض بالناحية منها تسمى لسيد الارض، فربما يصاب ذلك وتسلم الارض، وربما تصاب الارض ويسلم ذلك فنهينا.\rفأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ، روى تفسيره أيضا بشئ غير هذا من أنواع الفساد وهو مضطرب جدا وسئل أحمد بن حنبل عن حديث رافع فقال: رافع روى عنه في هذا ضروب قال الاثرم كأنه يرى أن اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه، وقال طاوس: إن أعلمهم - يعنى ابن عباس - أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال \" لان يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما \" متفق عليه وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع عليه، وكيف يجوز نسخ أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات وهو يفعله ثم أجمع عليه خلفاؤه وأصحابه بعد بخبر لا يجوز العمل به ولو لم يخالفه غيره، ورجوع ابن عمر إليه يحتمل أنه رجع عن\rشئ من المعاملات الفاسدة التى فسرها رافع في حديثه.\rوأما غير ابن عمر فقد أنكر على رافع ولم يقبل حديثه وحمله على أنه غلط في روايته والمعنى يدل عليه.\rفإن كثيرا من اصحاب النخيل والكروم يعجزون عن سقيه والقيام على شئونه، وقال الماوردى في الحاوى: والمساقاة في تسميتها ثلاثة تأويلات، أحدها أنها","part":14,"page":401},{"id":7071,"text":"سميت بذلك لانها مفاعلة على ما تشرب بساق.\rوالثانى: أنها سميت بذلك لان موضع النخل والشجر سمى سقيا فاشتقوا اسم المساقاة منه.\rوالثالث أنها سميت بذلك لان غالب العمل المقصود فيها هو السقى فاشتق اسمها منه.\rقال والمساقاة جائزة لا يعرف خلاف بين الصحابة والتابعين في جوازها وهو قول الفقهاء كافة إلا أبا حنيفة وحده دون سائر أصحابه، فانه تفرد بابطالها، وحكى عن النخعي كراهتها.\rواستدل من نصر قول أبى حنيفة على إبطال المساقاة بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر، وغرر المساقاة متردد بين ظهور الثمرة وعدمها، وبين قلتها وكثرتها، فكان الغرر فيها أعظم: فاقتضى أن يكون بابطال العقد أحق، ولانه عقد على منافع أعيان باقية فامتنع أن يكون معقودا ببعضها كالمخابرة، ولانه عقد تناول ثمرة لم تخلق فوجب أن يكون باطلا كالبيع، لانه عمل العوض عليه ثمرة لم تخلق فوجب أن يكون باطلا كما لو استؤجر على عمل بثمرة هذه الثمار في القابل ولان المساقاة اجارة على عمل جعلت الثمرة فيه أجرة والاجرة لا تصح إلا أن تكون معينة أو ثابته في الذمة، وما تثمره نخل المساقاة غير معين ولا ثابت في الذمة فوجب أن تكون باطلة ولان ما امتنع من المساقاة فيما سوى النخل والكرم من الشجر من جهالة الثمن منع فيها من النخل لجهالة الثمن.\rفإذا ثبت ما ذكرنا فان المساقاة لا تصح في الزروع لانها كالمخابرة على الزروع\rوقد نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم لما رواه أحمد ومسلم عن جابر قال \" كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من القصرى ومن كذا ومن كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان له أرض فليزرعها وليحرثها أخاه وإلا فليدعها \" وأختلف قوله في سائر الاشجار فأجازها في قوله القديم في التين والتفاح لانها شجر مثمر فأشبه النخل إلا أنه قال في الجديد \" والمساقاة جائزة بما وصفت في النخل والكرم دون غيرهما، لان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ صدقتهما بالخرص وثمرهما مجتمع بائن من شجره، ولا حائل دونه يمنع احاطة النظر إليه، وثمر غيرهما متفرق بين أصفاف ورق شجره ولا يحاط بالنظر إليه.","part":14,"page":402},{"id":7072,"text":"وجملة الثمر من النبات مثمرا على ثلاثة أقسام، قسم لا يختلف مذهب الشافعي في جواز المساقاة عليه وهو النخل والكرم، وقال داود: المساقاة جائزة في النخل دون الكرم، وحكى عن الليث بن سعد جواز المساقاة فيما لم يكن بعلا من النخل ومنع منها في البعل من النخل وفى الكرم، واختلف أصحابنا في جواز المساقاة في الكرم، هل قال به الشافعي نصا أو قياسا، فقال بعضهم: بل قال به نصا وهو ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ساقى في النخل والكرم، وقال آخرون - وهو الاشبه: إنه قال به قياسا على النخل من وجهين ذكرهما، أحدهما لاشتراكهما في وجوب الزكاة فيها، والثانى: بروز ثمرهما وإمكان خرصهما (والقسم الثاني) ما لا يختلف مذهب الشافعي في بطلان المساقاة فيه، وهو المقاثى والمباطخ والباذنجان ويسميها الزراعيون النباتات الزاحفة (1) وهى التى تمتد أوراقها وعروقها على الارض.\rوحكى عن مالك جوازها في هذا كله ما لم يبد صلاحه.\r(والقسم الثالث) ما كان شجرا وهو الذى له ساق من الخشب ففى جواز\rالمساقاة عليه قولان، أحدهما: وبه قال في القديم وهو قول أبى ثور: ان المساقاة عليه جائزة، ووجهه أنه لما اجتمع في الاشجار معنى النخل مع بقاء أصلها ومنع إجارتها كانت كالنخل في جواز المساقاة عليها، مع أنه قد كان بأرض خيبر شجر لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إفرادها عن حكم النخل، ولان المساقاة مشتقة مما يشرب بساق.\rوالقول الثاني: وبه قال في الجديد، وهو قول أبى يوسف أن المساقاة على الشجر باطلة اختصاصا بالنخل والكرم لما ذكره الشافعي من المعنيين في الفرق بين النخل والكرم وبين الشجر.\r__________\r(1) عند علماء النبات: الزاحفة كالبطيخ والشمام والدباء والقثاء والخيار، والمتسلقة كالعنب والياسمين واللوف، والنباتات الدرنيه كالبطاطس والقلقاس والبطاطا وهذه كلها لا يجوز المساقاة فيها واختلفوا كما ذكرنا في الاشجار الخشبية المثمرة للفواكه كالتفاح والبرتقال والمانجو فعلى الجديد لا تصح فيها المساقاة.","part":14,"page":403},{"id":7073,"text":"(أحدهما) اختصاص النخل والكرم بوجوب الزكاة فيهما دون ما سواهما من جميع الاشجار.\r(والثانى) بروز ثمرهما وإمكان خرصهما دون غيرهما من سائر الاشجار، فأما إذا كان بين النخيل شجر قليل فساقاه عليها صحت المساقاة فيها وكان الشجر تبعا كما تصح المخابرة في البياض الذى بين النخل ويكون تبعا.\r(فوائد أصولية) انعقد اجماع الصحابة عن سيرة أبى بكر وعمر رضى الله عنهما في مساقاة أهل خيبر بعد النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا له إلى أن حدث من أجلائهم ما حدث، ثم الدليل من طريق المعنى هو أنها عين تنمى بالعمل فإذا لم تجز اجارتها جاز العمل\rعليها ببعض نمائها كالدراهم والدنانير في القراض ثم الاستدلال بالقراض من وجهين، أحدهما ذكره أبو على بن أبى هريرة أن الامة مجمعة على جواز القراض وما انعقد الاجماع عليه فلا بد أن يكون حكمه مأخوذا عن توقيف أو اجتهاد يرد إلى أصل، وليس في المضاربة توقيف نص عليه، فلم يبق الا توقيف اجتهاد أدى إلى الحاقه بأصل، وليس في المضاربة في الشرع أصل ترد إليه الا المساقاة، وإذا كانت المساقاة أصلا لفرع مجمع عليه كانت أحق بالاجماع عليه، والثانى: ذكره أبو حامد الاسفرايينى وهو أنه لما جازت المضاربة اجماعا وكانت عملا على عوض مظنون من ربح مجوز كانت المساقاة أولى بالجواز لانها عوض على عمل معتاد من ثمرة نمائية.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا تجوز الا على شجر معلوم، وان قال: ساقيتك على أحد هذين الحائطين لم يصح، لانها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الاعيان فلم يجز على حائط غير معين كالبيع وهل يجوز على حائط معين لم يره ؟ فيه طريقان أحدهما: أنه على قولين كالبيع: والثانى: أنه لا يصح قولا واحدا لان المساقاة معقودة على الغرر فلا يجوز أن يضاف إليها الغرر لعدم الرؤية بخلاف البيع.","part":14,"page":404},{"id":7074,"text":"(فصل) ولا تجوز الا على مدة معلومة لانه عقد لازم، فلو جوزناه مطلقا استبد العامل بالاصل فصار كالمالك، ولا تجوز على اقل من مدة توجد فيها الثمرة فإن ساقاه على النخل أو على الودى إلى مدة لا تحمل لم يصح، لان المقصود أن يشتركا في الثمرة، وذلك لا يوجد، فإن عمل العامل فهل يستحق أجرة المثل ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يستحق، وهو قول المزني، لانه رضى أن يعمل بغير عوض\rفلم يستحق الاجرة كالمتطوع في غير المساقاة (والثانى) أنه يستحق، وهو قول أبى العباس، لان العمل في المساقاة يقتضى العوض فلا يسقط بالرضا بتركه كالوطئ في النكاح، وان ساقاه إلى مدة قد تحمل وقد لا تحمل ففيه وجهان.\rأحدهما: أنها تصح لانه عقد إلى مدة يرجى فيها وجود الثمرة، فأشبه إذا ساقاه إلى مدة توجد الثمرة فيها في الغالب.\rوالثانى: أنها لا تصح وهو قول أبى اسحاق لانه عقد على عوض غير موجود، ولا الظاهر وجوده، فلم يصح، كما لو أسلم في معدوم إلى محل لا يوجد في الغالب، فعلى هذا ان عمل استحق أجرة المثل، لانه لم يرض أن يعمل من غير ربح، ولم يسلم له الربح، فرجع إلى بدل عمله.\rواختلف قوله في أكثر مدة الاجارة والمساقاة، فقال في موضع: سنة، وقال في موضع: يجوز ما شاء، وقال في موضع: يجوز ثلاثين سنة، فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال.\rأحدها: لا تجوز بأكثر من سنة، لانه عقد على غرر أجيز للحاجة ولا تدعو الحاجة إلى أكثر من سنة، لان منافع الاعيان تتكامل في سنة.\rوالثانى: تجوز ما بقيت العين، لان كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها كالكتابة والبيع إلى أجل.\rوالثالث: أنه لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة، لان الثلاثين شطر العمر، ولا تبقى الاعيان على صفة أكثر من ذلك، ومنهم من قال: هي على القولين الاولين، وأما الثلاثون فانما ذكره على سبيل التكثير، لا على سبيل التحديد، وهو الصحيح.\rفان ساقاه إلى سنة لم يجب ذكر قسط كل شهر، لان شهور السنة لا تختلف","part":14,"page":405},{"id":7075,"text":"منافعها، وإن ساقاه إلى سنتين ففيه قولان، أحدهما: لا يجب ذكر كل سنة كما\rإذا اشترى أعيانا بثمن واحد لم يجب ذكر قسط كل عين منها، والثانى: يجب، لان المنافع تختلف باختلاف السنين، فإذا لم يذكر قسط كل سنة لم نأمن أن ينفسخ العقد فلا يعرف ما يرجع فيه من العوض، ومن أصحابنا من قال: القولان في الاجارة، فأما في المساقاة فإنه يجب ذكر قسط كل سنه من العوض، لان الثمار تختلف باختلاف السنين، والمنافع لا تختلف في العادة باختلاف السنين.\r(فصل) وإذا ساقاه إلى عشر سنين فانقضت المدة ثم أطلعت ثمرة السنة العاشرة لم يكن للعامل فيها حق لانها ثمرة حدثت بعد انقضاء العقد وان أطلعت قبل انقضاء المدة وانقضت المدة وهى طلع أو بلح تعلق بها حق العامل لانها حدثت قبل انقضاء المدة (الشرح) قال الشافعي: فإذا ساقى على النخل والعنب بجزء معلوم فهى المساقاة التى ساقى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم اه.\r(قلت) إذا تقرر هذا، فإن المساقاة من العقود اللازمة وليست من العقود الجائزة كالمضاربة، والفرق بينهما أن نماء النخل في المساقاة متأخر عن العمل، فكان في ترك لزومه تفويت العمل بغير بدل، ونماء المال في المضاربة متصل بالبيع فلم يكن في ترك لزومه تفويت للعمل بغير بدل فلذلك انعقد لازما في المساقاة وجائزا في المضاربة، وإذا كان كذلك فان صحة العقد فيها معتبرة بأربعة شروط 1 - أن تكون النخل معلومة، فان كانت مجهولة بأن قال: ساقيتك أحد حوائطي، أو على مال يثبت من نخلى كان باطلا، لان النخل أصل في العقد فبطل بالجهالة كالبيع، فلو ساقاه على نخل غائب بشرط خيار الرؤية فقد اختلف أصحابنا فيه، فخرجه بعضهم على قولين كالبيع، وذهب آخرون منهم - وهو الاصح - إلى فساد العقد قولا واحدا.\rوفرقوا بين المساقاة والبيع بأن البيع يغرى بالغرر، فإذا دخل عليه غرر العين\rالغائبة بخيار الرؤية، جرى على احتماله فصح فيه، وعقد المساقاة غرر فإذا دخل","part":14,"page":406},{"id":7076,"text":"عليه غرر العين الغائبة صعب احتماله فبطل فيه، وإذا لم يكن يجوز إلا على معين مشاهد - فإن كانت عند عقد المساقاة مثمرة - فقد قال المزني: إن كان ذلك قبل بدو الصلاح جاز.\rوإن كان بعده لم يجز.\rوقال أبو ثور: إن احتاجت إلى القيام بها حتى يطيب جاز، وإن لم تحتج لم يجز.\rوقال أبو يوسف ومحمد: إن كانت تزيد جاز، وإن لم تزد لم يجز.\rفأما الشافعي فقد حكى عنه في الاملاء جوازه من غير تفصيل، لانه لما جازت المساقاة على ثمرة معدومة كان جوازها بالمعلومة أولى، ولعل هذا على قوله في الام إنه أجير، والمشهور من مذهبه والاصح على أصله أن المساقاة باطلة بكل حال.\rوقد حكى البويطى ذلك عنه نصا كما أشار إليه الماوردى، لان علة جوازها عنده أن لعمله تأثيرا في حدوث الثمرة، كما أن لعامل المضاربة تأثيرا في حصول الربح، ولو حصل ربح المال قبل عمل العامل لم يكن له فيه حق، كذلك المساقاة، فلو ساقاه على النخل المثمرة على ما تحدث من ثمرة العام المقبل لم يجز لانه قد يتعجل العمل فيها استصلاحا لثمرة قائمة من غير بدل.\r(فرع) فإذا ثبت أن المساقاة عقد لازم فإنها لا تجوز إلا على مدة معلومة وهذا الشرط هو أحد الشروط الاربعة أن يكون النخل معلوما، وأن يكون نصيب العامل من الثمرة معلوما مدة تكون لهما معلومة.\rوأن يعقد بلفظ المساقاة وقال بعض أصحاب الحديث: يجوز اطلاقها من غير تقدير بمدة محددة، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدر لاهل خيبر مدة.\rوقال أبو ثور: إن قدر مدة لزمت إلى انقضائها، وإن لم يقدر مدة صحت وكانت على سنة واحدة، وكلا القولين خطأ عندنا، فإذا كانت المدة المعلومة\rشرطا فيها فأقلها مدة تطلع فيها الثمرة وتستغني عن العمل، ولا يجوز أن يقدرها بذلك حتى يقدرها بالشهور التى قد أجرى الله تعالى العادة بأن الثمار تطلع فيها طلوعا متناهيا، فإن تأخر طلوعها فيها بحادث أطلعت بعد تقضيها فعلى الاصح من المذهب في أن العامل شريك تكون بينهما، وإن انقضت المدة، وإن استحق الثمرة إلا فيما اخنص بالثمرة من تأبير وتلقيح إن قيل بأن العامل أجير فلا حق","part":14,"page":407},{"id":7077,"text":"له في الثمرة الحادثة بعد انقضاء المدة وانقطاع العمل، ولا يستهلك عمله بغير بدل فيحكم له حينئذ بأجرة المثل، فأما أكثر مدة المساقاة فقد قال الشافعي: تجوز المساقاة سنين.\r(قلت) فإذا عرفنا أن أقلها مدة تطلع فيها الثمرة وتستغني عن العمل فان أقصاها، فقد حكى الماوردى أنها كالاجارة.\rوقد رأينا كيف اختلف قول الشافعي في أكثر مدة الاجارة على قولين (أحدهما) لا يجوز إلا سنة واحدة لزيادة الغرر فيما زاد على السنة.\rوالقول الثاني: يجوز سنين كثيرة قال الشافعي يجوز ثلاثين سنة.\rفمن أصحابنا من جعل الثلاثين حدا لاكثر المدة اعتبارا بظاهر كلامه.\rوذهب سائرهم - وهو الصحيح - إلى أن قوله ثلاثين سنة ليس بحد لاكثر المدة، ولهم فيه تأويلان (أحدهما) أنه قاله على وجه التكثير (والثانى) أنه محمول على ما لا يبقى أكثر من ثلاثين سنة فعلى هذا تجوز الاجارة سنين كثيرة، فهل ذكر أجرة كل سنة لازم فيها على قولين (أحدهما) يلزم أن يبين أجرة كل سنة منها (والثانى) لا يلزم فأما المساقاة فأحد القولين أنها لا تجوز أكثر من سنة واحدة كما لا تجوز الاجارة أكثر من سنة (والثانى) تجوز سنين كثيرة يعلم بقاء النخل إليها كما تجوز الاجارة سنين كثيرة\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا تجوز إلا على جزء معلوم، فإن ساقاه على جزء مقدر كالنصف والثلث جاز، لحديث ابن عمر، فإن عقد على جزء غير مقدر كالجزء والسهم والنصيب لم يصح، لان ذلك يقع على القليل والكثير، فيعظم الغرر.\rوإن ساقاه على صاع معلوم لم يصح، لانه ربما لم يحصل ذلك فيستضر العامل، وربما لا يحصل إلا ذلك فيستضر رب النخل، وإن ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها لم يصح لانه قد لا تحمل تلك النخلات فيستضر العامل، أو لا يحمل إلا هي فيستضر رب النخل، وإن ساقاه عشر سنين وشرط له ثمرة سنة غير السنة العاشرة","part":14,"page":408},{"id":7078,"text":"لم يصح، لانه شرط عليه بعد حقه عملا لا يستحق عليه عوضا.\rوإن شرط له ثمرة السنة العاشرة ففيه وجهان (أحدهما) أنه يصح كما يصح أن يعمل في جميع السنة، وإن كانت الثمرة في بعضها (والثانى) لا يصح لانه يعمل فيها مدة تثمر فيها ولا يستحق شيئا من ثمرها.\r(فصل) ولا يصح إلا على عمل معلوم فإن قال إن سقيته بالسيح فلك الثلث وان سقيته بالناضح فلك النصف لم يصح لانه عقد على مجهول.\r(فصل) وتنعقد بلفظ المساقاة لانه موضوع له وتنعقد بما يؤدى معناه، لان القصد منه المعنى، فصح بما دل عليه، فان قال استأجرتك لتعمل فيه على نصف ثمرته لم تصح لانه عقد الاجارة بعوض مجهول القدر فلم تصح (فصل) ولا يثبت فيه خيار الشرط لانه إذا فسخ لم يمكن رد المعقود عليه وفى خيار المجلس وجهان (أحدهما) يثبت فيه لانه عقد لازم يقصد به المال فيثبت فيه خيار المجلس كالبيع (والثانى) لا يثبت لانه عقد لا يعتبر فيه قبض العوض في المجلس، فلو ثبت فيه خيار المجلس لثبت فيه خيار الشرط كالبيع.\r(فصل) وإذا تم العقد لم يجز لواحد منهما فسخه لان النماء متأخر عن العمل، فلو قلنا انه يملك الفسخ لم يأمن أن يفسخ بعد العمل ولا تحصل له الثمرة (فصل) وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد في الثمرة من التلقيح وصرف الجريد واصلاح الاجاجين وتنقية السواقى والسقى وقلع الحشيش المضر بالنخل، وعلى رب النخل عمل ما فيه حفظ الاصل من سد الحيطان ونصب الدولاب وشراء الثيران، لان ذلك يراد لحفظ الاصل ولهذا من يريد انشاء بستان فعل هذا كله واختلف أصحابنا في الجذاذ واللقاط، فمنهم من قال لا يلزم العامل ذلك، لان ذلك يحتاج إليه بعد تكامل النماء، ومنهم من قال يلزمه لانه لا تستغنى عنه الثمرة.\r(فصل) وان شرط العامل في القراض والمساقاة أن يعمل معه رب المال لم يصح لان موضوع العقد أن يكون المال من رب المال والعمل من العامل، فإذا لم يجز شرط المال على العامل لم يجز شرط العمل على رب المال، وان شرط أن","part":14,"page":409},{"id":7079,"text":"يعمل معه غلمان رب المال فقد نص في المساقاة أنه يجوز.\rواختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أوجه، فمنهم من قال لا يجوز فيهما لان عمل الغلمان كعمل رب المال، فإذا لم يجز شرط عمله لم يجز شرط عمل غلمانه، وحمل قوله في المساقاة على أنه أراد ما يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره (والثانى) يجوز فيهما، لان غلمانه ماله، فجاز أن يجعل تابعا لماله كالثور والدولاب والحمار لحمل المتاع، بخلاف رب المال فإنه مالك، فلا يجوز أن يجعل تابعا لماله (والثالث) أنه يجوز في المساقاة ولا يجوز في القراض، لان في المساقاة ما يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره، فجاز أن يشترط فيها عمل غلمانه،\rوليس في القراض ما يلزم رب المال، فلم يجز شرط غلمانه.\rفإذا قلنا إنه يجوز لم يصح حتى تعرف الغلمان بالرؤية أو الوصف، ويجب أن يكون الغلمان تحت أمر العامل، وأما نفقتهم فإنه إن شرط على العامل جاز، لان بعملهم ينحفظ الاصل وتزكو الثمرة، وإن لم يشرط ففيه ثلاثة أوجه: (أحدها) أنها على العامل، لان العمل مستحق عليه فكانت النفقة عليه.\r(والثانى) أنها على رب المال، لان شرط عملهم عليه فكانت النفقة عليه: (والثالث) أنها من الثمرة لان عملهم على الثمرة فكانت النفقة منها.\r(فصل) وإذا ظهرت الثمرة ففيه طريقان من أصحابنا من قال هي على القولين في العامل في القراض (أحدهما) تملك بالظهور (والثانى) بالتسليم.\rومنهم من قال في المساقاة تملك بالظهور قولا واحدا، لان الثمرة لم تجعل وقاية لرأس المال فملك بالظهور.\rوالربح جعل وقاية لرأس المال فلم يملك بالظهور في أحد القولين (فصل) والعامل أمين فيما يدعى من هلاك وفيما يدعى عليه من خيانة، لانه ائتمنه رب المال فكان القول قوله، فان ثبتت خيانته ضم إليه من يشرف عليه ولا تزال يده، لان العمل مستحق عليه ويمكن استيفاؤه منه فوجب أن يستوفى وإن لم ينحفظ استؤجر عليه من ماله من يعمل عنه لانه لا يمكن استيفاء العمل بفعله فاستوفى بغيره (فصل) وان هرب رفع الامر إلى الحاكم ليستأجر من ماله من يعمل عنه فان لم يكن مال افترض عليه، فإن لم يجد من يقرضه فلرب النخل أن يفسخ،","part":14,"page":410},{"id":7080,"text":"لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فثبت له الفسخ، كما لو اشترى عبدا فأبق من يد البائع فان فسخ نظرت فان لم تظهر الثمرة فهى لرب النخل لان العقد زال قبل ظهورها وللعامل أجرة ما عمل، وان ظهرت الثمرة فهى بينهما فان عمل فيه رب\rالنخل أو استأجر من عمل فيه بغير اذن الحاكم لم يرجع لانه متبرع وان لم يقدر على اذن الحاكم فان لم يشهد لم يرجع لانه متبرع، وان أشهد ففيه وجهان.\rأحدهما يرجع لانه موضع ضرورة، والثانى لا يرجع لانه يصير حاكما لنفسه على غيره وهذا لا يجوز لا لضرورة ولا لغيرها (فصل) وان مات العامل قبل الفراغ فان تمم الوارث العمل استحق نصيبه من الثمرة وان لم يعمل، فان كان له تركة استؤجر منها من يعمل لانه حق عليه يمكن استيفاؤه من التركة فوجب أن يستوفى كما لو كان عليه دين وله تركة، وان لم تكن له تركة لم يلزم الوارث العمل لان ما لزم الموروث لا يطالب به الوارث كالدين ولا يقترض عليه لانه لا ذمة له ولرب النخل أن يفسخ لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فان فسخ كان الحكم فيه على ما ذكرناه في العامل إذا هرب.\r(فصل) وان ساقى رجلا على نخل على النصف فعمل فيه العامل وتقاسما الثمرة ثم استحق النخل رجع العامل على من ساقاه بالاجرة لانه عمل بعوض ولم يسلم له العوض فرجع ببدل عمله، فان كانت الثمرة باقية أخذها المالك فان تلفت رجع بالبدل، فان أراد تضمين الغاصب ضمنه الجميع لانه حال بينه وبين الجميع، وان أراد أن يضمن العامل ففيه وجهان، أحدهما يضمنه الجميع لانه ثبتت يده على الجميع فضمنه كالعامل في القراض في المال المغصوب، والثانى لا يضمن الا النصف لانه لم يحصل في يده الا ما أخذه بالقسمة وهو النصف، فأما النصف الآخر فانه لم يكن في يده، لانه لو كان في يده لزمه حفظه كما يلزم العامل في القراض (فصل) إذا اختلف العامل ورب النخل في العوض المشروط، فقال العامل شرطت لى النصف وقال رب النخل شرطت لك الثلث تحالفا لانهما متعاقدان اختلفا في العوض المشروط ولا بينة فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن وبالله التوفيق.","part":14,"page":411},{"id":7081,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر هو حديث معاملة الرسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل خيبر وقد مضى تخريجه وبيان طرقه وما قيل من رجوع ابن عمر عنه، أما قوله: السيح فهو الماء الجارى ويسميه الفلاحون في ديارنا المصرية (السقى بالراحة) وهو ما لا يحتاج إلى شد للماء بالسواقي أو الشواديف وإنما يرتفع الماء في جداوله على أعلى من مستوى سطح الارض فيفتح الزارع فتحة من المسقاة فينساب الماء سيحانا إلى الارض المراد سقيها فيغمرها في لحظات قصيرة، أما التلقيح فهو التأبير، أما صرف الجريد وهو تنحيته وتخفيفه وبتر أسافله لتهذيب النخل والخلوص إلى العذوق بغير أن تؤذى سلاها والاجاجين جمع أجانة وهو الطسوت والمواجير والمراكن الكبير التى تغسل فيها الثياب.\rأما الاحكام: فقد قال الشافعي: ولا تجوز المساقاة إلا على أجر معلوم.\rقلت: لانه عقد معاوضة فلم يصح مع جهالة العوض كالبيع والاجارة، فلو ساقاه على ما يكفيه أو ما يرضيه بطلت المساقاة للجهل بقدر نصيبه منها، إذ قد لا يرضيه إلا جميعها، ولا يكفيه إلا أكثرها، فإن قيل: فإذا صحت المساقاة مع الجهالة بقدر الثمرة فهل صحت مع الجهاله بقدر نصيبه من الثمرة ؟ قيل: لان العلم بقدر ما يحدث من الثمرة غير ممكن فلم يعتبر العلم بقدر نصيبه منها.\r(فرع) قال الشافعي: وان ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها من الحائط لم يجز، قال الماوردى: هذا صحيح، لان عقد المساقاة يوجب اشتراك العامل ورب النخل في الثمر فإذا عقداها على أن للعامل ثمر نخلات بعينها منها وأفضى إلى أن يستبد أحدهما بجميع الثمرة دون صاحبه لانه قد يجوز أن لا تحمل تلك النخلات فينصرف العامل بغير شئ، ويجوز أن لا تحمل الا تلك النخلات فينصرف رب المال بغير شئ فلذلك بطل اه.\r(فرع) وتحديد نصيب العامل من الثمرة بقدر معلوم أحد شروط عقد المساقاة على أن يكون شائعا في الثمرة غير معين من نصف أو ربع أو ثلث أو عشر قل ذلك الجزء أو كثر، فإن جهل نصيبه بأن جعل له ما يرضيه أو ما يكفيه أو ما يحكم له","part":14,"page":412},{"id":7082,"text":"الحاكم لم يجز للجهل به، وهكذا لو جعل له منها مائة صاع مقدرة لم يجز للجهل به من جملة الثمرة، وأنه ربما كان جميعها أو سهما يسيرا منها، فلو قال: قد ساقيتك على هذه النخل سنة ولم يذكر قدر نصيبه من ثمرها فقد حكى عن أبى العباس بن سريج جوازها وجعل الثمرة بينهما نصفين بالسوية حملا لهما على عرف الناس في المساقاة وتسويته بينهما في الثمرة، وقد خطأ الماوردى هذا لان ترك ذكر العوض في العقد لا يقتضى حمله على معهود الناس عرفا، كالبيع والاجارة، مع أن العرف مختلف.\rفإذا قال: عاملتك على هذه النخل سنة ولم يذكر قدر نصيبه منها لم يجز عند أبى العباس لانه ليس للمعاملة عنده عرف، فلو قال: ساقيتك على مثل ما ساقى زيد عمرا فإن علما قدر ذلك جاز، وان جهلاه أو أحدهما لم يجز ويجوز أن يكون النصيب مختلفا فيكون في السنة الاولى النصف والثانية الثلث والثالثة الربع ومنع مالك من اختلاف نصيب العامل في كل عام حتى يتساوى نصيبه في جميع الاعوام وهذا خطأ لان ما جاز أن يكون العوض في أحواله متفقا جاز أن يكون مختلفا كالبيع والاجارة، فإذا علم نصيب العامل ورب المال فمذهب الشافعي أن العامل شريك في الثمرة بقدر حصته.\rوقد خرج قول آخر أنه أجير كالمضاربة، ويختص رب المال بتحمل الزكاة دون العامل والاصح أنه شريك تجب الزكاة عليه إن بلغت حصة كل واحد نصابا ففى وجوب الزكاة قولان من اختلاف قولين في الخلطة في غير المواشى هل يكون\rكالخلطة في المواشى، وقد مضى في الزكاة للامام النووي إفاضة وإفادة فيه.\r(فرع) الشرط الرابع من شروطها عقدها بلفظ ساقيتك لينتفي الاحتمال عنها فان عقداه بلفظ الاجارة بأن قال: استأجرتك للعمل فيها كان العقد باطلا لان الاجارة فيها لا تصح، فإذا عقدا بلفظ الاجارة، انصرف إلى الاجارة فبطل، وان لم يعقداه بواحدة من اللفظين وقال.\rقد عاملتك عليها بالعمل فيها على الشطر من ثمرها ففيه وجهان.","part":14,"page":413},{"id":7083,"text":"أحدهما: أن العقد صحيح لان هكذا يكون عقد المساقاة.\rوالثانى: أن العقد باطل، لان هذا من أحكام العقد فلم ينعقد به العقد، وهذان الوجهان من اختلاف أصحابنا في البيع على ما فصله واستقصاه مجيدا السبكى في التكمله الاولى إذا عقد بلفظ التمليك.\r(فرع) فإذا اشتمل العقد على شروطه المعتبرة فيه صح ولم يجز فيه خيار الثلاث، واختلف أصحابنا هل يثبت فيه خيار المجلس أم لا ؟ على وجهين كالاجارة ويجوز أن يستوثق فيه بالشهادة ولا يجوز أن يستوثق فيه بالرهن والضمان، لانه عقد غير مضمون، ثم يؤخذ العامل بالعمل المشروط عليه، فان لم يعمل في النخل حتى أثمرت كان له نصيبه من الثمرة ان قيل: انه شريك، ولا شئ له فيها ان قيل: انه أجير، ولرب العمل أن يأخذ العامل جبرا بالعمل للزوم العقد، فان أراد العامل أن يساقى غيره عليها مدة مساقاته جاز بمثل نصيبه فما دون كالاجارة، ولا يجوز بأكثر من نصيبه لانه لا يملك الزيادة، والفرق بين المساقاة حيث كان للعامل أن يساقى عليها وبين المضاربة حيث لم يجز للعامل أن يضارب بها أن تصرف العامل في المضاربة تصرف في حق رب المال لان العقد ليس بلازم فلم يملك الافتيات عليه في تصرفه، وتصرف العامل في المساقاة تصرف في حق نفسه\rللزوم العقد فملك الاستنابة في تصرفه.\r(فرع) قال الشافعي: وكل ما كان مستزادا في الثمرة من اصلاح للمار وطريق الماء وتصريف الجريد، وابار النخل وقطع الحشيش الذى يضر بالنخل أو ينشف عنه الماء حتى يضر بثمرتها جاز شرطه على المساقاة، وأما سد الحظار فليس فيه مستزاد لاصلاح في الثمرة ولا يصلح شرطه على المساقى، فان قال: فان كان أصلح للنخل أن يسد الحظار - بحاء مفتوحة كسحاب ومكسورة ككاب بعد ظاء معجمة: الحائط - فكذلك أصلح لها أن يبنى عليها حظار لم يكن، وهو لا يجيزه في المساقاه، وليس هذا الاصلاح من الاستزاده في شئ من النخل انما هو دفع الداخل، قلت: والعمل المشروط في المساقاه على أربعة أنواع: 1 - ما يعود نفعه على الثمرة دون النخل.\r2 - ما يعود نفعه على النخل دون الثمرة.","part":14,"page":414},{"id":7084,"text":"3 - ما يعود نفعه على النخل والثمرة 4 - مالا يعود نفعه على الثمرة ولا النخل.\rفالاول مثل الابار وتصريف الجريد وتلقيح الثمرة ولقاطها رطبا أو جدادها تمرا.\rفهذا النوع يجوز اشتراطه على العامل وينقسم إلى (ا) ما يجب عليه فعله من غير شرط وهو كل مالا تصلح الثمرة إلا به كالتلقيح والابار (ب) مالا يجب عليه فعله إلا بالشرط، وهو كل ما فيه مستزاد للثمرة، وقد تصلح بعدمه كتصريف الجريد وتدلية الثمرة (ج) ما هو مختلف فيه، وهو كل ما تكاملت الثمرة قبله كاللقاط والجداد ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يجب على العامل إلا بشرط لتكامل الثمرة بعدمه.\r(الثاني) أنه واجب على العامل بغير شرط، لان الثمرة لا تستغنى عنه،\rوإن تكاملت قبله.\rوأما النوع الثاني وهو ما يعود على النخل دون الثمرة، فمثل سد الحظار وحفر الآبار وشق السواقى ورفع مياه الانهار، فكل هذا مما يعود نفعه على النخل دون الثمرة، فلا يجوز اشتراط شئ من ذلك على العامل.\rوكذا ما شاكله من عمل الدواليب وإصلاح الزرانيق، فإن شرط رب المال على العامل شيئا مما ذكرنا كان الشرط باطلا، والمساقاة فاسدة.\rوقال بعض أصحابنا: يبطل الشرط وتصح المساقاة حملا على الشروط الزائدة في الرهن تبطل ولا تبطل معها الرهن في أحد القولين، وقد خطأ جمهور فقهائنا هذا لان عقود المعاوضات إذا تضمنت شروطا فاسدة بطلت كالشروط الفاسدة في البيع والاجارة والنوع الثالث وهو ما يعود نفعه على النخل والثمرة، فكالسقى والابارة وقطع الحشيش المضر بالنخل إلى ما جرى هذا المجرى مما فيه اصلاح النخل ومستزاد في الثمرة مما لا تصلح الثمرة الا به كالسقى فيما لا يشرب بعروقه كنخل البصرة فهو وغيره من شروط هذا الفعل سواء، وفيه لاصحابنا ثلاثة أوجه: (أحدها) أنه واجب على العامل بنفس العقد واشتراطه عليه تأكيدا لما فيه من صلاح النخل وزيادة الثمرة (والوجه الثاني) أنه واجب على رب النخل، واشتراطه عليه مبطل للعقد","part":14,"page":415},{"id":7085,"text":"لانه بصلاح النخل أخص منه بصلاح الثمرة (والثالث) أنه يجوز اشتراطه على العامل لما فيه من زيادة الثمرة، ويجوز اشتراطه على رب النخل لما فيه من صلاح النخل فلم يتناف الشرطان فيه، فإن شرط على العامل لزمه، وإن شرط على رب النخل لزمه، وان أغفل لم يلزم واحدا منهما، أما العامل فلانه لا يلزمه إلا ما كان من موجبات العقد أو من شروطه، وأما رب النخل فلانه لا يجبر\rعلى تثمير ماله.\rوأما النوع الرابع، وهو مالا يعود نفعه على النخل ولا على الثمرة، فهو كالاشتراط على العامل أن يبنى له قصرا أو يخدمه شهرا أو يسقى له زرعا تنافى العقد وتمنع من صحته، لانه لا تعلق لها به ولا تختص بشئ من مصلحته (فرع) قال الشافعي: ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، والمساقون عمالها لا عامل للنبى صلى الله عليه وسلم فيها غيرهم، فإذا كان يجوز للساقي أن يساقى نخلا على أن يعمل فيه عمال الحائط، لان رب الحائط رضى ذلك جاز أن يشترط رقيقا ليسوا في الحائط يعملون فيه، لان عمل من فيه وعمل من ليس فيه سواء، وإن لم تجز إلا بأن يكون على الداخل في المساقاة العمل كله لم يجز أن يعمل في الحائط أحد من رقيقه، وجواز الامرين من أشبه الامور عندنا والله أعلم قال ونفقة الرقيق على ما تشارطا عليه، وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم، فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعملوا له بغير نفقة.\rاه وبقية الفروع التى فصلها المصنف على وجهها، والله تعالى الموفق للصواب قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب المزارعة) لا تجوز المزارعة على بياض لا شجر فيه لما روى سليم بن بشار أن رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطاعة الله ورسوله أنفع لنا وأنفع.\rقلنا وما ذاك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه: من كانت له أرض فليزرعها ولا يكرها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى.\rفأما إذا كانت","part":14,"page":416},{"id":7086,"text":"الارض بين النخل لا يمكن سقى الارض إلا بسقيها نظرت فإن كان النخيل كثيرا\rوالبياض قليلا جاز أن تساقيه على النخل وتزارعه على الارض لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع فان عقد المزارعة على الارض ثم عقد المساقاة على النخل لم تصح المزارعة لانها إنما أجيزت تبعا للمساقاة للحاجة ولا حاجة قبل المساقاة، وإن عقدت بعد المساقاة ففيه وجهان (أحدهما) لا تصح لانه أفرد المزارعة بالعقد فأشبه إذا قدمت (والثانى) تصح لانهما يحصلان لمن له المساقاة، وان عقدها مع المساقاة وسوى بينهما في العوض جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع، فإن فاضل بينهما في العوض ففيه وجهان، أحدهما: يجوز وهو الصحيح لانهما عقدان فجاز أن يفاضل بينهما في العوض، والثانى لا يجوز لانهما إذا تفاضلا تميزا فلم يكن أحدهما تابعا للآخر، فان كان النخل قليلا والبياض كثيرا ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه لا يمكن سقى النخل الا بسقي الارض فأشبه الكثير (والثانى) لا يجوز لان البياض أكثر فلا يجوز أن يكون الاكثر تابعا للاقل.\r(الشرح) حديث رافع بن خديج راه البخاري ومسلم بلفظ \" كنا أكثر الانصار حقلا فكنا نكرى الارض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك.\rفأما الورق فلم ينهنا \" وفى لفظ للبخاري \" كنا أكثر أهل الارض مزدرعا، كنا نكرى الارض بالناحية منها لسيد الارض قال فربما يصاب ذلك وتسلم الارض، وربما تصاب الارض ويسلم ذلك فنهينا.\rفأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ \" وفى لفظ عند مسلم وأبى داود والنسائي \" انما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات (1)\r__________\r(1) الماذيانات: حكى القاضى عياض عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم، وهى ما ينبت على حافة النهر ومسايل الماء، وليست عربية لكنها\rسوادية، وهى في الاصل مسايل المياه فتسمية النابت عليها باسمها، كما وقع في بعض الروايات يؤاجرون على الماذيانات مجاز مرسل والعلاقة المجاورة والمحلية والاربعاء جمع ربع وهو النهر الصغير كنبى وأنبياء.","part":14,"page":417},{"id":7087,"text":"وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس كرى إلا هذا فلذلك زجر عنه فأما شئ معلوم مضمون فلا بأس به.\rوفى رواية عند أحمد والبخاري والنسائي عن رافع قال \" حدثنى عماى أنهما كانا يكريان الارض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الاربعاء وبشئ يستثنيه صاحب الارض قال: فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك \".\rوفى رواية عند أحمد \" إن الناس كانوا يكرون المزارع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم بالماذيانات وما يسقى الربيع وشئ من التين فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم كرى المزارع بهذا ونهى عنها \".\rوقد حكى في الفتح الحافظ بن حجر عن الجمهور أن النهى محمول على الوجه المفضى إلى الغرر والجهالة، لا عن إكرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة قال: ثم اختلف الجمهور في جواز إكرائها بجزء مما يخرج منها فمن قال بالجواز حمل أحاديث النهى على التنزيه قال: ومن لم يجز إجارتها بجزء مما يخرج قال: النبي عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الارض ناحية منها أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الارض لما في كل ذلك من الغرر والجهاله.\rوفى رواية رافع عند البخاري أنه قال: ليس بها بأس بالدينار والدرهم، قال ابن حجر: يحتمل أن يكون رافع قال ذلك باجتهاده، ويحتمل أن يكون علم ذلك\rبطريق التنصيص على جوازه أو علم أن النهى عن كرى الارض ليس على إطلاقه بل بما إذا كان بشئ مجهول ونحو ذلك فاستنبط من ذلك جواز الكرى بالذهب والفضه ويرجح كونه مرفوعا بما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عنه قال \" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقله والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ورجل منح أرضا، ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة \" لكن بين النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه النهى عن المحاقلة والمزابنه، وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب.","part":14,"page":418},{"id":7088,"text":"وقد أخرج أبو داود والنسائي ما هو أظهر في الدلالة على الرفع من هذا، وهو حديث سعد بن ابى وقاص \" إن أصحاب المزارع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقى وما صعد بالماء مما حول النبت فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم أن يكروا بذلك وقال: اكروا بالذهب والفضة \" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهذا الحديث يدل على تحريم المزارعة على ما يفضى إلى الغرر والجهالة ويوجب المشاجرة وعليه تحمل الاحاديث الواردة في النهى عن المخابرة التى فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر لما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم استمر عليها إلى موته واستمر على مثل ذلك جماعة من الصحابة، ويؤيد هذا تصريح رافع في هذا الحديث بجواز المزارعة على شئ معلوم مضمون، ولا يشكل على جواز المزارعة بجزء معلوم حديث أسيد ابن حضير قال \" كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أو افتقر إليه أعطاها بالنصف والثلث والربع، ويشترط ثلاث جداول، والقصارة وما يسقى الربيع وكان يعمل فيها عملا شديدا، ويصيب منها منفعة فأتانا رافع بن خديج فقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لكم نافعا، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لكم، نهاكم\rعن الحقل \" رواه أحمد وابن ماجه.\rوالقصارة بقية الحب في السنبل بعدما يداس.\rنعم لا يشكل هذا الحديث لان مجموع ما في الحديث غير المخابرة التى أجازها صلى الله عليه وسلم وفعلها في خيبر، نعم حديث رافع عند أبى داود والنسائي وابن ماجه \" من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى \".\rوكذلك حديثه أيضا عند أبى داود باسناد فيه بكر بن عامر البجلى الكوفى وهو فيه مقال قال: إنه زرع أرضا فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها فسأله: لمن الزرع ؟ ولمن الارض ؟ فقال زرعي ببذرى وعملى ولى الشطر ولبنى فلان الشطر فقال أربيتما، فرد الارض على أهلها وخذ نفقتك.\rومثله حديث زيد بن ثابت عند أبى داود قال \" نهى رسول الله عن المخابرة قلت: وما المخابرة ؟ قال: أن يأخذ الارض بنصف أو ثلث أو ربع \" فيها دليل","part":14,"page":419},{"id":7089,"text":"على المنع من المخابرة بجزء معلوم، ومثل هذه الاحاديث، حديث أسيد على فرض أنه نهى عن المزارعة بجزء معلوم وعدم تقييده بما فيه من كلام أسيد ولكنه لا سبيل إلى جعلها ناسخة لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وهو مستمر على ذلك إلى موته وتقريره لجماعة من الصحابة عليه ولا سبيل إلى جعل هذه الاحاديث المشتملة على النهى منسوخة بفعله صلى الله عليه وسلم وتقريره لصدور النهى عنه في أثناء مدة معاملته، ورجوع جماعة من الصحابة إلى رواية من روى النهى، والجمع ما أمكن هو الواجب.\rقال الشوكاني: النهى يحمل على معناه المجازى وهو الكراهة.\rقال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت ابن عمر يقول كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rنهى عنها فتركناها لقول رافع.\rقال الشافعي: والمخابرة استكراء الارض ببعض ما يخرج منها فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن المخابرة على أن لا يجوز المزارعة على الثلث ولا على الربع ولا جزء من أجزاء، وذلك أن المزارع يقبض الارض بيضاء لا أصل فيها ولا زرع ثم يستحدث فيها زرعا، والزرع ليس بأصل والذى هو في معنى المزارعة الاجارة، ولا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له شيئا الا بأجر معلوم يعلمانه قبل أن يعمله المستأجر لما وصفت من السنة.\rثم قال الشافعي بعد أن جوز كراء الارض بالذهب والفضة: وإذا كان النخل منفردا فعامل عليه رجل وشرط أن يزرع ما بين ظهرانى النخل على المعاملة، وكان ما بين ظهرانى النخل ومنافعها من الجريد والكرانيف، وان كان الزرع منفردا عن النخل له طريق يؤتى منها أو ماء يشرب متى شربه لا يكون ريا للنخل ولا شرب للنخل ريا له لم تحل المعاملة عليه، وجازت اجارته، وذلك أنه في حكم المزارعة لا حكم المعاملة على الاصل، وسواء قل البياض في ذلك أو كثر اه ومن هنا نرى الامام الشافعي يجيز المزارعة في بياض النخل تبعا للمساقاة، وقد قال في المساقاة: وإذا كان البياض بين أضعاف النخل جاز فيه المساقاة كما تجوز","part":14,"page":420},{"id":7090,"text":"في الاصل، وإن كان منفردا عن النخل له طريق غيره لم تجز فيه المساقاة ولم تصح إلا أن يكترى كراء، وسواء قليل ذلك وكثيره ولا حد فيه إلا ما وصفت اه.\rوقال الماوردى: وإذا كانت المخابرة هي استكراء الارض لزراعتها ببعض ما يخرج منها فهى على ضربين، ضرب أجمع الفقهاء على فساده، وضرب اختلفوا فيه، فأما الضرب الذى أجمعوا على فساده فهو أن تكون حصة كل واحد منهما من زرع الارض مفردة عن حصة صاحبه مثل أن يقول: قد زارعتك على هذه\rالارض على ما نبت من الماذيانات كان لى، وما نبت على السواقى والجداول كان لك أو على أن ما سقى بالسماء فهو لى وما سقى بالرشا فهو لك، فهذه مزارعة باطلة اتفق الفقهاء على فساده لرواية سعيد بن المسيب عن سعد بن أبى وقاص ثم ساق الحديث، وأما الضرب الثاني الذى اختلف الفقهاء فيه فهو أن يزارعه على ارضه ليكون العمل على الاجير والارض لربها والبذر منهما أو من أحدهما بحسب شرطهما على أن ما أخرج الله تعالى من زرع كان بينهما على سهم معلوم من نصف أو ثلث أو ربع ليأخذ الزارع سهمه بعمله، ويأخذ رب الارض سهمه بأرضه فهذه هي المخابرة، والمزارعة التى اختلف الفقهاء فيها على ثلاثة مذاهب: أحدها وهو مذهب الشافعي أنها باطلة سواء شرط البذر على الزارع أو على رب الارض، وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله ورافع ابن خديج رضى الله عنهم ومن التابعين سعيد بن جبير وعكرمة ومن الفقهاء الشافعي ومالك وأبو حنيفة.\rوالمذهب الثاني أنها جائزة سواء شرط البذر على الزارع أو على رب الارض وبه قال من الصحابة على بن أبى طالب وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وسعد ابن أبى وقاص ومعاذ بن جبل رضى الله عنهم ومن التابعين سعيد بن المسيب ومحمد ابن سيرين وعبد الرحمن بن أبى ليلى، ومن الفقهاء سفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد، والمذهب الثالث: أنه إن شرط البذر على صاحب الارض لم يجز، وإن شرطه على الزارع جاز وهو مذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، واستدل من أجاز ذلك برواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":14,"page":421},{"id":7091,"text":"عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من ثمر وزرع، وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاوس يا أبا عبد الرحمن لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال: يا عمرو أخبرني أعلمهم ابن عباس أنه لم ينه عنها، ولكن قال: لان يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما.\rوالدليل على فسادها ما رواه الشافعي عن ابن عمر، وروى يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار أن رافع بن خديج قال: كنا نخابر إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكاريها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمى.\rوروى أبو خيثم عن أبى الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من لم يدع المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله، ولان الاصول التى تصح إجارتها ولا تصح المعاملة عليها ببعض كسبها، وكذا الارض لما جازت إجارتها لم تجز المخابرة عليها فهذه دلائل الفريقين في صحة المخابرة وفسادها، ولما اقترن بدلائل الصحه عمل أهل الامصار مع الضرورة الماسة إليها، وكان ما عارضها محتملا أن يكون جاريا على ما فسره زيد بن ثابت، وقال عبد الله بن عباس كان صحة المخابرة أولى من فسادها مع شهادة الاصول لها في المساقاة والمضاربة، ومن خلال هذا الحوار المفتوح بين المؤيدين والمعارضين تبرز حقيقة ماثلة وهى أن الاصل هو التغلب على أسباب الغبن والغرر، ثم إن ما منيت به البشريه من بلشفيه ملحدة قتلت الحوافز، وكفت الارادة، وجعلت من الانسان آلة صماء لا تعقل ليجعلنا أحوج ما نكون إلى فهم روح الشريعة السمحة.\rتم الجزء الرابع عشر ويليه الجزء الخامس عشر وأوله كتاب الاجارة","part":14,"page":422},{"id":7092,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 15\rالمجموع محيى الدين النووي ج 15","part":15,"page":0},{"id":7093,"text":"التكملة الثانية المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه الجزء الخامش عشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":15,"page":1},{"id":7094,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الاجارة يجوز عقد الاجارة على المنافع المباحة، والدليل عليه قوله تعالى (فان ارضعن لكم فآتوهن أجورهن) وروى سعيد بن المسيب عن سعد رضى الله عنه قال: كنا نكرى الارض بما على السواقى من الزرع، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وامرنا ان نكريها بذهب أو ورق.\rوروى أبو أمامة التيمى قال: سألت ابن عمر فقلت: إنا قوم نكرى في هذا الوجه، وإن قوما يزعمون أن لا حج لنا، فقال ابن عمر: ألستم تلبون وتطوفون بين الصفا والمروة، ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عما تسألونني عنه فلم يرد عليه حتى نزل (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) فتلاها عليه.\rوروى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره، ولان الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الاعيان، فلما جاز عقد البيع على الاعيان وجب أن يجوز على المنافع\r(فصل) ولا تجوز على المنافع المحرمة لانه يحرم فلا يجوز أخذ العوض عليه كالميتة والدم.\r(فصل) واختلف أصحابنا في استئجار الكلب المعلم، فمنهم من قال يجوز لان فيه منفعة مباحة فجاز استئجاره كالفهد، ومنهم من قال: لا يجوز، وهو الصحيح، لان اقتناءه لا يجوز إلا للحاجة.\rوهو الصيد وحفظ الماشية وما لا يقوم غير الكلب فيه مقامه إلا بمؤن، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من اجره كل يوم قيراطان وما ابيح للحاجة لم يجز أخذ العوض عليه كالميتة، ولانه لا يضمن منفعته بالغصب فدل على أنه لا قيمة لها.\r(فصل) واختلفوا في استئجار الفحل للضراب، فمنهم من قال يجوز لانه","part":15,"page":3},{"id":7095,"text":"يجوز أن يستباح بالاعارة فجاز أن يستباح بالاجارة كسائر المنافع، ومنهم من قال لا يجوز، وهو الصحيح، لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن عسب الفحل، ولان المقصود منه هو الماء الذى يخلف منه وهو محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عليه كالميتة والدم (فصل) واختلفوا في استئجار الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان واستئجار الاشجار لتجفيف الثياب والاستظلال، فمنهم من قال يجوز، لانه منفعة مباحة فجاز الاستئجار لها كسائر المنافع.\rومنهم من قال لا يجوز، وهو الصحيح، لان الدراهم والدنانير لا تراد للجمال ولا الاشجار لتجفيف الثياب والاستظلال، فكان بذل العوض فيه من السفه وأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل، ولانه لا يضمن منفعتها بالغصب فلم يضمن بالعقد (الشرح) حديث سعد بن أبى وقاص رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقد\rسكت عنه أبو داود والمنذري.\rقال ابن حجر في فتح الباري: رجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومى لم يرو عنه الا ابراهيم بن سعد.\rوأما حديث أبى أمامة التيمى فاخرجه احمد وغيره، وقد مضى تخريجه وبيان ما يشتمل عليه من احكام في كتاب الحج.\rواما حديث (من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية) فقد أخرجه أحمد في مسنده والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر.\rوأما حديث النهى عن ثمن عسب الفحل فقد رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود، ورواه الدارقطني عن أبى سعيد الخدرى بلفظ (نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان) وقال في مجمع الزوائد: رجال أحمد رجال الصحيح، الا أن ابراهيم النخعي لم يسمع من أبى سعيد فيما أحسب.\rوأخرجه أيضا البيهقى وعبد الرزاق واسحاق في مسنده وأبو داود في المراسيل والنسائي في الزراعة غير مرفوع والاصل في جواز الاجارة الكتاب والسنة والاجماع، فأما الكتاب فقوله تعالى (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) (قالت إحداهما: يا أبت استأجره","part":15,"page":4},{"id":7096,"text":"إن خير من استأجرت القوى الامين، قال إنى أريد أن أنكحك إحدى إبنتى هاتين على أن تأجرني ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك) وروى ابن ماجه عن عتبة بن المنذر قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ (طس) حتى إذا بلغ قصة موسى قال (إن موسى عليه السلام أجر نفسه ثمانى حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه) وقال تعالى (فوجد فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه، قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا) وأما السنة فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا\rعبد الله بن الاريقط الديلى وكان خريتا - وهو الخبير بمسالك الصحراء والوهاد العالم بجغرافية بلاد العرب على الطبيعة - ليكون هاديا ومرشدا لهما في هجرتهما من مكة إلى المدينة.\rوفى البخاري عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بى ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره) والاحاديث في هذا كثيرة أما الاجماع فقد انعقد بين أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الاجارة إلا ما روى عن عبد الرحمن الاصم الذى قيل فيه: إنه عن الحق أصم من أنه لا يجوز ذلك لانه غرر، لانه يعقد على منافع لم تخلق، ولو تحقق ما يتصوره الاصم صوابا لتعطلت الصنائع والمساكن والمتاجر والموصلات بكل أنواعها لانها كلها - وهى تستغرق مظاهر الحياة قديما وحديثا - قائمة على المؤاجرات والمعاوضات على المنافع كالمعاوضات على الاعيان سواء بسواء.\rبل إن المعاوضات على المنافع أوسع مدى وأكثر عددا وأشمل مرفقا، ولان المنافع المتاحة أوسع آفاقا من الاعيان والعروض.\rفإذا ثبت هذا فإن الاجارة كالبيع تنعقد بأربعة: بمؤجر ومستأجر ومؤاجر وأجرة.\rفالاول فهو باذل المنفعة كالبائع، والثانى طالب المنفعة كالمشترى، وكل من صح شراؤه صح استئجاره.\rوالثالث فهو كل عين صح الانتفاع بها مع بقائها صحت إجارتها كالدور والعقار إذا لم يكن المقصود من منافعها أعيانا كالنخل","part":15,"page":5},{"id":7097,"text":"والشجر، وما تم الانتفاع به مع عينه لم تصح اجارته كالدراهم والمأكول، لان منفعة الدراهم بإزالتها عن الملك، ومنفعة المأكول بالاستهلاك كاستئجار الدراهم والدنانير للجمال والزينة والطعام ليعتبر مكيلا ففيه لاصحابنا وجهان:\r(أحدهما) يصح لوجود المعنى وحصول الانتفاع مع بقاء العين (والوجه الثاني) لا يصح لان هذا نادر من منافع ذلك، والاغلب سواه، فصار حكم الاغلب هو المغلب، ولان المنافع المضمونة بالاجارة هي المضمونة بالغصب، ومنافع الدراهم والطعام لا تضمن بالغصب كنشر الثياب فوق الشجر فلم يصح أن تضمن بالاجارة.\rوهكذا كل ما كانت منافعها أعيانا من النخل والشجر، لان منافعها ثمار هي أعيان يمكن العقد عليها بعد حدوثها، فلم يصح العقد عليها قبله.\rفإن استأجر ذلك لمنفعة تستوفى مع بقاء العين كالاستظلال بالشجر أو ربط ماشية إليها فذلك ضربان: (أحدهما) أن يكون هذا غالبا فيها ومقصودا من منافعها فتصح الاجارة عليها (والثانى) أن يكون نادرا غير مقصود في العرف، فيكون على ما مضى من الوجهين.\rثم العقد وان توجه إلى العين فهو أنه ربما تناول المنفعة لان الاجرة في مقابلتها وانما توجه إلى العين لتعتبر المنفعة بها.\rوقال أبو إسحاق المروزى: العقد انما تناول العين دون المنفعة ليستوفى من العين مقصوده من المنفعة، لان المنافع غير موجودة حين العقد فلم يجز أن يتوجه العقد إليها.\rوهذا خطأ، ألا ترى أنه قد يصح العقد على منفعة مضمونة في الذمة غير مضافة إلى عين ؟ كرجل استأجر من رجل عملا مضمونا في ذمته، وإذا كان كذلك فلا بد أن تكون المنفعة معلومة كما لابد أن يكون المبيع معلوما، فإن كانت مجهولة لم تصح الاجارة، كما لو كان المبيع مجهولا، والعلم بها قد يكون من وجهين: (أحدهما) تقدير العمل مع الجهل بالمدة (والثانى) تقدير المدة مع الجهل بقدر العمل، وسيأتى تفصيلهما وبالله والتوفيق.","part":15,"page":6},{"id":7098,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واختلفوا في الكافر إذا استأجر مسلما إجارة معينة، فمنهم من قال فيه قولان لانه عقد يتضمن حبس المسلم فصار كبيع العبد المسلم منه.\rومنهم من قال يصح قولا واحدا لان عليا كرم الله وجهه كان يستقى الماء لامرأة يهودية كل دلو بتمرة (فصل) ولا يصح إلا من جائز التصرف في المال لانه عقد يقصد به المال فلم يصح الا من جائز التصرف في المال كالبيع (فصل) وينعقد بلفظ الاجارة لانه لفظ موضوع له، وهل ينعقد بلفظ البيع، فيه وجهان (أحدهما) ينعقد لانه صنف من البيع لانه تمليك يتقسط العوض فيه على المعوض كالبيع فانعقد بلفظه (والثانى) لا ينعقد لانه يخالف البيع في الاسم والحكم فلم ينعقد بلفظه كالنكاح.\r(فصل) ويجوز على منفعة عين حاضرة، مثل أن يستأجر ظهرا بعينه للركوب ويجوز على منفعة عين في الذمة مثل أن يستأجر ظهرا في الذمة للركوب، ويجوز على عمل معين مثل أن يكترى رجلا ليخيط له ثوبا أو يبنى له حائطا، ويجوز على عمل في الذمة، مثل أن يكترى رجلا ليحصل له خياطة ثوب أو بناء حائط لانا بينا أن الاجارة بيع والبيع يصح في عين حاضرة وموصوفة في الذمة، فكذلك الاجارة.\rوفى استئجار عين لم يرها قولان (أحدهما) لا يصح (والثانى) يصح ويثبت الخيار إذا رآها كما قلنا في البيع (فصل) وتجوز على عين مفردة وعلى جزء مشاع لانا بينا أنه بيع، والبيع يصح في المفرد والمشاع فكذلك الاجارة.\r(فصل) ولا تجوز إلا على عين يمكن استيفاء المنفعة منها، فان استأجر أرضا للزراعة لم تصح حتى يكون لها ماء يؤمن انقطاعه، كماء العين والمد بالبصرة\rوالثلج والمطر في الجبل لان المنفعة في الاجارة كالعين في البيع فإذا لم يجز بيع عين لا يقدر عليها لم تجز إجارة منفعه لا يقدر عليها فإن اكترى أرضا على نهر إذا زاد سقى وإذا لم يزد لم يسق، كأرض مصر والفرات وما انحدر من دجلة نظرت فان اكتراها بعد الزيادة صح العقد لانه يمكن استيفاء المعقود عليه، فهو كبيع الطير","part":15,"page":7},{"id":7099,"text":"في القفص، وإن كان قبل الزيادة لم يصح لانه لم يعلم هل يقدر على المعقود عليه أو لا يقدر فلم يصح كبيع الطير في الهواء، وان اكترى أرضا لا ماء لها ولم يذكر أنه يكتريها للزراعة ففيه وجهان، أحدهما: لا يصح لان الارض لا تكترى في العادة الا للزراعة، فصار كما لو شرط أنه يكتريها للزراعة، والثانى: ان كانت الارض عالية لا يطمع في سقيها صح العقد لانه يعلم أنه لم يكترها للزراعة.\rوان كانت مستفلة يطمع في سقيها بسوق الماء إليها من موضع لم يصح لانه اكتراها للزراعة مع تعذر الزراعة، فإن اكترى أرضا غرقت بالماء لزراعة ما لا يثبت في الماء كالحنطة والشعير نظرت فان كان للماء مغيض إذا فتح انحسر الماء عن الارض وقدر على الزراعة صح العقد، لانه يمكن زراعتها بفتح المغيض، كما يمكن سكنى الدار بفتح الباب، وان لم يكن له مغيض ولا يعلم أن الماء ينحسر عنها لم يصح العقد لانه لا يعلم هل يقدر على المعقود عليه أم لا يقدر فلم يصح العقد كبيع ما في يد الغاصب، فان كان يعلم أن الماء ينحسر وتنشفه الريح ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لانه لا يمكن استيفاء المنفعة في الحال.\rوالثانى يصح وهو قول أبى إسحاق وهو الصحيح لانه يعلم بالعادة امكان الانتفاع به، فان اكترى أرضا على ماء إذا زاد غرقت فاكتراها قبل الزيادة صح العقد لان الغرق متوهم فلا يمنع صحة العقد (الشرح) خبر على رضى الله عنه رواه أحمد وجود الحافظ بن حجر اسناده ولفظه (جعت مرة جوعا شديدا فخرجت لطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا\rبامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله، فقاطعتها كل ذنوب على تمرة، فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداى، ثم أتيتها فعدت لى ست عشرة تمرة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معى منها) وقد أخرجه ابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس أن عليا أجر نفسه من يهودى يسقى له كل دلو بتمرة) وعندهما أن كل عدد التمر سبع عشرة تمرة.\rوفى اسناده حنش راويه عن عكرمة وهو ضعيف، وقوله (ذنوبا) الدلو مطلقا أو التى فيها ماء أو الممتلئة أو غير الممتلئة وكلها في القاموس، وقوله (مجلت) بكسر الجيم أي غلظت وتنفطت وقد أمجلها العمل أو المجل أن يكون بين الجلد واللحم ماء، أو المجلة جلدة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل.","part":15,"page":8},{"id":7100,"text":"وهذا الخبر يدل دلالة يعجز القلم عن استقصاء ما توحى به، من بيان ما كانت الصحابة عليه من الحاجة وشدة الفاقة والصبر على الجوع وبذل الوسع وإتعاب النفس في تحصيل القوام من العيش للتعفف عن السؤال وتحمل المتن، وأن تأجير النفس لا يعد دناءة، وإن كان المستأجر غير شريف أو كافرا والاجير من أشراف الناس وعظمائهم، وقد أورده صاحب المنتقى ليستدل به على جواز الاجارة معاددة يعنى أن يفعل الاجير عددا معلوما من العمل بعدد معلوم من الاجرة.\r(فرع) الاجارة عوض في مقابلة المنفعة كالثمن في مقابلة المبيع وحكمه كحكمه في جوازه معينا وفى الذمة، قال الشافعي: فالاجارات صنف من البيوع لانها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه اه.\rومن هذا اخذ الفقهاء انه عقد لازم لا يجوز فسخه إلا بعيب كالبيع، فإن كان العيب موجودا في الشئ المؤاجر كالدار إذا خربت والدابة إذا مرضت فللمستأجر أن يفسخ دون المؤجر كما لو وجد بالمبيع عيب كان للمشترى أن يفسخ\rدون البائع، وإن كان العيب موجودا في الاجرة فان كانت في الذمة أبدل المعيب بغيره ولا خيار، وان كانت معيبة فللمؤجر ان يفسخ دون المستاجر كما يفسخ البائع بوجود العيب في الثمن المعين دون المشترى: ولا يجوز فسخ الاجارة بعذر يطرأ إذا لم يطرأ في المعقود عليه عيب، ومن هنا كان لاصحابنا وجهان في انعقاده بلفظ البيع، ونظرا لان عقد الاجارة كعقد النكاح يؤخذ جانب البيع فيه بمفهوم المعاوضه وليس بمنطوق التعاقد لذلك قالوا: إنه يخالف البيع في الاسم والحكم فلم ينعقد بلفظه كالنكاح، والوجه الثاني: ينعقد بلفظ البيع لانه تمليك يتقسط العوض فيه على الباذل كالبيع سواء بسواء.\rإذا ثبت هذا: فهل المعقود عليه العين لانها الموجودة فيقال: أجرتك دارى أم أن العقد يتعلق بالمنفعه دون الاعيان، فيقال: أجرتك دارى أو منفعة دارى بكذا، أو بعتك منفعتها، وهذا الاخير هو قول مالك وأبى حنيفة وأحمد وأكثر أصحاب الشافعي، ويصح العقد على منفعة مضمونه في الذمه غير مضافه إلى عين كرجل استأجر من رجل عملا مضمونا في ذمته، وإذا كان كذلك فلابد أن تكون","part":15,"page":9},{"id":7101,"text":"المنفعة معلومة كما لا بد ان يكون المبيع معلوما، فإن كانت مجهوله لم تصح الاجارة كما لو كان المبيع مجهولا، ومن ثم كانت الاجارة على نوعين، نوع يكون عقده على مدة معلومه: ونوع يكون على عمل معلوم فالاول كالدار والارض فلا تجوز إجارتها إلا على مدة ومتى تقدرت المدة لم يجز تقدير العمل، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد، لان الجمع بينهما يزيدها غررا، لانه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة، فإن استعمل في بقية المدة فقد زاد على ما تعاقدا عليه وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعض المدة، وقد لا يفرغ من العمل في المدة، فإن أتمه عمل في غير المدة، وهذا غرر أمكن التحرز منه، ولم يوجد مثله في محل الوفاق\rفلم يجز العقد معه، (فرع) قال الشافعي: إذا تكارى الرجل الارض ذات الماء من العين أو النهر نيل أو غير نيل أو الغيل أو الآبار على أن يزرعها غلة الشتاء والصيف فزرعها إحدى الغلتين والماء قائم ثم نضب فذهب قبل الغلة الثانية فأراد رد الارض بذهاب الماء فذلك له ويكون عليه من الكراء بحصة ما زرع إن كانت حصة الزرع الذى زرع الثلث أو النصف أو الثلثين أو أقل أو أكثر أدى ذلك وسقطت عنه حصه الزرع الثاني اه.\rقال النووي في المنهاج: ولا يصح استئجار آبق ومغصوب وأعمى للحفظ وأرض للزراعة لا ماء لها دائم، ولا يكفيها المطر المعتاد، ويجوز إن كان لها ماء دائم، وكذا إن كفاها ماء المطر الدائم أو الثلوج المجتمعة، والغالب حصولها في الاصح اه.\rقال الشربينى الخطيب في المغنى: ومجرد الامكان لا يكفى كإمكان عود الآبق والمغصوب، نعم لو قال المكرى أنا أحفر لك بئرا وأسقى أرضك منها أو أسوق الماء إليها من موضع آخر صحت الاجارة كما قال الرويانى.\rأما لو استأجرها للسكنى فإنه يصح، وإن كانت بمحل لا يصلح لها كالمفازة، إلى أن قال: ويجوز استئجار أراضي مصر للزراعة بعد ريها بالزيادة، وكذا قبله على الاصح إن كانت ترزى من الزيادة الغالبة كخمسة عشر ذراعا فما دونها كما نقله في الكفايه عن أبى الطيب وابن الصباغ واقتضاه كلام الشيخين.\rوقال السبكى: وما يروى من خمسة عشر كالموثوق به عادة.\rوما يروى من","part":15,"page":10},{"id":7102,"text":"ستة عشر وسبعة عشر غالب الحصول، وإن كان الاحتمال متطرقا إلى الستة عشر وإلى السبعة عشر كثيرا اه وتصح الارض للزراعة قبل انحسار الماء عنها، وإن سترها عن الرؤية، لان\rالماء من مصلحتها كاستتار اللوز والجوز بالقشرة، فإن قيل: ينبغى عدم الصحة لان الانتفاع عقب العقد شرط، والماء يمنعه أجيب بأن الماء من مصالح الزرع، وبأن صرفه ممكن في الحال بفتح موضع ينصب إليه فيتمكن من الزرع حالا كاستئجار دار مشحونة بالامتعة التى يمكن نقلها في زمن لا أجرة له هذا إن وثق بانحساره وقت الزراعة وإلا فلا يصح، وإن كانت الارض على شط نهر، والظاهر أنه يجرفها بفيضانه أو تنهار من أمواجه لم يصح استئجارها لعدم القدرة على تسليمها، وإن احتمله ولم يظهر جاز لان الاصل والغالب السلامة.\rوإن استأجر أرضا للزراعة وأطلق دخل فيها شربها ان اعتيد دخوله بعرف مطرد والشرب بكسر الشين النصيب من الماء، بخلاف مالو باعها لا يدخل، لان المنفعة هنا لا تحصل بدونه أو شرط في العقد، فإن اضطرب العرف فيه أو استثنى الشرب ولم يوجد شرب غيره لزوال المانع بالاغتناء عن شربها، والامتناع الشرعي لتسليم المنفعة كالحسى في حكمه.\rوقد أورد المصنف وجهين في الارض التى يغطيها الماء وعلم انحسار أو احتمال تبخرها وجفافها، أحدهما: عدم صحة العقد لعدم امكان استيفاء المنفعة حالا، والثانى: وهو قول أبى اسحاق المروزى وهو الصحيح والذى عليه الفتوى من أئمه المذهب أنه يصح، لانه يعلم بالعادة المطردة إمكان الانتفاع والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان استأجر رجلا ليعلمه بنفسه سورة وهو لا يحسنها ففيه وجهان (أحدهما) يصح كما يصح أن يشترى سلعه بدراهم، وهو لا يملكها ثم يحصلها ويسلم (والثانى) لا يصح لانه عقد على منفعة معينة لا يقدر عليها فلم يصح كما لو أجر عبد غيره.\r(فصل) ولا تصح الاجارة الا على منفعة معلومة القدر لانا بينا أن الاجارة","part":15,"page":11},{"id":7103,"text":"بيع والبيع لا يصح إلا في معلوم القدر فكذلك الاجارة ويعلم مقدار المنفعة بتقدير العمل أو بتقدير المدة، فإن كانت المنفعة معلومة القدر في نفسها كخياطة ثوب وبيع عبد والركوب إلى مكان قدرت بالعمل لانها معلومة في نفسها فلا تقدر بغيرها، وإن قدر بالعمل والمدة بأن استأجره يوما ليخيط له قميصا فالاجارة باطله لانه يؤدى إلى التعارض وذلك انه قد يفرغ من الخياطة في بعض اليوم فان طولب في بقية اليوم بالعمل اخل بشرط العمل وان لم يطالب اخل بشرط المدة، فان كانت المنفعة مجهولة المقدار في نفسها كالسكنى والرضاع وسقى الارض والتطيين والتجصيص قدر بالمدة لان السكنى وما يشبع به الصبى من اللبن وما تروى به الارض من السقى يختلف ولا ينضبط، ومقدار التطيين والتجصيص لا ينضبط لاختلافهما في الرقة والثخونة فقدر بالمدة، واختلف اصحابنا في استئجار الظهر للحرث، فمنهم من قال يجوز ان يقدر بالعمل بان يستأجره ليحرث أرضا بعينها، ويجور ان يقدر بالمدة بأن يستأجره ليحرث له شهرا، ومنهم من قال لا يجوز تقديره بالمدة والاول أظهر لانه يمكن تقديره بكل واحد منهما فجاز التقدير بكل واحد منهما (فصل) وما عقد على مدة لا يجوز الا على مدة معلومة الابتداء والانتهاء.\rفان قال أجرتك هذه الدار كل شهر بدينار فالاجارة باطلة، وقال في الاملاء تصح في الشهر الاول وتبطل فيما زاد، لان الشهر الاول معلوم وما زاد مجهول فصح في المعلوم وبطل في المجهول، كما لو قال اجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد بحسابه، والصحيح هو الاول لانه عقد على الشهر وما زاد من الشهور.\rوذلك مجهول فبطل، ويخالف هذا إذا قال أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد بحسابه لان هناك أفرد الشهر الاول بالعقد وههنا لم يفرد الشهر عما بعده بالعقد، فبطل\rبالجميع، فإن أجره سنة مطلقة حمل على سنة بالاهلة، لان السنة المعهودة في الشرع سنة الاهلة.\rوالدليل عليه قوله عزوجل: يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج.\rفوجب ان يحمل العقد عليه، فإن كان العقد في أول الهلال عد اثنا عشر شهرا بالاهلة، تاما كان الشهر أو ناقصا، وان كان في اثناء الشهر عد ما بقى من الشهر وعد بعده احد عشر شهرا بالاهلة ثم كمل عدد الشهر","part":15,"page":12},{"id":7104,"text":"الاول بالعدد ثلاثين يوما لانه تعذر اتمامه بالشهر الهلالي فتمم بالعدد، فان أجره سنة شمسيه ففيه وجهان: (أحدهما) لا يصح لانه على حساب انسئ فيه أيام والنسئ حرام، والدليل عليه قوله تعالى، (انما النسئ زيادة في الكفر) (والثانى) انه يصح لانه وان كان النسئ حراما، الا أن المدة معلومة فجاز العقد عليها كالنيروز والمهرجان، وفى أكثر المدة التى يجوز عقد الاجارة عليه طريقان ذكرناهما في المساقاة (فصل) ولا تصح الاجارة الا على منفعة معلومة، لان الاجارة بيع والمنفعة فيها كالعين في البيع، والبيع لا يصح الا في معلوم فكذلك الاجارة، فان كان المكترى دارا لم يصح العقد عليها حتى تعرف الدار لان المنفعة تختلف باختلافها فوجب العلم بها ولا يعرف ذلك الا بالتعيين لانها لا تضبط بالصفة فافتقر إلى التعيين كالعقار والجواهر في البيع، وهل يفتقر إلى الرؤية ؟ فيه قولان بناء على القولين في البيع، ولا يفتقر إلى ذكر السكنى ولا إلى ذكر صفاتها لان الدار لا تكترى الا للسكنى وذلك معلوم بالعرف فاستغنى عن ذكرها كالبيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد معروف، وان اكترى ارضا لم يصح حتى تعرف الارض لما ذكرناه في الدار، ولا يصح حتى يذكر ما يكترى له من الزراعة\rوالغراس والبناء، لان الارض تكترى لهذه المنافع وتاثيرها في الارض يختلف فوجب بيانها.\rوان قال: أجرتك هذه الارض لتزرعها ما شئت جاز، لانه جعل له زراعة أضر الاشياء، فأى صنف زرع لم يستوف به أكثر من حقه، وان قال اجرتك لتزرع واطلق ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح لان الزروع مختلفة في التأثير في الارض فوجب بيانها (والثانى) يصح لان التفاوت بين الزرعين يقل وان قال أجرتك لتزرعها أو تغرسها لم يصح لانه جعل له أحدهما ولم يعين فلم يصح، كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين، وان قال أجرتك لتزرعها وتغرسها ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح وهو قول المزني وأبى العباس وأبى اسحاق لانه","part":15,"page":13},{"id":7105,"text":"لم يبين المقدار من كل واحد منهما (والثانى) يصح وله ان يزرع النصف ويغرس النصف، وهو ظاهر النص، وهو قول أبى الطيب بن سلمة، لان الجمع يقتضى التسوية فوجب ان يكون نصفين (الشرح) هذا الحكم في تعليم القران ينبنى على ان تعليم القرآن هل يجوز بأجر أو لا ؟ فقد روى ابن ماجه والبيهقي والرويانى في مسنده عن أبى بن كعب قال: علمت رجلا القرآن فاهدى لى قوسا، فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال (إن أخذتها أخذت قوسا من نار) فرددتها.\rقال البيهقى وابن عبد البر: هو منقطع، يعنى عطية الكلاعى وأبى بن كعب وكذلك قال المزى، وتعقبهم الحافظ بن حجر بأن عطية ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأعله ابن القطان بالجهل بحال عبد الرحمن بن سلم الراوى عن عطية، * * *\rوورد عن عبادة بن الصامت عند أبى داود وابن ماجه بلفظ (علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فاهدى إلى رجل منهم قوسا فقلت: ليست بمال وأرمى عليها في سبيل الله عزوجل، لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاسألنه فاتيته فقلت: يا رسول الله، إنه رجل اهدى إلى قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمى عليها في سبيل الله، فقال: إن كنت تحب ان تطوق طوقا من نار فاقبلها) وفى اسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي، وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة.\rوقال احمد: ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير وكل حديث رفعه فهو منكر.\rوقال أبو زرعة الرازي: لا يحتج بحديثه، ولكنه قد روى عن عبادة من طريق اخرى عند أبى داود بلفظ (فقلت: ما ترى فيها يا رسول الله ؟ فقال جمرة","part":15,"page":14},{"id":7106,"text":"بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها) وفى هذه الطريق بقية بن الوليد، وقد تكلم فيه جماعة ووثقة الجمهور إذا روى عن الثقات، وقد أورد ابن حجر حديث عبادة هكذا في كتاب النفقات من تخليص الحبير وتكلم عليه، وفى هذا المعنى ورد عن معاذ عند الحاكم والبزار بنحو حديث أبى، وعن أبى الدرداء عند الدارمي بإسناد على شرط مسلم بنحوه أيضا.\rوقد استدل بهذه الاحاديث القائلون بعدم جواز الاجرة على تعليم القرآن كاحمد بن حنبل واصحابه وأبى حنيفة، وبهذا قال عطاء والضحاك بن قيس والزهرى واسحاق بن راهوية وعبد الله بن شقيق، وذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية إلى أنها تحل الاجرة على تعليم القرآن، وأجابوا عن هذه الاحاديث بأجوبة منها ان حديثى عبادة وأبى قضيتان في عين فيحتمل أن النبي\rصلى الله عليه وسلم علم أنهما فعلا ذلك خالصا لله فكره أخذ العوض عنه، وأما من علم القرآن على أنه لله وأن يأخذ من المتعلم ما دفعه إليه بغير سؤال ولا استشراف نفس فلا بأس به.\rوقد استدلوا على الجواز بحديث سهل بن سعد عند الشيخين (ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إنى قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال صلى الله عليه وسلم: هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال: ما عندي الا إزارى هذه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أعطيتها إزارك، جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال، ما اجد شئا فقال: التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل معك من القران شئ ؟ فقال: نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد زوجتكها بما معك من القرآن) وفى رواية (قد ملكتكها بما معك من القرآن) ولمسلم (زوجتكها تعلمها القرآن) وفى رواية لابي داود (علمها عشرين آية وهي امرأتك) ولاحمد (قد أنكحتكها على ما معك من القرآن)","part":15,"page":15},{"id":7107,"text":"ومن أدلة الجواز حديث عمر المتقدم في كتاب الزكاة (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما اتاك من هذا المال من غير مسألة ولا اشراف نفس فخذه، ومن ادلة الجواز حديث الرقية المشهور الذى اخرجه البخاري عن ابن عباس وفيه (ان أحق ما اخذتم عليه اجرا كتاب الله).\rفإذا ثبت هذا: فان كان الاجر على تعليم السورة لا يحفظها ففى صحة ذلك وجهان (احدهما) يصح كما يصح شراء مالا يملكه ثمنه على ان يحصلها ثم يدفعها\r(والثانى) لا يصح لان المنفعة غير مقدور عليها فلم يصح.\rقال العلامة الشربينى في المغنى على المنهاج: اما إذا استاجره مدة لجميعه فانه لا يصح على الاصح فان فيه جمعا بين الزمان والعمل وحينئذ كان ينبغى ان يقول المصنف - يعنى النووي - تعليم قرآن بالتنكير، فان الشافعي رضى الله عنه في باب التدبير نص على ان القران بالالف واللام لا يطلق الا على جميعه، فإذا قدر التعليم بمدة كشهر هل يدخل الجميع اولا ؟ أفتى الغزالي بان ايام السبوت مستثناة في استئجار اليهودي شهرا لاطراد العرف به.\rوقال البلقينى: ويقاس عليه الاحد للنصارى، والجمع في حق المسلمين، ثم قال ويشترط على المنعاقدين بما يقع العقد على تعليمه، فان لم يعلماه وكلا من يعلم ذلك ولا يكفى ان يفتح المصحف ويقول: تعلمني من هنا إلى هنا، لان ذلك لا يفيد معرفة المشار إليه بسهولة أو صعوبة، فإذا اطلق العقد في تعلم القرآن ولم يشترط قراءة بعينها فقد قال الماوردى والرويانى تفريعا على ذلك: يعلمه الاغلب من قراءة البلد كما لو اصدقها دراهم فانه يتعين دراهم البلد، أي فان لم يكن فيها أغلب علمه ما شاء من ذلك وهذا أوجه، فان عين له قراءة تعينت.\rفان أقرأه غيرها ولم يستحق اجرة في احد وجهين يظهر ترجيحه، ولا يشترط رؤية المتعلم، ويشترط في المتعلم أن يكون مسلما أو يرجى إسلامه، فان لم يرج لم يعلم كما يباع المصحف من الكافر.\r(فرع) قال الشافعي وكذلك يملك المستأجر المنفعة التى في العبد والدار والدابة إلى المدة التى اشترط حتى يكون أحق بها من مالكها، ويملك بها صاحبها","part":15,"page":16},{"id":7108,"text":"العوض فهى منفعة معقولة من عين معروفة فهى كالعين المبيعة، ولو كان حكمها خلاف حكم العين لكان في حكم الدين ولم يجز أن يكترى بدين لانه حينئذ يكون\rدينا بدين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدين بالدين، فإذا وقع ما أكرى وجب له جميع الكراء كما إذا دفع ما باع وجب له جميع الثمن إلا أن يشترط أجلا اه.\rوجملة القول في عقد الاجارة أن يتضمن تمليك منافع في مقابلة أجرة، فأما المنافع فلا خلاف أنها تملك بالعقد ويستقر الملك بالقبض، وأما الاجارة فلها ثلاثة أحوال.\r(أحدها) أن يشترطا حلولها وتكون حالة اتفاقا.\r(والثانى) أن يشترطا تأجيلها أو تنجيمها فتكون مؤجلة أو منجمه اجماعا (والثالث) ان يطلقاها فلا يشترطا فيها حلولا ولا تأجيلا، فقد اختلف الفقهاء فيها على ثلاثة مذاهب: فمذهب الشافعي منها أن الاجرة تكون حالة تملك بالعقد وتستحق بالتمكين، وقال أبو حنيفة: لا يتعجل الاجرة بل تكون في مقابلة المنفعة، فكلما مضى من المنفعة جزء ملك ما في مقابلته من الاجرة، وقال مالك: لا يستحق الاجرة الا بمضي جميع المدة استدلالا بقوله تعالى، فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن، فاقتضى أن تكون باستكمال الرضاع يستحق الاجرة، وبما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أعطوا الاجير أجره قبل أن يجف عرقه) فكان ذلك منه حثا على تعجيلها في أول زمان استحقاقها، وذلك بعد العمل الذى يعرف به، ولان أصول العقود موضوعة على تساوى المتعاقدين فيما يملكانه بالعقد ويكون ملك العوض تاليا لملك المعوض كالبيع إذا ملك على البائع المبيع ملك به الثمن، وإذا سلم المبيع استحق قبض المنافع مؤجلا وجب أن يكون قبض الاجرة مؤجلا، وتحريره قياسا أنه عقد معاوضه فوجب أن يكون استحقاق العوض بعد اقباض المعوض كالبيع، ولان ما استحق من الاعواض على المنافع يلزم أداؤه بعد تسليم المنافع كالجعالة والقراض، ولان\rمن ملك للاجرة يمنع من استحقاقها عليه بالعقد، وقد ثبت أن الدار المؤجرة من الاجرة فدل على أنه لم يكن مالكا للاجرة.","part":15,"page":17},{"id":7109,"text":"ودليلنا هو أن ما لزم من عقود المنافع استحق العوض فيه حالا كالنكاح، ولان كل عوض تعجل بالشرط فإطلاقه يوجب حلوله كالثمن، ولان الاصول موضوعة على أن تسليم المعوض يوجب تسليم العوض ليستوي حكم المتعاقدين فيما يملكانه من عوض ومعوض كما هو مقرر في الاصول فلا يكون حظ أحدهما فيه أقوى من حظ الآخر كالبيع إذا سلم المبيع فيه وجب تسليم الثمن، وكالنكاح إذا حصل التمكين وجب تسليم الصداق، كذلك الاجارة إذا حصل تسليم المنفعة وجب تسليم الاجرة، والمنافع ههنا مقبوضة بالتمكين حكما، وإن لم يكن القبض مستقرا.\r(فرع) قال الشافعي: وله أن يؤاجر عبده وداره ثلاثين سنة، أما عقد الاجارة على سنة واحدة فيجوز لان الغرر يسير فيها والضرورة داعية إليها فأما ما زاد على السنة الواحدة فقد حكى مالك أنه جوزها إلى خمس سنين أو ست سنين لا غير، وللشافعي فيما زاد على السنة الواحدة قولان.\r(أحدهما) لا تجوز الاجارة أكثر من سنة، لان الاجارة غرر لانها عقد قد تسلم وقد لا تسلم، فإذا قل الزمان قل غررها فجاز، وإذا طال الزمان كثر غررها فبطل كالخيار، ولان السنه هي المدة التى تكمل فيها منافع الزراعة في الارضين، ولا تتغير فيها غالبا الحيوانات والدور فلذلك تقدرت مدة الاجارة بها وبطلت فيما جاوزها.\r(والقول الثاني) وهو أصح القولين هنا، أن الاجارة تجوز أكثر من سنة بثلاثين سنة قدرها الشافعي على سبيل الكثرة، أما أدناها فأقل مدتها ما أمكن\rفيه استيفاء المنفعة المعقود عليها وذلك قد يختلف باختلاف المؤاجر، فإن كان ذلك دارا للسكنى جازت إجارتها يوما واحدا، وان كان ذلك أرضا للزراعة فأقلها مدة زراعتها، فأما أكثر المدة فهو ما علم بقاء الشئ المؤاجر فيها، فإن كان ذلك أرضا تأيد بقاؤها، وإن كان دارا روعى فيها مدة يبقى فيها بناؤها، وإن كان حيوانا روعى فيه الاغلب من مدة حياته.","part":15,"page":18},{"id":7110,"text":"(فرع) فأما إذا آجر داره كل شهر بدينار ولم يذكر عدد الشهور وغايتها لم تصح الاجارات فيما عدا الشهر الاول للجهالة بمبلغه، فصار كقوله: أجرتكها مدة، واختلف أصحابنا في صحتها ولزومها في الشهر الاول على وجهين.\r(أحدهما) أن الاجارة فيه صحيحه لكونه معلوما.\r(والوجه الثاني) وهو الاصح أنها باطلة لكونه واحدا من عدد مجهول فلم يتميز في الحكم.\rوقال أبو حنيفة: الاجارة صحيحه وللمستأجر فسخ الاجارة في كل شهر قبل دخوله، فإذا دخل قبل فسخه لزمه وجعل إطلاق الشهور مع تسمية الاجرة لكل شهر جاريا مجرى بيع الصبرة المجهولة القدر إذا سمى ثمن كل قفيز، وهذا خطأ للخطأ بما تناوله العقد من الشهور بخلاف الصبرة التى قد أشير إليها وينحصر كيلها، ولانه لا يخلو أن تصح الاجارة فلا يكون له فسخها من غير عذر أو تبطل، فلا يجوز أن يقيم عليها مع العذر، ويلزم أجرة المثل إن سكن دون المسمى.\rفإذا قدر المدة بسنه حملت على السنه الهلاليه المعهودة شرعا فان شرط هلاليه كان تأكيدا، وإن قال عدديه أو سنه بالايام كان له ثلاثمائة وستون يوما، لان الشهر العددى يكون ثلاثين يوما، وإن استأجر سنه هلاليه أول الهلال عد اثنى عشر شهرا بالاهلة سواء كان الشهر تاما أو ناقصا، لان الشهر الهلالي ما بين\rالهلالين ينقص مرة ويزيد أخرى، وإن كان العقد في أثناء شهر عد ما بقى من الشهر وعد بعده أحد عشر شهرا بالهلال ثم كمل الشهر الاول بالعدد ثلاثين يوما لانه تعذر اتمامه بالهلال فتممناه بالعدد وأمكن استيفاء ما عداه بالهلال فوجب ذلك لانه الاصل، وقد مضى في السلم بحث في الشهور العربية الهلاليه والشمسية الرومية ويعد ذلك أساسا لتوقيت التعامل هنا كمثله هناك.\r(فرع) قال في المنهاج: يشترط كون المنفعة معلومة ثم تارة تقدر بزمان كدار سنه، وتارة بعمل كدابه إلى مكة وكخياطه ذا الثوب فلو جمعهما فاستأجره ليخيطه بياض النهار لم يصح في الاصح، ويقدر تعليم القرآن بمدة أو تعيين سور وفى البناء يبين الموضع والطول والعرض والسمك وما يبنى به إن قدر بالعمل،","part":15,"page":19},{"id":7111,"text":"وإذا صلحت الارض لبناء وزراعة وغراس اشترط تعيين المنفعة، ويكفى تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع في الاصح، ولو قال: لتنتفع بما شئت صح، وكذا لو قال: إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس في الاصح، ويشترط في إجارة دابة لركوب معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام، وقيل لا يكفى الوصف، وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له.\rوقال السبكى: لا بد في تصوير هذه المسألة من زيادة ما شئت فيقول: إن شئت فازرع ما شئت أو اغرس ما شئت، فإن لم يزد ما ذكر عاد الخلاف في وجوب تعيين ما يزرع، اه وإذا صلحت الارض لغراس أو بناء أو زراعة أو لاثنين من هذه الثلاثة اشترط تعيين المنفعة في الصورتين لاختلاف الضرر اللاحق باختلاف منافع هذه الجهات، فإن أطلق لم يصح، أما إذا لم تصلح إلا لجهة واحدة فإنه يكفى الاطلاق فيها كأراضي الاحكار فإنه يغلب فيها البناء، وبعض البساتين فانه\rيغلب فيها الغراس، ويكفى في أرض استؤجرت للزراعة تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع فيها، كقوله أجرتكها للزراعة أو لتزرعها، فيصح لقلة التفاوت بين أنواع الزرع، ويزرع ما شاء للاطلاق قال الرافعى: وكان يحتمل أن ينزل على أقل الدرجات.\rوما قاله حكاه الخوارزمي وجها، فيكون الوجه الثاني أنه لا يكفى لان ضرر الزرع مختلف.\rنعم إن أجر على غيره بولاية أو نيابة لا يكفى الاطلاق لوجوب الاحتياط.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن استأجر ظهرا للركوب لم يصح العقد حتى يعرف جنس المركوب، لان الغرض يختلف باختلافه، ويعرف ذلك بالتعيين والوصف لانه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين والوصف كما قلنا في البيع، فإن كان في الجنس نوعان مختلفان في السير كالمهماج والقطوف من الخيل ففيه وجهان (أحدهما) يفتقر إلى ذكره لان سيرهما يختلف (والثانى) لا يفتقر لان التفاوت","part":15,"page":20},{"id":7112,"text":"في جنس واحد يقل ولا يصح حتى يعرف الراكب، ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لانه يختلف بثقله وخفته وحركته وسكونه، ولا يضبط ذلك بالوصف فوجب تعيينه، ولا يصح حتى يعرف ما يركب به من سرج وغيره، لانه يختلف ذلك على المركوب والراكب.\rفإن كان عماريه أو محملا ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يجوز العقد عليه بالوصف لانه يمكن وصفه فجاز العقد عليه بالصفة كالسرج والقتب، والثانى إن كانت من المحامل البغدادية الخفاف جاز العقد عليه بالصفة لانها لا تختلف وإن كانت من الخراسانيه الثقال لم يجز إلا بالتعيين لانها تختلف وتتفاوت\r(والثالث) وهو المذهب انه لا يجوز إلا بالتعيين لانها تختلف بالضيق والسعه والثقل والخفه وذلك لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه.\rواختلف أصحابنا في المعاليق كالقدر والسطيحه، فمنهم من قال لا يجوز حتى يعرف قولا واحدا لانها تختلف فوجب العلم بها.\rومنهم من قال فيه قولان: (أحدهما) لا يجوز حتى يعرف لما ذكرناه (والثانى) يجوز وتحمل على ما جرت به العادة لانه تابع غير مقصود فلم تؤثر الجهالة فيه كالغطاء في الاجارة والحمل في البيع، وان كان السير في طريق فيه منازل معروفه جاز العقد عليه مطلقا لانه معلوم بالعرف فجاز العقد عليه مطلقا كالثمن في موضع فيه نقد متعارف، فان لم يكن فيه منازل معروفه لم يصح حتى يبين لانه مختلف لا عرف فيه فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه.\r(فصل) فان استأجر ظهر الحمل متاع صح العقد من غير ذكر جنس الظهر لانه لا غرض في معرفته ولا يصح حتى يعرف جنس المتاع انه حديد أو قطن لان ذلك يختلف على البهيمه ولا يصح حتى يعرف قدره لانه يختلف، فان كان موزونا ذكر وزنه، وان كان مكيلا ذكر كيله، فإن ذكر الوزن فهو أولى لانه أخصر وأبعد من الغرر، فان عرف بالمشاهدة جاز كما يجوز بيع الصبرة بالمشاهدة وان لم يعرف كيلها، فان شرط أن يحمل عليها ما شاء بطل العقد لانه دخل في الشرط ما يقتل البهيمه، وذلك لا يجوز فبطل به العقد.\rفأما الظروف التى فيها المتاع فانه ان دخلت في وزن المتاع صح العقد لان","part":15,"page":21},{"id":7113,"text":"الغرر قد زال بالوزن وإن لم تدخل في وزن المتاع نظرت فان كانت ظروفا معروفة كالغرائر الجبلية جاز العقد عليها من غير تعيين لانها لا تتفاوت، وإن كانت غير معروفة لم يجز حتى تعين لانها تختلف ولا تضبط بالصفة فوجب تعيينه.\r(الشرح) المهملج.\rقال في القاموس: والهملجة فارسي معرب، وشاة هملاج لا مخ فيها لهزالها، وأمر مهملج مذلل منقاد، والهملاج بالكسر من البراذين، والقطوف الدابة ضاق مشيها، قال زهير: بارزة الفقارة لم يخنها قطاف في الركاب ولا خلاء والعمارية نسبة إلى موضع باليمامة والمحمل كمجلس الهودج فكأن منها ما يصلح للركوب، ومنها ما يصلح للحمل، والمعاليق جميع معلاق، وهو ما يعلق بعروة بلا شد ولا ربط، والسطيحة إناء مسطح من الجلد.\rأما الاحكام فإنه يشترط في إجارة الظهر للركوب عينا أو ذمة معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام له لينتفي الغرر.\rوذلك بنحو ضخامة أو نحافة، كما في الحاوى الصغير خلافا للبلقينى وغيره من اعتبار الوزن، إذ أن ثقل الوزن يخل بتوازنه أو بحشمته، وإنما اعتبروا في نحو المحمل الوصف مع الوزن لانه إذا عين لا يتغير، والراكب قد يتغير بسمن أو هزال، فلم يعتبر جمعهما فيه، وقيل لا يكفى الوصف وتتعين المشاهدة لانه ليس الخبر كالعيان، ولما يأتي من عدم الاكتفاء بوصف الرضيع، وكذا الحكم فيما معه من متاع، وفيما يركب عليه من محمل وسرج وأكاف إن فحش تفاوته ولم يكن هناك عرف مطرد أو كان ذلك تحت يد المكترى ولو بعارية فيشترط معرفته بمشاهدته أو وصفه التام، فإذا كان الراكب مجردا فلا حاجة إلى ذكر ما يركب عليه، ويركبه المؤجر على ما شاء من سرج يليق بالدابة ويناسب قوتها، فان كان هناك عرف مطرد فلا حاجة إلى ذكره أو النص عليه خلافا للاذرعي، ولا بد في نحو المحمل من وطاء وهو ما يجلس عليه.\rوكذا غطاء إن شرط في العقد، فان كان ثمة عرف مطرد حمل الاطلاق عليه، ولو شرط في عقد الاجارة حمل المعاليق فسد العقد في الاصح لاختلاف الناس فيها قلة وكثرة (والثانى) يصح ويحمل على الوسط المعتاد،","part":15,"page":22},{"id":7114,"text":"وإن لم يشرطه لم يستحق حملها في الاصح، هكذا أفاده النووي والرملى وغيرهما ويقاس على هذا ما ينبغى أن تكون عليه مؤاجرة السيارات للركوب لانتقال أو ارتحال، فقد تحددت في زماننا هذا حمولة السيارات الركوبية بعدد الراكبين وما يجوز حمله بالعرف المطرد من حقائب، وكذلك السيارات الحمولية تحددت حمولتها بالوزن ومقصد الشرع المحافظة على البهيمة من وجهين: حرمة الحياة وحرمة المال.\r(فرع) وأما الآلات والعربات ففيها حرمة يجب في الايجار أن يعرف المحمول وقدره وجنسه، فإذا كان في أو طبه وأجوله أو صناديق امتحنها وعرف ما فيها، فان كانت عارية فلا كلام وإن كانت مظروفة في أكياس أو معبأة وجب امتحانها ومعرفتها جنسا ووزنا.\rقال الشافعي رضى الله عنه: ولا يجوز من ذلك شئ على شئ مغيب لا يجوز حتى يرى الراكب والراكبين، وظرف المحمل والوطاء وكيف الظل إن شرطه لان ذلك يختلف فيتباين أو تكون الحمولة بوزن معلوم أو كيل معلوم أو ظرف ترى أو تكون إذا شرطت عرفت مثل غرائر الحلبه وما أشبه هذا.\rوقال أيضا (وإذا تكارى الرجل الدابه إلى موضع فجاوزه إلى غيره فعليه كراء الموضع الذى تكاراها إليه الكراء الذى تكاراها به وعليه من حين تعدى إلى أن ردها كراء مثلها من ذلك الموضع، وإذا عطبت عليه لزمه الكراء إلى الموضع التى عطبت فيه وقيمتها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان استأجر ظهرا للسقي لم يصح العقد حتى يعرف الظهر، لانه لا يجوز الا على مدة، وذلك يختلف باختلاف الظهر فوجب العلم به على الاظهر\rويجوز أن يعرف ذلك بالتعيين والصفة، لانه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين والصفة، كما يجوز بيعه بالتعيين والصفة، ولا يصح حتى يعرف الدولاب لانه يختلف، ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين، لانه لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه.","part":15,"page":23},{"id":7115,"text":"(فصل) وإن استأجر ظهرا للحرث لم يصح حتى يعرف الارض، لانه يختلف ذلك بصلابة الارض ورخاوتها، فإن كان على جربان لم يفتقر إلى العلم بالظهر لانه لا يختلف، وإن كان على مدة وقلنا إنه يصح لم يجز حتى يعرف الظهر الذى يحرث به، لان العمل يختلف باختلافه، ويعرف ذلك بالتعيين والصفه لما ذكرناه في السقى.\r(فصل) وان استأجر ظهرا للدياس لى يصح حتى يعرف الجنس الذى يداس لان العمل يختلف باختلافه، فان كان على زرع معين لم يفتقر إلى ذكر الحيوان الذى يداس به، لانه لا غرض في تعيينه، فان كان على مدة لم يصح حتى يعرف الحيوان الذى يداس به، لان العمل يختلف باختلافه (فصل) وإن استأجر جارحة للصيد لم يصح حتى يعرف جنس الجارحه لان الصيد يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والصفه لانه يضبط بالصفة ولا يصح حتى يعرف ما يرسله عليه من الصيد، لان لكل صنف من الصيد تأثيرا في اتعاب الجارحه.\r(الشرح) يجوز اكتراء الدابه للاستقاء بالغرب وهو الدلو العظيمه ونحوه كالدولاب، فلا بد من معرفته لانه يختلف بكبره وصغره، ويقدر بكيله متريا أو قياسه أو وزنه، ولا يجوز تقدير ذلك بحوض في الارض أو حفرة فيها للجهالة ولتسرب الماء في باطن التربه\rفإن قدره بعدد المرات احتاج إلى معرفة الموضع الذى يستقى منه والذى يذهب إليه، لان ذلك يختلف بالقرب والبعد والسهولة والحزونه، وان قدره بمل ء شئ معين احتاج إلى معرفته ومعرفة ما يستقى منه، هذا ما يقال في الاستيقاء.\rولما كانت البهيمة تؤجر للحرث والدراس والطحن غير ما مضى من الحمل والنقل فنقول: ان جواز كراء الدابة للحمل ثابت بالكتاب (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس)","part":15,"page":24},{"id":7116,"text":"أما كراء البقر للحرث فقد ثبت بالنص والعرف قال النبي صلى الله عليه وسلم (بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها فقالت: إنى لم أخلق لهذا، وإنما خلقت للحرث، رواه الشيخان، على أن هذا يحتاج إلى شرطين، معرفة الارض وتقدير العمل، فأما الارض فلا تعرف الا بالمشاهدة لاختلافها صلابة ورخاوة وسعة وضيقا وقد كانت الارض تقدر مساحتها بالجربان جمع جريب وهو ما يبلغ ستين ذراعا مربعا مهيا للزرع ولذلك كانوا يقولون فلان يملك ألف جريب وألف خريب ويعنون بالخريب غير المهيأ للزراعة ويحتاج إلى اصلاح حتى يكون جريبا، ومن هنا اختلف كراء الجريب عن الخريب لان الجريب تكون مستوية السطح خالية من الحجارة والحفر بعكس الخريب لذلك وجب رؤيتها لانها لا تعرف الا بالمشاهدة وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين اما بالمدة كيوم ويومين واما بالارض كهذه القطعة، أو من هذا المكان أو بالمساحة كقصبة أو قصبتين (والقصبة 355 س م.\r) والفدان 333 وثلث قصبة.\rأما الدراس أو الدياس والدياس جعلوها مصدرا لداس يدوس دوسا\rودياسا مثل الدراس فمن علماء اللغة من ينكر كون الدياس من كلام العرب، ومنهم من يقول: هو مجاز وكأنه مأخوذ من داس الارض دوسا إذا شدد وطأه عليها بقدمه، والمدوس الذى تداس به الحنطة بكسر الميم لانه آلة.\rوأما المداس الذى ينتعله الانسان فإن صح سماعه فقياسه كسر الميم لانه آلة والا فالكسر أيضا حملا على النظائر الغالبة من العربية، ولا أدرى وجه صاحب القاموس المحيط في جعله زنة سحاب قلت: أما تأجير البقر للدراس أو غير البقر فأشبه الحرث في معرفة نوع الزرع المراد دياسه وهل بالنورج أم بدونه وعلى مدة ومعرفة الحيوان، لان الغرض يختلف باختلافه، فمن الحيوانات ما يكون نجس البول والروث فيختلط بالطعام فيحتاج إلى اختياره وتحديد نوعه وكذلك ادارة الرحى للطحن يفتقر إلى شيئين، معرفة الحجر بالمشاهدة، واما بصفة تعرف بها حالته من الثقل أو الخفة وتقدير العمل اما بالزمان كيوم ويومين ونوع المطحون فقد يكون عسير الطحن لصلابته.","part":15,"page":25},{"id":7117,"text":"(فرع) إذا استأجر جارحة للصيد لم يصح حتى يعرف جنسها لانها إذا كانت الجارحة كلبا فلا يصح استئجاره كما صحح ذلك النووي، وحكى الرملي والشربينى منازعة النووي في هذا، وقال الاذرعى: المختار قول الغزالي، يعنى من حيث جواز إجارة الكلب المعلم للصيد.\rأما الجوارح الاخرى كالبازي والعقاب والفهد فيجوز استئجارها قولا واحدا كما يجوز استئجار السنور لصيد الفأر وعلى هذا يصح استئجارها أعنى الجوارح من ذمى أو مجوسي ويجرى عليها حكم صيد المسلم بكلب النصراني واليهودى، إن قلنا بصحة استئجاره فإن صيده جائز.\rأما الجوارح الاخرى فإنه يصح استئجارها من يهودى أو نصراني ويصح صيدها\rقال العبدرى: وبه قال الفقهاء كافة.\rوقال ابن المنذر: وبه قال سعيد بن المسيب والحكم والزهرى ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور وهو أصح الروايتين عن عطاء وممن كرهه جابر بن عبد الله والحسن البصري وعطاء ومجاهد والنخعي والثوري وإسحاق بن راهويه، وقال أحمد: كلب النصراني واليهودى عندي أهون من المجوسى والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان استأجر رجلا ليرعى له مدة لم يصح حتى يعرف جنس الحيوان: لان لكل جنس من الماشية تأثيرا في اتعاب الراعى.\rويجوز أن يعقد على جنس معين وعلى جنس في الذمة، فإن عقد على موصوف لم يصح حتى يذكر العدد، لان العمل يختلف باختلافه، ومن أصحابنا من قال: يجوز مطلقا ويحمل على ما جرت به العادة أن يرعاه الواحد من مائه أو أقل أو أكثر، والاول أظهر لان ذلك يختلف وليس فيه عرف واحد.\r(فصل) وان استأجر امرأة للرضاع لم يصح العقد حتى يعرف الصبى الذى عقد على ارضاعه، لانه يختلف الرضاع باختلافه، ولا يعرف ذلك الا بالتعيين، لانه لا يضبط بالصفة ولا يصح حتى يذكر موضع الرضاع لان الغرض يختلف باختلافه.","part":15,"page":26},{"id":7118,"text":"(فصل) وان استأجر رجلا ليحفر له بئرا أو نهرا لم يصح العقد حتى يعرف الارض لان الحفر يختلف باختلافها ولا يصح حتى يذكر الطول والعرض والعمق، لان الغرض يختلف باختلافها، وان استأجر لبناء حائط لم يصح العقد حتى يذكر الطول والعرض وما يبنى به من الآجر واللبن والجص والطين، لان الاغراض تختلف باختلافها، وان استأجره لضرب اللبن لم يصح حتى يعرف\rموضع الماء والتراب، ويذكر الطول والعرض والسمك والعدد، وعلى هذا جميع الاعمال التى يستأجر عليها.\rوان كان فيما يختلف الغرض باختلافه، رجع فيه إلى أهل الخبره ليعقد على شرطه، كما إذا أراد أن يعقد النكاح، ولم يعرف شروط العقد رجع إلى من يعرفه ليعقد بشروطه، وان عجز عن ذلك فوضه إلى من يعرفه ليعقد بشرطه كما يوكل الاعمى في البيع والشراء من يشاهد المبيع.\r(فصل) وان استأجر رجلا ليلقنه سورة من القرآن لم يصح حتى يعرف السورة لان الغرض يختلف باختلافها، وان كان على تلاوة عشر آيات من القرآن لم يصح حتى يعينها لان آيات القرآن تختلف، فإن كان على عشر آيات من سورة معينة ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح، لان الاعشار تختلف (والثانى) يصح، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال (جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه، فقال لها: اجلسي بارك الله فيك، أما نحن فلا حاجة لنا فيك، ولكن تملكيننا أمرك ؟ قالت: نعم، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم، فدعا رجلا منهم فقال لها: انى أريد أن أزوجك هذا ان رضيت فقالت: ما رضيت لى يا رسول الله فقد رضيت، ثم قال للرجل: هل عندك من شئ ؟ قال لا والله يا رسول الله.\rقال: ما تحفظ من القرآن ؟ قال سورة البقرة والتى تليها، قال: قم فعلمها عشرين آية وهى امرأتك) وهل يفتقر إلى تعيين الحرف ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يصح حتى يعين الحرف، لان الاغراض تختلف باختلاف الحرف (والثانى) لا يحتاج إلى تعيين الحرف، لان ما بين الاحرف من الاختلاف قليل.","part":15,"page":27},{"id":7119,"text":"(فصل) وإن استأجر للحج والعمرة لم يصح حتى يذكر أنه إفراد أو قران أو تمتع، لان الاغراض تختلف باختلافها، فأما موضع الاحرام فقال في الام لا يجوز حتى يعين وقال في الاملاء: إذا استأجر أجيرا أحرم من الميقات ولم يشرط التعيين، واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق المروزى: فيه قولان: (أحدهما) لا يجوز حتى يعين، لان الاحرام قد يكون من الميقات، وقد يكون من دويرة أهله، وقد يكون من غيرهما، فإذا أطلق صار العقد على مجهول فلم يصح (والثانى) أنه يجوز من غير تعيين ويحمل على ميقات الشرع، لان الميقات معلوم بالشرع فانصرف الاطلاق إليه كنقد البلد في البيع ومن أصحابنا من قال: إن كان الحج عن حى لم يجز حتى يعين، لانه يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه، وإن كان عن ميت جاز من غير تعيين، لانه لا يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه، وحمل القولين على هذه الحالين.\rومنهم من قال: إن كان للبلد ميقاتان لم يجز حتى يبين لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر، فوجب بيانه كالثمن في موضع فيه نقدان.\rوإن لم يكن له إلا ميقات واحد جاز من غير تعيين، كالثمن في موضع ليس فيه إلا نقد واحد، وحمل القولين على هذين الحالين، فإن ترك التعيين وقلنا إنه لا يصح فحج الاجير، انعقد الحج للمستأجر لانه فعله بإذنه مع فساد العقد فوقع له كما لو وكله وكالة فاسدة في بيع (الشرح) أوردنا في صدر هذا الباب آية استئجار شعيب لموسى، وقد روى أحمد والبخاري وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه قال: ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه وأنت ؟ قال نعم.\rكنت أرعاها على قراريط لاهل مكة، وقال سويد بن سعيد: يعنى كل شاة بقيراط.\rوقال ابراهيم الحربى: قراريط اسم موضع، وقد صوب ابن الجوزى وابن ناصر التفسير الذى ذكره ابراهيم الحربى: لكن الذى رجح تفسير ابن سويد\rأن أهل مكة لا يعرفون مكانا يقال له: قراريط وقد روى النسائي من حديث نصر بن حزن قال: افتخر أهل الابل والغنم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعث موسى وهو راعى غنم، وبعث داود","part":15,"page":28},{"id":7120,"text":"وهو راعى غنم وبعثت وأنا راعى غنم أهلى بجياد، وفى الحديث دليل على جواز الاجارة على رعى الغنم، ويلحق بها في الجواز غيرها من الحيوان، وهل يصح أن يرعى قطيعا بغير عدد من الغنم، أو قطيعا بغير عدد من البقر قل أو كثر ؟ قولان (أحدهما) وهو الاصح أن يذكر العدد وأن يكون الاجر مناسبا لقدر المنفعة والعمل (والثانى) إذا جرى عرف مطرد بأن يرعى القطيع من غير عدد صح عقده.\r(فرع) مذهب الشافعي رضى الله عنه على أنه يجوز استئجار الام لارضاع ولدها.\rوقال أبو حنيفة: لا يجوز ما دامت في النكاح أو العدة اه.\rولا يجوز استئجار امرأة حرة منكوحة لرضاع أو غيره مما يؤدى إلى خلوة محرمة إلا بإذن زوجها على الاصح، ويؤخذ من قول الاذرعى أنه يجوز لها ذلك إذا كان زوجها غائبا فأجرت نفسها لعمل مباح لا خلوة فيه بأجنبى ينقضى أجله قبل قدومه، وقد اعترض الغزى على هذا بأن المرأة ومنافعها مستحقة لزوجها بعقد النكاح.\rقال الرملي: وهذا الاعتراض ممنوع بأنه لا يستحقها، وانما يستحق المنفعة منها وهى متعذرة منه، ولو اختلفت الزوجة مع زوجها حول الاذن صدق الزوج ولا كلام.\rعلى أن الاقيس على ظاهر المذهب أنه يصح لها ذلك على حد قول الاذرعى لانه لما جاز للزوج أن يستأجر زوجته لارضاع ولده ولو كان منها فان ذلك يفيد بمفهومه ملكها المنفعة، إذا تقرر هذا فهل يجوز أن يستأجر المرضعة بطعامها\rوكسوتها ؟ مذهب الشافعي على أن ذلك لا يجوز في الظئر ولا في غيره من أنواع الاجارات وقد اختلفت الرواية عن أحمد فيمن استأجر أجيرا بطعامه وكسوته أو جعل أجرا وشرط طعامه وكسوته فروى عنه جواز ذلك وهو مذهب مالك واسحاق وروى عن أبى بكر وعمر وأبى موسى أنهم استأجروا الاجراء بطعامهم وكسوتهم، وروى عن أحمد أن ذلك جائز في الظئر دون غيره لقوله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فأوجب لهن النفقة والكسوة","part":15,"page":29},{"id":7121,"text":"على الرضاع، ولم يفرق بين المطلقة وغيرها، بل في الآية قرينة تدل على طلاقها لان الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع، لان الله تعالى قال (وعلى الوارث مثل ذلك) والوارث ليس بزوج، ولان المنفعة في الحضانة والرضاع غير معلومة، فجاز أن يكون عوضها كذلك.\rوروى عنه رواية ثالثة: لا يجوز ذلك بحال، لا في الظئر ولا في غيرها.\rوبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر، لان ذلك يختلف اختلافا كثيرا متباينا فيكون مجهولا، والاجر من شرطه أن يكون معلوما.\rإذا ثبت هذا فهل تدخل الحضانة في الرضاع أم لا ؟ على وجهين (أحدهما) لا تدخل وهو قول أبى ثور وابن المنذر لان العقد لم يتناولها (والثانى) تدخل وهو قول أصحاب الرأى، لان العرف جار بأن المرضعة تحضن الصبى فحمل الاطلاق على ما جرى به العرف والعادة.\rويشترط لعقد الرضاعة أربعة شروط: 1 - أن تكون مدة الرضاع معلومة، لانه لا يمكن تقديره إلا بها، فإن السقى والعمل فيها يختلف.\r2 - معرفة الصبى بالمشاهدة، لان الرضاع يختلف باختلاف الصبى في كبره وصغره ونهمته وقناعته.\r3 - موضع الرضاع لانه يختلف فيشق عليها في بيته ويسهل عليها في بيتها\r4 - معرفة العوض وكونه معلوما كما سبق (فرع) إذا استأجر عاملا يحفر له بئرا وحدد له مكان البئر وسعتها وأجره، أو استأجر عاملا يضرب له لبنا وهيأ له الماء والتبن والتراب والمكان الصالح اضرب اللبن، ثم انهارت البئر أو تلف اللبن بمطر أو داست عليه بهيمة فأتلفته فقد استحق العامل أجره، ولا ضمان عليه في البئر ولا في اللبن (فرع) يجوز أن يأخذ الاجرة على تعليم القرآن أو سورة منه مع تعيينها أو قدر منه مع تعيينه وتحديده كما يجوز أن يأخذ الاجرة على تعليم الفقه والحديث ونحوهما ان كان محتاجا وهو وجه في المذهب، ولا يصح الاستئجار على القراءة على الموتى لنصه في الام حيث قال: إن القراءة لا تحصل له.\rوقال الشربينى في المغنى: الاجارة للقرآن على القبر مدة معلومة أو قدرا معلوما","part":15,"page":30},{"id":7122,"text":"جائزة للانتفاع بنزول الرحمة حيث يقرأ القرآن ويكون الميت كالحى الحاضر، سواء أعقب القرآن بالدعاء أم جعل قراءته له أم لا فتعود منفعة القرآن إلى الميت في ذلك، ولان الدعاء يلحقه وهو بعدها أقرب إلى الاجابة وأكثر بركة، ولانه إذا جعل أجرة الحاصل بقراءة للميت فهو دعاء بحصول الاجر فينتفع به.\rفقول الشافعي رضى الله عنه أن القراءة لا تحصل له محمول على غير ذلك.\rوقد أفتى الشهاب الرملي بذلك وأفاده ولده شمس الدين في نهاية المحتاج قلت: وقد أجمع أهل العلم على أن القارئ إذا قرأ ابتغاء المال وطلبا للنقود لا سيما في زماننا الذى عمت فيه حرفة القراءة، وصاروا يتقاولون على القراءة ويتزيدون كما يتزيد المتبذلون من أهل الغناء والفتنة فإنه لا ثواب له وقد يكون مأزورا آثما لانه لا يبتغى بالقرآن وجه الله، ولم يقف عند عجائبه فيحرك به قلبه، وكما يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله: الموعظة زكاة نصاب الاتعاظ\rومن لا نصاب عنده لا زكاة عليه، ففاقد الاتعاظ بكتاب الله ليس عنده ما يمنحه غيره من الموعظة (فرع) قال أصحابنا: أعمال الحج معروفة فإذا علمها المتعاقدان عند الاجارة صحت الاجارة، وان جهلها أحدهما لم تصح بلا خلاف، وممن صرح به امام الحرمين والبغوى والمتولي، وهل يشترط تعيين الميقات الذى يحرم منه الاجير ؟ نص الشافعي في الام ومختصر المزني أنه يشترط، ونص في الاملاء أنه لا يشترط وللاصحاب أربع طرق، أصحها وبه قال أبو إسحاق المروزى والاكثرون، ووافق المصنفون على تصحيحه: فيه قولان أصحهما لا يشترط، ويحمل على ميقات تلك البلدة في العادة الغالبة، لان الاجارة تقع على حج شرعى، والحج الشرعي له ميقات معقود شرعا وغيرها فانصرف الاطلاق إليه، ولانه لا فرق بين ما يقرره المتعاقدان وما تقرر في الشرع أو العرف، كما لو باع بثمن مطلق فإنه يحمل على ما تقرر في العرف، وهو النقد الغالب ويكون كما لو قرراه.\rوممن نص على تصحيح هذا القول الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملى والبندنيجى والرافعي وآخرون.\rوالثانى: يشترط لان الاحرام قد يكون من الميقات وفوقه ودونه، والغرض يختلف بذلك فوجب بيانه","part":15,"page":31},{"id":7123,"text":"والطريق الثاني: إن كان للبلد طريقان مختلفان إلى الميقات أو طريق يفضى إلى ميقاتين اشترط بيانه وإلا فلا.\rوالطريق الثالث: إن كان الاستئجار عن حى اشترط، وإن كان عن ميت فلا لانه قد يتعلق للحى غرض فيه وهذا الطريق هو الذى حكاه المصنف هنا وحكاه الشيخ أبو حامد والمحاملى وسائر العراقيين، وضعفه الشيخ أبو حامد الاسفرايينى وآخرون، وهذا والذى قبله ليس بشئ عندهم ونقله إمام الحرمين.\rوالطريق الرابع: ما حكاه الدارمي من أنه يشترط قولا واحدا، وعلى هذا إن شرطاه فأهملاه فسدت الاجارة، لكن يصح الحج عن المستأجر وعليه أجرة المثل، أما تعيين زمان الاحرام فليس بشرط بلا خلاف.\rقالوا: وإن كانت الاجارة للحج والعمرة اشترط بلا خلاف بيان أنهما إفراد أو تمتع أو قران لاختلاف الغرض بذلك، هذا وقد نقل المزني أن الشافعي نص في المنثور أنه إذا قال المعضوب: من حج عنى فله مائة درهم فحج عنه انسان استحق المائة، قال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل، لان هذا اجارة فلا يصح من غير تعيين الاجر، هذا كلام الشافعي والمزنى، وقد ذكر المصنف المسألة في باب الجعالة، وللاصحاب فيها ثلاثة أوجه (أصحها) صحة الحج عن المستأجر واستحقاق الاجير أجرة المثل، لانه جعاله وليس بإجارة والجعالة تجوز على عمل مجهول فوقوعها عن معلوم أولى، هذا وبقيه ما يتعلق بالاجارة عن الحج من انفراد أجير أو تعدد أجراء أو حصول الاجارة بمكة أو غيرها مفصل مبسوط في كتاب الحج من المجموع فاشدد به يديك والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا تصح الاجارة الا على أجرة معلومة لانه عقد يقصد به العوض، فلم يصح من غير ذكر العوض كالبيع، ويجوز اجارة المنافع من جنسها ومن غير جنسها: لان المنافع في الاجارة كالاعيان في البيع، ثم الاعيان يجوز بيع بعضها ببعض فكذلك المنافع.\r(فصل) ولا تجوز الا بعوض معلوم لم روى أبو سعيد الخدرى (رض)","part":15,"page":32},{"id":7124,"text":"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من استأجر أجيرا فليعلمه أجره) ولانه عقد معاوضة فلم يجز بعوض مجهول كالبيع، وان عقد بمال جزاف نظرت، فإن كان\rالعقد على منفعة في الذمة ففيه قولان، لان اجارة المنفعة في الذمة كالسلم، وفى السلم على مال جزاف قولان، فكذلك في الاجارة، فإن كان العقد على منفعة معينه ففيه طريقان، من أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا، لان اجارة العين كبيع العين، وفى بيع العين يجوز أن يكون العوض جزافا قولا واحدا، فكذلك في الاجارة، ومنهم من قال: فيه قولان (أحدهما) يجوز (والثانى) لا يجوز، لانه عقد على منتظر، وربما انفسخ فيحتاج إلى الرجوع إلى العوض، فكان في عوضه جزافا قولان كالسلم.\rوان كانت الاجارة على منفعه معينه جاز بأجرة حالة ومؤجلة، لان اجارة العين كبيع العين، وبيع العين يصح بثمن حال ومؤجل، فكذلك الاجارة، فإن أطلق العقد وجبت الاجرة بالعقد، ويجب تسليمها بتسليم العين، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أعطوا الاجير أجره قبل أن يجف رشحه).\rولان الاجارة كالبيع ثم في البيع يجب الثمن بنفس العقد ويجب تسليمه بتسليم العين، فكذلك في الاجارة، فإن استوفى المنفعة استقرت الاجرة لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال ربكم عزوجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بى ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ولانه قبض المعقود عليه فاستقر عليه البدل كما لو قبض المبيع، فان سلم إليه العين التى وقع العقد على منفعتها ومضت مدة يمكن فيها الاستيفاء استقر البدل لان المعقود عليه تلف تحت يده فاستقر عليه البدل كالمبيع إذا تلف في يد المشترى فان عرض العين على المستأجر ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء استقرت الاجرة لان المنافع تلفت باختياره فاستقر عليه ضمانها كالمشترى إذا أتلف المبيع\rفي يد البائع.\rفإن كان هذا في اجارة فاسدة استقر عليه أجرة المثل، لان الاجارة كالبيع","part":15,"page":33},{"id":7125,"text":"والمنفعة كالعين، ثم البيع الفاسد كالصحيح في استقرار البدل، فكذلك في الاجارة فإن كان العقد على منفعة في الذمة لم يجز بأجره مؤجلة، لان إجارة ما في الذمة كالسلم، ولا يجوز السلم بثمن مؤجل، فكذلك الاجارة، ولا يجوز حتى يقبض العوض في المجلس كما لا يجوز في السلم، ومن أصحابنا من قال: إن كان العقد بلفظ السلم وجب قبض العوض في المجلس لانه سلم، وإن كان بلفظ الاجارة لم يجب لانه إجارة والاول أظهر، لان الحكم يتبع المعنى لا الاسم.\rومعناه معنى السلم فكان حكمه كحكمه، ولا تستقر الاجرة في هذه الاجارة إلا باستيفاء المنفعة، لان المعقود عليه في الذمة فلا يستقر بدله من غير استيفاء كالمسلم فيه: (الشرح) حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه رواه أحمد ولفظه (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استئجار الاجير حتى يبين له أجره، وعن النجش واللمس والقاء الحجر) قال في مجمع الزوائد: رجال أحمد رجال الصحيح الا أن ابراهيم النخعي لم يسمع من أبى سعيد فيما أحسب.\rوأخرجه أيضا البيهقى وعبد الرزاق وإسحاق بن راهويه وأبو داود في المراسيل والنسائي في الزراعة غير مرفوع، ولفظ بعضهم (من استأجر أجيرا فليسلم له أجرته) وفى هذا الحديث دليل على وجوب بيان قدر الاجرة، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال مالك وأحمد بن حنبل وابن شبرمة: لا يجب للعرف واستحسان المسلمين، قال صاحب البحر: لا نسلم بل الاجماع على خلافه اه.\rويؤيد قول المذهب القياس على ثمن المبيع.\rاما حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول الله\rتعالى: ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة، الحديث) فقد أخرجه أحمد والبخاري، وأخرجه أيضا البزار وفى اسناد البزار هشام بن زياد (أبو المقدام) وهو ضعيف قال ابن التين: هو سبحانه خصم لجميع الظالمين الا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح، والخصم يطلق على الواحد والاثنين وعلى أكثر من ذلك.\rوقال الهروي: الواحد بكسر أوله، قال الفراء في الطلاق الخصم على الواحد فاكثر هو قول الفصحاء، ويجوز في الاثنين خصمان، قلت: استعمل القرآن","part":15,"page":34},{"id":7126,"text":"في الاثنين خصمان في قوله تعالى (خصمان بغى بعضنا على بعض) وهو ابلغ استعمال وافصحه.\rقوله (من كنت خصمه خصمته) هذه الزيادة ليست في صحيح البخاري ولكنه أخرجها أحمد وابن حبان وابن خزيمة والاسماعيلي، قوله (باع حرا وأكل ثمنه) في رواية لابي داود (ورجل اعتبد محرره) وهو أعم في الفعل وأخص في المفعول.\rقال الخطابى: اعتباد الحر يقع بأمرين، ان يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحده، والثانى أن يستخدمه كرها بعد العتق، والاول أشدهما.\rقال في الفتح: الاول أشد لان فيه مع كتم الفعل أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن فمن ثم كان الوعيد عليه أشد.\rوفى قضاء الاجر عند توفية العمل خلاف بين العلماء فعند أبى حنيفة وأصحابه إنما تملك بالعقد فتتبعها أحكام الملك، وعند الشافعي واصحابه أنها تستحق بالعقد وهذا في الصحيحة، وأما الفاسدة فقال في البحر: لا تجب بالعقد إجماعا وتجب بالاستيفاء إجماعا.\rوالاجارة أصول في أنفسها تتنوع على وجهها، وهى كالبيع سواء بسواء، قال الشافعي رضى الله عنه: البيوع الصحيحة صنفان بيع عين يراها المشترى\rوالبائع، وبيع صفة مضمونة على البائع، وبيع ثالث وهو الرجل يبيع السلعة بعينها غائبة عن البائع والمشترى، غير مضمونة على البائع إن سلمت السلعة حتى يراها المشترى كان فيها بالخيار باعه إياها على صفة وكانت على تلك الصفة التى باعه إياها، أو مخالفة لتلك الصفة، لان بيع الصفات التى تلزم المشترى ما كان مضمونا على صاحبه، ولا يتم البيع في هذا حتى يرى المشترى السلعة فيرضاها ويتفرقان بعد البيع من مقامهما الذى رآه فيه، فحينئذ يتم البيع ويجب عليه الثمن كما يجب عليه الثمن في سلعة حاضرة اشتراها حتى يتفرقا بعد البيع عن تراض ولا يجوز أن تباع هذه السلعة بعينها إلى أجل من الآجال قريب ولا بعيد من قبل أنه إنما يلزم بالاجل ويجوز فيما حل لصاحبه، وأخذه مشتريه ولزمه بكل وجه اه.\rونقل السبكى في فتاويه عن القفال قوله: أما الاجارة على الذمة فيثبت فيها خيار المجلس لا محالة بناء على أنها ملحقه بالسلم حتى يجب فيها قبض البدل في المجلس","part":15,"page":35},{"id":7127,"text":"وقال: أما الرجل يؤاجر نفسه فالاجارة تجوز معينا، وفى الذمة، فإن أجره معينا فلا بد أن تكون المنفعة معلومة بأحد أمرين بتقدير العمل أو المدة، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما عقد من الاجارة على منفعة موصوفة في الذمة يجوز حالا ومؤجلا في الذمة كالسلم، والسلم يجوز حالا ومؤجلا، فكذلك الاجارة في الذمة وإن استاجر منفعة في الذمة وأطلق وجبت المنفعة حالة، كما إذا أسلم في شئ واطلق وجب حالا، فان استأجر رجلا للحج في الذمة لزمه الحج من سنته، فإن أخره عن السنة نظرت، فان كانت الاجارة عن حى كان له أن يفسخ، لان حقه تأخر، وله في الفسخ فائدة، وهو أن يتصرف في الاجرة، فإن كانت عن ميت\rلم يفسخ، لانه لا يمكن التصرف في الاجرة إذا فسخ العقد، ولابد من استئجار غيره في السنة الثانية، فلم يكن للفسخ وجه، وما عقد على منفعة معينة لا يجوز إلا حالا، فإن كان على مدة لم يجز إلا على مدة يتصل ابتداؤها بالعقد، وإن كان على عمل معين لم يجز الا في الوقت الذى يمكن الشروع في العمل لان إجارة العين كبيع العين وبيع العين لا يجوز الا على ما يمكن الشروع في قبضها فكذلك الاجارة فإن استأجر من يحج لم يجز الا في الوقت الذى يتمكن فيه من التوجه، فإن كان في موضع قريب لم يجز قبل أشهر الحج، لانه يتأخر استيفاء المعقود عليه عن حال العقد، وان كان في موضع بعيد لا يدرك الحج الا ان يسير قبل أشهره لم يستأجر الا في الوقت الذى يتوجه بعده لانه وقت الشروع في الاستيفاء، فإن قال أجرتك: هذه الدار شهرا لم يصح.\rلانه ترك تعيين المعقود عليه في عقد شرط فيه التعيين، فبطل كما لو قال: بعتك عبدا، فإن أجر دارا من رجل شهرا من وقت العقد ثم أجرها منه الشهر الذى بعده قبل انقضاء الشهر الاول، ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يصح، لانه اجارة منفعة معينة على مدة متأخرة عن العقد، فأشبه إذا أجرها من غيره.","part":15,"page":36},{"id":7128,"text":"(والثانى) أنه يصح، وهو المنصوص، لانه ليس لغيره يد تحول بينه وبين ما استاجره.\rولان أحد شهريه لا ينفصل عن الآخر، فأشبه إذا جمع بينهما في العقد.\r(الشرح) قال المحاملى في المجموع: لا يجوز أن يستاجره في إجارة العين إلا في الوقت الذى يتمكن فيه.\rوقال النووي: إن كان في موضع قريب لم يجز استئجاره قبل أشهر الحج.\rوإن كان في موضع بعيد لم يستأجره إلا في الوقت\rالذى يتوجه بعده لانه وقت الشروع في الاستيفاء.\rوقال أبو الطيب لا يمكن إجارة إلا في وقت يمكن العمل فيه أو يحتاج فيه إلى السبب.\rاه ومن هنا إذا لم يشرع في الحج في السنة الاولى لعذر أو لغير عذر، فإن كانت الاجارة على العين انفسخت لفوات موضوع العقد قولا واحدا، وإن كانت في الذمة، فإن لم تتعين السنة فهو كتعيين السنة الاولى، وعند بعض اصحابنا يجوز التأخر عن السنة الاولى ويثبت الخيار للمستأجر، وإن عينا السنة وتأخر عنها فطريقان أصحهما: على قولين كما لو انقطع المسلم فيه عند حلول الاجل (أ) لا ينفسخ العقد وهو الاظهر (ب) ينفسخ قولا واحدا، وهو مقتضى كلام المصنف هنا.\rوإن كان الاستئجار عن ميت فلا خيار للمستأجر، وهذا هو رأى المصنف وأصحابنا العراقيين، وقد قال إمام الحرمين: وفيما ذكروه نظر لانه لا يمنع أن يثبت للورثة الخيار ويستردون الاجرة بالفسخ، وهذا استدراك على المصنف يجعل للورثة الحق في أن يبذلوا الاجرة لاجير آخر، وهذا أجدر بحصول المقصود وقد تابع الغزالي شيخه على هذا.\rوقال البغوي وآخرون بوجوب مراعاة الولى المصلحة في ذلك، فإن رأى الفسخ لخوف إفلاس الاجير أو هربه وإلا تركه وضمن، وصحح الرافعى هذا وحمل الرافعى قول المصنف وأصحابه من العراقيين على أن الميت قد أوصى بأن يحج عنه فلان فتكون الوصية مستحقة الصرف إليه.\rوقال أبو إسحاق المروزى: للمستأجر أن يرفع الامر إلى القاضى ليفسخ العقد","part":15,"page":37},{"id":7129,"text":"إن كانت المصلحة تقتضيه.\rقال الرافعى: فإن نزل ما ذكروه على المعنى الاول ارتفع الخلاف، وإن على الثاني هان امره.\rقوله (لانه اجارة منفعة معينة على مدة متأخرة) قال النووي في المنهاج: ولا تجوز اجارة عين لمنفعة مستقبلة.\rاه وذلك كإجارة هذه الدار السنة المستقبلة أو سنة أولها من غد، وكذا ان قال أولها من أمس، وكإجارة أرض مزروعة لا يمكن تفريغها الا بعد مدة لمثلها أجرة، وذلك كما لو باعه عينا على ان يسلمها له بعد ساعة بخلاف اجارة الذمة كما مر، ولو قال وقد عقد آخر النهار: اولها يوم تاريخه لم يضر لان القرينة ظاهرة في أن المراد باليوم الوقت أو في التعبير باليوم عن بعضه، ويستثنى من المنع في المستقبلة صور، كما لو أجره ليلا ليعمل نهارا.\rوهذا عرف شائع في ديارنا ابان الحصاد وجنى القطن ونقاوة الدودة وشتل الارز وتعفير الطماطم بالكبريت قبل جفاف الندى.\rومثله اجارة دار بغير بلد المتعاقدين، كمن يستأجر عشة برأس البر ليصطاف فيها فأجرها قبل الصيف لان استيفاء العقد لا يكون الا صيفا، وإذا لم يؤجرها فاته الانتفاع بمقصوده.\rفلو آجر الشهر الثاني لمستأجر الشهر الاول أو السنة الثانية لمستأجر السنة الاولى قبل انقضائها جاز في الاصح لاتصال المدتين مع اتحاد المستأجر، كما لو آخر منه السنتين في عقد، ولا نظر إلى احتمال انفساخ العقد الاول لان الاصل عدمه، فان وجد ذلك لم يقدح في الثاني.\r(فرع) في جواز الوارث ما آجره الميت من المستأجر تردد.\rأفاد شمس الدين الرملي أن الاقرب منه الجواز لانه نائبه.\rوقال الزركشي: أنه الظاهر، وهذا إذا لم يحصل فصل بين السنين، والا فلا يصح، وهذا يشمل الطلق والوقف، نعم لو شرط الواقف أن لا يؤجر الوقف أكثر من ثلاث سنين فأجره الناظر ثلاثا في عقد آخر قبل مضى المدة فالمعتمد كما افتى به ابن الصلاح ووافقه السبكى والاذرعى وغيرهما عدم صحة\rالعقد الثاني.\rوان قلنا بصحة اجارة الزمان القابل من المستأجر اتباعا لشرط الواقف، لان المدتين المتصلتين في العقدين في معنى العقد الواحد.\rوهذا بعينه","part":15,"page":38},{"id":7130,"text":"يقتضى المنع في هذه الصورة لوقوعه زائدا على ما شرطه الواقف، وان خالفه ابن الاستاذ وقال: ينبغى ان يصح نظرا إلى ظاهر اللفظ.\r(فرع) مذهبنا انه لا تصح اجارة المسلم للجهاد في سبيل الله لحرب أعداء الدين، لان الجهاد فرض عليه ما دام مستطيعا، ولانه إذا حضر الصف تعين عليه القتال فريضة، ويصح للامام ان يستأجر غير المسلمين لقتال غير المسلمين من الكفار.\rولا يصح استئجار المسلم لعبادة تحتاج إلى نية الا الحج وتفرقة الزكاة أو تعليم قرآن، وتصح الاجارة لتجهيز ميت ودفنه، وتصح الاجارة للصوم عن الميت، وتصح لذبح الهدى والاضاحي ونحوها.\rويصح الاستئجار لشعار غير فرض كالاذان.\rقال الشربينى في المغنى: ولا يصح الاستئجار للامامة ولو نافلة كالتراويح لان فادتها من تحصيل فضيلة الجماعة لا تحصل للمستأجر بل للاجير، ويصح استئجار بيت ليتخذه مصلى، وصورته كما قال صاحب الانتصار ان يستأجره للصلاة، اما إذا استأجره ليجعله مسجدا فلا يصح بلا خلاف، ولا يصح الاستئجار لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.\rقال الرملي وغيره: فزيارة قبر غيره أولى.\rهكذا افاده الخطيب الشربينى وشمس الدين الرملي الشبراملسى في شروحهم لمنهاج النووي، وعزا الرملي إلى الماوردى هذا ووافقه عليه.\rوالله اعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن اكرى ظهرا من رجلين يتعاقبان عليه أو اكترى من رجل عقبة ليركب في بعض الطريق دون بعض جاز.\rوقال المزني: لا يجوز اكتراء\rالعقبة الا مضمونا لانه يتأخر حق احدهما عن العقد فلم يجز، كما لو اكراه ظهرا في مدة تتأخر عن العقد، والمذهب الاول، لان استحقاق الاستيفاء مقارن للعقد، وانما يتأخر عن القسمة وذلك لا يمنع صحة العقد، كما لو باع من رجلين صبرة فانه يصح، وان تأخر حق أحدهما عند القسمة، فان كان ذلك في طريق فيه عادة في الركوب والنزول، جاز العقد عليه مطلقا، وحملا في الركوب والنزول على العقادة لانه معلوم بالعادة.\rفحمل الاصلاق عليه كالنقد المعروف","part":15,"page":39},{"id":7131,"text":"في البيع، وإن لم يكن فيه عادة لم يصح حتى يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لانه غير معلوم بالعادة، فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه، فان اختلفا في البادئ في الركوب أقرع بينهما، فمن خرجت عليه القرعة قدم لانهما تساويا في الملك فقدم بالقرعة.\r(الشرح) التعاقب التناوب، فينزل هذا نوبة وهذا نوبة.\rوفى الحديث (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكه بالنهار) والعقب بضم العين جمع عقبة، أي نوبة قال الشافعي رضى الله عنه: فان تكارى منه لعبده فأراد أن يركب الليل دون النهار بالاميال، أو أراد ذلك به الجمال فليس ذلك لواحد منهما، ويركب على ما يعرف الناس العقبة، ثم ينزل فيمشي بقدر ما يركب، ثم يركب بقدر ما مشى، فيفدحه ولا الركوب فيضر بالبعير اه.\rويفهم من كلامه ان القصد من عقد الاجارة تحقيق المنفعة للمستأجر وعدم المضارة بالبهيم لحرمته.\rقال النووي رضى الله عنه (ويجوز كراء العقب في الاصح) وبيان ذلك ان يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق ويمشى بعضها أو يركبه المالك تناوبا\rأو يؤجرها رجلين ليركب ذا أياما وذا أياما كذلك تناوبا، أو يقول: آجرتك نصفها لمكان كذا أو كلها لتركبها نصف الطريق فيصح كبيع المشاع، ويبين البعضين في الصورتين كنصف أو ربع ما لم يكن ثم عادة معروفه مضبوطة بالزمن أو المسافة ثم يقتسمان بالتراضى، فإذا تنازعا أيهما يبدأ أقرع بينهما، لانهما يملكان المنفعة معا، ويغتفر التأجير الواقع لضرورة القسمة.\rنعم شرط الصحه في الاولى تقدم ركوب المستأجر، وإلا بطلت لتعلقها حينئذ بزمن مستقبل، ومقابل الاصح في قول النووي أوجه أصحها المنع لانها إجارة أزمان متقطعه.\rوفى الروضة أنه ليس لاحدهما أن يطلب المشى ثلاثا والركوب ثلاثا للمشقه.\rاه","part":15,"page":40},{"id":7132,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما عقد من الاجارة على مدة لا يجوز فيه شرط الخيار، لان الخيار يمنع من التصرف، فان حسب ذلك على المكرى زدنا عليه المدة، وإن حسب على المكترى نقصنا من المدة وهل يثبت فيه خيار المجلس ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يثبت لما ذكرناه من النقصان والزيادة في خيار الشرط.\r(والثانى) يثبت لانه قدر يسير، ولكل واحد منهما إسقاطه، وإن كانت الاجارة على عمل معين ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يثبت فيه الخياران، لانه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار (والثانى) يثبت فيه الخياران، لان المنفعة المعينة كالعين في البيع، ثم العين المعينه يثبت فيها الخياران فكذلك المنفعة (والثالث) يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط، لانه عقد على منتظر فيثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط كالسلم.\rوإن كانت الاجارة على منفعه في الذمه ففيه وجهان (احدهما) لا يثبت فيه\rالخياران، لانه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار (والثانى) يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط، لان الاجارة في الذمة كالسلم، وفى السلم يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط، فكذلك في الاجارة.\r(فصل) وإذا تم العقد لزم ولم يملك واحد منهما ان ينفرد بفسخه من غير عيب لان الاجارة كالبيع، ثم البيع إذا تم لزم فكذلك الاجارة وبالله التوفيق (الشرح) مذهبنا أنه لا خيار بعد لزوم العقد.\rوقال أبو حنيفة: يجوز للمستأجر فسخ الاجارة بالاعذار الظاهرة مع السلامه من العيوب، ولا يجوز للمؤجر أن يفسخ بالاعذار، مثل أن يستأجر دارا ليسكنها ثم يريد النقلة عن البلد أو يستأجر حرز لمتاعه ثم يريد بيعه، أو يستأجر من يطحن له برا ثم يريد بذره.\rإلى ما أشبه ذلك من الاعذار، فيجعل له بها فسخ الاجارة للعذر.\rألا ترى أن من استؤجر لقلع فدانين من الحطب جاز للمستأجر فسخ الاجارة للعذر الطارئ ولم يجبر على قلع فدانيه، وكذا كل عذر.","part":15,"page":41},{"id":7133,"text":"ودليلنا على أبى حنيفة قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) فكان عموم هذا الامر يوجب الوفاء بكل عقد ما لم يقم دليل بتخصيصه، ولان كل عقد لزم العاقدين مع سلامة الاحوال لزمهما ما لم يحدث بالعوضين نقص كالبيع، ولان كل عقد لزم العاقد عند ارتفاع العذر لم يحدث له خيار بحدوث عذر كالزوج، ولان كل سبب لا يملك المؤجر الفسخ لم يملك المستأجر به الفسخ كالاجرة لا يكون حدوث الزيادة فيها موجبا لفسخ المؤجر كما لم يكن حدوث النقصان فيها موجبا لفسخ المستأجر، لان نقصانها في حق المستأجر كزيادتها في حق المؤجر ولانه عقد إجارة فلم يجز فسخه بعذر كالمؤجر، ولان العقود نوعان، لازمة فلا يجوز فسخها بعذر كالبيع، وغير لازمة فيجوز فسخها بغير عذر كالقراض.\rفلما لم يكن عقد الاجارة ملحقا بغير اللازم في جواز فسخه بغير عذر وجب أن يكون ملحقا باللازم في إبطال فسخه بعذر.\rفأما الجواب عن قياسه على الوكالة فهو أن الوكالة غير لازمة يجوز فسخها بعذر وغير عذر، وليس كذلك الاجارة، وأما استدلاله بأن للاعذار تأثيرا في عقود الاجارات كالضرس المستأجر على قلعه إذا برئ، فالجواب عنه هو أن من ملك منفعة بعقد إجارة فقد استحقها، وليس يجب عليه استيفاؤها، ألا ترى أن من استأجر سكنى دار فله أن يسكنها، ولا يجبر على سكناها، فإن مكن من سكناها فلم يسكن فعليه الاجرة، هذا أصل مقرر في الاجارة، وإذا كان كذلك - فإن كان الضرس على حال مرضه وألمه - فقلعه مباح، وللمستأجر أن يأخذ الاجير بقلعه إن شاء، فإن أبى المستأجر أن يقعله من ألمه لم يجبر عليه.\rوقيل له: قد بذل لك الاجير القلع وأنت ممتنع، فإذا مضت مدة يمكن فيها قلعه فقد استحق أجرته كما لو مضت مدة السكنى، وان برئ الضرس في الحال قبل إمكان القلع بطلت الاجارة، لان قلعه قد حرم، وعقد الاجارة انما يتناول مباحا لا محظورا، فصار محل العمل معدوما، فلذلك بطلت الاجارة كما لو استأجر لخياطة ثوب فلف، إذ لا فرق بين تعذر العمل بالتلف وبين تعذره بالحظر.","part":15,"page":42},{"id":7134,"text":"فإذا تقرر أن عقد الاجارة من العقود اللازمة، وأن فسخه بالعذر غير جائز فلا يجوز اشتراط الثلاث فيه، وقال أبو حنيفة: يجوز اشتراط الخيار فيه كما يجوز في البيع لانهما معا من عقود المعاوضات.\rودليلنا: هو ان ما لزم من عقود المنافع لم يصح اشتراط الخيار فيه كالنكاح ولان اشتراط الثلاثة يتضمن اتلاف بعض المعقود عليه فيما ليس متابع للمعقود\rعليه مع بقاء العقد في جميعه فلم يصح، كما لو شرط في ابتياع جوادين أنه ان تلف أحدهما في يد البائع لم يبطل البيع.\rولان المعقود إذا لم يبق جميعه في مدة الخيار لم يصح اشتراط الخيار قياسا على بيع الطعام الرطب.\rفإذا صح ان خيار الشرط لا يدخله فقد اختلف أصحابنا هل يدخله خيار المجلس ام لا ؟ على وجهين.\r(احدهما) يدخله كالبيع لكونهما عقدى معاوضة.\rفعلى هذا ان أخرها المؤجر من غير المستأجر في خيار المجلس صحت الاجارة الثانية وكان ذلك فسخا للاجارة الاولى.\rهكذا أفاده الماوردى.\rوقال بعض أصحابنا: تفسخ الاجارة الاولى ولا تصح الاجارة الثانية لتقدم الفسخ.\rلانه لا يصير الفعل الواحد فسخا وعقدا لتنافيهما.\rولهذا القول وجه فإن كان المذهب هو ان استقرار العقد الثاني يوجب فسخ العقد الاول بالتأهب الثاني.\rوعلى هذا الوجه لو أخره المستأجر كانت اجارته باطلة سواء قبضه أو لم يقبضه.\rلان خيار المؤجر يمنع من امضاء المستأجر.\rوعلى هذا الوجه لو افترقا عن تراض لم يكن للمستأجر أن يؤجر قبل قبضه كما ليس للمشترى بيع ما لم يقبضه (والوجه الثاني) ان خيار المجلس لا يدخله.\rويصير العقد بالبذل والقبول لازما.\rلان خيار المجلس يفوت بعض المدة فاشبه خيار الشرط.\rفعلى هذا لو أجره المؤجر قبل الافتراق أو بعده لم يجز.\rولو آجره المستأجر.\rفان كان بعد القبض جاز.\rوان كان قبله ؟ فعلى وجهين.\r(أحدهما) يجوز لمفارقته البيع في الخيار ففارقه في القبض.\r(الوجه الثاني) لا يجوز لكون المنفعة مضمونه على المستأجر فأشبه ضمان","part":15,"page":43},{"id":7135,"text":"المبيع على البائع وان فارق البيع في حكم الخيار وهذان الوجهان في اجارة ما لم يقبض مبنى\rعلى اختلاف اصحابنا في عقد الاجارة هل تناول الدار المؤاجرة لاستيفاء المنفعة منها أو تناول المنفعة ؟ فقال أبو إسحاق المروزى: عقد الاجارة انما تناول الدار الموجودة، لان المنافع غير مخلوقة، فعلى هذا يمنع من إجارتها قبل القبض كما يمنع من البيع.\r(والوجه الثاني) وهو الاكثر من أصحابنا أن العقد إنما تناول المنفعة دون الرقبة لان العوض في مقابلتها، ولا يصح أن يتوجه العقد إلى ما لم يقابله العوض وتصير المنافع بتسليم الرقبة مقبوضة حكما، وإن لم يكن القبض مستقرا إلا بمضي المدة فعلى، هذا تجوز إجارتها قبل قبضها.\rوقال النووي: لا تنفسخ الاجارة بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض مستأجر دابة لسفر، ولو استأجر أرضا لزراعه فزرع فهلك الزرع بجائحه فليس له الفسخ، ولا حط شئ من الاجرة، وتنفسخ بموت الدابه والاجير المعينين في المستقبل لا الماضي في الاظهر، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما) يجب على المكرى ما يحتاج إليه المكترى للتمكين من الانتفاع كمفتاح الدار وزمام الجمل والبرة التى في أنفه والحزام والقتب والسرج واللجام للفرس لان التمكين عليه ولا يحصل التمكين إلا بذلك، فان تلف شئ منه في يد المكترى لم يضمنه كما لا يضمن العين المستأجرة وعلى المكرى بدله لان التمكين مستحق عليه إلى أن يستوفى المستأجر المنفعة وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالدلو والحبل والمحمل والغطاء فهو على المكترى، لان ذلك يراد لكمال الانتفاع، واختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر، فمنهم من قال: هو على المكرى لانه من آلة التمكين، فكان على المكرى، ومنهم من قال: هو على المكترى\rلانه بمنزلة تأليف المحمل وضم بعضه إلى بعض.","part":15,"page":44},{"id":7136,"text":"(فصل) وعلى المكرى إشالة المحمل وحطه وسوق الظهر وقوده، لان العادة أنه يتولاه المكرى فحمل العقد عليه، وعليه أن ينزل الراكب للطهارة وصلاة الفرض لانه لا يمكن ذلك على الظهر، ولا يجب ذلك للاكل وصلاة النفل، لانه يمكن فعله على الظهر وعليه أن يبرك الجمل للمرأة والمريض والشيخ الضعيف، لان ذلك من مقتضى التمكين من الانتفاع، فكان عليه فأما أجرة الدليل فينظر فيه فإن كانت الاجارة على تحصيل الراكب فهو على المكرى لان ذلك من مؤن التحصيل، وإن كانت الاجارة على ظهر بعينه فهو على المكترى لان الذى يجب على المكرى تسليم الظهر وقد فعل، وعلى المكرى تسليم الدار فارغة الحش، لانه من مقتضى التمكين، فإن امتلا في يد المكترى ففى كسحه وجهان: (أحدهما) أنه على المكرى لانه من مقتضى التمكين فكان عليه (والثانى) أنه على المكترى لانه حصل بفعله فكان تنقيته عليه كتنظيف الدار من القمامة وعلى المكرى إصلاح ما تهدم من الدار وإبدال ما تكسر من الخشب، لان ذلك من مقتضى التمكين فكان عليه.\rواختلف أصحابنا في المستأجرة على الرضاع هل يلزمها الحضانة وغسل الخرق ؟ فمنهم من قال يلزمها لان الحضانة تابعة للرضاع، فاستحقت بالعقد على الرضاع ومنهم من قال لا يلزمها لانهما منفعتان مقصودتان تنفرد إحداهما عن الاخرى فلا تلزم بالعقد على إحداهما الاخرى وعليها أن تأكل وتشرب ما يدر به اللبن ويصلح به، وللمستأجر أن يطالبها بذلك لانه من مقتضى التمكين من الرضاع، وفى تركه إضرار بالصبى\r(فصل) وعلى المكرى علف الظهر وسقيه لان ذلك من مقتضى التمكين فكان عليه، فان هرب الجمال وترك الجمال فللمستأجر أن يرفع الامر إلى الحاكم ليحكم في مال الجمال بالعلف لان ذلك مستحق عليه فجاز أن يتوصل بالحكم إليه فإن أنفق المستأجر ولم يستأذن الحاكم لم يرجع لانه متطوع، وإن رفع الامر الحاكم ولم يكن للجمال مال اقترض عليه، فإن اقترض من المستأجر وقبضه منه","part":15,"page":45},{"id":7137,"text":"ثم دفعه إليه لينفق جاز، وان لم يقبض منه ولكنه أذن له في الانفاق عليها قرضا على الجمال ففيه قولان.\r(أحدهما) لا يجوز لانه إذا أنفق احتجنا أن يقبل قوله في استحقاق حق له على غيره (والثانى) يجوز لانه موضع ضرورة، لانه لا بد للجمال من علف وليس ههنا من ينفق غيره، فإن أذن له وأنفق ثم اختلفا في قدر ما أنفق فان كان ما يدعيه زيادة على المعروف لم يلتفت إليه لانه ان كان كاذبا فلا حق له وان كان صادقا فهو متطوع بالزيادة فلم تصح الدعوى، وإن كان ما يدعيه هو المعروف فالقول قوله لانه مؤتمن في الانفاق فقبل قوله فيه، فان لم يكن حاكم فأنفق ولم يشهد لم يرجع لانه متطوع، وإن أشهد فهل يرجع ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يرجع لانه يثبت حقا لنفسه على غيره من غير اذن ولا حاكم.\r(والثانى) يرجع لانه حق على غائب تعذر استيفاؤه منه فجاز أن يتوصل إليه بنفسه، كما لو كان له على رجل دين لا يقدر على أخذه منه، فان لم يجد من يشهد أنفق.\rوفى الرجوع وجهان (أحدهما) لا يرجع، لما ذكرناه فيه إذا أشهد، (والثانى) يرجع، لان ترك الجمال مع العلم أنه لا بد لها من العلف إذن في الانفاق.\r(الشرح) قوله (برة) محذوفة اللام، هي حلقة تجعل في أنف البعير تكون\rمن النحاس ونحوه، وأبريت البعير جعلت له برة، وقوله (القماش) وهو ما على وجه الارض من فتات الاشياء، حتى يقال لرذالة الناس قماش.\rوما أعطاني إلا قماشا، أي أردأ ما وجد، أفاده في القاموس.\rوقوله في ترجمة الباب (ما يلزم المتكاريين) أي ما يتعين لدفع الخيار، فعلى المكرى تسليم مفتاح ضبة الدار إلى المكترى لتوقف الانتفاع عليه، وهو أمانة بيده، فو تلف ولو بتقصير فعلى المكرى تجديده، فان امتنع لم يجبر ولم يأثم وينبنى على ذلك سؤال: هل تصح إجارة دار لا باب لها ؟ ففى هذه الصورة نظر وقد تتوجه الصحه إن أمكن الانتفاع بها بلا باب، كأن أمكن التسلق من الجدار، وعلى القول","part":15,"page":46},{"id":7138,"text":"بالصحة هل يثبت الخيار للجاهل، كأن رآها قبل سد بابها ثم استأجرها اعتمادا على الرؤية السابقة ؟ قلنا يثبت له الخيار وجها واحدا.\rفأما القفل فلا يجب تسليمه فضلا عن مفتاحه لانه منقول وليس بتابع، كما أن عليه من أسباب التمكين مبنيا على أصل المذهب إضاءة المدخل واستكمال المرافق الصحيه، فإن لم يفعل لم يجبر، وكان المكترى بالخيار والمستأجر عليه كنس السلم والفناء لان ذلك ميسور له.\rقال الشافعي رضى الله عنه في كراء الابل والدواب من الام: وعلى المكرى أن يركب المرأة البعير باركا وتنزل عنه باركا، لان ذلك ركوب النساء.\rاما الرجال فيركبون على الاغلب من ركوب الناس، وعليه أن ينزله للصلوات وينتظر حتى يصليها غير معجل له ولما لا بد له منه كالوضوء، وليس عليه أن ينتظره لغير ما لابد له منه.\rقال وليس للجمال إذا كانت القرى هي المنازل أن يتعداها إن أراد الكلا، ولا للمكترى إذا أراد عزلة الناس، وكذلك إن اختلفا\rفي الساعة التى يسيران فيها، فان أراد الجمال أو المكترى ذلك في حر شديد نظر إلى مسير الناس بقدر المرحلة التى يريدان وقال الشافعي رضى الله عنه: وعلف الدواب والابل على الجمال أو مالك الدواب، فان تغيب واحد منهما فعلف المكترى فهو متطوع إلا أن يرفع ذلك إلى السلطان، وينبغى للسلطان أن يوكل رجلا من أهل الرفقة بأن يعلف ويحسب ذلك على رب الدابه والابل، وإن ضاق ذلك فلم يوجد أحد غير الراكب.\rفان قال قائل: يأمر الراكب أن يعلف لان من حقه الركوب والركوب لا يصلح إلا بعلف ويحسب ذلك على صاحب الدابة، وهذا موضع ضرورة، ولا يوجد فيه الا هذا، لانه لابد من العلف والا تلفت الدابه ولم يستوف المكترى الركوب كان مذهبا ثم قال الشافعي رضى الله عنه: وفى هذا أن المكترى يكون أمين نفسه، وأن رب الدابه إن قال لم يعلفها الا بكذا، وقال الامين: علفتها بكذا لاكثر،","part":15,"page":47},{"id":7139,"text":"فإن قبل قول رب الدابة في ماله سقط كثير من حق العالف، وإن قبل قول المكترى العالف كان القول قوله فيما يلزم غيره، وإن نظر إلى علف مثلها فصدق به فيه فقد خرج مالك الدابة والمكترى من أن يكون القول قولهما، وقد ترد أشباه من هذا في الفقه فيذهب بعض أصحابنا إلى أن لا قياس، وأن القياس ضعيف، وقد ذكر في غير هذا الموضع، ويقولون: يقضى بين الناس بأقرب الامور في العدل فيما يراه إذا لم يجد فيه متقدما من حكم يتبعه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: فيعيب هذا المذهب بعض الناس من كره الرأى فإن جاز أن يحكم فيه بما يكون عدلا عند الناس فيما يرى الحاكم فهو مذهب أصحابنا في بعض أقاويلهم، وإن لم يجز فقد يترك أهل القياس القياس،\rوالله تعالى أعلم.\r(فرع) إذا استأجر دارا فانطمت آبارها وامتلات حشوشها فالذي عليه أصحابنا أن تنقية ذلك وتنظيفه على المؤجر دون المستأجر من غير تفصيل لما عليه من حقوق التمكين.\rقال الماوردى: والذى عندي وأراه مذهبا أن تنقية ما انطم من آبارها على المؤجر وتنقية ما امتلا من حشوشها على المستأجر، لان امتلاء الحشوش من فعله فصار كتحويل القماش وليس كذلك انطمام الآبار، فلو امتنع المستأجر من تنقية الحشوش أجبر عليه، ولو امتنع المؤجر ما يلزمه من الآبار لم يجبر عليه، وكان المستأجر بالخيار، والله أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) واختلف أصحابنا في رد المستأجر بعد انقضاء الاجارة، فمنهم من قال: لا يلزمه قبل المطالبة لانه أمانة فلا يلزمه ردها قبل الطلب كالوديعة، ومنهم من قال: يلزمه لانه بعد انقضاء الاجارة غير مأذون له في إمساكها، فلزمه الرد كالعارية المؤقتة بعد انقضاء وقتها، فإن قلنا: لا يلزمه الرد لم يلزمه مؤنة الرد كالوديعة، وان قلنا: يلزمه لزمه مؤنة الرد كالعارية.\r(فصل) وللمستأجر أن يستوفى مثل المنفعة المعقود عليها بالمعروف، لان إطلاق العقد يقتضى المتعارف، والمتعارف كالمشروط، فإن استأجر دارا للسكنى","part":15,"page":48},{"id":7140,"text":"جاز أن يطرح فيها المتاع، لان ذلك متعارف في السكنى، ولا يجوز أن يربط فيها الدواب ولا يقصر فيها الثياب ولا يطرح في أصول حيطانها الرماد والتراب، لان ذلك غير متعارف في السكنى، وهل يجوز أن يطرح فيها ما يسرع إليه الفساد، فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز لان الفأر ينقب الحيطان للوصول إلى ذلك.\r(والثانى) يجوز، وهو الاظهر، لان طرح ما يسرع إليه الفساد من الطاهر المأكول متعارف في سكنى الدار، فلم يجز المنع منه، وإن اكترى قميصا للبس لم يجز أن ينام فيه بالليل، ويجوز بالنهار، لان العرف أن يخلع لنوم الليل دون نوم النهار.\rوإن استأجر ظهرا للركوب ركب عليه لا مستلقيا ولا منكبا: لان ذلك هو المتعارف، وإن كان في طريق العادة فيه السير في أحد الزمانين من ليل أو نهار لم يسر في الزمان الآخر لان ذلك هو المتعارف، وان اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول للرواح ففيه وجهان.\r(أحدهما) يلزمه النزول، لان ذلك متعارف والمتعارف كالمشروط.\r(والثانى) لا يلزمه، لانه عقد على الركوب في جميع الطريق فلا يلزمه تركه في بعضه، فإن اكترى ظهرا إلى مكة لم يجز أن يحج عليه، لان ذلك زيادة على المعقود عليه، وإن اكتراه للحج عليه، فله أن يركبه إلى منى ثم إلى عرفة ثم إلى المزدلفة ثم إلى منى ثم إلى مكة، وهل يجوز أن يركبه من مكة عائدا إلى منى للمبيت والرمى ؟ فيه وجهان (أحدهما) له ذلك لانه من تمام الحج (والثانى) ليس له لانه قد حل من الحج.\r(الشرح) قد عرفنا مما سبق من الشواهد والادله والنصوص أن عقد الاجارة يصح على العين مدة تبقى بصفاتها غالبا لامكان استيفاء المعقود عليه كسنة أو عشر سنين أو ثلاثين سنة على ما يليق بكل عين مستأجرة.\rقال البغوي: الا أن الحكام اصطلحوا على أن لا يؤجروا الوقف أكثر من ثلاث سنين لئلا يندرس الوقف.\rقال السبكى: ولعل سببه أن اجارة الوقف","part":15,"page":49},{"id":7141,"text":"تحتاج إلى أن تكون بالقيمة وتقويم المدة المستقبلة البعيدة صعب.\rوللمستأجر\rفي اجارة العين أن ينتفع بها من أول العقد ويده عليها يد أمانة فيأتى فيه ما مر في الوديع مدة الاجارة ان قدرت بزمن، أو مدة امكان استيفاء المنفعة ان قدرت بمحل عمل لعدم امكان الاستيفاء للمنفعة بدون وضع يده، وبه فارق كون يده يد ضمان على طرف مبيع قبضه فيه لتمحض قبضه لغرض نفسه، ويجوز السفر للمكترى بالعين المكتراة عند انتفاء الخطر لملكه المنفعة فجاز له استيفاؤها حيث شاء، وظاهره عدم الفرق بين اجارة العين وهو ظاهر، والذمة وهو محتمل، نعم سفره بها كسفر الوديع فيما يظهر أخذا مما مر في الوديعة.\rووجه ما قررنا أنه عقد لا يقتضى الضمان لان العين أمانة في يد المستأجر ان تلفت بغير تفريط لم يضمنها، وسئل أحمد بن حنبل عن المظل والخيمة إلى مكة فتذهب من المكترى بسرق أو ذهاب هل يضمن ؟ قال: أرجو أن لا يضمن، وكيف يضمن ؟ إذا ذهب لا يضمن.\rاه فإذا انقضت المدة فعليه رفع يده، وليس عليه الرد في قول غير أن عليه أن يتوقف عن الانتفاع، وفارق العارية فإنه عليه أن يردها من حيث أخذها، ووجهه أنه عقد لا يقتضى الضمان فلا يقتضى رده ومؤنته كالوديعه وفارق العارية فإن ضمانها يجب فكذلك ردها، وعلى هذا متى انقضت المدة كانت العين في يده أمانة كالوديعه، ان تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه.\rوالقول الآخر: يضمن إذا انتهت مدة الاجارة لانه بعد انقضاء الاجارة غير مأذون له في امساكها أشبه العارية المؤقته بعد وقتها، فإن ضمن المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لانه ينافى مقتضى العقد، وهل تفسد الاجارة به ؟ فيه وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع.\rوروى عن ابن عمر أنه قال: لا يصلح الكراء بالضمان.\rوعن فقهاء المدينة أنهم كانوا يقولون: لا تكترى بضمان، الا أنه من شرط على كراء أنه لا ينزل\rمتاعه بطن واد أو لا يسير به ليلا مع أشباه هذه الشروط فتعدى ذلك فتلف شئ مما حمل في ذلك التعدي فهو ضامن، فأما غير ذلك فلا يصح شرط الضمان","part":15,"page":50},{"id":7142,"text":"فيه، وإن شرطه لم يصح الشرط لان ما لا يجب ضمانه لا يصير بالشرط مضمونا وما يجب ضمانه لا ينتفى ضمانه بشرط نفيه.\rفأما إن أكراه عينا وشرط عليه أن لا يسير بها في الليل أو وقت القائلة أو لا يتأخر بها عن القافلة أو لا يجعل سيره في آخرها ؟ أو لا يسلك بها الطريق الفلانية وأشباه هذا مما له فيه غرض مخالف ضمن لانه متعد لشرط كرائه فضمن ما تلف به، كما لو شرط عليه أن لا يحمل عليها إلا قفيزا فحمل قفيزين، فإذا كانت العين دارا فلا يصح أن يقتنى فيها ما يؤدى إلى المضارة بالبناء إلى الحد الذى جعل بعض الاصحاب يمنع أن يكون في متاعه بعض المأكولات التى تحدث رائحة تجلب الفيران لما يترتب عليه من احداث شقوق في جدار البيت، وقد رد هذا القول جمهور العلماء بأن المتعارف بين الناس وما تحكم به ضرورات المعيشة أن كل مأكولات الانسان تغرى الفيران وتجذبها إليها ولذا فقد عفى في الاصح عما لا يمكن التحرز منه أو الاستغناء عنه ومقتضى أصول المذهب أن كل متعارف هو كالمشروط فلا يلزمه تركه.\r(فرع) يشترط في اجارة الذمة أو العين للركوب بيان قدر السير كل يوم وكونه ليلا أو نهارا والنزول في عامر أو صحراء لتفاوت الاغراض بذلك، ولو أراد أحدهما مجاوزة المحل المشروط أو نقصا منه لخوف لحوق ضرر منه ولو كان ظنا جاز دون غيره كما لو استأجر مطية للذهاب والاياب فإنه لا تحسب عليه مدة اقامتها لخوف الا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة بالعادة، فينزل عليها، فإن لم تنضبط اشترط بيان المنازل أو التقدير بالزمن وحده، والا امتنع التقدير بالسير\rبه لعدم تعلقه بالاختيار، وحينئذ يتعذر الاستئجار في طريق مخوفة لا منازل فيها (فرع) من اكترى مطية ليحج عليها فله الركوب عليها إلى مكة ومن مكة إلى عرفة والخروج عليها إلى منى لانه من تمام الحج، وقيل ليس له الركوب إلى منى لانه بعد التحلل من الحج، والاولى له ذلك لانه من تمام الحج وتوابعه، ولذلك وجب على من وجب عليه دون غيره فدخل في قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ومن اكترى إلى مكة فقط فليس له الركوب","part":15,"page":51},{"id":7143,"text":"إلى الحج لانها زيادة، ويحتمل أن له ذلك لان الكراء إلى مكة عبارة عن الكراء إلى الحج لكونها لا يكترى إليها الا للحج غالبا فكان بمنزلة المكترى للحج، هذا مذهبنا وبه قال أحمد وأصحابه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وإذا تكارى رجل محملا من المدينة إلى مكة فشرط سيرا معلوما فهو أصح، وان لم يشترط فالذي أحفظ أن المسير معلوم وأنه المراحل فيلزمان المراحل لانها الاغلب من سير الناس، فإن قال قائل كيف لا يفسد في هذا الكراء والسير يختلف ؟ قيل: ليس للافساد ههنا موضع، فان قال: فبأى شئ قسته، قيل: بنقد البلد، البلد له نقد وصنج وغلة مختلفة فيبيع الرجل بالدراهم ولا يشترط نقدا بعينه، ولا يفسد البيع، ويكون له الاغلب من نقد البلد وكذلك يلزمهما الغالب من مسير الناس اه.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) فان اكترى ليحمل له أرطالا من الزاد فهل له أن يبدل ما يأكله فيه قولان.\r(أحدهما) له أن يبدل وهو اختيار المزني كما أن له أن يبدل ما يشرب من الماء (والثانى) ليس له أن يبدله، لان العادة أن الزاد يشترى موضعا واحدا\rبخلاف الماء قال أبو إسحاق: هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد في المنازل، فأما إذا كانت قيمته تختلف في المنازل جاز له أن يبدله قولا واحدا لان له غرضا أن لا يشترى موضعا واحدا.\r(فصل) وان اكترى ظهرا فله أن يضربه ويكبحه باللجام ويركضه بالرجل للاستصلاح لما روى جابر قال: سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى منى بعيرا وحملنى عليه إلى المدينة، وكان يسوقه وأنا راكبه وأنه ليضربه بالعصا ولا يتوصل إلى استيفاء المنفعة الا بذلك فجاز له فعله.\r(فصل) وللمستأجر أن يستوفى مثل المنفعة المعقود عليها وما دونها في الضرر ولا يملك أن يستوفى ما فوقها في الضرر، فإن اكترى ظهرا ليركبه في طريق فله أن يركبه في مثله وما دونه في الخشونه ولا يركبه فيما هو أخشن منه،","part":15,"page":52},{"id":7144,"text":"فإن استأجر أرضا ليزرع فيها الحنطة فله أن يزرع مثلها وما دونها في الضرر ولا يزرع ما فوقها، لان في مثلها يستوفى قدر حقه وفيما دونها يستوفى بعض حقه، وفيما فوقها يستوفى أكثر من حقه، فان اكترى ظهرا ليحمل عليه القطن لم يحمل عليه الحديد لانه أضر على الظهر من القطن لاجتماعه وثقله، فان اكتراه للحديد لم يحمل عليه القطن لانه أضر من الحديد، لانه يتجافى ويقع فيه الريح فيتعب الظهر، فان اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه عريا لان ركوبه عريا أضر، فان اكتراه عريا لم يركبه بسرج لانه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه، فان اكترى ظهرا ليركبه لم يجز أن يحمل عليه المتاع لان الراكب يعين الظهر بحركته والمتاع لا يعينه، فان اكتراه لحمل المتاع لم يجز أن يركبه لان الراكب أشد على الظهر لانه يقعد في موضع واحد والمتاع يتفرق على جنبيه، فان اكترى قميصا للبس لم يجز أن يتزر به، لان الاتزار أضر من اللبس، لانه يعتمد فيه على طاقين وفى\rاللبس يعتمد فيه على طاق واحد، وهل له أن يرتدى به فيه وجهان: (أحدهما) يجوز لانه أخف من اللبس (والثانى) لا يجوز لانه استعمال غير معروف فلا يملكه كالاتزار (فصل) وله أن يستوفى المنفعة بنفسه وبغيره، فان اكترى دارا ليسكنها فله أن يسكنها مثله ومن هو دونه في الضرر، ولا يسكنها من هو أضر منه، فان اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو أثقل منه لما ذكرناه في الفصل قبله.\r(الشرح) حديث جابر رواه البخاري ومسلم بلفظ (أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فأراد أن يسيبه، قال: ولحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لى وضربه فسار سيرا لم يسر مثله فقال: بعنيه، فقلت لا، ثم قال: بعنيه فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلى، وفى لفظ لاحمد والبخاري (وشرطت ظهره إلى المدينة) وتمام الحديث في الصحيحين (فلما بلغت أتيته فنقدني ثمنه ثم رجعت فأرسل في أثرى فقال: أتراني ماكستك لا آخذ جملك، خذ جملك ودراهمك فهو لك) أما أحكام هذه الطائفة من الفصول فانه إذا اكترى دابة في الذمة فانه لا خيار","part":15,"page":53},{"id":7145,"text":"في عقدها إذا وجد بالدابة عيبا، لان المعقود عليه في الذمة بصفة السلامة، والمعقود عليه هنا غير سليم، فإذا لم يرض به رجع إلى ما في الذمة، ولو عجز عن الابدال ثبت للمستأجر الخيار، كما ذكر ذلك الاذرعى، ويخص المكترى بما تسلمه فله إيجار، ويمتنع إبدالها بغير رضاه ويتقدم بمنفعتها على جميع الغرماء.\rفإذا ثبت هذا بالنسبة للدابة فانه يلزم ثبوته للطعام المحمول ليؤكل في الطريق إذا لم يتعرض في العقد لابداله ولا لعدمه فانه يبدل إذا أكل في الاظهر عملا بمقتضى اللفظ لتناوله حمل كذا إلى كذا.\rوكأنهم قدموه على العادة بأنه لا ببدل\rلعدم اطرادها.\r(والثانى) لا، لان العادة عدم الابدال للزاد ولو لم يجده فيما بعد محل الفراغ بسعره فيه أبدل جزما.\rنعم لو شرط عدم إبداله اتبع الشرط، ولو شرط قدرا فلم يأكل منه فالظاهر كما قاله السبكى أنه ليس للمؤجر مطالبته بنقص قدر أكله اتباعا للشرط، ويحتمل أن له ذلك للعرف، لانه لم يصرح بحمل الجميع في جميع الطريق.\rقال: وهو الذى إليه نميل.\rوخرج بعض الفقهاء ما يحمل عما يؤكل، وما حمل فتلف قبل الوصول فانه يبدل قطعا.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وإن اختلفا في الرحله رحل لا مكبوبا ولا مستلقيا، وان انكسر المحمل أو الظل أبدل محملا مثله أو ظلا مثله، وإن اختلفا في الزاد الذى ينفد بعضه، فقال صاحب الزاد: أبدله بوزنه فالقياس أن يبدل له حتى يستوفى الوزن وقال: ولو قال قائل: ليس له أن يبدل من قبل أنه معروف أن الزاد ينقص قليلا ولا يبدل مكانه كان مذهبا والله تعالى أعلم من مذاهب الناس.\r(فرع) يجوز للمستأجر ضرب الدابة بقدر ما جرت به العادة، ويكبحها باللجام وحثها على السير بحسب طبيعتها، فان كانت من النوع الذى قال فيه علقمة: فأدركها ثانيا من عنانه * يمر كمر الرائح المتحلب فليس له أن يضربها لادراكها المقصود مع راحة الراكب في سرعتها","part":15,"page":54},{"id":7146,"text":"وأما إن كانت غير ذلك فعلى حد قول امرئ القيس: فللساق ألهوب وللسوط درة * وللزجر منه وقع أهوج منعب إلا أنه لا يجوز أن يكون أهوج منعب، وقد صح أن النبي صلى الله عليه\rوسلم نخس بعير جابر وضربه، وكان أبو بكر رضى الله عنه يخرش بعيره بمحجنه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وإذا اكترى الرجل من الرجل الدابة فضربها أو نخسها بلجام أو ركضها فماتت سئل أهل العلم بالركوب، فان كان فعل من ذلك ما تفعل العامه فلا يكون عندهم فيه خوف تلف أو فعل بالكبح والضرب مثل ما يفعله بمثلها عندما فعله فلا أعد ذلك خرقه ولا شئ عليه، وان فعل ذلك عند الحاجه إليه بموضع قد يكون بمثله تلف أو فعله في الموضع الذى لا يفعل في مثله ضمن في كل حال من قبل أن هذا تعد، والمستعير هكذا إن كان صاحبه لا يريد أن يضمنه، فان أراد صاحبه أن يضمنه العارية فهو ضامن تعد أو لم يتعد.\rوأما الرائض فان من شأن الرواض الذى يعرف به إصلاحهم للدواب الضرب على حملها من السير، والحمل عليها من الضرب أكثر ما يفعل الركاب غيرهم، فإذا فعل من ذلك ما يكون عند اهل العلم بالرياضة اصلاحا وتأديبا للدابة بلا إعناف بين لم يضمن إن عيت، وان فعل خلاف هذا كان متعديا وضمن والمستعير الدابة هكذا كالمكترى في ركوبها إذا تعدى ضمن، وإذا لم يتعد لم يضمن ثم قال: والذى ناخذ به في المستعير انه يضمن تعدى أو لم يتعد، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (العارية مضمونه مؤداة) وهو آخر قوله صلى الله عليه وسلم اه هذا وقد سئل احمد رضى الله عنه عن ضرب الصبيان فقال: على قدر ذنوبهم ويتوقى يجهده الضرب.\rوإذا كان صغيرا لا يعقل فلا يضربه.\rومن ضرب من هؤلاء الضرب المأذون فيه لم يضمن ما تلف.\rوبهذا في الدابة قال مالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد.\rوقال الثوري وأبو حنيفة: يضمن لانه تلف بجنايته فضمنه كغير المستأجر، وكذلك قال الشافعي في المعلم يضرب الصبى لانه يمكنه تأديبه بغير الضرب (فرع) إذا كترى دابة إلى مسافة فسلك أشق منها فهى مثل مسألة الزرع","part":15,"page":55},{"id":7147,"text":"ولانه متعد فلرب الدابة منعه من سلوك تلك الطريق.\rوان اكترى لحمل القطن فحمل بوزنه حديدا أو حديدا فحمل بوزنه قطنا فالصحيح أن عليه أجر المثل لان ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر، فلم يتحقق كون المحمول مشتملا على المستحق بعقد الاجارة وزيادة عليه، فإذا أكراه لحمل قفيزين فحملها فوجدهما ثلاثة، فان كان المكترى تولى الكيل ولم يعلم المكرى بذلك رطل حنطة فحمل مائة شعيرا أو عكس ذلك لاجتماعهما بسبب ثقلها في محل واحد، وهو لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر، فضررهما مختلف، وكذا كل مختلفى الضرر كما قلنا في الحديد والقطن.\rفلو اكترى لعشرة اقفزة شعير فحمل عشرة اقفزة حنطة لانها أثقل دون عكسه بأن اكتراه لحمل عشرة أقفزة حنطة فحمل عشرة أقفزة شعيرا من غير زيادة أصلا فلا ضمان عليه لاتحاد جرمهما باتحاد كيلهما مع كون الشعير أخف، فلو اكترى لحمل مائة فحمل مائة وعشرة لزمه مع المسمى أجرة المثل للزيادة لتعديه، وان تلفت بذلك المحمول أو بسبب آخر ضمنها ضمان يد إن لم يكن صاحبها معها لكونه غاضبا لها بحمل الزيادة.\rفان كان صاحبها معا وتلفت بسبب الحمل دون غيره إذ ضمانها ضمان جناية لاسيما ومالكها معها ضمن قسط الزيادة فقط لاختصاص يده بها، ولهذا لو سخره مع دابته فتلفت لم يضمنها المسخر لتلفها في يد مالكها، وفى قول يضمن نصف القيمة توزيعا على الرؤس.\rولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر فحملها جاهلا بالزيادة، كان قال له: مائه فصدقه ضمن المكترى القسط واجرة الزيادة على المذهب إذ المكرى لجهله صار كالآلة بتأثير تدليس المكترى.\rوالطريق الثاني أنه على القولين في تعارض الغرر والمباشرة، فان كان عالما كان وزن المؤجر وحمل، أو رأى المكترى يكيل ويحمل، أو أعلمه المكترى بحقيقة الكيل فلا أجرة للزيادة لعدم تدليس المستأجر ولا ضمان إن تلفت، وبهذا قال أحمد وأصحابه، الا أنهم اختلفوا في أجر القدر الزائد على العقد","part":15,"page":56},{"id":7148,"text":"على وجهين (أحدهما) لا اجر له كمذهبنا (والثانى) له أجر الزائد لانهما اتفقا على حمله على سبيل الاجارة فجرى مجرى المعاطاة في البيع ودخول الحمام من غير تقدير اجره.\rقالوا وان كاله المكرى وحمله المكترى على الدابة عالما بذلك من غير ان يامر بحمله عليها فعليه اجر القفيز الزائد.\rوان امره ففى وجوب الاجر وجهان عندهم.\r(فرع) قال النووي (رض): وللمكترى استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره.\rقلت: وينبغى ان يكون غيره امينا، فلو شرط المكرى استيفاء المنفعة بنفسه بطل العقد، لان المكترى يملك المنفعة فلا ينازعه فيها المكرى، ومثله كمثل من يشترط على المشترى الا يبيع ما اشتراه، وله ان يركب ويسكن من هو مثله في الضرر اللاحق بالعين ودونه بالاولى، لان ذلك استيفاء للمنفعة المستحقة من غير زيادة، ولا يسكن حدادا ولا قصارا لما يحدثه القصار من الدق والازعاج وتاثير الدق في المبنى والازعاج للجار.\rقال الرملي: الا إذا قال: لتسكن من شئت كازرع ما شئت، ونظر فيه الاذرعى فقال ان مثل ذلك يقصد به التوسعه دون الاذن في الاضرار، وقد رد الرملي بان الاصل خلافه، كما لا يجوز ابدال ركوب بحمل ويجوز عكسه، وان قال اهل الخبرة لا يتفاوت الضرر.\rوبهذا قال احمد واصحاب الراى قال الشافعي مقررا: وهم يزعمون ان رجلا لو تكارى من رجل بيتا لم يكن\rله ان يعمل فيه رحى ولا قصارة ولا عمل حدادين لان هذا مضر بالبناء، فأن عمل هذا فانهدم البيت فهو ضامن لقيمة البيت، وان سلم البيت فله اجره.\rويزعمون ان من تكارى قميصا فليس له ان ياتزر به، لان القميص لا يلبس هكذا، فان فعل فتخرق ضمن قيمة القميص، وان سلم كان له اجره، ويزعمون انه لو تكارى قبة لينصبها فنصبها في شمس أو مطر فقد تعدى لاضرار ذلك بها.\rفان عطبت ضمن وان سلمت فعليه اجرها مع اشياء من هذا الضرب يكتفى باقلها حتى يستدل على انهم قد تركوا ما قالوا ودخلوا فيما عابوا مما مضت به الآثار، ومما فيه صلاح الناس.\rاه","part":15,"page":57},{"id":7149,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان استأجر عينا لمنفعة وشرط عليه ان لا يستوفى مثلها أو دونها أو لا يستوفيها لمن هو مثله أو دونه ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن الاجارة باطله لانه شرط فيها ما ينافى موجبها فبطلت (والثانى) أن الاجارة جائزة، والشرط باطل، لانه شرط لا يؤثر في حق المؤجر، فألغى وبقى العقد على مقتضاه (والثالث) أن الاجارة جائزة والشرط لازم، لان المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به.\r(فصل) وللمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها لان الاجارة كالبيع وبيع المبيع يجوز بعد القبض فكذلك إجارة المستأجر، ويجوز من المؤجر وغيره كما يجوز بيع المبيع من البائع وغيره وهل يجوز قبل القبض فيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يجوز كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض (والثانى) يجوز لان المعقود عليه هو المنافع، والمنافع لا تصير مقبوضة بقبض العين، فلم يؤثر فيها قبض العين (والثالث) أنه يجوز إجارتها من المؤجر لانها في قبضته، ولا يجوز من\rغيره لانها ليست في قبضته، ويجوز أن يؤجرها برأس المال وبأقل منه وبأكثر لانا بينا أن الاجارة بيع وبيع المبيع يجوز برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه، فكذلك الاجارة (فصل) وإن استأجر عينا لمنفعة فاستوفى أكثر منها فإن كانت زيادة تتميز بأن اكترى ظهرا ليركبه إلى مكان فجاوز أو ليحمل عليه عشرة أقفزة فحمل عليه أحد عشر قفيزا لزمه المسمى لما عقد عليه وأجرة المثل لما زاد لانه استوفى المعقود عليه فاستقر عليه المسمى واستوفى زيادة فلزمه ضمان مثلها، كما لو اشترى عشرة أقفزة فقبض أحد عشر قفيزا.\rفان كانت الزيادة لا تتميز بأن اكترى أرضا ليزرعها حنطة فزرعها دخنا، فقد اختلف أصحابنا فيه، فذهب المزني وأبو اسحاق إلى أن المسألة على قولين (أحدهما) يلزمه أجرة المثل للجميع، لانه تعدى بالعدول عن المعقود عليه إلى غيره، فلزمه ضمان المثل كما لو اكترى أرضا للزراعة فزرع أرضا أخرى.","part":15,"page":58},{"id":7150,"text":"(والثانى) يلزمه المسمى وأجرة المثل للزيادة، لانه استوفى ما استحقه وزيادة، فأشبه إذا استأجر ظهرا إلى موضع فجاوزه، وذهب القاضى أبو حامد المروروذى إلى أن المسألة على قول واحد، وأن صاحب الارض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة، وبين أن يأخذ أجرة للجميع، لانه أخذ شبها ممن استأجر ظهرا إلى مكان فجاوزه، وشبها ممن اكترى أرضا للزرع فزرع غيرها، فخير بين الحكمين.\r(فصل) وان أجره عينا ثم أراد أن يبدلها بغيرها لم يملك لان المستحق معين فلم يملك إبداله بغيره كما لو باع عينا فأراد أن يبدلها بغيرها.\r(الشرح) إذا اشترط ألا يستوفى في المنفعة مثلها أو ما دونها أو اشتراط أن\rلا يستوفيها بمثله أو من هو دونه، فعلى ثلاثة أوجه.\rأحدها: أن الاجارة باطله لاشتراط ما ينافى موجبها وقد عرفنا من الشواهد الماضية أنه لو اشتراط أمرا كأن قال: أتكارى منك محملا أو زاملة على المنصوص في الام، فإن هذا الشرط يبطل العقد، كما لو قال أبيعك أقل من عشرة فما دونها بكذا فان هذا البيع باطل، لانه ينافى موجب العقد الذى يوجب ملك المنفعة والتسلط على استيفائها بنفسه وبنائبه، واستيفاء بعضها بنفسه وبعضها بنائبه.\rوالشرط ينافى ذلك فكان باطلا.\rوالوجه الثاني: أن الاجارة جائزة والشرط باطل لانه شرط لا يؤثر في حق المستأجر من استيفاء المنفعة، وفارق البيع، لان البائع يده هنا على المبيع والمستأجر يده على المنفعة، وبهذا قال أحمد، لان المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به.\rوالوجه الثالث: صحة الشرط وصحة العقد لان المستأجر يملك المنفعة من قبل المؤجر فليس للمستأجر أن يتعدى بامتلاك لم يرض به فلزمه الشرط وصحت الاجارة وقد فصلنا ذلك على أصل المذهب، ونصه في الام على ما سيأتي.\r(فرع) يجوز للمستأجر أن يؤجر العين التى استأجرها إذا قبضها، ونص أحمد على ذلك، وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين ومجاهد وعكرمة","part":15,"page":59},{"id":7151,"text":"وأبى سليمان بن عبد الرحمن والنخعي والشعبى والثوري والشافعي وأصحاب الرأى وذكر القاضى من الحنابلة فيه رواية أخرى أنه لا يجوز، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن، والمنافع لم تدخل في ضمانه، ولانه عقد على ما لم يدخل في ضمانه فلم يجز كبيع المكيل والموزون قبل قبضه، والاول أصح، لان قبض العين قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يجوز التصرف فيها فجاز العقد\rعليها كبيع الثمرة على الشجرة، وقياس الرواية الاخرى باطل على هذا الاصل إذا ثبت هذا: فإنه لا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقام أو دونه في الضرر لما مضى فأما اجارتها قبل قبضها فلا تجوز من غير المؤجر في أحد الوجوه الثلاثة عندنا وأحد الوجهين عند الحنابلة، وهو قول أبى حنيفة، لان المنافع مملوكة بعقد معاوضة فاعتبر في جواز العقد عليها القبض كالاعيان.\rوالوجه الثاني يجوز العين لان قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه، فلم يقف جواز التصرف عليه، فأما إجارتها قبل القبض من المؤجر - وهو الوجه الثالث عندنا وهو قول عند الحنالبة - فإذا قلنا: لا يجوز من غير المؤجر كان فيه وجهان أحدهما: لا يجوز لانه عقد عليها قبل قبضها، والثانى: يجوز لان القبض لا يتعذر عليه بخلاف الأجنبي، وأصلهما: بيع الطعام قبل قبضه لا يصح من غير بائعه رواية واحدة، وهل يصح من بائعه ؟ على روايتين، فأما إجارتها بعد قبضها من المؤجر فجائزة، وبهذا قال أحمد والشافعي رضى الله عنه.\rوقال أبو حنيفة لا يجوز لان ذلك يؤدى إلى تناقض الا حاكم، لان التسليم مستحق على الكراء، فإذا اكتراها صار مستحقا له فيصير مستحقا لما يستحق عليه، وهذا تناقض.\rدليلنا أن كل عقد جاز مع غير العاقد جاز مع العاقد كالبيع وما ذكروه لا يصح لان التسليم قد حصل، وهذا المستحق له تسليم آخر يبطل بالبيع فإنه يستحق عليه تسليم العين، فإذا اشتراها استحق تسليمها، فان قال: التسليم ههنا مستحق في جميع المدة بخلاف البيع.\rقلنا: المستحق تسليم العين وقد حصل، وليس عليه تسليم آخر غير أن العين من ضمان المؤجر، فإذا تعذرت المنافع بتلف الدار وغصبها رجع عليه لانها بسبب كان في ضمانه.","part":15,"page":60},{"id":7152,"text":"(فرع) ويجوز للمستأجر إجارة العين بمثل الاجر وزيادة، وهذا قول أحمد\rوالشافعي وأبى ثور وابن المنذر، وروى ذلك عن عطاء والحسن والزهرى.\rوفى رواية لاحمد: إن أحدث في العين زيادة جاز له أن يكريها بزيادة، والا لم تجز الزيادة، فإن فعل تصدق بالزيادة، وروى هذا عن الشعبى والثوري وأبو حنيفة لانه يربح فيما لم يضمن.\rوعن أحمد رواية ثالثة: إذا أذن له فيها المالك جاز، وإذا لم يأذن لم يجز، وكره ابن المسيب وأبو سلمة وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والشعبى والنخعي الزيادة مطلقا لدخولها فيما لم يضمن، دليلنا أنه عقد يجوز برأس المال فجاز بزيادة كبيع المبيع بعد قبضه.\rوأما الحديث فإن المنافع قد دخلت في ضمانه من وجه، فانها لو فاتت من غير استيفائه كانت من ضمانه، ولا يصح القياس على بيع الطعام قبل قبضه.\rفإن البيع ممنوع منه بالكلية سواء ربح أو لم يربح، وههنا جائز في الجملة.\rوتعليلهم بأن الربح في مقابلة عمله ملغى بما إذا كنس الدار ونظفها، فان ذلك يزيد في أجرها في العادة.\r(فرع) كل عين استأجرها لمنفعة فله أن يستوفى تلك المنفعة وما دونها في الضرر.\rهذا ما سبق ان بيناه.\rوبه قال أحمد.\rولا نعرف في ذلك مخالفا، ومتى فعل ما ليس له كان ضامنا، وقد ضرب المصنف مثلا بالارض يستأجرها لزرعها حنطة فزرعها دخنا.\rقال الماوردى في الحاوى الكبير 1) بعد ان أورد قول الشافعي رضى الله عنه في الام: ولو اكتراها ليزرعها قمحا فله أن يزعها ما لا يضر بالارض إضرار القمح، وهذا كما قال: إذا استأجر أرضا ليزرعها حنطة فله أن يزرعها الحنطة وغير الحنطة مما يكون ضرره مثل ضرر الحنطة أو أقل، وليس له\r__________\r(1) الحاوى الكبير مخطوطة في دار الكتب العربية ذات أربعة وعشرين مجلدا ومن نوعها المجلد الاول في دار الكتب الازهرية والحاوى الصغير مخطوطة\rفي دار الكتب العربية ذات أربعة عشر مجلدا.\rعلى أن نقولنا التى اعتمدناها هنا في التكملة هذه من الحاوى الكبير.","part":15,"page":61},{"id":7153,"text":"أن يزرعها ما ضرره اكثر من ضرر الحنطة.\rوقال داود بن على: لا يجوز إذا استأجرها لزرع الحنطة أن يزرعها غير الحنطة، وان كان ضرره أقل من ضرر الحنطة استدلالا بقوله تعالى (أوفوا بالعقود) فلم يجز العدول عما تضمنه العقد قال: ولانه لما لم يجز إذا اشترى بدراهم بأعيانها أن يدفع غيرها من الدراهم وان كانت مثلها لما فيه من العدول عما اقتضاه العقد، كذلك في اجارة الارض لزرع الحنطة لا يجوز أن يعدل فيها عن زرع الحنطة.\rودليلنا ان ذكر الحنطة في اجارة الارض انما هو لتقدير المنفعة به لا لتعيين استيفائه، الا تراه لو تسلم الارض ولم يزرعها لزمته الاجرة، فإذا ثبت أن ذكر الحنطة لتقدير المنفعة فهو إذا استوفى المنفعة فقدرت به في العقد وبغيره جاز، كما لو استأجر لحمل قفيز من حنطة فحمل قفيزا غيره، وكما لو استاجر ليزرع حنطة بعينها فزرع غيرها، ولان عقد الاجارة يتضمن اجرة يملكها المؤجر ومنفعه يملكها المستأجر، فلما جاز للمؤجر ان يستوفى حقه كيف شاء بنفسه وبوكيله وبمن يحيله جاز للمستأجر أن يستوفى حقه من المنفعة كيف شاء بزرعها الحنطة وغير الحنطة، وباعارتها لمن يزرعها وبتركها وتعطيلها.\rفأما استدلاله بقوله تعالى (أوفوا بالعقود) فمثل الحنطة ما يتضمنه العقد بما دللنا.\rوأما الجواب عما استدل به من تعيين الاثمان بالعقد فكذا في الاجارة، فهو أن الفرق بينهما في التعيين متفق عليه، لان الدارهم تتعين بالعقد حتى لا يجوز العدول إلى جنسها والحنطة لا تتعين في عقد الاجارة وانما الخلاف في تعيين جنسها لاقراره لو استاجرها لزرع حنطة بعينها جاز له العدول إلى غيرها من\rالحنطة، فكذلك يجوز ان يعدل إلى غير الحنطة.\rاه فإذا تقرر هذا لم يخل حال المستأجر ليزرع الارض حنطة من ثلاثة اقسام: 1 - أن يستأجرها لزرع الحنطة وما أشبهها، فيجوز له مع موافقة داود أن يزرعها الحنطة وغير الحنطة مما يكون ضرره مثل ضرر الحنطة أو أقل، الا أن داود يجيزه بالشرط ونحن نجيزه بالعقد والشرط تأكيدا 2 - أن يستأجرها لزرع الحنطة ويغفل ذكر ما سوى الحنطة مما ضره أكثر من الحنطة أو أقل،","part":15,"page":62},{"id":7154,"text":"3 - أن يستأجرها لزرع الحنطة على ان لا يزرع سواها ففيه ثلاثة أوجه حكاها ابن أبى هريرة (أحدها) أن الاجارة باطلة (والثانى) أن الاجارة جائزة والشرط باطل، وله أن يزرعها الحنطة وغير الحنطة لانه لا يؤثر في حق المؤجر ما يفى (والثالث) أن الاجارة جائزة والشرط لازم، وليس له أن يزرعها غير الحنطة لان منافع الاجارة إنما تملك بالعقد على ما سمى فيه، ألا تراه لو استأجرها للزرع لم يكن له الغرس فكذلك إذا استأجرها لنوع من الزرع، قال الشافعي: وان كان يضرها مثل عروق تبقى فليس ذلك له، فان فعل فهو متعد ورب الارض بالخيار ان شاء أخذ الكراء وما نقص الارض على ما ينقصها زرع القمح ويأخذ منه كراء مثلها.\rقال المزني: يشبه أن يكون قوله الاول أولى، لانه أخذ ما كرى وزاد على الكرى ضررا، كرجل اكترى منزلا يدخل فيه ما يحتمل سقفه فجعل فيه أكثر.\rإذا عرف هذا فانه إذا استأجر أرضا لزرع حنطة لم يكن له ان يزرعها ولا أن يغرسها ما هو أكثر ضررا منها لانه غير مأذون فيه فصار كالغاصب، وهل يصير بذلك ضامنا لرقبة الارض حتى يضمن قيمتها ان غصبت أو تلفت بسيل،\rعلى وجهين (أحدهما) وهو قول أبى حامد الاسفرايينى أنه يضمنها لانه قد صار بالعدول عما استحقه غاصبا.\rوالغاصب ضامن (والثانى) وهو الاصح، أنه لا يضمن رقبة الارض لان تعديه في المنفعة لا في الرقبة، فإن تمادى الامر بمستأجرها حتى حصد زرعه ثم طولب بالاجرة فالذي نص عليه الشافعي أن رب الارض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وما نقصت الارض وبين أن يأخذ أجرة المثل، فاختلف أصحابنا، فكان المزني وأبو إسحاق المروزى وأبو علي بن أبى هريرة يخرجون تخيير الشافعي على قولين (أحدهما) أن رب الارض يرجع بأجرة المثل دون المسمى لان تعدى الزارع بعدوله عن الحنطة إلى ما هو أضر منها كتعديه بعدوله عن الارض إلى غيرها، فلما كان بعدوله عن الارض إلى غيرها ملتزما لاجرة المثل دون المسمى فكذلك بعدوله إلى غير الحنطة.\rوالقول الثاني: أنه يرجع بالمسمى من الاجرة، وينقص الضرر الزائد على","part":15,"page":63},{"id":7155,"text":"الحنطه لانه قد استوفى ما استحقه وزاد، فصار كمن استأجر بعيرا من مكة إلى المدينة فتجاوز به إلى البصرة فعليه المسمى وأجرة المثل في الزيارة.\rوقال الربيع وأبو العباس ابن سريج وأبو حامد المروروذى: إن المسألة على قول واحد، وليس التخيير فيه اختلافا للقول فيها، فيكون رب الارض بالخيار بين أن يرجع بالمسمى وما نقصت الارض بالزيادة كالمجاوز بركوب الدابة وبين أن يفسخ الاجارة ويرجع بأجرة المثل لانه عيب قد دخل عليه فجاز أن يكون مخيرا به بين المقام أو الفسخ فأما المزني فإنه اختار أن يرجع بالمسمى وما نقصت الارض.\rوتابعه أبو اسحاق المروزى واستدلا بمسألتين: (إحداهما) أن يستأجر بيتا لحمولة مسماة فيعدل إلى غيرها فهذا أمر ينظر،\rفان استأجر أسفل البيت ليحرز، فيه مائة رطل حديد فأحرز فيه مائة وخمسين رطلا، أو عدل عن الحديد إلى القطن فلا ضمان عليه، لان سفل البيت لا تؤثر فيه هذه الزيادة ولا العدول عن الجنس، وان كان علو البيت تكون فيه الحمولة على سقفه، فإن كانت الاجارة لمائة رطل من حديد فوضع عليه مائة وخمسين رطلا فهذه زيادة متميزة فيلزمه المسمى من الاجرة وأجرة مثل الزيادة.\rوان كان قد استأجر لمائة رطل قطنا فوضع فيه مائة رطل من حديد فهذا ضرر لا يتميز، لان القطن يتفرق على السقف والحديد مجتمع في موضع منه، فكان أضر فيكون رجوع المؤجر على ما ذكرنا من اختلاف أصحابنا في القولين.\rوالمسألة الثانية من دليل المزني على اختيار أن يستأجر دارا للسكنى فيسكن فيها حدادين أو قصارين أو ينصب رحى، فهذه زيادة ضرر لا تتميز، فيكون رجوع المؤجر على ما وصفنا من اختلاف أصحابنا في القولين.\rقال الماوردى: ليس للمزني من دليل فيما استشهد به من مذهب ولا حجاج.\r(فرع) قوله: وان أجره عينا ثم أراد أن يبدلها الخ.\rقال الشافعي في الام: وإذا تكارى ابلا بأعيانها ركبها، قال وان تكارى حمولة ولم يذكر بأعيانها وركب ما يحمله، فان حمله على بعير غليظ فان كان ذلك ضررا متفاحشا أمر أن يبدله، وان كان شبيها بما يركب الناس لم يجبر على ابداله.\rوالله أعلم بالصواب","part":15,"page":64},{"id":7156,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن استأجر أرضا مدة للزراعة فأراد أن يزرع ما لا يستحصد في تلك المدة، فقد ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز، وللمؤجر أن يمنعه من زراعته فإن بادر المستأجر وزرع لم يجبر على قلعه قبل انقضاء المدة، ويحتمل عندي أنه لا يجوز منعه من الزراعة، لانه يستحق الزراعة إلى أن تنقضي المدة فلا يجوز\rمنعه قبل انقضاء المدة، ولانه لا خلاف أنه إن سبق وزرع لم يجبر على نقله، فلا يجوز منعه من زراعته.\r(فصل) وإن اكترى أرضا مدة للزرع لم يخل إما أن يكون لزرع مطلق أو لزرع معين، فان كان لزرع مطلق فزرع وانقضت المدة ولم يستحصد الزرع نظرت، فان كان بتفريط منه بأن زرع صنفا لا يستحصد في تلك المدة أو صنفا يستحصد في المدة إلا أنه أخر زراعته، فللمكرى أن يأخذه بنقله، لانه لم يعقد إلا على المدة فلا يلزمه الزيادة عليها لتفريط المكترى، فان لم يستحصد لشدة البرد أو قلة المطر ففيه وجهان.\r(أحدهما) يجبر على نقله، لانه كان يمكنه أن يستظهر بالزيادة في مدة الاجارة، فإذا لم يفعل لم يلزم المكرى أن يستدرك له ما تركه.\r(والثانى) لا يجبر وهو الصحيح، لانه تأخر من غير تفريط منه، فان قلنا يجبر على نقله وتراضيا على تكره باجارة أو إعارة جاز، لان النقل لحق المكرى وقد رضى بتركه، وإن قلنا: لا يجبر فعليه المسمى إلى انقضاء المدة بحكم العقد وأجرة المثل لما زاد لانه كما لا يجوز الاضرار بالمستأجر في نقل زرعه، لا يجوز الاضرار بالمؤجر في تفويت منفعة أرضه.\rفان كان لزرع معين لا يستحصد في المدة وانقضت المدة والزرع قائم نظرت فان شرط عليه القلع فالاجارة صحيحة لانه عقد على مدة معلومة ويجبر على قلعه لانه دخل على هذا الشرط، فان تراضيا على تركه باجاره أو إعارة جاز لما ذكرناه وإن شرط التبقيه بعد المدة فالاجارة باطلة لانه شرط ينافى مقتضى العقد فأبطله فان لم يزرع كان لصاحب الارض أن يمنعه من الزراعة لانها زراعة في عقد باطل","part":15,"page":65},{"id":7157,"text":"فان بادر وزرع لم يجبر على القلع، لانه زرع مأذون فيه، وعليه أجرة المثل لانه\rاستوفى منفعة الارض باجارة فاسدة، فان أطلق العقد ولم يشرط التبقية ولا القلع ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى إسحاق: أنه يجبر على قلعه لان العقد إلى مدة وقد انقضت فأجبر على قلعه كالزرع المطلق.\r(والثانى) لا يجبر لانه دخل معه على العلم بحال الزرع وأن العادة فيه الترك إلى الحصاد، فلزمه الصبر عليه، كما لو باع ثمرة بعد بدو الصلاح وقبل الادراك ويخالف هذا إذا اكترى لزرع مطلق، لان هناك يمكنه أن يزرع ما يستحصد في المدة، فإذا ترك كان ذلك بتفريط منه فأجر على قلعه، وههنا هو زرع معنى علم المكرى أنه لا يستحصد في تلك المدة، فإذا قلنا: يجبر فتراضيا على تركه باجارة أو إعارة جاز لما ذكرناه، وإن قلنا: لا يجبر لزمه المسمى للمدة، وأجرة المثل للزيادة، لانه كما لا يجوز الاضرار بالمكترى في نقل زرعه لا يجوز الاضرار بالمكرى في إبطال منفعة أرضه.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: وإذا تكاراها سنة فزرعها فانقضت السنة والزرع فيها لم يباغ أن يحصد - فان كانت السنة يمكنه أن يزرع فيها زرعا يحصد قبلها فالكراء جائز، وليس لرب الارض أن يثبت زرعه وعليه أن ينقله عن الارض إلا أن يشاء رب الارض تركه، وإذا شرط أن يزرعها صنفا من الزرع يستحصد أو يستقصل قبل السنة فأخره إلى وقت من السنة فانقضت السنة قبل بلوغه فكذلك أيضا، وإن تكارى مدة أقل من سنة وشرط أن يزرعها شيئا بعينه ويتركه حتى يحصد فكان يعلم أنه لا يمكنه أن يستحصد في مثل هذه المدة تكاراها فالكراء فاسد من قبل أن أثبت بينهما شرطهما ولم أثبت على رب الارض أن يبقى زرعه فيها بعد انقضاء المدة أبطلت شرط الزارع أن يتركه حتى يستحصد، وإن أثبت له زرعه حتى يستحصد أبطلت شرط رب الارض فكان\rهذا كراء فاسدا ولرب الارض كراء مثل أرضه إذا زرع، وعليه تركه حتى يستحصد.","part":15,"page":66},{"id":7158,"text":"وصورة هذه المسألة أن يستأجر الرجل أرضا مدة معلومة ليزرعها موصوفا فزرعها، ثم انقضت المدة قبل استحصاد زرعها، فلا يخلو حال المدة من ثلاثة أحوال (احداها) أن يعلم أن ذلك الزرع يستحصد في مثلها (والثانية) أن يعلم أنه لا يستحق في مثلها (والثالثة) أن يقع الشك فيه، فأما الاولى فلا تخلو من ثلاثة أقسام.\r(أحدها) أن تأخير استحصاده لعدوله عن الجنس الذى شرطه إلى غيره مثل أن يستأجر خمسة أشهر لزرع الباقلا فيزرعها برا فتنقضى المدة، والبر غير مستحصد فهذا يؤخذ بقلعه قبل استحصاده، لانه بعدوله عن الباقلا إلى البر يصير متعديا فلم يستحق استيفاء زرع تعدى فيه، فان تراضى المؤجر والمستأجر على تركه إلى أوان الحصاد بأجرة المثل فيما زاد على المدة أقر، وان رضى المستأجر وأبى المؤجر أو رضى المؤجر وأبى المستأجر من بذل أجرة المثل قلع.\r(والقسم الثاني) أن يكون تأجير استحصاده لتأخير بذره من عدول عن جنسه فهذا مفرط ويؤخذ بقلع زرعه قبل استحصاده لان تفريطه لا يلزم غيره، فان بذل أجرة مثل المدة الزائدة ورضى المؤجر بقبولها ترك والا قلع.\r(والقسم الثالث) أن يكون تأخير استحصاده لامر سماوي من طول برد أو تأخر مطر أو انخفاض نيل أو دوام ثلج ففيه وجهان.\rأحدهما: يترك إلى وقت استحصاده لانه لم يكن من المستأجر عدوان ولا تفريط، فإذا ترك إلى وقت الحصاد ضمن المستأجر أجرة مثل المدة الزائدة على عقده.\rالوجه الثاني: أن يؤخذ بقلعه ولا يترك لانه قد كان بقدر على الاستظهار لنفسه في استزادة المدة\rخوفا مما عساه يحتمل من أسباب سماوية فلو لم يأخذ لنفسه فرصة صار مفرطا.\rأما الحال الثانية: وهو أن يعلم مجارى العادة أن مثل ذلك الزرع لا يستحصد في مثل تلك المدة، مثل أن يستأجرها أربعة أشهر لزرعها برا أو شعيرا فهذا اما: (أ) أن يشترط قلعه عند انقضاء المدة، فهذه اجارة جائزة، لانه قد يريد زرعه قصيلا ولا يريده حبا، فإذا انقضت المدة أخذ بقلع زرعه وقطعه.\r(ب) أن يشترط تركه إلى وقت حصاده فهذا اجارة فاسدة، لان اشتراط","part":15,"page":67},{"id":7159,"text":"استيفاء الزرع بعد مدة الاجارة ينافى موجبها فبطلت، ثم للزارع استيفاء زرعه وقت حصاده، وإن بطلت الاجارة، ولا يؤخذ بقلع زرعه لانه زرع عن إذن اشترط فيه الترك وعليه أجرة المثل، والفرق بين هذه المسألة في استيفاء الزرع مع فساد الاجارة وبين أن يؤخذ بقلعه فيما تقدم من الاحوال والاقسام مع صحة الاجارة أن الاجارة إذا بطلت روعى الاذن دون المدة، وإذا صحت روعيت المدة (ج) أن يطلق العقد فلا يشترط فيه قلعا ولا تركا فقد اختلف أصحابنا هل إطلاقه يقتضى القلع أو الترك ؟ على وجهين.\r(أحدهما) وهو قول أبى إسحاق المروزى: أنه يقتضى القلع اعتبارا بموجب العقد، فعلى هذا الاجارة صحيحة، ويؤخذ المستأجر بقلع زرعه عند تقضى المدة (والثانى) وهو ظاهر كلام الشافعي أن الاطلاق يقتضى الترك إلى أوان الحصاد اعتبارا بالعرف فيه، كما أن ما لم يبد صلاحه من الثمار يقتضى إطلاق بيعه للترك إلى وقت الجداد اعتبارا بالعرف فيه، فعلى هذا تكون الاجارة فاسدة، ويكون للمستأجر ترك زرعه إلى وقت حصاده، وعليه أجرة المثل كما لو شرط الترك.\rالحال الثالثة: وهو أن يقع الشك في المدة هل يستحصد الزرع فيها ؟ كأن استأجرها خمسة أشهر لزرع البر والشعير، فقد يجوز أن يستحصد الزرع في هذه\rالمدة في بعض البلاد وبعض السنين، ويجوز أن لا يستحصد فيكون حكم هذه الحال حكم ما علم أنه يستحصد فيه، على ما مضى إسقاطا للشك واعتبارا باليقين هكذا أفاده الماوردى، والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن اكترى أرضا للغراس مدة لم يجز أن يغرس بعد انقضائها، لان العقد يقتضى الغرس في المدة فلم يملك بعدها، فإن غرس في المدة وانقضت المدة نظرت، فإن شرط عليه القلع بعد المدة أخذ بقلعه لما تقدم من شرطه ولا يبطل العقد بهذا الشرط، لان الذى يقتضيه العقد هو الغراس في المدة، وشرط القلع بعد المدة لا يمنع ذلك، وإنما يمنع من التبقية بعد المدة، والتبقة بعد","part":15,"page":68},{"id":7160,"text":"المدة من مقتضى الاذن لا من مقتضى العقد، فلم يبطل العقد بإسقاطها، فإذا قلع لم يلزمه تسوية الارض لانه لما شرط القلع رضى بما يحصل به من الحفر، فإن أطلق العقد ولم يشترط القلع ولا التبقية لم يلزمه القلع، لان تفريغ المستأجر على حسب العادة، ولهذا لو اكترى دارا وترك فيها متاعا وانقضت المدة لم يلزمه تفريغها إلا على حسب العادة في نقل مثله، والعادة في الغراس التبقية إلى أن يجف ويستقلع.\rفإن اختار المكترى القلع نظرت، فإن كان ذلك قبل انقضاء المدة ففه وجهان أحدهما: يلزمه تسوية الارض، لانه قلع الغراس من أرض غيره بغير إذنه، فلزمه تسوية الارض، والثانى: لا يلزمه لانه قلع الغراس من أرض له عليها يد فإن كان ذلك بعد انقضاء المدة لزمه تسوية الارض وجها واحدا لانه قلع الغراس من أرض غيره من غير إذن ولا يد، فان اختار التبقية نظرت، فان أراد صاحب الارض أن يدفع إليه قيمة الغراس ويتملكه أجبر المكترى على\rذلك لانه يزول عنه الضرر بدفع القيمة، فان أراد أن يقلع نظرت، فان كانت قيمة الغراس لا تنقص بالقلع أجبر المكترى على القلع، لانه لا ضرر عليه في القلع، فان كانت قيمة الغراس تنقص بالقلع، فان ضمن له أرش ما نقص بالقلع أجبر عليه، لانه لا ضرر عليه بالقلع مع دفع الارش، فان أراد أن يقلع ولا يضمن أرش النقص لم يجبر المكترى.\rوقال المزني يجبر لانه لا يجوز أن ينتفع بأرض غيره من غير رضاه، وهذا خطأ، لان في قلع ذلك من غير ضمان الارش إضرارا بالمكترى، والضرر لا يزال بالضرر.\rفان اختار أن يقر الغراس في الارض ويطالب المكترى بأجرة المثل أجبر المكترى، لانه كما لا يجوز الاضرار بالمكترى بالقلع من غير ضمان، لا يجوز الاضرار بالمكرى بابطال منفعة الارض عليه من غير أجرة، فان أراد المكترى أن يبيع الغراس من المكرى جاز، وإن أراد بيعه من غيره ففيه وجهان، وقد بيناهما في كتاب العارية، فان اكترى بشرط التبقية بعد المدة جاز، لان إطلاق","part":15,"page":69},{"id":7161,"text":"العقد يقتضى التبقية فلا يبطل بشرطها، والحكم في القلع والتبقية على ما ذكرناه فيه إذا أطلق العقد.\r(فصل) فإن اكترى أرضا بإجارة فاسدة وغرس كان حكمها في القلع والاقرار على ما بيناه في الاجارة الصحيحة لان الفاسد كالصحيح فيما يقتضيه من القلع والاقرار فكان حكمهما واحدا، وبالله التوفيق (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: وان قال اغرسها وازرعها ما شئت فالكراء جائز، قال المزني: أولى بقوله ألا يجوز هذا لانه لا يدرى يغرس أكثر فيكثر الضرر على صاحبها أو لا يغرس\rوهذه العبارة تشتمل على ثلاث مسائل، احداهن أن يقول: أجرتكها لتزرعها ان شئت أو تغرسها ان شئت فالاجارة صحيحة، وهو مخير بين زرعها ان شاء وبين غرسها، فان زرع بعضها وغرس بعضها جاز، لانه لما جاز له غرس الجميع كان غرس البعض أولى بالجواز.\rالثانية أن يقول: قد أجرتكها لتزرعها أو تغرسها، فالاجارة باطلة، لانه لم يجعل له الامرين معا، ولا أحدهما معينا، فصار ما أجره له مجهولا الثالثة أن يقول: قد أجرتكها لتزرعها وتغرسها ففيه وجهان (أحدهما) وهو مذهب المزني أن الاجارة باطلة، لانه لما لم يخيره بين الامرين وجمع بينهما صار ما يزرع منها ويغرس مجهولا، وهذا قول أبى اسحاق المروزى (والثانى) وهو ظاهر كلام الشافعي.\rوقال ابن أبى هريرة: أن الاجارة صحيحة وله أن يزرع النصف ويغرس النصف لان جمعه بين الامرين يقتضى التسوية بينهما، فلو زرعها جميعا جاز، لان زرع النصف المأذون في غرسه أقل ضررا، ولو غرسها جميعا لم يجز لان غرس النصف المأذون في زرعه أكثر ضررا قال الشافعي رضى الله عنه: وان انقضت سنوه لم يكن لرب الارض أن يقلع الغراس حتى يعطيه قيمته وقيمة ثمرته ان كانت فيه يوم نقلعه، ولرب الارض الغراس ان شاء أن نقلعه على أن عليه ما نقص من الارض، والغراس كالبناء إذا كان باذن مالك الارض مطلقا.","part":15,"page":70},{"id":7162,"text":"قال المزني: القياس عندي أنه إذا حد له أجلا يغرس فيه فانقضى الاجل وأذن له أن يبنى في عرصة له، فانقضى الاجل فالارض والعرصة بعد انقضاء الاجل مردودان.\rوصورتها فيمن استأجر أرضا ليبنى فيها ويغرس فانقضى الاجل والبناء\rوالغراس قائم في الارض فليس له بعد انقضاء الاجل أن يحدث بناء ولا غرسا، فإن فعل كان متعديا وأخذ بقلع ما أحدثه بعد الاجل من غرس وبناء، فأما القائم في الارض قبل انقضاء الاجل فلا يخلو حالهما فيه عند العقد من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يشترطا قلعه عند انقضاء المدة فيؤخذ المستأجر بقلع غرسه وبنائه لما تقدم من شرطه، وليس عليه تسوية ما حدث من حفر الارض لانه مستحق بالعقد (الثانية) أن يشترطا تركه بعد انقضاء المدة فيقر ولا يفسد العقد بهذا الشرط لانه من موجباته لو أخل بالشرط ويصير بعد انقضاء المدة مستعيرا على مذهب الشافعي فلا يلزمه أجرة، وعلى مذهب المزني عليه الاجرة ما لم يصرح له بالعارية فإن قلع المستأجر غرسة وبنائه لزمه تسوية ما حدث في حفر الارض لانه لم يستحقه بالعقد، وإنما استحقه بالملك، وهذا قول جميع أصحابنا وإنما اختلفوا في تعليله فقال بعضهم: العلة فيه أنه لم يستحقه بالعقد، وهو التعليل الذى ذكرناه فعلى هذا لو قلعه قبل انقضاء المدة لالزمه تسوية الارض.\rوالحال الثالثة: أن يطلقا العقد فلا يشرطا فيه قلعه ولا تركه فينظر، فإن كانت قيمة الغرس والبناء مقلوعا كقيمته قائما أخذ المستأجر بقلعه لانه لا ضرر يلحقه فيه ولا نقص.\rوان كانت قيمته مقلوعا أقل من قيمته قائما وهو الاغلب نظر، فان بذل رب الارض قيمة الغرس والبناء قائما، أو ما بين قيمته مقلوعا لم يكن للمستأجر تركه، لان ما يدخل عليه من الضرر بقلعه يزول ببذل القيمة أو النقص، وقيل: لا يجبرك على أخذ القيمة ولكن يخيرك بين أن تقلعه أو تأخذ قيمته وليس لك إقراره وتركه، وإن لم يبذل رب الارض قيمة الغرس والبناء ولا قدر النقص نظر في المستأجر، فان امتنع من بذل أجرة المثل بعد تقضى","part":15,"page":71},{"id":7163,"text":"المدة لم يكن له إقرار الغرس والبناء وأخذ بقلعه، وإن بذل له أجرة المثل مع امتناع رب الارض من بذل القيمة أو النقص، فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه أن الغرس والبناء مقران لا يؤخذ المستأجر بقلعهما ولا يجبر رب الارض بعد انتهاء المدة على تركهما استدلالا بما ذكره المزني من قول الله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض) وليس من رب الارض رضى بالترك فلم يجبر عليه، ولانه لما أخذ بقلع زرعه عند انقضاء المدة لم يقر إلى أوان حصاده مع أن زمان حصاده محدود، فلان يؤخذ بقلع الغرس والبناء مع الجهل بزمانهما أولى، ولان تحديد المدة يوجب اختلاف الحكم في الاستيفاء كما أوجب اختلاف الحكم في إحداث الغرس والبناء، وهذا المذهب أظهر حجاجا وأصح اجتهادا.\rواستدل أصحابنا على تركه وإقراره بقوله صلى الله عليه وسلم (ليس لعرق ظالم حق) رواه أبو داود والدارقطني عن عروة بن الزبير مرسلا، فاقتضى ذلك وقوع الفرق بين الظالم والمحق، فلم يجز أن يسوى بينهما في الاخذ بالقلع.\rقالوا ولان من أذن لغيره في إحداث حق في ملك كان محمولا فيه على العرف المعهود في مثله كمن اذن لجاره في وضع اجزاعه في جداره كان عليه تركه على الدوام، ولم يكن له اخذه بقلعها، لان العادة جارية باستدامة تركها، كذلك الغرس والبناء العادة فيهما جارية بالترك والاستبقاء دون القلع، والتناول محمول على العادة.\rوهذا الاستدلال يفسد بالزرع لان العادة جارية بتركه إلى أوان حصاده.\rثم هي غير معتبرة حين يؤخذ بقلعه.\r(فرع) وإذا كانت الاجارة فاسدة فبنى المستأجر فيها وغرس أو زرع فهو في الاقرار والترك على ما ذكرنا في الاجارة الصحيحة، لان الفاسد في كل عقد حكمه حكم الصحيح في الامانة والضمان.\rوالله تعالى أعلم بالصواب","part":15,"page":72},{"id":7164,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب ما يوجب فسخ الاجارة) إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا جاز له ان يرد، لان الاجارة كالبيع، فإذا جاز رد المبيع بالعيب جاز رد المستأجر، وله أن يرد بما يحدث في يده من العيب، لان المستأجر في يد المستأجر كالمبيع في يد البائع، فإذا جاز رد المبيع بما يحدث من العيب في يد البائع، جاز رد المستأجر بما يحدث من العيب في يد المستأجر.\r(فصل) والعيب الذى يرد به ما تنقص به المنفعة، كتعثر الظهر في المشي والعرج الذى يتأخر به عن القافلة وضعف البصر والجذام والبرص في المستأجر للخدمة، وانهدام الحائط في الدار، وانقطاع الماء في البئر والعين والتغير الذى يمتنع به الشرب أو الوضوء وغير ذلك من العيوب التى تنقص بها المنفعة.\rفاما إذا اكترى ظهرا فوجده خشين المشي لم يدر، لان ذلك لا تنقص به المنفعة.\rوان اكترى ظهرا للحج عليه فعجز عن الخروج بالمرض أو ذهاب المال لم يجز له الرد، وان اكترى حماما فتعذر عليه ما يوقده لم يجز له الرد، لان المعقود عليه باق، وانما تعذر الانتفاع لمعنى في غيره فلم يجز له الرد، كما لو اشترى ظهرا ليحج عليه فعجز عن الحج لمرض أو ذهاب المال، وان اكترى أرضا للزراعة فزرعها ثم هلك الزرع بزيادة المطر أو شدة برد أو دوام ثلج أو أكل جراد لم يجز له الرد لان الجائحة حدثت على مال المستأجر دون منفعة الارض فلم يجز له الرد، وان اكترى دارا فتشعثت فبادر المكرى إلى اصلاحها لم يكن للمستأجر ردها لانه لا يلحقه الضرر، فان لم يبادر ثبت له الفسخ لانه يلحقه ضرر بنقصان المنفعة، فان رضى سكناها ولم يطالب بالاصلاح فهل يلزمه جميع الاجرة ام لا ؟ فيه وجهان\r(أحدهما) لا يلزمه جميع الاجرة لانه لم يستوف جميع ما استحقه من المنفعة فلم يلزمه جميع الاجرة، كما لو اكترى دارا سنة فسكنها بعض السنة ثم غصبت (والثانى) يلزمه جميع الاجرة لانه استوفى جميع المعقود عليه ناقصا بالعيب","part":15,"page":73},{"id":7165,"text":"فلزمه جميع البدل، كما لو اشترى عبدا فتلفت يده في يد البائع ورضى به.\r(فصل) ومتى رد المستأجر العين بالعيب، فان كان العقد على عينها انفسخ العقد، لانه عقد على معين فانفسخ برده، كبيع العين.\rوان كان العقد على موصوف في الذمة لم ينفسخ العقد برد العين، بل يطالب ببدله، لان العقد على ما في الذمة، فإذا رد العين رجع إلى ما في الذمة، كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده.\r(فصل) وان استأجر عبدا فمات في يده، فان كان العقد على موصوف في الذمة طالب ببدله لما ذكرناه في الرد بالعيب، وان كان العقد على عينه فان لم يمض من المدة ما له أجرة انفسخ العقد.\rوقال أبو ثور من أصحابنا: لا ينفسخ، بل يلزم المستأجر الاجرة لانه هلك بعد التسليم فلم ينفسخ العقد، كما لو هلك المبيع بعد تسليم فلم ينفسخ العقد، والمذهب الاول، لان المعقود عليه هو المنافع، وقد تلفت قبل قبضها فانفسخ العقد كالمبيع إذا هلك قبل القبض.\rوان مضى من المدة ماله أجرة انفسخ العقد فيما بقى بتلف المعقود عليه، وفيما مضى طريقان: (أحدهما) لا ينفسخ فيه العقد قولا واحدا (والثانى) انه على قولين بناء على الطريقين في الهلاك الطارئ في بعض المبيع قبل القبض، هل هو كالهلاك المقارن للعقد ام لا ؟ لان المنافع في الاجارة كالمبيع قبل القبض، وفى المبيع قبل القبض طريقان فكذلك الاجارة.\r(فصل) وان اكترى دارا فانهدمت فقد قال في الاجارة ينفسخ العقد،\rوقال في المزارعة إذا اكترى أرضا للزراعة فانقطع ماؤها ان المكترى بالخيار بين أن يفسخ وبين أن لا يفسخ.\rواختلف أصحابنا فيهما على طريقين، فمنهم من نقل جواب كل واحدة من المسئلتين إلى الاخرى فخرجهما على قولين، وهو الصحيح (أحدهما) ان العقد ينفسخ فيهما، لان المنفعة المقصودة هي السكنى والزراعة وقد فاتت فانفسخ العقد، كما لو اكترى عبدا للخدمة فمات.\r(والثانى) لا ينفسخ لان العين باقية يمكن الانتفاع بها وانما نقصت منفعتها فثبت له الخيار كما لو حدث به عيب.\rومنهم من قال إذا انهدمت الدار انفسخ","part":15,"page":74},{"id":7166,"text":"العقد، وان انقطع الماء من الارض لم ينفسخ لان الارض باقية مع انقطاع الماء والدار غير باقية مع الانهدام.\r(الشرح) لا ينفسخ عقد الاجارة عينية كانت أو في الذمة بنفسها ولا يفسخ احد العاقدين بالاعذار التى لا توجب خللا في المعقود عليه، كمن استأجر حماما وتعذر عليه جلب الوقود له، أو استأجر سيارة وتعذر على شراء وقودها، أو مرض فحال مرضه دون السفر عليها، أو استأجر بيتا ولم يجد أثاثا يتخذه فراشا فيها، ويقاس على هذه الامثلة كل عذر لا يلحق المعقود عليه خلل في عينه بعيب فيه، وإذا استأجر دارا فوجد ماء بئرها متغيرا، قال أبو حنيفة: إن استطيع الوضوء به فلا خيار للمستأجر.\rوعندنا انه ان خالف معهود الآبار في تلك الناحية فله الخيار، فان كان معهودهم الشرب من آبارهم - فإذا كان تغيره يمنع من شربه - فله الخيار، وان أمكن الوضوء منها، وان كان معهودهم الا يشربوا منها فلا خيار، وإن كان غير معهود في ذلك الوقت - فان كان مع نقصانه كافيا لما يحتاج المستأجر من شرب أو طهور، فلا خيار له، وان كان مقصرا عن الكفاية فله الخيار.\rفأما رجاء الحصول على الماء إذا تغير ماؤه فلا خيار لمستأجره، ولو نقص ماؤه فله الخيار الا أن يكون معهودا في وقته فلا خيار فيه.\rقال الشافعي: وإذا اكترئ الرجل الارض من الرجل بالكراء الصحيح ثم أصابها غرق منعه الزرع أو ذهب بها سيل أو غصبها فحيل بينه وبينها سقط عنه الكراء من يوم أصابها ذلك، وهى مثل الدار يكتريها سنة ويقبضها فتهدم في أول السنة أو آخرها، والعبد يستأجره السنة فيموت في أول السنة أو آخرها فيكون عليه من الاجارة بقدر ما سكن واستخدم ويسقط عنه ما بقى، وان أكراه أرضا بيضاء يصنع فيها ما شاء، أو لم يذكر انه اكتراها للزرع ثم انحسر الماء عنها في أيام لا يدرك فيها زرعا، فهو بالخيار بين أن يأخذ ما بقى بحصته من الكراء أو يرده لانه قد انتقص مما اكترى.\rوكذلك ان اكتراها للزرع، وكراؤها للزرع أبين في ان له أن يردها ان شاء، وإن كان مر بها فافسد زرعه أو أصابه","part":15,"page":75},{"id":7167,"text":"حريق أو ضريب 1) أو جراد أو غير ذلك فهذا كله جائحة على الزرع لا على الارض فالكراء له لازم، فان أحب أن يجدد زرعا جدده ان كان ذلك يمكنه، وان لم يمكنه فهذا شئ أصيب به في زرعه لم تصب به الارض فالكراء له لازم، وهذا مفارق للجائحة في الثمرة يشتريها الرجل فتصيبها الجائحة في يديه قبل أن يمكنه جدادها.\rومن وضع الجائحة ثم ابتغى أن لا يضعها ههنا، فان قال قائل: إذا كانتا جائحتين فما بال احداهما توضع والاخرى لا توضع، فان من وضع الجائحة الاولى فانما يضعها بالخبر، وبانه إذا كان البيع جائزا في شراء الثمرة إذا بدا صلاحها وتركها حتى تجدد فانما ينزلها بمنزلة الكراء الذى يقبض به الدار ثم تمر به أشهر ثم تتلف الدار فيسقط عنه الكراء من يوم تلف.\rاه وقد اختلف أصحابنا في الفساد الطارئ على المستأجر - بفتح الجيم - على\rحسب اختلافهم في الفساد الطارئ على بعض الصفقة، هل يكن كالفساد المقارن للعقد ؟ فقال بعض أصحابنا هما سواء، فيكون بطلان الاجارة فيما مضى من المدة على قولين من تفريق الصفقة.\rوقال آخرون: ان الفساد الطارئ على العقد مخالف للفساد المقارن للعقد، فتكون الاجارة فيما مضى من المدة غير فاسدة قولا واحدا.\rفان قبل ببطلان الاجارة فيما مضى من المدة لزم المستأجر أجرة المثل في الماضي دون المسمى.\rوان قيل بصحة الاجارة فيما مضى فقد اختلف أصحابنا هل له الخيار في فسخه أم لا ؟ على وجهين (أحدهما) لا خيار له لفواته على يده، فعلى هذا ان كانت اجرة السنة كلها متساوية لتساوي العمل فيها فعليه نصف الاجرة المسماة لاستيفاء نصف العمل المستحق بنصف السنة المسماة وان كان العمل فيها مختلفا والاجرة فيه مختلفة مثل ان تكون اجرة النصف الماضي من السنة مائة درهم واجرة النصف الباقي خمسين درهما تقسطت الاجرة على العمل المختلف دون المدة، وكان على المستأجر ثلثى ثلثا الاجرة بمضي نصف المدة لانها تقابل ثلثى العمل\r__________\r(1) الضريب يقال للثلج الدائب ولسموم الماء انشفه الارض.\rهكذا في القاموس","part":15,"page":76},{"id":7168,"text":"(والوجه الثاني) أن له الخيار لتفريق الصفقة عليه بين المقام على الاجارة فيما مضى وبين فسخها فيه، فان أقام على الماضي لزمه من الاجرة ما ذكرناه من الحساب والقسط، وكان بعض أصحابنا يخرج قولا آخر أن يقيم بجميع الاجرة والا فسخ، وهو قول من يجعل الفساد الطارئ كالفساد المقارن، وان فسخ الاجارة في الماضي لزمه فيه أجرة المثل، لان الفسخ قد رفع العقد فسقط حكم المسمى فيه.\r(فرع) وجملة بيان هذه الفصول ان من استأجر عينا مدة فحيل بينه وبين الانتفاع بها لم يخل من أقسام ثلاثة.\r(احدها) ان تتلف العين كنفوق دابة فهذا على ثلاثة أضرب، أحدها: ان تتلف العين قبل قبضها، فان الاجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه، لان المعقود عليه تلف قبل قبضه فاشبه ما لو تلف الطعم المبيع قبل قبضه.\r(والثانى) أن تتلف عقيب قبضها، فان الاجارة تنفسخ ايضا ويسقط الاجر عند عامة الفقهاء الا أبا ثور حكى عنه أنه قال: يستقر الاجر، لان المعقود عليه اتلف بعد قبضه أشبه المبيع، وهذا غلط، لان المعقود عليه المنافع، وقبضها استيفاؤها أو التمكن من استيفاؤها، ولم يحصل ذلك فاشبه تلفها قبل قبض العين (والثالث) أن تتلف بعد مضى شئ من المدة، فان الاجارة تنفسخ فيما بقى من المدة دون ما مضى، ويكون للمؤجر من الاجر بقدر ما استوفى من المنفعة، هذا معنى ما نقلناه من الام قبل.\rوقال أحمد فيما رواه عنه ابراهيم بن الحارث: إذا اكترى بعيرا بعينه فنفق البعير يعطيه بحساب ما ركب، وذلك لما ذكرنا من ان المعقود عليه المنافع، وقد تلف بعضها قبل قبضه فبطل العقد فيما تلف دون ما قبض، كما لو اشترى صبرتين فقبض احداهما وتلفت الاخرى قبل قبضها.\rفان كان المستأجر مختلف الاجر حسب اختلاف الازمان كدار بسيف البحر ايجارها صيفا أكثر من أجرها شتاء، أو دار بأسوان أجرها شتاء أكثر من أجرها صيفا أو دار لها موسم كدور مكة شرفها الله رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة","part":15,"page":77},{"id":7169,"text":"ويقسط الاجر المسمى على حسب قيمة المنفعة كقسمة الثمن على الاعيان المختلفة في البيع، وكذلك لو كان الاجر على قطع المسافة وكانت معروفة بالاميال أو الكيلو مترات.\rالقسم الثاني: ان يحدث على العين ما يمنع نفعها كدار انهدمت وأرض غرقت أو انقطع عنها الماء فهذه ينظر فيها فان لم يبق فيها أصلا فهى كالتالفة سواء، وان بقى فيها نفع غير ما استأجرها له انفسخت الا في انقطاع الماء لانه لم يحدث في المعقود عليه خلل يفسد العقد فاشبه ما لو نقص نفعها مع بقائه، فهو مخير بين الفسخ والامضاء، فان فسخ فعليه ما مضى من العقد، وان اختار امضاءه فعليه جميع الاجر لان العيب إذا رضى به سقط حكمه.\rفإذا انهدمت الدار أو مرض الخادم، فان الاجارة لا تنفسخ لبقاء المعقود عليه، ولكن المستأجر بالخيار لاجل العيب الحادث المؤثر في منفعته بين المقام والفسخ، والخيار فيه على التراخي لا على الفور بخلاف الخيار في البيع لانه يتجدد بمرور الاوقات لحدوث النقص فيها فان كان مرض الخادم مرضا لا يؤثر في العمل نظر فيما استؤجر له من العمل، فان كان مما لا تعاف النفس مرضه فيه كالكنس والرعى وحرث الارض فلا خيار للمستأجر، وان كان مما تعاف النفس مرضه فيه كخدمته في مأكله ومشربه وملبسه فله الخيار.\rوقال النووي في الدار: تنفسخ بهدمها.\rوقال شمس الدين الرملي: في الاصح وان كانت الاجارة في دار حرث شارعها أو دكان بطلت سوقه فلا خيار له لانه عيب خدث في غير المعقود عليه، فإذا استأجر دارا فانهدم فيها حائط أو سقط فيها سقف نظر، فان لم يمكن سكنى الدار بانهدام حائطها وسقوط سقفها كان كما لو انهدم جميعها في بطلان الاجارة فيها، وان أمكن سكناها لم تبطل الاجارة وكان مخيرا في الفسخ للعيب الحادث.\rوأما ان انهدم نصفها وبقى نصفها والباقى منها يمكن سكناه بطلت الاجارة في النصف المنهدم، وهى صحيحة في النصف السليم والمستأجر بالخيار، ومن جعل من أصحابنا الفساد الطارئ على بعض الصفقة كالفساد المقارن للصفقة خرج الاجارة فيما سلم من الدار على قولين.","part":15,"page":78},{"id":7170,"text":"(فرع) فإذا انهدمت الدار فبناها المؤجر لم تعد الاجارة فيها بعد فسادها الا بعقد جديد: لان بطلانه يمنع من عوده الا باستحداث عقد ولكن لو اشتركت وتشعبت فلم يختر المستأجر الفسخ حين عمرها المؤجر ففى خيار المستأجر وجهان أحدهما: قد سقط لارتفاع موجبة، والثانى: انه باق بحاله لما تقدم من استحقاقه ولكن له لو رام المؤجر ان يمنع المستأجر من الفسخ حتى يعمرها له لم يكن ذلك للمؤجر، وكان المستأجر على خيار.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو اكترى أرضا سنة فغصبها رجل لم يكن عليه كراه لانه لم يسلم له ما اكترى، قلت: ومن هنا نعلم أن الارض إذا غصبت من يد المستأجر فله الفسخ، وهل تبطل الاجارة بالغصب ؟ على قولين.\rأصحهما: باطلة، والمستأجر برئ من اجرة مدة الغصب، ولا يكون المستأجر خصما للغاصب فيها، لان خصم الغاصب انما هو المالك أو وكيله وليس المستأجر مالكا ولا وكيلا فلم يكن خصما.\rوالقول الثاني: ان الاجارة لا تبطل لان غاصبها ضامن لمنافعها لكن يكون المستأجر بحدوث الغصب مخيرا بين المقام أو الفسخ فان فسخ سقطت عنه الاجرة ولم يكن خصما للغاصب فيها، وان أقام فعليه المسمى ويرجع باجرة المثل على الغاصب ويصير خصما له في الاجرة دون الرقبة، الا ان يبقى من مدة الاجارة شئ فيجوز أن يصير خصما في الرقبة ليستوفى حقه من المنفعة والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان اكرى نفسه فهرب أو أكرى عينا فهرب بها نظرت، فان كانت الاجارة على موصوف في الذمة استؤجر عليه من ماله كما لو اسلم إليه في شئ فهرب، فانه يبتاع عليه المسلم فيه، وان لم يمكن الاستئجار عليه ثبت للمستأجر\rالخيار بين أن يفسخ وبين ان يصبر، لانه تأخر حقه فيثبت له الخيار، كما لو اسلم في شئ فتعذر، وان كانت الاجارة على عين فهو بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر، لانه تأخر حقه فثبت له الخيار، كما لو ابتاع عبدا فابق قبل القبض، فان لم يفسخ نظرت، فان كانت الاجارة على مدة انفسخ العقد بمضي المدة يوما بيوم","part":15,"page":79},{"id":7171,"text":"لان المنافع تتلف بمضي الزمان فانفسخ العقد بمضيه، وان كانت على عمل معين لم ينفسخ لانه يمكن استيفاؤه إذا وجده (فصل) وان غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر - فان كان العقد على موصوف في الذمة - طولب المؤجر باقامة عين مقامها على ما ذكرناه في هرب المكرى، وان كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد، لانه تأخر حقه فثبت له الفسخ، كما لو ابتاع عبدا فغصب فان لم يفسخ - فان كانت الاجارة على عمل - لم تنفسخ لانه يمكن استيفاؤه إذا وجده، وان كانت على مدة فانقضت ففيه قولان: (أحدهما) ينفسخ العقد فيرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى، ويرجع المؤجر على الغاصب باجرة المثل (والثانى) لا ينفسخ، بل يخير المستأجر بين ان يفسخ ويرجع على المؤجر بالمسمى، ثم يرجع المؤجر على الغاصب باجرة المثل، وبين ان يقر العقد ويرجع على الغاصب بأجرة المثل، لان المنافع تلفت في يد الغاصب، فصار كالمبيع إذا اتلفه الأجنبي.\rوفى المبيع قولان إذا اتلفه الأجنبي فكذلك ههنا.\r(فصل) وان مات الصبى الذى عقد الاجارة على إرضاعه فالمنصوص انه ينفسخ العقد، لانه تعذر استيفاء المعقود عليه، لانه لا يمكن اقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع فبطل.\rومن أصحابنا من خرج فيه قولان آخر انه\rلا ينفسخ، لان المنفعة باقية، وانما هلك المستوفى فلم ينفسخ العقد، كما لو استأجر دارا فمات، فعلى هذا ان تراضيا على ارضاع صبى آخر جاز.\rوان تشاحا فسخ العقد، لانه تعذر امضاء العقد ففسخ.\r(فصل) وان استأجر رجلا ليقلع له ضرسا فسكن الوجع، أو ليكحل عينه فبرئت، أو ليقتص له فعفا عن القصاص، انفسخ العقد على المنصوص في المسألة قبلها، لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فانفسخ، كما لو تعذر بالموت، ولا ينفسخ على قول من خرج القول الآخر.","part":15,"page":80},{"id":7172,"text":"(الشرح) إذا هرب الاجير أو شردت الدابة المتاجرة أو أخذ المؤجر العين وهرب بها، أو منعه استيفاء المنفعة من غير هرب على نحو ما، لم تنفسخ الاجارة، لكن يثبت للمستأجر خيار الفسخ، فان فسخ فلا كلام، وان لم يفسخ انفسخت الاجارة بمضي المدة يوما فيوما، فان عادت العين في اثناء المدة استوفى ما بقى منها، فان انقضت المدة انفسخت الاجارة لفوات المعقود عليه، وان كانت الاجارة على موصوف في الذمة، كخياطة ثوب أو بناء حائط أو حمل إلى موضع معين استؤجر من ماله من يعلمه، كما لو أسلم إليه في شئ فهرب ابتيع من ماله، فان لم يمكن ثبت للمستأجر الفسخ، فان فسخ فلا كلام، وان لم يفسخ وصبر إلى ان يقدر عليه فله مطالبته بالعمل، لان ما في الذمة لا يفوت بهربه، وكل موضع امتنع الاجير من العمل فيه، أو منع المؤجر المستأجر من الانتفاع إذا كان بعد عمل البعض فلا أجر له فيه على ما سبق، الا أن يرد العين قبل انقضاء المدة أو يتم العمل - ان لم يكن على مدة - قبل فسخ المستأجر، فيكون له أجر ما عمل.\rفأما ان شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله من الاجر بقدر ما استوفى بكل حال، والى هذا كله ذهب الحنابله (فرع) إذا غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر ففيه قولان: أحدهما للمستأجر الفسخ لان فيه تأخير حقه، فان فسخ فالحكم فيه كما لو انفسخ العقد بتلف العين سواء، وان لم يفسخ حتى انقضت مدة الاجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى، وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب باجرة المثل، لان المعقود عليه لم يفت مطلقا بل إلى بدل وهو القيمة، فاشبه ما لو اتلف الثمرة المبيعة آدمى قبل قطعها، ويتخرج انفساخ العقد بكل حال على القول بأن المنافع الغصب لا تضمن، وهو محل خلاف بين أصحابنا، وهو قول أصحاب الرأى وأصحاب أحمد.\r(والثانى) لا تخيير، بل ينفسخ ويرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ويرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل","part":15,"page":81},{"id":7173,"text":"وقول ثالث لم يذكره المصنف، وهو قول ابن الرفعة: لا خيار ولا فسخ أخذا من النص، وقد استشهد له الغزى.\rقال الرملي: فيه نظر.\rوقال الاذرعى هو مشكل وما أظن الاصحاب يسمحون به وان كانت الاجارة على عمل في الذمة كخياطة ثوب أو حمل شئ إلى موضع معين فغصبت الماكينة التى يخيط.\rبها، أو العربة التى يحمل عليها لم ينفسخ العقد وللمستأجر مطالبة الاجير بعوض المغصوب وإقامة من يعمل العمل، لان العقد على ما في الذمة، كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده، فان تعذر البدل ثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ أو الصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفى منها (فرع) وتنفسخ الاجارة بموت الطفل، لانه يتعذر استيفاء المعقود عليه\rلانه لا يمكن اقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع واختلاف اللبن باختلافهم، فانه قد يدر على احد الوالدين دون الآخر، وهذا هو منصوص الشافعي، فإذا انفسخ العقد بطلت الاجارة من أصلها بالاجر كله.\rوان كان في اثناء المدة رجع بحصة ما بقى.\rومن أصحابنا من خرج قولا آخر انه لا ينفسخ، لان المنفعة باقية ببقاء المرضعة وانما المستوفى هو الذى هلك والعقد باق بين المتعاقدين فإذا تراضيا على إرضاع صبى آخر جاز والا انفسخ العقد.\rأما إذا ماتت المرضعة فان الاجارة تنفسخ لفوات المنفعة بهلاك محلها، وحكى عن بعض أصحاب أحمد أنها لا تنفسخ، وكذلك ذهب بعض الاصحاب وقالوا: يجب في مالها أجر من ترضعه تمام الوقت لانه كالدين.\r(فرع) يجوز أن يستأجر طبيبا يخلع له ضرسه لانها منفعة مباحة مقصوده فجاز الاستئجار على فعلها كالختان، فإذا برأ الضرس قبل قلعه انفسخت الاجارة لان قلعه سليما لا يجوز، وان لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر عليه لان اتلاف جزء من الادمى محرم في الاصل، وانما أبيح القلع إذا صار بقاؤه ضررا، والامر مفوض إلى الانسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك.\rوصاحب الضرس أعلم بمضرته ومنفعته، وكذلك.\rوإذا استأجر طبيبا في الرمد ليكحل عينه بالنترات والاكاسيد فلم يبرأ عينه استحق الاجر، وبه قال أكثر الفقهاء.","part":15,"page":82},{"id":7174,"text":"وقال مالك: إنه لا يستحق أجرا حتى تبرأ عينه، ولم يحك ذلك أصحابه، وهو فاسد، لان المستأجر قد وفى العمل الذى وقع العقد عليه فوجب له الاجر وإن لم يحصل الغرض، كما لو استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص فلم يتمه فيه فان برئت عينه في اثناء المدة انفسخت الاجارة فيما بقى من مدة، لانه قد تعذر\rالعمل فاشبه ما لو حجر عنه امر غالب، وكذلك لو مات، فان امتنع من العلاج فلم يستعمله مع بقاء المرض استحق الطبيب الاجر بمضي المدة، كما لو استأجره يوما للبناء فلم يستعلمه فيه، فاما ان شارطه على البرء فان مذهبنا ومذهب أحمد ابن حنبل ان ذلك يكون جعالة فلا يستحق شيئا حتى يتحقق البرء، سواء وجد قريبا أو بعيدا، فان برئ بغير دوائه أو تعذر علاجه لموته أو غير ذلك من الموانع التى هي من جهة المستاجر فله أجر مثله، كما لو عمل العامل في الجعالة ثم فسخ العقد، وان امتنع لامر من جهة المعالج أو غير الجاعل فلا شئ له على تفصيل سيأتي في الجعالة ان شاء الله.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان مات الاجير في الحج قبل الاحرام نظرت، فان كان العقد على حج في الذمة استؤجر من تركته من يحج، فان لم يمكن ثبت المستأجر الخيار في فسخ العقد كما قلنا في السلم، وان كان على حجة بنفسه انفسخ العقد، لانه تلف المعقود عليه قبل القبض، فان مات بعدما أتى بجميع الاركان وقبل المبيت والرمى سقط الفرض لانه أتى بالاركان، ويجب في تركته الدم لما بقى كما يجب ذلك في حج نفسه.\rوان مات بعد الاحرام وقبل أن يأتي بالاركان فهل يجوز أن يبنى غيره على علمه ؟ فيه قولان، قال في القديم: يجوز لانه عمل تدخله النيابة فجاز البناء عليه كسائر الاعمال.\rوقال في الجديد: لا يجوز، وهو الصحيح، لانه عبادة يفسد أولها بفساد آخرها فلا تتأدى بنفسين كالصوم والصلاة، فان قلنا لا يجوز البناء فان كانت الاجارة على عمل الاجير بنفسه بطلت، لانه فات المعقود عليه ويستأجر المستأجر من يستأنف الحج.","part":15,"page":83},{"id":7175,"text":"وان كانت الاجارة على حج في الذمة تبطل، لان المعقود عليه لم يفت بموته، فان كان وقت الوقوف باقيا استؤجر من تركته من يحج، وان فات وقت الوقوف فللمستأجر ان يفسخ لانه تأخر حقه فثبت له الفسخ.\rوان قلنا: يجوز البناء على فعل الاجير: فان كانت الاجارة على فعل الاجير بنفسه، بطلت لان حجه فات بموته، فان كان وقت الوقوف باقيا أقام المستأجر من يحرم بالحج ويبنى عمل الاجير، وان كان بعد فوات وقت الوقوف أقام من يحرم بالحج ويتم.\rوقال أبو إسحاق: لا يجوز للبانى أن يحرم بالحج، لان الاحرام بالحج في غير أشهر الحج لا ينعقد، بل يحرم بالعمرة ويتم، والصحيح هو الاول لانه لا يجوز ان يطوف في العمرة ويقع عن الحج، وقوله: ان الاحرام بالحج لا ينعقد في غير أشهر الحج لا يصح، لان هذا بناء على إحرام حصل في أشهر الحج، وان كانت الاجارة على حج في الذمة استؤجر من تركه الاجير من يبنى على إحرامه على ما ذكرناه.\r(فصل) ومتى انفسخ العقد بالهلاك أو بالرد بالعيب أو بتعذر المنفعة بعد استيفاء بعض المنفعة قسم المسمى على ما استوفى وعلى ما بقى، فما قابل المستوفى استقر، وما قابل الباقي سقط، كما يقسم الثمن على ما هلك من المبيع وعلى ما بقى، فإذا كان ذلك مما يختلف رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة، وان كان العقد على الحج فمات الاجير أو أحصر نظرت، فان كان بعد قطع المسافة وقبل الاحرام ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق: انه لا يستحق شيئا من الاجرة بناء على قوله في الام: إن الاجرة لا تقابل قطع المسافة وهو الصحيح، لان الاجرة في مقابلة الحج وابتداء الحج من الاحرام وما قبله من قطع المسافة تسبب إلى الحج وليس بحج فلم يستحق في مقابلته اجرة كما لو استأجر رجلا ليخبز له فاحضر الآلة\rوأوقد النار ومات قبل أن يخبز.\r(والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى وأبى بكر الصيرفى أنه يستحق من من الاجرة بقدر ما قطع من المسافة بناء على قوله في الاملاء أن الاجرة تقابل قطع المسافة والعمل لان الحج لا يتأدى الا بهما فقسطت الاجرة عليهما.","part":15,"page":84},{"id":7176,"text":"وان كان بعد الفراغ من الاركان وقبل الرمى والمبيت ففيه طريقان، أحدهما يلزمه أن يرد من الاجرة بقدر ما ترك قولا واحدا لانه ترك بعض ما استؤجر عليه فلزمه رد بدله، كما لو استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى تسعة، ومنهم من قال: فيه قولان (أحدهما) يلزمه لما ذكرناه (والثانى) لا يلزمه لان ما دخل على الحج من النقص بترك الرمى والمبيت جبره بالدم، فصار كما لو لم يتركه، وان كان بعد الاحرام وقبل أن ياتي بباقى الاركان ففيه قولان (احدهما) لا يستحق شيئا كما لو قال من رد عبدى الابق فله دينار فرده رجل إلى باب البلد ثم هرب (والثانى) انه يستحق بقدر ما علمه وهو الصحيح، لانه عمل بعض ما استؤجر عليه فاشبه إذا استؤجر على بناء عشرة اذرع فبنى بعضها ثم مات.\rفإذا قلنا: انه يستحق بعض الاجرة فهل تقسط الاجرة على العمل والمسافة أو على العمل دون المسافة ؟ على ما ذكرناه من القولين.\r(فصل) وان اجر عبدا ثم اعتقه صح العتق لانه عقد على منفعة فلم يمنع العتق كما لو زوج امته ثم اعتقها، ولا تنفسخ الاجارة كما لا ينفسخ النكاح، وهل يرجع العبد على مولاه بالاجرة ؟ فيه قولان، قال في الجديد: لا يرجع وهو الصحيح، لانها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها بعد العتق\rكما لو زوج امته ثم اعتقها، وقال في القديم: يرجع لانه فوت بالاجارة ما ملكه من منفعته بالعتق، فوجب عليه البدل.\rفان قلنا يرجع بالاجرة كانت نفقته على نفسه لانه ملك بدل منفعته فكانت نفقته عليه، كما لو أجر نفسه بعد العتق، وان قلنا: لا يرجع بالاجرة ففى منفعته وجهان.\r(أحدهما) انها على المولى، لانه كالباقي على ملكه بدليل أنه يملك بدل منفعته بحق الملك، فكانت نفقته عليه.\r(والثانى) أنها في بيت المال لانه لا يمكن ايجابها على المولى، لانه زال ملكه عنه، ولا على العبد لانه لا يقدر عليها في مدة الاجارة، فكانت في بيت المال.","part":15,"page":85},{"id":7177,"text":"(الشرح) إذا مات الاجير في اثناء الحج فله احوال: 1 - يموت بعد الشروع في الاركان وقبل الفراغ منها.\r2 - ان يموت بعد الشروع في السفر وقبل الاحرام.\r3 - أن يموت بعد الفراغ من الاركان وقبل الفراغ من باقى الاعمال.\rفأما الاولى وهى الموت بعد الشروع وقبل الفراغ من الاركان ففى استحقاق الاجرة قولان مشهوران أوردهما المصنف هنا (أحدهما) لا يستحق شيئا لانه لم يحصل المقصود فهو كما لو قال: من رد ضالتي فله دينار فرده إلى باب الدار ثم هربت أو ماتت فانه لا يستحق شيئا، واصحهما عند المصنف، ووافقه النووي والاصحاب يستحق بقدر عمله، لقيامه بجزء مما استؤجر له فوجب له بقدره كمن استؤجر لقطع عشرة اميال فقطع بعضها أو بناء عشرة أذرع فبنى بعضها ثم مات فانه يستحق بقدره بخلاف الجعالة فانها ليست عقدا لازما، ولكنها التزام بشرط فان لم يوجد الشرط تاما فانه لا يلزمه شئ كالطلاق المعلق، ونقل النووي عن الشيخ أبى حامد والاصحاب القول الاول وهو نص الشافعي في القديم، والثانى\rنصه في الجديد والام وهو الاصح.\rوسواء مات بعد الوقوف بعرفة أو قبله ففيه القولان، هذا هو المذهب.\rوحكى الرافعى وجها شاذا أنه يستحق بعده، ثم في استحقاقه إذا قلنا به هل يكون على الاعمال والمسافة معا أم على الاعمال فقط ؟ قولان، أصحهما: على الاعمال والمسافة جميعا عند الاكثرين، وممن صححه الرافعى، وأصحهما عند المصنف وطائفة على الاعمال فقط، وفى المسألة طريق آخر ساقه النووي عن ابن سريج أنه إن قال: استأجرتك لتحج عنى قسط على العمل فقط، وان قال: لتحج من بلد كذا قسط عليهما جميعها، وحمل القولين على هذين الحالين.\rوأما الحال الثانية: وهى أن يموت قبل الاحرام وبعد الشروع في السفر، ففيه وجهان مشهوران الصحيح ومنصوص الشافعي في القديم والجديد، وبه قطع الجمهور: لا يستحق شيئا من الاجرة لانه لم يقم بشئ من أعمال الحج، وليست المسافة بسبب الحج من الحج كما لو أجر خبازا ليخبز له فاستحضر أدواته","part":15,"page":86},{"id":7178,"text":"وأوقد تنوره ثم مات قبل أن يخبز فلا استحقاق له: وساق النووي تعليلا لغير المصنف بأنه لم يحصل شيئا من المقصود.\rوالوجه الثاني وهو قول أبى سعيد الاصطخرى وأبى بكر الصيرفى: يستحق من الاجرة بقدر ما قطع من المسافة.\rوحكى الرافعى وجها ثالثا عن أبى الفضل ابن عبدان أنه إن قال: استأجرتك لتحج من بلد كذا استحق بقسطه، ثم في البناء على فعل الاجير نظر، إن كانت إجارة عين انفسخت ولا بناء لورثة الاجير كما لو لم يكن له أن يستنيب، وهل للمستأجر أن يستأجر من يبنى ؟ فيه القولان السابقان في الفرع قبله في جواز البناء، وان كانت الاجارة على الذمة، فإن قلنا: لا يجوز البناء فلورثة الاجير أن يستأجروا من يستأنف الحج عن المستأجر، فإن أمكنهم\rفي تلك السنة لبقاء الوقت فذاك، وان تأخر إلى القابل ثبت الخيار في فسخ الاجارة، فان جوزنا البناء فلورثة الاجير أن يبنوا.\rوأما الحال الثالثة: وهى موتة قبل الفراغ من الاعمال بعد أدائه الاركان فينظر، ان كان قد فات وقتها أو لم يفت ولم نجوز البناء يجبر الباقي بالدم من مال الاجير، وفى رد شئ من الاجرة الخلاف فيمن أحرم بعد مجاوزة الميقات ولم يعد إليه وجبره بالدم، المذهب وجوب الرد وان جوزنا البناء وكان الوقت متسعا فان كانت الاجارة على العين انفسخت في الباقي من الاعمال، ووجب رد ما يقابلها من الاجرة، ويستأجر المستأجر من يرمى ويبيت، ولا حاجة إلى الاحرام لان الرمى والمبيت يؤديان بعد التحلل، ولا يلزم بذلك دم ولا شئ من الاجرة، هكذا ذكره المتولي وغيره، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان أجر عينا ثم باعها من غير المستأجر ففيه قولان، أحدهما: أن البيع باطل لان يد المستأجر تحول دونه فلم يصح البيع، كبيع المغصوب من غير الغاصب، والمرهون من غير المرتهن، والثانى: يصح لانه عقد على المنفعة فلم يمنع صحة البيع، كما لو زوج أمته ثم باعها ولا تنفسخ الاجارة كما لا ينفسخ النكاح في بيع الامة المزوجة.\rوان باعها من المستأجر صح البيع قولا واحدا","part":15,"page":87},{"id":7179,"text":"لانه في يده لا حائل دونه فصح بيعها منه، كما لو باع المغصوب من الغاصب، والمرهون من المرتهن، ولا تنفسخ الاجارة بل يستوفى المستأجر المنفعة بالاجارة لان الملك لا ينافى الاجارة، والدليل عليه أنه يجوز أن يستأجر ملكه من المستأجر، فإذا طرأ عليها لم يمنع صحتها، وإن تلفت المنافع قبل انقضاء المدة انفسخت الاجارة ورجع المشترى بالاجرة لما بقى على البائع.\r(فصل) فإن أجر عينا من رجل ثم مات أحدهما لم يبطل العقد، لانه عقد لازم فلا يبطل بالموت مع سلامة المعقود عليه كالبيع، فإن أجر وقفا عليه ثم مات ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يبطل لانه أجر ما يملك إجارته فلم يبطل بموته كما لو أجر ملكه ثم مات فعلى هذا يرجع البطن الثاني في تركه المؤجر المدة الباقيه لان المنافع في المدة الباقيه حق له، فاستحق أجرتها.\r(والثانى) تبطل لان المنافع بعد الموت حق لغيره فلا ينفذ عقده عليها من غير إذن ولا ولايه، ويخالف إذا أجر ملكه ثم مات، فان الوارث يملك من جهة الموروث: فلا يملك ما خرج من ملكه بالاجارة والبطن الثاني يملك غلة الوقف من جهة الواقف، فلم ينفذ عقد الاول عليه، وإن أجر صبيا في حجره أو أجر ماله ثم بلغ ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يبطل العقد لانه عقد لازم عقده بحق الولاية فلا يبطل بالبلوغ كما لو باع داره، والثانى يبطل لانه بان بالبلوغ أن تصرف الولى إلى هذا الوقت والصحيح عندي في المسائل كلها أن الاجارة لا تبطل وبالله التوفيق.\r(الشرح) قال الماوردى في الحاوى الكبير: فإذا بيعت الدار المستأجرة فذلك ضربان.\rأحدهما: أن تباع على المستأجر فالبيع جائز والاجارة بحالها، ويصير جامعا بين ملك المنفعة بالاجارة والرقبه بالبيع، والفرق بنى أن يرثها المستأجر فتبطل الاجارة وبين أن يبتاعها فلا تبطل أنه بالارث صار قائما مقام المؤجر فلم يجز له عقد على نفسه، وهو بالبيع لا يقوم مقام البائع إلا فيما سمى بالعقد.","part":15,"page":88},{"id":7180,"text":"والضرب الثاني أن تباع على أجنبي غير المستأجر، ففى البيع قولان: أحدهما\rأنه باطل والاجارة لحالها، لان يد المستأجر ممنوعة بحق فصارت أسوأ حالا من المغصوب الذى يمنع يد المشترى منه بظلم.\rوالقول الثاني وهو الصحيح أن البيع صحيح والاجارة لازمة لان ثبوت العقد على المنفعة لا يمنع من بيع الرقبة كالامة المزوجة، فعلى هذا ان كان المشترى عالما بالاجرة فلا خيار له والاجرة للبائع لانه قد ملكها بعقده.\rوان كان غير عالم فله الخيار بين المقام والفسخ.\rاه قلت: وقد نص أحمد رضى الله عنه على صحة البيع سواء باعها من المستأجر أو من غيره.\rوهو أحد قولى الشافعي رضى الله عنه.\rوقال في الآخر: ان باعها لغير المستأجر لم يصح البيع، لان يد المستأجر حائلة تمنع التسليم إلى المشترى فمنعت الصحة كما في المغصوب.\rفإذا ثبت هذا فان المشترى يملك مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الاجارة، ولا يستحق تسليم العين الا حينئذ، لان تسليم العين انما يراد لاستيفاء نفعها، ونفعها انما يستحقه إذا انقضت الاجارة فيصير هذا بمنزلة من اشترى عينا في مكان بعيد، فانه لا يستحق تسليمها الا بعد مضى مدة يمكن احضارها فيها، كالمسلم إلى وقت لا يستحق تسلم المسلم فيه الا في وقته، فان لم يعلم المشترى بالاجارة فله الخيار بين الفسخ وامضاء البيع بكل الثمن.\rلان ذلك عيب ونقص.\rوعلى هذا إذا اشتراها المستأجر صح البيع أيضا: لانه يصح بيعها لغيره فله أولى لان العين في يده، وهل تبطل الاجارة ؟ لا تبطل الاجارة عندنا قولا واحدا.\rوعند أحمد وأصحابه وجهان: (أحدهما) وهو المذهب عندنا عدم البطلان لانه تملك المنفعة بعقد ثم ملك الرقبة المسلوبة بعقد آخر فلم يتنافيا، كما يملك الثمرة بعقد ثم يملك الاصل بعقد آخر، ولو أجر الموصى بالمنفعة مالك الرقبة صحت الاجارة، فدل على أن ملك\rالمنفعة لا ينافى العقد على الرقبة.\rوكذلك لو استأجر المالك العين المستأجرة من مستأجرها جاز.\rفعلى هذا يكون الاجر باقيا على المشترى وعليه الثمن ويجتمعان للبائع كما لو كان المشترى غيره","part":15,"page":89},{"id":7181,"text":"والوجه الثاني: تبطل الاجارة فيما بقى من المدة لانه عقد على منفعة العين فبطل ملك العاقد للعين كالنكاح، فإنه لو تزوج أمة ثم اشتراها بطل نكاحه.\rقالوا ولان ملك الرقبة يمنع ابتداء الاجارة فمنع استدامتها كالنكاح، فعلى هذا يسقط عن المشترى الاجر فيما بقى من الاجارة، كما لو بطلت الاجارة بتلف العين، وإن كان المؤجر قد قبض الاجر كله حسب عليه باقى الاجر من الثمن والله تعالى أعلم.\r(فرع) قال المزني: قال الشافعي ولا يفسخ بموت أحدهما إذا كانت الدار قائمة وليس الوارث بأكثر من الموروث الذى عنه ورثوا.\rاه فإذا ثبت هذا فان عقد الاجارة لازم لا ينفسخ بموت المؤجر ولا المستأجر وبه قال مالك واحمد واسحاق.\rوقال أبو حنيفة وسفيان والليث بن سعد: الاجارة تبطل بموت المؤجر والمستأجر استدلالا بأن عقود المنافع تبطل بموت العاقد كالنكاح والمضاربة والوكالة، ولان الاجارة تفتقر إلى مؤجر ومواجر فلما بطلت بتلف المواجر بطلت بتلف المؤجر، وتحريره قياسا أنه عقد اجارة يبطل بتلف المواجر فوجب ان يبطل بتلف المؤجر قياسا عليه إذا أجر نفسه، ولان زوال ملك المؤجر عن رقبة المواجر يوجب فسخ الاجارة قياسا عليه إذا باع ما أجره برضى المستأجر، ولان منافع الاجارة انما تستوفى بالعقد والملك، وقد زال ملك المؤجر بالموت وان كان عاقدا.\rوالوارث لا عقد عليه وان صار مالكا، فصارت منتقلة من العاقد إلى من ليس بعاقد، فوجب أن يبطل لتنافى اجتماع\rالعقد والملك.\rودليلنا هو ان ما لزم من عقود المعاوضات المحضة لم تنفسخ بموت أحد المتعاقدين كالبيع، فان قيل ينتقض بموت من أجر نفسه لم يصح لان العقد انما يبطل بتلف المعقود عليه لا بموت العاقد، ألا تراه لو كان حيا فزمن بطلت الاجارة، وان كان العاقد حيا، ولان السيد قد يعاوض على بضع أمته بعقد النكاح كما يعاوض على خدمتها بعقد الاجارة.\rفلما لم يكن موته مبطلا للعقد على بضعها لم يبطل بالعقد على استخدامها.\rويتحرر من هذا الاعتلال قياسان: (أحدهما) أنه عقد لازم على منافع ملكه فلم يبطل بموته كالنكاح على أمته","part":15,"page":90},{"id":7182,"text":"(والثانى) أنه أحد منفعتي الامة فلم يبطل بموت السيد كالمنفعة الاخرى، ولان المنافع قد تنتقل بالمعاوضة كالاعيان فجاز أن تنتقل بالارث كالاعيان.\rويتحرر من هذا الاعتلال قياسان: (أحدهما) أن ما صح أن ينتقل بعوض صح أن تنقل به المنافع في الاجارات ولان بالموت يعجز عن إقباض ما استحق تسليمه بعقد الاجارة فلم يبطل بعد العقد كالجنون والزمانة، ولانه عقد لا يبطل بالجنون فلم يبطل بالموت كالبيع، ولان منافع الاعيان مع بقاء ملكها قد يستحق بالرهن تارة وبالاجارة أخرى.\rفلما كان ما تستحق منفعته بارتهانه إذا انتقل ملكه بالموت لم يوجب بطلان رهنه وجب أن يكون ما استحقت منفعته بالاجارة إذا انتقل ملكه بالموت لم يوجب بطلان إجارته، وقد استدل الشافعي بهذا في الام.\rولان الوارث إنما يملك بالارث ما كان يملكه الموروث، والموروث إنما كان يملك الرقبة دون المنفعة فلم يجز أن يصير الوارث مالكا للرقبة والمنفعة، ولان إجارة الوقف لا تبطل بموت موجره بوفاق أبى حنيفة.\rوإن قال بعض\rأصحابنا: تبطل، فكذلك إجارة الملك لا تبطل بموت موجره كالوقف وأما الجواب عن قياسه على النكاح والمضاربة مع انتقاضه بالوقف فهو أنه إن رده إلى النكاح، فالنكاح لم يبطل بالموت، وانما انقضت مدته بالموت فصار كانقضاء مدة الاجارة.\rوان رده إلى المضاربة والوكالة فالمعنى فيهما عدم لزومهما في حال الحياة، وجواز فسخهما بغير عذر، وليست الاجارة كذلك للزومهما في حال الحياة.\rوأما الجواب عن قياسه على انهدام الدار، فهو أن المعنى فيه فوات المعقود عليه قبل قبضه.\rوأما الجواب عن قياسه على ما إذا باع ما أجر برضى المستأجر فهو غير مسلم الاصل لان الاجارة لا تبطل بالبيع عن رضاه كما لا تبطل بالبيع عن سخطه، وإنما البيع مخطب في إبطاله ثم ينتقص على أصله بعتق العبد المواجر قد زال ملك","part":15,"page":91},{"id":7183,"text":"سيده عن رقبته مع بقاء الاجارة عليها، فكذلك إذا زال بالبيع والموت.\rوأما الجواب عن استدلاله بأن المنافع تستوفى بعقد وملك وهذا مفترق بالموت، فهو أن اجماعهما يعتبر عند العقد ولا يعتبر فيما بعد كما لو أعتق أو باع ولا يمتنع أن يستوفى من يد الوارث ما لم يعاقد عليه كما يستوفى منه ثمن ما اشتراه الموروث ويقبض منه أعيان ما ترك الموروث، لان الموروث قد ملك عليه ذلك بعقده فلم يملكه الوارث بموته.\rفأما قول الشافعي: فان قيل: فقد انتفع المكترى بالثمن قيل: كما لو أسلم في متاع لوقت فانقطع ذلك أو ابتاع متاعا غائبا ببلد ودفع الثمن فهلك المتاع رجع بالثمن وقد انتفع به البائع فهذا سؤال أورده الشافعي، وقد اختلف أصحابنا في مراده فقال أبو إسحاق المروزى: أراد به الرد على من اجل الاجره ومنع من\rحلولها لئلا ينتفع المكرى بالاجرة قبل انتفاع المكترى بالمنفعة، وقد تنهدم الدار فتفوت المنفعة فقال الشافعي: مثل هذا ليس يمتنع كما أن بائع السلم قد يتعجل مقتضى الثمن وينتفع به وقد يهلك المسلم فيه عند محله فيسترجع ثمن ما انتفع به البائع دون المشترى، وكما يقبض غائب عنه فيتلف قبل قبضه فيرد ثمنه بعد الانتفاع به.\rوقال أبو العباس بن سريج: يحتمل أن يريد به الرد على من أبطل الاجاره بموت المؤجر لئلا ينتفع المؤجر بالاجرة ويلزم وارثه تسليم المنفعة فأجاب عنه بما ذكرنا من الجوابين.\rوقال أبو حامد الاسفرايينى: انما أراد به ان انهدام الدار وموت العبد في تضاعيف المدة يبطل الاجاره فيما بقى ويوجب أن يرد من الاجره بقسطها، وان انتفع المكرى بها ولم ينتفع المكترى بما قابلها فأجاب بما ذكرنا من انتفاع البائع بثمن المسلم فيه وتلف العين الغائبة.\rوقال المزني: هذا تجويز بيع الغائب، وعنه جوابان (أحدهما) أنه محمول على أحد قوليه (والثانى) أنه محمول على بيع غائب قدراه: فإذا ثبت أن اجارة الملك لا تبطل بموت المؤجر والمستأجر انتقل الكلام إلى اجارة الوقف، فإن أجر ولا حق له في غلته صحت اجارته ولم تبطل بموته","part":15,"page":92},{"id":7184,"text":"لانه لم يؤجل ملكه وإنما ناب عن غيره، وإن أجره من يستحق غلته ويستوجب أجرته لكونه وقفا عليه فقد اختلف أصحابنا في بطلان الاجارة بموته على وجهين (أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة: أن الاجارة قد بطلت بموته وانتقال المنفعة إلى غيره، وفرق بين المالك والوقف بأن وارث الملك يملك عن المؤجر فلم يملك ما خرج عن ملك المؤجر، وليس كذلك الوقف، لان مؤجره يملك منفعته مدة حياته، فإذا فقد انقطع ملكه وانتقل إلى من بعده بشرط\rالوقف بالارث.\r(والوجه الثاني) وهو الاظهر: الاجارة لا تبطل لان مؤجره وال قد أجره في حق نفسه وحق من بعده بولايته، فإذا انقضى حقه بموته صحت إجارته في حق من بعده بولايته، فإذا كان قد استوفى الاجرة استرجع من تركته أجرة ما بقى من المدة بعد موته.\rوإذا استأجر الرجل من أبيه دارا سنة ودفع إليه الاجرة ثم مات الاب نظرت فان لم يكن له غير هذا الابن المستأجر فقد سقط حكم الاجارة لانه صار مالكا للدار والمنفعة إرثا فامتنع بقاء عقده على المنفعة، فان لم يكن على أبيه دين فقد صارت الدار مع التركة إرثا، وإن كان على أبيه دين ضرب مع الغرماء بقدر الاجرة، لانها صارت بانفساخ الاجارة بالارث دينا على الاب فساوى الغرماء فيها، فلو كان للاب ابن آخر انفسخت الاجارة في نصف الدار وهو حصة المستأجر ولزمت في حصة الابن الآخر ورجع المستأجر منهما بنصف الاجره في تركة أبيه لانها صارت دينا عليه.\rفإذا أجر الاب أو الوصي صبيا ثم بلغ في الصبى في مدة الاجارة رشيدا لاجارة لازمة لا تنفسخ ببلوغه والله تعالى أعلم.","part":15,"page":93},{"id":7185,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: * (باب تضمين المستأجر والاجير) * إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان، لانه عين قبضها ليستوفى منها ما ملكه، فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد الزوج، والنخلة التى اشترى ثمرتها، وإن تلفت بفعله نظرت فان كان بغير عدوان كضرب الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لانه هلك من فعل مستحق فلم يضمنه كما لو هلك تحت الحمل، وان تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه الضمان،\rلانه جناية على مال الغير لزمه ضمانه.\r(فصل) وان اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك نظرت، فان لم يكن معه صحابه لزمه قيمته أكثر ما كانت من حين جاوز به المكان إلى أن تلف لانه ضمنه باليد من حين جاوز فصار كالغاصب، وان كان صاحبه معه نظرت، فان هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن، لانه ضمنه باليد فبرئ بالرد كالمغصوب إذا رده إلى مالكه، وان تلف في حال السير والركوب ضمن، لانه هلك في حال العدوان، وفى قدر الضمان قولان.\r(أحدهما) نصف قيمته، لانه تلف من مضمون وغير مضمون، فكان الضمان بينهما نصفين، كما لو مات من جراحته وجراحة مالكه.\r(والثانى) أنه تقسط القيمة على المسافتين، فما قابل مسافة الاجارة سقط، وما قابل الزيادة يجب، لانه يمكن تقسيطه على قدرهما فقط بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب رجلا في القذف احدى وثمانين فمات، وان تعادل اثنان ظهرا استأجراه وارتدف معهما ثالث من غير اذن فتلف الظهر ففيه ثلاثه أوجه.\r(أحدها) أنه يجب على المرتدف نصف القيمة، لانه هلك من مضمون وغير مضمون.\r(والثانى) يجب عليه الثلث، لان الرجال لا يوزنون فقسط الضمان على عددهم.","part":15,"page":94},{"id":7186,"text":"(والثالث) أنه يقسط على أوزانهم، فيجب على المرتدف ما يخصه بالوزن لانه يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه.\r(فصل) وان استأجر عينا واستوفى المنفعة وحبسها حتى تلفت، فإن كان حبسها لعذر لم يلزمه الضمان، لانه أمانة في يده فلم يضمن بالحبس لعذر كالوديعة\rوان كان لغير عذر فإن قلنا لا يجب الرد قبل الطلب لم يضمن كالوديعة قبل الطلب، وان قلنا يجب ردها ضمن كالوديعة بعد الطلب (فصل) وان تلفت العين التى استؤجر على العمل فيها نظرت، فإن كان التلف بتفريط بأن استأجره ليخبز له فأسرف في الوقود أو ألزقه قبل وقته أو تركه في النار حتى احترق ضمنه لانه هلك بعدوان فلزمه الضمان.\rوان استؤجر على تأديب غلام فضربه فمات ضمنه، لانه يمكن تأديبه بغير الضرب، فإذا عدل إلى الضرب كان ذلك تفريطا منه فلزمه الضمان.\rوان كان التلف بغير تفريط، نظرت، فإن كان العمل في ملك المستأجر بأن دعاه إلى داره ليعمل له، أو كان العمل في دكان الاجير والمستأجر حاضر، أو اكتراه ليحمل له شيئا وهو معه لم يضمن، لان يد صاحبه عليه فلم يضمن من غير جناية.\rوان كان العمل في يد الاجير من غير حضور المستأجر نظرت، فان كان الاجير مشتركا، وهو الذى يعمل له ولغيره، كالقصار الذى يقصر لكل أحد والملاح الذى يحمل لكل أحد ففيه قولان: (أحدهما) يجب عليه الضمان، لما روى الشعبى عن أنس رضى الله عنه قال: استحملني رجل بضاعة فضاعت من بين متاعى.\rفضمنيها عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه.\rوعن خلاس بن عمرو أن عليا رضى الله عنه كان يضمن الاجير.\rوعن جعفر بن محمد عن أبيه عن على كرم الله وجهه أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وقال لا يصلح الناس الا ذلك.\rولانه قبض العين لمنفعته من غير استحقاق فضمنها كالمستعير، والثانى: لا ضمان عليه، وهو قول المزني، وهو الصحيح.","part":15,"page":95},{"id":7187,"text":"قال الربيع: كان الشافعي رحمه الله يذهب إلى أنه لا ضمان على الاجير، ولكنه لا يفتى به لفساد الناس، والدليل عليه أنه قبض العين لمنفعته ومنفعة المالك فلم يضمنه كالمضارب.\rوإن كان الاجير منفردا وهو الذى يعمل له ولا يعمل لغيره، فقد اختلف أصحابنا فيه، من قال: هو كالاجير المشترك وهو المنصوص، فان الشافعي رحمه الله قال: والاجراء كلهم سواء، فيكون على قولين لانه منفرد باليد فأشبه الاجير المشترك، ومنهم من قال: لا يجب عليه الضمان قولا واحدا لانه منفرد بالعمل فأشبه إذا كان عمله في دار المستأجر.\rفإن قلنا إنه أمين فتعدى فيه ثم تلف ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين تعدى إلى أن تلف، لانه ضمن بالتعدي فصار كالغاصب، وان قلنا انه ضامن لزمه قيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالغاصب.\rومن أصحابنا من قال: يلزمه قيمته وقت التلف كالمستعير.\rوليس بشئ (فصل) وان عمل الاجير بعض العمل أو جميعه ثم تلف نظرت فان كان العمل في ملك صاحبه أو بحضرته وجبت له الاجرة أنه تحت يده فكل ما عمل شيئا صار مسلما له، وان كان في يد الاجير فان قلنا انه أمين لم يستحق الاجرة لانه لم يسلم العمل، وان قلنا انه ضامن استحق الاجرة لانه يقوم عليه معمولا فيصير بالتضمين مسلما للعمل فاستحق الاجرة (فصل) وان دفع ثوبا إلى خياط وقال: ان كان يكفيني لقميص فاقطعه فقطعه ولم يكفه لزمه الضمان، لانه أذن له بشرط فقطع من غير وجود الشرط فضمنه.\rوان قال: أيكفينى للقميص ؟ فقال نعم، فقال اقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمن لانه قطعه بإذن مطلق.\r(الشرح) الاخبار الواردة في هذه الفصول كرواية الشعبى عن أنس وخبر\rخلاس بن عمرو ففى الام.\rوقد روى الشافعي خبر جعفر الصادق قال: أخبرنا بذلك ابراهيم بن أبى يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا ضمن الغسال","part":15,"page":96},{"id":7188,"text":"والصباغ وقال: لا يصلح الناس الا بذلك.\rوقد أعلها الشافعي كما سيأتي في شرح الفصل.\rأما الاحكام، فان الدابة إذا لم يكن صاحبها معها لزم المكترى قيمتها كلها، وان كان معها فتلفت في يد صاحبها لم يضمنها المكترى لانها تلفت في يد صاحبها أشبه ما لو تلفت بعد مدة التعدي، وان تلفت بفعل تحت الراكب ففيه قولان.\r(أحدهما) يلزمه نصف قيمتها لانها تلفت بفعل مضمون وغير مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحته وجراحة مالكها.\r(والثانى) تقسط القيمة على المسافتين، فما قابل مسافة الاجارة سقط ووجب الباقي، ونحو هذا قول أبى حنفيه فانه قال: من اكترى جملا لحمل تسعة فحمل عشرة فتلف فعلى المكترى عشر قيمته، وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة إذا كان صاحبها مع راكبها أو تلفت في يد صاحبها.\rفأما إذا تلفت حال التعدي ولم يكن صاحبها مع راكبها فلا خلاف في ضمانها بكمال قيمتها لانها تلفت في يد عادية فوجب ضمانها كالمخصوبة، وكذلك إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها، لان اليد للراكب وصاحب الحمل، بدليل أنهما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل والآخر آخذ بزمامها لكانت للراكب ولصاحب الحمل، ولان الراكب متعد بالزيادة وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان.\rكمن جلس إلى انسان فحرق ثيابه وهو ساكت ولانها ان تلفت بسبب تعبها فالضمان على المتعدى، كمن ألقى حجرا في سفينة موقرة فغرقت.\rفأما ان تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها فينظر، فان كان تلفها بسبب تعبها بالحمل والسير فهو كما لو تلفت تحت الحمل والراكب.\rوان تلفت بسبب آخر من افتراس سبع أو سقوط في هوة ونحو ذلك فلا ضمان فيها لانها لم تتلف في يد عادية ولا بسبب عدوان.\rواختلف أصحاب أحمد في الضمان فظاهر كلام الخرقى وجوب قيمتها إذا تلفت سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة، وسواء كان صاحبها مع المكترى","part":15,"page":97},{"id":7189,"text":"أو لم يكن.\rوهذا ظاهر مذهب فقهاء المدينة السبعة فيما رواه الاثرم بإسناده عن أبى الزناد وقال: ربما اختلفوا في الشئ فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا، فكان الذى وعيت عنهم على هذه الصفة: أن من اكترى دابة إلى بلد ثم جاوز ذلك إلى بلد سواه، فإن الدابة إن سلمت في ذلك كله أدى كراءها وكراء ما بعدها وإن تلفت في تعديها ضمنها وأدى كراءها الذى تكاراها به.\rوهذا هو قول الشافعي والحكم وابن شبرمة وأحمد.\rوقال القاضى من الحنابلة: إن كان المكترى نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو يسقيها فتلفت فلا ضمان على المكترى، وإن هلكت والمكترى راكب عليها أو حمله عليها فعليه ضمانها.\rوقال أبو الخطاب من الحنابلة أيضا: إن كانت يد صاحبها عليها احتمل أن يلزم المكترى جميع قيمتها، واحتمل أن يلزمه نصف قيمتها.\rولنا أن ما نقلنا عن الشافعي رضى الله عنه في ضرب الدابة ونخسها مما مضى في شرح هذه الفصول كاف في توضيح المذهب.\rوقال الشافعي أيضا في اختلاف العراقيين: وإذا تكارى الرجل الدابة إلى موضع فجاوزه إلى غيره فعليه كراء الموضع الذى تكاراها إليه الكراء الذى\rتكاراها به، وعليه من حين تعدى إلى أن ردها كراء مثلها من ذلك الموضع.\rوإذا عطبت لزمه الكراء إلى الموضع الذى عطبت فيه وقيمتها، وهذا مكتوب في كتاب الاجارات.\rقال الشافعي رضى الله عنه: الاجراء كلهم سواء، فإذا تلف في أيديهم شئ من غير جنايتهم فلا يجوز أن يقال فيه الا واحد من قولين (أحدهما) أن يكون كل من أخذ الكراء على شئ كان ضامنا له يؤديه على السلامة أو يضمنه أو ما نقصه.\rومن قال هذا القول فينبغي أن يكون من حجته أن يقول: الامين هو من دفعت إليه راضيا بأمانته لا يعطى أجرا على شئ مما دفعت إليه، واعطائي هذا الاجر تفريق بينه وبين الامين الذى أخذ ما استؤمن عليه بلا جعل، أو يقول قائل: لا ضمان على أجير بحال من قبل أنه انما يضمن من تعدى فأخذ","part":15,"page":98},{"id":7190,"text":"ما ليس له أو أخذ الشئ على منفعة له فيه، اما يتسلط على اتلافه كما يأخذ سلفا فيكون مالا من ماله فيكون ان شاء ينفقه ويرد مثله.\rواما مستعير سلط على الانتفاع بما أعير فيضمن، لانه أخذ ذلك لمنفعة نفسه لا لمنفعة صاحبه فيه.\rوهذان معا نقص على المسلف والمعير أو غير زيادة له، والصانع والاجير من كان ليس في هذا المعنى فلا يضمن بحال الا ما جنت يده كما يضمن المودع ما جنت يده.\rوليس في هذا سنة أعلمها ولا أثر يصح عند أهل الحديث عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقد روى فيه شئ عن عمر وعلى وليس يثبت عند أهل الحديث عنهما ولو ثبت عنهما لزم من يثبته أن يضمن الاجراء من كانوا فيضمن أجير الرجل وحده والاجير المشترك والاجير على الحفظ والرعى وحمل المتاع والاجير على الشئ يصنعه لان عمر ان كان ضمن الصناع فليس في تضمينه لهم معنى الا أن يكون ضمنهم بأنهم أخذوا أجرا على ما ضمنوا فكل من كان أخذ أجرا فهو في معناهم.\rوان كان على رضى الله عنه ضمن القصار والصائع، فكذلك كل صانع.\rوكل من أخذ أجرة.\rوقد يقال للراعي صناعته الراعية، وللحمال صناعته الحمل للناس، ولكنه ثابت عن بعض التابعين ما قلت أولا من التضمين أو ترك التضمين.\rومن ضمن الاجير بكل حال فكان مع الاجير ما قلت مثل أن يستحمله الشئ على ظهره أو يستعمله الشئ في بيته أو غير بيته، وهو حاضر لماله أو وكيل له بحفظه فتلف ماله بأى وجه ما تلف به إذا لم يجن عليه جان فلا ضمان على الصانع ولا على الاجير.\rوكذلك ان جنى عليه غيره فلا ضمان عليه، والضمان على الجاني.\rاه كلام الشافعي رضى الله عنه (فرع) إذا ترك الاجير ما يلزمه عمله بلا عذر فتلف ما استؤجر عليه ضمنه والاجير على ضربين: خاص ومشترك، فالخاص هو الذى يقع العقد عليه في مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها، كرجل استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو خياطة أو رعاية يوما أو شهرا سمى خاصا لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس، والمشترك الذى يقع العقد معه على عمل معين كخياطة ثوب وبناء حائط وحمل شئ إلى مكان معين، أو على عمل في مدة","part":15,"page":99},{"id":7191,"text":"لا يستحق جميع نفعه فيها كالكحال والطبيب، سمى مشتركا لانه يتقبل أعمالا لاثنين أو ثلاثة أو أكثر لاشتراكهم في منفعته، فالاجير المشترك ضامن لما جنت يده إلا إذا كان المستأجر حاضرا في دكان الاجير وقت العمل كانت يده عليه فيكون كالاجير الخاص لم يضمن من غير جناية ويجب له أجر عمله، فكلما عمل شيئا صار مسلما إليه.\rوذهب مالك إلى ما ذهب إليه الاصحاب.\rوذهب أحمد إلى أنه لا فرق بين كونه في ملك نفسه أو ملك مستأجره أو كان صاحب العمل حاضرا عنده أو غائبا عنه قياسا على الطبيب والختان إذا جنت يداهما\rضمنا مع حضور المطيب والمختون فأما الاجير الخاص فهو الذى يستأجره مدة فلا ضمان عليه ما لم يتعد.\rقال قال أحمد في رواية مهنا في رجل أمر غلامه أن يكيل لرجل بزرا فسقط الرطل من يده فانكسر لا ضمان عليه، فقيل: أليس هو بمنزلة القصار ؟ قال لا، القصار مشترك.\rقيل: فرجل اكترى رجلا يحرث له على بقرة فكسر الذى يحرث به ؟ قال لا ضمان عليه.\rقلت وهذا ظاهر مذهب الشافعي ومذهب مالك وأبى حنيفة وأصحابه، وللشافعي قول آخر أن جميع الاجراء يضمنون، والقول الاول أظهر.\rقال الربيع: هذا مذهب الشافعي وإن لم يبح به.\rوروى ذلك عن عطاء وطاوس وزفر لانها عين مقبوضة بعقد الاجارة فلم تصر مضمونة كالعين المستأجرة.\rوما تلف بتعدى الخباز الذى يسرف في الوقود أو يلزقه قبل أوانه من حيث التخمر المطلوب عند خبزه، أو يتركه بعد وقته حتى يحترق، فانه يضمن في كل ذلك.\r(فرع) إذا دفع إلى خياط ثوبا فقال: إن كان يقطع قميصا فاقطعه، فقال هو يقطع، وقطعه فلم يكف فعليه ضمانه.\rوإن قال: انظر هذا يكفيني قميصا ؟ قال نعم.\rقال اقطعه، فقطعه فلم يكفه لم يضمن، وبهذا قال أحمد وأصحاب الرأى.\rوقال أبو ثور: لا ضمان عليه في المسألتين لانه لو كان غره في الاولى لكان قد غره في الثانية.\rأفاده ابن قدامة في المغنى.","part":15,"page":100},{"id":7192,"text":"دليلنا أنه إنما أذن له في الاولى بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه.\rوفى الثانية أذن له من غير شرط فافترقا، ولم يجب عليه الضمان في الاولى لتغريره، بل لعدم الاذن في قطعه، لان إذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون إذنا في غير ما وجد فيه\rالشرط بخلاف الثانية.\rوالله أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واختلف أصحابنا فيما يأخذ الحمامى، هل هو ثمن الماء أو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب، فمنهم من قال هو ثمن الماء وهو متطوع بحفظ الثياب ومعير للسطل، فعلى هذا لا يضمن الثياب إذا تلفت وله عوض السطل إذا تلف.\rومنهم من قال هو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب، فعلى هذا لا يضمن الداخل السطل إذا هلك لانه مستأجر، وهل يضمن الحمامى الثياب ؟ فيه قولان لانه أجير مشترك.\r(فصل) وان استأجر رجلا للحج فتطيب في إحرامه أو لبس، وجبت الفدية على الاجير، لانه جناية لم يتناولها الاذن فوجب ضمانها، كما لو استأجره ليشترى له ثوبا فاشتراه ثم خرقه.\rوإن أفسد الحج صار الاحرام عن نفسه، لان الفاسد غير مأذون فيه فانعقد له كما لو وكله في شراء عبد فاشترى أمة، فإن كان العقد على حجه في هذه السنة انفسخ، لانه فات المعقود عليه، وإن كان على حج في الذمة ثبت له الخيار، لانه تأخر حقه، فإن استأجر للحج من ميقات فأحرم من ميقات آخر لم يلزمه شئ لان المواقيت المنصوص عليها متساوية في الحكم، وإن كان بعضها أبعد من بعض، فإذا ترك بعضها إلى بعض لم يحصل نقص يقتضى الجبران.\rوإن أحرم دون الميقات لزمه دم، لانه ترك الاحرام من موضع يلزمه الاحرام منه، فلزمه دم كما لو ترك ذلك في حجه لنفسه، فإن استأجره ليحرم من دويرة أهله فأحرم دونه لزمه دم، لانه وجب عليه ذلك بعقد الاجارة فصار كما لو لزمه في حجه لنفسه بالشرع أو بالنذر فتركه.\rوهل يلزمه أن يرد من الاجرة بقسطه ؟ قال في القديم يهرق دما وحجه تام","part":15,"page":101},{"id":7193,"text":"وقال في الام: يلزمه أن يرد من الاجرة بقدر ما ترك، فمن اصحابنا من قال يلزمه قولا واحدا، والذى قاله في القديم ليس فيه نص أنه لا يجب.\rومنهم من قال فيه قولان وهو الصحيح (أحدهما) لا يلزمه لان النقص الذى لحق الاحرام جبره بالدم فصار كما لو لم يترك (والثانى) انه يلزمه لان ترك بعض ما استؤجر عليه فلزمه رد بدله، كما لو استأجره لبناء عشرة أذرع فبنى تسعة، فعلى هذا يرد ما بين حجه من الميقات وبين حجه من الموضع الذى أحرمه منه فإن استأجره ليحرم بالحج من الميقات فأحرم من الميقات بعمرة عن نفسه ثم أحرم بالحج عن المستأجر من مكة لزمه الدم لترك الميقات، وهل يرد من الاجرة بقدر ما ترك ؟ على ما ذكرناه من الطريقين، فإن قلنا يلزمه ففيه قولان قال في الام: يرد بقدر ما بين حجه من الميقات وحجه من مكه، لان الحج من الاحرام وما قبله ليس من الحج.\rوقال في الاملاء: يلزمه أن يرد ما بين حجه من بلده وبين حجه من مكة.\rلانه جعل الاجرة في مقابلة السفر والعمل وجعل سفره لنفسه، ويخالف المسألة قبلها لان هناك سافر للمستأجر، وإنما ترك الميقات.\rوان استأجره للحج فحج عنه وترك الرمى أو المبيت لزمه الدم كما يلزمه لحجه وهل يرد من الاجرة بقسطه ؟ على ما ذكرناه فيمن ترك الاحرام من الميقات.\r(الشرح) لا تتوقف منفعة الحمام على مجرد وجود الماء، وإنما المطلوب تبليط الحمام وعمل الابواب والبزل وهى الثقوب والفتحات التى يأتي منها الماء أو النور ومجرى الماء.\rوما كان لاستيفاء المنافع كالحبل والدلو والبكرة فعلى المكترى.\rوإن احتاج المكترى للتمكن من الانتفاع إلى تنقية الكف والبالوعة فعلى المكرى، وان امتلات بفعل المكترى فعليه تفريغها، وهذا\rمذهب الشافعي وأحمد رضى الله عنهما.\rوقال أبو ثور: هو على رب الدار، لان به يتمكن من الانتفاع، فأشبه مالو اكترى وهى ملآى.","part":15,"page":102},{"id":7194,"text":"وقال أبو حنيفة: القياس أنه على المكترى والاستحسان أنه على رب الدار لان عادة الناس ذلك.\rوإذا انقضت الاجارة وفى الحمام قمامة من فعله فعليه رفعه.\rوهو مذهب الشافعي وأبى ثور وأصحاب الرأى.\rقال الشمس الرملي: نعم دخول الحمام بأجرة جائز بالاجماع مع الجهل بقدر المكث وغيره، لكن الاجرة في مقابلة الآلات لا الماء، فعليه ما يغرف به الماء غير مضمون على الداخل، وثيابه غير مضمونة على الحمامى إن لم يستحفظه عليها ويجيبه إلى ذلك، ولا يجب بيان ما يستأجره له في الدار لقرب التفاوت من السكنى ووضع المتاع، ومن ثم حمل العقد على المعهود في مثلها من سكانها، ولم يشترط عدد من يسكن اكتفاء بما اعتيد في مثلها (فرع) إذا استأجر رجلا للحج فارتكب ما يوجب الفدية، كمس الطيب ولبس المخيط في الاحرام، فعلى الاجير الفدية من ماله، فإن أفسد أعمال الحج انقلب الحج إليه فيلزمه الفدية في ماله والمضى في فاسده والقضاء، وهذا هو الذى قطع الجمهور بصحته وتظاهرت عليه نصوص الشافعي.\rوفى قول آخر أنه لا ينقلب ولا يفسد ولا يجب القضاء، بل يبقى صحيحا واقعا عن المستأجر لان العبادة للمستأجر فلا تفسد بفعل غيره.\rوبهذا القول قال المزني.\rولكن المذهب الاول.\rقال الشافعي رضى الله عنه: الواجب على الاجير ان يحرم من الميقات الواجب بالشرع أو الشرط اه.\rفإن أحرم منه فقد فعل واجبا، وان أحرم قبله\rفقد زاد خيرا كما قال أبو حامد الاسفرايينى وغيره.\rأما إذا عدل الاجير عن الميقات المعتبر إلى طريق آخر مثل المعتبر أو أقرب إلى مكة فطريقان أصحهما وهو المنصوص في الام وبه قطع البندنيجى والجمهور أنه لا شئ عليه.\rوحكى القاضى حسين والبغوى وغيرهما فيه وجهين ساقهما النووي في الحج أصحهما أنه لا شئ عليه لانه قائم مقام الميقات المعتبر.\rوالثانى أنه كمن ترك الميقات وأحرم بعده.\rوهذا القول الثاني يعتبر الشرط في تعيين المكان.","part":15,"page":103},{"id":7195,"text":"أما إذا اتفقا على تعيين موضع آخر، فان كان أقرب إلى مكة من الشرعي فالشرط فاسد يفسد الاجارة إذ لا يجوز لمريد النسك تجاوز الميقات دون إحرام وإن كان أبعد كدويرة أهله فيلزم الاجير الاحرام منها وفاء بالشرط، فان جاوزها ثم أحرم فهل يلزمه الدم ؟ فيه وجهان (أصحهما) كما هو منصوص: عليه الدم لانه جاوز الميقات المشروط فأشبه مجاوزة الميقات الشرعي (والثانى) لا دم، فان قلنا لا يلزمه الدم وجب حط قسط من الاجرة.\rقال الشيخ أبو حامد والاصحاب: إن ترك نسكا لا دم فيه كالمبيت وطواف الوداع إذا قلنا: لا دم فيهما لزمه رد شئ من الاجرة بقسطه بلا خلاف فإن لزمه بفعل محظور كاللبس والقلم والطيب لم يحط عنه شئ من الاجرة بلا خلاف.\rنقل الغزالي وغيره الاتفاق عليه فإذا استأجره للقران بين الحج والعمرة فتارة يمتثل وتارة يعدل، فإن امتثل فعلى من يجب دم القران ؟ وجهان (أصحهما) على المستاجر، ولو شرطاه على الاجير فقد نص الشافعي على فساد الاجارة لجمعه بين مجهول الصفة وهو الدم، وبين الاجارة.\rفإذا قلنا بالاصح إنه على الاجير، فان كان معسرا فعليه الصوم الايام الثلاثة في الحج، لان الذى في الحج منهما هو الاجير وعلى المستاجر الاجرة بكمالها.\rهذا وقد أفرد الامام النووي رضى الله عنه في كتاب الحج من المجموع فصلا عن الاجير أو في والله تعالى أعلم بالصواب.","part":15,"page":104},{"id":7196,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: * (باب اختلاف المتكاريين) * إذا اختلف المتكاريان في مقدار المنفعة أو قدر الاجرة ولم تكن بينة تحالفا لانه عقد معاوضة فأشبه البيع وإذا تحالفا كان الحكم في فسخ الاجارة كالحكم في البيع، لان الاجارة كالبيع، فكان حكمها في الفسخ كالحكم في البيع، فان اختلفا في التعدي في العين المستأجرة فادعاه المؤجر وأنكره المستأجر، فالقول قول المستأجر، لان الاصل عدم العدوان، والبراءة من الضمان، فان اختلفا في الرد فادعاه المستأجر وأنكره المؤجر، فالقول قول المؤجر أنه لم يرد عليه، لان المستاجر قبض العين لمنفعته، فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير، وان اختلف الاجير المشترك والمستاجر في رد العين فادعى الاجير انه ردها وانكر المستاجر فان قلنا: ان الاجير يضمن العين بالقبض لم يقبل قوله في الرد، لانه ضامن فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير والغاصب.\rوان قلنا: انه لا يضمن العين بالقبض فهل يقبل قوله في الرد ؟ فيه وجهان كالوكيل يجعل: وقد مضى توجيههما في الوكالة، وان هلكت العين فادعى الاجير انها هلكت بعد العمل، وانه يستحق الاجرة وانكر المستاجر، فالقول قول المستاجر، لان الاصل عدم العمل وعدم البدل.\r(فصل) وان دفع ثوبا إلى خياط فقطعه قباء ثم اختلفنا فقال رب الثوب:\rامرتك ان تقطعه قميصا فتعديت بقطعه قباء فعليك ضمان النقص.\rوقال الخياط بل امرتي ان اقطعه قباء فعليك الاجرة، فقد حكى الشافعي رحمه الله في اختلاف العراقيين قول ابن أبى ليلى أن القول قول الخياط.\rوقول أبى حنيفة رحمه الله عليه ان القول قول رب الثوب.\rثم قال: وهذا اشبه، وكلاهما مدخول.\rوقال في كتاب الاجير والمستاجر: إذا دفع إليه ثوبا ليصبغه احمر نصبغه اخضر فقال: امرتك ان تصبغه احمر، فقال الصباغ: بل امرتني ان اصبغه اخضر، انهما يتحالفان.","part":15,"page":105},{"id":7197,"text":"واختلف اصحابنا فيه على ثلاث طرق، فمنهم من قال: فيه ثلاثة اقوال (احدهما) ان القول قول الخياط، لانه ماذون له في القطع فكان القول قوله في صفته (والثانى) ان القول قول رب الثوب، كما لو اختلفا في اصل الاذن (والثالث) انهما يتحالفان وهو الصحيح، لان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه لان صاحب الثوب يدعى الارش والخياط ينكره، والخياط يدعى الاجرة وصاحب الثوب ينكره فتحالفا كالمتابعين إذا اختلفا في قدر الثمن.\rومن اصابنا من قال: المسألة على القولين المذكورين في اختلاف العراقيين وهو قول أبى العباس وأبى اسحاق وأبى على بن أبى هريرة والقاضى أبى حامد.\rومن اصحابنا من قال: هو على قول واحد انهما يتحالفان، وهو قول أبى حامد الاسفرايينى لان الشافعي رحمه الله ذكر القولين الاولين، ثم قال وكلاهما مدخول فان قلنا: ان القول قول الخياط فحلف لم يلزمه ارش النقس، لانه ثبت بيمينه انه ماذون له فيه، وهل يستحق الاجرة ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى اسحاق انه لا يستحق الاجرة، لان قوله قبل في سقوط الغرم لانه منكر.\rفاما في الاجرة فانه مدع فلم يقبل قوله.\r(والثانى) وهو قول أبى على بن أبى هريرة: ان له الاجرة لانا قبلنا قوله في الاذن، فعلى هذا هل يجب المسمى أو اجرة المثل فيه وجهان احدهما يجب المسمى لانا قبلنا قوله انه اذن له فوجب ما اقتضاه (والثانى) يجب له اجرة المثل لانا إذا قبلنا قوله لم نامن ان يدعى الفا واجرة مثله درهم.\r(وان قلنا) ان القول قول صاحب الثوب فحلف لم تجب الاجرة لانه فعل ما لم يؤمن فيه ويلزمه ارش القطع لانه قطع ما لم يكن له قطعه.\rوفى قدر الارش قولان (احدهما) يلزمه ما بين قيمته مقطوعا وصحيحا لانا حكمنا انه لم يؤذن له في القطع فلزمه ارش القطع (والثانى) يلزمه ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته مقطوعا قباء، لانه قد اذن له في القطع، وانما حصلت المخالفة في الزيادة فلزمه ارش الزيادة، فان لم يكن بينهما تفاوت لم يلزمه شئ وإذا قلنا: انهما يتحالفان فتحالفا لم تجب الاجرة، لان التحالف يوجب رفع العقد، والخياطة من غير عقد لا توجب الاجرة وهل يجب ارش القطع فيه قولان","part":15,"page":106},{"id":7198,"text":"(احدهما) يجب، لان كل واحد منهما حلف على ما ادعاه ونفى ما ادعى عليه فبرئا كالمتبايعين (والثانى) انه يجب ارش النقص لانا حكمنا بارتفاع العقد بالتحالف، فإذا ارتفع العقد حصل القطع من غير عقد فلزمه ارشه.\rومتى قلنا انه يستحق الاجرة لم يرجع بالخيوط، لانه اخذ بدلها، فان قلنا: لا يستحق الاجرة فله ان ياخذ خيوطه، لانه عين ماله فكان له ان ياخذه (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: وإذا اختلف الرجلان في الكراء وتصادقا في العمل تحالفا، وكان للعامل اجر مثله فيما عمل، قال وإذا اختلفا في الصفة فقال: امرتك ان تصبغه اصفر أو تخيط قميصا فخطته قباء.\rوقال الصانع عملت ما قلت لى، تحالفا وكان على الصانع ما نقص الثوب ولا اجر له، وان\rزاد الصبغ فيه كان شريكا بها زاد الصبغ في الثوب، وان نقصت منه فلا ضمان عليه ولا اجره له.\rوقال الربيع: الذى ياخذ به الشافعي في هذا ان القول قول رب الثوب وعلى الصانع ما نقص الثوب، وان كان نقصه شيئا لانه مقر باخذ الثوب صحيحا ومدع على انه امره بقطعه أو صبغه كما وصفت فعليه البينة بما قال، فان لم يكن بينة حلف رب الثوب ولزم الصانع ما نقصته الصنعة، وان كانت زادت الصنعة فيه شيئا كان الصانع شريكا بها ان كانت عينا قائمة فيه مثل الصبغ، ولا ياخذ من الاجرة شيئا، فان لم تكن عين قائمة فلا شئ له.\rوقال في اختلاف العراقيين: وإذا اختلف الاجير والمستاجر في الاجرة، فان ابا حنيفة كان يقول: القول قول المستاجر مع يمينه إذا عمل العمل وبهذا ياخذ.\rوكان ابن أبى ليلى يقول: القول قول الاجير فيما بينه وبين اجرة مثله، الا ان يكون الذى ادعى اقل فيعطيه اياه، وان لم يكن عمل العمل تحالفا وترادا في قول أبى حنيفة.\rوينبغى كذلك في قول ابن أبى ليلى.\rوقال أبو يوسف بعد: إذا كان شيئا متقاربا قبلت قول المستاجر واحلفته، وإذا تفاوت لم أقبل وجعلت العمل اجر مثله إذا حلف.","part":15,"page":107},{"id":7199,"text":"فلو اعطاه ثوبا ليخيطه بعد قطعه فخاطه قباء وقال امرتني بقطعه قباء، فقال بل قميصا فالاظهر تصديق المالك بيمينه، لانه منكر اذنه له في قطعه قباء، إذ هو المصدق في اصل الاذن فكذا في صفته والقول الثاني: يتحالفان، وانتصر الاسنوى له نقلا ومعنى، ونبه على انهما لو اختلفا قبل القطع تحالفا اتفاقا، وكل ما وجب التحالف مع بقائه وجب مع تغير احواله، فعلى هذا يبدا بالمالك كما حكاه الرملي، ونقل عن الاستوى المنع\rمنه بل يبدا بالخياط لانه بائع المنفعة.\rقال النووي: ولا اجرة عليه - يعنى المؤجر - بعد حلفه، وعلى الخياط ارش النقص لما ثبت من عدم الاذن، والاصل الضمان، وهو ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء كما رجحه السبكى.\rولان اصل القطع ماذون فيه، وان رجح الاسنوى كابن أبى عصرون.\rوجزم به القونوى والبارزي وغيرهما من شراح الحاوى وغيره انه مابين قيمته صحيحا ومقطوعا لانتفاء الاذن من اصله ولا يقدح في ترجيح الاول عدم الاجرة له، إذ لا تلازم بينها وبين الضمان، وللخياط نزع خيطه، وعليه ارش نقص النزع ان حصل، كما قاله الماوردى والرويانى في البحر، وله منع المالك من شد خيط فيه بجره مكانه.\rهكذا افاده الشمس الرملي في النهاية.\rويمكننا ان نستلخص مما مضى من اقاويل انهما إذا اختلفا في قدر الاجر فقال اجرتنيها سنة بدينار، قال بل بدينارين تحالفا، ويبدا بيمين الاجر، وهو قول الشافعي واحمد، لان الاجارة نوع من البيع، فإذا تحالفا قبل مضى شئ من المدة فسخا العقد ورجع كل واحد منهما في ماله، وان رضى احدهما بما حلف عليه الآخر قر العقد، وان فسخا العقد بعد المدة أو شئ منها سقط المسمى ووجب اجر المثل، كما لو اختلفا في المبيع بعد تلفه وهذا قول احمد واصحابه، وبه قال أبو حنيفة ان لم يكن عمل العمل، وان كان عمله فالقول قول المستاجر لانه منكر للزيادة في الاجر والقول قول المنكر فإذا عرفنا ان الاجارة نوع من المبيع عرفنا انهما يتحالفان عند اختلافهما في العوض كالبيع، وكما قبل ان يعمل العمل عند أبى حنيفة.","part":15,"page":108},{"id":7200,"text":"وقال ابن أبى موسى: القول قول المالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا\rاختلف المتبايعان فالقول قول البائع وقال الشافعي في اول اختلاف العراقيين: إذا اسلم الرجل إلى الخياطة ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب: امرتك بقميص.\rوقال الخياط امرتني بقباء، فان ابا حنيفة رحمه الله كان يقول: القول قول الخياط في ذلك، ولو ان الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله فان ابا حنيفة قال: لا ضمان عليه ولان على القصار والصباغ، وما اشبه ذلك من العمال الا فيما جنت ايديهم، بلغنا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه انه قال: لا ضمان عليهم، وكان ابن أبى ليلى يقول: هم ضامنون لما هلك عندهم وان لم تجن ايديهم فيه.\rوقال أبو يوسف: هم ضامنون الا ان يجئ شئ غالب.\rوقال الشافعي: وثابت عن عطاء بن أبى رباح انه قال: لا ضمان على صانع ولا على اجير، فاما ما جنت ايدى الاجراء، والصناع فلا مسألة فيه فهم ضامنون كما يضمن المستودع ما جنت يده، ولان الجناية لا تبطل عن احد، وكذلك لو تعدوا ضمنوا.\rقال الربيع: الذى يذهب إليه الشافعي فيما رايت انه لا ضمان على الصانع الا ما جنت ايديهم، ولم يكن يبوح بذلك خوفا من الضياع.\rاه، يعنى خوفا من ان يتمادى الصناع في الاهمال فيفضى ذلك إلى ضياع اموال الناس بفشو التلف بين اصحاب الحرف قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا استاجر صانعا على عمل من خياطة أو صباغة فعمل فهل له ان يحبس العين على الاجرة ؟ فيه وجهان (احدهما) لا يجوز لانه لم يرهن العين عنده فلم يجز له احتباسها، كما لو استاجره ليحمل له متاعا فحمله ثم اراد ان يحبس المتاع على الاجرة (والثانى) يجوز لان عمله ملكه فجاز له حبسه على العوض\rكالمبيع في يد البائع.","part":15,"page":109},{"id":7201,"text":"(فصل) وإن دفع ثوبا إلى رجل فخاطه ولم يذكر له أجرة فقد اختلف أصحابنا فيه اربعة أوجه.\rأحدها: أنه تلزمه الاجرة، وهو قول المزني رحمه الله، لانه استهلك عمله فلزمه أجرته.\rوالثانى: أنه إن قال له: خطه لزمه، وإن بدأ الرجل فقال: أعطني لاخيطه لم تلزمه وهو قول أبى إسحاق لانه إذا أمره فقد ألزمه بالامر، والعمل لا يلزم من غير أجرة فلزمته، وإذا لم يأمره لم يوجد ما يوجب الاجرة فلم تلزم.\rوالثالث: أنه إذا كان الصانع معروفا بأخذ الاجرة على الخياطة لزمه، وإذا لم يكن معروفا بذلك لم يلزمه، وهو قول أبى العباس، لانه إذا كان معروفا بأخذ الاجرة صار العرف في حقه كالشرط، وإن لم يكن معروفا لم يوجد ما يقتضى الاجرة من جهة الشرط ولا من جهة العرف.\rوالرابع: وهو المذهب: أنه لا يلزمه بحال، لانه بذل ماله من غير عوض فلم يجب له العوض، كما لو بذل طعامه لمن أكله، وان نزل رجل في سفينة ملاح بغير اذنه فحمله فيها إلى بلد لزمه الاجرة، لانه استهلك منفعة موضعه من السفينة من غير اذن فلزمه أجرتها، وان نزل فيها عن اذنه ولم يذكر الاجرة، فعلى ما ذكرناه من الوجوه الاربعة في الخياطة، وبالله التوفيق.\r(الشرح) قال الماوردى في الحاوى الكبير: وليس لمؤجر الارض أن يحتبس الارض على المستأجر على دفع الاجرة، ولا للجمال أن يحبس ما استؤجر على حمله من المبتاع ليأخذ الاجرة لانه في يده أمانة وليس برهن.\rفأما الصانع المستأجر على عمل من خياطة أو صباغة هل له احتباس ما بيده من العمل على\rأجرته ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: ليس له ذاك قياسا على ما ذكرنا، والثانى: له ذاك لان عمله ملك له كالبائع، فإذا حبس الصانع الثوب بعد عمله على استيفاء الاجر فتلف ضمنه، لانه لم يرهنه عنده، ولا اذن له في امساكه، فلزمه الضمان كالغاصب، وبهذا قال أصحاب أحمد كما أفاده ابن قدامة.\r(فرع) إذا عمل الصانع عملا لغيره بإذنه كأن دفع ثوبا إلى قصار ليقصره","part":15,"page":110},{"id":7202,"text":"أو إلى خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أحدهما أجرة فلا أجرة له لتبرعه، ولانه لو قال: أسكني دارك شهرا فأسكنه لم يستحق عليه أجرة بالاجماع كما في البحر والاوجه كما بحثه الاذرعى وجوبها في قن ومحجور سفه لانهما غير أهل للتبرع ومثلهما غير المكلف بالاولى.\rقال النووي: وقيل: له أجرة مثله، وقيل: أن كان معروفا بذلك العمل بالاجرة فله والا فلا وقد يستحسن اه.\rوصورة المسألة إذا دفع ثوبه إلى خياط أو قصار ليخيطه أو يقصره من غير عقد ولا شرط ولا تعريض بأجر مثل أن يقول: خذ هذا فاعمله وأنا أعلم أنك انما تعمل بأجر، وكان الخياط والقصار متوفرين على ذلك وقد عرف عنهما الاجر الذى يأخذانه، وكان لصاحب الدكان لافتة سجل فيها أسعار أجرته كما يفعل الكواءون والحلاقون والخياطون والساعاتيون كان ذلك يجرى مجرى الافهام الذى هو شرط عندنا في صحة الاجارة.\rوعند أصحاب أحمد أن العرف الجارى بذلك يقوم مقاوم القول فصار كنقد البلد، ولان شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعيريض، إذا عرف هذا فإن في المسألة أربعة أوجه.\r(أحدهما) وهو قول المزني يستحق الاجر مطلقا لانه استهلك عمله فلزمه عوضه\rوالثانى: التفريق بين طلب رب الثوب منه أن يخيطه وبين أن يطلب من رب الثوب أن يخيطه له، فإذا قال له رب الثوب خط هذا لى فقد كلفه بعمل له ما يقابله من الاجر فيلزمه لانه يأمره بالعمل والعمل لا يلزم بغير أجرة، وإذا قال الخائط أعطني هذا الثوب لاخيطه لك لم تلزمه أجرته وهو قول أبى اسحاق المروزى، حيث لم يأمره فليس ثم ما يوجب له الاجرة (والثالث) وهو قول أبى العباس بن سريج، وهو الذى أخذ به أحمد واصحابه، وذكره النووي في المنهاج بصيغة التمريض بقوله: وقيل وهو أنه إذا كان الصانع معروفا بأخذ الاجرة على الخياطة لزمه، والا لم يلزمه لان العرف يجرى مجرى الشرط (والرابع) وهو الظاهر من المذهب أنه لا أجرة لن كمن قدم طعامه لمن يأكل فليس له أن يطلب ثمنه.\rوخص المصنف والاصحاب السفينة إذا نزلها أو شحن فيها متاعة بغير اذن","part":15,"page":111},{"id":7203,"text":"الملاح فإنه يلزمه عوض استهلاك منفعة موضعه من السفينة.\rوقال الشمس الرملي وقد يستحسن ترجيحه لوضوح مدركه وهو يقصد أن يكون الصانع معروفا بأخذ الاجرة إذ هو العرف، وهو يقوم مقام اللفظ كثيرا، ونقل عن الاكثرين، والمعتمد الاول، فإن ذكر أجرة استحقها قطعها إن صح العقد، وإلا فأجرة المثل، وأما إذا عرض كأرضيك أو لا أخيبك أو ترى ما تحبه أو يسرك أو أطعمك فتجب أجرة المثل، نعم في الاخيرة يحسب على الاجير ما أطمعه إياه كما هو ظاهر، وقد تجب من غير تعريض بها كما في عامل الزكاة اكتفاه بثبوتها بالنص فكأنها مسماة شرعا، وكعامل مساقاة عمل ما ليس بلازم له بإذ المالك اكتفاء بذكر المقابل له في الجملة.\rقال: ولا يستثنى وجوبها على داخل الحمام أو راكب السفينة مثلا من غير إذن لاستيفائه المنفعة من غيرب أن يصرفها صاحبها إليه\rبخلافه بإذنه، وسواء في ذلك أسيسر السفينة بعلم مالكها أم لا.\rوقول ابن الرفعة في المطلب لعله فيما إذا لم يعلم به مالكها حين سيرها، وإلا فيشبه أن يكون كما لو وضع متاعة على دابة غيره فسيرها مالكها، فإنه لا أجرة على مالكه، ولا ضمان مردود، فقد فرق العراقى بينهما بأن راكب السفينة بغير إذن غاصب للبقعة التى هو فيها ولو لم يسير، بخلاف واضع متاعه على الدابة لا يصير غاصبا لها بمجرد وضع متاعة، ويفرق أيضا بأن مجرد العلم لا يسقط الاجرة ولا الضمان، فإن السكوت على إتلاف المال لا يسقط الضمان، وهو علم وزيادة، ومالك الدابة بسبيل من إلقاء المتاع قبل تسييرها بخلافه في راكب السفينة اه.\rقال الرملي الصغير في النهاية والله تعالى أعلم.","part":15,"page":112},{"id":7204,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: * (باب الجعالة) * يجوز عقد الجعالة وهو أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الاعمال، والدليل عيله قوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وروى أبو سعيد الخدرى (أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتو احيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل رجل يقرأ بام القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرا الرجل فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فضحك وقال: ما أدراك إنها رقية ؟ خذوها واضربوا إلى فيها بسهم ولان الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز كالاجارة والمضاربة.\r(فصل) ويجوز ان يعقد لعامل غير معين للآية، ولانه قد يكون له عمل\rولا يعرف من يعمله، فجاز من غير تعيين، وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في المنثور انه قال إذا قال أول من يحج عنى فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق المائة.\rوقال المزني: ينبغى أن يستحق أجرة المثل لانه اجازة فلم تصح من غير تعيين، وهذا خطا، لان ذلك جعالة، وقد بينا ان الجعالة تجوز من غير تعيين العامل.\r(فصل) وتجوز على عمل مجهول للآية، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع الجهالة كالمضاربة، ولا تجوز الا بعوض معلوم، لانه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض مجهول كالنكاح، فان شرط له جعلا مجهولا فعمل استحق أجرة المثل، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده، كالبيع والنكاح.","part":15,"page":113},{"id":7205,"text":"(فصل) ولا يستحق العامل الجعل الا بإذن صاحب المال، فأما إذا عمل له عملا من غير إذنه بأن وجد له آبقا فجاء به، أو ضالة فردها إليه، لم يستحق الجعل لانه بذل منفعته من غير عوض، فلم يستحق العوض، فان عمل باذنه ولم يشرط له الجعل، فعلى الاوجه الاربعة التى ذكرناها في الاجارة، فان اذن له وشرط له الجعل فعمل استحق الجعل، لانه استهلك منفعته بعوض فاستحق العوض كالاجير، فان نادى فقال: من رد عبدى فله دينار فرده من لم يسمع النداء لم يستحق الجعل لانه متطوع بالرد من غير بدل، فان أبق عبد لرجل فنادى غيره ان من رد عبد فلان فله دينار، فرده رجل وجب الدينار على المنادى، لانه ضمن العوض فلزمه، فان قال في النداء: قال فلان: من رد عبدى فله دينار فرده رجل لم يلزمه المنادى، لانه لم يضمن.\rوانما حكى قول غيره.\r(فصل) ولا يستحق العامل الجعل الا بالفراغ من العمل، فان شرط له\rجعلا على رد الآبق فرده إلى باب الدار ففر منه أو مات قبل ان يسلمه لم يستحق شيئا من الجعل، لان المقصود هو الرد، والجعل في مقابلته ولم يوجد منه شئ، وان قال: من رد عبدى الآبق من البصرة فله دينار وهو ببغداد فرده رجل من واسط استحق نصف الدينار، لانه رد من نصف الطريق، وان رده من أبعد من البصرة لم يستحق اكثر من الدينار، لانه لم يضمن له لما زاد شيئا.\rوان أبق له عبدان فقال من ردهما فله دينار، فرد رجل أحدهما استحق نصف الجعل، لانه عمل نصف العمل.\rوان قال: من رد عبدى فله دينار، فاشترك في رده اثنان اشتركا في الدينار، لانهما اشتركا في العمل فاشتركا في الجعل وان قال لرجل: ان رددت عبد فلك دينار، وقال لآخر: ان ردته فلك ديناران، فاشتركا في الرد استحق كل واحد منهما نصف ما جعل له، وان جعل لاحدهما دينارا وللآخر ثوبا مجهولا فرداه استحق صاحب الدينار نصف دينار وصاحب الثوب نصف أجرة المثل، لان الدينار جعل صحيح، فاستحق نصفه، والثوب جعل باطل فاستحق نصف اجرة المثل، وان قال لرجل ان رددت عبدى فلك دينار فشاركه غيره في رده، فان قال: شاركته معاونة له كان الدينار للعامل","part":15,"page":114},{"id":7206,"text":"لان العمل كله له فكان الجعل كله له، وان قال شاركته لاشاركه في الجعل كان للعامل نصف الجعل، لانه عمل نصف العمل، ولا شئ للشريك لانه لم يشرط له شيئا.\r(الشرح) هي بتثليث الجيم عند ابن مالك وغيره.\rواقتصر النووي والجوهري والفيومى صاحب المصباح على كسرها، وابن الرفعة في الكفاية والمطالب على فتحها، وهى لغة اسم لما يجعله الانسان لغيره على شئ يفعله، وكذا الجعل والجعيلة، وأما تعريفها شرعا فهو التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو\rمجهول بمعين أو مجهول.\rوقد أورد المصنف الجعالة عقب الاجارة، وكذلك فعل النووي في الروضة وصاحب الشرح، لان التلازم بين الاجارة والجعالة واضح، لانها عقد على عمل، إلا أن أكثر المصنفين في الفقه جعلوها بعد اللقطة، لانها طلب النقاط الدابة الضالة.\rوقد استدل المصنف على انها من العقود الجائزة بقوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير) واعتبر الرملي سوقه الاية استئناسا وليس استدلالا، وعلل ذلك الشبراملسى في حاشيته على النهاية هذه العبارة بان شرع من قبلنا ليس شرعا لنا وان ورد في شرعنا ما يقرره.\rاما الحديث الذى ساقه المصنف عن أبى سعيد فقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وأتم هذه الطرق جميعا رواية البخاري ولفظها (انطلق نفر من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حى من احياء العرب فاستضافوهم فابوا ان يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحى فسعوا له بكل شئ، لا ينفعه شئ، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم ان يكون عندهم بعض شئ، فاتوهم فقالوا: يا ايها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شئ لا ينفعه فهل عند احد منكم من شئ ؟ قال بعضهم إنى والله لا رقى لكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما انا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من غنم فانطلق يتفل عليه، ويقرأ الحمد لله","part":15,"page":115},{"id":7207,"text":"رب العالمين، فكانما نشط من عقال، فانطلق يمشى وما به قلبة، قال فاوفواهم جعلهم الذى صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذى رقى: لا تفعلوا حتى ناتى النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذى كان، فننظر الذى\rيامرنا، فقدموا على النبي صلى الله عليه واسلم فذكروا له ذلك فقال: وما يدريك انه رقية ؟ ثم قال: قد اصبتم واضربوا إلى معكم سهما، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى البخاري رواية عن ابن عباس بلفظ (ان نفرا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من اهل الماء فقال: هل فيكم من راق فان الماء رجلا لديغا أو سليما، فانطلق رجل منهم فقرا بفاتحة الكتاب على شاء، فجاء بالشاء إلى اصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: اخذت على كتاب الله اجرا ؟ حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله اخذ على كتاب الله اجرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان احق ما أخذتم عليه اجرا كتاب الله) قوله (فاستضافوهم) في رواية للترمذي انهم ثلاثون رجلا.\rوقد روى الحاكم رواية أبى سعيد الخدرى على انه هو الرقى، وهى على شرط مسلم.\rقال الزركشي: ويستنبط منه جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض من داوء أو رقبة وان لم يذكروه.\rوهو متجه ان حصل به تعب والا فلا اخذا مما ياتي.\rعلى ان الاجماع منعقد على جوازها لما تدعو إليه الحاجة من ضالة، أو عمل لا يقدر عليه ولا يجد من يتطوع به، ولا تصح الاجارة عليه لجهالة، فجاز ان يجعل له جعلا كالاجارة والقراض.\rواركان الجعالة اربعة: صيغة ومتعاقدان وعمل وعوض.\rولما كان الجعل لا يستحق الا باذن صاحب المال كالاجارة، فانه فارق الاجارة في استحاقه بالعمل، اما الاجارة فانها تستحق بالعقد، لانه لو قال: من رد على ضالتي فله درهم قبلها بطل، هكذا افاده الغزالي في كتاب الدور، وعدم اشتراط قبضه في المجلس مطلقا، ويشترط في المللتزم للجعل مالكا أو غيره ان يكون مطلق التصرف كما في الاجارة فلا يصح بالتزام الصبى أو المحجور عليه للسفه أو\rالمجنون.\rكما يشترط في العامل المعين اهلية العمل بان يكون قادرا عليه ولا","part":15,"page":116},{"id":7208,"text":"تشترط الحرية وغير المكلف، وان يقوم بالعمل باذن وبغير اذن، كما قال ذلك السبكى خلافا لابن الرفعة في اشتراط اذن السيد، ويخرج بذلك العاجز عن العمل كالصغير والضعيف إذا غلبهما العمل، فاشبه استئجار الاعمى للحراسة.\rهكذا افاده الزركشي وابن العماد ونقل المزني ان الشافعي نص في المنشور انه إذا قال المعضوب: من حج عنى فله مائة درهم، فحج عنه انسان استحق المائة.\rقال المزني: ينبغى ان يستحق اجرة المثل، لان هذا اجارة فلا يصح من غير تعيين الاجر.\rهذا كلام الشافعي والمزنى، والمسألة التى ساقها المصنف بذكر النووي رضى الله عنه ان للاصحاب فيها ثلاثة اوجه الصحيح وقوع الحج عن المستاجر ويستحق الاجرة المسماة.\rوبهذا نص الشافعي واختاره النووي، لانه جعالة وليس باجارة.\rوالجعالة تجوز على عمل مجهول، فمن باب اولى المعلوم، (والثانى) وهو اختيار المزني: انه يقع عن المستاجر ويستحق الاجير اجرة المثل لا المسمى.\rوقد حكى امام الحرمين ان معظم الاصحاب مالوا إلى هذا.\rقال النووي.\rوليس كما قال.\rوهذا القائل يقول: لا تجوز الجعالة على عمل معلوم لانه يمكن الاستئجار عليه.\r(والثالث) انه يفسد الاذن ويقع الحج عن الاجير، لان الاذن غير متوجه إلى انسان بعينه، فهو كما لو قال: وكلت من اراد بيع دارى في بيعها.\rفالوكالة باطلة ولا يصح تصرف البائع اعتمادا على هذا التوكيل.\rوهذا الوجه حكاه الرافعى.\rوذكر امام الحرمين ان شيخ والده ابا محمد اشار إليه فقال: لا يمتنع ان يحكم بفساد الاذن، وهذا الوجه ضعيف جدا بل باطل مخالف للنص والمذهب\rوالدليل.\rفإذا قلنا بالمذهب والمنصوص.\rفقال من حج عنى فله مائة درهم فسمعه رجلان واحرما عنه.\rقال القاضى حسين والاصحاب: ان سبق احرام احدهما وقع عن المستاجر القائل ويستحق السابق المائة.\rواحرام الثاني يقع عن نفسه لانه ليس احدهما اولى من الاخر فصار كمن عقد نكاح اختين بعقد واحد.\rولو قال من حج عنى فله مائة دينار فحج عنه رجلان.\rاحدهما بعد الاخر.","part":15,"page":117},{"id":7209,"text":"وقع احرام السابق بالاحرام عن المستاجر القائل وله عليه المائة.\rولو احراما معا وقع حج كل منهما عن نفسه ولا شئ لهما على القائل، لانه ليس فيها أول.\rولو كان العوض مجهولا بأن قال: من حج عنى فله ثوب أو دراهم أو ناقة وقع الحج عن القائل بأجرة المثل.\r(فرع) استدل المصنف من قوله تعالى (ولمن جاء به) على جواز عقدها لغير المعين، كما في المثال الذى سبق فيمن يحج عنه، كما استدل بالآية أيضا على جوازها على عمل مجهول.\rوكذلك لو قال: من رد ضالتي من سامعي ندائى فله كذا فرده من علم ندائه ولم يسمع منه لم يستحق، هكذا أفاده الماوردى وصرح بمثله القاضى حسين.\rقال الاذرعى، وقول القاضى فان رده بنفسه أو بعده استحق، يفهم عدم الاستحقاق إذا استقل العبد بالرد.\rقال النووي، ولو قال أجنبي من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبي.\rقال الرملي استحقه الراد العالم به على الأجنبي لانه التزمه فصار كخلع الأجنبي، وكما لو التمس إلقاء متاع غيره في البحر لخوف الهلاك وعليه ضمانه.\rإذا ثبت هذا فان العامل بلا إذن لا يستحق الجعالة، لانه لو أذن لشخص\rفعمل غيره فلا شئ له ولو كان معروفا برد الضال بعوض لانه لم يلتزم عوضا له فوقع عمله تبرعا.\rوقال الشبراملسى عند قوله (فلو عمل أحد بلا إذن فقال ومن ذلك ما جرت به العادة في قرى مصرنا من أن جماعة اعتادوا حراسة الجرين نهارا وجماعة اعتادوا حراسته ليلا، فان اتفقت معاقدتهم على شئ من أهل الجرين أو من بعضهم باذن الباقين لهم في العقد استحق الحارسون ما شرط لهم ان كانت الجعالة صحيحة وإلا فأجرة المثل وأما ان باشروا الحراسة بلا إذن من أحد اعتمادا على ما سبق من دفع أرباب الزرع للحارس سهما معلوما عندهم لم يستحقوا شيئا.\rوليس كما لو التزم الثمن في شراء غيره أو الثواب في هبة غيره، لانه عوض تمليك فلا يتصور وجوبه على غير من حصل له الملك، والجعل ليس عوض تمليك.\rواستشكل ابن الرفعة هذه بأنه لا يجوز لاحد وضع يده على مال غيره بقول","part":15,"page":118},{"id":7210,"text":"الأجنبي بل يضمنه فكيف يستحق الاجرة.\rوأجيب بأنه لا حاجة إلى الاذن في ذلك لان المالك راض به قطعا، أو بأن صورة ذلك أن يأذن المالك لمن شاء في الرد والتزم الأجنبي بالجعل، أو يكون للاجنبي ولاية على المالك، وقد يصور أيضا بما إذا ظنه العامل المالك أو عرفه وظن رضاه.\rوظاهر كلام المصنف أنه يلزمه العوض المذكور وإن لم يقل على.\rقال الرملي: وهو كذلك فقد قال الخوارزمي في الكافي: ولو قال الفضولي: من رد عبد فلان فله على دينار، أو قال فله دينار، فمن رده استحق على الفضولي ما سمى.\rوصرح به ابن يونس في شرح التعجيز، فانه صور المسألة بما إذا قال على ثم قال وألحق الائمة به قوله فله كذا.\rوإن لم يقل عليه، لان ظاهره التزام.\rولو قال أحد الشريكين في رقيق: من رد رقيقي فله كذا فرده شريكه فيه استحق\rالجعل.\rوصورة المسألة إذا لم يكن القائل ولى المالك.\rفأما إذا كان وليه وقال ذلك عن محجوره على وجه المصلحة بحيث يكون الجعل قدر أجرة مثل ذلك العمل أو أقل استحقه الراد في مال المالك بمقتضى قول وليه، ويعلم مما تقرر أنه لا يتعين على العامل المعين العمل بنفسه.\rفلو قال لشخص معين: إن رددت على ضالتي فلك كذا لم يتعين عليه السعي بنفسه، بل له أن يستعين بغيره، فإذا حصل الفعل استحق الاجرة.\rقاله الغزالي في البسيط قال الرملي: وحاصله أن توكيل العامل المعين غيره في الرد كتوكيل الوكيل فيجوز له أن يوكله فيما يعجز عنه وعلم به القائل أو لا يليق به كما يستعين به، وتوكيل غير المعين بعد سماعه النداء غيره، كالتوكيل في الاحتطاب والاستقاء ونحوهما فيجوز، فعلم أن العامل المعين لا يستنيب فيها إلا إن عذر وعلم به الجاعل حال الجعالة.\rاه (فرع) تصح الجعالة على عمل مجهول كما ذكر ذلك المصنف لان الجهالة احتملت في القراض لحصول زيادة، فاحتمالها في رد الحاصل أولى، وهو مقيد كما أفاده جمع بما إذا عسر ضبطه لا كبناء حائط فيذكر محله وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به، وخياطة ثوب فيصفه كالاجارة.\rأما صحتها على المعلوم فأولى.\rومثال ذلك قوله: من رد على ضالتي من مكان كذا فله كذا، وهذا هو الاصح.","part":15,"page":119},{"id":7211,"text":"(والثانى) المنع للاستغناء عنه بالاجارة، وقد عرفت أنه لا بد من كون العمل فيه كلفة أو مؤنة، كرد آبق أو ضال، أو أداء حج أو خياطة ثوب أو تعليم علم أو حرفة، أو إخبار فيه غرض وصدق فيه، فلو رد من هو بيده ولا كلفة فيه فلا شئ له، إذ مالا كلفة فيه لا يقابل بعوض فلو قال من دلنى على مالى فله كذا فدله غير من هو بيده استحق، لان الغالب\rأنه تلحقه مشقة.\rقال الاذرعى ويجب أن يكون هذا فيما إذا بحث عنه بعد جعل المالك.\rأما البحث السابق والمشقة السابقة قبل الجعل فلا عبرة بهما ويلزم عدم التوقيت في الجعالة.\rلانه لو قال من رد على ضالتي إلى شهر كذا فله كذا لو يصح كما في القراض، لان تقدير المدة مخل بمقصود العقد، فقد لا يظفر به فيها فيضيع سعيه ولا يحصل الغرض، سواء أضم إليه من محل كذا أم لا، وغير واجب على العامل.\rفلو قال من دلنى على مالى فله كذا فدله من المال في يده لم يستحق شيئا لان ذلك واجب عليه شرعا، فلا يأخذ عليه عوضا.\rوكذا لو قال من رد مالى فله كذا فرده من هو في يده ويجب عليه رده.\rوقضيته أنه لو كان الدال أو الراد غير مكلف استحق.\rوقد أفتى الامام النووي كما حكى ذلك صاحب نهاية المحتاج فيمن حبس ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه وغيره بأنها جعالة مباحة، وأخذ عوضها حلال، ونقله عن جماعه، ثم قال وفى ذلك كلفة تقابل بأجرة عرفا (قلت) فإذا كان العرف هو الذى يبنى عليه حد الاباحة والمنع في الجعالة فمقتضى العرف الذى نعلمه اليوم أن ذلك رشوة، فإذا كان صاحب جاه يستطيع أن يرفع ظلما وقع على إنسان بجاهه وجب عليه العمل على رفعه، وبذلك تبطل الجعالة، لانها لا تكون إلا عوضا عما لا يجب على العامل.\rومقتضى النصيحة والعمل لاحقاق الحق الذى يلزمه كل مسلم يمنع هذه الصورة التى أفتى بها النووي رحمه الله تعالى.\rولانهم قالوا إن السعي والعمل وبذلك المجهود هي مع حصول المقصود توجب","part":15,"page":120},{"id":7212,"text":"الجعالة، وجعلو إخبار الطبيب للمريض بدوائه عملا تافها لا جهد فيه ولا سعى\rفلا يستحق عليه جعلا، فكيف بمن له جاه يمكن أن يؤثر به في رفع ظلم أو قضاء مصلحة بدون مشقة أو جهد أو سعى إلا أن يتفوه بكلمة هل يحل له أن يأخذ جعالة ؟ إن قياس المذهب والبناء على أصله يمنع ذلك.\rولا أعلم في ذلك خلاف في الاصل الذى بنينا عليه، لانه يستمد قوته من قوله صلى الله عليه وسلم (الحلال بين والحرام بين) ويشترط لصحة العقد كون الجعل مالا معلوما لانه عوض كالاجرة والمهر ولانه عقد جوز للحاجة، ولا حاجة لجهالة العوض بخلاف العمل، ولان جهالة العوض تفوت مقصود العقد إذ لا يرغب أحد في العمل مع جهالة العوض، ويحصل العلم بالمشاهدة إن كان معينا، وبالوصف إن كان في الذمة.\rفلو قال: من رد ضالتي فله ما حملت، وكان ما تحمله معروفا كسرجها ولجامها أو شيئا آخر تنقله ضلت به وكان معروفا للعامل، واستشكل ابن الرفعة اعتبار الوصف في المعين لانهم منعوه في البيع والاجارة وغيرهما.\rقال البلقينى: ويمكن الفرق بدخول التخفيف هنا فلم يشدد فيها بخلاف نحو البيع، وقياسه صحته فله نصفه إن علم، وإن لم يعرف محله وهو أوجه الوجهين.\rوما قاسه عليه الرافعى من استئجار المرضعة بنصف الرضيع بعد الفطام أجاب عنه في الكفاية بأن الاجرة المعينة تملك بالعقد فجعلها جزءا من الرضيع بعد الفطام يقتضى تأجيل ملكه، وهنا إنما تملك بتمام فلا مخالفة لمقتضى العقد ولا عمل يقع في مشترك، كذا أفاده الرملي (فرع) إذا قال: من رد على ضالتي من بلد كذا فرده من جهه ذلك البلد لكن من أبعد منه فلا زيادة له لتبرعه بها.\rأما إذا قال: من رده من بلد كذا فرده من أقرب منه فلا يستحق الاقسطه من الجعل، لانه جعل كل الجعل\rفي مقابلة العمل، فبعضه في مقابلة بعضه، فإن رده من نصف الطريق استحق نصف الجعل.","part":15,"page":121},{"id":7213,"text":"فإذا كانت الطريق غير متساوية في الحزونة والسهولة بأن كان النصف الذى قطعه يمكن أن تكون أجرته ضعف أجرة النصف الآخر استحق الثلثين من الجعل، فإن كان من البلد أو من مسافة مثل مسافته ولو من جهة أخرى استحق المسمى.\rولو رد من البلد المعين، ورأى المالك في نصف الطريق فدفعه إليه استحق نصف الجعل.\rولو قال: من رد على ضالتي فله كذا، فرد احدهما استحق نصف الجعل، استوت قيمة الضالتين أو اختلفت.\rولو قال لرجلين ان رددتما ضالتي فلكما كذا فرد أحدهما احداهما استحق الربع أو كليهما استحق النصف أو رداهما استحقا المسمى.\rولو قال أول من يرد ضالتي فله كذا فرداها استحقا المسمى مناصفة لوصفهما بالاوليه في الرد.\rولو قال لكل واحد من ثلاثة ردها ولك دينار، فردوها جميعا استحق كل واحد منهم ثلث دينار توزيعا بالحصص على الرؤوس، هذا إذا عمل كل منهم لنفسه ليأخذ الدينار.\rأما لو قال: أعنت صاحبي فلا شئ له ويقتسمان في الدينار، أو قال اثنان ذلك أخذ الثالث الدينار وحده ولا شئ لهما وللآخر جميع المشروط، فان شاركهم رابع فلا شئ له.\rأما إذا قصد بمعاونته المالك أو أخذ الجعل منه فلكل واحد من الثلاثة ربع المشروط، فان أعانا أحدهما فلكل واحد من الاثنين ربع المشروط وللمعاون\rبفتح الواو النصف، فان شرط لاحدهم جعلا مجهولا، ولكل من الآخرين دينارا فردوه فله ثلث أجرة المثل ولهما ثلثا المسمى.\rوهكذا قال النووي إذا اشترك اثنان في رده اشتركا في الجعل.\rولو التزم جعلا لمعين فشاركه غيره في العمل ان قصد اعانته فله كل الجعل.","part":15,"page":122},{"id":7214,"text":"وهنا يقول صاحب النهاية: لان قصد الملتزم الرد ممن التزم له بأى وجه أمكن فلم يقصر لفظه على المخاطب وحده بخلاف ما مر فيما إذا أذن لمعين فرد نائبه مع قدرته، لان المالك لم يأذن فيه اصلا.\rولا شئ للمعين إلا إن التزم له المخاطب أجرة، ويؤخذ من كلامهم هنا، وفى المساقاة كما أفاده السبكى جواز الاستنابة في الامامة والتدريس وسائر الوظائف التى تقبل النيابة، أي ولو بدون عذر فيما يظهر، ولو لم يأذن الواقف إذا استناب مثله أو خيرا منه، ويستحق المستنيب جميع المعلوم، وان أفتى ابن عبد السلام والنووي بأنه لا يستحقه واحد منهما، إذ المستنيب لم يباشر والنائب لم يأذن له الناظر، فلا ولاية له، وما نازع به الاذرعى من كون ذلك سببا لفتح باب أكل أرباب الجهالات مال الوقف دائما مما أرصد للمناصب الدينية، واستنابة من لا يصلح أو يصلح بنذر يسير.\rقال غيره: وهكذا جرى فلا حول ولا قوه إلا بالله مردود باشتراط كونه مثله أو خيرا منه.\rولو قال لواحد: إن رددته فلك دينار.\rوقال لآخر: إن رددته أرضيك، أو أحلى بالحلوى فمك، فرداه، فللاول نصف الدينار، وللآخر نصف أجرة مثل عمله.\rوينقسم العقد باعتبار لزومه وجوازه إلى ثلاثة أقسام: (أحدها) لازم من الطرفين قطعا كالبيع والاجارة والسلم والصلح والحواله\rوالمسافاة والهبة لغير الفروع بعد القبض والخلع، ولازم من أحدهما قطعا، ومن الاخر على الاصح وهو النكاح فإنه لازم من جهة المرأة قطعا، ومن جهة الزوج على الاصح، وقدرته على الطلاق ليست فسخا.\r(ثانيها) لازم من أحد الطرفين جائز من الاخر قطعا كالكتابة، والرهن وهبة الاصول للفروع بعد القبض والضمان والكفالة.\r(ثالثها) جائز من الطرفين كالشركة والوكالة والعارية والوديعة، وكذا الجعل له قبل فراغ العمل.","part":15,"page":123},{"id":7215,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز لكل واحد منهما فسخ العقد لانه عقد على عمل مجهول بعوض، فجاز لكل واحد منهما فسخه كالمضاربة، فإن فسخ العامل لم يستحق شيئا لان الجعل يستحق بالفراغ من العمل، وقد تركه فسقط حقه، وإن فسخ رب المال، فان كان قبل العمل لم يلزمه شئ، لانه فسخ قبل أن يستهلك منفعة العامل فلم يلزمه شئ، كما لو فسخ المضاربة قبل العمل، وإن كان بعدما شرع في العمل لزمه أجرة المثل لما عمل، لانه استهلك منفعته بشرط العوض فلزمه أجرته، كما لو فسخ المضاربة بعد الشروع في العمل.\r(فصل) وتجوز الزيادة والنقصان في الجعل قبل العمل، فان قال: من رد عبدى فله دينار، ثم قال: من رده فله عشره، فرده رجل استحق عشرة، وان قال: من رد عبدى فله عشرة، ثم قال: من رده فله دينار، استحق الدينار، لانه مال بذل في مقابلة عمل في عقد جائز فجائز والزيادة والنقصان فيه قبل العمل كالربح في المضاربة.\r(فصل) وإن اختلف العامل ورب المال فقال العامل: شرطت لى الجعل\rوأنكر رب المال، فالقول قول رب المال، لان الاصل عدم الشرط وعدم الضمان، وان اختلفا في عين العبد فقال السيد: شرطت الجعل في رد غيره.\rوقال العامل: بل شرطت الجعل في رده، فالقول قول المالك، لان العامل يدعى عليه شرط الجعل في عقد، الاصل عدمه، فكان القول فيه قوله، وان اختلفا في قدر الجعال تحالفا كما قلنا في البيع، فإذا تحالفا رجع إلى أجرة المثل كما رجع في البيع بعد هلاك السلعة إلى قيمة العين.\rوان اختلف العامل والعبد فقال العامل: أنا رددته.\rوقال العبد جئت بنفسى وصدقة المولى، فالقول قول المولى مع يمينه، لان الاصل عدم الرد، وعدم وجوب الجعل، وبالله التوفيق.\r(الشرح) قلنا: ان العقود منها الجائز من الطرفين كالشركة والوكالة والعارية","part":15,"page":124},{"id":7216,"text":"والوديعة (والجعالة قبل الفراغ من العمل) ومن ثم يجوز لاى منهما الفسخ قبل تمام العمل، لانه عقد جائز من الطرفين، أما من جهة الجاعل فمن حيث إنها تعلن استحقاق بشرط فأشبهت الوصية.\rوأما من جهة العامل فلان العمل فيها مجهول، وما كان كذلك لا يتصف باللزوم كالفراض، وإنما يتصور الفسخ من العامل في الابتداء إذا كان معينا بخلاف غيره فلا يتصور فسخه إلا بعد شروعه في العمل، والمراد بالفسخ رفع العقد ورده، وخرج بقوله: قبل العمل، ما بعده، فإنه لا أثر للفسخ، لان الجعل قد لزم واستقر، وعلم من جوازها انفساخها بموت أحد المتعاقدين أو جنونه أو إغمائه.\rفلو مات المالك بعد الشروع في العمل فرده إلى وارثه استحق قسط ما عمله في الحياة من المسمى.\rوإن مات العامل فرده وارثه استحق القسط منه أيضا، فإن فسخ قبل الشروع\rأو فسخه العامل بعد الشروع فلا شئ له، لانه لم يعمل شيئا في الاولى، ولان الجعل إنما يستحق في الثانية بتمام العمل، وقد فوته باختياره.\rوان فسخ المالك بعد الشروع في العمل فعليه أجرة المثل لما مضى في الاصح لان جوازه يقتضى التسلط على رفعه، وإذا ارتفع لم يجب المسمى كسائر الفسوخ لكن عمل العامل وقع محترما فلا يحبط بفسخ غيره فرجع إلى بدله وهو أجرة المثل كالاجارة إذا فسخت بعيب.\rوالثانى: لا شئ للعامل كما لو فسخ بنفسه، ولا فرق على هذا القول بين أن يكون ما صدر من العامل لا يحصل به مقصود أصلا كرد الضال إلى بعض الطريق أو يحصل به بعضه كما لو قال: ان علمت ابني القرآن فلك كذا ثم منعه من تعليمه ولا يشكل ما رجحوه هنا كما يقول الرملي من استحقاق أجرة المثل بقولهم: إذا مات العامل أو المالك في أثناء العمل حيث ينفسخ ويجب القسط من المسمى لان الجاعل أسقط حكم المسمى في مسئلتنا بفسخه بخلافه في تلك، وما فرق به بعض الشراح من أن العامل في الانفساخ تمم العمل بعده ولم يمنعه المالك منه","part":15,"page":125},{"id":7217,"text":"بخلافه في الفسخ، محل نظر، إذ لا أثر له في الفرق بين خصوص الوجوب من المسمى تارة، ومن أجرة المثل أخرى كما هو ظاهر للمتأمل.\r(فرع) ويجوز للمالك أن يزيد وينقص في العمل وفى الجعل ولو من غير جنسه ونوعه قبل الفراغ كالمبيع في زمن الخيار، سواء ما قبل الشروع في العمل أو بعده، لانه عقد جائز، فلو قال: من رد ضالتي فله عشرة، ثم قال من ردها فله خمسة أو عكس فالاعتبار بالاخير من قوليه، أما بعد الشروع ففائدته وجوب أجرة المثل له، لان النداء الاخير فسخ للاول، والفسخ في أثناء العمل يقتضى\rالرجوع إلى أجرة المثل، ومحله قبل الشروع أن يعلم العامل بالتغيير، فإن لم يعلم به فيما إذا كان معينا ولم يعلن به الملتزم فيما إذا كان غير معين، هكذا أفاده في النهاية.\rوقال الغزالي في الوسيط: ينقدح أن يقال: يستحق أجرة المثل وهو الراجح وقال الماوردى والرويانى وأقره السبكى: يستحق الجعل الاول، كما أقر ذلك البلقينى وغيره، فعلى الاول لو عمل من سمع النداء الاول خاصة، ومن سمع النداء الثاني استحق الاول نصف أجرة المثل والثانى نصف المسمى الثاني، وعلى قول الماوردى والرويانى والسبكي والبلقيني للاول نصف الجعل الاول وللثاني نصف الثاني.\rأما التغيير بعد الفراغ فلا يؤثر، لان المال قد لزم، ويتوقف لزوم الجعل على تمام العمل، ولهذا قال النووي: ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب فلا شئ للعامل.\rقال الشراح: لانه لم يرده والاستحقاق معلق بالرد، ويخالف موت أجير الحج في أثناء العمل فإنه يستحق من الاجرة بقدر ما عمله في الاصح لان القصد بالحج الثواب، وقد حصل للمحجوج عنه الثواب بالبعض، والقصد هنا الرد ولم يوجد، ولو لم يجد المالك سلم المردود إلى الحاكم واستحق الجعل، فإن لم يكن حاكم أشهد واستحقه، ويجرى ذلك في سائر ما يتلف من محال الاعمال.","part":15,"page":126},{"id":7218,"text":"(فرع) إذا اختلف المالك والعامل فقد قال النووي رضى الله عنه يصدق المالك بيمينه إذا أنكر شرط الجعل أو سعى العامل اه.\rوالاول كأن يقول: ما شرطت الجعل، أو شرطته في شئ آخر.\rوالثانى كأن يقول: لم ترده أنت وانما رده غيرك، أو عادت الضالة بنفسها\rمن غير سعى منك، لان الاصل عدم الرد والشرط وبراءة ذمته، فلو اختلفا بعد الاستحقاق في قدر الجعل أو جنسه أو صفته أو في قدر العمل كأن قال شرطت مائة على رد ضالتين فقال العامل بل على رد هذا فقط تحالفا، وللعامل أجرة المثل كما في القراض والاجارة ن كل هذا إذا اختلفا بعد الفراغ من العمل والتسليم، أو قبل الفراغ فيما إذا وجب للعامل قسطه من العمل الذى عمله وجعالة، فان كان العمل مضبوطا مقدرا فاجارة ولو احتاج إلى تردد غير مضبوط فجعالة والمراد أنه يجوز عقد الاجارة في الشق الاول دون الثاني، ويد العامل على المأخوذ إلى رده يد أمانة.\rولو رفع يده عنه وخلاه بتفريط كأن خلاه بمضيعة ضمنه لتقصيره، وان خلاه بلا تفريط كأن خلاه عند الحاكم لم يضمنه ونفقته على مالكه، فان انفق عليه مدة الرد فمتبرع الا ان أذن له الحاكم فيه أو أشهد عند فقده ليرجع، والله تعالى أعلم بالصواب.","part":15,"page":127},{"id":7219,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب السبق والرمى تجوز المسابقة والمناضلة لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل، المضمرة منها، من الحفيا إلى ثنية الوداع.\rوما لم يضمر منها من ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له ناقه يقال لها العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فقالوا يا رسول الله سبقت العضباء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه حق على الله أن لا يرتفع من هذه القذرة شئ إلا وضعه.\rوروى سلمة بن الاكوع قال: أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن\rنترامى فقال (حسن هذا لعبا، ارموا يا بنى اسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع ابن الادرع، فكف القوم أيديهم وقسيهم وقالوا غلب يا رسول الله من كنت معه، قال ارموا وأنا معكم جميعا) فإن كان ذلك للجهاد فهو مندوب إليه لما روى عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) إلا إن القوة هي الرمى.\rقالها ثلاثا وروى عقبة بن عامر قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ارموا واركبوا، ولان ترموا أحب إلى من أن تركبوا، وليس من اللهو إلا ثلاثة، ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه بقوسه.\rومن علمه الله الرمى فتركه رغبة عنه فنعمة كفرها، وان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه المحتسب فيه الخير، والرامي، ومنبله) (فصل) ويجوز ذلك بعوض لما روى أنه سئل عثمان رضى الله عنه أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم.\rراهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس له فجاءت سابقة فهش لذلك وأعجبه، والرهن","part":15,"page":128},{"id":7220,"text":"لا يكون إلا على عوض، ولان في بذل العوض فيه تحريضا على التعلم والاستعداد للجهاد.\r(فصل) ويجوز أن يكون العوض منهما، ويجوز أن يكون من أحدهما ويجوز أن يبذله السلطان من بيت المال، ويجوز أن يكون من رجل من الرعية لانه إخراج مال لمصلحة الدين فجاز من الجميع كارتباط الخيل في سبيل الله، ولا يجوز إلا على عوض معلوم إما معينا أو موصوفا في الذمة، لانه عقد معاوضة فلم يجز إلا على عوض معلوم كالبيع، ويجوز على عوض حال ومؤجل لانه\rعوض يجوز أن يكون عينا ودينا فجاز أن يكون حالا ومؤجلا كالثمن في البيع، (فصل) فإن كان العوض من أحدهما أو من السلطان أو من رجل من الرعية فهو كالجعالة، وان كان منهما ففيه قولان (أحدهما) أنه يلزم كالاجارة وهو الصحيح لانه عقد من شرط صحته أن يكون العوض والمعوض معلومين فكان لازما كالاجارة (والثانى) أنه لا يلزم كالجعالة، لانه عقد يبذل العوض فيه على ما لا يوثق به فلم يلزم كالجعالة.\rفان قلنا إنه كالاجارة كان حكمهما في الرهن والضمين حكم الاجارة وحكمهما في خيار المجلس، وخيار الشرط حكم الاجارة، ولا يجوز لواحد منهما فسخه بعد تمامه، ولا الزيادة ولا النقصان بعد لزومه، كما لا يجوز ذلك في الاجارة.\rوإن قلنا إنه كالجعالة كان حكمه في الرهن والضمان حكم الجعالة، وقد مضى ذلك في كتاب الرهن والضمان، فأما الفسخ والزيادة والنقصان فإن كان قبل الشروع فيه أو بعد الشروع فيه وهما متكافئان فلكل واحد منهما أن يفسخ ويزيد وينقص، لانه عقد جائز لا ضرر على أحد في فسخه والزيادة والنقصان فيه.\rوان كانا غير متكافئين نظرت، فإن كان الذى له الفضل هو الذى يطلب الفسخ أو الزيادة جاز، لانه عقد جائز لا ضرر على صاحبه في الفسخ والزيادة فيه، فملك الفسخ والزيادة فيه.\rوان كان الذى عليه الفضل هو الذى يطلب الفسخ أو الزيادة ففيه وجهان","part":15,"page":129},{"id":7221,"text":"(أحدهما) له ذلك، لانه عقد جائز فملك فسخه والزيادة فيه (والثانى) ليس له لانا لو جوزنا ذلك لم يسبق أحد أحدا، لانه متى لاح له أن صاحبه يغلب فسخ أو طلب الزيادة فيبطل المقصود.\r(الشرح) حديث ابن عمر رضى الله عنه متفق عليه عند الشيخين، ورواه أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ (سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل فأرسلت التى ضمرت منها وأمدها الحفياء إلى ثنية الوداع، والتى لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق) وزاد البخاري قال، قال سفيان (من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة.\rومن ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق ميل.\rوروى أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وفضل القرح في الغاية) أما حديث أنس بن مالك فقد رواه أحمد والبخاري بلفظ (كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سبقت العضباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه) أما حديث سلمة بن الاكوع فقد أخرجه أحمد والبخاري بلفظ (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون بالسوق فقال: ارموا يا بنى اسماعيل فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بنى فلان، قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لكم لا ترمون ؟ قالوا كيف نرمى وأنت معهم ؟ فقال ارموا وأنا معكم) وفى رواية عند ابن حبان والبزار عن أبى هريرة في مثل هذه القصة (وأنا مع ابن الادرع وعند الطبراني من حديث حمزة بن عمرو الاسلمي (وأنا مع محجن بن الادرع) وفى رواية (وأنا مع جماعتكم) وفى رواية للطبراني: أنهم قالوا من كنت معه فقد غلب، وكذا في رواية ابن اسحاق) أما حديث عقبه بن عامر الجهنى فقد رواه أحمد ومسلم، ولفظه (سمعت","part":15,"page":130},{"id":7222,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة.\rألا إن القوة الرمى، الا ان القوة الرمى، الا ان القوة الرمى.\rوفيهما عنه رضى الله عنه عن النبي صلى الله عيله وسلم (من علم الرمى ثم تركه فليس منا) وعنه ايضا عند احمد واصحاب السنن مرفوعا (ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر نفر الجنة، صانعه الذى يحتسب في صنعه الخير، والذى يجهز به في سبيل الله.\rوالذى يرمى به في سبيل الله.\rوقال ارموا واركبوا.\rفان ترموا خير لكم من ان تركبوا.\rوقال كل شئ يلهو به ابن آدم باطل الا ثلاثا: رميه عن قوسه وتاديبه فرسه، وملاعبته اهله، فانهن من الحق، وفى اسناده خالد بن زيد أو ابن يزيد فيه مقال.\rوقال فيه ابن حجر في التقريب: خالد ابن زيد أو بن يزيد الجهنى عن عقبة في الرمى، مقبول من الثالثة.\rقلت: وبقية اسناده ثقات، وقد اخرجه الترمذي وابن ماجه من غير طريقة.\rواخرجه ايضا ابن حبان، وفى رواية ابى داود زيادة (ومن ترك الرمى بعدما علمه فانها نعمة تركها) وفى هذا الاحاديث وغيرها مما سياتب في موضعه دليل على جواز المسابقة ومشروعيتها على جعل وعلى غير جعل، فان كان الجعل من غير المتسابقين كالامام يجعله للسابق جائزة جاز أو من احدهما جاز عند الجمهور.\rوكذا إذا كان معهما ثالث محلل بشرط ان لا يخرج من عنده شيئا ليخرج العقد عن صورة القمار وعلى تفصيل سيأتي في موضعه.\rوقد وقع الاتفاق على جواز المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخبل.\rواجازه\rعطاء في كل شئ.\rوقد حكى عن ابى حنيفة ان عقد المسابقة على مال باطل.\rوحكى عن مالك ايضا انه لا يجوز ان يكون العوض من غير الامام، وحكى ايضا عن مالك وابن الصباغ وابن خيران انه لا يصح بذل المال من جهتهما وان دخل المحلل.\rوروى عن احمد بن حنبل انه لا يجوز السبق على الفيلة، وروى عن اصحابنا انه يجوز","part":15,"page":131},{"id":7223,"text":"على الاقدام مع العوض.\rوقوله (ضمرت)) لفظ البخاري التى اضمرت والتى لم تضمر بسكون الضاد المعجمة والمراد به ان تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها (بقدر القوت) وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى يحمى فتعرق، فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجرى) هكذا في الفتح والنهاية.\rوزاد في الصحاح اربعين يوما.\rوقوله (الحفياء) بفتح فسكون بعد ياء ممدودة وقد تقصر.\rوحكى الحازمى تقديم الياء على الفاء، وحكى القاضى عياض ضم اوله وخطاه.\rوقوله (ثنية الوداع (1)) من منعطفات الجبال قرب المدينة، وكانوا يودعون الحاج منها.\rوقوله (قعود) بفتح القاف، وهو ما استحق الركوب من الابل وقال الجوهرى: هو البكر حتى يركب، واقل ذلك ان يكون ابن سنتين إلى ان يدخل في السادسة فيسمى جملا.\rوقال الازهرى: لا يقال الا للذكر، ولايقال للانثى قعودة، وانما يقال لها قلوص.\rقال وقد حكى الكسائي في النوادر قعودة للقلوص وكلام الاكثر على غيره.\rوقال الخليل بن احمد: القعود من الابل ما يقتعده الراعى لحمل متاعه.\rقوله (تسمى العضاء) بفتح العين وسكون الضاد المعجمة ومد.\rقوله (وكانت لا تسبق) زاد البخاري: قال حميد: أو لا تكاد تسبق.\rشك منه وهو\rموصول باسناده الحديث المذكور كما قاله ابن حجر.\rوقوله ان لا يرفع شيئا الخ فر رواية موسى بن اسماعيل: ان لا يرتفع.\rوكذلك في رواية للبخاري، وفى\r__________\r(1) يزعم بعض من لم يرزق نعمة التمحيص والتحقيق أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل المدينة منها في الهجرة إليها، وقابله أهلها بقولهم (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع) وهذا غير صحيح لانه صلى الله عليه وسلم إنما دخلها من ثنية بنى النجار وهذه في الجنوب وتلك في شمال المدينة.\rوإنما قيلت هذه الانشودة من جارية نذرت أن تضرب بين يديه فقال لها: إن كنت نذرت فافعلي، فأخذت تضرب بالدف بين يديه وهى تغنى بها.\rهكذا رواها أبو داود وساقها النووي في كتاب النذور من المجموع، أنها قيلت وهو عائد من غزاة تبوك.\rولم يرد أنها قيلت في الهجرة من طريق معتبر.","part":15,"page":132},{"id":7224,"text":"رواية للنسائي (أن لا يرفع شئ نفسه في الدنيا) ولم اطلع على رواية في طرق الحديث فيه لفظ (القذر) والله اعلم فإذا عرف ان السبق والرمى قد ثبتا بالنسبة المستفيضة عرف ايضا انهما ثبتا بالاجماع، والسبق والرماية عنصران فارهان من عناصر مكونات المرء المسلم القوى.\rوقد بلغ من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ان يهتم اصحابه رضوان الله عليهم بهما حرصا جعله يحضر مبارياتهم ويشترك فيها ويحث على حضورها ويقول صلى الله عليه وسلم (احضروا الهدف فان الملائكة تحضره، وان بين الهدفين لروضة من رياض الجنة) قال المارودى في الحاوى الكبير: فإذا ثبت جواز السبق والرمى فهو مندوب إليه ان قصده به أهبة الجهاد، ومباح ان قصد به غيره، لانه قد يكون عدة للجهاد ويجوز أخذ العوض في المسابقة والمناضلة منهم ومن السلطان على ما سنصفه.\rوحكى عن ابى حنيفة انه منع من اخذ العوض عليه بكل حال، فمن متأخرى اصحابنه من انكره من مذهبه وجعله موافقا.\rوقال مالك: ان اخرجه السلطان من بيت المال جاز، وان أخرجه المتسابقون المتناضلون لم يجز، استدلالا بأمرين (أحدهما) انه اخذ عوض على لعب فاشبه اخذه على اللهو والصراع (والثانى) انه أخذ مال على غير بدل فاشبه القمار.\rودليلنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا سبق الا في خف أو حافر أو نصل.\rفلما استثناه في الاباحة دل على اختصاصه بالعوض، ولولا العوض لما احتاج إلى الاستثناء لجواز جميع الاستباق بغير عوض.\rاه وقول المصنف: لما روى انه سئل عثمان رضى الله عنه الخ.\rيؤخذ على المصنف فيه أمور: (أحدها) انه ساق الحديث بقوله روى بصيغة التمريض، والحديث رواه احمد في مسنده والدارمى في سننه والدارقطني والبيهقي، ولفظ احمد باسناده إلى انس وقيل له (أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أكان رسول الله","part":15,"page":133},{"id":7225,"text":"صلى الله عليه وسلم يراهن ؟ قال: نعم والله لقد راهن على فرس يقال له: سبحة فسبق الناس فبهش (1) لذلك واعجبه) ورواية الدارمي والدارقطني والبيهقي عن ابى لبيد قال: اتينا انس بن مالك واخرج نحوه البيهقى من طريق سليمان بن حزم عن حماد بن زيد أو سعيد بن زيد عن واصل مولى ابى عتبة قال حدثنى موسى بن عبيد قال كنا في الحجر بعدما صلينا الغداة فما اسفرنا إذا فينا عبد الله بن عمر فجعل يستقر بنا رجلا رجلا ويقول: صليت يا فلان حتى قال: أين صليت يا أبا عبيد ؟ فقلت: ههنا، فقال: بخ لخ، ما يعلم صلاة افضل عند الله من صلاة الصبح جماعة\rيوم الجمعة، فسألوه: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، لقد راهن على فرس يقال لها سبحة فجاءت سابقة) ثانيها: انه قال سئل عثمان ورواية احمد السؤال كان موجها إلى أنس.\rورواية الدارمي والدار قطني والبيهقي من حديث ابى لبيد قال: اتينا أنس بن مالك، واخرج نحوه البيهقى من طريق سليمان بن حزم التى اوردناها متصلة مسندة إلى ابن عمر وليس في شئ منها سئل عثمان رضى الله عنه.\rثالثها.\rرواية بعض الفاظ الخبر بالمعنى كقوله.\rفهش لذلك بحذف الباء، وقد تكون هذه الاخيرة من أخطاء النساخ أو الطباعين.\rأما بعد فإذا صح جواز السبق بعوض وغير عوض فهو بغير عوض من العقود الجائزة دون اللازمة، وان كان معقودا على عوض ففى لزومه قولان.\r(أحدهما) انه من العقود اللازمة كالاجارة، ليس لواحد منهما فسخه بعد تمامه الا عن تراض منهما بقسمته، ولا يدخله خيار الثلاث، وفى دخول خيار المجلس فيه وجهان كالاجارة، فان شرعا في السبق والرمى سقط خيار المجلس فيه لان الشروع في العمل رضى بالامضاء.\r(والقول الثاني) انه من العقود الجائزة دون اللازمة كالجعالة، وبه قال أبو حنيفة، وبكون كل واحد من المتسابقين قبل الشروع في السبق وبعد الشروع فيه بالخيار ما لم يستقر السبق وينبرم، فان شرط فيه اللزوم بطل.\r__________\r(1) بهش بالباء الموحدة والشين المعجمة أي هش وفرح.","part":15,"page":134},{"id":7226,"text":"فإن قيل بلزومه على القول الاول فدليله شيئان.\r(أحدهما) أنه عقد ومن شرط صحته أن يكون معلوم العوض والمعوض، فوجب أن يكون لازما كالاجارة طردا والجعالة عكسا.\r(والثانى) أن ما أفضى إلى إبطال المقصود بالعقد كان ممنوعا منه في العقد، وبقاء خياره فيه مفض إلى إبطال المقصود به، لانه إذا توجه السبق على أحدهما وفسخ لم يتوصل إلى سبق ولم يستحق فيه عوض، والعقد موضوع لاستقراره واستحقاقه فنافاه الخيار وضاهأه اللزوم.\rفإن قيل بجوازه على القول الثاني فدليله شيئان أحدهما أن ما صح من عقود المعاوضات إذا قابل غير موثوق بالقدرة عليه عند استحقاقه كان من المعقود الجائزة دون اللازمة كالجعالة طردا، لانه لا يثق بالغلبة في السبق والرمى كما لا يثق بوجود الضالة في الجعاله، وعكسه الاجاره، متى لم يثق بصحة العمل منه لم يصح العقد، والثانى أن ماكان إطلاق العوض فيه موجبا لتعجيل استحقاقه كان جائزا ولا يكون لازما وحاصل ذلك أن المسابقة إذا كانت بين اثنين أو فريقين لم تخل إما أن يكون العوض منهما أو من غيرهما نظرت، فان كان من الامام جاز سواء كان من ماله أو من بيت المال، لان في ذلك مصلحة وحثا على تعلم الجهاد ونفعا للمسلمين، وإن كان غير إمام جاز له بذل العوض من ماله، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.\rوقال مالك: لا يجوز بذل العوض من غير الامام، لان هذا مما يحتاج إليه للجهاد، فاختص به الامام كتولية الولايات وتأمير الامراء ولصحة العقد على السبق بالاعواض خمسة شروط.\r(أحدها) التكافؤ فيما يسبقان عليه، وفيما يتكافآن به وجهان، أحدهما: وهو الظاهر من مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه، أن التكافؤ بالتجانس فيسابق بين فرسين أو بغلين أو حمارين أو بعيرين ليعلم بعد التجانس أيهما السابق ولا يجوز أن يسابق بين فرس وبغل، ولا بين حمار وبعير، لان تفاضل الاجناس","part":15,"page":135},{"id":7227,"text":"معلوم، وأنه لا يجرى البغل في شوط الفرس على ما سيأتي قريبا.\rوالوجه الثاني وهو قول أبى إسحاق المروزى أن التكافؤ في الاستباق غير معتبر بالتجانس.\r(والشرط الثاني) الاستباق عليها مركوبة لتنتهي إلى غايتها بتدبير راكبها فان شرط إرسالها لتجرى مسابقة بأنفسها لم يجز وبط العقد عليها لانها تتنافر بالارسال ولا تقف على غاية السبق، وإنما يصح ذلك في الاستباق بالطيور إذا قيل بجواز الاستباق عليها لما فيه من الهداية إلى قصد الغاية، وأنها لا تتنافر في طيرانها.\r(والشرط الثالث) أن تكون الغاية معلومه لانها مستحقه في عقد معاوضه فان وقع العقد على إجراء الفرسين حتى يسبق أحدهما الآخر لم يجز لامرين، أحدهما: جهالة الغاية.\rوالثانى: لانه يفضى ذلك لاجرائهما حتى يعطبا ويتلفا.\r(والشرط الرابع) أن تكون الغاية التى يمتد إليها شوطهما يحتملها الفرسان ولا ينقطعان فيها، فان طالت عن انتهاء الفرسين إليها الا عن انقطاع وعطب بطل العقد لتحريم ما أفضى إلى ذلك.\r(والشرط الخامس) أن يكون العوض فيه معلوما كالاجور والاثمان ن فان أخرجه غير المتسابقيه جاز أن يتساويا فيه ويتفاضلا، لان الباذل للسبق مخير بين القليل والكثير، فجاز أن يكون مخير بين التساوى في التفضيل، ويجوز أن يتماثل جنس العوضين وان لم يختلف.\rقال الشافعي رضى الله عنه: والاسباق ثلاثه سبق يعطيه الوالى أو الرجل غير الوالى من ماله متطوعا به، وذلك مثل أن يسبق بين الخيل من غايه إلى غايه فيجعل للسابق شيئا معلوما وان شاء جعل للمصلى، والثالث والرابع والذى يليه بقدر ما رأى، فما جعل لهم كان على ما جعل لهم، وكان مأجورا عليه أن يؤدى فيه وحلالا لمن أخذه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتجوز المسابقه على الخيل والابل بعوض، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا سبق الا في نصل أو خف أو حافر) ولان","part":15,"page":136},{"id":7228,"text":"الخيل تقاتل عليها العرب والعجم والابل تقاتل عليها العرب فجازت المسابقة عليها بالعوض واختلف قوله في البغل والحمار، فقال في أحد القولين تجوز المسابقة عليهما بعوض لحديث أبى هريرة، ولانه ذو حافر أهل فجازت المسابقة عليهما بعوض كالخيل (والثانى) لا تجوز لانه لا يصلح للكر والفر، فأشبه البقر واختلف أصحابنا في المسابقة على الفيل بعوض، فمنهم من قال: لا تجوز، لانه لا يصلح للكر والفر.\rومنهم من قال: تجوز لحديث أبى هريرة، ولانه ذو خف يقاتل عليه فأشبه الابل.\rواختلفوا في المسابقة على الحمام، فمنهم من قال لا تجوز المسابقة عليها بعوض وهو المنصوص لحديث أبى هريرة، ولانه ليس من آلات الحرب فلم تجز المسابقة عليه بعوض، ومنهم من قال تجوز لانه يستعان به على الحرب في حمل الاخبار فجازت المسابقة عليه بعوض كالخيل.\rواختلفوا في سفن الحرب كالزبازب والشذوات، فمنهم من قال تجوز، وهو قول أبى العباس، لانها في قتال الماء كالخيل في قتال الارض، ومنهم من قال لا تجوز، لان سبقها بالملاح لا بمن يقاتل فيها واختلفوا في المسابقة على الاقدام بعوض، فمنهم من قال تجوز لان الاقدام في قتال الرجالة كالخيل في قتال الفرسان، ومنهم من قال لا تجوز، وهو المنصوص لحديث أبى هريرة، ولان المسابقة بعوض أجيزت ليتعلم بها ما يستعان به في الجهاد، والمشى بالاقدام لا يحتاج إلى التعلم\rواختلفوا في الصراع، فمنهم من قال يجوز بعوض، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صارع يزيد بن ركانه على شاء فصرعه، ثم عاد فصرعه، ثم عاد فصرعه، فأسلم ورد عليه الغنم.\rومنهم من قال: لا يجوز.\rوهو المنصوص لحديث أبى هريرة، ولانه ليس من آلات القتال.\rوحديث يزيد بن ركانة محمول على أنه فعل ذلك ليسلم، ولانه لما أسلم رد عليه ما أخذ منه.","part":15,"page":137},{"id":7229,"text":"(الشرح) حديث ابى هريرة أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ولم يذكر فيه ابن ماجه: أو نصل، وأخرجه أيضا الشافعي والحاكم من طرق وصححه ابن القطان وابن حبان وابن دقيق العبد، وحسنه الترمذي وأعله يحيى بن سعيد القطان بالوقف، ورواه الطبراني وأبو الشيخ من حديث ابن عباس.\rوأما حديث يزيد بن ركانة فقد رواه أبو داود بلفظ (عن محمد بن على بن ركانة أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم) وفى إسناده أبو الحسن العسقلاني وهو مجهول.\rوأخرجه أيضا الترمذي من حديث العسقلاني أيضا عن أبى جعفر محمد بن ركانة وقال: غريب وليس إسناده بالقائم.\rوروى أبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فأتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد ومعه عير له فقال له: يا محمد هل لك أن تصارعني ؟ فقال ما تسبقني أي ما تجعله لى من السبق قال: شاة من غنمي، فصارعه فصرعه فأخذ الشاة، فقال ركانة: هل لك في العود ؟ ففعل ذلك مرارا، فقال يا محمد ما وضع جنبى أحد إلى الارض، وما أنت بالذى تصرعنى فأسلم ورد النبي صلى الله عليه وسلم عليه غنمه\rقال الحافظ بن حجر: إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير إلا أن سعيدا لم يدرك ركانة، قال البيهقى وروى موصولا وفى كتاب السبق لابي الشيخ من رواية عبيد الله بن يزيد المصرى عن حماد عن عمر بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مطولا.\rورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث أبى أمامة مطولا، وإسنادهما ضعيف وروى عبد الرزاق عن معمر عن يزيد بن أبى زياد، وأحسبه عن عبد الله ابن الحارث قال (صارع النبي صلى الله عليه وسلم أبا ركانة في الجاهلية وكان شديدا ن فقال شاة بشاة، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عاودني في اخرى، فصرعه النبي صلى الله علهى وسلم، فقال عاودني، فصرعه صلى الله عليه وسلم الثالثة، فقال أبو ركانة: ماذا أقول لاهلي ؟ شاة أكلها ذئب ! وشاة نشزت فما أقول في الثالثة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك فنغرمك خذ غنمك) هكذا وقع فيه: أبو ركانة والصواب ركانه.","part":15,"page":138},{"id":7230,"text":"أما ألفاظ الفصل فقوله: لا سبق هو بفتح الباء.\rالمال الذى يسابق عليه، والنصل هو السهم، والخف للابل، والحافر للفرس والبغل والحمار، الظلف لسائر البهائم، والمخلب للطير، وقله كالزبازب جمع زبزب نوع من السفن منها الصغير والكبير والاول سريع خفيف، وكذك الشذوات وكلا اللفظين أعجمى أما الاحكام فقد فسر الشافعي رضى الله عنه حديث أبى هريرة بقوله: والخف الابل والحافر الخيل والنصل كل سهم أو ما يشابهه.\rوقال في موضع ان الحافر الخيل والبغال والحمير لانها تركب للجهاد كالابل ويلقى عليها العدو كالخيل وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرب هوازن على بغلته الشهباء فصار في الحافر قولان.\rفأما النصل فالمراد به السهم المرمى به عن قوس، وان كان النصل اسما لحديدة السهم فالمراد جميع السهم، فهذه الثلاثة هي التى نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم في جواز السبق بها، فاختلف قول الشافعي فيها فقال: يحتمل معنيين.\rأحدهما أنها رخصة مستثناة من جمله محظورة لانه أخرج باستثنائه ما خالف حكم أصله، فعلى هذا لا يجوز أن يقاس على هذه الثلاثة غيرها، ويكون السبق مقصورا على التى تضمنها الخبر وهى الخف، والخف الابل وحدها والحافر وفيه قولان.\r(أحدهما) الخيل وحدها (والثانى) الخيل والبغال والحمير، والنصل وهو السهام ويكون السبق بما عداها محظورا.\rوالقول الثاني في المعنيين أن النص على الثلاثة أصل مبتدأ ورد الشرع ببيانه وليس بمستثنى، وان خرج مخرج الاستثناء لان المراد به التوكيد دون الاستثناء فعلى هذا يقاس على كل واحد من الثلاثة ما كان في معناها كما قيس على الستة في الربا ما وافق معناها، وعليه يكون التفريع، فيقاس على الخف السبق بالفيله لانها ذوات أخفاف كالابل، وهى في ملاقاة العدو أنكى من الابل.\rوهل يقاس عليها السبق بالسفن والطيارات البحرية التى أطلقوا عليها الزبازب والشذوات أم لا ؟ على وجهين.","part":15,"page":139},{"id":7231,"text":"(أحدهما) وهو قول ابن سريج يجوز السبق عليها لانها معدة لجهاد العدو في البحر وحمل ثقله كالابل في البر.\r(والوجه الثاني) لا يجوز السبق عليها لان سبقها بقوة ملاحها دون المقاتل فيها، فأما بالزواريق الكبار والمراكب الثقال التى لم تجر العادة في لقاء العدو بمثلها فغير جائز على الوجهين معا هكذا أفاده الماوردى في الحاوى، فأما كون الحافر بالخيل والبغال والحمير نصا في أحد القولين لا نقلا من اسم الحافر\rعليها وقياسا في القول الثاني لانها ذوات حوافر كالخيل وفى معناها، واختلف أصحابنا هل يقاس عليها السبق بالاقدام أم لا ؟ على وجهين.\r(أحدهما) وبه قال أبو حنيفة: تجوز المسابقة بالاقدام بعوض وبغير عوض لان رسول الله صلى الله عليه وسلم استبق هو وعائشة على أقدامهما، ولان السعي من قتال الرجالة كالخيل في قتال الفرسان.\rوالوجه الثاني وهو الظاهر من مذهب الشافعي أن المسابقة بالاقدام لا تجوز مطلقا عند الماوردى في الحاوى ويشمل ما كان بغير عوض أو بعوض لانه سبق على فعلها من غير آلة فاشبه الطفرة والوثبة، ولان السبق على ما يستفاد بالتعليم ليكون باعثا على معاطاته، والسعى لا يستفاد بالتعليم، وقيد المصنف عدم الجواز على المذهب والمنصوص أنه ما كان بعوض.\rقال الماوردى: فعلى هذا ان قيل: ان المسابقة بالاقدام لا تجوز فالمسابقة بالسباحة أولى أن لا تجوز، وان قيل بجوازها على الاقدام ففى جوازها بالسباحة وجهان (أحدهما) تجوز كالاقدام لان أحدهما على الارض والآخر في الماء.\r(والوجه الثاني) أنها لا تجوز بالسباحه وان جازت بالاقدام لان الماء مؤثر في السباحه والارض غير مؤثرة في السعي أه.\rوهذا كلام من لا يعرف قواعد السباحه وكونها علما ومهارة ولها قواعد لا تتأتى الا بالتعلم والتمرس مع لياقة البدن وقوته حتى تكون المهارة والتفوق والسبق.\rوقد تطورت أسباب الاعداد للجهاد فكان منها الضفادع البشريه الذين يغوصون في أعماق البحار ليدمروا السفن الحربيه وقلاع الثغور، وهى أنكى","part":15,"page":140},{"id":7232,"text":"على الاعداء من ركوب الخيل والحمير.\rولولا مهارة عساكر الاسلام وجند القرآن في علوم البحار وأولها إتقان السباحة ما تسنى للصحابة أن ينتصروا على\rالروم في معركه ذات الصوارى في الاسكندرية ولا طرقوا بأيديهم القوية أبواب القسطنطينية على عهد معاوية وكانت قيادة الاسطول لولده يزيد.\rوأما السبق بالصراع أو المصارعة فقد كانت تقوم عند السلف على قوة البدن وعلى إحسان القبض على الخصم وإلقائه أرضا وهى في زماننا هذا تقوم على أضرب منها الحرة والرومانية واليابانية، ولكل نوع منها أسلوبه في صرع الخصم، وهى تهدف جميعا إلى إحسان القبض على الخصم وإجباره على أن يتخذ وضعا ببدنه يعجز معه عن المقاومة.\rوقد اختلف أصحابنا في السبق بالصراع على وجهين: (أحدهما) وهو مذهب أبى حنيفة أنه جائز لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج إلى الابطح في قصة يزيد بن ركانة، وقد مضى تخريج طرقها وبيان وجه الحق فيها وهى روايات بمجموعها وإن لم يصح منها واحدة إلا أنها تنهض للاحتجاج.\rوالوجه الثاني وهو ظاهر مذهب الشافعي، والمنصوص عنه أنه لا يجوز، فالسبق على المشابكه بالايدي لا تجوز.\rوإن قيل بجوازه في الصراع ففى جوازه بالمشابكة وجهان كالسباحة.\rومنها اختلاف أصحابنا في السبق بالحمام وجهان، وهو نوع من الحمام الذكى الصبور الذى يعبر البحار ويقطع الفيافي والقفار حتى يصل إلى غايته بسرعة فائقة يحمل الاخبار والكتب، وكان لامراء الاسلام وقواد الجيوش أبراج لتلقى هذه الحمائم فيفضون كتبها بأنفسهم، فمن جيش يطلب النجدة إلى قائد يعلن هزيمة عدوه، فكان لهذا الحمام أثره وفعله، وهو سلاح من أسلحة الجيوش كالبرق وسلاح الاشارة، فالوجه الاول يجوز لانها تؤدى أخبار المجاهدين بسرعة.\rوالوجه الثاني: لا يجوز لانها لا تؤثر في جهاد العدو.\rوأما السبق بنطاح الكباش ونقار الديكة، فهو أسفه أنواع السبق وهو باطل لا يختلف أحد من أهل العلم\rفي عدم جوازه.\rوالله أعلم بالصواب","part":15,"page":141},{"id":7233,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتجوز المسابقة بعوض على الرمى بالنشاب والنبل، وكل ماله نصل يرمى به كالحراب والرانات لحديث أبى هريرة، ولانه يحتاج إلى تعلمه في الحرب فجاز أخذ العوض عليه، ويجوز على رمى الاحجار عن المقلاع، لانه سلاح يرمى به فهو كالنشاب وأما الرمح والسيف والعمود ففيه وجهان، أحدهما تجوز المسابقه عليها بعوض لانه سلاح يقاتل به فأشبه النشاب، والثانى لا تجوز لان القصد بالمسابقة التحريض على تعلم ما يعد للحرب، والمسابقة بهذه الآلات محاربه لا مسابقه، فلم تجز لسبق على أن يرمى بعضهم بعضا بالسهم (فصل) وأما كرة الصولجان ومداحاة الاحجار ورفعها من الارض، والمشابكة والسباحه واللعب بالخاتم والوقوف على رجل واحدة وغير ذلك من اللعب الذى لا يستعان به على الحرب، فلا تجوز المسابقة عليها بعوض، لانه لا يعد للحرب، فكان أخذ العوض فيه من أكل المال بالباطل.\r(فصل) وإن كانت المسابقه على مركوبين فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال لا تجوز الا على مركوبين من جنس واحد كالفرسين والبعيرين، فإن سابق بين فرس وبعير أو فرس وبغل لم يجز لان تفاضل الجنسين معلوم، وأنه لا يجرى البغل في شروط الفرس كما قال الشاعر: إن المذرع لا تغنى خؤولته كالبغل يعجز عن شوط المحاضير ويجوز أن يسابق بين العتيق والهجين، لان العتيق في أول شوطه أحد وفى آخره ألين، والهجين في أول شوطه ألين وفى آخره أحد.\rفربما صارا عند الغاية متكافئين.\rومنهم من قال، وهو قول أبى إسحاق انه يعتبر التكافؤ بالتقارب في\rالسبق، فإن تقارب جنسان كالبغل والحمار جاز، لانه يجوز أن يكون كل واحد منهما سابقا والآخر مسبوقا، وإن تباعد نوعان من جنس كالهجين والعتيق والبختي والنجيب لم يجز، لانه يعلم أن أحدهما لا يجرى في شوط الآخر.\rقال الشاعر: إن البراذين إذا أجريتها مع العتاق ساعة أعنيتها، فلا معنى للعقد عليه (فصل) ولا تجوز إلا على مركوبين معينين لان القصد معرفة جوهرهما، ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين.","part":15,"page":142},{"id":7234,"text":"(الشرح) السلاح نوعان نوع يفارق اليد ونوع لا يفارق اليد، فكل سلاح فارق يد صاحبه كالسهام والحراب ومقاليع الاحجار وقسى البندق ورصاصة فهو جائز بالاتفاق، أما ما لا يفارق يد صاحبه من السيوف والرماح والاعمدة فقد اختلف أصحابنا فيها على وجهين.\rأحدهما: يجوز كالمفارق ليده، لان جهاد العدو بها.\rوالوجه الثاني: لا يجوز، لانه يكون بذلك محاربا لا مسابقا، فأما السبق بالمداحى وأكرة الصولجان وما ذكره المصنف من أنواع اللعب فعلى الوجه الذى ذكره المصنف لا وجه غيره، وفرق الماوردى بين السبق بالمداحى وهى إحداث حفرة يلقون بأحجار مستديرة فيها فمن وقع حجره فيها فقد قمر وبين الدحو بالحجر الثقيل أو رفعه من الارض لاختبار القوة والارتياض بها وهو في رياضة حمل الاثقال فيكون السبق عليه كالسبق على الصراع فيكون على وجهين.\r(فرع) عرفت فيما أسلفنا في الفصل قبلة أن لصحة السبق على الاعواض المبذولة خمسة شروط.\rأحدها: التكافؤ فيما يسبقان عليه وفيما يتكافآن به وجهان، أحدهما: وهو الظاهر من المذهب وما عليه جمهور الاصحاب أن التكافؤ بالتجانس، فيسابق بين\rفرسين أو بغلين أو حمارين أو بعيرين ليعلم بعد التجانس أيهما السابق، ولا يجوز أن يسابق بين فرس وبغل، ولا بين حمار وبعير، لان تفاضل الاجناس معلوم، وأنه لا يجرى البغل في شوط الفرس كما قال الشاعر في البيت الذى ساقه المصنف والمذرع وهو الذى أمه أشرف من أبيه كما يقول الفرزدق: إذا باهلي عنده حنظليه * له ولد منها فذاك المذرع وإنما سمى البغل مذرعا بالعلامتين المستديرتين السوداوين في ذراعيه الاماميتين ورثهما من الحمار، والمحاضير السريعة العدو واحدها محضار، والعتيق عربي الابوين، والهجين عربي الاب أعجمى الام، والبختي إبل بطيئة العدو، والنجيب الحسن الخلق السريع وانجبته استخلصته، ولكن يجوز السبق بين عتاق الخيل","part":15,"page":143},{"id":7235,"text":"وهجانها لان جميعها جنس، والعتيق في أول الشوط احد من الهجين، والهجين في أول الشوط ألين وفى آخره أحد فربما صار عند الغاية متكافئين، وهذا وجه (والثانى) وهو قول أبى إسحاق المروزى: أن التكافؤ في الاستباق غير معتبر بالتجانس، وإنما هو معتبر بأن يكون كل واحد من المستبقين يجوز أن يكون سابقا ويجوز أن يكون مسبوقا، فإن جوز ذلك بين فرس وبغل أو بين بعير وحمار جاز السبق بينهما، وإن علم يقينا أن أحدهما يسبق الآخر عند الاختيار لم يجز السبق بينهما، ولو علم ذلك بين فرسين عتيق وهجين، أو بين بعيرين عربي وبختى لم يجز السبق بينهما، وكذلك لو اتفق الفرسان في الجنس، واختلفا في القوة والضعف فيمنع من الاستباق بينهما وهما من جنس واحد، وتجوز بينهما وهما من جنسين مختلفين اعتبارا بالجواهر دون التجانس.\rوالشرط الثاني من الشروط الخمسه: الاستباق عليها مركوبة لتنتهي إلى غايتها بتدبير راكبها، فإن شرط إرسالها لتجرى مسابقة بأنفسها لم يجز، وبطل العقد\rعليها لانها تتنافر بالارسال، ولا تقف على غاية السبق، وإنما يصح ذلك في الاستباق بالطيور - إذا قيل بجواز الاستباق عليها لما فيه من الهداية إلى قصد الغاية وانها لا تتنافر في طيرانها، وبقية الشروط مضى ذكرها إجمالا، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا تجوز إلا على مسافة معلومة الابتداء والانتهاء لحديث ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وما لم يضمر منها من ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق، ولانهما إذا تسابقا على إجراء الفرسين حتى يسبق أحدهما الآخر إلى غير غاية لم يؤمن أن لا يسبق أحدهما الاخر إلى أن يعطبا، ولا يجوز أن يكون اجراؤه الا بتدبير الراكب لانهما إذا جريا لانفسهما تنافرا ولم يقفا على الغاية، وان تسابقا على أن من سبق صاحبه بخمسة أقدام فأكثر كان السبق له، فقد قال أبو على الطبري في الافصاح: يجوز ذلك عندي لانهما يتحاطان ما تساويا فيه، وينفرد","part":15,"page":144},{"id":7236,"text":"أحدهما بالقدر الذى شرطه، فجاز كما يجوز في الرمى أن يتناضلا على أن يتحاطا ما تساويا فيه، ويفضل لاحدهما عدد.\rقال أبو على الطبري: ورأيت من أصحابنا من منع ذلك وأبطله ولا أعرف له وجها.\r(فصل) وإن كان المخرج للسبق هو السلطان أو رجل من الرعية لم يخل إما أن يجعله للسابق منهم أو لبعضهم أو لجميعهم، فإن جعله للسابقه بأن قال: من سبق منكم فله عشرة جاز، لانه يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق ليأخذ السبق فيحصل المقصود، فإن سبق واحد منهم استحق العشرة لانه سبق، وإن سبق إثنان أو ثلاثة وجاءوا مكانا واحدا اشتركوا في العشرة لانهم اشتركوا في\rالسبق، فإن جاءوا كلهم مكانا واحدا لم يستحق واحد منهم لانه لم يسبق منهم أحد، وإن جعله لبعضهم بأن جعله للمجلى والمصلى ولم يجعل للباقى جاز، لان كل واحد منهم يجتهد أن يكون هو المجلى أو المصلى ليأخذ السبق فيحصل المقصود وإن جعله لجميعهم نظرت، فإن سوى بينهم بأن قال: من جاء منكم إلى العاية فله عشرة لم يصح، لان القصد من بذلك العوض هو التحريض على المسابقة وتعلم الفروسية، فإذا سوى بين الجميع عليم كل واحد منهم أنه يستحق السبق تقدم أو تأخر فلا يجتهد في المسابقة فيبطل المقصود وإن شرط للجميع وفاضل بينهم بأن قال للمجلى وهو الاول مائة، وللمصلى وهو الثاني خمسون، وللتالى وهو الثالث أربعون، وللبارع وهو الرابع ثلاثون وللمرتاح وهو الخامس عشرون، وللحظى وهو السادس خمسة عشر، وللعاطف وهو السابع عشرة، وللرمل وهو الثامن ثمانية، وللطيم وهو التاسع خمسة.\rوللسكيت وهو العاشر درهم، وللفسكل وهو الذى يجئ بعد الكل نصف درهم ففيه وجهان (أحدهما يجوز لان كل واحد منهم يجتهد ليأخذ الاكثر (والثانى) لا يجوز لان كل واحد منهم يعلم انه لا يخلوا من شئ تقدم أو تأخر، فلا يجتهد في المسابقة، وان جعل للاول عشرة وللثالث خمسه وللرابع اربعة ولم يجعل للثاني شيئا فييه وجهان (احدهما) يصح ويقوم الثالث مقام الثاني.\rوالرابع مقام الثالث، لان الثاني بخروجه من السبق يجعل كان لم يكن (والثانى) انه يبطل، لانه فضل الثالث والرابع على من سبقهما.","part":15,"page":145},{"id":7237,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر مضى تخريجه في اول هذه الفصول وشرحنا غريبه وطريقة.\rاما الاحكام فانه يشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة وان يكون لابتداء عدوهما واخره غاية لا يختلفان فيها، لان الغرض معرفة أسبقهما،\rولا يعلم ذلك الا بتساويهما في الغاية، ولان احدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه.\rوقد يكون عكس ذلك فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه أو احواله.\rومن الخيل ما هو أصبر والقارح أصبر من غيره وقد روى أبو داود في سننه عن ابن عمر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية) وسبق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، وذلك ستة أميال أو سبعة، وبين التى لم تضمر من الثنية إلى مسجد بنى زريق، وذلك ميل أو نحوه.\rفان استيفاء بغير غاية لينظرا أيهما يقف أولا لم يجز، لانه يؤدى إلى أن لا يقف احدهما حتى ينقطع فرسه ويتعذر الاشهاد على السبق فيه ويشترط في المسابقة إرسال الفرسين أو البعيرين دفعة واحدة، فان ارسل احدهما قبل الاخر أو لا لم يجز هذا في المسابقة بعوض لانه قد لا يدركه مع كونه اسرع منه لبعد ما بينهما، ويكون عند اول المسافة من يشاهد ارسالهما ويرتبهما، وعند الغاية من يضبط السابق منهما لئلا يختلفا في ذلك.\rوقول الشافعي: الاسباق جمع سبق - بفتح الباء - وهو العوض المخرج في المسابقة - وهو باسكان الباء - مصدر سبق من المسابقة اما السبق الاول الذى يراه الشافعي، وهو الذى يخرجه غير المتسابقين فيجوز، سواء اخرجه الامام من بيت المال أو أخرجه غير الامام من ماله.\rوكلام مالك من عدم جوازه لغير الامام فاسد من وجهين (أحدهما) ان ما فيه معونه على الجهاد جاز ان يفعله غير الائمه كارتباط الخيل واعداد السلاح.\r(والثانى) ان ما جاز أن يخرجه الامام من بيت مال المسلمين جاز ان يتطوع به كل واحد من المسلمين كبناء المساجد والقناطر\rفإذا صح جوازه جاز أن يختص به السابق وحده دون غيره، كقول الباذل","part":15,"page":146},{"id":7238,"text":"إذا كان المتسابقون عشرة فقد جعلت للسباق منكم عشرة وهذا جائز، فايهم جاء سابقا لجماعتهم استحق العشرة كلها ولا شئ لمن بعده، وان كانوا متفاضلين، في السبق، فلو سبق اثنان من الجماعة فجاءا معا وتأخر الباقون اشترك الاثنان في العشرة لتساويهما في السبق فاستويا في الاخذ، ولو سبق خمسة اشتركوا في الاخذ كذلك.\rولو سبق تسعة وتاخر واحد اشتركوا في العشرة دون المتأخر منهم، ولو جاءوا جميعا غرضا واحدا لم يتأخر عنهم واحد منهم فلا شئ لهم لانه ليس فيهم سابق ولا مسبوق.\rوالقسم الثاني: ان يبذله لجماعة منهم ولا يبذله لجميعهم، كان بذل الاول عوضا والثانى عوضا ولكل واحد منهم في اللغة إذا تقدم على غيره خاص.\rفيقال للسابق الاول المجلى والثانى المصلى والثالث التالى والرابع البارع والخامس المرتاح والسادس الحظى والسابع العاطف والثامن المؤمل والتاسع الطيم والعاشر السكيت، وليس لما بعد العاشر اسم، الا الذى يجئ آخر الخيل كلها، ويقال له الفسكل.\rقال الجاحظ: كانت العرب تعد السوابق ثمانية ولا تجعل لما جاوزها حظا، فأولها السابق ثم المصلى ثم المقفى ثم التالى ثم العاطف ثم المذمر ثم البارع ثم اللطيم.\rقال الثعالبي: وكانت العرب تلطم الاخر ان كان له حظ.\rوقال أبو عكرمة: اخبرنا ابن قادم معن الفراء انه ذكر في السوابق عشرة اسماء لم يحكها احد غيره وهى: السابق ثم المصلى ثم المسلى ثم التالى ثم المرتاح ثم العاطف ثم الحظى ثم المؤمل ثم اللطيم ثم السكيت.\rوقد جاء في الحاوى الكبير للماوردى هذه الاسماء التى ذكرها المصنف مع\rجعل المؤمل بدل المرمل، وهو ما يوافق رواية الفراء هنا، فإذا بذل لبعض دون بعض فعلى ضربين: (احدهما) ان يفاضل بين السابق والمسبوق فيجعل للاول الذى هو المجلى - وقد اشنق اسمه من الجلاء - قال ابى بطال: قال المطرزى: يحتمل ان يكون من جلاء الهموم - عشرة، ويجعل للثاني الذى هو المصلى - لان جفلته على صلى السابق وهي منخره، والصلوان عظمان عن يمين الذنب وشماله - تسعة،","part":15,"page":147},{"id":7239,"text":"والثالث الذى هو التالى - أي التابع - خمسة والرابع الذى هو البارع - أي الفائق كما يقال لمن فاق اصحابه في العلم: بارع - اربعة، والخامس الذى هو المرتاح - من راح يراح راحة إذا فحلا أو إذا نشط وجف - ثلاثة، فان هذا جائز لانه قد منع المسبوقين وفاضل بين السابقين فحصل التحريض في طلب التفاضل وخشبة المنع ويتفرع على هذا ان يجعل للسابق عشرة، وللمصلى خمسة ولا يجعل لمن بعدهم شيئا فيكون السابق أو المجلى خمسة والمصلى واحدا الخمسة السابقين بالعشرة لكل واحد درهمان وينفرد المصلى بالخمسة وان صار بها افضل من السابقين لانه اخذ الزيادة لتفرده، بدرجته، ولم ياخذ لتفضيل اصل درجته، وقد كان يجوز ان يشاركه غيره في درجته فيقل سهمه عن سهم من بعده.\rثم على هذا القياس إذا جعل للثاني شيئا ثالثا فحصل في كل درجة انفراد أو اشتراك وجب ان يختص المنفرد بسبق درجته، ويشترك المشتركون بسبق درجتهم.\rوالضرب الثاني: ان يستوى فيهم بين سابق ومسبوق، كانه يجعل للسابق عشرة وللمصلى عشرة وفاضل بين بقية الخمسة.\rوهذا جائز لان مقتضى التحريض ان يفاضل بين السابق والمسبوق، فإذا تساويا فيه بطل مقصوده فلم يجز، وكان\rالسبق في حق المصى الذى سوى بينه وبين سابقه باطلا، ولم يبطل في حق الاول بطلانه في حق من عداه وجهان بناء على اختلاف الوجهين في الذى بطل السبق في حقه هل يستحق على الباذل اجرة مثله ام لا ؟ على وجهين (احدهما) وهو قول ابى اسحاق المروزى انه لا اجرة له على الباذل، لان منعه عائد عليه لا على الباذل.\rفعلى هذا يكون السبق في حق من بعده باطلا لانه يجوز ان يفضلوا به على من سبقهم.\rوالوجه الثاني هو قول ابى على الطبري انه له على الباذل اجرة مثله لان من استحق المسمى في العقد الصحيح استحق اجرة المثل في العقد الفاسد اعتبارا بكل واحد من عقدى الاجارة والجعالة.","part":15,"page":148},{"id":7240,"text":"فعلى هذا يكون السبق في حق من بعده صحيحا، ولكل واحد منهم ما سمى له، وان كان اكثر من اجرة من بطل السبق في حقه، لانه لا يجوز ان يفضلوا عليه إذا كان مستحقا بالعقد.\rوهذا مستحق بغيره ويتفرع على هذا إذا جعل للاول عشرة ولم يجعل للثاني شيئا، وجعل للثالث خمسة وللرابع ثلاثة ولم يجعل بعدهم شيئا، فالثاني خارج من السبق لخروجه من البدل.\rوفى قيام من بعده مقامه وجهان: (احدهما) يقوم الثالث مقام الثاني، ويقوم الرابع مقام الثالث لانه يصير وجوده بالخروج من السبق كعدمه، فعلى هذا يصح السبق فيها بالمسمى لهما بعد الاول.\rوالوجه الثاني: انهم يترتبون على التسمية ولا يكون خروج الثاني منهم بالحكم مخرجا له من البدل.\rفعلى هذا يكون السبق فيهما باطلا لتفضيلهما على السابق لهما، وهل يكون لهما اجرة مثلهما ام لا ؟ على ما ذكرنا من الوجهين:\rوالقسم الثالث: ان يبذل العوض لجماعتهم ولا يخلى اخرهم من عوض فينظر فان سوى فيهم بين سابق ومسبوق كان السبق باطلا.\rوكان الحكم فيه على ما قدمنا وان لم يساو بين السابق والمسبوق، وفضل كل سابق على كل مسبوق حتى يجعل متاخرهم اقلهم سهما ففى السبق وجهان: (احدهما) انه جائز اعتبارا بالتفضيل في السبق، فعلى هذا ياخذ كل واحد منهم ما سمى له.\rوالوجه الثاني: ان السبق باطل لانهم قد تكافأوا في الاخذ وان تفاضلوا فيه، فعلى هذا هل يكون باطلا في حق الاخر وحده ؟ فيه وجهان: (احدهما) انه باطل في حقه وحده لان بالتسمية له فسد السبق والوجه الثاني: ان يكون باطلا في حقوق جماعتهم، لان اول العقد مرتبط باخره، وهل يستحق كل واحد منهم اجرة مثله ام لا ؟ على الوجهين المذكورين فهذا حكم السبق الاول.","part":15,"page":149},{"id":7241,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) فان كان المخرج للسبق هما المتسابقان نظرت، فان كان معهما محلل وهو ثالث على فرس كف ء لفرسيهما صح العقد، وان لم يكن معهما محلل فالعقد باطل لما روى أبو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ادخل فرسا بين فرسين وهو لايامن ان يسبق فلا باس ومن ادخل فرسا بين فرسين وقد امن ان يسبق فهو قمار) ولان مع المحلل لا يكون قمارا، لان فيهم من ياخذ إذا سبق ولا يعطى إذا سبق وهو المحلل، ومع عدم المحلل ليس فيهم الا من ياخذ إذا سبق، ويعطى إذا سبق، وذلك قمار، وان كان المحلل اثنين أو اكثر جاز، لان ذلك ابعد من القمار، وان كانت المسابقة بين حزبين كان حكمهما في\rالمحلل حكم الرجلين، لان القصد من دخول المحلل الخروج من القمار، وذلك يحصل بالمحلل الواحد مع قلة العدد وكثرته.\rواختلف اصحابنا في دخول المحلل فذهب اكثرهم إلى ان دخول المحلل لتحليل السبق لكل من سبق منهم، وذهب أبو على بن خيران إلى ان دخوله لتحليل السبق لنفسه وان ياخذ إذا سبق، ولا يأخذان إذا سبقا، لانا لو قلنا: انهما إذا سبقا أخذا حصل فيهم من يأخذ مرة ويعطى مرة، وهذا قمار، والمذهب الاول لانا بينا ان بدخول المحلل خرجا من القمار، لان في القمار ليس فيهم الا من يعطى مرة وياخذ مرة، وبدخول المحلل قد حصل فيهم من يأخذ ولا يعطى فلم يكن قمارا، فان تسابقوا نظرت فان انتهوا إلى الغاية معا احرز كل واحد منهما سبقه لانه لم يسبقه احد، ولم يكن للمحلل شئ لانه لم يسبق واحدا منهما، وان سبق المخرجان احرز كل واحد منها سبقه لانهما تساويا في السبق ولا شئ للمحلل لانه مسبوق، وان سبقهما المحلل اخذ سبقهما لانه سبقهما، وان سبق احد المخرجين وتاخر المحلل والمخرج الاخر احرز السابق سبق نفسه.\rوفى سبق المسبوق وجهان المذهب انه للسابق المخرج لانه انفرد بالسبق، وعلى مذهب ابن خيران يكون سبق المسبوق لنفسه لانه لا يستحقه السابق المخرج","part":15,"page":150},{"id":7242,"text":"على قوله ولا يستحقه المحلل لانه لم يسبق، وان سبق المحلل واحد المخرجين احرز السابق سبق نفسه، وفى سبق المسبوق وجهان المذهب انه بين المخرج السابق والمحلل، وعلى مذهب ابن خيران يكون سبقه للمحلل، وان سبق احد المخرجين ثم جاء المحلل ثم جاء المخرج الاخر ففيه وجهان المذهب ان سبق المسبوق للمخرج السابق بسبقه، وعلى مذهب ابن خيران يكون للمحلل دون السابق، وان سبق احد المخرجين ثم جاء المخرج الثاني، ثم جاء المحلل ففيه وجهان المذهب ان سبق\rالمسبوق للسابق، وعلى مذهب ابن خيران يكون للمسبوق لان المخرج السابق لا يستحقه والمحلل لم يسبق فبقى على ملك صاحبه.\r(فصل) وان كان المخرج للسبق احدهما جاز من غير محلل لان فيهم من ياخذ ولا يعطى وهو الذى لم يخرج فصار كما لو كان السبق منهما وبينهما محلل، فان تسابقا فسبق المخرج احرز السبق، وان سبق الاخر اخذ سبقه وان جاءا معا احرز المخرج السبق لانه لم يسبقه الاخر.\r(الشرح) حديث ابى هريرة رواه احمد وابو داود وابن ماجه، واخرجه ايضا الحاكم وصححه والبيهقي ورواه ابن حبان باسناده وصححه.\rوقال الطبراني في الصغير: تفرد به سعيد بن بسير عن قتادة عن سعيد بن المسيب وتفرد به عنه الوليد وتفرد به عنه هشام بن خالد، ورواه ايضا أبو داود عن محمود بن خالد عن الوليد لكنه ابدل قتادة بالزهرى، ورواه أبو داود وغيره ممن تقدم من طريق سفيان بن حسينن عن الزهري وسفيان ضعيف في الزهري، وقد رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من اهل العلم، كذا قال ابو داود وقال: هذا أصح عندنا.\rوقال أبو حاتم: احسن احواله ان يكون موقوفا على سعيد بن المسيب، فقد رواه يحيى بن سعيد عنه وهو كذلك في الموطأ عن سعيد من قوله، وقال ابن ابى خيثمة: سالت ابن معين فقال: هذا باطل، وضرب على ابى هريرة.\rوحكى أبو نعيم في الحيلة انه من حديث الوليد عن سعيد بن عبد العزيز.","part":15,"page":151},{"id":7243,"text":"قال الدار قطني: والصواب سعيد بن بشير كما عند الطبراني والحاكم.\rوحكى الدار قطني في العلل ان عبيد بن شربك رواه عن هشام بن عمار عن الوليد عن سعيد عن الزهري.\rقال الحافظ: وقد رواه عبدان عن هشام، اخرجه ابن عدى مثل ما قال عبيد وقال: انه غلط قال: فتبين بهذا ان الغلط فيه من هشام، وذلك انه تغير حفظه اما الاحكام: فقد قال الشافعي رضى الله عنه والسبق الثاني من الاساق ان يجمع شيئين وذلك مثل الرجلين يريدان ان يستبقا بفرسيهما ولا يريد كل منهما ان يسبق صاحبه ويخرجان سبقين، ولا يجوز الا بمحلل، وهو ان يجعل بينهما فرس ولايجوز حتى يكون كفؤا لفرسيهما لا يا منان ان يسبقهما.\rقلت: هذا هو السبق الثاني وهو ان يستبق الرجلان ويخرج كل واحد منهما سبقا من ماله ياخذه السابق منهما، وهذا لا يصح حتى يوكلا بينهما محللا لا يخرج شيئا، وياخذ ان سبق ولا يعطى ان سبق لنص ومعنى.\rاما النص فهو حديث ابى هريرة الذى مضى تخريجه.\rواما المعنى فهو ان اباحة السبق معتبرة بما خرج عن معنى القمار هو الذى لا يخلو الداخل فيه من ان يكون غانما ان اخذ أو غارما ان اعطى فإذا لم يدخل بينهما محلل كانت هذه بحالها فكان قمارا، وإذا دخل بينهما محلل غير مخرج ياخذ ان سبق ولا يعطى ان سبق خرج عن معنى القمار فحل، وهذا الداخل يسمى محللا، لان العقد صح به فصار حلالا ويسميه اهل السبق ميسرا، ويصح العقد به باربعة شروط.\rاحدها: ان يكون فرسه كفؤا لفريسهما أو اكفا منهما لايامنان ان يسبقهما فان كان فرسه ادون من فرسيهما وهما يا منان ان يسبقهما لنصر الحديث، ولان دخوله مع العلم بانه لا يسبق غير مؤثر من اخذ السبق.\rوالشرط الثاني: ان يكون المحلل غير مخرج لشئ وان قل، فان اخرج شيئا خرج من حكم المحلل وصار في حكم المستبق.\rوالشرط الثالث: ان ياخذ ان سبق، فان شرط ان لا يأخذ لم يصح.\rوالشرط الرابع: ان يكون فرسه معينا عند العقد لدخوله فيه كما يلزم تعيين","part":15,"page":152},{"id":7244,"text":"فرس المستبقين، وان كان غير معين بطل، فإذا صح العقد بالمحلل على استكمال شروطه فمذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه أن المحلل دخل ليحلل العقد، ويحلل العقد الاخر فيأخذ إن سبق ويؤخذ به إن سبق.\rوقال أبو على بن خيران: إن المحلل دخل للتحلل للعقد ويأخذ ولا يؤخذ به وهذا خطأ لان التحريض المقصود باستفراه الخيل ومعاطاه الفروسية غير موجود إذا لم يوخذ بالسبق شئ فيصير مانعا من السبق، وإذا أخذ به صار باعثا عليه وحافزا له، وهذا يتضح في التفريعات الاتية، والله اعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويطلق الفرسان من مكان واحد في وقت واحد لما روى الحسن أو خلاس عن على كرم الله وجهه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى: يا على قد جعلت اليك هذه السبقة بين الناس، فخرج على كرم الله وجهه فدعا بسراقة ابن مالك فقال: يا سراقة إنى قد جعلت اليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك، فإذا اتيت الميطان فصف الخيل ثم ناد ثلاثا هل مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل، فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة يسعد الله بسبقه من يشاء من خلقه) فإن كان بينهما محلل وتنازعا في مكانه جعل بينهما، لانه أعدل وأقطع للتافر وإن اختلف المتسابقان في اليمين واليسار أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الاخر ولا يجلب ورواءه لما روى ابن عباس رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا، قال مالك: الجلب أن يجلب وراء الفرس حين يدنو أو يحرك وراءه الشسن.\rليستحث به السبق.\r(فصل) وأما ما يسبق به فينظر فيه فان شرط في السبق أقداما معلومة لم يستحق السبق بما دونها لانه شرط صحيح فتعلق الاستحقاق به وإن أطلق نظرت فان تساوى المركوبان في طول العنق اعتبر السبق بالعنق أو بالكند، فان سبق أحدهما بالعنق أو ببعضه أو بالكتد أو ببعضه فقد سبق، وان اختلفا في العنق","part":15,"page":153},{"id":7245,"text":"اعتبر السبق بالكتد لانه لا يختلف، وإن سبق أطولهما عنقا بقدر زيادة الخلقة لم يحكم له بالسبق لانه يسبق بزيادة الخلقة لا بجودة الجرى (فصل) وإن عثر أحد الفرسين أو ساخت قوائمه في الارض أو وقف لعلة أصابته فسبقه الاخر لم يحكم للسابق بالسبق لانه لم يسبق بجودة الجرى ولا تأخر المسبوق لسوء جريه.\r(فصل) وإن مات المركوب قبل الفراغ بطل العقد، لان العقد تعلق بعينه وقد فات بالموت فبطل كالمبيع إذا قبل القبض.\rوإن مات الراكب، فان قلنا: انه كالجعالة بطل العقد بموته، وان قلنا: إنه كالاجارة لم يبطل وقام الوارث فيه مقامه.\r(فصل) وإن كان العقد على الرمى لم يجز بأقل من نفسين، لان المقصود معرفة الحذق، ولا يبين ذلك بأقل من اثنين، فان قال رجل لاخر: ارم عشرا وناضل فيها خطأك بصوابك، فان كان صوابك أكثر فلك دينار لم يجز، لانه بذل العوض على أن يناضل نفسه.\rوقد بينا أن ذلك لا يجوز، وإن قال ارم عشرة فإن كان صوابك أكثر فلك دينار، ففيه وجهان: (أحدهما) يجوز لانه بذل له العوض على عمل معلوم لا يناضل فيه نفسه فجاز (والثانى) لا يجوز لانه جعل العوض في مقابلة الخطأ والصواب، والخطأ لا يستحق به بدل.\r(الشرح) حديث على رواه الدارقطني واخرجه البيهقي بإسناد الدارقطني وقال: هذا إسناد ضعيف ولفظه كاملا هكذا (يا على قد جعلت اليك هذه السبقة بين الناس، فخرج على فدعا سراقة بن مالك فقال: يا سراقة إنى قد جعلت اليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان - قال أبو عبد الرحمن: والميطان مرسلها من الغاية - فصف الخيل ثم ناد: هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل، فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه.","part":15,"page":154},{"id":7246,"text":"وكان على يقعد عند منتهى الغاية ويخط خطا ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط طرفه بين ابهامى أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ويقول إذا خرج احد الفرسين على صحابه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار فاجعلوا السبقة له، فإن شككنما فاجعلا سبقهما نصفين، فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام).\rأما غريبة فقوله (هذه السبقة) فهى بضم السين وإسكان الباء هو الشئ الذى يجعله المتسابقان بينهما يأخذه من سبق منهما.\rقال في القاموس: السبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق والجمع أسباق.\rقوله (فإذا أتيت الميطان) بكسر الميم.\rقال في القاموس: والميطان بالكسر الغاية.\rقوله (فصف الخيل) هي خيل الحلبة.\rقال في القاموس.\rالحلبة بالفتح هي الدفعة من الخيل في الرهان، وخيل تجتمع للسباق من كل أوب.\rقوله (ثم ناد الخ) فيه استحباب التأني قبل ارسال خيل الحلبة، وتنبيههم على إصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه، وجعل علامه على الارسال من تكبير أو غيره، وتأمير أمير يفعل ذلك.\rوأما حديث ابن عباس فقد أخرجه أبو يعلى بإسناد صحيح بلفظ (ليس منا\rمن أجلب على الخيل يوم الرهان، وأخرجه الطبراني بلفظ (لا جلب في الاسلام) وفى إسناده أبو شيبة ضعيف، والمراد بالجلب في الرهان أن يأتي برجل يجلب على فرسه أي يصيح عليه يستحثه بالازعاج حتى يسبق، والجنب أن يجنب فرسا إلى فرسه حتى إذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب.\rوقال ابن الاثير: له تفسيران ثم ذكر معنى في الرهان ومعنى في الزكاة، وقد مضى معناه في الزكاة من كتاب الزكاة أما الاحكام: فإن السبق يحصل في الخيل بالرأس إذا تماثلت الاعناق، فإن اختلفا في طول العنق أو كان ذلك في الابل اعتبر السبق بالكتف لان الاعتبار بالرأس متعذر، فإن طويل العنق قد يسبق رأسه لطول عنقه لا لسرعة عدوه، وقد مضى لنا تفصيل ذلك، وهو مذهب الشافعي وأحمد.\rوقال الثوري: إذا سبق أحدهما بالاذن كان سابقا ولا يصح لان أحدهما قد يرفع رأسه ويمد الاخر عنقه فيكون سابقا بأذنه لذلك لا لسبقه، وان شرطا","part":15,"page":155},{"id":7247,"text":"السبق بأقدام معلومة كثلاثة أو أكثر أو أقل لم يصح على أحد القولين عند أصحابنا والثانى: يصح ويتخاطان ذلك كما في الرمى.\rقال الماوردى في الحاوى الكبير: وإذا استقرت بينهما مع المحلل في الجرى فيختار أن يكون في الموضع الذى ينتهى إليه السبق، وهو غاية المدى قصب قد غرزت في الارض يسميها العرب قصب السبق ليحرزها السابق منهم فيتلقفها حتى يعلم بسبقه الدانى والقاصى فيسقط الاختلاف، وربما كر بها راجعا يستقبل بها المسبوقين إذا كان مفضلا في السبق مباهيا في الفروسية.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: والسبق أن يسبق أحدهما صاحبه وأقل السبق أن يسبق أحدهما صاحبه بالهادي أو بعضه أو الكتد أو بعضه اه.\rفالسبق ضربان.\rأحدهما: أن يكون معتبرا بأقدام مشروطة كاشتراطهما السبق بعشرة أقدام ولا يتم السبق الا بها ولو سبق أحدهما بتسعة أقدام لم يكن سابقا في استحقاق\rالبدل، وان كان سابقا في العمل.\rوالضرب الثاني: أن يكون مطلقا بغير شرط فيكون سابقا بكل قليل وكثير.\rقال الشافعي رضى الله عنه: أقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو الكتد أو بعضه، فأما الهادى فهو العنق، وأما الكتد ويقال بفتح التاء وكسرها والفتح أشهر، وفيه تأويلان.\rأحدهما: أنه الكتف.\rوالثانى: أنه ما بين أصل العنق والظهر، وهو مجتمع الكتفين في موضع السنام من الابل، فجعل الشافعي رضى الله عنه أقل السبق السبق بالهادي والكتد.\rوقال الاوزاعي: أقل السبق بالرأس وقال المزني: أقل السبق بالاذن استدلالا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر باذنه: قال الماوردى ردا على المزني: المقصود بهذا الخبر ضرب المثل على وجه المبالغة وليس بحد لسبق الرهان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بنى لله بيتا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة) وان كان بيت لا يبنى كمفحص القطاة وانما لم يعتبر بالاذن كما قال المزني، ولا بالرأس كما قال الاوزاعي، لان من الخيل ما يزجى أذنه ورأسه فيطول، ما يرفعه فتقصر، فلم يدل واحد منهما على التقديم اه.","part":15,"page":156},{"id":7248,"text":"وإذا سقط اعتبارهما ثبت اعتبار الهادى والكتد، ولو اعتبر السبق بأيديهما فأيهما تقدمت يداه وهو السابق كان عندي أصح، لان السعي بهما والجرى عليهما لكن الشافعي اعتبر بالهادي والكتد.\rفأما السبق بالكتد فمتحقق سواء اتفق الفرسان في الطول والقصر أو تفاضلا وأما السبق بالهادي وهو العنق فلا يخلو حال الفرسين أن يتساويا فيه أو يتفاضلا في طوله أو قصره، فإن سبق بالعنق أقصرهما عنقا، وإن سبق بالعنق\rأطولهما عنقا لم يكن سابقا إلا أن يتصاف السابق بكتده، لان سبقه بعنقه إنما كان لطوله لا لزيادة جريه.\rفإن قيل: فإن كان السبق بالكتد صحيحا مع اختلاف الخلقة فلم اعتبر بالعنق التى يختلف حكمها باختلاف الخلقة ؟ قيل: لان السبق بالكتد يتحققه القريب دون البعيد، والسبق بالعنق يتحققه القريب والبعيد، وربما دعت الضرورة إليه ليشاهده شهود السبق فشهدوا به للسابق شهودا يستوقفون عند الغاية ليشهدوا للسابق على المسبوق، فلو سبق أحدهما عند الغاية بهاديه أو كتده ثم جريا بعد الغاية فتقدم المسبوق بعدها على السابق بهاديه أو كتده كان السبق لمن سبق عند الغاية دون من سبق بعدها، لان ما يجاوز الغاية غير داخل في العقد فلم يعتبر وهكذا لو سبق أحدهما قبل الغاية ثم سبقه الآخر عند الغاية كان السبق لمن سبق عند الغاية دون من سبق قبلها لاستقرار العقد على السبق إليها.\r(فرع) إذا عثر أحد الفرسين أو ساخت قوائمه في الارض فسبق الاخر لم يحتسب له بالسبق، لان العثرة أخرته.\rولو كان العاثر هو السابق احتسب سبقه، لانه إذا سبق مع العثرة كان بعدها أسبق، ولو وقف أحد الفرسين بعد الجرى حتى وصل الاخر إلى غايته كان مسبوقا إن وقف لغير مرض، ولا يكون مسبوقا إن وقف لمرض.\rفأما إن وقف قبل الجرى لم يكن مسبوقا، سواء وقف لمرض أو غير مرض لانه بعد الجرى مشارك.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: والنضال فيما بين الاثنين يسبق أحدهما","part":15,"page":157},{"id":7249,"text":"الاخر.\rوالثالث بينهما المحلل كهو في الخيل لا يختلفان في الاصل فيجوز في كل واحد منهما ما جاز في الاخر، ويرد فيهما ما يرد في الاخر ثم يتفرعان، فإذا\rأختلفت عللهما اختلفا.\rاه أما السبق فاسم يشتمل على المسابقة بالخيل حقيقة وعلى المسابقة بالرمي مجازا ولكل واحد منهما اسم خاص فتختص الخيل بالرهان ويختص الرمى بالنضال: فأما قولهم: سبق فلان بتشديد الباء فمن أسماء الاضداد يسمى به من أخرج مال السبق، ويسمى به من أحرز مال السبق.\rوقد مضى حكم السباق بالخيل.\rفأما السباق بالنضال فهما في الاباحة سواء، والخلاف فيهما واحد، وقد تقدم الدليل عليهما، وقد ذكر الشافعي ها هنا كلاما اشتمل على أربعة فصول: أحدها قوله: والنضال فيما بين الرماة كذلك في السبق والعلل، يريد بهذا أمرين (أحدهما) جواز النضال بالرمي كجواز السباق بالخيل (والثانى) اشتراكهما في التعليل لارهاب العدو بهما لقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) والفصل الثاني: قوله يجوز في كل واحد منهما ما يجوز في الاخر، يريد بهذا أن الاسباق في النضال ثلاثة كما كانت الاسباق في الخيل ثلاثة (أحدها) أن يخرج الوالى مال السبق فيجوز كجوازه في الخيل (والثانى) أن الخيل ثلاثة: أحدهما أن يخرج الوالى مال السبق فيجوز كجوازه في الخيل.\rوالثانى: أن يخرجه المتناضلان فلا يجوز حتى يدخل بينهما محلل يكون رميه كرميهما أو أرمى منهما، كما لا يجوز في الخيل إلا محلل يكون فرسه كفؤا لفرسيهما أو أكفأ، والثالث: أن يخرجه أحد المناضلين فيجوز كما يجوز في الخيل إذا أخرجه أحد المتسابقين والفصل الثالث: قوله ثم يتفرعان، يريد به أمرين (أحدهما) أن الاصل في سباق الخيل الفرس والراكب تبع.\rوالاصل في النضال الرامى والالة تبع.\rلان المقصود في سباق الخيل فراهة الفرس، ولو أراد أن يبدله بغيره لم يجز،\rويجوز أن يبدل الراكب بغيره.\rوالمقصود في النضال حذق الرامى، ولو أراد أن يستبدل بغيره لم يجز،","part":15,"page":158},{"id":7250,"text":"ويجوز أن يبدل آلة بغيرها.\rوالثانى: أن في النضال من تفريع المرمى بالمبادرة والمحاطة ما لا يتفرع في سباق الخيل.\rوالفصل الرابع قوله: فإذا اختلفت عللهما اختلفا، يريد به أنه لما كان المقصود في سباق الخيل الفرس دون الراكب لزم تعيين الفرس ولم يلزم تعيين الراكب، ومتى مات الفرس بطل السبق، ولا يبطل بموت الراكب إن لم يكن هو العاقد.\rوفى بطلانه بموت العاقد قولان: (أحدهما) لا يبطل بموته إذا قيل إنه كالاجارة (والثانى) يبطل بموته إذا قيل إنه كالجعالة.\rولما كان المقصود في النضال الرامى دون الالة لزم تعيين الرامى ولم يلزم تعيين الالة، وبطل النضال إذا مات الرامى، ولم يبطل إذا انكسر القوس، فقد اختلف حكمهما كما اختلفت عللهما.\rوالله أعلم بالصواب إذا ثبت هذا فإن الرمى لا يجوز إلا بين اثنين فأكثر، فإذا قال رجل لآخر ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم، قال أحمد وأصحابه: صح ذلك جعالة ولم يصح نضالا لانه بذل مالا له في فعل له فيه غرض صحيح ولم يكن هذا نضالا لان النضال يكون بين نفسين فأكثر على أن يرموا جميعا ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا.\rوإن قال: إن أصبت فلك درهم وإن أخطأت فعليك درهم لم يصح لانه قمار.\rوإن قال: ارم عشرة إسهم فان كان صوابك أكثر من خطئك فلك درهم ففيه وجهان (أحدهما) أنه بذل له العوض على عمل معلوم لم يناضل فيه نفسه فجاز (والثانى) أنه لا يجوز، لانه جعل العوض في مقابلة الخطأ والصواب.\rوقال الماوردى: إذا قال أحدهما لصاحبه أو لغيره: ارم بسهمك هذا فإن أصبت به فلك درهم جاز واستحق الدرهم إن أصاب.\rولجوازه علتان (إحداهما) أنه قد أجابه إلى ما سأل فالتزم له ما بذل، وهذا قول ابن أبى هريرة (والثانية) أنه تحريض في طاعة فلزم البذل عليها كالمناضلة وقال أبو إسحاق المروزى: وهذا بذل مال على عمل وليس بنضال، لان النضال لا يكون الا بين اثنين فأكثر.","part":15,"page":159},{"id":7251,"text":"وقال الشافعي رضى الله عنه، ولو قال له: ارم عشرة أرشاق، فإن كان صوابك أكثر فلك كذا لم يجز أن يناضل نفسه.\rوقد اختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة على وجهين.\r(أحدهما) أن المزني حذف منها ما قد ذكره الشافعي في كتاب الام فقال فيه، ولو قال له: ناضل نفسك وارم عشرة أرشاق، فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك كذا لم يجز أن يناضل نفسه، فحذف المزني قوله: ناضل نفسك.\rوأورد باقى كلامه وحكمه على هذه الصورة باطل باتفاق أصحابنا واختلفوا في تعليله فقال أبو إسحاق، وهو الظاهر من تعليل الشافعي: انه جعله مناضلا لنفسه، والنضال لا يكون الا بين اثنين فأكثر فاستحال نضال نفسه فبطل.\rوقال آخرون: بل علة بطلانه أنه ناضل على خطئه لصوابه بقوله: ان كان صوابك أكثر من خطئك والخطأ لا يناضل عليه ولا به والوجه الثاني: ان المسألة مصورة على ما أورده المزني ههنا ولم يذكر فيه نضال نفسه وقال له: ارم عشرة أرشاق، فعلى هذا يكون في صحته وجهان من اختلاف العلتين:\r(أحدهما) انه صحيح ويستحق ما جعل له التعليل الاول، لانه بذل مال على عمل لم يناضل فيه نفسه.\rوالوجه الثاني: أنه باطل للتعليل الثاني أنه مناضل على خطئه وصوابه ويتفرع على هاتين المسألتين ثالثة، واختلف فيها أصحابنا بأيها تلحق ؟ على وجهين، وهو أن يقول: ناضل وارم عشرة أرشاق، فان كان صوابك أكثر فلك كذا فيوافق المسألة الاولى في قوله ناضل، وتوافق المسألة الثانية في حذف قوله: ناضل نفسك، وأحد الوجهين وهو قول أبى اسحاق المروزى أنها في حكم المسألة الاولى في البطلان لاجل قوله: ناضل، والنضال لا يكون الا بين اثنين فصار كقوله: ناضل نفسك، والوجه الثاني أنها في حكم المسألة الثانية في حمل صحتها على وجهين من اختلاف العلتين إذا سقط قوله: نفسك، صار قوله ناضل، يعنى ارم على نضال، والنضال المال، فصار كالابتداء بقوله: ارم عشرة أرشاق.\rوالله أعلم","part":15,"page":160},{"id":7252,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز إخراج السبق إلا على ما ذكرناه في المسابقة من إخراج العوض منهما أو من غيرهما، وفى دخول المحلل بينهما.\r(فصل) ولا يصح حتى يتعين المتراميان، لان المقصود معرفة حذقهما، ولا يعلم ذلك إلا بالتعيين، فإن كان أحدهما كثير الاصابة والاخر كثير الخطأ، ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لان نضل أحدهما معلوم فيكون الناضل منهما كالأخذ للمال من غير نضال وذلك من أكل المال بالباطل (والثانى) لا يجوز لان أخذ المال منه يبعثه على معاطاة الرمى والحذق فيه.\r(فصل) ولا يصح إلا على آلتين متجانستين فان عقد على جنسين بأن يرمى أحدهما بالنشاب والاخر بالحراب لم يجز، لانه لا يعلم فضل أحدهما على\rالاخر في واحد من الجنسين، وان عقد على نوعين من جنس بأن يرمى إحدهما بالنبل والاخر بالنشاب أو يرمى أحدهما على قوس عربي والاخر على قوس فارسي جاز، لان النوعين من جنس واحد يتقابان، فيعرف به حذقهما، فإن أطلق العقد في موضع العرف فيه نوع واحد حمل العقد عليه، وإن لم يكن فيه عرف لم يصح حتى يبين، لان الاغراض تختلف باختلاف النوعين، فوجب بيانه، وإن عقد على نوع فأراد أن ينتقل إلى نوع آخر لم تلزم الاجابة إليه، لان الاغراض تختلف باختلاف الانواع، فإن من الناس من يرمى بأحد النوعين أجود من رميه بالنوع الاخر، وان عقد على قوس بعينها فأراد أن ينتقل إلى غيرها من نوعها جاز، لان الاغراض لا تختلف باختلاف الاعيان، فإن شرط على أنه لا يبدل فهو على الاوجه الثلاثة فيمن استأجر ظهرا ليركبه على أن لا يركبه مثله وقد بيناها في كتاب الاجارة.\r(فصل) ولا يجوز إلا على رشق معلوم وهو العدد الذى يرمى به لانه إذا لم يعرف منتهى العدد لم يبين الفضل.\rولم يظهر السبق.\r(فصل) ولا يجوز إلا على إصابة عدد معلوم، لانه لا يبين الفضل","part":15,"page":161},{"id":7253,"text":"إلا بذلك فإن شرط اصابة عشرة من عشرة أو تسعة من عشرة ففيه وجهان.\rأحدهما.\rيصح لانه قد يصيب ذلك فصح العقد كما لو شرط اصابة ثمانية من عشرة والثانى: لا يصح لان اصابة ذلك تندر وتتعذر فبطل المقصود بالعقد.\r(الشرح) ذكرنا فيما مضى من أحكام المسابقة أنه لا يجوز اخراج السبق الا على ما تراضيا عليه، وكما يقول الامام الشافعي رضى الله عنه: ويخرج كل واحد منهما ما تراضيا عليه ويتواضعانه على يدى رجل يثقان به أو يعينانه، ولصحة العقد بينهما مع دخول المحلل أربعة شروط.\r(أحدهما) ان يكون العوض معلوما اما معينا أو موصوفا، فإن كان مجهولا لم يصح، لان الاعواض في العقود لا تصح الا معلومة.\r(والشرط الثاني) أن يتساويا في جنسه ونوعه وقدره فإن تفاضلا أو اختلفا لم يصح، لانهما لما تساويا في العقد وجب أن يتساويا في بذله.\r(والشرط الثالث) تعيين الفرس في السباق.\rوالرابع أن يكون مدى سبقهما معلوما اما بالابتداء والانتهاء كالاجارة المعينه، واما مذروعا بذراع مشهور كالاجارة المضمونه.\rفإذا صح العقد بينهما على الشروط المعتبرة وفى المحلل الداخل بينهما لم يخل حالهما في مال السبق من ثلاثة أحوال.\rأحدهما: أن يتفقا على تركه في أيديهما ويثق كل واحد منهما بصاحبه فيحملان على ذلك ولا يلزم اخراج مال السبق من أحدهما الا بعد أن يصير مسبوقا فيؤخذ باستحقاقه، والحالة الثانية: أن يتفقا على أمين فيؤخذ مال السبق منهما ويوضع على يده ويعزل مال كل واحد منهما على حدته، فإن سبق أحدهما سلم إليه ماله ومال المسبوق، فان سبق المحلل سلم إليه مال السبقين ولم يكن للامين أجرة على السابق ولا على المسبوق الا عن شرط، فإن كانت له أجرة في عرف المتسابقين ففى حمله على عرفهم فيه مع عدم الشرط وجهان من اختلافهم فيمن استعمل خياطا فعمل بغير شرط هل يستحق أجرة مثله هل يستحق أجرة مثله أم لا ؟ على وجهين.\r(أحدهما) أن الامين يستحق أجرة مثله إذا حكم للصانع بالاجرة، ويكون","part":15,"page":162},{"id":7254,"text":"على المستبقين لا يختص بها السابق منهما لانها أجرة على حفظ المالين، والثانى أنه لا أجرة له وإن جرى العرف إلا أن يحكم للصانع بالاجرة، والحال الثالثة أن يختلفا على الامين فيخرج الحاكم لهما أمينا يقطع تنازعهما.\rإذا ثبت هذا فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولا يجوز السبق إلا معلوما، كما يجوز في البيع.\rقال الماوردى: وهذا صحيح، يريد بالسبق المال المخرج في العقد فلا يصح معه العقد حتى يكون معلوما من وجهين إما بالتعيين كاستباقهما على عين مشاهد، وإما بالصفة كاستباقهما على مال في الذمة، لانه من عقود المعاوضات كالبيع والاجارة، فإن تسابقا على ما يتفقان عليه أو على ما يحكم به زيد كان باطلا للجهالة به عند العقد.\rولو تسابقا وتناضلا على مثل ما يسابق أو يناضل به زيد وعمرو، فان كان ذلك بعد علمهما بقدره صح، وان كان قبل علمهما بقدره بطل، ولو كان لاحدهما في ذمة الاخر قفيز من حنطة فتناضلا عليه، فان كان القفيز مستحقا من سلم لم يصح، لان المعاوضة على السلم قبل قبضه لا تصح، وان كان عن غصبه صح، لان المعاوضة عليه قبل قبضه تصح.\rوان كان من قرض فعلى وجهين من الوجهين في صحة المعاوضة عليه قبل قبضه ولو تناضلا على دينار الا دانقا صح، ولو تناضلا على دينار الا درهما لم يصح لانه يكون بالاستثناء من جنسه معلوما وبالاستثناء من غير جنسه مجهولا، ولو تناضلا على دينار معجل وقفيز حنطه مؤجل صح، لانه على عوضين: حال ومؤجل، ولو تناضلا على ان يأخذ الناضل دينارا ويعطى درهما لم يجز، لان الناضل من شرطه أن يأخذ ولا يعطى.\rولو تناضلا على دينار بذله أحدهما، فان نضل دفعه وان شرط لم يرم أبدا أو شهرا كان العقد فاسدا لانه قد شرط فيه الامتناع وهو مندوب إليه فبطل، وإذا تناضلا وقد فسد العقد بما ذكرنا فنضل احدهما، فان كان الناضل باذل المال فلا شئ على المنضول، وان كان الناضل غير الباذل ففى استحقاقه لاجرة مثله\rعلى الباذل وجهان على ما مضى.","part":15,"page":163},{"id":7255,"text":"قال الشافعي رضى الله عنه: وإذا سبق احد الرجلين الاخر على ان يجعلا بينهما قرعا معروفا خواسق أو حوابى فهو جائز.\rاه قلت: نعلم من اقوال الامام الشافعي رضى الله عنه ان عقد الرمى معتبر بشروط.\rاحدهما ان يكون الراميان متعينين، لان العقد عليهما، والمقصود به حذقهما، فان لم يتعينا بطل العقد، سواء وصفا أو لم يوصفا، كما لو أطلق في السبق الفرسان، فان لم يتعينا كان باطلا، ولا يلزم تعيين الآلة، ولكل واحد منهما ان يرمى عن أي قوس شاء، وبأى سهم أحب، فان عينت الآلة لم يتعين وبطلت في التعين.\rولو قيل: ويرمى عن هذين القوسين لم يؤثر في العقد وجاز لهما الرمى عنها ولغيرهما، وان قيل: على ان لا يرمى الا عن هذين القوسين كان فاسدا لانه على الوجه الاول صفة وعلى الوجه الثاني شرط.\rأما قوله (ولا يصح الا على آلتين متجانستين) فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولا يصلح ان يمنع الرجل أن يرمى بأى نبل أو قوس شاء إذا كانت من صنف القوس التى سابق عليها.\rقلت: وأنواع القسى تختلف باختلاف أنواع الناس فللعرب قسى وسهام وللعجم قسى وسهام، وقيل إن أول من صنع القسى العربية ابراهيم الخليل عليه السلام، وأول من صنع الفارسية النمرود.\rوكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب القوس العربية ويأمر بها ويكره الفارسية وينهى عنها، ورأى رجلا يحمل قوسا فارسية فقال: ملعون حاملها عليكم بالقسى العربية وسهامها، فانه سيفتح عليكم بها.\rقال الماوردى: وليس هذا منه محمولا على الحظر المانع، وفى تأويله.\rثلاثة\rأوجه (أحدها) ليحفظ به آثار العرب، ولا يعدل الناس عنها رغبة في غيرها، فعلى هذا يكون الندب إلى تفضيل القوس العربية باقيا.\rوالوجه الثاني: انه أمر بها لتكون شعار المسلمين حتى لا يتشبهوا باهل الحرب من المشركين فيقتلوا، فعلى هذا يكون الندب إلى تفضيلها مرتفاعا لانها قد فشت في عامة المسلمين.\r(والثالث) ما قاله عطاء انه لعن من قاتل المسلمين بها.\rفعلى هذا لا يكون","part":15,"page":164},{"id":7256,"text":"وذلك ندبا إلى تفضيل العربية عليها، ويكون نهيا عن قتال المسلمين بها وبغيرها.\rوخصها باللعن لانها كانت انكى في المسلمين من غيرها، وقد رمى عنها الصحابة والتابعون في قتال المشركين، وان كان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في قوسه لمن قوى رميه عنها أحب الينا.\rفان كان بالفارسية أرمى كانت به أولى، ويكون الندب منهما إلى ما هو به أرمى.\rاه فإذا تقرر ذلك فلا يخلو حال المتناضلين في عقد نضالهما من خمسة أحوال: أحدها أن يشترطا فيه الرمى عن القوس العربية، فعليهما أن يتناضلا بالعربية، وليس لاحدهما العدول عنها لاجل الشرط، فان تراضيا معا بالعدول إلى الفارسية جاز (الثانية) أن يشترطا فيه الرمى عن القوس الفارسية فعليهما ان يتناضلا بها وليس لاحدهما العدول إلى العربية، فان تراضيا بالعدول جاز (الثالثة) أن يشترطا أن يرمى أحدهما عن القوس العربية ويرمى الاخر عن القوس الفارسية فهذا جائز.\rوان اختلفت قوساهما، لان مقصود الرمى حذق الرامى والالة تبع.\r(الرابعة) أن يشترطا ان يرمى كل واحد منهما عما شاء من قوس عربية أو فارسية، فيجوز لكل واحد ان يرمى عن أي القوسين شاء قبل الشروع في\rالرمى وبعده.\rفان أراد أحدهما منع صاحبه من خياره لم يجز، سواء تماثلا فيها أو اختلفا (الخامسة) أن يطلقا العقد من غير شرط، فان كان للرماة عرف في احد القوسين حمل عليه، وجرى العرف في العقد المطلق مجرى الشرط في العقد المقيد.\rوان لم يكن للرماة فيه عرف معهود فهما بالخيار فيما اتفقا عليه من أحد القوسين إذا كانا فيها متساويين، لان مطلق العقد يوجب التكافؤ، وان اختلفا لم يقرع بينهما لانه أصل في العقد، وقيل لهما ان اتفقتما والا فسخ العقد بينكما.\rوالشرط الثالث: أن يكون عدد الاصابة من الرشق معلوما ليعرف به الفاضل عن المفضول، وأكثر ما يجوز ان تشترط فيه ما نقص من عدد الرشق المشروط بشئ وان قل ليكون متلافيا للخطأ الذى يتعذر ان يسلم منه المتناضلان، فقد كان معروفا عندهم ان أحذق الرماة من يصيب ثمانية من العشرة، فان شرط أصابة الجميع من الجميع بطل لتعذره غالبا، وان شرطا إصابة ثمانيه من العشرة جاز","part":15,"page":165},{"id":7257,"text":"فان شرطا إصابة تسعة من العشرة ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لبقاء سهم الخطأ والوجه الثاني: لا يجوز لان اصابتها نادرة.\rفأما أقل ما يشترط في الاصابة فهو ما يحصل فيه القاصر.\rوهو ما زاد على الواحد.\rوقد نص الشافعي رضى الله عنه على بطلان اشتراط إصابة تسعة من عشرة.\rواختلف أصحابنا في تأويل هذا على وجهين (أحدهما) تأويلها أن يشترطا إصابة تسعة من عشرة فيبطل على ما ذكرناه من أحد الوجهين (والثانى) تأويلها أن يشترطا أن يكون الرشق عشرة والاصابة محتسبة من تسعة دون العاشر فيبطل وجها واحدا لاستحقاق الاصابة من جميع الرشق به، فان أغفلا عدد الاصابة وعقداه على أن يكون الناضل منهما أكثرهما إصابة ففيه وجهان (أحدهما) من التعليلين في اشتراط فعله في سباق الخيل إذا عقداه إلى غير غاية ليكون السابق\rمن تقدم في أي غاية كانت، وهو باطل في الخيل لعلتين (إحداهما) ان من الخيل من يقوى جريه في ابتدائه ويضعف في انتهائه، ومنها ما هو بضده، فعلى هذا يكون النضال على كثرة الاصابة باطلا، لان من الرماة من تكثر إصابته في الابتداء وتقل في الانتهاء ومنهم من هو بضده.\rوالتعليل الثاني: ان اجراء الخيل إلى غير غاية مفض إلى انقطاعها، فعلى هذا يجوز النضال على كثرة الاصابة لانه مفض إلى انقطاع الرماة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز الا ان يكون مدى الغرض معلوما، لان الاصابة تختلف بالقرب والبعد، فوجب العلم به، فان كان في الموضع غرض معلوم المدى فاطلق العقد جاز وحمل عليه، كما يجوز ان يطلق الثمن في البيع في موضع فيه نقد واحد وان لم يكن فيه غرض معلوم المدى لم يجز العقد حتى يبين، فان أطلق العقد بطل كما يبطل البيع بثمن مطلق في موضع لا نقد فيه، ويجوز ان يكون مدى الغرض قدرا يصيب مثلهما في مثله في العادة، ولا يجوز ان يكون قدرا لا يصيب مثلهما في مثله، وفيما يصيب مثلهما في مثله نادرا وجهان: (أحدهما) يجوز لانه قد يصيب مثلهما في مثله، فإذا عقدا عليه بعثهما العقد","part":15,"page":166},{"id":7258,"text":"على الاجتهاد في الاصابة (والثانى) لا يجوز لان اصابتهما في مثله تندر فلا يحصل المقصود، وقدر أصحابنا ما يصاب منه بمائتين وخمسين ذراعا، وما لا يصاب بما زاد على ثلثمائة وخمسين ذراعا، وفيما بينهما وجهان، فإن تراميا على غير غرض على أن يكون السبق لابعدهما رميا ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه يمتحن به قوة الساعد، ويستعان به على قتال من بعد من العدو (والثانى) لا يجوز لان الذى يقصد بالرمي هو الاصابة، فأما الابعاد فليس بمقصود فلم يجز أخذ\rالعوض عليه.\r(فصل) ويجب أن يكون الغرض معلوما في نفسه فيعرف طوله وعرضه وقدر انخفاضه وارتفاعه من الارض، لان الاصابة تختلف باختلافه، فان كان العقد في موضع فيه غرض معروف فأطلق العقد حمل عليه كما يحمل البيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد متعارف على نقد البلد، وان لم يكن فيه غرض وجب بيانه، والمستحب أن يكون الرمى بين غرضين، لما روى عبد الدائم بن دينار قال: بلغني أن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنه.\rوعن عقبه بن عامر أنه كان يرمى بين غرضين بينهما أربعمائة.\rوعن ابن عمر أنه كان يختفى بين الغرضين وعن أنس أنه كان يرمى بين الهدفين، ولان ذلك أقطع للتنافر وأقل للتعب (الشرح) خبر: ما بين الهدفين الخ سبق أن سقناه في الحث على الرمى نقلا عن المصنف وغيره من الفقهاء، كابن قدامه في المغنى، وقد أعضله ولم يوضح، وأبناء دينار ثلاثة: عبد الله.\rومالك.\rوعمرو، وليس فيهم من اسمه عبد الدائم، بل ليس في رواة السنة من اسمه عبد الدائم فضلا عن أن يكون ابن دينار وذكر الماوردى في الحاوى الخبر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن دينار مبهما، والخبر ساقه صاحب الترغيب والترهيب في الترغيب في الرمى.\rوقد أخرجه صاحب مسند الفردوس من طريق ابن أبى الدنيا باسناده عن مكحول عن أبى هريرة يرفعه (تعلموا الرمى فان ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة) وفى اسناده ضعف وانقطاع.","part":15,"page":167},{"id":7259,"text":"أما خبر عقبة بن عامر فهو ثابت من سيرته أنه لم يثبت عن أحد غيره الرمى إلى أربعمائة ذراع وهو أحد ولاة مصر بعد عمرو وتوفى في آخر خلافة معاوية روى عنه من الصحابة جابر وابن عباس وأبو أمامة ومسلمة بن مخلد ورواته من\rالتابعين لا يحصون، وقد غلط ابن الخياط عندما قال: إنه قتل شهيدا في معركة النهروان، ومعركة النهروان كانت سنة ثمان وثلاثين وقد كان بعد ذلك واليا على مصر بعد سنة خمسين: أما الاحكام: فإن الشرط الرابع من شروط الرمى أن تكون المسافة بين موقف الرامى والهدف معلومة، لان الاصابة تكثر مع قرب المسافة وتقل مع بعدها فلزم العلم بها وأبعد ما في العرف ثلاثمائة ذراع، وأقلها ما يحتمل أن يصاب وأن لا يصاب، فإن أغفلا مسافة الرمى فلها ثلاثة أحوال.\r(إحداها) ان لا يكون للرماة هدف منصوب ولا لهم علف معهود فيكون العقد باطلا للجهاله.\r(والثانية) أن يكون للرماة الحاضرين هدف منصوب وللرماة فيه موقف معروف فيصح العقد ويكون متوجها إلى الهدف الحاضر من الموقف المشاهد، والرماة يسمون موقف الوجه.\r(والثالثة) أن لا يكون لهم هدف منصوب ولكن لهم عرف معهود، ففيه وجهان، أصحهما يصح العقد مع الاطلاق، ويحملان فيه على العرف المعهود كما يحمل إطلاق الاثمان على غالب النقد المعهود، والوجه الثاني: أن العقد باطل، لان حذق الرماة يختلف فاختلف لاجله حكم الهدف فلم يصح حتى يوصف.\r(والشرط الخامس) الذى تضمنه هذان الفصلان من كلام المصنف أن يكون الغرض أو الهدف معلوما لانه المقصود بالاصابة، أما الهدف فهو تراب يجمعونه أو حائط بيت، وقد قيل من صنف فقد استهدف لانه يرمى بالاقايل من الحاسدين والناقضين وأما الغرض فهو جلد أو شن بال ينصب في الهدف ويختص بالاصابة وربما جعل في الغرض دارة كالهلال تختص بالاصابة ممن يحمله الغرض وهى الغاية في المقصود من حذق الرماة، وإذا كان كذلك فالعلم بالغرض يكون من\rثلاثة أوجه.","part":15,"page":168},{"id":7260,"text":"أحدها: موضعه من الهدف في ارتفاعه وانخفاضه لان الاصابة في المنخفض أكثر منها في المرتفع.\rوالثانى: قدر الغرض في ضيقه وسعته، لان الاصابة في الواسع أكثر منها في الضيق، وأوسع الاغراض في عرف الرماة ذراع وأقله أربع أصابع.\rوالثالث قدر الدارة من الغرض إن شرطت الاصابة فيها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب أن يكون موضع الاصابة معلوما، وأن الرمى إلى الهدف وهو التراب الذى يجمع أو الحائط الذى يبنى أو إلى الغرض، وهو الذى ينصب في الهدف، أو الشن الذى في الغرض، أو الدارة التى في الشن أو الخاتم الذى في الدارة، لان الغرض يختلف باختلافها، فإن أطلق العقد حمل على الغرض، لان العرف في الرمى إصابه الغرض فحمل العقد عليه، ويجب أن تكون صفة الرمى معلومه من القرع وهو إصابه الغرض أو الخزق وهو أن يثقب الشن أو الخسق وهو الذى يثقبه، ويثبت فيه، أو المرق وهو الذى ينفذ منه، أو الخرم وهو أن يقطع طرف الشن ويكون بعض السهم في الشن وبعضه خارجا منه، لان الحذق لا يبين إلا بذلك، فإن أطلق العقد حمل على القرع، لانه هو المتعارف فحمل مطلق العقد عليه، فإن شرط قرع عشرة من عشرين وأن يحسب خاسق كل واحد منهما بقارعين جاز لانهما يتساويان فيه، وإن أصاب أحدهما تسعه قرعا وأصاب الاخر قارعين وأربعة خواسق فقد نضله لانه استكمل العشرة بالخواسق.\r(فصل) واختلف أصحابنا في بيان حكم الاصابة أنه مبادرة أو محاطه أو حوابى، فمنهم من قال: يجب بيانه، فإن أطلق العقد لم يصح، لان حكمهما يختلف\rوأغراض الناس فيها لا تتفق فوجب بيانه، ومنهم من قال: يصح ويحمل على المبادرة لان المتعارف في الرمى هو المبادرة، واختلفوا في بيان من يبتدئ بالرمي، فمنهم من قال: يجب فإن أطلق العقد بطل، وهو المنصوص، لان ذلك موضوع على نشاط القلب وقوة النفس، ومتى قدم أحدهما انكسر قلب الاخر","part":15,"page":169},{"id":7261,"text":"وساء رميه، فلا يحصل مقصود العقد، ومنهم من قال: يصح لان ذلك من توابع العقد ويمكن تلافيه بما تزول به التهمة من العرف أو القرعة، فإذا قلنا: إنه يصح ففى البادئ وجهان.\r(أحدهما) إن كان السبق من أحدهما قدم، لان له مزية بالسبق، وإن كان السبق منهما أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر.\r(والثانى) لا يبدأ أحدهما إلا بالقرعة لان أمر المسابقة موضوع على أن لا يفضل أحدهما على الآخر بالسبق، فإن كان الرمى بين غرضين فبدأ أحدهما من أحد الغرضين بدأ الاخر من الغرض الاخر، لانه أعدل وأسهل فان كانت البداية لاحدهما فبدأ الاخر ورمى لم يحسب له إن أصاب ولا عليه ان أخطأ لانه رمى بغير عقد فلم يعتد به، وان اختلفا في موضع الوقوف كان الامر إلى من له البداية لانه لما ثبت له السبق ثبت له اختيار المكان فإذا صار الثاني إلى الغرض الثاني صار الخيار في موضع الوقوف إليه ليستويا، وان طلب أحدهما استقبال الشمس والاخر استدبارها أجيب من طلب الاستدبار لانه أوفق للرمي.\r(الشرح) لغات الفصل فيها قوله: الشن وهو جلد بال ينصب في الهدف.\rأما الدارة فهى قطعة على شكل نصف دائرة، والقرع باسكان الراء من باب نفع يقال: قرع السهم القرطاس إذا أصابه، والقرع بفتحتين السبق والندب الذى يستبق عليه.\rوأما الاحكام: فإن المصنف ذكر هنا الشرط وهو أن يكون محل الاصابة معلوما، هل هو في الهدف أو في الغرض أو في الدارة، لان الاصابة في الهدف أوسع، وفى الغرض أوسط وفى الدارة أضيق، وإن أغفل ذلك كان جميع الغرض محلا للاصابة لان ما دونه تخصيص، وما زاد عليه فهو بالغرض مخصوص، فإن كانت الاصابة مشروطة في الهدف سقط اعتبار الغرض، ولزم وصف الهدف طوله وعرضه، وإن شرطت الاصابة في الغرض سقط اعتبار الهدف ولزم وصف الغرض، وإن شرطت الاصابة في الدارة سقط اعتبار الغرض ولزم وصف الدارة.","part":15,"page":170},{"id":7262,"text":"(فرع) والشرط السابع: أن تكون الاصابة موصوفه بقرع أو خرق أو خسق فالقارع ما أصاب الغرض ولم يؤثر فيه، والخارق ما ثقب الغرض ولم يثبت فيه، والخاسق ما ثبت في الغرض بعد أن ثقب، ولا يحتسب بالقارع في الخرق والخسق، وتحتسب بالخارق في القرع ولا يحتسب به في الخسق، ويحتسب بالخاسق في القرع والخرق وينطلق على جميع هذه الاصابات اسم الخواصل وهو جمع خصال فإن أغفل هذا الشرط كانت الاصابة محمولة على القرع لان ما عداه زيادة.\r(فرع) والشرط الثامن أن يكون حكم الاصابة معلوما، هل مبادرة أو محاطه لان حكم كل واحد منهما مخالف لحكم الاخر، والمبادرة أن يبادر أحدهما إلى استكمال إصابته من أقل العددين على ما سيأتي، والمحاطة أن يحط أقل الاصابتين من أكثرهما ويكون الباقي بعدها هو العدد المشروط على ما سنشرحه، فان أغفلا ذلك ولم يشترطاه فسد العقد إن لم يكن للرماة عرف معهود، وفى فساده إن كان لهم عرف معهود وجهان على ما تقدم.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وقد رأيت من الرماة من يقول: صاحب\rالسبق أولى أن يبدأ وللمسبق لهما أن يبدأ أيهما شاء، ولا يجوز في القياس عندي إلا أن يتشارطا.\rأما اشتراط الابتداء فهو معتبر في الرمى دون السبق لانهما في السبق يتساويان في الجرى معا لا يتقدم أحدهما على الاخر، وأما الرمى فلا بد أن يبتدئ به أحدهما قبل الاخر ولا يرميان معا لاختلاط رميهما ولما يخاف من تنافرهما، فان شرطا في العقد البادى منهما بالرمي كان أحقهما بالابتداء سواء كان المبتدئ مخرج المال أو غير مخرجه، فإن أراد بعد استحقاقه التقدم أن يتأخر لم يمنع لان التقدم حق له وليس بحق عليه، وان أغفل في العقد اشتراط البادئ بالرمي ففى العقد قولان.\r(أحدهما) وهو اختبار الشافعي في هذا الموضع أن العقد باطل لان للبداية تأثيرا في قوة النفس وكثرة الاصابة فصارت مقصودة فبطل العقد باغفالها.\r(والقول الثاني) أن العقد صحيح، وإن أغفلت فيه البداية، وقد حكا الشافعي عن بعض فقهاء الرماة لانه من توابع الرمى الذى يمكن تلافيه بما تزول التهمه","part":15,"page":171},{"id":7263,"text":"فيه من الرجوع إلى عرف أو قرعة، فعلى هذا إن كان مخرج المال أحدهما كان هو البادئ بالرمي اعتبارا بالعرف وفيه، وجه آخر أنه يقرع بينهما، فإن كانا مخرجين للمال أقرع بينهما لتكافئهما وهل يدخل المحلل في قرعتهما أو يتأخر عنهما على وجهين (أحدهما) يتأخر ولا يدخل في القرعة إذا قيل: إن مخرج المال يستحق التقدم (والوجه الثاني) يدخل في القرعة ولا يتأخر إذا قبل: إن مخرج المال لا يتقدم إلا بالقرعة.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وقد جرت الرماة أن يكون الرامى الثاني يتقدم على الاول بخطوة أو خطوتين أو ثلاث وهذا معتبر بعرف الرماة وعادتهم فإن كانت مختلفة فيه، يفعلونه تارة ويسقطونه أخرى سقط اعتباره ووجب\rالتساوى فيه، وإن كانت عادتهم جارية لا يختلفون فيها ففى لزوم اعتباره بينهما وجهان.\rأحدهما: لا يعتبر لوجوب تكافئهما في العقد فلم يجز أن يتقدم أحدهما على الاخر بشئ لانه يصير مصيبا بتقدمه لا لحذقه.\rوالوجه الثاني: يعتبر ذلك فيها، لان العرف في العقود كإطلاق الاعيان، فعلى هذا إن لم يختلف عرفهم في عدد الاقدام حملا على العرف في عددها ليكون القرب بالاقدام في مقابلة قوة النفس تقدم أحدهما على الاخر بما لا يستحق لم يحتسب له بصوابه واحتسب عليه بخطئه.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: وأيهما بدأ من وجه بدأ صاحبه من الاخر.\rقال الماوردى: عادة الرماة في الهدف مختلفة على وجهين وكلاهما جائز، فمنهم من يرمى بين هدفين متقابلين فيقف أحد الحزبين في هدف يرمى منه إلى الهدف الاخر ويقف الحزب الاخر في الهدف المقابل فيرمى إلى الهدف الاخر اه.\r(قلت) والحكمة في ان يتقدم أحدهما الاخر وان لا يرميا سويا هو أن التساوى في الرمى مفض إلى الاختلاف في الاصابة حيث لا يعرف من المصيب منهما ومن ثم توجه ما مضى من أقوال وبهذا كله أخذ أحمد وأصحابه.\rفإذا تشاحا في موضع الوقوف، فان كان ما طلبه أحدهما أولى مثل أن يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس أو ريحا تؤذيه باستقبالها ونحو ذلك، والاخر يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها لانه العرف في الرمى والله تعالى اعلم.","part":15,"page":172},{"id":7264,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز أن يرميا سهما سهما وخمسا خمسا، وان يرمى كل واحد منهما جميع الرشق، فان شرطا شيئا من ذلك حملا عليه، وإن أطلق العقد تراسلا سهما لان العرف فيه ما ذكرناه، وان رمى أحدهما أكثر مما له لم يحسب له\rان أصاب، ولا عليه ان أخطا لانه رمى من غير عقد فلم يعتد به.\r(فصل) ولا يجوز أن يتفاضلا في عدد الرشق ولا في عدد الاصابة ولا في صفة الاصابة ولا في محل الاصابة، ولا أن يحسب قرع أحدهما خسقا ولا أن يكون في يد أحدهما من السهام اكثر مما في يد الاخر في حال الرمى، ولا أن يرمى أحدهما والشمس في وجهه لان القصد أن يعرف حذقهما، وذلك لا يعرف مع الاختلاف، لانه إذا نضل أحدهما كان النضل بما شرط لا بجودة الرمى، فان شرط شيئا من ذلك بطل العقد، لانه في أحد القولين كالاجارة، وفى الثاني كالجعالة، والجميع يبطل بالشرط الفاسد.\rوهل يجب للناضل في الفاسد أجرة المثل ؟ فيه وجهان أحدهما لا تجب.\rوهو قول ابى اسحاق لانه لا يحصل المسبوق منفعة بسبق السابق فلم تلزمه أجرته (والثانى) تجب، وهو الصحيح، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب عوض المثل في فاسده كالبيع والاجارة (فصل) وان شرط على السابق ان يطعم أصحابه من السبق بطل الشرط لانه شرط ينافى مقتضى العقد فبطل، وهو يبطل العقد المنصوص انه يبطل لانه تمليك مال شرط فيه يمنع كمال التصرف، فإذا بطل الشرط بطل العقد، كما لو باعه سلعة بالف على ان يتصدق بها.\rوقال أبو إسحاق: يحتمل قولا آخر لا يبطل، كما قال فيمن أصدق امرأته الفين على أن تعطى أباها ألفا أن الشرط باطل، ويصح الصداق، فإذا قلنا بالمنصوص سقط المستحق، وهل يرجع الساق بأجرة المثل ؟ على الوجهين.\r(الشرح) إذا شرطا في العقد شرطا حملا فيه على موجب الشرط وان خالف العرف لان الشرط أحق من العرف، فان شرطا أن يرميا سهما وسهما أو شرطا","part":15,"page":173},{"id":7265,"text":"أن يرميا خمسا وخمسا، أو شرطا أن يواصل كل واحد منهما رمى جميع رشقه رمى كل واحد منهما عدد ما أوجب الشرط، فان زاد عليه لم يحسب به مصيبا ولا مخطئا لخروجه عن موجب العقد، وان اغفل ولم يشترط في العقد لم يبطل العقد باغفاله لامكان التكافؤ فيه واعتبر فيها عرف الرماة لانه يجرى بعد الشرط مجرى الشرط، فان كان عرف الرماة جاريا بأحد الثلاثة المجوزة من الشرط صار كالمستحق بالشرط، وان لم يكن للرماة عرف لاختلافه بينهم رميا سهما وسهما، ولم يزد كل واحد منهما على سهم واحد حتى يستنفدا جميع الرشق.\rلان قرب المعاودة إلى الرمى احفظ لحسن الصنيع، فان رمى أحدهما أكثر من سهم فان كان قبل استقرار هذا الترتيب كان محتسبا به مصيبا ومخطئا، وان كان بعد استقراره لم يحتسب به مصيبا ولا مخطئا، لانه قبل الاستقرار يجوز وبعد الاستقرار ممنوع.\rوهذا الذى ذكرناه هو الشرط التاسع من شروط الرمى.\rقال في الحاوى الكبير: يذكر المبتدئ منهما بالرمي وكيفية الرمى هل يتراميان سهما وسهما أو خمسا وخمسا ليزول التنازع ويعمل كل واحد منهما على شرطه، فان اغفل ذكر المبتدئ منهما بالرمي ففى العقد قولان (أحدهما) انه باطل (والثانى) جائز وفى المبتدئ وجهان (أحدهما) مخرج المال (والثانى) من قرع، وان اغفل عددما يرميه كل واحد منهما في يديه فالعقد صحيح ويحملان على عرف الرماة ان لم يختلف، فان اختلف عرفهم رميا سهما وسهما.\rقلت: وقد مضى ذكر الشرط العاشر، وهو المال المخرج في النضال ويسمى الحظر ويجب ذكره، فان كان مجهلا ففى استحقاقه لاجرة مثله إذا نضل وجهان (فرع) ولا يجوز ان يتناضلا على أن تكون إصابة أحدهما قرعا وإصابة الاخر خسقا، لان المقصود بالعقد معرفة احذقهما بالرمي، كما لا يجوز أن\rيتفاضلا على ان تكون اصابة أحدهما خمسة من عشرين واصابة الاخر عشرة من عشرين لما فيه من التفاضل الذى لا يعلم به الاحذق قال الشافعي رضى الله عنه: وهو متطوع باطعامه إياه، وما نضله فله أن يحرزه ويتموله ويمنعه منه ومن غيره، وهو عندي كرجل كان له على رجل دينار","part":15,"page":174},{"id":7266,"text":"فاسلفه الدينار ورده عليه أو أطعمه به فعليه دينار كما هو، وقال أيضا: ومستحق سبقه يكون ملكا له يكون لقضائه عليه كالدين يلزمه ان شاء أطعم أصحابه، وان شاء تموله.\rقلت: وهذا صحيح إذا نضل الرامى ملك مال النضال وكذلك في السبق وصار كسائر أمواله، فان كان عينا استحق أخذها، وان كان دينا استوجب قبضه ولم يلزمه أن يطعم اصحابه، من أهل النضال والسباق.\rوحكى الشافعي عن بعض فقهاء الرماة ان عليه أن يطعم أصحابه ولا يجوز ان يتملكه، وهذا فاسد، لانه لا يخلو اما ان يكون كمال الاجارة أو مال الجعالة لان عقده متردد بين هذين العقدين، والعوض في كل واحد منهما مستحق يتملكه مستحقه ولا يلزمه مشاركة غيره فبطل ما قاله المخالف فيه، فعلى هذا إن مطل به المنضول قضى به الحاكم عليه وحبسه فيه وباع عليه ملكه.\rوان مات أو أفلس ضرب به مع غرمائه ويقدم به على ورثته.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: ولو شرط أن يطعم السبق أصحابه كان فاسدا.\rوقد ذكرنا ان مال السبق يملكه الناضل ولا يلزمه ان يطعم أصحابه، فان شرط عليه في العقد أن يطعم أصحابه ولا يملكه كان الشرط فاسدا، لانه ينافى موجب العقد، وفى فساد العقد وجهان (أحدهما) وهو الظاهر من المذهب ان العقد يفسد بفساد الشرط كالبيع.\rوالوجه الثاني: وهو قول أبى اسحاق المروزى، وبه قال أبو حنيفة ان العقد صحيح لا يفسد بفساد هذا الشرط، لان نفعه لا يعود على مشترطه، وكان وجوده كعدمه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا تناضلا لم يخل أما أن يكون الرمى مبادرة أو محاطة أو حوابى فان كان مبادرة، وهو ان يعقد على اصابة عدد من الرشق وان من بدر منهما إلى ذلك مع تساويهما في الرمى كان ناضلا، فان كان العقد على اصابة عشرة من ثلاثين نظرت - فإن أصاب أحدهما عشرة من عشرين، وأصاب الاخر تسعة","part":15,"page":175},{"id":7267,"text":"من عشرين، فالاول ناضل لانه بادر إلى عدد الاصابة، وان أصاب كل واحد منهما عشرة من عشرين لم ينضل واحد منهما ويسقط رمى الباقي، لان الزيادة على عدد الاصابة غير معتد بها، وان أصاب الاول تسعة من عشرين وأصاب الاخر خمسة من عشرين فالنضال بحاله، لانه لم يستوف واحد منهما عدد الاصابة فيرميان، فان رمى الاول سهما وأصاب فقد فلج وسقط رمى الباقي، وان رمى الاول خمسة فأخطأ في جميعها ورمى الثاني فاصاب في جميعها، فان الناضل هو الثاني ويسقط رمى ما بقى من الرشق، لان الاول أصاب تسعة من خمسة وعشرين.\rوأصاب الثاني عشرة من خسمة وعشرين.\rوان أصاب الاول تسعة من تسعة عشر وأصاب الاخر ثمانية من تسعة عشر فرمى البادئ سهما فاصاب فقد نضل، ولا يرمى الثاني ما بقى من رشقه لانه لا يستفيد به نضلا ولا مساواة، لان الباقي من رشقه سهم وعليه إصابة سهمين، فإن أصاب كل واحد منهما تسعة من عشرة ثم رمى البادئ فأصاب جاز للثاني أن يرمى، لانه ربما يصيب فيساويه.\r(فصل) وان كان الرمى محاطة وهو أن يعقدا على أصابة عدد من الرشق وان يتحاطا ما استويا فيه من عدد الاصابة ويفضل لاحدهما عدد الاصابة فيكون ناضلا نظرت، فان كان العقد على اصابة خمسة من عشرين فأصاب كل واحد منهما خمسة من عشرة لم ينضل أحدهما الاخر، لانه لم يفضل هل عدد من الاصابة ويرميان ما تبقى من الرشق، لانه يرجو كل واحد منهما أن ينضل، فان فضل لاحدهما بعد تساويهما في الرمى واسقاط ما استويا فيه عدد الاصابة لم يخل - أما أن يكون قبل إكمال الرشق أو بعده - فان كان بعد إكمال الرشق بان رمى أحدهما عشرين وأصابها، ورمى الاخر فأصاب خمسة عشر، فالاول هو الناضل، لانه يفضل هل بعد المحاطه فيما استويا فيه عدد الاصابة، وان كان قبل كمال الرشق وطالب صاحب الاقل صاحب الاكثر برمى باقى الرشق نظرت، فان لم يكن له فائدة مثل أن يرمى الاول خمسة عشر وأصابها، ورمى الثاني خمسة عشر فأصاب خمسة، لم يكن له مطالبته لان أكثر ما يمكن أن يصيب فيما بقى له وهو خمسة، ويبقى للاول خمسه فينضله، بها، وان كان له فيه فائدة بأن يرجو","part":15,"page":176},{"id":7268,"text":"أن ينضل بأن يرمى أحدهما أحد عشر فيصيب ستة ويرمى الاخر عشرة.\rفيصيب واحدا، ثم يرمى صاحب الستة فيخطئ فيما بقى له من الرشق.\rويرمى صاحب الواحد فيصيب في جميع ما بقى له فينضله بخمسه أو يساويه بأن يرمى أحدهما خمسة عشر.\rفيصيب منها عشرة ويرمى الاخر خمسة عشر فيصيب منها خمسه.\rثم يرمى صاحب العشرة فيخطئ في الجميع ويرمى صاحب الخمسه فيصيب فيساويه أو يقلل اصابته بأن يصيب أحدهما أحد عشر من خمسة عشر ويصيب الاخر سهمين من خمسة عشر ثم يرمى صاحب الاحد ما بقى له من رشقه فيخطئ في الجميع ويرمى صاحب السهمين فيصيب في الجميع فيصير له\rسبعة ويبقى لصاحبه أربعة.\rفهل لاقلهما إصابة مطالبة الاخر بإكمال الرشق ؟ فيه وجهان (أحدهما) ليس له مطالبته لانه بدر إلى الاصابة مع تساويهما في الرمى بعد المحاطة فحكم له بالسبق (والثانى) له مطالبته لان مقتضى المحاطة إسقاط ما استويا فيه من الرشق.\rوقد بقى من الرشق بعضه (فصل) وإن كان العقد على حوابى وهو أن يشترطا إصابة عدد من الرشق عليه أن يسقط ما قرب من إصابة أحدهما ما بعد من إصابة الاخر: فمن فضل له بعد ذلك مما اشترطا عليه من العدد كان له السبق.\rفان رمى أحدهما فأصاب من الهدف موضعا بينه وبين الغرض قدر شبر حسب له، فان رمى الآخر فأصاب موضعا بينه وبين الغرض قدر أصبع حسب له وأسقط ما رماه الاول فإن عاد الاول ورمى فأصاب الغرض أسقط ما رماه صاحبه.\rوان أصاب أحدهما الشن وأصاب الاخر العظم الذى في الشن فقد قال الشافعي رحمه الله: من الرماة من قال: انه تسقط الاصابة من العظم ما كان أبعد منه.\rقال الشافعي رحمه الله: وعندي أنهما سواء.\rلان الغرض كله موضع الاصابة فان استوفيا الرشق ولم يفضل أحدهما صاحبه بالعدد الذى اشترطاه فقد تكافأ وان فضل أحدهما صاحبه بالعدد أخذ السبق.\rوحكى عن بعض الرماة أنهما إذا أصابا أعلى الغرض لم يتقايسا.\rقال والقياس أن يتقايسا لان أحدهما أقرب إلى الغرض من الاخر فأسقط الاقرب الابعد.\rكما لو أصابا أسفل الغرض أو جنبه.","part":15,"page":177},{"id":7269,"text":"(الشرح) أما غريب هذه الفصول فقد مضى شرح المبادرة والمحاطة والحوابى أما قوله: فلج من الفلوج وبابه خرج فيقال: فلج فلوجا أي ظفر بما يريد، وقوله: نضل أن فاز عليه بالمراماة\rأما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: وإن كان رميهما مبادرة فبلغ تسعة عشر من عشرين رمى صاحبه بالسهم الذى يراسله ثم رمى الثاني فإن أصاب بسهمه ذلك فلج عليه، وإن لم يرم الاخر بالسهم، لان المبادرة أن يفوت أحدهما الاخر وليس كالمماثلة.\rقال المزني: وهذا عندي غلط لا ينضله حتى يرمى صاحبه بمثله، قد ذكرنا أن الرمى ضربان محاطة ومبادرة فالمبادرة صورتها أن أن يتناضلا على إصابة عشرة من ثلاثين مبادرة فيكون الرشق ثلاثين سهما والاصابة المشروطة منها عشرة أسهم فأيهما بدر إلى إصابتها من أقل العددين فيه نضل وسقط رمى الرشق، وان تكافئا في الاصابة من عدد متساو سقط رمى الثاني وليس منهما فاضل.\rوبيانه أن يصيب أحدهما عشرة من عشرين وقد رماها الثاني فنقص منها، ولا يرميان بقية الرشق لحصول النضل، فلو أصاب كل واحد منهما عشرة من عشرين لم يكن منهما ناضل ولا منضول وسقط رمى الباقي من الرشق، لان زيادة الاصابة فيه غير مفيدة لنضل.\rولو أصاب أحدهما خمسة من عشرين وأصاب الاخر تسعة من عشرين فالنضال بحاله، لان عدد الاصابة لم يستوف، فيرميان من بقية الرشق ما يكمل به اصابة أحدهما عشرة، فإن رمى الاول سهما فأصاب فقد فلج على الثاني ونضل وسقط رمى الثاني، ولو رمى الاول خمنسة فأخطأ في جميعها ورمى الثاني خمسة فأصاب في جميعها صار الثاني ناضلا وسقط رمى الثاني من الرشق، لان الاول أصاب تسعة من خمسة وعشرين وأصاب الثاني عشرة من خمسة وعشرين ثم على هذا الاعتبار.\rفأما مسألة الكتاب فصورتها أن يتناضلا على اصابة عشرة من ثلاثين مبادرة فيصيب البادئ منهما تسعة من تسعة عشر ويصيب الاخر ثمانية من تسعة عشر","part":15,"page":178},{"id":7270,"text":"ثم يرمى البادئ منهما سهما آخر يستكمل به العشرين فيصيب فيصير به ناضلا، ويمنع الاخر من رمى السهم الاخر الذى رماه الثاني لانه لا يستفيد به نضالا ولا مساواة، لان الثاني له من العشرين سهم واحد وعليه إصابتان.\rولو رمى فأصابه بقيت عليه إصابة يكون بها منضولا فلم يكن لرميه معنى يستحقه بالعقد.\rفلذلك منع منه.\rولو كان كل واحد منهما قد أصاب تسعة من تسعة عشر ثم رمى المبادى وأصاب كان للمبدأ أن يرمى بجواز أن يصيب فيكافئ فأما المزني فظن أن الشافعي منع المبدأ أن يرمى بالسهم الباقي في هذه المسألة فتكلم عليه وليس كما ظن بل أراد منعه في المسألة المتقدمة للتعليل المذكور.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وإن اشترطا محاطة فكل ما أصاب أحدهما واصاب الاخر مثله أسقطا العددين ولا شئ لواحد منهما ويستأنفان.\rوإن أصاب أقل من صاحبه حط مثله حتى يخلص له ذلك العدد الذى شرطه فينضله به.\rقد ذكرنا أن النضال على ضربين محاطة ومبادرة.\rفبدأ الشافعي رضى الله عنه بذكر المحاطة في الام وإن جعلها المصنف هنا بعد المبادرة، لان الغالب من النضال في زمانه كان محاطة والغالب في بلد الشيخ أبى إسحاق كان المبادرة، وقد قيل إن الشافعي كان راميا يصيب من العشرة ثمانية في الغالب، وهى عادة حذاق الرماة فإذا عقدا سبق النضال على اصابة خمسة من عشرين محاطة ورماية وجب أن يحط أقل الاصابتين من أكثرهما وينظر في الباقي بعد الحط، فإن كان خمسة فهو القدر المشروط فيصير صاحبه به ناضلا.\rوان كان الباقي أقل من خمسة لم ينضل، وان كان أكثر اصابة لنقصانه من العدد المشروط، وإذا كان كذلك لم يخل حالهما بعد الرمى من أحد أمرين: اما أن يتساويا في الاصابة أو يتفاضلا،\rفان تساويا في الاصابة فأصاب كل واحد منهما عشرا عشرا أو خمسا خمسا قال الشافعي فلا شئ لواحد منهما ويستأنفان.\rفاختلف أصحابنا في قوله: ويستأنفان على وجهين حكاهما أبو على بن أبى هريرة أحدهما يستأنفان الرمى بالعقد الاول، لان عقد المحاطة ما أوجب حط الاقل","part":15,"page":179},{"id":7271,"text":"من الاكثر وليس مع التساوى عقد حط.\rفخرج من عقد المحاطة.\rفلذلك استأنفا الرمى ليصير ما يستأنفانه من عقود المحاطة.\rوالوجه الثاني: أن أراد بها يستأنفان عقدا مستجدا ان أحبا، لان العقد الواحد لا يلزم فيه اعادة الرمى مع التكافؤ، كما لا يلزم في الخيل اعادة الجرى مع التكافؤ.\rقال الماوردى: والذى أراه وهو عندي الاصح أن ينظر فان تساويا في الاصابة قبل الرشق استأنفا الرمى بالعقد الاول، وان تساويا فيه بعد استكمال الرشق استأنفا بعقد مستحدان أحبا لانها قبل استكمال الرشق في بقايا أحكام العقد، وبعد استكماله قد نقصت جميع أحكامه.\rفان تفاضلا في الاصابة لم يخل تفاضلهما فيها من أقسام ثلاثة: 1 - أن يفضل ولا ينضل بما فضل.\rوهو أن يشترطا إصابة خمسة من عشرين محاطه فيصيب أحدهما عشرة أسهم ويصيب الاخر ستة أسهم، فتحط الستة من العشرة يكون الباقي منها أربعه فلا ينضل، لان شرط الاصابة خمسة وهكذا لو أصاب أحدهما خمسة عشر واصاب الاخر أحد عشر لم ينضل الفاضل لان الباقي له بعد الحط أربعة، ثم على هذا الاعتبار ان كان الباقي أقل من خمسة.\r2 - أن ينضل بما فضل بعد استيفاء الرشق.\rوهو أن يصيب أحدهما\rخمسة عشر من عشرين، ويصيب الاخر عشرة من عشرين فينضل الفاضل لانك إذا أسقطت من اصابته عشرة كان الباقي بعدها خمسة، وهو عدد النضل.\rوهكذا لو أصاب أحدهما عشرة وأصاب الاخر خمسة كان الفاضل ناضلا، لانك إذا أسقطت الخمسة من اصابته كان الباقي بعدها خمسة، وهو عدد الاصابات.\rوهكذا لو كان الباقي بعد الحط أكثر من خمسة، ثم على هذا الاعتبار.","part":15,"page":180},{"id":7272,"text":"3 أن ينضل بما فضل قبل استيفاء الرشق وهو أن يصيب أحدهما عشرة من خمسة عشر، ويصيب الآخر خمسة من خمسة عشر ويكون الباقي من الاكثر خمسة، وهو عدد النضل، فهل يستقر النضال بهذا قبل استيفاء الرشق أم لا ؟ على وجهين.\rأحدهما: يستقر النضل ويسقط باقى الرشق، لان مقصوده معرفة الاحذق وقد عرف.\rوالوجه الثاني: وهو الاظهر، أنه لا يستقر النضل بهذه المبادرة إلى العدد حتى يرميا بقية الرشق، لان العقد قد تضمنها، وقد يجوز أن يصيب المفضول جميعها أو أكثرها ويخطئ الفاضل جميعها أو أكثرها.\rوعلى هذا يكون التفريع فإذا رميا بقية الرشق وهو الخمسة الباقيه، فإن أصاب المفضول جميعها وأخطأ الفاضل جميعها فقد استويا ولم ينضل واحد منهما، لان إصابة كل واحد منهما عشرة، وإن أصاب الفاضل وأخطأ المفضول جميعها استقر فضل الفاضل لانه أصاب خمسه وعشرين، وأصاب المفضول خمسه من عشرين فكان الباقي بعد الحط عشرة، هي أكثر من شرطه، فلو أصاب الفاضل من الخمسة الباقيه سهما وأصاب المفضول سهمين لم ينضل الفاضل لان عدد إصابته أحد عشر سهما وعدد\rإصابة المفضول سبعه إذا حطت من تلك الاصابة كان الباقي أربعه والشرط أن تكون خمسه، فلذلك لم ينضل وإن فضل.\rفلو أصاب الناضل سهمين والمنضول سهمين صار الفاضل ناضلا، لانه أصاب اثنى عشرة وأصاب المنضول سبعه يبقى للناضل بعد الحط خمسه، ولو أصاب أحدهما سبعه من عشرة وأصاب الاخر سهمين من عشرة فإذا رميا بقية السهام فإن أصاب المفضول جميعها وأخطأ الفاضل جميعها صار الاول ناضلا والثانى منضولا، لان الاول له سبعه والثانى له اثنا عشر يبقى له بعد الحط خمسه، ولو أصاب الاول جميعها وأصاب الثاني جميعها كان الاول ناضلا لان إصابته سبعة عشر وإصابة الثاني اثنا عشر، فإن أخطأ الاول في سهم من بقية الرشق لم يفضل ولم ينضل، ولو أصاب اثنى عشر من خمسة عشر وأصاب الاخر سهمين من","part":15,"page":181},{"id":7273,"text":"خمسة عشر استقر النضل وسقط بقية الرشق وجها واحدا، لان المنضول لو أصاب جميع الخمسه الباقيه من الرشق حتى استكمل بما تقدم سبعه كان منضولا، لان الباقي للفاضل بعد حطها خمسه فلم يستفد ببقية الرمى أن يدفع عن نفسه النضل فسقط، ثم على هذا الاعتبار.\r(فرع) قول المصنف: وإن كان العقد على حوابى.\rفإن الحوابى نوع من أنواع الرمى وهم فيه أبو حامد الاسفرايينى فجعله صفه من صفات السهم وسماه حوابى بإثبات الياء فيه وحذفها وأنه السهم الواقع دون الهدف ثم يحبو إليه حتى ينضل به مأخوذا من حبو الصبى.\rوهذا نوع من الرمى المزدلف يفترقان في الاسم لان المزدلف أحد والحوابى أضعف ويستويان في الحكم على ما سيأتي، والذى قاله سائر أصحابنا أن الحوابى نوع من الرمى، وأن أنواع الرمى ثلاثه: المحاطه والمبادرة والحوابى وقد ذكرنا المحاطه والمبادرة.\rفأما الحواب فهو أن يحتسب بالاصابة في الشن، وإن أصاب أحدهما الهدف على شبر من الشن فاحتسب به ثم أصاب الاخر الهدف فتر من الشن احتسب به وأسقط إصابة الشبر لانها أبعد، ولو أصاب أحدهما خارج الشن واحتسب به وأصاب الاخر في الشن احتسب به وأسقط إصابة خارج الشن، ولو أصاب أحدهما الشن فاحتسب به وأصاب الاخر الدارة التى في الشن فاحتسب به وأصاب الاخر العظم الذى في دارة الشن احتسب وأسقط إصابة الدارة فيكون كل قريب مسقطا لما هو أبعد منه، فهذا نوع من الرمى ذكره الشافعي في كتاب الام وذكر مذاهب الرماة فيه وفرع عليه، ولم يذكره المزني إما لاختصاره، وإما لانه غير موافق لرأيه لضيقه وكثره خطره، لانه يثبت الاصابة بعد إثباتها، والمذهب كما ذكر المصنف جوازه لامرين.\r(أحدهما) أنه نوع معهود في الرمى فأشبه المحاطه والمبادرة.\r(والثانى) أنه أبعث على التمرن على الحذق، والتمرس بمعاطاة الدقة في التصويب والتسديد فصح، فإذا كان كذلك في جواز النضال على إصابة الحواب وكان عقدهما على إصابة خمسه من عشرين فلها إذا تناضلا ثلاثة أحوال.","part":15,"page":182},{"id":7274,"text":"1 - أن يقصرا عن عدد الاصابة.\r2 - أن يستوفيا عدد الاصابة.\r3 - أن يستوفيها أحدهما ويقصر الاخر عنها.\rفأما الاول كأن يصيب كل منهما أقل من خمسة فقد ارتفع حكم العقد بنقصان الاصابة من العد والمشروط من غير أن يكون فيها ناضل أو منضول ولا اعتبار بالقرب والبعد مع نقصان العدد.\rوأما الثانية من استيفائهما معا عدد الاصابة فيصيب كل منهما خمسة فصاعدا، فيعتبر حينئذ حال القرب والبعد، فإنهما\rلا يخلو أمرهما من: (أ) أن تكون الاصابات في الهدف، وقد تساوت في القرب من الشن، وليست بعضها بأقرب إليه من بعض فقد تكافئا ; وليس فيهما ناضل ولا منضول وهكذا لو تقدم لكل واحد منهما سهم كان أقرب إلى الشن من باقى سهامه وتساوى السهمان المتقدمان في القرب من الشن كانا سواء لا ناضل فيهما ولا منضول، فإن تقدم لاحدهما سهم وللآخر سهمان وتساوت السهام الثلاثة في قربها من الشن ففيه وجهان.\rأحدهما: أن المتقرب بسهمين ناضل للمتقرب بسهم لفضله في العدد.\rوالثانى أنهما سواء لا ناضل فيهما ولا منضول، لان النضال الحواب موضوع على القرب دون زيادة العدد.\r(ب) أن تكون سهام أحدهما أقرب إلى الشن من سهام الاخر، فأقربهما إلى الشن هو الناضل، وأبعدهما من الشن هو المنضول، وهكذا لو تقدم لاحدهما سهم واحد فكان أقرب إلى الشن من جميع سهام الاخر أسقط به سهام صاحبه ولم يسقط به سهام نفسه، وكان هو الناضل بسهم الاقرب.\r(ج) أن تكون سهام أحدهما في الهدف وسهام الاخر في الشن فيكون المصيب في الشن هو الناضل والمصيب في الهدف منضول.\rوهكذا لو كان لاحدهما سهم واحد في الشن وجميع سهام الاخر خارج الشن كان المصيب في الشن هو الناضل بسهمه الواحد، وقد أسقط به سهام صاحبه ولم يسقط به سهام نفسه، وإن كانت أبعد إلى الشن من سهام صاحبه","part":15,"page":183},{"id":7275,"text":"(د) أن تكون سهامهما جميعا صائبة في الشن، ولكن سهام أحدهما أو بعضهما في الدارة وسهام الآخر خارج الدارة وإن كان جميعا في الشن ففيه وجهان.\r(أحدهما) وقد حكاه الشافعي عن بعض الرماة أن المصيب في الدارة ناضل والمصيب خارج الدارة منضول قطب الاصابة.\r(والوجه الثاني) وإليه أشار الشافعي في اختياره أنهما سواء وليس منهما ناضل ولا منضول، لان جميع الشن محل الاصابة.\rوأما الحال الثالثة: وهو أن يستوفى أحدهما إصابة الخمس ويقصر الاخر عنها فهذا على ضربين.\rأحدهما: أن يكون مستوفى الاصابة أقرب سهاما إلى الشن أو مساويا صاحبه، فيكون ناضلا والمقصر منضولا.\rوالثانى: أن يكون المقصر في الاصابة أقرب سهاما من المستوفى لها، فليس فيهما ناضل ولا منضول، لان المستوفى قد سقطت سهامه ببعدها، والمقصر قد سقطت سهامه بنقصانها، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان النضال بين حزبين جاز.\rوحكى عن أبى على بن أبى هريرة أنه قال: لا يجوز لانه يأخذ كل واحد منهم بفعل غيره، والمذهب الاول لما رويناه في أول الكتاب من حديث سلمة بن الاكوع، وينصب كل واحد من الحزبين زعيما يتوكل لهم في العقد، ولا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحدا، كما لا يجوز أن يكون وكيل المشترى والبائع واحد، ولا يجوز إلا على حزبين متساويى العدد لان القصد معرفة الحذق، فإذا تفاضلا في العدد فضل أحدهما الاخر بكثرة العدد لا بالحذق وجودة الرمى، ويجب أن يتعين الرماة كما قلنا في نضال الاثنين، ولا يجوز أن يتعينوا إلا بالاختيار، فإن اقترع الزعيمان على أن من خرجت عليه قرعة أحدهما كان معه لم يجز، لانه ربما أخرجت القرعة الحذاق لاحد الحزبين والضعفاء للحزب الاخر، فإن عدل بين الحزبين في القوة والضعف بالاختيار، ثم اقترع الزعيمان على أن من خرجت قرعته على أحد الحزبين كان معه لم يجز،\rلانه عقد معاوضة فلم يجز تعيين المعقود عليه فيه بالقرعة كالبيع.","part":15,"page":184},{"id":7276,"text":"ويجب أن يكون على عدد من الرشق معلوم، فأن كان عدد كل حزب ثلاثة اعتبر أن يكون عدد الرشق له ثلث صحيح كالثلاث والستين، وإن كانوا أربعة اعتبر أن يكون عدد الرشق له ربع صحيح كالاربعين والثمانين، لانه إذا لم يفعل ذلك بقى سهم ولا يمكن اشتراك جماعة في سهم واحد، فإن خرج في أحد الحزبين من لا يحسن الرمى بطل العقد فيه، لانه ليس بمحل في العقد وسقط من الحزب الاخر بإزائه واحد، كما إذا بطل البيع في أحد العبدين سقط ما في مقابلته من الثمن وهل يبطل العقد في الباقي من الحزبين ؟ فيه قولان بناء على تفريق الصفقة.\rفإن قلنا: لا يبطل في الباقي ثبت للحزبين الخيار في فسخ العقد، لان الصفقة تبعضت عليهم بغير اختيارهم، فان اختاروا البقاء على العقد وتنازعوا فيمن يخرج في مقابلته من الحزب الاخر فسخ العقد، لانه تعذر إمضاؤه على مقتضاه ففسخ.\rومن أصحابنا من قال: يبطل في الجميع قولا واحدا، لان من في مقابلته من الحزب الاخر لا يتعين، ولا سبيل إلى تعيينه بالقرعة، فبطل في الجميع.\rفإن نضل أحد الحزبين الاخر ففى قسمة المال بين الناضلين وجهان.\rأحدهما: تقسم بينهم بالسوية كما يجب على المنضولين بينهم بالسوية، فعلى هذا إن خرج فيهم من لم يصب استحق.\rوالثانى: تقسم بينهم على قدر إصاباتهم لانهم استحقوا بالاصابة فاختلف باختلاف الاصابة، ويخالف ما لزم المنضولين، فإن ذلك وجب بالالتزام والاستحقاق بالرمي، فاعتبر بقدر الاصابة، فعلى هذا إن خرج فيهم من لم يصب لم يستحق شيئا، وبالله التوفيق.\r(الشرح) الاحكام: قال الشافعي رضى الله عنه: إذا اقتسموا ثلاثة وثلاثة\rفلا يجوز أن يقترعوا وليقسموا قسما معروفا.\rقلت: إذا صح هذا فالنضال ضربان: أفراد وأحزاب، فأما نضال الافراد فقد مضى في فصول الكتاب.\rوأما نضال الاحزاب فهو أن يناضل حزبان يدخل في كل واحد منهما جماعة يتقدم عليهم أحدهم فيعقد النضال على جميعهم فهذا يصح على شروطه، وهو منصوص الشافعي وعليه جماعة أصحابه وجمهورهم.","part":15,"page":185},{"id":7277,"text":"وحكى عن أبى على بن أبى هريرة أنه لا يصح لان كل واحد يأخذ بفعل غيره وهذا فاسد لانهم إذا اشتركوا صار فعل جميعهم واحدا فاشتركوا في موجبه لاشتراكهم في فعله مع ورود السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقوم يرمون فقال: ارموا وأنا مع بنى الاذرع، فأمسك القوم قسيهم وقالوا: يا رسول الله من كنت معه غلب، فقال: ارموا وأنا معكم كلكم فدل على أنهم كانوا حزبين مشتركين ولان مقصود النضال التحريض على الاستعداد للحرب والجهاد، وهو بالاحزاب والمجموعات أشد تحريضا وأكثر اجتهادا، وأدعى إلى التنسيق بين افراد الجماعة وربطهم بالنظام والقيادة، وتلك لعمر الله أعظم أسباب النصر في الجهاد.\rفإذا ثبت جوازه في الحزبين بجوازه بين الاثنين فلصحته خمسه شروط: (أحدها) أن يتساوى عدد الحزبين، ولا يفضل أحدهما على الاخر فيكونوا ثلاثة وثلاثة، أو خمسة وخمسة أو أقل أو أكثر، فان فضل أحدهما على الآخر برجل بطل العقد لان مقصوده معرفة أحذق الحزبين، فإذا تفاضلوا تغالبوا بكثرة العدد لا بحذق الرمى.\r(الثاني) أن يكون العقد عليهم باذنهم، فان لم يأذنوا فيه لم يصح، لانه عقد معاوضه متردد بين الاجارة والجعالة، وكل واحد منهما لا يصح إلا باذن واختيار\rفان عقد عليهم من لم يستأذنهم بطل (والثالث) أن يعينوا على متولى العقد منهم فيكون فيه متقدما عليهم ونائبا عنهم، فان لم يعينوا واحدا منهم لم يصح العقد عليهم لانه توكيل فلم يصح إلا بالتعيين، ويختار أن يكون زعيم كل حزب أحذقهم وأطوعهم، لان صفة الزعيم في العرف أن يكون متقدما في الصناعة، مطاعا في الجماعة، فان تقدموه في الرمى وأطاعوه في الاتباع جاز، وان تقدمهم في الرمى ولم يطيعوا في الاتباع لم يجز، لان أهم خصائص الزعيم أن يكون مطاعا، فإذا أمر ولم يتبعه أحد فلا يجوز العقد عليه.\r(والرابع) أن يكون زعيم كل واحد من الحزبين غير زعيم الحزب الاخر","part":15,"page":186},{"id":7278,"text":"لتصح نيابته عنهم في العقد عليهم مع الحزب الاخر، فان كان زعيم الحزبين واحدا لم يصح كما لا يصح أن يكون الوكيل في العقد بائعا ومشتريا.\rوالشرط الخامس وهو مسألة الكتاب أن يتعين رماة كل حزب منهما قبل العقد باتفاق ومراضاة، فان عقده الزعيمان عليهم ليقترعوا على من يكون في كل حزب لم يصح، مثال ذلك: أن يكون الحزبان ثلاثة وثلاثة، فيقول الزعيمان نقترع عليهم فمن حرجت قرعتي عليه كان معى، ومن خرجت قرعتك عليه كان معك، فهذا لا يصح لامرين.\rأحدهما: أنهم أصل في عقد فلم يصح عقده على القرعة كابتياع أحد العينين بالقرعة والثانى: أنه ربما أخرجت القرعة حذاقهم لاحد الحزبين، وضعفاءهم للحزب الآخر، فخرج عن مقصود التحريض في التناضل، فان عدلوا بين الحزبين في الحذق والضعف قبل العقد على أن يقترع الزعيمان على كل واحد من الحزبين بعد العقد لم يصح التعليل الاول من كونهم في العقد أصلا دون التعليل الثاني من اجتماع الحذاق في أحد الحزبين، لانهم قد رفعوه بالتعديل، فإذا ثبت تعينهم قبل\rالعقد بغير قرعة تعينوا فيه بأحد أمرين، إما بالاشارة إليهم إذا حضروا، وإن لم يعرفوا، وإما باسمائهم إذا عرفوا، فان تنازعوا عند الاختيار قبل العقد فعدلوا إلى القرعة في التقدم بالاختيار جاز لانها قرعة في الاختيار وليست بقرعة في العقد، فإذا قرع أحد الزعيمين اختار من الستة واحدا ثم اختار الزعيم الثاني واحدا، ثم دعا الزعيم الاول فاختار ثانيا واختار الزعيم الثاني ثانيا، ثم عاد الاول فاختار ثالثا، وأخذ الاخر الثالث الباقي.\rولم يجز أن يختار الاول الثلاثة في حال واحدة لانه لا يختار إلا الاحذق، فيجتمع الحذاق في حزب والضعفاء في حزب فيعدم مقصود التناضل من التحريض.\r(فرع) فإذا تكاملت الشروط الخمسه في عقد النضال بين الحزبين لم يخل حالهم في مال السبق من ثلاثة أقسام.\rأحدها: أن يخرجها أحد الحزبين دون الاخر، فهذا يصح سواء انفرد زعيم الحزب باخراجه أو اشتركوا فيه، ويكون الحزب المخرج للسبق معطيا إن كان","part":15,"page":187},{"id":7279,"text":"منضولا وغير آخذ إن كان ناضلا ن ويكون الحزب الآخر آخذا إن كان ناضلا وغير معط إن كان منضولا، وهذا يغنى عن المحلل لانه محلل.\rوالقسم الثاني: أن يكون الحزبان مخرجين، ويختص باخراج المال زعيم الحزبين فهذا يصح ويغنى عن محلل، لان مدخل المحلل ليأخذ ولا يعطى، ورجال كل حزب يأخذون ولا يعطون، فإذا نضل أحد الحزبين أخذ زعيمهم مال نفسه، وقسم مال الحزب المنضول بين أصحابه، فان كان الزعيم راميا معهم شاركهم في مال السبق، وإن لم يرم معهم فلا حق له فيه، لانه لا يجوز أن يتملك مال النضال من لم يناضل، وصار معهم كالامين والشاهد، فان رضخوا له بشئ منه عن طيب أنفسهم جاز وكان قطوعا، فان شرط عليهم أن يأخذ معهم بطل الشرط ولم\rيبطل به العقد لانه ليس بينه وبين أصحابه عقد يبطل بفساد شرطه، وإنما العقد بين الحزبين وليس لهذا الشرط تأثير فيه.\rوالقسم الثالث: أن يخرجا المال ويشترك أهل كل حزب في إخراجه، فهذا لا يصح حتى يدخل بين الحزبين حزب ثالث يكون محللا يكافئ كل حزب في العدد والرمى يأخذ ولا يعطى كما يعتبر في إخراج المتناضلين المال أن يدخل بينهما محلل ثالث يأخذ ولا يعطى.\rفإذا انعقد النضال بين الحزبين على ما وصفنا اشتمل الكلام بعد تمامه بالمال المسمى فيه على ثلاث مسائل.\r(إحداها) في حكم المال المخرج في كل حزب، ولهم فيه حالتان.\rاحداهما: أن لا يسموا قسط كل واحد من جماعتهم فيشتركوا في التزامه بالسوية على أعدادهم من غير تفاضل فيه لاستوائهم في التزامه، فان كان زعيمهم راميا معهم دخل في التزامه كأحدهم كما يدخل في الاخذ معهم، فان لم يكن راميا لم يلزم معهم كما لا يأخذ معهم.\rوالثانية: أن يسموا قسط كل واحد منهم في التزام مال السبق فهو على ضربين أن يتساوى في التسمية فيصح، لانه موافق لحكم الاطلاق.\rوالضرب الثاني: أن يتفاضلوا فيه، ففى جوازه وجهان (أحدهما) لا يجوز لتساويهم في العقد فوجب أن يتساووا في الالتزام.","part":15,"page":188},{"id":7280,"text":"(والثانى) يجوز لانه عن اتفاق لم يتضمنه فيما بينهم عقد فاعتبر فيه التراضي فان شرطوا أن يكون المال بينهم مقسطا على صواب كل واحد منهم وخطئه لم يجز لانه على شرط مستقبل مجهول غير معلوم فبطل ولا يؤثر بطلانه في العقد لانه ليس فيما بينهم عقد وكانوا متساوين فيه.\rالمسألة الثانية في حكم نضالهما وفيما يحتسب به من الصواب والخطأ، والمعتبر فيه أن يكون عدد الرشق ثلاثين أو ستين أو تسعين أو عددا يكون له ثلث صحيح، ولا يجوز أن يكون عدد الرشق خمسين ولا سبعين ولا مائة، لانه ليس له ثلث صحيح.\rوان كان عدد الحزب أربعة كان عدد الرشق أربعين أو ماله ربع صحيح، ولا يجوز أن يكون عدد الرشق ما ليس له ربع صحيح، وهكذا ان كان عدد الحزب خمسة وجب أن يكون عدد الرشق ماله خمس صحيح لانه إذا لم ينقسم عدد الرشق على عدد الحزب الا بكسر يدخل عليهم لم يصح التزامهم له لان اشتراكهم في رمى السهم لا يصح، فأما عدد الاصابة المشروطة فيجوز أن لا ينقسم على عددهم لان الاعتبار فيها باصابتهم لا باشتراكهم، فإذا استقر هذا بينهم لزعيم كل حزب باصابات كل واحد من أصحابه واحتسب عليه خطأ كل واحد منهم سواء تساوى رجال الحزب في الاصابة وهو نادر أو تفاضلوا فيها وهو الغالب، فإذا جمعت الاصابتان والمشروط فيها اصابة خمسين من مائة لم يخل مجموع الاصابتين من ثلاثة أحوال.\rأحدها: أن يكون المجموع من اصابة كل حزب خمسين فصاعدا، فليس فيهما منضول، وان تفاضلا في النقصان من الخمسين.\rوالحال الثانية: أن مجموع اصابة كل منهما أقل من خمسين، فليس فيهما منضول لتساويهما في النقصان.\rوالحال الثالثة: أن يكون مجموع اصابة احداهما خمسين فصاعدا، ومجموع اصابة الاخر أقل من خمسين فمستكمل الخمسين هو الناضل، وان كان أحدهم في","part":15,"page":189},{"id":7281,"text":"الاصابة مقلا فالمقصور عن الخمسين هو المنضول، وإن كان أحدهم في الاصابة\rمكثرا فيصير مقلل الاصابة آخذا ومكثرها معطيا، لان حزب المقلل ناضل وحزب المكثر منضول.\rالمسألة الثالثة في حكم المال إذا استحقه الحزب الناضل.\rفيقسم بين جميعهم وفى قسمته بينهم وجهان: (أحدهما) أنه مقسوم بينهم بالسوية مع تفاضلهم في الاصابة لاشتراكهم في العقد الذى أوجب تساويهم فيه.\rوالوجه الثاني: أنه يقسم بينهم على قدر إصاباتهم لانهم بالاصابة قد استحقوه فلا يكافئ مقل الاصابة مكثرها.\rوخالف التزام المنضولين حيث تساووا فيه مع اختلافهم في الخطأ، لان الالتزام قبل الرمى فلم يعتبر بالخطأ والاستحقاق بعد الرمى، فصار معتبرا بالصواب.\rفعلى هذا لو أخطأ واحد من أهل الحزب الناضل في جميع سهامه ففى خروجه من الاستحقاق وجهان: (أحدهما) يستحق معهم وإن لم يصب إذا قيل بالوجه الاول: انه مقسوم بينهم بالسوية لا على قدر الاصابة.\rوالوجه الثاني أنه يخرج بالخطأ من الاستحقاق ويقسم بين من عداه إذا قيل بالوجه الثاني إنه مقسوم بينهم على قدر الاصابة ويقابل هذا أن يكون في الحزب المنضول من أصاب بجميع سهامه.\rففى خروجه من التزام المال وجهان.\r(أحدهما) يخرج من التزامه إذا قيل بخروج المخطئ من استحقاقه والوجه الثاني: لا يخرج من الالتزام ويكون فيه أسوة من أخطا إذا قيل بدخول المخطئ في الاستحقاق، وأنه فيه أسوة من أصاب.\rوالله أعلم بالصواب","part":15,"page":190},{"id":7282,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(باب بيان الاصابة والخطأ في الرمى) إذا عقد على إصابة الغرض فأصاب الشن أو الجريد الذى يشد فيه الشن أو العرى وهو السير الذى يشد به الشن على الجريد، حسب له.\rلان ذلك كله من الغرض، وإن أصاب العلاقة ففيه قولان (أحدهما) يحسب له، لانه من جملة الغرض، ألا ترى أنه إذا مد امتد معه فأشبه العرى (والثانى) لا يحسب لان العلاقة ما يعلق به الغرض.\rفأما الغرض فهو الشن وما يحيط به، وإن شرط اصابة الخاصرة وهو الجنب من اليمين واليسار فأصاب غيرهما لم يحسب له.\rلانه لم يصب الخاصرة.\rوان شرط إصابة الشن فأصاب العروة - وهو السير أو العلاقة - لم يحسب لان ذلك كله غير الشن، فإن أصاب سهما في الغرض - فان كان السهم متعلقا بنصله وباقيه خارج الغرض - لم يحسب له ولا عليه، لان بينه وبين الغرض طول السهم، ولا يدرى لو لم يكن هذا السهم هل كان يصيب الغرض أم لا يصيب ؟ وان كان السهم قد غرق في الغرض إلى فوقه حسب له، لان العقد على اصابة الغرض، ومعلوم انه لو لم يكن هذا لكان يصيب الغرض.\rفان خرج السهم من القوس فهبت ريح فنقلت الغرض إلى موضع آخر فأصاب السهم موضعه حسب له وان أصاب الغرض في الموضع الذى انتقل إليه حسب عليه في الخطأ لانه أخطأ في الرمى، وانما أصاب بفعل الريح لا بفعله.\rوان رمى وفى الجو ريح ضعيفة فارسل السهم مفارقا للغرض وأمال يده ليصيب مع الريح فأصاب الغرض، أو كانت الريح خلفه فنزع نزعا قريبا ليصيب مع معاونة الريح فأصاب حسب له، لانه أصاب بفراهته وحذقه، وان أخطأ حسب عليه، لانه أخطأ بسوء رميه، ولانه لو أصاب مع الريح لحسب له، فإذا أخطأ معها حسب عليه.\rوان كانت الريح قوية لا حيلة له فيها لم يحسب له إذا أصاب، لانه لم يصب بحسن رميه، ولا يحسب عليه إذا أخطأ لانه لم يخطئ بسوء رميه، وانما أخطأ","part":15,"page":191},{"id":7283,"text":"بالرمي في غير وقته، وان رمى من غير ريح فثارت ريح بعد خروج السهم من القوس فأخطأ لم يحسب عليه، لانه لم يخطئ بسوء رميه، وانما أخطأ بعارض الريح.\rوان أصاب فقد قال بعض أصحابنا: فيه وجهان بناء على القولين في إصابة السهم المزدلف، وعندي انه لا يحسب له قولا واحدا لان المزدلف انما أصاب الغرض بحدة رميه ومع الريح لا يعلم انه أصاب برميه، وان رمى سهما فأصاب الغرض بغوقه لم يحسب له لان ذلك من أسوأ الرمى وأردئه (فصل) وان انكسر القوس أو انقطع الوتر، أو أصابت يده ريح فرمى وأصاب حسب له، لان اصابته مع اختلال الالة أدل على حذقه، فان أخطأ لم يحسب عليه في الخطأ لانه لم يخطئ بسوء رميه وانما أخطأ بعارض.\rوان أغرق السهم فخرج من الجانب الاخر نظرت، فان أصاب حسب له لان اصابته مع الاغراق أدل على حذقه، وان أخطأ لم يحسب عليه.\rومن أصحابنا من قال: يحسب عليه في الخطأ لانه اخطا في مد القوس، والمنصوص هو الاول، لان الاغراق ليس من سوء الرمى، وانما هو لمعنى قبل الرمى فهو كانقطاع الوتر وانكسار القوس، وان انكسر السهم بعد خروجه من القوس وسقط دون الغرض لم يحسب عليه في الخطأ لانه انما لم يصب لفساد الالة لسوء الرمى، وان أصاب بما فيه النصل حسب له لان اصابته مع فساد الالة ادل على حذقه، وان أصابه بالموضع الاخر لم يحسب له لانه لم يصب، ولم يحسب عليه لان خطأه لفساد الالة لا لسوء الرمى.\r(فصل) وان عرض دون الغرض عارض من انسان أو بهيمة نظرت\rفان رد السهم ولم يصل لم يحسب عليه لانه لم يصل للعارض لا لسوء الرمى وان نفذ السهم وأصاب حسب له، لان إصابته مع العارض أدل على حذقه.\rوحكى أن الكسعى كان راميا فخرج ذات ليلة فرأى ظبيا فرمى فأنفذه وخرج السهم فأصاب حجرا وقدح فيه نارا فرأى ضوء النار فظن أنه أخطأ فكسر القوس وقطع إبهامه، فلما أصبح رأى الظبى صريعا قد نفذ فيه سهمه فندم فضربت به العرب مثلا وقال الشاعر: ندمت ندامة الكسعى لما * رأت عيناه ما صنعت يداه","part":15,"page":192},{"id":7284,"text":"وان رمى فعارضه عارض فعثر به السهم وجاوز الغرض ولم يصب ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق انه يحسب عليه في الخطأ، لانه أخطأ بسوء الرمى لا للعارض، لانه لو كان للعارض تأثير لوقع سهمه دون الغرض فلما جاوزه ولم يصب دل على انه أخطأ بسوء رميه فحسب عليه في الخطأ.\r(والثانى) انه لا يحسب عليه لان العارض قد يشوش الرمى فيقصر عن الغرض وقد يجاوزه.\rوان رمى السهم فأصاب الارض وازدلف فأصاب الغرض ففيه قولان (أحدهما) يحسب لانه أصاب الغرض بالنزعة التى أرسلها وما عرض دونها من الارض لا يمنع الاحتساب كما لو عرض دونه شئ فهتكه وأصاب الغرض (والثانى) لا يحسب له، لان السهم خرج عن الرمى إلى غير الغرض وانما اعانته الارض حتى ازدلف عنها إلى الغرض فلم يحسب له، وان ازدلف ولم يصب الغرض ففيه وجهان (أحدهما) يحسب عليه في الخطأ لانه انما ازدلف بسوء رميه لان الحاذق لا يزدلف سهمه (والثانى) لا يحسب عليه لان الارض تشوش السهم وتزيله عن سننه فإذا أخطأ لم يكن من سوء رميه (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو أغرق أحدهما السهم من\rيده ولم يبلغ الغرض كان له أن يعود من قبل العارض فأما إغراق السهم فهو أن يزيد في مد القوس لفضل قوته حى يستغرق السهم فيخرج من جانب الوتر المعهود إلى جانب الاخر، فان من أجناس القسى والسهام ما يكون مخرج السهم منها عن يمين الرامى جاريا على ابهامه فيكون اغراقه أن يخرج السهم باستيفاء المد إلى يساره جاريا على سبابته، فيكون اغراقه ان يخرج السهم باستيفاء المد إلى يساره جاريا على سبابته، ومنها ما يكون مخرجه على يسار الرامى جاريا على سبابته فيكون اغراقه أن يخرج على يمينه جاريا على ابهامه، فإذا أغرق السهم قال الشافعي: لم يكن اغراقه من سوء الرمى وانما هو لعارض فلا يحتسب عليه ان أخطأ به، وفيه عندي نظر، لانه إذا لم يمد القوس بحسب الحاجة حتى زاد فيه فأغرق أو نقص فقصر كان بسوء الرمى أشبه، فإذا أخطأ بالسهم المغرق لم يحتسب عليه على مذهب الشافعي، وان أصاب به احتسب له لان الاصابة به مع المحلل أدل على حذق الرامى من الاصابة مع الاستقامة","part":15,"page":193},{"id":7285,"text":"وقال الشافعي رضى الله عنه: ولو أرسله مفارقا للشن فهبت ريح فصرفته إليه ن أو مقصر فأسرعت به فأصاب حسب مصيبا ولا حكم للريح اه.\rإننا نعلم أن للريح تأثير في تغيير مجرى السهم عن جهته، وحذاق الرماة يعرفون مخرج السهم عن القوس هل هو مصيب أو مخطئ ؟ فإذا خرج السهم فغيرته الريح فهو على ضربين.\r(أحدهما) أن يخرج مفارقا للشن فتعدل به الريح إلى الشن فيصيب أو يكون مقصرا عن الهدف فهبته الريح حتى أصاب فتعتبر حال الريح، فان كانت ضعيفة كان محسوبا في الاصابة لاننا على يقين من تأثير الرمى وفى شك من تأثير الريح، وإن كانت الريح قوية نظر، فإن كانت موجودة عند الارسال كان محسوبا في\rالاصابة لانه قد اجتهد في التحرز من تأثير الريح وحسب حسابها بتحريف سهمه فأصاب باجتهاده ورميه، وإن حدثت الريح بعد إرسال السهم ففى الاحتساب به وجهان تخريجا من اختلاف قوليه في الاحتساب بإصابة المزدلف.\rأحدهما: يحتسب به مصيبا إذا احتسبت إصابة المزدلف.\rوالوجه الثاني: لا يحتسب مصيبا ولا مخطئا، إذا لم يحتسب باصابة المزدلف.\r(والضرب الثاني) أن يخرج السهم موافقا للهدف فتعدل به الريح حتى يخرج عن الهدف فيعتبر حال الريح، فان كانت طارئة بعد خروج السهم عن القوس ألغى السهم ولم يحتسب به في الخطأ، لان التحرز من حدوث الريح غير ممكن، فلم يذهب إلى سوء الرمى، وإن كانت الريح موجودة عند خروج السهم نظر فيها فان كانت قوية لم يحتسب به في الخطأ لانه أخطا في اجتهاده الذى يتحرز به من الريح، ولم يخطئ في سوء الرمى.\rوإن كانت الريح ضعيفة ففى الاحتساب به في الخطأ وجهان.\rأحدهما: يكون خطأ لاننا على يقين من تأثير الرمى وفى شك من تأثير الريح.\rوالثانى لا يكون محسوبا في الخط لان الريح تفسد صنيع المحسن، وإن قلت كما تفسده إذا كثرت فإذا أزالت الريح الشن عن موضعه إلى غيره لم يخل حال السهم بعد زوال الشن من ثلاثة أحوال.","part":15,"page":194},{"id":7286,"text":"1 - أن يقع في غير الشن وفى غير موضعه الذى كان فيه فيحتسب به مخطئا لانه وقع في غير محل الاصابة قبل الريح وبعدها.\r2 - أن يقع في الموضع الذى كان فيه الشن في الهدف فيحتسب مصيبا لوقوعه في محل الاصابة.\r3 - أن يقع في الشن بعد زواله عن موضعه، فهذا على ضربين.\rأحدهما:\rأن يزول الشن عن موضعه بعد خروج السهم فتحتسب به في الخطأ لوقوعه في غير محل الاصابة عند خروج السهم.\rوالضرب الثاني: أن يخرج السهم بعد زوال الشن عن موضعه وعلم الرامى بزواله فينظر في الموضع الذى صار فيه، فان كان خارجا من الهدف لم يحتسب به مصيبا ولا مخطئا لخروجه عن محل الصواب والخطأ، وان كان مماثلا لموضعه من الهدف احتسب به مصيبا، لانه قد صار محلا للاصابة، والله تعالى أعلم.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وكذلك لو انقطع وتره أو انكسر قوسه فلم يبلغ الغرض، أو عرض دونه دابة أو إنسان فأصابه أو عرض له في يده ما لا يمر السهم معه كان له أن يعود به.\rقلت: إذا انقطع وتره أو انكسر قوسه فقصر وقع السهم وأخطأ لم يحتسب عليه، لانه لم يخطئ لسوء رميه، ولكن لنقص آلته، ولو أصاب به كان محسوبا من اصابته لانه أدل على حذقة، وهكذا لو عرض دون الهدف عارض من بهيمة أو انسان وقع السهم فيه ومنع من وصوله إلى الهدف لم يحتسب عليه وأعيد السهم إليه، فان خرق السهم الحائل ونفذ فيه حتى وصل إلى الهدف فأصاب كان محسوبا من إصابته لانه بالاصابة مع هذا العارض أشد وأرمى، ويسمى هذا السهم مارقا.\rوقد كان الكسعى في العرب راميا وقصته كما ساقها المصنف على وجهها، والكسعى هو محارب بن قيس من كسيعه، وقيل: هو من بنى محارب من قحطان واسمه عامر بن الحارث، وقد قال عن نفسه أو قيل بلسان حاله فيما جرت عليه عادة القصاص من تسجيل الاخبار بالشعر على لسان أصحابها:","part":15,"page":195},{"id":7287,"text":"ندمت ندامة لو أن نفسي * تطاوعني إذن لقطعت خمسى\rتبين لى سفاه الرأى منى * لعمر أبيك حين كسرت قوسى وهكذا لو عرض للرامي علة في يده أو أخذته ريح في يديه ضعف بها عن مد قوسه لم يحتسب عليه إن قصر أو أخطا، لانه لعارض يمنع وليس من سوء رمى أو قلة حذق.\rقال الشافعي رضى الله عنه: فأما إن جاز السهم وأجاز من وراء الناس فهذا سوء رمى وليس بعارض غلب عليه فلا يرد إليه.\rيقال: جاز السهم إذا مر في أحد جانبى الهدف ويسمى خاصر وجمعه خواصر، لانه في أحد الجانبين مأخوذ من الخاصرة لانها في جانبى الانسان، ويقال: أجاز السهم إذا وقع وراء الهدف، فإذا جاز السهم وسقط في جانب الهدف أو أجاز فوقع وراء الهدف كان محسوبا من خطئة، لانه منسوب إلى سوء رميه، وليس بمنسوب إلى عارض في يديه أو إليه.\rوقال أبو على بن أبى هريرة: الجائز أن يقع في الهدف عن أحد جانبى الشن فعلى هذا إن كانت الاصابة مشروطة في الشن كان الجائز مخطئا، وإن كانت مشروطة في الهدف كان الجائز مصيبا، ويجوز أن يشترطا أن تكون إصابة سهامها جائزة فيحتسب بالجائز ولا يحتسب بغير الجائز.\rقال الشافعي رضى الله عنه: ولو كان الشن منصوبا فمرق منه كان عندي خاسقا، ومن الرماة من لا يحتسبه إذا لم يثبت فيه.\rأما السهم المارق فهو أن ينفذ في الشن وهو منصوب فوق الهدف ويخرج منه فيقع وراء الهدف فيحتسب به في القارع، فأما الخاسق ففى الاحتساب به قولان أحدهما: وهو منصوص الشافعي أنه يحتسب به خاسقا اعتبارا بالمعنى وأنه زائد على الخسق فيؤخذ فيه معنى الخسق.\rوالقول الثاني حكاه الشافعي عن بعض الرماة أنه لا يحتسب به خاسقا اعتبارا بالاسم لانه يسمى مارقا ولا يسمى خاسقا، فمن\rأصحابنا من أثبت هذا القول للشافعي، ومنهم من نفاه عنه، لانه أضافه إلى غيره ولا يكون مخطئا، وإن لم يحتسب خاسقا لا يختلف فيه أصحابنا.","part":15,"page":196},{"id":7288,"text":"وأما السهم المزدلف فهو أن يقع على الارض ثم يزدلف منها بحمولته وحدته فيصير في الهدف، ففى الاحتساب به مصيبا قولان.\rأحدهما: يحتسب به مصيبا لانه بحدة الرمى أصاب، والقول الثاني: ليس بمصيب لخروجه من الرامى إلى غير الهدف، وإنما أعادته الارض حين ازدلف عنها في الهدف.\rقال أبو إسحاق المروزى: ومن أصحابنا من لم يخرج المزدلف على قولين، وحمله على اختلاف حالين باعتبار حاله عند ملاقاة الارض، فإن ضعفت حموته بعد ازدلافه ولانت كان محسوبا في الاصابة، وإن قويت وصار بعد ازدلافه أحد لم يحتسب به مصيبا، ويجوز أن يتناضلا على مروق السهم ولا يجوز أن يتناضلا على ازدلافه، لان مروق السهم من فعل الرامى، وازدلافه من تأثير الارض.\rفعلى هذا في الاحتساب به مخطئا إذا لم يحتسب به مصيبا وجهان.\rأحدهما: يكون مخطئا لانه من سوء الرمى.\rوالثانى: لا يكون مخطئا ما أصاب ويسقط الاعتداد به مصيبا ومخطئا، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كان العقد على اصابة موصوفة نظرت، فإن كان على القرع فأصاب الغرض وخزق أو خسق أو مرق حسب له لان الشرط هو الاصابة ; وقد حصل ذلك في هذه الانواع.\r(فصل) وان كان الشرط هو الخسق نظرت، فان أصاب الغرض وثبت فيه ثم سقط حسب له، لان الخسق هو أن يثبت وقد ثبت فلم يؤثر زواله بعد ذلك كما لو ثبت ثم نزعه انسان، فان ثقب الموضع بحيث يصلح لثبوت السهم لكنه لم\rيثبت ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه يحسب له، لان الخسق ان يثقب بحيث يصلح لثبوت السهم وقد فعل ذلك، ولعله لم يثبت لسعة الثقب أو لغلظ لقيه.\r(والثانى) وهو الصيح: انه لا يحسب له لان الاصل عدم الخسق، وانه لم يكن فيه من القوة ما يثبت فيه فلم يحسب له، وان كان الغرض ملصقا بالهدف فأصابه السهم ولم يثبت فيه، فقال الرامى: قد خسق الا أنه لم يثبت فيه لغلظ","part":15,"page":197},{"id":7289,"text":"لقيه من نواة أو حصاة.\rوقال رسيله: لم يخسق نظرت، فإن لم يعلم موضع الاصابة من الغرض فالقول قول الرسيل، لان الاصل عدم الخسق، وهل يحلف ؟ ينظر فيه فإن فتش الغرض فلم يكن شئ يمنع من ثبوته لم يحلف، لان ما يدعيه الرامى غير ممكن، وإن كان هناك ما يمنع من ثبوته حلف، لان ما يدعيه الرامى غير ممكن.\rوإن علم موضع الاصابة ولم يكن فيه ما يمنع من ثبوته فالقول قول الرسيل من غير يمين، لان ما يدعيه الرامى غير ممكن، وإن كان فيه ما يمنع الثبوت ففيه وجهان (أحدهما) أن القول قول الرامى، لان المانع شهد له (والثانى) أن القول قول الرسيل لان الاصل عدم الخسق، والمانع لا يدل على أنه لو لم يكن لكان خاسقا، ولعله لو لم يكن مانع لكان هذا منتهى رميه فلا يحكم له بالخسق بالشك، وإن كان في الشن خرق أو موضع بال فوقع فيه السهم وثبت في الهدف نظرت، فان كان الموضع الذى ثبت فيه في صلابة الشن اعتد به، لانا نعلم أنه لو كان الشن صحيحا لثبت فيه، وإن كان دون الشن في الصلابة كالتراب والطين الرطب لم يعتد له ولا عليه، لانا لا نعلم أنه لو كان صحيحا هل كان يثبت فيه أم لا ؟ فيرد إليه السهم حتى يرميه.\rوإن خرمه وثبت ففيه قولان (أحدهما) يعتد به لان الخسق هو أن يثبت النصل وقد ثبت (والثانى) لا يعتد به لان الخسق أن يثبت السهم في جميع الشن ولم يوجد ذلك، فان مرق السهم فقد قال الشافعي رحمه الله: هو عندي خاسق ومن الرماة من لا يحتسبه، فمن أصحابنا من قال: يحتسب له قولا واحدا وما حكاه عن غيره ليس بقول له.\rلان معنى الخسق قد وجد وزيادة، ولانه لو مرق والشرط القرع حسب فكذلك إذا مرق والشرط الخسق ومن أصحابنا من قال: فيه قولان (أحدهما) يحسب له لما ذكرناه (والثانى) لا يحسب له لان الخسق أن يثبت، وما ثبت، ولان في الخسق زيادة حذق وصنعة من نزع القوس بمقدار الخسق، والتعليل الاول أصح، لان هذا يبطل به إذا مرق والشرط القرع، وإن أصاب السن ومرق وثبت في الهدف","part":15,"page":198},{"id":7290,"text":"ووجد على نصله قطعة من الشن والهدف دون الشن في الصلابة فقال الرامى هذا الجلد قطعة سهمي بقوته، وقال الرسيل بل كان في الشن ثقبة وهذه الجلدة كانت قد انقطعت من قبل فحصلت في السهم فالقول قول الرسيل لان الاصل عدم الخسق.\r(فصل) إذا مات أحد الراميين أو ذهبت يده بطل العقد، لان المقصود معرفة حذقه، وقد فات ذلك فبطل العقد كما لو هلك المبيع، وان رمدت عينه أو مرض لم يبطل العقد لانه يمكن استيفاء المعقود عليه بعد زوال العذر، وان أراد أن يفسخ فان قلنا انه كالجعالة كان حكمه حكم الفسخ من غير عذر، وقد بيناه في أول الكتاب، وإن قلنا إنه كالاجارة جاز أن يفسخ، لانه تأخر المعقود عليه فملك الفسخ كما يملك في الاجارة، وإن أراد أحدهما أن يؤخر الرمى للدعة فان قلنا انه كالاجارة أجبر عليه كما أجبر في الاجارة، وان قلنا انه كالجعالة\rلم يجبر كما لا يجبر في الجعالة (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو تشارطا المصيب، فمن أصاب الشن ولم يخرق حسب له لانه مصيب قلت: فإذا تشارطا الاصابة احتسب كل مصيب من قارع وخارق وخاسق، لان جميعها مصيب.\rوهكذا لو تشارطا الاصابة قرعا احتسب بالقارع وبالمارق وبالخاسق لانه زيادة على القرع.\rولو تشارطا الخواصر احتسب بكل مصيب لان اصابة الخواصر مشتمل على كل مصيب من قارع وخارق وخاسق.\rفأما الخواصر فهو ما أصاب جانب الشن، فان شرطا في الرمى لم يحتسب الا به، وان لم يشترطاه احتسب به مع كل مصيب في الشن إذا كانت الاصابة مشروطة في الشن.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: ولو تشارطا الخواسق والشن ملصق بالهدف فأصاب ثم رجع فزعم الرامى أنه خسق ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة أو غيرها وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق، وانما قرع ثم رجع فالقول قوله مع يمينه الا أن تقوم بينة فيؤخذ بها","part":15,"page":199},{"id":7291,"text":"واشتراط الخسق إنما يكون في إصابة الشن دون الهدف، وقد ذكرنا أن الشن وهو جلد ينصب في الهدف تمد أطرافه بأوتار أو خيوط تشد في أوتاد منصوبة في الهدف المبنى، وربما كان ملصقا بحائط الهدف، وربما كان بعيدا منه بنحو من شبر أو ذراع، وهو أبعد ما ينصب، وخسق الشن إذا كان بعيدا من الهدف أوضح منه إذا كان ملصقا به.\rفإذا رمى والشن ملصق بالهدف فأصاب الشن ثم سقط بالاصابة خسق فزعم الرامى أنها خسق، ولقى غليظا في الهدف من حصاة أو نواة فرجع وهو خاسق،\rوزعم المرمى عليه أنه قرع فسقط ولم يخسق فلهما ثلاثة أحوال: (أحدها) أن يعلم صدق الرامى في قوله بغير يمين، لان الحال شاهدة بصدقه والحال الثانية: أن يعلم صدق المرمى عليه في إنكاره إما بأن لا يرى في الشن خسقا، وإما بأن لا يرى في الهدف غلظا، فالقول قوله ولا يمين عليه، لان الحال شاهدة بصدقه والحال الثالثة: أن يحتمل صدق المدعى وصدق المنكر لان هل في الشن خواسق أم لا، فإن كانت بينة حمل عليها، وإن عدمت البينة فالقول قول المنكر مع يمينه ولا يحتسب به مصيبا، وفى الاحتساب به مخطئا وجهان: (أحدهما) يحتسب به في الخطأ إذا لم يحتسب به في الاصابة لوقوف الرامى بين صواب وخطأ.\rوالوجه الثاني.\rلا يحتسب به في الاصابة، لان الاصابة لا يحتسب بها إلا مع اليقين، وكذلك لا يحتسب بالخطأ إلا مع اليقين، فإن نكل المنكر عن اليمين أحلف الرامى.\rفإذا حلف احتسب بإصابته قال الشافعي رحمه الله: وإن كان الشن باليا فأصاب موضع الخسق فصار في الهدف فهو مصيب.\rوهذا معتبر بالشن والهدف ولهما ثلاثة أحوال (أحدهما) أن يكون الهدف أشد من الشن لانه مبنى قد قوى واشتد فإذا وصل السهم إليه من ثقب في الشن","part":15,"page":200},{"id":7292,"text":"ثبت في الهدف الذى هو أقوى من الشن كان ثبوته في الشن الاضعف أجدر.\rوهو الذى أراده الشافعي فيحتسب به خاسقا والحال الثانية أن يكون الشن أقوى من الهدف وأشد لانه جلد متين والهدف تراب ثائر أو طين فلا يحتسب به مصيبا ولا مخطئا، أما الاصابة فلجواز\rأن لا يخسق الشن.\rوأما الخطأ فلعدم ما خسقه مع بلى الشن والحال الثالثة: أن يتساوى الشن والهدف في القوة والضعف فلا يحتسب به مخطئا، وفى الاحتساب به مصيبا وجهان: (أحدهما) يحتسب من اصابة الخسق لان ثبوته في الهدف قائم مقام ثبوته في الشن عند تساويهما.\rوالوجه الثاني: لا يحتسب في اصابة الخسق ويحتسب في اصابة القرع على الاحوال كلها.\rوإن صادف السهم في ثقب في الغرض قد ثبت في الهدف مع قطعة من الغرض، فقال الرامى: خسقت، وهذه الجلدة قطعها سهمي لشدة الرمية فأنكر صاحبه وقال: بل هي كانت مقطوعة، فإن علم أن الغرض كان صحيحا حكم بقول الرسيل لان الاصل عدم الخسق.\rوقال أحمد وأصحابه القول قول الرامى إذا كان الغرض صحيحا.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وإذا أراد المستبق أن يجلس ولا يرمى وللمستبق فضل له، فسواء قد يكون له الفضل فينضل وعليه الفضل فينضل.\rإلى آخر ما قال.\rقلت: إذا جلس أحد المتناضلين عن الرمى فله حالتان: احدهما أن يريد به تأخير الرمى عن وقته فلا يخلو أن يكون فيه معذورا أو غير معذور، فإن كان له عذر وطلب التأخير أخر ولم يجبر على التعجيل، سواء قيل بلزومه كالاجارة أو بجوازه كالجعالة، لانه ليس بأوكد من فرض الجمعة التى يجوز التأخر عنها بالعذر وأعذاره في تأخير الرمى ما أثر في نفسه من مرض أو شدة حر أو برد أو أثر في رميه من شدة ريح أو مطر أو أثر في أهله من موت أو حادث نزل أو أثر في ماله من جائحة طرقت أو خوف طرأ.","part":15,"page":201},{"id":7293,"text":"وإن لم يكن له تأخير الرمى عذر: والثمن به الدعة إلى وقت آخر ففى إجباره على التعجيل قولان.\r(أحدهما) يجبر عليه إذا قيل بلزومه كالاجارة.\r(والثانى) لا يجبر على تعجيله إذا قيل بجوازه كالجعالة.\rأما الحال الثانية: كأن يريد بالجلوس عن الرمى فسخ العقد فلا يخلو أن يكون معذورا في الفسخ أو غير معذور، فإن كان معذورا في الفسخ وأعذار الفسخ أضيق وأغلظ من أعذار التأخير وهى ما اختصت نفسه من العيوب المانعة من صحة رمية وهى ضربان.\r(أحدهما) مالا يرجى زواله كشلل يده أو ذهاب بصره فالفسخ واقع بحدوث هذا المانع وليس يحتاج إلى فسخه بالقول.\r(والضرب الثاني) ما يرجى زواله كمرض يده أو رمد عينيه أو علة جسده فلا ينفسخ العقد بحدوث هذا المانع بخلاف الضرب الاول لامكان الرمى بعد زواله ويكون الفسخ بالقول، وذلك معتبر بحال صاحبه، فإن طلب تعجيل الرمى فله الفسخ لتعذر التعجيل عليه، ويكون استحقاق هذا الفسخ مشتركا بينه وبين صاحبه، ولكل واحد منهما فسخ العقد به.\rوأن أجاب صاحبه إلى الانظار بالرمي إلى زوال المرض فهل يكون عذره في الفسخ باقيا ؟ أم لا ؟ على وجهين.\rأحدهما: يكون باقيا في استحقاق الفسخ لئلا تكون ذمته مرتهنة بالعقد.\rوالوجه الثاني: أن عذر الفسخ قد زال بالانتظار، وليس للمنظر أن يرجع في هذا الانظار، وان جاز له أن يرجع في الانتظار بالديون لان ذلك عن عيب رضى به، وجرى مجرى الانظار بالاعسار، وان لم يكن لطالب الفسخ عذر في الفسخ، فإن قيل بلزوم العقد كالاجارة لم يكن له الفسخ وأخذ به جبرا، فإن امتنع منه حبس عليه كما يحبس بسائر الحقوق إذا امتنع منها فإن طال به الحبس وهو على امتناعه عزر حتى يجيب.\rفان قيل بجواز العقد كالجعالة فله الفسخ قبل الرمى وبعد الشروع فيه وقبل ظهور الغلبة، فان ظهرت الغلبة لاحدهما، فان كانت لطالب الفسخ، فله الفسخ وان كانت لغيره ففى استحقاقه للفسخ قولان مضيا.","part":15,"page":202},{"id":7294,"text":"أحدهما: لا يستحقه بعد ظهورها لتفويت الاغراض بعد ظهورها والقول الثاني - وهو الذى نص عليه الشافعي هاهنا - له الفسخ لما علل به من أنه قد يكون له الفضل فينضل، ويكون عليه الفضل فينضل.\r(مسألة) إذا عرفت أن الرمى مما يلزم المسلمين حذقه والتمرس عليه لقهر الاعداء وجهادهم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وعرفت أن السهام والنبال من أسلحة النضال قد استحالت في أعصرنا إلى أسلحة نارية منها ما يصيب بالتوجيه كرشاش بور سعيد واللانكستر والبرتا، ومنها ما يصيب بالتسديد أو التصويب الدقيق كالبندقية حكيم واللى أنفيلد والتوميجن، ومنها ما يعطى مخروطا ناريا باللمس الهين ويسمى آليا، ومنها ما يعطى القذيفة بالضغط بالاصبع ويسمى منفردا، وقليل من حذاق الرماية الذين يستطيعون أن يجعلوا الآلي منفردا، وهو أمر يفتقر إلى قدرة على ضبط حركة الاصبع وسيطرة على لمس الزناد، والفرق بين هذه الآلات والآلات السابقة لا يختلف في حكمه إلا بمقدار ما يراعى من قوة الرمى وبعد ما ترميه الآلات الحديثة ومدى تأثيرها.\rوقد سن النبي صلى الله عليه وسلم الاخذ بآلات غير المسلمين حين حاصر الطائف بالمجانيق، ووجه الصحابة رضوان الله عليهم إلى صناعتها وصناعة الضبور وهى نوع من المدافع البدائية التى تطورت صناعتها حتى بلغت في عصرنا هذا الصاروخ عابر القارات، ويحتسب في الرماية بتلك القذائف دورة الارض حول نفسها ودورتها السنوية وقانون الجاذبية وهو تحتاج إلى معادلات رياضية وحساب دقيق\rلنصل إلى أهدافها في قلاع الاعداء فتدمرها تدميرا.\rوقد أخرج الشيخان والحاكم وصححه والشافعي وأحمد والنسائي وابن حبان عن عبد الله بن مغفل أن رسول لله صلى الله عليه وسلم (نهى عن الخذف وقال إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين).\rفقد وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما فيه الاثر الاقوى والاغلاظ البالغ والسلاح الحاسم لارهاب العدو.\rفإذا ثبت هذا فان الرماية بالبندقية وغيرها من المستحدثات من فروض الكفايات التى تتأصل بها عزة الامة وتحمى بها حوزتها","part":15,"page":203},{"id":7295,"text":"وتعلى بها رايتها وعلى ولى الامر أن يحرض من وهب من قوة البنية وخفة الحركة وحدة البصر ونور الايمان من ينهض به ويتوفر عليه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب احياء الموات يستحب احياء الموات لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكله العوافي منها فهو له صدقه) وتملك به الارض لما روى سعيد بن زيد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أحيا أرضا ميتة فهى له) ويجوز ذلك من غير اذن الامام للخبر، ولانه تملك مباح فلم يفتقر إلى اذن الامام كالاصطياد.\r(فصل) وأما الموات الذى جرى عليه الملك وباد أهله ولم يعرف مالكه ففيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أنه يملك بالاحياء لما روى طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عادى الارض لله ولرسوله، ثم هي لكم بعد) ولانه ان كان في دار الاسلام\rفهو كاللقطه التى لا يعرف مالكها، وان كان في دار الحرب فهو كالركاز.\r(والثانى) لا يملك لانه ان كان في دار الاسلام فهو لمسلم أو لذمى أو لبيت المال، فلا يجوز احياؤه وان كان في دار الحرب جاز أن يكون لكافر لا يحل ماله أو لكافر لم تبلغه الدعوة، فلا يحل ماله، ولا يجوز تملكه.\r(والثالث) أنه ان كان في دار الاسلام لم يملك، وان كان في دار الحرب ملك، لان ما كان في دار الاسلام فهو في الظاهر لمن له حرمة، وما كان في دار الحرب فهو في الظاهر لمن لا حرمة له.\rولهذا ما يوجد في دار الحرب يخمس وما يوجد في دار الاسلام يجب تعريفه، وان قاتل الكفار عن أرض ولم يحيوها ثم ظهر المسلمون عليها ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز أن تملك بالاحياء، بل هي","part":15,"page":204},{"id":7296,"text":"غنيمة بين الغانمين، لانهم لما منعوا عنها صاروا فيها كالمتحجرين، فلم تملك بالاحياء (والثانى) أنه يجوز أن تملك بالاحياء لانهم لم يحدثوا فيها عمارة فجاز أن تملك بالاحياء كسائر الموات.\r(فصل) وما يحتاج إليه المصلحة العامر من المرافق كحريم البئر وفناء الدار والطريق ومسيل الماء لا يجوز احياؤه لانه تابع للعامر فلا يملك بالاحياء ولانا لو جوزنا احياءها أبطلنا الملك في العامر على أهله وكذلك ما بين العامر من الرحاب والشوارع ومقاعد الاسواق لا يجوز تملكه بالاحياء لان الشرع قد ورد بإحياء الموات وهذا من جملة العامر ولانا لو جوزنا ذلك ضيقنا على الناس في أملاكهم وطريقهم وهذا لا يجوز.\r(فصل) ويجوز احياء كل من يملك المال لانه فعل يملك به فجاز من كل من يملك المال كالاصطياد ولا يجوز للكافر أن يملك بالاحياء في دار الاسلام ولا للامام أن يأذن له في ذلك.\rلما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (موتان\rالارض لله ولرسوله ثم هي لكم منى) فجمع الموتان وجعلها للمسلمين، فانتفى أن يكون لغيرهم، ولان موات الدار من حقوق الدار والدار للمسلمين، فكان الموات لهم كمرافق المملوك لا يجوز لغير المالك إحياؤه، ولا يجوز للمسلم أن يحيى الموات في بلد صولح الكفار على المقام فيه، لان الموات تابع للبلد، فإذا لم يجز تملك البلد عليهم لم يجز تملك مواته.\r(الشرح) حديث جابر رواه أحمد والترمذي وصححه بلفظ (من أحيا أرضا فهى له) وفى لفظ عند احمد وابى داود (من أحاط حائطا على أرض فهى له) ولاحمد وابى داود والطبراني والبيهقي وصححه ابن الجارود من رواية سمرة بن جندب رواه عنه الحسن وفى سماع الحسن من سمرة خلاف معروف بين المحدثين تكلمنا عليه في غير ما موضع، وأخرجه النسائي وابن حبان بنحوه.\rأما حديث سعيد بن زبد فقد رواه احمد وابو داود والترمذي بلفظ (من أحيا أرضا ميتة فهى له، وليس لعرق ظالم حق) وأخرجه أيضا النسائي، وحسنه","part":15,"page":205},{"id":7297,"text":"الترمذي وأعله بالارسال ورجح الدارقطني إرساله وقد مضى الاختلاف في الصحابي الذى رواه غير سعيد بن زيد.\rأما سعيد بن زيد فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، كنيته أبو الأعور، وهو قرشي عدوى من السابقين الاولين البدريين، ممن رضى الله عنهم ورضوا عنه، شهد المشاهد كلها، وشهد حصار دمشق وفتحها، وأول من ولى على دمشق في الاسلام: له حديثان في الصحيحين، وانفرد البخاري له بحديث، روى عنه ابن عمر وابو الطفيل وعمرو بن حريث وعروة وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن ظالم وطائفة.\rوأبوه زيد بن عمر بن نفيل، مات قبل الاسلام على النجاة، لانه خرج يطلب الدين القيم حتى مات.\rواخبر النبي صلى الله عليه\rوسلم انه يبعث امة وحده يوم القيامة.\rوهو ابن عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقال ابن عبد البر: هذا الحديث مسنده صحيح متلقى بالقبول عند الفقهاء في المدينة وغيرها.\rأما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: بلاد المسلمين شيئان: عامر وموات، فالعامر لاهله كل ما صلح به العامر ان كان مرفقا لاهله من طريق وفناء ومسيل ماء أو غيره فهو كالعامر في ان لا يملك على أهله الا بإذنهم.\rاه والموات هو الارض الخراب الدارسة تسمى ميتة ومواتا وموتانا بفتح الواو والموتان بضم الميم وسكون الواو والموت الذريع، ورجل موتان القلب بفتح الميم وسكون الواو لا بصيرة له ولا فهم.\rإذا عرف هذا فان الموات شيئان: موات قد كان عامرا لاهله معروفا في الاسلام ثم ذهبت عمارته فصار مواتا، فذلك كالعامر لاهله لا يملك عليهم الا بإذنهم (والثانى) ما لم يملكه احد من أهل الاسلام يعرف ولا عمارة في الجاهلية أو لم يملك، فذلك الموات الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحيا مواتا فهو له) وروى وهب بن كيسان عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أحيا أرضا ميتة فهى له وله فيه أجر وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة، والعوافي جمع عاف وهو طالب الفضل.","part":15,"page":206},{"id":7298,"text":"وقد روى أحمد والبخاري عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها) وعن اسمر بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له.\rقال فخرج الناس يتعادون يتخاطئون) أي يتسابقون عدوا يخططون\rفي الارض تمهيدا لتعميرها.\rوروى ابن ابى مليكة عن عروة قال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الارض أرض الله والعباد عباد الله.\rومن أحيا مواتا فهو أحق به.\rجاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين جاؤوا بالصلوات عنه) والحديث بهذه المثابة لا يكون مرسلا على القول الصحيح بناء على الاصل في ان الصحابة كلهم عدول، فإذا قال التابعي الثقة أشهد انه جاءني عن النبي صلى الله عليه وسلم به الذين جاءوا بالصلوات عنه وهو يعنى الصحابة.\rفقد ارتفع الارسال وبقيت الجهالة، والجهالة بالصحابى لا تقدح في الحديث، اللهم الا إذا ثبت ولو مرة واحدة ان عروة التبس عليه أمر تابعي معاصر بإسلامه للنبى صلى الله عليه وسلم فظنه صحابنا، ولكن إذا عرفنا ان عروة لا يشك في تثبته وعلمه باحوال الصحابة والذى تربى في بيت النبوة والخلافة.\rفابوه ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وجده لامه أبو بكر رضى الله عنه.\rوخالته أم المؤمنين، وأخوه أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير.\rوروى الشافعي عن سفيان عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عمارة الارض لله ولرسوله ثم هي لكم منى) ولان ما لم يجر عليه ملك نوعان أرض وحيوان، فلما ملك الحيوان إذا ظهر عليه بالاصياد ملك موات الارض إذا ظهر عليه بالاحياء وقوله في حديث الفصل عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عادى الارض) نسبة إلى عاد رجل من العرب الاولى، وهم العرب البائدة، وبه سميت قبيلة قوم هود، ويقال للملك القديم عادى كأنه نسبة إليه لتقدمه، وبئر عادية كذلك، وعادى الارض ما تقادم ملكه.\rوقد جاء حديث طاوس في الام وعندد المصنف هنا هكذا مرسلا.\rوقد رواه هكذا سعيد بن منصور في سننه وابو عبيد في الاموال، فإذا تقرر جواز الاحياء قال الشافعي: بلاد المسلمين شيئان عامر وموات، وانما خص بلاد المسلمين بما","part":15,"page":207},{"id":7299,"text":"ذكره من قسمي العامر والموات، وان كانت بلاد الشرك أيضا عامرا ومواتا، لما ذكره من ان عامر بلاد المسلمين لاهله لا يملك عليه الا بإذنهم.\rوعامر بلاد الشرك قد يملك عليهم قهرا وغلبة بغير إذنهم.\rوإذا كان كذلك بدأنا بذكر العامر من بلاد المسلمين ثم بمواتهم.\rأما العامر فلاهله الذى قد ملكوه بأحد أسباب التمليك وهى ثمانية: 1 - الميراث 2 - المعاوضات 3 - الهبات 4 - الوصايا 5 - الوقف 6 - الصدقات 7 - الغنيمة 8 - الاحياء.\rفإذا ملك عامرا من بلاد المسلمين بأحد هذه الاسباب الثمانية صار مالكه له ولحريمه ومرافقيه من بناء وطريق ومسيل ماء وغير ذلك من مرفق العامر التى لا يستغنى العامر عنها فلا يجوز ان يملك ذلك على أهل العامر باحياء ولا غيره فمن أحياه لم يملكه.\rوقال داود بن على: حريم العامر كسائر الموات من أحياه فقد ملكه استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم (من أحيا أرضا مواتا فهى له) وهذا خطأ لان حريم العامر قد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم على عهد خلفائه مقرا على اهله لم يتعرض أحد لاحيائه عما انتهوا إليه، ولانه لو جاز احياء حريم العامر لبطل العامر على أهله وسقط الانتفاع به، لانه يفضى إلى ان يبنى الرجل دارا يسد بها باب جاره فلا يصل الجار إلى منزله.\rوما ادى إلى هذا من الضرر وكان ممنوعا منه، وليس الحريم مواتا فيصح استدلال داود عليه.\rواما الموات فضربان: أحدهما ما لم يزل على قديم الدهر مواتا لم يعمر قط.\rفهذا هو الموات جاء في الحديث ان من أحياها فهى له، فان أحياه ذمى لم يملكه وقال أبو حنيفة: يملكه الذمي بالاحياء كالمسلم، استدلالا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من أحيا أرضا مواتا فهى له) ولانها أعيان مباحة فجاز أن يستوى في تملكها المسلم والذمى كالصيد والحطب، ولان من يملك بالاصطياد والاحتطاب\rصح أن يملك بالاحياء كالمسلم، ولانه سبب من أسباب التمليك فوجب أن يستوى فيه المسلم والذمى كالبيع، ودليلنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم هي لكم منى) فوجه الخطاب للمسلمين وأضاف ملك الموات إليهم فدل على اختصاصهم بالحكم.","part":15,"page":208},{"id":7300,"text":"ولان النبي صلى الله عليه قال (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) اشارة إلى إجلائهم حتى أجلاهم عمر رضى الله عنه من الحجاز، فلما أمر بإزالة أملاكهم الثابتة فأولى أن يمنعوا من أن يستبيحوا أملاكا محدثة، لان استدامة الملك أقوى من الاستحداث، فإذا لم يكن لهم الاقوى فالاضعف أولى، ولان من لم يقر في دار الاسلام الا بجزية منع من الاحياء كالمعاهد، ولان كل ما لم يملكه الكافر قبل عقد الجزية لم يملكه بعد عقد الجزية وأصله نكاح المسلمة.\rولانه نوع تمليك ينافيه كفر الحربى فوجب أن ينافيه كفر الذمي كالارث من مسلم فأما الجواب عن حديث (من أحيا أرضا مواتا فهى له) فهو أن هذا الخبر وارد في بيان ما يقع به الملك.\rوقوله (ثم هي لكم) وارد في بيان من يقع له الملك فصار المفسر في كل واحد منهما فيما قصد له قاضيا على صاحبه، فصار الخبران في التقدير كقوله (من أحيا أرضا مواتا من المسلمين فهى له) وأما الجواب عن قياسهم على الصيد والحطب فهو أنه منتقض بالغنيمة حيث لم يستو المسلم والذمى فيها مع كونها أعيانا مباحة، ثم لو سلم من النقض لكان المعنى في الصيد والحطب أن لا ضرر على المسلم فيه إذا أخذه الكافر، وليس كذلك الاحياء.\rلذلك لم يمنع المعاهد من الاصطياد والاحتطاب وان منع من الاحياء، فكان المعنى الذى فرقوا به في المعاهد بين إحيائه واصطياده (وفرقنا في الذمي بين إحيائه واصطياده، وهو الجواب عن قياسهم الثاني ويكون المعنى\rفي المسلم فضيلته بدينه واستقراره في دار الاسلام بغير حرمة مباينة لصغار الذمة فاستعلى على من خالف الملة.\rوأما الجواب عن قياسهم على البيع فهو إنه منتقض بالزكاة لانها سبب من أسباب التمليك الذى يختص بها المسلم دون الذمي.\rولما لم يجز في الاحياء أن يملك به المعاهد لم يملك به الذمي.\rوقال أحمد بعدم الفرق بين المسلم والذمى وقد مضى الرد على ذلك.\rوالضرب الثاني من الموات ما كان عامرا ثم خرب فصار بالخراب مواتا فذلك ضربان، أحدهما ان كان جاهليا لم يعمر في الاسلام فهذا على ضربين أحدهما أن يكون قد خرب قبل الاسلام حتى صار مواتا مندرسا كأرض عاد وتبع ومدن طيبة ومنف وبابل وآشور وبعلبك فهذه إذا أعلن أيلولتها إلى بيت","part":15,"page":209},{"id":7301,"text":"مال المسلمين وملكت الدولة التى من حقها أن تكون لها الولاية عليها لعرضها للاعتبار عملا بقوله تعالى (أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، كانوا أشد منهم قوة وآثارا في الارض، وعمروها أكثر مما عمروها) إلى آخر ما ورد في القرآن الكريم من آيات الحث على السياحة والسير إلى الآثار للاعتبار والاتعاظ، كان إحياؤها معلقا بإذن السلطان، بل إن السلطان إذا أحياها بصيانتها وإقامة الحراس عليها وتمهيد طرقها وتيسير سبل الوصول إليها بسبب ما تحويه من تواريخ من كانوا يعمرونها من الدارسين والبائدين كان هذا إحياء لها على هذا النحو، وصارت ملكا عاما لا يختص به أحد، وذلك أصله قوله صلى الله عليه وسلم (عادى الارض لله ولرسوله ثم هي لكم منى) والضرب الثاني: ما كان باقى العمارة إلى وقت الاسلام ثم خرب وصار مواتا قبل أن يصير من بلاد الاسلام فهذا على ثلاثة أقسام (أحدهما) أن يرفع أربابه أيديهم عنه قبل القدرة عليه فهذا يملك بالاحياء كالذى لم يزل مواتا (والقسم الثاني) أن يتمسكوا به إلى حين القدرة\rعليه فهذا يكون في حكم عامرهم لا يملك بالاحياء.\r(والقسم الثالث) أن يجهل حاله فلا يعلم هل رفعوا أيديهم عنه قبل القدرة عليه أم لا، ففى جواز تملكه بالاحياء وجهان كالذى جهل حاله من الركاز.\rوالضرب الثاني: ما كان في الاصل عامرا من بلاد الاسلام ثم خرب حتى ذهبت عمارته، واندرست آثاره، فصار مواتا.\rفقد اختلف الفقهاء في جواز تملكه بالاحياء على ثلاثة مذاهب، فمذهب الشافعي منها أنه لا يجوز أن يملك بالاحياء سواء عرف إربابه أو لم يعرفوا.\rوقال أبو حنيفة: إن عرف أربابه فهو على ملكهم لا يملك بالاحياء وإن لم يعرفوا ملك بالاحياء استدلالا بعموم الحديث (من أحيا أرضا مواتا فهى له) وحقيقة الموات ما صار بعد الاحياء مواتا من العامر فزال عن حكم العامر كالجاهلي.\rولانه موات فجاز احياؤه كسائر الموات.\rوقال مالك: يصير كالموات الجاهلي يملكه من أحياه سواء عرف أربابه أم لم يعرفوا.\rودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه) وهذا مال مسلم.\rوروى عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحيا أرضا ميتة ليست لاحد فهو أحق بها)","part":15,"page":210},{"id":7302,"text":"فجعل زوال الملك عن الموات شرطا في جواز ملكه بالاحياء.\rودل على أن ما جرى عليه ملك لم يجز أن يملك بالاحياء.\rوروى أسامة بن مضرس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له مال، فخرج الناس يتعادون يتخاطون) وهذا نص ولانها أرض استقر عليها ملك أحد المسلمين فلم يجز أن تملك بالاحياء كالتى بقيت آثارها عند مالك، وكالتى تعين أربابها عند إبى حنيفة، ولان ما صار مواتا من عامر المسلمين لم يجز إحياؤه بالتملك كالاوقاف والمساجد.\rوأما استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم (من أحيا أرضا مواتا فهى له) فهو دليل عليهم، لان الاول قد إحياها، فوجب أن يكون أحق بها من الثاني لامرين أحدهما: أنه سبق.\rوالثانى: أن ملكه قد ثبت باتفاق.\rوأما الجواب عن قياسهم على الجاهلي وعلى التى لم تزل خرابا فالمعنى فيها أنها لم يجر عليها ملك مسلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والاحياء الذى يملك به أن يعمر الارض لما يريده، ويرجع في ذلك إلى العرف، لان النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الاحياء ولم يبين فحمل على المتعارف، فان كان يريده للسكنى فأن يبنى سور الدار من اللبن والآجر والطين والجص إن كانت عادتهم ذلك، أو القصب أو الخشب إن كانت عادتهم ذلك، ويسقف وينصب عليه الباب لانه لا يصلح للسكنى بما دون ذلك، فإن أراد مراحا للغنم أو حظيرة للشوك والحطب بنى الحائط ونصب عليه الباب، لانه لا يصير مراحا وحضيرة بما دون ذلك، وإن أراد للزراعة فأن يعمل لها مسناة ويسوق الماء إليها من نهر أو بئر، فإن كانت الارض من البطائح فأن يحبس عنها الماء لان إحياء البطائح أن يحبس عنها الماء كما أن إحياء اليابس بسوق الماء إليه، وبحرثها، وهو إن يصلح ترابها، وهل يشترط غير ذلك ؟ فيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أنه لا يشترط غير ذلك وهو المنصوص في الام، وهو قول أبى إسحاق، لان الاحياء قد تم وما بقى إلا الزراعة، وذلك انتفاع بالمحيا فلم يشترط كسكنى الدار.","part":15,"page":211},{"id":7303,"text":"(والثانى) وهو ظاهر ما نقله المزني: أنه لا يملك إلا بالزراعة لانها من تمام العمارة، ويخالف السكنى فإنه ليس من تمام العمارة، وإنما هو كالحصاد في الزرع، (والثالث) وهو قول أبى العباس: أنه لا يتم إلا بالزراعة والسقى، لان\rالعمارة لا تكمل إلا بذلك، وإن أراد حفر بئر فإحياؤها أن يحفر إلى أن يصل إلى الماء لانه لا يحصل البئر الا بذلك، فان كانت الارض صلبة تم الاحياء، وان كانت رخوة لم يتم الاحياء حتى تطوى البئر لانها لا تكمل الا به، (الشرح) يختلف الاحياء باختلاف المقصود منه، ولما كان الشارع قد أطلق الاحياء لم يحده، ولما كان ليس للاحياء في اللغة حد وجب الرجوع إلى العرف كالحرز والقبض وضابطه تهيئة الشئ لما يقصد منه غالبا، فإن أراد مسكنا نظرت إلى العرف الشائع في المكان الذى يجرى فيه الاحياء سكنا، كتحويطه بالآجر أو اللبن أو القصب على عادة المكان، وقد رأى بعض الاصحاب الاكتفاء بالتحويط من غير بناء لكنه نص في الام على اشتراط البناء.\rقال الرملي: وهو المعتمد، والاوجه الرجوع في جميع ذلك إلى العادة، ومن هنا قال المتولي وأقره ابن الرفعة والاذرعى وغيرهما: لو اعتاد نازلو الصحراء تنظيف الموضع من نحو شوك وحج وتسويته لضرب خيمته وبناء معلفه ففعلوا ذلك بقصد التملك ملكوا البقعة، وان ارتحلوا عنها أو بقصد الارتفاق فهم أولى بها إلى الرحلة.\rإذا ثبت هذا: فإن تحويط الارض احياء لها سواء أرادها للبناء أو للزرع أو حظيرة للغنم أو للخشب أو لغير ذلك، هذا مذهبنا ونص عليه أحمد في رواية على بن سعيد فقال: الاحياء أن يحوط عليها حائطا ويحفر فيها بئرا أو نهرا ولا تعتبر في ذلك تسقيف، وذلك لما روى عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أحاط حائطا على أرض فهى له) رواه أبو داود واحمد، ويروى عن جابر مثله.\rوقد نص الامام النووي على عدم اشتراط تعليق الباب لان الباب لا يشترط للسكنى وانما هو للحفظ والسكنى لا تتوقف عليه.\rوقد اعتبر القصد في مذهب","part":15,"page":212},{"id":7304,"text":"الشافعي رضى الله عنه ولم يعتبر القصد في مذهب أحمد رضى الله عنه، فلو أحاط مواتا بقصد أن يكون حظيرة فاتخذه سكنا له ولم يتخذه لما قصد له ملكه عند أحمد لعدم اعتبار القصد وملكه عند الشافعي بالقصد الطارئ أما إذا حوطها لتكون حظيرة ولا تصلح للسكنى ثم سكنها فإنه لا يملك عند الشافعي ويملك عند أحمد، فلو خندق حول الارض خندقا لم يكن إحياء لانه ليس بحائط ولا عمارة، وإنما هو حفر وتخريب، وإن أحاطها بشوك وشبهه لم يكن ذلك إحياء ولو نزل منزلا فنصب به بيت شعر أو خيمة لم يكن ذلك إحياء.\rأما إذا فعل ذلك بحيث يريدها مزورعة فجمع التراب أو الشوك حولها وسوى الارض فطم المنخفض منها واكتسح العالي وحرثها إذا توقف زرعها على الحرث ورتب لها الماء بشق المسقاة أو حفر الساقية أو شق للماء طريقا ولم يبق الا اجراؤه كفى ذلك في تملكه، وان لم يجز الماء، فان هيأه ولم يحفر له طريقا كفى أيضا وهو المنصوص في الام، وبه قال أبو إسحاق المروزى ورجحه صاحب الشرح الصغير وتابعه الشمس الرملي.\rفإذا كفاها المطر لم تحتج إلى ترتيب للماء وذلك خلاف لظاهر ما نقله المزني من أنه يشترط الزراعة لتمام الملك بذلك، ويخالف السكنى، وقد زاد أبو العباس بن سريج على ذلك اشتراط السقى أيضا، وأرض الجبال التى لا يمكن سوق الماء إليها ولا يكفيها المطر تكفى الحراثة وجمع التراب كما اقتضاه كلام النووي في الروضة تبعا للرافعي وجزم به غيرهما.\rولا يشترط أن تتم الزراعة على الاصح كما لا يشترط سكنى الدار لان استيفاء المنفعة خارج عن الاحياء.\rوالثانى: لا تصير محياة الا بالزراعة كما لا تصير الدار محياة الا إذا صار فيها مال المحيى، وإذا اعتادوا أن يجمعوا ترابا حول ما يزرعونه بستانا فجمع التراب\rبدلا من التحويط كفى، والا اشترط التحويط حسب العادة وتهيئة ماء للبستان أن لم يكفه ماء المطر، ويشترط فيه اتخاذ الباب وغرس الاشجار ولو لبعضه بحيث يسمى بستانا كما أفاده الاذرعى، فلا يكفى غرس الشجرة والشجرتين في المكان الواسع على المذهب إذ لا يتم اسم البستان بدون ذلك بخلاف المزرعة","part":15,"page":213},{"id":7305,"text":"بدون الزرع، ولا يشترط في البستان الاثمار، وما عمله مما يعود نفعه على غيره كطى بئر، فان ملكه له يتوقف على قصده من حفر البئر، وقال الشافعي رضى الله عنه: وانما يكون الاحياء ما عرفه الناس إحياء مثل المحيا ان كان مسكنا فأن يبنى بمثل ما يبنى به مثله من بنيان حجر أو لبن أو مدر يكون مثله بناء، وهكذا ما أحيا الادمى من منزل له أو لدواب من حظار أو غيره فاحياه ببناء، حجر أو مدر أو بماء لان هذه العمارة بمثل هذا، ولو جمع ترابا لحظار أو خندق لم يكن هذا إحياء.\rوكذلك لو بنى خياما من شعر أو جريد أو خشب لم يكن هذا إحياء تملك له الارض بالاحياء، وما كان هذا قائما لم يكن لاحد أن يزيله، فإذا أزاله صاحبه لم يملكه، وكان لغيره ان ينزله ويعمره، اه والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا أحيا الارض ملك الارض وما فيها من المعادن كالبلور والفيروزج والحديد والرصاص لانها من اجزاء الارض فملك بملكها ويملك ما ينبع فيها من الماء والقار وغير ذلك.\rوقال أبو اسحاق لا يملك الماء وما ينبع فيها، وقد بينا ذلك في البيوع، ويملك ما ينبت فيها من الشجر والكلا.\rوقال ابو القاسم الصيمري: لا يملك الكلا لما روى ان ابيض بن حمال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حمى الاراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسمل (لا حمى في الاراك) ولانه لو فرخ في الارض طائر لم يملك، فكذلك إذا نبت فيه\rالكلا، وقال أكثر أصحابنا: يملك لانه من نماء الملك فملكه بملكه كشعر الغنم.\r(فصل) ويملك بالاحياء ما يحتاج إليه من المرافق، كفناء الدار والطريق ومسيل الماء وحريم البئر، وهو بقدر ما يقف فيه المستقى إن كانت البئر للشرب وقدر ما يمر فيه الثور إن كانت للسقي، وحريم النهر وهو ملقى الطين وما يخرج منه من التقن، ويرجع في ذلك إلى أهل العرف في الموضع.\rوالدليل عليه ما روى عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من احتفر بئرا فله أربعون ذراعا حولها عطن لماشيته.\rوروى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: من السنة أن حريم القليب","part":15,"page":214},{"id":7306,"text":"العادية خمسون ذراعا، وحريم البدئ خمسة وعشرون ذراعا، وحريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع، فان أحيا أرضا إلى جنب غيره فجعل أحدهما داره مدبغة أو مقصرة لم يكن للاخر منعه من ذلك، لانه تصرف مباح في ملكه فلم يمنع منه.\rوان الصق حائطه بحائطه منع من ذلك.\rوان طرح في أصل حائطه سرجينا منع منه لانه تصرف باشر ملك الغير بما يضر به فمنع منه، فان حفر حشا في أصل حائطه لم يمنع منه لانه تصرف في ملكه.\rومن أصحابنا من قال: يمنع لانه يضر بالحاجز الذى بينهما في الارض.\rوان ملك بئرا بالاحياء فجاء رجل وتباعد عن حريمه وحفر بئرا فنقص ماء الاول لم يمنع منه لانه تصرف في موات لاحق لغيره فيه.\r(الشرح) حديث أبيض بن حمال رواه الترمذي وحسنه وابو داود بلفظ (أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم استقطعه الملح فقطع له، فلما ان ولى قال رجل: أتدرى ما أقطعت له ؟ إنما أقطعته الماء العد.\rفقال انتزعه منه، قال: وسألته عما يحمى من الاراك فقال: ما لم تنله خفاف الابل) وأخرجه أيضا\rابن ماجه والنسائي وصححه ابن حبان وضعفه ابن القطان ولم يذكر وجه تضعيفه ولعله بسبب السبئ المازنى الذى في الاسناد.\rوقال فيه ابن عدى: أحاديثه مظلمة منكرة.\rوفى رواية (ما لم تنله أخفاف الابل) قال محمد بن الحسن المخزومى: يعنى ان الابل تأكل منتهى رؤسها ويحمى ما فوق ذلك.\rورواه سعيد بن منصور قال: حدثنى اسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس المأربى عن أبيه عن أبيض بن حمال المأربى قال (استقطعت رسول الله صلى عليه وسلم معدن الملح بمأرب فاقطعنيه، فقيل يا رسول الله انه بمنزلة الماء العد، يعنى انه لا ينقطع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا إذن).\rوأما حديث عبد الله بن مغفل رضى الله عنه فقد رواه ابن ماجه باسناد ضعيف لان فيه اسماعيل بن سلم، وقد أخرجه الطبراني من حديث أشعث عن الحسن، واخرج حرب وعبد الله عن أحمد من حديث أبى هريرة بلفظ (من سبق","part":15,"page":215},{"id":7307,"text":"إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له، وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب) واختيار الخمسين هو مذهب أحمد وأصحابه، وأخرج ابن ماجه بلفظ (حريم البئر طول رشائها) أما اللغات في الفصل فالبلور كنتور وسنور وسبطر.\rوهو جوهر.\rوكذلك الفيروزج، والقار نوع من القطران، والعد بكسر العين، قال أبو عبيد: العد بلغة تميم الكثير، وبلغة بكر بن وائل هو القليل، والمراد هنا في الحديث الكثير الذى لا ينقطع.\rوأما كلمة التقن التى جرت هنا في كلام المصنف فهى من الكلمات التى كانت شائعة عند أهل بغداد، ويريدون بها سيف النهر وما اجمتع فيه من الطين وغيره.\rأما الاحكام فإن المعادن إما ظاهرة، وهى التى سنتكلم عليها في الفصل التالى أما المعادن الباطنة وهى التى لا يوصل إليها الا بالعمل والمؤنة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج، فإذا كانت ظاهرة فلا تملك بالاحياء لما سيأتي، وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان لم تملك بذلك في ظاهر مذهب أحمد والشافعي، وهو قول أبى اسحاق المروزى، ويحتمل أن يملكها بذاك، وهو قول للشافعي والمصنف والنووي في المنهاج.\rومنع أبو القاسم الصيمري أن يملك الكلا، ولانه لو فرخ طائر في الارض لم يملك.\rوقول أكثر الاصحاب يملك لانه من نماء الارض كمن يملك غنما فانه يملك أصوافها وأشعارها لانه نماء في ملكه، ولانه إظهار تهيأ بالعمل والمؤنة فملك بالاحياء كالارض، ولانه بإظهاره تهيأ للانتفاع به من غير حاجة إلى تكرار ذلك العمل، فاشبه إحاطة الارض أو إجراء الماء إليها.\rووجه الاول أن الاحياء الذى يملك به هو العمارة التى تهيأ بهال المحمى للانتفاع من غير تكرار عمل.\rوهذا حفر وتخريبه يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع، فإن قيل: فلو احتفر بئرا ملكها وملك حريمها، قلنا: البئر تهيأت للانتفاع بها من غير تجديد حفر ولا عمارة، وهذه المعادن تحتاج عند كل انتفاع إلى عمل وعمارة فافترقا.\rأما إذا ملك الارض بالاحياء فظهر أن فيها معدنا من المعادن الجامدة ظاهرا","part":15,"page":216},{"id":7308,"text":"أو باطنا فقد ملكه لانه ملك الارض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها ويفارق الكنز فانه مودع فيها وليس من أجزائها، ويفارق ما إذا كان ظاهرا قبل إحيائها لانه قطع عن المسلمين نفعا كان واصلا إليهم، ومنعهم انتفاعا كان لهم.\rوههنا لم يقطع عنهم شيئا لانه انما ظهر بإظهاره له، ولو تحجر الارض أو أقطعها فظهر\rفيها المعدن قبل إحيائها لكان له احياؤها ويملكها بما فيها لانه صار أحق به بتحجره واقطاعه فلم يمنع من اتمام حقه.\r(فرع) يقال للبئر التى تحفر في الارض الموات: بئر عادية بتشديد الياء منسوبة إلى عاد، وليس المراد عادا بعينها، ولكن لما كانت عاد في الزمن الاول وكانت لها آثار في الارض نسب إليها كل قديم، فكل من حفر بئرا في موات للتمليك فله حريمها أربعون ذراعا حولها أو خمس وعشرون ذراعا من كل جانب أو خمسون ذراعا طول أبعد طرفي حريمها، ومن سبق إلى بئر عادية كان أحق بها لقوله صلى الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب) وقد فرق سعيد بن المسيب بين العادى منها والبدئ، فجعل الاولى حريمها خمسون ذراعا وجعل البدئية حريمها خمسة وعشرون ذراعا.\rوجعل حريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع وقال: هذا من السنة.\rوإذا قال تابعي كبير كابن المسيب (من السنة) وكذلك روى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد الانصاري أنه قال (السنة في حريم القليب العادى خمسون ذراعا والبدئ خمس وعشرون ذراعا) فإنما يقول كل منهما - وهما تابعيان كبيران - ذلك لما صح عندهما من عمل الصحابة واتفاقهم عليه مما يجعل هذا القدر هو السنة لانه لا يخلو من هدى نبوى.\rوقال أصحاب أحمد منهم أبو الخطاب والقاضى: ليس هذا على طريق التحديد بل حريمها على الحقيقة ما تحتاج إليه في ترقية مائها منها، فإن كان بدولاب فقدر مد الثور أو غيره، وان كان بساقية فبقدر طول البئر، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حريم البئر مد رشائها) رواه ابن ماجه.","part":15,"page":217},{"id":7309,"text":"وذهب النووي إلى تحديد حريم البئر المحفورة في الموات بمقدار موقف النازح منها، قال الرملي: وهل يعتبر قدر النازح من سائر الجوانب أو من أحدها فقط الاقرب اعتبار العادة في مثل ذلك المحل اه.\rوعلى هذا يكون حريم البئر من جوانبه ما يحتاج إليه في مجال عمله، وينبغى أن يمتد حريمها إلى ما تقتضيه.\rوقال أبو حنيفة: حريم البئر أربعون ذراعا، وحريم العين خمسمائة ذراع، لان أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (حريم البئر أربعون ذراعا لاعطان الابل والغنم).\r(قلت) حديث أبى هريرة رواه احمد (حريم البئر العادى خمسون ذراعا، وحريم البئر البدئ خمسة وعشرون ذراعا) وعن الشعبى مثله.\rوقد روى الدارقطني والخلال بإسنادهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: حريم البئر خمس وعشرون ذراعا، وحريم العادى خمسون ذراعا) وقد أعله الدارقطني بالارسال وقال: من أسنده فقد وهم، وفى سنده محمد بن يوسف المقرى شيخ شيخ الدارقطني وهو منهم بالوضع، ورواه البيهقى من طريق يونس عن الزهري عن المسيب مرسلا وزاد فيه (وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها) وأخرجه الحاكم من حديث أبى هريرة موصولا ومرسلا والموصول فيه عمر بن قيس وهو ضعيف: والاحاديث في مجموعها تثبت أن للبئر حريما، والمراد بالحريم ما يمنع منه المحيى والمحتفر لاضراره.\rوفى النهاية: سمى بالحريم لانه يحرم منع صاحبه منه، ولانه يحرم على غيره التصرف فيه.\rوحديث عبد الله بن مغفل الذى ساقه المصنف يجعل العلة في ذلك هي ما يحتاج إليه صاحب البئر عند سقى إبله لاجتماعها على الماء.\rوحديث أبى هريرة دال على أن العلة هو ما يحتاج إليه البئر لئلا تحصل المضرة عليها باقتراب الاحياء منها، ولذا وقع الاختلاف بين حالى كل من البدئ\rوالعادي، والجمع بين الحديثين يمكن أن ينظر فيهما من وجه الحاجة فإن كانت لاجل سقى الماشية فحديث الاربعين أو الخمس والعشرين، وإن كانت لاجل البئر فخمسين وقد ذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن حريم البئر أربعون، وذهب أحمد إلى أن الحريم خمسة وعشرون.","part":15,"page":218},{"id":7310,"text":"(فرع) ومن كانت له بئر فيها ماء فجاء آخر فحفر قريبا منها بئرا فليس له منعه من ذلك، وإن نقص ماء البئر الاولى أو انسرب الماء إليها لانه تصرف مباح في ملكه، ويحتمل أن يمنع من ذلك من حفر بئرا في موات إلى جوار بئر مثلها وجعلها أعمق منها بحيث تجتذب ماء الاولى إليها، لانه ليس له أن يبتدئ ملكه على وجه يضر بالملك قبله، وهو مذهب أحمد وقول للشافعي رضى الله عنهما، والقول الاظهر وهو المذهب: له ذلك لانه تصرف مباح في ملكه فجاز له كتعلية داره.\rوهكذا الخلاف في كل ما يحدثه الجار مما يضر بجاره، مثل أن يجعل داره مدبغة أو حماما يضر بعقار جاره برائحته أو غيرها، أو يجعل داره مخبزا في وسط العطارين ونحو ذلك مما يؤذى الجيران فمذهب أحمد: المنع من ذلك، ومذهب الشافعي: له ذلك كله، لانه تصرف مباح في ملكه أشبه ببناء ونقضه.\rوأما إذا ألصق الحائط بالحائط بغير مسافة ولو يسيرة منع من ذلك.\rأما إذا طرح في أصل حائطه فضلات عفنة تسرى في مسام الارض فتحدث في البناء العطب والتلف منع من ذلك قولا واحدا، لانه تصرف باشر ملك غيره بما يضره.\rأما إذا حفر في أصل حائطه حشا فقولان.\rأحدهما: لم يمنع من ذلك والثانى: يمنع لانه يضر بالحاجز الذى بينهما والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان تحجر رجل مواتا وهو أن يشرع في إحيائه ولم يتمم صار\rأحق به من غيره لقوله صلى الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به، وان نقله إلى غيره صار الثاني أحق به، لانه آثره صاحب الحق به، وان مات انتقل ذلك إلى وارثه، لانه حق تملك ثبت له فانتقل إلى وارثه كالشفعة، وان باعه ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى اسحاق: أنه يصح لانه صار أحق به فملك بيعه.\r(والثانى) أنه لا يصح، وهو المذهب، لانه لم يملكه بعد فلم يملك بيعه كالشفيع قبل الاخذ، وان بادر غيره إلى إحيائه نظرت، فان كان ذلك قبل أن تطول المدة ففيه وجهان.","part":15,"page":219},{"id":7311,"text":"أحدهما: لا يملك لان يد المتحجر أسبق.\rوالثانى: يملك لان الاحياء يملك به والتحجر لا يملك به، فقدم ما يملك به على ما لا يلملك به، وإن طالت المدة ولم يتمم قال له السلطان: إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك، لانه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم فلم يمكن منه كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء ومنع غيره منها، وإن سأل أن يمهل أمهل مدة قريبة، فان انقضت المدة ولم يحيى فبادر غيره فأحيا ملك، لانه لا حق له بعد انقضاء المدة.\r(فصل) ومن سبق في الموات إلى معدن ظاهر وهو الذى يوصل إلى ما فيه من غير مؤنة كالماء والنفط والمومياء والياقوت والبرام والملح والكحل كان أحق به، لقوله صلى الله عليه وسلم: من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به، فإن أطال المقام فيه ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يمنع لانه سبق إليه (والثانى) يمنع لانه يصير كالمتحجر، فان سبق اثنان وضاق المكان وتشاحا، فان كانا يأخذان للتجارة، هايأ الامام بينهما\rفان تشاحا في السبق أقرع بينهما، لانه لا مزية لاحدهما على الاخر فقدم بالقرعة وإن كانا يأخذان للحاجة ففيه ثلاثة أوجه.\rأحدهما: يقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الاخر.\rوالثانى: يقسم بينهما لانه يمكن لهما القسمة فلا يؤخر حقه.\rوالثالث: يقدم الامام أحدهما لان للامام نظرا في ذلك فقدم من رأى تقديمه، وان كان من ذلك ما يلزم عليه مؤنة بأن يكون بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء حصل فيه ملح جاز أن يملك بالاحياء لانه يوصل إليه بالعمل والمؤنة فملك بالاحياء كالموات.\r(الشرح) حديث (من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أحق به) هذا الحديث هو الذى سبق تخريجه فقد رواه أبى داود وصححه الضياء المقدسي عن أسمر بن مضرس.\rوقال البغوي: لا أعلم بهذا الاسناد غير هذا الحديث، التحجر أحاطة الارض بالحجارة، أو بحائط صغير، وهو شروع في احياء الموات وليس احياء تاما، ولذلك فانه لا يملكها بذلك لان الملك لا يكون الا بالاحياء، وليس هذا","part":15,"page":220},{"id":7312,"text":"إحياء ولكن يصير أحق الناس به، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به) فإن نقله إلى غيره صار الثاني بمنزلته لان صاحبه أقامه مقامه، وإن مات فوارثه أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من ترك حقا أو مالا فهو لورثته من بعده) وهذا هو المذهب ومذهب أحمد رضى الله عنه وقال أبو إسحاق المروزى: إن حق التملك قد ثبت له فيصح له بيعه وقبض ثمنه، والمذهب أنه لا يصح له بيعه كالشفيع لا يصح له أن يبيع قبل أن يأخذ.\rوإن ثبت له الاختصاص وفرق بين الاختصاص والملك.\rوالاختصاص لا يستلزم صحة البيع أو الهبة.\rفإن سبق غيره فأحياه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يملكه لان الاحياء يملك به والحجر لا يملك به فثبت الملك بما لم يملك به دون ما لم يملك به كمن سبق إلى معدن أو مشرعة ماء فجاء غيره فأزاله وأخذه (والثانى) لا يملكه، لانه مفهوم قوله عليه السلام (من أحيا أرضا ميتة ليست لاحد) وقوله (في حق غير مسلم فهى له) أنها لا تكون له إذا كان لمسلم فهو أحق، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به) وروى سعيد بن منصور في سننه أن عمر رضى الله عنه قال (من كانت له أرض يعنى من تحجر أرضا فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها).\rهذا يدل على أن من عمرها قبل ثلاث سنين لا يملكها، وهو مذهب أحمد رضى الله عنه، ومذهب الشافعي رضى الله عنه أن المدة في التحجر إذا طالت عرفا بلا عذر، فإن السلطان يقول للمتحجر: إما أن تحييه أو تتركه ليحييه غيرك، لانه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم فلم يمكن من ذلك كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينفع ولا يدع غيره ينتفع.\rفإن سأل الامهال لعذر له أمهل الشهر والشهرين ونحو ذلك، فان أحياه غيره في مدة المهلة ففيه الوجهان اللذان ذكرناهما، وان انقضت المدة ولم يعمر فلغيره أن يعمره ويملكه، لان المدة قد ضربت له لينقطع حقه بمضيها وسواء أذن له","part":15,"page":221},{"id":7313,"text":"السلطان في عمارتها أو لم يأذن له، وإن لم يكن للمتحجر عذر في ترك العمارة قيل له أما أن تعمر واما أن ترفع يدك، فان لم يعمرها كان لغيره عمارتها.\rومذهب أحمد في هذا كله نحو مذهبنا إلا في التوقيت بثلاث سنين لقول عمر رضى الله عنه لان عمر رضى الله عنه أخذ بالعرف في زمنه، وقد تكون السنين الثلاث معطلة لنفع يعود على المسلمين من إحياء الموات ونشر العمران مما يحقق\rمقاصد الاسلام، ويدفع المسلمين إلى التسابق في استخراج خيرات الارض واستنباط معادنها وإصلاح تربتها وتأهيل مهجورها وتعمير خرابها، وذلك صلاح للمسلمين وقوة لهم وعدة على أعدائهم ومصادر أعمال لعاطليهم وتوسيع لرقعة مساكنهم، وما نشطت شركات الكفار وتسابقت تستعمر بلاد المسلمين إلا لتعطيلهم هذه الاحكام الشريفه، وتخلفوا عن غيرهم في مجالات التعمير والبناء وهجرهم لتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم وصدق الله العظيم (ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال: رب لم حشرتني أعمى، وقد كنت بصيرا ؟ قال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى).\r(فرع) حكم المعادن الظاهرة، قال الشافعي رضى الله عنه: ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو كبريت أو موميا (1) أو حجارة ظاهرة كموميا في غير ملك لاحد، فليس لاحد أن يتحجرها دون غيره، ولا لسلطان أن يمنعها لنفسه ولا لخاص من الناس، لان هذا كله ظاهر كالماء والكلا اه.\rوهى التى يوصل إلى ما فيها من غير مؤنة ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والنفط وأحجار التلك الذى يتخذ مسحوقه لتبريد الجلد وإشباه ذاك لا تملك بالاحياء،\r__________\r(1) الموميا لفظة يونانية الاصل وأصلها مومياى فخذفت الياء اختصارا وبقيت الالف مقصورة، وهو معدن يؤخذ منه دواء للعلاج كالتوتيا وكالجنزار من سلفات النحاس.\rوقال الرملي: الموميا شئ يلقيه البحر في بعض السواحل فيجمد ويصير كالقار وقيل حجارة سود في اليمن، والبرام حجر يعمل منه قدور الطبخ.","part":15,"page":222},{"id":7314,"text":"ولا يجوز إقطاعها لاحد من الناس، ولا احتجازها دون المسلمين لما في ذلك من\rالتضييق عليهم وحرمانهم خيرات ظاهرة، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع أبيض بن حمال معدن الملح في مأرب باليمن، فلما قيل له: إنه بمنزلة الماء العد.\rأمر برده، فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الملح الكثير منزلة مشارع الماء وطرقات المسلمين.\rقال ابن عقيل من الحنابلة: هذا من مواد الله وفيض جوده الذى لا غناء عنه فلو ملكه أحد بالاحتجاز ملك منعه فضاق على الناس، فان أخذ عنه الثمن أغلاه فخرج عن الموضع الذى وضعه الله من تعميم ذوى الحوائج من غير كلفة.\rوهذا مذهب الشافعي وأحمد ولا نعلم لهما مخالفا من الائمة.\rقال الرملي: وللاجماع على منع إقطاع مشارع الماء وهذا مثلها بجامع الحاجة العامة وأخذها بغير عمل، ويمتنع أيضا إقطاع وتحجر أرض لاخذ نحو حطبها وصيدها وبركة لاخذ سمكها، وظاهر كلام الاصحاب المنع من التملك والارتفاق ولكن الزركشي قيد المنع بالتملك.\rويأتى بعد هذا إذا اطال من سبق إليه المقام فيه ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يمنع لانه سبق إليه فهو أحق به، بشرط أن لا يمنع غيره ويأخذ قدر حاجته والثانى: يمنع لانه أطال المقام والاخذ، واحتمل أن يمنع غيره لانه يصير كالمتملك له أو المتحجر.\rوإن استبق إليه اثنان وضاق المكان عنهما أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على صاحبه وهذا إذا كانا يأخذانه للتجارة، فإن كانا يأخذانه للحاجة ففيه ثلاثة أوجه، اما أن يقرع بينهما كالمتجرين، واما أن يقسم بينهما لامكان هذه القسمة وقد تساويا فيه كما لو تداعيا في أيديهما ولا بينة لاحدهما بها، واما أن يقدم الامام من يرى منهما لان له نظرا في ذلك، وهذه الاوجه كلها عند أحمد وأصحابه وأضاف القاضى وجها رابعا وهو أن الامام ينصب من يأخذ لهما\rويقسم بينهما.","part":15,"page":223},{"id":7315,"text":"ولو كان في الموات موضع يمكن أن يحدث فيه معدن ظاهر كموضع على شاطئ البحر إذا صار فيه ماء البحر وتبخر صار ملحا ملك بالاحياء وجاز للامام اقطاعه لشركات أو أفراد، لانه لا يضيق على المسلمين باحداثه، بل يحدث نفعه بفعله، فلم يمنع منه كبقية الموات، واحياء هذا يتم بتهيئته لما يصلح من حفر ترابه وتمهيده وفتح القنوات إليه تصب الماء فيه، لانه يتهيأ بهذا الانتفاع به، قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان سبق إلى معدن باطن وهو الذى لا يوصل إليه الا بالعمل والمؤنة كمعدن الذهب والفضة والحديد والرصاص والياقوت والفيروزج فوصل إلى نيله ملك ما أخذه لقوله صلى الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به) وهل يملك المعدن، فيه قولان (أحدهما) يملكه لانه موات لا يوصل إلى ما فيه الا بالعمل والانفاق، فملكه بالاحياء كموات الارض (والثانى) لا يملك وهو الصحيح، لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الملك في الموات على الاحياء وهو العمارة، والعمل في المعدن حفر وتخريب فلا يملك به، ولانه يحتاج في كل جزء يأخذه إلى عمل فلا يملك منه الا ما أخذ، ويخالف موات الارض لانه إذا عمر انتفع به على الدوام من غير عمل مستأنف فملك به، فان قلنا انه يملك بالاحياء ملكه إلى القرار وملك مرافقه، فان تباعد انسان عن حريمه وحفر معدنا فوصل إلى العرق لم يمنع من أخذ ما فيه، لانه احياء في موات لا حق فيه لغيره، فان حفر ولم يصل إلى النيل صار أحق به كما قلنا فيمن تحجر في موات الارض.\rفان قلنا: لا يملك كان كالمعدن الظاهر في ازالة يده إذا قال مقامه، وفى القسمة والتقديم بالقرعة وتقديم من يرى الامام تقديمه.\r(فصل) ويجوز الارتفاق بما بين العامر من الشوارع والرحاب والواسعة بالقعود للبيع والشراء، لاتفاق أهل الامصار في جميع الاعصار على اقرار الناس على ذلك من غير انكار، ولانه ارتفاق بمباح من غير اضرار فلم يمنع منه كالاجتياز، فان سبق إليه كان أحق به، لقوله صلى الله عليه وسلم (منى مناخ من سبق) وله أن يظلل بما لا ضرر به على المارة من بارية وثوب، لان الحاجة تدعو","part":15,"page":224},{"id":7316,"text":"إلى ذلك، وان أراد أن يبنى دكة منع، لانه يضيق به الطريق، ويعثر به الضرير وبالليل البصير فلم يجز، وان قام وترك المناع لم يجز لغيره أن يقعد فيه، لان يد الاول لم تزل، وان نقل متاعه كان لغيره ان يقعد فيه لانه زالت يده، وان قعد وأطال ففيه وجهان: (أحدهما) يمنع لانه يصير كالمتملك، وتملكه لا يجوز (والثانى) يجوز لانه قد ثبت له اليد بالسبق إليه، وان سبق إليه اثنان ففيه وجهان (أحدهما) يقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر (والثانى) يقدم الامام أحدهما، لان للامام النظر والاجتهاد، ولا تجئ القسمة لانها لا تملك فلم تقسم.\r(الشرح) حديث من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق، سبق لنا تخريجه أما الاحكام فقد مضى أكثر مسائل هذين الفصلين، أما ما كان من الشوارع والطرقات والرحاب (الميادين) بين العمران فليس لطحد احياؤه، سواء كان واسعا أو ضيقا، وسوء ضيق على الناس أو لم يضيق، لان ذلك يشترك فيه المسلمون وتتعلق به مصلحتهم فاشبه مساجدهم، ويجوز الارتفاق بالقعود في الواسع من ذلك للبيع والشراء على وجه لا يضيق على أحد ولا يضر بالمارة لاتفاق أهل الامصار في جميع الاعصار على اقرار الناس على ذلك من غير انكار، ولانه\rارتفاق مباح من غير اضرار فلم يمنع منه كالاجتياز والعبور.\rوقال أحمد في السابق إلى دكاكين السوق غدوة فهو له إلى الليل، وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (منى مناخ من سبق) وله أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه من بارية ومظلة وكساء ونحوه لان الحاجة تدعو إليه، فإذا جرى العرف بمنعه الا بإذن السلطان لتنظيم صفوفهم وحصرهم فيما لا يخل بحرمة الطريق ومخاطر الآلات المستحدثه للركوب كالمترو والتروللى والترام والباس، والسيارات العام منها والخاص، وللسلطان أن يقيد المطلق أحيانا إذا اقتضت ذلك مصلحة أرجح من الاطلاق وجميع المدن المتحضرة في العالم اليوم لا تسمح بإشغال الطريق الا في حدود المترو ونحوه، وبترخيص يصدر","part":15,"page":225},{"id":7317,"text":"من وزارة الاسكان والمرافق.\rولو تركت الطرقات هكذا لكل من يريد أن ينصب فيها تابوتا لبضاعته في عرض الطريق لضاقت الطرقات والشوارع على المارة والمجتازين، وربما ادعى أحدهم ملكية المكان الذى يشغله على أن الفقهاء لم يرتبوا حقا للتملك لمن يجلس في الطرقات للبيع والشراء فقالوا: والسابق أحق به ما دام فيه، فإن قام وترك متاعه فيه لم يجز لغيره إزالته لان يد الاول عليه، وإن نقل متاعه كان لغيره أن يقعد فيه، لان يده قد زالت وإن قعد وأطال منع من ذلك لانه يصير كالمتملك، ويختص بنفع يساويه غيره في استحقاقه، ويحتمل أن لا يزال.\rوهذا وجه آخر لانه سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم.\rوان استبق إثنان إليه احتمل أن يقرع بينهما، واحتمل أن يقدم الامام من يرى منهما.\rوقال أحمد بن حنبل رضى الله عنه: ما كان ينبغى لنا أن نشترى من هؤلاء الذين يبيعون على الطريق.\rقلت: إن الامام أحمد رضى الله عنه يرى في وقوف مثله على قارعة الطريق للشراء ضربا من التبذل المخل بأهل الوقار والنصون: لان هؤلاء قلما يراعون حقوق الطريق، فقد روى الشيخان عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله عليه وسلم: إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: إذا أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقها.\rقالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال: غض البصر وكف الاذى ورد السلام والامر بالمعروف والنهى عن المنكر) هذا والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب.","part":15,"page":226},{"id":7318,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الاقطاع والحمى يجوز للامام أن يقطع موات الارض لمن يملكه بالاحياء لما روى علقمة بن وائل عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا فارسل معه معاوية أن أعطه إياها، أو قال أعطاها إياه.\rوروى ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه، فقال أعطوه من حيث وقع السوط.\rوروى أن أبا بكر أقطع الزبير وأقطع عمر عليا وأقطع عثمان رضى الله عنهم خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: الزبير وسعدا وابن مسعود وخبابا وأسامة بن زيد رضى الله عنهم.\rومن أقطعه الامام شيئا من ذلك صار أحق به.\rويصير كالمتحجر في جميع ما ذكرناه، لان بإقطاع الامام صار أحق به كالمتحجر، فكان حكمه حكم المتحجر، ولا يقطع من ذلك إلا ما يقدر على إحيائه لانه إذا أعطاه أكثر من ذلك دخل الضرر على المسلمين من غير فائدة.\r(فصل) وأما المعادن فانها إن كانت من المعادن الظاهرة لم يجز اقطاعها لما روى ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال أنه استقطع النبي صلى الله عليه وسلم ملح المأرب فأقطعه إياه، ثم ان الاقرع بن حابس قال: يا رسول الله انى قد وردت الملح في الجاهلية، وهو بأرض ليس بها ملح، ومن ورده أخذه، وهو مثل الماء العد بأرض، فاستقال أبيض بن حمال فقال أبيض قد أقلتك فيه على أن تجعله منى صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو منك صدقة وهو مثل الماء العدو من ورده أخذه.\rوان كانت من المعادن الباطنة فإن قلنا انها تملك بالاحياء جاز إقطاعه لانه موات يجوز أن يملك بالاحياء فجاز اقطاعه كموات الارض، وان قلنا لا تملك بالاحياء فهل يجوز اقطاعه، فيه قولان.\r(أحدهما) يجوز إقطاعه لانه يفتقر الانتفاع به إلى المؤن فجاز اقطاعه","part":15,"page":227},{"id":7319,"text":"كموت الارض.\rوالثانى لا يجوز لانه معدن لا يملك بالاحياء فلم يجز إقطاعه كالمعادن الظاهرة، فإذا قلنا يجوز إقطاعه لم يجز إلا ما يقوم به لما ذكرناه في إقطاع الموات.\r(فصل) ويجوز إقطاع ما بين العامر من الرحاب ومقاعد الاسواق للارتفاق، فمن أقطع شيئا من ذلك صار أحق بالموضع نقل متاعه أو لم ينقل، لان للامام النظر والاجتهاد، فإذا أقطعه ثبتت يده عليه بالاقطاع فلم يكن لغيره أن يقعد فيه.\r(الشرح) حديث ابن عمر رواه أبو داود وفيه ضعف لان في إسناده عبد الله ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب الملقب بالعمرى المكبر.\rقال ابن حجر في التقريب: ضعيف عابد.\rوقال الصنعانى: فيه مقال.\rوقال الذهبي:\rصدوق في حفظه شئ.\rوروى عن ابن معين أنه قال: ليس به بأس، يكتب حديثه، وقال الدارمي قلت لابن معين: كيف حاله في نافع ؟ قال: صالح ثقة.\rوقال الفلاس: كان يحيى القطان لا يحدث عنه.\rوقال أحمد بن حنبل: صالح لا بأس به، وقال النسائي وغيره ليس بالقوى، وقال ابن عدى هو في نفسه صدوق.\rوقال أحمد: كان عبد الله رجلا صالحا، كان يسأل عن الحديث في حياة أخيه عبيد الله فيقول: أما وأبو عثمان حى فلا.\rوقال ابن المدينى: عبد الله ضعيف.\rوقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الاخبار وجودة الحفظ للآثار، فلما فحش خطؤه استحق الترك وقد أخرج الشيخان عن أسماء بنت أبى بكر في حديث ذكرته قالت (كنت أنقل النوى من أرض الزبير التى أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهو منى على ثلثى فرسخ) وقوله: حضر فرسه، أي قدر ارتفاع الفرس في عدوه، وفى قولها (من أرض الزبير) يحتمل أن تكون هذه الارض هي التى وردت في حديث ابن عمر وفى البخاري في آخر كتاب الخمس من حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":15,"page":228},{"id":7320,"text":"أقطع الزبير أرضا من أموال بنى النضير.\rوفى سنن أبى داود عن أسماء (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا) والاحاديث تدل على أنه يجوز للنبى صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الائمة إقطاع الاراضي وتخصيص بعض دون بعض لمن يأنس فيهم القدرة على القيام عليها وإحيائها واستنباط منافعها.\rوقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع صخر بن أبى العيلة البجلى الاحمسي ماء لبنى سليم لما هربوا عن الاسلام وتركوا ذلك، ثم رده إليهم في قصة طويلة مذكورة في\rسنن أبى داود.\rومنها ما أخرجه أبو داود عن سبرة بن معبد الجهنى (أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة فأقام ثلاثا ثم خرج إلى تبوك وإن جهينة لحقوه بالرحبة فقال لهم: من أهل ذى المروة ؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال قد أقطعتها لبنى رفاعة فاقتسموها، فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل ومنها عند أبى داود عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم صاحبي يعنى حريت بن حسان وافد بكر بن وائل، فبايعه على الاسلام عليه وعلى قومه، ثم قال يا رسول الله: اكتب بيننا وبين بنى تميم بالدهناء أن لا يجاوزها الينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور، فقال اكتب له يا غلام بالدهناء فلما رأيته قد أمر له بها شخص بى وهى وطنى ودارى، فقلت: يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الارض إذ سألك، انما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الابل، ونساء بنى تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال أمسك يا غلام صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان) يعنى الشيطان، وأخرجه أيضا الترمذي مختصرا وقال الشافعي رضى الله عنه: والموات الذى للسلطان أن يقطعه من يعمره خاصة وأن يحمى منه ما رأى أن يحميه عاما لمنافع المسلمين، والذى عرفنا نصا ودلالة فيما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حمى البقيع، وهو بلد ليس بالواسع الرى إذا حمى ضاقت البلاد على أهل المواشى وأضربهم","part":15,"page":229},{"id":7321,"text":"ويشتمل هذا الباب على ثلاثة أحكام تختص بالموات وهى الاحياء والاقطاع والحمى.\rفأما الاحياء فقد ذكرنا جوازه ومن يجوز له.\rوأما الاقطاع وهو موضوع الفصل، فإنه لا يصح الا في موات لم يستقر عليه ملك وعلى هذا كان\rقطائع النبي صلى الله عليه وسلم حين أقطع الزبير ركض فرسه من موات البقيع فأجراه ثم رمى بسوطه رغبة في الزيادة فقال: اعطوه منتهى سوطه، وأما ورود بعض الاخبار فيما أعطاه للزبير من أرض بنى النضير أو من نخل المدينة فقد أوردها البخاري في آخر كتاب الخمس ومعى هذا أنها عنائم زالت عنها يد الكفار وهذه قضية أخرى غير ما أقطعه من أرض البقيع مواتا لاحيائه، وهكذا كانت قطائع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ما كان من شأن تميم الدارى وأبى ثعلبة الخشنى، فإن تميما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطعه عبون البلد الذى كان منه بالشام قبل فتحه، وأبو ثعلبة سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطعه أرضا كانت بيد الروم فأعجبه الذى قال: ألا تسمعون ما يقول ؟ فقال والذى بعثك بالحق لتفتحن عليك، فكتب له كتابا.\rفاحتمل ذلك من فعله أن يكون أقطعهما ذلك اقطاع تقليد لا اقطاع تمليك، أو يجوز أن يكونا مخصوصين بذلك لتعلقه بتصديق أخبار وتحقيق احجاز، وأما الائمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان أبا بكر وعمر رضى الله عنهما لم يقطعا الا مواتا لم يجر عليه ملك، واصطفى عمر رضى الله عنه من أرض السواد أموال كسرى وأهل بيته وما هرب عنه أربابه أو هلكوا فكان يبلغ تسعة آلاف ألف فكان يصرفها في مصالح المسلمين ولم يقطع شيئا، ثم ان عثمان رضى الله عنه أقطعها لانه رأى اقطاعها أوفى لغلتها من تعطيلها، وشرط على من أقطعها أن يأخذ منه الغنى، فكان ذلك منه اقطاع اجازة لا اقطاع تمليلك، وقد توفرت عليه حتى بلغت خمسين ألف ألف، ثم تناقلها الخلفاء بعده فلما كان عام الجماجم سنة اثنين وثمانين وفتنة ابن الاشعث أحرق الديوان وأخذ كل قوم ما يليهم.\rفإذا كان اقطاع الامام إبما يختص بالموات دون العامر فالذي يؤثره اقطاع","part":15,"page":230},{"id":7322,"text":"الاما إنما يختص بالموات دون العامر، فالذي يؤثره إقطاع الامام أن يكون المقطع أولى الناس بإحيائه ممن لم يسبق إلى إحيائه لمكان اذنه وفصل اجتهاده، فلو بادر فأحياها غير المقطع فهى ملك للمحيى دون المقطع.\rوقال أبو حنيفة: ان أحياها قبل مضى ثلاث سنوات من وقت الاقطاع فهى للمقطع، وان أحياها بعد ثلاث سنين فهى للمحيى.\rوقال مالك بن أنس: ان أحياها عالما بالاقطاع فهى للمقطع، وان أحياها غير عالم بالاقطاع خير المقطع بين أن يعطى المحيى نفقة عمارته وتكون الارض له، وبين أن يترك عليه الارض ويأخذ قيمتها قبل العمارة استدلالا برواية معمر عن أبى نجيح عن عمرو بن سعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع أقواما فجاء آخرون في عهد عمر فأحيوها فقال لهم عمر رضى الله عنه حين فزعوا إليه: تركتموهم يعملون ويأكلون ثم جئتم تغيرون عليهم لو لا أنها قطيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطيتكم شيئا، ثم قومها عامرة وقومها غير عامرة، ثم قال لاهل الاصل: ان شئتم فردوا عليهم ما بين ذلك وخذوا أرضكم، وان شئتم ردوا عليكم ثمن أرضكم ثم هي لهم.\rودليلنا على أنها ملك المحيى بكل حال دون المقطع، قوله صلى الله عليه وسلم (من أحيا أرضا مواتا فهى له) ولان الاقطاع لا يوجب التمليك، والاحياء يوجب التمليك، فإذا اجتمعا كان ما أو وجب التمليك أقوى حكما مما لم يوجبه.\rفأما حديث عمر رضى الله عنه فقد قال في قضيته: لولا أنها قطيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطيتكم شيئا، فدل على أن من رأيه أنها للمحيى، وانما عدل عن هذا الرأى لما توجه إليها من اقطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره أن يبطله، فاستنزل الخصمين إلى ما قضى به مراضاة لا جبرا.\rفان كان المقطع قد حجرها وجمع ترابها حتى تميزت عن غيرها فجاء غيره\rفعمرها وحرثها نظر، فان كان المقطع مقيما على عمارتها حتى تغلب عليها الثاني فعمرها فهى للاول ويكون الثاني متطوعا بعمارته، وان كان المقطع قد ترك عمارتها فعمرها الثاني فهى للثاني دون الاول، وهكذا لو كان الاول قد بدأ بالعمل من غير اقطاع فهذا حكم الاقطاع.","part":15,"page":231},{"id":7323,"text":"(فرع) مضى ما سقناه من حديث أبيض بن حمال الذى وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم استقطعه الملح ثم انتزعه منه لما علم أنه كالماء العد، وفى إقطاع المعادن روى أحمد وأبو داود عن أبن عباس قال (أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحرث المزني معادن القبيلة جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم) وفى إسناده أبى أويس عبد الله بن عبد الله أخرج له مسلم في الشواهد وضعفه غير واحد.\rقال أبو عمر بن عبد البر: هو غريب من حديث ابن عباس ليس يرويه عن أبى أويس غير ثور.\rوحديث عمرو بن عوف رواه أحمد وأبو داود أيضا بمعنى حديث ابن عباس، وفى إسناده ابن ابنه كثير بن عبد الله بن عمرو ابن عوف عن أبيه عن جده.\rوالاحاديث واردة في جواز أن يقطع الامام من يأنس منه صلاحا مكانا فيه معادن غير ظاهرة حتى يعالج أمرها بالعمل والتنقيب والبحث.\rومن ثم فقد انتزع ما أقطعه من أرض مأرب للابيض بن حمال عندما علم أن الملح فيها كالماء الجارى ويشترط في إقطاع المعادن أن يكون في موات لا يختص به أحد.\rوهذا أمر متفق عليه.\rوقال في فتح الباري: حكى عياض أن الاقطاع تسويع الامام من مال الله شيئا لمن أهلا لذلك، وأكثر ما يستعمل في الارض وهو أن يخرج منها\rلمن يراه يحوزه، إما بأن يملكه إياه فيعمره، وإما بأن يجعل له غلته مدة.\rقال السبكى: والثانى هو الذى يسمى في زماننا هذا إقطاعا ولم أر أحدا من أصحابنا ذكره.\rوتخريجه على طريق فقهى مشكل.\rقال والذى يظهر أنه يحصل للمقطع اختصاص كاختصاص المتحجر ولكنه لا يملك الرقبة، وبهذا جزم الطبري، وادعى الاذرعى نفى الخلاف في جواز تخصيص الامام بعض الجند بغلة أرضه إذا كان مستحقا لذلك.\rهكذا في الفتح وحكى صاحب الفتح أيضا عن ابن التين أنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو عقار، وانما يقطع من الفئ ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد،","part":15,"page":232},{"id":7324,"text":"قال: وقد يكون الاقطاع تمليكا وغير تمليك، وعلى الثاني يحمل إقطاعه صلى الله عليه وسلم.\rوذكر الخطابى وجها آخر فقال: إنما يحمى من الاراك ما بعد عن حضرة العمارة فلا تبلغه الابل الرائحة إذا أرسلت في الرعى اه إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز للامام أن يقطع ما لا يجوز إحياؤه من المعادن الظاهرة لان النبي صلى الله عليه وسلم استعاد من أبيض بن حمال ما أقطعه، لانه وإن كان فيه توسعة على المقطع له إلا أن فيه تضييقا على المسلمين فإذا رأى الامام أن مكانا نائيا عن العمران فيه من المعادن والمواد الاولية ما يدخل في منافع الناس، وهو من المعادن الظاهرة، إلا أن بعد مكانها عن العمران يجعلها في حكم المعادن الباطنة، لان حملها إلى حيث المنتفعون بها عمل يفوق أحيانا مؤنة التنقيب والحفر.\rوقد تكون المعادن الظاهرة هي في حقيقتها مركبة من مواد مختلفة يحتاج فصلها بعضها عن بعض إلى مصانع ومعامل كالفوسفات والمنجنيز، وثاني أكسيد الكالسيوم الذى يستخرج من الجير وهو يمثل نسبة عالية في الجير تبلغ النصف\rمنه قدرا ووزنا، ومع ذلك فإن الجير مع احتوائه على ثانى أكسيد الكالسيوم يباع الطن منه بقروش معدودة في حين ان ثانى أكسيد الكالسيوم يباع بالجرام والسببت في ذلك هو نفقات استخلاصه ومؤنة تميزه ومن ثم يجوز للامام أن يقطع المناجم والمحاجر المحتوية على الخامات الظاهرة إذا قصد تصنيعها واستخلاص المواد النافعة الثمينة منها، وذلك يساوى التنقيب عن المعادن الباطنة.\r(فرع) مضى كلامنا في أمر كان يده الفقهاء من الاقطاع ويعده المختصون في زاماننا هذا باسم الترخيص، وهو إذن السلطان، فإذا إراد أحد التجار أن يشغل الطريق أمامه استأذن الحاكم فمنحه رخصة يتحدد فيها المساحة المأذون في شغلها نظير مكوس يؤديها توقف على تعبيد الطريق وتنظيفها وإنارة الشوارع وصيانتها من الروائح الكريهة والمزابل المؤذية وهى من الامور التى تناط باجتهاد السلطان وبصره بالامور ونظره في صلاح رعيته، والله اعلم بالصواب","part":15,"page":233},{"id":7325,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز لاحد أن يحمى مواتا ليمنع الاحياء ورعى ما فيه من الكلا.\rلما روى الصعب بن جثامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا حمى إلا لله ولرسوله) فأما الرسول عليه السلام فإنه كان يجوز له أن يحمى لنفسه وللمسلمين، فأما لنفسه فإنه ما حمى ولكنه حمى للمسلمين.\rوالدليل عليه ما روى ابن عمر رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين) وأما غيره من الائمة فلا يجوز أن يحمى لنفسه للخبر.\rوهل يجوز أن حمى لخيل المجاهدين، ونعم الجزية، وإبل الصدقة وماشية من يضعف عن الابعاد في طلب النجعة ؟ فيه قولان:\rأحدهما لا يجوز للخبر.\rوالثانى يجوز لما روى عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: أتى أعرابي من أهل نجد عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الاسلام، فعلام تحميها ؟ فأطرق عمر رضى الله عنه وجعل ينفخ ويفتل شاربه وكان إذا كره أمرا فتل شاربه ونفخ فلما رأى الاعرابي ما به جعل يردد ذلك: فقال عمر: المال مال الله.\rوالعباد عباد الله، فلولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الارض شبرا في شبر) قال مالك: نبئت أنه كان يحمل في كل عام أربعين ألفا من الظهر، وقال مرة من الخيل.\rوروى زيد بن أسلم عن أبيه (أن عمر رضى الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى وقال له، ياهنى اضمم جناحل عن الناس، واتق دعوة المظلوم، فان دعوة المظلوم مجابة.\rوأدخل رب الصريمة والغنيمة.\rواياك ونعم ابن عوف.\rوإياك ونعم ابن عفان، فإنهما ان تهلك ما شيتهما يرجعا إلى نخل وزرع وان رب الصريمة ورب الغنيمة ان تهلك ماشيتهما فيأتياني فيقولا: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك، ان الماء والكلا أيسر عندي من الذهب والورق، والذى نفسي بيده لولا المال الذى أحمل عليه في سبيل الله","part":15,"page":234},{"id":7326,"text":"ما حميت عليهم من بلادهم شبرا، فإن حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا لحاجة والحاجة باقية لم يجز إحياؤها.\rوإن زالت الحاجة ففيه وجهان: (أحدهما) يجوز لانه زال السبب.\r(والثانى) لا يجوز لان ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم نص، فلا يجوز نقضه بالاجتهاد، وإن حماه إمام غيره وقلناه: إنه يصح حماه فأحياه رجل.\rففيه قولان (أحدهما) لا يملكه كما لا يملك ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم\r(والثانى) يملك لان حمى الامام اجتهاد، وملك الارض بالاحياء نص، والنص لا ينقض بالاجتهاد (الشرح) حديث الصعب بن جثامة رواه أحمد وأبو داود والبخاري والنسائي ولفظ النسائي هو الذى ساقه المصنف، والفظ أحمد وأبى داود (أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وقال (لا حمى إلا لله ولرسوله) وتتمة رواية البخاري هكذا: وقال (بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وأن عمر حمى شرف والربذة) وأخرج الحديث أيضا الحاكم وقال البيهقى: ان قوله (حمى النقيع) من قول الزهري.\rوقد روى الحديث النسائي فذكر الموصول فقط وهو قوله (لا حمى إلا لله ورسوله) ويؤيد ما قاله البيهقى أن أبا داود أخرجه من حديث ابن وهب عن يونس عن الزهري فذكره وقال في آخره قال ابن شهاب: وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع.\rقال بعض المحدثين: وقد وهم الحاكم فزعم أن حديث لا حمى إلا لله متفق عليه.\rوهو من أفراد البخاري، وتبع الحاكم في وهمه أبو الفتح القشيرى في الالمام وابن الرفعة في المطلب.\rوالصعب بن جثامة بتشديد المثلثة مع فتح الجيم اللبثى، صحابي مات في خلافة أبى بكر على ما قيل، والاصح أنه عاش إلى خلافة عثمان رضى الله عنه.\rوحديث ابن عمر رواه أحمد وابن حبان.\rوالنقيع بالنون مكان معروف.\rوحكى الخطابى أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة، وهو على قدر عشرين فرسخا من المدينة ومساحته ميل في ثمانية أميال، أفاده ابن وهب في موطئه، وأهل","part":15,"page":235},{"id":7327,"text":"النقيع كل موضع فيه الماء، وهذا النقيع المذكور غير نقيع الخضمات الذى جمع فيه أسعد بن زرارة بالمدينة على المشهور.\rوقال ابن الجوزى: إن\rبعضهم قال: إنهما واحد والاول أصح وأثر عمر سقناه في الفصل قبله في الرد على مالك، وأما خبر تولية هنئ مولى عمر فقد رواه البخاري عن أسلم مولى عمر وأخرجه عن الدراوردى عن زيد بن أسلم عن أبيه بلفظ المصنف.\rوأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلا أما الاحكام فإن الحمى هو المنع من إحياء الموات ليتوفر فيه الكلا فترعاه المواشى، لان الحمى في كلامهم هو المنع، والحمى على ثلاثة أنواع: حمى حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى أنه وقف على جبل يعمل فصلى عليه ثم قال: هذا حماى وأشار إلى النقيع وهو قدر ميل في ثمانية.\rوقال الماوردى ستة أميال فحماه لخيل المسلمين.\rولان اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته أمضى، وقضاؤه فيهم أنفذ، وكان ما حماه لمصالحهم أولى أن يكون مقرا من إحيائهم وعمارتهم.\rفأما حمى الامام بعده فإن أراد أن يحمى لنفسه أو لاهله أو للاغنياء خصوصا لم يجز، وكان ما حماه مباحا لمن أحياه.\rوان أراد أن يحمى لخيل المجاهدين ونعم الجزية والصدقة ومواشي الفقراء نظر، فإن كان الحمى يضر بكافة المسلمين فقرائهم وأغنيائهم لضيق الكلا عليهم فحمى أكثر مواتهم لم يجز.\rوان كان لا يضر بهم لانه قليل من كثير يكتفى المسلمون بما بقى من مواتهم ففيه قولان (أحدهما) لا يجوز أن يحمى لرواية مجاهد عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلمون شركاء في ثلاثة.\rالماء والغار والكلا وثمنه حرام، وسيأتى تخريجه في باب حكم المياه، وحديث الصعب بن جثامة الذى سبق.","part":15,"page":236},{"id":7328,"text":"(والقول الثاني) يجوز له أن يحيى لما فيه من صلاح المسلمين، ولما روى أن أبا بكر رضى عنه حميى الربذة لابل الصدقة واستعمل عليها مولاه أبا أسامة وتولى عليه قطبة بن مالك الثعلبي رضى الله عنه وحمى عمر رضى الله عنه الشرف فحمى منه نحو ما حمى أبو بكر بالربذة، وولى عليه مولى له يقال له: هنئ وقال: يا هنى اضمم جناحك على المسلمين واتق دعوة المظلوم فإن دعوه المظلوم مستجابة وأدخل رب الصريمة وهى بالتصغير القطعة من الابل نحو الثلاثين أو ما بين العشرة إلى الاربعين ورب الغنيمة ما بين الاربعين إلى المائة من الشاء والغنم وتفرد به راع واحد وإياى ونعم ابن عوف يعنى عبد الرحمن ونعم ابن عفان يعنى عثمان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، ورب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه يقول: يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبالك، فالماء والكلا أيسر من الذهب والورق وعمر بهذا يلزم نفسه ويلزم أمراء المسلمين بعده بأن عليهم عوض ما هلك من أموال الرعية بسبب تقصيرهم في حفظ أموالهم وعنده أن توفير المرعى والكلا أيسر من توفير الذهب والفضة يبذلهما في تعويض ما تلف على رب الصريمة والغنيمة ثم يقول: وايم الله إنهم ليرون أنى قد ظلمتهم، إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الاسلام.\rوهكذا يعطى تقويما صحيحا وتقديرا سليما لمقومات الوطنية عند الشعب وهم الرعية ومقومات الديموقراطية والعدل عند الحاكم حين يسمح لرعيته أن يتهموه بالظلم إذا قصرت الدولة في بذل الخدمات وتأمين سلامة الرعية وهو حمى من أرضهم جزءا للمرعى فيجب ألا يسمح للاغنياء والقادرين أن يزاحموهم في مراعيهم لان لهم من بساتينهم ومزارعهم غنية عن مزاحمة الفقراء.\rوالحمى فيه نفع للفقراء والاغنياء، أما الفقراء فلانه مرعى صدقاتهم، وأما الاغنياء فلخيل المجاهدين عنهم، وأما قوله صلى الله عليه وسلم (لا حمى إلا الله) فمعناه لا حمى إلا أن يقصد به وجه الله، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":15,"page":237},{"id":7329,"text":"فيسلم فيما للفقراء المسلمين ومصالحهم فخالف فيه فعل الجاهلية فإن الذى في الجاهلية كان إذا استولى على بلد أوتى بكلب فجعله على جبل أو على نشز من الارض واستعداه فحيث انتهى عواؤه حماه لنفسه، فلا يرعى فيه غيره ويشارك الناس فيما سواه، وهكذا كان كليب بن وائل إذا أعجبته روضة ألقى فيها كلبا وحمى إلى منتهى عوائه وفيه يقول معبد بن شعبة الضبى: كفعل كليب أنبئت أنه يرى * يخطط أكلاء المياه ويمنع وقال العباس بن مرداس: كما كان يبغيها كليب * لظلمه من العز حتى صاح وهو قتيلها على وائل إذ يترك الكلب هائجا * وإذ يمنع الاكلاء منها حلولها وأما حمى الواحد من عوام المسلمين فمحظور وحماه مباح، ان حمى لنفسه فقد تحكم وتعدى بمنعه، وان حمى للمسلمين فليس من أهل الولاية عليهم ولا ممن يؤثر اجتهاده لهم، وقد أخرج الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا (لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلا).\rفلو أن رجلا من عوام المسلمين حمى مواتا ومنع الناس منه زمانا رعاه وحده، ثم ظهر الامام عليه ورفع يده عنه لم يغرمه ما رعاه لانه ليس بمالك، ولا يعزره لانه أحد مستحقيه ولكن ينهاه عن مثله من التعدي.\rفأما أمير البلد ووالى الاقليم إذا رأى أن يحمى لمصالح المسلمين كالامام فليس له ذلك الا بإذن الامام، لان اجتهاد الامام أعم.\rولكن لو أن والى الصدقات اجتمعت معه ماشية الصدقة، وقل المرعى لها وخاف عليها التلف ان لم يحم الموات لها: فإن منع الامام من الحمى كان والى الصدقات أولى، وان جوز الامام الحمى ففى جوازه لو إلى الصدقات عندما ذكرناه من حدوث الضرورة به وجهان.\r(أحدهما) يجوز كما يجوز عند الضرورة أن يبيع ما بيده من مال الصدقة،","part":15,"page":238},{"id":7330,"text":"وإن كان بيعها لا يجوز من غير الضرورة، فعلى هذا يتقدر الحمى بزمان الضرورة، ولا يستديم بخلاف حمى الامام.\r(والوجه الثاني) لا يجوز أن يحمى لانه ليس له أن يرفع الضرر عن أموال الفقراء بإدخال الضرر على الاغنياء، ويكون الضرر إن كان بالفريقين معا، وهذا أصح الوجهين كما أفاده الماوردى في الحاوى الكبير.\r(فرع) إذا حمى الامام مواتا وصححناه وقلنا: انه كحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحياه رجل من عامة المسلمين فهل يملك بإحيائه أم لا ؟ قال الماوردى تبعا للشيخ أبى اسحاق: فيه قولان.\rأحدهما: لا يملك المحي ما أحياه من حمى الامام كما لا يملك حمى النبي صلى الله عليه وسلم لان كليهما حمى محرم.\rوالقول الثاني: يملك بالاحياء، وان منع منه لان حمى الامام اجتهاد وملك الموات بالاحياء نص، والنص أثبت حكما من الاجتهاد والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: باب حكم المياه الماء اثنان، مباح وغير مباح، فأما غير المباح فهو ما ينبع في أرض مملوكة، فصاحب الارض أحق به من غيره، لانه على المنصوص: يملكه، وعلى قول أبى إسحاق: لا يملكه، إلا أنه لا يجوز لغيره أن يدخل إلى ملكه بغير إذنه،\rفكان أحق به، وإن فضل عن حاجته واحتاج إليه الماشية للكلا لزمه بدله من غير عوض.\rوقال أبو عبيد بن حرب: لا يلزمه بذله كما لا يلزمه بذل الكلا للماشية ولا بذل الدلو والحبل ليستقى به الماء للماشية، والمذهب الاول لما روى إياس بن عمرو (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء).\rوروى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلا منعه الله فضل رحمته) ويخالف الكلا فإنه لا يستخلف عقيب أخذه، وربما احتاج إليه لماشيته قبل أن يستخلف فتهلك ماشيته","part":15,"page":239},{"id":7331,"text":"والماء يستخلف عقيب أخذه وما ينقص من الدلو والحبل لا يستخلف، فيستضر والضرر لا يزال بالضرر، ولا يلزمه بذل فضل الماء للزرع، لان الزرع لا حرمة له في نفسه، والماشية لها حرمة في نفسها، ولهذا لو كان الزرع له لم يلزمه سقيه، ولو كانت الماشية له لزمه سقيها، وان لم يفضل الماء عن حاجته لم يلزمه بذله، لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الوعيد على منع الفضل.\rولان ما لا يفضل عن حاجته يستضر ببذله، والضرر لا يزال بالضرر.\r(الشرح) حديث اياس بن عمرو عند أهل السنن وصححه الترمذي.\rوقال أبو الفتح القشيرى: هو على شرط الشيخين وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر مرفوعا.\rأما حديث أبى هريرة فقد وجدته عند الشيخين بلفظ (لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلا) وللبخاري (لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلا) وعند أحمد من حديث أبى هريرة أيضا (ولا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه) أما اللفظ الذى ساقه المصنف معزوا إلى أبى هريرة فإنى وجدته عند أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه (من منع فضل مائه، أو فضل كلئه.\rمنعه الله عزوجل فضله يوم القيامة) وفى اسناده محمد بن راشد الخزاعى\rوهو ثقة وقد ضعفه.\rقال ابن حجر: صدوق يهم، ورمى بالقدر، ورواه الطبراني في الصغير عن عمرو بن شعيب ورواه في الكبير من حديث وائلة بلفظ آخر واسناده ضعيف والاحاديث يشهد بعضها لبعض ويشهد لها جميعا حديث أبى هريرة عند الشيخين وحديث عائشة عند أحمد وابن ماجه (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع نفع البئر) وحديث جابر عند مسلم (نهى عن بيع فضل الماء) وفى مسند عبد الله بن أحمد عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بين أهل المدينة في النخل أن لا يمنع نقع بئر وقضى بين أهل البادية أن لا يمنع فضل ماء ليمنع به الكلا) والنقع الماء الفاضل فيها عن حاجة صاحبها، وقوله (فضل الماء) المراد به ما زاد على الحاجة ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد من حديث أبى هريرة بلفظ (ولا يمنع ماء بعد أن يستغنى عنه).","part":15,"page":240},{"id":7332,"text":"قال ابن حجر في فتح الباري: وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الارض المملوكة.\rوكذلك في الموات إذا كان لقصد التملك، والصحيح عند الشافعية ونص عليه في القديم وحرملة أن الحافر يملك ماءها.\rوأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق لا التملك فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل.\rوفى الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته.\rوالمراد حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته، هذا هو الصحيح عند الشافعية، وخص المالكية هذا الحكم بالموات.\rوقالوا في البئر التى لا تملك لا يجب عليه بذل فضلها.\rوأما الماء المحرز في الاناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح.\rاه قال في البحر: والماء على أضرب، حق إجماعا كالانهار غير المستخرجة\rوالسيول، وملك إجماعا كماء يحرز في الجرار ونحوها، ومختلف فيه كماء الآبار والعيون والقنا المحتفرة في الملك اه قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن صاحب الحق أحق بمائه حتى يروى قال الحافظ ابن حجر، وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك، فكأن الذين يذهبون إلى أنه يملك وهم الجمهور هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك وقد استدل بتوجه النهى إلى الفضل على جواز بيع الماء الذى لا نضل فيه.\rوقد تقدم في أبواب البيوع بحوث مستفيضة من المجموع فاشدد بها يديك.\rوقوله (ليمنع به الكلا) هو النبات، رطبه ويابسه، والمعنى أن يكون حول البئر كلا ليس عنده ماء غيره، ولا يمكن أصحاب المواشى رعيه إلا إذا مكنوا من سقى بهائمهم من تلك لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعى، فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعى، والى هذا التفسير ذهب الجمهور.\rوعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية، ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب، لانه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعى هناك.\rويحتمل أن يقال يمكنهم حمل الماء لانفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم، والصحيح الاول، ويلتحق بذلك الزرع عند مالك، والصحيح عند الشافعية وبه قالت الحنفية الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي فيما حكاه المزني","part":15,"page":241},{"id":7333,"text":"عنه بين المواشى والزرع، بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها، بخلاف الزرع، وبهذا أجاب النووي وغيره.\rواستدل لمالك بحديث جابر في صحيح مسلم الذى ذكرناه لاطلاقه وعدم تقييده، وتعقب بأنه يحمل على المقيد، وعلى هذا لو لم يكن هناك كلا يرعى فلا منع من لانتفاء العلة.\rعلى أنه ليس هناك صارف يصرف النهى عن معناه\rالحقيقي من التحريم، لا سيما وأن النهى مصحوب في بعض روايات الحديث بالوعيد.\rوقال في الفتح، وظاهر الحديث وجوب بذله مجانا وبه قال الجمهور.\rوقيل: لصاحبه طلب القيمة من المحتاج إليه كما في طعام المضطر وتعقب بأنه يلزم منه جواز البيع حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة، ورد بمنع الملازمة فيجوز أن يقال يجب عليه البذل وتثبت له القيمة في ذمة المبذول له، فيكون له أخذ القيمة منه متى أمكن، ولكنه لا يخفى أن رواية لا يباع فضل الماء، ورواية النهى عن بيع فضل الماء يدلان على تحريم البيع، ولو جاز له أخذ العوض لجاز له البيع.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وأما المباح فهو الماء الذى ينبع في الموات، فهو مشترك بين الناس لقوله صلى الله عليه وسلم (الناس شركاء في ثلاثة، الماء والنار والكلا) فمن سبق منهم إلى شئ منه كان أحق به، لقوله صلى الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبق إليه، فهو أحق به) فإن أراد أن يسقى منه أرضا، فإن كان نهرا عظيما كالنيل والفرات وما أشبههما من الاودية العظيمة، جاز أن يسقى منه ما شاء ومتى شاء، لانه لا ضرر فيه على أحد، وإن كان نهرا صغيرا لا يمكن سقى الارض منه الا أن يحبسه، فان كانت الارض متساوية، بدأ من أول النهر، فيحبس الماء حتى يسقى أرضه إلى أن يبلغ الماء إلى الكعب، ثم يرسله إلى من يليه، وعلى هذا إلى أن تنتهى الاراضي، لما روى عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (قضى في شرب نهر من سيل أن للاعلى أن يشرب قبل الاسفل، ويجعل الماء فيه إلى الكعب، ثم يرسله إلى الاسفل الذى يليه كذلك، حتى تنتهى","part":15,"page":242},{"id":7334,"text":"الارضون) وروى عبد الله بن الزبير أن الزبير ورجلا من الانصار تنازعا في\rشراج الحرة التى يسقى بها النخل، فقال الانصاري للزبير: سرح الماء، فأبى الزبير، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير (اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك، فقال الانصاري: أن كان ابن عمتك يا رسول الله ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا زبير اسق أرضك واحبس الماء إلى أن يبلغ الجذر) وإن كانت الارض بعضها أعلى من بعض ولا يقف الماء في الارض العالية إلى الكعب حتى يقف في الارض المستقلة إلى الوسط، فيسقى المستقلة حتى يبلغ الماء إلى الكعب، ثم يسدها ويسقى العالية حتى يبلغ الكعب، فإن أحيا جماعة أرضا على هذا النهر وسقوا منه، ثم جاء رجل فأحيا أرضا في أعلاه إذا سقى أرضه استضر أهل النهر، منع من ذلك، لان من ملك أرضا ملكها بمرافقها، والنهر من مرافق أرضهم فلا يجوز مضايقتهم فيه (الشرح) حديث (الناس شركاء) رواه أحمد وأبو داود عن أبى خراش عن بعض اصحاب النبي صلى الله علهى وسلم قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المسلمون شركاء في ثلاثة في الماء والكلا والنار) ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس وزاد فيه (وثمنه حرام) وقد رواه أبو نعيم في الصحابة في ترجمة أبى خراش، ولم يذكر الرجل، وقد سئل أبو حاتم عنه فقال أبوخراش لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجدت ممن كنيته أبوخراش في الصحابة، وهو حدرد بن أبى حدود الاسلمي وهو صحابي قال ابن حجر في التقريب: له حديث واحد.\rووجدت هذا الحديث يذكره ابن الاثير في أسد الغابة يقول: روى جندل بن والق عن يحيى بن يحيى الاسلمي عن سعيد بن مقلاص عن الوليد بن أبى الوليد عن عمران بن ابى أنس عن حدود\rالاسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (هجرة الرجل أخاه سنة كسفك دمه) ووجدت أبا داود يسميه في روايته حبان بن زيد وفى هامش فتح العلام","part":15,"page":243},{"id":7335,"text":"أبوخداش حبان بن زيد الشعرى ثقة لم يعرفه ابن حزم فقال: انه مجهول.\rانتهى.\rوقال ابن حجر في التقريب: حبان بن زيد الشرعبى أبوخداش ثقة.\rأخطأ من زعم أن له صحبة.\rوقال في بلوغ المرام: عن رجل من الصحابة قال (غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول (الناس شركاء في ثلاثة.\rالكلا والماء والنار) رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات.\r(قلت) والجهالة بالصحابى لا تؤثر في صحة الحديث كما هو معروف عند المحدثين، لانهم رضوان الله عليهم عدول أجمعون.\rوأما رواية ابن عباس عند ابن ماجه والتى فيها (وثمنه حرام) ففيها عبد الله ابن خراش، هو متروك، وقد صححه ابن السكن، ويشهد لرواية ابن عباس رواية أبى خراش ورواية أبى هريرة عند ابن ماجه وعبد الله بن أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يمنع الماء والنار والكلا) وأما حديث من (سبق الخ) فقد مر تخريجه في غير موضع وحديث عبادة بن الصامت رواه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد والبيهقي والطبراني وفيها انقطاع بلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب النخل من السبيل أن الاعلى يشرب قبل الاسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الاسفل الذى يليه.\rوكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء) ورواها عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم\rقضى في سيل مهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الاعلى على الاسفل) رواه أبو داود وابن ماجه، وفى إسناده عبد الرحمن بن الحرث المخزومى المدنى تكلم فيه الامام أحمد.","part":15,"page":244},{"id":7336,"text":"وقال الحافظ في الفتح: إن إسناد هذا الحديث حسن ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة أنه قضى في سيل مهزور أن الاعلى يرسل إلى الاسفل ويحبس قدر الكعبين.\rوأعله الدارقطني بالوقف وصححه الحاكم، ورواه ابن ماجه وأبو داود من حديث ثعلبة بن أبى مالك.\rورواه عبد الرزاق في مصنفه عن أبى حاتم القرظى عن أبيه عن جده أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم في بنى قريظة فخاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهزور السيل الذى يقسمون ماءه فقضى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الاعلى الاسفل) ومهزور وادى بنى قريظة بالحجاز.\rقال ابن الاثير: أما مهروز بتقديم الراء على الزاى فموضع سوق المدينة.\rوهذه الاحاديث تدل على أن الاعلى تستحق أرضه الشرب بالسيل والنيل وماء البئر قبل الارض التى تحتها، وأن الاعلى يمسك الماء حتى يبلغ الكعبين أي كعبي رجل الانسان الواقعيين عند مفصل الساق والقدم ثم يرسله بعد ذلك.\rوقال صاحب البحر: إن الماء إذا كان قليلا فحده أن يعم أرض الاعلى إلى الكعبين في النخيل وإلى الشراك في الزرع لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك في خبر عبادة بن الصامت.\rقال: وأما قوله صلى الله عليه وسلم للزبير (اسق أرضك حتى يبلغ الجدر) فقيل: عقوبة لخصمه، وقيل: بل هو المستحق، وكان أمره صلى الله عليه وسلم بالتفضيل، فإن كانت الارض بعضها مطمئن فلا يبلغ في بعضها الكعبين إلا وهو في المطمئن إلى الركبتين، قدم المطمئن إلى الكعبين ثم حبسه\rوسقى باقيها.\rوقال أبو طالب: العبرة بالكفاية للاعلى.\rأما حديث الزبير فقد رواه أصحاب الكتب الستة وهو عند الخمسة من رواية عبد الله بن الزبير عن أبيه وعند النسائي من رواية عبد الله بن الزبير لم يذكر فيه عن أبيه وللبخاري في رواية قال: خاصم الزبير رجلا وذكر نحوه وزاد فيه: فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه، وكان قبل ذلك قد أشار على الزبير برأى فيه سعة له وللانصاري، فلما أحفظ الانصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم).","part":15,"page":245},{"id":7337,"text":"قال عروة: قال الزبير (فوالله ما أحسب هذه الآية نزلت الا في ذلك) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) رواه أحمد كذلك لكن قال، عن عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلا وذكره جعله من مسنده وزاد البخاري في رواية.\rقال ابن شهاب فقدرت الانصار والناس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اسق يا زبير ثم احتس الماء حتى يرجع إلى الجدر) فكان ذلك إلى الكعبين، وقد جاء هذا الحديث عند المحدثين في أبواب الاقضية وأن القاضى إذا حكم وهو غضبان صح ان صادف الحق لانه صلى الله عليه وسلم قضى للزبير بعد أن أغضبه الرجل ولا يخفى أنه لا يصح الحاق غيره صلى الله عليه وسلم به لانه معصوم فلا يدل حكمه صلى الله عليه وسلم وهو غضبان على جواز ذلك للقضاء، والنبى صلى الله عليه وسلم معصوم عن الحكم بالباطل في غضبه ورضاه بخلاف غيره، ولهذا ذهب بعض الحنابلة إلى أنه لا ينفذ الحكم في حال الغضب لثبوت النهى عنه، وسيأتى مزيد ايضاح ان شاء الله تعالى في كتاب الاقضية، وقد رواه مالك في موطئه من حديث\rعروة عن ابيه.\rوالرجل المبهم الذى خاصم الزبير هو ثعلبة بن حاطب، وقيل حميد، وقيل حاطب بن ابى بلتعة ولا يصح لانه ليس أنصاريا، وقيل: انه ثابت بن قيس بن شماس، وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتله بعد ان جاء في مقاله بما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم جار في الحكم لاجل القرابة لان ذلك كان في أوائل الاسلام وقد كان صلى الله عليه وسلم يتالف الناس إذ ذاك ترك قتل عبد الله بن أبى بعد أن جاء بما يسوغ به قتله.\rوقال القرطبى: يحتمل انه لم يكن منافقا بل صدر منه ذلك عن غير قصد، كما اتفق لحاطب بن أبى بلتعة في قصة تخابره مع العدو ومسطح في قصة الافك وحمنة وغيرهم ممن بدره لسانه بدرة شيطانية.\rعلى ان الحكم في هذا الفصل ياتي هكذا: إذا كان الماء صغير المجرى بحيث يزدهم الناس فيه ويتشاحون في مائة أو سيل يتشاح الناس من أصحاب الارض الشاربة منه فيه، فان يبدأ بمن في أول النهر فيسقى ويحبس الماء حتى يبلغ إلى","part":15,"page":246},{"id":7338,"text":"الكعب ثم برسل إلى الذى يليه فيصنع كذلك، وعلى هذا إلى ان تنتهى الاراضي كلها، فان لم يفضل عن الاول شئ أو عن الثاني أو عمن يليهم فلا شئ للباقين، لانه ليس لهم إلا ما فضل، فهم كالعصبة في الميراث، وهذا قول الفقهاء من اهل المدينة ومالك والشافعي وأحمد ولا نعلم فيه ومخالفا، والاصل فيه حديث الزبير، قال الزهري: نظرنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم (ثم احبس الماء حتى يبلغ إلى الجدر) فوجدنا ذلك إلى الكعبين.\rقال أبو عبيد: الشراج جمع شرج، والشرج نهر صغير، والحرة أرض ملتبسة بحجارة بركانية سود، والجدر الجدار، وانما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير\rان يسقى ثم يرسل الماء تسهيلا على غيره، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان اشترك جماعة في استنباط عين اشتركوا في مائها، فان دخولوا على أن يتساووا، تساووا في الانفاق، وان دخولوا على أن يتفاضلوا تفاضلوا في الانفاق، ويكون الماء بينهم على قدر النفقة، لانهم استفادوا ذلك بالانفاق فكان حقهم على قدره، فإن أرادوا سقى اراضيهم بالمهاياة يوما يوما جاز، وان ارادوا قسمة الماء نصبوا خشبة مستوية قبل الاراضي وتفتح فيها كوى على قدر حقوقهم، فخرج حصة كل واحد منهم إلى أرضه، فان أراد أحدهم أن يأخذ حقه من الماء قبل المقسم في ساقية يحفرها إلى أرضه منع من ذلك، لان حريم النهر مشترك بينهم، فلا يجوز لواحد منهم ان يحفر فيه، فان أراد أن ينصب رحا قبل المقسم ويديرها بالماء منع من ذلك، لانه يتصرف في حريم مشترك، فان أراد أن يأخذ الماء ويسقى به أرضا اخرى ليس لها رسم بشرب من هذا النهر منع منه يجعل لنفسه شربا لم يكن له، كما لا يجوز لمن له داران متلاصقان في دربين أن يفتح من أحدهما بابا إلى الاخرى فيجعل لنفسه طريقا لم يكن له، والله تعالى أعلم.\r(الشرح) قوله: بالمهايأة أي بالمناوبة.\rوقوله: كوى جمع كوة بضم الكاف وتشديد الواو مثل مدية ومدى وتفتح ايضا وهى الثقب في الحائط.","part":15,"page":247},{"id":7339,"text":"إذا كان النهر لجماعة وقد قلنا فيما مضى ان النهر المحيى في موات يكون لمحييه حقوق الملك، وان لم يكن مالكا فهو بينهم على حسب العمل والنفقة أو على حسب اتفاقهم، لانه انما كان لهم حق الملك بالعمارة والعمارة بالنفقة، فان كفى جميعهم فلا كلام، وان لم يكفهم وتراضوا على قسمته بالمهاياة أو غيرها جاز لانه حقهم\rلا يخرج عنهم، وان تشاحوا في قسمته قسمه الحاكم بينهم على قدر نفقتهم، لان لكل واحد منهم من الحقوق بقدر ذلك، فتؤخذ خشبة صلبة أو حجر مستوى الطرفين والوسط فيوضع على موضع مستو من الارض في مقدم الماء فيه حزوز أو ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم يخرج من كل جزء أو ثقب إلى ساقية مفردة لكل واحد منهم، فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به وليس له أن يأخذ قبل القسم، كما أن ليس له أن يسقى أرضا ليس لها رسم شرب في هذا الماء لان ذلك يدل على أن لها قسما في هذا الماء، فربما جعل سقيها منه دليلا على استحقاقها لذلك فيستضر الشركاء ويصير هذا كما لو كان له دار بابها في درب لا ينفذ ودار بابها في درب آخر ظهرها ملاصق لظهر داره الاولى، فأراد تنفيذ أحداهما إلى الاخرى لم يجز، لانه يجعل لنفسه استطارقا من كل واحدة من الدارين وان قسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة جاز إذا تراضوا به وكان حق كل واحد منهم معلوما مثل أن يجعلوا لكل حصه يوما وليلة أو أكثر من ذلك أو أقل.\rوان قسموا النهار فجعلوا الواحد من طلوع الشمس إلى وقت الزوال وللاخر من الزوال إلى الغروب ونحو ذلك جاز.\rوان قسموه ساعات وأمكن ضبط ذلك بشئ معلوم كطاسة مثقوبة تترك في الماء وفيها علامات إذا انتهى الماء إلى علامه كانت ساعة وإذا انتهى إلى الاخرى كانت ساعتين.\rلا يجوز في النهر المشترك ان يتصرف أحد المشتركين بعمل رحى أو دولاب أو معبر للماء لانه يتصرف في نهر مشترك وفى حريمه بغير اذن شركائه.\rاما الشرب لنفسه ووضوئه وغسله وغسل ثيابه والانتفاع به في أشباه ذلك فانه يجوز لكل المسلمين، ولا يحل لصاحب الماء منعه من ذلك لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم رجل كان يفضل ماء الطريق فمنعه ابن السبيل) رواه البخاري.","part":15,"page":248},{"id":7340,"text":"وعن بهيسه عن أبيها أنه قال: يا نبى الله ما الشئ الذى لا يحل منعه ؟ قال: (الماء) قال يا نبى الله ما الشئ الذى لا يحل منعه ؟ قال (الملح) قال يا نبى الله ما الشئ الذى لا يحل منعه ؟ قال (ان تفعل الخير خير لك) رواه أبو داود، ولان ذلك لا يؤثر في العادة وهو فاضل عن حاجة صاحب النهر، فاما إذا لم يفضل شئ عن حاجة ماشيته لم يلزمه.\rوالله تعال أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب اللقطة إذا وجد الحر الرشيد لقطة يمكن حفظها وتعريفها كالذهب والفضة والجواهر والثياب - فان كان ذلك في غير الحرم - جاز التقاطه للتملك، لما روى عبد الله ابن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال (ما كان منها في طريق مئاء فعرفها حولا، فان جاء صاحبها والا فهى لك، وما كان منها في خراب ففيها وفى الركاز الخمس) وله ان يلتقطها للحفظ على صاحبها، لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا.\rكشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه) وان كانت في الحرم لم يمر أن يأخذها الا للحفظ على صاحبها.\rومن أصحابنا من قال: يجوز التقاطها للتملك لانها أرض مباحة فجاز اخذ لقطتها للتملك كغير الحرم، والمذهب الاول، لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والارض، فهو حرام إلى يوم القيامة، لم يحل لاحد قبلى، ولا يحل لاحد بعدى ولم يحل لى الا ساعة من نهار، وهو حرام إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها، ولا\rيعضد شجرها، ولا تلتقط لقطتها الا لمعرف) ويلزمه المقام للتعريف، وان لم يمكنه المقام دفعها إلى الحاكم ليعرفها من سهم المصالح (فصل) وهل يجب أخذها ؟ روى المزني أنه قال: لا أحب تركها.\rوقال","part":15,"page":249},{"id":7341,"text":"في الام: لا يجوز تركها.\rفمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) لا يجب لانها أمانة فلم يجب أخذها كالوديعة (والثانى) يجب، لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حرمة مال المؤمن كحرمة دمه) ولو خاف على نفسه لوجب حفظها، فكذلك إذا خاف على ماله.\rوقال أبو العباس وأبو إسحاق وغيرهما (ان كانت في موضع لا يخاف عليها لامانة أهله لم يجب عليه.\rلان غيره يقوم مقامه في حفظها، وإن كان في موضع يخاف عليها لقلة أمانة أهله وجب، لان غيره لا يقوم مقامه، فتعين عليه، وحمل القولين على هذين الحالين، فإن تركها ولم يأخذها لم يضمن، لان المال انما يضمن باليد أو بالاتلاف.\rولم يوجد شئ من ذلك، ولهذا لا يضمن الوديعة إذا ترك أخذها فكذلك اللقطة، (فصل) وان أخذها اثنان كانت بينهما، كما لو أخذا صيدا كان بينهما، فإن أخذها واحد وضاعت منه ووجدها غيره وجب عليه ردها إلى الاول لانه سبق إليها فقدم، كما لو سبق إلى موات فتحجره (الشرح) حديث عبد الله بن عمر مروى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد مضى للنووي تخريجه في زكاة الركاز.\rوقد روى الجوزجانى والاثرم في كتابيهما قال، حدثنا أبو نعيم حدثنا هشام بن سعد قال حدثنى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال (أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال\rيا رسول الله كيف ترى من متاع يرى في الطريق الميتاء أو في قرية مسكونة ؟ فقال عرفه سنه، فإن جاء صاحبه والا فشأنك به) وحديث (من كشف عن مسلم كربة الخ) سبق في غير موضع، وحديث ابن عباس مضى في الحج، وحديث ابن مسعود مضى في البيوع في غير موضع أما لغات الفصل فإن اللقطة بفتح القاف اسم للملتقط.\rقال الخليل بن أحمد لان ما جاء عل فعلة فهو اسم للفاعل، كقولهم همزة ولمزة وضحكة وهزأة.\rواللقطة بسكون القاف المال الملقوط مثل الضحكة الذى يضحك منه والهزأة","part":15,"page":250},{"id":7342,"text":"الذى يهزأ به وقال الاصمعي وابن الاعرابي والفراء: هي بفتح القاف اسم المال الملقوط أيضا وتعريفها عند الفقهاء المال الضائع من ربه يلتقطه غيره وقال الزمخشري، اللقطة بفتح القاف والعامة تسكنها وأصله من لفظ الشئ والتقطه إذا اخذه من الارض.\rوأصل فعله في الكلام اسم الفاعل وفعلة اسم المفعول، غير أن كلام العرب جاء في اللقطة على غير قياس.\rأجمع اهل اللغة ورواة الاخبار على أن اللقطة الشئ الملتقط.\rذكره الازهرى.\rقال ابن عرفة الالتقاط وجود الشئ من غير طلب.\rقوله (مئتاء) أي مسلوك مفعول من الاتيان، وقد تبدل التاء دالا لمجاورة النطق فتكون ميداء، ولا يزال العامة ينطقونها محرفة فيقولون المدأ.\rوفى الحديث: لو لا أنه طريق مئتاء لحزنا عليك يا إبراهيم أما الاحكام فإن اللقطة إذا وجدت بمضيعة وأمن نفسه عليها أخذها.\rوهذا قول الشافعي رضى الله عنه.\rوقال أحمد رضى الله عنه: الافضل ترك الالتقاط.\rوروى معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وبه قال جابر وابن زيد والربيع بن خيثم وعطاه، ومر\rشريح بدرهم فلم يعرض له.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: انه يجب أخذها لقوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) فإن كان وليه وجب عليه حفظ ماله وقال في الام في اللقطة الصغيرة في ضالة الغنم إذا وجدتها في موضع مهلكة فهى لك فكلها، فإذا جاء صاحبها فاغرمها له.\rوقال في المال يعرفه سنة ثم يأكله ان شاء، فإن جاء صاحبه غرمها له، وقال يعرفها سنة ثم يأكلها، موسرا كان أو معسرا إن شاء، إلا أنى لا أرى له أن يخلطها بماله ولا يأكلها حتى يشهد على عددها ووزنها وظرفها وعفاصها ووكائها فمتى جاء صاحبها غرمها له الخ.\rاه وممن رأى أخذها سعيد بن المسيب والحسن بن صالح وأبو حنيفة، وأخذها","part":15,"page":251},{"id":7343,"text":"أبى بن كعب وسويد بن غفلة.\rوقال مالك ان كان شيئا له بال يأخذه أحب إلى ويعرفه، لان فيه حفظ مال المسلم عليه، فكان أولى من تضييعه وتخليصه من الغرق وقال ابن قدامة من الحنابلة في المغنى: ولنا قول ابن عمر وابن عابس ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة، ولانه تعريض لنفسه لاكل الحرام، وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الامانة فيها، فكان تركه أولى وأسلم، كولاية مال اليتيم وتخليل الخمر.\rفإذا ثبت هذا فان اللقطة والضوال مختلفات في الجنس والحكم، فالضوال الحيوان، لانه يضل بنفسه، واللقطة غير الحيوان، سميت بذلك لالتقاط واجدها لها، ولها حالتان.\r(إحداهما) أن توجد في أرض مملوكة، فلا يجوز لواجدها التعرض لاخذها\rوهى في الظاهر لمالك الارض إن ادعاها، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال ما كان منها في طريق ميتاء فعرفها حولا، فإن جاء صاحبها والا فهى لك، وما كان في خراب ففيها وفى الركاز الخمس) والحال الثانية: أن توجد في أرض غير مملوكة من مسجد أو طريق أو موات فلا يخلو ذلك من أحد أمرين: إما أن يكون بمكة أو بغير مكة، فإن كان بغير مكة من سائر البلاد فعلى ضربين، ظاهر ومدفون، فإن كان ظاهرا فعلى ضربين أحدهما ما لا يبقى كالطعام الرطب فله حكم نذكره من بعد (والثانى) أن يكون مما يبقى كالدراهم والدنانير والثياب والحلى والقماش فهذه هي اللقطة التى قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب والورق فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه، وسأله عن ضالة الابل، فقال: مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها،","part":15,"page":252},{"id":7344,"text":"وسأله عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لاخيك أو للذئب) متفق عليه.\rفعليه أن يقوم بشروط تعريفها ثم له بعد الحول إن لم يأت صاحبها أن يتملكها وإن كان مدفونا فضربان جاهلي وإسلامى، فإن كان إسلاميا فلقطة أيضا وهى على ما ذكرنا، وإن كان جاهليا فهو ركاز يملكه واجده وعليه وإخراج خمسه في مصرف الزكوات للحديث (وفى الركاز الخمس).\rوإن كانت اللقطة بمكة فمذهب الشافعي رضى الله عنه أنه ليس لواجدها أن يتملكها، وعليه إن أخذها أن يقيم بتعريفها أبدا بخلاف سائر البلاد، وقال بعض\rأصحابنا: مكة وغيرها سواء في اللقطة استدلالا بعموم الخبر، وهذا خطأ لقوله صلى الله عليه وسلم (إن أبى إبراهيم حرم مكة، فلا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) وفى المنشد تأويلان: أحدهما وهو قول أبى عبيد: إنه صاحبها الطالب، والناشد هو المعرف الواجد لها.\rقال الشاعر: يصيخ للبناة أسماعه * إصاخة الناشد للمنشد فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل أن يتملكها إلا صاحبها التى هي له دون الواجد، والتأويل الثاني وهو للشافعي رضى الله عنه أن المنشد الواجد المعرف، والناشد هو المالك الطالب، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال (أيها الناشد غيرك الواجد) يعنى لا وجدت كأنه دعا عليه، فعلى هذا التأويل معنى قوله: لا تحل لقطتها إلا لمنشد أي لمعرف يقيم على تعريفها ولا يتملكها، فكان في كلا التأويلين دليل على تحريم تملكها، ولان مكة لما باينت غيرها في تحريم صيدها وشجرها تغليظا لحرمتها باينت غيرها في ملك اللقطة، ولان مكة لا يعود الخارج منها غالبا الا بعد حول ان عاد، فلم ينتشر انشادها في البلاد كلها، فلذلك وجب عليه مداومة تعريفها، ولا فرق بين مكه وبين سائر الحرم لاستواء جميع ذلك في الحرمه.","part":15,"page":253},{"id":7345,"text":"فأما عرفة ومصلى ابراهيم عليه السلام ففيه وجهان.\rأحدهما: أنه حل تحل لقطته قياسا على جميع الحل.\rوالثانى: أنه كالحرم لا تحل لقطته الا لمنشد لان ذلك مجمع الحاج، ثم اختلفوا في جواز انشادها في المسجد الحرام مع اتفاقهم على تحريم انشادها في غيره من المساجد على وجهين (أصحهما) جوازه اعتبارا بالعرف وأنه مجمع الناس.\r(فرع) إذا ضاعت اللقطه من ملتقطها بغير تفريط فلا ضمان عليه لانها أمانه في يده فأشبهت الوديعة، فإن التقطها آخر فعرف أنها ضاعت من الاول فعليه ردها إليه لانه قد ثبت له حق التمول، وولاية التعريف والحفظ، فلا يزول ذلك بالضياع.\rفإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها، لان سبب الملك وجد منه من غير عدوان فثبت الملك به كالاول، ولا يملك الاول انتزاعها.\rلان الملك مقدم على حق التملك، وإذا جاء صاحبها فله أخذها من الثاني، وليس له مطالبة الاول لانه لم يفرط، وان علم الثاني بالاول فردها إليه فأبى أخذها وقال عرفها أنت فعرفها ملكها إيضا، لان الاول ترك حقه فسقط، وان قال: عرفها وتكون بيننا ففعل صح أيضا وكانت بينهما لانه أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي، وان قصد الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الاول احتمل وجهين.\r(الاول) يملكها، لان سبب الملك وجد منه فملكها كما لو أذن له الاول في تعريفها لنفسه.\r(والثانى) لا يملكها لان ولاية التعريف للاول أشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها، وكذلك الحكم إذا علم الثاني بالاول فرفعها ولم يعلمه بها، ويشبه هذا المتحجر في الموات إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه بغير اذنه، فأما ان غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجها واحدا، لانه معتد بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها، فإن الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه، ويفارق هذا ما إذا التقطها ثان فإنه وجد منه الالتقاط والتعريف.\r(فرع) إذا التقطها اثنان فعرفاها حولا ملكاها جميعا، وإن قلنا بوقوف الملك على الاختيار فاختار أحدهما دون الآخر ملك المختار نصفها دون الآخر","part":15,"page":254},{"id":7346,"text":"وإن رأياها معا فبادر أحدهما فأخذها، أو رآها أحدهما فأعلم بها صاحبه فأخذها\rفهى لآخذها، لان استحقاق اللقطة بالاخذ لا بالرؤية كالاصطياد.\rوإن قال أحدهما لصاحبه: هاتها فأخذها نظرت، فان أخذها لنفسه فهى له دون الآمر، وإن أخذها للآمر فهى له كما لو وكله في الاصطياد له.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا أخذها عرف عفاصها، وهو الوعاء الذى تكون فيه، ووكاءها وهو الذى تشد به وجنسها وقدرها، لما روى زيد بن خالد الجهنى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال (اعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة، فان جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك) فنص على العفاص والوكاء، وقسنا عليهما الجنس والقدر، ولانه إذا عرف هذه الاشياء لم تختلط بماله، وتعرف به صدق من يدعيها، وهل يلزمه أن يشهد عليها وعلى اللقيط ؟ فيه ثلاثة أوجه.\r(أحدهما) لا يجب لانه دخول في أمانة فلم يجب الاشهاد عليه كقبول الوديعة (والثانى) يجب لما روى عياض بن حمار رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من التقط لقطة فليشهد ذا عدل، أو ذوى عدل ولا يكتم ولا يغيب) ولانه إذا لم يشهد لم يؤمن أن يموت فتضيع اللقطة أو يسترق اللقيط.\r(والثالث) أنه لا يجب لانه اكتساب مال فلم يجب الاشهاد عليه كالبيع، ويجب على اللقيط لانه يحفظ به النسب فوجب الاشهاد عليه كالنكاح، وإن أخذها وأراد الحفظ على صاحبها لم يلزمه التعريف، لان التعريف للتملك فإذا لم يرد التملك لم يجب التعريف.\rفان أراد أن يتملكها نظرت، فان كان مالا له قدر يرجع من ضاع منه في طلبه لزمه أن يعرفه سنة لحديث عبد الله بن عمرو.\rوحديث زيد بن خالد، وهل يجوز تعريفها سنة متفرقة ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز، ومتى قطع استأنف، لانه إذا قطع لم يظهر أمرها\rولم يظهر طالبها.","part":15,"page":255},{"id":7347,"text":"(والثانى) يجوز لان اسم السنة يقع عليها، ولهذا لو نذر صوم سنه جاز أن يصوم سنه متفرقه.\rويجب أن يكون التعريف في أوقات اجتماع الناس كأوقات الصلوات وغيرها، وفى المواضع التى يجتمع الناس فيها كالاسواق وأبواب المساجد لان المقصود لا يحصل إلا بذلك ويكثر منه في الموضع الذى وجدها فيه، لان من ضاع منه شئ يطلبه في الموضع الذى ضاع فيه، ولا يعرفها في المساجد، لما روى جابر قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (لا وجدت) وذلك لانه كان يكره أن ترفع فيه الاصوات، ويقول: من ضاع منه شئ، أو من ضاع منه دنانير، ولا يزيد عليها حتى لا يضبطها رجل فيدعيها، فان ذكر النوع والقدر والعفاص والوكاء، ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يضمن، لان بمجرد الصفه لا يجب الدفع، والثانى: يضمن لانه لا يؤمن أن يحفظ ذلك رجل ثم يرافعه إلى من يوجب الدفع بالصفة، فان لم يوجد من يتطوع بالنداء كانت الاجرة على الملتقط، لانه يتملك به، وان كانت اللقطة مما لا يطلب كالتمرة واللقمه لم تعرف، لما روى أنس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على تمرة في الطريق مطروحه فقال (لولا أن أخشى أن تكون من الصدقة لاكلتها) وان كان مما يطلب الا أنه قليل، ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: يعرف القليل والكثير سنه وهو ظاهر النص لعموم الاخبار.\rوالثانى: لا يعرف الدينار، لما روى أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا فعرفه ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (كله أو شأنك به).\rوالثالث: يعرف ما يقطع فيه السارق، ولا يعرف ما دونه، لانه تافه، ولهذا قالت عائشة رضى الله عنها: ما كانت اليد تقطع على عهد رسول الله صلى\rالله عليه وسلم في الشئ التافه.\r(الشرح) حديث زيد بن خالد الجهنى رواه البخاري ومسلم وأحمد، واللفظ الذى ساقه المصنف أقرب إلى رواية أحمد.\rولفظ الشيخين (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب والورق فقال: اعرف وكائها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها","part":15,"page":256},{"id":7348,"text":"يوما من الدهر فأدها إليه.\rوسأله عن ضالة الابل فقال: مالك ولها، دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها.\rوسأله عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لاخيك أو للذئب) ولم يقل فيه أحمد (الذهب أو الورق) وفى رواية لمسلم (فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهى لك) وحديث عياض بن حمار رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود النسائي وابن حبان، وفى لفظ للبيهقي (ثم لا يكتم وليعرف) وصححه ابن الجارود وبان حبان وقد رواه الشافعي أورده الربيع في اختلاف مالك والشافعي في اللقطة ليلزم مالكا بما رواه فقال: أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهنى الخ.\rأما حديث جابر فقد مضى تخريجه في كتاب الصلاة من المجموع.\rأما حديث أنس فقد أخرجه الشيخان.\rأما حديث على فقد أخرجه أبو داود عن بلال بن يحيى العبسى عنه وفيه (أنه التقط دينارا فاشترى به دقيقا فعرفه صاحب الدقيق فرد عليه الدينار فأخذه على فقطع منه قيراطين فاشترى به لحما.\rقال المنذرى: في سماع بلال بن يحيى من على نظر.\rوقال الحافظ بن حجر: إسناده حسن، ورواه أبو داود أيضا\rعن أبى سعيد الخدرى أن على بن أبى طالب وجد دينارا، فأتى به فاطمة عسألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (هو رزق الله فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل على وفاطمة، فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا على أد الدينار) وفى إسناده رجل مجهول.\rوأخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عن أبى سعيد، وذكره مطولا وفى إسناده موسى بن يعقوب الزمعى وثقه ابن معين.\rوقال ابن عدى لا بأس به، وقال النسائي ليس بالقوى.\rوروى هذا الحديث الشافعي عن الدراوردى عن شريك بن أبى نمر عن عطاء ابن يسار عن أبى سعيد الخدرى وزاد (أنه أمره أن يعرفه) ورواه عبد الرزاق","part":15,"page":257},{"id":7349,"text":"من هذا الوجه، وزاد فجعل أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام، وفى إسناده هذه الزيادة أبو بكر بن أبى سبرة وهو ضعيف جدا.\rوقد أعل البيهقى هذه الروايات لاضطرابها ولمعارضتها لاحاديث اشتراط السنة في التعريف، قال ويحتمل أن يكون إنما أباح له الاكل قبل التعريف للاضطرار، وأما خبر عائشة فقد رواه الشيخان وأحمد، وسيأتى في الحدود إن شاء الله تعالى.\rقولهن (فليشهد) ظاهر الامر يدل على وجوب الاشهاد، وهو أحد قولى الشافعي رضى الله عنه وبه قال أبو حنيفة، وفى كيفية الاشهاد قولان، أحدهما يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره لئلا يتوصل بذلك الكاذب إلى أخذها، والثانى يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث، وأشار بعض أصحابنا إلى التوسط بين الوجهين فقال لا يستوعب الصفات، ولكن يذكر بعضها، قال النووي وهو الاصح، والثانى من قولى الشافعي أنه لا يجب الاشهاد\rوبه قال مالك وأحمد وغيرهما، وقالوا إنما يستحب احتياطا، لان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر به في حديث زيد بن خالد، ولو كان واجبا لبينه أما العفاص بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء، وهو الوعاء الذى تكون فيه النفقة جلدا أو غيرة أخذا من العفص وهو الثنى لانثنائه على ما فيه، وقد وقع في زوائد المسند لعبد الله بن احمد في حديث لابي بن كعب رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفها فان جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها وفرقتها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها) والعفاص يكون على رأس القارورة لسدها وأما الذى يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصمام، فحيث يذكر الوعاء مع العفاص فالمراد الاول، وحيث يذكر العفاص مع الوكاء فالمراد الثاني، أفاده في فتح الباري قوله (ولا يكتم) يعنى لا يحل كتم اللقطة إذا جاء لها صاحبها وجاء من أوصافها ما يغلب الظن بصدقة، والمقصود من معرفة الآلات التى تحفظ فيها ويلتحق بذلك معرفة جنسها ونوعها وقدرها، فقد قال النووي: يجمع بين الروايات بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات وقت الالتقاط","part":15,"page":258},{"id":7350,"text":"حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها، ثم يعرفها مرة أخرى بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها ليعلم قدرها وصفتها إذا جاء بعد ذلك فردها إليه قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن تكون في الروايتين (يشير إلى رواية البخاري، عرفها سنة ثم عرف عفاصها ووكاءها) ورواية البخاري أيضا (اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة)) ثم بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا، فلا تقتضي تخالفا يحتاج إلى الجمع، ويقويه كون المخرج واحدا والقصة واحدة، وإنما يحسن الجمع بما تقدم لو كان المخرج مختلفا أو تعددت القصة، وليس الغرض إلا أن يقع\rالتعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما يسبق.\rقال واختلف العملاء في هذه المعرفة على قولين أظهرهما الوجوب لظاهر الامر.\rوقبل يستحب، وقال بعضهم يجب عند الالتقاط ويستحب بعده.\rوقال أيضا في الفتح عند قوله (ثم عرفها) محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والاسواق ونحو ذلك.\rقلت: كبرامج الاذاعة المخصصة للاشياء المفقودة كبرنامج طريق السلامه الذى توفر له إذاعة القاهرة عشر دقائق من صباح كل يوم في زماننا هذا.\rقوله (سنه) الظاهر أن تكون متوالية ولكن على وجه لا يكون على جهة الاستيعاب، فلا يلزمه التعريف بالليل، ولا استيعاب الايام بل على المعتاد، فيعرف في الابتداء كل يوم مرتين في طرفي النهار، ثم في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع مرة، ثم في كل شهر مرة، ولا يشترط أن يعرفها بنفسه، بل يجوز له توكيل غيره، ويعرفها في مكان وجودها وفى غيره.\rكذا قال العلماء، وظاهره أن التعريف واجد لاقتضاء الامر الوجوب، لا سيما وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم من لم يعرفها بالضلال في حديث لزيد بن خالد عند أحمد ومسلم (قال: لا يأوى الضالة إلا ضال ما لم يعرفها) هكذا جاءت (لا يأوى) من الثلاثي اللازم، وقد يتعدى كما في هذا الحديث.\rوفى المبادرة إلى التعريف خلاف مبناه هل الامر يقتضى الفور أم على التراخي وظاهره أنه لا يجب التعريف بعد السنه، وبه قال الجمهور وادعى صاحب البحر الاجماع، على أنه وردت رواية عند البخاري عن أبى بن كعب بلفظ: وجدت","part":15,"page":259},{"id":7351,"text":"صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال (عرفها حولا، فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته ثانيا فقال عرفها حولا فلم أجد، ثم أتيته ثالثا فقال احفظ\rوعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت، فلقيته بعد بمكه فقال: لا ادرى ثلاثة أحوال أو حولا واحدا) وذكر البخاري الحديث في موضع آخر من صحيحه فزاد (ثم أتيته الرابعة فقال: اعرف وعاءها الخ) قال في فتح الباري: القائل فلقيته بعد بمكة هو شعبة، والذى قال لا ادرى هو شيخه سلمة بن كهيل وهو الراوى لهذا الحديث عن سويد عن أبى، قال شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرفها عاما واحدا، وقد بين أبو داود الطيالسي في مسنده القائل: فلقيته والقائل لا أدرى، فقال في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدرى ثلاثة أحوال أو حولا واحدا، وبهذا يتبين بطلان قول ابن بطال أن الذى شك هو أبى بن كعب، والقائل هو سويد ابن غفلة، وقد رواه عن شعبة عن سلمه بن كهيل بغير شك جماعه، وفيه ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمه فإن في حديثه عامين أو ثلاثة، وجمع بعضهم بين حديث أبى هذا وحديث خالد بن زيد المذكور فيه سنه فقط بأن حديث أبى محمول على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها، وحديث زيد على ما لا بد منه.\rوجزم ابن حزم وابن الجوزى بأن الزيادة في حديث أبى غلط.\rقال ابن الجوزى: والذى يظهر لى أن سلمه أخطأ فيها ثم ثبت واستمر على عام واحد، ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه، لا بما يشك فيه راويه.\rوقال أيضا: يحتمل أن يكون صلى الهل عليه وسلم عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذى ينبغى، فأمر ثانيا بإعادة التعريف، كما قال للمسئ صلاته (ارجع فصل فإنك لم تصل) قال الحافظ بن حجر: ولا يخفى بعد هذا على مثل أبى مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم.\rقال المنذرى (لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطه تعرف ثلاثه أعوام إلا شريح عن عمر أربعة أقوال يعرف بها، ثلاثة أحوال،\rعاما واحدا، ثلاثة أشهر، ثلاثة أيام، وزاد ابن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر.","part":15,"page":260},{"id":7352,"text":"قال في الفتح: ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها.\rوأما قوله في الحديث (فإن لم تعرف فاستنفقها) فقد قال يحيى بن سعيد الانصاري: لا ادرى هذا في الحديث أم هو شئ من عند يزيد مولى المنبعث (وهو الراوى عن زيد بن خالد) كما حكى البخاري ذلك عن يحيى، وتعقب ابن حجر هذا في الفتح فقال: شك يحيى هل قوله (ولتكن وديعة عنده) مرفوع أم لا، وهو القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات، وخلوها عن ذكر الوديعة، وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى كما في صحيح مسلم بلفظ (فاستنفقها ولتكن وديعة عندك) وكذلك جزم برفها خالد بن مخلد عن سليمان عن ربيعه عند مسلم، وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها فترجم باب إذا جاء صاحب اللقطة ردها عليه لانها وديعة عنده، والمراد بكونها وديعة أنه يجب ردها فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها بعد الاستنفاق، لا أنها وديعة حقيقة يجب رد عينها، لان المأذون في استنفاقه لا تبقى عينه، كذا أفاده ابن دقيق العيد قال: ويحتمل أن تكون الواو في قوله (ولتكن وديعة) بمعنى أو، أي إما أن تستنفقها وتغرم بدلها، وإما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجئ صاحبها فتعطيها إياه ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها، وهو اختيار البخاري تبعا لجماعة من السلف.\r(فرع) روينا عن أحمد وأبى داود عن جابر بن عبد الله قال (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به) وفى إسناده\rالمغيرة بن زياد، قال المنذرى.\rتكل فيه غير واحد، وفى التقريب: صدوق له أوهام وفى الخلاصة: وثقة وكيع وابن عدى وغيرهم.\rوقال أبو حاتم: شيخ لا يحتج به، وفيه جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من المحقرات لا سيما إذا كان هذا الشئ الحقير مأكولا لما في حديث أنس الذى ساقه المصنف، فإنه يجوز أكله ولا يجب التعريف به أصلا كالتمرة ونحوها لان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه لم يمنعه من أكل التمرة إلا خشية أن تكون من الصدقة، ولولا ذلك لاكلها.","part":15,"page":261},{"id":7353,"text":"وقد روى ابن أبى شيبة عن ميمونة أم المؤمنين أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت: لا يحب الله الفساد.\rقال في الفتح: يعنى أنها لو تركها فلم تؤخذ فتؤكل لفسدت ثم قال: وجواز الاكل هو المجزوم به عند الاكثر.\rوعندنا أن القليل إذا كان يطلب في العادة وجب التعريف به كالكثير مدة التعريف المنصوص عليها وهى سنة لعموم الاحاديث الواردة.\rوعند أبى حنيفة أنه يعرف بالقليل ثلاثة أيام.\rوذلك لحديث يعلى بن مرة مرفوعا (من التقط لقطه يسيرة حبلا أو درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام، فإم كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام) رواه أحمد والطبراني والبيهقي، وزاد الطبراني (فإن جاء صاحبها والا فليتصدق بها) وفى اسناده عمر بن عبد الله بن يعلى، وقد صرح جماعه ضعفه، وزعم ابن حزم أنه مجهول وقد دافع عنه ابن حجر وابن رسلان والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان عرفها فلم يجد صاحبها ففيه وجهان (أحدهما) تدخل في ملكه بالتعريف لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال\rفان جاء صاحباه والا فهى لك ولانه كسب مال بفعل فلم يعتبر فيه اختيار التملك كالصيد (والثانى) أنه يملكه باختيار التملك، لما روى في حديث زيد بن خالد الجهنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فان جاء صاحبها والا فشأنك بها فجعله إلى اخياره ولانه تملك ببدل فاعتبر فيه اختيار التملك كالملك بالبيع.\rوحكى فيه وجهان آخران.\rأحدهما: أنه يملك بمجرد النية.\rوالثانى يملكه بالتصرف ولا وجه لواحد منهما، ولا فرق في ملكها بين الغنى والفقير لقوله صلى الله عليه وسلم (فان جاء صاحبها والا فشأنك بها) ولم يفرق لانه ملك بعوض فاستوى فيه الغنى والفقير كالملك في القرض والبيع.\r(فصل) فان حضر صاحبها قبل أن يملكها نظرت، فان كانت العين باقيه وجب ردها مع الزيادة المتصلة والمنفصلة، لانها باقيه على ملكه، وان كانت تالفه لم يلزم الملتقط ضمانها، لانه يحفظ لصاحبها، فلم يلزم ضمانها من غير تفريط","part":15,"page":262},{"id":7354,"text":"كالوديعة، وإن حضر بعد ما ملكها فان كانت باقية وجب ردها، وإن كانت تالفة وجب عليه بدلها، وقال الكرابيسى: لا يلزمه ردها ولا ضمان بدلها لانه مال لا يعرف له مالك: فإذا ملكه لم يلزمه رده ولا ضمان بدله كالركاز، والمذهب الاول، لما روى أبو سعيد الخدرى أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا فجاء صاحبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أده قال على: قد أكلته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا جاءنا شئ أديناه) ويخالف الركاز فإنه مال لكافر لا حرمة له، وهذا مال مسلم، ولهذا لا يلزمه تعريف الركاز، ويلزمه تعريف اللقطة، فان كانت العين باقية فقال الملتقط: أنا أعطيك البدل، لم يجبر المالك على قبوله، لانه يمكنه الرجوع إلى عين ماله، فلا يجبر على قبول البدل، وإن حضر وقد باعها الملتقط وبينهما خيار ففيه وجهان.\r(أحدهما) يفسخ البيع، ويأخذ لانه يستحق العين والعين باقية.\r(والثانى) لا يجوز له أن يفسخ، لان الفسخ حق للعاقد، فلا يجوز لغيره من غير إذنه، وإن حضر وقد زادت العين، فان كانت زيادة متصلة رجع فيها مع الزيادة، وان كانت زيادة منفصلة رجع فيها دون الزيادة، لانه فسخ ملك فاختلفت فيه الزيادة المتصلة والمنفصلة كالرد بالعيب (الشرح) الاحاديث المذكورة في هذين الفصلين سبق استيفاء الكلام عليها في الفصل قبلهما.\rأما الاحكام: فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ويأكل اللقطة الغنى والفقير ومن تحل له الصدقة وتحرم عليه.\rوهذا كما قال: يجوز لواجد اللقطة بعد تعريفها حولا أن يتملكها ويأكلها غنيا كان أو فقيرا.\rوقال أبو حنيفة: يجوز ذلك ان كان فقيرا، ولا يجوز إن كان غنيا أن يتملكها، ويكون مخيرا بين أمرين: إما أن تكون في يده أمانة لصاحبها أبدا كالوديعة، وإما أن يتصدق بها، فان جاء صاحبها وأمضى صدقته فله ثوابها ولا غرم على الواجد، وإن لم يمض الصدقة فثوابها للواجد وعليه غرمها استدلالا بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فان جاء صاحبنا وإلا تصدق بها، وهو حديث في إسناده عمر بن عبد الله","part":15,"page":263},{"id":7355,"text":"ابن يعلى، قال أبو حنيفة وهذا نص، ولانه مال يعتبر فيه الحول فوجب أن يختلف فيه حال الغنى والفقير كالزكاة، ولانه مال مسلم فوجب أن لا يحل إلا لمضطر قياسا على غير اللقطة.\rودليلنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم (فان جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) وهو يقتضى التسوية بين الغنى والفقير، وروى أن أبى بن كعب وجد صرة فيها ثمانون دينارا أو مائة دينار فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرفها حولا (فان\rجاء صاحبها وإلا فاستمتع بها).\rقال الشافعي رضى الله عنه: وأبى من أيسر أهل المدينة أو كأيسرهم، ولو لم يكن موسرا لصار بعشرين دينارا منها موسرا على قول أبى حنيفة.\rفدل على أن الفقر غير معتبر فيها وأن الغنى لا يمنع منها.\rوروى عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى أن على بن أبى طالب وجد دينارا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعرف به ثلاثا فعرفه فلم يجد من يعرفه، فرجع به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: كله حتى إذا أكله جاء صاحب الدينار يتعرفه فقال على رضى الله عنه: قد أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكله فانطلق صاحب الدينار وكان يهوديا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءنا شئ أديناه اليك.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وعلى ممن يحرم عليهم الصدقة، لانه من طينة بنى هاشم، فلو كانت اللقطه تستباح بالفقر دون الغنى لحظرها عليه، ولان كل من كان من أهل الالتقاط جاز أن يرتفق بالكل والتملق كالفقير، ولان ما ثبت للفقير في اللقطه ثبت للغنى كالنسك والصدقة، ولان كل مال استباح الفقير اتلافه بشرط الضمان استباح الغنى اتلافه بشرط الضمان كالقرض، ولا يدخل عليه طعام المضطر لاستوائهما فيه، وقد يجعل المضطر أصلا فيقول: كل ارتفاق بمال الغير إذا كان مضمونا استوى فيه الغنى والفقير كأكل مال الغير المضطر، ولانه استباحه اتلاف مال لغيره لمعنى في المال فوجب أن يستوى فيه حكم الغنى والفقير كالفحل الصائل، ولان كل ما استبيح تناوله عند الاياس من مالكه في الاغلب استوى فيه حكم الغنى والفقير كالركاز، ولان حال اللقطة في يد واجدها لا يخلو","part":15,"page":264},{"id":7356,"text":"من أن تكون في حكم المغصوب فيجب انتزاعها قبل الحول وبعده من مال الغنى\rوالفقير، أو في حكم الودائع فلا يجوز أن يتملكها فقير ولا أن يتصدق بها غنى أو في حكم الكسب فيجوز أن يتملكها الغنى والفقير.\rومذهب أبى حنيفة مخالف لاصول هذه الاحكام الثلاثه فكان فاسدا: ثم يقال لابي حنيفة الثواب إنما يستحق على المقاصد بالاعمال لا على أعيان الافعال لان صورها في الطاعه والمعصية على سواء كالمرائي بصلاته، ثم لا يصح أن يكون ثواب العمل موقوفا على غير العامل في استحقاقه أو إحباطه فأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم تصدق بها فمحمول على فرض صحة الرواية على أن الواجد سأله عن ذلك فأذن له فيه، وأما الزكاة فلا معنى للجمع بينها وبين اللقطه، لان الزكاة تملك غير مضمون ببدل، واللقطه تؤخذ مضمونه ببدل فكان الغنى أحق بتملكها، لانه أوفى ذمة، وأما ما ذكروه من المضطر فقد جعلناه أصلا.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه ولا أحب لاحد ترك اللقطة إذا وجدها وكان أمينا عليها، وظاهر قوله يقتضى استحباب أخذها دون إيجابه، وقال أيضا ولا يجوز لاحد ترك اللقطه إذا وجدها، فكان ظاهر هذا القول يدل على إيجاب أخذها، فاختلف أصحابنا لاختلاف هذين الظاهرين، فكان أبو الحسن بن القطان وطائفة يخرجون ذلك على اختلاف قولين (أحدهما) أن أخذها استحباب وليس بواجب على ظاهر ما نص عليه في هذا الموضع لانه غير مؤتمن عليها ولا مستودع لها.\r(والقول الثاني) أن أخذها واجب وتركها مأثم، لانه لما وجب عليه حراسة نفس أخيه المسلم وجب عليه حراسة مال أخيه المسلم وقال جمهور أصحابنا، ليس ذلك على قولين، انما هو على اختلاف حالين، فالموضع الذى لا يأخذها إذا كانت يؤمن عليها ويأخذها غيره ممن يؤدى الامانه\rفيها، والموضع الذى أوجب عليه أخذها إذا كانت في موضع لا يؤمن عليها ويأخذها غيره ممن لا يؤدى الامانة فيها، لما في ذلك من التعاون، وعلى كلتا","part":15,"page":265},{"id":7357,"text":"الحالتين لا يكره له أخذها إذا كان أمينا عليها، بل يدور أخذها بين الاستحباب والوجوب.\rوحكى عن ابن عباس وابن عمر أنهما كرها أخذها.\rوروى أن شريحا مر بدرهم فلم يعرض له.\rوفى هذا القول إبطال التعاون وقطع المعروف.\rوقد أخذ أبى الصرة وأخذ على الدينار.\rوأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليهما ولا كرهه لهما، ويجوز أن يكون المحكى عن ابن عباس وابن عمر فيمن كان غير مأمون عليها، أو ضعيفا عن القيام بها.\rونحن نكره لغير الامين عليها والضعيف عن القيام بها أن يتعرف لاخذها، وإنما يؤمر به من كان أمينا قويا، فلو تركها القوى الامين حتى هلكت فلا ضمان عليه وإن أساء.\rوإن أخذها لزمه القيام بها، وإن تركها بعد الاخذ لزمه الضمان.\rولو ردها على الحاكم فلا ضمان عليه بخلاف الضوال في أحد الوجهين لانه ممنوع من أخذ الضوال فضمنها.\rوغير ممنوع من أخذ اللقطة فلم يضمنها وقد اختلف العلماء فيما إذا تصرف الملتقط في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى وجوب الرد إن كانت العين موجودة أو البدل إن كانت قد استهلكت.\rوخالف في ذلك الكرابيسى صاحب الشافعي ووافقه صاحباه البخاري وداود بن على الظاهرى إمام المذهب المعروف لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة.\rومن أدلة الجمهور مما تقدم من الاحاديث (ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها) وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (فإن جاء صاحبها فلا تكتم فهو أحق بها) وفى رواية للبخاري (فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فان جاء صاحبها فأدها\rإليه) أي بدلها لان العين لا تبقى بعد أكلها.\rوفى رواية لابي داود (فان جاء باغيها فأدها إليه، والا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فان جاء باغيرها فأدها إليه) فأمر بأدائها قبل الاذن في أكلها وبعده.\rقال الماوردى في الحاوى الكبير: أن الواجد لو منع بعد الحول من تملكها أدى ذلك إلى أحد أمرين، اما أن لا يرغب الواجد في أخذها، واما أن تدخل","part":15,"page":266},{"id":7358,"text":"المشقة عليه في استدامة امساكها، فكان اباحة التمليك لها بعد التعريف أحث على أخذها وأحفظ لها على مالكها لثبوت غرمها في ذمته، فلا تكون معرضة للتلف، وليكون ارتفاق الواجد بمنفعتها في مقابلة ما عاناه في حفظها وتعريفها وهذه كلها معان استوى فيها الغنى والفقير، ثم مذهب الشافعي لا فرق بين المسلم والذمى في أخذها للتعريف، وتملكها بعد الحول، لانها كسب يستوى فيه المسلم والذمى.\rفإذا ثبت جواز تملكها بعد الحول لكل واجد من غنى أو فقير فقد اختلف أصحابنا بماذا يصير مالكا ؟ على ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يصير مالكا لها بمضي الحول وحده إلا أن يختار أن تكون أمانة فلا تدخل في ملكه.\rوهذا قول أبى حفص بن الوكيل لانه كسب على غير بدل فأشبه الركاز والاصطياد والوجه الثاني: أنه يملكها بعد مضى الحول باختيار التملك، فإن لم يختر التملك لم يملك.\rوهذا قول أبى إسحاق المروزى، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (فان جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) فرد أمرها إلى اختياره، ولانه أبيح له التملك بعد الحول بعد أن كان مؤتمنا.\rفاقتضى أن لا ينتقل عما كان عليه الا باختيار ما أبيح له والوجه الثالث: أنه لا يملكها بعد مضى الحول الا بالاختيار والتصرف،\rوهو ما لم يتصرف غير مالك، لان التصرف منه كالقبض فأشبه الهبة.\rفإذا صار مالكها بما ذكرنا فقد ضمنها لصاحبها فمن جاء طالبا لها رجع بها ان كانت باقية، وليس للمتملك أن يعدل به مع بقائها إلى بدلها، فإن كانت ذا مثل رجع بمثلها، وان كانت غير ذى مثل رجع لقيمتها حين تملكها، لانه إذ ذاك صار ضامنا لها.\rفإن اختلفا في القيمة فالقول قول متملكها لانه غارم، فلو كانت عند مجئ صاحبها باقية لكن حدث منها نماء منفصل رجع بالاصل دون النماء لحدوث النماء بعد ملك الواجد فلو عرف الواجد صاحبها وجب عليه اعلامه بها.\rثم ينظر فإن كان ذلك قبل أن يملكها الواجد فمؤنة ردها على صاحبها دون الواجد كالوديعة، وفى هذه","part":15,"page":267},{"id":7359,"text":"الحال ترد بنمائها متصلا ومنفصلا لان ذلك قبل زمن التملك.\rوان كان بعد تملكها فمؤنة ردها على الواجد دون صاحبها لبقائها على ملكه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن جاء من يدعيها ووصفها، فإن غلب على ظنه أنها له جاز له أن يدفع إليه ولا يلزمه الدفع لانه مال للغير فلا يجب تسليمه بالوصف كالوديعة فإن دفع إليه بالوصف ثم جاء غيره وأقام البينة انها له قضى بالبينة لانها حجة توجب الدفع فقدمت على الوصف، فان كانت باقية ردت على صاحب البينة، وان كانت تالفة فله أن يضمن الملتقط لانه دفع ماله بغير حق وله أن يضمن الآخذ لانه أخذ ماله بغير حق، فان ضمن الآخذ لم يرجع على الملتقط، لانه إن كان مستحقا عليه فقد دفع ما وجب عليه فلم يرجع، وإن كان مظلوما لم يجز أن يرجع على غير من ظلمه.\rوإن ضمن الملتقط نظرت فان كان قد أقر للآخذ بالملك بأن قال هي لك لم\rيرجع عليه، لانه اعترف أنه أخذ ماله وأن صاحب البينة ظلمه فلا يرجع على من لم يظلمه، وان لم يقر له ولكنه قال يغلب على ظنى أنها لك فله الرجوع لانه بان أنه لم يكن له، وقد تلف في يده فاستقر الضمان عليه.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: إذا التقط الرجل اللقطة مما لا روح له ما يحمل ويحول، فإذا التقط الرجل لقطة قلت أو كثرت عرفها سنة، ويعرفها على أبواب المساجد والاسواق ومواضع العامة، ويكون أكثر تعريفه إياها في الجماعة التى أصابها فيها، ويعرف عفاصها ووكاءها وعددها ووزنها وحليتها ويكتب ويشهد عليه، فإن جاء صاحبها وإلا فهى له بعد سنة.\rعلى أن صاحبها متى جاء غرمها، وان لم يأت فهى مال من ماله.\rوان جاء بعد السنة وقد استهلكها والملتقط حى أو ميت فهو غريم من الغرماء يحاص الغرماء","part":15,"page":268},{"id":7360,"text":"فإن جاء ووقع في نفسه أنه لم يدع باطلا أن يعطيه ولا أجبره في الحكم إلا ببينة تقوم عليها كما تقوم على الحقوق، فإن ادعاها واحد أو اثنان فسواء لا يجبر على دفعها إليهم إلا ببينة يقيمونها عليه.\rوقال أيضا: ونفتى الملتقط إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن، ووقع في نفسه أنه صادق أن يعطيه، ولا أجبره عليه إلا ببينة لانه قد يصيب الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها.\rقلت: وصورتها في رجل ادعى لقطة في يد واجدها، فان أقام البينة العادلة على ملكها وجب تسليمها، وإن لم يقم بينة لكن وصفها فان أخطأ في صفتها لم يجز دفعها إليه، وإن أصاب في جميع صفاتها من العفاص والوكاء والجنس والنعت والعدد والوزن، فان لم يقع في نفسه صدقه لم يدفعها إليه، وان وقع في نفسه أنه صادق وأفتياه بدفعها إليه جوازا لا واجبا فان امتنع من الدفع لم يجبر عليه، وبه قال أبو حنيفة.\rوقال مالك وأحمد: يجبر على دفعها إليه بالصفة استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة.\rفان جاء طالبها فادفعها إليه) فلما أخبر بمعرفة العفاص والوكاء دل على أنه كالبينة في الاستحقاق.\rوروى سويد بن غفله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (فان جاء باغيها فعرفك عفاصها ووكاءها فادفعها إليه) وهذا نص.\rقالوا: ولان كل إمارة غلب بها في الشرع صدق المدعى جاز أن يوجب قبول قوله كالبينات.\rقالوا: ولان البينات في الاصول مختلفه، وما تعذر منها في الغائب يخفف كالنساء المنفردات في الولادة وإقامه البينه على اللقطه متعذر لا سيما على الدنانير والدراهم التى لا تضبط أعيانها فجاز أن تكون الصفه التى هي غاية الاحوال الممكنة أن يكون بينة فيها.\rودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم، لو أعطى الناس بدعاواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، لكن البينه على المدعى، واليمين على المدعى عليه.\rفلم يجعل الدعوى حجه، ولا جعل مجرد القول حجه بينة، ولان الصفه للمطلوب من تمام الدعوى، فلم يجز أن تكون بينة للطالب قياسا على الطلب.\rقال الشافعي رضى الله عنه محتجا عليهم.\rأرأيت لو وصفها عشرة أيعطونها،","part":15,"page":269},{"id":7361,"text":"ونحن نعلم أن كلهم كذبة إلا واحدة بغير عينه، فرد عليه ابن داود فقال: كما لو ادعاها عشرة واقام كل واحد منهم بينة عليها، قسمتها بينهم، وان صدق جميعهم مستحيلا، كذلك إذا وصفوها كلهم.\rوالجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن كذب المدعى أسقط الدعوى من كذب الشهود، ألا ترى أن إكذاب المدعى لنفسه مبطل للدعوى وإكذاب الشهود لانفسهم غير مبطل للدعوى.\rوالثانى أن البينة هي أقصى ما يقدر عليه المدعى وأقوى ما يحكم به الحاكم، فدعت ضرورة الحاكم في البينة إلى ما لم\rيدعه من الصفة.\rوأما الجواب عن قولهم: اعرف عفاصها ووكاءها فهو أن ذلك منه لا لدفعها بصفة العفاص والوكاء ووجوب رده معه، ولكن لمعان هي أخص بمقصود اللقط، منها أن بينته بحفظ العفاص والوكاء ووجوب رده مع قلته ونزارته على حفظ ما فيه ووجوده مع كثرته.\rومنها أن يتميز بذلك عن ماله ومنها جواز دفعها بالصفة، وإن لم يجب، وعلى هذا المعنى نحمل حديث سويد بن غفله الذى جعلوه نصا.\rوأما استدلالهم فنحن ما جعلنا الامارة على الصدق حجة في قبول الدعوى وإنما جعلنا الايمان بعدها حجة، وأما استدلالهم بأن البينات في الاصول مختلفة فصحيح، وليس في جميعها بينة تكون بمجرد الصفة، ولا يكون تعذر البينة موجبا ان تكون الصفة بينه.\rالا ترى أن السارق تتعذر إقامة البينه عليه، ولا يكون صفة ما بيده لمدعى سرقته حجة.\rفإذا ثبت أن دفعها بالصفة لا يجب فدفعها بالصفة وسعه ذلك إذا لم يقع في نفسه كذبه، فان أقام غيره البينه عليها بشاهدين أو شاهد وإمرأتين أو شاهد ويمين كان مقيم البينة أحق بها من الآخذ لها بالصفة، فان كانت باقية في يد الواصف انتزعت منه لمقيم البينه، وان كان قد استهلكها نظر في الدافع لها فان كان قد دفعها بحكم حاكم فصاحب البينه الخيار في الرجوع بغرمها على الآخذ لها بالصفة، وان كان قد دفعها بغير حكم حاكم فصاحب البينه الخيار في الرجوع","part":15,"page":270},{"id":7362,"text":"بغرمها على من شاء من الدافع الملتقط أو الآخذ الوصف، فان رجع بها على الاخذ لها بالصفة فله ذلك لضمانه لها باليد، واستحقاق غرمها بالاتلاف، وقد برئ الدافع لها من الضمان لوصول الغرم إلى مستحقه، وليس للغارم أن\rيرجع بما غرمه على الدافع، لانه إن كان مستحقا عليه فمن وجب عليه حق لم يرجع به على أحد، وان كان مظلوما به فالمظلوم بالشئ لا يجوز أن يرجع به على غير ظالمه.\rوان رجع مقيم البينه بغرمها على الدافع الملتقط نظر في الدافع، فان كان قد صدق الواصف لها على ملكها وأكذب الشهود لصاحب البينه عليها فليس له الرجوع بغرمها على الآخذ لها بالصفة، لانه مقر أنه مظلوم بالمأخوذ منه، فلا يرجع به على غير من ظلمه، وان لم يكن قد صدق الواصف ولا أكذب الشهود فله الرجوع بالغرم على الآخذ لها بالصفة لضمانه لها بالاستهلاك وتكون البينه موجبة عليه وله، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان وجد ضالة لم يخل اما أن تكون في برية أو بلد، فان كانت في بريه نظرت، فان كانت مما يمتنع على صغار السباع بقوته كالابل والبقر والخيل والبغال والحمير، أو ببعد أثره لسرعته كالظباء والارانب، أو بجناحه كالحمام والدراج، لم يجز التقاطه للتملك، لما روى زيد بن خالد الجهنى قال (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الابل فغضب واحمرت عيناه.\rوقال مالك ولها معها الحذاء وللشقاء، تأكل من الشجر وترد الماء حتى يأتي ربها، وسئل عن ضالة الغنم فقال: خذها هي لك أو لاخيك أو للذئب) وهل يجوز أخذها للحفظ ؟ ينظر فيه، فان كان الواجد هو السلطان جاز، لان للسلطان ولايه في حفظ أموال المسلمين، ولهذا روى أنه كان لعمر حظيرة يجمع فيها الضوال، فان كان له حمى تركها في الحمى وأشهد عليها ويسمها بسمة الضوال لتتميز عن غيرها من الاموال، وان لم يكن له حمى، فان كان يطمع في مجئ صاحبها، بأن يعرف أنها من نعم قوم يعرفهم، حفظها اليومين والثلاثة، وان لم يعرف أو عرف","part":15,"page":271},{"id":7363,"text":"ولم يجئ صاحبها باعها وحفظ ثمنها، لانه إذا تركها احتاجت إلى نفقة، وفى ذلك إضرار.\rوإن كان الواجد لها من الرعية ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه يأخذها للحفظ على صاحبها فجاز كالسلطان (والثانى) لا يجوز لانه لا ولاية له على صاحبها بخلاف السلطان، فإن أخذها للتملك أو للحفظ وقلنا: إنه لا يجوز ضمنها لانه تعدى بأخذها فضمنها كالغاصب، وان دفعها إلى السلطان ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يبرأ من الضمان لانه لا ولاية للسلطان على رشيد.\r(والثانى) يبرأ، وهو المذهب، لان للسلطان ولاية على الغائب في حفظ ما يخاف عليه من ماله، ولهذا لو وجدها السلطان جاز له أخذها للحفظ على مالكها، فإذا أخذها غيره وسلمها إليه برئ من الضمان، وإن كان مما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم وصغار الابل والبقر أخذها، لحديث زيد بن خالد الجهنى أن رسول الله صلى الله عليه قال في ضالة الغنم (خذها هي لك أو لاخيك أو للذئب) ولانه إذا تركها أخذها غيره أو أكلها الذئب، فكان أخذها أحوط لصاحبها، وإذا أخذها فهو بالخيار بين أن يمسكها ويتطوع بالانفاق عليها ويعرفها حولا ثم يملكها وبين ان يبيعها ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم يملك الثمن، وبين أن يأكلها ويغرم بدلها ويعرفها، لانه إذا لم يفعل ذلك احتاج إلى نفقة دائمه، وفى ذلك إضرار بصاحبها، والامساك أولى من البيع والاكل لانه يحفظ العين على صاحبها ويجرى فيها على سنة الالتقاط في التعريف والتملك، والبيع أولى من الاكل، لانه إذا أكل استباحها قبل الحول، وإذا باع لم يملك الثمن إلا بعد الحول، فكان البيع أشبه بأحكام اللقطة، فإن أراد البيع ولم يقدر على الحاكم باعها بنفسه، لانه موضع ضرورة، وإن قدر على الحاكم ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يبيع إلا بإذنه، لان الحاكم له ولاية ن ولا ولاية للملتقط.\rوالثانى: يبيع من غير اذنه لانه قد قام مقام المالك فقالم مقامه في البيع، وان أكل فهل يلزمه أن يعزل البدل مدة التعريف ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يلزمه، لان كل حالة جاز أن يستبيح أكل اللقطة لم يلزمه عزل","part":15,"page":272},{"id":7364,"text":"البدل كما بعد الحول، ولانه إذا لم يعزل كان البدل قرضا في ذمته، وإذا عزله كان أمانة والقرض أحوط من الامانة.\r(والثانى) يلزمه عزل البدل لانه أشبه بأحكام اللقطة، فإن من حكم اللقطة أن تكون أمانة قبل الحول، وقرضا بعد الحول، فيصير البدل كاللقطة ان شاء حفظها له وان شاء عرفها ثم تملك.\rوان أفلس الملتقط كان صاحبها أحق بها من سائر الغرماء، وان وجد ذلك في بلد.\rفقد روى المزني أن الصغار والكبار في البلد لقطة، فمن أصحابنا من قال: المذهب ما رواه المزني، لان النبي صلى الله عليه وسلم انما فرق بين الصغار والكبار في البرية، لان الكبار لا يخاف عليها لانها ترد الماء وترعى الشجر وتتحفظ بنفسها، والصغار يخاف عليها لانها لا ترد الماء والشجر فتهلك، وأما في البلد فالكبار كالصغار في الخوف عليها، فكان الجميع لقطة.\rومن أصحابنا من قال: فيه قول آخر أن البلد كالبرية، فالصغار فيه لقطة، والكبار ليست بلقطة لعموم الخبر، فإن قلنا: ان البلد كالبرية فالحكم فيه على ما ذكرناه الا في الاكل، فله أن يأكل الصغار في البرية، وليس له أكلها في البلد، لان في البرية إذا لم يأكل الصغار هلكت، لانه لا يمكن بيعها، وفى البلد يمكن بيعها، فلم يجز الاكل، وان قلنا: ان الجميع في البلد لقطه فالحكم في الكبار كالحكم في الصغار في البرية الا في الاكل، فإن لا يأكل في البلد ويأكل الصغار في البريه لما ذكرناه.\r(فصل) وان وجد عبدا صغيرا لا تمييز له أن يلتقطه، لانه كالغنم يعرفه حولا ثم يملكه، وان وجد جاريه صغيرة لا تمييز لها، فان كان لا يحل له وطؤها جاز له أن يلتقطها للتملك، كما يجوز أن يقترضها، وان كانت تحل له لم يجز أن يلتقطها للتملك كما لا يجوز أن يقترضها.\r(الشرح) حديث زيد بن خالد الجعفي متفق عليه، وقد مضى الكلام عليه في الفصل قبله.\rأما الاحكام: فان ضوال الحيون إذا وجدت لم يخل حالها من أحد أمرين، اما أن توجد في صحراء أو في مصر، فان وجدت في صحراء فعلى ضربين:","part":15,"page":273},{"id":7365,"text":"(أحدهما) أن يكون مما يصل بنفسه إلى الماء والرعى، ويدفع عن نفسه صغار السباع، اما لقوة جسمه كالابل والبقر والخيل والبغال والحمير.\rواما لبعد أثره كالغزال والارنب والطير، فهذا الانواع كلها لا يجوز لواجدها أن يتعرض لاخذها إذا لم يعرف مالكها لقوله صلى الله عليه وسلم في ضوال الابل: مالك ولها معها حذاؤها، أي خفها الذى يقيها العثرات وتعتمد عليه في السعي إلى المرعى بدون أن يتجشم أحد تقديم الطعام إليها، ومعها سقاؤها، اشارة إلى طول عنقها، فتمد عنقها إلى الماء فلا تحتاج إلى من يقدمه لها.\rولذا قال: ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتي ربها ولانها تحفظ أنفسها فلم يكن لصاحبها حظ في أخذها فإن أخذها لم يخل من أحد أمرين، أما أن يأخذها لقطة ليتملكها ان لم يأت صاحبها، فهطا متعد وعلى ضمانها، فإن أرسلها لم يسقط الضمان.\rوقال أبو حنيفة ومالك: قد سقط الضمان عنه بالارسال بناء على أن من تعدى في وديعة ثم كف عن التعدي فعندهما يسقط عنه الضمان.\rوعند الشافعي وأصحابه لا يسقط، فان لم يرسلها ودفعها إلى مالكها فقد سقط عنه ضمانها بأدائها\rإلى مستحقها، وان دفعها إلى الحاكم عند تعذر المالك ففى سقوط الضمان وجهان: (أحدهما) قد سقط لان الحاكم نائب عمن غاب (والثانى) لا يسقط لانها قد تكون لحاضر لا يولى عليه.\rوالامر الثاني: أن لا يأخذها لقطة ولكن يأخذها حفظا لها على مالكها، فان كان عارفا بمالكها لم يضمن ويده يد أمانة حتى تصل إلى المالك.\rوان كان غير عارف للمالك ففى وجوب الضمان وجهان (أحدهما) لا ضمان لانه من التعاون على البر والتقوى (والوجه الثاني) عليه الضمان لانه لا ولاية له على غائب، فان كان واليا كالامام أو الحاكم فلا ضمان عليه، فقد روى أن عمر رضى الله عنه كانت له حظيرة يحظر فيها ضوال المسلمين.\rفهذا حكم أحد الضربين والضرب الثاني: ما لا يدفع عن نفسه ويعجز عن الوصول إلى الماء والرعى كالغنم والدجاج، فلو أخذه وأكله في الحال من غير تعريف، غنيا كان أو فقيرا","part":15,"page":274},{"id":7366,"text":"فعليه غرمه لمالكه إذا وجده، وبه قال أبو حنيفة.\rوقال مالك وداود: هو غير مضمون عليه ويأكله إباحة ولا غرم عليه في استهلاكه استدلالا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (هي لك أو لاخيك أو للذئب) ومعلوم أن ما استهلكه الذئب هدر لا يضمن، وإنما أراد بيان حكم الآخذ في سقوط الضمان، ولان ما استباح أخذه من غير ضرورة إذا لم يلزمه تعريفه لم يلزمه غرمه كالدراهم ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه) ولانها لقطة يلزمه ردها مع بقائها، فوجب أن يلزمه غرمها عند استهلاكها قياسا على اللقطة في الاموال، ولانها ضالة فوجب أن تضمن بالاستهلاك كالابل.\rفأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم (هي لك أو لاخيك أو للذئب) فهو أنه نبه بذلك على إباحة الاخذ وجواز الاكل دون الغرم.\rوأما الركاز فإنه لا يلزم رده فلذلك سقط غرمه، وليس كذلك الشاة، لان ردها واجب فصار غرمها واجبا.\rفإذا ثبت جواز أخذ الشاة وما لا يدلع عن نفسه وإباحة أكله ووجوب غرمه فكذلك صغار الابل والبقر، لانها لا تمنع عن أنفسها كالغنم ثم لا يخلو حال واجد الشاة وما في معناها من أربعة أحوال (أحدها) أن يأكلها فيلزمه غرم قيمتها قبل الذبح عند الاخذ في استهلاكها ويكون ذلك مباحا لا يأثم به وان غرم (والحال الثانية) أن يتملكها ليستبقيها حية لدر أو نسل فذلك له، لانه لما استباح تملكها مع استهلاكها فأولى أن يستبيح تملكها مع استبقائها ثم في صحة ضمانها وجهان كالعارية مخرجا.\rوفى الاختلاف قولين في ضمان الصداق، أحدهما أنه ضامن لقيمها أكثر ما كانت من حين وقت التملك إلى وقت التلف، فإن جاء صاحبها وهى باقية وقد أخذ الواجد درهما ونشلها كان الدر والنسل للواجد لحدوثه على ملكه، وللمالك أن يرجع بها دون قيمتها، فإن بذلك له الواجد قيمتها لم يجبر على أخذها مع بقاء عينها إلا أن يتراضيا على ذلك فيجوز، فلو كانت","part":15,"page":275},{"id":7367,"text":"الشاة حين رجع بها المالك زائدة في بدنها أو قيمتها لم يكن للواجد حق في الزيادة وكانت للمالك تبعا للاصل، ولو كانت ناقصة رجع المالك بنقصها على الواجد لانها مضمونة بالتلف فكانت مضمونة بالنقص.\rوالحال الثالثة: أن يستبقيها في يديه أمانة لصاحبها فذلك له، لانه لما جاز أن يتملكها على صاحبها فأولى أن يحفظها لصحابها.\rولا يلزمه تعريفها، لان ما جاز\rتملكه سقط تعريفه، ولا يلزمه إخبار الحاكم بها ولا الاشهاد عليها، بل إذا وجد صاحبها سلمها إليه، ولا ضمان عليه مدة إمساكها لصاحبها لو تلفت أو نقصت لان يده يد أمانة كالمعرف.\rوقال بعض أصحابنا وجها آخر أنه يضمنها لان إباحة أخذها مقصور على الاكل الموجب للضمان دون الائتمان.\rوهكذا القول فيما حدث من درها ونسلها على المذهب لا يضمنه.\rوعلى هذا الوجه يضمنه، فان أنفق عليها أكثر من مؤنة علوفتها، فإن كان ذلك منه مع وجود حمى للمسلمين ترعى فيه فهو متطوع بالنفقة وليس له الرجوع بها، وإن كان مع عدم الحمى، فان كان عن إذن الحاكم رجع بما أتفق، وإن كان عن غير إذنه، فان كان قادرا على استئذانه لم يرجع بها وان لم يقدر عل استئذانه، فان لم يشهد لم يرجع.\rوان أشهد ففى رجوعه بها وجهان (أحدهما) يرجع للضرورة (والثانى) لا يرجع لئلا يكون حاكم نفسه فلو أراد بعد امساكها أمانة، أن يتملكها ففى جوازه وجهان (أحدهما) له ذلك كالابتداء (والثانى) ليس له ذلك لاستقرار حكمها فأما ان أراد أن يتملك درها وتسلمها من غير أن يتملك أصلها لم يكن له ذلك وجها واحدا، لانه فرع يتبع أصله، فلو أرسلها بعد امساكها أمانة لزمه الضمان الا أن يرفعها إلى حاكم فلا يضمن.\rولو نوى تملكها ثم أراد أن يرفع ملكه عنها لتكون أمانة لصاحبها لم يسقط عنه ضمانها.\rوفى ارتفاع ملكه عنها وجهان (احدهما) لا يرتفع ملكه لان الملك لا يزول الا بقبول المتملك، فعلى هذا يكون مالكا لما حدث من درها ونسلها لبقائها على ملكه.","part":15,"page":276},{"id":7368,"text":"والوجه الثاني: يرتفع ملكه عنها مع بقاء ضمانها وذلك أحوط لمالكها، ووجه\rذلك أنه لما جاز أن يتملكها من غير بذل مالكها جاز أن يزول ملكه عنها من غير قبول متملكها، فعلى هذا يكون الحادث من درها ونسلها ملك لربها تبعا لاصلها وعليه ضمانها كالاصل.\rوالحال الرابعة: أن يريد بيعها فلا يخلو ذلك من أحد أمرين: إما أن يبيعها قبل أن يملكها فذلك له ويكون ضامنا بقيمتها دون ثمنها.\rوفى هذه الحال تفصيل مضى للمصنف في فصل مضى.\rقال المزني فيما وصفه بخطه: إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة ما كانت في المصر أو في قرية فهى لقطة يعرفها سنة.\rقد مضى حكم ضوال الابل والغنم إذا وجدها في الصحراء، فأما إذا وجدها في البلد أو المصر فالذي حكاه المزني فيما وجده بخط الشافعي أنها لقطة له أخذها وعليه تعريفها حولا وحكى عن الشافعي في الام أنها في المصر والصحراء سواء، يأكل الغنم ولا ولا يعرض للابل، فاختلف أصحابنا فمنهم من خرج ذلك على قولين (أحدهما) أن المصر كالبادية يأكل الغنم ولا يعرض للابل، وهى المحكى في الام لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (ضالة المؤن حرق النار) أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والطبراني والطحاوى من حديث عبد الله بن الشخير والقول الثاني: أنها لقطة يأخذها الغنم والابل جميعا، ويعرفها كسائر اللقطة حولا كاملا، وهو الذى حكاه المزني عنه فيما لم يسمع منه، لان قوله صلى الله عليه وسلم في ضوال الابل: معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر يختص بالبادية التى يكون فيها الماء والشجر دون المصر، وهى تمنع صغار السباع عن أنفسها في البادية، ولا يقدر على منع الناس في المصر، والشاة تؤكل في البادية لان الذئب يأكلها وهو لا يأكلها في المصر، فاختلف معناهما في البادية\rوالمصر فاختلف حكمهما.\rومن أصحابنا من يحمل جواز أحدهما على تسليمها إلى الامام وحمل المنع من أخذها على سبيل التملك.\rهذا وبقية ما جاء في الفصل على وجهه.\rوالله أعلم.","part":15,"page":277},{"id":7369,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن وجد كلب صيد لم يجز أن ينتفع به قبل الحول فإن عرفه حولا ولم يجد صاحبه جاز له أن ينتفع به: لان الانتفاع بالكلب كالتصرف في المال والتصرف في المال يقف على التعريف في الحول، فكذلك الانتفاع بالكلب.\r(فصل) وإن وجد ما لا يبقى كالشواء والطبيخ والخيار والبطيخ فهو بالخيار بين أن يأكله ويغرم البدل، وبين أن يبيعه ويحفظ الثمن على ما ذكرناه في الغنم في بيعه وحفظ ثمنه وأكله وعزل بدله، وخرج المزني فيه قولا آخر أنه يلزمه البيع، ولا يجوز الاكل، والمذهب الاول، لانه معرض للهلاك فخير فيه بين البيع والاكل كالغنم، وان وجد ما لا يبقى ولكن يمكن التوصل إلى حفظه كالرطب والعنب - فان كان الانفع لصاحبه أن يباع - بيع، وإن كان الانفع أن يجفف جفف، وإن احتاج إلى مؤنة في تجفيفه ولم يوجد من يتطوع بيع بعضه وأنفق عليه.\r(فصل) وإن وجد خمرا أراقها صاحبها لم يلزمه تعريفها، لان اراقتها مستحقة فلم يجز التعريف، فإن صارت عنده خلا ففيه وجهان.\rأحدهما: أنها لمن أراقها لانها عادت إلى الملك السابق، والملك السابق الذى أراق، فعاد إليه كما لو غصبه من رجل فصار في يده خلا.\rوالثانى: أنه للملتقط لان الاول أسقط حقه منها فصارت في يد الثاني، ويخالف المغصوبة لانها أخذت بغير رضاه فوجب ردها إليه.\r(فصل) فاما العبد إذا وجد لقطة ففيه قولان (أحدهما) له أن يلتقط لانه كسب بفعل فجاز للعبد كالاصطياد (والثانى) لا يجوز لان الالتقاط يقتضى ولاية قبل الحول وضمانا بعد الحول والعبد ليس من أهل الولاية ولا له ذمة يستوفى منها الحق إلى أن يعتق ويوسر، فان قلنا: انه يجوز أن يلتقط فالتقط فهلك في يده من غير تفريط لم يضمن، وان هلك بتفريط ضمنها في رقبته فتباع فيها، وان عرفها صح تعريفه ولا يملك به لانه في أحد القولين لا يملك المال،","part":15,"page":278},{"id":7370,"text":"وفى الثاني: يملك إذا ملكه السيد، وههنا لم يملكه السيد، فان قلنا: ان الملتقط يملك بالتعريف من غير اختيار التملك دخل في ملك السيد كما يدخل في ملكه ما التقطه وعرفه، وان قلنا: لا يملك الا باختيار التملك وقف على اختياره، فان تملكها العبد وتصرف فيها ففيه وجهان.\r(أحدهما) يضمنها في ذمته ويتبع بها إذا عتق كما لو اقترض شيئا.\r(والثانى) يضمنها في رقبته لانه مال لزمه بغير رضا من له الحق، فتعلق برقبته كأرش الجناية.\rوان علم السيد نظرت فان لم يكن عرفها العبد عرفها السيد حولا ثم تملك وان عرفها العبد تملكها السيد في الحال لان تعريف العبد كتعريفه فان عرفها العبد بعض الحول عرفها السيد ما بقى ثم تملك، وان أقرها في يد العبد نظرت، فان كان العبد أمينا لم يضمن كما لا يضمن ما التقطه بنفسه وسلمه إلى عبده، وان كان خائنا ضمنها كما لو التقطها بنفسه وسلمها إليه وهو خائن.\rوان قلنا: أنه لا يجوز أن يلتقط فالتقط ضمنها في رقبته لانه أخذ مال غيره بغير حق فأشبه إذا غصبه، وان عرفها لم يصح تعريفه لانها ليست في يده بحكم اللقطة، فان علم السيد نظرت، فان أخذها صارت في يده أمانة لانه أخذ ما يجوز\rله أخذه بحكم الالتقاط فصار كما لو وجد لقطة فالتقطها ويبرأ العبد من الضمان لانه دفعها إلى من يجوز الدفع إليه فبرئ من الضمان كما لو دفعها إلى الحاكم.\rوان أراد أن يتملك ابتدأ التعريف ثم تملك، فان أقرها في يد العبد ليعرفها فان كان أمينا لم يضمن كما لو استعان به في تعريف ما التقطه بنفسه وان لم يأخذها ولا أقرها في يده ولكنه أهملها، فقد روى المزني أنه يضمنها في رقبة العبد.\rوروى الربيع أنه يضمنها في ذمته ورقبه العبد، فمن أصحابنا من قال: الصحيح.\rما رواه المزني أنه يختص برقبته لان الذى أخذ هو العبد فاختص الضمان برقبته فعلى هذا ان تلف العبد سقط الضمان.\rوقال أبو إسحاق: الصحيح ما رواه الربيع وأنه يتعلق بذمة السيد ورقبة العبد لان العبد تعدى بالاخذ والسيد تعدى بالترك فاشتركا في الضمان، فعلى هذا ان","part":15,"page":279},{"id":7371,"text":"تلف العبد لم يسقط الضمان وان التقط العبد لقطة ولم يعلم السيد بها حتى أعتقه، فعلى القولين، إن قلنا: أنه يجوز للعبد أن يلتقط.\rكان للسيد أن يأخذها منه لانه كسب له حصل له في حال الرق فكان للسيد كسائر أكسابه، وان قلنا: لا يجوز له أن يلتقط لم يكن للسيد أن يأخذها منه لانه لم يثبت للعبد عليه يد الالتقاط، فعلى هذا يكون العبد أحق بها لانها في يده وهو من أهل الالتقاط (1)، ويحتمل أن لا يكون أحق بها لان يده يد ضمان فلا تصير يد أمانة.\r(فصل) وإن وجد المكاتب لقطة فالمنصوص أنه كالحر، واختلف اصحابنا فيه، فمنهم من قال: انه كالحر قولا واحدا لانه يملك التصرف في المال وله ذمة يستوفى منها الحق فهو كالحر، ومنهم من قال: هو كالعبد لانه ناقص بالرق كالعبد فيكون في التقاطه قولان، فان قلنا: أنه كالحر أو قلنا أنه كالعبد وجوزنا التقاطه صح تعريفه فإذا عرفها ملكها لانه من أهل الملك، وإذا قلنا أنه كالعبد ولم نجوز التقاطه صار ضامنا لانه تعدى بالاخذ ويجب أن يسلمها إلى السلطان\rلانه لا يمكن اقرارها في يده لانها في يده بغير حق ولا يمكن تسليمها إلى السيد لانه لا حق له في أكسابه فوجب تسليمها إلى السلطان فان أخذها السلطان برئ المكاتب من الضمان فتكون في يد السلطان أبدا إلى أن يجد صاحبها.\r(فصل) وان وجد اللقطة من نصفه حر ونصفه عبد فالمنصوص أنه كالحر فمن أصحابنا من قال: هو كالحر قولا واحدا لانه تملك ملكا تاما وله ذمة صحيحة فهو كالحر، ومنهم من قال هو كالعبد القن لما فيه من نقص الرق فيكون على قولين فإذا قلنا: انه كالحر نظرت، فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة كانا شريكين فيها كسائر أكسابه، وان كان بينهما مهايأة، فإن قلنا: ان الكسب النادر لا يدخل في المهايأة كانت اللقطة بينهما لانه بمنزلة ما لم يكن بينهما مهايأة، وان قلنا: ان الكسب النادر يدخل في المهايأة كانت اللقطة لمن وجدها في يومه.\r(فصل) وإن وجد المحجور عليه لسفه أو جنونه أو صغر لقطة صح التقاطه\r__________\r(1) هكذا بالاصل ولينظر فيه فانه جعله من غير أهل الالتقاط اه مصححه","part":15,"page":280},{"id":7372,"text":"لانه كسب بفعل فصح من المحجوز عليه كالاصطياد وعلى الناظر أمره أن ينتزعها منه ويعرفها لان اللقطة في مدة التعريف أمانة والمحجور عليه ليس من أهل الامانة فان كان ممن يجوز الاقتراض عليه تملكها له، وإن كان ممن لا يجوز الاقتراض عليه لم يتملك له لان التملك بالالتقاط كالتملك بالاقتراض في ضمان البدل.\r(فصل) وان وجد الفاسق لقطة لم يأخذها لانه لا يؤمن أن لا يؤدى الامانة فيها فان التقطها ففيه قولان.\r(أحدهما) لا تقر في يده وهو الصحيح لان الملتقط قبل الحول كالموالي في حق الصغير.\rوالفاسق ليس من أهل الولاية في المال (والثانى) تقر في يده لانه كسب بفعل فاقر في يده كالصيد، فعلى هذا يضم\rإليه من يشرف عليه وهل يجوز أن ينفرد بالتعريف فيه قولان (أحدهما) يجوز لان التعريف لا يفتقر إلى الامانة (والثانى) لا يجوز حتى يكون معه من يشرف عليه لانه لا يؤمن أن يفرط في التعريف فإذا عرفه ملكه لانه من أهل التملك.\r(فصل) وان التقط كافر لقطة في دار الاسلام ففيه وجهان (أحدهما) يملك بالتعريف لانه كسب بالفعل فاستوى فيه الكافر والمسلم كالصيد (والثانى) لا يملك لان تصرفه بالحفظ والتعريف بالولاية.\rوالكافر لا ولاية له على المسلم (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: فإن كانت اللقطة طعاما رطبا لا يبقى فله أن يأكله إذا خاف فساده ويغرمه لربه.\rوقال فيما وضع خطه لا أعلمه سمع منه إذا خاف فساده أحببت أن يبيعه ويقيم على تعريفه.\rقال المزني: هذا أولى القولين به اه.\rقلت: أما الطعام الرطب فضربان: أحدهما أن يكون مما يبس فيبقى كالرطب الذى يصير تمرا، والعنب الذى يصير زبيبا فهذا حكمه حكم غير الطعام في وجب تعريفه واستبقائه، فإن احتاج تجفيفه إلى مؤنة كانت على مالكه، ويفعل الحاكم أحفظ الامرين للمالك من بيعه أو الانفاق عليه.\r(والضرب الثاني) أن يكون مما لا يبقى كالطعام الذى يفسد بالامساك كالهريسة والفواكه والبقول التى لا تبقى على الايام، فقد حكى المزني عن الشافعي ههنا أنه","part":15,"page":281},{"id":7373,"text":"قال في موضع: يألكه الواجد، وقال في موضع آخر: أحببت أن يبيعه، فاختلف أصحابنا فكان أبو إسحاق المروزى وأبو علي بن أبى هريرة وطائفة من أصحابنا يخرجون على قولين.\r(أحدهما) لواجده أكله كالشاة التى لما تعذر استبقاؤها أبيح لواجدها أكلها (والقول الثاني) ليس لواجده أكله بخلاف الشاة لا يجب تعريفها فأبيح له\rأكلها، والطعام وان كان رطبا يجب تعريفه فلم يستبح واجده أكله.\rوحكى أبو على بن أبى هريرة أن ذلك على اختلاف حالين ان كان الحاكم موجودا يقدر على بيعه لم يكن لواجده أكله، وان كان معدوما جاز أكله.\rوكان أبو القاسم الصيمري يقول: اختلاف حاليه في إباحة أكله معتبر بحال واجده، فإن كان فقيرا محتاجا استباح أكله، وان كان غنيا لم يستبحه، فإن قلنا بجواز أكله فاكله صار ضامنا لقيمته وعليه تعريف الطعام حولا، وهل يلزمه عزل قيمته من ماله عند أكله أم لا ؟ على قولين.\r(أحدهما) يلزمه عزل القيمة لئلا يصير متملك اللقطة.\r(والقول الثاني) لا يجب عليه عزلها لانه لو عزلها فهلكت كانت من ماله، فكانت ذمته أحظ لها، ولم يكن عزلها مفيدا، ومن قال بالاول جعل فائدة عزلها أنه لو أفلس بعد عزل قيمتها ثم حضر المالك كان أولى بالمعزول من قيمتها من جميع الغرماء، وزعم أن تلفها من يده بعد وجوب عزلها لا يوجب عليه غرمها فصار في ضمانه للثمن أن تلف بعد وجوب عزله وجهين.\rأحدهما - وهو قول ابن أبى هريرة انه يكون مضمونا عليه.\rوالثانى وهو الاشبه: أنه لا ضمان عليه لان الثمن مع وجوب عزله يقوم مقام الاصل مع بقائه.\rوإذا قلنا: لا يجوز له أكله فعليه ان يأتي الحاكم حتى يأذن له في بيبعه، ولا يجوز أن يتولى بنفسه مع القدرة على استئذان الحاكم بخلاف الشاة إذا وجدها وأراد بيعها لان يده على الشاة اقوى لما استحقه عاجلا من أكلها ويده على الطعام أضعف لما وجب عليه من تعريفه، فان أعوزه اذن الحاكم جاز بيعه فلو باعه باذن الحاكم كان الثمن في يده امانة، وعليه تعريف الطعام حولا،","part":15,"page":282},{"id":7374,"text":"فان جاء صاحبه فليس له الا الثمن دون القيمة، ولو لم يأت صاحبه فللواجد أن\rيتملك الثمن.\rولو هلك الثمن في يده قبل الحول أو بعده وقبل التملك له كان تالفا من مال ربه ولا ضمان على الملتقط، وهكذا حكم الثمن لو كان الواجد هو البائع عند إعواز الحاكم.\rفاما ان باعه مع وجود الحاكم فبيعه باطل وللمالك القيمة دون الثمن لفساد العقد، فان تلف الثمن من يد الواجد قبل الحول عليه غرمه لتعديه بقبضه مع فساد بيعه، فان حضر المالك والثمن بقدر القيمة من غير زيادة ولا نقص أخذه وهو مبلغ حقه، وان كان أقل فله المطالبة بتمام القيمة ويرجع على المشترى لان المشترى اشترى شراء فاسدا فكان ضامنا للقيمة دون المسمى الا أن يشاء.\rالمالك ان يسامح بفاضل القيمة ويكون الباقي منه مردودا على المشترى، إذ ليس يلزمه الا القيمة.\rوما ساقه المصنف من مسائل فعلى وجهه، هذا وما ذكر في الفصل من كلب الصيد إذا التقط فقد وفاه في المجموع في الصيد فاشدد به يديك (فرع) مذهبا لا فرق بين المسلم والذمى في أخذها للتعريف والتملك بعد الحول لانها كسب يستوى فيه المسلم والذمى.\rوقال بعض أصحابنا: لاحق للذمي فيها وهو ممنوع من أخذها وتملكها لانه ليس من أهل التعريف لعدم ولايته على مسلم، ولا ممن يملك مرافق دار الاسلام كإحياء الموات.\rولاحمد وأصحابه انه كالصبى والمجنون فانه يصح التقاطهما مع عدم الامانة، فإذا التقطها الذمي وعرفها حولا ملكها كالمسلم، وإن علم بها الحاكم أو السلطان اقرها في يده وضم إليه مشرفا عدلا (حارسا) يشرف عليه ويعرفها قالوا لاننا لا نأمن الكافر على تعريفها ولانا منه ان يخل في التعريف بشئ من الواجب عليه فيه.\rويحتمل عندهم أن تنزع من يد الذمي وتوضع على يد عدل، لانه غير مأمون عليها، والله تعالى أعلم","part":15,"page":283},{"id":7375,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب اللقيط التقاط المنبوذ فرض على الكفاية لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولانه تخليص آدمى له حرمة من الهلاك فكان فرضا كبذل الطعام للمضطر.\rقال (اخذت منبوذا على عقد عمر رضى الله عنه فذكره عريفي لعمر رضى الله عنه فارسل إلى فدعاني والعريف عنده، فملما رأني قال: عسى الغوير ابؤسا، فقال عريفي انه لا يتهم، فقال عمر: ما حملك على ما صنعت ؟ قلت: وجدت نفسا بمضيعة فأحببت أن يأجرني الله فيه، فقال هو حر وولاؤه لك وعلينا رضاعه.\rولان الاصل في الناس الحرية، فان كان عليه ثياب أو حلى أو تحته فراش أو في يده دارهم أو عنان فرس، أو كان في دار ليس فيها غيره فهى له، لانه حر، فكان ما في يده له كالبالغ.\rوان كان على بعد منه مال مطروح أو فرس مربوط لم يكن له لانه لايد له عليه.\rوان كان بالقرب منه وليس هناك غيره ففيه وجهان (أحدهما) ليس له لانه لا يد له عليه (والثانى) له لان الافسان قد يترك ماله بقربه فإذا لم يكن هناك غيره فالظاهر انه له، وان كان تحته مال مدفون لم يكن له لان البالغ لو جلس على الارض وتحته دفين لم يكن له ذلك فكذلك اللقيط.\r(فصل) وان وجد في بلد من بلاد المسلمين وفيه مسلم فهو مسلم، لانه اجمتع له حكم الدار واسلام من فيها، وان كان في بلد الكفار ولا مسلم فيه، فهو كافر، لان الظاهر انه ولد بين كافرين.\rوان كان فيه مسلم ففيه وجهان.\r(أحدهما) انه كافر تغليبا لحكم الدار (والثانى) انه مسلم تغليبا لاسلام المسلم الذى فيه.\rوان التقطه حر مسلم امين مقيم موسر أقر في يده، لما ذكرناه من حديث عمر رضى الله عنه، ولانه لابد من ان يكون في يد من يكفله، فكان\rالملتقط أحق به لحق السبق","part":15,"page":284},{"id":7376,"text":"(الشرح) اثر عمر وسنين ابى جميلة رواه سعيد بن منصور عن سفيان عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة بهذا.\rوقال الامير ابن مأكولا في كتاب الاكمال: سنين بنونين بينهما ياء حج من النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وروى عن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، وروى عنه الزهري.\rقال أبو موسى: سنين بن فرقد.\rأما غريب الخبر فقوله (قد كره عريفي) العريف رجل يكون رئيسا على نفر يعرف أمورهم ويجمعهم عند الغزو، وهو فعيل بمعنى فاعل وقوله (عسى الغوير أبؤسا) الغوير ماء لبنى كلب وهذا مثل، أول من تكلم به الزباء ملكة تدمر حين رأت الابل عليها الصناديق فاستنكرت شأن قصير إذ أخذ على غير الطريق أرادت عسى أن يأتي بذلك الطريق بشر، والابؤس جمع بأس وانتصابه بعسى على أنه خبره على ما عليه أصل القياس.\rوقال الاصمعي: أصله أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلهم فصار مثلا لكل شئ يخاف أن يأتي منه شر.\rوقوله بمضيعه على وزن معيشة أي مهلكة من ضاع الشئ أي هلك، وقد أتى على هذا الوزن في قول قيس بن ذريح: بدار مضيعة تركتك لبنى كذلك الحين يهدى للمضاع هكذا أفاده ابن بطال في شرح غريب المهذب، وللقيط فعيل بمعنى مفعول وهو الملقوط، وهو يطلق على الطفعل المنبوذ والتقاطه واجب لقوله تعالى (تعاونوا على البر والتقوى) ولان فيه إحياء نفس فكان واجبا كاطعام المضطر وإنجائه من الغرق، وكذلك قوله تعالى (ومن أحياها\rفكأنما أحيا الناس جميعا، على أن تسميته منبوذا بعد أخذه والتقاطه أو تسميته لقيطا قبل أخذه فهذا وان كان مجازا لكنه صار حقيقة شرعية فهو بعد أخذه يبقى مجازا بناء على زوال الحقيقة بزوال المعنى المشتق منه.\rوحكمه شرعا فرض كفاية إذا علم به جماعة وأداه بعضهم سقط عن الباقين،","part":15,"page":285},{"id":7377,"text":"فان تركه الجمعة أثموا جميعا إذا علموا فتركوه مع إمكان أخذه.\rعلى أن اللقيط حر في قول عامة أهل العلم الا النخعي.\rقال ابن المذر: أجمع عوام أهل العلم أن اللقيط حر، روى هذا عن عمر وعلى رضى الله عنهما، وبه قال عمر بن عبد العزيز والشعبى والحكم وحماد ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأى ومن بتعهم.\rوقال النخعي: إن التقطه للحبسة فهو حر، وان كان أراد أن يسترقه فذلك له، وذلك قول شذ فيه عن الخلفاء والعلماء، ولا يصح في النظر، فان الاصل في الادميين الحرية، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا، وانما الرق للعارض فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الاصل.\rواللقيط اما أن يوجد في دار الاسلام أو في دار الكفر: فالاولى ضربان، دار اختطها المسلمون وأحدثوا مبانيها ابتداء أو أعادوا بناءها بعد أن كانت لغيرهم لغلبة الاسلام عليها وأصطباغها بصبغة الاسلام فلا يوجد فيها من غير المسلمين إلا قليل فلقيط هذه البلاد يحكم باسلامه، وإن كان فيها أهل ذمة تغليبا للاسلام ولظاهر الدار، ولان الاسلام يعلو ولا يعلى، فمثل التى أنشأها المسلمون الكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة والفسطاط وتونس والرباط، ومثل التى أعادها المسلمون الاسكندرية ودمشق ودمنهور والقدس صانها الله وطهرها من رجس اعدائه اليهود، وقد مضى عام بتمامه منذ غزاها اليهود إلى ساعة كتابة هذا الفصل\rوحسبنا الله ونعم الوكيل.\r(الضرب الثاني) بلاد فتحها المسلمون وبقى أهلها على دينهم فإذا وجد فيها مسلم واحد كان لقيطها مسلما تغليبا لحكم الاسلام ووجود مسلم فيها.\rوأما بلد الكفار فضربان ايضا، بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه كبلاد فلسطين فهذا كالضرب الذى قبله ان كان فيه مسلم حكم باسلام لقيطه: الثاني بلد لم يفتحه المسلمون من قبل أو فتحوه وغلب الكفار عليه واستأصلوا منه شأفة المسلمين كبلاد الاندلس (لهفى على قرطبه ومرسية وقشتالة وغرناطة ومجريط (مدريد) وميورقه كلهفي على ربوع المسجد الاقصى وما حوله من المباركات)","part":15,"page":286},{"id":7378,"text":"ففى لقيطها مع وجود مسلم فيها وجهان (أحدهما) ان يحكم بكفره تغليبا للدار.\rوالوجه الثاني أنه مسلم تغليبا للاسلام بوجود مسلم فيه، وهذا التفصيل كله مذهب أحمد بن حنبل أيضا.\rوالضرب الثاني: دار لم تكن للمسلمين أصلا كأكثر بلاد أوربا وأمريكا.\rفهذه البلاد إن لم يكن فيها مسلم فلقيطها كافر قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين ميتا في أي مكان وجد وجب غسله وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين، وقد منعوا أن يدفن أطفال المشركين في مقابر المسلمين.\rقال: إذا وجد لقيط في قرية ليس فيها الا مشرك فهو على ظاهر ما حكموا به انه كافر.\rهذا قول الشافعي وأحمد وأصحاب الرأى.\rقالوا وفى الموضع الذى حكمنا باسلامه إنما يثبت ذلك ظاهرا لا يقينا، لانه يحتمل ان يكون ولد كافر، فلو أقام كافر بينة أنه ولد على فراشه حكمنا له به.\rوإذا بلغ اللقيط حدا يصح فيه اسلامه وردته فوصف الاسلام فهو مسلم، سواء\rممن حكم باسلامه أو كفره، وان وصف الكفر وهو ممن حكم باسلامه فهل هو مرتد لا يقر على كفره ؟ نص الشافعي في الام انه يقر على كفره ولا يكون مرتدا.\rوقال أبو حنيفة هو مرتد لا يقر على كفره، وعند الحنابلة وجهان كقولي أبى حنيفة والشافعي.\rدليلنا أنه وصف الكفر بقوله، وقوله اقوى من ظاهر الدار.\rاللهم الا أن يقال: الاحتياط للاسلام يلغى قوله المانع له لاحتمال أن يكون كذبا.\rهكذا أفاده الرملي.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان كان له مال كانت نفقته في ماله كالبالغ، ولا يجوز للملتقط أن ينفق عليه من ماله بغير اذان الحاكم، فان أنفق عليه من غير اذنه ضمنه لانه لا ولاية له عليه الا في الكفالة فلم يملك الانفاق بنفسه كالام، وان فوض إليه الحاكم أن ينفق عليه مما وجده معه فقد قال في كتاب اللقيط يجوز.","part":15,"page":287},{"id":7379,"text":"وقال في كتاب اللقطة: إذا انفق الواحد على الضالة ليرجع به لم يجز حتى يدفع إلى الحاكم ثم يدفع الحاكم إليه ما ينفق عليه، فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسئلتين إلى الاخرى، وجعلهما على قولين (أحدهما) لا يجوز لانه لا يلى بنفسه فلم يجز ان يكون وكيلا لغيره في القبض له من نفسه، كما لو كان عليه دين ففوض إليه صاحب الدين قبض ماله عليه من نفسه (والثانى) يجوز لانه جعل أمينا على الطفل فجاز أن ينفق عليه مما له في يده كالوصي.\rومنهم من قال: يجوز في اللقيط ولا يجوز في الضالة، لان اللقيط لا ولى له في الظاهر، فجاز ان يجعل الواحد وليا والضالة لها مالك هو ولى عليها فلا يجوز ان يجعل الواحد وليا عليها.\rوان لم يكن حاكم فانفق من غير اشهاد ضمن، وان أشهد ففيه قولان\r(أحدهما) يضمن لانه لا ولاية لفضمن، كما لو كان الحاكم موجودا (والثانى) لا يضمن لانه موضع ضرورة، وان لم يكن له مال وجب على السلطان القيام بنفقته لانه آدمى له حرمة يخشى هلاكه، فوجب على السلطان القيام بحفظه، كالفقير الذى لا كسب له.\rومن اين تجب النفقة ؟ فيه قولان (أحدهما) من بيت المال، لما روى عن عمر رضى الله عنه انه استشار الصحابة في نفقة اللقيط فقالوا من بيت المال، ولان من لزم حفظه الانفاق ولم يكن له مال وجبت نفقته من بيت المال، كالفقير الذى لا كسب.\rفعلى هذا لا يرجع على احد بما انفق عليه، والقول الثاني لا يجب من بيت المال، لان مال بيت المال لا يصرف الا فيما لا وجه له غيره واللقيط يجوز ان يكون عبدا فنفقته على مولاه، أو حرا له مال أو فقيرا له من تلزمه نفقته، فلم يلزم من بيت المال.\rفعلى هذا يجب على الامام أن يقترض له ما ينفق عليه من بيت المال أو من رجل من المسلمين، فان لم يكن في بيت المال ولا وجد من يقرضه جمع الامام من له مكنة وعد نفسه فيهم وقسط عليهم نفقته، فان بان أنه عبد رجع على مولاه.\rوان بان أن له أبا موسرا رجع عليه بما اقترض له، فان لم يكن له أحد وله كسب رجع في كسبه.\rوان لم يكن له كسب قضى من سهم من يرى من المساكين أو الغارمين.\r(فصل) واما إذا التقطه عبد فان كان باذن السيد وهو من أهل الالتقاط جاز","part":15,"page":288},{"id":7380,"text":"لان الملتقط هو السيد، والعبد نائب عنه وان كان بغير اذنه لم يقر في يده لانه لا يقدر على حضانته مع خدمة السيد، وان علم به السيد واقره في يده كان ذلك التقاطا من السيد، والعبد نائب عنه (الشرح) إذا وجد مع اللقيط شئ فهو له وينفق عليه منه، والى هذا ذهب\rالشافعي وأحمد وأصحاب الرأى، وذلك الطفل يملك وله يد صحيحة، بدليل أنه يرث ويورث ويصح ان يشترى له وليه ويبيع، ومن له ملك صحيح فله يد صحيحة كالبالغ فإذا ثبت هذا: فكل ما كان متصلا به أو متعلقا بمنفعة فهو تحت يده ويثبت بذلك ملكا له في الظاهر، فمن ذلك ما كان لابسا له أو مشدودا في ملبوسه أو في يديه أو مجعولا فيه كالسرير والسفط وما فيه من فرش أو دراهم، والثياب التى تحته والتى عليه، وان كان مشدودا على دابة، أو كانت مشدودة في ثيابه أو كان في خيمة أو في دار فهى له.\rوأما المنفصل عنه فان كان بعيدا منه فليس في يده، وان كان قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه ففيه وجهان.\rأحدهما: ليس هو له لانه منفصل عنه فهو كالبعيد.\rوالثانى: هو له، وهو أصح لان الظاهر انه ترك له فهو بمنزلة ما هو تحته، ولا القريب من البالغ يكون في يده، الا ترى ان البائع الجائل يقعد في السوق ومتاعه بقربه ويحكم بأنه في يده ؟ والحمال إذا جلس لاستراحة ترك حمله قريبا منه فاما المدفون تحته فقد قال بعض الفقهاء: ان كان الحفر طريا فهو له، والا فلا، لان الظاهر أنه إذا كان طريا فواضع اللقيط حفره، وإذا لم يكن طريا كان مدفونا قبل وضعه، وقيل: ليس هو له بحال، لانه بموضع لا يستحقه إذا لم يكن الحفر طريا، فلم يكن له إذا كان طريا كالبعيد منه، ولان الظاهر انه لو كان له لشده واضعه في ثيابه ليعلم به، ولم يتركه في مكان لا يطلع عليه، وكل ما حكمنا بانه ليس له فحكمه حكم اللقطة، وما هو له انفق عليه منه، فان كان كفايته لم بجب نفقته على أحد لانه ذو مال فاشبه غيره من الناس.\rفإذا ثبت هذا: فان لملتقطه الانفاق عليه بإذن الحاكم، وقال أصحاب أحمد: ينفق عليه بغير اذن الحاكم ذكره أبو عبد الله بن حامد من الحنابلة.","part":15,"page":289},{"id":7381,"text":"قال ابن قدامة: لانه ولى له فلم يعتبر في الانفاق عليه في حقه إذن الحاكم كوصي اليتيم، ولان هذا من الامر بالمعروف فاستوى فيه الامام وغيره كتبديد الخمر.\rوروى أبو الحارث عن احمد رضى الله عنه في رجل أودع رجلا مالا وغاب وطالت غيبته وله ولد ولا نفقة له، هل ينفق عليهم ؟ فلم يجعل له الانفاق عليهم من غير إذن الحاكم، فقال بعض أصحاب أحمد: هذا مثله.\rوقال بعضهم وهو الصحيح عندهم: إن هذا مخالف بناء على ان الملتقط له ولاية على اللقيط عندهم فيكون له ولاية أخذه وحفظه.\rولنا أن اللقيط ينبغى أن يتولى الحاكم أمره فقد يعين له من هو أوفر خبرة وأكثر صيانة والحاكم مجتهد له بصره النافذ ورأيه الصائب وهو ولى من لا ولى له فإذا أنفق عليه الملتقط من ماله الذى وجده ضمنه لانه لا حق له في الانفاق إلا بإذن الحاكم فقد قال الشافعي رضى الله عنه في رواية الربيع بن سليمان في المنبوذ هو حر ولا ولاء له، وانما يرثه المسلمون بأنهم خولوا كل مال لا مالك له، ألا ترى أنهم يأخذون مال لنصراني ولا وارث له ؟ ولو كانوا أعتقوه لم يأخذوا ماله بالولاء، ولكنهم خولوا مالا مالك له من الاموال اه.\rوقال في اللقطة ما يفيد عدم جواز الانفاق على الضاله بقصد الرجوع به على ربها الا باذن الحاكم، ثم يدفع الحاكم إليه ما ينفق عليه، ففى النص الاول جعل للمسلمين جميعا حق الولاية والارث على اللقيط وماله، وفى النص الثاني جعل ذلك باذن الحاكم، فمن أصحابنا من نقل جواب كل مسألة إلى الاخرى فجعل في اللقطة قولين وفى اللقيط قولين، فالقول بجواز اللقطه يمنعه في اللقيط، والقول بجوازه في اللقيط يمنعه في اللقطه.\rفإذا لم يجد الحاكم فأشهد رجلين أو رجلا وامرأتين أو أربع نسوة ففى ضمانه قولان.\rأما إذا لم يكن له مال لم يلزم الملتقط الانفاق عليه قى قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبه على الملتقط كوجوب نفقة الولد، وذلك لان أسباب وجوب النفقه من","part":15,"page":290},{"id":7382,"text":"القرابة والزوجية والملك والولاء منتفية، والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك، وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك نفقة كما لو فعله بغير اللقيط، فإذا عرف هذا وكان نسمة يجب تعهدها بالتربية والانفاق انصرف هذا الواجب إلى بيت مال المسلمين، لقول عمر رضى الله عنه: هو حر لك ولاؤه وعلينا نفقته، وذلك لانه كالفقير الذى لا كسب فان نفقته واجبة له في بيت مال المسلمين، وذلك لان بيت المال وارثه، وماله مصروف إليه فتكون نفقته عليه كقرابته وموالاته.\rفان تعذر الانفاق عليه لعدم وجود مال في بيت المال أو كان اللقيط في مكان لا تقوم فيه حكومه تنفذ شريعة الله وترعى العجزة والفقراء واللقطاء فعلى من علم حاله أن يتولى الانفاق عليه.\rويحتمل أن يقال: إنه لا يجب الانفاق عليه من بيت المال ولو كان موجودا وفيه مال، لان بيت المال إنما ينفق منه في الوجوه التى توفر على الانفاق عليها، وقد تكون أهم من هذا، واللقيط يحتمل أن يكون غنيا، ويحتمل أن يكون له أب موسر، ويحتمل أن له سيد تجب عليه نفقته.\rفإذا قلنا: إنه لا يجب الانفاق عليه من بيت المال وجب على الامام أن ينظم جماعة يكون هو أحد أفرادها تتولى الانفاق عليه على سبيل الاقراض، حتى إذا ظهر له مال أو ولى شرعى موسر، أو استطاع الكسب أمكن رد ما أنفق عليه، فان لم يكن يستطع الكسب ولم يكن له ولى موسر قضى من سهم المساكين أو الغارمين، ويجرى هذا كله على اللقيط ولو حكم بكفره.\rقال في النهاية: خلافا\rلما في الكفاية تبعا للماوردى.\rفإذا امتنع أهل القرية أو البلدة عن أن ينفقوا على اللقيط وجب على الامام قتالهم، ويفرق هنا بين كونها قرضا وفى بيت المال مجانا، بأن وضع بيت المال الانفاق على المحتاجين فلهم فيه حق مؤكد دون مال المياسير، وإذا لزمهم وزعها الامام على مياسير بلده، فان شق ذلك فعلى من يراه الامام منهم، فان استووا في نظره تخير، وهذا إن لم يبلغ اللقيط، فان بلغ فمن سهم الفقراء أو المساكين أو الغارمين كما قررنا، فان ظهر له سيد أو قريب رجع عليه وقد ضعف هذا النووي في الروضة وخالفه الشمس الرملي في النهايه.","part":15,"page":291},{"id":7383,"text":"وجملة هذا أن من أنفق متبرعا فلا شئ له سواء كان الملتقط أو غيره، وإن تبرع بالانفاق عليه فأنفق عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا أيسر وكان ذلك بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف، وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأى وان أنفق بغير أمر الحاكم محتسبا بالرجوع عليه فقد قال الشافعي ومالك والثوري والاوزاعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشعبى وابن المنذر: هو متبرع.\rوقال أحمد بن حنبل: تؤدى النفقة من بيت المال، وقال شريح والنخعي يرجع عليه بالنفقة إذا أشهد عليه.\rوقال بن عبد العزيز: يحلف ما أنفق احتسابا، فإن حلف استسعى والاصل عند القائلين بالرجوع أنه أدى ما وجب على غيره فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه.\rهذا وما بقى من كلام المصنف فعلى وجهه والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وان التقطه كافر نظرت، فإن كان اللقيط محكوما بإسلامه لم يقر في يده، لان الكفالة ولاية، ولا ولاية للكافر على المسلم، ولانه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه، وان كان محكوما بكفره أقر في يده لانه على دينه، وان التقطه فاسق لم يقر في يده، لانه لا يؤمن أن يسترقه، وأن يسئ في تربيته، ولان الكفالة ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية (فصل) وان التقطه ظاعن يريد أن يسافر به نظرت، فان لم تختبر أمانته في الباطن، يقر في يده، لانه لا يؤمن أن يسترقه إذا غاب، وان اختبرت أمانته في الباطن، فان كان اللقيط في الحضر والملتقط من أهل البدو ويريد أن يخرج به إلى البدو منع منه، لانه ينقله من العيش في الرخاء إلى العيش في الشقاء، ومن طيب المنشأ إلى موضع الجفاء.\rوفى الخبر (من بدا فقد جفا) وان أراد أن يخرج به إلى بلد آخر ففيه وجهان (أحدهما) يجوز، وهو ظاهر النص، لان البلد كالبلد (والثانى) لا يجوز، لان البلد الذى وجد فيه أرجى لظهور نسبه فيه.","part":15,"page":292},{"id":7384,"text":"وإن كان الملتقط في بدو، فإن كان الملتقط من أهل الحضر وأراد أن يخرج به إلى الحضر جاز، لان الحضر أرفق به وأنفع له، وإن كان من البادية فإن كانت حلته في مكان لا ينتقل عنه أقر في يده، لان الحلة كالقرية، وإن كان يظعن في طلب الماء والكلا ففيه وجهان (أحدهما) يقر في يده لانه أرجى لظهور نسبه.\r(والثانى) لا يقر في يده لانه يشقى بالتنقل في البدو.\r(فصل) وإن التقطه فقير ففيه وجهان (أحدهما) لا يقر في يده لانه لا يقدر على القيام بحضانته، وفى ذلك إضرار باللقيط (والثانى) يقر في يده لان الله تعالى يقوم بكفاية الجميع.\r(الشرح) حديث (من بدا فقد جفا) رواه أحمد في المسند عن البراء بن عازب\rبلفظ (من بدا جفا) ورواه الطبراني في الكبير عن عبد الله بن مسعود بلفظ (من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن) وإسناد أحمد صحيح، وفى إسناد الطبراني نظر أما اللغات فقوله: ظاعن فاعل ظعن وبابه نفع، أي ارتحل ويتعدى بالهمزة وبالحرف، فيقال أظعنته وظعنت به، فهو ظاعن للفاعل ومظعون للمفعول، والاصل مظعون به ولكن حذفت الصله لكثرة الاستعمال، وباسم المفعول سمى الرجل، ويقال للمرأة ظعينة فعيلة بمعنى مفعولة، لان زوجها يظعن بها، ويقال الظعينة الهودج، وسواء كان فيه امرأة أم لا، والجمع ظعائن وظعن بضمتين.\rويقال الضعينة في الاصل وصف المرأة في هودجها، سميت بهذا الاسم وإن كانت في بيتها.\rقال تعالى (ويوم ظعنكم ويوم إقامتكم) قوله: ومن طيب المنشأ إلى موضع الجفاء.\rالمنشأ بالهمز مقصور، وهو موضع النشوء وزمان الحداثة، يقال نشأت في بنى فلان إذا شببت فيهم، مأخوذ من أنشاء الله له، أي ابتداء خلقه.\rوقوله صلى الله عليه وسلم (من بدأ جفا) أي من نزل البادية صار فيه جفاء الاعراب، والجفاء ممدود وهو ضد البر، يقال جفوت الرجل أجفوه، ولا يقال جفيت.\rوهو مأخوذ من جفاء السيل، وهو ما نفاه السيل، والحلة المنزل ينزله القوم وحيث يحلون.","part":15,"page":293},{"id":7385,"text":"أما الاحكام فإنه ليس لكافر التقاط مسلم لانه لا ولاية لكافر على مسلم، ولانه لا يؤمن أن يفتنه ويلقنه الكفر، بل الظاهر أنه يربيه على ملته وينشأ على ذلك كولده، فإن التقطه فلا يقر في يده، وإن كان الطفل محكوما بكفره فله التقاطه لان الذين كفروا بعضهم أولياء بعض.\rأما إذا التقطه من هو مستور الحال لم تعرف منه حقيقة العدالة ولا الخيانة\rأقر اللقيط في يديه، لان حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في النكاح والشهادة فيه وفى أكثر الاحكام، ولان الاصل في المسلم العدالة، ولذلك قال عمر رضى الله عنه: المسلمون عدول بعضهم على بعض، فان أراد أن يسافر بلقطته فانه لا يقر في يديه، وهذا هو مذهبنا، لانه لم تتحقق أمانته فلم تؤمن خيانته، وهذا أحد الوجهين عند الحنابله.\rوالوجه الثاني عندهم يقر فأما من عرفت عدالته واتضحت أمانته، فيقر اللقيط في يده في سفره وحضره لانه مأمون عليه إذا كان سفره لغير النقلة، فإذا كان سفر الامين باللقيط إلى مكان يقيم به نظرت فان كان التقطه من الحضر فأراد النقل به إلى البادية لم يقر في يده لوجهين: (أحدهما) أن مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه وأرفه له (والثانى) أنه إذا وجد في الحضر فالظاهر أنه ولد فيه فبقاؤه فيه أرجى لكشف نسبه وظهور أهله واعترافهم به، النقلة به من بلد الحضر ففيه وجهان (أحدهما) وهو المنصوص، وهو أحد الوجهين عند الحنابله: يقر في يده لان ولايته ثابتة، والبلد الثاني كالبلد الاول في الرفاهية فيقر في يده، كما لو انتقل من أحد أقسام البلد إلى قسم آخر، وفارق المنتقل به إلى البادية لانه يضر به بتفويت الرفاهية عليه وان التقطه من البادية فله نقله إلى الحضر لانه ينقله من أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدعة والدين (الثاني) لا يقر في يده، ولان بقاءه في بلده أرجى لكشف نسبه فلم يقر في يد المنتقل عنه قياسا على المنتقل به إلى الباديه، وان أقام به في حلة يستوطنها، فله ذلك، وان كان ينتقل به إلى المواضع أحتمل أن يقر في يديه، لان الظاهر","part":15,"page":294},{"id":7386,"text":"أنه أبن بدويين وإقراره في يدى ملتقطه أرجى لكشف نسبه، ويحتمل أن يؤخذ منه فيدفع إلى صاحب قرية لانه أرفه له وأخف عليه وكل موضع قلنا ينزع من ملتقطه فإنما يكون ذلك إذا وجد من يدفع إليه ممن هو أولى به، فإن لم يوجد من يقوم به أقر في يدى ملتقطه، لان إقراره في يديه مع قصوره أولى من إهلاكه، وإن لم يوجد إلا مثل ملتقطه فملتقطه أولى به.\rإذ لا فائدة في نزعه من يده، ودفعه إلى مثله.\r(فرع) إذا التقطه فقير فإن قلنا إنه لا يقدر على حضانته من حيث ضعف الامكانيات اللازمة لحياة الطفل من الامور التى تخرج من الانفاق، إذ أن الانفاق لا يلزم الملتقط كما قررنا قبل، كأن كان مسكنه غير صحي لا تتوفر فيه وسائل التهوية ولا أسباب الوقاية والنظافة، فعلى هذا الوجه لا يقر في يده، وإن قلنا بأن الامور تجرى بضمان الله وكفالته، وأن الله تعالى تكفل بحفظه إذا شاء، وأن الاسباب الضرورية للحياة التى ينشأ عليها ابناء الفقراء مألوفة عندهم ويشبون عليها وتبنى فيها أجسامهم كأقوى ما تبنى الاجسام، وقد رأينا بالحس والمشاهدة ما يتمتع به أبناء الفقراء من مناعة ضد الامراض مع الكفاف في العيش، وذلك من رعاية الله تعالى لخلقه، فعلى هذا الوجه يقر في يده والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن تنازع في كفالته نفسان من أهل الكفالة قبل أن يأخذاه، أخذه السلطان وجعله في يد من يرى منهما أو من غيرهما، لانه لا حق لهما قبل الاخذ ولا مزية لهما على غيرهما، فكان الامر فيه إلى السلطان.\rوإن التقطاه وتشاحا أقرع بينهما، فمن خرجت عليه القرعة أقر في يده.\rوقال أبو على بن خيران: لا يقرع بينهما، بل يجتهد الحاكم فيقره في يد من هو أحظ له، والمنصوص هو الاول لقوله تعالى (وما كنت لديهم إذ يلقون\rأقلامهم أيهم يكفل مريم) ولانه لا يمكن أن يجعل في أيديهما، لانه لا يمكن أجتماعهما على الحضانة، ولا يمكن أن يجعل بينهما مهايأة، لانه تختلف عليه الاخلاق والاغذية فيستضر، ولا يمكن أن يقدم أحدهما لانهما متساويان في","part":15,"page":295},{"id":7387,"text":"سبب الاستحقاق، ولا يمكن أن يسلم إلى غيرهما، لانه قد ثبت لهما حق الالتقاط فلا يجوز اخراجه عنهما فأقرع بينهما.\rكما لو أراد أن يسافر بإحدى نسائه، وان ترك أحدهما حقه من الحضانة ففيه وجهان (أحدهما) يدفع إلى السلطان فيقره في يد من يرى، لان الملتقط لا يملك غير الحفظ.\rفأما إقرار اللقيط في يد غيره فليس ذلك إليه، ولهذا لو انفرد بالالتقاط لم يملك أن ينقله إلى غيره.\r(والثانى) وهو المذهب أنه يقر في يد الآخر من غير اذن السلطان، لان الحضانة بحكم الالتقاط لا تفتقر إلى اذن السلطان، ولهذا لو انفرد كل واحد منهما بالالتقاط ثبت له الحضانة من غير اذن، فإذا اجتمعا وترك أحدهما حقه ثبت للآخر كالشفعة بين شفيعين.\r(فصل) فاما إذا اختلفا في الالتقاط فادعى كل واحد منهما انه الملتقط ولم تكن بينة، فان لم يكن لاحدهما عليه يد أقره السلطان في يد من يرى منهما أو من غيرهما، لانه لاحق لهما، وان كان في يد احدهما فالقول قوله مع يمينه لان اليد تشهد له.\rوان كان في يدهما تحالفا، فان حلفا أو نكلا صارا كالملتقطين يقرع بينهما على المذهب، وعلى قول أبى على بن خيران يقره الحاكم في يد من هو أحظ له، فان كان لاحدهما بينة قضى له، لان البينة اقوى من اليد والدعوى، وان كان لكل واحد منهما بينة، فان كانت بينة أحدهما اقدم تاريخا قضى له، لانه قد\rثبت له السبق إلى الالتقاط، وان لم تكن بينة أحدهما أقدم تاريخا فقد تعارضت البينتان، ففى أحد القولين تسقطان فيصيران كما لو لم تكن بينة، وقد بيناه، وفى القول الثاني تستعملان، وفى الاستعمال ثلاثة أقوال (أحدها) القسمة (والثانى) القرعة (والثالث) الوقف.\rولا يجئ ههنا الا القرعة لانه لا يمكن قسمة اللقيط بينهما.\rولا يمكن الوقف، لان فيه اضرارا باللقيط فوجبت القرعة.","part":15,"page":296},{"id":7388,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا تنازع كفالته اثنان من غير أهل الكفالة لفسقهما أو رقهما مع كونهما غير مأذونين من سيديهما فانه لا يقر في يدى واحد منهما: وينزع منهما ويسلم إلى غيرهما: فإذا كانا من أهل الكفالة، وان كل واحد منهما ممن يقر في يده لو انفرد، الا أن أحدهما احظ للقيط من الاخر، مثل أن يكون احدهما موسرا والاخر معسرا فالموسر أحق لان ذلك أحظ للطفل، وان التقط مسلم وكافر طفلا محكوما بكفره، فقد قال أصحابنا وأصحاب أحمد: هما سواء، لان للكافر ولاية على الكافر، ويقر في يده إذا انفرد بالتقاطه، فساوى المسلم في ذلك، ولابن قدامة الحنبلى رأى في مخالفته مذهبه بقوله: ان دفعه إلى المسلم احظ له، لانه يصير مسلما فيسعد في الدنيا والاخرة، وينجو من النار، ويتخلص من الجزية والصغار، فالترجيح بهذا أولى من الترجيح باليسار الذى انما يتعلق به توسعة عليه في الانفاق، وقد يكون الموسر بخيلا فلا تحصل التوسعة، فان تعارض الترجيحان فكان المسلم فقيرا والكافر موسرا فالمسلم أولى، لان النفع الحاصل له باسلامه أعظم من النفع الحاصل بيساره مع كفره.\rقال: وعلى قياس قولهم في تقديم الموسر ينبغى أن يقدم الجواد على البخيل، لان حظ الطفل عنده اكثر من الجهة التى يحصل له الحظ فيها باليسار، وربما تخلق باخلاقه\rوتعلم من جوده.\rفإذا تساويا في كونهما مسلمين عدلين حرين مقيمين فهما سواء فيه فان ضى احدهما باسقاط حقه وتسليمه إلى صاحبه جاز، لان الحق له فلا يمنع من الايثار به، وان تشاحا أقرع بينهما لقول الله تعالى (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) ولانه لا يمكن كونه عندهما، لانه لا يمكن ان يكون عندهما في حاله واحدة، وان تهايأة فجعل عندكل واحد يوما أو اكثر من ذلك اضر بالطفل لانه تختلف عليه الاغذية والانس والالف، ولا يمكن دفعه إلى احدهما دون الاخر بغير قرعة لان حقهما متساو، فتعيين أحدهما بالتحكم لا يجوز فتعين الاقراع بينهما، كما يقرع بين الشركاء في تعيين السهام في القسمة وبين النساء في البداية بالقسمة وبين العبيد في الاعناق، والرجل مقدم على المرأة عندنا على الاصح","part":15,"page":297},{"id":7389,"text":"وهما سواء عند احمد وأصحابه، ولا ترجح المرأة هنا كما ترجح في حضانة ولدها على ابيه لانها رجحت هناك لشفقتها على ولدها وتوليها لحضانته بنفسها، والاب يحضنه باجنبية، فكانت أمه أحظ له وأرفق به، أما ههنا فانها أجنبية من اللقيط والرجل يحضنه بأجنبية فاستويا على القول بالتساوى، أو رحج الرجل على الاصح فان كان احدهما مستور الحال والاخر ظاهر العدالة رجح السلطان العدل على المستور، لان المانع من الالتقاط منتف في حقه والاخر مشكوك فيه، فيكون الحظ للطفل في تسليمه إليه أثم، ويحتمل أن يساوى السلطان بينهما بالقرعة لان احتمال وجود المانع لا يؤثر في المنع فلا يؤثر في الترجيح، والامر متروك إلى اجتهاد الحاكم الذى ليس له أن يسلم إلى ثالث لم يثبت له حق الالقاط.\rوقال أبو على بن خيران: يجتهد الحاكم في اختيار الاحظ للطفل والاجدى عليه والاحفظ وليس له أن يقرع بينهما وليس هذا بالمذهب بل المذهب الاقراع\r(فرع) وان رأياه جميعا فسبق أحدهما فأخذه أو وضع يده عليه فهو أحق به لقوله صلى الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به) وان رآه أحدهما قبل صاحبه فسبق إلى أخذه الآخر، فالسابق إلى أخذه أحق، لان الالتقاط هو الاخذ لا الرؤية، ولو قال أحدهما لصاحبه: ناولنيه، فأخذه الآخر نظرت إلى نيته، فان نوى أخذه لنفسه فهو أحق به، كما لو لم يأمره الاخر بمناولته أياه، وان نوى مناولته فهو للآمر لانه فعل ذلك بنية النيابة عنه، فأشبه ما لو توكل له في تحصيل مباح.\rفان اختلفا فقال كل واحد منهما: أنا التقطته ولا بينة لاحدهما، وكان في يد أحدهما، فالقول قوله مع يمينه أنه التقطه، وهذا هو المذهب عند أصحاب أحمد كما ذكره أبو الخطاب، وقد خالفه القاضى وجعل قياس مذهب أحمد أنه لا يحلف كما في الطلاق والنكاح.\rولنا قوله صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم، فان كان في يديهما تحالفا فان حلفا أو نكلا صارا كالملتقطين ويقرع السلطان بينهما على المذهب.","part":15,"page":298},{"id":7390,"text":"وقال أبو على بن خيران مقالته في الفرع قبله لا قرعة بينهما بل يجتهد الحاكم في اختيار أحدهما ممن هو أحظ للطفل، فإن كان لاحدهما بينة قضى له، وإن كان لكل منهما بينة نظرت في أقدم البينتين تاريخا وقضيت لصاحبها، فإذا استوى تاريخهما أو أطلقتا معا، أو أرخت إحداهما وأطلقت الاخرى فقد تعارضتا، وهل تسقطان ؟ أو تستعملان ؟ فيه قولان عندنا وجهان عند أصحاب أحمد، (أحدهما) تسقطان فيصيران كمن لا بينة لهما فيقرع بينهما.\r(والثانى) تستعملان، وفى الاستعمال ثلاثة أقوال.\rأحدها: القسمة\rواستعمال القسمة بين المتداعيين إذا جاز في المال فلا سبيل إليه ههنا.\rوالثانى: الاقراع بينهما.\rوالثالث: الوقف وفى الوقف إضرار باللقيط، وليس اللقيط مما يجوز وقفه فلا مناص من الاقراع فوجبت القرعة بينهما، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن ادعى حر مسلم نسبه لحق به وتبعه في الاسلام، لانه يقر له بحق لا ضرر فيه على أحد فقبل كما لو أقر له بمال، وله أن يأخذه من الملتقط لان الوالد أحق بكفالة الولد من الملتقط، وإن كان الذى أقر بالنسب هو الملتقط فالمستحق أن يقال له: من أين صار ابنك ؟ لانه ربما اعتقد أنه بالالتقاط صار أباله، وإن ادعى نسبه عبد لحق به ن لان العبد كالحر في السبب الذى يلحق به النسب، ولا يدفع إليه لانه لا يقدر على حضانته لاشتغاله بخدمة مولاه، وان ادعى نسبه كافر لحق به، لان الكافر كالمسلم في سبب النسب، وهل يصير اللقيط كافرا ؟ قال في اللقيط: أحببت أن أجعله مسلما.\rوقال في الدعوى والبينات: أجعله مسلما، فمن أصحابنا من قال: إن أقام البينة حكم بكفره قولان واحدا، وإن لم تقم البينة ففيه قولان.\r(أحدهما) يحكم بكفره لانا لما حكمنا بثبوت نسبه فقد حكما بأنه ولد على فراشه (والقول الثاني) يحكم بإسلامه لانه محكوم بإسلامه بالدار فلا يحكم بكفره يقول كافر.\rوقال أبو إسحاق: الذى قال في اللقيط أراد به إذا ادعاه وأقام البينه","part":15,"page":299},{"id":7391,"text":"عليه، لانه قد ثبت بالبينه أنه ولد على فراش كافر، والذى قال في الدعوى والبينات أراد إذا ادعاه من غير بينه لانه محكوم باسلامه بظاهر الدار، فلا يصير كافرا بدعوى الكافر، وهذا الطريق هو الصحيح لانه نص عليه في الاملاء.\rوإذا قلنا انه يتبع الاب في الكفر فالمستحق أن يسلم إلى مسلم إلى أن يبلغ احتياطا\rللاسلام، فان بلغ ووصف الكفر أقررناه على كفره، وان وصف الاسلام حكمنا باسلامه من وقته.\r(فصل) وان ادعت امرأة نسبه ففيه ثلاثة أوجه.\rأحدها: يقبل لانها أحد الابوين، فقيل اقرارها بالنسب كالاب.\rوالثانى: لا يقبل وهو الظاهر النص لانه يمكن اقامة البينه على ولادتها من طريق المشاهدة، فلا يحكم فيها بالدعوى بخلاف الاب، فانه لا يمكن اقامة البينه على ولادته من طريق المشاهدة، فقبلت فيه دعواه، ولهذا قلنا: انه إذا قال لامرأته: ان دخلت الدار فأنت طالق، لم يقبل قولها في دخول الدار الا ببينه، ولو قال لها: ان حضت فأنت طالق، قبل قولها في الحيض من غير بينه، لما ذكرناه من الفرق، فكذلك ههنا.\rوالثالث: ان كانت فراشا لرجل لم يقبل قولها، لان اقرارها يتضمن الحاق النسب بالرجل وان لم تكن فراشا قيل لانه لا يتضمن الحاق النسب بغيرها.\r(الشرح) اللغه: الدعوى، ودعواه ودعواها كلها بكسر الدال.\rقال الازهرى: الدعوة بالكسر ادعاء الولد الدعى غير أبيه، يقال: الدعى بين الدعوة بالتكسر إذا كان يدعى إلى غير أبيه أو يدعيه غير أبيه فهو بمعنى فاعل من الاول وبمعنى مفعول من الثاني.\rوعن الكسائي: لى في القوم دعوة أي قرابه واخاه، والدعوة بالفتح في الطعام اسم من دعوت الناس إذا طلبتهم ليأكلوا عندك، يقال: نحن في دعوة فلان ومدعاته ودعائه بمعنى.\rقال أبو عبيد: وهذا كلام أكثر العرب الا عدى الرباب فانهم يعكسون ويجعلون الفتح في النسب والكسر في الطعام، ودعوى فلان كذا أي قوله: وادعيت الشئ تمنيته، وادعيته طلبته لنفسي والاسم الدعوى.\rأما الاحكام: فانه إذا ادعى نسبه فلا تخلو دعوى النسب من قسمين.","part":15,"page":300},{"id":7392,"text":"أحدهما: أن يدعيه واحد ينفرد بدعواه فينظر، فإن كان المدعى رجلا مسلما حرا لحق نسبه به بغير خلاف بين أهل العلم إذا أمكن ان يكون منه، لان الاقرار محض نفع للطفل لاتصال نسبه، ولا مضرة على غيره فيه، فقبل كما لو أقر له بمال ثم إن كان المقر به ملتطة أقر في يده، إلا أن المستحق أن يناقش كيف صار ابنك لانه قد يعتقد أنه بالالتقاط يصير أبا له، والله يقول (فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم).\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه.\rوإذا التقط مسلم لقيطا فهو حر مسلم ما لم يعلم لابويه دين غير دين الاسلام، فإذا أقر به نصراني ألحقناه به وجعلناه مسلما لان اقراره به ليس يعلم منا أنه كما قال، فلا نغير الاسلام إذا لم نعلم الكفر.\rاه من الدعوى والبينات من الام.\rوقال في كتاب اللقيط من الام.\rسئل أبو حنيفة رحمه الله عن الصبى يسبى وأبوه كافر وقعا في سهم رجل ثم مات أبوه وهو كافر ثم مات الغلام قبل أن يتكلم بالاسلام فقال لا يصلى عليه، وهو على دين أبيه لانه لا يقر بالاسلام.\rوقال الاوزاعي: مولاه أولى من أبيه يصلى عليه.\rوقال لو لم يكن معه أبوه ن وخرج أبوه مستأمنا لكان لمولاه أن يبيعه من أبيه.\rوقال أبو يوسف إذا لم يسب معه أبوه صار مسلما، ليس لمولاه أن يبيعه من أبيه إذا دخل بأمان، وهو ينقض قول الاوزاعي: انه لا بأس أن يبتاع السبى ويرد إلى دار الحرب في مسألة قبل هذا، فالقول في هذا ما قال أبو حنيفة إذا كان معه أبواه أو أحدهما فهو مسلم اه.\r(قلت) إذا ادعى نسبه اثنان فصاعدا نظرت، فإذا ادعاه مسلم وكافر أو حر وعبد فهما سواء، وهذا هو مذهب الشافعي وأحمد رضى الله عنهما.\rوقال أبو حنيفة المسلم أولى من الذمي والحر أولى من العبد، لان على اللقيط ضررا إذا\rألحق بالعبد والذمى، فكان الحاقه بالحر المسلم أولى، كما لو تنازعوا في الحضانة.\rولنا أن كل واحد لو انفرد صحت دعواه، فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى كالاحرار المسلمين، وما ذكروه من الضرر لا يتحقق، فاننا لا نحكم برقه","part":15,"page":301},{"id":7393,"text":"ولا كفره، ولا يشبه النسب الحضانة، بدليل أننا نقدم في الحضانة الموسر والحضرى ولا نقدمهما في دعوى النسب.\rوجعل الامام الشافعي رضى الله عنه التسليم للنصراني بدعواه بنوة اللقيط لا يعد تسليما للقيط بالكفر، بل نجعله مسلما حتى نعلم الكفر.\rوهذا احد قوليه فمن أصحابنا من قال: إن اقام الذمي البينة حكمنا بكفره قولا واحدا، كقوله في الاخذ بقول أبى حنيفة مما سقناه عنه.\rوإن لم تقم بينة ففيه قولان (أحدهما) إن الحكم بثبوت النسب من الكافر حكم بكفره على طريق التبع والضمن، لانه ولد على فراشه.\r(والثانى) لان غلبة دار الاسلام أقوى من دعوى النسب التى يدعيها الكافر وكل لقيط في دار الاسلام هو مسلم، فلا يحكم بكفره بقول كافر.\rوذهب أبو إسحاق المروزى في قولى الشافعي إلى تخريجهما وجهين للمسألة لا قولين، بأن الكفر بكفره يتبع البينة للذى ادعاه من الكفار، فإذا ثبت أنه ولد على فراش الكفر قضينا بكفره والحقناه بصاحب البينة، وأنه إذا لم يقيم بينة حكمنا بإسلامه وهذا هو توجيه ما في الدعوى والبينات من الام، وفى هذا التخريج ما يؤيده من قوله في الاملاء قال النووي في المنهاج: ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمى بينة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر.\rوقال الزركشي: وكذلك المعاهد والمؤمن.\rوقال الرملي: فارتفع ما ظنناه من إسلامه، لان الدار حكم باليد، والبينة أقوى من اليد المجردة\rوتصور علوقه من مسلم بوطئ شبهة أمر نادر لا يعول عليه مع البينة.\rقال وإن اقتصر الكافر على الدعوى بأنه ابنه ولا حجة له فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر وان لحقه في النسب، لانا حكمنا بإسلامه فلا نغيره بدعوى كافر مع إمكان تلك الشبهة النادرة.\rوالطريق الثاني: فيه قولان ثانيهما يتبعه في الكفر كالنسب، وجعل الماوردى محل الخلاف ما إذا استلحقه قبل أن يصدر منه صلاة أو صوم، فإن صدر منه ذلك لم يغير عن حكم الاسلام قطعا، وسواء اقلنا بتبعيته في الكفر أم لا يحال بينهما كما يحال بين أبوى مميز وصف الاسلام وبينه","part":15,"page":302},{"id":7394,"text":"قال في الكفاية وقضية اطلاقهم وجوب الحيلولة بينهما إن قلنا بعدم تبعيته له في الكفر، لكن في المهذب انه يستحق تسلميه لمسلم، فإذا بلغ ووصف الكفر، فان قلنا بالتبعية قرر لكن هذا التقرير يهدده لعله يسلم ن وإلا ففى تقريره ما سبق من الخلاف.\r(فرع) إذا كان المدعى امرأة ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) وهو أحد الروايات عن أحمد رضى الله عنه أن دعواها تقبل ويلحقها نسبه لانها أحد الابوين، فيثبت النسب بدعواها كالاب، ولانه يمكن أن يكون منها كما يكون ولد الرجل بل أكثر، لانها تأتى به من زوج ووطئ بشبهة ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل، ولان في قصة داود وسليمان في المرأتين كان لهما بنان فذهب الذئب بأحدهما فادعت كل واحدة منهما أن الباقي ابنها وأن الذى أخذه الذئب ابن الاخرى فحكم به داود للكبرى وحكم به سليمان للاخرى بمجرد الدعوى منهما فعلى هذا الوجه يلحق بها دون زوجها، لانه لا يجوز أن يلحقه نسب ولد لم يقر به، وكذلك إذا ادعى الرجل نسبه لم يلحق بزوجته.\rفان قيل الرجل يمكن\rأن يكون له ولد من امرأة أخرى أو من أمته، والمرأة لا يحل لها نكاح غير زوجها ولا يحل وطؤها لغيره، قلنا يمكن أن تلد من وطئ شبهة أو غيره، وإن كان الولد يحتمل أن يكون موجودا قبل أن يتزوجها هذا الزوج أمكن أن يكون من زوج آخر.\rفان قيل إنما قبل الاقرار بالنسب من الزوج لما فيه من المصلحة بدفع العار عن الصبى وصيانته عن النسبة إلى كونه ولد زنا، ولا يحصل هذا بالحاق نسبه بالمرأة، بل الحاقه بها دون زوجها تطرق للعار إليه واليها.\rقلنا بل قبلنا دعواه لانه يدعى حقا لا منازع له فيه، ولا مضرة على أحد فيه فقبل قوله فيه كدعوى المال، وهذا متحقق في دعوى المرأة.\rوالوجه الثاني وهو رواية ثانيه عن أحمد رضى الله عنه نقلها الكوسج عنه في امرأة ادعت ولدا، ان كان لها اخوة أو نسب معروف لا تصدق الا ببينه وان لم يكن لها دافع لم يحل بينها وبينه، لانه إذا كان لها أهل وتسب معروف لم تخف ولادتها عليهم، يتضررون بالحاق النسب بها لما في من تعييرهم","part":15,"page":303},{"id":7395,"text":"بولادتها من غير زوجها، وليس كذلك إذا لم يكن لها أهل، ويحتمل أن لا يثبت النسب بدعواها بحال، وهذا قول الثوري والشافعي وأبى ثور وأصحاب الرأى.\rقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن النسب لا يثبت بدعوى المرأة، لانها يمكنها إقامة البينة على الولادة، فلا يقبل قولها بجرده، كما لو علق زوجها طلاقها بولادتها.\rأما كيف تكون البينة ؟ فقد قال الشافعي رضى الله عنه: لا يجوز على الولادة ولا شئ مما تجوز فيه شهادة النساء مما يغيب عن الرجال إلا أربع نسوة عدول من قبل أن الله عزوجل حيث أجاز الشهادة انتهى بأقلها إلى شاهدين أو\rشاهد وامرأتين، فأقام الثنتين من النساء مقام رجل حيث أجازهما، فإذا أجاز المسلمون شهادة النساء فيما يغيب عن الرجال لم يجز والله أعلم ان يجيزوا إلا على أصل حكم الله عزوجل في الشهادات، فيجعلون كل امرأتين يقومان مقام رجل، وإذا فعلوا لم يجز إلا أربع.\rوهكذا المعنى في كتاب الله عزوجل وما أجمع عليه المسلمون.\rأخبرنا مسلم عن ابن جريح عن عطاء أنه قال في شهادة النساء على الشئ من أمر النساء لا يجوز فيه أقل من أربع.\rوقد قال غيرنا تجوز فيه واحدة لانه من موضع الاخبار كما تجوز الواحدة في الخبر، لا أنه من موضع الشهادة، ولو كان من موضع الشهادات ما جاز عدد من النساء وإن كثرن على شئ إلى أن قال قال: فإنا روينا عن على رضى الله عنه أنه أجاز شهادة القابلة وحدها.\rقلت: لو ثبت هذا عن على صرنا إليه إن شاء الله تعالى، ولكنه لا يثبت عندكم ولا عندنا عنه.\rوهذا لا من جهة ما قلنا من القياس على حكم الله ولا من جهة قبول خبر المرأة، ولا أعرف له معنى.\rقلت إذا ثبت هذا في وجب البينة لما يمكن أن تقوم عليه بينة كالولادة للقيط المدعى أو للمعلق طلاقها على دخول الدار في المجئ ببينة على دخول الدار، وفارق الحيض فإنه من الاعراض الخفية التى يقبل فيها الاقرار ولا يطالب فيها بالبينة لنعذرها أو استحالتها.\rوالوجه الثالث وهو الرواية الثالثة عن أحمد رضى الله عنه أنها ان كان لها زوج لم يثبت النسب بدعواها لافضائه إلى إلحاق النسب بزوجها","part":15,"page":304},{"id":7396,"text":"بغير إقراره ولا رضاه، أو إلى أن امرأته وطئت بزنا أو شبهة وفى ذلك ضرر عليه فلا يقبل قولها فيما يلحق الضرر به، وان لم يكن لها زوج قبلت دعواها لعدم هذا الضرر.\rوالله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن تداعى نسبه رجلان لم يجز إلحاقه بهما، لان الولد لا ينعقد من اثنين، والدليل عليه قوله تعالى (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) فإن لم يكن لواحد منهما بينة عرض الولد على القافة، وهم قوم من بنى مدلج من كنانة، فإن ألحقته بإحدهما لحق به لما روت عائشة رضى الله عنها قالت (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف السرور في وجهه فقال: ألم ترى إلى مجزز المدلجى نظر إلى أسامة وزيد وقد غطيا رؤسهما، وقد بدت أقدامهما فقال: إن هذه الاقدام بعضها من بعض) فلو لم يكن ذلك حقا لما سر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل يجوز أن يكون من غير بنى مدلج ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز لان ذلك ثبت بالشرع، ولم يرد الشرع إلا في بنى مدلج (والثانى) أنه يجوز وهو الصحيح، لانه علم يتعلم ويتعاطى، فلم تختص به قبيلة كالعلم بالاحكام، وهل يجوز أن يكون واحدا ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: أنه يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم سر بقول مجزز المدلجى وحده ولانه بمنزلة الحاكم لانه يجتهد ويحكم كما يجتهد الحاكم ثم يحكم.\rوالثانى: لا يجوز أقل من اثنين لانه حكم بالشبه في الخلقة فلم يقبل من واحد كالحكم في المثل في جزاء الصيد.\rولا يجوز أن يكون امرأة ولا عبدا كما لا يجوز أن يكون الحاكم إمرأة ولا عبدا ولا يقبل الا قول من جرب وعرف بالقيافة حذقه كما لا يقبل في الفتيا الا قول من عرف في العلم حذقه، وان ألحقته بهما أو نفته عنهما أو أشكل الامر عليها أو لم تكن قافه ترك حتى يبلغ، ويؤخذان بالنفقة عليه، لان كل واحد منهما يقول: أنا الاب وعلى نفقته، فإذا بلغ أمرناه أن ينتسب إلى من يميل طبعه إليه لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال للغلام الذى ألحقته القافة بهما: وال أيهما شئت، ولان الولد يجد لوالده مالا يجد لغيره، فإذا تعذر العمل بقول\rالقافة رجع إلى اختيار الولد، وهل يصح أن ينتسب إذا صار مميزا ولم يبلغ ؟ فيه وجهان","part":15,"page":305},{"id":7397,"text":"(أحدهما) يصح كما يصح أن يختار الكون مع أحد الابوين إذا صار مميزا.\r(والثانى) لا يصح لانه قول يتعين به النسب ويلزم الاحكام به، فلا يقبل من الصبى، ويخالف اختيار الكون مع أحد الابوين، لان ذلك غير لازم، ولهذا لم اختار أحدهما ثم انتقل إلى الاخر جاز، ولا يجوز ذلك في النسب، وان كان لاحدهما بينه قدمت على القافة، لان البينة تخبر عن سماع أو مشاهدة والقافة تخبر عن اجتهاد، فان كان لكل واحد منهما بينه فهما متعارضتان لانه لا يجوز أن يكون الولد من اثنين، ففى أحد القولين يسقطان ويكون كما لو لم تكن بينة، وقد بيناه، وفى الثاني تستعملان، فعلى هذا هل يقرع بينهما، فيه وجهان.\rأحدهما: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة قضى له، لانه لا يمكن قسمة الولد بينهما، ولا يمكن الوقف، لان فيه اضرارا باللقيط فوجبت القرعة.\rوالثانى: لا يقرع، لان معنا ما هو أقوى من القرعة وهو القافة، فعلى هذا يصير كما لو لم يكن لهما بينة، وليس في موضع تسقط الاقوال الثلاثة في استعمال البينتين الا في هذا الموضع على هذا المذهب.\rوان تداعت امرأتان نسبه وقلنا: انه يصح دعوى المرأة ولم تكن بينة، فهل يعرض على القافة، فيه وجهان (أحدهما) يعرض، لان الولد يأخذ الشبه من الام كما يأخذ من الاب، فإذا جاز الرجوع إلى القافة في تمييز الاب من غيره بالشبه جاز في تمييز الام من غيرها (والثانى) لا يعرض لان الولد يمكن معرفة أمه يقينا فلم يرجع فيه إلى القافة بخلاف الاب فانه لا يمكن معرفته الا ظنا فجاز أن يرجع فيه إلى الشبه.\r(فصل) وان ادعى رجل رق اللقيط لم يقبل الا ببينه، لان الاصل هو\rالحرية فان شهدت له البينه نظرت، فان شهدت له بأنه ولدته أمته فقد قال في اللقيط: جعلته له.\rوقال في الدعوى والبينات: أن شهدت له بأنه ولدته أمته في في ملكه جعلته له، فمن أصحابنا من قال يجعل له قولا واحدا، وان لم تقل ولدته في ملكه، وما قال في الدعوى والبينات ذكره تأكيدا لا شرطا لان ما تأتى به أمته من غيره لا يكون الا مملوكا له.","part":15,"page":306},{"id":7398,"text":"ومنهم من قال: فيه قولان (أحدهما) يجعل له لما بيناه (والثانى) لا يجعل له لانه يحتمل أن تكون الامة ولدته قبل أن يملكها ثم ملكها فلم يملك ولدها وان شهدت له البينة بالملك ولم تذكر سبب الملك، ففيه قولان.\rأحدهما: يحكم له كما يحكم له إذا شهدت له بملك مال، وإن لم نذكر سببه.\rوالثانى: لا يحكم لان البينة قد تراه في يده فتشهد بأنه عبده بثبوت يده عليه بالالتقاط أو غيره، وإن شهدت البينة له باليد، فإن كان المدعى هو الملتقط لم يحكم له لانه قد عرف سبب يده وهو الالتقاط، ويد الالتقاط لا تدل على الملك.\rفلم يكن للشهادة تأثير.\rوان كان المدعى غيره، ففيه قولان.\r(أحدهما) يحكم له مع اليمين لان اليد قد ثبتت، فإذا حلف حكم له كما لو كان في يده مال فحلف عليه (والثانى) لا يحكم له لان ثبوت اليد على اللقيط لا تدل على الملك لان الظاهر الحرية.\r(الشرح) حديث عائشة رضى الله عنها متفق عليه بلفظ (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم ترى إلى مجزز المدلجى نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامه بن زيد فقال: هذه الاقدام بعضها من بعض) وفى رواية للبخاري (ألم ترى أن مجززا المدلجى دخل فرأى أسامه وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤسهما ومدت أقدامهما فقال: ان هذه\rالاقدام بعضها من بعض) ومجزر بضم الميم وفتح الجيم ثم زاى مشددة مكسورة ثم زاى أخرى اسم فاعل لانه كان في الجاهلية إذا أسر أسيرا جز ناصيته وأطلقه وقد كان الكفار يقدحون في نسب أسامه لكونه كان أسود شديد السواد، وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود.\rوأم أيمن هي أم أيمن بركة الحبشيه مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثها عن أبيه حيث كانت وصيفته، ويقال: كانت من سبى الحبشه الذين قدموا زمن الفيل فصارت لعبد المطلب فوهبها لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم، وتزوجت قبل زيد عبيدا الحبشى فولدت له أيمن فكنيت به والقافة جمع قائف كقادة جمع قائد وسادة جمع سائد، والقائف هو الذى يتتبع الاثر ويعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه.","part":15,"page":307},{"id":7399,"text":"أما الاحكام: فقد قال الشافعي رضى الله عنه في الدعوى والبينات من الام وإذا تداعى الحر والعبد المسلمان والذمى الحر والعبد مولودا وجد لقيطا فلا فرق بين أحد منهم كما لا يكون بينهم فرق فيما تداعوا فيه مما يملكون: فتراه القافه، فإن ألحقوه بأحدهم فهو ابنه ليس له أن ينفيه ولا للمولود أن ينتفى منه بحال أبدا وان ألحقته القافه باثنين فأكثر أو لم تكن قافه، أو كانت فلم تعرف، لم يكن ابن واحد منهم حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء، فإذا فعل ذلك انقطعت دعوى الآخرين، ولم يكن للذى انتسب إليه أن ينفيه وهو حر في كل حالاته بأيهم لحق لان اللقيط حر، وانما جعلناه حرا إذا غاب عنا معناه، لان أصل الناس الحريه حتى يعلم أنهم غير أحرار ولو أن أحدهم قال: هو ابني من أمة نكحتها لم يكن بهذا رقيقا لرب الامة حتى يعلم أن الامة ولدته، ولا يجعل اقرار غيره لازما له، ويكفى القائف الواحد لان هذا موضع حكم بعلم لا موضع شهادة، ولو كان، انما حكمه حكم الشهادات\rما أجزنا غير اثنين ولا أجزنا شهادة اثنين يشهدان على ما لم يحضرا ولم يريا، ولكنه كاجتهاد العالم ينفذه هذا، ولا يحتاج معه إلى ثان ولا يقبل القائف الواحد حتى يكون أمينا ولا أكثر منه حتى يكونوا أمناء أو بعضهم، فإذا أحضرنا القائف والمتداعيين للولد أو ذوى أرحامهم ان كان المدعون له موتى أو كان بعض المدعين له ميتا، فأحضرنا ذوى رحمه أحضرنا احتياطا أقرب الناس نسبا وشبها في الخلق والسن والبلد والمدعين له، ثم فرقنا بين المتداعيين منهم، ثم أمرنا القائف يلحقه بأبيه أو أقرب الناس بأبيه ان لم يكن له أب.\rوان كانت معه أم أحضرنا لها نسبا في القرب منها كما وصفت ثم بدأنا فأمرنا القائف أن يلحقه بأمه لان للقائف في الام معنى، ولكى يستدل به على صوابه في الاب ان أصاب فيها ويستدل على غيره ان أخطأ فيها، فخالفنا بعض الناس في القافه فقال القافه باطل، فذكرنا له أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع مجززا المدلجى ونظر إلى أقدام أسامه وأبيه زيد وقد غطيا وجوههما فقال: ان هذه الاقدام بعضها من بعض فحكى ذلك النبي صلى الله عيله وسلم لعائشه مسرورا به، فقال:","part":15,"page":308},{"id":7400,"text":"ليس في هذا حكم.\rفقنا انه وان لم يكن فيه حكم فإن فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم رضيه ورآه علما، لانه لو كان مما لا يجوز أن يكون حكما ما سره ما سمع منه ان شاء الله تعالى، ولنهاه أن يعود له.\rفقال انك وان أصبت في هذا فقد تخطئ في غيره.\rفقال فهل في هذا غيره ؟ قلنا نعم، أخبرنا ابن علية عن حميد عن أنس أنه شك في ابن له فدعا القافة.\rأخبرنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رجلين تداعيا ولدا، فدعا له عمر القافة، فقالوا قد اشتركا فيه، فقال له عمر وال أيهما شئت.\rأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن عمر مثل معناه، أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن عروة عن عمر بن الخطاب مثل معناه قال فإنا لا نقول بهذا ونزعم أن عمر قال هو ابنكما ترثانه ويرثكما، وهو للباقى منكما.\rقلت فقد رويت عن عمر أنه دعا القافة، فزعمت أنك لا تدعو القافة، فلو لم يكن في هذا حجة عليك في شئ مما وصفنا، الا أنك رويت عن عمر شيئا فخالفته فيه كانت عليك قال، قد رويت عنه أنه ابنهما، وهذا خلاف ما رويتم، قلنا وأنت تخالف أيضا هذا، قال فكيف لم تصيروا إلى القول به ؟ قلنا هو لا يثبت عن عمر لان اسناد حديثن هشام متصل، والمتصل أثبت عندنا وعندك من المنقطع، وانما هذا حديث منقطع وسليمان بن يسار وعروة أحسن مرسلا عن عمر ممن رويت عنه، قال فأنت تخالف عمر فيما قضى به من أن يكون ابن اثنين ؟ قلت فإنك رعمت أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى به إذ كان في أيديهما قضاء الاموال قال كذلك قلت اه قلت ووجه دلالته ما علم من أن التقرير منه صلى الله عليه وسلم حجة، لانه أحد أقسام السنة، وحقيقة التقرير أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم فعلا من أحد أو يسمع قوله أو يعلم به وكان ذلك الفعل من الافعال التى لا يعلم تقدم انكاره لها، دل ذلك على جوازه، فان اسبتشر به فأوضح كما في هذه القصه، والحكم بالقافة إذا لم تكن بينة أو تعارضت به بينتان وسقطتا إذا ألحقوه، فنلحقه بمن ألحقوه","part":15,"page":309},{"id":7401,"text":"وهذا قول أنس وعطاء ويزيد بن عبد الملك والاوزاعي والليث وأبى ثور والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل.\rوقال أصحاب الرأى: لا حكم للقافة، ويلحق بالمدعيين جميعا تعويل على\rمجرد الشبه والظن والتخمين، فإن الشبه يوجد بين الاجانب، وينتفى بين الاقارب ولهذا روى الشيخان أن رجلا أتى النبي فقال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال: هل لك من ابل، قال نعم، قال: فما ألوانها، قال حمر.\rقال: فهل فيها من أورق، قال نعم، قال أنى أتاها ذلك، قال لعل عرقا نزع، قال: وهذا لعل عرقا نزع) قالوا ولو كان الشبه كافيا لاكتفى به في ولد الملاعنة، وفيما إذا أقر أحد الورثة بأخ فأنكره الباقون.\rودلينا عليهم غير حديث مجزز قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد الملاعنة (انظروها فان جاءت به أحمش الساقين كأنه وجرة فلا أراه الا قد كذب عليها وان جاءت به أكحل جعدا جماليا سابغ الاليتين خدلج الساقين فهو للذى رميت به، فأتت به على النعت المكروه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا الايمان لكان لى ولها شأن (فقد حكم به النبي صلى الله عليه وسلم للذى أشبهه منهما، وقوله لولا الايمان لكان لى ولها شأن، يدل على أنه لم يمنعه من العمل بالشبه الا الايمان فإذا انتفى المانع يجب العمل به لوجود مقتضيه.\rوكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن زمعة حين رأى به شبها بينا بعتبه بن أبى وقاص (احتجبي منه يا سودة) فعمل بالشبه في حجب سودة عنه.\rفان قيل: فالحديثان حجة عليكم إذ لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه فيهما بل ألحق الولد بزمعة، وقال لعبد بن زمعه هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر.\rولم يعمل بشبه ولد الملاعنة في اقامة الحد عليها لشبه بالمقذوف، قلنا انما لم يعمل في ابن زمعه لان الفراش أقوى، وترك العمل بالبينة لمعارضة ما هو أقوى منه لا يوجب الاعراض عنه، إذا خلت عن المعارض وكذلك ترك اقامة الحد عليها من أجل أيمانها على ضعف الشبه عن اقامة الحد لا يوجب ضعفه عن الحاق النسب، فان الحد في الزنا لا يثبت الا بأقوى البينات","part":15,"page":310},{"id":7402,"text":"وأكثرها عددا وأقوى الاقرار حتى يعتبر فيه تكراره أربع مرات، ويدرأ الشبه عن نفى النسب لا يلزم منه ضعفه عن إثباته، فإن النسب يحتاط لاثباته، ويثبت بأدنى دليل، وأنه لا ينتفى إلا بأقوى الادلة، كما أن الحد لما انتفى بالشبه لم يثبت إلا بأقوى دليل، فلا يلزم حينئذ من المنع من نفيه بالشبه في الخبر المذكور أن لا يثبت به النسب في مسألتنا.\rوالقافة قوم يعرفون الانسان بالشبه.\rولا يختص ذلك بقبيلة معينة على الصحيح من المذهب، وبه قال أحمد رضى الله عنه وأصحابه، بل هو علم يتعلم بقواعده وأصوله التى كانت عند العرب، وكان أكثر ما يكون في بنى مدلج رهط مجزز الذى رأى أسامة وأباه زيدا، وان إياس بن معاوية المزني قائفا.\rوكذلك قيل في شريح.\rولا يقبل قول القائف إلا أن يكون عدلا مجربا في الاصابة، حرا لان قوله حكم.\rوقد كان بعض العرب يستدل من اختلاف أحد الابناء عن إخوته على أسباب الشك التى تساوره، فقد عاد أحدهم إلى امرأته من سفر فوجدها قد ولدت له ولدا، فقال لها: لا تمشطي رأسي ولا تفليني * وحاذري ذا الريق في يمينى واقتربى منى أخبريني * ما له أسود كالهجين خالف ألوان بنى الجون على أن أسباب المعرفة في زماننا هذا قد اتسعت آفاقها واستقرت قواعدها على أسباب أدق ومبادئ أضبط، وإن كانت غير قطعية في أكثر أحوالها، وقد يأخذ العلم الحديث بالقيافة حيث يعجز التحليل الطبى، والقيافة أحد فروع الطب الشرعي أو هي الاساس الفعلى للطب الشرعي، ومن قرأ كتب الطب الشرعي\rالعربية أو الاجنبية يتضح له صحة هذا الحكم.\rوقد حاء في كتاب الطب الشرعي الجنائى للدكاترة شريف وسيف النصر ومشالى أن فصائل الدم تنقسم في جميع الشعوب إلى أربعة أقسام، قسمان كبيران ويمكن إطلاق معنى السائدة عليهما ويرمز اليهما بألف وباء، ونوع يتكون منهما","part":15,"page":311},{"id":7403,"text":"ويرمز إليه بألف باء، ونوع نادر ويسمى (أو) فإذا كان الرجل من فصيلة (أ) والمرأة من فصيلة (ب) أمكن أن يكون الولد أ أو ب أو (ا ب) ويلاحظ أن قيافة الدم هنا وإن كانت قائمة على أساس علمي إلا أنها سلبية وليست إيجابية، فهى تقول بأن هذا ليس أبا ولا تستطيع أن تقول هذا أب، لانه قد يكون الاب شخصا له فصيلة المدعى، ولكن يمكن أن ينفى فيقول إذا كانت فصيلة دم الابن أو كانت فصيلة الاب المدعى ا ب والام ب حكموا بالقطع بأن هذا ليس أباه، ولكن لو كانت فصيلته من فصيلة الطفل قالوا يحتمل أن يكون أباه ويحتمل أن يكون أبوه غيره، على أن أحسن القيافة التعرف عن طريق الاطراف كالايدى والارجل وملامح الوجه.\rوهل يقبل قول واحد أو لا يقبل الا قول اثنين وجهان (أحدهما) أنه حكم بالاجتهاد فيصح من واحد.\r(والثانى) لا يجوز بأقل من اثنين كالحكم بالمثل في جزاء الصيد في قوله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) ولانه حكم بالشبه في الخلقة فأشبه الحكم في المثل في جزاء الصيد (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وبهذا الوجه قال أحمد رضى الله عنه في ظاهر رواية الاثرم عنه أنه قيل له: إذا قال أحد القافة هو لهذا، وقال الآخر هو لهذا.\rقال لا يقبل واحد منهما حتى يجتمع اثنان فيكونان شاهدين، فإذا شهد إثنان من القافة أنه لهذا فهو لهذا، لانه قول يثبت به النسب فأشبه الشهادة.\rوقال القاضى من الحنابلة، يقبل قول الواحد لانه حكم، ويقبل في الحكم قول واحد.\rوحمل كلام أحمد على ما إذا تعارض قول القائفين فقال (إذا خالف القائف غيره تعارضا وسقطا، فان قال إثنان قولا وخالفهما واحد فقولهما أولى لانهما شاهدان فقولهما أولى لانه أقوى من قول واحد.\rوان عارض قول اثنين قول اثنين سقط قول الجميع.\rوان عارض قول الاثنين قول ثلاثة أو أكثر لم يرجح وسقط الجميع، فأما إن ألحقته القافة بواحد ثم جاءت قافة أخرى فألحقته بآخر كان لاحقا بالاول، لان القائف جرى مجرى حكم الحاكم، ومتى حكم الحاكم حكما لم ينقض بمخالفة وغيره له، وإن ألحقته القافة بكافر أو رقيق لم يحكم","part":15,"page":312},{"id":7404,"text":"بكفره ولا رقه لان الحرية والاسلام ثبتا له بظاهر الدار فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن كما لم يزل ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد.\rولو ادعى نسب اللفيط إنسان فألحق نسبه به لانفراده بالدعوى ثم جاء آخر فادعاه لم يزل نسبه عن الاول لانه حكم له به فلم يزل بمجرد الدعوى، فإن ألحقته به القافة لحق به وانقطع عن الاول، لانها بينة في إلحاق النسب، ويزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى كالشهادة.\r(فرع) إذا ادعاه إثنان فألحقته القافة بهما لحق بهما في النفقة.\rوكان أحمد رضى الله عنه يقول: إنه ابنهما يرثهما ميراث ابن ويرثانه جميعا ميراث أب واحد وهذا يروى عن عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما وهو قول أبى ثور.\rوقال أصحاب الرأى يلحق بهما بمجرد الدعوى.\rوقال الشافعي لا يلحق بأكثر من واحد، فإذا ألحقته بهما سقط قولهما ولم يحكم لهما، واحتج برواية عمر رضى الله عنه أن القافه قالت (قد اشتركا فيه، فقال عمر وال أيهما شئت) ولانه لا يتصور كونه من رجلين، فإذا الحقته القافلة بهما تبينا كذبهما فسقط\rقولهما كما لو الحقته بامين، ولان المدعيين لو اتفقا على ذلك لم يثبت، ولو ادعاه كل واحد منهما وأقام بينة سقطتا، ولو جاز أن يلحق بهما لثبت باتفاقهما وألحق بهما عند تعارض بينتهما، هذا وما لم نتناول من مسائل الفصل فعلى وجهه من تقرير المصنف.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن حكم بإسلامه أو بأحد أبويه أو بالسابي فحكمه قبل البلوغ حكم سائر المسلمين في الغسل والصلاة والميراث والقصاص والدية.\rلان السبب الذى أوجب الحكم بإسلامه لم يزل فأشبه من أسلم بنفسه وبقى على إسلامه، فان بلغ ووصف الكفر فالمنصوص أنه مرتد، فان تاب وإلا قتل لانه محكوم باسلامه قطعا فأشبه من أسلم بنفسه ثم ارتد.\rومن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) ما ذكرناه (والثانى) أنه يقر على الكفر لانه لما بلغ زال حكم التتبع فاعتبر بنفسه، فان بلغ ولم يصف الاسلام ولا الكفر فقتله قاتل المنصوص أنه لا قود على قاتله.","part":15,"page":313},{"id":7405,"text":"ومن أصحابنا من قال: يجب القود لانه محكوم بإسلامه فأشبه ما قبل البلوغ، وهذا خطأ لانه يحتمل أن يكون غير راض بالاسلام، والقصاص يسقط بالشبهة فسقط، ويخالف ما قبل البلوغ فإن إسلامه قائم قطعا وبعد البلوغ لا نعلم بقاء الاسلام، فأما من حكم بإسلامه بالدار فانه قبل البلوغ كالمحكوم بإسلامه بأبويه أو بالسابي، فإن بلغ ووصف الكفر فإنه يفزع ويهدد على الكفر احتياطا، فإن أقام على الكفر أقر عليه.\rومن أصحابنا من قال: هو كالمحكوم باسلامه بأبويه لانه محكوم باسلامه بغيره فصار كالمسلم بأبويه، ولمنصوص أنه يقر على الكفر لانه محكوم باسلامه من جهة\rالظاهر، ولهذا لو ادعاه ذمى وأقام البينة حكم بكفره.\r(فصل) وإن بلغ اللقيط وقذفه رجل وادعى أنه عبد.\rوقال اللقيط: بل أنا حر ففيه قولان (أحدهما) أن القول قول اللقيط لان الظاهر من حاله الحرية (والثانى) أن القول قول القاذف لانه يحتمل أن يكون عبدا، والاصل براءة ذمة القاذف من الحد وان قطع حر طرفه وادعى انه عبد.\rوقال اللقيط: بل أنا حر فالمنصوص أن القول قول اللقيط، فمن أصحابنا من قال: فيه قولان كالقذف، ومنهم من قال: ان القول قول اللقيط قولا واحدا وفرق بينه وبين القذف بأن القصاص قد وجب في الظاهر ووجوب القيمة مشكوك فيه فإذا أسقطنا القصاص انتقلنا من الظاهر إلى الشك فلم يجز وفى القذف قد وجب الحد في الظاهر ووجوب التعزير يقين لانه بعض الحد، فإذا أسقطنا الحد انتقلنا من الظاهر إلى اليقين فجاز.\r(فصل) إذا بلغ اللقيط ووهب وأقبض وباع وابتاع ونكح وأصدق وجنى، وجنى عليه ثم قامت البينة على رقة كان حكمه في التصرفات كلها حكم العبد القن يمضى ما يمضى من تصرفه، وينقض ما ينقض من تصرفه فيما يضره ويضر غيره، لانه قد ثبت بالبينة أنه مملوك فكان حكمه حكم المملوك، فان أقر على نفسه بالرق لرجل فصدقه نظرت، فان كان قد تقدم منه إقرار بحريته لم يقبل إقراره بالرق، لانه باقراره بالحرية أحكام الاحرار في العبادات والمعاملات لم يقبل","part":15,"page":314},{"id":7406,"text":"إقراره في إسقاطها، وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية ففيه طريقان من أصحابنا من قال: فيه قولان.\r(أحدهما) لا يقبل إقراره بالرق، لانه محكوم بحريته فلم يقبل إقراره بالرق كما لو أقر بالحرية، ثم أقر بالرق.\r(والثانى) يقبل لانا حكمنا بحريته في الظاهر، وما ثبت بالظاهر يجوز إبطاله بالاقرار، ولهذا لو ثبت إسلامه بظاهر الدار وبلغ وأقر بالكفر قبل منه، فكذلك ههنا، ومنهم من قال: يقبل إقراره بالرق قولا واحدا لما ذكرناه، ويكون حكمه في المستقبل حكم الرقيق، فأما تصرفه بعد البلوغ وقبل الحكم برقه فعلى قولين (أحدهما) يقبل إقراره في جميعه، لان الرق هو الاصل وقد ثبت فوجب أن تثبت أحكامه كما لو ثبت بالبينة (والثانى) يقبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر غيره، لان اقراره يتضمن ما يضره ويضر غيره فقبل فيما يضره، ولم يقبل فيما يضر غيره، كما لو أقر بمال عليه وعلى غيره، وهذا الطريق هو الصحيح وعليه التفريع فان باع واشترى فان قلنا: يقبل إقراره في الجميع، وقلنا: ان عقود العبد من غير إذن المولى لا تصح كانت عقودة فاسدة فان كانت الاعيان باقية وجب ردها، وان كانت تالفة وجب بدلها في ذمته يتبع به إذا عتق.\rوان قلنا: يقبل فيما يضره، ولا يقبل فيما يضر غيره، لم يقبل قوله في افساد العقود، ويلزمه اعواضها، فان كان في يده مال استوفى منه، فان فضل في يده شئ كان لمولاه.\rوان كان اللقيط جارية فزوجها الحاكم ثم أقرت بالرق فان قلنا: يقبل اقرارها في الجميع فالنكاح باطل، لانه عقد بغير اذن المولى، فان كان قبل الدخول لم يجب على الزوج شئ، وان كان بعد الدخول وجب عليه مهر المثل لانه وطئ في نكاح فاسد، وان أتت بولد فهو حر لانه دخل على أنه حر وعليه قيمته ويجب عليها عدة أمة وهى قرءآن.\rوان قلنا: لا يقبل فيما يضر غيره لم يبطل النكاح، لان فيه اضرارا بالزوج ولكنه في حق الزوج في حكم الصحيح، وفى حقها في حكم الفاسد، فان كان قبل الدخول لم يجب لها مهر، لانها لا تدعيه، وان كان بعد الدخول وجب لها أقل","part":15,"page":315},{"id":7407,"text":"الامرين من مهر المثل أو المسمى، لانه إن كان المهر أقل لم يجب ما زاد لان فيه إضرارا بالزوج، وإن أتت منه بولد فهو حر ولا قيمة عليه لانا لا نقبل قولها فيما يضره، وتقول للزوج قد ثبت أن زوجتك أمة، فإن اخترت إمساكها كان ما تلده مملوكا للسيد لانك تطؤها على علم أنهات أمة، وإن طلقها اعتدت عدة حرة وهو ثلاثة أقراء وله فيها الرجعة لانا لا نقبل قولها عليه فيما يضره، وإن مات عنها لزمتها عدة أمة وهى شهران وخمس ليال.\rلان عدة الوفاة تجب لحق الله تعالى لا حق له فيها، ولهذا تجب من غير وطئ.\rوقول اللقيط يقبل فيما يسقط حق الله تعالى من العبادات، وان كان اللقيط غلاما فتزوج ثم أقر بالرق.\rفإن قلنا: يقبل اقراره في الجميع: بطل النكاح من أصله لانه بغير اذن المولى فإن لم يدخل بها لم يلزمه شئ، وان دخل بها لزمه أقل الامرين من المسمى أو مهر المثل.\rلانه ان كان المسمى أقل لم يجب ما زاد لانها لا تدعيه، وان كان مهر المثل أقل لم يجب ما زاد لان قوله مقبول، وان ضر غيره.\rوان قلنا: لا يقبل قوله فيما يضر غيره لم يقبل قوله: ان النكاح باطل، لانه يضرها، ولكن يحكم بانفساخه في الحال لانه أقر بتحريمها، فإن كان قبل الدخول نصف المسمى وان دخل بها لزمه جميعه لانه لا يقبل قوله في اسقاط المسمى.\r(الشرح) من حكم باسلامه أو باسلام أحد أبويه، وان علا وقت العلوق ولو أنثى غير وارثه، ولو كان حدوث الولد بعد موت أصله فهو مسلم بالاجماع بشرط نسبته إليه نسبة تقتضي التوارث فلا يرد آدم أبو البشر عليه السلام، ولو ارتد بعد البلوغ بأن وصف كفرا أي أعرب به عن نفسه فمرتد لانه مسلم ظاهرا وباطنا، ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما، وان علا قبل بلوغه ولو بعد تمييزه حكم باسلامه اجماعا كما في اسلام الاب والخبر (الاسلام يعلو ولا يعلى عليه) ولو\rأمكن احتلامه فادعاه قبل اسلامه أصله فظاهر اطلاقهم قبول قوله فيه لزمن امكانه قال الرملي: وما بحثه الولى العراقى من عدم قبول قوله الا أن ينبت على عانته شعر خشن، غير ظاهر اللهم الا أن يقال: الاحتياط للاسلام يلغى قوله المانع له لاحتمال كذبه، ولاصل بقاء الصغر، فان بلغ ووصف كفرا فمرتد لسبق الحكم","part":15,"page":316},{"id":7408,"text":"بإسلامه ظاهرا وباطنا، وفى قول كافر أصلى، لان تبعيته أزالت الحكم بكفره، وقد زالت باستقلاله فعاد لما كان عليه أولا، وبنى عليه أنه يلزمه التلفظ بالاسلام بعد البلوغ بخلافه على الاول، ومن ثم لو مات قبل التلفظ جهز كمسلم.\rبل قال امام الحرمين وصوبه في الروضه هو كذلك على الثاني أيضا لان هذا الامور مبنية على الظاهر، وظاهره الاسلام.\rوما ذكره بعضهم من أن المسلم باسلام أحد أبويه لا يغنى عنه اسلامه شيئا ما لم يسلم بنفسه فغريب أو سبق قلم على ما قرره الاذرعى أو مفرع على وجوب التلفظ ولو تلفظ ثم ارتد فمرتد قطعا، ولا ينقض ما جرى عليه من أحكام الاسلام قبل ردته على الاصح.\rولو سبى مسلم طفلا تبع هذا الطفل سابيه في الاسلام ظاهرا وباطنا ان لم يكن معه أحد أبويه بالاجماع، ولا اعتبار بمن شذ، ولانه صار تحت ولايته كالابوين، وقضية الحكم باسلامه باطنا أنه لو بلغ ووصف الكفر كان مرتدا أما إذا كان معه أحد أبويه وان علا بأن كان في جيش واحد وغنيمة واحدة، وان لم يتحد المالك وقد سبيا معا وان أطلق القاضى في تعليقه أنه إذا سبق سبى أحدهما سبى الآخر تبع السابى، فلا يحكم باسلامه، لان تبعيتهما أقوى من تبعية السابى وان ماتا بعد، لان التبعية انما تثبت في ابتداء السبى، ولو سباه ذمى قاطن ببلادنا على حد قول امام الحرمين أو دخل به دارنا كما قال البغوي، أو\rسباه في جيشنا، وكل ذلك انما هو قبل للخلاف في قولهم: لم يحكم بالامه في الاصح.\rوالثانى: يحكم باسلامه تبعا للدار والاوجه أنه لو سبى أبواه ثم أسلما صار مسلما بإسلامهما خلافا للحليمي ومن تبعه، ولو سباه مسلم وذمى حكم باسلامه تغليبا لحكم الاسلام، ولو سبى الذمي صبيا أو مجنونا وباعه لمسلم أو باعه المسلم السابى له مع أحد أبويه في جيش واحد ولو دون أبويه من مسلم لم يتبع المشترى لفوات وقت التبعية، لانها انما تثبت ابتداء وما جاء من قتله فسيأتي في الاقضية ان شاء الله تعالى.\r(فرع) إذا ادعى رق اللقيط مدع بعد بلوغه كلف اجابته، فان أنكر ولا بينة","part":15,"page":317},{"id":7409,"text":"لم تقبل دعواه، وإن كانت له بينة حكم له بها، فإن كان اللقيط قد تصرف قبل ذلك ببيع أو شراء نقضت تصرفاته لتصرفه بغير إذن، وان لم تكن بينة فأقر بالرق نظرنا، فان كان اعترف لنفسه بالحرية قبل ذلك لم يقبل إقراره بالرق لانه اعترف بالحرية وهى حق الله تعالى فلا يبطل برجوعه.\rفإن قلنا: يقبل إقراره كأحد الوجهين عند الشافعي صارت أحكامه أحكام العبيد فيما عليه دون ماله، وبهذا قال أبو حنيفة ولمزني وأحمد، وهو أحد قولى الشافعي رضى الله عنه، لانه أقر بما يوجب حقا له وحقا عليه، فوجب أن يثبت ما عليه دون ماله كما لو قال: لفلان على ألف درهم ولى عنده رهن.\rويحتمل أن يقبل إقراره في الجميع، وهو القول الثاني للشافعي لانه ثبت ما عليه فيثبت ماله كالبينة، فإن قبلنا إقراره بالرق لم يخل من أن يكون ذكرا أو أنثى.\rفإن كان اللقيط أنثى فالنكاح صحيح في حقها، فان كان قبل الدخول فلا جهر لها، وان كان دخل بها لم يسقط مهرها وأما أولادها فأحرار ولا يثبت الرق في حق أولادها باقرارها فأما بقاء النكاح فيقال للزوج: قد ثبت أنها أمة، فإن اخترت المقام على ذلك\rفأقم، وإن شئت ففارقها، وسواء كان ممن يجوز له نكاحا الاماء أو لم يكن لاننا لو اعتبرنا ذلك وأفسدنا نكاحه لكان إفسادا للعقد جميعه بقولها، لان شروط نكاح الامه لا تعتبر في استدامة العقد انما تعتبر في ابتدائه.\rفإن قيل: قد قبلتم قولها لى أنها أمة في المستقبل وفيه ضرر على الزوج.\rقلنا لم يقبل قولها في إيجاب حق لم يدخل في العقد عليه، فأما الحكم في المستقبل فيمكن إيفاء حقه وحق من يثبت له الرق عليها بأن يطلقها فلا يلزمه ما لم يدخل عليها أو يقم على نكاحها فلا يسقط حق سيدها، فان طلقها اعتدت عدة الحرة، لان عدة الطلاق حق للزوج عند أحمد والشافعي ثلاثة قروء، وان مات اعتدت عدة الامة وهى شهران وخمس ليال لانه وطئ في نكاح فاسد، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان جنى عمدا على عبد ثم أقر بالرق وجب عليه القصاص على","part":15,"page":318},{"id":7410,"text":"القولين وان جنى خطأ وجب الارش في رقبته على القولين لان وجوب القصاص ووجوب الارش في رقبته يضره ولا يضر غيره فقبل قوله فيه، وإن جنى عليه حر عمدا لم يجب القود على الجاني لان ذلك مما يضره ولا يضر غيره فقبل قوله فيه، وان جنى عليه خطأ بأن قعع يده، فإن الجاني يقر بنصف الدية واللقيط يدعى نصف القيمة، فإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية وجب نصف القيمة، لان ما زاد عليه لا يدعيه.\rوإن كان أكثر من نصف الدية فعلى القولين إن قلنا يقبل قوله في الجميع وجب على الجاني نصف القيمة، وإن قلنا لا يقبل فيما يضر غيره وجب نصف الدية لان فيما زاد إضرارا بالجاني (فصل) وإن أقر اللقيط أنه عبد لرجل وكذبه الرجل سقط إقراره، كما\rلو أقر له بدار فكذبه، وإن أقر اللقيط بعد التكذيب بالرق لآخر لم يقبل.\rوقال أبو العباس يقبل كما لو أقر لرجل بدار فكذبه ثم أقر بها لآخر، والمذهب الاول لان بإقراره الاول قد أخبر أنه لم يملكه غيره، فإذا كذبه المقر له رجع إلى الاصل، وهو انه حر فلم يقبل اقراره بالرق بعده، ويخالف الدار لانه إذا كذبه الاول رجع إلى الاصل وهى مملوكة فقبل الاقرار بها لغيره.\r(فصل) وإن بلغ اللقيط فادعى عليه رجل أنه عبده فأنكره فالقول قوله لان الاصل الحرية، وإن طلب المدعى يمينه فهل يحلف ؟ يبنى على القولين في إقراره بالرق، فان قلنا يقبل حلف لانه ربما خاف من اليمين فأقر له بالرق، وإن قلنا لا يقبل لم يحلف، لان اليمين انما تعرض ليخاف فيقر، ولو أقر لم يقبل فلم يكن في عرض اليمين فائدة وبالله التوفيق.\r(الشرح) إذا جنى جناية موجبة للقصاص فعليه القود حرا كان المجني عليه أو عبدا، لان اقراره بالرق يقتضى وجوب القود عليه فيما إذا كان المجني عليه عبدا أو حرا فقبل اقراره فيه.\rوان كانت الجناية خطأ تعلق أرشها برقبته، لان ذلك مضر به، فان كان أرشها أكثر من قيمته وكان في يده مال استوفى منه وان كان مما تحمله العاقلة لم يقبل قوله في اسقاط الزيادة، لان ذلك يضر بالمجنى عليه فلا يقبل قوله فيه.","part":15,"page":319},{"id":7411,"text":"وقيل تجب الزيادة في بيت المال لان ذلك كان واجبا للمجني عليه فلا يقبل قوله في اسقاطه.\rوان جنى عليه جناية موجبة للقود وكان الجاني حرا سقط، لان الحر لا يقاد منه للعبد، وقد أقر المجني عليه بما يسقط القصاص، وإذا ادعى رق اللقيط مدع سمعت دعواه لانها ممكنة وان كانت مخالفة لظاهر الدار، فان لم يكن له بينة فلا\rشئ له، أما إذا ادعاه بعد بلوغه فأنكر اللقيط فالقول قوله لاستصحاب الاصل وهو الحرية، وهى حق لله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى كتاب الوقف الوقف قربة مندوب إليها لما روى عبد الله بن عمر أن عمر رضى الله عنه (أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ملك مائة سهم من خيبر، فقال: قد أصبت مالا لم أصب مثله، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى، فقال: حبس الاصل وسبل الثمرة) (فصل) ويجوز وقف كل عين ينتفع بها على الدوام كالعقار والحيوان والاثاث والسلاح، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه (أنه ذكر للنبى صلى الله عليه وسلم أنه منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب يعنى الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقم ابن جميل الا أنه كان فقيرا فأعناه الله ورسوله.\rفأما خالد فانكم تظلمون خالدا، ان خالدا قد حبس أدرعه وأعتده معا في سبيل الله) ولانه لما أمر عمر رضى الله عنه بتحبيس الاصل وتسبيل الثمرة، دل ذلك على جواز وقف كل ما يبقى وينتفع به.\rوأما مالا ينتفع به على الدوام كالطعام وما يشم من الريحان وما تحطم وتكسر من الحيوان فلا يجوز وقفه لانه لا يمكن الانتفاع به على الدوام، ويجوز وقف الصغير من الرقيق والحيوان، لانه يرجى الانتفاع به على الدوام، ولا يجوز وقف الحمل لانه تمليك منجز فلم يصح في الحمل وحده كالبيع","part":15,"page":320},{"id":7412,"text":"(فصل) واختلف أصحابنا في الدراهم والدنانير، فمن أجاز إجارتها أجاز وقفها، ومن لم يجز إجارتها لم يجز وقفها، واختلفوا في الكلب فمنهم من قال\rلا يجوز وقفه لان الوقف تمليك والكلب لا يملك.\rومنهم من قال يجوز الوقف لان القصد من الوقف المنفعة وفى الكلب منفعة فجاز وقفه، واختلفوا في أم الولد فمنهم من قال يجوز وقفها لانه ينتفع بها على الدوام فهى كالامة القنة، ومنهم من قال لا يجوز لانها لا تملك (فصل) ولا يصح الوقف إلا في عين معينة، فإن وقف عبدا غير معين أو فرسا غير معين فالوقف باطل لانه إزالة ملك على وجه القربة فلم يصح في عين في الذمة كالعتق والصدقة.\r(الشرح) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ (أن عمر أصاب أرضا من أرض خيبر فقال: يا رسول الله أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني ؟ فقال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوى القربى والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول) وفى لفظ (غير متأثل مالا) وفى حديث عمرو بن دينار عند البخاري قال في صدقة عمر (ليس على الولى جناح أن يأكل صديقا له غير متأثل) قال (وكان ابن عمر هو يلى صدقة عمر ويهدى لناس من أهل مكة كان ينزل عليهم) وللحديث روايات للبيهقي والطحاوى والدارقطني.\rوروى النسائي وابن ماجه والشافعي عن ابن عمر، وهو متفق عليه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، قال عمر للنبى صلى الله عليه وسلم (إن المائة سهم التى لى بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إلى منها، وقد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احبس أصلها وسبل ثمرتها)","part":15,"page":321},{"id":7413,"text":"وأما حديث أبى هريرة فقد رواه أحمد ومسلم بلفظ (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله تعالى، وأما العباس فهى على ومثلها معها.\rثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه) وأخرجه البخاري وليس فيه ذكر عمر ولا ما قيل له في العباس.\rوأخرجه أبو داود الطيالسي من حديث أبى رافع وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر (إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الاول) وأخرجه الطبراني والبزار وفى اسناده محمد بن ذكوان، وهو ضعيف.\rورواه البزار من حديث موسى بن طلحة عن أبيه نحوه.\rوفى إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك.\rورواه الدارقطني من حديث ابن عباس، وفى إسناده مندل بن على والعرزمى وهما ضعيفان.\rأما اللغات فالوقف مصدر وقف يقف، ووقفته أنا يتعدى ويلزم، ووقفت الدار حبستها في سبيل الله، وشئ موقوف ووقف تسمية بالمصدر، والجمع أوقاف، كثوب وأثواب، ولا يقال أوقفت إلا في الكلام، فتقول فأوقفت عن الكلام.\rوقوله (حبس الاصل وسبل الثمرة) الحبس ضد الاطلاق، أي اجعله محبوسا لا يباع ولا يوهب.\rوسبل الثمرة، أي اجعل لها سبيلا، أي طريقا لمصرفها، والاثاث متاع البيت، قال الله تعالى (أثاثا ومتاعا إلى حين) وقوله (ما تقم ابن جميل) نقم من باب ضرب نقما ونقوما، وفى لغة من باب\rتعب، ومعناه كره الشئ وعابه أشد العيب، وفى التنزيل (وما تنقم منا) على اللغة الاولى، أي وما تطعن فينا وتقدح، وقيل ليس لك عندنا ذنب ولا ركبنا مكروها.","part":15,"page":322},{"id":7414,"text":"والاعتدة جمع عتاد وهو أهبة الحرب من السلاح والذخيرة وغيرهما يقال: أخذ للامر عدته وعتاده أي أهبته وآلته.\rأما الاحكام: فقد استدل المصنف بحديث ابن عمر علب صحة وقف المشاع وهو مذهب الشافعي وأبى يوسف ومالك، لان عمر وقف مائة سهم بخيبر ولم تكن مقسومة، وقد عارض وقف المشاع بعض الفقهاء وأوضح ما احتجوا به أن كل جزء من المشترك محكوم عليه بالمملوكية للشريكين فيلزم مع وقف أحد الشريكين أن عليه بحكمين مختلفين متضادين مثل صحة البيع بالنسبة إلى كونه مملوكا وعدم الصحة بالنسبة إلى كونه موقوفا، فيتصف كل جزء بالصحة وعدمها وأجيب عن هذا بأبه نظير العتق المشاع كحديث الستة الاعبد كما صح هنا، وإذا صح من جهة الشارع بطل هذا الاستدلال.\rوقد استدل البخاري على صحة وقف المشارع بحديث أنس في قصة بناء المسجد وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثامنونى حائطكم، قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عزوجل) وهذا ظاهر في جواز وقف المشارع ولو كان غير جائز لانكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قولهم هذا وبين لهم الحكم.\rعلى أن الوقف عند أكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحتة قال جابر رضى الله عنه لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف ولم ير شريح الوقف وقال: لا حبس عن فرائض الله، وقال أحمد: وهذا مذهب أهل الكوفة، وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده،\rوللواقف الرجوع فيه إلا أن يوص به بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم، وحكاه بعضهم عن على وابن مسعود وابن عباس، وخالفه صاحباه فقالا كقول سائر أهل العلم.\rواحتج بعضهم بما روى أن عبد الله بن زيد صاحب الاذان جعل حائطه صدقة وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبواه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط، فرده النبي صلى الله عليه وسلم ثم ماتا فورثهما.\rرواه المحاملى في أماليه، ولانه أخرج ماله على وجه القربة","part":15,"page":323},{"id":7415,"text":"من ملكه فلا يلزم بمجرد القول كالصدقة، وهذا القول يخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضى الله عنهم فإنه صلى الله عليه قال لعمر في وقفه (لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث) قال الترمذي العمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم في ذلك اختلافا.\rقال الحميدى شيخ البخاري: تصدق أبو بكر رضى الله عنه بداره على ولده، وعمر بربعه عند المروة على ولده، وعثمان برومة، وتصدق على بأرضه بينبع، وتصدق الزبير بداره بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده، وعمرو بن العاص بالوهط، وداره بمكة على ولده، وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده قال: فذلك كله إلى اليوم اه.\rفإن الذى قدر منهم على الوقف وقف واشتهر فلم ينكره أحد فكان إجماعا، ولانه إزالة ملك يلزم بالوصية، فإذا انجزه حال الحياة لزم من غير حكم كالعتق، وأجيب عن حديث عبد الله بن زيد بأنه إن ثبت فليس فيه ذكر للوقف والظاهر أنه جعله صدقه غير موقوف، استناب فيها النبي صلى الله عليه وسلم\rفرأى والديه أحق الناس بصرفها اليهما ولذلك لم يردها عليه، إنما دفعها اليهما، ويحتمل أن الحائط كان لهما، وكان هو يتصرف فيه بحكم النيابة عنهما فتصرف بهذا التصرف بغير اذنهما فلم ينفذاه، وأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فرده اليهما والقياس على الصدقة لا يصح لانها تلزم في الحياة بغير حكم حاكم، وانما تفتقر إلى القبض، والوقف لا يفتقر إليه فافترقا، فإذا صح الوقف فقد زال به ملك الواقف على المشهور من مذهبنا.\rوالصحيح من مذهب أحمد، وكذلك المشهور من مذهب أبى حنيفة.\rوعن مالك: لا يزول ملكه، وهو قول لاحمد.\rوحكى قولا للشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (حبس الاصل وسبل الثمرة).\rواجيب على القول ببقاء الملك بان الوقف سبب يزيل التصرف في الرقبة والمنفعة، فازال الملك كالعتق، ولانه لو كان ملكه لرجعت إليه قيمته كالملك المطلق، واما الخبر فالمراد به ان يكون محبوسا، لا يباع ولا يوهب ولا يورث،","part":15,"page":324},{"id":7416,"text":"وفائدة الخلاف أنا إذا حكمنا ببقاء ملكه لزمته مراعاته والخصومة فيه، ويحتمل أن يلزمه أرش جنايته كما يفدى ام الولد سيدها لما تعذر تسليمه بخلاف غير المالك إذا صح هذا فما ينتفع به باتلافه كالمطعوم المشروب والمشموم فوقفه غير جائز، وكذلك الشمع، وكذلك كل ما يسرع إليه الفساد وكل مالا يمكن الانتفاع به على الداوم وقد ألحق الحنابلة، الدراهم والدنانير بالمأكول والمشروب، ويحكى شئ عن مالك والاوزاعي في وقف الطعام انه يجوز، ولم يحكه أصحاب مالك، وهذا غير صحيح، لان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل الثمرة وملا ينتفع به الا بالاتلاف لا يصح فيه ذلك ولا يصح في المشموم مقطوفا ويصح فيه مزروعا لبقائه مدة كما قاله النووي وغيره، ولهذا قال ابن الصلاح والخوارزمي يصح وقف المشموم كالريحان وغيره وكالعنبر والمسك بخلاف عود البخور لاستهلاكه بالمنفعة\rوقد اختلف اصحابنا في الدراهم والدنانير فمن قال يجوز ان تكون لها ثمرة دائمة كالاجارة اجاز وقفها، ومن قال بعد جواز الاجارة، قال بعدم جواز الوقف فيها، لان تلك المنفعة ليست المقصود الذى خلقت له الاثمان، ولهذا لا تضمن في الغصب فلم يجز الوقف له واجاز الاصحاب وقف الدراهم والدنانير حليا وللعارية لما روى نافع قال: ابتاعت حفصة حليا بعشرين الفا فحبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته، رواه الخلال باسناده، ولانه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائما تصح وقفها كالعقار، ولانه يصح تحبيس اصلها وتسبيل الثمرة فصح وقفها كالعقار، والى هذا ذهب أصحاب أحمد.\rوروى عن أحمد أنه لا يصح وقفها، وأنكر الحديث عن حفصة في وقفه، وذكره ابن أبى موسى، ووجه هذه الرواية أن التحلى ليس هو المقصود الاصلى من الاثمان فلم يصح وقفها عليه كما لو وقف الدنانير والدراهم.\rقال ابن قدامة: والاول هو المذهب، والتحلى من المقاصد المهمة، والعادة جارية به وقد اعتبره الشرع في إسقاط الزكاة عن متخذه وجوز اجارته لذلك، ويفارق الدارهم والدنانير، فان العادة لم تجر بالتحلى به ولا اعتبره الشرع في اسقاط زكاته ولا ضمان نفعه في العصب بخلاف مسألتنا.","part":15,"page":325},{"id":7417,"text":"(فرع) لا يجوز وقف مالا يجوز امتلاكه كالكلب ولو كلب صيد وكذلك الخنزير كما لا يجوز وقف أدوات اللهو والمعارف، والكلب إنما ابيح الانتفاع به على خلاف الاصل للقدرة فلا يجوز التوسع فيها.\rهذا هو الاصح كما قرره النووي في المنهاج وتابعه جميع الشراح.\rكما لا يجوز الوقف الا على عين معينة مملوكة ملكا يقبل النقل يحصل منها مع بقاء عينها فائدة أو منفعة وضابط المنفعة المقصودة ما يصح استئجاره، على شرط\rثبوت حق الملك في الرقبه وشمل كلام النووي في المنهاج وقف الموصى بعينه مدة والمأجور، وان طالت مدتهما ونحو الجحش الصغير وان لم تكن لاولئك منفعة حالا، ولا يصح وقف حيوان أو متاع أو ثياب في الذمه لان حقيقته إزالة ملك عن عين، نعم يجوز التزامه فيها بالنذر وبهذا كله قال أحمد وأصحابه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع لان عمر رضى الله عنه وقف مائة سهم من خيبر باذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لان القصد بالوقف حبس الاصل وتسبيل المنفعة، والمشاع كالمقسوم في ذلك، ويجوز وقف علو الدار دون سفلها دون علوها، لانهما عينان يجوز وقفهما، فجاز وقف أحدهما دون الاخر كالعبدين.\r(فصل) ولا يصح الوقف الا على بر ومعروف كالقناطر والمساجد والفقراء والاقارب، فان وقف على ما لا قربة فيه كالبيع والكنائس وكتب التوراة والانجيل، وعلى من يقطع الطريق أو يرتد عن الدين لم يصح، لان القصد بالوقف القربة، وفيما ذكرناه إعانة على المعصية، وان وقف على ذمى جاز لانه في موضع القربة، ولهذا يجوز التصدق عليه فجاز الوقف عليه، وفى الوقف على المرتد والحربي وجهان.\r(احدهما) يجوز لانه يجوز تمليكه فجاز الوقف عليه كالذمي.\r(والثانى) لا يجوز، لان القصد بالوقف نفع الموقوف عليه، والمرتد والحربي مأمور بقتلهما فلا معنى للوقف عليهما، وان وقف على دابة رجل،","part":15,"page":326},{"id":7418,"text":"ففيه وجهان، أحدهما: لا يجوز، لان مؤنتها على صاحبها، والثانى: يجوز لانه كالوقف على مالكه.\r(فصل) ولا يجوز ان يقف على نفسه، ولا ان يشرط لنفسه منه شيئا.\rوقال أبو عبد الله الزبيري (1): يجوز لان عثمان رضى الله عنه وقف بئر رومة وقال (دلوى فيها كدلاء المسلمين) وهذا خطا لان الوقف يقتضى حبس العين وتمليك المنفعة والعين محبوسة عليه ومنفعتها مملوكة له فلم يكن للوقف معنى، ويخالف وقف عثمان رضى الله عنه لان ذلك وقف عام ويجوز ان يدخل في العام مالا يدخل في الخاص، والدليل عليه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى في المساجد وهى وقف على المسلمين، وان كان لا يجوز ان يخص بالصدقة ولان في الوقف العام يدخل فيه من غير شرط ولا يدخل في الوقف الخاص فدل على الفرق بيهما.\r(فصل) ولا يجوز الوقف على من لا يملك كالعبد والحمل لانه تمليك منجز فلم يصح على من لا يملك كالهبة والصدقة.\r(فصل) ولا يصح الوقف على مجهول كالوقف على رجل غير معين والوقف على من يختاره فلان لانه تمليك منجز فلم يصح في مجهول كالبيع والهبة.\r(الشرح) خبر عمر رضى الله عنه مضى تخريجه وبعض فقهه ولما تكلم المصنف عن منع وقف غير المعين ناسب ان يردفه بحكم المشارع، وبجوازه قال مالك والشافعي وأبو يوسف وأحمد، وقال محمد بن الحسن، لا يصح، وبناه على اصله في ان القبض شرط، وان القبض لا يصح في المشاع، وخبر عمر هو أول وقف شرع في الاسلام حيث لم يكن وقف في الجاهلية.\rوقال الشافعي رضى الله عنه ان هذا الوقف المعروف حقيقة شرعية لم تعرفه الجاهلية.\rوقيل ان أول وقف ما وقفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال مخيريق التى أوصى بها له في السنة الثالثة.\r__________\r(1) في نسخ المهذب المتداولة الزبيدى وصوابه الزبيري.\rالمطيعى","part":15,"page":327},{"id":7419,"text":"وصحح أصحابنا وقف المشاع وان جهل قدر حصته أو صفتها، لان وقف عمر كان مشاعا، ولانه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزا فجاز عليه مشاعا كالبيع، أو عرصة يجوز بيعها فجاز وقفها كالمفرزة، ولان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة، وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المفرز، ولا نسلم اعتبار القبض.\rإذا ثبت هذا فانه يجوز ان يوقف جزءا من داره أو علويها أو سفليها.\rوكذلك إذا وقف داره على جهتين مختلفتين، مثل أن يقفها على أولاده وعلى المساكين أو على جهة أخرى سواهم، لانه إذا جاز وقف الجزء مفردا جاز وقف الجزين.\r(فرع) إذا لم يكن الوقف على بر أو معروف فهو باطل، وبيان ذلك أنه لا يصح الا على ولده وأقاربه ورجل معين، أو بناء المساجد والجسور والقناطر وكتب الفقه والعم والقرآن والمقابر والسقايات ولا يصلح على غير معين كرجل وامرأة، لان الوقف تمليك للعين أو للمنفعة فلا يصح على غير معين كالبيع والاجارة، ولا على معصية كبيت النار لعبدتها والبيع والكنائس وكتب التوراة والانجيل لان ذلك معصية، فان هذه المواضع بنيت للكفر، وهذه الكتب مبدلة منسوخة.\rولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شئ من التوراة وقال (أفى شك أنت يابن الخطاب ؟) وفى رواية (أمتهوكون أنتم ؟ لو كان موسى أخى حيا ما وسعه الا اتباعى) وفى رواية (الم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان موسى اخى حيا ما وسعه الا اتباعى) فلو لا ان ذلك معصية ما غضب صلى الله عليه وسلم منه.\rوالوقف على قناديل البيعة أو معابد البوذيين أو دور الهندوك أو محافل البهائيين أو القاديانيين أو أي معبد يقوم على غير أصل الاسلام وخلوص\rالوحدانية من شوائب الزيغ باطل.\rوقال احمد بن حنبل في نصارى وقفوا على البيعة ضياعا كثيرة وماتوا ولهم أبناء نصارى فاسلموا والضياع بيد النصارى، فلهم اخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم.","part":15,"page":328},{"id":7420,"text":"وهذا هو مذهب الشافعي رضى الله عنه ولا نعلم فيه خلافا، ولان مالا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح من الذمي كالوقف على غير معين.\rفان قيل: فقد قلتم إن أهل الكتاب إذا عقدوا عقودا فاسدة وتقابضوا ثم أسلموا وترافعوا الينا لم ننقض ما فعلوه، فكيف أجزتم الرجوع فيما وقفوه على كنائسهم ؟ قلنا الوقف ليس بعقد معاوضة، وانما هو ازالة للملك في الموقوف على وجه القربة، فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك فيبقى بحاله كالعتق، وقد أفتى أحمد رضى الله عنه في نصراني أشهد في وصيته أن غلامه فلانا يخدم البيعة خمس سنين ثم هو حر، ثم مات مولاه وخدم سنة ثم أسلم ما عليه ؟ قال هو حر ويرجع على الغلام بأجره خدمة مبلغ أربع سنين.\rوروى عنه قال: هو حر ساعة مات مولاه لان هذه معصية.\rوظاهر كلام المصنف التفريق بين الذمي ومعابد الكفار، حيث يقول: وان وقف على ذمى جاز الخ.\rقلت هذا مبنى على أصل أن الوقف لا يصح على من لا يملك، كالوقف على القن وأم الولد والجن والملائكة ولانه يجوز التصدق عليه أما الوقف على المرتد والحربي في صفوف الاعداء فوجهان.\rفمن جعله كالذمي أجاز الوقف عليه.\rومن قال أن القصد من الوقف نفع الموقوف عليه ونحن مامورون بقتل المرتد والحربي، وهذا اقصى درجات الحرمان وهو فقد الحياة، فكيف يجوز\rايصال المنفعة إليه ؟ ولان أموال المرتدين والمحاربين مباحة في الاصل، ويجوز أخذها بالقهر والغلبة، فما يتجدد لهم أولى على أن الوقف لا يجوز ان يكون مباح الاخذ لانه تحبيس الاصل وفارق أهل الذمة فانه يصح الوقف عليهم لانهم يملكون ملكا محترما، ولان صفيه ام المؤمنين وقفت على اخ لها يهودى، ولان من جاز أن يقف الذمي عليه جاز أن يقف عليه المسلم كالمسلم، ولو وقف على من ينزل كنائسهم وبيعهم من المارة والمجتازين صح أيضا لان الوقف عليهم لا على الموضع (فرع) لا يجوز أن يخص نفسه بالوقف وكذلك إذا جعله عاما وجعل لنفسه شيئا منه فانه لا يجوز وقيل يجوز، واستدل القائلون بجوازه، ومنهم أبو عبد الله","part":15,"page":329},{"id":7421,"text":"الزبيري وابن حجر العسقلاني في الباري بحديث بئر رومة، وهو عن عثمان رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولبس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال (من يشترى بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة، فاشتريتها من صلب مالى) رواه النسائي والترمذي وقال: حديث حسن، وفيه جواز انتفاع الواقف بوقفه.\rوفى رواية للبغوي في كتاب الصحابة من طريق بشر بن بشير الاسلمي عن ابيه انها كانت لرجل من بنى غفار عين يقال لها رومة.\rوكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تبيعنيها بعين في الجنة ؟ فقال يا رسول الله ليس لى ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين الف درهم.\rثم اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتجعل لى ما جعلت له ؟ قال نعم قال قد جعلتها للمسلمين.\rوللنسائي من طريق الاحنف عن عثمان قال: إجعلها سقاية للمسلمين واجرها لك، وزاد أيضا في رواية من هذه الطريق ان عثمان قال ذلك وهو\rمحصور وصدقة جماعة منهم على بن أبى طالب وطلحة والزبير وسعد بن ابى وقاص وفى قوله: فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين، الدليل عل جواز أن يجعل الواقف لنفسه نصيبا في الوقف، قالوا ويؤيده جعل عمر لمن ولى وقفه أن يأكل منه بالمعروف، وظاهره عدم الفرق بين أن يكون هو الناظر أو غيره.\rهكذا قالوا.\rقال ابن حجر في فتح الباري: ويستنبط منه صحة الوقف على النفس وهو قول ابن أبى ليلى وابى يوسف وأحمد في الارجح عنه.\rوقال به ابن شعبان من المالكية، وجمهورهم على المنع الا إذا استثنى لنفسه شيئا يسيرا بحيث لا يتهم انه قصد حرمان ورثته.\rومن الشافعية أبو العباس بن سريج وطائفة.\rوصنف فيه محمد بن عبد الله الانصاري شيخ البخاري جزءا ضخما، واستدل له بقصة عمر هذه، وبقصة راكب البدنة، وبحديث أنس في أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، ووجه الاستدلال به انه أخرجها عن ملكه بالعتق وردها إليه بالشرط.\rاه وقد حكى جواز الوقف على النفس ابن شبرمة والزبيرى.\rوعن الشافعي","part":15,"page":330},{"id":7422,"text":"ومحمد بن الحسن انه لا يصح الوقف على النفس، قالا لانه تمليك فلا يصح أن بتملكه لنفسه من نفسه كالبيع والهبة، ولقوله صلى الله عليه وسلم (سبل الثمرة) وتسبيلها تمليكها للغير.\rقال ابن حجر: وتعقب بان امتناع ذلك غير مستحيل، ومنعه تمليكه لنفسه إنما هو لعدم الفائدة.\rوالفائدة في الوقف حاصلة لان استحقاقه إياه وقفا.\rاه قلت: وقد استدل القائلون بصحة الوقف على النفس بحديث الرجل الذى قال للنبى صلى الله عليه وسلم (عندي دينار، فقال تصدق به على نفسك) رواه أبو داود والنسائي.\rوقال ابن قدامة: قال الاثرم: قيل لابي عبد الله - يعنى أحمد بن حنبل - يشترط في القوف انى أنفق على نفسي وأهل منه ؟ قال نعم.\rواحتج قال: سمعت ابن عيينة عن ابن طاوس عن ابه عن حجر المدرى ان في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل منها أهله بالمعروف غير المنكر.\rاه.\rودليل المانعين وهم مالك والشافعي ومحمد بن الحسن انه إزالة ملك فلم يجز اشتراط نفعه لنفسه كالبيع والهبة، وكما لو اعتق عبدا بشرط ان يخدمه، ولان ما ينفقه على نفسه مجهول، فلم يصح اشتراطه كما لو باع شيئا واشترط ان ينتفع به.\rوقال النووي في المنهاج (ويصح على ذمى لا مرتد وحربي ونفسه في الاصح) وقد فهم بعض الشراح كما يقول الرملي من هذا ان النووي صحح الوقف لنفسه، والذى يتبادر إلى الفهم من كلام النووي ان عطف نفسه يرجع على المعطوف عليه وهو ذمى المقول بصحة الوقف عليه، ولكن الرملي رحمه الله قال: لتعذر تمليك الانسان ملكه أو منافع ملكه لنفسه لانه حاصل، ويمتنع تحصيل الحاصل واختلاف الجهة، إذ استحقاقه وقفا غيره ملكا الذى نظر له مقابل الاصح.\rواختاره جمع، ومنه ان يشترط نحو قضاء دينه مما وقفه، أو انتفاعه به أو شربه منه أو مطالعته في الكتاب، أو طبخه في القدر أو استعماله من بئر أو كوز وقف ذلك على الفقراء ؟ فيبطل الوقف بذلك، خلافا لبعض الشراح هنا، وكانه توهم جواز ذلك من قول عثمان في وقفه لبئر رومة دلوى فيها كدلاء المسلمين.","part":15,"page":331},{"id":7423,"text":"قال: وليس بصحيح فقد أجابوا عنه بانه لم يقل ذلك على سبيل الشرط، بل الاخبار بأن للواقف الانتفاع بوقفه العام، كالصلاة بمسجد وقفه والشرب من بئر وقفها.\rنعم، لو شرط ان يضحى عنه صح أخذا من قول الماوردى وغيره بصحة شرط ان يحج عنه منه، أي لانه لا يرجع له من ذلك سوى الثواب\rوهو لا يضر، بل هو المقصود من الوقف، ولو وقف على الفقراء مثلا ثم صار فقيرا أجاز له الاخذ منه.\rوكذا لو كان فقيرا حال الوقف، كما في الكافي واعتمده السبكى وغيره، ويصح شرطه النظر لنفسه ولو بمقابل ان كان بقدر أجرة المثل فأقل كما قيده بذلك ابن الصلاح ومن حيل الفقهاء الذين يمنعون الوقف بهذه الصورة أن ابن الرفعة وهو من كبار الفقهاء وقف على الافقه من بنى الرفعة، فعنى بذلك نفسه، أو يأتي آخر ويقف على أولاد أبيه الذين من صفاتهم كيت وكيت ويضفى صفات نفسه على المنتفع من الوقف فينصرف ذلك إلى نفسه، وقد صحح هذه الحيلة الرملي وقال: وهو الاوجه وان خالف في الاسنوى وغيره تبعا للغزالي والخوارزمي فابطلوه إن انحصرت الصفة فيه وإلا صح.\r(فرع) إذا وقف على من لا يصح تمليكه أو غير مؤهل للملك، لان الوقف تمليك منفعة، وضرب مثلا بالعبد والحمل، لان الجنين لا يملك شيئا، كما لا يصح الوقف على مجهول أو معدوم كعلى مسجد سيبني أو على ولده ولا ولد له أو على فقراء أولاده وليس فيهم فقير.\rولا على عمارة المسجد إذا لم يبينه بموضعه ولا على ميت لان الوقف تسليط في الحال بخلاف الوصية، كما لا يصح الوقف على بهيمة مجهولة بأن أطلق بغير تعيين، وقيل هو وقف على مالكها، ومن ثم لا يصح على الوحوش ولا على الطيور المباحة، ولو كانت معينة على نزاع في الجزم به.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح تعليقه على شرط مستقبل لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولا يصح بشرط الخيار وبشرط أن","part":15,"page":332},{"id":7424,"text":"يرجع فيه إذا شاء أو يبيعه إذا احتاج أو يدخل فيه من شاء أو يخرج منه من شاء لانه إخراج مال على وجه القربة فلم يصح مع هذه الشروط كالصدقة.\r(فصل) ولا يجوز إلى مدة لانه إخراج مال على وجه القربة فلم يجز إلى مدة كالعتق والصدقة (الشرح) الاحكام: لا يجوز تعليق ابتداء الوقف على شرط في الحياة، مثل أن يقول: إذا جاء رأس الشهر فدارى وقف أو فرسى حبس، أو إذا ولد لى ولد أو إذا قدم لى غائبي ونحو ذلك.\rولا نعلم في هذا خلافا، لانه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسراية، فلم يجز تعليقه بالموت، وتعليقه بشرط في الحياة ولا يصح لما ذكرنا من الفرق بينهما فيما قبل هذا.\rوان علق انتهاءه على شرط نحو قوله: دارى وقف إلى سنة أو إلى ان يقدم الحاج لم يصح، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة، لانه ينافى مقتضى الوقف، فان مقتضاه التأبيد.\rوالوجه الاخر عندهم يصح لانه منقطع الانتهاء فاشبه مالو وقفه على منقطع الانتهاء، فان حكمنا بصحته ههنا فحكمه حكم منقطع الانتهاء.\rوان شرط ان يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه لم يصح الشرط ولا الوقف لا نعلم فيه خلافا، لانه ينافى مقتضى الوقف.\rويحتمل أن يفسد الشرط ويصح الوقف بناء على الشروط الفاسدة في البيع، وان شرط الخيار في الوف فسد.\rهكذا قال الشافعي ونص عليه أحمد وقال أبو يوسف في رواية عند يصح، لان الوقف تمليك المنافع فجاز شرط الخيار فيه كالاجارة.\rولنا أنه شرط ينافى مقتضى العقد فلم يصح، كما لو شرط أن له بيعه متى شاء، ولانه إزالة ملك لله تعالى فلم يصح الخيار فيه كالعتق، ولانه ليس بعقد معاوضه\rفلم يصح اشتراط الخيار فيه كالهبة، ويفارق الاجارة فإنها عقد معاوضة وهى نوع من البيع، ولان الخيار إذا دخل في العقد منع ثبوت حكمه قبل انقضاء الخيار","part":15,"page":333},{"id":7425,"text":"أو التصرف، وههنا أو ثبت الخيار لثبت مع ثبوت حكم الوقف ولم يمنع التصرف فافترقا.\rوان شرط في الوقف ان يخرج من شاء من اهل الوقف ويدخل من شاء من غيرهم، لانه شرط ينافى مقتضى الوقف فافسده كما لو شرط ان لا ينتفع.\rإذا ثبت هذا فإنه لا يجوز ان يقول: وقفت هذا على الفقراء أو على مسجد مثلا سنة مثلا، وبطلانه من فساد صيغته، إذ ان وضع الوقف على التأبيد فإذا جعله إلى مدة كان باطلا كالعتق والصدقة، وسواء في ذلك طويل المدة وقصيرها وقد بحث الاذرعى كما فعل الزركشي جوازه إذا وقفه على الفقراء ألف سنة أو نحوها مما يبعد البقاء إليه، كما تقرر أنه لا أثر لتوقيت الاستحقاق، كقوله وقفته على زيد سنة ثم على الفقراء، أو إلا أن يولد لى ولد، كما نقله البلقينى عن الخوارزمي وجزم به ابن الصباغ وجرى عليه في الانوار والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز إلا على سبيل لا ينقطع، وذلك من وجهين: (أحدهما) أن يقف على من لا ينقرض كالفقراء والمجاهدين وطلبة العلم وما أشبهها (والثانى) أن يقف على من ينقرض ثم من بعده على من لا ينقرض، مثل أن يقف على رجل بعينه، ثم على الفقراء أو على رجل ثم على عقبه ثم على الفقراء، فأما إذا وقف وقفا منقطع الابتداء والانتهاء كالوقف على عبده أو على ولده ولا ولد له فالوقف باطل لان العبد لا يملك والولد الذى لم يخلق لا يملك فلا يفيد الوقف عليهما شيئا.\rوإن وقف وقفا متصل الابتداء منقطع الانتهاء بأن وقف على رجل بعينه ولم يزد عليه، أو على رجل بعينه ثم على عقبه ولم يزد عليه ففيه قولان (أحدهما) أن الوقف باطل، لان القصد بالوقف أن يتصل الثواب على الدوام، وهذا لا يوجد في هذا الوقف، لانه قد يموت الرجل وينقطع عقبه.\r(والثانى) أنه يصح ويصرف بعد انقراض الموقف عليه إلى أقرب الناس إلى الواقف، لان مقتضى الوقف الثواب على التأبيد، فحمل فيما سماه على ما شرطه","part":15,"page":334},{"id":7426,"text":"وفيما سكت عنه على مقتضاه، ويصير كأنه وقف مؤبد.\rويقدم المسمى على غيره فإذا انقرض المسمى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، لانه من أعظم جهات الثواب، والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا صدقة وذو رحم محتاج) وروى سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صدقتك على المساكين صدقة، وعلى ذى الرحم اثنتان، صدقة وصلة) وهل يختص به فقراؤهم أو يشترك فيه الفقراء والاغنياء ؟ فيه قولان (أحدهما) يختص به الفقراء، لان مصرف الصدقات إلى الفقراء.\r(والثانى) يشترك فيه الفقراء والاغنياء: لان في الوقف الغنى والفقير سواء، وإن وقف وقفا منقطع الابتداء متصل الانتهاء بأن وقف على عبد ثم على الفقراء، أو على رجل غير معين ثم على الفقراء، ففيه طريقان.\rمن أصحابنا من قال: يبطل قولا واحدا لان الاول باطل والثانى فرع لاصل باطل فكان باطلا.\rومنهم من قال فيه قولان: (أحدهما) أنه باطل لما ذكرناه (والثانى) أنه يصح لانه لما بطل الاول صار كأن لم يكن.\rوصار الثاني أصلا.\rفإذا قلنا إنه يصح فإن كان الاول لا يمكن\rاعتبار انقراضه كرجل غير معين صرف إلى من بعده وهم الفقراء، لانه لا يمكن اعتبار انقراضه فسقط حكمه، وإن كان يمكن اعتبار انقراضه كالعبد ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) ينقل في الحال إلى من بعده، لان الذى وقف عليه في الابتداء لم يصح الوقف عليه، فصار كالمعدوم (والثانى) وهو المنصوص: أنه للواقف ثم لوارثه إلى أن ينقرض الموقوف عليه، ثم يجعل لمن بعده لانه لم يوجد شرط الانتقال إلى الفقراء، فبقى على ملكه.\r(والثالث) أن يكون لاقرباء الواقف إلى أن ينقرض الموقوف عليه ثم يجعل للفقراء، لانه لا يمكن تركه عليه الواقف لانه أزال الملك فيه، ولا يمكن أن يجعل للفقراء لانه لم يوجد شرط الانتقال إليهم فكان أقرباء الواقف أحق وهل يختص به فقراؤهم ؟ أو يشترك فيه الفقراء والاغنياء ؟ على ما ذكرنا من القولين.","part":15,"page":335},{"id":7427,"text":"(فصل) وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر سبيله ففيه قولان: (أحدهما) أن الوقف باطل لانه تمليك فلا يصح مطلقا، كما لو قال: بعت دارى ووهبت مالى.\r(والثانى) يصح وهو الصحيح لانه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا كالاضحية، فعلى هذا يكون حكمه حكم الوقف المتصل الابتداء المنقطع الانتهاء، وقد بيناه (الشرح) الحديث الاول جزء من حديث طويل عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (والذى بعثنى بالحق لا يعذب الله يوم القيامة من رحم اليتيم ولان له في الكلام ورحم يتمه وضعفه ولم يتطاول على جاره بفضل ما آتاه الله.\rوقال: يا أمة محمد والذى بعثنى بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل\rوله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم، والذى نفسي بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة) رواه الطبراني في الاوسط.\rقال الهيثمى في مجمع الزوائد: وفيه عبد الله بن عامر الاسلمي، وهو ضعيف.\rوقال أبو حاتم ليس بالمتروك.\rأما بقية رجاله فثقات.\rأما حديث سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ (الصدقة على المسلمين صدقة، وهى على ذى الرحم ثنتان صدقة وصلة) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي والنسائي وابن حيان والدارقطني والحاكم وحسنه الترمذي أما الاحكام: فإنه لا يجوز إلا على سبيل مراد للتأبيد لا للانقطاع ولا يتحقق هذا إلا إذا جعل وقفه لفئة أو طائفة لا تنقرض، فإذا وقف على قوم ونسلهم ثم على المساكين فانقرض القوم ونسلهم فلم يبق منهم أحد رجع إلى المساكين ولم ينتقل إليهم مادام أحد من القوم أو من نسلهم باقيا، لانه رتبة للمساكين بعدهم والمساكين من الزكاة والفقراء يدخلون فيهم.\rوكذلك لفظ الفقراء يدخل فيه المساكين ن لان كل واحد من اللفظين يطلق عليهما، والمعنى الذى يسميان به شامل لهما وهو الحاجة والفاقة، ولهذا لما سمى الله عزوجل المساكين في مصرف كفارة اليمين وكفارة الظهار وفدية الاذى تناولهما جميعا، وجاز الصرف إلى كل","part":15,"page":336},{"id":7428,"text":"واحد منهما.\rفإذا وقفه وقفا متصل الابتداء منقطع الانتهاء، كعلى رجل، أو رجل ونسله ففيه وجهان: (أحدهما) البطلان لانه منقطع.\rوهو لا يجوز إلا على الدوام.\r(والثانى) أنه يجوز لامكان صرفه إلى أقرب الناس إلى الوقف وإن كانوا أغنياء.\rوهذا هو أحد القولين عندنا وبه قال أحمد وأصحابه.\rوالثانى يقدم الفقراء منهم وأكثرهم حاجة.\rويحتمل أن يجزأ الوقف ثلاثة أجزاء.\rفجزء يصرف إلى الغزاة في سبيل الله وجزء يصرف إلى أقرب الناس إليه من الفقراء لانهم أكثر الجهات ثوابا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صدقتك على ذى القرابة صدقة وصلة) والثالث يصرف إلى من يأخذ الزكاة لحاجته.\rوهم خمسة أصناف لانهم أهل حاجة منصوص عليهم في القرآن، فكان من نص الله تعالى عليه في كتابه أولى من غيره وإن ساواه في الحاجة.\r(فرع) سبق أن قررنا أن الوقف على من لا يملك باطل، فإذا وقف وقفا متصلا غير منقطع في دوامه واستمراره إلا أنه منقطع في ابتدائه بأن وقفه على عبد أو جنين في بطن أمه على أن يؤول بعد ذلك إلى الفقراء فلاصحابنا طريقان، الاول يبطل لبطلان أوله قولا واحدا.\rوالثانى يصح لصحة استمراره ودوامه فيصير أوله كأن لم يكن ويصرف الوقف على وجهه الصحيح وقد بحث الرملي في شرحه على المنهاج المسألة فقال: ولو قال وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله أو نحوهما مما لا يدوم ولم يزد على ذلك فالاظهر صحة الوقف، لان مقصوده القربة والدوام، فإذا بين مصرفه ابتداء سهل إدامته على سبيل الخير، فإذا انقرض الذكور أو لم تعرف أرباب الوقف فالاظهر أنه يبقى وقفا، لان وضع الوقف الدوام كالعتق، ولانه صرفه عنه فلا يعود، كما لو نذر هديا إلى مكة فرده فقراؤها.\r(والثانى) يرتفع الوقف ويعود ملكا للواقف أو إلى ورثته إن كان مات، لان بقاء الوقف بلا مصرف متعذر، وإثبات مصرف لم يذكره الواقف بعيد","part":15,"page":337},{"id":7429,"text":"فتعين ارتفاعه، والاظهر ما أفتى به الزين العراقى أن المراد بما في كتب الاوقاف ثم الاقرب إلى الواقف أو المتوفى قرب الدرجة والرحم لا قرب الارث والعصوبة\rفلا ترجيح بهما في مستويين في القرب من حيث الرحم والدرجة.\rومن ثم قال لا يرجح عم على خالة بل هما مستويان ويعتبر فيهم الفقر، ولا يفضل الذكر على غيره فيما يظهر ولكن بالقرب إلى الواقف، لان الصدقة على الاقارب أفضل القربات ن فإذا تعذر الرد للواقف تعين أقربهم إليه، لان الاقارب مما حث الشرع عليهم في جنس الوقف لخبر أبى طلحة: أرى أن تجعلها في الاقربين.\rوبه فارق عدم تعينهم في نحو الزكاة، على أن لهذه مصرفا عينه الشارع بخلاف الوقف، ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء صرف الربع لصالح المسلمين، كما نص عليه البويطى في الاولى، أو إلى الفقراء والمساكين على ما قاله سليم الرازي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم، أو قال: ليصرف من غلته لفلان كذا، وسكت عن باقيها فكذلك.\rوصرح في الانوار بعدم اختصاصه بفقراء بلد الوقف بخلاف الزكاة.\rأما الامام إذا وقف منقطع الآخر فيصرف للمصالح لا لاقاربه، كما أفاده الزركشي، وهو ظاهر.\rولو كان الوقف منقطع الاول كوقفته على من سيولد لى، أو على مسجد سيبني ثم على الفقراء مثلا فالمذهب بطلانه لتعذر الصرف إليه حالا ومن بعده (مرعه ؟) والطريق الثاني فيه قولان: أحدهما الصحة، وصححه المصنف في تصحيح التنبيه ولو لم يذكر بعد الاول مصرفا بطل قطعا ن لانه منقطع الاول والآخر.\rولو قال وقفت على أولادي ومن سيولد لى على ما افصله، ففصله على الموجودين وجعل نصيب من مات منهم بلا عقب لمن سيولد له صح، ولا يؤثر فيه قوله: وقفت على أولادي ومن سيولد لى، لان التفصيل بعده بيان له، أو كان الوقف مقطوع الوسط كوقفته على أولادي ثم على رجل، وأبهم لانه لا يضر تردد في صفة أو شرط أو مصرف دلت قرينة قبله أو بعده على تعينه، إذ لا يتحقق\rالانقطاع الا مع الابهام من كل وجه.\rثم قال: ثم على الفقراء، فالمذهب صحته لوجود المصرف حالا ومآلا.","part":15,"page":338},{"id":7430,"text":"ولو اقتصر على قوله: وقفت كذا ولم يذكر مصرفا، أو ذكر مصرفا متعذرا كوقفت كذا على جماعة فالاظهر بطلانه.\rولو وقف على شخصين ثم الفقراء مثلا فمات احدهما فالاصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر، لان شرط الانتقال إلى الفقراء انقراضهما جميعا ولم يوجدوا إذا امتنع الصرف إليهم فالصرف لمن ذكره الواقف أولى.\rوالثانى: يصرف إلى الفقراء كما يصرف إليهم إذا ماتا، ومحل الخلاف ما لم يفصل، وإلا بأن قال: وقفت على كل منهما نصف هذا فهما وقفان كما ذكره السبكى فلا يكون نصيب الميت منهما للآخر انتقاله للاقرب إلى الواقف ولو وقف عليهما وسكت عمن يصرف له بعدهما فهل نصيبه للآخر أو لاقرباء الواقف ؟ وجهان أوجههما كما أفاده الرملي الاول وصححه الاذرعى، ولو رد أحدهما أو بان ميتا فالقياس على الاصح صرفه للآخر.\rولو وقف على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم للفقراء، فمات عمرو قبل زيد ثم مات زيد، قال الماوردى والرويانى لا شئ لبكر وينتقل الوقف من زيد إلى الفقراء، لانه رتبه بعد عمرو، وعمرو بموته أولا لم يستحق شيئا فلم يجز أن يتملك بكر عنه شيئا.\rوقال القاضى أبو الطيب: الاظهر أنه يصرف إلى بكر لان استحقاق الفقراء مشروط بانقراضه، كما لو وقف على ولده ثم ولد ولده ثم الفقراء، فمات ولد الولد ثم الولد يرجع للفقراء.\rويوافقه فتوى البغوي في مسألة حاصلها أنه إذا مات واحد من ذرية الواقف في وقف الترتيب قبل استحقاقه للوقف لحجبه بمن فوقه يشارك ولده من\rبعده عند استحقاقه.\rقال الزركشي وهذا هو الاقرب.\rولو وقف على أولاده فإذا انقرض أولادهم فعلى الفقراء، فالاوجه كما صححه الشيخ أبو حامد أنه منقطع الوسط، لان أولاد الاولاد لم يشرط لهم شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم.\rواختار ابن أبى عصرون دخولهم، وجعل ذكرهم قرينة على استحقاقهم وفيما ذكرنا كله مذهب أحمد وأصحابه في الاوجه والاقوال وطرق الترجيح (فرع) إذا أطلق ولم يعين مصرف الوقف فالصحيح أنه يصح، لانه إزالة","part":15,"page":339},{"id":7431,"text":"ملك على وجه التقرب إلى الله تعالى، وما أطلق من كلام الآدميين محمول على المعهود في الشرع، فعلى هذا يكون حكمه حكم الوقف المتصل الابتداء المنقطع الانتهاء فيصرف إلى أقرب الناس إليه، والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح الوقف الا بالقول، فإن بنى مسجدا وصلى فيه أو أذن للناس بالصلاة فيه لم يصر وقفا، لانه إزالة ملك على وجه القربة فلم يصح من غير قول مع القدرة كالعتق، وألفاظه ستة: وقفت.\rوحبست.\rوسلبت.\rوتصدقت وأبدت وحرمت.\rفأما الوقف والحبس والتسبيل فهى صريحة فيه، لان الوقف موضوع له ومعروف به، والتحبيس والتسبيل ثبت لهما عرف الشرع ن فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضى الله عنه: حبس الاصل وسبل الثمرة.\rوأما التصدق فهم كناية فيه لانه مشترك بين الوقف وصدقة التطوع فلم يصح الوقف بمجرده، فإن اقترنت به نية الواقف أو لفظ من الالفاظ الخمسة بأن يقول: تصدقت به صدقة موقوفة أو محبوسة أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة، أو حكم الوقف بأن يقول:\rصدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث صار وقفا، لانه مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف، وأما قوله: حرمت وأبدت ففيه وجهان (أحدهما) أنه كناية فلا يصح به الوقف الا بإحدى القرائن التى ذكرنا، لانه لم يثبت له عرف الشرع ولا عرف اللغة فلم يصح الوقف بمجرده كالتصدق (والثانى) أنه صريح لان التأبيد والتحريم في غير الابضاع لا يكون الا بالوقف فحمل عليه (فصل) وإذا صح الوقف لزم وانقطع تصرف الواقف فيه، لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضى الله عنه: ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها لا تباع ولا توهب ولا تورث.\rويزول ملكه عن العين.\rومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا يزول ملكه عن العين، لان","part":15,"page":340},{"id":7432,"text":"الوقف حبس العين وتسبيل المنفعة، وذلك لا يوجب زوال الملك.\rوالصحيح هو الاول، لانه سبب يزيل ملكه عن التصرف في العين والمنفعة فازال الملك كالعتق.\rواختلف أصحابنا فيمن ينتقل الملك إليه، فمنهم من قال: ينتقل إلى الله تعالى قولا واحدا، لانه حبس عين وتسبيل منفعة على وجه القربة فأزال الملك إلى الله تعالى كالعتق ومنهم من قال فيه قولان (أحدهما) أنه ينتقل إلى الله تعالى وهو الصحيح لما ذكرنا (والثانى) أنه ينتقل إلى الموقوف عليه لان ما أزال المالك عن العين لم يزل المالية تنقل إلى الآدمى كالصدقة (فصل) ويملك الموقوف عليه غلة الوقف، فإن كان الموقوف شجرة ملك ثمرتها وتجب عليه زكاتها، لانه يملكها ملكا تاما فوجب زكاتها عليه، فإن\rكان حيوانا ملك صوفه ولبنه، لان ذلك من غلة الوقف وفوائده فهو كالثمرة، وهل يملك ما تلده ؟ فيه وجهان (أحدهما) يملكه لانه نماء الوقف فأشبه الثمرة وكسب العبد (والثانى) أنه موقوف كالام لان كل حكم ثبت للام يتبعها فيه الولد كحرمة الاستيلاد في أم الولد، وإن كان جارية ملك مهرها لانه بدل منفعتها ولا يملك وطأها، لان في أحد القولين لا يملكها، وفى الثاني يملكها ملكا ضعيفا فلم يملك به الوطئ، فإن وطئها لم يلزمه الحد لانه في أحد القولين يملكها، وفى الثاني له شبهة ملك.\rوفى تزويجها وجهان (أحدهما) لا يجوز، لانه ينقص قيمتها وربما تلفت من الولادة فيدخل الضرر على من بعده من أهل الوقف (والثانى) يجوز لانه عقد على منفعتها فأشبه الاجارة.\rفإن قلنا إنها للموقوف عليه كان تزويجها إليه، وإن قلنا إنها تنتقل إلى الله تعالى كان تزويجها إلى الحاكم كالحرة التى لا ولى لها ولا يزوجها الحاكم إلا بإذن الموقوف عليه، لان له حقا في منافعها فلم يملك التصرف فيها وبغير اذنه، فإن أتت ولد مملوك كان الحكم فيه كالحكم فيما تلد البهيمة (فصل) وان أتلفه الواقف أو أجنبي فقد اختلف أصحابنا فيه على طريقين فمنهم من قال يبنى على القولين، فإن قلنا انه للموقوف عليه وجبت القيمة له لانه","part":15,"page":341},{"id":7433,"text":"بدل ملكه، وان قلنا: انه لله تعالى اشترى به مثله ليكون وقفا مكانه.\rوقال الشيخ أبو حامد الاسفراينى: يشترى بها مثله ليكون وقفا وكانه قولا واحدا لانا وان قلنا انه ينتقل إلى الموقوف عليه الا أنه لا يملك الانتفاع برقبته، وانما يملك الانتفاع بمنفعته، ولان في ذلك ابطال حق البطن الثاني من الوقف، وان أتلفه الموقوف عليه - فإن قلنا انه إذا أتلفه غيره كانت القيمة له - لم تجب عليه،\rلانها تجب له ن وان قلنا يشترى بها ما يكون وقفا مكانه أخذت القيمة منه واشترى بها ما يكون مكانه.\rوان كان الوقف جارية فوطئها رجل بشبهة فاتت منه بولد ففى قيمة الولد ما ذكرناه من الطريقين في قيمة الوقف إذا أتلف، وان كان الوقف عبدا فجنى جناية توجب المال لم يتعلق برقبته، لانها ليست بمحل للبيع، فان قلنا انه للموقوف عليه وجب الضمان علين.\rوأن قلنا: انه لله تعالى ففيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) يلزم الواقف، وهو قول أبى اسحاق وهو الصحيح، لانه منع من بيعه ولم يبلغ به حالة يتعلق الارش بذمته فلزمه أن يفديه كأم الولد (والثانى) أنه يجب في بيت المال لانه لا يمكن ايجابه على الواقف لانه لا يملكه ولا على الموقوف عليه لانه لا يملكه، فلم يبق الا بيت المال، والثالث أنه يجب في كسبه لانه كان محله الرقبة ولا يمكن تعليقه عليها فتعلق بكسبه لانه مستفاد من الرقبة، ويجب أقل الامرين من قيمته أو أرش الجناية لانه لا يمكن بيعه كأم الولد.\r(الشرح) خبر عمر معروف ومضى الكلام عليه وافيا ان شاء الله، أما مقاصد الفصل، فإن الوقف لا ينعقد الا بالقول لانه طريقنا إلى العلم بمراده كالعتق، وألفاظ الوقف ستة، ثلاثة صريحة وثلاثة كناية، فالصريحة وقفت وحبست وسلبت، متى أتى بواحدة من هذه الثلاث صار وقفا من غير انضمام أمر زائد، لان هذه الالفاظ ثبت لها حكم الاستعمال عرفا بين الناس وشرعا بالاخبار الصحيحة بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر (ان شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها) أو (حبس الاصل وسبل الثمرة) على أي من الروايتين فصارت هذه الالفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق","part":15,"page":342},{"id":7434,"text":"وأما الكناية فهى: تصدقت وحرمت وأبدت فليست صريحة، لان لفظة\rالصدقة والتحريم مشتركة ن فإن الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات، والتحريم يستعمل في الظهار والايمان، ويكون تحريما على نفسه وعلى غيره، والتأييد يحتمل تأبيد التحريم وتأبيد الوقف، ولم يثبت لهذه الالفاظ عرف الاستعمال، فلا يحصل الوقف بمجردها ككنايات الطلاق فيه.\rفإن انضم إليها احد ثلاثة أشياء حصل الوقف بها.\r(أحدها) أن ينضم إليها لفظة أخرى تخلصها من الالفاظ الخمسة فيقول: صدقة محبوسة أو موقوفة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة، أو يقول هذه محرمة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة.\r(الثاني) أن يصفها بصفات الوقف فيقول: صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث، لان هذه القرينة تزيل الاشتراك.\r(الثالث) أن ينوى الوقف فيكون على ما نوى، إلا أن النية تجعله وقفا في الباطن دون الظاهر لعدم الاطلاق على ما في الضمائر، فان اعترف بما نواه لزم في الحكم لظهوره.\rوإن قال: ما أردت الوقف فالقول قوله لانه أعلم بما نوى، قال في النهاية (ولا يصح الوقف من ناطق لا يحسن الكتابة إلا بلفظ) أما الاخرس فيصح بإشارته.\rوأما الكاتب فبكتابته مع النية.\rفلو أنه بنى مسجدا وأذن فيه وصلى فيه، أو مقبرة وأذن في الدفن فيها، فمذهب الشافعي لا يكون ذلك وقفا إلا إذا اقترن باللفظ صريحا أو كناية مقترنة بما يزيل لبسها.\rوقال أحمد في رواية أبى داود وأبى طالب فيمن دخل بيتا في المسجد وأذن فيه: لم يرجع فيه، وكذلك إذا اتخذ المقابر وأذن للناس فيها فليس له الرجوع.\rوهذا قول أبى حنيفة رضى الله عنه.\rوذكر ابن قدامة رواية أخرى عن أحمد أنه لا يصير وقفا إلا بالقول، وقد اجتهد ابن قدامة في الجمع بين الروايتين وجعلهما قولا واحدا وهو الاخذ\rباللفظ، فإذا ثبت هذا فانه متى صح وقفه فقد زالت يده عنه زوال ملك وانقطع بذلك تصرفه.\rفإذا قلنا بزوال ملكه عن العين وهو الصحيح من المذهب وبه قال","part":15,"page":343},{"id":7435,"text":"أحمد وأصحابه، فهل ينتقل الملك إلى الموقوف عليهم ؟ فمن أصحابنا من قال: ينتقل الملك إلى الموقوف عليهم، وهو ظاهر مذهب أحمد حيث يقول: إذا وقف داره على ولد أخيه صارت لهم.\rوهذا يدل على أنهم ملكوه.\rوروى عن أحمد أنه لا يملك، فان جماعة نقلوا عنه فيمن وقف على ورثته في مرضه يجوز، لانه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة، وانما ينتفعون بغلتها، وهذا يدل بظاهره على أنهم لا يملكون، ويحتمل أن يريد بوقله: لا يملكون، أي لا يملكون التصرف في الرقبة، فان فائدة الملك وآثاره ثابتة في الوقف وقال أبو حنيفة: لا ينتقل الملك في الوقف اللازم، بل يكون حقا لله تعالى لانه ازالة ملك عن العين والمنفعة على وجه القربة بتمليك المنفعة، فانتقل الملك إلى الله تعالى كالعتق.\rوبهذا قال بعض أصحابنا، وهو الصحيح من المذهب عندنا.\rوالقول الآخر أن الوقف سبب يزيل ملك الواقف وجه إلى من يصح تمليكه على وجه لا يخرج المال عن ماليته فوجب أن ينقل الملك إليه كالهبة والبيع ولانه لا وكان تمليك المنفعة المجردة لميلزم كالعارية والسكنى ولم يزل الواقف عنه كالعارية.\rويفارق العتق فانه أخرجه عن ماليته، وامتناع التصرف في الرقبة لا يمنع الملك كأم الولد، وعلى أن الاظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه.\rعلى أن الذى لا نزاع فيه أن الموقوف عليه يملك غلة الوقف ومنافعه لان ذلك مقصوده، والمنتفع يستوفيها بنفسه وبغيره باعارة واجارة ان كان ناظرا.\rوالا امتنع عليه نحو الاجارة لتعلقها بالناظر أو نائبه وذلك كسائر الاملاك،\rومحله ان لم يشرط ما يخالف ذلك.\rولو خربت ولم يعمرها الموقوف عليه أجرت للضرورة بما تعمر به، إذ الفرض أنه ليس للوقف ما يعمر به سوى الاجرة المعجلة، وذكر ابن الرفعة أنه يلزم الموقوف عليه ما نقصه الانتفاع من عين الموقوف.\rورجح السبكى أنه ان وقف أرضا غير مغروسة على معين امتنع عليه غرسها الا إذا نص الواقف عليه أو شرط له جميع الانتفاعات، ومثل الغرس البناء،","part":15,"page":344},{"id":7436,"text":"ولا يبنى ما كان مغروسا وعكسه.\rوضابطه أنه يمتنع كل ما غير الوقف بالكلية عن اسمه الذى كان عليه حال الوقف، بخلاف ما يبقى الاسم معه، نعم إن تعذر المشروط جاز إبداله، وأفتى الولى العراقى في علو وقف أراد الناظر هدم واجهته وإخراجه رواش له في هواء الشارع بامتناع ذلك إن كانت الواجهة صحيحة أو غيرها واضر بجدار الوقف.\rوإلا جاز بشرط أن لا يصرف عليه من ريع الوقف إلا ما يصرف في إعادته على ما كان عليه وما زاد في ماله، وإنما لم تمتنع الزيادة مطلقا لانها لا تغير معالم الوقف، ويملك الاجرة لانها بدل المنافع المملوكة له، وقضيته أنه يعطى جميع الاجرة المعجلة، ولو لمدة لا يحتمل بقاؤه إلى انقضائها، كما مر في الاجارة، ويملك فوائد الموقوف كثمرة.\rومن ثم لزمه زكاتها، وهو قول مالك والشافعي وأحمد.\rوروى عن طاوس ومكحول أنه لا زكاة فيه لان الارض ليست مملوكة لهم فلم تجب الزكاة في الخارج منها عليهم كالمساكين.\rعلى أن الثمرة الموجودة حال الوقف للواقف إن كانت مؤبرة، وإلا فقولان ارجحهما أنها موقوفة كالحمل المقارن.\rوذكر القاضى في فتاواه أنه لو مات الموقوف عليه وقد برزت ثمرة النخل فهى ملكه، أو وقد حملت الموقوفة فالحمل له ن أو قد زرعت الارض\rفالزرع الذى بذر، فإن كان البذر له فهو لورثته ولمن بعده أجرة بقائه في الارض وأفتى جمع من المتأخرين في نخل وقف مع أرضه ثم حدث منه ودى بأن تلك الودية الخارجة من أصل النخل جزء منها فلها حكم أغصانها، وسبقهم لنحو ذلك السبكى فإنه أفتى في أرض وقف وبها شجر موز فزالت بعد أن نبت من أصولها فراخ.\rوفى السنة الثانية كذلك وهكذا بأن الوقف ينسحب على كل ما نبت من تلك الفراخ المتكررة من غير احتياج إلى إنشائه.\rولو ماتت البهيمة اختص بجلدها لكونه أولى به من غيره ومحله ما لم يدبع ولو بنفسه وإلا عاد وقفا، وله مهر الجارية الموقوفة عليه بكرا أو ثيبا إذا وطئت من غير الموقوف عليه بشبهة منها، كأن كانت مكرهة أو مطاوعة لا يعتد بفعلها لصغر أو اعتقاد حل وعذرت أو نكاح ان صححناه لانه عقد على منفعة فلم يمنعه الوقف كالاجارة.\rوكذا إن لم نصححه لانه وطئ شبهة هنا أيضا.","part":15,"page":345},{"id":7437,"text":"والمزوج لها الحاكم بإذن الموقوف عليه، ومن ثم لو وقفت عليه زوجته انفسخ نكاحه، وخرج بالمهر أرش البكارة فهو كأرش طرفها، ولا يحل للواقف ولا للموقوف عليه وطؤها ويحد الاول به كما حكى عن الاصحاب.\rقال الرملي: وكذا الثاني كما رجحناه هنا وهو المعتمد أما المطاوعة إذا زنى بها وهى مميزة فلا مهر لها.\rقال النووي في المنهاج: والمذهب أنه لا يملك قيمة العبد إذا أتلف.\rومعنى هذا أن الموقوف عليه لا يملك قيمة الموقوف إذا اتلف من واقف أو أجنبي أو موقوف عليه تعدى باستعماله في غير ما وقف له أو تلف تحت يد ضامنة له.\rأما إذا لم يتعد باتلاف الموقوف عليه فلا يكون ضامنا، كما لو وقع منه صنبور على حوض سبيل فانكسر من غير تقصير ن وفى حال التعدي يشترى الحاكم أو الناظر\rفي الوقف بقيمة التالف بدله.\rولا بد من إنشاء وقفه من جهة مشتريه فيتعين أحد ألفاظ الوقف المارة.\rقال الرملي: وقول القاضى اقمته مقامه محل نظر، وفارق هذا صيرورة القيمة رهنا في ذمة الجاني بأنه يصح رهنها دون وقفها، وعدم اشتراط جعل بدل الاضحية أضحية إذا اشترى بعين القيمه أو في الذمة، ونوى بأن القمة هناك ملك الفقراء والمشترى نائب عنهم، فوقع الشراء لهم بالعين أو مع النية.\rوأما القيمة هنا فليست ملك أحد فاحتيج لانشاء وقف ما يشترى بها حتى ينتقل إلى الله تعالى، ولا يجوز شراء أنثى مكان ذكر إذا كان الموقوف ذكرا، كما لا يجوز أن يشترى صغيرا مكان كبير إذا كان الموقوف كبيرا وعكسه، لان الغرض يختلف بذلك وما فضل من القمية يشترى به شقص بخلاف نظيره الذى سيأتي في الوصيه ان شاء الله تعالى لتعذر الرقبة المصرح بها فيها.\rفان لم يمكن شراء شقص بالفاضل صرف للموقوف عليه فيما يظهر، كما مر نظيره، بل لنا وجه بصرف جميع ما اوجبته الجنايه إليه.\rولو أوجبت قودا استوفاه الحاكم، فان تعذر شراء بدل الموقوف بها فبعض بدله يشترى بها لكونه أقرب إلى مقصوده كنظيره من الاضحية على الراجح ووجه الخلاف أن الشقص من حيث هو يقبل الوقف بخلاف الاضحية،","part":15,"page":346},{"id":7438,"text":"ولو جنى الموقوف جناية أو جبت قصاصا أقتص منه وفات الوقف، أو قصاصا أو مالا وعفى على المال فداه الواقف بأقل الامرين.\rوله إن تكررت الجناية حكم أم الولد في عدم تكرر الفداء وسائر أحكامها، فان مات الوقف ثم جنى الموقوف فمن بيت المال كالحر المعسر، كما أفتى بذلك الشهاب الرملي.\rولو مات الجاني بعد الجناية لم يسقط الفداء.\rهكذا أفاده الشمس الرملي\rولو جفت الشجرة الموقوفة أو قلعها ريح أو زمنت الدابة لم ينقطع الوقف على المذهب، وان امتنع وقفها ابتداء لقوة الدوام، بل ينتفع بها جذعا باجارة ويحتمل أن تباع لتعذر الانتفاع بها على وفق شرط الوقف والثمن الذى بيعت به على هذا الوجه، كقيمة العبد، فيأتى فيه ما مر، فلو لم يمكن الانتفاع بها الا باستهلاكها باحراق ونحوه صارت ملكا للموقوف عليه كما صححه ابن الرفعة والقمولى وجرى عليه ابن المقرى في روضه لكنها لا تباع ولا توهب بل ينتفع بعينها كأم الولد ولحم الاضحية فإذا ثبت هذا فانها لا تصير ملكا لان معنى عودة ملكا انه ينتفع به ولو باستهلاك عينه كالاحراق.\rومعنى عدم بطلان الوقف الذى قررناه انه مادام باقيا لا يفعل به ما يفعل بسائر الاملاك من بيع ونحوه قال النووي: والاصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح الا للاحتراق اه.\rوذلك لئلا تضيع وادراك اليسير من ثمنها يعود على الوقف اولى من ضياعها.\rواستثنيت من بيع الوقف لصيرورتها كالمعدومة ويصرف ثمنها لمصالح المسجد ان لم يمكن شراء حصير أو جذع.\rوالله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتصرف الغلة على شرط الواقف من الاثرة والتسوية والتفضيل والتقديم والتاخير والجمع والترتيب، وادخال من شاء بصفة واخرجه بصفة، لان الصحابة رضى الله عنهم وقفوا وكتبوا شروطهم، فكتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه صدقة للسائل والمحروم، والضيف ولذي القربى وابن السبيل،","part":15,"page":347},{"id":7439,"text":"وفى سبيل الله، وكتب على كرم الله وجهه بصدقته (ابتغاء مرضاة الله ليولجنى\rالجنة، ويصرف النار عن وجهى ويصرفني عن النار، في سبيل الله وذى الرحم والقريب والبعيد، لا يباع ولا يورث) وكتبت فاطمة رضى الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقراء بنى هاشم وبنى المطلب) (فصل) فان قال وقفت على أولادي دخل فيه الذكر والانثى والخنثى، لان الجميع اولاده، ولا يدخل فيه ولد الولد، لان ولده حقيقة ولده من صلبه، فان كان له حمل لم يدخل فيه حتى ينفصل، فإذا انفصل استحق ما يحدث من الغلة بعد الانفصال دون ما كان حدث قبل الانفصال، لانه قبل الانفصال لا يسمى ولدا، وان وقف على ولده وله ولد فنفاه باللعان لم يدخل فيه.\rوقال أبو اسحاق يدخل فيه لان اللعان يسقط النسب في حق الزوج، ولا يتعلق به حكم سواه، ولهذا تنقضي به العدة، والمذهب الاول لان الوقف على ولده وباللعان قد بان انه ليس بولده، فلم يدخل فيه، وان وقف على أولاد أولاده دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات، لان الجميع أولاد أولاده، فان قال على نسلى أو عقبى أو ذريتي دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات، قربوا أو بعدوا، لان الجميع من نسله وعقبه وذريته، ولهذا قال الله تعالى (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين، وزكريا ويحيى وعيسى) فجعل هؤلاء كلهم من ذريته على البعد، وجعل عيسى من ذريته وهو ينسب إليه بالام، فان وقف على عترته فقد قال ابن الاعرابي وثعلب هم ذريته.\rوقال القتيبى: هم عشيرته.\rوان وقف على من ينسب إليه لم يدخل فيه أولاد البنات، لانهم لا ينسبون إليه.\rولهذا قال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا * بنوهن ابناء الرجال الاجانب\rوان وقف على البنين لم يدخل فيه الخنثى المشكل، لانا لا نعلم انه من البنين فان وقف على البنات لم يدخل فيه، لانا لا نعلم انه من البنات، فان وقف على","part":15,"page":348},{"id":7440,"text":"البنين والبنات ففيه وجهان (أحدهما) انه لا يدخل فيه، لانه ليس من البنين ولا من البنات (والثانى) انه يدخل لانه لا يخلو من أن يكون ابنا أو بنتا.\rوان أشكل علينا - فان وقف على بنى زيد - لم يدخل بناته، فان وقف على بنى تميم وقلنا ان الوقف صحيح ففيه وجهان (أحدهما) لا يدخل فيه البنات لان البنين اسم للذكور حقيقة (والثانى) يدخلن فيه، لانه إذا اطلق أسم القبيلة دخل فيه كل من ينسب إليها من الرجال والنساء.\r(فصل) وان قال وقفت على أولادي فان انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء لم يدخل فيه ولد الولد ويكون هذا وقفا منقطع الوسط فيكون على قولين كالوقف المنقطع الانتهاء.\rومن أصحابنا من قال يدخل فيه أولاد الاولاد بعد انقراض ولد الصلب لانه لما شرط انقراضهم دل على انه يستحقون كولد الصلب، والصحيح هو الاول، لانه لم يشرط شيئا، وانما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم.\r(الشرح) قوله الاثرة وهى أن يخص قوما دون قوم، مثل ان يقف على اولاده فيخص الذكور دون الاناث أو العكس.\rواما التقديم والتأخير فيتحقق بأمرين بالمفاضلة، مثل أن يقول وقفت على اولادي للذكر مثل حظ الانثيين أو على أن للانثى الثلثين والذكر الثلث مثلا.\rوالثانى أن يقول على أن البطن الاعلى يقدم على البطن الثاني.\rوأما التسوية فان يسوى بين الغنى والفقير أو بين الذكور والاناث والاطلاق، يقتضى ذلك.\rوأما اخراج من شاء بصفة فمثل أن يقول وقفت على أولادي على\rأن من اشتغلت ممثلة فلا حق لها، أو من استغنى من أولادي فلا حق له فيه، ويمكن أن يقول: إذا رجعت عن التمثيل أو افتقر فيرد إليه.\rوأما كتاب عمر رضى الله عنه فقد أخرجه أبو داود، ولفظه حدثنا سليمان المهرى قال: اخبرنا ابن وهب قال: اخبرني الليث عن يحيى بن سعيد عن صدقة عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: نسخها لى عبد الحميد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب:","part":15,"page":349},{"id":7441,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم.\rهذا ما كتب عبد الله عمر في ثمع فقص من خبره نحو حديث نافع قال: غير متأثل مالا، فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم قال وساق القصة قال: وان شاء ولى ثمغ اشترى من ثمره رقيقا لعمله وكتب معيقيب، وشهد عبد الله بن الارقم.\rبسم الله الرحمن الرحيم.\rهذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث، أن ثمغا وصرمة بن الاكوع والعبد الذى فيه، والمائة سهم التى بخيبر، ورقيقه الذى فيه، والمائة التى أطعمه محمد صلى الله عليه وسلم بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأى من أهلها أن لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذى القربى ولا حرج على من وليه ان أكل أو آكل أو اشترى رقيقا منه) وبعد، فان هذا الفصل يشتمل على أحكام نبحثها مستعينين بالله مستمدين منه التوفيق والسداد فنقول: إذا وقف على ولده لا يدخل فيه ولد الولد بحال، سواء في ذلك ولد البنين وولد البنات، لان الولد حقيقة وعرفا انما هو ولده لصلبه، وانما يسمى ولد الولد ولد مجازا، ولهذا يصح نفيه.\rفيقال ما هذا ولدى إنما هو ولد ولدى.\rوان قال على ولدى لصلبي فهو آكد.\rوان قال على ولدى وولد ولدى ثم على\rالمساكين، دخل فيه البطن الاول والثانى ولم يدخل فيه البطن الثالث.\rوان قال على ولدى وولد ولدى وولد ولد ولدى دخل فيه ثلاث بطون دون من بعدهم، وموضع الخلاف الاطلاق.\rفأما مع وجود دلالة تصرف إلى أحد المحملين فانه يصرف إليه بغير الخلاف كان يقول: على ولد فلان وهم قبيلة ليس فيهم ولد من صلبه فانه يصرف إلى أولاد الاولاد باتفاق.\rوكذلك ان قال: على أولادي أو ولدى وليس له ولد من صلبه، أو قال ويفضل ولد الاكبر أو الاعلم على غيرهم.\rأو قال: فإذا خلت الارض من عقبى عاد إلى المساكين.\rوان اقترنت به قرينة تقتضي تخصيص أولاده لصلبه بالوقف مثل ان يقول: على ولدى لصلبي أو الذين يلوننى ونحو هذا فانه يختص بالبطن الاول دون غيرهم.","part":15,"page":350},{"id":7442,"text":"وقال أحمد في روراية المروذى، قلت لابي عبد الله ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده فمات الاولاد وتركوا النسوة حوامل ؟ فقال كل ما كان من أولاده الذكور بنات كن أو بنين فالضيعة موقوفه عليهم، وما كان من أولاد البنات فليس لهم فيه شئ لانهم من رجل آخر.\rوقال أيضا فيمن وقف على ولد على بن اسماعيل ولم يقل ان مات ولد على ابن اسماعيل دفع إلى ولد ولده، فمات ولد على بن اسماعيل: دفع إلى ولد ولده أيضا لان هذا من ولد على بن اسماعيل، ووجه ذلك قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) فدخل فيه ولد البنين وان سفلوا، ولما قال (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد) فتناول ولد البنين، وخالف القاضى وأصحابه من الحنابلة ووافقوا مذهب الشافعي رضى الله عنه فيها.\r(فرع) إذا قال وقفت هذا على ولدى وولد ولدى ما تناسلوا وتعاقبوا الاعلى فالاعلى أو الاقرب فالاقرب أو الاول فالاول أو البطن الاول ثم البطن الثاني أو قال على أولادي ثم على أولاد أولادي، أو قال على أولادي فان انقرضوا على أولاد أولادي، فكل هذا على الترتيب فيكون على ما شرط، ولا يستحق البطن الثاني شيئا حتى ينقرض البطن كله، ولو بقى واحد من البطن الاول كان الجميع له، لان الوقف ثبت بقوله فيتبع فيه مقتضى كلامه فان قال على أولادي وأولادهم ما تناسلوا وتعاقبوا على أنه من مات منهم عن ولد كان ما كان جاريا عليه جاريا على ولده، كان ذلك دليلا على الترتيب، لانه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية، ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهم أبيه صار له سهمان ولغيره سهم، وهذا ينافى التسوية، ولانه يفضى إلى تفضيل ولد الابن على الابن، وهذا يخالف أرادة الواقف فان قال وقفت على ولدى وولد ولدى ثم على أولادهم، أو على أولادي ثم على أولاد أولادي وأولادهم ما تناسلوا، أو قال على أولادي وأولاد أولادي ثم على أولاد أولادهم ما تناسلوا فهو على ما قال، يشترك فيه من شرك بينهم بواو العطف المقتضية للاشتراك بين ما بعدها في الحكم مع ما قبلها","part":15,"page":351},{"id":7443,"text":"ففى الصورة الاولى يشترك الولد وولد الولد ثم إذا انقرضوا صار لمن بعدهم وفى الثانية يختص به الولد، فإذا انقرضوا صار مشتركا بين من بعدهم، وفى الثالثة يشترك فيه البطنان الاولان دون غيرهم، فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم.\rومن وقف على أولاده أو أولاد غيره وفيهم حمل لم يستحق شيئا قبل انفصاله لانه لم تثبت له أحكام الدنيا قبل انفصاله.\rويروى عن جعفر بن محمد فيمن وقف نخلا على قوم وما توالدوا ثم ولد\rمولود، فإن كانت النخل قد أبرت فليس له فيه شئ، وإن لم تكن قد أبرت فهو معهم.\rوهذا الحكم راجع إلى اتباع الاصل في البيع، وهذا الموجود يستحق نصيبه من الاصل، وبعد التأبير لا تتبع الاصل، ويستحقها من كان له الاصل فكانت للوجود قبل التأبير لان الاصل كان له فاستحق ثمرته، كما لو باع هذا النصيب منها، ولم يستحق المولود لا يستحق منه شيئا كالمشترى.\rوهذا الحكم في سائر ثمر الشجر الظاهر، فإن المولود لا يستحق منه شيئا ويستحق مما ظهر بعد ولادته.\r(فرع) إذا وقف على قوم وأولادهم وذريتهم دخل في الوقف ولد البنين بغير خلاف نعمله.\rفأما ولد البنات فمذهب الشافعي رضى الله عنه أنهم يدخلون وقال الخرقى من أصحاب أحمد: لا يدخلون.\rوقال أحمد فيمن وقف على ولده ما كان من ولد البنات فليس لهم فيه شئ قال ابن قدامة: وهذا النص يحتمل أن يعدى إلى هذه المسألة ويحتمل أن يكون مقصورا على من وقف على ولده ولم يذكر ولد ولده.\rوممن قال لا يدخل ولد البنات في الوقف الذى على أولاده وأولاد أولاده مالك ومحمد بن الحسن.\rوهكذا إذا قال: على ذريتهم أو نسلهم أو عقبه، وقال أبو بكر وعبد الله بن حامد من الحنابلة: يدخل فيه ولد البنات، وهو مذهب أبى يوسف، لان البنات أولاده، فأولادهن أولاد حقيقة، فيجب أن يدخلوا في الوقت لتناول اللفظ لهم.\rوقد دل على صحة هذا قول الله تعالى (ونوحا هدينا من قبل، ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله تعالى وعيسى) وهو من ولد بنته فجعله من ذريته وكذلك ذكر الله تعالى قصة عيسى وابراهيم وموسى واسماعيل وإدريس ثم قال","part":15,"page":352},{"id":7444,"text":"(أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن\rذرية إبراهيم وإسرائيل) وعيسى فيهم.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر (إن ابني هذا سيد يصلح الله على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين) يعنى الحسن بن على رواه أحمد والبخاري والترمذي عن أبى بكرة رضى الله عنه.\rوعن أنس قال (بلغ صفية أن حفصة قالت.\rبنت يهودى فبكت فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهى تبكى وقالت: قالت لى حفصة: أنت ابنة يهودى.\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لابنة نبى، وإن عمك لنبى وإنك لتحت نبى فبم تفتخر عليك ؟ ثم قال: اتقى الله يا حفصة) رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي.\rوفى حديث عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى: وأما أنت يا على فختنى وأبو ولدي) رواه أحمد وعن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحسن وحسين على وركيه (هذان إبناى وإبنا ابنتى، اللهم إنى أحبهما وأحب من يحبهما) رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.\rوأخرج نحوه الترمذي من حديث البراء بن عازب بدون قوله: هذان إبناى ولفظه (أبصر حسنا وحسينا فقال: اللهم إنى أحبهما فأحبهما) وللشيخين من حديث البراء أيضا بنحوه ولما قال الله تعالى (وحلائل ابنائكم الذين من أصلابكم) دخل التحريم حلائل أبناء البنات، ولما حرم الله تعالى البنات دخل في التحريم بناتهن، فإن وقف على عترته فقد قال في المصباح: العترة نسل الانسان، قال الازهرى: وروى ثعلب عن ابن الاعرابي أن العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من صلبه، ولا تعرف العرب من العترة غير ذلك، ويقال: رهطه الادنون، ويقال: أقرباؤه.\rومنه قول أبى بكر رضى الله عنه: نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى خرج منها، وبيضته التى تفقأت عنه.\rوعليه قول ابن السكيت: العترة والرهط بمعنى.\rورهط الرجل قومه وقبيلته الاقربون.\rوان وقف على من ينسب إليه لم يدخل فيه أولاد البنات لانهم لا ينسبون إليه.\rقال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الاباعد","part":15,"page":353},{"id":7445,"text":"وقد أورد المصنف البيت بإبدال القافية ولمحفوظ هو ما أثبتناه (فرع) لا يدخل الولد المنفى بلعان إلا أن يستلحقه فيستحق حينئد من الريع الحاصل قبل استلحاقه وبعده حتى يرجع بما يخصه في مدة النفى وينتفى الولد بقوله: أشهد بالله لقد زنت وما هذا ولدى، فينتفى بلعان الزوج وحده خلافا للحنابله، فإنهم لا يعتبرون نفى الزوج وحده، وانما يعتبرون النفى باللعان التام، وهو أن يوجد اللعان بينهما جميعا فلا ينتفى بلعان الزوج وحده.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان وقف على أقاربه دخل فيه كل من تعرف قرابته، فإن كان للواقف أب يعرف به وينسب إليه دخل في وقفه كل من ينسب إلى ذلك الاب ولا يدخل فيه من ينسب إلى أخى الاب أو أبيه، فإن وقف الشافعي رحمه الله لاقاربه دخل فيه كل من ينسب إلى شافع بن السائب لانهم يعرفون بقرابته، ولا يدخل فيه من ينسب إلى على وعباس بن السائب ولا من ينسب إلى السائب لانهم لا يعرفون بقرابته، ويستوى فيه من قرب وبعد من أقاربه، ويستوى فيه الذكر والانثى تساوى الجميع في القرابة، فان حدث قريب بعد الوقف دخل فيه.\rوذكر البويطى أنه لا يدخل فيه، وهذا غلط من البويطى لانه لا خلاف أنه إذا وقف على أولاده دخل فيه من يحدث من أولاده.\r(فصل) وان وقف على أقرب الناس إليه ولم يكن له أبوان صرف إلى الولد ذكرا كان أو أنثى لانه أقرب من غيره، لانه جزء منه، فان لم يكن له ولد\rقال ولد الولد من البنين والبنات، فان لم يكن ولد ولا ولد ولد وله أحد الابوين صرف إليه لانهما أقرب من غيرهما، فان اجتمعا استويا، فان لم يكون صرف إلى أبيهما الاقرب فالاقرب، فان كان له أب وابن ففيه وجهان (أحدهما) أنهما سواء لانهما في درجة واحدة في القرب (والثانى) يقدم الابن لانه أقوى تعصيبا من الاب، فان قلنا انهما سواء قدم الاب على ابن الابن لانه اقرب منه، وان قلنا يقدم الابن قدم ابن الابن على الاب لانه أقوى تعصيبا منه، فان لم يكن أبوان ولا ولد وله اخوة صرف إليهم","part":15,"page":354},{"id":7446,"text":"لانهم أقرب من غيرهم، فإن اجتمع أخ من اب وأخ من أم استويا، وإن كان أحدهما من الاب والام والآخر من أحدهما قدم الذى من الاب والام لانه أقرب، فان لم يكن إخوة صرف إلى بنى الاخوة على ترتيب آبائهم.\rفإن كان له جد وأخ ففيه قولان (أحدهما) أنهما سواء لتساويهما في القرب، ولهذا سوينا بينهما في الارث.\r(والثانى) يقدم الاخ لان تعصيبه تعصيب الاولاد، فإذا قلنا إنهما سواء قدم الجد على ابن الاخ، وان قلنا يقدم الاخ فابن الاخ وإن سفل أولى من الجد، فان لم يكن إخوة وله أعمام صرف إليهم ثم إلى أولادهم على ترتيب الاخوة وأولادهم، فان كان له عم وأبوجد فعلى القولين في الجد والاخ، وان كان له عم وخال أو عمة وخالة أو ولدهما فهما سواء، فان كان له جدتان إحداهما تدلى بقرابتين والاخرى بقرابة، فالتى تدلى بقرابتين أولى لانها أقرب، ومن أصحابنا من قال: ان قلنا ان السدس بينهما في الميراث استويا في الوقف (فصل) وان وقف على جماعة من أقرب الناس إليه صرف إلى ثلاثة من أقرب الاقارب، فان وجد بعض الثلاثة في درجة والباقى في درجة أبعد استوفى\rما أمكن من العدد من الاقرب وتمم الباقي من الدرجة الابعد، لانه شرط الاقرب والعدد فوجب اعتبارهما.\r(فصل) وان وقف على مواليه وله مولى من أعلى ومولى من أسفل ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يصرف اليهما لان الاسم يتناولهما (والثانى) يصرف إلى المولى من أعلى، لان له مزية بالعتق والتعصيب (والثالث) ان الوقف باطل لانه ليس حمله على أحدهما بأولى من حمله على الآخر، ولا يجوز الحمل عليهما لان المولى في أحدهما بمعنى وفى الآخر بمعنى آخر، فلا تصح ارادتهما بلفظ واحد فبطل.\r(الشرح) الاحكام: الوقف على الاقارب من القرب إلى الله تعالى، يتألف من صلة الرحم والاحسان والبر، فقد أخرج البخاري ومسلم وأحمد عن أنس ان","part":15,"page":355},{"id":7447,"text":"أبا طلحة قال (يا رسول الله ان الله يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وان أموالي بيرحاء وانها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.\rفقال: بخ بخ، ذلك مال رابح مرتين وقد سمعت: أرى أن تجعلها في الاقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله: فقسمهما أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه) وفى رواية عند أحمد ومسلم (لما نزلت هذه الآية: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون.\rقال أبو طلحة: يا رسول الله أرى ربنا يسألنا من أموالنا فأشهدك أنى جعلت أرضى بيرحاء لله، فقال اجعفها في قرابتك.\rقال فجعلها في حسان بن ثابت وأبى بن كعب) وللبخاري معناه وقال فيه (اجعلها لفقراء قرابتك) قال محمد بن عبد الله الانصاري: أبو طلحة زيد بن سهل بن الاسود بن\rحرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار.\rوحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يجتمعان إلى حرام، وهو الاب الثالث.\rوأبى بن كعب ابن قيس بن عيك بن زيد بن معاويه بن عمرو بن مالك بن النجار، فعمرو يجمع حسانا وأبا طلحة وأبيا، وبين ابى وأبا طلحة ستة آباء.\rوأخرج الشيخان عن أبى هريرة واللفظ لمسلم (لما نزلت هذه الآية: وأنذر عشيرتك الاقربين، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقار: يا بنى كعب بن لؤى أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد مناف أنقذوا انفسكم من النار، يا بنى هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فانى لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها) وفى هذا دليل على أن كل من ناداهم النبي صلى الله عليه وسلم يطلق عليهم لفظ الاقربين، لانه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ممتثلا لقوله تعالى: وأنذر","part":15,"page":356},{"id":7448,"text":"عشيرتك الاقربين، وهو دليل على صحة ما ذهب إليه الشافعي رضى الله عنه من دخول النساء لذكره فاطمة، ودخول الكفار وقد اختلف العلماء في الاقارب، فقال أبو حنيفة: القرابة كل ذى رحم محرم من قبل الاب أو الام، ولكن يبدأ بقرابة الاب قبل الام.\rوقال أبو يوسف ومحمد.\rمن جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب وأم من تفصيل زاد زفر ويقدم من قرب.\rوهو رواية عن ابى حنيفة، وأقل من يدفع له ثلاثة، وعند محمد اثنان وعند أبى يوسف واحد، ولا يصرف للاغنياء عندهم إلا إن شرط ذلك.\rوقال أصحابنا: القريب من اجتمع سواء قرب أم بعد، مسلما كان أو كافرا،\rغنيا أو فقيرا، ذكرا أو أنثى، وارثا أو غير وارث محرما أو غير محرم.\rواختلفوا في الاصول والفروع على وجهين.\rوقالوا: إن وجد جمع محصورون أكثر من ثلاثة استوعبوا.\rوقيل يقتصر على ثلاثة وإن كانوا غير محصورين.\rفنقل عن الطحاوي الاتفاق على البطلان.\rقال الحافظ ابن حجر: وفى نظر، لان الشافعية عندهم وجه بالجواز، ويصرف منهم لثلاثة ولا يجب التسوية.\rوقال أحمد في القرابة كالشافعي إلا أنه أخرج الكافر، وفى رواية عنه: القرابة كل من جمعه، والموصى الاب الرابع إلى ما هو أسفل منه.\rوقال مالك: يختص بالعصبة سواء كان برئه أو لا، ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا، ثم يعطى الاغنياء وقد تمسك برواية (فجعلها في حسان بن ثابت وأبى كعب) من قال: أقل من يعطى من الاقارب إذا لم يكونوا منحصرين اثنان، وفيه نظر لانه وقع في رواية البخاري فجعلها أبو طلحة في ذوى رحمه، وكان منهم حسان وأبى بن كعب، فدل ذلك على أنه أعطى غيرهما معهما وفى مرسل أبى بكر بن حزم: فرده على أقاربه أبى بن كعب وحسان بن ثابت وأخيه وابن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر، فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم.\rإذا ثبت هذا فإنه إذا وقف على أقاربه دخل فيه كل من تعرف قرابته منتسبا إلى أبيه، ولا يدخل فيه من ينسب إلى عمه، فإذا وقف الامام الشافعي رضى الله عنه","part":15,"page":357},{"id":7449,"text":"لاقاربه دخل فيه كل من ينسب إلى شافع بن السائب لانه أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد الله بن يزيد بن هاشم ابن المطلب بن عبد مناف بن قصى القرشى، وقد أعقب السائب بن عبد الله\rشافعا وعليا وعباسا، ومن ثم فإن أبناءهم لا يدخلون في وقف الشافعي لاقاربه فإن أعقبوا بعد الوقف دخل عقبهم مثلهم أيضا، ولا خلاف أن ما يحدث من أولادهم بعد استحقاقهم يدخل معهم في الاستحقاق خلافا للبويطى فان وقف لاقاربه وكان له أولاد قدموا على غيرهم ثم على أولادهم.\rوان قال من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده، ومن مات عن غير ولد فنصيبه لاهل الوقف.\rوكان له ثلاثة بنين فمات أحدهما عن ابنين انتقل نصيبه اليهما ثم مات الثاني عن غير ولد فنصيبه لاهل الوقف، وكان له ثلاثة بنين فمات أحدهما عن ابنين انتقل نصيبه اليهما، ثم مات الثاني عن غير ولد فنصيبه لاخيه وابنى اخيه بالسوية لانهم أهل الوقف، ثم ان مات أحد ابني الابن عن غير ولد انتقل نصيبه إلى أخيه وعمه لانهما أهل الوقف.\rوإن مات أحد البنين الثلاثة عن غير ولد وخلف أخويه وابنى أخ له فنصيبه لاخويه دون ابني أخيه لانهما ليسا من أهل الوقف ما دام أبويهما حيا، فإذا مات أبوهما فنصيبه لهما، فإذا مات الثالث كان نصيبه لابنى أخيه بالسوية إن لم يخلف ولدا، وإن خلف إبنا واحدا فله نصيب أبيه وهو النصف ولابني عمه النصف لكل واحد الربع وإن قال: من مات منهم من غير ولد كان جاريا عليه جاريا على من هو في درجته، فان كان الوقف مرتبا بطنا بعد بطن كان نصيب الميت غن غير ولد لاهل البطن الذى هو منه.\rوإن كان مشتركا بين البطون كلها احتمل أن يكون نصيبه بين أهل الوقف كلهم لانهم في استحقاق الوقف سواء فكانوا في درجته من هذه الدرجة.\rوإن كان الوقف على البطن الاول على أنه من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه إلى ولده، ومن مات عن غير ولد انتقل نصيبه إلى من هو في درجته ففيه ثلاثة أوجه\r(أحدها) أن يكون نصيبه بين أهل الوقف كلهم يتساوون فيه.\rسواء كان","part":15,"page":358},{"id":7450,"text":"من بطن واحد أو من بطون، وسواء تساويا أنصباؤهم في الوقف أو اختلفت لما ذكرنا (والثانى) أن يكون لاهل بطن، سواء كانوا من أهل الوقف أو لم يكونوا مثل أن يكون البطن الاول ثلاثة فمات أحدهما عن ابن ثم مات الثاني عن ابنين فمات أحد الابنين وترك أخاه وعمه وابن عمه وابنا لعمه الحى، فيكون نصيبه بين أخيه وإبنى عمه (والثالث) أن يكون لاهل بطنه من أهل الوقف، فيكون نصيبه على هذا لاخيه وابن عمه الذى مات أبوه، فإن كان في درجته في النسب من ليس من أهل الاستحقاق بحال، كرجل له أربعة بنين وقف على ثلاثة منهم على هذا الوجه وترك الرابع فمات أحد الثلاثة عن غير ولد لم يكن للرابع فيه شئ لانه ليس من أهل الاستحقاق فأشبه ابن عمهم.\rوقد اختلفت الرواية عن أحمد فيمن يستحق الوقف من أقرباء الواقف، ففى إحدى الروايتين يرجع إلى الورثة منهم لانهم الذى صرف الله تعالى إليهم ماله بعد موته واستغنائه عنه، فكذلك يصرف إليهم من صدقته ما لم يذكر له مصرفا، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) فعلى هذا يكون بينهم على حسب ميراثهم ويكون وقفا عليهم، وعلى هذا ذكر أصحاب أحمد أن المقصود بالوقف هو التأبيد، وإنما صرفناه إلى هؤلاء لانهم أحق الناس بصدقته فصرف إليهم مع بقائه صدقة، ويحتمل كلام الخرقى منهم أن يصرف إليهم على سبيل الارث ويبطل الوقف فيه، فعلى هذا يكوم قوله متفقا\rمع قول أبى يوسف.\rوالرواية الثانية عن أحمد يكون وقفا على أقرب عصبة الواقف دون بقية الورثة من أصحاب الفروض، ودون البعيد من العصبات فيقدم الاقرب فالاقرب على حسب استحقاقهم لولاء الموالى لانهم خصوا بالعقل عنه وبميراث مواليه فخصوا بهذا أيضا.","part":15,"page":359},{"id":7451,"text":"ونازعه في هذا ابن قدامة في مغنية وقال: لا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة والاولى صرفه إلى المساكين وفى نزاعه نظر قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وقف على زيد وعمرو وبكر ثم على الفقراء فمات زيد صرف إلى من بقى من أهل الوقف، فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء فمات زيد صرف إلى من بقى من أهل الوقف، فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء.\rوقال أبو على الطبري: يرجع إلى الفقراء، لانه لما جعل إذا انقرضوا وجب أن تكون حصة كل واحد منهم لهم إذا انقرض، والمنصوص في حرملة هو الاول لانه لا يمكن نقله إلى الفقراء، لانه قبل انقراضهم لم يوجد شرط النقل إلى الفقراء، ولا يمكن رده إلى الواقف لانه أزال ملكه عنه فكان أهل الوقف أحق به.\r(فصل) وإن وقف مسجدا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه، لم يعد إلى الملك، ولم يجز له التصرف فيه، لان ما زال الملك فيه لحق الله تعالى لا يعود إلى الملك بالاختلال كما لو أعتق عبدا ثم زمن، وإن وقف نخلة فجفت أو بهيمة فزمنت أو جذوعا على مسجد فتكسرت ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز بيعه لما ذكرناه في المسجد (والثانى) يجوز بيعه لانه لا يرجى منفعته فكان بيعه أولى من تركه بخلاف المسجد، فإن المسجد يمكن الصلاة فيه مع خرابه، وقد يعمر\rالموضع فيصلى فيه، فإن قلنا تباع كان الحكم في ثمنه حكم القيمة التى توجد من متلف الوقف وقد بيناه.\rوان وقف شيئا على ثغر فبطل الثغر كطرسوس أو على مسجد فاختل المكان حفظ الارتفاع، ولا يصرف إلى غيره لجواز أن يرجع كما كان.\r(فصل) وإن احتاج الوقف إلى نفقة أنفق عليه من حيث شرط الواقف لانه لما اعتبر شرطه في سبيله اعتبر شرطه في نفقته كالمالك في أمواله، وإن لم يشترط أنفق عليه من غلته، لانه لا يمكن الانتفاع به إلا بالنفقة، فحمل الوقف عليه، وان لم يكن له غلة فهو على القولين إن قلنا إنه لله تعالى كانت نفقته في بيت المال كالحر المعسر الذى لا كسب له، وإن قلنا للموقوف عليه كانت نفقته عليه (فصل) والنظر في الوقف إلى من شرطه الواقف، لان الصحابة","part":15,"page":360},{"id":7452,"text":"رضى الله عنهم وقفوا وشرطوا من ينظر، فجعل عمر رضى الله عنه إلى حفصة رضى الله عنها، وإذا توفيت فإنه إلى ذوى الرأى من أهلها، ولان سبيله إلى شرطه فكان النظر إلى من شرطه.\rوإن وقف ولم يشرط الناظر ففيه ثلاثة أوجه (أحدهما) أنه إلى الواقف لانه كان النظر إليه، فإذا لم يشرطه بقى على نظره (والثانى) أنه للوقوف عليه، لان الغلة له فكان النظر إليه (والثالث) إلى الحاكم لانه يتعلق به حق الموقوف عليه وحق من ينتقل إليه فكان الحاكم أولى، فإن جعل الواقف النظر إلى اثنين من أفاضل ولده ولم يوجد فيهم فاضل إلا واحد ضم الحاكم إليه آخر لان الواقف لم يرض فيه بنظر واحد.\r(فصل) إذا اختلف أرباب الوقف في شروط الوقف وسبيله ولا بينة جعل بينهم بالسوية، فإن كان الواقف حيا رجع إلى قوله، لانه ثبت بقوله\rفرجع إليه.\r(الشرح) بعض هذه الفصول مضى ذكر أحكامها.\rأما المسجد فإنه إذا انهدم وتعذرت اعادته فإنه لا يباع بحال لامكان الانتفاع به حالا بالصلاة في أرضه، وبهذا قال مالك رضى الله عنه.\rوقال الرملي: وبه فارق ما لو وقف فرس على الغزو فكبر ولم يصلح حيث جاز بيعه.\rنعم لو خيف على نقضه نقض وحفظ ليعمر به مسجد آخر ان رأى الحاكم ذلك، وان توقع عوده حفظ له، والا فإن أمكن صرفه إلى مسجد آخر صرف إليه، والا فمنقطع الآخر فيصرف لاقرب الناس إلى الواقف، فان لم يكونوا صرف إلى الفقراء والمساكين أو مصالح المسلمين.\rأما غير المنهدم فما فضل من غلة الموقوف على مصالحه يشترى به عقار ويوقف عليه بخلاف الموقوف على عمارته يجب ادخاره لاجلها لانه يعرض للضياع أو لظالم يأخذه.\rولو وقف أرضا للزراعة فتعذرت وانحصر النفع في الغرس أو البناء فعل الناظر أحدهما أو آجرها كذلك، وقد أفتى البلقينى في أرض موقوفة لتزرع حناء","part":15,"page":361},{"id":7453,"text":"فآجرها لتغرس كرما، فإن قوله لتزرع حناء متضمن لاشتراط أن لا يزرع غيره لان من المعلوم أنه يغتفر في الضمنى مالا يغتفر في المنطوق، على أن الفرض في مسألتنا أن لا يقصد تعطيل وقفه وثوابه، ومسألة البلقينى ليس فيها ضرورة فاحتاج إلى التقييد.\rوقال أصحاب أحمد: إذا تعطلت منافع الوقف كدار انهدمت أو أرض عادت مواتا أو مسجد انصرف أهل القرية عنه وصار في موضع لا يصلى فيه أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه الا\rببيع بعضه، جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته، وان لم يمكن الانتفاع بشئ منه بيع جميعه.\rوقال أحمد في رواية أبى داود صاحب السنن: إذا كان في المسجد خشبتان لهما قيمة جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه.\rوقال في رواية صالح: يحول المسجد خوفا من اللصوص، وإذا كان موضعه قذرا، يعنى إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه، ونص في رواية عبد الله على جواز بيع عرصته وتكون الشهادة في ذلك على الامام.\rوقد روى على بن سعيد أن المساجد لا تباع انما تنقل آلتها.\rوقال محمد بن الحسن: إذا خرب المسجد أو الوقوف عاد إلى ملك واقفه، لان الوقف انما هو تسبيل المنفعة، فإذا زالت منفعته زال حق الموقوف عليه منه فزال ملكه عنه.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (لا يباع أصلها ولا تبتاع ولا توهب ولا تورث) ولان ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع بقاء تعطلها كالمعتق، والمسجد أ شبه الاشياء بالمعتق (فائدة، لا يصح عندنا وقف لاجل نقش مسجد أو زخرفته، أما دهانه وملاطه وتجصيصه فجائز، لقول عمر رضى الله عنه (أكن الناس من المطر واياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس) أفاده الشمس الرملي في النهاية (فرع) إذا كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه سواء ناظره الخاص أو العام أو لينتفع به الموقوف عليه، وأطلق أو قال: كيف شاء، فله استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره بأن يركبه الدابة مثلا ليقضى له عليها حاجة فلا ينافى ذلك ما قيل في الاعارة والاجارة وما قيدناه به.","part":15,"page":362},{"id":7454,"text":"ثم إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتبع كبقية شروطه، لما روى أن عمر (رض) ولى أمر صدقته لحفصة ما عاشت، ثم لاولى الرأى من أهلها، وقبول\rمن شرط له النظر كقبول الوكيل فيما يظهر لا الموقوف عليه ما لم يشرط له شئ من ريع الوقف ن ودعوى السبكى أنه بالاباحة أشبه فلا يرتد بالرد بعيد، بل لو قبله ثم أسقط حقه منه سقط إلا أن يشترط نظره حال الوقف، فلا ينعزل بعزل نفسه على الراجح خلافا لمن زعم خلافه.\rقال الرملي: نعم يقيم الحاكم متكلما غيره مدة إعراضه، فلو أراد العود لم يحتج إلى تولية جديدة، فإذا لم يشرط الواقف النظر لاحد فالنظر للقاضى الموجود ببلد الموقوف عليه كما مر نظيره في مال اليتيم، إذ نظره عام فهو أولى من غيره، ولو كان واقفا أو موقوفا عليه.\rوما جزم به الماوردى من ثبوته للواقف بلا شرط في مسجد المحلة، والخوارزمي في سائر المساجد، وزاد أن ذريته مثله مردود.\rهكذا أفده الرملي وشرط الناظر العدالة الباطنة مطلقا كما رجحه الاذرعى خلافا لاكفاء السبكى بالعدالة الظاهرة، ومن ثم ينعزل بالفسق المحقق بخلاف غيره بخلاف الكذب الذى يمكن أن يكون معذورا فيه.\rوسواء في الناظر أكان هو الواقف أم غيره، ومتى انعزل بالفسق فالنظر للحاكم، كما تشترط الكفاية لما تولاه من نظر عام أو خاص وهى الاهتداء إلى التصرف الذى فوض له قياسا على الوصي والقيم، لانها ولاية على غيره، وعند زوال الاهلية يكون النظر للحاكم، هكذا رجحه السبكى وقد أفتى النووي بعدم عود النظر بعود الاهلية ما لم يكن نظره بشرط الواقف، لقوته بالشرط، إذ ليس لاحد عزله ولا الاستبدال به، وعارض فقد الاهلية مانع من تصرفه لا سالب لولايته.\rولو كان له النظر على مواضع فأثبت أهليته في مكان ثبتت في بقية الاماكن من حيث الامانة لا من حيث الكفاية إلا ان يثبت أهليته في سائر الاوقاف كما\rقرره ابن الصلاح.\rووظيفة الناظر حفظ الاصول وثمرتها على وجه الاحتياط كولى اليتيم،","part":15,"page":363},{"id":7455,"text":"كما يتولى الاجارة والعمارة والاقتراض على الوقف عند الحاجة إن شرطه له الواقف أو أذن له فيه الحاكم كما في الروضه وغيرها، خلافا للبلقينى، سواء في ذلك مال نفسه وغيره، كما انه منوط به تحصيل الغله وقسمتها على مستحقيها، ويلزمه رعاية زمن عينه الواقف، ويجوز تقديم تفرقة المنذور على الزمن المعين لشبهه بالزكاة المعجله، ولو كان له وظيفه فاستناب فيها فالاجرة عليه لا على الوقف وقال الاذرعى: إن الذى نعتقده أن الحاكم لا نظر له معه ولا تصرف، بل نظره معه نظر إحاطه ورعاية.\rفإن فوض الواقف إليه بعض هذه الامور لم يتعده اتباعا للشرط، ويستحق الناظر ما شرط من الاجرة، كما يجوز له رفع الامر إلى الحاكم ليقرر له أجره قال العراقى في تحريره: ومقتضاه أنه يأخذ مع الحاجة إما قدر النفقة كما رجحه الرافعى أو الاقل من نفقته وأجرة مثله كما رجحه النووي، وقد رجح بعض المتأخرين من أصحابنا أن الظاهر هنا أنه يستحق أن يقرر له أجرة المثل، وإن كان أكثر من النفقة، وانما اعتبرت النفقة هنا لوجوبها على فرعه سواء أكان وليا على ماله أم لا، بخلاف الناظر ولو جعل النظر لعدلين من أولاده وليس فيهم سوى عدل نصب الحاكم آخر، وان جعله للارشد من أولاده فالارشد، فأثبت كل منهم أنه أرشد اشتركوا في النظر بلا استقلال ان وجدت الاهلية فيهم، لان الارشدية قد سقطت بتعارض البينات فيها ويبقى أصل الرشد، ولو تغير حال الارشد حين الاستحقاق فصار مفضولا انتقل النظر إلى من هو أرشد منه، ويدخل في الارشد من أولاد أولاده الارشد من أولاد البنات، وللواقف عزل\rمن ولاه نائبا عنه ان شرط النظر لنفسه ونصب غيره كالوكيل.\rوأفتى النووي بأنه لو شرط النظر لانسان، وجعل له أن يسنده لمن شاء فأسنده لآخر، لم يكن له عزله ولا مشاركته، ولا يعود النظر إليه بعد موته.\rقال الرملي: بنظير ذلك أفتى فقهاء الشام وعللوه بأن التفويض بمثابة التمليك، وخالفهم السبكى فقال: بل كالتوكيل، وأفتى السبكى بأن للناظر والواقف من جهته عزل المدرس ونحوه ان لم يكن مشروطا في الوقف ولو لغير مصلحه، وهو مردود بما في الروضة للنووي أنه لا يجوز للامام اسقاط بعض الاجناد المثبتين","part":15,"page":364},{"id":7456,"text":"في الديوان بغير سبب، فالناظر الخاص أولى، ولا اثر للفرق بأن هؤلاء ربطوا أنفسهم للجهاد الذى هو فرض، ومن ربط نفسه لا يجوز إخراجه بلا سبب بخلاف الوقف فإنه خارج عن فروض الكفايات، بل يرد بأن التدريس فرض أيضا، وكذلك قراءة القرآن، فمن ربط نفسه بهما فحكمه كذلك على تسليم ما ذكر من أن الربط به كالتلبس به، وإلا فشتان ما بينهما، ومن ثم اعتمد البلقينى أن عزله من غير مسوغ لا ينفذ، بل هو قادح في نظره، وفى شرح المنهاج في الكلام على عزل القاضى بلا سبب ونفوذ العزل في الامر العام: أما الوظائف كأذان وإقامة وتدريس وطلب ونحوه فلا ينعزل أربابها بالعزل من غير سبب كما أفتى به كثير من المتأخرين، منهم ابن رزين فقال: من تولى تدريسا لم يجز عزله بمثله ولا بدونه ولا ينعزل بذلك، قال الرملي: وهذا هو المعتمد.\rوإذا قلنا: لا ينفط عزره الا بسبب فهل يلزمه بيان مستنده ؟ الفتوى أكثر المتأخرين بعدمه وقيده بعضهم بما إذا وثق بعلمه ودينه، وزيفه التاج السبكى بأنه لا حاصل له.\rثم بحث أنه ينبغى وجوب بيان مستنده مطلقا أخذا من قولهم: لا يقبل دعواه الصرف لمستحقين معينين، بل القول قولهم ولهم مطالبته بالحساب\rوادعى الولى العراقى أن الحق التقييد وله حاصل لان عدالته غير مقطوع بها، فيجوز أن يختل وأن يظن ما ليس بقادح قادحا بخلاف من تمكن علما ودينا زيادة على ما يعتبر في الناظر من تمييز ما يقدم وما لا يقدح، ومن ورع وتقوى يحولان بينه وبين متابعة الهوى.\rولو طلب المستحقون من الواقف كتاب الوقف ليكتبوا منه نسخه حفظا لاستحقاقهم لزمه تمكينهم وذلك أخذا من افناء جماعة أنه يجب على صاحب كتب الحديث إذا كتب فيها سماع غيره معه لها أن يعيره اياها ليكتب سماعه منها ولو تغيرت المعاملة وجب ما شرطه الواقف مما كان يتعامل به حال الوقف، زاد سعره أم نقص سهل تحصيله أم لا، فإن فقد اعتبرت قيمته يوم المطالبة ان لم يكن له مثل حينئذ والا وجب مثله.\rوإذا أجر الناظر الوقف على معين أو جهة اجارة صحيحة فزادت الاجرة","part":15,"page":365},{"id":7457,"text":"في المدة أو ظهر بالزيادة لم ينفسخ العقد في الاصح لوقوعه بالغبطة في وقته فأشبه ارتفاع القيمة أو الاجرة بعد بيع أو اجارة مال المحجور.\rوالثانى: تنفسخ إذا كان للزيادة وقع، والظالب ثقة لتبين وقوعه على خلاف المصلحة، وقد مر في الاجارة أنه لو كان المؤجر المستحق أو مأذونه جاز ايجاره بأقل من أجرة مثله وعليه فالاوجه انفساخه بانتقالها لغيره ممن لم يأذن له في ذلك.\rوأفتى ابن الصلاح فيما إذا أجر بأجرة معلومة شهد اثنان بأنها أجرة المثل حالة العقد ثم تغيرت الاحوال فزادت أجرة المثل بأنه يتبين بطلانها وخطؤهما لان تقويم المنافع المستقبله انما يصح حيث استمرت حالة العقد بخلاف ما لو طرأ عليها أحوال تختلف بها قيمة المنفعة فإنه بان أن المقوم لم يوافق تقويمه الصواب ولو حكم حاكم بصحة اجارة وقف، وان الاجرة وقف، وأن الاجرة أجرة المثل، فإن ثبت بالتواتر\rأنها دونها تبين بطلان الحكم والاجارة.\r(فرع) نفقة الوقف من حيث شرط الواقف لانه لما اتبع شرطه في سبيله وجب اتباع شرطه في نفقته، فإن لم يمكن فمن غلته، لان الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل منفعته، ولا يحصل ذلك الا بالاتفاق عليه، فكان ذلك من ضرورته، وان تعطلت منافع الحيوان الموقوف فنفقتهن على الموقوف عليه لانه ملكه، ويحتمل وجوبها في بيت المال، والله تعالى أعلم بالصواب.","part":15,"page":366},{"id":7458,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الهبات الهبة مندوب إليها لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تهادوا تحابوا) وللاقارب أفضل لما روى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله) وفى الهبة صلة الرحم، والمستحب أن لا يفضل بعض أولاده على بعض في الهبة لما روى النعمان بن بشير قال (أعطاني أبى عطية فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى أعطيت ابني عطية وإن أمه قالت لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أعطيت كل ولدك مثل ذلك ؟ قال لا.\rقال رسول الله اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء ؟ قال بلى قال فلا إذا) قال الشافعي رحمه الله: ولانه يقع في نفس المفضول ما يمنعه من بره، ولان الاقارب ينفس بعضها بعضا مالا ينفس العدى، فإن فضل بعضهم بعطية صحت\rالعطية، لما روى في حديث النعمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أشهد على هذا غيرى) فلو لم يصح لبين له ولم يأمره أن يشهد عليه غيره، ولا يستنكف ان يهب القليل ولا أن يتهب القليل، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو دعيت إلى كراع لاجبت.\rولو أهدى إلى كراع أو ذراع لقبلت) (الشرح، الحديث الاول أخرجه البخاري في الادب المفرد والبيهقي وابن طاهر في مسند الشهاب من حديث محمد بن بكير عن ضمام بن اسماعيل عن موسى","part":15,"page":367},{"id":7459,"text":"ابن وردان عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم (تهادوا تحابوا) قال الحافظ ابن حجر وإسناده حسن، وقد اختلف فيه على ضمام.\rقال الذهبي: لينه بعضهم بلا حجة.\rوقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث.\rوسرد له ابن عدى في كامله أحاديث حسنة، ولما كان ضمام ختن أبى قبيل على ابنته فقد اختلف عليه، فقيل عنه: عن أبى قبيل عن عبد الله بن عمر أورده ابن طاهر ورواه في مسند الشهاب من حديث عائشة بلفظ (تهادوا تزدادوا حبا) وفى اسناده محمد بن سليمان.\rقال ابن طاهر: لا اعرفه، وأورده أيضا من وجه آخر عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية وقال: اسناده غريب وليس بحجة.\rوروى مالك في الموطأ عن عطاء الخراساني رفعه (تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء) وفى الاوسط للطبراني من حديث عائشة (تهادوا تحابوا وهاجروا تورثوا أولادكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم) قال الحافظ بن حجر: وفى اسناده نظر وأخرج في الشهاب عن عائشة (تهادوا فان الهدية تذهب الضغائن) ومداره على محمد بن عبد النور عن أبى يوسف الاعشى عن هشام عن أبيه عنها.\rوالراوي له\rعن محمد هو أحمد بن الحسن المقرى.\rقال الدارقطني: ليس بثقة، وقال ابن ظاهر لا أصل له عن هشام.\rورواه ابن حبان في الضعفاء من طريق بكر بن بكار عن عائذ بن شريح عن أنس بلفظ (تهادوا فان الهدية قلت أو كثرت تذهب السخيمة) وضعفه بعائذ.\rقال أبو حاتم: في حديثه ضعف.\rوقال ابن طاهر: ليس بشئ وقد رواه عنه جماعة.\rقال ورواه كوثر بن حكيم عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.\rوكوثر متروك.\rوروى الترمذي من حديث ابى هريرة (تهادوا فان الهدية تذهب وحر الصدر) وفى اسناده أبو معشر المدنى تفرد به وهو ضعيف.\rورواه ابن طاهر في احاديث الشهاب من طريق عصمة بن مالك بلفظ (الهدية تذهب بالسمع والبصر) ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر بلفظ (تهادوا فان الهدية تذهب الغل) رواه محمد بن غيزغة قال: لا يجوز الاحتجاج به وقال فيه البخاري منكر الحديث وروى أبو موسى المدينى في الذيل في ترجمة زعبل، بالزاى والعين المهملة والباء","part":15,"page":368},{"id":7460,"text":"الموحدة، يرفعه (تزاوروا وتهادوا فان الزيارة تثبت الوداد، والهدية تذهب السخيمة.\rقال ابن حجر: وهو مرسل وليس لزعبل صحبة اما حديث عبد الله بن عمر رواه احمد في مسنده والطبراني باسناده صحيح عن عبد الله بن عمرو، ورواه مسلم عن عائشة، ورواه البخاري عن ابى هريرة بلفظ الرحم شجنة من الرحمن، قال الله: من وصلته ومن قطعته.\rاما حديث النعمان بن بشير عند البخاري ومسلم واحمد بلفظ (ان اباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انى نحلت ابني هذا غلاما كان لى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل ولدك نحلته مثل هذا ؟ فقال: لا، فقال: فارجعه) ولفظ مسلم (نصدق على ابى ببعض ماله، فقالت امى عمرة بنت رواحة\rلا ارضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق ابى إليه يشهده على صدقتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افعلت هذا بولدك كلهم ؟ قال: لا فقال: اتقوا الله واعدلوا في اولادكم، فرجع ابى في تلك الصدقة) وللبخاري مثله لكن ذكره بلفظ العطية لا بلفظ الصدقة.\rوقد روى احمد وابو داود والنسائي والمنذري عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (اعدلوا بين ابنائكم، اعدلوا بين ابنائكم، اعدلوا بين ابنائكم) وهذا الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله ثقات الا المفضل ابن المهلب بن ابى صفرة، وقد اختلف فيه وهو صدوق، وفى رواية لمسلم بلفظ (ايسرك ان يكونوا في البر سواء ؟ قال: بلى، قال: فلا اذن وفى بابه عن ابن عباس عند الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور بلفظ (سووا بين اولادكم في العطية، ولو كنت مفضلا احدا لفضلت النساء) وفى اسناده سعيد ابن يوسف وهو ضعيف، وذكر ابن عدى في الكامل انه لم ير له انكر من هذا وقد حسن ابن حجر في الفتح اسناده.\rأما حديث أبى هريرة فقد اخرجه البخاري بلفظ (ذلود دعيت إلى كراع أو ذراع لاجبت، ولو اهدى إلى ذراع أو كراع لقبلت) ورواه احمد والترمذي وصححه من حديث انس بلفظ (لو اهدى إلى كراع لقبلت، ولو دعيت عليه لاجبت) وفى بابه عن أم حكم الخزاعية عند الطبراني قالت (قلت: يا رسول الله","part":15,"page":369},{"id":7461,"text":"تكره اللطف ؟ قال: ما أقبحه، لو اهدى إلى كراع لقبلت) قوله: اللطف بالتحريك: اليسير من الطعام.\rأما الهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة.\rقال في الفتح: تطلق بالمعنى الاعم على انواع الابراء، وهو هبة الدين ممن هو عليه، والصدقة وهى هبة\rما يتمخض به طلب ثواب الاخرة، والهدية وهى ما يلزم به الموهوب له عوضه، ومن خصها بالحياة اخرج الوصية، وهى تكون أيضا بالانواع الثلاثة، وتطلق الهبة بالمعنى الاخص على مالا يقصد له بدل، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بانها تمليك بلا عوض اه والهبة والعطية والهدية والصدقة معانيها متقاربة وكلها تمليك في الحياة بغير عوض، واسم العطية شامل لجميعها، وكذلك الهبة والصدقة والهدية متغايران، فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة.\rوقال في اللحم الذى تصدق به على بريرة (هو عليها صدقة ولنا هدية) فالظاهر ان من أعطى شيئا يتقرب به إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة.\rومن دفع إلى انسان شيئا بتقرب به إليه محبة له فهو هدية، وجميع ذلك مندوب إليه ومحثوث عليه لقوله صلى الله عليه وسلم (تهادوا تحابوا) وأما الصدقة فما ورد في فضلها اكثر من ان يمكننا حصره، وقد قال الله تعالى (ان تبدوا الصدقات فنعما هي، وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم) إذا ثبت هذا فان المكيل والموزون لا تلزم فيه الصدقة والهبة الا بالقبض، وهو قول اكبر الفقهاء، منهم النخعي والثوري والحسن بن صالح وابو حنيفة والشافعي واحمد.\rوقال مالك وابو ثور: يلزم ذلك بمجرد العقد لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (العائد في هبته كالعائد في قيئه) ولانه ازالة ملك بغير عوض فلزم بمجرد العقد كالوقوف والعتق.\rوربما قالوا: تبرع فلا يعتبر فيه القبض كالوصية والوقف، ولانه عقد لازم ينقل الملك فلم يقف لزومه على القبض كالبيع، وتطلق الهبة على الشئ الموهوب واحاديث النعمان بن بشير تمسك بها من اوجب التسوية بين الاولاد في","part":15,"page":370},{"id":7462,"text":"العطيه، وبه صرح البخاري، وهو قول طاوس والثوري واحمد واسحاق وبعض المالكية، قال في الفتح: والمشهور عن هؤلاء انها باطلة.\rوعن احمد تصح، ويجب ان يرجع.\rوعنه يجوز التفاضل ان كان له سبب، كان يحتاج الولد لزمانته أو دينه أو نحو ذلك دون الباقين.\rوقال أبو يوسف تجب التسوية ان قصد بالتفضيل الاضرار.\rوذهب الجمهور إلى ان التسوية مستحبه، فان فضل بعضا صح وكره، وحملوا الامر على الندب وكذلك حملوا النهى الثابت في رواية لمسلم بلفظ (ايسرك ان يكونوا لك في البر سواء ؟ قال بلى.\rقال فلا اذن) على التنزيه.\rواجابوا عن حديث النعمان باجوبة عشرة جاءت في فتح الباري، اختصرها الشوكاني ووضع عليها زيادات مفيدة (احدها) ان الموهوب للنعمان كان جميع مال والده حكاه ابن عبد البر، وتعقبه بان كثيرا من طرق الحديث مصرحة بالبعضيه، كما في حديث جابر وغيره ان الموهوب كان غلاما، وكما في لفظ مسلم عن النعمان (تصدق على ابى ببعض ماله) (الجواب الثاني) ان العطية المذكورة لم ينجز، وانما جاء بشير يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فاشار عليه بان لا يفعل فترك، حكاه الطبري ويجاب عنه بان امره صلى الله عليه وسلم له بالارتجاع يشعر بالنجيز.\rوكذلك قول عمرة (لا ارضى حتى تشهد) الخ (الجواب الثالث) ان النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لابيه الرجوع.\rذكره الطحاوي.\rقال الحافظ وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا قوله (ارجعه) فانه يدل على تقدم وقوع القبض، والذى تظافرت عليه الروايات انه كان صغيرا وكان ابوه قابضا له لصغره فأمره برد العطيه المذكورة\rبعدما كانت في حكم المقبوضة.\r(الرابع) ان قوله (ارجعه) دليل على الصحة، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع، وانما امره بالرجوع لان للوالد ان يرجع فيما وهب لولده، وان كان الافضل خلاف ذلك، لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك امره به.\rوفى الاحتجاج بذلك نظر، والذى يظهر ان معنى قوله ارجعه، أي لا تمض الهبة","part":15,"page":371},{"id":7463,"text":"المذكورة، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة (الخامس) أن قوله: أشهد على هذا غيرى، إذن بالاشهاد على ذلك، وإنما امتنع من ذلك لكونه الامام، وكأنه قال: لا أشهد لان الامام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من شأنه أن يحكم، حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الامام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه، والاذن المذكور مراد به التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث، وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع وقال ابن حبان: قوله (أشهد) صيغة أمر والمراد به نفى الجواز وهى كقوله لعائشة: اشترطي لهم الولاء اه.\rويؤيد هذا الوجه تسميته صلى الله عليه وسلم لذلك جورا كما في بعض الروايات المذكورة.\r(السادس) التمسك بقوله: ألا سويت بينهم، على أن المراد بالامر الاستحباب وبالنهى التنزيه.\rقال ابن حجر: وهذا جيد لولا ورود تلك الالفاظ الزائدة على هذه اللفظة ولا سيما رواية (سو بينهم) (السابع) قالوا المحفوظ في حديث النعمان (قاربوا بين اولادكم) لا سووا، وتعقب بانكم لا توجبون المقاربة كما لا توجبون التسوية (الثامن) في التشبيه الواقع بينهم في التسوية، بالتسوية بينهم، بالتسوية\rفيهم في البر قرينة تدل على ان الامر للندب، ورد بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهى عن التفضيل يدلان على الوجوب فلا تصلح تلك القرينة لصرفهما وإن صلحت لنفس الامر (التاسع) ما سيأتي في الفصل الذى بعد هذا من منحة أبى بكر لعائشة.\rوقوله لها فلو كنت احترثته، وكذلك ما رواه الطحاوي عن عمر أنه نحل ابنه عاصما دون سائر ولده، ولو كان التفضيل غير جائز لما وقع من الخليفتين، وقال في الفتح وقد أجاب ابن عمر عن قصة عائشة بأن اخوتها كانوا راضين، ويجاب بمثل ذلك عن قصة عاصم.\rولا حجة في فعلهما لا سيما إذا عارض المرفوع (العاشر) أن الاجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده، فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله لتمليك الغير جاز له أن يخرج بعض ولده","part":15,"page":372},{"id":7464,"text":"بالتمليك لبعضهم.\rذكره ابن عبد البر.\rقال الحافظ ابن حجر ولا يخفى ضعفه لانه قياس مع وجود النص، وقد رأى الشوكاني أن التسوية واجبة وأن التفضيل محرم واختلف الموجبون للتسوية في كيفيتها فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث، واحتجوا بان ذلك حظه من المال لو مات عنه الواهب.\rوقال غيرهم لا فرفق بين الذكر والانثى، وظاهر الامر بالتسوية معهم.\rعلى أن حديث النعمان بن بشير رواه عنه عدد كثير من التابعين، منهم عروة ابن الزبير عند مسلم والنسائي وأبى داود، وأبو الضحى عند النسائي وابن حبان وأحمد والطحاوى، والمفضل بن المهلب عند أحمد وأبى داود والنسائي، وعبد الله بن عتبه بن مسعود عند أحمد، وعون بن عبد الله عند أبى عوانة والشعبى عند الشيخين وأبى داود وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم\rوقد رواه النسائي من مسند بشير والد النعمان فشذ بذلك.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما جاز بيعه من الاعيان جاز هبته لانه عقد يقصد به ملك العين فملك به ما يملك بالبيع وما جاز هبته جاز هبة جزء منه مشاع لما روى عمر بن سلمة الضمرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة حتى أتى الروحاء فإذا حمار عقير، فقيل يا رسول الله هذا حمار عقير، فقال دعوه فانه سيطلبه صاحبه، فجاء رجل من فهر فقال يا رسول الله انى أصبت هذا فشأنكم به، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بقسم لحمه بين الرفاق، ولان القصد منه التمليك والمشاع كالمقسوم في ذلك.\r(فصل) وما لا يجوز بيعه من المجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض لا تجوز هبته لانه عقد يقصد به تمليك المال في حال الحياة فلم يجز فيما ذكرناه كالبيع (فصل) ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع","part":15,"page":373},{"id":7465,"text":"(الشرح) حديث عمرو بن سلمة الضمرى كذا في نسخ المهذب وفى مواطن مختلفة من فصول المهذب وصوابه عمير بن سلمة الضمرى بالتصغير.\rقال الحافظ ابن حجر في التهذيب: له صحبة وحديث، وهذا الحديث أخرجه أحمد والنسائي ومالك في الموطأ وصححه ابن خزيمة وغيره عن عمير بن سلمة الضمرى عن رجل من بهز (أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكه حتى إذا كانوا في بطن واد الروحاء وجد الناس حمار وحش عقيرا فذكروه للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: أقروه حتى يأتي صاحبه فأتى البهرى وكان صاحبه فقال: يارسول الله\rشأنكم هذا الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه في الرفاق، وهم محرمون، قال: ثم مررنا حتى إذا كنا بالاتاية إذا نحن بظبى حاقف في ظل فيه سهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أن يقف عنده حتى يخير الناس عنه).\rولاحمد والبخاري ومسلم من حديث قتادة قال (كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكه ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم عام الحديبية فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم تؤذنوني، وأحبوا لو أنى أبصرته فالتفت فأبصرته فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت: لهم ناولونى السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه، فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه ياكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا وخبإت العضد معى فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك فقال: هل معكم منه شئ فقلت: نعم، فناولته العضد فأكلها وهو محرم) ولمسلم (هل أشار إليه إنسان أو أمره بشئ قالوا: لا، قال: فكاوه) وللبخاري (قال منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقى من لحمها) قلت.\rوهذا الخبر صريح في صحة هبة المشاع، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، سواء في ذلك ما أمكن قسمته أو لم يمكن","part":15,"page":374},{"id":7466,"text":"وقال أصحاب الرأى لا تصح هبة المشاع الذى يمكن قسمته لان القبض شرط في الهبة، ووجوب القسمة يمنع صحة القبض وتمامه، فإن كان مما لا يمكن قسمته صحت هبته لعدم ذلك فيه، وإن وهب وأحد اثنين شيئا مما ينقسم لم يجز عند\rأبى حنيفة، وجاز عند صاحبيه، وان وهب اثنان اثنين شيئا مما ينقسم لم يصح في قياس قولهم، لان كل واحد من المتهبين قد وهب له جزء مشاع.\rولنا حديث عمرو بن سلمة في الفصل، ولانه يجوز بيعه فجازت هبته كالذى لا ينقسم، ولانه مشاع فاشبه ما لا ينقسم.\rوقولهم: إن وجوب القسمة يمنع صحة القبض لا يصح، فإنه لم يمنع صحته في البيع فكذا ههنا، ومتى كانت الهبة لاثنين فقبضاه بإذنه ثبت ملكهما فيه، وإن قبضه أحدهما ثبت الملك في نصيبه أما قوله ما جاز بيعه من الاعيان جاز هبته، فظاهر في عموم ثبوت الملك بالقبض بالهبة فيما يجوز امتلاكه بالعوض، والجواز هنا اعتبار الشئ في حق حكمه، وأما صحته بانعقاد اللفظ بحيث إذا انضم إليه القبض اعتبر، ويثبت حكمه وفى معنى البيع، قال الشافعي رضى الله عنه ولو تغيرت عند الموهوب له بزيادة كان له أخذها وكان كالرجل يبيع الشئ وله فيه الخيار.\rولما كانت الهبة تمليكا لمعين في الحياة لم يجز تعليقها على شرط كالبيع، فان علقها على شرط كقول النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمة (إن رجعت هذيتنا إلى النجاشي فهى لك) كان وعدا، وإن شرط في الهبة شروطا تنافى مقتضاها نحو أن يقول وهبتك هذا بشرط أم لا، تهبه أو لا تبيعه أو بشرط أن تهبه أو تبيعه أو بشرط أن تهب فلانا شيئا لم يصح.\rوفى حصة الهبة وجهان على الشروط الفاسدة في البيع، وان وقت الهبة، فقال وهبتك هذا سنة ثم يعود إلى لم يصح، لانه عقد تمليك لعين فلم يصح مؤقتا.\rوجملة ذلك أن التمليك إذا كان لعين بغير عوض عن غير احتياج كان هبة، فإن كان عن احتياج فصدقة، فإن كان للمنفعة بغير عوض فعارية أو بعوض فأجارة وإن كان للعين بعوض فبيع.\r(فرع) لا يجوز هبة المجهول أو غير المملوك أو جعله في الذمة.\rقال النووي","part":15,"page":375},{"id":7467,"text":"وما لا يجوز بيعه كمجهول ومغصوب لمن لا يقدر على انتزاعه، وضال وآبق فلا يجوز هبته.\rقال الرملي: بجامع أن كلا منهما تمليك في الحياة ولا ينافيه خير: زن وأرجح، لان الرجحان المجهول وقع تابعا لمعلوم، عل أن الاوجه كون المراد بأرجح تحقق الحق حذرا من التساهل فيه، ولا قوله صلى الله عليه وسلم للعباس رضى الله عنه في المال الذى جاء من البحرين: خذ منه - الحديث، لان الظاهر أن ما ذكر في المجهول إنما هو بالمعنى الاخص بخلاف هديته وصدقته فيصحان فيما يظهر، واعطاء العباس الظاهر صدقة لا هبة، لكونه من جملة المستحقين.\rوقد اختلف الفقهاء في ترك الدين المستقر الذى في الذمة للمدين، فقال أبو حنيفة والثوري وإسحاق: إن وهب الدين لغير من هو في ذمته أو باعه إياه لم يصح.\rوقال أحمد: إذا كان لك على رجل طعام قرضا فبعه من الذى هو عليه بنقد، ولا تبعه من غيره عرضا بمالك عليه.\rوقال الشافعي: إن كان الدين على معسر أو مماطل أو جاحد له لم يصح البيع لانه معجوز عن تسليمه، وإن كان على ملئ باذل له ففيه قولان.\r(أحدهما) يصح لانه ابتاع بمال ثابت في الذمة فصح، كما لو اشترى في ذمته ويشترط أن يشتريه بعين أو يتقابضان في المجلس لئلا يكون بيع دين بدين.\r(والثانى) لا يصح.\rوفى نهاية المحتاج بحث حول ترك الدين المستقر الذى في الذمة المدين لغيره هل يعد هبة أم يعد إبراء فحسب بأنه لا يعد هبة في الاصح لانه غير مقدور على تسليمه، فإن قلنا: بصحة بيعه لغير من هو عليه قياسا على بيع الموصوف فإنه لا يوهب والدين مثله بلى أولى، وفرق ما بين صحة بيعه وعدم صحة هبته بأن بيع ما في الذمة التزام لتحصيل المبيع في مقابلة الثمن الذى استحقه والالتزام فيها صحيح بخلاف هبته فإنها لا تتضمن الالتزام إذ لا مقابل فيها،\rفكانت بالوعد أشبه فلم يصح.\rووارد على ما لا يجوز بيعه من المجهول أنه إذا خلط متاعه بمتاع غيره فوهب أحدهما نصيبه لصاحبه فيصح مع جهل قدره وصفته للضرورة، وكذلك لو قال:","part":15,"page":376},{"id":7468,"text":"أنت في حل مما تأخذ أو تعطى أو تأكل من مالى فله الاكل فقط لانه إباحة وهى صحيحة بالمجهول بخلاف الاخذ والاعطاء قاله العبادي، قال: وفى خذ من عنب كرمى ما شئت لا يزيد على عنقود لانه أقل ما يقع عليه الاسم، وما استشكل به يرد بأن الاحتياط المبنى عليه حق أوجب ذلك التقدير، وأفتى القفال في: أبحت لك من ثمار بستاني ما شئت بأنه إباحة، وظاهرة أن له أخذ ما شاء، وما قاله العبادي أحوط.\rوفى الانوار: لو قال ابحت لك جميع مافى دارى أو مافى كرمى من العنب: فله اكله دون بيعه وحمله واطعامه لغيره.\rوتقتصر الاباحة على الموجود في الدار أو في الكرم.\rولو قال ابحت لك جميع مافى دارى اكلا واستعمالا ولم يعلم المبيح لم تحصل الاباحة اه.\rومتى قلنا لا تصح الهبة في غير مقدور عليه أو فيما لا يمكن تسليمه كالعبد الابق والجمل الشارد والمغصوب لغير غاصبه ممن لا يقدر على اخذه بهذا قال ابو حنيفة والشافعي واحمد رضى الله عنهم لانه عقد يفتقر إلى القبض فلم يصح في ذلك كالبيع والله تعالى اعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا تصح الا بالايجاب والقبول لانه تمليك ادمى لادمي فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع والنكاح ولا يصح القبول الا على الفور.\rوقال أبو العباس يصح على التراخي، والصحيح هو الاول، لانه تمليك مال في حال الحياة فكان\rالقبول فيه على الفور كالبيع، (فصل) ولا يملك الموهوب منه الهبة من غير قبض، لما روت عائشة رضى الله عنها (ان اباها نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله فلما حضرته الوفاة قال يا بنية ان أحب الناس غنى بعدى لانت وان أعز الناس على فقرا بعدى لانت، وأنى كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالى ووددت انك جذذته وحزته وانما هو اليوم مال الوارث وانما هما اخواك واختاك.\rقالت هذان اخواى فمن أختاى، قال ذو بطن بنت خارجه، فانى اظنها جارية، فان مات قبل القبض قام وارثه مقامه،","part":15,"page":377},{"id":7469,"text":"ان شاء قبض وان شاء لم يقبض، ومن اصحابنا من قال.\rيبطل العقد بالموت، لانه غير لازم فبطل بالموت كالعقود الجائزة، والمنصوص انه لا يبطل لانه عقد يؤل إلى اللزوم فلم يبطل بالموت كالبيع بشرط الخيار، فإذا قبض ملك بالقبض ومن أصحابنا من قال يتبين انه ملك بالعقد، فان حدث منه نماء قبل القبض كان للموهوب له، لان الشافعي رضى الله عنه قال فيمن وهب له عبد قبل ان يهل عليه هلال شوال، وقبض بعدما أهل ان فطرة العبد على الموهوب له والمذهب الاول، وما قال في زكاة الفطر فرعه على قول مالك رحمه الله.\r(الشرح) خبر عائشة رضى الله عنها، رواه مالك في الموطأ من طريق ابن شهاب عن عروة عنها، وروى البيهقى من طريق ابن وهب عن مالك وغيره عن ابن شهاب.\rوعن حنظلة بن ابى سفيا عن القاسم بن محمد نحوه قال الشافعي رضى الله عنه في الام بلغنا عن ابى بكر رضى الله عنه انه نحل عائشة أم المؤمنين جداد عشرين وسقا من نخل له بالعالية فلما حضره الموت قال لعائشة (انك لم تكوني قبضتيه، وانما هو مال الوارث) فصار بين الورثة لانها لم تكن قبضته.\rاما لغات الفصل: فان قوله نحل عائشة أي اعطاها والنحلة العطية، والوسق ستون صاعا، وحزته أي قبضته، ولو قال: حزتيه لكان جائزا ولكن الحذف افصح، واما قوله ذو بطن بنت خارجه.\rفان ذو تأتى بمعنى الاسم الموصول في لغة طئ قال شاعرهم: قالوا جننت فقلت كلا * وربى ما جننت ولا انتشيت ولكني ظلمت فكدت أبكى * من الظلم المبين أو بكيت فان الماء ماء أبى وجدى * وبئري ذو حفرت وذو طويت وقد تزوج أبو بكر رضى الله عنه ذو بطن بنت خارجة بن ابى زهير بالسنح في بنى الحارث من الخزوج قريب المدينة واسمها حبيبة وبنتها ام كلثوم بنت أبى بكر رضى الله عنه.\rأما الاحكام: فان الهبة لا تصح الا بإذن الواهب لانه بالخيار قبل القبض","part":15,"page":378},{"id":7470,"text":"ان شاء أقبضها وامضاها وان شاء رجع فيها ومنعها، فان قبضها الموهوب له قبل اذنه لم تتم الهبة ولم يصح القبض.\rوحكى عن ابى حنيفة انه إذا قبضها في المجلس صح، وان لم ياذن له، لان الهبة قامت مقام الاذن في القبض لكونها دالة على رضاه بالتمليك الذى لا يتم الا بالقبض.\rومذهب الشافعي واحمد رضى الله عنهما انه قبض الهبة بغير اذن الواهب فلم يصح كما بعد في المجلس، أو كما لو نهاه عن قبضها، ولان التسليم غير مستحق على الواهب فلا يصح التسليم الا باذنه، كما لو اخذ المشترى المبيع من البائع قبل تسليم ثمنه، ولا يصح جعل الهبة اذنا في القبض بدليل ما بعد المجلس، ولو اذن الواهب في القبض ثم رجع عن الاذن أو رجع في الهبة صح رجوعه لان ذلك\rليس بقبض.\rوان رجع بعد القبض لم ينفع رجوعه، لان الهبة قد تمت إذا عرف هذا عرف ان شرط الهبة الايجاب، كوهبتك وملكتك ومنحتك وأكرمتك وعظمتك ونحلتك، وكذا أطعمتك ولو في غير طعام كما نص عليه، وقبول، كقبلت ورضيت واتهبت متلفظا باحدب هذه الكلمات أو بإشارة من اخرس مفهومه في حقه بالقبول، لان القبول ينعقد بالكناية.\rومن أركانها ان يكون القبول مطابقا للايجاب، ومن أركانها اعتبار الفور في الصيغة، ولا يضر الفصل.\rنعم في الاكتفاء بالاذن قبل وجود القبول نظر، لاننا إذا تصورنا ان الواهب لا يفترق عن الراهن عند تقديمه المعين إلى المتهب الا في الصيغة، تبين لنا أهمية الصيغة وضرورتها عند العقد واعتبار القبول على الفور لفظا، ولا يكفى لفظ يحتمل القبول والرفض الا إذا اقترن اللفظ بالقبض وتسليط اليد، كقوله شكرا فانه لفظ يحتمل الاعتذار عن قبول الهبة ويحتمل القبول وأفتى بعض الاصحاب فيمن بعث بنته وجهازها إلى دار الزوج بأنه ان قال هذا جهاز بنتى فهو ملك لها، والا فهو عارية ويصدق بيمينه ولا يشترط الايجاب والقبول في الصدقة بل يكفى الاعطاء والاخذ، ولا في الهدية بل يكفى البعث من هذا ويكون كالايجاب والقبض من ذلك، ويكون كالقبول لجريان عادة السلف بل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ومع ذلك كانوا يتصرفون فيه","part":15,"page":379},{"id":7471,"text":"تصرف الملاك فسقط ما يتوهم منه انه كان اباحة.\rهذا هو الصحيح.\rوالثانى يشترطان كالهبة.\rوفرق هنا بين التمليك وبين نقل الحق أو اليد إلى غيره، كلين شاة الاضحية أو صوفها أو تنازل إحدى الضرتين عن نوبتها للاخرى (فرع) لا يملك الموهوب الهبة الا بقبضها، فقد روى عروة عن عائشة رضى الله عنه ان ابا بكر رضى الله عنه نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية\rفلما مرض قال: يا بنية ما أحد أحب إلى غنى بعدى منك، ولا أحد أعز على فقرا منك، وكنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا وددت انك حزتيه أو قبضتيه، وهو اليوم مال الوارث اخواك واختاك، فاقتسموا على كتاب الله عزوجل.\rوروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: ما أبال أقولام ينحلون أولادهم، فإذا مات أحدهم قال: مالى وفى يدى.\rوإذا مات هو قال: كنت نحلته ولدى، لا نحلة الا نحلة يحرز الولد دون الوالد فان مات ورثه) فإذا مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض، فان قلنا بانه عقد يؤول إلى اللزوم لم يبطل بموت احد المتعاقدين بل يقوم ورثته مقامه، وهذا قول أكثر اصحابنا، وهو قو أبى الخطاب من الحنابلة حيث يقول: إذا مات الواهب قام وارثه مقامه في الاذن في القبض والفسخ.\rوان قلنا بقول بعض الاصحاب بانه من العقود الجائزة يبطل بموت أحد المتعاقدين كالوكالة والشركة، وهو قول الامام أحمد حيث قال في رواية أبى طالب وأبى الحارث في رجل اهدى هدية فلم تصل إلى المهدى حتى مات، فانها تعود إلى أصحابها ما لم يقبضها.\rوروى باسناده عن ام كلثوم بنت سلمة قالت (لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها (انى قد اهديت إلى النجاشي حلة وأواقى مسك، ولا أرى النجاشي الا قد مات، ولا أرى هديتي الا مردودة على، فان ردت فهى لك.\rقالت فكان ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وردت عليه هديته، فاعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة) ووجه ضعف القول بانفساخ العقد بموت أحدهما أن ليس المدار على القبول","part":15,"page":380},{"id":7472,"text":"بل على الايلولة للزوم كما قررنا، وهو جار في الهدية والصدقة أيضا، ويجرى\rالخلاف في الجنون والاغماء، ولولى المجنون قبضها قبل الافاقة وفرق الحنابلة بين المكيل والموزون وغيرهما، فالمكيل والموزون لا يصح التمليك بغير قبض أما في غيهما يصح بغير القبض لما روى عن على وابن مسعود رضى الله عنهما انهما قالا: الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض، وهو قول مالك وابى ثور.\rوعن احمد رواية اخرى لا تلزم الهبة في الجميع لا بالقبض، وهو قول أكثر أهل العلم.\rقال المروزى: اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلى، على ان الهبة لا تجوز الا مقبوضة، ويروى ذلك عن النخعي والثوري والحسن بن صالح والعنبري والشافعي وأصحاب الرأى لما ذكرنا ومن أصحابنا من قال: انما يستغنى عن القبض إذا تحقق الايجاب والقبول واستقر العقد بينهما، ولانه عقد تمليك فافتقر إلى الايجاب والقبول كالنكاح، وعلى هذا القول إذا حدث نماء في الهبة قبل القبض كانت للموهوب له، والمنصوص ان النماء بعد القبض كان للموهوب قال في الام: وإذا وهب الرجل للرجل جارية أو دار، فزادت الجارية في يديه، أو بنى الدار فليس للواهب الذى ذكر انه وهب للثواب ولم يشترط ذلك ان يرجع في الجارية، أي حال ما كانت زادت خيرا أو نقصت، كما لا يكون له إذا أصدق المرأة جاريه فزادت في يديها ثم طلقها ان يرجع بنصفها زائدة.\rاه قلت: وليست الفطرة التى لزمت الموهوب له منفعة تعود عليه، وانما هي قربة صادفت محلها فلا شبه بينها وبين النماء عائد، والفطرة بذل واخراج والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان وهب لغير الولد وولد شيئا وأقبضه لم يملك الرجوع فيه، لما روى ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما رفعاه إلى النبي صلى الله عليه\rوسلم (لا يحل للرجل ان يعطى العطية فيرجع فيها الا الوالد فيما أعطى ولده)","part":15,"page":381},{"id":7473,"text":"وان وهب للولد أو ولد الولد وان سفل جاز له أن يرجع للخبر، ولان الاب لا يتهم في رجوعه، لانه لا يرجع الا لضرورة أو لاصلاح الولد، وان تصدق عليه فالمنصوص ان له أن يرجع كالهبة.\rومن أصحابنا من قال لا يرجع، لان القصد بالصدقة طلب الثواب وإصلاح حاله مع الله عزوجل، فلا يجوز ان يتغير رأيه في ذلك، والقصد من الهبة إصلاح حال الولد، وربما كان الصلاح في استرجاعه فجاز له الرجوع.\rوإن تداعى نسب مولود ووهبا له مالا لم يجز لواحد منهما أن يرجع لانه لم يثبت له بنوته، فإن لحق بأحدهما ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز لانه ثبت أنه ولده (والثانى) لا يجوز لانه لم يثبت له الرجوع في حال العقد، وإن وهب لولده ووهب الولد لولده ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه في ملك من يجوز له الرجوع في هبته (والثانى) لا يجوز لانه رجوع على غير من وهب له فلم يجز، وإن وهب لولده شيئا فأفلس الولد وحجر عليه ففيه وجهان (أحدهما) يرجع لانه حقه سابق لحقوق الغرماء.\r(والثانى) لانه تعلق به حق الغرماء فلم يجز له الرجوع كما لو رهنه (فصل) وإن زاد الموهوب في ملك الولد أو زال الملك فيه ثم عاد إليه فالحكم فيه كالحكم في المبيع إذا زاد في يد المشترى أو زال الملك فيه ثم عاد إليه ثم أفلس في رجوع البائع، وقد بيناه في التفليس (الشرح) حديث ابن عمر وابن عباس رواه طاوس أن ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل للرجل أن يعطى العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده، ومثل الرجل يعطى العطية ثم ايرجع فيها الا\rالوالد فيما يعطى ولده.\rومثل الرجل يعطى العطية ثم يرجع فيها كمثل المكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه، وكذلك ابن حبان والحاكم وصححاه وقد استدل بالحديث على تحريم الرجوع في الهبة، لان القئ حرام فالمشبه به مثله، ووقع في رواية أخرى للبخاري وغيره: كالكلب يرجع في قيئه، وهى","part":15,"page":382},{"id":7474,"text":"تدل على عدم التحريم، لان الكلب غير متعبد فالقئ ليس حراما عليه، وهكذا قوله: كمثل الكلب الخ، وتعقب بأن ذلك للمبالغة في الزجر كقوله صلى الله عليه وسلم فيمن لعب بالنردشير (فكأنما غمس يده في لحم خنزير) وأيضا الرواية الدالة على التحريم غير منافية للرواية الدالة على الكراهة على تسليم دلالتها على الكراهة فقط، لان الدال على التحريم قد دل على الكراهة وزيادة، وقد قدمنا في باب نهى المتصدق أن يشترى ما تصدق به من كتاب الزكاة عن القرطبى أن التحريم هو الظاهر من سياق الحديث.\rوقدمنا أيضا أن الاكثر حملوه على التنفير خاصة لكون القئ مما يستقذر.\rويؤيد القول بالتحريم قوله صلى الله عليه وسلم (وليس لنا مثل السوء) في حديث ابن عباس عند أحمد والبخاري.\rوكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل للرجل.\rقال في الفتح: وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده، وذهب الحنفية والزيدية إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة، إلا إذا حصل مانع من الرجوع، كالهبة لذى رحم ونحو ذلك من الموانع.\rوقال الطحاوي: ان قوله (لا يحل) لا يستلزم التحريم.\rقال وهو كقوله صلى الله عليه وسلم (لا تحل الصدقة لغنى) وانما معناه لا تحل له من حيث تحل\rلغيره من ذوى الحاجة، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة وقال الطبري: يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ومن كان والدا والموهوب له ولده والهبة لم تقبض، والتى ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الاخبار باستثناء كل ذلك.\rوأما ما عدا ذلك كالغنى يثيب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع.\rقال: ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة.\rقال ابن حجر: اتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وقد أخرج مالك عن عمر أنه قال: من وهب هبة يرجو ثوابها فهى رد على صاحبها ما لم يثب منها.\rورواه البيهقى عن ابن عمر مرفوعا وصححه الحاكم.\rقال ابن حجر: والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر ورواه عبد الله بن موسى مرفوعا، قيل وهو وهم وصححه الحاكم وابن حزم، ورواه ابن حزم أيضا عن","part":15,"page":383},{"id":7475,"text":"أبى هريرة مرفوعا بلفظ (الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها) وأخرجه أيضا ابن ماجة والدارقطني ورواه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة مرفوعا بلفظ (إذا كانت الهبة لذى رحم لم يرجع.\rورواه الدارقطني من حديث ابن عباس.\rقال ابن حجر وسنده ضعيف.\rوقال ابن الجوزى: أحاديث ابن عمر وأبى هريرة وسمرة ضعيفة وليس منها ما يصح.\rوأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعا (من وهب هبة فهو أحق بها حتى يثاب عليها، فان رجع في هبته فهو كالذى يقئ ويأكل منه) فان صحت هذه الاحاديث كانت مخصصة لعموم حديث طاوس الا أنها لم تثبت، كما رأيت من كلام ابن الجوزى وابن حجر وغيرهما من فقهاء المحدثين.\rوقد استدل الجمهور بحديث الفصل على أن للاب أن يرجع فيما وهب لابنه، وقال أحمد (لا يحل للواهب أن يرجع في هبته مطلقا) ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور\rحديث عائشة عند أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والترمذي مرفوعا (ان أطيب ما أكلتم من كسبكم، وان أولادكم من كسبكم) وفى لفظ (ولد الرجل من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم هنيئا) رواه أحمد وحديث جابر أن رجلا قال: يا رسول الله ان لى مالا وولدا وان أبى يريد أن يجتاح مالى، فقال (أنت ومالك لابيك) رواه ابن ماجه وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أن أبى يريد أن يجتاح مالى، فقال أنت ومالك لوالدك، ان أطيب ما أكلتم من كسبكم، وان أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئا) رواه أحمد وأبو داود.\rوقال الشافعي رضى الله عنه وأبو حنيفة ومالك: ومالك: ليس للوالد أن يأخذ من مال ولده الا بقدر حاجته، لحديث (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام، الخ.\rالحديث متفق عليه وقال النووي في المنهاج وللاب الرجوع في هبة ولده وكذا لسائر الاصول على المشهور، قال الرملي، بالمعنى الاعم الشامل للهديه والصدقه على الراجح،","part":15,"page":384},{"id":7476,"text":"بل يوجد التصريح بذلك في بعض النسخ، ولا يتعين الفور، بل له ذلك متى شاء وإن لم يحكم به حاكم، أو كان الولد صغيرا فقيرا مخالفا دينا للخبر وساقه.\rواختص بذلك لانتفاء التهمة فيه، إذ ما طبع عليه من إيثاره لولده على نفسه يقضى بأبه إنما رجع لحاجة أو مصلحة، ويكره الرجوع من غير عذر، فإن وجد ككون الولد عاقا، أو يصرفه في معصية أنذره به فإن أصر لم يكره.\rوبحث الاسنوى ندبه في العاصى وكراهته في العاق إن زاد عقوقه وندبه ان أزاله وإباحته إن لم يفد شيئا، والاذرعى ذهب إلى عدم كراهته إن احتاج\rالاب لنفقة أو دين، بل ندبه حيث كان الولد غير محتاج له، ووجوبه في العاصى إن غلب على الظن تعينه طريقا إلى كفه عن المعصية، ويمتنع الرجوع كما بحثه البلقينى في صدقة واجبة كنذر وزكاة وكفارة، وكذا في لحم اضحية تطوع، لانه انما يرجع ليستقل بالتصرف وهو ممتنع هنا.\rوكذا له الرجوع لسائر الاصول وان علوا أو سفلوا على المشهور، وأفهم كلامه اختصاص الرجوع بالواهب فلا يجوز ذلك لابيه لو مات ولم يرثه فرعه الموهوب له لمانع قام به وورثه.\rجده، لان الحقوق لا تورث وحدها انما تورث بتبعية المال وهو لا يرثه.\rولا يملك الوالد الرجوع الا إذا كانت باقيه في ملك الابن، فان فان خرجت عن ملكه لم يكن له الرجوع فيها لانه ابطال لغير ملك الابن فإن عادت إليه بسبب جديد كبيع أو ارث أو وصية لم يملك الرجوع أيضا لان ملكها لم يستفده من جهة ابيه، أما ان عادت بفسخ أو اقالة فله الرجوع على أحد الوجهين.\r(فرع) إذا تداعى رجلان نسب مولود ووهب له كل منهما مالا فليس لواحد منهما أن يرجع في هبته لان نسبه لم يثبت لواحد منهما، أما إذا لحق بأحدهما ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لثبوت البنوة (والثانى) لا يجوز لانه لم يكن ثبت له الرجوع في حال العقد والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان وهب شيئا لمن هو دونه لم يلزمه أن يثيبه بعوض، لان","part":15,"page":385},{"id":7477,"text":"القصد من هبته الصلة فلم تجب المكافأة فيه بعوض كالصدقه.\rوان وهب لمن هو مثله لم يلزمه أيضا أن يثيبه، لان القصد من اكتساب المحبة وتأكيد الصداقه، وان وهب لمن هو أعلى منه ففيه قولان، قال في القديم: لم يلزمه أن\rيثيبه عليه بعوض، لان العرف في هبة الادنى للاعلى أن يلتمس به العوض فيصير ذلك كالمشروط.\rوقال في الجديد: لا يجب لانه تمليك بغير عوض فلا يوجب المكافأة بعوض كهبة انظير للنظير فان قلنا: لا يجب فشرط فيه ثوابا معلوما ففيه قولان (أحدهما) يصح لانه تمليك مال بمال فجاز كالبيع، فعلى هذا يكون كبيع بلفظ الهبة في الربا والخيار وجميع أحكامه.\r(والثانى) أنه باطل، لانه عقد لا يقتضى العوض فبطل شرط العوض كالرهن، فعى هذا حكمه حكم البيع الفاسد في جميع أحكامه، وان شرط فيه ثوابا مجهولا بطل قولا واحدا لانه شرط العوض، ولانه شرط عوضا مجهولا وان قلنا انه يجب العوض ففى قدره ثلاثة أقوال (أحدها) انه يلزمه أنه يعطيه إلى أن يرضى، لما روى ابن عباس رضى الله عنه (أن أعرابيا وهب للنبى صلى الله عليه وسلم هبة فأثابه عليها.\rقال أرضيت قال لا، فزاده وقال أرضيت ؟ فقال نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد هممت أن لا أتهب الا من قرشي أو أنصارى أو ثقفي) (والثانى) يلزمه قدر قيمته لانه عقد يوجب العوض، فإذا لم يكن مسمى وجب عوض المثل كالنكاح.\r(والثالث) يلزمه ما جرت العادة في ثواب مثله، لان العوض وجب بالعرف فوجب مقداره في العرف، فان قلنا انه يجب العوض فلم يعطه ثبت له الرجوع، فان تلفت العين رجع بقيمتها، لان كل عين ثبت له الرجوع بها إذا تلفت وجب الرجوع إلى بدلها كالمبيع.\rومن أصحابنا من قال لا يجب لان حق الواهب في العين، وان نقصت العين رجع فيها، وهل يرجع بأرش ما نقص ؟ فيه وجهان كالوجهين في رد القيمه إذا تلفت.\rوان شرط عوضا مجهولا لم تبطل، لانه شرط ما يقتضيه العقد، لان العقد","part":15,"page":386},{"id":7478,"text":"على هذا القول يقتضى عوضا مجهولا، وإن لم يدفع إليه العوض وتلف الموهوب ضمن العوض بلا خلاف، وإن شرط عوضا معلوما ففيه قولان (أحدهما) أن العقد يبطل، لان العقد يقتضى عوضا غير مقدر فبطل بالتقدير (والثانى) يصح لانه إذا صح بعوض مجهول فلان يصح بعوض معلوم أولى (فصل) وإن اختلف الواهب والموهوب له، فقال الواهب وهبتك ببدل وقال الموهوب له: وهبتني على غير بدل.\rففيه وجهان، أحدهما أن القول قول الواهب، لان لم يقر لخروج الشئ من ملكه إلا على بدل.\rوالثانى أن القول قول الموهوت له، لان الواهب أقر له بالهبة وادعى بدلا الاصل عدمه.\r(الشرح) حديث ابن عباس رواه أحمد وابن حبان.\rوقال الهيثمى: رجال أحمد رجال الصحيح، وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبى هريرة بنحوه، وطوله الترمذي ورواه من وجه آخر، وبين أن الثواب كان ست بكرات، وكذا رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم.\rوقد روى أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي من حديث عائشة رضى الله عنها قالت (كان رسول الله صلى لله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها) أي يعطى المهدى بدلها.\rوالمراد بالثواب المجازات وأقله ما يساوى قيمة الهداية، ولفظ ابن أبى شيبة ويثيب ما هو خير منها.\rوقد أعل حديث عائشة بالارسال.\rقال البخاري: لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن جده عن عائشة، وقد استدل بعض المالكية به على وجوب المكافأة على الهدية إذا أطلق المهدى وكانت ممن مثله يطلب الثواب، كالفقير للغنى بخلاف ما يهبه الاعلى للادنى\rووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وسلم، ومن حيث المعنى أن الذى أهدى قصد أن يعطى أكثر مما أهدى، فلا أقل من أن يعوض بنظير هديته، وبه قال الشافعي في القديم، ويجاب بأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب، ولو وقعت المواهبه كما تقرر في الاصول وذهبت الحنفية والشافعي في الجديد أن الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لانها بيع","part":15,"page":387},{"id":7479,"text":"مجهول، ولان موضع الهبة التبرع.\rوفى رواية الفصل (إلا من قرشي الخ) وفى رواية أبى داود (وإيم الله لا أقبل هدية بعد يومى هذا من أحد إلا أن يكون مهاجريا أو قرشيا أو أنصاريا أو دوسيا أو ثقفيا) وسبب همه صلى الله عليه وسلم بذلك ما رواه الترمذي من حديث أبى هريرة قال (أهدى رجل من فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ناقة من إبله فعوضه منها بعض العوض فتسخطه، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر (إن رجالا من العرب يهدى أحدهم الهدية فأعوضه عنها بقدر ما عندي فيظل يسخط على) الحديث.\rوقد كان ابن رسلان يحكى أن بعض أهل العلم والفضل يمتنع هو وأصحابه من قبول الهدية من أحد أصلا لا من صديق ولا من قريب ولا غيرهما.\rوذلك لفساد النيات في هذا الزمان.\rأما أحكام الفصل فقد قال النووي في المنهاج: ولا رجوع لغير الاصول في هبة مقيدة بنفى الثواب.\rومتى وهب مطلقا فلا ثواب إن وهب لدونه وكذا لا على منه في الاظهر.\rقال في النهاية: كما لو أعاره داره إلحاقا للاعيان بالمنافع.\rولان العادة ليس لها قوة الشرط في المعارضات (والثانى) يجب الثواب لا طراد العادة بذلك، وكذلك لا ثواب له وإن نواه إن وهب لنظيره على المذهب، لان القصد من مثله الصلة وتأكد الصداقه\rوالطريق الثاني: طرد القولين السابقين، والهدية في ذلك كالهبه كما قاله النووي تفقها ونقله في الكفايه عن تصريح البندنيجى ومثل ذلك الصدقة.\rوان اختار الاذرعى دليلا أن العادة متى اقتضت الثواب وجب هو أو رد الهديه والاوجه كما بحثه أيضا أن التردد ما إذا لم يظهر حالة الاهداء قرينة حاليه أو لفظيه دالة على طلب الثواب، والا وجب هو أو الرد لا محالة ولو قال.\rوهبتك ببدل.\rفقال بل بلا بدل، صدق المتهب بيمينه، لان الاصل عدم البدل.\rولو أهدى له شيئا على أن يقضى له حاجة فلم يفعل لزمه رده ان بقى والا فبدله كما قاله الاصطخرى، فإن كان فعلها حل، أي وإن تعين عليه تخليصه بناء على الاصح أنه يجوز أخذ العوض على الواجب إذا كان فيه كلفة، خلافا لما يوهمه كلام الاذرعى وغيره هنا","part":15,"page":388},{"id":7480,"text":"فإن وجب الثواب على مقابل المذهب أو على البحث المار لتلف الهديه أو عدم إرادة المتهب ردها فهو قيمة الموهوب، أي قدرها يوم قبضه، ولو مثليا في الاصح، فلا يتعين للثواب جنس من الاموال بل الخيرة فيه للمتهب، والثانى يلزمه ما يعد ثوابا لمثله عادة، وقيل إلى أن يرضى ولو بإضعاف قيمته، فإن قلنا بوجوب إنابته ولم يثبه هو ولا غيره فله الرجوع في هبته ان بقيت وبدلها ان تلفت ولو وهب بشرط ثواب معلوم عليه، كوهبتك هذا على أن تثيبني كذا فقبل فالاظهر صحة العقد نظرا للمعنى إذ هو معاوضة بمال معلوم نصح، كما لو قال بعتك، والثانى بطلانه نظرا إلى اللفظ لتناقضه، فإن لفظ الهبة يقتضى التبرع، ومن ثم يكون بيعا على الصحيح، فيجرى فيه عقب العقد أحكامه كالخيارين كما مر بما فيه، والشفعة وعدم توقف الملك على القبض، والثانى يكون هبه نظرا للفظ فلا تلزم قبل القبض أو بشرط ثواب مجهول فالمذهب بطلانه لتعذر صحته بيعا\rلجهالة العوض، وهبه لذكر الثواب بناء على الاصح أنها لا تقتضيه، وقيل تصح هبة بناء على أنها تقتضيه ولو بعث هدية لم يعده بالباء لجواز الامرين كما قاله أبو على خلافا لتصويب الحريري تعين تعديته بها في ظرف، أو وهب شيئا في ظرف من غير بعث، فإن لم يجر العادة برده، كقوصرة تمر (وهى الوعاء الذى يكنز فيه من نحو خوص ولا يسمى بذلك الا وهو فيه، والا فزنبيل) وكعلبة حلوى فهو هدية أو هبه أيضا تحكيما للعرف المطرد وكتاب الرسالة يملكه الكتوب إليه ان لم تدل قرينة على عودة، قاله المتولي وهو أوجه من قول غيره أنه باق على ملك الكاتب ويملك المكتوب له الانتفاع به على وجه الاباحة، والا ان اعتيد رده أو اضطربت العادة كما اقتضاه ابن المقرى فلا يكون هديه، بل أمانه في يده كالوديعه، ويحرم استعماله لانه انتفاع بملك غيره بغير اذنه الا في أكل الهديه منه ان اقتضته العادة عملا بها، ويكون عاريه حينئذ ويسن رد الوعاء حالا، قال الاذرعى: وهذا في مأكول، أما غيره فيختلف رد ظرفه باختلاف عادة النواحى، فيتجه في كل ناحية بعرفهم وفى كل قوم عرفهم باختلاف طبقاتهم، ولو ختن ولده وحملت له هدايا ملكها الاب.","part":15,"page":389},{"id":7481,"text":"وقضية ذلك أن ما جرت به عادة بعض أهل البلاد من وضع طاسة (صينية) بين يدى صاحب الفرح ليضع الناس فيها دراهم: وفى الاسكندرية رأيت الناس يكتبون قائمة بأسماء الواهبين ومقدار ما دفعوه في الطاسة وهم حريصون على رد ما يأخذونه في أفراح من أعطوهم وربما زاد بعضهم على ما أخذ، وفى القاهرة تفشو هذه العادة إلا أن الحرص على الرد أقل من الاسكندرية.\rقال الرملي: ثم يقسم على المزين ونحوه يجرى في ذلك التفصيل، فإن قصد\rالمزين وحده أو مع نظر انه المعاونين له عمل بالقصد، وان أطلق كان ملكا لصاحب الفرح يعطيه لمن يشاء، وبهذا يعلم عدم اعتبار العرف هنا، أما مع قصد خلافه فظاهر، وأما مع الاطلاق فلان حمله على من ذكر من الاب والخادم وصاحب الفرح نظرا للغالب أن كلا من هؤلاء هو المقصود هو عرف الشرع، فيقدم على العرف المخالف له بخلاف مالا عرف للشرع فيه فيحكم بالعادة فيه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: إذا وهب الرجل شقا من دار فقبضه ثم عوضه الموهوب له شيئا فقبضه الواهب سئل الواهب، فإن قال: وهبتها للثواب كان فيها شفعة، وإن قال: وهبتها لغير الثواب لم يكن فيها شفعة، وكانت المكافأة كابتداء الهبة، وهذا كله في قول من قال: للواهب الثواب إذا قال أردته فأما من قال: لا ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في شئ وهبه ولا الثواب منه، قال الربيع وفيه قول آخر، وإذا وهب واشترط الثواب فالهبة باطلة من قبل أنه اشترط عوضا مجهولا، وإذا وهب لغير الثواب وقبضه الموهوب فليس له أن يرجع في شئ وهبه، وهو معنى قول الشافعي: وإذا وهب الرجل للرجل هبه فلم يقبضها الموهبة له حتى مات، فإن أبا حنيفة كا يقول: الهبة في هذا باطل لا تجوز وبه يأخذ، ولا يكون له وصيه إلا أن يكون ذلك في ذكر وصيه، وكان ابن ليلى يقول: هي جائزة من الثلث اه.\r(فرع) إذا اختلف الواهب ولموهوب فقال الواهب: ببدل، وقال الموهوب له على غير بدل فوجهان.\rأحدهما: القول قول الواهب لانه منكر لخروج الشئ من ملكه بغير بدل","part":15,"page":390},{"id":7482,"text":"والثانى: القول قول الموهوب، لان المقر بالهبة والاصل فيها عدم البدل.\rوقد ادعاه الواهب وأنكره الموهوب فالقول قول المنكر.\rولو وهبه وأقبضه\rومات ادعاه الوارث صدوره في المرض، وادعى المتهب كونه في الصحة صدق المتهب بيمينه، ولو أقاما بينتين قدمت بينة الوارث لان معها زيادة علم، ثم محل ما تقرر إن كان الولد حرا، ولو أبرأه من دين له عليه لم يملك الرجوع سواء أقلنا: إنه تمليك أم إسقاط، إذ لا بقاء للدين فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى باب العمرى والرقبى العمرى هو أن يقول: اعمرتك هذه الدار حياتك، أو جعلتها لك عمرك وفيها ثلاث مسائل (إحداها) أن يقول: أعمرتك هذه الدار حياتك ولعقبك بعدك، فهذه عطية صحيحة، تصح بالايجاب والقبول، ويملك فيها بالقبض، والدليل عليه ما روى جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذى أعطيها لا ترجع إلى الذى أعطاها لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، والثانية أن يقول: أعمرتك هذه الدار حياتك، ولم يشرط شيئا ففيه قولان.\rقال في القديم هو باطل لانه تمليك عين قدر بمدة فأشبه إذا قال أعمرتك سنة أو أعمرتك حياة زيد.\rوقال في الجديد: هو عطية صحيحة، ويكون للمعمر في حياته ولورثته بعده وهو الصحيح، لما روى جابر رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعمر عمرى حياته فهى له ولعقبه من بعده يرثها من يرثه من بعده) ولان الاملاك المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك، وتنتقل إلى الورثة، فلم يكن ما جعله له في حياته منافيا لحكم الاملاك (والثالثة) أن يقول: أعمرتك حياتك، فإن مت عادت إلى إن كنت حيا وإلى ورثتي إن كنت ميتا فهى كالمسألة الثانية، فتكون على قولين.","part":15,"page":391},{"id":7483,"text":"أحدهما: تبطل.\rوالثانى تصح لانه شرط أن تعود إليه بعد ما زال ملكه أو إلى وارثه، وشرطه بعد زوال الملك لا يؤثر في حق المعمر فيصير وجوده كعدمه.\r(فصل) وأما الرقبى فهو أن يقول: أرقبتك هذه الدار أو دارى لك رقبى ومعناه وهبت لك وكل واحد منا يرقب صاحب، فإن مت قبلى عادت إلى، وان مت قبلك فهى لك، فتكون كالمسألة الثالثة من العمرى، وقد بينا أن الثالثة كالثانية فتكون على قولين، وقال المزني: الرقبى أن يجعلها لآخرهما موتا وهذا خطأ، لما روى عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من (أعمر عمرى أو أرقب رقبى فهى للمعمر يرثها من يرثه).\r(فصل) ومن وجب له على رجل دين جاز له أن يبرئه من غير رضاه، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز الا بقبول من عليه الدين لانه تبرع يفتقر إلى تعيين المتبرع عليه فافتقر إلى قبوله كالوصية والهبة، ولان فيه التزاما منه فلم يملك من غير قبوله كالهبه، والمذهب الاول، لانه اسقاط حق ليس فيه تمليك مال فلم يعتبر فيه القبول كالعتق والطلاق، والعفو عن الشفعة والقصاص، ولا يصح الابراء من دين مجهول لانه ازالة ملك لا يجوز تعليقه على الشرط فلم يجز مع الجهالة كالبيع والهبة.\r(الشرح) حديثا جابر أخرجهما أحمد والبخاري ومسلم بلفظ (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له) وفى لفظ عند أحمد ومسلم (قال: أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فمن أعمر عمرى فهى الذى أعمر حيا وميتا ولعقبه) وفى رواية عند أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والترمذي (العمرى جائزة لاهلها والرقبى جائز لاهلها).\rوفى رواية لاحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (من أعمر رجلا عمرى له\rولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها، وهى لمن أعمر وعقبه) وفى رواية لابي داود والنسائي والترمذي وصححه (ايما رجل اعمل عمرى له ولعقبه فإنها للذى يعطاها لا ترجع إلى من أعطاها لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث) وفى رواية عند","part":15,"page":392},{"id":7484,"text":"أحمد ومسلم (إنما العمرى التى أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها) وفى رواية عند النسائي (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالعمرى أن يهب الرجل للرجل ولعقبه الهبة ويستثنى إن حدث بك حدث ولعقبك فهى إلى وإلى عقبى إنها لمن أعطيها ولعقبه) ورواه الشافعي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدرى عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العمرى للوارث، ورواه عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعا (لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو سبيل الميراث).\rأما حديث عبد الله بن الزبير فقد رأيت نظيره عن أبى هريرة وزيد بن ثابت وفيه النهى عن الرقبى (لا ترقبوا.\rمن أرقب شيئا فهو سبيل الميراث) وفى لفظ (الرقبى جائزة) وهى عند أحمد وابى داود والنسائي، وفى لفظ عند احمد (جعل الرقبى للوارث) ورواه أحمد والنسائي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته).\rقال الربيع: سألت الشافعي عمن أعمر عمرى له ولعقبه فقال: هي للذى يعطاها لا ترجع إلى الذى أعطاها فقلت: ما الحجة في ذلك، قال: السنة ثابتة من حديث الناس، وحديث مالك رضى الله عنه: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مر فوعا (أيما رجل أعمر عمرى له\rولعقبه فإنها للذى يعطاها لا ترجع إلى الذى أعطاها لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث).\rقال الشافعي: وبهذا نأخذ ويأخذ عامة أهل العلم في جميع الامصار بغير المدينة وأكابر أهل المدينة.\rوقد روى هذا مع جابر زيد بن ثابت عنه صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي فإنا نخالف هذا فقال تخالفونه وأنتم تروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت.\rإن حجتنا فيه أن مالكا قال.\rأخبرني يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما يقول الناس فيها فقال له القاسم ما أدركت إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا","part":15,"page":393},{"id":7485,"text":"إلى أن قا الشافعي بعد حوار وحجاج.\rوكذلك علمنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في العمرى بخبر ابن شهاب عن أبى سلمة عن جابر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قبلنا خبر الصادقين فمن روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أرجح مما روى هذا عن القاسم لا يشك عالم أن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يقال به مما قاله ناس بعده، قد يمكن فيهم ان لا يكونوا سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلغهم عنه شئ، وانهم أناس لا نعرفهم، فلان قال قائل لا يقول القاسم قال الناس إلا لجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أهل العلم لا يجهلون للنبي صلى الله عليه وسلم سنة ولا يجتمعون أبدا من جهة الرأي ولا يجتمعون الا من جهة السنة.\r(قوله) العمرى بضم وسكون الميم مع القصر.\rقال في الفتح: وحكى ضم الميم مع ضم أوله.\rوحكى فتح أوله مع السكون وهى مأخوذة من العمر وهو الحياة سميت بذلك لانهم كانوا في الجاهلية يعطى الرجل الرجل الدار ويقول له أعمرتك إياها، أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك فقيل لها عمرى لذلك.\rوالرقبى بوزنها مأخوذة من الرقبة، لان منهما يرقب الاخر متى بموت لترجع إليه، وكذا ورثته يقومون مقامه.\rهذا أصلها لغة قال ابن حجر: ذهب الجمهور إلى أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا للآخر، ولا ترجع إلى الاول الا إذا صرح باشتراط ذلك، والى أنها صحيحة جائزة.\rوحكى الطبري عن بعض الناس والماوردي عن داود وطائفة وصاحب البحر عن قوم من الفقهاء أنها غير مشروعة، ثم اختلف القائلون بصحتها إلى ما يتوجه التمليك، فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقباء كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له نفذ، بخلاف الواهب أو يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة، وهو قول مالك والشافعي في القديم، وهل يسلك بها مسلك العارية أو الوقف ؟ روايتان عند المالكية، وعند الحنفية التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة، وفى الرقبى إلى المنفعة، وعنهم أنها باطلة.","part":15,"page":394},{"id":7486,"text":"وقد حصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال (الاول) أن يقول أعمرتكها ويطلق.\rفهذا تصريح بأنها للموهوب له، وحكمها حكم المؤبدة لا ترجع إلى الواهب.\rوبذلك قالت الحنفية.\rلان المطلقة عندهم حكمها حكم المؤبدة.\rوهو أحد قولى الشافعي رضى الله عنه والجمهور.\rوله قول آخر أنها تكون عارية ترجع بعد الموت إلى الملك.\rوقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المطلقة للمعمر والوثته من بعده كما تفيده الاحاديث التى مضى ذكرها الحال الثاني: أن يقول هي لك ما عشت، فإذا مت رجعت إلى فهذه عارية مؤقتة ترجح إلى المعير عند موت المعمر.\rوبه قال أكثر العلماء، ورجحة جماعة من أصحابنا، والاصح عند أكثرهم لا ترجح إلى الواهب.\rواحتجوا بأنه\rشرط فاسد فيلغى.\rواحتجوا بحديث جابر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على الانصاري الذى أعطى أمه الحديقة حياتها أن لا ترجع إليه، بل تكون لورثتها ونصه: أن رجلا من الانصار أعطى أمه حديقة من نخيل حياتها فماتت فجاء إخوته فقالوا نحن فيه شرع سواء.\rقال فأبى، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم ميراثا) رواه أحمد ويؤيده حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في العمرى مع الاستثناء بأنها لمن أعطيها، ويعارض ذلك ما في حديث جابر أيضا بلفظ (فأما إذا قلت: هي لك ما عشت فانها ترجع إلى صاحبها) ولكنه قال معمر كان الزهري يفتى به الحال الثالث: أن يقول هي لك ولعقبك من بعدك، أو يأتي بلفظ يشعر بالتأبيد، فهذا حكمها حكم الهبة عند الجمهور: وروى عن مالك أنه يكون حكمها حكم الوقف إذا انقرض المعمر وعقبه رجعت إلى الواهب، والاحاديث القاضية بأنها ملك للموهوب ولسقبه ترد عليه وقد ورد عن على رضى الله عنه أن العمرى والرقبى سواء.\rوقال طاوس: من أرقب شيئا فهو على سبيل الميراث.\rوقال الزهري: الرقبى وصية يعنى إذا أنا فهذالك وقال الحسن","part":15,"page":395},{"id":7487,"text":"ومالك وأبو حنيفة: الرقبى باطلة، لما روى أنه صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل الرقبى.\rوقال أحمد: هذا حديث لا نعرفه، ولا نسلم أن معناها ما ذكروه.\rوالخلاصة: إذا شرط في العمرى أنها للمعمر وعقبه فهذا تأكيد لحكمها وتكون للمعمر وورثته، وهذا قول جميع القائلين بها، وإذا أطلقها فهى للمعمر وورثته أيضا\rلانها تمليك للرقبة فأشبهت الهبة، شرط أنك إذا مت فهى لى، فعن أحمد في احدى الروايتين عنه والشافعي في القديم والقاسم بن محمد وزيد بن قسط والزهرى ومالك وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن أبى ذئب وأبى ثور وداود: صحة العقد والشرط، ومتى مات المعمر رجعت إلى المعمر وعن أحمد في الرواية الاخرى عنه، وهو ظاهر مذهبه، والشافعي في الجديد وأبى حنيفة أنها تكون للمعمر إذا ثبت هذا فان العمرى يصح في العقار وغيره من الحيوان والثياب لانها نوع هبه فصحت في ذلك كسائر الهبات ومن ثم إذا قال: سكنى هذاه الدار لك عمرك أو اسكنها عمرك أو نحو ذاك فليس ذلك بعقد لازم لانه في التحقيق هبة المنافع، ولمنافع انما تستوفى بمضي الزمان شيئا فشيئا، فلا تلزم الا في قدر ما قبضه منها واستوفاه بالسكنى، وللمسكن الرجوع متى شاء، وأيهما مات بطلت الاباحه، وبهذا قال أكثر العلماء وجماعة أهل الفتوى، ومنهم الشعبى والثوري والنخعي والشافعي واسحاق وأحمد وأصحاب الرأى، وروى معنى ذلك عن حفصه رضى الله عنها، والله تعالى أعلم بالصواب","part":15,"page":396},{"id":7488,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الوصايا من ثبتت له الخلافة على الامة جاز له أن يوصى بها إلى من يصلح لها، لان أبا بكر رضى الله عنه وصى إلى عمر ووصى عمر رضى الله عنه إلى أهل الشورى رضى الله عنهم ورضيت الصحابة رضى الله عنهم بذلك (فصل) ومن ثبتت له الولاية في مال ولده ولم يكن له ولى بعده جاز له أن يوصى إلى من ينظر في ماله لما روى سفيان بن عيينة رضى الله عنه عن هشام بن\rعروة قال: أوصى إلى الزبير تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عثمان أموالهم والمقداد وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود رضى الله عنهم فكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أبنائهم من ماله، وان كان له جد لم يجز أن يوصى إلى غيره لان ولاية الجد مستحقة بالشرع فلا يجوز نقلها عنه بالوصية (الشرح) الوصايا جمع وصية كعطايا وعطية مأخودة من قولهم: وصيت الشئ أصيبه من باب وعد وصلته، ووصيت إلى فلان توصية وأوصيت إليه ايصاء، وفى السبعة (فمن خاف من موص) بالتخفيف والتثقيل، والاسم الوصاية بالكسر والفتح لغة، وهو وصى فعيل بمعنى مفعول والجمع الاوصياء، وأوصيت إليه بمال جعلته له، وأوصيته عليه وهذا المعنى لا يقتضى الايجاب، وأوصيته بالصلاة أمرته بها.\rقال تعالى (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) وقوله (يوصيكم الله في أولادكم.\rوفى حديث خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوصى بتقوى الله، أي أمر فيعم الامر بأى لفظ كان، وهى في الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت والوصية في الخلافة أن يعهد لمن يصلح لها من بعده بتوليها.\rوالوصية بالمال التبرع به بعد الموت، والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع.\rوأما الزبير فإنه ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم على حراء فتحرك فقال اسكن حراء فما عليك الا نبى أو صديق أو شهيد، وكان عليه أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير.","part":15,"page":397},{"id":7489,"text":"وخبر ابن عيينة الذى ساقه المصنف رويناه في مسند أحمد عن سفيان بن عيينت عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة،\rمنهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن، فكان ينفق على الورثة من ماله، ويحفظ أموالهم ومناقب الزبير أجل من أن تحصى، ساق الذهبي بعضها في سير أعلام النبلاء.\rقال تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية) إلخ.\rالاية، قال مجاهد: الخير في القران كله المال (وانه لحب الخير لشديد) (إنى احببت حب الخير عن ذكر ربى) (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) وقال شعيب (إنى أراكم بخير) أي بغنى وأوجه ما قيل في الخير في القرآن ما قاله الشافعي رضى الله عنه: الخير كلمة يراد ما أريد بها بالمخاطبة بها.\rقال تعالى (أولئك هم خير البرية) فقلنا: إنهم خير البرية بالايمان وعمل الصالحات لا بالمال، وقال تعالى (أولئك لهم خير) فقلنا: ان الخير المنفعة بالاجر لا ان لهم مالا، وقال (ان ترك خيرا الوصية) فقلنا: ان ترك مالا، لان المال هو المتروك.\rوفى الوصية للاقربين ثلاثة تأويلات.\r(أحدهما) انهم الاولاد الذين لا يسقطون في الميراث دون غيرهم من الاقارب الذين يسقطون (والثانى) انهم الورثة من الاقارب كلهم.\r(والثالث) انهم كل الاقارب من وارث وغير وارث، فدل ذلك على وجوب الوصية للوالدين والاقربين حقا واجبا وفرضا لازما، فلما نزلت آية المواريث فسخ فيها الوصية للوالدين وكل وارث وبقى فرض الوصية لغير الورثة من الاقربين على حاله، وهو قول طاوس وقتادة والحسن البصري وجابر بن زيد.\rواختلف في القدر الذى يجب عليه ان يوصى منه على أقاويل.\r(أحدها) انه الف درهم، وهو قول على بن ابى طالب (والثانى) خمسمائة وهذا قول النخعي (والثالث) تجب في قليل المال وكثيره، وهذا قول الزهري","part":15,"page":398},{"id":7490,"text":"فهدا قول من جعل حكم الآية ثابتا، وذهب الفقهاء وجمهور أهل التفسير إلى نسخها بالمواريث، واختلفوا بأى آية نسخت، فقال ابن عباس نسخت بآية الوصايا بقوله تعالى (للرجال نصيب مما ترك) الخر وقال آخرون نسخت بقوله تعالى (وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض) الآية.\rوالوصية على ثلاثة اقسام قسم لا يجوز وقسم يجوز ولا يجب وقسم مختلف في وجوبه فما التى لا يجوز فالوصية للوارث لحديث شر حبيل بن مسلم عن ابى امامه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ان الله تعالى قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصيه لوارث) وأما التى تجوز ولا تجب فالوصية للاجانب وهذا مجمع عليه، وقد أوصى البراء بن معرور للنبى صلى الله عليه وسلم بثلث ماله فقبله ثم رده على ورثته.\rواما التى اختلف فيها فالوصية للاقارب، وذهب اهل الظاهر مع من قدمنا ذكره في تفسير الآيه إلى وجوبها للاقارب تعالقا بظاهر قوله تعالى (الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين) وبما ورد عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من مات من غير وصية مات ميتة جاهليه، والدليل على انها غير واجبه للاقارب والاجانب، ماروى ابن عباس وعائشة وابن ابى اوفى رضى الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص، وحديث سعد بن ابى وقاص الذى فيه (انك ان تدع ورثتك اغنياء خيرا من ان تدعهم فقراء يتكففون الناس) فاقتصر صلى الله على وسلم في الوصيه على ما جعله خارجا مخرج الجواز لا مخرج الايجاب ثم بين ان غنى الورثة بعده أولى من فقرهم إلى الصدقة، ولان الوصيه لو وجبت لاجبر عليها ولاخذت من ماله عند موته ان امتنع منها كالديون والزكوات.\rولان الوصايا عطايا فأشبهت الهبات، فاما الآية فمنع الوالدين من الوصيه مع تقديم ذكرهما فيه دليل على نسخها.\rوأما قوله صلى الله على وسلم من مات من غير وصيه مات ميتة جاهلية، فمحمول على أحد أمرين: أما وجوبها قبل النسخ، واما على من كانت عليه ديون وحقوق لا يوصل إلى أربابها الا بالوصية، فتصير بذكرها وادائها واجبه ويجوز الوصيه بتعيين الناظر في ماله بعد موته، فان كان له أب أو جد لم يجز أن يوصى إلى غره بالنظر، لان ولاية الجد مستحقه بالشرع.","part":15,"page":399},{"id":7491,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن ثبت له الولاية في تزويج ابنته لم يجز ان يوصى إلى من يزوجها، وقال أبو ثور: يجوز كما يجوز أن يوصى إلى من ينظر في ماله، وهذا خطأ لما روى ابن عمر قال (زوجنى قدامة بن مظمون ابنة اخيه عثمان بن مظعون فأتى قدامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انا عمها ووصى ابيها، وقد زوجتها من عبد الله بن عمر، فقال صلى الله عليه وسلم: انها يتيمة لا تنكح الا بإذنها، ولان ولاية النكاح لها من يستحقها بالشرع فلا يجوز نقلها بالوصية كالوصية بالنظر في المال مع وجود الجد.\r(فصل) ومن عليه حق يدخله النيابة من دين آدمى أو حج أو زكاة أو رد وديعه جاز ان يوصى إلى من يؤدى عنه، لان إذا جاز أن يوصى في حق غيره فلان يجوز في خاصة نفسه أولى.\r(الشرح) حديث ابن عمر رواه أحمد والدارقطني واورده الحافظ ابن حجر في التلخيص وسكت عنه، وقال الهيثمى في مجمع الزوائد: ورجال أحمد ثقات ويؤخذ من الحديث الذى نسوقه كاملا أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل وصية عثمان بن مظعون لاخيه قدامه في ابنته.\rقال ابن عمر: توفى عثمان بن مظعون وترك ابنه له من خولة بنت حكيم بن أميه بن حارثه بن الاوقصى وأوصى إلى\rاخيه قدامه بن مظعون.\rقال عبد الله: وهما خالاى، فخطبت إلى قدامه بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون فزوجنيها، ودخل المغيرة بن شعبه يعنى إلى امها فارغبها في المال، فحطت إليه وحطت الجارية إلى هوى أمها فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قدامة بن مظمون: يارسول الله ابنة أخى أوصى بها إلى فزوجتها ابن عمتها فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة ولكنها امرأة وانما حطت إلى هوى أمها قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي يتيمه ولا تنكح الا بإذنها، قال: فانتزعت والله منى بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة بن شعبة) والحديث","part":15,"page":400},{"id":7492,"text":"دليل على ان الولى لا يجوز له ان يوصى إلى أخ له أو غيره لتزويجها خلافا لابي ثور الذى جعل الوصيه إلى من ينظر في تزويجها كالوصية إلى من ينظر في مالها، والحديث صريح وقول أبى ثور خطأ، ولان استحقاق الولاية في النكاح لا يتأسس بوصيه، وسيأتى تفصيل ذلك في أبواب المناكحات ان شاء الله.\r(فرع) إذا كان عليه دين دنيوى من حقوق الادميين أو دين أخروى من حقوق الله تعالى فانه يجوز له أن يوصى إلى من يتولى الاداء عنه لانه إذا كان يجوز له ان يوصى في اداء حقوق غيره فلان يوصى لمن يؤدى ما يتعلق بخاصة نفسه أولى.\rوقال بعض الاصحاب: بوجوب الوصيه في مثل من عليه دين أو عنده وديعه أو عليه واجب يوصى بالخروج منه، فان الله تعالى فرض اداء الامانات، وطريقه في هذا الباب الوصيه فتكون فرضا عليه، وأما الوصية بجزء من ماله فليست بواجبه على أحد في قول الجمهور، وبذلك قال الشعبى والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأى وغيرهم.\rوقال ابن عبد البر: أجمعوا على أن الوصية غير واجبة الا على من عليه حقوق بغير بينة، وأمانه بغير اشهاد الا طائفة شذت فأوجبتها والله تعالى أعلم، قال المصنف رحمه الله: (فصل) ومن ملك التصرف في ماله بالبيع والهبة مالك الوصية بثلثا في وجوه البر، لما روى عامر بن سعد عن ابيه قال: مرضت مرضا أشرفت منه على الموت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت: يارسول الله لى مال كثير وليس يرثنى الا ابنتى أفأتصدق بمالى كله قال: لا، قلت: اتصدق بثلثي مالى قال: لا، قلت أتصدق بالشطر قال: لا، قلت أتصدق بالثلث قال: الثلث، والثلث كثير انك أن تترك ورثتك اغنياء خير من ان تتركهم عالة يتكففون الناس ولا يجب ذلك لقوله تعالى (وأولوا الارحام بعضمهم اولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين، الا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) وفسر بالوصية، فجعل ذلك","part":15,"page":401},{"id":7493,"text":"إليهم فد على انها لا تجب، ولانه عطيه لا تلزم في حياته فلم تلزم الوصية به قياسا على ما زاد على الثلث.\r(فصل) وان كانت ورثته فقراء فالمستحب ان لا يستوفى الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم (الثلث كثير انك إن تترك وثتك اغنياء خير من ان تتركهم عالة يتكففون الناس) فاستكثر الثلث وكره أن يترك ورثته فقراء فدل على أن المستحب أن لا يستوفى الثلث.\rوعن على رضى الله عنه أنه قال (لان أوصى بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالثلث) وإن كان الورثة أغنياء فالمستحب أن يستوفى الثلث لانه لما كره الثلث إذا كانوا فقراء دل على أنه يستحب إذا كانوا أغنياء أن يستوفيه.\r(الشرح) حديث عامر بن سعد بن أبى وقاص رواه الستة وأحمد في مسنده\rبلفظ (جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بى فقلت: يا رسول الله إنى قد بلغ بى من الوجع ما ترى وانا ذو مال ولا يرثنى الا ابتة لى افاتصدق بثلثي مالى ؟ قال: لا، قلت: فالشطر يا رسول الله ؟ قال: لا، قلت: فالثلث ؟ قال: الثلث، والثلث كثير أو كبير، انك ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس).\rوفى رواية أكثرهم (جاءني يعودني في حجة الوداع) وفى لفظ (عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضى فقال: أوصيت ؟ قلت: نعم، قال: بكم قلت: بمالى كله في سبيل الله، قال: فما تركت لولدك ؟ قلت: هم أغنياء، قال: أوصى بالعشر، فما زال يقول واقول حتى قال: أوصى بالثلث، والثلث كثير أو كبير) رواه النسائي وأحمد بمعناه الا أنه قال (قلت: نعم جعلت مالى كله في الفقراء والمساكين وابن السبيل) ورواه الشافعي عن سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه بلفظ: مرضت عام الفتح، وساق الحديث.\rأما قوله تعالى (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض) الآية.\rقيل انه أراد بالمؤمنين الانصار والمهاجرين قريضا، وفيه قولان (أحدهما) انه ناسخ للتوارث بالهجرة.\rحكى سعيد عن قتادة قال: كان نزل","part":15,"page":402},{"id":7494,"text":"في سورة الانفال (والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) فتوارث المسلمون بالهجرة، فكان لا يرث الاعرابي المسلم من قريبه المسلم شيئا حتى يهاجر، ثم نسخ ذلك.\rوفى هذه الآية (وأولوا الارحام الخ) (الثاني) ان ذلك ناسخ لتوارث بالحلف والمؤاخاة في الدين، روى هشام ابن عروة عن ابيه عن جده واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وذلك انا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الانصار\rنعم الاخوان فآخيناهم فأورثونا وأورثناهم، فآخى أبو بكر خارجه بن زيد.\rوآخيت انا كعب بن مالك، فجئت فوجدت السلاح قد أثقله، فوالله لقد مات عن الدنيا ما ورثه غيرى حتى أنزل الله هذه الآية فرجعنا موارثنا وثبت عن عروة ان النبي صلى الله عليه وسلم اخى بين الزبير وبين كعب بن مالك فارثت كعب يوم أحد، فجاء الزبير يقوده بزمام راحلته، فلو مات يومئذ كعب عن الضح والريح لورثه الزبير، فانزل الله تعالى الآية، فبين تعالى أن القرابة أولى من الحلف، فتركت الوراثة بالحلف وورثوا بالقرابة قال ابن العربي: وأولوا الارحام بالاجماع لان ذلك يوجب تخصيصا ببعض المؤمنين، ولا خلاف في عمومها، وهذا حل اشكالها وأما أثر على كرم الله وجهه فانه يفيد استحباب النقص عن الثلث وهو من فقهه الذى لا يخلو من أثر عن النبي صلى اله عليه وسلم، وبهذا الفقه أخذ الشافعي رضى الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم (الثلث والثلث كثير) ولحديث ابن عباس قال (لو ان الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الثلث والثلث كثير) رواه أحمد والبخاري ومسلم، وقد اخذ ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم للثلث بالكثرة، ويبدو ان (أو) التى جاءت بين كثير وكبير جاءت من الراوى بعد عهد الترقيم لان ورود (كبير) هكذا بغير اعجام تقرأ كبير وتقرأ كثير فخروجا من حرج أن اللفظ النبوى أحدهما وضع اللفظان مفصولين بأو.\rاما الاحكام: فان كل ما جاز الانتفاع به من مال ومنفعة جازت الوصية به","part":15,"page":403},{"id":7495,"text":"وسواء كان المال عينا أو دينا حاضرا أو غائبا معلوما أو مجهولا مشاعا أو محوزا وتقدر الوصية بالثلث، وليس للوصي الزيادة عليه لحديث سعد (الثلث والثلث\rكثير) وان نقص من الثلث جاز، وأولى الامرين به أن يعتبر حال الورثة، فان كانوا فقراء كان النقصان من الثلث أولى به من استيعاب الثلث لقول على كرم الله وجهه (لان أوصى بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالثلث) وقد أورده الماوردى في الحاوى الكبير عن رواية أخرى (لان أوصى بالسدس أحب إلى من أن أوصى بالربع، وبالربع أحب إلى من الثلث) وان كان ورثته أغنياء وكان في ماله سعة فاستبقاء الثلث أولى به.\rوقد قال عمر رضى الله عنه: الثلث وسط، لا بخس ولا شطط.\rولو استوعب الثلث من قليل المال وكثيره، ومع فقر الورثة وغناهم، وصغيرهم وكبيرهم، كانت وصيته ممضاة له.\rفأما الزيادة على الثلث فهو ممنوع منها في قليل المال وكثيره، لان النبي صلى الله عليه وسلم منع سعدا من الزيادة عليه، فان وصى بأكثر من الثلث أو بجميع ماله نظرت فان كان له وارث كانت الوصية موقوفة على إجازته ورده.\rفان ردها رجعت الوصية إلى الثلث، وان اجازها صحت.\rثم فها قولان (أحدهما) ان إجازة الورثة ابتداء عطية منه لا تتم الا بالقبض، وله فيها ما لم يقبض، وان كانت قبل القبض بطلت كالهبات قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وينبغى لمن رأى المريض يجنف في الوصية ان ينهاه لقوله تعالى (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) قال أهل التفسير: إذا رأى المريض يجنف على ولده أن يقول اتق الله ولا توص بمالك كله، ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا عن الزيادة على الثلث.\r(فصل) والافضل أن يقدم ما يوصى به من البر في حياته لما روى أبو هريرة\rرضى الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ؟ قال","part":15,"page":404},{"id":7496,"text":"أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا، ولانه لا يأمن إذا وصى به أن يفرط به بعد موته فإن اختار أن يوصى فالمستحب ان لا يؤخر الوصية لما روى ابن عمر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما حق امرئ مسلم عنده شئ يوصى يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده) ولانه إذا اخر لم يأمن أن يموت فجاة فتفوته.\r(فصل) وأما من لا يجوز تصرفه في المال - فان كان ممن لا يميز كالمعتوه والمبرسم ومن عاين الموت - لم تصح وصيته لان الوصية تتعلق صحتها بالقول ولا قول لمن لا يميز، ولهذا لا يصح اسلامه ولا توبته فلم تصح وصيته، فان كان صبيا مميزا أو بالغا مبذرا ففيه قولان (أحدهما) لا تصح وصيته، لانه تصرف في المال فلم يصح من الصبى والمبذر كالهبة (والثانى) تصح، لانه انما منع من التصرف خوفا من اضاعة المال ليس في الوصيه اضاعة المال، لانه ان عاش فهو على ملكه، وان مات لم يحتج إلى غير الثواب، وقد حصل له ذلك بالوصية.\r(الشرح) قوله تعالى (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم) الايه.\rفي هذه الآية وجهان كل وجحه لا يطرد في كل الناس، لان الناس منهم من يصلح لهم ان يكون معنى الآيه ما روى عن سعيد بن جبير: إذا حضر الرجل الوصيه فلا ينبغى ان يقول أوصى بمالك، فان الله تعالى رزاق ولدك، ولكن يقول قدم لنفسك واترك لولدك، فذلك قوله تعالى (فليتقوا الله) ومنهم من يصلح له ما قال مقسم وحضرمي: نزلت في عكس هذا، وهو ان يقول للمحتضر من يحضره: امسك\rعلى ورثتك، وابق لولدك، فليس أحد أحق بمالك من أولادك، وينهاه عن الوصيه فيتضرر بذلك ذووا القربى وكل من يستحق ان يوصى له، فقيل لهم، كما تخشون على ذريتكم وتسرون بان يحسن إليهم فكذلك سددوا القول في جهة المساكين واليتامى، واتقوا الله في ضررهم وهذان القولان مبنيان على وقت وجوب الوصية قبل نزول آية المواريث","part":15,"page":405},{"id":7497,"text":"وأحسن ما قيل فيها ما حكاه الشيباني قال: كنا على قسطنطنية في عسكر مسلمة ابن عبد الملك فجلسنا يوما في جماعة من أهل العلم فيهم ابن الديلمى فتذاكروا ما يكون من أهوال آخر الزمان.\rفقلت له: يا أبا بشر، ودى الا يكون لى ولد.\rفقال لى: ما عليك، ما من نسمة قضى الله بخروجها من رجل الا خرجت أحب أو كره، ولكن ان أردت أن تأمن عليهم فاتق الله في غيرهم، ثم تلا الآية.\rوقوله (يجنف) من جنف يجنف كسمع يسمع إذا جاز والاسم منه جنف وجانف.\rقال الاعشى تجانف عن حجر اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا ومنه قوله تعالى (فمن خاف من موص جنفا) قال الشاعر هم المولى وان جنفوا علينا * وإنا من لقائهم لزور وقال لبيد: إنى امرؤ منعت أرومة عامر * ضيمي وقد جنفت على خصومى وقال تعالى (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) أي مائل إليه روى أبو داود عن ابى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار) وترجم النسائي الصلاة على من جنف في وصيته\rاخبرنا على بن حجر أنبأنا هشيم عن منصور - وهو زاذان - عن الحسن ابن سمرة عن عمران بن حصين رضى الله عنه ان رجلا اعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم، فلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك وقال (لقد هممت ألا أصلى عليه) ثم دعا مملوكيه فجزاهم ثلاثة اجزاء ثم أقرع بينهم فاعتق اثنين وارق أربعة، واخرجه مسلم بمعناه الا انه قال في آخره وقال قولا شديدا بدل قوله (لقد هممت الا أصلى عليه) قال الماوردى في تأويل قوله تعالى، جنفا أو إثما ثلاثة أقاويل (أحدهما) ان الجنف الميل، والاثم أن يأثم في أثرة بعضهم على بعض.\rوهذا قول عطاء وابن زيد (والثانى) ان الجنف الخطأ والاثم العمد، وهذا قول السدى (والثالث) انه","part":15,"page":406},{"id":7498,"text":"الرجل يوصى لولد بنيه وهو يريد بنيه.\rوهذا قول طاوس.\rفالاضرار في الوصية ان يوص بأكثر من الثلث، والاضرار في الدين أن يبيع بأقل من ثمن المثل ويشترى بأكثر منه.\rوقد روى عكرمة عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: الاضرار في الوصية من الكبائر، وقال تعالى (ووصى بها ابراهيم بنيه) الآيه والافضل أن يقدم ما يوصى به حال حياته، لحديث أبى هريرة الذى ساقه المصنف قال (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة افضل ؟ قال: ان تتصدق وانت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا) وقد أخرج هذا الحديث الشيخان وأصحاب السنن الا الترمذي، ورواه أحمد في مسنده ولفظه في كثرها (جاء رجل فقال يارسول الله: أي الصدقة أفضل أو أعظم أجرا ؟ قال: أما وأبيك لنفتأن أن تصدق وأنت شحيح صحيح تخشى\rالفقر وتأمل البقاء، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان) وقوله (لتفتأن بالبناء لما لم يسم فاعله من الفتيا.\rوفى نسخة لتنبأن من النبأ وقوله (أن تصدق بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين، وأصله أن تتصدق والتشديد على الادغام.\rقوله (شحيح) قال صاحب المنتهى: الشح بخل مع حرص، قال الخطابى فيه ان المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه، وأن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سمة البخل، فلذلك شرط صحه البدن في الشح بالمال لانه في الحالتين يجد للمال وقعا في قلبه لما يأمله من البقاء فيخذر معه الفقر قال ابن بطال وغيره، لما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في النية وأعظم للاجر بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره وقوله (حتى إذا بلغت الروح الحلقوم) أي قاربت بلوغه، إذ لو بلغته حقيقة لم يصح شئ من تصرفاته، والحلقوم مجرى النفس","part":15,"page":407},{"id":7499,"text":"قوله (قلت لفلان كذا) قال ابن حجر: الظاهر أن هذا المذكور على سبيل المثال، وقال الخطابين: فلان الاول والثانى الموصى له، وفلان الاخير الوارث لانه إن شاء أبطله وإن شاء أجازه، والمقصود أن الحديث يدل على أن تنجيز وفاء الدين والتصدق في حال الصحة أفضل منه حال المرض لانه في حال الصحة يصعب عليه إخراج المال غالبا لما يخوفه به الشيطان ويزينه له من الامل في الحياة والحاجة إلى المال، قال تعالى (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) وفى معنى الحديث قوله تعالى (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت) الآية، وفى معنى الحديث أيضا ما أخرجه\rالترمذي بإسناد حسن وصححه ابن حبان عن أبى الدرداء مرفوعا (مثل الذى يعتق ويتصدق عنه موته، مثل الذى يهدى إذا شبع).\rوأما حديث ابن عمر فقد أخرجه اصحاب الكتب الستة وأحمد في مسنده بلفظ (ما حق إمرئ مسلم ببيت ليلتين وله شئ يريد أن يوصى فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه) ورواه الشافعي بلفظ (ما حق إمرئ يؤمن بالوصية) أي يؤمن بأنها حق كما حكاه ابن عبد البر عن ابن عيينة، ورواه ابن عبد البر والطحاوى بلفظ (لا يحل لامرئ مسلم له مال) وقال الشافعي: معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، وكذا قال الخطابى، قوله: مسلم.\rقال ابن حجر في فتح الباري: هذا الوصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة إلى الامتثال لما يشعر به من نفى الاسلام عن تارك ذلك، وصية الكافر جائزة في الجملة.\rوحكى ابن المنذر فيه الاجماع.\rقوله يبيت صفة لمسلم.\rقوله ليلتين في رواية البيهقى وأبى عوانه.\rليلة أو ليلتين، ولمسلم والنسائي ثلاث ليال، واختلاف الروايات في هذا يدل على أنه للتقريب لا للتحديد، والمعنى لا يمضى عليه زمان وإن كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة، وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير، وكأن الثلاث غاية الاخير، ولذلك قال ابن عمر رضى الله عنه لم أبت ليلة منذ سمعت","part":15,"page":408},{"id":7500,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي عندي، وفى تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة، أي لا ينبغى أن يبيت زمنا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث، فلا ينبغى له أن يتجاوز ذلك.\rأما قوله المبرسم وهو الذى أصيب بعلة الورم في الدماغ يصاب صاحبه بصداع وكراهية للضوء\rوزوال للعقل، وقيل انه الموت لان بر بالسريانية الابن والسام الموت، ومنه حديث شفاء من كل داء الا السام.\rقيل وما السام، قال الموت.\rإذا ثبت هذا: فإن الوصايا تشتمل على أربعة شروط وهى موصى وموصى له وموصى به وموصى إليه، فأما الفصل الاول وهو الموصى فمن شرطه أن يكون مميزا حرا، فإذا اجتمع فيه هذان الشرطان صحت وصيته في ماله مسلما كان أو كافرا، فأما المجنون فلا تصح وصيته لانه غير مميز.\rوأما الصبى فإن كان طفلا غير مميز فوصيته باطلة، وان كان مراهقا ففى جواز وصيته قولان.\r(أحدهما) لا تجوز، وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني لارتفاع القلم عنه كالمجنون، لان الوصية عقد فأشبهت سائر العقود.\r(والقول الثاني) وبه قال مالك ان وصيته جائزة لرواية عمرو بن سليم الزرقى قال سئل عمر بن الخطاب ورضى الله عنه عن غلام يافع من غسان وصى لبنت عمه وله عشر سنين، وله وارث ببلد آخر، فأجاز عمر رضى الله عنه وصيته، ولان المعنى الذى لاجله منعت عقوده هو المعنى الذى أمضيت وصيته لان الحظ له في منع العقود لانه لا يتعجل بها نفعا، ولا يقدر على استدراكها إذا بلغ والحظ له في امضاء الوصية، لانه ان مات فله ثوابها وذلك أحط له من تركه عل ورثته، وان عاش وبلغ قدر على استدراكها والرجوع فيها، فعلى هذا لو أعتق في مرضه أو حابى أو وهب ففى صحة ذلك وجهان.\r(أحدهما) صحيح ممضى لان ذلك وصيه يعتبر من الثلث.\r(والوجه الثاني) أنه باطل مردود لان الوصيه بقدر على الوجوع فيها ان صح، والعتق والهبه لا يقدر على الرجوع فيها ان صح.\rفأما وصية المحجور عليه بالسفه.\rفإن قيل يجواز وصية الصبى فوصية","part":15,"page":409},{"id":7501,"text":"السفيه أجوز، وإن قيل ببطلان وصية الصبى بابطال عقوده بطلت وصية السفيه لبطلان عقوده وأما المحجور عليه بالفلس فإن ردها الغرماء بطلت، وإن أمضوها جازت، فإن قلنا: حجر الفلس كحجر المرض صحت، وإن قلنا: إنه كحجر السفه كان على وجهين، فأما العبد فوصيته باطلة، وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب لان السيد أملك منهم لما في أيديهم.\rفأما الكافر فوصيته جائزة ذميا كان أو حربيا إذا أوصى بمثل ما يوصى به المسلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وأما إذا أوصى بما زاد على الثلث، فإن لم يكن له وارث بطلت الوصية فيما زاد على الثلث، لان ماله ميراث للمسلمين، ولا مجيز له منهم فبطلت فإن كان له وارث ففيه قولان.\r(أحدهما) أن الوصية تبطل بما زاد على الثلث لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا عن الوصية بما زاد على الثلث، والنهى يقتضى الفساد، وليست الزيادة مالا للوارث فلم تصح وصيته به كما لو أوصى بمال للوارث من غير الميراث.\r(والثانى) أنها تصح وتقف على اجازة الوارث، فإن أجاز نفذت، وان ردها بطلت، لان الوصية صادفت ملكه، وانما يتعلق بها حق الوارث في الثاني فصحت ووقفت الاحازة كما لو باع ما فيه شفعه، فإن قلنا: على أنها باطلة كانت الاجازه هبة مبتدأة يعتبر فيها الايجاب والقبول باللفظ الذى تنعقد به الهبة، ويعتبر في لزومها القبض، وان كان الوصية عتقا لم يصح الا بلفظ العتق، ويكون الولاء فيه للوارث، وان قلنا انها تصح كانت الاجازة امضاء لما وصى به الموصى وتصح بلفظ الاجازة كما يصح العفو عن الشفعة بلفظ العفو، فإن كانت الوصيه عتقا كان الولاء للموصى، ولا يصح الرد والاجازة الا بعد الموت لانه لا حق\rله قبل الموت فلم يصح اسقاطه كالعفو عن الشفعه قبل البيع.\r(فصل) فإن أجاز الوارث ما زاد على الثلث، ثم قال أجزت لانى ظننت أن المال قليل وأن ثلثه قليل، وقد بان أنه كثير لزمت الاجازة فيما علم والقول","part":15,"page":410},{"id":7502,"text":"قوله فيما لم يعلم مع يمينه فإذا حلف لم يلزمه الاجازة في أحد القولين هبة، وفى الثاني إسقاط والجميع لا يصح مع الجهل به وان وصى بعيد فأجازه الوارث ثم قال أجزت لانى ظننت أن المال كثير، وقد بان أنه قليل ففيه قولان.\r(أحدهما) أن القول قوله كالمسألة قبلها (والثانى) أنه يلزمه الوصية لانه عرف ما أجازه ويخالف المسألة قبلها فان هناك لم يعلم ما أجازه.\r(الشرح) الاحكام: الزيادة على الثلث ممنوع منها في قليل المال وكثيره لحديث سعد الذى مضى تخريجه وبيان طرقه الذى منع سعدا من الزيادة عليه، فإن وصى بأكثر من الثلث أو بجميع ماله نظر، فان كان له وارث كانت الوصية موقوفة على إجازته ورده، فان ردها رجعت الوصيه إلى الثلث، وان أجازها صحت، ثم فيها قولان.\r(أحدهما) أن اجازة الورثة ابتداء عطية منه لا تتم الا بالقبض وله الرجوع فيها ما لم يقبض، وان كانت قبل القبض بطلت كالهبات.\rفان لم يكن للميت وارث فأوصى بجميع ماله ردت وصيته إلى الثلث في حق بيت المال.\rوقال أبو حنيفة: وصيته إذا لم يكن له وارث نافذة في جميع ماله استدلالا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما منع سعدا من الزيادة على الثلث قال: لان تدع ورثتك أغنياء خيرا من أن تدعهم عالة يتكففون الناس فجعل المنع من الزيادة حقا للورثة، فإذا لم يكن له وارث سقط المنع، وبما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال لا وارث لمن وضع ماله حيث شاء، ولانه لما كانت الصدقة بجميع\rماله جازت وصيته بجميع ماله.\rودليلنا ما روى عن أبى الدرداء رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم) رواه الدارقطني ورواه أحمد والبيهقي والبزار وابن ماجه من حديث أبى هريرة بلفظ (ان الله تصدق عليكم عند موتكم بثل أموالكم زيادة لكم في أعمالكم) وقد ضعف الحافظ ابن حجر اسناده وأخرجه أيضا","part":15,"page":411},{"id":7503,"text":"الدارقطني والبيهقي من حديث أبى أمامة بلفظ (أن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعل لكم زكاة في أموالكم) وفى اسناده اسماعيل ابن عياش وشيخه عتبه بن حميد.\rولان الانصاري أعتق ستة مملوكين له لا مال له غيرهم فجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء على ما مضى ذكره، ولان مال من لا وارث له يصير إلى بيت المال إرثا لامرين.\rأحدهما: أنه يخلف الورثة في الاستحقاق لماله.\rوالثانى: أنه يعقل عنه كورثته، فلما ردت الوصية إلى الثلث مع الوارث ردت إلى الثلث مع بيت المال لانه وارث، وقد يتحرر منه قياسان (أحدهما) أن كل جهة استحقت التركة بالوفاة منعت من الوصية بالجميع كالورثه (والثانى) أن ما منع من الوصايا مع الورثة منع منها مع بيت المال كالديون.\rفأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم: لان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة فهو أنه لم يجعل ذلك تعليلا لرد الزيادة على الثلث، ولو كان ذلك تعليلا لجازت الزيادة على الثلث مع غناهم إذا لم يصيروا عالة يتكففون الناس، وإنما قاله صلة في الكلام وتنبيها على الخط.\rوأما قول ابن مسعود يضع ماله حيث يشاء، فماله الثلث وحده، وله وضعه حيث شاء، وأما الصدقة فهى كالوصية إن كانت في الصحة أمضيت مع وجود الوارث وعدمه، وإن كانت في المرض ردت إلى الثلث مع وجود الوارث وعدمه والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واختلف أصحابنا في الوقت الذى يعتبر فيه قدر المال لاخراج الثلث، فمنهم من قال الاعتبار بقدر المال في حال الوصية لانه عقد يقتضى اعتبار قدر المال، فكان الاعتبار فيه بحال العقد، كما لو نذر أن يتصدق بثلث ماله، فعلى هذا لو أوصى وثلث ماله ألف فصار عند الوفاة ألفين لم تلزم الوصية في الزيادة، فان وصى بألف ولا مال له ثم استفاد مالا لم تتعلف به الوصية وان","part":15,"page":412},{"id":7504,"text":"وصى وله مال فهلك ماله بطلت الوصية، ومنهم من قال: الاعتبار بقدر المال عند الموت وهو المذهب، لانه وقت لزوم الوصية واستحقاقها، ولانه لو وصى بثلث ماله ثم باع جميعه تعلقت الوصية بالثمن، فلو كان الاعتبار بحال الوصية لم تتعلق بالثمن، لانه لم يكن حال الوصية فعلى هذا لو وصى بثلث ماله وماله ألف فصار ألفين لزمت الوصية في ثلث الالفين، فإن وصى بمال ولا مال له ثم استفاد مالا تعلقت به الوصية، فان وصى بثلثه وله مال ثم تلف ماله تبطل الوصية.\r(الشرح) الاحكام: تجوز الوصية بثلث ماله وإن لم يعلم قدره، واختلف أصحابنا هل يراعى بثلث ماله وقت الوصية أو عند الوفاة على وجهين (أحدهما) وهو قول مالك وأكثر البغداديين أنه يراعى ثلثه وقت الوصية، ولا يدخل فيها ما حدث بعده من زيادة لانها عقد، والعقود لا يعتبر فيها ما بعدها.\r(والوجه الثاني) وهو قول أبى حنيفة وأكثر البصيريين أنه يراعى ثلث ماله\rوقت الموت ويدخل فيه ما حدث قبله من زيادة، لان الوصايا تملك بالموت، فاعتبر بها وقت ملكها، فعلى هذين الوجهين إن وصى بثلث ماله ولا مال له ثم أفاد مالا فعلى الوجه الاول تكون الوصية باطلة اعتبارا بحال الوصية، وعلى الوجه الثاني تكون الوصية جائزة اعتبارا بحال الموت.\rوعلى هذا لو وصى بفرس من خيله وهو لا يملك فرسا ولا خيلا ثم ملك قبل الموت خيولا صحت الوصيه ان اعتبر بها حال الموت، وبطلت ان اعتبر بها حال القول، وعلى هذا القول لو وصى بثلث ماله وله مال فهلك ماله وافاد غيره صحت الوصيه في المال المستفاد إن اعتبر بها حال الموت، وبطلت ان اعتبر بها حال الوصيه.\rقال المصنف رحمه الله.\r(فصل) وأما الوصية بما لا قربة فيه كالوصيه للكنيسة والوصيه بالسلاح لاهل الحرب فهى باطله لان الوصيه إنما جعلت له ليدرك بها ما فات ويزيد بها الحسنات ولهذا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله تعالى أعطاكم ثلث","part":15,"page":413},{"id":7505,"text":"أموالكم في آخر آجالكم زيادة في حسناتكم) وما ذكرناه ليس من الحسنات فلم تصح فيه الوصية، فإن وصى ببيع ماله من رجل من غير محاباة ففيه وجهان (أحدهما) يصح لانه قصد تخصيصه بالتمليك (والثانى) لا يصح لان البيع من غير محاباة ليس بقربة، فلم تصح الوصية به، وإن وصى لذمى جاز، لما روى أن صفية وصت لاخيها بثلثها ثلاثين ألفا وكان يهوديا، ولان الذمي موضع للقربة، ولهذا يجوز التصدق عليه بصدقة التطوع فجازت له الوصية، فإن وصى لحربي ففيه وجهان: (أحدهما) أنه لا تصح الوصية، وهو قول أبى العباس بن القاصر، لان القصد بالوصية نفع الموصى له، وقد أمرنا بقتل الحربى وأخذ ماله فلا معنى\rللوصية له (والثانى) يصح وهو المذهب لانه تمليك يصح للذمي فصح للحربى كالبيع.\r(فصل) واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى فيمن وصى لقاتله فقال في أحد القولين: لا يجوز لانه مال يستحق بالموت فمنع القتل منه كالميراث، وقال في الثاني يجوز لانه تمليك يفتقر إلى القبول فلم يمنع القتل منه كالبيع، فإن قتلت أم الولد مولاها عتقت لان عتقها ليس بوصية، بدليل أنه لا يعتبر من الثلث فلم يمنع القتل منه.\rفإن قتل المدبر مولاه فإن قلنا ان التدبير عتق بالصفة عتق لانه ليس بوصية، وإنما هو عتق بصفة وقد وجدت الصفه فعتق، وان قلنا إنه وصية وقلنا ان الوصية للقاتل لا تجوز لم يعتق، وان قلنا انها تجوز عتق من الثلث فإن كان على رجل دين مؤجل فقتله صاحب الدين حل الدين، لان الاجل حق للمقتول لا حظ له في بقائه، بل الحظ في إسقاطه ليحل الدين ويقضى فيتخلص منه (الشرح) حديث إن الله تعالى أعطاكم الخ.\rفقد رواه الدارقطني عن أبى الدرداء وسكت ولم يتكلم عليه الحافظ بن حجر، ورواه وأخرجه أيضا أحمد وكذلك البيهقى وابن ماجه والبزار من حديث أبى هريرة.\rقال الحافظ بن حجر وإسناده ضعيف، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبى أمامة، وفى اسناده اسماعيل ابن عياش، وهو ثقة في الشاميين ضعيف في غيرهم، وهو رواه عن شيخه عتبه","part":15,"page":414},{"id":7506,"text":"ابن حميد الضبى صدوق له أوهام.\rورواه العقيلى في الضعفاء عن أبى بكر الصديق وفى إسناده حفص بن عمرو بن ميمون وهو متروك.\rوعن حالد بن عبد الله السلمى عند ابن عاصم وابن السكن وابن قانع وأبى نعيم والطبراني وهو مختلف في صحبته، ورواه عنه ابنه الحارث وهو مجهول وأما وصية أم المؤمنين صفية رضى الله عنها فقد مضى تخريج الخبر في كتاب\rالوصي فلا ضرورة لاعادته.\rأما الاحكام فإن الوصية للبيع والكنائس باطلة لانها مجمع معاصيهم ومنتدى تأليههم للبشر، ومبادءة التثليث والتجسيد.\rوكذلك الوصية لكتب التوراة والاناجيل لتبديلها وتغييرها، وسواء كان الموصى مسلما أو كافرا.\rوأجازها أبو حنيفة من الكافر دون المسلم، وهكذا أجاز وصيته بالخمر والخنزيد يتصدقت بها على أهل الذمة.\rوهذا فاسد لقوله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) وخالف أبا حنيفة صاحباه في الكنيسه ووافقنا فيما عداها.\rفأما الوصيه للكافر فجائزة ذميا كان أو حربيا، وقال أبو حنيفة: الوصيه للحربى باطلة لان الله تعالى أباح للمسلمين أموال المشركين فلم يجز أن يبيح للمشركين أموال المسلمين وهذا فاسد من وجهين (أحدهما) أنه لما لم يمنع شرك الذمي لم يمنع شرك الحربى من الوصيه كالنكاح (والثانى) أنه لما جازت الهبة للحربى وهى أمضى عطية من الوصية كان أولى أن تجوز له الوصيه، وسواء كان الموصى مسلما أو كافرا.\rفأما الوصية للمرتد فعلى ثلاثة أقسام ذكرناها في كتاب الوقف (أحدهما) أن يوصى لمن يرغب عن الاسلام فالوصية باطله لعقدها على معصية (الثاني) أن يوصى بها لمسلم فيرتد عن الاسلام بعد الوصية له فالوصيه جائزة لانها وصيه صادفت حال الاسلام (والثالث) أن يوصى بها لمرتد معين ففى الوصية وجهان، أحدهما باطلة.\rوالثانى: جائزة.\rأما المحاباة في المرض، وهى أن يعاوض بماله ويسمع لمن عاوضه ببعض عوضه وهى أقسام (أحدها) المحاباة في البيع والشراء، ولا يمنع ذلك صحة في","part":15,"page":415},{"id":7507,"text":"قول جمهور الفقهاء.\rوقال أصحاب داود بن على: العقد باطل.\rوعموم قوله تعالى: وأحل الله البيع دليل على صحة قول الجمهور، ولانه تصرف صدر من أهله في محله فصح كغير المريض، فلو باع في مرضه فرسا قيمته خمسون بعشرين فقد جابى المشترى بثلاثة أخماسه، وليس له المحاباة بأكثر من الثلث، فإن أجاز الورثة ذلك لزم البيع ن وإن لم يجيزوا واختار المشترى فسخ البيع فله ذلك لان الصفقة تبعضت عليه ن وإن اختار إمضاء البيع فالصحيح عند أصحاب أحمد وهو اختيار ابن قدامه في المغنى أنه يأخذ النصف للبيع بنصف الثمن ويفسخ البيع في الباقي.\rوهذا أحد الوجهين عند أصحاب الشافعي.\rوالوجه الثاني أنه يأخذ ثلثى المبيع بالثمن كله، لانه يستحق الثلث بالمحاباة والثلث الآخر بالثمن.\rوعند مالك له أن يفسخ ويأخذ ثلث المبيع بالمحاباة ويسمية أصحابه خلع الثلث ولاصحابنا كما ساق المصنف ذلك إذا وصى ببيع ماله من رجل من غير محاباة.\rفإذا قلنا إن مجرد التخصيص بالتمليك يقوم مقام المحاباة صحت الوصية على هذا الوجه.\rوإن قلنا إن البيع من غير محاباة ليس قربة والمراعى في الوصيه التقرب إلى الله تعالى لحديث أبى الدرداء لم تصح الوصيه (فرع) تصح الوصيه للذمي باتفاق أهل العلم لا نعلم في ذلك خلافا، ولان الصدقة عليه جائزة فجازت الوصيه.\rأما الحربى ففيه لاصحابنا وجهان (أحدهما) وهو المذهب وبه قال أحمد في المنصوص عنه وهو قول مالك أن الوصيه للحربى تصح وهو دار الحرب (والثانى) لا تصح وهو قول أبى حنيفه لقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إلى قوله\rتعالى انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين) الآيه: فيدل ذلك على أن من قاتلنا لا يحل بره، وهو قول أبى العباس بن القاص من أصحابنا، لان القصد من الوصيه القربة إلى الله بنفع يعود إلى الموصى له، وقد أمرنا بقتل الحربى وأخذ سلبه، فلا معنى للوصيه مع قيام هذا كله.","part":15,"page":416},{"id":7508,"text":"دليلنا: أنه تمليك يصح للذمي فصح للحربى، ولما كانت تصح هبته فقد صحت الوصية له كالذمي، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عمر حلة من حرير فقال (يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت، فقال: إنى لم أعطيكها لتلبسها، فكساها عمر أخا مشركا له بمكه).\rوعن أسماء بنت أبى بكر قالت (أتتنى أمي وهى راغبة تعنى عن الاسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتنى أمي وهى راغبه أفأصلها، قال: نعم وهذان الخبران فيهما صلة أهل الحرب وبرهم، والاية حجة لنا فيمن لم يقاتل، فأما المقاتل فقد نهى عن قوليه لا عن بره والوصية له، وقد رأينا كيف أن صلاح الدين الايوبي كان يبر المقاتلة من الصليبيين حتى كان مضرب المثل في المروءة وعلو الهمة فكان يداوى مرضاهم ويأسو جراحهم، بيد أنه لم يعف عمن طغى وتجبر وقطع طريق الحاج فأقسم لئن أظفره الله به ليضربن عنقه بيده، وعندما وقع في الاسر مع غيره من ملوك أوربة عفا عنهم جمعيا إلا ذلك فقتله بيده، برا بقسمه رغم ما عرضه الفرنجة عليه من فداء سخى بالمال بالغا ما بلغ قدره، فهذا هو طريق الشرع، وإن احتج بالمفهوم فإنه لا يراه حجة ثم قد حصل الاجماع على جواز الهبة.\rوالوصية في معناها، فأما المرتد فعند أبى الخطاب من أصحاب الامام أحمد تصح الوصية له كما تصح قبته.\rوقال ابن أبى موسى: لا تصح لان ملكه غير مستقر ولا يرث ولا يورث فهو كالميت، ولان ملكه يزول عن\rماله بردته في قول جماعه منهم فلا يثبت له الملك بالوصية، وقد مضى مذهبنا فيه في الوقف.\r(فرع) الوصيه للقاتل فيها قولان.\rأحدهما - وهو مذهب مالك رضى الله عنه تجوز الوصيه، وإن لم يرث كما تجوز الوصيه للكافر، وإن لم يرث، ولانه تمليك يراعى فيه القبول فلم يمنع منه القتل كالبيع، وهذا أحد الاوجه الثلاثه عند الحنابله حيث قال ابن حامد: تجوز الوصيه له.\rوهو قول أبى ثور وابن المنذر أيضا.\rوالقول الثاني وهو قول أبى حنيفة رضى الله عنه وأحد الاوجه الثلاثة","part":15,"page":417},{"id":7509,"text":"عند الحنابله: لا تصح الوصية له.\rلان أحمد رضى الله عنه نص على أن المدبر إذا قتل سيده بطل تدبيره، وعندنا أنه يبطل إذا اعتبر التدبير وصية، أما إذا اعتبر صفة فإن التدبير ماض ويعتق بموت سيده ولو قتلا وهذا أيضا قول الثوري وأصحاب الرأى لان القتل يمنع الميراث الذى هو آكد من الوصية فالوصية أولى، ولان الوصية أجريت مجرى الميراث فيمنعها ما يمنعه، لان الميراث أقوى التمليكات فلما منع منه القتل كان أولى أن يمنع من الوصية.\rفإذا تقرر هذان القولان فلا فرق بين أن يوصى له بعد جرحه إياه وجنايته عليه، وبين أن يوصى له قبل الجناية ثم يجنى عليه فيقتله في أن الوصية على قولين ولكن لو قال الموصى وليس بمجروح: قد وصيت بثلثي لمن يقتلين فقتله رجل لم تصح الوصية له قولا واحدا لامرين.\r(أحدهما) أنها وصية عقدت على معصية.\r(والثانى) أن فيها إغراء بقتله، فلو وصى بثلثه لقاتل زيد، فإن كان قبل القتل لم يجز لما ذكرنا، وإن كان بعد قتله جاز، وكان القتل تعريفا، وهكذا لو\rوهب في مرضه لقاتله هبة أو حاباه في بيع أو أبرأه من حق فكل ذلك على قولين لانها وصية له تعتبر في الثلث، وهكذا لو أعتق في مرضه عبدا فقتل العبد سيده كان في عتقه قولان لانها وصية له، ولكن لو وهب هبة في صحته أو أبرأ من حق أو حابى في بيع أو أعتق عبدا، ثم إن الموهوب له قتل الواهب أو المبرأ قتل المبرئ أو المحابى قتل المحابى والعبد قتل السيد كان ذلك كله نافذا ماضيا، لان فعله في الصحة جرى مجرى الوصايا، ولو جرح رجل رجلا ثم إن المجروح وصى للجارح بوصية ثم جنى على الموصى آخر فذبحه جازت الوصية للجارح الاول، لان الذابح صار قاتلا، ولو لم يكن الثاني قد ذبحه ولكن لو جرحه صار الثاني والاول قاتلين، فردت الوصية للاول في أحد القولين، وهذا هو قول مالك وأبى ثور وابن المنذر وأحد القولين عند أحمد، وأظهر القولين للشافعي لان الهبة تصح فصحت الوصيه له كالذمي، وقال القاضى أبو بكر من الحنابله: لا تصح الوصيه له وهذا هو قول الثوري وأصحاب الرأى وأحد قولى الشافعي.","part":15,"page":418},{"id":7510,"text":"قال الماوردى في حاويه: وإذا قتل المدبر سيده فإن قيل: إن الدبير عتق بصفة لم يبطل عتقه، وإن قيل: إن التدبير وصيه ففى بطلان عتقه قولان لانه يعتق في الثلث، ولو قتلت أم الولد سيدها بعد عتقها صح عتقها قولا واحدا لامرين.\rأحدهما: أن عتقها مستحق من رأس المال.\rوالثانى: أن في استبقائها على حالها إضرارا بالورثه لانهم لا يقدرون على بيعها، وخالف استبقاء رق المدبر للقدرة على بيعه ثم ينظر في أم الولد إذا كان قتلها عمدا - فان لم يكن ولدها باقيا قتلت قودا، وإن كان باقيا سقط القود عنها لان ولدها شريك للورثه في القود فيها ن وهو لا يستحق القود من أمه فسقط\rحقه، وإذا سقط القود عنها في حق بعض الورثة سقط في حق الجميع اه.\rولو أن رجلا وصى لابن قاتله أو لابيه أو لزوجته صحت الوصيه لان القاتل غير الموصى له، ولو أوصى لعبد القاتل لم تجز في أحد القولين لانها وصيه للقاتل، ولو أقر رجل لقاتله بدين كان إقراره نافذا قولا واحدا لان الدين لازم وهو من رأس المال فخالف الوصايا، ولو كان للقاتل على المقتول دين مؤجل حل بموت المقتول ولا يبقى إلى أجله، لان الاجل حق لمن عليه الدين لا يورث عنه، وليس كالمال الموروث إذا منع القاتل منه صار إلى الورثة، وسواء كان القتل في الوصيه عمدا أو خطأ كما أن الميراث يمنع منه قيل العمد والخطأ، فلو أجاز الورثة الوصيه للقاتل، وقد منع منها في أحد القولين كان في إمضائها بإجازته وجهان من اختلاف قولين في إمضائها للوصيه للوارث.\rفان قلنا: إن الوصية للوارث مردودة ولا تمضى باجازتهم ردت الوصية للقاتل ولم تمض باجازتهم، وإن قلنا إنه يمضى الوصية للوارث باجازتهم أمضيت الوصيه للقاتل باجازهم، والاصح إمضاء الوصيه للوارث بالاجازة، ورد الوصيه للقاتل مع الاجازة، لان حق الرد في الوصيه للقاتل انما هو للمقتول لما فيه من حسم الذرائع المفضيه إلى قتل نفسه فلم تصح الوصيه له.\rباجازتهم،","part":15,"page":419},{"id":7511,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واختلف قوله في الوصية فقال في أحد القولين لا تصح لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا وصية لوارث) ولانها وصية لا تلزم لحق الوارث فلم تصح، كما لو أوصى بمال لهم من غير الميراث فعلى هذا الاجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها ما يعتبر في الهبة.\rوالثانى تصح لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تجوز لوارث وصية\rإلا ان شاء الورثة، فدل على أنهم إذا شاءوا كانت وصية، وليست الوصية في ملكه وإنما يتعلق بها حق الورثة في الثاني فلم يمنع صحتها كبيع ما فيه شفعة، فعلى هذا إذا أجاز الورثة نفذت الوصية (فصل) ولا تصح الوصية لمن لا يملك فإن وصى لميت لم تصح الوصية لانه تمليك فلم يصح للميت كالهبة، وإن وصى لحمل تيقن وجوده حال الوصية بأن وضعته لدون ستة أشهور من حين الوصية أو لستة أشهور وليست بفراش صحت الوصية لانه يملك بالارث فملك بالوصية، وان وضعته لستة أشهر وهى فراش لم تصح الوصية لانه يجوز أن يكون حدث بعد الوصيه فلم تصح الوصيه بالشك فإن ألقتله ميتا لم تصح الوصيه لانه لا يتيقن حياته حال الوصيه، ولهذا لا يحكم له بالارث فلم يحكم له بالملك بالوصية، فإن وصى لما تحمل هذه المرأة لم تصح الوصية.\rوقال أبو إسحاق تصح والمذهب الاول لانه تمليك لمن لا يملك فلم يصح (فصل) فإن قال وصيت بهذا العبد لاحد هذين الرجلين لم يصح لانه تمليك لغير معين، فإن قال أعطوا هذا العبد أحد هذين الرجلين جاز لانه ليس بتمليك وانما هو وصية بالتمليك، ولهذا لو قال بعت هذا العبد من أحد هذين الرجلين لم يصح ولو قال لوكيله بع هذا العبد أحد هذين الرجلين جاز (فصل) فإن أوصى لعبده كانت الوصيه لوارثه، لان العبد لا يملك فكانت الوصيه للوارث، وقد بيناه، فإن وصى لمكاتبه صحت الوصيه، لان المكاتب يملك المال بالعقد فصحت له الوصيه، فإن وصى لام ولده صحت لانها حرة عند الاستحقاق، فإن وصى لمدبره وعتق من الثلث صحت له الوصيه","part":15,"page":420},{"id":7512,"text":"لانه حر عند الموت فهو كأم الولد، فإن لم يعتق كانت الوصيه للوارث وقد بيناه فان وصى لعبد غيره كانت الوصيه لمولاه، وهل يصح قبوله من غير اذن المولى\rفيه ؟ وجهان (أحدهما) وهو الصحيح انه يصح ويملك به المولى يملك ما يصطاده بغير اذنه (والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه لا يصح لانه تمليك للسيد يعقد فلم يصح القبول فيه من غير اذنه، وهل يصح قبول السيد ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يصح لان الايجاب للعبد فلم يصح قبول السيد كالايجاب في البيع (والثانى) يصح لان القبول في الوصيه يصح لغير من أوجب له وهو الوارث بخلاف البيع.\r(الشرح) حديث جابر أخرجه الدارقطني وصوب إرساله، ويبدو أن المصنف ساقه لاحتجاج الشافعي به في أحد قوليه، وإلا فحديث عمرو بن خارجه رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والترمذي وصححه والدارقطني والبيهقي (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهى تقصع بجرتها، وإن لغامها يسيل بين كنفى فسمعته يقول: ان الله قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصيه لوارث) وعن أبى أمامه عند أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والترمذي قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصيه لوارث) وأخرجه الدارقطني عن ابن عباس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجوز وصيه لوارث الا أن يشاء الورثة) وعن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة) رواه الدارقطني.\rوهذا الحديث قال فيه الشافعي رضى الله عنه: إن هذا المتن متواتر.\rقال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: لا وصيه لوارث، ويأثرونه عمن يحفظونه\rعنه ممن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافه فهو أقوى من نقل واحد","part":15,"page":421},{"id":7513,"text":"قلت: وقد ضعف الحافظ بن حجر جميع طرقه وقال: لا يخلو واحد منها من مقال ولكنه يسلم بأنها في مجموعها تصل إلى درجة الاحتجاج بها وقد عده السيوطي في الاحاديث المتواترة في كتابه الموسوم بالازهار المتناثرة في الاحاديث المتواترة.\rوهو مروى عن أبى أمامة وعمرو بن خارجه وعلى وابن عباس وعمرو بن دينار وأبى جعفر وجابر بن الله وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وزيد بن أرقم والبراء بن عازب.\rوقد نازع الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا.\rقال وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة قال الحافظ بن حجر: لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه، كما صرح به الشافعي وغيره.\rثم قال والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم، لان الاكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة.\rوقال الصنعانى في سبل السلام: الاقرب وجوب العمل به لتعدد طرقه، وإن نازع الفخر في تواتره، ولا يضر ذلك بثبوته.\rوقبل إنها لا تصح الوصيه لوارث أصلا، وهو الظاهر لان النفى إما أن يتوجه إلى الذات، والمراد لا وصية شرعية.\rوإما إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة، ولا يصح أن يتوجه هاهنا إلى الكمال الذى هو أبعد المجازين.\rوقد اختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين، فقبل آية الفرائض، وقيل الاحاديث المذكورة في الباب.\rوقيل دل الاجماع على ذلك وإن لم يتعين دليله أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: أخبرنا ابن عيينه عن سليمان\rالاحول عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا وصية لوارث) وما وصفت من أن الوصية للوارث منسوخة بآى المواريث وأن لا وصية لوارث مما لا أعرف عن احد ممن لقيت خلافا.","part":15,"page":422},{"id":7514,"text":"وإذا كانت الوصايا لمن أمر الله تعالى ذكره بالوصية منسوخة بآى المواريث وكانت السنه تدل على أنها لا تجوز لوارث، وتدل على أنها تجوز لغير قرابة دل ذلك على نسخ الوصية للورثة، وأشبه أن يدل على نسخ الوصايا لغيرهم قال ودل على أن الوصايا للوالدين وغيرهما ممن يرث بكل حال إذا كان في معنى غير وارث فالوصية له جائزة ومن قبل أنها إنما بطلت وصيته إذا كان وارثا، فإذا لم يكن وارثا فليس بمبطل للوصيه.\rوإذا كان الموصى يتناول من شاء بوصيته كان والده دون قرابته إذا كانوا غير ورثه في معنى من لا يرث، ولهم حق القرابة وصلة الرحم.\rوقال الشافعي رضى الله عنه في باب الوصيه للوارث من الام: ورأيت متظاهرا عند عامة من لقيت من أهل العلم بالمغازي (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته عام الفتح (لا وصية لوارث) فحكم الوصية لوارث حكم ما لم يكن، فمتى أوصى رجل لوارث وقفنا الوصيه، فان مات الموصى والموصى له وارث، فلا وصية له، وإن حدث للموصى وارث يحجبه أو خرج الموصى له من أن يكون يوم يموت وارثا له، بأن يكون أوصى صحيحا لامرأته ثم طلقها ثلاثا ثم مات مكانه، فالوصية لها جائزة لانها غير وارثه، وإنما ترد الوصيه وتجوز إذا كان لها حكم، ولا يكون لها حكم الا بعد موت الموصى حتى تجب أو تبطل.\rولو أوصى لرجل وله دونه وارث يحجبه فمات الوارث قبل الموصى فصار\rالموصى له وارثا، أو لامرأة ثم نكحها ومات وهى زوجته بطلت الوصيه لهما معا، لانها صارت وصية لوارث\r__________\r(1) لما كان أظهر ما في التاريخ من المحولات الاجتماعية والسياسيه هو المغازى فقد كان المؤرخون يسمون (أهل العلم بالمغازي)","part":15,"page":423},{"id":7515,"text":"ولو أوصى لوارث وأجنبى بعيد أو دار أو ثوب أو مال مسمى بطل نصيب الواث وجاز للاجنبي ما يصيبه وهو النصف من جميع ما أوصى به للوارث والاجنبى، ولكن لو قال: أوصيت بكذا لفلان وفلان فإن كان سمى للوارث ثلثا ولاجنبي ثلثى ما أوصى به جاز للاجنبي ما سمى له، ورد عن الوارث ما سمى له، ولو كان له ابن يرثه ولابنه أم ولدته أو حضنته، أو أرضعته أو أب أرضعه أو زوجه أو ولد لا يرثه أو خادم أو غير فأوصى لهؤلاء كلهم أو لبعضهم جازت الوصيه لهم لان كل هؤلاء غير وارث وكل هؤلاء مالك لما أوصى له به لملكه لماله إن شاء منعه ابنه وإن شاء أعطاه إياه.\rوقال الصنعانى في سبل السلام: وذهب الهادى وجماعة إلى جوازها مستدلين بقوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) الآية، قالوا: ونسخ الوجوب لا ينافى بقاء الجواز، قلنا: نعم لو لم يرد هذا الحديث، فإنه ناف لجوازها إذ وجوبها قد علم نسخه من آية المواريث كما قال ابن عباس: كان المال للولد والوصية للوالدين، فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الانثيين، وجعل للابوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع.\rوقوله في الحديث: إلا ان يشاء الورثة، دليل على صحة الوصية ونفاذها للوارث إن أجازها الورثة، لانهم قد أسقطوا حقهم.\rوهو قول جمهور الفقهاء\rما عدا المزني من أصحاب الشافعي وداود بن على الظاهرى وأصحابه وبعض الحنابلة حيث قالوا: لا أثر لاجازتهم، والظاهر أن لهم أثرا في جوازها، لانه صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الوصية للوارث قيدها بقوله إلا ان يشاء الورثة وأطلق لما منع الوصية عن الزائد عن الثلث، وليس لنا تقييد ما أطلقه ومن قيد هنالك قال: إنه يؤخذ القيد من التعليل بقوله (انك ان تذر..الخ) فإنه دل على أن المنع من الزيادة على الثلث كان مراعاة لحق الورثة، فان أجازوا سقط حقهم ولا يخلو عن قوة.\rهذا في الوصية للوارث، واختلفوا إذا أقر المريض للوارث بشئ من ماله فأجازه الاوزاعي وجماعة مطلقا.","part":15,"page":424},{"id":7516,"text":"وقال أحمد: لا يجوز اقرار المريض لوارثه مطلقا، واحتج بأنه لا يؤمن بعد المنع من الوصية لوارثه أن يجعلها اقرارا، واحتج الاول بما يتضمن الجواب عن هذه الحجة فقال ان التهمه في حق المحتضر بعيدة وبانه وقع الاتفاق أنه لو أقر بوارث آخر صح اقراره مع أنه يتضمن الاقرار بالمال وبأن مدار الاحكام على الظاهر فلا يترك اقراره للظن المحتمل فإن أمره إلى الله.\r(قلت) وهذا القول أقوى دليلا، واستثنى مالك ما إذا أقر لبنته ومعها من يشاركها من غير الولد، كابن العم قال: لانه يتهم في أنه يزيد لابنته، وينقص ابن العم، وكذلك استثنى ما إذا أقر لزوجته المعروف بمحبته لها وميله إليها، وكان بينه وبين ولده من غيرها تباعد لا سيما إذا كان له منها ولد في تلك الحال.\rقلت: والاحسن ما قيل عن بعض المالكين واختاره الرويانى في بحر المذهب من أصحابنا: ان مدار الامر على التهمه وعدمها، فإن فقدت جاز والا فلا، وهى تعرف بقرائن الاحوال وغيرها.\rوعن بعض الفقهاء: أنه لا يصح اقراره الا للزوجة بمهرها، وسياتى مزيد\rايضاح ان شاء الله.\rوفائدة الخلاف أن الوصيه إذا كانت صحيحة فاجازة الورثة تنفيذ، فإذا اجازها الورثة لزمت الوصية، وان كانت باطله كانت هبة مبتدأه تفتقر إلى شروط الهبة من اللفظ والقبول والقبض، ولو رجع المجيز قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض صح رجوعه.\rوأما بقية الفصول من الوصيه للعبد والمكاتب وأم الولد وعبد غيره فعلى وجهها.\rولا تفتقر إلى مزيد والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وتجوز الوصيه بالمشاع والمقسوم لانه تمليك جزء من ماله فجاز في المشاع والمقسوم كالبيع، ويجوز بالمجهول كالحمل في البطن واللبن في الضرع وعبد من عبيد وبما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق لان الموصى له يخلف الميت في ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثه فلما جاز أن يخلف الوارث الميت","part":15,"page":425},{"id":7517,"text":"في هذه الاشياء جاز أن يخلفه الموصى له، فان وصى بمال الكتابة جاز ذكرناه فان وصى برقبته فهو على القولين في بيعه.\r(فصل) فان وصى بما تحمله الجارية أو الشجرة صحت الوصيه لان المعدوم يجوز أن يملك بالسلم والمساقاة، فجاز أن يملك بالوصية، ومن أصحابنا من قال: أذا قلنا: ان الاعتبار بحال الوصيه لم تصح لانه لا يملك في الحال ما وصى به.\r(فصل) وتجوز الوصية بالمنافع لانها كالاعيان في الملك بالعقد والارث فكانت كالاعيان في الوصية ويجوز بالعين دون المنفعة وبالعين لواحد وبالمنفعه لآخر لان المنفعة والعين كالعين فجاز فيهما ما جاز في العينين ويجوز بمنفعة مقدرة بالمدة وبمنفعه مؤبدة لان المقدرة كالعين المعلومة والمؤبدة كالعين المجهولة فصحت الوصيه بالجمع.\r(فصل) وتجوز الوصيه بما يجوز الانتفاع به من النجاسات كالسماد والزيت النجس والكلب وجلد الميته لانه يحل اقتناؤها للانتفاع بها فجاز نقل اليد فيها بالوصية، ولا يجوز بما لا يحل الانتفاع به كالخمر والخنزير والكلب العقور لانه لا يحل الانتفاع بها ولا تقر اليد عليها فلم تجز الوصيه بها.\r(الشرح) إذا أوصى لرجل بمعين من ماله، ولآخر بجزء مشاع منه كثلث المال وربعه فأجيز لهما، انفرد صاحب المشاع بوصيته من غير المعين ثم يشارك صاحب المعين فيه فيقتسمانه بينهما على قدر حقيهما فيه، ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية كمسائل العول وكما لو أوصى لرجل بماله ولاخر بجزء منه، فأما في حال الرد فان كانت وصيتهما لا تجاوز الثلث مثل أن يوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمعين قيمته سدس المال، فهى بحال الاجازة سواء إذ لا أثر للرد، وان جاوزت ثلثه رددنا وصيتهما إلى الثلث وقسمناه بينهما على قدر وصيتهما الا أن صاحب المعين يأخذ نصيبه من المعين والاخر يأخذ حقه من جميع المال، وقد رجح ابن قدامه من الحنابله أنهما يقتسمان الثلث على حسب مالهما في الاجازة وهذا قول ابن أبى ليلى وقال أبو حنيفة ومالك في الرد: يأخذ صاحب المعين نصيبه منه ويضم الاخر","part":15,"page":426},{"id":7518,"text":"سهامه إلى سهام الورثة ويقتسمون الباقي على خمسة في مثل مسألة الخرقى لان له السدس، وللورثة أربعة أسداس وهو مثل كلام الخرقى من الحنابلة إلا أن الخرقى يعطيه السدس من جميع المال وعندهما أنه يأخذ خمس المائتين وعشر المعين.\rواتفقوا على أن كل واحد من الوصيين يرجع إلى نصف وصيته، لان كل واحد منهما قد أوصى له بثلث المال وقد رجع إلى الوصيان إلى الثلث وهو نصف الوصيتين فيرجع كل واحد إلى نصف وصيته، ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر\rماله في الوصية.\rقال الشافعي: ولو أوصى له بالثلث من دار أو أرض فأذهب السيل ثلثيها وبقى ثلثها، فالثلث الباقي للموصى له إذا خرج من الثلث، فسوى الشافعي رضى الله عنه بين استحقاق الثلثين مشاعا وبين ذهاب ثلثيها بالسيل محوزا في أن الوصيه تكون بالثلث الباقي بعد الاستحقاق والتلف بالسيل، والذى أراه الفرق بين المسألتين من أن استحقاقه لا يمنع من إمضاء الوصية بالثلث الباقي كله وذهاب الثلثين منها للسيل يمنع ان تكون الوصية بجميع الثلث الباقي، ويوجب أن تكون الوصية بثلث الثلث الباقي، فإذا استحق ثلثيها لم يمنع أن يكون الثلث الباقي شائعا في جميعها فصحت الوصيه في جميعه، فوجبت الوصيه في ثلث ما بقى وثلث ما هلك يكون كحم الاشاعة في الجميع باقيا.\rألا ترى لو أن رجلا اشترى من رجل نصف دار جميعها بيده، ثم استحق بعد الشراء نصفها كان النصف الباقي هو المبيع منها.\r(فإن قيل) أفليس لو أوصى له برأس من غنمه فهلك جميعها إلا رأسا منها بقى، فإن الوصيه تتعين فيه ولا يكون الهالك وإن كان متميزا من الوصيه وغيرها فهلا كان ما هلك بالسيل كذلك.\rقيل الوصيه برأس من غنمه يوجب الاشاعة في كل رأس منها ؟ وإنما جعل إلى الوارث أن يعينه فيما شاء من ميراثه، وليس كذلك الوصيه بثلث الدار لان الثلث شائع في جميعها فافترقا فإذا تقرر ما وصفته من مذهب الشافعي في التسوية بين الاستحقاق والتلف وما رأيته من فافترق بين الاستحقاق والتلف ففرع على ذلك ما صح به الجواب.","part":15,"page":427},{"id":7519,"text":"(فرع) إذا أوصى بشجرة مدة أو بما تثمر أبدا صحت لجواز ملك المعدوم ومن ثم لم يملك واحد من الموصى له أو الوارث إجبار الآخر على سقيها لانه\rلا يجبر على سقى ملكه ولا سقى ملك غيره، وإذا أراد أحدهما سقى الشجرة على وجه لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر منعه، وإذا يبست الشجرة كان حطبها للوارث، لان الموصى له ليس له منها إلا الثمرة، وان وصى له بثمرتها سنة بعينها لم يتحمل تلك السنة فلا شئ للموصى له.\rوان قال: لك ثمرتها أول العام الذى تثمر فيه صح وله ثمرتها أول عام تثمر وكذلك إذا أوصى له بما تحمل شاته، وان أوصى لرجل بشجرة ولآخر بثمرتها صح وكان صاحب الرقبة قائما مقام الوارث وله ماله، وان وصى بلبن شاة وصوفها صح كما تصح الوصيه بثمرة الشجرة، وكذلك ان وصى بلبنها خاصة أو صوفها خاصة صح، ويقوم الموصى به دون العين.\r(فرع) تجوز الوصية بالمنافع فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولو أوصى بخدمة عبده أو بغلة داره وثمرة بستانه والثلث يحتمله جاز ذلك اه.\rقلت: ان الوصايا بمنافع الاعيان جائزة كالوصايا بالاعيان لانه لما صح عقد الاجارة عليها صح بالاولى الوصيه بها، وسواء قدرت بمدة أو جعلت مؤبدة، وقال ابن أبى ليلى: ان قدرت بمدة تصح فيها الاجارة صحت، وان لم تقدر بمدة تصح فيها الاجارة بطلت، حملا للوصية على الاجارة.\rوذهب الشافعي وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء إلى جواز الوصية بها على التأبيد بخلاف الاجارة لان الو صايا تجوز مع الجهالة فإذا صح جوازها مقدرة ومؤبدة فقد ذكر الشافعي رضى الله عنه الوصيه بخدمة العبد وغلة الدار وثمرة البستان، فأما الوصية بخدمة العبد فله أن يؤاجره وله أن يستخدمه كما يجوز له أن يوصى لفلان بفرسه ولآخر بركوبها فيكون لاحدهما عينها وللآخر منفعتها على ما سيأتي ان شاء الله تعالى.\r(فرع) الوصيه بالميته جائزة لانه قد يدبغ جلدها ويطعم بزاته لحمها، وكذلك\rالوصيه بالروث والزبل، لانه قد ينتفع به في تسميد الارض واخصابها للغرس والزرع، ولاشك أن الشرع الحكيم بسماحته واحاطته بمصالح البشر لم يقف من","part":15,"page":428},{"id":7520,"text":"النجاسات موقف العداء المطلق، فإنه متى ثبت أن لها فائدة ما في حياة الناس فلا بد أن تقتنص هذه الفائدة، وإننا في عصر تقدمت فيه العلوم الكيمياوئية حتى صنعت المواد السمادية من الهواء، فإنه يكثف بأجهرة التكثيف وستخرج منه أثقل الاجسام صلابه وثقلا كسلفات النشادر، ومع التطور العظيم في علوم الكيمياء والاسمدة، فان الاجماع بين المتخصصين منعقد على أن أعلى أنواع السماد وأسلمها للارض وأعظمها إخصابا للتربه هو الاسمدة العضوية كالروث والبراز الحيوانى والآدمي لهذا أجاز الوصية بكل نافع ولو كان نجسا.\rأما الوصية بالخمر والخنيزير والكلب العقور فباطله، لان الانتفاع بها محرم فلو انه اوصى بجرة فيها خمر قال الشافعي رضى الله عنه: اريق الخمر ودفعت إليه الجرة، لان الجرة مباحة والخمر حرام.\rفاما الوصية بالحيات والعقارب وحشرات الارض والسباع والذئاب فباطله لانه لا منفعة فيهجميعا.\rفأما الوصية بالفيل فان كان منتفعا به فجائر لجواز ان يبيعه ويقوم في التركة ويعتبر من الثلث، وإن كان غير منتفع به فالوصيه باطلة.\rفأما الفهد والنمر والشاهين والصقر فالوصيه بذلك جائزة لانها جوارح ينتفع بها للصيد وتقوم في التركة لجواز بيعها وتعتبر في الثلث، وأما الوصية بما تصيده الكلاب فباطلة لان الصيد لمن صاده قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ويجوز تعليق لوصية على شرط في الحياة لانها تجوز في المجهول فجاز تعليقها بالشرط كالطلاق والعتاق، ويجوز تعليقها على شرط بعد الموت\rلان ما بعد الموت في الوصية كحال الحياة، فإذا جاز تعليقها على شرط في الحياة جاز بعد الموت.\r(فصل) وإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء لزمت بالموت لانه لا يمكن اعتبار القبول فلم يعتبر، وإن كانت لمعين لم تلزم إلا بالقبول لانه تمليك لمعين","part":15,"page":429},{"id":7521,"text":"فلم يلزم من غير قبول كالبيع، ولا يصح القبول إلا بعد الموت، لان الايجاب بعد الموت فكان القبول بعده.\rفان قبل حكم له بالملك.\rوفى وقت الملك قولان منصوصان.\r(أحدهما) تمليك بالموت والقبول، لانه تمليك يفتقر إلى القبول فلم يقع الملك قبله كالهبة.\r(والثانى) أنه موقوف، فان قبل حكمنا بأنه ملك من حين الموت، لانه لا يجوز أن يكون للموصى لان الميت لا يملك، ولا يجوز أن يكون للوارث لان الوارث لا يملك إلا بعد الدين والوصية، ولا يجوز أن يكون للموصى له لانه لو انتقل إليه لم يملك رده كالميراث، فثبت أنه موقوف.\rوروى ابن عبد الحكم قولا ثالثا أنه يملك بالموت ووجهه أنه مال مستحق بالموت فانتقل به كالميراث.\r(فصل) وإن رد نظرت، فان كان في حياة الموصى لم يصح الرد لانه لا حق له في حياته فلم يملك اسقاطه كالشفيع إذا عفا عن الشفعه قبل البيع، وان رد بعد الموت وقبل القبول صح الرد لانه يثبت له الحق فملك اسقاطه كالشفيع إذا عفا عن الشفعه بعد البيع وان رد بعد القبول وقبل القبض ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح الرد لانه ملكه ملكا تاما فلم يصح رده، كما لو قبضه (والثانى) أنه يصح الرد، وهو المنصوص لانه تمليك من جهة الآدمى من غير\rبدل فصح رده قبل القبض كالوقف، وان لم يقبل ولم يرد كان للورثه المطالبة بالقبول أو الرد، فان امتنع من القبول والرد حكم عليه بالرد، لان الملك متردد بينه وبين الورثة، كما لو تحجر أرضا فامتنع من احيائها أو وقف في مشرعة ماء فلم يأخذ ولم ينصرف.\r(فصل) وان مات الموص له قبل الموصى بطلت الوصيه ولا يقوم وارثه مقامه لانه مات قبل استحقاق الوصية، وان مات بعد موته وقبل القبول قام وارثه مقامه في القبول والرد لانه خيار ثابت في تملك المال، فقام الوراث مقامه كخيار الشفعه.","part":15,"page":430},{"id":7522,"text":"(الشرح) تصح الوصية مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يقول: إن مت فثلثي للمساكين أو لفلان، والمقيدة أن يقول: إن مت من مرضى هذا أو في هذه البلدة أو في سفري هذا فثلثي للمساكين، فإن برأ من مرضه أو قدم من سفره أو خرج من البدة ثم مات بعد ذلك فليس له وصية، وبهذا قال الحسن والثوري والشافعي وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأى.\rوقال مالك: إن قال قولا ولم يكتب كتابا فهو كذلك، وإن كتب كتابا ثم صح من مرضه وأقر الكتاب فوصيته بحالها ما لم ينقضها.\rولنا أنها وصية بشرط لم يوجد شرطها فبطلت: كما لو لم يكتب كتابا أو كما لو وصى لقوم فماتوا قبله، ولانه قيد وصينه بقيد فلا يتعداه كما ذكرنا، وإن قال لاحد عبديه: أنت حر بعد موتى، وقال للآخر: أنت حر إن مت في مرضى هذا فمات في مرضه فالعبدان سواء في التدبير.\rوإن برأ من مرضه ذلك بطل تدبير المقيد وبقى تدبير المطلق بحاله، ولو وصى لرجل بثلثه وقال: ان مت قبلى فهو لعمرو وصحت وصيته على حسب ما شرطه له، وكذلك في سائر الشروط فان\rالنبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلمون على شروطهم).\r(فرع) ولا يملك الموصى له الوصيه الا بالقبول في قول جمهور الفقهاء إذا كانت لمعين يمكن القبول منه لانه تمليك مال لمن هو من أهل الملك متعين، فاعتبر قبوله كالهبة والبيع، فأما ان كانت لغيره معين كالفقراء والمساكين ومن لا يمكن حصرهم كبنى هاشم وتميم أو على مصلحة كمسجد ومستشفى ومدرسة أو حج لم يفتقر إلى قبول ولزمت بمجرد الموت لان اعتبار القبول من جميعهم متعذر، فيسقط اعتباره كالوقف عليهم، ولا يتعين واحد منهم فيكتفى بقبوله، وذلك لو كان فيهم ذو رحم من الموصى به مثل ان يوصى بعبد للفقراء وأبوه فقير لم يعتق عليه، ولان الملك لا يثبت الموصى لهم بدليل ما ذكرنا من المسألة وإنما ثبت لكل واحد منهم بالفيض فيقوم قبضه مقام قبوله.\rاما الادمى المعين فيثبت له الملك فيعتبر قبلوله لكن لا يعين القبول باللفظ بل يجزئ ما قام مقامه من الاخذ والفعل الدال على الرضى كقولنا في الهبة والبيع","part":15,"page":431},{"id":7523,"text":"فإذا ثبت هذا: فان الوصية تشتمل على أمرين.\rأحدهما: العطية، والثانى الولاية، فاما العطية فهو ما يوصى به الرجل من أمواله لمن أحب، فالوقت الذى يصح فيه قبول ذلك ودره بعد موت الموصى، فان قبل أو رد بعد موته صح، وكان على ما مضى من حكم القبول والرد، فأما في حياة الموصى فلم يصح قبوله ولا رده.\rوقال أبو حنيفة: يصح الرد ولا يصح القبول، لان الرد أوسع حكما من القبول، وهذا فاسد لامور، منها ان الرد في مقابلة القبول لانهما معا يرجعان إلى الوصية، فلما امتنع أن يكون ما قبل الموت زمانا للقبول، امتنع أن يكون زمانا للرد وصار كزمان ما قبل الوصية الذى لا يصح فيه قبول ولا رد، وعكسه ما بعد الموت لما صح فيه القبول صح فيه الرد، ومنها ان الرد في حال\rالحياة عرف، وقيل: وقت الاستحقاق، فجرى مجرى العفو عن القصاص قبل وجوبه، وعن الشفعة قبل استحقاقها، ومنها انه قبل الموت مردود عن الوصية فلم يكن رده لها مخالفا لحكمها.\rوأما الوصية بالولاية على مال طفل أو تفريق ثلثه أو تنفيذ وصية فيصح قبولها وردها في حياة الموصى وبعد موته بخلاف وصايا العطايا، وكان قبوله في حياة العاقد أصح، وذلك عطية تقبل في زمان التمليك، ولو رد الوصية في حياة الموصى لم يكن له قبلوها بعد موته ولا في حياته، ولو قبلها في حياة الموصى صحت وكان له المقام عليها إن شاء والخروج منها إذا شاء في حياة الموصى وبعد موته.\rوقال أبو حنيفة.\rليس له الخروج من الوصية بعد موت الموصى، ويجوز له الخروج منها في حياته إذا كان حاضرا، وان غاب لم يجز وهذا فاسد من وجهين (أحدهما) ان ما كان لازما من العقود استوى حكمه في الحياة وبعد الموت وما كان غير لازم بطل، فالموت والوصيه ان خرجت عن أحدهما صارت أصلا يفتقر إلى دليل (والثانى) لو كان حضور إلى شرطا في الخروج من الوصية لكان رضاه معتبرا، وفى اجماعهم على ان رضاه، وان كان حاضرا غير معتبر دليل على ان الحضور غير معتبر، ولا يخلو إذا رد الوصيه من خمسة أحوال،","part":15,"page":432},{"id":7524,"text":"أ - أن يردها قبل موت الموصى، فلا يصح الرد لعدم وقوع الوصية فأشبه رد المبيع قبل ايجاب البيع، ولانه ليس بمحل للقبول فلا يكون محلا للرد كما قبل الوصية ب - أن يردها بعد الموت وقبل القبول، فيصح الرد وتبطل الوصية لا نعلم فيه خلافا لانه أسقط حقه في حال يملك قبوله واخذه فاشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع.\rج - ان يرد بعد القبول والقبض فلا يصح الرد لان ملكه قد استقر فأشبه رده لسائر ملكه الا أن يرضى الورثة بذلك فتكون هبة\rمنه لهم تفتقر إلى شروط الهبة.\rد - ان يرد بعد القبول وقبل القبض وفيه وجهان (أحدهما) يصح الرد لانهم لما ملكوا الرد من غير قبول ملكوا الرد من غير قبض، ولان ملك الوصي لم يستقر عليه قبل القبض فصح رده كما قبل القبول (والثانى) لا يصح الرد لان الملك يحصل بالقبول من غير قبض.\rه - ان يمتنع عن القبول والرد وهذا يكون حكمه حكم الرد، لان الملك متردد بينه وبين الورثة، ومثاله من تحجر أرضا ثم امتنع من إحيائها.\rأو وقف على جدول ماء فلم ياخذ ولم ينصرف وعطل مرور الماء على من ينتفعون به لارواء إنسان أو حيوان أو نبات، وفرق الحنابلة في (ج) بين المكيل والموزون وغيرهما وقد اختلف اصحابنا فيما قبل القبول وبعد الموت متى يحصل ملك الوصية للموصى له، وهل تكون باقية على ملك الموصى أو داخلة في ملك الورثة على وجهين.\rأحدهما وهو قول ابن سريج وأكثر البصريين ان ملك الوصية منتقل عن الميت إلى ورثته ثم بالقبول تدخل في ملك الموصى له لزوال ملك الموصى بالموت.\rوالوجه الثاني وهو قول أبى اسحاق المروزى وأكثر البغداديين أن الوصيه باقية على ملك الموصى بعد موته حتى يقبلها الموصى له فتدخل في ملكه بقبوله وتنتقل إليه عن الموصى لان الوصية تملك عنه كالميراث، ووجه هذا القول أن الوصية تملك بالقبول فلم يجز أن يتقدم الملك على قبولها كالهبات.\rقال الشافعي: وهذا قول ينكسر، والقول الثاني وهو أصحها أن القبول يدل على حصول الملك بالموت فيكون الملك موقوفا مراعى، فان قبل دل على تقدم ملكه، وان لم يقبل دل على عدم ملكه، ووجه هذا القول انه لما امتنع ان يبقى للميت ملك وان الوارصث لا يملك الارث اقتضى أن يكون الملك موقوفا على","part":15,"page":433},{"id":7525,"text":"قبول الموصى له ورده، وحقه في القبول باق ما لم يعلم، فإذا علم فان كان عند انفاذ\rالوصايا وقسمة التركة فقبوله على الفور، فان قبل والا بطل حقه في الوصية، فاما بعد علمه وقبل انفاذا الوصايا وقسمة التركة، فمذهب الشافعي وقول جمهور أصحابه أن القول فيه على التراخي لاعلى الفور فيكون ممتدا ما لم يصرح بالرد حتى تنفذ الوصايا وتقسم التركة، وحكى أبو القاسم بن كج عن بعض أصحابنا ان القبول بعد علمه على الفور لانها عطيه كالهبات، وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي قولا ثالثا ان الوصية تدخل في ملك الموصى له بغير قبول ولا اختيار كالميراث، فاختلف أصحابنا في تخرجه قولا ثالثا للشافعي فخرجه أبو على بن أبى هريرة وأكثر متأخرى المتقدمين من أصحابنا قولا ثالثا تعليلا بالميراث، وامتنع أبو اسحاق المروزى واكثر قدامى المتقدمين من أصحابنا من تخريجه قولا ثالثا، وتأولوا رواية ابن عبد الحكم بأحد تأويلين، إما حكاية عن مذهب غيره، وإما على معنى أن بالقبول يعلم دخولها بالموت في ملكه، وفى طبيعة الوصية والفرق بينها وبين الميراث بأن الميراث عطية من الله تعالى فلم يراع فيه القبول، والوصية عطية من آدمى فروعي فيها القبول (فرع) قال الشافعي: ولو مات قبل أن يقبل أو بعد موته، فإن مات الموصى له في حياة الموصى فالذي عليه جمهور الفقهاء أن الوصية له قد بطلت وليس لوارثه قبولها بعد موت الموصى.\rوحكى عن الحسن البصري أن الوصية لا تبطل بموته، ولورثته قبولها.\rقال الماوردى: وهذا فاسد من وجهين، أن الوصية في غير حياة الموصى غير لازمة، وما ليس بلازم من العقود يبطل بالموت، ولان الوصية له لا لورثته، وهو لا يملك الوصيه في حياة الموصى.\rوإن مات الموصى له بعد موت الموصى لم يخل حال الموصى له قبل موته من ثلاثة أحوال، أحدها: أن يكون قد قبلها قبل موته وبعد موت الموصى فقد\rبطلت برده وليس لوارثه قبولها بعد موته إجماعا.\rوالحال الثانية: أن يكون قد قبلها قبل موته وبعد موت الموصى فقد ملكها أو انتقلت بموته إلى وارثه، وسواء","part":15,"page":434},{"id":7526,"text":"قبضها الموصى له في حياته أم لا، لان القبض ليس بشرط في تملك الوصيه، والحال الثالثة: أن يموت قبل قبوله ورده فعلى مذهب الشافعي يقوم وارثه مقامه في القبول والرد ولا تبطل الوصية بموته قبل القبول.\rوقال أبو حنيفة: إذا مات قبل القبول بطلت الوصية له كالهبة، وهذا فاسد، لان ما استحقه في التركة لم يسقط بالموت كالدين، ولان كل سبب استحق به تملك عين بغير اختيار مالكها لم تبطل بموته قبل تملكها كالرد بالعيب، وفارقت الوصية الهبة من حيث إن الهبة قبل القبض غير لازمة فجاز أن تبطل بموت الموصى له قبل القبول لازمة فلم تبطل بالموت، فإذا ثبت أن الوصية لا تبطل بموت الموصى له قبل الرد والقبول فورثته يقومون مقامه في القبو والرد، ولهم ثلاثة أحوال، حال يقبل جميعهم الوصية، وحال يرد جميعهم الوصية، وحال يقبلها بعضهم ويردها بعضهم، فإن قبلوها جميعا فعلى القول الذى يجعل القبول دالا على عدم الملك بالموت، فالمالك للوصية بقبول الورثة هو الموصى له لا الورثة.\rفأما على القول الذى يجعل القبلو ملكا، فقد اختلف أصحابنا هل تدخل الوصيه في ملك الموصى له بقبول ورثته أم لا، على وجهين.\r(أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة وأبى المرووذى: أن الوصيه يملكها الورثة دون الموصى له لحدوث الملك بقبولهم.\r(والوجه الثاني) وهو الظاهر من المذهب، وبه قال أكثر البصريين وحكاه أبو القاسم بن كج عن شيوخه أن الوصيه يملكها الموصى له بقبول ورثته، وان كان القبول مملكا، لانها لو لم تدخل في ملكه لبطلت، لان الورثة غير موصى\rلهم، فلم يجز أن يملك الوصيه من لم يوصى له، ولو رد الورثة بأجمعهم الوصية بطلت بردهم لها، والله أعلم وهو الموفق للصواب.","part":15,"page":435},{"id":7527,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما يعتبر من الثلث ما وصى به من التبرعات كالعتق والهبة والصدقة والمحاباة في البيع يعتبر من الثلث، سواء كانت في حال الصحة أو في حال المرض، أو بعضها في لصحة وبعضها في المرض، لان الزوم الجميع عند الموت، فأما الواجبات من ديون الآدميين وحقوق الله تعالى كالحج والزكاة فإنه إن لم يوص بها وتجب قضاؤها من رأس المال دون الثلث، لانه إنما منع من الزيادة على الثلث لحق الورثة، ولا حق للورثة مع الديون، فلم تعتبر من الثلث وإن وصى أن يؤدى ذلك من الثلث اعتبر من الثلث، لانها في الاصل من رأس المال فلما جعلها من الثلث علم أنه قصد التوفير على الورثة فاعترت من الثلث، وإن وصى بها ولم يقل إنها من الثلث، ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه تعتبر من الثلث وهو ظاهر النص، لانها من رأس المال، فلما وصى بها علم أنه قصد أن يجعلها من جملة الوصايا فجعل سبيلها سبيل الوصايا.\r(والثانى) وهو قول أبى على بن أبى هريرة إنه إن لم يقرن بها ما يعتبر من الثلث اعتبر من رأس المال، وان قرن بها ما يعتبر من الثلث اعتبر من الثلث، لانها في الاصل من رأس المال، فإذا عريت عن القرينة بقيت على أصلها، وان قرن بها ما يعتبر من الثلث علم أنه قصد أن يكون مصرفهما واحدا.\r(والثالث) أنه تعتبر من رأس المال وهو الصحيح.\rلانها في الاصل من رأس المال والوصية بها تقتضي التأكيد والتذكار بها، والقرينة تقتضي التسوية\rبينهما في الفعل، لا في السبيل، فبقيت على أصلها.\r(فصل) وأما ما تبرع به في حياته ينظر فيه فإن كان في حال الصحة لم يعتبر من الثلث لانه مطلق التصرف في ماله لا حق لاحد في ماله فاعتبر من رأس المال، وان كان ذلك في مرض غير مخوف لم يعتبر من الثلث، لان الانسان لا يخلو من عوارض فكان حكمه حكم الصحيح، وان كان ذكك في مرض مخوف","part":15,"page":436},{"id":7528,"text":"واتصل به الموت اعتبر من الثلث، لما روى عمران ابن الحصين (أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للرجل قولا شديدا ثم دعاهم فجزأهم فأفرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، ولانه في هذا الحالة لا يأمن الموت فجعل كحال الموت، وإن برئ من المرض لم يعتبر من الثلث لانه قد بان أنه لم يكن في ماله حق أحد، وان وهب في الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث لانه لم يلزم الا بالقبض وقد وجد ذلك منه في المرض.\r(فصل) وان باع في المرض بثمن المثل أو تزوج امرأة بمهر المثل صح العقد ولم يعتبر العوض من الثلث لانه ليس بوصية، لان الوصية أن يخرج ولم يخرج ههنا شيئا من غير عوض وان كاتب عبدا اعتبر من الثلث، لان ما يأخذ من العوض من كسب عبده وهو مال له فيصير كالعتق بغير عوض.\rوان وهب له من يعتق عليه في المرض المخوف فقبله اعتبر عتقه من الثلث فإذا مات لم يرثه.\rوقال أبو العباس: يعتبر عتقه من رأس المال ويرثه، لانه ليس بوصية، لانه لم يخرج من ملكه شيئا بغير عوض، والمذهب الاول، لانه ملكه بالقبول وعتق عليه، والعتق في المرض وصية، والميراث والوصيه لا يجتمعان، فلو\rورثناه بطل عتقه، وإذا بطل العتق بطل الارث فأثبتنا العتق وأبطلنا الارث (فصل) والمرض المخوف كالطاعون والقولنج وذات الجنب والرعاف الدائم والاسهال المتواتر، وقيام الدم والسل في انتهائه، والفالج الحادث في ابتدائه، والحمى المطبقه، لان هذه الامراض لا يؤمن معها معاجلة الموت فجعل كحال الموت.\rفأما غير المخوف فهو كالجرب ووجع الضرس والصداع اليسير وحمى يوم أو يومين، واسهال يوم أو يومين من غير دم، والسل قبل انتهائه، والفالج إذا طال، لان هذه الامراض يؤمن معها معالجة الموت فإذا اتصل بها الموت علم أنه لم يكن موته من هذه الامراض، وان أشكل شئ من هذه الامراض رجع فيه إلى نفسين من أطباء المسلمين، ولا يقبل فيه قول الكافر، وان ضرب الحامل الطلق","part":15,"page":437},{"id":7529,"text":"فهو مخوف لانه منه الموت، وفيه قول آخر انه مخوف لان السلامة منه أكثر (الشرح) حديث عمران بن حصين رواه أحمد ومسلم وأصحاب الاربعة بلفظ المصنف، وفى رواية لاحمد (أن رجلا أعتق عند موته ستة رجلة له فجاء ورثته من الاعراب، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع.\rقال أو فعل ذلك لو علمنا ان شاء الله ما صلينا، فأقرع بينهم فأعتق منهم اثنين وأرق أربعه) ورواه أحمد وأبو داود عن أبى زيد الانصاري (أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم فأعتق اثنين وأرق أربعه) وفى رواية أبى داود (لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين) وهذا النص تفسير للقول الشديد الذى أبهم في رواية عمران، وفيه تغليض وذم بالغان، لان الله تعالى لم يأذن للمريض بالتصرف الا بالثلث، فإذا تصرف في أكثر منه كان مخالفا لحكمه تعالى ومشابها لمن وهب غير ماله:\rوالحديثان يدلان على أن تصرفات المريض انما تنفذ من الثلث ولو كانت منجزة في الحال، ولم تضف إلى بعد الموت، وقد أسلفنا القول بالاجماع على عدم جواز الوصيه بأكثر من الثلث لمن كان له وارث، على أن التنجيز حال المرض المخوف حكمه حكم الوصيه.\rواختلف الفقهاء هل تعتبر الثلث من التركة حال الوصيه أو حال الموت، وهما وجهان لاصحابنا أصحهما الموت، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وهو قول على كرم الله وجهه وجماعة من التابعين، وقال بحال الوصية مالك وأكثر العراقيين والنخعي وعمر بن عبد العزيز، وتمسكوا بأن الوصيه عقد والعقود تعتبر بأولها، وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حال النذر اتفاقا، وأجيب بأن الوصيه ليست عقدا من كل وجه، ولذلك لا يعتبر فيها الفورية ولا القبول، وبالفرق بين النذر والوصيه بأنها يصح الرجوع فيها والنذر يلزم، وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصيه، واختلفوا أيضا هل يحسب الثلث من جميع المال، أو يتقيد بما علمه الموصى دون ما خفى عليه أو تجدد له ولم يعلم به وبالاول قال الجمهور وبالثانى قال مالك، وحجه الجمهور أنه لا يشترط أن يستحضر مقدار المال حال الوصيه اتفاقا، ولو كان عالما بجنسه فلو كان العلم به شرطا لما جاز ذلك.","part":15,"page":438},{"id":7530,"text":"والكلام على الاحكام أن ما وصى به من التبرعات والهبات والصدقات والمحاباة في البيع بأن يكون المبيع مقوما بعشرة فيوصى ببيعه بخمسة مثلا بعد موته، فإن الخمسة الباقية وهى قدر المحاباة تحسب من الثلث الذى أجاز الله له التصرف فيه بالوصية سواء وقعت الوصية في حال الصحة أم في حال المرض وكذلك إن أسقط عن وارثه دينا أو أوصى بقضاء دينه أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها أو عفا عن جناية موجبها المال فهو كالوصية.\rوإن عفا عن القصاص وقلنا: الواجب القصاص عينا سقط إلى غير بدل وإن قلنا: الواجب أحد شيئين سقط القصاص ووجب المال، وإن عفا عن حد القذف سقط مطلقا، وان وصى الغريم وارثه صحت الوصية، وكذلك إن وهب له، وبهذا قال أحمد والشافعي وأبو حنيفة.\rوقال أبو يوسف: هو وصية للوارث، لان الوارث ينتفع بهذه الوصية وتستوفى ديونه منها.\rولنا أنه وصى لاجنبي فصح كما لو وصى لمن عادته الاحسان إلى وارثه، وإن وصى لوالد وارثه صح، فإن كان يقصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله تعالى.\rقال طاوس في قوله تعالى: فمن خاف من موص جنفا، قال أن يوصى لولد ابنته وهو يريد نفع ابنته (فرع) قال الشافعي: ويجوز نكاح المريض.\rقلت: إذا تزوج إمرأة صح نكاحها ولها الميراث والصداق إن لم يزد على صداق مثلها، فإن زاد ردت الزيادة إن كانت وارثة، وأمضيت ان كانت غير وارثة وهكذا المريضة إذا نكحت رجلا صح نكاحها وورثها الزوج، وعليه صداقتها إن كان مهر المثل فما زاد، فإن نكحته بأقل من صداق مثلها، فالمحاباة بالنقصان وصية له فترد إن كان الزوج وارثا وتمضى في الثلث ان كان غير وارث.\rوقال مالك: نكاح المريض فاسد لا يستحق به ميراثا.\rولا يجب فيه صداق الا أن يكون راضيا به، فيلزمه مهر المثل من الثلث مقدم على الوصايا، وكذلك نكاح المريض فاسد ولا ميراث للزوجة.\rوقال ابن أبى ليلى: النكاح في المرض جائز والميراث من الثلث.","part":15,"page":439},{"id":7531,"text":"وقال ابن أبى هريرة: النكاح في المرض جائز ولا ميراث.\rوقال الحسن البصري: ان ظهر منه الاضرار في تزويجه لم يجز، وان لم يضهر منه الاضرار،\rوظهر منه الحاجة إليه في خدمة أو غيرها جاز.\rودليلنا عموم قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء، ولم يفرق بين صحيح ومريض، وقال معاذ بن جبل في مرضه: زوجوني حتى لا ألقى الله عزبا.\rوقال عبد الله بن مسعود: لو لم يبق من أجلى الا عشرة أيام ما أوجبت الا أن يكون لى زوجة، وروى هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير رضى الله عنه دخل على قدامة يعوده فبشر عنده بجارية فقال قدامة زوجوني بها فقال: ما تصنع بها وأنت على هذه الحال، فقال ان أنا عشت نسبت الزبير، وان مت فهم أحق من يرثنى، ولانه فراش لا يمنع منه الصحيح فوجب أن لا يمنع منه المريض، ولانه عقد فلم يمنع منه المرض كالبيع والشراء، ولانه لا يخلو عمله أن يكون لحاجة أو شهوة، فإن كان لحاجة لم يجز منعه، وان كان لشهوة فهى مباحة له كما أبيح له أن يلتذ بما شاء من أكل أو لبس.\rفإذا ثبت اباحة النكاح في المرض فله أن يتزوج ما أباحه الله تعالى من واحدة إلى أربع كهو في الصحة ولهن الميراث ان مات من ذلك المرض أو غيره.\rوأما الصداق فإن كان أمهرهن صداق أمثالهن فلهن الصداق مع الميراث، وان كانت عليه ديون شاركن الغرماء في التركة وضربن معهم بالحصص، وان تزوجهن أو واحدة منهن بأكثر من صداق مثلها كانت الزيادة على صداق المثل وصيه في الثلث فإن كانت الزوجة وارثة ردت الوصية لانه لا وصية لوارث، وان كانت غير وارثه لرق أو كفر دفعت الزيادة إليها ان احتملها الثلث، أو ما احتمله منها يتقدم على الوصايا كلها لانها عطية في الحياة، وهكذا لو كانت الزوجه حرة مسلمه فماتت قبله صحت لها الزيادة ان احتملها الثلث لانها بالموت قبله غير وارثه فلو كانت حين نكاحها في المرض أمة أو ذميه فأعتقت الامه أو أسلمت الذميه صارت وارثه ومنعت من الزيادة على صداق مثلها، ولو صح المريض من مرضه\rثم مات من غيره أو لم يمت صحت الزيادة على صداق المثل من رأس المال لوارثه","part":15,"page":440},{"id":7532,"text":"وغير وارثه، فعلى هذا لو تزوج في مرضه على صداق ألف درهم وصداق مثلها خمسمائة ومات ولا مال له غير الالف التى هي صداقها أعيت من الالف ستمائة وستة وستين درهما وثلثا، لان لها خمسمائة من المال، وتبقى خمسمائة هي جميع التركة وهى وصية لها فأعطيت ثلثها وذلك مائة درهم وستة وستون درهما وثلث درهم تأخذها مع صداق مثلها، ولو خلف مع الصداق خمسمائة صارت التركة بعد صداق المثل ألف درهم فلها ثلثها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون درهما وثلث، ولو خلف مع الصداق ألف درهم خرجت الزيادة على صداق المثل من الثلث وأخذت الالف كلها.\rإذا ثبت هذا: فإن التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة والهبة المقبوضة والصدقه والوقف والابراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبه للمال إذا كانت هذه كلها في الصحه فهى من رأس المال لا نعلم في هذا خلافا، وإن كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهى من ثلث المال في قول جمهور العلماء.\rوحكى عن أهل الظاهر في الهبة المقبوضة أنها من رأس المال، وليس بصحيح لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم) رواه ابن ماجه وغيره، وهذا يدل بمفهومه على أنه ليس له أكثر من الثلث، وقد أسلفنا القول في بسط ما يكون من رأس المال وما يكون من الثلث فاسدد به يديك.\rوحكم العطايا في مرض الموت المخوف حكم في خمسه أشياء.\r(أحدها) أن يقف نفوذها على خروجها من الثلث أو إجازة الورثة.\r(الثاني) أنها لا تصح لوارث إلا بإجارة بقيه الورثة.\r(الثالث) أن فضيلتها ناقصه عن فضيلة الصدقة في الصحه.\r(الرابع) أن يزاحم بها الوصايا في الثلث.\r(الخامس) أن خروجها من الثلث معتبر حال الموت لا قبله ولا بعده، ويفارق الوصيه في ستة أشياء.\rأحدها: أنها لازمه في حق المعطى ليس له الرجوع فيها وان كثرت، ولان","part":15,"page":441},{"id":7533,"text":"المنع على الزيادة من الثلث إنما كان لحق الورثة لا لحقه فلم يملك إجازتها ولا ردها، وإنما كان له الرجوع في الوصية لان التبرع بها مشروط بالموت فلم يملك إجازتها ولا ردها، وإنما كان له الرجوع في الوصية، لان التبرع مشروط بالموت ففيما قبل الموت لم يوجد التبرع ولا العطية بخلاف العطية في المرض، فانه قد وجدت العطية منه والقبول من المعطى والقبض فلزمت الوصية إذا قبلت بعد الموت وقبضت.\r(الثاني) أن قبولها على الفور في حال حياة المعطى وكذلك ردها.\rوالوصايا لا حكم لقبولها ولا ردها إلا بالموت.\rفتعتبر شروطه وقت وجوده والوصية تبرع بعد الموت فتعتبر شروطه بعد الموت (الثالث) أن العطية تفتقر إلى شروطها المشروطة لها في الصحة من العلم وكونها لا يصح تعليقها على شرط وغرر في غير العتق، والوصية بخلافه (الرابع) أنها تقدم على الوصية.\rوهذا قول أحمد والشافعي وجمهور العلماء، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر إلا في العتق فانه حكى عنهم تقديمه، لان العتق يتعلق به حق الله تعالى ويسرى وقفه وينفذ في ملك الغير فيجب تقديمه (الخامس) العطايا إذا عجز العتق عن جميعها بدئ بالاول فالاول سواء كان الاول عتيقا أو غيره وبهذا قال أحمد والشافعي.\rوقال أبو حنيفة رضى الله عنه: الجميع سواء إذا كانت من جنس واحد.\rوإن كانت من أجناس وكانت المحاباة متقدمة قدمت وان تأخرت سوى بينها وبين\rالعتق.\rوإنما كان كذلك لان المحاباة حق آدمى على وجه المعاوضة فقدمت إذا تقدمت كقضاء الدين، وإذا تساوى جنسها سواى بينها لانها عطايا من جنس واحد تعتبر من الثلث فسوى بينها كالوصية وقال أبو يوسف ومحمد: يقدم العتق تقدم أو تأخر.\r(السادس) أن الواهب إذا مات قبل القبض للهبة المنجزة كانت الخيرة للورثة ان شاء واقبضوا وان شاء وامنعوا، والوصية تلزم بالقبول بعد الموت بغير رضاهم، وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه واسقاطه كأرش الجناية وما عاوض عليه بثمن المثل.\rوما يتغابن الناس بمثله فهو من رأس المال لا نعلم فيه خلافا، وهذا عند الشافعي وأصحاب الرأى وأحمد بن حنبل، وكذلك النكاح بمهر المثل جائز من رأس المال لانه صرف لماله حاجة في نفسه","part":15,"page":442},{"id":7534,"text":"فيقدم بذلك على وارثه.\rويعتبر في المريض الذى هذه أحكامه شرطان أحدهما: أن يتصل بمرضه الموت ولو صح في مرضه الذى أعطى فيه ثم مات بعد ذلك فحكم عطيته حكم عطية الصحيح، لانه ليس بمرض الموت.\r(الثاني) أن يكون مخوفا، والامراض على ثلاثة أقسام غير مخوف كوجع الضرس والعين والاطراف والصداع وارتفاع الحرارة الطارئ فهذا حكمه حكم الصحيح لانه لا يخاف منه في العادة.\r(والثانى) الامراض المزمنة كالجذام والربو والفالج والذبحة الصدرية والسل فهذا الضرب ان أضنى صاحبه على فراشه فهو مخوف، وقال الاوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأحمد: ان وصية المجذوم والمفلوج من الثلث لانه محمول على أنهما صاحبي فراش، ومذهب الشافعي.\rأنه لا يخاف تعجيل الموت فيه، وان كان لا يبرأ فهو كالهرم لا سيما الفالج إذا أزمن\r(الثالث) من تحقق تعجيل موته فينظر فيه فان كان عقله قد اختل مثل نزيف المخ أو الحمى الشوكية أما من اشتد مرضه وصح عقله صح تبرعه عند أصحاب أحمد، وجمله ما مضى أن العطايا في المرض مقدمة على الوصايا إذا ضاق الثلث عنها لان تلك ناجزة وهذه موقوفة، فلو ضاق الثلث عن العطايا للمريض قدم الاسبق فالاسبق، ولو ضاق الثلث عن الوصايا لم يقدم الاسبق لان عطايا المرض تملك بالقبض المترتب فثبت حكم المتقدم.\rوالوصايا كلها تملك بالموت فاستوى حكم المتقدم والمتأخر إلا أن يرتبها المريض فتمضى على ترتيبه ما لم يتخلل الوصايا عتق، فان تخللها عتق فان كان واجبا في كفارة أو نذر قدم على وصايا التطوع، وان كان تطوفا ففيه قولان أحدهما أن العتق مقدم على جميع الوصايا لقوته بالبراءة في غير الملك وبه قال من الصحابة ابن عمر ومن التابعين شريح والحسن ومن الفقهاء مالك والشورى، والقول الثاني أن العتق والوصايا كلها سواء في مزاحمة الثلث لان جميعها تطوع، وبه قال من التابعين ابن سيرين والشعبى ومن الفقهاء أبو ثور، على أن المريض مرض الموت إذا أشكل أمره رجع في ذلك إلى طبيبين مسلمين، لان الامراض في زماننا هذا قد تشعبت أصنافها وتعددت اختصاصات العالمين من الاطباء بها، فقد يكون المرض في رأى أحدهم","part":15,"page":443},{"id":7535,"text":"مخالف لرأى الآخر، فإذا اجتمعا وتشاورا أمكن اتفاقهما على حكم يؤخذ في الوصية به.\rويا حبذا لو تفقه أطباء المسلمين في أحكام الدين المتصلة بعلمهم ومهنتهم إذن لكانت منهم أمه هاديه ناصحه راشدة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان في الحرب وقد التحمت طائفتان متكافئتان، أو كان في\rالبحر وتموج، أو في كفار يرون قتل الاسارى، أو قدم للقتل في المحاربة، أو الرجم في الزنا، ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه كالمرض المخوف يعتبر تبرعاته فيه من الثلث، لانه لا يأمن الموت كما لا يأمن في المرض المخوف (والثانى) أنه كالصحيح لانه لم يحدث في جسمه ما يخاف منه الموت فإن قدم لقتل القصاص فالمنصوص إنه لا تعتبر عطيته من الثلث ما لم يجرح.\rواختلف أصحابنا فيه على طريقين، فقال أبو إسحاق: هي على قولين قياسا على الاسير في يد كفار يرون قتل الاسارى، ومن أصحابنا من قال: لا تعتبر عطيته من الثلث لانه غير مخوف لان الغالب من حال المسلم أنه إذا قدر رحم وعفا، فصار كالاسير في يد من لا يرى قتل الاسارى.\r(الشرح) الاحكام: يحصل التخويف يغير ما ذكرناه في مواضع خمسة تقوم مقام المرض.\r1 - إذا التحم الجيشان واختلط الفريقان في القتال وكانت كل فرقة متكافئة للاخرى أو مقهورة أمامها، فأما الفئة الغالبة منهما فليست حائفة بعد ظهورها، وكذلك إذا لم يلتحما بل كانت كل منهما متميزة، سواء كان بينهما تبادل بالرماية أو لم يكن فليست هذه بحالة خوف، ولا فرق بين كون الطائفتين متفقتين في الدين أو مفترقتين فعن الشافعي رضى الله عنه قولان.\rأحدهما: هذا، وبه قال مالك والاوزاعي والثوري، وأحمد، ونحوه عن مكحول، والثانى: ليس بخوف.\rليس بمريض.","part":15,"page":444},{"id":7536,"text":"2 - إذا قدم ليقتل قصاصا أو غيره أو كمن قدم ليرجم في حد الزنا فقولان أيضا.\rأحدهما: أنه مخوف.\rوالثانى: إن حرج فهو مخوف، وإلا فلا، لانه\rصحيح البدن، والظاهر العفو عنه، وبالاول قال أحمد، لان التهديد بالقتل جعل إكراها يمنع وقوع الطلاق وصحة البيع، ويبيح كثيرا من المحرمات ولو لا الخوف لم تثبت هذه الاحكام.\r3 - إذا ركب البحر، فإن كان ساكنا فليس بمخوف، وإن تموج واضطرب وهبت الريح العاصف فهو مخوف، فإن الله تعالى وصفهم بشدة الخوف بقوله تعالى (هو الذى يسيركم في البحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذة لنكونن من الشاكرين).\r4 - الاسير والمحبوس إذا كان من عادته القتل فهو خائف عطيته من الثلث وإلا فلا.\rوهذا أحد قولى الشافعي، وبه قال أبو حنيفة ومالك وابن أبى ليلى وأحمد بن حنبل.\rوقال الحسن: لما حبس الحجاج إياس ليس له من ماله إلا الثلث، وقال القاضى أبو بكر: عطية الاسير من الثلث، ولم يفرق، وبه قال الزهري والثوري وإسحاق وحكاه ابن المنذر عن أحمد.\rوقال الشعبى ومال: الغازى عطيته من الثلث.\rوقال مسروق: إذا وضع رجله في الغرز.\rوقال الاوزاعي: المحصور في سبيل الله والمحبس ينتظر القتل أو تفقأ عيناه هو في ثلثه، والصحيح إن شاء الله ما ذكرنا من التفضيل، لان مجرد الحبس والاسر من غير خوف القتل ليس بمرض ولا هو في معنى المرض في الخوف فلم يجز إلحاقه به، وإذا كان المريض الذى لا يخاف التلف عطيته من رأس ماله فغيره أولى.\rهذا إذا كان مأسورا لطائفة من المسلمين فإن المذهب أنه ليس مخوفا، لان المسلمين لا يقتلون أسراهم من الكفار إلا بشروط فما بالك إذا كان الاسير مسلما 5 - وقوع الطاعون في بلد فعن أحمد أنه مخوف، والمذهب عندنا أنه ليس\rبمرض، وإنما يخالف المرض والله تعالى أعلم بالصواب.","part":15,"page":445},{"id":7537,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن عجز الثلث عن التبرعات لم يخل إما أن يكون في التبرعات المنجزة في المرض أو في الوصايا، فإن كان في التبرعات المنجزة في المرض، فإن كانت في وقت واحد نظرت، فان كانت هبات أو محاباة قسم الثلث بين الجميع لتساويهما في اللزوم، فان كانت متفاضلة المقدار قسم الثلث عليها على التفاضل، وإن كانت متساوية قسم بينها على التساوى كما يفعل في الديون ن وإن كان عتقا في عبيد أقرع بينهم لما ذكرناه من حديث عمران بن الحصين، ولان القصد من العتق تكميل الاحكام، ولا يحصل ذلك إلا بما ذكرناه، فان وقعت متفرقة قدم الاول فالاول عتقا كان أو غيره، لان الاول سبق فاستحق به الثلث فلم يجز إسقاطه بما بعده، فان كان له عبدان سالم وغانم فقال لسالم إن أعتقت غانما فأنت حر، ثم أعتق غانما قدم عتق غانم لان عتقه سابق.\rفان قال ان أعتقت غانما فأنت حر حال عتق غانم ثم أعتق غانما فقد قال بعض أصحابنا: يعتق غانم، لان عتقه غير متعلق بعتق غيره، وعتق سالم متعلق بعتق غيره، فإذا أعتقناهما في وقت واحد احتجنا أن نقرع بينهما فربما خرجت القرعة على سالم فيبطل عتق غانم، وإذا بطل عتقه بطل عتق سالم فيؤدى إثباته إلى نفيه فسقط ويبقى عتق غانم لانه أصل، ويحتمل عندي أن لا يعتق واحد منهما، لانه جعل عتقهما في وقت واحد، ولا يمكن أن يقرع بينهما لما ذكرناه، ولا يمكن تقديم عتق أحدهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر بالسبق فوجب أن يسقطا وإن كانت التبرعات وصايا وعجز الثلث عنها لم يقدم بعضها على بعض بالسبق لان ما تقدم وما تأخر يلزم في وقت واحد وهو بعد الموت، فان كانت كلها\rهبات أو كلها محاباة أو بعضها هبات وبعضها محاباة قسم الثلث بين الجميع على التفاضل إن تفاضلت وعلى التساوى إن تساوت.\rوإن كان الجميع عتقا أقرع بين العبيد لما ذكرناه في القسم قبله.\rوإن كان بعضها عتقا وبعضها محاباة أو هبات ففيه قولان (أحدهما) أن الثلث يقسم بين الجميع، لان الجميع يعتبر من الثلث، ويلزم","part":15,"page":446},{"id":7538,"text":"في وقت واحد (والثانى) يقدم العتق بماله من القوة، وان كان بعضها كتابة وبعضها هبات ففيه طريقان (أحدهما) أنه لا تقدم الكتابة أنه ليس له قوة وسراية فلم تقدم كالهبات (والثانى) أنها على قولين لانها تتضمن العتق فكانت كالعتق.\r(فصل) وإن وصى أن يحج عنه حجة الاسلام من الثلث أو يقضى دينه من الثلث ووصى معها بتبرعات، ففيه وجهان (أحدهما) يقسط الثلث على الجميع لان الجميع يعتبر من الثلث، فان كان ما يخص الحج أو الدين من الثلث لا يكفى تمم من رأس المال، لانه في الاصل من رأس المال، وانما اعتبر من الثلث بالوصية، فإذا عجز الثلث عنه وجب أن يتمم من أصل المال (والثانى) يقدم الحج والدين، لانه واجب ثم يصرف ما فضل في الوصايا (فصل) وان وصى لرجل بمال وله مال حاضر ومال غائب أو له عين ودين دفع إلى الموصى له ثلث الحاضر وثلث العين.\rوإلى الورثة الثلثان، وكل ما حضر من الغائب أو نض من الدين شئ قسم بين الورثة والموصى له، لان الموصى له شريك الورثة بالثلث فصار كالشريك في المال.\rوان وصى لرجل بمائة دينار وله مائة حاضرة وله ألف غائبة فللموصى له ثلث الحاضرة ويوقف الثلثان، لان الموصى له شريك الوارث في المال، فصار\rكالشريك في المال.\rوان أراد الموصى له التصرف في ثلث المائة الحاضرة ففيه وجهان (أحدهما) تجوز لان الوصية في ثلث الحاضرة ماضية، فمكن من التصرف فيه (والثانى) لا يجوز لانا منعنا الورثة من التصرف في الثلثين الموقوفين.\rفوجب أن نمنع الموصى له من التصرف في الثلث، وان دبر عبدا قيمته مائة وله مائتان غائبة، ففيه وجهان (أحدهما) يعتق ثلث العبد، لان عتق ثلثه مستحق بكل حال (والثانى) وهو ظاهر المذهب أنه لا يعتق، لانا لو أعتقنا الثلث حصل للموصى له الثلث، ولم يحصل للورثه مثلاه.\rوهذا لا يجوز","part":15,"page":447},{"id":7539,"text":"(الشرح) قال الشافعي: ولو أوصى بغلامه وهو يساوى خمسمائة وبداره لآخر وهى تساوى ألفا وبخمسمائة لآخر والثلث ألف درهم، دخل على كل واحد منهم عول نصف فصار للذى له الغلام نصفه، وللذى له الدار نصفها، وللذى له الخمسمائة نصفها.\rقلت: إذا ضاق الثلث عن الوصايا فللورثة حالتان: حالة يجيزون، وحالة يردون، فإن ردوا قسم الثلث بين أهل الوصايا بالحصص، وتسوى منه الوصية بالمعين والمقدر.\rوحكى عن أبى حنيفة أن الوصية بالمعين مقدمة على الوصية بالمقدر.\rاستدلالا بأن المقدر يتعلق بالذمة.\rفإذا ضاق الثلث فيها زال تعلقها بالذمة.\rوهذا غير صحيح، لان محل الوصايا في التركة سواء ضاق الثلث أو اتسع لها فاقتضى ان يستوى المعين والمقدر مع ضيق الثلث كما يستويان مع اتساعه، ولان الوصية بالمقدر أثبت من الوصية بالمعين، لان المعين إن تلف\rبطلت الوصية به، والمقدر إن تلف بعض المال لم تبطل الوصية فإذا تقرر استواء المعين والمقدر مع ضيق الثلث عنها وجب أن يكون عجز الثلث داخلا على أهل الوصايا بالحصص، فإذا أوصى بسيارته لرجل وقيمتها خمسمائة، وبداره لآخر وقيمتها الف وبخمسمائة لآخر، فوصايا الثلاثة كلها تكون ألفين، فان كان الثلث ألفين فصاعدا فلا عجز.\rوهى ممضاة، وإن كان الثلث ألفا فقد غجز الثلث عن نصفها فوجب أن يدخل العجز على جميعها.\rويأخذ كل موصى له بشئ نصفه فيعطى الموصى له بالسيارة نصفها، وذلك مائتان وخمسون ويعطى الموصى له بالدار نصفها وذلك خمسمائة.\rويعطى الموصى له بالخمسمائة نصفها وذلك مائتان وخمسون وعلى قول أبى حنيفة تسقط الوصية بالخمسمائة المقدرة، ويجعل الثلث بين الموصى له بالسيارة والدار، فيأخذ كل واحد منهما ثلثى وصيته لدخول العجز بالثلث منها، فلو كان الثلث في هذه الوصايا خمسمائة فهو ربع الوصايا الثلاثه فيعطى كل واحد ربع ما جعل له، ولو كان الثلث ألفا وخمسمائة فيجعل لكل واحد منهم ثلاثة أرباع وصيته ثم على هذا القياس","part":15,"page":448},{"id":7540,"text":"وإن أجازوا الوصايا كلها مع ضيق الثلث عنها ودخول العجز بالنصف عليها ففى إجازتهم قولان.\r(أحدهما) أن إجازتهم ابتداء عطية منهم لامرين.\rأحدهما: أن ما زاد على الثلث منهى عنه، والنهى يقتضى فساد المنهى عنه.\r(والثانى) أنهم لما كانو بالمنع مالكين لما منعوه وجب أن يكون بالاجارة معطين لما أجازوه فعلى هذا قد ملك أهل الوصايا نصفا بالوصية لاحتمال الثلث لها ولا يفتقر بملكهم لها إلى قبض ونصفها بالعطية لعجز الثلث عنها، ولا يتم ملكهم\rإلا بقبضه.\rوالثانى: وهو أصح، وبه قال أبو حنيفة: إن إجازة الورثة تنفيذ أو إمضاء لفعل الميت، وإن ذلك مملوك بالوصية دون العطية لامرين (أحدهما) أن ما استحقوه من الخيار في عقود الميت لا يكونون بالامضاء عاقدين لها كالمشترى سلعة إذا وجد وارثه به عيبا فأمضى الشراء ولم ينسخه كان تنفيذا ولم يكن عقدا فكذلك خياره في إجازة الوصية (والثانى) أن لهم رد ما زاد على الثلث في حقوق القسمة، فإذا أجازوه سقطت حقوقهم منه، فصار الثلث وما زاد عليه سواء في لزومه لهم، فإذا استوى الحكم في الجميع مع اللزوم اقتضى أن يكون جميعه وصية لا عطية فعلى هذا يلزمهم نصف الوصايا بالوصية من غير إجازة لاحتمال الثلث لها، ونصف بالاجازة بعد الوصيه من غير قبض تعيين، ولا رجوع يسوغ (فرع) قد أسلفنا القول في عطايا المرض وتقديمها على الوصايا إذا ضاق الثلث عنها، وقلنا عن ترتيب المريض لها ما لم يتخلل الوصايا عتق، وأقوال الفقهاء الوارد عليه، أما إذا أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام المكتوبة من الثلث أو يقضى دينه من الثلث فقال الشافعي رضى الله عنه: ولو أوصى أن يحج عنه ولم يحج حجة الاسلام فإن بلغ ثلثه حجته من بلده أحج عنه من بلده، وان لم يبلغ أحج عنه من حيث بلغ.\rقال المزني: والذى يشبه قوله أن يحج عنه من رأس ماله لانه في قوله دين عليه وجملة ذلك أن للمستدل في الحج عنه حالتان، حالة يوصى به وحاله لا يوصى به، فإن لم يوص به فلا يخلو حاله من أحد أمرين اما أن يكون عليه حج واجب","part":15,"page":449},{"id":7541,"text":"أولا حج عليه، فإن لم يكن عليه حج لم يجز أن يتطوع عنه بالحج، وان كان عليه حجة الاسلام فمات من غير أن يوصى بها فواجب أن يحج عنه من رأس ماله بأقل ما يوجد من ميقات بلده، وكذلك يخرج عنه من رأس ماله ما وجب\rعليه من زكوات وكفارات، وان لم يوص بها.\rوقال أبو حنيفة: لا يصح الحج عنه ولا الزكاة ولا الكفارة الا بوصية منه وهذا فاسد بما ذكره النووي في الحج بأقوى حجاج، ولان ما تعلق وجوبه بالمال ازم أداؤه وان لم يوص به كالديون.\rوإذا لزم أداؤه عنه فمن رأس المال كالديون وتخرج منه أجرة المثل من الميقات لا من بلده، وان كانت استطاعته من بلده شرطا وجوب حجه، لانه إذا كان حيا لزمه أداؤه بنفسه فصار نفقة معتبرة في استطاعته، وإذا مات لم يتعين الثلث عنه أن يكون في بلده، وانما لزم أن يؤتى بالحج من ميقات بلده فلذلك اعتبر أجرة المثل من ميقات بلده.\r(فرع) إذا أوصى أن يحج عنه، فإن كان عليه حج فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام.\rأحدها: أن يجعل الحج من رأس ماله، فهذا على ضربين.\rأحدهما: أن يذكر قدر ما يحج به عنه، والثانى: أن لا يذكر، فإن لم يذكر أخرج عنه من رأس ماله قدر أجرة المثل من ميقات بلده، ولا يستفاد بوصية الا التذكير والتأكيد، وسواء ذكر القدر أم لم يذكر، فإن أجرة المثل أتم إذا كانت من الميقات وخروجها من رأس المال.\rوالقسم الثاني: أن يوصى بالحج من ثلثه فهذا على ضربين.\r(أحدهما) أن يجعل كل الثلث مصروفا إلى الحجه الواجبة عليه فهذا الحج عنه بالثلث من بلده أن أمكن، ولا يجوز أن يدفع إلى وارثه ان زاد على أجرة المثل، ويجوز أن يدفع إليه ان لم يزد، فإن عجز الثلث عن الحج من بلده أحج به عنه من حيث أمكن من طريقه فان عجز الا من ميقات البلد أحج به عنه من ميقات البلد، فان عجز عنه وجب اتمام أجرة المثل من ميقات بلده من رأس المال وصار فيها دور، لان ما يتمم به أجرة المثل من رأس ماله يقتضى نقصان رأس المال.\r(والضرب الثاني) أن لا يجعل كل الثلث مصروفا إلى الحج بل يقول: أحجوا","part":15,"page":450},{"id":7542,"text":"عنى من ثلثى، فهذا إما أن يذكر قدرا فلا يزاد عليه إن وجد ويستأجر من يؤديه من بلده أو من الميقات فان لم يوجد من يحج بها من ميقاته وجب إتمامها من رأس المال لا من ثلثه لان القدر الذى حدده من الثلث لا يزاد عليه منه وإنما تؤخذ الزيادة من رأس المال، وإما أن لا يذكر القدر فيخرج من ثلثه قدر أجرة المثل ثم فيها وجهان أحدهما وهو قول أبى اسحق المروزى: الظاهر من كلام الشافعي أجرة المثل من بلد الموصى لان الوصية في الثلث تقتضي الكمال.\rوالوجه الثاني: أجرة مثل الميقات كما لو جعله من رأس المال وما زاد عليه تطوع لا يخرج إلا بالنص، فإن عجز الثلث عن جميع الاجرة تمم الجميع مثل أجرة الميقات من رأس المال.\rفلو كان في الثلث مع الحج وصايا وعطايا ففى تقديم الحج على الوصايا وجهان حكاهما أبو إسحق المروزى.\rأحدهما، يقدم الحج على جميع الوصايا في الثلث لانه مصروف في فرض ثم يصرف ما فضل بعد الحج في أهل الوصايا، والوجه الثاني أنه يسقط الثلث على الحج والوصايا بالحصص لان الحج وإن وجب فله محل غير الثلث تساوى في الثلث أهل الوصايا ثم تمم أجرة المثل من رأس المال، وعلى هذين الوجهين لو كانت عليه ديون واجبة أوصى بقضائها من ثلثه أحدهما يتقدمون بها على أهل الوصايا.\rوالثانى: يحاصونهم ثم يستكملون ديونهم من رأس المال فهذا حكم القسم الثاني إذا جعله من ثلثه.\rالقسم الثالث: أن يطلق الوصية فلا يجعله من الثلث ولا من رأس المال فالذي نص عليه الشافعي في الجديد في مناسك الحج أنه يحج عنه من رأس المال، وقال في الوصايا: يحج عنه من ثلثه، فاختلف أصحابنا فكان أبو الطيب بن سلمة\rوأبو حفص بن الوكيل يخرجان ذلك على قولين أحدهما: يكون من رأس المال كما لو لم يوص به لوجوبه كالديون، والقول الثاني: أن يكون من الثلث ليستفاد بالوصية ما لم يكن مستفادا بغيرها.\rوقال أبو على بن خيران: ليس هذا على اختلاف قولين وإنما هو تبعيض الحكم على حالين فالذين جعله في الثلث هو أجرة","part":15,"page":451},{"id":7543,"text":"مثل المسير من بلده إلى الميقات، والذى جعله من رأس المال هو أجرة المثل من الميقات.\rوقال أبو إسحق المروزى وأبو علي بن أبى هريرة: يكون ذلك من رأس المال قولا واحدا، والذى قاله ههنا أنه يكون في الثلث إذا خرج بأنه في الثلث توفيرا على ورثته، ألا تراه قال: فان لم يبلغ تمم من رأس المال.\rوإذا وصى بالحج تطوعا عنه بمال ففيه قولان أحدهما: أن الوصية باطلة والثانى: جائزة وقد بسط النووي توجيهها في كتاب الحج.\r(فرع) قال مالك بن أنس رضى الله عنه: إذا أوصى لرجل بمائة دينار له حاضرة وترك غيرها ألف دينار دينا غائبة فالورثة بالخيار بين امضاء الوصية بالمائة كلها عاجلا، سواء حل الدين وسلم الغائب أم لا، وبين أن يسلموا ثلث المائة الحاضرة وثلث الدين من المال الغائب ويصير الموصى له بالمائة شريكا بالثلث في كل التركة، وإن كثرت وسمى ذلك خلع الثلث، استدلالا بأن للموصى ثلث مائة، فإذا غير الوصية بالثلث في بعضه فقد أدخل الضرر عليهم بتعيينه، فصار لهم الخيار بين التزام الضرر بالتعيين وبين العدول إلى ما كان يستحقه الموصى، فهذا دليل مالك، وما عليه في هذا القول.\rواستدل اسماعيل بن اسحق بأن تعيين الموصى للمائة الحاضرة من جملة التركة الغائبة بمنزلة العبد الجاني إذا تعلقت الجناية في رقتبه فسيده بالخيار بين افتدائه\rبأرش جنايته أو تسليمه، فهذا مذهب مالك ودليلاه.\rومذهب الشافعي رضى الله عنه أن الموصى له ثلث المائة الحاضرة، وثلثاها الباقي موقوف على قبض الدين أو من الغائب ما يخرج المائة كلها من ثلثه أمضيت الوصية بجميع المائة، وإن وكل ما يخرج بعضها أمضى قدر ما احتمله الثلث منها، فإن برئ الدين وتلف الغائب استقرت الوصية في ثلث المائة الحاضرة وتصرف الورثة في ثلثيها، لانها صارت جميع التركة.","part":15,"page":452},{"id":7544,"text":"واختلف أصحابنا إذا انتظر بالوصية قبض الدين ووصول الغئب هل يمكن الموصى له من ثلث المائة ؟ على وجهين.\r(أحدهما) يمكن من التصرف فيها لانه ثلث ممضى.\r(والوجه الثاني) يمنع من التصرف فيها لانه لا يجوز أن يتصرف الموصى له فيما لا يتصرف الورثة في مثليه، وقد منع الورثة من التصرف في ثلثى المائة الموقوف، فوجب أن يمنع الموصى له من التصرف في الثلث الممضى، والدليل على فساد ما ذهب إليه مالك أنه يؤول إلى أحد أمرين يمنع الوصية منهما، لانه إذا أجبر الورثة بين التزام الوصيه في ثلث كل التركة أو إمضاء الوصية في كل المائة فكل واحد من الامرين خارج عن حكم الوصية لانهم اختاروا منعه من كل المائه فقد ألزمهم ثلث كل التركة، وذلك غير موصى به.\rوإن اختاروا أن لا يعطوا ثلث التركة فقط ألزمهم إمضاء الوصية بكل المائه فعلم فساد مذهبه بما يؤول إليه حال كل واحد من الخيارين، فإذا جعلتم تعيين الوصية بالمائة الحاضرية إدخال ضرر أو جنايه فالضرر قد رفعناه يوقف الثلثين على قبض الدين ووصول الغائب، فصار الضرر بذلك مرتفعا، وإذا زال الضرر ارتفت الجناية منه فبطل الخيار فيه.\rفإذا تقرر ما وصفنا تفرع على ذلك أن يوصى بمائة دينار حاضرة وباقى تركته التى تخرج كل المائه من ثلثها دين أو غائب، فيخرج ثلث المائة ويوقف ثلثاها على قبض الدين ووصول الغائب، فإذا قبض ووصل منهما أو أحدهما ما يخرج كل المائة من ثلثه خرج جميعها.\rوهل يمكن الورثة في حال وقف الثلثين على قبض الدين ووصول الغائب من استخدام فرس إن كان الموصى به فرسا أو سيارة إن كانت وصيه أو غير ذلك، فتركب ويتصرف في منفعتها أم لا، على وجهين.\r(أحدهما) يمكن ذلك لئلا يلزمهم إمضاء الوصيه بما لم ينتفعوا بثلثيه، وهذا على الوجه الذى يقول: إن الموصى له بالمائة إذا وقف ثلثها منع من التصرف في ثلثيها اعتبارا بالتسويه، فعلى هذا ان برئ الدين وتلف الغائب استقر ملكهم على ما وقف من ثلثيها وكان لهم التصرف في الثلثين أو بيع ثلثى الفرس أو السيارة","part":15,"page":453},{"id":7545,"text":"وان اقتضى من الدين أو قدم من الغائب ما يخرج جميعه من ثلثه رجع الموصى له بالفرس أو السيارة عليهم بما أخذوه من كسبهما أو أجرة، وليس للورثة أن يرجعوا على الموصى له بما اتفقوا على الفرس أو السيارة من نفقات السياسه أو الصياية، وقد كان لهم اجازة الوصية فصاروا متطوعين بالنفقه.\r(والوجه الثاني) أنهم يمنعون من ذلك كما يمنعون من التصرف بالبيع، لان الظاهر نفوذ الوصية بعتقه، وعلى هذا الوجه الذى يجوز للموصى له التصرف في ثلث المائة، وان منع الورثة من التصرف في ثلثيها، فعلى هذا ان برئ الدين وتلف الغائب ولم يتصرف الورثة في استغلال الموصى به أدى الموصى له ثلثى غلة كسب الموصى به أو أجره مثله للورثة لانه لا يستحق في الوصيه الا ثلثها والباقى للورثة، وقد فوت عليهم منافع ثلثى المال والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى\r(فصل) وان وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه وثلث ماله يحتمل الثلث الباقي من العبد نفذت الوصية فيه على المنصوص، وقال أبو ثور وأبو العباس: لا تنفذ الوصيه الا في ثلث الباقي كما لو وصى بثلث ماله ثم استحق من ماله الثلثان والمذهب الاول، لان ثلث العبد ملكه، وثلث ماله يحتمله، فنفذت الوصيه فيه كما لو أوصى له بعبد يحتمله الثلث، ويخالف هذا إذا أوصى بثلث ماله ثم استحق ثلثاه، لان الوصية هناك بثلث ماله، وماله هو الباقي بعد الاستحقاق، وليس كذلك ههنا لانه يملك الباقي وله مال غيره يخرج الباقي من ثلثه.\r(فصل) وان وصى له بمنفعة عبد سنه، ففى اعتبارها من الثلث وجهان.\rأحدهما: يقوم العبد كامل المنفعة، ويقوم مسلوب النفعه في مدة سنه، ويعتبر ما بينهما من الثلث.\rوالثانى: تقوم المنفعة سنه، فيعتبر قدرها من الثلث.\rولا تقوم الرقبة لان الموصى به هو المنفعة، فلا يقوم غيرها، وان وصى له بمنفعة عبد على التأبيد ففى اعتبار منفعته من الثلث ثلاثة أوجه.\rأحدهما: تقوم المنفعة في حق الموصى له والرقبة مسلوبة المنفعة في حق","part":15,"page":454},{"id":7546,"text":"الوارث، لان الموصى له ملك المنفعة، والوارث ملك الرقبة، وينظر كم قدر التركة مع قيمة الرقبه مسلوبة المنفعة، وينظر قيمة المنفعة فتعتبر من الثلث.\rوالثانى: تقوم المنفعة في حق الموصى له لانه ملكها بالوصية، ولا تقوم الرقبة في حق الموصى له، لانه لم يملكها ولا في حق الوارث لانها مسلوبة المنفعة في حقه لا فائدة له فيها، فعلى هذا ينظركم قدر التركة وقيمة المنفعة، فتعتبر من الثلث، والثالث وهو المنصوص: تقوم الرقبه بمنافعها في حق الموصى له، لان المقصود من الرقبه منفعتها، فصار كما لو كانت الرقبه له فقومت في حقه، وينظر قدر التركة فتعتبر قيمه الرقبه من ثلثها، وإن وصى بالرقبة لواحد وبالمنفعه لواحد\rقومت الرقبه في حق من وصى له بها، والمنفعة في حق من اوصى له بها، لان كل واحد منهما يملك ما وصى له به فاعتبر قيمتها من الثلث.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو أوصى له بشئ بعينه فاستحق ثلثه كان له الثلث الباقي إذا احتمله الثلث، وإذا أوصى له بتلت دار هو في الظاهر مالك لجميعها فاستحق تلتا الدار وبقى على ملك الموصى تلتها، فالتلت كله للموصى له إذا احتمله التلت، وهو قول الجمهور.\rوقال أبو ثور: يكون له تلت التلت استدلالا بأنه لما أوصى له بتلتها، وهو في الظاهر مالك لجميعها تناولت الوصيه ثلث ملكه منها، فإذا بان ان ملكه منها التلت وجب ان تكون الوصيه بتلت التلت، لانه كان ملكه منها كمن أوصى بتلت ماله وهو ثلاثه الاف درهم فاستحق منها الفان كانت الوصيه بتلت الالف الباقيه هكذا قال أبو ثور من الفهاء وابو العباس بن سريج من اصحابنا، وهو فاسد من وجهين، احدهما: ان ما طرأ من استحقاق التلتين ليس بأكثر من أن يكون عند الوصيه غير مالك للتلتين، وقد ثبت انه لو أوصى له بتلت دار هو قدر ملكه منها كان له جميع التلت إذا احتمله التلت، كذلك إذا اوصى له بتلتها فاستحق ما زاد على التلت منها.\rوالثانى: هو ان رفع يده بالاستحقاق كزوال ملكه بالبيع، وقد ثبت انه لو","part":15,"page":455},{"id":7547,"text":"باع بعد الوصية بالثلت منها ما بقى من ثلثها صحت الوصيه بكل الثلث الباقي بعد البيع، فكذلك تصح بالثلث الباقي بعد المستحق، وليس بما ذكراه من استدلال بثلث المال وجه، لان الوصية لم تعتبر الا في ثلث ملكه، وملكه هو الباقي بعد الاستحقاق، ولو فعل مثل ذلك في الوصية بالدار فقال قد اوصيت لك بثلث\rملكى من هذه الدار فاستحق ثلثا ها كان له ثلث ثلثها الباقي (مسالة) إذا ابتدأ الوصية بتلت ماله لرجل، اوصى ان يحج عنه رجل بمائة درهم، ثم اوصى بالباقي من تلت المال لاخر، فقد اختلف اصحابنا في الموصى له بالباقي في هذه المسالة إذا قدم الوصية بالتلت على وجهين (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق المروزى: انها باطلة لان تقديم الوصية بالتلت يمنع من ان يبقى شئ من التلت، فجعل نصف اجار الورثة الوصية بالتلت وبالمائة امضيا وان لم يجيزوها ردا إلى التلت، فجعل نصف التلت لصاحب التلت، وكان النصف الاخر بين الموصى له بالمائة وبين الموصى له بالباقي على ما مضى من الوجهين (فرع) الوصية بالمنفعة كما اسلفنا القول كالوصيه بالعين، فلما كان لموصى له بالرقبة يجوز له المعاوضه عليها لانه قد ملكها بالوصية كان الموصى له بالخدمه ايضا يجوز له المعاوضه عليها لانه قد ملكها بالوصية، فإذا ثبت هذا قالوصيه بالمنفعه ضربان مقدرة بمقدرة بمدة ومؤبدة.\rفان قدرت بمدة كان قال: قد اوصيت لزيد بخدمة عبى سنه فالوصيه جائزة له بخدمة سنه، والمعتبر في التلت منفعة السنة دون الرقبه.\rوفى كيفيه اعتبارها وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس بن سريج انه يقوم العبد كامل المنفعة في زمانه كله.\rفإذا قيل مائة دينار قوم وهو مسلوب المنفعة سنه.\rفإذا قيل ثمانون دينارا فالوصيه بعشرين دينارا.\rوهى خارجه من التلت ان لم يكن على الموصى دين والوجه الثاني: وهو الذى اراه مذهبنا انه يقوم خدمة مثله سنه فتعتبر من التلت، ولا تقوم الرقبه لان المنافع المستهلكة في العقود والعصوب هي المقومه دون الاعيان، فلو اراد ان يستاجر دكانا فان ذلك يعد معاوضة على المنفعة فلا تقوم العين على حدة والمنفعة على حدة، وانما العقد لا يكون الا على المنفعة فكذلك في الوصايا، فإذا علم القدر الذى تقومت به خدمة السنة اما من العين","part":15,"page":456},{"id":7548,"text":"على الوجه الاول أو من المنافع على الوجه الثاني نظر، فان خرج جميعه من الثلث صحت الوصية له بخدمة جميع السنة.\rوان خرج ثلثه من الثلث رجعت الوصية إلى ثلثها واستخدمه ثلث السنة فإذا تقرر انه على هذه العبرة استحق استخدامه جميع السنة، فلا يخلو ان يكون في التركة مال غير العبد أم لا.\rفان كان في التركة مال غيره إذا امكن الموصى من استخدامه سنة امكن الورثة أن يتصرفوا من التركة في تلك السنة بما يقابل مثل العبد، فللموصى له ان يستخدم جميع العبد سنة متوالية حتى يستوفى جميع وصيته، والورثة لا يمنعون من التصرف في رقبة العبد حتى تمضى السنة فإن باعوا الموصى بمنافعه عبدا كان أو فرسا أو سيارة أو بينا قبل مضى السنة كان في بيبعه قولان كالعبد المؤاجر.\rوان لم يكن في التركة مال غير الموصى بمنافعه ولا خلف الموصى سواه ففى كيفية انتفاع الموصى له سنة ثلاثة اوجه حكاها ابن سريج.\rاحدها انه ينتفع به سنة متواليه ويمنع الورثة من استخدامه والتصرف فيه حتى يستكمل الموصى له سنة وصيته، ثم حينئذ يخلص للورثة بعد انقضائها.\rوالوجه الثاني: انه يستخدم ثلث الموصى به ثلاث سنين، ويستخدم الورثة ثلثيه حتى يستوفى الموصى له سنة وصيته في ثلاث سنين لئلا يختص الموصى له بما لم يحصل للورثه مثلاه.\rوالوجه الثالث: ان يتهايأ عليه الموصى له والورثة، فيستخدمه الموصى له يوما والورثة يومين حتى يستوفى سنة وصيته في ثلاث سنين.\rوالوجه الاول أصح لانهم قد صاروا إلى ملك الرقبة فلم يلزم ان يقابلوا الموصى له بمثلى المنفعة لان حق الموصى له في استخدام الموصى به جميعه، فلم يجز ان يجعل في ثلثه، ولان حقه مفضل ومعجل فلم يجز ان يجعل مرجأ أو مفرقا وإذا كانت الوصية بالمنفعة على التأبيد، كان قال أوصيت لزيد باستخدام\rسيارتي أبدا فالوصيه جائزة إذا حملها التلت واختلف اصحابنا في الذى يعتبر قيمته في التلت على وجهين (أحدهما) قاله الشافعي رضى الله عنه في اختلاف العراقيين، وهو اختيار ابى العباس بن سريج انه تقوم جميع الرقبه في التلت، وان اختصت الوصيه بالمنفعة كما تقوم رقبة الوقف في التلت.","part":15,"page":457},{"id":7549,"text":"وان ملك الموقوف عليه المنفعة فعلى هذا هل يصير الموصى له مالكا، وان منع من بيعها أم لا.\rعلى وجهين (أحدهما) لا يملكها لاختصاص الوصية بمنافعها (والثانى) يملكها كما يملك ام الولد.\rوان كان ممنوعا من بيعها لتقويمها عليه في الثلث، وهذا قول ابى حامد المروروذى.\rهذا إذا قيل ان الرقبة هي المقرمة والوجه الثاني: انه يقوم مناعفع الموصى به في الثلث دون الرقبة، لان التقويم انما يختص بما تضمنته الوصية، ولا يجوز ان يتجاوز بالتقويم إلى غيره ولانه لو اوصى بالمنفعة لرجل وبالرقبة لرجل لم يقوم في حق صاحب المنفعة الا المنفعة دون الرقبة.\rكذلك إذا استبقى الرقبة على ملك الورثة واعتبار ذلك ان يقوم: كم قيمة الموصى به بمنافعه.\rفإذا قيل مائة دينار، قيل: وكم قيمته مسلوب المنافع، فذا قيل عشرون دينارا علم ان قيمة منافعه ثمانون دينارا فتكون هي القدر المعتبر من الثلث.\rفعلى هذا هل يحتسب الباقي من قيمة الرقبة وهو عشرون دينارا على الورثة في ثلثيهم أم لا.\rعلى وجهين (أحدهما) يحتسب به عليهم، لانه قد دخل ملكهم وهذا قول أبى اسحاق المروزى (والوجه الثاني) لا يحتسب به عليهم لان ما زالت عنه المنفعة زال عنه التقويم.\rفإذا ثبت ما ذكرناه وخرج القدر الذى اعتبرناه من الثلث صحت الوصية\rبجميع المنفعة، وكان للموصى له استخدامه أبدا ما كان حيا وأخذ جميع أكسابه المألوفة، وهل يملك ما كان غير مألوف منها، على وجهين: أصحهما يملكه.\rوفى نفقته ثلاثة أوجه (أحدها) وهو قول ابى سعيد الاصطخرى انها على الموصى له بالمنفعة، لان النفقة تختص بالكسب (والثانى) وهو قول ابى على بن ابى هريرة انها على الورثة لوجوبها بحق الملك (والثالث) وهو ما حكاه أبو حامد الاسفرايينى تجب في بيت المال لان كل واحد من مالكى المنفعة والرقبة لم يكمل فيه استحقاق وجوبها عليه فعدل بها إلى بيت المال، فان مات الموصى له فهل تنتقل المنفعة إلى وارثه املا، على وجهين حكاهما أبو على الطبري في الافصاح (أحدهما) ان المنفعة تنتقل إلى ورثته لتقويمها على الابد في حقه، فعلى هذا تكون المنفعة مقدرة بحياة العين.","part":15,"page":458},{"id":7550,"text":"والوجه الثاني: قد انقطعت الوصيه بموت الموصى له لانه وصى له في عينه بالخدمة لا لغيره.\rفعلى هذا تكون المنفعة مقدرة بحياة الموصى له ثم تعود بعد موته إلى ورثة الموصى فاما بيع الموصى بمنفعته، فان أراد الموصى له بالمنفعة ببيعه لم يجز سواء ملك جميع المنفعة أو بعضها، وسواء قيل انه مالك أو غير مالك.\rوان أراد ورثة الموصى بيعه ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يجوز لثبوت الملك (والثانى) لا يجوز لعدم المنفعة (والثالث) يجوز بيعه من الموصى له بالمنفعة ولا يجوز من غيره، لان الموصى له ينتفع به دون غيره.\rوالله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان وصى له بثمرة بستانه، فان كانت موجودة اعتبرت قيمتها من الثلث، وان لم تخلق - فان كانت على التأبيد - ففى التقويم وجهان:\r(أحدهما) يقوم جميع البستان (والثانى) يقوم كامل المنفعة، ثم يقوم مسلوب المنفعة، ويعتبر ما بينهما من الثلث، فان احتلمه الثلث نفذت الوصيه فيما بقى من البستانى.\rوان احتمل بعضها كان للموصى له قدر ما احتمله الثلث يشاركه فيه الورثة، فان كان الذى يحتمله النصف كان للموصى له من ثمرة كل عام النصف وللورثه النصف والله أعلم.\r(الشرح) الاحكام: إذا أوصى له بثمرة فذلك ضربان: ان تكون الثمرة موجودة فالوصية جائزة وتعتبر قيمتها من الثلث عند موت الموصى لا حين الوصية فان خرجت من الثلث فهى للموصى له، وان خرج بعضها كان له منها قدر ما احتمله الثلث، وكان الورثة شركاءه فيها بما لم يحتمله الثلث منها والضرب الثاني ان يوصى بثمرة لم تخلق فهذا على ضربين (أحدهما) أن يوصى بثمرته على الابد فالوصية جائزة، وفيما يقوم في الثلث وجهان.\rاحدهما: جميع البستان.\rوالثانى يقوم كامل المنفعة، ثم يقوم مسلوب المنفعة ثم يعتبر مابين القيمتين من الثلث، فان احتمله نفذت الوصية بجميع الثمرة أبدا ما بقى البستان، وان احتمل بعضه كان للموصى له قدر ما احتمله الثلث يشارك فيه الورثة، مثل ان يحتمل","part":15,"page":459},{"id":7551,"text":"النصف فيكون للموصى له النصف من ثمره كل عام وللورثه النصف الباقي، وإذا احتمل الثلث جميع القيمه وصارت الثمرة كلها للموصى له فاحتاجت إلى سقى فلا يجب على الورثة السقى بخلاف بائع الثمرة حيث وجب عليه سقيها للمشترى إذا احتاجت إلى السقى، لان البائع عليه تسليم ما تضمنه العقد كاملا والسقى من كماله وليس كذلك الوصية لان الثمرة تحدث على ملك الموصى له ولا يجب على الموصى له سقيها، لانها بخلاف البهيمة الموصى بخدمتها في الحرث والسقى، لان نفقة البيهيمة مستحقة لحرمة نفسها ووجوب حفظها بخلاف الثمرة، وكذلك لو احتاجت\rالنخل إلى سقي لم يلزم واحدا منهما، وأيهما تطوع به لم يرجع به على صاحبه، فان مات النخل استقطع جذاعه للورثه دون الموصى له، وليس للموصى له أن يغرس مكانه ولا ان غرس الورثة مكانه نخيلا كان له فيه حق، لان حقه كان في النخل الموصى له به دن غيره والضرب الثاني: ان يوصى بثمره مدة مقدرة، كان اوصى له بثمره عشر سنين، فمن أصحابنا من ذهب إلى بطلان الوصية مع التقدير بالمدة بخلاف المنفعة لان تقويم المنفعة المقدرة ممكن، وتقويم الثمار المقدرة المدة غير ممكن.\rوذهب سائر اصحابنا إلى جوازها كالمنفعة، وفيما تقدم في الثلث وجهان احدهما: انه يقوم البستان كامل المنفعة، ويقوم مسلوب المنفعة، ثم يعتبر ما بين القيمتين في الثلث.\rوالوجه الثاني: ان ينظر اوسط ما تثمره النخل غالبا في كل عام ثم تعتبر قيمة الغالب من قيمة الثمرة في أول عام، ولا اعتبار بما حدث بعده من زيادة ونقص.\rفان خرج جميعه من الثلث فقد استحق جميع الثمرة في تلك المدة، وان خرج نصفه فله النصف من ثمرة كل عام إلى انقضاء تلك المدة، وليس له ان يستكمل هذه كل عام في نصف تلك المدة، لانه قد تختلف ثمرة كل عام في المقادير والاثمان.\rفخالف منافع العبد والبهيمة والدار.\rومثل الوصية بثمرة البستان ان تكون الماشية فيوصى له بدرها ونسلها، وتجب نفقة الماشية كما أسلفنا والله تعالى أعلم","part":15,"page":460},{"id":7552,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب جامع الوصايا إذا وصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب، لما روى أبو هريرة\rرضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا، يمينا وشمالا وقداما وخلفا).\r(فصل) وان وصى لقراء القرآن صرف إلى من يقرأ جميع القرآن، وهل يدخل فيه من لا يحفط جميعه، في وجهان.\r(أحدهما) يدخل فيه لعموم اللفظ.\r(والثانى) لا يدخل فيه، لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف الا على من يحفظه، وان وصى للعلماء صرف إلى علماء الشرع، لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف الا عليهم، ولا يدخل فيه من يسمع الحديث ولا يعرف طرقه، لان سماع الحديث من غير علم بطرقه ليس بعلم.\r(الشرح) حديث ابى هريرة مرفوعا (حق الجار اربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف) هكذا ورد بغير تنوين قدام وخلف وقد سافها المصنف منونا لهما والحديث اخرجه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف هكذا افاده الهيثمى في مجمع الزوائد على ان القول بهذا الحديد لم ينهض الحديث حجة له يجوز على قول من يقول بتقديم الحديث الضعيف على الاجتهاد، وبه قال احمد وغيره من الفقهاء، على ان المعروف من مذهب الشافعي وبناء على اصله (إذا صح الحديث فهو مذهبي) انه لا عبرة بحديث لم يصح سنده في الاصول ولا في الفروع، والعبرة في هذا بالعرف فهو يقوم مقام النص عند عدمه، الا ان الماوردى قال في حاويه في الغارمين.\rقال الشافعي: ويعطى من له الدين عليهم أحب للبر، ولو أعطوه في دينهم رجوت ان يتبع، فان ضمنه في اثنين ضمن حصة الثالث، وفيه وجهان.","part":15,"page":461},{"id":7553,"text":"(أحدهما) يضمن ثلث الثلث.\r(والثانى) انه يضمن اقل ما يجزئ ان يعطيه ثالثا ويخص به غارما في بلد المال، ومن كان منهم ذا رحم أولى لما في صلتها من زيادة الثواب، فان لم يكونوا فجيران المال لقوله تعالى (والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب) ولقوله صلى الله عليه وسلم (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه) قال الشافعي: واقصى الجوار منهم اربعون دارا من كل ناحية، وهكذا لو أوصى لجيران كان جيرانه منتهى اربعين دارا من كل ناحية، وقال قتادة.\rالجار الدار والداران، وقال سعيد بن جبير: هم الذين يسمعون الاقامة، وقال أبو يوسف هم اهل المسجد.\rودليلنا ما روى ان رجال كان نازلا بين قوم فاتى للنبى صلى الله عليه وسلم يشكوهم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ابا بكر وعمر وعليا رضى الله عنهم وقال: اخرجوا إلى باب المسجد وقولوا: الا أن الجوار أربعون دارا.\rقلت: فإذا صح ما استدل به الماوردى من بعث الصحابة الثلاثة ليبلغوا عنه صلى الله عليه وسلم هذا كان دليلا مسندا للمذهب والا كان تحديد الاربعون اجتهادا وعرفا يصار اليهما على انه قد استغل بعض السفهاء من واضعى الحديث حث القرآن والسنة على حسن الجوار فجعلوه مرتعا لاحاديث غير شريفة، من ذلك ماروى عن جابر رضى الله عنه مرفوعا (الجيران ثلاثه: جار له حق واحد وهو ادنى الجيران وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق، فاما الذى له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار، واما الذى له الحقان فجار مسلم له حق الاسلام وحق الجوار، واما الذى له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الاسلام وحق الجوار وحق الرحم، وهذا الحديث رواه البزار عن شيخه محمد الحارثى وهو وضاع، وفيما روى من الاحاديث الصحيحة غنى، الا ان الحديث الذى ساقه الماوردى قد رواه الطبراني عن كعب بن مالك ولفظه، اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله انى نزلت في محلة بنى فلان، وان أشدهم\rلى اذى اقربهم لى جوارا فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر وعمر وعليا","part":15,"page":462},{"id":7554,"text":"يأتون باب المسجد فيقولون على بابه فيصيحون: الا ان أربعين دارا جار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه.\rوفى إسناده يوسف بن السفر، أبو الفيض الدمشقي كاتب الاوزاعي وراويه كما روى عن مالك.\rقال النسائي: ليس بثقة.\rوقال الدارقطني متروك يكذب.\rوقال ابن عدى: روى بواطيل، وقال البيهقى: هو في عداد من يضع الحديث، وقال أبو زرعة وغيره متروك فإذا وصى لقراءة القرآن وكان المضاف إليه معروفا بال وهو يقتضى إما العهد أو الاستغراق، فان قلنا بالاول، فعلى الوجه الذى يجعل الوصية لمن يحفظ القرآن كله ويخرج بذلك من لا يحفظه جميعا، وان قلنا بالثاني فكل ما قرئ من القرآن فهو قرآن دخل من لا يحفظه كله لاشتماله لفظه عليه، فإذا وصى وقال لقراء القرآن، شمل من يحفظه كله ومن يحفظ آية واحدة قولا واحدا.\rفان وصى للعلماء صرف إلى علماء وفقهاء الاحكام، ودارسي الفروع، لانه لا يطلق عرفا عند من يوصون للقربة الا عليهم ولا يدخل فيهم صغار المتعلمين الحديث لانهم يسمعون الحديث، ولا يشتغلون باختلاف اسانيده، واسماء رواته، ومعرفة الثقة العدل الضابط منهم والمجروح بدلس أو سوء حفظ أو تصديق لكل ما يسمع، أو شذوذ أو نكارة أو وضع أو صاحب مقالة في الاسلام أو غلو في مذهب يخرج به عن حد العدالة إلى غير ذلك مما ينبغى العلم به وارتشاف مورده، وبذل الوسع في خدمته، لان الحديث أشرف علوم الدين واعظمها مرتقى، وأرجاها عاقبة، والله تعالى اعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) فإن وصى للايتام لم يدخل فيه من له اب، لان اليتم في بنى آدم\rفقد الاب، ولا يدخل فيه بالغ، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يتم بعد الحلم) وهل يدخل فيه الغنى، فيه وجهان.\r(أحدهما) يدخل فيه، لانه تيتم بفقد الاب.\r(الثاني) لا يدخل فيه، لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف على غنى، فإن وصى للارامل دخل فيه من لا زوج لها من النساء، وهل يدخل فيه من","part":15,"page":463},{"id":7555,"text":"لا زوجة له من الرجال، فيه وجهان (احدهما) لا يدخل فيه، لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف على الرجال (والثانى) يدخل فيه لانه قد يسمى الرجل أرملا كما قال الشاعر: كل الارامل قد قضيت حاجتهم * فمن لحاجة هذا الارمل الذكر وهل يدخل فيه من لها مال، على وجهين كما قلنا في الايتام.\r(فصل) وان وصى للشيوخ اعطى من جاوز الاربعين، وان وصى للفتيان والشباب أعطى من جاوز البلوغ إلى الثلاثين، وان وصى للغلمان والصبيان أعطى من لم يبلغ.\rلان هذه الاسماء لا تطلق في العرف الا على ما ذكرناه.\r(الشرح) حديث (لا يتم بعد الحلم) رواه أبو داود عن على كرم الله وجهه قال (حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل) وفى إسناده يحيى بن محمد المدنى الجارى، نسبة إلى الجار بلدة على الساحل بالقرب من المدينة المنورة، قال البخاري: يتكلمون فيه، وقال ابن حبان: يجب التنكب عما انفرد به من الروايات.\rوقال العقيلى: لا يتابع يحيى المذكور على هذا الحديث، وفى الخلاصة ان العجلى وابن عدى وثقاه.\rقال المنذرى: وقد روى هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وانس بن مالك وليس فيها شئ يثبت، وقد أعل هذا الحديث ايضا عبد الحق وابن القطان\rوغيرهما، وحسنه النووي فيما سلف من أجزاء المجموع متمسكا بسكوت ابى داود عليه، ورواه الطبراني بسند آخر عن على، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده واخرج نحوه ايضا ابن عدى عن جابر، وهذه الروايات يقوى بعضها بعضا فترقى بالحديث إلى درجة الحسن.\rوقد استدل بالحديث على ان الاحتلام من علامات البلوغ، وتعقب بانه بيان لغاية مدة اليتم، وارتفاع اليتم لا يستلزم البلوغ الذى هو مناط التكليف، إنما يكون عند إدراكه لمصالح آخرته، ويؤيد مفهومه عند القائلين بان الاحتلام من علامات البلوغ روايه احمد وابى داود والحاكم من حديث على رضى الله عنه وفيه (وعن الصبى حتى يحتلم) وقد اسلفنا القول في ابواب الحجر في تعريف اليتيم","part":15,"page":464},{"id":7556,"text":"ما ينفع في هذا فليراجع.\rعلى انه إذا اوصى للايتام ووجد من الايتام الفقراء من يفيدون من وصيته بما لا يبقى منه فضل كانوا أولى من اليتيم الغنى وإن شمله التعريف.\rفإن وصى للارامل فهو للنساء اللاتى فارقهن ازواجهن يموت أو غيره، وهو من أرمل المكان إذا صار ذا رمل، وأرمل الرجل إذا صار بغير زاد لنفاده وافتقاره.\rوارملت المرأة فهى أرملة، وهى التى لا زوج لها لافتقارها إلى من ينفق عليها.\rقال الازهرى: لا يقال لها أرملة الا إذا كانت فقيرة، فإذا كانت موسرة فليست بأرمله، والجمع أرامل حتى قبل: رجل ارمل إذا لم يكن له زوج وهو قليل، لا يذهب زاده بفقد امرأته لانها ام تكن قيمة عليه.\rقال ابن السكيت والارامل المساكين رجالا كانوا أو نساء وقال احمد بن حنبل في رواية حرب، وقد سئل عن رجل اوصى لارامل بنى فلان فقال: قد اختلف الناس فيها، فقال قوم هو للرجال والنساء، والذى\rيعرف في كلام الناس ان الارامل النساء.\rوقال الشعبى واسحاق: هو للرجال والنساء.\rوانشد احدهما: هذى الارامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الارمل الذكر وقال الاخر: أحب أن أصطاد ظبيا سخيلا * رعى الربيع والشتاء أرملا فعلى الوجه بانه لا يدخل في الوصية أرامل الرجال ان المعروف في كلام الناس انه النساء فلا يحمل لفظ الموصى الا عليه، ولان الارامل جمع ارملة فلا يكون جمعا للذكر، لان ما يختلف لفظ الذكر والانثى في واحده يختلف في جمعه، وقد أنكر ابن الانباري على قائل القول الاخر وخطأه، والشعر الذى احتج به حجة عليه بالرواية التى سقناها، اما على الرواية التى ساقها المصنف: كل الارامل قد قضيت حاجتهم فانه يدل على شمول الارامل للذكر والانثى إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أن اللفظ متى كان للذكر والانثى ثم رد عليه ضمير غلب فيه لفظ التذكير وضميره، وهذا يؤيد الوجه القائل بشمول الوصية","part":15,"page":465},{"id":7557,"text":"لارامل الرجال.\rفيكون ارامل جمع أرمل كأكابر وأعاظم وأصاغر وأسافل جمع أكبر وأعظم وأصغر وأسفل على ان هناك الفاظا مشتركة بين الرجال والنساء غلب استعمالها للنساء لكثرة شيوعها فيهن وقلتها بين الرجال، فالايامي من قوله تعالى (وانكحوا الايامى منكم) وفى الحديث: أعوذ بالله من بوار الايم.\rقالوا يطلق ذلك على الرجال والنساء الذين لا أزواج لهم لما روى عن سعيد بن المسيب قال: آمت حفصة بنت عمر من زوجها.\rوآم عثمان من رقية.\rوالعزاب للرجال والنساء، والثيب للرجال والنساء والبكر للرجال والنساء.\rفإذا أوصى للارامل فهل يدخل فيه من لها مال.\rعلى الخلاف الذى مضى في اليتيم اما إذا وصى الشيوخ أعطى من جاوز الاربعين لان ما دون الاربعين كهولة وما دون الكهولة فتوة أو شباب وما دون ذلك يفاعة، وما دونه صبى وما دونه طفل، فهو إلى السابعة طفل.\rثم إلى العاشرة صبى.\rثم إلى الخامسة عشرة يافع ثم إلى الثلاثين شاب أو فتى، ثم إلى الاربعين كهل، ثم بعد الاربعين شيخ، ثم بعد الستين هرم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان وصى لفقراء جاز ان يدفع إلى الفقراء والمساكين، وان وصى للمساكين جاز ان يدفع إلى المساكين والفقراء، لان كل واحد من الاسمين يطلق على الفريقين، وان وصى للفقراء والمساكين جمع بين الفريقين في العطية، لان الجمع بينهما يقتضى الجمع في العطيه كما قلنا في آية الصدقات، وان وصى لسبيل الله تعالى ذفع إلى الغزاة من اهل الصدقات، لانه قد ثبت لهم هذا الاسم في عرف الشرع.\rفان وصى للرقاب دفع إلى المكاتبين، لان الرقاب في عرف الشرع اسم للمكاتبين.\rوان وصى لاحد هذه الاصناف دفع إلى ثلاثة منهم، لانه قد ثبت لهذه الالفاظ عرف الشرع في ثلاثة، وهو في الزكاة، فحملت الوصية عليها، فان وصى لزيد والفقراء فقد قال الشافعي رحمه الله: هو كاحدهم.\rفمن اصحابنا من قال: هو بظاهره انه يكون كأحدهم يدفع إليه ما يدفع إلى أحدهم، لانه أضاف","part":15,"page":466},{"id":7558,"text":"إليه واليهم فوجب ان يكون كأحدهم.\rومنهم من قال: يصرف إلى زيد نصف الثلث ويصرف النصف إلى الفقراء، لانه اضاف إليه واليهم، فوجب ان يساويهم.\rومنهم من قال: يصرف إليه الربع ويصرف ثلاثة ارباعه إلى الفقراء لان اقل الفقراء ثلاثة، فكأنه وصى لاربعة، فكان حق كل واحد منهم الربع\rوان وصى لزيد بدينار وبثلثه للفقراء - وزيد فقير - لم يعط غير الدينار، لانه قطع الاجتهاد في الدفع بتقدير حقه في الدينار (فصل) وان وصى لقبيلة عظيمد كالعلويين والهاشميين وطى وتميم ففيه قولان (أحدهما) ان الوصية تصرح وتصرف إلى ثلاثة منهم، كما قلنا في الوصية للفقراء (والثانى) ان الوصية باطله، لانه لا يمكن ان يعطى الجميع ولا عرف لهذا اللفظ في بعضهم فبطل بخلاف الفقراء، فانه قد ثبت لهذا اللفظ عرف وهو في ثلاثة في الزكاة.\r(الشرح) قال الامام الشافعي: وإذا اوصى الرجل فقال: ثلث مالى في المساكين فكل من لا مال له ولا كسب يغنيه داخل في هذا المعنى وهو للاحرار دون المماليك ممن لم يتم عتقه.\rقال وينظر اين كان ماله فيخرج ثلثه في مساكين أهل ذلك البلد الذى به ماله دون غيرهم، كثر حتى يغنيهم نقل إلى أقرب البلدان له، ثم كان هكذا حيث كان له مال صنع به هذا.\rوهكذا لو قال: تلت مالى في الفقراء كان مثل المساكين يدخل فيه الفقير والمسكين، لان المسكين فقير، وللفقير مسكين إذا افر الموصى القول هكذا.\rولو قال ثلث مالى في الفقراء والمساكين، علمنا انه أراد التمييز بين الفقراء والمسكنة، فالفقير الذى لا مال له ولا كسب يقع منه موقعا والمسكين من له مال أو كسب يقع منه موقعا ولا يغنيه، فيجعل الثلث بينهم نصفين، ونعنى به مساكين أهل البلد الذى بين اظهرهم ماله، وفقراءهم وان قل.\rومن اعطى في فقراء أو مساكين فانما أعطى لمعنى فقر، فينظر في المساكين فان كان فيهم من يخرجه من المسكنه مائة واخر يخرجه من المسكنة خمسون، اعطى الذى يخرجه من المسكنه مائه سهمين، والذى يخرجه خمسون سهما وهكذا يصنع في الفقراء","part":15,"page":467},{"id":7559,"text":"على هذا الحساب، ولا يدخل فيهم، ولا يفضل ذو قرابة على غيره إلا بما وصفت في غيره من قدر مسكنته أو فقره، لان العطيه له صدقة وصلة، وما جمع ثوابين كان أفضل من التفرد بأحدهما، فان صرف الثلث في أقل من ثلاثة من الفقراء والمساكين ضمن، فان صرفه في إثنين كان في قدر ما يضمنه وجهان (أحدهما) وهو الذى نص عليه الشافعي في الام انه يضمن ثلث الثلث، لان أهل الاجزاء ثلاثة.\rوالظاهر تساويهم فيه والوجه الثاني: انه يضمن من الثلث قدر مالو دفعه إلى ثلاثة أجزأ، ولا ينحصر بالثلث لان له التسوية بينهم والتفضيل، ولو كان اقتصر على واحد فاحد الوجهين ان يضمن ثلثى الثلث.\rوالوجه الثاني انه يضمن ما يجزئه من دفعه اليهما فلو أوصى بثلث ماله للفقراء أو المساكين صرف الثلث في الصنفين بالسوية ودفع السدس إلى الفقراء وأقلهم ثلاثة، ودفع السدس الاخر إلى المساكين وأقلهم ثلاثة.\rفان صرفه في أحد الصنفين ضمن السدس للصنف الاخر وجها واحدا، ثم عليه صرف الثلث في فقراء البلد الذى فيه المال دون المالك كالزكاة، فان تفرق ماله اخرج في كل بلد ثلث ما فيه، فان لم يوجدوا فيه نقل إلى أقرب البلاد به كما سلف القول في زكاة المال من المجموع فأما زكاة الفطر ففيها وجهان: (أحدهما) تخرج في بلد المال دون المالك كزكاة المال (والثانى) تخرج في بلد المالك دون المال لانها عن فطرد بدنه وطهرة لصومه فان نقل الزكاة من بلد المال إلى غيره كان في الاجزاء قولان فاما نقل الوصية فقد اختلف أصحابنا في اخراجه على قولين كالزكاة، ومنهم من قال يجزئ قولا واحدا وان أساء، لان الوصية عطية من آدمى قد كان له\rان يضعها حيث شاء.","part":15,"page":468},{"id":7560,"text":"فان وصى في سبيل الله صرف في الغزاة لما قلناه في الزكاة ويصرف ذلك في ثلاثة فصعادا من غزاة البلد ومحاربيه أغنى بلد المال على حسب منازلهم في القرب والبعد ومن كان فيهم فدائيا أو نظاميا، طيارا أو آليا أو من المشاة أو الفرسان فان لم يوجدوا في البلد نقل إلى أقرب البلاد به.\r(فرع) إذا أوصى بثلثه في الرقاب صرف في المكاتبين، وبه قال أبو حنيفة وقال مالك: يشترى به رقاب يعتقون، وأصل هذا اختلافهم في سهم الرقاب في الزكاة، هل ينصرف في العتق أو في المكاتبين، والدليل على ذلك قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء) فأثبت ذلك لهم بلام الملك والعبد لا يملك فيصرف إليه والمكاتب يملك فوجب صرفه إليه، ولانه مصروف في ذوى الحاجات، ولان مال الزكاة مصروف لغير نفع يعود إلى ربه، فلو صرف في العتق لعاد إليه الولاء فإذا تقرر ان سهم الرقاب في الزكاة مصروف في المكاتبين، وجب ان يكون سهم الرقاب في الوصايا مصوفا في المكاتبين، لان مطلق الاسماء المشتركة محمولة على عرف الشرع.\r(فرع) إذا اوصى بشئ لزيد وللمساكين فقال الشافعي رضى الله عنه: يكون كأحدهم ان عمهم أعطاه كواحد منهم، ومن أصحابنا من قال: يصرف إليه ربع الوصية وثلاثة ارباعها للفقراء، ومنهم من قال: يصرف لزيد نصف الوصية والباقى للفقراء، لانه جعل الوصية لجهتين فوجبت القسمة بينهما وبهذا قال أحمد وأصحابه وأبو حنيفة ومحمد.\rوعن محمد قول اخر: لزيد ثلثه وللمساكين ثلثاه، لان أقل الجمع اثنان، فان كان اوصى لزيد بدينار وبثلثيه للفقراء، وزيد فقير لم يدفع إليه من سهم الفقراء\rشئ، وليس له غير الدينار، وبه قال الحسن البصري واسحاق بن راهويه، لان عطفهم عليه يدل على المغايرة بنهما، إذ الظاهر المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، ولان تجويز ذلك يفضى إلى تجويز دفع الجميع إليه، ولفظه يقتضى خلاف ذلك.\r(فرع) وقوله: فإن وصى لقبيلة عظيمة كالعلويين هم أبناء على كرم الله وجهه","part":15,"page":469},{"id":7561,"text":"وهم يطلقون هذا على من كان من ولد محمد بن الحنفيه، ولذلك أطلق بعض من يريد كمال الشرف منهم لقب الفاطميين على انفسهم حتى ينفوا انهم من ابناء ابن الحنفية فكل فاطمي علوى وليس العكس.\rأما الهاشميون فهم بنو هاشم بن عبد مناف واسمه عمرو وسمى هاشما لهشمه الثريد أيام المجاعه.\rعمرو الذى هشم الثريد لقومه ورجال مكه مسنتون عجاف وولده عبد المطلب بن هاشم وكان لعبد المطلب اثنا عشر ولدا، عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طالب، والزبير، وعبد الكعبة، والعباس وشرار، وحمزة، وحجل، وأبو لهب، وقثم، والغيداق المقب بالمقوم، والحارث أعمام النبي صلى الله عليه وسلم.\rوالعقب منهم لسته حمزه والعباس وأبو لهب والحارث وأبو طالب وعبد الله وقد ذكر ابن حزم وغيره أن حمزة انقرض عقبه.\rأما طئ بفتح الطاء وتشديد الياء بهمزة في الآخر أخذا من الطاءة على وزن الطاعه، وهى الايغال في المرعى وهم بنو طئ بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، وإليهم ينسب حاتم الطائى المشهور بالكرم، وأبو تمام الطائى الشاعر المشهور وهم من العرب العاربه من حمير، كانت منازلهم باليمن ثم افترقوا\rبعد سيل العرم فنزلوا بنجد والحجاز، ثم غلبوا بنى أسد على جبلى أجأ وسلمى من بلاد نجد فنزلوهما فعرفا بجبلى طئ ثم افترقوا في أول الاسلام زمن الفتوحات في الاقطار، ومنهم بنو ثعل وزيد الخبل، وبنو تميم من العرب المستعربة وكانت منازلهم بأرض نجد ومن بطونهم طانجه ومن بطونها مزينه وهم بنو عثمان وأوس ابني عمر بن أد بن طانجه ومزينه أمهما عرفوا بها وهى بنت وبرة، ومنهم كعب ابن زهير المزني صاحب قصيدة بانت سعاد التى ألقاها أمام النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم الامام إسماعيل بن ابراهيم المزني صاحب الامام الشافعي رضى الله عنه.\rأما االاحكام: فانه إن وصى لبنى فلان وهم قبيلة ويدخل فيهم الذكر والانثى والخنثى ففى جواز الوصيه قولان.","part":15,"page":470},{"id":7562,"text":"(أحدهما) تصح وتصرف إلى ثلاثة منهم فما فوق كما قلنا في الفقراء وبصحتها قال أحمد بن حنبل وقال: لا يدخل ولد البنات فيهم لانهم لا ينتسبون إلى القبيلة (والقول الثاني) لا تصح الوصية لعدم إمكان إعطاء الجميع ولا يطلق اللفظ في العرف على فخذ منهم بحيث لو أوصى لبنى طئ فلا يخص بنى مزينة، ولو أوصى لبنى هاشم فلا يخص بنى أبى طالب، فكان باطلا ويخالف الفقراء فانه ينطبق عرفا على ثلاثة منهم، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن أوصى أن يضع ثلثه حيث يرى لم يجز أن يضعه في نفسه لانه تمليك ملكه بالاذن فلم يملك من نفسه كما لو وكله في البيع، والمستحب أن يصرفه إلى من لا يرث الموصى من أقاربه، فان لم يكن له أقارب صرف إلى أقاربه من الرضاع، فان لم يكونوا صرف إلى جيرانه لانه قائم مقام الموصى، ولمستحب للموصى أن يضع فيما ذكرناه فكذلك الوصي.\r(فصل) وإن وصى بالثلث لزيد ولجبريل، كان لزيد نصف الثلث وتبطل في الباقي، فان وصى لزيد وللرياح ففيه وجهان.\rأحدهما: أن الجميع لزيد، لان ذكر الرباح لغو.\rوالثانى: أن لزيد النصف وتبطل الوصية في الباقي كالمسألة قبلها، فان قال: ثلثى لله ولزيد ففيه وجهان (أحدهما) أن الجميع لزيد، وذكر الله تعالى للتبرك كقوله تعالى: فأن لله خمسه وللرسول (والثانى) أنه يدفع إلى زيد نصفه والباقى للفقراء لان عامة ما يجب لله تعالى يصرف إلى الفقراء.\r(فصل) وإن وصى لحمل إمرأة فولدت ذكرا وأنثى صرف اليهما وسوى بينهما، لان ذلك عطية فاستوى فيه الذكر والانثى، وإن وصى إن ولدت ذكرا فله ألف، إن ولدت أنثى فلها مائة فولدت ذكرا وأنثى استحق الذكر الالف والانثى المائة، فان ولدت خنثى دفع إليه المائة لانه يقين ويترك الباقي إلى أن يتبين فان ولدت ذكرين أو أنثيين ففيه ثلاثه أوجه.\rأحدها: أن الوارث يدفع الالف إلى من يشاء من الذكرين والمائة إلى من","part":15,"page":471},{"id":7563,"text":"يشاء من الانثيين لان الوصية لاحدهما فلا تدفع اليهما، والاجتهاد في ذلك إلى الوارث كما لو أوصى لرجل بأحد عبديه.\rوالثانى: أنه يشترط الذكران في الالف والانثيان في المائة، لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر فسوى بينهما، ويخالف العبد فانه جعله إلى الوارث، وههنا لم يجعله إلى الوارث.\rالثالث: أنه يوقف الالف بين الذكرين والمائه بين الانثيين إلى أن يبلغا ويصطلحا، لان الوصيه لاحدهما فلا يجوز أن تجعل لهما ولا خيار للوارث، فوجب التوقف، فان قال: ما في بطنك ذكرا فله ألف، وان كان أنثى فله\rمائة، فولدت ذكرا وأنثى لم يستحق واحد منهما شيئا لانه شرط أن يكون جميع ما في البطن ذكرا أو جميعه أنثى، ولم يوجد واحد منهما.\r(الشرح) الاحكام: إذا أوصى بثلث ماله إلى رجل يضعه حيث يشاء هو أن يضعه أو حيث أراه الله لم يكن له أن يأخذ منه لنفسه شيئا، وان كان محتاجا لانه أمره بصرفه لا بأخذه ولم يكن له أن يصرفه إلى وارث الموصى، وان كان محتاجا لان الوارث ممنوع من الوصية وليس له أن يودعه عند نفسه ولا أن يودعه غيره، قال الشافعي رضى الله عنه: واختار له أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يغنيهم دون غيرهم، وليس الرضاع قرابة، فان لم يكن له قرابة من قبل الاب والام وكان له رضعاء أحببت أن يعطيهم، فان لم يكن له رضيع أحببت أن يعطى جيرانه الاقرب منهم فالاقرب، وأقصى الجوار منتهى أربعين دارا من كل ناحية وأحب أن يعطيه أفقر من يجده وأشدهم تعففا واستثارا، ولا يبقى في يده شيئا يمكن به أن يخرجه من ساعته.\r(فرع) ان وصى بالثلث لله ولزيد فقد كان لاصحابنا فيه وجهان.\rأحدهما: أن الثلث لزيد واسم الله تعالى في الوصية ورد التبرك.\rوالثانى أن يصرف لزيد نصفه ويصرف النصف الباقي للفقراء، فعلى هذا الوجه إذا صرف إلى زيد الثلث كله صمن نصفه.","part":15,"page":472},{"id":7564,"text":"ولو قال: اصرفوا ثلثى الخير أو في سبيل البر أو في سبيل الثواب قال الشافعي رضى الله عنه: جزئ أجزاء فأعطى ذو قرابته فقراء كانوا أو أغنياء، الفقراء والمساكين، وفى الرقاب والغارمين وابن السبيل والحاج، ويدخل الضيف والسائل والمعتر منهم، فان لم يفعل الموصى ضمن سهم من منعه إذا كان موجودا.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: تجوز الوصية لما في البطن وبما في البطن إذا كان يخرج لاقل من ستة إشهر فان خرجوا عددا ذكورا وإناثا فالوصية بينهم سواء وهم لمن أوصى بهم له، وهذه المسألة مشتملة على فصلين.\rأحدهما: الوصية للمحمل.\rوالثانى: الوصية بالحمل، فأما الوصية بالحمل فجائزة، لانه لما ملك بالارث وهو أضيق ملك بالوصية التى هي أوسع، فلو أقر للحمل إقرارا مطلقا بطل في أحد القولين، والفرق بينهما أن الوصية أحمل للجهالة له من الاقرار، ألا ترى لو أوصى لمن في هذه الدار صح، ولو أقر له يصح، فإذا قال: قد أوصيت لحمل هذه المرأة بألف نظر حالها إذا ولدت، فان وضعته لاقل من ستة أشهر من حين تكلم بالوصية لا من حين الموت صحت له الوصية لعلمنا أن الحمل كان موجودا وقت الوصية، وان وضعته لاكثر من أربع سنين من حين الوصية فالوصية باطلة لحدوثه بعدها وأنه لم يكن موجودا وقت التكلم بها، وان وضعته لاكثر من ستة أشهر وقت الوصيه ولاقل من أربع سنين، فان كانت ذات زوج يمكن أن يطأ فيحدث ذلك منه فالوصيه باطله لامكان حدوثه فلم يستحق بالشك وان غير ذات زوج يطأ فالوصيه جائزة لان الظاهر تقدمه، والحمل يجرى عليه حكم الظاهر في اللحوق فكذلك في الوصيه فإذا صحت الوصيه له فان وضعت ذكرا أو انثى فالوصية له وان وضعت ذكر أو أنثى كانت الوصيه بينهما نصفين لانها هبه لا ميراث الا إذا فضل الموصى الذكر على الانثى أو العكس فيحمل على تفضيله، فلو قال إذا ولدت غلاما فله ألف، وان ولدت جاريه فلها مائة فولدت غلاما استحق ألفا أو جاريه استحقت مائه، وان ولدت غلاما وجاريه استحق الغلام ألفا والجاريه مائه،","part":15,"page":473},{"id":7565,"text":"وإن ولدت خنثى دفع إليه مائة لانها يقين ووقف تمام الالف حتى يتبين، وهكذا\rلو قال: إن كان في بطنك غلام فله ألف، وإن كان في بطنك جارية فلها مائة، فإن ولدت غلامين أو جاريتين صحت الوصية.\rوفيها ثلاثة أوجه حكاها ابن سريج (أحدها) أن للورثه أن يدفع الالف إلى أي الغلامين شاءوا والمائة إلى أي الجاريتين شاءوا لانها فلم تدفع اليهما، ورجع فيها إلى بيان الوارث كالوصية بأحد عبديه (والوجه الثاني) أنه يشترك الغلامان في الالف والجاريتان في المائة، لانها وصية لغلام وجاريه، وليس أحد الغلامين أولى من الاخر، فشرك بينهما ولم يرجع فيه إلى خيار الوارث بخلاف الوصية باحد العبدين اللذين يملكهما الوارث فجاز أن يرجع إلى خياره فيهما.\r(والوجه الثالث) أن الالف موقوفه بين الغلامين، والمائة موقوفة بين الجاريتين حتى يصطلحا عليهما بعد البلوغ، لان الوصيه لواحد فلم يشرك فيها بين اثنين، وليس للوارث فيها خيار فلزم فيها الوقف فلو قال: إن كان الذى في بطنك جاريه فلها مائه، فولدت غلاما وجاريه فلا شئ لواحد منهما، بخلاف قوله ان كان في بطنك غلام فله الالف، لانه إذا قال ان كان الذى في بطنك غلام فقد جعل كون الحمل غلاما شرطا في الحمل والوصيه معا، فإذا كان الحمل غلاما وجاريه لم يوجد الشرط كاملا فلم تصح الوصيه.\rوإذا قال إن كان في بطنك غلام فلم يجعل ذلك شرطا في الحمل، وإنما جعله شرطا في الوصيه فصحت الوصيه.\rوهكذا لو قال: ان كان ما في بطنك غلاما، فهو كقوله: إن كان الذى في بطنك جاريه، فإذا وضعت غلاما وجاريه فلا وصيه.\rوكذلك لو قال: إن كان الذى في بطنك غلاما فله ألف فولدت غلامين ففى الوصيه وجهان\r(أحدهما) باطل كما لو ولدت غلاما وجاريه لانه لم يكن كل حملها غلاما.\rوالوجه الثاني أنها جائزة لان كل واحد منهما غلام فاشتركا في الصفه ولم تضر الزيادة، فعلى هذا يكون على الوجوه الثلاثه التى حكاها ابن سريج من قبل أنها","part":15,"page":474},{"id":7566,"text":"ترجع إلى بيان الورثة في دفع الالف إلى أحدهما، والثانى يشتركان جميعا فيها.\rوالثالث توقف الالف بينهما حتى يصطلحا عليها.\r(مسألة) لو قال قد أوصيت لحمل هذه المرأة من زوجها فجاءت بولد نفاه زوجها باللعان، ففى الوصية وجهان (أحدهما) وهو قول ابن سريج ان الوصية باطلة لان لعانه قد نفى أن يكون منه (والوجه الثاني) وهو قول أبى إسحاق المروزى ان الوصية له جائزة، لان لعان الزوج إنما اختص بنفس النسب دون غيره من أحكام الاولاد.\rألا ترى أنها تعتد به.\rولو قذفها به قاذف حدث له.\rولو عاد واعترف به لحق به.\rولكن لو وضعت بعد أن طلقها ذلك الزوج ثلاثا ولاكثر من أربع سنين من وقت الطلاق ولاقل من ستة أشهر من حين الوصيه فلا وصيه لعلمنا أنه ليس منه.\rوبخلاف الملاعن الذى يجوز أن يكون الولد منه.\r(مسألة أخرى) إذا وضعت الموصى بحملها ولدا ميتا فلا وصية كما لا ميراث له، ولو وضعته حيا فمات صحت الوصية وكان لوارث الحمل كالميراث.\rولو ضرب ضارب بطنها فألقت جنينا ميتا كان فيه على الضارب قود، ولا وصية له كما لا ميراث له.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن أوصى لرجل بسهم أو بسقط أو بنصيب أو بجزء من ماله فالخيار إلى الوارث في القليل والكثير، لان هذه الالفاظ تستعمل في القليل والكثير.\r(فصل) فإن أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته أعطى مثل نصيب أقلهم نصيبا لانه نصيب أحدهم، فإن وصى له بمثل نصيب ابنه وله ابن كان ذلك وصية بنصف المال، لانه يحتمل أن يكون قد جعل له الكل، ويحتمل أنه جعله مع ابنه فلا يلزمه الا اليقين، ولانه قصد التسوية بينه وبين ابنه ولا توجد التسوية إلا فيما ذكرناه، فإن كان له ابنان فوصى له بمثل نصيب أحد ابنيه جعل له الثلث، وإن وصى له بنصيب ابنه بطلت الوصية، لان نصيب الابن للابن فلا تصح الوصية به كما لو أوصى له بمال إبنه من غير الميراث.","part":15,"page":475},{"id":7567,"text":"ومن أصحابنا من قال: يصح ويجعل المال بينهما، كما أوصى له بمثل نصيب إبنه، فإن وصى له بمثل نصيب ابنه وله ابن كافر أو قاتل فالوصية باطله، لانه وصى بمثل نصيب من لا نصيب له، فأشبه إذا وصى بمثل نصيب أخيه وله ابن.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو قال لفلان نصيب أو حظ أو قليل أو كثير من مالى، فما أعرف لكثير حدا الاحكام: إذا أوصى لرجل بنصيب من ماله أو حظ أو قليل أو كثير ولم يحد ذلك بشئ فالوصية جائزة ويرجع في بيانها إلى الورثة، فما بينوه من شئ كان قولهم فيه مقبولا، فإن ادعى الموصى له أكثر لان هذه الاسماء كلها لا تختص في اللغة ولا في الشرع ولا في العرف بمقدار معلوم لاستعمالها في القليل والكثير ولان القليل والكثير حد، لان الشئ قد يكون قليلا إذا أضيف إلى ما هو أكثر منه، ويكون كثيرا إذا أضيف إلى ما هو أقل منه وحكى عنه عطاء وعكرمة أن الوصية بما ليس بمعلوم من الحظ والنصيب باطلة للجهل بها.\rوهذا فاسد لان الجهل بالوصايا لا يمنع من جوازها، ألا ترى أنه لو أوصى بثلث ماله وهو لا يعلم قدره جازت الوصية مع الجهل بها، وقد\rأوصى أنس بن مالك لثابت البنانى بمثل نصيب أحد ولده أما إذا أوصى له بسهم من ماله فقد اختلف الناس فيه، فحكى عن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه والحسن البصري وإياس بن معاويه وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل أن له سدس المال.\rوقال شريح بدفع له بينهم واحد من سهام الفريضتين.\rوقال أبو حنيفة يدفع إليه مثل نصيب أقل الورثة نصيبا ما لم يجاوز الثلث، فان جاوزه أعطى الثلث.\rوقال أبو ثور أعطيه سهما من أربعة وعشرين سهما وقال أبو يوسف ومحمد يعطى مثل نصيب أقلهم نصيبا ما لم يجاوز الثلث فإن جاوزه أعطى الثلث وقال الشافعي السهم اسم عام لا يختص بقدر محدود لانطلاقه على القليل والكثير كالحظ والنصيب فيرجع فيه إلى بيان الوارث، فان قيل روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض لرجل أوصى له سهما سدسا.\rقيل هي قضية","part":15,"page":476},{"id":7568,"text":"في عين يحتمل أن تكون البينة قائمة، فأمر بالسدس أو اعترف به الورثة، فإذا ثبت أنه يرجع فيه إلى بيان الورثة قبل منهم ما بينوه من قليل وكثير، فان نوزعوا أحلفوا، فلو لم يبينوا لم تخل حالهم من أن يكون عندهم بيان أو لا يكون، فان لم يكن عندهم بيان رجع إلى بيان الموصى له، فان نوزع أحلف، وان لم يكن عند الموصى له بيان فأبوا أن يبينوا ففيه وجهان من اختلاف قولين فيمن أقر بمجمل وامتنع أن يبين أحدهما يحبس الوارث حتى يبين، والثانى يرجع إلى بيان الموصى له (فرع) إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه قال الشافعي رضى الله عنه (أعطيته مثل أقلهم نصيبا) (قلت) لان الوصايا لا يستحق فيها الا اليقين والاقل، فلا تعين الزيادة على شك، فان كان سهم الزوجة أقل أعطيته مثل سهمها، وان كان سهم غيرها من\rالبنات أو بنات الابن أقل أعطيته مثله، واعتبار ذلك باعتبار سهام كل واحد من الورثة من أصل فريضتهم، فتجعل للموصى له مثل سهام أقلهم، وتضمه إلى أهل الفريضة، ثم يقسم المال بين الموصى له والورثة على ما اجتمع معك من العددين وقد بيناه.\rولو وصى إليه بمثل أكثرهم نصيبا اعتبرته زودته على سهام الفريضة ثم قسمت ما اجتمع من العددين على ما وصفناه، فعلى هذا لو اختلف الورثة فقال بعضهم أراد مثل أقلنا نصيبا، وقال بعضهم بل أراد مثل أكثرنا نصيبا أعطيته من نصيب كل واحد من الفريقين حصة مما اعترف بها ومثاله أن يكون الورثة ابنين وبنتين فيكون لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم وللموصى له بمثل نصيب الذكر، ولو أراد أنثى لكان المال مقسوما على سبعة اسم فريضه ابنين وثلاثة بنات ولو ترك ابنا وبنتا وأوصى لرجل بمثل نصيب البنت فذلك ضربان (أحدهما) أن يريد بمثل نصيب البنت قبل دخول الوصية عليها.\rفعلى هذا يكون الموصى له بمثل نصيب الابن خمس المال وللموصى له بمثل نصيب البنت ربع المال، فيصير بالوصيتين بخمس المال وربعه فيوقف على اجازتهما.","part":15,"page":477},{"id":7569,"text":"والضرب الثاني: أن يريد بمثل نصيب البنت بعد دخول الوصية عليها فعلى هذا يكون الموصى له بمثل نصيب الابن خمس المال، وللموصى له بمثل نصيب البنت سدس المال فتصير الوصيتان بخمس المال وسدسه فتوقف على اجازتهما فلو ابتدأ فوصى لرجل بمثل نصيب البنت ولآخر بمثل نصيب الابن كان للموصى له بمثل نصيب البنت ربع المال، فأما الموصى له بمثل نصيب الابن،\rفان أراد قبل دخول الوصية عليه كان له ثلث المال ثم على هذا القياس.\rولو ترك بنتا وأخا وأوصى لرجل بمثل نصيب البنت فقد اختلف أصحابنا في قدر ما يستحقه الموصى له على وجهين.\r(أحدهما) له الربع نصف حصة البنت، لانه لما استحق مع البنت الواحدة الربع لانه نصف نصيبها.\r(والوجه الثاني) وهو اصح، له الثلث لانه يصير مع البنت الواحدة كبنت ثانية كما يصير مع الابن الواحد كابن ثان، وللواحدة من البنتين الثلث فكذلك للموصى له مثل نصيب البنت الواحدة الثلث، وهكذا لو وصى بمثل نصيب أخت مع عم كان فيما يستحقه بالوصية وجهان.\rأحدهما: الربع، والثانى الثلث وهكذا لو لم يرث مع البنت والاخت غيرهما، لان لكل واحدة منهما إذا انفردت النصف، والباقى لبيت المال، فعلى هذا لو وصى بمثل نصيب أخ لام فله في أحد الوجهين نصف السدس، وفى الاخر السدس.\rوجملة ذلك أن الموصى جعل وارثه أصلا وقاعدة حمل عليها نصيب الموصى له وجعله مثلا له، وهذا يقتضى أن لا يزاد عليه، فان كان الورثة يتساوون في الميراث كالبنين مثلا فله نصيب أحدهم إذا كانت الوصية بمثل نصيب أحد ورثته فان تفاضلوا فله مثل نصيب أقلهم ميراثا يزاد على الفريضة، فان أوصى بنصيب وارث معين فله مثل نصيبه مزادا على الفريضة، وبهذا قال الجمهور، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.\rوقال مالك وابن أبى ليلى وزفر وداود: يعطى مثل نصيب المعين أو مثل نصيب أحدهم إذا كانوا يتساوون من أصل المال غير مزيد، ويقسم الباقي بين الورثة","part":15,"page":478},{"id":7570,"text":"لان نصيب الوارث قبل الوصيه من أصل المال، فلو أوصى بمثل نصيب ابنه،\rوله ابن واحد فالوصية بجميع المال، وان كان له ابنان فالوصيه بالنصف، وان كانوا ثلاثه فالوصيه بالثلث.\rوقال مالك: إن كانوا يتفاضلون نظر إلى عددهم فأعطى سهما من عددهم لانه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد رؤوسهم، وقد أوضحنا أن الموصى جعل وارثه أصلا وقاعدة، وهذا يدل على فساد ما خالفه، لان قاعدة الجمهور تقتضي أن لا يزاد أحدهما على صاحبه، ومتى أعطى من أصل المال فما أعطى نصيبه ولا حصلت له التسوية، والعبادة تقتضي التسوية، وإنما جعل مثل أقلهم نصيبا لانه اليقين، وما زاد فمشكوك فيه فلا يثبت مع الشك.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: إذا اوصى بمثل نصب ابنه ولا ابن له غيره فله النصف، فإن لم يجز الابن فله الثلث.\rقلت وهذا قول أبى حنيفة وصاحبه: فإن أجازها الابن وإلا ردت على الثلث وقال الك وزفر بن الهذيل وداود بن على: هي وصية بجميع المال، استدلالا بأن نصيب ابنه إذا لم يكن له غيره الجميع فاقتضى أن تكون الوصية بمثل نصيبه وصية بجميع المال، ولانه لو كان وصى له بمثل ما كان نصيب ابنه كانت وصية بجميع المال إجماعا وجب إذا وصى له بمثل نصيب ابنه ان تكون وصيته بجميع المال حجاجا، وهذا فاسد من ثلاثة أوجه.\rأحدها: ان نصيب الابن اصل والوصية بمثله فرع فلم يجز أن يكون الفرع رافعا لحكم الاصل.\rوالثانى: أنه لو جعلت الوصية بكل المال لخرج أن يكون للابن نصيب، وإذا لم يكن للابن نصيب بطلت الوصية التى هي مثله.\rوالثالث: أن الوصية بمثل نصيب ابنه توجب التسوية بين الموصى له وبين ابنه، فإذا وجب ذلك كانا نصفين ن وفى إعطائه اجميع إبطال للتسوية بينهما كما\rقررنا، وأما قولهم.\rإن نصيب الابن كل المال، فالجواب: أن له الجميع مع عدم الوصية، فأما مع الوصية فلا يستحق الجميع.","part":15,"page":479},{"id":7571,"text":"وأما قوله: وصيت لك بمثل ما كان نصيب ابني فالفرق بينهما أنه لم يجعل له مع الوصية نصيبا فلذلك كانت بكل المال.\rفعلى هذا لو قال: وصيت لك بنصيب ابني فالذي عليه الجمهور من أصحابنا أن الوصية باطلة، وهو قول أبى حنيفة وأحمد لانها وصية بما لا يملك، لان نصيب الابن ملكه لا ملك أبيه.\rوقال بعض أصحابنا الوصية جائزة، وهو قول مالك ويجريها مجرى قوله: بمثل نصيب ابنه فيجعلها وصيه بالنصف وعند مالك بالكل ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له كانت الوصية باطلة، وكذلك لو كان له ابن كافر أو قاتل لانه لا نصيب له.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو قال: بمثل نصيب أحد ولدى فله مع الابنين الثلث ومع الثلاثة الربع حتى يكون كأحدهم.\rقلت: وإلى هذا ذهب أحمد وأصحابه.\rوقال مالك: يكون له مع الاثنين النصف ومع الثلاثة الثلث ومع الاربعة الربع، وقد ذكرنا وجه فساده لما فيه من تفضيل الموصى له على ابنه.\r(قلت) ولو قال: بمثل نصيب ابني وله ولدان فالوصية باطلة، لانه يوصى بنصيب ابنه الذى هو ملك للابن فلا يملك الاب الوصية به كما لو أوصى بما يملكه ولده من كسبه لا من ميراثه، ومن أصحابنا من صحح الوصية وجعلها كقوله: بمثل نصبي أحد ابني، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) فإن وصى بضعف نصيب أحد أولاده دفع إليه مثلا نصيب أحدهم\rلان الضعف عبارة عن الشئ ومثله، ولهذا يروى أن عمر رضى الله عنه أضعف الصدقة على نصارى بنى تغلب، أي أخذ مثلى ما يوخذ من المسلمين فان وصى له بضعفي نصيب أحدهم أعطى ثلاثة أمثال نصيب أحدهم.\rوقال أبو ثور يعطى أربعة أمثاله وهذا غلط، لان الضعف عبارة عن الشئ ومثله فوجب أن يكون الضعفان عبارة عن الشئ ومثليه.\r(فصل) فإن وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه وأجار الورثة قسم","part":15,"page":480},{"id":7572,"text":"المال بينهما على خمسة.\rللموصى له بالثلث سهمان، وللموصى له النصف ثلاثة أسهم فإن لم يجيز واقسم الثلث بينهما على خمسه على ما ذكرناه لان ما قسم على التفاضل عند اتساع المال قسم على التفاضل عند ضيق المال كالمواريث، والمال بين الغرماء فان أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بثلثه وأجاز الورثة.\rقسم المال بينهما على أربعة، للموصى له بالجميع ثلاثة أسهم، وللموصى له بالثلث سهم، لان السهام في الوصايا كالسهام في المواريث، ثم السهام في المواريث إذا زادت على قدر المال أعيلت الفريضة بالسهم الزائد، فكذلك في الوصية، فان لم يجيز واقسم الثلث بينهما على ما قسم الجميع.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو قال: ضعف ما يصيب أكثر ولدى نصيبا أعطيته مثله مرتين، ولو قال: ضعفين، فان كان نصيبه مائة أعطيته ثلاثمائة، فأكون قد أضعفت المائة التى تصيبه بميراثه مرة فلذاك ضعفان، وهكذا إن قال ثلاثة أضعاف وأربعة، ولم أزد على أن أنظر أصل الميراث فأضعفه له مرة بعد مرة حتى يستكمل ما أوصى له به اه اللغات: إذا أوصى لرجل بمثل ضعف نصيب أحد أولاده كان الضعف مثلى النصيب، فان كان نصيب الابن مائة كان للموصى له بالضعف مائتين، وبه قال\rجمهور الفقهاء.\rوقال أبو عبيدة القاسم بن سلام الضعف المثل، واستدل بقوله تعالى (يضاعف لها العذاب ضعفين) أي مثلين، وقوله تعالى (فآتت أكلها ضعفين) وإذا كان الضعفان مثلين فالواحد مثل.\rولنا ان الضعف مثلان بديل قوله تعالى (إذن لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) وقال (فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا) ويروى عن عمر انه اضعف الزكاة على نصارى بنى تغلب فكان يأخذ من المائتين عشرة، وقال لحذيفة وعثمان بن حنيفة لعلكما حملتما الارض مالا تطيق ؟ فقال عثمان لو أضعفت عليها لاحتملت، قال الازهرى الضعف المثل فما فوقه.\rقال الماوردى في حاوية، والدليل عل ان الضعف مثلان هو ان اختلاف الاسماء يوجب اختلاف المسمى إلا ما خص بدليل.\rولان الضعف اعم في اللغة","part":15,"page":481},{"id":7573,"text":"من المثل فلم يجز أن يسوى بينه وبين المثل، ولان انشقاق الضعف من المضاعفة والثنية من قولهم: أضعف الثوب إذا طويته بطاقين فأما الآية ففيها جوابان (أحدهما) ما حكاه أبو العباس عن الاثرم عن بعض المفسرين أنه جعل عذابهن إذا أتين بفاحشة ثلاثة أمثال عذاب غيرهن فلم يكن فيه دليل (والثانى) أن الضعف قد يستعمل في موضع المثل مجازا إذا صرفه الدليل عن حقيقته، وليست الاحكام تتعلق بالمجاز، وانما تتعلق بالحقائق فأما بيان الاحكام فإنه إذا أوصى له بضعفي نصيب ابنه فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب (أحدها) وهو مذهب مالك أن له مثلى نصيبه لانه جعل الضعف مثلا فجعل الضعفين مثلين والمذهب الثاني وهو مذهب أبى ثور أن له أربعة أمثال نصيبه، لانه لما استحق بالضعف مثلين استحق بالضعفين أربعة أمثال\rوالمذهب الثالث وهو مذهب الشافعي رضى الله عنه وجمهور الفقهاء أن له بالضعفين ثلاثة أمثال نصيبه، فإن كان الابن نصيبه مائة استحق بالضعفين ثلاثمائة، لانه لما أخذ بالضعف سهم الابن ومثله حتى استحق مثلين.\rوجب أن يأخذ بالضعفين لسهم الابن ومثليه يستحق به ثلاثة أمثاله.\rفعلى هذا لو أوصى له بثلاثة أضعاف نصيب ابنه استحق أربعة أمثاله، وبأربعة أضعاف خمسة أمثاله وكذلك فيما زاد (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بربعه فقد عالت وصاياه كل ماله، فلا يخلو حال ورثته من ثلاثة أحوال: إما أن يجيزوا جميعا أو يردوا جميعا، أو يجيزوا بعضها ويردوا بعضها، فان أجازوا جميعها قسم المال بينهم على قدر وصاياهم وأصلها من إثنى عشر لاجتماع الثلث والربع ويعول بسهم، وتصح من ثلثه عشر، لصاحب النصف ستة اسهم، ولصاحب الثلث أربعة أسهم، ولصاحب الربع ثلاثة أسهم، وكان النقص ببسهم العول داخلا على جميعهم كالمواريث.\rوهذا متفق عليه ولم يخالف فيه أبو حنيفة ولا غيره","part":15,"page":482},{"id":7574,"text":"(فصل) فإن قال أعطوه رأسا من رقيقي ولا رقيق له، أو قال أعطوه عبدى الحبشى وله عبد سندى أو عبدى الحبشى وسماه باسمه ووصفه صفة من بياض أو سواد وعنده حبشي يسمى بذلك الاسم ومخالف له في الصفة فالوصية باطلة لانه وصى له بما لا يملكه، فإن كان له رقيق أعطى منه واحدا، سليما كان أو معيبا لانه لا عرف في هبة الرقيق فحمل على ما يقع عليه الاسلم، فإن مات ماله من الرقيق بطلت الوصية لانه فات ما تعلقت به الوصية من غير تفريط، فإن قتلوا فإن كان قبل موت الموصى بطلت الوصية لانه جاء وقت الوجوب ولا\rرقيق له ن فإن قتلوا بعد موته وجبت له قيمة واحد منهم لانه يدل ما وجب له.\r(فصل) فإن وصى بعتق عبد أعتق عنه ما يقع عليه الاسم لعموم اللفظ.\rومن أصحابنا من قال: لا يجزى إلا ما يجزى في الكفارة لان العتق في الشرع له عرف وهو ما يجزى في الكفارة فحملت الوصية عليه، فإن وصى أن يعتق عنه رقبة فعجز الثلث عنها ولم تجز الورثة أعتق قدر الثلث من الرقبة لان الوصية تعلقت بجميعها، فإذا تعذر الجميع بقى في قدر الثلث، فان وصى أن يعتق عنه رقاب أعتق ثلاثة لان الرقاب جمع وأقله ثلاثة، فان عجز الثلث عن الثلاثة أعتق عنه ما أمكن، فان اتسع الثلث لرقبتين وتفضل شئ، فان لم يمكن أن يشترى بالفضل بعض الثالثة زيد في ثمن الرقبتين، وإن أمكن أن يشترى به بعض الثالثة ففيه وجهان.\r(أحدهما) يزاد في ثمن الرقبتين لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الرقاب فقال (أكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها) (والثانى) أنه يشترى به بعض الثالثة لقوله صلى الله عليه وسلم (من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار) ولان ذلك أقرب إلى العدد الموصى به.\r(فصل) فان قال أعتقوا عبدا من عبيدى وله خنثى حكم له بأنه رجل، ففيه وجهان.\rأحدهما أنه يجوز لانه محكوم بأنه عبد.\rالثاني لا يجوز لان اسم العبد لا ينصرف إليه، فإن قال أعتقوا أحد رقيقي وفيهم خنثى مشكل فقد روى الربيع فيمن وصى بكتابة أحد رقيقه أنه لا يجوز الخنثى المشكل.\rوروى المزني أنه يجوز","part":15,"page":483},{"id":7575,"text":"فمن أصحابنا من قال: يجوز كما نقله المزني، لانه من الرقيق، ومنهم من قال لا يجوز كما نقله الربيع لان إطلاق اسم الرقيق لا ينصرف إلى الخنثى المشكل (فصل) فان قال أعطوه شاة جاز أن يدفع إليه الصغير والكبير والضأن\rوالمعز، لان اسم الشاة يقع عليه ولا يدفع إليه تيس ولا كبش على المنصوص ومن أصحابنا من قال يجوز الذكر والانثى، لان الشاة اسم للجنس يقع على الذكر والانثى كالانسان، يقع على الرجل والمرأة فان قال أعطوه شاة من غنمي والغنم إناث لم يدفع إليه ذكر، فان كانت ذكورا لم يدفع إليه أنثى لانه أضاف إلى المال وليس في المال غيره، فان كانت غنمه ذكورا وإناثا فعلى ما ذكرنا من الخلاف فيه إذا أوصى بشاة ولم يضف إلى المال.\rفان قال أعطوه ثورا لم يعط بقرة، فان قال أعطوه جملا لم يعط ناقة، فان قال أعطوه بعيرا فالمنصوص أنه لا يعطى ناقة.\rومن أصحابنا من قال يعطى لان البعير كالانسان يقع على الذكر والانثى، فان قال أعطوه رأسا من الابل أو رأسا من البقر أو رأسا من الغنم جاز الذكر والانثى، لان ذلك اسم للجنس (فصل) فان قال أعطوه دابة فالمنصوص أنه يعطى فرسا أو بغلا أو حمارا واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس: هذا قاله على عادة أهل مصر، فان الدواب في عرفهم الاجناس الثالثة، فان كان الموصى بمصر أعطى واحدا من الثلاثة.\rوان كان في غيرها لم يعط إلا الفرس، لانه لا تطلق الدابة في سائر البلاد إلا على الفرس.\rوقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبى هريرة: يعطى وحدا من الثلاثة في جميع البلاد، لان اسم الدواب يطلق على الجميع، فان قال: أعطوه دابة من دوابى، وليس عنده إلا واحد من الثلاثة أعطى منه، لانه أضاف إلى ماله وليس له غيره فان قال أعطوه دابة ليقاتل عليه العدو لم يعط إلا فرسا.\rفان قال ليحمل عليه لم يعط إلا بغلا أو حمارا، فان قال لينتفع بنسله لم يعط إلا فرسا أو حمارا لان القرينة دلت على ما ذكرناه.\r(الشرح) حديث (سئل عن أفضل الرقاب) رواه أحمد والبخاري ومسلم","part":15,"page":484},{"id":7576,"text":"من حديث أبى ذر رضى الله عنه، وحديث (من أعتق رقبة) رواه ثلاثتهم أيضا عن أبى هريرة رضى الله عنه.\rأما قوله: فإن قال (أعطوه شاة من غنمي الخ) فهو كما قال الشافعي رضى الله عنه: ولو أوصى بشاة من ماله، كأن قيل للورثه أعطوه أو اشتروها له، صغيرة كانت أو كبيرة، ضأنا أو معزا.\rاه قلت: ومعنى هذا أن الوصية جائزة ترك غنما أو لم يترك، لانه جعلها في ماله ويعطيه الورثة ما شاءوا، ضأنا أو معزا كبيرا أو صغيرا سمينا أو هزيلا.\rوفى استحقاق الانثى وجهان (أحدهما) وهو الظاهر من نصر الشافعي أنه لا يعطى إلا أنثى لان الهاء موضوعة للتأنيث (والوجه الثاني) وهو قول أبى على بن أبى هريرة أن للورثة الخيار في إعطئه ذكرا أو أنثى، لان الهاء من أصل الكلمة في اسم الجنس فاستوى فيه الذكر والانثى، ولكن لو قال شاة من غنمي وكانت غنمه كلها إناثا لم يعطى إلا أنثى.\rوكذلك لو كانت كلها ذكورا لم يعط لا ذكرا منها.\rوهكذا لو دل كلامه على المراد منها حمل عليه.\rمثل قوله شاة ينتفع بدرها ونسلها لم يعط إلا كبيرة أنثى لتكون ذات در ونسل، وسواء كانت ضأنية أو معزية.\rفان قال شاة ينتفع بصوفها لم يعط إلا من الضأن.\rولو قال ينتفع بشعرها لم يعط إلا من المعز، ولا يجوز إذا أوصى بشاة من ماله أن يعطى غزالا ولا ظبيا وان انطلق عليه اسم الشاة مجازا.\rولكن لو قال شاة من شياهى ولم يكن في ماله إلا ظبى ففيه وجهان (أحدهما) أن الوصية باطلة، لان اسم الشاة يتناول الغنم، وليس بتركته فبطت (والوجه الثاني) أنها تصح لانه لما اضاف ذلك إلى شائه وليس في ماله إلا ما ينطلق عليه مجاز الاسم دون الحقيقة حمل عليه، وانصرفت وصيته إلى\rالظبى الموجود في تركته حتى لا تبطل وصيته (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو قال: بعيرا أو ثورا لم يكن لهم أن يعطوه ناقة ولا بقرة ولو قال: عشر أنيق وعشر بقرات لم يكن لهم أن يعطوه ذكرا.\rولو قال عشرة أجمال أو أثوار لم يكن لهم أن يعطوه أنثى، ولو قال: عشرة من إبلى أعطوه ما شاءوا","part":15,"page":485},{"id":7577,"text":"قلت: وبهذا نعلم أنه إذا أوصى بثور لم يعط إلا ذكرا.\rولو قال بقرة لم يعط الا أنثى وكان بعض أصحابنا يخرج في البقرة وجها آخر أنه يجوز أن يعطى ذكرا أو أنثى كالشاة لان الهاء من أصل اسم الجنس ولا يجوز أن يعدل في الوصيه بالثور والبقرة إلى الجواميس بخلاف الشياء التى ينطلق عليها اسم الضأن والمعز إلا ان يكون في كلامه ما يدل عليه.\rأو يقول بقرة من بقرى وليس له إلا الجواميس فتنصرف إلى الجواميس، وان كان اسم البقر يتناولها مجازا.\rلان إضافة الوصية إلى التركة قد صرف الاسم عن حقيقته إلى مجازه.\rولا يجوز ان يعدل به إلى بقر الوحش، فان اضاف الوصية إلى بقره ولم يكن له الا بقر الوحش فعلى ما ذكرنا من الوجهين فأما إذا أوصى ببعين فمذهب الشافعي يانه لا يعطى إلا ذكرا، لان الاسم بالذكور أخص.\rوقال بعض أصحابنا هو اسم للجنس فيعطى ما شاء الوارث من ذكر أو انثى.\rفأما إذا اوصى له بحمل لم يعط الا ذكرا لاختصاص هذا الاسم بالذكور.\rولو أوصى بعشر من إبله اعطاه ما شاء الوارث من ذكور واناث، وسواء اثبت الهاء في العدد أو أسقطها.\rومن اصحابنا من قال: إذا أثبت الهاء في العدد فقال عشرة من ابلى لم يعط\rالا من الذكور لان عددها باثبات الهاء كما هو معروف في قواعد النحو في العدد وان اسقط الهاء في العدد فقال: عشر من ابلى لم يعط الا من الاناث، لان عددها باسقاط الهاء لقوله تعالى (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) وقوله (سبع سموات طباقا) وقوله (سبع بقرات سمان يأكلن سبع عجاف) وكما نقول عشر نسوة وعشرة رجال.\rوهذا لا وجه له لان اسم الابل إذا كان يتناول الذكور والاناث تناولا واحدا صار العدد فيها محمولا على القدر دون النوع واما إذا قال اعطوه مطية أو راحلة فذلك يتناول الذكور والاناث فيعطيه ما شاء الوارث منها.","part":15,"page":486},{"id":7578,"text":"فأما إذا قال أعطوه دابة فقال الشافعي رضى الله عنه: أعطى من الخيل والبغال والحمير ذكرا أو أنثى صحيحا صغيرا أو كبيرا، أعجف أو سمينا.\r(قلت) لان اسم الدواب يطلق على كل ما دب على الارض اشتقاقا من دبيبه غير أنه في العرف مختص ببعضها، فان قال: اعطهوه دابة من دوابى فقد اختلف أصحابنا في قول الشافع: أعطى من الخيل والبغال والحمير الخ، فقال أبو العباس ابن سريج يحمل ذلك على عرف الناس بمصر حيث قال ذلك فيهم، وذكره لهم اعتبارا بعرفهم.\rأما بالعراق والحجاز فلا ينطلق إلا على الخيل وحدها ولا يتناول غيرها إلا مجازا يعرف بقرينة، فإن كان الموصى بمصر خير ورثته بين الاصناف الثلاثة، وإن كان بالعراق لم يعطوه إلا من الخيل.\rوقال أبو إسحاق المروزى وأبو علي بن أبى هريرة: بل الجواب محمول على ظاهره في كل البلاد، بأن اسم الدواب ينطلق على هذه الاجناس الثلاثة، فإن شذ بعض البلاد بتخصيص بعضها بالاسم لم يعتبر به حكم العرف العام، فلو قرن ذلك بما يدل على التخصيص حمل على قرينته، كقوله: اعطوه دابة يقاتل عليها\rفلا يعطى إلا من الخيل عتيقا أو هجينا ذكرا أو أنثى ولا يعطى صغيرا ولا مما لا يطيق الركوب، ولو قال: دابة يحمل عليها أعطى من البغال والحمير دون الخيل، ولو قال ينتفع بنتاجها يعطى من الخيل والحمير ولا يعطى من البغال والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) فإن وصى بكلب ولا كلب له فالوصية باطلة، لانه ليس عنده كلب ولا يمكن أن يشترى، فبطلت الوصية، فإن قال: أعطوه كلبا من كلابي وعنده كلاب لا ينتفع بها بطلت الوصية، لان مالا منفعة فيه من الكلاب لا يحل اقتناؤه فان كان ينتفع بها اعطى واحدا منها إلا أن يقرن به قرينة من صيد أو حفظ زرع فيدفع إليه مادلت عليه القرينة، فان كان له ثلاثة كلاب ولا مال له فأوصى بجميعها ولم تجز الوثة ردت إلى الثلث وفى كيفية الرد وجهان.\r(أحدهما) يدفع إليه من كل كلب ثلثه كسائر الاعيان (والثانى) يدفع إليه","part":15,"page":487},{"id":7579,"text":"أحدها وتخالف سائر الاعيان لان الاعيان تقوم وتختلف أثمانها والكلاب لا تقوم فاستوى جميها وفيما يأخذ وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى إسحاق أنه يأخذ واحدا منها بالقرعة.\r(والثانى) يعطيه الوارث ما شاء منها فان كان له كلب واحد فوصى به ولم تجز الورثة ولم يكن له مال أعطى ثلثه، فإن كان له مال ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة إنه يدفع الجميع إلى الموصى له لان أقل المال خير من من الكلب فأمضيت الوصية فيه كما لو أوصى له بشاة وله مال تخرج الشاة من ثلثه (والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى انه يدفع إليه ثلث الكلب لانه لا يجوز ان يحصل للموصى له شئ إلا ويحصل للورثه مثلاه ولا يمكن اعتبار\rالكلب من ثلث المال لانه لا قيمة له فاعتبر بنفسه.\r(فصل) وان وصى له بطبل من طبوله وليس له الا طبول الحرب اعطى واحدا منها وان لم يكن له إلا طبول اللهو نظرت، فان لم يصلح وهو طبل لغير اللهو، وإن فصل لمباح لم يقع عليه اسم الطبل فالوصية باطله لانه وصية بمحرم وإن كان يصلح لمنفعة مباحه مع بقاء الاسم جازت الوصيه لانه يمكن الانتفاع به في مباح، وإن كان له طبل حرب وطبل لهو ولم يصلح طبل اللهو لغير اللهو اعطى طبل الحرب لان طبل اللهو لا تصح الوصيه به فيصير كالمعدوم، وإن كان يصلح لمنفعه مباحه اعطاه الوارث ما شاء منهما.\r(فصل) فان وصى بعود من عيدانه وعنده عود اللهو وعود القوس وعود البناء كانت الوصيه بعود اللهو، لان اطلاق الاسم ينصرف إليه، فان كان عود اللهو يصلح لمنفعه مباحه دفع إليه ولا يدفع معه الوتر والمضراب لان اسم العود يقع من غير وتر ولا مضراب، وان كان لا يصلح لغير اللهو فالوصيه باطله لانه وصيه بمحرم.\rومن أصحابنا من قال: يعطى من عود القوس والبناء لان المحرم كالمعدوم كما قلنا فيمن وصى بطبل من طبوله، وعنده طبل حرب وطبل لهو انه تجعل الوصيه في طبل الحرب ويجعل طبل اللهو كالمعدوم.\rوالمذهب انه لا يعطى شيئا","part":15,"page":488},{"id":7580,"text":"لان العود لا يطلع إلا على عود اللهو.\rوالطبل يطلق على طبل اللهو وطبل الحرب فإذا بطل في طبل اللهو حمل على طبل الحرب، فان قال أعطوه عودا من عيداني وليس عنده إلا عود القوس أو عود البناء أعطى منها لانه أضاف إلى ما عنده وليس عندها سواه.\r(فصل) فان وصى له بقوس كانت الوصية بالقوس الذى يرمى عنه النبل\rوالنشاب دون قوس الندف والجلاهق وهو قوس البندق، لان اطلاق الاسم ينصر إلى ما يرمى عنه ولا يعطى معه الوتر.\rومن أصحابنا من قال: يعطى معه الوتر لانه لا ينتفع به إلا مع الوتر، والصحيح أنه لا يعطى لان الاسم يقع عليه من غير وتر، فان قال: أعطهوه قوسا من قسى وليس عنده الا قوس الندف أو قوس البندق أعطى مما عنده لانه أضاف إلى ما عنده وليس عنده سواه، وان كان عنده قوس البندق وقوس الندف أعطى قوس البندق لان الاسم إليه أسبق.\r(فصل) فان وصى بعتق مكاتبه أو بالابراء مما عليه من الثلث أقل الامرين من قيمته أو مال الكناية لان الابراء عتق، والعتق إبراء فاعتبر أقلهما وألغى الاخر فان احتملهما الثلث عتق وبرئ من المال، وان لم يحتمل شيئا منه لديون عليه بطلت الوصية وأخذ المكاتب بأداء جميع ما عليه فان أدى عتق وإن عجز رق وتعلق به حق الغرماء والورثة، فان احتمل الثلث بعض ذلك مثل أن يحتمل النصف من أقل الامرين عتق نصفه وبقى نصفه على الكناية فان أددى عتق وان عجز رق، وان احتمل الثلث أحدهما دون الآخر اعتبر الاقل فعتق به فان لم يكن له مال غير العبد نظر، فان كان قد حل عليه مال الكناية عتق ثلثه في الحال وبقى الباقي على الكناية ان أدى عتق وان عجز رق، وان لم يحل عليه مال الكناية ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يتعجل عتق شئ منه لانه يحصل للموصى له الثلث ولم يحصل للورثة مثلاه وهذا لا يجوز كما لو أوصى بالثلث وله مال حاضر ومال غائب فانه لا تمضى الوصية في شئ حتى يحصل للورثة مثلاه.","part":15,"page":489},{"id":7581,"text":"(والثانى) وهو ظاهر المذهب أنه يتعجل عتق ثلثه ويقف الثلثان على العتق\rبالاداء أو الرق بالعجز لان الورثة على يقين من الثلثين اما بالاداء واما بالعجز بخلاف ما لو كان له مال حاضر ومال غائب لانه ليس على يقين من سلامة الغائب (فصل) فان قال: ضعوا عن مكاني أكثر ما عليه وضع عنه النصف وشئ لانه هو الاكثر، فان قال: ضعوا عنه ما شاء من كتابته فشاء الجميع فقد روى الربيع رحمه الله أنه يوضع عنه الجميع الا شيئا، وروى المزني أنه إذا قال ضعوا عنه ما شاء فشاءها كلها وضع الجميع لا شيئا، فمن أصحابنا من قال الصحيح ما رواه الربيع، لان قوله من كتابته يقتضى التبعيض وما رواه المزني خطأ في النقف والذى يقتضيه أن يوضع عنه الكل إذا شاء لان قوله ما شاء علم في الكل والبعض، وقال أبو إسحاق ما نقله الربيع صحيح على ما ذكرناه وما نقله المزني أيضا صحيح فانه يقتضى أن يبقى من الكل شئ، لانه لو أراد وضع الجميع لقال ضعوا عنه مال الكتابة فلما علقه على ما شاء دل على أنه لم يرد الكل.\rفإن قال: ضعوا عنه ماقل وما كثر وضع الوارث عنه ما شاء من قليل وكثير لانه ما من قدر الا وهو قليل بالاضافة إلى ما هو أكثر وكثير بالاضافة إلى ما هو أقل منه.\rفإن قال: ضعوا عنه أكثر نجومه وضع عنه أكثرها مالا لان اطلاق الاكثر ينصرف إلى كثرة المال دون طول المدة.\rفإن قال ضعوا عنه أوسط النجوم واجتمع في نجومه أوسط في القدر واوسط في المدة وأوسط في العدد كان للوارث أن يضع أي الثلاثة شاء لان الوسط يقع على الثلاثة فإن استوى الجميع في المدة والقدر وضع عنه الاوسط في العدد، فان كانت النجوم ثلاثه وضع عنه الثاني، فان كانت أربعه وضع عنه الثاني والثالث، فان كانت خمسه وضع عنه الثالث وعلى هذا القياس.\r(فصل) وان كاتب عبده كتابة فاسدة ثم أوصى لرجل بما في ذمته لم تصح الوصيه لانه لا شئ له في ذمته فصار كما لو وصى بماله في ذمة حر ولا شئ له\rفي ذمته، وان وصى له بما يقبضه منه صحت الوصيه لانه أضاف إلى حال يملكه فصار كما لو وصى له برقبة مكاتب إذا عجزه وفى هذا عندي نظر لانه لا يملكه","part":15,"page":490},{"id":7582,"text":"بالقبض وانما يعتق بحكم الصفة كما يعتق بقبض الخمر إذا كاتبه عليه ثم لا يملكه، وان وصى برقبته والكتابة فاسدة نظرت فان لم يعلم بفساد الكتابة ففيه قولان، (أحدهما) أن الوصية جائزة لانها صادفت ملكه.\r(والثانى) أنها باطلة لانه وصى وهو يعتقد أنه يملك الوصيه وان وصى بها وهو يعلم أن الكتابة فاسدة صحت الوصية قولا واحدا كما لو باع من رجل شيئا بيعا فاسدا ثم باعه من غيره وهو يعلم فساد البيع الاول، ومن أصحابنا من قال: القولان في الجميع ويخالف البيع فان فاسده لا يجرى مجرى الصحيح في الملك وفى الكتابة الفاسدة كالصحيح في العتق والصحيح هو الطريقة الاولى.\r(فصل) وان وصى بحج فرض من رأس المال حج عنه من الميقات لان الحج من الميقات.\rوما قبله تسبب إليه فان وصى به من الثلث، ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق أنه يحج عنه من بلده، فان عجز الثلث عنه تمم من رأس المال لانه يجب عليه الحج من بلده.\r(والثانى) وهو قول أكثر أصحابنا أنه من الميقات لان الحج يجب بالشرع من الميقات فحملت الوصيه عليه، وان أوصى أن يجعل جميع الثلث في حج الفرض حج عنه من بلده، وان عجز الثلث عن ذلك حج عنه من حيث أمكن من طريقه، وان عجز عن الحج من الميقات تمم من رأس المال ما يحج به من الميقات لان الحج من الميقات مستحق من رأس المال وانما جعله من الثلث توفيرا على الورثة فإذا لم يف الثلث بالجميع بقى فيما لم يف من رأس المال.\r(فصل) وان أوصى بحج التطوع، وقلنا انه تدخله النيابة نظرت، فان\rقال أحجوا بمائه من ثلثى حج عنه من حيث أمكن، وان لم يوجد من يحج بهذا القدر بطلت الوصيه وعاد المال إلى الورثة لانها تعذرت فبطلت كما لو أوصى لرجل بمال فرده، وان قال: أحجوا عنى بثلثي صرف الثلث فيما أمكن من عدد الحجج فان اتسع المال لحجة أو حجتين وفضل ما لا يكفى لحجة أخرى من بلده حج من حيث أمكن من دون بلده إلى الميقات، فان عجز الفضل عن حجة من الميقات رد الفضل إلى الورثة، وان أمكن أن يعتمر به لم يفعل لان الموصى له هو الحج","part":15,"page":491},{"id":7583,"text":"دون العمرة، فإن قال أحجوا عنى حج عنه بأجرة المثل من حيث أمكن من بلده إلى الميقات، فإن عجز الثلث عن حجة من الميقات بطلت الوصية لما ذكرناه.\r(فصل) وإن وصى أن يحج عنه رجل بمائة ويدفع ما يبقى من الثلث إلى آخر وأوصى بالثلث لثالث فقد وصى بثلثي ماله، فان كان الثلث مائة سقطت وصيته للموصى له بالباقي لان وصيته فيما يبقى بعد المائة ولم يبق شئ، فان أجاز الورثة دفع إلى الموصى له بالثلث ثلثه وهو مائه وإلى الموصى له بالمائة مائه وان لم يجيزوا قسم الثلث بين الموصى له بالثلث وبين الموصى له بالمائة نصفين لانهما اتفقا في قدر ما يستحقان وهو المائه، فان كان الثلث أكثر من مائه وأجاز الورثة دفع الثلث إلى الموصى له بالثلث ودفع مائه إلى الموصى له بالمائة ودفع ما بقى إلى الموصى له بالباقي، وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث ردت الوصية إلى نصفها وهو الثلث، فيدفع إلى الموصى له بالثلث نصف الثلث، وفى النصف الآخر وجهان: (أحدهما) يقدم فيه الموصى له بالمائة ولا يدفع إلى الموصى له بالباقي شئ حتى يأخذ الموصى له بالمائة حقه لانه وإن ككان قد اعتد به مع الموصى له بالمائة\rفي إحراز الثلث إلا أن حقه فيما يبقى بعد المائة فلا يأخذ شيئا قبل أن يستوفى الموصى له بالمائة حقه كما اعتد بالاخ من الاب مع الاخ من الاب والام على الجد في إحراز ثلثى المال ثم لا يأخذ شيئا مع الاخ من الاب والام، فان كان النصف مائه أو أقل أخذه الموصى له بالمائة، وان كان أكثر أخذ الموصى له بالمائة مائه وأخذ الموصى له بالباقي ما يبقى.\r(والوجه الثاني) أن الموصى له بالمائة والموصى له بالباقي يقسمان النصف على قدر وصبتهما من الثلث، فان كان الثلث مائتين اقتسما المائة نصفين لكل واحد منهما خمسون وإن كان مائه وخمسين اقتسما الخمسة والسبعين اثلاثا، الموصى له بالمائة خمسون، وللموصى له بالباقي خمسة وعشرون، وعلى هذا القياس، لانه إنما أوصى له بالمائة من كل الثلث لا من بعضه فلم يجز أن يأخذ","part":15,"page":492},{"id":7584,"text":"من نصف الثلث ما كان يأخذ من جميعه، كأصحاب المواريث إذا زاحمهم من له فرض أو وصية.\r(فصل) وإن بدأ فوصى بثلث ماله لرجل ثم وصى لمن يحج عنه بمائة ووصى لآخر بما يبقى من الثلث ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق أن الوصية بالباقي بعد المائة باطلة لان الوصية بالثلث تمنع من أن يبقى شئ من الثلث فعلى هذا إن أجاز الورثة نفذت الوصيتان، وإن لم يجيز واردت الوصية إلى الثلث، فإن كان الثلث مائه استوت وصيتهما فيقتسمان الثلث بينهما نصفين، وإن كان الثلث خمسمائة قسم الثلث بينهما على ستة أسهم للموصى له بالثلث خمسة أسهم وللموصى له بالمائة سهم، فإن كان الثلث ألفا قسم على أحد عشر سهما للموصى له بالثلث عشرة أسهم وللموصى له بالمائة سهم.\rوالوجه الثاني: وهو قول أبى على بن أبى هريرة إن الحكم في هذه المسألة\rكالحكم في المسألة قبلها لانه إذا أوصى بالمائة بعد الثلث علم أنه لم يرد ذلك الثلث لان الوصيه الاولى قد استوعبته وإنما أراد ثلثا ثانيا، فإذا أوصى بعد المائه بما يبقى من الثلث دل على أنه أراد ما يبقى من الثلث الثاني، فصار موصيا بثلثي ماله كالمسألة قبلها.\r(فصل) وان وصى لرجل بعبد ولآخر بما بقى من الثلث قوم العبد مع التركة بعد موت الموصى، فان خرج من الثلث دفع إلى الموصى له فان بقى من الثلث شئ دفع إلى الآخر وان لم يبق شئ بطلت الوصيه بالباقي لان وصيته فيما في، وإن أصاب العبد عيب بعد موت الموصى قوم سليما ودفع إلى الموصى له الباقي لانه وصى له بالباقي من قيمته وهو سليم.\rوإن مات العبد بعد موت الموصى بطلت الوصيه فيه وقوم وقت الموت مع التركة ودفع إلى الموصى له الباقي من الثلث لانهما وصيتان فلا تبطل إحداهما ببطلان الاخرى، كما لو وصى لرجلين فرد أحدهما.\r(فصل) فان وصى له بمنفعة عبد ملك الموصى له منافعه واكتسابه، فان كان","part":15,"page":493},{"id":7585,"text":"جارية ملك مهرها لانه بدل منفعتها، ولا يجوز للمالك وطؤها لانه تملك الرقبه من غير منفعه ولا الموصى له وطؤها لانه تملك المنفعة من غير الرقبه والوطئ لا يجوز إلا في ملك تام ويجوز تزويجها لاكتساب المهر وفيمن يملك العقد ثلاثة أوجه (أحدها) يملكه الموصى له بالمنفعه لان المهر له (والثانى) يملكه المالك لانه يملك رقبتها (والثالث) لا يصح العقد إلا باتفاقهما لان لكل واحد منهما حقا فلا ينفرد به أحدهما دون الاخر، فان أتت بولد مملوك ففيه وجهان (أحدهما) أنه للموصى له لانه من جملة فوائدها فصار كالكسب (والثانى) أنه كالام رقبته للمالك ومنفعته للموصى له لانه جزء من\rالام فكان حكمه حكم الام، فان قتل ففى قيمته وجهان (أحدهما) أنها للمالك لانها بدله فكانت له (والثانى) وهو الصحيح أنه يشترى به مثله للمالك رقبته وللموصى له منفعته لانه قائم مقام الاصل فكان حكمه حكم الاصل، فان جنى على طرفه ففى أرشه وجهان (أحدهما) أنه للمالك لانه يدل ملكه (والثانى) وهو الصحيح أن ما قابل منه ما نقص من قيمة الرقبه للمالك وما قابل منه ما نقص من المنفعة للموصى له لانه دخل النقص عليهما فقسط الارش عليهما، فان احتاج العبد إلى نفقة ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أن النفقه على الموصى له بالمنفعه لان الكسب له.\r(والثانى) أنها على المالك، وهو قول أبى على بن أبى هريرة لان النفقة على الرقبه فكانت على مالكها (والثالث) أنها في كسبه فان لم يف الكسب ففى بيت المال لانه لا يمكن ايجابها على المالك لانه لا يملك الانتفاع ولا على الموصى له لانه لا يملك الرقبه فلم يبق الا ما قلناه، فان احتاج البستان الموصى بثمرته إلى سقى أو الدار الموصى بمنفعتها إلى عمارة لم يجب على واحد منهما، لانه لو انفرد كل واحد منهما بملك الجميع لم يجبر على الانفاق فإذا اشتركا لم يجب (فصل) فان أراد المالك بيع الرقبه ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يجوز لانه يملكها ملكا تاما (والثانى) أنه لا يجوز لانها عين مسلوبة المنفعة فلم يجر","part":15,"page":494},{"id":7586,"text":"بيعها كالاعيان التى لا منفعه فيها (والثالث) يجوز بيعها من الموصى له لانه يمكنه الانتفاع بها ولا يجوز من غيره لانه لا يمكنه الانتفاع بها فان أراد أن يعتقه جاز لانه يملكه ملكا تاما وللموصى له أن يستوفى المنفعة بعد العتق لانه تصرف في\rالرقبه فلم يبطل به حق الموصى له من المنفعة ولا يرجع العبد على المالك بأجرته كما يرجع العبد المستأجر على مولاه بعد العتق في أحد القولين لان هناك ملك المولى بدل منفعته ولم يملك المولى ههنا بدل المنفعة (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو قال أعطوه كلبا من كلابي أعطاه الوارث أيها شاء وهذا كما قال، فإن الوصية بالكلب المنتفع به جائزة، لانه لما جاز إقراره في يد صاحبه، وحرم انتزاعه من يد صاحبه جاز أن يكون وصيه وميراثا فإذا أوصى له بكلب ولا كلاب له فالوصية باطلة، لانه لا يصح أن يشترى ولا يلزم أن يستوهب، وإن كان له كلاب فضربان: منتفع به وغير منتفع، فان كانت كلابه كلها غير منتفع بها فالوصية باطله لحظر اقتنائه وتحريم إمساكه، وإن كانت كلها منتفعا بها فكان له كلب حرث وكلب ماشية وكلب صيد نظرت، فان كان الموصى له صاحب حرث وماشية وصيد فالوارث بالخيار في إعطائه أي كلب شاء من حرث أو ماشية أو صيد.\rوإن كان الموصى له ليس بصاحب حرث ولا ماشية ولا صيد ففى الوصية وجهان.\rأحدهما الوصية باطلة اعتبارا بالموصى له وأنه غير منتفع به، وإن كان الموصى له ممن ينتفع بأخذها بأن كان صاحب حرث لا غير أو صاحب صيد لا غير فالوصية جائزة، وفيها وجهان.\rأحدهما: يلزم الوارث أن يعطيه الكلب الذى يختص بالانتفاع به دون غيره اعتبارا بالموصى له.\rوالثانى أن للوارث الخيار في إعطائه أي الكلاب شاء اعتبارا بالموصى به.\rفأما الوصية بالجرو الصغير المعد للتعليم ففى جوازها وجهان من اختلاف الوجهين في اقتنائه.\rأحدهما: أن اقتناءه غير جائز والوصية به باطله لانه غير منتفع به في الحال.\rوالثانى أن اقتناءه جائز والوصية به جائزة لانه سينتفع به في ثانى حال، ولان تعليمه منفعة في الحال.","part":15,"page":495},{"id":7587,"text":"ولو كان لرجل ثلاثة كلاب ولم يترك شيئا سواها فأوصى بجميعها لرجل، فإن أجازها الورثة له وإلا ردت الوصيه إلى الثلث، ثم في كيفية رجوعها إلى الثلث وجهان.\rأحدهما أن تستحق من كل كلب ثلثه فيحصل له ثلث الثلاثة، ولا يستحق واحدا بكماله إلا عن مراضاته، والوجه الثاني: أنه قد استحق بالوصية أحدها بخلاف الاموال، لان الاموال مقومه تختلف اثمانها، وليس كالكلاب التى لا تقوم، فاستوى فيه حكم جميعها، فعلى هذا فيه وجهان، أحدهما: وهو قول أبى إسحاق المروزى أنه يأخذ أحدها بالقرعة.\rالثاني أن للورثة أن يعطوه أيها شاءوا فأما إن كان له كلب واحد ولا مال له غيره فأوصى به لرجل فهو كمن أوصى بجميع ماله، فإن أجازه الورثة وإلا كان للموصى له ثلثه وللورثه ثلثاه، ويكون بينهما على المهايأة.\rوإن ملك مالا فأوصى بهذا الكلب الذى ليس له كلب سواه ففى الوصية وجهان.\rأحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة أن الوصيه جائزة في الكلب كله للموصى به له، لان قليل المال خير من الكلب الذى ليس بمال.\rوالوجه الثاني - وهو قول ابى سعيد الاصطخرى - ان للموصى له ثلث الكلب إذا منع الورثة من جميعه.\rوإن كثر مال التركة لانه ممالا يمكن أن يشترى فيساويه الورثة فيما صار إليهم من المال، فاختص الكلب بحكمه وصار كأنه جميع التركة، فلو ترك ثلاثة كلاب ومالا، وأوصى بجميع كلابه الثلاثة، فعلى قول أبى على بن أبى هريرة: الوصيه بجميع الكلاب الثلاثه ممضاة وإن قل مال التركة وعلى قول أبى سعيد الاصطخرى تصح الوصيه في أحدها إذا امنع الورثة من جميعها (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو قال أعطوه طبلا من طبولي وله طبلان للحرب واللهو أعطاه أيهما شاء، فإن لم يصلح الذى للهو الا للطرب لم\rيكن لهم أن يعطوا إلا الذى للحرب وأصل هذه المسائل أن الوصيه بما لا منفعة فيه باطله والوصيه بما فيه منفعة مباحه ومنفعة محظورة ومنفعة مشتركة بين الحظر والاباحه ن فإن كانت المنفعة مباحه جاز بيع ذلك والوصيه به، وان كانت المنفعة محظورة لم يجز بيعه ولا الوصيه به وان كانت مشتركة جاز بيعه والوصيه به لاجل الاباحه ونهى عن استعماله في الحظر","part":15,"page":496},{"id":7588,"text":"فإذا ثبت هذا: وأوصى له بطبل من طبوله، فان لم يكن له إلا طبول الحرب فالوصية به جائزة، لان طبل الحرب مباح، ثم ينظر، فإن كان اسم الطبل يطلق عليه بغير جلد دفع إليه الطبل بغير جلد، وإن كان لا يطلق عليه الاسم الا بالجلد دفع إليه مع جلده، وإن كانت طبوله كلها طبول اللهو فإن كانت لا تصلح إلا للهو فالوصية باطله لان طبول اللهو محظورة، وإن كانت تصلح لغير اللهو في غير المنافع المباحة جازت الوصية بها.\rوإن كانت طبوله نوعين طبول حرب وطبول لهو فإن كانت طبول اللهو لا تصلح لغير اللهو لم يعط إلا طبل الحرب، وان كانت طبول اللهو تصلح لغيره من المباحات كان الوارث بالخيار في اعطائه ما شاء من طبل لهو أو حرب لانطلاق الاسم عليه، إلا أن يدل كلامه على أحدهما فيحمل عليه، كقوله: أعطوه طبلا للجهاد أو الارهاب فلا يعطى إلا طبل الحرب، وإن قال: طبلا للفرح والسرور لم يعط إلا طبل اللهو.\rفأما الوصية بالدف العربي فجائزة لورود الشرع باباحة الضرب به في المناكح (مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو قال: عودا من عيداني، وله عبدان يعزف بها وعيدان قسى وعصى وغيرها، فالعود إذا وجه به المتكلم للعود الذى يضرب به دون ما سواه مما يقع عليه اسم عود، فان كان العود يصلح لغير الضرب جازت الوصية ولم يكن عليه إلا اقل ما يقع عليه اسم عود وأصغره بلا\rوتر، وان كان لا يصلح لغير الضرب بطلت عندي الوصية.\rومعنى كلام الشافعي أنه إذا قال: اعطوه عودا من عيداني فمطلق هذا الاسم يتناول عيدان الضرب والعزف واللهو دون عيدان القسى والعصى، فان كان عود الضرب لا يصلح لغير الضرب واللهو فالوصيه باطله، وان كان يصلح لغير اللهو فالوصية جائزة، ويعطاه بغير وتر لانطلاق الاسم عليه، وان لم يكن عليه وتر ينظر فان كان لا يصلح لغير اللهو الا بعد تفصيله وتخليعه فصل وخلع ثم دفع إليه، وان كان يصلح لغير اللهو لم يفصل ودفع إليه غير مفصل.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه (وكذلك المزمار) يعنى أنه ان كان","part":15,"page":497},{"id":7589,"text":"لا يصلح الا للهو فالوصية باطله، وان كان يصلح لغير اللهو فالوصية به جائزة، ثم الكلام في التفصيل على ما مضى.\rفأما الشبابه التى ينفخ فيها مع طبل الحرب وفى الاسفار، فالوصية بها جائزة.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: ولو قال: أعطوه قوسا من قسى وله قسى معمولة، وقسى غير معمولة أو ليس منها شئ فقال: اعطوه عودا من القسى كان عليهم أن يعطوه قوسا معمولة أي قوس شاءوا - صغيرة أو كبيرة.\rعربية أو أي عمل شاءوا - إذا وقع عليه اسم قوس ترمى بالنبل أو النشاب أو الحسبان ومعنى هذا الكلام أنه إذا أوصى بقوس من القسى فمطلق القوس يتناول قوس السهام والحربة دون قوس النداف والجلاهق الذى هي منها البندق، فلا يعطى الا قوس السهام الحربية سواء أعطاه قوس نشاب وهى الفارسية، أو قوس نبل وهى العربية أو قوس حسبان، والخيار فيها إلى الوارث لاشتراك الاسم في جميعها، ولا يلزم أن يدفع الوتر معه، لانه يسمى قوسا بغير وتر، وهكذا لو أوصى له بدابة لم يعط سرجها.\rفأما أن قال: أعطوه قوسا من قسى وله قوس نداف وقوس جلاهق أعطى قوس الجلاهق التى يرمى عنها لانها أخص بالاسم، فان لم يكن له الا قوس نداف دفع إليه، ولو اقترن بكلامه ما يدل على مراده عمل على ما دل عليه كلامه من القسى الثلاث.\rأما بقية الفصول فقد مضى الكلام على بعضها، ومنها ما هو على وجهه من كلام المصنف، والله تعالى أعلم.","part":15,"page":498},{"id":7590,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى باب الرجوع في الوصية يجوز الرجوع في الوصية لانها عطية لم تزل الملك فجاز الرجوع فيها كالهبة قبل القبض، ويجوز الرجوع بالقول والتصرف لانه فسخ عقدا قبل تمامه فجاز بالقول والتصرف كفسخ البيع في مدة الخيار، وفسخ الهبة قبل القبض، وإن قال هو حرام عليه فهو رجوع لانه لا يجوز أن يكون وصية له وهو محرم عليه، فان قال: لوارثي فهو رجوع لانه لا يجوز أن يكون للوارث وللموصى له، وإن قال هو تركتي ففيه وجهان.\rأحدهما: أنه رجوع لان التركة للورثة، والثانى: أنه ليس برجوع لان الوصية من جملة التركة.\r(فصل) وإن وصى لرجل بعبد ثم وصى به لاخر لم يكن ذلك رجوعا لامكان أن يكون نسى الاول أو قصد الجمع بينهما، فان قال ما وصيت به لفلان فقد وصيت به لاخر فهو رجوع، ومن أصحابنا من قال: ليس برجوع كالمسألة قبلها والمذهب الاول لانه صرح بالرجوع.\r(فصل) وإن باعه أو وهبه وأقبض أو أعتقه أو كاتبه أو أوصى أن يباع أو يوهب ويقبض أو يعتق أو يكاتب قهو رجوع، لانه صرفه عن الموصى له، وإن عرضه للبيع أو رهنه في دين أو وهبه ولم يقبضه فهو رجوع، لان تعريضه\rلزوال الملك صرف عن الموصى له.\rومن أصحابنا من قال: إنه ليس برجوع لانه لم يزل الملك، وليس بشئ، وإن وصى بثلث ماله ثم باع ماله لم يكن ذلك رجوعا لان الوصية بثلث المال عند الموت لا بثلث ما باعه، فإن وصى بعبد ثم دبره - فإن قلنا: ان التدبير عتق بصفة - كان ذلك رجوعا، لانه عرضه لزوال الملك، وإن قلنا: إنه وصية وقلنا في أحد القولين: إن العتق يقدم على سائر الوصايا - كان ذلك رجوعا لانه أقوى من الوصية فأبطلها، وان قلنا: إن العتق كسائر الوصايا ففيه وجهان","part":15,"page":499},{"id":7591,"text":"(أحدهما) أنه ليس برجوع، فيكون نصفه مدبرا ونصفه موصى به، كما لو أوصى به لرجل ثم وصى به لآخر (والثانى) أنه رجوع، لان التدبير أقوى، لانه يتنجز من غير قبول، والوصية لا تتم إلا بالقبول، فقدم التدبير كما يقدم ما تنجز في حياته من التبرعات على الوصية.\r(فصل) وان وصى له بعبد ثم زوجه أو أجره أو علمه صنعة أو ختنه لم يكن ذلك رجوعا، لان هذه التصرفات لا تنافى الوصية، فإن كانت جاريه فوطئها لم يكن ذلك رجوعا لانه استيفاء منفعة فلم يكن رجوعا كالاستخدام.\rوقال أبو بكر بن الحداد المصرى: ان عزل عنها لم يكن رجوعا، وان لم يعزل عنها كان رجوعا لانه قصد التسرى بها.\r(فصل) وان وصى بطعام معين فخلطه بغيره كان ذلك رجوعا لانه جعله على صفة لا يمكن تسليمه، فإن وصى بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بمثلها لم يكن ذلك رجوعا، لان الوصية مختلطة بمثلها، والذى خلطه به مثله، فلم يكن رجوعا، فإن خلطه بأجود منه كان رجوعا، لانه أحدث فيه بالخلط زيادة لم يرض بتمليكها، فان خلطه بما دونه ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة: انه ليس برجوع، لانه نقص أحدثه فيه فلم يكن رجوعا كما لو أتلف بعضه.\r(والثانى) أنه رجوع لانه يتغير بما دونه كما يتغير بما هو أجود منه، فان نقله إلى بلد أبعد من بلد الموصى له ففيه وجهان (أحدهما) أنه رجوع لانه لو لم يرد الرجوع لما أبعده عنه (والثانى) أنه ليس برجوع لانه باق على صفته.\r(فصل) فان وصى بحنطة فقلاها أو بذرها كان ذلك رجوعا، لانه جعله كالمستهلك، وان وصى بحنطة فطحنها أو بدقيق فعجنه، أو بعجين فخبزه، كان ذلك رجوعا، لانه أزال عنه الاسم، ولانه جعله للاستهلاك، وان وصى له بخبز فجعله فتيتا ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه رجوع لانه أزال عنه اطلاق اسم الخبز، فأشبه إذا ثرده.\r(والثانى) ليس برجوع، لان الاسم باق عليه، لانه يقال خبز مدقوق،","part":15,"page":500},{"id":7592,"text":"وان وصى برطب فجعله تمرا ففيه وجهان.\rأحدهما: أنه رجوع لانه أزال عنه اسم الرطب.\rوالثانى: ليس برجوع لانه أبقى له وأحفظ على الموصى له.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: وللرجل إذا أوصى بوصية تطوع بها أن ينقضها كلها أو يبدل منها ما شاء التدبير أو غيره ما لم يمت، وإن كان في وصيته إقرار بدين أو غيره أو أعتق بثاث فذلك شئ واجب عليه أوجبه على نفسه في حياته لا بعد موته، فليس له أن يرجع من ذلك في شئ.\rثم قال في باب ما يكون رجوعا في الوصية وتغييرا لها وما لا يكون رجوعا ولا تغييرا: وإذا أوصى رجل بعبد بعينه لرجل ثم أوصى بذلك العبد بعينه لرجل فالعبد بينهما نصفان، ولو قال: العبد الذى أوصيت به لفلان لفلان، أو قد أوصيت بالذى أوصيت به لفلان لفلان كان هذا ردا للوصية الاولى، وكانت وصيته\rللآخر منهما، ولو أوصى لرجل بعبد ثم أوصى أن يباع ذلك العبد كان هذا دليلا على إبطال وصيته به للاول، ولو أوصى لرجل بعبد ثم باعه أو كاتبه أو دبره أو وهبه كان هذا كله ابطالا للوصية فيه.\rثم قال: ولو أوصى به لرجل ثم أذن له في التجارة أو بعثه تاجرا إلى بلد أو أجره أو علمه كتابا أو قرآنا أو علما أو صناعة أو كساه أو وهب له مالا أو زوجه لم يكن شئ من هذا رجوعا في الوصية، ولو كان الموصى به طعاما فباعه أو وهبه أو أكله أو كان حنطة فطحنها أو دقيقا فعجنه أو خبزه، أو حنطة فجعلها سويقا كان هذا كله كنقض الوصية، ولو أوصى له بما في هذا البيت من الحنطة ثم خلطها بحنطة غيرها كان هذا ابطالا للوصية، ولو أوصى له بما في البيت بمكيلة حنطة ثم خلطها بحنطة مثلها لم يكن هذا ابطالا للوصية وكانت له المكيلة التى أوصى بها له.\rاه قلت: ما أورد الشافعي في هذا الكلام صور لما يمكن أن يكون رجوعا بالصرف وابطالا، أو تصرفا لا يعد رجوعا ولا يؤثر في صحتها، وبيان هذا أنه إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ثم وصى به لاخر أو وصى بثله له ثم وصى لآخر بثلثه أو وصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به لاخر فهو بينهما، ولا يكون ذلك رجوعا","part":15,"page":501},{"id":7593,"text":"في الوصية الاولى، وبهذا قال ربيعة ومالك والشورى والشافعي وإسحاق وأحمد ابن حنبل وابن المنذر وأصحاب الرأى.\rوقال جابر بن زيد والحسن وعطاء وطاوس وداود بن على وصيته للآخر منهما، لانه وصى للثاني بما وصى به للاول فكان رجوعا، كما لو قال: ما وصيت به لبشر فهو لبكر، ولان الثانية تنافى الاولى، فإذا أتى بها كان رجوعا، كما لو قال: هذا لورثتي ولنا أنه وصى لهما فاستويا فيها، كما لو قال لهما: وصيت لكما بسيارتى، وما\rقاسوا عليه صرح فيه بالرجوع عن وصيته.\rوفى مسألتنا يحتمل أنه قصد التشريك فلم تبطل وصية أحدهما بالشك.\rوإن قال: ما أوصيت به لبشر فهو لبكر كان ذلك رجوعا في الوصية لبشر.\rوهذا قول الشافعي وأبى ثور وأصحاب الرأى، وهو أيضا مذهب الحسن وعطاء وطاوس ولا نعلم فيه مخالفا، لانه صرح بالرجوع عن الاول بذكره أن ما أوصى به مردود إلى الثاني، فأشبه ما لو قال رجعت عن وصيتى لبشر وأوصيت بها لبكر بخلاف ما إذا أوصى بشئ واحد لرجلين أحدهما بعد الاخر، فانه يحتمل أنه قصد التشريك بينهما، وقد ثبتت وصية الاول يقينا فلا تزول بالشك وإن قال ما أوصيت به لفلان فنصفه أو ثلثه كان رجوعا في القدر الذى وصى به للثاني خاصة وباقيه للاول.\rوأجمع أهل العلم على أن للوصي أن يرجع في جميع ما أوصى به وفى بعضه الا الوصية بالاعتاق،، وبعضهم على جواز الرجوع في الوصية به أيضا.\rوروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: يغير الرجل ما شاء من وصيته، وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهرى وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.\rوقال الشعبى وابن سيرين وشبرمة والنخعي: يغير منها ما شاء الا العتق، لانه اعتاق بعد الموت فلم يملك تغيير تغييره كالتدبير.\rولنا أنها وصيه فملك الرجوع عنها كغير العتق، ولانها عطيه تنجز بالموت فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه، وفارق التدبير فانه تعليق على شرط فلم يملك تغييره كتعليقه على صفه الحياة","part":15,"page":502},{"id":7594,"text":"ويحصل الرجوع بقوله: رجعت في وصيتى أو أبطلتها أو غيرتها أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان أو فهو لورثتي أو في ميراثي، وإن أكله أو أطعمه أو أتلفه\rأو وهبه أو تصدق به أو باعه، أو كان ثوبا غير مفصل ففصله ولبسه، أو جارية فأحبلها أو ما أشبه ذلك فهو رجوع ولا يعد من الرجوع جماع الجارية بخلاف ما لو أحبلها.\rقال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أنه إذا أوصى لرجل بطعام فأكله أو بشئ فأتلفه أو تصدق به أو وهبه أو بجارية فأحبلها أو أولدها أنه يكون رجوعا.\rوحكى عن أصحاب الرأى أن بيعه ليس برجوع لانه أخذ بدله بخلاف الهبة، ولانه أزال ملكه عنه فكان رجوعا كما لو وهبه، وإن عرضه على البيع أو وصى ببيعه أو أوجب الهبة فلم يقبلها الموهوب له أو كاتبه أو وصى بإعتاقه أو دبره كان رجوعا، لانه يدل على اختياره للرجوع بعرضه على البيع وإيجابه للهبة ووصيته ببيعه أو إعتاقه لكونه وصى بما ينافى الوصية الاولى، والكتابة، بيع والتدبير أقوى من الوصية لانه ينجز بالموت فيسبق أخذ الموصى له وإن رهنه كان رجوعا لانه علق به حقا يجوز بيعه فكان أعظم من عرضه على البيع، وفيه وجه آخر أنه ليس برجوع، وهو وجه لاصحاب أحمد لانه لا يزيل الملك فأشبه إجارته، وكذلك الحكم في الكتابة.\r(فرع) وإن وصى بجب ثم طحنه أو بدقيق فعجبنه أو بعجين فخبزه أو بخبز ففته كان رجوعا، لانه أزال اسمه وعرضه للاستعمال، فدل على رجوعه، وبهذا قال أحمد وأصحابه.\rأما تفتيته ودقه فقد قال أصحاب أحمد: يعد رجوعا ولا صحابنا فيه وجهان حكاهما المصنف.\rوإن وصى بشئ معين ثم خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا لانه يتعذر بذلك تسليمه.\rوإن وصى بقفيز قمح من صبرة ثم خلطها بغيرها نظرت فإن كان بخير منها كان ذلك رجوعا لانه أحدث فيه زيادة ليست من الوصيه.\rأما إذا خلطه بما دونه ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن ابى هريرة\rان ذلك ليس رجوعا قياسا على ما إذا تلف بعضه فصار الباقي على وصته.","part":15,"page":503},{"id":7595,"text":"(والثانى) انه رجوع، وقد ذهب احمد واصحابه إلى ان الخلط بما هو خير منه أو بما دونه أو بمثله لا يعد رجوعا لانه كان مشاعا وبقى مشاعا وعندهم وجه ضعيف فيما خلط بخير منه انه يكون رجوعا، لانه لا يمكنه تسليم الموصى به إلا بتسليم خير منه، ولا يجب على الوارث تسليم خير منه فصار متعذر التسليم بخلاف ما إذا خلطه بمثله أو دونه، والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وصى بقطن فغزله أو بغزل فنسجه كان ذلك رجوعا، لانه أزال عنه الاسم، وان أوصى له بقطن فحشى به فراشا ففيه وجهان (أحدهما) انه رجوع لانه جعله للاستهلاك (والثانى) ليس برجوع لان الاسم باق عليه.\r(فصل) وان أوصى له بثوب فقطعه أو بشاة فذبحها، كان رجوعا، لانه ازال عنه الاسم، ولانه جعله للاستهلاك، وان وصى له بحلم فطبخه أو شواه كان ذلك رجوعا، لانه جعله للاكل، وان قدده ففيه وجهان كما قلنا في الرطب إذا جعله تمرا.\r(فصل) وان وصى له بثوب فقطعه قميصا أو بساج فجعله بابا ففيه وجهان (أحدهما) انه رجوع، لانه ازال عنه اطلاق اسم الثوب والساج.\rولانه جعله للاستعمال.\r(والثانى) انه ليس برجوع، لان اسم الثوب والساج باق عليه (فصل) وان وصى بدار فهدمها كان رجوعا لانه تصرف ازال به الاسم فكان رجوعا، كما لو وصى بحنطة فطحنها، وان تهدمت نظرت لان لم يزل عنها\rاسم الدار فالوصية باقية فيما بقى.\rوأما ما انفصل عنها فالمنصوص انه خارج من الوصية لانه انفصل عن الموصى به في حياة الموصى.\rوحكى القاضى أبو القاسم ابن كج رحمه الله وجهان آخر: انه للموصى له لانه تناولته الوصيه فلم يخرج منها بالانفصال، وإن زال عنها اسم الدار ففى الباقي من العرصة وجهان (احدهما) انه تبطل فيه الوصية لانه ازال عنها اسم الدار (والثانى) لا تبطل لانه لم يوجد من جهته ما يدل على الرجوع.","part":15,"page":504},{"id":7596,"text":"(فصل) وان وصى له بأرض فزرعها لم يكن ذلك رجوعا، لانه لا يراد للبقاء، وقد يحصل قبل الموت فلم يكن رجوعا، وإن غرسها أو بنى فيها ففيه وجهان (أحدهما) أنه رجوع لانه جعلها لمنفعة مؤبدة، فدل على الرجوع، (والثانى) ليس برجوع لانه استيفاء منفعة فهو كالزراعة، فعلى هذا في موضع الاساس وقرار الغراس وجهان.\r(أحدهما) أنه لا تبطل فيه الوصية كالبياض الذى بينهما فإذا مات الغراس أو زال البناء عاد إلى الموصى له.\r(والثانى) أنه تبطل الوصية فيه لانه جعله تابعا لما عليه.\r(فصل) وإن أوصى له بسكنى دار سنة فأجرها دون السنة لم يكن ذلك رجوعا، لانه قد تنقضي الاجارة قبل الموت، فان مات قبل انقضاء الاجارة ففيه وجهان (أحدهما) يسكن مدة الوصية بعد انقضاء الاجارة (والثانى) انه تبطل الوصية بقدر ما بقى من مدة الاجارة وتبقى في مدة الباقي.\r(الشرح) إذا وصى بكتان أو قطن فغزله أو وصى بغزل فنسجه أو بثوب فقطعه أو بسبيكة فصاغها أو شاة فذبحها كان ذلك رجوعا، وبهذا قال اصحاب الراى والشافعي في ظاهر المذهب وهو الراجع من أحمد، واختار أبو الخطاب\rمن الحنابله انه ليس برجوع، وهو قول ابى ثور لانه لا يزيل الاسم.\rدلينا: انه عرضة للاستعمال فصار رجوعا كالمسائل قبله، ولا يصح قوله انه لا يزيل الاسم، فان الثوب لا يسمى غزلا، والغزل لا يسمى كتابا.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو اوصى له بدار وقبل كانت له وما ثبت فيها من ابوابها وغيرها دون ما فيها.\rقلت لان الوصيه إذا كانت بالدار دخل فيها كل ما كان من الدار ولها ولم يدخل في الوصيه كل ما كان في الدار إذا لم يكن منها، فالداخل في الوصيه حيطانها وسقوفها وابوابها المنصوبة عليها، وما كان متصلا بها من زخرفها ودرجها، ولم يخل فيها ما انفصل عنها من ابوابها ورفوفها وسلاليمها المنفصلة عنها.\rوجملة ذلك ان كل ما جعلناه داخلا في البيع معها دخل في الوصيه بها، وكل","part":15,"page":505},{"id":7597,"text":"ما لم نجعله داخلا في البيع لم يدخل في الوصية، فلو كان الموصى به أرضا دخل في الوصيه نخلها وشجرها، ولم يدخل فيه زرعها، ولو كان نخلها عند الوصية مثمرا لم يدخل ثمرها في الوصية إن كان مؤبرا، وفى دخوله فيها إن كان غير مؤبر وجهان (أحدهما) يدخل كالبيع (والثانى) لا يدخل لخروجه عن الاسم، وان كان متصلا، وهذان الوجهان مخرجان من اختلاف قوليه في دخوله في الرهن.\rإذا ثبت هذا فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولو انهدمت في حياة الموصى كانت له إلا ما انهدم منها فصار غير ثابت فيها، وصورتها في رجل أوصى لرجل بدار فانهدمت فلا يخلو انهدامها من ثلاثة أحوال.\r(أحدهما) أن تنهدم في حياة الموصى.\r(والثانى) بعد موته وبعد قبول الموصى له.\r(والثالث) بعد موته وقبل قبول الموصى، فان انهدمت في حياة الموصى،\rفهذا على ضربين.\rأحدهما: أن يزول اسم الدار عنها بالانهدام.\rوالثانى: أن لا يزول، فان لم يزل اسم الدار عنها لبقاء بنيان فيها تسمى دارا، فالوصية جائزة وله ما كان ثابتا فيها من بنيانها، فأما المنفصل عنها بالهدم فالذي نص عليه الشافعي ان يكون خارجا من الوصية، فذهب الجمهور من أصحابنا إلى حمل ذلك على ظاهره، وأنه خارج من الوصية، لان ما انفصل عنه لا يسمى دارا، فلم يكن للموصى له بالدار فيها حق.\rوحكى أبو القاسم بن كج وجها آخر عن بعض أصحابنا أن نص الشافعي على خروج ما نهدم من الوصية محمول على انه هدمه بنفسه فصار بذلك رجوعا فيه، ولو انهدمت بسبب من السماء لا ينسب لفعل الموصى كان للموصى له باقى الدار لانه منهما وانما بان عنها بعد أن تناولته الوصية، وان كانت الدار بعد انهدامها لا تسمى دارا لانها صارت عرصة لا بناء فيها ففى بطلان الوصية وجهان.\r(أحدهما) لا تبطل وهذا قول من جعل الالة بعد انفصالها ملكا للموصى له (والوجه الثاني) أن الوصية بها باطلة وهو الاصح، لانها إذا كانت عرصة لم تسم دارا، ألا ترى لو حلف لا يدخلها لم يحنث بدخول عرصتها بعد ذهاب","part":15,"page":506},{"id":7598,"text":"بنائها، وهذا قول من جعل ما انفصل عنها غير داخل في الوصية، فأما إن كان انهدامها بعد موت الموصى وبعد قبول الموصى له فالوصية بهما ممضاة، وجميع ما انفصل عنها من البناء كالمتصل يكون ملكا للموصى له لاستقرار ملكه عليها بالقبول.\rفاما إن كان انهدامها بعد موت الموصى وقبل قبول الموصى له، فان لم يزل اسم الدار عنها فالوصية بحالها، فإذا قبلها الموصى له، فان قيل: ان القبول يبنى عن تقدم الملك بموت الموصى وكل ذلك ملك للموصى له المنفصل منه والمتصل\rفان قيل: إن القبول هو المملك فله الدار وما اتصل بها من البناء.\rوفى المنفصل وجهان (احدهما) للموصى له (والثانى) للورثة، وإن لم تسم الدار بعد انهدامها دارا.\r(فان قلنا) إن القبول يبنى عن تقدم الملك، فالوصية جائزة وجهان واحدا وله العرصة وجميع ما فيها من منفصل أو متصل، إذا كان عند الموت متصلا، وان قيل: إن القبول هو المملك مع بطلان الوصية بانهدامها على مضى من الوجهين (أحدهما) باطلة (والثانى) جائزة وله ما اتصل بها.\rوفى المنفصل وجهان: وما بقى من كلام المصنف فعلى وجهه وليس فيه أقاويل تذكر، والله تعالى أعلم بالصواب.","part":15,"page":507},{"id":7599,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الاوصياء لا تجوز الوصية الا إلى بالغ عاقل حر عدل، فأما الصبى والمجنون والعبد والفاسق فلا تجوز الوصيه إليهم، لانه لاحظ للميت ولا للطفل في نظر هؤلاء ولهذا لم تثبت لهم الولاية، واما الكافر فلا تجوز الوصية إليه في حق المسلم، لقوله عزوجل (لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا، ودوا ما عنتم) ولانه غير مأمون على المسلم، ولهذا قال الله تعالى (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمه) وفى جواز الوصية إليه في حق الكافر وجهان (احدهما) انه يجوز لانه يجوز أن يكون وليا له فجاز ان يكون وصيا له كالمسلم (والثانى) لا يجوز كما لا تقبل شهادته للكافر والمسلم.\r(فصل) وتجوز الوصية إلى المرأة لما روى ان عمر رضى الله عنه وصى إلى ابنته حفصة في صدقته ما عاشت، فإذا ماتت فهو إلى ذوى الرأى من أهلها،\rولانها من أهل الشهادة فجازت الوصية إليها كالرجل.\rواختلف أصحابنا في الاعمى فمنهم من قال: تجوز الوصية إليه لانه الشهادة فجازت الوصية إليه كالبصير، ومنهم من قال: لا تجوز الوصية لانه تفتقر الوصية إلى عقود لا تصح من الاعمى، وفضل نظر لا يدرك الا بالعين.\r(الشرح) تصح الوصيه إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل اجماعا، ولا تصح إلى مجنون ولا طفل ولا وصية مسلم إلى كافر بغير خلاف نعلمه، لان المجنون والطفل ليسا من أهل التصرف في أموالهما، فلا يليان على غيرهما، والكافر ليس من أهل الولاية عن مسلم، لقوله تعالى (لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر).\rقال ابن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا أبو أيوب محمد بن الوزان حدثنا عيسى ابن يونس عن أبى حيان التيمى عن أبى النباع عن ابن أبى الدهقانة قال: قيل","part":15,"page":508},{"id":7600,"text":"لعمر بن الخطاب رضى الله عنه: إن ههنا غلاما من أهل الحيرة حافظ كاتب فلو اتخذته كاتبا ؟ فقال: قد اتخدت إذن بطانة من دون المؤمنين.\rفعلى هذا الاثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التى فيها استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل أمورهم التى يخشى أن يفشوها إلى الاعداد من أهل الحرب، ولهذا قال تعالى (لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم) وما هنا مصدرية فيكون المصدر الصريح المفعول لودوا (عنتكم).\rوقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن إسرائيل حدثنا هشيم حدثنا العوام عن الازهر بن راشد قال: كانوا أنسا فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا الحسن البصري فيفسره لهم قال: فحدث ذات يوم عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تستضئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا) فأتوا\rالحسن ففسر لهم الاستضاءة: لا تستشيروا المشركين في شئونكم تصديق ذلك في كتاب الله وتلا الاية، ويقول الشافعي رضى الله عنه في الام في باب الاوصياء ولا تجوز الوصيه الا إلى بالغ مسلم عدل.\rوروى ابن اسحاق وغيره عن ابن عباس قال: كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من اليهود، لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فانزال الله تعالى فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم هذه الاية، وأخرج عبد بن حميد انها نزلت في المنافقين من أهل المدينة، هي المؤمنون ان يتولوهم ومن ثم فلا تصح وصيه مسلم إليه لانه لا يلى على مسلم، ولانه ليس من أهل الشهادة ولا العدالة فلم تصح الوصيه إليه كالمجنون والفاسق، وأما وصيه الكافر إليه، فان لم يكن عدلا في دينه لم تصح الوصيه إليه، لان عدم العدالة في المسلم يمنع صحة الوصية إليه فمع الكفر أولى، وان كان عدلا في دينه ففيه وجهان.\rأحدهما: تصح الوصيه إليه، وهو قول أصحاب الرأى لانه يلى بالنسب فيلى الوصية كالمسلم.\rوالثانى: لا تصح، وهو قول أبى ثور لانه فاسق فلم تصح الوصية إليه كفاسق المسلمين.\rولاصحاب أحمد وجهان كهذين، وأما وصية الكافر إلى المسلم الا أن تكون تركته خمرا أو خنزيزا.","part":15,"page":509},{"id":7601,"text":"أما الوصية إلى المرأة فإنها تصح في قول أكثر أهل العلم، وروى ذلك عن شريح.\rوبه قال مالك الثوري والاوزاعي والحسن بن صالح واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأى وأحمد بن حنبل، ولم يجزه عطاء، لانها لا تكون قاضية فلا تكون وصية.\rدليلنا أن عمر رضى الله عنه اوصى إلى حفصة، ولانها من أهل الشهادة فاشبهت الرجل، وتخالف القضاء، فان المعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد\rبخلاف الوصية، وتصح الوصية للاعمى في أحد الوجهين لانه من أهل الشهادة وهو قول أحمد وأصحابه، ولم يسلم القائلون بالجواز لمخالفيهم حكمهم، لانه يمكنه التوكيل فيما يحتاج إلى نظر، ثم انه من أهل الشهادة والولاية في النكاح، والولاية على أولاده الصغار، فصحت الوصية إليه كالبصير.\rوعلى الوجه الاخر عند أصحابنا انه لا تصح الوصية إليه بناء على انه لا يصح بيعه ولا شراؤه فلا يوجد فيه معنى الولاية، وقد مضى في البيوع وفى السلم وفى غيرهما مزيد بيان.\rأما الصبى العاقل فلا تصح الوصيه إليه لانه ليس من أهل الشهادة والاقرار، ولا يصح تصرفه الا بإذن، فلم يكن من أهل الولاية بطريق الاولى، ولانه مولى عليه، فلا يكون واليا كالطفل والمجنون وهو الصحيح من مذهب الحنابلة وليس عندهم نص عن أحمد فيه، وانما رجح أكثرهم مذهبنا في الصبى الا القاضى فقد قال: قياس المذهب صحة الوصية إليه، لان احمد قد نص على صحة وكالته وأما الفاسق فان الوصيه إليه لا تصح في قول مالك والشافعي واحمد.\rوفى رواية عن احمد صحة الوصية إليه في رواية ابن منصور عنه وعند الخرقى من الحنابلة إذا كان خائنا ضم إليه أمين وقال ابن قدامه: وهذا يدل على صحة الوصية إليه ويضم الحاكم إليه امينا.\rوقال أبو حنيفة تصح الوصية إليه وينفذ تصرفه وعلى الحاكم عزله لانه بالغ عاقل فصحت الوصيه إليه كالعدل، وبهذا يكون على قول أصحاب الحمد عدم جواز إفراده بالوصية.\rوعند ابى حنيفة لا يجوز إقراره على الوصيه.\rوالله تعالى اعلم","part":15,"page":510},{"id":7602,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واختلف أصحابنا في الوقت الذى تعتبر فيه الشروط التى تصح بها\rالوصية إليه، فمنهم من قال يعتبر ذلك عند الوفاة، فإن وصى إلى صبى فبلغ أو كافر فاسلم أو فاسق فصار عدلا قبل الوفاة صحت الوصية، لان التصرف بعد الموت فاعتبرت الشروط عنده كما تعتبر عدالة الشهود عند الاداء أو الحكم دون التحمل، ومنهم من قال: تعبتر عند العقد وعند الموت، ولا تعتبر فيما بينهما، لان حال العقد حال الايجاب، وحال الموت حال التصرف فاعتبر فيهما.\rومنهم من قال: تعتبر في حال الوصية وفيما بعدها، لان كل وقت من ذلك يجوز ان يستحق فيه التصرف بان يموت، فاعتبرت الشروط في الجميع.\r(فصل) وإن وصى إلى رجل فتغير حاله بعد موت الموصى - فإن كان لضعف - ضم إليه معين امين، وإن تغير بفسق أو جنون بطلت الوصيه إليه ويقيم الحاكم من يقوم مقامه.\r(فصل) ويجوز ان يوصى إلى نفسين.\rلما روى ان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت النظر في وقفها إلى على كرم الله وجهه، فإن حدث به حدث رفعه إلى ابنيها فيليانها، ويجوز ان يجعل اليهما والى كل واحد منهما لانه تصرف مستفاد بالاذن، فكان على حسب الاذن، فإن جعل إلى كل واحد منهما جاز لكل واحد منهما ان ينفرد بالتصرف، فان ضعف احدهما أو فسق أو مات جاز للآخر ان ينصرف ولا يقام مقام الاخر غيره لان الموصى رضى بنضر كل واحد منهما وحده، فان وصى اليهما لم يجز لاحدهما ان ينفرد بالتصرف لانه لم يرض بأحدهما، فان ضعف احدهما ضم إليه من يعينه، فان فسق أحدهما أو مات أقام الحاكم من يقوم مقامه لان الموصى لم يرض بنظره وحده، فان اراد الحاكم ان يفوض الجميع إلى الثاني لم يجز لانه لم يرضى الموصى باجتهاده وحده فان ماتا أو فسقا فهل للحاكم ان يفوض إلى واحد.\rفيه وجهان (أحدهما) يجوز، لانه سقط حكم الوصية بموتهما وفسقهما فكان الامر\rفيه إلى الحاكم (والثانى) لا يجوز لانه لم يرضى بنظر واحد، وان اختلف","part":15,"page":511},{"id":7603,"text":"الوصيان في حفظ المال جعل بينهما نصفين، فإذا بلغا إلى التصرف - فان كان التصرف إلى كل واحد منهما - تصرف كل واحد منهما في الجميع، وان كان اليهما لم يجز لاحدهما ان ينفرد بالتصرف دون الاخر.\r(فصل) ومن وصى إليه في شئ لم يصر وصيا في غيره ومن وصى إليه إلى مدة لم يصر وصيا بعد المدة لانه تصرف بالاذن فكان على حسب الاذن.\r(الشرح) الشروط التى اسلفنا تقريرها هل تعتبر في الوصي حال العقد أو حال الموت أو حال العقد والموت ؟ على اختلاف بين اصحابنا، والى اعتبارها حال العقد ذهب أحمد وأصحابه في أحد الوجهين عندهم، لانها شروط لعقد فتعتبر حال وجوده كسائر العقود فلا ينفع وجودها بعده، وعلى الوجه الثاني لو كانت الشروط كلها منتفية أو بعضها حال العقد ثم وجدت حالة الموت لصحت الوصية إليه، وهو الوجه الثاني عند أصحاب أحمد.\rوالوجه الثالث: ان تعتبر حال صدور العقد عند الوفاة، ولا تعتبر حالة فيما بينهما من الزمن كما سيأتي.\r(فرع) الوصية ولاية وامانة والفاسق ليس من اهلهما، فعلى هذا إذا كان الوصي فاسقا فحكمه حكم من لا وصى له عند أصحاب أحمد، وينظر الحاكم في ماله، وعند أحمد أن الوصية باطلة ابتداء كالذى طرا عليه فسقه بعد الوصية تزول ولايته ويقيم الحاكم مقامه امينا، وهذا هو قول الثوري والشافعي واسحاق واحمد ابن حنبل.\rوعلى قول بعض الحنابلة كالخرقي تصح الوصية ويضم إليه امين ينظر معه، وروى ذلك عن الحسن وابن سيرين لانه امكن حفظ المال بالامين، تعين ازالة يد الفاسق الخائن وقطع تصرفه، لان حفظ المال على اليتيم اولى من رعاية قول الموصى الفاسد.\rواما العدل الذى يعجز عن النظر لعلة أو ضعف طرا، فان الحاكم يضم إليه امينا، ولا تزول يده عن المال ولا نظره ويكون الاول هو الوصي دون الثاني، وهذا معاون له، لان ولاية الحاكم انما تكون عند عدم الوصي، وهذا قول الشافعي وابى يوسف واحمد بن حنبل ولا اعلم لهم مخالفا.","part":15,"page":512},{"id":7604,"text":"اما إذا تغير حال الوصي بجنون أو كفر أو سفه أو فسق زالت ولايته وصار كانه لم يوص إليه، ويرجع الامر إلى الحاكم فيقيم امينا ناظرا الميت في امره وامر اولاده من بعده كما لو لم يخلف وصيا اما إذا تغيرت حالته بعد الوصية وقبل الموت ثم عاد فكان عند الموت جامعا لشروط الوصية صحت الوصية إليه.\rلان الشروط موجودة حال العقد والموت فصحت الوصية كما لو لم تتغير حاله.\rهذا وجه ووجه آخر تبطل لان كل حالة منها حالة للقبول والرد فاعتبرت الشروط فيها.\rفاما ان زالت بعد الموت وانعزل ثم عاد فكمل الشروط لم تعد وصيته لانها زالت فلا تعود الا بعقد جديد.\rإذا ثبت هذا فانه يجوز للرجل الوصية إلى اثنين.\rفمتى اوصى اليهما مطلقا لم يجز لواحد منهما الانفراد بالتصرف، فان مات احدهما أو جن أو وجد منه ما يوجب عزله اقام الحاكم مقامه امينا، لان الموصى لم يرض بنظر هذا الباقي منهما وحده، فان اراد الحاكم رد الباقي منهما فوجهان: احدهما: لا يجوز.\rوالثانى: يجوز.\rلان النظر لو كان له لموت الموصى عن غير وصية كان له رده إلى واحد كذلك ههنا، فيكون ناظرا بالوصية من الموصى والامانة من جهة الحاكم.\rولنا ان الموصى لم يرض بتصرف هذا وحده فوجب ضم غيره إليه، لان الوصية مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده.\rفان كانت الوصية بالاذن لكل واحد منهما ان يتصرف منفردا، فإذا مات\rاحدهما أو جن أو ارتد أو فسق جاز للاخر ان يتصرف ولا يقام مقام الاخر غيره لان تصرف الباقي منهما على حسب الاذن مستفاد منه، ولانه رضى بنظر كل واحد منهما وحده، فلا سبيل إلى اقامه بديل لمن بطل عقده.\rوان تغيرت حالهما جميعا بموت أو غيره فهل للحاكم ان ينصب مكانهما واحدا ؟ فيه وجهان احدهما له ذلك، لانه لما عدم الوصيان صار الامر إلى الحاكم بمنزلة ما لم يوص، ولو لم يوص لاكتفى بواحد، كذا ههنا، ويفارق ما إذا كان احدهما حيا لان الموصى بين انه لا يرضى بهذا وحده بخلاف ما إذا ماتا معا","part":15,"page":513},{"id":7605,"text":"والثانى: لا يجوز ان ينصب الا اثنين لان الموصى لم يرض بواحد فلم يقتنع به كما لو كان احدهما حيا فاما ان جعل لكل واحد منهما التصرف منفردا فمات احدهما أو خرج من الوصية لم يكن للحاكم ان يقيم مقامه امينا لان الباقي منهما له النظر بالوصية فلا حاجة إلى غيره، وان ماتا معا أو خرجا عن الوصية فللحاكم ان يقيم واحدا يتصرف، وان تغيرت حال احد الوصيين تغييرا لا يزيله عن الوصية كالعجز عنها لضعف أو علة ونحو ذلك، وكان لكل واحد منهما التصرف منفردا، فليس للحاكم ان يضم اليهما امينا، لان الباقي منهما يكفى، الا ان يكون الباقي منهما يعجز عن التصرف وحده لكثرة العمل ونحوه، فله ان يقيم امينا، وان كانا ممن ليس لاحدهما التصرف على الانفراد فعلى الحاكم ان يقيم مقام من ضعف منهما عنها امينا يتصرف معه على كل حال فيصيرون ثلاثة: الوصيان والامين معهما.\rوليس لواحد منهم التصرف وحده (فرع) قوله: ومن وصى إليه في شئ لم يصر وصيا في غيره الخ.\rوهذا\rصحيح لانه يجوز ان يوصى إلى رجل بشئ دون شئ، مثل ان يوصى إلى انسان بتفريق وصيته دون غيرها أو بقبض معاشه أو بقضاء ديونه، أو بالنظر في امر أطفاله فحسب، فلا يكون له غير ما جعل إليه ويجوز ان يوصى إلى انسان بقبض معاشه لصغره، وبآخر للانفاق عليهم من هذا المعاش، والى آخر بقضاء ديونه، والى آخر بالانفاق على أطفاله، فلا يكون لكل واحد منهم الا ما جعل له دون غيره، ومتى اوصى إليه بشئ لم يصر وصيا في غيره.\rوبهذا قال الشافعي واحمد بن حنبل وقال أبو حنيفة: يصير وصيا في كل ما يملكه الوصي، لان هذه ولاية تنقل من الاب بموته، فلا تتبعض كولاية الجد ولنا انه استفاد التصرف بالاذن من جهة انسان، فكان مقصورا على ما اذن فيه كالوكيل.\rوولاية الجد ممنوعة ثم ولاية الجد استفادها بقرابته وهى لاتتبعض والاذن يتبعض فافترقا.\rوكذلك إذا اوصى له إلى زمن معين موصوف، كان إذا بلغ الصبى أو قدم","part":15,"page":514},{"id":7606,"text":"المسافر، أو معين كقوله إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بعد الاف، وهو العام الذى نخط فيه هذا الشرح، فانه لا يجوز ان يتجاوزه لان الاذن موقت بالعام المذكور.\rوالله اعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وللوصي ان يوكل فيما لم تجربه العادة ان يتولاه بنفسه كما قلنا في الوكيل، ولايجوز ان يوصى إلى غيره، لانه يتصرف بالاذن فلم يملك الوصية كالوكيل، فان قال اوصيت اليك: فان مت فقد اوصيت إلى فلان صح، لان عمر رضى الله عنه وصى إلى حفصة، فإذا ماتت فالى ذوى الراى من اهلها،\rووصت فاطمة رضى الله عنها إلى على كرم الله وجهه، فإذا مات فالى ابنيها، ولانه علق وصية التالى على شرط، فصار كما لو قال وصيت اليك شهرا ثم قال إلى فلان، فان اوصى إليه واذن له ان يوصى إلى من يرى فقد قال في الوصايا لا يجوز.\rوقال في اختلاف العراقيين يجوز.\rفمن اصحابنا من قال يجوز قولا واحدا لانه ملك الوصية والتصرف في المال، فإذا جاز ان ينقل التصرف في المال إلى الوصي جاز ان ينقل الوصية إليه، وما قال في الوصايا اراد إذا اطلق الوصية ومنهم من قال فيه قولان (احدهما) يجوز لما ذكرناه (والثانى) لا يجوز لانه يعقد الوصية عن الموصى في حال لا ولاية له فيه.\rوان وصى إليه واذن له ان يوصى بعد موته إلى رجل بعينه ففيه وجهان (احدها) يجوز لانه قطع اجتهاده فيه بالتعيين (والثانى) انه كالمسالة الاولى لان علة المسالتين واحدة (فصل) ولا تتم الوصية إليه االا بالقبون لانه وصية فلا تتم الا باقبول كالوصيه له.\rوفى وقت القبول وجهان (احدهما) يصح القبول في الحال لانه اذن له في التصرف فصح القلو في الحال كالوكالة (والثانى) لا يصح الا بعد الموت كالقبول في الوصية له.\r(فصل) وللموصى ان يعزل الوصي إذا شاء، وللوصي ان يعزل","part":15,"page":515},{"id":7607,"text":"نفسه متى شاء، لانه تصرف بالاذن فجاز لكل واحد منهم فسخه كالوكالة.\r(فصل) إذا بلغ الصبى واختلف هو والوصى في الفقه، فقال الوصي انفقت عليك، وقال الصبى لم تنفق على، فالقول قول الوصي لانه امين وتتعذر عليه إقامة البينة على النفقة، فإن اختلفا في قدر النفقة فقال: انفقت عليك في كل سنة مائة دينار.\rوقال الصبى بل انفقت على خمسين دينارا، فان كان ما يدعيه\rالوصي النفقة بالمعروف فالقول قوله لانه امين، وان كان اكثر من النفقة بالمعروف فعليه الضمان لانه فرط في الزيادة وان اختلفا في المدة فقال الوصي: انفقت عشر سنين، وقال الصبى خمس سنين، ففيه وجهان (احدهما) وهو قول ابى سعيد الاصطخرى ان القول قول الوصي، كما لو اختلفا في قد النفقة (والثانى) وهو قول اكثر اصحابنا ان القول قول الصبى، لانه اختلاف في مدة، الاصل عدمها (فصل) وان اختلفا في دفع المال إليه فادعى الوصي انه دفعه إليه وانكر الصبى، ففيه وجهان (أحدهما) وهو المنصوص ان القول قول الصبى لانه لم ياتمنه على حفظ المال فلم يقبل قوله عليه، كالمودع إذا ادعى دفع الوديعة إلى وارث المودوع، والملتقط إذا ادعى دفع اللقطة إلى مالكها (والثانى) ان القول قول الوصي كما قلنا في النفقة.\r(الشرح) الاحكام: إذا اوصى له في شئ لا يحسن القيام به بنفسه جاز له ان يوكل عنه من يتولاه، كان كان ما عهد إليه بالوصية فيه كثير الجوانب متعدد الجهات بحيث يحتاج الوصي إلى من يعينه على ادائه وكذلك لو كان العمل شاقا لا يقدر مثله على القيام به ويحتاج إلى شخص قوى يؤديه، أو كان اغلعمل يفتقر إلى مهارة أو فن خاص له دارسوه والمتخصصون فيه كالهندسة ونحوها جاز له","part":15,"page":516},{"id":7608,"text":"توكيل غيره ممن بمثل هذه الامور، وكذلك لو كان العمل سهلا ولكن من الاعمال التى يترفع الوصي في العادة عن مثلها لدناءتها جاز له أن يوكل من يقوم بها أما الوصية إلى غيره بغيره إذن من الموصى فانه لا يصح ذلك منه قولا واحدا.\rأما إذا قال: أوصيت اليك ومن بعدك إلى فلان، فان ذلك جائز ولا كلام لما روينا عن عمر أنه وصى إلى حفصة، فإذا ماتت فالى ذوى الرأى من قومها، ولذا جاز أن وصى إلى من يخلفه بالتعيين كأوصيت إلى فلان فإذا مات فالاى فلان كما أوصيت فاطمة إلى على ومن بعده إلى ولديها السبطين رضى الله عنهما، كما يجوز ان يوصى إلى من يخلفه بالوصف كقول عمر: فالى ذوى الرأى من قومها، وتجرى هذه الوصية مجرى المعلق على شرط كالوصية إلى أجل معين أو موصوف على ما مضى في الفصل قبله.\rأما إذا أوصى إليه ثم أذن له أن يوصى إلى من يرى أو إلى من يشاء، أو كل من أوصيت إليه فقد أوصيت إليه أو فهو وصى فقد قال الشافعي رضى الله عنه في الوصايا من الام: ولو أوصى رجل إلى رجل فمات الموصى إليه وأوصى بما أوصى به إلى رجل لم يكن وصى الوصي وصيا للميت الاول، لان الميت الاول لم يرض الموصى الآخر.\rولو قال: أوصيت إلى فلان فان حدث به حدث فقد أوصيت إلى من وصى إليه لم يجز ذلك لانه انما أوصى بمال غيره.\rوقال في اختلاف العراقيين في نسخة السراج البلقينى باب الوصي من اختلاف العراقيين، وهى بعد وصية الامام الشافعي رضى الله عنه التى كتبها قبل موته قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو أن رجلا أوصى إلى رجل فمات الموصى إليه فأوصى إلى آخر، فان أبا حنيفة كان يقول: هذا الاخر وصى الرجلين جميعا وبهذا يأخذ، وكذلك بلغنا عن ابراهيم، وكان ابن أبى ليلى يقول: هذا الآخر وصى الذى أوصى إليه، ولا يكون وصيا للاول الا أن يقول الثاني: قد أوصيت اليك في كل شئ، أو يذكر وصية الاخر.\rفمن أصحابنا من قال بالجواز قولا واحدا لانه ملك الوصية والتصرف في المال","part":15,"page":517},{"id":7609,"text":"ورضى الموصى باجتهاده واجتهاد من يراه فصح كما لو وصى اليهما معا، وهذا قول أكثر أهل العلم، واليه ذهب أحمد وأصحابه.\rوقالوا لانه مأذون له في الاذن في التصرف فجاز له أن يأذن لغيره كالوكيل إذا أمر بالتوكيل، وما قال الشافعي في الوصايا أراد إذا أطلق الوصية.\rومن أصحابنا من قال: فيه فولان.\rأحدهما: يجوز لما أثبتناه، والثانى: لا يجوز لانه ليس له أن يوصى لانه بتوليه فلا يصح أن يولى فيما لا ولاية له فيه.\rأما إذا وصى له وأذن له في أن يوصى إلى فلان بعده بعينه ففيه وجهان (أحدهما) يجوز، لانه لم يترك له اعمال الوصع ولا بذل الجهد في تعيينه فقد أذن له أن يوصى إليه معينا باسمه فصح كما لو أوصى له ثم من بعده إلى فلان، والثانى: أنه كالمسأله قبلها لانه كان بوسعه أن يوصى إليه من بعده، ولكنه أذن له في الوصية فكأنه جعل الوصية من شأنه.\rوجملة ذلك أنه لا يجوز للوصي أن يوصى إلى غيره، وهو قول الشافعي واسحاق وأحد قولى أحمد.\rوالظاهر من مذهب الخرقى من الحنابلة لقوله في ذلك في الوكيل لانه يتصرف بتوليه فلم يكن له التفويض كالوكيل.\rوقال مالك وابو حنيفة والثوري وابو يوسف وأحمد في أحد قوليه له أن يوصى إلى غيره.\r(فرع) يصح قبول الوصية وردها في حياة الموصى، لانها اذن في التصرف فصح قبوله بعد العقد كالوكيل، وهى لا تتم الا بالقبول كالوصية له، والفرق بينهما أن الاولى اذن له في التصرف والثاينة تمليك في وقت فلم يصح القبول قبل الوقت، هذا وجه والوجه الاخر أنه يجوز تأخير القبول إلى ما بعد الموت لانها نوع وصية فصح قبولها بعد الموت كالوصية له، ومتى قبل صار وصيا وله عزل نفسه متى شاء مع القدرة والعجز في حياة الموصى، وبعد موته بمشهد منه وفى\rغيبته، وبهذا قال الشافعي وأحمد.\rوقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك بعد الموت بحال ولا يجوز في حياته الا بحضرته: لانه غره بالتزام وصيته ومنعه بذلك الايصاء إلى غيره، وذكر ابن ابى موسى رواية عن أحمد: ليس له عزل نفسه بعد الموت لذلك، وهذا فاسد لانه متصرف باذن فكان له عزل","part":15,"page":518},{"id":7610,"text":"نفسه كلوكيل، فأما اختلاف الوصي والوصى فقد مضى كلامنا فيه في الحجر وفى الوكالة، وبعض صوره في الوديعة، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يلحق الميت مما يفعل عنه بعد موته بغير إذانه إلا دين يقضى عنه أو صدقة يتصدق بها عنه أو دعاء يدعى له، آ فأما الدين فالدليل عليه ما روى أن إمرأة من خثعم (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحج عن أبيها فأذن لها، فقالت: أينفعه ذلك ؟ قال نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه) وأما الصدقة فالدليل عليها ما روى ابن عباس (أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمة توفيت أفينفعها أن أتصدق عنها ؟ فقال: فإن لى مخرفا فأشهدك أبى قد تصدقت به عنها): وأما الدعاء فالدليل عليه قوله عزوجل (والذين جاؤا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) فأثنى الله عزوجل عليهم بالدعاء لاخوانهم من الموتى، واما ما سوى ذلك من القرب كقراءة القرآن وغيرها فلا يلحق الميت ثوابها.\rلما روى أبو هريرة رضى الله عنه (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الانسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) واختلف أصحابنا فيمن مات وعليه كفارة يمين فأعتق عنه، فمنهم من قال: لا يقع العتق عن الميت بل يكون للعتق لان\rالعتق غير متحتم على الميت لانه كان يجوز له تركه إلى غيره فلم يقع عنه، كما لو تطوع بالعتق عنه في غير الكفارة، ومنهم من قال: يقع عنه لانه لو أعتق في حياته سقط به الفرض، وبالله التوفيق.\r(الشرح) حديث المرأة الخثعمية رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد في مسنده عن ابن عباس، وأخرجه أحمد والترمذي وصححه والبيهقي من حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه.\rوعن عبد الله بن الزبير قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى لله عليه وسلم فقال: إن أبى أدركه الاسلام وهو شيخ كبير","part":15,"page":519},{"id":7611,"text":"لا يستطيع ركوب الرحل والحج مكتوب عليه أفأحج عنه ؟ قال أنت أكبر ولده ؟ قال نعم.\rقال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان يجزى ذلك عنه ؟ قال نعم قال فاحجج عنه) رواه أحمد ولنسائي بمعناه ؤ وقال الحافظ ابن حجر سناده صالح.\rوعن ابن عباس أيضا أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال نعم حجى عنها.\rأرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء.\rرواه البخاري والنسائي بمعناه.\rوعند أحمد ورواية أخرى للبخاري بنحو ذلك وفيها قال: جاء رجل فقال إن أختى نذرت أن تحج، وهو يدل على صحة الحج عن الميت من الوارث وغيره حيث لم يستفصله أوارث هو أم لا، وشبهه بالدين وروى الدار قطني عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبى مات وعليه حجة الاسلام أفأحج عنه ؟ الحديث) أما حديث ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أمي توفيت أينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال نعم قال: فإن لى مخرقا فأنا أشهدك أنى قد تصدقت به عنها) فقد رواه البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي وقد\rورد اسم الرجل الذى سأل النبي صلى الله عليه وسلم في رواية البخاري أنه سعد ابن عبادة، ويؤيد ذلك أن احمد والنسائي أخرجا حديثا عن الحسن عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت فقال (يارسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها ؟ قال نعم قلت: فأى الصدقة أفضل ؟ قال سقى الماء، قال الحسن: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة) أما حديث (إذا مات ابن آدم) فقد رواه مسلم وأصحاب السنن من حديث ابى هريرة رضى الله عنه.\rلفظ مسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) أما قوله تعالى من سورة الحشر (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولا خواننا الذين سبقونا بالايمان) فقد روى عن سعد بن أبى وقاص قال: الناس على ثلاث منازل قد مضت منزلتان يعنى قوله تعالى (للفقراء المهاجرين الذى أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون","part":15,"page":520},{"id":7612,"text":"الله ورسوله أولئك الصادقون، والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا إلى قوله تعالى المفلحون) ثم قال: وبقيت منزلة، فأحسن ما أنتم كاثنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التى بقيت، ثم قرأ: والذين جاءوا من بعدهم.\rالآيه أما اللغات فقوله: فإن لى مخرفا.\rفي رواية مخراف، والمخرف والمخراف الحديقة من النخل أو العنب أما أحاديث الفصل فإنها تدل على ان الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما، ويصل اليهما ثوابها فيخصص العام من قوله تعالى (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) اخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا الشافعي إملاء قال: يلحق الميت من فعل غيره وعمله ثلاث: حج يؤدى عنه، ومال\rيتصدق به عنه أو يقضى، ودعاء.\rفأما ما سوى ذلك من صلاة أو صيام فهو لفاعله دون الميت، وانما قلنا بهذا دون ما سواه استدلالا بالسنة في الحج خاصة قياسا.\rوذلك الواجب دون التطوع ولا يحج احد عن احد تطوعا لانه عمل على البدن.\rفأما المال فإن الرجل يجب عليه فيما له الحق من الزكاة وغيرها فيجزيه ان يؤدى عنه بأمره لانه إنما اريد بالفرض فيه تأديته إلى اهله لا عمل البدن، فإذا عمل امرؤ عنى ما فرض من مالى فقد ادى الفرض عنى.\rواما الدعاء فإن الله عزوجل ندب العباد إليه.\rوامر رسوله صلى الله عليه وسلم به فإذا جاز ان يدعى للاخ حيا جاز ان يدعى له ميتا، ولحقه ان شاء الله تعالى بركة ذلك، مع ان الله عز ذكره واسع لان يوفى الحى اجره ويدخل على الميت منفعته.\rوكذلك كلما تطوع رجل عن رجل صدقة تطوع اه وقال شيخنا النووي في كتاب الاذكار في باب ما ينفع الميت من قول وغيره اجمع العلماء على ان الدعاء للاموات ينفعهم ويصلهم ثوابه: واحتجوا بقول الله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم) الآيه وغير ذلك من الآيات المشهورة بمعناها.\rوفى الاحاديث المشهورة كقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد، وكقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لحينا وميتنا وغير ذلك.\rواختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن، فالمشهور من مذهب الشافعي","part":15,"page":521},{"id":7613,"text":"وجماعة أنه لا يصل.\rوذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل، والمختار أن يقول بعد القراءة: اللهم أوصل ثواب ما قرأته، والله أعلم اه وقال ابن النحوي في شرح المنهاج: لا يصل إلى الميت عندنا ثواب القراءة على المشهور.\rوالمختار الوصول إذا سأل الله أيصال ثواب قراءته، وينبغى الجزم به لانه دعاء، فإذا جاز الدعاء للميت بما ليس للداعى، فلان يجوز بما هو له أولى، ويبقى الامر فيه موقوفا على استجابة الدعاء، وهذا المعنى لا يخص بالقراء بل يجرى في سائر الاعمال، والظاهر أن الدعاء متفق عليه انه ينفع الميت والحى القريب والبعيد بوصية وغيرها.\rوعلى ذلك أحاديث كثيرة، بل كان أفضل الدعاء ان يدعو لاخيه بظهر الغيب وقد حكى النووي في شرح مسلم الاجماع على وصول الدعاء إلى الميت، وكذا حكى أيضا الاجماع على أن الصدقة تقع عن الميت ويصل ثوابها ولم يقيد ذلك بالولد.\rوحكى الاجماع على لحوق قضاء الدين، والحق أنه يخصص عموم الاية بالصدقة من الولد كما في أحاديث الفصل وبالحج من الولد كما في حديث الخثعمية ومن غير الولد أيضا كما في حديث المحرم عن أخيه شبرمة.\rوقد نشرت مطبعة الامام رسالة في هذا الموضوع مستوفاة اسمها (تفسير سورة يس) للسيد صديق حسن خان وجعلت في آخرها ما يتعلق بهذا الموضوع وهو يغنى عن التطويل هنا.\rتم الجزء الخامس عشر ويليه الجزء السادس عشر وأوله كتاب العتق","part":15,"page":522},{"id":7614,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 16\rالمجموع محيى الدين النووي ج 16","part":16,"page":0},{"id":7615,"text":"التكملة الثانية المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه الجزء السادس عشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":16,"page":1},{"id":7616,"text":"كتاب العتق (الشارح) الرق ظاهرة اجتماعية سادت في الارض قبل الاسلام، وتوغلت في حياة المجتمعات البشرية حتى صارت لا يقوم المجتمع قائمة إلا بوجوده لان القوى العاملة في المجتمع التى تمثل عصب الانتاج وتحقيق المنجزات الاقتصادية من زراعية وعمرانية وصناعية كانت تقوم على أيدى الارقاء، وقد أدركت الدولة الرومانية أهمية هذه الفئة في حفظ كيان الدولة فحرمت على الافراد في القانون الرومانى أن يعتقوا عبيدهم، وكانت تحكم بالسجن أو التعذيب أو فرض الرق على من يضبط متلبسا بجريمة عتق عبد له، وكانت مصادر الرق متنوعة فشعوب الامم المغلوبة عسكريا تسترق للغالب من القواد والملوك الجبابرة، والجنود توزع عليهم الاسلاب ومنها رجال ونساء هذه الامم المقهورة، وكل إنسان يخطف من بلده ويفر به خاطفوه إلى أحيائهم ومضاربهم ونجوعهم يصير عبدا مسترقا لخاطفيه لهم بيعه وهبته وتوارثه ويملكون حياته وموته وليس له حرمة في تلك المجتمعات الجاهلية فارسية ورومانية وعربية وشرقية وغربية.\rفلما جاء الاسلام وهو في منهجه الرصين سماوي الهداية، وفي تغييره الجذري\rثورى الوسيلة، في تدرجه الرزين تربوى التعليم، وفي نظرته لهذه الفئة رحيم السلوك، راقى الاحساس، رفيع الغاية، جفف منابع الرق، ويسر مصافيه، وضيق مصادره ووسع موارده، وقصره على الحروب وحدها وجعله بين المحاربين فقط لا يتجاوزه لى الآمنين ممن لم يرفعوا سلاحا، ثم نظم العلاقة بين السيد ومولاه حتى ليتمنى الحر منا أن يكون مولى لاحد هؤلاء النبلاء من حواريى النبوة وجنود الرساله، بل إن الاسلام حين جعل المرء لا يحط عنه وزر القسم الحانث إلا بعتق رقبة، ولا قنداح عنه معرة الظهار حين يجعل إمرأته كظهر أمه إلا بعتق رقبة من قبل أن يتماسا، وجعل في تعمد الطعام في الصوم إعتاق رقبة، وجعل المؤمن الحق الذى اقتحم العقبة، هو الذى يفك الرقاب العانية، ويطعم في المسغبة المساكين الكادحة.","part":16,"page":3},{"id":7617,"text":"بل لقد جعل اللطمة على وجه العبد فكاكا له من الرق وجعل جزاء اللطمه عتقه فمن لم يفعل مسته النار.\rثم إن الاسلام جعل من عوامل تصفيه الرق المكاتبة لقوله تعالى (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) فجعل للعبد الحق في أن يطلب من سيده شراء نفسه مكاتبه بنجوم وأقساط يؤديها من صنعته أو عمله، وعلى سيده أن يمنحه كل أسباب اليسر وإعطاؤه بعض المال ليكون بمثابه رأس مال له في الحياة يواجه به أعباء الاستقلال عن سيده، ومن عوامل تصفيته التدبير، وهو ان يجعل رقه في حياته ثم يكون حرا بعد موته، ومن أسباب تصفيته أيضا تحريم ميراث أم الولد، وهو تحرير لها ولا ريب، لذلك نزجى اليك فصول العتق والمكاتب والمدبر شاهدة على صدق هذه القضيه التى بسطناها لك في هذه لكليمه مجزأين بها عن الشرح والتعليق لنوفر مكانا على الورق نبذله فيها لم\rتتعطل أحكامه، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، قال المصنف رحمه الله تعالى: العتق قربة مندوب إليه، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه، ولا يصح إلا من مطلق التصرف في المال لانه تصرف في المال كالبيع والهبه، فإن أعتق الموقوف عليه العبد الموقوف لم يصح عتقه لانه لا يملكه في أحد القولين ويملكه في الثاني الا أنه يبطل به حق البطن الثاني فلم يصح، وان أعتق المريض عبدا وعليه دين يستغرقه لم يصح لان العتق في المرض وصيه فلم يصح مع الدين، وان أعتق العبد الجاني، فعلى ما ذكرناه في العبد المرهون.\r(فصل) ويصح بالصريح والكناية وصريح العتق والحريه لانه ثبت لهما عرف الشرع وعرف اللغة والكناية كقوله: سيبتك وخليتك وحبلك على غاربك ولا سبيل لى عليك ولا سلطان لى عليك وأنت لله وأنت طالق وما أشبهها لانها تحتمل العتق فوقع بها العتق مع النية.","part":16,"page":4},{"id":7618,"text":"وفي قوله فككت رقبتك وجهان (أحدهما) أنه صريح لانه ورد به القرآن قال الله سبحانه فك رقبة (والثانى) أنه كناية لانه يستعمل في العتق وغيره، وان قال لامته: أنت على كظهر أمي ونوى العتق ففيه وجهان.\rأحدهما: تعتق لانه لفظ يوجب تحريم الزوجه فكان كناية في العتق كسائر اطلاق.\rوالثانى: لا تعتق لانه لا يزيل الملك فلم يكن كناية في العتق بخلاف الطلاق.\r(فصل) وان كان بين نفسين عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فان كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه وعتق، لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله\rعليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد، فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى شركاه حصصهم وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق، وان كان بين مسلم وكافر عبد مسلم فأعتق الكافر حصته وهو موسر فالمنصوص أنه يقوم عليه، فمن أصحابنا من قال: إذا قلنا ان الكافر لا يملك العبد المسلم لم يقوم عليه لان التقويم يوجب التمليك.\rومنهم من قال: يقوم عليه قولا واحدا لانه تقوم متلف فاستوى فيه المسلم والكافر كتقويم المتلفات، ويخالف البيع لان القصد منه التمليك وفى ذلك صغار على الاسلام والقصد من التقويم العتق ولا صغار فيه، فان كان نصف العبد وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب الطلق نصيبه لم يقوم عليه الوقف لان التقويم يقتضى التمليك والوقف لا يملك، ولان الوقف لا يعتق بالمباشرة فلان لا يعتق بالتقويم أولى.\r(فصل) وتجب قيمة النصيب عند العتق لانه وقت الاتلاف ومتى يعتق فيه ثلاثه أقوال.\rأحدها: يعتق في الحال، فإن كانت جارية فولدت كان الولد حرا، لما روى أبو المليح عن ابيه أن رجلا أعتق شقصا له من غلام فذكر للنبى صلى الله عليه وسلم فقال ليس لله شريك، وفي بعضها فأجاز عتقه.\rوالثانى: أنه يقع بدفع القيمة، فان كان جارية فولدت كان نصف الولد حرا ونصفه مملوكا، لما روى سالم عن أبيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان","part":16,"page":5},{"id":7619,"text":"العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فان كان موسرا يقوم عليه ولا وكس ولا شطط ثم يعتق، ولانه عتق بعوض فلا يتقدم على العوض، كعتق المكاتب، والثالث إنه مراعى فإن دفع العوض حكمنا بأنه عتق في الحال وإن لم يدفع حكمنا\rبأنه لم يعتق لانا إذا أعتقناه في الحال أضررنا بالشريك في إتلاف ماله قبل أن يسلم له العوض، وإن لم نعتقه أضررنا بالعبد في إبقاء أحكام الرق عليه، فإذا قلنا إنه مراعى لم يكن على كل واحد منهما ضرر، فان دفع القيمة كان حكمه حكم القول الاول، وإن لم يدفع كان حكمه حكم القول الثاني، فان بذل المعتق القيمة أجبرنا الشريك على قبضها، وإن طلب الشريك أجبرنا المعتق على دفعها، فان أمسك الشريك عن الطلب والمعتق عن الدفع وقلنا إن العتق يقف على الدفع فللعبد أن يطالب المعتق بالدفع والشريك بالقبض ليصل إلى حقه، فان أمسك أعتق فللحاكم أن يطالب بالدفع والقبض لما في العتق من حق الله تعالى، فان أعتق الشريك نصيبه قبل أخذ القيمة ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن ابى هريرة انه يعتق لانه صادف ملكه (والثانى) وهو المذهب انه لا يعتق لان العتق مستحق من جهة المعتق والولاء مستحق له فلا يجوز إبطاله عليه.\r(فصل) وإن كان بين اثنين جارية فأحبلها أحدهما ثبت حرمة الاستيلاد في نصيبه وفي نصيب الشريك الاقوال التى ذكرناها في العتق، لان الاستيلاد كالعتق في إيجاب الحرية فكان كالاعتاق في التقويم والسرايه (فصل) وان اختلف المعتق والشريك في قيمة العبد والبينة متعذرة، فان قلنا انه يسرى في الحال فالقول قول المعتق لانه غارم لما استهلكه فكان القول قوله، كما لو اختلفا في قيمة ما أتلفه بالجناية.\rوإن قلنا لا يعتق إلا بدفع القيمة فالقول قول الشريك لان نصيبه باق على ملكه فلا ينزع منه إلا بما يقر به كالمشترى في الشفعة.\rوان ادعى الشريك انه كان يحسن صنعة تزيد بها القيمة فأنكر المعتق ففيه طريقان من أصحابنا من قال","part":16,"page":6},{"id":7620,"text":"هو كالاختلاف في القيمه، وفيه قولان ومنهم من قال القول قول المعتق قولا واحدا لان الظاهر معه والشريك يدعى صنعة الاصل عدمها، وان ادعى المعتق عيبا في العبد ينقص به القيمه وأنكر الشريك ففيه طريقان أيضا، من أصحابنا من قال هو كالاختلاف في القيمه فيكون على قولين.\rومنهم من قال القول قول الشريك قولا واحدا، لان الظاهر معه، والمعتق يدعى عيبا الاصل عدمه.\r(فصل) وان كان المعتق معسرا عتق نصيبه وبقى نصيب الشريك على الرق والدليل عليه حديث ابن عمر رضى الله عنه: وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق: ولان تنفيذ العتق لدفع الضرر عن العبد، فلو أعتقنا نصيب الشريك لاضررنا به لانا نتلف ماله ولا يحصل له عوض، والضرر لا يزال بالضرر، ولهذا لو حضر الشفيع وهو معسر لم يأخذ بالشفعه لانه يزيل الضرر بالضرر.\rوإن كان موسرا بقيمة البعض عتق منه بقدره، لان ما وجب بالاستهلاك إذا عجز عن بعضه وجب ما قدر عليه كبدل المتلف، وإن كان معه قيمة الحصة وعليه دين يستغرق ما معه، ففيه قولان، بناء على القولين في الدين هل يمنع وجوب الزكاة، فان قلنا لا يمنع وجب عليه العتق، وان قلنا يمنع لم يجب العتق.\r(فصل) وان ملك عبدا فأعتق بعضه سرى إلى الباقي لانه موسر بالقدر الذى يسرى إليه فسرى إليه، كما لو أعتق شركا له في عبد وهو موسر (فصل) وإن أوصى بعتق شرك له في عبد فأعتق عنه لم يقوم عليه نصيب شريكه، وان احتمله الثلث، لانه بالموت زال ملكه فلا ينفذ إلا فيما استثناه بالوصية،\rوان وصى بعتق نصيبه وبأن يعتق عنه نصيب شريكه والثلث يحتمله قوم عليه وأعتق عنه الجميع، لانه في الوصية بالثلث كالحى، فإذا قوم على الحى قوم على الميت بالوصية.","part":16,"page":7},{"id":7621,"text":"(فصل) وإن كان عبد بين ثلاثة لاحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس فأعتق صاحب الثلث والسدس نصيبهما في وقت واحد وكانا موسرين قوم نصيب الشريك عليهما بالسوية، لان التقويم استحق بالسراية فقسط على عدد الرؤوس كما لو اشترك اثنان في جراحة رجل فجرحه أحدهما جراحة والآخر جراحات.\r(فصل) وان كان له عبدان فأعتق أحدهما بعينه ثم أشكل أمر بأن يتذكر فإن قال: أعتقت هذا قبل قوله لانه أعرف بما قال فان اتهمه الاخر حلف لجواز أن يكون كاذبا، فإن نكل حلف الاخر وعتق العبدان أحدهما باقراره والاخر بالنكول واليمين، وان قال هذا بل هذا عتقا جميعا لانه صار راجعا عن الاول مقرا بالثاني، فإن مات قبل أن يبين رجع إلى قول الوارث، لان له طريقا إلى معرفته، فإن قال الوارث لا أعلم فالمنصوص أنه يقرع بينهما لانه ليس أحدهما بأولى من الاخر فرجع إلى القرعة، ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه يوقف إلى أن ينكشف لان القرعة تفضى إلى أن يرق من أعتقه ويعتق من أرق فوجب أن يوقف إلى أن يتبين والاول هو الصحيح، لان البيان قد فات والوقوف يضر بالوارث في رقيقه وبالحر في حق نفسه.\r(فصل) وان أعتق عبدا من أعبد أخذ بتعيينه وله أن يعين من شاء، فان قال: هو سالم بل غانم عتق سالم ولم يعتق غانم لانه تخير لتعيين عتق فإذا عينه في واحد سقط خياره في الثاني، ويخالف القسم قبله لان ذلك أخبار لا خيار له فيه\rفلم يسقط حكم خبره.\rفان مات قبل أن يعين ففيه وجهان.\rأحدهما: لا يقوم الوارث مقامه في التعيين كما لا يقوم مقامه في تعيين الطلاق في احدى المرأتين فعلى هذا يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق، والثانى: يقوم مقامه وهو الصحيح لانه خيار ثابت يتعلق بالمال فقام الوارث فيه مقامه كخيار الشفعه والرد بالعيب.\r(فصل) ومن ملك أحد الوالدين وان علوا أو أحد المولودين وان سفلوا","part":16,"page":8},{"id":7622,"text":"عتقوا عليه لقوله تعالى (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هذا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا ان كل من في السموات والارض الا آتى الرحمن عبدا) فنفى الولادة مع العبودية فدل على انهما لا يجتمعان، ولان الولد بعض منه فيصير كما لو ملك بعضه، وإن ملك بعضه، فان كان بسبب من جهته كالبيع والهبه وهو موسر قوم عليه الباقي لانه عتق بسبب من جهته فصار كما لو أعتق بعض عبد، وان كان بغير سبب من جهته كالارث لم يقوم عليه لانه عتق من غير سبب من جهته، ومن ملك من سوى الوالدين والمولودين من الاقارب ولم يعتق عليه لانه لا بعضيه بينهما فكانوا كالاجانب، وان وجد من يعتق عليه مملوكا فالمستحب أن يشتريه ليعتق عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) ولا يجب عليه ذلك لانه استجلاب مال لقربة لم يتقدم وجوبها فلم يجب كشراء المال للزكاة، وإن وصى للمولى عليه بأبيه، فان كان لا تلزمه نفقته وجب على الولى قبوله لانه يعتق عليه فيحصل له جمال عاجل وثواب آجل من غير اضرار وان كان تلزمه نفقته لم يجب قبوله لانه يعتق عليه ويطالب بنفقته، وفي ذلك اضرار فلم يجز، وإن وصى له ببعضه، فان كان معسرا لزمه قبوله لانه لا ضرر\rعليه من جهة التقويم ولا من جهة النفقة، وإن كان موسرا والاب ممن تلزمه نفقته لم يجب قبوله لانه تلزمه نفقته وفي ذلك إضرار، وإن كان لا تلزمه نفقته ففيه قولان.\r(أحدهما) لا يجوز قبوله لان ملكه يقتضى التقويم، في ذلك اضرار.\r(والثانى) يلزم قبوله ولا يقوم عليه لانه يعتق عليه بغير اختياره فلم يقوم عليه كما لو ملكه بالارث.\rباب القرعة والقرعة أن تقطع رقاع متساوية ويكتب في كل رقعة ما يراد اخراجه وتجعل في بنادق من طين متساوية الوزن والصفة وتجفف وتغطى بشئ ثم يقال لرجل لم يحضر الكنابة والبندقة أخرج بندقه ويعمل بما فيها فان كان القصد عتق الثلث","part":16,"page":9},{"id":7623,"text":"جزئوا ثلاثة أجزاء، وإن كان القصد عتق الربع جزئوا أربعة أجزاء، وإن كان القصد عتق النصف جزئوا جزأين وتعدل السهام، فإن كان القصد عتق الثلث فإن كان عددهم وقيمتهم متساوية، فإن كانوا ستة أعبد قيمة كل واحد منهم مائة جعل كل اثنين جزءا، ثم الحاكم بالخيار بين أن يكتب في الرقاع الاسماء ويخرج الاسماء على الحريه والرق، وبين أن يكتب الرق والحريه ويخرج على الاسماء، فإن اختار كتب الاسماء كتب كل اسمين في رقعة، فان شاء أخرج القرعة على الحرية، فإذا خرجت القرعة باسم اثنين عتقا ورق الباقون، وإن شاء أخرج على الرق، فإذا خرجت رق من فيها ثم يخرج قرعة أخرى على الرق، فإذا خرجت رق من فيها ويعتق الباقيان، والاخراج على الحريه أولى لانه أقرب إلى فصل الحكم، فان اتفق العدد واختلفت القيم وأمكن تعديل العدد بالقيمه بأن يكونوا ستة قيمة اثنين أربعمائه وقيمة اثنين ستمائة وقيمة اثنين مائتان جعل\rاللذان قيمتهما أربعمائه جزءا وضم أحد العبدين المقومين بستمائة إلى أحد العبدين المقومين بمائتين ويجعل العبدان الاخران جزءا ويخرج القرعه على ما ذكرناه من الوجهين.\rوإن اختلفت قيمتهم ولم يتفق عددهم بأن كانوا ثمانيه قيمة واحد مائه وقيمة ثلاثه مائه وقيمة أربعه مائه عدلوا بالقيمه، فيجعل العبد جزءا والثلاثه جزءا والاربعه جزءا، فان خرجت قرعة العتق على العبد عتق ورق السبعه.\rوان خرجت على الثلاثه عتقوا ورق الخمسه.\rوان خرجت على الاربعة عتقوا ورق الاربعة لانه لا يمكن تعديلهم بغير القيمه فعدلوا بالقيمه، وعلى هذا لو كانوا اثنين قيمة أحدهما مائه وقيمة الاخر مائتان جعلا جزأين وأقرع بينهما، فان خرجت قرعة العتق على المقوم بمائة عتق جميعه ورق الاخر، وان خرجت على المقوم بمائتين عتق نصفه ورق نصفه وجميع الاخر، فان اتفق العدد وأختلفت القيم فان عدل بالعدد اختلفت القيم، وان عدل بالقيمه اختلف العدد بأن كانوا ستة قيمة واحد مائه وقيمة اثنين مائه وقيمة ثلاثه مائه فالمنصوص أنهم يعدلون بالقيمه فيجعل العبد جزءا والعبدان جزءا والثلاثه جزءا وتخرج القرعه على ما ذكرناه من الوجهين.","part":16,"page":10},{"id":7624,"text":"ومن أصحابنا من قال يعدلون بالعدد فيجعل اللذان قيمتهما مائة جزءا ويضم أحد الثلاثة إلى المقوم بمائه فيجعلان جزءا وقيمتها مائة وثلث ويجعل الاخران جزءا وقيمتها ثلثمائة وأقرع بينهم فان خرجت القرعة على المقومين بالمائة وقد استكملا الثلث ورق الباقون، وان خرجت على العبدين المقوم أحدهما بمائه والاخر بثلث المائه عتقا ورق الاربعة الباقون ويقرع بين العبدين اللذين خرجت القرعة عليهما لانهما أكثر من الثلث فلم ينفذ العتق فيهما، فان أقرع فخرجت\rالقرعة على المقوم بمائة عتق ورق الاخر، وإن خرجت على المقوم بثلث المائة عتق وعتق من الاخر الثلثان لاستكمال الثلث ورق الباقي والصحيح هو المنصوص عليه لان فيما قال هذا القائل يحتاج إلى إعادة القرعة وتبعيض الرق والحريه في شخص واحد، فان اختلف العدد والقيم ولم يمكن التعديل بالعدد ولا بالقيمة بأن كانوا خمسه وقيمة أحدهم مائة وقيمة الثاني مائتان وقيمة الثالث ثلثمائة وقيمة الرابع أربعمائه وقيمة الخامس خمسمائه ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه يكتب أسماؤهم في رقاع بعددهم ثم يخرج على العتق، فإن خرج المقوم بخمسمائه وهو الثلث عتق ورق الاربعة.\rوإن خرج المقوم بأربعمائه عتق وقد بقى من الثلث مائه فيخرج اسم آخر، فان خرج اسم المقوم بثلثمائه عتق منه ثلثه ورق باقيه والثلاثه الباقون، وعلى هذا القياس يعمل في كل ما يخرج.\rوالقول الثاني انهم يجزأون ثلاثة أجزاء على القيمه دون العدد فيجعل المقوم بخمسمائه جزءا، ويجعل المقوم بثلثمائه والمقوم بالمائتين جزءا، ويجعل المقوم بأربعمائه والمقوم بمائه جزءا ثم يخرج القرعه ويعتق من فيها وهو الثلث ويرق الباقون لان النبي صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء.\r(فصل) قال الشافعي: وان أعتق ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم فمات واحد ثم مات السيد أقرع بين الحيين والميت، فان خرج سهم الحريه على الميت رق الاثنان وحكم من خرج عليه سهم الحريه حكم الاحرار منذ خوطب بالعتق إلى أن مات وكان له ما اكتسب واستفاد بارث وغيره.\rوان خرج سهم الحريه على أحد الحيين لم يعتق منه الا ثلثاء لان الميت قبل موت سيده مات عبدا فلم يكن له حكم ما خلف السيد، وان مات المعتق ولم يقرع بينهم حتى مات اثنان أقرع بين","part":16,"page":11},{"id":7625,"text":"الحى والميتين فان خرج بينهم العتق على الحى عتق كله وأعطى كل ما استفاد من\rيوم خوطب بالعتق ورق الميتان (فصل) إذا أعتق في مرضه ستة أعبد لا مال له غيرهم فأعتق اثنان بالقرعه ثم ظهر مال يحتمل أن يعتق آخران جعل الاربعة جزأين وأقرع بينهم وأعتق منهم اثنان (فصل) وان أعتق في مرضه أعبدا له ومات وعليه دين يستغرق التركة لم ينفذ العتق، لان العتق في المرض وصيه فلا ينفذ الا في ثلث ما يفضل بعد قضاء الدين.\rوان استغرق نصفها جعل التركة جزأين ويكتب في رقعة دين، وفي رقعة تركة، وان استغرق الثلث جعلوا ثلاثة أجزاء في رقعة دين وفي رقعتين تركة ويقرع بينهم فمن خرجت عليه قرعة الدين بيع في الدين وما سواه يجعل ثلاثة أجزاء ويعتق منه الثلث لانه اجتمع حق الدين وحق التركة وحق العتق، وليس بعضها بالبيع والارث والعتق بأولى من البعض وللقرعه مدخل في تمييز العتق من غيره فأقرع بينهم (فصل وان أعتقهم ومات وأقرع بينهم وأعتق الثلث ثم ظهر دين مستغرق لم ينفذ العتق لما ذكرناه، فان قال الورثة نحن نقضى الدين وننفذ العتق ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن لهم ذلك لان المنع من نفوذ العتق لاجل الدين فإذ قضى الدين زال المنع (والثانى) اانه ليس لهم ذلك لانهم تقاسموا العبيد بالقرعه وقد تعلق بهم حق الغرماء فلم يصح، كما لو تقاسم شريكان ثم ظهر شريك ثالث، فعلى هذا يقضى الدين ثم يستأنف العتق، وان كان الدين يستغرق نصف التركة فهل يبطل العتق بالجميع، فيه وجهان (أحدهما) يبطل كما قلنا في قسمة الشريكين (والثانى) يبطل بقدر الدين لان بطلانه بسببه فيقدر بقدره، فان كان الذى أعتق عبدين عتق من كل واحد منهما نصفه ورق النصف ثم يقرع بينهما لجمع الحريه فان خرجت القرعه لاحدهما وكانت قيمتها سواء عتق وبيع الاخر في\rالدين، وان كانت قيمة أحدهما أكثر فخرجت القرعه على أكثرهما قيمة عتق منه نصف قيمة العبدين ورق باقيه والعبد الاخر.\rوان خرجت على أقلهما قيمة عتق وعتق من الثاني تمام النصف وبيع الباقي في الدين","part":16,"page":12},{"id":7626,"text":"(باب المدبر) التدبير قربة لانه يقصد به العتق ويعتبر من الثلث في الصحة والمرض، لما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المدبر من الثلث، ولانه تبرع يتنجز بالموت فاعتبر من الثلث كالوصيه، فإن دبر عبدا وأوصى بعتق آخر وعجز لثلث عنهما أقرع بينهما.\rومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يقدم المدبر لانه يعتق بالموت والموصى بعتقه لا يعتق بالموت والصحيح هو الاول لان لزومهما بالموت فاستويا (فصل) ويصح من السفيه لانه إنما منع من التصرف حتى لا يضيع ماله فيفتقر وبالتدبير لا يضيع ماله لانه باق على ملكه، وإن مات استغنى عن المال وحصل له الثواب، وهل يصح من الصبى المميز، فيه قولان (أحدهما أنه يصح لما ذكرناه في السفيه (والثانى) لا يصح وهو الصحيح لانه ليس من أهل العقود فلم يصح تدبيره كالمجنون (فصل) والتدبير هو أن يقول إن مت فأنت حر، فإن قال دبرتك أو أنت مدبر ونوى العتق صح، وإن لم ينو فالمنصوص في المدبر أنه يصح.\rوقال في المكاتب إذا قال كاتبتك على كذا وكذا لم يصح حتى يقول فإذا أديت فأنت حر فمن أصحابنا من نقل جوابه في المدبر إلى المكاتب وجوابه في المكاتب إلى المدبر وجعلهما على قولين (أحدهما) أنهما صريحان لانهما موضوعان للعتق في عرف الشرع (والثانى) أنهما كنايتان فلا يقع العتق بهما إلا بقرينة أو نية لانهما\rيستعملان في العتق وغيره، ومنهم من قال في المدبر صريح وفي المكاتب كناية، ولم يذكر فرقا يعتمد عليه.\r(فصل) ويجوز مطلقا وهو أن يقول: إن مت فأنت حر، ويجوز مقيدا وهو أن يقول: إن مت من هذا المرض أو في هذا البلد فأنت حر، لانه عتق معلق على صفة فجاز مطلقا ومقيدا كالعتق المعلق على دخول الدار، ويجوز تعليقه على شرط، بأن يقول إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتى، كما يجوز أن يعلق العتق المعلق على دخول الدار بشرط قبله، فإن وجد الشرط صار مدبرا،","part":16,"page":13},{"id":7627,"text":"وان لم يوجد الشرط حتى مات السيد لم يصر مدبرا لانه علق التدبير على صفة، وقد بطلت الصفه بالموت فسقط ما علق عليه.\r(فصل) ويجوز تدبير المعتق بصفة كما يجوز أن يعلق عتقه على صفة أخرى فإن وجدت الصفة قبل الموت عتق بالصفة وبطل التدبير به، وإن مات قبل وجود الصفه عتق بالتدبير وبطل العتق بالصفة، ويجوز تدبير المكاتب كما يجوز أن يعلق عتقه على صفة، فإذا دبره صار مكاتبا مدبرا ويستحق العتق بالكتابة والتدبير، فإن أدى المال قبل الموت عتق بالكتابة وبطل التدبير، وإن مات قبل الاداء فإن كان يخرج من الثلث عتق بالتدبير وبطلت الكتابة، وإن لم يخرج جميعه عتق منه بقدر الثلث ويسقط من مال الكتابة بقدره وبقى الباقي على الكتابة، ولا يجوز تدبير أم الولد، لان الذى يقتضيه التدبير هو العتق بالموت، وقد استحقت ذلك بالاستيلاد فلم يفد التدبير شيئا، فإذا برها ومات عتقت بالاستيلاد من رأس المال.\r(فصل) ويجوز تدبير الحمل كما يجوز في بعض عبد كما يجوز عتقه، ويجوز في العتق، فإن كان بين رجلين عبد فدبر أحدهما نصيبه وهو موسر فهل يقوم\rعليه نصيب شريكه ليصير الجميع مدبرا، فيه قولان (أحدهما) يقوم عليه لانه أثبت له شيئا يفضى إلى العتق لا محالة فأوجب التقويم كما لو استولد جاريه بينه وبين غيره (والثانى) وهو المنصوص أنه لا يقوم عليه لان التقويم انما يجب بالاتلاف كالعتق أو بسبب يوجب الاتلاف كالاستيلاد والتدبير ليس باتلاف ولا سبب يوجب الاتلاف لانه يمكن نقضه بالتصرف فلم يوجب التقويم، فان كان له عبد فدبر بعضه فالمنصوص أنه لا يسرى إلى الباقي ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يسرى فيصير الجميع مدبرا، ووجههما ما ذكرناه في المسألة قبلها، فان كان عبد بين اثنين فدبراه فأن قال كل واحد منهما إذا مت فأنت حر جاز، كما لو أعتقاه، فان أعتق أحدهما نصيبه بعد التدبير وهو موسر فهو يقوم عليه نصيب شريكه ليعتق، فيه قولان منصوصان:","part":16,"page":14},{"id":7628,"text":"(أحدهما) لا يقوم عليه لان لنصيب شريكه جهة يعتق بها فاستغنى عن التقويم ولانا إذا قومناه على المعتق أبطلنا على شريكه ما ثبت له من العتق والولاء بحكم التدبير.\r(والثانى) يقوم عليه ليصير الكل حرا لان المدبر كالقن في الملك والتصرف فكان كالقن في التقويم والسراية، فإن كان بين نفسين عبد فقالا إذا متنا فأنت حر لم يعتق حصة واحد منهما إلا بموته وموت شريكه، فان ماتا معا عتق عليهما بوجود الصفة فان مات أحدهما قبل الآخر انتقل نصيب الميت إلى وارثه ووقف عنقه على موت الاخر فإذا مات الاخر عتق، فان قالا: أنت حبيس على آخرنا موتا فالحكم فيها كالحكم في المسألة قبلها إلا في فصل واحد وهو أن في المسألة الاولى إذا مات أحدهما انتقل نصيب الميت إلى وارثه إلى أن يموت الاخر وفي هذه إذا مات أحدهما كان منفعة نصيبه موصى بها للآخر إلى أن يموت لقوله\rأنت حبيس على آخرنا موتا فإذا مات الاخر عتق.\r(فصل) ويملك المولى بيع المدبر، لما روى جابر رضى الله عنه أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر منه ولم يكن له مال غيره فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فبيع بسبعمائة أو بتسعمائة ويملك هبته ووقفه وكتابته قياسا على البيع ويملك أكسابه ومنافعه وأرش ما يجنى عليه لانه لما كان كالعبد القن في التصرف في الرقيه كان كالقن فيما ذكرناه، وان جنى خطا تعلق الارش برقبته وهو بالخيار بين أن يسلمه للبيع وبين أن يفديه كما يفدى العبد القن لانه كالقن في جواز بيعه فكان كالقن في جواز التسليم للبيع والفداء، وان مات السيد قبل أن يفديه.\rفإن قلنا: لا يجوز عتق الجاني لم يعتق وللوارث الخيار بين التسليم للبيع وبين الفداء كالسيد في حياته.\rوان قلنا: يجوز عتق الجاني عتق من الثلث ووجب أرش الجناية من التركة لانه عتق بسبب من جهته فتعلق الارش بتركته ولا يجب إلا أقل الامرين من قيمته أو أرش الجناية لانه لا يمكن تسليمه للبيع بعد العتق (فصل) وإن كان المدبر جارية فأتت بولد من النكاح أو الزنا فهل يتبعها في التدبير فيه قولان.","part":16,"page":15},{"id":7629,"text":"(أحدهما) يتبعها لانها تستحق الحرية فتبعها الولد كأم الولد، فعلى هذا ان ماتت الام في حياة المولى لم يبطل التدبير في الوالد.\r(والثانى) لا يتبعها لانه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد كالرهن والوصية وان دبرها وهى حامل تبعها الولد قولا واحدا كما يتبعها في العتق، وان دبر عبدا ثم ملكه جارية فأتت منه بولد لحقه نسبه لانه يملكها في أحد القولين وله فيها شبهة في القول الثاني لاختلاف الناس في ملكه.\r(فإن قلنا) لا يملك الجارية فالولد مملوك للمولى لانه ولد أمته (وان قلنا)\rيملكها فالولد ابن المدبر ومملوكه لانه من أمته وهل يكون مدبرا فيه وجهان.\rأحدهما: أنه ليس بمدبر لان الولد انما يتبع الام دون الاب والام غير مدبرة، والثانى: أنه مدبر لانها علقت به في ملكه فكان كالاب كولد الحر من أمته.\r(فصل) ويجوز الرجوع في التدبير بما يزيل الملك كالبيع والهبة المقبوضة لما رويناه من حديث جابر رضى الله عنه وهل يجوز بلفظ الفسخ كقوله: فسخت ونقضت ورجعت.\rفيه قولان أحدهما: أنه يجرى مجرى الوصية فيجوز له فسخه بلفظ الفسخ وهو اختيار المزني لانه تصرف يتنجز بالموت يعتبره من الثلث فهو كالوصية.\rوالثانى: أنه يجرى مجرى العتق بالصفة فلا يجوز فسخه بلفظ الفسخ هو الصحيح لانه عتق علقه على صفة فهو كالعتق بالصفات، وان وهبه ولم يقبضه فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: ان قلنا: انه كالوصية فهو رجوع، وان قلنا: انه كالعتق بالصفة فليس برجوع لانه لم يزل الملك.\rومنهم من قال: هو رجوع على القولين لانه تصرف يفضى إلى زوال الملك وان كاتبه، فان قلنا ان التدبير كالوصيه كان رجوعا كما لو أوصى بعبد ثم كاتبه، وان قلنا أنه كالعتق بالصفة لم يكن رجوعا بل يصير مدبرا مكاتبا وحكمه ما ذكرناه فيمن دبر مكاتبا، وان دبره ثم قال ان أديت إلى وارثي ألفا فأنت حر.\r(فان قلنا) انه كالوصيه كان ذلك رجوعا في التدبير لانه عدل عن العتق بالموت إلى العتق بأداء المال فبطل التدبير ويتعلق العتق بالاداء.\rوان قلنا: انه","part":16,"page":16},{"id":7630,"text":"كالعتق بالصفة وخرج من الثلث عتق بالتدبير وسقط حكم الاداء بعده لانه علق عنقه بصفة متقدمة ثم علقه بصفة متأخره فعتق بأسبقهما وأسبقهما الموت فعتق به وإن دبر جارية ثم أولدها بطل التدبير لان العتق بالتدبير والاستيلاد في وقت\rواحد والاستيلاد أقوى فاسقط التدبير.\r(فصل) ويجوز الرجوع في تدبير البعض كما يجوز التدبير في الابتداء في البعض، وان دبر جارية فأتت بولد من نكاح أو زنا وقلنا انه يتبعها في التدبير ورجع في تدبير الام لم يتبعها الولد في الرجوع وان يتبعها في التدبير كما أن ولد ام الولد يتبعها حق الحرية ثم لا يتبعها في بطلان حقها من الحرية بموتها، وان دبرها الصبى وقلنا انه يصح تدبيره، فان قلنا: يجوز الرجوع بلفظ الفسخ جاز رجوعه لانه لا حجر عليه في التدبير فجاز رجوعه فيه كالبالغ، وإن قلنا: لا يجوز الرجوع الا بتصرف يزيل الملك لم يصح الرجوع في تدبيره الا بتصرف يزيل الملك من جهة اولى.\r(فصل) وان دبر عبده ثم ارتد فقد قال أبو إسحاق لا يبطل التدبير، فان مات عنق العبد لانه تصرف نفذ قبل الرد فلم تؤثر الردة فيه كما لو باع ماله ثم ارتد، ومن أصحابنا من قال: يبطل التدبير لان المدبر انما يعتق إذا حصل للورثة شئ مثلاه وها هنا لم يحصل للورثة شئ فلم يعتق.\rومنهم من قال: يبنى على الاقوال في ملكه، فان قلنا: يزول ملكه بالردة بطل لانه زال ملكه فيه فأشبه إذا باعه، وان قلنا لا يزول لم يبطل كما لو لم يدبر وإن فلنا: موقوف فالتدبير موقوف وما قال أبو إسحاق غير صحيح لانه ارتد والمدبر على ملكه فزال بالردة بخلاف ما لو باعه قبل الردة وما قال الآخر لا يصح لان ماله بالموت صار للمسلمين وقد حصل لهم مثلاه.\r(فصل) وان دبر الكافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد ولم يرجع السيد في التدبير ففيه قولان.\rأحدهما: يباع عليه وهو اختيار المزني لانه يجوز بيعه فبيع عليه كالعبد القن والثانى: لا يباع عليه وهو الصحيح لانه لا حظ للعبد في بيعه لانه يبطل به","part":16,"page":17},{"id":7631,"text":"حقه من الحرية فعلى هذا هو بالخيار بين أن يسلمه إلى مسلم وينفق عليه إلى أن يرجع في التدبير فيباع عليه أو يموت فيعتق عليه وبين أن يخارجه على شئ لانه لا سبيل إلى افراره في يده فلم يجز إلا ما ذكرناه، فإن مات السيد وخرج من الثلث عتق، وإن لم يخرج عتق منه بقدر الثلث وبيع الباقي على الورثة لانه صار قنا.\r(فصل) وان اختلف السيد والعبد فادعى العبد أنه دبره وأنكر السيد، فان قلنا إن التدبير كالعتق بالصفة صح الاختلاف لانه لا يمكن الرجوع فيه، والقول قول السيد لان الاصل أنه لم يدبر.\rوان قلنا: انه كالوصية ففيه وجهان، أحدهما: أن القول قول السيد لان جحوده رجوع وهو يملك الرجوع، والثانى أنه ليس برجوع وهو المذهب لانه قال في الدعوى والبينات إذا أنكر السيد قلنا له قل رجعت ولا يحتاج إلى اليمين فدل على أن جحوده ليس برجوع، والدليل عليه أن جحود الشئ ليس برجوع كما أن جحود النكاح ليس بطلاق فعلى هذا يصح الاختلاف والحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا انه عتق بلصفة، وان مات السيد واختلف العبد والوارث صح الاختلاف على القولين والقول قول الوارث، وان كان في يده مال فقال كسبته بعد العتق، وقال الوارث بل كسبته قبل العتق قالقول قول المدبر لان الاصل عدم الكسب الا في الوقت الذى وجد فيه وقد وجد وهو في يد المدبر فكان له، وان كان أمة ومعها ولد فادعت أنها ولدته بعد التدبير.\rوقال الوارث بل ولدته قبل التدبير فالقول قول الوارث لان الاصل في الولد الرق.\r(فصل) ويجوز تعليق العتق على صفة مثل أن يقول ان دخلت الدار فأنت حر، وان أعطيتني ألفا فأنت حر لانه عتق على صفة فجاز كالتدبير، فان\rقال ذلك في المرض اعتبر من الثلث، لانه لو أعتقه اعتبر من الثلث، فإذا عقده اعتبر من الثلث، وان قال ذلك وهو صحيح اعتبر من رأس المال سواء وجدت الصفة وهو صحيح أو وجدت وهو مريض لان العتق انما يعتبر من الثلث في حال المرض لانه قصد إلى الاضرار بالورثة في حال يتعلق حقهم بالمال وههنا لم يقصد إلى ذلك، فان علق العتق على صفة مطلقة ثم مات بطل لان تصرف الانسان","part":16,"page":18},{"id":7632,"text":"مقصور على حال الحياة فحمل إطلاق الصفة عليه، وأن علق عتقه على صفة بعد الموت لم يبطل بالموت لانه يملك العتق بعد الموت في الثلث فملك عقده على صفة بعد الموت.\r(فصل) وإن علق عتق امة على صفة ثم أتت بولد من النكاح أو الزنا فهل يتبعها الولد فيه قولان كما قلنا في المدبرة، فان بطلت الصفه في الام بموتها أو بموته بطلت في الولد لان الولد يتبعها في العتق لا في الصفة بخلاف ولد المدبرة فانه يتبعها في التدبير فإذا بطل فيها بقى فيه، وإن قال لامته أنت حرة بعد موتى بسنة فمات السيد وهى تخرج من الثلث، فللوارث أن يتصرف في كسبها ومنفعتها ولا يتصرف في رقبتها لانها موقوفة على العتق، فان أتت بولد بعد موت السيد فقد قال الشافعي رحمه الله يتبعها الولد قولا واحدا، فمن أصحابنا من قال فيه قولان كالولد الذى تأنى به قبل الموت والذى قاله الشافعي رحمه الله احد القولين، ومنهم من قال يتبعها الولد قولا واحدا لانها أتت به، وقد استقر عتقها بالموت فيتبعها الولد كأم الولد بخلاف ما قبل الموت فان عتقها غير مستقر لانه يلحقه الفسخ.\r(فصل) وان علق عتق عبده على صفة لم يملك الرجوع فيها بالقول لانه كاليمين أو كالنذر والرجوع في الجميع لا يجوز، ويجوز الرجوع فيه بما يزيل الملك كالبيع وغيره، فان علق عتقه على صفة ثم باعه ثم رجع إليه فهل يعود حكم الصفة\rفيه قولان بناء على القولين فيمن علق طلاق إمراته على صفة وبانت منه ثم تزوجها، وإن دبر عبده ثم باعه ثم رجع إليه، فان قلنا: ان التدبير كالوصية لم يرجع لان الوصية إذا بطلت لم تعد، وان قلنا انه كالعتق بصفة فهل يعود أم لا على ما ذكرناه من القولين.","part":16,"page":19},{"id":7633,"text":"كتاب المكاتب الكتابة جائرة لقوله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) ولا تجوز الكتابة إلا من جائز التصرف في المال لانه عقد على المال فلم يجز إلا من جائز التصرف في المال كالبيع، ولا يجوز أن يكاتب عبد اجيرا لان الكتابة تقتضي التمكين من التصرف والاجارة تمنع من ذلك، ولا يجوز أن يكاتب عبدا مرهونا لان الرهن يقتضى البيع والكتابة تمنع البيع، وتجوز كتابة المدبر وأم الولد لانه عتق بصفة يجوز ان تتقدم على الموت فجاز في المدبر وأم الولد كالعتق المعلق على دخول الدار، فإن كتب مدبرا صار مكاتبا ومدبرا، وقد بينا حكمه في المدبر، وان كاتب أم ولد صارت مكاتبة وأم ولد فان أرت المال قبل موت السيد عتقت بالكتابة، وان مات السيد قبل الاداء عتقت بالاستيلاد وبطلت الكتابة.\r(فصل) وتجوز كتابة بعض العبد إذا كان باقيه حرا لانه كتابة على جميع ما فيه من الرق فأشبه كتابة العبد في جميعه، وإن كان عبد بين اثنين فكاتبه احدهما في نصيبه بغير إذن شريكه لم يصح لانه لا يعطى من الصدقات ولا يمكنه الشريك من الاكتساب بالاسفار، وان كاتبه باذن شريكه ففيه قولان.\r(أحدهما) لا يصح لما ذكرناه من نقصان كسبه.\r(والثانى) يصح لان المنع لحق الشريك فزال بالاذن، وان كان لرجل عبد\rفكاتبه في بعضه فالمنصوص انه لا يصح، واختلف أصحابنا فيه فذهب أكثرهم إلى أنه لا يصح قولا واحدا كما لا يصح أن يبعض العتق فيه، ومنهم من قال: إذا قلنا انه يصح أن يكاتب نصيبه في العبد المشترك باذن الشريك صح ههنا لان اتفاقهما على كتابة البعض كاتفاق الشريكين، فإن وصى رجل بكتابة عبد وعجز الثلث عن جميعه فالمنصوص أنه يكاتب القدر الذى يحتمله الثلث، فمن أصحابنا من جعل في الجميع قولين ومنهم من قال: يصح في الوصيه، وقد فرق بينه وبين العبد المشترك بأن","part":16,"page":20},{"id":7634,"text":"الكتابة في العبد المشترك غير مستحقة في جميعه والكتابة في الوصية استحقت في جميعه فإذا تعذرت في البعض لم تسقط في الباقي.\r(فصل) وان طلب العبد الكتابة نظرت فإن كان له كسب وأمانة استحب أن يكاتب لقوله عزوجل (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) وقد فسر الخبر بالكسب والامانة، ولان المقصود بالكتابة العتق على مال، وبالكسب والامانة يتوصل إليه، ولا يجب ذلك لانه عتق فلا يجب بطلب العبد كالعتق في غير الكتابة.\rوإن لم يكن له كسب ولا أمانه أو له كسب بلا أمانه لم تستحب لانه لا يحصل المقصود بكتابته ولا تكره لانه سبب للعتق من غير اضرار فلم تكره.\rوان كان له امانة بلا كسب ففيه وجهان.\r(احدهما) انه لا تستحب لان مع عدم الكسب يتعذر الاداء فلا يحصل المقصود (والثانى) تستحب لان الامين يعان ويعطى من الصدقات، وان طلب السيد الكتابة فكره العبد لم يجبر عليه، لانه عتق على مال فلا يجبر العبد عليه كالعتق على مال في غير الكتابة.\r(فصل) ولا يجوز الا بعوض مؤجل لانه إذا كاتبه على عوض حال لم\rيقدر على أدائه فينفسخ العقد ويبطل المقصود، ولا يجوز على أقل من نجمين، لما روى عن أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه أنه غضب على عبد له وقال: لاعاقبنك ولاكتبنك على نجمين، فدل على أنه لا يجوز على أقل من ذلك.\rوعن على كرم الله وجهه أنه قال: الكتابة على نجمين والايتاء من الثاني، ولا يجوز الا على نجمين معلومين، وأن يكون ما يؤدى في كل نجم معلوما لانه عوض منجم في عقد، فوجب العلم بمقدار النجم ومقدار ما يؤديه فيه كالسلم إلى أجلين.\r(فصل) ولا يجوز الا على عوض معلوم الصفه، لانه عوض في الذمه فوجب العلم بصفته كالمسلم فيه.\r(فصل) وتجوز الكتابة على المنافع، لانه يجوز أن تثبت في الذمة بالعقد","part":16,"page":21},{"id":7635,"text":"فجاز الكتابة عليها كالمال فان كاتبه على عملين في الذمة في نجمين جاز كما يجوز على مالين في نجمين، وان كاتبه على خدمة شهرين لم يجز لان ذلك نجم واحد، وان كاتبه على خدمة شهر ثم على خدمة شهر بعده لم يجز لان العقد في الشهر الثاني على منفعة معينة في زمان مستقبل فلم يجز كما لو استأجره للخدمة في شهر مستقبل.\rوان كاتبه على دينار وخدمة شهر بعده لم يجز لانه لا يقدر على تسليم الدينار في الحال، وان كاتبه على خدمة شهر ودينار في نجم بعده جاز لانه يقدر على تسليم الخدمه فهو مع الدينار كالمالين في نجمين، وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار بعد انقضاء الشهر فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق لا يجوز لانه إذا لم يفصل بينهما صارا نجما واحدا.\rومنهم من قال يجوز لانه يستحق الدينار في غير الوقت الذى يستحق فيه الخدمه وانما يتصل استيفاؤهما.\rفعلى هذا لو كاتبه على خدمة شهر ودينار في نصف الشهر جاز لانه يستحق الدينار في غير الوقت الذى\rيستحق فيه الخدمه.\r(فصل) وان كاتب رجلان عبدا بينهما على مال بينهما على قدر الملكين وعلى نجوم واحدة جاز، وان تفاضلا في المال مع تساوى الملكين أو تساويا في المال مع تفاضل الملكين، أو على أن نجوم أحدهما أكثر من نجوم الآخر أو على أن نجم أحدهما اطول من نجم الآخر ففيه طريقان، من أصحابنا من قال يبنى على القولين فيمن كاتب نصيبه من العبد بإذن شريكه، فإن قلنا يجوز جاز، وان قلنا لا يجوز لم يجز لان اتفاقهما على الكتابة، ككتابة أحدهما في نصيبه بإذن الآخر.\rوعلى هذا يدل قول الشافعي رحمه الله تعالى فانه قال في الام: ولو أجزت لاجزت أن ينفرد أحدهما بكتابة نصيبه، فدل على أنه إذا جاز ذلك هذا، وان لم يجز ذلك لم يجز هذا.\rومنهم من قال لا يصح قولا واحدا لانه يؤدى إلى أن ينتفع أحدهما بحق شريكه من الكسب لانه يأخد أكثر مما يستحق وربما عجز المكاتب فيرجع على شريكه بالفاضل بعدما انتفع به.\r(فصل) ولا يصح على شرط فاسد لانه معاوضة يلحقها الفسخ فبطلت","part":16,"page":22},{"id":7636,"text":"بالشرط الفاسد كالبيع، ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل، لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع.\r(فصل) وإذا انعقد العقد لم يملك المولى فسخه قبل العجز لانه أسقط حقه منه بالعوض فلم يملك فسخه قبل العجز عن العوض كالبيع، ويجوز للعبد أن يمتنع من أداء المال لان ما لا يلزمه إذا لم يجعل شرطا في عتقه لم يلزمه إذا جعل شرطا في عتقه كالنوافل، وهل يملك أن يفسخ، فيه وجهان من أصحابنا من قال لا يملك لانه لا ضرر عليه في البقاء على العقد ولا فائدة له في الفسخ فلم يملكه،\rومنهم من قال له أن يفسخ لانه عقد لحظه فملك أن ينفرد بالفسخ كالمرتهن، فان مات المولى لم يبطل العقد لانه لازم من جهته فلم يبطل بالموت كالبيع، وينتقل المكاتب إلى الوارث لانه مملوك لا يبطل رقه بموت الموالى فانتقل إلى وارثه كالعبد القن وان مات العبد بطل العقد لانه فات المعقود عليه قبل التسليم فبطل العقد كالمبيع إذا تلف قبل القبض ولا يجوز شرط الخيار فيه، لان الخيار لدفع الغبن عن المال والسيد يعلم أنه مغبون من جهة المملوك لانه يبيع ماله بماله والعبد مخير بين أن يدفع المال وبين أن لا يدفع فلا معنى لشرط الخيار، فان اتفقا على الفسخ جاز، لانه عقد يلحقه الفسخ بالعجز عن المال، فجاز فسخه بالتراضى كالبيع.\r(باب ما يملكه المكاتب وما لا يمكله) ويملك المكاتب بالعقد اكتساب المال بالبيع والاجارة والصدقه والهبه والاخذ بالشفعة والاحتشاش والاصطياد وأخذ المباحات، وهو مع المولى كالأجنبي مع الأجنبي في ضمان المال وبذل المنافع وأرش الاطراف لانه صار بما بذله له من العوض عن رقبته كالخارج عن ملكه ويملك التصرف في المال بما يعود إلى مصلحته ومصلحة ماله، فيجوز أن ينفق على نفسه لان ذلك من أهم المصالح وله أن يفدى في حياته نفسه أو رقيقه لان له فيه مصلحة، وله أن يختن غلامه يؤدبه لانه اصلاح للمال.\rوأما الحد فالمنصوص أنه لا يملك اقامته لان طريقه الولاية والمكاتب ليس من أهل الولاية","part":16,"page":23},{"id":7637,"text":"ومن أصحابنا من قال: له أن يقيم الحد كما يملك الحر في عبده وله أن يقتص في الجناية عليه وعلى رقيقه.\rوذكر الربيع قولا آخر أنه لا يقتص من غير اذن المولى ووجهه أنه ربما عجز فيصير ذلك السيد فيكون قد أتلف الارش الذى كان\rللسيد أن يأخذه لو لم يقتص منه.\rقال أصحابنا: هذا القول من تخريج الربيع، والمذهب أنه يجوز أن يقتص لان فيه مصلحة له.\r(فصل) وان كان المكاتب جارية فوطئها المولى وجب عليه المهر ولها أن تطالب به لتستعين به على الكتابة لانه يجرى مجرى الكسب وان أذهب بكارتها لزمه الارش لانه اتلاف جزء لا يستحقه فضمن بدله كقطع الطرف وإن أتت منه بولد صارت مكاتبة وأم ولد، وقد بينا حكمهما في أول الباب، وان كانت مكاتبة بين اثنين فأولدها أحدهما نظرت، فإن كان معسرا صار نصيبه أم ولد، وفي الولد وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة: أن الولد ينعقد جميعه حرا ويثبت للشريك في ذمة الوطئ نصف قيمته لانه يستحيل أن ينعقد نصف الولد حرا ونصفه عبدا.\r(والثانى) وهو قول أبى إسحاق: ان نصفه حر ونصفه مملوك، وهو الصحيح اعتبارا بقدر ما يملك منها ولا يمتنع أن ينعقد نصفه حرا ونصفه عبدا كالمرأة إذا كان نصفها حرا ونصفها مملوكا فأتت بولد فان نصفه حرا ونصفه عبد، وان كان موسرا فالولد حر وصار نصيبه من الجارية أم ولد، ويقوم على الواطئ نصيب شريكه وهل يقوم في الحال فيه طريقان من أصحابنا من قال: فيه قولان.\r(أحدهما) يقوم في الحال، فإذا قوم انفسخت الكتابة وصار جميعها أم ولد للواطئ ونصفها مكاتبا له فإن أدت المال عتق نصفها وسرى إلى باقيها.\r(والقول الثاني) أنه يؤخر التقويم إلى العجز، فإن أدت ما عليها عتقت عليها بالكتابة، وإن عجزت قوم على الواطئ نصيب شريكه وصار الجميع أم ولد وقال أبو على بن أبى هريرة: لا يقوم في الاستيلاد نصيب الشريك في الحال قولا واحدا، بل يؤخر إلى أن تعجز لان العتق فيه حظ للعبد لانه يتعجل له\rالحريه في الباقي ولا حظ لها في التقويم في الاستيلاد بل الحظ في التأخير لانه","part":16,"page":24},{"id":7638,"text":"إذا أخر ربما أدت المال فعتقت وإذا قوم في الحال صارت أم الولد ولا تعتق إلا بالموت، والصحيح هو الاول وأنه على قولين كالعتق لان الاستيلاد كالعتق بل هو أقوى لانه يصح من المجنون والعتق لا يصح منه فإذا كان في التقويم في العتق قولان وجب أن يكون في الاستيلاد مثلاه.\r(فصل) وان أتت المكاتبة بولد من نكاح أو زنا ففيه قولان (أحدهما) أنه موقوف، فان رقت الام رق، وإن عتقت عتق لان الكتابة سبب يستحق به العتق فيتبع الولد الام فيه كالاستيلاد (والثانى) أنه مملوك يتصرف فيه لانه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد كالرهن.\r(فإن قلنا) انه للمولى كان حكمه حكم العبد القن في الجناية والكسب والنفقة والوطئ (وان قلنا) انه موقوف فقتل ففى قيمته قولان.\rأحدهما: أنها لامه تستعين بها في الكتابة لان القصد بالكتابة طلب حظها والثانى: أنها للمولى لانه تابع للام وقيمة الام للمولى فكذلك قيمة ولدها، فان كسب الولد مالا ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه للام لانه تابع لها في حكمها فكسبها لها فكذلك كسب ولدها (والثانى) أنه موقوف لان الكسب نماء الذات وذاته موقوفة فكذلك كسبه فعلى هذا يجمع الكسب، فإن عتق ملك الكسب كما تملك الام كسبها إذا عتقت وان رق بعجز الام صار الكسب للمولى، فمن أصحابنا من خرج فيه قولا ثالثا أنه للمولى كما قلنا في قيمته في أحد القولين، وان أشرفت الام على العجز وكان في كسب الولد وفاء بمال الكتابة ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه ليس للام أن تستعين به على الاداء لانه موقوف على السيد\rأو الولد فلم يكن للام فيه حق.\r(والثانى) أن لها أن تأخذه وتؤديه لانها إذا أدت عتقت وعتق الولد فكان ذلك أحظ للولد من أن ترق ويأخذه المولى، فإن احتاج الولد إلى النفقة ولم يكن في كسبه ما يفى.\rفإن قلنا: ان الكسب للمولى فالنفقة عليه، وان قلنا: انه للام فالنفقة عليها وإن قلنا: انه موقوف ففى النفقة وجهان (أحدهما) انها على المولى لانه مرصد","part":16,"page":25},{"id":7639,"text":"لملكه (والثانى) أنها في بيت المال لان المولى لا يملكه فلم يبق إلا بيت المال، وان كان الولد جارية فوطئها المولى، فإن قلنا: إن كسبه له لم يجب عليه المهر لانه لو وجب لكان له، وإن قلنا: انه للام فالمهر لها، وإن قلنا: انه موقوف وقف المهر، وإن أحبلها صارت أم ولد له بشبهة الملك ولا تلزمه قيمتها، لان القيمة تجب لمن يملكها والام لا تملك رقبتها وإنما هي موقوفة عليها.\r(فصل) وإن حبس السيد المكاتب مدة ففيه قولان (أحدهما) يلزمه تخليته في مثل تلك المدة لانه دخل في العقد على التمكين من التصرف في المدة فلزمه الوفاء به (والثانى) تلزمه أجرة المثل للمدة التى حبسه فيها وهو الصحيح لان المنافع لا تضمن بالمثل، وإنما تضمن بالاجرة، وإن قهر أهل الحرب المكاتب على نفسه مدة ثم أفلت من أيديهم ففيه قولان.\r(أحدهما) لا تجب تخليته في مثل المدة لانه لم يكن الحبس من جهته.\r(والثانى) تجب لانه فات ما استحقه بالعقد، ولا فرق بين أن يكون بتفريط أو غير تفريط كالبيع إذا هلك في يد البائع، ولا يجئ ههنا ايجاب الاجرة على المولى لانه لم يكن الحبس من جهته فلا تلزمه أجرته.\r(فصل) ولا يملك المكاتب التصرف الا على وجه النظر والاحتياط لان\rحق المولى يتعلق باكتسابه، فإن أراد أن يسافر فقد قال في الام: يجوز.\rوقال في الامالى: لا يجوز بغير اذن المولى، فمن أصحابنا من قال: فيه قولان (أحدهما) لا يجوز لان فيه تغريرا (والثانى) يجوز لانه من أسباب الكسب، ومنهم من قال: ان كان السفر طويلا لم يجز، وان كان قصيرا جاز، وحمل القولين على هذين الحالين، والصحيح هو الطريق الاول.\r(فصل) ولا يجوز أن يبيع نسيئة، وان كان بأضعاف الثمن ولا على أن يأخذ بالثمن رهنا أو ضمينا لانه يخرج المال من يده من غير عوض والرهن قد يتلف والضمين قد يفلس وان باع ما يساوى مائه بمائة نقدا وعشرين نسيئة جاز لانه لا ضرر فيه، ولا يجوز أن يقرض ولا يضارب ولا يرهن لانه اخراج مال بغير عوض.","part":16,"page":26},{"id":7640,"text":"(فصل) ولا يجوز أن يشترى من يعتق عليه لانه يخرج ما لا يملك التصرف فيه بمال لا يملك التصرف فيه، وفي ذلك ا ضرار، وان وصى له بمن يعتق عليه، فان لم يكن له كسب لم يجز قبوله لانه يحتاج أن ينفق عليه وفي ذلك إضرار، وإن كان له كسب جاز قبوله لانه لا ضرر فيه، فان قبله ثم صار زمنا لا كسب له فله أن ينفق عليه لان فيه إصلاحا لماله.\r(فصل) ولا يعتق ولا يكاتب ولا يهب ولا يحابى ولا يبرئ من الدين ولا يكفر بالمال ولا ينفق على أقاربه الاحرار ولا يسرف في نفقة نفسه، وإن كان له أمة مزوجة لم تبذل العوض في الخلع لان ذلك كله استهلاك للمال، وإن كان عليه دين مؤجل لم يملك تعجيله لانه يقطع التصرف فيما يعجله من المال من غير حاجة، وإن كان مكاتبا بين نفسين لم يجز ان يقدم حق احدهما لان ما يقدمه من ذلك يتعلق به حقهما فلا يجوز أن يخص به أحدهما، وإن أقر بجناية خطا،\rففيه قولان.\rأحدهما: يقبل لانه اقرار بالمال فقبل كما لو أقر بدين معاملة.\rوالثانى: لا يقبل لانه يخرج به الكسب من غير عوض فبطل كالهبة، وان جنى هو أو عبد له يملك بيعه على أجنبي لم يجز أن يفديه بأكثر من قيمته لان الفداء كالابتياع فلا يجوز بأكثر من القيمة، وان كان عبدا لا يملك بيعه كالاب والابن لم يجز ان يفديه بشئ قل أو كثر لانه يخرج ما يملك التصرف فيه لاستبقاء ما لا يملك التصرف فيه.\r(فصل) وان فعل ذلك كله باذن المولى ففيه قولان، أحدهما: لا يصح لان المولى لا يملك ما في يده والمكاتب لا يملك ذلك بنفسه فلا يصح باجتماعهما كالاخ إذا زوج أخته الصغيرة باذنها، والثانى: أنه يصح وهو الصحيح لان المال موقوف عليهما، ولا يخرج منهما فصح باجتماعهما كالشريكين في المال المشترك والراهن والمرتهن في الرهن، وان وهب للمولى أو حاباه أو أقرضه أو ضاربه أو عجل له ما تأجل من ديونه أو فدى جنايته عليه بأكثر من قيمته، فإن قلنا يصح للاجنبي بإذن المولى صح، وان قلنا: لا يصح في حق الأجنبي بإذنه لم يصح لان قبوله كالاذن فان وهب أو أقرض وقلنا أنه لا يصح فله أن يسترجع فإن لم يسترجع","part":16,"page":27},{"id":7641,"text":"حتى عتق لم يسترجع على ظاهر النص، لانه إنما لم يصح لنقصانه وقد زال ذلك.\rومن أصحابنا من قال له أن يسترجع لانه قد وقع فاسدا فثبت له الاسترجاع.\r(فصل) ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن المولى لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما عبد تزوج بغير اذن مولاه فهو عاهر، ولانه يلزمه المهر والنفقة في كسبه، وفي ذلك اضرار بالمولى فلم يجز بغير اذنه، فان أذن له المولى جاز قولا واحدا للخير، ولان الحاجة تدعو إليه بخلاف الهبة\r(فصل) ولا يتسرى بجارية من غير إذن المولى، لانه ربما أحبلها فتلفت بالولادة، فان أذن له المولى وقلنا إن العبد يملك ففيه طريقان، من أصحابنا من قال على قولين كالهبة، ومنهم من قال يجوز قولا واحدا، لانه ربما دعت الحاجة إليه فجاز كالنكاح، فان أولدها فالولد ابنه ومملوكه لانه ولد جاريته وتلزمه نفقته لانه مملوكه بخلاف ولد الحرة ولا يعتق عليه لنقصان ملكه، فان أدى المال عتق معه لانه كمل ملكه وان رق رق معه (فصل) ويجب على المولى الايتاء، وهو أن يضع عنه جزأ من المال أو يدفع إليه جزء من المال، لقوله عزوجل \" آتوهم من مال الله الذى آتاكم \" وعن على كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: يحط عنه ربع الكتابة، والوضع أولى من الدفع، لانه يتحقق الانتفاع به في الكتابة.\rواختلف أصحابنا في القدر الواجب، فمنهم من قال ما يقع عليه الاسم من قليل وكثير، وهو المذهب، لان اسم الايتاء يقع عليه وقال أبو إسحاق: يختلف باختلاف قلة المال وكثرته، فان اختلفا قدره الحاكم باجتهاده كما قلنا في المتعة، فان اختار الدفع جاز بعد العقد للآية، وفي وقت الوجوب وجهان، أحدهما يجب بعد العتق كما تجب المتعة بعد الطلاق، والثانى أنه يجب قبل العتق لانه ايتاء وجب للمكاتب فوجب قبل العتق كالايتاء في الزكاة، ولا يجوز الدفع من غير جنس مال الكتابة لقوله تعالى \" وآتوهم من مال الله الذى آتاكم \" فان دفع إليه من جنسه من غير ما أداه إليه ففيه وجهان (أحدهما) يجوز كما يجوز في الزكاة أن يدفع من غير المال الذى وجب فيه","part":16,"page":28},{"id":7642,"text":"الزكاة (والثانى) لا يجوز وهو الصحيح للآية، وان سبق المكاتب وأدى المال لزم المولى أن يدفع إليه لانه مال وجب للآدمي فلم يسقط من غير أداء ولا ابراء\rكسائر الديون.\rوان مات المولى وعليه دين خاص المكاتب أصحاب الديون.\rومن أصحابنا من قال يحاص أصحاب الوصايا لانه دين ضعيف غير مقدر فسوى بينه وبين الوصايا، والصحيح هو الاول لانه دين واجب فحاص به الغرماء كسائر الديون وبالله التوفيق.\r(باب الاداء والعجز) ولا يعتق المكاتب ولا شئ منه وقد بقى عليه شئ من المال، لما روى عمرو ابن شعيب رضى الله عنه عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المكاتب عبد ما بقى عليه من كتابته درهم.\rولانه علق عتقه على دفع مال فلا يعتق شئ منه مع بقاء جزء منه، كما لو قال لعبده: ان دفعت إلى ألفا فأنت حر، فان كاتب رجلان عبدا بينهما ثم أعتق أحدهما نصيبه أو أبرأه مما عليه من مال الكتابة عتق نصيبه لانه برئ من جميع ماله عليه فعتق، كما لو كاتب عبدا فأبرأه، فان كان المعتق موسرا فقد قال أصحابنا يقوم عليه نصيب شريكه كما لو أعتق شركا له في عبد، وعندي أنه يجب أن يكون على قولين (أحدهما) يقوم عليه (والثانى) لا يقوم، كما قلنا في شريكين دبرا عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه أنه على قولين (أحدهما) يقوم (والثانى) لا يقوم، فإذا قلنا انه يقوم عليه ففى وقت التقويم قولان (أحدهما) يقوم في الحال، كما نقول فيمن أعتق شركا له في عبده (والثانى) يؤخر التقويم إلى أن يعجز، لانه قد ثبت للشريك حق العتق والولاء في نصيبه فلا يجوز ابطاله عليه وان كاتب عنده ومات وخلف اثنين فأبرأه أحدهما عن حصته عتق نصيبه لانه أبرأه من جميع ماله عليه، فان كان الذى أبرأه موسرا فهل يقوم عليه نصيب شريكه، فيه قولان\r(أحدهما) لا يقوم لان سبب العتق وجد من الاب ولهذا يثبت الولاء له","part":16,"page":29},{"id":7643,"text":"(والثانى) يقوم عليه وهو الصحيح لان العتق تعجل بفعله، فعلى هذا هل يتعجل التقويم والسراية، فيه قولان (أحدهما) يتعجل لانه عتق يوجب السراية فتعجلت به، كما لو أعتق شركا له في عبد (والثانى) يؤخر إلى أن يعجز، لان حق الاب في عتقه وولائه أسبق فلم يجز إبطاله.\rوإن كاتب رجلان عبدا بما يجوز وأذن أحدهما للآخر في تعجيل حق شريكه من المال وقلنا إنه يصح الاذن عتق نصيبه، وهل يقوم عليه نصيب شريكه، فيه قولان (أحدهما) لا يقوم لتقدم سببه الذى اشركا فيه (والثانى) يقوم لانه عتق نصيبه بسبب منه ومتى يقوم ؟ فيه قولان (أحدهما) يقوم في الحال لانه تعجل عتقه (والثانى) يؤخر إلى أن يعجز لانه قد ثبت لشريكه عقد يستحق به العتق والولاء فلم يجز أن يقوم عليه ذلك، فعلى هذا إن أدى عتق باقيه، وإن عجز قوم على المعتق.\rوإن مات قبل الاداء والعجز مات ونصفه حر ونصفه مكاتب (فصل) وإن حل عليه نجم وعجز عن أداء المال جاز للمولى أن يفسخ العقد لانه اسقط حقه بعوض، فإذا تعذر العوض ووجد عين ماله جاز له أن يفسخ ويرجع إلى عين ماله، كما لو باع سلعة فأفلس المشترى بالثمن ووجد البائع عين ماله، وإن كان معه ما يؤديه فامتنع من أدائه جاز له الفسخ لان تعذر العوض بالامتناع كتعذره بالعجز لانه لا يمكن إجباره على أدائه، وإن عجز عن بعضه أو امتنع من أداء بعضه جاز له أن يفسخ لانا بينا أن العتق في الكتابة لا يتبعض فكان تعذر البعض كتعذر الجميع، ويجوز الفسخ من غير حاكم لانه مجمع عليه فلم يفتقر إلى الحاكم كفسخ البيع بالعيب.\r(فصل) وإن حل عليه نجم ومعه متاع فاستنطر لبيع المتاع وجب إنظاره لا نه قادر على أخذ المال من غير إضرار ولا يلزمه أن ينظر أكثر من ثلاثة أيام لان الثلاثة قليل فلا ضرر عليه في الانتظار وما زاد كثير وفي الانتظار اضرار، وان طلب الانظار لمال غائب، فإن كان على مال غائب، فان كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وجب انظاره لانه قريب لا ضرر في انظاره، وان كان على مسافة تقصر فيها الصلاة لم يجب لآنه طويل وفي الانتظار اضرار.","part":16,"page":30},{"id":7644,"text":"وان طلب الانظار لاقتضاء دين فان كان حالا على ملئ وجب انظاره لانه كالعين في يد المودع ولهذا تجب فيه الزكاة، وان كان مؤجلا أو على معسر لم يجب الانظار لان عليه أضرارا في الانظار، فان حل عليه المال وهو غائب ففيه وجهان: أحدهما له أن يفسخ لانه تعذر المال فجاز له الفسخ.\rوالثانى ليس له أن يفسخ، بل يرجع إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم البلد الذى فيه المكاتب ليطالبه، فان عجز أو امتنع فسخ لانه لا يتعذر الاداء الا بذلك فلا يفسخ قبله.\rوان حل عليه النجم وهو مجنون، فان كان معه مال يسلم إلى المولى عتق لانه قبض ما يستحقه فبرئت به ذمته، وان لم يكن معه شئ فعجزه المولى وفسخ ثم ظهر له مال نقض الحكم بالفسخ لانا حكمنا بالعجز في الظاهر وقد بان خلافه فنقض، كما لو حكم الحاكم ثم وجد النص بخلافه وان كان قد أنفق عليه بعد الفسخ رجع بما أنفق لانه لم يتبرع بل أنفق على أنه عبده، فان أفاق بعد الفسخ وأقام البينة أنه كان قد أدى المال نقض الحكم بالفسخ ولا يرجع المولى بما أنفق عليه بعد الفسخ، لانه تبرع، لانه أنفق وهو يعلم أنه حر.\rوان حل النجم فأحضر المال وادعى السيد أنه حرام ولم تكن له بينة فالقول\rقول المكاتب مع يمينه لانه في يده والظاهر أنه له، فان حلف خير المولى بين أن يأخذه وبين أن يبرئه منه، فإن لم يفعل قبض عنه السلطان لانه حق يدخله النيابة فإذا امتنع منه قام السلطان مقامه (فصل) وان قبض المال وعتق ثم وجد به عيبا فله أن يرد ويطالب بالبدل، فان رضى به استقر العتق لانه برئت ذمة العبد.\rوان رده ارتفع العتق لانه يستقر باستقرار الاداء وقد ارتفع الاداء بالرد فارتفع العتق.\rوان وجد به العيب وقد حدث به عنده عيب ثبت له الارش، فان دفع الارش استقر العتق وان لم يدفع ارتفع العتق لانه لم يتم براءة الذمة من المال","part":16,"page":31},{"id":7645,"text":"وان كاتبه على خدمة شهر ودينار ثم مرض بطلت الكتابة في قدر الخدمة، وفي الباقي طريقان (أحدهما) أنه على قولين (والثانى) أنه يبطل قولا واحدا بناء على الطريقين فيمن ابتاع عينين ثم تلفت احداهما قبل القبض.\r(فصل) فإن أدى المال وعتق ثم خرج المال مستحقا بطل الحكم بعتقه لان العتق يقع بالاداء، وقد بان أنه لم يؤد، وإن كان الاستحقاق بعد موت المكاتب كان ما ترك للمولى دون الورثة لانا قد حكمنا بأنه مات رقيقا.\r(فصل) فان باع المولى ما في ذمة المكاتب، وقلنا انه لا يصح فقبضه المشترى فقد قال في موضع يعتق، وقال في موضع لا يعتق، واختلف أصحابنا فيه، فقال أبو العباس فيه قولان.\r(أحدهما) يعتق لانه قبضه بإذنه فأشبه إذا دفعه إلى وكيله.\r(والثانى) وهو الصحيح أنه لا يعتق لانه لم يقبضه للمولى وإنما قبضه لنفسه ولم يصح قبضه لنفسه لانه لم يستحقه فصار كما لو لم يؤخذ، وقال أبو إسحاق: هي على اختلاف حالين فالذي قال يعتق إذا أمره المكاتب بالدفع إليه لانه قبضه بإذنه\rوالذى قال لا يعتق إذا لم يأمره بالدفع إليه لانه لم يأخذه بإذنه وإنما أخذه بما تضمنه البيع من الاذن والبيع باطل فبطل ما تضمنه.\r(فصل) إذا اجتماع على المكاتب دين الكتابة ودين المعاملة وأرش الجناية وضاق ما في يده عن الجميع قدم دين المعاملة لانه يختص بما في يده والسيد والمجني عليه يرجعان إلى الرقبة، فان فضل عن الدين شئ قدم حق المجني عليه لان حقه يقدم على حق المالك في العبد القن فكذلك في المكاتب، وان لم يكن له شئ فأراد صاحب الدين تعجيزه لم يكن له ذلك لان حقه في الذمة فلا فائدة في تعجيزه بل تركه على الكتابة أنفع له لانه ربما كسب ما يعطيه وإذا عجزه بقى حقه في الذمة إلى أن يعتق فان أراد المولى أو المجني عليه تعجيزه كان له ذلك لان المولى يرجع بالتعجيز إلى رقبته، والمجني عليه يبيعه في الجناية، فان عجزه المولى انفسخت الكتابة وسقط دينه وهو بالخيار بين أن يسلمه للبيع في الجناية وبين أن يفديه","part":16,"page":32},{"id":7646,"text":"فان عجزه المجني عليه نظرت، فإن كان الارش يحيط بالثمن بيع وقضى حقه، وان كان دون الثمن بيع منه ما يقضى منه الارش وبقى الباقي على الكتابة، وان أدى كتابة باقية عتق وهل يقوم الباقي عليه ان كان موسرا فيه وجهان.\rأحدهما لا يقوم لانه وجد سبب العتق قبل التبعيض.\rوالثانى: يقوم عليه لان اختياره للانظار كابتداء العتق.\r(باب الكتابة الفاسدة) إذا كاتب على عوض محرم أو شرط باطل فللسيد أن يرجع فيها لانه دخل على أن يسلم له ما شرط ولم يسلم فثبت له الرجوع وله أن يفسخ بنفسه لانه مجمع عليه، وان مات المولى أو جن أو حجر عليه بطل العقد لانه غير لازم من جهته فبطل بهذه الاشياء كالعقود الجائزة، فإن مات العبد بطل لانه لا يلحقه العتق\rبعد الموت، وان جن لم تبطل لانه لازم من جهة العبد فلم تبطل بجنونه كالعتق المعلق على دخول الدار.\r(فصل) وان أدى ما كاتبه عليه قبل الفسخ عتق لان الكتابة تشتمل على معاوضه وهو قوله كاتبتك على كذا وعلى صفه، وهو قوله فإذا أديت فأنت حر فإذا بطلت المعاوضة بقيت الصفة فعتق بها، وان أداه إلى غير من كاتبه لم يعتق لانه لم توجد الصفه، فإذا عتق تبعه ما فضل في يده من الكسب، وان كانت جارية تبعها الولد لانه جعل كالكناية الصحيحة في العتق فكانت كالصحيحة في الكسب والولد.\r(فصل) ويرجع السيد عليه بقيمته لانه أزال ملكه عنه بشرط ولم يسلم له الشرط وتعذر الرجوع إليه فرجع ببدله كما لو باع سلعة بشرط فاسد فتلفت في يد المشترى ويرجع العبد على المولى بما أداه إليه لانه دفعه عما عليه فإذا لم يقع عما عليه ثبت له الرجوع، فان كان ما دفع من جنس القيمة وعلى صفتها كالاثمان وغيرها من ذوات الامثال ففيه أربعة أقوال.\r(أحدها) انها يتقاصان فسقط أحدهما بالآخر لانه لا فائدة في أخذه ورده","part":16,"page":33},{"id":7647,"text":"(والثانى) انه ان رضى أحدهما تقاصا، وإن لم يرض واحد منهما لم يتقاصا لانه إذا رضى أحدهما فقد اختار الراضي منهما قضاء ما عليه بالذى له على الآخر ومن عليه حق يجوز أن يقضيه من أي جهة شاء.\r(والثالث) انهما ان تراضيا تقاصا، وان لم يتراضيا لم يتقاصا لانه إسقاط حق بحق فلم يجز إلا بالتراضى كالحوالة.\r(والرابع) انهما لا يتقاصان بحال لانه بيع دين بدين، وان أخذ من سهم الرقاب في الزكاة، فان لم يكن فيه وفاء استرجع منه، وان كان فيه وفاء فقد قال\rفي الام: يسترجع ولا يعتق لانه بالفساد خرج عن أن يكون من الرقاب، ومن أصحابنا من قال: لا يسترجع لانه كالكتابة الصحيحة في العتق والكسب.\r(فصل) فإن كاتب عبدا صغيرا أو مجنونا فأدى ما كاتبه عليه عتق بوجود الصفة وهل يكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة مع البالغ في ملك ما فضل في يده من الكسب وفي التراجع، فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق: انه لا يملك ما فضل ف ي يده من الكسب ولا يثبت التراجع وهو رواية المزني في المجنون لانه العقد مع الصبى ليس بعقد ولهذا لو ابتاع شيئا وقبضه وتلف في يده لم يلزمه الضمان بخلاف البالغ، فان عقده عقد يقتضى الضمان، ولهذا لو اشترى شيئا ببيع فاسد وتلف عنده لزمه الضمان (والثانى) وهو قول أبى العباس أنه يملك ما فضل من الكسب ويثبت بينهما التراجع، وهو رواية الربيع في المجنون لانه كتابة فاسدة فأشبهت كتابة البالغ بشرط فاسد.\r(فصل) وإن كاتب بعض عبده، وقلنا انه لا يصح فلم يفسخ حتى أدى المال عتق لوجود الصفة وتراجعا وسرى العتق إلى باقيه لانه عتق بسبب منه، فان كاتب شركا له في عبد من غير إذن شريكه نظرت، فإن جمع كسبه ودفع نصفه إلى الشريك ونصفه إلى الذى كاتبه عتق لوجود الصفة فان جمع الكسب كله وأداه ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يعتق لان الاداء يقتضى أداء ما يملك التصرف فيه وما أداه من مال الشريك لا يملك التصرف فيه.","part":16,"page":34},{"id":7648,"text":"(والثانى) يعتق لان الصفة قد وجدت، فإن كاتبه بإذن شريكه، فان قلنا: انه باطل فالحكم فيه كالحكم فيه إذا كاتبه بغير اذنه، وان قلنا: انه صحيح ودفع\rنصف الكسب إلى الشريك ونصفه إلى الذى كاتبه عتق، فان جمع الكسب كله ودفعه إلى الذى كاتبه فقد قال بعض أصحابنا فيه وجهان كالقسم قبله، والمذهب انه لا يعتق لان الكتابة صحيحة والمغلب فيها حكم المعاوضة، فإذا دفع فيها ما لا يملكه صار كما لو لم يؤد بخلاف القسم قبله فانها كتابة فاسدة والمغلب فيها الصفه وإذا حكمنا بالعتق في هذه المسائل في نصيبه، فان كان المعتق موسرا سرى إلى نصيب الشريك وقوم عليه لانه عتق بسبب منه، ولا يلزم العبد ضمان السراية لانه لم يلتزم ضمان ما سرى إليه.\r(فصل) وان كاتب عبيدا على مال واحد، وقلنا ان الكتابة صحيحة فأدى بعضهم عتق لانه برئ مما عليه، وان قلنا: ان الكتابة فاسدة فأدى بعضهم، فالمنصوص انه يعتق لان الكتابة الفاسدة محمولة على الكتابة الصحيحة في الاحكام فكلذلك في العتق بالاداء.\rومن أصحابنا من قال: لا يعتق، وهو الاظهر لان العتق في الكتابة الفاسدة بالصفة وذلك لم يوجد باداء بعضهم.\r(باب اختلاف المولى والمكاتب) إذا اختلفا فقال السيد: كاتبتك وأنا مغلوب على عقلي أو محجور على فأنكر العبد، فان كان قد عرف له جنون أو حجر فالقول قوله مع يمينه لان الاصل بقاؤه على الجنون أو الحجر، وان لم يعرف له ذلك فالقول قول العبد، لان الظاهر عدم الجنون والحجر.\rوان اختلفا في قدر المال أو في نجومه تحالفا قياسا على المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن أو في الاجل، فان كان ذلك قبل العتق فهل تنفسخ بنفس التحالف أو يفتقر إلى الفسخ فيه وجهان كما ذكرناه في المتبايعين وان كان التحالف بعد العتق لم يرتفع العتق ويرجع المولى بقيمته ويرجع المكاتب بالفصل كما نقول في البيع الفاسد.\r(فصل) وان وضع شيئا عنه من مال الكتابة، ثم اختلفا فقال السيد:","part":16,"page":35},{"id":7649,"text":"وضعت النجم الاخير، وقال المكاتب بل الاول فالقول قول السيد، وان كاتبه على ألف درهم فوضع عنه خمسين دينارا لم يصح لانه أبرأه مما لا يملكه، فان قال أردت ألف درهم بقيمة خمسين دينارا صح، وان اختلفا فيما عنى فادعى المكاتب أنه عنى ألف درهم بقيمة خمسين دينارا وأنكر السيد ذلك فالقول قول السيد لان الظاهر معه ولانه أعرف بما عنى، وان أدى المكاتب ما عليه فقال له المولى أنت حر، وخرج المال مستحقا فادعى العبدان عتقه بقوله: أنت حر، وقال المولى: أردت أنك حر بما أديت، وقد بان أنه مستحق فالقول قول السيد لانه يحتمل الوجهين وهو أعرف بقصده، وان قال السيد استوفيت أو قال العبد أليس أوفيتك فقال بلى، فادعى المكاتب انه وفاه الجميع، وقال المولى: بل وفانى البعض فالقول قول السيد لان الاستيفاء لا يقتضى الجميع.\r(فصل) وان كان المكاتب جارية وأتت بولد فاختلفا في ولدها، وقلنا ان الولد يتبعها، فقالت الجارية ولدته بعد الكتابة فهو موقوف معى، وقال المولى بل ولدته قبل الكتابة فهو لى فالقول قول السيد لان هذا اختلاف في وقت العقد والسيد يقول العقد بعد الولادة والمكاتبة تقول قبل الولادة، والاصل عدم العقد، وان كاتب عبدا ثم زوجه أمة له ثم اشترى المكاتب زوجته وأتت بولد فقال السيد: أتت به قبل الشراء فهو لى، وقال العبد: بل أتت به بعد ما اشتريتها فهو لى فالقول قول العبد لان هذا الاختلاف في الملك، والظاهر مع العبد لانه في يده بخلاف المسألة قبلها، فان هناك لم يختلفا في الملك، وإنما اختلفا في وقت العقد.\r(فصل) وإن كاتب عبدين فأقر انه استوفى ما على أحدهما أو أبرأ أحدهما، واختلف العبدان فادعى كل واحد منهما انه هو الذى استوفى منه أو أبرأه رجع\rإلى المولى، فان أخبر أنه أحدهما قبل منه لانه أعرف بمن استوفى منه أو أبرأه، فان طلب الآخر يمينه حلف له، وان ادعى المولى أنه أشكل عليه لم يقرع بينهما لانه قد يتذكر، فان ادعيا أنه يعلم حلف لكل واحد منهما وبقيا على الكتابة، ومن أصحابنا من قال: ترد الدعوى عليهما، فان حلفا أو نكلا بقيا","part":16,"page":36},{"id":7650,"text":"على الكتابة، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر عتق الحالف وبقى الاخر على الكتابة.\rوإن مات المولى قبل أن يعين ففيه قولان.\rأحدهما يقرع بينهما لان الحرية تعينت لاحدهما ولا يمكن التعيين بغير القرعة فوجب تمييزها بالقرعة، كما لو قال لعبدين أحدكما حر، والثانى أنه لا يقرع لان الحرية تعينت في أحدهما فإذا أقرع لم يؤمن أن تخرج القرعة على غيره، فعلى هذا يرجع إلى الوارث، فان قال لا أعلم حلف لكل واحد منهما وبقيا على الكتابة على ما ذكرناه في المولى.\r(فصل) وإن كاتب ثلاثة أعبد في عقود أو في عقد على مائه وقلنا إنه يصح وقيمة أحدهم مائة وقيمة كل واحد من الاخرين خمسون فأدوا مالا من أيديهم ثم اختلفوا، فقال من كثرت قيمته النصف لى ولكل واحد منكما الربع.\rوقال الآخران بل المال بيننا أثلاثا ويبقى عليك تمام النصف ويفضل لكل واحد منا ما زاد على الربع فقد قال في موضع القول قول من كثرت قيمته.\rوقال في موضع القول قول من قلت قيمته، فمن أصحابنا من قال هي على قولين.\rأحدهما أن القول قول من قلت قيمته وان المؤدى بينهم أثلاثا، لان يد كل واحد منهم على ثلث المال.\rوالثانى أن القول قول من كثرت قيمته لان الظاهر معه، فان العادة أن الانسان لا يؤدى أكثر مما عليه.\rومنهم من قال هي على اختلاف حالين، فالذي قال القول قول من كثرت قيمته إذا وقع العتق بالاداء لان الظاهر أنه لا يؤدي أكثر مما عليه.\rوالذى قال\rان القول قول من قلت قيمته إذا لم يقع العتق بالاداء فيؤدى من قلت قيمته أكثر مما عليه ليكون الفاضل له من النجم الثاني.\rوالدليل عليه انه قال في الام: إذا كاتبهم على مائة فأدوا ستين، فإذا قلنا انه بينهم على العدد أثلاثا فأراد العبدان أن يرجعا بما فضل لهما لم يجز لان الظاهر أنهما تطوعا بالتعجيل فلا يرجعان به ويحتسب لهما من النجم الثاني.\r(فصل) وان كاتب رجلان عبدا بينهما فادعى المكاتب أنه أدعى اليهما مال الكتابة فأقر أحدهما وأنكر الاخر عتق حصة المقر والقول قول المنكر مع يمينه فإذا حلف بقيت حصته على الكتابة فله أن يطالب المقر بنصف ما أقر بقبضه","part":16,"page":37},{"id":7651,"text":"وهو الربع لحصول حقه في يده ويطالب المكاتب بالباقي، وله أن يطالب المكاتب بالجميع وهو النصف، فإن قبض حقه منهما أو من أحدهما عتق المكاتب، وليس لاحد من المقر والمكاتب أن يرجع على صاحبه بما أخذه منه لان كل واحد منهما يدعى أن الذى ظلمه هو المنكر فلا يرجع على غيره وإن وجد المكاتب عاجزا فعجزه أحدهما رق نصفه.\rقال الشافعي رحمه الله: ولا يقوم على المقر، لان التقويم لحق العبد وهو يقول أنا حر مسترق ظلما فلا يقوم ولا تقبل شهادة المصدق على المكذب لانه يدفع بها ضررا من استرجاع نصف ما في يده، فإن ادعى المكاتب انه دفع جميع المال إلى أحدهما ليأخذ منه النصف ويدفع إلى شريكه النصف نظرت فإن قال المدعى عليه دفعت إلى كل واحد منا النصف وأنكره الاخر عتق حصة المدعى عليه بإقراره وبقيت حصة المنكر على الكتابة من غير يمين، لانه لا يدعى عليه واحد منهما تسليم المال إليه، وله أن يطالب المكاتب بجميع حقه، وله أن يطالب المقر بنصفه والمكاتب بنصفه ولا يرجع واحد منهما بما يؤخد منه على الاخر لان\rكل واحد منهما يدعى أن الذى ظلمه هو المنكر فلا يرجع على غيره، فإن استوفى المنكر حقه منهما أو من المكاتب عتقت حصته وصار المكاتب حرا.\rوان عجز المكاتب فاسترقه فقد قال الشافعي رحمه الله إنه يقوم على المقر، ووجهه انه عتق نصيبه بسبب من جهته.\rوقال في المسألة قبلها لا يقوم، فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الاخرى فجعلهما على قولين، ومنهم من قال يقوم ههنا ولا يقوم في المسألة قبلها على ما نص عليه، لان في المسألة قبلها يقول المكاتب أنا حر فلا أستحق التقويم على أحد، وههنا يقول صفى مملوك فأستحق التقويم وإن قال المدعى عليه قبضت المال وسلمت نصفه إلى شريكي وأمسكت النصف لنفسي وأنكر الشريك القبض عتق حصة المدعى عليه والقول قول المنكر مع يمينه لان المقر يدعى التسليم إليه، فإذا حلف بقيت حصته على الكتابة وله أن يطالب المكاتب بجميع حقه بالعقد، وله أن يطالب المقر بإقراره بالقبض فان رجع على المقر لم يرجع المقر على المكاتب لانه يقول إن شريكي ظلمنى.\rوان رجع على المكاتب رجع المكاتب على المقر صدقه على الدفع أو كذبه لانه فرط","part":16,"page":38},{"id":7652,"text":"في ترك الاشهاد فإن حصل للمنكر ماله من أحدهما عتق المكاتب، وإن عجز المكاتب عن أداء حصة المنكر كان للمنكر أن يستقرق نصيبه، فإذا رق قوم على المقر لانه عتق بسبب كانه منه وهو الكتابة ويرجع المنكر على المقر بنصف ما أقر بقبضه، لانه بالتعجيز استحق نصف كسبه، وإن حصل المال من جهة المكاتب عتق باقيه ورجع المكاتب على المقر ما أقر بقبضه لانه كسبه.\r(كتاب عتق أمهات الاولاد) إذا علقت الامة بولد حر في ملك الواطئ صارت أم ولد له فلا يملك بيعها ولا هبتها ولا الوصية بها لما ذكرناه في البيوع، فان مات السيد عتقت لما روى\rابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ولدت منه أمته فهى حرة من بعد موته وتعتق من رأس المال، لانه إتلاف حصل بالاستمتاع فاعتبر من رأس المال كالاتلاف بأكل الطيب ولبس الناعم، وإن علقت بولد مملوك في غير ملك من زوج أو زنا لم تصر أم ولد له لان حرمة الاستيلاد إنما تثبت للام بحرية الولد.\rوالدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له مارية القبطية فقال أعتقها ولدها، والولد ههنا مملوك فلا يجوز أن تعتق الام بسببه، وإن علقت بولد حر بشبهة من غير ملك لم تصر أم ولد في الحال، فإذا ملكها ففيه قولان.\r(أحدهما) لا تصير أم ولد لانها علقت منه في غير ملكه فأشبه إذا علقت منه في نكاح فاسد أو زنا.\r(والثانى) إنها تصير أم ولد لانها علقت منه بحر، فأشبه إذا علقت منه في ملكه، وان علقت بولد مملوك في ملك ناقص وهى جارية المكاتب إذا علت من مولاها ففيه قولان (أحدهما) أنها لا تصير أم ولد لانها علقت منه بمملوك (والثانى) انها تصير أم ولد لانه قد ثبت لهذا الولد حق الحريه، ولهذا لا يجوز بيعه فثبت هذا الحق لامه (فصل) وإن وطئ أمته فأسقطت جنينا ميتا كان حكمه حكم الولد الحى في الاستيلاد لانه ولد.\rوإن أسقطت جزءا من الادمى كالعين والظفر أو مضغة","part":16,"page":39},{"id":7653,"text":"فشهد أربع نسوة من أهل المعرفة والعدالة انه تخطط وتصور ثبت له حكم الولد لانه قد علم انه ولد، وان ألقت مضغه لم تتصور ولم تتخطط وشهد أربع من أهل العدالة والمعرفة انه مبتدأ خلق الادمى، ولو بقى لكان آدميا، فقد قال ههنا ما يدل على أنها لا تصير أم ولد، وقال في العدد تنقضي به العدة، فمن أصحابنا من\rنقل جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى وجعلها على قولين، أحدهما لا يثبت له حكم الولد في الاستيلاد ولا في انقضاء العدة لانه ليس بولد، والثانى يثبت له حكم الولد في الجميع لانه خلق بشر فأشبه إذا تخطط، ومنهم من قال: لا يثبت له حكم الولد في الاستيلاد وتنقضي به العدة، لان حرمة الاستيلاد تتعلق بوجود الولد، ولم يوجد الولد، والعدة تراد لبراءة الرحم، وبراءة الرحم تحصل بذلك.\r(فصل) ويملك استخدام أم الولد وإجارتها ويملك وطأها لانها باقية على ملكه، وانما ثبت لها حق الحرية بعد الموت، وهذه التصرفات لا تمنع العتق فبقيت على ملكه، وهل يملك تزويجها ؟ فيه ثلاثة أقوال (أحدها) يملك لانه يملك رقبتها ومنفعتها فملك تزويجها كالامة القنة (والثانى) يملك تزويجها برضاها ولا يملك من غير رضاها لانها تستحق الحرية بسبب لا يملك المولى ابطاله فملك تزويجها برضاها ولا ملك بغير رضاها كالمكاتبة (والثالث) لا يملك تزويجها بحال لانها ناقصة في نفسها وولاية المولى عليها ناقصة فلم يملك تزويجها كالاخ في تزويج أخته الصغيرة، فعلى هذا هل يجوز للحاكم تزويجها باذنهما، فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه لا يملك لانه قائم مقامهما ويعقد باذنهما، فإذا لم يملك العقد باجتماعهما لم يملك مع من قوم مقامهما (والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى انه يملك تزويجها لانه يملك بالحكم مالا يملك بالولاية وهو تزويج الكافرة.\r(فصل) وإن أتت أم الولد بولد من نكاح أو زنا تبعها في حقها من العتق بموت السيد لان الاستيلاد كالعتق المنجز ثم الولد يتبع الام في العتق فكذلك في","part":16,"page":40},{"id":7654,"text":"الاستيلاد، فإن ماتت الام قبل موت السيد لم يبطل الحكم في ولدها لانه حق استقر له في حياة الام فلم يسقط بموتها.\r(فصل) وإن جنت أم الولد لزم المولى أن يفيدها لانه منع من بيعها بالاحبال ولم يبلغ بها إلى حال يتعلق الارش بذمتها فلزمه ضمنا جنايتها كالعبد القن إذا جنى وامتنع المولى من بيعه ويفديها بأقل الامرين من قيمتها أو أرش الجناية قولا واحدا، لان في العبد القن إنما فداه بأرش الجناية بالغا ما بلغ في أحد القولين، لانه يمكن بيعه فربما رغب فيه من يشتريه بأكثر من قيمته وأم الولد لا يمكن بيعها فلا يلزمه أن يفديها بأكثر من قيمتها.\rوإن جنت ففداها بجميع القيمة ثم جنت ففيه قولان (أحدهما) يلزمه أن يفديها لانه إنما لزمه أن يفديها في الجناية الاولى لانه منع من بيعها ولم يبلغ بها حالة يتعلق الارش بذمتها.\rوهذا موجود في الجناية الثانية فوجب أن تفدى كالعبد القن إذا جنى وامتنع من بيعه ثم جنى وامتنع من بيعه والقول الثاني وهو الصحيح إنه لا يلزمه أن يفديها بل يقسم القيمة التى فدى بها الجناية الاولى بين الجنايتين على قدر أرشهما، لانه بالاحبال صار كالمتلف لرقبتها فلم يضمن أكثر من قيمتها، وتخالف العبد القن فإنه فاده لانه امتنع من بيعه والامتناع يتكرر فتكرر الفداء، وههنا لزمه الفداء للاتلاف بالاحبال.\rوذلك لا يتكرر فلم يتكرر الفداء وإن جنت ففداها ببعض قيمتها ثم جنت، فإن بقى من قدر قيمتها ما يفدى به الجناية الثانية لزمه أن يفديها، وإن بقى ما يفدى به بعض الجناية الثانية فعلى القولين، وإن قلنا يلزمه أن يفدى الجناية الثانية لزمه أن يفديها.\rوان قلنا يشارك الثاني الاول في القيمة ضمن ما بقى من قيمتها إلى ما فدى به الجناية الاولى ثم يقسم الجميع بين الجنايتين على قدر أرشهما.\r(فصل) وإن أسلمت أم ولد نصراني تركت على يد أمرأة ثقة وأخذ المولى بنفقتها إلى\rأن تموت فتعتق، لانه لا يمكن بيعها لما فيه من إبطال حقها من العتق المستحق","part":16,"page":41},{"id":7655,"text":"بالاستيلاد ولا يمكن إعتاقها لما فيه من إبطال حق المولى، ولا يمكن إقرارها في يده لما فيه من الصغار على الاسلام فلم يبق إلا ما ذكرناه.\rوإن كاتب كافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد بقى على الكتابة لانه أسلم في حال لا يمكن مطالبة المالك ببيعه أو اعتاقه وهو خارج عن يده وتصرفه فبقى على حالته، فإن عجز ورق أمر ببيعه.\rباب الولاء إذا عتق الحر مملوكا ثبت له عليه الولاء لما روت عائشة رضى الله عنها قالت اشتريت بريرة واشترط أهلها ولاءها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتق فانما الولاء لمن أعتق وإن عتق عليه بتدبير أو كتابة أو استيلاد أو قرابة، أو أعتق عنه غيره ثبت له عليه الولاء لانه عتق عليه فثبت له الولاء، كما لو باشر عتقه.\rوإن باع الرجل عبده من نفسه ففيه وجهان: (أحدهما) إنه يثبت له عليه الولاء، لانه لم يثبت عليه رق غيره (والثانى) لا ولاء عليه لاحد، لانه لم يعتق عليه في ملكه ولا يملك العبد الولاء على نفسه فلم يكن عليه ولاء (فصل) وإن أعتق المكاتب عبدا بإذن المولى وصححنا عتقه ففى ولائه قولان: أحدهما أنه للسيد لان العتق لا ينفك من الولاء والمكاتب ليس من أهله فوجب أن يكون للسيد.\r(والثانى) انه موقوف فإن عتق فهو له فان عجز فهو للسيد لان المعتق هو المكاتب فوقف الولاء عليه، فان مات العبد المعتق قبل عجز المكاتب أو عتقه\rففى ماله قولان: (أحدهما) أنه موقوف على ما يكون من أمر المكاتب كالولاء (والثانى) إنه للسيد لان الولاء يجوز أن ينتقل فجاز أن يقف والارث لا يجوز أن ينتقل فلم يجز أن يقف.","part":16,"page":42},{"id":7656,"text":"(فصل) وإن أعتق مسلم نصرانيا أو أعتق نصراني مسلما ثبت له الولاء، لان الولاء كالنسب، والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء، وان أعتق المسلم نصرانيا فلحق بدار الحرب فسبى لم يجز استرقاقه لان عليه ولاء المسلم فلا يجوز إبطاله وان أعتق ذمى عبده فلحق بدار الحرب وسبى ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز أن يسترق لانه لا يلزمنا حفظ ماله فلم يجز إبطال ولائه بالاسترقاق كالمسلم.\r(والثانى) يجوز لان معتقه لو لحق بدار الحرب جاز استرقاقه فكذلك عتيقه وإن أعتق حربى عبدا حربيا ثبت له عليه الولاء، فإن سبى العبد المعتق أو سبى مولاه واسترق بطل ولاؤه لانه لا حرمة له في نفسه ولا ماله، وان أعتق ذمى عبدا ثم لحق بدار الحرب فملكه عبده وأعتقه صار كل واحد منهما مولى للآخر لان كل واحد منهما أعتق الآخر.\r(فصل) وان اشترك اثنان في عتق عبد اشتركا في الولاء لاشتراكهما في العتق، وإن كاتب رجل عبدا ومات وخلف اثنين فأعتق أحدهما نصيبه أو أبراه مما له عليه، فإن قلنا: لا يقوم عليه فأدى ما عليه للآخر كان ولاؤه للاثنين لانه عتق بالكتابة على الاب، وقد ثبت له الولاء فانتقل اليهما، وان عجز عما عليه للآخر فرق نصيبه ففى ولاء النصف المعتق وجهان.\r(أحدهما) انه بينهما لانه عتق بحكم الكتابة فثبت الولاء للاب وانتقل اليهما\r(والثانى) أنه للمعتق خاصة لانه هو الذى أعتقه ووقف الاخر عن العتق، وان قلنا انه يقوم في الحال فقوم عليه ثبت الولاء للمقوم عليه في المقوم لان بالتقويم انفسخت الكتابة فيه وعتق عليه، وأما النصف الآخر فانه عتق بالكتابة وفى ولائه وجهان (أحدهما) أنه بينهما (والثانى) أنه للمعتق خاصة، وان قلنا يؤخر التقويم، فإن أدى عتق بالكتابة وكان الولاء لهما، وان عجز ورق قوم على المعتق وثبت له الولاء على النصف المقوم لانه عتق عليه، والنصف الاخر عتق بالكتابة وفى ولائه وجهان.\r(فصل) ولا يثبت الولاء لغير المعتق، فإن أسلم رجل على يد رجل","part":16,"page":43},{"id":7657,"text":"أو التقط لقيطا لم يثبت له عليه الولاء لحديث عائشة رضى الله عنها، فانما الولاء لمن أعتق، وإنما في اللغة موضوع لاثبات المذكور ونفى ما عداه فدل على اثبات الولاء للمعتق ونفيه عمن عداه ولان الولاء ثبت بالشرع ولم يرد الشرع في الولاء الا لمن أعتق وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلا يلحق به.\r(فصل) ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ولان الولاء كالنسب والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يصح بيعه وهبته فكذلك الولاء، وان أعتق عبدا سائبة على ان لا ولاء عليه عتق وثبت له الولاء لقوله عزوجل (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبه ولا وصيلة ولا حام) ولان هذا في معنى الهبة وقد بينا أنه لا يصح هبته.\r(فصل) وإن مات العبد المعتق وله مال ولا وارث له ورثه المولى لما روى يونس عن الحسن أن رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقال: اشتريته وأعتقته فقال هو مولاك ان شكرك فهو خير له، وان كفرك فهو شر له وخير\rلك فقال فما أمر ميراثه فقال: ان ترك عصبة فالعصبة أحق وإلا فالولاء، وان كان له عصبة لم يرث للخبر ولان الولاء فرع للنسب فلا يورث به مع وجوده، وإن كان له من يرث الفرض، فان كان ممن يستغرق المال بالفرض لم يرثه لانه إذا لم ترث العصبات مع من يستغرق المال بالفرض فلان لا يرث المولى أولى، وان كان ممن لا يستغرق المال ورث ما فضل عن أهل الفرض، لما روى عبد الله ابن شداد قال: أعتقت ابنة حمزة مولى لها فمات وترك ابنته وابنة حمزة فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنة حمزة النصف وابنته النصف.\r(فصل) وإن مات العبد والمولى ميت كان الولاء لعصبات المولى دون سائر الورثة، لان الولاء كالنسب لما ذكرناه من الخبر، والنسب إلى العصبات دون غيرهم ويقدم الاقرب فالاقرب، لما روى سعيد بن المسيب رحمة الله عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المولى أخ في الدين ونعمة يرثه أولى الناس بالمعتق ولان في عصبات الميت يقدم الاقرب فالاقرب وكذلك في عصبات المولى","part":16,"page":44},{"id":7658,"text":"فإن كان للمولى ابن وابنة كان الميراث للابن دون البنت لانا بينا أنه لا يرث الولاء غير العصبات والبنت ليست من العصبات ولان الولاء كالنسب ثم المرأة لا ترث بالقرابة من الميت إذا تباعد نسبها منه وهى بنت الاخ العمه فلان لا ترث بنت المولى وهو مؤخر عن النسب أولى، وإن كان له أب وابن أو أب وابن ابن فالميراث للابن لان تعصيب الابن أقوى لانه يسقط تعصيب الاب، فان لم يكن بنون فالولاء للاب دون الجد والاخ لانه أقرب منهما، وان ترك جدا وأخا، ففيه قولان.\r(أحدهما) انهما يشتركان كما يشتركان في ارث النسب.\r(والثانى) بقدم الاخ لان تعصيبه كتعصيب الابن وتعصيب الجد كتعصيب\rالاب، وإنما لم قدم في ارث النسب للاجمع وليس في الولاء إجماع فوجب ان يقدم فان ترك جدا وابن أخ فهو على القولين، ان قلنا ان الجد والاخ يشتركان قدم الجد، وإن قلنا: ان الاخ يقدم قدم ابنه، وان ترك أبا الجد والعم، فعلى القولين، ان قلنا ان الجد والاخ يشتركان قدم أبو الجد، وان قلنا ان الاخ يقدم قدم العم، وان اجتمع الاخ من الاب والام والاخ من الاب قدم الاخ من الاب والام كما يقدم في الارث بالنسب.\rومن أصحابنا من قال: فيه قولان: (أحدهما) يقدم لما قلناه.\r(والثانى) انهما سواء لان الام لا ترث بالولاء فلا يرجح بها من يدلى بها فان لم يكن للمولى عصبة وله مولى فالولاء لمولاه لان المولى كالعصبة، فان لم يكن له مولى فلعصبة مولاه، فان لم يكن له مولى ولا عصبة مولى، وهناك مولى لعصبة المولى نظرت، فإن كان مولى أخيه أو مولى ولده لم يرث، لان انعامه على أخيه لا يتعدى إليه، وإن كان مولى أبيه أو جده ورث، لان انعامه عليه انعامه على نسله.\r(فصل) فان أعتق عبدا ثم مات وخلف اثنين ثم مات أحدهما وترك ابنا ثم مات العبد وله مال ورثه الكبر من عصبة المولى وهو الابن دون ابن الابن","part":16,"page":45},{"id":7659,"text":"لما روى الشعبى قال: قضى عمر وعلي وزيد رضى الله عنهم ان الولاء للكبر ولان الولاء يورث به ولا يورث.\rوالدليل عليه ما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث، فإذا ثبت أنه لا يورث ثبت أنه انما يورث بما ثبت للمولى من الولاء فوجب أن يكون للكبر لانه أقرب\rإلى المولى، وان مات المولى وخلف ثلاثة بنين ثم مات أحدهم وخلف ابنا ومات الثاني وخلف أربعة ومات الثالث وخلف خمسة ثم مات العبد المعتق كان ماله بين العشرة بالسوية لتساويهم في القرب، ولو ظهر للمولى مال كان بينهم اثلاثا لابن الابن الثلث وللاربعة الثلث وللخمسة الثلث، لان المال انتقل إلى أولاده اثلاثا ثم انتقل ما ورث كل واحد منهم إلى أولاده والولاء لم ينتقل إلى أولاده، وإنما ورثوا مال العبد لقربهم من المولى الذى ثبت له الولاء وهم في القرب منه سواء فتساووا في الميراث.\r(فصل) إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لرجل فأتت منه بولد ثبت المولى الام الولاء على الولد لانه عتق باعتقا الام فكان ولاؤه لمولاها، فان أعتق بعد ذلك مولى العبد عبده انجر ولاء الولد من موالى الام إلى موالى العبد.\rوالدليل عليه ما روى هشام بن عروة عن أبيه قال: مر الزبير بموال لرافع ابن خديج فأعجبوه فقال لمن هؤلاء، فقالوا هؤلاء موال لرافع بن خديج أمهم لرافع بن خديج وأبوهم عبد لفلان فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ثم قال أنتم موالى فاختصم الزبير ورافع إلى عثمان رضى الله عنه فقضى عثمان للزبير.\rقال هشام: فلما كان معاوية خاصمونا فيهم أيضا فقضى لنا معاوية، ولان الولاء فرع للنسب والنسب معتبر بالارث، وإنما ثبت لمولى الام لعدم الولاء من جهة الاب كولد الملاعنة نسب إلى الام لعدم النسب من جهة الاب، فإذا ثبت الولاء على الاب عاد الولاء إلى موضعه كولد الملاعنة إذا اعترف به الزوج وان أعتق جد الولد دون الاب ففى ولائه ثلاثة أوجه.","part":16,"page":46},{"id":7660,"text":"(أحدها) ينجر الولاء إلى معتقه لانه كالاب في الانتساب إليه والولاية، فكان كالاب في جز الولاء إلى معتقه.\r(والثانى) لا ينجر، لان بينه وبين الولد الاب فلا ينجر الولاء إلى معتقه كالاخ (والثالث) ان كان الاب حيا لم ينجر الولاء إلى معتقه، وان كان ميتا انجر لان مع موته ليس غيره أحق ومع حياته من هو أحق، فإن قلنا: انه ينجر الولاء إلى معتقه فانجر ثم أعتق الاب انجر من مولى الجد إلى مولى الاب لانه أقوى من الجد في النسب وأحكامه.\r(فصل) وان تزوج عبد رجل بأمة آخر فأتت منه بولد ثم أعتق السيد الامة وولدها ثبت له عليها الولاء، فان أعتق العبد بعد ذلك لم ينجر ولاء الولد إلى مولى العبد والفرضيون يعبرون عن علة ذلك أنه ولد مسه الرق ثم ناله العتق والعلة في ذلك ان المعتق أنعم على الولد بالعتق فكان أحق بولائه ممن أنعم على أبيه وتخالف ما قبلها، فان أحدهما أنعم على الام،، والاخر أنعم على الاب فقدم المنعم على الاب لان النسب إليه والولاء فرع للنسب، وههنا أحدهما أنعم على الولد نفسه والآخر أنعم على أبيه فقدم المنعم عليه على المنعم على أبيه، وان تزوج عبد لرجل بجارية آخر فحبلت منه ثم أعتقت الجارية وهى حامل ثبت الولاء على الجارية وحملها، فان أعتق العبد بعد ذلك لم ينجر الولاء إلى مولاه لما ذكرناه من العلة، وان تزوج حر لا ولاء عليه بمعتقة رجل فأتت منه بولد لم يثبت عليه الولاء لمولى الام لان الاستدامة في الاصول أقوى من الابتداء ثم ابتداء الحرية في الاب تسقط استدامه الولاء لمولى الام فلان تمنع استدامة الحرية في الاب ابتداء الولاء لمولى الام أولى، وان تزوج عبد لرجل بمعتقة لاخر وأولدها ولدا ثبت الولاء على الولد لموالى الام، فان اشترى الولد اباه عتق عليه وثبت له الولاء عليه وهل ينجر ولاء نفسه بعتق الاب فيه وجهان.\rأحدهما: لا ينجر، لانه لا يملك ولاء نفسه، فعلى هذا يكون ولاؤه باقيا لموالى الام.\rوالثانى: أنه ينجر ولاء نفسه بعتق أبيه ولا يملكه على نفسه ولكن يزبل به الولاء\rعن نفسه ويصير حرا لا ولاء عليه لان عتق الاب يزيل الولاء عن معتق الام.","part":16,"page":47},{"id":7661,"text":"(فصل) إذا مات رجل وخلف اثنين وعبدا فادعى العبد أن المولى كاتبه فصدقه أحدهما وكذبه الآخر، فأدى إلى المصدق كتابته عتق نصفه، وفى ولائه وجهان: (أحدهما) أن الولاء بينهما لانه عتق بسبب كان من أبيهما فكان الولاء بينهما (والثانى) أن الولاء للمصدق لان المكذب أسقط حقه بالتكذيب فصار كما لو حلف أحد الاخوين على دين لابيهما فأخذ نصفه فإن الآخر لا يشارك في نصفه وإن تزوج المكاتب بحرة فأولدها، فإن كان على الحرة ولاء لمعتق كان له ولاء الولد، فإن عتق الاب بالاداء جر ولاء ولده من معتق الام إلى معتقه، فإن اختلف مولاه ومولى الام، فقال مولى المكاتب قد عتق المكاتب بالاداء وجر إلى ولاء الولد.\rوقال مولى الام لم يعتق وولاء الولد لى نظرت فإن كان المكاتب حيا عتق بإقرار سيده وانجر الولاء إلى معتقه ولا يمين عليه ولا على السيد، وإن كان قد مات واختلف السيد ومولى الام، فإن كان للسيد المكاتب بينة شاهدان، أو شاهد وامرأتان، أو شاهد ويمين قضى له لانها بينة على المال وإن لم تكن له بينة فالقول قول مولى الام مع يمينه لانا تيقنا رق المكاتب وثبوت الولاء لمعتق الام فلا ينتقل عنه من غير بينة وبالله التوفيق","part":16,"page":48},{"id":7662,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الفرائض الفرائض باب من أبواب العلم وتعلمها فرض من فروض الدين، والدليل عليه ما روى ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\rتعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنى امرؤ مقبوض، وان العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدا من يفصل بينهما) (فصل) وإذا مات الميت بدئ من ماله بكفنه ومؤنة تجهيزه، لما روى حباب بن الارت قال: قتل مصعب ابن عمير رضى الله عنه يوم أحد وليس له الا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجله، وإذا غطينا رجله خرج رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله من الاذخر ولان الميراث انما انتقل إلى الورثة لانه استغنى عنه الميت وفضل عن حاجته، والكفن ومؤنة التجهيز لا يستغنى عنه فقدم على الارث، ويعتبر ذلك من رأس المال لانه حق واجب فاعتبر من رأس المال كالدين (فصل) ثم يقضى دينه لقوله عزوجل من بعد وصية يوصى بها أو دين ولان الدين تستغرقه حاجته فقدم على الارث، وهل ينتقل ماله إلى الورثة قبل قضاء الدين، اختلف أصحابنا فيه: فذهب أبو سعيد الاصطخرى رحمه الله إلى أنه لا ينتقل بل هو باق على ملكه إلى أن يقضى دينه، فإن حدثت منه فوائد ككسب العبد وولد الامة ونتاج البهيمة تعلق بها حق الغرماء، لانه لو بيع كانت العهدة على الميت دون الورثة، فدل على أنه باق على ملكه.\rوذهب سائر أصحابنا إلى أنه ينتقل إلى الورثة، فان حدثت منها فوائد لم يتعلق با حق الغرماء، وهو المذهب، لانه لو كان باقيا على ملك الميت لوجب أن يرثه من أسلم أو أعتق من أقاربه قبل قضاء الدين ولوجب أن لا يرثه من مات من الورثة قبل قضاء الدين.\rوان كان الدين أكثر من قيمة التركة فقال الوارث أنا أفكها بقيمتها وطالب","part":16,"page":49},{"id":7663,"text":"الغرماء ببيعها ففيه وجهان بناء القولين فيما يفدى به للولى جناية العبد، أحدهما\rلا يجب بيعها، لان الظاهر أنها لا تشترى بأكثر من قيمتها، وقد بذل الوارث قيمتها فوجب أن تقبل.\rوالثانى: يجب بيعها، لانه قد يرغب فيها من يزيد على القيمة فوجب بيعها.\r(فصل) ثم تنفذ وصاياه لقوله عزوجل من بعد وصية بوصى بها أو دين ولان الثلث بقى على حكم ملكه ليصرفه في حاجاته فقدم على المراث كالدين.\r(الشرح) حديث عبد الله بن مسعود ذكره أحمد في رواية إبنه عبد الله بسنده إلى الاحوص عن عبد الله ولفظه (تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها، فإنى امرؤ مقبوض، والعلم مرفوع، ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدا يخبرهما) وقد أخرجه أيضا النسائي والحاكم والدارمى والدارقطني من رواية عوف عن سليمان بن جابر عنه، وفيه انقطاع بين عوف وسليمان.\rورواه النضر بن شميل وشريك وغيرهما متصلا.\rوأخرجه الطبراني في الاوسط وفى إسناده محمد بن عقبة السدوسى وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم، وفيه أيضا سعيد بن أبى بن كعب، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.\rوقد أخرجه أيضا أبو يعلى والبزار وفى إسنادهما من لا يعرف، وقد أخرج نحوه الطبراني في الاوسط عن أبى بكر والترمذي عن أبى هريرة وحديث خباب رواه الشيخان وأحمد وأصحاب السنن إلا ابن ماجه وله طرق عن جابر وأنس وعبد الرحمن بن عوف والفرائض جمع فريضة كحدائق جمع حديقه، وهى فعيله بمعنى مفعولة مأخوذة من الفرض وهو القطع، يقال فرضت لفلان كذا، أي قطعت له شيئا من المال.\rوقيل هي من فرض القوس، وهو الحز الذى في طرفه حيث يوضع\rالوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول كذا قاله الخطابى وقبل الثاني خاص بفرائض الله تعالى وهى ما ألزم به عباده لمناسبة اللزوم لما كان الوتر يلزم محله من القوس.","part":16,"page":50},{"id":7664,"text":"وقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه (تعلموا الفرائض وعلموها، فإنها نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شئ ينزع من أمتى) رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم.\rوروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: إذا لهوتم فالهو بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض، ورواه سعيد بن منصور عن جرير عن عاصم الاحول عن مورق العجلى عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن.\rوروى أحمد في مسنده وغيره عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن إمرأة سعد بن الربيع جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما مال، قال: فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: أعط إمرأة سعد الثمن وابنتي سعد الثلثين وما بقى فهو لك).\rوقال علقمة: إذا أردت أن تعلم الفرائض فأمت جيرانك.\rإذ ثبت هذا: فإن التوارث في الجاهلية كان بالحلف والنصرة، فكان الرجل يقول للرجل: تنصرنى وأنصرك وترثني وأرثك وتعقل عنى وأعقل عنك، وربما تحالفوا على ذلك، فإذا كان لاحدهما ولد كان الحليف كأحد أولاد حليفه، إن لم يكن له ولد فإن جميع المال للحليف، فجاء الاسلام الناس على هذا، فأقرهم الله تعالى على صدر الاسلام بقوله: والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم.\rوروى أن أبا بكر رضى الله عنه حالف رجلا فمات فورثه أبو بكر ثم نسخ ذلك وجعل التوراث بالاسلام والهجرة، فكان الرجل إذا أسلم وهاجر معه من مناسبيه دون لم يهاجر معه من مناسبيه، مثل أن يكون له أخ وابن مسلمان فهاجر معه الاخ دون الابن فيرثه أخوه دون ابنه، والدليل عليه قوله تعالى (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين","part":16,"page":51},{"id":7665,"text":"آووا ونصروا، أولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) ثم نسخ ذلك ربنا عزوجل بالميراث بالرحم بقوله تبارك اسمه (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) وفسر المعروف بالوصية، وقال تعالى: للرجال نصيب مما ترك الولدان والاقربون، فذكر أن لهم نصيبا في هذه الآية، ولم يبين قدره، ثم بين قدر ما يستحقه كل وارث في ثلاثة مواضع من كتابه على ما نذكره في مواضعه ان شاء الله.\rوإذا تقرر هذا فان الميت إذا مات أخرج من ماله كفنه وحنوطه ومؤنة تجهيزة من رأسماله مقدما على دينه ووصيته، موسرا كان أو معسرا، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم.\rوقال الزهري: ان كان موسرا حسب ذلك من رأس المال، وان كان معسرا احتسب من ثلثه.\rوقال خلاس بن عمرو: يحتسب من ثلثه بكل حال.\rدليلنا ما روى خباب في الحديث الذى ساقه المصنف ولم يسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلث ماله، وروى أن الرجل الذى قضى وهو محرم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما، ولم يعتبر الثلث، ولان الميراث انما نقل إلى الورثة لاستغناء الميت عنه، وهذا غير ما استقر من كفنه ومؤنة\rتجهيزه، فقدم على الارث ثم يقضى دينه ان كان عليه دين ثم تخرج وصاياه لقوله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وأجمعت الامة على أن الدين مقدم على الوصية، وهل ينتقل ماله إلى ورثته قبل قضاء الدين ؟ اختلف أصحابنا فيه فذهب أكثرهم إلى أنه ينتقل إليهم قبل قضاء الدين.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى: لا ينتقل إليهم حتى يقضى الدين، هكذا ذكر الشيخان أبو حامد الاسفرايينى وأبو إسحاق المروزى عن أبى سعيد من غير تفصيل، وأما بن الصباغ فحكى عنه: ان كان الدين لا يحيط بالتركة لم يمنع الدين من انتقال المال إلى الورثة الا بقدره، واحتج بأنه لو بيع شئ من ماله بعد موته لكانت العهدة على الميت دون الورثة، فدل على بقاء ملكه.","part":16,"page":52},{"id":7666,"text":"فعلى هذا إذا حدث من المال فوائد أو نماء قبل الدين كان ذلك ملكا للميت فيقضى منه دينه، وينفذ منه وصاياه.\rوقال أبو حنيفة: ان كان الدين يحيط بالتركة منع انتقال الملك إلى الورثة وان كان الدين لا يحيط بالتركة لم يمنع الملك إلى الورثة بحال، لقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم الآية) ولم يفرق، ولانه لا خلاف أن رجلا مات وخلف ابنين وعليه دين فمات أحدهما قبل قضاء الدين، وخلف ابنا ثم أبرأ من له الدين الميت عن الدين، فإن تركة من عليه الدين تقسم بين الابن وابن الابن، فلو كان الدين يمنع انتقال الملك إلى الورثة لكانت التركة للابن وحده، فعلى هذا لو حل من التركة فوائد قبل قضاء الدين فإنها للورثة، لا يتعلق بها حق الغرماء ولا الوصية، وان كان الدين: أكثر من التركة: فقال الوارث أنا أدفع قيمة التركة من مالى ولا تباع التركة، وطلب الغرماء بيعها، فهل يجب بيعها ؟ فيه وجهان بناء على العبد الجاني إذا بذل سيده قيمته وطلب\rالمجني عليه بيعه: وكان الارش أكثر من قيمته، فهل يجب بيعه ؟ فيه وجهان.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ثم تقسم التركة بين الورثة والاسباب التى يتوارث بها الورثة المعينون ثلاثة: رحم، ولاء، ونكاح، لان الشرع ورد بالارث بها، وأما المؤاخاة في الدين والموالاة في النصرة والارث فلا يورث بها، لان هذا كان في ابتداء الاسلام ثم نسخ بقوله عزوجل (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله).\r(فصل) والوارثون من الرجال عشرة الابن وابن الابن وان سفل، والاب والجد أبو الأب وان علا، والاخ وابن الاخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة، والوارثات من النساء سبع: البنت وبنت الابن والام والجدة والاخت والزوجة ومولاة النعمة: لان الشرع ورد بتوريثهم على ما نذكره ان شاء الله تعالى.","part":16,"page":53},{"id":7667,"text":"فأما ذوو الارحام وهم الذين لا فرض لهم ولا تعصيب فانهم لا يرثون، وهم عشرة: ولد البنات وولد الاخوات وبنات الاخوة وبنات الاعمام وولد الاخوة من الام والعم من الام والعمة والخال والخالة والجد أبو الأم ومن يدلى بهم.\rوالدليل عليه ما روى أبو أمامة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى أعطى كل ذى حق حقه، ولا وصية لوارث) فأخبر أنه أعطى كل ذى حق حقه، فدل على أن كل من لم يعطه شيئا فلا حق له: ولان بنت الاخ لا ترث مع أخيها فلم ترث كبنت المولى، ولا يرث العبد المعتق من مولاه لما ذكرناه من حديث أبى أمامة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الولاء لمن أعتق)\r(الشرح) حديث أبى امامة الاول مضى تخريجه والكلام عليه في كتاب الوصايا، وأما الحديث الثاني (الولاء لمن أعتق) فهو من حديث عائشة عند أحمد والبخاري ومسلم ولفظه (أن بريرة جاءت تستعينها في كتابها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فان أحبوا أن أقضى عنك كتابتك ويكون ولاؤك لى فعلت، فذكرت بريرة ذلك لاهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتاعى فأعتقي، فانما الولاء لمن أعتق، ثم قام فقال: ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرطه مائة مرة، شرط الله أحق وأوثق) أما الاحكام فانه يصرف مال اليتيم بعد قضاء الدين وإخراج وصيته إلى ورثته.\rوالارث ضربان: عام وخاص، فأما العام فهو أن يموت رجل من المسلمين ولا وارث له خاص، فان ماله ينتقل إلى المسلمين ارثا بالتعصيب، يستوى فيه الذكر والانثى، وهل يدخل فيه العامل ؟ فيه وجهان وأما الارث الخاص فيكون بأحد أمرين بسبب أو نسب، فأما السبب فينقسم قسمين ولاء ونكاح، فأما الولاء فقد مضى بيانه، وأما النكاح فهو ارث أحد","part":16,"page":54},{"id":7668,"text":"الزوجين من الآخر على ما يأتي بيانه.\rوأما النسب فهم الوارثون من القرابة من الرجال والنساء، فالرجال المجمع على توريثهم خمسة عشر، منهم أحد عشر لا يرثون الا بالتعصيب.\rوهم الابن وابن الابن وان سفل والاخ للاب والام، والاخ للاب، وابن الاخ للاب والام، وابن الاخ للاب، والعم للاب والام والعم للاب، وابن العم للاب، والمولى المنعم.\rفكل هؤلاء لا يرث واحد منهم\rفرضا وانما يرث تعصيبا، الا الاخ للاب والام فانه يرث بالفرض في التركة على ما نذكره.\rواثنان من الرجال الوارثين تارة بالفرض وتارة بالتعصيب، وهما الاب والجد أبو الأب وان علا.\rواثنان لا يرثان الا بالفرض لا غير، وهما الاخ للام والزوج.\rوأما النساء المجمع على توريثهن فعشر: وهى الابنة وابنة الابن وان سفلت والام والجدة أم الاب والاخت للاب والاخت للام والزوجة والموالاة المنعمة فأربع منهن يرثن تارة بالفرض وتارة بالتعصيب، وهن الابنة، وابنة الابن، والاخت للاب والام والاخت للاب، والاخت للام، والزوجة.\rواحدة منهن لا ترث الا بالتعصيب وهى المولاة المنعمة والورثة من الرجال والنساء ينقسمون ثلاثة أقسام: قسم يدلى بنفسه، وقسم يدلى بغيره، وقسم يدلى بنفسه وقد يدلى بغيره.\rفأما القسم الذى يدلى بنفسه فهم ستة.\rالاب والام والابن والابنة والزوج والزوجة وهؤلاء لا يحجبون بحال.\rوأما القسم الذى يدلى بغيره فهو من عدا من ذكر من القرابات وقد يحجبون.\rوأما القسم الذى يدلى بنفسه مرة وبغيره أخرى فهو من يرث بالولاء، وقد يحجب أيضا، وقد ورد الشرع بتوريث جميع ما ذكرنا على ما يأتي بيانه.\rوأما ذوو الارحام، وهم ولد البنات وولد الاخوات، وبنات الاخوة وولد الاخوة للام، والخال والخالة، والعمة والعم للام وبنات الاعمام وكل أحد بينه وبين الميت أم، ومن يدلى بها ولاء.\rفاختلف أهل العلم في توريثهم على ثلاثة مذاهب، فذهب الشافعي رضى الله عنه إلى أنهم لا يرثون بحال.\rوبه قال في الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر وهى احدى الروايتين عن عمر، ومن الفقهاء الزهري ومالك الاوزاعي واهل الشام وأبو ثور","part":16,"page":55},{"id":7669,"text":"وذهبت طائفة إلى أنهم يرثون ويقدمون على الموالى والرد، ذهب إليه من الصحابة على بن أبي طالب وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وهو الصحيح عن عمر، وذهب النووي وأبو حنيفة إلى أن ذوى الارحام يرثون، ولكن يقدم عليهم المولى والرد، فإن كان له مولى منعم ورث، وإن لم يكن له منعم وهناك من له فرض كالابنة والاخت كان الباقي لصاحب الفرض بالرد، وإن لم يكن هناك أحد من أهل الفروض ورث ذوو الارحام، وبه قال بعض أصحابنا إن لم يكن هناك إمام عادل، وهى إحدى الروايتين عن علي كرم الله وجهه إلا أنها رواية شاذة، ولا سند لابي حنيفة في مذهبه غير هذه الرواية الشاذة.\rدليلنا ما روى أبو أمامة الباهلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى قد أعطى لكل ذى حق حقه الحديث، فظاهر النص يقتضى انه لا حق في الميراث لمن لم يعطه الله شيئا، وجميع ذوى الارحام لم يعطهم الله في كتابه شيئا فثبت أنه لا ميراث.\rوروى أبو سلمة عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ميراث العمة والخالة فقال: لا أدري حتى يأتي جبريل، ثم قال: أين السائل عن ميراث العمه والخالة ؟ أتاني جبريل فسارني أن لا ميراث لهما.\rوروى عطاء بن يسار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء على حمار أو حمارة يستخير الله في ميراث العمة والخالة، فأنزل الله عزوجل (أن لا ميراث لهما، ولان كل من لم ترث مع من هو أبعد لم يرث إذا انفرد كابنة المولى، لان ابنة المولى لما لم ترث مع ابن المولى، وهو أبعد منها لم ترث أيضا إذا انفردت كذلك، ولهذا لم ترث مع ابن العم وهو أبعد منها، ولم ترث أيضا إذا انفردت، ولان ابنة الاخ لما لم ترث مع أختها لم ترث إذا انفردت كابنة المولى وعكسه الابنة والاخت فانهما لما ورثتا مع أخيهما ورثتا إذا انفردتا.\r(فرع) مولى الموالاة لا يرث عندنا وهو أن يقول رجل لآخر: واليتك على أن ترثى وأرثك وتنصرني وأنصرك وتعقل عني وأعقل عنك ولا يتعلق بهذه الموالاة عندنا حكم ارث ولا عقل وغيره، وبه قال زيد بن ثابت ومن التابعين","part":16,"page":56},{"id":7670,"text":"الحسن البصري والشعبي ومن الفقهاء الاوزاعي ومالك، وذهب النخعي إلى أن هذا العقد يلزم بكل حال ويتعلق به التوارث والعقل ولا يكون لاحدهما فسخه بحال، وقال أبو حنيفة مولى الموالاة يرث ولكنه يؤخر عن المناسبين والموالاة وهى عقد جائز لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن الاخر، فإذا عقل لزمه ذلك ولم يكن له سبيل إلى فسخه.\rدليلنا حديث بريرة (الولاء لمن أعتق) فجعل حسن الولاء للعتق فلم يبق ولاء يثبت لغيره لان كل سبب لم يورث به مع وجود النسب لم يورث به مع فقده كما لو أسلم رجل على يد رجل، ولان عقد الموالاة لو كان سببا يورث به لم يجز فسخه وابطاله كالنسب والولاء.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم أصليا كان أو مرتدا لما روى أسامة بن زيد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ويرث الذمي من الذمي) وان اختلفت أديانهم كاليهودي من النصراني والنصراني من المجوسي، لانه حقن دمهم بسبب واحد فورث بعضهم من بعض كالمسلمين، ولا يرث الحربي من الذمي ولا الذمي من الحرب، لان الموالاة انقطعت بينهما فلم يرث أحدهما من الاخر كالمسلم والكافر.\r(فصل) ولا يرث الحر من العبد، لان ما معه من المال لا يملكه في أحد\rالقولين، وفى الثاني: يملكه ملكا ضعيفا، ولهذا لو باعه رجع إلى مالكه فكذلك إذا مات ولا يرث العبد من الحر لانه لا يورث بحال فلم يرث كالمرتد، ومن نصفه حر ونصفه عبد لا يرث، وقال المزني: يرث بقدر ما فيه من الحرية ويحجب بقدر ما فيه من الرق، والدليل على أنه لا يرث أنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق والولاية، فلم يرث كالعبد، وهل يورث منه ما جمعه بالحرية ؟ فيه قولان: قال في الجديد: يرثه ورثته، لانه مال ملكه بالحرية فورث عنه كمال الحر.\rوقال في القديم: لا يورث لانه إذا لم يرث بحريته لم يورث بها، وما الذي","part":16,"page":57},{"id":7671,"text":"يصنع بماله.\rقال الشافعي رضى الله عنه: يكون لسيده وقال أبو سعيد الاصطخري: يكون لبيت المال، لانه لا يجوز أن يكون لسيده لانه جمعه بالحرية فلا يجوز أن يورث لرقه، فجعل لبيت المال ليصرف في المصالح كمال لا مالك له.\r(فصل) ومن أسلم أو أعتق على ميراث لم يقسم لم يرث لانه لم يكن وارثا عند الموت فلم يرث، كما لو أسلم أو أعتق بعد القسمة.\rوإن دبر رجل أخاه فعنق بموته لم يرثه، لانه صار حرا بعد الموت، وإن قال له أنت حر في آخر جزء من أجزاء حياتي المتصل بالموت، ثم مات عتق من ثلثه، وهل يرثه ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يرثه لان العتق في المرض وصية، والارث والوصية لا يجتمعان (والثاني) يرثه ولا يكون عتقه وصية، لان الوصية ملك بموت الموصي، وهذا لم يملك نفسه بموته.\rوإن قال في مرضه: إن مت بعد شهر فأنت اليوم حر، فمات بعد شهر عتق يوم تلفظ، وهل يرثه ؟ على الوجهين (الشرح) حديث أسامة رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\rوفي رواية عند الشيخين قال (يا رسول الله أتنزل غدا في دارك بمكة ؟\rقال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرث جعفر ولا على شيئا، لانهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين) الاحكام: لا يرث الكافر من المسلم بلا خلاف، وأما المسلم فلا يرث الكافر عندنا، وبه قال علي وزيد بن ثابت وهو قول الفقهاء كافة.\rوقال معاذ ومعاوية: يرث المسلم من الكافر، دليلنا حديث أسامة بن زيد وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتوارث أهل ملتين شيئا، والاسلام والكفر ملتان شتى فوجب أن لا يتوارثا ويرث الكافر من الكافر إذا اجتمعا في الذمة أو فالحرب، فيرث اليهودي من النصراني والعكس وكذا المجوسي إذا جمعتهم الذمة أو كانوا حربا لنا.\rفأما أهل الحرب وأهل الذمة فإنهم لا يتوارثون، وإن كانوا من اليهود أو","part":16,"page":58},{"id":7672,"text":"النصارى.\rوبه قال من الصحابة عمر وعلي وزيد بن ثابت.\rومن الفقهاء مالك والثوري وأبو حنيفة.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: الذمي هل يرث الحربي ؟ فيه قولان، أحدهما يرثه، لان ملتهما واحدة، والثاني: لا يرثه لان حكمنا لا يجري على الحربي.\rهذا مذهبنا.\rوذهب الزهري والاوزاعي وأبن أبى ليلى وأحمد وإسحاق إلى أن اليهودي لا يرث من النصراني وكذلك العكس وإن جمعتهم الملة، وإنما يرث النصراني من النصراني واليهودي من اليهودي، كما يرث أهل الحرب بعضهم بعضا إذا تحاكموا إلينا، وإن اختلفت دارهما وكان بعضهم يرى قتل بعض، وحكم من دخل الينا بأمان أو تجارة أو رسالة حكم أهل الذمة ويرث بعضهم من بعض ومتى كانت امرأة الكافر ذات رحم منه من نسب أو رضاع لم يتوارثا بالنكاح، وإن كانت غير ذات رحم محرم منه لو اسلما أقرا على\rنكاحهما وتوارثا بالنكاح، وإن عقدا بغير ولي ولا شهود (فرع) قال الشافعي: وميراث المرتد لبيت المال.\rقال العمراني: وجملة ذلك أن العلماء اختلفوا في الارث بعد موته على أربعة مذاهب، فذهب الشافعي رحمه الله إلى أن ماله لا يورث بل يكون فيئا لبيت المال.\rسواء في ذلك ما اكتسبه في حال إسلامه أو في حال ردته، وسواء قلنا إن ملكه يزول أو لا يزول أو موقوف.\rوبهذا قال ابن عباس وهى إحدى الروايتين عن علي وبه قال الاوزاعي وأبو يوسف ومحمد، وذهب قتادة وعمر بن عبد العزيز إلى أن ماله يكون لاهل الذمة التي انتقل إليها، فإن انتقل إلى اليهود كان ماله لهم.\rوإن انتقل إلى النصارى كان ماله لهم.\rوقال أبو حنيفة والثوري: ما اكتسبه قبل الردة ورث عنه، وما اكتسبه بعد الردة يكون فيئا.\rودليلنا حديث اسامة في الفصل، والمرتد كافر، ولانه لا يرث بحال فلم يورث كالكافر، والجواب على أبي حنيفة هو أن من لم يرث المسلم ما اكتسبه في حالة إباحة دمه لم يرث ما اكتسبه في حال حقن دمه كالذمي إذا لحق بدار الحرب.\rإذا ثبت هذا فهل يخمس مال المرتد ؟ فيه قولان يأتيان.\r(فرع) إذا مات العبد وفي يده مال لم يرثه قرابته الاحرار، لان من الناس","part":16,"page":59},{"id":7673,"text":"من يقول: انه لا يملك المال، ومنهم من قال انه يملكه إذا ملكه السيد، وهذا ملك ضعيف يزول بزوال ملك سيده وأما من نصفه حر ومن نصفه عبد فهو على وجهه ما أورده المصنف أما إذا مات مسلم حر وخلف أولادا أحرارا مسلمين وأولادا مملوكين ورثه الاولاد المسلمون الاحرار، فإن أسلم الكفار أو أعتق العبيد بعد قسمة الميراث لم يشاركوا في الارث بلا خلاف، وإن أسلموا أو عتقوا بعد موت أبيهم وقبل\rقسمة تركته لم يشاركوا في الميراث عندنا، وبه قال أكثر أهل العلم.\rوقال أكثر أهل العلم: إذا اسلموا أو عتقوا بعد موت أبيهم وقبل قسمة تركته لم يشاركوا في الميراث عندنا وبه قال أكثر أهل العلم.\rوقال عمر وعثمان رضى الله عنهما: إذا أسلموا أو عتقوا قبل القمسة شاركوا في الارث.\rدليلنا أن كل من لم يرث حال الموت لم يرث بعد ذلك، كما لو أسلم أو أعتق بعد القسمه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واختلف أصحابنا فيمن قتل مورثه فمنهم من قال: ان كان القتل مضمونا لم يرثه لانه قتل بغير حق وان لم يكن مضمونا ورثه لانه قتل بحق فلا يحرم به الارث.\rومنهم من قال: ان كان متهما كالمخطئ أو كان حاكما فقتله في الزنا بالبينه لم يرثه لانه متهم في قتله لاستعجال الميراث، وان كان غير متهم بأن قتله بإقراره بالزنا ورثه لانه غير متهم لاستعجال الميراث.\rومنهم من قال لا يرث القاتل بحال، وهو الصحيح لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يرث القاتل شيئا) ولان القاتل حرم الارث حتى لا يجعل ذريعة إلى استعجال الميراث فوجب أن يحرم بكل حال لحسم الباب (الشرح) حديث ابن عباس رواه الدارقطني وفى اسناده كثير من مسلم وهو ضعيف، وعند البيهقى حديث آخر بلفظ: من قتل قتيلا فانه لا يرثه.\rوان لم يكن له وارث غيره.\rوفى اسناده عمرو بن برق وهو ضعيف، وعن أبى هريرة عند الترمذي وابن ماجه (القاتل لا يرث) وفى اسناده اسحاق بن عبد الله بن أبى فروة تركه أحمد وغيره وأخرجه النسائي في السنن الكبرى وقال: اسحاق متروك","part":16,"page":60},{"id":7674,"text":"ورواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (لا يرث القاتل شيئا) وأخرجه النسائي وأعله، الدارقطني وقواه ابن عبد البر.\rورواه مالك في الموطأ وأحمد وابن ماجه والشافعي وعبد الرزاق والبيهقي عن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم\rيقول (ليس لقاتل ميراث) وفى سنده انقطاع.\rوقال البيهقي: ورواه محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا، قال الحافظ بن حجر: وكذا أخرجه النسائي من وجه آخر عن عمر وقال: انه خطأ وأخرجه ابن ماجه والدارقطني من وجه آخر عن عمر أيضا أما الاحكام: فقد قال الشافعي رضى الله عنه: والقاتلون عمدا أو خطأ لا يرثون، وجملة ذلك أن العلماء اختلفوا في ميراث القاتل من المقتول، فذهب الشافعي إلى أن القاتل لا يرث المقتول لا من ماله ولا من ديته، سواء قتله عمدا أو خطأ أو مباشرة أو بسبب مصلحه.\rكسقي الدواء أو ربط الجرح أو لغير مصلحه متهما كان أو غير متهم، وسواء كان القاتل صغيرا أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا، وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وأحمد بن حنبل.\rوقال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا: إذا كان القاتل غير متهم بأن كان حاكما فجاء مورثه فأقر عنده بقتل رجل عمدا وطلب وليه القود، فمكنه الحاكم من قتله، أو اعترف عندنا بالزنا وهو محصن فرجمه أو أعترف بقتل الحرابة فقتل فإنه يرثه لانه غير متهم في قتله.\rومن أصحابنا من قال: إن كان القتل مضمونا لم يرث القاتل لانه قتل بغير حق، وإن كان غير مضمون بأن قتله قصاصا أو في الزنا أو كان باغيا فقتله العادل وما أشبه ذلك ورث، لانه قتل بحق فلا يمنع الارث.\rوقال عطاء وابن المسيب ومالك والاوزاعي ان كان القتل عمدا لم يرث القاتل لا من ماله ولا من ديته.\rوإن كان القتل خطأ ورث ماله ولم يرث من ديته.\rوقال أبو حنيفة وأصحابه إن قتله مباشرة فلا يرثه سواء قتله عمدا أو خطأ إلا ان كان القاتل صبيا أو مجنونا أو عادلا فقتل الباغي فإنهم يرثون، وإن قتله بسبب، مثل أن حفر بئرا أو نصب سكينا فوقع عليها مورثه أو كان يقود دابة أو يسرقها فرفسته فإنه يرثه\rوإن كان راكبا الدابة فرفست مورثه أو وطئته فمات فقال أبو حنيفة لا يرثه،","part":16,"page":61},{"id":7675,"text":"وقال أبو يوسف ومحمد يرثه.\rأما نحن فدليلنا ما رويناه من حديث ابن عباس (لا يرث القاتل شيئا) وحديث عمر وحديث أبي هريرة وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وكلها نصوص في أن القاتل لا يرث.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واختلف قول الشافعي رحمه الله فيمن بت طلاق امرأته في المرض المخوف واتصل به الموت، فقال في أحد القولين انها ترثه لانه متهم في قطع ارثها فورثت، كالقاتل لما كانت متهما في استعجال الميراث لم يرث.\rوالثاني أنها لا ترث وهو الصحيح، لانها بينونة قبل الموت فقطعت الارث كالطلاق في الصحة، فإذا قلنا انها ترث فإلى أي وقت ترث ؟ فيه ثلاثة أقوال، أحدها ان مات وهى في العدة ورثت لان حكم الزوجية باق، وان مات وقد انقضت العدة لم ترث لانه لم يبق حكم الزوجية، والثاني انها ترث ما لم تتزوح، لانها إذا تزوجت علمنا انها اختارت ذلك، والثالث أنها ترث أبدا، لان توريثها للفرار، وذلك لا يزول بالتزويج فلم يبطل حقها.\rوأما إذا طلقها في المرض ومات بسبب آخر لم ترث لانه بطل حكم المرض، وان سألته الطلاق لم ترث لانه غير متهم.\rوقال أبو علي بن ابي هريرة ترث لان عثمان بن عفان رضى الله عنه ورث تماضر بنت الاصبع من عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه وكانت سألته الطلاق، وهذا غير صحيح.\rفإن ابن الزبير خالف عثمان في ذلك، وان علق طلاقها في الصحة على صفة تجوز ان توجد قبل المرض فوجدت الصفة في حال المرض لم ترث، لانه غير متهم في عقد الصفة، وان علق طلاقها في المرض على فعل من جهتها، فإن كان فعلا يمكنها تركه ففعلت لم ترث\rلانه غير متهم في ميراثها، وان كان فعلا لا يمكنها تركه كالصلاة وغيرها فهو على القولين، وان قذفها في الصحة ثم لاعنها في المرض لم ترث، لانه مضطر إلى اللعان لدرء الحد فلا تلحقه التهمة، وان فسخ نكاحها في مرضه بأحد العيوب ففيه وجهان، أحدهما انه كالطلاق في المرض، والثاني انها لا ترث لانه يستند إلى معنى من جهتها ولانه محتاج إلى الفسخ لما عليه من الضرر في المقام معها على العيب","part":16,"page":62},{"id":7676,"text":"(فصل) وإن طلقها في المرض ثم صح ثم مرض ومات، أو طلقها في مرض ثم ارتدت ثم عادت إلى الاسلام ثم مات لم ترثه قولا احدا لانه أتت عليها حالة أو مات سقط إرثها فلم يعد.\r(الشرح) إذا طلق الرجل إمرأته في مرض موته وقع الطلاق رجعيا فمات وهي في العدة أو ماتت قبله في العدة ورث أحدهما صاحبه بلا خلاف أيضا، لان الرجعية حكمها حكم الزوجة إلا في إباحة وطئها، وهى كالحائض، وان كان الطلاق بائنا، فإن ماتت قبل الزوج لم يرثها الزوج وهو إجماع أيضا لا خلاف فيه، فإن مات الزوج قبلها فهل ترثه ؟ فيه قولان، قال في القديم: ترثه، وبه قال عمر وعثمان وعلي، ومن الفقهاء شعبة ومالك والاوزاعي والليث وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد، ووجه هذا ما روى أن عمر قال: المبتوتة في حال المرض ترث من زوجها، وروى أن عبد الرحمن بن عوف طلق إمرأته تماضر بنت أصبع الكلبية في مرض موته فورثها منه عثمان بن عفان، وروى أن عثمان لما حصر طلق إمرأته فورثها منه علي بن أبي طالب وقال: قد كان أشرف على موت، ولانه متهم في قطع ميراثها فغلظ عليه وورثت منه كالقاتل لما كان متهما في القتل لاستعجال الميراث غلظ عليه فلم يرث.\rوقال في الجديد: لا ترثه، وبه قال عبد الرحمن بن عوف وابن الزبير وأبو ثور وهو الصحيح، لانها فرقة يقطع ميراثه منها فقطعت ميراثها عنه كما أبائها في حال الصحة عكسه الرجعية، ولانها فرقة لو وقعت في الصحة لقطعت ميراثها عنه فإذا وقعت في المرض قطعت ميراثها عنه كاللعان، ولانها ليست بزوجه له بدليل أنه لا يلحقها طلاقه ولا إيلاؤه ولا ظهاره ولا عدة وفاته فلم ترثه كالاجنبية.\rوأما ما روى عن عمر وعثمان وعلي، فإن ابن الزبير وعبد الرحمن بن عوف خالفاهم في ذلك فقال ابن الزبير: أما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة، وعبد الرحمن ابن عوف إنما طلق إمرأته في مرض موته ليقطع ميراثها عنه، فإذا قلنا في الجديد فلا نفرع عليه، وان قلنا بقوله القديم قال: متى ترثه ؟ فيه ثلاثة أقوال.","part":16,"page":63},{"id":7677,"text":"أحدها: ترثه ما دامت في عدتها منه، فإذا انقضت عدتها لم ترثه، وبه قال أبو حنيفة وسفيان والليث والاوزعي وإحدى الروايتين عن أحمد، لان الميراث للزوجة إنما يكون لزوجة أو لمن هي في حكم الزوجات، فما دامت في عدتها منه فهي في حكم الزوجات.\rوالثاني: أنها ترثه ما لم تتزوج بغيره، فإذا تزوجت بغيره لم ترثه، وبه قال ابن أبي ليلى، وهى الرواية الصحيحة عن أحمد، لان حقها قد ثبت في ماله، فإذا لم يسقط ببينونتها لم يسقط بانقضاء عدتها، وإنما يسقط برضاها، فإذا تزوجت فقد رضيت بفراقه وقطع حقها عنه.\rوالثالث: أنها ترثه ابدا سواء تزوجت أو لم تتزوج، وبه قال مالك لانها قد ثبت لها حق في ماله فلم ينقص بانقضاء عدتها ولا بتزويجها كمهرها.\r(فرع) إذا أقر في مرض موته أنه قد كان طلق إمرأته في صحته ثلاثا بانت منه، قال الشيخ أبو حامد: ولا ترثه قولا واحدا، لان ما أقر به في مرض موته\rوإضافته إلى الصحة كالذي فعله في الصحة كما لو أقر في مرض موته أنه كان وهب ماله في صحته وأقبضه، فان ذلك يعتبر من التلت.\rوحكى القاضي أبو الطيب عن بعض أصحابنا في ذلك قولين كما لو طلقها ثلاثا في مرض موته لانه متهم في اسقاط حقها فلم يسقط بدليل أنه لا يسقط بهذا الاقرار نفقتها ولا سكناها في حال النكاح وان اضاف ذلك إلى وقت ماض.\r(فرع) إذا كان الرجل مريضا فسألته امرأته أن يطلقها ثلاثا ومات في مرضه ذلك، أو قال لها في مرض موته: أنت طالق ثلاثا ان شئت، فقالت: شئت، طلقت، وهل ترثه ؟ اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو علي بن أبي هريرة: هي على القولين، لان الاصل في هذا قصة عثمان في توريثه تماضر زوجها عبد الرحمن بن عوف في مرض موته، وقد كانت سألته الطلاق.\rوقال الشيخ أبو حامد: لا ترثه قولا واحدا، وهو المذهب لانها إذا سألته الطلاق فلا تهمة عليه في طلاقها، وأما قصة تماضر لا حجه فيها لان عبد الرحمن قال لنسائه: من اختارت منكن أن أطلقها طلقتها، فقالت تماضر: طلقني،","part":16,"page":64},{"id":7678,"text":"فقال لها: إذا حضت فأعلميني فأعلمته فطلقها.\rوليس طلاقه لها في هذ الوقت جوابا لكلامها لان قولها طلقني يقتضي الجواب في الحال، فإذا تأخر ثم طلقها كان ذلك إبتداء طلاق.\rوان سألته في مرض موته أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثا ثم مات فهل ترثه فيه قولان، لانها سألته تطليقها فإذا طلقها ثلاثا صار متهما بذلك لانه قصد قطع ميراثها، فصار كما لو طلقها ثلاثا ابتداء من غير سؤالها.\r(فرع) إذا علق المريض طلاق امرأته ثلاثا بصفة ثم وجدت تلك الصفه في مرضه ومات، فهل ترثه ؟ نظرت فان كان صفة لها منه بد مثل أن قال لها:\rان دخلت الدار أو خرجت منها أو كلمت فلانا أو صليت النافلة أو صمت النافلة فأنت طالق ثلاثا، ففعلت ذلك في مرض موته لم ترثه قولا واحدا، لانها إذا فعلت ذلك مع علمها بالطلاق فقد اختارت وقوع الطلاق عليها بما لها منه بد فصارت كما لو سألته الطلاق، وان كانت صفة لا بد منها بأن قال: ان تنفست أو صليت الفرض أو كلمت أباك أو أمك فأنت طالق ثلاثا ففعلت ذلك في مرض موته ومات فهل ترثه ؟ على القولين لانها لابد لها من فعل هذه الاشياء فصار كما لو طلقها ثلاثا طلاقا منجزا.\rوقال الشيخ أبو حامد: ان قال لها ان مرضت فأنت طالق ثلاثا فمات في مرضه فيه قولان، لانه لما جعل مرض موته شرطا في وقوع الطلاق عليها كان متهما في ذلك، فان قال لها وهو صحيح: ان جاء رأس الشهر أو جاء الحاج أو طلعت الشمس وما أشبه ذلك فأنت طالق ثلاثا، فوجدت هذه الصفات في مرضه موته فهل ترثه، قال البغداديون من أصحابنا: لا ترثه قولا واحدا لانه غير متهم في ذلك، لان انفاق ذلك في مرضه مع هذه الصفات لم يكن من قصده.\rأما إذ قال أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر، فان عاش هذا الزوج بعد هذا القول أقل من شهر ثم مات لم يحكم بوقوع الطلاق لانا لا نحكم بوقوعه قبل محله، وان عاش بعد ذلك شهرا ومات مع الشهر لم يقع الطلاق لان الطلاق انما يقع عقيب الايقاع مما معه، وان عاش شهرا واحدا طلقت قبل موته بشهر.","part":16,"page":65},{"id":7679,"text":"قال الشيخ أبو حامد: وهل ترثه، فيه قولان لانه متهم في ذلك، ثم إنه بذلك منعها من الميراث.\r(فرع) إذا طلقها ثلاثا في مرضه، ثم صح ثم مرض ثم مات فانها لا ترثه قولا واحدا، لانه قد تخلل بين المرض والموت حالة لو طلقها ثلاثا فيها لم ترث\rشيئا، فكذلك إذا طلقها قبل تلك الحالة فوجب أن لا ترث، وهكذا إذا طلقها في مرض موته ثلاثا ثم ارتد الزوج أو الزوجه، ثم رجعا ثم مات الزوج لم ترثه قولا واحدا.\r(فرع) إذا طلق إمرأته في الصحة ثم لاعنها في مرض موته لم ترثه قولا واحدا لانه مضطر إلى اللعان لدرء الحد فلا تلحقه التهمة، وإن قذفها في مرض موته ولاعنها قال ابن الصباغ: فإنها لا ترثه قولا واحدا لانه في حاجة إلى اللعان لاسقاط الحد عن نفسه.\rقال ابن اللبان.\rويحتمل أن يقال: إن كان قد نفى الحمل فإنها لا ترث لانه مضطر إلى قذفها، وان لم ينف الولد ورثته في أحد القولين، لانه لم يضطر إلى قذفها، وان فسخ نكاحها في مرض موته بأحد العيوب ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو إسحاق، أحدهما: أنه كالطلاق في المرض فيكون في ميراثها منه قولان.\rوالثاني لا ترثه قولا واحدا، لانه يستند إلى معنى من جهتها، ولان به حاجة إلى الفسخ لما عليه من الضرر في المقام معها على العيب.\r(فرع) إذا كانت تحته أربع نسوة وطلقهن في مرض موته طلاقا بائنا ثم تزوج بعدهن أربعا سواهن ثم مات من مرضه ذلك فإن قلنا بالجديد: وأن المبتوتة في مرض الموت لا ترث كان ميراثه للاربع زوجات دون المطلقات، وان قلنا بالقديم: وأن المبتوتة في مرض الموت ترث فمتى ترث فيه ثلاثة أوجه حكاها الشيخ أبو حامد.\r(أحدها) أنه للزوجات الجديدات دون المطلقات لانه لا يجوز أن يرث الرجل أكثر من أربع زوجات ولا بد من تقديم بعضهن على بعض، فكان تقديم الزوجات أولى، لان ميراثهن ثابت بنص القرآن، وميراث المطلقات ثبت بالاجتهاد.","part":16,"page":66},{"id":7680,"text":"(والثاني) أنه للزوجات المطلقات دون الزوجات الجديدات، لانه لا يجوز أن يرثه أكثر من أربع، فكان تقديم المطلقات أولى لان حقهن أسبق.\r(والثالث) أنه يكون بين المزوجات والمطلقات بالسوية لان ارث الزوجات ثابت بنص القرآن، وارث المطلقات ثابت بالاجتهاد فشرك بينهن، وقول من قال: لا يجوز أن يرثه أكثر من أربع زوجات ليس بصحيح لان الشرع انما منع من نكاح ما زاد على أربع، وأما توريث ما زاد على أربع فلم يمنع الشرع منه، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان مات متوارثان بالغرق أو الهدم، فإن عرف موت أحدهما قبل الاخر ونسى، وقف الميراث إلى أن يتذكر، لانه يرجى أن يتذكر، وان علم أنهما ماتا معا أو لم يعلم موت أحدهما قبل الآخر، أو علم موت أحدهما قبل موت الآخر، ولم يعرف بعينه، جعل ميراث كل واحد منهما لمن بقى من ورثته ولم يورث أحدهما من الآخر، لانه لا تعلم حياته عند موت صاحبه، فلم يرثه، كالجنين إذا خرج ميتا.\r(فصل) وان أسر رجل أو فقد ولم يعلم موته لم يقسم ماله حتى يمضى زمان لا يجوز أن يعيش فيه مثله، وان مات له من يرثه دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ووقف الباقي إلى أن يتبين أمره.\r(الشرح) إذا مات متوارثان كالرجل وابنه أو كالزوجين بالغرق أو الهدم فإن علم أن أحدهما مات أو لا وعرف عينه وورث الثاني من الاول، وان علم ان احدهما مات اولا وعرف عينه ثم نسى، وقف الامر إلى ان يتذكر من الاول منهما فيرث منه الثاني، لان الظاهر ممن علم ثم نسى انه يتذكر، وهذا لا خلاف فيه، وان علم انهما ماتا معا أو علم ان احدهما اولا ولم يعرف عينه.\rقال الشيخ أبو حامد: مثل ان غرقا في ماء فرأى أحدهما يصعد من الماء وينزل","part":16,"page":67},{"id":7681,"text":"ولم يعرف عينه، والآخر قد نزل ولا يصعد، فإنه يعلم لا محالة أن الذي يصعد وينزل لم يمت، وأن الذي نزل ولا يصعد قد مات، أو لم يعلم هل ماتا في حالة واحدة أو مات أحدهما قبل الآخر، فمذهبنا في هذه الثلاث المسائل أنه لا يرث أحدهما من الآخر، ولكن يرث كل واحد منهما ورثته غير الميت معه.\rوبه قال أبو بكر وعمر وابن عباس وزيد بن ثابت ومالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم.\rوذهب علي بن أبي طالب إلى أن يرث كل واحد منهما الآخر ثم يرثهما ورثتهما وبه قال داود.\rدليلنا ما روى عن زيد بن ثابت أنه قال: ولانى أبو بكر موارث قتلى اليمامة فكنت أورث الاحياء من الموتى ولا أورث الموتى من الموتى، ولا كل من لم تعلم حياته عند موت مورثه لم يرثه، أصله الحمل، وهو أن رجل إذا مات وخلف امرأة حاملا فإنه إن خرج حيا ورث، لانا تيقنا حياته عند موت مورثه، وإن خرج ميتا لم يرث، لانا لا نعلم حياته عند موت مورثه، ولان توريث كل واحد منهما من الاخر خطا بيقين، لانهما إن ماتا معا في حالة واحدة لم يرث أحدهما الآخر وان مات أحدهما قبل الآخر فتوريث الساق منهما وتأمن الاخر خطا فإذا كان كذلك لم يرث أحدهما من الآخر لانه ليس أحدهما أن يكون مات أولا بأولى من الاخر (فرع) إذا مات رجل وخلف ولدا أسيرا في أيدى الكفار فإنه يرث ما دام يعلم حياته، وبه قال أهل العلم كافة، وقال النخعي لا يرث الاسير دليلنا قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) ولم يفرق بين الاسير وغيره، فأما إذا لم تعلم حياته فحكمه حكم المفقود، وإذا فقد رجل وانقطع خبره لم يقسم ماله حتى يعلم موته أو يمضى عليه من الزمان من حين ولد زمان لا يعيش\rفيه مثله فحينئذ يحكم الحاكم بموته ويقسم ماله بين ورثته الاحياء يومئذ دون من مات من ورثته قبل ذلك.\rوقال مالك (إذا مضى له من العمر ثمانون سنة قسم ماله) وقال عبد الملك بن الماجشون (إذا مضى له تسعون سنة حكم الحاكم بموته) وقال أبو حنيفة (إذا مضى له مائة وعشرون سنة) وحكى بعضهم أن ذلك مذهب الشافعي.\rوإن مات المفقود من يرثه قبل أن يحكم بموته أعطى كل وارث من ورثته","part":16,"page":68},{"id":7682,"text":"ما يتيقن أنه له ووقف المشكوك فيه إلى أن يتيقن أمر المفقود، مثل أن تموت امرأة وتخلف زوجا وأختين وأخا لاب وأم مفقودا، فإن الزوج لا يستحق النصف كاملا إلا إذا تيقنا حياة الاخ عند موت المرأة، ولا يستحق الاختان أربعة اسباع المال إلا إذا تيقنا موت الاخ عند موت المرأة، والعمل في هذه وما أشبهها أن يقال لو كان الاخ ميتا وقت موت أخته لكانت الفريضة من سبعة، للزوج ثلاثة وللاختين للاب والام أربعة، ولو كان الاخ حيا وقت موت أخته لكانت الفريضة من ثمانية، للزوج أربعة ولكل أخت سهم وللاخ سهمان، والثمانية لا توافق السبعة، فيضرب ثمانية في سبعة فذلك ستة وخمسون، فيعطى الزوج نصيبه وهو عند موت الاخ، فله حينئذ ثلاثة من سبعه مضروب في ثمانية فذلك أربعة وعشرون وتعطى كل أخت نصيبها وهو عند وجود الاخ حيا عند موت أخته، وذلك سهم من ثمانية مضروب في سبعة، فذلك سبعة ويبقى من المال ثمانية عشر سهما، فيوقف ذلك إلى أن يتبين أمر الاخ، فان بان أنه كان حيا وقت موت أخته كان له سهمان من ثمانية في سبعه فذلك أربعة عشر سهما يأخذها من الموقوف وللزوج اربعة من ثمانيه في سبعه فذلك ثمانية وعشرون فمعه اربعة وعشرون ويبقى له اربعه فيأخذها من الموقوف وقد استوفى الاختيان نصيبهما،\rوان بان أن الاخ كان ميتا وقت موت أخته كان للاختين اربعه من سبعه في ثمانيه فذلك اثنان وثلاثون فمعهما أربعة عشر ويبقى لهما ثمانية عشر وهو الموقوف فيأخذانه وقد استوفى الزوج نصيبه هذا هو المشهور من المذهب وخرج ابن اللبان في ذلك وما أشبهه وجهين آخرين (أحدهما) أن يجعل حكم الاخ المفقود حكم الحى، لان الاصل بقاء حياته، فلا ينتقص الزوج من النصف كاملا وان لكل اخت الثمن ويوقف ربع المال، فإن بان ان الاخ كان حيا وقت موت اخته دفع إليه الربع أو إلى ورثته ان كان قد مات.\rوان بان انه ميت وقت موت أخته أخذ من الزوج نصف السبع ودفع ذلك مع الربع الموقوف إلى الاختين وهل يؤخذ من الزوج ضامن في نصف السبع.\rفيه قولان (أحدهما) يؤخذ منه ضمان بجواز ان يكون الاخ ميتا (والثانى) لا يؤخذ منه ضمين كما يقسم مال الغرماء على الاحباء من ورثتهم ولا يؤخذ منهم ضمان والله تعالى أعلم","part":16,"page":69},{"id":7683,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ميراث اهل الفرائض وأهل الفرائض هم الذين يرثون الفروض المذكورة في كتاب الله عزوجل، وهى النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس، وهم عشرة، الزوج والزوجه والام والجدة، والبنت وبنت الابن، والاخت وولد الام والاب مع الابن وابن الابن والجد مع الابن وابن الابن.\rفأما الزوج فله فرضان النصف، وهو إذا لم يكن معه ولد ولا ولد ابن، والربع وهو إذا كان معه ولد أو ولد ابن.\rوالدليل عليه قوله عزوجل (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين)\rفأما الزوجة فلها أيضا فرضان: الربع إذا لم يكن معها ولد ولا ولد ابن.\rوالثمن إذا كان معها ولد أو ولد ابن.\rوالدليل عليه قوله تعالى (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) فنص على فرضها مع وجود الولد وعدم الولد، وقسنا ولد الابن في ذلك على ولد الصلب، لاجماعهم على أنه كولد الصلب في الارث والتعصيب، فكذلك في حجب الزوجين، وللزوجتين والثلاث والاربع ما للواحدة من الربع والثمن لعموم الاية.\r(الشرح) الفروض المذكورة في كتاب الله تعالى سنة، النصف ونصفه ونصف نصفه الثلثان ونصفه ونصف نصفه وأهل الفروض عشرة 1 - الزوج 2 - الزوجة 3 - الام 4 - الجدة 5 - البنت 6 - بنت الابن 7 - الاخت 8 - ولد الام 9 - الاب مع الابن أو ابن الابن 10 - الجد مع الابن أو ابن الابن فأما الزوج فله فرضان، النصف مع عدم الولد، وولد الابن، والربع مع","part":16,"page":70},{"id":7684,"text":"وجود الولد أو ولد الابن وإن سفل، ذكرا كان أو أنثى، لقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن) فأما الزوجة فلها الربع من زوجها إذا لم يكن له ولد ابن وإن سفل، ولها منه الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن وان سفل.\rذكرا كان أو أنثى لقوله تعالى (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم) وللزوجتين والثلاث والاربع ما للزوجة الواحدة لقوله تعالى (ولهن) وجعل سبحانه لهن نصف ميراث الذكر قال المصنف رحمه الله تعالى\r(فصل) وأما الام فلها ثلاثة فروض (أحدها) الثلث.\rوهو إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان فصاعدا من الاخوة والاخوات لقوله عزوجل (وورثه أبواه فلامه الثلث) (والفرض الثاني) السدس، وذلك في حالين (أحدهما) أن يكون للميت ولد أو ولد ابن.\rوالدليل عليه قوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) ففرض لها السدس مع الولد، وقسنا عليه ولد الابن (والثانى) أن يكون له اثنان فصاعدا من الاخوة والاخوات.\rوالدليل عليه قوله عزوجل (فان كان له اخوة فلامه السدس) ففرض لها السدس مع الاخوة، وأقلهم ثلاثه.\rوقسنا عليهم الاخوين لان كل فرض تغير بعدد كان الاثنان فيه كالثلاثه كفرض البنات (والفرض الثالث) ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين، وذلك في مسألتين، في زوج وأبوين، أو زوجة وأبوين، للام ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين، والباقى للاب.\rوالدليل عليه أن الاب والام إذا اجتمعا كان للاب الثلثان وللام الثلث، فإذا زاحمهما ذو فرض قسم الباقي بعد الفرض بينهما على الثلث والثلثين، كما لو اجتمعا مع بنت","part":16,"page":71},{"id":7685,"text":"(الشرح) الام لها ثلاثة فروض الثلث أو السدس أو ثلث ما يبقى، ولها سبعة أحوال.\rأحدها: أن يكون معها ولد ذكر أو أنثى أو ولد ابن ذكر أو أنثى وإن سفل، فلها السدس لقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد).\rثانيها: أن لا يكون مع الام ولد ولا ولد ابن ولا أحد من الاخوة والاخوات\rفللام الثلث لقوله تعالى (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث).\rثالثها: أن يكون مع الام ثلاثة إخوة أو ثلاث أخوات أو منهما فلها السدس لقوله تعالى (فإن كان له إخوة فلامه السدس) وقوله تعالى: إخوة لفظ جمع وأقله ثلاثة.\rرابعها: أن يكون مع الام أخ أو أخت فلها الثلث أيضا لقوله تعالى (فإن كان له إخوة فلامه السدس فحجبها عن الثلث إلى السدس بالاخوة، وذلك جمع ولا خلاف أن الواحد ليس بجمع.\rخامسها: أن يكون مع الام اثنان من الاخوة والاخوات أو منهما فللام السدس، وبه قال الصحابة والفقهاء عامة الا ابن عباس فانه قال: لها الثلث، وله خمس مسائل في الفرائض انفرد بها، هذه احداهن.\rدليلنا: أنه حجب لا يقع بواحد، وينحصر بعدد، فوجب أن يوقف على اثنين، أصله حجب بنات الابن بالبنات، فقولنا: حجب لا يقع بواحد احتراز من حجب الزوج والزوجة فانه يقع الواحد من الاول، وقولنا ينحصر بعد احتراز من حجب البنتين للبنات والاخوة والاخوات لان الابنة فرضها النصف والاخت فرضها النصف، وإذا حصل مع احداهما أخوها حجبها من النصف، ولا ينحصر هذا الحجب بعدد، بل كلما كثر الاخوة حجبوها أكثر، ولانا وجدنا الاثنين من الاخوات كالثلاث في استحقاق الثلثين، فوجب أن يكون حجب الاثنين من الاخوة للام حجب الثلاثة.\rوروى أن ابن عباس دخل على عثمان فقال له.\rقال الله تعالى (فإن كان له اخوة فلامه السدس) وليس الاخوات اخوة بلسان قومك، فقال عثمان:","part":16,"page":72},{"id":7686,"text":"لا استطيع أن أرد ما كان قبلى، وانتشر في الامصار، وثوارث به الناس، فدل\rبهذا أنهم أجمعوا على ذلك.\rسادسها: إذا كان هناك زوج وأبوان، قال أصحابنا: فللزوج النصف وللاب ثلث ما بقى، وأصلها من ستة للزوج ثلاثة، وللام ثلث ما بقى وهو سهم وللاب سهمان، وقال بعض أصحابنا كما أفاده صاحب البيان: للام ها هنا الثلت، ولا يقال لها ثلت ما بقى، قلت: ومعنى العبارتين واحد لان العبارة الواحدة هي المشهورة وبه قال عامة الصحابة والفقهاء.\rوقال ابن عباس: للزوج النصف، وللام ثلت جميع المال، وللاب ما بقى، وأصلها من ستة للزوج ثلاثة، وللام سهمان وللاب سهم وتابعه على هذا شريح سابعها إذا كان زوجة وأبوان فللزوجة الربع، وللام ثلت ما بقى وهو سهم وللاب ما بقى وهو سهمان، وبه قال عامة الصحابة وأكثر الفقهاء.\rوقال ابن عباس للزوجة الربع وللام قلت جميع المال، وللاب ما بقى وأصلها من اثنى عشر للزوج ثلاثة، وللام أربعة، وللاب خمسة، وهاتان المسألتان في المسائل التى انفرد بها ابن عباس عن الصحابة، وتابعه عليها شريح وابن سيرين ودليلنا أن في الاوله يؤدى إلى تفضيل الام على الاب، وهذا لا يجوز، ولانهما معهما أو سهم فوجب أن يكون للام تلت ما بقى بعد ذلك السهم، كما لو كان مع الابوين بنت، ولان كل ذكر وأنثى لو انفرد كان للذكر الثلثان والانثى التلت، وجب إذا كان معهما زوج أو زوجة ان يكون ما بقى بعد فرض الزوج والزوجة بينهما كما كان بينهما إذا انفرد كالابن والابنة والاخ والاخت.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واما الجدة فان كانت ام الام أو ام الاب فلها السدس، لما روى قبيصة بن ذؤيب قال (جاءت الجدة إلى أبى بكر رضى الله عنه فسألته عن ميراثها فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه ليس لك في كتاب الله شئ وما علمت لك\rفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى اسأل الناس فسأل عنها فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس،","part":16,"page":73},{"id":7687,"text":"فقال أبو بكر رضى الله عنه هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الانصاري رضى الله عنه فقال مثل ما قال، فأنفذه لها أبو بكر رضى الله عنه ثم جاءت الجدة الاخرى إلى عمر رضى الله عنه فسألته ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الله عزوجل شئ، وما كان القضاء الذى قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكن هو ذلك السدس، فان اجتمعتما فيه فهو بينكما فأيكما خلت به فهو لها) وإن كات أم أبى الام لم ترث لانها تدلى بغير وارث، وان كانت أم أبى الاب ففيه قولان.\r(أحدهما) أنها ترث هو الصحيح، لانها جدة تدلى بوارث فورثت كأم الام وأم الاب.\r(والثانى) أنها لا ترث لانها جدة تدلى بجد فلم ترث كأم أبى الام، فإن اجتمعت جدتان متحاذيتان كأم الام وأم الاب فالسدس بينهما لما ذكرناه، فان كانت إحداهما أقرب نظرت، فان كانتا من جهة واحدة ورثت القربى دون البعدى لان البعدى تدلى بالقربى فلم ترث معها كالجد مع الاب وأم الام مع الام، وإن كانت القربى من جهة الاب والبعدى من جهة الام ففيه قولان.\r(أحدهما) أن القربى تحجب البعدى، لانهما جدتان ترث كل واحدة منهما إذا انفردت فحجبت القربى منهما البعدى، كما لو كانت القربى من جهة الام.\r(والثانى) لا تحجبها وهو الصحيح، لان الاب لا يحجب الجدة من جهة الام، فلان لا تحجبها الجدة التى تدلى به أولى، وتخالف القربى من جهة الام، فان الام تحجب الجدة من قبل الاب فحجبتها أمها والاب لا يحجب الجدة من قبل\rالام فلم تحجبها أمه، فان اجتمعت جدتان إحداهما تدلى بولادتين بأن كانت أم أم أب، أو أم أم أم، والاخرى تدلى بولادة واحدة كأم أبى أب ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى العباس: أن السدس يقسم بين الجدتين على ثلاثة فتأخذ التى تدلى بولادة سهما وتأخذ التى تدلى بولادتين سهمين.\r(والثانى) وهو الصحيح أنهما سواء لانه شخص واحد فلا يأخذ فرضين.\r(الشرح) حديث قبيصة بن ذؤيب رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود","part":16,"page":74},{"id":7688,"text":"والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم.\rقال الحافظ ابن حجر: وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فان قبيصة لا يصح سماعه من الصديق ولا يمكن شهوده القصة، أفاده ابن عبد البر، وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة، وقد أعله ابن عبد الحق تبعا لابن حزم بالانقطاع، وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه.\rوقد وردت أحاديث متصلة صحيحة تؤيد قصة قبيصة عند الطبراني والبيهقي والدارقطني وابن ماجه وأبى القاسم ابن منده، وقد نقل محمد بن نصر من أصحاب الشافعي اتفاق الصحابة عليه.\rأما الاحكام: فان الجدة أم الام أو ام الاب وارثة بما روى خارجة بن زيد عن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى الجدة ام الام السدس.\rواجمعت الامة على توريث الجدة.\rإذا ثبت هذا: فان فرضها السدس، سواء كانت ام ام أو ام اب، وبه قال الصحابة كافه كما قررنا والفقهاء اجمع، وروى عن ابن عباس رواية شاذة انه قال ام الام ترث التلت لانها تدلى بالام فورثت ميراثها كالجد يرث ميراث الاب.\rودليلنا ما ذكرناه من الخبرين، وبما رواه قبيصة بن ذؤيب في قصة الجدة\rالمذكورة في الفصل.\rقال الشيخ ابو حامد والجدة التى اتت ابا بكر هي ام الام، والجدة التى اتت عمر هي ام الاب، ومعنى قول ابى بكر رضى الله عنه.\rمالك في كتاب الله شئ لان الكتاب محصور، وليس فيه ذكر الجدة، ولهذا قلنا ان اسم الام لا ينطلق على الجدة لانه قال.\rما لك في الكتاب شئ، وفى الكتاب ذكر الام، ثم قال وما علمت لك في السنة شيئا فلم يقطع به، لان السنة لا تنحصر، ولكن اراد على مبلغ علمه ومعنى قول عمر لست بزائد في الفرائض أي لا ازيد في الفريضة لاجلك، وإنما هو ذلك السدس الذى قضى به، واما الاحتجاج بقول ابن عباس لما كانت تدلى بالام اخذت ميراثها يبطل بالاخ من الام، فانه يدلى بها، ولا يأخذ ميراثها.\rإذا ثبت هذا فان أول منازل","part":16,"page":75},{"id":7689,"text":"الجدات يجتمع فيه جدتان أم الام وأم الاب، فان عدمت إحداهما ووجدت الاخرى كان السدس للموجودة منهما، وإن اجتمعا كان السدس بينهما.\rقال الشيخ أبو حامد لما روى الحكم عن علي بن أبي طالب رض الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجدتين السدس، وروى القاسم بن محمد قال (أتت الجدتان أم الام وأم الاب أبا بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتى من قبل الام، فقال له رجل من الانصار أما أنك تترك التى لو ماتت وهو حى كان إياها يرث فجعل السدس بينهما) رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن القاسم ورواه الدارقطني من طريق ابن عيينة.\rقال الشيخ أبو حامد: وأصحابنا يحكون أن هذه القضيه كانت لعمر، وإنما هي قضية أبى بكر، ومعنى قول الانصاري تترك التى لو ماتت وهو حى كان إياها يرث لانه ابن ابنها، فإذا ارتفع الجدات إلى المنزله الثانيه، اجتمع أربع جدات\rاثنتان من جهة الام، وهما أم أم الام، وأم أب الام، واثنتان من جهة الاب فأما أم أم الام، وأم أم ألاب فهما وارثتان بلا خلاف، وأما أم أب الام فانها غير وارثة، وهو قول الفقهاء كافة، إلا ما روى عن ابن سيرين أنه ورثها وهذا خطأ لانها تدلى (1) بمن ليس بوارث فلم تكن وارثة كابنة الخال، وأما الجدة أم أب الاب فهل ترثه، ففيه قولان.\r(أحدهما) لا ترث، وبه قال اهل الحجاز الزهري وربيعة ومالك لانها جدة تدلى بجد فلم ترث كأم اب الام، فعلى هذا لا يرث قط إلا جدتان.\r(والثانى) انها ترث، وبه قال علي وابن مسعود وابن عباس، وهى احدى الروايتين عن زيد بن ثابت، وبه قال الحسن البصري وابن سيرين واهل الكوفة والثوري وابو حنيفة واصحابه وهو الصحيح، لانها جده تدلى بوارث فورثت كأم الام، ولان تعليل الصحابة رضى الله عنهم موجود فيها حيث قال لابي بكر في ام الاب ورثتها عمن لو ماتت لم يرثها ولم تورثها عمن لو ماتت ورثها فورثها ابو بكر رضى الله عنه لهذه العلة، وهى ام الاب فعلى هذا ترث في الدرجة الثانيه\r__________\r(1) تدلى أي تتوصل وتمت وهو من إدلاء الدلو، وأدلى بحجته أثبتها.","part":16,"page":76},{"id":7690,"text":"ثلاث جدات، فإذا ارتفع الجدات إلى المنزلة الثالثة اجتمعن ثمانى جدات فيرث منهن أربع ولا ترث أربع، وانما كان كذلك لان الميت واحد فله في المنزلة الاولى جدتان، فإذا ارتفعن إلى الدرجة الثانية كان للميت أبوان، ولكل واحد منهما جدتان فيجتمع له في الدرجة الثالثة ثمانى جدات ثم في الرابعة ستة عشر جدة، وكلما ارتفع الميت درجة ازداد عدد الجدات ضعفا.\rوأما الوارثات منهن فيورث في الدرجة الاولى جدتان، وفى الثانية ثلاث، وفى الثالثة أربع، وفى الرابعة خمس إلى أن ترثه مائة جدة.\rفي الدرجة الاولى جدتان وفى الثانية ثلاث\rوفى الثالثة أربع، وفى الرابعة خمس إلى أن ترثه مائة جدة في الدرجة التاسعة والتسعين يزيد على عدد الدرجات بواحدة.\rوإذا اجتمع الجدات الوارثات وهن متحاذيات كان السدس بينهن لما ذكرناه في الحد بين أم الام وأم الاب.\rوإن اجتمع جدتان إحداهما أبعد من الاخرى نظرت.\rفان كانتا من جهة واحدة بأن كان هناك أم أم وأم أم أم كان السدس لام الام، لان البعدى تدلى هذه القربى.\rوكل من أدلى بغيره فانه لا يشاركه في فرضه كالجد مع الاب وابن الابن مع الابن.\rوعلى هذا جميع الاصول فان قيل: أليس الاخ للام يدلى بالام ومع ذلك فانه يرث معها.\rفالجواب أنه لا يرث أخاه بالادلاء إليه بالام، ولكن لاجل أنه ركض معه في رحم واحد وأنه وإن أدلى بها فقد احترزنا عنه بقولنا لا يشاركه في إرثه، وهو أن السدس إرث للقربى لو انفردت الجدة البعدى لشاركتها في ذلك السدس، وليس كذلك الاخ للام.\rوإن اجتمع أم أب وأم أب الاب فان السدس يكون لام أب الاب ويسقط أم أب الاب، وبه قال علي وزيد والفقهاء أجمع.\rوقال ابن مسعود في إحدى الروايتين عنه يشتركان في السدس، وهذا ليس بصحيح لانهما من جهة واحدة إذ أنهما يدليان بالاب، وإحداهما أقرب من الاخرى فسقطت البعدى كأم الام إذا اجتمعت مع أم أم الام، وان كانتا من جهتين إحداهما من جهة الام والاخرى من جهة الاب نظرت، فان كانت القربى من جهة الام والبعدى من","part":16,"page":77},{"id":7691,"text":"جهة الاب، فإن القربى تسقط البعدى وقال ابن مسعود لا تسقطها، وإنما يشتركان في السدس، دليلنا أن إحداهما أقرب من الاخرى فسقطت البعدى\rبالقربى، كما لو كانا من جهة واحدة وإن كانت القربى من جهة الاب والبعدى من جهة الام ففيه قولان: أحدهما أن البعدى منهما تسقط القربى.\rوبه قال علي بن أبى طالب، وهو قول أهل الكوفة، ورووا ذلك عن زيد بن ثابت لانهما جدتان لو انفردت كل واحدة منهما لكان لها السدس، فإذا اجتمعا وجب أن تسقط البعدى بالقربى، كما لو كانت القربى من جهة الام، والثانى لا تسقط البعدى بالقربى بل يشتركان في السدس، وهى الرواية الثانية عن زيد، رواه المدنيون عنه، وهو الصحيح، لان الاب لو اجتمع مع الام لم يحجبها وإن كان أقرب منها، فلان لا يسقط الجدة التى يدلى به من هو أبعد منها لان جهة الام أولى (فرع) وإن اجتمع جدتان متحاذيتان وإحداهما تدلى بقرابة والاخرى تدلى بقرابتين بأن تزوج رجل بابنة عمته فولد منها ولدا فإن جدة هذا الولد أم أبى أبيه وهى جدته أم أم أمه، وان اجتمع معها أم أم إلى هذا الولد ففيه وجهان، أحدهما وهو قول أبى العباس بن سريح وبه قال الحسن بن صالح ومحمد بن الحسن وزفر أن السدس يقسم بين هاتين الجدتين على ثلاثة.\rفتأخذ التى تدلى بولادتين بسهمين وتأخذ التى تدلى بولادة سهما لانها تدلى بنسب واحد.\rوالثانى يقسم السدس بينهما نصفين.\rوبه قال أبو يوسف هو الصحيح لانها شخص واحد فلا تأخذ فرضين.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وأما البنت فلها النصف إذا انفردت لقوله تعالى: وان كانت واحدة فلها النصف.\rوللاثنتين فصاعدا الثلثان.\rلما روى جابر بن عبد الله قال (جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم أحد ولم يدع عمهما لهما مالا الا أخذه.\rفما ترى\rيا رسول الله.\rوالله لا تنكحان الا ولهما مال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله","part":16,"page":78},{"id":7692,"text":"في ذلك.\rفنزلت إليه سورة النساء (يوصيكم الله في أولادكم) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لى المرأة وصاحبها.\rفقال لعمهما: أعطهما الثلثين.\rوأعط أمهما الثمن وما بقى فلك) فدلت الآية.\rوهو قوله تعالى (فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) على فرض ما زاد على الاثنتين.\rودلت السنة على فرض الثنتين.\r(فصل) وأما بنت الابن فلها النصف إذا انفردت وللاثنتين فصاعدا الثلثان لاجماع الامة على ذلك.\rولبنت الابن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين.\rلها روى الهزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى أبى موسى وسلمان بن ربيعة رضى الله عنهما فسألهما عن بنت وبنت ابن وأخت فقالا: للبنت النصف وللاخت النصف.\rوأت عبد الله فانه سيتابعنا.\rفأتى عبد الله فقال: انى قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين.\rلاقضين بينهما بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم (للبنت النصف.\rولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقى فللاخت) ولان بنت الابن ترث فرض البنات ولم يبق من فرض البنات الا السدس وهكذا لو ترك بنتا وعشر بنات ابن كان للبنت النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين لما ذكرناه من المعنى.\rوان ترك بنتا وبنت ابن ابن أو بنات ابن ابن أسفل من البنت بدرج كان لهن السدس لانه بقية فرض البنات ولبنت ابن الابن أو بنات ابن الابن مع بنت الابن من السدس تكملة الثلثين ما لبنت الابن وبنات الابن مع بنت الصلب وعلى هذا أبدا (الشرح) حديث جابر مضى تخريجه، وأما حديث هذيل بن شرحبيل فقد رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\rوفى رواية البخاري فأتينا\rأبا موسى وفى رواية غيره (جاء رجل إلى أبى موسى وسلمان بن ربيعة) وهذه الواقعة كانت في عهد عثمان لان أبا موسى كان وقت السؤال أميرا على الكوفه وسلمان قاضيا بها.\rوقد اختلف في صحبته أما الاحكام فان البنت لها النصف لقوله تعالى (وان كانت واحدة فلها النصف) وان كانتا اثنتين فلهما الثلثان وبه قال الصحابة والفقهاء كافة، وروى عن ابن عباس","part":16,"page":79},{"id":7693,"text":"رواية شاذة أنه قال للابنتين النصف لقوله تعالى (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) دليلنا حديث جابر الذى ساقه المصنف الذى دل على أن للبنتين الثلثين، ولان الاية وردت على سبب وهو ابنتا سعد بن الربيع، فلا يجوز إخراج السبب عن حكم الاية.\rوأيضا فان الله تعالى فرض للابنة الواحدة النصف وفرض للاخت الواحدة النصف في آية أخرى وجعل حكمهما واحدا، ثم جعل للاختين الثلثين، ووجدنا أن البنات أقوى من الاخوات بدليل أن البنات لا يسقطن مع الاب ولا مع البنين والاخوات يسقطن مع الاب والبنتين، فإذا كان للاختين الثلثان فالابنتان بذلك أولى.\rوالجواب عن قوله: فإن كن نساء فوق اثنتين فان قوله (فوق) صلة في الكلام لقوله تعالى (فاضربوا فوق الاعناق) وإن كان البنات أكثر من اثنتين فلهما الثلثان للآية.\rأما مسألة إبنة الابن فان لها النصف إذا انفردت ولابنتي الابن فصاعدا الثلثان، لان الامة أجمعت على أن ولد البنبن يقومون مقام الاولاد، ذكورهم كذكور الاولاد وإناثهم كاناثهم، فإذا اجتمع ابنة وابنه ابن كان للابنه النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين لما رواه هزيل بن شرحبيل في قصه سؤال\rأبى موسى وسلمان بن ربيعه ثم فتوى ابن مسعود.\rوقولهما: وأت عبد الله فانه سيتابعنا، جعل ابن مسعود يقول قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين، يعنى إذا تابعنهما أو أفتيت بقولهما.\rثم قال لاقضين فيهما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس والباقى للاخت.\rفأخبر أن هذا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولان بنات الابن يرثن فرض البنات، ولم يبق من فروض البنات إلا السدس فكان لابنة الابن.\rوان ترك ابنة وبنات ابن كان للابنة النصف ولبنات الابن السدس لانه هو الباقي عن فرض البنات، وهكذا لو ترك بنتا وبنت ابن ابن ابن بدرج أو بنات ابن ابن بدرج كان للابنة النصف ولمن بعدها من بنات الابن وان بعدت السدس إذا تحاذين وان كان بعضهن أعلى من بعض كان السدس لمن أعلا منهن.","part":16,"page":80},{"id":7694,"text":"وقال ابن مسعود: لبنات الابن الاقل من المقاسمة وهو السدس، فإن كان السدس قل كان لهن السدس والباقى لابن الابن، وإن كانت المقاسمة أقل من السدس فلهن المقاسمة، ودليلنا عليه ما ذكرناه في الاولة.\r(فرع) فإن خلف بنتا وابن ابن وبنت ابن ابن فللابنة النصف والباقى لابن الابن وسقط بنت ابن الابن لانه أقرب منها، وإن خلف بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن كان للبنتين الثلثان، والباقى بين بنت الابن وابن ابن الابن للذكر مثل حظ الانثيين، وقال بعض الناس: لابن ابن الابن وسقط بنت الابن.\rودليلنا: أنا وجدنا أن بنت الابن لو كانت في درجة ابن الابن لم تسقط معه بل يعصبها، فلما لم يسقطها إذا كانت في درجته فلان لا يسقطها إذا كانت أعلا منه أولى، وإن خلف بننا وبنات ابن وابن ابن ابن كان للبنت النصف، ولبنات الابن السدس، تكملة الثلثين والباقى لابن ابن الابن، لان من فوقه من بنات\rالابن قد أخذت شيئا من فرض البنات فلا يجوز أن يرث بالتعصيب فكان الباقي له دونهن، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وأما الاخت للاب والام فلها النصف إذا انفردت، وللاثنتين فصاعدا الثلثان لقوله عزوجل (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن إمرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) وللثلاث فصاعدا ما للاثنتين لان كل فرض يغير بالعدد كان الثلاث فيه كالاثنتين كالبنات، وللاخت من الاب عند عدم الاخت من الاب والام النصف إذا انفردت، وللاثنتين فصاعدا الثلثان، لان ولد الاب مع ولد الاب والام كولد الابن مع ولد الصلب فكان ميراثهم كميراثهم (فصل) والاخوات من الاب والام مع البنات عصبة ومع بنات الابن والدليل عليه ما ذكرناه من حديث الهزيل بن شرحبيل.\rوروى إبراهيم عن الاسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل رضى الله عنه على","part":16,"page":81},{"id":7695,"text":"عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إمرأة تركت بنتها وأختها للبنت النصف، وللاخت النصف.\rوعن الاسود قال: كان ابن الزبير لا يعطى الاخت مع البنت شيئا فقلت: إن معاذا قضى فينا باليمن فأعطى البنت النصف والاخت النصف، قال: فأنت رسولي بذلك، فان لم تكن أخوات من الاب والام فالاخوات من الاب لانهن يرثن ما يرث الاخوات من الاب والام عند عدمهن (فصل) وأما ولد الام فللواحد السدس وللاثنين فصاعدا الثلث، والدليل عليه قوله عزوجل (وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو\rأخت فكل واحد منهما السدس، فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) والمراد به ولد الام، والدليل عليه ما روى أن عبد الله وسعدا كانا يقرآن (وله أخ أو أخت من أم) وسوى بين الذكور والاناث للآية، ولانه ارث بالرحم المحض فاستوى فيه الذكر والانثى كميراث الابوين مع الابن.\r(فصل) وأما الاب فله السدس مع الابن وابن الابن، لقوله عزوجل (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) ففرض له السدس مع الابن، وقيس عليه إذا كان مع ابن الابن، لان ابن الابن كالابن في الحجب والتعصيب، وأما الجد فله السدس مع الابن وابن الابن لاجماع الامة.\r(فصل) ولا ترث بنت الابن مع الابن، ولا الجدة أم الاب مع الاب.\rلانها تدلى به، ومن أدلى بعصبة لم يرث معه كابن الابن مع الابن، والجد مع الاب، ولا ترث لجدة من الام مع الام، لانها تدلى بها، ولا الجدة من الاب لان الام في درجة الاب والجدة في درجة الجد، فلم ترث معها، كما لا يرث الجد مع الاب.\r(الشرح) حديث إبراهيم عن الاسود رواه أبو داود وكذا البخاري بمعناه أما مسألة الاخوات للاب والام فترتيبهن كترتيب البنات.\rفان خلف أختا واحدة فلها النصف فأن خلف أختين فصاعدا فلهن الثلثان لقوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلاله، إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها","part":16,"page":82},{"id":7696,"text":"نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد، فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك، وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) ليس في الآية ذكر ثلاث أخوات فما زاد، ولكن قد ذكر في البنات إذا كن فوق اثنتين أن لهن الثلثين، ولم يذكر الثلاث في الاخوات اكتفاء بما ذكره في البنات، كما أنه لم\rيذكر ما للابنتين اكتفاء بما ذكره للاختين، لان حكم البنات والاخوات واحد وأيضا قد روى جابر قال: اشتكيت وعندي ثلاث أخوات فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت يا رسول الله كيف أصنع بمالى وليس يرثنى الا الكلالة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال: قد أنزل في أخواتك وبين، فجعل لهن الثلثين، قال جابر فنزلت قوله (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) فذكر أن الاية نزلت في أخواته وهن تسع على مافى الصحيح وانما وردت بإبنتين، فدل على أن المراد بالايه الابنتان وما زاد عليهما (فرع) وأما الاخوات للاب والام كبنات الابن مع البنات لانهن قد تساوين في الاخوة، لان الاخوات للاب والام فضلن في الادلاء بالام فكن كالبنات فضلن على بنات الابن إذا ثبت هذا فان لم يكن هناك أحد من الاخوة للاب والام وهناك أخت واحدة لاب فلها النصف، وان كانتا أختين فصاعدا فلهما الثلثان.\rوان كان هناك أخت لاب وأم وأخت لاب كان للاخت للاب والام النصف والاخت للاب السدس قياسا على ابنة الابن مع ابنة الصلب.\rوان كان هناك أخت لاب وأم وأخ وأخت كان للاخت للاب والام النصف وللاخ والاخت للاب الباقي للذكر مثل حظ الانثيين، وان خلف أختين لاب وأم وأختا لاب كان للاختين للاب والام الثلثان ولا شئ للاخت للاب لانه لا يجوز أن يأخذ للاخوات الفرض أكثر من الثلثين.\rوأن خلف أختين لاب وأم وأخا وأخوات لاب فللاختين للاب والام الثلثان وما بقى للاخ والاخوات للاب، للذكر مثل حظ الانثيين، وبه قال عامة الصحابة والفقهاء الا ابن مسعود فإنه قال: لهن الاقل من المقاسمة أو سدس المال وقد مضى الدليل على ذلك في بنات الابن","part":16,"page":83},{"id":7697,"text":"وان خلف أختين لاب وأم وأختا لاب وابن أخ لاب، وأم أم لاب فللاختين للاب والام الثلثان والباقى لابن الاخ، ولا يعصب الاخت للاب.\rوالفرق بينه وبين ابن الابن حيث عصب عمته أن ابن الابن يعصب أخته فعصب عمته وابن الاخ لا يعصب أخته فلم يعصب عمته (فرع) وان خلف ابنة وأختا لاب وأم أو لاب أو ابنة ابن وأختا لاب وأم أو لاب كان للابنة أو لابنة الابن النصف وما بقى للاخت.\rوهكذا ان خلف ابنتين وأختا لاب وأم أو لاب كان للابنة النصف ولابنة الابن السدس وللاخت ما بقى.\rوكذلك ان كان في هذه المسائل مع الاخت ابن أخ أو عم، فإن ما بقى عن فرض البنات للاخت دون ابن الاخ والعم، وبه قال عامة الصحابة والفقهاء الا ابن عباس فانه لم يجعل للاخت مع البنت مع ابنة الابن شيئا، بل جعل ذلك لابن الاخ أو للعم لقوله تعالى (قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) فورث الاخ شرط أن لا يكون للميت ولد، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ما أبقت الفرائض فلاولى عصبة ذكر دليلنا ما ذكرناه من حديث هذيل بن شرحبيل، قال ابن مسعود لاقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف ولابنة الابن السدس وللاخت ما بقى.\rوأما الجواب عن قوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) فان الاية تدل على أنه لا فرض لها إذا كان للميت ولد، ونحن نقول كذلك لان هذا النصف الذى يأخذه مع عدم الولد يأخذه بالفرض وهذا الذى يأخذه مع وجود الولد يأخذه بالتعصيب بدليل ما ذكرناه من الخبر.\rفأما قوله صلى الله عليه وسلم: ما أبقت الفرائض فلاولى عصبة ذكر، فيحتمل إذا لم يكن هناك أخوات، بدليل ما ذكرناه من خبر ابن مسعود، ولان للاخت تعصيبا ولابن الاخ تعصيبا، وتعصيب الاخت أولى لانها أقرب من ابن الاخ والعم وابن العم.","part":16,"page":84},{"id":7698,"text":"وأما مسألة ولد الام فللواحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى وللاثنين فما زاد منهم الثلث، ويستوى فيه بين الذكر والانثى لقوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، وهذه الاية نزلت في الاخوة والاخوات للام، بدليل ما روى أن سعد بن أبى وقاص وابن مسعود كانا يقرآنها (وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس) والقراءة الشاذة تحل محل الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أو التفسير، فيجب العمل به، ولان إرث الاخوة للام إرث بالرحم المحض ولا تعصيب لهم فاستوى ذكرهم وأنثاهم كالابوين مع الابن وأما مسألة الاب فله ثلاث حالات: حالة يرث بالفرض لا غير، وحاله يرث فيها بالتعصيب لا غير.\rوحاله يرث فيها بالفرض والتعصيب فأما الحاله التى يرث فيها بالفرض لا غير فهو إذا كان مع الابن أو ابن الابن فإن فرض الاب السدس لقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) والمراد بالولد هنا الذكر.\rوأما الحالة التى يرث فيها بالتعصيب لا غير فتنقسم قسمين: أحدهما ينفرد بجميع المال وهو إذا لم يكن معه من له فرض غير الابنة، مثل ان كان معه أم أو أم أم أو زوج أو زوجة فإنه يأخذ ما بقى عن فرض هؤلاء بالتعصيب لقوله تعالى (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث) فأضاف المال إلى الابوين ثم قطع\rللام منه الثلث ولم يذكر حكم الباقي، فدل على أن جميعه للاب وأما الحالة الثالثة التى يرث فيها بالفرض والتعصيب فهو إذا كان أب وإبنة أو إبنة ابن فإن للاب السدس بالفرض وللابنة أو لابنه الابن النصف والباقى للاب بالتعصيب.\rوقيل ان رجل سأل الشعبى عن رجل مات وخلف بنتا وأبا فقال له: للابنة النصف والباقى للاب، فقال أصبت المعنى وأخطأت العبارة.\rقل للاب السدس وللابنة النصف والباقى للاب.\rوهكذا لو خلف ابنتين وأبا، أو إبنة ابن وأبا، فللاب السدس وللابنتين الثلثان والباقى للاب.","part":16,"page":85},{"id":7699,"text":"(فرع) وأما الجد ففرضه السدس مع الابن أو ابن الابن لاجماع الامة على ذلك.\rوإن مات رجل وخلف جدا أو ابنة ابن قال المسعودي فمن أصحابنا من قال للجد السدس بالفرض وللابنة أو ابنة الابن النصف والباقى للجد بالتعصيب كما قلنا في ابنة وأب.\rومنهم من قال يجوز أن يقال للابنة النصف والباقى للجد.\rوأما مسألة الجدة فقد قال الشافعي رضى الله عنه (ولا يرث مع الاب أبواه ولا مع الام جده.\rوجملة ذلك أن الام تحجب الجدات من جهتها ومن جهة الاب، لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه أعطى الجدة السدس إذا لم يكن دونها أم، فشرط في إرث الجدة إذا لم يكن هناك أم.\rفدل على أنه إذا كان هناك أم انه لا شئ للجدة.\rولان أم لام تدلى بالام.\rومن ادلى بشخص لم يشاركه في الميراث كابن الابن مع الابن.\rوأم أم الاب فإنه لا يرث معه أبواه، لان الجد يدلى بالاب، ومن أدلى بعصبة لم يشاركه في الميراث كابن الابن لا يشاركه الابن، وكذلك لا يرث مع\rالاب أحد من أجداده لما ذكرناه في الجد.\rولا يحجب الاب ام الام لانها تدلى بالام، والاب لا يحجب الام فلم يحجب أمها كما لا يحجب الاب ابن الابن، وكذلك أم الام ترث مع الجد لان الاب إذا لم يحجبها فلان لا يحجبها الجد أولى.\rوكذلك الجد لا يحجب أم الاب لانها تساويه في الدرجة والادلاء إلى الميت قال أصحابنا وجميع هذه المسائل في الحجب لا خلاف فيها، وأما الاب فهل يحجب أم نفسه ؟ اختلف اصحابنا فيه، فذهب الشافعي إلى انه لا يحجبها، وبه قال من الصحابة عثمان وعلي وزيد بن ثابت.\rومن التابعين شريح.\rومن الفقهاء الاوزاعي والليث ومالك وابو حنيفة وأصحابه.\rوذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود وابو موسى وعمران بن الحصين إلى أنه لا يحجبها بل ترث معه من ولده، وبه قال احمد وإسحاق وابن جرير الطبري لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم ورث امرأة من ثقيف مع ابنها، دليلنا انها تدلى بولدها فلم يشاركه في الميراث كأم الام لا ترث مع الام","part":16,"page":86},{"id":7700,"text":"وأما الخبر في الجدة التى ورثت مع ابنها فيجوز أن يكون لها ابنان فمات أحدهما وخلف ابنا ثم مات ابن ابنها وخلف عمه وجدته أو يجوز أن يكون الابن كافرا أو قاتلا أو مملوكا، إذا ثبت هذا ومات رجل وخلف أباه وأم أمه وأم أبيه فإن البغداديين من أصحابنا قالوا: لام الام السدس والباقى للاب.\rقال المسعودي فيه وجهان.\rأحدهما هذا، والثانى أن الجدة أم الاب تحجب أم الام عن نصف السدس ويأخذه الاب مع باقى المال، ووجهه أنهما لو اجتمعتا لشاركتها في نصف السدس واستحقته، فإذا كان هناك الاب استحق ما كانت تستحقه لانها تدلى به، والاول هو المشهور، ولا ترث ابنة الابن مع الابن لما ذكرناه في أم الاب والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يرث ولد الام مع أربعة مع الولد وولد الابن والاب والجد لقوله عزوجل (وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) فورثهم في الكلاله، والكلاله من سوى الوالد والولد، والدليل عليه ما روى جابر رضى الله عنه قال (جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب من وضوئه على فعقلت، فقلت يا رسول الله لمن الميراث وانما يرثنى كلالة، قال فنزلت آية الفرض) وروى أنه قال كيف أصنع في مالى ولى أخوات، فنزلت آية المواريث: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، والكلالة هو من ليس له ولد ولا والد، وله اخوة، ولان الكلاله مشتق من الاكليل وهو الذى يحتاط بالرأس من الجوانب، والذين يحيطون بالميت من الجوانب الاخوة، فأما الوالد والولد فليسا من الجوانب، بل أحدهما من أعلاه والاخر من أسفله، ولهذا قال الشاعر يمدح بنى أمية: ورثتم قناة الملك لا عن كلالة * عن ابني مناف عبد شمس وهاشم (فصل) ولا يرث ولد الاب والام مع ثلاثة، مع الابن وابن الابن والاب، والدليل عليه قوله عزوجل (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة","part":16,"page":87},{"id":7701,"text":"إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، فورثهم في الكلالة، وقد بينا ان الكلالة أن لا تكون والدا ولا ولدا.\r(فصل) وإذا استكمل البنات الثلثين ولم يكن مع من دونهن من بنات الابن ذكر لم يرثن.\rلما روى الاعمش عن إبراهيم قال: قال زيد رضى الله عنه إذا استكمل البنات الثلثين فليس لبنات الابن شئ إلا أن يلحق بهن ذكر، فيرد عليهن بقية المال، إذا كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل حظ\rالانثيين، وان كن أسفل منه فليس لهن شئ، وبقية المال له دونهن، ولانا لو ورثنا من دونهن من بنات الابن فرضا مستأنفا لم يجز لانه ليس للبنات بالبنوة أكثر من الثلثين، وان شركنا بينهن وبين بنات الابن لم يجز، لانهن أنزل منهن بدرجة فلا يجوز أن يشاركنهن، وان استكمل الاخوات للاب والام الثلثين ولم يكن مع الاخوات للاب ذكر يعصبهن لم يرثن لما ذكرناه من المعنى في البنات وبنات الابن.\r(فصل) ومن لا يرث ممن ذكرناه من ذوى الارحام أو كان عبدا أو قاتلا أو كافرا لم يحجب غيره من الميراث، لانه ليس بوارث فلم يحجب كالأجنبي.\r(الشرح) حديث جابر أخرجه أحمد قال ثنا سفيان أنبأنا ابن المنكدر أنه سمع جابرا يقول: مرضت فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر ماشيين، وقد أغمى على فلم أكلمه، فتوضأ فصبه على فأفقت وقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالى ولى أخوات ؟ قال: فنزلت آية الميراث (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، كان ليس له ولد وله أخوات).\rوفى رواية الصحيحين عن جابر رضى الله عنه قال (عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بنى سلمة يمشيان، فوجدني لا أعقل زاد في رواية الكشميهنى: شيئا) وقد ترجم البخاري له في صحيحه: باب عيادة المغمى عليه وفى باب الاعتصام من صحيح البخاري بأنه صب عليه نفس الماء الذى توضأ به، وفى باب عبادة المريض: فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه على وفى لفظ عند أبى داود: فنفخ في وجهى فأفقت، وفى الصحيحين من رواية رافع","part":16,"page":88},{"id":7702,"text":"ابن خديج: فنزلت: يوصيكم الله في أولادكم.\rفقد قيل: انه وهم وأن الصواب أن الآية التى نزلت في قصة جابر هي الآية الاخيرة من سورة النساء وهى:\rيستفتونك.\rقال شعبة: قلت لمحمد بن المنكدر: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ؟ قال: هكذا أنزلت.\rأما الاحكام: فإن الاخوة والاخوات للام فيسقطون عن الارث مع أحد أربعة، مع الاب أو الجد الوارث أو مع الولد ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر أو مع ولد البنين، سواء كان ولد الابن ذكرا أو أنثى، واحدا كان أو أكثر، والدليل عليه قوله تعالى (وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) فورثهم بالكلالة، والكلالة هو من لا ولد له ولا والد.\rوالدليل عليه الكتاب والسنه والاجماع واللغة.\rفالكتاب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد، فنص على أن الكلالة من لا ولد له، والاستدلال من الآية أن الكلاله أيضا من لا والد له لقوله تعالى (وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) فورث الاخت نصف مال الاخ وورث الاخ جميع مال الاخت إذا لم يكن لها ولد ولا والد.\rوأما السنة: فرواية جابر كيف أصنع بمالى ؟ انما ترثني كلاله، ولم يكن له ولد ولا والد، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.\rوأما الاجماع فروى عن أبى بكر وعلى وابن مسعود وابن عمر رضى الله عنهم أنهم قالوا الكلاله من لا ولد له ولا والد، ولا مخالف لهم.\rوأما اللغه، فإن الكلاله مأخوذة من الاكليل، والاكليل انما يحيط بالرأس من الجوانب، ولا يتعلق عليه ولا ينزل عنه، والاب يعلو الميت، وولده ينزل عنه، كذلك الكلاله له يحيط بالميت من الجوانب ولا تعلو عليه ولا تنزل عنه، ولهذا قال الشاعر الاموى يمدحهم: ورثتم قناة الملك لا عن كلاله * عن ابني مناف عبد شمس وهاشم أي لم ترثوا الملك عمن هو مثلكم، وانما ورثتموه عمن هو أعلى منكم،","part":16,"page":89},{"id":7703,"text":"عن عثمان بن عفان جدكم وعثمان ورثه عن جده عبد شمس وعبد شمس ورثه عن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن بطال: لان بنى أمية ورثوا الخلافة عن عثمان رضى الله عنه وأبوه من بنى عبد شمس وأم أمه من بنى هاشم، وهى البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم فجدته لامه عمة النبي صلى الله عليه وسلم أما مسألة الاخوة والاخوات للاب والام فإنهم لا يرثون مع أحد ثلاثة، مع الاب أو مع الابن أو ابن الابن لقوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك) الايه.\rفورث للاخت من أخيها بالكلالة، وقد دللنا على أن الكلالة من لا ولد له ولا والد ثم دل الدليل على أنهم يرثون مع البنات وبنات الابن ومع الجد، وبقى الاب والابن وابن الابن على ظاهر الآية، ولا ترث الاخوة والاخوات للاب مع مع أحد أربعة: الاب والابن وابن الابن لما ذكرناه، ولا مع الاخت للاب والام لانها أقرب منهم أما مسألة الحجب فإنه حجبان: حجب إسقاط وحجب نقصان.\rفأما حجب الاسقاط فمثل حجب الابن للاخوة والاخوات وبنيهم.\rوالاعمام وبنيهم.\rومثل حجب الاخوة لبنى الاخوة والاعمام وبنيهم، ومثل حجب الاب للاخوة.\rوأما حجب النقصان فمثل حجب الولد للزوج من النصف إلى الربع، وحجب الزوجة من الربع إلى الثمن، ومثل حجب الام من الثلث إلى السدس.\rإذا ثبت هذا فإن جميع من ذكرنا ممن لا يرث من ذوى الارحام والكفار والمملوكين والقاتلين ومن عمى موته فإنه لا يحجب غيره.\rوبه قال الصحابة والفقهاء كافة إلا ابن مسعود فإنه قال.\rيحجبون حجب النقصان.\rووافق أنهم لا يحجبون حجب الاسقاط.\rودليلنا أن كل من لا يحجب حجب الاسقاط لم يحجب حجب النقصان كابن البنت، ولانه ليس بوارث فلم يحجب غيره كالأجنبي، فإن قيل الاخوان لا يرثان مع الاب ويحجبان الام فالجواب أنهما وارثان، وإنما أسقطهما من هو أقرب منهما، وهؤلاء ليسوا بورثة في الجملة (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وبنو الاخوة لا يحجبون الام عن الثلث","part":16,"page":90},{"id":7704,"text":"ولا يرثون مع الجد، وهذا صحيح.\rبنو الاخوة لا يحجبون الام من الثلث إلى السدس، سواء كان بنى إخوة لاب وأم أو لاب لقوله تعالى (وورثه أبواه) أليس لما حجبها الاولاد حجبها أولاد الاولاد، هلا قلتم لما حجبها الاخوة حجبها اولادهم ؟ قلنا: الفرق بينهما أن حجب الاولاد أقوى من حجب الاخوة، بدليل أن الواحد من الاولاد حجب الام، فمن حيث هو أقوى تعدى حجبه ذلك إلى ولده، وحجب الاخوة أضعف لانه لا يحجبها إلا إثنان منهم عندنا.\rوعند ابن عباس لا يحجبها إلا ثلاثة.\rفمن حيث ضعف حجبهم لم يتعد حجبهم إلى أولادهم، ولان كل من حجبه الولد حجبه ولد الابن، لان الولد يحجب الاخوة فحجبهم ولده، والولد يحجب الاب فحجبه ولده، وليس كذلك ولد الاخوة فانهم لا يحجبون من يحجب أبوهم، ألا ترى أن الاخ للاب والام يحجب الاخ للاب ومعلوم أن ابن الاخ للاب والام لا يحجب الاخ للاب، بل الاخ للاب يسقط ابن الاخ للاب والام ولا يرث بنو الاخوة من الجد لان الجد أقرب منهم فأسقطهم.\rوالله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن اجتمع أصحاب فروض ولم يحجب بعضهم بعضا فرض لكل واحد منهم فرضه فإن زادت سهامهم على سهام المال أعيلت بالسهم الزائد ودخل\rالنقص على كل واحد منهم بقدر فرضه، فإن ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وأختين من الام وأختين من الاب والام فللزوج النصف وللام السدس وللاختين من الام الثلث وللاختين من الاب والام الثلثان، وأصل الفريضة من ستة وتعول إلى عشرة، وهو أكثر ما تعول إليه الفرائض لانها عالت بثلثيها وتسمى أم الفروخ لكثرة السهام العائلة، وتسمى الشريحية لانها حدثت في أيام شريح وقضى فيها.\rوإن مات رجل وخلف ثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات من الام وثماني أخوات من الاب والام، فللزوجات الربع وللجدتين السدس وللاخوات من الام الثلث وللاخوات من الاب والام الثلثان، وأصلها من إثنى عشر وتعول","part":16,"page":91},{"id":7705,"text":"إلى سبعة عشر وهو أكثر ما يعول إليه هذا الاصل وتسمى أم الارامل، وإن مات رجل وخلف زوجة وأبوين وابنتين فللزوجة الثمن وللابوين السدسان وللابنتين الثلثان وأصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين وتسمى المنبرية، لانه روى أن عليا كرم الله وجهه سئل عن ذلك وهو على المنبر فقال صار ثمنها تسعا.\rوإن ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وأختا من أب وأم فللزوج النصف وللاخت النصف وللام الثلث، وأصلها من ستة وتعول إلى ثمانيه وهى أول مسألة أعيلت في خلافة عمر رضى الله عنه وتعرف بالمباهلة، فإن ابن عباس رضى الله عنه أنكر العول وقال هذان النصفان ذهبا بالمال فأبن موضع الثلث فقيل له والله لئن مت أو متنا فيقسم ميراثنا إلا على ما عليه القوم، قال فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) والدليل على إثبات العول أنها حقوق مقدرة متفقة في الوجوب،\rضاقت التركة عن جميعها فقسمت التركة على قدرها كالديون (الشرح) إذا اجتمع أصحاب الفروض وضاقت سهام المال عن أنصبتهم، أعليت الفريضة التى زيد في حسابها ليدخل النقص على كل واحد منهم بقدر حقه.\rوالعول هو الرفع.\rقال الفيومى في المصباح: عالت الفريضة عولا ارتفع حسابها وزادت سهامها فنقصت الانصباء، فالعول نقيص الرد، ويتعدى بالالف في الاكثر، وبنفسه في لغة، فيقال أعال زيد الفريضة وعالها، وعال الرجل عولا جار وظلم.\rوقوله تعالى: ذلك أدنى ألا تعولوا.\rقيل معناه ألا يكثر من تعولون.\rوقال مجاهد: لا تميلوا ولا ؟ وروا.\rوقال العمرانى في البيان: وانما سمى عولا للرفع في الحساب إلى الزيادة فيه.\rإذا ثبت هذا فأصول حساب الفرائض سبعه: الاثنان، والثلاثة، والاربعه، والسته، والثمانية، والاثنا عشر، والاربعة وعشرون.\rفأربعة من هذه الاصول لا يعول قط، وهى الاثنان والثلاثة والاربعة والثمانيه، وثلاثه من","part":16,"page":92},{"id":7706,"text":"هذه الاصول يعول، وهى الستة والاثنا عشر والاربعة وعشرون فأما أصل الستة فإنه يعول إلى سبعه وثمانية وسبعه وعشرة.\rفأما التى تعول إلى سبعه فهى إذا ماتت امرأة وخلفت زوجا وأختين لاب وأم، فللزوج النصف ثلاثه وللاختين الثلثان أربعه فذلك سبعه.\rأو مات رجل وخلف أختين لاب وأم وأختين لام وأما أو جدة فللاختين للاب والام الثلثان أربعه وللاختين للام الثلث سهمان وللام أو الجدة سهم وهو السدس فذلك سبعه، فنتصور أن يكون الميت فيها رجلا أو امرأة.\rوأما التى تعول إلى ثمانيه، فمثل أن يكون هناك أختان لاب وأم وأخ لام\rوزوج فللاختين للاب والام الثلثان أربعه والاخ للام السدس سهم وللزوج النصف ثلاثه.\rوكذلك إذا خلفت زوجا وأختا لاب وأم أو لاب وأما فللزوج النصف ثلاثه وللاخت النصف ثلاثه وللام الثلث سهمان وتعرف هذه المسألة بالمباهلة، فإنها حدثت في أيام عمر رضى الله عنه، فقضى فيها عمر كذلك فأنكره ابن عباس وقال: من شاء باهلته فيها، والبهلة اللعنه.\rوأما التى تعول إلى تسعه فمثل ان تموت امرأة وتخلف اختين لاب وأم وزوجا فللاختين الثلثان اربعه وللاخوين للام الثلث وللزوج النصف.\rوأما التى تعول إلى عشرة، فمثل ان تموت امرأة وتخلف زوجا واختين لاب وام واخوين لام واما أو جدة فللزوج النصف ثلاثه وللاخوين للاب والام الثلثان اربعه.\rوللاخوين للام الثلث سهمان وللام أو للجدة سهم فذلك عشرة.\rوهى أكثر ما تعول إليه الفرائض لانها عالت بثلثيها.\rوتسمى ام الفروخ لكثرة ما فرخت وعالت به من السهام، وتسمى الشريحيه لانها حدثت في زمان شريح فقضى بها كذلك وكان الزوج يقول: جعل لى شريح النصف لما كان وقت القسمه لم يعط النصف ولا الثلث.\rوقال شريح: اراك رجلا جائرا تذكر الفتوى ولا تذكر القصه.","part":16,"page":93},{"id":7707,"text":"وإذا عالت الفريضة إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة فلا يحتمل أن يكون ذكرا وأما اصل الاثنى عشر فإنها تعول إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر، فأما التى تعول إلى ثلاثة عشر فمثل أن يموت رجل ويخلف زوجة وأختين لاب وأم وأما أو جدة فللاختين الثلثان ثمانية وللزوجة الربع ثلاثة وللام أو الجدة السدس سهمان فيتصور في التى تعول إلى ثلاثة عشر أن يكون الميت رجلا أو إمرأة، وأما التى تعول إلى خمسة عشر فمثل أن يكون هناك زوجة وأختان لاب\rوأم وأخوان لام فللزوجة الربع ثلاثة وللاختين للاب والام الثلثان ثمانية وللاخوين للام الثلث أربعة.\rأو تموت امرأة فتخلف زوجا وابنتين وأبوين فللزوج الربع ثلاثة وللابنتين الثلثان ثمانية وللابوين السدسان أربعة، فنتصور أن يكون الميت فيها رجلا أو امرأة.\rوأما التى تعول إلى سبعة عشر كأن يكون هناك زوجة وأختان لاب وأم وأخوان لام وأم أو جدة، فللزوجة الربع ثلاثة وللاختين للاب والام الثلثان ثمانية وللاخوين للام الثلث أربعة، وللام أو الجدة السدس سهمان فذلك سبعة عشر، وهذا أكثر ما يعول إليه هذا الاصل، وتسمى أم الارامل لانه لا يتصور أن يكون الميت فيها الا رجلا.\rوأما أصل أربعة وعشرين فإنه يعول إلى سبعة وعشرين لا غير، وهو أن يكون هناك زوجة وابنتان وأبوان، فللزوجة الثمن ثلاثة وللابنتين الثلثان ستة عشر وللابوين السدسان ثمانية، ولا يتصور أن يكون الميت معها الا رجلا وتسمى المنبرية، لان عليا رضى الله عنه سئل عنها وهو على المنبر فقال: عاد ثمنها تسعا.\rإذا ثبت هذا: فقد قال بالعول الصحابة كافه وذلك أنه حدث في أيام عمر رضى الله عنه أن امرأة ماتت وخلفت زوجا وأختا لاب وأم وأما فاستشار الصحابة فيها فأشار العباس عليه بالعول فقالوا: صدقت، وكان ابن عباس يومئذ صبيا فلما بلغ أنكر العول وقال: من شاء باهلته، وروى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: التقيت أنا وزفر بن أوس الطائى فذهبنا إلى ابن عباس وتحدثنا معه فقال","part":16,"page":94},{"id":7708,"text":"ان الذى أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا فالنصفان ذهبا بالمال، فأين الثلث، فقال له زفر من أول من أعال المسائل، فقال عمر\rفقال ابن عباس: وايم الله لو قدموا من قدم الله وأخروا من أخره الله، ما عالت فريضه قط، فقال له زفر: من المقدم ومن المؤخر، فقال: من أهبط من فرض إلى فرض فهو المقدم، ومن أهبط من فرض إلى ما بقى فهو المؤخر، فقال زفر: هلا اشرت عليه، فقال: هبته، وكان امرءا مهيبا، فكان ابن عباس يدخل النقص على البنات والاخوات ويقدم الزوج والزوجه والام، لانهم يستحقون الفرض بكل حال، والبنات والاخوات تارة يفرض لهن وتارة لا يفرض لهن، فيقول في زوجة، وابنتين وابوين: للزوجة الثمن وللابوين السدسان ثمانيه وللابنتين ما بقى هو ثلاثه عشر.\rودليلنا ما روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقسموا الفرائض على كتاب الله عزوجل، ووجدنا ان الله فرض لكل واحد ممن ذكرنا من البنات والاخوات فرضا فوجب ان يقسم ذلك لهن، ولان الاخوات اقوى حالا من الام، والبنات اقوى حالا من الزوج والزوجه بدليل ان البنات يحجبن الزوج والزوجة، من النصف والربع إلى الربع والثمن، والزوجان لا يحجبانهن، والاخوات يحجبن الام والام لا تحجبهن، فكيف يجوز تقديم الضعيف على من هو أقوى منه، ولانه لا خلاف ان رجلا لو اوصى لرجل بثلث ماله ولم يجز الورثة يقسم الثلث بينهما، وإذا ضاق مال المفلس عن ديونه قسم بينهم على قدر ديونهم، فوجب إذا ضاقت التركة عن سهام التركة ان يجعل لكل واحد منهم على قدر سهمه حسب قانون النسبه ويضرب به، ولانه إذا كان هناك زوج واختان لام وأم فلا بد ان ينتقض فيها بعض اصول ابن عباس، لانه قال للزوج النصف وللام السدس وللاختين الثلث نقض اصله في ان الاختين تحجبان الام من الثلث إلى السدس، وان قال: للزوج النصف وللام الثلث وللاختين للام الثلث نقض اصله لانه ادخل النقص على من له فرض مقدر لا ينقص عنه، وان قال: للزوج\rالنصف وللام الثلث وللاختين للام الثلث اعال الفريضة فنقض اصله في العول، والله تعالى اعلم بالصواب.","part":16,"page":95},{"id":7709,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن اجتمع في شخص جهتا فرض، كالمجوسي إذا تزوج ابنته فأتت منه ببنت، فإن الزوجة صارت أم البنت وأختها من الاب، والبنت بنت الزوجة وأختها، فإن ماتت البنت ورثتها الزوجة بأقوى القرابتين وهى بكونها أما، ولا ترث بكونا أختا، لانها شخص واحد اجتمع فيه شيئآن يورث بكل واحد منهما الفرض فورث بأقواهما ولم ترث بهما، كالاخت من الاب والام وإن ماتت الزوجة ورثتها البنت النصف بكونها بنتا، وهل ترث الباقي بكونها أختا، فيه وجهان.\r(أحدهما) لا ترث، لما ذكرناه من العلة.\r(والثانى) ترث، لان إرثها بكونها بنتا بالفرض إرثها بكونها أختا بالتعصيب لان الاخت مع البنت عصبة، فجاز أن ترث بهما كأخ من أم وهو ابن عم.\r(الشرح) كان في بعض الشعوب القديمة إباحة التزوج بالابنة والاخت كالمصريين فقد كان فراعيينهم يتزوجون بأخواتهم كزواج توت عنخ آمون من شقيقته نفرتيتى، وكذلك فعل رعمسيس وغيره من هؤلاء، وكذلك المجوس في فارس وخراسان والهند، وقد شبب المتنبي في شعره وتغزل في اخته فقال لا سامحه الله: يا أخت معتنق الفوارس في الوغى * لاخوك ثم ارق منك وارحم يرنو اليك مع العفاف وعنده * ان المجوس تصيب فيما تحكم اما الاحكام: فإنه إذا ادلى شخص بنسبين أو سببين إلى مورثه فإنه يورث\rبكل واحد منهما فرضا مقدرا مثل ان يتزوج المجوسى ابنته فأولدها بنتا فلا خلاف انهما لا يورثان بالزوجية، واما القرابة فإنهما قد صارتا اختين لاب واحداهما ام الاخرى، فإن مات الاب كان لابنته الثلثان وما بقى لعصبته، فإن ماتت السفلى ورثتها الاخرى بأقوى القرابتين، وهى كونها اما، وهكذا لو وطئ مسلم ابنته بشبهة فأتت ببنت فإنها بنتها واختها لاب، فان ماتت البنت السفلى ورثتها امها","part":16,"page":96},{"id":7710,"text":"بكونها أما لا بكونها أختا، وبه قال زيد بن ثابت ومن الفقهاء مالك.\rوذهب علي وابن مسعود وابن ابى ليلى وابو حنيفة وأصحابه إلى أنها ترث بالقرابتين.\rدليلنا أنهما قرابتان يورث بكل واحدة منهما فرض مقدر فوجب ان لا يرث بهما معا، كالاخت للاب والام لا ترث بكونها أختا لاب وأختا لام، وإن ماتت الام ورثتها بكونها بنتا النصف.\rوهل ترث الباقي بكونها أختا ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا ترث للعلة الاولى (والثانى) وهو قول أبى حنيفة أنها ترث بكونها بنتا النصف بالفرض، وترث بكونها أختا الباقي بالتعصيب، فجاز أن ترث بهما كأخ من أم هو ابن عم.\rوإن اتت منه بإبن وابنة ثم مات الاب كان ماله لابنه وابنته للذكر مثل حظ الانثيين.\rوإن ماتت بعد ذلك البنت التى هو زوجة كان مالها لابنتها وابنها ولا يرثان بالاخوة.\rوإن مات الابن وخلف أما وهى أخت لاب وأختا لاب وأم فعندنا للام الثلث ولا شئ لها بكونها أختا لاب وللاخت للاب والام النصف والباقى للعصبة وعند ابى حنيفة للاخت للاب والام النصف، وللام بكونها أما السدس، ولها بكونها أختا لاب السدس فوافقنا في الجواب وخالفنا في المعنى، والله اعلم قال المصنف رحمه الله: باب ميراث العصبة\rالعصبة كل ذكر ليس بينه وبين الميت انثى وهم الاب والابن ومن يدلى بهما وأولى العصبات الابن والاب لانهما يدليان بأنفسهما، وغيرهما يدلى بهما، فإن اجتمعا قدم الابن لان الله عزوجل بدأ به فقال (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) والعرب تبدأ بالاهم فالاهم، ولان الاب إذا اجتمع مع الابن فرض له السدس وجعل الباقي للابن ولان الابن يعصب اخته والاب لا يعصب اخته، ثم ابن الابن وان سفل لانه يقوم مقام الابن في الارث والتعصيب، ثم الاب لان سائر العصبات يدلون به، ثم الجد ان لم يكن اخ لانه أب الاب ثم ابو الجد وان علا، وان لم يكن جد فالاخ لانه ابن الاب ثم ابن الاخ وان سفل","part":16,"page":97},{"id":7711,"text":"ثم العم لانه ابن الجد ثم ابن العم وإن سفل ثم عم الاب لانه ابن ابى الجد ثم ابنه وإن سفل، وعلى هذا أبدا.\r(فصل) وإن انفرد الواحد منهم أخذ جيمع المال، والدليل عليه قوله عز وجل: ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) فورث الاخ جميع مال الاخت إذا لم يكن لها ولد، وإن اجتمع مع ذى فرض أخد ما بقى، لما رويناه من حديث جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث أخا سعد بن الربيع ما بقى من فرض البنات والزوجة، فدل على أن هذا حكم العصبة.\r(فصل) وان اجتمع إثنان قدم أقربهما في الدرجة لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لاولى عصبة ذكر.\rوإن اجتمع إثنان في الدرجة وأحدهما يدلى بالاب والام والآخر يدلى بالاب قدم من يدلى بالاب والام، لانه أقرب، وإن استويا في الدرجة والادلاء استويا في الميراث لتساويهما\r(فصل) ولا يعصب أحد منهم أنثى إلا الابن وابن الابن والاخ فإنهم يعصبون أخواتهم.\rفأما الابن فإنه يعصب اخواته للذكر مثل حظ الانثيين، لقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وأما ابن الابن فإنه يعصب من يحاذيه من أخواته وبنات عمه، سواء كان لهن شئ من فرائض البنات أو لم يكن.\rوقال أبو ثور: إذا استكمل البنات الثلثين فالباقي لابن الابن ولا شئ لبنات الابن، لان البنات لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين، فلو عصبنا بنت الابن بابن الابن بعد استكمال البنات الثلثين صار ما تأخذه بالتعصيب زيادة على الثلثين وهذا خطأ لقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) والولد يطلق على الاولاد وأولاد الاولاد والدليل عليه قوله تعالى (يا بنى آدم) وقوله صلى الله عليه وسلم لقوم من أصحابه يا بنى اسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا ولانه يقال لمن ينتسب إلى تميم وطئ بنو تميم وبنو طئ.","part":16,"page":98},{"id":7712,"text":"وقوله: انهن لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين، فإنما يمتنع ذلك من جهة الفرض، فأما في التعصيب فلا يمتنع، كما لو ترك إبنا وعشر بنات فإن للابن السدس وللبنات خمسة أسداس وهو أكثر من الثلثين وأما.\rابن ابن الابن وإن سفل فإنه يعصب من يحاذيه من أخواته وبنات عمه، سواء بقى لهن من فرض البنات شئ أو لم يبق كما يعصب ابن الابن من يحاذيه.\rوأما من فوقه من العمات فينظر فيه فان كان لهن من فرض البنات من الثلثين أو السدس شئ أخذ الباقي ولم يعصبهن لانهن يرثن بالفرض، ومن ورث بالفرض بقرابة لم يرث بالتعصيب بتلك القرابة، وان لم يكن لهن من فرض البنات شئ عصبهن، لما روى عن زيد ابن ثابت رضى الله عنه أنه قال: إذا استكمل البنات الثلثين فليس لبنات الابن\rشئ إلا أن يلحق بهن ذكر فيرد عليهن بقية المال إذا كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل حظ الانثيين، وإن كن أسفل منه فليس لهن شئ وبقية المال له دونهن ولانه لا يجوز أن يرث بالبنوة مع البعد، ولا يرث عماته مع القرب، ولا يعصب من هو أنزل منه من بنات أخيه، بل يكون الباقي له لما ذكرناه من قول زيد بن ثابت، فان كن أسفل منه فليس لهن شئ وبقية المال له دونهن، ولانه عصبة فلا يرث معه من هو دونه كالابن مع بنت الابن.\rوأما الاخ فانه يعصب أخواته، لقوله تعالى (وان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين.\r(فصل) ولا يشارك أحد من العصبات أهل الفروض في فروضهم الا ولد الاب والام فانهم يشاركون ولد الام في ثلثهم في المشتركة، وهى زوج وأم أو جدة واثنان من ولد الام وولد الاب والام، واحدا كان أو أكثر، فيفرض للزوج النصف وللام أو الجدة السدس ولولد الام الثلث يشاركهم ولد الاب والام في الثلث، لانهم يشاركونهم في الرحم الذى ورثوا بها الفرض، فلا يجوز أن يرث ولد الام ويسقط ولد الاب والام كالاب لما شارك الام في الرحم بالولادة لم يجز أن ترث الام ويسقط الاب، وتعرف هذه المسألة بالمشركة لما فيها من التشريك بين ولد الاب والام وولد الام في الفرض وتعرف بالحمارية، فانه يحكى فيها عن ولد الاب والام أنهم قالوا: احسب أن أبانا كان حمارا أليس أمنا وأمهم واحدة.","part":16,"page":99},{"id":7713,"text":"(الشرح) حديث سعد بن الربيع ومجئ إمرأته للنبى صلى الله عليه وسلم تشكوا أخاه مضى تخريجه، وحديث ابن عباس رواه الشيخان وأحمد في مسنده وحديث يا بنى إسماعيل ارموا مضى تخريجه في كتاب السبق والرمى، أما العصبة فهى القرابة الذكور الذين يدلون بالذكور، هذا معنى ما قاله علماء اللغة، وهو\rجمع عاصب مثل كفرة جمع كافر، وقد استعمل الفقهاء العصبة في الواحد إذا لم يكن غيره لانه قام مقام الجماعة في إحراز جميع المال، والشرع جعل الانثى عصبة في مسألة الاعتاق وفى مسألة من المواريث فقلنا بمقتضاه في مورد النص، وقلنا في غيره: لا تكون المرأة عصبة لا لغة ولا شرعا وعصب القوم بالرجل عصبا من باب ضرب احاطوا به لقتال أو حماية، فلهذا اختص الذكور بهذا الاسم لقوله عليه السلام (فلاولى عصبة ذكر) فذكر صفة الاولى وفيه معنى التوكيد كما في قوله تعالى (إلهين اثنين).\rقال في البيان: العصبة كل ذكر لا يدلى إلى الميت بأنثى، وانما سميت عصبة لانه يجمع المال ويحوزه مشتق من العصابة لانها تحيط الرأس وتجمعه، والاصل في توريث العصبة قوله تعالى (ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت أيمانكم) قال مجاهد: الاقربون ههنا هم العصبة.\rإذا ثبت هذا: فأقرب العصبة الابن وان سفل ثم الاب قال المسعودي: ومنهم من لا يسمى الابن عصبة وليس بشئ، والدليل على أن الابن أقرب تعصيبا من الاب قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) فبدأ بذكر الولد قبل الوالد والعرب لا تبدأ الا بالاهم فالاهم، ولان الله تعالى فرض للاب مع الولد السدس فدل على ان الابن اسقط تعصيب الاب، لانه انما يأخذ السدس بالفرض، ولان الابن بعصب اخته بخلاف الاب فان عدم البنون وبنوهم وبنوهم وان سفلوا كان التعصيب للاب وكان احق من سائر العصبات لان سائر العصبات يدلون به، فان عدم الاب كان التعصيب للجد ان لم يكن اخ لانه يدلى بالاب ثم اب الجد وان علا يقدمون على الاعمام وان لم يكن جد وهناك اخ لاب وام أو لاب كان التعصيب له لانه بدلى بالاب، فان اجتمع الاب والاخ كان المال بينهما عندنا على ما يأتي","part":16,"page":100},{"id":7714,"text":"بيانه، وإن اجتمع أخ لاب وأم وأخ لاب فالاخ للاب والام أولى لما روى علي رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية، وقال: ان أعيان بنى الاخ يتوارثون دون بنى العلات يرث الرجل أخاه لابيه وأمه دون أبيه ولانه يدلى بقرابتين فكان أولى ممن يدلى بقرابة، فإن عدم الاخ للاب والام كان التعصيب للاخ للاب، ويقدم على ابن الاخ للاب والام لانه أقرب، فإن عدم الاعمام وبنوهم كان التعصيب لاعمام الجد الاقرب فالاقرب منهم، ثم بعدهم يكون لبنيهم وعلى هذا فإذا انفرد الواحد من العصبة أخذ جميع المال لقوله تعالى: إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فورث الاخ جميع مال الاخت، وان كان هناك اثنان من العصبة في درجة واحدة اقتسما المال بينهما لاستوائهما في النسب، وان كان مع العصبة من له فرض اعطى صاحب الفرض فرضه وكان الباقي للعصبة لما ذكرناه في حديث ابنتى سعد بن الربيع وزوجته وأخته، ويعصب الابن أخته وأخواته، لقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وكذلك ابن الابن يعصب أخواته لقوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) إلى قوله (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) ومن عدا هؤلاء من العصبة لا يعصب أخواته لانه لافرض لهن عند انفرادهن فلم يعصبهن.\r(فرع) وان ماتت إمرأة وخلفت زوجا وأما واثنتين من ولد الام وأخا وأختا لاب وأم كان للام السدس وهو سهم من ستة، وللزوج النصف ثلاثة وللاخوين للام الثلث سهمان ويشاركهما في هذين السهمين الاخ والاخت للاب والام يقتسمونه بينهم الذكر والانثى فيه سواء، وتصح من اثنى عشر للام سهمان وللزوج ستة ولكل واحد من الاخوة والاخوات سهم، وبه قال عمر وعثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت وشريح ومالك وإسحاق.\rوقال علي بن أبى طالب وابن عباس وأبو موسى الاشعري وأبى بن كعب والشعبى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد: يسقط الاخ والاخت للاب والام","part":16,"page":101},{"id":7715,"text":"دليلنا: أنها فريضة جمعت ولد أم وولد أب وأم يرث كل واحد منهما إذا انفرد، فإذا ورث ولد الام لم يسقط ولد الاب والام كما لو انفرد ولد الام وولد الاب والام، ولم يكن معهم ذو سهم غيرهم، وهذه المسألة تعرف بالحمارية لانه يحكى فيها أن ولد الاب قالوا: هب أن أبانا كان حمارا أليس أمنا وأمهم واحدة ؟ وتعرف بالمشتركة أيضا لما فيها من التشريك بين الاخوة للام والاخوة للاب والام في الثلث، وقد مضى لنا في العول تفصيل يشرح مسائل هذه الفصول فلا داعى للتكرار، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان اجتمع في شخص واحد جهة فرض وجهه تعصيب كابن عم هو زوج أو ابن عم هو أخ من أم ورث بالفرض والتعصيب لانهما ارثان مختلفان بسببين مختلفين، فان اجتمع ابنا عم أحدهما أخ من الام ورث الاخ من الام السدس والباقى بينه وبين الاخر.\rوقال أبو ثور: المال كله للذى هو أخ من الام لانهما عصبتان يدلى أحدهما بالابوين والآخر بأحدهما فقدم من يدلى بهما كالاخوين أحدهما من الاب والآخر من الاب والام، وهذا خطأ لانه استحق الفرض بقرابة الام فلا يقدم بها في التعصيب كابنى عم احدهما زوج.\r(فصل) وان لاعن الزوج ونفى نسب الولد انقطع التوارث بينهما لا نتفاء النسب بينهما، ويبقى التوارث بين الام والولد لبقاء النسب بينهما، وإن مات الولد ولا وارث له غير الام كان لها الثلث، وإن اتت بولدين توأمين فنفاهما\rالزوج باللعان ثم مات احدهما وخلف اخاه ففيه وجهان (أحدهما) انه يرثه ميراث الاخ من الام لانه لا نسب بينهما من جهة الاب فلم يرث بقرابته كالتوأمين من الزنا إذا مات احدهما وخلف اخاه (والثانى) إنه يرثه ميراث الاخ من الاب والام لان اللعان ثبت في حق الزوجين دون غيرهما، ولهذا لو قذفها الزوج لم يحد ولو قذفها غيره حد، والصحيح هو الاول، لان النسب قد انتفى بينهما في حق كل واحد كما انقطع الفراش بينهما في حق كل أحد كما يجوز لكل احد ان يتزوجها.","part":16,"page":102},{"id":7716,"text":"(فصل) وإن كان الوارث خنثى، وهو الذى له فرج الرجال وفرج النساء فإن عرف أنه ذكر ورث ميراث ذكر.\rوإن عرف أنه أنثى ورث ميراث أنثى.\rوإن لم يعرف فهو الخنثى المشكل وورث ميراث أنثى.\rفإن كان أنثى وحده ورث النصف، فإن كان معه ابن ورث الثلث وورث الابن النصف لانه يقين ووقف السدس لانه مشكوك فيه، وإن كانا خنثيين ورثا الثلثين لانه يقين ووقف الباقي لانه مشكوك فيه، ويعرف أنه ذكر أو أنثى بالبول، فإن كان يبول من الذكر فهو ذكر، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى، لما روى عن علي كرم الله وجهه أنه قال: يورث الخنثى من حيث يبول، وروى عنه أنه قال: إن خرج بوله من مبال الذكر فهو ذكر.\rوإن خرج من مبال الانثى فهو أنثى، ولان الله تعالى جعل بول الذكر من الذكر، وبول الانثى من الفرج، فرجع في التمييز إليه.\rوإن كان يبول منهما نظرت فإن كان يبول من أحدهما أكثر فقد روى المزني في الجامع أن الحكم للاكثر.\rوهو قول بعض أصحابنا، لان الاكثر هو الاقوى في الدلالة.\rوالثانى أنه لا تعتبر الكثرة لان اعتبار الكثرة يشق فسقط، وإن لم يعرف بالبول سئل عما يميل إليه طبعه، فإن قال أميل إلى النساء فهو ذكر، وإن قال أميل إلى الرجال فهو أنثى.\rوإن قال أميل اليهما فهو المشكل، وقد بيناه.\rومن أصحابنا من قال: إن لم يكن في البول دلالة اعتبر عدد الاضلاع، فإن نقص من الجانب الايسر ضلع فهو ذكر، فإن أضلاع الرجل من الجانب الايسر أنقص، فإن الله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الايسر، فمن ذلك نقص من الجانب الايسر ضلع.\rولهذا قال الشاعر: هي الضلع العوجاء لست تقيمها * ألا ان تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى ؟ * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها (الشرح) قوله (توأمين) واحدهما توأم، ولا يقال للاثنين توأم، على ما اشتهر على ألسنة العامة خطأ، وإنما يقال للواحد توأم وللاثنين توأمين كالذكر والانثى يقال لهما زوجان وكل واحد منهما زوج، والانثى توأمة والجمع توائم","part":16,"page":103},{"id":7717,"text":"وتؤام كدخان قال الشاعر: قالت لنا ودمعها تؤام * على الذين ارتحلوا اسلام أما الاحكام فإذا ماتت امرأة وخلفت ابني عم أحدهما زوج ورث الزوج النصف بالفرض والباقى بينه وبين الاخر بالتعصيب.\rوان مات رجل وخلف ابني عم أحدهما أخ لام فإن للذى هو أخ لام السدس بالفرض والباقى بينه وبين الاخر نصفان بالتعصيب، وبه قال علي وزيد بن ثابت ومالك والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة وذهب عمر وابن مسعود وشريح وأبو ثور أن المال كله لابن العم الذى هو أخ لام من الرجال الاقربين، فينبغي أن يكون له نصيب، ولانه يدلى بنسب يفرض له به فوجب أن لا يقوى به تعصيبه أحدهما زوج (فرع) إذا قذف رجل امرأته بالزنا وانتفى عنه نسب ولدها، ونفاه باللعان فإن النسب ينقطع بين الاب والولد فلا يثبت بينهما توارث، لان الارث بينهما بالنسب ولا نسب بينهما بعد اللعان، ولا ينقطع التوارث بين الولد والام لانه\rلا ينتفى عنها، فإن ماتت الام ورث ولدها جميع مالها إن كان ذكرا، وإن مات الولد ولم يخلف غير الام كان لها الثلث والباقى لمولاه إن كان له مولى، وإن لم يكن له مولى كان الباقي لبيت المال، وان كان له أخ كان له السدس ولامه الثلث والباقى لمولاه أو لبيت المال، وان كان له أخوان لاب وأم كان لامه السدس ولاخويه لابيه وأمه الثلث والباقى لبيت المال، وبه قال ابن عباس وزيد بن ثابت، وهى إحدى الروايتين عن علي وقال أبو حنيفة: يكون للام فرضها ويأخذ الباقي بالارث بناء على أصله في ذلك وذهب ابن مسعود إلى أن الام عصبة له فتأخذ ثلثها بالفرض والباقى بالتعصيب.\rوذهب بعض الناس إلى أن عصبته عصبة الام.\rدليلنا ما روى البخاري ومسلم عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجل والمرأة يعنى باللعان وكانت حاملا فانتفى حملها فكان الولد يدعى لامه، وجرت السنة أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها.\rوالذى","part":16,"page":104},{"id":7718,"text":"فرض الله للام من الولد الثلث أو السدس، فالظاهر يقتضى أنها لا تزاد على ذلك ولان من ورث سهما من فريضة لم يستحق زيادة منها إلا بتعصيبه قياسا على الزوجة، ولان الام لو كانت عصبة لم يسقطها المولى لان العصبة لا تسقط بالمولى فدل على أنها ليست بعصبة.\rوأما الدليل على أن عصبتها ليس عصبة لولدها أن الام ليست عصبة للولد فلم يكن من يدلى بها عصبة له كابن الاخ للام إذا ثبت هذا فإن حكم ولد الزنا حكم ولد الملاعنة لانه ثابت النسب من أمه وغير ثابت النسب من أبيه فكان حكمه حم ولد الملاعنة\r(فرع) وإن أتت المرأة بولدين توأمين من الزنا، أو أتت امرأة رجل بولدين توأمين فنفاهما الاب باللعان فكان التوارث بينهما وبين الاب ينقطع لما ذكرناه في الولد ولا ينقطع توارثهما بينهما وبين الام واما إرث أحدهما من الآخر فهل يتوارثان بكونهما أخوين لام لا غير ؟ أو بكونهما أخوين لاب وأم ؟ فيه وجهان: (أحدهما) يتوارثان بكونهما أخوين لاب وأم، ولان حكم اللعان إنما يتعلق بالزوجين دون غيرهما.\rألا ترى أن الزوج إذا قذفها بعد اللعان لم يحد، وإذا قذفها غيره حد (والثانى) انهما يتوارثان بكونهما أخوين لام لا غير وهو الاصح، لان نسبهما قد انقطع عن الاب فكيف يتوارثان به ؟ وقد روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها) (مسألة) إذا مات ميت وخلف وارثا خنثى وهو الذى له ذكر رجل وفرج امرأة فإن كان يبول من الذكر لا غير فهو رجل، وان كان يبول من الفرج لا غير فهو امرأة، لما روى عن على كرم الله وجهه أنه قال: ان خرج بوله من مبال الذكر فهو ذكر.\rوان خرج من مبال الانثى فهو أنثى.\rولان الله تعالى أجرى العادة في الرجل أنه يبول من ذكره وأن الانثى تبول من فرجها فنرجع في التمييز إليه.","part":16,"page":105},{"id":7719,"text":"وان كان يبول منهما سواء أو خلق الله له موضعا آخر يبول منه فهو مشكل وان كان يبول منهما الا أنه يبول من أحدهما أكثر ففيه وجهان: (أحدهما) يعتبر بالاكثر لانه أقوى في الدلالة.\r(والثانى) لا يعتبر به، ولان اعتبار ذلك يشق.\rوحكى أن أبا حنيفة سئل عن الخنثى المشكل فقال: يحكم بالمبال، وقال أبو يوسف: ان كان يبول بهما.\rقال: لا أدرى قال أبو يوسف: لكى أرى أن يحكم بأسبقهما بولا.\rقال أبو حنيفة أرأيت لو استويا في الخروج ؟ فقال أبو يوسف بأكثرهما، فقال أبو حنيفة يكل أو يوزن ؟ فسكت أبو يوسف.\rوقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول.\rوممن روى عنه ذلك علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأهل الكوفة وسائر أهل العلم.\rوقال ابن قدامة في المغنى: قال ابن اللبان: روى الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أبن يورث ؟ قال من حيث يبول) وروى أنه عليه السلام أتى بخنثى من الانصار فقال (ورثوه من أول ما يبول منه) قلت: وان لم يكن فيه دلالة من المبال فهل يعتبر فيه نبات اللحية ونهود الثديين وعدد الاضلاع ؟ فيه وجهان (أحدهما) يعتبر بنبات اللحية للرجال ونهود الثديين للنساء، وان استوت أضلاعه من الجانبين فهو امرأة، وان نقص أحد جانبيه ضلعا فهو رجل، لان المرأة لها في كل جانب سبع عشرة ضلعا، والرجل من الجانب الايمن سبعة عشر ضلعا ومن الجانب الايسر ستة عشر ضلعا، لانه يقال ان حواء خلقت من ضلع من جانب آدم الايسر، فلذلك نقصت من الجانب الايسر من الرجال، وراثة عن أبيهم.","part":16,"page":106},{"id":7720,"text":"ومنهم من قال: لا يعتبر بذلك، وهو قول أكثر أصحابنا لان اللحية قد نبتت لبعض النساء ولا تنبت لبعض الرجال، وروى أن بعض الرجال كان له ثدى يرضع به في مجلس هرون الرشيد، وأما اعتبار الاضلاع فإنه يشق ولا يتوصل إلى ذلك إلا بالتشريح الطبى وقد يخفى الضلع فلا يمكن اعتبار ذلك.\rإذا ثبت هذا: أو تعذر اعتباره من هذه الاشياء فإنه يرجع إلى قوله وإلى ماذا يميل طبعه، فإن قال: أميل إلى جماع النساء فهو رجل، وإن قال أميل إلى جماع الرجال فهو امرأة وليس ذلك مميزا له وانما هو سؤال له عن ميلان طبعه، فإن أخبر بأحدهما ثم رجع عنه لم يقبل رجوعه لانه إذا أخبر بأحدهما تعلقت به أحكام، وفى قبول قوله في الرجوع اسقاط لتلك الاحكام فلم يجز.\rوالانسان وقد خلق الله فيه مركبات من الغدد التى منحها سبحانه خصائص الذكورة وأخرى منحها خصائص الانوثة، فبعض هذه الغدد له افرازات في الجسم ونشاط في تشكيل شكل الجسم، فغدد الانوثة يتضح عملها في كبر الارداف ونتوء الثديين وتجرد الوجه من الشعر كاللحية والشارب، ورخامة الصوت في لين ونعومة وارتخاء.\rأما غدد الذكورة فيتضح عملها في نبات اللحية والشارب وضمور الارداف وامتشاق الجسم وثخانة شعر الرجل وخشونته عن شعر المرأة، وخشونة صوت الرجل واستقامة نبراته وصحة نطقه، وهذه الغدد يكون مركزها في بيضتي المذاكير عند الرجال ومبائض المرأة القريبة من رحمها، وقد قرأنا كثيرا من أخبار اللائى يتحولن من الاناث إلى الذكران، والذين يتحولون من الذكران اناثا ويحدث اشكال في تغيير هوياتهم وشهادات ميلادهم وشهادات دراساتهم.\rوسبيل الطب إلى تحويل هؤلاء هو دراسة أعضائهم السفلى وتحديد النشاط الغالب على هذه الغدد فقد تكون مذاكير الرجل مطوية في عمق يظن أنه فرج\rثم يقوم الطبيب بإجراء جراحة يخلص بها مذاكير الرجل الذى كان في نظر الناس امرأة لاختفاء مذاكيره وانعكاسها إلى أسفل، وقد تكون غدد الانوثة أقوى بمعنى أن تكون له مبايض امرأة مرتخيه في شكل الانثيين للرجل ولكن تصرفات","part":16,"page":107},{"id":7721,"text":"هذا الشخص، وميوله تنبئ عن أنوثة حبيسة حتى إذا أجريت له جراحة لوضع غدده في مكانها الطبيعي صار امرأة.\rأما بعد: فقد وصل الطب إلى تحديد حقيقة الخنثى المشكل بالاشعة والتشريح ودراسة الظواهر الخارجية التى تدل على اتجاه الغدد نحو الانوثة أو الذكورة، فإذا رؤى اختفاء الشارب واللحية وبروز الثديين واختفاء المذاكير وتغير الصوت وكبر الارداف عرفنا أنه امرأة وإذا عملت للشخص جراحة تخلص من الاشكال وكذلك إذا كان نشاط الغدد عكس ما قررنا كان للجراحة أيضا دورها في تحديد نوع الشخص كرجل.\rبقى بعد ذلك حكم الفقهاء في كثير من الصور الشاذة التى يحتمل وقوعها ولا يحيل العقل أو العلم حدوثها.\rقال المسعودي: ان قال: أنا رجل فزوج بإمرأة فحبلت امرأته وحبل هو تبينا أنه امرأة وان كان نكاحه باطلا وأن ولد المرأة غير لاحق به لان حمله يدل على الانوثة قطعا.\rوان قال الخنثى: أنا أشتهى جماع الرجال والنساء أو لا أشتهى واحدا منهما فهو مشكل، والحكم في توريث المشكل أنه يعطى ما يتبين أنه له، وان كان معه ورثه أعطى كل واحد منهم ما يتيقن أنه له وهو أقل حقيه ووقف الباقي حتى يتبين امر الخنثى بأى طريق من الطرق والتى أضبطها وادقها طرق الطب الحديث التى يمتزج فيها علم النفس مع علم وظائف الاعضاء والتشريح، وان مات ميت\rوخلف ابنا خنثى مشكلا لا غير اعطى نصيب ماله، وان كانا خنثيين اعطيا الثلثين ووقف الباقي إلى ان يتبين امرهما أو يصطلحوا عليه.\rوقال ابو حنيفة: يعطى الخنثى المشكل ما يتبين انه له، ويصرف الباقي إلى العصبة، وخرج ابن اللبان وجها آخر وليس بمشهور، وذهبت طائفه من البصريين إلى انه إذا خلف ابنا خنثى مشكلا لا غير اعطى ثلاثه ارباع المال.\rواختلفوا في تنزيل حاله، فمنهم من قال: يترك حاله لانه يحتمل ان يكون ذكرا فيكون له جميع المال، ويحتمل ان يكون انثى فيكون له نصف","part":16,"page":108},{"id":7722,"text":"المال، والباقى للعصبه، فالنصف متيقن له والنصف الاخر يتنازعه هو والعصبه فيكون بينهما.\rومنهم من قال: ينزل لانه يحتمل أن يكون ذكرا فيكون له جميع المال، ويحتمل أنه أنثى فيكون له نصف المال فأعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى دليلنا أنه يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى فأعطيناه اليقين وهو ميراث الانثى لانه متيقن له ولم نورثه ما زاد لانه توريث بالشك، وعلى أبى حنيفة أنا لا نتيقن استحقاق العصبة للموقوف له فلم يجز ذلك إليهم والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان مات رجل وترك حملا وله وارث غير الحمل نظرت، فإن كان له سهم مقدر لا ينقص كالزوجة دفع إليها الفرض، ووقف الباقي إلى أن ينكشف، وإن لم يكن له سهم مقدر كالابن وقف الجميع لانه لا يعلم أكثر ما تحمله المرأة، والدليل عليه أن الشافعي رحمه الله قال: دخلت إلى شيخ باليمن لاسمع منه الحديث فجاءه خمسة كهول فسلموا عليه وقبلوا رأسه، ثم جاءه خمسة شباب فسلموا عليه وقبلوا رأسه، ثم جاءه خمسة فتيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه، ثم\rجاءه خمسة صبيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه، فقلت: من هؤلاء ؟ فقال: أولادي كل خمسة منهم في بطن، وفى المهد خمسة أطفال.\rوقال ابن المرزبان: أسقطت إمرأة بالانبار كبسا فيه اثنا عشر ولدا كل اثنين متقابلان، فإذا انفصل الحمل واستهل ورث لما روى سعيد بن المسيب رحمة الله عليه عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال: إن من السنه أن لا يرث المنفوس ولا يورث حتى يستهل صارخا، فإن تحرك حركة حى أو عطس ورث، لانه عرف حياته فورث كما لو استهل، وإن خرج ميتا لم يرث لانا لا نعلم أنه كان وارثا عند موت مورثه، وان تحرك حركة مذبوح لم يرث لانه لم يعرف حياته، وان خرج بعضه وفيه حياة ومات قبل خروج الباقي لم يرث لانه لا يثبت له حكم الدنيا قبل انفصال جميعه، ولهذا لا تنقضي به العدة ولا يسقط حق الزوج عن الرجعة قبل انفصال جميعه.","part":16,"page":109},{"id":7723,"text":"(الشرح) حديث أبى هريرة بلفظه هكذا مرفوع المعنى لقوله: من السنة، وقد ورد الحديث مرفوع اللفظ في سنن أبى داود عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا استهل المولود ورث.\rوعن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة قالا (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرث الصبي حتى يستهل) ذكره أحمد بن حنبل من رواية ابنه عبد الله وأخرجه أيضا الترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي بلفظ (إذا استهل السقط صلى عليه وورث) وفى إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف.\rقال الترمذي: وروى مرفوعا والموقوف أصح، وبه جزم النسائي.\rوقال الدارقطني في العلل: لا يصح رفعه.\rوحديث أبى هريرة عند أبى داود في إسناده محمد بن اسحاق وفيه مقال معروف، وقد روى عن ابن حبان تصحيح الحديث.\rوقد تقدم في كتاب الجنائز الكلام على السقط، وقد اختلف في الامر الذى تعلم به حياة المولود فأهل الفرائض قالوا بالصوت أو الحركة، وهو قول الكرخي.\rوروى عن على وزفر والشافعي.\rوروى عن ابن عباس وجابر وشريح والنخعي ومالك وأهل المدينة أنه لا يرث ما لم يستهل صارخا.\rقال العمراني في البيان: ان مات وخلف حملا وارثا نظرت فإن استهل صارخا فإنه يرث سواء كان فيه روح حال الموت مورثه أو كان يومئذ نطفة لما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا استهل الصبى ورث وصلى عليه.\rوقال الشيخ أبو حامد: ولا خلاف في هذا، وان خرج ولم يستهل ولكن علمت حياته بحركة أو غير ذلك، ثم مات فإنه يرث عندنا، وبه قال أبو حنيفة.\rوقال مالك: لا يرث.\rدليلنا: أن كل من تحققت حياته بعد انفصاله وجب أن يرث كما لو خرج واستهل صارخا، ولان النبي صلى الله عليه وسلم انما نص على الاستهلال لان ذلك يعلم به الحياة، فكل ما علمت به الحياة كالحركة والبكاء قام مقامه، وان خرج ميتا لم يرث، لانا لا نعلم أنه نفخ فيه الروح وصار من أهل الميراث أو لم ينفخ","part":16,"page":110},{"id":7724,"text":"وإن انفصل ميتا وتحرك بعد الانفصال حركة لا تدل على الحياة لم يرث.\rلان بهذه الحركة لم يعلم حياته لان المذبوح قد يتحرك، واللحم قد يختلج ولا روح فيه وإن خرج بعضه فصرخ ثم مات قبل أن ينفصل لم يرث لانه ما لم ينفصل جميعه لا تثبت له أحكام الدنيا.\rإذا ثبت هذا فما حكم مال الميت قبل انفصال الحمل ؟ ينظر فيه، فإن كان مع الحمل وارث له فرض لا ينقص الحمل عنه كالزوج والزوجة والام والجدة أعطى\rصاحب الفرض فرضه ووقف الباقي من ماله، وإن كان الوارث معه ممن لا سهم له مقدر كالابن والابنة، فاختلف أصحابنا فيه، فذهب المسعودي وابن اللبان وغيرهما إلى أنه يدفع إلى الابن الموجود خمس المال ويوقف الباقي وحكى الشيخ ابو حامد أن هذا مذهب أبى حنيفة لان أكثر ما تلد المرأة في بطن أربعة.\rوقال الشيخان أبو حامد الاسفرايينى وأبو إسحاق المروزى: لا يعطى الابن الموجود شيئا من المال بل يوقف جميعه.\rوحكى المسعودي أن هذا مذهب أبى حنيفة وقال محمد بن الحسن: يدفع إليه ثلث المال لان أكثر ما تلده المرأة إثنان.\rوقال أبو يوسف: يدفع إليه نصف لان الظاهر أنها لا تلد أكثر من واحد.\rفإذا قلنا إنه يوقف جميع المال فوجهه أنه لا يعلم أكثر ما تحمله المرأة، وحكى عن الشافعي رضى الله عنه أنه قال: قدمت اليمن عند شيخ بها أسمع عليه الحديث.\rقال ابن بطال: هذا الشيخ من بادية صنعاء من قرية تسمى خيرة.\rقال الشافعي: فبينما هو جالس على بابه إذ جاء خمسة كهول إلى آخر ما قال ووجه سوق القصة أن بعض النساء يمكن أن تلد خمسة توائم، وقد طالعتنا الانباء منذ حين قريب بامرأة ولدت ستة توائم.\rوحكى ابن المرزبان أنه قال: أسقطت امرأة عندنا بالانبار كيسا به اثنا عشر ولدا كل اثنين متحاذيان، فعلم أنه ليس لما تلده المرأة حد، واستطرادا على مناسبة الكيس فإن ولدينا الانور وعبد الناصر قد رزقني الله بهما توأمين، وكان الأنور في كيس رائق شفاف فتبارك الله أحسن الخالقين","part":16,"page":111},{"id":7725,"text":"(فرع) ميت مات فقالت امرأة حامل: إن ولدت أنثى لم ترث منه، وإن ولدت ذكرا ورث منه، وان ولدت ذكرا وأنثى ورث الذكر دون الانثى فهذه\rامرأة أخ الميت أو امرأة ابن أخيه أو امرأة عمه أو امرأة ابن عمه.\rوان قالت: ان ولدت أنثى ورثت وان ولدت ذكرا لم يرث وإن ولدت ذكرا وأنثى لم يرثا، فهذه امرأة ماتت وخلفت زوجا وبنتا وأبوين وزوجة ابنها حاملا من ابنها، وان ولدت ذكرا وأنثى لم يرثا وان قالت امرأة حامل: ان ولدت ذكرا ورث وان ولدت أنثى لم ترث، وان ولدت ذكرا وأنثى ورثا، فهذا ميت مات وخلف ابنين وزوجة ابن حاملا منه، أو ميت مات وخلف أختين لاب وأم وزوجة أب حاملا منه ولو قالت الحامل: ان ولدت ذكرا ورث وورثت منه، وان ولدت ذكرا وأنثى ورثا وورثت معهما، وان ولدت ابنا لم يرث ولم أرث، فهذا رجل مات وخلف ابنتين وابنة ابن حاملا من ابن ابن آخر قد مات ولو قالت الحامل: ان ولدت أنثى ورثت وورثت معها، وان ولدت ذكرا أو ذكرا وأنثى لم يرث واحد منا، فهذه امرأة ماتت وخلفت ابنة وأبوبن وزوجا وهذه الحامل ابنة ابن ابن هذه الميتة من ابن ابن لها آخر، أفاده العمرانى (فرع) ان مات رجل وخلف أخا وامرأة حاملا فولدت ابنا وبنتا فاستهلا ثم مات احدهما ثم ماتت المرأة بعده ثم مات الولد الاخر ولم يعلم أيهما مات قبل الام، قال ابن اللبان: وقد قيل القياس لا يرث الولدان أمهما، ولا يرثهما لانه لا يعلم على الانفراد أيهما مات قبلها كالغرقى، فيكون ثمن المرأة لعصبتها والسبعة الاثمان التى للولدين للاخ بميراثه منهما وقيل بل ينزل فيقال: ان الذى مات قبل المرأة وهى البنت، والمال كله للاخ، وان كان الذى مات قبل المرأة هو الابن ورثت المرأة منه ثلث سهامه وهو أربعة أسهم وثلثا سهم من أربعة وعشرين.\rوورثت الاخت نصفها والعم سدسها، فلما ماتت المرأة كان ما بيدها وهو سبعة أسهم وثلثا سهم بين ابنتها وعصبتها\rنصفين، فيصح لعصبتها ثلاثة أسهم وخمسة أسداس سهم، فلما ماتت البنت صار ما في يدها للعم، فاجتمع للعم بميراثه من الابن والبنت عشرون سهما وسدس","part":16,"page":112},{"id":7726,"text":"سهم، وهذا نصيب الاخ بيقين والباقى من المال وهو ثلاثة أسهم وخمسة أسداس سهم لعصبة المرأة، فيوقف ذلك حتى يصطلحا عليه، فتضرب الفريضة وهى أربعة وعشرون في مخرج السدس وهو سنة، فذلك مائة وأربعة وأربعون.\rوالله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن مات رجل ولم تكن له عصبة ورثه المولى المعتق كما ترثه العصبة على ما ذكرناه في باب الولاء، فإن لم يكن له وارث نظرت، فإن كان كافرا صار ماله لمصالح المسلمين، وإن كان مسلما صار ماله ميراثا للمسلمين، لانهم يعقلونه إذا قتل، فانتقل ماله إليهم بالموت ميراثا كالعصبة، فإن كان للمسلمين إمام عادل سلم إليه ليضعه في بيت المال لمصالح المسلمين، وان لم يكن إمام عادل ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يرد على أهل الفرض على قدر فروضهم إلا على الزوجين فإن لم يكن أهل الفرض قسم على ذوى الارحام على مذهب أهل التنزيل، فيقام كل واحد منهم مقام من يدلى به، فيجعل ولد البنات والاخوات بمنزلة أمهاتهم، وبنات الاخوة والاعمام بمنزلة آبائهم، وأبوالام والخال بمنزلة الام، والعمة والعم من الام بمنزلة الاب، لان الامة أجمعت على الارث بإحدى الجهتين، فإذا عدمت إحداهما تعينت الاخرى.\r(والثاني) وهو المذهب: أنه لا يرد على أهل السهام، ولا يقسم المال على ذوى الارحام، لانا دللنا أنه للمسلمين، والمسلمون لم يعدموا، وإنما عدم من\rيقبض لهم فلم يسقط حقهم، كما لو كان الميراث لصبى وليس له ولى، فعلى هذا يصرفه من في يده المال إلى المصالح (الشرح) الاحكام: إن مات ميت وخلف من الورثة من له فرض لا يستغرق جميع ماله كالام والابنة والاخت، فان صاحب الفرض يأخذ فرضه وما بقى عن فرضه يكون لعصبته إن كان له عصبة، وان لم يكن له عصبة كان","part":16,"page":113},{"id":7727,"text":"للمولى إن كان له مولى، وإن لم يكن له مولى كان الباقي لبيت المال، فيصرف إلى الامام ليصرفه في مصالح المسلمين.\rوبه قال زيد بن ثابت والزهرى والاوزاعي ومالك وذهب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى أنه يرد ذلك إلى ذوى الفروض إلا على الزوجين فانه لا يرد عليهما، فان لم يكن له أحد من أهل الفروض صرف ذلك إلى ذوى الارحام، فيقام كل واحد من ذوى الارحام مقام من يدلى به، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، واختاره بعض أصحابنا إذا لم يكن هناك امام عادل، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر أن تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وابنها الذى لاعنت به، فأخبر أنها تحوز ميراث ابنها الذى لاعنت عليه، وهذا نص.\rودليلنا قوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) ولم يفرق بين أن يكون هناك وارث غيرها أو لم يكن.\rفمن قال ان لها جميع المال فقد خالف ظاهر القرآن.\rوكذلك جعل للابنتين الثلثين ولم يفرق، ولان كل من استحق من فريضة سهما مقدرا لم يرث شيئا آخر الا بتعصيب كالزوج والزوجة فعلى هذا ان كان هناك امام عادل يسلم المال إليه، وان لم يكن هناك امام عادل\rصرفه من هو بيده إلى مصالح المسلمين، والله أعلم","part":16,"page":114},{"id":7728,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الجد والاخوة إذا اجتمع الجد أو أبو الجد وإن علا مع ولد الاب والام أو ولد الاب، ولم تنقصه المقاسمة من الثلث، قاسمهم وعصب إناثهم، وقال المزني: يسقطهم، ووجهه أن له ولادة وتعصيبا بالرحم، فأسقط ولد الاب والام كالاب، وهذا خطأ لان ولد الاب يدلى بالاب فلم يسقطه الجد كأم الاب، ويخالف الاب، فإن الاخ يدلى به، ومن أدلى بعصبة لم يرث معه كابن الاخ مع الاخ، وأم الاب مع الاب، والجد والاخ بدليان بالاب فلم يسقط أحدهما الاخر، كالاخوين من الاب وأم الاب مع الجد، ولان الاب يحجب الام من الثلث إلى ثلث الباقي مع الزوجين، والجد لا يحجبها.\r(فصل) وإن اجتمع مع الجد ولد الاب والام وولد الاب عاد ولد الاب والام الجد بولد الاب، لان من حجب بولد الاب والام وولد الاب إذا انفرد حجب بهما إذا اجتمعا كالام، فان كان له جد وأخ من أب وأم، وأخ من أب، قسم المال على ثلاثة أسهم، للجد سهم، ولكل واحد من الاخوين سهم، ثم يرد الاخ من الاب سهمه على الاخ من الاب والام، لانه لا يرث معه فلم يشاركه فيما حجبا عنه، كما لا يشارك الاخ من الاب، الاخ من الاب والام فيما حجبا عنه الام، وتعرف هذه المسألة بالمعاذة لان الاخ من الاب والام عاد الجد بالاخ من الاب، ثم أخذ منه ما حصل له، وان اجتمع مع الجد أخ من الاب وأخت من الاب والام قسم المال على خمسة أسهم، للجد سهمان وللاخ سهمان وللاخت سهم، ثم يرد الاخ على الاخت تمام النصف وهو سهم ونصف، ويأخذ\rما بقى وهو نصف سهم، لان الاخ من الاب إنما يرث مع الاخت من الاب والام ما يبقى بعد استكمال الاخت النصف، وتصح من عشرة وتسمى عشرية زيد رضى الله عنه، وإن اجتمع مع أختين من الاب وأختين من الاب والام قسم المال بينهم على ستة أسهم للجد سهمان، ولكل أخت سهم، ثم ترد الاختان","part":16,"page":115},{"id":7729,"text":"من الاب جميع ما حصل لهما على الاختين من الاب والام، لانهما لا يرثان قبل أن تستكمل الاختان من الاب والام الثلثين.\r(الشرح) الجد أبو الأب وان علا وارث بلا خلاف بين أهل العلم، وروى عن عمر رضى الله عنه أنه سأل الصحابة هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل في الجد شيئا ؟ فقال معقل بن يسار المزني: نعم شهدت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثه السدس فقال له عمر: مع من ؟ قال: لا أدرى فقال: لا دريت إذن، رواه أبو القاسم بن منده.\rفإن اجتمع الجد مع الاخوة أو الاخوات للام أسقطهم بالاجماع، وقد مضى بيان ذلك، وان اجتمع مع الاخوة والاخوات للاب والام أو للاب فقد كانت الصحابة رضوان الله عليهم يتحرجون من الكلام فيه لما روى سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار، وروى عن علي رضى الله عنه أنه قال: من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والاخوة، وروى عن ابن مسعود أنه قال: سلونا عن كل شئ ودعونا من الجد لا حياه الله ولا بياه.\rإذا ثبت هذا: فقد اختلف الناس في الجد إذا اجتمع مع الاخوة والاخوات للاب والام أو للاب: فذهب الشافعي رضى الله عنه إلى أن الجد لا يسقطهم، وروى ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت، وبه قال مالك\rوالا وزاعى وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل، وذهبت طائفة إلى أن الجد يسقطهم، وروى ذلك عن أبى بكر وابن عباس وعائشة وأبى الدرداء، وبه قال أبو حنيفة وعثمان البتى وابن جرير الطبري وداود وإسحاق، واخباره المزني.\rقال المسعودي: واليه ذهب ابن سريج.\rدليلنا قوله تعالى: للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون، فجعل للرجال والنساء الاقارب نصيبا، والاخوة والاخوات للاب إذا اجتمعوا مع الجد وهم من الاقارب، فمن قال: لا نصيب لهم فقد ترك ظاهر القرآن، وأن الاخ تعصيب أخيه فلم يسقطه الجد","part":16,"page":116},{"id":7730,"text":"كالابن، لان الاخت تأخذ النصف بالفرض فلم يسقطها الجد كالبنت، ولان الجد والاخ على منزلة واحدة من الميت لان الجد أبو أبيه والاخ ابن أبيه، والجد له تعصيب ورحم، والاخ له تعصيب من غير رحم فلم يسقطه الجد كالابن والبنت إذا اجتمعا.\rإذا ثبت هذا: فإن الجد كالاب في عامة أحكامه، فيرث بالتعصيب إذا انفرد كالاب ويرث بالفرض مع الابن وابن الابن ويرث بالفرض والتعصيب مع البنت وبنت الابن إلا أن الجد يخالف الاب في أربع مسائل: منها أن الاب يحجب الاخوة للاب والام، أو للاب، والجد لا يحجبهم، والثانية والثالثة: أن الاب يحجب الام عن كمال الثلث إلى ثلث ما يبقى في زوج وأبوين أو زوجه وأبوين فإن الجد لا يحجبها، بل يكون لها ثلث جميع المال مع الجد فيها.\rالرابعة: أن الاب يحجب أم نفسه، والجد لا يحجب أم الاب، لانها تساويه في الدرجة إلى الميت، وتدلى بالاب فلم ترث معه.\r(فرع) إذا اجتمع الجد والاخوة أو الاخوات للاب والام أو للاب وليس\rمعهم من له فرض فللجد الاحظ من المقاسمة، أو ثلث جميع المال، فإن كان معه أخ واحد فالا حظ له ههنا المقاسمه، لانه يأخذ نصف المال، وان كان معه أخوان استوت له المقاسمة والثلث، وان كان معه ثلاثة اخوة فما زاد فالا حظ له ههنا أن يفرد بثلث جميع المال، هذا مذهبنا، وبه قال زيد بن ثابت وابن مسعود.\rوروى عن علي رضى الله عنه روايتان.\rاحداهما: وهى المشهورة أن له الا حظ من المقاسمة أو سدس جميع المال، فإذا كان معه اربعة اخوة فالمقاسمة احظ له، وان كانوا خمسة استوت المقاسمة والسدس، وان كانوا ستة فالسدس احظ له.\rوالثانية: ان له الا حظ من المقاسمة أو سبع جميع المال، وروى عن عمران ابن الحصين وابى موسى الاشعري انهما قالا: له الا حظ من المقاسمة أو نصف سدس جميع المال، فإذا كان معه عشرة اخوة فالمقاسمة خير له، وان كانوا أحد عشر استوت المقاسمة ونصف السدس.","part":16,"page":117},{"id":7731,"text":"ودليلنا عليهم: أن البنين أقوى حالا من الاخوة، بدليل أن الاخوة يسقطون بالبنين ثم ثبت أن البنين لا يسقطون.\rوأما الدليل على ما قلناه فلان حجب الاخوة للجد لا يقع بواحد، وينحصر بعدد، فوجب أن يكون غاية ذلك اثنين قياسا على حجب الاخوة للام عن الثلث، وحجب البنات لبنات الابن، وحجب الاخوات للاب والام للاخوات للاب.\rوأما إذا اجتمع مع الجد الاخوات للاب والام أو للاب منفردا فمذهبنا أن حكمهن حكم الاخوة مع الجد فيقاسمهن ويكون المال بينه وبينهن للذكر مثل حظ الانثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإذا نقصته عن الثلث أفرد بثلث جميع المال، وبه قال زيد بن ثابت.\rوقال علي بن أبي طالب وابن مسعود: يفرض للاخوات فرضهن، ويكون الباقي للجد، ودليلنا أنها فريضة جمعت أبا أب وولد أب فوجب أن لا يأخذ ولد الاب بالفرض كما لو كان مع الجد إخوة واخوات لاب وأم أو للاب، فإن الجد يقاسمهم للذكر مثل حظ الانثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإذا انقصته عن ذلك فرض له الثلث كما ذكرنا والله اعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن كانت المقاسمة تنقص الجد من الثلث بأن زاد الاخوة على اثنين والاخوات على اربع فرض للجد الثلث وقسم الباقي بين الاخوة والاخوات لانا قد دللنا على انه يقاسم الواحد، ولا خلاف انهم لا يقاسمونه ابدا فكان التقدير بالاثنين اشبه بالاصول، فإن الحجب إذا اختلف فيه الواحد والجماعة وجب التقدير فيه بالاثنين كحجب الام من الثلث، وحجب البنات لبنات الابن وحجب الاخوات للاب والام للاخوات للاب، ولا يعاد ولد الاب والام الجد بولد الاب في هذا الفصل، لان المعاذة تحجب الجد ولا سبيل إلى حجبه عن الثلث.\r(فصل) وان اجتمع مع الجد والاخوة من له فرض اخذ صاحب الفرض فرضه وجعل للجد أوفر الامرين من المقاسمة أو ثلث الباقي ما لم ينقص عن سدس","part":16,"page":118},{"id":7732,"text":"جميع المال لان الفرض كالمستحق من المال فيصير الباقي كأنه جميع المال، وقد بينا أن حكمه في جميع المال أن يجعل له أوفر الامرين من المقاسمة أو ثلث المال فكذلك فيما بقى بعد الفرض، فإن نقصته المقاسمة أو ثلث الباقي عن السدس فرض له السدس لان ولد الاب والام ليس بأكثر من ولد الصلب، ولو اجتمع الجد مع ولد الصلب لم ينقص حقه من السدس، فلان لا ينقص مع ولد الاب\rوالام أولى.\rوإن مات رجل وخلف بنتا وجدا وأختا فللبنت النصف والباقى بين الجد والاخت، للذكر مثل حظ الانثيين، وهى من مربعات عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، فإنه قال: للبنت النصف والباقى بين الجد والاخت نصفان، وتصح من أربعة، وإن ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وجدا فللزوج النصف وللام الثلث والباقى للجد وهو السدس، وهى من مربعات عبد الله رضى الله عنه لانه يروى عنه أنه قال: للزوج النصف والباقى بين الجد والام نصفان.\rوتصح من أربعة.\rهذا خطأ.\rلان الجد أبعد من الام فلم يجز أن يحجبها كجد الاب مع أم الاب.\rوإن مات رجل وخلف زوجة وأما وأخا وجدا فللزوجة الربع وللام الثلث والباقى بين الجد والاخ نصفان، وتصح من أربعة وعشرين، للزوجة ستة أسهم وللام ثمانية والباقى بين الجد والاخ لكل واحد منهما خمسه، وهى من مربعات عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، فانه روى عنه أنه جعل للزوجة الربع وللام ثلث ما بقى والباقى بين الجد والاخ نصفان وتصح من أربعة، للزوجة سهم وللام سهم وللاخ سهم وللجد سهم وإن مات رجل وخلف امرأة وجدا وأختا، فللمرأة الربع والباقى بين الجد والاخت للذكر مثل حظ الانثيين وتعرف بالمربعة، لان مذهب زيد ما ذكرناه ومذهب أبى بكر وابن عباس رضى الله عنهما: للمرأة الربع، والباقى للجد.\rومذهب علي وعبد الله رضى الله عنهما: للمرأة الربع وللاخت النصف والباقى للجد واختلفوا فيها على ثلاثة مذاهب واتفقوا على القسمة من أربعة.\rوإن مات رجل وخلف أما وأختا وجدا، فللام الثلث، والباقى بين الجد والاخت للذكر مثل","part":16,"page":119},{"id":7733,"text":"حظ الانثيين، وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها، فان زيدا ذهب إلى ما قلناه وذهب أبو بكر وابن عباس رضى الله عنهما إلى أن للام الثلث والباقى للجد.\rوذهب عمر إلى أن للاخت النصف وللام ثلث الباقي وهو السدس والباقى للجد وذهب عثمان رضى الله عنه إلى أن للام الثلث والباقى بين الجد والاخت نصفان وتصح من ثلاثة.\rوذهب علي عليه السلام إلى أن للاخت النصف وللام الثلث والباقى للجد، وعن ابن مسعود روايتان: إحداهما مثل قول عمر رضى الله عنه، والثانية للاخت النصف والباقى بين الام والجد نصفان، وتصح من أربعة وتعرف بمثلثة عثمان ومربعة عبد الله رضى الله عن الجميع (فصل) ولا يفرض للاخت مع الجد الا في مسألة واحدة وهى: إذا ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وأختا وجدا، فللزوج النصب وللام الثلث وللاخت النصف وللجد السدس.\rوأصلها من ستة وتعول إلى تسعه، ويجمع نصف الاخت وسدس الجد فيقسم بينهما للذكر مثل حظ الانثيين، وتصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة وللام ستة وللجد ثمانية وللاخت أربعة، لانه لا بد من أن يعطى الزوج النصف لانه ليس ههنا من يحجبه، ولا بد من أن تعطى الام الثلث لانه ليس ههنا من يحجبها، ولا بد من أن يعطى الجد السدس لان أقل حقه السدس، ولا يمكن اسقاط الاخت لانه ليس ههنا من يسقطها ولا يمكن أن تعطى النصف كاملا، لانه لا يمكن تفضيلها عن الجد، فوجب أن يقسم مالهما بينهما للذكر مثل حظ الانثيين، وتعرف هذه المسألة بالاكدرية لان عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الاكدر فنسبت إليه وقيل سميت أكدرية لانها كدرت على زيد أصله لانه لا يعيل مسائل الجد وقد أعال ولا يفرض للاخت مع الجد وقد فرض، فان كان مكان الاخت في الاكدرية أخ لم يرث لان للزوج النصف وللام الثلث وللجد السدس، ولا\rيجوز أن يشارك الجد في السدس لان الجد يأخذ السدس بالفرض، والاخ لا يرث بالفرض وانما يرث بالتعصيب ولم يبق ما يرثه بالتعصيب فسقط.\rوبالله التوفيق.","part":16,"page":120},{"id":7734,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا اجتمع مع الجد والاخوة من له فرض وهم ستة: البنت وبنت الابن والزوج والزوجة والام والجدة فان صاحب الفرض يعطى فرضه ويكون للجد أوفى ثلاثة أشياء: المقاسمة.\rأو ثلث ما يبقى أو سدس جميع المال، وإن كان الفرض أقل من نصف جميع المال فثلث ما يبقى خير له من السدس فيكون له الاحظ من المقاسمة أو ثلث ما يبقى، وإن كان الفرض النصف فثلث ما يبقى والسدس واحد، وإن كان الفرض أكثر من النصف فالسدس أكثر من ثلث ما يبقى فيكون للجد الاحظ من المقاسمة أو السدس إذا ثب هذا فمات الرجل وخلف بنتا وأختا لاب وأم وجدا فللبنت النصف والباقى بين الجد والاخت للذكر مثل حظ الانثيين.\rوالمقاسمة ههنا خير للجد هذا مذهبنا، وبه قال زيد بن ثابت وقال علي بن أبي طالب: للبنت النصف وللجد السدس والباقى للاخت دليلنا: أنه فريضة جمعت أبا أب وولد أب فاشتركا في الفاضل من فرض ذوى السهام كما لو كان بدل الاخت أخا مع البنت والجد (فرع) زوج وجد وأم فالتركة من ستة: للزوج ثلاثة وللام الثلث سهمان وللجد سهم وبه قال زيد بن ثابت.\rفان كان بدل الزوج زوجة كان لها الربع وللام الثلث الباقي للجد وروى عن عمر روايتان (إحداهما) أن للزوج النصف وللام ثلث ما بقى والباقى للجد (والثانية) للزوج النصف وللام السدس والباقى للجد.\rويفيد اختلاف الروايتين إذا كان مكان الزوج زوجة، فعلى\rإحدى الروايتين يكون للزوجة الربع وللام الثلث مما بقى للجد وروى عن ابن مسعود ثلاث روايات، روايتان كروايتي عمر، والثالثة للزوج النصف والباقى بين الجد والام، فيكون على هذه الرواية من مربعات ابن مسعود.\rوإن مات رجل وخلف زوجة وأما وأخا وجدا كان أصلها من إثنى عشر: للزوجة ثلاثة وللام أربعة وللاخ وللجد ما بقى وهى خمسة.\rوتصح من أربعة وعشرين وهى من مربعات ابن مسعود فانه قال: للزوجة الربع وللام ثلث ما بقى وللاخ سهمان.\rوإن خلف رجل زوجه وأختا وجدا كان للزوجة الربع سهم من أربعه","part":16,"page":121},{"id":7735,"text":"والباقى بين الجد والاخت للذكر مثل حظ الانثيين، ويصح من أربعه، وبه قال زيد بن ثابت.\rوقال أبو بكر وابن عباس: للزوجه الربع والباقى للجد.\rوقال عمر وابن مسعود: للزوجه الربع سهم من أربعه، وللاخت النصف سهمان وللجد ما بقى وهو سهم وتعرف هذه المسألة بالمربعة، فانهم اختلفوا في قدر ما يرث كل واحد من الجد والاخت واتفقوا على أن أصلها من أربعه.\r(فرع) وإن مات رجل وخلف أما وأختا وجدا فهذه تسمى الخرقاء لتخرق أقاويل الصحابة فيها.\rقال ابن بطال (لعلها مأخوذة من الخرق، وهى الارض الواسعه) وأن فيها سبعة أقاويل فأبو بكر وابن عباس وعائشة وهم من قالوا إن الجد مسقط للاخوة، فللام الثلث والباقى للجد ويسقط الاخت.\rوعن عمر فيها روايتان (إحداهما) للاخت النصف وللام السدس والباقى للجد (والثانيه) أن للاخت النصف وللام ثلث ما يبقى والباقى بين الجد والاخت نصفا.\rوعن ابن مسعود فيها ثلاث روايات، روايتان مثل روايتي عمر والثالثه\rللاخت النصف والباقى بين الجد والام نصفان، فيكون على هذه الرواية من مربعته.\rوعن عثمان يقسم المال كله على ثلاثة للام سهم وللاخت سهم وللجد سهم.\rوقال على للام الثلث وللاخت النصف وللجد السدس، وقال زيد بن ثابت للام الثلث والباقى بين الجد والاخت للذكر مثل حظ الانثيين.\rوتصح من تسعه، وبه قال الشافعي وأصحابه.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه، وليس يقال لاحد من الاخوة والاخوات مع الجد الا في الاكدريه، وهو زوج وأم وأخت لاب وأم أو لاب وجد، وقد اختلف الصحابة رضى الله عنهم فيها، فذهب أبو بكر وابن عباس أن للزوج النصف وللام الثلث والباقى للجد، وتسقط الاخت.\rوقال عمر وابن مسعود للزوج النصف وللاخت النصف وللجد السدس فيعول إلى تسعه، فتأخذ الاخت ثلاثه.\rوقال زيد بن ثابت تعول إلى تسعه كما قال على، ولكن يجمع الثلاثه التى للاخت والسهم الذى للجد فتصير أربعة، فيقسمان للذكر مثل حظ الانثيين.\rوتصح من سبعه وعشرين للزوج وللام سته وللجد","part":16,"page":122},{"id":7736,"text":"ثمانية وللاخت أربعة، وبهذا قال الشافعي وأصحابه، وإنما كان كذلك لانه ليس ههنا من يحجب الزوج عن النصف ولا من يحجب الام عن الثلث، ولا يمكن أن ينتقص الجد عن السدس لان الابن لا يسقط عنه فهؤلاء أولى، وقد استكملت الفريضة ولا سبيل إلى إسقاط الاخت لانه ليس ههنا من يسقطها ففرض لها النصف، ولا يمكن أن يأخذ جميعه لانه لا يجوز تفضيلها على الجد فوجب أن يجتمع نصيبها ويقسماه للذكر مثل حظ الانثيين، كما قلنا في غير هذا الموضع.\rوإختلف الناس لاى معنى سميت أكدرية، فروى عن الاعمش أنه قال إنما سميت أكدرية لان عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا يقال له أكدر فذكر\rله اختلاف الصحابة فيها فنسبت إليه.\rوقيل سميت أكدرية لانها كدرت على زيد أصله، لانه لا يفرض للاخوات مع الجد وقد فرض لها ههنا، ولا يعيل مسائل الجد وقد أعال ههنا.\rوقال ابن بطال يقال إنه اسم المرأة في المسألة فنسبت إليها، وإن كان بدل الاخت أخا فإن للزوج النصف وللام الثلث وللجد السدس، ويسقط الاخ لان الاخ له تعصيب محض ولا يمكن أن يفرض له.\rولم يبق في الفريضة شئ فسقط وإن كان هناك زوج وأم وأختان وجد فليست بأكدرية، بل للزوج النصف وللام السدس والباقى بين الجد والاختين للذكر مثل حظ الانثيين، فيصح من إثنى عشر، فإن كان هناك زوج وأم وبنت وأخت وجد كان أصلها من إثنى عشر للزوج ثلاثة وللبنت سته، وللام سهمان وللجد سهمان ولا شئ للاخت لان المسألة قد عالت ولا يفرض لها لانها انما تأخذ مع البنت بالتعصيب ولا تعصيب ههنا (مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه والاخوة للاب والام معادون الجد بالاخوة والاخوات للاب.\rوجملة ذلك أنه إذا اجتمع جد وأخ لاب وأم وأخ لاب فان الاخ للاب والام يعاد الجد بالاخ للاب فيقسم المال بينهم على ثلاثة لكل واحد سهم ثم يرجع الاخ للاب والام فيأخذ سهم الذى بيد الاخ للاب، وبه قال زيد بن ثابت ومالك بن أنس.\rوذهب على وابن مسعود إلى أن الاخ للاب يسقط ويكون المال بين الجد والاخ للاب والام نصفين","part":16,"page":123},{"id":7737,"text":"دليلنا أن الجد إذا حجب بأخوين وارثين جاز أن يحجب بأخوين أحدهما وارث والآخر غير وارث، كالام تحجب بالاخوين أحدهما لاب والآخر لاب وأم، فإن كان هناك أخ لاب وأم وأخت لاب وجد عاد الاخ للاب والام الجد بالاخت للاب فيقسم المال على خمسة، للجد سهمان وللاخ للاب والام سهمان\rوللاخت سهم، ثم يرجع الاخ فيأخذ سهم الاخت، وان كان هناك أخوات لاب وأم وأخ لاب وجد ولا حاجة ههنا إلى المعادة لان الجد لا يجوز أن ينقص عن الثلث.\r(فرع) وان اجتمع أخت لاب وأم وأخت لاب وجد كان المال بينهم على أربعة أسهم، للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم تأخذ الاخت للاب والام السهم الذى بيد الاخت للاب وقد حصل معها نصف المال، وان كان هناك أخت لام وأب وأخ لاب وجد كان المال بينهم على خمسة، للجد سهمان وللاخت سهم وللاخ سهمان ثم تأخذ الاخت من الاخ تمام النصف وهو سهم ونصف: لانه لا يجوز أن ترث أكثر من نصف المال.\rفبضرب الخمسة في اثنين فتصبح من عشرة للجد اثنان في اثنين فذلك أربعة وللاخت سهمان ونصف في اثنين فذلك خمسة وللاخ النصف في اثنين فذلك سهم، وتعرف هذه المسألة بعشرية زيد، لانه يبقى للاختين سهم من عشرة فتضرب في العشرة اثنين فذلك عشرون، وتعرف بالعشرينيه.\rوان اجتمع مع الجد والاخوة للاب والام والاخوة للاب من له فرض كان الحكم فيه حكم ما لو كان للجد والاخوة للاب والام من له فرض في أن يجعل للجد الاوفر من المقاسمه بعد الفرض أو ثلث ما يبقى أو سدس جميع المال ويعاد الاخوة للاب والام الجد بالاخوة للاب على ما ذكرنا.\rوالله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل","part":16,"page":124},{"id":7738,"text":"قال المصنف رحمه الله: كتاب النكاح النكاح جائز لقوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ولما روى علقمة عن عبد الله رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى\rالله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فأنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).\r(الشرح) قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم مرتبط بأول الآية (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خقتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا).\rقال الشافعي رضى الله عنه: أن لا يكثر عيالكم، فدل على أن قلة العيال أدنى وقيل: قد قال الشافعي ذلك وخالف جمهور المفسرين وقالوا: معنى الآية: ذلك أدنى أن لا تجوروا ولا تميلوا، فانه يقال: عال الرجل يعول عولا إذا مال وجار ومنه عول الفرائض، لان سهامها زادت: ويقال عال يعيل عيلة إذا احتاج.\rقال تعالى ((وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله).\rوقال الشاعر: وما يدرى الفقير متى غناه * وما يدرى الغنى متى يعيل قال ابن القيم: وأما كثرة العيال فليس من هذا ولا من هذا أي لا من الفقر ولا من الجور قلت: إن ما ذكره الشافعي لغة حكاها الفراء عن الكسائي قال: ومن الصحابة من يقول: عال يعول إذا كثر عياله، قال الكسائي وهى لغة فصيحة سمعتها من العرب، على أن قصد المصنف من سوق الآية هو الاستشهاد بها على جواز النكاح، وسنعود إليه.\rأما حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود فقد رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد في مسنده، وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن سعد بن أبى وقاص قال","part":16,"page":125},{"id":7739,"text":"((رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا) وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس (أن نفرا من أصحاب النبي\rصلى الله عليه وسلم.\rقال بعضهم: لا أتزوج، وقال بعضهم: أصلى ولا أنام، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال اقوام قالوا كذا وكذا، لكنى اصوم وافطر، واصلي وانام، واتزوج النساء، فمن رغب عن سنتى فليس منى) وفى مسند احمد وصحيح البخاري عن سعيد بن جبير قال: قال لى ابن عباس: هل تزوجت، قلت: لا، قال: تزوج فان خير هذه الامة اكثرها نساء.\rوفى سنن الترمذي وابن ماجه عن قتادة عن الحسن عن سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن التبتل) وقرأ قتادة (ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية) قال الترمذي: إنه حسن غريب قال: وروى الاشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقال: كلا الحديثين صحيح.\r(قلت) وفى سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور مضى في غير موضع، وحديث عائشة الذى ذكره الترمذي رواه النسائي ايضا، وفى مسند الفردوس عن ابن عمر مرفوعا (حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا فانى اباهى بكم الامم) وفى إسناده محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن البيلمانى وهما ضعيفان، ورواه البيهقى عن الشافعي انه ذكره بلاغا وزاد في آخره حتى بالسقط، ورواه البيهقى عن ابى امامة بلفظ (تزوجوا فانى مكاثر بكم الامم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى) وفى اسناده محمد بن ثابت وهو ضعيف، وعند الدارقطني في المؤتلف وابن قانع في الصحابة عن حرملة بن النعمان بلفظ (امرأة ولود احب إلى الله من امرأة حسناء لا تلد، انى مكاثر بكم الامم يوم القيامة) وقد ضعف اسناده ابن حجر، وعند ابن ماجه عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (النكاح من سنتى، فمن لم يعمل بسنتى فليس منى، وتزوجوا فانى مكاثر\rبكم الامم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم فان الصوم له وجاء) وفى اسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيف.","part":16,"page":126},{"id":7740,"text":"وفى مسلم عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم (الدنيا متاع وخير متاعها لمرأة الصالحة) وعند النسائي والطبراني بإسناد حسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (حبب إلى من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عينى في الصلاة) وعند الترمذي والدارقطني والحاكم عن أبى هريرة مرفوعا (ثلاثة حق على الله إعانتهم، المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد أن يستعف، والمكاتب يريد الاداء) وعند الحاكم عن أنس بلفظ (من رزقة الله إمرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني).\rقال ابن حجر: وإسناده ضعيف وروى بلفظ (من تزوج إمرأة صالحة فقد أعطى نصف العبادة) وفى إسناده زيد العمى وهو ضعيف.\rوعند أبى داود والحاكم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ (ألا أخبركم بخير ما يكن المرء ؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها اطاعته) وعند الترمذي نحوه بإسناد منقطع، وعند البغوي في معجم الصحابة بلفظ (من كان موسرا فلم ينكح فليس منا) ورواه البيهقى وقال: هو مرسل، وكذا جزم به أبو داود والدولابى.\rوقد روى ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس (لم ير المتحابين مثل التزويج) وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وصححه والطبراني من رواية عطاء عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا (لا صرورة في الاسلام) ولا رواية لعطاء عن عكرمة ولعله من رواية عمرو بن عطاء بن وراز، وهو مجهول أو عمرو بن أبى الجوار، والصرورة الذى لم يتزوج والذى لم يحج، وعند الحاكم من حديث عياض بن\rغنم مرفوعا (لا تزوجوا عاقرا ولا عجوزا فإنى مكاثر بكم الامم) وإسناده ضعيف وقد قال ابن حجر في الفتح: وفيه أيضا عن الصنابح بن الاعسر وسهل بن حنيف وحرملة بن النعمان ومعاوية بن حيدة.\rأما لغات الفصل وغريبه، فإن الباءة بالد النكاح والتزوج وقد تطلق الباءة على الجماع نفسه، ويقال أيضا: الباهة والباه بالالف مع الهاء وابن قتيبة يجعل هذه الاخيرة تصحيفا وليس كذلك، بل حكاه الازهرى عن ابن الانباري،","part":16,"page":127},{"id":7741,"text":"وبعضهم يقول الهاء مبدلة من الهمزة يقال: فلان حريص على الباءة والباء والباه بالهاء والقصر أي على النكاح.\rقال ابن الانباري: الباه الواحدة والباء الجمع ثم حكاها الازهرى عن ابن الاعرابي أيضا ويقال إن الباءة هو الموضع الذى تبوء إليه الابل ثم جعل عبادة عن المنزل ثم كنى به عن الجماع إما لانه لا يكون إلا في الباءة غالبا أو لان الرجل يتبوأ من أهله أي يستمكن كما يتبوأ من داره، وقوله عليه الصلاة والسلام (من استطاع منكم الباءة) على حذف مضاف والتقدير من وجد مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع أي من لم يجد أهبة فعليه بالصوم، وقيل الباءة بالمد القدرة على مؤن النكاح وبالقصر الوطئ.\rقال أبو العلاء المعرى.\rوالباء مثل الباء يخ * - فض للدناءة أو يجر قال ابن حجر: ولا مانع من الحمل على المعنى الاعم بأن يراد بالباءة القدرة على الوطئ ومؤن التزويج، وقد وقع في رواية عند الاسماعيلي من طريق أبى عوانه بلفظ (من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج) وفى رواية للنسائي (من كان ذا طول فلينكح) وقوله (اغض للبصر وأحصن للفرج) أي أشد غضا للبصر وأشد\rإحصانا ومنعا من الفاحشه، وقوله (فعليه) قيل هذا من إغراء الغائب، ولا تكاد العرب تغرى إلا الشاهد، تقول عليك زيدا، ولا تقول عليه زيدا.\rقال الطيبى وجوابه أنه لما كان الضمير للغائب راجعا إلى لفظة من وهى عبارة عن المخاطبين في قوله (يا معشر الشباب) والشباب جمع شاب.\rقال الازهرى لم يجمع فاعل على فعال غيره، وبيان لقوله (منكم) جاز قوله عليه لانه بمنزلة الخطاب، وأجاب القاضى عياض بأن الحديث ليس فيه اغراء الغائب، بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولا بقوله (من استطاع منكم) وقد استحسنه القرطبى والحافظ ابن حجر، وقوله: وجاء بكسر الواو والمد وأصله الغمز ومنه وجأ في عنقه أذا غمزه، ووجأه بالسيف إذا طعنه به، ووجأ أنثييه غمزهما حتى رضهما وتسمية الصيام وجاء استعارة، والعلاقه المشابهة،","part":16,"page":128},{"id":7742,"text":"لان الصوم لما كان مؤثرا في ضعف شهوة النكاح شبه بالصوم.\rوقد يقال: إن الصوم بما فيه من عبادة في ذاته وفيما يلابسه من ترك لشهواته الحسية والمعنوية فإنه صارف عن مقارفة الشهوات أو التجانف للمآثم، وهو بما يحيط بالمرء من فيض نور الطاعة وقاية من الفحشاء أي وقاية.\r(أما الاحكام) فان النكاح مشروع بالكتاب والسنة كما أوردنا من نصوصهما وقد اختلف الفقهاء في كونه واجبا أو جائزا فمذهبنا جوازه، وهو المشهور من مذهب أحمد بن حنبل رضى الله عنه إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه.\rوحكى عن داود أنه واجب في العمر مرة واحدة للآية والخبر.\rدليلنا أن الله تعالى حين أمر به علقه على الاستطابه بقوله (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) والواجب لا يقف على الاستطابة، وقال.\rمثنى وثلاث ورباع.\rولا يجب ذلك\rبحال بالاتفاق.\rقالت عائشة رضى الله عنها كانت مناكح أهل الجاهلية على أربعة أقسام.\r(أحدها) مناكح الرايات وهو أن المرأة كانت تنصب على بابها راية لتعرف أنها عاهرة، فيأتيها الناس.\r(والثانى) أن الرهط من القبيله أو الناحية كانوا يجتمعون على وطئ إمرأة لا يخالطهم غيرهم، فإذا جاءت بولد ألحق بأشبههم (الثالث) نكاح الاستخبار، وهو ان المرأة إذا ارادت ان يكون ولدها كريما بذلت نفسها لعدة من فحول القبائل ليكون ولدها كأحدهم (الرابع) النكاح الصحيح وهو الذى قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولدت من نكاح لا سفاحا، وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد قبل النبوة من عمها ورقة بن نوفل، وكان الذى خطبها له عمه ابو طالب وخطب فقال الحمد لله الذى جعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا وجعلنا سدنته، وهذا محمد قد علمتم مكانه من العقل والنبل، وان كان في المال قل، الا ان المال ظل زائل،","part":16,"page":129},{"id":7743,"text":"وعارية مسترجعة.\rوما أردتم من المال فعلى، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك، فزوجها منه عمها.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح النكاح إلا من جائز التصرف.\rفأما الصبى والمجنون فلا يصح منهما عقد النكاح لانه عقد معاوضة فلم يصح من الصبى والمجنون كالبيع.\rوأما المحجور عليه لسفه فلا يصح نكاحه بغير إذن الولى لانه عقد يستحق به المال فلم يصح منه من غير اذن الولى ويصح منه بإذن الولى لانه لا يأذن له إلا فيما يرى الحظ فيه.\rوأما العبد فلا يصح نكاحه بغير إذن المولى لما روى ابن عمر رضى\rالله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل) ولانه بالنكاح تنقص قيمته ويستحق بالمهر والنفقة كسبه، وفى ذلك إضرار بالمولى فلم يجز من غير إذنه، ويصح منه باذن المولى لانه لما أبطل النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه بغير إذنه دل على أنه يصح باذنه، ولان المنع لحق المولى فزال باذنه.\r(فصل) ومن جاز له النكاح وتاقت نفسه إليه وقدر على المهر والنفقة فالمستحب له أن يتزوج لحديث عبد الله، ولانه أحصن لفرجه وأسلم لدينه، ولا يجب ذلك لما روى ابراهيم بن ميسرة رضى الله عنه عن عبيد بن سعد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم (من أحب فطرتي فليستن بسنتى، ومن سنتى النكاح) ولانه ابتغاء لذة تصبر النفس عنها فلم يجب كلبس الناعم وأكل الطيب، ومن لم تق نفسه إليه، فالمستحب له أن لا يتزوج لانه تتوجه عليه حقوق هو غنى عن التزامها ويحتاج أن يشتغل عن العبادة بسببها، وإذا تركه تخلى للعبادة فكان تركه أسلم لدينه.\r(الشرح) حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه.\rقال الترمذي (لا يصح انما هو عن جابر، ورواية جابر عند أحمد وأبى داود والترمذي وحسنه بلفظ.\r(أيما عبد تزوج بغير اذن سيده فهو عاهر) أما حديث عبيد بن سعد فأصح طرقه رواينا عائشة وأنس في الرهط الذين","part":16,"page":130},{"id":7744,"text":"جاءوا إلى البيت، وقد مضى تخريجه.\rأما الاحكام فإنه لا يصح النكاح إلا من حر بالغ عاقل مطلق التصرف.\rفأما العبد فلا يصح نكاحه بغير إذن السيد.\rوأما الصبى والمجنون فلا يصح نكاحهما لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يبلغ.\rوعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق)\rولانه عقد معاوضة فلم يصح من الصبى والمجنون كالبيع.\rوأما السفيه فلا يصح نكاحه بغير إذن الولى، لانه لا يأذن له إلا فيما فيه مصلحة من ذلك (فرع) النكاح مستحب غير واجب عندنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد في المشهور من مذهبه وأكثر أهل العلم وقال داود بن على الظاهرى: هو واجب على الرجل والمرأة مرة في العمر دليلنا كما قلنا قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء فعلقه بالاستطابة وما كان واجبا لا يتعلق بالاستطابة.\rوروى أبو أيوب الانصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أربع من سنن المرسلين: الختان والتعطر والسواك والنكاح) وقوله (من أحب فطرتي) فعلقه على المحبة وسماه سنة، فإذا أطلقت السنة اقتضت المندوب إليه.\rوروى أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة ؟ فبين لها ذلك، فقالت لا والله لا تزوجت أبدا، فلو كان النكاح واجبا لانكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وروى أن جماعة من الصحابة ماتوا ولم يتزوجوا ولم ينكر عليهم إذا ثبت هذا فالناس في النكاح على أربعة أضرب: ضرب تتوق نفسه إليه، أي اشتاقت ويجد أهبته وهو المهر والنفقة وما يحتاج إليه، فيستحب له أن يتزوج لما رواه عبد الله بن مسعود حديث (يا معشر الشباب) والضرب الثاني: من تتوق نفسه إلى الجماع ولا يقدر على المهر والنفقة فالمستحب له أن لا يتزوج، بل يتعاهد نفسه بالصوم فإنه له وقاية.\rولا يشغل ذمته بالمهر والنفقة.\rوالضرب الثالث: من لا تتوق نفسه إلى الجماع ويريد التخلي إلى عبادة الله تعالى فيستحب له أن لا يتزوج، لانه يلزم ذمته حقوقا هو مستغن عن التزامها","part":16,"page":131},{"id":7745,"text":"والضرب الرابع، من لا تتوق نفسه وهو قادر على المهر والنفقة ولا يريد العبادة فهل يستحب له أن يتزوج ؟ فيه قولان حكاهما العمرانى في الفروع، (أحدهما) لا يستحب له أن يتزوج لانه يشغل ذمته بما لا حاجة به إليه.\r(والثانى) يستحب له لقوله صلى الله عليه وسلم (من أحب فطرتي فليستن بسنتى، ومن سنتى النكاح.\rوقال أبو حنيفة النكاح مستحب بكل حال، وبه قال بعض أصحابنا، بل قال أبو عوانة الاسفرايينى من محدثي أصحاب الشافعي (انه يجب للثائق إليه القادر على مؤنته) وصرح به في صحيحه، ونقله المصعبى في شرح مختصر الجوبنى وجها وقال ابن حزم في المحلى وفرض على كل قادر على الوطئ إن وجد ما يتزوج به أو يتسرى أن يفعل أحدهما، فإن لم يجد فليكثر من الصوم، وهو قول جماعة من السلف.\rانتهى.\rوقال الماوردى من أصحابنا الذى نطق به مذهب مالك أنه مندوب، وقد يجب عندنا في حق من لا ينكف عن الزنا إلا به.\rوقال القاضى عياض هو مندوب في حق كل من يرجى منه النسل، ولو لم يكن في الوطئ شهوة، وكذا في حق من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطئ.\rفأما من لا نسل له ولا إرب له في النساء ولا في الاستمتاع فهذا مباح في حقه إذا علمت المرأة بذلك ورضيت.\rوقد يقال انه مندوب أيضا لعموم (لا رهبانيه في الاسلام) قال الحافظ بن حجر ولم أره بهذا اللفظ.\rلكن في حديث سعد بن أبى وقاص عند الطبراني (إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفيه السمحه) قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والمستحب أن لا يتزوج إلا ذات دين لما روى أبو هريرة رضى\rالله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تنكح المرأة لاربع، لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ولا يتزوج إلا ذات عقل، لان القصد بالنكاح العشرة وطيب العيش، ولا يكون ذلك الا مع ذات عقل، ولا يتزوج إلا من يستحسنها لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن","part":16,"page":132},{"id":7746,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما النساء لعب، فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها) (فصل) وإذا أراد نكاح امرأة فله أن ينظر وجهها وكفيها، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الانصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انظر إليها فإن أعين الانصار شيئا) ولا ينظر إلى ما سوى الوجه والكفين لانه عورة، ويجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر إليه، لانه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها.\rولهذا قال عمر رضى الله عنه (لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم، فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن) ويجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى وجه الآخر عند المعاملة، لانه يحتاج إليه للمطالبة بحقوق العقد والرجوع بالعهدة.\rويجوز ذلك عند الشهادة للحاجة إلى معرفتها في التحمل والاداء.\rويجوز لمن اشترى جارية أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها للحاجة إلى معرفتها ويجوز للطبيب أن ينظر إلى الفرج للمداواة لانه موضع ضرورة فجاز له النظر إلى الفرج كالنظر في حال الختان.\rوأما من غير حاجة فلا يجوز للاجنبي أن ينظر إلى الاجنبية، ولا للاجنبية أن تنظر إلى الأجنبي، لقوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم.\rوقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن)\rوروت أم سملة رضى الله عنها قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجبن عنه، فقلت (يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال أفعمياوان أنتما أليس تبصرانه ؟) وروى على كرم الله وجهه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل فاستقبلته جارية من خثعم فلوى عنق الفضل، فقال أبوه العباس: لويت عنق ابن عمك ؟ قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما) ولا يجوز النظر إلى الامرد من غير حاجة لانه يخاف الافتتان به كما يخاف الافتتان بالمرأة","part":16,"page":133},{"id":7747,"text":"(فصل) ويجوز لذوى المحارم النظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة من ذوات المحارم لقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال) ويجوز للرجل أن ينظر إلى ذلك من الرجل وللمرأة أن تنظر إلى ذلك من المرأة لانهم كذوى المحارم في تحريم النكاح على التأييد فكذلك في جواز النظر.\rواختلف أصحابنا في مملوك المرأة، فمنهم من قال هو محرم لها في جواز النظر والخلوة، وهو المنصوص لقوله عزوجل (أو ما ملكت أيمانهن) فذكره مع ذوى المحارم في إباحة النظر.\rوروى أنس رضى الله عنه قال (أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة غلاما فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الغلام فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك) ومنهم من قال ليس بمحرم، لان المحرم من يحرم على التأييد، وهذا لا يحرم على التأييد فلم يكن محرما، واختلفوا في المراهق مع الاجنبية، فمنهم من\rقال هو كالبالغ في تحريم النظر لقوله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) فدل على أنه لا يجوز لمن ظهر على عورات النساء، ولانه كالبالغ في الشهوة فكان كالبالغ في تحريم النظر.\rومن أصحابنا من قال يجوز له النظر إلى ما ينظر ذو محرم، وهو قول أبى عبد الله الزبيري لقوله عزوجل (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا) فدل على أنهم إذا لم يبلغوا الحلم لم يستأذنوا، (فصل) ومن تزوج امرأة أو ملك جارية يملك وطأها فله أن ينظر منها إلى غير الفرج، وهل يجوز أن ينظر إلى الفرج ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (النظر إلى الفرج يورث الطمس) (والثانى) يجوز، وهو الصحيح، لانه يملك الاستمتاع به فجاز له النظر إليه كالفخذ وإن زوج أمته حرم عليه النظر إلى مابين السرة والركبة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة والركبة)","part":16,"page":134},{"id":7748,"text":"(الشرح) حديث أبى هريرة رواه الشيخان وأحمد في مسنده وأصحاب السنن ما عدا الترمذي، وحديث أنس رواه أبو داود والبيهقي وابن مردويه وفى إسناده أبو جميع سالم بن دينار الهجيمى البصري، قال ابن معين ثقة، وقال أبو زرعة الرازي: بصرى لين الحديث.\rوقوله (إذا قنعت) بفتح النون المشددة سترت وغطت.\rوأما حديث النظر إلى الفرج يورث الطمس، فقد مضى في العبادات في ستر العورة وضعفه النووي وغيره، وكذلك حد العورة من الجارية مضى في ستر العورة فليراجع.\rأما غريبه فقوله (لاربع) أي لاجل أربع، وقوله (لحسبها) بفتح الحاء والسين أي شرفها، والحسب في الاصل الشرف بالآباء وبالاقارب مأخوذ من\rالحساب، لانهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم فان زاد عدده على غيره، وقيل المراد بالحسب هنا الافعال الحسنة، وقيل المال، وهو مردود بذكره قبله، ويؤخذ من الحديث أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة، إلا ان تعارض نسيبة غير ذات دين، وغير نسيبة ذات دين، فتقدم ذات الدين، وهكذا كل الصفات وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه (إن أحساب أهل الدنيا الذى يذهبون إليه المال) فقال ابن حجر: يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له، ومنه حديث سمرة يرفعه (الحسب المال والكرم التقوى) أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم.\rقوله (وجمالها) يؤخذ منه استحباب نكاح الجميلة، ويلحق بالجمال في الذات الجمال في الصفات، قوله (فاظفر بذات الدين) فيه دليل على أن اللائق بذى الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شئ لاسيما فيما تطول صحبته كالزوجه وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه والبزار والبيهقي يرفعه (لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لاموالهن فعسى أموالهن أن تطغبهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولامة سوداء ذات دين أفضل)","part":16,"page":135},{"id":7749,"text":"والحديث يكشف البشر وما استقر في طباعهم من قصد هذه الخصال الاربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أيها الحصيف بذات الدين تربت يداك أي لصقت بالتراب وهى كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة.\rوحكى ابن العربي أن المعنى: استغنت يداك، ورد بأن المعروف أترب إذا استغنى، وترب إذا افتقر، وقيل: معناه ضعف عقلك، وقيل: افتقرت من العلم وقيل: فيه شرط مقدر أي وقع ذلك لك إن لم تفعل ورجحه ابن العربي.\rوحديث إنما النساء لعب مضى تخريجه.\rأما حديث أبى هريرة فقد رواه أحمد والنسائي، وأخرجه مسلم من حديث أبى حازم عنه ولفظه (كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج إمرأة من الانصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها ؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الانصار شيئا) أما حديث أم سلمة فقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان وفى إسناده نبهان مولى أم سلمة شيخ الزهري وقد وثق، وقد روى مالك في موطئه عن عائشة أنها احتجبت من أعمى فقيل لها: إنه لا ينظر اليك قالت: لكنى أنظر إليه.\rأما حديث على كرم الله وجهه فقد أخرجه الترمذي وصححه، ورواه البخاري من حديث عبد الله بن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل بن العباس يوم النحر خلفه، وفيه قصة المرأة الخثعمية التى سألته صلى الله عليه وسلم عن أمها التى لم تحج، وقد مضى في كتاب الحج تفصيله وطرقه وفحواه.\rأما الاحكام: فإنه يستحب له أن يتزوج ذات العقل، لان القصد بالنكاح طيب العيش معها ولا يحصل ذلك مع من لا عقل لها، ويستحب له أن يتزوج بكرا لما روى جابر قال: تزوجت إمرأة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتزوجت يا جابر ؟ فقلت: نعم، فقال: بكرا أم ثيبا ؟ فقلت له ثيبا، فقال هلا جارية بكرا تلاعبها وتلاعبك إلخ الحديث، ويستحب له أن لا يتزوج إلا من","part":16,"page":136},{"id":7750,"text":"يستحسنها لحديث (فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها) ويستحب له أن يتزوج ذات نسب لحديث تنكح المرأة الاربع ولقوله صلى الله عليه وسلم (تخيروا لطفكم) ولقوله صلى الله عليه وسلم (إياكم وخضراء الدمن، قيل وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء).\rوالاولى أن يتزوج من غير عشيرته لان الشافعي رضى الله عنه قال إذا تزوج الرجل من عشيرته فالغالب على ولده الحمق، ومن المقرر في علم الاجناس أن من أسباب انقراض الجنس حصره في أسرة واحدة فان ذلك يفضى بتدهور السلالات وضعف النسل، ويستحب له أن يتزوج الولود، لقوله صلى الله عليه وسلم (تناكحوا تكثروا) وقوله صلى الله عليه وسلم (تزوجوا الولود الودود) وقوله صلى الله عليه وسلم (سوداء ولود خير من حسناء عقيم) ويستحب له أن يتزوج في شوال، لما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بى في شوال، فكانت عائشة رضى الله عنها تستحب أن يبتنى بنسائها في شوال.\r(فرع) ويجوز للحر أن يجمع بين أربع زوجات حرائر، ولا يجوز له أن يجمع بين أكثر من أربع لقوله: مثنى وثلاث ورباع، قال الصيمري من أصحابنا إلا أن المستحب أن لا يزيد على واحدة لاسيما في زماننا هذا أي في زمان الصيمري وقال القاسم وشيعته (القاسمية) يجوز أن يجمع بين تسع ولا يجوز له أكثر من ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع زوجات، ولان قوله تعالى (مثنى وثلاث ورباع فيكون المجموع تسعا.\rوذهبت طائفة من الرافضة إلى أنه يتزوج أي عدد شاء.\rدليلنا أن غيلان بن سلمة الثقفى أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم امسك منهن أربعا وفارق سائرهن.\rوروى عن نوفل بن معاوية قال: اسلمت\rوتحتي خمس نسوة فقال لى النبي صلى الله عليه وسلم (امسك اربعا منهن وفارق واحدة منهن.\rواما الآية فالمراد بها التخيير بين الاثنتين والثلاث والاربع، ولم يرد به الجمع، كقوله تعالى (اولى اجنحة مثنى وثلاث ورباع في صفة الملائكه","part":16,"page":137},{"id":7751,"text":"وتقول.\rجاء في القوم مثنى وثلاث ورباع، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان مخصوصا بذلك، وما روى أن أحدا من الصحابة جمع بين أكثر من اربع زوجات.\r(فرع) وإذا أراد الرجل خطبة إمرأة جاز له النظر منها إلى ما ليس بعورة منها وهو وجهها وكفاها بإذنها وبغير اذنها ولا يجوز له أن ينظر إلى ما هو عورة منها وبه قال مالك وأبو حنيفة.\rوحكى عن مالك أنه لا يجوز له ذلك الا بإذنها.\rوقال المزني: لا يجوز أن ينظر إلى شئ منها.\rوقال داود بن على: يجوز له أن ينظر إلى جميع بدنها إلا إلى فرجها.\rدليلنا على المزني حديث أبى هريرة مرفوعا (أنظر إليها فإن في أعين الانصار شيئا).\rوروى عن المغيرة بن شعبة قال: أردت أن أنكح إمرأة من الانصار فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال (اذهب فانظر إليها فانه أحرى يؤدم بينكما قال فذهبت فأخبرت أباها بذلك، فذكر أبوها ذلك لها فرفعت الخدر فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لك أن تنظر فانظر، وإلا فإنى أخرج عليك ان كنت تؤمن بالله ورسوله.\rوأما الدليل على داود فقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) قبل في التفسير: الوجه والكفان، وظاهر الاية يقتضى أنه لا يجوز للمرأة أن تبدى الا وجهها وكفيها.\rوروى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أراد أحدكم\rتزويج امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها، فدل على أنه لا يجوز له النظر إلى غير ذلك، ولان ذلك يدل على سائر بدنها.\rإذا ثبت هذا: فله أن يكرر النظر إلى وجهها وكفيها، لما روى أبو الدرداء رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قذف الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن يتأمل محاسن وجهها.\rولا يمكنه تأمل ذلك الا بأن يكرر إليها النظر.\rقال الصيمري: فإذا نظر إليها ولم توافقه فالمستحب له أن يسكت ولا يقول","part":16,"page":138},{"id":7752,"text":"لا أريدها.\rقال: وقد جرت عادة الرجال في وقتنا هذا أن يبعث بامرأة ثقة لتنظر إلى المرأة التى يريدون خطبتها، وهو خلاف السنة، وذلك في كتاب الافصاح.\r(فرع) قال الشيخ أبو إسحاق: ويجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر إليه لانه يعجبها منه ما يعجبه منها، ولهذا قال عمر رضى الله عنه: لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فانه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن وإذا أراد الرجل أن ينظر إلى امرأة اجنبية منه من غير سبب فلا يجوز له ذلك لا إلى العورة ولا إلى غير العورة لقوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم) ولحديث على في ارداف الرسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن العباس خلفه في حجة الوداع في قصة الخثعمية.\rوروى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى (يا على لا تتبع النظرة النظرة فانما لك الاولى وليست لك الآخرة) اخرجه احمد وابو داود والترمذي من حدث بريدة.\rولا يجوز للمرأة ان تنظر إلى الرجل الأجنبي لا إلى العورة ولا إلى غيرها من غير سبب، لقوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) ولحديث دخول ابن ام مكتوم على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ام سلمة\rوميمونة، وقيل عائشة وحفصة فأمرهما صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب، قائلا افعمياوان انتما، أليس تبصرانه، ولان المعنى الذى منع الرجل لاجله هو صرف الافتتان، وهذا موجود في المرأة لانها اسرع إلى الافتتان لغلبة شهوتها فحرم عليها ذلك.\r(فرع) ويجوز للرجل ان ينظر إلى وجه المرأة الاجنبية عند الشهادة وعند البيع منها والشراء، ويجوز لها ان تنظر إلى وجهه لذلك، لان هذا يحتاج إليه فجاز النظر لاجله، ويجوز لكل واحد منهما ان ينظر إلى بدن الآخر إذا كان طبيبا واراد مداواته لانه موضع ضرورة فزال تحريم النظر لذلك.\r(فرع) واختلف اصحابنا في الصبى المراهق مع المرأة الاجنبية، فمنهم من قال: هو كالرجل البالغ الأجنبي معها فلا يحل لها ان تبرز له لقوله تعالى: أو الطفل الذين لم يتطهروا على عورات النساء.\rومعناه لم يقووا على مواقعة النساء","part":16,"page":139},{"id":7753,"text":"والمراهق يقوى على المواقعة والجماع فهو كالبالغ، ومنهم من قال: هو معها كالبالغ من ذوى محارمها لقوله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا) فأمر بالاستئذان إذا بلغوا الحلم: فدل على أنه قبل أن يبلغ الحلم يجوز دخولهم من غير استئذان.\rولا يجوز للرجل الخصئ أن ينظر إلى بدن المرأة الاجنبية.\rقال ابن الصباغ: إلى أن يكبر ويهرم وتذهب منه شهوته، قال: وكذلك المخنث لقوله تعالى (أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال) وروى أن مخنثا كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يعدونه من غير أولى الاربة.\rفدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه هو ينعت امرأة لعبد الله بن أمية أخى أم سلمة يقول: يا عبد الله ان فتح الله\rعليكم الطائف فإنى أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هؤلاء عليكم.\rرواه البخاري ومسلم وأخرجه أحمد في مسنده عن أم سلمة، ورواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث عائشة.\rوقوله (تقبل بأربع) يعنى أربع عكن في مقدم بطنها، وقوله (تدبر بثمان) لان الاربع محيطة ببطنها وجنبيها فتبدو العكن من خلفها ثمان أربع من اليمين وأربع من اليسار.\rوهذا هو تفسير مالك رضى الله عنه للحديث، وتابعه عليه جمهور العلماء في اللغة والحديث.\r(فرع) ويجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة من ذوات محارمه، وكذلك يجوز لها النظر إليه من غير سبب ولا ضرورة، لقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن) الآية وفى الموضع الذى يجوز له النظر إليها منها وجهان حكاهما المسعودي (أحدهما) وهو قول البغداديين من أصحابنا أنه يجوز له النظر إلى جميع بدنها الا ما بين السرة والركبة، لانه لا يحل له نكاحها بحال، فجاز له النظر إلى ذلك كالرجل مع الرجل.\r(والثانى) وهو اختيار القفال أنه يجوز له النظر إلى ما يبدو منها عند المهنه (1)\r__________\r(1) المهنه بفتح الميم بعدها هاء ساكنة ثم نون مفتوحه فهاء وهى الخدمة.","part":16,"page":140},{"id":7754,"text":"لانه لا ضرورة به إلى النظر إلى ما زاد على ذلك.\rقال المسعودي: وهكذا الوجهان في النظر إلى أمة غيره.\rويجوز للرجل أن ينظر إلى جميع بدن الرجل الا إلى ما بين السرة والركبة من غير سبب ولا ضرورة، لانه لا يخاف الافتتان بذلك (فرع) إذا امتلكت المرأة خادما فهل يكون كالمحرم لها في جواز النظر والخلوة به ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه يصير محرما لها، وقد مال في المهذب إلى\rذلك، وهو المنصوص لقوله تعالى (أو ما ملكت أيمانهن) فعده من ذوى المحارم وروت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان مع احداكن مكاتب وفى فلتحتجب عنه) فلولا أن الاحتجاب لم يكن واجبا عليهن قبل ذلك لما أمرهن به.\rوروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة رضى الله عنها غلاما فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليها ومعه على والغلام وليس عليها الا ثوب واحد، فأرادت أن تغطى رأسها به ورجليها فلم يبلغ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس عليك انما هو أبوك وزوجك وخادمك، ولان الملك سبب يحرم الزوجية بينهما فوجب أن يكون محرما له كالنسب والرضاع.\rوالثانى لا يكون محرما لها.\rقال الشيخ ابو حامد وهو الصحيح عند أصحابنا لان الحرمة انما تثبت بين شخصين لم تخلق بينهما شهوه كالاخ والاخت.\rوالخادم وسيدته شخصان خلقت بينهما الشهوة فهو كالأجنبي.\rوأما الآية فقال أهل التفسير، والمراد بها الا ما دون العبيد.\rوأما الخبر فيحتمل أن يكون الغلام الذى أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة صغيرا.\rاه (فرع) وإذا تزوج الرجل امرأة يحل له الاستمتاع بها كان لكل واحد منهما النظر إلى جميع بدن الآخر، لانه يملك الاستمتاع به، وهل يجوز له النظر إلى الفرج ؟، فيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه موضع يجوز الاستمتاع به فجاز له النظر إليه كالفخذ (والثانى) لا يجوز لما روى من ان النظر إلى الفرج يورث الطمس وهو العمى، قال تعالى (فطمسنا أعينهم) ولان فيه دناءة وسخفا.\rوقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ، يعنى بالطمس العمى أي في النظر، وقال الطبري في العدة","part":16,"page":141},{"id":7755,"text":"أي أن الولد بينهما يولد أعمى.\rوإذا زوج الرجل أمته كانت كذوات محارمه فلا\rيجوز له أن ينظر منها إلى ما بين السرة والركبة للحديث: إذا زوج أحدكم أمته فلا ينظر منها إلى مابين السرة والركبه، ولانه إذا زوجها فحكم الملك ثابت بينهما وإنما حرم عليه الاستمتاع بها فصارت كذوات محارمه.\r(مسألة (1) قال الشافعي رضى الله عنه: ان الله عزوجل لما خص به رسوله صلى الله عليه وسلم من وحيه وأنابه بينه وبين خلقه بما فرضه عليهم من طاعته افترض عليه أشياء خففها على خلقه ليزيده بها إن شاء الله قربة، وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبيينا لفضيلته.\rوجملة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خص بأحكام في النكاح وغيره ولم يشاركه غيره فيها فأما ما خص به في غير النكاح فأوجب الله تعالى عليه أشياء لم يوجبها على غيره ليكون ذلك أكثر لثوابه، فأوجب عليه السواك والوتر والاضحية.\rوالدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ثلاث كتبهن الله على ولم تكتب عليكم: السواك والوتر والاضحية.\rوكان يجب عليه إذا لبس لامة حربه أن لا ينزعها حتى يلقى العدو.\rالدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ما كان لنبى إذا لبس لامته أن ينزعها حتى حكم الله بينه وبين عدوه وأما قيام الليل فمن أصحابنا من قال كان واجبا عليه إلى أن مات لقوله تعالى (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) الايه.\rوالمنصوص أنه كان واجبا عليه ثم نسخ بقوله تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) وبعض أهل العلم يرى أن الاية ليست ناسخه.\rوأن قوله نافلة لك تجرى مجرى معناها اللغوى، أي زيادة خاصة بك وليست نافلة بمعناها الاصطلاحي أمن كونها دون الواجب.\rوكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى منكرا أنكره وأظهره، لان إقراره لغيره على ذلك يدل على جوازه، وقد ضمن الله تعالى له النصر.\rوحرم عليه أشياء لم يحرمها على\r__________\r(1) هو فصل محذوف من النسخة المطبوعة أورده العمرانى في كشف ما في\rالمهذب من الاشكال، وكم في النسخة المطبوعة من نقص استدركناه في فروعنا.","part":16,"page":142},{"id":7756,"text":"غيره تنزيها له وتطهيرا، فحرم على الكتابة وقول الشعر وتعليمه تأكيدا لحجته وبيانا لمعجزته: قال تبارك وتعالى (وما كنت تنلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لارتاب المبطلون.\rوذكر النقاش من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كتب، والاول هو المشهور: وحرمت عليه الصدقة المفروضة قولا واحدا.\rوفى صدقة التطوع قولان وقد مضى بيانه مفصلا في الزكاة وحرم عليه خائنة الاعين وهو الرمز بالعين، لما روى أن رجلا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما خرج قال: هلا قتلتموه، فقالوا هلا رمزت الينا، فقال صلى الله عليه وسلم: ما كان لنبى أن يكون له خائنة الاعين.\rوحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس.\rوالدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به إبل عست بأبوالها وأبعارها فغطى عينيه، فقيل له في ذلك، فقال قال الله تعالى (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) وأباح الله تعالى له أشياء لم يبحها لغيره تفضيلا له واختصاصا، منها انه أباح له الوصال في الصوم.\rوالدليل عليه أنه نهى عن الوصال، فقيل له يا رسول الله انك تواصل، فقال (انى لست مثلكم، انى أطعم وأسقى) وفى رواية (انى أبيت عند ربى فيطعمني ويسقيني) وأبيح له أربعة أخماس الغنيمة، وخمس الخمس من الفئ والغنيمة، وأبيح له أن يختار منها ما شاء، وأكرمه الله تعالى بأشياء منها أحل له الغنائم ولامته وكانت لا تحل لمن قبله من الانبياء.\rويزعم اليهود في توراتهم أن السبى والفئ والغنيمة حلال لهم بالحرب.\rوفى التلمود كل اموال ودماء ونساء وأطفال غير اليهود مستباحه لليهود، وقالوا ليس\rعلينا في الاميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) وجعلت له الارض مسجدا وطهورا ولامته وكان من قبله من الانبياء لا تصح صلاتهم إلا في المساجد لقوله صلى الله عليه وسلم (فضلنا على الناس بثلاث، جعلت الارض لنا مسجدا وترابها طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكه وجعل له معجزات كمعجزات الانبياء قبله وزيادة، فكانت معجزة موسى العصا وانبجاس الماء من الصخرة.","part":16,"page":143},{"id":7757,"text":"وقد انشق القمر للنبى صلى الله عليه وسلم وخرج الماء من بين أصابعه وكانت معجزة عيسى إحياء الموتى وإبراء الاكمه والابرص، وقد سبحت الحصى بيد النبي صلى الله عليه وسلم وحن الجذع إليه، وفضله الله تعالى عليهم بأن جعل القرآن معجزته وجعل معجزته فيه باقية إلى يوم القيامة، ولهذا كانت نبوته مؤبدة لا تنسخ إلى يوم القيامة، ونصر بالرعب مسيرة شهر، وبعث إلى الخلق كافة، وقد كان كل نبى يبعث في نسب قومه خاصة، وقال صلى الله عليه وسلم: تنام عيناى ولا ينام قلبى، وكان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، وأما ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من الاحكام في النكاح فاختلف أصحابنا في المنع من الكلام فيه فحكى الصيمري أبا على بن خيران منع من الكلام فيه وفى الامامة لان ذلك قد انقضى فلا معنى للكلام فيه.\rوقال سائر أصحابنا: لا بأس في الكلام بذلك وهو المشهور من المذهب لما فيه من زيادة العلم، وقد تكلم العلماء فيما لا يكون كما بسط الفرضيون مسائل الوصايا وقالوا: إذا ترك أربعمائة جدة وأكثر.\rوإذا ثبت هذا فانه أبيح للنبى صلى الله عليه وسلم أن ينكح من النساء أي عدد شاء.\rوحكى الطبري في العدة وجها آخر أنه لم يبح له أن يجمع بين أكثر من تسع\rوالاول هو المشهور، قال تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) قيل في التفسير: أن لا تجوروا في حقوقهن فحرم الزيادة على الاربع وندب إلى الاقتصار على واحدة خوفا من الجور وترك العدل، وهذا مأمون من النبي صلى الله عليه وسلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ثمانى عشرة امرأة، وقيل: بل خمسة عشر وجمع بين أربعة عشر، وقيل بل بين أحد عشر، ومات عن تسع هن عائشة بنت أبى بكر الصديق، وحفصة بنت عمر، وأم سلمه بنت أبى أمية، وأم حبيبة بنت أبى سفيان وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حي، وزينب بنت جحش، فهؤلاء ثمان نسوه كان يقسم لهن إلى أن مات صلى الله عليه وسلم والتاسعة سودة بنت زمعة كانت وهبت ليلتها لعائشة حتى قال له ربه تعالى","part":16,"page":144},{"id":7758,"text":"(لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن) ثم نسخ هذا التحريم بقوله تعالى (يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك اللائى هاجرن معك) الاية.\rقال الشافعي رضى الله عنه فمن ذلك أن من ملك زوجة فليس عليه تخييرها وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه فاخترته، ومن ذلك أن الله تعالى خيره صلى الله عليه وسلم بين أن يكون نبيا ملكا وعرض عليه مفاتيح خزائن الدنيا وبين أن يكون نبيا مسكينا فاختار المسكنة وهى أعلى المنزلتين ومن ثم أمره الله تعالى أن يخير زوجاته فربما كان فيهن من تكره المقام على الشدة تنزيها له، ومما خص به النبي صلى الله عليه وسلم أن جعل أزواجه أمهات المؤمنين.\rقال الشافعي.\rمعنى قوله تعالى (وأزواجه أمهاتهم) في معنى دون معنى وأراد به أن أزواجه اللاتى مات عنهن لا يحل لاحد نكاحهن ومن استحل ذلك كان كافرا.\rأما إذا تزوجها ولم يدخل بها ثم فارقها كالكلبيه التى قالت أعوذ بالله منك.\rفقال لها لقد استعذت بمعاذ الحقى بأهلك، فقيل انه تزوجها عكرمة بن أبى جهل في خلافة الصديق أو خلافة عمر فهم برجمها، فقيل له انه لم يدخل بها فخلى عنها وقيل ان الذى تزوج منها الاشعث بن قيس الكندى.\rوقال القاضى أبو الطيب الذى تزوجها المهاجر ابن أبى أميه ولم ينكر أحد ذلك فدل على انه اجماع، ومما خص به النبي صلى الله عليه وسلم ان الله فضل زوجاته على نساء العالمين.\rيا نساء النبي لستن كأحد من النساء ان اتقيتن، وقوله (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينه يضاعف لها العذاب ضعفين) إلى قوله تعالى (وتعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين) فجعل حدهن مثل حد غيرهن لكمالهن وفضيلتهن كما جعل حد الحر مثلى حد العبد وكذلك حسناتهن مضاعفه لهن تفضيلا لهن وتشريفا، وقد قال الشافعي في كتاب احكام القرآن الذى رواه عنه البيهقى، وابان من فضله من المباينه بينه وبين خلقه فرض عليهم طاعته في غير آية من كتابه، وافترض عليه اشياء خففها عن خلقه، قال العمرانى وهذا أوضح معنى مما نقله المزني والله تعالى اعلم.","part":16,"page":145},{"id":7759,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما يصح به النكاح لا يصح النكاح إلا بولي فان عقدت المرأة لم يصح، وقال أبو ثور: إن عقدت بإذن الولى صح، ووجهه أنها من أهل التصرف، وإنما منعت من النكاح لحق الولى، فإذا أذن زال المنع كالعبد إذا أذن له المولى في النكاح، وهذا خطأ لما روى أبو هريرة رضى الله عنه رفعه (لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح المرأة نفسها) ولانها غير مأمونة على البضع لنقصان عقلها، وسرعة انخداعها، فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال، ويخالف العبد فانه منع لحق المولى، فانه ينقض قيمته بالنكاح، ويستحق كسبه في المهر والنفقة فزال المنع باذنه، فان عقد النكاح بغير\rولى وحكم به الحاكم ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى: أنه ينقض حكمه، لان مخالف لنص الخبر: وهو ما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أيما إمرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل: فنكاحها باطل، فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له فان أصابها فلها مهرها بما استحل من فرجها).\r(والثانى) لا ينقض، وهو الصحيح، لانه مختلف فيه فلم ينقض فيه حكم الحاكم كالشفعة للجار.\rوأما الخبر فليس بنص لانه محتمل للتأويل، فهو كالخبر في شفعة الجار، فان وطئها الزوج قبل الحكم بصحته لم يجب الحد.\rوقال أبو بكر الصيرفى: إن كان الزوج شافعيا يعتقد تحريمه وجب عليه الحد كما لو وطئ إمرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية، والمذهب الاول لانه وطئ مختلف في إباحته فلم يجب به الحد، كالوطئ في النكاح بغير شهود، ويخالف من وطئ امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية لانه لا شبهة له في وطئها، وان طلقها لم يقع الطلاق.\rوقال أبو إسحاق: يقع لانه نكاح مختلف في صحته، فوقع","part":16,"page":146},{"id":7760,"text":"فيه الطلاق كنكاح المرأة في عدة أختها، والمذهب الاول، لانه طلاق في غير ملكه فلم يصح كما لو طلق أجنبية.\r(فصل) وان كانت المنكوحة أمة فوليها مولاها لانه عقد على منفعتها فكان إلى المولى كالاجارة، وان كانت الامه لامرأة زوجها من يزوج مولاتها، لانه نكاح في حقها فكان إلى وليها كنكاحها، ولا يزوجها الولى الا باذنها لانه تصرف في منفعتها فلم يجز من غير اذنها، فان كانت المولاة غير رشيدة نظرت، فان إن وليها غير الاب والجد، لم يملك تزويجها، لانه لا يملك التصرف في مالها\rوان كان الاب أو الجد ففيه وجهان: (أحدهما) لا يملك، لان فيه تغريرا بمالها لانها ربما حبلت وتلفت، (والثانى) وهو قول أبى اسحاق: انه يملك تزويجها لانها تستفيد به المهر والنفقه واسترقاق ولدها، وان كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها وأولاهم الاب ثم الجد ثم الاخ ثم ابن الاخ ثم العم ثم ابن العم، لان الولاية في النكاح تثبت لدفع العار عن النسب، والنسب إلى العصبات، فان لم يكن لها عصبه زوجها المولى المعتق، ثم عصبة المولى، ثم مولى المولى، ثم عصبته، لان الولاء كالنسب في التعصيب فكان كالنسب في التزويج، فان لم يكن فوليها السلطان، لقوله صلى الله عليه وسلم (فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) ولا يزوج أحد من الاولياء وهناك من هو أقرب منه، لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه الاقرب فالاقرب كالميراث، وان استوى اثنان في الدرجه وأحدهما يدلى بالابوين والآخر بأحدهما كأخوين أحدهما من الاب والام والآخر من الاب ففيه قولان.\rقال في القديم: هما سواء، لان الولاية بقرابة الاب وهما في قرابة الاب سواء، وقال في الجديد: يقدم من يدلى بالابوين لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم من يدلى بالابوين على من يدلى بأحدهما كالميراث، فان استويا في الدرجة، والادلاء فالمستحب ان يقدم اسنهما واعلمهما واورعهما، لان الاسن اخبر، والاعلم اعرف بشروط العقد، والاورع احرص على طلب الحظ، فان زوج الآخر صح لان ولايته ثابته، وان تشاحا اقرع بينهما لانهما تساويا في الحق","part":16,"page":147},{"id":7761,"text":"فقدم بالقرعة كما لو أراد أن يسافر بإحدى المرأتين، فإن خرجت القرعة لاحدهما فزوج الآخر ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح لان خروج القرعة لاحدهما لا يبطل ولاية الاخر (والثانى)\rلا يصح لانه يبطل فائدة القرعة.\r(الشرح) حديث أبى هريرة رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي لفظة (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التى تزوج نفسها) قال ابن كثير: الصحيح وقفه على أبى هريرة، وقال ابن حجر: رجاله ثقات وفى لفظ للدارقطني: كنا نقول: التى تزوج نفسها هي الزانية.\rقال ابن حجر: فتبين أن هذه الزيادة من قول أبى هريرة: وكذلك رواها البيهقى موقوفة في طريق ورواها مرفوعة في أخرى.\rأما حديث عائشة رضى الله عنها رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه وأبو عوانة وابن حبان والحاكم عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقد أعل بالارسال وتكلم فيه بعضهم من جهة أن ابن جريج قال: ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره.\rوقد عد أبو القاسم بن مندة عدة من رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلا، وذكر أن معمرا وعبيد الله بن زحر تابعا ابن جريج على روايته إياه عن سليمان بن موسى، وأن قرة وموسى ابن عقبه ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعه تابعوا سليمان ابن موسى عن الزهري، قال: ورواه أبو مالك الجنبى ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وقد أعل ابن حبان وابن عدى وابن عبد البر والحاكم وغيره الحكايه عن ابن جريج بانكار الزهري، وعلى تقدير الصحه لا يلزم نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه، ويؤيد هذا الحديث ما رواه عن أبى موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم (لانكاح إلا بولي) وما رواه أبو داود الطيالسي بلفظ (لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فان لم يكن لها ولى فالسلطان ولى من لا ولى له).","part":16,"page":148},{"id":7762,"text":"على أن حديث (لا نكاح إلا بولي، هل يعد النفى متوجها إلى الذات الشرعية لان الذات الموجودة، أعنى صورة العقد بدون ولى ليست شرعية ؟ أم يتوجه إلى الصحة التى هي أقرب المجازين إلى الذات فيكون النكاح بغير ولى باطلا كما هو مصرح به في حديث عائشة، وكما يدل عليه حديث أبى هريرة المذكور في أول الفصل، لان النهى يدل على الفساد والمرادف للبطلان.\rوقد ذهب إلى هذا على وعمر وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبو هريرة وعائشة والحسن البصري وابن المسيب وابن شبرمة وابن أبى ليلى والعترة وأحمد وإسحاق والشافعي وجمهور أهل العلم: فقالوا لا يصح العقد بدون ولى.\rوقال ابن المنذر: إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.\rوحكى في البحر عن أبى حنيفة أنه لا يعتبر الولى مطلقا لحديث (الثيب أحق بنفسها من وليها) وسيأتى.\rوأجيب بأن المراد اعتبار الرضى منها جمعا بين الاخبار وعن أبى يوسف ومحمد للولى الخيار في غير الكف ء وتلزمه الاجازة في الكف ء.\rوعن مالك يعتبر الولى في الرفيعة دون الوضيعة.\rوأجيب عن ذلك بأن الادلة لم تفصل وعن الظاهرية أنه يعتبر في البكر فقط، وأجيب عنه بأن الادلة لم تفرق.\rوقال أبو ثور يجوز لها أن تزوج نفسها بإذن وليها أخذا بمفهوم قوله (وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها) ويجاب عن ذلك بحديث أبى هريرة الذى ساقه المصنف في أول الفصل، والمراد بالولي هو الاقرب من العصبة من النسب ثم من السبب ثم من عصبته.\rوليس لذوى السهام ولا لذوى الارحام ولايه.\rوهذه مذهب الجمهور.\rوروى عن أبى حنيفة أن ذوى الارحام من الاولياء، فإذا لم يكن ثم ولى أو كان موجودا وعضل انتقل الامر إلى السلطان لانه ولى من لا ولى له كما أخرجه الطبراني من\rحديث ابن عباس، وفى إسناده الحجاج بن أرطاة قال الشافعي رضى الله عنه في باب (لا نكاح إلا بولي) من الام، زعم بعض أهل العلم بالقرآن أن معقل بن يسار كان زوج أختا له ابن عم له، فطلقها ثم أراد الزوج وأرادت نكاحه بعد مضى عدتها فأبى معقل.\rوقال زوجتك","part":16,"page":149},{"id":7763,"text":"وآثرئك على غيرك فطلقتها، لا أزوجكها أبدا فنزل (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) يعنى فانقضى أجلهن يعنى عدتهن (فلا تعضلوهن) يعنى أولياءهن (أن ينكحن أزواجهن) إن طلقوهن ولم يبتوا طلاقهن، وما أشبه معنى ما قالوا من هذا بما قالوا، ولا أعلم الآية تحتمل غيره لانه إنما يؤمر بأن لا يعضل المرأة من له سبب إلى العضل بأن يكون يتم به نكاحها من الاولياء، والزوج إذا طلقها فانقضت عدتها فليس بسبيل منها فيعضلها، وإن لم تنقض عدتها فقد يحرم عليها أن تنكح غيره وهو لا يعضلها عن نفسه، وهذا أبين مافى القرآن من أن للولى مع المرأة في نفسها حقا، وأن على الولى أن لا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف.\rقال الشافعي وجاءت السنه بمثل معنى كتاب الله عزوجل أخبرنا مسلم وسعيد وعبد المجيد عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها) وقال بعضهم في الحديث فإن اشتجروا وقال غيره منهم، فإن اختلفوا فالسلطان ولى من لا ولى له أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج.\rقال أخبرني عكرمه بن خالد قال جمعت الطريق ركبا فيهم امرأة ثيب فولت رجلا منهم أمرها فزوجها رجلا فجلد عمر بن الخطاب الناكح ورد نكاحها.\rقال الشافعي فأى امرأة نكحت بغير اذن وليها فلا نكاح لها، لان النبي صلى الله عليه وسلم\rقال فنكاحها باطل، وان أصابها فلها صداق مثلها بما اصاب منها بما قضى لها به النبي صلى الله عليه وسلم وقال العمرانى في البيان وهذا الخبر يعنى حديث عائشة دليل على من خالفنا الا ابا ثور فإنه يقول، لما ابطل النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها بغير اذن وليها دل على انه يصح بإذن وليها.\rودليلنا عليه ان المراد ههنا بالاذن لغيرها من الرجال بدليل قوله صلى الله عليه لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها ولم يفرق بين ان يكون ذلك بإذن الولى أو بغير اذنه.\rإذا ثبت هذا فإن اصحابنا قد ذكروا في حديث عائشة فوائد (1) ان للولى","part":16,"page":150},{"id":7764,"text":"شركا في بعضها لانه أبطل نكاحها بغير إذنه (2) ان الولاية ثابته على جميع النساء لان لفظ أي مراد به العموم (3) ان الصلة جائزة في الكلام لقوله (أيما) ومعناه أي امرأة (4) ان للولى أن يوكل في عقد النكاح (5) ان مطلق النكاح في الشريعة ينصرف إلى العقد، لان المعين أيما امرأة عقدت (6) جواز إضافة النكاح إليها (7) ان اسم النكاح يقع على الصحيح والفاسد (8) ان النكاح الموقوف لا يصح لانه لو كان صحيحا لما ابطله (9) ان الشئ إذا كان بينا في نفسه جاز أن يؤكد بغيره لانه لو اقتصر على قوله فنكاحها باطل لكان بينا، فأكد بالتكرار، وهو كقوله تعالى (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) وكقوله تعالى (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة (10) وطئ الشبهة يوجب المهر (11) ان اللمس كناية عن الوطئ (12) انه إذا مس سائر بدنها غير الفرج فلا مهر عليه (13) قال الصيمري: إن القبل والدبر سواء لان كله فرج (14) انه لا فرق بين الخصى والفحل (15) لا فرق بين قوى الجماع وضعيفه (16) انه لا فرق بين أن ينزل أو لا ينزل\r(17) لا فرق بين أن يجامعها مرة أو مرارا (18) انه يجوز ان يثبت له وعليه حتى يجهل قدره (19) ان النكاح الفاسد إذا لم يكن فيه جماع فلا مهر فيه (20) أن مهر المثل يتوصل إلى العلم به (21) أن المهر يجب مع العلم بتحريم الوطئ ومع الجهل به لانه لم يفرق (22) المكره يجب عليه المهر، لان المكره مستحل لفرج المكرهة (23) أن المهر لا يجب إلا بخلوة، لانه شرط اللمس في الفرج (24) أنه لا حد في وطئ الشبهة (25) قال الشيخ أبو حامد: إن النسب يثبت بالوطئ في الشبهة (26) إن العدة تجب على الموطوءة بالشبهة لان النسب إذا لحق به أوجب العدة.\r(27) أن تحريم المصاهرة يثبت بوطئ الشبهة (28) أن المرأة يجوز أن يكون لها جماعة أولياء لقوله صلى الله عليه وسلم (فإن اشتجروا) فهذا إخبار عن جمع (29) أن السلطان ولى من لا ولى لها (30) ان الاولياء إذا عضلوا المرأة عن النكاح انتقلت إلى السلطان، لان الاختلاف المراد في الخبر أن يقول كل واحد منهم: لا أزوجها بل زوجها أنت","part":16,"page":151},{"id":7765,"text":"فأما إذا قال كل واحد منهم: أنا أزوجها دونك: فلا تنتقل إلى السلطان (فرع) إذا تزوج الرجل امرأة من نفسها ثم ترافعا إلى حاكم شافعي أو حنبلي لان الظاهر من مذهب أحمد بطلان النكاح بغير ولى وشاهدين كما في المغنى لابن قدامة فإن كانا لم يترافعا إلى حاكم حنفى قبله حكم الشافعي بفساده وفرق بينهما لانه يعتقد بطلانه، وان كانا قد ترافعا قبله إلى حاكم حنفى فحكم بصحته فهل ينقض الشافعي حكمه.\rفيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخرى: ينقض حكمه ويحكم بفساده، لان حكمه مخالف لنص النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم فنكاحها باطل،\rوالثانى وهو الاصح أنه لا يصح حكمه بفساده، لان حكم الاول وقع بما يسوغ فيه الاجتهاد فهو كالحكم بالشفعة للجار (فرع) وإن تزوج رجل امرأة من نفسها ووطئها، فان لم يعلم بتحريم الوطئ بأن كان جاهلا لا يعلم تحريمه أو عاميا فقلد مجتهدا يرى تحليله، أو كان الوطئ حنفيا يرى تحليله فلا حد عليه لانه موضع شبهة.\rوان كان الواطئ شافعيا يعتقد تحريمه ففيه وجهان.\rقال أبو بكر الصيرفى: عليه الحد لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البغى من انكحت نفهسا بغير ولى ولا بينة) قال في المغنى شرح مختصر الخرقى: ولا حد في وطئ النكاح الفاسد سواء اعتقد حله أو حرمته وعن أحمد ما يدل على أنه يجب الحد بالوطئ في النكاح بلا ولى إذا اعتقد حرمته، وهو اختيار السمرقندى من أصحاب الشافعي لما روى الدارقطني بإسناده عن ابى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، ان الزانية هي التى تزوج نفسها) وبإسناده عن الشعبى قال: ماكان احد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اشد في النكاح بغير ولى من على رضى الله عنه كان يضرب فيه.\rاه ولخبر عمر الذى فيه انه جلد الناكح، ولا مخالف له، ولان أكثر ما فيه حصول الاختلاف في إباحته، وذلك لا يوجب اسقاط الحد فيه كشرب النبيذ","part":16,"page":152},{"id":7766,"text":"والثانى وهو قول أكثر أصحابنا، وهو المذهب أنه لا حد عليه لقوله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود بالشبهات.\rوحصول الاختلاف في إباحته من أعظم الشبهات ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب الحد في حديث عائشة.\rوأما قوله في رواية الدارقطني (فإن الزانية هي التى تزوج نفسها) فقد\rأخرجه أيضا البيهقى.\rقال ابن كثير: الصحيح وقفه على أبى هريرة.\rوفى لفظ: للدارقطني كنا نقول التى تزوج نفسها هي الزانية.\rقال الحافظ ابن حجر: فنبين أن هذه الزيادة من قول ابى هريرة، وكذلك رواها البيهقى موقوفة في طريق ورواها مرفوعة في أخرى.\rفتسميتها بالبغى أو الزانية إذا صحت روايات الرفع حمل على سبيل المجاز لتعلق بعض حكم البغى عليها وهو تحريم الوطئ.\rفأما جلد عمر لها فكان على جهة التعزير لا على جهة الحد، بدليل أنه جلد المنكح وهو بالاجماع لا حد عليه.\rوأما النبيذ فالفرق بينهما أن هذا الوطئ بين الزنا والوطئ في النكاح الصحيح وشبهه بالوطئ في النكاح الصحيح أكثر بدليل أنه يجب فيه المهر والعدة ويلحق به النسب، وانما يشبه الزنا بتحريم الوطئ لا غير، فكان إلحاقه بالوطئ في النكاح الصحيح في اسقاط الحد أولى والنبيذ ليس له الا أصل واحد يشبهه وهو الخمر لانه شراب فيه شدة مطربة وليس في الاشربة ما يشبه الخمر غيره فألحقناه به.\r(فرع) ولو تزوج رجل امرأة من نفسها ثم طلقها فهل يقع الطلاق عليها فيه وجهان: قال أبو إسحاق المروزى: يقع عليها طلاقه لانه نكاح مختلف في صحته فوقع فيه الطلاق، كما لو تزوج امرأة ودخل بها وطلقها طلاقا بائنا ثم يتزوج أختها أو عمتها قبل انقضاء عدة الاولى، فإن نكاح الثانية مختلف في صحته، لان مذهبنا أنه يصح، ومذهب ابى حنيفة واصحابه انه لا يصح، ولو طلق الثانية لوقع عليها الطلاق وان كان مختلفا في نكاحها فكذلك هذه مثلها.","part":16,"page":153},{"id":7767,"text":"والوجه الثاني وهو المنصوص: أنه لا يقع عليها طلاقه، لان الطلاق قطع\rالملك، فإذا لم يقع هناك ملك لم يقع الطلاق، كما لو اشترى عبدا شراء فاسدا ثم اعتقه، ويخالف إذا تزوج إمرأة ودخل بها في عدة أختها فإن النكاح عندنا صحيح فلذلك وقع عليها الطلاق وههنا النكاح عندنا غير صحيح فلم يقع عليها الطلاق.\r(فرع) النكاح الموقوف على الاجازة لا يصح عندنا سواء كان موقوفا على إجازة الولى أو الزوج أو الزوجة، فالموقوف على إجازة الولى أن يتزوج الرجل إمرأة من رجل ليس بولي لها ويكون موقوفا على إجازة وليها، أو تزوج الامة نفسها أو العبد نفسه بغير إذن السيد، ويكون موقوفا على إذن السيد.\rوأما الموقوف على إجازة الزوج بأن يزوج الرجل إمرأة بغير إذنه، ويكون ذلك موقوفا على إجازته.\rوأما الموقوف على اذن الزوجة بأن يزوج الولى امرأة يشترط اذنها في النكاح بغير اذنها ويكون موقوفا على اجازتها: فجميع هذه الانكحة لا تصح عندنا، وبه قال أحمد رضى الله عنه.\rوقال أبو حنيفة: تصح هذه الانكحة، فإن أجاز ذلك الموقوف على رضاه لزم، وان رده بطل.\rوقال مالك: يجوز أن يقف النكاح مدة قريبة، فان تطاول الزمان بطل.\rدليلنا ما قدمنا من أحاديث (فنكاحها باطل) وحديث (أيما عبد تزوج بغير اذن سيده فهو عاهر): (فرع) المرأة لا تتوكل في قبول النكاح ولا في ايجابه، وقال أبو حنيفة: إذا وكل الولى امرأة في ايجاب النكاح أو وكلها الزوج في القبول صح.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (لا تنكح المرأة ولا تنكح المرأة نفسها) وهذا عام وروى عن ابن عمر وابن عباس وأبى موسى الاشعري وأبى هريرة رضى الله عنهم أنهم قالوا: المرأة لا تقبل عقد النكاح، ولا مخالف لهم، وروى عن عائشة رضى الله عنها انها حضرت نكاحا فخطبت ثم قالت: اعقدوا فإن النساء لا يعقدن\rفدل على انه اجماع.\r(فرع) إذا كانت المنكوحة حرة فأولى الولاة بتزويجها الاب لان سائر","part":16,"page":154},{"id":7768,"text":"الاولياء يدلون به، ولان القصد بالولي طلب الحظ لها والاب أشفق عليها، وأطلب للحظ لها من غيره، فإن لم يكن أب وهناك جد أو أب أوجد من أجداد الاب الوارثين وإن علا فهو أولى من الاخ.\rوحكى عن مالك أنه قال: الاخ أولى من الجد.\rدليلنا أن الجد له ولادة وتعصيب فكان مقدما على الاخ كالاب، فإن قيل هلا قلتم إن الجد يساوى الاخ في الولاية كما قلتم في الميراث ؟ قلنا الفرق بينهما أن الميراث مستحق بالتعصيب المحض، ولهذا قدم الابن على الاب في الميراث والاخ يساوى الجد في التعصيب أو هو أقوى من الجد في التعصيب بدليل أنه يعصب أخواته وإنما لم يقدم عليه في الميراث للاجماع فلذلك سوينا بينهما في الارث، والولاية في النكاح تستحق بالشفقة وطلب الحظ، بدليل أن الابن لا ولاية له على أمه لذلك.\rوالجد أكثر شفقه عليها من الاخ فكان أولى، فإن عدم الاجداد من قبل الاب انتقلت الولاية إلى الاخوة للاب والام أو الاب ثم إلى بنيهم ويقدمون على الاعمام وبنيهم لانهم يدلون بالاب، والاعمام يدلون بالجد، والاب أقرب من الجد، فإن عدم الاخ وبنوهم انتقلت الولاية للاعمام ثم إلى بنيهم، ويقدمون على أعمام الاب وبنيهم، لان الاعمام يدلون بالجد، وأعمام الاب يدلون بابن الجد وعلى هذا يقدم الاقرب فالاقرب كما قلنا في الميراث.\r(فرع) وإن اجتمع وليان أحدهما يدلى بالاب والام، والاخر يدلى بالاب كأخوين أو عمين، أو ابنا عم أحدهما لاب وأم والاخر لاب ففيه قولان، قال في القديم هما سواء، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور، لان ولاية النكاح تستفاد\rبالانتساب إلى الاب بدليل أن الاخ للام لا ولاية له في النكاح، وهما في الانتساب إلى الاب سواء فاستويا في الولاية.\rوقال في الجديد ان المدلى بالاب والام أولى، وبه قال أبو حنيفة وهو الصحيح لقوله تعالى (فقد جعلنا لوليه سلطانا) ولو قتل رجل وله أخ لاب وأم أو أخ لاب كان القصاص للاخ للاب والام دون الاخ للاب فثبت انه لا ولاية له معه","part":16,"page":155},{"id":7769,"text":"ولانه حق يستحق بالتعصيب فقدم المدلى بالابوين على المدلى بأحدهما كالارث وهكذا القولان في التقدم في الصلاة على الميت وفى العقل، وأما الارث والولاء والوصية للاقرب، فان المدلى بالاب والام أولى قولا واحدا، وإن اجتمع ابنا عم أحدهما معتق أو أخ فهل يقدم في ولاية النكاح والصلاة على الميت والعقل فيه قولان كأخوين أحدهما لاب وأم والآخر لاب، وإن اجتمع ابنا عم أحدهما خال لم يقدم قولا واحدا: إلا انه لا مدخل الخئولة في الميراث.\r(فرع) وإن اجتمع للمرأة اولياء في درجة واحدة كالاخوة أو بنيهم والاعمام أو بنيهم فالمستحب ان يقدم اكبرهم سنا واعلمهم واورعهم لما روى أن حويصة ومحيصه دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ محيصه بالكلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر: يعنى قدم اخاك في الكلام لانه أكبر سنا منك، ولان الاكبر اخبر بالناس فكان اولى، والاعلم اعرف بشروط العقد، والاورع احرص على طلب الحظ لها، فإن زوجها احدهم باذنها من غير إذن الباقين صح، وإن كان اصغرهم سنا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا انكح الوليان فالاول احق، ولان كل واحد منهم ولى، وان تشاجرا وقال كل واحد منهم انا ازوج ولم يقدموا الاكبر الاعلم الاورع اقرع بينهم لاستواء استحقاقهم في الولاية كما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اراد ان يسافر باحدى نسائه اقرع بينهن،\rفان خرجت القرعة لاحدهم فزوج أو اذن لغيره من الاولياء الباقين أو غيرهم صح وان زوج واحد ممن لم تخرج عليه القرعة باذن المرأة ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح لان خروج القرعة لاحدهم لا تبطل ولاية الباقين كما لو زوجها أحدهم قبل القرعة.\r(والثانى) لا يصح لان الفائدة في خروج القرعة ان تتعين الولاية لمن خرجت له، فلو صححنا عقد غيره بغير اذنه لبطلت فائدة القرعة، والله تعالى اعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز للابن ان يزوج أمه بالبنوة لان الولاية ثبتت للاولياء لدفع العار عن النسب ولا نسب بين الابن والام، وان كان للابن تعصيب بأن","part":16,"page":156},{"id":7770,"text":"كان ابن ابن عمها جاز له أن بزوج لانهما يشتركان في النسب.\rفان كان لها ابنا ابن عم أحدهما ابنها فعلى القولين في أخوين أحدهما من الاب والام والآخر من الاب (فصل) ولا يجوز أن يكون الولى صغيرا ولا مجنونا ولا عبدا لانه لا يملك العقد لنفسه فلا يملكه لغيره، واختلف أصحابنا في المحجور عليه لسفه، فمنهم من قال: يجوز أن يكون وليا لانه إنما حجر عليه في المال خوفا من اضاعته وقد أمن ذلك في تزويج ابنته فجاز له ان يعقد كالمحجور عليه للفلس، ومنهم من قال: لا يجوز لانه ممنوع من عقد النكاح لنفسه فلم يجز أن يكون وليا لغيره، ولا يجوز أن يكون فاسقا على المنصوص، لانها ولاية فلم تثبت مع الفسق كولاية المال.\rومن أصحابنا من قال: إن كان أبا أو جدا لم يجز، وإن كان غيرهما من العصبات جاز، لانه يعقد بالاذن فجاز أن يكون فاسقا كالوكيل.\rومن أصحابنا من قال: فيه قولان (أحدهما) لا يجوز لما ذكرناه (والثانى) يجوز لانه حق يستحق بالتعصيب فلم يمنع منه الفسق كالميراث والتقدم في الصلاة\rعلى الميت، وهل يجوز أن يكون أعمى ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) يجوز، لان شعيبا عليه السلام كان أعمى وزوج ابنته من موسى صلى الله على نبينا وعليهم وسلم.\r(والثانى) لا يجوز، لانه يحتاج إلى البصر في اختيار الزوج، ولا يجوز للمسلم أن يزوج ابنته الكافرة، ولا للكافر أن يزوج ابنته المسلمة لان الموالاة بينهما منقطعة، والدليل عليه قوله تعالى (والمؤمنون المؤمنات بعضهم أولياء بعض) وقوله سبحانه (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) ولهذا لا يتوارثان ويجوز للسلطان أن يزوج نساء أهل الذمة، لان ولايته تعم المسلمين وأهل الذمة ولا يجوز للكافر أن يزوج أمته المسلمة، وهل يجوز للمسلم أن يزوج أمه الكافرة فيه وجهان (أحدهما) يجوز، وهو قول أبى إسحاق وأبى سعيد الاصطخرى وهو المنصوص، لانها ولاية مستفادة بالملك فلم يمنع منها اخلاف الدين كالولاية في البيع والاجارة (والثانى) لا يجوز، وهو قول أبى القاسم الداركى لانه إذا لم يملك تزويج الكافرة بالنسب فلان لا يملك بالملك أولى.","part":16,"page":157},{"id":7771,"text":"(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولا يزوج المرأة ابنها إلا أن يكون عصبه، وبيان ذلك أن الابن لا ولاية له على أمه في النكاح من جهة البنوة.\rوقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل وإسحاق رحمهم الله تعالى: يثبت له عليها ولاية النكاح بالبنوة، واختلفوا في ترتيب ولايته فذهب مالك وابو يوسف وإسحاق إلى انه مقدم على الاب، وذهب محمد واحمد إلى ان الاب مقدم عليه، وذهب ابو حنيفة إلى انهما سواء.\rدليلنا على انه لا ولاية له ان بين الابن وأمه قرابة لا ينسب أحدهما إلى الآخر ولا ينتسبان إلى من هو اعلى منهما: فلم يكن له عليها ولاية كابن الاخت.\rقال الشافعي رضى الله عنه: ولان ولاية النكاح انما وضعت طلبا لحظ المرأة والاشفاق عليها والابن يعتقد ان تزويج أمه عار عليه فلا يطلب لها الحظ، ولا يشفق عليها فلم يستحق الولاية عليها، وان كان ابنها من عصبتها بأن كان ابن ابن عمها كان وليا لها في النكاح لانهما لا ينسبان إلى من هو اعلى منهما فجاز له تزويجها كتزويج الاخ لاخته للاب، وان كان لها ابنا ابن عم احدهما ابنها ففيه قولان.\r(احدهما) انهما سواء (والثانى) ان ابنها اولى كالقولين في الاخوين احدهما لاب وام والآخر لاب، وهكذا إذا كان ابنها مولاها أو كان حاكما فله عليها ولاية من جهة الولاء والحكم لا من جهة البنوة.\r(فرع) وان كانت له اخت لام لا قرابه بينهما غير ذلك لم يملك تزويجها، وقال ابو حنيفة في احدى الروايتين: له تزويجها دليلنا أنه لا تعصيب بينهما فلم يملك تزويجها كالأجنبي.\r(فرع) قال الشافعي في البويطى: لا يكون الولى الا مرشدا.\rوقال في موضع آخر وولى الكافرة كافر، وهو يقتضى ثبوت الولاية للفاسق، واختلف أصحابنا في الفاسق هل هو ولى في النكاح ام لا ؟ على خمسة طرق فقال الشيخ ابو حامد: الفاسق ليس بولي في النكاح قولا واحدا.\rوقال القفال: الفاسق بولي في النكاح قولا واحدا.\rوقال ابو اسحاق المروزى","part":16,"page":158},{"id":7772,"text":"ان كان الولى ممن يجبر على النكاح كالاب والجد في تزويج البكر لم يصح أن يكون فاسقا لانه يزوج بالولاية، والولاية لا تثبت مع الفسق، كفسق الحاكم والوصى وان كان ممن لا يجبر على النكاح كمن عدا الاب والجد من الاولياء، وكتزويج الاب والجد للثيب صح تزويجه، وان كان فاسقا، لانه يزوج بإذنها فهو كالوكيل\rومن أصحابنا من قال: ان كان الفاسق مبذرا في ماله لم يجز أن يكون وليا في النكاح، وان كان رشيدا في أمر دنياه كان وليا في النكاح، ومن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) أن الفاسق ولى في النكاح بكل حال.\rوهو قول مالك وأبى حنيفة لقوله تعالى (وأنكحوا الايامى منكم) وهذا خطاب للاولياء، ولم يفرق بين العدل والفاسق، ولان الكافر لما ملك تزويج ابنته الكافرة والمسلم الفاسق أعلا منه فلان يملك تزويج وليته أولى (والثانى) لا يصح أن يكون وليا بحال، وهو المشهور من المذهب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا نكاح الا بولي.\rوروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال (لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل، ولا مخالف له، والمرشد من أسماء المدح، والفاسق ليس بممدوح، ولانه تزويج في حق غيره فنافاه الفسق في دينه كفسق الحاكم، فقولنا تزويج، احتراز من ولاية القصاص، وقولنا في حق غيره، احتراز من تزويج الفاسق لامته فإنه تزويج في حقه، بدليل أنه يجب له المهر.\rوقولنا في دينه، احتراز من تزويج الكافر لابنته الكافرة، لانه ليس بفسق في دينه، ولان الولى انما اشترط في العقد لئلا تحمل المرأة شهوتها على أن تلقى نفسها في أحضان غير كف ء، وتزوج نفسها في العدة، فيلحق العار بأهلها.\rوهذا المعنى موجود في الفاسق لانه لا يؤمن أن يحمله فسقه على أن يضع المرأة في أحضان غير كف ء، ويزوجها في العدة، فيلحق العار بأهلها، فلم يجز أن يكون وليا وأما الآية فلا نسلم له أنها تنصرف إلى الفاسق لانه ليس بولي عندنا، فإن سلمنا فإن عمومها مخصص بالخبر وأما الكافر فإنما يصح أن يزوج ابنته الكافرة إذا كان رشيدا في دينه لانه مقر عليه بخلاف الفاسق.\rإذا ثبت هذا وقلنا الفاسق ليس بولي فقد قال المسعودي: واختلف أصحابنا","part":16,"page":159},{"id":7773,"text":"في الفسق الذى يخرجه عن ولاية النكاح، فمنهم من قال: شرب الخمر فحسب، لانه إذا كان يشربها فإنه يميل إلى من هو في مثل حاله، ومنهم من قال: جميع الفسق بمثابته.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وإن كان الولى سفيها أو ضعيفا غير عالم بموضع الحظ، أو سفيها مؤلما أو به علة تخرجه عن الولاية فهو كمن مات، فإذا صلح صار وليا.\rقال أصحابنا: أما السفيه فله تأويلان (أحدهما) أنه أراد الصغير (والثانى) أنه أراد به الشيخ الذى قد ضعف نظره عن معرفة موضع الحظ.\rوأما السقيم فمن كان به سقم شديد قد نقص نظره وأخرجه عن طلب الحظ.\rوأما المؤلم وهو صفة السقيم، وهو السقيم الذى اشتد به الالم إلى أن أخرجه عن النظر.\rوروى أو سقيما موليا، فيكون معناه السقيم الذى صار مولى من قلة تمييزه.\rوأما الذى به علة فالمراد به إذا قطعت يده أو رجله أو أصابه جرح عظيم أخرجه عن حد التمييز فإن ولايته تزول، فإن زالت هذه الاسباب عادت ولايته، لان المانع وجود هذه الاسباب فزال المنع بزوالها (فرع) قال أبو على الطبري: إذا كان الولى يجن يوما ويفيق يوما، أو يغمى عليه يوما ويفيق يوما، فهل يخرجه ذلك من الولاية ؟ فيه وجهان.\rوأما السكران فان قلنا إن الفاسق ليس بولي وهذا فاسق.\rوإن قلنا الفاسق ولى فهل يخرج السكران من الولاية ؟ فيه وجهان كالجنون غير المطبق والاحرام في الحج هل يخرجه من الولاية ؟ فيه وجهان، فان قلنا يخرجه زوجها من دونه من الاولياء، وإن قلنا لا يخرجه زوجها السلطان.\rوأما الاخرس إذا كان له إشارة مفهومة كان وليا في النكاح، وإن لم يكن له اشارة مفهومة فليس بولي في النكاح.\r(فرع) وهل يصح أن يكون الاعمى وليا في النكاح ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يصح لانه قد يحتاج إلى النظر في اختيار الزوج لها، لئلا يزوجها بمعيب أو دميم (والثانى) يصح، وهو الصحيح، لان شعيبا عليه السلام كان أعمى وزوج ابنته من موسى عليه السلام.","part":16,"page":160},{"id":7774,"text":"(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وولى الكافرة كافر، ولا يكون المسلم ولى الكافرة إلا على أمته.\rوبيان ذلك أنه إذا كان للكافر ابنة مسلمة فإنه لا ولاية له عليها، فإن كان لها ولى مسلم زوجها وإلا زوجها الحاكم لقوله تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض.\rوروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يتزوج أم حبيبة بنت أبى سفيان وكانت مسلمة وأبو سفيان لم يسلم، وكل صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمرى فتزوجها من ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص، وكان مسلما، وإن كان للمسلم ابنة كافرة فلا ولاية له عليها لقوله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) فدل على أنه لا ولاية للمسلم عليها، فإن كان لها ولى كافر زوجها للآيه، وإن لم يكن لها ولى كافر زوجها الحاكم لقوله صلى الله عليه وسلم: فالسلطان ولى من لا ولى له.\rولم يفرق بين المسلم وغيره، ولان ولايته عامة فدخل فيها المسلم والكافر.\rوإن كان للمسلم أمة كافرة فهل له عليها ولاية في النكاح، فيه وجهان: من أصحابنا من قال له عليها ولاية، وهو المنصوص في الام، لانها ولاية مستفادة بالملك فلم يمنع اختلاف الدين كالفسق لما لم يؤثر في منع تزويج أمته، فكذلك كفرها.\rومنهم من قال ليس بولي لها، لانه إذا لم يملك تزويج ابنته الكافرة\rفلان لا يملك تزويج أمته الكافرة أولى.\rوحمل النص على الولاية في عقد البيع والاجارة، والاول أصح، وان كان للكافر أمة مسلمة فهل له أن يزوجها.\rقال ابن الصباغ فيه وجهان كما قلنا في تزويج المسلم لامته الكافرة، والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان خرج الولى عن أن يكون من أهل الولاية بفسق أو جنون انتقلت الولاية من بعده من الاولياء لانه بطلت ولايته فانتقلت الولاية إلى من بعده، كما لو مات، فان زال السبب الذى بطلت به الولاية عادت الولاية لزوال السبب الذى أبطل ولايته، فإن زوجها من انتقلت إليه قبل أن يعلم بعود ولاية الاول ففيه وجهان بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه قبل","part":16,"page":161},{"id":7775,"text":"أن يعلم بالعزل، وان دعت المنكوحة إلى كفؤ فعضلها الولى زوجها السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم: فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له، ولانه حق توجه عليه تدخله النيابة، فادا امتنع قام السلطان مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع من أدائه، وان غاب الولى إلى مسافة تقصر فيها الصلاة زوجها السلطان ولم يكن لمن بعده من الاولياء أن يزوج لان ولاية الغائب باقية، ولهذا لو زوجها في مكانه صح العقد وإنما تعذر من جهته فقام السلطان مقامه، كما لو حضر وامتنع من تزويجها، فان كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز تزويجها الا باذنه لانه كالحاضر.\r(والثانى) يجوز للسلطان أن يزوجها لانه تعذر استئذانه فأشبه إذا كان في سفر بعيد، ويستحب للحاكم إذا غاب الولى وصار التزويج إليه أن يأذن لمن تنتقل الولاية إليه ليزوجها ليخرج من الخلاف، فان عند أبى حنيفة أن الذى يملك التزويج هو الذى تنتقل الولاية إليه.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولا ولاية لاحد وثم أولى منه، وجملة ذلك أنه إذا كان للمرأة وليان أحدهما أقرب من الآخر، فان الولاية للاقرب فان زوجها من بعده لم يصح.\rوقال مالك يصح.\rدليلنا أنه حق مستحق بالتعصيب فلم يثبت للابعد مع الاقرب كالميراث، فان خرج الاقرب عن أن يكون وليا باختلاف الدين أو الفسق أو الجنون أو الصغر انتقلت الولاية إلى الولى الا بعد، لان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة من ابن عمها مع وجود أبيها لكون أبيها كافرا.\rوإذا ثبت ذلك في الكفر كان الفسق والجنون والصغر مثله، لان الجميع يمنع ثبوت ولاية النكاح.\rوان أعتق رجل أمة ومات وخلفت ابنا صغيرا وأخا لاب كبيرا وأرادت الجارية النكاح ولا مناسب لها فلا أعلم فيها نصا، والذى يقتضى المذهب أن ولاية نكاحها لاخ المعتق، لان الولاية في الولاء فرع عن ولاية النسب وولاية أبيه الميت لاخيه مادام الابن صغيرا.\rوكذلك ولاية المعتقة (فرع) وان زال السبب الذى أوجب قطع الولاية في الاقرب عادت ولايته","part":16,"page":162},{"id":7776,"text":"لان المانع قد زال فان كان الولى الابعد قد زوجها قبل زوال المانع صح النكاح وإن زوجها بعد زوال المانع وبعد علمه بزوال المانع لم يصح كما لو باع الوكيل ما وكل في بيعه بعد العزل وبعد علمه بالعزل، وإن زوج بعد زوال المانع وقبل علمه بزواله ففيه وجهان بناء على القولين في الوكيل إذا باع بعد العزل وقبل علمه بالعزل (فرع) وان دعت المرأة أن تزوج لكفؤ فامتنع الولى زوجها الحاكم، ولا تنتقل إلى من عدا العاضل من الاولياء لقوله صلى الله عليه وسلم (فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) ولان النكاح حق لها فإذا تعذر ذلك من جهة وليها كان على الحاكم استيفاؤه، كما لو كان على رجل دين فامتنع من بذله فان الحاكم\rينوب عنه في الدفع من مال الممتنع.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: فان كان أولاهم به مفقودا أو غائبا غيبة بعيدة كانت أو قريبة زوجها السلطان، وجملة ذلك أنه إذا كان للمرأة أب أو جد فغاب الاب وحضر الجد ودعت المرأة إلى تزويجها نظرت، فان كان الاب مفقودا بأن انقطع خبره ولا يعلم أنه حى أو ميت فان الولاية لا تنتقل إلى الجد، وانما يزوجها السلطان، لان ولاية الاب باقية عليها، بدليل أنه لو زوجها في مكانه لصح، وانما تعذر بغيبته فناب الحاكم عنه، كما لو غاب وعليه دين، فان الحاكم ينوب عنه في الدفع من ماله دون الاب وان غاب غيبه غير منقطعه بأن يعلم أنه حى نظرت فان كان على مسافة تقصر فيها الصلاة جاز للسلطان تزويجها، لان في استئذانه مشقة فصار كالمفقود.\rوان كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال يجوز للحاكم تزويجها، وهو المذهب، لان في استئذانه الحاق مشقه، فهو كما لو كان على مسافة القصر","part":16,"page":163},{"id":7777,"text":"ومنهم من قال لا يجوز تزويجها لانه في حكم الحاضر، بدليل أنه لا يجوز له القصر والفطر، فهو كما لو كان في البلد.\rهذا مذهبنا وبه قال زفر.\rوحكى ابن القاص قولا آخر أن الولاية تنتقل إلى من بعده من الاولياء، وليس بمشهور وقال أبو حنيفة ومحمد وأحمد بن حنبل (أن غاب الاب غيبة منقطعة جاز للجد تزويجها.\rوان كانت غيبة غير منقطعه لم يجز للجد تزويجها\rواختلف أصحاب أبى حنيفة في حد المنقطعة، فمنهم من قال من الرقة إلى البصرة، ومنهم من قال من بغداد إلى البصرة وقال محمد (إذا سافر من اقليم إلى اقليم، كمن سافر من الكوفة إلى بغداد فهى منقطعه، وان كان في اقليم واحد فهى غير منقطعه ومنهم من قال المنقطعة الذى لا تجئ منه القافلة في السنة الا مرة واحدة.\rودليلنا أن كل ولايه لم تنقطع بالغيبة القريبه لم تنقطع بالغيبة البعيدة كولاية المال.\rإذا ثبت هذا فان الشافعي رضى الله عنه قال (وان غاب الولى وأراد الحاكم تزويجها استحب له أن يستدعى عصباتها، وان لم يكونوا أولياء، فان لم يكن لها عصبات فذوي الارحام والقرابات لها، فيسألهم عن حال الزوج ويستشيرهم في أمره ليستطيب بذلك نفوسهم، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر نعيما أن يشاور أم ابنته في تزويجها، وان لم يكن لها ولاية، فان قالوا انه كف ء زوجها قال الشيخ أبو إسحاق ويستحب له أن يأذن لمن تنتقل الولاية إليه ليزوجها ليخرج من الخلاف، فإن زوجها الحاكم بنفسه أو أذن لاحد أو لم يشاورهم صح ذلك، لان الولاية له.\rقال الشافعي: ولا يزوجها ما لم يشهد شاهدان أنه ليس لها ولى وليست في نكاح أحد ولا عدة.\rقال المسعودي: من أصحابنا من قال: هذا واجب، ومنهم من قال: هذا مستحب والله أعلم بالصواب.","part":16,"page":164},{"id":7778,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ويجوز للاب والجد تزويج البكر من غير رضاها صغيرة كانت أو كبيرة: لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها) فدل على أن الولى\rأحق بالبكر وإن كانت بالغة فالمستحب أن يستأذنها للخبر وإذنها صماتها لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) ولانها تستحى أن تأذن لابيها بالنطق فجعل صماتها إذنا، ولا يجوز لغير الاب والجد تزويجها إلا أن تبلغ وتأذن، لما روى نافع (أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه تزوج بنت خاله عثمان ابن مظعون فذهبت أمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: إن ابنتى تكره ذلك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفارقها.\rوقال: لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإن سكتن فهو إذنهن فتزوجت بعد عبد الله، المغيرة ابن شعبة) ولانه ناقص الشفقة ولهذا لا يملك التصرف في مالها بنفسه، ولا يبيع مالها من نفسه، فلا يملك التصرف في بضعها بنفسه، فان زوجها بعد البلوغ ففى اذنها وجهان.\r(أحدهما) أن اذنها بالنطق لانه لما افتقر تزويجها إلى اذنها افتقر إلى نطقها بخلاف الاب والجد.\r(والثانى) وهو المنصوص في الاملاء وهو الصحيح: أن اذنها بالسكوت لحديث نافع، وأما الثيب فإنها ان ذهبت بكارتها بالوطئ فان كانت بالغة عاقلة لم يجز لاحد تزويجها إلا بإذنها، لما روت خنساء بنت خدام الانصارية (أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك، فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها) وإذنها بالنطق لحديث ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) فدل على ان اذن الثيب بالنطق، وان كانت صغيرة لم يجز تزويجها حتى تبلغ وتأذن لان اذنها معتبر في حال الكبر","part":16,"page":165},{"id":7779,"text":"فلا يجوز الافتيات عليها في حال الصغر، وإن كانت مجنونة جاز للاب والجد\rتزويجها صغيرة كانت أو كبيرة لانه لا يرجى لها حال تستأذن فيها ولا يجوز لسائر العصبات تزويجها لان تزويجها إجبار وليس لسائر العصبات غير الاب والجد ولاية الاجبار، فأما الحاكم فانها ان كانت صغيرة لم يملك تزويجها لانه لا حاجة بها إلى النكاح، وان كانت كبيرة جاز له تزويجها ان رأى ذلك لانه قد يكون في تزويجها شفاء لها، وان ذهبت بكارتها بغير الوطئ ففيه وجهان.\r(أحدهما) انها كالموطوءة لعموم الخبر.\r(والثانى) وهو المذهب انها تزوج تزويج الابكار لان الثيب انما اعتبر اذنها لذهاب الحياء بالوطئ والحياء لا يذهب بغير الوطئ.\r(فصل) وإن كانت المنكوحة أمة فللمولى أن يزوجها بكرا كانت أو ثيبا، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة كانت أو مجنونة، لانه عقد يملكه عليها بحكم الملك، فكان إلى المولى كالاجارة.\rوان دعت الامة المولى إلى النكاح، فان كان يملك وطأها لم يلزمه تزويجها لانه يبطل عليه حقه من الاستمتاع، وان لم يملك وطأها ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يلزمه تزويجها لانه تنقص قيمتها بالنكاح.\r(والثانى) يلزمه لانه لا حق له في وطئها، وإن كانت مكاتبة لم يملك السيد تزويجها بغير إذنها لانه لا حق له في منفعتها، فإن دعت السيد إلى تزويجها ففيه وجهان.\r(أحدهما) يجبر لانها تستعين بالمهر والنفقة على الكتابة (والثانى) لا يجبر لانها ربما عادت إليه وهى ناقصه بالنكاح.\r(الشرح) حديث ابن عباس رواه أحمد ومسلم وأبى داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى شيبة بلفظ (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) وفى رواية لاحمد ومسلم وأبى داود والنسائي (والبكر\rيستأمرها أبوها) وفى رواية لاحمد والنسائي (واليتيمة تستأذن في نفسها) وفى","part":16,"page":166},{"id":7780,"text":"رواية لابي داود والنسائي (ليس للولى مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها) قال الحافظ: ورجاله ثقات وأعل بالارسال، وبتفرد جرير بن حازم عن أيوب وبتفرد حسين عن جرير، وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولا، وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقى عن زيد بن حباب عن أيوب موصولا، وإذا اختلف في وصل الحديث وارساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء، وعن الثاني بأن جريرا توبع عن أيوب كما ترى.\rوعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير، وانفصل البيهقى عن ذلك بأنه محمول على أنه زوجها من غير كف ء.\rوقد أخرج أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن خنساء بنت خدام الانصارية أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها، وروى أحمد والشيخان وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف اذنها، قال: أن تسكت) وأخرج أحمد والشيخان عن عائشة قالت (قلت: يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن قال: نعم، قلت: ان البكر تستأمر فتستحي فتسكت فقال سكاتها اذنها) وهو من أحاديث الفصل.\rأما حديث نافع من قصة زواج عبد الله بن عمر من ابنة خاله فقد أخرجه أحمد والدارقطني عن ابن عمر بلفظ (توفى عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الاوقصى، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد الله: وهما خالاى فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن\rمظعون فزوجنيها، ودخل المغيرة بن شعبة يعنى إلى أمها فأرغبها في المال فحطت إليه، وحطت هوى الجارية إلى هوى أمها فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله ابنة أخى أوصى بها إلى فزوجتها ابن عمتها فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها إمرأة، وإنما حطت إلى هوى أمها قال: فقال رسول الله صلى الله عليه","part":16,"page":167},{"id":7781,"text":"وسلم: هي يتيمة ولا تنكح الا بإذنها، قال: فانتزعت والله منى بعد أن ملكتها فزوجوها لمغيرة بن شعبة، وقد أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص وسكت عنه، وقال الهيثمى في مجمع الزوائد: ورجال أحمد ثقات.\rأما الاحكام: فإنه لا يخلو حال المراد زواجها من أن تكون حرة أو أمة، فإن كانت حرة نظرت، فإن كانت عافلة فلا تخلو إما أن تكون بكرأ أو ثيبا، فان كانت بكرا فلا يخلو إما أن تكون صغيرة أو كبيرة، فإن كانت صغيرة جاز للاب تزويجها بغير إذنها بغير خلاف، والدليل عليه قوله تعالى (واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائى لم يحضن) وتقديره وكذلك عدة اللائى لم يحضن، وإنما يجب على الزوجة الاعداد من الطلاق بعد الوطئ فدل على أن الصغيرة التى لم تحض يصح نكاحها، ولا جهة يصح نكاحها معها إلا أن يزوجها أبوها.\rوروت عائشة رضى الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة سبع سنين ودخل بى وأنا ابنة تسع سنين، ومعلوم أنه لم يكن بإذنها حكم في تلك الحال، فعلم أن أباها زوجها بغير إذنها فيجوز للاب والجد إجبارها على النكاح ولا يجوز لغيرهما من الاولياء تزويجها قبل أن تبلغ.\rوقال مالك: لا يجوز للجد.\rوقال أبو حنيفة، يجوز للاب والجد وسائر\rالعصبات، وللحاكم إجبارها على النكاح إلا أنه إذا زوجها غير الاب والجد ثبت لها الخيار في فسخ النكاح إذا بلغت.\rدليلنا على مالك ان للجد ولادة وتعصيبا فجاز له اجبار البكر كالاب، وعلى أبى حنيفة بما روى ان عمر من حديث زواجه بابنة خاله عثمان بن مظعون، وقول النبي صلى الله عليه وسلم.\rانها يتيمة وانها لا تنكح الا بإذنها.\rولان غير الاب والجد لا بلى مالها بنفسه فلم يملك اجبارها على النكاح كالأجنبي.\rإذا ثبت هذا: قال الشافعي رضى الله عنه في القديم.\rاستحب للاب أن لا يزوجها حتى تبلغ لتكون من أهل الاذن.\rلانه يلزمها بالنكاح حقوق.\rقال الصيمري.\rإذا قاربت البلوغ وأراد تزويجها فالمستحب أن يرسل إليها نساء","part":16,"page":168},{"id":7782,"text":"ثقات ينظرن ما عندها، فإن كانت البكر بالغا فللاب والجد اجبارها على النكاح وان أظهرت الكراهية، وبه قال ابن أبى ليلى وأحمد واسحاق.\rوقال مالك.\rللاب اجبارها دون الجد، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والاوزاعي لا يجوز لاحد اجبارها.\rدليلنا على مالك أن الجد له تعصيب وولادة فملك اجبار البكر على النكاح كالاب، وعلى أبى حنيفة بقوله صلى الله عليه وسلم (الثيت أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها واذنها صماتها) فلما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها دل على أن الولى أحق بالبكر، والمراد بالولي هنا الاب والجد بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (اليتيمة تستأمر في نفسها، فان صمتت فهو اذنها، وان أبت فلا جواز عليها) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه، وأراد باليتيمة التى لا أب لها وسماها يتيمة بعد البلوغ استصحابا لاسمها قبل البلوغ، فلما أوجب استئذان اليتيمة دل على أن غير اليتيمة لا تستأذن، ومن لها أب أو جد فليست بيتيمة\rإذا ثبت هذا فان زوج الاب أو الجد البكر البالغ فالمستحب لهما استئذانها واذنها صماتها للخبر، ولانها تستحى أن تأذن بالنطق، فان لم يستأذنها جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم قال الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن فقصد بذلك التفرقة بينهما، فلو قلنا: أن استئذان البكر واجب لما كان بينهما فرق، وان زوج البكر البالغ غير الاب والجد من الاولياء لم يصح حتى يستأذن وهو اجماع لا خلاف فيه، وفى اذنها وجهان.\r(أحدهما) لا يحصل الا بنطقها، لان كل من يفتقر نكاحها إلى اذنها افتقر إلى نطقها مع قدرتها على النطق كالثيب وهو المذهب انها إذا استؤذنت فصمتت كان ذلك اذنا منها في النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم اليتيمة تستأمر في نفسها فان صمتت فهو اذنها لانها تستحى ان تأذن بالنطق بخلاف الثيب.\rقال العمرانى في البيان، قال أصحابنا المتأخرون فان استأذنها وليها أن يزوجها بأقل من مهر مثلها أو بغير نقد البلد وصمتت لم يكن ذلك اذنا منها في ذلك، لان ذلك مال فلا يكون صمتها اذنا فيه، كما لو استأذنها في بيع مالها فصمتت، بخلاف النكاح.","part":16,"page":169},{"id":7783,"text":"وإن كانت المراد تزويجها ثيبا نظرت فان ذهبت بكارتها بالوطئ في نكاح أو ملك أو شبهة.\rفإن كانت بالغا لم يجز لاحد من الاولياء إجبارها على النكاح سواء كان الولى أبا أو جدا أو غيرهما، لما روى أن خنساء بنت خدام الانصارية زوجها أبوها وهى ثيب، فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها.\rوروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس للولى مع الثيب أمر.\rقال الشيخ أبو حامد: وهو إجماع لا خلاف فيه.\rولا يصح نكاحها إلا باذنها، ولا يصح إذنها إلا بنطقها مع قدرتها على النطق لقوله صلى الله عليه وسلم: والبكر تستأذن\rفي نفسها وإذنها صماتها.\rفلما جعل اذن البكر الصمت دل على أن اذن الثيب بالنطق، فان كانت خرساء وأشارت إلى الاذن بما يفهم منها صح تزويجها، وان كانت الثيب صغيرة لم يجز لاحد من الاولياء تزويجها قبل البلوغ، سواء كان الولى أبا أو جدا أو غيرهما.\rوقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز للاب والجد وغيرهما من الاولياء اجبارها على النكاح، والاجبار عندهم يختلف بصغر المنكوحة وكبرها، وعندنا يختلف ببكارتها وثيوبتها.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: ليس للولى مع الثيب أمر، ولم يفرق، ولانها حرة سليمة ذهبت بكارتها بجماع فلم تجبر على النكاح كالثيب الكبيرة.\rوقولنا (حرة) احتراز من الامة، وقولنا سليمة احتراز من المجنونة: وقولنا بجماع احتراز ممن ذهبت بكارتها بوثبة أو غيرها (فرع) وان ذهبت بكارتها بالزنا فهو كما لو ذهبت بالجماع في النكاح، فيكون حكمها حكم الثيب في الاذن.\rوقال أبو حنيفة: حكمها حكم البكر.\rدليلنا أنها حرة سليمة ذهبت بكارتها بجماع، فهو كما لو ذهبت بنكاح وان ذهبت بكارتها بوثبة أو تعنيس ففيه وجهان: (أحدهما) حكمها حكم الموطوءة بنكاح لانها ثيب (والثانى) حكمها حكم البكر في الاذن، وهو المذهب، لان الثيب انما اعتبر اذنها بالنطق لذهاب الحياء بالوطئ وهذا الحياء لا يذهب بغير الوطئ بخلاف الزانية فانها إذا لم تستح من مباضعة الرجال على الزنا والاقدام عليه لم تستح من النطق بالاذن","part":16,"page":170},{"id":7784,"text":"وقال الصيمري: وان خلقت المرأة لا بكارة لها فهى كالبكر، وان ادعت المرأة البكارة أو الثيوبه قال الصيمري: القول قولها.\rولا يكشف عن الحال\rلانها أعلم بحالها.\r(فرع) قال ابن الحداد: إذا زوج الرجل ابنته البكر البالغ بغير اذنها فلما بلغها ذلك قالت (أنا أخته من الرضاع) يعنى الزوج، أو تزوجني أبوه قبله أو غير ذلك من الاسباب المحرمة فالقول قولها مع يمينها، ويبطل النكاح.\rوان كانت ثيبا فزوجها وليها باذنها أو زوجها أبوها وهى بكر بغير اذنها فمكن الزوج من وطئها ثم ذكرت سببا يوجب التحريم لم يقبل قولها كما قال الشافعي رضى الله عنه فيمن ضل له عبد فأخذه الحاكم ورأى المصلحة في بيعه فباعه أو باعه عليه الحاكم لدين عليه وهو غائب ثم قدم وادعى أنه أعتقه قبل ذلك قبل قوله فيه مع يمينه.\rولو بلغه المالك بنفسه أو باعه الحاكم عليه وهو حاضر لدين عليه امتنع منه ثم ادعى بعد البيع أنه كان أعتقه أو أوقفه لم يقبل قوله في ذلك، فمن أصحابنا من صوب ابن الحداد ومنهم من خطأه وقال لا يقبل قولها بحال، لان لها غرضا في اجبار الازواج، وربما كرهت زوجها وطلبت غيره، ولا تصدق على ما يوجب بطلان نكاحها، كما إذا أقر العبد بجناية خطأ أو اتلاف مال فانه لا يقبل (فرع) قال ابن الحداد (وان قالت امرأة وهى بالغ عاقلة زوجنى أبى زيدا بشهادة شاهدين وصادقها زيد على ذلك فأنكر الاب أو الشاهدان ذلك لم يلتفت إلى انكار الاب أو الشاهدين لان الحق للزوجين، ولا حق للاب ولا للشاهدين في ذلك، فهو كما لو قال رجل باع وكيلى دارى من فلان وادعاه المشترى وأنكر الوكيل لم يلتفت إلى انكاره فكذلك هذا مثله قال القاضى أبو الطيب هذا على قول الشافعي رحمه الله الجديد أن النكاح ثبت بتصادق الزوجين، وهو المشهور وأما على القول القديم فانه لا يثبت بتصادقهما الا ان كانا عربيين\r(فرع) وان كانت المراد نكاحها مجنونة فان كان وليها أباها أو جدها فزوجها","part":16,"page":171},{"id":7785,"text":"على أي صفة كانت، صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا لانهما يملكان إجبارها على النكاح، وإنما لم يجز لهما تزويج الثيب الصغيرة العاقلة لانه يرجى لها أن تبلغ وتأذن، ولم يجز لهما تزويج الثيب البالغة إلا بإذنها لانها من أهل الاذن والمجنونة ليست من أهل الاذن ولا يرجى لها حال تصير فيه من أهل الاذن، وإن كان وليها غير الاب والجد من العصبات لم يملك تزويجها، لان تزويجها إجبار وهم لا يملكون إجبارها على النكاح.\rوإن كان وليها الحاكم قال الشيخ أبو حامد، بأن لا يكون لها ولى مناسب، أو كان لها ولى مناسب غير الاب والجد فإنه لا ولاية لهم عليها في هذه الحالة، وتنتقل الولاية إلى الحاكم، فإن كانت صغيرة لم يجز للحاكم تزويجها لانها لا حاجة بها إلى التزوج في هذه الحال.\rوإن كانت كبيرة جاز له تزويجها لان لها في ذلك حظا لانها تحتاج إليه للعفه ويكسبها غنى، وربما كان لها فيه شفاء، والفرق بين الحاكم وبين غير الاب والجد من العصبات أنه يزوجها حكما، وبهذا يجوز له التصرف في مالها، والعصبات غير الاب والجد يزوجونها بالولاية ولا ولاية لهم عليها، هذا نقل أصحابنا البغداديين وقال الخراسانيون: المجنونة المطبقه إن كانت بكرا فللاب والجد تزويجها، صغيرة كانت أو كبيرة، وإن كانت ثيبا، فإن بلغت مجنونة فلهما ذلك، وإن بلغت عاقلة فهل لهما تزويجها ؟ فيه وجهان بناء على أنه هل تعود ولاية المال لهما ؟ وفيه وجهان.\rوإن كانت صغيرة ثيبا فوجهان، وان كان جنونها غير مطبق وهى ثيب فهل لهما تزويجها في يوم الجنون ؟ على وجهين، وأما غير الاب والجد من العصبات فليس له تزويجها بحال، وللحاكم أن يزوجها إذا كانت بالغة، وهل\rيستأذن الحاكم غيره من العصبات ؟ فيه وجهان وأما إذا كان المراد تزويجها أمة فعلى ما ذكر المصنف.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان ولى المرأة ممن يجوز له أن يتزوجها كابن عم، والمولى المعتق، لم يجز أن يزوجها من نفسه، فيكون موجبا قابلا لانه يملك الايجاب","part":16,"page":172},{"id":7786,"text":"بالاذن فلم يجز أن يملك شطرى العقد كالوكيل في البيع، فإن أراد أن يتزوجها، فإن كان هناك من يشاركه في الولاية زوجها منه، وإن لم يكن من يشاركه في الولاية زوجها الحاكم منه، وإن أراد الامام أن يتزوج امرأة لا ولى لها غيره ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن له أن يزوجها من نفسه، لانه إذا فوض إلى غيره كان غيره وكيلا، والوكيل قائم مقامه فكان إيجابه كايجابه (والثانى) يرفعه إلى حاكم ليزوجها منه، لان الحاكم يزوج بولاية الحكم فيصير كما لو زوجها منه، ولى، ويخالف الوكيل لانه يزوجها بوكالته، ولهذا يملك عزله إذا شاء، ولا يملك عزل الحاكم من غير سبب وإذا مات انعزل الوكيل ولا ينعزل الحاكم.\rوان كان لرجل ابن ابن وبنت ابن وهما صغيران فزوج بنت الابن بابن الابن.\rففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز، وهو قول أبى العباس ابن القاص، لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل نكاح لم يحضره أربعه فهو سفاح خاطب وولى وشاهدان) (والثانى) وهو قول أبى بكر بن الحداد المصرى أنه يجوز كما يجوز أن بلى شطرى العقد في بيع ماله من ابنه، فعلى هذا يحتاج أن يقول زوجت بنت ابني\rبابن ابني، وهل يحتاج إلى القبول.\rفيه وجهان (أحدهما) يحتاج إلى القبول، وهو أن يقول بعد الايجاب وقبلت نكاحها له وهو قول أبى بكر بن الحداد، لانه يتولى ذلك بولايتين فقام فيه مقام الاثنين.\r(والثانى) لا يحتاج إلى لفظ القبول، وهو قول أبى بكر القفال، لانه قائم مقام اثنين فقام لفظه مقام لفظين.\r(فصل) وان وكل الولى رجلا في التزويج فهل يلزمه أن يعين الزوج فيه قولان أحدهما لا يلزمه لان من ملك التوكيل في عقد لم يلزمه تعيين من يعقد معه كالموكل في البيع.\rوالثانى يلزمه لان الولى انما جعل إليه اختيار الزوج لكمال شفقته ولا يوجد كمال الشفقه في الوكيل فلم يجعل اختيار الزوج إليه","part":16,"page":173},{"id":7787,"text":"(الشرح) حديث عائشة أخرجه الدارقطني بلفظ (لا بد في النكاح من أربعة، الولى والزوج والشاهدين) وفى إسناده أبو الخصيب نافع بن ميسرة مجهول وروى نحوه البيهقى في الخلافيات عن ابن عباس موقوفا وصححه، وابن أبى شيبة بنحوه أيضا، وعن أنس أشار إليه الترمذي، وأخرج الدارقطني رواية أخرى عن عائشة بلفظ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فان تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) وقد أخرجه أيضا البيهقى من طريق محمد بن أحمد بن الحجاج الرقى عن عيسى بن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة كذلك وقد توبع الرقى عن عيسى، ورواه سعيد بن خالد بن عبد الله ابن عمر وبن عثمان، ويزيد بن سنان ونوح بن دراج، وعبد الله بن حكيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كذلك، وقد ضعف ابن معين ذلك كله، وأقره البيهقى، وقد تقدم في فصل لا نكاح إلا بولي طرف منه، ويؤيد هذا الحديث ما رواه الترمذي عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البغايا اللاتى\rينكحن أنفسهن بغير بينة).\rوذكر الترمذي أنه لم يرفعه غير عبد الاعلى وأنه قد وقفه مرة وأن الوقف أصح، وهذا لا يقدح لان عبد الاعلى ثقة فيقبل رفعه وزيادته، وقد يرفع الراوى الحديث وقد يقفه، وقال الترمذي: هذا الحديث غير محفوظ لا نعلم أحدا رفعه إلا ما روى عن عبد الاعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعا.\rوروى عن عبد الاعلى عن سعيد هذا الحديث موقوفا، والصحيح ما روى ابن عباس (لا نكاح إلا ببينة) ويؤيده حديث عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل) ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله وقد أشار إليه الترمذي، وأخرجه الدارقطني والبيهقي في العلل من حديث الحسن عنه، وفى إسناده عبد الله بن محرز وهو متروك.\rورواه الشافعي من وجه آخر عن الحسن مرسلا وقال: هذا، وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به.\rوقد روى الشافعي والبيهقي من طريق ابن خيثم عن سعيد بن جبير عن","part":16,"page":174},{"id":7788,"text":"ابن عباس موقوفا بلفظ (لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل) وقال البيهقى بعد أن رواه من طريق أخرى عن أبى خيثم بسنده مرفوعا بلفظ (لا نكاح إلا بإذن ولى مرشد أو سلطان) قال: والمحفوظ الموقوف، ثم رواه من طريق الثوري عن أبى خيثم، ومن طريق عدى بن الفضل عن أبى خيثم بسنده مرفوعا بلفظ.\r(لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، فإن نكحها ولى مسخوط عليه فنكاحها باطل) وعدى بن الفضل ضعيف.\rوعن أبى هريرة مرفوعا وموقوفا عند البيهقى بلفظ (لا نكاح إلا بأربعة خاطب وولى وشاهدين، وفى إسناده المغيرة بن موسى البصري قال البخاري: منكر الحديث.\rوهذه الاحاديث تفيد شرطية الاشهاد في النكاح، وهو قول على وعمر وابن عباس والعترة والشعبى وابن المسيب والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل.\rقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قالوا (لا نكاح الا بشهود) لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم، وانما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد، فقال أكثر أهل العلم من الكوفة وغيرهم، لا يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح وقد روى بعض أهل المدينة إذا شهد واحد بعد واحد فإنه جائز إذا أعلنوا ذلك وهو قول مالك بن أنس وغيره.\rوقال بعض أهل العلم: يجوز شهادة رجل وامرأتين في النكاح، وهو قول أحمد واسحاق.\rانتهى كلام الترمذي وحكى عن ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدى وداود بن على أنه لا يعتبر الاشهاد.\rوحكى أيضا عن مالك انه يكفى الاعلان بالنكاح، والحق ما ذهب إليه الاولون لان الاحاديث التى سقناها يؤيد بعضها بعضا.\r(اما احكام الفصل) فانه إذا اراد الرجل ان يتزوج امرأة بلى عليها امر النكاح من نفسه كابن العم والمعتقة أو وكل الولى رجلا يزوج وليته فيزوجها الوكيل من نفسه لم يصح.","part":16,"page":175},{"id":7789,"text":"وقال ربيعه ومالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يصح، دليلنا ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فان تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له).\rوحديث أبى هريرة (لا نكاح إلا بأربعة خاطب وولى وشاهدان) وهذا لم\rيحضره الا ثلاثة، وشرط أن يكون ولى وخاطب ولم يوجد ذلك، ولانه لو وكل وكيلا ليبيع له سلعة لم يجز للوكيل أن يبتاعها من نفسه، فكذلك هذا مثله، وقد وفقنا أبو حنيفة على البيع، وخلفنا مالك فيه وقد مضى في البيع.\rإذا ثبت هذا: فأراد ابن العم أن يتزوجها فان كان هناك ولى لها في درجته تزوجها منه، وان لم يكن هناك ولى في درجته بل كان أبعد منه أو لا ولى لها تزوجها من السلطان لانها تصير في حقه بمنزلة من لا ولى لها فيتزوجها من السلطان.\r(فرع) إذا أراد الحاكم أن يتزوج امرأة لا ولى لها فانه يتزوجها من الامام قال ابن الصباغ: أو يرد ذلك إلى من يزوجه اياها ويتولى طرفي العقد لانه إذا تزوجها من الحاكم فهو قائم من جهته فصح أن يتولى ذلك.\rوالثانى: لا يصح أن يتولى العقد بنفسه بل يتزوجها الحاكم لان الحاكم ليس بوكيل له، وانما هو نائب عن المسلمين، ولهذا لا يملك الامام عزله من غير سبب.\r(فرع) وان أراد الجد أن يزوج ابنه الصغير بابنة ابن له آخر ففيه وجهان أحدهما: لا يصح، وهو اختيار ابن القاص لقوله صلى الله عليه وسلم (لا نكاح الا بولي وخاطب وشاهدي عدل) والثانى: يصح، وهو اختيار ابن الحداد والقاضى أبى الطيب لانه يملك طرفي العقد بغير تولية فجاز أن يتولاه ههنا كبيع مال الصغير من نفسه، وأما الخبر فمحمول إذا كان الولى غير الخاطب فعلى هذا لا تصح الولاية الا بشروط.\r(أحدها) إذا كان أبواهما ميتين أو فاسقين أو أحدهما ميتا والآخر فاسقا لانه لا ولاية للجد الرشيد عليهما مع ثبوت ولاية الابوين عليهما.\r(الشرط الثاني) أن يكون ابن الابن صغيرا أو مجنونا (الثالث) أن تكون الابنة بكرا فأما إذا كانت ثيبا فلا يملك تزويجها بحال","part":16,"page":176},{"id":7790,"text":"الا باذنها، وقد اشترط ابن الحداد أن تكون صغيره، وليس بصحيح لان الجد يملك اجبارها على النكاح إذا كانت بكرا بكل حال الا أن تكون الابنة مجنونة فيملك الجد اجبارها على النكاح بكل حال.\rإذا ثبت هذا: فان الجد يقول زوجت فلانة بفلان أو فلانا بفلانة، وهل يفتقر إلى لفظ القبول ؟ وهو أن يقول: وقبلت نكاح فلانة لفلان ؟ فيه وجهان من أصحابنا من قال: لا يفتقر إلى ذلك لان الا يجاب يتضمن القبول، وهو قول ابن الحداد، وهو المشهور، لان كل عقد افتقر إلى الايجاب افتقر إلى القبول كما لو كان بين شخصين.\r(فرع) وان تزوج الولى وليته من ابنه الكبير صح لانه هو الذى يوجب النكاح على المرأة وبقبله لابنه، والشخص الواحد لا يجوز أن يكون قابلا موجبا في النكاح.\r(فرع قال الشافعي رضى الله عنه: وكيل الولى يقوم مقامه، وجملة ذلك أن الولى إذا كان ممن يملك اجبار المرأة على النكاح فله ان يوكل من يزوجها بغير اذنها كما يجوز ان يعقد عليها بنفسه بغير اذنها، فان وكل في تزويجها من رجل بعينه صح، وان قال الوكيل وكلتك في تزويجها واطلق فهل يصح ؟ حكى الشيخان ابو حامد وابو إسحاق فيها قولين، وحكاهما ابن الصباغ والمسعودي وجهان.\rاحدهما: يصح، لان من جاز ان يوكل وكالة معينه جاز ان يوكل وكالة مطلقه كالوكالة في البيع.\rوالثانى: لا يصح هذا التوكيل لان الولى انما فوض إليه اختيار الزوج لكمال شفقته وهذا لا يوجد في الوكيل، وان كان الولى لا يملك التزويج الا باذنها، فان اذنت له في التزويج والتوكيل صح توكيله، وان اذنت في التزويج لا غير فهل يملك التوكيل ؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في الوكالة.\r(فرع) إذا كان الولى لا يملك ان يعقد على المرأة الا باذنها، فان أذنت له أن يزوجها من رجل معين صح، وان أذنت أن يزوجها مطلقا قال الشيخ أبو حامد: يصح ذلك قولا واحدا لكمال شفقته.\rوقال الطبري في العدة.\rهو كالوكيل إذا وكله الولى في التزويج وأطلق على","part":16,"page":177},{"id":7791,"text":"ما مضى، ويجوز للمرأة أن يأذن لوليها بلفظ الاذن، ويجوز بلفظ الوكالة نص عليه الشافعي رضى الله عنه لان المعنى فيهما واحد، وإن أذنت لوليها أن يزوجها ثم رجعت لم يصح تزويجها كالموكل إذا عزل وكيله، فان زوجها الولى بعد العزل وقبل أن يعلم به فهل يصح، فيه وجهان مأخوذان من القولين إذا باع بعد العزل وقبل العلم به، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز للولى أن يزوج المنكوحة من غير كف ء إلا برضاها ورضى سائر الاولياء، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخيروا لنطفكم، فانكحوا الاكفاء وانكحوا إليهم) ولان في ذلك إلحاق عار بها وبسائر الاولياء فلم يجز من غير رضاهم.\r(فصل) وإن دعت المنكوحة إلى غير كف ء لم يلزم الولى تزويجها لانه يلحقه العار، فان رضيا جميعا جاز تزويجها لما روت فاطمة بنت قيس قالت (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن أبا الجهم يخطبني ومعاوية، فقال: أما أبو الجهم فأخاف عليك عصاه وأما معاوية فشاب من شباب قريش لا شئ له ولكني أدلك على من هو خير لك منهما، قلت: من يا رسول الله، قال: أسامة قلت، أسامة، قال نعم أسامة فتزوجت أبا زيد فبورك لابي زيد في وبورك لى في أبى زيد) وقال عبد الرحمن بن مهدى، وأسامة من الموالى وفاطمة قرشية،\rولان المنع من نكاح غير الكف، لحقهما، فإذا رضيا زال المنع، فان زوجت المرأة من غير كف ء من غير رضاها أو من غير رضا سائر الاولياء، فقد قال في الام النكاح باطل.\rوقال في الاملاء كان للباقين الرد، وهذا يدل على أنه صحيح فمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) أنه باطل لانه عقد في حق غيره من غير إذن فبطل كما لو باع مال غيره بغير اذنه (والثانى) أنه صحيح ويثبت فيه الخيار، لان النقص يوجب الخيار دون البطلان، كما لو اشترى شيئا معيبا.\rومنهم من قال: العقد باطل قولا واحدا لما ذكرناه، وتأول قوله في الاملاء","part":16,"page":178},{"id":7792,"text":"على أنه أراد بالرد المنع من العقد، ومنهم من قال إن عقد وهو يعلم أنه ليس بكف ء بطل العقد، كما لو اشترى الوكيل سلعة وهو يعلم بعيبها، وإن لم يعلم صح العقد وثبت الخيار، كما لو اشترى الوكيل سلعة ولم يعلم بعيبها، وحمل القولين على هذين الحالين.\r(الشرح) حديث عائشة أورده السيوطي في الجامع الصغير مرموزا له بابن ماجه والبيهقي والحاكم، كما أورد ما أخرجه ابن عدى في الكامل وعبد الرزاق وابن عساكر عن عائشة بلفظ (تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن) وقد ضعفه السيوطي.\rوأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء عن أنس (تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشوه) وقد رد الذهبي حديث عائشة بأن الحارث بن عمران الجعفري عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا (تخيروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء) تابعه عكرمة بن ابراهيم بأن الحارث كان يضع الحديث، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات.\rوكذلك عكرمة عن هشام ضعيف أيضا.\rوقال ابن حجر: مداره على\rأناس ضعفاء أمثلهم صالح بن موسى الطلحى والحارث الجعفري.\rوقال في الفتح رواه أبو نعيم وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عمر أيضا وفى إسناده مقال ويقوى أحد الاسنادين الآخر.\rوقال ابن الديبع الشيباني في تمييز الطيب من الخبيث: مداره على أناس ضعفاء وكل طرقه ضعيفه وحديث عائشة (تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن الخ) الذى سقناه.\rقال ابن الجوزى: حديث لا يصح فيه عيسى بن ميمون.\rقال ابن حبان منكر الحديث لا يحتج بروايته.\rوقال الخطيب: حديث غريب وكل طرقه واهيه.\rوقال السخاوى هو ضعيف، وبالجملة كل ما ورد من طرق هذا الحديث على مختلف صوره وطرقه وألفاظه ليس فيها صحيح.\rأما حديث فاطمة بنت قيس فقد أخرجه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الاربعة بلفظ (أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة، قالت: وقال لى رسول الله إذا حللت فأذني، فأذنته فخطبها معاوية","part":16,"page":179},{"id":7793,"text":"وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما معاوية فرجل ترب لا مال له.\rوأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة، فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: طاعة الله وطاعة رسوله قالت فتزوجته فاغتبطت) وقد اختلف في معاوية هذا فقيل هو ابن أبى سفيان بن حرب وقيل غيره.\rوفى صحيح مسلم التصريح بأنه هو، وقوله: فرجل ضراب.\rوفى روايه: لا يضع عصاه عن عاتقه، وهو كنايه عن كثرة ضربه للنساء.\rوقال أبو عبيد في قوله صلى الله عليه وسلم (أنفق على أهلك ولا ترفع عصاك عنهم) لم يرد العصا التى يضرب بها ولا أمر أحدا بذلك، وإنما أراد يمنعها من الفساد، يقال للرجل إذا\rكان رفيقا حسن السياسه لين العصا.\rوقيل السفر.\rكنى بالعصا عنه قال الشاعر: فألقت عصاها واستقر بها النوى وقيل كما أفاده ابن بطال كنى به عن كثرة الجماع وليس بشئ.\rقال الازهرى معناه أنه شديد على أهله خشن الجانب في معاشرتهن مستقص عليهن في باب الغيرة أما الاحكام فقد ذكرنا أن للزوج أن يوكل من يتزوج له، لان النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أميه الضمرى أن يتزوج له أم حبيبه رضى الله عنها بنت أبى سفيان من ابن عمها من أرض الحبشه، ووكل أبا رافع في تزويج ميمونه، فان وكله أن يزوج له امرأة بعينها صح، فان وكله أن يتزوج له ممن شاء، ففيه وجهان.\rمضى ذكرهما في الوكالة، قال أبو العباس بن سريج وأبو عبد الله الزبيري لا يجوز، لان الاغراض تخلف في ذلك.\rقال القاضى أبو حامد المروروذى يجوز، واليه ذهب الصيمري فانه قال، لو وكله أن يزوجه امرأة من العرب فزوجه امرأة من قريش جاز، ولو وكله أن يزوجه امرأة من قريش فزوجه امرأة من العرب لم يصح، ولو وكله أن يزوجه امرأة من الانصار فزوجه امرأة من الاوس أو الخزرج من بنات الانصار جاز، ولو وكله أن يزوجه امرأة من الاوس فزوجه امرأة من الخزرج لم يجز، ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها فتزوجها الموكل لنفسه ثم طلقها قبل الدخول أو بعد الدخول وانقضت عدتها ثم تزوجها الوكيل للموكل","part":16,"page":180},{"id":7794,"text":"قال الصيمري لم يصح، لان وكالته قد بطلت لما تزوجها الموكل لنفسه فإن وكله أن يتزوج امرأة بمائة فتزوجها له بخمسين صح، فإن تزوجها له بأكثر من مائة قال الصيمري: فقد قال شيخ من أصحابنا: يبطل النكاح، والصحيح أنه يصح ولها مهر مثلها.\r(فرع) فإن جاء رجل وادعى أن فلانا وكله أن يتزوج له امرأه فتزوجها له\rوضمن عنه المهر ثم أنكر الموكل الوكالة ولا بينة فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف لم يلزمه النكاح، ولا يقع النكاح للوكيل بخلاف وكيل الشراء لان الغرض من النكاح أعيان الزوجين فلا يقع بغير من عقد له، وترجع الزوجة على الوكيل بنصف المهر.\rوبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف، لانها تدعى وجوبه على الزوج والوكيل ضامن به وهو مقر به.\rوقال محمد بن الحسن يرجع على الوكيل بجميع الصداق، لان الفرقة لم تقع في الباطن بانكاره، وهذا ليس بشئ، لانه يملك الطلاق، فإذا أنكر النكاح فقد أقر بتحريمها عليه، فصار بمنزلة إيقاعه للطلاق، ولو مات الزوج قبل المصادقة على النكاح لم ترث هذه الزوجة إلا أن يصدقها سائر ورثته على التوكيل أو يقدم لها بينة على ذلك.\rولو غاب رجل عن امرأته فجاءها رجل فذكر أن زوجها طلقها طلاقا بانت به منه بدون الثلاث وأنه وكله في استئناف عقد النكاح عليها ؟ ؟ ؟ فعقد عليها النكاح بألف وضمن لها الوكيل الالف ثم قدم الزوج فأنكر ذلك فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف فهل للزوجة أن ترجع على الوكيل بالالف فيه وجهان: قال الساجى والقاضى أبو الطيب: لا ترجع عليه بشئ، وبه قال أبو حنيفة لان الضامن فرع على المضمون عنه، فإذا لم يلزم المضمون عنه شئ لم يلزم الضامن (والثانى) يرجع عليه بالالف.\rقال الشيخ أبو حامد: وقد نصر عليه الشافعي رحمه الله في الاملاء وهو الاصح لان الوكيل مقر بوجوبها عليه كما قلنا في التى قبلها، والله تعالى أعلم","part":16,"page":181},{"id":7795,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والكفاءة في الدين والنسب والحرية والصنعة، فأما الدين فهو\rمعتبر، فالفاسق ليس بكف ء للعفيفة، لما روى أبو حاتم المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض، وأما النسب فهو معتبر فالأعجمي ليس بكف ء للعربيه، لما روى عن سلمان رضى الله عنه أنه قال (لا نؤمكم في صلاتكم، ولا ننكح نساءكم) وغير القرشى ليس بكف ء للقرشيه لقوله صلى الله عليه وسلم (قدموا قريشا ولا تتقدموها) وهل تكون قريش كلها أكفاء ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) أن الجميع أكفاء، كما أن الجميع في الخلافه أكفاء (والثانى) أنهم يتفاضلون، فعلى هذا غير الهاشمي والمطلبى ليس بكف ء للهاشمية والمطلبيه، لما روى واثلة بن الاسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله اصطفى كنانة من بنى اسماعيل واصطفى من كنانه قريشا، واصطفى من قريش بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم) وأما بنو هاشم وبنو المطلب فهم أكفاء، لان النبي صلى الله عليه وسلم سوى بينهم في الخمس، وقال (إن بنى هاشم وبنى عبد المطلب شئ واحد) وأما الحرية فهى معتبرة، فالعبد ليس بكف ء للحرة، لقوله تعالى (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ، ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا، هل يستوون ؟ ولان الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد.\rوأما الصنعه فهى معتبرة فالحائك ليس بكف ء للبزاز، والحجام ليس بكف ء للخراز، لان الحياكة والحجامه يستر ذل أصحابها.\rواختلف أصحابنا في اليسار فمنهم من قال يعتبر، فالفقير ليس بكف ء للموسرة لما روى سمرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسب المال والكرم التقوى) ولان نفقة الفقير دون نفقة الموسر، ومنهم من قال لا يعتبر لان المال يروح ويغدو ولا يفتخر به ذوو المروءات.\rولهذا قال الشاعر\rغنينا زمانا بالتصعلك والغنى * وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذى قرابة * غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر","part":16,"page":182},{"id":7796,"text":"(الشرح) حديث أبى حاتم المزني رواه الترمذي بلفظ (إن أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنه في الارض وفساد كبير، قالوا: يا رسول الله وان كان فيه، قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، ثلاث مرات) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\rونقل المناوى عن البخاري أنه لم يعده محفوظا، وعده أبو داود في المراسيل، وأعله ابن القطان بالارسال، وضعف راويه، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، وقد أخرج الترمذي أيضا هذا الحديث من حديث أبى هريرة ولفظه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض) ومن ثم ندرك أن المصنف أخطأ في عزو لفظ رواية أبى هريرة إلى عائشة.\rوقال المناوى: قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد عن أبى عجلان عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rقال البخاري: وحديث الليث اشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا.\rوعن ابن عمر عند الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال: العرب أكفاء بعضهم لبعض، قبيلة لقبيلة، وحى لحى، ورجل لرجل، إلا حائك أو حجام) وفى اسناده رجل مجهول وهو راويه عن ابن جريج، وقد سأل ابن أبى حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: هذا كذب لا أصل له، وقال في موضع آخر باطل.\rورواه ابن عبد البر في التمهيد من طريق أخرى عنه.\rقال الدارقطني في العلل لا يصح اه.\rوله طريق آخر عن غير ابن عمر رواها البزار في مسنده من حديث معاذ رفعه (العرب بعضها لبعض أكفاء) وفيه سليمان بن أبى الجون.\rقال ابن القطان لا يعرف ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ولم يسمع منه، وفى المنفق عليه من حديث أبى هريرة (خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا) وأما قول سلمان فقد مضى الاشارة إليه في الامامة، ولعل أبا حنيفة حين قال قريش أكفاء بعضهم بعضا العرب كذلك وليس أحد من العرب كفؤا لقريش كما ليس","part":16,"page":183},{"id":7797,"text":"أحد من غير العرب كفؤا للعرب، كان متأثرا بقول سلمان هذا.\rوقال الثوري: إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح، وبه قال أحمد في رواية.\rوقال الشافعي: ليس نكاح غير الاكفاء حراما فأرد به النكاح، وانما هو تقصير بالمرأة والاولياء، فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه، فلو رضوا الا واحد فله فسخ.\rقال: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب من حديث، وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه (العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض) فإسناده ضعيف، واحتج البيهقى بحديث (ان الله اصطفى بنى كناية من بنى اسماعيل الخ الحديث) الذى ساقه المصنف في هذا الفصل وهو صحيح أخرجه مسلم لكن في الاحتجاج به لذلك نظر، وقد ضم إليه بعضهم حديث (قدموا قريشا ولا تقدموها).\rونقل ابن المنذر عن البويطى أن الشافعي قال: الكفاءة في الدين، وهو كذلك في مختصر البويطى، قال الرافعى: وهو خلاف مشهور.\rقال في الفتح: واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة لكافر.\rقال الخطابى: ان الكفاءة معتبرة فقول أكثر العلماء بأربعة أشياء.\rالدين والحرية، والنسب، والصناعة، ومنهم من اعتبر السلامة من العيوب، واعتبر\rبعضهم اليسار.\rويدل على ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه (أن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه المال) وما أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم من حديث سمرة رفعه (الحسب المال والكرم التقوى) وقد ساقه المصنف في الفصل.\rقال ابن حجر.\rيحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام الاول لمن لا نسب له.\r(اللاحكام) ليس المولى أن يزوج المرأة من غير كفؤ الا برضاها ورضا سائر الاولياء لحديث عائشة، ولان في ذلك الحاق عار بها وسائر الاولياء فلم يجز من غير رضاهم قال الشيخ أبو حامد.\rوالاولياء الذين يعتبر رضاهم في نكاح المرأة من غير كفؤ هو كل من كان وليا للعقد حال التزوج، فأما من يجوز أن تنتقل إليه","part":16,"page":184},{"id":7798,"text":"الولاية فلا يعتبر رضاه، فإن دعت المرأة أولياءها أن يزوجوها من غير كفؤ فامتنعوا لم يجبروا على ذلك، ولا ينوب الحاكم منابهم في تزويجها لحديث عائشة (فانكحوا الاكفاء وانكحوا إليهم).\rقال العزيزي في شرح الجامع الصغير: يحتمل أن المراد تزوجوا الخيرات وانضموا اليهن فالهمزة همزة وصل في الفعلين وأطلق ضمير المذكر على المؤنث، وفيه رد على من لم يشترط الكفاءة.\rوقال الشيخ الحفنى في شرحه على الجامع الصغير: أي تزوجوا النساء المكافئات لكم من النساء، وانكحوا إليهم أي ميلوا إليهم من قولنا تناكحت الاشجار إذا مال بعضها على بعض، وقد استعير ضمير الذكور للاناث في قوله إليهم، ولو كان المراد من الثاني، وزوجوا بناتكم الاكفاء لقال: وأنكحوهن ولم يقل إليهم فهو بوصل الهمزة في الموضعين لا يقطعها في الثاني.\r(قلت) لم يجبروا على تزويجها ولا ينوب الحاكم منابهم في تزويجها ولما روى عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا يؤخرن: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والايم إذا وجدت كفؤا) رواه الترمذي، فدل على أنها إذا وجدت غير كفؤ جاز أن تؤخر، وإن دعت المرأة الولى أن يزوجها من كفؤ بأقل من مهر مثلها وجب عليه إجابتها، فإن زوجها وإلا زوجها الحاكم، فإن كان لها أولياء فزوجها أحدهم بأقل من مهر مثلها، أو زوجها واحد منهم بذلك ألزموا الزوج مهر مثلها ولم يكن لهم فسخ النكاح.\rدليلنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من استحل بدرهمين فقد استحل، ولان كل من لا يملك الاعتراض عليها في جنس المهر لم يكن له الاعتراض عليها في قدره كأباعد الاولياء والاجانب، ولان المهر حق لها ولا عار عليهم بذلك فلم يكن لهم الاعتراض عليها.\r(فرع) فإن زوجت المرأة من غير كفؤ برضاها ورضى سائر الاولياء صح النكاح، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم.\rوقال سفيان وأحمد وعبد الملك بن الماجشون: لا يصح.","part":16,"page":185},{"id":7799,"text":"دليلنا: ما روى أن فاطمة بنت قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن معاوية وأبا الجهم خطباني على حد الرواية التى ساقها المصنف أو على حد الرواية التى أخرجها أكثر الجماعة باشراك أسامة في خطبتها ثم اختار النبي صلى الله عليه وسلم أسامة لها لخلوه من صعلكة معاوية وقسوة أبى الجهم مع أنه كان من الموالى، قالت فتزوجت أبا زيد، وفاطمة قرشية وأسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوروى أبو هريرة رضى الله عنه قال: حجم أبو هند رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليافوخ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا بنى بياضة أنكحوا أبا هند\rوانكحوا إليه) رواه أبو داود والحاكم وحسنه ابن حجر في التلخيص فندبهم إلى التزوج من حجام وليس بكفؤ لهم.\rوروى أن بلالا رضى الله عنه تزوج بهالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهم، وقيل: بل هو حذيفة، روى الدارقطني عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى عن أمه قالت رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال.\rوروى أن سلمان الفارسى خطب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهما ابنته فأنعم له عمر رضى الله عنه فكره ذلك عبد الله بن عمر، فلقى عمرو بن العاص فأخبره بذلك فقال أنا أكفيك هذا فلقى سلمان فقال له عمرو: هنيئا لك فقال بماذا ؟ فقال: تواضع لك أمير المؤمنين، فقال سلمان: المثلى يتواضع ؟ والله لا تزوجتها أبدا.\rوعن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد ابن عتبة بن ربيعة وهو مولى إمرأة من الانصار.\r(فرع) فإن زوج الاب أو الجد البكر من غير كفؤ بغير رضاها أو زوجها أحد الاولياء بغير كفؤ برضاها من غير رضا سائر الاولياء، فقد قال الشافعي النكاح باطل.\rوقال في موضع كان للباقين الرد، وهذا يدل على أنه وقع صحيحا واختلف أصحابنا فيها على ثلاث طرق، فمنهم من قال فيها قولان، وهو اختيار الشيخ أبو حامد.\r(أحدههما) أن النكاح صحيح ويثبت لها ولسائر الاولياء الخيار في فسخه، لان","part":16,"page":186},{"id":7800,"text":"النقص دخل عليها، وحصول النقص لا يمنع صحة العقد، وإنما يثبت الخيار كما لو اشترى لموكله شيئا معيبا.\r(والثانى) أن العقد لا يصح، لان العاقد تصرف في حق غيره، فإذا فرط\rبطل العقد، كما لو باع الوكيل بأقل من ثمن المثل.\rومنهم من قال: العقد باطل قولا واحدا، وحيث قال: كان للباقين الرد، أي المنع من العقد، ومنهم من قال هي على حالين، فحيث قال: يبطل العقد أراد إذا عقد وهو يعلم أنه ليس بكفؤ، وحيث قال: لا يبطل العقد أراد إذا عقد ولم يعلم أنه غير كفؤ، كما قلنا في الوكيل إذا اشترى شيئا معيبا يعلم بعيبه لم يصح في حق الموكل، وإن اشتراه وهو لا يعلم بعيبه صح في حق موكله، هذا مذهبنا.\rوقال أبو حنيفة: إذا زوجها أحد الاولياء بغير كفؤ برضاها لم يكن للباقين في ذلك اعتراض.\rدليلنا: أن رضا جميعهم معتبر فلم يسقط برضا بعضهم.\r(فرع) وإن دعت المرأة وليها إلى تزويجها برجل وزعمت أنه كفؤ لها فقال الولى: ليس بكفؤ لها رفع ذلك إلى الحاكم ونظر فيه.\rفإن كان كفؤا لها لزمه تزويجها به فإن امتنع زوجها منه، وإن كان ليس بكفؤ لها لم يلزم الولى إجابتها إليه (مسألة) الكفؤ معتبر في خمسة أشياء كما قررنا النسب، والدين، والحرية والصنعة، والسلامة من العيوب، فأما النسب فان الاعجمي ليس بكفؤ للعربية، وأما العجم فهم أكفاء لا فضل لبعضهم على بعض لما روى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العرب أكفاء حى لحى الخ، فدل على أن العجم ليسوا بأكفاء للعرب.\rوأما العرب فان غير قريش ليس بكفؤ للقرشيه.\rوقال أبو حنيفة: بل هم أكفاء لهم، دليلنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عزوجل اختار العرب من سائر الامم، واختار من العرب قريش، واختار من قريش بنى هاشم وبنى المطلب) وأما قريش فان بنى هاشم وبنى المطلب أكفاء لقوله صلى الله عليه وسلم (أن بنى هاشم وبنى المطلب شئ واحد، وشبك بين أصابعه) وهل يكون سائر قبائل قريش أكفاء لبنى هاشم وبنى المطلب ؟ فيه وجهان حكاهما المصنف.","part":16,"page":187},{"id":7801,"text":"(أحدهما) أنهم أكفاء كما أنهم في الخلافة أكفاء (والثانى) إنهم ليسوا بأكفاء لهم، ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، قال لى جبريل: لم أجد في مشارق الارض ومغاربها أفضل من بنى هاشم اه.\rفأما سائر قبائل العرب فلا فضل لبعضهم على بعض لحديث (العرب بعضهم أكفاء بعض حى لحى وقبيلة لقبيله ورجل لرجل إلا الحائك والحجام) قال الصيمري: وموالى قريش أكفاء لقريش لقوله صلى الله عليه وسلم (موالى القوم من أنفسهم) قال العمرانى وهذا الذى ذكره الصيمري مخالف لظاهر قول سائر أصحابنا لانهم يحتجون على جواز نكاح المرأة بمن ليس بكف ء لها بتزويج أسامة ابن زيد لفاطمة بنت قيس وأسامة مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة قرشية، ولو قيل فيها وجهان كالوجهين هل تحل الصدقة المفروضة لموالى بنى هاشم وبنى المطلب لكان محتملا.\rفأما إذا وطئ الرجل أمته فأولدها ولدا كان كفؤا لمن أمه عربية لان الولد يتبع الاب في النسب دون الام بدليل أن الهاشمي لو تزوج أعجمية كان ولده منها هاشميا، ولو تزوج الاعجمي هاشمية فإن ولده منها أعجمى، وأما الدين فهو معتبر فالفاسق الذى يشرب الخمر ويزنى أو لا يصلى ليس بكف ء للحرة العفيفة، وقال محمد بن الحسن هو كفؤ لها إلا أن يكون مظاهرأ بسكره مولعا بالصبيان.\rدليلنا قوله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) فنفى المساواة بينهما في جميع الوجوه.\rولقوله صلى الله عليه وسلم (إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير) ولان الفاسق لا يؤمن أن يحمله فسقه على أن يجنى على المرأة، فثبت لها الخيار\rفي فسخ نكاحه.\rوأما الحرية فهى معتبرة، فالحرة ليست بكف ء للعبد، والحر لا يكافئ الامة لقوله تعالى (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) إلى قوله تعالى (هل يستوون) فنفى المساواة بينهما، ولان بريرة أعتقت تحت عبد فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم.\rفإذا ثبت الخيار إذا طرأت عليها الحرية، فلان يثبت لها الخيار إذا كانت حرة","part":16,"page":188},{"id":7802,"text":"عند ابتداء النكاح أولى، ولان عليه النفقة لها ولعيالها منه فلا يستطيع أن ينفق نفقة الموسرين.\rوأما أهل الصنعة الدنيئة، كالحمامي والزبال وما أشبههم، وقد كانوا يعتبرون الحائك منهم لنص الحديث (إلا الحائك والحجام) فإن للصنعة تأثيرا في الكفاءة ولان الصنعة الدنيئة نقص في العادة فاعتبرت.\rفأما اليسار فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال إنه معتبر بالمعسر ليس بكف ء للموسرة لقوله صلى الله عليه وسلم (الحسب المال) ولانه لما ثبت أن العبد لا يكافئ الحرة لعجزه عن الانفاق عليها نفقة الموسر فكذلك المعسر، فعلى هذا لا يعتبر أن يكون الرجل مثل المرأة في اليسار في جميع الوجوه، بل إذا كان كل واحد موسرا يسارا ما تكافأ، وان اختلفا في المال.\rومنهم من قال اليسار غير معتبر في الكفاءة، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من أهل اليسار ومات ودرعه مرهونة عند يهودى في طعام أهله، ولان الفقر ليس بنقص في الكفاءة في العادة لان المال يغدو ويروح، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنى خالد لا تيأسا من رزق الله تعالى.\rوأما السلامه من العيوب فهى معتبرة في الكفاءة، والعيوب في الرجال الجنون والجذام والبرص والجب والعنة، والعيوب في النساء الجنون والجذاء والبرص\rوالرتق (1) والقرن ولها أحكام تأتى في بابها.\rقال الصيمري واعتبر قوم البلدان، فقالوا ساكنوا مكة والمدينة والبصرة والكوفة ليسوا بأكفاء لمن يسكن الجبال.\rوهذا ليس بشئ، وليس للحسن والقبح والطول والقصر والسخاء والبخل ونحو ذلك مدخل في الكفاءة، لان ذلك ليس بنقص في العادة ولا عار فيه ولا ضرر، واليتان لرجل يدعى عروة الصعاليك كان يجمع الفقراء في حظيرة ويرزقهم مما يغنم، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.\r__________\r(1) الرتقاء التى لا يستطاع جماعها أو لا خرق لها إلا المبال خاصة.","part":16,"page":189},{"id":7803,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان للمرأة وليان وأذنت لكل واحد منهما في تزويجها، فزوجها كل واحد منهما من رجل نظرت، فإن كان العقدان في وقت واحد، أو لم يعلم متى عقدا ؟ أو علم أن أحدهما قبل الآخر، ولكن لم يعلم عين الساق منهما بطل العقدان، لانه لا مزية لاحدهما على الآخر.\rوإن علم السابق ثم نسى وقف الامر لانه قد يتذكر.\rوإن علم السابق وتعين فالنكاح هو الاول والثانى باطل، لما روى سمرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة زوجها وليان فهى للاول منهما) فان ادعى كل واحد من الزوجين أنه هو الاول وادعيا علم المرأة به، فإن أنكرت العلم فالقول قولها مع يمينها، لان الاصل عدم العلم.\rوإن أقرت لاحدهما سلت إليه، وهل تحلف للآخر.\rفيه قولان.\r(أحدهما) لا تحلف، لان اليمين تعرض على المنكر حتى يقر.\rولو أقرت للثاني بعدما أقرت للاول لم يقبل فلم يكن في تحليفها له فائدة.\r(والثانى) تحلف لانها ربما نكلت وأقرت للثاني فيلزمها المهر، فعلى هذا إن حلفت سقطت دعوى الثاني، وإن أقرت للثاني لم يقبل رجوعها ويجب علهيا المهر\rللثاني.\rوإن نكلت رددنا اليمين على الثاني، فان لم يحلف استقر النكاح للاول وإن حلف حصل مع الاول إقرار، ومع الثاني يمين، ونكول المدعى عليه، فان قلنا إنه كالبينة حكم بالنكاح للثاني، لان البينة تقدم على الاقرار، وإن قلنا انه بمنزلة الاقرار وهو الصحيح ففيه وجهان.\r(أحدهما) يحكم ببطلان النكاحين، لان مع الاول إقرارا ومع الثاني ما يقوم مقام الاقرار، فصار كما لو أقرت لهما في وقت واحد (والثانى) أن النكاح للاول لانه سبق الاقرار له فلم يبطل باقرار بعده ويجب عليها المهر للثاني كما لو أقرت للاول ثم أقرت للثاني.\r(الشرح) الاحكام: إذا كان للمرأة وليان في درجة واحدة فأذنت لكل","part":16,"page":190},{"id":7804,"text":"واحد منهما أن يزوجها برجل غير الذى أذنت به للآخر، أو أذنت لكل واحد منهما أن يزوجها برجل ولم يعين.\rوقلنا يجوز، فزوجها كل واحد منهما برجل.\rففيه خمس مسائل: (1) أن يعلم أن العقدين وقعا معا في حالة واحدة فهما باطلان، لانه لا يمكن الجمع بينهما، إذ المرأة لا يجوز أن يكون لها زوجان لاختلاط النسب وفساده، وليس أحدهما أولى من الاخر في التقديم فبطلا كما لو تزوج أختين في عقد واحد (2) أن لا يعلم هل وقع العقدان في حالة واحدة أو سبق أحدهما الاخر، فقال أصحابنا البغداديون بطل العقدان، لانه لا يمكن الجمع بينهما، ولا مزية لاحدهما على الاخر في التقديم.\rوقال الخراسانيون: بطل العقدان في الظاهر، وهل يبطلان في الباطن.\rفيه وجهان.\r(3) أن يعلم أن أحدهما سبق الاخر إلا أنه أشكل عين السابق منهما، فقال أصحابنا البغداديون بطل العقدان لما ذكرنا في الذى قبلها.\rومن أصحابنا من\rقال فيها قولان (أحدهما) أنهما باطلان (والثانى) يتوقف فيهما بناء على القولين في الجمعتين إذا وقعتا معا في بلدة وعلم بسبق إحداهما، ولم يتيقن السابقة، وهذا اختيار الجوبنى.\r(4) أن يعلم أحد العقدين سبق الاخر، ونسى السابق منهما، فيتوقفان إلى أن يتذكر السابق، لان الظاهر مما علم ثم نسى أن يتذكر (5) أن يعلم السابق منهما ويتعين ويذكر، فإن النكاح الصحيح هو الاول، والثانى باطل، سواء دخلا بها أو لم يدخلا بها.\rأو دخل بها أحدهما، وبه قال في الصحابة على رضى الله عنه، ومن التابعين شريح والحسن البصري.\rومن الفقهاء الاوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وذهبت طائفة إلى أنه ان لم يطأها أحدهما أو وطئاها معا أو وطئها الاول دون الثاني فهى للاول كقولنا.\rوان وطئها الاول دون الثاني فالنكاح للثاني دون الاول وبه قال عمر (رض) وعطاء والزهرى ومالك دليلنا قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى قوله (والمحصنات من النساء) والمراد به المزوجات ولم يفرق وروى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نكح الوليان فهى للاول منهما ولانه نكاح لو عرى عن الوطئ لم يصح، فإذا كان فيه الوطئ لم يصح كنكاح المعتدة والمحرمة بالحج","part":16,"page":191},{"id":7805,"text":"(فرع) إذا زوج المرأة وليان من رجلين ولم يعلم السابق منهما، وادعى كل واحد من الزوجين أنه هو السابق منهما نظرت، فإن ادعى أحد الزوجين، قال المسعودي: لم تسمع دعواه، لانه لا شئ في يده، وإن ادعيا على الولى فإن كان غير مستبد بنفسه بأن لا يصح إنكاحه إلا بإذنها، لم تسمع دعواهما عليه وإن كان مستبدا بنفسه كالاب والجد في تزويج البكر، هل تسمع الدعوى عليه ؟ فيه قولان، فان ادعيا على المرأة، وادعيا علمها بذلك، هل تسمع الدعوى عليها فيه قولان بناء على القولين في اقرارها لاحدهما بالسبق، هل يقبل ؟ قال في القديم\rيقبل إقرارها، فعلى هذا تسمع الدعوى عليها.\rوقال في الجديد: لا يقبل إقرارها فعلى هذا لا تسمع الدعوى عليها.\rوأما الشيخ أبو حامد والبغداديون من أصحابنا فقالوا: تسمع الدعوى عليها من غير تفسير، فإذا قلنا: تسمع الدعوى عليها نظرت فان أنكرت أنها لا تعرف السابق منهما فالقول قولها مع يمينها أنها لا تعرف السابق، فإذا حلفت سقطت دعواهما وبطل النكاحان فإن نكلت عن اليمين ردت اليمين عليها فيحلف كل واحد منهما أنه هو السابق بالعقد، فإذا حلفا بطل النكاحان، لان كل واحد قد اثبت بيمينه أنه هو السابق، ولا مزية لاحدهما على الآخر فبطلا، وان حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت نكاح الحالف وبطل نكاح الناكل، فان نكلا جميعا بطل النكاحان أيضا، لانه لا مزية لاحدهما على الآخر، وإن أقرت أنها تعلم السابق منهما نظرت، فان أقرت لكل واحد منهما سابقا فيكون دعواهما عليها باقية فيطالب بالجواب، وإن أقرت لاحدهما أنه هو السابق حكم بالنكاح له لانه لم يثبت عليها نكاح غير المقر له حال الاقرار، فقبل اقرارها على نفهسا، فان أراد الثاني أن يحلفها بعد اقرارها للاول أنها لا تعلم، لانه هو السابق، فهل يلزمها أن تحلف له، فيه قولان بناء على أنها أقرت للثاني هل يلزمها غرم، فيه قولان كالقولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو، فهل يلزمه الغرم لعمرو، فيه قولان.\r(أحدهما) لا يلزمها أن تحلف للثاني لانها لو أقرت له لم يقبل اقرارها له، فلا معنى لعرض اليمين عليها.","part":16,"page":192},{"id":7806,"text":"(والثانى) يلزمها أن تحلف للثاني بجواز أن تخاف من اليمين فتقر له فيلزمها الغرم، فان قلنا: لا يلزمها أن تحلف للثاني ثبت النكاح للاول وانصرف الثاني\rوان قلنا: يلزمها أن تحلف للثاني نظرت، فان حلفت له انصرف، وان أقرت للثاني بأنه هو السابق لم يقبل قولها في النكاح لان في ذلك اسقاط حق للاول الذى قد ثبت، ولكنها قد أقرت أنها حالت بين الثاني وبين بضعها باقرارها الاول وهل يلزمها أن تغرم له.\rقال الشيخ أبو حامد: فيه قولان كما لو أقرت بدار لزيد ثم أقرت به لعمرو.\rقال المحاملى وابن الصباغ: يلزمها له الغرم قولا واحدا، لانا انما عرضنا عليها اليمين على القول الذى يقول يلزمها الغرم فإذا أقرت له لزمها أن تغرم له عوض ما حالت بينه وبينه، وكم يلزمها من الغرم.\rقال الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا: يلزمها أن تغرم جميع مهر المثل.\rوالثانى نصف مهر مثلها كالقولين في المرأة إذا أرضعت زوجة لرجل وانفسخ نكاحها بذلك، وان لم تقر للثاني ولا حلفت له، بل نكلت عن اليمين ردت اليمين عليه، فان قلنا ان يمين المدعى مع نكول المدعى عليه يحل محل البينة ثبت النكاح للثاني وانفسخ نكاح الاول.\rقال الشيخ أبو حامد وهذا القول ضعيف جدا، وان قلنا ان يمين المدعى مع نكول المدعى عليه يحل محل اقرار المدعى عليه وهو الصحيح، ففيه وجهان.\rقال الشيخ أبو إسحاق ببطل النكاحان، لان مع الاول اقرارا ومع الثاني ما يقوم مقام الاقرار، وليس أحدهما أولى من الاخر فبطلا.\rومن أصحابنا من قال يثبت نكاح الاول لان اقرارها له أسبق.\rقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي صاحب المهذب وابن الصباغ والمحاملى يلزمها عل هذا أن تقوم مهر مثلها للثاني وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق هل يلزمها الغرم للثاني محل هذا، فيه قولان.\rقال ابن الصباغ فعلى قول أبى اسحاق لا تعرض عليها اليمين، لانه لا فائدة فيها\rهذا ترتيب البغداديين.\rوقال المسعودي: إذا نكحت وحلف الثاني فهل ينفسخ","part":16,"page":193},{"id":7807,"text":"نكاح الاول فيه وجهان: فإذا قلنا ينفسخ، قال القفال: فانه لا يثبت نكاح الثاني، والاول المشهور.\r(فرع) قال الشافعي رحمه الله في الاملاء: إذا زوج الرجل أخته من رجل ثم مات الزوج فادعى ورثته أن الاخ زوجها بغير إذنها، فالنكاح باطل ولا ترث وإذا ادعت المرأة أنه زوجها بإذنها فالقول قولها وترث: لان هذا اختلاف في إذنها وهى أعلم به، ولان الاصل في النكاح أنه يقع صحيحا، فإذا ادعى الورثة بفساده كان القول قولها لان الظاهر صحته.\rقال في الاملاء: إذا قال رجل: هذه المرأة زوجتى وصدقته على ذلك تمت الزوجية بينهما، وأيهما مات ورثه الآخر لان الزوجية قد ثبتت، وإن قال رجل هذه زوجتى فسكتت، فان ماتت لم يرثها، لان إقراره عليها لا يقبل، فإن مات ورثته لان إقراره على نفسه مقبول، وكذلك إذا أقرت المرأة بالزوجية من رجل ولم يسمع منه إقرار فإن مات لم ترثه، وإن ماتت ورثها كما ذكرناه في التى قبلها والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويجوز لولى الصبى أن يزوجه إذا رأى ذلك، لما روى أن عمر رضى الله عنه زوج ابنا له صغيرا، ولانه يحتاج إليه إذا بلغ، فإذا زوجه ألف حفظ الفرج، وهل له أن يزوجه بأكثر من إمرأة، فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لان حفظ الفرج يحصل بامرأة.\r(والثانى) يجوز أن يزوجه بأربع، لانه قد يكون له فيه حفظ، وأما المجنون فانه ان كان له حال افاقة لم يجز تزويجه بغير اذنه، لانه يمكن اسثئذانه فلا يجوز الافتيات عليه، وان لم يكن له حال افاقة ورأى الولى تزويجه للعفة أو الخدمة\rزوجه، لان له فيه مصلحة.\rوأما المحجور عليه لسفه فانه ان رأى الولى تزويجه زوجه، لان ذلك من مصلحته فان كان كثير الطلاق سراه بجارية، لانه لا يقدر على اعتاقها، وان طلب التزويج وهو محتاج إليه فامتنع الولى فتزوج بغير اذنه ففيه وجهان.","part":16,"page":194},{"id":7808,"text":"(أحدهما) أنه لا يصح لانه تزوج بغير اذنه فلم يصح منه، كما لو تزوج قبل الطلب (والثانى) يصح لانه حق وجب له يجوز له أن يستوفيه باذن من هو عليه فإذا امتنع جاز له أن يستوفيه بنفسه، كما لو كان له على رجل دين وامتنع من أدائه وأما العبد فانه ان كان بالغا فهل يجوز لمولاه أن يزوجه بغير رضاه، فيه قولان.\r(أحدهما) له ذلك لانه مملوك يمك بيعه واجارته، فملك تزويجه من غير رضاه كالامة (والثانى) ليس له ذلك لان النكاح معنى يقصد به الاستمتاع فلم يملك اجباره عليه كالقسم، وان كان صغيرا ففيه طريقان.\r(أحدهما) أنه على القولين لانه تصرف بحق الملك فاستوى فيه الصغير والكبير كالبيع والاجارة.\r(والثانى) أنه يملك تزويجه قولا واحدا، لانه ليس من أهل التصرف فجاز تزويجه كالابن الصغير، وان دعا العبد البالغ مولاه إلى النكاح ففيه قولان.\rأحدهما: يلزمه تزويجه لانه مكلف مولى عليه، فإذا طلب التزويج وجب تزويجه كالسفيه.\rوالثانى: لا يلزمه لانه يملك بيعه واجارته فلم يلزمه تزويجه كالامة، وأما المكاتب فلا يملك المولى اجباره على النكاح لانه سقط حقه من رقبته ومنفعته، فان دعا المكاتب المولى إلى التزويج، فان قلنا يجب عليه تزويج العبد فالمكاتب أولى.\rوان قلنا: لا يجب عليه تزويج العبد ففى المكاتب وجهان (أحدهما) لا يجب\rلانه مملوك، فلم يلزمه تزويجه كالعبد (والثانى) يجب لانه لا حق له في كسبه بخلاف العبد، فان كسبه للمولى فإذا زوجه بطل عليه كسبه للمهر والنفقة.\r(الشرح) الاحكام: يجوز للاب والجد أن يزوج ابنه الصغير إذا كان عاقلا لما روى أن ابن عمر زوج ابنا له صغير، ولانه يملك التصرف في مصلحته والنكاح مصلحة له، لانه ان بلغ وهو محتاج إلى النكاح وجد شريكة تحته يستمتع بها وينتفع بخدمتها وتقوم على حوائجه فيكون ذلك سكنا له، وان بلضع وهو غير محتاج إلى النكاح فان المرأة تكون سكنا له، هذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: هل يزوج الصغير، فيه وجهان، الاصح لا يزوجه لانه","part":16,"page":195},{"id":7809,"text":"لا حاجة به إليه، وكم يجوز للاب والجد أن يزوجا الصغير ؟ حكى الشيخ أبو حامد أن الشافعي رضى الله عنه قال: له أن يزوجه بزوجة واحدة واثنتين وثلاثا وأربعا كالبالغ، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له أن يزوجه بأكثر من واحدة، لانه لا حاجة به إلى ما زاد عليها، ويجوز للولى والحاكم أن يزوجا الصغير كما قلنا في الاب والجد.\r(فرع) ولا يجوز للاب والجد ولا للوصي ولا للحاكم تزويج الصغير المجنون لانه لا يحتاج إلى النكاح في الحال، ولا يدرى إذا بلضع هل يحتاج إلى النكاح أم لا، بخلاف الصغير العاقل، لان الظاهر أن يحتاج إلى النكاح عقد بلوغه، فان كان المجنون بالغا نظرت، فان كان يجن ويفيق، لم يجز للولى تزويجه لان له حالة يمكن استئذانه فيها وهى حال إفاقته، وإن لم يكن له حال الافاقة، فان كان خصيا أو مجبوبا أو علم أنه لا يشتهى النكاح لم يجز للولى تزويجه لانه لا حاجة به إلى النكاح، وان علم أنه يشتهى بأن يراه يتبع نظره النساء أو علم ذلك بانتشار ذكره أو غير ذلك جاز للاب والجد تزويجه لان فيه مصلحة له، وهو ما يحصل\rله به من العفاف، فان لم يكن له أب ولا جد زوجه الحاكم.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: وليس له أن يزوج ابنته الصغيره عبدا ولا غير كفؤ ولا مجنونا ولا مخبولا ولا مجذوما ولا أبرص.\rوهذا كما قال: لا يجوز للرجل أن يزوجها لغير كفؤ، وقد مضى شروط الكفاءة.\rوالمريض بمرض عقلي أن جسماني مزمن لا يجوز له أن يرضى به زوجا لابنته الصغيرة.\rلان القصد من النكاح الاستمتاع وهذا متعذر منه ولانه لا يؤمن ان يجنى عليها.\rوالمخبول هو الذى تقادم جنونه وسكن.\rفلا يتأذى الناس به، أو يكون أبله لا يحصل منه أذية، وهذا يحدث من خلل في تلافيف المخ يترتب عليها أعراض ظاهرة كارتخاء الشفتين أو انفراج الفم وسيلان اللعاب والعى والفهاهة في النطق، لان مراكز المخ إذا اختلت بعض خلاياها وما أكثرها ظهرت أعراضها فان بعضها مختص بحواس البشرة واللمس وبعضها بحواس الشم وبعضها بحواس الذوق إلى آخر ما عند الانسان من آفاق حيويه مادية ومعنوية","part":16,"page":196},{"id":7810,"text":"كل خلجة منها لها خلية في المخ تعطى إشاراتها إلى بقية أجزاء الجسم فأى خلل في خلية منها يعطل وظيفتها فيظهر ذلك في وجهه أو تصرفاته أو صوته، فينبغي مراعاة جانب الصحة النفسية لمن أراد أن يزوج صغيرته حتى لا تشقى بسوء اختيار أبيها أو جدها أو وليها.\rوقال الشيخ أبو حامد في الابرص والمجذوم: ولانه يقال إن هذه العيوب تعدى.\rوربما اعدت إليها أو إلى ولدها منه، وكذلك لا يزوجها بخصى ولا مجبوب.\rلان المقصود من النكاح الاستمتاع.\rوذلك لا يوجد منه.\rفان خالف الاب وزوج ابنته الصغيرة ممن به أحد هذه العيوب فهل يصح النكاح على الطرق الثلاث إذا زوج المرأة من غير كف ء بغير رضاها أو من غير رضى سائر الاولياء\rفإذا قلنا ان النكاح باطل فلا كلام.\rوان قلنا ان النكاح صحيح فهل يجب على الاب أن يختار فسخ النكاح أو يدعه حتى تبلغ فتختار.\rحكى القاضى أبو الطيب فيه قولان وحكاهما الشيخ أبو حامد وجهين.\r(أحدهما) يجب عليه ذلك لانه قد فرط فكان عليه أن يتلافى تفريطه كالوكيل إذا اشترى شيئا معيبا.\r(والثانى) لا يجب عليه وليس له ذلك.\rلان الشهوات والميول تختلف.\rوقد تختار المرأة التزوج ممن به هذه العيوب، فعلى هذا إذا بلغت كانت بالخيار إن شاءت فسخته وان شاءت أقرته قال ابن الصباغ (هذا إذا كان المزوج هو الولى وحده.\rفأما إذا كان معه غيره فلهم الاعتراض على العقد وفسخه قولا واحدا.\rلان العاقد أسقط حقه برضاه والباقون لم يرضوا.\rوان أراد أن يزوج أمته من عبد جاز لانه مكافئ لها أما إذا أرادت ان تتزوج بمجنون أو مجذوم أو ابرص أو مجبوب أو خصى لم يكن له ذلك، لان الضرر الذى يلحق الحرة في ذلك يلحق الامة (فرع) ولا يزوج ابنه الصغير بامرأة ليست بكف ء له.\rولا بمجنونة ولا مخبولة ولا مجذومة ولا برصاء ولا رتقاء لانه لا مصلحة له في تزويج احداهن.\rفان زوجه بأمة لم يصح قولا واحد.\rلان تزويج الامة انما يصح للحر إذا لم يجد طول حرة ويخاف العنت.","part":16,"page":197},{"id":7811,"text":"وإن زوج إبنه المجنون برتقاء، فإن قلنا يصح تزويج الصغير العاقل بها صح بالمجنون، وإن قلنا لا يصح تزويج الصغير العاقل بها ففى المجنون وجهان.\r(أحدهما) لا يصح كما لو زوجها من الصغير العاقل (والثانى) يصح لانه لا ضرر عليه في ذلك لانه لا يحتاج إلى الوطئ.\r(فرع) قال الصيمري: ولا يزوج ابنه الصغير بعجوز هرمة ولا بمقطوعة اليدين والرجلين ولا عمياء ولا زمنة ولا يهودية ولا نصرانية، ولا يزوج ابنته الصغيرة بشيخ هرم، ولا بمقطوع اليدين والرجلين، ولا بأعمى ولا زمن ولا بفقير وهى غنية، فإن فعل ذلك فسخ.\rوعندي أنها تحتمل وجها آخر أنه لا يكون له الفسخ لانه ليس بأعظم ممن زوج ابنته الصغيرة بمجذوم أو أبرص قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح النكاح إلا بشاهدين.\rوقال أبو ثور يصح من غير شهادة لانه عقد فصح من غير شهادة كالبيع.\rوهذا خطأ لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح.\rخاطب وولى وشاهدان، ويخالف البيع فإن القصد منه المال والقصد من النكاح الاستمتاع وطلب الولد، ومبناهما على الاحتياط ولا يصح إلا بشاهدين ذكرين فإن عقد برجل وامرأتين لم يصح لحديث عائشة رضى الله عنها، ولا يصح إلا بعدلين لما روى ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) فان عقد بمجهولى الحال ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه لا يصح، لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهولين كالاثبات عند الحاكم (والثانى) يصح وهو المذهب لانا لو اعتبرنا العدالة الباطنة لم تصح أنكحة العامة إلا بحضرة الحاكم لانهم لا يعرفون شروط العدالة، وفى ذلك مشقة فاكتفى بالعدالة الظاهرة كما اكتفى في الحوادث في حقهم بالتقليد حين شق عليهم ادراكها بالدليل، فإن عقد بمجهولين ثم بان انهما كانا فاسقين لم يصح لانا حكمنا بصحته في الظاهر، فإذا بان خلافه حكم بإبطاله، كما لو حكم الحاكم","part":16,"page":198},{"id":7812,"text":"باجتهاده ثم وجد النص بخلافه.\rومن أصحابنا من قال: فيه قولان بناء على القولين\rفي الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما كانا فاسقين، وإن عقد بشهادة أعميين ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يصح، لان الاعمى يجوز يكون شاهدا، (والثانى) لا يصح، لانه لا يعرف العاقد فهو كالاصم الذى لا يسمع لفظ العاقد ويصح بشهادة ابني أحد الزوجين، لانه يجوز أن يثبت النكاح بشهادتهما وهو إذا جحد الزوج الآخر وهل يصح بشهادة ابنيهما ؟ أو بشهادة ابن الزوج وابن الزوجة، فيه وجهان (أحدهما) يصح لانهما من أهل الشهادة (والثانى) لا يصح لانه لا يثبت هذا النكاح بشهادتهما بحال.\r(فصل) وإذا اختلف الزوجان فقالت الزوجة: عقدنا بشاهدين فاسقين وقال الزوج: عقدنا بعدلين، ففيه وجهان (أحدهما) ان القول قول الزوج لان الاصل بقاء العداله (والثانى) أن القول قول الزوجة، لان الاصل عدم النكاح وإن تصادقا على أنهما تزوجا بولي وشاهدين، وأنكر الولى والشاهدان لم يلفت إلى انكارهم لان الحق لهما دون الولى والشاهدين.\r(الشرح) حديثا عائشة وابن مسعود رضى الله عنهما مضى تخريجهما في بحث النكاح بولي.\rأما الاحكام: فإنه لا يصح النكاح إلا بحضرة شاهدين ذكرين عدلين، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وابن عباس والحسن البصري وابن المسيب والنخعي والشعبى والاوزاعي وأحمد بن حنبل.\rوقال ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدى وداود وأهل الظاهر.\rلا يفتقر النكاح إلى الشهادة، وبه قال مالك، إلا أنه قال من شرطه أن لا يتواصوا بكتمانه، وان تواصوا على كتمانه لم يصح النكاح وان حضره شهود، وبه قال الزهري.\rوقال أبو حنيفة: من شرطه الشهادة الا أنه ينعقد بشهادة رجلين فاسقين وعدوين ومحدودين، وشاهد وامرأتين.\rدليلنا ما روى عمران بن الحصين رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل) رواه أحمد في رواية ابنه عبد الله ورواه الدارقطني، وأشار إليه الترمذي، وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال","part":16,"page":199},{"id":7813,"text":"(كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح: خاطب وولى وشاهدان) وعنها رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل) وعنه رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (البغايا اللاتى ينكحن أنفسهن بغير بينة) رواه الترمذي، وهذه الاحاديث وغيرها مضى تخريجها في الولى، ولانه عقد فلم يكن من شرطه ترك التواصي بالكتمان كالبيع ولان كل ما لم يثبت بشهادة عدلين بم يثبت بشهادة فاسقين كالاثبات عند الحاكم.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: والشهود على العدل حتى يعلم الجرح يوم وقع النكاح.\rوجملة ذلك أنه إذا عقد بحضرة شاهدين فإن علمت عدالتهما ظاهرا وباطنا انعقد النكاح بشهادتهما، وإن علمت عدالتهما في الظاهر وجهلت في الباطن ففيه وجهان حكاهما المصنف.\rقال أبو سعيد الاصطخرى: لا يصح لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهول الحال كالاثبات عند الحاكم، والثانى وهو المذهب ولم يحك الشيخ أبو حامد وابن الصباع غيره أن النكاح صحيح لان الظاهر العداله، ولانا لو اعتبرنا العدالة الباطنة لم ينعقد النكاح إلا بحضرة الحاكم، لان العامة لا يعرفون شروط العدالة، وقد أجمع المسلمون على جواز انعقاده بغير حضور الحاكم.\rفإذا قلنا بهذا فبان أنهما فاسقاق، فان حدث هذا الفسق بعد العقد لم يؤثر، لان الاعتبار وجود العداله حال العقد، وإن بان أنهما فاسقان حال العقد لم يصح\rالنكاح، لان فسقهما ينافى قبول شهادتهما على النكاح.\rومن أصحابنا من قال: فيه قولان كالقولين في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ظاهرهما العدالة، ثم بان فسقهما حال الشهادة وليس بشئ، فإن ترافع الزوجان إلى الحاكم وأقرا بالنكاح وأنه عقد بشهادة رجلين ظاهرهما العدالة واختصما في حق من حقوق الزوجية كالنفقة والكسوة وما أشبههما، فإن الحاكم يحكم بينهما فيما احتكما فيه، ولا ينظر في حال عدالة شاهدين في الباطن إلا أن يعلم أنهما فاسقان فلا يحكم بينهما، وإن جحد أحد الزوجين الآخر فأما المدعى منهما بشاهدين فإن علم الحاكم عدالتهما ظاهرا وباطنا حين عقد النكاح حكم","part":16,"page":200},{"id":7814,"text":"بصحة النكاح، وإن علم فسقهما حال الشهادة لم يحكم بصحة العقد بل يحكم بفساده على المذهب، فإن عرف أنهما كانا عدلين في الظاهر وجهل عدالتهما في الباطن فلا يجوز أن يحكم بصحة العقد ولا بفساده بل يتوقف إلى أن يعلم عدالتهما في الباطن، لانه لا يجوز أن يحكم بشهادة شاهد الا بعد معرفة حاله ظاهرا وباطنا، بخلاف ما لو أقر بالنكاح، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق.\rوذكر ابن الصباغ أن الرجل إذا ادعى نكاح امرأة بولي وشاهدي عدل فأقام شاهدين عدلين عند الحاكم فإنه يبحث عن حالهما عند الحاكم ولا يبحث عن حالهما حين العقد، والاول أصح.\rوهل ينعقد النكاح بشهادة أعميين أو أعمى وبصير ؟ فيه وجهان أحدهما ينعقد، لان الاعمى من اهل الشهادة، والثانى: لا يصح لانه لا يعرف العاقد فهو كالاصم الذى لا يسمع لفظ العاقد، وهل ينعقد بشهادة أخرسين أو أخرس وناطق ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا ينعقد، قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب، لان الشهادة تفتقر إلى صريح اللفظ، والاخرس لا يتأتى منه ذلك.\r(والثانى) ينعقد.\rقال القاضى أبو الطيب: وهو المذهب لان اشارته إذا كانت\rمفهومة تقوم مقام عبارة غيره، وهل تنعقد شهادة أصحاب الصنع الدنيئة مثل الحجام والقصاب والكناس وغيرهم ؟ فيه وجهان بناء على جواز قبول شهادتهم في سائر الحقوق ؟ ويأتى بيانهما في موضعهما، وان عقد النكاح بشهادة ابني أحد الزوجين أو بشهادة ابنه وحده أو بشهادة عدوى أحد الزوجين صح النكاح لانه يثبت بشهادتهما، وهو إذا شهد الابنان على والدهما أو شهد العدوان لعدوهما، وان عقد النكاح بشهادة ابني الزوجين أو ابن لهذا وابن لهذه أو جد هذا وجد هذه أو عدوين لهما ففيه وجهان، أحدهما ينعقد لانهما من أهل الشهادة في النكاح في الجملة، والثانى: لا ينعقد لانه لا يثبت بشهادتهما بحال من الاحوال، من أصحابنا الخراسانين من قال: ينعقد بشهادة العدوين وجها واحدا، لان العداوة قد تزول (فرع) وليس من شرط الشهادة احضار الشاهدين بل لو حضر الشاهدان لانفسهما وسمعا الايجاب والقبول صح ذلك ولو سمعا الايجاب والقبول ولم يسععا الصداق صح النكاح لان الصداق ليس بشرط في النكاح، وان سمع أحد الشاهدين الايجاب وسمع الآخر القبول لم يصح النكاح، لانهما شرط في الايجاب والقبول","part":16,"page":201},{"id":7815,"text":"(فرع) وإذا تزوج المسلم كتابية فانه يتزوجها من وليها الكافر إذا كان عدلا في دينه، ولا يصح إلا بحضرة شاهدين مسلمين عدلين.\rوقال أحمد: لا يصح أن يتزوجها إلا من المسلم.\rوقال أبو حنيفة: يتزوجها من وليها الكافر، ويصح أن يكون بشهادة كافرين.\rدليلنا على أحمد قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) فدل ذلك على أنه لا ولاية لهم على الكافرين.\rوعلى أبى حنيفة لانهما شاهدان لا يثبت بهما نكاح المسلمه، فلم يثبت بهما نكاح الكافرة كالعبدين، وكالفرق بين الولى والشاهدين لان الولى اريد لدفع العار عن النسب، والكافر كالمسلم في دفع العار\rوالشاهدان يرادان لاثبات الفراش عند جحد أحد الزوجين، وليس الكافر كالمسلم في إثبات الفراش، لانه لا يثبت بشهادته الفراش، ولان الولى بتعين في العقد فتأكد حاله فجاز أن يكون كافرا، والشاهد لا يتعين فلم يجز أن يكون كافرا قال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يصح إلا على زوجين معينين لان المقصود بالنكاح أعيانهما فوجب تعيينهما: فإن كانت المنكوحة حاضرة فقال: زوجتك هذه صح.\rوان قال: زوجتك هذه فاطمة واسمها عائشة صح، لان مع التعيين بالاشارة لا حكم للاسم، فلم يؤثر الغلط فيه، وإن كانت المنكوحة غائبة فقال: زوجتك ابنتى وليس له غيرها صح، وإن قال: زوجتك ابنتى فاطمة وهى عائشة صح، لانه لا حكم للاسم مع التعيين بالنسب، فلم يؤثر الخطأ فيه، وإن كان له اثنتان فقال: زوجتك ابنتى لم يصح حتى يعينها بالاسم أو بالصفة، وإن قال: زوجتك عائشة وقبل الزوج ونويا ابنته، أو قال زوجتك ابنتى وقبل الزوج ونويا الكبيرة صح لانها تعينت بالنية، وان قال زوجتك ابنتى ونوى الكبيرة وقبل الزوج ونوى الصغيرة لم يصح، لان الايجاب في إمرأة والقبول في أخرى.\rوان قال زوجتك ابنتى عائشة، ونوى الصغيرة وقبل الزوج، ونوى الكبيرة، صح النكاح في عائشة في الظاهر، ولم يصح في الباطن، لان الزوج قبل في غير ما أوجب الولى.","part":16,"page":202},{"id":7816,"text":"(فصل) ويستحب أن يخطب قبل العقد، لما روى عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة (الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يظل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله، قال عبد الله ثم تصل خطبتك بثلاث آيات: اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم\rمسلمون، اتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا، اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) فإن عقد من غير خطبة جاز لما روى سهل بن سعد الساعدي (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذى خطب الواهبة، زوجتكها بما معك من القرآن) ولم يذكر الخطبة، ويستحب أن يدعى لهما بعد العقد، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الانسان إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير).\r(الشرح) حديث عبد الله بن مسعود أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي من رواية أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه، وقد رواه الحاكم من طريق أخرى عن قتادة عن عبد ربه عن أبى عياض عن ابن مسعود وليس فيه الآيات، ورواه أيضا من طريق اسرائيل عن أبى اسحاق عن أبى الاحوص وأبى عبيدة أن عبد الله قال فذكر نحوه، ورواه البيهقى من حديث واصل الاحدب عن شقيق عن ابن مسعود بتمامه، وفى رواية للبيهقي (إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من النكاح أو غيره فليقل: الحمد لله نحمده ونستعينه الخ)، ورواية الترمذي أردفها بعد التحسين بقوله.\rرواه الاعمش عن أبى اسحاق عن أبى الاحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلا الحديثين صحيح لان اسرائيل جمعهما فقال.\rعن أبى اسحاق عن أبى الاحوص وأبى عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقال النووي في كتاب الاذكار: يستحب أن يخطب بين يدى العقد خطبة","part":16,"page":203},{"id":7817,"text":"تشتمل على ما ذكرنا في الباب الذى قبل هذا وتكون أطول من تلك، وسواء خطب العاقد أو غيره، وأفضلها ما روينا في سنن أبى داود والترمذي والنسائي\rوابن ماجه وغيرها بالاسانيد الصحيحة عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام، إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم وبغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) ثم قال هذا لفظ إحدى روايات أبى داود.\rوفى رواية له أخرى بعد قوله (ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا) قال الترمذي حديث حسن.\rاه أما حديث سهل بن سعد الساعدي فقد رواه أحمد والبخاري ومسلم، ولفظه (أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إنى قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال ما عندي إلا إزارى هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا، فقال ما أجد شيئا، فقال التمس ولو خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل معك من القرآن شئ ؟ قال نعم، سورة كذا وسورة كذا لسور يسميها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد زوجتكها بما معك من القرآن)\rوقد روى سعيد بن منصور في سننه عن أبى النعمان الازدي قال (زوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن ثم قال لا يكون لاحد بعدك مهرا)","part":16,"page":204},{"id":7818,"text":"وهو مع إرساله فيه من لا يعرف.\rومن ثم فلا يحتج به في تخصيص الحكم بهذه المرأة أما حديث أبى هريرة أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وحسنه وابن ماجه وقال النووي في الاذكار (ويستحب أن يقال لكل واحد من الزوجين بارك الله لكل واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير) روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه حين أخبره أنه تزوج (بارك الله لك) وروينا في الصحيح أيضا أنه صلى الله عليه لجابر رضى الله عنه حين أخبره أنه تزوج (بارك الله عليك) أما اللغات فقوله (رفأ) قال في الفتح بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز، معناه دعا له.\rوفى القاموس رفأه ترفئة وترفيا، قال له بالرفاء والبنين.\rأي بالالتئام وجمع الشمل اه.\rوالترفئة في الاصل الالتئام.\rيقال رفأ الفتق لام خرقه وضم بعضه إلى بعض، وكانت ترفئة الجاهلية أن يقال (بالرفاء والبنين) ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها وأرشد إلى ما في الاحاديث الواردة على ما سيأتي في الاحكام.\rأما الاحكام فإنه إذا أراد عقد النكاح على امرأة فلا بد أن تتميز عن غيرها بالمشاهدة أو بالصفة أو بالتسمية، فإذا كان له ابنة واحدة وهى حاضرة، فإن قال زوجتك هذه صح ولم يحتج إلى ذكر اسمها ولا إلى صفتها وان قال زوجتك ابنتى وزوجتك هذه عائشة صح لانها تميزت بالاشارة، وكان ما زاد تأكيدا، وان كان اسمها عائشة فقال زوجتك هذه فاطمة، فقال البغداديون من أصحابنا\rيصح، لانه لا حكم لتغيير الاسم مع الاشارة وقال المسعودي هل يصح ؟ فيه وجهان بناء على الوجهين فيما لو قال بعتك هذا البغل وكان حمارا أو فرسا.\rوإن كان له ابنة واحدة اسمها عائشة وهى غائبة عنهما، فان قال زوجتك ابنتى صح، لان قوله ابنتى صفة لازمة لها وليس له غيرها.\rوان قال زوجتك ابنتى عائشة صح، لان النكاح ينعقد بقوله ابنتى، فإذا سماها باسمها كان تأكيدا، وان قال زوجتك ابنتى فاطمة فغير اسمها، فقال البغداديون من أصحابنا يصح، لان قوله ابنتى صفة لازمة لها لا تختلف ولا تتغير، والاسم يتغير ويختلف، فاعتبر حكم","part":16,"page":205},{"id":7819,"text":"الصفة اللازمة وألغى الاسم، قال المسعودي لا يصح، ولم يذكر له وجها.\rوان قال زوجتك عائشة وقصد ابنته فذكر الشيخ أبو إسحاق والطبري في العدة وحكاه ابن الصباغ عن الشيخ أبى حامد أنه يصح لانها تتميز بالنية، وإن لم يقصد ابنته لم يصح، قال ابن الصباغ، وهذا فيه نظر، لان هذا العقد تعتبر فيه الشهادة فلا بد أن يكون العقد مما يصح أداء الشهادة على وجه يثبت به العقد وهذا متعذر في النية ولم أجد فيما قرأت من تعليق الشيخ أبى حامد وغيره أنه لا يصح من غير تفصيل لان هذا الاسم يقع على ابنتيه وعلى من اسمها عائشة فلا تتميز بذلك عن غيرها، فإن كانت له ابنتان كبيرة اسمها عائشة وصغيرة اسمها فاطمة، فان قال زوجتك ابنتى أو إحدى إبنتى لم يصح لان المزوجة غير متميزة.\rوإن قال زوجتك ابنتى عائشة أو ابنتى الكبيرة صح لانه قد بينها بالصفة أو بالاسم وإن قال زوجتك ابنتى الكبيرة فاطمة فغير اسمها صح النكاح على الصغيرة ولا يضر تغييره للاسم، وعلى قول المسعودي في التى قبلها لا يصح هاهنا.\rوإن قال زوجتك ابنتى عائشة وهو ينوى الصغيرة واسم الصغيرة فاطمة فقبل الزوج وهو ينوى الصغيرة، قال الشيخ أبو حامد ينعقد النكاح على الصغيرة لاتفاق\rنيتهما ولا يضر تغيير الاسم.\rوإن قال زوجتك ابنتى عائشة وهو ينوى الصغيرة وقبل الزوج وهو ينوى الكبيرة انعقد النكاح في الظاهر على الكبيرة لانه أوجب نكاحها له فقبلها في الباطن، وهو مفسوخ لانه أوجب له النكاح في الصغيرة فقبل في الكبيرة: فإن قال زوجتك ابنتى فقبل الزوج ونويا الكبيرة فقال الشيخ أبو إسحاق يصح لانها تميزت بالنية.\rوقال ابن الصباغ لا يصح لانه لا يمكن اذن الشهادة في هذا.\r(فرع) وان كان لرجل ابنتان فزوج رجل احداهما بعينها ثم مات الاب وادعت كل واحدة من الابنتين على الزوج أنها هي التى زوجها أبوها منه.\rفان أنكرهما حلف لكل واحدة يمينا، وان أقر لاحداهما تثبت زوجيتهما.\rفان ادعت عليه الاخرى النكاح بعد ذلك قال ابن الحداد لم تسمع دعواها لانه قد أقر بتحريمها على نفسه، وان ادعت عليه نصف المهر فالقول قوله مع يمينه، فان حلف لها فلا كلام، وان نكل حلفت ووجب المسمى لها الذى ادعت.","part":16,"page":206},{"id":7820,"text":"وإن لم يدعيا عليه ولكنه أدعى على إحداهما أنها زوجته فإن أقرت له ثبت النكاح بينهما، وإن أنكرت حلفت له وسقطت دعواه قال ابن الحداد: ووجب عليه لها نصف مهرها.\rقلت: وينبغى أنه لا يثبت لها ذلك إلا إذا ادعته، فأما إذا لم تدعيه لم يثبت لها.\rقال ابن الحداد: ويكون ذلك إبطالا لنكاح التى أقر بنكاحها أولا، ويجب لها نصف مهرها إن لم يدخل بها، وجميع مهرها أن دخل بها.\r(فرع) إذا قال: زوجتك حمل هذه المرأة إن كان ابنة لم يصح النكاح لانه قد يكون ريحا أو حملا موهوما فلا يتحقق وجوده، وقد يكون ذكرا، وقد يكون ابنتين، فلا يعلم أيتهما المعقود عليها وهذا غرر من غير حاجة، فلا يصح\rكما إذا كتب رجل إلى الولى: زوجنى ابنتك فقرأه الولى أو غيره بحضرة شاهدين فقال الولى: زوجته لم ينعقد النكاح.\rوحكى ابن الصباغ أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: يصح، دليلنا أنه لم يوكل القارى فلم يصح كما لو استدعاه من غائب فبلغه فأوجب.\r(مسألة) وإذا أراد العقد خطب الولى أو الزوج أو أجنبي من الحاضرين فيحمد الله تعالى ويصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم ووصى بتقوى الله ويرغب في النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم (كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو ابتر) فالنكاح من الامور التى لها بال، والخطبة مستحبة غير واجبة، وبه قال عامة أهل العلم الا داود فإنه قال: انها شرط في النكاح.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (لانكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل) ولم يشترط الخطبة، ولان النبي صلى الله عليه وسلم زوج الواهبة ولم يخطب، وتزوج عائشة رضى الله عنها ولم يخطب.\rقال الشيخ أبو حامد: وقد روى في بعض الروايات أنه قال في الثلاث الايات يا أيها الناس، قال: وحكى عن بعض المتأخرين أنه كان يقول: المحمود الله والمصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير ما عمل به كتاب الله قال: وزاد بعضهم فكان يقول: المحمود الله ذو الجلال والاكرام، والمصطفى رسول الله","part":16,"page":207},{"id":7821,"text":"صلى الله عليه وسلم وخير ما عمل به كتاب الله المفرق بين الحلال والحرام، ثم يقول والنكاح مما أمر الله بن وندب إليه.\rوأما الخطبة التى تحلل العقد بأن يقول الولى: بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله، أوصيكم بتقوى الله ويقول كما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه (أنكحتك على ما أمر الله به من امساك بمعروف أو تسريح بإحسان،\rثم يقول الزوج، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أوصيكم بتقوى، قبلت نكاحها فاختلف أصحابنا في صحة العقد مع ذلك، فذكر الشيخ أبو حامد والمحاملى وابن الصباغ أن ذلك يصح، لان الخطبة متعلقة بالنكاح فلم يؤثر فصلها بين الايجاب والقبول، كالتيمم بين صلاتي الجمع.\rوحكى الشيخ مصنف المهذب عن بعض أصحابنا ان الفصل بين الايجاب والقبول بالخطبة يبطل العقد كما لو فصل بينهما بغير الخطبة، ويخالف التيمم، فإنه مأمور به بين الصلاتين، والخطبة مأمور بها قبل العقد.\rقال النووي في الاذكار، فلو قال، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قبلت نكاحها صح، ولم يضر هذا الكلام بين الايجاب والقبول لانه فصل يسير له تعلق بالعقد، ويكره أن يقال للزوج بعد العقد بالرفاء والبنين، لما روى أحمد والنسائي وابن ماجه عن عقيل بن أبى طالب أنه تزوج امرأة من بنى جشم فقالوا بالرفاء والبنين، فقال لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم بارك لهم وبارك عليهم) وفى رواية له، لا تقولوا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك، قولوا بارك الله لها فيك وبارك لك فيها، وأخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني وهو من رواية الحسن عن عقيل، قال في الفتح ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال، وقد اختلف في علة النهى عن الترفئه التى كانت تفعلها الجاهلية فقيل لانه لا حمد فيها ولا ثناء ولا ذكر لله، وقيل لما فيه من الاشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر، والا فهو دعاء للزوجين بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه.\rوقال ابن المنير: الذى يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كره اللفظ لما فيه من","part":16,"page":208},{"id":7822,"text":"موافقة الجاهلية لانهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء فيظهر أنه لو قيل بصورة\rالدعاء لم يكره كأن يقول: اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين وقال العمرانى من أصحابنا: ويكره أن يقال للزوج بعد العقد بالرفاء والبنين والمستحب أن يقول ما ورد في حديث أبى هريرة وساقه، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح العقد إلا بلفظ التزويج أو الانكاح، لان ما سواهما من الالفاظ كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى النكاح، ولان الشهادة شرط في النكاح فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع الشهادة على النكاح، واختلف أصحابنا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة، فمنهم من قال: لا يصح لان كل لفظ لا ينعقد به نكاح غيره لم ينعقد به نكاحه كلفظ الاحلال.\rومنهم من قال: يصح لانه لما خص بهبة البضع من غير بدل خص بلفظها، وإن قال: زوجنى فقال: زوجتك صح، لان الذى خطب الواهبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زوجنيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (زوجتكها بما معك من القرآن، وإن قال زوجتك، فقال قبلت، ففيه قولان.\r(أحدهما) يصح لان القبول يرجع إلى ما أوجبه الولى كما يرجع في البيع إلى ما أوجبه البائع.\r(والثانى) لا يصح لان قوله، قبلت ليس بصريح في النكاح فلم يصح به، كما لو قال، زوجك فقال نعم.\rوان عقد بالعجمية ففيه ثلاثه أوجه (أحدها) لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم (استحللتم فروجهن بكلمة الله) وكلمة الله بالعربية فلا تقوم العجمية مقامها كالقرآن (والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه إن كان يحسن بالعربية لم يصح، وإن لم يحسن صح، لان ما اختص بلفظ غير معجز جاز بالعجمية عند العجز عن العربية، ولم يجز عند القدرة كتكبيرة الصلاة (والثالث) وهو الصحيح أنه يصح، سواء أحسن بالعربية أو لم يحسن، لان لفظ النكاح بالعجمية يأتي على ما يأتي عليه لفظه بالعربية، فقام مقامه، ويخالف\rالقرآن فان القصد منه النظم المعجز، وذلك لا يوجد في غيره، والقصد بالتكبيرة","part":16,"page":209},{"id":7823,"text":"العبادة ففرق فيه بين العجز والقدرة كأفعال الصلاه، والقصد بالنكاح ثمليك ما يقصد بالنكاح، والعجمية كالعربيه في ذلك، فإن فصل بين القبول والايجاب بخطبة بأن قال الولى، زوجتك.\rوقال الزوج: بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت نكاحها، ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفرابنى رحمه الله: إنه يصح لان الخطبة مأمور بها للعقد فلم تمنع صحته كالتيمم بين صلاتي الجمع.\r(والثانى) لا يصح، لانه فصل بين الايجاب والقبول فلم يصح كما لو فصل بينهما بغير الخطبة، ويخالف التيمم فإنه مأمور به بين الصلاتين والخطبة مأمور بها قبل العقد.\r(فصل) وإذا انعقد العقد لزم ولم يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط لان العادة في النكاح أنه يسئل عما يحتاج إليه قبل العقد فلا حاجة فيه إلى الخيار بعده، والله تعالى أعلم.\r(الشرح) الاحكام: لا ينعقد النكاح عندنا إلا بلفظ النكاح أو التزويج، وهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن، وهو قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وقوله تعالى (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) فأما لفظ البيع والتمليك والهبة والاجارة وغيرها من الالفاظ فلا ينعقد به النكاح، وبه قال عطاء وابن المسيب والزهرى وربيعة وأحمد بن حنبل.\rوقال أبو حنيفة: ينعقد النكاح بكل لفظ يقتضى التمليك كالبيع والتمليك والهبة والصدقه، وفى لفظ الاجارة عنه روايتان، ولا ينعقد بالاباحة والتحليل وقال مالك إن ذكر المهر مع الالفاظ التى تقتضي التمليك انعقد بها النكاح، وإن\rلم يذكر المهر لم ينعقد بها النكاح.\rدليلنا قوله تعالى (وإمرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالنكاح بلفظ الهبة، وأن غيره لا يساويه، ولانه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كالاجارة والاباحة","part":16,"page":210},{"id":7824,"text":"(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: والفرج محرم قبل العقد فلا يحل أبدا إلا بأن يقول الولى: قد زوجتكها أو أنكحتكها، ويقول الزوج: قد قبلت التزويج أو النكاح.\rأو قال أنكحتك ابنتى، فقال الزوج: قبلت النكاح والتزويج صح ذلك، لانه قد وجد الايجاب والقبول في النكاح والتزويج، فإن قال الولى زوجتك ابنتى أن أنكحتك، فقال الزوج: قبلت، ولم يقل النكاح ولا التزويج فقد قال الشافعي رضى الله عنه في موضع: يصح.\rوقال في موضع لا يصح، واختلف أصحابنا فيها على ثلاث طرق، فمنهم من قال.\rلا يصح قولا واحدا وحيث قال يصح أراد إذا قبل الزوج قبولا تاما.\rومنهم من قال يصح قولا واحدا، وحيث شرط الشافعي رضى الله عنه لفظ النكاح أو التزويج في القبول فأراد على سبيل التأكيد، وهذا لا يصح لانه قال لا ينعقد النكاح، فقال أكثر أصحابنا: هي على قولين، وهذا اختيار الشيخ ابى إسحاق وابن الصباغ.\r(أحدهما) يصح، وهو قول أبى حنفية وأحمد لان قوله قبلت إذا ورد على وجه الجواب عن إيجاب متقدم كان المراد به قبول ما تقدم، فصح كما لو قال بعتك دارى أو وهبتكها، فقال قبلت، فإنه يصح.\r(والثانى) لا يصح، قال الشيخ أبو حامد وهو الصحيح، لان الاعتبار في\rالنكاح أن يحصل الايجاب والقبول فيه بلفظ النكاح أو التزويج، فإذا عرى القبول منه لم يصح كما لو قال رجل لآخر زوجت ابنتك من فلان ؟ فقال الولى نعم، وقال الزوج.\rقبلت النكاح، فإن هذا لا يصح بلا خلاف.\rوان قال الولى زوجتك ابنتى، فقال الزوج نعم.\rقال الصيمري.\rهو كما لو قال الزوج.\rقبلت على الطرق الثلاث.\rوقال الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا لا يصح قولا واحدا.\rوإن قال الزوج زوجنى ابنتك.\rفقال الولى.\rزوجتك صح ذلك، ولا يفتقر الزوج إلى أن يقول قبلت نكاحها، وقد وافقنا أبو حنيفة ههنا وخالفنا في البيع، لما روى أن الذى تزوج الواهبة قال للنبى صلى الله عليه وسلم زوجنيها يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم","part":16,"page":211},{"id":7825,"text":"زوجتكها ولم يأمره بالقبول بعد هذا.\rوإن قال الزوج أتزوجني ابنتك، فقال الولى زوجتك لم يصح حتى يقول الزوج قبلت التزويج أو النكاح، لان قوله: أتزوجني استفهام ليس باستدعاء، ولو قال الولى أتستنكحها ؟ فقال الزوج قد استنكحت أو قد تزوجت لم يكن بد من قول الولى بعد هذا زوجتك أو أنكحتك لان ما تقدم إنما كان استفهاما ولم يكن تقريرا.\r(فرع) وإن عقد النكاح بالعجمية فاختلف أصحابنا فيه، فقال الشيخ أبو حامد: إن كانا يحسنان العربية لم يصح العقد بالعجمية وجها واحدا.\rوإن كانا لا يحسنان العربية فهل يصح العقد بالعجمية ؟ فيه وجهان، المذهب أنه يصح.\rوقال القاضى أبو الطيب: إن كانا لا يحسنان العربية صح العقد بالعجمية وجها واحدا، وان كانا يحسنان بالعربية فهل يصح العقد بالعجمية ؟ فيه وجهان وقال المصنف فيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) لا يصح العقد بالعجمية لقوله صلى الله عليه وسلم: استحللتم\rفروجهن بكلمة الله، وكلمة الله انما هي بالعربية (والثانى) ان كانا يحسنان العربية لم يصح العقد بالعجمية.\rوان كانا لا يحسنان العربية صح بالعجمية كما قلنا في تكبيرة الاحرام (والثالث) يصح العقد بالعجمية بكل حال.\rلان لفظ العجمية يأتي على ما يأتي عليه العربية في ذلك.\rوان كان أحدهما يحسن العربية ولا يحسن العجمية، والآخر يحسن العجمية ولا يحسن العربية، وقلنا يصح العقد بالعجمية صح العقد بينهما شرط أن يفهم القائل أن الولى أوجب له النكاح، لانه إذا لم يفهم لا يصح أن يقبل، وهكذا إذا حضر شاهدان أعجميان وعقد بالعربية، أو عربيان وعقد بالعجمية فلا يصح الا إذا فهما أن العاقدين عقد النكاح، لان الغرض بالشاهدين معرفتهما بالعقد وتحملهما الشهادة.\r(فرع) وإذا وكل الزوج من يقبل له النكاح، أو قبل الاب لابنه الصغير، فإن النكاح لا يصح حتى يسمى الزوج في الايجاب والقبول، فيقول الولى زوجت فلانة فلانا ويسمى الزوج، ويقول القائل من قبل الزوج قبلت النكاح لفلان ويسمى الزوج بخلاف الوكيل في الشراء فانه لا يجب ذكر الموكل، لان النكاح","part":16,"page":212},{"id":7826,"text":"لا يقبل نقل الملك فيه.\rأي أن الرجل لا يجوز أن يتزوج امرأة ثم ينتقل نكاحها منه إلى غيره.\rوالملك في المال من قبل النقل.\rأي أنه يجوز أن يتملك الرجل عينا ثم ينتقل ملكها منه إلى غيره قال الطبري: ولهذا قال أصحابنا: لو قال رجل لآخر وكلتك أن تزوج ابنتى من زيد فزوجها من وكيل زيد صح لانه في الحقيقة زوجها من زيد.\rولو قال وكلتك أن تبيع سيارتي هذه من زيد فباعها من وكيل زيد لم يصح لهذا المعنى.\rفإذا انعقد النكاح لزم ولم يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الثلاث.\rوقد\rمضى تفصيل ذلك في البيع والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم من ارتد عن الدين لم يصح نكاحه.\rلان النكاح يراد للاستمتاع ولا يوجد ذلك في نكاح المرتد.\rولا يصح نكاح الخنثى المشكل لانه ان تزوج امرأة لم يؤمن أن يكون امرأة.\rوان تزوج رجلا لم يؤمن أن يكون رجلا ولا يصح نكاح المحرم لما بيناه في الحج.\r(فصل) ويحرم على الرجل من جهة النسب الام والبنت والاخت والعمة والخالة وبنت الاخ وبنت الاخت لقوله (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت) ومن حرم عليه مما ذكرناه بنسب حرم عليه بذلك النسب كل من يدلى به.\rوان بعد فتحرم عليه الام وكل من يدلى بالامومة من الجدات من الاب والام وان علون.\rتحرم عليه البنت وكل من ينتسب إليه بالبنوة من بنات الاولاد وأولاد الاولاد وان سفلن وتحرم عليه الاخت من الاب والاخت من الام والاخت من الاب والام.\rوتحرم عليه العمه وكل من يدلى إليه بالعمومه من أخوات الآباء والاجداد من الاب والام أو من الاب أو من الام وان علون.\rوتحرم عليه الخالة وكل من يدلى إليه بالخئولة من أخوات الجدات من الاب والام أو من الاب أو من الام وان علون","part":16,"page":213},{"id":7827,"text":"ويحرم عليه بنت الاخ وكل من ينتسب إليه ببنوة الاخ من بنات أولاده وأولاد أولاده وإن سفلن، وتحرم عليه بنت الاخت وكل من ينتسب إليه ببنوة الاخت من أولادها وأولاد أولادها وان سفلن، لان الاسم يطلق على ما قرب وبعد، والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى (يا بنى آدم) وقوله تعالى (ملة أبيكم ابراهيم)\rوقوله سبحانه وتعالى (ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب) فأطلق عليهم اسم الاباء مع البعد، وقال صلى الله عليه وسلم لقوم من أصحابه يرمون (ارموا فإن أباكم اسماعيل عليه السلام كان راميا) فسمى اسماعيل أباهم مع البعد، ولان من بعد منهم كمن قرب في الحكم، والدليل عليه أن ابن الابن كالابن، والجد كالاب في الميراث والولاية والعتق بالملك ورد الشهادة، فلان يكون كالابن والاب في التحريم ومبناه على التغليب أولى (الشرح) لا يصح نكاح المرتد والمرتدة لان القصد بالنكاح الاستمتاع ولما كان دمهما مهدرا ووجب قتلهما فلا يتحقق الاستمتاع، ولان الرحمة تقتضي إبطال النكاح قبل الدخول فلا ينعقد النكاح معها كالرضاع، ولا يصح نكاح الخنثى المشكل لانه لا يدرى هل هو رجل أم امرأة، فان حمل هذا الخنثى تبينا أنه امرأة، وأن نكاحه كان باطلا لان الحمل دليل على الانوثة من طريق القطع (مسألة) النساء اللائى نص القرآن على تحريمهن أربع عشرة امرأة، ثلاث عشرة بقوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) الايه، وواحدة في قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) فسبع منهن حرمت بالنسب وثنتان بالرضاع وأربع بالمصاهرة وواحدة بالجمع، فالسبع المحرمات بالنسب: الام والبنت والاخت والعمة والخالة وبنت الاخ وبنت الاخت للآية: حرمت عليكم أمهاتكم الخ فأما الام فيحرم عقد النكاح عليها ووطئها.\rقال الصيمري: ومن أصحابنا من قال تحريم وطئها علم بالعقل، وليس بشئ وسواء في التحريم الا حقيقة وهى التى ولدته، والام مجازا وهى جدته أم أمه وأم أبيه، وكذلك كل جد من قبل أبيه أو أمه وان علت، وأما البنت فتحرم عليه التى يقع عليها اسم البنت حقيقة وهى بنته لصلبه، والبنت التى يقع عليها اسم","part":16,"page":214},{"id":7828,"text":"البنت مجازا وهى بنت بنته وبنت ابنه وإن سفلت.\rوأما الاخت فتحرم عليه سواء أكانت لاب وأم أو لاب أو لام لعموم قوله تعالى (وأخواتكم) وأما العمة فيحرم عليه من يقع عليه اسم العمه حقيقة وهى أخت أبيه، سواء كانت أخته لابيه وأمه أو لابيه أو لامه، ويحرم عليه من يقع عليها اسم العمة مجازا وهى أخت لجد من أجداده من قبل أبيه أو من قبل أمه وأما الخاله فيحرم عليه نكاح من يقع عليه اسم الخاله حقيقة.\rوهى أخت أمه لابيها وأمها أو لابيها أو لامها، ويحرم عليه من يقع عليها اسم الخاله مجازا وهى أخت كل جدة له من قبل أمه وأبيه.\rوأما بنت الاخ فتحرم عليه نكاح بنت أخيه حقيقة وهى بنت أخيه لصلبه ويحرم عليه بنت أخيه مجازا وهى كل من تنسب إلى أخيه بالبنوة من قبل أبنائه وبناته وإن سفلت.\rوأما بنت الاخت فتحرم عليه بنت أخته حقيقة، وهى بنت أخته لصلبها، ويحرم عليه بنت أخته مجازا، وهى كل من ينسب إلى أخته بالبنوة من بنات أبنائها وبناتها وإن سفلن.\rوهل يحرم عليه كل من وقع عليها الاسم مجازا بالاسم أو بالقياس على من وقع عليها الاسم حقيقة ؟ فيه وجهان.\rالصحيح أنه يحرم بوقوع الاسم عليها لقوله تعالى (يا بنى آدم) وقوله تعالى (ملة أبيكم ابراهيم) وقوله (ملة آبائى ابراهيم وإسحاق ويعقوب) فأطلق عليهم اسم البنوة والابوة مع البعد إذا ثبت هذا فقد عبر بعض أصحابنا عن المحرمات بالنسب فقال (يحرم على الرجل أصوله وفصوله، وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعده وهى عبارة عن حسبه، لان أصوله من ينسب الرجل إليه بالبنوة، ومن الامهات وفصوله من ينسب إلى الرجل بالبنوة، وفصول أول أصوله الاخوات وأولادهم وبنات الاخوة، وأول فصل من كل أصل بعده العمات والخالات\rفاحترز عن بنات العمات وبنات الخالات وأول فصل من كل أصل بعده.","part":16,"page":215},{"id":7829,"text":"(مسألة) وأما الاثنتان المنصوص على تحريمهما بالرضاع فالام والاخت لقوله تعالى (وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) فمتى كان للرجل زوجة وانبثق منها لبن من وطئه فأرضعت به طفلا، له دون الحولين خمس رضعات متفرقات صار كالولد لهما من النسب، وصارا كالوالدين له من النسب في تحريم النكاح وجواز الخلوة، ويحرم عليها نكاحه ونكاح أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا لانه ولدهما، ويحرم على الرضيع نكاح الام من الرضاع الحقيقة والمجاز والاخت من الرضاع والعمة من الرضاع الحقيقة والمجاز، وبنت الاخت من الرضاع الحقيقة والمجاز على ما ذكرناه في المحرمات من النسب، لان الله تعالى نص على السبع المحرمات بالنسب، ونص على الام والاخت من الرضاع لينبه بهما على من تقدم ذكرهن من المحرمات والنسب.\rوروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.\rوفى رواية ما يحرم من الولادة، ويقال: الرضاع بكسر الراء وفتحها، فأما الرضاعة بالهاء فبفتح الراء لا غير.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتحرم عليه من جهة المصاهرة أم المرأة دخل بها أو لم يدخل، لقوله تعالى ((وأمهات نسائكم) ويحرم عليه كل من يدلى إلى إمرأته بالامومة من الجدات من الاب والام لما بيناه في الفصل قبله، ويحرم عليه ابنة المرأة بنفس العقد تحريم جمع، لانه إذا حرم عليه الجمع بين المرأة وأختها، فلان يحرم الجمع بين المرأة وابنتها أولى.\rفإن بانت الام قبل الدخول حلت له البنت، وإن دخل بالام حرمت عليه البنت على التأبيد، لقوله تعالى (وربائبكم اللاتى في حجوركم\rمن نسائكم اللاتى دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم، وتحرم عليه كل من ينتسب إلى إمرأته بالبنوة من بنات أولادها وأولاد أولادها وإن سفلن من وجد منهن ومن لم يوجد، كما تحرم البنت وتحرم عليه حليلة الابن لقوله تعالى (وحلائل أبنائكم) وتحرم عليه حليلة كل من ينتسب إليه بالبنوة من","part":16,"page":216},{"id":7830,"text":"بنى الاولاد وأولاد الاولاد لما بيناه، وتحرم عليه حليلة الاب لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وتحرم عليه حليلة كل من يدلى إليه بالابوة من الاجداد لما ذكرناه.\rومن حرم عليه بنكاحه أو بنكاح أبيه أو ابنه حرم عليه بوطئه أو وطئ أبيه أو إبنه في ملك أو شبهة لان الوطئ معنى تصير به المرأة فراشا فتعلق به تحريم المصاهرة كالنكاح ولان الوطئ في إيجاب التحريم آكد من العقد، بدليل أن الربيبة تحرم بالعقد تحريم جمع وتحرم بالوطئ على التأبيد، فإذا ثبت تحريم المصاهرة بالعقد فلان يثبت بالوطئ أولى، واختلف قوله في المباشرة فيما دون الفرج بشهوة في ملك أو شبهة فقال في أحد القولين هو كالوطئ في التحريم لانها مباشرة لا تستباح إلا بملك فتعلق بها تحريم المصاهرة كالوطئ، والثانى لا يحرم بها ما يحرم بالوطئ، لقوله تعالى (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) ولانها مباشرة لا توجب العدة فلا يتعلق بها التحريم كالمباشرة بغير شهوة، وإن تزوج إمرأة ثم وطئ أمها أو بنتها أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة انفسخ النكاح لانه معنى يوجب تحريما مؤبدا فإذا طرأ على النكاح أبطله كالرضاع.\r(الشرح) الاربع المنصوص على تحريمهن بالمصاهرة، فأما الزوجة والربيبة وحليلة الابن وحليلة الاب لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وقوله تعالى (وأمهات نسائكم وربائكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم\rبهن) فأما أم الزوجة فإن الرجل إذا عقد النكاح على إمرأة حرمت عليه كل أم لها حقيقة أو مجازا من جهة النسب أو من جهة الرضاع سواء دخل بها أو لم يدخل وبه قال العلماء كافه الا ما روى عن على رضى الله عنه وأرضاه أنه قال: لا تحرم عليه الا بالدخول بالبنت كالربيبه، وبه قال مجاهد.\rوقال زيد: الموت يقوم مقام الدخول.\rدليلنا قوله تعالى (وأمهات نسائكم) وبالعقد عليها تدخل في اسم نساء العاقد عليها وروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم من نكح امرأة طلقها قبل الدخول بها حرمت عليه أمها ولم تحرم عليه بنتها.","part":16,"page":217},{"id":7831,"text":"وأما الربيبة فهى بنت زوجته فإذا عقد النكاح على إمرأة حرمت عليه ابنتها حقيقة ومجازا من النسب والرضاع ثم الجمع، فإن دخل بالام حرمت عليه ابنتها على التأبيد، وإن ماتت الزوجة أو طلقها قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج بابنتها، وسواء كانت الربيبة في حجره وكفالته أو لم تكن، وبه قال عامه أهل العلم وقال داود: إنما تحرم عليه الربيبة إذا كانت في حجره وكفالته، فإن لم تكن في حجره وكفالته لم تحرم عليه، وإن دخل بأمها.\rوروى ذلك عن على بن أبى طالب وقال زيد بن ثابت: تحرم عليه إذا دخل بأمها أو ماتت.\rدليلنا ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نكح إمرأة ثم طلقها قبل الدخول بها حرمت عليه أمها ولم تحرم عليه ابنتها).\rفأما التربية فلا تأثير لها في التحريم كتربية الاجنبية، وأما الآية فلم يخرج ذلك مخرج الشرط، وإنما وصفها بذلك تعريفا لها، كأن العادة أن الربية تكون في حجره، وأما حليلة الابن، فإن الرجل إذا عقد النكاح على إمرأة حرمت على\rأب الزوج سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل بها لقوله تعالى (وحلائل ابنائكم الذين من أصلابكم) وبالعقد عليها يقع عليها اسم الحليلة، وسواء كان ابنه حقيقة أو مجازا، وسواء كان ابنه من الرضاع حقيقة أو مجازا لما ذكرناه في المحرمات من النسب.\rفإن قيل: فقد قال الله تعالى (وحلائل ابنائكم الآية) فدليل خطابه يدل على أنه لا تحرم حلائل الابناء من الرضاع.\rفالجواب أن دليل الخطاب إنما يكون حجه إذا لم يعارضه نص وههنا نص أقوى منه فقدم عليه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة) رواه أبو داود وغيره من حديث عائشة رضى الله عنهما.\rوأما حليلة الاب فإن الرجل إذا تزوج إمرأة حرمت على ابن الزوج سواء دخل بها أو لم يدخل بها لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف) ولا فرق بين الاب حقيقة أو مجازا، وسواء كان الاب من الرضاع حقيقة أو مجازا لما ذكرناه في المحرمات من النسب والله أعلم.","part":16,"page":218},{"id":7832,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) وروت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها، فقال لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح ولا تحرم بالزنا أمها ولا ابنتها ولا تحرم هي على ابنه ولا على أبيه للآية والخبر، ولانه معنى لا تصير به المرأة فراشا فلم يتعلق به تحريم المصاهرة كالمباشرة بغير شهوة، وإن لاط بغلام لم تحرم عليه أمه وابنته للآية والخبر، وإن زنى بامرأة فأتت منه بابنة فقد قال الشافعي رحمه الله أكره أن يتزوجها، فان تزوجها\rلم أفسخ، فمن أصحابنا من قال: إنما كره خوفا من أن تكون منه، فعلى هذا إن علم قطعا أنها منه بأن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه لم تحل له.\rومنهم من قال: إنما كره ليخرج من الخلاف، لان أبا حنيفه يحرمها، فعلى هذا لو تحقق أنها منه لم تحرم، وهو الصحيح، لانها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب فلم يتعلق بها التحريم، كالولادة لما دون ستة أشهر من وقت الزنا، واختلف أصحابنا في المنفية باللعان، فمنهم من قال: يجوز للملاعن نكاحها لانها منفيه عنه فهى كالبنت من الزنا، ومنهم من قال: لا يجوز للملاعن نكاحها لانها غير منفية عنه قطعا، ولهذا لو أقر بها ثبت النسب.\r(الشرح) حديث عائشة أخرجه البيهقى في السنن وضعفه وأخرجه ابن ماجه عن ابن عمر، قال العلقمي: قال الدميري: هذا يدل لمذهب الشافعي أن الزنا لا يثبت حرمة المصاهرة حتى يجوز للزاني أن ينكح أم المزني بها، وقد ورد في هذا المعنى أحاديث لكل واحد منها مدلوله عند المخالفين فعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الزانى المجلود لا ينكح إلا مثله) رواه أحمد وأبو داود، وقال في الفتح رجاله ثقات.\rوعن عبد الله بن عمرو (أن رجلا من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إمرأة يقال لها: أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه فاستأذن","part":16,"page":219},{"id":7833,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكر له أمرها فقرأ عليه نبى الله صلى الله عليه وسلم (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) رواه أحمد والطبراني في الكبير والاوسط، قال الهيثمى في مجمع الزوائد: ورجال أحمد ثقات.\rوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن مرثد بن أبى مرثد الغنوى كان يحمل الاسارى بمكة، وكان بمكه بغى يقال لها عناق وكانت صديقته قال: فجئت\rالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناقا ؟ قال: فسكت عنى فنزلت (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) فدعاني فقرأها على وقال: لا تنكحها) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه.\rويمكن الجمع بين الاحاديث بأن المنع لمن كانت مستمرة في مزاولة البغاء يدل على هذا ما روى عن ابن عباس عند أبى داود والنسائي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال: غربها، قال: أخاف أن تتبعها نفسي قال فاستمتع بها) قال المنذرى: ورجال إسناده يحتج بهم في الصحيحين.\rوذكر الدارقطني أن الحسن بن واقد تفرد به عن عمارة بن أبى حفصة وأن الفضل بن موسى السينانى تفرد به عن الحسن بن واقد، وأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد الله بن عمير عن ابن عباس وبوب عليه في سننه تزويج الزانية وقال: هذا الحديث ليس بنابت، وذكر أن المرسل فيه أولى بالصواب.\rوقال الامام أحمد: لا تمنع يد لامس تعطى من ماله.\rقلت: فإن أبا عبيدة يقول: من الفجور، قال ليس عندنا إلا أنها تعطى من ماله، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بإمساكها وهى تفجر، وسئل عنه ابن الاعرابي فقال: من الفجور.\rوقال الخطابى معناه الزانية وأنها مطاوعه لمن أرادها لا ترد يده.\rوعن جابر عند البيهقى بنحو حديث ابن عباس هذا، وفى الادلة التى ساقوها ما يمنع أن تتزوج المرأة من ظهر منه الزنا، والرجل أن يتزوج من ظهر منها الزنا ويدل على ذلك قوله تعالى (وحرم ذلك على المؤمنين فإنه صريح في التحريم.\rقال ابن رشد: اختلفوا في قوله تعالى (وحرم ذلك على المؤمنين) هل خرج مخرج الذم","part":16,"page":220},{"id":7834,"text":"أو مخرج التحريم، وهل الاشارة في قوله ذلك إلى الزنا أو إلى النكاح، قال وانما صار الجمهور إلى حمل الآية على الذم لا على التحريم لحديث ابن عباس الذى\rسقناه.\rوقد حكى الرويانى عن على وابن عباس وابن عمر وجابر وسعيد بن المسيب وعروة والزهرى والعترة ومالك والشافعي وربيعة وأبى ثور أنها لا تحرم على من زنى بها لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحرم الحلال الحرام) أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر وحكى عن الحسن البصري انه يحرم على الرجل نكاح من زنى بها على التأبيد واستدل بالاية.\rوحكى أيضا عن قتادة وأحمد إلا إذا تابا لارتفاع سبب التحريم، وأجاب عنه في البحر بأنه أراد بالآية الزانى المشرك، واستدل بقوله تعالى (أو مشركة) قال وهى تحرم على الفاسق المسلم بالاجماع، ولا يخفى ما في هذا من تأويل يعطل فائدة الآية إذ منع النكاح مع الشرك والزنا حاصل بغير الاية، ويستلزم أيضا امتناع عطف المشرك والمشركة على الزانى والزانية.\rوقال في البيان: إذا زنى بامرأة لم ينتشئ بهذا الزنا تحريم المصاهرة.\rفلا يحرم على الزانى نكاح المرأة التى زنى بها ولا أمها ولا ابنتها ولا تحرم الزانية على أبى الزانى ولا على أبنائه، وكذلك إذا قبلها بشهوة حراما، أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة حراما.\rثم قال وانفرد الاوزاعي وأحمد رحمه الله عليهما انه إذا لاط بغلام حرم عليه بنته وأمه.\rوقال أبو حنيفة: إذا قبل امرأة بشهوة حراما أو لمسها بشهوة حراما أو كشف عن فرجها ونظر إليه تعلق به تحريم المصاهرة، وان قبل أم امرأته انفسخ به نكاح امرأته.\rوإن قبل رجل امرأة ابنه انفسخ نكاح الاب.\rدليلنا قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقوله تعالى (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) فأثبت تعالى الصهر في الموضع الذى أثبت فيه النسب.\rفلما لم يثبت بالزنا النسب فلم يثبت به الصهر ولحديث عائشة وابن عمر مرفوعا\rعند البيهقى وابن ماجه (لا يحرم الحرام الحلال) والعقد قبل الزنا حلال.\rوروى أن عمر رضى الله عنه جلد رجلا وامرأة وحرص أن يجمع بينهما في النكاح.","part":16,"page":221},{"id":7835,"text":"وسئل ابن عباس رضى الله عنه عن رجل زنى بامرأة وأراد ان يتزوجها فقال يجوز، أرأيت لو سرق رجل من كرم رجل ثم ابتاعه أكان يجوز ؟ (فرع) فإن زنى بامرأة فأتته بإبنة يمكن ان تكون منه بأن تأتى بها لستة أشهر من وقت الزنا فلا خلاف بين أهل العلم انه لا يثبت نسبها من الزانى ولا يتوارثان، وأما نكاحه لها فقد قال الشافعي رضى الله عنه أكره له ان يتزوجها فإن تزوجها لم أفسخ، واختلف اصحابنا في العلة التى لاجلها كره الزانى ان يتزوج بها، فمنهم من قال انما كره ذلك ليخرج من الخلاف، فإن من الناس من قال لا يجوز له نكاحها فهلى هذا لو تحقق انها من مائه بأن اخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه انها من مائه لم يحرم عليه نكاحها، لان علة الكراهة حصول الاختلاف لا غير.\rومنهم من قال إنما كره له ذلك بإمكان ان يكون من مائه لانه لم يتحقق ذلك، فلو تحقق انها من مائه بأن اخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه انها من مائه لم يجز له تزويجها، هذا مذهبنا وبه قال مالك.\rوقال ابو حنيفة واحمد لا يجوز له تزويجها، واختلف اصحاب ابى حنيفة في علة تحريمها، فقال المتقدمون من أصحابه إنما حرم نكاحها لكونها ابنة من زنى بها لا انها ابنته من الزنا، وانما الزنا عنده ثبت به تحريم المصاهرة على ما مضى.\rفعلى هذا لا تحرم على آبائه ولا ابنائه.\rوقال المتأخرون من اصحابه انما حرم نكاحها لكونها مخلوقة من مائه، فعلى هذا تحرم على آبائه وابنائه، وهذا اصح عندهم، دليلنا أنها منفية عنه قطعا بدليل انه\rلا يثبت بينهما التوارث ولا حكم في احكام الولادة، فلم يحرم عليه نكاحها كالاجنبية وان أكره رجل امرأة على الزنا فأتت منه بإبنة فحكمه حكم ما لو طاوعته على الزنا لانه زنا في حقه.\r(فرع) وان اتت امرأة بإبنة فنفاها باللعان فان كان قد دخل بالزوجة لم يجز له التزوج بإبنتها لانها بنت امرأة دخل بها، وان لم يدخل بالام فهل يجوز له نكاح الابنه ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجوز له تزويجها لانها منفية عنه فهى كالابنة من الزنا.","part":16,"page":222},{"id":7836,"text":"(والثانى) لا يجوز له تزويجها لانها غير منفية عنه قطعا، بدليل أنه لو أقر بها لحقته نسبتها، والابنة من الزنا لو عاد الزانى فأقر بنسبها لم يلحقه نسبها.\r(فرع) وإن زنى رجل بزوجة رجل لم ينفسخ نكاحها، وبه قال عامة العلماء وقال على بن أبى طالب: ينفسخ نكاحها وبه قال الحسن البصري.\rدليلنا حديث ابن عباس في الرجل الذى قال للنبى صلى الله عليه وسلم: إن امرأتي لا ترد يد لامس، وقد مضى تخريجه في أول الفصل، فكنى الرجل عن الزنا بقوله (لا ترد يد لامس) ولم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بانفساخ نكاحها.\r(فرع) ولو قال رجل: أنا أحيط علما أن لى في هذه البلدة امرأة يحرم على نكاحها بنسب أو رضاع أو صهر ولا أعلم عينها، جاز له أن يتزوج من تلك البلدة لان في المنع من ذلك مشقة، كما لو كان في يد رجل صيد فانفلت واختلط بصيد ناحية ولم يتميز، فإنه لا يحرم على الناس أن يصطادوا من تلك الناحية، وان اختلطت هذه المرأة بعدد محصور من النساء قل ذلك العدد أو كثر حرم عليه أن يتزوج بواحدة منهن، لانه لا مشقة عليه في اجتناب التزويج من العدد المحصور هكذا أفاده ابن الحداد المصرى من أصحابنا.\rوالله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويحرم عليه أن يجمع بين أختين في النكاح لقوله عزوجل (وأن تجمعوا بين الاختين) ولان الجمع بينهما يؤدى إلى العداوة وقطع الرحم، ويحرم عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) ولانهما امرأتان لو كانت احدهما ذكرا لم يحل له نكاح الاخرى، فلم يجز الجمع بينهما في النكاح كالاختين، فإن جمع بين الاختين أو بين المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها في عقد واحد بطل نكاحهما لانه ليست احداهما بأولى من الاخرى فبطل نكاحهما، وان تزوج احداهما بعد الاخرى بطل نكاح الثانية لانها اختصت بالتحريم، وان تزوج احداهما ثم طلقها فإن كان طلاقا بائنا حلت له الاخرى لانه لم يجمع بينهما في الفراش، وان كان رجعيا لم تحل لانها باقية على الفراش.","part":16,"page":223},{"id":7837,"text":"وان قال أخبرتني بانقضاء العدة وأنكرت المرأة لم يقبل قوله في اسقاط النفقة والسكنى لانه حق لها، ويقبل قوله في جواز نكاح أختها لانه الحق لله تعالى، وهو مقلد فيما بينه وبينه، فان نكح وثنى وثنية ودخل بها أسلم وتزوج بأختها في عدتها لم يصح.\rوقال المزني: النكاح موقوف على اسلامها، فان لم تسلم حتى انقضت العدة صح، كما يقف نكاحها على اسلامها.\rوهذا خطأ لانها جارية إلى بينونة فلم يصح نكاح أختها كالرجعية، ويخالف هذا نكاحها، فإن الموقوف هناك الحل، والنكاح يجوز ان يقف حله ولا يقف عقده، ولهذا يقف حل نكاح المرتدة على انقضاء العدة ولا يقف نكاحها على الاسلام، ويقف حل نكاح الرجعية على العدة ولا يقف نكاح أختها على العدة.\r(الشرح) حديث ابن هريرة رواه احمد والشيخان واصحاب السنن الاربعة\rوالدارقطني.\rقال ابن عبد البر: أكثر طرقه متواترة عنه.\rوزعم قوم انه تفرد به وليس كذلك.\rقلت: رواه احمد والبخاري والترمذي من حديث جابر، وقال البيهقى عن الشافعي: ان هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث الا عن ابى هريرة، وما ذكرناه من رواية جابر يدفعه.\rقال البيهقى: هو كما قال الشافعي قد جاء من حديث على وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس وأبى سعيد وعائشة، وليس فيها شئ على شرط الصحيح، وإنما اتفقنا على اثبات حديث أبى هريرة.\rوأخرج البخاري رواية عاصم عن الشعبى عن جابر وبين الاختلاف على الشعبى فيه، قال والحفاظ يرون رواية عاصم خطأ والصواب رواية ابن عون وداود بن أبى هند اه.\rقال الحافظ بن حجر: وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري لان الشعبى أشهر بجابر منه بأبى هريرة، وللحديث طريق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من طريق ابن ابى جريج عن ابى الزبير عن جابر وقول من نقل عنهم البيهقى تضعيف حديث جابر معارض بتصحيح الترمذي وابن حبان وغيرهما له وكفى بتخريج البخاري له موصولا قوة","part":16,"page":224},{"id":7838,"text":"قال ابن عبد البر: كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غير أبى هريرة، يعنى من وجه يصح، وكأنه لم يصح حديث الشعبى عن جابر وصححه عن ابى هريرة والحديثان جميعا صحيحان.\rقال ابن حجر.\rوأما من نقل البيهقى أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله، وفى الباب لكن لم يذكر ابن مسعود ولا ابن عباس ولا أنسا وزاد بدلهم أبا موسى وأبا أمامة وسمرة، قال وقع لى أيضا من حديث أبى الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبى وقاص\rومن حديث زينب امرأة ابن مسعود.\rقال وأحاديثهم موجودة عند ابن أبى شيبة وأحمد وأبى داود والنسائي وابن ماجه وابى يعلى والبزار والطبراني وابن حبان وغيرهم، ولولا خشية التطويل لاوردتها مفصله.\rقال ولكن في لفظ حديث ابن عباس عند ابى داود أنه كره أن يجمع بين المرأة على العمة والخالة وقال إنكن إذا فعلتن قطعتن أرحامكن.\rاه وأخرج أبو داود في المراسيل عن عيسى بن طلحة قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة) وأخرجه أيضا ابن ابى شيبة.\rوأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن ابيه عن ابى بكر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن ولكن الاحاديث التى مضى لنا ذكرها تدل على تحريم الجمع بين من ذكر في حديث ابى هريرة، لان ذلك هو معنى النهى حقيقة.\rوقد حكاه الترمذي عن عامة أهل العلم.\rوقال لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك وكذلك حكاه الشافعي عن جميع المفتين وقال لا اختلاف بينهم في ذلك، وقال ابن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج.\rوهكذا حكى الاجماع القرطبى واستثنى الخوارج.\rقال ولا يعتد بخلافهم.\rوهكذا نقل الاجماع ابن عبد البر ولم يستثن، ونقل الاجماع ان حزم واستثنى عثمان البتى.\rونقله النووي في الروضة والمنهاج واستثنى في الروضة طائفة من الخوارج والشيعه.\rونقله ابن دقيق العيد عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف أما أحكام الفصل فإن المنصوص على تحريمها بالجمع فهى أخت الزوجة،","part":16,"page":225},{"id":7839,"text":"فلا يجوز للرجل أن يجمع بين الاختين في النكاح، سواء ان كانتا أختين لاب وأم أو لاب أو لام، وسواء كانتا أختين من النسب أو من الرضاع لقوله تعالى\r(وأن تجمعوا بين الاختين) الايه، ولان العادة جارية ان الرجل إذا جمع ضرتين تباغضا وتحاسدا وتتبعت كل واحدة عيوب الاخرى وعوراتها، فلو جوزنا الجمع بين الاختين لادى ذلك إلى تباغضهما وتحاسدهما فيكون في ذلك قطع الرحم بينهما ولا سبيل إليه، وهو إجماع لا خلاف فيه، فإن تزوجهما معا في عقد واحد لم يصح نكاح واحدة منهما، لانه لا مزية لاحداهما على الاخرى، فبطل الجمع كما لو ابتاع درهمين بدرهمين، وان تزوج إحداهما ثم تزوج الثانية بطل نكاح الثانية دون الاولة، لان الجمع اختص بالثانية.\r(فرع) ويحرم عليه الجمع بين المرأة وعمتها الحقيقة والمجاز من الرضاع أو من النسب، ويحرم عليه الجمع بين المرأة وخالتها الحقيقة والمجاز من الرضاع أو من النسب.\rدليلنا ما سقناه من أحاديث بلغت حد التواتر من طرفها الاول إلى مخرجيها ومدونيها.\rقال العمرانى من أصحابنا.\rولان كل امرأتين منهما لو قلبت إحداهما ذكرا لم يجز له ان يتزوج بالاخرى بالنسب، فوجب ان لا يجوز الجمع بينهما في النكاح كالاختين، ولا يجوز أن يجمع بين المرأة وخالة أمها أو عمة أمها اه.\rويجوز الجمع بين امرأة كانت لرجل وبين ابنة زوجها الاول من غيرهما.\rوقال ابن ابى ليلى (لا يجوز لانه لو قلبت ابنة الرجل ذكرا لم يحل له نكاح امرأة ابنه فهما كالاختين.\rدليلنا قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) لانه لو قلبت امرأة الرجل ذكرا لحل له نكاح الاخرى، ويخالف الاختين لانك لو قلبت كل واحدة منهما ذكرا لم يحل له الاخرى، ويجوز ان يجمع بين المرأة وبين زوجة ابيها لانه لا قرابه بينهما ولا رضاع، وكذلك إذا تزوج رجل له ابنة امرأة لها أبنه فيجوز لآخران يجمع بين ابنة الزوج وابنة الزوجه، لانه إذا جاز ان يجمع\rبين المرأة وبين ابنة ضرتها لانه لا قرابة بينهما ولا رضاع","part":16,"page":226},{"id":7840,"text":"وإن تزوج رجل له ابن بامرأة لها ابنة جاز لابن الزوج أن يتزوج بابنة الزوجة لما روى أن رجلا له ابن تزوج إمرأة لها ابنة ففجر الغلام بالصبية فسألهما عمر رضى الله عنه فاعترفا فجلدهما وعرض أن يجمع بينهما، فأبى الغلام، ولانه لا نسب بينهما ولا رضاع.\rفان قيل: أليس الرجل لو أولد من المرأة ولدا كان أخا أو أختا له فكيف يجوز له أن يتزوج بأخت أخيه ؟ قلنا: إنه لا يجوز له التزوج بأخت نفسه، فأما بأخت أخيه فلا يمنع منه، فان رزق كل واحد منهما ولدا من امرأته كان ولد الاب ثم ولد الابن وخاله، فان تزوج بامرأة وتزوج ابنه بأمها جاز، لان أمها محرمة على أبيه دونه، فان رزق كل واحد منهما ولدا كان ولد الاب عم ولد الابن وولد الابن خال ولد الاب.\r(فرع) وإن تزوج بامرأة ثم طلقها وأراد أن يتزوج بأختها أو عمتها أو خالتها أو تزوج أربع نسوة وطلقهن واراد أن ينكح أربعا غيرهن أو طلق واحدة منهن وأراد أن يتزوج غيرها فان كان الطلاق قبل الدخول يصح تزويجه بلا خلاف، لانه لا عدة له على المطلقة، وان كان بعد الدخول فان كان الطلاق رجعيا لم يصح تزويجه قبل انقضاء العدة، لان المطلقة في حكم الزوجات، وإن كان الطلاق بائنا صح تزويجه عندنا قبل انقضاء العدة، وبه قال زيد بن ثابت رضى الله عنه والزهرى ومالك.\rوقال الثوري وأبو حنيفة: لا يصح، وروى ذلك عن على وابن عباس.\rدليلنا أن المطلقة بائن منه فجاز له عقد النكاح على أختها كالبائن قبل الدخول.\r(فرع) قال الشافعي في الام: فان تزوج رجل إمرأة فطلقها طلاقا رجعيا\rثم قال الزوج: قد أخبرتني بانقضاء عدتها فأنكرت لم يقبل قوله في إسقاط نفقتها وكسوتها وسائر حقوقها، لانه حق لها فلم يقبل قوله في إسقاطه، وإن أراد أن يتزوج بأختها أو عمتها وصادقته التى تزوجها على ذلك صح تزويجه، لان الحق لله تعالى وهو مقدر فيما بينه وبينه.","part":16,"page":227},{"id":7841,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ومن حرم عليه نكاح امرأة بالنسب له أو بالمصاهرة أو بالجمع حرم عليه وطؤها بملك اليمين لانه إذا حرم النكاح فلان يحرم الوطئ وهو المقصود أولى وان ملك أختين فوطئ إحداهما حرمت عليه الاخرى حتى تحرم الموطوءة ببيع أو عتق أو كتابة أو نكاح.\rفان خالف ووطئها لم يعد إلى وطئها حتى تحرم الاولى، والمستحب أن لا يطأ الاولى حتى يستبرئ الثانية حتى لا يكون جامعا للماء في رحم أختين، وإن تزوج إمرأة ثم ملك أختها لم تحل له المملوكة، لان أختها على فراشه، وإن وطئ مملوكة ثم تزوج أختها حرمت المملوكة وحلت المنكوحة، لان فراش المنكوحة أقوى، لان يملك به حقوق لا تملك بفراش المملوكة من الطلاق والظهار والايلاء واللعان.\rفثبت الاقوى وسقط الاضعف كملك اليمين لما ملك به ما لا يملك بالنكاح من الرقبة والمنفعة إذا طرأ على النكاح ثبت وسقط النكاح.\r(فصل) وما حرم النكاح والوطئ بالقرابه حرم بالرضاع، لقوله تعالى (وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعه) فنص على الام والاخت وقسنا عليهما من سواهما، وروت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة).\r(فصل) ومن حرم عليه نكاح امرأة على التأبيد برضاع أو نكاح أو وطئ مباح صار لها محرما في جواز النظر والخلوة، لانها محرمه عليه على التأبيد بسبب\rغير محرم فصار محرما لها كالام والبنت، ومن حرمت عليه بوطئ شبهة لم يصر محرما لها لانها حرمت عليه بسبب غير مباح، ولم تلحق بذوات المحارم والانساب (الشرح) حديث عائشة رضى الله عنها مضى تخريجه.\rاما الاحكام: فان الشرع ساوى بين الامة والحرة في تحريم الجمع بين الاختين كما لا يحل له نكاحها بنسب أو رضاع أو مصاهرة، لم يحل له وطؤها واسم النكاح يقع على الوطئ، ولان المقصود بعقد النكاح هو الوطئ، فإذا حرم عقد النكاح","part":16,"page":228},{"id":7842,"text":"فلان يحرم الوطئ أولى، ويسرى على الاماء تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها في الوطئ، وإن كان يحل في الملك، لان الاستمتاع ليس غاية للملك، وإنما المقصود بالملك المنفعة وما ذكره المصنف فعلى وجهه.\r(مسألة) إذا حرم عليه نكاح المرأة على التأبيد بنكاح أو رضاع أو وطئ مباح صار محرما لها في جواز النظر والخلوة، لانها محرمة عليه على التأبيد بسبب غير محرم فصار محرما لها كالام والابنة، وان حرم عليه نكاحها بوطئ شبهة فهل تصير محرما له ؟ فيه قولان حكاهما الصيمري، المشهور أنها لا تصير محرما له لانها حرمت عليه بسبب غير مباح فلم يلحق بذوات الانساب.\rوالثانى: أنها تصير محرما له لانها لما ساوت من وطئت وطئا مباحا في تحريم النكاح ولحوق النسب من هذا الوطئ ساوتها في الخلوة والنظر.\r(مسألة) إذا وطئ الرجل إمرأة بملك صحيح أو بشبه ملك أو بشبهة عقد نكاح أو وطئها زوجة أو أمة حرمت عليه أمهاتها وبناتها على التأبيد لانه وطئ يتعلق به لحوق النسب فتعلق به تحريم المصاهرة كالوطئ في النكاح، ولانه معنى تصير به المرأة فراشا فتعلق به تحريم المصاهرة كعقد النكاح، وهذا هو المشهور من المذهب.\rوحكى المسعودي قولا آخر أنه لا يتعلق به تحريم المصاهرة بوطئ شبهة، وليس بشئ عن أصحابنا منهم صاحب البيان وغيره.\rوإن باشر امرأة دون الفرج بشهوة في ملك أو شبهة بأن قبلها أو لمس شيئا من بدنها فهل يتعلق بذلك تحريم المصاهرة وتحرم عليه الربيبة على التأبيد ؟ فيه قولان (أحدهما) يتعلق به التحريم، وبه قال ابو حنيفة ومالك.\rوقالا: انه روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وليس له مخالف في الصحابة، ولانه تلذذ بمباشرة فتلعق به تحريم المصاهرة والربيبة كالوطئ فقولنا: تلذذ احتراز من المباشرة بغير شهوة، وقولنا: بمباشرة احتراز من النظر.\r(والثانى) لا يتعلق به تحريم المصاهرة ولا الربيبة، وبه قال احمد بن حنبل لقوله تعالى (وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن) وهذا","part":16,"page":229},{"id":7843,"text":"ليس بدخول، ولانه لمس لا يوجب الغسل فلم يتعلق بن تحريم كالمباشرة بغير شهوة وإن نظر إلى فرجها بشهوة لم يتعلق به تحريم المصاهرة ولا تحريم الربيبة.\rوقال الثوري وأبو حنيفة: يتعلق بها التحريم، وحكاه المسعودي قولا آخر للشافعي وليس بمشهور.\rدليلنا أنه نظر إلى بعض بدنها فلم يتعلق به التحريم كما لو نظر إلى وجهها.\r(فرع) وإن تزوج إمرأة ثم وطئ بنتها أو أمها بشبهة أو وطئ الاب زوجة الابن بشبهة أو وطئ الابن زوجة الاب بشبهة انفسخ النكاح، لانه معنى يوجب تحريما مؤبدا، فإذا طرأ على النكاح أبطله كالرضاع.\rإذا ثبت هذا: فإن تزوج رجل امرأة، وتزوج ابنه ابنتها، وزفت إلى كل منهما زوجة صاحبه ووطئها ولم يعلما، فان الاول لما وطئ غير زوجته منهما لزمه لها مهر مثلها وانفسخ نكاح الموطوءة من زوجها لانها صارت فراشا لابيه أو ابنه، ويجب عليه الغرم لزوجها، لانه حال بينه وبين بضع امرأة، وفيما يلزمه\rقولان (أحدهما) جميع مهر المثل (والثانى) نصفه، كالقولين فيما يلزم المرضعة لزوج الرضيعة إذا انفسخ النكاح بإرضاع، وينفسخ نكاح الواطئ الاول من زوجته لان أمها أو ابنتها صارت فراشا له، فيجب عليه لامرأته نصف المسمى لان الفرقة جاءت من جهته.\rوأما الواطئ الثاني فيلزمه مهر المثل للتى وطئها، ولا يجب عليه لزوجها شئ لانه لم يحل بينه وبين بضعها لان الحيلولة بينهما حصلت بوطئ الاول، ولا يجب على الثاني لزوجته أيضا شئ، لان الفرقة بينهما جاءت من قبلها بتمكينها الاول من نفسها، فإن عرف الاول منها أو الثاني، تعلق بوطئ كل واحدة منهما مهر المثل على الذى وطئها وينفسخ النكاحان، ويجب لكل واحدة منهما على زوجها نصف المسمى لها، لانا نتيقن وجوبه فلا يسقط بالشك ولا يرجع أحدهما على الآخر بشئ، لان ذلك انما وجب للثاني على الاول ولم يعلم الاول من الثاني، ويجب على كل واحدة منهما العدة، وان جاءت كل واحدة بولد لحق الولد بواطئها ولا حد على أحدهما، وهذا ان كان الواطئ والموطوءة جاهلين بالتحريم، وان","part":16,"page":230},{"id":7844,"text":"كانت جاهلة وهو عالم بالتحريم ثبت لها المهر ولا حد عليها ولا يجب عليها عدة، ولا يلحقه النسب، ولا يثبت بهذا الوطئ تحريم المصاهرة، ويجب على الواطئ الحد، وان كان الواطئ جاهلا بالتحريم والمرأة عالمة بالتحريم وجب عليها العده ولحق النسب به وثبت به تحريم المصاهرة ولا حد عليه ولا مهر لها وعليها الحد وجوبا.\r(فرع) وان تزوج رجل امرأة ثم تزوج أخرى فوطئ احداهما ثم بان أن احداهما أم الاخرى.\rفان نكاح الاولة صحيح لانه لم يتقدمه ما يمنع صحته، ونكاح الثانية باطل، لان نكاح الاولى يمنع نكاح الثانية.\rوأما الواطئ فان كان وطئ الاولى فقد صادف وطؤه زوجته واستقر به المسمى لها، ويفرق بينه وبين الثانية، وتحرم عليه على التأبيد، لانها ان كانت هي البنت فقد وطئ أمها، وان كانت هي الام فقد عقد على بنتها ووطئها، وان كانت الموطوءة هي الثانية وجب لها عليه مهر مثلها وانفسخ نكاح الاولى وحرمت عليه على التأبيد، لانها ثبت من وطئها بشبهة أو أمها، ووجب عليه للاولى نصف المسمى لها لان الفسخ من جهته، وهل يجوز أن يتزوج الثانية الانفراد ؟ ينظر فيه، فان كانت البنت جاز له أن يتزوجها لانها ربيبة لم يدخل بأمها، وان كانت الام لم يجز له تزويجها، لانه قد عقد النكاح على ابنتها، وان وطئهما جميعا ثم بان أن احداهما أم الاخرى فان وطئ أولا المنكوحة أولا فقد صادف وطؤه زوجته فاستقر به عليه مهر مثلها المسمى، فلما وطئ الثانية لزم لها مهر مثلها وانفسخ نكاح الاولة بوطئ الثانية، ولا يسقط من مهر الاولة شئ، لان الفسخ وقع بعد الدخول.\rوان وطئ أولا المنكوحة ثانيا ثم وطئ بعدها المنكوحة أولا، فان لما وطئ المنكوحة ثانيا أولا لزمه لها مهر مثلها وانفسخ بهذا الوطئ نكاحه من زوجته وهى المنكوحة أولا ولزمه لها نصف المهر المسمى، فإذا وطئ المنكوحة اولا بعد ذلك لزمه بهذا الوطئ مهر مثلها، وان اشكل الامر فلم يعلم المنكوحة اولا من المنكوحة ثانيا، ووطئ احداهما، وقف عنهما لجواز ان تكونا محرمتين عليه على التأبيد، فان كانت الموطوءة تعلم عينها وجب لها اقل الامرين من مهر","part":16,"page":231},{"id":7845,"text":"المثل أو المسمى لها لانها تستحق ذلك بيقين، لانها إن كانت هي المنكوحة أولا فلها المسمى، وان كانت هي المنكوحة ثانيا فلها مهر المثل وتوقف الزيادة حتى تتبين، وان كانت الموطوءة أيضا مشكلة وقف أقل المهرين بينهما حتى يتبين أو\rيصطلحا.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويحرم على المسلم أن يتزوج ممن لا كتاب له من الكفار، كعبدة الاوثان ومن ارتد عن الاسلام، لقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ويحرم عليه أن يطأ إماءهم بملك اليمين، لان كل صنف حرم وطئ حرائرهم بعقد النكاح حرم وطئ إمائهم بملك اليمين كالاخوات والعمات، ويحل له نكاح حرائر أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم قبل التبديل لقوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) ولان الصحابة رضى الله عنهم تزوجوا من أهل الذمة، فتزوج عثمان رضى الله عنه نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهى نصرانية وأسلمت عنده، وتزوج حذيفة رضى الله عنه بيهودية من أهل المدائن، وسئل جابر رضى الله عنه عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال (تزوجنا بهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبى وقاص) ويحل له وطئ امائهم بملك اليمين، لان كل جنس حل نكاح حرائرهم حل وطئ امائهم كالمسلمين، ويكره أن يتزوج حرائرهم وأن يطأ اماءهم بملك اليمين، لانا لا نأمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدين أو يتولى أهل دينها، فإن كانت حربية فالكراهية أشد، لانه لا يؤمن ما ذكرناه، ولانه يكثر سواد أهل الحرب، ولانه لا يؤمن أن يسبى ولده منها فيسترق.\r(فصل) وأما غير اليهود والنصارى من أهل الكتاب، كمن يؤمن بزبور داود عليه السلام وصحف شيث، فلا يحل للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ اماءهم بملك اليمين لانه قيل أن ما معهم ليس من كلام الله عزوجل وانما هو شئ نزل به جبريل عليه السلام كالاحكام التى نزل بها على النبي صلى الله عليه وسلم","part":16,"page":232},{"id":7846,"text":"من غير القرآن، وقيل ان الذى معهم ليس بأحكام وانما هي مواعظ، والدليل عليه قوله تعالى (انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) ومن دخل في دين اليهود والنصارى بعد التبديل لا يجوز للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ اماءهم بملك اليمين لانهم دخلوا في دين باطل فهم، كمن ارتد من المسلمين، ومن دخل فيهم ولا يعلم أنهم دخلوا قبل التبديل أو بعده كنصارى العرب وهم تنوخ وبنو تغلب وبهراء لم يحل نكاح حرائرهم ولا وطئ امائهم بملك اليمين، لان الاصل في الفروج الحظر فلا تستباح مع الشك.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: وأهل الكتاب الذين يحل نكاحهم اليهود والنصارى دون المجوس، وجملة ذلك أن المشركين على ثلاثه أضرب: ضرب لهم كتاب وضرب لا كتاب لهم ولا شبهة، وضرب لهم شبهة كتاب، فأما الضرب الذين لهم كتاب فاليهود والنصارى، وليس بين أهل العلم اختلاف في حرائر أهل الكتاب.\rوممن روى عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم.\rقال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الاوائل أنه حرم ذلك.\rوروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبد تزوجوا نساء من أهل الكتاب، وبه قال سائر اهل العلم، وحرمته الامامية تمسكا بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) دليلنا قوله تعالى (يسئلونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات إلى قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) قال ابن عباس: هذه الآية نسخت قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) لان المائدة نزلت بعد البقرة، وقد نكح عثمان نصرانيه، ونكح حذيقه يهودية، وسئل جابر\rابن عبد الله، عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية، فقال: تزوجناهن بالكوفة عام الفتح، يعنى فتح العراق، إذ لم نجد مسلمه، فلما انصرفنا طلقناهن، نساؤهم حل لنا ونساؤنا يحرمن عليهم.\rوأما من لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب فهم عبدة الاوثان، وهم قوم يعبدون","part":16,"page":233},{"id":7847,"text":"ما يستحسنون من حجر وحيوان وشمس وقمر ونار وأنهار وأشجار ولا يجوز اقرارهم على دينهم ولا يجوز نكاح حرائرهم، وإن ملكت منهم أمة لم يحل وطؤها بملك اليمين لقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فيحرم نكاح المشركات ثم نسخ منه نكاح أهل الذمة على قول من يجعل الاستثناء من العام نسخا في قدره، وبقى الباقي منهم على عموم التحريم.\rوأما من لهم شبهة كتاب وهم المجوس ولا خلاف أنه ليس لهم كتاب موجود وهل كان لهم كتاب ثم رفع ؟ فيه قولان يأتيان في موضعهما إن شاء الله إذا ثبت هذا فيجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية، ولا يحل نكاح حرائرهم.\rوحكى عن أبى إسحاق المروزى أنه قال: إذا قلنا إن لهم كتابا حل نكاح حرائرهم والاول هو المذهب.\rوقد ذهب ابن حزم إلى جواز نكاح حرائرهم في كتابه الفصل في الملل والاهواء والنحل بناء على وجوب الجزية عليهم، وهو أخذ بالقياس الذى يرفضه ويحمل عليه في جميع كتبه التى تدور كلها على ذم القياس وتزييفه ودحضه.\rودليلنا قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وهذا عام في كل مشركة إلا ما قام عليه دليل وهو أهل الكتاب، وهؤلاء غير متمسكين بكتاب فلم تحل مناكحتهم، وقال ابراهيم الحربى روى عن بضعة عشر نفسا من الصحابة رضى الله عنهم أنهم قالوا: لا يحل لنا\rنكاح نسائهم.\rوقال أبو ثور: يحل لنا نكاح حرائرهم قياسا على الجزيه.\rوقد قلنا إن هؤلاء ليسوا أهل كتاب فلم تحل مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم كعبدة الاوثان.\rوأما قول أبى إسحاق من أصحابنا وابى ثور من الفقهاء فغير صحيح، لانه لو جاز نكاحهم على القول بأن لهم كتابا لحل قتالهم على القول الذى يقول: لا كتاب لهم.\rهكذا أفاده العمرانى في البيان.\r(فرع) فأما المتمسكون بالكتب التى نزلت على الانبياء صلوات الله عليهم كمن تمسك بصحف ابراهيم وزبور داود وشيث عليهم السلام، فلا يحل نكاحهم ولا وطئ الاماء منهم بملك اليمين، ولا يحل أكل ذبائحهم، وعلل الشافعي رضى الله عنه ذلك بعلتين إحداهما أن تلك الكتب ليس فيها أحكام، وانما هي","part":16,"page":234},{"id":7848,"text":"مواعظ فلم تثبت لها حرمة.\rوالثانيه: أنها ليست من كلام الله سبحانه وتعالى، وانما كانت وحيا منه وقد يوحى ما ليس بقرآن كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أتانى جبريل يأمرنى أن أجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكن ذلك قرآنا وكلاما من الله تعالى، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد وأفاده العمرانى.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واختلف أصحابنا في السامرة والصابئين، فقال أبو إسحاق: السامرة من اليهود والصابئون من النصارى، واستفتى القاهر أبا سعيد الاصطخرى في الصابئين فأفتى بقتلهم لانهم يعتقدون أن الكواكب السبعه مديرة، والمذهب أنهم ان وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين من تصديق الرسل والايمان بالكتب كانوا منهم، وان خالفوهم في أصول الدين لم يكونوا منهم وكان حكمهم حكم عبدة الاوثان.\rواختلفوا في المجوس، فقال أبو ثور يحل نكاحهم لانهم يقرون على دينهم بالجزيه كاليهود والنصارى.\rوقال أبو إسحاق: ان قلنا انهم كان لهم كتاب حل نكاح حرائرهم ووطئ امائهم والمذهب انه لا يحل لانهم غير متمسكين بكتاب فهم كعبدة الاوثان.\rوأما حقن الدم فلان لهم شبهة كتاب والشبهة في الدم تقتضي الحقن وفى البضع تقتضي الحظر.\rوأما ما قال أبو إسحاق فلا يصح لانه لو جاز نكاحهم على هذا القول لجاز قتلهم على القول الآخر.\r(فصل) ويحرم عليه نكاح من ولد بين وثنى وكتابيه لان الولد من قبيلة الاب ولهذا ينسب إليه ويشرف بشرفه، فكان حكمه في النكاح حكمه، ومن ولد بين كتابي ووثنيه ففيه قولان (أحدهما) أنها لا تحرم عليه، لانها من قبيلة الاب، والاب من أهل الكتاب (والثانى) أنها تحرم لانها لم تتمحض كتابية فأشبهت المجوسية.\r(الشرح) الاحكام: السامرة والصابئون.\rقال الشافعي رضى الله عنه في موضع: السامرة صنف من اليهود، والصابئون صنف من النصارى، وتوقف الشافعي رضى الله عنه في موضع آخر في حكمهم، فقال أبو إسحاق: انما توقف","part":16,"page":235},{"id":7849,"text":"في حكمهم قبل أن يتيقن أمرهم، فلما تيقن أمرهم ألحقهم بهم.\rوحكى أن القاهر العباسي استفتى في الصابئة فأفتاه أبو سعيد الاصطخرى أنهم ليسوا من أهل الكتاب.\rلانهم يقولون: إن الفلك حى ناطق، وإن الانجم السبعة آلهة، وهما الشمس والقمر والمشترى (جوبتير) وزحل والمريخ وزهرة وعطارد، فأفتى بضرب رقابهم فجمعهم القاهر ليقتلهم فبذلوا له مالا كثيرا فتركهم.\rوهؤلاء يتفقون مع قدماء اليونان في عبادة الزهرة والمريخ، وفينوس إله الجمال واكوس إله النبيذ وجوبتير، أما السامريون فيقال انهم أصحاب موسى السامري وقبيله.\rوهم يقطنون نابلس من أرض فلسطين كشف الله البلاء عنها وأزاح غمتها،\rوفرج الكروب الملمة، والنكبات المدلهمة التى حاقت بالقدس الشريف.\rوعلينا أن تنظر في أمر الفريقين فإن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصول دينهم فليسوا منهم، وإن كانوا يوافقونهم ولا أظن الصابئين يوافقونهم في أصول دينهم ويخالفونهم في الفروع فهم منهم، كما أن المسلمين ملة واحدة لاتفاقهم في أصول الدين، وإن اختلفوا في الفروع.\rوقال المقريزى: اعلم أن طائفة السمرة ليسوا من بنى اسرائيل البنة، وانما هم قوم قدموا من المشرق وسكنوا بلاد الشام وتهودوا، إلى أن قال: وعرفوا بين الامم بالسامرة لسكناهم بمدينة شمرون، وشمرون هذه هي مدينة نابلس.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: ولا أكره نساء أهل الحرب الا لئلا يفتن مسلما عن دينه، وجملة ذلك أن الحربية من أهل الكتاب يجوز نكاحها اعتبارا بالكتاب دون الدار.\rإذا ثبت هذا فإنه يكره للمسلمين نكاح الكتابية بكل حال، لانه لا يؤمن أن تفتنه عن دينه، أو تزعزع عقيدة أبنائه منها ولطالما رأينا ملحدين وخونة وعملاء يرجع سبب ذلك إلى تأثرهم بأمهاتهم غير المسلمات أو خلطائهم ممن يطوون على الاسلام كشحا، ولا يودون لامته عزا، فيزلزون المثل الرفيعه في ضمائر هؤلاء المتفرنجين، فينقلبون حربا على أمتهم وعلى عقائدها وشرائعها، وقد كثرت جرائم هذا الصنف من الزواج الغر الجهول حتى تفشت مضاره فسنت حكومة","part":16,"page":236},{"id":7850,"text":"مصر قانونا بحظر الزواج من هؤلاء الاجنبيات على ضباط القوات المسلحه، وعلى رجال السلك الدبلوماسي من السفراء والقناصل والمفوضين ومن إليهم حتى لا تتسرب أسرارنا إلى العدو، وهذا يدل على بعد نظر الامام الشافعي رضى الله عنه ودقة فهمه وقوة اجتهاده حين كره ذلك لجميع أفراد الامه ولم يفرق بين فئه\rوأخرى، لان كل مسلم على ثغرة من ثغور الاسلام.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يحل له نكاح الامة الكتابيه لقوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) ولانها ان كانت لكافر استرق ولده منها، وان كانت لمسلم لم يؤمن أن يبيعها من كافر فيسترق ولده منها.\rوأما الامة المسلمة فإنه ان كان الزوج حرا نظرت فإن لم يخش العنت وهو الزنا لم يحل له نكاحها لقوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) إلى قوله عزوجل (ذلك لمن خشى العنت منكم) فدل على انها لا تحل لمن لم يخش العنت، وان خشى العنت ولم تكن عنده حرة ولا يجد طولا، وهو ما يتزوج به حرة، ولا ما يشترى به أمة جاز له نكاحها للآية، وان وجد ما يتزوج به حرة مسلمة لم يحل له نكاح الامة لقوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم) فدل على أنه إذا استطاع ما ينكح به محصنة مؤمنه أنه لا بنكح الامة، وان وجد ما يتزوج به حرة كتابيه أو يشترى به أمة ففيه وجهان.\r(أحدهما) يجوز، لقوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم) وهذا غير مستطيع أن ينكح المحصنات المؤمنات (والثانى) لا يجوز، وهو الصحيح، لقوله تعالى (ذلك لمن خشى العنت منكم) وهذا لا يخشى العنت.\rوان كانت عنده حرة لا يقدر على وطئها لصغر أو لرتق أو لضنى من مرض ففيه وجهان","part":16,"page":237},{"id":7851,"text":"(أحدهما) يحل له نكاح الامة، لانه يخشى العنت.\r(والثانى) لا يحل، لان تحته حرة فلا يحل له نكاح الامة، والصحيح هو الاول، فان لم تكن عنده حرة ولم يقدر على طول حرة وخشى العنت فتزوج أمة ثم تزوج حرة أو وجد طول حرة أو أمن العنت لم يبطل نكاح الامة.\rوقال المزني إذا وجد صداق حرة بطل نكاح الامة، لان شرط الاباحة قد زال، وهذا خطأ، لان زوال الشرط بعد العقد لا حكم له كما لو أمن العنت بعد العقد، وإن كان الزوج عبدا حل له نكاح الامة، وإن وجد صداق حرة ولم يخف العنت لانها مساوية له فلم يقف نكاحها على خوف العنت وعدم صداق الحرة كالحرة في حق الحر (فصل) ويحرم على العبد نكاح مولاته، لان أحكام الملك والنكاح تتناقض فإن المرأة بحكم الملك تطالبه بالسفر إلى المشرق، والعبد بحكم النكاح يطالبها بالسفر إلى المغرب، والمرأة بحكم النكاح تطالبه بالنفقة، والعبد بحكم الملك يطالبها بالنفقة، وإن تزوج العبد حرة ثم اشترته انفسخ النكاح، لان ملك اليمين أقوى لانه يملك به الرقبة والمنفعة، فأسقط النكاح، ويحرم على المولى أن يتزوج أمته لان النكاح يوجب للمرأة حقوقا يمنع منها ملك اليمين فبطل، وإن تزوج جارية ثم ملكها انفسخ النكاح لما ذكرناه في العبد إذا تزوج حرة ثم اشترته.\r(فصل) ويحرم على الاب نكاح جارية ابنه لان له فيها شبهة تسقط الحد بوطئها فلم يحل له نكاحها كالجارية المشتركة بينه وبين غيره، فإن تزوج جارية أجنبي ثم ملكها ابنه ففيه وجهان (أحدهما) انه يبطل النكاح لان ملك الابن كملكه في إسقاط الحد وحرمة الاستيلاد فكان كملكه في إبطال النكاح (والثانى) لا يبطل لانه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل النكاح.\r(الشرح) لا يجوز للحر المسلم نكاح الامة المشركه سواء كانت وثنية أو كتابية وقال أبو حنيفة يجوز له نكاح الامة الكتابية، دليلنا قوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم\rالمؤمنات، الآية، فدل على أنه لا يجوز نكاح الفتيات غير المؤمنات، ويجوز للحر المسلم أن ينكح الامة المسلمة بشرطين.","part":16,"page":238},{"id":7852,"text":"(أحدهما) أن يكون عادما للطول وهو مهر حرة المحصنه.\rوالمحصنات هنا هن الحرائر ولو كن أبكارا، والمحصنات أيضا المزوجات والمحصنات العفائف، أحصنت المرأة عفت عن الزنا، وكل امرأة عفيفة محصنة ومحصنة، وكل امرأة مزوجة محصنة بالفتح فقط، والحصان بفتح الحاء المرأة العفيفة، ولعل اللفظ مأخوذ في الاصل من الحصن وهو المكان الذى لا يقدر عليه لارتفاعه، وحصن بالضم حصانة فهو حصين، والحصان بالكسر الفرس العتيق، ولعله سمى بذلك لان ظهره كالحصن لصاحبه.\rوقيل إنه ضن بمائه فلم ينز إلا على كريمة.\rومن هذه المادة كان إذا أصاب الحر البالغ امرأته أو أصيبت الحرة البالغة بنكاح فهو إحصان في الاسلام والشرك، والمراد في نكاح صحيح، واسم الفاعل من أحصن إذا تزوج محصن بالفتح على غير قياس والمرأة محصنة أيضا على غير قياس، ولذا قال تعالى (المحصنات).\r(والثانى) أن يكون خائفا من العنت، والعنت الخطأ وأيضا المشقة، يقال أكمة عنوت أي شاقة.\rقال تعالى (عزيز عليه ما عنتم) وقال (ودوا ما عنتم) ومعناه هنا الفجور أو الوقوع في المشقة المفضية إلى الزنا، فإن خاف العنت أو لم يستطع الطول جاز له أن ينكح الامة المسلمة، وبه قال ابن عباس وجابر رضى الله عنهم.\rومن التابعين الحسن وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار والزهرى، ومن الفقهاء مالك والاوزاعي.\rوقال أبو حنيفة: إذا لم يكن تحته حرة حل له نكاح الامة وإن لم يخف العنت سواء كان قادرا على صداق حرة أو غير قادر، وقال الثوري وأبو يوسف: إذا\rخاف العنت حل له نكاح الامة، وان لم يعدم الطول.\rوقال عثمان البتى: يجوز له أن يتزوج الامه بكل حال كالحرة.\rدليلنا قوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) إلى قوله (ذلك لمن خشى العنت منكم) فلم يجز نكاحها إلا مع وجود الشرطين، فإن وجد مهر حرة مسلمه لم يجز له نكاح الامة للآيه.\rوإن كان مجنونا لم يحل له نكاح الامه لانه لا يخاف الزنا، وان كان","part":16,"page":239},{"id":7853,"text":"عادما لطول حرة مسلمه وخائفا للعنت فأقرضه رجل مهر حرة أو رضيت الحرة بتأخير الصداق عليه حل له نكاح الامه، لان عليه ضررا بتعلق الدين بذمته، وإن بذل له رجل هبة الصداق حل له نكاح الامه لان عليه منه في ذلك، وإن وجد طول حرة مسلمه إلا أنه لا يتزوج لقصور نسبه أو لم يزوجه أهل البلد إلا بأكثر من مهر المثل فله أن يتزوج أمة لانه غير قادر على حرة مسلمه، ووجود الشئ بأكثر من ثمن مثله بمنزلة عدمه، وان رضيت الحرة بدون مهر المثل وهو واجد له فهل له أن يتزوج أمة ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي، وان كان تحته حرة صغيرة لا يقدر على وطئها، أو تحته كبيرة مريضه أو غائبه لا يصل فهل له أن يتزوج أمة ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجوز له نكاح الامه، لان الله تعالى شرط في نكاحها أن لا يستطيع نكاح المحصنات المؤمنات والشرط موجود (والثانى) لا يجوز له وهو الاصح لانه لا يخاف العنت.\r(مسألة) لا يصح نكاح العبد لمولاته لتناقض أحكام الملك والنكاح في النفقه والسفر، لان العبد مستحق النفقه عليها وهى مستحقة النفقة عليه، وللمرأة أن تسافر بعبدها إلى أي بلد تشاء، وللزوج أن يسافر بزوجته إلى أي بلد يشاء، فلو صححنا نكاحه لمولاته لتناقضت الاحكام في ذلك، فإن تزوج حرة ثم ملكته\rانفسخ نكاحها منه لان حكم ملك اليمين أقوى من النكاح.\rولا يصح للرجل أن ينكح جارية ولده لصلبه، ولا ولد ولده وان سفل لان له شبهه في ماله بدليل أنه يجب عليه إعفافه فصارت كجارية نفسه، وفى أحكام هذه الفصول فروع كثيرة اجتزأنا بأحراها بنظرة الاسلام إلى ظاهرة الرق لندعم بها ما قررنا في أول أبواب العتق.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز نكاح المعتدة من غيره لقوله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) ولان العدة وجبت لحفظ النسب، فلو جوزنا فيها النكاح اختلط النسب وبطل المقصود، ويكره نكاح المرتابة بالحمل بعد انقضاء العدة، لانه لا يؤمن ان تكون حاملا من غيره، فإن تزوجها ففيه وجهان.","part":16,"page":240},{"id":7854,"text":"(أحدهما) وهو قول أبى العباس أن النكاح باطل لانها مرتابة بالحمل فلم يصح نكاحها، كما لو حدثت الريبة قبل النقضاء العدة.\r(والثانى) وهو قول أبى سعيد وأبى إسحاق أنه يصح، وهو الصحيح، لانها ريبه حدثت بعد انقضاء العدة فلم تمنع صحة العقد كما لو حدثت بعد النكاح، ويجوز نكاح الحامل من الزنا لان حملها لا يلحق بأحد فكان وجوده كعدمه.\r(الشرح) الاحكام: لا يصح نكاح المعتدة من غيره لقوله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) فالعزم على الشئ وعزمه عزما من باب ضرب عقد ضميره على فعله، والمعنى هنا لا تعزموا على عقدة النكاح في العدة، لان العزم عليه بعدها لا بأس به، ثم حذف على.\rقال سيبويه: والحذف في هذه الآية لا يقاس عليه.\rقال النحاس: يجوز أن يكون المعنى ولا يعقدوا عقدة النكاح، لان معنى\rتعزموا وتعقدوا واحد قيل إن العزم على الفعل يتقدمه فيكون في هذا النهى مبالغة، لانه إذا نهى عن المتقدم على الشئ كان النهى عن ذلك الشئ بالاولى وحتى هنا غاية للنهى، وبلوغ الكتاب أجله كناية عن انقضاء العدة، والكتاب هنا هو الحد والقدر الذى رسم من المدة سماه كتابا لكونه محدودا ومفروضا.\rكقوله تعالى (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) والمراد بالاجل آخر مدة العدة، وإن ارتابت بالحمل بأن أمارات الحمل وشكت هل هو حمل أو لا ؟ فإن حدثت لها هذه الريبة قبل انقضاء العدة: ثم انقضت عدتها بالاقراء أو بالشهور والريبة باقية لم يصح نكاحها لانها تشك في خروجها من العدة والاصل بقاؤها.\rوإن انقضت عدتها من غير ريبة فتزوجت ثم حدثت لها ريبة بالحمل لم تؤثر هذه الريبة، لان النكاح قد صح في الظاهر.\rوإن انقضت عدتها بالشهور أو بالاقراء ثم حدثت لها ريبة بالحمل فيكره نكاحها، فإن تزوجها رجل فهل يصح، فيه وجهان (أحدهما) لا يصح لانها مرتابه بالحمل فلم يصح نكاحها، كما لو حدثت بها ريبه قبل انقضاء العدة ثم انقضت عدتها وهى مرتابه بالحمل فلم يصح نكاحها","part":16,"page":241},{"id":7855,"text":"كذلك هذا مثله (والثانى) يصح نكاحها وهو المذهب لانها ريبة حدثت بعد انقضاء عدتها فلم تؤثر كما لو نكحت بعد انقضاء العدة ثم حدثت الريبه.\r(فرع) إذا زنت المرأة لم يجب عليها العدة، سواء كانت حائلا أو حاملا، فإن كانت حائلا جاز للزاني ولغيره عقد النكاح عليها وإن حملت من الزنا فيكره.\rنكاحها قبل وضع الحمل، وهو أحد الروايتين عن أبى حنيفه رضى الله عنه وذهب ربيعه ومالك والثوري وأحمد وإسحاق رضى الله عنهم إلى أن الزانيه يلزمها العدة كالموطوءة بشبهه، فإن كانت حائلا اعتدت ثلاثه أقراء، وإن كانت حاملا\rاعتدت بوضع الحمل، ولا يصح نكاحها قبل وضع الحمل.\rقال مالك رضى الله عنه: إذا تزوج امرأة ولم يعلم أنها زانيه ثم علم أنها حامل من زنا فإنه يفارقها، فإن كان قد وطئها لزمه مهر المثل.\rوقال ربيعه: يفارقها ولا مهر عليه.\rوذهب ابن سيرين وأبو يوسف رضى الله عنهما إلى أنها ان كانت حائلا فلا عدة عليها، وإن كانت حاملا لم يصح عقد النكاح عليها حتى تضع وهى الرواية الاخرى عن أبى حنيفه.\rدليلنا قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحرم الحرام الحلال) والعقد على الزانيه كان حلالا قبل الزنا وقبل الحمل فلا يحرمه الزنا.\rوروى أن رجلا كان له ابن تزوج امرأة لها ابنة ففجر الغلام بالصبيه، فسألهما عمر رضى الله عنه فأقرا فجلدهما وحرص أن يجمع بينهما بالنكاح فأبى الغلام ولم ير عمر رضى الله عنه انقضاء العدة، ولم ينكر عليه أحد، فدل على أنه اجماع ولانه وطئ لا يلحق به النسب، أو حمل لا يلحق بأحد فلم يمنع صحة النكاح كما لو لم يوجد.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويحرم على الحر أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة، لقوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) وروى عبد الله بن عمر","part":16,"page":242},{"id":7856,"text":"رضى الله عنهما (أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خذ منهن أربعا) ويحرم على العبد أن يجمع بين أكثر من امرأتين.\rوقال أبو ثور: يحل له أن يجمع بين أربع، وهذا خطأ لما روى أن عمر رضى الله عنه خطب وقال (من يعلم ماذا يحل للمملوك من النساء، فقال\rرجل أنا، فقال كم ؟ قال اثنتان، فسكت عمر) وروى ذلك عن على وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهما.\r(الشرح) حديث ابن عمر رواه أحمد وابن ماجه والترمذي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه، وأخرجه الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري بإسناده المذكور.\rوأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه.\rوزاد أحمد في رواية: فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: إنى لاظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك، ولعلك لا تمكث إلا قليلا، وايم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لاورثهن منك ولآمرن بقبرك أن يرجم كما رجم قبر أبى رغال.\rقال البزار: جوده معمر بالبصرة وأفسده باليمن.\rوحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: هذا الحديث غير محفوظ.\rقال البخاري: وأما حديث الزهري عن سالم عن أبيه فإنما هو أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لارجمنك.\rوحكم أبو حاتم وأبو زرعة بأن المرسل أصح.\rوحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة.\rقال فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة وقد اخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه قال الحافظ بن حجر: ولا يفيد ذلك شيئا فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وعلى تقدير أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الذى حدث به في غير بلده مضطرب، لانه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة.\rوأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم كابن المدينى والبخاري","part":16,"page":243},{"id":7857,"text":"وابن أبى حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم، وحكى الاثرم عن أحمد أن هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر في وصله وتحديثه به في غير بلده وقال ابن عبد البر طرقه كلها معلولة، وقد أطال الدارقطني في العلل تخريج طرقه ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلا، ورواه عبد الرزاق عن معمر كذلك، وقد وافق معمر على وصله بحر كنيز السقاء عن الزهري ولكنه ضعيف وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ضعيف جدا، وأما الزيادة التى رواها أحمد عن عمر فأخرجها أيضا النسائي والدارقطني، قال الحافظ ابن حجر وإسناده ثقات وهذا الموقوف على عمر هو الذى حكم البخاري بصحته وقد توبع الحديث بما رواه أبو داود وابن ماجه عن قيس بن الحرث قال (أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: اختر منهن أربعا) وفى رواية الحرث بن قيس، وفى إسناده محمد بن عبد الرحمن بن ابى ليلى وقد ضعفه غير واحد من الائمة، وقد توبع أيضا بما روى عن عروة بن مسعود وصفوان بن أمية عند البيهقى، وقد استدل جمهور أهل العلم بهذه الاخبار على تحريم الزيادة على أربع.\rوذهبت الظاهرية إلى أنه يحل للرجل أن يتزوج تسعا، ووجههم قوله تعالى (مثنى وثلاث ورباع) ومجموع ذلك لا باعتبار ما فيه من العدل تسع.\rوقد أخطأ الشوكاني في عزو ذلك إلى ابن الصباغ والعمراني وبعض الشيعة، والصحيح أن ابن الصباغ والعمراني ردا على القائلين بهذا كالقاسم بن ابراهيم وبعض الشيعة وبعض الظاهرية، وحاشا لبعض أصحابنا من الفحول ان يذهبا إلى حل أكثر من أربع، ونحن نعتمد في شرح هذا السفر على أقوال ابن الصباغ والعمراني وغيرهما من أصحابنا، ولم نجد لاحد منهم الذهاب إلى هذا المذهب.\rوأما خبر عمر فقد أخرج الدارقطني بسنده إلى عمر رضى الله عنه قال (ينكح\rالعبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الامة حيضتين) وقد روى البيهقى وابن أبى شيبة من طريق الحكم بن عتيبة أنه أجمع الصحابة على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين.\rوقال الشافعي بعد أن روى ذلك عن على وعمر وعبد الرحمن بن عوف أنه","part":16,"page":244},{"id":7858,"text":"لا يعرف لهم من الصحابة مخالف.\rوأخرجه ابن أبى شيبة عن جماهير التابعين عطاء والشعبى والحسن وغيرهم.\rويؤخذ من هذا الفصل الرد على القائلين بإباحة التزويج بأكثر من أربع لان الاحاديث التى سقناها تنتهض إلى درجة الحسن الذى ينتهض حجة للعمل به، ويجاب على استدلالهم بزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا مخصوص به، ويجاب عن الآية بأنه من المستساغ لغة أن تقول عن الف جاءوك: جاءني هؤلاء مثنى مثنى أو ثلاث، أو رباع إذا كان مجيئهم اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثه أو أربعة أربعة، ويؤيد ذلك كون الاصل في الفروج الحرمة، كما صرح به الخطابى، فلا يجوز الاقدام على شئ منه إلا بدليل.\rوايضا هذا الخلاف مسبوق بالاجماع على عدم جواز الزيادة على الاربع كما صرح بذلك في البحر.\rوقال في الفتح: اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز نكاح الشغار، وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على أن يزوجه ذلك ابنته أو أخته، ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للاخرى، لما روى ابن عمر رضى الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته من الرجل على أن يزوجه الآخر\rابنته وليس بينهما صداق) ولانه اشرك في البضع بينه وبين غيره فبطل العقد، كما لو زوج ابنته من رجلين.\rفأما إذا قال زوجتك ابنتى على أن تزوجني ابنتك صح النكاحان، لانه لم يحصل التشريك في البضع، وإنما حصل الفساد في الصداق، وهو أنه جعل الصداق أن يزوجه ابنته فبطل الصداق وصح النكاح.\rوإن قال زوجتك ابنتى بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة صح النكاحان ووجب مهر المثل، لان الفساد في الصداق وهو شرطه مع المائة تزويج ابنته، فأشبه المسألة قبلها.\rوإن قال زوجتك ابنتى","part":16,"page":245},{"id":7859,"text":"بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للاخرى ففيه وجهان (أحدهما) يصح لان الشغار هو الخالى من الصداق، وههنا لم يخل من الصداق (والثانى) لا يصح وهو المذهب، لان المبطل هو التشريك في البضع، وقد اشترك في البضع.\r(الشرح) حديث ابن عمر رواه عنه نافع وأخرجه الشيخان وأصحاب السنن الاربعة وأحمد في مسنده والدارقطني، ولم يذكر الترمذي ما ورد من تفسير الشغار.\rوأبو داود جعله من كلام نافع، وهو كذلك في رواية عند أحمد والشيخين وروى عن ابن عمر أيضا عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا شغار في الاسلام) وعند أحمد ومسلم أيضا عن أبى هريرة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار، والشغار ان يقول الرجل للرجل زوجنى ابنتك وأزوجك ابنتى أو زوجنى أختك وأزوجك أختى) وأخرج أحمد وأبو داود عن عبد الرحمن بن هرمز الاعرج (أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته.\rوقد كانا جعلاه صداقا، فكتب معاوية بن ابى سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره\rبالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه) وأخرج أحمد والنسائي والترمذي وصححه من حديث عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام، ومن انتهب فليس منا) وروى مثل ذلك عن جابر عند مسلم.\rوأخرج البيهقى عن جابر أيضا (نهى عن الشعار، والشغار أن تنكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه) وأخرج عبد الرزاق عن أنس مرفوعا (لا شغار في الاسلام، والشغار أن يزوج الرجل الرجل أخته بأخته) وأخرج أبو الشيخ من حديث ريحانه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة أن يقول: زوج هذا من هذه، وهذه من هذا بلا مهر) وأخرج الطبراني عن أبى بن كعب مرفوعا (لا شغار، قالوا يا رسول الله وما الشغار.\rقال إنكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما)","part":16,"page":246},{"id":7860,"text":"وقال الشافعي في حديث ابن عمر (لا أدرى التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك.\rهكذا حكى عن الشافعي البيهقى في المعرفة.\rقال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول مالك.\rوهكذا قال غير الخطيب، قال القرطبى: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان مرفوعا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لانه أعلم بالمقال وأقعد بالحال.\rأما لغات الفصل فالشغار مادته من شغر البلد من باب قعد إذا خلا عن حافظ يمنعه، وشغر الكلب شغرا من باب نفع رفع إحدى رجليه ليبول، وشغرت رفعت رجلها للنكاح، وشغرتها فعلت بها ذلك يتعدى ويلزم وقد يتعدى بالهمز\rفيقال أشغرتها.\rوقال في المصباح: وشاغر الرجل الرجل شغارا من باب قتل زوج كل واحد صاحبه حريمته على أن بضع كل واحدة صداق الاخرى ولا مهر سوى ذلك وكان سائغا في الجاهلية.\rقيل مأخوذ من شغر البلد، وقيل مأخوذ من شغر برجله إذا رفعها، والشغار وزان سلام: الفارغ اه.\rقال ابن بطال: قال في الفائق: هو من قولهم شغرت بنى فلان من الباب إذا أخرجتهم قال: ونحن شغرنا ابني نزار كليهما * وكلبا بطعن مرهب متقاتل ومنه قولهم: تفرقوا شغر بغر، لانهما إذا تبدلا بأختيهما فقد أخرج كل واحد منهما أخته إلى صاحبه وفارق بها إليه.\rوقيل سمى شغارا لخلوه عن المهر من قولهم: شغر البلد إذا خلا عن أهله.\rوقال في الشامل: وقيل سمى شغارا لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول.\rالاحكام: قال العمرانى في البيان: ولا يصح الشغار، وهو أن يقول رجل لآخر: زوجتك ابنتى أو أختى أو امرأة يلى عليها، على أن تزوجني ابنتك أو أمك فيكون بضع كل واحدة منهما صداقا للاخرى، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وقال الزهري والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يصح: ويجب مهر المثل اه دليلنا ما سقناه من الاحاديث والاخبار المستفيضة، ولانه حصل في البضع تشريك فلم يصح العقد مع ذلك، كما لو زوج ابنته من رجلين.\rوبيان التشريك","part":16,"page":247},{"id":7861,"text":"أنه جعل البضع ملكا للزوج وابنته، لانه إذا قال زوجتك ابنتى فقد ملك الزوج بضعها، فإذا قال: على أن تزوجني ابنتك، فيكون بضع كل واحدة منهما مهرا للاخرى فقد شرك ابنة الزوج في ملك بضع هذه الزوجة، لان الشئ إذا جعل صداقا اقتضى تمليكه لمن جعل صداقا لها، فصار التشريك حاصلا في البضعين فلم\rيصح.\rإذا ثبت هذا فإنه إن قال زوجتك ابنتى على أن تزوجني ابنتك واقتصر على هذا فالنكاح صحيح لانه لم يحصل في البضع تشريك، وإنما حصل الفساد في الصداق، وهو أنه جعل مهر ابنته أن يزوجه الآخر ابنته ففسد المهر المسمى ووجب مهر المثل.\rهذا نقل البغداديين من أصحابنا.\rوقال المسعودي: هل يصح النكاح ؟ فيه وجهان (أحدهما) يصح لما ذكرناه (والثانى) لا يصح لانهما لم يسميا صداقا صحيحا، ولكن جعل عقد نكاح كل واحدة منهما صداقا للاخرى، لانه أخرج ذلك مخرج الصداق، والاول هو المشهور.\rوان قال: زوجتك ابنتى على أن تزوجني ابنتك ويكون مهر كل واحدة منهما كذا وكذا، فيصح النكاحان ويبطل المهران المسميان، ويجب لهما مهر المثل سواء اتفق المهران أو اختلفا، لانه لم يحصل في البضعين تشريك، وانما حصلل الفساد في المهر لانه شرط مع المهر تزويج ابنته فهو كما لو قال: زوجتك ابنتى بمائة على أن تبيعني دارك، فإن النكاح صحيح والمهر باطل.\rوان قال زوجتك ابنتى على أن تطلق زوجتك ويكون ذلك صداقا لابنتي صح النكاح ولا يلزمه أن يطلق زوجته ويجب للزوجة مهر المثل، لانه لم يسم لها صداقا صحيحا وان قال زوجتك ابنتى على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع ابنتك صداقا لابنتي صح النكاح الاول ولم يصح النكاح الثاني، لانه ملكه بضع ابنته في الابتداء من غير تشريك وشرط عليه شرطا فاسدا وهو التزويج فلم يؤثر في عقد الاولى.\rوالثانية هي التى حصل التشريك في بضعها.\rوان قال زوجتك ابنتى على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع ابنتى مهرا لابنتك فالعقد على إبنة المخاطب باطل، لان التشريك حصل في بضعها، والعقد على إبنة القائل صحيح لانه لم يحصل في بضعها تشريك","part":16,"page":248},{"id":7862,"text":"وإن قال: زوجتك ابنتى على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع كل واحدة مائة درهم صداقا للاخرى ففيه وجهان (أحدهما) أن النكاحين صحيحان، ويجب لها مهر المثل، لان الشغار هو الخالى عن المهر، وههنا يخل عن المهر (والثانى) وهو الصحيح، أن النكاحين باطلان، لان التشريك في البضع موجود مع تسمية المهر والمفسد هو التشريك.\rوإن قال زوجتك ابنتى وهذا الحائط فهل يصح النكاح ؟ فيه وجهان حكاهما صاحب العدة قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز نكاح المتعة وهو أن يقول: زوجتك ابنتى يوما أو شهرا لما روى محمد بن على رضى الله عنهما (أنه سمع أباه على بن أبى طالب كرم الله وجهه وقد لقى ابن عباس وبلغه أنه يرخص في متعة النساء، فقال له على كرم الله وجهه: إنك امرؤ تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الانسية) ولانه عقد يجوز مطلقا فلم يصح مؤقتا كالبيع ولانه نكاح لا يتعلق به الطلاق والظهار والارث وعدة الوفاة فكان باطلا كسائر الانكحة الباطلة.\r(فصل) ولا يجوز نكاح المحلل وهو أن ينكحها على أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما وأن يتزوجها على أن يحللها للزوج الاول لما روى هزيل عن عبد الله قال (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والموصولة.\rوالواشمة والموشومة والمحلل والمحلل له، وآكل الربا ومطعمه) ولانه نكاح شرط انقطاعه دون غايته، فشابه نكاح المتعة.\rوإن تزوجها على أنه إذا وطئها طلقها ففيه قولان (أحدهما) أنه باطل لما ذكرناه من العلة (والثانى) أنه يصح لان النكاح مطلق، وإنما شرط قطعه بالطلاق\rفبطل الشرط وصح العقد، فإن تزوجها واعتقد أنه يطلقها إذا وطئها كره ذلك، لما روى أبو مرزوق التجينى (أن رجلا أتى عثمان رضى الله عنه فقال: إن جارى طلق امرأته في غضبه ولقى شدة فأردت أن أحتسب نفسي ومالى فأتزوجها ثم أبنى","part":16,"page":249},{"id":7863,"text":"بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الاول، فقال له عثمان رضى الله عنه: لا تنكحها إلا بنكاح رغبة) فإن تزوج على هذه النية صح النكاح لان العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد، ولهذا لو اشترى عبدا بشرط أن لا يبيعه بطل، ولو اشتراه بنية أن لا يبيعه لم يبطل.\r(فصل) وإن تزوج بشرط الخيار بطل العقد لانه عقد يبطله التوقيت فبطل بالخيار الباطل كالبيع، وان شرط أن لا يتسرى عليها أو لا ينقلها من بلدها بطل الشرط لانه يخالف مقتضى العقد ولا يبطل العقد لانه لا يمنع مقصود العقد وهو الاستمتاع، فإن شرط أن لا يطأها ليلا بطل الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم (المؤمنون على شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) فإن كان الشرط من جهة المرأة بطل العقد، وان كان من جهة الزوج لم يبطل، لان الزوج يملك الوطئ ليلا ونهارا وله أن يترك، فإذا شرط أن لا يطأها فقد شرط ترك ماله تركه والمرأة يستحق عليها الوطئ ليلا ونهارا، فإذا شرطت أن لا يطأها فقد شرطت منع الزوج من حقه، وذلك ينافى مقصود العقد فبطل.\r(الشرح) حديث على كرم الله وجهه رواه عنه ولده محمد بن الحنفية وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم بلفظ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الاهلية زمن خيبر) وفى رواية (ونهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الانسيه) وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن ابن مسعود رضى الله عنه قال (كنا\rنغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا نساء، فقلنا ألا نختصى ؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) الآيه.\rوعن أبى جمرة سألت ابن عباس عن متعة النساء فرخص فقال له مولى له: انما ذلك في الحال الشديد وفى النساء قلة، فقال نعم) وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال: انما كانت المتعة في أول الاسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفه، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم","part":16,"page":250},{"id":7864,"text":"فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام) رواه الترمذي.\rوفى إسناده موسى بن عبيد الربذى، وهو ضعيف، وقد روى الرجوع عن ابن عباس جماعة منهم ابن خلف القاضى المعروف بوكيع في كتابه الغرر بسنده المتصل بسعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ما تقول في المتعة، فقد أكثر فيها حتى قال فيها الشاعر.\rقال: وما قال: قال: قال: قلت للشيخ لما طال محبسه * يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس وهل ترى رخصة الاطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس قال: وقد قال فيه الشاعر، قلت نعم، قال فكرهما أو نهى عنها.\rورواه الخطابى عن سعيد قال: قد سارت بفتياك الركبان، وقالت فيها الشعراء، وذكر البيتين فقال سبحان الله، والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا لمضطر وروى الرجوع أيضا البيهقى وأبو عوانة في صحيحه.\rوقال ابن حجر بعد أن ذكر رجوع ابن عباس.\rوذكر حديث سهل بن سعد عند الترمذي بلفظ (إنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في المتعة لغربة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها بعد ذلك)\rأما حديث هذيل عن عبد الله فقد أخرجه النسائي، أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن أبى قبس عن هزيل عن عبد الله بلفظ المصنف، وعبد الله هو ابن مسعود وفى إسناده أبو قيس وهو عبد الرحمن ثروان الاودى روى عن هذيل بن شرحبيل وغيره.\rقال عبد الله بن أحمد سألت أبى عنه فقال هو كذا وكذا وحرك يده وهو يخالف في أحاديث قال الحافظ الذهبي: خرج له البخاري حديثه عن هذيل قال: أخبر بن مسعود بقول أبى موسى في ميراث ابنة وابنة ابن وأخت.\rوصحح الترمذي حديثه عن هذيل عن عبد الله في لعن المحلل.\rوخرج له البخاري بالاسناد: إن أهل الجاهلية كانوا يسيبون.\rالحديث.\rوأخرجه الترمذي بلفظ (لعن الله المحلل والمحلل له) ولم يذكر بقية الحديث من الواصلة إلى غير ما ذكرنا.\rوقال الترمذي بعد ذكر الحديث: هذا حديث حسن صحيح وأبو قيس الاودى","part":16,"page":251},{"id":7865,"text":"اسمه عبد الرحمن بن ثروان، وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم، وهو قول الفقهاء من التابعين وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد واسحاق.\rقال وسمعت الجارود بن معاذ يذكر عن وكيع أنه قال بهذا.\rوقال ينبغى أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأى.\rقال جارود: قال وكيع: وقال سفيان: إذا تزوج الرجل المرأة ليحللها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد.\rاه وقد أخرج الحديث أحمد في مسنده وأخرجه ابن ماجه والدارقطني كلها من\rطريق ابن مسعود، وقد صححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق.\rوروى عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أخبركم بالتيس المستعار.\rقالوا بلى يا رسول الله، قال هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له) أخرجه ابن ماجه والحاكم وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالارسال.\rوحكى الترمذي عن البخاري أنه استنكره.\rوقال أبو حاتم: ذكرته ليحيى بن بكير فأنكره انكارا شديدا، وسياق اسناده في سنن ابن ماجه هكذا، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصرى حدثنا أبى سمعت الليث بن سعد يقول.\rقال لى مشرح بن عاهان قال عقبه بن عامر فذكره، ويحيى بن عثمان ضعيف وشرح قد وثقه ابن معين.\rوأخرج ابن ماجه عن ابن عباس مثله، وفى اسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف.\rوعن أبى هريرة عند أحمد واسحاق والبيهقي والبزار وابن أبى حاتم في العلل والترمذي في العلل، وحسنه البخاري، والاحاديث المذكورة تدل على تحريم التحليل، لان اللعن انما يكون على ذنب عظيم.\rقال الحافظ بن حجر استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها وبانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك وحملوا الحديث على ذلك، ولا شك أن اطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها، لكن روى الحاكم","part":16,"page":252},{"id":7866,"text":"والطبراني في الاوسط عن عمر أنه جاء إليه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لاخيه، هل تحل للاول.\rقال لا إلا بنكاح رغبة.\rكنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقال: وقال ابن حزم: ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوج، فصح أنه أراد به بعض المحللين، وهو من أحل\rحراما لغيره بلا حجة، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك، لانهم لم يختلفوا في أن للزوج إذا لم ينو تحليلها للاول ونوت هي أنه لا يدخل في اللعن فدل على أن المعتبر الشرط اه أما اللغات فقوله: المتعة ومادته من المتاع وهو كل ما ينتفع به، وأصل المتاع ما يتبلغ به من الزاد، وهو اسم من متعته إذا أعطيته ذلك، ومتعة المطلقة ستأتي ومتعة الحج مضت ونكاح المتعة هو النكاح المؤقت في العقد.\rقال في العياب كان الرجل يشارط المرأة شرطا على شئ إلى أجل معلوم ويعطيها ذلك فيستحل بذلك فرجها ثم يخلى سبيلها من غير تزويج ولا طلاق، وقيل في قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) المراد نكاح المتعة، والآية محكمة والجمهور على تحريم نكاح المتعة.\rوقالوا معنى قوله (فما استمتعتم) فما نكحتم على الشريطة التى في قوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) أي عاقدين النكاح، واستمتعت بكذا وتمتعت به انتفعت.\rوقوله (الحمر الانسية) كل حيوان إنسى ما كان أيسر، والوحشي من كل دابة الجانب الايمن.\rقال الشاعر.\rفمالت على شق وحشيها * وقد ريع جانبها الايسر قال الازهرى، قال أئمة اللغة، الوحشى من جميع الحيوان غير الانسان الجانب الايمن، وهو الذى لا يركب منه الراكب ولا يحلب منه الحالب، والانسى الجانب الايسر وقد مضى له مزيد.\rوقوله (انك امرؤ تائه) من التيه بكسر التاء المفازة، والتيهاء بالفتح والمد مثله.\rوهى التى لا علامة فيها يهتدى بها وتاه الانسان في المفازة يتيه تيها ضل عن الطريق، وتاه يتوه توها لغة، وقد تيهته وتوهته.\rومنه يستعار لمن رام أمرا فلم يصادف الصواب، فيقال انه تائه.","part":16,"page":253},{"id":7867,"text":"وقوله (الواصلة) وصلت المرأة شعرها بشعر غيره وصلا فهى واصلة، (واستوصلت) سألت أن يفعل بها ذلك، واسم الفاعل هنا مقرونا باسم المفعول (الواصلة والموصولة) معناه التى تصل الشعر لغيرها، والموصولة اتى يفعل بها ذلك (والواشمة والموشومة) وشمت المرأة يدها من باب وعد غرزتها بإبرة ثم ذرت عليها النؤر، وهو النيلج وتسميه العامة بمصر النيلة، وهو دخان الشحم، حتى يخضر.\rأما الاحكام فلا يصح عندنا نكاح المتعة، وهو أن يتزوج لمدة معلومة أو مجهولة بأن يقول زوجنى ابنتك شهرا أو أيام الموسم، وبه قال جميع الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين والفقهاء إلا ابن جريج فإنه قال يصح، وقد ورد ابن جريج خطأ في نيل الاوطار بابن جرير والصواب ما ذكرنا.\rوقال ابن المنذر جاء عن الاوائل الرخصة فيها، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنى يخالف كتاب الله وسنة رسوله.\r(قلت) ودليل المجيزين ما ثيت من اباحته صلى الله عليه وسلم لها في مواطن متعددة، منها في عمرة القضاء، كما أخرجه عبد الرزاق عن الحسن البصري وابن حبان عن سبرة، ومنها في خيبر كما في حديث ابن مسعود، ومنها عام الفتح كما في حديث سبرة أيضا.\rومنها يوم حنين رواه النسائي من حديث على.\rقال في الفتح ولعله تصحيف عن خيبر، وذكره الدارقطني بلفظ حنين، ووقع في حديث سلمة في عام أوطاس.\rقال السبيلى: وهو موافق لرواية من روى عام الفتح، فإنهما كانا في عام واحد، ومنها في تبوك رواه الحازمى والبيهقي عن جابر ولكنه لم يبحها لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنيه مما يلى الشام جاءتنا نسوة تمتعنا بهن يطفنا برجالنا، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن فأخبرناه، فغضب وقام فينا خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه\rونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذ ولم نعد، ولا نعود فيها أبدا، فلهذا سميت ثنية الوداع، قال الذهبي وهذا اسناد ضعيف، لكن عند ابن حبان من حديث أبى هريرة ما يشهد له.\rقال ابن حجر.\rانه لا يصح من روايات الاذن بالمتعة شئ بغير علة الا في","part":16,"page":254},{"id":7868,"text":"غزوة الفتح لان الاذن في عمرة القضاء من مراسيل الحسن وكل مراسيله ضعيفة وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر، لان القضاء وخيبر كانا في سنة واحدة، كالفتح وأوطاس، ويبعد كل البعد أن يقع في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح في أيام الفتح قبلها فإنها حرمت إلى يوم القيامة (مسألة) وأما نكاح المحلل فإن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا فإنها لا تحل له إلا بعد زوج وإصابة، فإذا طلق امرأته وانقضت عدتها منه ثم تزوجت بآخر بعده ففيها ثلاث مسائل إحداهن أن يقول: زوجتك ابنتى إلى أن تطأها أو إلى أن تحللها للاول، فإذا أحللتها فلا نكاح بينكما، وهذا باطل بلا خلاف للاحاديث في لعن المحلل والمحلل له ووصفه بالتيس المستعار، ولان هذا أفسد من نكاح المتعة لانه يعقده إلى مدة مجهولة.\rالثانية أن يقول: زوجتك ابنتى على أنك ان وطئتها طلقتها.\rأو قال تزوجتك على أنى إذا أحللتك للاول طلقتك، وكان هذا الشرط بنفس العقد ففيه قولان.\r(أحدهما) أن النكاح باطل لقوله صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له) ولم يفرق (والثانى) أن النكاح صحيح، والشرط باطل لان العقد وقع مطلقا من غير توقيت، وأنه شرط على نفسه الطلاق ولم يؤثر في النكاح، وانما بطل المهر، كما لو شرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها.\r(الثالثة) ان شرط عليه قبل النكاح أنه إذا أحللها للاول طلقها أو تزوجها أو نوى بنفسه ذلك فعقد النكاح عقدا مطلقا فيكره له ذلك، فإن عقد كان العقد صحيحا، وبه قال أبو حنيفة رضى الله عنه.\rوقال مالك والثوري والليث وأحمد والحسن والنخعي وقتادة رضى الله عنهم لا يصح.\rدليلنا ما روى الشافعي رضى الله عنه أن امرأة طلقها زوجها ثلاثا وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة فقالت: هل لك في امرأة تنكحها وتبيت معها ليلة فإذا أصبحت فارقتها ؟ فقال نعم، قال فكان ذلك، فلما تزوجها قالت له المرأة انك إذا أصبحت فسيقولون لك طلقها فلا تفعل، فإنى لك كما ترى","part":16,"page":255},{"id":7869,"text":"واذهب إلى عمر رضى الله عنه، فلما أصبح أتوه وأتوها فقالت لهم: أنتم جئتم به فسألوه أن يطلقها فأبى، وذهب إلى عمر رضى الله عنه فأخبره، فقال له: الزم زوجتك، وإن رابوك بريب فأتني، وبعث إلى المرأة الواسطة فنكل بها.\rوكان يغدو بعد ذلك ويروح على عمر رضى الله عنه في حلة، فقال له عمر رضى الله عنه الحمد لله يا ذا الرقعتين الذى رزقك حلة تغدو بها وتروح ولم ينكر أحد على عمر، فدل على أنه إجماع.\rوقال أحمد: حديث ذى الرقعتين ليس له إسناد، يعنى أن ابن سيرين لم يذكر إسناده إلى عمر (قلت) ولعل ذا الرقعتين لم يقصد التحليل ولا نواه، وقد وافق ذلك ما انتوته زوجته.\r(فرع) عقد المصنف هذا الفصل وسيأتى في باب الخيار في النكاح والرد بالعيب مزيد، وجملة ما ههنا أنه ان تزوج امرأة بشرط الخيار بطل العقد لانه لا مدخل للخيار فيه فأبطله، فإن شرط في العقد أنه لا يطؤها ليلا بطل الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم (والمؤمنون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو\rحرم حلالا) رواه أبو داود والحاكم عن أبى هريرة والحاكم عن أنس والطبراني عن عائشة ورافع بن خديج وقد مضى في البيوع، فإن كان هذا الشرط من قبل الزوج لم يبطل العقد، لان ذلك حق له، وإن كان الشرط من جهة المرأة بطل العقد لان ذلك حق عليها والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز التعريض بخطبة المعتدة عن الوفاة والطلاق الثلاث لقوله تعالى (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) ولما روت فاطمة بنت قيس (أن أبا حفص بن عمرو طلقها ثلاثا، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبقيني بنفسك فزوجها بأسامة رضى الله عنه) ويحرم التصريح بالخطبة، لانه لما أباح التعريض دل على أن التصريح محرم ولان التصريح لا يحتمل غير النكاح، فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح","part":16,"page":256},{"id":7870,"text":"فتخبر بانقضاء العدة والتعريض يحتمل غير النكاح فلا يدعوها إلى الاخبار بانقضاء العدة، وان خالعها زوجها فاعتدت لم يحرم على الزوج التصريح بخطبتها، لانه يجوز له نكاحها فهو معها كالأجنبي مع الاجنبية في غير العدة، ويحرم على غيره التصريح بخطبتها لانها محرمة عليه، وهل يحرم التعريض، فيه قولان (أحدهما) يحرم لان الزوج يملك أن يستبيحها في العدة، فلم يجز لغيره التعريض بخطبتها كالرجعية.\r(والثانى) لا يحرم لانها معتدة بائن، فلم يحرم التعريض بخطبتها كالمطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها زوجها، والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل وفيما يحرم، لان الخطبة للعقد فلا يجوز أن يختلفا في تحليله وتحريمه، والتصريح أن يقول إذا انقضت عدتك تزوجتك أو ما أشبهه، والتعريض أن يقول رب\rراغب فيك.\rوقال الازهرى أنت جميله وأنت مرغوب فيك، وقال مجاهد مات رجل وكانت امرأته تتبع الجنازة، فقال لها رجل لا تسبقينا بنفسك، فقالت قد سبقك غيرك، ويكره التعريض بالجماع لقوله تعالى (ولكن لا تواعدوهن سرا) وفسر الشافعي رحمه الله السر بالجماع، فسماه سرا لانه يفعل سرا، وأنشد فيه قول امرئ القيس.\rألا زعمت بسباسة اليوم أننى * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالى ولان ذكر الجماع دناءة وسخف (الشرح) حديث زواج فاطمة بنت قيس بأسامة مضى في الفصول الاولى من النكاح، وقد رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الخمسة وبيت امرؤ القيس من قصيدة مطلعها ألا عم صباحا أيها الطلل البالى * وهل يعمن من كان في العصر الخالى حتى قال: ألا زعمت بسباسة اليوم اننى * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالى كذبت لقد أصبى على المرء عرسه * وأمنع عرسي أن يزن به الخالى وفى بعض الروايات وأن لا يحسن اللهو أمثالى، وهى في الدواوين المطبوعة هكذا، إلا أن رواية الشافعي أضبط وهو الاديب الشاعر الذواقة القريب عهده","part":16,"page":257},{"id":7871,"text":"بامرئ القيس.\rوبسباسة اسم امرأة، وقد فضح امرؤ القيس نفسه بتسجيل اتهام بسباسة له بضعف الباه، وقد حدث أن طلق أم جندب لانها انحازت لعلقمة في مقارضة بينهما في وصف الصيد فاتهمها بأنها له وامض، وقد قالت له إنى أكرهك فقال ولم ؟ قالت لانك ثقيل صدرك خفيف عجزك، سريع الاراقة بطئ الافاقة فلما طلقها تزوجت بعلقمة فدعى علقمة الفحل، لانه كان أقوى على جماعها منه، وكان امرؤ القيس ملكا على كندة ثم سلب ملكه وفر إلى الروم ومات قبل البعثة\rوإطلاق السر على الجماع كإطلاق الغيب على الفرج في قوله تعالى (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) أما أحكام الفصل فقد روى البخاري عن ابن عباس (فيما عرضتم به من خطبة النساء.\rيقول إنى أريد التزويج ولوددت أنه يسر لى امرأة صالحه) وعن سكينة بنت حنظله قالت (استأذن على محمد بن على (وهو محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين) ولم تنقض عدتي من مهلكة زوجي، فقال قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابتي من على وموضعى من العرب، (قلت) غفر الله لك يا أبا جعفر، إنك رجل يؤخذ عنك، وتخطبني في عدتي ؟ فقال إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن على.\rوقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهى متأيمة من أبى سلمة، فقال لقد علمت أنى رسول الله وخيرته من خلقه وموضعى من قومي، كانت تلك خطبته) رواه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل وسكينه عمته، وهو منقطع في خبر أم سلمة، لان محمدا لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فمن التعريض ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس لا تفوتينا بنفسك قال الزمخشري في الكشاف: التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به على شئ لم يذكره.\rواعترض على الزمخشري بأن هذا التعريف لا يخرج المجاز، وأجيب بأنه لم يقصد التعريف، ثم حقق التعريض بأنه ذكر شئ مقصود بلفظ حقيقي أو مجازى أو كنائى ليدل به على شئ آخر لم يذكر في الكلام، مثل أن يذكر المجئ للتسليم، ومراده التقاضى.\rفالسلام مقصود والتقاضى عرض، أي أميل إليه الكلام عن عرض، أي جانب.\rوامتاز عن الكنايه فلم يشتمل على جميع","part":16,"page":258},{"id":7872,"text":"أقسامها، والحاصل أنهما يجتمعان ويفترقان، فمثل: جئت لاسلم عليك كناية\rوتعريض.\rومثل طويل النجاد، كناية لا تعريض، ومثل آذيتنى فستعرف.\rخطابا لغير المؤذى تعريض بتهديد المؤذى لا كنايه والتعريض كالتلويح والتلميح والتورية قال الشافعي رضى الله عنه في الاية (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) الايه، قال وبلوغ الكتاب أجله والله أعلم انقضاء العدة قال: فبين في كتاب الله تعالى أن الله فرق في الحكم بين خلقه وبين أسباب الامور وعقد الامور وبين إذ فرق الله تعالى ذكره بينهما ان ليس لاحد الجمع بينهما وأن لا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان عقد الامر صحيحا ولا بالنية في الامر، ولا تفسد الامور إلا بفساد إن كان في عقدها لا بغيره.\rألا ترى أن الله حرم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة ولم يحرم التعريض بالخطبة في العدة، ولا أن بذكرها وينوى نكاحها بالخطبة لها والذكر لها والنية في نكاحها إلى أن قال قول الله تبارك وتعالى (ولكن لا تواعدوهن سرا) يعنى والله تعالى أعلم جماعا (إلا أن تقولوا قولا معروفا) قولا حسنا لا فحش فيه.\rإلى أن قال: والتعريض الذى أباح الله ما عدا التصريح من قول.\rوذلك أن يقول: رب متطلع اليك وراغب فيك وحريص عليك، وإنك لبحيث تحبين، وما عليك أيمة، وإنى عليك لحريص وفيك راغب، وما كان في هذا المعنى مما خالف التصريح، والتصريح أن يقول تزوجيني إذا حللت، أو أنا أتزوجك إذا حللت، وما أشبه ذلك مما جاوز به التعريض، وكان بيانا أنه خطبة لا أنه يحتمل غير الخطبة، اه وقال المسعودي هل يجوز التعريض بخطبة البائن بالثلاث، فيه قولان.\rوالمشهور هو الاول لحديث فاطمة بنت قيس، ويحرم التصريح بخطبتها لان الله تعالى لما أباح التعريض بالخطبة دل على أنه لا يجوز التصريح بها، ولان التعريض يحتمل النكاح وغيره، والتصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح أن تخبر بانقضاء عدتها قبل انقضائها.\rوأما البائن التى تحل لزوجها فهى التى طلقها\rزوجها طلقة أو طلقتين بعوض أو فسخ أحدهما النكاح بعيب فيجوز لزوجها التعريض بخطبتها والتصريح لانها تحل له بعقد النكاح.\rوأما غير زوجها فلا يحل له التصريح بخطبتها كالبائن بالثلاث.\rوهل يجوز التعريض بخطبتها، فيه قولان","part":16,"page":259},{"id":7873,"text":"(أحدهما) يجوز له التعريض بخطبتها لانها معتدة بائن عن زوجها، فهى كالبائن بالوفاة أو بالثلاث.\r(والثانى) لا يجوز له لانها تحل لزوجها في حال العدة فهى كالرجعية.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وكل معتدة حل للزوج التعريض بخطبتها حل لها التعريض بإجابته، وكل من لا يحل له التعريض بخطبتها والتصريح لم يحل لها إجابته بتعريض ولا بتصريح، لانه لا يحل له ما يحرم عليها ولا يحل لها ما يحرم على فتساويا.\rإذا ثبت هذا فالتصريح ما لا يحتمل غير النكاح، مثل أن يقول: أنا أريد أن أتزوجك، أو إذا انقضت عدتك تزوجتك، والتعريض بكل كلام احتمل النكاح وغيره كأن يقول: إن الله ليسوق اليك خيرا أو رزقا كان ذلك تعريضا.\rهذا مذهبنا.\rوقال داود: لا تحل الخطبة سرا وإنما تحل علانية لقوله تعالى (ولكن لا تواعدوهن سرا) فهذا ليس بصحيح لان الله تعالى لم يرد بالسر ضد الجهر، وإنما أراد أن لا يعرض للمعتدة بالجماع ولا يصرح به مثل أن يقول: عندي جماع يصلح لمن جومعه، ولا يكره للرجل التعريض لزوجته بالجماع ولا التصريح به لانه لا يكره له جماعها فلان لا يكره له ذكره أولى، والاية وردت في المعتدات، فإن عرض بخطبة امرأة لا يحل له التعريض بخطبتها أو صرح بخطبتها ثم انقضت عدتها وتزوجها صح نكاحها.\rوقال مالك: يبينها بطلقة واحدة.\rدليلنا أن النكاح حادث بعد المعصية فلا تؤثر المعصية فيه، كما لو قال لا أتزوجها إلا بعد أن أراها متجردة، فتجردت له\rثم نكحها.\rأو قالت لا أرضى نكاحه حتى يتجرد لى أو حتى يجامعنى، فتجرد لها أو جامعها ثم تزوجها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن خطب امرأة فصرح له بالاجابة حرم على غيره خطبتها إلا أن يأذن فيه الاول، لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب الاول أو يأذن له فيخطب) وان لم يصرح له بالاجابة ولم يعرض له لم يحرم على غيره، لما روى","part":16,"page":260},{"id":7874,"text":"أن فاطمة بنت قيس قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم (إن معاوية وأبا الجهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحى أسامة) وان عرض له بالاجابة ففيه قولان، قال في القديم تحرم خطبتها لحديث ابن عمر رضى الله عنه، ولان فيه إفسادا لما تقارب بينهما.\rوقال في الجديد لا تحرم لانه لم يصرح له بالاجابه فأشبه إذا سكت عنه، فإن خطب على خطبة أخيه في الموضع الذى لا يجوز فتزوجها صح النكاح، لان المحرم سبق العقد فلم يفسد به العقد.\rوبالله التوفيق.\r(الشرح) حديث ابن عمر رواه أحمد والبخاري والنسائي.\rوقد روى أحمد ومسلم عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر) وأخرج البخاري والنسائي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك) وفى لفظ للبخاري من حديث ابن عمر (نهى أن يبيع بعضكم على بيع بعض\rأو يخطب) وفى لفظ لاحمد من حديث الحسن عن سمرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه) وقد استدل الجمهور على تحريم الخطبه على الخطبه بهذه الاحاديث الناهية وجزموا بالتحريم.\rوحكى النووي أن النهى فيه للتحريم بالاجماع.\rوقال الخطابى ان النهى ههنا للتاديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء، قال الحافظ ولا ملازمه بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور، بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد.\rولكنهم اختلفوا في شروطه، فقالت الشافعية والحنابلة محل التحريم إذا صرحت المخطوبة بالاجابه أو وليها الذى أذنت له.\rوأما ما احتج به من حديث فاطمة بنت قيس الذى مضى تخريجه في الكفاءة أن معاوية وأبا الجهم خطباها فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما، بل خطبها لاسامه فليس","part":16,"page":261},{"id":7875,"text":"فيه حجة كما قال النووي لاحتمال أن يكونا خطباها معا أو لم يعلم الثاني بخطبة الاول والنبى صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم يخطب، وعلى تقدير أن ذلك كان خطبة فلعله كان بعد ظهور رغبتهما عنها، وظاهر حديث فاطمة أن أسامة خطبها مع معاوية وأبى الجهم فهى عند أحمد ومسلم وأصحاب السنن الخمسة: أبى داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والدارقطني (قالت: وقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حللت فآذنينى فأذنته فخطبها معاوية وأبوالجهم وأسامة بن زيد.\rالحديث) وعن بعض المالكية لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق.\rولا دليل على ذلك.\rوقال داود: إذا تزوجها الثاني فسخ النكاح قبل الدخول وبعده.\rوللمالكية في ذلك قولان، فقال بعضهم يفسخ قبله لا بعده.\rقال في الفتح: وحجة الجمهور أن المنهى عنه الخطبة وهى ليست شرطا في صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة.\rقال في الام: وإن قالت امرأة لوليها زوجنى من شئت أو ممن ترى، حل لكل أحد خطبتها لحديث فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي أبو حفص بالشام ثلاثا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فأمرني أن أعتد في بيت أم مكتوم وقال: إذا حللت فآذنينى، فلما انقضت عدتي أتيته فأخبرته وقلت له إن معاويه وأبا جهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك لا مال له: وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، ولكن أدلك على من هو خير لك منهما، قلت ومن يا رسول الله ؟ قال أسامة بن زيد، قلت أسامة.\rقال نعم أسامة.\rالخ الحديث.\rقال الشافعي رضى الله عنه، ولم تكن فاطمة رضى الله عنها أذنت في نكاحها من معاوية ولا من أبى الجهم، وإنما كانت تستشير النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الرجلين إذا خطبا امرأة خطبها أحدهما بعد الاخر فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على الآخير منهما ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم لثالث بعدهما فدل على جوازه وإن خطب رجل امرأة إلى وليها وكان ممن يخيرها فعرض له بالاجابة، ولم يصرح مثل أن يقول أنا أستشير في ذلك، أو أنت مرغوب فيك، أو يشترط بشرائط العقد مثل تقديم المهر وغيره، فهل يحرم على غيره خطبتها، فيه قولان،","part":16,"page":262},{"id":7876,"text":"قال في القديم يحرم على غيره خطبتها، وبه قال مالك وأبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) ولم يفصل.\rولان فيه إفسادا لما يقارب بينهما.\rوقال في الجديد لا يحرم على غيره خطبتها، وهو الصحيح، لان النبي صلى الله عليه وسلم خطب فاطمة بنت قيس لاسامه بعد أن أخبرته أن معاويه وأبا الجهم خطباها ولم يسألها هل ركنت إلى أحدهما أو رضيت به أم لا، فدل على أن الحكم\rلا يختلف بذلك، لان الظاهر من حالها أنها ما جاءت تستشيره إلا وقد رضيت بذلك وركنت إليه.\rقال الصيمري فإن خطب رجل خمس نسوة جملة واحدة فأذن في نكاحه لم يحل لاحد خطبة واحدة منهن حتى يترك أو يعقد على أربع، فيحل خطبة الخامسه، وان خطب كل واحده وحدها فأذنت كل واحدة في نكاحه لم يجز لغيره خطبة الاربع الاولات، ويحل خطبة الخامسه لغيره.\rإذا ثبت هذا، فإن خطب رجل امرأة في الحالة التى قلنا لا يحل له خطبتها فيه وتزوجها صح ذلك.\rوقال داود لا يصح، وحكاه ابن الصباغ عن مالك رضى الله عنه.\rدليلنا أن المحرم انما يفسد العقد إذا قارنه، فأما إذا تقدم عليه لم يفسده، كما لو قالت امرأة لا أتزوج فلانا حتى أراه مجردا فتجرد ثم تزوج بها.\rإذا تقرر هذا فذكر أصحابنا في حديث فاطمة بنت قيس رضى الله عنها فوائد (وقد مر نصه) وقد اختلفت الروايات فيه، فروى ان زوجها طلقها بالشام فجاءها وكيله بشعير فسخطت به، فقا لها (مالك علينا شئ) فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستفتيه فقال لها (لا نفقة لك الا أن تكوني حاملا) فإحدى فوائد الخبر انه دل على جواز الطلاق.\r(الثانيه) انه يدل على جواز الطلاق الثلاث (الثالثه) ان طلاق الغائب يقع (الرابعة) انه يجوز للمرأة ان تستفتى لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها (الخامسه) أن كلامها ليس بعورة (السادسة) انه يجوز للمعتدة أن تخرج من منزلها لحاجة (السابعه) انه لا نفقة للمبتوته الحائل خلافا لابي حنيفه (الثامن) ان للحامل المبتوته النفقه (التاسعة) يدل على جواز نقل المعتدة","part":16,"page":263},{"id":7877,"text":"عن بيت زوجها، واختلف لاى معنى نقلها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال\rابن المسيب كانت بذيئة أو كانت تستطيل على أحمائها.\rوقالت عائشة أم المؤمنين عليها السلام: كان بيت زوجها وحشا فخيف عليها فيه، وأى الروايتين صح مع الخبر دليل على جواز النقل لاجله (العاشرة) يدل على جواز التعريض بالخطبة للمعتدة (الاحدى عشرة) أنه يجوز للرجل أن يعرض المعتدة بالخطبة لغيره لان النبي صلى الله عليه وسلم عرض لها في الخطبة لاسامة بن زيد رضى الله عنهما لا لنفسه (الاثنتا عشرة) انه يجوز للمرأة أن تستشير الرجال لانها جاءت تستشير النبي صلى الله عليه وسلم (الثالثة عشرة) يدل على جواز وصف الانسان بما فيه، وإن كان يكره ذلك للحاجة، لان النبي صلى الله عليه وسلم وصف معاويه رضى الله عنه وأبا جهم رضى الله عنه بما فيهما وإن كانا يكرها ذلك (الرابعة عشر) انه يجوز أن يعبر بالاغلب عن الشئ ويذكر العموم والمراد به الخصوص لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: أما معاوية فصعلوك لا مال له، ومعلوم انه لا يخلو أن يملك شيئا من المال وإن قل كثيابه وما أشبهها وإنما أراد أنه لا يملك ما يتعارفه الناس مالا، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في أبى جهم لانه لا يضع عصاه عن عاتقه، وإن كان لا يخلو أن يضعها في بعض أوقاته، والصعلوك الفقير.\rقال الشاعر.\rغنينا زمانا بالتصعلك والغنى * وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر.\rوأما قوله صلى الله عليه وسلم لا يضع العصا عن عاتقه ففيه تأويلان.\rأحدهما إنه كثير الاسفار.\rقال الشاعر فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر فعلى هذا يكون فيه دليل على جواز السفر بغير إذن زوجته (الثاني) أنه أراد أنه كان كثير الضرب لزوجته، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: لا ترفع عصاك\rعلى أهلك، أي في التأديب في الكلام أو الضرب، فعلى هذا التأويل يدل على جواز ضرب الزوج لزوجته لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرجه مخرج النكير","part":16,"page":264},{"id":7878,"text":"وقال بعضهم: يدل على أنه كثير الجماع.\rوكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا ترفع عصاك عن أهلك.\rأراد به الكناية عن الجماع، فيكون في هذه الدلالة دلالة على جواز الكناية بالجماع، وهذا غلط في التأويل، لانه ليس من الكلام ما يدل على أنه أراد هذا.\rقال الصيمري: ولو قيل انه أراد بقوله صلى الله عليه وسلم هذا كثرة الجماع أي أنه كثير التزويج لكان أشبه (الثامنة عشرة) يدل على جواز خطبة الرجل، لان النبي صلى الله عليه وسلم خطبها لاسامة (التاسعة عشرة) أنه يجوز للرجل أن يخطب امرأة قد خطبها غيره إذا لم يتقدم اجابة للاول (العشرون) أنه يجوز للمستشار أن يشير على المستشير بما لم يسأله عنه لانها لم تستشر في أسامة رضى الله عنه (الاحدى والعشرون) انه لا يجب على المستشير المصير إلى ما أشار به المشير لان النبي صلى الله عليه لم يقل لها يجب عليك المصير إلى ما أشرت به، وانما أعاد ذلك عليها على سبيل المشورة.\r(الثالثة والعشرون) أن الخير لا يختص بالنسب، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال أدلك على من هو خير منهما، ونسبهما خير من نسبه (الرابعة والعشرون) أن الكفاءة ليست بشرط في النكاح، لانها قرشية وأسامة مولى (الخامسه والعشرون) أنه يجوز أن يخطب المرأة إلى نفسها، وان كان لها ولى.\rوالله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب الخيار في النكاح والرد بالعيب\rإذا وجد الرجل امرأته مجنونه أو مجذومه أو برصاء أو رتقاء وهى التى انسد فرجها أو قرناء وهى التى في فرجها لحم يمنع الجماع، ثبت له الخيار.\rوان وجدت المرأة زوجها مجنونا أو مجذوما أو ابرص أو مجبوبا أو عنينا، ثبت لها الخيار، لما روى زيد بن كعب بن عجرة قال (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بنى غفار فرأى بكشحها بياضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم البسى ثيابك والحقى بأهلك)","part":16,"page":265},{"id":7879,"text":"فثبت الرد بالبرص بالخبر.\rوثبت في سائر ما ذكرناه بالقياس على البرص، لانها في معناه في منع الاستمتاع.\rوإن وجد أحدهما الآخر وله فرج الرجال وفرج النساء ففيه قولان: (أحدهما) يثبت له الخيار، لان النفس تعاف عن مباشرته فهو كالابرص (والثانى) لا خيار له، لانه يمكنه الاستمتاع به.\rوإن وجدت المرأة زوجها خصيا ففيه قولان.\r(أحدهما) لها الخيار، لان النفس تعافه (والثانى) لا خيار لها لانها تقدر على الاستمتاع به، وإن وجد أحدهما بالآخر عيبا وبه مثله، بأن وجده أبرص وهو أبرص ففيه وجهان.\r(أحدهما) له الخيار، لان النفس تعاف من عيب غيرها وإن كان بها مثله (والثانى) لا خيار له لانهما متساويان في النقص فلم يثبت لهما الخيار، كما لو تزوج عبد بأمة.\rوإن حدث بعد العقد عيب يثبت به الخيار، فإن كان بالزوج، ثبت لها الخيار، لان ما ثبت به الخيار إذا كان موجودا حال العقد ثبت به الخيار إذا حدث بعد العقد كالاعسار بالمهر والنفقة.\rوإن كان بالزوجة ففيه قولان.\r(أحدهما) يثبت به الخيار، وهو قوله في الجديد، وهو الصحيح، لان ما ثبت به الخيار في ابتداء العقد ثبت به الخيار إذا حدث بعده كالعيب في الزوج\r(والثانى) وهو قوله في القديم أنه لا خيار له، لانه يملك أن يطلقها.\r(الشرح) خبر زيد بن كعب بن عجرة رواه أحمد هكذا: حدثنا القاسم المزني قال أخبرني جميل بن زيد قال: صحبت شيخا من الانصار ذكر أنه كانت له صحبة يقال له كعب بن زيد أو زيد بن كعب، فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من غفار فلما دخل عليها وضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بكشحها بياضا، فانحاز عن الفراش ثم قال: خذى عليك ثيابك ولم يأخذ مما آتاها شيئا (وهذا يدور سنده على رجلين هما موضع نظر، أولهما جميل بن زيد وثانيهما زيد بن كعب أو كعب بن زيد، ونتكلم عن الثاني لشرف الصحبة فنقول:","part":16,"page":266},{"id":7880,"text":"رواية أحمد كما عرفت زيد بن كعب ولم تعرف من الصحابة سوى زيد بن كعب البهزى ثم السلمى صاحب الظبى الحاقف وكان صائده، وقد سقناه في اللقطة، ومن قبل ساقه النووي في الصيد، وليس هو الذى حدث جميلا، وإن كان كعب ابن زيد فليس عندنا مصدر يعرفنا به سوى جميل بن زيد.\rولذلك جاء التعريف به في الاستيعاب هكذا: كعب بن زيد ويقال زيد بن كعب.\rروى قصة الغفارية التى وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم البياض بكشحها.\rروى عنه جميل بن زيد وفى الخبر اضطراب.\rاه ويأتى الحاكم فيروى عن جميل هذا فيقول عن جميل بن زيد الطائى عن زيد ابن كعب بن عجرة عن أبيه، فيكون الصحابي هنا كعب بن عجرة الانصاري وهو من مشاهير الصحابة فلا يناسبه ما في رواية أحمد صحبت شيخا ذكر أنه كانت له صحبة يقال له الخ.\rويأتى اسماعيل بن زكريا فيقول: حدثنا جميل بن زيد، حدثنا ابن عمر قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وخلى سبيلها.\rالحديث\rفهو تارة يرويه عن زيد بن كعب أو كعب بن زيد شيخ ذكر أن له صحبة، وتاوة يرويه عن زيد بن كعب بن عجرة الانصاري عن أبيه، وتارة يرويه عن ابن عمر مع أن ابن حبان يقول روى عن ابن عمر ولم ير ابن عمر.\rوقال ابن معين جميل بن زيد ليس بثقة.\rوقال البخاري لم يصح حديثه.\rوروى أبو بكر بن عياش عن جميل قال (هذه أحاديث ابن عمر، ما سمعت من ابن عمر شيئا، انما قالوا لى اكتب أحاديث بن عمر فقدمت المدينة فكتبتها.\rوقال أبو القاسم البغوي في معجمه الاضطراب في حديث الغفاريه منه، يعنى تارة عن ابن عمر وتارة عن هذا وتارة عن ذاك.\rقال وقدر روى أحاديث عن ابن عمر يقول فيها (سألت ابن عمر، مع أنه لم يسمع من ابن عمر شيئا) وقال أبو حاتم والبغوى (ضعيف الحديث) وقال النسائي (ليس بثقة) وقد قال العلامة السفاربنى في كتابه نفثات صدر المكمد وقوة عين الارمد لشرح ثلاثيات مسند الامام أحمد قال ابن حبان (جميل بن زيد دخل المدينة بعد موت ابن عمر رضى الله عنهما.","part":16,"page":267},{"id":7881,"text":"فجمع أحاديثه ثم رجع إلى البصرة فرواها، ورواه سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن كعب بن عجرة ولم يشك، وكذا قال الامام ابن القيم في الهدى: زيد بن كعب بن عجرة.\rاه والحاصل أن الحديث لم يثبت من طريق آخر فآفته في جميع الكتب جميل ابن زيد.\rولذلك لا نستطيع أن نجزم بواقعة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من الغفارية.\rأما أحكام الرد بالعيب في النكاح فإنها ثبتت بالقواعد الكلية في العقود والمعاوضات وغير ذلك على ما سيأتي، ولكن ابن حجر بصحح رواية الشافعي من طريق مالك وابن أبى شيبة عن أبى إدريس عن يحيى قال: ورجاله ثقات أما اللغات فقوله (أبصر بكشحها) أي خصرها أو بطنها، والكشح ما بين\rالخاصرة إلى الضلع الخلف.\rوفى حديث سعد: إن أميركم هذا لاهضم الكشحين أي دقيق الخصرين.\rوقوله (بياضا) يحتمل أن يكون بهقا ويحتمل أن يكون برصا، وهو الاصح وإن كان كل منهما تكرهه النفس.\rقوله (امرأة من غفار) قيل اسمها الغالية، وقيل أسماء بنت النعمان، قاله الحاكم، يعنى الجونية.\rوقال الحافظ بن حجر.\rالحق أنها غيرها.\rأما الاحكام فإنه إذا وجد أحد الزوجين عيبا بالآخر ثبت له الخيار في فسخ النكاح، والعيوب التى يثبت لاجلها الخيار في النكاح خمسة، ثلاثة يشترك فيها الزوجان، وينفرد كل واحد منهما باثنين، فأما الثلاثة التى يشتركان فيها، فالجنون والجذام والبرص، وينفرد الرجل بالجب والعنة وتنفرد المرأة بالرتق والقرن، فالرتق أن يكون فرج المرأة مسدودا يمنع من دخول الذكر، والقرن قيل هو عظم يكون في فرج المرأة يمنع من الوطئ.\rوالمحققون يقولون هو لحم ينبت في الفرج يمنع من دخول الذكر، مثل أن يتورم الرحم وتنشأ عليه أورام سرطانية تسد مدخل فرجها، وإنما يصيب المرأة ذلك في بعض حالات الولادة، هذه العيوب يثبت بها الخيار.\rهذا مذهبنا وبه قال عمر رضى الله عنه وابن عباس رضى الله عنهما ومالك وأحمد وإسحاق.\rوقال على كرم الله وجهه وابن مسعود رضى الله عنه لا ينفسخ النكاح بالعيب","part":16,"page":268},{"id":7882,"text":"واليه صار النخعي والثوري وأبو حنيفة، إلا أنه قال إذا وجدت المرأة زوجها مجبوبا أو عنينا كان لها الخيار، فإن اختارت فرق بينهما الحاكم بتطليقها.\rدليلنا الخبر المذكور وما قاله عمر رضى الله عنه فيما روى يحيى بن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيب عنه رضى الله عنه: أيما امرأة زوجت وبها جنون أو جذام\rأو برص فدخل بها، ثم اطلع على ذلك فلها مهرها بمسيسه إياها، وعلى الولى الصداق بما دلس كما غره.\rوكذا روى الشعبى عن على رضى الله عنه (أيما امرأة نكحت وبها برص أو جنون أو جذام أو قرن، فزوجها بالخيار ما لم يمسها، إن شاء أمسك والا طلق.\rوان مسها فلها المهر بما استحل من فرجها.\rولان المجنون منهما يخاف منه على الآخر وعلى الولد، والجب والعنة والرتق والقرن يتعذر معها مقصود الوطئ والجذام والبرص تعاف النفوس من مباشرته.\rقال الشافعي رضى الله عنه (ويخاف منهما العدوى للآخر والى النسل (فإن قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا هامة ولا صفر.\rوقال صلى الله عليه وسلم (لا يعدى شئ شيئا) فقال أعرابي يا رسول الله ان الثفر قد تكون بمشفر البعير أو بذنبه في الابل العظيمة فتجرب كلها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما أجرب الاول.\rقال أصحابنا وقد وردت أيضا أخبار بالعدوى، فمنها قوله صلى الله عليه وسلم لا يوردن ذو عاهة على مصح.\rوروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تديموا النظر إلى المجذومين، فمن كلمه منكم فليكن بينهم وبينه قدر رمح.\rوروى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه فأخرج يده فإذا هي جذماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ضم يدك قد بايعتك، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم المصافحة فامتنع من مصافحته لاجل الجذام، وقال صلى الله عليه وسلم (فر من المجذوم فرارك من الاسد) قال العمرانى في البيان وانما نفى النبي صلى الله عليه وسلم العدوى الذى يعتقده الملاحدة، وهو أنهما يعتقدون أن الادواء تعدى بأنفسها وطباعها.\rوليس هذا بشئ وانما العدوى الذى نريده أن يقول إن الداء جرت العادة أن يخلق الداء عند ملاقاة الجسم الذى فيه الداء، كما أنه أجرى العادة أن يخلق الابيض بين","part":16,"page":269},{"id":7883,"text":"الابيضين والاسود بين الاسودين، وإن كان في قدرته أن يخلق الابيض من الاسودين لا أن هذه الادواء تعدى بنفسها.\rوأما قوله صلى الله عليه وسلم (لا هامة ولا صفر) فإن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إذا قتل الانسان ولم يؤخذ بثأره خرج من رأسه طائر يصرخ ويقول اسقوني دم قاتلي.\rهكذا حكاه ابن الصباغ.\rوأما الصفر فان أهل الجاهلية كانوا يقولون في الجوف دابة تسمى الصفر إذا تحركت جاع الانسان وهى أعداء من الجرب عند العرب، وقيل هو تأخير حرمة المحرم إلى صفر، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك.\rوقد بسط الشافعي رضى الله عنه في أحكام العيب فقال: ولو تزوج الرجل امرأة على أنها جميلة شابة موسرة تامة بكر فوجدها عجوزا قبيحة معدمة قطعاء ثيبا أو عمياء أو بها ضر ما كان الضر غير الاربع التى سمينا فيها الخيار يعنى الجذماء والبرصاء والرتقاء والمجنونة فلا خيار له، وقد ظلم من شرط هذا نفسه.\rإلى أن قال: وليس النكاح كالبيع فلا خيار في النكاح من عيب يخص المرأة في بدنها ولا خيار في النكاح عندنا إلا من أربع.\rأن يكون حلق فرجها عظما لا يوصل إلى جماعها بحال، وهذا مانع للجماع الذى له عامة ما نكحها، فان كانت رتقاء فكان يقدر على جماعها بحال فلا خيار له، أو عالجت نفسها حتى تصير إلى أن يوصل إليها فلا خيار للزوج، وإن لم تعالج نفسها فله الخيار إذا لم يصل إلى الجماع بحال.\rوإن سألها أن يشقه هو بحديدة أو ما شابهها ويجبرها على ذلك، لم أجعل له أن يفعل وجعلت له الخيار.\rوإن فعلته هي فوصل إلى جماعها قبل أن أخيره لم أجعل له خيارا، ولكن لو كان القرن مانعا للجماع كان كالرتق أو تكون جذماء أو برصاء أو مجنونة، ولا خيار في الجذام حتى يكون بينا، فأما الزعر في\rالحاجب أو علامات ترى أنها تكون جذماء ولا تكون فلا خيار فيه بينهما.\rوقال الجنون ضربان، فضرب خنق وله الخيار بقليله وكثيره، وضرب غلبة على عقله من غير حادث مرض فله الخيار في الحالين معا.\rوهذا أكثر من الذى يخنق ويفيق.\rاه وذهب بعض الحنابلة إلى ما ذهب إليه أصحابنا، إلا أنهم جعلوا خيار العيوب","part":16,"page":270},{"id":7884,"text":"على التراخي، لا يسقط الا أن يوجد منه دلالة على الرضى من قول أو وطئ أو تمكين مع العلم بالعيب أو يأتي بصريح الرضا، فان ادعى الجهل بالخيار ومثله يجهله فالاظهر ثبوت الفسخ، هكذا أفاده ابن تيمية.\rوقال في شرح الثلاثيات العلامة السفارينى الحنبلى: لابد لصحة فسخ النكاح بأحد العيوب لذكورة من حكم حاكم خلافا لشيخ الاسلام ابن تيميه.\rوقال داود الظاهرى وابن حزم ومن وافقهما: لا يفسخ النكاح بعيب البنة، قال السفارينى، وقال الامام ابن القيم من علمائنا بسوغ الفسخ بكل عيب ترد به الجارية في البيع من العمى والخرس والطرش وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو أحدهما أو كون الرجل كذلك، لان هذه الامور من أعظم المنفرات والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش وهو مناف للدين، والا طلاق ينصرف إلى السلامة فهو كالمشروط عرفا.\rقال والقياس أن كل عيب ينفر أحد الزوجين منه ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة يوجب الخيار، وهو أولى من البيع، كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع اه (فرع) إن وجد كل واحد من الزوجين بصاحبه عيبا فان كان العيبان من جنسين بأن كان أحدهما أجذم والاخر أبرص ثبت لكل واحد منهما الخيار لان نفس الانسان تعاف من داء غيره.\rوإن كانا من جنس واحد بأن كان كل واحد\rمنهما أجذم أو أبرص ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يثبت لواحد منهما الخيار لانهما متساويان في النقص فهو كما لو تزوج عبد امرأة فكانت أمة (والثانى) يثبت لكل واحد منهما الخيار لان نفس الانسان تعاف من عيب غيره وان كان به مثله.\rوان أصاب الرجل امرأته قرناء أو رتقاء وأصابنه عنينا أو مجبوبا ففيه وجهان.\rأحدهما يثبت لكل واحد منهما الخيار لوجود النقص الذى يثبت لاجله الخيار.\rوالثانى لا خيار لواحد منهما، لان الرتق والقرن يمنع الاستمتاع والمجبوب والعنين لا يمكنه الاستمتاع فلم يثبت الخيار.\rهذا الكلام في العيوب الموجودة حال العقد التى لم يعلم بها الاخر.\rفأما إذا حدث شئ من هذه العيوب بأحد الزوجين بعد العقد نظرت، فان كان ذلك","part":16,"page":271},{"id":7885,"text":"بالزوج ويتصور فيه حدوث العيوب كلها إلا العنة فانه لا يتصور أن يكون غير عنين قبله ثم يكون عنينا بعده، فإذا حدث فيه أحد العيوب الاربعة ثبت للزوجة الخيار، لان كل عيب ثبت لاجله الخيار إذا كان موجودا حال العقد ثبت لاجله الخيار إذا حدث بعد العقد كالاعسار بالفقة والمهر.\rوإن كان ذلك حادثا في الزوجة فإنه يتصور بها جميع العيوب الخمسة، فإذا حدث منها شئ فهل يثبت للزوج فسخ النكاح ؟ فيه قولان.\rقال في القديم: لا يثبت له الفسخ.\rوبه قال مالك رضى الله عنه لانها لم تدلس عليه، ولانه يمكن التخلص من ذلك بالطلاق.\rوقال في الجديد: يثبت له الخيار في الفسخ، وهو الصحيح، وقد استدل أصحابنا لصحة هذا بخبر زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالغفاريه وردها لما وجد في كشحها بياضا.\rولان كل عيب يثبت لاجله الفسخ إذا كان موجوا حال العقد\rيثبت لاجله الفسخ إذا حدث كالعيب بالزوج، والقول الاول يمكنه أن يطلق يبطل بالعيب الموجود حال العقد فإنه يمكنه أن يطلق ومع هذا فثبت له الفسخ.\r(فرع) قال في الاملاء: إذا علم بالعيب حال العقد فلا خيار له لانه عيب رضى به فلم يكن له الفسخ لاجله، كما لو اشترى شيئا معيبا مع العلم بعيبه.\rفإن أصاب أحد الزوجين بالآخر عيبا فرضى به سقط حقه من الفسخ لاجله، فإن وجد عيبا غيره بعد ذلك ثبت له الفسخ لاجله لانه لم يرض به، وإن زاد العيب الذى رآه ورضى به نظرت، فإن حدث في موضع آخر بأن رأى البرص والجذام في موضع من البدن فرضى به، ثم حدث البرص في موضع آخر من البدن كان له الخيار في الفسخ، لان هذا غير الذى رضى به، وإن اتسع ذلك الموضع الذى رضى به لم يثبت له الخيار لاجله، لان رضاه به رضاه بما تولد منه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والخيار في هذه العيوب على الفور، لانه خيار ثبت بالعيب فكان على الفور، كخيار العيب في البيع، ولا يجوز الفسخ إلا عند الحاكم لانه مختلف فيه.","part":16,"page":272},{"id":7886,"text":"(فصل) وإن فسخ قبل الدخول سقط المهر، لانه إن كانت المرأة فسخت كانت الفرقة من جهتها فسقط مهرها، وإن كان الرجل هو الذى فسخ إلا أنه فسخ لمعنى من جهة المرأة وهو التدنيس بالعيب فصار كأنها اختارت الفسخ، وإن كان الفسخ بعد الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل، لانه يستند الفسخ إلى سبب قبل العقد فيصير الوطئ كالحاصل في نكاح فاسد فوجب مهر المثل، وهل يرجع به على من غره ؟ فيه قولان.\rقال في القديم: يرجع لانه غره حتى دخل في العقد.\rوقال في الجديد: لا يرجع لانه حصل له في مقابلته الوطئ، فإن قلنا يرجع فإن كان الرجوع على الولى رجع بجميعه، وان كان على المرأة ففيه وجهان.\r(أحدهما) يرجع بجميعه كالولي (والثانى) يبقى منه شيئا حتى لا يعرى الوطئ عن بدل.\rوإن طلقها قبل الدخول ثم علم أن كان بها عيب لم يرجع بالنصف، لانه رضى بإزالة الملك والتزام نصف المهر فلم يرجع به (فصل) ولا يجوز لولى المرأة الحرة ولا لسيد الامة ولا لولى الطفل تزويج المولى عليه ممن به هذه العيوب، لان في ذلك إضرارا بالمولى عليه، فإن خالف وزوج فعلى ما ذكرناه فيمن زوج المرأة من غير كف ء، وإن دعت المرأة الولى أن يزوجها بمجنون لم يلزمه تزويجها لان عليه في ذلك عارا، وان دعت إلى نكاح مجبوب أو عنين، لم يكن له أن يمتنع، لانه لا ضرر عليه في ذلك، وان دعت إلى نكاح مجذوم أو أبرص ففيه وجهان.\r(أحدهما) له أن يمتنع لان عليه في ذلك عارا (والثانى) ليس له أن يمتنع لان الضرر عليها دونه.\r(فصل) وإن حدث العيب بالزوج ورضيت به المرأة لم يجبرها الولى على الفسخ، لان حق الولى في ابتداء العقد دون الاستدامة، ولهذا لو دعت المرأة إلى نكاح عبد كان للولى أن يمتنع، ولو أعتقت تحت عبد فاختارت المقام معه لم يكن للولى اجبارها على الفسخ.","part":16,"page":273},{"id":7887,"text":"(الشرح) كل موضع قلنا لاحد الزوجين أن يفسخ النكاح بالعيب فإن ذلك الخيار يثبت له على الفور لا على التراخي لانه خيار عيب لا يحتاج إلى نظر وتأمل فكان على الفور، كما لو اشترى عينا فوجد بها عيبا، فقولنا خيار عيب\rاحتراز من خيار الاب في رجوعه بهبته لابنه ومن خيار الولى في القصاص والعفو.\rوقولنا (لا يحتاج إلى نظر وتأمل) احتراز من المعتقة تحت عبد إذا قلنا يثبت لها الخيار على التراخي ولسنا نريد الفسخ يكون على الفور بل نريد المطالبة وهو أن أحد الزوجين إذا علم بالآخر عيبا فإنه يرفع ذلك إلى الحاكم، فيستدعى الحاكم الاخر ويسأله، فإن اقر به أو كان ظاهرا انفسخ النكاح بينهما، وان أنكر وكان خفيا فعلى المدعى البينة، فإذا أقام البينة فسخ النكاح بينهما وقال أصحاب أحمد: إن خيار العيب ثابت على التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضى به من القول والاستمتاع من الزوج أو التمكين من المرأة أفاده الخرقى في ظاهر كلامه، وذكر القاضى من الحنابلة أنه على الفور، كما أن ظاهر مذهب الحنابلة أن الفسخ يحتاج إلى الحاكم لانه مجتهد فيه، وذهب السفارينى من الحنابلة إلى أن الفسخ لا يحتاج إلى الحاكم كالرد بالعيب في البيع.\rويرى ابن تيمية فسخه بالحاكم كما في الفتاوى له.\rوقد رأيت في البيان للعمراني من الشافعية (مخطوطة دار الكتب العربية) بهامش الجزء السابع ما يأتي: وفيه وجه أنه ينفرد كل واحد من الزوجين بالفسخ من غير مرافعة الحاكم، كفسخ البيع بالعيب ينفرد به كل واحد من المتبايعين اه وقال قاضيخان من أصحاب أبى حنيفة: إذا كان الزوج عنينا والمرأة رتقاء لم يكن لها حق الفرقة لوجود المانع من جهتها.\rكذا في حاشية جلبى وفى ملتقى الابحر أنه لو أقر أنه عنين يؤجله الحاكم سنه قمريه ولا يحتسب منها مدة مرضه ومرضها، ويحتسب منها رمضان وأيام حيضها.\rاه قال الشيخ أبو حامد: ولا يجوز لاحد الزوجين أن يتولى الفسخ بنفسه بحال، وقال ابن الصباغ: إذا رفعت الامر إلى الحاكم فالحاكم أولى به، وهو بالخيار ان شاء فسخ بنفسه وان شاء أمرها بالفسخ.\rوقال القفال: إذا رفعت الامر إلى\rلحاكم وأثبتت العيب عنده خيرت بين أن تفسخ بنفسها وبين أن يفسخ الحاكم بمسألتها","part":16,"page":274},{"id":7888,"text":"(مسألة) وإذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبا ففسخ النكاح نظرت، فإن كان الفسخ قبل الدخول سقط جميع المهر لان المرأة ان كانت هي التى فسخت بالفرقة جاءت من جهتها، وان كان الزوج الذى فسخ فهو بمعنى من جهتها وهو تدنيسها بالعيب، فصار كما لو فسخت بنفسها، وان كان الفسخ بعد الدخول فإن كان الفسخ لعيب كان موجودا حال العقد فالمشهور من المذهب أنه يلزم الزوج مهر المثل سواء كان العيب بالزوج أو بالزوجة، لان الفسخ مستند إلى العيب الموجود حال العقد فصار كما لو كان النكاح فاسدا.\rوحكى المسعودي قولا آخر مخرجا أنه يجب المسمى، لان الفسخ رفع العقد في حالة لا من أصله وليس بشئ، وان كان الفسخ بعيب حدث بعد العقد بالزوج أو بالزوجة على القول الجديد فيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) يجب لها المسمى ؟ لانه قد وجب المسمى بالعقد فلا يتغير بما يحدث بعده بالعيب (والثانى) لها مهر المثل، وان حدث بعد الوطئ وجب لها المسمى لانه إذا حدث قبل الوطئ فقد حدث قبل استقرار المسمى، فإذا فسخ العقد ارتفع من أصله فصار كما لو وطئها بشبهة، وإذا حدث العيب بعد الوطئ فقد حدث بعد استقرار المسمى بالدخول فلا يتغير بما طرأ بعده.\r(فرع) فإن تزوج رجل امرأة وبها عيب فلم تعلم به حتى وطئها ثم علم به فسخ النكاح، وقد قلنا: انه يجب لها مهر المثل، وهل للزوج أن يرجع به على الولى، فيه قولان، قال في القديم: يرجع عليه، وبه قال مالك رضى الله عنه لما روى أن عمر رضى الله عنه قال (أيما رجل تزوج بإمرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها الصداق ولزوجها غرم على وليها (ولان الولى هو الذى أتلف\rعلى الزوج المهر لانه أدخله في العقد حتى لزمه مهر المثل فوجب أن يلزمه الضمان كالشهود إذا شهدوا عليه بقتل أو غيره ثم رجعوا.\rوقال في الجديد \" لا يرجع عليه، وبه قال على كرم الله وجهه، وهو قول أبى حنيفه وهو الاصح لانه ضمن ما استوفى بدله وهو الوطئ فلا يرجع به على غيره كما لو كان المبيع معيبا فأتلفه، فإذا قلنا بهذا فلا تفريع عليه، وإذا قلنا بالاول فإن كان الولى ممن يجوز له","part":16,"page":275},{"id":7889,"text":"النظر إلى وليته كالاب والجد والعم رجع الزوج عليه سواء علم الولى بالعيب أو لم يعلم، لانه فرط بترك الاستعلام بالعيب، ولان الظاهر أنه يعلم ذلك، وإن كان الولى ممن لا يجوز له النظر إليها كان العم والحاكم فإن علم الولى بعيبها رجع عليه الزوج، وإن لم يعلم الولى بالعيب لم يرجع عليه الزوج، ويرجع الزوج على المرأة لانها هي التى عرفت، فإن ادعى الزوج على الولى أنه علم بالعيب فأنكر فإن أقام الزوج بينة على إقرار الولى بالعيب رجع عليه، وإن لم يقم عليه بينة حلف الولى أنه لم يعلم بالعيب، ورجع الزوج على الزوجة، وإن كان لها جماعة أولياء في درجة واحدة ممن لهم النظر إليها، رجع الزوج عليهم إذا علموا فإن كان بعضهم عالما بالعيب، وبعضهم جاهلا ففيه وجهان، حكاهما الطبري في العدة.\rأحدهما: يرجع على العالم لانه هو الذى غره.\rوالثانى: يرجع على الجميع لان ضمان الاحوال لا يختلف بالخطأ والعمد، هكذا نقل البغداديون.\rوقال المسعودي: إذا كان الولى غير محرم لها فهل يرجع عليه الزوج ؟ فيه قولان، وكل موضع قلنا: يرجع الزوج على الولى، فانه يرجع عليه بجميع مهر المثل، وكل موضع قلنا: يرجع الزوج على الزوجة، فبكم يرجع عليها ؟ فيه قولان، ومنهم من قال: هما وجهان.\r(أحدهما) لا يرجع عليها بجميع مهر المثل، وإنما يبقى قدرا إذ يمكن أن\rيكون صادقا لئلا يعرى الوطئ عن بدل.\r(والثانى) يرجع عليها بالجميع، لانه قد حصل لها بدل الوطئ وهو المهر، وإنما رجع إليه بسبب آخر فهو كما لو وهبته منه، والاول أصح.\rوحكى المسعودي أن القولين في الولى.\rوالمشهور أنه يرجع عليه بالجميع قولا واحدا.\r(فرع) قال في الام: إذا تزوج إمراة ثم طلقها قبل الدخول، وعلم بعد ذلك أنه كان بها عيب يثبت به خيار الفسخ لزمه نصف المهر لانه رضى بازالة الملك والتزام نصف الصداق بالطلاق فلم يرجع إليه.\r(فرع) وإن دعت المرأة وليها لتزويجها إلى مجنون كان له الامتناع من ذلك لان عليه عار أن تكون وليته تحت مجنون، لانه لا يشهد ولا يحضر الجمعة","part":16,"page":276},{"id":7890,"text":"والجماعة، وان دعا الولى وليته إلى تزويجها بمجنون أو خصى فلها أن تمتنع لان عليها ضررا به وعارا يلحقها.\rوإن دعت المرأة وليها إلى أن يزوجها بمجذوم أو أبرص فهل له أن يمتنع ؟ فيه وجهان، أحدهما: ليس له أن يمتنع لان الخيار إنما يثبت لها في النكاح لان النفس تعاف من مباشرتهم، وذلك نقص عليها دون الولى فهو كالمجبوب والخصى والثانى: له أن يمتنع لان على الولى عارا في ذلك، وربما أعداها أو أعدى ولدها فيلتحق العار بأهل نسبها وإن دعاها الولى إلى تزويجها بمجذوم أو أبرص كان لها أن تمتنع لان عليها في ذلك عارا ونقصا، وإن تزوجت إمرأة برجل سليم لا عيب فيه ثم حدث فيه عيب يثبت لاجله الخيار، فإن فسخت النكاح لم يعترض عليها وليها بذلك، فإن اختارت المقام معه على ذلك جاز ولا اعتراض للولى عليها بذلك لان حق الولى إنما هو في ابتداء العقد دون استدامته، ولهذا لو دعت الحرة وليها إلى تزويجها بعبد لم يلزمه اجابتها، ولو اعتقت تحت عبد واختارت المقام معه لم\rيجبر على الفسخ والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا ادعت المرأة على الزوج أنه عنين وأنكر الزوج، فالقول قوله مع يمينه، فان نكل ردت اليمين على المرأة، وقال أبو سعيد الاصطخرى: يقضى عليه بنكوله.\rولا تحلف المرأة، لانه أمر لا تعلمه، والمذهب الاول، لانه حق نكل فيه المدعى عليه عن اليمين فردت على المدعى كسائر الحقوق، وقوله: انها لا تعلمه يبطل باليمين في كناية الطلاق وكناية القذف، فإذا حلفت الرأة أو اعترف الزوج أجله الحاكم سنة، لما روى سعيد بن المسيب (أن عمر رضى الله عنه قضى في العنين أن يؤجل سنه (وعن علي عليه السلام وعبد الله والمغيرة بن شعبة رضى الله عنهم نحوه، ولان العجز عن الوطئ قد يكون بالتعنين، وقد يكون لعارض من حرارة أو برودة أو رطوبة أويبوسة، فإذا مضت عليه الفصول الاربعة، واختلفت عليه","part":16,"page":277},{"id":7891,"text":"الاهوبة ولم يزل، دل على أنه خلقة، ولا تثبت المدة إلا بالحاكم، لانه يختلف فيها بخلاف مدة الايلاء، فان جامعها في الفرج سقطت المدة، وأدناه أن يغيب الحشفة في الفرج، لان أحكام الوطئ تتعلق به ولا تتعلق بما دونه، فان كان بعض الذكر مقطوعا لم يخرج من التعنين إلا بتغييب جميع ما بقى.\rومن أصحابنا من قال: إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة خرج من حكم التعنين لان الباقي قائم مقام الذكر، والمذهب الاول، لانه إذا كان الذكر سليما فهناك حد يمكن اعتباره وهو الحشفة، وإذا كان مقطوعا فليس هناك حد يمكن اعتباره فاعتبر الجميع، وان وطئها في الدبر لم يخرج من حمكم التعنين لانه ليس بمحل للوطئ ولهذا لا يحصل به الاحلال للزوج الاول، وان وطئ في الفرج وهى حائض\rسقطت المدة لانه محل للوطئ، وان ادعى أنه وطئها فان كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه، لانه لا يمكن اثباته بالبينة، وان كانت بكرا فالقول قولها لان الظاهر أنه لم يطأها، فان قال الزوج: وطئت ولكن عادت البكارة حلفت لجواز أن يكون قد ذهبت البكارة ثم عادت.\r(فصل) وان اختارت المقام معه قبل انقضاء الاجل ففيه وجهان.\rأحدهما يسقط خيارها لانها رضيت بالعيب مع العلم.\rوالثانى: لا يسقط خيارها، لانه اسقاط حق قبل ثبوته فلم يصح، كالعفو عن الشفعة قبل البيع، وان اختارت المقام بعد انقضاء الاجل سقط حقها لانه اسقاط حق بعد ثبوته، وان أرادت بعد ذلك أن ترجع وتطالب بالفسخ لم يكن لها، لانه خيار ثبت بعيب وقد أسقطنه فلم يجز أن ترجع فيه، فان لم يجامعها حتى انقضى الاجل وطالبت بالفرقة فرق الحاكم بينهما، لانه مختلف فيه، وتكون الفرقة فسخا لانه فرقة لا تقف على ايقاع الزوج ولا من ينوب عنه: فكانت فسخا كفرقة الرضاع، وان تزوج امرأة ووطئها ثم عن منها لم تضرب المدة، لان القدرة يقين فلا تترك بالاجتهاد (الشرح) خبر عمر رضى الله عنه رواه الدارقطني باسناده عن عمر ورواه عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم، ورواه أبو حفص عن علي كرم الله وجهه، أما العنين فهو الرجل العاجز عن الجماع، وربما يشتهى الجماع","part":16,"page":278},{"id":7892,"text":"ولا يناله، واشتقاقه من عن الشئ إذا اعترض من أحد الجانبين والعنه بفتح العين وضمها الاعتراض بالفضول، وعن عن الشئ من باب ضرب إذا أعرض عنه وانصرف، وعنان الفرس جمعه أعنة وقد مضى بعض هذه المادة في الشركة حيث شركة العنان، وهو هنا من عن ذكره إذا اعترض عن يمين الفرج وشماله فلا يقصده، وقيل مشتق من عنان الدابة أي أنه يشبهه في اللين.\rإذا ثبت هذا\rفالعنة في الرجل عيب يثبت الخيار لزوجته في فسخ النكاح لاجلها على ما نبينه وبه قال عامة أهل العلم.\rوقال الحكم بن عيينة وداود وأهل الظاهر ليست بعيب.\rدليلنا قوله تعالى (الطلاق مرتان، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) فخير الله الازواج بين أن يمسكوا النساء بمعروف أو يسرحوهن باحسان، والامساك بمعروف لا يكون بغير وطئ، لانه هو المقصود بالنكاح، فإذا تعذر عليه الامساك بمعروف من هذا الوجه تعين عليه التسريح باحسان، لان من خير بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الاخر، وقد أجمع الصحابة رضى الله عنهم على تأجيل العنين سنة، فان جامعها والا فرق بينهما روينا ذلك عمن ذكرنا من الصحابة ولا مخالف لهم، ولان الله تعالى أوجب على المؤلى أن يقر أو يطلق لما يلحقها بامتناعه من الوطئ، والضرر الذى يلحق امرأة العنين أعظم من امرأة المؤلى لان المؤلى ربما وطئها، فإذا ثبت الفسخ لامرأة المؤلى، فلان يثبت لامرأة العنين أولى.\rإذا ثبت هذا: فان المرأة إذا جاءت إلى الحاكم وادعت على زوجها أنه عنين أو أنه عاجز عن وطئها استدعاه الحاكم وسأله، فان أقر أنه عنين أو أنه عاجز عن وطئها ثبت أنه عنين، وان أنكر وقال: لست بعنين فان كان مع المرأة بينة على اقراره تقول: انه عنين وأقامتها ثبت أنه عنين، وان لم يكن معها بينة فالقول قوله مع يمينه أنه ليس بعنين، فإذا حلف سقطت دعواها، وإذا ثبت أنه قادر على وطئها فهل يجبره الحاكم على وطئها ليتقرر مهرها ؟ فيه وجهان حكاهما المسعوى.\rوان نكل عن اليمين حلفت أنه عنين، ولا يقضى عليه بنكوله من غير يمين.","part":16,"page":279},{"id":7893,"text":"وحكى الشيخ أبو إسحاق عن أبى سعيد الاصطخرى أنه يقضى عليه بنكوله من غير أن تحلف، لانه أمر لا تعلمه وليس بشئ، لانه حق نكل فيه المدعى عليه عن اليمين فحلف المدعى كسائر الحقوق.\rوقوله: أمر لا تعلمه يبطل بكنايات الطلاق والقذف، فإذا ثبت أنه عنين باقراره أو بيمينها بعد نكوله فإن الحاكم يؤجله سنة سواء كان الزوج حرا أو عبدا.\rوحكى عن مالك أنه قال: يؤجل العبد نصف سنة.\rدليلنا ما رويناه عن الصحابة عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة وعلي، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار والنخعي وقتادة وحماد بن أبى سليمان، وعليه فتوى فقهاء الامصار منهم أبو حنيفة وأصحابه والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد ولم يفرق هؤلاء بين العبد والحر.\rولان العجز عن الوطئ قد يكون من أصل الخلقة، وقد يكون لعارض، فإذا مضت عليه سنة اختلفت الاهوية (جمع هواء) فان كان ذلك قد أصابه من الحرارة انحل في الشتاء، وان أصابه من الرطوبة انحل في الصيف وشدة الحر، وان كان طبعه يميل إلى هواء معتدل أمكنه ذلك في الفصلين الآخرين، فان مضت عليه سنة ولم يقدر على الوطئ علم أن عجزه من أصل الخلقة، ولان بعضهم قال: الداء لا يستكن في البدن أكثر من سنة ثم يظهر ولا يضرب المدة له الا الحاكم، لان عمر رضى الله عنه أجل العنين سنه ولان من الناس من قال يؤجل.\rومنهم من قال: لا يؤجل، وكل حكم مختلف فيه فلا يثبت الا بالحاكم كالفسخ بالعيوب والاعسار بالنفقه، ولا يضرب الحاكم له المدة الا من حين ترافعا إليه بعد ثبوت العنه، فأما إذا أفر الزوج بالعنه وأقاما على ذلك زمانا فلا يحكم عليه بالتأجيل لان عمر رضى الله عنه أجل العنين سنه والظاهر أنه انما ضرب له المدة من حين ترافعا إليه.\r(فرع) فإذا ضرب للعنين المدة ثم جامع امرأته قبل انقضاء السنه أو بعدها وقبل الفسخ سقط حقها من الفسخ، لانه قد ثبتت قدرته على الوطئ، وان كان ذكره سليما خرج من العنه بتغييب الحشفه (والحشفة ما فوق الختان) في فرجها ولا يخرج بما دون ذلك، ولا يلزمه أكثر من ذلك لان احكام الوطئ من وجوب","part":16,"page":280},{"id":7894,"text":"الغسل والحد والعدة واستقرار المهر يتعلق بذلك: وإن كان بعض ذكره مقطوعا وبقى منه ما يمكنه به الجماع، فإن غيب جميعه في فرجها خرج من العنة، وإن غيب منه أقل من الحشفة لم يخرج من العنة بذلك لانه لو كان ذكره سليما فغيب منه هذا القدر خرج من العنة، وكذلك لم يخرج من العنة بذلك، وكذلك إذا كان بعضه مقطوعا، والثانى - وهو ظاهر النص - أنه لا يخرج من العنة إلا يتغييب جميع ما بقى من الذكر في الفرج، ولانه إذا كان سليما فهنالك حد يمكن اعتباره وهو الحشفة، فإذا كان بعضه مقطوعا فليس هناك حد يمكن اعتباره، فاعتبر كله، وعندي أن الغسل وسائر أحكام الوطئ على هذين الوجهين.\rوإن وطئها في الموضع المكروه لم يخرج من العنة، لانه ليس محل الوطئ في الشرع ولهذا لا يجعل به الاحلال للزوج الاول، وإن أصابها بالفرج وهى حائض أو نفساء أو صائمة عن فرض أو محرمه خرج من العنة، لانه محل للوطئ في الشرع وإنما حرم الوطئ لعارض.\r(فرع) وان ادعى الزوج أنه وطئها أنكرت فان كانت ثيبا فالقول قول الزوج مع يمينه، لانه لا يمكن اثباته بالبينه، وان كانت بكرا عرضت على أربع من القوابل، فان قلن: ان بكارتها قد زالت فالقول قول الزوج مع يمينه، لان الظاهر أن البكارة لا تزول الا بالوطئ، وان قلن: ان البكارة باقيه، فان قال الزوج: اننى قد أصبتها وهى ثيب لم يلتفت إلى قوله، لان ذلك طعن على\rالبينه، فثبت عجزه، وان قال: صدقت كنت قد أصبتها وزالت بكارتها ثم عادت فالقول قول الزوجه، لان الظاهر أن البكارة لا تعود.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وتحلف المرأة على ذلك، لان ما يدعيه الزوج ممكن لانه قد قال أهل الخبرة: ان الرجل إذا وطئ البكر ولم يبالغ، فان البكارة ربما زالت ثم عادت، فحلفت عليه، هذا مذهبنا.\rوقال الاوزاعي: يترك الزوج معها، ويكون هناك امرأتان جالستين خلف ستر قريب منهما، فإذا قام الرجل عن جماعها بادرتا فنظرتا إلى فرجها، فان رأتا فيه الماء علمتا أنه أصابها، وان لم تريا فيه الماء علمتا أنه لم يصبها.","part":16,"page":281},{"id":7895,"text":"وقال مالك: يفعل ذلك ولكن يقتصر على إمراة واحدة، وحكى أن إمرأة ادعت على زوجها العنة، فكتب سمرة بن جندب رضى الله عنه بذلك إلى معاوية رضى الله عنه فكتب إليه أن يزوج الرجل إمرأة ذات حسن وجمال يذكر عنها الصلاح ويساق إليها صداقها من بيت المال لتختبر حاله، فإن أصابها فقد كذبت يعنى زوجته المدعية وإن لم يصبها فقد صدقت ففعل ذلك ثم سألها عنه فقالت: ما عندي شئ، فقال سمرة رضى الله عنه ما دنا ولا انتشر عليه ؟ فقالت بلى دنا وانتشر عليه، ولكن جاءه سره أي أنزل قبل أن يولج هذه رواية الشيخ أبى حامد وسائر أصحابنا.\rوأما أبو عبيد فذكر أن معاوية رضى الله عنه كتب إليه أن اشتر له جارية من بيت المال وأدخلها معه ليلة، ثم اسألها عنه، ففعل سمرة رضى الله عنه فلما أصبح قال.\rما صنعت ؟ فقال فعلت حتى حصحص فيه، فسأل الجارية فقالت لم يصنع شيئا فقال.\rخل سبيلها ما محصحص، والحصحصة الحركة في الشئ حتى يستقر، وما ذكره الاوزاعي ومالك غير صحيح، لان العنين قد ينزل من غير\rايلاج وقد يولج من غير انزال، وما ذكره معاوية غير صحيح، لان الرجل قد يعن عن إمرأة ولا يعن عن غيرها.\r(مسألة) وإذا انقضت السنة ولم يقدر على وطئها كانت بالخيار بين الاقامة والفسخ، فإن اختارت الاقامة سقط حقها من الفسخ لانها أسقطت ما ثبت لها من الفسخ، فإن أرادت بعد ذلك أن ترجع فتطالب بالفسخ لم يكن لها ذلك لانه عيب رضيت به، فهو كما لو وجدته مجذوما أو أبرص فرضيت به ثم أرادت أن تفسخ بعد ذلك فإن اختارت الفسخ - لم يصح الا بالحاكم لانه مجتهد فيه.\rقال ابن الصباغ ويفسخ الحاكم النكاح، ويجعله إليها فتفسخ.\rقال الشيخ أبو حامد لا تفسخه المرأة بنفسها لان الصحابة رضى الله عنهم، قالوا فان جامعها والا فرق بينهما، فأخبر أنها لا تنولاه، ويكون ذلك فسخا لا طلاقا.\rوقال مالك والثوري وأبو حنيفة رضى الله عنهم تكون طلقة بائنة.\rدليلنا أنه فسخ بعيب كفسخ المشترى لاجل العيب في المبيع، وكالامة إذا أعتقت","part":16,"page":282},{"id":7896,"text":"تحت عبد فاختارت الفسخ، فان رضيت بالمقام معه قبل أن يضرب له المدة وفى اثباتها فيه وجهان وحكاهما ابن الصباغ قولين.\r(أحدهما) يسقط حقها من الفسخ لانها رضيت بعيبه فهو كما لو رضيت به بعد انقضاء المدة (والثانى) لا يسقط حقها من الفسخ وهو الاصح، لانها أسقطت حقها من الفسخ.\rقبل جوازه فلم يسقط كالشفيع إذا أسقط حقه من الشفعة قبل الشراء.\r(فرع) إذا تزوج رجل امرأة فوطئها ثم عجز عن وطئها لم يثبت لها الخيار ولا يحكم لها عليه بالعنة.\rوقال أبو ثور: يضرب لها المدة، ويثبت لها الخيار كما لو وطئها ثم جب ذكره.\rدليلنا أن العنة يتوصل إليها بالاستدلال والاجتهاد\rفإذا تحققنا قدرته على الوطئ في هذا النكاح لم يرجع فيه إلى الاستدلال، ومضى الزمان لانه رجوع من اليقين إلى الظن، ويخالف إذا وطئها ثم جب، لان الجب أمر مشاهد متحقق فجاز أن تدفع قدرته على الوطئ بالامر المتحقق، فان تزوج امرأة ثم وطئها ثم طلقها فبانت منه ثم تزوجها فادعت عليه بالعنة سمعت دعواها عليه، فان أقر بذلك ضربت له المدة لان كل نكاح له حكم نفسه، ويجوز أن يثبت في نكاح دون نكاح، كما يثبت من امرأة دون امرأة.\r(فرع) وان تزوج رجل امرأة مع علمها أنه عنين بأن أخبرها أنه عنين أو تزوجها فأصابته عنينا فسخت النكاح ثم تزوجها ثانيا.\rفيه قولان.\rقال في الام: لا يثبت لها الخيار لانها تزوجته مع العلم بحاله فلم يثبت لها الفسخ كما لو اشترى سلعه مع العلم بعيبها.\rوقال في الجديد: يثبت لها الفسخ لان كل نكاح له حكم نفسه، ولانها انما تحققت عنته في النكاح الاول، ويجوز أن يكون عنينا في نكاح دون نكاح.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: فان فارقها بعد ذلك ثم راجعها ثم سألت أن يؤجل لها لم يكن لها ذلك، وجملة ذلك أن امرأة إذا أصابت زوجها عنينا فضربت له المدة ورضيت بالمقام معه ثم طلقها وعادت إليه نظرت، فان طلقها طلاقا رجعيا ثم راجعها وأرادت أن تضرب له المدة ثانيا لم يكن لها ذلك لان الرجعيه استصلاح النكاح الاول وليس بتجديد عقد النكاح، وقد رضيت","part":16,"page":283},{"id":7897,"text":"بمقامها معه في هذا النكاح فلم يكن لها أن تطالب بضرب المدة، فاعترض المزني على الشافعي وقال: لا تجتمع الرجعية مع العنة، لانه إن كان قد وطئها في هذا النكاح، فإنه لا تضرب له مدة العنة لانه وإن لم يصبها فيه فلا عدة عليها له ولا رجعة، قال أصحابنا: يحتمل أن يكون الشافعي رضى الله عنه بنى هذا على\rالقول القديم أن الخلوة تثبت العدة، فكأنه فرضها فيمن خلا بإمرأته ولم يطأها فأصابته عنينا فضربت له المدة ثم اختارت المقام معه ثم طلقها ولم يبنها، فإن له الرجعة عليها لان الخلوة كالدخول في استقرار المهر بوجوب العدة والرجعة على هذا ويحتمل أنه بناها على القول الجديد وهو إذا وطئها ولم يغيب الحشفة في الفرج وأنزل واستدخلت ماءه من غير جماع، فإنه يجب عليها العدة وله عليها الرجعة.\rقال الشيخ أبو حامد: وهذا أصح، لان الشافعي رحمه الله ذكرها في الام، وقوله في الام: إن الخلوة لا تقر المهر، ولا توجب العدة.\rوقال المسعودي: يحتمل أن يكون الشافعي رحمه الله أراد إذا وطئها في دبرها وإن كان الطلاق بائنا ثم تزوجها بعده فقد تزوجته مع العلم بعيبه، وهل لها الخيار ؟ فيه قولان مضى بيانهما.\r(فرع) فرع إذا تزوج إمرأتين فعن عد إحداهما دون الاخرى ضربت له المدة التى عن عنها لان لكل واحدة حكم بعنتتها فاعتبر حكمها بانفرادها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وجدت المرأة زوجها مجبوبا ثبت لها الخيار في الحال، لان عجزه متحقق، فإن كان بعضه مجبوبا وبقى ما يمكن الجماع به فقالت المرأة: لا يتمكن من الجماع به.\rوقال الزوج: أتمكن، ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن القول قوله، لان له ما يمكن الجماع بمثله، فقبل قوله.\rكما لو اختلفا وله ذكر قصير.\r(والثانى) وهو قول أبى إسحاق: أن القول قول المرأة، لان الظاهر معها، فإن الذكر إذا قطع بعضه ضعف، وإن اختلفا في القدر الباقي هل يمكن الجماع به فالقول قول المرأة، لان الاصل عدم الامكان،","part":16,"page":284},{"id":7898,"text":"(فصل) إذا تزوجت إمرأة رجلا على أنه على صفة فخرج بخلافها، أو على نسب فخرج بخلافه، ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن العقد باطل، لان الصفة مقصودة كالعين، ثم اختلاف العين يبطل العقد، فكذلك اختلاف الصفة، ولانها لم ترض بنكاح هذا الزوج فلم يصح، كما لو أذنت في نكاح رجل على صفة فزوجت ممن هو على غير تلك الصفة (والقول الثاني) أنه يصح العقد وهو الصحيح، لان ما لا يفتقر العقد إلى ذكره إذا ذكره وخرج بخلافه لم يبطل العقد كالمهر، فعلى هذا إن خرج أعلى من المشروط لم يثبت الخيار، لان الخيار يثبت للنقصان لا للزيادة، فإن خرج دونها فإن كان عليها في ذلك نقص بأن شرط أنه حر فخرج عبدا أو أنه جميل فخرج قبيحا أو أنه عربي فخرج عجميا، ثبت لها الخيار لانه نقص لم ترض به، وإن لم يكن عليها نقص بأن شرطت أنه عربي فخرج عجميا وهى عجميه، ففيه وجهان، أحدهما لها الخيار لانها ما رضيت أن يكون مثلها، والثانى: لا خيار لها لانها لا نقص عليها في حق ولا كفاءة: (الشرح) وإن أصابت المرأة زوجها مجبوبا، فإن جب ذكره من أصله ثبت لها الخيار في الحال، لان عجزه متحقق، وإن بقى بعضه فإن كان الباقي مما لا يمكن الجماع به فهو كما لو لم يبق منه شئ، لان وجود الباقي كعدمه، وإن كان الباقي مما يمكن الجماع به، فإن اتفق الزوجان على أن الزوج يقدر على الجماع به فلا خيار لها، وإن اختلفا فقالت الزوجه، لا يقدر على الجماع به، وقال الزوج بل أقدر على الجماع به، ففيه وجهان.\rأحدهما: أن القول قول الزوج مع يمينه كما لو كان الذكر سليما.\rوالثانى: هو قول أبى إسحاق، أن القول قول الزوجه مع يمينها، لان الظاهر ممن قطع بعض ذكره أنه لا يقدر على الجماع به، فان ثبت عجزه عن الجماع\rباقراره أو يمينها ففيه وجهان حكاهما ابن الصباغ (أحدهما) حكاه عن الشيخ أبى حامد أن الخيار يثبت لها في الحال، لان عجزه متحقق (والثانى) وهو قول القاضى ابى الطيب ولم أجد له الا ذلك انه يضرب له مدة العنين، لان","part":16,"page":285},{"id":7899,"text":"عجزه غير متحقق، لانه يقدر على الجماع به فهو كالعنين، فأما إذا اختلفا في القدر الباقي هل هو مما يمكن الجماع به أو مما لا يمكن الجماع به، فذكر الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق المروزى والمحاملى أن القول قول الزوجة وجها واحدا، لان الاصل عدم الامكان.\rوقال ابن الصباغ: ينبغى أن لا يرجع في ذلك إليها، وإنما يرجع إلى من يعرف ذلك بصغره أو كبره كما لو ادعت أنه مجبوب وأنكر ذلك.\rوإن أصابت زوجها خصيا أو خنثى قد زال إشكاله فإن قلنا: لها الخيار كان لها الخيار في الحال، سواء كان قادرا على الوطئ أو عاجزا عنه، لان العلة فيه أن النفس تعاف من مباشرته، وإن قلنا: لا خيار لها وادعت عجزه عن الجماع فأقر بذلك ضربت له مدة العنين وهى سنه.\r(فرع) روى المزني عن الشافعي: فان لم يجامعها الصبى أجل.\rقال المزني معناه عندي صبى قد بلغ أن يجامع مثله قال أصحابنا: المزني أخطأ في النقل والتأويل، أما النقل فان الشافعي قال في القديم، وإن لم يجامعها الخصى أجل وثنى الشافعي هذا، إذا قلنا لا خيار في الخصى وادعت عجزه في الجماع فانه يؤجل فغلط المزني من الخصى إلى الصبى، وأما تأويله فغلط أيضا لان الصبى لا تثبت العنة في حقه، لان العنة لا تثبت إلا باعترافه أو بنكوله عن اليمين، ونكول ويمين الزوجة، وهذا متعذر في حقه قبل أن يبلغ، لان دعوى المرأة لا تسمع عليه بذلك قبل بلوغه، وإن ادعت إمرأة المجنون على زوجها العنة لم تسمع\rدعواها عليه، لانه لا يمكنه الجواب على دعواها، وان ثبتت عنته قبل الجنون فضربت له المدة وانقضت وهو مجنون فلا يجوز للحاكم أن يفسخ النكاح بينهما، لانه لو كان عاقلا لجاز أن يدعى الاصابة ويحلف عليها إن كانت ثيبا، وهذا متعذر منه في حال جنونه، وإن كانت بكرا فيجوز أن يكون وطئها وزالت بكارتها ثم عادت البكارة أو منعته عن نفسها فلم يحكم عليه قبل إفاقته.\r(مسألة) إذا تزوجت إمرأة رجلا على أنه على صفة فخرج بخلافها.\rأو على نسب فخرج بخلافه، سواء خرج أعلى مما شرط أو دون ما شرط فالحكم واحد","part":16,"page":286},{"id":7900,"text":"بأن تتزوج رجلا بشرط أنه طويل، فيخرج قصيرا: وبشرط أنه قصير فيخرج طويلا، أو أنه أسود فيأتى أبيض، أو أنه أبيض فيأتى أسود، أو أنه موسر فيخرج فقيرا، أو أنه فقير فيخرج موسرا أو على أنه قرشي فيخرج غير قرشي، أو على أنه ليس بقرشي فيخرج قرشيا، أو على أنه حر فكان عبدا وكان نكاحه باذن مولاه، أو على أنه عبد فخرج حرا وكان هذا الشرط في حال العقد، فهل يصح العقد ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) أن النكاح باطل، لان الاعتماد في النكاح على الصفات والاسماء كما أن الاعتماد في البيوع على المشاهدة، بدليل أنه لو قال: زوجتك أختى أو ابنتى صح وان لم يشاهدها الزوج، كما أنه إذا باعه سلعة شاهداها صح، ثم اختلاف الاعيان يوجب بطلان النكاح البيع بدليل أنه لو قال: زوجتك ابنتى يا زيد فقبل نكاحها وهو عمر، أو قال: بعتك عبدى هذا فقال المشترى: قبلت البيع في الجارية لم يصح النكاح والبيع، فوجب أن يكون اختلاف الصفة يوجب بطلان العقد، فعلى هذا يفرق بينهما، فان لم يدخل بها فلا شئ عليه، وإن دخل بها وجب لها مهر مثلها.\r(والقول الثاني) أن النكاح صحيح، وبه قال أبو حنيفة وهو الاصح، لانه معنى لا يفتقر العقد إلى ذكره، ولو ذكره وكان كما شرط صح العقد، فان ذكره وخرج بخلاف ما شرطه لم يبطل العقد كالمهر.\rفإذا قلنا بهذا نظرت، فان كان الشرط في الصفة، فان خرج الزوج أعلى منها شرط في الصفة بأن شرط كونه فقيرا فكان موسرا، أو أنه شيخ فكان شابا، لم يكن لها الخيار في فسخ النكاح لان الخيار يثبت للنقص، وهذا زيادة لا نقصان فيه، وإن خرج أدنى مما شرط ثبت لها الخيار في فسخ النكاح، لانه دون ما شرط وإن كان في النسب نظرت، فان شرط أنه حر فخرج عبدا وهى حرة ثيب لها الخيار في فسخ النكاح قولا واحدا، لان العبد لا يكافئ الحرة، وكذلك إذا شرط أنه عربي فخرج عجميا، وهو من كان من أبوين عجميين وهى عربية ثبت لها الخيار، لانه لا يكافئها، وإن خرج نسبه أعلى من نسبها بأن شرط أنه ليس","part":16,"page":287},{"id":7901,"text":"من قريش فكان قرشيا فلا خيار لها لانه أعلى مما شرط، وإن خرج نسبه دون نسبه الذى انتسب إليه ودون نسبها ثبت لها الخيار، وإن كان مثل نسبها أو أعلى منه ففيه وجهان (أحداهما) لها الخيار، لانها لم ترض بكفؤ لها (والثانى) وهو المنصوص في الام: أنه لا خيار لها لانه كفؤ لها ولا نقص عليها في ذلك.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان الغرر من جهة المرأة نظرت، فان تزوجها على أنها حرة فكانت أمة وهو ممن يحل له نكاح الامة ففى صحة النكاح قولان.\rفان قلنا: أنه باطل فوطئها لزمه مهر المثل، وهل يرجع به على الغار فيه قولان، أحدهما لا يرجع، لانه حصل له في مقابلته الوطئ، والثانى: يرجع، لان الغار ألجأه إليه فان كان الذى غره غير الزوجة رجع عليه، وان كانت هي الزوجة رجع عليها\rإذا عتقت، وان كان وكيل السيد رجع عليه في الحال، وان أحبلها فضمن قيمة الولد رجع بها على من غره.\rوان قلنا انه صحيح فهل يثبت له الخيار فيه قولان.\rأحدهما لا خيار له لانه يمكنه أن يطلق.\rوالثانى له الخيار وهو الصحيح، لان ما ثبت به الخيار للمرأة ثبت به الخيار للرجل كالجنون.\rوقال أبو إسحاق: ان كان الزوج عبدا فلا خيار له قولا واحدا، لانه مثلها والصحيح أنه لا فرق بين أن يكون حرا أو عبدا، لان عليه ضررا لم يرض به، وهو استرقاق ولده منها وعدم الاستمتاع بها في النهار.\rفان فسخ فالحكم فيها كالحكم فيه إذا قلنا: انه باطل.\r(وان قلنا) لا خيار له أو له الخيار ولم يفسخ فهو كالنكاح الصحيح، فان وطئها قبل العلم بالرق فالولد حر، لانه لم يرض برقه، وان وطئها بعد العلم بالرق فالولد مملوك، لانه رضى برقه، وان غرته بصفة غير الرق أو بنسب ففى صحة النكاح قولان.\rفان قلنا انه باطل ودخل بها وجب مهر المثل.\rوهل يرجع به على من غره ؟ على القولين، فان قلنا يرجع فان كان الغرور من غيرها رجع بالجميع وان كان منها ففيه وجهان.","part":16,"page":288},{"id":7902,"text":"(أحداهما) يرجع بالجميع كما يرجع على غيرها (والثانى) يبقى منه شيئا حتى لا يعرى الوطئ عن بدل.\rوان قلنا: انه صحيح، فان كان الغرور بنسب فخرجت أعلى منه، لم يثبت الخيار، وان خرجت دونه ولكنه مثل نسبه أو أعلى منه لم يثبت الخيار، وان كان دون نسبه ففيه وجهان.\rأحدهما: له الخيار، لانه لم يرض أن تكون دونه.\rوالثانى: لا خيار له، لانه لا نقص على الزوج بأن تكون المرأة دونه في الكفاءة، فإن قلنا أن له\rالخيار فاختار الفسخ، فالحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا: انه باطل، وان اختار المقام فهو كما قلنا انه صحيح وقد بيناه.\r(الشرح) وان تزوج رجل امرأة على أنها حرة فكانت أمة فهل يصح النكاح فيه وجهان وجههما ما ذكرناه في التى قبلها، وانما يتصور القولان مع وجود أربع شرائط (أحداها) أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح الامة (والثانى) أن يكون القولان مع وجود أربع شرائط.\r(أحدها) أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح الامة (الثاني) أن يكون الشرط في حال العقد فاما قبله أو بعده فلا يؤثر.\r(الثالث) أن يكون الغرور من جهة الامة أو من وكيل السيد: فأما ان كان من السيد فإنها تعتق.\r(الرابع) أن يكون النكاح بإذن السيد: إذا ثبت هذا فإن قلنا ان النكاح باطل فإن لم يدخل بها فرق بينهما، ولا شئ عليه، وان دخل بها لزمه مهر المثل لسيدها، فإذا غرمه فهل يرجع به على من غرة ؟ فيه قولان مضى توجيههما، وان حبلت منه وخرج الولد حيا كان حرا للشبهة سواء كان الزوج حرا أو عبدا ويلزمه قيمته لسيدها، وما قاله المصنف في استرقاق الولد والغرور بالرق فعلى وجهه (فرع) وان تزوجها على أنها على صفة فخرجت بخلافها، أو أنها من نسب فخرجت بخلافه، وكان هذا الشرط حال العقد، فهل يصح النكاح ؟ فيه قولان سواء خرجت أعلى من الشرط أو دونه، فإن قلنا ان النكاح باطل، فان لم يدخل بها فرق بينهما ولا شئ عليه.\rوان دخل بها لزمه مهر مثلها.\rوهل يرجع به","part":16,"page":289},{"id":7903,"text":"على من غره ؟ فيه قولان مضى يوجيههما، فإن قلنا: لا يرجع فلا كلام، وإن قلنا: يرجع على من غره فغرم، فان كان الذى غره وليها وهو واحد رجع عليه\rبالجميع، وإن كانوا جماعة فان غروه بالنسب رجع على جميعهم بالسوية بجميع المهر، لان نسبها لا يخفى عليهم، وإن غروه بصفة غير النسب فان كانوا كلهم عالمين بحالها أو كلهم جاهلين بحالها رجع على جميعهم بالسوية، لانه لا مزية لبعضهم على بعض، وان كانوا بعضهم عالمين بحالها وبعضهم جاهلين بحالها، ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد.\r(أحدهما) يرجع على الجميع لان الجميع منهم زوجوه، وحقوق الاموال لا يسقط بالخطأ، (والثانى) يرجع على العالم منهم بحالها دون الجاهل، لان العالم بحالها هو الذى غره، وان كان الذى غره هي الزوجة ففيه وجهان.\rأحدهما: يرجع عليها بجميع المهر كما قلنا في الاولياء.\rوالثانى: لا يرجع عليها بالجميع بل يبقى منه شيئا حتى لا يعرى الوطئ عن بذل، فان قلنا: يرجع عليها بالجميع فان كانت قد قبضته منه ردته إليه، وان لم تقبضه منه لم يقبضه، بل يسقط أحدهما بالآخر، وان قلنا لا يرجع عليها بالجميع فان كانت قد قبضت الجميع رجع عليها بما قبضت منه، وبقى منه بعضه، وان لم يقبضه منه أقبضها منه شيئا وسقط الباقي عنه، وان قلنا ان النكاح صحيح، لانه لا نقص عليه، فان غرته بصفة فخرجت أعلا مما شرطت فلا خيار للزوج لانه لا نقص عليه، وان خرج نسبها دون النسب الذى شرطت ودون نسب الزوج، أو كان الغرور بصفة فخرجت صفتها دون الصفة التى شرطت فهل له الخيار في فسخ النكاح، فيه قولان.\r(أحدهما) له الخيار لانه معنى لو شرط بنفسه وخرج بخلافه لثبت لها الخيار فيثبت للزوج الخيار كالعيوب.\r(والثانى) لا يثبت له الخيار، لانه يمكنه أن يطلقها، ولانه لا عار على الزوج بكون نسب الزوجه دون نسبه ودون صفته بخلاف الزوجة فان قلنا:\rله الخيار، فاختار الفسخ فهو كما لو قلنا: انه باطل، وان قلنا لا خيار له أو له الخيار، فاختار امساكها لزمه أحكام العقد الصحيح.","part":16,"page":290},{"id":7904,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وان تزوج امرأة من غير شرط يظنها حرة فوجدها أمة فالنكاح صحيح، والمنصوص أنه لا خيار له.\rوقال فيمن تزوج حرة يظنها مسلمة فخرجت كتابية أن له الخيار.\rفمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الاخرى وجعلهما على قولين.\r(أحدهما) له الخيار، لان الحرة الكتابية أحسن حالا من الامة، لان الولد منها حر، والاستمتاع بها تام، فإذا جعل له الخيار فيها كان في الامة والولد منها رقيق، والاستمتاع بها ناقص أولى.\r(والقول الثاني) لا خيار له لان العقد وقع مطلقا فهو كما لو ابتاع شيئا يظنه على صفة فخرج بخلافها.\rفانه لا يثبت له الخيار.\rفكذلك ههنا، وإذا لم يجعل له الخيار في الامة ففى الكتابية أولى.\rومنهم من حملهما على ظاهر النص فقال له الخيار في الكتابية.\rولا خيار له في الامة.\rلان في الكتابية ليس من جهة الزوج تفريط.\rلان الظاهر ممن لا خيار عليه أنه ولى مسلمة، وانما التفريط من جهة الولى في ترك الخيار.\rوفى الامة التفريط من جهة الزوج في ترك السؤال.\r(فصل) إذا أعتقت الامة وزوجها حر لم يثبت لها الخيار، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت (أعتقت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها.\rوكان عبدا فاختارت نفسها.\rولو كان حرا ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولانه لا ضرر عليها في كونها حرة تحت حر.\rولهذا لا يثبت به الخيار في ابتداء النكاح فلا يثبت به الخيار في استدامته.\rوان أعتقت تحت عبد\rثبت لها الخيار.\rلحديث عائشة رضى الله عنها ولان عليها عارا وضررا في كونها تحت عبد.\rولهذا لو كان ذلك في ابتداء النكاح ثبت لها الخيار.\rفثبت به الخيار في استدامته.\rولها أن تفسخ بنفسها لانه خيار ثابت بالنص.\rفلم يفتقر إلى الحاكم.\rوفى وقت الخيار قولان.\r(أحدهما) أنه على الفور، لانه خيار لنقص فكان على الفور كخيار العيب","part":16,"page":291},{"id":7905,"text":"في البيع (والثانى) أنة على التراخي، لانا لو جعلناه على الفور لم نأمن أن تختار المقام أو الفسخ ثم تندم، فعلى هذا في وقته قولان.\r(أحدهما) يتقدر بثلاثة أيام، لانه جعل حدا لمعرفة الحظ في الخيار في البيع (والثانى) أن لها الخيار إلى أن تمكنه من وطئها لانه روى ذلك عن ابن عمر وحفصة بنت عمر رضى الله عنهما، وهو قول الفقهاء السبعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبه بن مسعود وسليمان بن يسار رضى الله عنهم، فإن أعتقت ولم تختر الفسخ حتى وطئها ثم ادعت الجهل بالعتق فإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليها العتق فالقول قولها مع يمينها، لان الظاهر أنها لم تعلم، وإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى عليها لم يقبل قولها لان ما تدعيه خلاف الظاهر، وإن علمت بالعتق ولكن ادعت أنها لم تعلم بأن لها الخيار، ففيه قولان.\r(أحدهما) لا خيار لها كما لو اشترى سلعة فيها عيب، وادعى أنه لم يعلم أن له الخيار.\r(والثانى) أن لها الخيار، لان الخيار بالعتق لا يعرفه غير أهل العلم، وإن أعتقت وهى صغيرة ثبت لها الخيار إذا بلغت، وإن كانت مجنونة ثبت لها الخيار\rإذا عقلت وليس للولى أن يختار، لان هذه طريقة الشهوة فلا ينوب عنها الولى كالطلاق، وإن أعتقت فلم تختر حتى عتق الزوج ففيه قولان.\r(أحدهما) لا يسقط خيارها لانه حق ثبت في حال الرق فلم يتغير بالعتق كما لو وجب عليه حد ثم أعتق.\r(والثانى) يسقط لان الخيار ثبت للنقص وقد زال، فإن أعتقت وهى في العدة من طلاق رجعى فلها أن تترك الفسخ، لانتظار البينونة بانقضاء العدة ولها أن تفسخ لانها إذا لم تفسخ ربما راجعها إذا قارب انقضاء العدة فإذا فسخت احتاجت أن تستأنف العدة وإن اختارت المقام في العدة لم يسقط خيارها لانها جارية إلى بينونه، فلا يصح منها اختيار المقام مع ما ينافيه، وإن أعتقت تحت عبد فطلقها قبل ان تختار الفسخ ففيه قولان.","part":16,"page":292},{"id":7906,"text":"أحدهما: أن الطلاق ينفذ، لانه صادف الملك.\rوالثانى: لا ينفذ لانه يسقط حقها من الفسخ، فعلى هذا إن فسخت لم يقع الطلاق، وإن لم تفسخ حكمنا بوقوع الطلاق من حين طلق.\r(فصل) وان أعتقت وفسخت النكاح، فان كان قبل الدخول سقط المهر لان الفرقة من جهتها، وان كان بعد الدخول نظرت، فان كان العتق بعد الدخول استقر المسمى، وان كان قبله ودخل بها ولم تعلم بالعتق سقط المسمى ووجب مهر المثل لان العتق وجد قبل الدخول فصار كما لو وجد الفسخ قبل الدخول ويجب المهر للمولى لانه وجب بالعقد في ملكه، وان كانت مفوضة فأعتقت فاختارت الزوج وفرض لها المهر بعد العتق ففى المهر قولان ان قلنا يجب بالعقد كان للمولى لانه وجب قبل العتق.\rوان قلنا: يجب بالفرض كان لها لانه وجب بعد العتق.\r(فصل) وان تزوج عبد مشرك حرة مشركة ثم أسلما ففيه وجهان.\rأحدهما لا خيار لها لانها دخلت في العقد مع العلم برقه.\rوالثانى: وهو ظاهر النص أن لها أن تفسخ النكاح لان الرق ليس بنقص في الكفر وانما هو نقص في الاسلام فيصير كنقص حدث بالزوج، فيثبت لها الخيار، وان تزوج العبد المشرك أمة فدخل بها ثم أسلمت وتخلف العبد فأعتقت الامة ثبت لها الخيار، لانها عتقت تحت عبد، وان أسلم العبد وتخلفت المرأة ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى الطيب بن سلمة أنه لا يثبت لها الخيار، وهو ظاهر ما نقله المزني، والفرق بينها وبين ما قبلها أن هناك الامر موقوف على اسلام الزوج فإذا لم تفسخ لم تأمن أن لا يسلم حتى يقارب انقضاء العدة ثم يسلم فتفسخ النكاح فتطول العدة.\rوههنا الامر موقوف على اسلامها فأى وقت شائت أسلمت وثبت النكاح فلم يثبت له الفسخ (والثانى) وهو قول أبى اسحاق أنه يثبت لها الخيار كالمسألة قبلها، وأنكر ما نقله المزني.\r(فصل) إذا ملك مائة دينار وأمة قيمتها مائة دينار وزوجها من عبد بمائة ووصى بعتقها فأعتقت قبل الدخول لم يثبت لها الخيار لانها إذا فسخت سقط","part":16,"page":293},{"id":7907,"text":"مهرها، وإذا سقط المهر عجز الثلث عن عتقها فسقط خيارها فيؤدى إثبات الخيار إلى اسقاطه فسقط.\r(فصل) وإن أعتق عبد وتحته أمة ففيه وجهان.\rأحدهما: يثبت له الخيار كما يثبت للامة إذا كان زوجها عبدا، والثانى: لا يثبت لان رقها لا يثبت به الخيار في ابداء النكاح فلا يثبت به الخيار في استدامته.\r(الشرح) خبر بريرة بلفظ المصنف أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه من طريق عروة عن عائشة، وقال ابن القيم في الهدى: حديث عائشة\rرواه ثلاثة الاسود وعروة والقاسم، وهو يرجح كون زوج بريرة حرا بيد أن الروايات الثابته عندنا تخالف ابن القيم فيما ذهب إليه.\rوقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان الزوج حرا هل يثبت الخيار للزوجة أم لا فذهب الجمهور إلى أنه لا يثبت، وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة لان المرأة إذا صارت حرة وكان زوجها عبدا لم يكن كفؤا لها، ويؤيد هذا قول عائشة في حديث الباب، ولو كان حرا لم يخيرها، ولكنه تعقب بأن هذه الزيادة مدرجة من قول عروة كما صرح بذلك النسائي في سننه، وبينه أيضا أبو داود في رواية مالك، ولو سلم انه من قولها فهو اجتهاد وليس بحجة، وذهبت العترة والشعبى والنخعي والثوري والحنفية إلى أنه يثبت الخيار ولو كان الزوج حرا وتمسكوا أولا بتلك الرواية التى فيها أنه كان زوج بريرة حرا، وقد عرفنا عدم صلاحية ذلك للتمسك به.\rوما بقى من فروع المسائل في هذه الفصول فعلى وجهه لمن أراد أن يحيط بها إجمالا إذ لا حاجة بنا إلى بسطها لانها تقوم على أساس الرق وقد تلاشى الرق اليوم وصار الناس يتساوون اليوم في حقوقهم وواجباتهم، وقد ضاقت فوارق التكافؤ بينهم الا قليلا، والله الموفق للصواب،","part":16,"page":294},{"id":7908,"text":"قال المصنف رحمه الله: باب نكاح المشرك إذا أسلم الزوجان المشركان على صفة لو لم يكن بينهما نكاح جاز لهما عقد النكاح أقرا على النكاح، وان عقد بغير ولى ولا شهود، لانه أسلم خلق كثير فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنكحتهم، ولم يسألهم عن شروطه وان أسلما والمرأة ممن لا تحل له كالام والاخت لم يقرا على النكاح، لانه لا يجوز أن يبتدئ نكاحها فلا يجوز الاقرار على نكاحها، وان أسلم أحد الزوجين\rالوثنيين أو المجوسيين أو أسلمت المرأة والزوج يهودى أو نصراني فإن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة، وان كان بعد الدخول وقفت الفرقة على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النكاح، وان لم يسلم حتى انقضت العدة حكم بالفرقة.\rوقال أبو ثور: ان أسلم الزوج قبل الزوجة وقعت الفرقة وهذا خطأ، لما روى عبد الله بن شبرمة (أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهى امرأته، وان أسلم بعد انقضاء العدة فلا نكاح بينما) والفرقة الواقعة باختلاف الدين فسخ لانها فرقه عريت عن لفظ الطلاق ونيته فكانت فسخا، كسائر الفسوخ.\r(الشرح) خبر عبد الله بن شبرمه مرسل لانه من الطبقة الخامسه في التابعين ومن ثم يؤخذ على المصنف استدلاله به مع استفاضة الروايات المرفوعة وكثرة طرقها، من ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس قال (كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركى أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه.\rوكان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح.\rوان جاء زوجها قبل أن تنكح ردت إليه).","part":16,"page":295},{"id":7909,"text":"وأخرج أحمد وأبو داود وصححه الحاكم عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على زوجها ابى العاص بن الربيع بالنكاح الاول لم يحدث شيئا) وفى لفظ (رد ابنته زينب على أبى العاص زوجها بنكاحها الاول بعد سنتين ولم يحدث صداقا) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.\rوفى لفظ (رد ابنته زينب\rعلى أبى العاص وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الاول، ولم يحدث شهادة لا صداقا) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال فيه (لم يحدث نكاحا) وقال ليس بإسناده بأس.\rوقد روى بإسناد ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبى العاص بمهر جديد ونكاح جديد) قال الترمذي في إسناده مقال، وقال أحمد: هذا حديث ضعيف والحديث الصحيح أنه أقرهما على النكاح الاول.\rوقال الدارقطني: هذا حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها بالنكاح الاول) وقال الخطابى: حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب.\rوقال ابن كثير في الارشاد: هو حديث جيد قوى، وهو من رواية ابن اسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.\rإلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ضعف أمرها على بن المدينى، وابن إسحاق فيه مقال معروف، وحديث عمرو بن شعيب أخرجه ابن ماجه أيضا، وفى إسناده الحجاج بن أرطاة وهو معروف بالتدليس، ولم يسمعه من عمرو بن شعيب كما قال أبو عبيد، وإنما حمله عن العزرمى وهو ضعيف، وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم.\rوأخرج مالك في الموطأ عن ابن شهاب أنه بلغه أن ابنة الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح وهرب صفوان من الاسلام، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا، وشهد حنينا والطائف وهو كافر وإمرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما حتى أسلم صفوان واستقرت عنده بذلك النكاح.\rقال ابن شهاب: وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام زوجته نحوا من شهر)","part":16,"page":296},{"id":7910,"text":"وفى الموطأ عن ابن شهاب (أن أم حكيم ابنة الحرث بن هشام أسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة بن أبى جهل من الاسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت على زوجها باليمن ودعته إلى الاسلام فأسلم، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه فثبتا على نكاحهما ذلك.\rقال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن إمرأة هاجرت إلى الله وإلى رسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر الا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها الا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها، وأنه لم يبلغنا أن امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم وهى في عدتها).\rوروى البيهقى عن الشافعي عن جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازى وغيرهم عن عدد مثلهم (أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكه، ومكه يومئذ دار حرب، وكذلك حكيم بن حزام، ثم أسلم المرأتان بعد ذلك وأقر النبي صلى الله عليه وسلم النكاح).\rوقد استشكل بعض علماء الحديث والفقه ما جاء في روايات ابن عباس من قوله (بعد سنتين) وفى الرواية الثانية (بست سنين) ووقع في رواية (بعد ثلاث سنين) وأشار ابن حجر في الفتح إلى الجمع فقال: المراد بالست ما بين هجر ة زينب واسلامه، وبالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى (لا هن حل لهم) وقدومه مسلما، فإن بينهما سنتين وأشهرا.\rقال الترمذي في حديث ابن عباس انه لا يعرف وجهه.\rقال الحافظ: وأشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة، قال: ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر اسلامه عن اسلامها حتى انقضت عدتها، وممن نقل الاجماع في\rذلك ابن عبد البر، وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه ورده بالاجماع المذكور، وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديما، فقد أخرجه ابن أبى شيبه عن على وابراهيم النخعي بطرق قوية، وأفتى به حماد شيخ أبى حنيفة، وأجاب الخطابى عن الاشكال بأن بقاء العدة تلك المدة ممكن.\rوان لم تجربه عادة في الغالب،","part":16,"page":297},{"id":7911,"text":"ولا سيم ان كانت المدة إنما هي سنتان وأشهر، فان الحيض قد يبطئ عن ذات الاقراء لعارض، وبمثل هذا أجاب البيهقى.\rقال الحافظ: وهو أولى ما يعتمد في ذلك.\rوقال السهيلي في شرح السيرة: ان حديث عمرو بن شعيب هو الذى عليه العمل، وإن كان حديث ابن عباس أصح إسنادا لكن لم يقل به أحد من الفقهاء، لان الاسلام قد كان فرق بينهما، قال الله تعالى (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) ومن جمع بين الحديثين قال: معنى حديث ابن عباس ردها عليه على النكاح الاول في الصداق والحباء، ولم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره اه.\rوقد أشار إلى مثل هذا الجمع ابن عبد البر، وقيل: إن زينب لما أسلمت وبقى زوجها على الكفر لم يفرق النبي صلى الله عليه بينهما إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر، فلما نزل قوله تعالى (لا هن حل لهم) الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابنته أن تعتد فوصل أبو العاص مسلما قبل انقضاء العدة، فقررها النبي صلى الله عليه وسلم بالنكاح الاول فيندفع الاشكال، وحديث عمرو بن شعيب تعضده الاصول، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد، والاخذ بالصريح أولى من الاخذ بالمحتمل، ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري.\rقال الحافظ ابن حجر: وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الائمة، وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية\rالتحريم واسلام أبى العاص، ولا مانع من ذلك، وأغرب ابن حزم فقال: إن قوله: ردها إليه بعد كذا، مراده جمع بينهما، وإلا فاسلام أبى العاص گان قبل الحديبية، وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم.\rقال الحافظ ابن حجر: وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المغازى أن إسلامه كان بعد نزول آية التحريم.\rوقال ابن القيم في الهدى ما حاصله: إن اعتبار العدة لم يعرف في شئ من الاحاديث، ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا ولو كان الاسلام بمجرده فرقة، لكانت طلقة بائنة ولا رجعة فيها، فلا يكون الزوج أحق بها إذا أسلم، وقد دل حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح موقوف","part":16,"page":298},{"id":7912,"text":"فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهى زوجته، وان انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، وان أحبت انتظرته، وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح، قال: ولا نعلم أحدا جدد بعد الاسلام نكاحه ألبتة، بل كان الواقع أحد الامرين اما افتراقهما ونكاحها غيره واما بقاؤهما على النكاح الاول إذا أسلم الزوج، وأما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدة فلم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده، وهذا كلام في غاية الحسن والمنانة.\rقال: وهذا اختيار الخلال وأبى بكر صاحبه وابن المنذر وابن حزم، وهو مذهب الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم.\rقال ابن حزم: وهو قول عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وابن عباس ثم عد آخرين، وقد ذهب إلى أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها لم تخطب حتى تحيض وتطهر ابن عباس وعطاء وطاوس والثوري وفقهاء الكوفة ووافقهم أبو ثور واختاره ابن المنذر واليه جنح البخاري، وشرط أهل الكوفه ومن وافقهم\rأن يعرض على زوجها الاسلام في تلك المدة فيمتنع ان كانا معا في دار الاسلام وقد روى عن أحمد أن الفرقه تقع بمجرد الاسلام من غير توقف على مضى العدة كسائر أسباب الفرقه من رضاع أو خلع أو طلاق.\rقال في البحر: إذا أسلم أحدهما دون الآخر انفسخ النكاح اجماعا ثم قال بعد ذلك: ومذهب الشافعي ومالك وأبى يوسف على أن الفرقه بإسلام أحدهما فسخ لا طلاق إذا العلة اختلاف الدين كالردة.\rوقال ابو العباس وابو حنيفة ومحمد: بل طلاق حيث اسلمت وابى الزوج، إذ امتناعه كالطلاق قلنا بل كالردة اه.\rوجملة ما اوردنا في هذا البحث ان اهل الشرك انكحتهم صحيحه وطلاقهم واقع وينبنى على هذا انه إذا نكح مشرك مشركة وطلقها ثلاثا لم تحل له الا بعد زوج، ولو نكح مسلم ذميه ثم طلقها ثلاثا ثم نكحها ذمى ودخل بها وطلقها الذمي حلت للمسلم الذى طلقها بعد انقضاء عدتها، فيتعلق بأنكحتهم سائر الاحكام التى تتعلق بأنكحة المسلمين، وبه قال الزهري والاوزاعي وابو حنيفة واصحابه.\rوقال مالك: انكحة اهل الشرك باطله فلا يتعلق بها حكم من احكام النكاح الصحيح، وحكاه اصحابنا الخراسانيون قولا آخر للشافعي.","part":16,"page":299},{"id":7913,"text":"دليلنا قوله تعالى (وقالت إمرأة فرعون) وقوله تعالى (تبت يدا أبى لهب وتب إلى قوله وإمرأته حمالة الحطب) فأضاف إمرأتيهما اليهما وحقيقة الاضافة تقتضي الملك، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ولدت من نكاح لا من سفاح) وكان مولودا في الشرك.\rإذا ثبت هذا فان أسلم الزوجان المشركان معا فإن كانا عند إسلامهما يجوز ابتداء النكاح بينهما أقرا على نكاحهما الاول، وإن كانا عقدا بغير ولى ولا شهود لانه أسلم خلق كبير وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على أنكحتهم، ولم يسأل عن\rشروطها، وإن كان لا يجوز لهما ابتداء النكاح بينهما، فإن كانت محرمة عليه بنسب أو رضاع أو صهارة أو معتدة عنه لانه لا يجوز لهما ابتداء النكاح فلا يجوز إقرارهما عليه.\rقال أصحابنا: فإن أسلم الزوج والزوجة كتابية أقرا على النكاح لانه يجوز للمسلم ابتداء النكاح على الكتابية فأقرا عليه، وإن أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين أو أسلم الزوج ولم تسلم الزوجة، فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان بعد الدخول وقف النكاح، وإن أسلم الكافر منهما قبل انقضاء عدة الزوجة أقرا على النكاح، وأن لم يسلم الكافر منهما حتى انقضت عدة الزوجة بانت منه من وقت إسلام المسلم منهما، ولا فرق بين أن يكون ذلك في دار الاسلام أو في دار الحرب، وبه قال أحمد.\rوقال مالك: إن كانت هي المسلمة فكما قلنا، وإن كان هو المسلم عرض عليها الاسلام في الحال، فإن أسلمت والا انفسخ نكاحها، وقال أبو بكر رضى الله عنه ان أسلم الزوج قبل الزوجة وقعت الفرقة بكل حال.\rوقال أبو حنيفة: ان كان في دار الحرب وكان ذلك بعد الدخول فالنكاح موقوف على انقضاء العدة كقولنا، وان كان في دار الاسلام فسواء كان قبل الدخول أو بعده فإن النكاح لا ينفسخ بل يعرض على المتأخر منهما الاسلام، فإن اسلم فهما على الزوجية، وان لم يسلم فرق بينهما بتطليقة، وان لم يعرض الاسلام على المتأخر منهما وأقاما على الزوجية مدة طويلة فهما على النكاح.\rدليلنا ما رويناه من الاخبار التى تفيد بمنطوقها أن الناس كانوا يسلمون على","part":16,"page":300},{"id":7914,"text":"عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهى امرأته، وان أسلم بعد انقضاء العدة فلا نكاح\rبينهما، والعدة لا تكون الا بعد الدخول، ولم يفرق بين أن أسلم الرجل أو لا أو المرأة، وبين أن يكون في دار الاسلام أو في دار الحرب، فإن اسلم الزوجان في حالة واحدة قبل الدخول لم ينفسخ نكاحهما لانه لم يسبق أحدهما الآخر.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أسلم الحر وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه، لزمه أن يختار أربعا منهن، لما روى ابن عمر رضى الله عنه (أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا) ولان ما زاد على أربع لا يجوز اقرار المسلم عليه، فإن امتنع أجبر عليه بالحبس والتعزير، لانه حق توجه عليه لا تدخله النيابة فأجبر عليه، فإن أغمى عليه في الحبس خلى إلى أن يفيق لانه خرج عن أن يكون من أهل الاختيار، فخلى كما يخلى من عليه دين إذا أعسر به، فان أفاق أعيد إلى الحبس والتعزير إلى أن يختار، ويؤخذ بنفقة جميعهن إلى أن يختار لانهن محبوسات عليه بحكم النكاح، والاختيار أن يقول: اخترت نكاح هؤلاء الاربع، فينفسخ نكاح البواقى، أو يقول: اخترت فراق هؤلاء، فيثبت نكاح البواقى: وان طلق واحدة منهن كان ذلك اختيارا لنكاحها، لان الطلاق لا يكون الا في زوجة، وان ظاهر منها أو آلى لم يكن ذلك اختيارا لانه قد يخاطب به غير الزوج، وان وطئ واحدة ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه اختيار لان الوطئ لا يجوز الا في ملك فدل على الاختيار كوطئ البائع الجارية المبيعة بشرط الخيار.\r(والثانى) وهو الصحيح أنه ليس باختيار لانه اختيار للنكاح فلم يجز بالوطئ كالرجعة، وان قال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت نكاحها لم يصح لان الاختيار كالنكاح فلم يجز تعليقه على الصفة ولا في غير معين، وان قال: كلما اسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يصح، لان الفسخ لا يجوز","part":16,"page":301},{"id":7915,"text":"تعليقه على الصفة، ولان الفسخ انما يستحق فيما زاد على أربع، وقد يجوز أن لا يسلم أكثر من أربع فلا يستحق فيها الفسخ، وان قال: كلما أسلمت واحدة فهى طالق ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح، وهو ظاهر النص، لانه قال: وان قال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يكف شيئا الا أن يريد به الطلاق.\rفدل على أنه إذا أراد الطلاق صح، ووجهه أن الطلاق يصح تعليقه على الصفات (والثانى) وهو قول أبى على بن أبى هريرة: أنه لا يصح، لان الطلاق ههنا يتضمن اختيار الزوجية، والاختيار لا يجوز تعليقه على الصفة، وحمل قول الشافعي رحمه الله على من أسلم وله أربع نسوة في الشرك، وأراد بهذا القول الطلاق فانه يصح، لانه طلاق لا يتضمن اختيارا فجاز تعليقه على الصفة، وان أسلم ثم ارتد لم يصح اختياره، لان الاختيار كالنكاح فلم يصح مع الردة، وان أسلم وأحرم، فالمنصوص أنه يصح اختياره، فمن أصحابنا من جعلها على قولين.\rأحدهما، لا يصح كما لا يصح نكاحه.\rوالثانى: يصح كما تصح رجعته، ومنهم من قال: ان اسلم ثم احرم ثم اسلمن لم يجز ان يختار قولا واحدا، لانه لا يجوز ان يبتدئ النكاح وهو محرم، فلا يجوز ان يختاره، وحمل النص عليه، وإذا اسلم ثم اسلمن ثم احرم فان له الخيار، لان الاحرام طرأ بعد ثبوت الخيار.\r(الشرح) حديث ابن عمر اخرجه احمد وابن ماجه والترمذي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، وزاد احمد في رواية (فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: انى لاظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك، ولعلك لا تمكث الا قليلا، وايم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لاورثنك منك، ولآمرن بقبرك ان يرجم\rكما رجم قبر ابى رغال (وابو رغال ككتاب ففى سنن ابى داود ودلائل النبوة عن ابن عمر (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال: هذا قبر ابى رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود، وكان بهذا","part":16,"page":302},{"id":7916,"text":"الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التى أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه) الحديث.\rأما قول الجوهرى بأنه كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكه فمات في الطريق غير معتد به، وكذا قول ابن سيدة في المخصص أنه كان عبدا لشعيب وكان عشارا جائرا، وقد سبق لنا الكلام على إسناد الحديث وما في وهم معمر وتفرده والعلل في الخبر.\rأما الاحكام: فإذا أسلم الرجل وتحته أكثر من أربع زوجات فأسلمن معه في العدة أو كن كتابيات، لزمه أن يختار أربعا منهن، ويفارق ما زاد سواء تزوجهن بعقد واحد أو بعقود، وسواء اختار من نكاحها أولا أو آخرا، وبه قال مالك وأحمد ومحمد بن الحسن.\rوقال الزهري وأبو حنيفة وأبو يوسف: لا يصح التخيير بحال، بل ان كان تزوجهن بعقد واحد بطل نكاح الجميع، ولا يحل له واحدة منهن إلا بعقد مستأنف، فإن تزوجهن بعقود لزمه نكاح الاربع الاوائل، وبطل نكاح من بعدهن.\rدليلنا ما روى عن غيلان بن سلمة في قصة إسلامه التى أتينا عليها قبل.\r(فرع) إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن فقد ذكرنا أنه يجب عليه أن يختار الاربع منهن لقوله صلى الله عليه وسلم لغيلان: اختر أربعا، وهذا أمر، والامر يدل على الوجوب، فان لم يختر أجبره الحاكم على الاختيار، لانه لا يجوز له أن يمسك أكثر من أربع ويحبسه ليختار، فان لم يفعل اخرجه وضربه\rجلدات دون اقل الجلد، فان لم يختر اعاده إلى الحبس، فان لم يفعل اخرجه وضربه ثانيا وعلى هذا يتكرر عليه الحبس والضرب إلى ان يختار، لان هذا حق يتعين عليه، فهو كما لو كان عليه دين وله مال ناض اخفاه فانه يحبس ويعزر إلى ان يظهره ليقضى به الدين، ويجب عليه ان ينفق على جميعهن إلى ان يختار لانهن محبوسات عليه، فان جن في حال الحبس اطلق سراحه لانه خرج عن ان يكون من اهل الاختيار، فإذا افاق اعيد إلى الحبس والتعزير، ولا ينوب الحاكم عنه في الاختيار، لانه اختيار شهوة فلم يثب عنه الحاكم.\rفان قال لاربع منهن: اخترتكن أو اخترت نكاحكن أو اخترت حبسكن","part":16,"page":303},{"id":7917,"text":"أو أمسكنكن أو أمسكت نكاحكن أو أثبت نكاحكن أو أثبت عقدكن لزم نكاحهن وانفسخ نكاح ما زاد عليهن.\rوإن قال لواحده أو لما زاد على أربع: فسخت نكاحكن انفسخ نكاحهن ولزم نكاح الاربع الباقيات.\rوإن طلق واحدة أو أربعا وقع عليها وكان ذلك اختيار لها للزوجية، لان ذلك يتضمن الاختيار لان الطلاق لا يقع إلا في زوجة وإن قال لواحدة فارقتك أو اخترت فراقك فذكر الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق أن ذلك يكون اختيارا لفسخ نكاحها.\rوقال القاضى أبو الطيب: يكون ذلك اختيارا لها الزوجية فيقع عليها الفرقة ويعتد بها من الاربع الزوجات، لان الفراق صريح في الطلاق، فلما كان الطلاق في واحدة منهن اختيارا لزوجيتها فكذلك لفظ الطلاق صريح في الطلاق.\rقال ابن الصباغ: وهذا وإن كان مبنيا على هذا الاصل إلا أنه مخالف للسنة، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان اختر منهن أربعا وفارق سائرهن.\rوكذلك حديث نوفل بن معاوية حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا وفارق\rالاخرى رواه الشافعي وفى إسناده مجهول لان الشافعي يقول حدثنا بعض أصحابنا عن أبى الزناد عن عبد المجيد بن سهل عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية.\rوهل يكون لفظ الفراق صحيحا كما قلنا إنه صريح في الطلاق، فيكون صريحا في الطلاق وفى الفسخ لانه حقيقة فيهما ويتخصص بالموضع الذى يقع فيه، فإن كان ظاهر من واحدة منهن أو آلى منها لم يكن ذلك اختيارا لها، لانه قد يخاطب به غير الزوجة.\rوإن وطئ واحدة ففيه وجهان: (أحدهما) يكون ذلك اختيارا للنكاح، لان الظاهر أنه لا يطأ إلا من يختارها للنكاح كما قلنا في البائع إذا وطئ الجارية المبيعة في حال الخيار فإنه فسخ للبيع، (والثانى) لا يكون ذلك اختيارا لها، لان ما يتعلق به اصطلاح النكاح لا يكون بالوطئ كالرجعية، فإذا قلنا إنه اختيار للموطوءة للنكاح فوطئ أربعا منهن لزم نكاحهن وانفسخ نكاح البواقى.\rوإذا قلنا لا يكون اختيارا للنكاح","part":16,"page":304},{"id":7918,"text":"قلنا له: اختر أربعا، فإن اختار الموطوءة فلا شئ عليه، وإن اختار أربعا غير الموطوءة لزمه للموطوءة مهر مثلها (فرع) وان قال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت نكاحها لم يصح، لان الاختيار كابتداء العقد، فلا يجوز تعليقه على صفة.\rقال الشافعي رضى الله عنه: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها.\rلم يكن شيئا إلا أنه يريده طلاقا، وجملة ذلك أن الرجل إذا أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات فقال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها، فإن أراد به الفسخ لم يصح لان الفسخ لا يصح تعليقه بالصفات، فهو كما لو أسلمن وقال لكل واحدة (إذا طلعت الشمس فقد فسخت نكاحك)\rوإن نوى به الطلاق، أو قال كلما أسلمت واحدة منكن فهى طالق، فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال بظاهر كلام الشافعي، وقال يصح ذلك لان الطلاق يصح تعليقه على الصفات، فإذا أسلم أربع منهن وقع عليهن الطلاق، وكان ذلك اختيار الزوجتين، ومنهم من قال لا يصح ولا يتعلق بهذا حكم.\rقال الشيخ أبو حامد، وهو المذهب، لان هذا يتضمن اختيارا للزوجة.\rوالاختيار لا يصح تعليقه بالصفة، ومن قال بهذا تأول كلام الشافعي ثلاثة تأويلات.\r(أحدهما) أنه إذا أسلم الرجل وليس عنده إلا أربع زوجات حرائر وتأخر إسلامهن فقال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها، فإن أراد به الفسخ لم يصح لان الفسخ لا يصح الا فيمن تفضل عن الاربع، وان أراد به الطلاق صح لانه يلزمه نكاح جميعهن والطلاق يصح تعليقه بالصفات (والتأويل الثاني) أنه أراد إذا أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات، فكلما أسلمت واحده منهن قال لها فسخت نكاحك ونوى به الطلاق فيصح ذلك ويكون طلاقا واختيارا لها، فيكون الشرط من كلام الشافعي لا من كلام الزوج،","part":16,"page":305},{"id":7919,"text":"والتأويل الثالث: أنه أراد إذا أسلم رجل وعنده ثمانى زوجات فأسلم أربغ منهن فاختار نكاحهن لزمه نكاحهن، ثم قال بعد ذلك الباقيات: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاح واحدة من زوجاتي اللاتى اخترت نكاحهن فإن أراد به الفسخ لم يصح، وإن أراد به الطلاق صح، فكلما أسلمت واحدة من الباقيات طلقت واحدة من الزوجات.\rقال ابن الصباغ: والطريقة الاوله أظهر والتأويل يبعد، لان الطلاق يصح تعليقه بالصفات والاختيار تابع.\r(فرع) وان أسلم وأسلمن ثم ارتد لم يصح اختياره، وكذلك إذا رجعن إلى الردة لم يصح اختيارهن ولا واحدة منهن، لان الردة تنافى ابتداء النكاح فكذلك الاختيار، وان أسلم وأحرم فالمنصوص أنه يصح اختياره كما تصح رجعته، ومنهم من قال: إن أسلم وأحرم فالمنصوص في الام أنه يصح اختياره، فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.\rأحدهما: لا يصح اختياره كما لا يصح نكاحه.\rوالثانى: يصع اختياره كما تصح رجعته، ومنهم من قال: إن أسلم وأحرم ثم أسلمن لم يصح اختياره كما لا يصح نكاحه، وإن أسلم وأسلمن ثم أحرم صح اختياره، لان الاحرام طرأ بعد ثبوت الاختيار.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن مات قبل أن يختار لم يقم وارثه مقامه، لان الاختيار يتعلق بالشهوة فلا يقوم فيه غيره مقامه، وتجب على جميعهن العدة، لان كل واحدة منهن يجوز أن تكون من الزوجات، فمن كانت حاملا اعتدت بوضع الحمل ومن كانت من ذوات الشهر اعتدت بأربعة أشهر وعشر، ومن كانت من ذوات الاقراء اعتدت بالاقصى من الاجلين من ثلاثة أقراء، أو أربعة أشهر وعشر، ليسقط الفرض بيقين وبوقف ميراث أربع نسوة إلى أن يصطلحن، لانا نعلم أن فيهن أربع زوجات، وإن كان عددهن ثمانية فجاء أربع يطلبن الميراث لم يدفع اليهن شئ لجواز أن تكون الزوجات غيرهن، وإن جاء خمس دفع اليهن ربع الموقوف لان فيهن زوجة بيقين، ولا يدفع اليهن إلا بشرط أنه لم يبق لهن حق ليمكن","part":16,"page":306},{"id":7920,"text":"صرف الباقي إلى باقى الورثة، وإن جاء ست دفع اليهن نصف الموقوف لان فيهن زوجتين بيقين، وعلى هذا القياس، وإن كان فيهن أربع كتابيات ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول ابى القاسم الداركى انه لا يوقف شئ، لانه لا يوقف\rإلا ما يتحقق استحقاقه ويجهل مستحقه، وههنا لا يتحقق الاستحقاق لجواز ان تكون الزوجات الكتابيات فلا يرثن.\r(والثانى) يوقف لانه لا يجوز ان يدفع إلى باقى الورثة إلا ما يتحقق انهم يستحقونه، ويجوز ان يكون المسلمات زوجاته فلا يكون الجميع لباقي الورثة.\r(الشرح) الاحكام: إذا اسلم رجل حر وعنده اكثر من اربع زوجات حرائر واسلمن معه، فمات قبل ان يختار اربعا، فإن الوارث لا يقوم مقامه في الاختيار لانه اختيار شهوة، والوارث لا ينوب منابه في الشهوة فلزمهن العدة فإن كن حوامل لم تنقض عدتهن إلا بوضع الحمل، لان من كانت منهن زوجة فهى متوفى عنها زوجها، وعدة المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل، وإن كن حوائل فإن كن من ذوات الشهور لم تنقض عدتهن الا بأربعة اشهر وعشر لان من كانت منهن زوجة فهى موطوءة بشبهة فعدتها ثلاثة اشهر، ولا تنقص الزوجات من غيرهن فلزمهن اربعة اشهر وعشر ليسقط الفرض بيقين، وان كن من ذوات الافراء لزم كل واحدة منهن ان تعتد بأقصى الاجلين من اربعة اشهر وعشر أو ثلاثة اقراء، لان عدة المتوفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرا وعدة الموطوءة بشبهة ثلاثة اقراء.\rفإن كانت قبل مضى اربعة اشهر وعشرا لزمها استكمال العدة اربعة اشهر وعشرا ليسقط الفرض بيقين كما قلنا فيمن نسى صلاة من خمس صلوات لا يعرفها بعينها،، وان كان بعضهن حوامل وبعضهن من ذوات الشهور، وبعضهن من ذوات الاقراء لزم كل واحدة حكم نفسها فيما ذكرنا من ذلك ويوقف لهن من ماله ميراث اربع زوجات وهو الربع مع عدم الولد والثمن مع الولد، لان فيهن أربع زوجات بيقين، وان لم يعرفهن بأعيانهن، فإن اصطلحن فيه، فإن كن ثمان نسوة فأخذت كل واحدة منهن ثمن الموقوف أو تفاضلن فيه برضاهن صح عن","part":16,"page":307},{"id":7921,"text":"الشافعي رضى الله عنه، فإن كان فيهن مولاة عليها إما لانها صغيرة أو مجنونة لم يصح لوليها أن يصالح عنها بأقل من ثمن الموقوف لانها تستحق هذا القدر في الظاهر، فلا يجوز أن يصالح عنها على أقل منه.\rقال الشافعي رضى الله عنه في الام: فإن جاءت منهن واحدة إلى الحاكم تطلب حقها من الميراث لم يدفع إليها شئ لانه يمكن أن لا تكون زوجة وكذلك إن جاء اثنتان أو ثلاث أو أربع فان جاء خمس دفع اليهن ربع الموقوف لانا نتيقن أن فيهن زوجة.\rقال أكثر أصحابنا: إلا أنه لا يدفع ذلك اليهن إلا بشرط أنه لم يبق لهن حق في الباقي من الموقوف ليمكن صرفه إلى الثلاث الباقيات إن طلبنه لانه إذا لم يشرط عليهن ذلك كان حقهن متعلقا به فيؤدى إلى أن يأخذن نصيب زوجة بيقين، وحقهن بالباقي، وكذلك ان جاء ست دفع اليهن نصف الموقوف بهذا الشرط، ودفع الباقي إلى الاخيرتين ان طلبتاه وان جاء سبع منهن دفع اليهن ثلاثة أرباع الموقوف بهذا الشرط، ودفع الباقي منه إلى الثامنة ان طلبت ذلك.\rقال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر، وذلك أن من يعطى من الميراث اليقين لا يسقط بذلك حقه مما يجوز أن يستحقه كما لو خلف زوجة وحملا فانا نعطى الزوجة اليقين، ونوقف الباقي، ولا يسقط حقها منه، وان أسلم وتحته أربع زوجات كتابيات وأربع وثنيات فأسلم الوثنيات معه ثم مات قبل أن يختار، ففيه وجهان (أحدهما) لا يوقف شئ من تركته بل يدفع الجميع إلى باقى ورثته لانه لا يوقف الا ما يتيقن استحقاقه على باقى الورثة، ويجهل من يستحقه، وههنا يجوز ان يكون الزوجات هن الكتابيات (والثانى) يجوز ان يكون المسلمات هن الزوجات.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان اسلم وتحته اختان، أو امرأة وعمتها، أو امرأة وخالتها، واسلمتا معه لزمه ان يختار احداهما، لما روى (ان ابن الديلمى اسلم وتحته اختان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اختر أيتهما شئت وفارق الاخرى) وان اسلم","part":16,"page":308},{"id":7922,"text":"وتحته أم وبنت وأسلمتا معه، لم يخل إما أن لا يكون قد دخل بواحدة منهما أو دخل بهما أو دخل بالام دون البنت أو بالبنت دون الام، فإن لم يكن دخل بواحدة منهما ففيه قولان.\r(أحدهما) يمسك البنت وتحرم الام، وهو اختيار المزني، لان النكاح في الشرك كالنكاح الصحيح، بدليل أنه يقر عليه والام تحرم بالعقد على البنت: وقد وجد العقد، والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالام، ولم يوجد الدخول.\r(والقول الثاني) وهو الصحيح أنه يختار من شاء منهما، لان عقد الشرك إنما تثبت له الصحة إذا انضم إليه الاختيار، فإذا لم ينضم إليه الاختيار فهو كالمعدوم، ولهذا لو أسلم وعنده أختان واختار إحداهما جعل كأنه عقد عليها ولم يعقد على الاخرى، فإذا اختار الام صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على البنت، وإذا اختار البنت صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على الام، فعلى هذا إذا اختار البنت حرمت الام على التأبيد، لانها أم إمرأته، وان اختار الام حرمت البنت تحريم جمع لانها بنت إمرأة لم يدخل بها، وإن دخل بها حرمت البنت بدخوله بالام وأما الام فان قلنا: إنها تحرم بالعقد على البنت حرمت لعلتين بالعقد على البنت وبالدخول بها.\rوإن قلنا: إنها لا تحرم بالعقد حرمت بعلة وهى الدخول، وإن دخل بالام دون البنت فان قلنا: إن الام تحرم بالعقد على البنت حرمت الام بالعقد\rعلى البنت وحرمت البنت بالدخول بالام، وان قلنا: ان الام لا تحرم بالعقد على البنت حرمت البنت بالدخول بالام وثبت نكاح الام، وان دخل بالبنت دون الام ثبت نكاح البنت وانفسخ نكاح الام وحرمت في أحد القولين بالعقد وبالدخول، وفى القول الاخر بالدخول.\r(الشرح) حديث ابن الديلمى لعله فيروز في رواية ابنه الضحاك عند الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه والدارقطني وابن حبان وصححه، عن الضحاك عن أبيه قال (أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق احداهما) وفى لفظ الترمذي (اختر أيتهما شئت).","part":16,"page":309},{"id":7923,"text":"فإذا أسلم وعنده أختان اختار احداهما وفارق الاخرى وكذلك إذا أسلم وعنده امرأة وعمتها أو امرأة وخالتها وأسلمتا اختار احداهما لانه لا يجوز الجمع بينهما فهما كالاختين، وقد مضى كلامنا على الاحاديث الواردة في ذلك.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أسلم وتحته أربع اماء فأسلمن معه فان كان ممن يحل له نكاح الامة اختار واحدة منهن لانه يجوز أن يبتدئ نكاحها فجاز له اختيارها كالحرة وان كان ممن لا يحل له نكاح الامة لم يجز أن يمسك واحدة منهن.\rوقال أبو ثور: يجوز لانه ليس بابتداء النكاح فلا يعتبر فيه عدم الطول وخوف العنت كالرجعة وهذا خطأ، لانه لا يجوز له ابتداء نكاحها فلا يجوز له اختيارها كالام والاخت ويخالف الرجعة، لان الرجعة سد ثلمة في النكاح والاختيار اثبات النكاح في المرأة، فصار كابتداء العقد، وان أسلم وتحته اماء وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر ثم أسلمن فله أن يختار واحدة منهن، لان وقت الاختيار عند اجتماع اسلامه واسلامهن، وهو في هذا الحال ممن يجوز له نكاح\rالامة، فكان له اختيارها، وان أسلم بعضهن وهو موسر وأسلم بعضهن وهو معسر، فله أن يختار من اجتمع اسلامه واسلامها وهو معسر، ولا يختار من اجتمع اسلامه واسلامها وهو موسر ا عتبارا بوقت الاختيار.\r(فصل) وان أسلم وعنده أربع اماء فأسلمت منهن واحدة، وهو ممن يجوز له نكاح الاماء فله أن يختار المسلمة وله أن ينتظر اسلام البواقى ليختار من شاء منهن، فان اختار فسخ نكاح المسلمة لم يكن له ذلك، لان الفسخ انما يكون فيمن فضل عمن يلزمه نكاحها، وليس ههنا فضل، فان خالف وفسخ ولم يسلم البواقى لزم نكاح المسلمة، وبطل الفسخ، وان أسلمن فله أن يختار واحدة، فان اختار نكاح المسلمة التى اختار فسخ نكاحها، ففيه وجهان.\r(أحدهما) ليس له ذلك لانا منعنا الفسخ فيها لانها لم تكن فاضلة عمن يلزم فيها النكاح، وباسلام غيرها صارت فاضلة عمن يلزم نكاحها، فثبت فيها الفسخ","part":16,"page":310},{"id":7924,"text":"(والثانى) وهو المذهب أن له أن يختار نكاحها لان اختيار الفسخ كان قبل وقته، فكان وجوده كعدمه، كما لو اختار نكاح مشركة قبل إسلامها.\r(فصل) وإن أسلم وعنده حرة وأمة وأسلمتا معه ثبت نكاح الحرة وبطل نكاح الامة، لانه لا يجوز أن يبتدئ نكاح الامة مع وجود حرة، فلا يجوز أن يختارها، فإن أسلم وأسلمت الامة معه وتخلفت الحرة فان أسلمت قبل انقضاء العدة ثبت نكاحها وبطل نكاح الامة كما لو أسلمتا معا، وان انقضت العدة ولم تسلم بانت باختلاف الدين، فإن كان ممن يحل له نكاح الامة فله أن يمسكها.\r(فصل) وإن أسلم عبد وتحته أربع فأسلمن معه لزمه أن يختار اثنتين فان أعتق بعد إسلامه وإسلامهن لم تجز له الزيادة على اثنتين لانه ثبت له الاختيار وهو عبد وإن أسلم وأعتق ثم أسلمن أو أسلمن وأعتق ثم أسلم لزم نكاح الاربع\rلانه جاء وقت الاختيار وهو ممن يجوز له أن ينكح أربع نسوة.\r(الشرح) قوله: سد الثلمة يعنى جبر الخلل يقال ثلمته أثلمه وبابه ضرب وفى السيف ثلم وفى الاناء ثلم إذا كسر من شفته.\rأما الاحكام: فإنه إذا أسلم الحر وتحته أربع زوجات اماء وأسلمن معه بعد الدخول، فان كان عادما لطول حرة خائفا للعنت لزمه أن يختار واحدة منهن، وان كان واجدا لطول حرة أو آمنا من العنت لم يجز له ان يختار منهن واحدة.\rوقال ابو ثور: له أن يختار واحدة منهن بكل حال، لان الاختيار ليس بابتداء نكاح وانما هو كالرجعة، وهذا ليس بصحيح لانه لا يجوز له النكاح للامة، فلا يحل له اختيار نكاحها كالمعتدة.\rإذا ثبت هذا: فإن اسلم وهو موسر فلم يسلمن معه حتى اعسر فله ان يختار واحدة منهن اعتبارا بوقت اجتماع اسلامه واسلامهن، وان اسلم وهو معسر فلم يسلمن حتى ايسر لم يكن له ان يختار واحدة منهن، وان اجتمع اسلامه واسلام بعضهن وهو موسر واجتمع اسلامه واسلام بعضهن وهو معسر فله ان يختار ممن اجتمع اسلامه واسلامهن في حال الاعسار دون يساره، وان اسلم واسلمت واحدة منهن وتخلف ثلاث في الشرك فله ان يختار المسلمة، وله ان ينتظر اسلام","part":16,"page":311},{"id":7925,"text":"الثلاث الباقيات، لانه قد يكون له غرض في ذلك، فإن اختار نكاح المسلمة لزمه نكاحها، فان لم يسلم الباقيات حتى انقضت عدتهن انفسخ نكاحهن من وقت اسلامهن وكان ابتداء عدتهن من ذلك الوقت، وان أسلمن قبل انقضاء عدتهن انفسخ نكاحهن وقت اختيار الاولة، وكان ابتداء عدتهن من ذلك الوقت، فان ماتت المسلمة بعد اختيار نكاحها فليس له أن يختار واحدة من الباقيات، وان لم يختر المسلمة الاولة نظرت، فإن لم يسلم الباقيات حتى انقضت عدتهن لزمه نكاح\rالمسلمة وانفسخ نكاح الباقيات من وقت اسلامه وابتداء عدتهن من ذلك الوقت وهكذا لو أسلم وتحته ثمان نسوة دخل بهن وأسلم منهن أربع وتخلف أربع فله أن يختار نكاح الاربع المسلمات، وله أن ينتظر اسلام الباقيات، فإذا اختار كان الحكم في وقت الفسخ ووقت العدة ما ذكرناه في التى قبلها، فان طلق الامة المسلمة أولا أو الاربع الحرائر المسلمات قبل اسلام الباقيات صح طلاقه، وكان ذلك اختيارا لمن طلق، وان أراد أن يفسخ نكاح المسلمه أولا أو الاربع المسلمات قبل اسلام الباقيات لم يكن له ذلك، لان الفسخ انما يكون فيمن فضل عمن يلزمه نكاحه، ويجوز أن لا يسلم الباقيات، فيلزمه نكاح من قد أسلم، فان خالف وفسخ نكاح من أسلم نظرت، فان لم يسلم الباقيات لم يصح الفسخ ولزمه نكاح من فسخ نكاحه، وان أسلم الباقيات نظرت، فان اختار نكاح واحدة من الثلاث الاماء أو الاربع الحرائر المسلمات لزمه نكاح من اختار نكاحه وانفسخ نكاح الباقيات، وان اختار نكاح الامة المسلمة أو الاربع الحرائر أولا ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح اختياره، لان فسخه الاول لم يحكم بصحته (والثانى) لا يصح، لانا انما لم نحكم بصحة فسخه لانها لم تكن فاضله عمن يلزمه نكاحها، وباسلام الباقيات صار من فسخ نكاحها فاضلا والاول أصح.\r(مسألة) إذا نكح الحر ثمانى زوجات في الشرك، فأسلم وأسلم منهن أربع وتخلف أربع، ثم مات الاربع المسلمات أو بعضهن ثم أسلم الاربع الباقيات قبل انقضاء عدتهن، فله أن يختار الاربع الموتى للنكاح، لان الاختيار ليس هو","part":16,"page":312},{"id":7926,"text":"ابتداء عقد، وإنما يتعين به من كانت زوجة ولان الاعتبار بالاختيار حال ثبوته وقد كن أحياء ذلك الوقت.\r(فرع) إذا تزوج وثنية ثم أسلمت وتخلف الزوج في الشرك فتزوج أختها فان أسلم بعد انقضاء عدة الاولة انفسخ نكاح الاولة وثبت نكاح الثانية إن أسلمت معه قبل انقضاء عدتها، وإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدة الاولة وأسلمت معه الثانية، اختار أيتهما شاء.\r(فرع) إذا كان تحته ثمان زوجات فأسلم وأسلمن معه فقد قلنا: إذا طلق واحدة كان ذلك اختيارا لزوجيتها، وإن ظاهر من واحدة أو آلى منها أو قذفها لم يكن ذلك اختيارا لها، لانه قد يخاطب به غير الزوجة، فيكون ذلك موقوفا فإن لم يختر التى ظاهر منها أو آلى لم يصح ظهاره ولا إيلاؤه، وإن اختارها للنكاح تبينا أن ظهاره أو إيلاؤه صحيح.\rوأما المقذوفة: فإن لم يخترها للنكاح، وجب عليه الحد بقذفها، ولا يسقط إلا بالبينة، وان اختارها للنكاح تبينا أنها كانت زوجة، وله أن يسقط حد قذفها بالبينة أو باللعان، وان أسلم وتخلفن في الشرك فطلق واحدة منهن أو ظاهر منها أوآلى أو قذفها، فان لم يسلمن حتى انقضت عدتهن لم يكن لطلاقه وظهاره وايلائه حكم، ويجب عليه التعزير للمقذوفه، وان أسلمن قبل انقضاء عدتهن.\rقال الشيخ أبو حامد الاسفرايينى: فان اختار التى طلق أو ظاهر منها أو آلى وقع عليها الطلاق والظهار والايلاء.\rويلزمه التعزير بقذفها، وله أن يسقطه بالبينة أو باللعان، وان لم يخترها فانها أجنبية منه فلا يقع عليها طلاق ولا ظهار ولا ايلاء ويلزمه بقذفها التعزير، ولا يسقط الا بالبينة.\rقال ابن الصباغ في الشامل: وفى هذا عندي نظر، بل يجب إذا أسلمت المطلقة أن يقع عليها الطلاق، ويكون ذلك اختيارا لها لان هذا الطلاق إذا كان يقع عليها مع اختياره وقع عليها باسلامها.","part":16,"page":313},{"id":7927,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان تزوج امرأة معتدة من غيره وأسلما فان كان قبل انقضاء العدة لم يقرا على النكاح، لانه لا يجوز له أن يبتدئ نكاحها فلا يجوز اقراره على نكاحها، وان كان بعد انقضاء العدة أقرا عليه، لانه يجوز أن يبتدئ نكاحها، وان أسلما وبينهما نكاح متعة لم يقرا عليه، لانه ان كان بعد انقضاء المدة لم يبق نكاح، وان كان قبله لم يعتقدا تأبيده، والنكاح عقد مؤبد، وان أسلما على نكاح شرط فيه الخيار لهما ألا حدهما متى شاء لم يقرا عليه، لانهما لا يعتقدان لزومه والنكاح عقد لازم، وان أسلما على نكاح شرط فيه فيه خيار ثلاثة أيام فان كان قبل انقضاء المدة لم يقرا عليه، لانهما لا يعتقدان لزومه، وان كان بعد انقضاء المدة اقرار عليه لانهما يعتقدان لزومه، وان طلق المشرك امرأته ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج ثم أسلما لم يقرا عليه، لانها لا تحل له قبل زوج، فلم يقرا عليه كما لو أسلم وعنده ذات رحم محرم، وان قهر حربى حربية ثم أسلما فان اعتقدا ذلك نكاحا أقرا عليه لانه نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه، كالنكاح بلا ولى ولا شهود، وان لم يعتقدا ذلك نكاحا لم يقرا عليه لانه ليس بنكاح.\r(فصل) إذا ارتد الزوجان أو أحدهما فان كان قبل الدخول وقعت الفرقة، وان كان بعد الدخول وقعت الفرقة على انقضاء العدة، فان اجتمعا على الاسلام قبل انقضاء العدة فهما على النكاح، وان لم يجتمعا وقعت الفرقة، لانه انتقال من دين إلى دين يمنع ابتداء النكاح، فكان حكمه ما ذكرناه كما لو أسلم أحد الوثنيين.\r(فصل) وان انتقل الكتابى إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقر عليه، لانه لو كان على هذا الدين في الاصل لم يقر عليه، فكذلك إذا انتقل إليه، وما الذى يقبل منه ؟ فيه ثلاثة أقوال.\r(أحدها) يقبل منه الاسلام أو الدين الذى كان عليه، أو دين يقر عليه أهله، لان كل واحد من ذلك مما يجوز الاقرار عليه.\r(والثانى) لا يقبل منه الا الاسلام لانه دين حق، أو الدين الذى كان عليه","part":16,"page":314},{"id":7928,"text":"لانا أقررناه عليه (والثالث) لا يقبل منه إلا الاسلام وهو الصحيح، لانه اعترف ببطلان كل دين سوى دينه، ثم بالانتقال عنه اعترف ببطلانه، فلم يبق إلا الاسلام، وإن انتقل الكتابى إلى دين يقر أهله عليه ففيه قولان.\r(أحدهما) يقر عليه، لانه دين يقر أهله عليه فأقر عليه كالاسلام.\r(والثانى) لا يقر عليه لقوله عزوجل (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) فعلى هذا فيما يقبل منه قولان.\rأحدهما: يقبل منه الاسلام أو الدين الذى كان عليه، والثانى: لا يقبل منه إلا الاسلام لما ذكرناه.\rوكل من انتقل من الكفار إلى دين لا يقر عليه فحكمه في بطلان نكاحه حكم المسلم إذا ارتد.\r(فصل) وان تزوج كتابي وثنية ففيه وجهان.\rأحدهما وهو قول أبى سعيد الاصطخرى: أنه لا يقر عليه لان كل نكاح لم يقر عليه المسلم لم يقر عليه الذمي كنكاح المرتدة.\rوالثانى: وهو المذهب أنه يقر عليه لان كل نكاح أقر عليه بعد الاسلام أقر عليه قبله كنكاح الكتابية.\r(الشرح) إذا تزوج مرتدة من غيره، فان أسلما قبل انقضاء عدتها من الاول لم يقرا على النكاح لانه لا يجوز له ابتداء نكاحها فلم يجز إقراره عليه كذوات محارمه، وإن أسلما بعد انقضاء عدتها من الاول أقرا على النكاح لانه لا يجوز له ابتداء نكاحها فأقرا عليه.\r(فرع) إذا نكح مشرك مشركة نكاح متعة ثم أسلما لم يقرا عليه لانهما ان أسلما قبل انقضاء المدة التى شرطها فهما لا يعتقدان لزومه الآن بعد انقضائها\rوإن أسلما بعد انقضائها فهما لا يعتقدان لزومه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: فان أبطلا بعد العقد المتعة وجعلا العقد مطلقا لم يؤثر ذلك، لانه حالما عقداه كانا يعتقدان أنه لا يدوم بينهما فلم يتغير ذلك الحكم بما طرأ من الشرط، وهكذا لو تزوجها على أن لهما أو لاحدهما الخيار في فسخ النكاح متى شاء ثم أسلم لم يجز إقرارهما عليه، لانهما لا يعتقدان لزومه، فان اتفقا على إسقاط الشرط لم يؤثر ذلك، ولم يقرا عليه لما ذكرناه، وان شرطا بينهما خيار ثلاثة أيام، فإن أسلما قبل الثلاث لم يقرا عليه، لانهما لا يعتقدان لزومه، وان أسلما بعد الثلاث أقرا عليه لانهما بعتقدان لزومه.","part":16,"page":315},{"id":7929,"text":"(فرع) قال في الام: وان قهر حربى حربية على نفسها فوطئها أو طاوعته فوطئها ثم أسلما لم يقر على ذلك إذا كانا لا يعتقدان ذلك نكاحا.\rقال أصحابنا: فإن اعتقدا ذلك نكاحا وأسلما أقرا عليه لانه لا يجوز لبعض أهل الذمة أن يقهر بعضا، لان على الامام الذب عنهم.\r(مسألة) إذا ارتد أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحهما وقال داود: لا ينفسخ.\rدليلنا قوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ولان هذا اختلاف دين يمنع الاصابة فانفسخ به النكاح كما لو أسلمت الذمية تحت كافر وان ارتد أحدهما بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء عدة الزوجه، فإن رجع المرتد منهما قبل انقضاء عدتها فهما على النكاح.\rوان انقضت عدتها قبل أن يسلم المرتد منهما بانت منه بردة المرتد منهما، وبه قال أحمد وإحدى الروايتين عن مالك وقال أبو حنيفة: ينفسخ النكاح في الحال، وهى الرواية الاخرى عن مالك دليلنا أن هذا اختلاف دين بعد الدخول فلا يوجب الفسخ في الحال كما لو أسلمت الحربية تحت الحربى، وإن ارتدا معا فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح\rبينهما، وان كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء عدة الزوجة، فإن رجعا إلى الاسلام قبل انقضائها فهما على النكاح، وان انقضت قبل إسلامهما بانت منه بالردة، وبه قال مالك وأحمد رضى الله عنهما.\rوقال أبو حنيفة: لا ينفسخ العقد استحسانا، دليلنا أنها ردة طارئة على النكاح فوجب أن يتعلق بها فسخه كما لو ارتد أحدهما.\r(فرع) إذا ارتدت الزوجة بعد الدخول فطلقها الزوج ثلاثا فإن انقضت العدة قبل أن ترجع إلى الاسلام تبينا أنها بانت بالردة، ولم يقع عليها طلاق، وإن رجعت إلى الاسلام قبل انقضاء العدة، تبينا أنها كانت زوجة وقت الطلاق ووقع عليها، وإن تزوج أختها أو عمتها بعد الطلاق أو خالتها بعد الطلاق صح بكل حال، لانها إما بائن منه بالردة أو بالطلاق، وان تزوج أختها أو عمتها بعد الردة وقبل الطلاق في العدة لم يصح، لجواز أن ترجع إلى الاسلام فتكون زوجة.\r(فرع) وان ارتدت زوجة رجل بعد الدخول عليه، وله امرأة صغيرة فأرضعتها أم المرتدة قبل انقضاء عدة المرتدة خمس رضعات متفرقات، فإن رجعت","part":16,"page":316},{"id":7930,"text":"المرتدة إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها انفسخ نكاح الصغيرة وفى الكبيرة قولان وان لم ترجع إلى الاسلام بانت بالردة، ولم ينفسخ نكاح الصغيرة، وان أرضعتها الكبيرة أو بنتها انفسخ نكاح الصغيرة بكل حال.\r(مسألة) إذا انتقل اليهودي أو النصراني إلى دين لا يقر أهله عليه، لم يقر عليه، كما لا يقر أهله عليه وما الذى يقبل منه ؟ فيه ثلاثه أقوال.\r(أحدها) الاسلام أو الدين الذى كان عليه أو دين يقرا أهله عليه، لان كل دين من ذلك يقر أهله عليه.\r(والثانى) لا يقبل منه الا الاسلام، لانه الدين الحق، أو الدين الذى كان\rعليه، لانا قد أقررناه عليه.\r(والثالث) وهو الاصح، أنه لا يقبل منه الا الاسلام، لانه قد اعترف ببطلان كل دين فلم بقبل الا الاسلام فإن انتقل إلى دين يقر أهله عليه فهل يقر عليه فيه قولان مضى توجيههما، فإن قلنا: لا يقر عليه فهل يقبل منه الدين الذى كان عليه أو لا يقبل منه الا دين الاسلام، فيه قولان مضى توجيههما، وكل موضع قلنا: لا يقبل منه ما انتقل إليه فحكمه في النكاح حكم المرتد وقد مضى بيانه.\r(مسألة) إذا تزوج الكتابى بكتابية أقرا عليه قبل اسلامهما وبعد اسلامهما وان تزوج الكتابى وثنية أو مجوسية فإن أسلما أقرا عليه بلا خلاف، لان غيلان بن سلمة اسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يختار منهن اربعا، ولم يسأله هل هن كتابيات أو غير كتابيات، فدل على ان الحكم لا يختلف، وان ترافعا الينا قبل الاسلام ففيه وجهان.\rقال ابو سعيد الاصطخرى لا يقران عليه لان كل نكاح لم يقر عليه المسلم لم يقر عليه الكتابى كالمرتد.\rوالثانى وهو المذهب انهما يقران عليه، لان كل نكاح اقرا عليه إذا أسلما أقرا عليه إذا لم يسلما كنكاح الكتابية ويخالف المسلم فإن الكافر انقص من المسلم فجاز له استدامة نكاح المجوسية والوثنية وان لم يجز ذلك للمسلم كما قلنا في العبد: يجوز له تزويج الامة ولا يعتبر فيه خوف العنت، وعدم الطول، والله تعالى اعلم.","part":16,"page":317},{"id":7931,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا أسلم الوثنيان قبل الدخول ثم اختلفا فقالت المرأة: أسلم أحدنا قبل صاحبه فانفسخ النكاح، وقال الزوج: بل أسلمنا معا، فالنكاح على حاله، ففيه قولان.\r(أحدهما) أن القول قول الزوج، وهو اختيار المزني، لان الاصل بقاء النكاح (والثانى) أن القول قول المرأة، لان الظاهر معها، فإن اجتماع اسلامهما حتى لا يسبق أحدهما الآخر متعذر.\rقال في الام: إذا أقام الزوج بينة أنهما أسلما حين طلعت الشمس، أو حين غربت الشمس، لم ينفسخ النكاح لا تفاق إسلامهما في وقت واحد، وهو عند تكامل الطلوع أو الغروب، فإن أقام البينة أنهما أسلما حال طلوع الشمس أو حال غروبها انفسخ نكاحهما، لان حال الطلوع والغروب من حين يبتدئ بالطلوع والغروب إلى أن يتكامل وذلك مجهول.\rوإن أسلم الوثنيان بعد الدخول واختلفا، فقال الزوج: أسلمت قبل انقضاء عدتك فالنكاح باق.\rوقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء عدتي، فلا نكاح بيننا، فقد نص الشافعي رحمه الله تعالى على أن القول قول الزوج، ونص في مسألتين على أن القول قول الزوجة إحداهما إذا قال الزوج للرجعية: راجعتك قبل انقضاء العدة، فنحن على النكاح وقالت الزوجة: بل راجعتني بعد انقضاء العدة، فالقول قول الزوجة.\rوالثانية إذا ارتد الزوج بعد الدخول ثم أسلم.\rفقال: أسلمت قبل انقضاء العدة فالنكاح باق.\rوقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء العدة فالقول قول المرأة.\rفمن أصحابنا من نقل جواب بعضها إلى بعض، وجعل في المسائل كلها قولين.\r(أحدهما) أن القول قول الزوج لان الاصل بقاء النكاح.\r(والثانى) أن القول قول الزوجة، لان الاصل عدم الاسلام والرجعة.\rومنهم من قال: هي على اختلاف حالين، فالذي قال: إن القول قول الزوج إذا سبق بالدعوى، والذى قال: القول قول الزوجة إذا سبقت بالدعوى، لان قول كل واحد منهما مقبول فيما سبق إليه، فلا يجوز ابطاله بقول غيره.","part":16,"page":318},{"id":7932,"text":"ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين على وجه آخر، فالذي قال: القول قول الزوج، أراد إذا اتفقا على صدقه في زمان ما ادعاه لنفسه، بأن قال أسلمت وراجعت في رمضان، فقالت المرأة صدقت، لكن انقضت عدتي في شعبان، فالقول قول الزوج باتفاقهما على الاسلام بالرجعة في رمضان، واختلافهما في انقضاء العدة، والذى قال: القول قول المرأة إذا اتفقا على صدقها في زمان ما ادعته لنفسها، بأن قالت: انقضت عدتي في شهر رمضان، فقال الزوج لكن راجعت أو أسلمت في شعبان، فالقول قول المرأة لاتفاقهما على انقضاء العدة في رمضان، واختلافهما في الرجعة والاسلام.\r(الشرح) إذا أسلم الزوج بعد الدخول وتخلفت الزوجة فلا نفقة لها، وإن أسلمت الزوجة ولم يسلم فعليه نفقتها، فإن اختلفا فقالت الزوجة: أسلمت أنا وأقمت أنت على الشرك فأنا استحق عليك النفقة، وقال الزوج: بل أسلمت أنا ولم تسلمي أنت فلا نفقة لك على، ففيه وجهان.\r(أحدهما) القول قول الزوجة، لانه قد ثبت استحقاقها للنفقة بالزوجية، والاصل بقاؤها.\r(والثانى) أن القول قول الزوج، لان نفقة كل يوم يجب بيومه، والاصل عدم الوجوب.\r(مسألة) إذا أسلم الزوج قبل الزوجة وقبل الدخول وجب عليه نصف المسمى ان سمى لها مهرا صحيحا، وإن سمى لها مهرا باطلا ولم تقبضه في لشرك وجب لها نصف مهر المثل، وان أسلمت الزوجة قبله قبل الدخول لم يجب لها شئ.\rإذا ثبت هذا: فان اتفقا أنهما أسلما قبل الدخول وقالا: لا نعلم السابق منا بالاسلام انفسخ النكاح بينهما، لان الحال لا يختلف في انفساخ النكاح.\rوأما الصداق: فإن كان في يد الزوج لم تقبض منه الزوجه شيئا، لانها إن كانت أسلمت أولا فإنها لا تستحق منه شيئا، وإن أسلم الزوج أولا فلها نصفه، فإذا\rلم تعلم على أي وجه كان لم يتيقن استحقاقها بشئ من المهر، وان كان الصداق في يد الزوجة لم يكن للزوج أن يقبض منه الا النصف، لانه لا يتيقن أنه يستحق","part":16,"page":319},{"id":7933,"text":"إلا ذلك، وإن اختلفا فقالت الزوجة أسلمت أنت أولا فأنا استحق عليك نصف الصداق، وقال الزوج: بل أسلمت أنت أولا فلا تستحقين على شيئا، فالقول قول الزوجه مع يمينها، لانا تيقنا استحقاقها لنصف المهر، والاصل بقاء ذلك الاستحقاق، وان اختلفا في انفساخ النكاح، فقالت الزوجة أسلم أحدنا قبل صاحبه قبل الدخول فانفسخ النكاح.\rوقال الزوج بل أسلمنا معا في حالة واحدة ففيه قولان.\r(أحدهما) القول قول الزوج مع يمينه وهو اختيار المزني وأبى اسحاق المروزى لان الاصل بقاء النكاح.\r(والثانى) القول قول الزوجة مع يمينها، لان الظاهر معها لان الظاهر أنه لا يتفق اسلامهما في حالة واحدة الا نادرا، وان قال الزوج: أسلم أحدنا قبل صاحبه.\rوقالت الزوجة بل أسلمنا معا في حالة واحدة فانه يحكم على الزوج بانفساخ النكاح لانه أقر بذلك.\rوأما المهر فيحتمل أن يكون على القولين كالاولة، وان أقام الزوج البينة أنهما أسلما قبل الدخول حين طلعت الشمس أو حين زالت أو حين غربت، لم ينفسخ النكاح، وان قال الزوجان أسلمنا معا مع طلوع الشمس أو مع زوالها أو مع غروبها أو حال طلوعها أو حال زوالها أو حال غروبها لم يثبت اسلامهما معا فينفسخ، والفرق بينهما ان حين طلوعها وحين زوالها وحين غروبها هو حين تكامل الطلوع والزوال والغروب إلى استكماله، فيجوز أن يكون اسلام احدهما قبل الآخر.\r(فرع) وان اسلمت الزوجة بعد الدخول ثم اسلم الزوج بعدها ثم اختلفا\rفقال الزوج: اسلمت قبل انقضاء العدة، وقالت الزوجة: بل اسلمت بعد انقضاء العدة.\rقال الشافعي رحمه الله: فالقول قول الزوج.\rوقال الشافعي رحمه الله: إذا طلق زوجته طلقة رجعية ثم راجعها فقال الزوج: راجعت قبل انقضاء العدة.\rوقالت الزوجة: بل راجعت بعد انقضاء العدة، فالقول قول الزوجة.\rوقال: إذا ارتد الزوج بعد الدخول ثم اسلم فقالت الزوجة: اسلمت بعد انقضاء العدة.\rوقال الزوج اسلمت قبل انقضاء العدة، فالقول قول الزوجة، واختلف أصحابنا في هذه المسائل الثلاث على ثلاث طرق.","part":16,"page":320},{"id":7934,"text":"فمنهم من قال: فيها قولان.\rأحدهما: القول قول الزوج لان الاصل بقاء النكاح.\rوالثانى: القول قول الزوجة، لان الاصل عدم الاسلام والرجعة.\rومنهم من قال: هي على حالين، فحيث قال: القول قول الزوجة إذا كانت هي السابقة بالدعوى، لان قول كل واحد منهما مقبول فيما أظهره وسبق إليه.\rومنهم من قال: هي على حالين آخرين، فحيث قال، القول قول الزوج إذا اتفقا على وقت إسلامه أو رجعته، واختلفا في وقت انقضاء عدتها بأن قال.\rأسلمت أو راجعت في شعبان، فقالت صدقت لكن انقضت عدتي في رجب، وحيث قال القول قول الزوجة، أراد إذا اتفقا على وقت انقضاء عدتها، واختلفا في وقت إسلامه ورجعته، فأن قالت انقضت عدتي في شعبان فقال صدقت لكن أسلمت أو راجعت في رجب، لان الاصل بقاء العدة إلى شعبان وعدم الاسلام أو الرجعة في رجب.\r(فرع) وان تزوج الكتابى بالكتابية صغيرة وأسلم أحد أبويها قبل الدخول انفسخ نكاحها، لانها صارت مسلمة تبعا لمن أسلم من أبويها قبل الدخول فهو كما لو قال أسلمت بعد بلوغها وقبل الدخول، وهل يجب لها من المهر شئ.\rقال\rابن الحداد، سقط جميع المهر، لان الفرقه وقعت بينهما قبل الدخول، ولم يكن من الزوج صنع فيها فسقط المهر، كما لو اشترت المرأة زوجها قبل الدخول، فمن أصحابنا من صوبه، ومنهم من خطأه وقال.\rيجب لها المهر لانها لم يكن من جهتها صنع في الفرقه، فهو كما لو أرضعتها أم الزوج، فإذا قلنا بهذا فإن الزوج لا يرجع على من أسلم من أبويها بشئ، ويرجع على المرضعة، والفرق بينهما أن الاسلام واجب فلم يكن فعله جناية، وليس كذلك الارضاع فانه ليس بواجب، غير أنه إن وجدت هذه المرضعة الصغيرة عطشانة قد أشرفت على الموت، ولم تجد أحدا يرضعها أو يسقيها لبنا، ولم تتمكن من إحيائها إلا بالرضاع فانه يجب عليها إرضاعها وإذا أرضعتها انفسح النكاح ولم يجب عليها شئ للزوج، هكذا ذكر القاضى أبو الطيب والله تعالى أعلم وهو الموفق للصواب.","part":16,"page":321},{"id":7935,"text":"قال المصنف رحمه الله: كتاب الصداق المستحب أن لا يعقد النكاح إلا بصداق لما روى سعد بن سهل رضى الله عنه (أن إمرأة قالت: قد وهبت نفسي لك يا رسول الله صلى الله عليك، فر في رأيك فقال رجل: زوجنيها، قال: اطلب ولو خاتما من حديد، فذهب فلم يجئ بشئ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل معك من القرآن شئ، فقال: نعم فزوجه بما معه من القرآن) ولان ذلك أقطع الخصومة، ويجوز من غير صداق، لقوله تعالى (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) فأثبت الطلاق مع عدم الفرض.\rوروى عقبة بن عامر رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: إنى أزوجك فلانة، قال: نعم قال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا،\rقالت: نعم فزوج أحدهما من صاحبه، فدخل عليها ولم يفرض لها به صداق، فلما حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجنى فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا، وإنى قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف) ولان القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير صداق.\r(فصل) ويجوز أن يكون الصداق قليلا لقوله صلى الله عليه وسلم (اطلب ولو خاتما من حديد) ولانه بدل منفعتها فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها ويجوز أن يكون كبيرا لقوله عزوجل (وآتيتم إحداهن قنطارا) قال معاذ رضى الله عنه القنطار ألف ومائتا أوقية.\rوقال أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه: مل ء مسك ثور ذهبا.\rوالمستحب أن يخفف لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة) ولانه إذا كبر أجحف وأضر ودعى إلى المقت والمستحب أن لا يزيد على خمسمائة درهم، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت","part":16,"page":322},{"id":7936,"text":"(كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لازواجه إثنتى عشرة أوقية ونشا أتدرون ما النش، نصف أوقية، وذلك خمسمائة درهم) والمستحب الاقتداء به والتبرك بما بعته، فإن ذكر صداق في السر وصداق في العلانية فالواجب ما عقد به العقد، لان الصداق يجب بالعقد فوجب ما عقد به، وإن قال زوجتك ابنتى بألف، وقال الزوج قبلت نكاحها بخمسمائة، وجب مهر المثل لان الزوج لم يقبل بألف والولى لم يوجب بخسمائة فسقط الجميع ووجب مهر المثل.\r(الشرح) خبر سهل بن سعد في التى وهبت نفسها أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وقد مضى ذكره في غيره موضع، وحديث عقبة بن عامر أخرجه أبو داود\rوالحاكم، وقد استشهد به المحدثون لصحة حديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وابن حبان (أن عبد الله ابن مسعود أتى في إمرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقا، ولم يكن دخل بها، فاختلفوا إليه فقال.\rأرى لها مثل مهر نسائها ولها الميراث وعليها العدة، فشهد معقل بن سنان الاشجعى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع ابنة واشق بمثل ما قضى).\rوقال الشافعي لا أحفظة من وجه يثبت مثله ولو ثبت حديث بروع لقلت به وقال ابن حزم، لا مغمز فيه لصحة إسناده، وروى الحاكم في المستدرك عن حرملة بن يحيى انه قال.\rسمعت الشافعي يقول إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به.\rقال الحاكم، قال شيخنا أبو عبيد الله لو حضرت الشافعي لقمت على رؤس الناس وقلت قد صح الحديث فقل به.\rأما حديث عائشة رضى الله عنها باللفظ الذى ساقه المصنف رواه أحمد ورواه الطبراني في الاوسط بلفظ (أخف النساء صداقا أعظمهن بركة) وفى إسناده الحرث بن شبل، وأخرجه الطبراني في الكبير والاوسط بنحوه، وأخرج نحوه الحاكم وأبو داود عن عقبة بن عامر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير الصداق أيسره).","part":16,"page":323},{"id":7937,"text":"وأما حديث عائشة الثاني فقد أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني عن أبى سلمة قال (سألت عائشة رضى الله عنها كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان صداقه لازواجه اثنتى عشرة أوقية ونشا، قالت: أتدرى ما النش، قلت.\rلا.\rقالت نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم) قوله (فر) فعل أمر من رأى محذوف الوسط المهموز كحذف همزة\rالوسط في سأل فيقال: سل، ولانه معتل الآخر فهو مبنى على حذف حرف العلة وبذلك حذفت الالف المهموزة والالف المقصورة فكان فعل الامر (ر) راء مفتوحة فقط.\rوالصداق فيه لغات أولها بفتح الصاد، والثانية كسرها، والجمع صدق بضمتين والثالثة لغة الحجاز، صدقة بفتح الصاد وضم الدال وجمعها صدقات على لفظها وفى التنزيل (وآتوا النساء صدقاتهن) والرابعة لغة تميم صدقه بضم الصاد وإسكان الدال والجمع صدقات مثل غرفه وغرفات في وجوهها، والخامسه صدقه وجمعها صدق مثل قرية وقرى، وأصدقتها أعطيتها صداقها وأصدقتها تزوجتها على صداق وشئ صدق وزان فلس أي صلب.\r(أما الاحكام) الصداق هو ما تستحقه المرأة بدلا في النكاح وله سبعة أسماء الصداق والنحلة والاجرة والفريضة والمهر والعليقة والعقد، لان الله تعالى سماه الصداق والنحلة والفريضة، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم المهر والعليقة، وسماه عمر بن الخطاب رضى الله عنه العقد، قال تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) وقال تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضه، فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) الآيه، وقال صلى الله عليه وسلم (فان مسها فلها المهر بما استحل من فرجها) وقال صلى الله عليه وسلم (أدوا العلائق، قيل وما العلائق قال ما تراضى عليه الاهلون) فان قيل لم سماه نحلة، والنحلة العطية بغير عوض، والمهر ليس بعطية وإنما هو عوض عن الاستمتاع، ففيه ثلاثة تأويلات.\rأحدها: أنه لم يرد بالنحله العطيه، وإنما أراد بالنحله من الانحال وهو التدين","part":16,"page":324},{"id":7938,"text":"لانه يقال: انتحل فلان مذهب كذا أي دان به، فكأنه تبارك وتعالى قال (وآتوا\rالنساء صدقاتهن نحلة) أي تدينا.\r(والثانى) أن المهر يشبه العطية لانه يحصل للمرأة من اللذة في الاستمتاع ما يحصل للزوج وأكثر، لانها أجلب شهوة، والزوج ينفرد ببذل المهر، فكأنها تأخذه بغير عوض.\r(والثالث) أنه عطية من الله تعالى في شرعنا للنساء، لان في شرع من قبلنا كان المهر للاولياء، ولهذا قال تعالى في قصة شعيب (إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرني ثمانى حجج) الآية.\rإذا ثبت هذا: فالمستحب أن يسمى الصداق في العقد لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج أحدا من نسائه عليهن السلام ولا زوج أحدا من بناته عليهن السلام إلا بصداق سماه في العقد، وحديث المرأة التى جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله قد وهبت نفسي منك فصعد النبي صلى الله عليه وسلم بصره ثم صوبه ثم قال ما لى إلى النساء من حاجة، فقام رجل فقال زوجنيها يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: ما تصدقها، قال: إزارى، قال: إن أصدقنها إزارك جلست ولا إزار لك، التمس ولو خاتما من حديد، فالتمس ولم يجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمعك شئ من القرآن، قال نعم سورة كذا وسورة كذا، فقال صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن.\rولانه إذا زوجه بالمهر كان أقطع للخصومة، فإن عقد النكاح بغير صداق انعقد النكاح لقوله تعالى (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) والآية.\rفأثبت الطلاق من غير فرض، والطلاق لا يقع إلا في نكاح صحيح، وخير الرجل الذى تزوج إمرأة ولم يفرض لها صداقا فلما حضرته الوفاة أعطاها عن صداقها سهمه بخيبر، ولان المقصود في النكاح أعيان الزوجين دون المهر، ولهذا يجب ذكر الزوجين في\rالعقد، وانما العوض فيه تبع بخلاف البيع، فإن المقصود فيه العوض، ولهذا لا يجب ذكر لبائع والمشترى في العقد إذا وقع من وكيليهما.","part":16,"page":325},{"id":7939,"text":"(مسألة) وليس لاقل الصداق حد عندنا، بل كل ما يتمول وجاز أن يكون ثمنا لشئ أو أجرة جاز أن يكون صداقا، وبه قال عمر رضى الله عنه وابن عباس وابن المسيب والحسن وربيعة والاوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق رضى الله عنهم قال القاضى أبو القاسم الصيمري: ولا يصح أن يكون الصداق نواة أو قشرة بصلة أو قمع باذنجان أو ليطة أو حصاة.\rهذا مذهبنا.\rوقال مالك وأبو حنيفة: أقل الصداق ما تقطع به يد السارق، إلا أن ما تقطع به يد السارق عند مالك ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وعند أبى حنيفة دينار أو عدة دراهم، فإن أصدقها دون العشرة دراهم.\rقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: كملت العشرة.\rوقال زفر يسقط المسمى ويجب مهر المثل، وقال ابن شبرمة أقله خمسة دراهم، وقال النخعي أقله أربعون درهما.\rوقال سعيد بن جبير أقله خمسون درهما.\rدليلنا قوله تعالى (فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) الاية، وقوله صلى الله عليه وسلم: أدوا العلائق، ثم قال صلى الله عليه وسلم: والعلائق ما تراضوا عليه الاهلون.\rوقوله صلى الله عليه وسلم التمس شيئا، التمس ولو خاتما من حديد، وهذه عمومات تقع على القليل والكثير، وروى أن عبد الرحمن بن عوف أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه علامات التزويج وقال: تزوجت إمرأة من الانصار قال صلى الله عليه وسلم: ما سقت إليها، قال: نواة من ذهب فقال صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة.\rوالنواة خمسة دراهم.\rوروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من استحل بدرهمين فقد استحل.\rولان كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون مهرا كالمجمع عليه، وأما أكثر الصداق فليس له حد، وهو إجماع لقوله تعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا) الاية فأخبر تعالى أن القنطار يجوز أن يكون صداقا.\rقال ابن عباس: القنطار سبعون ألف مثقال، وقال أبو صالح: مائة رطل وقال معاذ ألف ومائتا أوقية.\rوقال أبو سعيد الخدرى القنطار مل ء مسك ثور ذهبا، ومسك الثور جلده.\rوروى عن عمر رضى الله عنه أنه خطب الناس وقال يا معاشر الناس لا تغالوا","part":16,"page":326},{"id":7940,"text":"في صدقات النساء، فوالله لا يبلغني أحد زاد على مهر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جعلت الفضل في بيت المال، فعرضت له إمرأة من قريش، فقالت كتاب الله أولى أن يتبع، إن الله يعطينا ويمنعنا ابن الخطاب، فقال: أبن، قالت: قال الله تعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) الاية.\rفقال: فليضع الرجل ماله حيث شاء.\rوفى رواية كل الناس أفقه من عمر، فرجع عن ذلك، وروى أنه رضى الله عنه تزوج أم كلثوم بنت على كرم الله وجهه وأصدقها أربعين ألف درهم.\rوروى أن عبد الله بن عمر زوج بنات أخيه عبيد الله على صداق عشرة آلاف درهم، وتزوج أنس رضى الله عنه إمرأة وأصدقها عشرة آلاف درهم، وتزوج الحسن عليه السلام إمرأة وبعث إليها مائة جارية ومع كل جارية ألف درهم، ثم طلقها وتزوجها رجل من بنى تميم فأصدقها مائة ألف درهم، وتزوج مصعب ابن الزبير بعائشة بنت طلحة واصدقها مائة ألف درهم.\rقال الشافعي رضى الله عنه: والاقتصاد في المهر أحب إلى من المغالاة فيه لما روت عائشة ام المؤمنين عليها السلام ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اعظم\rالنكاح بركة اخفه مؤنة.\rوروى ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خيرهن ايسرهن مهرا.\rوروى سهل بن سنان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ايما رجل اصدق صداقا ونوى انه لا يؤديه لقى الله وهو زان، وإيما رجل ادان دينارا ونوى ان لا يؤديه لقى الله وهو سارق.\rوالمستحب ان لا يزيد على خمسمائة درهم، وهو صداق ازواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته عليهن سلام الله ورحمته لما روي عن عائشة قالت: كان صداق ازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر اوقيه ونشأ قالت والنش نصف اوقيه، والاوقيه اربعون درهما.\r(فرع) ولو تواعدوا في السر على ان الصداق مائه، وعلى انهم يظهرون للناس انه ألف كما يشيع ذلك في زماننا هذا فقد قال الشافعي رضى الله عنه في موضع: المهر مهر السر.\rوقال في موضع: المهر مهر العلانية.\rقال اصحابنا البغداديون ليست على قولين وإنما هي على حالين، فالموضع الذى قال المهر مهر السر، اراد إذا عقدوا النكاح اولا في العلانيه بألف ثم عقدوا ثانيا في السر بمائه","part":16,"page":327},{"id":7941,"text":"ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: في المهر قولان والاول هو المشهور، فان قال الولى: زوجتك ابنتى بألف فقال الزوج: قبلت نكاحها بخمسمائة وجب لها مهر مثلها لان الايجاب والقبول لم يتفقا على مهر واحد.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويجوز أن يكون الصداق دينا وعينا وحالا ومؤجلا لانه عقد على المنفعة فجاز بما ذكرناه كالاجارة.\r(فصل) ويجوز أن يكون منفعه كالخدمه وتعليم القرآن وغيرهما من المنافع المباحة لقوله عزوجل (إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرني ثمانى حجج) فجعل الرعى صداقا وزوج النبي صلى الله عليه وسلم الواهبة من الذى\rخطبها بما معه من القرآن، ولا يجوز أن يكون محرما كالخمر وتعليم التوراة وتعليم القرآن للذميه، لا تتعلمه للرغبه في الاسلام، ولا ما فيه غرر كالمعدوم والمجهول ولا ما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض، ولا ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الابق والطير الطائر، لانه عوض في عقد فلا يجوز بما ذكرناه كالعوض في البيع والاجارة، فإن تزوج على شئ من ذلك لم يبطل النكاح، لان فساده ليس بأكثر من عدمه، فإذا صح النكاح مع عدمه صح مع فساده، ويجب مهر المثل لانها لم ترض من غير بدل، ولم يسلم لها البدل، وتعذر رد المعوض فوجب رد بدله كما لو باع سلعه بمحرم وتلفت في يد المشترى.\r(الشرح) يصح أن يكون الصداق دينا وعينا، فإذا كان دينا صح أن يكون حالا ومؤجلا، فإن أطلق كان حالا كما قلنا في الثمن، ويصح أن يكون الصداق منفعه يصح عقد الاجارة عليها كمنفعة العبيد والبهائم والارض والدور لانه عقد على المنفعة فجاز بما ذكرناه كالاجارة.\r(فرع) ويصح أن تكون منفعة الحر صداقا كالخياطه والبناء وتعليم القرآن وما أشبه ذلك مما يصح استئجاره عليه، وبه قال مالك رحمه الله إلا أنه قال: يكره ذلك.\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح.","part":16,"page":328},{"id":7942,"text":"دليلنا قوله تعالى (إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرني ثمانى حجج) فذكر أن الرعى صداق في شرع من قبلنا ولم يعقبه بنكير، وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة التى وهبت نفسها من رسول الله صلى الله عليه وسلم للذى خطبها بما معه من القرآن، تقديره على تعليم ما معه من القرآن، لان القرآن لا يجوز أن يكون صداقا، ولان كل منفعة جاز أن يستحق بعقد الاجارة جاز أن يستحق بعقد النكاح كمنفعة العبيد والارض.\r(فرع) وما لا يصح بيعه كالكلب والخنزير والسرجين والمجهول والمعدوم وما لم يتم ملكه عليه والمنافع التى لا يصح الاستئجار عليها لا يصح أن يكون شئ من ذلك صداقا لانه عوض في عقد فلم يصح فيها ذكره، كالبيع والاجارة إذا ثبت هذا فان عقد النكاح لمهر باطل أو مجهول لم يبطل النكاح، وبه قال أبو حنيفة وأكثر أهل العلم.\rوقال مالك رحمه الله لا يصح النكاح.\rوحكى المسعودي أنه قول الشافعي رحمه الله في القديم، وليس بمشهور.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل.\rولم يفصل بين أن يكون المهر صحيحا أو فاسدا ولانه عقد نكاح فلم يبطل بفساد المهر كما لو تزوجها على دراهم مغصوبة، فإن مالكا وافقنا على هذا، ولان النكاح إذا انعقد مع عدم ذكر المهر فلان ينعقد مع فساده أولى، فإذا عقد النكاح بمهر باطل وجب لها مهر المثل أو المسمى.\rدليلنا أنها دخلت في العقد على أن يكون لها المسمى، فإذا لم يسلم وتعذر رجوعها إلى بعضها رجعت إلى قيمته، كما لو اشترى عبدا شراء فاسدا وقبضه وتلف في يده.\rوإن تزوجها على شئ موصوف في ذمته لزمه تسليم ذلك على ما وصف.\rوقال أبو حنيفة وأحمد: إن شاء سلم الموصوف بصفته وان شاء دفع قيمته وعن أبى حنيفة في الثوب صداقا روايتان، إحداهما كقولنا أنه يسلم الثوب الموصوف الذى في ذمته، والثانية دفع قيمته، دليلنا أن هذه تسمية صحيحه فلم يخير بين دفع المسمى وبين دفع قيمته كالمكيل والموزون","part":16,"page":329},{"id":7943,"text":"(فرع) إذا قالت المرأة لوليها: زوجنى بلا مهر أو بأقل من مهر مثله فنقل أصحابنا البغداديون أن النكاح صحيح في جميع هذه المسائل ولها مهر مثلها.\rوقال\rالمسعودي: هل ينعقد النكاح في جميع هذه المسائل ؟ فيه قولان.\rقال ومن أصحابنا من قال لا ينعقد النكاح من الوكيل قولا واحدا، لانه يزوج بالنيابة عن الولى والاصح الطريق الاول، لان النكاح لا يفسد عندنا بفساد المهر، هذا مذهبنا.\rوقال أبو حنيفة: إذا زوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها وكان ذلك المهر لا ينقص عن أقل المهر، وهى عشرة دراهم صح المهر.\rدليلنا أن البنت إذا أذنت لعمها في العقد فزوجها بأقل من مهر مثلها بغير إذنها استحقت مهر مثلها، فكذلك الاب والجد، ولان الاب والجد لا يجوز أن يبيعا مال الصغيرة بأقل من ثمن مثله، فكذلك لا يجوز لهما تزويجها بأقل من مهر مثلها.\rوإن زوج الرجل وليته بأرض أو عرض أو بغير نقد البلد فهل يصح المهر ؟ لا أعلم فيه نصا، بمعنى أنها في مصر وأصدقها بالدولار أو بالاسترليني أو بالدينار العراقى أو بالليرة السورية أو بريال تريزة أو بالجنيه السعودي، فالذي يقتضى القياس إن كان الولى أبا أو جدا، أو كانت المنكوحة صغيرة أو مجنونة صح المهر إذا كان قيمة ذلك مثل مهر مثلها، كما يجوز أن ببتاع لها ذلك بمالها.\rوان كان الولى غيرهما من العصبات، أو كان الولى أبا أو جدا والمنكوحة بالغة عاقلة لم يصح ذلك المهر إلا ان كان بإذنها ونطقها لانه لا ولاية له على مالها، وانما ولايته على عقد نكاحها بنقد البلد.\rوإن كانت المنكوحة مجنونه وكان وليها الحاكم، ورأى أن يزوجها بشئ من العروض وقيمته قدر مهر مثلها صح ذلك لانه يجوز له التصرف بمالها.\r(مسأله) إذا تزوجها وأصدقها تعليم القرآن مدة معلومة صح ذلك إذا كانت المدة متصلة بالعقد، وتطالبه بالتعليم في تلك المدة على حسب عادة التعليم، ولها أن تطالبه بتعليم ما شاءت من القرآن وإن كان الصداق تعليم شئ القرآن\rفيشترط أن يذكر السورة التى يعلمها.","part":16,"page":330},{"id":7944,"text":"فان أصدقها تعليم عشرين من سورة كذا ولم تبين الاعشار ففيه وجهان (أحدهما) يصح لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذى خطب الواهبة (ما معك من القرآن ؟ قال سورة البقرة والتى تليها، فقال صلى الله عليه وسلم: زوجتك بما معك على أن تعلمها عشرين آية) ولم يفصل.\r(والثانى) لا يصح، لان الاعشار تختلف.\rوأما الخبر فانما نقل الراوى جواز تعليم القرآن في الصداق ولم ينقل غير الصداق، ولا يجوز في صفة الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعقد الصداق على مجهول.\rوهل من شرطه أن يبين الحرف الذى يعلمها كحرف نافع وابن كثير وغيرهما.\rفيه وجهان مضى بيانهما في الاجارة.\rفان أصدقها تعليم سورة وهو لا يحفظها فان كان على أن يحصل لها تعليمها صح ذلك ويستأجر محرما لها أو امرأة تعلمها أو يتعلمها هو بنفسه ثم يعلمها وان كان على أن يعلمها هو بنفسه ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح كما لو أصدقها ألف درهم في ذمته ولا يملك شيئا.\r(والثانى) لا يصح، كما لو أصدقها خدمة عبد لا يملكه، وإن أصدقها تعليم سورة فأتت بامرأة غيرها لتعلمها مكانها فهل يلزمه تعليمها.\rفيه وجهان (أحدهما) يلزمه كما لو أكترت منه دابة لتركبها إلى بلد فأرادت أن تركبها مثلها (والثانى) لا يلزمه، لان له غرضا في تعليمها لانه أطيب له لانه يلتذ بكلام غيرها، ولانه أصدقها ايفاع منفعه في عين فلا يلزمه ايقاعها في غيرها، كما لو أصدقها خياطة ثوب بعينه فأتت بثوب غيره ليخيطه فلا يلزمه ذلك، وان لقنها\rفحفظت ثم نسيت، قال الشيخ أبو حامد فينظر فيها، فان علمها دون آيه فنسينها لم يعتد له بذلك، وكم القدر الذى إذا علمها اياه خرج من عهدة التعليم، فيه وجهان (أحدهما) أقله آيه، لانه يطلق عليه اسم التعليم، فعلى هذا إذا علمها آيه فنسيتها لم يلزمه تعليمها اياها ثانيا (والثانى) أقله سورة، لان ما دونها ليس بتعليم في العادة.\rوذكر ابن الصباغ أنه إذا علمها ثلاث آيات سقط عنه عهدة التعليم وجهان واحدا، وهل يسقط عنه تعليم آيه أو آيتين.\rفيه وجهان","part":16,"page":331},{"id":7945,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) فان تزوج كافر بكافرة على محرم كالخمر والخنزير ثم أسلما أو تحاكما الينا قبل الاسلام نظرت فان كان قبل القبض سقط المسمى ووجب مهر المثل لانه لا يمكن اجباره على تسليم المحرم، وإن كان بعد القبض برئت ذمته منه كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا، وإن قبض البعض برئت ذمته من المقبوض ووجب بقدر ما بقى من مهر المثل، فإن كان الصداق عشرة أزقاق خمر فقبضت منها خمسة ففيه وجهان.\r(أحدهما) بعتبر بالعدد فيبرأ من النصف ويجب لها نصف مهر المثل، لانه لا قيمة لها فكان الجميع واحدا فيها فسقط نصف الصداق، ويجب نصف مهر المثل (والثانى) يعتبر بالكيل لانه أحصر، وان أصدقها عشرة من الخنازير وقبضت منها خمسة ففيه وجهان.\rأحدهما: يعتبر بالعدد فتبرأ من النصف ويجب لها نصف مهر المثل، لانه لا قيمة لها فكان الجميع واحدا.\rوالثانى: يعتبر بما له قيمة وهو الغنم فيقال: لو كانت غنما كم كانت قيمة ما قبض منها فيبرأ منه بقدره، ويجب بحصة ما بقى من مهر المثل، لانه لما لم تكن له قيمة\rاعتبر بماله قيمة، كما يعتبر الحر بالعبد فيما ليس له أرش مقدر من الجنايات.\r(فصل) وإن أعتق رجل أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها وقبلت لم يلزمها ان تتزوج به لانه سلف في عقد فلم يلزم كما لو قال لامرأة خذى هذا الالف على أن تتزوجى بى وتعتق الامة لانه اعتقها على شرط باطل فسقط الشرط وثبت العتق كما لو قال لعبده ان ضمنت لى خمرا فأنت حر فضمن ويرجع عليها بقيمتها لانه لم يرض في عتقها إلا بعوض ولم يسلم له وتعذر الرجوع إليها فوجبت قيمتها كما لو باع عبدا بعوض محرم وتلف العبد في يد المشترى، وان تزوجها بعد العتق على قيمتها وهما لا يعلمان قدرها فالمهر فاسد.\rوقال أبو على بن خيران: يصح كما لو تزوجها على عبد لا يعلمان قيمته وهذا خطأ لان المهر هناك هو العبد وهو معلوم والمهر ههنا هو القيمة وهى مجهولة","part":16,"page":332},{"id":7946,"text":"فلم يجز وان أراد حيلة يقع بها العتق وتتزوج به ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن خيران أنه يمكنه ذلك بأن يقول ان كان في معلوم الله تعالى إنى إذا أعتقتك تزوجت بى فانت حرة فإذا تزوجت به علمنا أنه قد وجد شرط العتق وإن لم تتزوج به علمنا أنه لم يوجد شرط العتق (والثانى) وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يصح ذلك ولا يقع العتق ولا يصح النكاح لانه حال ما تتزوج به نشك أنها حرة أو أمة والنكاح مع الشك لا يصح فإذا لم يصح النكاح لم تعتق لانه لم يوجد شرط العتق، وان أعتقت إمرأة عبدا على أن يتزوج بها وقبل العبد عتق ولا يلزمه أن يتزوج بها لما ذكرناه في الامة ولا يلزمه قيمته لان النكاح حق للعبد فيصير كما لو أعتقته بشرط أن تعطيه مع العتق شيئا آخر ويخالف الامة فان نكاحها حق للمولى فإذا لم يسلم له رجع عليها بقيمتها.\rوإن قال رجل لآخر أعتق عبدك عن نفسك على أن أزوجك ابنتى فأعتقه لم يلزمه التزويج لما ذكرناه، وهل تلزمه\rقيمة العبد فيه وجهان بناء على القولين فيمن قال لغيره أعتق عبدك عن نفسك وعلى ألف فأعتقه، أحدهما يلزمه كما لو قال أعتق عبدك عنى على ألف، والثانى لا يلزمه لانه بذل العوض على ما لا منفعة له فيه.\r(الشرح) إذا ترافع ذميان إلى حاكم المسلمين ليحكم بينهما في ابتداء العقد لم يحكم به بين المسلمين، فإن كانت المنكوحة بكرا أجبرها الاب والجد، وإن كانت ثيبا لم يصح تزويجها إلا بإذنها، وإن عضلها الولى زوجها حاكم المسلمين لانه يلى عليها بالحكم، وإن تحاكما في استدامته فإنه لا اعتبار بانعقاده على أي وجه كان، ولكن ينظر فيها، فان كانت ممن لا يجوز له ابتداء نكاحها في هذه الحال فرق بينهما، فان كانت ممن يجوز له ابتداء نكاحها أقرهما على نكاحها وان كان قد عقد لها بولي غير مرشد أو بغير شهود لانه عقد مضى في الشرك، فلا يجوز تتبعه ومراعاته، لان في ذلك إلحاق مشقة، وتنفيرا لهم عن الدخول في الطاعة، وفى هذا المعنى نزل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا) فأمر بترك ما بقى في أيديهم من الربا وعفى عما قبض في الشرك،","part":16,"page":333},{"id":7947,"text":"وإن تحاكما في الصداق أو أسلما وتحاكما، فإن كان قد أصدقها صداقا صحيحا حكم بصحته، وإن أصدقها صداقا فاسدا كالخمر والخنزير، فإن كانت قد قبضت جميعه في الشرك فقد سقط عنه جميعه وبرئت ذمته من الصداق، لان ما قبض في الشرك لا يجوز نقضه لما ذكرناه من الآية، ولقوله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الآية.\rوإن كانت لم تقبض شيئا حكم الحاكم بفساد المسمى، وأوجب لها مهر مثلها من نقد البلد.\rوقال أبو حنيفة: لا يحكم لها إلا بما سمى لها.\rدليلنا أنه لا يمكن أن يحكم عليها بتسليم المسمى لفساده فحكم لها بمهر صحيح.\rوإن قبضت\rبعضه في حال الشرك وبقى البعض سقط من المهر بقسط ما قبضته من المسمى، ووجب لها مهر المثل بقسط ما تقبضه من المسمى، لانها لو قبضت الجميع لم يحكم لها بشئ، ولو لم تقبض شيئا لحكم لها بمهر مثلها، فإذا قبضت البعض وبقى البعض فيقسط مهر المثل على المقبوض وعلى ما لم تقبض.\rإذا ثبت هذا فإن كان أصدقها عشرة أزقاق خمر فقبضت منها بعضها فان كانت متساوية لا يفضل بعضها على بعض قسم المهر على أعدادها، فان قبضت خمسة سقط عنه نصف المهر ووجب لها نصف مهر مثلها، وإن كانت مختلفة ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق أن المهر يقسط على أعدادها، لانه لا قيمة للخمر، فاستوى الصغير والكبير.\r(والثانى) يقسط على كيلها.\rقال ابن الصباغ: وهو الاقيس، لانه لا يمكن اعتبار كيلها، وإن أصدقها عشرة خنازير أو عشرة كلاب وقبضت خمسة ففيه ثلاثة أوجه.\rقال أبو إسحاق يعتبر بالعدد، سواء في ذلك الصغير والكبير فيسقط نصف المهر ويجب لها نصف مهر مثلها، لان الجميع لا قيمة له، فكان الجميع واحدا (والثانى) يعتبر التفاوت فيها، فيضم صغيران ويجعلان بإزاء كبير أو صغير ويجعلان بإزاء وسطين، ويقسط المهر على ذلك (والثالث) وهو قول أبى العباس بن صريح أنه يقال: لو كانت هذه الخنازير أو الكلاب مما يجوز بيعها كم كانت قيمتها فيقسط المهر على ذلك، لانه لا يمكن اعتبارها بأنفسها، فاعتبرت بغيرها كما قلنا في الجناية على الحر التى لا أرش لهما","part":16,"page":334},{"id":7948,"text":"فقدر أنها تعتبر بالجناية على العبد، قال القاضى أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق: فعلى هذا تقدر لو كانت غنما، لانها أقرب إليها.\rقالل ابن الصباغ: وهذا ليس بصحيح لان الغنم ليست من جنس الخنازير\rوالكلاب، فتعتبر بها بخلاف الحر والعبد، وينبغى على هذا أن تقوم بما يتبايعونها بينهم ليقدر ذلك، لان لها قيمة في الشرح كما يقدر أن لو جاز بيعها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويثبت في الصداق خيار الرد بالعيب، لان إطلاق العقد يقتضى السلامة من العيب، فثبت فيه خيار الرد كالعوض في البيع، ولا يثبت فيه خيار الشرط ولا خيار المجلس، لانه أحد عوضي النكاح فلم يثبت فيه خيار الشرط وخيار المجلس كالبضع، ولان خيار الشرط وخيار المجلس جعلا لدفع الغين، والصداق لم يبن على المغابنة، فإن شرط فيه خيار الشرط فقد قال الشافعي رحمه الله: يبطل النكاح، فمن أصحابنا من جعله قولا لانه أحد عوضي النكاح فبطل النكاح بشرط الخيار فيه كالبضع.\rومنهم من قال لا يبطل وهو الصحيح.\rكما لا يبطل إذا جعل المهر خمرا أو خنزيرا، وما قال الشافعي رحمه الله محمول على ما إذا شرط في المهر والنكاح، ويجب مهر المثل لان شرط الخيار لا يكون الا بزيادة.\rجزء أو نقصان جزء، فإذا سقط الشرط وجب اسقاط ما في مقابلته، فيصير الباقي مجهولا فوجب مهر المثل.\rوان تزوجها بألف على أن لا يتسرى عليها أو لا يتزوج عليها بطل الصداق لانه شرط باطل أضيف إلى الصداق فأبطله، ويجب مهر المثل لما ذكرناه في شرط الخيار.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه (إذا كان النكاح بألف على أن لابيها ألفا فالمهر فاسد) وجملة ذلك أنه إذا تزوج امرأة بألف على أن لابيها أو لعمها ألفا أخرى فالنكاح صحيح والمهر فاسد ولها مهر مثلها.\rوانما صح النكاح لانه لا تفتقر صحته إلى صحة المهر، وانما فسد المهر لان قوله على ان لابيها ألفا ان أراد أن ذلك جميع الالفين صداقا فالصداق لا تستحقه غير الزوجة،","part":16,"page":335},{"id":7949,"text":"فإذا فسد الشرط سقط المهر وقد نقصت المرأة من صداقها جبرا لاجل الشرط وإذا سقط الشرط وجب أن يرد إلى المهر الجزء الذى نقصته لاجل الشرط، وذلك مجهول، والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا، ولو أصدقها صداقا مجهولا لم يصح ووجب لها مهر مثلها بالغا ما بلغ.\rوقال الشافعي في القديم: إذا تزوجها على ألف على أن لابيها ألفا ولامها ألفا صح النكاح واستحقت الثلاثة الاف، وبه قال مالك.\rقال أبو على بن أبى هريرة فيجئ على هذا أن الالفين في الاولة للزوجة وهذا مخالف لما نقله المزني، وذكره الشافعي في الام في التى قبلها، والاول أصح لانه إنما أصدقها ألفا لا غير، وما شرطه وأمها لا يستحقانه ولا تستحقه الزوجة لما قدمناه في التى قبلها.\rإذا ثبت هذا فذكر المزني بعد الاولة، ولو نكح امرأة على ألف وعلى أن يعطى أباها ألفا كان جائزا ولها منعه وأخذها منه لانها هبة لم تقبض أو وكالة.\rقال أصحابنا: أخطأ المزني في النقل، لا فرق بين هذه والاولة، ويكون المهر فاسدا، وانما نقل المزني جواب مسألة ثالثه، ذكرها الشافعي رضى الله عنه في الام، وهو إذا تزوجها بألفين على أن تعطى أباها منها ألفا فيكون المهر جائزا لانها قد ملكت الالفين بالعقد وما شرطه عليها من دفعها لابيها ألفا لا يلزمها لانه ان كان هبة منها فلا يلزم عليها قبل القبض أو على سبيل الوكالة منها لابيها بالقبض، وذلك لا يلزم عليها، وإذا لم يلزمها سقط ولا يؤثر ذلك في المهر.\rلان المرأة لم ينقص من مهرها شئ لاجل هذا الشرط ولا الزوج زاد في مهرها لكى تعطى أباها، لانه لا منفعة له في ذلك.\rقال الشيخ أبو حامد: وكذلك إذا أصدقها ألفين على أن يعطى الزوج منها ألفا لابيها لم يؤثر ذلك: لان ذلك هبة منها أو توكيل في قبضها والتصرف لها\rلا حق للزوج في ذلك.\rقال الشيخ أبو حامد: ومعنى هذا عندي أنه لم يرد به الشرط، وانما أراد به أنه تزوجها على ألفين على أن لها أن تعطى أباها ألفا ويعطى هو أباها ألفا فالحكم ما ذكرنا، فأما إذا أخرج ذلك مخرج الشرط فينبغي ان يفسد المهر، لانه لم يملكها المهر ملكا تاما فيبطل.\rوقد حكى الصيمري هذا عن بعض أصحابنا،","part":16,"page":336},{"id":7950,"text":"ثم قال الصيمري هو قياس التحقيق لو كان من عقود المعاوضات وما الغرض فيه العتق.\rفأما ما هو خلاف ذلك فلا.\r(فرع) إذا تزوج امرأة بألف على أن يطأها ليلا ونهارا، أو على أن ينفق عليها ويكسوها ويسافر بها على أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه صح ذلك ولم يؤثر في الصداق، لان ذلك من مقتضى العقد، وإن شرط على أن له أن يتزوج عليها أو يتسرى صح ولم يؤثر لانه لا ينافى مقتضاه وإن تزوجها بمائة على أن لا يتزوج أو لا يتسرى عليها، أو على أن لا يسافر بها أو على أن لا يكلم أباها وأمها أو على أن لا يكسوها ولا ينفق عليها أو على أن لها أن تخرج من بيتها متى شاءت فالنكاح صحيح والشرط والمهر فاسدان، وبه قال مالك وأبو حنيفة.\rوقال أحمد: الشرط صحيح ومتى لم يف لها به ثبت لها الخيار في فسخ النكاح وروى ذلك عن عمر رضى الله عنه ومعاوية وعمر بن عبد العزيز وشريح وأبى الشعثاء رضى الله عنهم.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وهذا الشرط ليس في كتاب الله، ويجب لها مهر مثلها، لانها تركت لاجل الشرط جزءا من المهر، فإذا سقط الشرط وجب رد الجزء وهو مجهول، وإذا صار الصداق مجهولا وجب لها مهر مثلها.\rوقال أبو على بن خيران: يجب لها أقل الامرين من المسمى أو مهر المثل والمذهب الاول، لان المسمى قد سقط اعتباره، وإنما الاعتبار بمهر المثل، وإن تزوجها على ألف ان لم يخرجها من بلدها وعلى ألفين إن أخرجها فالمهر فاسد ويجب لها مهر مثلها.\rوقال أبو حنيفة: إن وفى لها بالشرط الاول كان لها الالف وان لم يف لها كان لها مهر مثلها.\rوقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان.\rدليلنا انه دخل في العقد على التخيير بين عوضين فكان العوض فاسدا كما لو قال: بعتك بألف نقدا وبألفين نسيئة.\r(فرع) إذا اشترطت المرأة على الزوج حال العقد أن لا يطأها أو على أن يطأها في الليل دون النهار، أو على أن لا يدخل عليها سنة بطل النكاح لان ذلك","part":16,"page":337},{"id":7951,"text":"شرط ينافى مقتضى العقد وان شرط الزوج ذلك عليها في العقد لم يبطل النكاح لان ذلك حق له يجوز له تركه فلم يؤثر شرطه ولا يلزمه الوفاء بالشرط لقوله صلى الله عليه وسلم: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل.\rوليس هذا في كتاب الله فكان باطلا.\r(فرع) إذا تزوج امرأة بمهر وشرط خيار المجلس أو خيار الثلاث في عقد النكاح فسد النكاح، لان النكاح لا يقع إلا لازما، فإذا شرط فيه الخيار نافى ذلك مقتضاه فأبطله.\rوإن شرط الخيار في الصداق فقد قال الشافعي رضى الله عنه في المختصر: كان المهر فاسدا.\rوظاهر هذا أن النكاح صحيح.\rوقال في الاملاء ان المهر والنكاح باطلان.\rواختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال هي على حالين، فحيث قال يبطلان أراد إذا شرط الخيار في النكاح والمهر أو في النكاح وحده، وحيث قال لا يبطل النكاح أراد إذا شرط الخيار في المهر وحده، فهل يصح\rالنكاح.\rفيه قولان.\r(أحدهما) لا يصح لانه أحد عوض النكاح فبطل النكاح بشرط الخيار فيه كما لو شرطه في البضع (والثانى) يصح النكاح وهو الصحيح لانه لو جعل الصداق خمرا أو خنزيرا لم يبطل النكاح، فلان لا يفسد إذا شرط الخيار في المهر أولى، فإذا قلنا بهذا ففى المهر والخيار ثلاثة أوجه حكاها الشيخ أبو حامد (أحدها) أن المهر والخيار صحيحان، لان المهر كالثمن في البيع، فلما ثبت جواز الخيار في الثمن ثبت جوازه في المهر (والثانى) أن المهر صحيح والخيار باطل، لان المقصود هو الصداق والخيار تابع، فثبت المقصود وبطل التابع (والثالث) أن المهر والخيار باطلان وهو المنصوص في الام لان الخيار لما لم يثبت في العوض وهو البضع لم يثبت في المعوض، وإذا سقط الخيار فقد ترك لاجله جزء من المهر فيجب رده وذلك مجهول.\rوإذا كان المهر مجهولا وجب مهر المثل.\rقال الشيخ أبو حامد: الوجهان الاولان لا يساويان استماعهما.\r(فرع) ويثبت في الصداق خيار الرد بالعيب الفاحش واليسير وما يعد عيبا في مثله.\rوقال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف: يرد بالفاحش دون اليسير.\rدليلنا أن إطلاق العقد يقتضى سلامة المهر من العيب، فإذا رد بالفاحش رد باليسير كالمبيع","part":16,"page":338},{"id":7952,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وتملك المرأة المسمى بالعقد ان كان صحيحا، ومهر المثل إن كان فاسدا، لانه عقد يملك المعوض فيه بالعقد فملك العوض فيه بالعقد كالبيع، وان كانت المنكوحة صغيرة أو غير رشيدة سلم المهر إلى من ينظر في مالها، وان كانت بالغة رشيدة وجب تسليمه إليها، ومن أصحابنا من خرج في البكر البالغة قولا آخر أنه يجوز أن يدفع إليها أو إلى أبيها وجدها، لانه يجوز إجبارها على النكاح\rفجاز للولى قبض صداقها بغير إذنها كالصغيرة، فان قال الزوج لا أسلم الصداق حتى تسلم نفسها، فقالت المرأة: لا أسلم نفسي حتى أقبض الصداق ففيه قولان.\r(أحدهما) لا يجبر واحد منهما بل يقال: من سلم منكما أجبرنا الاخر.\r(والثانى) يؤمر الزوج بتسليم الصداق إلى عدل وتؤمر المرأة بتسليم نفسها فإذا سلمت نفسها أمر العدل بدفع الصداق إليها كالقولين فيمن باع سلعه بثمن معين، وقد بينا وجه القولين في البيوع، فان قلنا: بالقول الاول لم تجب لها النفقة في حال امتناعها، لانها ممتنعه بغير حق، وان قلنا بالقول الثاني وجبت لها النفقة لانها ممتنعة بحق وان تبرعت وسلمت نفسها ووطئها الزوج أجبر على دفع الصداق وسقط حقها من الامتناع، لان بالوطئ استقر لها جميع البدل فسقط حق المنع كالبائع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن.\r(الشرح) الاحكام: تملك المرأة جميع المهر المسمى لها بنفس العقد إن كان ما سماه صحيحا، وان كان باطلا ملكت مهر المثل، وبه قال أبو حنيفة وأحمد رضى الله عنه وقال مالك رضى الله عنه: تملك نصف المسمى بالعقد والنصف الباقي أمانة في يدها للزوج فإن دخل بها استقر ملكها على الجميع.\rدليلنا قوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فلولا أنهن ملكنه لما أمر بتسليمه اليهن، ولانه عوض عن مقابلة معوض فملك في الوقت التى تملك به المعوض كالاثمان في البيع، وان كانت المنكوحة صغيرة أو كبيرة.\rمجنونة أو سفيهة فللاب والجد أن يقبض صداقها لان له ولاية على مالها، وإن كانت بالغة","part":16,"page":339},{"id":7953,"text":"عاقلة رشيدة سلم المهر إليها أو إلى وكيلها، وليس لوليها قبضه بغير إذنها.\rومن أصحابنا من قال: إذا قلنا ان الذى بيده عقدة النكاح هو الاب والجد جاز له أن يقبض المهر بغير إذنها لانه إذا جاز له العفو عنه فلان يجوز له قبضه أولى،\rوالاول أصح، لانه إنما يجوز له العفو على هذا القول عن مهر الصغيرة أو المجنونة فأما الكبيرة العاقلة فليس له العفو عن مهرها بلا خلاف، هذا مذهبنا.\rوقال أبو حنيفة ان كانت المنكوحة ثيبا لم يكن له قبض صداقها بغير اذنها، وان كانت بكرا فله قبض صداقها بغير اذنها الا أن تنهاه عن قبضه.\rدليلنا أنها بالغة رشيدة فلم يكن له قبض صداقها بغير اذنها كالبنت.\r(فرع) إذا كان الصداق حالا فطالبته الزوجة بتسليمه فقال الزوج: لا، وطلب امهاله إلى أن يجمعه، وطالب بتسليم الزوجة إليه لم يجبر الزوجة على تسليم نفسها إليه إلى أن يجمع صداقها ويسلمه إليها لان المهر في مقابلة البضع وعوض عنه، فإذا امتنع الزوج من تسليم العوض لم تجبر المرأة على تسليم المعوض كما لا يجبر البائع على تسليم المبيع إذا امتنع المشترى من تسليم الثمن، وان قال الزوج لا أسلم الصداق حتى تسلم نفسها.\rوقالت الزوجة لا أسلم نفسي حتى يسلم إلى الصداق فقد ذكر المصنف فيمن اشترى سلعة بثمن في ذمته، فقال البائع لا أسلم السلعة حتى أقبض الثمن، وقال المشترى لا أسلم الثمن حتى أقبض السلعة ثلاثة اقوال مشهورة أتى عليها الامام تقى الدين السبكى في شرح المهذب في شروعه في تكملة المجموع.\r(أحدها) لا يجبر واحد منهما على التسليم، بل أيهما تطوع بالتسليم.\rأجبر الآخر.\r(والثانى) أنهما يجبران معا، فيجبر البائع على تسليم السلعه إلى عدل، بجبر المشترى على تسليم الثمن إلى عدل، ثم يسلم السلعه إلى المشترى والثمن إلى البائع، وبأيهما بدأ جاز.\r(والثالث) أن البائع يجبر على تسليم السلعة إلى المشترى ثم يجبر المشترى على تسليم الثمن إلى البائع.\rوأما الصداق فلا يجئ فيه الا القولان الاولان.\r(أحدهما) لا يجبر واحد منهما على التسليم بل يقال لهما: أيكما تطوع بالتسليم","part":16,"page":340},{"id":7954,"text":"أجبر الآخر على التسليم (والثانى) يجبر الزوج على تسليم الصداق إلى عدل، فإذا حصل الصداق في يد عدل أجبرت الزوجة على تسليم نفسها إلى الزوج، ولا يجئ في هذا القول أن تسلم المرأة نفسها إلى عدل كما قلنا في البائع، لان معنى قولنا: تسلم نفسها نعنى به يطؤها الزوج، وهذا لا يحصل بتسليمها نفسها إلى العدل، ويسقط ههنا القول الثالث في البيع وهو قولنا: يجبر البائع على تسليم السلعه أولا إلى المشترى لانا إذا أجبرنا البائع على هذا التسليم تسلم السلعه وأخذ الثمن من المشترى ان كان حاضرا، وان كان غائبا حجرنا على المشترى في السلعه في جميع أمواله إلى أن يسلم الثمن، والزوجه ههنا بمعنى البائع، فلو أجبرناها على تسليم نفسها وهو تمكينها الزوج من وطئها ربما أتلف ماله بعد وطئها أو أفلس، وقد أتلف بضعها لانه لا يتأتى فيه ما ذكرناه في السلعه، هذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: بل في الصداق ثلاثة أقوال أيضا (أحدها) لا يجبران (والثانى) يجبران بأن يوضع الصداق على يد عدل، وتجبر المرأة على التمكين.\r(والثالث) يجبر الزوج، والاول هو المشهور.\rفإذا قلنا لا يجبران لم يجب لها نفقه في حال امتناعها، لان الزوج لا يختص بالامتناع.\rوان قلنا يجبر الزوج أولا فلها النفقه في حال امتناعها قبل تسليم الزوج بالمهر، لان المنع من جهته وان تبرعت المرأة وسلمت نفسها إليه ووطئها الزوج لم يكن لها أن تمتنع بعد ذلك حتى تقبض صداقها.\rدليلنا أن التسليم الاول تسليم استقر به المسمى برضاها فلم يكن لها الامتناع بعد ذلك، كما لو سلم البائع سلعه قبل قبض الثمن ثم أراد أخذها، وان أكرهها الزوج فوطئها فهل لها أن تمتنع بعد ذلك إلى ان تقبض المهر ؟ فيه وجهان\rحكاهما في الابانه.\r(أحدهما) لها ان تمتنع كما لو قبض المشترى العين المبيعة واكره البائع على ذلك قبل قبض الثمن.\r(والثانى) ليس لها ان تمتنع لان المهر قد تقرر بذلك والبائع إذا استرد","part":16,"page":341},{"id":7955,"text":"المبيع ارتفع التقرير، وإن كان الصداق مؤجلا فطلب الزوج تسليمه إليه قبل حلول الاجل لم يكن لها أن تمتنع، فإن امتنعت أجبرت لانها رضيت بتأخير حقها إلى الاجل فلم يكن لها الامتناع من التسليم كما لو باع سلعة بثمن مؤجل فليس له الامتناع من تسليمها قبل حلول الاجل، فإن تأخر تسليمها لنفسها حتى حل الاجل فهل لها الامتناع من تسليمها إلى أن تقبض الصداق ؟ فيه وجهان، قال الشيخ أبو حامد: ليس لها أن تمتنع لان التسليم مستحق عليها قبل المحل فلم يسقط ما وجب عليها بحلول دينها.\rوقال القاضى أبو الطيب: لها أن تمتنع، وقد ذكر المزني في المنثور أنه إذا باع سلعه بثمن مؤجل فلم يقبض السلعة حتى حل الاجل فإن للبائع الامتناع من تسليم السلعة حتى يقبض الثمن، ووجهه أن لها المطالبة بالمهر فكان لها الامتناع كما لو كانت حالا، وإن كان بعض الصداق مؤجلا وبعضه حالا فلها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض المؤجل كما لو كان جميعه مؤجلا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان كان الصداق عينا لم تملك التصرف فيه قبل القبض كالمبيع، وإن كان دينا فعلى القولين في الثمن، وإن كان عينا فهلكت قبل القبض هلك من ضمان الزوج كما يهلك المبيع قبل القبض من ضمان البائع، وهل ترجع إلى مهر المثل، أو إلى بدل العين، فيه قولان.\rقال في القديم: ترجع إلى بدل العين لانه عين يجب تسليمها لا يسقط الحق بتلفها، فوجب الرجوع إلى بدلها كالمغصوب، فعلى هذا ان كان مما له مثل وجب مثله وان لم يكن له مثل وجبت قيمته أكثر ما كانت من حين العقد إلى أن تلف كالمغصوب، ومن أصحابنا من قال: تجب قيمته يوم التلف، لانه وقت الفوات والصحيح هو الاول، لان هذا يبطل بالمغصوب.\rوقال في الجديد: ترجع إلى مهر المثل لانه عوض معين تلف قبل القبض وتعذر الرجوع إلى المعوض، فوجب الرجوع إلى بدل المعوض كما لو اشترى ثوبا بعبد فقبض الثوب ولم يسلم العبد وتلف عنده، فانه يجب قيمة الثوب،","part":16,"page":342},{"id":7956,"text":"وان قبضت الصداق ووجدت به عيبا فردته أو خرج مستحقا رجعت في قوله القديم إلى بدله، وفى قوله الجديد إلى مهر المثل، وان كان الصداق تعليم سورة من القرآن فتعلمت من غيره أو لم تتعلم لسوء حفظها فهو كالعين إذا تلفت فترجع في قوله القديم إلى أجرة المثل: وفى قوله الجديد إلى مهر المثل.\r(الشرح) الاحكام: إذا كان الصداق عينا فأرادت الزوجة أن تتصرف فيها بالبيع والهبة وما اشبههما قبل القبض لم يصح، وقال بعض الناس: يصح هكذا أفاده العمرانى.\rدليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض، وهذا لم يقبض وان كان الصداق دينا في الذمة فهل يصح لها بيعه قبل قبضه، فيه قولان كالثمن في الذمة.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: إذا أرادت بيع الصداق قبل أن تقبضه فهل يصح بيعها له فيه قولان ان قلنا: انه مضمون في يد الزوج ضمان العقد لم يصح، وان قلنا ضمان اليد صح وأراد بذلك إذا كان الصداق عينا.\r(مسألة) إذا أصدق الرجل امرأته عينا معينة اما حيوانا أو ثوبا أو سيارة فانها تكون مضمونة على الزوج ما لم تقبضها الزوجة، لانها مضمونة عليه بعقد معاوضة فكانت مضمونة كالمبيع، فان قبضتها الزوجة سقط الضمان عنه وصار ضمانها على الزوجة، فان هلكت العين في يد الزوج قبل أن تقبضها الزوجة سقط حقها من العين لانها قد تلفت ولا يبطل النكاح، لان النكاح ينعقد بغير مهر فلا يبطل بتلف الصداق، ويجب على الزوج ضمان الصداق للزوجة لانا قد تبينا أنه مضمون عليه إلى أن تقبضه الزوجة، وفيما يضمنه قولان.\rقال في الجديد: ترجع عليه بمهر مثلها وهو اختيار المزني وأبى اسحاق المروزى والقاضى أبى الطيب، لانه عوض معين تلف قبل القبض وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب الرجوع إلى بدل المعوض لا إلى بدل العوض كما لو اشترى فرسا بثوب وقبض الفرس وتلف الفرس والثوب عنده، فانه يجب عليه قيمة الفرس لا قيمة الثوب، فقولنا: عوض معين احتراز من العوض في الذمة، وقولنا:","part":16,"page":343},{"id":7957,"text":"تعذر الرجوع إلى المعوض لان الشرع قد منع الزوجة من الرجوع إلى بضعها بتلف الصداق فرجعت إلى بذله.\rوفيه احتراز من المبيع إذا تلف قبل القبض والثمن باق.\rوقال في القديم: ترجع عليه ببدل العين التالفة، وهو قول أبى حنيفة وأحمد رضى الله عنهما واختيار الشيخ أبى حامد وابن الصباغ لان كل عين يجب تسليمها فلا يسقط ضمانها بتلفها، فإذا تلف ضمنت ببدلها كالعين المغصوبة.\rفقولنا عين يجب تسليمها احتراز مما لا يجب تسليمه كالعين المبيعة والثمن قبل البيع.\rوقولنا لا يسقط ضمانها بتلفها احتراز من العين المبيعة والثمن إذا تلفا قبل القبض، فإذا قلنا بقوله الجديد إن تلفت العين بآفة سماوية أو بفعل الزوج وجب لها مهر مثلها\rسواء سلمت نفسها إلى الزوج وطالبته بها قمنعها أو لم تطالبه بها ولم يمنعها.\rوان أتلفتها الزوجة كان قبضا لها، وان أتلفها أجنبي فظاهر قول الشافعي رضى الله عنه أنها بالخيار بين أن ترجع على الزوج بمهر المثل ويرجع الزوج على الأجنبي ببدل الصداق الذى اتلف.\rوإن نقص الصداق في يد الزوج بآفة سماويه أو بفعل الزوج وجب لها مهر مثلها سواء سلمت نفسها إلى الزوج وطالبته بها فمنعها أو لم تطالبه بها ولم يمنعها، وان أتلفتها الزوجة كان قبضا لها، وان أتلفها أجنبي فظاهر قول الشافعي رضى الله عنه أنها بالخيار بين أن ترجع على الزوج بمهر المثل ويرجع الزوج على الأجنبي ببدل الصداق الذى أتلف وبين أن ترجع الزوجة على الأجنبي ببدل ما أتلف.\rوإن نقص الصداق في يد الزوج بآفة سماوية أو بفعل الزوج فهى بالخيار بين أن تأخذ الصداق ناقصا ولا شئ لها وبين أن ترجع على الزوج بمهر مثلها.\rوان نقص بفعل أجنبي فهى بالخيار بين أن ترجع على الزوج بمهر مثلها ويأخذ الزوج من الأجنبي الارش، وبين أن تأخذ الصداق والارش من الأجنبي وان نقص الصداق بفعل الزوجة أخذته ناقصا ولا شئ لها.\rوان قلنا بقوله القديم فحكمه في يد الزوج حكم المغصوب إلا أنه لا يأثم إذا لم يمنعها من أخذه فإذا تلف في يد الزوج بآفة سماويه أو بفعل الزوج رجعت عليه بمثله إن كان له مثل، وبقيمته ان لم يكن له مثل، ومتى تعتبر قيمته ؟ من أصحابنا من قال فيه قولان","part":16,"page":344},{"id":7958,"text":"ومنهم من قال: هما وجهان، المنصوص أنه تعتبر قيمته أكثر ما كانت من حين العقد إلى حين التلف لانه مضمون على الزوج في جميع هذه الاحوال فهو كالمغصوب.\rوالثانى يرجع عليه بقيمته يوم التلف، والاول أصح وإن نقص في يد الزوج نظرت فان كان بآفة سماوية كانت بالخيار بين أن\rترد الصداق لاجل النقص وترجع ببدله عليه، وبين أن تأخذه ناقصا وتأخذ منه أرش النقص لانه كالغاصب.\rوإن نقص بفعل الزوج فان اختارت رده وأخذ بدله كان لها، وان اختارت أخذه فان لم يكن للجناية أرش مقدر أخذت الصداق وما نقص من قيمته، وان كان لها أرش مقدر بأن كانت إبلا جبت أسنمتها أو عبدا قطعت يده رجعت عليه بأكثر الامرين من نصف قيمة العين أو ما نقص من قيمتها بذلك، لانه اجتمع فيه ضمان اليد والاسنمة والجناية، فان نقص بفعل أجنبي فاختارت رده على الزوج وأخذ بدله منه كان لها ذلك لاجل النقص ورجع الزوج على الأجنبي بالارش، فان اختارت أخذه أخذته، فان كان الارش غير مقدر فان كان مثل أرش النقص أو أكثر من أرش النقص رجعت به على من شاءت منهما.\rوان كان الارش المقدر أقل من أرش النقص كانت بالخيار بين ان ترجع بأرش النقص على الزوج وبين ان ترجع على الأجنبي بالارش المقدر وترجع على الزوج بتمام أرش النقص.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ويستقر الصداق بالوطئ في الفرج لقوله عزوجل: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) وفسر الانقضاء بالجماع، وهل يستقر بالوطئ في الدبر ؟ فيه وجهان (أحدهما) يستقر لانه موضع يجب بالايلاج فيه الحد، فأشبه الفرج (والثانى) لا يستقر لان المهر في مقابلة ما يملك بالعقد، والوطئ في الدبر غير مملوك فلم يستقر به المهر ويستقر بالموت قبل الدخول، وقال أبو سعيد الاصطخر: إن كانت أمة لم يستقر بموتها لانها كالسلعة تباع وتبتاع، والسلعة المبيعة إذا تلفت قبل التسليم سقط الثمن.\rفكذلك إذا ماتت","part":16,"page":345},{"id":7959,"text":"الامة وجب ان يسقط المهر، والمذهب انه يستقر، لان النكاح إلى الموت، فإذا ماتت انتهى النكاح فاستقر البدل كالاجارة إذا انقضت مدتها.\rواختلف قوله في الخلوة فقال في القديم: تقرر المهر، لانه عقد على المنفعة فكان التمكين فيه كالاستيفاء في تقرر البدل كالاجارة.\rوقال في الجديد: لا تقرر لانه خلوة فلا تقرر للمهر كالخلوة في غير النكاح.\r(الشرح) الاحكام: يستقر المهر المسمى للزوجة بالوطئ في الفرج لقوله تعالى (وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) الآيه.\rفلما اثبت له الرجوع بنصف الصداق بالطلاق قبل المسيس دل على انه لا يرجع عليها بشئ منه بعد المسيس.\rوقال في آية اخرى (وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم إلى بعض) ففسر الافضاء بالجماع.\rوان وطئها في دبرها فهل يستقر به المسمى، فيه وجهان.\rومن أصحابنا من قال لا يستقر لها لان المهر في مقابلة ما يملك بالعقد والوطئ في الدبر غير مملوك في العقد فلم يستقر به المهر.\rوالثانى وهو المذهب انه يستقر به المسمى، وبه قطع صاحب المهذب، ووجهه ان الوطئ في الدبر لا يختلف عن المجامعة فيما يتضمن تكميلا كالاحصان والتحليل، أو يوجب تخفيفا مثل الخروج عن موجب العنة والايلاء.\rووجه انه ذلك يتضمن تغليظا في إلحاقه بالوطئ كما نقول في وجوب الغسل دون الانزال وافساد العبادات، والحكم بتقرير المهر اثبات تغلبظ على الرجل حتى لو انه جامع امرأة في دبرها بالشبهة وجب المهر لانه موضع يجب بالايلاج فيه الحد فاستقر به المهر كالفرج.\rقال اصحابنا: وجميع الاحكام التى تتعلق بالوطئ في الدبر اربعة احكام: الاحلال للزوج الاول، والاحصان، وايفاء المولى، والخروج من العنة.\rوان\rوطئ اجنبية في دبرها وجب لها مهر المثل، وان حلف ان لا يطأ امرأة فوطئها في دبرها حنث في يمينه، قال الصيمري: فان إلى امرأته اكثر من اربعة اشهر فوطئها في دبرها لم يسقط بذلك حقها، وينبغى ان يحنث في يمينه،","part":16,"page":346},{"id":7960,"text":"وإن أتت امرأته بولد يلحقه بالامكان ولم يقر بوطئها فهل يستقر عليه المهر المسمى.\rفيه قولان (أحدهما) يستقر، لان إلحاق النسب به يقتضى وجود الوطئ (والثانى) لا يستقر عليه لان الولد يلحق بالامكان، والمهر لا يستقر إلا بالوطئ والاصل عدم الوطئ.\r(فرع) وإن مات أحد الزوجين قبل الدخول استقر لها المهر، وهو المذهب لان النكاح إلى الموت فاستقر به المهر كالاجارة إذا انقضت مدتها.\r(فرع) وان خلا الزوج بها ولم يجامعها فهل حكم الخلوة حكم الوطئ في تقرير المهر ووجوب العدة، اختلف العلماء فيها، فذهب الشافعي في الجديد إلى أنه لا تأثير للخلوة في تقرير المهر ولا في وجوب العدة.\rوبه قال ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم.\rومن التابعين الشعبى وابن سيرين وطاوس، ومن الفقهاء أبو ثور.\rوذهبت طائفة إلى أن الخلوة كالوطئ في تقرير المهر ووجوب العدة، وذهب إليه ابن عمر وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهم، وبه قال الزهري والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه.\rوقال مالك: ان خلا بها خلوة تامة بأن يخلو بها في بيته دون بيت أبيها أو أمها رجح بها قول من يدعى الاصابة منهما عند اختلافهما بها، ولا تكون الخلوة كالوطئ في تقرير المهر ووجوب العدة.\rوقال الشافعي في القديم: للخلوة تأثير.\rوقال الخرقى من الحنابلة: إذا خلا بها بعد العقد فقال: لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولهما وكان حكمها حكم الدخول في جميع أمورهما الا في الرجوع إلى زوج\rطلقها ثلاثا أو في الزنا فانهما يجلدان ولا يرجمان.\rاه وقال ابن قدامه: إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة وان لم يطأ، روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر، وبه قال على ابن الحسين وعروة وعطاء والزهرى والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأى، وهو قديم قولى الشافعي، وقال شريح والشعبى وطاوس وابن سيرين والشافعي في الجديد: لا يستقر الا بالوطئ، وحكى ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وروى نحو ذلك عن أحمد، وروى عنه يعقوب بن بختان أنه قال: إذا صدقت المرأة أنه لم يطأها لم يكمل لها الصداق وعليها العدة، وذلك","part":16,"page":347},{"id":7961,"text":"لقوله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وهذه قد طلقها قبل أن يمسها، وقال تعالى (وكيف تأخذونه وند أفضى بعضكم إلى بعض) ثم قال: ولنا إجماع الصحابة رضى الله عنهم.\rروى الامام أحمد والاثرم بإسنادهما عن زرارة بن أبى أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة.\rورواه أيضا عن الاحنف عن عمر وعلى وعن سعيد بن المسيب وعن زيد بن ثابت: عليها العدة ولها الصداق كاملا، وهذه قضايا تشتهر ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان إجماعا.\rوما رووه عن ابن عباس لا يصح.\rقال أحمد: يرويه ليث وليس بالقوى، وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث، وحنظلة أقوى من ليث، وحديث ابن مسعود منقطع.\rقاله ابن المنذر اه قلت: لما كان الشافعي رضى الله عنه قولاه القديم والجديد، فإن من أصحابنا من قال: مذهب الشافعي في القديم في الخلوة كقول مالك في أنه يرجح بها قول من ادعى الاصابة لا غير، إلا أنه لا فرق عندنا على هذا بين أن يخلو بها\rفي بيته أو في بيت أبيها أو أمها.\rومنهم من قال: مذهب الشافعي في الجديد كقول أبى حنيفة وهو المنصوص في القديم فإذا قلنا بهذا فوجهه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كشف عن قناع امرأة فقد وجب عليه المهر) وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب المهر.\rما ذنبهن ان جاء العجز من قبلكم، ولانه عقد على المنفعة فكان التمكين منها كالاستيفاء في تقرير البدل كالاجارة وإذا قلنا بقوله الجديد قال العمرانى وأكثر الاصحاب، وهو الاصح، فوجهه قوله تعالى (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ولم يفرق بين أن يخلو بها أو لا يخلو بها، ولان الخلوة لو كانت كالاصابة في تقرير المهر ووجوب العدة لكانت كالاصابة في وجوب مهر المثل في الشبهة.","part":16,"page":348},{"id":7962,"text":"وأما الخبر فمحمول على أنه كنى عن الجماع بكشف النقاب، وما روى عن أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه فقد روينا عن ابن عباس وابن مسعود خلاف ذلك، فإذا قلنا بقوله الجديد فوطئها فيما دون الفرج فسق الماء إلى فرجها وجبت عليها العدة وجها واحدا، لان رحمها قد صار مشغولا بمائه، وإن أتت من ذلك بولد لحقه نسبه، وهل يستقر بذلك صداقها، فيه وجهان.\r(أحدهما) يستقر، لان رحمها قد صار مشغولا بمائه فهو كما لو وطئها.\r(والثانى) لا يستقر به المهر لانه لم يوجد الجماع التام فهو كما لو لم يسبق إلى فرجها ماؤه، ولو استدخلت المرأة ماء غير ماء زوجها وظنته ماء زوجها لم يثبت له حكم من الاحكام لان الشبهة تعتبر في الرجل.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن وقعت فرقة بعد الدخول لم يسقط من الصداق شئ لانه استقر فلم يسقط، فإن أصدقها سورة من القرآن وطلقها بعد الدخول وقبل أن يعلمها ففيه وجهان.\r(أحدهما) يعلمها من وراء حجاب كما يستمع منها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.\r(والثانى) لا يجوز أن يعلمها لانه لا يؤمن الافتتان بها ويخالف الحديث، فإنه ليس له بدل، فلو منعناه من سماعه منها أدى إلى إضاعته، وفى الصداق لا يؤدى إلى ابطاله، لان في قوله الجديد ترجع إلى مهر المثل، وفى قوله القديم ترجع إلى أجرة التعليم، وإن وقعت الفرقة قبل الدخول نظرت فإن كانت بسبب من جهة المرأة، بأن أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ النكاح برضاعه سقط مهرها لانها أتلفت المعوض قبل التسليم، فسقط البدل كالبائع إذا أتلف المبيع قبل التسليم، وإن كانت بسبب من جهته نظرت فإن كان بطلاق سقط نصف المسمى لقوله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وان كان باسلامه أو بردته سقط نصفه، لانه فرقة انفرد الزوج بسببها قبل الدخول، فتنصف بها المهر","part":16,"page":349},{"id":7963,"text":"كالطلاق، وان كان بسبب منهما نطرت فان كان بخلع سقط نصفه، لان المغلب في الخلع جهة الزوج، بدليل أنه يصح الخلع به دونها وهو إذا خالع مع أجنبي فصار كما لو انفرد به، وان كان بردة منهما ففيه وجهان.\r(أحدهما) يسقط نصفه، لان حال الزوج في النكاح أقوى فسقط نصفه كما لو ارتد وحده.\r(والثانى) يسقط الجميع لان المغلب في المهر جهة المرأة، لان المهر لها فسقط جميعه كما لو انفردت بالردة فان اشترت المرأة زوجها قبل الدخول ففيه وجهان: أحدهما: يسقط النصف، لان البيع تم بالزوجة والسيد وهو قائم مقام الزوج، فصار كالفرقة الواقعة بالخلع.\rوالثانى: يسقط جميع المهر لان البيع تم بها دون الزوج فسقط جميع المهر كما لو أرضعت من ينفسخ النكاح برضاعه (فصل) وان قتلت المرأة نفسها فالمنصوص أنه لا يسقط مهرها، وقال في الامة: إذا قتلت نفسها أو قتلها مولاها أنه يسقط مهرها، فنقل أبو العباس جوابه في كل واحدة منهما إلى الاخرى وجعلهما على قولين.\r(أحدهما) يسقط المهر لانها فرقة حصلت من جهتها قبل الدخول فسقط بها المهر، كما لو أرتدت.\r(والثانى) لا يسقط وهو اختيار المزني وهو الصحيح، لانها فرقة حصلت بانقضاء الاجل وانتهاء النكاح فلا يسقط بها المهر كما لو ماتت.\rوقال أبو إسحاق لا يسقط في الحرة ويسقط في الامة على ما نص عليه، لان الحرة كالمسلمة نفسها بالعقد، ولهذا يملك منعها من السفر، والامة لا تصير كالمسلمة نفسها بالعقد ولهذا لا يملك منعها من السفر مع المولى: وان قتلها الزوج استقر مهرها لان اتلاف الزوج كالقبض كما أن اتلاف المشترى للمبيع في يد البائع كالقبض في تقرير الثمن.\r(الشرح) الاحكام: إذا تزوج رجل امرأة ودخل بها ثم افترقا لم ترجع إلى الزوج بشئ من المهر سواء كانت الفرقة من جهة الزوج أو من جهة الزوجة أو من جهتهما أو من جهة أجنبي، لان المهر قد استقر بالدخول فلم تؤثر الفرقه","part":16,"page":350},{"id":7964,"text":"وهذا لا خلاف فيه، وان أصدقها تعليم سورة من القرآن ودخل بها ثم طلقها\rقبل أن يعلمها فإن كان الصداق تحصيل التعليم لم يتعذر ذلك بسبب الطلاق بل يستأجر لها إمرأة أو محرما لها ليعلمها، وإن كان الصداق على أن يعلمها بنفسه ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن التعليم لا يتعذر بذلك، بل يعلمها من وراء حجاب كما يجوز أن يسمع أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب، وقد ثبت أن كثيرا من راويات الحديث وحافظاته يسمعهن الاجانب عنهن من وراء حجاب وقد كان أبو الشعثاء جابر بن زيد يسأل عائشة من وراء حجاب وكان يسألها عن أخص أحوال النبي صلى الله عليه وسلم حتى في جماعه وكانت رضى الله عنها تخجل حتى ليحمر وجهها كما يقول عروة ابن أختها، وهى تقول: سل يا إبناه ومن هؤلاء الراويات أمة الواحد بنت يامين والدة يحيى بن بشير وأمية بنت عبد الله وبهسة الفزارية وحميدة راوية أم سلمة وخيرة أم الحسن البصري وزينب بنت معاوية زوج ابن مسعود وراويته والعالية بنت سويد وثقها العجلى وعمرة بنت قيس عن عائشة روى عنها جعفر بن كيسان في صحيح ابن خزيمه، وأم القلوص عن عائشة وعنها المتوكل بن الفضل في الدارقطني وهن لا يحصين.\r(والثانى) أن تعليمه لها قد تعذر لانه يخاف عليهما الافتتان، ويخالف سماع الاخبار لانا لو لم نجز ذلك لضاع ما عندها من الاخبار، فإذا قلنا بهذا كان كما لو تلف الصداق قبل القبض فيرجع في قوله الجديد إلى مهر مثلها، وفى قوله القديم إلى أجرة التعليم، وان وقعت الفرقه بينهما قبل الدخول نظرت، فان كانت بسبب من جهتها بأن أسلمت أو ارتدت أو أرضعته أو أرضعت زوجة له صغيرة أو وجد أحدهما بالآخر عيبا ففسخ النكاح سقط جميع المهر لان والبضع تلف قبل الدخول بسبب من جهتها، فسقط ما نقابله كالمبيع إذا تلف قبل القبض، وان كان بسبب من جهة الزوج بأن طلقها سقط عنه نصف\rالمسمى أن كانت لم تقبضه، ووجب عليها رد نصفه ان كانت قبضته لقوله تعالى (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضه فنصف ما فرضتم)","part":16,"page":351},{"id":7965,"text":"وهكذا إن أسلم أو ارتد فحكمه حكم الطلاق، لان الفرقة من جهته فهو كالطلاق وإن كانت الفرقة بسبب منهما نظرت فإن كانت بخلع فحكمه حكم الطلاق لان المغلب فيه جهة الزوج بدليل أنه يصح خلعه مع الأجنبي، وإن كان بردة منهما بأن ارتدا معا في حالة واحدة ففيه وجهان.\r(أحدهما) حكمه حكم الطلاق لان حال الزوج في النكاح إذا خالع زوجته بعد الدخول بها ثم تزوجها ثانيا في العدة ثم طلقها قبل أن يدخل بها يتنصف المسمى.\rوقال أبو حنيفة: لا يتنصف بل يبقى حقها في الجميع كما كان.\rدليلنا ظاهر الآية (فنصف ما فرضتم) ولان الوطئ الموجود في النكاح الاول يقابله المهر الاول، فلو قلنا: لا يتنصف المهر في النكاح الثاني لصار ذلك الوطئ مؤثرا أقوى في تقربر المهرين، والتسليم الواحد لا يقابل بدلين وعلى هذا الخلاف لو وطئ إمرأة بالشبهة أو أعتق أم ولده ونكحها ثم طلقها ينصف المهر عندنا، وعند أبى حنيفة لا ينصف ويجعل دوام شغل الرحم كالوطئ في تقرير المهر كله وتخالف هذه المسألة المخالعة حيث غلبنا جانب الزوج لان الزوج يتصور منه أن ينفرد بالمخالعة عنها بأن تخالع مع أجنبي والمرأة لا يتصور منها الانفراد بالمخالعة عن الزوج فيترجح جانب الزوج، وههنا في المبايعة سواء رجحنا أحد الجانبين بالاستدعاء كما في الحرة إذا قتلت نفسها أو قتلت وليها قبل الدخول أنه لا يسقط شئ من المهر.\rواختلف أصحابنا فيهما فذهب أبو العباس بن سريج وبعض أصحابنا إلى أن فيهما قولين (أحدهما) يسقط مهرها، لان النكاح انفسخ بسبب من جهتها،\rفهو كما لو ارتدت (والثانى) لا يسقط وهو الاصح لانها فرقة حصلت بانقضاء أجلها فهو كما لو ماتت، وذهب أبو إسحاق المروزى وبعض أصحابنا إلى أنها على قولين على ظاهرهما، ففى الامة يسقط، وفى الحرة لا يسقط، لان الحرة مسلمة لنفسها في العقد، ولهذا لا يجوز لها السفر بغير إذن الزوج، والامة غير مسلمة لنفسها ولهذا يجوز السفر بها بغير إذن زوجها، لان الزوج للحرة يغنم ميراثها فجاز أن يغرم مهرها، وزوج الامة لا يغنم ميراثها فلم يغرم مهرها، فإذا قلنا: يسقط","part":16,"page":352},{"id":7966,"text":"المهر بذلك فان الحرة لا يسقط مهرها إلا إذا قتلت نفسها قبل الدخول، وإن قتلها وليها أو زوجها أو أجنبي لم يسقط مهرها.\rوأما الامة فان قتلت نفسها قبل الدخول سقط مهرها، وإن قتلها سيدها سقط مهرها لان المهر له، وإن قتلها زوجها أو أجنبي قبل الدخول لم يسقط المهر، خلافا لابي سعيد الاصطخرى الذى قال: إذا قتلها أجنبي قبل الدخول يسقط مهرها لانها كالسلعة المبيعة إذا أتلفها أجنبي قبل القبض انفسخ البيع وسقط الثمن، والمذهب الاول، لانها انما تكون كالسلعة إذا بيعت أما في النكاح فهى كالحرة كما قررنا في غير موضع.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ومتى ثبت الرجوع في النصف لم يخل اما أن يكون الصداق تالفا أو باقيا، فان كان تالفا فان كان مما له مثل رجع بنصف مثله، وان لم يكن له مثل رجع بقيمة نصفه أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض، لانه ان كانت قيمته يوم العقد أقل ثم زادت، كانت الزيادة في ملكها فلم يرجع بنصفها وان كانت قيمته يوم العقد أكثر ثم نقص، كان النقصان مضمونا عليه، فلم يرجع بما هو مضمون عليه، وان كان باقيا لم يخل اما أن يكون باقيا على حالته\rأو زائدا أو ناقصا أو زائدا من وجه ناقصا من وجه فان كان على حالته رجع في نصفه، ومتى يملك ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى اسحاق: أنه لا يملك الا باختيار التملك، لان الانسان لا يملك شيئا بغير اختياره الا الميراث، فعلى هذا ان حدثت منه زيادة قبل الاختيار كانت لها.\r(والثانى) وهو المنصوص أنه يملك بنفس الفرقة لقوله عزوجل (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) فعلق استحقاق النصف بالطلاق، فعلى هذا أن حدثت منه زيادة كانت بينهما، وان طلقها والصداق زائد نظرت فان كانت زيادة متميزة كالثمرة والنتاج واللبن رجع بنصف الاصل، وكانت الزيادة لها لانها زيادة متميزة حدثت في ملكها،","part":16,"page":353},{"id":7967,"text":"فلم تتبع الاصل في الرد، كما قلنا في الرد بالعيب في البيع، وان كانت الزيادة غير متميزة كالسمن وتعليم الصنعة فالمرأة بالخيار بين أن تدفع النصف بزيادته وبين أن تدفع قيمة النصف، فإن دفعت النصف أجبر الزوج على أخذه لانه نصف المفروض مع زيادة لا تتميز، وان دفعت قيمة النصف أجبر على أخدها لان حقه في نصف المفروض والزائد غير المفروض فوجب أخذ البدل، وان كانت المرأة مفلسه ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول ابى اسحاق: أنه يجوز للزوج أن يرجع بنصف العين مع الزيادة، لانه لا يصل إلى حقه من البدل، فرجع بالعين مع الزيادة كما يرجع البائع في المبيع مع الزيادة عند افلاس المشترى.\r(والثانى) وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يرجع لانه ليس من جهة المرأة تفريط فلا يؤخذ منها ما زاد في ملكها بغير رضاها، ويخالف إذا أفلس المشترى\rفإن المشترى فرط في حبس الثمن إلى أن أفلس فرجع البائع في العين مع الزيادة.\rفإن كان الصداق نخلا وعليها طلع غير مؤبر فبذلت المرأة نصفها مع الطلع، ففيه وجهان: (أحدهما) لا يجبر الزوج على أخذها لانها هبة فلا يجبر على قبولها.\r(والثانى) يجبر وهو المنصوص لانه نماء غير متميز فأجبر على أخذها كالسمن وإن بذلت نصف النخل دون الثمرة لم يجبر الزوج على أخذها.\rوقال المزني: يلزمه ان يرجع فيه وعليه ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ كما يلزم المشترى ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ، وهذا خطأ، لانه قد صار حقه في القيمة فلا يجبر على أخذ العين، ولان عليه ضررا في ترك الثمرة على نخله فلم يجبر، ويخالف المشترى فإنه دخل في العقد عن تراض فأقرا على ما تراضيا عليه، فان طلب الزوج الرجوع بنصف النخل وترك الثمرة إلى أوان الجذاذ ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا تجبر المرأة لانه صار حقه في القيمه.\r(والثانى) تجبر عليه لان الضرر زال عنها ورضى الزوج بما يدخل عليه من الضرر.\rوان طلقها والصداق ناقص بأن كان عبدا فعمى أو مرض، فالزوج بالخيار بين أن يرجع بنصفه ناقصا وبين أن يأخذ قيمة النصف، فان رجع في","part":16,"page":354},{"id":7968,"text":"النصف أجبرت المرأة على دفعه لانه رضى بأخذ حقه ناقصا، وإن طلب القيمة أجبرت على الدفع، لان الناقص دون حقه.\rوإن طلقها والصداق زائد من وجه ناقص من وجه بأن كان عبدا فتعلم صنعة ومرض، فان تراضيا على أخذ نصفه جاز لان الحق لهما، وإن امتنع الزوج من أخذه لم يجبر عليه لنقصانه، وإن امتنعت المرأة من دفعه لم تجبر عليه لزيادته، وان كان الصداق جارية فحبلت فهى كالعبد إذا تعلم صنعة ومرض، لان الحمل زيادة من وجه ونقصان من وجه آخر\rلانه يخاف منه عليها فكان حكمه حكم العبد.\rوان كان بهيمة فحملت ففيه وجهان (أحدهما) أن المرأة بالخيار بين أن تسلم النصف مع الحمل، وبين أن تدفع القيمة لانه زيادة من غير نقص، لان الحمل لا يخاف منه على البهيمة (والثانى) وهو ظاهر النص أنه كالجارية لانه زيادة من وجه ونقصان من وجه، فانه ينقص به اللحم فيما يؤكل، ويمنع من الحمل عليه فيما يحمل فكان كالجاريه.\rوان باعته ثم رجع إليها ثم طلقها الزوج رجع بنصفه لانه يمكن الرجوع إلى عين ماله فلم يرجع إلى القيمة، وان وصت به أو وهبته ولم يقبض ثم طلقها رجع بنصفه، لانه باق على ملكها وتصرفها.\rوان كاتبته أو وهبته وأقبضته ثم طلقها رجع بقيمة النصف، لانه تعلق به حق لازم لغيرها، فان كان عبدا فدبرته ثم طلقها فقد روى المزني أنه يرجع، فمن أصحابنا من قال يرجع لانه باق على ملكها ومنهم من قال لا يرجع لانه لا يملك نقض تصرفها، ومنهم من قال فيه قولان، ان قلنا ان التدبير وصية فله الرجوع، وان قلنا انه عتق بصفة رجع بنصف قيمته (الشرح) الاحكام: إذا طلق الرجل امرأة قبل الدخول وقد قبضت الصداق فقد ذكرنا أن الزوج يرجع عليها بنصفه، فان كان قد تلف بيدها فان كان له مثل رجع عليها بنصف مثله لانه أقرب، وان كان لا مثل له رجع عليها بنصف قيمته، لان ما لا مثل له يضمن بالقيمة، فان اختلفت قيمته من حين العقد إلى حين قبضه رجع بنصف قيمته أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض، لان قيمته ان كانت حين العقد أقل ثم ازدادت، فان الزيادة حدثت في ملكها","part":16,"page":355},{"id":7969,"text":"فلا يلزمها ضمانها، وإن كانت قيمته وقت العقد أكثر ثم نقصت فالنقص مضمون على الزوج لها فلا تضمنه الزوجة له، وإن كان الصداق باقيا في يدها فلا يخلو من\rأربعة أحوال: إما أن يكون باقيا على حاله من حين القبض إلى حين الطلاق، أو يكون ناقصا من جميع الوجوه عن حالته التى قبضته عليها أو يكون زائدا على حالته التى قبضته عليها من جميع الوجوه، أو يكون زائدا من وجه ناقصا من وجه فإن كان باقيا على حالته رجع بنصفه لقوله تعالى (فنصف ما فرضتم) وإن كان ناقصا من جميع الوجوه بأن كانت جارية سمينة فهزلت أو مرضت أو ما أشبه ذلك فالزوج بالخيار بين أن يرجع بنصف الصداق ناقصا ولا شئ له غير ذلك، وبين أن يرجع عليها بنصف قيمته أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض لان الله تعالى قال (فنصف ما فرضتم) وإن كان ناقصا من جميع الوجوه بأن كانت بهيمة سمينة فهزلت أو مرضت فالزوج بالخيار بين أن يرجع بنصف الصداق ناقصا ولا شئ له غير ذلك، وبين أن يرجع عليها بنصف قيمته أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض، لان الله تعالى قال (فنصف ما فرضتم) وإذا كان ناقصا فليس هو المفروض.\rوان كان الصداق زائدا من جميع الوجوه فلا تخلو الزيادة إما أن تكون متميزة أو غير متميزة، فإن كانت متميزة بأن أصدقها بهيمة حائلا فحملت وولدت ثم طلقها.\rأو شجره لا ثمرة عليها فأثمرت وجدت، ثم طلقها رجع عليها بنصف الصداق دون النماء لانه نماء حدث في ملكها وتميز فلم يكن له فيه حق كما قلنا في المشترى إذا حدث في ملكه نماء مميز ثم وجد بالمبيع عيبا فرده.\rوإن كانت الزيادة غير متميزة كالسمن وتعليم القرآن والعلم والصنعة، فان اختارت الزوجة تسليم نصفه أجبر الزوج على أخذه لانه يرجع أكمل ما دفع إليها وان لم يختر تسليم نصفه لم يجبر عليه، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله.\rوقال محمد بن الحسن: يجبر على تسليم نصفه مع زيادته المتصلة.\rدليلنا أن هذه زيادة حدثت في ملكها فلم يلزمها تسليمها كما لو كانت الزيادة\rمتميزة، ويلزمها نصف قيمته أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض، فان كان على الزوجة ديون فأفلست وحجر عليها فهل للزوج أن يرجع في نصف","part":16,"page":356},{"id":7970,"text":"الصداق مع زيادته المتصلة به ؟ فيه وجهان.\rقال أبو إسحاق يرجع بنصف الصداق مع زيادته المتصلة به لانا إنما لا نوجب الرجوع إلى نصف الصداق مع زيادته إذا كانت غير مفلسة لان ذمتها عامرة فيتوصل الزوج إلى استيفاء حقه من القيمة، وإذا كانت مفلسة فذمتها خربة فلا يمكنه الوصول إلى استيفاء حقه بالقيمة فليس له الرجوع إلى نصفه.\rوقال أكثر أصحابنا: لا يرجع الزوج إلى نصف الصداق مع زيادته المتصلة، لقوله تعالى (فنصف ما فرضتم) والزائد غير مفروض.\rولم يفرق بين المفلسة وغير المفلسة.\rوإن كان الصداق زائدا من وجه ناقصا من وجه، بأن كان عبدا فتعلم صنعة ومرض فإن اتفقا على أن يأخذ الزوج نصفه جاز لان الحق لهما وإن طلب الزوج نصفه فامتنعت الزوجة من ذلك لم يجبر على ذلك لزيادته، وان بذلت المرأة نصفه وامتنع الزوج من أخذه لم يجبر على ذلك لنقصانه ويرجع إلى نصف قيمته أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض، وان طلقها قبل الدخول والصداق في يدها فان كان الصداق بحاله لم يزد ولم ينقص كان لها النصف، وان كان ناقصا من جميع الوجوه بأن مرض في يده أو عمى، فالزوجة بالخيار بين أن تأخذ نصفه ناقصا ولا شئ لها كالمبيع إذا نقص في يد البائع.\rوبين أن يفسخ الصداق لاجل نقصه، فإذا فسخت الصداق لم ينفسخ النكاح وإلام يرجع، فيه قولان كما لو تلف قبل القبض.\rقوله الجديد يرجع إلى نصف مهر المثل.\rوقوله القديم يرجع إلى بدل نصف الصداق.\rوإن كان الصداق زائدا نظرت فان كانت زيادة متميزة كالولد واللبن\rوالثمرة كان لها نصف أصل الصداق وجميع الزيادة.\rوحكى المسعودي أن أبا حنيفة رحمه الله قال للزوج نصف الزيادة المنفصلة الحادثة في يده.\rدليلنا أنها زيادة حدثت في ملكها فلم يكن للزوج فيها حق كما لو حدثت في يدها، وان كانت الزيادة غير متميزة كالسمن والصبغة فالمرأة بالخيار بين أن تأخذ نصف الصداق وتدفع إلى الزوج نصفه مع زيادته فيجبر على قبوله، وبين أن تأخذ جميع الصداق وتدفع للزوج نصف قيمته أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض،","part":16,"page":357},{"id":7971,"text":"وإن كان الصداق زائدا من وجه ناقصا من وجه بأن كانت جارية تعلمت صنعة ونسيت أخرى فهى بالخيار بين أن تأخذ نصفه وتسلم إلى الزوج نصفه، فيجبر الزوج على ذلك، لان النقص في يده مضمون عليه، وبين أن تفسخ الصداق لاجل النقص، فإذا فسخت رجعت عليه في قوله الجديد بنصف مهر المثل وفى قوله القديم بنصف بدل الصداق.\r(فرع) كل موضع قلنا يرجع إلى الزوج نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول، فمتى يملك الزوج ذلك النصف، فيه وجهان: قال أبو إسحاق لا يملكه إلا بالطلاق واختيار التملك، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله لان الملك من غير اختيار لا يقع إلا بالارث، وهذا ليس بإرث.\r(والثانى) وبه قال زفر، وهو المنصوص أنه يملك بنفس الطلاق، وإن لم يختر التملك لقوله (وإن طلقتموهن) ولم يفرق بين أن يختار التملك أو لا يختار وما ذكره الاول أن الانسان لا يملك شيئا غير الميراث إلا باختيار التملك غير مسلم، فان الانسان لو أخذ صيدا لينظر إليه لا ليتملكه لملكه بالاخذ من غير اختيار التملك، وان زاد الصداق بعد الطلاق وقبل اختيار التملك، فان قلنا بقول أبى إسحاق كانت الزيادة للزوجة وحدها، وان قلنا بالمنصوص كانت الزيادة\rبينهما، وان نقص في يدها بعد الطلاق وقبل الاختيار، فان قلنا بقول أبى إسحق لم يلزمها ضمان النقص.\rوان قلنا بالمنصوص لزمها ضمان النقص.\rإذا ثبت هذا فان الشافعي رضى الله عنه قال وهذا كله ما لم يقض القاضى بنصفه فتكون هي حينئذ ضامنة لما أصابه في يدها، فقال الصيمري هل يشترط قضاء القاضى في تملك الزوج نصف الصداق.\rفيه وجهان ظاهر كلام الشافعي أن ذلك شرط.\rوالثانى وهو الاصح أن ذلك ليس بشرط، وسائر أصحابنا قالوا لا خلاف في أن قضاء القاضى ليس بشرط لان الرجوع بنصف الصداق ثبت له بنص الكتاب والاجماع، فلم يشترط قضاء القاضى فيه، فعلى هذا اختلف أصحابنا في تأويل كلام الشافعي، فمنهم من قال أراد إذا اختلفا في وقت ملك الزوج بأن قال الزوج ملكته من شهرين ثم نقص بعد ما ملكته فعليك ضمان النقص.\rوقالت بل ملكته من شهر ونقص قبل أن أملكه فلا يلزمنى ضمان النقص فانهما","part":16,"page":358},{"id":7972,"text":"يرافعان إلى القاضى، فإذا قضى له القاضى بملكه من وقت.\rكانت ضامنة لما حدث بعد من النقص،.\rوقال أبو إسحق وأكثر أصحابنا عطف الشافعي رحمه الله بهذا الكلام عليه إذا طلقها قبل الدخول وقبل النقص في يدها في جميع الوجوه فان الزوج بالخيار بين أن يرجع في نصفه ناقصا ولا أرش له وبين أن يرجع بقيمة نصفه، ومتى يملك نصفه، على قول أبى اسحق يملكه بالطلاق واختيار التملك، وعلى المنصوص يملكه بالطلاق ولا يفتقر إلى قضاء القاضى.\rوانما عبر الشافعي رحمه الله عن وقت الملك بقضاء القاضى لانه أوضح ما يعلم به عود نصف الصداق فمتى علم وقت عوده إليه ثم نقص بعد ذلك وجب عليها ضمان النقص لانها قبضت الصداق بعقد المعاوضة، وقد انفسخت المعاوضة فكان عليها ضمان ما نقص في يدها، كما لو اشترى سلعة فوجد بها عيبا ففسخ البيع ثم نقصت في يده فانه يجب\rعليه ضمان النقص.\rوقد نص الشافعي في الام أنه إذا طلقها قبل الدخول والصداق في يدها فمنعته إياه كان عليها ضمان ما يحدث فيه من النقص، فمن أصحابنا من قال بظاهر هذا وأنها إذا لم تمنعه لا يلزمها ضمان ما نقص، بل هو أمانة في يدها، لانه حصل في يدها من غير تفريط ومنهم من قال يجب عليها ضمان ما نقص في يدها، سواء منعته أو لم تمنعه وهو الاصح كما قلنا فيمن اشترى عينا فوجد بها عيبا ففسخ البيع ثم نقصت في يده فان عليه ضمان النقص بكل حال وتأولوا كلام الشافعي رضى الله عنه في الام على أنه أراد ضمان الغصب، لان ضمان الغصب يطرأ على ما هو مضمون بالقيمة كالعارية إذا منعها صاحبها.\rوقال أبو العباس بل عطف الشافعي رحمه الله بهذا إذا زاد الصداق في يد الزوجة من جميع الوجوه، فقد قلنا ان الزيادة كلها لها، فقال الشافعي رحمه الله ما لم يقض القاضى بنصفه، يعنى ما لم يقض له قاضى مالكى بنصفه مع زيادته، لان مالكا رحمه الله يقول نصف الصداق باق على ملك الزوج إلى أن يدخل بها، فإذا قضى له مالكى بنصفه مع زيادته كان بينها، ولا ينقص حكمه لانه موضع اجتهاد.","part":16,"page":359},{"id":7973,"text":"قال الشيخ أبو حامد: وهذا تأويل حسن الا أن الشافعي رحمه الله قال بعده فتكون حينئذ ضامنة لما أصابه في يدها، ولا يمكن حمله على مذهب مالك رحمه الله لانه يقول: هو أمانة في يدها لا يلزمها ضمان النصف ولا زيادته.\r(مسألة) إذا أصدقها نخلا لا ثمرة فيه فأثمرت في يدها ثم طلقها قبل الدخول ففيها ست مسائل: 1 إذا أراد الزوج أن يرجع في نصف النخل بنصف ثمرتها فامتنعت\rالزوجة من ذلك فإنها لا تجبر على ذلك لان الثمرة ان كانت غير مؤبرة فهى زيادة متصلة بالنخل، وان كانت مؤبرة فهى كالزيادة المنفصلة، وقد تبينا أن الجميع لها.\r2 إذا بذلت نصف النخل مع نصف الثمرة فهل يجبر على قبوله ؟ فيه وجهان أحدهما، لا يجبر على قبوله، لان هذه الزيادة ملك لها فلا يجبر على قبولها كما لو وهبت له شيئا فإنه لا يجبر على قبوله.\rوالثانى وهو المذهب أنه يجبر لانها زيادة متصلة بالصداق فأجبر الزوج على قبولها.\rقال الشيخ أبو حامد: الوجهان انما هما في الثمرة المؤبرة، فأما غير المؤبرة فيجبر الزوج على قبولها وجها واحدا، وذكر المصنف أن الوجهين في غير المؤبرة، ولم يذكر المؤبرة، فإذا قلنا: يجبر على القبول فانه يجبر الا أن يطول النخل وتكون قحاما وهو الذى قل سعفه ودق أصله فلا يجبر الزوج على قبولها لما فيها من النقص بذلك.\r3 إذا قال لها الزوج: اقطعي الثمرة لارجع في نصف النخل بلا ثمرة فلا تجبر المرأة على ذلك، لان في قطع الثمرة قبل أوان قطعها اضرارا بها، وقد قال صلى الله عليه وسلم.\rليس لعرق ظالم حق.\rوهذه ليست بظالمة.\r4 أن تقول المرأة للزوج اصبر عن الرجوع حتى تدرك الثمرة فتجد ثم ترجع في نصف النخل فلا يجبر الزوج على ذلك، لان حقه متعجل، وقد تعجل بالقيمة فلا يجبر على التأخير، ولانه لا يأمن أن يتلف النخل فلا يمكنه الرجوع فيها، فان صبر باختياره إلى أن جدت الثمرة أو قطعت المرأة الثمرة قبل أوان جدادها لم يكن للزوج الا نصف النخل الا أن يحدث بها نقص فلا يجبر على نصفها.","part":16,"page":360},{"id":7974,"text":"5 أن يقول الزوج: أنا أصبر إلى أن تدرك الثمرة فتجد ثم أرجع في نصف\rالنخل، فإن المرأة لا تجبر على ذلك بعد أن رجع إليه نصفها فيكون في ضمانها فيلزمها الضرر بدخوله في ضمانها، ولان النخل تزيد فإذا رجع في نصفها بعد ذلك رجع في نصفها ونصف زيادتها المتصلة، ولان النخل تزيد فإذا رجع في نصفها بعد ذلك رجع في نصفها وفى نصف زيادتها المتصلة الحادثة في يدها، ولان حقه قد تعلق بالقيمة فلا ينتقل إلى النخل إلا برضا المرأة.\r6 إذا قال الزوج: أنا أرجع في نصف النخل في الحال مشاعا وأترك الثمرة لها إلى أن تجد ففيه وجهان.\rقال أبو إسحاق: له ذلك وتجبر المرأة على ذلك لانه لا ضرر على المرأة بذلك، ومن أصحابنا من قال: لا تجبر المرأة على ذلك لان حقه قد صار بالقيمة فلا يجبر على تسليم نصف النخل.\r(فرع) إذا أصدقها أرضا فحرثتها ثم طلقها قبل الدخول، فإن بذلت له نصفها أجبر على قبولها، لان الحرث زيادة من نقصان، وان امتنعت من بذلها نصفها لم تجبر على ذلك وكان له نصف قيمتها لانها قد زادت في يدها وإن زرعت أو غرستها وطلقها قبل الدخول والزرع والغرس فيها، فإن بذلت له نصف الارض ونصف الزرع ونصف الغرس، وكانت قيمة الارض قبل الزرع والغرس كقيمتها بعد الزرع والغرس.\rقال الشيخ أبو حامد: أجبر على قبول ذلك على المذهب كما قلنا في النخل والثمرة وفى الارض المحروثة.\rوقال ابن الصباغ: لا يجبر لان الثمرة لا ينقص بها النخل، والزرع تنقص به الارض وتضعف، ولان الثمرة متولدة من النخل فهى تابعة لها والزرع والغرس ملك لها أودعته في الارض فلا يجبر على قبوله، وإن نقصت قيمة الارض بالزرع والغرس لم يجبر على قبول نصفها، فان طلقها وقد استحصد الزرع ولم يحصده بعد فقالت: أنا أحصده وأسلم نصف الارض فارغة أجبر على قبول ذلك\rإلا أن يحدث بالارض نقص، وإن حصدت الزرع ثم طلقها أو طلقها ثم حصدت","part":16,"page":361},{"id":7975,"text":"الزرع كان له الرجوع في نصف الارض إلا أن تكون قد نقصت بالزرع فلا يجبر على قبولها لان المانع من الرجوع الزرع وقد زال.\r(مسألة) إذا أصدقها خشبة فصنعتها أبوابا فزادت قيمتها بذلك ثم طلقها قبل الدخول لم تجبر المرأة على تسليم نصفها لزيادة قيمتها بذلك، وإن بذلت له نصفها بزيادته لم يجبر الزوج على قبوله لانها كانت تصلح وهى خشب لما لا تصلح له الآن، وإن أصدقها فضة أو ذهبا فصاغتها آنية فزادت قيمتها بذلك ثم طلقها قبل الدخول لم تجبر المرأة على تسليم نصفها لزيادته، فان بذلت النصف بزيادته أجبر على القبول لانه يصلح وهو مصوغ لجميع ما كان يصلح له قبل ذلك، هكذا ذكر الطبري في العدة، وعندي إذا قلنا: لا يجوز اتخاذ آنية الذهب والفضة أن المرأة تجبر على تسليم نصفها، وإن كانت قيمتها زائدة لان صنعتها لا قيمة لها.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن كان الصداق عينا فوهبته من الزوج ثم طلقها قبل الدخول ففيه قولان (أحدهما) لا يرجع عليها، وهو اختيار المزني، لان النصف تعجل له بالهبة (والثانى) يرجع وهو الصحيح، لانه عاد إليه بغير الطلاق فلم يسقط حقه من النصف بالطلاق، كما لو وهبته لاجنبي ثم وهبه الأجنبي منه، وان كان دينا فأبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فان قلنا: انه لا يرجع في الهبة لم يرجع في الابراء، وان قلنا يرجع في الهبة ففى الابراء وجهان.\r(أحدهما) يرجع كما يرجع في الهبة.\r(والثانى) لا يرجع لان الابراء اسقاط لا يفتقر إلى القبول، والهبة تمليك تفتقر إلى القبول، فان أصدقها عينا فوهبتها منه ثم ارتدت قبل الدخول فهل\rيرجع بالجميع ؟ فيه قولان، لان الرجوع بالجميع في الردة كالرجوع بالنصف في الطلاق، وان اشترى سلعة بثمن وسلم الثمن ووهب البائع الثمن منه ثم وجد بالسلعة عيبا ففى ردها والرجوع بالثمن وجهان، بناء على القولين، فان وجد به عيبا وحدث به عنده عيب آخر فهل يرجع بالارش ؟ فيه وجهان بناء على القولين","part":16,"page":362},{"id":7976,"text":"وان اشترى سلعة ووهبها من البائع ثم أفلس المشترى، فللبائع أن يضرب مع الغرماء بالثمن قولا واحدا لان حقه في الثمن، ولم يرجع إليه الثمن.\r(الشرح) الاحكام: قال الشافعي رضى الله عنه: ولو وهبت له صداقها قبل أو بعده ثم طلقها قبل أن يمسها ففيه قولان.\rوجملة ذلك أنه إذا اصدقها عينا ثم وهبتها من الزوج وأقبضته إياها ثم طلقها قبل الدخول ففيه قولان.\rأحدهما: لا يرجع عليها بشئ لانه قد تعجل له ما كان يستحقه بالطلاق قبل محله فلا يستحقه عند محله كما لو تعجل دينه المؤجل قبل محله ثم جاء وقت محله والثانى: يرجع عليها بنصف مثله إن كان له مثل أو بنصف قيمته إن لم يكن له مثل وهو الاصح، لانه عاد إليه بعقد، فلا يمنع ذلك رجوعه ببدل نصفه كما لو اشتراه منها أو وهبته لاجنبي ثم وهبه الأجنبي منه.\rقال المحامل وابن الصباغ: وسواء قبضت الصداق أو لم تقبضه،، وان كان الصداق دينا فإن عينه الزوج في شئ وأقبضه اياها ثم وهبته منه فهى كالاولة، وان أبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فان قلنا: لا يرجع عليها إذا كان عينا فوهبتها منه فههنا أولى أن لا يرجع عليها، وان قلنا: يرجع عليها في العين فهل يرجع عليها في الدين ؟ فيه قولان، ومنهم من يقول: هما وجهان.\r(أحدهما) يرجع عليها بنصفه لانها قد ملكت الصداق بالعقد فهو كالعين.\r(والثانى) لا يرجع عليها بشئء، وهو الصحيح، والفرق بينهما أن الصداق\rإذا كان عينا فقد ضمنته بالقبض، وفى الدين لم تضمنه بالقبض فلم يرجع عليها بشئ، ألا ترى أن الصداق لو نقص في يده ثم طلقها قبل الدخول فان قلنا: يرجع عليها إذا وهبت جميع الصداق رجع عليها ههنا بالنصف أيضا، وان قلنا لا يرجع عليها في العين ففى الدين قولان، والفرق بينهما أن هناك عاد إليه بعقد جديد بخلاف هذا، وان قبضت نصف الصداق ثم وهبته النصف الباقي ثم طلقها قبل الدخول فان قلنا: يرجع عليها إذا وهبت جميع الصداق رجع عليها ههنا بالنصف أيضا، وان قلنا هناك: لا يرجع عليها بشئء فههنا قولان.\rقال في الام: لا يرجع عليها بشئ لانه انما يرجع عليها، وقد تعجل له ذلك","part":16,"page":363},{"id":7977,"text":"النصف فلم يرجع عليها بشئ.\rوقال في الاملاء: يرجع عليها لانها لو وهبته جميعه لم يرجع عليها بشئ فإذا وهبته نصفه كان ذلك في حقها وحقه، لان حقهما شائع في الجميع، فإذا قلنا بهذا ففى كيفية رجوعه ثلاثة أقوال.\r(أحدها) يرجع عليها بالنصف الباقي لانه يستحق عليها النصف وقد وجده (والثانى) يرجع عليها بنصف النصف الباقي وقيمته نصف الموهوب، لان حقهما شائع في الجميع فصار الموهوب كالتالف.\r(والثالث) أنه بالخيار بين أن يرجع بالنصف الباقي وبين أن يرجع بنصف النصف الباقي ونصف قيمة الموهوب لانه تبعض عليه حقه.\r(فرع) وإن وهبته إمرأته الصداق أو أبرأته منه ثم ارتدت قبل الدخول فحكم الرجوع عليها بجميع الصداق كالحكم في رجوعه عليها بالنصف عند الطلاق لانه يستحق عليها الرجوع بالجميع عند ردتها كما يستحق عليها الرجوع بالنصف عند الطلاق.\rقال المصنف رحمه الله:\r(فصل) إذا طلقت المرأة قبل الدخول ووجب لها نصف المهر جاز للذى بيده عقدة النكاح أن يعفو عن النصف، لقوله عزوجل (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) وفيمن بيده عقدة النكاح قولان.\rقال في القديم: هو الولى فيعفو عن النصف الذى لها، لان الله تعالى خاطب الازواج فقال سبحانه وتعالى (وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) ولو كان هو الزوج لقال الا أن يعفون أو تعفوا لانه تقدم ذكر الازواج وخاطبهم بخطاب الحاضر، فلما عدل عن خطابهم دل على أن الذى بيده عقدة النكاح غير الزوج، فوجب أن يكون هو الولى، وقال في الجديد: هو الزوج فيعفو عن النصف الذى وجب له بالطلاق، فأما الولى فلا يملك العفو لانه حق لها فلا يملك الولى العفو عنه كسائر ديونها،","part":16,"page":364},{"id":7978,"text":"وأما الآية فتحتمل أن يكون المراد به الازواج، فخاطبهم بخطاب الحاضر، ثم خاطبهم بخطاب الغائب، كما قال الله عزوجل (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) فإذا قلنا ان الذى بيده عقدة النكاح هو الولى لم يصح العفو منه إلا بخمسة شروط (أحدها) أن يكون أبا أو جدا لانهما لا يتهمان فيما يريان من حظ الولد ومن سواهما منهم (والثانى) أن تكون المنكوحة بكرا، فأما الثيب فلا يجوز العفو عن مالها لانه لا يملك الولى تزويجها (والثالث) أن يكون العفو بعد الطلاق وأما قبله فلا يجوز لانه لا حظ لها في العفو قبل الطلاق، لان البضع معرض للتلف، فإذا عفا ربما دخل بها فتلفت منفعة بضعها من غير بدل (والرابع) أن يكون قبل الدخول، فأما بعد الدخول فقد أتلف بضعها فلم يجز إسقاط بدله (والخامس) أن تكون صغيرة أو مجنونة، فأما البالغة الرشيدة فلا يملك العفو\rعن مهرها لانه لا ولاية عليها في المال.\r(الشرح) اللغات.\rقوله (وقد فرضتم لهن فريضة) جملة حالية من فاعل طلقتموهن أو من مفعوله، ونفس الفرض من المبنى للفاعل أو للمفعول وان لم يفارق حالة التطليق لكن اتصاف المطلق بالفارضية فيما سبق مما لا ريب في مقارنته لها، وكذا الحال في اتصاف المطلقة بكونها مفروضا فيما سبق.\rقوله (إلا أن يعفون) استثناء مفرغ من أعم الاحوال، أي فلهن نصف المفروض معينا في كل حال إلا حال عفوهن، أي المطلقات المذكورات فإنه يسقط ذلك حينئذ بعد وجوبه، والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث والفرق بالاعتبار، فإن الواو في التذكير ضمير والنون علامة الرفع، وفى التأنيث الواو لام الفعل والنون ضمير النسوة والفعل مبنى، ولذلك لم تؤثر فيه (أن) هنا مع أنها ناصبة لا مخففة بدليل عطف المنصوب عليه من قوله تعالى (أو يعفو الذى.\rإلخ) أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولو خالعته على شئ مما عليه من المهر فما بقى فعليه نصفه.\rوجملة ذلك أنه إذا خالعها على شئ مما عليه من المهر فما بقى فعليه نصفه.\rوجملة ذلك أنه إذا خالعها على نصف مهر قبل الدخول نظرت","part":16,"page":365},{"id":7979,"text":"فان كان الصداق عينا فخالعها على نصفها فان قلنا ان الزوج يملك نصف الصداق بالطلاق لم يصح الخلع على نصف ما سماه في الخلع، لان الخلع بمنزلة الطلاق الذى يوقعه ابتداء فلم يصح خلعها على النصف الذى يملك الزوج، وهل يصح في نصف ما سماه في الخلع.\rفيه قولان بقاء على القولين في تفريق الصفقة، وما فسد من المسمى في الخلع فهل يرجع الزوج عليها ببدله أو بمهر المثل، فيه قولان كما قلنا فيه إذا تلف الصداق قبل القبض.\rوإن قلنا إن الزوج لا يملك النصف الا بالطلاق واختيار التملك صح الخلع على النصف المسمى في الخلع ورجع عليها بالنصف.\rوهل يرجع عليها بجميع النصف الباقي في يدها أو بنصفه أو بنصف قيمته.\rعلى الاقوال الثلاثة التى مضت قبلها، وإن كان الصداق ألفا في الذمة فخالعها على خمسمائة منه قبل الدخول.\rقال ابن الصباغ فان قلنا انه يملك نصف الصداق بالطلاق فسدت التسميه في الخلع في نصف الخمسمائة، ولا ينصرف ذلك إلى نصيبها من الالف بعد الطلاق لان وقت التسميه هي مالكة لجميعه، فكان ما سميته من الجملة، وهل تفسد التسميه في نصف الباقي ؟ على القولين.\rوهل يرجع عليها ببدلها أو بمهر مثلها.\rعلى القولين.\rوان قلنا انه لا يملك النصف الا بالطلاق واختيار التملك صح الخلع على ما سمى فيه، ويسقط الباقي من ذمته باختيار التملك.\rإذا ثبت هذا فقد قال الشافعي رضى الله عنه وما بقى فعليه نصفه، وظاهر هذا أن الخلع يصح بخمسمائة ويسقط عن ذمته من الخمسمائة الباقيه ما ئتان وخمسون واختلف أصحابنا في تأويل هذا، فقال أبو على بن خيران أراد الشافعي رحمه الله إذا تخالعا على خمسمائه من الالف وهما يعلمان أن الخلع لا يصح الا على مائتين وخمسين منها لان نصفها يسقط عنه بالطلاق قبل الدخول، فإذا علما بذلك فقد رضيا أن يكون عوض الخلع مائتين وخمسين لا غير، فإذا بقى على الزوج خمسمائه سقط عنه نصفها بالطلاق قبل الدخول.\rومن أصحابنا من قال من قال أراد الشافعي رحمه الله إذا قالت اخلعني بما يخصنى من خمسمائه فصرحا بذلك.\rوقال أبو إسحاق تأويلها أن العقد وقع على جميع الخمسمائه لانها كانت ملكا","part":16,"page":366},{"id":7980,"text":"للزوجة، وأما ما يعود نصفها إلى الزوج بعد الطلاق فإذا تم الخلع رجع\rإلى الزوج نصفها فيكون هذا النصف كالتالف قبل القبض فيرجع الزوج إلى بدل هذا النصف في القول القديم وبدل الدراهم دراهم فيستحق عليها في ذمتها بدل المائتين والخمسين التى كانت تستحقها بالطلاق، وبقى عليه خمسمائة فيسقط عنه نصفها بالطلاق، ويبقى لها عليه مائتان وخمسون فيتقاصان، فيكون معنى قوله فما بقى عليه نصفه، يعنى الخمسمائة التى لم يقع بها الخلع فذكر ما بقى لها عليه، ولم يذكر ماله عليها، ولا ذكر المقاصة أيضا.\rقال الشيخ أبو حامد: وهذه طريقة صالحة.\rوقال القاضى أبو الطيب: إن الذى قاله الشافعي رحمه الله إنما قاله على أن الزوج لا يملك بالطلاق، وإنما يملك بالطلاق والاختيار فقد صح الخلع بالخمسمائة، ويرجع عليها بنصف الباقي وبقيمة ما خالعها به.\rوإنما لم يذكر قيمة ما خالعها به.\rوقال الشيخ أبو حامد: لا يمكن حمل كلام الشافعي رحمه الله على هذا، لانه قال: فما بقى فعليه نصفه، ولو أراد أنه لا يملك الا بالاختيار لقال: فعليه كل ما بقى إلا أن يختار تملك نصفه قال أصحابنا: وإن أرادت الخلاص خالعته على خمسمائة في ذمتها ويسقط عنه خمسمائة من الالف ويبقى عليه لها خمسمائة فيتقاصان وتقول: اخلعني على ما يسلم لى من الالف أو على أن لا يبقى بيننا علقة ولا تبعة.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: قال الله تعالى (إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة) الآية.\rوجملة ذلك أنه إذا طلق امرأته قبل الدخول جاز لها أن تعفو عن نصف المهر الذى وجب لها لقوله تعالى (إلا أن يعفون) ولا خلاف أن المراد به النساء وجاز للزوج أن يعفو عن النصف الذى له الرجوع فيه لقوله تعالى (وان تعفو أقرب للتقوى) ولا خلاف أن المراد به الازواج وفى الذى بيده عقدة النكاح قولان.\rقال في القديم: المراد به ولى المرأة وبه قال ابن عباس والحسن البصري والزهرى وطاوس وربيعة ومالك وأحمد، فيكون تقدير الايه\rعلى هذا (إلا أن يعفون) يعنى الزوجات عن النصف الذى وجب لهن فيكون جميع الصداق للزوج أو يعفو الولى عن نصيب الزوجه، فيكون الجميع للزوج.\rوان تعفوا أقرب للتقوى، يعنى الازواج، فيكون الجميع للزوجه، لان الله تعالى","part":16,"page":367},{"id":7981,"text":"قال (أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) وهذا ورد فيما بعد الطلاق، والذى بيده عقدة النكاح عليها هو الولى دون الزوج، ولان الكناية ترجع إلى أقرب مذكور قبله، وأقرب مذكور قبل هذا هو نصف المرأة، ولان الله تعالى ذكر العفو في الآية في ثلاثة مواضع، فإذا حمل هذا على الولى حصل لكل عفو فائدة، وإذا حمل على غير جعل أحدهما مكررا.\rوقال في الجديد الذى بيده عقدة النكاح هو الزوج، وبه قال على بن أبى طالب وجبير بن مطعم وابن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد وشريح وأهل الكوفة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، فيكون تقدير الايه (الا أن يعفون) يعنى الزوجات أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح، يعنى الزوج وأن يعفوا أقرب للتقوى، يعنى أن عفو الازواج أفضل من عفو الزوجات، لقوله تعالى (أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) وقال العلامه صديق خان في كتابه نيل المرام (ومعنى: أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) قيل هو الزوج.\rثم ذكر جماعة من القائلين به إلى أن قال (وفى هذا القول قوة وضعف.\rاما قوته فلكون الذى بيده عقدة النكاح حقيقة هو الزوج لانه الذى إليه رفعه بالطلاق.\rوأما ضعفه فلكون العفو منه غير معقول، وما قالوا به من أن المراد بعفوه أن يعطيها المهر كاملا غير ظاهر، لان العفو لا يطلق على الزيادة.\rوقيل المراد بقوله (أو يعفو الخ) هو الولى، إلى أن قال وفيه أيضا قوة وضعف، أما قوته فلكون معنى العفو فيه معقولا.\rوأما ضعفه فلكون عقدة النكاح بيد\rالزوج لا بيده.\rومما يزيد هذا القول ضعفا أنه ليس للولى أن يعفو عن الزوج مما لا يملكه وقد حكى القرطبى الاجماع على أن الولى لا يملك شيئا من مالها، والمهر مالها، فالراجح ما قاله الاولون لوجهين.\rالاول أن الزوج هو الذى بيده عقدة النكاح حقيقة، الثاني أن عفوه بإكمال المهر هو صادر عن مالك مطلق التصرف بخلاف الولى، وتسميته الزيادة عفوا وإن كان خلاف الظاهر، لكن لما كان الغالب أنهم يسوقون المهر كاملا عند العقد، كان العفو معقولا، لانه تركه لها ولم يسترجع النصف منه، ولا يحتاج لهذا أن يقال انه من باب المشاكلة كما في الكشاف","part":16,"page":368},{"id":7982,"text":"لانه عفو حقيقي، أي ترك ما تستحق المطالبة به، إلا أن يقال إنه مشاكلة أو تغليب في توفيته المهر قبل أن يسوقه الزوج، فإذا قلنا إن الذى بيده عقدة النكاح هو الولى لم يصح إلا بالشروط الخمسة التى ساقها المصنف.\r(فرع) فإذا كان الصداق دينا في ذمة الزوج وطلقها قبل الدخول، وأرادت المرأة العفو عن النصف الذى لها صح عفوها بأحد ستة ألفاظ بأن تقول أبرأتك عن كذا أو وهبته لك أو ملكتك أو تركت لك أو أسقطت عنك أو عفوت عن مالى في ذمتك، وهل يفتقر إلى قبول الزوج ؟ فيه وجهان مضى ذكرهما.\rالمنصوص أنه لا يفتقر، فإن أراد الزوج أن يعفو عن النصف الذى رجع إليه بالطلاق، فإن قلنا انه لا يملك ذلك إلا بالطلاق واختيار التملك ولم يختر بعد، فله أن يسقط حقه، وان قلنا انه يملك النصف بالطلاق لم يصح عفوها عنه لانه قد هلك على ملكها، وفى يدها.\rوإن أراد الزوج أن يعفو عنها، فان قلنا انه لا يملك النصف الا بالطلاق والاختيار صح عفوه قبل الاختيار بكل لفظ يتضمن إسقاط حقه كالعفو والاسقاط والترك كما قلنا فيمن له شفعة فأسقطها.\rولا يفتقر إلى قبولها وجها واحدا.\rوان قلنا بالمنصوص وأنه يملك نصفه بالطلاق صح عفوه عنها بأحد الالفاظ الستة: الهبة والعفو والابراء والتمليك والاسقاط والترك، وهل يفتقر إلى قبولها على الوجهين.\rوان كان الصداق عينا في يد الزوج وأرادت أن تعفو عن النصف الذى لها صح بلفظ الهبة أو التمليك ولا بد من قبول الزوج، ولا بد من مضى مدة القبض وهل يفتقر إلى اذنها بالقبض، فيه طريقان مضيا في الرهن، ولا يصح عفوها بلفظ الابراء والاسقاط لان ذلك انما صح عما في الذمم، وهل يصح بلفظ العفو فيه وجهان حكاهما في التعليق، الصحيح لا يصح، وان أراد الزوج ان يعفو عن النصف الذى له، فان قلنا بقول أبى اسحاق انه لا يملك الا بالطلاق والاختيار.\rولم يختر بعد صح عفوه بكل لفظ يتضمن اسقاط الخيار، وان قلنا بالمذهب أنه يملك بنفس الطلاق احتاج إلى ثلاث شرائط: الهبة من الايجاب والقبول، والاذن بالقبض، والقبض","part":16,"page":369},{"id":7983,"text":"وإن كان الصداق عينا في يد الزوجة فأرادت أن تعفو عن نصفها افنقر إلى شروط الهبة، وإن أراد الزوج أن يعفو عنها، فإن قلنا: إنه يملك بنفس الطلاق فهو يهبها شيئا في يدها فلا بد فيه من الايجاب والقبول، ومضى مدة القبض.\r(فرع) إذا تزوج إمرأة بمهر حرام أو مجهول وجب لها مهر مثلها، فإن أبرأته عنه وكانت تعلم قدره صحت البراءة.\rوإن كانت لا تعلم قدره وأبرأته عنه لم تصح البراءة.\rوقال أبو حنيفة تصح، دليلنا أنه إزالة ملك بلفظ لا يسرى فلم يصح مع الجهل به كالبيع، وفيه احتراز من العتق، وإذا ثبت أن الابراء في الكل لا يصح فهل يصح في قدر ما يتحققه ؟\rقال الشيخ أبو حامد: المعروف أنه لا يصح، وقال أبو إسحاق: يصح، لانا إنما منعنا صحة البراءة في كله لاجل الغرر، وهذا لا يوجد فيما يتحقق أنه لها، وان كانت تعلم أن المهر يزيد على مائة ولا يبلغ ألفا فقالت: أبرأتك من مائة إلى ألف صح، لان الغرر قد زال والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان فوضت بضعها بأن تزوجت وسكت عن المهر أو تزوجت على أن لا مهر لها ففيه قولان (أحدهما) لا يجب لها المهر بالعقد وهو الصحيح لانه لو وجب لها المهر بالعقد لتنصف بالطلاق (والثانى) يجب لانه لو لم يجب لما استقر بالدخول ولها أن تطالب بالفرض لان اخلاء العقد عن المهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان قلنا يجب بالعقد فرض لها مهر المثل لان البضع كالمستهلك فضمن بقيمته كالسلعة المستهلكة في يد المشترى ببيع فاسد، وان قلنا لا يجب لها المهر بالعقد فرض لها ما يتفقان عليه لانه ابتداء ايجاب فكان اليهما كالفرض في العقد ومتى فرض لها مهر المثل أو ما يتفقان عليه صار ذلك كالمسمى في الاستقرار بالدخول والموت والتنصف بالطلاق لانه مهر مفروض فصار كالمفروض في العقد، وان لم يفرض لها حتى طلقها لم يجب لها شئ من المهر لقوله عزوجل (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) فدل على أنه إذا لم يفرض لم يجب النصف وان لم","part":16,"page":370},{"id":7984,"text":"يفرض لها حتى وطئها استقر لها مهر المثل، لان الوطئ في النكاح من غير مهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وان ماتا أو أحدهما قبل الفرض ففيه قولان.\rأحدهما: لا يجب لها المهر لانها مفوضة فارقت زوجها قبل الفرض والمسيس فلم يجب لها المهر كما لو طلقت.\r(والثانى) يجب لها المهر لما روى علقمة قال أتى عبد الله في رجل تزوج إمرأة فمات عنها ولم يكن فرض لها شيئا ولم يدخل بها فقال أقول فيها برأيى لها صداق نسائها وعليها العدة ولها الميراث فقال معقل بن سنان الاشجعى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويج بنت واشق بمثل ما قضيت ففرح بذلك ولان الموت معنى يستقر به المسمى فاستقر به مهر المفوضة كالوطئ، وان تزوجت على أن لا مهر لها في الحال ولا في الثاني ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن النكاح باطل لان النكاح من غير مهر لم يكن إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصير كما لو نكح نكاحا ليس له.\r(والثانى) يصح لانه يلغى قولها لا مهر لى في الثاني لانه شرط باطل في الصداق فسقط وبقى العقد فعلى هذا يكون حكمه حكم القسم قبله.\r(الشرح) اللغات: قال في البيان: التفويض في اللغة أن يكل الرجل أمره إلى غيره.\rوقال ابن بطال: المفوضة المرأة تنكح بغير صداق من قولهم فوضت الامر إلى فلان أي رددته، إلى أن قال: والتفويض أن تفوض المرأة أمرها إلى الزوج فلا تقدر معه مهرا، وقيل: التفويض الاهمال.\rكأنها أهملت أمر المهر فلم قسمه ويقال المرأة مفوضة بالكسر لتفويضها لانها أذنت وبالفتح لان وليها فوضها بعقده.\rوأما التفويض في الشرع فهو تفويض البضع في النكاح، يقال: امرأة مفوضة بكسر الواو إذا أضفت التفويض إليها، ومفوضه بفتح الواو إذا أسند التفويض إلى غيرها، والتفويض على ضربين، تفويض مهر وتفويض بضع، فأما تفويض المهر فمثل أن يقول تزوجتك على أي مهر شئت أو شئت أو شئنا فالنكاح صحيح، ويجب لها مهر مثلها في العقد، وأما تفويض البضع فبأن يقول","part":16,"page":371},{"id":7985,"text":"زوجتكها وتسكت عن المهر أو زوجتكها بلا مهر في الحال وكان ذلك بإذن المرأة لوليها وهى من أهل الاذن، فإن النكاح ينعقد، وأما المهر فقد قال الشيخ أبو حامد لا يجب لها مهر في العقد قولا واحدا، ولكنها قد ملكت بالعقد أن تملك مهرا لان لها المطالبة بفرضه، فهى كالشفيع ملك أن يملك الشقص أو أي مهر ملكت تملكه فيه قولان.\r(أحدهما) مهر المثل والمفروض بدل عنه.\r(والثانى) ما يتفقان عليه.\rوقال أبو حنيفة يجب لها مهر المثل بالعقد، وحكى الشيخ أبو إسحاق أنه أحد قولينا لانه لو لم يجب بالعقد لما استحقت المطالبة به، ولما استقر بالدخول، ودليلنا على أنه لا يجب بالعقد أنه لو وجب لها المهر بالعقد ليتصف بالطلاق كالمسمى في العقد، فإذا قلنا: إنها ملكت أن تملك مهر المثل ويكون المفروض بدلا منه فلانه إذا عقد عليها النكاح فقد استهلك بضعها فوجب أن يكون لها بدله، وبدله هو مهر المثل، وإذا قلنا ملكت أن تملك مهرا ما، وانما يتقدر ذلك بالفرض.\rقال أبو إسحاق وهو أقواهما ولان المهر الذى تملكه المرأة بعقد النكاح مهران مهر تملكه بالتسمية، ومهر تملكه بالفرض، ثم ثبت أن المهر الذى تملكه بالتسمية لا يقدر الا بالتسمية، فكذلك المهر الذى تملكه بالفرض لا يتقدر الا بالفرض، لان الشافعي رضى الله عنه نص على أنهما إذا فرضا لها أكثر من مهر المثل لزم لها الجميع، ولو كانت الزيادة على مهر المثل هبة لم يلزم بالفرض، وانما يلزم بالقبض.\r(فرع) وللمفوضة أن تطالب بفرض المهر لان اخلاء العقد عن المهر خاص للنبى صلى الله عليه وسلم، فإن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر مثلها لان زيادته على ذلك ميل على الزوج، ونقصانه عنه ميلا عليها ولا يصح فرضه الا بعد\rمعرفته بقدر مهر مثلها لانه لا يملك الفرض الا بذلك، وان تراضى الزوجان ففرضاه بينهما فإن كانا عالمين بقدر مهر مثلها صح فرضهما، فإن فرضا مهر مثلها صح، وان فرضا أكثر منه صح ولزم، وقد سمح الزوج، وان فرضا أقل منه صح ولم يلزم الزوج أكثر منه لانها سمحت، وان كانا جاهلين بقدر مهر مثلها","part":16,"page":372},{"id":7986,"text":"أو أحدهما فإن قلنا: إنها ملكت بالعقد أن تملك مهر المثل لم تصح فرضهما، لان المفروض بدل عن مهر المثل، فلا بد أن يكون المبدل معلوما عندهما، وإن قلنا: ملكت بالعقد أن تملك مهرا ما صح فرضهما، وإذا فرض لها الحاكم لم يفرض لها إلا من نقد البلد، لانه بدل بضعها التالف فهو كما لو أتلف عليها عينا من مالها، وان فرضه الزوجان بينهما جاز أن يفرضا نقدا أو عرضا مما يجوز تسميته في العقد، ولا يلزم إلا ما اتفقا عليه من ذلك، وإذا فرض لها مهر صحيح كان ذلك كالمسمى في العقد يستقر بالدخول أو بالموت وينتصف بالطلاق قبل الدخول.\rوقال أبو حنيفة: إذا طلقها قبل الدخول سقط المفروض ووجب لها المتعة، دليلنا قوله تعالى (فنصف ما فرضتم) الآية.\rولانه مهر واجب قبل الطلاق فينصف بالطلاق كالمسمى لها في العقد.\r(فرع) ويستحب أن لا يدخل بها حتى يفرض لها لئلا يشتبه بالموهوبة، فإن لم يفرض لها حتى وطئها استقر عليه مهر المثل، لان الوطئ في النكاح من غير مهر خالص للنبى صلى الله عليه وسلم، فإن طلقها قبل القبض والمسيس لم يجب لها المهر لقوله تعالى (نصف ما فرضتم إلا أن يعفون) الآية، وهذا لم يفرض شيئا، وإن مات أحدهما قبل القبض والمسيس توارثا ووجب عليها عدة الوفاة إن مات الزوج قبلها بلا خلاف، لان الزوجية ثابتة بينهما إلى الموت، وهل لها مهر المثل ؟ فيه قولان.\rأحدهما: يجب لها مهر مثلها، وبه قال ابن مسعود رضى الله عنه وابن شبرمة وابن أبى ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق إلا أن أبا حنيفة يقول: يجب لها مهر مثلها بالعقد، ووجه هذا القول ما روى عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج إمرأة ولم يسم لها مهرا فمات عنها قبل الدخول فقال عبد الله: أقول فيها برأيى، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمنى ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان، لها الميراث وعليها العدة ولها مهر مثلها، لا وكس ولا شطط، فقام إليه معقل بن سنان الاشجعى وقال: أشهد لقضيت","part":16,"page":373},{"id":7987,"text":"مثل ما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق، ففرح عبد الله بذلك، ولان الموت سبب يستقر به المسمى فاستقر به مهر المفوضة كالدخول.\rوالثانى: لا يجب لها مهر، وبه قال على وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت رضى الله عنهم وأهل المدينة والزهرى وربيعة ومالك والاوزاعي من أهل الشام ولانها فرقة وردت على المفوضة قبل الفرض والمسيس فلم يجب لها مهر كالطلاق فأما خبر ابن مسعود رضى الله عنه فهو مضطرب، وروى أنه قام إليه ناس من أشجع، وروى أنه قام إليه رجل من أشجع، وروى أنه قام إليه معقل بن سنان وروى أنه قام إليه معقل بن يسار، وروى أنه قام إليه أبو سنان، ويجوز أن تكون بروع مفوضة المهر لا مفوضة البضع.\r(فرع) وإن زوج الولى وليته بإذنها وهى من أهل الاذن على أن لا مهر لها في الحال ولا فيما بعد، فهل يصح النكاح ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: لا يصح النكاح لانها في معنى الموهوبة، وذلك لا يصح إلا للنبى صلى الله عليه وسلم والثانى: يصح النكاح ويبطل الشرط، لان النكاح لا يخلو من مهر، فإذا\rشرط أن لا مهر لها بحال ألغى الشرط لبطلانه، ولا يبطل النكاح لانه لا يبطل لبطلان المهر، فعلى هذا تكون مفوضة البضع، وقد مضى حكمها، فإن زوج الاب أو الجد الصغيرة أو الكبيرة المجنونة أو البكر البالغة العاقلة وفوض بضعها أو أذنت المرأة لوليها في تزويجها ففوض بضعها بغير إذنها لم تكن مفوضة، بل يجب لها مهر مثلها، لان التفويض إنما يتصور باذنها إذا كانت من أهل الاذن، هذا هو المشهور من المذهب.\rوقال أبو على بن أبى هريرة: إذا قلنا: ان الذى بيده عقدة النكاح هو الاب والحد صح تفويضه لبضع الصغيرة والمجنونة، كما يصح عفوه، والاول أصح، لانه انما يصح على أحد القولين بعد الطلاق فأما مع بقاء النكاح فلا يصح.\r(فرع) قال ابن الصباغ: إذا وطئ الزوج المفوضة بعد سنين وقد تغيرت صفتها فانه يجب لها مهر المثل معتبرا بحال العقد، لان سبب وجوب ذلك انما هو بالعقد واعتبر به.","part":16,"page":374},{"id":7988,"text":"وقال القاضى أبو الطيب: يعتبر مهرها أكثر ماكان من حين العقد إلى حين الوطئ، لان لها أن تطالبه بفرض المهر في كل وقت من ذلك، وان نكح امرأة نكاحا فاسدا ووطئها اعتبر مهرها حال وطئها، وان أبرأته من مهرها قبل الفرض لم تصح البراءة، لان المهر لم يجب والبراءة من الدين قبل وجوبه لا تصح، وان أسقطت حقها من المطالبة بالمهر قال ابن الصباغ: لم يصح اسقاطه عندي لان اثبات المهر ابتداء حق لها يتعلق به حق الله تعالى، لان الشرع منعها من هبة بضعها، وانما خص به النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا لا يصح أن يطأها بغير عوض، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله:\r(فصل) ويعتبر مهر المثل بمهر نساء العصبات لحديث علقمة عن عبد الله وتعتبر بالاقرب فالاقرب منهن وأقربهن الاخوات وبنات الاخوة والعمات وبنات الاعمام) فان لم يكن لها نساء عصبات اعتبر بأقرب النساء إليها من الامهات والخالات لانهن أقرب إليها، فان لم يكن لها أقارب اعتبر بنساء بلدها ثم بأقرب النساء شبها بها ويعتبر بمهر من هي على صفتها في الحسن والعقل والعفة واليسار، لانه قيمة متلف فاعتبر فيها الصفات التى يختلف بها العوض والمهر يختلف بهذه الصفات ويجب من نقد البلد كقيم المتلفات.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ومتى قلت لها مهر نسائها فانما أعنى نساء عصبتها وليس أمها من نسائها.\rوجملة ذلك أن أصحابنا قالوا يجب لها مهر مثلها في سبعة مواضع (1) مفوضة المهر (2) مفوضة البضع إذا دخل بها الزوج قبل الفرض أو مات عنها في أحد القولين.\r(3) إذا فوض الولى بضعها بغير اذنها (4) إذا نكحت المرأة بمهر فاسد أو مجهول (5) إذا نكحها نكاحا فاسدا ووطئها (6) إذا وطئ امرأة بشبهة (7) إذا أكره المرأة على الزنا، وكل موضع وجب للمرأة مهر","part":16,"page":375},{"id":7989,"text":"مثلها تعتبر بنساء عصبتها كالاخوات وبنات الاخوات والعمات وبنات الاعمام، ولا يعتبر بنساء ذوى أرحامها كأمهاتها وخالاتها، ولا بنساء بلدها.\rوقال ابن أبى ليلى وأبو حنيفة: يعتبر بنساء عصباتها وبنساء ذوى أرحامها.\rدليلنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق أن لها مهر نساء قومها وهذا يقتضى قومها الذين تنسب إليهم، ولانه إذا لم يكن بد من اعتبارها بغيرها من النساء فاعتبارها بنساء عصباتها أولى لانها تساويهن في النسب، ويعتبر\rبمن هي في مثل حالها في الجمال والعقل والادب والسن والبكارة والثيوبة والدين وصراحة النسب.\rوإنما اعتبر الجمال لان له تأثيرا في الاستمتاع وهو المقصود بالنكاح، والعقل والادب يعتبران، لان مهر العاقلة الاديبة أكثر من مهر من لا عقل لها ولا أدب.\rوكذلك مهر الشابة والبكر أكثر من مهر العجوز والثيب ومهر العفيفة أكثر من مهر الفاسقة.\rقال الشافعي وصراحتها، فمن أصحابنا من قال: أراد الفصاحة في اللسان.\rوقال أكثرهم أراد صراحة النسب، لان العرب أكمل من العجم فإن كانت بين عربيين لم يعتبر بمن هي بين عربي وعجمية، لان الولد بين عربي وعجمية هجين، والولد بين عربية وعجمي مقرف ومدرع، قال الشاعر في المقرف: وما هند إلا مهرة عربية * سليلة أفراس تجللها بغل فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى * وإن يك أقرافا فما أنجب الفحل وقال في المدرع: إن المدرع لا تغنى خؤولته * كالبغل يعجز عن شوط المحاضير ويعتبر بالاقرب فالاقرب، فإن لم يكن في أخواتها مثلها صعد إلى بنات أخيها ثم إلى عماتها ثم إلى بنات عمها، فإن لم يكن نساء عصباتها في بلدها متفرقة، ومهور ذلك البلد تختلف اعتبرت بنساء عصباتها من أهل بلدها لانها أقرب اليهن فإن لم يكن لها عصبات أو كان لها نساء عصبة ولم يوجد فيهن مثلها اعتبرت بأقرب النساء إليها من ذوى أرحامها كأمهاتها، وخالاتها، فان لم يكن لها من يشبهها منهن اعتبرت بنساء بلدها، ثم بنساء أقرب بلد إلى بلدها.\r(فرع) فان كان من عادتهم إذا زوجوا من عشيرتهم خففوا المهر، وإذا","part":16,"page":376},{"id":7990,"text":"زوجوا من الاجانب نقلوا المهر حمل الامر على ذلك فإن كان زوجها من\rعشيرتها خفف المهر.\rوإن كان الاجانب نقل، لان المهر يختلف بذلك.\rقال ابن الصباغ: وينبغى على هذا إذا كان الزوج شريفا والعادة أن يخفف مهر الشريف لشرف الزوج أن يعتبر ذلك.\r(فرع) ويجب مهر المثل حالا من نقد البلد.\rوقال الصيمري: إن جرت عادتهم في ناحية بالثياب وغير ذلك قضى لها بذلك، والمنصوص هو الاول لانه بذل متلف فأشبه سائر المتلفات.\rقال أبو على الطبري: وإن كان عادة نساء عصباتها التأجيل في المهر فإنه لا يجب لها المهر المؤجل بل يجب حالا: وينقص منه لاجل التأجيل، لان القيم لا تكون مؤجلة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا أعسر الرجل بالمهر ففيه طريقان، من أصحابنا من قال: إن كان قبل الدخول ثبت لها الخيار في فسخ النكاح، لانه معاوضة يلحقه الفسخ، فجاز فسخه بالافلاس بالعوض كالبيع، وان كان بعد الدخول لم يجز الفسخ لان البضع صار كالمستهلك بالوطئ، فلم تفسخ بالافلاس كالبيع بعد هلاك السلعة.\rومن أصحابنا من قال: إن كان قبل الدخول ثبت الفسخ، وإن كان بعد الدخول ففيه قولان (أحدهما) لا يثبت لها الفسخ لما ذكرناه (والثانى) يثبت لها الفسخ وهو الصحيح، لان البضع لا يتلف بوطئ واحد فجاز الفسخ والرجوع إليه، ولا يجوز الفسخ الا بالحاكم، لانه مختلف فيه فافتقر إلى الحاكم، كفسخ النكاح بالعيب.\r(فصل) إذا زوج الرجل إبنه الصغير وهو معسر ففيه قولان، قال في القديم يجب المهر على الاب لانه لما زوجه مع العلم بوجوب المهر والاعسار كان ذلك رضا بالتزامه.\rوقال في الجديد يجب على الابن وهو الصحيح، لان\rالبضع له فكان المهر عليه.\r(فصل) وان تزوج العبد بإذن المولى فإن كان مكتسبا وجب المهر والنفقة.","part":16,"page":377},{"id":7991,"text":"في كسبه لانه لا يمكن إيجاب ذلك على المولى لانه لم يضمن، ولا في رقبة العبد لانه وجب برضا من له الحق، ولا يمكن إيجابه في ذمته لانه في مقابلة الاستمتاع فلا يجوز تأخيره عنه، فلم يبق إلا الكسب فتعلق به ولا يتعلق إلا بالكسب الحادث بعد العقد، فان كان المهر مؤجلا تعلق بالكسب الحادث بعد حلوله، لان ما كسبه قبله للمولى، ويلزم المولى تمكينه من الكسب بالنهار ومن الاستمتاع بالليل، لان إذنه في النكاح يقتضى ذلك، فإن لم يكن مكتسبا وكان مأذونا له في التجارة فقد قال في الام: يتعق بما في يده، فمن أصحابنا من حمله على ظاهره، لانه دين لزمه بعقد أذن فيه المولى فقضى مما في يده كدين التجارة.\rومن أصحابنا من قال: يتعلق بما يحصل من فضل المال، لان ما في يده للمولى فلا يتعلق به كما لا يتعلق بما في يده من الكسب، وإنما يتعلق بما يحدث وحمل كلام الشافعي رحمه الله على ذلك، وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له في التجارة ففيه قولان.\r(أحدهما) يتعلق المهر والنفقة بذمته يتبع به إذا أعتق، لانه دين لزمه برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين القرض، فعلى هذا للمرأة أن تفسخ إذا أرادت (والثانى) يجب في ذمة السيد لانه لما أذن له في النكاح مع العلم بالحال صار ضامنا للمهر والنفقة، وإن تزوج بغير إذن المولى ووطئ فقد قال في الجديد يجب في ذمته يتبع به إذا أعتق، لانه حق وجب برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين القرض.\rوقال في القديم: يتعلق برقبته لان الوطئ كالجناية، وان أذن له في النكاح فنكح نكاحا فاسدا ووطئ ففيه قولان.\r(أحدهما) أن الاذن يتضمن الصحيح والفاسد، لان الفاسد كالصحيح في المهر والعدة والنسب، فعلى هذا حكمه حكم الصحيح وقد بيناه (والثانى) وهو الصحيح أنه لا يتضمن الفاسد لان الاذن يقتضى عقدا يملك به، فعلى هذا حكمه حكم ما لو تزوج بغير إذنه وقد بيناه (الشرح) إذا أعسر الرجل بالصداق فهل يثبت لها الخيار في فسخ النكاح ؟ فيه ثلاثة طرق حكاها ابن الصباغ، من أصحابنا من قال: إن كان بعد الدخول لم يثبت لها الخيار قولا واحدا، وان كان قبل الدخول ففيه قولان، أحدهما يثبت","part":16,"page":378},{"id":7992,"text":"لها الخيار لانه تعذر عليها تسليم العوض والمعوض باق بحاله فكان لها الرجوع إلى المعوض كما لو أفلس المشترى بالثمن والمبيع باق بحاله.\rوالثانى: لا يثبت لها الخيار، لان تأخير المهر ليس فيه ضرر متحقق فهو بمنزلة نفقة الخادم إذا أعسر بها الزوج.\rومنهم من قال: ان كان قبل الدخول ثبت لها الخيار قولا واحدا.\rوان كان بعد الدخول ففيه قولان (أحدهما) لا يثبت لها الخيار قولا واحدا.\rوإن كان بعد الدخول ففيه قولان (أحدهما) لا يثبت لها الخيار لان المعقود عليه قد تلف فهو كما لو أتلف المبيع في يد المشترى ثم أفلس (والثانى) لا يثبت لها الخيار وهو اختيار الشيخ أبى إسحاق، لان المرأة يجب عليها التمكين من الوطئ وجميعه في مقابلة الصداق، وإنما سلمت بعضه فكان لها الفسخ في الباقي فهو كما لو وجد البائع بعض المبيع في يد المفلس.\rومنهم من قال: ان كان قبل الدخول ثبت لها الخيار قولا واحدا، وان كان بعده لم يثبت لها الخيار قولا واحدا.\rلان قبل الدخول لم يتلف البضع، وبعد الدخول قد تلف البضع، لان المسمى يستقر بالوطئ الاول كما يستقر الثمن بتسليم جميع المبيع، وباقى الوطئات تبع للاولة، فإذا تزوجت امرأة رجلا مع العلم بإعساره بالمهر، وقلنا لها الخيار إذا لم تعلم به\rفهل يثبت لها الخيار ههنا ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ.\r(أحدهما) لا يثبت لها الخيار لانها رضيت بتأخيره بخلاف النفقة فان النفقة لا تجب العقد ولانه قد يتمكن المعسر من النفقة بالكسب والاجتهاد بخلاف الصداق (والثانى) يثبت لها الخيار لانه يجوز أن يقدر عليه بعد العقد، فلا يكون باعساره رضا بتأخير الصداق كالنفقة، وإذا أعسر بالصداق فرضيت بالمقام معه لم يكن لها الخيار بعد ذلك، لان حق الصداق لم ينجدد بخلاف النفقة.\rهذا ترتيب البغداديين.\rوقال المسعودي إذا رضيت باعساره بالمهر ثم رجعت، فان كان قبل الدخول، كان لها الامتناع، وان كان بعد الدخول لم يكن لها الامتناع، وان رضيت بالمقام معه بعدما أعسر بالصداق سقط حقها من الفسخ ولا يلزمها أن تسلم نفسها بل لها أن تمتنع حتى يسلم صداقها، لان رضاها انما يؤثر في إسقاط الفسخ دون الامتناع، ولا يصح الفسخ للاعسار بالصداق إلا باذن الحاكم لانه مجتهد فيه كفسخ النكاح بالعيب.","part":16,"page":379},{"id":7993,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب اختلاف الزوجين في الصداق إذا اختلف الزوجان في قدر المهر أو في أجله تحالفا، لانه عقد معاوضة فجاز أن يثبت التخالف في قدر عوضه وأجله كالبيع، وإذا تحالفا لم ينفسخ النكاح، لان التحالف يوجب الجهل بالعوض، والنكاح لا يبطل بجهالة العوض، ويجب مهر المثل، لان المسمى سقط وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب بدله، كما لو تحالفا في الثمن بعد هلاك المبيع في يد المشترى.\rوقال أبو على بن خيران: إن زاد مهر المثل على ما تدعيه المرأة لم تجب الزيادة لانها لا تدعيها، وقد بينا فساد قوله في البيع، وإن ماتا أو أحدهما قام\rالوارث مقام الميت لما ذكرناه في البيع، فإن اختلف الزوج وولى الصغيرة في قدر المهر ففيه وجهان.\r(أحدهما) يحلف الزوج ويوقف يمين المنكوحة إلى أن تبلغ ولا يحلف الولى، لان الانسان لا يحلف لاثبات الحق لغيره.\r(والثانى) أنه يحلف وهو الصحيح لانه باشر بالعقد فحلف كالوكيل في البيع، فإن بلغت المنكوحة قبل التحالف لم يحلف الولى، لانه لا يقبل إقراره عليها فلم يحلف، وهذا فيه نظر، لان الوكيل يحلف وإن لم يقبل إقراره وإن ادعت المرأة أنها تزوجت به يوم السبت بعشرين ويوم الاحد بثلاثين، وأنكر الزوج أحد العقدين، وأقامت المرأة البينة على العقدين وادعت المهرين قضى لها، لانه يجوز أن يكون تزوجها يوم السبت ثم خالعها، ثم تزوجها يوم الاحد، فلزمه المهران.\r(الشرح) إذا اختلف الزوجان في قدر المهر بأن قال تزوجتك بمائة فقالت بل بمائتين أو في جنسه بأن قال تزوجتك على دراهم فقالت بل على دنانير، أو في عينه بأن قال: تزوجتك بهذه السيارة فقالت بل بهذه العمارة، أو في أجله بأن قال تزوجتك بمهر مؤجل فقالت بل بمهر حال ولا بينة لاحدهما تحالفا، وسواء كان اختلافهما قبل الدخول أو بعده، وبه قال الثوري","part":16,"page":380},{"id":7994,"text":"وقال مالك: إن كان الاختلاف قبل الدخول تحالفا وفسخ النكاح، وان كان بعد الدخول فالقول قول الزوج.\rوقال النخعي وابن شبرمة وابن أبى ليلى وأبو يوسف: القول قول الزوج بكل حال، إلا أن أبا يوسف قال الا أن يدعى الزوح مهرا مستنكرا لا يزوح بمثله في العادة، فلا يقبل.\rوقال أبو حنيفة ومحمد ان اختلفا بعد الطلاق فالقول قول الزوج، وان كان اختلافهما قبل الطلاق\rفالقول قول الزوجه الا أن تدعى أكثر من مهر مثلها.\rفيكون القول قولها في قدر مهر مثلها، وفى الزيادة القول قول الزوج مع يمينه.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وكل واحد من الزوجين مدعى عليه فكان عليه اليمين كالذى أجمع عليه كل مخالف فيها إذا ثبت هذا فالكلام في البادئ منهما وفى صورة التحالف بالبيع، وإذا تحالفا لم ينفسخ النكاح.\rوقال مالك: ينفسخ.\rدليلنا: أن أكثر ما فيه أن المهر يصير مجهولا، والجهل بالمهر لا يفسد النكاح عندنا، وقد مضى الدليل عليه، ويسقط المسمى لان كل واحد منهما قد حقق بيمينه ما حلف عليه، وليس أحدهما بأولى من الآخر فسقطا وهل يسقط ظاهرا وباطنا ؟ أو يسقط في الظاهر دون الباطن، على الاوجه الثلاثة في البيع وهل ينفسخ بنفس التحالف أو بالفسخ، على ما مضى في البيع، وترجع المرأة إلى مهر مثلها سواء كان ذلك أكثر مما تدعيه أو أقل.\rوقال أبو على بن خيران: ان كان مهر المثل أكثر مما تدعيه لم تستحق الزيادة وقال ابن الصباغ: ينبغى أن يقال: إذا قلنا.\rينفسخ في الظاهر دون الباطن لا تستحق الا أقل الامرين من مهر المثل أو ما تدعيه، والمشهور هو الاول، ولان بالتحالف سقط اعتبار المسمى فصار الاعتبار بمهر المثل، ويبطل ما قالاه بما لو كان مهر المثل أقل مما اعترف الزوح أنه تزوجها به، فانها لا تستحق أكثر من مهر مثلها، ولا يلزم الزوج ما اعترف به من الزيادة.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: وهكذا الزوجة وأبو الصبية، وجملة ذلك أن الاب والجد إذا زوج الصغيرة أو المجنونة، واختلف الاب والجد في قدر","part":16,"page":381},{"id":7995,"text":"المهر والزوج، فهل يتحالفان ؟ اختلف أصحابنا فمنهم من قال: يحلف الزوج\rوتوقف يمين الزوجه إلى أن تبلغ أو تفيق، ولا يحلف الولى لان النيات لا تدخل في اليمين، وحمل النص على أنه أراد به العطف على قوله، وبدأت بيمين الزوج مع الكبيرة ثم مع أبى الصغيرة، وذهب أبو العباس وأبو إسحاق وأكثر أصحابنا إلى أن الاب والجد يحلفان مع الزوج على ظاهر قول الشافعي رحمه الله وهو الصحيح، لانه عاقد فحلف كما لو وكل رجل ببيع سلعة فاختلف هو والمشترى فانه يحلف، إذا ثبت هذا فإن التحالف بينهما إنما يتصور بشرطين.\r(أحدهما) إذا ادعى الاب والجد أنه زوجها بأكثر من مهر المثل، وادعى الزوج أنه انما تزوجها بمهر المثل، فأما إذا اختلفا في مهر المثل أو أقل منه فلا تحالف بينهما لانها إذا زوجها بأقل من مهر المثل ثبت لها مهر المثل.\r(والثانى) إذا كانت المنكوحة عند الاختلاف صغيرة أو مجنونة، فأما إذا بلغت أو أفاقت قبل التحالف فان عامة أصحابنا قالوا: لا يحلف الولى لانه لو أقر عنها بما يدعى الزوج لم يقبل في هذه الحاله بخلاف ما قبل البلوغ والافاقة، فانه لو أقر بما يدعى الزوج من مهر المثل قبل اقراره، وقال القاضى أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق: يقبل حلف الولى، لان الوكيل يحلف وان لم يقبل اقراره فكذلك الولى ههنا.\r(فرع) إذا ادعت المرأة أنه عقد عليها النكاح يوم الخميس بعشرين ثم عقد عليها يوم الجمعه بثلاثين وأقامت على ذلك بينة وطلبت المهرين.\rقال الشافعي رضى الله عنه: فهما لها، لانه يجوز أن يكون تزوجها يوم الخميس بعشرين ثم خالعها بعد الدخول ثم تزوجها وطلقها قبل الدخول ثم تزوجها فيلزمه المهران، فان قال الزوج: انما عقدت يوم الجمعة تكرارا وتأكيدا فالقول قولها مع يمينها لان الظاهر لزومها.\rقال المزني: للزوج أن يقول: كان الفراق قبل النكاح الثاني قبل الدخول،\rفلا يلزمه الا نصف الاول وجميع الثاني، لان القول قوله أنه لم يدخل في الاول قال أصحابنا: انما قصد الشافعي رحمه الله أن المهرين واجبان، فان ادعى سقوط نصف الاول بالطلاق قبل الدخول كان القول قوله، لان الاصل عدم الدخول","part":16,"page":382},{"id":7996,"text":"قال أصحابنا: وهكذا لو أقام بينة أنه باع من رجل هذا الثوب يوم الخميس بعشرة وأنه باعه يوم الجمعة بعشرين لزمه الثمنان لجواز أن يرحع إليه بعد البيع الاول أو هبته.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان اختلفا في قبض المهر فادعاه الزوج وأنكرت المرأة فالقول قولها، لان الاصل عدم القبض وبقاء المهر، وان كان الصداق تعليم سورة فادعى الزوج أنه علمها، وأنكرت المرأة فان كانت لا تحفظ السورة فالقول قولها لان الاصل عدم التعليم، وان كانت تحفظها ففيه وجهان.\r(أحدهما) أن القول قولها، لان الاصل أنه لم يعلمها.\r(والثانى) أن القول قوله، لان الظاهر أنه يعلمها لم غيره وان دفع إليها شيئا وادعى أنه دفعه عن الصداق وادعت المرأة أنه هدية، فان اتفقا على أنه لم يتلفظ بشئ، فالقول قوله من غير يمين لان الهدية لا تصح بغير قول، وان اختلفا في اللفظ فادعى الزوج أنه قال هذا عن صداقك، وادعت المرأة أنه قال: هو هدية فالقول قول الزوج، لان الملك له، فإذا اختلفا في انتقاله كان القول في الانتقال قوله كما لو دفع إلى رجل ثوبا فادعى أنه باعه، وادعى القابض أنه وهبه له.\r(فصل) وان اختلفا في الوطئ فادعته المرأة وأنكر الزوج فالقول قوله، لان الاصل عدم الوطئ فان أتت بولد يلحقه نسبه ففى المهر قولان (أحدهما) يجب لان الحاق النسب يقتضى وجود الوطئ (والثانى) لا يجب لان الولد يلحق\rبالامكان والمهر لا يجب إلا بالوطئ والاصل عدم الوطئ.\r(فصل) وإن أسلم الزوجان قبل الدخول فادعت المرأة أنه سبقها بالاسلام فعليه نصف المهر وادعى الزوج أنها سبقته فلا مهر لها فالقول قول المرأة لان الاصل بقاء المهر، وإن اتفقا على أنه أحدهما سبق ولا يعلم عين السابق منهما، فإن كان المهر في يد الزوج لم يجز للمرأة أن تأخذ منه شيئا لانها تشك في الاستحقاق وإن كان في يد الزوجة رجع الزوج بنصفه لانه يتيقن استحقاقه ولا يأخذ من النصف الآخر شيئا، لانه شك في استحقاقه.","part":16,"page":383},{"id":7997,"text":"(الشرح) إذا ادعى الزوج أنه دفع الصداق إلى زوجته وأنكرت ولا بينة له فالقول قول الزوجة مع يمينها، وبه قال الشعبى وسعيد بن جبير وأهل الكوفة وابن شبرمة وابن أبى ليلى وأبو حنيفة وأصحابه، وقال مالك والاوزاعي: ان كان الاختلاف قبل الدخول فالقول قول الزوجة، وان كان بعد الدخول فالقول قول الزوج، وقال الفقهاء السبعة من أهل المدينة ان كان الاختلاف قبل الزفاف فالقول قولها، وان كان بعد الزفاف فالقول قوله، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم البينه على المدعى واليمين على المدعى عليه، والمرأة مدعى عليها في جميع الحالات فكان القول قولها.\r(فرع) وان أصدقها تعليم سورة وادعى أنه قد علمها اياها وأنكرت، فإن كانت لا تحفظها فالقول قولها مع يمينها، لان الاصل عدم التعليم، وان كانت تحفظها ففيه وجهان، أحدهما: القول قولها لما ذكرناه، والثانى: القول قوله، لان الظاهر أنه قد علمها.\r(فرع) وان أصدقها ألف درهم فدفع إليها ألف درهم فقال دفعتها عن الصداق وقالت.\rبل دفعتها هدية أو هبة، فإن اتفقا أنه لم يتلفظ بشئ فالقول قوله من\rغير يمين، لان الهدية والهبة لا تصح بغير قول، وان اختلفا في قوله فقال قلت هذا عن الصداق، وقالت بل قلت، هذا هدية فالقول قوله لانه أعلم بقوله قال الشافعي ولو تصادقا أن الصداق ألف فدفع إليها ألفين فقال، ألف صداق، وألف وديعة، وقالت ألف صداق وألف هدية فالقول قوله مع يمينه، وله عندها ألف وديعة، وإذا أقرت أن قبضت منه شيئا فقد أقرت بمال له وادعت ملكه فالقول قوله في ماله.\r(مسألة) وان ادعت المرأة أنه خلا بها وأصابها أو أصابها من غير خلوة فأنكر الزوج فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم الخلوة والاصابة وان صادقها على الخلوة والتمكن فيها من الاصابة وأنكر الاصابة فان قلنا انها ليست كالاصابة، فهل القول قوله أو قولها ؟ فيه قولان، قال في القديم القول قولها لان الظاهر معها، وقال في الجديد القول قوله وهو الاصح، لان الاصل عدم الاصابة وما بقى من الفصول فهى ماضية على وجهها.","part":16,"page":384},{"id":7998,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أصدقها عينا ثم طلقها قبل الدخول، وقد حدث بالصداق عيب فقال الزوج: حدث بعد ما عاد إلى فعليك أرشه، وقالت المرأة: بل حدث قبل عوده اليك فلا يلزمنى أرشه فالقول قول المرأة، لان الزوج يدعى وقوع الطلاق قبل النقص والاصل عدم الطلاق والمرأة تدعى حدوث النقص قبل الطلاق والاصل عدم النقص فتقابل الامران فسقطا والاصل براءة ذمتها.\r(فصل) وإذا وطئ امرأة بشبهة أو في نكاح فاسد لزمه المهر لحديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) فان مسها فلها المهر\rبما استحل من فرجها، فان أكرهما على الزنا وجب عليه المهر لانه وطئ سقط فيه الحد عن الموطوءة بشبهة، والواطئ من أهل الضمان في حقها، فوجب عليه المهر كما لو وطئها في نكاح فاسد فان طاوعته على الزنا نظرت فان كانت حرة لم يجب لها المهر، لما روى أبو مسعود البدرى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن) وان كانت أمة لم يجب لها المهر على المنصوص للخبر، ومن أصحابنا من قال: يجب لان المهر حق للسيد فلم يسقط باذنها كأرش الجناية.\r(فصل) وان وطئ امرأة وادعت المرأة أنه استكرهها وادعى الواطئ أنها طاوعته ففيه قولان.\rأحدهما: القول قول الواطئ لان الاصل براءة ذمته.\rوالثانى: القول قول الموطوءة، لان الواطئ متلف ويشبه أن يكون القولان مثبتين على القولين في اختلاف رب الدابة وراكبها ورب الارض وزارعها.\r(فصل) وان وطئ المرتهن الجارية المرهونة باذن الراهن وهو جاهل بالتحريم ففيه قولان.\r(أحدهما) لا يجب المهر لان البضع للسيد وقد أذن له في اتلافه فسقط بدله","part":16,"page":385},{"id":7999,"text":"كما لو أذن له في قطع عضو منها (والثانى) يجب لانه وطئ سقط عنه الحد للشبهة فوجب عليه المهر كما لو وطئ في نكاح فاسد، فإن أتت منه بولد ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالمهر لانه متولد من مأذون فيه، فإذا كان في بدل المأذون فيه قولان كذلك وجب أن يكون في بدل ما تولد منه قولان.\rوقال أبو إسحاق تجب قيمة الولد يوم سقط قولا واحدا لانها تجب بالاحبال ولم يوجد الاذن في الاحبال، والطريق الاول أظهر لانه وإن لم يأذن في الاحبال\rالا أنه اذن في سببه.\r(الشرح) حديث عائشة رواه أبو داود والسجستاني وأبو داود الطيالسي وابن ماجه والدارقطني والترمذي، وكذلك رواه الشافعي ومن طريق سليمان ابن موسى عن الزهري عن عروة عنها، وقد مضى الكلام على طرقه في ولاية النكاح.\rأما حديث أبى مسعود البدرى وهو عقبة بن عمرو رضى الله عنه فقد أخرجه أصحاب الكتب الستة وأحمد والدارقطني، وقد ذكره في البيوع وغيرها من المجموع.\rوأولى بالكلام من هذه الفصول أنه إذا أصدقها عينا وقبضتها ثم طلقها قبل الدخول ووجد في العين نقص فقد ذكرنا أن هذا النقص لا يلزمها أرشه، وان حدث بعد الطلاق فعليها أرشه، فاختلف الزوجان في وقت حدوثه، فقال الزوج حدث في يدك بعد عود النصف إلى إما بالطلاق على المنصوص أو بالطلاق واختيار التملك على قول ابى اسحاق، وقالت الزوجة بل حدث قبل ذلك فالقول قول الزوجة مع يمينها، لان الزوج يدعى وقوع الطلاق قبل حدوث القبض وهى تنكر ذلك، والاصل عدم الطلاق، والزوجة تدعى حدوث النقص قبل الطلاق والاصل عدم حدوث النقص، فتعارض هذان الاصلان وسقطا، وبقى أصل براءة ذمتها من الضمان، فكذلك كان القول قولها وبالله التوفيق.","part":16,"page":386},{"id":8000,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب المتعة إذا طلقت المرأة لم يخل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده فإن كان قبل الدخول نظرت، فإن لم يفرض لها مهر وجب لها المتعة لقوله تعالى (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن) ولانه\rلحقها بالنكاح ابتذال، وقلت الرغبة فيها بالطلاق، فوجب لها المتعة، وإن فرض لها المهر لم تجب لها المتعة، لانه لما أوجب بالايه لمن لم يفرض لها دل على أنه لا يجب لمن فرض لها، ولانه حصل لها في مقابلة الابتذال نصف المسمى، فقام ذلك مقام المتعة.\rوإن كان بعد الدخول ففيه قولان، قال في القديم: لا تجب لها المتعة، لانها مطلقة من نكاح لم يخل من عوض، فلم تجب لها المتعة كالمسمى لها قبل الدخول.\rوقال في الجديد: تجب لقوله تعالى (فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) وكان ذلك في نساء دخل بهن، ولان ما حصل من المهر لها بدل عن الوطئ، وبقى الابتذال بغير بدل، فوجب لها المتعة كالمفوضة قبل الدخول، وإن وقعت الفرقة بغير الطلاق نظرت فإن كانت بالموت لم تجب لها المتعة لان النكاح قد تم بالموت وبلغ منتهاه فلم تجب لها متعة.\rوإن كانت بسبب من جهة أجنبي كالرضاع فحكمه حكم الطلاق في الاقسام الثلاثة، لانها بمنزلة الطلاق في تنصيف المهر فكانت كالطلاق في المتعة.\rوإن كانت بسبب من جهة الزوج كالاسلام والردة واللعان فحكمه حكمم الطلاق في الاقسام الثلاثه، لانها فرقة حصلت من جهته فأشبهت الطلاق، وإن كانت بسبب من جهة الزوجة كالاسلام والردة والرضاع والفسخ بالاعسار والعيب بالزوجين جميعا لم تجب لها المتعة، لان المتعة وجبت لها لما يلحقها من الابتذال بالعقد وقلة الرغبة فيها بالطلاق، وقد حصل ذلك بسبب من جهتها فلم تجب.\rوإن كانت بسبب منهما نظرت فإن كانت بخلع أو جعل الطلاق إليها فطلقت","part":16,"page":387},{"id":8001,"text":"كان حكمها حكم المطلقة في الاقسام الثلاثة، لان المغلب فيها جهة الزوج، لانه يمكنه أن يخالعها مع غيرها ويجعل الطلاق إلى غيرها فجعل كالمنفرد به.\rوان\rكانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج فقد قال في موضع لا متعة لها، وقال في موضع لها المتعة، فمن أصحابنا من قال هي على قولين.\r(أحدهما) لا متعة لها لان المغلب جهة السيد، لانه يمكنه أن يبيعها من غيره فكان حكمه في سقوط المتعة حكم الزوج في الخلع في وجوب المتعة، ولانه يملك بيعها من غير الزوج فصار اختياره للزوج اختيارا للفرقه.\r(والثانى) أن لها المتعة لانه لا مزية لاحدهما على الآخر في العقد، فسقط حكمها كما لو وقعت الفرقه من جهة أجنبي.\rوقال أبو إسحاق: ان كان مولاها طلب البيع لم تجب لانه هو الذى اختار الفرقه.\rوإن كان الزوج طلب وجبت، لانه هو الذى اختار الفرقه، وحمل القولين على هذين الحالين.\r(الشرح) المناع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام والثياب وأثاث البيت، وأصل المتاع ما يتبلغ به من الزاد، وهو اسم من متعته بالتثقبل ادا أعطيته، والجمع أمتعة، ومتعة الطلاق من ذلك، ومتعت المطلقة بكذا إذا أعطيتها إياه لانها تنتفع به وتتمتع به.\rقال الشافعي رضى الله عنه: لا متعة للمطلقات الا لواحدة، وهى التى تزوجها وسمى لها مهرا.\rأو تزوجها مفوضة وفرض لها المهر ثم طلقها قبل الدخول فلا متعة لها.\rوجملة ذلك أن المطلقات ثلاث.\rمطلقه لها المتعة قولا واحدا.\rومطلقه لا متعة لها قولا واحدا.\rومطلقه هل لها متعه.\rعلى قولين.\rفأما التى لها المتعة قولا واحدا فهى التى تزوجها مفوضه ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها قبل الفرض والمسيس لقوله تعالى (لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) ولانه قد لحقها بالعقد والطلاق قبل الدخول ابتذال فكان لها المتعة بدلا عن الابتذال.\rوأما التى لا متعة لها قولا واحدا فهى التى تزوجها وسمى لها مهرا في العقد","part":16,"page":388},{"id":8002,"text":"أو تزوجها مفوضه وفرض لها مهرا ثم طلقها قبل الدخول، لان الله تعالى علق وجوب المتعة بشرطين.\rوهو أن يكون الطلاق قبل الفرض والمسيس، وههنا أحد الشرطين غير موجود، وقد جعلنا لها المتعة لكيلا يعرى العقد من بدل.\rوههنا قد جعل لها نصف المهر.\rوأما المطلقة التى في المتعة لها قولان، فهى التى تزوجها وسمى لها مهرا في العقد ودخل بها أو تزوجها مفوضة وفرض لها مهرا ودخل بها أو لم يفرض لها مهرا أو دخل بها، ففى هذه الثلاث قولان.\rقال في القديم: لا متعة لها.\rوبه قال أبو حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد لقوله تعالى (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) فعلق المتعة بشرطين، وهو أن يكون الطلاق قبل الفرض وقبل المسيس، ولم يوجد الشرطان ههنا.\rوقوله تعالى (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها، فمتعوهن) فجعل لهن المتعة قبل المسيس وقد وجد المسيس ههنا، ولانها مطلقة لم يخل نكاحها عن بدل فلم يكن لها المتعة، كما لو سمى لها مهرا ثم طلقها قبل الدخول.\rوقال في الجديد: لها المتعة، وبه قال عمر وعلى والحسن بن على وابن عمر ولا مخالف لهم في الصحابة.\rقال المحاملى وهو الاصح لقوله تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف) فجعل الله تعالى المتعة لكل مطلقة، إلا ما خصه الدليل، ولقوله تعالى (يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) وهذا في نساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتى دخل بهن وقد كان سمى لهن المهر بدليل حديث\rعائشة رضى الله عنها: كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم اثنى عشر أوقيه ونشا ولان المتعة إنما جعلت لما لحقها من الابتذال بالعقد والطلاق، والمهر في مقابلة الوطئ، والابتذال موجود فكان لها المتعة.\rإذا ثبت هذا فإن المتعة واجبة عندنا، وبه قال أبو حنيفة رضى الله عنه.","part":16,"page":389},{"id":8003,"text":"وقال مالك رضى عنه: هي مستحبه غير واجبه.\rدليلنا قوله تعالى (ومتعوهن) وهذا أمر، والامر يقتضى الوجوب.\rوقوله تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) و (حقا) يدل على الوجوب.\r(مسألة أخرى) كل موضع قلنا تجب المتعة لا فرق بين أن يكون الزوجان حرين أو مملوكين، أو أحدهما حرا والآخر مملوكا.\rوخالف الاوزاعي فجعلهما لحرين دليلنا قوله تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف) الآية.\rوهذا عام لا تفرقة فيه.\r(فرع) إذا وقعت الفرقه بغير طلاق في الموضع الذى تجب فيه المتعة نظرت فإن كان بالموت لم تجب المتعة، لان النكاح قد بلغ منتهاه ولم يلحقها بذلك ابتذال وان وقعت بغير الموت نظرت، فإن كان بسبب من جهة أجنبي فهى كالطلاق لانها كالطلاق في تنصيف المهر قبل الدخول فكذلك في المتعة، وان كان من جهة الزوج كالاسلام قبل الدخول والردة واللعان فحكمه حكم الطلاق.\rقال القاضى أبو الطيب وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه واختار أربعا منهن وجب للباقى المتعة.\rوإن كانت الفرقه من جهتها كالاسلام والردة وإرضاعه أو الفسخ للاعسار بالمهر والنفقه أو فسخ أحدهما النكاح لعيب فلا متعة لها، لان الفرقة جاءت من جهتها ولهذا إذا وقع ذلك قبل الدخول سقط جميع المهر.\rوان كان بسبب منهما، فان كان بالخلع، فهو\rكالطلاق، هذا نقل البغداديين.\rوقال المسعودي (لا متعة لها) وإن كان رده منهما في حالة واحدة ففيه وجهان مضى بيانهما في الصداق.\r(فرع) روى المزني أن الشافعي رحمه الله قال (وأما امرأة العنين فلو شاءت أقامت معه ولها المتعة عندي) قال المزني هذا غلط عندي، وقياس قوله لا متعه لان الفرقة من قبلها.\rقال أصحابنا (اعتراض المزني صحيح، إلا أنه أخطأ في النقل) وقد ذكرها الشافعي في الام، وقال ليس لها المتعة، لانها لو شاءت أقامت معه، وإنما أسقط المزني (ليس)","part":16,"page":390},{"id":8004,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والمستحب أن تكون المتعة خادما أو مقنعة أو ثلاثين درهما، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال (يستحب أن يمتعها بخادم)، فإن لم يفعل فبثياب.\rوعن ابن عمر رضى الله عنه أنه قال (يمتعها بثلاثين درهما) وروى عنه قال (يمتعها بجارية) وفى الوجوب وجهان (أحدهما) ما يقع عليه اسم المال (والثانى) وهو المذهب أنه يقدرها الحاكم لقوله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المفتر قدره) وهل يعتبر بالزوج أو بالزوجة، فيه وجهان (أحدهما) يعتبر بحال الزوج للآيه (والثانى) يعتبر بحالها لانه بدل عن المهر فاعتبر بها.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه (ولا وقت فيها وأستحسن تقدير ثلاثين درهما.\rوجملة ذلك أن الكلام في القدر المستحب في المتعة وفى القدر الواجب.\rفأما المستحب فقد قال في القديم (يمتعها بقدر ثلاثين درهما) وقال في المختصر\rاستحسن قدر ثلاثين درهما، وقال في بعض كتبه أستحسن أن يمتعها خادما، فإن لم يكن فمقنعة فان لم يكن فثلاثين درهما.\rقال بعض أصحابنا أراد المقنعه التى قيمتها أكثر من ثلاثين درهما وأقل المستحب في المتعة ثلاثون درهما لما روى عن ابن عمر أنه قال يمتعها بثلاثين درهما، وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال متعة الطلاق اعلاها الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة) وأما القدر الذى هو واجب ففيه وجهان: من أصحابنا من قال ما يقع عليه الاسم كما يجرى ذلك في الصداق، والثانى وهو المذهب أنه لا يجرى ما يقع عليه الاسم بل ذلك إلى الحاكم وتقديره باجتهاده لقوله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) فلو كان الواجب ما يقع عليه الاسم لما خالف بينهما ويخالف الصداق فان ذلك يثبت بتراضيهما، وهل الاعتبار بحال الزوج أو حال الزوجة ؟ فيه وجهان (أحدهما) الاعتبار بحال الزوجه، لان المتعة بدل عن المهر بدليل أنه لو كان هناك مهر لم تجب لها متعة والمهر معتبر بحالها فكذلك المتعة (والثانى) الاعتبار بحال الزوج لقوله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) فاعتبر فيه حاله دون حالها.\rهذا مذهبنا والله أعلم بالصواب.","part":16,"page":391},{"id":8005,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الوليمة والنثر الطعام الذى يدعى إليه الناس ستة: الوليمة للعرس، والخرس للولادة، والاعذار للختان، والوكيرة للبناء، والنقيعة لقدوم المسافر، والمأدبة لغير سبب ويستحب ما سوى الوليمة لما فيها من إظهار نعم الله والشكر عليها، واكتساب الاجر والمحبة، ولا تجب، لان الايجاب بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابه.\rوأما وليمة العرس فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال: هي واجبة وهو المنصوص\rلما روى أنس رضى الله عنه قال (تزوج عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة) ومنهم من قال: هي مستحبة لانه طعام لحادث سرور، فلم تجب كسائر الولائم، ويكره النثر لان التقاطه دناءة وسخف، ولانه يأخذه قوم دون قوم ويأخده من غيره أحب.\r(الشرح) حديث أنس رضى الله عنه رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الاربعة والدارقطني ونصه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال ما هذا ؟ قال: تزوجت إمرأة على وزن نواة من ذهب قال: بارك الله لك أولم ولو بشاة) ولم يقل أبو داود (بارك الله لك) وقد روى أحمد والشيخان من حديث أنس قال (ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شئ من نسائه ما أولم على زينب.\rأولم بشاة) وعن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بتمر وسويق) اخرجه اصحاب السنن إلا النسائي، واخرجه ابن حبان، واخرج البخاري مرسلا عن صفية بنت شيبة (أولم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير) وعن أنس في قصة صفية أن النبي صلى الله عليه وسلم (جعل وليمتها التمر والاقط والسمن) أخرجه الشيخان، وفى رواية عندهما ومسند أحمد (أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى بصفيه فيدعون المسلمين إلى وليمته ما كان فيها خبز","part":16,"page":392},{"id":8006,"text":"ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر بالانطاع فبسطت فألقى عليها التمر والاقط والسمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه ؟ فقالوا: إن حجبها فهى إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهى مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب.\rأما اللغات: فإن الوليمة مشتقة من الولم وهو الجمع، لان الزوجين يجتمعان\rهكذا قال الازهرى، وقال ابن الاعرابي: اصلها تمام الشئ واجتماعه وتقع على كل طعام يتخذ لسرور وتستعمل في وليمة الاعراس بلا تقييد وفى غيرها مع التقييد فيقال مثلا وليمة مأدبة هكذا قال بعض الفقهاء وحكاه في الفتح عن الشافعي وأصحابه وحكى المصنف وابن عبد البر عن أهل اللغة وهو المنقول عن الخليل وثعلب، وبه جزم الجوهرى وابن الاثير أن الوليمة هي الطعام في العرس خاصة، قال ابن رسلان: وقول أهل اللغة أقوى، لانهم أهل اللسان، وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعرف بلسان العرب والخرس وزان قفل طعام يصنع للولادة، والعذر والاعذار لغة فيه يقال عذرت الغلام والجارية من باب ضرب أي ختنته وقد يكون الاعذار خاص بالطعام في الختان وعذرة الجارية بكارتها، والوكيرة مأخوذة من وكر الطائر وهو عشه ووكر الطائر يكر من باب وعد اتخذ وكرا، ووكر صنع الوكيرة والنقيعة طعام يتخذ للقادم من السفر، وقد أطلقت النقيعة على ما يصنع عند الاملاك وهو التزويج.\rوقال ابن بطال: النقيعة مأخوذة من النقع وهو النحر يقال نقع الجزور إذا نحرها، ونقع حبيبه شقه قال المرار: نقعن جيوبهن على حيا * وأعددن المراثى والعويلا وفى خبر تزويج خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم قال أبو خديجة وقد ذبحوا بقرة عند ذلك، ما هذه النقيعه، وقد جمع الشاعر هذه الاطعمه المذكورة حيث قال.\rكل الطعام تشتهى ربيعه * الخرس والاعذار والنقيعه وقال آخر: إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم * ضرب القدار نقيعة القدام والقدار الجزار والطعام الذى يتخذ يوم سابع الولادة يسمى العقيقة،","part":16,"page":393},{"id":8007,"text":"ويسمى الطعام الذى يتخذ لسبب ومن غير سبب مأدبة بضم الدال، وبفتحها\rالتأديب، وفى الاثر الجوع مأدبة الله في أرضة، إذا ثبت هذا فقد أخذ بالوجوب المالكيه نقله القرطبى عن مذهبه ثم قال، ومشهور المذهب أنها مندوبه، وروى ابن التين الوجوب عن مذهب أحمد لكن الذى في المغنى أنها سنه، وكذلك حكى الوجوب الرويانى في البحر عن أحد قولى الشافعي وحكاه ابن حزم عن أهل الظاهر، وقال سليم الرازي إنه نص الام.\rوحكى المصنف الوجوب عن نص الام، وحكاه في فتح الباري عن بعض الشافعية، وبهذا يظهر ثبوت الخلاف في الوجوب، وقد قال ابن بطال لا أعلم أحدا أو جبها وليس هذا صحيحا، وكذا قال ابن قدامه، ومن جملة أدلة من أوجبها ما أخرجه الطبراني من حديث وحشى بن حرب مرفوعا (الوليمة حق وسنه فمن دعى إليها فلم يجب فقد عصى) وأخرج أحمد من حديث بريدة قال (لما خطب على فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا بد للعروس من وليمه) قال الحافظ وسنده لا بأس به، وفى صحيح مسلم (شر الطعام طعام الوليمة ثم قال وهو حق) قال في الفتح، وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه، أو عند الدخول أو عقبه، وسيأتى بيان ذلك.\rوحكى الشيخ أبو حامد في التعليق في الوليمة قولين وأكثر أصحابنا حكاهما وجهين، أحدهما واجبه لحديث (أولم ولو بشاة) وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفيه بسويق وتمر.\rولانه لما كانت الاجابة إليه واجبه كان فعلها واجبا.\rوالثانى أنها تستحب ولا تجب لقوله صلى الله عليه وسلم (ليس في المال حق سوى الزكاة) ولانه طعام عند حادث سرور فلم يكن واجبا كسائر الاطعمه وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فمحمول على الاستحباب، وأما ما ذكره من الاجابة فيبطل بالسلام فانه لا يجب، وإجابته واجبه، وقد حكى الصيمري وجها ثالثا أن الوليمة فرض على الكفايه، فإذا فعلها واحد أو اثنان في الناحية والقبيلة\rوشاع في الناس وظهر سقط الفرض عن الباقين، وظاهر النص هو الاول، واقل المستحب في الوليمة للمتمكن شاة لحديث (أولم ولو بشاة) فان نقص عن ذلك جاز لوليمة صفيه والسويق والتمر أقل من شاه في العادة.","part":16,"page":394},{"id":8008,"text":"وأما كراهة النثر فقد عقد في منتقى الاخبار له بابا دعاه (باب حجة من كره النثار والانتهاب منه) وساق حديث زيد بن خالد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النهبة والخلسة، رواه أحمد وأحاديث في معناه عن عبد الله بن يزيد الانصاري وأنس بن مالك وعمران بن الحصين وحاصل ذلك أن النهى عن النهبى يقتضى النهى عن انتهاب النثار، وقد أورد الجوينى والغزالي والقاضى حسين حديثا عن جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر في إملاك فأتى بأطباق فيها جوز ولوز فنثرت فقبضنا أيدينا فقال: ما لكم لا تأخذون، فقالوا: إنك نهيت عن النهبى فقال: إنما نهيتكم عن نهبى العساكر خذوا على اسم الله فتجاذبناه) ولو صح هذا الحديث لكان مخصصا لعموم النهى ولكنه لم يصح عند المحدثين حتى قال الحافظ ابن حجر: إنه لا يوجد ضعيفا فضلا عن صحيح والجويني وإن كان من أكابر العلماء فليس هو من علماء الحديث وكذلك الغزالي والقاضى حسين، وإنما هم من الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة واطلاع على مؤلفات هؤلاء.\rقلت: قد روى هذا الحديث البيهقى من معاذ بإسناد ضعيف منقطع، ورواه الطبراني من حديث عائشة عن معاذ وفيه بشر بن إبراهيم المفلوح، قال ابن عدى هو عندي ممن يضع الحديث وساقه العقيلى من طريقه ثم قال: لا يثبت في الباب شئ وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، ورواه أيضا من حديث أنس وفى إسناده خالد بن إسماعيل.\rقال ابن عدى: يضع الحديث، وقال غيره: كذاب، وقد روى ابن أبى شيبه في مصنفه عن الحسن والشعبى أنهما لا يريان به بأسا، وأخرج كراهيته عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وعكرمه، قال في البحر: والنثار بضم النون وكسرها ما ينثر في النكاح أو غيره وهو مباح، إذ مانثره إلا إباحة له، وانما يكره لمنافاته المروءة والوقار.\rوقد قال الشافعي في نثر السكر واللوز والجوز لو ترك كان أحب إلى لانه يؤخذ بحبسه ونهبه، ولا يتبين لى أنه حرام.\rوجملة ذلك أن نثر السكر واللوز","part":16,"page":395},{"id":8009,"text":"والجوز والزبيب والدراهم والدنانير وغير ذلك يكره، وروى أن أبا مسعود الانصاري رضى الله عنه كان إذا نثر للصبيان يمنع صبيانه عن التقاطه، وبه قال عطاء وعكرمة وابن سيرين وابن أبى ليلى.\rوقال أبو حنيفة والحسن البصري وأبو عبيد وابن المنذر، لا يكره، وقال القاضى أبو القاسم الصيمري: يكره التقاطه، وأما النثر نفسه فمستحب، وقد جرت العادة للسلف به، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زوج عليا رضى الله عنه فاطمة عليها السلام نثر عليهما، والاول هو المشهور، والدليل عليه أن النثار يؤخذ نهبة ويزاحم عليه، وربما أخذه من يكرهه صاحبه، وفى ذلك دناءة وسقوط مروءة، وما ذكره الصيمري غير صحيح لانه لا فائدة في نثاره إذا كان يكره التقاطه، فإن خالف ونثر فالتقط رجل فهل للذى نثره أن يسترجعه، فيه وجهان حكاهما الداركى.\r(أحدهما) أن يسترجعه لانه لم يوجد منه لفظ يملك به.\r(والثانى) ليس له أن يسترجعه وهو اختيار المسعودي لانه نثر للتملك بحكم العادة.\rقال المسعودي لو وقع في حجر رجل كان أحق به، فلو التقطه آخر\rمن حجره أو قام فسقط من حجره فهل يملكه الملتقط، الصحيح أنه لا يملكه، قال الشيخ أبو حامد، وحكى أن أعرابيا تزوج فنثر على رأسه زبيبا فأنشا يقول: ولما رأيت السكر العام قد غلا * وأيقنت أنى لا محالة ناكح نثرت على رأسي الزبيب لصحبتي * وقلت: كلوا كل الحلاوة صالح قال أبو العباس بن سريج: ولا يكره للمسافرين أن يخلطوا زادهم فيأكلوا، وإن أكل بعضهم أكثر من بعض بخلاف النثار يؤخذ بقتال وازدحام بخلاف الزاد، قال القاضى أبو الطيب الكتب التى يكتبها الناس بعضهم إلى بعض، قال أصحابنا لا يملكها المحمولة إليهم ولكن لهم الانتفاع بها بحكم العادة، لان العادة جرت بإباحة ذلك والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ومن دعى إلى وليمة وجب عليه الاجابة لما روى ابن عمر (رض)","part":16,"page":396},{"id":8010,"text":"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا دعى أحدكم إلى وليمة فليأتها) ومن أصحابنا من قال هي فرض على الكفاية، لان القصد إظهارها، وذلك يحصل بحضور البعض، وإن دعى مسلم إلى وليمة ذمى ففيه وجهان (أحدهما) تجب الاجابة للخبر (والثانى) لا تجب، لان الاجابة للتواصل، واختلاف الدين يمنع التواصل وإن كانت الوليمة ثلاثة أيام أجاب في اليوم الاول والثانى وتكره الاجابة في اليوم الثالث، لما روى أن سعيد بن المسيب رحمه الله دعى مرتين فأجاب ثم دعى الثالثة فحصب الرسول.\rوعن الحسن رحمه الله أنه قال (الدعوة أول يوم حسن، والثانى حسن، والثالث رياء وسمعة) وإن دعاه إثنان ولم يمكنه الجمع بينهما أجاب أسبقهما لحق السبق، فإن استويا في السبق أجاب أقربهما رحما، فإن استويا في الرحم أجاب\rأقربهما دارا لانه من أبواب البر فكان التقديم فيه على ما ذكرناه كصدقة التطوع فان استويا في ذلك أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فقدم بالقرعة.\r(الشرح) حديث ابن عمر أخرجه أحمد والبخاري ومسلم ولفظه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها، وكان ابن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس ويأتيها وهو صائم) وفى رواية (إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها) ورواه أبو داود وزاد (فان كان مفطرا فليطعم، وان كان صائما فليدع) وفى رواية (من دعى فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا) رواه أبو داود.\rوفى رواية عند أحمد ومسلم وأبى داود (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب) وفى لفظ (من دعى إلى عرس أو نحوه فليجب) وفى لفظ (إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب) رواهما مسلم وأبو داود.\rوعن أبى هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دعى أحدكم فليجب، فان كان صائما فليصل وان كان مفطرا فليطعم) رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وفى لفظ (إذا دعى أحدكم إلى الطعام وهو صائم فليقل إنى صائم) رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الا النسائي.\rوقد أخرج مسلم من حديث","part":16,"page":397},{"id":8011,"text":"أبى هريرة رضى الله عنه قال.\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله) أما الاحكام فهل تجب الاجابة على من دعى إلى وليمة عرس ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يجب عليه الاجابة وبه قال مالك وأحمد، لان الشافعي قال (ولو أن رجلا أتى رجلا وقال: إن فلانا اتخذ دعوة وأمرني أن أدعو من شئت،\rوقد شئت أن أدعوك لا يلزمه أن يجيب (والثانى) وهو المذهب أنه يلزمه أن يجيب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من دعى إلى وليمة ولم يجب فقد عصى أبا القاسم) قال العمرانى وما احتج القائل به من كلام الشافعي رحمه الله فلا حجة فيه، لان صاحب الطعام لم يدعه.\rإذا ثبت أن الاجابة واجبة فهل تجب على كل من دعى أو هي فرض على الكفاية ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنها فرض على الكفاية، فإذا أجابه بعض الناس سقط الفرض عن الباقين، لان القصد أن يعلم ذلك ويظهر وذلك يحصل بإجابة البعض (والثانى) يجب على كل من دعى لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من دعى فلم يجب فقد عصى أبا القاسم.\rوكذلك عموم سائر الاخبار وأما إذا ادعى إلى وليمة غير العرص فذكر ابن الصباغ أن الاجابة لا تجب عليه قولا واحدا، لان وليمة العرس أكد.\rولهذا اختلف في وجوبها فوجبت الاجابة إليها وغيرها لا تجب بالاجماع فلم تجب الاجابة إليها.\rوذكر الشيخ أبو حامد في التعليق والمحاملى أنها كوليمة العرس في الاجابة إليها وهو الاظهر لحديث (من دعى فلم يجب فقد عصى أبا القاسم) وهذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي إذا دعى لقوى لم تجب الاجابة، وان دعى إلى حفل بأن فتح الباب لكل من يدخل فلا يلزمه، وان خصه بالدعوة مع أهل حرفته فيلزمه، ولو لم يجب فهل يعصى ؟ فيه وجهان.\r(فرع) إذا دعى إلى وليمة كتابي وقلنا تجب عليه الاجابة إلى وليمة المسلم فهل تجب عليه الاجابة إلى وليمة الكتابى فيه وجهان (أحدهما) تجب عليه الاجابة لعموم الاخبار (والثانى) لا تجب عليه الاجابة لان النفس تعاف","part":16,"page":398},{"id":8012,"text":"من أكل طعامهم، ولانهم يستحلون الربا، ولان الاجابة إنما جعلت لتنأكد الاخوة والموالاة، وهذا لا يوجد في أهل الذمة\r(فرع) إذا جاءه الداعي فقال: أمرنى فلان أن أدعوك فأجب لزمه الاجابة وإن قال أمرنى فلان أن أدعو من شئت أو من لقيت فاحضر لم تلزمه الاجابة.\rقال الشافعي رحمه الله: بل أستحب له أن يحضر إلا من عذر، والاعذار التى يسقط معها فرض الاجابة أن يكون مريضا أو قيما بمريض أو بميت، وبإطفاء حريق أو يخاف ضياع ماله أو له في طريقه من يؤذيه، لان هذه الاسباب أعذار في حضور الجماعة وفى صلاة الجمعة، ففى هذا أولى.\r(فرع) وان كانت الوليمة ثلاثة أيام فدعى في اليوم الاول وجب عليه الاجابة، وإن كان دعا في اليوم الثاني لم تجب عليه الاجابة ولكن يستحب له أن يجيب، وان دعى في اليوم الثالث لم يستحب له أن يجيب بل يكره له لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الوليمة في اليوم الاول حق، وفى الثاني معروف، وفى اليوم الثالث رياء وسمعه، رواه أحمد وأبو داود عن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفى عن رجل من ثقيف يقال: ان له معروفا وأثنى عليه، ورواه الترمذي من حديث ابن مسعود وابن ماجه من حديث أبى هريرة.\rوروى أن سعيد بن المسيب دعى مرتين فأجاب ودعى في اليوم الثالث فحصب الرسو ل.\r(فرع) إذا دعاه اثنان إلى وليمتين فان سبق أحدهما قدم إجابته، وان لم يسبق أحدهما أجاب أقربهما إليه دارا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما اليك بابا، فان أقربهما بابا أقربهما جوارا، فان سبق أحدهما فأجب الذى سبق) هكذا ذكر المحاملى وابن الصباغ.\rوذكر الشيخ أبو إسحاق أنهما إذا تساويا في السبق أجاب أقربهما رحما، فان استويا في الرحم أجاب أقربهما دارا، وإذا ثبت الخبر فأقربهما دارا أولى، لانه لم يفرق بين أن يكون أقربهما رحما أو أبعد، فإن استويا في ذلك أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وان دعى إلى موضع فيه دف أجاب، لان الدف يجوز في الوليمة","part":16,"page":399},{"id":8013,"text":"لما روى محمد حاطب قال.\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل ما بين الحلال والحرام الدف) فان دعى إلى موضع فيه منكر من زمر أو خمر فان قدر على إزالته لزمه أن يحضر لوجوب الاجابة ولازالة المنكر، وان لم يقدر على إزالته لم يحضر لما روى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس على مائدة تدار فيها الخمر) وروى نافع قال (كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضى الله عنهما فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه، ثم عدل عن الطريق، فلم يزل يقول يا نافع أتسمع ؟ حتى قلت لا فأخرج أصبعيه عن أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع) وان حضر في موضع فيه تماثيل فان كانت كالشجر جلس، وان كانت على صورة حيوان فان كانت على بساط يداس أو مخدة يتكأ عليها جلس.\rوان كانت على حائط أو ستر معلق لم يجلس، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال.\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانى جبريل صلى الله عليه وسلم فقال أتيتك البارحة فلم يمنعنى أن أكون دخلت الا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمره برأس التماثيل، التى كانت في باب البيت يقطع فتصير كهيئة الشجرة، ومرة بالستر فليقطع منه وسادتان منبوذتان توطآن، ومر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك) ولان ما كان كالشجر فهو كالكتابة والنقوش، وما كان على صورة الحيوان على حائط أو ستر فهو كالصنم، وما يوطأ فليس كالصنم لانه غير معظم.\r(الشرح) حديث محمد بن حاطب رواه أصحاب السنن الا أبا داود وقد حسنه الترمذي.\rقال ومحمد قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وأخرجه الحاكم.\rوأما حديث النهى عن الجلوس على مائدة الخمر فقد أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر بلفظ (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل وهو منبطح) وأخرجه النسائي والحاكم وهو من رواية جعفر بن برقان عن الزهري ولم يسمع منه، ومن ثم فقد أعله أبو داود والنسائي وأبو حاتم بذلك.\rولكن أحمد والترمذي والحاكم رووا عن جابر مرفوعا (من كان يؤمن","part":16,"page":400},{"id":8014,"text":"بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر) وأخرجه أيضا الترمذي من طريق ليث بن أبى سليم عن طاوس عن جابر.\rوقال الحافظ بن حجر إسناده جيد.\rوأخرج نحوه البزار من حديث أبى سعيد والطبراني من حديث ابن عباس وعمران بن حصين.\rوأخرج أحمد في مسنده عن عمر قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار.\rومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام) ورواه الترمذي بمعناه عن جابر وقال: حسن غريب.\rأما حديث أبى هريرة فقد أخرجه أحمدو وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي بلفظ (أتانى جبريل فقال: إنى كنت أتيتك الليلة فلم يمنعنى أن أدخل البيت الذى أنت فيه إلا أنه كان فيه تمثال رجل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذى في باب البيت يقطع يصير كهيئة الشجرة، وأمر بالستر يقطع فيجعل وسادتين منتبذتين توطآن، وأمر بالكلب يخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا الكلب جرو، وكان للحسن والحسين تحت نضد لهم) ويوافق هذا الحديث ما أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبى طلحة الانصاري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدخل\rالملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل) وزاد أبو داود والنسائي عن على مرفوعا ((ولا جنب).\rأما اللغات: فالدف لعله من دف الطائر يدف، وبابه ضرب حرك جناحيه الطيرانه، أي ضرب دفيه وهما جنباه، فالدف بضم الدال وفتحها الذى يلعب به والجمع دفوف والدف عند العرب على شكل غربال خلا أنه بغير ثقوب وقطره إلى أربعة أشبار.\rوالزمارة هي آلة الزمر، وزمر زمرا من باب ضرب وزميرا أيضا، ويزمر بالضم لغة حكاها أبو زيد، ورجل زمار، قالوا ولا يقال زامر.\rوامرأة زامرة ولا يقال زمارة، والزمارة بالكسر هو صوت النعام، وقد زمر النعام يزمر، والقرام ككتاب، الستر الرقيق، وبعضهم يزيد: وفيه رقم ونقوش والتمثال تفعال من المماثلة وهى المشابهة كالصور المشبهة بالحيوان وغيرها.","part":16,"page":401},{"id":8015,"text":"أما الاحكام فإنه يجوز ضرب الدف في العرس لحديث: فصل ما بين الحلال والحرام الدف.\rوأقل ما يفيده هذا الحديث هو الندب، ويؤيد ذلك ما في حديث المازنى عمرو بن يحيى عن جده أبى الحسن (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف ويقال: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم) رواه ابن ماجه.\rقال في الفتح: في رواية شريك: فقال: فهل بعثتم جارية تضرب بالدف وتغنى.\rقلت ماذا، قال تقول: أتيناكم أتيناكم * فحيانا وحياكم ولولا الذهب الاحمر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم فإذا دعى إلى وليمة فيها دف أجاب، وان دعى إلى وليمة فيها منكر من خمر\rأو مزامير فضلا عن الراقصات والمغنيات وما أشبه ذلك، فان علم بذلك قبل الحضور، فان كان قادرا على إزالته لزمه أن يحضر لوجوب الاجابة وإزالة المنكر، وان كان غير قادر على إزالته لم يلزمه الاجابة ولم يستحب له الحضور.\rبل ترك الحضور أولى، فان حضر ولم يشارك في المنكر لم يأثم، وان لم يعلم به حتى حضر فوجده، فان قدر على إزالته وجب عليه الازالة، لانه أمر بمعروف ونهى عن منكر.\rوإن لم يقدر على إزالته فالاولى له أن ينصرف لحديث النهى عن أن يجلس على مائدة تدار عليها الخمر.\rفان لم ينصرف فان قصد إلى سماع المنكر أثم بذلك وان لم يقصد إلى استماعه بل سمعه من غير قصد لم يأثم بذلك لخبر نافع وابن عمر حتى قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع: فموضع الدليل أن ابن عمر لم ينكر على نافع سماعه.\rولان رجلا لو كان له جار في داره منكر ولا يقدر على ازالته فإنه لا يلزمه التحول من داره لاجل المنكر.","part":16,"page":402},{"id":8016,"text":"فإن دعى إلى موضع فيه تصاوير فإن كان صور ما لا روح فيها كالشمس والقمر والاشجار جلس سواء كانت معلقة أو مبسوطة، لان ذلك يجرى مجرى النقوش، وإن كان صور حيوان فإن كان على بساط أو مخاد توطأ أو يتكأ عليها فلا بأس أن يحضر، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى سترا معلقا في بيت عائشة أم المؤمنين عليه صور حيوان فقال صلى الله عليه وسلم: اقطعيه مخادا، ولانه يبتذل ويهان، وإن كان على ستور معلقة فقد قال عامة أصحابنا: لا يجوز له الدخول إليها لما روى على قال: أحدثت طعاما فدعوت النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتى الباب رجع ولم يدخل، وقال: لا أدخل بيتا فيه صور، فإن الملائكه\rلا تدخل بيتا فيه صور، وقيل إن أصل عبادة الاوثان كانت الصور.\rقال في البيان: وذلك أن آدم صلوات الله عليه لما مات جعل في تابوت فكان بنوه يعظمونه: ثم افترقوا فحصل قوم منهم في ذروة جبل وقوم منهم في أسفله وحصل التابوت مع أهل الذروة فلم يقدر من في أسفله على الصعود إليهم فاشتد عليهم ذلك فصوروا مثاله من حجارة وعظموه، فلما طال الزمان ونشا من بعدهم رأوا آباءهم يعظمون تلك الصور فظنوا أنهم كانوا يعبدونها من دون الله فعبدوها وإذا كان هذا هو السبب وجب أن يكون محرما.\rوقال ابن الصباغ هذا عندي لا يكون أكثر من المنكر مثل الخمر والملاهي وقد جوزوا له الدخول إلى الموضع التى هي فيه، سواء قدر على إزالتها أو لم يقدر وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يدل على التحريم، بل يدل على الكراهة، وما روى عن الملائكه يحتمل أن يكون في ذلك الزمان، لان الاصنام كانت تعظم فيه والتماثيل، وأما الزمان الذى لا يعتقد فيه شئ من ذلك فلا يجرى مجراه.\rاه وقال الشافعي رضى الله عنه في الام: فإن كانت المنازل مسترة فلا بأس أن يدخلها، ليس فيه شئ أكرهه سوى السرف، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لا نستر الجدر، ولان في ذلك سرفا فكره لمن فعله دون من يدخل إليه.","part":16,"page":403},{"id":8017,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) ومن حضر الطعام فإن كان مفطرا ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه أن يأكل، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما\rفليصل) (والثانى) لا يجب لما روى جابر رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك) وان دعى وهو صائم لم تسقط عنه الاجابة للخبر، ولان القصد التكثير والتبرك بحضوره، وذلك يحصل مع الصوم، فإن كان الصوم فرضا لم يفطر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وان كان صائما فليصل) وان كان تطوعا فالمستحب أن يفطر، لانه يدخل السرور على من دعاه، وان لم يفطر جاز لانه قربة فلم يلزمه تركها، والمستحب لمن فرغ من الطعام أن يدعو لصاحب الطعام.\rلما روى عبد الله بن الزبير رضى الله عنه قال (أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد ابن معاذ رضى الله عنه، فقال: أفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكه وأكل طعامكم الابرار).\r(الشرح) حديث أبى هريرة رواه أحمد ومسلم وأبو داود بلفظ (إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وان كان مفطرا فليطعم) وقد مضى وحديث جابر أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه وقال فيه (وهو صائم) أما حديث افطار الرسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقد رواه ابن ماجه عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهم، وروينا في سنن أبى داود وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة رضى الله عنه بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الابرار، وصلت عليكم الملائكه.\rقال النووي في الاذكار: قلت: فهما قضيتان جرتا لسعد بن عباده وسعد ابن معاذ، وروينا في سنن أبى داود عن رجل عن جابر قال صنع أبو الهيثم بن","part":16,"page":404},{"id":8018,"text":"التيهان للنبى صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه،\rفلما فرغوا قال أثيبوا أخاكم، قالوا: يا رسول الله وما إثابته قال: إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته.\rأما اللغات فقوله: فليصل.\rقال ابن بطال: أي فليدع، والصلاة هنا الدعاء لارباب الطعام بالمغفرة والبركة، وقوله: وصلت عليه الملائكة أي استغفرت لكم والصلاة من الله الرحمة ومن الملائكه الاستغفار ومن الناس الدعاء.\rأما الاحكام: فإذا حضر المدعو إلى طعام فلا يخلو إما أن يكون صائما أو مفطرا فإن كان صائما نظرت، فإن كان الصوم فرضنا فإنه يجب عليه الاجابة ولا يجب عليه الاكل، لقوله صلى الله عليه وسلم (فليجب فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليدع) أو (فليصل) والصلاة الدعاء وليقل: إنى صائم لما روى أن ابن عمر دعى إلى طعام وهو صائم فلما حضر مد يده فلما مد الناس أيديهم قال: بسم الله كلوا إنى صائم، وإن كان صوم تطوع استحب أن يفطر لانه مخير فهى بين الاكل والاتمام، وفى الافطار إدخال المسرة على صاحب الوليمة فإن لم يفطر جاز لقوله صلى الله عليه وسلم (وان كان صائما فليدع) ولم يفرق، وان كان المدعو مفطرا فهل يلزمه الاكل ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) يلزمه أن يأكل لما روى أبو هريرة مرفوعا (فإذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وان كان صائما فليصل)) ولان الاجابة المقصود منها الاكل فكان واجبا.\r(والثانى) لا يجب عليه الاكل لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، فان شاء فليأكل، وان شاء ترك) ولانه لو كان واجبا لوجب عليه ترك التطوع لانه ليس بواجب، ولان التكثر والتبرك يحصل بحضوره وقد حضر.\r(فرع في أداب الطعام) روى عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم\rقال (بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده) يريد بذلك غسل اليد وروت عائشة أم المؤمنين عليها السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حضر الاكل","part":16,"page":405},{"id":8019,"text":"إلى أحدكم فليذكر اسم الله، فان نسى أن يذكر اسم الله في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره، وروى أبو جحيفة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أكل أحدكم فلا يأكل من أعلا القصعة، وإنما يأكل من أسفلها، فان البركة تنزل في أعلاها، وروى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فان الشيطان يفعل ذلك وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله وان كرهه تركه.\rوروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله ليرضى على العبد أن يأكل الاكلة أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها.\rويستحب أن يدعو لصاحب الطعام لما روى ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عند سعد بن معاذ فقال: أفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة وأكل طعامكم الابرار.\rوالله تعالى الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.\rقال المصنف رحمه الله: باب عشرة النساء والقسم إذا تزوج إمرأة فان كانت ممن يجامع مثلها وجب تسليمها بالعقد إذا طلب، ويجب عليه تسلمها إذا عرضت عليه، فان طالب بها الزوج فسألت الانظار أنظرت ثلاثة أيام، لانه قريب ولا تنظر أكثر منه لانه كثير، وان كانت لا يجامع مثلها لصغر أو مرض يرجى زواله لم يجب التسليم إذا طلب الزوج ولا التسلم إذا عرضت عليه، لانها لا تصلح للاستمتاع، وان كانت لا يجامع مثلها لمعنى لا يرجى زواله بأن كانت نضوة الخلق أو بها مرض لا يرجى زواله،\rوجب التسليم إذا طلب، والتسلم إذا عرضت عليه، لان المقصود من مثلها الاستمتاع بها في غير الجماع.\r(فصل) وان كانت الزوجة حرة وجب تسليمها ليلا ونهارا لانه لا حق لغيرها عليها، وللزوج أن يسافر بها لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه","part":16,"page":406},{"id":8020,"text":"ولا يجوز لها أن تسافر بغير اذن الزوج لان الاستمتاع مستحق له، فلا يجوز تفويته عليه، وإن كانت أمة وجب تسليمها بالليل دون النهار، لانها مملوكة عقد على إحدى منفعتيها فلم يجب التسليم في غير وقتها، كما لو أجرها لخدمة النهار، وقال أبو إسحاق إن كان بيدها صنعة كالغزل والنسج وجب تسليمها بالليل والنهار لانه يمكنها العمل في بيت الزوج، والمذهب الاول لانه قد يحتاج إليها في خدمة غير الصنعة، ويجوز للمولى بيعها لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة رضى الله عنها في شراء بريرة، وكان لها زوج، ويجوز له أن يسافر بها لانه يملك بيعها فملك السفر بها كغير المزوجة.\r(فصل) ويجوز للزوج أن يجبر إمرأته على الغسل من الحيض والنفاس لان الوطئ يقف عليه، وفى غسل الجنابة قولان.\r(أحدهما) له أن يجبرها عليه، لان كمال الاستمتاع يقف عليه لان النفس تعاف من وطئ الجنب.\r(والثانى) ليس له أن يجبرها لان الوطئ لا يقف عليه، وفى التنظيف والاستحداد، وجهان (أحدهما) يملك إجبارها عليه لان كمال الاستمتاع يقف عليه (والثانى) لا يملك إجبارها عليه لان الوطئ لا يقف عليه، وهل له أن يمنعها من أكل ما يتأذى برائحة ؟ فيه وجهان.\rأحدهما: له منعها لانه يمنع كمال الاستمتاع.\rوالثانى: ليس له منعها لانه لا يمنع الوطئ، فإن كانت ذمية فله منعها من السكر، لانه يمنع الاستمتاع لانها تصير كالزق المنفوخ، ولانه لا يأمن أن تجنى عليه، وهل له أن يمنعها من أكل لحم الخنزير ؟ وشرب القليل من الخمر ؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) يجوز له منعها، لانه يمنع كمال الاستمتاع (والثانى) ليس له منعها لانه لا يمنع الوطئ (والثالث) وهو قول أبى على بن أبى هريرة: أنه ليس له منعها من لحم الخنزير، لانه لا يمنع الوطئ وله منعها من قليل الخمر، لان السكر يمنع الاستمتاع، ولا يمكن التمييز بين ما يسكر وبين ما لا يسكر مع اختلاف الطباع، فمنع من الجميع.\r(الشرح) اللغات: القسم بفتح القاف مصدر قسمته وبابه ضرب فذرته","part":16,"page":407},{"id":8021,"text":"أجزاء فانقسم والموضع مقسم كمسجد والفاعل قاسم والمبالغة قسام والاسم القسم بكسر القاف والجمع أقسام مثل حمل وأحمال.\rقوله (الانظار) أي التأخير.\rقال: أنظرني إلى يوم يبعثون) قوله (نضوة الخلق) بكسر النون وسكون الضاد وسكون اللام.\rأي هزيلة البدن، والنضو الثوب الخلق.\rقوله (الاستحداد) هو حلق العانة استفعال من الحديد.\rأما الاحكام، فإذا تزوج الرجل امرأة كبيرة أو صغيرة يمكن جماع مثلها بأن تكون ابنة ثمان سنين أو تسع، وسلم مهرها وطلب تسليمها، وجب تسليمها إليه لما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع سنين وبنى بى وأنا ابنة تسع سنين.\rوإن طلبت المرأة أو ولى الصغيرة من الزوج الامهال لاصلاح حال المرأة فقد قال الشافعي رحمه الله: يؤخر يوما ونحوه ولا يجاوز بها الثلاث.\rوحكى الشيخ أبو حامد أن الشافعي رحمه الله في الاملاء قال: إذا دفع مهرها\rأو مثلها يجامع فله أن يدخل بها ساعة دفع إليها المهر أحبوا أو كرهوا، واختلف أصحابنا فيها، فقال الشيخ أبو حامد: يجب على الزوج الامهال يوما واحدا، وما قال في الاملاء أراد به بعد الثلاث.\rوقال القاضى أبو حامد: هل يجب عليه الامهال ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يجب عليه الامهال لانه قد تسلم العوض فوجب تسليم المعوض كالبيع (والثانى) يجب عليه الامهال لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تطرقوا النساء ليلا) رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث جابر.\rوعنه أيضا عندهم (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: امهلوا حتى ندخل ليلا أي عشاء لكى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة) وعن جابر أيضا (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم) رواه مسلم.\rوعن أنس قال (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا، وكان يأتيهم غدوة أو عشية)) وقال في المغنى للحنابلة إذا تزوج امرأة مثلها يوطأ فطلب تسليمها إليه وجب ذلك، وإن عرضت نفسها عليه لزمه تسلمها ووجبت نفقتها.\rوإن طلبها فسألت الانظار أنظرت مدة جرت","part":16,"page":408},{"id":8022,"text":"العادة أن تصلح أمرها فيها كاليومين والثلاثة، لان ذلك يسير جرت العادة بمثله ثم ساق حديث النهى عن الطروق ليلا ثم قال: فمنع من الطروق وأمر بإمهالها لتصلح أمرها مع تقدم صحبته لها فههنا أولى.\rاه قلت: ولا يجب عليه الامهال أكثر من ثلاثة أيام، وإن كانت المنكوحة صغيرة لا يجامع مثلها أو مريضة مرضا يرجى زواله وطالب الزوج بها لم يجب تسليمها إليه، لان المعقود عليه هو المنفعة، وذلك لا يوجد في حقها، ولانه لا يؤمن أن يحمله فرط الشهوة على جماعها، فيوقع ذلك جناية بها، وان عرضت\rعلى الزوج لم يجب عليه تسليمها إذا طالب بها لما ذكرناه، ولانها تحتاج إلى حضانة والزوج لا يجب عليه حضانة زوجته.\rوان كانت المرأة نضوة من أصل الخلق بأن خلقت دقيقة العظام قليلة اللحم وطلب الزوج تسليمها وجب تسليمها إليه، فان كان يمكن جماعها من غير ضرر بها كان له ذلك، وان كان لا يمكن جماعها الا بالاضرار بها لم يجز له جماعها، بل يستمتع بما دون فرجها، ولا يثبت له الخيار في فسخ النكاح، والفرق بينها وبين القرناء والرتقاء أن تعذر الجماع في القرناء والرتقاء من جهتها، ولهذا لا يتمكن أحد من جماعها، وههنا العذر من جهته وهو كبر خلقته.\rولهذا لو كان مثلها أمكنه جماعها، وهكذا ان كانت مريضة مرضا لا يرجى زواله فحكمه حكم نضوة الخلقة فان أقضها منع من وطئها حتى يلتئم الجرح، فان اختلفا فادعى الزوج انه قد التأم الجرح التئاما لا يخاف عليها منه، وادعت الزوجة انه لم يلتئم فالقول قولها مع يمينها لانها أعلم بذلك.\r(مسألة) للزوج أن يجبر زوجته على الغسل من الحيض والنفاس مسلمة كانت أو ذمية، لانه يمنع الاستمتاع الذى هو حق له فملك اجبارها على ازالة ما يمنع حقه، وان احتاجت إلى شراء الماء فثمنه عليه لانه لحقه، وله اجبار المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة لان الصلاة واجبة عليها، ولا تتمكن منها الا بالغسل.\rفأما الذمية ففيها قولان في الجنابة (أحداهما) له اجبارها عليه لان قال الاستمتاع يتوقف عليه، فان النفس تعاف من لا يغتسل من جنابة، وهو","part":16,"page":409},{"id":8023,"text":"إحدى الروايتين عن أحمد (والثانى) ليس له إجبارها، وهو قول مالك والثوري وأبى حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد، لان الوطئ لا يتوقف عليه فإنه يباح بدونه، وفى الغسل من الحيض والنفاس قال أبو حنيفة: ليس له إجبار الذمية.\r(فرع) وهل له أن يجبرها على قص الاظفار وحلق العانة ؟ ينظر فيه.\rفان كان ذلك قد طال وصار قبيحا في النظر فله أن يجبرها قولا واحدا، لان ذلك يمنع من الاستمتاع بها.\rوأما إذا صار بحيث يوجد في العادة فهل له إجبارها على إزالته وعلى إزالة الدرن والوسخ من البدن.\rقال الشيخ ابو إسحاق الشيرازي هنا: وفى التنظيف الاستحداد وجهان.\rقال الشيخ أبو حامد الاسفرايينى وغيره فيه قولان.\r(أحدهما) ليس له إجبارها عليه، لانه لا يمنع الاستمتاع (والثانى) له اجبارها لانه يمنع كمال الاستمتاع، وهل له أن يمنعها من أكل ما يتأذى برائحته كالبصل والثوم.\rقال الشيخ ابو حامد: فيه قولان، وحكاهما المصنف وجهين أيضا وتعليلهما ما مضى.\rوذهب أصحاب أحمد كمذهب الشيخ ابى اسحاق في اعتبارهما وجهين في التنظيف والاستحداد وأكل البصل والثوم.\rوقال القاضى أبو الطيب: له أن يمنعها قولا واحدا، لانه يتأذى برائحته، الا أن يميته طبخا لان رائحته تذهب.\r(فرع) فإن كانت ذمية وأرادت أن تشرب الخمر فله ان يمنعها من السكر لانه يمنعه من الاستمتاع، ولا يؤمن أن تجنى عليه، وهل له ان يمنعها من القدر الذى لا تسكر منه ؟ حكى المصنف فيه وجهين وسائر اصحابنا حكاهما قولين (احدهما) ليس له ان يمنعها منه لانها مقرة عليه، ولا يمنعه من الاستمتاع.\r(والثانى) له ان يمنعها منه لانه لا يتميز القدر الذى تسكر منه من القدر الذى لا تسكر منه مع اختلاف الطباع فمنعت الجميع، ولانه يتأذى برائحته ويمنعه كمال الاستمتاع.\rوان كانت الزوجة مسلمة فله منعها من شرب الخمر لانه محرم عليها، وان\rأرادت ان تشرب ما يسكن من النبيذ فله منعها منه لانه محرم بالاجماع.","part":16,"page":410},{"id":8024,"text":"وإن أرادت أن تشرب منه ما لا يسكر، فإن كانا شافعيين فله منعها منه لانهما يعتقدان تحريمه، وإن كانا حنفيين أو هي حنفية فهل له منعها منه.\rفيه قولان.\rوهل له أن يمنع الذمية من أكل لحم الخنزير ؟ قال الشيخ ابو حامد فيه قولان كشرب القليل من الخمر، وحكاهما المصنف وجهين وتعليلهما ما مضى.\rقال ابن الصباغ وظاهر كلام الشافعي رحمه الله إن كان يتقذره وتعافه نفسه فله منعها منه، وإن لم تعافه نفسه لم يكن له منعها منه إذا ثبت هذا فإن شربت الخمر أو أكلت لحم الخنزير أو شربت الحنفية النبيذ فله أن يجبرها على غسل فيها لانه نجس، وإذا قبلها نجس فوه.\rومذهب أحمد على نحو ما ذهبنا في هذه المسألة وما تفرع منها وما فيها من أوجه كقول الشيخ أبو إسحاق الشيرازي.\r(فرع) وليس له أن يمنع زوجته من لبس الحرير والديباج والحلى، لان ذلك مباح لها، وله أن يمنعها من لبس جلد الميتة الذى لم يدبغ، فإنه نجس وربما نجس إذا التصق به، وله أن يمنعها من لبس المنجس لانه يمنع القرب إليها والاستمتاع بها والله أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وللزوج منع الزوجة من الخروج إلى المساجد وغيرها.\rلما روى ابن عمر رضى الله عنه قال (رأيت امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته.\rقال حقه عليها أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت لعنها الله، وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب، حتى تتوب أو ترجع، قالت يا رسول وان كان لها ظالما، قال وان كان لها ظالما) ولان حق\rالزوج واجب، فلا يجوز تركه بما ليس بواجب، ويكره منعها من عيادة أبيها إذا أثقل، وحضور مواراته إذا مات، لان منعها من ذلك يؤدى إلى النفور ويغريها بالعقوق.\r(فصل) ويجب على الزوج معاشرتها بالمعروف من كف الاذى لقوله","part":16,"page":411},{"id":8025,"text":"تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ويجب عليه بذل ما يجب من حقها من غير مطل لقوله عزوجل (وعاشروهن بالمعروف) ومن العشرة بالمعروف بذل الحق من غير مطل، ولقوله صلى الله عليه وسلم (مطل الغنى ظلم) ولا يجب عليه الاستمتاع لانه حق له فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة، ولان الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة فلا يمكن ايجابه.\rوالمستحب أن لا يعطلها لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتصوم النهار، قلت نعم، قال وتقوم الليل، قلت نعم، قال لكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتى فليس منى) ولانه إذا عطلها لم يأمن الفساد ووقوع الشقاق، ولا يجمع بين امرأتين في مسكن الا برضاهما، لان ذلك ليس من العشرة بالمعروف، ولانه يؤدى إلى الخصومة ولا يطأ احداهما بحضرة الاخرى، لانه دناءة وسوء عشرة، ولا يستمتع بها الا بالمعروف، فإن كانت نضو الخلق ولم تحتمل الوطئ لم يجز وطؤها لما فيه من الاضرار.\r(الشرح) حديث عبد الله بن عمر رواه أبو داود الطيالسي باللفظ الذى ساقه المصنف، ورواه البزار عن ابن عباس، وفيه حسين بن قيس المعروف بحنش وهو ضعيف.\rوقد وثقه حصين بن نمير وبقية رجاله ثقات (ان امرأة من خثعم أتت\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فانى امرأة أيم، فان استطعت والا جلست أيما.\rقال فان حق الزوج على زوجته ان سألها نفسها وهى على ظهر قتب ان لا تمنعه، وان لا تصوم تطوعا الا بإذنه، فان فعلت جاعت وعطشت ولا تقبل منها، ولا تخرج من بيتها الا باذنه، فان فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب قالت لا جرم، لا أتزوج أبدا)","part":16,"page":412},{"id":8026,"text":"وقد أورده العلامة صديق خان في كتابه حسن الاسوة معزوا للطبراني وصوابه ما ذكرنا.\rوالذى في الطبراني فأحاديث أخرى ليست عن ابن عباس وليس فيها قصة المرأة الخثعمية.\rأما حديث (مطل الغنى ظلم) فقد أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي ورواه البيهقى كلهم عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ (لى الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته) وقد مضى الكلام عليه في القرض والحجر والتفليس وغيرها من المجموع وتكملتيه.\rأما حديث عبد الله بن عمرو فقد أخرجه أحمد في مسنده بلفظ (زوجنى أبى إمرأة من قريش فلما دخلت على جعلت لا أنحاش لها مما بى من القوة على العبادة من الصوم والصلاة فجاء عمرو بن العاص إلى كمته حتى دخل عليها، فقال لها: كيف وجدت بعلك، قالت: كخير الرجال، أو كخير البعولة من رجل لم يفتش لنا كنفا ولم يعرف لنا فراشا، فأقبل على فعز منى وعضنى بلسانه فقال: أن تخطب إمرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت وفعلت ثم انطلق إلى النبي فشكاني فأرسل إلى النبي فأتيته قال لى: أتصوم النهار، قلت نعم.\rقال وتقوم الليل قلت: نعم، قال لكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأنام، وأمس النساء، فمن رغب\rعن سنتى فليس منى).\rأما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: وله منعها من شهادة جنازة أبيها وأمها وولدها.\rوجملة ذلك أن للزوج أن يمنع زوجته من ذلك وقد أخذ أصحابنا من نصه هذا أن له ان يمنعها من عيادة ابيها وامها إذا مرضا ومن حضور مواراتهما إذا ماتا، وقد استدلوا على ذلك بحديث انس (ان إمرأة سافر زوجها ونهى امرأته عن الخروج وكان ابوها مقيم في اسفل البيت وهى في اعلاه فمرض ابوها فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في عيادته فقال لها اتقى الله ولا تخالفي زوجك فمات ابوها فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ان الله قد غفر لابيها بطاعتها لزوجها) ولما كان هذا الحديث لم يصح عندنا حيث رواه الطبراني في الاوسط وآفته محمد عقيل الخزاعى هذا من جهة الاسناد ومتنه يعارض امورا مجمعا عليها فإن اباها له حقوق عليها لا تحصى، اقربها واظهرها.","part":16,"page":413},{"id":8027,"text":"1 - حق الابوة لقوله تعالى (وبالوالدين إحسانا) قارنا ذلك بعبادته.\r2 - حق الاسلام لقوله صلى الله عليه وسلم (حق المسلم على المسلم خمس) ومنها (وإذا مرض فعده).\r3 - حق الرحم، يقول الله تعالى (اشتققت لك اسما من اسمى فمن وصلك وصلته ومن قطعك قطعته).\r4 - حق الآدمية أو حق الانسانية (من لا يرحم الناس لا يرحم).\r5 - حق المشاركة في اسباب الحياة (دخلت إمرأة النار في هرة، ودخلت إمرأة الجنة في هرة).\r6 - حق الجوار (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه) إذا ثبت هذا فإنه يكره للزوج أن ينهى زوجته عن عيادة ابيها أو بره أو إبداء\rحنوها ومودتها لابويها.\r(مسألة) يجب على كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف لقوله تعالى (قد علمنا ما فرضنا عليهم في ازواجهم) ولقوله تعالى (الرجال قوامون على النساء) يعنى بالانفاق عليهن وكسوتهن، ولقوله تعالى (ولهن مثل الذى عليهن) والمقابلة ههنا بالتأدية لا في نفس الحق لان حق الزوجه النفقة والكسوة وما اشبه ذلك، وحق الزوج التمكين من الاستمتاع، وقال تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وقال الشافعي وجماع المعروف بين الزوجين كف المكروه، وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه لا بإظهار الكراهية في تأديته، فأيهما مطل بتأخيره فمطل الواجد القادر على الاداء ظلم بتأخيره.\rقال اصحابنا: فكف المكروه هو ان لا يؤذى احدهما الاخر بقول أو فعل، ولا يأكل احدهما ولا يشرب ولا يلبس ما يؤذى الاخر.\rوقوله اعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه، إذا وجب لها على الزوج نفقة أو كسوة بذله لها ولا يحوجها إلى ان ترفعه إلى الحاكم فيلزمها في ذلك مؤنة لقوله صلى الله عليه وسلم (لى الواجد ظلم) وكذلك إذا دعاها إلى الاستمتاع لم تمتنع ولم تحوجه إلى ان يرفع ذلك إلى الحاكم فيلزمه في ذلك مؤنة، لما روى ابو هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا احدكم امرأته إلى فراشه فأبت عليه فبات وهو عليها ساخط","part":16,"page":414},{"id":8028,"text":"لعنتها الملائكه حتى تصبح، ورواه أحمد والبخاري ومسلم.\rوقوله: لا باظهاره الكراهية في تأديته، إذا طلبت الزوجه حقها منه أو طلب الزوج حقه منها بذل كل واحد منهما ما وجب لصاحبه وهو باش الوجه ضاحك السن لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم، رواه أحمد والترمذي وصححه.\rوقال صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها.\rرواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وهو بعض حديث عند أحمد عن أنس، وبعض حديث طويل من قدوم معاوية من الشام وسجوده النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن أبى أوفى.\r(فرع) ولا يجب على الزوج الاستمتاع بها.\rوحكى الصيمري أن مالكا رضى الله عنه قال: إذا ترك جماع زوجته المدة الطويلة أمر بالوطئ، فإن أبى فلها فسخ النكاح، وقال آخرون: يجبر على أن يطأ في كل أربع ليال ليلة قال العمرانى في البيان: وهذا غير صحيح لانه حق له فجاز له تركه، ولان الداعي إليه الشهوة وذلك ليس إليه، والمستحب له أن لا يخليها من الجماع لقوله صلى الله عليه وسلم: لكنى أصوم وأفطر، أصلى وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتى فليس منى، ولانه إذا لم يجامعها لم يأمن منها الفساد، وربما كان سببا للعداوة والشقاق بينهما، وإن كان له زوجات لم يجمع بينهن في مسكن إلا برضاها أو برضى كل واحدة منهن على حدة، لان ذلك يؤدى إلى خصومتهن، ولا يطأ واحدة بحضرة الاخرى لان ذلك قلة أدب وسوء عشرة.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه في القديم: وإذا تزوج رجل إمرأة فأحب له أول ما يراها أن يأخذ بناصيتها ويدعو باليمين والبركة فيقول: بارك الله لكل واحد منا في صاحبه، لان هذا بدء الوصله بينهما، فأستحب له أن يدعو بالبركة، والامر كما قال الشافعي رضى الله عنه إذ روى أبو داود وابن ماجه وابن السنى وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا تزوج أحدكم إمرأة أو اشترى خادما فليقل: اللهم إنى أسألك","part":16,"page":415},{"id":8029,"text":"خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا\rاشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك) وفى رواية (ثم ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركه في المرأة والخادم) ويستحب إذا أراد أن يجامعها ان يقول بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا لما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما من طرق كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لو أن احدكم إذا اتى اهله قال.\rبسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقننا، فقضى بينهما ولد لم يضره) وفى روايه للبخاري (لم يضرة الشيطان ابدا).\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز وطؤها في الدبر.\rلما روى خزيمه بن ثابت رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ملعون من اتى أمرأة في دبرها) ويجوز الاستمتاع بها فيما بين الاليتين لقوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم، فإنهم غير ملومين) ويجوز وطؤها في الفرج مدبرة، لما روى جابر رضى الله عنه قال (قالت اليهود: إذا جامع الرجل امرأته من ورائها جاء ولدها احول) فأنزل الله تعالى (نساؤكم حرث لكلم فأتوا حرثكم انى شئتم) قال: يقول يأتيها من حيث شاء مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في الفرج).\r(الشرح) حديث خزيمة بن ثابت اخرجه احمد وابن ماجه واخرجه الشافعي بنحوه وفى اسناده عمر بن احيحة وهو مجهول واختلف في اسناده اختلافا كثيرا ورواه النسائي من طريق اخرى وفيها هرمى بن عبد الله ولا يعرف حاله، واخرجه من طريق هرمى أيضا احمد وابن حبان، وقد روى النهى عن اتيان المرأة في دبرها عن ابى هريرة عند احمد وابى داود وبقية اصحاب السنن والبزار وفى اسناده الحارث بن مخلد، قال البزار ليس بمشهور.\rوقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقد اختلف فيه على سهيل بن ابى صالح\rفرواه عنه اسماعيل بن عياش عن محمد بن المنكدر عن جابر كما اخرجه الدارقطني","part":16,"page":416},{"id":8030,"text":"ورواه عمر مولى عفرة عن سهيل عن ابيه عن جابر كما اخرجه ابن عدى بإسناد ضعيف.\rقال الحافظ في بلوغ المرام: ان رجال حديث أبى هريرة هذا ثقات لكن أعل بالارسال.\rوفى لفظ رواه أحمد وابن ماجه (لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها).\rوروى أحمد والترمذي عن أبى هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) ورواه أبو داود وقال (فقد برئ مما أنزل) وهو من رواية أبى تميمة عن أبى هريرة، قال الترمذي: لا نعرفه الا من حديث أبى تميمة عن أبى هريرة.\rوقال البخاري: لا يعرف لابي تميمة سماع عن أبى هريرة.\rوقال البزار: هذا حديث منكر، وفى الاسناد أيضا حكيم الاثرم، قال البزار لا يحتج به، وما تفرد به فليس بشئ، ولابي هريرة حديث ثالث عند النسائي من رواية الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وفى اسناده عبد الملك بن محمد الصنعانى وقد تكلم فيه دحيم وأبو حاتم وغيرهما، ولابي هريرة أيضا حديث رابع اخرجه النسائي من طريق بكر بن خنيس عن ليث عن مجاهد عن ابى هريرة بلفظ (من أتى شيئا من الرجال والنساء في الادبار فقد كفر) وفى اسناده بكر وليث بن أبى سليم، ولابي هريرة حديث خامس وفى اسناده مسلم بن خالد الزنجي.\rواخرج احمد عن على كرم الله وجهه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تأتوا النساء في اعجازهن أو قال في ادبارهن).\rقال الحافظ الهيثمى في مجمع الزوائد: ورجاله ثقات، واخرج احمد عن عمرو\rابن شعيب عن ابيه عن جده (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذى يأتي امرأته في دبرها، هي اللوطية الصغرى).\rوعن على بن طلق قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تأتوا النساء في استاهن فان الله لا يستحى من الحق) رواه احمد والترمذي وحسنه، ثم قال: سمعت محمدا يقول: لا اعرف لعلى بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم","part":16,"page":417},{"id":8031,"text":"غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث الواحد من حديث طلق بن على السحيمى، وكأنه رأى أن هذا الآخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اه وعن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر) رواه الترمذي وقال: حديث غريب، والنسائي وابن حبان والبزار، وقال لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد حسن وكذا قال ابن عدى ورواه النسائي عن هناد عن وكيع عن الضحاك موقوفا وهو أصح من المرفوع، ولابن عباس رواية موقوفة عند عبد الرزاق أن رجلا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها فقال سألتنى عن الكفر.\rوعن ابن مسعود عند ابن عدى.\rوعن عقبة بن عامر عند احمد وفيه ابن لهيعة.\rوعن ابن عمر عند النسائي والبزار وفيه زمعة بن صالح.\rأما حديث جابر رضى الله عنه فقد رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن إلا النسائي.\rوعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فاءتوا حرثكم أنى شئتم) يعنى صماما واحدا، رواه احمد والترمذي وحسنه.\rوعنها أيضا قالت (لما قدم المهاجرون على الانصار تزوجوا من نسائهم وكان المهاجرون يجبون وكانت الانصار لا تجبى، فأراد رجل امرأته من المهاجرين على ذلك فأبت عليه حتى تسأل النبي صلى الله عليه وسلم قال فأته، فاستحيت أن\rتسأله، فسألته أم سلمة فنزلت (نساؤكم حرث لكم فاءتوا حرثكم أنى شئتم) وقال لا (إلا في صمام واحد) رواه أحمد.\rومن رواية ابن عباس عند ابى داود وفيه (إنما كان هذا الحى من الانصار وهم أهل وثن مع هذا الحى من يهود، وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلا عليهم من العلم، وكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، فكان هذا الحى من الانصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحى من قريش يشرخون النساء شرخا منكرا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل امرأة من الانصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":16,"page":418},{"id":8032,"text":"فأنزل الله عزوجل (نساؤكم حرث لكم فاءتوا حرثكم أنى شئتم) يعنى مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعنى بذلك موضع الولد.\rوروى أحمد والترمذي وقال حسن غريب عن ابن عباس قال (جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت، قال وما الذى أهلكك ؟ قال حولت رحلى البارحة، فلم يرد عليه بشئ، قال فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فاءتوا حرثكم أنى شئتم) أقبل وأدبر، واتقوا الدبر والحيضة أما الاحكام فقد استدل الجمهور بهذه الاحاديث التى تقرب من درجه التواتر على تحريم إتيان المرأة في دبرها.\rوحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريمه ولا تحليله شئ والقياس أنه حلال.\rوقد أخرجه عنه ابن أبى حاتم في مناقب الشافعي، وأخرجه الحاكم في مناقب الشافعي عن الاصم\rعنه، وكذلك الطحاوي عن ابن عبد الحكم عن الشافعي، وروى الحاكم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال: سألني محمد بن الحسن فقلت له إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات وإن لم تصح فأنت أعلم، وان تكلمت بالمناصفة كلمتك على المناصفة، قال على المناصفة، قلت فبأى شئ حرمته قال بقول الله تعالى (فاءتوهن من حيث أمركم الله) وقال (فاءتوا حرثكم أنى شئتم) والحرث لا يكون إلا في الفرج.\rقلت أفيكون ذلك محرما لما سواه، قال نعم.\rقلت فما تكون لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أو تحت إبطيها أو أخذت ذكره بيدها أو في ذلك حرث، قال لا.\rقلت فيحرم ذلك قال لا قلت فلم تحتج بما لا حجة فيه، قال فإن الله قال (والذين هم لفروجهم حافظون) الايه.\rقال فقلت له هذا مما يحتجون به للجواز ان الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته أو ما ملكت يمينه، فقلت له انت تتحفظ من زوجتك وما ملكت يمينك.\rاه وقال الحاكم بعد ان حكى الشافعي ما سلف، لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، فأما الجديد فالمشهور انه حرمه.\rوقد حمل الماوردى في الحاوى وأبو نصر بن الصباغ في الشامل على ابن عبد الحكم الذى روى هذا عن الشافعي، ورويا هما وغيرهما من اصحابنا عن الربيع.","part":16,"page":419},{"id":8033,"text":"ابن سليمان أنه قال: كذب والله يعنى ابن عبد الحكم فقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب.\rوتعقب الحافظ بن حجر في التلخيص هذا فقال: لا معنى لهذا التكذيب، فإن ابن عبد الحكم لم يتفرد بذلك، بل قد تابعه عليه عبد الرحمن ابن عبد الله أخوه عن الشافعي، ثم قال إنه لا خلاف في ثفة ابن عبد الحكم وأمانته وقد روى الجواز أيضا عن مالك.\rقال القاضى أبو الطيب في تعليقه أنه روى عنه ذلك أهل مصر وأهل المغرب\rورواه عنه ابن رشد في كتاب البيان والتحصيل، وأصحاب مالك العرافيون لم يثبتوا هذه الرواية، وقد رجع متأخر وأصحابه عن ذلك وأفتوا بتحريمه.\rوقد نقل ابن قدامة رواية عن مالك.\rقوله ما أدركت أحدا أقتدى به في دينى يشك في أنه حلال، ثم أنكر ذلك أصحابه العراقيون.\rقلت: إذا كان الله تبارك وتعالى قد حرم الوطئ في الفرج عند المحيض لاجل الاذى فكيف بالحش الذى هو موضع أذى دائم ونجس لازم، مع زيادة المفسدة بانقطاع النسل الذى هو المقصد الاسمى من مشروعية الزواج فضلا عن خساسة هذا العمل ودناءته مما يفضى إلى التلذذ بما كان يتلذذ به قوم لوط، وما يعد شذوذا في الشهوة يتنزه عنها المؤمنون الاطهار وأبناء الملة الاخيار وكفى بهذا العمل انحطاط أن أحدا لا يرضى أن ينسب هذا القول إلى إمامه، كما يقول ابن القيم، وقد ذكر لذلك مفاسد دينية ودنيوية كثيرة في هديه.\rوقد روى التحريم عن على وابن مسعود وابن عباس وأبى الدرداء وعبد الله بن عمرو وأبى هريرة وابن المسيب وأبى بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وقتادة وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأى وابن المنذر وأحمد بن حنبل وأصحابه كافة، وأبى ثور والحسن البصري.\rوقال العمرانى عن الربيع (كذب ابن عبد الحكم والذى لا إله إلا هو) قال المزني، قال الشافعي ذهب بعض أصحابنا إلى احلاله وآخرون إلى تحريمه ولا أرخص فيه بل أنهى عنه.\rوحكى أن مالكا سئل عن ذلك فقال (الآن اغتسلت منه) (فرع) يجوز التلذذ بما بين الالتين من غير إيلاج في الدبر لما فيه من الاذى","part":16,"page":420},{"id":8034,"text":"ويجوز الوطئ في الفرج مقبلة ومدبرة لما روى جابر أن اليهود قالت: إذا جامع\rالرجل امرأته من روائها جاء ولدها أحول، فأنزل الله تعالى (نساؤكم حرث لكم فاءتوا حرثكم أنى شئتم) أفاده العمرانى في البيان وسائر الاصحاب.\r(فرع) يحرم الاستمناء، وهو إخراج الماء الدافق بيده، وبه قال أكثر أهل العلم، وقال ابن عباس: نكاح الامة خير منه وهو خير من الزنا، وروى أن عمرو ابن دينار رخص فيه عند الاضطرار وخوف الهلكة، وبه قال أحمد رضى الله عنه.\rدليلنا قوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) وقد قرر علماء وظائف الاعضاء والطب البشرى أن الاستمناء مفض إلى قتل الرغبة الجنسية، ويجعل المرء لا ينتشر عند الوقاع إلا إذا أستمنى بيده مما يعطل وظيفته كزوج، ويقتل صلاحية عضوه أو يقلل كفاءته الزوجية، وكل هذا من المفاسد المنهى عنها قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويكره العزل.\rلما روت جذامة بنت وهب قالت (حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن العزل.\rفقال: ذلك الوأد الخفى (وإذا الموءودة سئلت) فإن كان ذلك في وطئ أمته لم يحرم، لان الاستمتاع بها حق له لا حق لها فيه، وإن كان في وطئ زوجته فإن كانت مملوكة لم يحرم لانه يلحقه العار باسترقاق ولده منها.\rوإن كانت حرة فإن كان بإذنها جاز لان الحق لهما، وإن لم تأذن ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يحرم لان حقها في الاستمتاع دون الانزال (والثانى) يحرم لانه يقطع النسل من غير ضرر يلحقه.\r(فصل) وتجب على المرأة معاشرة الزوج بالمعروف من كف الاذى كما يجب عليه في معاشرتها، ويجب عليها بذل ما يجب له من غير مطل لما روى","part":16,"page":421},{"id":8035,"text":"أبو هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دعا أحدكم امرأته إلى فراشه فأبت فبات وهو عليها ساخط لعنتها الملائكه حتى تصبح) (الشرح) حديث جذامة بنت وهب الاسدية أخرجه أحمد ومسلم بلفظ.\r(حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس وهو يقول لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم شيئا، ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفى وهى وإذا الموءودة سئلت) أما الاحكام فقد اختلف السلف في حكم العزل، فقال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها، لان الجماع من حقها، ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف الا ما لا يلحقه عزل.\rقال الحافظ بن حجر ووافقه في نقل هذا الاجماع ابن هبيرة وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع فيجوز على مقتضى أصلهم العزل بغير إذنها.\rقلت ولكنه وقع في كتب أكثر أصحابنا أنه لا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها، ويدل على اعتبار الاذن والرضى من الحرة حديث عمر رضى الله عنه قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة الا بإذنها) رواه أحمد وابن ماجه، وقال الغزالي يجوز العزل، وهو المصحح عند المتأخرين.\rوقد أخرج أحمد عن جابر رضى الله عنه (كنا نعزل عل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل).\rقال سفيان حين روى هذا الحديث (ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن) كأنه يشرح عبارة جابر.\rوأوهم كلام الحافظ المقدسي في عمدته ومن تبعه أن الزيادة التى قالها سفيان\rمن نفس الحديث فأدرجها.","part":16,"page":422},{"id":8036,"text":"وإذا قال الصحابي: كنا نفعل الشئ الفلاني كان له حكم الرفع عند أكثر المحدثين لان الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره، وأما إذا لم يضفه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ففيه خلاف في رفعه، ويشبه ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عمر: كنا نتقى الكلام والانبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شئ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا.\rوأخرج مسلم من طريق أبى الزبير عن جابر قال (كنا نعزل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبى الله فلم ينهنا) ومن وجه آخر عن أبى الزبير عن جابر أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (إن لى جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال: اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها، فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، قال: قد أخبرتك) ووقعت هذه القصة عنده من طريق سفيان بن عيينة بإسناد آخر إلى جابر وفى آخره فقال (أبا عبد الله ورسوله) وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن أبى شيبة بسند آخر على شرط الشيخين بمعناه.\rوفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بنى المصطلق فسبينا كرائم العرب فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا: نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب الله عزوجل خلق بسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، إلا ستكون) ومن ثم تكون جملة ما تقدم أن العزل برضى الحرة جائز عند أبى حنيفة\rومالك وأحمد وعند ابن حزم يحرم العزل، وعند الشافعية وجهان، أحدهما المنع واليه ذهب الرويانى في بحر المذهب، وكرهه العمرانى في البيان.\rقال في الفتح: نعم جزم ابن حزم بوجوب الوطئ وبتحريم العزل، واستند إلى حديث جذامة بنت وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل فقال: ذلك الوأد الخفى.\rأخرجه مسلم والترمذي وصححه من طريق معمر عن يحيى بن","part":16,"page":423},{"id":8037,"text":"أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال: كانت لنا جواري وكنا نعزل فقالت اليهود: إن تلك الموءودة الصغرى فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: كذبت اليهود، لو أراد الله خلقه لم يستطع رده) وأخرجه النسائي من طريق هشام وعلى بن المبارك وغيرهما عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن أبى مطيع بن رفاعة عن أبى سعيد نحوه، ويجمع بين هذه الاحاديث وحديث جذامه بأن حديث جذامة يحمل على التنزيه وهذه طريقة البيهقى، ومنهم من ضعف حديث جذامة بأنه معارض بما هو أكثر طرقا منه، وكيف يصرح بتكذيب اليهود في ذلك ثم يثبته ؟ قال الحافظ وهذا دفع للاحاديث الصحيحة بالتوهم، والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن، ومنهم من ادعى أنه منسوخ، ورد بعدم معرفة التاريخ.\rوقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الامر أولا من موافقة أهل الكتاب، لانه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه، وتعقبه ابن رشد ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشئ تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم، ومنهم من رجح حديث جذامة لثبوته في صحيح مسلم وضعف مقابله بأنه حديث واحد اختلف في إسناده فاضطرب، ورجح ابن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها\rموافق أصل الاباحه وحديثها يدل على المنع، فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان، وتعقب بأن حديثها ليس صريحا في المنع، إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما، وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل لزوال المعنى الذى كان يحذره الذى يعزل من حصول الحمل، وجمعوا بين تكذيب اليهود في قولهم الموءودة الصغرى، وبين إثبات كونه وأدا خفيا في حديث جذامة بأن قولهم الموءودة الصغرى يقتضى أنه وأد ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا، فلا يعارض قوله، ان العزل وأد خفى، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا، فلا يترتب عليه حكمه، وانما جعله وأدا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة، وقال بعضهم: الوأد الخفى ورد على طريق التشبيه لانه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئة.","part":16,"page":424},{"id":8038,"text":"وقال ابن القيم من الحنابلة الذى كذبت فيه اليهود زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه، إذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة، وإنما سماه وأدا خفيا في حديث جذامه، لان الرجل إنما يعزل هربا من الحمل، فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد، لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل، والعزل يتعلق بالقصد صرفا فلذلك وصفه بكونه خفيا، فهذه أجوبه عدة أشار إليها ابن حجر في الفتح ورجعنا إليها في مظانها وعنها نقلنا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجب عليها خدمته في الخبز والطحن والطبخ والغسل وغيرها من الخدم لان المعقود عليه من جهتها هو الاستمتاع فلا يلزمها ما سواه.\r(فصل) وإن كان له امرأتان أو أكثر فله أن يقسم لهن (لان النبي صلى الله\rعليه وسلم قسم لنسائه) ولا يجب عليه ذلك لان القسم لحقه فجاز له تركه، وإذا أراد أن يقسم لم يجز أن يبدأ بواحدة منهن من غير رضا البواقى الا بقرعة، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من: كانت له امرأتان يميل إلى احداهما على الاخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) ولان البداءة بإحداهما من غير قرعة تدعو إلى النفور، وإذا قسم لواحدة بالقرعة أو غير القرعة لزمه القضاء للبواقي، لانه إذا لم يقض مال، فدخل في الوعيد.\r(فصل) ويقسم المريض والمجبوب (لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم في مرضه) ولان القسم يراد للانس وذلك يحصل مع المرض والجب، وان كان مجنونا لا يخاف منه طاف به الولى على نسائه، لانه يحصل لها به الانس، ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمحرمة والمظاهر منها والمولى منها، لان القصد من القسم الايواء والانس، وذلك يحصل مع هؤلاء، وان كان مجنونة لا يخاف منها قسم لها، لانه يحصل لها الانس، وان كان يخاف منها لم يقسم لها، لانها لا تصلح للانس.","part":16,"page":425},{"id":8039,"text":"(الشرح) قسم النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه رواه مسلم عن أنس ورواه أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وصححه عن عائشة، ولفظ أبى داود في رواية (كان لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل إمرأة من غير مسيس حتى يبلغ التى هو يومها فيبيت عندها).\rأما حديث أبى هريرة فقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن الاربعة والدارمى وابن حبان والحاكم وقال: إسناده على شرط الشيخين، واستغربه الترمذي مع\rتصحيحه، وقال عبد الحق: هو حديث ثابت لكن علته أن هماما تفرد به، وأن هشاما رواه عن قتادة فقال: كان يقال.\rوأخرج أبو نعيم عن أنس نحوه، وقد ورد عن عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) رواه أصحاب السنن الاربعة والدارمى وصححه ابن حبان والحاكم ورجح الترمذي إرساله فقال: رواية حماد بن زيد عن أيوب عن أبى قلابه مرسلا أصح، وكذا أعله النسائي والدارقطني.\rوقال أبو زرعة: لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله، وعنها رضى الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذى مات فيه: أين أنا غدا ؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها) رواه أحمد والبخاري ومسلم.\rأما أحكام هذه الفصول فإنه لا يجب على المرأة خدمة الرجل أو البيت لان المعقود عليه هو الاستمتاع إلا أن خدمتها أمر مشروع يدل عليه حديث رواه أحمد والبخاري ومسلم عن جابر (قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نكحت ؟ قلت نعم، قال: أبكرا أم ثيبا ؟ قلت ثيب، قال فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ قلت يا رسول الله قتل ابى يوم أحد، وترك تسع بنات، فكرهت أن أجمع اليهن خرقاء مثلهن، ولكن إمرأة تمشطهن وتقيم عليهن، قال أصبت) فمن كان بسبيل من ولد وأخ وعائلة فإنه لا حرج على الرجل في قصده خدمة إمرأته","part":16,"page":426},{"id":8040,"text":"وان كان ذلك لا يجب عليها، لكن يؤخذ منه أن العادة جارية بذلك، فلذلك لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقال أحمد: قال أصحابنا وغيرهم ليس على المرأة خدمة زوجها في عجن وخبز وطحن وطبخ ونحوه.\rوقال السفارينى في شرح ثلاثيات المسند: لكن الاولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به، وأوجب ابن تيمية المعروف من مثلها لمثله، وأما خدمة نفسها في ذلك فعليها إلا أن يكون مثلها لا تخدم نفسها، وقال أبو ثور: على الزوجة أن تخدم الزوج في كل شئ، وقال ابن حيب في (الواضحة) إن النبي حكم على فاطمة عليها السلام بخدمة البيت كلها، قال السفارينى وفى الفروع ليس عليها عجن وخبز وطبخ ونحوه نص عليه خلافا للجوزجاني من أئمة علمائنا اه.\r(مسألة) إذا كان له زوجتان أو أكثر لم يجب عليه القسم ابتداء، بل يجوز له أن ينفرد عنهن في بيت لان المقصود هو الاستمتاع وهو حق له فجاز له تركه وان أراد أن يقسم بيتهن جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه.\rولا يجوز أن يبدأ بواحدة منهن من غير رضا الباقيات الا بالقرعة لقوله تعالى (فلا تميلوا كل الميل) وحديث أبى هريرة الذى ساقه المصنف ومضى تخريجه فيه وعيد شديد لمن يؤثر واحدة دون الاخرى، وفى البداءة بإحداهن من غير قرعة ميل، فإن كان له زوجتان أقرع بينهما مرة واحدة، وان كن ثلاثا أقرع مرتين وان كن أربعا أقرع ثلاث مرات لانهن إذا كن ثلاثا فخرجت القرعة لواحدة قسم لها ثم أقرع بين الباقيتين، وهكذا في الاربع، وان أقام عند واحدة منهن من غير قرعة لزمه القضاء للباقيتين، لانه إذا لم يقض كان مائلا.\r(مسألة) ويقسم المريضة والرتقاء والقرناء والحائض والنفساء والمحرمة والتى آلى منها أو ظاهر، لان المقصود الايواء والسكن، وذلك موجود في حقهن فأما المجنونة فإن كان خاف منها سقط حقها من القسم لان المقصود الايواء والسكن، وذلك موجود في حقهن، وان لم يخف منها وجب لها القسم لان الايواء يحصل معها، وان دعاها إلى منزل له فامتنعت سقط حقها من القسم كالعاقله.","part":16,"page":427},{"id":8041,"text":"(فرع) ويقسم المريض والمجنون والعنين والمحرم، لان الانس يحصل به، وإن كان يخاف منه لم يقسم له الولى لانه لا يحصل به الانس، وإن كان لا يخاف منه نظرت فإن كان قد قسم لواحدة في حال عقله ثم جن قبل أن يقضى لزم الولى أن يقضى للباقيات قسمهن منه، كما لو كان عليه دين، وإن جن قبل أن يقسم لواحدة منهن فان لم ير الولى أن له مصلحة في القسم لم يقسم لهن، وإن رأى المصلحة له في القسم قسم لهن لانه قائم مقامه، وهل يجب على الولى ذلك أم لا ؟ على قولين، وحكاهما بعض الاصحاب وجهين (أحدهما) لا يجب عليه كما لا يجب على العاقل (والثانى) يجب عليه ذلك لان العاقل له اختيار في ترك حقه والمجنون لا اختيار له، فلزم الولى أن يستوفى له حقه بذلك، فإن حمله إلى واحدة حمله ليلة أخرى أو كان بالخيار بين أن يطوف على نسائه وبين أن يتركه في منزله ويستدعيهن واحدة واحدة إليه، وإن طاف به على البعض واستدعى البعض جاز، فان قسم الولى لبعضهن ولم يقسم للباقيات لم يلزم الولى.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: هل يقسم الولى للمجنون.\rفيه وجهان.\rقال فإن كان يجن يوما ويفيق يوما فأقام ليلة جنونه عند واحدة وليلة عقله عند أخرى لم تحتسب ليلة جنونه عندها حتى يقضى لها، فلو أقر الولى أنه ظلم إحداهن لم يسمع إقراره حتى تقر المظلومة لها للمظلومة، هكذا أفاده العمرانى في البيان.\rوحكى في البحر عن قوم مجاهيل أنه يجوز لمن له زوجتان أن يقف مع إحداهما ليلة ومع الاخرى ثلاثا لان له أن ينكح أربعا، وله إيثار أيهما شاء بالليلتين، ولا شك أن هذا ومثله يعد من الميل الكلى، والله يقول (فلا تميلوا كل الميل) قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن سافرت المرأة بغير إذن الزوج سقط حقها من القسم والنفقة لان القسم للانس والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد منعت ذلك بالسفر.\rوان سافرت باذنه ففيه قولان (أحدهما) لا يسقط لانها سافرت باذنه، فأشبه","part":16,"page":428},{"id":8042,"text":"إذا سافرت معه (الثاني) لا يسقط، لان القسم للانس والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد عدم الجميع فسقط ما تعلق به كالثمن لما وجب في مقابلة المبيع سقط بعدمه.\r(فصل) وإن اجتمع عنده حرة وأمة قسم للحرة ليلتين وللامة ليلة، لما روى عن على كرم الله وجهه أنه قال: من نكح حرة على أمة فللحرة ليلتان وللامة ليلة، والحق في قسم الامة لها دون المولى، لانه يراد لحظها فلم يكن للمولى فيه حق، فإن قسم للحرة ليلتين ثم أعتقت الامة، فإن كان بعدما اوفاها حقها استأنف القسم لها لانهما تساويا بعد انقضاء القسم.\rوإن كان قبل أن يوفيها حقها أقام عندها ليلتين، لانه لم يوفها حقها حتى صارت مساوية للحرة فوجب التسوية بينهما، وإن قسم للامة ليلة ثم أعتقت، فإن كان بعدما أوفى الحرة حقها سوى بينهما، وإن كان قبل أن يوفى الحرة حقها لم يزد على ليلة لانهما تساويا فوجب التسوية بينهما (فصل) وعماد القسم الليل، لقوله عزوجل (وجعلنا الليل لباسا) قيل في التفسير الايواء إلى المساكن، ولان النهار للمعيشه والليل للسكون، ولهذا قال الله تعالى (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه) فإن كانت معيشته بالليل فعماد قسمه النهار، لان نهاره كليل غيره، والاولى أن يقسم ليلة ليلة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولان ذلك أقرب إلى التسويه في إيفاء الحقوق فإن قسم ليلتين أو ثلاثا جاز، لانه في حد القليل، وإن زاد على الثلاث لم يجز\rمن غير رضاهن، لان فيه تغريرا بحقوقهن، فإن فعل ذلك لزمه الفضاء للبواقي لانه إذا قضى ما قسم بحق فلان يقضى ما قسم بغير حق أولى، وإذا قسم لها ليلة كان لها الليلة وما يليها من النهار، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لكل امرأة يومها وليلتها، غير أن سودة وهبت ليلتها لعائشة تبتغى بذلك رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوروى عن عائشة رضى الله عنها قالت (توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتى وفى يومى وبين سحري ونحرى، وجمع الله بين ريقي وريقه) (فصل) والاولى أن يطوف إلى نسائه في منازلهن اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم","part":16,"page":429},{"id":8043,"text":"ولان ذلك أحسن في العشرة وأصون لهن، وله أن يقيم في موضع ويستدعى واحدة واحدة، لان المرأة تابعة للزوج في المكان، ولهذا يجوز له أن ينقلها إلى حيث شاء، وإن كان محبوسا في موضع فان أمكن حضورها فيه لم يسقط حقها من القسم، لانه يصلح للقسم فصار كالمنزل، وإن لم يمكن حضورها فيه سقط القسم لانه تعذر الاجتماع لعذر، وان كانت له امرأتان في بلدين فأقام في بلد إحداهما فان لم يقم معها في منزل لم يلزمه القضاء بالمقام في بلد الاخرى لان المقام في البلد معها ليس بقسم، وان أقام معها في منزلها لزمه القضاء للاخرى، لان القسم لا يسقط باختلاف البلاد كما لا يسقط باختلاف المحال.\r(فصل) ويستحب لمن قسم أن يسوى بينهن في الاستمتاع لانه أكمل في العدل، فان لم يفعل جاز، لان الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة، ولا يمكن التسوية بينهن في ذلك.\rولهذا قال الله عزوجل (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم).\rقال ابن عباس رضى الله عنهما: يعنى في الحب والجماع.\rوقالت عائشة (رض)\rكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملكه ولا أملكه).\r(الشرح) حديث عائشة الاول أخرجه أحمد والبخاري ومسلم، وبقية الاخبار مضى تخريجها.\rأما اللغات فقوله (وجعلنا الليل لباسا) الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وقياس جمعها ليلات مثل بيضة وبيضات، وعاملته ملايلة أي ليلة وليلة مثل مشاهرة ومياومة، أي شهرا وشهرا ويوما ويوما، واللباس هو الذى يغطى ويستر كما يغطى اللباس ويستر.\rوقوله (بين سحري ونحرى) السحر الرثة.\rقال ابن بطال: أرادت أنه مات وهو متكئ عليها صلى الله عليه وسلم، والنحر موضع القلادة من الصدر وتطلق النحور على الصدور أما الاحكام فإنه إذا كان طلب معاش الرجل بالنهار فعماد قسمته الليل لقوله تعالى (وجعل الليل سكنا) وقوله تعالى (وجعلنا الليل لباسا والنهار معاشا)","part":16,"page":430},{"id":8044,"text":"وإن كان طلب معاشه بالليل فعماد قسمته النهار، والمستحب أن يقسم مناوبة وهو أن يقيم عند واحدة ليلة ثم عند الاخرى ليلة، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا، ولانه اقرب إلى إيفاء الحق، وإن أراد أن يقسم لكل واحدة ليلتين أو ثلاثا جاز لان ذلك قريب إلى إيفاء الحق، وإن أراد أن يقيم عند كل واحدة أكثر من الثلاث فقد قال الشافعي في الاملاء: إن أراد أن يقسم لهن مياومة أو مشاهرة أومساناة كرهت له وأجزأه.\rقال أصحابنا: يجوز له ما زاد على الثلاث برضاهن وأما بغير رضاهن فلا يجوز لانه كثير، ويدخل النهار في القسم لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لنسائه كل واحدة يوما وليلتها، غير أن سودة رضى الله عنها وهبت ليلتها لعائشة.\rوروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل إلى بيت حفصة فلم يصادفها، فقعد عند مارية فقالت: يا رسول الله في بيتى وفى يومى، فأضافت اليوم إليها، والاولى أن يجعل اليوم تابعا لليلة التى مضت قبله، لان الشهر هلالي، وإن جعل النهار تابعا لليلة التى بعده جاز.\r(مسألة) إذا سافرت المرأة مع زوجها فلها النفقة والقسم لانها في مقابلة الاستمتاع وذلك موجود.\rوهكذا إذا اشخصها من بلد إلى بلد لتعلة أو لحاجة فلها النفقة والقسم وان لم يكن معها.\rوإن سافرت لحاجة لها وحدها بإذنه ففيه قولان (أحدهما) لا نفقة لها ولا قسم لانها في مقابلة الاستمتاع وذلك متعذر منها.\r(والثانى) لها النفقة والقسم لانها غير ناشزة، فهو كما لو أشخصها لحاجة له والاول أصح (مسألة) وان كان عنده مسلمة وذمية سوى بينهما في القسم لقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ولم يفرق، ولعموم الوعيد في حديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من كانت له امرأتان يميل لاحداهما على الاخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا) رواه أحمد وأصحاب السنن قال الشافعي في الام: وإذا كان له أربع زوجات فترك إحداهن من القسمة أربعين ليلة قضى لها عشر ليال.\rواختلف أصحابنا في تأويله فقال أكثرهم: أراد أنه أقام عند كل واحدة من الثلاث عشرا.\rثم أقام عشرا وحده في بيت فيقضى للرابعة عشرا.\rفأما لو أقام عند الثلاث أربعين قضى للرابعة ثلاث عشرة ليلة وثلثا","part":16,"page":431},{"id":8045,"text":"وقال ابن الصباغ: ظاهر كلامه أنه أقام عندهن أربعين ليلة.\rوما قال له وجه جيد عندي لان الذى تستحقه بالقضاء عشر، وثلاث ليال وثلث تستحقها إذن لان زمان القضاء لها فيه قسم.\r(فرع) قال في الام: وان كان له أربع نسوة فسافرت واحده منهن بغير اذنه\rوأقام عند اثنتين ثلاثين يوما عند كل واحدة خمسة عشر يوما فلما أراد أن يقيم عند الثالثة رجعت الناشزة وصارت في طاعته، فلا حق لها فيما مضى من القسم لانها كانت عاصية، ولا يمكن أن يقسم للثالثة خمس عشرة ليلة، لان القادمة تستحق الربع فيجعل الليالى أربعا ويقيم عند القادمة ليلة وهو حقها، ويجعل للثالثة ثلاث ليال، ليلة هي حقها وليلتين من حق الاولتين، فإذا دار بين القادمة والثالثة خمسة أدوار كذلك، استوفت الثالثة خمس عشرة ليلة والقادمة خمسا واستأنف القسم بين الاربع، ولو كان بدل المسافرة زوجة جديدة تزوجها قبل أن يوفى الثالثة خص الجديدة ان كانت بكرا بسبع، وان كانت ثيبا ثلاثا ثم يقسم ثلاثا للثالثة الاولة وليلة للجديدة حتى يدور خمسة أدوار واستأنف القسم للاربع دليلنا ما أخرجه الشيخان عن أبى قلابة عن انس رضى الله عنه قال (من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم: قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: ان أنس ارفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ابن دقيق العيد: قول أبى قلابة يحتمل وجهين.\r(أحدهما) ان يكون ظن انه سمعه عن انس مرفوعا لفظا فتحرز عنه تورعا (والثانى) أن يكون رأى أن قول أنس (من السنة) في حكم المرفوع، فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح، لانه في حكم المرفوع، قال والاول اقرب، لان قوله (من السنة) يقتضى ان يكون مرفوعا بطريق اجتهادى محتمل قلت: وقد روى هذا الحديث مرفوعا الدارقطني والبيهقي وابو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والدارمى بلفظ (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاث ثم يعود إلى نسائه) وسيأتى في فصل بعده.","part":16,"page":432},{"id":8046,"text":"(مسألة) والمستحب أن يطوف على نسائه في منازلهن، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ولان ذلك أصون لهن، وان قعد في منزل واستدعى كل واحدة إليه في منزلها، واستدعى البعض إلى منزله كان له ذلك، فإن لم تأته واحدة إلى حيث مكان يصلن إليه ويصلح للمسكن وأراد أن يقسم بينهن، ويستدعيهن إليه كان له ذلك لانه كالمنزل، وإن كان له إمرأتان في بلدين فأقام في بلد إحداهما فان أقام معها قضى للاخرى، وإن لم يقم معها لم يقض للاخرى، لان اقامته في البلد التى هي بها من غير أن يقيم معها ليس بقسم.\r(مسألة أخرى) ليس في شرط القسم الوطئ، غير أن المستحب أن يساوى بينهن في الوطئ لانه هو المقصود، فان وطئ بعضهن دون بعض لم يأثم بذلك لان الوطئ طريقه الشهوة، وقد تميل الشهوة إلى بعضهن دون بعض، ولهذا قال تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) قيل في التفسير: في الحب والجماع، وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.\rرواه أصحاب السنن عن عائشة رضى الله عنها وصححه الحاكم وابن حبان، ورجح الترمذي ارساله.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) ولا يجوز أن يخرج في ليلتها من عندها، فان مرض غيرها من النساء وخاف أن تموت أن أكرهه السلطان جاز أن يخرج لانه موضع ضرورة وعليه القضاء، كما يترك الصلاة إذا أكره على تركها وعليه القضاء، والاولى أن يقضيها في الوقت الذى خرج، لانه أعدل، وان خرج في آخر الليل وقضاه في أوله جاز، لان الجميع مقصود في القسم، فان دخل على غيرها بالليل فوطئها ثم عاد ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: يلزمه القضاء بليلة لان الجماع معظم المقصود، والثانى: يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطؤها لانه أقرب إلى التسوية، والثالث\rأنه لا يقضيها بشئ، لان الوطئ غير مستحق في القسم، وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط.\rويجوز أن يخرج في نهارها للمعيشة ويدخل إلى غيرها ليأخذ شيئا أو يترك شيئا ولا يطيل، فان أطال لزمه القضاء لانه ترك الايواء المقصود","part":16,"page":433},{"id":8047,"text":"وإن دخل إلى غيرها لحاجة فقبلها جاز، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت (ما كان يوم أو أقل يوم إلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا، ويقبل ويلمس، فإذا جاء إلى التى هو يومها أقام عندها) ولا يجوز أن يطأها لانه معظم المقصود فلا يجوز في قسم غيرها، فإن وطئها وانصرف ففيه وجهان (أحدهما) أنه يلزمه أن يخرج في نهار الموطوءة ويطأها، لانه هو العدل (والثانى) لا يلزمه شئ لان الوطئ غير مستحق، وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط، وان كان عنده إمرأتان فقسم لاحداهما مدة ثم طلاق الاخرى قبل أن يقضيها ثم تزوجها لزمه قضاء حقها، لانه تأخر القضاء لعذر وقد زال فوجب كما لو كان عليه دين فأعسر ثم أيسر.\r(الشرح) حديث عائشة رضى الله عنها أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي والحاكم وصححه بلفظ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا إمرأة إمرأة، فيدنو ويلمس من غير مسيس حتى يفضى إلى التى هو يومها فيبيت عندها) وروى أبو داود بنحوه ولفظه في رواية له (كان لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل إمرأة من غير مسيس حتى يبلغ التى هو يومها فيبيت عندها) وفى لفظ عند أحمد والبخاري ومسلم (كان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه، فيدنو من احداهن).\rأما الاحكام: فقد قال الشافعي رضى الله عنه (ولا يدخل في الليل على التى\rلم يقسم لها) وجملة ذلك أنه إذا قسم بين نسائه فلا يجوز أن يخرج من المقسوم لها في ليلتها لغير ضرروة من غير اذنها لان عماد القسم الليل، فان دعت ضرورة إلى ذلك بأن مرض غيرها وأشرفت على الموت فاحتاج أن يخرج إليها لتوصى إليه أو تحتاج إلى قيم ولا قيم لها أو ماتت واحتاج إلى الخروج لتجهيزها جاز له الخروج لان هذا موضع عذر، فان برئت المريضة التى خرج إليها قضى للتى خرج من ليلتها من ليلة المريضة مثل الذى أقام عندها، وان ماتت لم يقض، بل يستأنف القسم للباقيات.","part":16,"page":434},{"id":8048,"text":"إذا ثبت هذا فقد نقل المزني: أنه يعودها في ليلة غيرها.\rقال أصحابنا هذا سهو في النقل أيضا، هو في يوم غيرها، فان خالف وخرج عنها في ليلتها لغير عذر إلى غيرها وأقام عندها قليلا فقد أساء، ولا يقضى ذلك، لان ذلك يسير لا يضبط، وان أقام عندها مدة طويله من الليل قضى للاخرى من ليلته التى أقام عندها مثل ذلك في وقته من الليل، وان قضى مثله في غير وقته من الليل جاز، لان المقصود الايواء، وجميع الليل وقت الايواء، وان دخل إلى غيرها في ليلتها وجامعها وخرج سريعا فما الذى يجب عليه ؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يجب القضاء عليه لان القصد الايواء، ولم يفوت عليها يجماع غيرها الايواء، لان قدر مدته يسيرة.\r(والثانى) يجب عليه القضاء، بليلة من حق الموطوءة، لان المقصود بالايواء هو الجماع، فإذا وقع ذلك لغيرها في ليلتها وجب عليه أن يقضيها في ليلة الموطوءة (والثالث) أنه يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطؤها لانه أعدل.\r(فرع) فان أخرجه عنها في ليلتها وحبسه نصف ليلتها أو خرج عنها إلى بيت وقعد فيه نصف الليل، وجب عليه أن يقضى مثل الذى فوت عليها، فان\rفوت عليها النصف الاول من الليل فانه يأوى إليها النصف الاول من الليل: ثم يخرج منها إلى منزله أو لغيره، وينفرد عنها وعن سائر نسائه النصف الاخير وقال ابن الصباغ: قال بعض أصحابنا: الا أن يخاف العسس أو يخاف اللصوص فيقيم عندها في باقى الليل، ولا يخرج للعذر، ولا يقضى الباقيات، وان فوت عليها النصف الاخير من الليل فالمستحب أن يقضيها في النصف الاخير، وان أوى إليها النصف الاول وانفرد في النصف الاخير جاز.\r(فرع) ويجوز أن يخرج في نهار المقسم لها لطلب المعيشة إلى السوق ولقضاء الحاجات، وان دخل إلى غيرها في يومها، فان كان لحاجة مثل أن يحمل إليها نفقتها، أو كانت مريضة فدخل عليها يعودها، أو دخل لزيارتها لبعد عهده بها، أو يكلمها بشئ أو تكلمه، أو يدخل إلى بيتها شيئا، أو يأخذ منه شيئا ولم يطل الاقامة عندها، جاز ولا يلزمه القضاء لذلك، لان المقصود بالقسم","part":16,"page":435},{"id":8049,"text":"الايواء، وذلك يحصل بالليل دون النهار ولا يجامعها لما روى عن عائشة (ما من يوم الا وهو يطوف علينا جميعا امرأة امرأة فيدنو ويلمس من غير مسيس حتى يفضى إلى التى هو يومها فيبيت عندها) وهل له أن يستمتع بالتى يدخل إليها في غير يومها بالجماع ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ.\r(أحدهما) لا يجوز لان ذلك ما يحصل به السكن فأشبه الجماع.\r(والثانى) وهو المشهور: يجوز لحديث عائشة أم المؤمنين، فان دخل إليها في يوم غيرها وأطال المقام عندها لزمه القضاء، كما قلنا في الليل، وان أراد الدخول إليها في يوم غيرها لغير حاجة لم يجز لان الحق لغيرها، وان دخل إليها في يوم غيرها ووطئها، وانصرف سريعا ففيه وجهان حكاهما المصنف.\rأحدهما لا يلزمه القضاء لانه غير مستحق ووقته لا ينضبط.\rوالثانى: يلزمه أن يدخل\rإليها في يوم الموطوءة فيطؤها لانه أعدل.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان تزوج امرأة وعنده امرأتان أو ثلاث قطع الدور للجديدة فان كانت بكرا أقام عندها سبعا، لما روى أبو قلابة عن أنس رضى الله عنه أنه قال (من السنة أن يقيم عند البكر مع الشيب سبعا، قال أنس: ولو شئت أن أرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لرفعت) وان كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا أو سبعا لما روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة رضى الله عنها وقال: ان شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وان شئت ثلثت عندك ودرت) فان أقام عند البكر سبعا لم يقض للباقيات شيئا، وان أقام عند الثيب ثلاثا لم يقض، فان أقام سبعا ففيه وجهان.\r(أحدهما) يقضى السبع لقوله صلى الله عليه وسلم (ان شئت سبعت عندك وسبعت عندهن) (والثانى) يقضى ما زاد على الثلاث، لان الثلاث مستحقه لها فلا يلزمه قضاؤها، وان تزوج العبد أمة وعنده امرأة قضى للجديدة حق العقد وفى قدره وجهان، قال أبو على بن أبى هريرة: هي على النصف كما قلنا في القسم الدائم، وقال أبو إسحاق: هي كالحرة، لان قسم العقد حق الزوج فلم يختلف","part":16,"page":436},{"id":8050,"text":"برقها وحريتها بخلاف القسم الدائم فإنه حق لها، فاختلف برقها وحريتها، وإن تزوج رجل امرأتين وزفتا إليه في وقت واحد أقرع بينهما لتقديم حق العقد كما يقرع للتقديم في القسم الدائم.\r(الشرح) حديث أبى قلابة عن أنس في الصحيحين، إلا أنه ليس فيه، قال أنس وإنما الذى فيه: قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت.\rإن أنسا رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقال ابن دقيق العيد: قول أبى قلابة يحتمل\rوجهين (أحدهما) أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرز عنه تورعا (والثانى) أن يكون رأى أن قول أنس: من السنة، في حكم المرفوع، فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح، لانه في حكم المرفوع.\rقال والاول أقرب، لان قوله من السنة يقتضى أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادى محتمل، وقوله: انه رفعه نص في رفعه، وليس للراوى أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص في رفعه، وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين قوله من السنة كذا، وبين رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوقد روى هذا الحديث جماعه عن أنس وقالوا فيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في البيهقى ومستخرج الاسماعيلي، وصحيح أبى عوانة، وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان وسنن الدارمي والدارقطني.\rأما حديث أم سلمة فقد أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه بلفظ: عن أم سلمة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال: إنه ليس بك هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي) ورواه الدارقطني ولفظه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين دخل بها: ليس بك عن أهلك هو ان إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك، وان شئت سبعت لك وسبعت لنسائي، قالت تقيم معى ثلاثا خالصة) وفى إسناد الدارقطني الواقدي: وعن أنس رضى الله عنه قال (لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم صفيه أقام عندها ثلاثا وكانت ثيبا) رواه أحمد وابو داود والنسائي.","part":16,"page":437},{"id":8051,"text":"أما الاحكام فإن الاحاديث تدل على أن البكر تؤثر بسبع والثيب بثلاث.\rقيل وهذا في حق من كان له زوجة قبل الجديدة.\rوقال ابن عبد البر قول جمهور العلماء أن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف، سواء كان عنده زوجة أم لا.\rوحكى\rالنووي أنه يستحب إذا لم يكن عنده غيرها وإلا فيجب.\rقال الحافظ بن حجر في الفتح: وهذا يوافق كلام أكثر الاصحاب، واختار النووي أن لا فرق، واطلاق الشافعي يعضده.\rويمكن التمسك لقول من اشترط أن يكون عنده زوجة قبل الجديدة بقوله في حديث أنس أيضا: البكر سبع وللثيب ثلاث.\rقال الحافظ لكن القاعدة ان المطلق محمول على المقيد.\rقال وفيه يعنى حديث أنس حجة على الكوفيين في قولهم ان البكر والثيب سواء في الثلاث، وعلى الاوزاعي في قوله للبكر ثلاث وللثيب يومان، وفيه حديث مرفوع عن عائشة عند الدارقطني بسند ضعيف جدا.\rاه وقال العمرانى في البيان (إذا كان تحته زوجة أو زوجات فتزوج بأخرى قطع الدور للجديدة، فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا ولا يقضى، وان كانت ثيبا كان بالخيار بين أن يقيم عندها ثلاثا ولا يقضى، وبين أن يقيم عندها سبعا ويقضى ما زاد على الثلاث.\rومن اصحابنا من قال تقضى السبعة كلها، والاول هو المشهور قلت هذا هو مذهبنا وبه قال أنس بن مالك (رض) والشعبى والنخعي ومالك واحمد واسحاق رحمهم الله.\rوقال ابن المسيب والحسن البصري (يقيم عندها إذا كانت بكرا ليلتين وعند الثيب ليلة) وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة وأصحابه (يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا ويقضى مثل ذلك للباقيات.\rدليلنا ما روى عن انس مرفوعا (للبكر سبع وللثيب ثلاث) وما روى عن أم سلمه (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بك على اهلك هوان، فإن شئت سبعت عندك وقضيت لهن، وان شئت ثلثت عندك ودرت، فقلت ثلث) فإذا قلنا يجب عليه قضاء السبع إذا اقامها عند الثيب فوجهه قوله صلى الله عليه وسلم (ثلثت عندك ودرت) فلو كان يجب قضاء الثلاث كما كان يجب قضاء ما زاد لما كان للتخيير معنى، ولان الثلاثه مستحقه لها بدليل","part":16,"page":438},{"id":8052,"text":"انها لو اختارت ان يقيم عندها الثلاث لا غير لم يجب عليه قضاؤها، فكذلك لا يجب قضاؤها إذا اقامها مع الاربع.\r(فرع) قال في الام ولا احب ان يتخلف عن صلاة الجماعة، ولا يمنعه من عيادة مريض ولا شهود جنازة ولا اجابة وليمه.\rوجملة ذلك انه إذا اقام عند الجديدة بحق العقد فهو كالقسم الدائم فعماده الليل.\rواما بالنهار فله ان ينصرف إلى طلب معاشه ويصلى مع الجماعه ويشهد الجنازة ويعود المريض ويجيب الولائم لان الايواء بالنهار عندها مباح.\rوهذه الاشياء طاعات فلا يترك الطاعات للمباح قال ابن الصباغ فأما بالليل فقال أصحابنا لا يخرج فيه لشئ من ذلك لان حق الزوجه فيه واجب وما يخرج له فليس بواجب، بخلاف السكون عندها بالنهار فإنه ليس بواجب.\rاه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان اراد السفر بامرأة أو امرأتين أو ثلاث اقرع بينهن، فمن خرجت عليها القرعة سافر بها، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج اقرع بين نسائه، فصارت القرعه على عائشة رضى الله عنها، وحفصه رضى الله عنها فخرجتا معه جميعا) ولا يجوز ان يسافر بواحدة من غير قرعه، لان ذلك ميل وترك للعدل.\rوان سافر بامرأتين بالقرعه سوى بينهما في القسم كما يسوى بينهما في الحضر فإن كان في سفر طويل لم يلزمه القضاء للمقيمات، لان عائشة رضى الله عنها لم تذكر القضاء، ولان المسافرة اختصت بمشقه السفر فاختصت بالقسم، وان كان في سفر قصير ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه القضاء كما لا يلزمه في السفر الطويل (والثانى) يلزمه لانه في حكم الحضر، وان سافر ببعضهن بغير قرعة\rلزمه القضاء للمقيمات لانه قسم بغير قرعه فلزمه القضاء كما لو قسم لها في الحضر وان سافر بامرأة بقرعة إلى بلد ثم عن له سفر ابعد منه لم يلزمه القضاء، لانه سفر واحد وقد اقرع له.\rوان سافر بامرأة بالقرعه وانقضى سفره ثم اقام معها مدة لزمه ان يقضى","part":16,"page":439},{"id":8053,"text":"المدة التى أقام معها بعد انقضاء السفر، لان القرعة إنما تسقط القضاء في قسم السفر، وإن كان عنده امرأتان ثم تزوج بامرأتين وزفتا إليه في وقت واحد لزمه أن يقسم لهما حق العقد، ولا يقدم إحداهما من غير قرعة، فإن أراد السفر قبل أن يقسم لهما أقرع بين الجميع فإن خرجت القرعة لاحدى القديمتين سافر بها فإذا قدم قضى حق العقد للجديدتين وان خرجت القرعة لاحدى الجديدتين ؟ ويدخل حق العقد في قسم السفر لان القصد من قسم العقد الالفة والاستمتاع.\rوقد حصل ذلك وهل يلزمه أن يقضى للجديدة الاخرى حق العقد ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه كما لا يلزمه في القسم الدائم (والثانى) يلزمه، وهو قول أبى إسحاق، لانه سافر بها بعدما استحقت الاخرى حق العقد فلزمه القضاء، كما لو كان عنده أربع نسوة فقسم للثلاث ثم سافر بغير الرابعة بالقرعة قبل قضاء حق الرابعة.\r(الشرح) حديث عائشة أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه بلفظ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه) وقد استدل بهذا الحديث على مشرعية القرعه في القسمه بين الشركاء وغير ذلك، والمشهور عن الحنفيه والمالكية عدم اعتبار القرعه.\rقال القاضى عياض: هو مشهور عن مذهب مالك وأصحابه، لانها من باب الحظر والقمار.\rوحكى عن الحنفيه إجازتها أما جملة الفصل فإنه إذا كان لرجل زوجتان أو أكثر وأراد السفر، كان\rبالخيار بين أن يسافر وحده ويتركهن في البلد، لان عليه الفقه والكسوة والسكنى دون المقام معهن، كما لو كان بالحضر وانفرد عنهن، وإن أراد أن يسافر بهن جميعا لزمهن ذلك، كما يجوز أن ينتقل من بلد إلى بلد، وإن أراد أن يسافر ببعض نسائه أقرع بينهن لما روت عائشة عليها السلام من إقراع النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى، وهو بالخيار بين أن يكتب الاسماء ويخرج على السفر، والاقامه وبين أن يكتب السفر والاقامه ويخرج على الاسماء.\rوإذا خرج السفر على واحدة لم يلزمه المسافرة بها، بل لو أراد أن يدعها ويسافر وحده كان له، وان أراد أن يسافر بغيرها لم يجز، لان ذلك يبطل فائدة","part":16,"page":440},{"id":8054,"text":"القرعه، وان اختار أن يسافر بإثنتين وعنده أكثر أقرع بينهن، فإن خرجت قرعة السفر على اثنتين سافر بهما ويسوى بينهما في القسم في السفر، كما لو كان في الحضر.\rوإذا سافر بها بالقرعه فإن كان السفر طويلا لم يلزمه القضاء للمقيمات.\rوان كان السفر قصيرا ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يلزمه القضاء للمقيمات كالسفر الطويل (والثانى) يلزمه لانه في حكم الحضر.\rهذا مذهبنا وقال داود: يلزمه القضاء المقيمات في الطويل والقصير.\rدليلنا حديث عائشة أنها ذكرت السفر ولم تذكر القضاء، ولان المسافرة اختصت بمشقة السفر فاختصت بالقسم.\r(فرع) وان سافر بواحدة منهن من غير قرعة لزمه القضاء للمقيمات، وبه قال أحمد.\rوقال مالك وأبو حنيفة لا يقضى.\rدليلنا أنه خص بعض نسائه بمدة على وجه تلحقه فيه التهمة فلزمه القضاء كما لو كان حاضرا.\rوقال المسعودي: فلو قصد الرجوع اليهن فهل تحتسب عليه المدة من وقت القصد.\rفيه وجهان (فرع) وإن سافر بواحدة منهن بالقرعة ثم نوى الاقامة في بعض البلاد\rوأقام بها معه أو لم ينو الاقامة إلا أنه أقام بها أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج قضى ذلك للباقيات، لانه إنما لم يجب عليه أن يقضى مدة السفر.\rوهذا ليس بسفر، وإن سافر بها إلى بلد فلما بلغه عن له أن يسافر بها إلى بلد آخر فسافر بها لم يقض المقيمات لانه سفر واحد وقد أقرع له.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه (ولو أراد النقلة لم يكن له أن ينتقل بواحدة إلا أوفى البواقى مثل مقامه معها) واختلف أصحابنا في تأويلها فمنهم من قال: تأويلها إذا كان له نساء فأراد النقلة إلى بلد فينتقل بواحدة منهن ونقل الباقيات مع وكيله إلى ذلك البلد، فلما وصل إلى ذلك البلد أقام مع التى نقلها بعد السفر دون مدة السفر، لان مدة السفر لا تقضى.\rوقال أبو إسحاق: تقضى مدة السفر ومدة الاقامه بعده، لانه أراد نقل جميعهن، فقد تساوت حقوقهن، فمتى خص واحدة بالكون معه لزمه أن يقضى للباقيات مدة الاقامه معها، كما لو أقام في الحضر معها بخلاف السفر بإحداهن، فعلى قول الاول يحتاج إلى القرعة وعلى قول أبى إسحاق لا تحتاج إلى قرعة","part":16,"page":441},{"id":8055,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز للمرأة أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها، لما روت عائشة رضى الله عنها، أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة رضى الله عنها تبتغى بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولا يجوز ذلك إلا برضا الزوج، لان حقه ثابت في استمتاعها، فلا تملك نقله إلى غيرها من غير رضاه، ويجوز من غير رضا الموهوب لها لانه زيادة في حقها، ومتى تقسم لها الليلة الموهوبة ؟ فيه وجهان (أحدهما) تضم إلى ليلتها، لانه اجتمع لها ليلتان فلم يفرق بينهما (والثانى) تقسم لها في الليله التى كانت للواهبة، لانها قائمة مقامها فقسم لها في ليلتها،\rويجوز أن تهب ليلتها للزوج لان الحق بينهما، فإذا تركت حقها صار للزوج ثم يجعلها الزوج لمن شاء من نسائه، ويجوز أن تهب ليلتها لجميع ضرائرها، فإن كن ثلاثا صار القسم أثلاثا بين الثلاث، وإن وهبت ليلتها ثم رجعت لم يصح الرجوع فيما مضى، لانه هبة اتصل بها القبض، ويصح في المستقبل لانها هبة لم يتصل بها القبض.\r(فصل) وإن كان له إماء لم يكن لهن حق في القسم، فإن بات عند بعضهن لم يلزمه أن يقضى للباقيات، لانه لا حق لهن في استمتاع السيد، ولهذا لا يجوز لهن مطالبته بالفيئة إذا حلف أن لا يطأهن، ولا خيار لهن بجبه وتعنينه، والمستحب أن لا يعطلهن لانه إذا عطلهن لم يأمن أن يفجرن، وإن كان عنده زوجات وإماء فأقام عند الاماء لم يلزمه القضاء للزوجات، لان القضاء يجب بقسم مستحق، وقسم الاماء غير مستحق فلم يجب قضاؤه كما لو بات عند صديق له (الشرح) حديث سودة هذا أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن سعد وسعيد بن منصور والترمذي وعبد الرزاق وسودة بنت زمعة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة بعد موت خديجة عليها السلام ودخل بها وهاجرت معه، ووقع في رواية لمسلم من طريق شريك عن هشام في آخر حديث عائشة، قالت عائشة: وكانت إمرأة تزوجها بعدى ومعناه عقد عليها بعد أن","part":16,"page":442},{"id":8056,"text":"عقد على عائشة، وأما الدخول بعائشة فكان بعد سودة بالاتفاق، وقد نبه على ذلك ابن الجوزى قوله: وهبت يومها، في رواية البخاري في الهبة: يومها وليلتها وزاد في آخرها تبتغى بذلك رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظ أبى داود (ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يومى لعائشة، فقبل ذلك منها،\rففيها، وأشباهها نزلت: وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا) الآية.\rقال الحافظ ابن حجر في الفتح: فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق، فوهبت.\rقال: وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم ابن أبى برة مرسلا، (أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت: والذى بعثك بالحق ما لى في الرجال حاجة، ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة، فأنشدك الذى أنزل عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها على، قال لا، قالت: فأنشدك لما راجعتني، فراجعها، قالت فإنى قد جعلت يومى وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم) والرواية المتفق عليها (أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة) وقوله (يومها ويوم سودة) لا نزاع أنه يجوز إذا كان يوم الواهبة واليا ليوم الموهوب لها بلا فصل أن يوالى الزوج بين اليومين للموهوب لها، وأما إذا كان بينهما نوبة زوجة أخرى أو زوجات، فقال العلماء انه لا يقدمه عن رتبته في القسم إلا برضا من بقى، وهل يجوز للموهوب لها أن تمتنع عن قبول النوبة الموهوبه فإن كان قد قبل الزوج لم يجز لها الامتتاع وإن لم يكن قد قبل لم تكره على ذلك.\rحكى ذلك في الفتح عن العماء.\rوقال في البيان ويجوز للمرأة أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج سودة بعد موت خديجة فلما كبرت وأسنت هم النبي صلى الله عليه وسلم بطلاقها فقالت: يا رسول الله لا تطلقني ودعني حتى احشر في جملة أزواجك وقد وهبت ليلتى لاختى عائشة فتركها، فكان يقسم لكل واحدة ليله ليله ولعائشة ليلتين.","part":16,"page":443},{"id":8057,"text":"إذا ثبت هذا فان القبول فيه إلى الزوج لان الحق له ولا يصح ذلك إلا برضاه لان الاستمتاع حق له عليها، ولا يعتبر فيه رضا الموهوبة لان ذلك زيادة في حقها فان كانت ليلة الواهبة توالى ليلة الموهوبة والاهما لها، وان كانتا غير متواليتين فهل للزوج أن يواليهما من غير رضا الباقيات، فيه وجهان.\r(أحدهما) له ذلك لان لها ليلتين، فلا فائدة في تفرقتهما.\r(والثانى) ليس له ذلك، وهو المذهب ولم يذكر البغوي غيره لانها قائمة مقام الواهبة، وإن وهبتها لزوجها جاز له أن يجعلها لمن شاء من نسائه، لان الحق له، وإن جعلها لواحدة تلى ليلتها ليلة الواهبة، إما قبلها أو بعدها والاهما لها، وان جعلها لمن لا تلى ليلتها فهل له أن يواليهما لها ؟ على الوجهين، هكذا نقل البغداديون.\rوقال المسعودي: هل للزوج أن يخص بها بعض نسائه، فيه وجهان.\rوان وهبتها لجميع ضرائرها صح ذلك وسقط قسمها وصارت كأن لم تكن، فان رجعت الواهبة في ليلتها لم تصح رجعتها فيما مضى، لانها هبة اتصل بها القبض ويصح رجعتها في المستقبل لانها هبة لم يتصل بها القبض، فان لم يعلم الزوج برجعتها حتى قصم ليلتها لغيرها.\rقال الشافعي رحمه الله: لم يكن لها بدلها، فان أخذت عن ليلتها عوضا من الزوج لم يصح لانه ليس بعين ولا منفعة، فترد العوض ويقبضها الزوج حقها لانها تركت حقها بعوض ولم يسلم لها العوض.\r(مسألة) المتسحب أن يساوى بين الاماء والحرائر، فان لم يفعل فلا شئ عليه، وله أن يطوف على نسائه أو إمائه بغسل واحد إذا حللته عن ذلك في القسم لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد، والله تعالى أعلم بالصواب.","part":16,"page":444},{"id":8058,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب النشوز إذا ظهرت من المرأة أمارات النشوز وعظها لقوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) ولا يضربها لانه يجوز أن يكون ما ظهر منها لضيق صدر من غير جهة الزوج، وإن تكرر منها النشوز فله أن يضربها، لقوله عزوجل (واضربوهن) وان نشزت مرة ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه يهجرها ولا يضربها، لان العقوبات تختلف باختلاف الجرائم ولهذا ما يستحق بالنشوز لا يستحق بخوف النشوز، فكذلك ما يستحق بتكرر النشوز لا يستحق بنشوز مرة.\r(والثانى) وهو الصحيح: أنه يهجرها ويضربها لانه يجوز أن يهجرها للنشوز فجاز أن يضربها كما لو تكرر منها.\rفأما الوعظ فهو أن يخوفها بالله عزوجل وبما يلحقها من الضرر بسقوط نفقتها، وأما الهجران فهو أن يهجرها في الفراش لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال في قوله عزوجل (واهجروهن في المضاجع قال: لا تضاجعها في فراشك) وأما الهجران بالكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) وأما الضرب فهو أن يضربها ضربا غير مبرح ويتجنب المواضع المخوفه والمواضع المستحسنة، لما روى جابر رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكتاب الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح) ولان القصد التأديب دون الاتلاف والتشويه.\rالنشوز مصدر نشز وبابه فعد وضرب، ونشزت المرأة من زوجها عصته وامتنعت عليه، ونشز الرجل من امرأته تركها وجفاها، قال تعالى (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) الآية، وأصله الارتفاع، يقال: نشز من","part":16,"page":445},{"id":8059,"text":"مكانه نشوزا بالوجهين إذا ارتفع عنه، وقال تعالى (وإذا قيل انشزوا فانشزوا) يالضم والكسر، والنشز بفتحتين المرتفع من الارض، والسكون لغة، وقال ابن السكيت في بات فعمل وفعل: قعد على نشز من الارض ونشز وجمع الساكن نشوز مثل فلس وفلوس، ونشاز مثل سهم وسهام وجمع المفتوح أنشاز مثل سبب وأسباب، وأنشزت المكان بالالف رفعته، واستعير ذلك للزيادة والنمو، فقيل: أنشز الرضاع العظم وأنبت اللحم.\rأما حديث أبى هريرة رضى الله عنه فقد قال النووي: رواه أبو داود على شرط البخاري ومسلم بلفظ (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار) وفى رواية عند أبى داود له أيضا بلفظ (لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فليلقه وليسلم عليه، فان رد عليه السلام فقد اشتركا في الاجر، وان لم يرد عليه فقد باء بالاثم وخرج المسلم من الهجرة).\rقال أبو داود: إذا كانت الهجرة لله تعالى فليس من هذا في شئ، وفى الصحيحين عن أنس بلفظ (لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله اخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) وفيهما عن أبى أيوب بلفظ (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام).\rأما حديث جابر رضى الله عنه فقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن، وهو من\rحديث طويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وجزء من خطبة الوداع، ورواه ابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عمرو بن الاحوص (أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ ثم قال: استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك الا أن يأتين بفاحشة مبينة، فان فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا اليهن","part":16,"page":446},{"id":8060,"text":"في كسوتهن وطعامهن) وقد أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة بلفظ (ولا يأذن في بيته إلا بإذنه) وقد أخرج أحمد وابن جرير والنسائي وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن حيدة القشيرى أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم (ما حق المرأة على الزوج ؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تهجر إلا في البيت).\rأما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: قال الله عزوجل (واللاتي تخافون نشوزهن) يحتمل إذا رأى الدلالات في إيغال المرأة وإقبالها على النشوز فكان للخوف موضع أن يعظها، فإن أبدت نشوزا هجرها.\rفان أقامت عليه ضربها، وذلك أن العظة مباحة قبل الفعل المكروه إذا رؤيت أسبابه، وأن لا مؤنة فيها عليها كضربها، وأن العظة غير محرمة من المرء لاخيه فكيف لا مرأته والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة، لان الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث، والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل، فالاية في العظة والهجرة والضرب على بيان الفعل تدل على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاقب فيه من\rالعظة والهجرة والضرب مختلفه، فإذا اختلفت فلا يشبه معناها الا ما وصفت.\rوقال رحمه الله أيضا: وقد يحتمل قوله (تخافون نشوزهن) إذا نشزن فخفتم لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب (قال) وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها، لانه انما أبيحا بالنشوز، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذى أبيحا له به.\rقال الرييع: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عبد الله ابن عبد الله بن عمر عن اياس بن عبد الله بن أبى ذباب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تضربوا اماء الله، قال فأتاه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن، فأذن في ضربهن، فأطاف بآل محمد عليه الصلاة والسلام نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد أطاف الليله بآل محمد نساء كثير أو قال سبعون امرأة كلهن يشتكين فلا تجدون أولئك خياركم).\rقال الشافعي: فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو، وأخبر أن الخيار ترك","part":16,"page":447},{"id":8061,"text":"الضرب إذا لم يكن لله عليها حد على الوالى أخذه، وأجاز العفو عنها في غير حد في الخير الذى تركت حظها وعصت ربها.\rاه إذا ثبت هذا فإنه إذا ظهر من المرأة النشوز بقول أو فعل وعظها.\rفأما النشوز بالقول فهو أن يكون من عادته إذا دعاها أجابته بالتلبية، وإذا خاطبها أجابت خطابه بكلام جميل حسن، ثم صارت بعد ذلك إذا دعاها لا تجيب بالتلبية وإذا خاطبها أو كلمها تخاشنه القول، فهذه أمارات النشوز بالقول وأما أمارات النشوز بالفعل فهو أن يكون من عادته إذا دعاها إلى الفراش أجابته ببشاشة وطلاقة وجه، ثم صارت بعد ذلك متجهمة متكرهة، أو كان\rمن عاداتها إذا دخل إليها قامت له وخدمته، ثم صارت لا تقوم له ولا تخدمه، فإذا ظهر له ذلك منها فانه يعظها ولا يهجرها ولا يضربها، هذا قول عامة أصحابنا وقال الصيمري: إذا ظهرت منها أمارات النشوز فله أن يجمع بين العظه والهجران، والاول هو المشهور، لان يحتمل أن يكون هذا النشوز تفعله فيما بعد، ويحتمل أن يكون لضيق صدر من أولادها أو من جاراتها أو أقربائها أو نحو ذلك من شغل قلب أو قلق خاطر نشزت منه، بأن دعاها فامتنعت منه، فان تكرر ذلك الامتناع منها فله أن يهجرها، وله ان يضربها، والاصل فيه قول الله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) الآيه.\rوان نشزت منه مرة واحدة فله ان يهجرها.\rوهل له أن يضربها ؟ فيه قولان (أحدهما) ليس له أن يضربها.\rوبه قال أحمد.\rلانها لا تستحق الا العقوبة المساوية لفعلها.\rبدليل انها لا تستحق الهجران لخوف النشوز فكذلك لا تستحق الضرب بالنشوز مرة واحدة.\rفعلى هذا يكون ترتيب الايه: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع إذا نشزن.\rواضربوهن إذا أصررن على النشوز.\r(والثانى) له ان يضربها.\rقال العمرانى وغيره: وهو الاصح.\rلقوله تعالى (واللاتي تخافون) الايه.\rفظاهر الآيه ان له فعل الثلاثة الاشياء لخوف النشوز.\rفدل الدليل على انه","part":16,"page":448},{"id":8062,"text":"يضربها ويهجرها عند خوف النشوز.\rوهذه الآية على ظاهرها إذا نشزت لانها معصية يحل بها هجرانها وضربها كما لو تكرر منها النشوز.\rإذا ثبت هذا فالموعظة أن يقول لها: ما الذى منعك عما كنت آلفه من برك\rوما الذى غيرك، اتقى الله وارجعي إلى طاعتي، فإن حقى واجب عليك، ونحو ذلك من عبارات الوعظ، وتذكيرها بما يعده الله للآثمين والآثمات من حساب يوم تتساوى الاقدام في القيام لله، ويعلم كل امرئ ما قدمت يداه.\rوالهجران هو أن لا يضاجعها في فراش واحد لقوله تعالى (واهجروهن في المضاجع) ولا يهجر بالكلام، فإن فعل لم يزد على ثلاثة أيام، فإن زاد عليها أثم، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يهجر الرجل أخاه فوق ثلاثة أيام.\rوأما الضرب فقال الشافعي: لا يضربها ضربا مبرحا لا مدميا ولا مدمنا ويتقى الوجه.\rفالمبرح الفادح الذى يخشى تلف النفس منه أو تلف عضو أو تشويهه، والمدمى الذى يجرح فيخرج الدم، والمدمن أن يوالى الضرب على موضع واحد.\rلان القصد منه التأديب.\rويتوقى الوجه لانه موضع المحاسن ويتوقى المواضع المخوفة.\rقال الشافعي: ولا يبلغ به حدا.\rومن أصحابنا من قال: لا يبلغ به الاربعين لانه حد الخمر، ومنهم من قال لا يبلغ به العشرين لانه حد العبد، لانه تعزير، وليس للرجل أن يضرب زوجته على غير النشوز بقذفها له أو لغيره، لان ذلك إلى الحاكم، والفرق بينهما أن النشوز لا يمكن إقامة البينة عليه، بخلاف سائر جناياتها.\rإذا ثبت هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تضربوا إماء الله) وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال (كنا معشر قريش لا يغلب نساؤنا رجالنا، فقدمنا المدينة فوجدنا نساءهم يغلبن رجالهم، فحاط نساؤنا نساءهم فزئرن على أزواجهن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وقلت ذئر النساء على أزواجهن، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربهن.\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أطاف آل محمد سبعون امرأة كلهن تشتكين أزواجهن وما تجدون أولئك بخياركم)","part":16,"page":449},{"id":8063,"text":"فإذا قلنا يجوز نسخ السنة بالكتاب فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضربهن ثم نسخ الكتاب السنة بقوله (واضربوهن) ثم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضربهن موافقة للكتاب، غير أنه يجعل تركه أولى بقوله وما يجدون أولئك بخياركم.\rوإن قلنا إن نسخ السنة لا يجوز بالكتاب احتمل أن يكون النهى عن ضربهن متقدما ثم نسخه النبي صلى الله عليه وسلم وأذن في ضربهن ثم ورد الكتاب للسنة في ضربهن.\rومعنى قوله (ذئر النساء على أزواجهن) أي اجترأن عليهم.\rقال الصيمري: وقيل في قوله تعالى: وللرجال عليهن درجة سبعة تأويلات.\r(أحدها) أن حل عقدة النكاح إليه (الثاني) أن له ضربها عند نشوزها (الثالث) أن عليها الاجابة إذا دعاها إلى فراشه، وليس عليه ذلك (الرابع) أن له منعها من الخروج، وليس لها ذلك (الخامس) أن ميراثه على الضعف من ميراثها (السادس) أن لو قذفها كان له إسقاط حقها باللعان.\rوليس لها ذلك (السابع) موضع الدرجة اشتراكهما في لذة الوطئ، واختص الزوج بتحمل مؤنة الصداق والنفقة والكسوة وغير ذلك اه وعن عبد الله بن زمعة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيضرب أحدكم إمرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم) اخرجه الشيخان وقال العلامة صديق حسن خان (في هذا دليل على أن الاولى ترك الضرب للنساء فإن احتاج فلا يوالى بالضرب على موضع واحد من بدنها، وليتق الوجه لانه مجمع المحاسن، ولا يبلغ بالضرب عشره أسواط.\rوقيل ينبغى ان يكون الضرب بالمنديل واليد، ولا يضرب بالسوط والعصا وبالجملة فالتخفيف بأبلغ شئ أولى في هذا الباب.\rوبعد هذا لا يسأل الرجل الملتزم بالشرع عن ضرب امرأته لما أخرجه أبو داود عن ابى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته).","part":16,"page":450},{"id":8064,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن ظهرت من الرجل أمارات النشوز لمرض بها أو كبر سن ورأت أن تصالحه بترك بعض حقوقها من قسم وغيره جاز، لقوله عزوجل (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا) قالت عائشة رضى الله عنها: أنزل الله عزوجل هذه الآية في المرأة إذا دخلت في السن فتجعل يومها لامرأة أخرى، فإن ادعى كل واحد منهما النشوز على الآخر أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ليعرف الظالم منهما فيمنع من الظلم، فان بلغا إلى الشتم والضرب بعث الحاكم حكمين للاصلاح أو التفريق، لقوله عزوجل (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما) واختلف قوله في الحكمين فقال في أحد القولين: هما وكيلان فلا يملكان التفريق الا باذنهما، لان الطلاق إلى الزوج، وبذل المال إلى الزوجة فلا يجوز الا باذنهما، وقال في القول الآخر: هما حاكمان فلهما أن يفعلا ما يريان من الجمع والتفريق، بعوض وغير عوض: لقوله عزوجل (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) فسماهما حكمين، ولم يعتبر رضا الزوجين.\rوروى عبيدة أن عليا رضى الله عنه بعث رجلين فقال لهما أتريان ما عليكما.\rعليكما، ان رأيتما أن تجمعا جمعتما، وان رأيتما ان تفرقا فرقتما، فقال الرجل:\rاما هذا فلا، فقال كذبت لا والله ولا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عزوجل لك وعليك، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لى وعلى، ولانه وقع الشقاق واشتبه الظالم منهما فجاز التفريق بينهما من غير رضاهما، كما لو قذفها وتلاعنا، والمستحب ان يكون حكما من اهله وحكما من اهلها للآية، ولانه روى انه وقع بين عقيل بن ابى طالب وبين زوجته شقاق، وكانت من بنى امية، فبعث عثمان رضى الله عنه حكما من اهله وهو ابن عباس رضى الله عنه، وحكما من اهلها وهو معاوية رضى الله عنه، ولان الحكمين من اهلهما اعرف بالحال، وان كان من غير اهلهما جاز لانهما في احد القولين وكيلان وفى الآخر حاكمان، وفى الجميع يجوز ان يكونا","part":16,"page":451},{"id":8065,"text":"من غير أهلهما، ويجب أن يكونا ذكرين عدلين لانهما في أحد القولين حاكمان وفى الآخر وكيلان، إلا أن يحتاج فيه إلى الرأى والنظر في الجمع والتفريق، ولا يكمل لذلك إلا ذكران عدلان، فإن قلنا: إنهما حاكمان لم يجز أن يكونا إلا فقيهين، وإن قلنا: انهما وكيلان جاز أن يكونا من العامة، وان غاب الزوجان فان قلنا: انهما وكيلان نفذ تصرفهما كما ينفذ تصرف الوكيل مع غيبة الموكل، وان قلنا: انهما حاكمان لم ينفذ حكمهما، لان الحكم للغائب لا يجوز، وان جنا لم ينفذ حكم الحكمين، لانهما في أحد القولين وكيلان.\rوالوكالة تبطل بجنون الموكل.\rوفى القول الآخر: حاكمان الا أنهما يحكمان للشقاق وبالجنون زال الشقاق.\r(الشرح) في قوله تعالى (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) الآية.\rأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشة عليها السلام قالت: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها تقول له: أمسكنى ولا تطلقني ثم تزوج غيرى وأنت في حل من النفقة على والقسم لى.\rفذلك قوله تعالى (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) وفى رواية قالت (هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبرا أو غيره فيريد فراقها فتقول: أمسكنى واقسم لم ما شئت.\rقالت فلا بأس إذا تراضيا).\rوأما قوله تعالى (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من اهلها) الآية.\rفان أصل الشقاق ان كل واحد منهما يأخذ غير شق صاحبه، أي ناحية غير ناحيته، وأضيف الشقاق إلى الظرف لاجرائه مجرى المفعول به.\rكقوله تعالى (بل مكر الليل والنهار) وقولهم (يا سارق الليلة أهل الدار) والخطاب للامراء والحاكم.\rوالضمير في قوله بينهما للزوجين لانه قد تقدم ذكر ما يدل عليهما، وهو ذكر الرجال والنساء.\rأما أحكام الفصل: فان ظهر من الزوج أمارات النشوز بأن يكلمها بخشونة بعد أن كان يلين لها في القول أو لا يستدعيها إلى الفراش كما كان يفعل إلى غير ذلك.\rفلا بأس أن تترك له بعض حقها من النفقة والكسوة والقسم، لتطيب","part":16,"page":452},{"id":8066,"text":"بذلك نفسه، فإذا ظهر من الزوج النشوز بأن منعها ما يجب لها من نفقة وكسوة وقسم وغير ذلك أسكنها الحاكم إلى جنب ثقة عدل ليستوفى لها حقها، إن ادعى كل واحد منهما على صاحبه النشوز بمنع ما يجب عليها أسكنها الحاكم إلى جنب ثقة ليشرف عليهما، فإذا عرف الظالم منهما منعه من الظلم هكذا أفاده العمرانى وغيره، فإذا تجاوز الامر حده إلى التشاتم أو الضرب أو تمزيق الثياب بعث الحاكم حكمين ليجمعا بينهما أو يفرقا لقوله تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من أهلها) قال العلامة صديق حسن خان في نيل المرام: فابعثوا الزوجين حكما يحكم بينهما ممن يصلح لذلك عقلا ودينا وإنصافا، وإنما نص الله سبحانه على أن\rالحكمين يكونا من أهل الزوجين لانهما أقرب لمعرفة أحوالهما، وإذا لم يوجد من أهل الزوجين من يصلح للحكم بينهما كان الحكمان من غيرهم، وهذا إذا أشكل أمرهما ولم يتبين من هو المسئ منهما، فأما إذا عرف المسئ فانه يؤخذ لصاحبه الحق منه، وعلى الحكمين أن يسعيا في إصلاح ذات البين جهدهما، فان قدرا على ذلك عملا عليه، وإن أعياهما إصلاح حالهما ورأيا التفريق بينهما جاز لهما ذلك من دون أمر الحاكم ولا توكيل بالفرقة من الزوجين، وبه قال مالك والاوزاعي وإسحاق، وهو مروى عن عثمان وعلى وابن عباس والشعبى والنخعي، وحكاه ابن كثر عن الجمهور، قالوا: لان الله تعالى قال: فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، وهذا نص من الله على أنهما قاضيان لا وكيلان ولا شاهدان.\rوقال الكوفيون وعطاء وابن زيد والحسن وهو أحد قولى الشافعي إن التفريق هو إلى الامام أو الحاكم في البلد، لا اليهما، ما لم يوكلهما الزوجان أو يأمرهما الامام والحاكم، لانهما رسولان شاهدان فليس اليهما التفريق، ويرشد إلى هذا قوله تعالى: إن يريدا أي الحكمان إصلاحا بين الزوجين يوفق الله بينهما، أي يوقع الموافقة بين الزوجين حتى يعودا إلى الالفة وحسن العشرة والوئام، ومعنى الارادة خلوص نيتهما وصدق عزمهما لاصلاح ما بين","part":16,"page":453},{"id":8067,"text":"الزوجين، وقيل: ان الضمير في قوله تعالى: يوفق الله بينهما، للحكمين، كما في قوله: ان يريدا اصلاحا: أي يوفق الله بين الحكمين في اتحاد مقصودهما، وقيل كلا الضميرين للزوجين، أي ان يريدا إصلاح ما بينهما من الشقاق أوقع الله تعالى بينهما الالفة والوفاق، وإذا اختلف الحكمان لم ينفذ حكمهما، ولا يلزم قولهما بلا خلاف.\rقال في البيان: وهل هما وكيلان من قبل الزوجين أو حاكمان من قبل الحاكم\rفيه قولان (أحدهما) أنهما وكيلان من قبل الزوجين، وبه قال أبو حنيفة وأحمد لما روى عبيدة التلمانى قال: جاء إلى على بن أبى طالب رجل وامرأة ومع كل واحد منهما قيام من الناس بغير جماعة، فقال على كرم الله وجهه: ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، ثم قال للحكمين: أتدريان ما عليكما ؟ ان رأيتما أن تجمعا، وان رأيتما: أن تفرقا، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لى وعلى، وقال الرجل: أما الجمع فنعم، وأما التفريق فلا، فقال على: كذبت لا والله لا تتزوج حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك فاعتبر رضاه، ولان الطلاق بيد الزوج، وبذل العوض بيد المرأة، فافتقر إلى رضاهما، فعلى هذا لا بد أن يوكل كل واحد منهما الحاكم من قبله على الجمع أو التفريق (والثانى) أنهما حكمان من قبل الحاكم، وبه قال مالك والاوزاعي واسحاق، وهو الاشبه لقوله تعالى (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) وهذا خطاب لغير الزوجين وسماهما الله تعالى حكمين، فعلى هذا لا يفتقر إلى رضى الزوجين اه.\rإذا ثبت هذا: فان الحكمين يخلو كل واحد منهما بأحد الزوجين وينظر ما عنده، ثم يجتمعا ويشتوران، فان رأيا الجمع بينهما لم يتم الا بالحكمين، وان رأيا التفريق بينهما فان رأيا أن يفرقا فرقة بلا عوض أوقعها الحاكم من قبل الزوج، وان رأيا أن يفرقا بينهما بعوض بذل الحاكم من قبلها العوض عليها، وأوقع الحاكم من قبل الزوج الفرقة.\rوالمستحب أن يكونا من أهلهما للآية.\rولانهما أعلم بباطن أمرهما.\rوان كان من غير أهلهما جاز، لان الحاكم والوكيل يصح أن يكون أجنبيا.\rولا بد أن يكونا حرين مسلمين ذكرين عدلين، لانا ان قلنا انهما حاكمان فلا بد من هذه الشرائط.\rوان قلنا انهما وكيلان الا انه","part":16,"page":454},{"id":8068,"text":"وكيل من قبل الحاكم فلا بد من أن يكون كاملا.\rقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فإن قلنا: إنهما حاكمان فلا بد أن يكونا فقيهين، وإن قلنا: إنهما وكيلان، جاز أن يكونا من العامة، وإن غاب الزوجان أو أحدهما فإن قلنا: إنهما وكيلان صح فعلهما.\rلان تصرف الوكيل يصح بغيبة الموكل، وإن قلنا إنهما حاكمان لم يصح فعلهما.\rلان الحكم لا يصح للغائب، وان صح الحكم عليه، لان كل واحد منهما محكوم له وعليه، وإن جنا أو أحدهما لم يصح فعلهما، لانه ان قلنا انهما وكيلان بطلت وكالة من جن موكله، وان قلنا انهما حاكمان، فإنهما يحكمان للشقاق، وبالجنون زال الشقاق، وان لم يرضيا أو أحدهما فإن قلنا: انهما حاكمان لم يعتبر رضاهما.\rوان قلنا: انهما وكيلان ولم يجبرا على الوكالة فينظر الحاكم فيما يدعيه كل منهما، فإذا ثبت عنده استوفاه من الآخر.\rوان كان لهما أو لاحدهما حق على الاخر من مهر أو دين لم يصح للحكمين المطالبة به الا بالوكالة قولا واحدا كالحاكم، والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.\rتم الجزء السادس عشر ويليه الجزء السابع عشر","part":16,"page":455},{"id":8069,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 17\rالمجموع محيى الدين النووي ج 17","part":17,"page":0},{"id":8070,"text":"التكملة الثانية المجموع شرح المهذب الجزء السابع عشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":17,"page":1},{"id":8071,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الخلع إذا كرهت المرأة زوجها لقبح منظر، أو سوء عشرة وخافت أن لا تؤدى حقه، جاز أن تخالعه على عوض، لقوله عزوجل \" فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به \" وروى أن جميلة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن الشماس وكان يضربها فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت لا أنا ولا ثابت وما أعطاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها، فأخذ منها فقعدت في بيتها \" وإن لم تكره منه شيئا وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز، لقوله عزوجل \" فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا \" ولانه رفع عقد بالتراضى جعل لدفع الضرر فجاز من غير ضرر كالاقالة في البيع، وإن ضربها أو منعها حقها طمعا في أن تخالعه على شئ من مالها لم يجز، لقوله عزوجل \" ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة \" فإن طلقها في هذه الحال على عوض لم يستحق العوض لانه عقد معاوضة أكرهت عليه بغير حق فلم يستحق فيه العوض كالبيع، فإن\rكان ذلك بعد الدخول فله ان يراجعها، لان الرجعة إنما تسقط بالعوض وقد سقط العوض فتثبت الرجعة فيه، فإن زنت فمنعها حقها لتخالعه على شئ من مالها ففيه قولان (أحدهما) يجوز ويستحق فيه العوض: لقوله عزوجل \" إلا أن يأتين بفاحشة مبينة \" فدل على أنها إذا أتت بفاحشة جاز عضلها ليأخذ شيئا من مالها (والثانى) أنه لا يجوز ولا يستحق فيه العوض، لانه خلع أكرهت عليه بمنع الحق فأشبه إذا منعها حقه لتخالعه من غير زنا، فأما الآية فقد، قبل انها منسوخة بآية الامساك في البيوت وهى قوله تعالى \" فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت \" ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم، ولانه روى عن قتادة انه فسر الفاحشة بالنشوز، فعلى هذا إذا كان ذلك بعد الدخول فله ان يراجعها لما ذكرناه","part":17,"page":3},{"id":8072,"text":"(الشرح) خبر جميلة بنت سهل يؤخذ على المصنف سوقه بقوله.\rوروى أن جميلة.\rهكذا بصيغة التمريض مع أن الخبر مروى في صحيح البخاري وسنن النسائي بلفظ عن ابن عباس قال \" جاءت امرأة ثابت بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنى ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الاسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتردين عليه حديقته، قالت نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقه وطلقها تطليقه \" ورواه ابن ماجه من طريق ازهر بن مروان وهو صدوق مستقيم الحديث وبقية أسناده من رجال الصحيح، وكذلك النسائي والبيهقي أخرجاه بأسانيد رجالها الصحيح ولفظه \" عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الاسلام لا أطيقه بغضا، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته، قالت نعم.\rفأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ حديقته ولا يزداد \" وأخرجه النسائي عن\rالربيع بنت معوذ \" أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها، وهى جميلة بنت عبد الله بن أبى فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال له خذ الذى لها عليك وخل سبيلها، قال نعم فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها \" وفى الترمذي عن ابن عباس وقال حسن غريب ولفظه \" ان امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعتد بحيضة \" واخرجه الترمذي عن الربيع بنت معوذ، وكذلك النسائي وابن ماجه، واخرجه الدارقطني والبيهقي عن ابى الزبير وروى مالك في موطئه عن حبيبة بن سهل \" انها كانت تحت ثابت بن قيس ابن شماس وان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الصبح فوجدها عند بابه، فقال من هذه، قالت انا حبيبة بنت سهل، قال ما شأنك، قالت لا انا ولا ثابت بن قيس إلى آخر ما ساقه المصنف من الرواية، اخرجه اصحاب السنن وصححه ابن خزيمه وابن حبان من هذا الوجه، واخرجه ابو داود من حديث عائشة ان حبيبه بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس.\rواخرج البزار من حديث","part":17,"page":4},{"id":8073,"text":"ابن عمر نحوه، قال ابن عبد البر: اختلف في امرأة ثابت بن قيس، فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبى، وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل، قال الحافظ ابن حجر: الذى يظهر لى أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين، بخلاف ما وقع من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبتها، فإن سياق قصتها متقارب فأمكن رد الاختلاف فيه إلى الوفاق.\rاه ووهم ابن الجوزى فقال: إنها سهلة بنت حبيب، وإنما هي حبيبة بنت سهل ولكنه انقلب عليه ذلك.\rوروى الشافعي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الصبح فوجدها على بابه إلى آخر الرواية التى ساقها مالك في موطئه أما اللغات فإن الخلع هو النزع، وخالعت المرأة زوجها إذا افتدت منه وطلقها على الفدية فخلعها هو خلعا والاسم الخلع بالضم وهو استعارة من خلع اللباس وقال ابن بطال: أصل الخلع من خلع القميص عن البدن وهو نزعه عنه وإزالته لانه يزيل النكاح بعد لزومه، وكذا المرأة لباس للرجل وهو لباس لها.\rقال تعالى \" هن لباس لكم وأنتم لباس لهن \" فإذا تخالعا فقد نزع كل واحد منهما لباسه.\rوقوله \" فكلوه هنيئا مريئا \" هنو.\rالشئ بالضم مع الهمز هناءة بالفتح و ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ تيسر من غير مشقة ولا عناء فهو هنئ، ويجوز الابدال والادغام.\rوهنانى الولد يهنؤني مهموز من بابى نفع وضرب، وتقول العرب في الدعاء ليهنئك الولد بهمزة ساكنة وبإبدالها باء وحذفها عامى ومعناه سرنى الطعام يهنؤني ساغ ولذ.\rوأكلته هنيئا مريئا، أي بلا مشقة، ويهنوه بضم المضارع في الكل لغة.\rقال بعضهم: وليس في الكلام يفعل بالضم مهموزا مما ماضيه بالفتح غير هذا الفعل.\rومرؤ الطعام مراءة مثال ضخم ضخامة فهو مرئ، ومرئ بالكسر لغة ومرئته بالكسر أيضا يتعدى ولا يتعدى، واستمرأته وجدته مريئا، وامرأبى الطعام بالالف، ويقال هنأني الطعام.\rومرأنى بغير ألف للازدواج، فإذا أفرد قيل: أمرأنى بالالف.\rومنهم من يقول مر أنى وأمر أنى لغتان، فقوله هنيئا مريئا، أي بطيب نفس ونشاط قلب، وقيل هنيئا لا إثم فيه ومريئا لا داء فيه.","part":17,"page":5},{"id":8074,"text":"أما الاحكام فإن الخلع ينقسم إلى ثلاثة أقسام.\rمباحان ومحظور، فأحد المباحين إذا كرهت المرأة خلق الزوج أو خلقه أو دينه وخافت أن لا تؤدى حقه\rفبذلت له عوضا ليطلقها جاز ذلك وحل له أخذه بلا خلاف، لقوله تعالى \" فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به \" ولما رواه الشافعي وغيره من خبر حبيبة بنت سهل وكانت تحت قيس بن ثابت بن شماس إلى آخر الحديث وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي هنا في المهذب جميلة بنت سهل.\rوروى أن الربيع بنت معوذ بن عفراء أن جميله بنت عبد الله بن أبى اختلعت على عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rالقسم الثاني، من المباح أن تكون الحال مستقيمة بين الزوجين ولا يكره أحدهما الآخر فتراضيا على الخلع فيصح الخلع، ويحل للزوج ما بذلت له، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم الضرب الثالث، هو أن يضربها أو يخوفها بالقتل أو يمنعها النفقة والكسوة لتخالعه، فهذا محظور لقوله تعالى \" ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة \" والعضل المنع، فإن خالعته في هذه الحال وقع الطلاق ولا يملك الزوج ما بذلته على ذلك - فإن كان بعد الدخول - كان رجعيا، لان الرجعة إنما سقطت لاجل ملكه المال، فإذا لم يملك المال كان له الرجعة، فإن ضربها للتأديب للنشوز فخالعته عقب الضرب صح الخلع، لان ثابت بن قيس كان قد ضرب زوجته فخالعته مع علم النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها ولان كل عقد صح قبل الضرب صح بعده، كما لو حد الامام رجلا ثم اشترى منه شيئا عقيبه.\rقال الطبري، وهكذا لو ضربها لتفتدى منه فافتدت نفسها منه عقبيه طائعة صح ذلك لما ذكرناه.\rوإن زنت فمنعها حقها لتخالعه فخالعته فقيه قولان (أحدهما) أنه من الخلع المباح، لقوله تعالى \" ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة\rمبينة \" فدل على أنها إذا أتت بفاحشة جاز عضلها","part":17,"page":6},{"id":8075,"text":"(والثانى) انه من الخلع المحظور لانه خلع أكرهت عليه بمنع حقها، فهو كما لو أكرهها بذلك من غير زنا.\rوأما الايه فقيل انها منسوخة بالامساك بالبيوت.\rوهو قوله تعالى \" واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم \" ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم.\r* * * وقال العلامة صديق حسن خان في كتابه حسن الاسوة فيما ورد عن الله ورسوله في النسوة، باب ما نزل في إيراث المرأة والعضل وعدم أخذ المهر منهن وان زاد، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) أي مكرهين على ذلك ومعنى الاية يتضح بمعرفة سبب نزولها، وهو ما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس قال: كان إذا مات الرجل كان أولياؤة أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها - وأن شاءوا لم يزوجوها - فهم أحق بها من أهلها، فنزلت الآيه.\rوفى لفظ لابي داود عنه \" كان الرجل يرث امرأة ذات قرابة فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها \" وفى لفظ لابن جرير وابن أبى حاتم عنه \" فإن كانت جميلة تزوجها، وان كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها \" وقد روى هذا السبب بألفاظ فمعناها \" لا يحل لكم أن تأخذوهن بطريق الارث فتزعمون أنكم أحق بهن من غيركم وتحبسوهن لانفسكم، ولا يحل لكم أن تعضلوهن عن أن يتزوجكن غيركم ضرارا، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن.\rأي لتأخذوا ميراثهن إذا متن أو ليدفعن اليكم صداقهن إذا أذنتم لهن في النكاح.\rوقيل الخطاب لازواج النساء إذا حبسوهن مع سوء العشرة طمعا في إرثهن أو يفتدين ببعض مهورهن.\rواختاره ابن عطية.\rاه","part":17,"page":7},{"id":8076,"text":"(مسألة) قال في البيان: ويصح الخلع بالمهر المسمى وبأقل منه وبأكثر منه وبه قال الثوري ومالك وأبو حنيفة واصحابه وأكثر أهل العلم، وقال طاوس والزهرى والشعبى وأحمد وإسحاق: لا يصح الخلع بأكثر من المهر المسمى اه.\rقلت: وقد استدل القائلون بمنع الزيادة بحديث أبى الزبير بإسناد صحيح عند الدارقطني وقال: سمعه أبو الزبير من غير واحد \" أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده بنت عبد الله بن أبى بن سلول، وكان أصدقها حديقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتردين حديقته، قالت نعم وزيادة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الزيادة فلا، ولكن حديقته، قالت نعم، فأخذها له وخلى سبيلها فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قالوا: ويؤيد ذلك ما عند ابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عباس \" أن النبي صلى الله عليه سلم أمره أن يأخذ منها ولا يزداد \" وفى رواية عبد الوهاب عن سعيد قال أيوب لا احفظ فيه ولا يزداد.\rوفى رواية الثوري وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى، ذكر ذلك كله البيهقى قال ووصله الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن ابن عباس.\rوقال أبو الشيخ هو غير محفوظ يعنى الصواب إرساله.\rوأخرج عبد الرزاق عن على أنه قال.\rلا يأخذ منها فوق ما أعطاها، وعن طاوس وعطاء والزهرى مثله، وهو قول أبى حنيفة وأحمد وإسحاق والهادوية، وعن ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح بإحسان.\rوأخرج\rعبد الرزاق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال ما أحب أن يأخذ منها بأكثر مما اعطاها.\rقال مالك لم ار احدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الاخلاق، دليلنا على القائلين بالمنع قوله تعالى \" فلا جناج عليهما فيما افتدت به \" ولم يفرق، وهو عوض مستفاد بعقد فلم يتقدر كالمهر والثمن، ولان ابن سعد اخرج عن الربيع قال كان بينى وبين ابن عمى كلام، وكان زوجها، قالت، فقلت له لك كل شئ وفارقني، قال قد فعلت، فأخذ والله كل فراشي، فجئت عثمان وهو محصور فقال الشرط املك خذ كل شئ حتى عقاص رأسها.\rوفى البخاري عن عثمان انه اجاز الخلع دون عقاص رأسها.\rوروى البيهقى","part":17,"page":8},{"id":8077,"text":"عن أبى سعيد الخدرى قال: كانت أختى تحت رجل من الانصار فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها أتردين حديقته ؟ قالت: وأزيده، فردت عليه حديقته وزادته، ومحصل هذا كله ان الزيادة جائزة مع عدم لياقتها بمكارم الاخلاق فتحمل أدلة المنع على التنزبه.\rويصح بالدين والعين والمنفعة كما قلنا في المهر، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ولا يجوز للاب أن يطلق إمرأة الابن الصغير بعوض وغير عوض لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال \" إنما الطلاق بيد الذى يحل له الفرج \" ولان طريقه الشهوة فلم يدخل في الولاية، ولا يجوز أن يخلع البنت الصغيرة من الزوج بشئ من مالها، لانه يسقط بذلك حقها من المهر والنفقة والاستمتاع فإن خالعها بشئ من مالها لم يستحق ذلك، وإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه، ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إن الذى بيده عقدة النكاح هو الولى فله أن يخالعها بالابراء من نصف مهرها، وهذا خطأ، لانه إنما يملك الابراء\rعلى هذا القول بعد الطلاق، وهذا الابراء قبل الطلاق.\r(فصل) ولا يجوز للسفيهة أن تخالع بشئ من مالها لانها ليست من أهل التصرف في مالها، فان طلقها على شئ من مالها لم يستحق ذلك.\rكما لا يستحق ثمن ما باع منها، فإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه، ويجوز للامة أن تخالع زوجها على عوض في ذمتها: ويجب دفع العوض من حيث يجب دفع المهر في نكاح العبد، لان العوض في الخلع كالمهر في النكاح، فوجب من حيث يجب المهر.\r(فصل) ويصح الخلع مع غير الزوجة، وهو أن يقول رجل: طلق إمرأتك بألف على.\rوقال أبو ثور: لا يصح لان بذل العوض في مقابلة ما يحصل لغيره سفه، ولذلك لا يجوز أن يقول لغيره: بع عبدك من فلان بألف على، وهذا خطأ لانه قد يكون له غرض، وهو أن يعلم أنهما على نكاح فاسد أو تخاصم دائم، فيبذل العوض ليخلصهما طلبا للثواب، كما يبذل العوض لاستنقاذ أسير","part":17,"page":9},{"id":8078,"text":"أو حر في يد من يسترقه بغير حق، ويخالف البيع فإنه تمليك يفتقر إلى رضا المشترى، فلم يصح بالأجنبي، والطلاق وإسقاط حق لا يفتقر إلى رضا المرأة فصح بالمالك والاجنبى.\rكالعتق بمال.\rفان قال: طلق إمرأتك على مهرها وأنا ضامن فطلقها بانت ورجع الزوج على الضامن بمهر المثل في قوله الجديد، وببدل مهرها في قوله القديم، لانه أزال الملك عن البضع بمال ولم يسلم له وتعذر الرجوع إلى البضع، فكان فيما يرجع إليه قولان كما قلنا فيمن أصدق إمرأته مالا فتلف قبل القبض، (الشرح) الاحكام: لا يجوز للاب أن يطلق إمرأة ابنه الصغير أو المجنون بعوض ولا بغير عوض.\rقال الحسن وعطاء وأحمد: له أن يطلقها بعوض وبغير\rعوض.\rوقال مالك: له أن يطلقها بعوض، ولا يصح أن يطلقها بغير عوض دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" إنما الطلاق لمن أخذ بالساق \" رواه ابن ماجه والدارقطني عن ابن عباس وفى إسناد ابن ماجه ابن لهيعة، وأخرجه ابن عدى وفى إسناده كما في إسناد الدارقطني عصمة بن مالك، وأخرجه الطبراني وفى إسناده يحيى الحمانى.\rقال الشوكاني: وطرقه يؤيد بعضها بعضا.\rوقال ابن القيم: ان حديث ابن عباس وإن كان في اسناده ما فيه فالقرآن يعضده وعليه عمل الناس.\rقلت ولان في ذلك اسقاط حقه من النكاح فلم يصح من الاب كالابراء عن دينه.\r(فرع) وان قال رجل لآخر: طلق ابنتى وأنت برئ من مهرها أو على أنك براء من مهرها، فطلقها الزوج وقع الطلاق ولا يبرأ من مهرها سواء كانت كبيرة أو صغيرة لانها إن كانت كبيرة فلانه لا يملك التصرف في مالها وان كانت صغيرة فلا يجوز له التصرف في مالها بمالا حظ لها فيه ولا يلزم الآن للزوج شئ لانه لم يضمن له وقال أبو على بن أبى هريرة: إذا قلنا ان الولى الذى بيده عقدة النكاح صح إذا كانت صغيرة أو مجنونة، وهذا ليس بشئ، لان هذا الابراء قبل الطلاق، وان قال طلقها وأنت برئ من مهرها وعلى ضمان الدرك، أو إذا طالبتك فأنا ضامن","part":17,"page":10},{"id":8079,"text":"فطلقها وقع الطلاق ثانيا، ولا يبرأ الزوج من المهر ويكون له الرجوع على الاب وبماذا يرجع عليه ؟ فيه قولان (أحدهما) بمهر مثلها (والثانى) بمثل مهرها المسمى.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: إذا قال: طلقها على أنك برئ من مهرها فطلقها لم يقع الطلاق.\rوأما إذا قال: وأنت برئ من صداقها وأنا ضامن: أو إذا طالبتك\rفأنا ضامن ففيه وجهان بناء على القولين في من بيده عقدة النكاح.\rولو خالعه الاب بعين من الاعيان من مالها وضمن الاب دركها وقع الطلاق بائنا ولا يملك الزوج العين، وبماذا يرجع على الاب ؟ على قولين (أحدهما) بمهر مثلها (والثانى) بقدر العين، هذا نقل البغداديين.\rوقال المسعودي: إذا كان الزوج جاهلا بأنها من مالها فسد العوض، وفيما ترجع به على الاب القولان، وان علم أنها من مالها، فإن نسب الاب ذلك إلى مالها وقع الطلاق رجعيا، وان أطلق فوجهان.\r(أحدهما) يقع رجعيا لانه قد علم أنه من مالها (والثانى) يقع بائنا ولا يملك العين، وبماذا يرجع على الاب على القولين، لانه إذا لم يضف ذلك إلى مالها احتمل انتقال ملكها إلى الاب.\rوقال ابن قدامة من الحنابلة إذا قال الاب طلق ابنتى وأنت برئ من صداقها فطلقها وقع الطلاق رجعيا ولم يبرأ من شئ لم يرجع على الاب ولم يضمن له لانه أبرأه مما ليس له الابراء منه فأشبه الأجنبي.\rقال القاضى: وقال أحمد: انه يرجع على الاب، وقال وهذا محمول على أن الزوج كان جاهلا بأن ابراء الاب لا يصح، فكان له الرجوع عليه لانه غره فرجع عليه كما لو غره فزوجه معيبة، وان علم أن ابراء الاب لا يصح لم يرجع بشئ ويقع الطلاق رجعيا لانه خلا عن العوض وفى الموضع الذى يرجع عليه الطلاق بائنا لانه بعوض، فإن قال الزوج هي طالق ان أبرأتني من صداقها، فقال الاب قد أبرأتك لم يقع الطلاق لانه لا يبرأ.\rوروى عن أحمد أن الطلاق واقع، فيحتمل أنه أوقعه إذا قصد الزوج تعليق","part":17,"page":11},{"id":8080,"text":"الطلاق على مجرد التلفظ بالابراء دون حقيقة البراءة، وإن قال الزوج: هي\rطالق إن برئت من صداقها لم يقع لانه علقه على شرط ولم يوجد، وان قال الاب طلقها على ألف من مالها وعلى الدرك فطلقها طلقت بائنا لانه بعوض وهو ما لزم الاب من ضمان الدرك ولا يملك الالف لانه ليس له بذلها اه.\rقوله (فصل) ولا يجوز للسفيهة إلخ.\rفإنه كما قال، إذ لا يجوز للسفيهة أن تخالع بشئ من مالها ولا في ذمتها سواء أذن لها الولى أو لم يأذن، لانه لا حظ لها في ذلك، فإن فعلت ذلك وقع الطلاق رجعيا، لان الرجعية انما تسقط لان الزوج يملك العوض، ويصح خلف المحجور عليها لفلس، وبذلها للعوض صحيح، لان لها ذمة يصح تصرفها فيها، ويرجع عليها بالعوض إذا أيسرت وفك الحجر عنها، وليس له مطالبتها في حال حجرها كما لو استدانت منه أو باعها شيئا في ذمتها.\rهذا مذهبنا ومذهب أحمد وأصحابه قوله (فصل) ويصح الخلع مع غير الزوجة الخ.\rوهو كما قال إذ لو قال الرجل لآخر: طلق امرأتك بألف على فطلقها وقع الطلاق بائنا، واستحق الزوج الالف على السائل، وبه قال عامة أهل العلم الا أبا ثور فإنه قال: يقع الطلاق رجعيا، ولا يستحق على السائل عوض، فيكون سفها من السائل لو بذل عوضا فيما لا منفعة له فيه، فان الملك لا يحصل له، فأشبه ما لو قال بع عبدك لزيد على دليلنا أنه بذل مال في مقابلة اسقاط حق عن غير فصح كما لو قال اعتق عبدك وعلى ثمنه، ولانه لو قال أسقط متاعك في البحر وعلى ثمنه صح ولزمه ذلك مع أنه لا يسقط حقا عن أحد، فههنا أولى، ولانه حق على المرأة يجوز أن يسقط عنها بعوض فجاز لغيرها كالدين، وفارق البيع فانه تمليك فلا يجوز بغير رضاء من يثبت له الملك، وان قالت له طلقني وضرتى بألف فطلقهما وقع الطلاق بهما بائنا واستحق الالف على بادلته لان الخلع مع الأجنبي جائز، وان طلق احداهما فانها تطلق طلاقا بائنا ولزم الباذلة بحصتها من الالف، وهذا مذهبنا ومذهب\rأحمد، الا أن بعض أصحابنا قال يلزمه مهر مثل المطلقة.\rوقياس قول بعض الاصحاب فيما إذا قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يلزمها شئ","part":17,"page":12},{"id":8081,"text":"ووقعت بها التطليقة أن لا يلزم الباذلة ههنا شئ لانه لم يجبها إلى ما سألت فلم يجب عليها ما بذلت، ولانه قد يكون غرضها في بينونتهما جميعا منه، فإذا طلق إحداهما لم يحصل غرضها فلا يلزمها عوضها.\rوان قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو على أن لا تطلق ضرتي فالخلع صحيح والشرط والعوض باطلان ويرجع إلى مهر المثل في قوله الجديد، وببذل مهرها في قوله القديم لان الشرط سلف في الطلاق، والعوض بعضه في مقابلة الشرط الباطل، فيكون الباقي مجهولا.\rوقال أحمد وأصحابه: الخلع صحيح والشرط والبذل لازم، لانها بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ضرتها فصح، كما لو قالت طلقني وضرتى بألف، فإن لم يف لها بشرطها فعليها الاقل من المسمى أو الالف الذى شرطته، قالوا ويحتمل أن لا يستحق شيئا من العوض لانها إنما بذلته بشرط لم يوجد فلا يستحقه كما لو طلقها بغير عوض.\rوقال أبو حنيفة: الشرط باطل والعوض صحيح، لان العقد يستقل بذلك العوض قلت: قد يكون في دخول الأجنبي للتفرقة بين المرء وزوجه تطفل وفضول أو سفه كما يقول أبو ثور، إلا أن الذى بيده عقدة النكاح - إذا قلنا هو الزوج - فانه هو الموقع للطلاق.\rوقد يكون في فضول الأجنبي نوع من الغوث وإنقاذ مكروبة تقع في يد من يظلمها فهو يبتغى بتخلصها من الظلم ثواب الاخرة.\rفإذا صح احتمال هذا صحت القضية وتوجه تدخل الأجنبي بما التزم من البذل والشرط والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى\r(فصل) ويجوز الخلع في الحيض: لان المنع من الطلاق في الحيض للضرر الذى يلحقها بتطويل العدة، والخلع جعل للضرر الذى يلحقها بسوء العشرة والتقصير في حق الزوج، والضرر بذلك أعظم من الضرر بتطويل العدة، فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما.\rويجوز الخلع من غير حاكم لانه قطع عقد بالتراضى جعل لدفع الضرر، فلم يفتقر إلى الحاكم كالاقالة في البيع.","part":17,"page":13},{"id":8082,"text":"(فصل) ويصح الخلع بلفظ الخلع والطلاق، فإن خالعها بصريح الطلاق أو بالكناية مع النية فهو طلاق، لانه لا يحتمل غير الطلاق، فإن خالعها بصريح الخلع نظرت، فان لم ينو به الطلاق ففيه ثلاثة أقوال (أحدهما) أنه لا يقع به فرقة، وهو قوله في الام، لانه كناية في الطلاق من غير نية فلم يقع بها فرقة، كما لو عريت عن العوض (والثانى) أنه فسخ، وهو قوله في القديم، لانه جعل للفرقة فلا يجوز أن يكون طلاقا، لان الطلاق لا يقع إلا بصريح أو كناية مع النية، والخلع ليس بصريح في الطلاق ولا معه نية الطلاق، فوجب أن يكون فسخا.\r(والثالث) أنه طلاق، وهو قوله في الاملاء، وهو اختيار المزني، لانها إنما بذلت العوض للفرقة، والفرقة التى يملك إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ، فوجب أن يكون طلاقا، فإن قلنا إنه فسخ صح بصريحه، وصريحه الخلع والمفاداة، لان المفاداة ورد بها القرآن، والخلع ثبت له العرف، فإذا خالعها بأحد هذين اللفظين انفسخ النكاح من غير نية، وهل يصح الفسخ بالكناية كالمباراة والتحريم وسائر كنايات الطلاق، فيه وجهان (أحدهما) لا يصح لان الفسخ لا يصح تعليقه على الصفات فلم يصح بالكناية\rكالنكاح (والثانى) يصح لانه أحد نوعي الفرقة فانقسم لفظها إلى الصريح والكناية كالطلاق، فعلى هذا إذا خالعها بشئ من الكنايات لم ينفسخ النكاح حتى ينويا.\rواختلف أصحابنا في لفظ الفسخ، فمنهم من قال هو كناية لانه لم يثبت له عرف في فرقة النكاح، ومنهم من قال هو صريح لانه أبلغ في معنى الفسخ من لفظ الخلع، وان خالع بصريح الخلع ونوى به الطلاق - فان قلنا بقوله في الاملاء - فهو طلاق، لانه إذا كان طلاقا من غير نية الطلاق فمع النية أولى، وان قلنا بقوله في الام فهو طلاق، لانه كناية في الطلاق اقترنت به نية الطلاق، وان قلنا بقوله في القديم ففيه وجهان (أحدهما) أنه طلاق لانه يحتمل الطلاق، وقد اقترنت به نية الطلاق (والثانى) أنه فسخ لانه على هذا القول صريح في فسخ النكاح فلا يجوز أن يكون كناية في حكم آخر من النكاح كالطلاق لما كان صريحا في فرقة النكاح لم يجز أن يكون كناية في الظهار","part":17,"page":14},{"id":8083,"text":"(الشرح) الاحكام: يصح الخلع في الحيض لقوله تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ولم يفرق، وخالعت حبيبة بنت قيس زوجها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسألها هل هي حائض أو طاهر، فدل على أن الحكم لا يختلف، ويصح الخلع من غير حاكم، وبه قال عامة أهل العلم.\rوقال الحسن البصري وابن سيرين لا يصح إلا بالحاكم، ودليلنا قوله تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ولم يفرق.\rقوله: فصل ويصح الخلع بلفظ الطلاق الخ.\rفهو كما قال، ذلك أنه إذا خالعها بصريح الطلاق أو بشئ من كنايات الطلاق ونوى به الطلاق فهو طلاق ينقص به العدد في الطلاق.\rوإن خالعها بلفظة الخلع ولم ينو به الطلاق ففيه قولان.\r(أحدهما) وهو قوله في القديم أنه فسخ، وبه قال ابن عباس وعكرمة وطاوس\rوأحمد وإسحاق وأبو ثور، واختاره ابن المنذر والمسعودي، لانه نوع فرقة لا تثبت فيه الرجعة بحال فكان فسخا، كما لو أعتقت الامة تحت عبد ففسخت النكاح، فعلى هذا لا ينقص به عدد الطلاق، بل لو خالعها ثلاث مرات وأكثر حلت له قبل زوج.\r(والثانى) أنه طلاق، وبه قال عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وابن مسعود ومالك والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، لانه فرقة لا يفتقر إلى تكرار اللفظ ولا تنفرد به المرأة فكان طلاقا كصريح الطلاق.\rفقولنا لا يفتقر إلى تكرار احتراز من اللعان.\rوقولنا لا تنفرد به المرأة احتراز من الردة، فإذا قلنا بهذا فهل هو صريح أو كناية ؟ فيه قولان قال في الاملاء هو صريح في الطلاق، لان دخول العوض فيه كدخول النية في كنايات الطلاق، وقال في الام هو كناية في الطلاق، فلا يقع به الطلاق الا بالنية كسائر كنايات الطلاق، فإذا قلنا انه طلاق نقص به عدد الطلاق، وان قلنا ان الخلع فسخ كان صريحه الخلع والمفاداة، لان الخلع وردت به السنة وثبت له عرف الاستعمال، والمفاداة ورد بها القرآن وثبت لها عرف الاستعمال، فإن قالت افسخني على ألف، أو اسحبنى بألف، فقال أسحبك أو فسختك، فهل هو صريح في الفسخ أو كغاية فيه ؟ على وجهين","part":17,"page":15},{"id":8084,"text":"(أحدهما) أنه كناية في الفسخ فلا يقع به الفسخ حتى ينويا الفسخ، لانه لم يثبت به عرف الاستعمال ولم يرد به الشرع.\r(والثانى) أنه صريح فيه، فينفسخ النكاح من غير نية - قال في البيان - وهو الاصح لانه حقيقة فيه، ومعروف في عرف أهل اللسان، فإن قالت خلنى على ألف أو بتنى أو غير ذلك من كنايات الطلاق، فقال خليتك أو بتتك ولم ينويا\rالطلاق - فان قلنا ان الخلع صريح بالطلاق وبدخوله العوض - صارت هذه الكنايات صريحة في الطلاق بدخول العوض فيها، وان قلنا ان الخلع كناية في الطلاق - فان نويا الطلاق في هذه الكنايات - كان طلاق بائنا واستحق العوض وان لم ينويا الطلاق لم يقع الطلاق ولم يستحق العوض، لان الكناية لا يقع بها الطلاق من غير نية.\rوان نوت الطلاق ولم ينو الزوج لم يقع الطلاق لانه هو الموقع، وإن نوى الزوج ولم تنو هي ففيه وجهان حكاهما ابن الصباغ (أحدهما) يقع طلقة رجعية ولا يستحق العوض لانه نوى الطلاق ولم يوجد منها استدعاء الطلاق (والثانى) وهو المذهب أنه لا يقع طلاق لانه أوقعه بعوض، فإذا لم يثبت العوض لم يقع الطلاق، وان قلنا ان الخلع فسخ ونويا بهذه الكنايات الفسخ فهل ينفسخ النكاح.\rفيه وجهان (أحدهما) لا ينفسخ، لان الفسخ لا يصح تعليقه بالصفة فلم يصح بالكناية (والثانى) ينفسخ - وهو المذهب - لانه أحد نوعي الفرقة، فانقسم إلى الصريح والكناية كالطلاق، وان خالعها بصريح الخلع ونويا به الطلاق، فان قلنا ان الخلع صريح في الطلاق أو كناية فيه وقع الطلاق.\rوان قلنا انه فسخ ففيه وجهان حكاهما المصنف (أحدهما) لا يقع به الطلاق ويكون فسخا لانه صريح في الفسخ فلم يجز أن يكون كناية في حكم آخر من النكاح، كما لا يجوز أن يكون الطلاق كناية في الظهار (والثانى) ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره أنه يقع به الطلاق لانه يحتمل الطلاق، وقد اقترنت به نية الطلاق (فرع) إذا قالت خالعني على ألف ونوت الطلاق فقال طلقتك وقع الطلاق بائنا واستحق الالف، سواء قلنا الخلع صريح في الطلاق أو كناية - لانا ان قلنا","part":17,"page":16},{"id":8085,"text":"إنه صريح - فقد أجابها إلى ما سألت - وإن قلنا إنه كناية - فقد سألت كنايه وأجابها بالصريح فكان أكثر مما سألت.\rوإن قالت طلقني على ألف فقال خالعتك ونوى به الطلاق.\rأو قلنا إنه صريح في الطلاق استحق الالف.\rوقال ابن خيران إذا قلنا إنه كناية لم يقع عليها ولم يستحق الالف لانها بذلت الالف للصريح ولم يجبها إليه والاول أصح، لان الكناية مع النية كالصريح، وان لم ينو به الطلاق لم يقع به طلاق ولا فسخ، لانه لم يجبها إلى ما سألت.\rوان قالت اخلعني على ألف فقال خلعتك على ألف - وقلنا الخلع فسخ - فيه وجهان (أحدهما) لا يقع عليها طلاق، ولا يستحق عوضا لانه لم يجبها إلى ما سألت (والثانى) يقع عليها الطلاق ويستحق الالف، لانه أجابها إلى أكثر مما سألت منه قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ويصح الخلع منجزا بلفظ المعاوضة لما فيه من المعاوضة ويصح معلقا على شرط لما فيه من الطلاق.\rفأما المنجز بلفظ المعاوضة فهو أن يوقع الفرقة بعوض، وذلك مثل أن يقول: طلقتك أو أنت طالق بألف، وتقول المرأة قبلت، كما تقول في البيع: بعتك هذا بألف، يقول المشترى قبلت، أو تقول المرأة طلقني بألف، فيقول الزوج طلقتك، كما يقول المشترى بعنى هذا بألف، ويقول البائع بعتك ولا يحتاج أن يعيد في الجواب ذكر الالف، لان الاطلاق يرجع إليه كما يرجع في البيع، ولا يصح الجواب في هذا إلا على الفور كما نقول في البيع، ويجوز للزوج أن يرجع في الايجاب قبل القبول، وللمرأة أن ترجع في الاستدعاء قبل الطلاق كما يجوز في البيع وأما غير المنجز فهو أن يعلق الطلاق على ضمان مال أو دفع مال، فإن كان بحرف (ان) بأن قال: إن ضمنت لى ألفا فأنت طالق، لم يصح الضمان إلا على الفور، لانه لفظ شرط يحتمل الفور والتراخى، إلا أنه لما ذكر العوض صار\rتمليكا بعوض فاقتضى الجواب على الفور كالتمليك في المعاوضات","part":17,"page":17},{"id":8086,"text":"وان قال ان أعطيتني ألفا فأنت طالق لم تصح العطية الا على الفور، بحيث يصلح أن تكون جوابا لكلامه لان العطية ههنا هي القبول، ويكفى أن تحضر المال وتأذن في قبضه أخذ أو لم يأخذ، لان اسم العطية يقع عليه وان لم يأخذ، ولهذا يقال أعطيت فلانا مالا فلم يأخذه.\rوان قالت طلقني بألف، فقال أنت طالق بألف ان شئت لم يقع الطلاق حتى توجد المشيئة: لانه أضاف إلى ما التزمت المشيئة فلم يقع الا بها، ولا تصح المشيئة الا بالقول وهو أن تقول على الفور شئت لان المشيئة وان كانت بالقلب الا أنها لا تعرف الا بالقول، فصار تقديره أنت طالق ان قلت شئت، ويصح الرجوع قبل الضمان وقبل العطية وقبل المشيئة كما يجوز فيما عقد بلفظ المعاوضة.\rوان كان بحرف متى وأى وقت.\rبأن يقول متى ضمنت لى أو أي وقت ضمنت لى ألفا فأنت طالق جاز أن يوجد الضمان على الفور وعلى التراخي.\rوالفرق بينه وبين قوله ان ضمنت لى ألفا أن اللفظ هناك عام في الزمانين.\rولهذا لو قال ان ضمنت لى الساعة أو ان ضمنت لى غدا جاز، فلما اقترن به ذكر العوض جعلناه على الفور قياسا على المعاوضات.\rوالعموم يجوز تخصيصه بالقياس.\rوليس كذلك قوله متى وأى وقت.\rلانه نص في كل واحد من الزمانين صريح في المنع من التعيين في أحد الزمانين.\rولهذا لو قال أي وقت أعطيتني الساعة كان محالا.\rوما يقتضيه الصريح لا يترك بالقياس.\rوان رجع الزوج في هذا قبل القبول لم يصح.\rلان حكمه حكم الطلاق المعلق بالصفات دون المعاوضات وان كان بحرف (إذا) بأن قال إذا ضمنت لى ألفا فأنت طالق، فقد ذكر\rجماعة من أصحابنا أن حكمه حكم قوله ان ضمنت لى في اقتضاء الجواب على الفور وفى جواز الرجوع فيه قبل القبول.\rوعندي أن حكمه حكم متى.\rوأى وقت.\rلانه يفيد ما يفيده متى: وأى وقت.\rولهذا إذا قال: متى ألقاك جاز أن يقول إذا شئت كما يجوز أن يقول متى شئت وأى وقت شئت بخلاف ان.\rفإنه لو قال: متى ألقاك لم يجز أن يقول ان شئت","part":17,"page":18},{"id":8087,"text":"(الشرح) الاحكام: يصح الخلع منجزا لما فيه من المعاوضة، ويصح معلقا على شرط لما فيه من الطلاق، فالمنجز أن يوقع الفرقة بعضو مثل أن يقول الزوج طلقتك أو خالعتك أو فاديتك بألف، فتقول الزوجة عقيب ذلك قبلت كما يقول البائع بعتك هذا بألف ويقول المشترى: قبلت، وللزوج أن يرجع في الايجاب قبل القبول كما قلنا في البائع، فإن قالت الزوجة طلقني بألف، فقال الزوج عقيب استدعائها طلقتك.\rولو قالت الزوجة اخلعني أو خالعني بألف، فقال عقيب استدعائها خلعتك أو خالعتك صح كما يقول المشترى بعنى هذا بألف فيقول البائع بعتك، فان تأخرت إجابته لها على الفور بطل الاستدعاء ولها أن ترجع قبل أن يجيبها.\rكما قلنا في المشترى، فان قالت الزوجة خالعتك بألف، فقال الزوج قبلت لم يصح ولم تقع بذلك فرقة لان الايقاع إليه دونها، وقوله قبلت ليست بايقاع، فهو كما لو قالت له طلقتك بألف فقال قبلت، وإن قالت له إن طلقتني، أو إذا طلقتني أو متى طلقتني أو متى ما طلقتني فلك على ألف، فقال طلقتك وقع الطلاق ثانيا واستحق الالف عليها، لان الطلاق لا يحتاج إلى استدعائها ورضاها به، ولهذا لو طلقها بنفسه صح، وانما الذى يحتاج إليه منها هو التزامها للمال وقد وجد الالتزام منها، ويعتبر أن يكون جوابه على الفور، لانه معاوضة محضة من جهتها فاقتضى الجواب على الفور.\rوان قال ان بعتني هذا\rفلك الف، ففيه وجهان حكاهما المسعودي.\r(أحدهما) يصح كما قلنا في الخلع.\r(والثانى) لا يصح - وهو المشهور - لان البيع تمليك يحتاج فيه إلى رضى الملك.\rوقوله ان بعتني، ليس بقبول ولا جار مجراه، ولهذا نذكر ما قال علماء اللغة في حرف (ان) ووظيفتها في الاستعمال، فقال العلامة الفيومى في المصباح، وأما ان بالسكون فتكون حرف شرط.\rوهو تعليق أمر على أمر نحو ان قمت قمت.\rولا يعلق بها الا ما يحتمل وقوعه، ولا تقتضي الفور.\rبل تستعمل في الفور والتراخى مثبتا كان الشرط أو منفيا فقوله: ان دخلت الدار أو ان لم تدخلي الدار فأنت طالق يعم الزمانين.","part":17,"page":19},{"id":8088,"text":"قال الازهرى: وسئل ثعلب: لو قال لامرأته: إن دخلت الدار أو إن لم تدخلي الدار إن كلمت زيدا فأنت طالق متى تطلق ؟ فقال: إن فعلتهما جميعا لانه أتى بشرطين، فقيل له: لو قال أنت طالق إن احمر البسر فقال: هذه المسألة محال، لان البسر لابد أن يحمر، فالشرط فاسد فقيل له: لو قال إذا احمر البسر فقال: تطلق إذا احمر، لانه شرط صحيح ففرق بين إن وبين إذا فجعل \" ان \" للممكن، و \" إذا \" للمحقق، فيقال: إذا جاء رأس الشهر، وان جاء رأس الشهر وان جاء زيد، وقد تتجرد عن معنى الشرط فتكون بمعنى \" لو \" نحو صل وان عجزت عن القيام، ومعنى الكلام حينئذ الحاق الملفوظ بالمسكوت عنه في الحكم أي صل، سواء قدرت على القيام أو عجزت عنه، ومنه يقال: أكرم زيدا.\rوان قعد، قالوا وللحال والتقدير، ولو في حال قعوده، وفيه نص على ادخال الملفوظ بعد الواو تحت ما يقتضيه اللفظ من الاطلاق والعموم إذ لو اقتصر على\rقوله: أكرم زيدا لكان مطلقا والمطلق جائز التقييد فيحتمل ما بعد الواو تحت العموم، ويحتمل خروجه على ارادة التخصيص، فيتعين الدخول بالنص عليه ويزول الاحتمال، ومعناه أكرمه سواء قعد أو لا، ويبقى الفعل على عمومه وتمتنع ارادة التخصيص حينئذ.\rقال المرزوقى في شرح الحماسه: وقد يكون في الشرط معنى الحال كما يكون في الحال معنى الشرط.\rقال الشاعر: عاود هراة وان معمورها خربا ففى الواو معنى الحال أي ولو في حال خرابها، ومثال الحال يتضمن معنى الشرط لافعلنه كائنا ما كان.\rوالمعنى ان كان هذا وان كان غيره وتكون للتجاهل كقولك لمن سألك، هل ولدك في الدار ؟ وأنت عالم به ان كان في الدار أعليك به وتكون لتنزيل العالم منزلة الجاهل تحريضا على الفعل أو دوامه كقولك ان كنت ابني فأطعني، وكأنك قلت: أنت تعلم أنك ابني ويجب على الابن طاعة الاب وأنت غير مطيع فافعل ما تؤمر به.","part":17,"page":20},{"id":8089,"text":"وقال بعض أصحابنا المتأخرين: وان قالت له أجزت لك ألفا لتطلقني أو على أن تطلقني فقال أنت طالق، طلقت واستحق عليها الالف.\rوقال ابن الصباغ: إذا استأجرته على أن يطلق ضرتها لم يصح.\rوأما المعلق فمثل أن يعلق الطلاق على ضمان مال أو عطاء مال فينظر فيه، فإن كان بحرف ان مثل أن قال ان ضمنت لى ألفا فأنت طالق، فإن قالت ضمنت بحيث يصح أن يكون جوابا لكلامه وقع الطلاق، لانه وجد الشرط، وان تأخر الضمان عن قوله بزمان طويل أو بعد أن أخذت في كلام لم يقع الطلاق ولم يلزمها الالف لانه معاوضة، ومن شرط القبول فيه على الفور.\rوان ضمنت له في المجلس بعد\rزمان ليس بطويل ففيه وجهان حكاهما الصيمري قال ظاهر النص أنه يلزم ذلك وان قال: ان اعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامها وقع الطلاق ويكفى أن تحضر الالف وتأذن له في قبضها سواء أخذها أو لم يأخذها لانه يقع عليها اسم العطية.\rوان تأخرت العطية عن الفور بسبب منها بأن لم تعطه اياها وبسبب منه بأن غاب أو هرب لم يقع الطلاق لانه لم يوجد الشرط، وإذا أخذ الالف فهل يملكها.\rوقال عامة أصحابنا: يملكها لانه معافى منه فملكها، كما لو قال: طلقتك على هذه الالف فقالت قبلت.\rوحكى أبو على الشيخى فيها وجهين (أحدهما) يملكها لما ذكرناه (والثانى) لا يملكها وهو قول المزني وابن القاص، لانه معاوضة فلم يصح تعليقها على الصفة كالبيع، فعلى هذا يرد الالف إليها ويرجع عليها بمهر مثلها، والاول هو المشهور.\rفإن قال: ان قبضت منك ألفا فأنت طالق فجاءته بألف ووضعته بين يديه وأذنت له في قبضه فلم يقبضه لم يقع الطلاق، لان الصفة لم توجد، وان أكرهها على الاقباض فقبض.\rقال المسعودي: وقع الطلاق رجعيا ورد المال إليها.\rقال المصنف: ويصح رجوع الزوج عن الضمان والعطية كما قلنا فيما عقد بلفظ المعاوضة، فإن قالت طلقني بألف، فقال أنت طالق ان شئت، فان وجدت المشيئة منها فالقول جوابا","part":17,"page":21},{"id":8090,"text":"لكلامه على الفور وقع الطلاق بائنا ولزمها الالف لانه علق الطلاق بالمشيئة منها وقد وجدت وان تأخرت مشيئتها عن الفور لم يقع الطلاق، لان الشرط لم يوجد لانه لم يرض بطلاقها إلا بعوض، ولا يلزم العوض الا بالقبول على الفور: وان قالت: طلقني بألف فقال لها: طلقي نفسك ان شئت، فان قالت\rطلقت نفسي لزمها الالف ولا يشترط أن تقول: شئت لان طلاقها لنفسها يدل على مشيئتها كقوله: متى ضمنت لى ألفا فأنت طالق، أو متى ما ضمنت لى أو أي وقت ضمنت لى أو أي حين ضمنت لى أو أي زمان، فمتى ضمنت له على الفور وعلى التراقي وقع عليها الطلاق، لان هذه الالفاظ تستغرق الزمان كله وتعمه في الحقيقة بخلاف \" ان \" فإنه لا يعم الزمان ولا يستغرقه، وانما هو كلمة شرط تحتمل الفور والتراخى الا إذا قرن به العوض حمل على الفور، لان المعاوضة تقتضي الفور، فان رجع الزوج قبل الضمان لم تصح رجعته لانه تعليق طلاقه بصفة فلم يصح رجوعه كما لو قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق وان كان ذلك بحرف \" إذا \" بأن قال: إذا أعطيتني ألفا، وإذا ضمنت لى ألفا فأنت طالق، فقد ذكر أكثر أصحابنا أن حكمه حكم قوله: أن ضمنت لى ألفا أو ان أعطيتني ألفا، لانها كلمة شرط لا تستغرق الزمان، فهى كقوله: ان ضمنت لى.\rوقال المصنف: حكمه حكم قوله متى ضمنت لى أو أي وقت ضمنت لى، لانها تفيد ما تفيده متى وأى وقت، ولهذا لو قال: متى ألقاك جاز أن يقول: إذا شئت، كما يجوز أن يقول متى شئت بخلاف \" ان \" فانها لا تفيد ما تفيده متى، ولهذا لو قال له متى ألقاك لم يجز أن يقول ان شئت، وهكذا ان قال: أنت طالق أن أعطيتني ألفا بفتح الهمزة وقع الطلاق عليها، وكان مقرا بأنها أعطته ألفا فترد إليها.\r(فرع) إذا قال لها ان ضمنت لى ألفا فطلقي نفسك، فانه يقتضى ضمانا وتطليقا على الفور بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه، وسواء قالت ضمنت","part":17,"page":22},{"id":8091,"text":"الالف وطلقت نفسي أو قالت طلقت نفسي وضمنت الالف فانه يصح لانه تمليك\rبعوض فكان القبول فيه على الفور كالبيع.\r(فرع) قال الشافعي: ولو أخذ منها ألفا على أن يطلقها إلى شهر فطلقها فالطلاق ثابت ولها الالف وعليها مهر المثل.\rقال أصحابنا: وهذا يحتمل ثلاثة تأويلات.\r(أحدها) أنه أراد إذا مضى الشهر طلقها فلا يصح، لانه سلف في الطلاق.\r(والثانى) أنه أراد أن يطلقها الآن ثم يرفع الطلاق بعد شهر فلا يصح، لان الطلاق إذا وقع لم يرفع.\r(الثالث) أنه أراد أن يطلقها ان شاء الساعة، وان شاء إلى شهر، فلا يصح لانه سلف في الطلاق، ولان وقت ايقاع الطلاق مجهول، وان قالت له إذا جاء رأس الشهر وطلقتني فلك على ألف فطلقها عند رأس الشهر أو قال لها.\rإذا جاء رأس الشهر فأنت طالق على الالف، فقالت قبلت ففيه وجهان.\r(أحدهما) يصح لان الطلاق يصح تعليقه على الصفات.\r(الثاني) لا يصح وهو الاصح لان المعاوضة لا يصح تعليقها على الصفات فإذا قلنا يصح - قال ابن الصباغ - وجب تسليم العوض في الحال لانها رضيت بتأجيل المعوض، وان قلنا: لا يصح، فأعطته ألفا وقع عليها الطلاق وردت الالف إليها، ورجع عليها بمهر مثلها، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز الخلع بالقليل والكثير والدين والعين والمال والمنفعة، لانه عقد على منفعة البضع فجاز بما ذكرناه كالنكاح، فان خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين وبين مدة الرضاع وقدر النفقة وصفتها فالمنصوص أنه يصح، فمن أصحابنا من قال فيه قولان لانها صفقة جمعت بيعا واجارة، ومنهم من قال يصح قولا واحدا لان الحاجة تدعو إلى الجمع بينهما لانه إذا أفرد أحدهما لم يمكنه\rأن يخالع على الآخر وفى غير الخلع يمكنه أن يفرد أحدهما ثم يعقد على الآخر، وان مات الولد بعد الرضاع ففى النفقة وجهان.","part":17,"page":23},{"id":8092,"text":"(أحدهما) أنها تحل لانها تأجلت لاجله وقد مات (والثانى) لا تحل لان الدين إنما يحل بموت من عليه دون من له (فصل) وإن خالعها خلعا منجزا على عوض ملك العوض بالعقد وضمن بالقبض كالصداق، فإن كان عينا فهلكت قبل القبض، أو خرج مستحقا أو على عبد فخرج حرا، أو على خل فخرج خمرا رجع إلى مهر المثل في قوله الجديد، وإلى بدل المسمى في قوله القديم، كما قلنا في الصداق.\rوإن خالعها على أن ترضع ولده فماتت فهو كالعين إذا هلكت قبل القبض، وإن مات الولد ففيه قولان (أحدهما) يسقط الرضاع ولا يقوم غير الولد مقامه لانه عقد على إيقاع منفعة في عين، فإذا تلفت العين لم يقم غيرها مقامها، كما لو أكراه ظهرا للركوب فهلك الظهر.\rفعلى هذا يرجع إلى مهر المثل في قوله الجديد.\rوالى أجرة الرضاع في قوله القديم.\r(والقول الثاني) أنه لا يسقط الرضاع.\rبل يأتيها بولد آخر لترضعه لان المنفعة باقية، وإن مات المستوفى قام غيره مقامه، كما لو اكترى ظهرا ومات فان الوارث يقوم مقامه.\rفعلى هذا إن لم يأت بولد آخر حتى مضت المدة ففيه وجهان (أحدهما) لا يرجع عليها لانها مكنته من الاستيفاء فأشبه إذا أجرته دارا وسلمتها إليه فلم يسكنها (والثانى) يرجع عليها لان المعقود عليه تحت يدها فتلف من ضمانها كما لو باعت منه شيئا وتلف قبل أن يسلم.\rفعلى هذا يرجع بمهر المثل في قوله الجديد وبأجرة الرضاع في قوله القديم.\rوان خالعها على خياطة ثوب فتلف الثوب فهل تسقط الخياطة أو يأتيها بثوب آخر لتخيطه ؟ فيه وجهان\rبناء على القولين في الرضاع (فصل) ويجوز رد العوض فيه بالعيب لان اطلاق العقد يقتضى السلامة من العيب فثبت فيه الرد بالعيب كالمبيع والصداق فإن كان العقد على عين بأن طلقها على ثوب أو قال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته ووجد به عيبا فردته رجع إلى مهر المثل في قوله الجديد وإلى بدل العين سليما في قوله القديم كما ذكرناه في الصداق.\rوان كان الخلع منجزا على عوض موصوف في الذمة فأعطته ووجده معيبا فرده طالب بمثله سليما كما قلنا فيمن أسلم في ثوب وقبضه","part":17,"page":24},{"id":8093,"text":"ووجده معييا فرده.\rوإن قال إن دفعت إلى عبدا من صفته كذا وكذا فأنت طالق فدفعت إليه عبدا على تلك الصفة طلقت، فان وجده معيبا فرده رجع في قوله الجديد إلى مهر المثل وإلى بدل العبد في قوله القديم لانه تعين بالطلاق فصار كما لو خالعها على عين فردها بالعيب، ويخالف إذا كان موصوفا في الذمه في خلع منجز فقبضه ووجد به عيبا فرده لانه لم يتعين بالعقد ولا بالطلاق فرجع إلى ما في الذمة.\rوإن خالعها على عين على أنها على صفة فخرجت على دون تلك الصفة ثبت له الرد كما قلنا في البيع، فإذا رده رجع إلى مهر المثل في أحد القولين وإلى بدل المشروط في القول الآخر كما قلنا فيما رده بالعيب (فصل) ولا يجوز الخلع على محرم ولا على ما فيه غرر كالمجهول ولا ما لم يتم ملكه عليه ولا ما لا يقدر على تسليمه لانه عقد معاوضة فلم يجز على ما ذكرناه كالبيع والنكاح، فان طلقها على شئ من ذلك وقع الطلاق لان الطلاق يصح مع عدم العوض فصح مع فساده كالنكاح ويرجع عليها بمهر المثل لانه تعذر رد البضع فوجب رد بدله كما قلنا فمن تزوج على خمر أو خنزير، فان خالعها شرط فاسد بأن قالت طلقني بألف بشرط أن تطلق ضرتي فطلقها وقع الطلاق ويرجع\rعليها بمهر المثل.\rلان الشرط فاسد فإذا سقط وجب إسقاط ما زيد في البدل لاجله وهو مجهول فصار العوض فيه مجهولا فوجب مهر المثل فان قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق على ألف ففيه وجهان (أحدهما) يصح لانه تعليق طلاق بشرط (والثانى) لا يصح لانه عقد معاوضة فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع فعلى هذا إذا وجد الشرط وقع الطلاق ورجع عليها بمهر المثل (الشرح) الاحكام: إذا خالع امرأته على أن ترضع ولده وتحضنه وتكفله بعد الرضاع وبين مدة الرضاع وقدر الطعام وصفته والادم وكم تجد منه في كل يوم وكان الطعام والادام مما يجوز السلم فيه وبين مدة الكفالة بعد الرضاع فالمنصوص أنه يصح.\rومن أصحابنا من قال: هل يصح العوض ؟ فيه قولان لان هذا جميعه في أصول الشافعي في كل واحد منها قولان.\rأحدهما البيع والاجارة لان في هذا اجارة الرضاع وابتياعا للنفقة.\rوالثانى: السلم على شيئين مختلفين.\rوالثالث: فيه السلم على شئ إلى آجال، والصحيح يصح قولا واحدا لان السلم والبيع انما لم يصح","part":17,"page":25},{"id":8094,"text":"على أحد القولين لان كل واحد منهما مقصود.\rوالمقصود ههنا هو الرضاع والباقى بيع له.\rويجوز في التابع مالا يجوز في غيره.\rألا ترى أنه يجوز أن يشترى الثمرة على الشجرة مع الشجرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع.\rولو اشترى الثمرة وحدها كذلك لم يصح.\rوأما السلم على شئ إلى آجال وعلى شيئين إلى أجل فانما لم يصح لانه لا حاجة به إليه.\rوههنا به إلى هذا حاجة لانه كان يمكنه أن يسلم على كل واحد وحده.\rوها هنا لا يمكنه الخلع على ذلك مرتين.\rإذا ثبت هذا فان عاش الولد حتى استكمل مدة الرضاع وحل وقت النفقة فللاب أن يأخذ كل يوم قدر ما يحل عليها من النفقة والادم فيه.\rفان شاء أخذه لنفسه وأنفق على ولده من ماله.\rوان شاء أنفقه على ولده.\rفان كان ذلك أكثر من كفاية الولد كانت للاب\rوان كان أقل من كفاية الولد كان على الاب تمام نفقته.\rوان أذن لها في انفاق ذلك على الولد.\rفقد قال أكثر أصحابنا يصح ذلك كما لو كان في ذمته لغيره دين فأمره بدفعه إلى انسان فانه برأ بدفعه إليه.\rوسواء كان المدفوع إليه ممن يصح قبضه أو ممن لا يصح قبضه كما لو كان له في يده طير فأمره بارساله وقال ابن الصباغ: يكون في ذلك وجهان كالملتقط إذا أذن له الحاكم في اسقاط ماله على اللقيط وان مات الصبى بعد استكماله الرضاع دون مدة النفقة لم يبطل العوض لانه قد استوفى الرضاع.\rويمكن الاب أخذ النفقة.\rفيأخذ ما قدره من النفقة.\rوهل يحل عليها ذلك بموت الولد ؟ ولا يستحق الاب أخذه الا على نجومه ؟ فيه وجهان (أحدهما) يحمل عليها فيطالبها به الاب لان تأجيله انما كان لحق الولد (والثانى) لا يستحق أخذه الا على نجومه - وهو الاصح لانه وجب عليها هكذا.\rوانما مات المستوفى وان مات الصبى بعد أن رضع حولا وكانت مدة الرضاع حولين فهل تنفسخ الاجارة في الحول الثاني أو لا تنفسخ بل يأتيها بصبى آخر لترضعه ؟ قال المسعودي ان لم يكن الصبى الميت منها لم تنفسخ الاجارة قولا واحدا.\rوان كان الولد الميت منها فهل تنفسخ الاجارة أو لا تنفسخ بل يأتيها بصبى آخر لترضعه فيه قولان.\rوالفرق بينهما أنها تدر على ولدها مالا تدر على غيره وسائر أصحابنا حكو القولين من غير تفصيل","part":17,"page":26},{"id":8095,"text":"(أحدهما) لا ينفسخ فيأتيها بصبى آخر، لان الصبى الميت مستوفى به، فلم تبطل الاجارة بموته كما لو اكترى دابة ليركبها إلى بلد فمات قبل استيفاء الركوب (والثانى) ليس له أن يأتيها بغيره بل تنفسخ الاجارة، لان الرضاع يتقدر لحاجة الصبى إليه وحاجتهم تختلف فلم يقم غيره مقامه بخلاف الركوب، ولانه\rعقد على إيقاع منفعة في عين، فإذا تلفت تلك العين لم يقم غيرها مقامها كما لو اكترى دابة ليركبها إلى بلد فماتت، فإذا قلنا بهذا أو قلنا بالاول ولم يأت بمن يقيمه مقامه انفسخ العقد في الحول الثاني.\rوهل ينفسخ في الحول الاول وفيما بقى من العوض ؟ فيه طريقان كما قلنا فيمن استأجر عينا حولين فتلفت في أثنائها، فإن قلنا: لا يبطل العقد في الحول الاول ولا في النفقة فقد استوفى الرضاع في الحول الاول وله أن يستوفى النفقة وهل يحل جميعها عليها ؟ أو ليستوفيها على نجومها ؟ على الوجهين.\rوأما الحول الثاني فقد انفسخ العقد فيه، وبماذا يرجع عليها، فيه قولان.\r(أحدهما) بأجرة الحول الثاني (والثانى) بقسطه من مهر المثل، فعلى هذا يقسم مهر المثل على أجرة الرضاع في الحولين وعلى قيمة النفقة والادم، فما قابل أجرة الحول الثاني أخذه، وما قابل غيره لم يستحقه عليها.\rوإن قلنا: إنه يأتيها بولد آخر، فإن أتاها به فحكمه حكم الاول، وان مكنه أن يأتي به فلم يفعل حتى مضى الحول ففيه وجهان (أحدهما) يسقط حقه من إرضاعها في الحول الثاني، لانه أمكنه استيفاء حقه وفوته باختياره: وهو كما لو اكترى دابة ليركبها شهرا فحبسها حتى مضى الشهر ولم يركبها (والثانى) لا يسقط حقه، لان المستحق بالعقد إذا تعذر تسليمه حتى تلف لم يسقط حق مستحقه سواء كان بتفريط أو بغير تفريط، كما لو اشترى بهيمة وقدر على قبضها فلم يقبضها حتى ماتت في يد البائع بخلاف الدابة، فان منفعتها تلفت تحت يده، وان ماتت المرأة نظرت - فان ماتت بعد الرضاع لم يبطل العقد، بل يستوفى النفقة من مالها، وان ماتت قبل الرضاع أو في أثنائه أو انقطع لبنها انفسخ العقد فيما بقى من مدة الرضاع، لان المعقود عليه إرضاعها، وقد تعذر ذلك فبطل العقد","part":17,"page":27},{"id":8096,"text":"كما لو استأجر دابة ليركبها فماتت قبل استيفاء الركوب، وهل يبطل العقد، أو لا يبطل العقد ويأتيها بثوب آخر لتخيطه، فيه وجهان بناء على القولين في الصبى إذا مات.\r(مسألة) وإن خالعها خلعا منجزا على عوض معلوم بينهما صح الخلع وملك العوض بالعقد، فان هلك العوض قبل القبض رجع عليها ببدله، وفى بدله قولان قال في الجديد: مهر المثل، وقال في القديم: مثل العوض إن كان له مثل أو قيمة ان لم يكن له مثل كما قلنا في الصداق إذا تلف في يد الزوج قبل القبض، وإن خالعها على خمر أو خنزير أو شاة ميتة أو ما أشبه ذلك مما لا يصح بيعه وقع الطلاق ثابتا ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا.\rوقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يقع الطلاق ولا يرجع عليها بشئ، دليلنا أن هذا عقد على البضع، وإذا كان المسمى فيه فاسدا وجب مهر مثلها كما لو نكحها على ذلك، وإن خالعها على ما في هذا البيت من المتاع، ولا شئ فيه وقع الطلاق بائنا ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا.\rوقال أبو حنيفة وأحمد: يرجع عليها بمثل المتاع المسمى.\rدليلنا أنه عقد على البضع بعوض فاسد فوجب مهر المثل كما لو سمى ذلك في النكاح، وإن قال خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا وقع الطلاق بائنا.\rقال الشافعي في الام: وله مهر مثلها، قال أصحابنا: ويحكى فيه القول القديم أنه يرجع عليها بمثل الخل.\rقال ابن الصباغ وهذا فيه نظر، لان الخل مجهول فلا يمكن الرجوع إليه، هذا مذهبنا، وقال أحمد يرجع عليها بقيمة الخل، دليلنا ما مضى في التى قبلها.\r(فرع) إن كان له إمرأتان فقالتا له طلقنا على ألف درهم، فقال أنتما طالقتان جوابا لكلامهما، وقع عليهما الطلاق، وهل يصح تسميتهما للالف، فيه\rقولان، فإذا قلنا: تصح التسمية قسمت الالف عليهما على قدر مهر مثلها، وان قلنا إن التسمية لا تصح، رجع عليهما بمثل الالف في القول القديم، لان لها مثلا، فيقسم عليهما على مهر مثلهما.","part":17,"page":28},{"id":8097,"text":"وعلى القول الجديد: يرجع على كل واحدة منهما بمهر مثلها، وإن أقر الطلاق على الفور ثم طلقها كان رجعيا إلا أن يقول: أنتما طالقان على ألف، فيقولان عقيب قوله: قبلنا، فتكون كالاولة، وإن قالتا: طلقنا على ألف بيننا نصفين فطلقهما عقيب قوليهما وقع الطلاق ثانيا واستحق على كل واحدة منهما خمسمائة قولا واحدا، لان كل واحدة منهما استدعت الطلاق بعوض معلوم، وان قالتا له طلقنا بألف فطلق احداهما على الفور ولم يطلق الاخرى، وقع طلاق التى طلقها، وهل تصح التسمية بقسطها من الالف، على القولين فإذا قلنا: تصح قسمت الالف على مهر مثلها ومهر مثل الاخرى، فما قابل مهر مثل المطلقة استحقه عليها عقيب استدعائهما الطلاق ثم طلقها في مجلس الخيار، فإن كانتا غير مدخول بهما بانتا بالردة فلا يقع الطلاق ولا يلزمهما العوض وإن كانتا مدخولا بهما فان طلاقهما موقوف على حكم نكاحهما، فان انقضت عدتهما قبل أن يرجعا إلى الاسلام تبينا أن الفرقة حصلت بردتهما فلا يقع عليهما الطلاق، ولا يلزمهما العوض وان رجعا إلى الاسلام قبل انقضاء عدتهما تبينا أن الطلاق وقع عليهما ولزمهما العوض في قدر ما لزم كل واحدة منهما ما ذكرناه في الاوله، وان رجعت إحداهما إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها وانقضت عدة الاخرى وهى باقية على الردة وقع الطلاق على التى رجعت إلى الاسلام، وفى قدر ما يلزمها من العوض ما ذكرناه إذا طلق احداهما ولم يقع الطلاق على الاخرى ولا يلزمها عوض.\r(فرع) وإن قالتا له: طلقنا بألف فقال لهما على الفور أنتما طالقان ان شئتما فان قالتا له على الفور شئنا، طلقتا وفى قدر ما يلزم كل واحدة منهما من العوض ما ذكرناه - وان أخرتا المشيئة على الفور لم يطلقها لانه لم يوجد الشرط، وإن شاءت احداهما على الفور ولم تشأ الاخرى لم تطلق واحدة منهما، لانه علق طلاقهما بمشيئتهما ولم توجد مشيئتهما، وان كانت المسألة بحالها وإحداهما بالغة رشيدة والاخرى كبيرة محجور عليها فقالتا شئنا على الفور، وقع عليهما الطلاق","part":17,"page":29},{"id":8098,"text":"إلا أن البالغة الرشيدة يقع عليها بائنا، وفيما يستحقه من العوض عليها ما ذكرناه من القولين.\rوأما المحجور عليها فيقع عليها الطلاق ولا عوض عليها لانها ليست من أهل المعاوضة، وإن كانت من أهل المشيئة، ولهذا يرجع إليها في النكاح وما تأكله، وإن كانت صغيرة غير مميزة فهل تصح مشيئتها فيه وجهان، أو كبيرة مجنونة فلا مشيئة لها وجها واحدا.\r(فرع) وإن قالت له: بعنى سيارتك هذه وطلقني بألف، فقال: بعتك وطلقتك، فقد جمعت بين خلع وبيع بعوض ففيه قولان، كما لو جمع بين البيع والنكاح بعوض، فإذا قلنا: يصحان، قسم الالف على قيمة السيارة وعلى مهر مثلها، فما قابل قيمة السيارة كان ثمنا، وما قابل مهر مثلها ان عوض خلعها، وان وجدت بالسيارة عيبا فان قلنا: تفرق الصفقة ردت السيارة ورجعت عليه بحصتها من الالف.\rوان قلنا: لا تفرق الصفقة ردت السيارة ورجعت بجميع الالف ورجع عليها بمهر مثلها.\rوان قلنا: لا يصحان لم يصح البيع ولم يصح العوض في الخلع، ولكن الخلع صحيح، وفى ماذا يرجع عليها، قولان.\r(أحدهما) تقوم السيارة المبيعة وينظر إلى مهر مثلها، ويقسم الالف عليهما\r(والثانى) يرجع عليها بمهر مثلها، هكذا ذكر ابن الصباغ، وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق، والمحاملى: أنه يرجع عليها بمهر المثل، ولعلهما أرادا على الصحيح من القولين.\rقال الشيخ أبو حامد: وهكذا الحكم فيه إذا قالت: خذ منى ألف درهم وأعطني هذه العين المبيعة وطلقني، قال المحاملى: وهكذا إذا قالت: طلقني على ألف على أن تعطيني الشئ الفلاني فطلقها اه.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإذا خالع إمرأته لم يلحقها ما بقى من عدد الطلاق، لانه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالاجنبية، ولا يملك رجعتها في العدة.\rوقال أبو ثور إن كان بلفظ الطلاق فله أن يراجعها، لان الرجعة من مقتضى الطلاق فلم يسقط","part":17,"page":30},{"id":8099,"text":"بالعوض كالولاء في العتق، وهذا خطأ لانه يبطل به إذا وهب بعوض، فإن الرجوع من مقتضى الهبة وقد سقط بالعوض، ويخالف الولاء، فان باثباته لا يملك ما اعتاض عليه من الرق، وباثبات الرجعة يملك ما اعتاض عليه من البضع.\r(فصل) وإن طلقها بدينار على أن له الرجعة سقط الدينار وثبتت له الرجعة، وقال المزني: يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر المثل كما قال الشافعي فيمن خالع إمرأة على عوض، وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت العوض وثبتت الرجعة أن العوض يسقط، ولا تثبت الرجعة، وهذا خطأ، لان الدينار والرجعة شرطان متعارضان فسقطا وبقى طلاق مجرد فثبتت معه الرجعة، فأما المسألة لتى ذكرها الشافعي رحمه الله فقد اختلف أصحابنا فيها، فمنهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى، وجعلهما على قولين ومنهم من قال:\rلا تثبت الرجعة هناك، لانه قطع الرجعة في الحال، وإنما شرطت أن تعود فلم تعد وههنا لم يقطع الرجعة فثبتت.\r(الشرح) الاحكام: إذا خالع إمرأته لم يلحقها ما بقى من عدد الطلاق، سواء قلنا الخلع طلاق أو فسخ.\rوسواء طلقها في العدة أو في غيرها، وسواء طلقها بالصريح أو بالكناية مع البينة، وبه قال ابن عباس وعروة بن الزبير وأحمد واسحاق، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يلحقها الطلاق ما دامت في العدة ولا يلحقها بعد العدة ولا يلحقها الطلاق بالكناية بحال.\rوقال مالك والحسن البصري: يلحقها الطلاق عن قرب ولا يلحقها عن بعد فالقرب عند مالك أن يكون الطلاق متصلا بالخلع والحسن البصري يقول: إذا طلقها في مجلس الخلع لحقها.\rوإن طلقها بعده لم يلحقها.\rدليلنا أنه لا يملك رجعتها فلم يلحقها طلاقه كالاجنبية.\rأو نقول: لان من لا يصح طلاقها بالكناية مع البينه لم يصح طلاقها بالصريح.\rكما لو انقضت عدتها.\rأو من لا يلحقها الطلاق بعضو لم يلحقها بغير عوض كالاجنبيه، (فرع) ولا يثبت للزوج الرجعة على المختلعة سواء خالعها بلفظ الخلع","part":17,"page":31},{"id":8100,"text":"أو بلفظ الطلاق، وبه قال الحسن البصري والنخعي ومالك والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة، وذهب ابن المسيب والزهرى إلى أنه بالخيار إن شاء أخذ العوض ولا رجعة له، وإن شاء ترك العوض وله الرجعة.\rقال الشيخ أبو حامد: وأظنهما أرادا ما لم تنقض العدة.\rوقال أبو ثور إن كان بلفظ الطلاق فله الرجعة، لان الرجعة من موجب الطلاق، كما أن الولاء من موجب العتق، ثم لو أعتق عبده بعوض لم يسقط حقه من الولاء، فكذلك ان صرفها بعوض.\rودليلنا قوله تعالى \" فلا جناح عليهما فيما افتدت به \" وإنما\rيكون فداء إذا خرجت عن قبضته وسلطانه: فلو أثبتنا له الرجعة لم يكن للفداء فائدة، ولانه ملك العوض بالخلع فلم تثبت له الرجعة، كما لو خالعها بلفظ الخلع، ويخالف الولاء فانه باثبات الولاء عليه لا يملك ما أخذ عليه العوض من الرق وباثبات الرجعة له يملك ما أخذ عليه العوض من البضع (فرع) قال الشافعي في المختصر: لو خالعها تطليقة بدينار على أن له الرجعة فالطلاق لازم وله الرجعة والدينار مردود.\rوقال المزني: يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر مثلها، كما قال الشافعي فيمن خالع امرأته على عوض وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت الدينار.\rوتثبت الرجعة أو أن العوض يسقط ولا تثبت الرجعة، ونقل الربيع الاولة في الام كما نقلها المزني، قال الربيع وفيها قول آخر أن له مهر مثلها ولا رجعة.\rوقد نقل المزني جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى وخرجهما على قولين وقال أكثر أصحابنا: لا يختلف المذهب في الاولة أن له الرجعة ويسقط الدينار، وما حكاه الربيع فهو من تخريجه.\rوما ذكره المزني فهو مذهبه بنفسه لان الخلع اشتمل على العوض وشرط الرجعة، وهذان الشرطان متضادان، فكان إثبات الرجعة أولا لانها ثبتت بالطلاق والعوض لا يثبت الا بالشرط.\rوأما الفرق بين الاولة والثانية فانه قد قطع الرجعة في الثانية، وانما شرط عودها فيما بعد فلم تعد، وفى الاولة لم يقطع الرجعة في الحال، فكانت باقية على الاصل.","part":17,"page":32},{"id":8101,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن وكلت المرأة في الخلع ولم تقدر العوض فخالع الوكيل بأكثر من مهر المثل لم يلزمها إلا مهر المثل، لان المسمى عوض فاسد بمقتضى الوكالة\rفسقط ولزم مهر المثل كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد، فإن قدرت العوض بمائة فخالع عنها على أكثر منها فيه قولان (أحدهما) يلزمها مهر المثل لما ذكرناه (والثانى) يلزمها أكثر الامرين من مهر المثل أو المائة، فان كان مهر المثل أكثر وجب، لان المسمى سقط لفساده ووجب مهر المثل، وإن كانت المائة أكثر وجبت لانها رضيت بها، وأما الوكيل فإنه إن ضمن العوض في ذمته رجع الزوج عليه بالزيادة لانه ضمنها بالعقد، وإن لم يضمن بأن أضاف إلى مال الزوجة لم يرجع عليه بشئ، فان خالع على خمر أو خنزير وجب مهر المثل، لان المسمى سقط فوجب مهر المثل، فان وكل الزوج في الخلع ولم يقدر العوض فخالع الوكيل بأقل من مهر المثل - فقد نص فيه على قولين - قال في الاملاء: يقع ويرجع عليه بمهر المثل.\rوقال في الام الزوج بالخيار بين ان يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق بائنا وبين أن يرده ويكون الطلاق رجعيا.\rوقال فيمن وكل وقدر العوض فخالع على أقل منه إن الطلاق لا يقع، فمن أصحابنا من نقل القولين في الوكالة المطلقة إلى الوكالة التى قدر فيها العوض، والقول في الوكالة التى قدر فيها العوض إلى الوكالة المطلقة وهو الصحيح عندي، لان الوكالة المطلقة تقتضي المنع من النقصان عن مهر المثل كما تقتضي الوكالة التى قدر فيها العوض المنع من النقصان عن المقدر، فيكون في المسئلتين ثلاثة أقوال (أحدها) أنه لا يقع الطلاق لانه طلاق أوقعه على غير الوجه المأذون فيه فلم يقع، كما لو وكله في الطلاق في يوم فأوقعه في يوم آخر (والثانى) أنه يقع الطلاق بائنا ويجب مهر المثل، لان الطلاق مأذون فيه فإذا وقع لم يرد المسمى فاسد فوجب مهر المثل كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد (والثالث) أن الطلاق يقع لانه مأذون فيه وانما قصر في البدل فثبت له الخيار بين أن يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق بائنا وبين أن يرد ويكون الطلاق رجعيا لانه لا يمكن اجبار الزوج على المسمى لانه دون المأذون فيه، ولا يمكن","part":17,"page":33},{"id":8102,"text":"إجبارها على مهر المثل فيما أطلق، ولا على الذى نص عليه من المقدر لانها لم ترض به فخير بين الامرين ليزول الضرر عنهما.\rومن أصحابنا من قال فيما قدر العوض فيه لا يقع الطلاق لانه خالف نصه، وفيما أطلق يقع الطلاق لانه لم يخالف نصه، وإنما خالفه من جهة الاجتهاد، وهذا يبطل بالوكيل في البيع فانه لا فرق بين أن يقدر له الثمن فباع بأقل منه وبين أن يطلق فباع بما دون ثمن المثل وإن خالعها على خمر أو خنزير لم يقع الطلاق، لانه طلاق غير مأذون فيه، ويخالف وكيل المرأة فانه لا يوقع الطلاق وإنما يقبله، فإذا كان العوض فاسدا سقط ورجع إلى مهر المثل (الشرح) الاحكام: يجوز التوكيل في الخلع من جهة الزوجة والزوج لانه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع، ويجوز أن يكون الوكيل منهما مسلما وكافرا حرا وعبدا، رشيدا ومحجورا عليه، ويجوز أن يكون الوكيل من جهة الزوجة امرأة، وهل يجوز أن يكون وكيل الزوج امرأة ؟ فيه وجهان المنصوص أنه يصح، لان من صح منه عقد المعاوضة صح أن يكون وكيلا فيه كالبيع.\rوالثانى لا يصح لانها لا تملك إيقاع الطلاق بنفسها فلم تملك في حقه غيرها.\rقال الشافعي: ويجوز أن يكون وكيل واحد عنه وعنها.\rفمن أصحابنا من حمله على ظاهره وقال يجوز أن يلى الواحد طرفي العقد في الخلع كما يجوز أن يوكل الرجل امرأة في طلاقها، ومنهم من قال لا يصح كما لا يصح في النكاح أن يكون الواحد موجبا قابلا، وحمل النص على أنه يجوز لكل واحد منهما أن يوكل وحده.\rإذا ثبت هذا فان الوكالة تصح منهما مطلقا ومقيدا كما قلنا في البيع، فإذا طلقت الوكيلة اقتضت مهر المثل كالوكيل في البيع والشراء.\rوالمستحب أن يقدر الموكل منهما العوض لوكيله لانه أبعد من الغرر، فان وكلت المرأة في الخلع نظرت فان\rأطلقت الوكالة فان الاطلاق يقتضى مهر المثل حالا من نقد البلد، فان خالع عنها بذلك صح ولزمها أداء ذلك، وان خالعها بدون مهر مثلها أو مهر مثلها مؤجلا صح لانه زادها بذلك حيرا.\rقال ابن الصباغ: وهكذا ان خالع عنها بدون نقد البلد صح لانه زادها خيرا، وإن خالع بأكثر من مهر مثلها وقع الطلاق.\rقال الشافعي في الاملاء: ويكون المسمى فاسدا فيلزمها مهر مثلها، لانه خالع على","part":17,"page":34},{"id":8103,"text":"عوض لم يأذن فيه فكان فاسدا فسقط ووجب مهر مثلها، كما لو اختلعت بنفسها على مال مغصوب.\rوقال في الام: عليها مهر مثلها إلى أن تبذل الزيادة على ذلك فيجوز.\rقال الشيخ أبو حامد: فكأن الشافعي لم يبطل هذه الزيادة على مهر المثل بكل حال ولكن لا يلزمها.\rوقال المسعودي هي على قولين (أحدهما) يجب عليها مهر مثلها (والثانى) لها الخيار ان شاءت فسخت المسمى وكان عليها مهر مثلها.\rوان شاءت أجازت ما سمى.\rوان قدرت له العوض بأن قالت اخلعني بمائة فان خلعها بمائة صح لانه فعل ما أمرته.\rوان خلعها بمائة مؤجلة أو بما دونها صح لانه زادها خيرا.\rوان خالعها بأكثر.\rفيه قولان (أحدهما) يقع الطلاق ويلزمها منه مهر مثلها لا غير لانه خالع بأكبر مما أمرته فكان فاسدا ووجب مهر المثل، وكما لو اختلعت هي بخمر أو خنزير (والثانى) يلزمها أكثر الامرين من المائة أو مهر مثلها، لان المائة إن كانت أكثر لزمتها لانها قد أذنت فيها.\rوان كان مهر المثل أكثر لزمها لان المسمى فاسد فسقط ولزمها مهر مثلها.\rإذا ثبت هذا فهل يلزم الوكيل ما زاد على مهر المثل في هذه والتى قبلها ينظر فيه فان قال طلقها على كذا وكذا وعلى ضمانه لزمه للزوج الجميع ولانه ضمنه، وان قال طلقها ولم يقل من مالها بل أطلق لزمه ذلك لان الظاهر أنه يخالع من مال نفسه.\rوللوكيل أن يرجع عليها بمهر مثلها لانه وجب عليه باذنها وما زاد\rعليه يدفعه من ماله ولا يرجع عليها به لانه وجب عليه بغير اذنها.\rوان قال طلقها على كذا وكذا من مالها لزمها مهر مثلها ولم يلزم الوكيل ما زاد على مهر مثلها لانه أضاف ذلك إلى مالها ولم يأذن له فيه فسقط عنها.\rوان قيدت له أو طلقها فخالع عنها بخمر أو خنزير وقع الطلاق بائنا ورجع عليها بمهر مثلها لان المسمى فاسد فأسقط ووجب مهر مثها كما لو خالعت هي بنفسها على ذلك وقال المزني: لا يقع الطلاق لان الوكيل لم يعقد على ما هو مال فارتفع العقد من أصله.\rكما لو وكله أن يبيع له عينا فباعها بخمر أو خنزير، وهذا خطأ لان وكيل المرأة لا يوقع الطلاق وانما يقبله فإذا قبله بعوض فاسد لم يمنع ذلك وقوع الطلاق كما لو قبلت هي الطلاق بخمر أو خنزير.\rوانما يصح هذا الذى قاله لوكيل الزوج ان وكله الزوج في الخلع ولم يقدر العوض فان خالع عنه الوكيل بمهر المثل من نقد البلد","part":17,"page":35},{"id":8104,"text":"خالا صح.\rوإن قيد له العوض بأن قال: خالع عنى بمائة فإن خالعها جاز لانه فعل ما أذن له فيه، وإن خالع بأكبر منها صح، لانه زاد خيرا، وإن خالع بما دون المائة فنص الشافعي أن الطلاق لا يقع لانه أذن له في ايقاع الطلاق على شئ مقدر، فإذا أوقعه على صفة دونها لم يصح كما لو خالع بخمر أو خنزير.\rواختلف أصحابنا فيها، فمنهم من قال: القولين إذا لم يقدر له العوض فخالع على أقل من مهر المثل إلى هذه، وجوابه في هذه إلى تلك، وقال فيها ثلاثة أقوال، وهو اختيار الشيخ أبى اسحاق.\r(أحدها) يقع الطلاق فيهما بائنا ويلزمه مهر المثل.\r(والثانى) يثبت للزوج فيها الخيار بين أن يرضى بالعوض المسمى في العقد فيهما ويكون الطلاق بائنا، وبين أن لا يرضى به ويكون الطلاق رجعيا.\r(والثالث) لا يقع فيهما طلاق ووجهها ما ذكرناه، لان الوكالة المطلقة\rتقتضي المنع من النقصان عن مهر المثل كما أن الوكالة المقيدة تقتضي المنع من النقصان عن العوض المقيد، ومنهم من حملهما على ظاهرهما فجعل الاوله على قولين، والثانية على قول واحد ولم يذكر الشيخ أبو حامد في التعليق غيره، لانه إذا قيد له العوض في الف فخالع بأقل منه فقد خالف نص قوله، فنقض فعله كالمجتهد إذا خالف النص، وإذا أطلق الوكالة فإنما علمنا أن الاطلاق يقتضى مهر المثل من طريق الاجتهاد فإذا أدى الوكيل اجتهاده إلى المخالعة بأقل منه لم ينقض كما لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد.\rقال ابن الصباغ وهذه الطريقة ظاهر كلام الشافعي والاولة أقيس والاقيس من الاقوال: أن لا يقع الطلاق.\r(فرع) إذا وكله أن يطلق أو يخالع يوم الجمعة، فطلق أو خالع يوم الخميس لم يصح لانه إذا طلقها يوم الجمعة كانت مطلقة يوم السبت، وإذا طلقها يوم الجمعة لم تكن مطلقة يوم الخميس فكان الموكل قد رضى بطلاقها يوم السبت، وإذا طلقها يوم الجمعة لم تكن مطلقه يوم الخميس فكأن الموكل قد رضى بطلاقها يوم السبت ولم يرض بطلاقها يوم الخميس.","part":17,"page":36},{"id":8105,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإذا خالع امرأة في مرضه ومات لم يعتبر البدل من الثلث سواء حابى أو لم يحاب لانه لا حق للورثه في بضع المرأة ولهذا لو طلق من غير عوض لم تعتبر قيمة البضع من الثلث، فان خالعت المرأة زوجها في مرضها وماتت فان لم يزد العوض على مهر المثل اعتبر من رأس المال لان الذى بذلت بقيمة ما ملكته فأشبه إذا اشترت متاعا بثمن المثل وان زاد على مهر المثل اعتبرت الزيادة من الثلث، لانه لا يقابلها بدل فاعتبرت من الثلث كالهبة، فان خالعت على عبد قيمته مائة، ومهر مثلها خمسون، فقد حابت بنصفه، فان لم يخرج النصف من الثلث،\rبأن كان عليها ديون تستغرق قيمة العبد، فالزوج بالخيار بين أن يقر العقد في العبد فيستحق نصفه وبين أن يفسخ العقد فيه، ويستحق مهر المثل ويضرب به مع الغرماء، لان الصفقه تبعضت عليه، وان خرج النصف من الثلث أخذ جميع العبد نصفه بمهر المثل ونصفه بالمحاباة.\rومن أصحابنا من قال: هو بالخيار بين أن يقر العقد في العبد، وبين أن يفسخ العقد فيه ويستحق مهر المثل، لانه تبعضت عليه الصفقه من طريق الحكم، لانه دخل على أن يكون جميع العبد له عوضا، وقد صار نصفه عوضا ونصفه وصيه والمذهب الاول، لان الخيار انما يثبت بتبعيض الصفقه لما يلحقه من الضرر لسوء المشاركة، ولا ضرر عليه ههنا لانه صار جميع العبد له فلم يثبت له الخيار.\r(الشرح) الاحكام: يصح الخلع في مرض الموت من الزوجين كما يصح منهما النكاح والبيع، فان خالع الزوج في مرض موته بمهر المثل أو أكثر صح كما لو اتهبت في مرض موته، وان خالع بأقل من مهر المثل صح ولا اعتراض للورثة عليه لانه لا حق لهم في بضع امرأته، ولهذا طلقها بغير عوض لم يكن لهم الاعتراض عليه، وان خالعت الزوجه في مرض موتها بمهر المثل أو دونه كان ذلك من رأس المال.\rوقال أبو حنيفة: يكون ذلك من الثلث.\rدليلنا أن الذى بذلته بقيمة ما تملكه","part":17,"page":37},{"id":8106,"text":"فهو كما لو اشترت به متاعا بقيمته، وإن خالعت بأكثر من مهر مثلها اعتبرت الزيادة من الثلث لانها محاباة فاعتبرت من الثلث كما لو اشترت متاعا بأكثر من قيمته، وان خالعت في مرض موتها على سيارة قيمتها ألف ومهر مثلها خمسمائة فقد حابته بنصف السيارة، فإن لم يخرج النصف من الثلث - فإن كان عليها دين يستغرق مالها - فالزوج بالخيار بين أن يأخذ نصف السيارة لا غير وبين أن\rيفسخ ويضرب مع الغرماء بمهر مثلها ونصفه وصية.\rومن أصحابنا من قال: هو بالخيار بين أن يرضى بهذا وبين أن يفسخ ويرجع بمهر مثلها، لان الصفقة تبعضت عليه لانه دخل على أن يأخذ جميع السيارة عوضا ولم يصح له بالعوض إلا نصفها ونصفها وصية.\rوالصحيح أنه لا خيار له لان السيارة قد سلمت له على كل حال، وإن لم يكن لها مال غير السيارة ولم يجز الورثة كان للزوج نصف السيارة بمهر المثل وسدسها بالمحاباة فذلك ثلثا السيارة، فيكون الزوج بالخيار بين أن يأخذ ثلثى السيارة وبين أن يفسخ ويرجع بمهر المثل فإن قال الزوج: أنا آخذ مهر المثل نقدا وسدس السيارة بالوصية لم يكن له ذلك لان سدس السيارة إنما يكون له وصية تبعا للنصف.\rإذا ثبت هذا: فإن المزني نقل عن الشافعي أن له نصف السيارة ونصف مهر المثل، ثم اعترض عليه وقال: هذا ليس بشئ، بل له نصف السيارة وثلث ما بقى، قال أصحابنا: أخطأ المزني في النقل، وقد ذكرها الشافعي في الام فقال له النصف بمهر مثلها.\r(فرع) وإن خالعته في المرض الذى ماتت فيه على مائة ومهر مثلها أربعون - ثم عاد الزوج فتزوجها على ملك المائة في مرض موته وماتا، وخلفت الزوجة عشرة غير المائة ولم يخلف الزوج شيئا - فإن مات الزوج أولا بطلت محاباته لها، لانها ورثته وصحت محاباتها له، لانه لم يرثها فيكون للزوج منها أربعون مهر مثلها، وله شئ بالمحاباة، وإن ماتت الزوجة أولا ولم يترك غير المائة بطلت محاباتها له، لانه ورثها.\rوأما محاباة الزوج لها - فان أصدقها المائة التى خالعته عليها بعينها لم يصح،","part":17,"page":38},{"id":8107,"text":"لانه لما أصدقها المائة وهو لا يملك منها غير أربعين فكأنه أصدقها ما يملك وما لا\rيملك، فبطل المسمى ورجعت إلى مهر المثل فيجب لكل واحد منهما على الآخر مهر مثلها فيقاصان، ثم يرث الزوج نصف المائة عنها إن لم يكن لها ولد ولا ولد ولد، فيكون ذلك لورثته، وإن أصدقها مائة في ذمتها صحت لها المحاباة وحسابه: له أربعون مهر المثل ولا محاباة له ويرجع إليها صداقها، ولها شئ محاباة في ذمته، فتكون تركتها مائة وشيئا، ويرث الزوج نصف ذلك وهو خمسون، ونصف شئ، يخرج من ذلك لها شئ بالمحاباة، فيبقى في يد ورثته خمسون إلا نصف شئ تعول شيئين فإذا خيرت عدلت الخمسون ستين، ونصفا الشئ الكامل عشرون وهو ما كان بالمحاباة، ويجب للزوج عليها مهر مثلها، وله عليها مهر مثلها فينقصان ويفضل لها عليه عشرون فيكون ذلك تركة لها مع المائة فذلك مائة وعشرون، يرث الزوج نصف ذلك وهو ستون، فتأخذ المرأة منها بالمحاباة عشرين، ويبقى لورثته أربعون، وهو مثلا محاباته لها، فيكون لورثته ستون.\r(فرع) ولو تزوجها مرض موته على مائة درهم، ومهر مثلها خمسون، ودخل بها، ثم خالفته في مرض موتها على مائة في ذمتها ثم ماتا ولا يملكان غير هذه المائة ولم يجز ورثتها فحسابه للزوجة خمسون مهر مثلها من رأس المال ولها شئ محاباة، فجميع تركتها خمسون وشئ للزوج منها خمسون مهر المثل، وله ثلث شئ محاباة فيكون تركته مائة إلا ثلثى شئ تعدل شيئين، فإذا أخذت عدلت المائة بشيئين وثلثي الشئ الكامل ثلاثة أثمان المائة وهو سبعة وثلاثون ونصف، وهذا الذى صح لها بالمحاباة، فيأخذه من الزوج مع مهر المثل فذلك سبعة وثلاثون ونصف، وهذا الذى صح لها بالمحاباة يأخذه من الزوج مع مهر المثل فذلك سبعة وثلاثون ونصف، وهذا الذى صح لها بالمحاباة تأخذه من\rالزوج مع مهر مثلها، وذلك سبعة وثمانون ونصف، فيرجع إليها مهر مثلها بالخلع، ويبقى معها سبعة وثلاثون ونصف يستحق الزوج ثلث ذلك بالمحاباة","part":17,"page":39},{"id":8108,"text":"فيبقى لورثتها ثلثا ذلك، فيجتمع لورثة الزوج خمسة وسبعون وذلك مثلا محاباته لها، فالدور وقع في فريضة الزوج لا في فريضة الزوجة، فإن تركت الزوجه شيئا غير الصداق فانك تضمن ثلث تركتها إلى المائه التى تركها الزوج ثم تأخذ ثلاثة أثمان ذلك وهو الجائز بالمحاباة، وسواء مات الزوج أولا أو الزوجه فالحكم واحد لانهما لا يتوارثان.\rقال ابن اللبان: ولو خالعته على المائه بعينها بطلت محاباتها لانها خالعته على ما تملك وعلى مالا تملك فبطل المسمى ووجب مهر المثل ولها بالمحاباة شئ فجميع تركتها خمسون وشئ للزوج منها خمسون ولا محاباة لها فتركته مائه إلا شيئا يعول شيئين للزوج منها خمسون ولا محاباة لها فتركته مائه إلا شيئا، فإذا خيرت عولت المائه ثلاثة أشياء، الشئ ثلاثة وثلاثون وثلث يكون لها ذلك مع مهر مثلها، فيأخذ الزوج من ذلك مهر مثلها مع ما بقى معه من المائه فذلك سنة وستون وثلثان وذلك مثلا محاباته لها، والله الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.\rقال المصنف رحمه الله: باب جامع في الخلع إذا قالت المرأة للزوج: طلقني على ألف، فقال: خالعتك، أو حرمتك، أو أبنتك على ألف، ونوى الطلاق صح الخلع، وقال أبو على بن خيران: لا يصح لانها سألت الطلاق بالصريح، فأجاب بالكنايه، والمذهب الاول، لانها استدعت الطلاق، والكناية مع النية طلاق.\rفان قالت: طلقني بألف فقال: خالعتك بألف ولم ينو الطلاق - وقلنا: إن الخلع فسخ لم يستحق العوض - لانها استدعت فرقة ينقص بها العدد ولم يجبها إلى ذلك، فان قالت: اخلعني فقال: طلقتك - وقلنا: ان الخلع فسخ - ففيه وجهان.","part":17,"page":40},{"id":8109,"text":"(أحدهما) لا يصح لانه لم يجب إلى ما سألت، فهو كالقسم قبله (والثانى) يصح وهو المذهب لانها استدعت فرقة لا ينقص بها العدد، فأجاب إلى فرقة ينقص بها العدد فحصل لها ما طلبت وزيادة.\r(الشرح) الاحكام: إذا قالت المرأة طلقني ثلاثا ولك ألف، فطلقها ثلاثا استحق الاف عليها.\rوبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد.\rوقال أبو حنيفة: لا يستحق شيئا.\rدليلنا أنها استدعت منه الطلاق بالعوض فكان كما لو قالت: طلقني وعندي ألف وإن قالت طلقني ثلاثا ولك ألف أو بألف أو على ألف فطلقها واحدة استحق عليها ثلث الالف، وبه قال مالك.\rوقال أحمد لا يستحق عليها شيئا.\rوقال أبو حنيفة: إن قالت بألف استحق عليها ثلث الالف.\rوان قالت على ألف لم تستحق شيئا.\rدليلنا أنها استدعت منه فعلا بعوض، فإذا فعل بعضه استحق بقسطه، كما لو قالت: من رد على عبيدى الثلاثة من الاباق فله ألف فرد واحدا منهم.\rوان قالت طلقني ثلاثا فطلقها واحدة ونصفا وقع عليها طلقتان.\rهكذا أفاده العمرانى في البيان وابن الصباغ في الشامل، وكم يستحق عليها ؟ فيه وجهان (أحدهما) يستحق ثلثى الالف، لانه وقع عليها طلقتان (والثانى) لا يستحق عليها إلا نصف الالف لانه لم يوقع عليها الا نصف الثلاث، وانما سرت الطلقة بالشرع.\rوان قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق\rثلاثا فأعطته ثلث الالف أو نصفها لم يقع الطلاق عليها، لان الصفة لم توجد بخلاف ما لو استدعت منه الطلاق، فإن طريقه المعاوضة وهذا طريقه الصفه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قالت طلقني ثلاثا ولك على ألف فطلقها طلقة استحق ثلث الالف لانها جعلت الالف في مقابلة الثلاث، فكان في مقابلة كل طلقة ثلث الالف.\rوان طلقها طلقة ونصفا ففيه وجهان (أحدهما) يستحق ثلثى الالف لانها طلقت طلقتين (والثانى) يستحق نصف الالف لانه أوقع نصف الثلاث.\rوإنما كملت بالشرع لا بفعله","part":17,"page":41},{"id":8110,"text":"فإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ثلاثا، فأعطته بعض الالف لم يقع شئ، لان ما كان من جهته طريقه الصفات، ولم توجد الصفة فلم يقع، وما كان من جهتها طريقه الاعواض، فقسم على عدد الطلاق، وإن بقيت له على امرأته طلقة فقالت له طلقني ثلاثا ولك على ألف، فطلقها واحدة، فالمنصوص أنه يستحق الالف.\rواختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس وأبو إسحاق: المسألة مفروضة في امرأة علمت أنه لم يبقى لها إلا طلقة، فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي كمل لى الثلاث، كرجل أعطى رجلا نصف درهم، فقال له اعطني درهما أي كمل لى درهما، وأما إذا ظنت أن لها الثلاث لم يجب أكثر من ثلث الالف لانها بذلت الالف في مقابلة الثلاث فوجب أن يكون لكل طلقة ثلث الالف.\rومن أصحابنا من قال يستحق الالف بكل حال لان القصد من الثلاث تحريمها إلى أن تنكح زوجا عيره، وذلك يحصل بهذه الطلقة فاستحق بها الجميع، وقال المزني رحمه الله: لا يستحق إلا ثلث الالف علمت أو لم تعلم، لان التحريم يتعلق بها وبطلقتين قبلها، كما إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر كان السكر بالثلاث، وإذا فقا\rعين الاعور كان العمى بفق ء الباقية وبالمفقوءة قبلها، وهذا خطأ لان لكل قدح تأثيرا في السكر، ولذهاب العين الاولى تأثيرا في العمى، ولا تأثير للاولى والثانية في التحريم، لانه لو كان لهما تأثير في التحريم لكمل، لانه لا يتبعض وان ملك عليه ثلاث تطليقات فقالت له طلقني طلقة بألف فطلقها ثلاثا استحق الالف لانه فعل ما طلبته وزيادة، فصار كما لو قال من رد عبدى فلانا فله دينار فرده مع عبدين آخرين فإن قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان (أحدهما) يجب له عشر الالف لانها جعلت لكل طلقة عشر الالف (والثانى) يجب له ثلث الالف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم، وان طلقها ثلاثا فله على الوجه الاول ثلاثة أعشار الالف، وعلى الوجه الثاني له جميع الالف، وان بقت له طلقة فقالت له: طلقني ثلاثا على ألف، طلقة أحرم بها عليك وطلقتين في نكاح آخر إذا نكحتنى، فطلقها ثلاثا، وقعت طلقة ولا يصح ما زاد لانه سلف في","part":17,"page":42},{"id":8111,"text":"الطلاق، ولانه طلاق قبل النكاح، فإن قلنا إن الصفقة لا تفرق سقط المسمى ووجب مهر المثل، وإن قلنا تفرق الصفقة ففيما يستحق قولان (أحدهما) ثلث الالف (والثانى) جميع الالف كما قلنا في البيع (الشرح) الاحكام: إن قال أنت طالق ثلاثا بألف فقالت قبلت واحدة بثلث الالف.\rقال ابن الحداد: لم يقع الطلاق ولم يلزمها شئ لانه لم يرض بانقطاع رجعته عنها إلا بألف فلا ينقطع بما دونه.\rوإن قالت: قبلت واحدة بألف قال ابن الحداد وقعت عليها طلقة واحدة واستحق عليها الالف لانها زادته خيرا.\rوقال بعض أصحابنا بل يقع عليه ثلاث طلقات بالالف لان انقطاع الطلاقى إليه دونها وإنما إليها قبول العوض وقد وجد منه إيقاع الثلاث فوقعن\rوإن قال أنت طالق ثلاثا بألف فقالت قبلتها بخمسمائة لم يصح الطلاق، ولم يلزمها عوض لانه لم يرض وقوع الطلاق عليها بأقل من ألف ولم تلتزم له بالالف وان قالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق ثلاثا بألف ودينار أو بألفين لم يقع عليها الا أن تقول عقب قوله قبلت لانها لم ترض بالتزام أكثر من الالف، ولم يرض بإيقاع الطلاق الا بأكثر من الف وان قالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق ثلاثا بخمسمائة أو قالت طلقني بألف ولم تقل ثلاثا، فقال أنت طالق بخمسمائة وقع عليها الثلاث في الاولة، وفى الثانية ما نوى ولم يلزمها الا خمسمائة فيهما، لانه زادها بذلك خيرا، لان رضاها بألف رضى بما دونه، هكذا ذكر القاضى ابو الطيب وقال إذا قال طلقتك على ألف فقالت قبلت بألفين وقع عليها الطلاق ولم يلزمها إلا ألف.\rوقال المسعودي إذا قال خالعتك بألف فقالت اختلعت بألفين لم تقع الفرقة، لان من شرط القبول أن يكون على وفق الايجاب (فرع) إذا بقى له على امرأته طلقة فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة قال الشافعي استحق عليها الالف، واختلف أصحابنا فيه، فقال أبو العباس وأبو إسحاق هذه مفروضة في امرأة تعلم انه ما بقى عليها إلا واحدة، فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي أكمل لى الثلاث فيلزمها، فأما إذا كانت لا تعلم ذلك فلا","part":17,"page":43},{"id":8112,"text":"يستحق عليها إلا ثلث الالف لانها بذلت الالف على الثلاث، فإذا طلقها واحدة لم يستحق إلا ثلث الالف، كما لو كان يملك عليها ثلاثا فطلقها واحدة.\rومن أصحابنا من قال يستحق عليها الالف بكل حال، وهو ظاهر النص واختيار القاضى أبى الطيب، لان المقصود بالثلاث قد حصل لها بهذه الطلقة.\rوقال المزني لا يستحق عليها إلا ثلث الالف بكل حال، لان التحريم إنما يحصل بهذه الطلقة\rوبالاولتين قبلها، كما إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر، فإن السكر حصل بالثلاثة أقداح، وان بقى عليها طلقتان، فقالت طلقني ثلاثا بألف، فإن قلنا بالطريقة الاولى وكانت عالمة بأنه لم يبق عليها الا طلقتان، فإن طلقها طلقتين استحق عليها الالف وان طلقها واحدة استحق عليها نصف الالف، وان لم تعلم أنه بقى لها طلقتان فان طلقها طلقتين استحق عليها ثلثى الالف.\rوان طلقها واحدة استحق عليها ثلث الالف، وعلى الطريقة الثانية ان طلقها طلقتين استحق عليها الالف.\rوان طلقها واحدة قال ابن الصباغ فعندي أنه لا يستحق عليها الا ثلث الالف لان هذه الطلقة لم يتعلق بها تحريم العقد فصار كما لو كان له ثلاث طلقات فطلقها واحدة (مسألة) قوله وان ملك عليها ثلاث تطليقات الخ.\rوهو كما قال.\rفإن كان يملك ثلاث طلقات فقالت له طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا وقع عليها الثلاث واستحق عليها الالف لانه حصل لها ما سألت وزيادة.\rقال أبو إسحاق الالف في مقابلة الثلاث.\rوقال غيره من أصحابنا بل الالف في مقابلة الواحدة والاثنتان بغير عوض وليس تحت هذا الاختلاف فائدة وقال القفال يقع الثلاث ويستحق عليها ثلث الالف لانها رضيت بواحدة عن العوض وهو جعل كل واحدة بإزاء ثلث الالف.\rوحكى المسعودي أن من أصحابنا من قال يقع عليها واحدة بثلث الالف لا غير لانه أوقع الاخر بين على العوض ولم تقبلها فلم يقعا.\rوالاول هو المشهور (فرع) وان قال لها انت طالق طلقتين احداهما بالالف قال ابن الحداد ان قبلت وقع عليها طلقتان ولزمها الالف.\rوان لم تقبل لم يقع عليها طلاق لانه لم يرض بإيقاع طلقتين الا بأن يحصل له الالف.\rفإذا لم يعتق لم يقع عليها","part":17,"page":44},{"id":8113,"text":"الطلاق كما لو أصى أن يحج عنه رجل بمائة وأجرة مثله خمسون فلا يحصل له المائة إلا أن يحج عنه.\rقال القاضى أبو الطيب: ويحتمل إذا لم يقبل أنه يقع عليها طلقة ولا شئ عليها لانه يملك إيقاعها بغير قبول وقد أوقفها.\rوإن قالت قبلت الطلقتين ولم أقبل العوض كان بمنزلة ما لو لم يقبل لان الطلاق لا يفتقر إلى القبول، وإنما الذى يحتاج إلى القبول هو العوض، فلا يقع عليها الطلاق على قول ابن الحداد وعلى قول أبى الطيب يقع عليها الطلقه التى لا عوض فيها (فرع) وإن قال لامرأتيه أنتما طالقتان إحداكما بألف - فإن قبلتا جميعا - وقع عليهما الطلاق.\rويقال له عين المطلقة بالالف، فإذا عين إحداهما كان له عليها مهر مثلها، لان المسمى لا يثبت مع الجهالة بالتسمية.\rوإن قبلت إحداهما ولم تقبل الاخرى قيل له عين المطلقة بالالف، فإن قال هي القابلة، وقع عليها الطلاق ثانيا ولزمها مهر مثلها ووقع الطلاق على الاخرى بغير عوض، وإن قال المطلقة بالالف هي التى لم تقبل وقع الطلاق على القابلة بغير عوض ولم يقع الطلاق على التى لم تقبل، وإن لم تقبل واحدة منهما سقط الطلاق بالالف، ويقال له عين المطلقة بغير ألف، فإذا عين إحداهما وقع الطلاق عليها بغير عوض، وان ردتا جميعا ولم يقبلا - قال القاضى أبو الطيب: - فعلى قول ابن الحداد في التى قبلها يجب أن لا يقع على واحدة منهما طلاقا، لانه لم يسلم له الشرط من الالف، قال وعلى ما ذكرته في التى قبلها يسقط الطلاق الذى شرط فيه الالف ويقع الطلاق الذى أوقعه بغير شئ ويطالب بالتعيين (مسألة) قوله: فان قالت طلقني عشرا بألف الخ.\rوهذا كما قال، فانه إن قالت له طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان حكاهما الشيخ هنا (أحدهما) يستحق عليها عشر الالف لانها جعلت لكل طلقة عشر الالف.\r(والثانى) يستحق عليها ثلث الالف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم.\rقال فان طلقها ثلاثا استحق عليها على الوجه الاول ثلاثة أعشار الالف، وعلى الثاني جميع الالف.\rوأما القاضى أبو الطيب فحكى عن ابن الحداد إذا قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة استحق عليها عشر الالف.\rقال القاضى قلت أنا، وان طلقها اثنتين استحق عليها خمس الالف وان طلقها ثلاثا استحق عليها جميع الالف.","part":17,"page":45},{"id":8114,"text":"وهكذا ذكر ابن الصباغ.\rولم يذكر الوجه الثاني (فرع) إذا بقيت له على إمرأته طلقه فقالت: طلقني ثلاثا بألف، فقال لها أنت طالق طلقتين، الاولى بألف، والثانية بغير شئ، فقال أبو العباس بن القاص: وقعت الطلقة التى بقيت له بألف عليها، ولا تقع عليها الثانية، وإن وإن قالت: الاولة بغير شئ، والثانية بألف، وقعت عليها الطلقة التى بقيت له بغير شئ ولم تقع الثانية، فاعترض عليه بعض أصحابنا وقال: إذا قال أنت طالق طلقتين فليس فيهما أولة ولا ثانية.\rقال القاضى أبو الطيب: أخطأ هذا المعترض لان كلامه إذا لم يقطعه قبل منه ما شرط فيه وقيده، ولهذا يقبل استثناؤه، وإن بقيت له واحدة قالت: طلقني ثلاثا بألف، فقال أنت طالق طلقتين إحداهما بألف.\rقال أبو العباس بن القاص: وقعت عليها واحدة ولزمها الالف.\rوقال في شرح التلخيص يجب أن يرجع إلى بيانه، فان قال أردت بقولى إحداهما بألف للاولى دون الاخرى فله الالف، وإن قال أردت بقولى إحداهما بألف الثانية لم يكن له شئ.\rقال القاضى أبو الطيب: الصحيح ما قاله ابن القاص، لانه إذا لم يقل المطلق الاولى والثانية بلفظ، لم يكن فيهما أولة ولا ثانية، فترجع الالف إلى المطلقة التى بقيت له.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان قالت أنت طالق على ألف وطالق وطالق لم تقع الثانية والثالثة لانها بانت بالاولى، وان قال أنت طالق وطالق وطالق على ألف، وقال أردت الاولى بالالف لم يقع ما بعدها لانها بانت بالاولى.\rوان قال أردت الثانية بالالف فان قلنا يصح خلع الرجعية وقعت الاولى رجعية وبانت الثانية ولم تقع الثالثة.\rوإن قلنا لا يصح خلع الرجعية وقعت الاولى رجعيه والثانيه رجعيه وبانت بالثالثه وان قال أردت الثالثه بالالف فقد ذكر بعض أصحابنا أنه يصح ويستحق الالف قولا واحدا لانه يحصل بالثالثه من التحريم ما لا يحصل بغيرها وعندي أنه لا يستحق الالف على القول الذى يقول أنه لا يصح خلع الرجعيه، لان الخلع","part":17,"page":46},{"id":8115,"text":"يصادف رجعيه.\rوإن قال أردت الثلاث بالالف لم تقع الثانيه والثالثه لان الاولى وقعت بثلث الالف وبانت بها فلم يقع ما بعدها.\r(فصل) وان قال أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا يستحق عليها شيئا لانه أوقع الطلاق من غير عوض ثم استأنف إيجاب العوض من غير طلاق، فان كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجع لانه طلق من غير عوض، وإن قال أنت طالق على أن عليك ألفا فقبلت صح الخلع ووجب المال لان تقديره أنت طالق على ألف فإذا قبلت وقع الطلاق ووجب المال.\r(الشرح) الاحكام: إذا قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق على ألف وطالق وطالق، وقعت عليها الاولة بألف، ولم يقع ما بعدها، وان قال أنت طالق وطالق وطالق على ألف قيل له أي الثلاث أردت بالالف، فإن قال أردت الاولة بانت بالاولة ولم يقع عليها ما بعدها، وان قال أردت الثانيه بالالف وقعت الاولة رجعيه.\rفإن قلنا يصح خلع الرجعية وقعت الثانية أيضا بالالف ولم تقع الثالثة.\rوإن قلنا لا يصح خلع الرجعية وقعت الاولة رجعية، والثانيه رجعيه وبانت بالثالثه، ولا يستحق عليها عوضا، وإن قال أردت الثالثه بالالف.\rقال المحاملى: صح ذلك واستحق عليها الالف قولا واحدا، لان الثالثه تقع بها بينونة لا تحل إلا بعد زوج، فيؤخذ فيها معنى يختص بها لا يوجد في الاولة ولا في الثانيه فصح.\rوقال الشيخ أبو إسحاق لا يستحق عليها الالف على القول الذى قاله لا يصح خلع الرجعيه كما قلنا في التى قبلها - إن قال أردت الثلاث بالالف - وقعت الاوله بثلث الالف وبانت، ولم يقع ما بعدها.\r(مسأله) قوله (فصل) وان قال أنت طالق وعليك ألف طلقت، وهو كما قال، فان الشافعي رضى الله عنه قال، وان قال لها أنت طالق وعليك ألف درهم، فهى طالق ولا شئ عليها، وانما كان كذلك لان قوله أنت طالق ابتداء ايقاع، وقوله وعليك ألف استئناف كلام فلم يتعلق بما قد تقدم فيكون الطلاق","part":17,"page":47},{"id":8116,"text":"رجعيا، فإن ضمنت له الالف لم يلزمها بهذا الضمان حق، لانه ضمان ما لم يجب، وإن أعطته الالف كان ابتداء هبة ولم يقطع به رجعة، وإن قال: أنت طالق على أن عليك ألفا.\rقال الشافعي في الام: فإن ضمنت في الحال وقع الطلاق، وان لم تضمن لم يقع، لان (على) كلمة شرط، فقد علق وقوع الطلاق بشرط، فمتى وجد الشرط وقع الطلاق، وان لم تضمن لم يقع، لان (على) كلمة شرط فقد علق وقوع الطلاق بشرط، فمتى وجد الشرط وقع الطلاق بخلاف الاولة، فإن قوله وعليك ألف، استئناف كلام وليس شرطا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) إذا قال إن دفعت إلى ألف درهم فأنت طالق فان نويا صنفا من من الدراهم صح الخلع وحمل الالف على ما نويا لانه عوض معلوم وإن لم ينوبا صنفا نظرت، فان كان في موضع فيه نقد غالب حمل العقد عليه لان اطلاق العوض يقتضى نقد البلد كما نقول في البيع، وإن لم يكن فيه نقد غالب فدفعت إليه ألف درهم بالعدد دون الوزن لم تطلق، لان الدراهم في عرف الشرط بالوزن، وان دفعت إليه ألف درهم نقرة لم تطلق لانه لا يطلق اسم الدراهم على النقرة، وإن دفعت إليه ألف درهم فضة طلقت لوجود الصفة ويجب ردها لان العقد وقع على عوض مجهول ويرجع بمهر المثل لانه تعذر الرجوع إلى المعوض فوجب بدله، وان دفعت إليه دراهم مغشوشة، فان كانت الفضة فيها تبلغ ألف درهم طلقت لوجود الصفة، وإن كانت الفضه فيها ألف درهم لم تطلق، لان الدراهم لا تطلق إلا على الفضه.\r(فصل) وإن قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا تملكه طلقت سليما كان أو معيبا قنا كان أو مدبرا لان اسم العبد يقع عليه ويجب رده والرجوع بمهر المثل لانه عقد وقع على مجهول، وإن دفعت إليه مكاتبا أو مغصوبا لم تطلق لانها لا تملك العقد عليه.","part":17,"page":48},{"id":8117,"text":"وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته وهو مغصوب، ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة: انها تطلق كما لو خالعها على عبد غير معين فأعطته عبدا مغصوبا (والثانى) وهو المذهب أنها تطلق لانها أعطته ما عينه ويخالف إذا خالعها على عبد غير معين لان هناك أطلق العقد فحمل على ما يقتضيه العقد والعقد يقتضى رفع عبد تملكه.\r(الشرح) الاحكام: إذا قال ان أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، فأعطته ألف درهم في الحال بحيث يكون جوابا لكلامه نظرت - فان أعطته الف درهم مضروبه لا زائدة ولا ناقصه، وقع عليها الطلاق لوجود الشرط، وإن أعطته ألف درهم مضروبه وزيادة وقع الطلاق لوجود الصفه، والزيادة لا تمنعها، كما قال إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق، فأعطته ثوبين.\rفان قيل: أليس الاعطاء عندكم بمنزله القبول، والقبول إذا خالف الايجاب - وان كان بالزيادة لم يصح، ألا ترى أنه لو قال: بعتك هذا بألف فقال: قبلت بألفين، لم يصح ؟ قلنا: الفرق بينهما أن القبول يقع بحكم الايجاب في العقد، فمتى خالفه لم يصح وههنا المغلب فيه حكم الصفه، فوقع الطلاق، والذى يقتضى المذهب أن لها أن تسترد الزيادة على الالف ويملك الزوج الالف، إذا كانت الدراهم معلومه، وان كانت مجهوله ردها ورجع عليها مهر المثل، وإن أعطته دارهم ناقصه، فان كانت ناقصة العدد والوزن بأن أعطته دراهم عددها دون الالف، ووزنها دون وزن ألف درهم من دراهم الاسلام، لم يقع الطلاق، لان اطلاق الدراهم يقتضى وزن الاسلام، وان كانت ناقصة العدد وافية الوزن بأن أعطته تسعمائة درهم مضروبه - الا أن وزنها وزن ألف درهم من دراهم الاسلام - وقع عليها الطلاق لوجود الصفه، لان الاعتبار بالوزن دون العدد، إذا لم يكن مشروطا وان اعطته قطعة فضة نقرة وزنها ألف درهم لم يقع الطلاق، لان اطلاق الدراهم انما ينصرف إلى المضروبة - والنقرة قطع كالسبائك - وان أعطته","part":17,"page":49},{"id":8118,"text":"ألف درهم مضروبة رديئة - فان كانت رداءتها من جهة الجنس أو السكة، بأن كانت فضتها خشنة أو سكنها مضطربة، وقع الطلاق لوجود الصفه.\rقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: وله ردها والمطالبة ببدلها سليمة من غير نقد البلد، لان إطلاق المعاوضه يقتضى السلامه من العيوب، وإن أعطته ألف درهم مغشوشه بغير جنسها بأن كانت مغشوشة برصاص أو نحاس - فان كانت الفضة لا تبلغ ألف درهم من دراهم الاسلام - لم يقع الطلاق، لان الشرط لم يوجد وإن كانت الفضه فيها تبلغ ألف درهم من دراهم الاسلام وقع عليها الطلاق، لوجود الصفه.\r* * * (فرع) إذا قالت: طلقني بألف فقال: أنت طالق ثلاثا، استحق الالف، وإن طلقها واحدة أو اثنتين - قال الصيمري: - سألناها، فان قالت: أردت ما أجابنى به أو أقل لزمها الالف، وإن قالت: أردت أكثر فالقول قولها مع يمينها وله العوض بحساب ما طلق، وإن سألت الطلاق مطلقا بعوض فقال: أنت طالق، فان قال: أردت ثلاثا وقع عليها الثلاث، واستحق الالف، وإن قال أردت ما دون الثلاث رجع إليها فيما سألت، وكان الحكم كالاولة.\r(فرع) إذا قالت: خالعني على ألف درهم، فقال: خالعتك نظرت - فان قيداه بدراهم من نقد البلد معلوم صح ولزم الزوجه منها، وان لم يقيدا ذلك بنقد بلد معروف - وكانا في بلد فيه دراهم غالبه - انصرف إليها ذلك.\rكما قلنا في البيع، وان كانا في بلد لا دراهم فيها غالبه ونويا صنفا من الدراهم، أو قال: خالعتك على ألف - ولم يقل من الدراهم ولا من الدنانير، فقالت: قبلت ونويا صنفا من الدراهم والدنانير، واتفقا عليه، انصرف إطلاقهما إلى ما نوياه، لانهما إذا ذكرا ذلك واعترفا أنهما أرادا صنفا صار كما لو ذكراه، وان لم ينويا صنفا صح الخلع، وكان العوض فاسدا فيلزمها مهر المثل.\rإذا ثبت هذا: فان المصنف قال في مطلع الفصل: إذا قال: ان دفعت إلى\rألف درهم فأنت طالق - ونويا صنفا من الدراهم - صح الخلع، وحمل على ما نويا","part":17,"page":50},{"id":8119,"text":"والذى يقتضى المذهب أن نيتهما إنما تؤثر في الخلع المنجز على ما مضى.\rوأما هذا فهو طلاق معلق على صفة.\rهكذا أفاده الماوردى والعمراني وابن الصباغ وغيرهم من أصحابنا، وأى صنف من الدراهم أعطته وقع به الطلاق ولا تأثير للنية (فرع) إذا كان له زوجتان صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة رضاعا يحرم، وخالع الزوج الكبيرة - فإن علم أن الخلع سبق الرضاع - صح الخلع، وإن علم أن الرضاع سبق الخلع لم يصح الخلع لان النكاح انفسخ قبل الخلع، وإن أشكل السابق منهما صح الخلع، لان الاصل بقاء الزوجية (مسألة) إذا تخالع الزوجان الوثنيان والذميان صح الخلع لانه معاوضة فصح منهما كالبيع، ولان من صح طلاقه بغير عوض صح بعوض كالمسلمين، فان عقد للخلع بعوض صحيح ثم ترافعا الينا أمضاه الحاكم قبل التقابض وبعده لانه يصح، وإن تخالعا بعوض فاسد كالخمر والخنزير - فإن ترافعا الينا قبل القبض لم نؤمن على إقباضه بل نوجب له مهر المثل، وان ترافعا الينا بعد التقابض للجميع حكمنا ببراءة ذمتها، فإن ترافعا بعد أن قبض البعض فإن الحكم يمضى من ذلك ما تقابضاه ويحكم له بمهر المثل بقسط ما بقى كما قلنا في الصداق، وإن تخالعا المشركان على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما قبل التقابض فان الحاكم يحكم بفساد العوض ويوجب مهر المثل اعتبارا بحال المسلم منهما (فرع) وان ارتد الزوجان المسلمان أو أحدهما ثم تخالعا في حال الردة كان الخلع موقوفا، فان اجتمعا على الاسلام قبل العدة تبينا أن الخلع صحيح، لانه بان ان النكاح باق، وان انقضت عدتها قبل أن يجتمعا على الاسلام لم يصح الخلع لانه بان أن النكاح انفسخ بالردة والله أعلم بالصواب\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن اختلف الزوجان فقال الزوج طلقتك على مال وأنكرت المرأة بانت باقراره ولم يلزمها المال، لان الاصل عدمه.\rوان قال طلقتك بعوض فقالت طلقتني بعوض بعد مضى الخيار بانت باقراره، والقول في العوض قولها لان الاصل براءة ذمتها، وان اختلفا في قدر العوض، أو في عينه، أو في","part":17,"page":51},{"id":8120,"text":"صفته، أو في تعجيله أو في تأجيله، تحالفا لانه عوض في عقد معاوضة فتحالفا فيه على ما ذكرناه كالبيع، فإذا تحالفا لم يرتفع الطلاق وسقط المسمى ووجب مهر المثل، كما لو اختلفا في ثمن السلعة بعدما تلفت في يد المشترى وان خالعها على ألف درهم وأختلفا فيما نويا، فادعى أحدهما صنفا وادعى الآخر صنفا آخر تحالفا.\rومن أصحابنا من قال لا يصح للاختلاف في النية لان ضمائر القلوب لا تعلم، والاول هو المذهب، لانه لما جاز أن تكون النية كاللفظ في صحة العقد عند الاتفاق وجب أن تكون كاللفظ عند الاختلاف، ولانه قد يكون بينهما أمارات يعرف بها ما في القلوب، ولهذا يصح الاختلاف في كنايات القذف والطلاق.\rوان قال أحدهما خالعت على ألف درهم، وقال الآخر خالعت على ألف مطلق تخالعا، لان أحدهما يدعى الدراهم والآخر يدعى مهر المثل، وان بقيت له طلقة فقالت له طلقني ثلاثا على ألف فطلقها، قلنا انها ان علمت ما بقى استحق الالف وان لم تعلم لم يستحق الا ثلث الالف.\rوان اختلفا فقالت المرأة لم أعلم، وقال الزوج بل علمت تحالفا ورجع الزوج إلى مهر المثل لانه اختلاف في عوض الطلقة، وهى تقول بذلت ثلث الالف في مقابلتها، وهو يقول بذلت الالف\r(فصل) وان قال خالعتك على ألف وقالت بل خالعت غيرى بانت المرأة لاتفاقهما على الخلع، والقول في العوض قولها، لانه يدعى عليها حقا والاصل عدمه.\rوان قال خالعتك على ألف، وقالت خالعتني على ألف ضمنها عنى زيد، لزمها الالف لانها أقرت به ولا شئ على زيد الا أن يقربه، وان قال خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت بل خالعتني على ألف لى في ذمة زيد، تحالفا، لان الزوج يدعى عوضا في ذمتها وهى تدعى عوضا في ذمة غيرها، وصار كما لو ادعى أحدهما أن العوض عنده وادعى آخر أنه عند آخر (الشرح) الاحكام: إذا ادعت الزوجة على زوجها أنه طلقها بألف وأنكر فان لم يكن معها بينة فالقول قوله مع يمينه.\rلان الاصل عدم الطلاق.\rوان كان","part":17,"page":52},{"id":8121,"text":"معها بينة شاهدان ذكران، واتفقت شهادتهما حكم عليه بالطلاق وانقطاع الرجعة، قال الشيخ أبو حامد: ويستحق عليها الالف، فان شاء أخذها وان شاء تركها، وان شهد أحدهما أنه خالعها بألف وشهد الآخر أنه خالعها بألفين لم يحكم بالخلع لانهما شهدا على عقدين.\rوان أقامت شاهدا واحدا وأرادت أن تحلف معه أو شاهدا وامرأتين لم يحكم بصحة الخلع، لان الطلاق لا يثبت الا بشاهدين (مسألة) وان ادعى الزوج على زوجته أنه طلقها بألف وأنكرت، فإن كان ليس له بينة حلفت لانه يدعى عليها دينا في ذمتها، والاصل براءة ذمتها ويحكم عليه بالبينونة لانه أقر على نفسه بذلك، وان كان معه بينة، فان أقام شاهدين ذكرين حكم له عليها بالمال، وان أقام شاهدا وحلف معه أو شاهدا وامرأتين ثبت له المال لا دعواه بالمال.\rوذلك يثبت بالشاهد واليمين، والشاهد والمرأتين.\rقال المسعودي: وان قالت طلقني بألف الا أنى كنت مكرهة على التزامه فالقول قولها مع يمينها لان الاصل براءة ذمتها\r(فرع) وان ادعى الزوج عليها أنها استدعت منه الطلاق بألف فطلقها عليه فقالت قد كنت استدعيت منك الطلاق بألف ولكنك لم تطلقني على الفور بل بعد مضى مدة الخيار، وقال بل طلقتك على الفور بانت منه باقراره، والقول قولها مع يمينها، لان الاصل براءة ذمتها، وان قال الزوج طلقتك بعد مضى وقت الخيار فلى الرجعة.\rوقالت بل طلقتني على الفور فلا رجعة لك، فالقول قول الزوج مع يمينه، لان الاصل عدم الطلاق (فرع) وان اختلفا في قدر العوض بأن قال خالعتك على ألفى درهم فقالت بل على ألف، أو اختلفا في صفة العوض بأن قال خالعتك على ألف ريال سعودى فقالت بل على ألف ريال يمنى، أو اختلفا في عين العوض فقال خالعتك على السيارة التاكسى فقالت بل على هذه السيارة النقل، أو في تعجيله وتأجيله بأن قال خالعتك على ألف درهم معجلة، فقالت بل على ألف درهم مؤجلة أو في عدد الطلاق بأن قالت بذلت لك ألفا لتطلقني ثلاثا فقال بل بذلت لى ألفا لاطلقك واحدة ولم أطلق غيرها فانهما يتحالفان في جميع ذلك على النفى والاثبات، كما قلنا في المتبايعين.","part":17,"page":53},{"id":8122,"text":"وقال أبو حنيفة القول قول المرأة.\rدليلنا أن الخلع معاوضة، فإذا اختلفا في قدر عوضه أو صفته أو تعجيله أو معوضه تحالفا كالمتبايعين إذا ثبت هذا فانهما إذا تحالفا فان التحالف يقتضى فسخ العقد، إلا أنه لا يمكن ههنا أن يفسخ الخلع، لانه لا يلحقه الفسخ فيسقط العوض المسمى في العقد ويرجع عليها بمهر مثلها كالمتبايعين إذا اختلفا بعد هلاك السلعة.\rوعلى قول من قال من أصحابنا أن البائع يرجع بأقل الامرين من الثمن الذى يدعيه البائع أو قيمة السلعة يرجع الزوج ههنا بأقل الامرين من العوض الذى يدعيه الزوج أو مهر\rالمثل.\rوإذا اختلفا في قدر الطلاق فلا يقع إلا ما أقر به الزوج (فرع) وإن خالعها على دراهم في موضع لا نقد فيه، فقال أحدهما نوينا من دراهم كذا، وقال الآخر: بل نوينا من نقد بلد كذا، أو خالعها على ألف مطلق، وقال أحدهما: نوينا من الدراهم، وقال الآخر: بل نوينا من الدنانير ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يتحالفان، بل يجب مهر المثل، لان ضمائر القلوب لا تعلم، (والثانى) وهو المذهب أنهما يتحالفان، لان النية لما كانت كاللفظ في صحة العقد كانت كاللفظ في الاختلاف، ولانه يجوز أن يعرف كل واحد منهما ما نواه الآخر في ذلك بإعلامه إياه أو بأمارات بينهما، فإذا اختلفا في ذلك تحالفا.\r* * * وإن قال أحدهما: خالعت على ألف درهم من نقد بلد كذا.\rأو كانا في بلد فيه دراهم غالبة، وقال الآخر: بل خالعت على ألف مطلقة غير مقيدة بدراهم ولا دنانير تحالفا، لان أحدهما يدعى أن العوض الدراهم المسماة، والآخر يدعى أن العوض مهر المثل فتحالفا كما قلنا لو اختلفا في قدر العوض.","part":17,"page":54},{"id":8123,"text":"وإن بقيت له على إمرأته طلقة فقالت طلقني ثلاثا فطلقها واحدة - وقلنا بقول أبى العباس بن سريج وأبى إسحاق المروزى - أنها إذا علمت أنه لم يبق إلا طلقة، وقالت: ما كنت عالمة بذلك تحالفا، لانهما اختلفا في عدد الطلاق المبذول به الالف فهى تقول: ما بذلت الالف إلا في مقابلة الثلاث، والزوج يقول:\rبذلت الالف في مقابلة الواحدة لعلك بها، فتحالفا كما لو كان يملك عليها ثلاث طلقات، واختلفا في عدد الطلاق، وجب عليه مهر مثلها لما ذكرناه.\r(مسألة) قوله: وإن قال: خالعتك إلخ، وهذا كما قال، فإنه إذا قال: خالعتك على ألف درهم فقالت: ما بذلت لك العوض على طلاقي، وإنما بذل لك زيد العوض من ماله على طلاقي، فالقول قولها مع يمينها، لان الاصل براءة ذمتها، تبين منه لاتفاقهما على طلاقها بعوض.\rوان قال: خالعتك بألف في ذمتك، فقالت: خالعتني في ذمتي الا أن زيدا ضمنها عنى، لزمها الالف، لانها أقرت بوجوبها عليها الا أنها ادعت أن زيدا ضمنها، وذلك لا يسقط من ذمتها.\rوان قالت: خالعتني بألف يعدها عنى زيد لزمها الالف لانها أقرت بوجوبها عليها، لان زيدا لا يعد عنها الا ما وجب عليها، وان قال: خالعتك على ألف درهم في ذمتك، أو في يديك، وقالت: بل خالعتني على ألف درهم في ذمة زيد لى، ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنهما يتحالفان لانهما اختلفا في عين العوض فتحالفا كما لو قال خالعتك على هذه الدراهم في هذا الكيس، فقالت: بل على هذه التى في الكيس الآخر، والثانى: أنهما لا يتحالفان، لان الخلع على ما في ذمة الغير لا يصح، لانه غير مقدور عليه، فهو كما لو خالعها على بهيمتها الضاله، أو عبدها الابق فعلى هذا يلزمها مهر مثلها، والمذهب الاول، لان بيع الدين في الذمة من غير السلم والكتابة يصح في أحد الوجهين، وان قلنا: لا يصح ؟ فلم يتفقا على أنه خالعها عليه وانما هي تدعى ذلك، والزوج ينكره فهو كما لو قالت: خالعننى على خمر أو خنزير فقال: بل على الدراهم أو الدنانير فإنهما يتحالفان فهذا مثله، والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.","part":17,"page":55},{"id":8124,"text":"قال المصنف رحمه الله: كتاب الطلاق يصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار، فأما غير الزوج فلا يصح طلاقه وإن قال: إذا تزوجت إمرأة فهى طالق لم يصح لما روى المسور بن مخرمة \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك \" وأما الصبى فلا يصح طلاقه لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون عن يفيق \" فأما من لا يعقل فإنه ان لم يعقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمجنون والمريض ومن شرب دواء ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ فزال عقله أو أكره على شرب الخمر حتى سكر، لم يقع طلاقه، لانه نص في الخبر على النائم والمجنون وقسنا عليهما الباقين، وان لم يعقل بسبب لا يعذر فيه كمن شرب الخمر لغير عذر فسكر أو شرب دواء لغير حاجة فزال عقله، فالمنصوص في السكران أنه يصح طلاقه.\rوروى المزني أنه قال في القديم: لا يصح ظهاره، والطلاق والظهار واحد فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.\r(أحداهما) لا يصح وهو اختيار المزني وأبى ثور، لانه زائل العقل فأشبه النائم، أو مفقود الارادة فأشبه المكره.\r(والثانى) أنه يصح، وهو الصحيح، لما روى أبو وبرة الكلبى قال \" أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضى الله عنه فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلى وعبد الرحمن وطلحة والزبير رضى الله عنهم، فقلت ان خالدا يقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال عمر: هم هؤلاء عندك فاسألهم، فقال على عليه السلام: تراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفترى ثمانون جلدة، فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال، فجعلوه كالصاحي \" ومنهم من\rقال: يصح طلاقه قولا واحدا، ولعل ما رواه المزني حكاه الشافعي رحمه الله عن غيره، وفى علته ثلاثة أوجه.","part":17,"page":56},{"id":8125,"text":"أحدها - وهو قول أبى العباس - أن سكره لا يعلم إلا منه، وهو متهم في دعوى السكر لفسقه، فعلى هذا يقع الطلاق في الظاهر.\rويدين فيما بينه وبين الله عزوجل.\r(والثانى) أنه يقع طلاقه تغليظا عليه لمعصيته، فعلى هذا يصح ما فيه تغليظ عليه كالطلاق والعتق والردة، وما يوجب الحد ولا يصح ما فيه تخفيف كالنكاح والرجعة وقبول الهبات.\r(والثالث) أنه لما كان سكره بمعصية أسقط حكمه فجعل كالصاحي، فعلى هذا يصح منه الجميع، وهذا هو الصحيح، لان الشافعي رحمه الله نص على صحة رجعته (الشرح) حديث المسور بن مخرمة في الزوائد إسناده حسن لان اسناده عند ابن ماجه حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا على بن الحسين بن واقد ثنا هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك \" ففيه على بن الحسين بن واقد مختلف فيه فقد قال الذهبي: صدوق.\rوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي وغيره: ليس به بأس، وذكره العقيلى وقال: مرجئ، قال البخاري مات سنة احدى عشرة ومائتين.\rوكذلك هشام بن سعد هكذا في متن ابن ماجه طبعة المطبعة العلمية وعليه شرح أبى الحسن بن عبد الهادى الحنفي يقول: وهشام بن سعيد ضعيف وكلام الاسمين يطلقان على رجلين في كل منهما قيل كلام فهشام بن سعيد الطالقاني لقى ابن لهيعة وأبا شهاب الحناط.\rوعنه أحمد بن حنبل وأحمد بن أبى خثيمة وجماعه.\rوثقه\rأحمد وكان ابن معين لا يروى عنه.\rقال الذهبي ما أدرى لاى شئ.\rوقال النسائي ليس به بأس.\rووثقه ابن سعد وهشام بن سعد أبو عباد المدنى مولى بن مخزوم يقال له يتيم زيد بن أسلم صحبه وأكثر عنه.\rوروى عن عمرو بن شعيب والمقبرى ونافع.\rوعنه ابن وهب والقعنبى وجماعة كثيرة.\rقال أحمد لم يكن بالحافظ.\rوكان يحيى القطان لا يحدث عنه.\rوقال أحمد أيضا لم يكن من محكم الحديث.\rوقال ابن معين ليس بذلك القوى","part":17,"page":57},{"id":8126,"text":"وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوى.\rوقال ابن عدى: مع ضعفه يكتب حديثه إلى آخر ما قيل في أنه أثبت الناس في زيد بن أسلم وله مناكير كثيرة.\rوأنا أخلص من هذا بأن كلا الرجلين قيل فيه كلام فأى الرجلين هو المعنى في الرواية هل متن السنن أم حاشية ابن عبد الهادى ؟ إذا نظرنا في زمن كل من الرجلين فنجد ابن سعيد وهو من شيوخ أحمد والذين تكلموا في ضعفه قلة فهو مختلف فيه وزمنه يمكن أن يكون من طبقة تروى عن الزهري، فإذا عرفت أن الحفاظ قرروا أن هذا الحديث حسن عرفت أن الاسناد كان لا يكون حسنا لو أنه هشام بن سعد لكثرة ما أخذ عليه الحفاظ من مناكير فرجل مثله لا يكون حديثه حسنا من جهة إسناده، ومن ثم تكون حاشية ابن عبد الهادى أضبط من متن السنن وأنه هشام بن سعيد، وقد أخرج له مسلم في الشواهد، والحديث أخرجه أحمد وأهل السنن والبزار والبيهقي، وقال هو أصح شئ في هذا الباب وأشهر.\rعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما\rلا يملك \" وقال الترمذي: حديث حسن وهو أحسن شئ روى في هذا الباب.\rوفى أبى داود: وقال فيه \" ولا وفاء نذر إلا فيما يملك \" ولابن ماجه فيه \" لا طلاق فيما لا يملك \" واختلف في حديث المسور على الزهري فروى عنه عن عروة عن المسور، وروى عنه عن عروة عن عائشة، وروى بمعنى هذا الحديث عن أبى بكر الصديق وأبى هريرة وأبى موسى الاشعري وأبى سعيد الخدرى وعمران بن الحصين وغيرهم، وفى مستدرك الحاكم عن جابر مرفوعا بلفظ \" لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك \" قال الحاكم: صحيح، وأنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه، وقد صح على شرطهما من حديث ابن عمر وعائشة وابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر اه.","part":17,"page":58},{"id":8127,"text":"وأما حديث \" رفع القلم عن ثلاثة إلخ \" فقد رواه على وعائشة رضى الله عنهما وأخرجه أبو داود والنسائي في كتاب الحدود من رواية على باسناد صحيح، وروياه هما وابن ماجه في كتاب الطلاق من رواية عائشة، وقد كرره المصنف في مواضع كثيرة من المهذب وقل أن يذكر راويه، وقد أورده في كتاب السير من رواية على كرم الله وجهه.\rأما أثر أبى وبرة الكلبى فقد أخرجه الطبري والطحاوى والبيهقي وفيه \" أن رجلا من بنى كلب يقال له: ابن وبرة أخبره أن خالد بن الوليد بعثه إلى عمر، وقال له: إن الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا العقوبة، فقال عمر لمن حوله ما ترون فقال على \" وذكر ما تقدم في الفصل، وأخرج نحوه عبد الرزاق عن عكرمة وسيأتى في كتاب الحدود مزيد من الاستقصاء لرواته وطرقه والكلام على أحكامه هناك ان شاء الله.\rأما اللغات: فإن طلق الرجل امرأته تطليقا فهو مطلق، فإن كثر تطليقه\rللنساء قيل: مطليق ومطلاق، والاسم الطلاق وطلقت هي من باب قتل وفى لغة من باب قرب فهى طالق بغير هاء.\rقال الازهرى: وكلهم يقول بغير هاء.\rقال: وأما قول الاعشى: أيا جارتنا بينى فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه فقال الليث أراد طالقة غدا، وانما اجترأ عليه لانه يقال: طلقت فحمل النعت على الفعل.\rوقال ابن فارس أيضا: امرأة طالق طلقها زوجها، وطالقة غدا، فصرح بالفرق، لان الصفه غير واقعه، وقال ابن الانباري إذا كان النعت منفردا به الانثى دون الذكر لم تدخله الهاء نحو طالق وطامث وحائض، لانه لا يحتاج إلى فارق لاختصاص الانثى به.\rوقال الجوهرى يقال طالق وطالقه، وأنشد بيت الاعشى، وأجيب عنه بجوابين (أحدهما) ما تقدم (والثانى) أن الهاء لضرورة التصريع على أنه معارض بما رواه ابن الانباري عن الاصمعي قال أنشدني أعرابي من شقى اليمامة البيت فإنك طالق من غير تصريع، فتسقط الحجه به.","part":17,"page":59},{"id":8128,"text":"قال البصريون: إنما حذفت العلامة لانه أريد النسب.\rوالمعنى امرأة ذات طلاق وذات حيض، أي هي موصوفة بذلك حقيقة ولم يجروه على الفعل.\rويحكى عن سيبويه أن هذه نعوت مذكرة وصف بهن الاناث كما يوصف المذكر بالصفة المؤنثة نحو علامة ونسابة، وهى سماعي.\rوقال الفارابى: نعجة طالق بغير هاء إذا كانت مخلاة ترعى وحدها، فالتركيب يدل على الحل والانحلال.\rيقال: أطلقت الاسير إذا حللت اساره وخليت عنه فانطلق، أي ذهب في سبيله، وأطلقت البينة إذا شهدت من غير تقييد بتاريخ، وأطلقت الناقة من عفالها، وناقة طلق بضمتين بلا قيد، وناقة طالق أيضا مرسلة ترعى حيث شاءت، وقد\rطلقت طلوقا من باب قعد إذا انحل وثاقها وأطلقتها إلى الماء فطلقت، والطلق بفتحتين جرى الفرس، لا تحتبس إلى الغاية فيقال عدا الفرس طلقا أو طلقتين، كما يقال شوطا أو شوطين، وتطلق الظبى مر لا يلوى على شئ.\rوطلق الوجه بالضم طلاقة، ورجل طلق وطلق الوجه أي فرح ظاهر البشر، وهو طلبق الوجه قال أبو زيد \" متهلل بسام \" وهو طلق اليدين بمعنى سخى، وليلة طلقة، إذا لم يكن فيها قر ولا حر، وكله وزان فلس وشئ طلق، وزان حمل أي حلال، وافعل هذا طلقا لك أي حلالا ويقال الطلق المطلق الذى يتمكن صاحبه فيه من جميع التصرفات فيكون فعل بمعنى مفعول مثل الذبح بمعنى المذبوح، وأعطيته من طلق مالى أي من حله أو من مطلقه وطلقت المرأة بالبناء للمفعول طلقا فهى مطلوقة إذا أخذها المخاض وهو وجع الولادة، وطلق لسانه بالضم وطلوقة فهو طلق اللسان، وطليقه أيضا، أي فصيح عذب المنطق، واستطلقت من صاحب الدين كذا فأطلقه، واستطاق بطنه لازما، وأطلق الدواء، وفرس مطلق اليدين إذا خلا من النحجبل أما قوله \" أنهمكوا في الخمر \" فانه يقال انهمك فلان في الامر أي جد ولج.\rوكذلك تهمك في الامر.\rتحاقروا العقوبة استصغروها.\rوالحقير الصغير.\rومحقرات الذنوب صغارها.\rقوله \" إذا سكر هذى \" يقال هذى في منطقه يهذى ويهذو.\rوهذا هذيانا إذا كثر كلامه وقلت فائدته.\rوإذا هذى افترى أي كذب والافتراء والفرية الكذب","part":17,"page":60},{"id":8129,"text":"وأصله الخلق، من فريت المزادة إذا خلقتها وصنعتها، كأنه اختلق الكذب أي صنعه وابتدأه، هكذا أفاده ابن بطال في شرح غريب المهذب والفيومى في غريب الشرح الكبير للرافعي المسمى بالمصباح المنير\rأما الاحكام فإن الطلاق ملك للازواج على زوجاتهم، والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله \" يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن \" وقوله تعالى \" الطلاق مرتان \" الاية.\rوأما السنة فروى أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصه بنت عمر ثم راجعها.\rوروى عن ابن عمر أنه قال كان تحتي امرأة أحبها وكان أبى يكرهها فأمرني أن أطلقها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني أن أطلقها.\rوأجمعت الامة على جواز الطلاق، إذا ثبت هذا فإن الطلاق لا يصح الا بعد النكاح.\rفأما إذا قال كل امرأة أتزوجها فهى طالق، أو إذا تزوجت امرأة من القبيله الفلانية فهى طالق، أو إذا تزوجت فلانة فهى طالق، أو قال لاجنبية إذا دخلت الدار وأنت زوجتى فأنت طالق، فلا يتعلق بذلك حكم، وإذا تزوج لم يقع عليها الطلاق.\rوكذلك إذا عقد العتق قبل الملك فلا يصح.\rهذا مذهبنا وبه قال من الصحابة على بن أبى طالب وابن عباس وعائشة.\rومن التابعين شريح وابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس والحسن وعروة، ومن الفقهاء أحمد واسحاق، الا أن أحمد له في العتق روايتان.\rوقال أبو حنيفة وأصحابه تنعقد الصفة في عموم النساء وخصوصهن، وكذلك إذا قال لامرأة أجنبية إذا دخلت الدار وأنت زوجتى فأنت طالق فتزوجها ودخلت الدار طلقت.\rوكذلك يقول في عقد العتق قبل الملك مثله، وحكى ذلك عن ابن مسعود، وبه قال الزهري.\rوقال مالك: ان عين ذلك في قبيلة بعينها أو امرأة بعينها انعقدت الصفة.\rوان عمم لم ينعقد.\rوبه قال النخعي وربيعة والاوزاعي وابن أبى ليلى دليلنا ما رواه المسور بن مخرمة مرفوعا \" لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك \" ولان من لم ينعقد طلاقه بالمعاشرة لم ينعقد طلاقه بصفة كالمجنون والصغير.","part":17,"page":61},{"id":8130,"text":"(مسأله) ولا يصح طلاق الصبى والنائم والمجنون.\rوقال أحمد في إحدى الروايتين: إذا عقل الصبى الطلاق وقع.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثه، عن الصبى حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، ولا يصح طلاق المعتوه ومن زال عقله بمرض أو بسبب مباح لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل الطلاق جائز الا طلاق المعتوه والصبى ولانه يلفظ بالطلاق ومعه علم ظاهر يدل على قدر قصده بوجه هو معذور فيه فلم يقع طلاقه كالطفل.\r(فرع) وان شرب خمرا أو نبيذا فسكر فطلق في حال سكره فالمنصوص أن طلاقه يقع.\rوحكى المزني أنه قال في القديم \" في ظهار السكران قولان \" فمن أصحابنا من قال.\rإذا ثبت هذا كان في طلاقه أيضا قولان.\r(أحدهما) لا يقع واليه ذهب ربيعة والليث وداود وأبو ثور والمزنى، لانه زال عقله فأشبه المجنون.\r(والثانى) يقع طلاقه لقوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى \" فخاطبهم في حال السكر فدل على أن السكران مكلف.\rوروى أن عمر رضى الله عنه استشار الصحابة رضى الله عنهم وقال ان الناس قد تباغوا في شرب الخمر واستحقروا حد العقوبة فيه، فما ترون ؟ فقال على انه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فحده حد المفترى، فلو لا أن لكلامه حكما لما زيد في حده لاجل هذيانه.\rوقال أكثر أصحابنا: يقع طلاقه قولا واحدا لما ذكرناه من الآية والاجماع.\rواختلف أصحابنا في نيته فمنهم من قال: لان سكره لا يعلم الا من جهته وهو متهم في دعوى السكر لفسقه، فعلى هذا يقع الطلاق في الظاهر وليس فيما بينه\rوبين الله تعالى.\rومنهم من قال يقع الطلاق تغليظا عليه، فعلى هذا يقع منه كل ما فيه تغليظ عليه كالطلاق والردة والعتق، وما يوجب الحد، ولا يقع ما فيه تخفيف كالكناح والرجعة وقبول الهبة، ومنهم من قال لما كان سكره معصية سقط حكمه، فجعل كالصاحي، فصح منه الجميع.","part":17,"page":62},{"id":8131,"text":"قال العمرانى من أصحابنا: وهذا هو الصحيح، فان شرب دواء أو شرابا غير الخمر والنبيذ فسكر - فان شربه لحاجة - فحكمه حكم المجنون، وإن شربه ليغيب عقله، فهو كالسكران بشرب الخمر، لانه زال عقله بمعصية فهو كمن شرب الخمر والنبيذ.\rوقد استدل بعدم صحة إقرار السكران بقصة ماعز حين قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أشرب خمرا، فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر إلخ الحديث، وقد قاس صاحب المنتقى إقرار السكران على طلاقه حين ساق حديث ماعز في كتاب الطلاق مع أن الحديث لا صلة له بالطلاق البتة، وهو اجتهاد سليم وقد قال الشوكاني: وقد اختلف أهل العلم في ذلك فأخرج ابن أبى شيبة بأسانيد صحيحة عدم وقوع طلاق السكران عن أبى الشثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز.\rقال في الفتح: وبه قال ربيعة والليث وإسحق والمزنى، واختاره الطحاوي، واحتج بأنهم أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع، قال والسكران معتوه بسكره وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهرى والشعبى، وبه قال الاوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة.\rقال: وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه، والخلاف عند الحنابلة،\rوقد حكى القول بالوقوع في البحر عن على وابن عباس وابن عمر ومجاهد والضحاك وسليمان بن يسار وزيد بن على والهادي والمؤيد بالله، وحكى القول بعدم الوقوع عن عثمان وجابر بن زيد، ورواية عن ابن عباس والناصر وأبى طالب والبتى وداود بن على اه.\rوقد ذكرنا احتجاج القائلين بالوقوع بمفهوم التكليف في قوله تعالى (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) وقد أجيب بأن النهى في الآية إنما هو عن أصل السكر الذى يلزم منه قربان الصلاة كذلك، وقيل إنه نهى للثمل الذى يعقل الخطاب وأيضا قوله في آخر الاية (حتى تعلموا ما تقولون) دليل على أن السكران يقول مالا يعلم، ومن كان كذلك فكيف يكون مكلفا وهو غير فاهم، والفهم شرط التكليف كما تقرر في الاصول.","part":17,"page":63},{"id":8132,"text":"واحتجوا ثانيا بأنه عاص بفعله فلا يزول عنه الخطاب بالسكر ولا الاثم لانه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه في السكر، وأجاب الطحاوي بأنها لا تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب عقله بسبب من جهته أو من جهة غيره.\rإذ لا فرق بين من عجز عن القيام في الصلاة بسبب من الله أو من قبل نفسه، كمن كسر رجل نفسه فإنه يسقط عنه فرض القيام.\rوتعقب بأن القيام انتقل إلى بدل وهو القعود فافترقا وأجاب ابن المنذر عن الاحتجاج بقضاء بالصلوات بأن النائم يجب عليه قضاء الصلاة ولا يقع طلاقه لانه غير مكلف حال النوم بلا نزاع واحتجوا ثالثا بأن ربط الاحكام بأسبابها أصل من الاصول المأنوسة في الشريعة، والتطليق سبب للطلاق فينبغي ترتيبه عليه وربطه به وعدم الاعتداد بالسكر كما في الجنايات.\rوأجيب بأن الاستفسار عن السبب للطلاق هل هو إيقاع\rلفظه مطلقا ؟ ان قلتم نعم لزمكم أن يقع من المجنون والنائم والسكران الذى لم يعص بسكره إذا وقع من أحدهم لفظ الطلاق.\rوإن قلتم إنه ايقاع اللفظ من العاقل الذى يفهم ما يقول فالسكران غير عاقل ولا فاهم، فلا يكون ايقاع لفظ الطلاق منه سببا.\rواحتجوا رابعا بأن الصحابة رضى الله عنهم جعلوه كالصاحي، ويجاب بأن ذلك محل خلاف بين الصحابة كما بينا واحتجوا خامسا بأن عدم وقوع الطلاق من السكران مخالف للمقاصد الشرعية لانه إذا فعل حراما واحدا لزمه حكمه، فإذا تضاعف جرمه بالسكر وفعل المحرم الاخر سقط عنه الحكم، مثلا لو أنه ارتد بغير سكر لزمه حكم الردة فإذا جمع بين السكر والردة لم يلزمه حكم الردة لاجل السكر ويجاب بأنا لم نسقط عنه حكم المعصية الواقعة منه حال السكر لنفس فعله للمحرم الاخر وهو السكر، فإن ذلك مما لا يقول به عاقل، وانما أسقطنا عنه حكم الصاحى فلم يكن فعله لمعصية الشرب هو المسقط.\rومن الادلة الدالة على عدم الوقوع ما في صحيح البخاري وغيره أن حمزة سكر وقال للنبى صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه هو وعلى \" وهل أنتم الا عبيد لابي \"","part":17,"page":64},{"id":8133,"text":"في قصة الشارفين المشهورة، فتركه صلى الله عليه وسلم وخرج ولم يلزمه حكم تلك الكلمة، مع أنه لو قالها غير سكران لكان كفرا.\rوأجيب بأن الخمر كانت إذ ذاك مباحة، والخلاف انما هو بعد تحريمها.\rوحكى الحافظ في فتح الباري عن ابن بطال أنه قال \" الاصل في السكران العقل \" والسكر شئ طرأ على عقله.\rفمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الاصل حتى يثبت فقدان عقله اه.\rوقال القائلون يعد الوقوع \" لا يقال ان ألفاظ الطلاق ليست من الاحكام التكليفية، بل من الاحكام الوضعية، وأحكام الوضع لا يشترط فيها التكليف لانا نقول الاحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الاحكام التكليفية.\rوأيضا السبب الوضعي هو طلاق العاقل لا مطلق الطلاق وبالاتفاق.\rوالا لزم وقوع طلاق المجنون.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وأما المكره فإنه ينظر فإن كان اكراهه بحق كالمولى إذا أكرهه الحاكم على الطلاق وقع طلاقه.\rلانه قول حمل عليه بحق فصح كالحربي إذا أكره على الاسلام.\rوان كان بغير حق لم يصح لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح كالمسلم إذا أكره على كلمة الكفر.\rولا يصير مكرها الا بثلاثة شروط (أحدها) أن يكون المكره قاهرا له لا يقدر على دفعه (والثانى) أن يغلب على ظنه أن الذى يخافه من جهته يقع به (والثالث) أن يكون ما يهدده به مما يلحقه ضرر به كالقتل والقطع والضرب المبرح والحبس الطويل والاستخفاف بمن يغض منه ذلك من ذوى الاقدار لانه يصير مكرها بذلك.\rوأما الضرب القليل في حق من لا يبالى به والاستخفاف بمن لا يغض منه أو أخذ القليل من المال ممن لا يتبين عليه.\rأو الحبس القليل.\rفليس بإكراه.","part":17,"page":65},{"id":8134,"text":"وأما النفى فإن كان فيه تفريق بينه وبين الاهل فهو إكراه، وإن لم يكن فيه تفريق بينه وبين الاهل ففيه وجهان (أحدهما) أنه إكره لانه جعل النفى عقوبة كالحد، ولانه تلحقه الوحشة\rبمفارقة الوطن (والثانى) ليس بإكراه لتساوي البلاد في حقه.\rوإذا أكره على الطلاق فنوى الايقاع ففيه وجهان (أحدهما) لا يقع لان اللفظ يسقط حكمه بالاكراه، وبقيت النية من غير لفظ، فلم يقع بها الطلاق.\r(والثانى) انه يقع لانه صار بالنية مختارا (فصل) وان قال الاعجمي لامرأته أنت طالق وهو لا يعرف معناه ولا نوى موجبه لم يقع الطلاق، كما لو تكلم بكلمة الكفر وهو لا يعرف معناه ولم يرد موجبه، وان أراد موجبه بالعربية ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول الماوردى البصري أنه يقع لانه قصد موجبه فلزمه حكمه (والثانى) وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفرايينى رحمه الله أنه لا يصح كما لا يصير كافرا إذا تكلم بكلمة الكفر وأراد موجبه بالعربية.\r(الشرح) الحديث أخرجه ابن ماجه وابن حبان والدارقطني والطبراني والحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس بهذا اللفظ الذى ساقه المصنف \" رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" وحسنه النووي، وقد أطال الحافظ ابن حجر في باب شروط الصلاة من التلخيص الحبير أما الاحكام فإن أكره على الطلاق فطلق - فإن كان مكرها بحكم قضائي وقع الطلاق، كما نقول في الحربى إذا أكره على كلمة التوحد، وان كان مكرها بغير حق ولم ينو إيقاع الطلاق فالمنصوص أنه لا يقع طلاقه.\rوحكى المسعودي وابن الصباغ وجها آخر أنه لا يقع إذا ورى بغير الطلاق، مثل أن يريد به طلاقها من وثاق أو يريد امرأة اسمها كاسم امرأته والمذهب الاول وبه قال عمر وعلى وابن الزبير وابن عمر وشريح والحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء ومجاهد وطاوس ومالك والاوزاعي.","part":17,"page":66},{"id":8135,"text":"وقال أبو حنيفة والثوري والنخعي والشعبى: يقع طلاقه.\rدليلنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" وروى عن عائشة رضى الله عنها \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا طلاق ولا عتاق في اغلاق \" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وأبو يعلى والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم، والاغلاق بكسر الهمزة وسكون الغين فسره علماء الغريب بالاكراه، روى ذلك في التلخيص الحبير عن ابن قتيبة والخطابى وابن السيد وغيرهم، وقيل: الجنون، واستبعده المطرزى.\rوقال أبو عبيدة: الاغلاق التضييق.\rوقد استدل بهذا الحديث من قال بعدم صحة طلاق المكره، وبه قال جماعة ما أهل العلم، وحكى ذلك عمن ذكرناهم، ولانه قول حمل عليه بغير حق، فلم يصح كما لو أكره على الاقرار بالطلاق، وقولنا: بغير حق احتراز ممن أكرهه الحاكم على الطلاق.\rإذا ثبت هذا: فلا يكون مكرها حتى يكون المكره له قاهرا له لا يقدر على الامتناع منه، وإن غاب على ظنه أنه إذا لم يطلق فعل به ما أوعده به، فإن أوعده بالقتل أو قطع طرف، كان ذلك مكرها، وان أوعده بالضرب أو الحبس أو الشتم أو أخذ المال، فاختلف أصحابنا فيه، فقال أبو إسحاق: إن ذلك لا يقع به الاكراه.\rوقال عامة أصحابنا - وهو المذهب - ان أوعده بالضرب والحبس والشتم - فان كان المكره من ذوى الاقدار والمرءوة ممن يؤثر ذلك تأثيرا بالغا في حاله كان اكراها له، لان ذلك يسيئه.\rوان كان من العوام، أو سخفاء الرعاع، لم يكن ذلك اكراها في حقه، لانه لا يبالى به، وان أوعده بأخذه القليل من ماله مما لا يبين عليه، لم يكن اكراها،\rوان أوعده بأخذ ماله أو أكثره كان مكرها، وان أوعده باتلاف الولد، ففيه وجهان حكاهما المسعودي، وان أوعده بالنفى عن البلد، فان كان له أهل في البلد كان ذلك اكراها، وان لم يكن له أهل ففيه وجهان.","part":17,"page":67},{"id":8136,"text":"(أحدهما) أنه اكراه لانه يستوحش بمفارقة الوطن (والثانى) ليس باكراه لتساوي البلاد في حقه هذا مذهبنا.\rوقال أحمد في احدى الروايتين ما أوعده به فليس باكراه، لانه لم يصبه ما يستضر به، وهذا ليس بصحيح، لان الاكراه لا يكون الا بالتوعد، فأما ما فعله به فلا يمكن ازالته.\r(فرع) إذا أكره على الطلاق ونوى بقلبه من وثاق أو نوى غيرها ممن يشاركها في الاسم وأخبر بذلك قبل منه لموضع الاكراه من القضيه، فان نوى ايقاع الطلاق، ففيه وجهان.\r(أحدهما) يقع لانه صار مختارا لايقاعه (والثانى) لا يقع لان حكم اللفظ سقط بالاكراه وتبقى النية، والنية لا يقع بها الطلاق.\r(فرع) ويقع الطلاق في حال الرضى والغضب والجد والهزل، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة \" رواه أصحاب السنن.\rوقال الترمذي حسن غريب ورواه الحاكم وصححه.\rوفى اسناد الدارقطني عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك وهو مختلف فيه.\rقال الحافظ: فهو على هذا حسن.\rوقد أخرج الطبراني وعبد الرزاق أحاديث أخرى بمعناه.\rإذا ثبت هذا: فان الطلاق يقع من المسلم والكافر، والحر والعبد والمكاتب لاجماع الامة على ذلك، فان تزوج امرأة فنسى أنه تزوجها فقال: أنت طالق، وقع عليها الطلاق لانه صادف ملكه.\r(مسألة) قوله: فصل.\rوان قال الاعجمي لامرأته: أنت طالق الخ.\rوهو كما قال، فان العجمي إذا قال لامرأته: أنت طالق ولم يعرف معناه ولا نوى موجبه لم يقع الطلاق.\rكما لو تكلم بالكفر ولا يعرف معناه.\rوان نوى موجبه بالعربية ففيه وجهان.\r(أحدهما) يقع عليها الطلاق لانه نوى موجبه (والثانى) لا يقع كما لو تكلم بالكفر ولا يعلم معناه ونوى موجبه.\rأفاده العمرانى في البيان اه قلت: لاننا إذا جعلنا الحكم على النية وحدها كان الحكم باطلا وإذا جعلناه على اللفظ وحده كان مثله، واقترانهما لا يفيد التلازم بينهما لفقدان الفهم،","part":17,"page":68},{"id":8137,"text":"واقترانهما لا يسوغ معه اعطاء حكمهما الا إذا اقترن اللفظ بالفهم.\rومن ثم يتوجه الوجه الثاني عندي والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ويملك الحر ثلاث تطليقات.\rلما روى أبو رزين الاسدي قال \" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت قول الله عزوجل: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فأين الثلاثة ؟ قال: تسريح بإحسان الثالثة، ويملك العبد طلقتين لما روى الشافعي رحمه الله: أن مكاتبا لام سلمة طلق إمرأته وهى حرة تطليقتين، وأراد أن يراجعها فأمره أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان رضى الله عنه فيسأله، فذهب إليه فوجده آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما عن ذلك، فابتدراه وقالا: حرمت عليك حرمت عليك \".\r(فصل) ويقع الطلاق على أربعة أوجه واجب ومستحب ومحرم ومكروه فأما الواجب فهو في حالتين (أحدهما) إذا وقع الشقاق ورأى الحكمان الطلاق،\rوقد بيناه في النشوز (والثانى) إذا آلى منها ولم يفئ إليها ونذكره في الايلاء إن شاء الله تعالى.\rوأما المستحب فهو في حالتين: إحداهما: إذا كان يقصر في حقها في العشرة أو في غيرها، فالمستحب أن يطلقها لقوله عزوجل \" فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف \" ولانه إذا لم يطلقها في هذه الحال لم يؤمن أو يفضى إلى الشقاق أو إلى الفساد.\rوالثانى أن لا تكون المرأة عفيفة فالمستحب أن يطلقها، لما روى أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان امرأتي لا ترد يد لامس فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها، ولانه لا يأمن أن تفسد عليه الفراش وتلحق به نسبا ليس منه.\r(الشرح) حديث أبى رزين الاسدي.\rقال ابن أبى حاتم أخبرنا يونس بن عبد الاعلى قراءة أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان الثوري حدثنى اسماعيل بن سميع قال: سمعت أبا رزين يقول \" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال","part":17,"page":69},{"id":8138,"text":"يا رسول الله أرأيت قول الله عزوجل: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أين الثالثة قال التسريح باحسان.\rورواه عبد بن حميد في تفسيره ولفظه: أخبرنا يزيد بن أبى حكيم عن سفيان عن اسماعيل بن سميع أن أبا رزين الاسدي يقول، قال رجل يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى \" الطلاق مرتان، فأين الثالثة ؟ قال التسريح باحسان الثالثة \" ورواه الامام أحمد أيضا، وهكذا رواه سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن اسماعيل بن زكريا وأبى معاوية عن اسماعيل بن سميع عن أبى رزين به، وكذا رواه ابن مردويه أيضا من طريق قيس بن الربيع عن اسماعيل بن سميع عن أبى رزين به مرسلا، ورواه ابن مردويه أيضا من طريق عبد الواحد بن زياد عن اسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم\rفذكره، ثم قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عبد الله بن جرير بن جبلة حدثنا ابن عائشة حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس قال، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة ؟ قال امساك بمعروف أو تسريح باحسان، قال في الدر المنثور وأخرجه البيهقى وابن المنذر والنحاس وأبو داود في ناسخه ومنسوخه وابن جرير ووكيع وعبد الرزاق قلت وأبو رزين هذا هو مسعود بن مالك الاسدي الكوفى ثقة فاضل من الطبقة الثانية مات سنة خمس وثمانين وهو غير أبى رزين عبيد الذى قتله ابن زياد بالبصرة ووهم من خلط بينهما، وهو أيضا غير أبى رزين الذى ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب بقوله والد عبد الله بن أبى رزين الذى لم يرو عنه غير ابنه حديثه في الصيد يتوارى، وهما مجهولان أما حديث مكاتب أم سلمة فقد رواه الشافعي في الام، أخبر مالك قال وحدثني ابن شهاب عن ابن المسيب أن نفيعا مكاتبا لام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم طلق امرأته حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان فقال له عثمان حرمت عليك وأخرجه الشافعي أيضا عن مالك، حدثنى عبد ربه بن سعيد عن محمد بن ابراهيم ابن الحرث أن نفيعا مكاتبا لام سلمة استفتى زيد بن ثابت فقال انى طلقت امرأة لى","part":17,"page":70},{"id":8139,"text":"حرة تطليقتين، فقال زيد حرمت عليك.\rوأخرجه أيضا عن مالك، حدثنى أبو الزناد عن سليمان بن يسار أن نفيعا مكاتبا لام سلمة أو عبد كان تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها، فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك فذهب إليه فلقيه عند الدرج آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعا فقالا: حرمت عليك اه\rقلت: ويعارضه ما روى عن عمر بن معتب \" أن أبا حسن بنى نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك تحته أمة فطلقها تطليقتين ثم عتقا، هل يصلح أن يخطبها.\rقال نعم.\rقضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم \" رواه النسائي وابن ماجه وأبو داود، إلا أن عمر بن معتب قال فيه على بن المدينى أنه منكر الحديث وسئل عنه أيضا فقال انه مجهول لم يرو عنه غير يحيى بن أبى كثير.\rوقال النسائي ليس بالقوى.\rوقال الامير أبو نصر: منكر الحديث.\rوقال الذهبي لا يعرف.\rومعتب بضم الميم وفتح العين وتشديد المثناة، وقد استدل بهذا الحديث من قال ان العبد يملك من الطلاق ما يملكه الحر من ثلاث تطليقات وقال أبو حنيفة \" انه لا يملك في الامة الا اثنتين أما في الحرة فكالحر \" واستدلوا بحديث ابن مسعود \" الطلاق بالرجال والعدة بالنساء \" عند الدارقطني والبيهقي وأجيب بأنه موقوف قالوا.\rأخرج الدارقطني والبيهقي أيضا عن ابن عباس نحوه، وأجيب بأنه موقوف أيضا.\rوكذلك روى نحوه أحمد من حديث على، وهو أيضا موقوف.\rوقد أخرج ابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعا \" طلاق الامة اثنتان وعدتها حيضتان \" وأجيب بأن في إسناده عمر بن شبيب وعطيه العوفى وهما ضعيفان.\rوقال الدارقطني والبيهقي الصحيح أنه موقوف، ولكن في السنن نحو من حديث عائشة واعترض بأن في إسناده مظاهر بن أسلم.\rقال الترمذي حديث عائشة هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا الا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث.","part":17,"page":71},{"id":8140,"text":"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.\rوهو قول\rسقيان والشافعي وإسحاق اه وقال العمرانى: عدد الطلاق معتبر بالرجال دون النساء فيملك الحر ثلاث تطليقات، سواء كانت زوجته حرة أو أمة، ولا يملك العبد إلا طلقتين سواء كانت زوجته حرة أو أمة.\rوبه قال ابن عمر وابن عباس، ومن الفقهاء مالك وأحمد.\rوقال أبو حنيفة والثوري: عدد الطلاق معتبر بالنساء، فإن كانت الزوجة حرة ملك زوجها عليها ثلاث تطليقات، سواء كان حرا أو عبدا.\rوإن كانت أمة لم يملك عليها إلا طلقتين، سواء كان حرا أو عبدا، وبه قال على ابن ابى طالب.\rاه دليلنا ما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت \" كان الرجل يطلق امرأته في صدر الاسلام ما شاء أن يطلقها وهى امرأته إذا ارتجعها وهى في العدة.\rوإن طلقها مائة وأكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبينى منى ولا آويك أبدا، قالت وكيف ذلك ؟ قال أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها، فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن: الطلاق مرتان، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان.\rقالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق \" رواه الترمذي ورواه أيضا عن عروة مرسلا، وذكر أنه أصح، والمرفوع من طريق قتيبة عن يعلى بن شبيب عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، والمرسل من طريق أبى كريب عن عبد الله بن ادريس عن هشام عن عروة ولم يذكر عائشة.\rوحديث الرجل الذى سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أين الثالثه ؟ فقال تسريح باحسان.\rوقد مضى كلامنا عليه وهذه الايه إنما وردت في الحر لقوله تعالى \" ولا يحل لكم أن تأخذوا مما\rآتيتموهن شيئا الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله، فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به \" فأحل الله تعالى الاخذ له، والذى أحل له الاخذ هو الحر دون المولى، ولم يفرق بين أن تكون الزوجه حرة أو أمة","part":17,"page":72},{"id":8141,"text":"فان قيل: الامة تفتدي، قلنا الامة لا تفتدي فان افتدت باذن سيدها كان ذلك مما في يدها أو كسبها، والا كان ذلك في ذمتها.\r(فرع) إذا طلق الذمي الحر امرأته طلقه فنقض الامان ولحق بدار الحرب فسبى واسترق ثم تزوج زوجته التى طلقها باذن سيدها قال ابن الحداد: لم يملك عليها أكثر من طلقه واحدة، لان النكاح الثاني يبنى على الاول في عدد الطلقات، وان طلقها طلقتين ونقض الامان ولحق بدار الحرب فسبى واسترق ثم تزوجها باذن سيده كانت عنده على واحدة، لان الطلقتين الاولتين لم يحرماها عليه، فلم يتعين الحكم بالرق عليه الصارئ بعده، كذلك إذا طلق العبد امرأته طلقة فأعتق ثم تزوجها ملك عليها تمام الثلاث وهو طلقتان، لان الطلقه الاولى لم تحرمها عليه ولو طلق العبد امرأته طلقتين ثم أعتق العبد لم يجز له أن يتزوجها قبل زوج آخر لانها حرمت عليه بالطلقتين الاولتين فلا يتعين الحكم بالعتق الطارئ.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وأما المحرم فهو طلاق البدعه وهو اثنان (أحدهما) طلاق المدخول بها في حال الحيض من غير حمل (والثانى) طلاق من يجوز أن تحبل في الطهر الذى جامعها فيه قبل أن يستبين الحمل.\rوالدليل عليه ما روى عن ابن عمر رضى الله عنه أنه طلق امرأته وهى\rحائض، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده مرة أخرى، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده أخرى، ثم يمسكها حتى تطهر من حيضها، فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر قبل ان يجامعها، فتلك العدة التى أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء \" ولانه إذا طلقها في الحيض أضر بها في تطويل العدة، وإذا طلقها في الطهر الذى جامعها فيه قبل أن يستبين الحمل لم يأمن أن تكون حاملا فيندم على مفارقتها مع الولد،","part":17,"page":73},{"id":8142,"text":"ولانه لا يعلم هل علقت بالوطئ فتكون عدتها بالحمل، أو لم تعلق فتكون عدتها بالاقراء.\rوأما طلاق غير المدخول بها في الحيض فليس بطلاق بدعة، لانه لا يوجد تطويل العدة.\rفأما طلاقها في الحيض وهى حامل على القول الذى يقول ان الحامل تحيض فليس ببدعة.\rوقال أبو إسحاق هو بدعة لانه طلاق في الحيض.\rوالمذهب الاول، لما روى سالم أن ابن عمر رضى الله عنه \" طلق امرأته وهى حائض، فذكر عمر للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها وهى طاهر أو حامل \" ولان الحامل تعتد بالحمل فلا يؤثر الحيض في تطويل عدتها وأما طلاق من لا تحمل في الطهر المجامع فيه وهى الصغيرة والايسة من الحيض فليس ببدعة لان تحريم الطلاق للندم على الولد أو للريبة بما تعتد به من الحمل.\rوالاقراء.\rوهذا لا يوجد في حق الصغيرة والايسة وأما طلاقها بعدما استبان حملها فليس ببدعة، لان المنع للندم على الولد وقد علم بالولد أو للارتياب بما تعتد به وقد زال ذلك بالحمل وإن طلقها في الحيض أو الطهر الذى جامع فيه وقع الطلاق، لان ابن عمر\rرضى الله عنه طلق امرأته وهى حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها فدل على أن الطلاق وقع.\rوالمستحب أن يراجعها لحديث ابن عمر رضى الله عنه ولانه بالرجعة يزول المعنى الذى لاجله حرم الطلاق، وان لم يراجعها جاز لان الرجعة إما أن تكون كابتداء النكاح أو كالبقاء على النكاح، ولا يجب واحد منهما * * * (فصل) وأما المكروه فهو الطلاق من غير سنة ولا بدعة، والدليل عليه ما روى محارب بن دثار رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبغض الحلال إلى الله عزوجل الطلاق \" وروى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: انما المرأة خلفت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فان استمتعت بها استمتعت وبها عوج، وان ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها \"","part":17,"page":74},{"id":8143,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر رواه أحمد في مسنده ومسلم وأصحاب السنن الاربعة بلفظ \" أنه طلق إمرأته وهى حائض فذكر ذلك عمر للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا \" وفى رواية \" أنه طلق إمرأة له وهى حائض فذكر ذلك عمر للنبى صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله تعالى \" وفى لفظ \" فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء \" رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن إلا الترمذي ولمسلم والنسائي نحوه وفى آخره \" قال ابن عمر: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن \" وفى رواية لاحمد والشيخين \" وكان عبد الله طلق تطليقه فحسبت من طلاقها \" وفى رواية عند أحمد ومسلم والنسائي \" كان ابن عمر إذا سئل عن ذلك قال لاحدهم: أما إن طلقت إمرأتك\rمرة أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى بهذا، وان كنت طلقت ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، وعصيت الله عزوجل فيما أمرك به من طلاق إمرأتك \".\rوفى رواية عند الدارقطني وفيه تنبيه على تحريم الوطئ والطلاق قبل الغسل \" أنه طلق إمرأته وهى حائض تطليقة، فانطلق عمر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مر عبد الله فليراجعها، فإذا اغتسلت فليتركها حتى تحيض، فإذا اغتسلت من حيضتها الاخرى فلا يمسها حتى يطلقها، وإن شاء أن يمسكها فليمسكها، فانها العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء \".\rأما بعد - فان قوله (البدعة) فهى الحدث بعد الاكمال، وابتدع الشئ أحدثه وابتدأه فهو مبتدع.\rوقوله \" طلق إمرأته \" اسمها آمنة بنت غفار هكذا حكاه النووي وابن باطش، وفى مسند أحمد أن اسمها النوار.\rوقوله (فذكر ذلك عمر) قال ابن العربي: سؤال عمر محتمل لان يكون ذلك لكونهم لم يروا قبلها مثلها فسأله ليعلم.","part":17,"page":75},{"id":8144,"text":"ويحتمل أن يكون لما رأى في القرآن (فطلقوهن لعدتهن) ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهى فجاء ليسأل عن الحكم عبد ذلك.\rوقوله: (مره فليراجعها).\rقال ابن دقيق العبد: يتعلق بذلك مسألة أصولية وهى أن الامر بالامر بالشئ هل هو أمر بذلك الشئ أو لا ؟ فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: مره، والمسألة معروفة في كتب الاصول والخلاف فيها مشهور.\rوفى لفظ لابي داود وأحمد والنسائي عن ابن عمر أيضا \" أنه طلق إمرأته وهى حائض، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يرها شيئا، وقال: إذا طهرت\rفليطلق أو ليمسك \".\rوقد تضمن الحكم بموجب هذه الاخبار أن الطلاق على أربعة أوجه، حلالان وحرامان، فالحلالان أن يطلق إمرأته طاهرا من غير جماع أو يطلقها حاملا مستبينا حملها.\rوالحرامان أن يطلقها وهى حائض أو يطلقها في طهر جامعها فيه هذا في طلاق المدخول بها، أما من لم يدخل بها فيجوز طلاقها حايضا وطاهرا كما قال تعالى \" لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة \".\rوقال ابن القيم في زاد المعاد تضمنت النصوص أن المطلقة نوعان، مدخول بها وغير مدخول بها، وكلاهما لا يجوز تطليقها ثلاثا مجموعة، ويجوز تطليق غير المدخول بها طاهرا وحائضا، وأما المدخول بها فان كانت حائضا أو نفساء حرم طلاقها، وإن كانت طاهرا، فان كانت مستبينة الحمل جاز طلاقها بعد الوطئ وقبله، وان كانت حائلا لم يجز طلاقها بعد الوطئ في طهر الاصابة، ويجوز قبله هذا الذى سرعه الله على لسان رسوله من الطلاق.\rوأجمع المسلمون على وقوع الطلاق الذى أذن الله فيه وأباحه إذا كان من مكلف مختار عالم بمدلول اللفظ قصد له، واختلفوا في وقوع المحرم من ذلك وفيه مسالتان.\r(الاولى) الطلاق في الحيض أو في الطهر الذى واقعها فيه.\r(المسألة الثانية) في جمع الثلاث، ثم ذكر المسألتين تفصيلا ورأى كل جماعة","part":17,"page":76},{"id":8145,"text":"من العلماء ودليل كل فريق منهم مما أثبتناه في مظانه ومواطنه من شرح المهذب، فإذا ثبت هذا: فإن الطلاق يقع على كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة عاقلة كانت أو مجنونة، مدخول بها كانت أو غير مدخول بها لعموم الاية والاجماع وينقسم\rالطلاق على أربعة أضرب، واجب ومستحب ومكروه ومحرم، فأما الواجب فهو طلاق الحكمين عند شقاق الزوجين - إذا قلنا: إنهما حكمان - وكذلك طلاق المؤلى إذا انقضت مدة الايلاء وامتنع من الفئ على ما سيأتي في الايلاء وأما المستحب فأن تقع الخصومة بين الزوجين وخافا أن لا يقيما حدود الله، فيستحب له أن يطلقها، لما روى أن رجلا قال: يا رسول الله إن إمرأتى لا ترد يد لامس فقال: طلقها، فقال: إنى أحبها، قال: أمسكها.\rوأما المكروه فأن تكون الحال بينهما مستقيمة ولا يكره شيئا من خلقها ولا دينها، فيكره أن يطلقها، لقوله صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق.\rوأما المحرم فهو طلاق المرأة المدخول بها في الحيض أو في الطهر الذى جامعها فيه قبل أن يتبين حملها، ويسمى طلاق البدعة، لقوله تعالى \" فطلقوهن لعدتهن \" أي لوقت عدتهن، ووقت العدة هو الطهر، كما روينا أن ابن عمر طلق إمرأته وهى حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر قبل أن يجامعها، فتلك العدة التى أمر الله أن تطلق لها النساء.\rوفى رواية \" مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا \" ولانه إذا طلقها في حال الحيض أضر بها في تطويل العدة، وإذا طلقها في حال الطهر الذى جامعها فيه قبل أن يتبين حملها ربما كانت حاملا فيندم على مفارقتها - فان كانت غير مدخول بها وطلقها في الحيض - لم يكن طلاق بدعة لانه لا عدة عليها، وإن طلق الصغيرة أو الآيسة في الطهر الذى جامعها فيه لم يكن طلاق بدعة: لانها لا تحبل فيندم على مفارقتها، وإن طلقها وهى حامل في الطهر الذى جامعها فيه لم يكن طلاق بدعة لقوله صلى الله عليه فليطلقها طاهرا أو حاملا.\rفان رأت الدم على الحمل - فان قلنا: إنه ليس بحيض - فليس بطلاق بدعه، وإن قلنا: إنه","part":17,"page":77},{"id":8146,"text":"حيض، فيه وجهان.\rقال أبو إسحاق: هو طلاق بدعة، لانه طلقها على الحيض والثانى - وهو المذهب - أنه ليس بطلاق بدعى لقوله صلى الله عليه وسلم: فليطلقها طاهرا أو حاملا، ولم يفرق.\rإذا ثبت هذا: فان خالف وطلقها في الحيض أو الطهر الذى جامعها فيه وقع عليها الطلاق، وبه قال أهل العلم كافة.\rوذهب ابن علية وهشام بن الحكم وبعض أهل الظاهر والشيعة والقاضى أحمد شاكر من المشتغلين بمراجعة الكتب في عصرنا رحمه الله إلى أن الطلاق لا يقع.\rويرد عليهم برواية متفق عليها في الصحيحين في حديث طلاق ابن عمر \" فحسبت من طلاقها \" وفى رواية عند أحمد ومسلم والشافعي \" كان ابن عمر إذا سئل عن ذلك قال لاحدهم ان طلقت إمرأتك مرة أو مرتين فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى بهذا، وإن كنت طلقت ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، وعصيت الله عزوجل فيما أمرك به من طلاق امرأتك \".\rوفى رواية للبخاري \" فحسبت على بتطليقة \" وأخرجه أبو نعيم كذلك \" وزاد - يعنى حين طلق امرأته - فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب الجمهور إلى وقوع الطلاق البدعى، وأما القائلون بعدم الوقوع كالباقر والصادق وابن حزم وحكاه الخطابى عن الروافض والخوارج، وحكاه ابن العربي وغيره عن ابن علية وهو من فقهاء المعتزلة.\rقال ابن عبد البر: لا يخالف في ذلك الا أهل البدع والضلال، قال: وروى مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ.\rوقد أجاب ابن حزم عن قول ابن عمر بأنه لم يصرح بمن حسبها عليه، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعقب بأنه مثل قول الصحابة أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا\rفانه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.\rقال الحافظ ابن حجر: وعندي أنه لا ينبغى أن يجئ فيه الخلاف الذى فيه قول الصحابي أمرنا بكذا، فان ذلك محله حيث يكون اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ليس صريحا، وليس كذلك في قصة ابن عمر هذه فان النبي صلى الله عليه وسلم","part":17,"page":78},{"id":8147,"text":"هو الامر بالمراجعة، وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك وإذا أخبر ابن عمر أن الذى وقع منه حسب عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذى حسبها عليه غير النبي صلى الله عليه وسلم بعيدا جدا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل شيئا في القصة برأيه - وهو ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تغيظ من صنعه، حيث لم يشاور فيما يفعل في القصة المذكورة.\rواستدل الجمهور بما أخرجه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هي واحدة \" قال في الفتح: وهذا نص في محل النزاع يجب المصير إليه وقد أورده بعض العلماء على ابن حزم فأجابه بأن قوله \" هي واحدة \" لعله ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فألزمه بأنه نقض أصله، لان الاصل لا يدفع بالاحتمال.\rوقد أجاب ابن القيم عن هذا الحديث بأنه لا يدرى أقاله - يعنى قوله هي واحدة - ابن وهب من عنده أم ابن أبى دئب أم نافع، فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا يتيقن أنه من كلامه.\rقال الشوكاني: ولا يخفى أن هذا التجويز لا يدفع الظاهر المتبادر من الرفع، ولو فتحنا باب دفع الادلة بمثل هذا ما سلم لنا حديث، فالاولى في الجواب المعارضة، ومن حجج الجمهور ما أخرجه الدارقطني أيضا \" أن عمر قال يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة ؟ قال: نعم \" ورجاله إلى شعبة ثقات كما قال الحافظ\rابن حجر وشعبة رواه عن أنس بن سيرين عن ابن عمر.\rواحتج الجمهور أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم \" مره فليراجعها \" فإن الرجعة لا تكون إلا بعد طلاق.\rوقد أجاب ابن القيم عن ذلك بأن الرجعة قد وقعت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة معان.\r(أحدها) بمعنى النكاح، قال الله تعالى \" فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا \" ولا خلاف بين أحد من أهل العلم أن المطلق ههنا هو الزوج الثاني، وأن التراجع بينها وبين الزوج الاول، وذلك كابتداء النكاح.\r(وثانيها) الرد الحسن إلى الحالة الاولى التى كانت عليها أولا، كقوله","part":17,"page":79},{"id":8148,"text":"صلى الله عليه وسلم لابي النعمان بن بشير لما أنحل ابنه غلاما خصه به دون ولده \" ارجعه \" أي رده، فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائزة والثالث: الرجعة التى تكن بعد الطلاق، ولا يخفى أن الاحتمال يوجب سقوط الاستدلال، ولكنه يؤيد حمل الرجعة هنا على الرجعة بعد الطلاق ما أخرجه الدارقطني عن ابن عمر \" أن رجلا قال: انى طلقت امرأتي البتة وهى حائض فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك.\rقال فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر أن يراجع امرأته ؟ قال انه أمر ابن عمر ان يراجعها بطلاق بقى له.\rوأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك \" قال ابن حجر: وفى هذا السياق رد على من حمل الرجعة في قصة ابن عمر على المعنى اللغوى.\rومن جملة ما احتج به القائلون بعدم الوقوع أثر ابن عباس \" الطلاق على أربعة أوجه، وجهان حلال ووجهان حرام.\rفأما اللذان هما حلال فأن يطلق الرجل امرأته طاهرا من غير جماع، أو يطلقها حاملا مستبينا حملها، وأما اللذان هما\rحرام فأن يطلقها حائضا أو يطلقها عند الجماع لا يدرى اشتمل الرحم على ولد أم لا \" رواه الدارقطني ولا دليل فيه على عدم الوقوع، بل ان اقتران الوقوع بالحرمة أدعى للتغليظ عليه، ثم إنه قول غير مرفوع، ومع عدم الرفع فنحن لا نرى فيه حجة لهم.\rومن جملة ما احتج به القائلون بعدم وقوع الطلاق البدعى ما اخرجه احمد وابو داود والنسائي عن ابن عمر بلفظ \" طلق عبد الله بن عمر امرأته وهى حائض قال عبد الله: فردها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئا \" قال الحافظ ابن حجر: وإسناد هذه الزيادة على شرط الصحيح، وهذا الحديث رواه ابو داود عن احمد بن صالح عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: اخبرني ابو الزبير \" انه سمع عبد الرحمن بن ايمن مولى عزة يسأل ابن عمر كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا ؟ فقال ابن عمر، طلق ابن عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان عبد الله - إلى أن قال - فردها على ولم يرها شيئا \" وقد أخرجه أحمد","part":17,"page":80},{"id":8149,"text":"عن روح ابن عبادة عن ابن جريج فلم يتفرد به عبد الرزاق عن ابن جريج ولكنه قد أعل هذا الحديث بمخالفة أبى الزبير لسائر الحفاظ.\rوقال ابن عبد البر: قوله \" ولم برها شيئا - منكر \" ولم يقله غير أبى الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف إذا خالفه من هو أوثق منه، ولو صح فمعناه عندي - والله أعلم - ولم يرها شيئا مستقيما، لكونها لم تكن عن السنة، وقال الخطابى: قال أهل الحديث لم يقل أبو الزبير حديثا أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئا تحرم معه المراجعة، أو لم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار.\rوقد حكى البيهقى عن الشافعي نحو ذلك\rويمكن أن يجاب بأن أبا الزبير غير مدفوع في الحفظ والعدالة، وإنما يخشى من تدليسه، فإذا قال سمعت أو حدثنى زال ذلك، وقد صرح هنا بالسماع، وليس في الاحاديث الصحيحة ما يخالف حديث أبى الزبير حتى يصار إلى الترجيح ويقال قد خالفه الاكثر، بل غاية ما هناك الامر بالمراجعة على فرض استلزامه لوقوع الطلاق.\rقالوا ويؤيد رواية أبى الزبير ما أخرجه سعيد بن منصور من طريق عبد الله ابن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك بشئ.\rوقد روى ابن حزم في المحلى بسنده المتصل إلى ابن عمر من طريق عبد الوهاب الثقفى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهى حائض: لا يعتد بذلك.\rوهذا إسناد صحيح.\rوروى ابن عبد البر عن الشعبى أنه قال: إذا طلق امرأته وهى حائض لم يعتد بها في قول ابن عمر.\rوقد روى زيادة أبى الزبير الحميدى في الجمع بين الصحيحين، وقد التزم أن لا يذكر فيه إلا ما كان صحيحا على شرطهما.\rوقال ابن عبد البر في التمهيد: إنه تابع أبا الزبير على ذلك أربعة.\rعبد الله ابن عمر، ومحمد بن عبد العزيز بن أبى رواد، ويحيى بن سليم، وابراهيم بن أبى حسنه، ولا شك أن الصيرورة إلى الجمع، وهو ممكن بما ذكره ابن عبد البر","part":17,"page":81},{"id":8150,"text":"من تأويله لمعنى \" ولم يرها شيئا \" وكذلك الخطابى وغيره ممن ذكرنا أفضل وأخرى من الترجيح المتعذر.\rقال ابن حجر وهو متعين - يعنى الجمع - وهو أولى من تغليط بعض الثقات.\rوذهب القائلون بعدم الوقوع إلى الاستدلال بقوله تعالى \" يا أيها النبي إذا طلقتم\rالنساء فطلقوهن لعدتهن \" والمطلق في حال الحيض أو الطهر الذى وطئ فيه لم يطلق بتلك العدة التى أمر الله بتطليق النساء لها كما صرح بذلك في الحديث المذكور.\rوقد تقرر في الاصول أن الامر بالشئ نهى عن ضده، والمنهى عنه نهيا لذاته أو لجزئه أو لوصفه اللازم يقتضى الفساد، والفساد لا يثبت حكمه.\rومنها قوله تعالى \" فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان \" وليس أقبح من التسريح الذى حرمه الله ومنها قوله تعالى \" الطلاق مرتان \" ولم يرد إلا المأذون فيه \" فدل على أن ما عداه ليس بطلاق لما في هذا التركيب من الحصر، أعنى تعريف المسند إليه باللام الجنسية.\rقلت.\rوهذه كلها أدلة احتمالية وليست قاطعة حاسمة في موطن النزاع، وكما قلنا الجمع أحرى بأهل الاحتياط.\rوحديث محارب بن دثار يؤخذ على المصنف روايته هكذا بالارسال، لان محارب بن دثار من الطبقة الرابعة من التابعين وهو من علماء الكوفة وشهد بيعة معاوية وكان معه، ولعل المصنف عول على ترجيح أبى حاتم والدارقطني والبيهقي الارسال.\rوقد رويناه في سنن أبى داود وابن ماجه والحاكم وصححه عن ابن عمر، وفى الرواية المتصلة يحيى بن سليم وفيه مقال، والرواية المرسلة في إسنادها عبد الله بن الوليد الوصافى، وهو ضعيف، ولكنه قد تابعه معرف بن الواصل.\rولفظ هذه الروايات كلها \" أبغض الحلال إلى الله عزوجل الطلاق \" ورواه الدارقطني عن معاذ بلفظ \" ما خلق الله شيئا أبغض إليه من الطلاق \" قال الحافظ بن حجر واسناده ضعيف ومنقطع، وأخرج ابن ماجه وابن حبان من حديث أبى موسى مرفوعا \" ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول قد طلقت قد راجعت \" وحديث أبى هريرة متفق عليه عند البخاري وأحمد ومسلم والحديث الاول فيه دليل على ان ليس كل حلال محبوبا، بل ينقسم إلى ما هو","part":17,"page":82},{"id":8151,"text":"محبوب وإلى ما هو مبغوض، وقد مضى كلامنا على المكروه.\rوقوله \" من ضلع \" بكسر الضاد وفتح اللام وتسكن قليلا، والاكثر الفتح وهو واحد الاضلاع، والفائدة في تشبيه المرأة بالضلع التنبيه إلى أنها معوجة فمن حاول أن يحملها على الاعتدال كسرها، وإن تسامح معها على ما هي عليه انتفع بها، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه، المبالغة في الاعوجاج والتأكيد لمعنى الاعوجاج هو المراد من هذا اللفظ والتأكيد لمعنى الكسر وقيل يحتمل أن يكون ذلك مثلا لاعلى المرأة لان أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذى ينشأ منه الاعوجاج، قيل وأعوج هنا من باب الصفة لا من باب التفضيل، لان أفعل التفضيل لا يصاغ من الالوان والعيوب.\rوأجيب بأن الظاهر ههنا أنه للتفضيل، وقد جاء ذلك على قلة مع عدم الالتباس بالصفة.\rوالضمير في قوله: فإن ذهبت تقيمه كسرته يرجع إلى الضلع لا إلى أعلاه، وهو يذكر ويؤنث.\rولهذا جاء في رواية \" إن ذهبت تقيمها كسرتها \" وفى رواية \" فإن ذهبت تقيمه كسرته \" وقوله \" خلقت من ضلع \" أي من ضلع آدم الذى خلقت منه حواء.\rقال الفقهاء: انها خلقت من ضلع آدم، ويدل على ذلك قوله \" خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها \" وقد روى ذلك من حديث ابن عباس عند ابن اسحق وروى من حديث مجاهد مرسلا عند ابن أبى حاتم.\rوالحديث يرشد إلى ملاطفة النساء والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن، والتنبيه على أنهن خلقن على تلك الصفة لى لا يفيد معها التأديب ولا ينجع عندها النصح فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة وترك التأنيب والمخاشنة.\rوقال النووي: ضبط بعضهم قوله: استمتعت بها على عوج بفتح العين،\rوضبطه بعضهم بكسرها، ولعل الفتح أكثر، وضبطه ابن عساكر وآخرون بالكسر، قال وهو الارجح، ثم ذكر كلام أهل اللغة في تفسير معنى المكسور والمفتوح، وهو معروف، وقد صرح صاحب المطالع بأن أهل اللغه يقولون في الشخص المرئى عوج، وفيما ليس بمرأى كالرأى والكلام عوج بالكسر.\rقال وانفرد أبو عمرو الشيباني فقال: كلامهما بالكسر ومصدرهما بالفتح، وكسرها","part":17,"page":83},{"id":8152,"text":"طلاقها.\rوهذه العبارة ليست في الروايتين المتفق عليهما.\rوقد حقق الزمخشري الكلام في تفسير قوله \" لا ترى فيها عوجا ولا أمتا \" والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإذا أراد الطلاق فالمستحب أن يطلقها طلقة واحدة لانه يمكنه تلافيها.\rوإن أراد الثلاث فرقها في كل طهر طلقة ليخرج من الخلاف، فإن عند ابى حنيفة لا يجوز جمعها، ولانه يسلم من الندم، وإن جمعها في طهر واحد جاز لما روى \" أن عويمرا العجلاني قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لاعن امرأته: كذبت عليها ان أمسكتها فهى طالق ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها \" ولو كان جمع الثلاث محرما لانكر عليه، فإن جمع الثلاث أو أكثر بكلمة واحدة وقع الثلاث، لما روى الشافعي رحمه الله أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه فقال: يا رسول الله إنى طلقت امرأتي سهيمة البتة، والله ما أردت إلا واحدة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم والله ما أردت الا واحدة ؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فلو لم يقع الثلاث إذا أرادها بهذا اللفظ لم يكن لاستحلافه معنى.\rوروى أن رجلا قال لعثمان رضى الله عنه: إنى طلقت امرأتي مائة، فقال\rثلاث يحرمنها وسبعة وتسعون عدوان \" وسئل ابن عباس رضى الله عنه عن رجل طلق امرأته ألفا فقال \" ثلاث منهن يحرمن عليه، وما بقى فعليه وزره \" (الشرح) حديث عويمر العجلاني أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن إلا الترمذي عن سهل بن سعد \" أن عويمرا العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا رأى مع امرأته رجلا أيقتله ؟ فتقتلونه، أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد نزل فيك وفى صاحبتك.\rفاذهب فأت بها.\rقال سهل فتلاعنا - وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":17,"page":84},{"id":8153,"text":"فلما فرغ قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقال ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين \" وهذا الحديث سيأتي في كتاب اللعان.\rوالمقصود من إيراده هنا ان الثلاث إذا وقعت في موقف واحد وقعت كلها وبانت الزوجة وأجاب القائلون بأنها لا تقع إلا واحدة فقط عن ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم انما سكت عن ذلك لان الملاعنة تبين بنفس اللعان، فالطلاق الواقع من الزوج بعد ذلك لا محل له، فكأنه.\rطلق أجنبيه، ولا يجب إنكار مثل ذلك فلا يكون السكوت عنه تقريرا وأما حديث ركانة بن عبد الله فقد أخرجه الشافعي وابو داود والدارقطني، وقال أبو داود: هذا حديث حسن صحيح.\rوكذلك اخرجه الترمذي وصححه أيضا ابن حبان والحاكم.\rوقال الترمذي: لا يعرف الا من هذا الوجه، وسألت محمدا عنه، يعنى البخاري فقال: فيه اضطراب.\rاه\rقلت: وقد جاء اسناده ضعيفا ولذلك لم يخرجه البخاري ولا مسلم لان في اسناده الزبير بن سعيد الهاشمي.\rوقد ضعفه غير واحد.\rقال ابن كثير: لكن قد رواه ابو داود من وجه آخر وله طرق أخر فهو حسن ان شاء الله.\rوقال ابن عبد البر في التمهيد: تكلموا في هذا الحديث اه وقال الشوكاني: وهو مع ضعفه مضطرب ومعارض.\rواما الاضطراب (فكما تقدم) وقد أخرج احمد انه طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا.\rقال قد علمت ارجعها، ثم تلا \" إذا طلقتم النساء \" الآية.\rاخرجه ابو داود.\rوأما معارضته فيما روى ابن عباس ان طلاق الثلاث كان واحدة، وسيأتى، وهو اصح اسنادا وأوضح متنا وروى النسائي عن محمود بن لبيد قال \" أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وانا بين اظهركم، حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله ؟ \" قال ابن كثير اسناده جيد.\rوقال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام: رواته موثقون","part":17,"page":85},{"id":8154,"text":"وقد روى حديث ركانة عن ابن عباس بلفظ \" طلق أبو ركانة أم ركانة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: راجع إمرأتك فقال: إنى طلقتها ثلاثا قال: قد علمت راجعها \" أخرجه أبو داود رواه أحمد والحاكم وهو معلول بابن إسحاق فإنه في سنده.\rأما خبر عثمان فقد أخرجه وكيع وتابعه برواية مثلها عز على، وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر أنه رفع إليه أن رجلا طلق إمرأته ألفا فقال له عمر: أطلقت إمرأتك ؟ قال: لا، وإنما كنت ألعب، فعلاه بالدرة وقال: إنما يكفيك من ذلك ثلاث.\rوأخرج عبد الرزاق البيهقى عن ابن مسعود أنه قيل له: إن رجلا طلق إمرأته البارحة مائة، قال: قلتها مرة واحدة ؟ قال: نعم، قال: تريد أن تبين منك إمرأتك ؟ قال: نعم، قال: هو كما قلت، وأتاه آخر فقال: رجل طلق إمرأته عدد النجوم قال: قلتها مرة واحدة ؟ قال: نعم، قال: هو كما قلت: والله لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله عنكم إذا ثبت هذا: فإن أصحابنا قرروا أنه يستحب لمن أراد أن يطلق إمرأته أن يطلقها واحدة، لانه إن ندم على طلاقها أمكنه تلافى ذلك بالرجعة، وإن أراد أن يطلقها ثلاثا فالمستحب أن يفرقها في كل طهر طلقة.\rوحكى أبو على الشيخى عن بعض أصحابنا أنه قال: لا سنة في عدد الطلاق ولا بدعة، وانما السنة والبدعة في الوقت، والمنصوص هو الاقل، لانه يسلم بذلك من الندم ويجوز أن يكون فعل الشئ سنة ولا يكون تركه بدعة كتحية المسجد والاضحية، وما أشبه، وان كانت صغيرة أو آيسة وأراد أن يطلقها فالمستحب أن يطلقها في كل شهر طلقة، لان كل شهر بدل عن قرء في حقها، وان كانت حاملا - فقد قال بعض أصحابنا: يطلقها كل شهر طلقة.\rوقال أبو على الشيخى: يطلقها على الحمل واحدة، فإذا طهرت من النفاس طلقها ثانية، فإذا طهرت من الحيض بعد النفاس طلقها الثالثة، وأراد أبو على إذا استرجعها قبل وضع الحمل، فإن خالف وطلقها ثلاثا في طهر واحد أو في كلمة واحدة وقع عليها الثلاث وكان مباحا ولم يأتي محرما، وبه قال عبد الرحمن بن","part":17,"page":86},{"id":8155,"text":"عوف والحسن بن على بن أبى طالب ومن التابعين ابن سيرين.\rومن الفقهاء أحمد بن حنبل.\rوقال مالك وأبو حنيفة: جمع الثلاث في وقت واحد محرم، الا أنه يقع\rكالطلاق في الحيض، وبه قال عمر وعلى وابن عباس وابن مسعود، وذهب أهل الظاهر وكذا ابن القيم وشيخه ابن تيمية إلى أن الثلاث إذا أوقعها في وقت واحد لا يقع وهو مذهب العترة، وقال بعضهم: يقع.\rقال العمرانى من أصحابنا: دليل الوقوع قوله تعالى \" فطلقوهن لعدتهن \" وقوله صلى الله عليه وسلم: ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا، ولم يفرق بين أن يطلقها واحدة أو ثلاثا، فلو كان الحكم يختلف لبينه، ورواية عويمر العجلاني عند ما لاعن امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: ان أمسكتها فقد كذبت عليها هي طالق ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا سبيل لك عليها، فموضع الدليل أن العجلاني لم يعلم أنها قد بانت منه باللعان فطلقها ثلاثا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان محرما أو كان لا يقع لا نكره، ومعنى قوله: لا سبيل لك عليها، أي لا سبيل لك عليها بالطلاق، لانها قد بانت باللعان، وروى أن ركانة ابن عبد يزيد طلق امرأته البتة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ما أردت بقولك البتة ؟ قال: واحدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت الا واحدة ؟ فقال: والله ما أردت الا واحدة، فردها النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه لو أراد الثلاث وقعن، إذ لو لم يقعن لم يكن لاستحلافه معنى.\rوروى أن ابن عمر قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو طلقتها ثلاثا فقال صلى الله عليه وسلم: أبنت امرأتك وعصيت ربك.\rقال في البيان: وهذا يبطل قول أهل الظاهر والشيعة.\rاه أما بعد: فإن أصحاب الفكر من المنادين بالاصلاح الاجتماعي واحكام بناء الاسرة المسلمة، وتوطيد العلائق بين الازواج يذهبون كل مذهب في سن القوانين لتقييد حرية الازواج في تطليق نسائهم فمن قائل بحظر الطلاق الا بين يدى القاضى، ومن قائل ببذل تعويض للزوجة غير المتأخر من الصداق ونفقة\rالعدة تشبه مكافأة العامل عن مدة عمله في خدمة رب العمل إلى غير ذلك من","part":17,"page":87},{"id":8156,"text":"صيحات يدفعهم إليها ما فشا من استهتار بميثاق الزوجية الغليظ وانتشار الاطفال المشردين نتيجة الشقاق بين آبائهم وأمهاتهم، ولو أنهم فطنوا إلى ما شرعه الله تبارك وتعالى من قيود للطلاق وملابسات له لالقم هؤلاء أفواههم حجارة.\rولسكتوا إزاء ما أحاط الله به عقد النكاح من صيانة وحصانه وحفظ، فقد عرفنا مما مضى أن الله تعالى حرم طلاق المرأة حال حيضها، وفى زمن طهرها إذا جامعها فلو عرف الناس ما يرتكبونه من الاثم حين يفعلون ذلك لخفت وطأة هذه الظاهرة، وما على الموثق (المأذون) إلا أن يعظ الزوج إذا جاءه بشرع الله ويذكره بأحكام السنة، ويبغضه في هذه البدعة، وعلى خطباء الجمعة ووعاظ الازهر أن ينشروا بين الناس حكم الله في تحريم الطلاق في هذه الاوقات المذكورة حتى يقلع الناس عن هذه البدعة، وليطلقوا - إذا عزموا الطلاق - وفقا للسنة المطهرة، وهم إذا تربصوا بزوجاتهم حتى يحل الطهر ولم يمسوهن، فإن الرغبة في التسريح قد تتحول إلى رغبة في السكن والاستقرار، وتكون النفوس حينئذ قد هدأت والخواطر قد صفت.\rوكفى الله المؤمنين مآثم الطلاق.\rوالله سبحانه وتعالى الموفق للصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز أن يفوض الطلاق إلى امرأته لما روت عائشة رضى الله عنها قالت \" لما أمر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير نسائه بدأ بى فقال: إنى مخبرك خبرا وما أحب أن تصنعي شيئا حتى تستأمرى أبويك، ثم قال إن الله قال: قل لازواجك (ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) إلى قوله (منكن أجرا عظيما) فقلت: أو في هذا\rأستأمر أبوى ؟ فإنى أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلته \" وإذا فوض الطلاق إليها فالمنصوص أن لها أن تطلق ما لم يتفرقا عن المجلس أو يحدث ما يقطع ذلك، وهو قول أبى العباس بن القاص.\rوقال أبو إسحاق: لا تطلق الا على الفور، لانه تمليك يفتقر إلى القبول","part":17,"page":88},{"id":8157,"text":"فكان القبول فيه على الفور كالبيع.\rوحمل قول الشافعي رحمه الله على أنه أراد مجلس الخيار لا مجلس القعود، وله أن يرجع فيه قبل ان تطلق وقال أبو على ابن خيران: ليس له أن يرجع لانه طلاق معلق بصفة فلم يجز الرجوع فيه، كما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، وهذا خطأ لانه ليس بطلاق معلق بصفة، وإنما هو تمليك يفتقر إلى القبول يصح الرجوع فيه قبل القبول كالبيع.\rوان قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقعت، لان من ملك ايقاع ثلاث طلقات ملك ايقاع طلقة كالزوج وان قال لها طلقي نفسك طلقة فطلقت ثلاثا وقعت الطلقة، لان من ملك ايقاع طلقة إذا أوقع الثلاث وقعت الطلقة كالزوج إذا بقيت له طلقة فطلق ثلاثا.\rوان قال لوكيله: طلق امرأتي جاز أن يطلق متى شاء، لانه توكيل مطلق فلم يقتض التصرف على الفور كما لو وكله في بيع.\rوان قال له: طلق امرأتي ثلاثا فطلقها طلقة، أو قال: طلق امرأتي واحدة فطلقها ثلاثا ففيه وجهان (أحدهما) أنه كالزوجة في المسئلتين (والثانى) لا يقع لانه فعل غير ما وكل فيه (فصل) وتصح اضافة الطلاق إلى جزء من المرأة كالثلث والربع واليد\rوالشعر لانه لا يتبعض وكان اضافته إلى الجزء كالاضافة إلى الجميع كالعفو عن القصاص، وفى كيفية وقوعه وجهان (أحدهما) يقع على الجميع باللفظ، لانه لما لم يتبعض كان تسمية البعض كتسمية الجميع.\r(والثانى) انه يقع على الجزء المسمى ثم يسرى، لان الذى سماه هو البعض ولا يجوز اضافته إلى الربق والحمل لانه ليس بجزء منها وانما هو مجاور لها، وان قال بياضك طالق أو سوادك طالق أو لونك طالق ففيه وجهان (أحدهما) يقع لانه من جملة الذات التى لا ينفصل عنها فهو كالاعضاء (والثانى) لا يقع لانها أعراض تحل في الذات (فصل) ويجوز اضافة الطلاق إلى الزوج بأن يقول لها: أنا منك طالق.","part":17,"page":89},{"id":8158,"text":"أو يجعل الطلاق إليها فتقول: أنت طالق، لانه أحد الزوجين فجاز إضافة الطلاق إليه كالزوجة.\rواختلف أصحابنا في إضافة العتق إلى المولى، فمنهم من قال يصح.\rوهو قول أبى على بن أبى هريرة، لانه إزالة ملك يجوز بالصريح والكناية، فجاز إضافته إلى المالك كالطلاق وقال أكثر أصحابنا: لا يصح، والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق يحل النكاح وهما مشتركان في النكاح، والعتق يحل الرق، والرق يختصر به العبد.\rوالله تعالى أعلم.\r(الشرح) حديث عائشة رضى الله عنها رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد في مسنده بلفظ \" خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدها شيئا \" وفى رواية عندهم الا أبا داود بلفظ \" قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بى، فقال انى ذاكر لك أمرا فلا عليك ان لا تعجلى حتى\rتستأمرى أبويك، قالت: وقد علم ان أبوى لم يكونا ليأمراني بفراقه.\rقالت: ثم قال: ان الله عزوجل قال لى: يا أيها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا - الآية - وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة - الايه - قالت فقلت: في هذا استأمر ابوى ؟ فإنى أريد الله ورسوله والدار الاخرة.\rقالت: ثم فعل ازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت \" قوله \" خيرنا \" في لفظ لمسلم \" خير نساءه \" وقوله \" فلم يعدها شيئا \" بتشديد الدال من العدد.\rوفى رواية \" فلم يعدد \" بفك الادغام.\rوفى اخرى \" فلم يعتد بسكون العين فتح المثناة وتشديد الدال من الاعتداد، وفى رواية لمسلم \" فلم يعده طلاقا \" وفى رواية للبخاري \" افكان طلاقا ؟ \" على طريقة الاستفهام الانكارى.\rوفى رواية لاحمد \" فهل كان طلاقا \" وكذا للنسائي وقد استدل بهذا من قال: انه لا يقع بالتخيير شئ إذا اختارت الزوج.\rوبه قال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الامصار، لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية أو بائنة، أو يقع ثلاثا ؟ فحكى","part":17,"page":90},{"id":8159,"text":"الترمذي عن على عليه السلام أنها إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية وإن اختارت زوجها فلا شئ.\rويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين: فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا لا تحدا، قدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق.\rواختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة.\rوقد أخرج ابن أبى شيبة من طريق زادان قال \" كنا جلوسا عند على عليه السلام فسئل عن الخيار فقال: سألني عنه عمر فقلت: إن اختارت نفسها فواحدة رجعية.\rقال ليس كما قلت، إن اختارت زوجها فلا شئ.\rقال فلم أجد بدأ من متابعته، فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف.\rقال على: وأرسل عمر\rإلى زيد بن ثابت قال، فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي وأخرج ابن ابى شيبة من طريق على نظير ما حكاه عنه زاذان من اختياره.\rوأخذ مالك بقول زيد بن ثابت.\rواحتج بعض أتباعه لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثا، بأن معين الخيار بت أحد الامرين أما الاخذ أو الترك يكون طلقة رجعية لم يعمل بمقتضى اللفظ، لانها تكون بعد في أسر الزوج وتكون كمن خير بين شيئين فاختار غيرهما.\rوأخذ ابو حنيفة بقول عمر وابن مسعود فيما إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة وقال الشافعي التخيير كناية، فإذا خير الزوج امرأته وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين ان تستمر في عصمته، فاختارت نفسها وأرادت بذلك الطلاق طلقت، فلو قالت لم أرد باختار نفسي الطلاق صدقت وقال الخطابى يؤخذ من قول عائشة فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا، أنها لو اختارت نفسها لكان ذلك طلاقا، ووافقه القرطبى في المفهم فقال في الحديث أن المخيرة إذا اختارت نفسها أن نفسه ذلك الاختيار يكون طلاقا من غير احتياج إلى نطق بلفظ يد على الطلاق.\rقال وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة المذكور قال الحافظ بن حجر لكن الظاهر من الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا.\rبل لابد من إنشاء الزوج الطلاق لان فيها (فتعالين أمتعكن وأسرحكن) أي بعد الاختيار، ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم.\rقال واختلفوا في التخيير","part":17,"page":91},{"id":8160,"text":"هل هو بمعنى التمليك أو بمعنى التوكيل.\rوللشافعي فيه قولان، المصحح عند أصحابه أنه تمليك، وهو قول المالكية بشرط المبادرة منها حتى لو تراخت بمقدار ما ينقطع القبول عن الايجاب ثم طلقت لم يقع.\rوفى وجه لا يضر التأخير مادام المجلس، وبه جزم ابن القاص من أصحابنا وهو الراجح من مذهب مالك ومذهب\rأبى حنيفة.\rوهو قول الثوري والليث والاوزاعي وقال ابن المنذر الراجح أنه لا يشترط فيه الفور، بل متى طلقت نفذ، وهو قول الحسن والزهرى، وبه قال أبو عبيدة ومحمد بن نصر من أصحابنا والطحاوى من أصحاب ابى حنيفة.\rواحتجوا بحديث عائشة وفيه \" إنى ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلى حتى تستأمرى أبويك، وذلك يقتضى عدم اشتراط الفور في جواب التخيير، قال الحافظ بن حجر ويمكن أن يقال يشترط الفور في جواب التخيير إلا أن يقع التصريح من الزوج بالفسحة لامر يقتضى ذلك فيتراخى، كما وقع في قصة عائشة ولا يلزم ذلك أن يكون كل خيار كذلك وقد قال الشافعي رضى الله عنه لا أعلم خلافا أنها ان طلقت نفسها قبل أن يفترقا من المجلس ويحدثا قطعا أن الطلاق يقع عليها، فاختلف أصحابنا فيه فقال ابن القاص إذا فوض إليها طلاق نفسها فلها أن تطلق نفسها مادام في المجلس، ولم تخض في حديث آخر فإن خاضت في حديث آخر وقامت من ذلك المجلس لم يكن لها أن تطلق نفسها وبه قال أبو حنيفة.\rوقال أبو إسحاق لا يتقدر بالمجلس، بل ان طلقت نفسها عقيب قوله بحيث يكون جوابا لكلامه وقع الطلاق، لانه نوع تمليك، وان أخرته عن ذلك ثم طلقت لم يقع الطلاق لانه نوع تمليك فكان قبوله على الفور كسائر التمليكات، وحمل النص على أنه أراد مجلس خيار القبول لا مجلس العقود - هذا ترتيب الشيخ أبى حامد.","part":17,"page":92},{"id":8161,"text":"وقال المسعودي: فيه قولان بناء على أن تفويض الطلاق إليها تمليك\rأو توكيل، وفيه قولان، إن قلنا: تمليك اشترط القبول فيه على الفور، وان قلنا: توكيل بقدر بالمجلس، هذا مذهبنا، وقال الحسن البصري وقتادة: لها الخيار أبدا، واختاره ابن المنذر.\rدليلنا ما روى عن عمر وعثمان أنهما قالا: إذا خير الرجل إمرأته وملكها أمرها فافترقا من ذلك المجلس ولم تحدث شيئا فأمرها إلى زوجها، وكذلك روى عن ابن مسعود وجابر ولا يعرف لهم مخالف، وإن قال: طلقي نفسك متى شئت كان لها ذلك لانه قد صرح لها بذلك.\r(فرع) إذا فوض إليها الطلاق أو خيرها ثم رجع قبل أن يطلق أو يختار بطل التفويض والتخيير.\rوقال ابن خيران: لا يبطل، وبه قال مالك وأبو حنيفة كما لو قال لها: إذا اخترت فأنت طالق، ثم رجع قبل أن تختار، والمذهب الاول لان النص انما هو تمليك أو توكيل، وله الرجوع فيهما قبل القبول، وان قال لها: طلقي نفسك فإن طلق بالكناية مع النية وقع الطلاق، والثانى وهو قول ابن خيران وابن عبيد: أن من خير ونوى لم يقع، والاصح الاول لان الكناية مع النية كالصريح، وان قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة أو طلقتين وقع عليها ما أوقعت، وقال أبو حنيفة: لا يقع عليها شئ.\rدليلنا أن من ملك ايقاع الثلاث ملك ايقاع الواحدة والاثنتين كالزوج، وان قال لها: طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا وقع عليها واحدة، وقال مالك لا يقع عليها شئ، دليلنا أن الواحدة المأذون فيها داخلة في الثلاث فوقعت دون غيرها.\rوقال ابن القاص: ولو قال لها: طلقي نفسك ان شئت واحدة فطلقت ثلاثا أو قال: طلقي نفسك ان شئت ثلاثا فطلقت واحدة لم يقع الطلاق عليها لانه فوض إليها الطلاق في الاولة بشرط ان شاء واحدة، وفى الثانية بشرط ان شاء\rثلاثا ولم توجد الصفة فلم يقع.\rقال الطبري: فإن أخر المشيئة بأن قال: طلقي نفسك ثلاثا ان شئت فطلقت","part":17,"page":93},{"id":8162,"text":"واحدة، أو قال: طلقي نفسك واحدة ان شئت فطلقت ثلاثا وقع عليها واحدة فيهما، والفرق أنه إذا قدم المشيئة كان التمليك معلقا بشرط أن يشاء العدد المأذون فيه، فإذا أوقعت غيره فما شاءته فلم يقع عليها طلاق، وإذا أخر المشيئة كانت المشيئة راجعة إلى الطلاق لا إلى العدد.\r(فرع) وان وكل رجلا ليطلق له امرأته كان له أن يطلق متى شاء كما قلنا في الوكيل في البيع والشراء.\rبخلاف إذا فوض الطلاق إليها فإنه تمليك لمنفعتها، والتمليك يقتضى القبول في الحال، وان وكله أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، أو وكله بطلاقها واحدة فطلقها ثلاثا ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه كالزوجة فيما ذكرناه (والثانى) لا يقع عليها طلاق فيهما لانه فعل غير ما أذن له فيه فلم يصح.\r(مسألة) قوله: ويصح اضافة الطلاق الخ، وهذا صحيح فإنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء منها معلوم أو مجهول أو إلى عوض من أعضائها بأن قال: نصفك أو بعضك أو يدك أو رجلك أو شعرك أو ظفرك طالق، فإنها تطلق، وقال أبو حنيفة: إذا أضاف الطلاق إلى جزء منها معلوم أو مجهول أو إلى خمسة اعضاء وهى الرأس والوجه والرقبه والظهر والفرج وقع عليها الطلاق، وان أضاف الطلاق إلى سائر أعضائها وقع عليها الطلاق.\rدليلنا ان الطلاق لا يتبعض، فكانت اضافته إلى جزء منها أو إلى عضو منها كإضافته إلى جميعها كالعفو عن القصاص، ولانه أشار بالطلاق إلى ما يتصل ببدنها اتصال حلقه، فكان كالاشارة إلى جملتها كالاشارة إلى الاعضاء الخمسه، وان\rأضاف الطلاق إلى ذمتها، فقد قال أصحابنا البغداديون: لا يقع عليها الطلاق لانه غير متصل بالبدن.\rوانما هو يجرى في البدن.\rوقال المسعودي: إذا أضافه إلى دمها وقع عليها الطلاق لانه كلحمها، وان قال: ريقك أو بولك أو عرقك طالق، فقال أصحابنا البغداديون: لا تطلق، لانه ليس بجزء منا، وانما هو من فضول بدنها.\rوقال المسعودي: فيه وجهان (أحدهما) هذا (والثانى) يقع عليها الطلاق،","part":17,"page":94},{"id":8163,"text":"وإن قال: حملك طالق - فقال البغداديون من أصحابنا: لا يقع عليها الطلاق، لانه غير متصل بالبدن وإنما يدور في الرحم، وقال المسعودي: فيه وجهان، وإن قطعت أذنها وانبتت منها ثم ألصقت بالدم فلصقت أو أجريت لها خياطة طبية لاعادتها إلى مكانها فطلق أذنها قبل أن تبرأ من جراحتها.\rقال أصحابنا البغداديون: لا يقع عليها الطلاق، وقال المسعودي فيه وجهان وإن قال: منيك ولبنك طالق، قال المسعودي: فمن أصحابنا من قال فيه وجهان كالدمع والعرق، ومنهم من قال: يقع عليها الطلاق وجها واحدا كالدم، وهذا على أصله، وان قال: سوادك أو بياضك طالق، فيه وجهان (أحدهما) يقع عليها الطلاق لانها أعراض تحل بالذات.\rإذا ثبت هذا: وأضاف الطلاق إلى عضو منها أو إلى جزء منها فكيف يقع عليها الطلاق ؟ فيه وجهان (أحدهما) يقع على جملتها لان الطلاق لا يتبعض (والثانى) يقع الطلاق على الذى أوقعه منها ثم يسرى اعتبارا بما سمى.\r(مسألة) قوله: ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج إلخ، وهذا صحيح فإنه إذا قال لامرأته: أنا منك طالق، أو قال لها: طلقي نفسك فقالت: أنت طالق،\rفهو كناية في الطلاق، فإن نوى الطلاق في الاولة ونوته في الثانية وقع عليها الطلاق، وقال أبو حنيفة: لا يقع عليها، فلو قال: على الطلاق، فإنه لا يقع عند أبى حنيفة وأصحابه، لان الطلاق عندهم إذا لم يضف إلى المرأة فليس بواقع لانه من صفات المرأة، قالوا: لان الطلاق انما يقع من الرجل على المرأة ولا يقع على الرجل.\rدليلنا: أن كل لفظ صح أن يكون طلاقا بإضافته إلى الزوجة صح أن يكون طلاقا بإضافته إلى الزوج كالبينونة.\rفإن أبا حنيفة وافقنا عليها، ولانه أحد الزوجين فصح إضافة الطلاق إليه كالزوجة، وإن قال لعبده أو أمته أنا منك حر ففيه وجهان.\rقال أبو على بن أبى هريرة: هو كناية في العتق فيعتق به إذا نواه لانه إزالة ملك يصح الصريح والكناية فجاز إضافته إلى المالك كإضافة الطلاق إلى الزوج","part":17,"page":95},{"id":8164,"text":"وقال أكثر أصحابنا: لا يقع به العتق لان كل واحد من الزوجين يقال له: زوج فهما مشتركان في الاسم، فإذا جاز اضافة الطلاق إلى الزوجة جاز اضافته إلى الزوج، وليس كذلك الحرية، لانها تقع بملك، والذى ينفرد بملك هو السيد فلم يجز اضافة الحرية إليه والله تعالى الموفق للصواب.\rقال المصنف رحمه الله: باب ما يقع به الطلاق ومالا يقع لا يقع الطلاق الا بصريح أو كنايه مع النية، فان نوى الطلاق من غير صريح ولا كنايه لم يقع الطلاق، لان التحريم في الشرع علق على الطلاق ونية الطلاق ليست بطلاق، ولان ايقاع الطلاق بالنيه لا يثبت الا بأصل أو بالقياس على ما ثبت بأصل، وليس ههنا أصل ولا قياس على ما ثبت بأصل فلم يثبت.\r(فصل) والصريح ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح، لان الطلاق\rثبت له عرف الشرع واللغة، والسراح والفراق ثبت لهما عرف الشرع، فانه ورد بهما القرآن، فإذا قال لامرأته: أنت طالق، أو طلقتك، أو أنت مطلقه أو سرحتك، أو أنت مسرحه، أو فارقتك، أو أنت مفارقه، وقع الطلاق من غير نيه، فان خاطبها بأحد هذه الالفاظ، ثم قال: أردت غيرها فسبق لساني إليها لم يقبل، لانه يدعى خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه، وان قال: أنت طالق وقال أردت طلاقا من وثاق، أو قال سرحتك وقال أردت تسريحا من اليد، أو قال فارقتك، وقال أردت فراقا بالجسم، لم يقبل في الحكم، لانه يدعى خلاف ما يقتضيه اللفظ في العرف، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه، فان علمت المرأة صدقه فيما دين فيه الزوج جاز لها أن تقيم معه، وان رآهما الحاكم على الاجتماع ففيه وجهان.\r(أحدهما) يفرق بينهما بحكم الظاهر، لقوله صلى الله عليه وسلم \" أحكم بالظاهر والله عزوجل يتولى السرائر \".\r(والثانى) لا يفرق بينهما لانهما على اجتماع يجوز اباحته في الشرع، وان قال","part":17,"page":96},{"id":8165,"text":"أنت طالق من وثاق، أو سرحتك من اليد، أو فارقتك بجسمى لم تطلق، لانه اتصل بالكلام ما يصرف اللفظ عن حقيقته.\rولهذا إذا قال لفلان على عشرة إلا خمسة لم يلزمه عشرة.\rوإذا قال لا إله إلا الله لم يجعل كافرا بابتداء كلامه.\rوإن قال أنت طالق ثم قال قلته هازلا وقع الطلاق ولم يدين، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة \" (فصل) قال في الاملاء، لو قال له رجل طلقت امرأتك ؟ فقال نعم.\rطلقت عليه في الحال، لان الجواب يرجع إلى السؤال، فيصير كما لو قال طلقت\rولهذا لو كان هذا جوابا عن دعوى لكان صريحا في الاقرار.\rوإن قال أردت به في نكاح قبله - فإن كان لما قاله أصل - قبل منه، لان اللفظ يحتمله، وإن لم يكن له أصل لم يقبل لانه يسقط حكم اللفظ.\rوإن قال له أطلقت امرأتك فقال له قد كان بعض ذلك وقال أردت أنى كنت علقت طلاقها بصفة، قبل منه لانه يحتمله اللفظ.\rوإن قال لامرأته أنت طالق لو لا أبوك لطلقتك، لم تطلق، لان قوله أنت طالق لو لا أبوك، ليس بإيقاع طلاق، وإنما هو يمين بالطلاق، وأنه لو لا أبوها لطلقها، فتصير كما لو قال والله لو لا أبوك لطلقتك.\r(الشرح) الحديث الاول جزء من حديث مضى في كتاب الصلح تخريجه وطرقه.\rوالحديث الثاني عن أبى هريرة أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي، وقال الترمذي حسن غريب.\rوأخرجه الحاكم وصححه وأخرجه الدارقطني وفى إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك وقد روى الطبراني عن فضالة بن عبيد بلفظ \" ثلاث لا يجوز فيهن اللعب.\rالطلاق والنكاح والعتق \" وفى إسناده ابن لهيعه وعن عبادة بن الصامت عند الحرث بن أسامة في مسنده رفعه بلفظ \" ثلاث لا يجوز اللعب فيهن.\rالطلاق والنكاح والعتاق، فمن قالهن فقد وجبن \" وإسناده منقطع.\rوعن أبى ذر عند عبد الرزاق رفعه \" من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز \" وفى","part":17,"page":97},{"id":8166,"text":"إسناده انقطاع أيضا، وعن على موقوفا عند عبد الرزاق أيضا.\rوعن عمر عنده أيضا.\rأما غريب الفصل فقوله \" يدين فيما بينه وبين الله تعالى \" قال في شرح غريب الشرح الكبير للرافعي \" ودان بالاسلام دينا \" بالكسر تعبد به، وتدين به كذلك فهو دين مثل ساد فهو سيد، ودينته بالتثقيل وكلته إلى دينه وتركته وما يدين لم\rأعترض عليه فيما يراه سائغا في اعتقاده، ودنته أدينه جازيته اه وقوله \" طلاقا من وثاق \" يقال أوثقه بالوثاق إذا شده، ومنه قوله تعالى (فشدوا الوثاق) والوثاق بالكسر لغة فيه، وقوله \" قلته هازلا \" أي مازحا غير مجد، والهزل ضد الجد، قال الكميت أرانا على حب الحياة وطولها * يجد بنا في كل يوم ونهزل هكذا أفاده ابن بطال اما الاحكام فإن الرجل إذا نوى طلاق امرأته ولم ينطق به لم يقع عليها الطلاق، وقال مالك في احدى الروايتين يقع، دليلنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تجاوز الله لامتي ما حدثت به نفسها ما لم يكلم أو يعمد به \" وأما الكلام الذى يقع به الطلاق فينقسم قسمين، صريح وكفاية، فالصريح ما يقع به الطلاق، فينقسم قسمين من غير نية، وهو ثلاثة ألفاظ \" الطلاق والفراق والسراح \" وقال أبو حنيفة الصريح هو لفظ الطلاق لا غير، وأما الفراق والسراح فهما كناية في الطلاق، وقال الطبري في العدة والمحاملى وهذا قول الشافعي وشأنه في القديم، لان العرف غير جار بها بين الطلقتين، والمشهور من المذهب هو الاول، لان الفراق ورد بهذه الالفاظ الثلاثة على وجه الامر فقال تعالى (فطلقوهن لعدتهن) وقال (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وقال في موضوع آخر (أو سرحوهن) إذا ثبت هذا فالصريح من لفظة الطلاق ثلاثة وهى قوله \" طلقتك، أو أنت طالق، أو أنت مطلقة \" وقال ابو حنيفة، قوله \" انت مطلقة \" ليس بصريح، وانما هو كناية.\rدليلنا قوله \" انت طالق \" ليس بإيقاع الطلاق، وانما هو","part":17,"page":98},{"id":8167,"text":"وصف لها بالطلاق كقوله: أنت نائم، فإن كان صريحا فكذلك قوله أنت مطلقة مثله، وأما السراح والفراق فالصريح منهما لفظتان لا غير وهو قوله.\rفارقتك أو أنت مفارقة أو سرحتك أو أنت مسرحة، هذا ترتيب الشيخ أبى حامد والبغداديين من أصحابنا.\rوقال المسعودي: في قوله: أنت مفارقة أو أنت مسرحة وجهان، أحدهما: أنه صريح كقوله: أنت مطلقة، والثانى: أنه كناية، لانه لم يرد به الصريح ولا الاستعمال، والاول هو المشهور، فان خاطبها بلفظة من الالفاظ الصريحة في الطلاق، ثم قال: لم أقصد الطلاق، وإنما سبق لساني إليها.\rقال الصيمري: فقد قيل: إن كان هناك حال يدل على ما قال بأن كان في حال جرت العادة فيها بالدهش جاز أن يقبل منه، وقيل: لا يلتفت إليه، بل يقع عليها وهو المشهور، لانه يدعى خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه.\r(فرع) وإن قال: أنت طالق، وقال أردت طلاقها من وثاق، أو قال: فارقتك، وقال أردت به إلى المسجد، أو قال سرحتك وأردت به إلى البيت أو إلى أهلك لم يقبل منه في الحكم، لانه يعدل بالكلام عن الظاهر، ويدين فيما يدعيه بينه وبين الله تعالى.\rوقال مالك إن قال هذا في حال الرضى لم يقبل منه في الحكم، وقبل فيما بينه وبين الله تعالى، وان قاله في حال الغضب لم تقبل منه في الحكم، ولا فيما بينه وبين الله تعالى.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" لا تحاسبوا العبد حساب الرب واعملوا على الظاهر ودعوا الباطن \" ولان اللفظ يصلح في الحالين لما ذكره فيقبل منه فيما بينه وبين الله تعالى، وكل ما قلنا لا يقبل فيه قول الزوج من هذا وما أشبهه، ويقبل فيما بينه وبين الله تعالى، فان الزوجة إذا صدقته على ما يقول جاز لها أن\rتقيم معه، فان رآهما الحاكم على اجتماع ظاهر ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يفرق بينهما لقوله صلى الله عليه وسلم \" أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر \".\r(والثانى) لا يفرق بينهما لانهما على اجتماع يجوز إباحته في الشرع، وإن لم","part":17,"page":99},{"id":8168,"text":"تصدقه الزوجة على قوله واستفتت فإنا نقول لها: امتنعي عنه ما قدرت عليه.\rوإذا استفتى قلنا له: إن قدرت على وصلها في الباطن حل لك فيما بينك وبين الله تعالى.\rوإن قال لها: أنت طالق من وثاق، أو فارقتك مسافرا إلى المسجد أو سرحتك إلى أهلك لم يحكم عليه بالطلاق لانه وصله بكلام أخرجه عن كونه صريحا، فهو كما لو قال: لا إله وسكت كان كافرا، أو إذا قال: لا إله إلا الله كان توحيدا، وكما لو قال: له عشرة إلا خمسة.\rالخلاصة لما تقدم: يدل حديث أبى هريرة على أن من تلفظ هازلا بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاق كما في الاحاديث التى سقناها وقع منه ذلك.\rأما في الطلاق فقد قال بذلك أصحابنا من الشافعية والحنفية وغيرهم، وخالف في ذلك أحمد ومالك فقالا: إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية، وبه قال جماعة من الائمة منهم جعفر الصادق ومحمد الباقر.\rواستدلوا بقوله تعالى \" وان عزموا الطلاق \" فدلت على اعتبار العزم.\rوالهازل لا عزم منه وأجاب صاحب البحر بالجمع بين الآية والحديث فقال: يعتبر العزم في غير الصريح لا في الصريح فلا يعتبر، والاستدلال بالآية على تلك الدعوى غير صحيح من أصله فلا يحتاج إلى الجمع، فإنها نزلت في حق المولى (مسألة) قوله: لو قال رجل طلقت امرأتك ؟ فقال نعم إلى الخ وهو كما قال فإنه إذا قال له رجل: طلقت امرأتك ؟ أو امرأتك طالق ؟ أو فارقتها أو سرحتها\rفقال نعم، فيه قولان حكاهما ابن الصباغ والطبري (إحداهما) أن هذا كناية فلا يقع به الطلاق إلا بالنية، ولان قوله نعم ليس بلفظ صريح.\r(والثانى) أنه صريح في الطلاق، وهو اختيار المزني، ولم يذكر الشيخان غيره - أعنى أبا إسحاق الاسفرايينى وأبا حامد المروزى - وهو الاصح، لانه صريح في الجواب وتقديره نعم طلقت، كما لو قيل: لفلان عليك كذا ؟ فقال نعم، كان إقرارا.\rقال الطبري، قال أصحابنا: وهذا يخرج على ما لو قال: زوجتك ابنتى بكرا ؟ فقال الولى نعم، فهل يصح النكاح ؟ على قولين","part":17,"page":100},{"id":8169,"text":"إذا ثتب هذا - وقلنا يقع الطلاق - نظرت، فإن كان صادقا فيما خبر به من الطلاق وقع عليها الطلاق في الظاهر والباطن، وإن لم يكن طلاق قبل ذلك وإنما كذب بقوله نعم، وقع الطلاق في الظاهر دون الباطن، فإن قال أردت أنى كنت علقت طلاقها بصفة، قبل منه لانه يحتمل ما يدعيه (فرع) إذا قال لامرأته أنت طالق لو لا أبوك لطلقتك، فذكر المزني في فروعه أنها لا تطلق لانه ليس بإيقاع للطلاق، وانما حلف بطلاقها انما يمسكها لاجل أبيها وأنه لو لا أبوها لطلقها، كما لو قال والله لو لا أدبك لطلقتك.\rقال صاحب الفروع ويحتمل أن يقع عليها الطلاق لان قوله لو لا أبوك لطلقتك كلام مبتدأ منفصل عن الاولة، ولهذا ينفرد بجواب، والاول هو المشهور.\rفإن كان صادقا بأن امتنع من طلاقها لاجل أبيها لم يقع الطلاق لا ظاهرا ولا باطنا، وان كان كاذبا وقع الطلاق في الباطن دون الظاهر، الا أن يقر بكذبه فيقع في الظاهر أيضا، فإن قال أنت طالق لولا أبوك أو لولا الله لم يقع عليها الطلاق.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وأما الكناية فهى كثيرة، وهى الالفاظ التى تشبه الطلاق وتدل على الفراق، وذلك مثل قوله أنت بائن، وخلية وبرية وبتة وبتلة وحرة وواحدة وبيني وابعدى واغربى واذهبي واستفلحي والحقى بأهلك وحبلك على غاربك، واستتري وتقنعى واعتدى وتزوجي وذوقي وتجرعي وما أشبه ذلك، فإن خاطبها بشئ من ذلك ونوى به الطلاق وقع، وان لم ينو لم يقع، لانه يحتمل الطلاق وغيره، فإذا نوى به الطلاق صار طلاقا، وإذا لم ينو به الطلاق لم يصر طلاقا، كالامساك عن الطعام والشراب لما احتمل الصوم وغيره، إذا نوى به الصوم صار صوما، وإذا لم ينو به الصوم لم يصر صوما وان قال أنا منك طالق، أو جعل الطلاق إليها فقالت طلقتك أو أنت طالق فهو كناية يقع به الطلاق مع النية، ولا يقع من غير نية، لان استعمال هذا اللفظ في الزوج غير متعارف، وانما يقع به الطلاق مع النية من جهة المعنى، فلم يقع به","part":17,"page":101},{"id":8170,"text":"من غير نية كسائر الكنايات، وان قال له رجل: ألك زوجة ؟ فقال لا، فإن لم ينو به الطلاق لم تطلق، لانه ليس بصريح، وان نوى به الطلاق وقع لانه يحتمل الطلاق (فصل) واختلف أصحابنا في الوقت الذى تعتبر فيه النية في الكنايات، فمنهم من قال إذا قارنت النية بعض اللفظ من أوله أو من آخره وقع الطلاق كما أن في الصلاة إذا قارنت النية جزءا منها صحت الصلاة، ومنه من قال لا تصح حتى تقارن النية جميعها، وهو أن ينوى ويطلق عقيبها، وهو ظاهر النص لان بعض اللفظ لا يصلح للطلاق فلم تعمل النية معه، فأما الصلاة فلا تصح حتى\rتقارن النية جميعها بأن ينوى الصلاة ويكبر عقيبها، ومتى خلا جزء من التكبير عن النية لم تصح صلاته.\r(فصل) وأما ما لا يشبه الطلاق ولا يدل على الفراق من الالفاظ، كقوله اقعدي واقربي واطعمي واسقيني، وما أحسنك وبارك الله فيك وما أشبه ذلك فإنه لا يقع به الطلاق وان نوى، لان اللفظ لا يحتمل الطلاق، فلو أوقعنا الطلاق لاوقعناه بمجرد النية، وقد بينا أن الطلاق لا يقع بمجرد النية (فصل) واختلف أصحابنا في قوله: أنت الطلاق.\rفمنهم من قال: هو كناية، فإن نوى به الطلاق فهو طلاق لانه يحتمل أن يكون معناه أنت طالق، وأقام المصدر مقام الفاعل كقوله تعالى \" أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا \" أراد غائرا وان لم ينو لم يقع، لان قوله أنت الطلاق لا يقتضى وقوع الطلاق.\rومنهم من قال هو صريح ويقع به الطلاق من غير نيه، لان لفظ الطلاق يستعمل في معنى طالق، والدليل عليه قول الشاعر: أنوهت باسمى في العالمين * وأفنيت عمرى عاما فعاما فأنت الطلاق وأنت الطلاق * وأنت الطلاق ثلاثا تماما وقال آخر: فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن * وان تخرقى يا هند فالخرق آلم فأنت الطلاق والطلاق عزيمة * ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم فبيني بها ان كنت غير رفيقة * فما لامرئ بعد الثلاثه مقدم","part":17,"page":102},{"id":8171,"text":"(فصل) واختلفوا فيمن قال لامرأته كلى واشربي ونوى الطلاق، فمنهم من قال لا يقع وهو قول أبى إسحاق، لانه لا يدل على الطلاق فلم يقع به الطلاق كما لو قال أطعمينى واسقيني، ومنهم من قال يقع وهو الصحيح، لانه يحتمل معنى\rالطلاق وهو أن يريد كلى ألم الفراق واشربي كأس الفراق، فوقع به الطلاق مع النية، كقوله ذوقي وتجرعي * * * (الشرح) الكناية صورة تذكر يراد بها اما تكنى عنه وترمز إليه، ومع هذا يجوز أن يراد بها معناها الاصلى، وأنواعها ثلاثة: كناية عن صفة وكناية عن موصوف وكناية عن نسبة.\rوقوله \" بائن الخ \" أي مفارقة من البين وهو الفراق، وخلية، أي خالية عن الزوج فارغة منه، وبرية أي بريئة عما يجب من حقوقي وطاعتي، وبتة القطع وبتلة مثلها، ومنه التبتل أي الانقطاع عن النكاح، وسميت البتول لانقطاعها عن الازواج.\rوقوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) أي انقطع إليه انقطاعا.\rوأما تسمية فاطمة عليها السلام بالبتول فقد قال ثعلب لانقطاعها عن نساء زمانها دينا وفضلا وحسبا: وحرة أي لا سلطان لى على بضعك كما لا ملك في رقبة الحرة، وواحدة أي أنت فردة عن الزوج، ويحتمل طلقة واحدة وبيني وهو من البعد والفراق واغربى مثله.\rواستفلحي من الفلاح والفوز، أي فوزى بأمرك واستبدى برأيك ويحتمل أن يكون من الفلح وهو القطع، أي اقطعي حبل الزواج من غير نزاع وحبلك على غاربك، أي امضى حيث شئت: والتعبير هنا عن الدابة يكون مقودها على غاربها، وهو ما بين السنام والعنق ولا قائد لها فتذهب حيث شاءت بغير ممسك لها، وتقنعى، أي غطى رأسك وقال ابن بطال: أظن معناه استترى منى ولا يحل لى نظرك.\rوتجرعي.\rيقال: جرعه غصص الغيظ إذا أذاقه الشدة مما يكره","part":17,"page":103},{"id":8172,"text":"أما الاحكام: فإن الكنايات كل كلمه تدل على الطلاق وغيره كهذه الالفاظ\rإلى ساقها المصنف وما أشبهها من الكلام فإن نوى بذلك الطلاق وقع عليها الطلاق وإن لم ينو به الطلاق لم يقع عليها الطلاق سواء قال ذلك في حالة الرضا أو في حالة الغضب، وسواء سألته الطلاق أو لم تسأله.\rوقال أبو حنيفة: إذا كان ذلك في حال مذاكرة الطلاق وقال لها: أنت بائن وبتة وبتلة وحرام وخلية وبرية والحقى بأهلك واذهبي، فلا يحتاج إلى النية، وان قال لها: حبلك على غاربك، واعتدى، واستبرئى رحمك، وتقنعى، فإنه يحتاج إلى النية.\rوقال مالك: الكنايات الظاهرة لا تحتاج إلى النية كقوله بائن وبنة وبتلة وحرام وخلية وبرية والفراغ والسراح في الكنايات الظاهرة، وأما الكنايات الباطنة، فتفتقر إلى النية، وهى مثل قوله: اعتدى واستبرئى رحمك وتقنعى واذهبي وحبلك على غاربك وما أشبه ذلك.\rوقال أحمد: دلالة الحال في جميع الكنايات تقوم مقام النية.\rدليلنا أن هذه الالفاظ تحتمل الطلاق وغيره ولا تتميز إلا بالنية كالامساك عن الطعام والشراب يحتمل الصوم وغيره ولا يتميز إلا بالنية، ولان هذه كنايات في الطلاق، فإذا لم تقترن بها النية لم يقع بها الطلاق كالالفاظ التى سقناها.\r(فرع) قال ابن القاص: إذا قال لزوجته: أغناك الله ونوى به الطلاق كان طلاقا، فمن أصحابنا من قال: لا يقع عليها الطلاق لان هذا دعاء لها، فهو كقوله بارك الله فيك، ومنهم من وافقه لانه يحمل أن يريد به الغنى الذى قال الله فيه: وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته، وإن قال لها: كلى واشربي ونوى به الطلاق ففيه وجهان.\rوقال أبو إسحاق لا يقع عليها الطلاق، وبه قال أبو حنيفة، كقوله أطعمينى واسقيني والثانى: يقع به الطلاق، وهو اختيار الشيخين أبى حامد وأبى إسحاق لانه يحتمل\rكلى ألم الفراق واشربي كأسه، وان قال لامرأته: لست بإمرأتى ونوى به الطلاق كان طلاقا، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.\rوقال أبو يوسف: لا يقع، دليلنا أنه محتمل للطلاق لانه إذا طلقها لا تكون","part":17,"page":104},{"id":8173,"text":"امرأته، فهو كقوله: أنت بائن.\rوان قال له رجل: ألك زوجه ؟ فقال: لا: ونوى به الطلاق كان طلاقا.\rقال في الفروع: ويحتمل أن لا يكون كنايه ولا صريحا، والاول هو المشهور لانه يحتمل الطلاق.\r(فرع) وان قال لامرأته: أنت حرة ونوى به الطلاق كان طلاقا، وان قال لامته أنت طالق ونوى به العتق كان عتقا، لانه لفظ يتضمن ازالة ملك الزوجية فكان كنايه في العتق، كقوله لا سبيل لى عليك، وان قال لامرأته أنت الطلاق أو أنت طلاق ففيه وجهان (أحدهما) كنايه فلا يقع به الطلاق الا مع النية، لان الطلاق مصدر، والاعيان لا توصف بالمصادر، فكان مجازا (والثانى) أنه صريح، وبه قال مالك وأبو حنيفة، لان الطلاق قد يستعمل في معنى طالق كما في قول الشاعر: فأنت الطلاق وأنت الطلاق * وأنت الطلاق ثلاثا ثلاثا (مسألة) قال صاحب الهدى: ثبت في صحيح البخاري أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها عذت بعظيم الحقى بأهلك، وثبت في الصحيحين أن كعب بن مالك رضى الله عنه لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتزل امرأته قال لها الحقى بأهلك، فاختلف الناس في هذا، فقالت طائفة ليس هذا بطلاق ولا يقع به الطلاق نواه أو لم ينوه، وهذا قول أهل الظاهر، قالوا والنبى صلى الله عليه وسلم\rلم يكن عقد على ابنة الجون وانما أرسل إليها ليخطبها.\rويدخل على ذلك ما في صحيح البخاري من حديث حمزة بن أبى أسيد عن أبيه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أتى بالجونية فأنزلت في بيت اميمة بنت النعمان بن شراحيل في نخل ومعها دابتها فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها هبى لى نفسك فقالت وهل تهب الملكه نفسها للسوقة، فأهوى ليضع يده عليها فقالت أعوذ بالله منك فقال: قد عذت بمعاذ، ثم خرج فقال: يا اسيد اكسها رازقتين وألحقها بأهلها، وفى صحيح مسلم عن سهل بن سعد: ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة","part":17,"page":105},{"id":8174,"text":"من العرب فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها فأرسل إليها فقدمت فنزلت في أجم بنى ساعدة، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فلما كلها قالت: أعوذ بالله منك قال قد أعذتك منى، فقالوا لها: أتدرين من هذا ؟ قالت لا، قالوا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك والظاهر أنها الجونية، لان سهلا قال في حديثه: فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها، فالقصة واحدة دارت على عائشة رضى الله عنها وأبى أسيد وسهل بن سعد وكل منهم رواها وألفاظهم فيها متقاربة ويبقى التعارض بين قوله: جاء ليخطبك وبين قوله: فلما دخل عليها ودنا منها، فإما أن يكون أحد اللفظين وهما، أو الدخول ليس دخول الرجل على امرأته، بل الدخول العام.\rوهذا محتمل وحديث ابن عباس في قصة اسماعيل وابراهيم صريح، ولم يزل هذا اللفظ من الالفاظ التى يطلق بها في الجاهلية والاسلام، ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم بل أقرهم عليه.\rوقد أوقع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الطلاق وهم القدوة بأنت حرام وأمرك بيدك واختارى ووهبتك لاهلك وأنت خلية، وقد خلوت منى وأنت بريئة وقد أبرأتك وأنت مبرأة وحبلك على غاربك وأنت\rالخروج، فقال على وابن عمر رضى الله عنهما.\rالخلية ثلاث.\rوقال عمر رضى الله عنه: واحدة وهو أحق بها.\rوفرق معاوية رضى الله عنه بين رجل وامرأته قال لها: ان خرجت فأنت خلية، وقال على وابن عمر وزيد في البرية أنها ثلاث.\rوقال عمر هي واحدة وهو أحق بها.\rوقال على في الخروج هي ثلاث.\rوقال عمر واحدة قال: والله تعالى ذكر الطلاق ولم يعين له لفظا، فعلم أنه رد الناس إلى ما يتعارفونه طلاقا، فأى لفظ جرى عرفهم به وقع به الطلاق مع النية، والالفاظ التى لا تراد لعينها بل للدلالة على مقاصد لافظها، فإذا تكلم بلفظ دال على معنى وقصد به ذلك المعنى ترتب عليه حكمه، ولهذا يقع الطلاق من العجمي والتركى والهندي بألسنتهم، بل لو طلق أحدهم بصريح الطلاق بالعربية ولم يفهم معناه لم يقع به شئ قطعا.\rفإنه تكلم بما لا يفهم معناه ولا قصده، وقد دل حديث كعب بن مالك على أن الطلاق لا يقع بهذا اللفظ وأمثاله إلا بالنية.","part":17,"page":106},{"id":8175,"text":"والصواب أن ذلك جار في سائر الالفاظ صريحها وكنايتها.\rولا فرق بين ألفاظ العتق والطلاق، فلو قال غلامي غلام حر لا يأتي الفواحش، أو أمتى حرة لا تبغى الفجور ولم يخطر بباله العتق ولا نواه لم يعتق بذلك قطعا، وكذلك لو كان معه امرأته في طريق فقيل له أين امرأتك ؟ فقال فارقتها أو سرح شعرها وقال سرحتها ولم يردها طلاقها لم تطلق.\rوكذا إذا ضربها الطلق وقال لغيره اخبارا عنها بذلك انها طالق لم تطلق بذلك.\rوكذلك إذا كانت المرأة في وثاق فأطلقت منه فقال لها: أنت طالق وأراد من الوثاق.\rهذا كله مذهب مالك وأحمد في بعض هذه الصور وبعضها نظير ما نص عليه ولا يقع به الطلاق حتى ينويه ويأتى بلفظ دال عليه، فلو تفرد احد الامرين عن\rالآخر لم يقع الطلاق ولا العتاق، وتقسيم الالفاظ إلى صريح وكناية، وان كان تقسيما صحيحا في أصل الوضع، لكن يختلف باختلاف الاشخاص والازمنة والامكنة فليس حكما ثابتا للفظ لذاته، قرب لفظ صريح عند قوم كنايه عند آخرين أو صريح في زمان أو مكان كناية في غير ذلك الزمان والمكان، والواقع شاهد بذلك، فهذا لفظ السراح لا يكاد أحد يستعمله في الطلاق لا صريحا ولا كناية فلا يسوغ أن يقال: إن من تكلم به لزمه طلاق امرأته نواه أو لم ينوه ويدعى أنه ثبت له عرف الشرع والاستعمال، فإن هذه دعوة باطلة شرعا واستعمالا.\rأما الاستعمال فلا يكاد أحد يطلق به البتة.\rوأما الشرع فقد استعمله في غير الطلاق كقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) فهذا السراح غير الطلاق قطعا.\rوكذلك الفراق استعمله الشرع في غير الطلاق كقوله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن - إلى قوله - فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف \" فالامساك هنا الرجعة والمفارقة ترك الرجعة لا انشاء طلقه ثانيه.\rهذا مما لا خلاف فيه البتة: فلا يجوز أن يقال: ان من تكلم به طلقت زوجته، فهم معناه أو لم يفهم، وكلاهما في البطلان سواء وقال في البيان: ان قال له رجل: أخليت امرأتك أو أبنتها ؟ وما أشبه ذلك","part":17,"page":107},{"id":8176,"text":"من الكنايات فقال الزوج نعم، فإن اعترف الزوج أنه نوى الطلاق بذلك كان إقرارا منه بالطلاق، وإن لم يعترف أنه نوى بذلك الطلاق لم يلزمه شئ اه (فرع) وإذا خاطبها بشئ من الكنايات التى يقع بها الطلاق بأن قال: أنت خلية، فإن لم ينو الطلاق في اللفظ وإنما نواه قبله أو بعده لم يكن لهذه النية حكم\rلانها لم تقارن اللفظ ولا بعضه، فهو كما لو نوى الطلاق من غير لفظ، وإن نوى الطلاق في بعض اللفظ بأن نوى الطلاق في قوله: أنت - وعريت نيته في قوله خلية، أو نوى الطلاق في قوله خلية دون قوله أنت، أو نوى في سائر حروف ذلك، ففيه وجهان (أحدهما) يقع الطلاق - قال الشيخ أبو حامد وهو المذهب، لان النية إذا قارنت بعض الشئ عمته أو استصحب حكمها إلى آخره وإن عريت في أثنائه صح كالعبادات من الطهارة والصلاة إذا قارنها النية في أولها، ذكرا واستصحب حكمها في باقيها.\r(والثانى) لا يطلق.\rقال الشيخ ابو اسحاق: وهو ظاهر النص، لان النية قارنت لفظا لا يصلح للطلاق.\rوأما الالفاظ التى لا تدل على الفراق إذا خاطبها به، كقوله بارك الله منك وما أحسن وجهك وأطعميني واسقيني.\rقومي واقعدى وما أشبه ذلك فلا يقع به الطلاق وإن نواه، لانها لا تصلح للفرقه، فلو أوقعنا الطلاق بذلك لاوقعنا الطلاق بمجرد النية، والطلاق لا يقع بالنية من غير لفظ، واختلف أصحابنا هل للفارسية صريح في الطلاق ؟ فذهب أكثرهم إلى أن له صريحا في لغتهم كما نقول في لغة العرب.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى: لا صريح له في لغتهم ومثل هذا يقال في اللغة الانجليزية كقوله \" توبى دايفور سد \" فإنها تحتمل الطلاق فإذا نواه من لا يتكلم إلا بالانجليزية أو يتكلم بغيرها مخاطبا زوجته التى لا تفهم إلا الانجليزية وقع الطلاق ومثل هذا يقال في اللغة الفرنسية إذا قال من لا يتكلم الا بها \" رنفوييه \" أو يتكلم بغيرها لمن لا تحسن التخاطب الا بها فإنه يقع طلاقه إذا نواه.\rوالله أعلم","part":17,"page":108},{"id":8177,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قال لامرأته اختاري أو أمرك بيدك، فقالت اخترت لم يقع الطلاق حتى ينويا لانه كناية لانها تحتمل الطلاق وغيره فلم يقع به الطلاق حتى يتفقا على نية الطلاق.\rوان قال اختاري ونوى اختيار الطلاق، أو قال أمرك بيدك ونوى تمليك أمر الطلاق فقالت اخترت الزوج لم يقع الطلاق، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت \" خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه \" فلم تجعل ذلك طلاقا، ولان اختيار الزوج اختيار النكاح لا يحتمل غيره فلم يقع به الطلاق، فإن قالت اخترت نفسي لم يقع الطلاق حتى تنوى الطلاق لانه يحتمل أن يكون معناه اخترت نفسي للنكاح ويحتمل اخترت نفسي للطلاق، ولهذا لو صرحت به جاز فلم يقع به الطلاق من غير نية.\rوان قالت: اخترت الازواج ونوت الطلاق ففيه وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق انه لا يقع لان الزوج من الازواج.\r(والثانى) يقع وهو الاظهر عندي لانها لا تحل للازواج الا بمفارقته، كما لو قال لها الزوج تزوجي ونوى به الطلاق وان قالت اخترت أبوى ونوت الطلاق ففيه وجهان (أحدهما) لا يقع الطلاق، لان اختيار الابوين لا يقتضى فراغ الزوج (والثانى) أنه يقع لانه يتضمن العود اليهما بالطلاق، فصار كقوله الحقى بأهلك.\rوان قال لها امرك بيدك ونوى به ايقاع الطلاق ففيه وجهان (احدهما) لا يقع الطلاق لانه صريح في تمليك الطلاق وتعليقه على قبولها فلم يجز صرفه إلى الايقاع (والثانى) أنه يقع لان اللفظ يحتمل الايقاع فهو كقوله حبلك على غاربك.\r(الشرح) حديث عائشة رواه الستة وأحمد.\rوقد مضى تخريجه وألفاظه.\rأما الاحكام فإنه يجوز للزوج أن يخير زوجته فيقول لها اختاري أو أمرك بيدك لقوله تعالى \" يا أيها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا \" الآية فخير النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترنه","part":17,"page":109},{"id":8178,"text":"إذا ثبت هذا فقال لزوجته اختاري، واختارت زوجها لم يقع عليها الطلاق.\rوبه قال ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة.\rوبه قال أكثر الفقهاء.\rوروى عن على بن أبى طالب وزيد بن ثابت روايتان إحداهما كقولنا، والثانية أنها إذا اختارت زوجها وقع عليها طلقة واحدة رجعية، وبه قال الحسن البصري وربيعة، دليلنا ما روى أن رجلا سأل عائشة عن رجل خير زوجته فاختارته أكان ذلك طلاقا ؟ فقالت \" خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترنه، ولم يجعل ذلك طلاقا \" وهى أعلم الناس بهذه القصة، لان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها.\rوإن اختارت نفسها فهو كناية في الطلاق، فإن نويا الطلاق وقع الطلاق وإن نوى أحدهما دون الاخر لم يقع الطلاق، لان الزوج إذا لم ينو لم يقع الطلاق لانه لم يجعل إليها الطلاق.\rوإن نوى الزوج ولم تنو الزوجة لم يقع، لانها لم توقع الطلاق.\rهذا مذهبنا وقال مالك هو صريح، فإذا اختارت الطلاق وقع سواء نويا أو لم ينويا.\rوقال أبو حنيفة لا يفتقر إلى نية الزوجة.\rدليلنا أن قوله اختاري يحتمل الطلاق وغيره.\rوكذلك قولها اخترت نفسي يحتمل الطلاق وغيره.\rوما كان هذا سبيله فلابد فيه من النية كسائر الكنايات، وهل من شرط اختيارها لنفسها أن يكون على الفور بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه ؟ أو يجوز إذا وقع منها في المجلس قبل ان تخوض المرأة في حديث غيره، على وجهين مضى ذكرهما وإن قالت المرأة اخترت الازواج ونوت الطلاق ففيه وجهان: أحدهما لا يقع\rالطلاق، لان زوجها من الازواج.\rوالثانى يقع عليها الطلاق.\rقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي: وهو الاظهر عندي، لانها لا تحل للازواج الا بعد مفارقتها لهذا.\rوإن قالت اخترت أبوى ونوت الطلاق ففيه وجهان (أحدهما) لا يقع الطلاق، لان ذلك لا يتضمن فراق الزوج (والثانى) يقع لانه يتضمن العود اليهما بالطلاق.\rوإن قال لها أمرك بيدك ونوى به إيقاع الطلاق قال أصحابنا فيه وجهان (أحدهما) يقع الطلاق قبل أن تختار، لانه يحتمل الطلاق فكان كقوله: حبلك على غاربك.","part":17,"page":110},{"id":8179,"text":"(والثانى) لا يقع عليها الطلاق لانه صريح في تملكها الطلاق.\rووقوعه لقبولها، فلا يجوز صرفه إلى الايقاع قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قال لامرأته: أنت على حرام ونوى به الطلاق فهو طلاق.\rلانه يحتمل التحريم بالطلاق، وإن نوى به الظهار فهو ظاهر، لانه يحتمل التحريم بالظهار ولا يكون ظهارا ولا طلاقا من غير نية لانه ليس بصريح في واحد منهما.\rوإن نوى تحريم عينها لم تحرم: لما روى سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس رضى الله عنه فقال: إنى جعلت امرأتي على حراما.\rقال كذبت ليست عليك بحرام، ثم تلا \" يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم، قد فرض الله لكن تحلة أيمانكم \" إلى آخر الاية.\rويجب عليه بذلك كفارة يمين، لان النبي صلى الله عليه وسلم حرم مارية القبطية أم ابراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عزوجل: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم.\rقد\rفرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم \" فوجبت الكفارة في الامة بالاية.\rوقسنا الحرة عليها لانها في معناها في تحليل البضع وتحريمه.\rوإن قال أنت على حرام ولم ينو شيئا ففيه قولان.\r(أحدهما) يجب عليه الكفارة، فعلى هذا يكون هذا اللفظ صريحا في إيجاب الكفارة، لان كل كفارة وجبت بالكنايه مع النية كان لوجوبها صريح ككفارة الظهار (والثانى) لا يجب، فعلى هذا لا يكون هذا اللفظ صريحا في شئ، لان ما كان كنايه في جنس لا يكون صريحا في ذلك الجنس، ككنايات الطلاق.\rوان قال لامته: أنت على حرام، فإن نوى به العتق كان عتقا، لانه يحتمل أنه أراد تحريمها بالعتق، وإن نوى الظهار لم يكن ظهارا لان الظهار لا يصح من الامة، وان نوى تحريم عينها لم تحرم ووجب عليه كفارة يمين لما ذكرناه، وان لم يكن له نية ففيه طريقان، من أصحابنا من قال يجب عليه الكفارة قولا واحدا لعموم الاية.\rومنهم من قال: فيه قولان كالقولين في الزوجة لما ذكرناه،","part":17,"page":111},{"id":8180,"text":"وإن كان له نسوة أو إماء فقال: أنتن على حرام ففى الكفارة قولان (أحدهما) يجب لكل واحدة كفارة (والثانى) يجب كفارة واحدة كالقولين فيمن ظاهر من نسوة وإن قال لامرأته أنت على كالميتة والدم، فإن نوى به الطلاق فهو طلاق، وإن نوى به الظهار فهو ظهار، وإن نوى به تحريمها لم تحرم، وعليه كفارة يمين لما ذكرناه في لفظ التحريم.\rوإن لم ينو شيئا فإن قلنا إن لفظ التحريم صريح في إيجاب الكفارة لزمته الكفارة، لان ذلك كناية عنه.\rوإن قلنا إنه كناية لم يلزمه شئ، لان الكناية لا يكون لها كنايه.\r(الشرح) خبر سعيد بن جبير ثبت في صحيح البخاري أنه سمع ابن عباس يقول: إذا حرم امرأته فليس بشئ، لكم في رسول الله أسوة حسنة.\rقد\rروى هذا عن عمر رضى الله عنه قال عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبى كثير وأيوب السختيانى كلاهما عن عكرمة عن عمر قال: هي يمين، يعنى التحريم.\rوروى اسماعيل بن اسحاق حدثنا المقدمى حدثنا حماد بن زيد عن صخر بن جويريه عن نافع عن ابن عمر قال: الحرام يمين.\rأما قوله تعالى \" يا أيها النبي لم تحرم \" الاية، فقد ثبت في الصحيحين \" أنه صلى الله عليه وسلم شرب عسلا في بيت ميمونة، فاحتالت عليه عائشة وحفصة حتى قال: لن أعود له - وفى لفظ - وقد حلفت \" وفى سنن النسائي عن أنس \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة رضى الله عنها وحفصة حتى حرمها، فأنزل الله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك \" وفى جامع الترمذي عن عائشة رضى الله عنها قالت \" آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة.\rقال الترمذي: هكذا رواه مسلم بن علقمة عن داود عن الشعبى عن مسروق عن عائشة، ورواه على بن مسهر وغيره عن الشعبى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وهو أصح.\rاه وقولها \" جعل الحرام حلالا \" أي على الذى حرمه وهو العسل أو الجارية","part":17,"page":112},{"id":8181,"text":"حلالا بعد تحريمه إياه.\rقال الواحدى: قال المفسرون: كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصه فزارت أباها فلما رجعت أبصرت مارية في بيتها مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت.\rفلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وجه حفصة الغيرة والكآبة قال لها: لا تخبرى عائشة ولك على أن لا أقربها أبدا، فأخبرت حفصة عائشة - وكانتا متصافيتين - فغضبت عائشة، ولم تزل\rبالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقرب مارية، فأنزل الله هذه السورة (التحريم) وقال القرطبى: أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في حفصة (وذكر القصة) وقال العلامة صديق خان في نيل المرام: والجمع ممكن بوقوع القصتين.\rقصة العسل وقصة مارية وأن القرآن نزل فيهما جميعا وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد الله بن هبيرة عن قبيصة ابن ذؤيب قال: سألت زيد بن ثابت وابن عمر رضى الله عنهم عمن قال لامرأته أنت على حرام فقال جميعا كفارة يمين.\rوقال عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ان أبى نجيح عن مجاهد عن ابن مسعود رضى الله عنه قال في التحريم.\rهي يمين يكفرها.\rقال أبو محمد بن حزم: وروى ذلك عن أبى بكر الصديق وعائشة أم المؤمنين رضى الله عنهما.\rأما اللغات فقوله \" مرضاة \" اسم مصدر وهو الرضا.\rقوله \" تحلة \" هي تحللة تفعلة من الحلال فأدغمت أي يحل بها ما كان حراما.\rأما الاحكام: فإذا قال لزوجته أنت حرام على - فإن نوى به الطلاق كان طلاقا، وان نوى به الظهار - وهو أن ينوى أنها محرمة كحرمة ظهر أمه كان مظاهرا، وإن نوى تحريم عينها أو تحريم وطئها أو فرجها بلا طلاق وجب كفارة يمين وإن لم يكن يمينا وإن لم ينو شيئا ففيه قولان (أحدهما) يجب عليه كفارة يمين فيكون هذا صريحا في إيجاب الكفارة (والثانى) لا يجب عليه شئ فيكون هذا كناية في إيجاب الكفارة ويأتى توجيههما","part":17,"page":113},{"id":8182,"text":"وأما إذا قال لامته: أنت حرام على - فإن نوى عتقها عتقت، وان نوى\rالظهار أو أراد به الطلاق أو كليهما فقد قال عامة أصحابنا: لا يلزمه شئ، لان الطلاق والظهار لا يصحان من السيد في أمته.\rوقال ابن الصباغ: عندي أنه إذا نوى الظهار لا يكون ظهارا أو يكون بمنزلة ما لو نوى تحريمها، لان معنى الظهار أن ينوى أنها عليه كظهر أمه في التحريم، وهذه نية التحريم المتأكد، وان نوى تحريم عينها وجب عليه كفارة اليمين.\rوان طلق ولم ينو شيئا فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال فيه قولان كالزوجه، ومنهم من قال تجب الكفارة قولا واحدا، لان النص ورود فيها والزوجه مقيسه عليها، فهذا جملة المذهب وقد اختلف الصحابة فيمن قال لزوجته: أنت على حرام، واختلف فقهاء الامصار في هذ المسألة حتى ذهبوا فيها عشرين مذهبا.\rفذهب أبو بكر الصديق رضى الله عنه وعائشة إلى أن ذلك يمين تكفر.\rوبه قال الاوزاعي.\rوقال عمر ابن الخطاب طلقه رجعيه وبه قال الزهري.\rوقال عثمان هو ظهار، وبه قال أحمد وقال هو ظهار بإطلاقه نواه أو لم ينوه إن لم يصرفه بالنية إلى الطلاق أو اليمين فينصرف إلى ما نواه.\rهذا ظاهر مذهب أحمد وعنه روايه ثانيه أنه بإطلاقه يمين الا أن يصرفه بالنيه إلى الظهار أو الطلاق فينصرف إلى ما نواه.\rوعنه رواية ثالثه أنه ظهار بكل حال.\rولو نوى غيره، وفيه رواية رابعه حكاها أبو الحسين في فروعه أنه طلاق بائن، ولو وصله بقوله أعنى به فعنه فيه روايتان: أحداهما أنه طلاق فعلى هذا هل تلزمه الثلاث أو واحدة على روايتين، والثانيه أنه ظهار أيضا، كما لو قال أنت على كظهر أمي، أعنى به الطلاق.\rهذا ملخص مذهبه كما أفاده ابن القيم في الهدى.\rوقال على بن أبى طالب وزيد بن ثابت وابو هريرة: يقع به الطلاق الثلاث.\rذكر هذا العمرانى في البيان، ونعى ابن القيم على ابن حزم عزوه هذا\rالقول إلى على وزيد بن ثابت وابن عمر فقال: الثابت ما رواه هو من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن ابى هبيرة عن قبيصه انه سأل زيد بن ثابت وابن عمر عمن قال لامرأته: أنت على حرام، فقالا جميعا كفارة يمين،","part":17,"page":114},{"id":8183,"text":"ولم يصح عنهما خلاف ذلك.\rوأما على كرم الله وجهه فقد روى أبو محمد من طريق يحيى القطان حدثنا اسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى قال: يقول رجال في الحرام: هي حرام حتى تنكح زوجا غيره ولا والله ما قال ذلك على كرم الله وجهه وإنما قال على: ما أنا بمحلها ولا بمحرمها عليك، إن شئت فتقدم وإن شئت فأخر.\rوأما الحسن رضى الله عنه فقد روى أبو محمد بن حزم من طريق قتادة عنه أنه قال: كل حلال على حرام فهو يمين، ولعل أبا محمد غلط على على وزيد وابن عمر من مسألة الخلية والبرية والبتة: فإن أحمد حكى عنهم أنها ثلاث وقال هو عن على وابن عمر صحيح، فوهم أبو محمد وحكاه في أنت على حرام وهو وهم ظاهر، فإنهم فرقوا بين التحريم فأفتوا فيه بأنه يمين، وبين الخلية فأفتوا فيها بثلاث، ولا أعلم أحدا قال: إنه ثلاث بكل حال اه قلت: والحرام طلاق ثلاث هو المعروف من مذهب مالك وابن أبى ليلى في المدخول بها.\rأما غير المدخول بها فإنه يقع ما نواه من واحدة واثنين وثلاث فإن أطلق فواحدة.\rوإن قال لم أرد طلاقا، فإن كان تقدم كلام يجوز صرفه إليه قبل منه وإن كان ابتداء لم يقبل.\rوعند ابن عباس في إحدى الروايتين هو كفارة يمين.\rوهو قولنا.\rواختلف الناس بعد الصحابة في هذه الكلمة، فقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ومسروق: لا يجب فيها شئ.\rوقال حماد بن أبى سليمان: هو طلقة بائنة.\rوقال أبو حنيفة: إن نوى الطلاق\rكان طلاقا، وإن نوى الظهار كان ظهارا.\rوان نوى طلقة كانت بائنة وإن نوى اثنتين كانت واحدة.\rوان نوى الثلاث وقع الثلاث، وإن لم ينو شيئا كان مؤليا فإن فاء في المدة كفر، وان لم يفئ حتى انقضت المدة بانت منه.\rوقال سفيان الثوري: ان نوى به واحدة فهى واحدة وان نوى ثلاث فهى ثلاث وان نوى يمينا فهى يمين، وان لم ينو شيئا فهى كذبة دليلنا ما روى ابن عباس في صحيح مسلم: إذا حرم الرجل إمرأته فهى يمين يكفرها وتلا قوله \" لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة \" ولان اللفظ يحتمل","part":17,"page":115},{"id":8184,"text":"الانشاء والاخبار، فإن أراد الاخبار فقد استعمله فيما هو صالح له فيقبل منه، وان أراد الانشاء سئل عن السبب الذى حرمها به.\rفإن قال: أردت واحدة أو اثنتين أو ثلاثا قبل منه لصلاحية اللفظ له واقترانه بنيته، وان نوى الظهار كان كذلك لانه صرح بموجب الظهار لان قوله أنت على كظهر أمي موجبه التحريم، فإذا نوى ذلك بلفظ التحريم كان ظهارا واحتماله للطلاق بالنية لا يزيد على احتماله للظهار بها، وإن أراد تحريمها مطلقا فهو يمين مكفرة لانه امتناع منها بالتحريم فهو كامتناعه منها باليمين.\rوروينا عن ابن عباس \" أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى منزل حفصة فلم يجدها وكانت عند أبيها، فاستدعى جاريته مارية القبطية، فأتت حفصة فقالت: يا رسول الله في بيتى وفى نومى وعلى فراشي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيك وأسر اليك سرا فاكميه، هي على حرام، فأنزل الله تعالى \" يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ؟ تبتغى مرضاة أزواجك ؟ الآية \" فقال: لم تحرم ؟ ولم يقل: لم تحلف ؟ أو لم تطلق، أو لم تظاهر، ولم تولى، فإذا ثبت هذا في الامة قسنا الزوجة عليها لانها في معناها في تحليل البضع وتحريمه.\rوروى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على نفسه جاريته مارية، فأنزل الله تعالى \" يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك \" الآية، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من حرم على نفسه حلالا له أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم.\rفإذا قلنا: ان لفظة الحرام صريح في ايجاب الكفارة فوجهه حديث ابن عباس ولان كل كفارة وجبت بالكناية مع النية وجب أن يكون لوجوب تلك الكفارة صريح كالظهار، وبيان هذا أنه إذا قال لامرأته: أنت على حرام ونوى به الظهار وجب عليه كفارة الظهار وكان كناية عن الظهار، ثم كان للظهار صريح وهو قوله أنت على كظهر أمي، كذلك كفارة التحريم لما وجب بالكفارة مع النية، وهو قوله: أنت على حرام كالميتة والدم ونوى به تحريم عينها وجب أن يكون لهذه الكفارة صريح، وهو قوله: أنت على حرام كالميتة وإذا قلنا إن التحريم كناية لا يجب به شئ من غير نية فوجهه أن كل ما كان","part":17,"page":116},{"id":8185,"text":"كناية في جنس لم يكن صريحا في ذلك الجنس، كقوله: أنت خلية (فرع) إذا قال لامرأته: أنت كالميته والدم - فإن نوى به الطلاق - كان طلاقا، وان نوى به الظهار كان ظهارا لانه يصلح لها، وان لم ينو شيئا لم يكن عليه شئ لانها كناية تعرت عن النية فلم تعمل في التحريم وإن قال نويت بها أنت على حرام - فإن قلنا إن قوله أنت على حرام صريح في إيجاب الكفارة وجب عليه الكفارة، لان الصريح له كناية، وان قلنا ان التحريم كناية في إيجاب الكفارة لم يجب عليه ههنا كفارة، لان الكناية لا تكون لها كناية.\rهكذا ذكر الشيخ أبو حامد وذكر الشيخ أبو إسحاق والمحاملى أنه إذا نوى بذلك تحريم عينها لزمته الكفارة\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وإن نوى إصابته قلنا له: أصبت وكفر وجملة ذلك أنه إذا قال لامرأته: إصابتك على حرام أو فرجك على حرام، أو قال أنت على حرام ثم قال نويت به إصابتك فيجب عليه الكفارة لان موضع الاصابة هو الفرج إلا أن ينوى به الطلاق أو الظهار فيقع ما نواه وقول الشافعي: أصبت وكفر، أراد أن يبين أن له أن يطأها قبل أن يكفر بخلاف المظاهرة.\rوإن قال لها أنت على حرام ثم قال نويت ان أصبتها فهى حرام، لم يقبل قوله في الحكم لانه يدعى خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه، (فرع) إذا قال الرجل كل ما أملك على حرام - فإن كان له مال ولا زوجات له ولا إماء لم ينعقد بهذا اللفظ يمين ولا يجب عليه شئ.\rوقال أبو حنيفة يكون معناه والله لا انتفعت بمالى، فإن انتفع به حنث ووجب عليه كفارة يمين دليلنا أن التحريم ليس بيمين فلم يجب به كفارة في الاموال كغيره من الالفاظ، ويخالف الابضاع، فإن للتحريم تأثيرا في الابضاع بالرضاع والظهار والعتق والطلاق فأثره التحريم وأما إذ كان له زوجات وإماء، فإن نوى طلاق نسائه وعتق إمائه أو","part":17,"page":117},{"id":8186,"text":"الظهار في النساء والعتق في الاماء حمل على ما نوى، وإن نوى تحريم أعيانهن وجب عليه الكفارة وإن أطلق.\rفإن قلنا إنه صريح في إيجاب الكفارة وجب عليه الكفارة، وإن قلنا إنه كناية في إيجاب الكفارة لم تجب عليه الكفارة إذا ثبت هذا فإن كان له زوجة واحدة أو أمة واحدة ونوى تحريم عينها،\rأو قلنا إنه صريح في إيجاب الكفارة وجب عليه كفارة واحدة، وإن كان له زوجات وإماء ونوى الظهار عن زوجاته، فهل يجب عليه كفارة أو كفارتان ؟ فيه قولان يأتي توجيهما في الظهار.\rوإن نوى تحريم أعيانهن فمن أصحابنا من قال فيه قولان كالظهار.\rومنهم من قال: يجب عليه كفارة واحدة قولا واحدا، كما لو قال لاربع نسوة والله لا أصبتكن فأصابهن، فإنه لا يجب عليه إلا كفارة واحدة.\rهذا نقل البغداديين وقال المسعودي: إذا قال الرجل: حلال الله على حرام فقد قال المتقدمون من أصحابنا: ذلك كناية.\rوقال المتأخرون منهم: انه صريح لانه اكثر استعمالهم لذلك، وكان القفال إذا استفتاه واحد عن هذا قال له: ان سمعت هذا من غيرك قاله لامرأته ماذا كنت تفهم منه ؟ فإن قال: فهمت منه الصريح، قال هو صريح لك.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا كتب طلاق امرأته بلفظ صريح ولم ينو لم يقع الطلاق، لان الكتابة تحتمل ايقاع الطلاق وتحتمل امتحان الخط، فلم يقع الطلاق بمجردها، وان نوى بها الطلاق ففيه قولان، قال في الاملاء: لا يقع به الطلاق لانه فعل ممن يقدر على القول فلم يقع به الطلاق كالاشارة وقال في الام هو طلاق وهو الصحيح، لانها حروف يفهم منها الطلاق فجاز أن يقع بها الطلاق كالنطق.\rفإذا قلنا بهذا فهل يقع بها الطلاق من الحاضر والغائب فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يقع بها الا في حق الغائب لانه جعل في العرف لافهام الغائب كما جعلت الاشارة لافهام الاخرس، ثم لا يقع الطلاق بالاشارة الا في","part":17,"page":118},{"id":8187,"text":"حق الاخرس، وكذلك لا يقع الطلاق بالكتابة الا في حق الغائب (والثانى) أنه\rيقع بها من الجميع، لانها كناية فاستوى فيها الحاضر والغائب كسائر الكنايات.\r(فصل) فإن أشار إلى الطلاق - فان كان لا يقدر على الكلام كالاخرس صح طلاقه بالاشارة، وتكون اشارته صريحا لانه لا طريق له إلى الطلاق الا بالاشارة، وحاجته إلى الطلاق كحاجة غيره، فقامت الاشارة مقام العبارة، وان كان قادرا على الكلام لم يصح طلاقه بالاشارة، لان الاشارة إلى الطلاق ليست بطلاق، وإنما قامت مقام العبارة في حق الاخرس لموضع الضرورة، ولا ضرورة ههنا فلم تقم مقام العبارة (الشرح) الاحكام: إذا كتب طلاق امرأته وتلفظ به وقع الطلاق، لانه لو تلفظ به ولم يكتبه وقع الطلاق، فكذلك إذا كتبه ولفظ به، وان كتب طلاقها ولم يلفظ به ولا نواه لم يقع الطلاق، وبه قال مالك وأبو حنيفة.\rوقال أحمد: يقع به الطلاق، وحكاه أبو على الشيخى وجها لبعض أصحابنا وليس بمشهور، لان الكتابة قد يقصد بها الحكاية، وقد يقصد بها تجويد الخط فلم يقع به الطلاق وبه قال أبو حنيفة وأحمد وهو الصحيح، فوجهه أن الانسان يعبر عما في نفسه بكتابته كما يعبر عنه بلسانه، ولهذا قيل: القلم أحد اللسانين، وقد ثبت أنه لو عبر عن الطلاق باللسان لوقع فكذلك إذا عبر عنه بالكتابة وإذا قلنا: لا يقع به الطلاق فوجهه أنه فعل من يقدر على القول فلم يقع به الطلاق كالاشارة، وفيه احتراز من اشارة الاخرس إذا ثبت هذا - فان قلنا لا يقع به الطلاق - فلا تفريع عليه، وان قلنا يقع به الطلاق - فان كانت غائبة عنه وكتب بطلاقها - وقع، وان كانت حاضرة معه فهل يقع طلاقها بكتابته ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقع لان الكتابة انما جعلت كالعبارة في حق الغائب دون الحاضر، كالاشارة في حق الاخرس دون الناطق (والثانى) يقع لانه كناية في\rالطلاق فصحت من الغائب والحاضر كسائر الكنايات (فرع) إذا كتب امرأته طالق ونواه وقع عليها سواء وصلها أو لم يصلها","part":17,"page":119},{"id":8188,"text":"إياه، وإن كتب: إذا وصلك كتابي هذا سليما فأنت طالق.\rونواه - فإن وصلها سليما لوجود الصفة، وإن ضاع الكتاب ولم يصلها لم يقع الطلاق، لان الصفة لم توجد، وإن أتاها الكتاب - وقد تحرقت الحواشى - وقع عليها الطلاق لان الحرق لم يتناول الكتابة.\rوإن وصلها الكتاب وقد انمحى جميع الكتاب حتى صار القرطاس أبيض أو انطمس حتى لا يفهم منه شئ لم يقع الطلاق، لان الكتاب هو المكتوب: وإن انمحى موضع الطلاق لم تطلق لان المقصود لم يأتها، وإن انمحى جميعه إلا موضع الطلاق - اختلف أصحابنا - فقال أبو إسحاق المروزى: يقع الطلاق لان المقصود من الكتاب موضع الطلاق.\rوقد أتاها.\rومنهم من قال لا يقع لان قوله كتابي هذا.\rيقتضى جميعه ولم يوجد ذلك، وإن قال إذا أتاك كتابي فأنت طالق، وأتاها الكتاب، وقع عليها الطلاق لوجود الصفتين (فرع) قال المسعودي: إذا قال: إذا قرأت كتابي فأنت طالق، فلا تطلق ما لم تقرأه بنفسها ان كانت تحسن القراءة أو يقرأ عليها ان كانت أمية.\rوحكى الصيمري وجها آخر: إذا قرئ عليها لم تطلق، لان حقيقة الوصف لم توجد (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه \" وإذا شهد عليه أنه خطه لم يلزمه حتى يقربه \" وهذا كما قال، فإنه إذا شهد رجلان على رجل بأن هذا الكتاب خطه بطلاق امرأته فلا يجوز لهما أن يشهدا الا إذا رأياه يكتبه ولم يغب الكتاب عن أعينهما فأما إذا رأياه يكتبه ثم غاب الكتاب عن أعينهما لم يجز لهما أن يشهدا به، لان الخط قد يزور على الخط.\rوإذا ثبت أنه خطه بالشهادة أو بالاقرار لم يحكم عليه\rالطلاق الا إذا أقر أنه نوى الطلاق، لان ذلك لا يعلم الا من جهته، وهذا بامراد الشافعي بقوله: حتى يقر به (مسألة) قوله: فان أشار إلى الطلاق الخ، وهذا كما قال، فإن أشار الناطق إلى الطلاق ونواه لم يقع الطلاق به، لان ذلك ليس بصريح ولا كناية.\rهذا هو المشهور.\rوقال أبو على في الافصاح: إذا قلنا ان الكتابة كناية ففى الاشارة وجهان (أحدهما) أنه كناية لانه علم يعلم به المراد فهو كالكناية (والثانى) أنه ليس بكناية لانه ليس من الاعلام الجارية فيما بينهم في فهم المراد.","part":17,"page":120},{"id":8189,"text":"وان أشار الاخرس إلى الطلاق وكانت اشارته مفهومة حكم عليه بالطلاق لان اشارته كعبارة غيره، وان كتب الاخرس بطلاق امرأته وأشار إلى أنه نواه، فإن قلنا لا يقع الطلاق بالكتابة في الناطق لم يقع به من الاخرس، وان قلنا ان الطلاق يقع من الناطق بالكتابة وقع أيضا من الاخرس.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (باب عدد الطلاق والاستثناء فيه) إذا خاطب امرأته بلفظ من ألفاظ الطلاق كقوله: أنت طالق أو بائن أو بنة أو ما أشبهها، ونوى طلقتين أو ثلاثا، وقع لما روى \" أن ركانة بن عبد يزيد قال يا رسول الله انى طلقت امرأتي سهيمة البتة، والله ما أردت الا واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت الا واحدة ؟ فقال ركانة: والله ما أردت الا واحدة، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه \" فدل على أنه لو أراد ما زاد على واحدة لوقع، ولان اللفظ يحتمل العدد بدليل أنه يجوز أن يفسره به، وهو أن يقول أنت طالق طلقتين أو ثلاثا أو بائن بطلقتين وثلاث\rوما احتمله اللفظ إذا نواه وقع به الطلاق، كالكناية وان قال أنت واحدة ونوى طلقتين أو ثلاثا ففيه وجهان (أحدهما) يقع لانه يحتمل أن يكون معناه أنت طالق واحدة مع واحدة أو مع اثنتين.\r(والثانى) لا يقع ما زاد على واحدة لانه صريح في واحدة، ولا يحتمل ما زاد، فلو أوقعنا ما زاد لكان ايقاع طلاق بالنية من غير لفظ، وذلك لا يجوز وان قال لها اختاري وقالت المرأة اخترت - فان اتفقا على عدد ونوياه - وقع ما نوياه.\rوان اختلفا فنوى أحدهما طلقة ونوى الآخر ما زاد لم يقع ما زاد على طلقة، لان الطلاق يفتقر إلى تمليك الزوج وايقاع المرأة وإذا نوى أحدهما طلقة ونوى الآخر ما زاد لم يقع لانه لم يوجد الاذن والايقاع الا في طلقة فلم يقع ما زاد.","part":17,"page":121},{"id":8190,"text":"(الشرح) حديث ركانة بن عبد الله رواه الشافعي وأبو داود والدارقطني وفيه \" فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلقها الثانية في زمان عمر بن الخطاب والثالثة في زمان عثمان \" وقد أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والترمذي وقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه.\rوسألت محمدا - يعنى البخاري عنه - فقال فيه اضطراب.\rاه وفى إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد.\rوقيل إنه متروك وذكر الترمذي عن البخاري أنه يضطرب فيه، تارة يقال فيه ثلاثا، وتارة قيل واحدة وأصحها أنها طلقة البتة، وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى قال ابن كثير: لكن قد رواه أبو داود من وجه آخر، وله طرق أخر فهو حسن إن شاء الله.\rوقال ابن عبد البر تكلموا في هذا الحديث.\rوقال الشوكاني:\rوهو مع ضعفه مضطرب ومعارض، أما الاضطراب فكما تقدم.\rوقد أخرج أحمد أنه طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها.\rوروى ابن اسحق عن ركانة أنه قال: يا رسول الله انى طلقتها ثلاثا.\rقال قد علمت ارجعها.\rثم تلا إذا طلقتم النساء \" الآيه.\rأخرجه أبو داود وأما معارضته فبما روى ابن عباس \" أن طلاق الثلاث كان واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم \" رواه أحمد ومسلم، ورواه أبو داود بهذا المعنى، وهو أصح إسنادا وأوضح متنا من حديث ركانة.\rوروى النسائي عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم - حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله ؟ \" قال ابن كثير إسناده جيد.\rوقال الحافظ في بلوغ المرام: رواته موثقون.\rوفى الباب عن ابن عباس قال \" طلق أبو ركانة أم ركانة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: راجع","part":17,"page":122},{"id":8191,"text":"امرأتك، فقال: إنى طلقتها ثلاثا، قال قد علمت، راجعها \" أخرجه أبو داود ورواه أحمد والحاكم وهو معلول بابن إسحاق فإنه في سنده قلت: وقد أعل قوم حديث محمود بن لبيد بأن ابن وهب قد رواه عن مخرمة ابن بكير عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد فذكره فقالوا إن مخرمة لم يسمع من أبيه بكير بن الاشج وإنما هو كتاب.\rولما كان مخرمة ثقة باتفاق المحدثين، قال فيه أحمد بن حنبل ثقة ولم يسمع من أبيه وإنما هو كتاب مخرمة فنظر فيه كل شئ\rيقول: بلغني عن سليمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة، ولا ضير في هذا فإن كتاب أبيه كان محفوظا عنده مضبوطا فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه به أو رآه في كتابه، بل الاخذ عن المكتوب أحوط إذا تيقن الراوى أن هذه نسخة الشيخ بعينها، وهذه طريقة الصحابة والسلف، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث بكتبه إلى الملوك وتقوم عليهم بها الحجة.\rوكتب كتبه إلى عماله في بلاد الاسلام فعملوا بها واحتجوا بها، وهو أمر مستفيض أما الاحكام فإنه إذا قال لامرأته أنت طالق أو طلقتك - فان لم ينو عددا - انصرف ذلك إلى طلقه، وان نوى أكثر منها إلا أن يقول: أنت طالق أو طلقي نفسك ثلاثا، إذا نوى بذلك ثلاثا وقعن، لان كل لفظ اقترن به لفظ الثلاث وقعن به، فإذا اقترن به نية الثلاث وقعن كقوله: أنت الطلاق، وان خاطبها بشئ من الكنايات ونوى به الطلاق - فان لم ينو به العدد انصرف ذلك إلى طلقة رجعيه، وان نوى اثنتين أو ثلاثا انصرف ذلك إلى ما نواه، سواء في ذلك الكنايات الظاهرة أو الباطنه وقال مالك: الكنايات الظاهرة وهى قوله: أنت خلية وبريه وبته وبتلة وبائن وحرام، وفارقتك وسرحتك يقع بها الثلاث إذا خاطب بها مدخولا بها سواء نوى بها الطلاق أو لم ينو، وان خاطب بها غير مدخول بها فان لم ينو الطلاق وقع بها الثلاث.\rوان نوى الطلاق وقع ما نواه.\rوأما الكنايات الباطنه وهو قوله: اعتدى واستبرئى رحمك وتقنعى واذهبي وحبلك على غاربك وما أشبهها.\rفان لم ينو بها العدد كانت طلقه رجعيه وان نوى بها أكثر وقع ما نواه كقولنا","part":17,"page":123},{"id":8192,"text":"وقال أبو حنيفة: الكنايات الظاهرة إذا نوى بها طلقة وقعت طلقة بائنة،\rوان نوى بها طلقتين لم تقع الا واحدة.\rوان نوى بها ثلاثا وقعت الثلاث.\rوأما الكنايات الباطنة فلا يقع بها الا طلقة واحدة رجعية، وان نوى بها اكثر منها دليلنا حديث ركانة بن عبد يزيد أنه طلق امرأته البتة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما أردت بالبتة ؟ قال: والله ما أردت الا واحدة فردها عليه.\rفدل على أنه لو أراد ما زاد على واحدة لوقع، وعلى انه لو وقع به الثلاث لما سأله عنه ولما استحلفه ولا ردها عليه.\rوان قال لها أنت طالق واحدة وأنت واحدة ونوى طلقتين أو ثلاث ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يقع عليها ما نواه لانه يحتل أنت طالق واحدة مع واحدة أو مع اثنتين (والثانى) لا يقع عليها الا واحدة لانه صريح فيها، فلو أوقعنا ما زاد عليها لكان ايقاع طلاق بالنية من غير لفظ (والثالث) وهو اختيار القفال: ان نوى ما زاد على واحدة عند قوله أنت وقع ما نواه.\rوان نوى ذلك بمجموع الكلام لم تقع الا واحدة (مسألة) قال الشافعي: إذا قال للمدخول بها أنت طالق واحدة بائنا وقعت عليه طلقة رجعية.\rقال الصيمري: وهكذا إذا قال أنت طالق واحدة لا رجعة لى بها، كان له الرجعة، لان الواحدة لا تبين بها المدخول بها، وله الرجعة بها فلا يسقط ذلك بشرطه (فرع) وان قال لامرأته: أنت طالق طلاقا، أو أنت طالق الطلاق.\rفإنه لا يقع عليها الا طلقة، لان المصدر لا يزيد به الكلام، وانما يدخل للتأكيد كقوله ضربت زيدا ضربا، الا أن ينوى به ما زاد على واحدة فيقع ما نواه، كما لو لم يأت المصدر.\r(فرع) وان قال لامرأته أنت طالق فماتت، ثم قال ثلاثا متصلا بقوله ففيه ثلاثة أوجه حكاها الطبري في العدة، وهو قول ابن سريج أنه يقع عليها الثلاث\rلانه قصده بقوله أنت طالق (والثانى) لا يقع عليها الا واحدة، لان الثلاث لا تعلم الا بقوله، ولم يقل ذلك الا بعد موتها، والميتة لا يلحقها الطلاق.\r(والثالث) أنه لا يقع عليها شئ لان الجملة كلها انما تقع بجميع اللفظ ولا يتقدم","part":17,"page":124},{"id":8193,"text":"وقوع واحدة على الاثنتين.\rألا ترى أنه لو قال العين المدخول بها: أنت طالق ثلاثا لوقع الثلاث، وقع باللفظ أولا واحدة لبانت بها ولم يقع ما بعدها ولم يتم الكلام إلا وهى ميتة، والميتة لا يلحقها الطلاق وقال الطبري \" والصحيح أنه لا يقع إلا واحدة، كما لو قال أنت طالق وجن ثم قال ثلاثا.\r(فرع) إذا قال لزوجته اختاري فقالت اخترت نفسي - فان نويا عددا من الطلاق واتفقا في عدد ما نوياه وقع ما نوياه، وإن اختلفا فنوى أحدهما أكثر مما نوى الاخر وقع العدد الاقل ويقع رجعيا وقال أبو حنيفة لا يفتقر إلى نية الزوجة، فان نوى الزوج وقعت بائنه.\rوان نوى ما زاد عليها لم يقع إلا واحدة بائنة وقال مالك إذا نوى الطلاق وقع الثلاث ان كانت مدخولا بها، وإن لم تكن مدخولا بها قبل منها أنها أرادت واحدة أو اثنتين.\rوروى أن مروان بن الحكم أجلس زيد بن ثابت فسأله، وأجلس كاتبا يكتب ما قال، فكان فيما سأله \" إذا خير الرجل زوجته \" فقال زيد \" ان اختارت نفسها فهى ثلاث، وان اختارت زوجها فهى واحدة رجعية دليلنا أنه لم يقرن به لفظ الثلاث ولا بينها فلم يقع به الثلاث، ولا يقع بقطع الرجعية، كقوله أنت طالق وان ذكر الزوج لفظ الاختيار ثلاثا ونوى به واحدة كانت واحدة.\rوقال\rأبو حنيفة \" إذا قبلت وقع الثلاث \" دليلنا أنه يحتمل أنه يريد به التأكيد، فإذا قيد فيه قبل منه.\rكقوله أنت طالق الطلاق.\rوان قال لها اختاري من الثلاث طلقات ما شئت فليس لها أن تختار الثلاث ولها أن تختار ما دونها، وبه قال ابو حنيفة وأحمد.\rوقال أبو يوسف ومحمد لها ان تختار الثلاث.\rدليلنا أن (من) للتبعيض، وقد جعل إليها بعض الثلاث فلا يكون لها ايقاع الثلاث","part":17,"page":125},{"id":8194,"text":"(فرع) إذا قال لها: يا مائة طالق أو أنت مائة طالق وقع عليها ثلاث طلقات وإن قال: أنت طالق كمائة أو أنت طالق كألف.\rقال ابن الصباغ: وقع عليها الثلاث، وبه قال محمد بن الحسن وأحمد، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن لم يكن له نية لم يقع عليها إلا واحدة، دليلنا: أنه تشبيه بالعدد خاصة فوقع العدد كقوله: أنت طالق كعدد مائة أو ألف.\rاه وفى هذا الفرع بحث من السنة يقتضينا المقام اثباته فقد أخرج الدارقطني عن مجاهد عن ابن عباس \" أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة قال: عصيت ربك وفارقت امرأتك، لم تتق الله فيجعل لك مخرجا \".\rوأخرج الدارقطني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أيضا \" أنه سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم فقال: أخطا السنة وحرمت عليه أمرأته \" وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر أنه رفع إليه رجل طلق امرأته ألفا فقال له عمر: أطلقت امرأتك ؟ قال لا، انما كنت العب، فعلاه بالدرة وقال: انما يكفيك من ثلاث.\rوروى وكيع عن على كرم الله وجهه وعثمان رضى الله عنه نحو ذلك واخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن مسعود \" انه قيل له: ان رجلا طلق امرأته\rالبارحه مائة، قال: قلتها مرة واحدة ؟ قال: نعم، قال: تريد ان تبين منك امراتك ؟ قال: نعم، قال: هو كما قلت، واتاه آخر فقال: رجل طلق امرأته عدد النجوم قال: قلتها مرة واحدة ؟ قال نعم، قال: تريد ان تبين منك امرأتك قال: نعم، قال هو كما قلت، والله لا تلبسون على انفسكم ونتحمله \".\rواخرج عبد الرزاق في مصنفه عن يحيى بن العلاء عن عبد الله بن الوليد الوصافى عن ابراهيم بن عبد الله بن عبادة بن الصامت قال \" طلق جدى امرأة له ألف تطليقه فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال: ما اتقى الله جدك اما ثلاث فله، واما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم ان شاء الله عذبه وان شاء غفر له \".\rوفى رواية \" ان اباك لم يتق الله فيجعل له مخرجا، بانت منه بثلاث على غير السنه، وتسعمائه وسبع وتسعون اثم في عنقه \" وهذا الخبر اعترض عليه علماء","part":17,"page":126},{"id":8195,"text":"الحديث بأن يحيى بن العلاء ضعيف، وعبيد الله بن الوليد هالك، وابراهيم بن عبيد الله مجهول، فأى حجه في رواية ضعيف عن هالك عن مجهول ثم والد عبادة بن الصامت لم يدرك الاسلام فكيف بجده ؟ والله تعالى اعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن قال: أنت - وأشار بثلاث أصابع ونوى الطلاق الثلاث - لم يقع شئ، لان قوله: أنت ليس من ألفاظ الطلاق، فلو أوقعنا الطلاق لكان بالنية من غير لفظ، وإن قال: أنت طالق هكذا، وأشار بثلاث أصابع وقع الثلاث، لان الاشارة بالاصابع مع قوله هكذا بمنزلة النية في بيان العدد، وان قال: أردت بعد الاصبعين المقبوضتين قبل، لانه يحتمل ما يدعيه، وان قال: أنت طالق، وأشار بالاصابع ولم يقل هكذا، وقال أردت واحدة ولم أرد العدد\rقبل، لانه يحتمل ما يدعيه.\r(فصل) وان قال أنت طالق واحدة في اثنتين نظرت - فإن نوى طلقة واحدة مع اثنتين - وقعت ثلاث لان \" في \" تستعمل بمعنى \" مع \" والدليل عليه قوله عزوجل \" فادخلي في عبادي وادخلي جنتي \" والمراد مع عبادي فإن لم يكن له نية نظرت - فإن لم يعرف الحساب ولا نوى مقتضاه في الحساب - طلقت طلقة واحدة بقوله أنت طالق، ولا يقع بقوله في اثنتين شئ، لانه لا يعرف مقتضاه فلم يلزمه حكمه، كالأعجمي إذا طلق بالعربية وهو لا يعرف معناه، وان نوى مقتضاه في الحساب ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى بكر الصيرفى انه يقع طلقتان، لانه أراد موجبه في الحساب، وموجبه في الحساب طلقتان.\r(والثانى) وهو المذهب انه لا يقع الا طلقة واحدة لانه إذا لم يعلم مقتضاه لم يلزمه حكمه، كالأعجمي إذا طلق بالعربية وهو لا يعلم، وقال اردت مقتضاه في العربية، فإن كان عالما بالحساب نظرت - فإن نوى موجبه في الحساب - طلقت طلقتين لان موجبه في الحساب طلقتان.\rوان قال اردت واحدة في اثنتين باقيتين طلقت واحدة، لانه يحتمل ما يدعيه كقوله: له عندي ثوب في منديل،","part":17,"page":127},{"id":8196,"text":"وأراد في منديل لى، وان لم يكن له نية فالمنصوص انه تطلق طلقة، لان هذا اللفظ غير متعارف عند الناس، ويحتمل طلقة في طلقتين واقعتين، ويحتمل طلقة في طلقتين باقيتين، فلا يجوز أن يوقع بالشك وقال أبو إسحاق يحتمل أن تطلق طلقتين لانه عالم بالحساب ويعلم أن الواحدة في اثنتين طلقتان في الحساب (فصل) وان قال أنت طالق طلقه بل طلقتان، ففيه وجهان\r(أحدهما) يقع طلقتان، كما إذا قال له على درهم بل درهمان، لزمه درهمان (والثانى) يقع الثلاث، والفرق بينه وبين الاقرار أن الاقرار اخبار يحتمل التكرار، فجاز أن يدخل الدرهم في الخبرين، والطلاق ايقاع فلا يجوز أن يوقع الطلاق الواحد مرتين، فحمل على طلاق مستأنف، ولهذا لو أقر بدرهم في يوم ثم أقر بدرهم في يوم آخر لم يلزمه الا درهم، ولو طلقها في يوم ثم طلقها في يوم آخر كانتا طلقتين.\r(فصل) وان قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث، لان الجميع صادف الزوجية فوقع الجميع، كما لو قال ذلك للمدخول بها.\rوان قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم يكن له نية وقعت الاولى دون الثانيه والثالثه وحكى عن الشافعي رحمه الله في القديم أنه قال يقع الثلاث، فمن أصحابنا من جعل ذلك قولا واحدا، وهو قول ابى على بن ابى هريرة، لان الكلام إذا لم ينقطع ارتبط بعضه ببعض فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا.\rوقال أكثر أصحابنا: لا يقع أكثر من طلقة، وما حكى عن القديم إنما هو حكاية عن مالك رحمه الله ليس بمذهب له، لانه تقدمت الاولى فبانت بها فلم يقع ما بعدها.\r(الشرح) وإن قال لامرأته أنت، وأشار بثلاث أصابع ونوى الطلاق لم يقع الطلاق، لان قوله أنت ليس بإيقاع، وإن قال لها انت طالق هكذا، وأشار بأصبع وقعت عليها طلقة، وان اشار بأصبعين وقع عليها طلقتان، وان اشار بثلاث اصابع وقع عليها ثلاث طلقات، لانه شبه الطلاق بأصابعه، وهى عدد،","part":17,"page":128},{"id":8197,"text":"وإن قال أردت بعدد الاصبعين المقبوضتين فقد ذكر الشيخ ابو إسحاق هنا في المهذب والمحاملى في المجموع (1) وابن الصباغ في الشامل أنه يقبل في الحكم لانه\rيحتمل الاشارة بهما.\rوذكر الشيخ ابو حامد الاسفرايينى في التعليق: انه لا يقبل قوله في الحكم، لان الظاهر خلاف ما يدعيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى.\rوإن قال أنت طالق، وأشار بأصبعه ولم يقل هكذا، ثم قال أردت واحدة أو لم أرد بعدد الاصابع قبل منه في الحكم، لانه قد يشير بالاصابع ولا يريد العدد (مسألة) قوله: وإن قال أنت طالق واحد في اثنتين الخ نعم إذا قال لها أنت طالق واحدة في اثنتين - فإن كان غير عالم بالحساب - أعنى لا يحفظ جدول الضرب - قلنا له ما أردت، فان قال أردت واحدة مقرونة مع اثنتين وقع عليها الثلاث لانه قد يعبر عن (مع) ب (في) قال تعالى \" فادخلي في عبادي \" أي مع عبادي وإن قال لم أنو شيئا وقع عليها طلقة واحدة بقوله أنت طالق واحدة، ولا يلزمه حكم الحساب لانه لا يعرفه ولا نواه، فهو كما لو تكلم العجمي بقوله: أنت طالق ولا يعرف معناه وإن قال نويت موجبه في الحساب ففيه وجهان.\rقال ابو بكر الصيرفى يلزمه طلقتان لان هذا موجبه عندهم.\rوقال أكثر أصحابنا لا يلزمه إلا طلقة واحدة، لانه لا يعرف معناه فلا يلزمه بنية موجبه، كما لو تكلم العجمي بكلمة الكفر بالعربية وهو لا يعرف معناها ونوى موجبها في لسان العرب وأما إذا كان ممن يعرف الحساب - فان نوى واحدة مقرونة مع اثنتين وقع عليها الثلاث.\rوان نوى موجبا في الحساب لزمه طلقتان، لان هذا موجبه في الحساب، وان لم ينو شيئا فالمنصوص انه لا يلزمه الا طلقة لانه غير متعارف عند الناس.\rوقال أبو إسحاق الاسفرايينى: يلزمه طلقتان لانه يعرف الحساب ويعلم أن\r__________\r(1) المجموع للمحاملى وهو غير مجموعنا هذا، وللمحاملي غير المجموع الاوسط\rوالمقنع واللباب والتجريد","part":17,"page":129},{"id":8198,"text":"هذا موجبه فيلزمه وان لم ينوه.\rوقال ابو حنيفة لا يلزمه الا طلقة سواء نوى موجبه في الحساب أو لم ينو.\rدليلنا أن هذا موضوع في الحساب لا يتبين، فإذا نواه وهو ممن يعرفه لزمه كما لو قال أنت طالق اثنتين.\rوان قال أنت طالق اثنتين في اثنتين - وليس هو من أهل الحساب - فان نوى اثنتين مع اثنتين لزمه ثلاث، وان لم ينو ذلك ولا غيره لزمه اثنتان، وان نوى موجبه عند أهل الحساب لزمه على قول الصيرفى ثلاث، وعلى قول سائر أصحابنا يلزمه طلقتان، وان كان من أهل الحساب وأراد موجبه في الحساب ونوى مع اثنتين لزمه ثلاث، وان لم ينو شيئا فعلى المنصوص لا يلزمه الا طلقتان، وعلى قول ابى اسحاق يلزمه ثلاث، وعلى قول ابى حنيفة يلزمه طلقتان بكل حال، وقد مضى دليل ذلك.\r(فرع) إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين ففيه وجهان (احدهما) يقع عليها طلقتان، كما إذا قال له على درهم بل درهمان (والثانى) يلزمه الثلاث لان الطلاق ايقاع فحملت كل لفظة على ايقاع، والاقرار اخبار فجاز ان يدخل الدرهم في الخبر مرتين.\rوان قال أنت طالق ثلاثا وقع عليها الثلاث، وبه قال جميع الفقهاء الا رواية عطاء فانه قال يقع عليها طلقة.\rدليلنا ان قوله أنت طالق اسم لجنس من الفعل يصح للواحدة ولما زاد عليها.\rوقوله ثلاث مفسر له فكان وقوع الثلاث عليها دفعة واحدة، وان قال لها أنت طالق انت طالق انت طالق، أو قال انت طالق وطالق وطالق ولم ينو بالاولة الثلاث وقع عليها بقوله الاول أنت طالق وبانت بها ولا يلحقها ما بعدها، وبه قال الثوري وابو حنيفة\rوقال مالك والليث بن سعد والاوزاعي يقع عليها الثلاث فقال أبو على بن أبى هريرة للشافعي في القديم ما يدل على ذلك، فجعلها على قولين.\rوقال ابو على الطبري فيها وجهان (احدهما) يقع عليها الثلاث، لانه ربط الكلام بعضه ببعض فحل محل الكلمة الواحدة (والثانى) انه يقع عليها طلقه واحدة تبين بها ولا يقع ما بعدها، لانه قد فرق فوقع بالاولة طلقه فبانت بها ولم يقع ما بعدها وقال أكثر اصحابنا هي على قول واحد ولا يقع عليها الا طلقه واحدة.\rوما ذكره","part":17,"page":130},{"id":8199,"text":"في القديم فإنما حكى مذهب مالك.\rووجهه ما روى عن عمر وعلى وابن مسعود وزيد بن ثابت أنهم قالوا يقع عليها طلقة واحدة ولا يقع ما بعدها، ولا مخالف لهم، وقد استدل القائلون بأنه لا يقع من المتعدد إلا واحدة بما وقع في حديث ابن عباس عن ركانة \" أنه طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها ؟ فقال ثلاثا في مجلس واحد فقال له صلى الله عليه وسلم: إنما تلك واحدة فارتجعها \" أخرجه احمد وأبو يعلى وصححه.\rوقد أجيب عن ذلك بأجوبة، منها أن في إسناده محمد بن إسحاق.\rورد بأنهم قد احتجوا في غير واحد من الاحكام بمثل هذا الاسناد.\rومنها معارضته لفتوى ابن عباس، ورد بأن المعتبر روايته لا رأيه.\rومنها أن أبا داود رجع أن ركانة إنما طلق امرأته البتة ويمكن أن يكون من روى ثلاثا حمل البتة على معنى الثلاث، وفيه مخالفة للظاهر واستدلوا بحديث ابن عباس \" أن الطلاق كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر الحديث الذى سبق إيراده.\rوقد اختلف الناس في تأويله فذهب بعض التابعين إلى ظاهره في حق من لم يدخل بها كما دلت عليه رواية ابى داود، وتأوله بعضهم على صورة تكرير لفظ الطلاق، بأن يقول: انت طالق انت طالق انت\rطالق، فإنه يلزمه واحدة إذا قصدت التوكيد، وثلاث إذا قصد تكرير الايقاع فكان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر على صدقهم وسلامتهم وقصدهم في الغالب الفضيلة والاختيار ولم يظهر فيهم خب ولا خداع فكانوا يصدقون في إرادة التوكيد.\rوالقائلون بالفرق بين المدخولة وغيرها أعظم حجة لهم حديث ابن عباس الذى لفظه عند أبى داود \" أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة \" الحديث.\rووجهوا ذلك بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها أنت طالق، فإذا قال ثلاثا لغا العدد لوقوعه بعد البينونة.\rويجاب بأن التقييد بقبل الدخول لا ينافى صدق الرواية الاخرى الصحيحة على المطلقة بعد الدخول، وغاية ما في هذه الرواية أنه وقع فيها التنصيص على بعض أفراد مدلول الرواية الصحيحة المذكورة في الباب، وذلك لا يوجب الاختصاص","part":17,"page":131},{"id":8200,"text":"بالبعض الذى وقع التنصيص عليه، وأجاب القرطبى عن ذلك التوجيه بأن قوله أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير منفصل فكيف يصح جعله كلمتين، وتعطى كل كلمة حكما.\rهذا حاصل ما في هذه المسألة، وهكذا أفاده الشوكاني في شرح المنتقى.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال للمدخول بها أنت طالق انت طالق انت طالق، نظرت فإن كان أراد به التأكيد لم يقع أكثر من طلقة، لان التكرار يحتمل التأكيد، وإن أراد الاستئناف وقع بكل لفظة طلقه لانه يحتمل الاستئناف، وان أراد بالثاني التأكيد وبالثالث الاستئناف وقع طلقتان، وإن لم يكن له نية ففيه قولان قال في الاملاء: يقع طلقه، لانه يحتمل التكرار والاستئناف، فلا يقع ما زاد على طلقة بالشك.\rوقال في الام يقع الثلاث لان اللفظ الثاني والثالث كاللفظ كالاول، فإذا وقع بالاول طلاق وجب أن يقع بالثاني والثالث مثله، وأما إذا غاير بينها في الحروف بأن قال أنت طالق وطالق ثم طالق ولم يكن له نية وقع بكل لفظه طلقه، لان المغايرة بينها باللفظ تسقط حكم التأكيد، فان ادعى أنه أراد التأكيد لم يقبل في الحكم لانه يخالف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله عزوجل لانه يحتمل ما يدعيه وان قال انت طالق وطالق وطالق وقع بالاول طلقه وبالثانى طلقه لتغاير اللفظين ويرجع في الثالث إليه، لانه لم يغاير بينه وبين الثاني.\rفهو كقوله أنت طالق انت طالق.\rوان غاير بين الالفاظ ولم يغاير بالحروف بأن قال: انت طالق انت مسرحه أنت مفارقه ففيه وجهان: (أحدهما) أن حكمه حكم المغايرة في الحروف، لانه إذا تغير الحكم بالمغايرة بالحروف فلان يتغير بالمغايرة في لفظ الطلاق أولى (والثانى) أن حكمه حكم اللفظ الواحد لان الحروف هي العاملة في اللفظ، وبها يعرف الاستئناف، ولم توجد المغايرة في الحروف (فصل) وان قال أنت طالق بعض طلقه وقعت طلقه، لان ما لا يتبعض من الطلاق كان تسمية بعضه كتسمية جميعه، كما لو قال بعضك طالق، وان قال","part":17,"page":132},{"id":8201,"text":"أنت طالق نصفى طلقة وقعت طلقة، لان نصفى طلقة هي طلقة، وإن قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة ففيه وجهان (أحدهما) أنه يقع طلقتان، لان ثلاثة أنصاف طلقة طلقة ونصف فكمل النصف فصار طلقتين.\r(والثانى) تطلق طلقة لانه أضاف الانصاف الثلاثة إلى طلقة وليس للطلقة إلا نصفان فألغى النصف الثالث.\rوإن قال أنت طالق نصفى طلقتين وقعت طلقتان\rلانه يقع من كل طلقة نصفها ثم يسرى فيصير طلقتين.\rوإن قال انت طالق نصف طلقتين ففيه وجهان (أحدهما) تقع طلقة واحدة، لان نصف الطلقتين طلقة (والثانى) أنه تقع طلقتان لانه يقتضى النصف من كل واحدة منهما ثم يكمل النصف فيصير الجميع طلقتين.\rوان قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة طلقت واحدة لانها أجزاء الطلقة.\rوإن قال أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة وقع ثلاث طلقات، لان بدخول حروف العطف وقع بكل جزء طلقة وسرى إلى الباقي.\rوإن قال أنت نصف طالق طلقت، كما لو قال نصفك طالق.\rوان قال أنت نصف طلقة ففيه وجهان (أحدهما) أنه كناية فلا يقع به طلاق من غير نيه (والثانى) أنه صريح فتقع به طلقة بناء على الوجهين فيمن قال لامرأته: أنت الطلاق.\r(الشرح) الاحكام: إذا قال للمدخول بها أنت طالق انت طالق انت طالق فإن نوى بالاولة الثلاث لم يسأل عما بعدها، وان لم ينو الثلاث وقع عليها بها طلقة.\rوسئل عن الكلمتين بعدها، فإن قال أردت بهما تأكيد الاولة قبل منه ولم يلزمه الا طلقة لان التأكيد يقع بالتكرار، وان قال أردت بهما الاستئناف لزمه ثلاث طلقات، وان قال أردت بالثانية الاستئناف وبالثالثة تأكيد الثانية لزمه طلقتان.\rوان قال أردت بالثانية الاستئناف وبالثالثة التأكيد للاوله ففيه وجهان (أحدهما) يقبل كما لو قال: أردت بهما تأكيد الاولة (والثانى) لا يقبل لانه قد يخلل بين الاولة والثالثة الثانية","part":17,"page":133},{"id":8202,"text":"وإن قال لم أنو شيئا ففيه قولان: قال في الاملاء: لا يلزمه الا طلقة لانه لما لم يدخل واو العطف كان الظاهر أنه أراد التأكيد كما لو قال له: على درهم درهم\rدرهم فلا يلزمه الا درهم، ولانه يحتمل أنه أراد التأكيد والاستئناف فلا يلزمه الطلاق بالشك.\rوقال في الام: يلزمه ثلاث طلقات - وهو الاصح - لان الثاني والثالث كالاول في الصيغة فكان مثله في الايقاع.\rوان قال أنت طالق ثم سكت طويلا وقال أنت طالق، ثم قال أردت بالثاني تأكيد الاول لم يقبل، لان الظاهر أنه أراد الايقاع وان قال أنت طالق وطالق وطالق ولم ينو بالاولة ما زاد على واحدة وقع بالاولة طلقة وبالثانية طلقه لان الثاني عطف لا يحتمل التأكيد ورجع في الثالثة إليه، فإن قال أردت تأكيد الثانيه قبل منه، وان قال، أردت به الاستئناف لزمه ثلاث طلقات، وان قال: أردت به تأكيد الاولة لم يقبل منه وجها واحد، كما لا يقبل إذا قال أردت بالثانية تأكيد الاولة وان قال لم أنو شيئا ففيه قولان كالاولة، والصحيح أنه يقع بها طلقة ثالثة، وهكذا الحكم فيه إذا قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو قال أنت طالق فطالق فطالق، أو طالق بل طالق بل طالق، وان قال طالق وطالق ثم طالق، أو طالق فطالق بل طالق لزمه بكل لفظة طلقة، فإن قال أردت التأكيد لم يقبل منه في الحكم، لان المغايرة بينهما بحروف العطف يقتضى الاستئناف، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى.\rوان قال أنت مطلقة أنت مفارقة وأنت مسرحة ففيه وجهان (أحدهما) حكمه حكم ما لو قال: أنت طالق طالق طالق، لانه لم يأت بحرف عطف، والفراق والسراح كالطلاق (والثانى) حكمه حكم ما لو قال: أنت طالق وطالق ثم طالق، لان الحكم إذا تغير لمغايرة حروف العطف فلان يتغير لمغايرة اللفظ أولى (فرع) قال الشافعي في الاملاء: إذا قال لامرأته أنت طالق وطالق لا بل\rطالق، ثم قال: شككت في الثانية فقلت لا بل طالق استدراكا لايقاعها قبل منه لان \" بل \" للاستدراك فاحتمل ما قاله","part":17,"page":134},{"id":8203,"text":"وإن قال أنت طالق يا مطلقة بالاولة طلقة، وان لم ينو بها ما زاد عليها أو سأل عن قوله يا مطلقة - فإن قال أردت به الايقاع لزمه ما نوى.\rوان قال: أردت به يا مطلقة بالاولة قبل منه في الحكم.\rوان قال: أنت طالق البتة ولم ينو ما زاد على واحدة وقع عليها طلقة، كقوله أنت طالق وسئل عن البتة فإن قال: أردت به ايقاع طلاع آخر لزمه.\rوان قال: لم أرد به شيئا قبل منه في الحكم لحديث ركانة بن عبد يزيد (مسألة) قوله: وان قال أنت طالق بعض طلقة وقعت طلقة الخ.\rوهذا صحيح وبه قال جميع الفقهاء الا داود فإنه قال لا يقع عليها شئ.\rدليلنا قوله تعالى \" فإن طلقها فلا تحل له من بعد \" الآية.\rولم يفرق بين أن يطلقها طلقة أو بعض طلقة.\rولان التحليل والتحريم إذا اجتمعا غلب التحريم، كما لو تزوج نصف امرأة أو اعتق نصف أمة، ولانه لو طلق بعض امرأته لكان كما لو طلق جميعها كذلك إذا طلق بعض طلقة كان كما لو طلقها طلقة وان قال أنت طالق نصفى طلقة وقعت عليها طلقة، ولان نصفى الطلقة طلقة وان قال ثلاثة أنصاف طلقة ففيه وجهان (أحدهما) لا يقع عليها الا طلقة، لانه لم يوقع عليها الا طلقة، وانما وصفها بأن لها ثلاثة أنصاف وليس لها الا نصفان (والثانى) يقع عليها طلقتان، لان ثلاثة أنصاف طلقة ونصف فيسرى النصف، فعلى قول الاول يتعلق الحكم بقوله طلقة ويلغى قوله ثلاثة أنصاف طلقة.\rوعلى قول الثاني يلغى قوله طلقة ويتعلق الحكم بقوله ثلاثة أنصاف طلقة قال صاحب الفروع ويحصل وقوع الثلاث، ووجهه أنه إذا ألغى قوله طلقة\rوتعلق الحكم بثلاثة أنصاف سرى كل نصف فوقع عليها ثلاث وان قال: انت طالق نصفى طلقتين وقع عليها طلقتان، لان نصفى طلقتين طلقتان.\rوان قال ثلاثة أنصاف طلقتين فعلى وجهين (أحدهما) يقع عليها طلقتان (والثانى) يقع عليها ثلاث وان قال أنت طالق نصف طلقتين ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه طلقه لانها نصف طلقتين (والثانى) يلزمه طلقتان لانه يلزمه نصف من كل طلقه، ثم يكمل النصفان.","part":17,"page":135},{"id":8204,"text":"(فرع) وان قال: أنت طالق نصف طلقه ثلث طلقه سدس طلقه لم يقع عليها الا طلقه أجزاء الطلقه، وان قال أنت طالق نصف طلقه وثلث طلقه وسدس طلقه وقعت ثلاثا لانه عطف جزءا من طلقه على جزء من طلقه فظاهره يقتضى طلقات متغايرة.\rقال ابن الصباغ في الشامل: وان قال أنت طالق نصف وثلث وسدس طلقه طلقت طلقه، لان هذه أجزاء طلقه.\rوان قال أنت نصف وثلث وسدس طلقت طلقه ويرجع إليه في النصف والثلث والسدس، فإن نوى نصفا من طلقه وثلثا من طلقه وسدسا من طلقه وقع عليها الثلاث، وان لم ينو شيئا فلا شئ عليه وان قال أنت نصف طلقه ففيه وجهان كما لو قال أنت طالق (أحدهما) انه صريح فيقع عليها طلقه (والثانى) أنه كنايه فلا يقع عليها شئ الا بالنيه.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كان له أربع نسوة فقال: أوقعت عليكن أو بينكن طلقه طلقت كل واحدة منهن طلقه، لانه يخص كل واحدة منهن ربع طلقه وتكمل\rبالسرايه.\rوان قال أوقعت عليكن أو بينكن طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل واحدة طلقه، لانه إذا قسم بينهن لم يزد نصيب كل واحدة منهن على طلقه، وان قال أردت أن يقع على كل واحدة من الطلقتين وقع على كل واحدة طلقتان وان قال أردت أن يقع على كل واحدة من الثلاث الطلقات، وقع على كل واحدة ثلاث طلقات، لانه مقر على نفسه بما فيه تغليظ، واللفظ محتمل له.\rوان قال أوقعت عليكن خمسا وقع على كل واحدة طلقتان.\rلانه يصيب كل واحدة طلقه وربع، وكذلك ان قال أوقعت عليكن سنا أو سبعا أو ثمانيا.\rوان قال أوقعت عليكن تسعا طلقت كل واحدة ثلاثا.\rوان قال أوقعت بينكن نصف طلقه وثلث طلقه وسدس طلقه، طلقت كل واحدة ثلاثا، لانه لما عطف وجب أن يقسم كل جزء من ذلك بينهن، ثم يكمل (فصل) وان قال أنت طالق مل ء الدنيا، أو أنت طالق أطول الطلاق،","part":17,"page":136},{"id":8205,"text":"أو أعرضه.\rوقعت طلقه لان شيئا من ذلك لا يقتضى العدد، وقد تتصف الطلقة الواحدة بذلك كله.\r(فصل) وإن قال أنت طالق أشد الطلاق وأغلظه وقعت طلقه لانه قد تكون الطلقة أشد وأغلظ عليه لنعجلها أو لحبه لها أو لحبها له، فلم يقع ما زاد بالشك.\rوان قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثره وقع الثلاث لانه كل الطلاق وأكثره.\r(فصل) وإن قال للمدخول بها أنت طالق طلقه بعدها طلقه طلقت طلقتين لان الجميع يصادف الزوجية، وإن قال أردت بعدها طلقة أوقعها لم يقبل في الحكم لان الظاهر انه طلاق ناجز ويدين فيما بينه وبين الله عزوجل لانه يحتمل ما يدعيه.\rوإن قال انت طالق طلقة قبلها طلقة وقعت طلقتان، وفى كيفية وقوع\rما قبلها وجهان: قال ابو على بن أبى هريرة: يقع مع التى أوقعها لان أيقاعها فيما قبلها أيقاع طلاق في زمان ماض فلم يعتبر كما لو قال أنت طالق أمس.\rوقال ابو إسحاق يقع قبلها اعتبارا بموجب لفظه، كما لو قال أنت طالق قبل موتى بشهر ثم مات بعد شهر، ويخالف قوله انت طالق أمس لانا لو أوقعناه في أمس تقدم الوقوع على الايقاع وههنا يقع الطلاقان بعد الايقاع.\rوان قال أردت بقولى قبلها طلقة في نكاح قبله، فإن كان لما قاله أصل قبل منه لانه يحتمل ما يدعيه وإن لم يكن له أصل لم يقبل منه لانه يحتمل ما يدعيه (فصل) وإن قال لها: أنت طالق طلقه قبلها طلقه وبعدها طلقه طلقت ثلاثا على ما ذكرناه.\rوإن قال لها: أنت طالق طلقه وبعدها طلقه طلقت ثلاثا لانه يقع بقوله أنت طالق طلقه ويقع قبلها نصف طلقه وبعدها نصف طلقه ثم يكمل النصفان فيصير الجميع ثلاثا.\r(الشرح) الاحكام: إن قال لاربع نسوة له: أوقعت بينكن طلقه، طلقت كل واحد منهن طلقة، لانه يخص كل واحدة ربع طلقه ويكمل بالسراية وإن قال لهن أوقعت بينكن طلقتين وقع على كل واحدة طلقه.\rلان ما يخص كل واحدة لا يزيد على طلقه إلا أن يقول: أردت ان تقسم كل طلقه منهما عليهن","part":17,"page":137},{"id":8206,"text":"فيقع على كل واحدة طلقتان وإن قال أوقعت بينكن ثلاث طلقات أو أربع طلقات وقع على كل واحدة طلقة إلا أن يريد قسمة كل طلقه منهن فيقع على كل واحدة منهن ثلاث هذا هو المشهور الذى أفاده العمرانى في البيان وابن الصباغ في الشامل والماردي في الحاوى وابن القاص في التلخيص.\rوقال صاحب الفروع: ويحتمل أن يقع على كل واحدة ثلاث، لان بعض كل طلقه يكمل في حق كل واحدة منهن\rوإن قال أوقعت بينكن خمس طلقات ولم يرد قسمة كل واحدة منهن وقع على كل واحدة طلقتان، لانه يخص كل واحدة طلقه وربع، فيكمل الربع.\rوكذلك إذا قال أوقعت بينكن ستا أو سبعا أو ثمانيا.\rوإن قال: أوقعت بينكن بتسع طلقات طلقت كل واحدة منهن ثلاثا، لانه يخص كل واحدة طلقتان وربع ويكمل الربع.\rوإن قال أوقعت بينكن نصف طلقه وسدس طلقه وقع على كل واحدة ثلاث طلقات.\rلانه لما عطف قسم كل جزء بينهن وكمل (مسألة) قوله: وإن قال أنت طالق مل ء الدنيا إلخ فهو كما قال، فإنه إذا قال أنت طالق مل ء الدنيا أو مل ء مكة والمدينة وقعت عليها طلقه، لان الطلاق حكم والاحكام لا تشغل الامكنه، فعلم أنه أراد الدنيا أو مكة ذكرا وانتشارا وشوعا وتكون رجعيه.\rوقال أبو حنيفة يقع بائنه دليلنا أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كقوله أنت طالق وإن قال: أنت طالق أشد الطلاق أو أكثر الطلاق بالثاء المعجمه بثلاث نقط وقعت عليها ثلاث طلقات، لان ذلك كل الطلاق وأكثره.\rوان قال أنت طالق أكمل الطلاق أو أتم الطلاق أو أكبر الطلاق بالباء المعجمه الموحدة التحتيه وقعت عليها طلقه سنيه، لان أكمل الطلاق وأتمه طلاق السنه.\rوقال صاحب الفروع: ويحتمل أن يقع عليها ثلاث طلقات في قوله: أكمل الطلاق وأتمه، لانه هو الاكمل والاتم، والمشهور هو الاول وتكون رجعيه","part":17,"page":138},{"id":8207,"text":"وقال ابو حنيفة: تقع في قوله أكثر الطلاق واحدة بائنه، دليلنا عليه ما ذكرناه في قوله: مل ء مكة\r(مسألة) قوله: وإن قال للمدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقه الخ.\rوهذا كما قال.\rوكذلك إذا قال للمدخول بها أنت طالق طلقه معها طلقه وقع عليها طلقتان في الحال.\rوان قال أنت طالق طلقه بعدها طلقه وقع عليها طلقتان لان الجميع صادف الزوجية.\rوإن قال أردت بقولى بعدها طلقه اوقعها فيما بعد لم يقبل في الحكم لانه يريد تأخير طلاق واقع في الظاهر.\rويدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال ما يدعيه وإن قال أنت طالق طلقه قبلها طلقه.\rقال الشافعي وقع عليها طلقتان.\rواختلف أصحابنا في كيفية وقوعها، فحكى الشيخ أبو إسحاق هنا في المهذب والمحاملى أن أبا إسحاق المروزى قال.\rيقع عليها طلقتان (إحداهما) بقوله أنت طالق والاخرى قبلها بالمباشرة، لان الانسان يملك أن يعلق بالصفة طلاقا فيقع قبل الصفه.\rكقوله أنت طالق قبل موتى بشهر ثم يموت بعد شهر.\rوحكى الشيخ أبو حامد في التعليق أن أبا إسحاق قال يقع عليها طلقه بالمباشرة بقوله أنت طالق، وطلقه بالاخبار أنه طلقها.\rوقال أبو على بن ابى هريرة: يقع عليها طلقتان معا، لانه لا يتقدم الوقوع على الايقاع.\rهكذا حكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عنه وسائر أصحابنا حكوا عنه انه قال: يقع عليها طلقه بقوله أنت طالق طلقه بعدها.\rوقوله قبلها طلقه فعلى ما حكاه الشيخ أبو حامد عن أبى اسحاق المروزى يحكم عليه بوقوع الطلقه التى باشرها ظاهرا وباطنا وان قال: أردت بقولى قبلها طلقه في نكاح كنت نكحتها قبل هذا النكاح وطلقتها فيه، فإن كان لما قاله أصل قبل منه، وان لم يكن له أصل لم يقبل منه ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وان قال أنت طالق طلقه قبلها وبعدها طلقه وقع عليها ثلاث طلقات، لان كل واحدة من النصفين يسرى، وحكى المحاملى من اصحابنا من قال: لا يقع عليها\rالا طلقتان.\rوليس بشئ","part":17,"page":139},{"id":8208,"text":"قال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن قال لغير المدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقة لم تقع الثانية لانها بائن بالاولى فلم تقع الثانية.\rوإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة ففيه وجهان (أحدهما) لا تطلق لان وقوع طلقه قبلها ووقوع طلقه عليها يوجب وقوع ما قبلها يمنع وقوعها فتمانعا بالدور وسقطا (والثانى) وهو قول أبى على بن ابى هريرة أنها تطلق طلقه ليس قبلها شئ، لان وقوع ما قبلها يوجب إسقاطها وإسقاط ما قبلها فوجب إثباتها وإسقاط ما قبلها.\rوان قال أنت طالق طلقه معها طلقه، ففيه وجهان (أحدهما) انها تطلق واحدة، وهو قول المزني لانه أفردها فجاز، كما لو قال أنت طالق واحدة بعدها واحدة.\rوالوجه الثاني: أنها تطلق طلقتين لانهما يجتمعان في الوقوع فلا تتقدم إحداهما على الاخرى، فهو كما لو قال: أنت طالق طلقتين.\rوان قال أنت طالق طلقتين ونصفا طلقت طلقتين، لانه جمع بين الطلقتين في الايقاع فبانت بهما ثم أوقع النصف بعدما بانت فلم يقع (فصل) إذا قال لامرأته أنت طالق طلقه لا تقع عليك طلقت لانه أوقع الطلاق ثم أراد رفعه، والطلاق إذا وقع لم يرتفع.\rوان قال أنت طالق أولا لم تطلق لانه ليس بإيقاع (الشرح) الاحكام: إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقه وقعت الاولة وبانت بها ولم تقع الثانية.\rوان قال: أنت طالق طلقة قبلها طلقة ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو إسحاق (أحدهما) لا يقع عليها الطلاق لان وقوع\rطلقة قبلها يقع وقوعها.\rوما أدى ثبوته لسقوطه سقط (والثانى) وهو قول ابى على بن ابى هريرة أنه يقع عليها طلقه ليس قبلها شئ، لان وقوع ما قبلها يوجب اسقاطها، ووقوعها يوجب اسقاط ما قبلها فوجب اثباتها واسقاط ما قبلها وسببه أن يكون الاول انما هو على ما حكاه المصنف عن أبى اسحاق المروزى في المدخول بها.","part":17,"page":140},{"id":8209,"text":"فأما على ما حكاه في التعليق عنه أنه إخبار، فإنه يقع عليها الطلقة التى أخبر بوقوعها أولا لا غير.\rوان قال لغير المدخول بها أنت طالق طلقة معها طلقه ففيه وجهان: (أحدهما) يقع عليها طلقة لا غير، لانه أفردها فبانت بها ولم يقع ما بعدها كما لو قال طلقة بعدها طلقة (والثانى) يقع عليها طلقتان لانهما يجتمعان في الوقوع، وإن قال لها أنت طالق طلقتين ونصفا وقع عليها طلقتان لا غير، لانه جمع بينهما فوقعتا وبانت بهما فلم يقع ما بعدهما.\r(مسألة) قوله: وإذا قال لامرأته أنت طالق طلقه لا تقع عليك طلقت الخ فهذا صحيح إذا قال لامرأته أنت طالق طلقه لا تقع عليك وقع عليها طلقه لانه رفع لجميع ما أوقعه وذلك لا يصح.\rوإن قال لها أنت طالق طلقه لا طلقتين عليك إحداهما، وقعت عليها واحدة لان ذلك استثناء.\rوان قال لها أنت طالق طلقه لا قال ابو العباس بن سريج وقعت عليها طلقه، لان ذلك رفع لها فلم ترتفع.\rوان قال لها أنت طالق طلقتين لا طلقه، فعلى قياس الاولة لا يقع عليها إلا طلقه، وان قال لها أنت طالق أو لا لم يقع عليها طلاق، لان ذلك استفهام لا طلاق.\rوان قال لها أنت طالق واحدة أو لا شئ - قال ابن الصباغ فالذي يقتضيه قياس\rقوله أن لا يقع شئ.\rوبذلك قال أبو حنيفة وابو يوسف واحمد.\rوقال محمد: تقع واحدة، والاول أصح، لان الواحدة صفة للفظة الموقعة فما اتصل بها يرجع إليها، فصار كقوله أنت طالق أو لا شئ.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويصح الاستثناء في الطلاق لانه لغة العرب، ونزل به القرآن وحروفه: الا.\rوغير.\rوسوى.\rوخلا.\rوعدا، وحاشا.\rفإذا قال أنت طالق ثلاثا الا طلقه، وقعت طلقتان.\rوان قال أنت طالق ثلاثا الا طلقتين وقعت طلقه، وان قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا طلقت ثلاثا، لان الاستثناء يرفع المستثنى منه فيسقط وبقى الثلاث","part":17,"page":141},{"id":8210,"text":"وان قال أنت طالق ثلاثا الا طلقتين وطلقه ففيه وجهان أحدهما يقع الثلاث لانه استثنى ثلاثا من ثلاث (والثانى) تقع طلقه لان الاستثناء الثاني هو الباطل فسقط وبقى الاستثناء الاول.\rوان قال أنت طالق ثلاثا الا نصف طلقه، طلقت ثلاثا لانه يبقى طلقتان ونصف ثم يسرى النصف إلى الباقي فيصير ثلاثا.\rوان قال أنت طالق ثلاثا الا طلقة وطلقه وقعت طلقه.\rلان المعطوف على الاستثناء مضموم إلى الاستثناء، ولهذا إذا قال: له على مائه الا خمسة وعشرين ضمت الخمسة إلى العشرين في الاستثناء ولزمه ما بقى.\rوان قال أنت طالق طلقه وطلقه الا طلقه ففيه وجهان (أحدهما) تطلق طلقه لان الواو في الاسمين المنفردين كالثنيه فيصير كما لو قال أنت طالق طلقتين الا طلقه (والثانى) وهو المنصوص انها تطلق طلقتين لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلقه، واستثناء طلقه من طلقه باطل فسقط وبقى طلقتان، وان قدم\rالاستثناء على المستثنى منه بأن قال أنت الا واحدة طالق ثلاثا، فقد قال بعض أصحابنا انه لا يصح الاستثناء فيقع الثلاث، لان الاستثناء جعل لاستدراك ما تقدم من كلامه، ويحتمل عندي انه يصح الاستثناء فيقع طلقتان، لان التقديم والتأخير في ذلك لغة العرب قال الفرزدق يمدح هشام بن ابراهيم بن المغيرة خال هشام بن عبد الملك: وما مثله في الناس الا مملكا * أبو أمه حى أبوه يقاربه تقديره وما مثله في الناس حى يقاربه الا مملكا أبو أمه أبو الممدوح (الشرح) بيت الفرزدق الذى ساقه المصنف من قصيدة من الطويل يمدح بها ابراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومى خال هشام بن عبد الملك بن مروان، ويستعمل هذا البيت عند البلاغيين شاهدا في أساليب التعقيد، وهو أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد، اما لخلل في نظم الكلام فلا يتوصل منه إلى معناه، أو لانتقال الذهن من المعنى الاول إلى المعنى الثاني الذى هو لازمه، والمراد به ظاهرا، والاول هو الشاهد في البيت.\rوالمعنى فيه: وما مثله يعنى","part":17,"page":142},{"id":8211,"text":"الممدوح في الناس حى يقاربه أي أحد يشبهه في الفضائل إلا مملكا، أي ملكا.\rيعنى هشاما، أبو أمه أي أبو أم هشام أبوه، أي ابو الممدوح، فالضمير في أمه للملك وفى أبوه للممدوح، ففصل بين ابو أمه وهو مبتدأ وأبوه وهو خبره بأجنبى وهو حى، وكذا فصل بين حى ويقاربه وهو نعته، بأجنبى وهو ابوه، وقدم المستثنى على المستثنى منه.\rفهو كما تراه في غاية التعقيد، وكان من حق الناظم أن يقول وما مثله في الناس أحد يقاربه إلا مملك ابو أمه أبوه أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولو قال انت طالق ثلاثا الا اثنتين فهى واحدة، وجملة ذلك أن الاستثناء جائز في الجملة لان القرآن ورد به\rقال الله تعالى \" فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما \" والاستثناء ضد المستثنى منه، فان استثنى من اثبات كان المستثنى نفيا.\rوان استثنى من نفى كان المستثنى اثباتا، وسواء استثنى أقل العدد أو أكثر فإنه يصح وقال بعض اهل اللغة: لا يصح استثناء أكثر العدد، وبه قال احمد.\rدليلنا قوله تعالى حاكيا عن إبليس \" لاغوينهم أجمعين، الا عبادك منهم المخلصين \" ثم قال \" ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين \" فاستثنى العباد من الغاوين، واستثنى الغاوين من العباد، وأيهما كان أكثر فقد استثنى من الآخر، ولا يصح أن يستثنى جميع العدد، لانه غير مستعمل في الشرع، ولا في اللغة.\rإذا ثبت هذا فقال لامرأته أنت طالق ثلاثا الا اثنتين طلقت واحدة، لانه أثبت ثلاثا ثم نفى منها اثنتين فبقيت واحدة.\rوان قال: أنت طالق ثلاثا الا واحدة طلقت اثنتين وان قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين وواحدة، أو انت طالق ثلاثا الا واحدة وواحدة وواحدة.\rففيه وجهان (احدهما) يقع عليها الثلاث.\rوبه قال ابو حنيفة لانه استثناء من ثلاث (والثانى) يقع عليها واحدة.\rوبه قال ابو يوسف ومحمد، لانه لو لم يعطف بالواحدة لصح فكان العطف بها هو الباطل فسقط","part":17,"page":143},{"id":8212,"text":"وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا، ومن أصحابنا من قال: يقع عليها طلقتان لانه لا يؤدى إلى استثناء صحيح، وليس بشئ، لانه لا يبطل الاستثناء: وإنما بقى طلقتان ونصف فسرى النصف وإن قال لها: أنت طالق طلقتين ونصفا إلا واحدة وقع عليها ثلاث طلقات، واختلف\rأصحابنا فيه، فقال ابن الحداد: لان النصف يسرى واحدة، واستثناء واحدة من واحدة لا يصح.\rوقال القاضى أبو الطيب: لانه استثناء واحدة من نصف، لان الاعتبار بالمنطوق به في العدد لا ينافى الشرع، وان قال: أنت طالق طلقه وطلقة الا طلقة ففيه وجهان، حكاهما المصنف.\r(أحدهما) تطلق طلقة، لان الواو في الاسمين المنفردين كالتثنية، فصار كما لو قال: أنت طالق طلقتين الا طلقة.\r(والثانى) وهو المنصوص في الام: أنها تطلق طلقتين لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلقة: واستثناء طلقة من طلقة لا يصح.\rقال الشيخ أبو حامد وان قال: أنت طالق ثم طالق بل طالق الا طلقة، أو أنت طالق فطالق ثم طالق الا طلقة، أو أنت طالق وطالق وطالق الا طلقة وقع عليها في هذه المسائل ثلاث طلقات، لانه إذا غاير بين الالفاظ وقع بكل لفظ طلقة واستثناء طلقة من طلقة لا يصح.\rوان قال: أنت طالق خمسا الا ثلاثا ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول ابى على بن أبى هريرة وأبى على الطبري: أنه يقع عليها ثلاث، لان الاستثناء يرجع إلى ما يملك من الطلقات، والذى يملك هو الثلاث فلم يقع من الخمس الا ثلاث، واستثناء ثلاث من ثلاث لا يصح.\rوقال أكثر أصحابنا: انه يقع عليها طلقتان، لان الاستثناء يرجع في العدد المنوطوق به، ويكون بالمستثنى منه مع الاستثناء مما بقى، فإذا استثنى ثلاثا من خمس بقى طلقتان.\rوقد نص الشافعي في البويطى على أنه إذا قال: أنت طالق ستا الا أربعا وقع عليها طلقتان، وهذا يرد قول أبى على، وان قال لها: أنت طالق خمسا الا اثنتين وقع عليها طلقة الا على قول أبى على وعلى قول سائر أصحابنا","part":17,"page":144},{"id":8213,"text":"يقع عليها الثلاث، لان الاستثناء جعل لاستدراك ما تقدم، فلا يتقدم على المستثنى منه.\rوقال الشيخ أبو إسحاق: تقع عليها طلقتان، لان الاستثناء يجوز أن يتقدم على المستثنى منه.\rقال الشاعر: وما لى إلا آل أحمد شيعة * ومالى إلا مشعب الحق مشعب قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويصح الاستثناء من الاستثناء لقوله عزوجل \" إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط لمنجوهم أجمعين إلا امرأته \" فاستثنى آل لوط من المجرمين واستثنى من آل لوط امرأته.\rوإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين إلا طلقة طلقت طلقتين لان تقديره أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين فلا يقعان إلا طلقة فتقع.\rوإن قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا ففيه وجهان (أحدهما) أنها تطلق ثلاثا لانه لا يقع من الخمس إلا ثلاث، فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا (والثانى) أنها تطلق طلقتين، لانه لما وصل بالاستثناء علم أنه قصد الحساب.\rوإن قال أنت طالق خمسا إلا اثنتين، طلقت على الوجه الاول طلقه، وعلى الوجه الثاني تطلق ثلاثا.\rوإن قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا الا اثنتين، ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يقع الثلاث لان الاستثناء الاول يرفع المستثنى منه فيبطل، والاستثناء الثاني فرع عليه فسقط وبقى الثلاث (والثانى) تطلق طلقتين لانه لما وصله بالاستثناء صار كأنه أثبت ثلاثا ونفى ثلاثا أثبت اثنتين (والثالث) تقع طلقه لان الاستثناء الاول لا يصح فسقط وبقى الاستثناء الثاني فيصير كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين (الشرح) هذا الفصل يمكن أن تشد يدك في مسائله بما ذكرناه في شرح الفصل قبله، ونزيدك من مسائله أحكاما فنقول وبالله التوفيق: يصح الاستثناء\rمن الاستثناء لقوله تعالى \" انا أرسلنا إلى قوم مجرمين، الا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين الا امرأته \" فإذا قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين الا واحدة طلقت","part":17,"page":145},{"id":8214,"text":"طلقتين لانه أثبت ثلاثا ثم نفى اثنتين فبقيت واحدة، ثم أثبت من الطلقات الثلاث نفى واحدة فصار مثبتا لاثنتين فوقعتا وإن قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا الا اثنتين ففيه ثلاثة أوجه (أحدهما) يقع عليه ثلاث طلقات لان الاستثناء الاول باطل فسقط والثانى عائد إليه وتابع له فسقطا (والثانى) من الاوجه الثلاثة يقع عليها طلقه، لان الاستثناء الاول باطل فسقط وبقى الثاني، فكان عائدا إلى الاثبات، فكأنه قال: ثلاثا الا طلقين (والثالث) يقع عليها طلقتان، لان استثناء الثلاث من الثلاث إنما لا يصح إذا اقتصر عليه، فأما إذا أثبته استثناء آخر بنى عليه فكأنه أثبت ثلاثا ونفى ثلاثا، ثم أثبت اثنتين فوقعتا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال أنت طالق ثلاثا الا أن يشاء أبوك واحدة.\rوقال أبوها شئت واحدة، لم تطلق، لان الاستثناء من الاثبات نفى، فيصير تقديره أنت طالق ثلاثا الا أن يشاء أبوك واحدة، فلا يقع طلاق (فصل) وإن قال امرأتي طالق أو عبدى حر، أو لله على كذا، أو والله لافعلن كذا إن شاء الله، أو بمشيئة الله، أو ما لم يشأ الله، لم يصح شئ من ذلك لما روى ابن عمر رضى الله عنه \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على يمين ثم قال ان شاء الله كان له ثنيا \" وروى ابو هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث \" ولانه علق هذه الاشياء على مشيئة الله تعالى، ومشيئته لا تعلم، فلم يلزم بالشك\rشئ.\rوان قال أنت طالق الا أن يشاء الله ففيه وجهان (أحدهما) لا تطلق لانه مقيد بمشيئة الله تعالى، فأشبه إذا قال أنت طالق ان شاء الله (والثانى) وهو المذهب انها تطلق لانه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة الله تعالى، ومشيئة الله لا تعلم فسقط حكم رفعه وبقى حكم ثبوته، ويخالف إذا قال: أنت طالق ان شاء الله، فإنه علق الوقوع على مشيئة الله تعالى","part":17,"page":146},{"id":8215,"text":"(فصل) ولا يصح الاستثناء في جميع ما ذكرناه الا أن يكون متصلا بالكلام، فإن انفصل عن الكلام من غير عذر لم يصح لان العرف في الاستثناء أن يتصل بالكلام، فإن انفصل لضيق النفس صح الاستثناء لانه كالمتصل في العرف ولا يصح الا أن يقصد إليه، فأما إذا كانت عادته في كلامه أن يقول: ان شاء الله، فقال ان شاء الله على عادته لم يكن استثناء، لانه لم يقصده، واختلف أصحابنا في وقت نية الاستثناء فمنهم من قال: لا يصح الا أن يكون ينوى ذلك من ابتداء الكلام، ومنهم من قال إذا نوى قبل الفراغ من الكلام جاز.\r(فصل) إذا قال: يا زانية أنت طالق ان شاء الله، أو أنت طالق يا زانية ان شاء الله رجع الاستثناء إلى الطلاق، ولا يرجع إلى قوله يا زانية لان الطلاق ايقاع فجاز تعليقه بالمشيئة، وقوله يا زانية صفة فلا يصح تعليقها بالمشيئة، ولهذا يصح أن يقول أنت طالق ان شاء الله ولا يصح أن يقول أنت زانية ان شاء الله وان كانت له امرأتان حفصة وعمرة، فقال حفصة وعمرة طالقان انشاء الله لم تطلق واحدة منهما، وان قال حفصة طالق وعمرة طالق ان شاء الله فقد قال بعض أصحابنا تطلق حفصة ولا تطلق عمرة، لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلاق عمرة، ويحتمل عندي أن لا تطلق واحدة منهما، لان المجموع بالواو كالجملة الواحدة.\r(فصل) وان طلق بلسانه واستثنى بقلبه نظرت فإن قال أنت طالق ونوى بقلبه ان شاء الله لم يصح الاستثناء ولم يقبل في الحكم ولا يدين فيه، لان اللفظ أقوى من النية لان اللفظ يقع به الطلاق من غير نية، والنية لا يقع بها الطلاق من غير لفظ، فلو أعملنا النية لرفعنا القوى بالضعيف، وذلك لا يجوز، كنسخ الكتاب بالسنة وترك النص بالقياس.\rوان قال نسائى طوالق واسستثنى بالنية بعضهن دين فيه لانه لا يسقط اللفظ بل يستعمله في بعض ما يقتضيه بعمومه، وذلك يحتمل فدين فيه، ولا يقبل في الحكم.\rوقال أبو حفص الباب بشامي: يقبل في الحكم لان اللفظ يحتمل العموم والخصوص، وهذا غير صحيح لانه وان احتمل الخصوص الا أن الظاهر العموم فلا يقبل في الحكم دعوى الخصوص، فإن قال امرأتي طالق ثلاثا واستثنى بقلبه","part":17,"page":147},{"id":8216,"text":"الا طلقه أو طلقتين لم يقبل في الحكم لانه يدعى خلاف ما يقتضيه اللفظ.\rوهل يدين ؟ فيه وجهان (أحدهما) يدين لانه لا يسقط حكم اللفظ، وانما يخرج بعض ما يقتضيه فدين فيه، كما لو قال نسائى طوالق واستثنى بالنيه بعضهن (والثانى) لا يدين وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله، لانه يسقط ما يقتضيه اللفظ بصريحه بما دونه من النية، وان قال لاربع نسوة: أربعكن طالق واستثنى بعضهن بالنيه لم يقبل في الحكم، وهل يدين ؟ فيه وجهان (أحدهما) يدين (والثانى) لا يدين ووجههما ما ذكرناه في المسألة قبلها (الشرح) حديث ابن عمر أخرجه من أصحاب السنن أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني.\rورجاله عندهم رجال الصحيح، ولفظه عند أكثرهم \" من حلف على يمين فقال ان شاء الله فلا حنث عليه \" ولفظ \" كان له ثنيا \" سيأتي في رواية أبى هريرة.\rأما حديث أبى هريرة فقد أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال \" فله ثنياه \" والنسائي وقال \" فقد استثنى \" وأخرجه أيضا ابن حبان وهو من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة.\rقال البخاري: أخطأ فيه عبد الرزاق واختصره عن معمر من حديث \" أن سليمان بن داود عليه السلام قال لاطوفن الليله على سبعين امرأة الخ الحديث وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قال ان شاء الله لم يحنث \" رواه الترمذي عن البخاري.\rوللحديث طرق رواها الشافعي وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر.\rقال الترمذي لا نعلم أحدا رفعه غير أيوب السختيانى.\rوقال ابن عليه كان أيوب تارة يرفعه وتارة لا يرفعه.\rقال ورواه مالك وعبيد الله بن عمر وغير واحد موقوفا.\rقال الحافظ بن حجر: هو في الموطأ كما قال البيهقى.\rوقال لا يصح رفعه الا عن أيوب مع أنه شك فيه وتابعه على لفظه العمرى عبد الله وموسى بن عقبه وكثير ابن فرقد وأيوب بن موسى، وقد صححه ابن حببان وقد وردت معنى هذين الحديثين عن عكرمه عن ابن عباس عند أبى داود من فعله صلى الله عليه وسلم \" أنه صلى الله عليه وسلم قال: والله لاغزون قريشا، ثم قال ان شاء الله، ثم قال والله لاغزون قريشا، ثم قال ان شاء الله، ثم قال والله لاغزون قريشا ثم سكت ثم قال","part":17,"page":148},{"id":8217,"text":"ان شاء الله، ثم لم يغزهم.\rقال أبو داود: وقد أسنده غير واحد عن عكرمة عن ابن عباس، وقد رواه البيهقى موصولا ومرسلا.\rقال ابن أبى حاتم في العلل: الاشبه الارسال، وقال ابن حبان في الضعفاء: رواه مسعر، وشريك أرسله مرة ووصله أخرى.\rأما الاحكام: فإنه إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة فقال أبوها: شئت واحدة لم يقع عليها طلاق، لانه أوقع الطلاق بشرط أن\rيشاء أبوها واحدة، فإذا شاء أبوها واحدة لم يوجد الشرط فلم يقع الطلاق، كما لو قال: أنت طالق إلا أن تدخلي الدار أو إن لم تدخلي الدار، فدخلت الدار فإنها لا تطلق.\rقال العمرانى: ولا أعلم نصا في اعتبار وقت المشيئة، والذى يقتضى القياس أن المشيئة تعتبر أن تكون عقيب إيقاع الزوج، كما لو علق إيقاع الطلاق على مشيئة الاب.\r(مسأله) قوله: وان قال إمرأتى طالق الخ، فهذا كما قال، إذ لو قال لامرأته أنت طالق ان شاء الله.\rأو قال لعبده: أنت حر ان شاء الله أو على كذا وكذا أو والله لافعلن كذا أو على لفلان كذا ان شاء الله، لم يلزمه شئ من ذلك، وبه قال طاوس والحكم وأبو حنيفة وأصحابه.\rوقال مالك والليث: يدخل الاستثناء في الايمان دون الطلاق والعتق والنذر والاقرار، وقال الاوزاعي وابن أبى ليلى: يدخل الاستثناء في اليمين والطلاق دون غيره، وقال أحمد: يدخل الاستثناء في الطلاق دون العتق.\rدليلنا حديث ابن عمر حيث لم يفرق بين أن يحلف بالله أو يحلف بالطلاق، ولانه علق الطلاق بمشيئة من له مشيئه فلم تقع قبل العلم بمشيئته كما لو علق بمشيئة زيد، وفى كتاب الايمان مزيد ان شاء الله.\rفإذا ثبت هذا: فقال لامرأته: أنت طالق ان شاء الله أو إذا شاء الله أو متى شاء الله أو بمشيئة الله لم يقع الطلاق لانه علق وقوع الطلاق بمشيئة الله، ومشيئته بذلك لا تعلم، فإن قال: أنت طالق ان لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله لم يقع الطلاق، لانه لا نعلم أنه لم يشأ، كما لا يعلم أنه شاء.\rوحكى صاحب الفروع وجها آخر أنه يقع عليها الطلاق، وانما علق دفعه","part":17,"page":149},{"id":8218,"text":"بمشيئة الله ونحن لا نعلمها، والمشهور هو الاول وان قال: أنت طالق الا أن\rيشاء الله ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يقع عليها الطلاق، لانه علق الطلاق بمشئية الله فلم يقع، كما لو قال: ان شاء الله.\r(والثانى) وهو المذهب: أنه يقع الطلاق، لانه أوقع الطلاق، وانما علق رفعه بمشيئة الله، ومشيئة الله لا تعلم فثبت الايقاع وبطل الرفع.\r(فرع) ولا يصح الاستثناء الا ان كان متصلا بالكلام لان هذا هو العرف في الاستثناء، فان انفصل لضيق نفس كان كالمتصل لان انفصاله لعذر، ولا يصح الا ان قصد بالنيه، والتقييد بمشيئة الله مانع من الوقوع، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور، وادعى عليه ابن العربي الاجماع قال: أجمع المسلمون على أن قوله: ان شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا، قال: ولو جاز منفصلا كما روى بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة، قال: واختلفوا في الاتصال، فقال مالك والاوزاعي والشافعي والجمهور: هو أن يكون قوله: ان شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضر سكتة النفس.\rوعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه وقال قتادة: ما لم يقم أو يتكلم.\rوقال عطاء: قدر حلبة ناقه.\rوقال سعيد بن جبير: يصح بعد أربعة أشهر، وعن ابن عباس: له الاستثناء أبدا، ولا فرق بين الحلف بالطلاق والحلف بالله أو الحلف بالعتاق، واستثنى أحمد رضى الله عنه العتاق قال: لحديث \" إذا قال: أنت طالق ان شاء الله لم تطلق، وان قال لعبده: أنت حر ان شاء الله فإنه حر \" وقد تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول كما قال البيهقى، وذهب الهادويه إلى أن التقييد بالمشيئة يعتبر فيه مشيئة الله في تلك الحال باعتبار ما يظهر من الشريعة، فإن كان ذلك الامر الذى حلف على تركه وقيد الحلف بالمشيئة محبوبا لله فعله لم يحنث بالفعل، وان كان محبوبا لله تركه لم\rيحنث بالترك، فإذا قال: والله ليتصدقن ان شاء الله حنث بترك الصدقة، لان الله يشاء التصدق في الحال، وان حلف ليقطعن رحمه ان شاء الله لم يحنث بترك القطع لان الله تعالى يشاء ذلك الترك.","part":17,"page":150},{"id":8219,"text":"قوله: وإن طلق بلسانه واستثنى بقلبه الخ.\rوهذا يدل بمفهومه على أنه إذا استثنى بلسانه صح ولم يقع ما استثناه بقلبه، وهو قول جماعة أهل العلم.\rوقال الخرقى من الحنابله \" إذا طلقها بلسانه واستثنى شيئا بقلبه وقع الطلاق ولم ينفعه الاستثناء.\rوجملة ذلك أن ما يتصل باللفظ من قرينة أو استثناء منه مالا يصح نطقا ولا نية، مثل أن يرفع حكم اللفظ كله، وهذا قد مضى بيانه.\rومنها ما يقبل لفظا ولا يقبل نية في الحكم، وهل يقبل فيما بينه وبين الله تعالى ؟ وجهان (أحدهما) لا يقبل فيما بينه وبين الله تعالى، وبه قال أحمد وأكثر أصحاب الشافعي.\rوهذا استثناء الاقل، فإنه لا يصح إلا لفظا لانه من لسان العرب، ولا يصح بالنية لان العدد نص فيما تناوله لا يحتمل غيره، فلا يرتفع بالنية ما ثبت بنص اللفظ، فإن اللفظ أقوى من النية، فلو نوى بالثلاث اثنتين كان مستعملا للفظ في غير ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت نيته وقال بعض أصحابنا: انه يقبل فيما بينه وبين الله تعالى، كما لو قال: نسائى طوالق واستثنى بقلبه الا فلانة، والفرق بينهما أن نسائى اسم عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له، وقد استعمل العموم بإزاء الخصوص كثيرا.\rفإذا أراد به البعض صح.\rوقوله \" ثلاثا \" اسم عدد للثلاث لا يجوز التعبير به عن عدد غيرها، ولا يحتمل سواها بوجه من الوجوه، فإذا أراد بذلك اثنتين فقد أراد باللفظ ما لا يحتمله.\rوإنما تعمل النية في صرف اللفظ المحتمل إلى أحد محتملاته.\rفأما ما لا يحتمل فلا، فإنا لو عملنا به فيما لا يحتمل كان عملا بمجرد النية، ومجرد النية لا يعمل في نكاح ولا طلاق ولا بيع.\rولو قال: نسائى الاربع طوالق، أو قال لهن: أربعتكن طوالق، واستثنى بعضهن بالنية لم يقبل على قياس ما ذكرناه، ولا يدين فيه، لانه عنى باللفظ مالا يحتمل.\rومنها ما يصح نطقا إذا نواه دين فيما بينه وبين الله تعالى، مثل تخصيص اللفظ العام أو استعمال اللفظ في مجازه مثل قوله: نسائى طوالق، يريد بعضهن","part":17,"page":151},{"id":8220,"text":"أو ينوى بقوله طالق، أي من وثاق، فهذا يقبل كما قررنا من قبل إذا كان لفظا وجها واحد لانه وصل كلامه بما بين مراده وإن كان بنيته قبل فيما بينه وبين الله تعالى لانه أراد تخصيص اللفظ العام واستعماله في الخصوص.\rوهذا سائغ في الكلام فلا يمنع من استعماله والتكلم به، ويكون اللفظ بنيته منصرفا إلى ما أراده دون ما لم يرده، وهل يقبل ذلك في الحكم.\rمذهبنا أنه لا يقبل في الحكم لانه خلاف الظاهر.\rومن شرط هذا أن تكون النية مقارنة للفظ.\rوهو أن يقول: نسائى طوالق، يقصد بهذا اللفظ بعضهن، فأما ان كانت النية متأخرة عن اللفظ فقال نسائى طوالق ثم بعد فراغه نوى بقلبه بعضهن لم تنفعه النية ووقع الطلاق بجميعهن، وكذلك لو طلق نساءه ونوى بعد طلاقهن أي من وثاق لزمه الطلاق لانه مقتضى اللفظ.\rوالقاعدة في ذلك كله (أولا) ارادة الخاص بالعام شائع في اللغة ومستساغ (ثانيا) ارادة الشرط من غير ذكره غير سائغ فهو كالاستثناء.\rواللفظ العام الذى لم يرد به غير مقتضاه وجب العمل بعمومه، والعمل بعموم اللفظ أولى من خصوص السبب، لان دليل الحكم هو اللفظ، فيجب اتباعه والعمل بمقتضاه\rفي خصوصه وعمومه، ولذلك لو كان أخص من السبب لوجب قصره على خصوصه واتباع صفة اللفظ دون صفة السبب.\rوالله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله: باب الشرط في الطلاق إذا علق الطلاق بشرط لا يستحيل كدخول الدار ومجئ الشهر تعلق به.\rفإذا وجد الشرط وقع، وإذا لم يوجد لم يقع.\rلما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المؤمنون عند شروطهم \" ولان الطلاق كالعتق لان لكل واحدة منهما قوة وسراية.\rثم العتق إذا علق على شرط وقع بوجوده ولم يقع قبل وجوده فكذلك الطلاق.\rفإن علق الطلاق على شرط ثم قال: عجلت ما كنت علقت على الشرط لم تطلق في الحال لانه تعلق بالشرط ولا يتغير.\rوإذا وجد الشرط طلقت.","part":17,"page":152},{"id":8221,"text":"وإن قال أنت طالق ثم قال: أردت إذا دخلت الدار، أو إذا جاء رأس الشهر لم يقبل في الحكم، لانه يدعى خلاف ما يقتضيه اللفظ بظاهره.\rويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يدعى صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله فدين فيه كما لو قال أنت طاق وادعى انه أراد طلاقا من وثاق فإن قال أنت طالق ان دخلت الدار وقال أردت الطلاق في الحال.\rولكن سبق لساني إلى الشرط لزمه الطلاق في الحال، لانه أقر على نفسه بما يوجب التغليظ من غير تهمة.\r(فصل) والالفاظ التى تستعمل في الشرط في الطلاق: من.\rوان.\rوإذا ومتى.\rواى وقت.\rوكلما.\rوليس في هذه الالفاظ ما يقتضى التكرار الا قوله كلما فإنه يقتضى التكرار.\rفإذا قال من دخلت الدار فهى طالق، أو قال لامرأته ان دخلت الدار أو إذا دخلت الدار، أو متى دخلت الدار أو أي وقت دخلت الدار فأنت طالق، فوجد الدخول وقع الطلاق.\rوإن تكرر الدخول لم يتكرر\rالطلاق لان اللفظ لا يقتضى التكرار.\rوإن قال كلما دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت طلقت.\rوان تكرر الدخول تكرر الطلاق لان اللفظ يقتضى التكرار (الشرح) حديث \" المؤمنون عند شروطهم \" مضى تخريجه في غير موضع من المجموع وتكملتيه أما الاحكام فإنه إذا علق طلاق امرأته بشرط غير مستحيل لم يقع الطلاق قبل وجود الشرط.\rسواء كان الشرط يوجد لا محالة، كقوله إذا طلعت الشمس فأنت طالق، أو كان الشرط قد يوجد وقد لا يوجد.\rكقوله إذا قدم القطار من الاسكندرية فأنت طالق، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وقال الزهري وابن المسيب والحسن البصري ومالك: إذا علق الطلاق بشرط يوجد لا محالة كمجئ الليل والنهار والشمس والقمر وما أشبههما وقع عليها الطلاق في الحال قبل وجود الشرط.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" المؤمنون عند شروطهم \" ولانه علق على شرط غير مستحيل فلم يقع الطلاق قبل وقوع الشرط، كما لو علقه على قدوم","part":17,"page":153},{"id":8222,"text":"القطار.\rوقولنا \" على شرط غير مستحيل \" احتراز مما إذا علقه على صعود السماء بدون طائرة أو أجهزة للصعود كالصواريخ والاقمار الصناعية وما إليها من وسائل معروفة في عصرنا هذا، وكذلك احتراز مما إذا علقه على شرب جميع البحر وإن علق طلاقها على شرط ثم قال قبل وجود الشرط: عجلت ما كنت علقت على الشرط، لم تطلق في الحال، لانه تعلق بالشرط فلا يتعجل بلفظ التعجيل كالدين المؤجل.\rوإن قال أنت طالق ثم قال: أردت إذا دخلت الدار لم يقبل في الحكم لانه\rيدعى خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه.\rوان قال أنت طالق ان دخلت الدار، ثم قال: أردت به الطلاق في الحال وانما سبق لسان إلى الشرط قبل قوله لان في ذلك تغليظا عليه قوله \" من وان وإذا ومتى وأى وقت وكلما \" ومن هذه تستعمل للشرط وللصلة وان للشرط وللنفي وتأتى زائدة ومخففة من ان \" وان نظنك لمن الكاذبين \" و \" إذا \" تأتى للشرط وللمفاجأة، ولربط الجواب بالشرط نحو \" وان تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون \" والاشهر أنها ظروف و \" متى \" للزمان، ومثلهان أيان نحوا لا فقها و \" كلما \" تقتضي التكرار لجواب شرطها ولا ينبغى جواب الشرط كما يفعل أكثر أهل هذا الزمان من المتعالمين فإنه يكثر في استعمالهم تكرار كلما في الجملة، فيقولون مثلا: كلما استقمت، كلما رضى الله عنك \" وهو خطأ فادح، أو كلما أسأت إلى كلما ازددت حلما.\rفكلما الثانية في الجملة مقحمة بغير مسوغ.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كانت له امرأة لا سنة في طلاقها ولا بدعة، وهى الصغيرة التى لم تحض أو الكبيرة التى يئست من الحيض أو الحامل أو التى لم يدخل بها، فقال لها أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة، طلقت لوجود الصفة.\rوان قال أنت طالق للسنة أو للبدعة، أو أنت طالق للسنة والبدعة، طلقت لانه وصفها صفة لا تتصف بها، فلغت الصفة وبقى الطلاق فوقع، فإن قال للصغيرة أو الحامل","part":17,"page":154},{"id":8223,"text":"أو التى لم يدخل بها أنت طالق للسنة أو أنت طالق للبدعه، وقال أردت به إذا صارت من أهل سنة الطلاق أو بدعته طلقت في الحال، ولم يقبل ما يدعيه في الحكم، لان اللفظ يقتضى طلاقا ناجزا ويدين فيما بينه وبين الله عزوجل، لانه\rيحتمل ما يدعيه.\rوان كانت له امرأة لها سنة وبدعة في الطلاق وهى المدخول بها إذا كانت من ذوات الاقراء، فقال لها أنت طالق للسنة - فإن كانت في طهر لم يجامعها فيه - طلقت في الحال لوجود الصفة.\rوان كانت في حيض أو في طهر جامعها فيه لم تطلق في الحال لعدم الصفة، وإذا طهرت من غير جماع طلقت لوجود الصفة وإن قال أنت طالق للبدعة - فان كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه - طلقت في الحال لوجود الصفة، وإن كانت في طهر لم يجامعها فيه لم تطلق في الحال لفقد الصفة، فإذا جامعها أو حاضت طلقت لوجود الصفة وإن قال أنت طالق للسنة إن كنت في هذه الحالة ممن يقع عليها طلاق السنة - فان كانت في طهر لم يجامعها فيه - طلقت لوجود الصفة، وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه لم تطلق في الحال لعدم الصفة وان صارت في طهر لم تجامع فيه لم تطلق أيضا لانه شرط أن تكون للسنة وأن تكون في تلك الحال.\rوذلك لا يوجد بعد انقضاء الحال وإن قال لها أنت طالق للسنة وللبدعة، أو أنت طالق طلقة حسنة قبيحة، طلقت في الحال طلقة، لانه لا يمكن إيقاع طلقة على هاتين الصفتين، فسقطت الصفتان وبقى الطلاق فوقع وإن قال أنت طالق طلقتين طلقة للسنة وطلقة للبدعة طلقت في الحال طلقة فإذا صارت في الحالة الثانية طلقت طلقة.\rوان قال أنت طالق طلقتين للسنة وللبدعة ففيه وجهان.\r(أحدهما) يقع طلقة في حال السنه وطلقه في حال البدعه، لانه يمكن إيقاعها على الصفتين فلم يجز إسقاطهما (والثانى) يقع في الحال طلقتان، لان الظاهر عود الصفتين إلى كل واحدة\rمن الطلقتين وإيقاع كل واحدة منهما على الصفتين لا يمكن فلغت الصفتان","part":17,"page":155},{"id":8224,"text":"ووقعت الطلقتان.\rوإن قال أنت طالق ثلاثا للسنة وقع الثلاث في طهر لم يجامعها فيه، لان ذلك طلاق للسنة: وإن قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقع في الحال طلقتان لان إضافة الطلاق اليهما يقتضى التسوية.\rفيقع في الحال طلقة ونصف ثم يكمل فيصير طلقتين، ويقع الباقي في الحالة الاخرى.\rوإن قال أردت بالبعض طلقة في هذه الحال وطلقتين في الحالة الاخرى ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة، إنه لا يقبل قوله في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل، لانه يدعى ما يتأخر به الطلاق فصار كما لو قال أنت طالق وادعى أنه أراد إذا دخلت الدار (والثانى) وهو المذهب أنه يقبل في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله عزوجل لان البعض يقع على القليل والكثير حقيقة، ويخالف دعوى دخول الدار، فإن الظاهر إنجاز الطلاق فلم تقبل في الحكم دعوى التأخير.\r(الشرح) النساء على ضربين: ضرب لا سنة في طلاقهن ولا بدعة وهن أربع (1) التى لم يدخل بها (2) والصغيرة (3) والآيسة من الحيض (4) والتى استبان حملها.\rوضرب في طلاقهن سنة وبدعة وهى المدخول بها إذا كانت من ذوات الاقراء.\rإذا ثبت هذا فقال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة: أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في الحال لانه علق الطلاق بصفة لا تتصف بها المرأة، فألغيت الصفه وصار كما لو قال أنت طالق.\rوان قال أنت طالق لا للسنه ولا للبدعه طلقت في الحال لوجود الصفه.\rوان قال للصغيرة المدخول بها أو الحامل أنت طالق للسنه أو للبدعه ثم قال: أردت بها إذا صارت من أهل سنة الطلاق وبدعته لم يقبل في الحكم، لانه يريد تأخير الطلاق من أول وقت يقتضيه فلم يقبل، كما لو قال أنت طالق ثم قال أردت إذا دخلت الدار، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، فيقال أمسك امرأتك فيما بينك وبين الله تعالى إلى أن تحيض الصغيرة وتلد الحامل ان علقه على البدعه،","part":17,"page":156},{"id":8225,"text":"والى أن تطهر إن علقه على السنه، ولا يجئ هذا في الآيسه، وهل يجئ هذا في التى لم يدخل بها ؟ اختلف الشيخان فيهما، فذكر أبو حامد أنه لا يجئ فيها.\rوذكر أبو إسحاق المروزى أنه يجئ فيها هذا.\r(فرع) وان قال لمن لا سنه في طلاقها ولا بدعه: أنت طالق للسنه ان كنت في هذا الحال ممن يقع عليها طلاق السنه، أو أنت طالق للبدعه ان كنت الان ممن يقع عليها طلاق البدعه.\rقال الشافعي رضى الله عنه في الام: وقع عليها الطلاق في الحال فحكى ابن الصباغ أن القاضى أبا الطيب قال: فيه نظر، وأن الشيخ أبا حامد قال: لا يقع الطلاق لان الشرط لم يوجد، كقوله ان كنت علويه فأنت طالق وليست بعلويه، ويخالف الصفه لانها تلغى إذا لم تتصف بها قال ابن الصباغ: وكما قال الشافعي عندي وجه آخر، وهو أن قوله: أنت طالق للسنه ان كان عليك طلاق السنه، يقتضى طلاقا مضافا إلى السنه وهو يقع عليها.\rوقوله: وصفها بصفة محال يريد إذا قال أنت طالق للسنه فإنه تلغو الصفه هكذا أفاده العمرانى في البيان (مسأله) قوله وان كانت له امرأة لها سنة وبدعه في الطلاق الخ فهو كما قال، إذ لو قال لها أنت طالق للسنه - فإن كانت في طهر لم يجامعها فيه طلقت لوجود السنه، وان كانت في طهر جامعها أو في حيض لم تطلق لعدم الصفه، فإذا\rطهرت من الحيض طلقت لوجود الصفه - وان كانت في طهر جامعها فيه أو في حيض لم تطلق لعدم الصفه، فإذا طهرت من الحيض طلقت بأول جزء من الطهر وقال أبو حنيفة: ان طهرت لاكثر الحيض طلقت بأول جزء من الطهر، وان طهرت لدون أكثر الحيض لم تطلق حتى تغتسل.\rدليلنا أن كل طهر لو صادف غسلا وقع فيه الطلاق وجب أن يقع فيه الطلاق وان لم يصادف الغسل، كما لو طهرت لاكثر الحيض وان جامعها في آخر الحيض وانقطع الدم في حال الجماع لم يقع عليها طلاق، لانه طهر صادفه الجماع، وان وطئها في أثناء الحيض وطهرت بعده فإن القفال قال: لا يطلق بالطهر إذا علقه بالسنه لاحتمال أن تكون قد علقت منه، ووجود بقية الحيض لا يدل على براءة رحمها، كما لا يكون بعض الحيض استبراء في الامة","part":17,"page":157},{"id":8226,"text":"وإن قال أنت طالق للبدعة، فإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه وقع عليها الطلاق لوجود الصفة.\rوهكذا إن كانت في طهر لم يجامعها فيه، ولكنها اسند خلت ماء الزوج، وقع عليها الطلاق لاحتمال أن تكون علقت منه، وان وطئها في الدبر أو فيما دون الفرج ولم يتحقق وصول الماء إلى رحمها فليس بطلاق توقعه.\rوإن كانت العدة واجبة عليها لان العدة تجب مرة لبراءة الرحم ومرة للتعبد.\rوان كانت في طهر لم يجامعها فيه لم يقع عليها الطلاق، فإذا طعنت في الحيض أو غيب الحشفة في الفرج بعد ذلك وقع عليها الطلاق لوجود الصفة (فرع) إذا تزوج امرأة حاملا من الزنا فهل يجوز له وطؤها قبل وضعها ؟ فيه وجهان المشهور أنه يجوز.\rإذا ثبت هذا ودخل بها ثم قال لها: أنت طالق للسنة لم تطلق حتى تلد وتطهر من النفاس، لان هذا الحمل لا حكم له فكان وجوده كعدمه\rونخلص إلى فرع آخر ذكره الشافعي في الام: إذا قال لمن لها سنة وبدعة في طلاق: أنت طالق للسنة ان كنت ممن يقع عليها طلاق السنة، فإن كانت في طهر لم يجامعها فيه وقع عليها الطلاق لوجود الصفه وان كانت في طهر جامعها فيه أو حائضا لم يقع عليها الطلاق لعدم الصفه، فان طلقت بعد ذلك في الطهر لم يقع عليها الطلاق لانه شرط أن يكون حال عقد الطلاق ممن يقع عليها طلاق السنه ولم توجد الصفه.\rوان قال لها: أنت طالق للبدعه ان كنت الا ممن يقع عليها طلاق البدعه، فان كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه، وقع عليها الطلاق لوجود الصفة، وان كانت في طهر لم يجامعها فيه لم يقع عليها الطلاق، فإن جامعها أو حاضت لم يقع عليها الطلاق، لانه شرط أن يكون حال عقد الطلاق ولم يوجد الشرط، وان كانت في طهر لم يجامعها فيه فقال: أنت طالق للبدعه فقد قلنا: لا يقع عليها الطلاق في الحال، فان قال أن أردت طلاق السنه، وإنما سبق لساني في البدعه، وقع عليها الطلاق، لان فيه تغليظا عليه ونستطرد إلى فرع آخر في المسأله هذه: إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنه وكانت في طهر لم يجامعها فيه وقع عليها الثلاث، لان السنه والبدعه للوصف","part":17,"page":158},{"id":8227,"text":"عندنا دون العدد، فإن قال أردت السنة على مذهب مالك وأبى حنيفة أنه يقع في كل هذه طلقه لم يقبل في الحكم، لانه تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه، بدليل أنه لو صرح به في الطلاق حمل عليه، فيقع عليها في الحال طلقه، فان لم يراجعها فإنها إذا حاضت ثم طهرت طلقت أخرى.\rثم إذا حاضت وطهرت طلقت الثالثة وبانت وان راجعها بعد الاولة ووطئها فانها إذا حاضت وطهرت طلقت الثانية وبأول الطهر\rفإذا راجعها ثانيا ووطئها ثم حاضت وطهرت طلقت الثالثة وبانت واستأنفت العدة.\rوان راجعها ولم يطأها حتى حاضت ثم طهرت طلقت الثانية بأول الطهر الثاني، فإن راجعها ثانيا ولم يطأها حتى حاضت وطهرت وقعت الثالثة وبانت.\rوهل تبنى على عدتها أو تستأنف ؟ على القولين اللذين يأتي ذكرهما.\rقال الشافعي رضى الله عنه: ويسعه أن يطأها وعليها الهرب وله الطلب، لانه يعتقدها زوجته وهى تعتقد أنها غير زوجته.\rوثم فرع آخر وهو: إن قال لمن لها سنة وبدعة في الطلاق: أنت طالق للسنة وأنت طالق للبدعه، وقع عليها في الحال طلقه وفى الحالة الثانية طلقة اخرى.\rوإن قال أنت طالق طللقتين للسنة والبدعه ففيه وجهان (أحدهما) يقع عليها في الحال طلقتان لان الظاهر عود الصفتين إلى كل واحدة من الطلقتين، وإيقاع كل واحدة من الطلقتين على الصفتين لا يمكن، فسقطت الصفتان وبقيت الطلقتان فوقعتا.\r(والثانى) يقع عليها في الحال طلقه، فإذا صارت في الحالة الثانيه وقعت عليها الثانيه: لان الظاهر أنها تعود إلى غير الانقاص وإن قال لها أنت طالق ثلاثا للسنه وثلاثا للبدعه وقع عليها في الحال ثلاث لانها في إحدى الحالتين وبانت بها.\rوإن قال لها أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنه وبعضهن للبدعه وأطلق ذلك ولم يقيده بلفظ ولا نيه وقع عليها في الحال طلقتان.\rوإذا صارت إلى الحالة الاخرى وقع عليها الطلقه الثالثه وقال المزني: يقع عليها في الحال الطلقه وفى الحال الثانيه طلقتان، لان","part":17,"page":159},{"id":8228,"text":"البعض يقع على الاقل والاكثر فأوقعنا الواحدة لانها بيقين، وما زاد مشكوك\rفيه، فالمذهب الاول لانه أضاف الثلاث إلى الحالتين وساوى بينهما في الاضافة فالظاهر أنه أراد التسويه بينهما في الثلاث، كما لو قال بعض هذه الدار لزيد وبعضها لعمرو فإنها تكون بينهما نصفين، وإذا كان كذلك كان للحالة الاولة طلقه ونصف فسرى هذا النصف فوقع طلقتان فإن قيل هلا قلتم يقع في الحال ثلاث طلقات لانه يقتضى أن تكون بعض كل طلقه من الثلاث للسنه وبعضها للبدعه، فيخص كل طلقه ثلاثة أبعاض من الثلاث طلقات فنكمل الابعاض فالجواب أنا لا نقول هذا، لان كل عدد أمكن قسمته قسمه صحيحه من غير كسر لم يجز قسمته على الكسر.\rوفى مسألتنا يمكن قسم طلقتين من الثلاث جبرا على الحالين فلم يتبعضا.\rوإن قيد ذلك باللفظ بأن قال أنت طالق ثلاثا نصفها للسنه ونصفها للبدعه وقع طلقتان وفى الحال الثانيه طلقه لما ذكرناه.\rوان قال واحدة للسنه واثنتين للبدعه، أو قال اثنتين للسنه وواحدة للبدعه حمل على ما قيده بقوله وان لم يقيده باللفظ بل قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنه وبعضهن للبدعه، ثم قال أنا أردت نصفهن للسنه ونصفهن للبدعه.\rأو أردت في الحاله الاولى طلقتين وفى الثانيه طلقه حمله على ذلك، لانه لو لم ينو ذلك لحمل اطلاقه عليه فكذلك إذا نواه.\rوان قال أردت في الحالة الاولى طلقه وفى الحاله الثانيه طلقتين، فاختلف أصحابنا فيه: فقال أبو على بن أبى هريرة: لا يقبل في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لان الظاهر أنه أراد التسويه فلا يقبل قوله فيما يخالف الظاهر ومنهم من قال في الحكم وهو الصحيح، لان البعض يقع على الاقل والاكثر.\rفإذا أخبر أنه نوى ذلك قبل منه كما لو قيده باللفظ.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن قال ان قدم فلان فأنت طالق، فقدم وهى في طهر لم يجامع فيه وقع طلاق سنه، وان قدم وهى حائض أو في طهر جامعها فيه وقع طلاق بدعه","part":17,"page":160},{"id":8229,"text":"إلا أنه لا يأثم لانه لم يقصد، كما إذا رمى صيدا فأصاب آدميا فقتله، فإن القتل صادف محرما لكنه لم يأثم لعدم القصد.\rوان قال ان قدم فلان فأنت طالق للسنة فقدم وهى في حال السنة طلقت.\rوان قدم وهى في حال البدعة لم تطلق حتى تصير إلى السنة، لانه علقه بعد القدوم بالسنة (فصل) وان قال أنت طالق أحسن الطلاق وأكمله وأعدله، وما أشبهها من الصفات الحميدة، طلقت للسنة لانه أحسن الطلاق وأكمله وأعدله، وإن قال أردت به طلاق البدعة، واعتقدت أن الاعدل والاكمل في حقها لسوء عشرتها أن تطلق للبدعة نظرت، فإن كان ما يدعيه من ذلك أغلظ عليه، بأن تكون في الحال حائضا أو في طهر جامعها فيه، وقع طلاق بدعة، لان ما ادعاه أغلظ عليه واللفظ يحتمله فقبل منه.\rوان كان أخف عليه بأن كانت في طهر لم يجامع فيه دين فيما بينه وبين الله عزوجل، لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم، لانه مخالف للظاهر.\rفإن قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه وما أشبههما من صفات الذم طلقت في حال البدعة لانه أقبح الطلاق وأسمجه.\rوان قال أردت طلاق السنة واعتقدت أن طلاقها أقبح الطلاق وأسمجه لحسن دينها وعشرتها، فان كان ذلك أغلظ عليه لما فيه من تعجيل الطلاق، قبل منه لانه أغلظ عليه واللفظ يحتمله، وان كان أخف عليه لما فيه من تأخير الطلاق دين فيما بينه وبين الله عزوجل، لانه يحتمل ولا يقبل في الحكم لانه مخالف للظاهر.\rوان قال أنت طالق طلاق الحرج طلقت للبدعة، لان الحرج فيما خالف السنة وأثم به.\r(الشرح) إذا قال: قدم فلان فأنت طالق، فقدم وهى في حال السنة، طلقت طلاق السنة، وان قدم وهى في حال البدعة طلقت طلاق البدعة الا أنه لا يأثم لانه لم يقصد إليه وان قال أنت طالق إذا قدم فلان للسنه - فان قدم وهى في حال السنه - طلقت لوجود الصفه وان كانت في حال البدعه لم تطلق لعدم الصفه، فإذا صارت","part":17,"page":161},{"id":8230,"text":"بعد ذلك إلى حال السنة وقع عليها الطلاق، لان الشرطين قد وجدا.\rقال صاحب الفروع: ويحتمل أن لا يقع عليها الطلاق حينئذ أيضا، لان ظاهر الشرطين أن يكونا معتبرين حالة القدوم، والمنصوص هو الاول.\rوإن قال أنت طالق رأس الشهر للسنة.\rقال في الام: فان كانت رأس الشهر في طهر لم يجامعها فيه طلقت.\rوإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه رأس الشهر لم تطلق، فإذا طهرت بعد ذلك من غير جماع وقع عليها الطلاق.\rوعلى الوجه الذى خرجه صاحب الفروع في التى قبلها يحتمل ان لا يقع عليها الطلاق ههنا بالطهر بعد رأس الشهر، إلا أن المنصوص الاول.\r(فرع) قال في الام: إذا قال لامرأته وهى ممن تحيض قبل الدخول: أنت طالق إذا قدم فلان للسنة، فدخل بها قبل أن يقدم فلان ثم قدم وهى طاهر غير مجامعة وقع عليها الطلاق، وإن قدم وهى حائض أو في طهر جامعها فيه - قال أصحابنا: فالذي يجئ على قول الشافعي أنها لا تطلق حتى تصير إلى زمان السنه، لانه يعتبر صفتها حين قدومه لا حين عقد الصفه، فلو لم يدخل بها وقدم فلان طلقت لانه ليس في طلاقها سنه ولا بدعه - فان دخل بها الزوج وقال ما أردت بقولى طلاق سنة الزمان، وإنما أردت سنة طلاقها قبل الدخول، وقع عليها الطلاق بقدوم فلان، سواء كانت في زمان السنه أو في زمان البدعه\r(مسألة) قوله \" وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق الخ \" وهذا صحيح.\rفانه إذا قال أنت طالق أعدل الطلاق أو أحسنه أو أكمله أو افضله أو أتمه - ولم يكن له نيه - طلقت للسنه لانه أعدل الطلاق وأحسنه، فان كانت في طهر لم يجامعها فيه وقع عليها الطلاق.\rوإن كانت له نيه - فان كانت نيته موافقة لظاهر قوله - كانت تأكيدا، وان خالفت ظاهر قوله بأن قال: أردت به طلاق البدعه واعتقدت أنه الاعدل والاحسن في طلاقها لسوء عشرتها.\rوهذا مثل تأويله لقوله تعالى \" ادفع بالتى هي أحسن \" حين يقول: رأيت أن التى هي أحسن أن أضرب أو أصفع من يرتكب المخالفة أو ما إلى ذلك، لانني لو عاملته باللين لسدر في غوايته وأمعن في ضلالته، ففى الشدة الحسنى وفى اللين السوءى","part":17,"page":162},{"id":8231,"text":"في بعض الاحوال، فان كانت حال العقد في حال البدعه وقع عليها الطلاق، لان في ذلك تغليظا عليه فقبل، وإن كانت في حال عقد الطلاق في حال السنه لم يقبل قوله في الحكم لانه يريد تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه فلم يقبل ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه، ولهذا لو صرح به حال عقد الطلاق قبل.\rوإن قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه، والسماجه ضد الملاحة.\rولبن سمج لا طعم له.\rأو قال أفحشه أو ما أشبه ذلك كان من صفات الذم.\rفان لم يكن له نية طلقت للبدعه، فان كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه طلقت لان ذلك أقبح الطلاق وأفحشه.\rوان كانت في طهر لم يجامعها فيه لم تطلق.\rفإذا طلقت في الحيض أو جامعها طلقت.\rوان كانت له نيه.\rفان وافقت نيته ظاهر قوله.\rوهو أن ينوى طلاق البدعه قبل منه وكانت نيته تأكيدا، وان خالفت ظاهر قوله بأن قال: نويت طلاق السنه واعتقدت أن الافبح في حقها طلاق السنة لحسن عشرتها.\rفان كانت حال\rعقد الطلاق في طهر لم يجامعها فيه وقع عليها الطلاق لان فيه تغليظا عليه.\rوان كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه لم يقبل في الحكم لانه يدعى خلاف الطهر.\rويدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال ما يدعيه وان قالت أنت طالق أكمل الطلاق اجتنابا.\rقال الصيمري طلقت ثلاثا لانه أكمل الطلاق اجتنابا.\rوان قال أنت طالق طلقه حسنه قبيحه وقع عليها في الحال طلقه، واختلف أصحابنا في علته، فمنهم من قال لانه وصفها بصفتين لا يمكن وجودهما معا وقد وجدت إحداهما فوقع بها الطلاق، ومنهم من قال لانه وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا وبقى مجرد الطلاق فوقع قال ابن الصباغ: وهذا أقيس.\rلان وقوع الطلقه باحدى الصفتين ليس بأولى من الاخرى (فرع) وإن قال لامرأته، أنت طالق طلاق الحرج وقع عليها طلقه رجعيه وقال على بن أبى طالب: يقع عليها الثلاث في الحال، دليلنا أن الحرج الضيق والاثم، ولا يأثم إلا بطلاق البدعه","part":17,"page":163},{"id":8232,"text":"وان قال: أنت طالق طلاق الحرج والسنه وقع عليها في الحال طلقه، لانه وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا وبقى الطلاق مجردا فوقع والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال لها وهى حائض: إذا طهرت فأنت طالق، طلقت بانقطاع الدم لوجود الصفة، وإن قال لها ذلك وهى طاهر لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر، لان \" إذا \" اسم للزمان المستقبل فاقتضى فعلا مستأنفا، ولهذا لو قال لرجل حاضر: إذا جئتني فلك دينار لم يستحق بهذا الحضور حتى يغيب ثم يجيئه وإن قال لها وهى طاهر: إن حضت فأنت طالق، طلقت برؤية الدم، وإن قال\rلها ذلك وهى حائض لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض لما ذكرناه في الطهر.\rفإن قال لها وهى حائض: إن طهرت طهرا فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض، لانه لا يوجد طهر كامل إلا أن تطعن في الحيض الثاني وإن قال لها ذلك وهى طاهر لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض، لان الطهر الكامل لا يوجد إلا بما ذكرناه.\rوإن قال: إن حضت حيضة فأنت طالق، فإن كانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر، وان كانت حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، لما ذكرناه في الطهر.\r(فصل) وإن قال أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقه نظرت، فإن كانت لها سنة وبدعة في طلاقها نظرت، فان كانت طاهرا طلقت طلقة لان ما بقى من الطهر قرء، وان كانت حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم يقع في كل طهر طلقة، وان لم يكن لها سنة ولا بدعة - نظرت فان كانت حاملا - طلقت في الحال طلقة، لان الحمل قرء يعتد به، وإن كانت تحيض على الحمل لم تطلق في أطهارها لانها ليست بأقراء، ولهذا لا يعتد بها، فإن راجعها قبل الوضع وطهرت في النفاس وقعت طلقة أخرى، فإذا حاضت وطهرت وقعت الثالثه، وإن كانت غير مدخول بها وقعت عليها طلقه وبانت، فإن كان صغيرة مدخولا بها طلقت في","part":17,"page":164},{"id":8233,"text":"الحال طلقه، فان لم يراجعها حتى مضت ثلاثة أشهر بانت، وان راجعها لم تطلق في الطهر بعد الرجعة لانه هو الطهر الذى وقع فيه الطلاق.\r(الشرح) إذا قال لامرأته وهى طاهر: إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم في زمان امكانه وقع الطلاق عليها ويكون بدعيا، فإن استمر بها الدم يوما وليلة استقر الطلاق.\rوان انقطع لدون اليوم والليلة واتصل بعده طهر صحيح حكمنا\rبان الطلاق لم يقع.\rوان قال لها وهى حائض: إذا حضت فأنت طالق - فاختلف أصحابنا فيه - فقال الشيخ أبو إسحاق الاسفرايينى والقاضى أبو القاسم الصيمري: لا يقع الطلاق حتى تطهر من هذا الحيض ثم تطعن في الحيضة الثانية، وبه قال أبو يوسف، لان قوله، إذا حضت أو ان حضت، يقتضى الاستقبال.\rوقال ابن الصباغ يقع عليها الطلاق بما يتجدد من حيضها، لانه قد وجد منها الحيض فوقع الطلاق لوجود صفته كما لو قال للصحيحه: إذا صححت فأنت طالق، فإنه يقع عليها الطلاق في الحال.\rوان قال لامرأته كلما حضت فانت طالق، فإذا رأت الدم طلقت برؤيته فإذا انقطع الدم وطهرت طهرا كاملا ثم رأت الدم طلقت طلقه ثانيه، فإذا طهرت ثم رأت الدم طلقت ثالثه، لان \" كلما \" تقتضي التكرار وتكون الطلقات كلها بدعيه.\r(فرع) وان قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق - فإن كان طاهرا - لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر لانه قال حيضه.\rوذلك لا يوجد الا بطهرها من الحيض، وان كانت حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ويكون الطلاق سببا لانه يقع بأول الطهر وان قال: كلما حضت حيضة فأنت طالق، فإذا حاضت حيضة كاملة بعد عقد الصفه، وقع عليها طلقه بأول جزء من الظهر بعد الحيض، ثم إذا حاضت الثانية وطهرت منه طلقت ثانية بأول جزء من الطهر، ثم إذا حاضت الثالثه وطهرت منه طلقت الثالثة بأول جزء من الطهر، لان \" كلما \" تقتضي التكرار، وتكون الطلقات للسنة،","part":17,"page":165},{"id":8234,"text":"وإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، وإذا حضت حيضتين فأنت\rطالق، فإنها إذا حاضت حيضة وقع عليها طلقة بانقطاع الدم لوجود الحيضة، فإذا حاضت حيضة ثانية وقع عليها حيضة ثانية بإنقطاع دمها من الحيضة الثانية لانها مع الاولة حيضتان.\rوإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإذا انقطع دمها من الحيضة الاولة وقع عليها طلقة لوجود الصفة، وان حاضت بعدها حيضة ثانية لم تطلق حتى تطهر من الحيضة الثالثه لان ثم للترتيب والواو للجمع.\r(فرع) وإن قال لامرأته وهى حائض: إذا طهرت فأنت طالق، طلقت بانقطاع الدم لوجود الشرط ويكون الطلاق سببا، لانه يقع في الطهر، وان قال لها كذلك وهى طاهر، قال الشيخ أبو إسحاق هنا: لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر لان \" إذا \" اسم لزمان مستقبل، وعلى قياس قول ابن الصباغ في الحيض تطلق عقيب قوله.\rوان قال لها: إذا طهرت طهرا فأنت طالق - فان كانت حال عقد الصفة حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض، وان كانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض، لانه لا يوجد الطهر الكامل الا بذلك، ويكون الطلاق بدعيا، لانه يقع بأول جزء من الحيض ويأثم به.\rوان قال لها: أنت طالق في كل طهر طلقة - فإن كانت طاهرا - طلقت طلقه وان رأت الدم وانقطع طلقت الثانية، وإذا رأت الدم ثانيا وانقطع طلقت الثالثة وان كانت حال العقد حائضا لم تطلق حتى ينقطع الدم فتطلق، ثم بانقطاع الحيض الثاني تطلق ثانية، ثم بانقطاع الحيض الثالث تطلق الثالثة، وان رأت الدم على الحمل - فإن قلنا: انه حيض - طلقت بانقطاعه، ويتكرر عليها الطلاق في الحمل بانقطاع كل دم على هذا القول.\rقوله \" في كل قرء \" قال ابن بطال: القرء الحيض والقرء أيضا الطهر وهو\rمن الاضداد.\rوفيه لغتان قرء بالفتح وقرء بالضم وجميعه قروء وأقراء.\rقال الشاعر: مورثة مالا وفى الحى رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا","part":17,"page":166},{"id":8235,"text":"وهو الوقت فقيل للحيض والطهر قرء، لانهما يرجعان لوقت معلوم.\rوأصله الجمع، وكل شئ قرأته قد جمعته اه.\rوقال في المصباح في غريب الشرح الكبير للرافعي: والقرء فيه لغتان الفتح وجمعه قروء وأقروء مثل فلس وفلوس وأفلس والضم ويجمع على أقراء مثل قفل وأقفال.\rقال أئمة اللغة: ويطلق على الطهر والحيض، وحكاه ابن فارس أيضا ثم قال: ويقال: انه للطهر، وذلك أن المرأة الطاهر كأن الدم اجتمع في بدنها وامتسك.\rويقال: انه للحيض، ويقال: أقرأت إذا حاضت، وأقرأت إذا طهرت فهى مقرئ، وأما ثلاثة قروءه، فقال الاصمعي: هذه الاضافة على غير قياس، والقياس ثلاثة أقراء، لانه جمع قلة مثل ثلاثة أفلس، وثلاثة رجلة، ولا يقال: ثلاثة فلوس ولا ثلاثة رجال.\rوقال النحويون: هو على التأويل والتقدير ثلاثة من قروء، لان العدد يضاف إلى مميزه وهن من ثلاثة إلى عشرة قليل، والمميز هو المميز، فلا يميز القليل بالكثير.\rقال: ويحتمل عندي أنه قد وضع أحد الجمعين في موضع الاخر اتساعا لفهم المعنى، هذا ما نقل عنه، وذهب بعضهم إلى أن مميز الثلاثه إلى العشرة يجوز أن يكون جمع كثرة من غير تأويل، فيقال: خمسه كلاب وستة عبيد، ولا يجب عند هذا القائل أن يقال: خمسة أكلب ولا ستة أعبد، وقرأت أم الكتاب في كل قومة وبأم الكتاب يتعدى بنفسه وبالباء قراءة وقرءآنا ثم استعمل القرآن اسما مثل الشكران والكفران.\rوإذا أطلق انصرف شرعا إلى المعنى\rالقائم بالنفس ولغة إلى الحروف المقطعة لانها هي التى تقرأ نحو كتبت القرآن ومسسته، والفاعل قارئ، وقرأة وقراء.\rوقارئون مثل كافر وكفرة وكفار وكافرون.\rوقرأت على زيد السلام أقرؤه عليه قراءة أما الاحكام: فإنه ان قال لها: أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقه.\rفان كانت حاملا طاهرا وقع عليها في الحال طلقه.\rوان كانت حاملا حائضا - فإن قلنا: ان الدم على الحمل ليس بحيض - وقع عليها طلقه.\rوان قلنا: انه حيض فاختلف أصحابنا فيه.\rفقال الشيخان أبو إسحاق المروزى وأبو حامد الاسفرايينى","part":17,"page":167},{"id":8236,"text":"يقع عليها الطلاق: لان زمان الحمل كله قرء واحد بدليل أن العدة لا تنقضي إلا بالوضع.\rوقال المسعودي والقاضى أبو الطيب: لا يقع عليها الطلاق حتى تطهر لان الاقراء عندنا الاطهار، وهذا حيض فلم يقع عليها الطلاق، وبه قال المسعودي، وهل يتكرر الطلاق في كل طهر على الحمل ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يتكرر، لان العدة لا تنقضي بثلاثة منها.\r(والثانى) يتكرر وهو الاقيس، لانه طهر من حيض، وإذا وقع على الحامل طلقة نظرت - فان لم يراجعها حتى وضعت - انقضت عدتها وبانت منه ولا يلحقها بعد ذلك طلاق، وإن استرجعها قبل أن تضع لم تطلق حتى تطهر من النفاس، ثم إذا طهرت من الحيض بعد النفاس وقعت عليها الثالثة، وان كانت حاملا مدخولا بها نظرت - فإن كانت حائضا - لم يقع عليها الطلاق في الحال، لان الحيض ليس بقرء، فإذا انقطع دمها وقعت عليها طلقة، فإذا حاضت وانقطع دمها وقعت عليها الثانية بأول جزء من الطهر، فإذا حاضت الثالثة وانقطع دمها بأول جزء من الطهر - ولا فرق في هذا بين أن يراجعها أو لا يراجعها - فإن كانت طاهرا حين عقد الطلاق وقع عليها طلقة، لان بقية الطهر قرء إن كان\rقد جامعها في هذا الطهر - وقعت الطلقة بدعية، وإن لم يجامعها فيه وقعت سنية فإذا حاضت ثم طهرت طلقت الثانية بأول جزء من الطهر ثم إذا حاضت وطهرت طلقت الثانية بأول جزء من الطهر، ولا فرق في هذا أيضا بين أن يراجعها أو لا يراجعها، وان كانت غير مدخول بها، فان كانت طاهرا وقعت عليها طلقة ولا تقع عليها الثالثة والثانية بالطهر الثاني والثالث، لانها تبين بالاولة فلم يلحقها ما بعدها، وان كانت حال العقد حائضا ففيه وجهان حكاهما ابن الصباغ.\r(أحدهما) تقع عليها طلقة وتبين بها لانها ليست من أهل سنة الطلاق وبدعته (والثانى) وهو قول القاضى أبى الطيب: أنه لا يقع عليها طلاق حتى تطهر من حيضها، لان الاقراء هي الاطهار، فإذا طهرت وقعت عليها طلقة بانت بها، وان كانت صغيرة مدخولا بها وقع عليها في الحال طلقة، فإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يراجعها بانت ولم تلحقها الثانية ولا الثالثة، وإن راجعها قبل","part":17,"page":168},{"id":8237,"text":"انقضاء عدتها لم تطلق حتى ترى الحيض ثم تطهر فتقع عليها في الحال طلقة وبانت بها ولا تلحقها الثانية والثالثة، هذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: هل يقع على الصغيرة طلقة في الحال ؟ على وجهين بناء على أنها إذا حاضت فهل يحتسب على فيها ؟ على قولين، وإن كانت آيسة غير مدخول بها وقعت عليها طلقة وبانت ولا تلحقها الثانية والثالثة، وإن كانت مدخولا بها وقعت عليها طلقة، فان لم يراجعها حتى انقضت ثلاثة أشهر بانت ولم تلحقها الثانية والثالثة، وان راجعها قبل انقضاء الثلاثة لم تلحقها الثانية والثالثة إلا إن عاودها الدم، هذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: هل يلحقها في الحال طلقة ؟ على وجهين، فان عاودها الدم علمنا أنه وقع عليها طلقة حال عقد الطلاق وجها واحدا والله تعالى أعلم بالصواب\rوهو حسبى ونعم الوكيل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال: ان حضت فأنت طالق فقالت: حضت فصدقها طلقت وان كذبها فالقول قولها مع يمينها لانه لا يعرف الحيض الا من جهتها، وان قال لها قد حضت فأنكرت طلقت باقراره، وان قال: ان حضت فضرتك طالق فقالت: حضت، فان صدقها طلقت ضرتها، وان كذبها لم تطلق، لان قولها يقبل على الزوج في حقها ولا يقبل على غيرها الا بتصديق الزوج كالمودع يقبل قوله في رد الوديعة على المودع، ولا يقبل في الرد على غيره.\rوان قال: إذا حضت فأنت وضرتك طالقان، فقالت: حضت، فان صدقها طلقتا، وان كذبها وحلفت طلقت هي ولم تطلق ضرتها.\rوان صدقتها الضرة على حيضها لم يؤثر تصديقها، ولكن لها أن تحلف الزوج على تكذيبها، وان قال إذا حضتما فانتما طالقان، فان قالتا: حضنا فصدقهما طلقتا، وان كذبهما لم تطلق واحدة منهما، لان طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين.\rحيضها وحيض صاحبتها، ولا يقبل قول كل واحدة منهما الا في حيضها في حقها نفسها دون صاحبتها، ولم يوجد الشرطان.\rوان صدق احداهما وكذب الاخرى طلقت","part":17,"page":169},{"id":8238,"text":"المكذبة لانها غير مقبولة القول على صاحبتها ومقبولة القول في حق نفسها، وقد صدق الزوج صاحبتها فوجد الشرطان في طلاقها، فطلقت، والمصدقة مقبولة القول في حيضها في حق نفسها، وقد صدقها الزوج، وقول صاحبتها غير مقبول في حيضها في طلاقها ولم يوجد الشرطان في حقها فلم تطلق (الشرح) الاحكام: إذا قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق، فقالت حضت فان صدقها الزوج وقع عليها الطلاق لانه اعترف بوجود شرط الطلاق، وان\rكذبها فالقول قولها مع يمينها، لان الحيض تستر به المرأة ولا يمكنها اقامه البينة عليه فكان القول قولها.\rوان قال لها ان حضت فضرتك طالق، فقالت حضت، فان صدقها وقع على ضرتها الطلاق، وان كذبها لم يقع الطلاق على ضرتها، والفرق بينهما ان في الاولة الحق لها فحلفت على اثبات حق نفسها.\rوههنا الحق لضرتها، والانسان لا يحلف لاثبات الحق لغيره فتبقى الخصومه بين الزوج والضرة، فان قالت الضرة قد حاضت، وقال الزوج لم تحض فالقول قول الزوج مع يمينه، لانه يساوى الضرة في الجهل بحيض الاخرى وللزوج ميزته عليها، لان الاصل بقاء الزوجية فكان القول قوله، والذى يقتضى المذهب أنه يحلف: ما يعلم أنها حاضت، لانه يحلف على نفى فعل غيره.\rوان قال لها: ان حضت فأنت وضرتك طالقان، فقالت حضت، فان صدقها طلقتا، وان كذبها حلفت ولم تطلق ضرتها لانها تحلف على اثبات حق نفسها ولا تحلف لاثبات حق ضرتها.\rوان ادعت عليه الضرة حلف لها على ما مضى، وان قال لهما: ان حضتما فأنتما طالقان، فان قالتا حضنا فصدقهما طاقتا، وان كذبهما لم تطلق واحدة منهما، لان طلاق كل واحدة معلق بحيضها وحيض صاحبتها، وقول كل واحدة منهما لا تقبل في حق غيرها فحلف لهما.\rوان صدق احداهما وكذب الاخرى طلقت المكذبه إذا حلفت دون المصدقة لانه قد اعترف بحيض المصدقه، والقول قول المكذبة مع يمينها في حيضتها في حق نفسها، فوجد الشرط في طلاقها.","part":17,"page":170},{"id":8239,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال لامرأتين إن حضتما حيضة فأنتما طالقان، ففيه وجهان\r(أحدهما) ان هذا الصفة لا تنعقد لانه يستحيل اجتماعهما في حيضة فبطل (والثانى) أنهما إذا حاضتا وقع الطلاق، لان الذى يستحيل هو قوله حيضه فيلغى لاستحالتها، ويبقى قوله إن حضتما، فيصير كما لو قال: إن حضتما فأنتما طالقتان، وقد بينا حكمه (فصل) وان قال لاربع نسوة: إن حضتن فأنتن طوالق، فقد علق طلاق كل واحدة منهن بأربع شرائط، وهى حيض الاربع.\rفإن قلن حضنا وصدقهن طلقن، لانه قد وجد حيض الاربع، وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن، لانه لم يثبت حيض الاربع، لان قول كل واحدة منهن لا يقبل إلا في حقها، وان صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة منهن لانه لم يوجد الشرط، وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت المكذبة.\rلان قولها مقبول في حيضها في حق نفسها وقد صدق الزوج صواحبها فوجد حيض الاربع في حقها فطلقت.\rولا تطلق المصدقات لان قول كل واحدة منهن مقبول في حيضها في حقها، غير مقبول في حق صواحبها وقد بقيت واحدة منهن مكذبة فلم تطلق لاجلها.\r(فصل) وإن قال لهن: كلما حاضت واحدة منكن فصواحبها طوالق فقد جعل حيض كل واحدة منهن صفة اطلاق البواقى، فإن قلن حضنا فصدقهن طلقت كل واحدة منهن ثلاثا، لان لكل واحدة منهن ثلاث صواحب تطلق بحيض كل صاحبة طلقة، فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا.\rوإن كذبن لم تطلق واحدة منهن، لان كل واحدة منهن - وإن قبل قولها في حقها - إلا أنه لا يقبل في حق غيرها.\rوان صدق واحدة منهن وقع على كل واحدة منهن طلقه، لان لكل واحدة منهن صاحبه ثبت حيضها، ولا يقع على المصدقه طلاق لانه ليس لها صاحبه ثبت حيضها.\rوان صدق اثنتين وقع على كل واحدة منهما طلقه، لان لكل واحدة منهما\rصاحبه ثبت حيضها، ويقع على كل واحدة من المكذبتين طلقتان، لان لكل","part":17,"page":171},{"id":8240,"text":"واحدة منهما صاحبتين ثبت حيضهما، فإن صدق ثلاثا وقع على كل واحدة منهن طلقتان، لان لكل واحدة منهن صاحبتين ثبت حيضهما ووقع على المكذبة ثلاث تطليقات لان لها ثلاث صواحب ثبت حيضهن.\r(الشرح) إن قال لامرأتين: إن حضتما حيضه فأنتما طالقتان ففيه وجهان (أحدهما) لا تنعقد هذه الصفه، لانه يستحيل اشتراكهما في حيضه (والثانى) ينعقد وهو الاصح، وإذا حاضتا طلقتا، لان الذى يستحيل هو قوله حيضه فسقط وصار كما لو قال: ان حضتما فأنتما طالقتان، هكذا ذكر أصحابنا وذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايينى في التعليق أنه يقع عليهما الطلاق في الحال لانه علق الطلاق بشرط يستحيل وجوده، فألغى وقوع الطلاق في الحال كما لو قال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعه: أنت طالق للسنه أو للبدعه، فإنها تطلق في الحال.\r(فرع) وإن كان له أربع زوجات فقال لهن، ان حضتن فانتن طوالق، فقلن حضنا وصدقهن طلقن لوجود الصفة في حقهن.\rوإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لانه علق طلاق كل واحدة بحيضهن، ولم توجد الصفه.\rوان صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحد منهن، وان صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت المكذبة إذا حلفت دون المصدقات لانه قد وجد حيض الاربعة في حقها، لانه قد صدق الثلاث، وقولها مقبول مع يمينها في حيضها في حق نفسها، ولا يطلقن لان حيض المكذبه لم يوجد في حقهن بل يحلف الزوج لهن.\r(فرع) وان كان له أربع زوجات فقال لهن: أيتكن حاضت فصواحبها طوالق، فقد علق طلاق كل واحدة بحيض صاحبتها: فإن قلن حضنا، فإن كذبهن\rحلف لهن ولم تطلق واحدة منهن، لان كل واحدة منهن لا تحلف لاثبات حق صاحبتها، إن صدقهن وقع على كل واحدة من المصدقات طلقه لانه ما ثبت لكل واحدة منهما الا صاحبة حاضت، ووقع على كل واحدة من المكذبات طلقتان، لان لها صاحبتين ثبت حيضهما.\rوان صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت المكذبه لان لها ثلاث صواحب ثبت حيضهن وطلق كل واحدة من المصدقات كل واحدة","part":17,"page":172},{"id":8241,"text":"طلقتين، لان لكل واحدة منهن صاحبتين ثبت حيضهما، وإن كان له ثلاث نسوة فقال: أيتكن حاضت فصاحبتاها طالقتان، فإن قلنا حضنا فصدقهن طلقت كل واحدة طلقتين، وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن.\rوإن صدق واحدة وكذب اثنتين لم تطلق المصدقة وطلقت المكذبتان طلقه طلقه، وإن صدق اثنتين وكذب واحدة طلقت المكذبة طلقتين وطلقت المصدقتان طلقه طلقه لما ذكرناه في الاولة (فرع) قال أبو القاسم الصيمري: إذا قال لها إذا حضت يوم الجمعة فأنت طالق فابتدأها الحيض قبل الفجر، ثم أصبحت يوم الجمعة حائضا لم يقع عليها الطلاق.\rولو بدأها الحيض بعد الفجر أو عند طلوع الشمس طلقت.\rولو قالت لا أعلم أبدأ قبل الفجر أم بعده وقع الطلاق في الظاهر لانا على يقين من حصوله فإن قال لها: إذا حضت في نهار يوم الجمعة فأنت طالق، فحاضت بعد طلوع الشمس يوم الجمعة وقع عليها الطلاق.\rوإن حاضت بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ففيه وجهان حكاهما الصيمري وإن قال: إذا رأيت دما فأنت طالق فحاضت أو استحيضت أو نفست وقع الطلاق.\rفإن قال: أنا أردت دما غير هذا الذى رأيته لا يقبل منه في الحكم لانه يدعى خلاف الظاهر ودين فيما بينه وبين الله تعالى.\rلانه يحتمل ما يدعيه، فلو رعفت أو حكت جرحا فخرج منه دم: قال الصيمري: الظاهر أن لا يقع عليها\rالطلاق، لان إطلاق الدم لا ينصرف الا إلى الحيض أو الاستحاضة والنفاس، قال وفيه احتمال.\rوإن قال لصغيرة: إذا حضت فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض.\rوان قال لها ان طهرت فأنت طالق لم تطلق حتى ترى النقاء بعد الحيض.\rلان حقيقة الطهر في الاطلاق، هذا وإن قال للآيسة إذا حضت فأنت طالق لم تطلق لان الصفة لا توجد.\rوأن قال لها: إن طهرت فأنت طالق.\rقال الصيمري لم تطلق، لان حقيقة ذلك أن تدخل في طهر بعد حيض، وهذا لا يوجد في حقها (مسألة) كل ما قررنا في الفروع من هذه متفق عليها بين الفقهاء إلا ما كان من تعليق طلاقه على حيضها، إذ لو بان أن الدم ليس بحيض لانقطاعه لدون أقل الحيض بان أن الطلاق لم يقع، وبهذا قال الثوري وأحمد وأصحاب الرأى","part":17,"page":173},{"id":8242,"text":"قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قال غير ذلك إلا مالكا فإن ابن القاسم روى عنه أنه يحنث حين تكلم به، وكذلك ما كان من قوله للحائض: إذا طهرت فأنت طالق طلقت بأول الطهر، أعنى بانقطاع دم الحيض قبل الغسل، ونص على ذلك أحمد في رواية ابراهيم الحربى، إلا أن أبا بكر من أصحاب أحمد في كتابه التنبيه قال: انها لا تطلق حتى تغتسل بناء على أن العدة لا تنقضي بانقطاع الدم حتى تغتسل.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال لامرأته: ان لم تكوني حاملا فأنت طالق، لم يجز وطؤها قبل الاستبراء، لان الاصل عدم الحمل ووقوع الطلاق، فإن لم يكن بها حمل طلقت.\rوان وضعت حملا لاقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق لم تطلق لانا تيقنا أنها كانت حاملا عند العقد.\rوان وضعته لاكثر من أربع سنين طلقت\rطلقه لانا تيقنا أنها لم تكن حاملا عند العقد وان وضعته لما بين ستة أشهر وأربع سنين نظرت فإن لم يطأها الزوج في هذه المدة لم يقع الطلاق لانا حكمنا بأنها كانت حاملا عند العقد.\rوان كان وطئها نظرت.\rفإن وضعته لاقل من ستة أشهر من وقت والوطئ ولاكثر من ستة أشهر من وقت العقد لم يقع الطلاق لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وان وضعته لاكثر من ستة أشهر من وقت العقد والوطئ جميعا، ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق أنها تطلق لانه يجوز أن يكون قبل الوطئ.\rويجوز أن يكون حدث من الوطئ.\rوالظاهر أنه حدث من الوطئ.\rلان الاصل فيما قبل الوطئ لعدم.\r(والثانى) وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنها لم تطلق لانه يحتمل أن يكون موجودا عند العقد، ويحتمل أن يكون حادثا من الوطئ بعده والاصل بقاء النكاح.\rوإن قال لها ان كنت حاملا فأنت طالق يحرم وطؤها قبل الاستبراء فيه وجهان (أحدهما) لا يحرم لان الاصل عدم الحمل وثبوت الاباحة (والثانى) يحرم لانه يجوز أن تكون حاملا فيحرم وطؤها، ويجوز أن","part":17,"page":174},{"id":8243,"text":"لا تكون حاملا فيحل وطؤها فغلب التحريم، فإن استبرأها ولم يظهر الحمل فهى على الزوجية، وان ظهر الحمل نظر، فإن وضعت لاقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق حكم بوقوع الطلاق، لانا تيقنا أنها كانت حاملا وقت العقد.\rوان وضعته لاكثر من أربع سنين من وقت العقد لم تطلق، لانا علمنا أنها لم تكن حاملا، وان وضعته لاكثر من ستة أشهر ودون أربع سنين نظرت فان كان الزوج لم يطأها طلقت لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد.\rوان وطئها نظرت فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطئ وفع الطلاق.\rلانا حكمنا\rانها كانت حاملا وقت العقد.\rوان وضعته بعد ستة أشهر من بعد وطئه لم يقع الطلاق وجها واحدا لانه يجوز أن يكون موجودا وقت العقد ويجوز أن يكون حدث بعده فلا يجوز أن يوقع الطلاق بالشك واختلف أصحابنا في صفة الاستبراء ووقته وقدره، فذكر الشيخ أبو حامد الاسفراينى رحمه الله في الاستبراء في المسئلتين ثلاثة أوجه: أحدهما ثلاثة أقراء وهى أطهار، لانه استبراء حرة فكان بثلاثة أطهار.\rوالثانى بطهر لان القصد براءة الرحم فلا يزاد على قرء.\rواستبراء الحرة لا يجوز الا بالطهر، فوجب أن يكون طهرا.\rوالثالث أنه بحيضه لان القصد من هذا الاستبراء معرفة براءة الرحم.\rوالذى يعرف به براءة الرحم الحيض.\rوهل يعتد بالاستبراء قبل عقد الطلاق ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يعتد لان الاستبراء لا يجوز أن يتقدم على سببه (والثانى) يعتد به لان القصد معرفة براءة الرحم.\rوذلك يحصل وان تقدم ومن أصحابنا من قال في المسألة الثانيه الاستبراء على ما ذكرناه.\rلان الاستبراء لاستباحة الوطئ.\rفأما في المسألة الاولى فلا يجوز الاستبراء بدون ثلاثة أطهار ولا يعتد بما وجد منه قبل الطلاق لانه استبراء حرة للطلاق فلا يجوز بما دون ثلاثة أطهار.\rولا بما تقدم على الطلاق كالاستبراء في سائر المطلقات (الشرح) إذا قال لامرأته: ان لم تكوني حاملا فأنت طالق.\rوان كنت حاملا فأنت طالق حرم عليه وطؤها قبل أن يستبرئها.\rلان الاصل عدم الحمل","part":17,"page":175},{"id":8244,"text":"وبهذا قال أحمد وأصحابه.\rوبماذا يجب استبراؤها ؟ فيه وجهان: أحدهما بثلاثة أقراء، لان الحرة تعتد بثلاثة أقراء كذا هذه.\rوالثانى بقرؤ واحد لان براءة الرحم تعلم بذلك، فإذا قلنا يستبرئ بثلاثة أقراء كانت أطهارا.\rوإذا قلنا\rتستبرئ بقرؤ ففيه وجهان (أحدهما) أنه الطهر لان القرء عندنا الطهر (والثانى) أنه الحيض لان معرفة براءة الرحم لا تحصل إلا بالحيض، فإذا قلنا إنه الطهر.\rفإن كانت حائضا وطهرت وطعنت في الحيض الثاني حصل براءة الرحم.\rوان كانت طاهرا لم يكن بقية الطهر قرءا حتى يكمل الحيض بعده، لان بعض الطهر لا تحصل به معرفة البراءة فكمل بالحيضة بعده.\rوإذا قلنا إنه الحيض، فإن كانت حائضا لم يعتد ببقية الحيض، فإذا طهرت وأكملت الحيضة بعده حصل براءة رحمها.\rوان كانت طاهرا فمتى تكمل الحيضه ؟ بعده ؟ وهل يكفى استبراؤها قبل أن يطلقها ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يكفى لان الاستبراء لا يعتد به قبل وجود سببه كالمشتراة (والثانى) يعتد به لان الغرض معرفة براءة رحمها.\rولهذا لو كانت صغيرة وقع عليها الطلاق من غير استبراء.\rوذلك يحصل باستبرائها قبل الطلاق وإذا استبرأت بثلاثة أقراء أو بقرء - فان لم تظهر بها أمارات الحمل - حكم بوقوع الطلاق حين حلف، فان كانت استبرأت بثلاثة أقراء بعد اليمين فقد انقضت عدتها.\rوان استبرأت بقرء فقد بقى عليها من العدة قرءان، وان ظهر بها الحمل نظرت، فان وضعت لدون ستة أشهر من حين حلف لم يقع الطلاق، فان وضعته لاكثر من اربع سنين من حين حلف حكمنا بأنها كانت حائلا وأن الطلاق وقع عليها، وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى تمام أربع سنين بأن لم يطأها الزوج بعد الطلاق حكمنا بأن الحمل كان موجودا حين اليمين وان الطلاق لم يقع، وإن كان الزوج قد راجعها بعد الطلاق ووطئها نظرت، فان وضعته لدون ستة أشهر من حين الوطئ علمنا أن الحمل كان موجودا حين حلف وأن الطلاق لم يقع.\rوان وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطئ، ففيه وجهان: قال أبو إسحق: يقع عليها الطلاق، لان الاصل عدم الحمل وقت اليمين.\rوقال أبو على\rابن أبى هريرة: لا يقع عليها الطلاق لانه يحتمل أنه كان موجودا وقت اليمين.","part":17,"page":176},{"id":8245,"text":"ويحتمل أنه حدث من الوطئ، والاصل بقاء النكاح وعدم الطلاق فلا تبطل دلالة اليقين بالشك، وقد رد العمرانى قول أبى هريرة بأن هذا ليس بصحيح لانه ظهر لنا عدمه قبل الوطئ بدلالة وقد نص الامام أحمد أنه ان قال: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ولم تكن حاملا طلقت، وإن أتت بولد لاقل من ستة أشهر من حين اليمين أو لاقل من أربع سنين ولم يكن يطؤها لم تطلق، لانا تبينا أنها كانت حاملا بذلك الولد.\rوان قال: ان كنت حاملا فأنت طالق، فهى عكس المسألة قبلها ففى الموضع الذى يقع الطلاق هناك لا يقع ههنا، وفى الموضع الذى لا يقع هناك يقع ههنا، إلا أنها إذا أتت بولد لاكثر من ستة أشهر من حين وطئ الزوج بعد اليمين ولاقل من أربع سنين من حين عقد الصفة لم تطلق وأن النكاح باق، والظاهر حدوث الولد بعد الوطئ لان الاصل عدمه قبله، ولا يحل له الوطئ حتى يستبرئها.\rهكذا نص أحمد كما أفاده ابن قدامة في مغنيه (فرع) فأما إذا قال لها: ان كنت حاملا فأنت طالق، فعليه أن يستبرئها لانا لا نعلم الحمل وعدمه الا بالاستبراء، وفى كيفية الاستبراء ووقته ما ذكرناه في الاولة.\rوهل يحرم عليه وطؤها قبل أن يعلم براءة رحمها بالاستبراء ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يحرم لان الاصل عدم الحمل وثبوت الاباحة (والثانى) يحرم لانه يجوز أن تكون حاملا فيحرم وطؤها.\rويجوز أن تكون حاملا فيحل وطؤها فغلب التحريم - فإن استبرأت ولم يظهر بها الحمل - علمنا أنها كانت حائلا وقت الحلف ولم يقع عليها الطلاق.\rوإن ظهر بها الحمل فظرت.\rفإن وضعته لاقل من ستة أشهر من حين حلف الطلاق - علمنا أنها كانت حاملا وقت اليمين\rوأن الطلاق وقع عليها.\rوإن وضعته لاكثر من أربع سنين من وقت اليمين علمنا أنها كانت حاملا حين اليمين وأن الطلاق لم يقع عليها، وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين أو ما دونها من حين اليمين، فإن لم يطأها الزوج بعد اليمين، فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطئ حكمنا بوقوع الطلاق لانا لا نعلم أنه كان موجودا حين","part":17,"page":177},{"id":8246,"text":"اليمين، وان وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطئ لم يقع الطلاق وجها واحدا، لانه يجوز أن يكون موجودا حال اليمين، ويجوز أن يكون حدث من الوطئ فلا يقع الطلاق بالشك.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قال لامرأته: ان ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا طلقت حيا كان أو ميتا، لان اسم الولد يقع على الجميع، فان ولدت آخر لم تطلق لان اللفط لا يقتضى التكرار.\rوإن قال: كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين من حمل، واحدا بعد واحد، طلقت بالاول ولم تطلق بالثاني.\rوان ولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد واحد طلقت بالاول طلقة وبالثانى طلقه ولا يقع بالثالث شئ.\rوحكى أبو على بن خيران عن الاملاء قولا آخر أنه يقع بالثالث طلقه أخرى، والصحيح هو الاول، لان العدة انقضت بالولد الاخير فوجدت الصفة وهى بائن فلم يقع بها طلاق، كما لو قال: إذا مت فأنت طالق، وان ولدت ثلاثة دفعه واحدة طلقت ثلاثا: لان صفة الثلاث قد وجدت وهو زوجة فوقع، كما لو قال: ان كلمت زيدا فأنت طالق، وان كلمت عمرا فأنت طالق، وان كلمت بكرا فأنت طالق، فكلمتهم دفعة واحدة طلقت ثلاثا\rوان قال: ولدت ذكرا فأنت طالق طلقه واحدة.\rوان ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فوضعت ذكرا وأنثى دفعة واحدة طلقت ثلاثا.\rوان وضعت أحدهما بعد الآخر وقع بالاول ما علق عليه ولم يقع بالثاني شئ لبينونتها بانقضاء العدة وهذا ظاهر.\rوان لم تعلم كيف وضعتهما طلقت طلقة لانها يقين، والورع أن يلتزم الثلاث.\rوإن قال: يا حفصة ان كان أول ما تلدين ذكرا فعمرة طالق، وان كان أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرا وأنثى دفعة واحدة لم تطلق واحدة منهما لانه ليس فيهما أول: وان قال ان كان في بطنك ذكر فأنت طالق طلقه، وان كان في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين فوضعت ذكرا وأنثى طلقت ثلاثا لاجتماع الصفتين","part":17,"page":178},{"id":8247,"text":"وإن قال: إن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فأنت طالق، فوضعت ذكرا وأنثى لم تطلق، لان الصفة أن يكون جميع ما في البطن ذكرا ولم يوجد ذلك.\r(الشرح) الاحكام.\rقوله: إذا قال لامرأته: إن ولدت ولدا فأنت طالق الخ فجملة ذلك أنه إذا قال لها ذلك فولدت ولدا حيا كان أو ميتا وقع عليها الطلاق لوقوع اسم الولد عليه، فإن قالت ولدت فصدقها الزوج أو كذبها فأقامت عليه بينة حكم عليه بوقوع الطلاق.\rوالذى يقتضى المذهب انها إذا أقامت أربع نسوة على الولادة وقع عليها الطلاق ويثبت النسب بذلك.\rوان ولدت آخر لم تطلق به لان قوله لا يقتضى التكرار وإن قال: كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد واحد، بين كل ولدين دون ستة أشهر، طلقت بالاول طلقة، وطلقت بالثاني طلقة لانها رجعية عند وضع الثاني، والرجعية يلحقها الطلاق، وكل ما يقتضى التكرار، فإذا ولدت الثالث لم يقع به طلاق\rوحكى أبو على بن خيران أن الشافعي قال في بعض أماليه القديمة: إنها تطلق به طلقه ثالثة، وأنكر أصحابنا هذا وقالوا: لا نعرف هذا للشافعي في قديم ولا جديد، لان عدتها تنقضي بوضع الثالث، فتوجد الصفة وهى ليست بزوجته.\rفلم يقع عليها طلاق، كما لو قال لها: إذا مت فأنت طالق فمات فإنها لا تطلق، وتأولوا هذه الحكاية على أنه راجعها بعد ولادة الثاني فولدت الثالث وهى زوجة وان ولدت أربعة واحدا بعد واحد من حمل طلقت بالاول طلقة، وبالثانى طلقة وبالثالث طلقه، وبانت وانقضت عدتها بوضع الرابع وان وضعت الثلاثة دفعة واحدة طلقت الثلاث، لان الصفات وجدت وهى زوجة، وان وضعت الثاني لستة أشهر فما زاد من وضع الاول طلقت بالاول طلقه ولم تطلق بالثاني ولا بالثالث، لانها من حمل آخر، وان ولدت ولدين واحدا بعد الآخر من حمل واحد طلقت بالاول طلقه وانقضت عدتها بوضع الثاني، ولم تطلق به إلا على الحكاية التى حكاها ابن خيران، وان وضعتها دفعة واحدة طلقت بوصفها طلقتين","part":17,"page":179},{"id":8248,"text":"(فرع) وان قال لها: ان ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، وان ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا طلقت واحدة واعتدت بالاقراء، وان ولدت أنثى طلقت طلقتين واعتدت بالاقراء، وان ولدت ذكرا وأنثى دفعه واحدة طلقت ثلاثا لوجود الصفتين واعتدت بالاقراء، وان ولدت الذكر أولا ثم ولدت الانثى بعده وبينهما أقل من ستة أشهر طلقت لولادة الذكر طلقة وانقضت عدتها بوضع الانثى ولم تطلق بولادتها إلا على الحكايه التى حكاها ابن خيران، وان ولدت الانثى أولا ثم ولدت الذكر بعده من حمل واحد طلقت بولادة الانثى طلقتين وانقضت عدتها بولادة الذكر ولا تطلق به الا على ما حكاه\rابن خيران.\rوان ولدتهما واحدا بعد واحد ولم يعلم السابق منهما طلقت واحدة لانه هو اليقين وما زاد مشكوك فيه، والورع يقتضيه أن يلتزم اثنتين، وان لم يعلم هل وضعتهما معا أو واحدا بعد واحد ؟ لم تطلق الا واحدة لانه يقين، والورع أن يلتزم الثلاث لجواز أن تكون ولدتهما معا وإن ولدت ذكرا وأنثيين من حمل واحد نظرت فإن ولدت الذكر أولا ثم أنثى ثم أنثى طلقت بولادة الذكر طلقة وبالانثى طلقتين وبانت وانقضت عدتها بوضع الثانية وان ولدت أولا أنثى ثم الذكر ثم الانثى، طلقت بالانثى الاولة طلقتين وبالذكر طلقه وبانت وانقضت عدتها بوضع الثالثة وان ولدت الانثيين أولا واحدة بعد واحدة ثم الذكر بعدهما طلقت بالاولة طلقتين ولم تطلق بالانثى الثانية لئلا يقتضى التكرار، وانقضت عدتها بوضع الذكر، ولا تطلق به على المذهب الا على ما حكاه ابن خيران وإن ولدت الذكر أولا ثم ولدت الانثيين بعده دفعة واحدة طلقت بالذكر طلقة وانقضت عدتها بوضع الانثيين ولا تطلق بهما على المذهب، وان ولدت الذكر وأنثى بعده دفعة واحدة ثم ولدت الانثى بعدهما طلقت بوضع الانثى والذكر ثلاثا وانقضت عدتها بوضع الثانيه، بهذا كله قال أحمد وأصحابه وأبو ثور وأصحاب الرأى.\r(فرع) وإن قال لامرأته: ان كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق، وان كان أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا وأنثى نظرت فإن ولدت الذكر","part":17,"page":180},{"id":8249,"text":"أولا طلقت طلقه.\rفإذا ولدت الانثى بعده انقضت عدتها بولادتها ولا تطلق بولادتها، وإن ولدت الانثى أولا طلقت بها طلقتين وانقضت عدتها بولادة الذكر ولا تطلق به، وإن أشكل الاول منهما طلقت واحدة لانها يقين وما زاد\rمشكوك فيه.\rوإن ولدتهما معا لم تطلق لانه ليس فيهما أول وإن قال: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق طلقه، وإن كان آخر ولد تلدينه جارية فأنت طالق ثلاثا فولدت غلاما وجاريه من حمل واحد.\rواحدا بعد الآخر - فإن ولدت الغلام أولا - طلقت طلقة، لان الاسم الاول يقع عليه وانقضت عدتها بولادة الجارية، ولا يقع عليها طلاق بولادتها وإن ولدت الجارية أولا ثم الغلام بعدها لم تطلق، لانه لا يقال لها آخر الا إذا كان قبلها أول.\rوإذا ولدت الغلام بعدها لم تطلق لانه ليس بأول.\rوان ولدت ولدا واحدا لا يمين.\rقال ابن الحداد: فإن كان غلاما وقع عليها طلقه، لان اسم الاول واقع عليه، وإن كان جارية لم يقع عليها شئ لان اسم الآخر لا يقع عليها، لان الآخر يقتضى أن يكون قبله أول.\rولا يقتضى الاول أن يكون بعده آخر.\rقال القاضى أبو الطيب: ينبغى أن يقال في الغلام مثله، لانه لما لم يقع اسم الآخر إلا لما قبله أولا، فكذلك لا يقع اسم الاول إلا لما بعده آخر.\r(فرع) وإن قال لها: إن ولدت ولدا فأنت طالق، وإن ولدت غلاما فأنت طالق، فإن ولدت أنثى طلقت طلقة لانه يقع عليها اسم الولد.\rوإن ولدت غلاما طلقت طلقتين لانه توجد فيه الصفتان وهما ولد والغلام، كما لو قال لها: إن كلمت رجلا فأنت طالق، وإن كلمت شيوعيا فأنت طالق، فكلمت رحلا شيوعيا طلقت طلقتين.\r(فرع) وان قال لها: ان كان في جوفك ذكر فأنت طالق طلقه، وان كان في جوفك أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا طلقت طلقه من حين حلف وانقضت عدتها بوضع الغلام، وان ولدت أنثى طلقت طلقتين حين حلف وانقضت عدتها بالولادة، وان ولدت ذكرا وأنثى من حمل واحد طلقت ثلاثا\rلوجود الصفتين، سواء ولدتهما واحدا بعد واحد أو ولدتهما معا لان الصفة أن","part":17,"page":181},{"id":8250,"text":"ما في جوفها وينبغى أن يقال انها تطلق إذا ولدت لدون ستة أشهر من حين عقد الصفة، سواء وطئها أو لم يطأها.\rوان ولدت لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من حين اليمين نظرت - فإن لم يطأها بعد اليمين - طلقت، وان وطئها بعد اليمين - فان ولدت لستة أشهر فما زاد من وقت الوطئ - لم تطلق لجواز أن يكون الولد حدث من الوطئ بعد اليمين، فلم يكن في جوفها وقت اليمين.\rوان ولدت لدون ستة أشهر من وقت الوطئ طلقت لانا تيقنا أنه لم يحدث من الوطئ بعد اليمين.\rوان قال لها: ان كان ما في جوفك أو حملك ذكرا فأنت طالق طلقة، وان كان أنثى فأنت طالق طلقتين فولدت لاقل من ستة أشهر من وقت اليمين أو لستة أشهر فما زاد ولم يطئها أو وطئها بعد اليمين وولدته لاقل من ستة أشهر من حين الوطئ نظرت فإن ولدت ذكرا طلقت طلقه حين العقد وانقضت عدتها بولادته وان ولدت أنثى من حمل واحد لم تطلق سواء ولدت أحدهما بعد الاخر أو ولدتهما معا، لانه شرط أن يكون ما في جوفها أو جميع حملها ذكرا أو جميع حملها أنثى ولم يوجد ذلك فلم تطلق (فرع) وان قال لها: ان كنت حاملا بغلام فأنت طالق طلقه، وان ولدت جاريه فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت غلاما طلقت طلقه حين عقد الصفه وانقضت عدتها بوضع الغلام.\rوان ودلت جاريه لا غير طلقت طلقتان بولادتها واعتدت بثلاثة أقراء، وان ولدت غلاما وجاريه من حمل واحد نظرت، فإن ولدت الغلام أولا ثم الجارية بعده، تبينا أنه وقع عليها طلقه حين عقد الصفه.\rوانقضت عدتها بولادة الجارية ولا يقع عليها طلاق بولادة الجارية لان الصفه\rوجدت وهى غير زوجه، الا على حكاية ابن خيران وان ولدت الجارية ثم الغلام بعدها تبينا أنه وقع عليها طلقه حين عقد الصفه لكونها حاملا بغلام ووقع عليها طلقتان بولادة الجارية وانقضت عدتها بولادة الغلام.\rوهكذا الحكم إذا ولدتهما معا.\rوان ولدت أحدهما بعد الاخر ونسى الاول منهما طلقت طلقه لانها يقين.\rوما زاد مشكوك فيه فلم يقع","part":17,"page":182},{"id":8251,"text":"(فرع) قال ابن الحداد: إذا قال لها: كلما ولدت فأنت طالق للسنة فولدت ولدا وبقى في بطنها آخر طلقت بالاول طلقة لانها حامل بعد ولادة الاول ولا سنة في طلاقها ولا بدعة، لان عدتها تنقضي بوضع الولد الثاني، فإن لم يراجعها قبل وضع الولد الثاني لم تطلق بولادة الثاني، لان عدتها تنقضي بولادته، فإن راجعها قبل ولادة الثاني لم تطلق حتى تطهر من نفاسها.\rوإن قال لها: إن ولدت فأنت طالق فخرج بعض الولد ومات أحد الزوجين قبل استكمال خروج الولد لم تطلق، لانه بخروج بعض الولد لا يقال ولدت، بخلاف ما لو علق الطلاق على الحيض، فإنها تطلق برؤية الدم، لانه يقال لها: حاضت.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا قال للمدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقعت طلقتان، إحداهما بقوله أنت طالق والاخرى بوجود الصفة، وإن قال لم أرد بقولى إذا طلقتك فأنت طالق عقد الطلاق بالصفة، وإنما أردت أنى إذا طلقتك تطلقين بما أوقع عليك من الطلاق لم يقبل قوله في الحكم لان الظاهر انه عقد طلاقا على صفة ويدين فيما بينه وبين الله عزوجل لانه يحتمل ما يدعيه\rوإن قال: ان طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار وقعت طلقتان إحداهما بدخول الدار والاخرى بوجود الصفة، لان الصفة أن يطلقها، وان علق طلاقها بدخول الدار فدخلت فقد طلقها.\rوان قال لها مبتدئا: ان دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال إذا طلقتك فأنت طالق فدخلت الدار وقعت طلقه بدخول الدار ولا تطلق بقوله إذا طلقتك فأنت طالق لان هذا يقتضى ابتداء إيقاع بعد عقد الصفه، وما وقع بدخول الدار ليس بابتداء ايقاع بعد عقد الصفه، وانما هو وقوع بالصفة السابقة لعقد الطلاق، فإن قال ان طلقتك فأنت طالق، ثم وكل من يطلقها فطلقها وقعت الطلقه التى أوقعها الوكيل ولا يقع ما عقده على الصفه، لان الصفه أن يطلقها بنفسه.\rوان قال إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق","part":17,"page":183},{"id":8252,"text":"فدخلت فقد قال بعض أصحابنا انها تطلق طلقه بدخول الدار ولا تطلق بقوله إذا أوقعت عليك، لان قوله إذا أوقعت عليك يقتضى طلاقا يباشر ايقاعه، وما يقع بدخول الدار يقع حكما قال الشيخ الامام: وعندي أنه يقع طلقتان.\rاحداهما بدخول الدار والاخرى بالصفة.\rكما قلنا فيمن قال: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار.\rوان قال كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق طلقت طلقتين.\rاحداهما بقوله أنت طالق والاخرى بوجود الصفه ولا تقع الثالثه بوقوع الثانيه لان الصفه ايقاع الطلاق والصفه لم تتكرر فلم يتكرر الطلاق (فصل) وان قال: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق وقعت طلقتان، طلقه بقوله أنت طالق وطلقه بوجود الصفه.\rوان قال\rلها بعد هذا العقد أو قبله: ان دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار طلقت طلقتين طلقه بدخول الدار وطلقه بوجود الصفه، وان وكل وكيلا بعد هذا العقد في طلاقها فطلقها ففيه وجهان: (أحدهما) يقع ما أوقعه الوكيل ولا يقع ما علقه بالصفة كما قلنا فيمن قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم وكل من يطلق (والثانى) أنه يقع طلقتان، طلقه بإيقاع الوكيل وطلقه بالصفة، لان الصفه وقوع طلاق الزوج، وما وقع بإيقاع الوكيل هو طلاق الزوج.\rوان قال إذا طلقتك فأنت طالق وإذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق وقع الثلاث طلقه بقوله أنت طالق وطلقتان بالصفتين، وان قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم أوقع عليها طلقه بالمباشرة أو نصفه عقدها قبل هذا العقد أو بعده طلقت ثلاثا واحدة بعد واحدة، لان بالطلقه الاولى توجد صفة الطلقه الثانيه وبالثانية توجد صفة الطلقه الثالثه (الشرح) الاحكام: إذا قال لها: إذا وقع عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال: أنت طالق وقع عليها طلقتان، طلقه بالمباشرة وطلقه بالصفة.\rوهكذا","part":17,"page":184},{"id":8253,"text":"لو قال لها بعد عقد الصفة أو قبلها: إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وقع عليها طلقتان بخلاف ما لو قال ان دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لها بعد ذلك إذا طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار، فإنها لا تطلق إلا طلقة، لان الصفه ههنا وقوع طلاقه، وقد وجد، وفى تلك الصفة إحداثه الطلاق ولم يوجد.\rوإن قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق ثم دخلت الدار وقع عليها طلقة بدخول الدار ولا تطلق بقوله: إذا طلقتك فأنت طالق، لان معنى قوله: طلقتك أي إذا أحدثت طلاقك، وعقد\rالطلاق بدخول الدار كان سابقا لهذا.\rوان قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق ثم وكل من يطلقها وقع عليها ما أوقعه الوكيل لا غير، ولا تطلق بالصفة لانه لم يطلقها، وان قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق ثم أعاد هذا القول لم تطلق، لان تعليق الطلاق ليس بشرط.\rوان قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وكل من يطلقها، ففيه وجهان (أحدهما) يقع عليها ما أوقعه الوكيل لا غير، كما قلنا في قوله: إذا طلقتك فأنت طالق (والثانى) يقع عليها طلقتان، طلقة بايقاع الوكيل، وطلقه بالصفة، لان الصفة وقوع طلاق الزوج، وما أوقعه الوكيل هو طلاق الزوج.\rوان قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، وإذا طلقتك فأنت طالق، فانه لا يقع بهذا طلاق لانهما تعليقان للطلاق، فان أوقع عليها بعد ذلك طلقة بالمباشرة أو بالصفة وقع عليها ثلاث طلقات، طلقه بايقاعه وطلقتان بالصفتين وان قال لها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم أوقع عليها طلقة بالمباشرة أو بصفة عقدها بعد هذا القول أو قبله وقع عليها ثلاث طلقات لان \" كلما \" تقتضي التكرار فإذا أوقع عليها طلقه اقتضى وقوعها وقوع طلقه ثانيه واقتضى وقوع الثانيه وقوع الثالثه.\rوان قال لها كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقع عليها طلقه بالمباشرة وطلقه بالصفة ولا تقع عليها الثالثه بوقوع الثانيه.\rلان الصفه ايقاع الطلاق، والصفه لم تكرر فلم يتكرر الطلاق.\rقال ابن الصباغ: وهكذا إذا قال: كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق","part":17,"page":185},{"id":8254,"text":"ثم قال لها أنت طالق وقع عليها طلقتان ولا تقع الثالثة لما ذكرناه.\rوإن قال: كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال لها: أنت طالق وقع عليها طلقتان طلقة بالمباشرة وطلقة بالصفة ولا تقع الثالثة بوقوع الثانية لانه لم يوقع الثانية،\rوإنما وقعت حكما.\rوإن قال: إذا أوقعت عليك أو كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: ان دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار وقع عليها طلقه بدخول الدار، وهل تقع عليها طلقة بالصفة الاولة ؟ اختلف أصحابنا فيه، فقال الشيخ أبو حامد والمحاملى: لا يقع عليها لان الصفة إن وقع عليها الطلاق ولم يوقع هذه الطلقه وإنما وقعت بالصفة فلم يوجد شرط الثانية.\rوقال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: تقع الثانية لان الصفة توقع الطلاق عليها، وإذا علق الطلاق بصفة فوجدت الصفة فهو الموقع للطلاق كما قلنا فيه: إذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق (فرع) ان كان له زوجتان حفصة وزينب، فقال لزينب كلما طلقت حفصة فأنت طالق وقال لحفصة كلما طلقت زينب فأنت طالق فقد جعل طلاق كل واحدة منهما صفة للاخرى وعقد صفة طلاق زينب أولا فينظر فيه، فإن بدأ وقال لزينب أنت طالق وقع عليها طلقه بالمباشرة ويقع على حفصة بهذه الطلقه طلقه بالصفة وبوقوع هذه الطلقه على حفصه تقع طلقه ثانيه على زينب بالصفة لان حفصه بهذه الطلقه طلقت بصفة تأخرت عن عقد صفة طلاق زينب فهو محدث لطلاقها فصار كما قلنا فيه: إذا قال لها كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: ان دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار وقع عليها طلقه بدخول الدار وأخرى بوجود الصفه، لانه قد أحدث طلاقها بعد أن عقدت لها الصفه.\rوان كان أحدثه بصفة لا بمباشرة وإن بدأ فقال لحفصه: أنت طالق وقع عليها طلقه بالمباشرة، وبوقوع هذه الطلقه على حفصه تقع طلقه على زينب بالصفة ولا يعود الطلاق إلى حفصه لانه ما أحدث طلاق زينب بعد عقد صفة طلاق حفصه، وإنما هذه الصفه سابقه\rلصفة طلاق حفصه فهو كما قلنا فيه: إذا قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق،","part":17,"page":186},{"id":8255,"text":"ثم قال بعد ذلك: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار لم تطلق الا واحدة بدخول الدار.\rوإن قال لزينب: إذا طلقتك فحفصه طالق، ثم قال لحفصه: إذا طلقتك فزينب طالق، فان بدأ وقال لزينب أنت طالق وقع عليها طلقه بالمباشرة وبوقوع هذه الطلقه على زينب تطلق حفصه طلقه بالصفة، وبوقوع هذه الطلقه على حفصه لا يعود الطلاق على زينب، لانه ما وجد شرط وقوعها، لان قوله لحفصه: إذا طلقتك فزينب طالق، معناه إذا أحدثت طلاقك ولم يحدث طلاقها بعد هذا العقد، وانما طلقتك بالصفة السابقة، فهو كما قلنا فيه: إذا قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها: إذا طلقت فأنت طالق ثم دخلت الدار فانها تطلق طلقه بدخول الدار لا غير.\rوان بدأ فقال لحفصه: إذا طلقت زينب أنت طالق طلقت حفصه بالمباشرة وبوقوع هذه الطلقه بقع على زينب طلقه بالصفة، وبوقوع هذه الطلقه على زينب تقع على حفصه طلقه بائنه بالصفة، لانه قال لزينب إذا طلقتك فحفصه طالق، قيل ان قال لحفصه: إذا طلقتك فزينب طالق فهو كما قلنا فيه: إذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق ثم دخلت الدار وقع عليها طلقتان، طلقه بدخول الدار وطلقه بوجود الصفه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال لغير المدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فوقعت عليها طلقه بالمباشرة أو بالصفة لم يقع غيرها لانها تبين بها فلم يلحقها ما بعدها\r(فصل) وان قال متى لم أطلقك أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق فهو على الفور، فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق وقع الطلاق.\rوان قال: ان لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه على التراخي ولا يقع به الطلاق الا عند فوات الطلاق وهو عند موت أحدهما وإن قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه على الفور، فإذا مضى","part":17,"page":187},{"id":8256,"text":"زمان يمكنه أن يطلق فلم يطلق وقع الطلاق، فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى فجعلهما على قولين، ومنهم من حملهما على ظاهرهما فجعل قوله إن لم أطلقك على التراخي، وجعل قوله إذا لم أطلقك على الفور، وهو الصحيح، لان قوله إذا اسم لزمان مستقبل، ومعناه أي وقت ولهذا يجاب به عن السؤال عن الوقت فيقال متى ألقاك ؟ فتقول إذا شئت كما تقول أي وقت شئت فكان على الفور، كما لو قال أي وقت لم أطلقك فأنت طالق وليس كذلك (إن) فإنه لا يستعمل في الزمان، ولهذا لا يجوز أن يقال متى ألقاك، فتقول إن شئت وإنما يستعمل في الفعل ويجاب بها عن السؤال عن الفعل فيقال هل ألقاك فنقول ان شئت فيصير معناه ان فاتني أن أطلقك فأنت طالق، والفوات يكون في آخر العمر.\rوإن قال لها كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى ثلاثة أوقات لم تطلق فيها وقع عليها ثلاث طلقات واحدة بعد واحدة، لان معناه كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق، وقد سكت ثلاث سكنات (الشرح) الاحكام: إذا كان له امرأة غير مدخول بها.\rفقال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، أو كلما أوقعت عليك الطلاق أو كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك أنت طالق لم يقع عليها\rالا الطلقة التى أوقعها لانها بائنة بها، والبائن لا يلحقها طلاق.\rوان قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق وطالق، فدخلت الدار فقيه وجهان حكماهما العمرانى عن القاضى أبى الطيب (أحدهما) يقع طلقتان لانهما يقعان بالدخول من غير ترتيب (والثانى) لا يقع الا واحدة، كما إذا قال لها أنت طالق وطالق.\rقال القاضى أبو الطيب: ويحتمل أن يكون هذا الوجه على قول من قال من أصحابنا ان الواو للترتيب: والاول أصح (مسألة) قوله: وان قال متى لم أطلقك الخ، فقد قال الشافعي رضى الله عنه ولو قال أنت طالق إذا لم أطلقك أو متى لم أطلقك فسكت مدة يمكنه فيها الطلاق طلقت.\rقال في البيان: وجملة ذلك أن الحروف التى تستعمل في الطلاق المعلق","part":17,"page":188},{"id":8257,"text":"بالصفات سبعة: ان، وإذا، ومتى، ومتى ما، وأى وقت، وأى حين، وأى زمان.\rوإذا استعملت في الطلاق فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يستعمل في الطلاق متجردا عن العوض وعن كلمة لم (والثانى) أن تستعمل فيه مع العوض (الثالث) أن يستعمل فيه كلمة لم، فإن استعملت في الطلاق متجردا عن العوض وعن كلمة لم مثل ان قال: ان دخلت الدار فأنت طالق، أو إذا دخلت الدار أو متى أو متى ما دخلت أو أي وقت دخلت أو أي حين دخلت أو أي زمان دخلت فجميع هذا لا يقتضى الفور، بل أي وقت دخلت الدار طلقت، لان ذلك يقتضى دخولها الدار، فأى وقت دخلت الدار فقد وجد الشرط اه.\rوان استعملت في الطلاق مع العوض بأن قال: ان أعطيتني أو ان ضمنت لى ألفا فأنت طالق، فإن خمسة أحرف منها لا تقتضي الفور، بل هي على التراخي بلا خلاف على المذهب، وهى متى ومتى ما وأى حين وأى وقت وأى زمان ويمكن أن يدخل فيها أيما وحرف منها يقتضى الفور على المذهب بلا خلاف\rوهو ان، وحرف منها اختلف أصحابنا فيه وهو إذا، فعند أكثر أصحابنا هو على الفور.\rوعند الشيخ أبى اسحاق لا يقتضى الفور، وقد أو فينا ذلك في الخلع وان استعملت في الطلاق مع كلمة لم فلا خلاف على المذهب أن خمسة أحرف منها على الفور، وهى متى ومتى ما وأى حين وأى وقت وأى زمان.\rفإذا قال متى لم تعطنى ألفا فأنت طالق.\rأو متى لم أطلقك أو متى لم تدخلي الدار فأنت طالق.\rوما أشبهه من الصفات.\rفان أعطته ألفا على الفور بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه أو دخلت الدار فقد بر في يمينه ولا تطلق، وهكذا إذا قال: متى لم أطلقك فطلقها على الفور فقد بر في يمينه ولا يقع عليها الا ما أوقعه وان تأخرت العطية أو دخول الدار أو الطلاق عن ذلك وقع عليها الطلاق لان تقديره أي زمان عقدت فيه العطيه أو الدخول أو الطلاق فأنت طالق.\rفإذا مضى زمان يمكن ايجاد هذه الصفة ولم توجد فقد وجد شرط وقوع الطلاق المعلق بذلك فوقع.","part":17,"page":189},{"id":8258,"text":"وأما حروف إن وإذا فقد نص الشافعي أن إذا على الفور كالحروف الخمسة وأن حرف إن لا يقتضى الفور، بل هو على التراخي، فمن أصحابنا من عسر عليه الفرق بينهما، فقال: لا فرق بينهما، ولهذا إذا كان معهما العوض كانا على الفور فنقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الاخرى وجعلهما على قولين، ومنهم من حملهما على ظاهرهما، وجعل إذا على الفور، وإن على التراخي، وفرق بينهما بأن حرف إذا يستعمل فيما يتحقق وجوده، وحرف إن يستعمل فيما يشك بوجوده، بدليل أنه يقال: إذا طلعت الشمس، ولهذا قال تعالى \" إذا السماء انشقت \" ولا يقال: إن طلعت الشمس، ويقال: إن قدم زيد، فجاز أن يكون\rإذا على الفور، وإن على التراخي، فإذا قلنا بهذا وقال لها: إذا لم أطلقك فأنت طالق، أو إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق، فإذا مضى بعد قوله زمان يمكنه أن يقول فيه: أنت طالق، ولم يطلق أو مضى زمان يمكنها فيه دخول الدار ولم تدخل الدار، وقع عليها الطلاق.\rوإن قال لها: إن لم أطلقك أو لم تدخلي الدار فأنت طالق، فانها لا تطلق إلا إذا فات الطلاق أو الدخول، وذلك بآخر جزء من أجزاء حياة الميت الاول منهما، وان قال لها: كلما لا أطلقك فأنت طالق فمضى بعد هذا ثلاثة أوقات يمكنه أن يطلق فيها فلم يطلق طلقت ثلاثا، لان كلما تقتضي التكرار، لان تقديره كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق، وقد سكت ثلاثه أوقات فطلقت ثلاثا.\r(فرع) وان كان له أربع زوجات فقال لهن: أيتكن لم أطاها اليوم فصواحبها طوالق، فان ذهب اليوم ولم يطأ واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا، لان لكل واحدة منهن ثلاث صواحب لم يطأهن، وتطلق كل واحدة من الثلاث اللاتى لم يطاهن طلقة، لان لها صاحبتين لم يطأهما، وان وطئ اثنتين في اليوم طلقت كل واحدة من الموطوءتين طلقتين لان لهما صاحبتين لم يطأهما، وتطلق كل واحدة من التى لم يطاها طلقة لانه ليس لها الا صاحبة لم يطأها، وان وطئ ثلاثا منهن في اليوم طلقت كل واحدة من الثلاث اللاتى وطئهن طلقة، لانه ليس لهن الا صاحبة لم يطأها ولا تطلق الرابعة لانه ليس لها صاحبة غير موطوءة","part":17,"page":190},{"id":8259,"text":"وان وطئهن كلهن في اليوم انحلت الصفة ولم تطلق واحدة منهن.\rوان قال لهن أيتكن لم أطأها فصواحبها طوالق، ولم يقل اليوم كان ذلك للتراخي، فان مات قبل أن يطأ واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا، وان ماتت واحدة منهن قبل أن يطأها طلقن الباقيات طلقة طلقة، ولم تطلق هي، والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وان قال: ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها ان خرجت أو ان لم تخرجي أو ان لم يكن هذا كما قلت فأنت طالق طلقت لانه حلف بطلاقها، وان قال ان طلعت الشمس أو ان جاء الحاج فأنت طالق لم يقع الطلاق حتى تطلع الشمس أو يجئ الحاج لان اليمين ما قصد بها المنع من فعل أو الحث على فعل أو التصديق على فعل وليس في طلوع الشمس ومجئ الحاج منع ولا حث ولا تصديق، وانما هو صفة للطلاق، فإذا وجدوت وقع الطلاق بوجود الصفة وان قال لها: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا القول وقعت طلقة لانه حلف بطلاقها، فان أعاد ثالثا وقعت طلقة ثانية، وان أعاد رابعا وقعت طلقة ثالثة، لان كل مرة توجد صفة طلاق وتنعقد صفة أخرى، وان أعادها خامسا لم يقع طلاق، لانه لم يبق له طلاق، ولا ينعقد به يمين في طلاق غيرها، لان اليمين بطلاق من لا يملكها لا ينعقد، وان كانت له امرأتان احداهما مدخول بها والاخرى غير مدخول بها فقال: ان حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، ثم أعاد هذا القول طلقت المدخول بها طلقة رجعية، وتطلق غير المدخول بها طلقه بائنه، فان أعاد ثم تطلق واحدة منهما لان غير المدخول بها بائن، والمدخول بها لا يوجد شرط طلاقها، لان شرط طلاقها أن يحلف بطلاقهما ولم يحلف بطلاقهما، لان غير المدخول بها لا يصح الحلف بطلاقها.\r(الشرح) قوله: وان قال: ان حلفت بطلاقك فأنت طالق الخ فجملة ذلك أنه إذا قال لامرأته: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها: ان دخلت الدار أو ان لم تدخلي الدار أو أخبرها بشئ أو أخبرته بشئ فقال لها:","part":17,"page":191},{"id":8260,"text":"ان لم يكن الامر كما أخبرتك أو كما أخبرتني فأنت طالق، طلقت لانه قد حلف\rبطلاقها.\rوان قال لها: إذا طلعت الشمس أو إذا قدم الحاج فأنت طالق، فإن لم يحلف بطلاقها فلا تطلق قبل طلوع الشمس وقبل قدوم الحاج.\rوقال أبو حنيفة وأحمد: كل ذلك حلف.\rفتطلق به، الا قوله: أنت طالق ان طهرت أو حضت أو شئت.\rدليلنا أن اليمين هو ما يقصد به المنع من شئ.\rكقوله ان دخلت الدار أو التزام فعل شئ، كقوله ان لم أدخل أو ان لم تدخلي، أو التصديق كقوله: ان لم يكن هذا الامر كما أخبرتك أو كما أخبرتني.\rوقوله: إذا طلعت الشمس أو إذا قدم الحاج ليس فيه يمين، وانما هو تعلق طلاق على صفة.\rفهو كقوله ان طهرت أو حضت أو شئت وان قال لها: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا الكلام ثانيا طلقت طلقة.\rلانه حلف بطلاقها، لانه باليمين الاولة منع نفسه من الحلف وقد حلف.\rفإن أعاد ذلك ثلاثا طلقت الثانيه.\rفان عاد ذلك رابعا طلقت الثالثة وبانت.\r(فرع) قال ابن الصباع الشامل (1): إذا قال لامرأته إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق وكرر ذلك ثلاث مرات.\rفان فرق وسكت بعد كل يمين سكتة يمكنه أن يحلف فلم يحلف وقع عليها ثلاث طلقات.\rلان إذا في النفى يقتضى الفور، وان لم يفرق بينهن لم يحنث في الاولة والثانية.\rلانه حلف عقيبهما ويحنث في الثالثة فتطلق.\rلانه لم يحلف عقيبهما فأما إذا قال: كلما لم أحلف بطلاقك فأنت طالق فمضى ثلاثة أوقات يمكنه أنه يحلف فيها ولم يحلف طلقت ثلاثا لان كلما تقتضي التكرار.\rوان قال لها كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق.\rثم قال: إذا جاء المطر ولم أكن بنيت هذا الحائط، أو يخاط الثوب قبل مجئ المطر اه\r__________\r(1) نسخه خطية بمكتبة المعهد الدينى بثغر دمياط موقوفه من بعض الصالحين نقل الينا بعض الثقات من أصحابنا ما انتفعنا به في شروحنا أثابهم الله وايانا","part":17,"page":192},{"id":8261,"text":"(فرع) وان كان له امرأتان فقال: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق قال ابن الصباغ: فمتى سكت عقب هذا القول قدرا يمكنه أن يحلف بطلاقها فلم يحلف طلقتا لانه جعل ترك اليمين بطلاق كل واحدة منهما شرطا لطلاق صاحبتها فلو كرر هذا القول مرارا متصلا بعضها ببعض لم تطلق واحدة منهما ما دام مكررا، إلا ان هذا القول منه يمين بطلاقها، فتبين الاولة بالثانية، وتبين الثانية بالثالثة، فإذا سكت طلقتا باليمين الاخرى، فلو كرر هذا القول ثلاثا وسكت عقب كل يمين طلقت كل واحدة ثلاثا وقال أبو على الشيخى: وعندي أن هذا خطأ، لان لقوله: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق ليس في لفظه متى يحلف بطلاقها، فيكون على التراخي.\rومعناه: إن فاتني الحلف بطلاقها فغيرها طالق، ولا يعلم الفوات إلا بموت أحدهما، إلا أن يقول: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها الساعه فغيرها طالق فالجواب صحيح حنيئذ.\rولو قال: متى لم أحلف أو أي وقت لم أحلف أو أي زمان، أو كلما لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق كان الجواب كما ذكرناه (فرع) وإن كان له امرأتان زينب وعمرة فقال لهما: ان حلفت بطلاقكما فعمرة طالق، فهذا تعليق طلاق عمرة بالحلف بطلاقهما جميعا، فإن أعاد هذه الكلمة مرارا لم تطلق واحدة منهما لانه لم يحلف بطلاقهما، وإنما كرر تعليق طلاق عمرة.\rولو قال بعد ذلك: ان دخلتما الدار فأنتما طالقان، طلقت عمرة لانه حلف بطلاقها.\rوإن قال: ان حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق، وكرر هذا القول لم تطلق واحدة منهما لانه لم يحلف بطلاقهما وإنما حلف بطلاق واحدة منهما.\rولو قال بعد ذلك: إذا حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، طلقت إحداهما لا بعينها لانه حلف بطلاقهما.\rولو قال: إذا حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان، ثم أعاد هذا مرة طلقت كل واحدة منهما طلقة، لانه علق طلاقهما بالحلف بطلاق إحداهما لا محالة ولو قال: إذا حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان، ثم قال: إذا حلفت بطلاقكما","part":17,"page":193},{"id":8262,"text":"فإحداكما طالق طلقتا جميعا، لانه قد حلف بطلاق إحداهما فيحنث في اليمين الاولة.\rوان قال: إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق، وان حلفت بطلاقكما فزينب طالق.\rقال ابن القاص: فإن أعاد ما قاله في زينب مرة لم تطلق، وان أعاد ما قال في عمرة أخرى طلقت لانه علق طلاق عمرة بصفتين، إحداهما اليمين بطلاقهما والاخرى اليمين بطلاق زينب، فما لم يحلف بعد القول الاول بطلاقهما معا أو مجتمعا أو متفرقا لم يحنث في طلاق عمرة.\rوكذا إذا قال في المرة الثانيه في طلاق زينب.\rفإذا كرر ما قال في زينب - وهو قوله الثاني ان حلفت بطلاقكما فزينب طالق - فلا تطلق واحدة منهما لا زينب ولا عمرة، لانه وجد إحدى الصفتين دون الاخرى، فإذا أعاد في عمرة طلقت عمرة لانه علق ابتداء الطلاق بالحلف بطلاقهما، وقد حلف ذلك بطلاق زينب وحدها، فإن حلف بطلاق عمرة بعد ذلك فقد اجتمع الصفتان في طلاق عمرة بعد تعليقه بهما فوقع بها، فإذا أعاد في زينب مرة أخرى ما قال فيها بعدما أعاد في عمرة طلقت زينب أيضا لانه قد حلف بعد ذلك بطلاقهما جميعا، فإذا حلف بعد ذلك بطلاقهما إما مجتمعا أو متفرقا فانه يقع.\r(فرع) وان كانت له امرأتان مدخول بها وغير مدخول بها، فقال لهما: إذا\rحلفت بطلاقكما فأنتما طالقان ثم أعاد هذا القول طلقت المدخول بها طلقة رجعيه وطلقت غير المدخول بها طلقة ثانيه، فان أعاد هذا القول ثالثا لم تطلق واحدة منهما، لان الصفه لم توجد، إذ البائن لا يصح الحلف بطلاقها قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا كان له أربع نسوة وعبيد فقال: كما طلقت امرأة من نسائى فعبد من عبيدى حر، وكلما طلقت امرأتين فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد أحرار، وكلما طلقت أربعا فأربعة أعبد أحرار، ثم طلقهن فالمذهب أنه يعتق خمسة عشر عبدا لان بطلاق الاولى يعتق عبد بوجود صفة الواحدة وبطلاق الثانيه يعتق ثلاثة أعبد، لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة وطلاق اثنتين، وبطلاق الثالثه يعتق أربعه أعبد، لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة","part":17,"page":194},{"id":8263,"text":"وطلاق الثلاث، وبطلاق الرابعة يعتق سبعة أعبد، لانه اجتمع ثلاث صفات طلاق الواحدة وطلاق اثنتين وطلاق أربع ومن أصحابنا من قال: يعتق سبعة عشر عبدا، لان في طلاق الثالثة ثلاث صفات، طلاق واحدة وطلاق اثنتين بعد الواحدة وطلاق الثلاث.\rومنهم من قال: يعتق عشرون عبدا، فجعل في الثلاث ثلاث صفات، وجعل في الاربع أربع صفات، طلاق واحدة وطلاق اثنتين وطلاق ثلاث بعد الواحدة وطلاق أربع، والجميع خطأ لانهم عدوا الثانية مع ما قبلها من الاثنتين، وعدوا الثالثة مع ما قبلها من الثلاث، ثم عدوهما مع ما بعدهما من الاثنتين والثلاث.\rوهذا لا يجوز، لان ما عد مرة في عدد لا يعد في ذلك العدد مرة أخرى.\rوالدليل عليه أنه لو قال: كما أكلت نصف رمانة فعبد من عبيدى حر.\rثم أكل رمانة عتق عبدان، لان الرمانة نصفان، ثم لا يقال إنه يعتق ثلاثة لانه إذا أكل\rنصف رمانة عتق عبد، فإذا أكل الربع الثالث عتق عبد، لانه مع الربع الثاني نصف.\rوإذا أكل الربع الرابع عتق عبد لانه مع الربع الثالث نصف فكذلك ههنا.\rوقال أبو الحسن بن القطان: يعتق عشرة لان الواحدة والاثنتين والثلاث والاربع عشر.\rوهذا خطأ أيضا لان قوله: كلما طلقت يقتضى التكرار، وقد وجد طلاق الواحدة أربع مرات، وطلاق المرأتين مرتين، وطلاق الثلاث مرة، وطلاق الاربع مرة، فأسقط ابن القطان اعتبار ما يقتضيه اللفظ من التكرار في المرأة والمرأتين وهذا لا يجوز (فصل) إذا كان له أربع نسوة فقال: أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق، ثم طلق واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا، لان طلاق الواحدة يوقع على كل واحدة منهن طلقة واحدة، ووقوع هذه الطلقه على كل واحدة منهن يوقع الطلاق على صواحبها، وهن ثلاث فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا (الشرح) وان قال لامرأته: إذا أكلت نصف رمانة فأنت طالق، وإذا أكلت رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة طلقت طلقتين لانه وجدت الصفتان فإنها أكلت نصفها وأكلت جميعها.","part":17,"page":195},{"id":8264,"text":"وان قال: كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة طلقت ثلاثا لان كلما تقتضي التكرار وقد أكلت نصفين فوقع بها طلقتان وأكلت رمانة فوقع بها طلقة.\rوهذا كما لو قال: ان كلمت رجلا فأنت طالق، وان كلمت طويلا فأنت طالق، وان كلمت شيوعيا فأنت طالق، فكلمت رجلا طويلا شيوعيا لوجود الصفات الثلاث * * * (فرع) إذا قال لامرأته: أنت طالق مريضة (بالنصب أو بالرفع) لم يقع\rالطلاق الا إذا مرضت، لان معنى قوله مريضة بالنصب أي في حال مرضك.\rومعنى قوله مريضة بالرفع (أي وأنت مريضة) هذا هو المشهور كما حكاه العمرانى وحكى ابن الصباغ في أهل البيد قال: إذا قال مريضة بالرفع وهو من أهل الاعراب وقع عليها الطلاق في الحال لانه صفة لها وليس بحال.\rوهذا خطأ لانه نكرة فلا توصف به المعرفة، وقد عرفها بالاشارة إليها فلا تكون صفة لها، وانما تكون حالا، وإنما لحن في اعرابه، أو على اضمار مبتدأ فيكون شرطا قوله \" إذا كان له أربع نسوة الخ \" فجملة ذلك أنه إذا كان له أربع زوجات فقال لهن: كما طلقت واحدة منكن فأنتن طوالق فطلق واحدة منهن وقع عليها طلقتان، طلقه بالمباشرة وطلقه بالصفة، ويقع على الثلاث الباقيات طلقه طلقه وان قال: كلما وقع على واحدة منكن طلاقي فأنتن طوالق أو أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طالق، فطلق واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا، لانه إذا طلق واحدة منهن طلقة وقع على كل واحدة من الباقيات طلقه، ووقوع هذه الطلقه على كل واحدة من الباقيات يوقع الثانيه على صواحبها: ووقوع الثانية يوقع الثالثة.\r(فرع) وان قال لامرأته أنت طالق وطالق إن دخلت الدار طالقا، فقد علق وقوع طلقتين بدخول الدار وهى طالق.\rفإن دخلت الدار وهى مطلقه طلاقا رجعيا وقع عليها طلقتان بالصفة.\rوان دخلت الدار وهى زوجه غير مطلقه أو بائن لم تطلق لان الصفه لم توجد","part":17,"page":196},{"id":8265,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان له امرأتان فقال لاحداهما أنت طالق طلقه، بل هذه ثلاثا وقع على الاولى طلقه وعلى الثانيه ثلاث، لانه إذا أوقع على الاولى طلقه\rثم أراد رفعها فلم يرتفع، وأوقع على الثانيه ثلاثا فوقعت وإن قال للمدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار، فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو بكر بن الحداد المصرى: تطلق واحدة في الحال ويقع بدخول الدار تمام الثلاث، لانه نجز واحدة فوقعت، وعلق ثلاثا على الشرط فوقع ما بقى منها عند وجود الشرط.\rومن أصحابنا من قال: يرجع الشرط إلى الجميع ولا تطلق حتى تدخل الدار، لان الشرط يعقب الايقاعين فرجع اليهما (الشرح) قوله \" نجز واحدة \" التضعيف زيادة تجعل اللازم متعديا كالمزيد بالهمز، فيكون قوله نجز كقوله أنجز.\rوهو بمعنى عجل أما الاحكام فإنه ان كان له امرأتان فقال لاحداهما: أنت طالق واحدة لا بل هذه ثلاثا، وقع على الاولة طلقه، وعلى الثانيه ثلاثا، لانه أوقع عل الاولة طلقه فوقعت ثم رجع عنها، وأوقع على الثانية ثلاثا فلم يصح رجوعه عما أوقعه على الاولة وصح ما أوقعه على الثانيه وإن قال لامرأته المدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار فاختلف أصحابنا فيه، فقال ابن الحداد: يقع عليها طلقه في الحال، ويقع باقى الثلاث بدخول الدار.\rلانه أوقع واحدة فوقعت ثم رجع وأوقع الثلاث بدخول الدار فلم يصح رجوعه عن الاولة، ويعلق بدخول الدار باقى الثلاث.\rومنهم من قال يرجع الشرط إلى الجميع فلا يطلق حتى تدخل الدار، لان الشرط يعقب الايقاعين فرجع اليهما.\rوان كانت مدخول بها فالذي يقتضى القياس أن على قول ابن الحداد في مولداته يقع عليها الطلقه المنجزة وتبين بها، ولا يقع ما بعدها بدخول الدار، وعلى القول الآخر لبعض أصحابنا لا يقع عليها طلاق حتى تدخل الدار، فإذا دخلت وقع عليها الثلاث (فرع) وإن قال لاحدى امرأتيه أنت طالق ان دخلت الدار لا بل هذه.","part":17,"page":197},{"id":8266,"text":"قال ابن الحداد فإن دخلت الاولة طلقتا جميعا وان دخلت الثانية لم تطلق واحدة منهما لانه علق طلاق الاولة بدخولها الدار، ثم رجع عن ذلك وعلق بدخولها طلاق الثانية فعلق به، ولم يصح رجوعه عن طلاق الاولة.\rومن أصحابنا من قال: إذا دخلت الاولة الدار طلقت وحدها، وإذا دخلت الثانيه طلقت وحدها، لانه علق على طلاق الاولة بدخولها الدار ثم رجع عن هذه الصفة جملة، وعلق طلاق الثانيه بدخولها الدار، فلم يصح رجوعه، وتعلق الثانية بدخولها.\r(فرع) قال في البويطى: إذا قال أنت طالق في مكه أو بمكه أو في الدار أو بالدار فهى طالق ساعة تكلم به، الا أن ينوى: إذا كنت بمكه.\rفإذا قال نويت ذلك قبل منه لان لفظه يحتمله.\rقال المسعودي: ولو قال ان قذفت فلانا في المسجد فأنت طالق، فيشترط أن يكون القاذف في المسجد.\rوان قال: ان قتلت فلانا في الحظيرة فأنت طالق يشترط أن يكون المقتول في الحظيرة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية وقع الطلاق بعد الشهر، لان إلى تستعمل في انتهاء الفعل، كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وتستعمل أيضا في ابتداء الفعل: كقولهم فلان خارج إلى شهر فلا يقع الطلاق في الحال مع الاحتمال، كما لا يقع بالكنايات من غير نية (فصل) وان قال أنت طالق في شهر رمضان، طلقت برؤية الهلال في أول الشهر.\rوقال أبو ثور: لا تطلق الا في آخر الشهر لتستوعب الصفة التى علق الطلاق عليها، وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شئ وقع بأول جزء\rمنه، كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإنها تطلق بالدخول إلى أول جزء من الدار.\rفإن قال أردت في آخر الشهر دين فيه، لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه يؤخر الطلاق عن الوقت الذى يقتضيه وان قال أنت طالق في أول الشهر وقع الطلاق في أول ليلة يرى فيها الهلال","part":17,"page":198},{"id":8267,"text":"وإن قال أنت طالق في غرة الشهر طلقت في أوله.\rفإن قال أردت اليوم الثاني أو الثالث دين، لان الثلاث من أول الشهر تسمى غررا، ولا يقبل في الحكم لانه يؤخر الطلاق عن أول وقت يقتضيه وان قال أنت طالق في آخر الشهر طلقت في آخر يوم منه تاما كان الشهر أو ناقصا.\rوإن قال أنت طالق في اول اخر رمضان، ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس أنها تطلق في أول ليلة السادس عشر لان اخر الشهر هو النصف الثاني وأوله أول ليلة السادس عشر، والثانى أنها تطلق في أول اليوم الاخير من آخر الشهر لان آخر الشهر هو اليوم الاخير فوجب أن تطلق في اوله وإن قال أنت طالق في اخر أول الشهر طلقت على الوجه الاول في اخر اليوم الخامس عشر، وعلى الوجه الثاني تطلق في اخر اليوم الاول.\rوإن قال أنت طالق في اخر اول اخر رمضان، طلقت على الوجه الاول عند طلوع الفجر من اليوم السادس عشر، لان أول اخر الشهر ليلة السادس عشر، واخرها عند طلوع الفجر من يومها.\rوعلى الوجه الثاني تطلق بغروب الشمس من اخر يوم منه، لان أول اخره إذا طلع الفجر من اخر يوم منه، فكان اخره عند غروب الشمس.\rوإن قال أنت طالق في اول اخر أول الشهر، طلقت على الوجه الاول بطلوع الفجر من اليوم الخامس عشر، لان اخر أوله عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر، فكان أوله طلوع فجره.\rوعلى الوجه الآخر تطلق بطلوع\rالفجر من أول يوم من الشهر، لان اخر أول الشهر غروب الشمس من أول يوم منه، فكان أوله طلوع الفجر (الشرح) إذا قال أنت طالق إلى شهر كذا أو سنة كذا، فهو كما لو قال في شهر كذا أو سنة كذا، فلا يقع الطلاق إلا في أول ذلك الوقت، وبه قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة يقع في الحال، لان قوله أنت طالق إيقاع في الحال.\rوقوله إلى شهر كذا تأقيت له وغاية، وهو لا يقبل التأقيت فبطل التأقيت ووقع الطلاق.\rدليلنا أن ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد والنخعي وأبى هاشم والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبى عبيد وبعض أصحاب الرأى قالوا: إذا أوقع الطلاق في زمن أو علقه بصفة تعلق بها ولم يقع حتى تأتى الصفة والزمن.","part":17,"page":199},{"id":8268,"text":"وقال ابن عباس في الرجل يقول لامرأته أنت طالق إلى رأس السنه، قال يطأ فيما بينه وبين رأس السنه، وقد احتج أحمد بقول أبى ذر \" إن لى إبلا يرعاها عبد لى وهو عتيق إلى الحول \" ولان هذا يحتمل أن يكون توقيتا لايقاعه، كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي بعد سنة.\rومن ثم نخلص إلى قول المصنف \" ان قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية الخ، فجملة ذلك أنه إذا لم يكن له نية لم يقع عليها الطلاق الا بعد مضى الشهر من حين عقد الصفه، خلافا لابي حنيفة ومالك، ولان إلى تستعمل في انتهاء الفعل، كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) ويستعمل في ابتداء الفعل، فإذا احتمل الامرين فلا يقع به الطلاق في الحال بالشك.\rوان قال اردت أن الطلاق يقع محاكاة ويرتفع بعد شهر وقع عليها في الحال، لانه قيس قوله بما يحتمله، وفيه تغليظ عليه فقيل، ولا يرتفع الطلاق بعد شهر، لان الطلاق إذا وقع لم يرتفع (مسألة) قوله: وان قال أنت طالق في شهر رمضان طلقت برؤية الهلال في\rأول الشهر، وهذا صحيح، إذ أنه يقع الطلاق في أول جزء من الليلة الاولة من شهر رمضان.\rوقال أبو ثور.\rلا تطلق الا في آخر جزء من شهر رمضان، وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شئ وقع بأول جزء منه، كما إذا قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار في أول جزء منها طلقت.\rفإن قال أردت به الطلاق في النصف أو في اخره لم يقبل في الحكم، لان ذلك يخالف الظاهر ويدبن فيها بينه وبين الله تعالى لان قوله يحتمل ذلك وإن قال أنت طالق في غرة شهر رمضان أو في غرة هلال رمضان أو في غرة رمضان أو في رأس رمضان أو في أول رمضان طلقت في أول جزء من الليله الاولة من رمضان، فإن قال أردت به نصف الشهر أو اخره لم يقبل في الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى لان لفظه لا يحتمل ذلك وان قال: أردت بالغرة بعض الاولة من الشهر لم يقبل في الحكم لانه يؤخر الطلاق عن أول وقت يقضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يسمى غررا","part":17,"page":200},{"id":8269,"text":"وإن قال أنت طالق في نهار رمضان لم تطلق إلا بأول جزء من اليوم الاول من الشهر لانه علقه بالنهار (فرع) وإن قال: أنت طالق في آخر رمضان أو سلخ رمضان أو في انفصامه أو في خروجه طلقت لغيبوبة الشمس في آخر يوم منه.\rوان قال أنت طالق في أول آخر رمضان ففيه وجهان قال أبو العباس سريج: تطلق في أول جزء من ليلة السادس عشر، لان أول الشهر هو النصف الاول وآخره النصف الثاني، فكان أول آخره أول ليلة السادس عشر، والثانى - وهو قول أكثر أصحابنا - وهو الاصح أنها تطلق بطلوع الفجر من اليوم الاخير من الشهر\rلان اخر الشهر هو اخر يوم فيه، فأوله طلوع فجره وإن قال أنت طالق في اخر أول رمضان، فعلى قول أبى العباس - تطلق بغروب الشمس من اليوم الخامس عشر، لان أول الشهر عنده النصف الاول واخر أوله غروب الشمس من اليوم الخامس عشر.\rوعلى قول أكثر أصحابنا يقع الطلاق في اخر الليله الاولة من الشهر لانها أول الشهر.\rهكذا ذكر ابن الصباغ.\rوأما الشيخان ابو حامد الاسفرايينى وأبو إسحاق المروزى فقالا.\rتطلق على هذا اخر اليوم من الشهر، وقول ابن الصباغ أقيس.\rوإن قال أنت طالق في اخر أول اخر رمضان.\rقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فعلى قول أبى العباس تطلق عند طلوع الفجر من اليوم السادس عشر، لان اول اخر الشهر ليلة السادس عشر واخرها عند طلوع الفجر من اخر يوم منه فكان اخره عند غروب الشمس.\rوان قال أنت طالق في أول اخر أول رمضان - قال المصنف: طلقت على قول أبى العباس بطلوع الفجر من اليوم الخامس عشر، لان اخر أوله غروب الشمس من هذا اليوم فكان أوله طلوع الفجر منه وعلى الوجه الثاني: تطلق بطلوع الفجر من أول يوم من الشهر، لان اخر أول الشهر غروب الشمس من أول يومه، فكان أوله أول يوم من طلوع الفجر قال العمرانى رحمه الله: وعندي أنها تطلق على هذا في أول جزء من الليله الاولة من الشهر.\rلان أول الشهر هو أول جزء من الليلة الاولة منه، واخر أوله اخر","part":17,"page":201},{"id":8270,"text":"جزء من هذ الليلة، فكان أول آخر أوله هو أول جزء من تلك الليلة.\r(فرع) وإن قال أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان فاختلف أصحابنا متى تطلق ؟ فمنهم من قال تطلق في أول رجب، ومنهم من قال تطلق في أول\rشعبان - ولم يذكر في الفروع غيره - لان الشهر الذى بعد قبل رمضان هو رمضان نفسه، فالشهر الذى قبله شعبان.\rومنهم من قال: تطلق في أول شوال وهو اختيار القاضى أبو الطيب وابن الصباغ، لانه أول وقت الطلاق في شهر وصفه، لان قبل ما بعد قبله رمضان، ذلك لانه يقتضى أنه قبله رمضان، لان ما بعد قبل الشهر هو الشهر نفسه، وقبله رمضان وقال ابن قدامة من الحنابلة في المغنى على متن الخرقى: وإذا قال أنت طالق في آخر أول الشهر طلقت في آخر أول يوم منه لانه أوله.\rوإن قال في أول آخره طلقت في آخر يوم منه لانه آخره.\rوقال أبو بكر في الاولى: تطلق بغروب الشمس من اليوم الخامس عشر منه.\rوفى الثانية تطلق بدخول أول الليلة السادسة عشرة منه، لان الشهر نصفان أول وآخر، فآخر أوله يلى أول آخره، وهذا قول أبى العباس بن سريج - يعنى من الشافعية - وقال أكثرهم كقولنا وهو أصح.\rفإن ما عدا اليوم الاول لا يسمى أول الشهر، ويصح نفيه عنه، وكذلك لا يسمى أوسط الشهر آخره، ولا يفهم ذلك من إطلاق لفظه فوجب أن لا يصرف كلام الحالف إليه ولا يحمل كلامه عليه اه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال أنت طالق اليوم طلقت في الحال لانه من اليوم.\rوإن قال أنت طالق في غد طلقت بطلوع فجره.\rوإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق، لانه لا يجوز أن تطلق اليوم لانه لم يوجد شرطه، وهو مجئ الغد، ولا يجوز أن تطلق إذا جاء غد لانه إيقاع طلاق في يوم قبله.\rوان قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم طلقه ولا تطلق غدا طلقة أخرى، لان طلاق اليوم تعين.\rوقوله غدا يحتمل أن تكون طالقة بطلاقها اليوم.\rفلا توقع طلاقا بالشك، وان قال أردت طلقة في اليوم وطلقة في غد طلقت طلقتين، لان اللفظ","part":17,"page":202},{"id":8271,"text":"يحتمل ما يدعيه وهو غير متهم فيه، لما فيه عليه من التغليظ، وان قال أردت نصف طلقه اليوم ونصف طلقه غدا طلقت طلقتين، طلقه بالايقاع وطلقه بالسراية، وان قال أردت نصف طلقه اليوم والنصف الباقي في غد ففيه وجهان (أحدهما) تطلق اليوم طلقه ولا تطلق غدا، لان النصف الباقي قد وقع في اليوم فلم يبق ما يقع غدا.\r(والثانى) أنه يقع في اليوم الثاني طلقه أخرى، لان الذى وقع في اليوم بالسراية وبقى النصف الثاني فوقع في الغد فسرى.\rوان قال أنت طالق اليوم أو غدا ففيه وجهان (أحدهما) تطلق غدا لانه يقين (والثانى) أنها تطلق اليوم لانه جعل كل واحد منهما محلا للطلاق فتعلق بأولهما.\r(الشرح) الاحكام: إذا قال لامرأته أنت طالق اليوم طلقت في الحال لانه من اليوم.\rوان قال لها إذا مضى يوم فأنت طالق، فإن قال ذلك بالليل لم تطلق حتى تغيب الشمس من يوم تلك الليله.\rوان قال ذلك بالنهار لم تطلق حتى يمضى باقى يومه ثم تنقضي الليله التى يستقبلها ويبلغ من اليوم الثاني إلى الوقت الذى عقد فيه الطلاق.\rوان قال أنت طالق إذا مضى اليوم، فالذي يقتضى المذهب أنه إذا قال ذلك في النهار طلقت بغروب الشمس من ذلك اليوم، لان اليوم للتقريب (فرع) وان قال لها أنت طالق في غد طلقت بطلوع الفجر من الغد، سواء قال ذلك ليلا أو نهارا، أو ان قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد، قال أبو العباس ابن سريج لم تطلق، لانه لا يجوز أن تطلق غدا، لانه إيقاع طلاق في يوم قبله، وان قال: أنت طالق اليوم غدا، رجع إليه ما أراد بذلك ؟ فإن قال أردت أنها تطلق اليوم طلقه وتكون طالقا غدا بتلك الطلقة لم يقع عليها الا طلقه، لان قوله يحصل ذلك.\rوان قال أردت انها تطلق اليوم طلقه وغدا طلقه طلقت طلقتين، لان قوله يحتمل ذلك، وقد أقر على نفسه بما فيه تغليظ عليه، وإن قال أردت اليوم نصف طلقه وغدا نصف طلقه أخرى طلقت طلقتين، لان كل نصف يسرى","part":17,"page":203},{"id":8272,"text":"طلقه.\rوإن قال: أردت نصف طلقه اليوم ونصفها الباقي في غد، وقع عليها في اليوم طلقه لانه لا يمكن إيقاع نصف طلقة فسرى إلى طلقه، وهل يقع عليها طلقة أخرى إذا جاء غد ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقع عليها لان النصف الذى أوقعه قد سرى في اليوم الاول فلم يبق ما يقع في غد.\r(والثانى) تطلق في غد طلقة بائنة لانه لم يقع عليها في اليوم الاول بإيقاعه إلا نصف طلقه، وإنما الشرع أوجب سرايتها، وقد أوقع عليها في الغد نصف طلقه فيجب أن تقع وتسرى، وإن قان لا نية لى وقع عليها في اليوم طلقه لانها يقين ولا يقع عليها في الغد طلقة أخرى لانه مشكوك فيها.\rوإن قال أنت طالق اليوم أو غدا ففيه وجهان حكاهما المصنف هنا.\rأحدهما لا تطلق إلا غدا لانه يقين، والثانى أنها تطلق اليوم لانه جعل كل واحد منهما محلا للطلاق فتعلق بأولهما (فرع) وإن قال لها: إذا جاء غد فأنت طالق، أو عبدى حر بعد غد لم تطلق امرأته إذا جاء غد لانه أوقع الطلاق غدا أو العتق بعد غد، فإذا جاء بعد غد كان بالخيار بين أن يعين الطلاق في امرأته أو العتق في عبده، كما لو قال لامرأتيه هذه طالق أو هذه.\r(فرع) إذا قال لامرأته في يوم أنت طالق ثلاثا في كل يوم طلقه، وقع عليها في الحال طلقه، ووقعت عليها الثانية بطلوع الفجر من اليوم الثاني، ووقعت\rالثالثة بطلوع الفجر من اليوم الثالث، لان ذلك أول وقت يقتضى وقوع الطلاق وإن قال لها أنت طالق في مجئ ثلاثة أيام فإنها تطلق إذا مضت ثلاثة ايام وقع عليها الطلاق إذا طلع الفجر من اليوم الثالث لان ذلك أول وقت يقتضى وقوع الطلاق.\rوان قال أنت طالق في مضى ثلاثة أيام فإنها تطلق إذا مضت ثلاثة أيام قال ابن الصباغ: فإن قال ذلك بالليل طلقت إذا غربت الشمس من اليوم الثالث فإن قال ذلك بالنهار طلقت إذا جاء إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الرابع.\rوالله تعالى أعلم.","part":17,"page":204},{"id":8273,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قال: إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق فرآه غيره طلقت لان رؤية الهلال في عرف الشرع رؤية الناس، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته.\rويجب الصوم والفطر برؤية غيره، وان قال أردت رؤيتي لم يقبل في الحكم لانه يدعى خلاف الظاهر ويدين فيه، لانه يحتمل ما يدعيه، فإن رآه بالنهار لم تطلق، لان رؤية هلال الشهر ما يراه في الشهر، وهو بعد الغروب، ولهذا لا يتعلق الصوم والفطر الا بما نراه بعد الغروب، وان غم عليهم الهلال فعدوا شعبان ثلاثين يوما طلقت، لانه قد ثبتت الرؤية بالشرع فصار كما لو ثبتت بالشهادة.\rوان أراد رؤيته بعينه فلم يره حتى صار قمرا لم تطلق، لانه ليس بهلال حقيقة، واختلف الناس فيما يصير به قمرا فقال بعضهم: يصير قمرا إذا استدار.\rوقال بعضهم: إذا بهر ضوؤه (الشرح) الحديث أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس.\rورواه مسلم عنه بلفظ \" ان الله قد أمده لرؤيته فإن أغمى عليكم فأكملوا العدة \" ورواه الترمذي ولفظه \" لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته،\rفإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين يوما \" قال الترمذي: حديث حسن صحيح وللحديث طرق عند الشيخين بألفاظ أخرى مكانها كتاب الصوم وقد مضى.\rأما اللغات فقوله \" واختلف الناس فيما يصير به قمرا \" ففى القاموس: والقمر يكون في الليلة الثالثة، والقمراء ضوؤه.\rوقال في غريب الشرح الكبير الموسوم بالمصباح المنير: قمر السماء سمى بذلك لبياضه.\rوقال الازهرى: ويسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالا، وفى ليلة ست وعشرين وسبع وعشرين هلالا، وما بين ذلك يسمى قمرا.\rوقال الفارابى وتبعه في الصحاح: الهلال لثلاث ليال من أول الشهر ثم هو قمر بعد ذلك، وقيل الهلال هو الشهر بعينه، وسيأتى مزيد أما الاحكام، فإن قال لامرأته: إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق، فإذا رآه آخر يوم من شعبان قبل الزوال أو بعده لم تطلق حتى تغيب الشمس من ذلك","part":17,"page":205},{"id":8274,"text":"اليوم، لان هلال الشهر ما كان في أوله لا قبله، وان لم يره بنفسه، وإنما رآه غيره طلقت امرأته.\rوحكى ابن الصباغ أن أبا حنيفة قال: لا تطلق إلا أن يراه بنفسه وكذا حكى ابن قدامة ذلك عن أبى حنيفة أنه قال: لا تطلق إلا أن يراه بنفسه لانه علق الطلاق برؤية نفسه فأشبه ما لو علقه على رؤية زيد دليلنا أن الرؤية للهلال في عرف الشرع العلم به برؤية نفسه أو برؤية غيره بدليل قوله صلى الله عليه وسلم \" إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا \" والمراد به رؤية البعض وحصول العلم فانصرف لفظ الحالف إلى عرف الشرع.\rفحمل المطلق على ذلك العرف الشرعي، كما لو قال: إذا صليت فأنت طالق، فإنه ينصرف إلى الصلاة الشرعية لا إلى الدعاء، وفارق رؤية زيد، فإنه لم يثبت له\rعرف شرعى يخالف الحقيقة وكذلك لو لم يره أحد لكن ثبت الشهر بتمام العدد طلقت، لانه قد علم طلوعه بتمام العدد وإن قال: أردت إذا رأيته بعينى لم يقبل في الحكم عندنا لان دعواه تخالف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: هل يقبل في الحكم ؟ فيه وحهان.\rوقال أصحاب أحمد يقبل في الحكم لانها رؤية حقيقية، فإذا غم عليهم الهلال فقد قال أبو إسحاق المروزى: إذا عدوا شعبان ثلاثين يوما طلقت بمغيب الشمس من آخر يوم منه لانه بالضرورة يعلم أن بعد ذلك هلال رمضان، لان الشهر لا يكون واحدا وثلاثين يوما.\rقال الشيخ أبو حامد وان صح عند الحاكم رؤية الهلال ولم يعلم المطلق، فإن كان شهر شعبان ناقصا لم يلزمه حكم الطلاق حتى يعلم بالرؤية، وإن كان شعبان تاما لزمه الطلاق بغروب الشمس من آخر يوم من شعبان، لان الشهر لا يكون أحدا وثلاثين، ولعل الشيخ أبا حامد كما يقول العمرانى أراد به لا يلزمه حكم إذا كان شعبان ناقصا قبل علمه، أي إذا وطئها قبل علمه لانه لم يأثم.\rوأما الطلاق فيحكم به عليه بأول جزء من الليلة التى رأى فيها الهلال، ويلزمه المهر ان وطئ","part":17,"page":206},{"id":8275,"text":"بعد ذلك، سواء علم أو لم يعلم، كما لو علقه بقدوم زيد ولم يعلم بقدومه.\r(فرع) وان قال إذا رأيت الهلال بنفسى فأنت طالق، أو أطلق ذلك وقال أردت رؤيته بنفسى فلم يره حتى صار قمرا لم تطلق عليه إذا قيد ذلك ظاهرا وباطنا ولا يدين فيما بينه وبين الله تعالى إذا رآه لانه ليس بهلال واختلف الناس فيما يصير به قمرا، فمنهم من قال يصير قمرا إذا استدار.\rوقال بعضهم إذا بهر ضوؤه، وقال بعضهم بعد ثالثة.\rوقال ابن السكيت في متن كتاب\rالالفاظ: أول ما يرى القمر فهو الهلال ليلة يهل لليله وليلتين ولثلاث ليال.\rويقال كأنه هلال ليلتين أو قمر بين سحابتين، وقد أهللنا الهلال أي رأيناه، وأهللنا الشهر واستهللناه أي رأينا هلاله، إلى أن قال: ويقال هلال ليلة وهلال ليلتين وهلال ثلات ليال.\rثم يقال قمر بعد ثلاث ليال وذلك حين يقمر، وليلة مقمرة ثم هو قمر حتى يهل مرة أخرى، وهو الشهر ليلة ينظر الناس إليه فيشهرونه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قال: إذا مضت سنة فأنت طالق اعتبر مضى السنة بالاهلة لانها هي السنة المعهودة في الشرع، فإن كان العقد في أول الشهر فمضى إثنا عشر شهرا بالاهلة طلقت، فإن كان في اثناء الشهر حسب ما بقى من الشهر الهلالي، فان بقى خمسة أيام عد بعدها أحد عشر شهرا بالاهلة ثم عد خمسة وعشرين يوما من الشهر الثاني عشر، لانه تعذر اعتبار الهلال في شهر فعد شهرا بالعدد، كما نقول في الشهر الذى غم عليهم الهلال في الصوم فإن قال أردت سنة بالعدد، وهى ثلثمائة وستون يوما، أو سنة شمسيه وهى ثلثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل في الحكم، لانه يدعى ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذى يقتضيه، لان السنه الهلاليه ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم، وسدس يوم، ويدين فيما بينه وبين الله عزوجل، لانه يحتمل ما يدعيه.\rوان قال: إذا مضت السنه فأنت طالق، طلقت إذا مضت بقية سنة التاريخ وهو انسلاخ ذى الحجه.\rقلت البقيه أو كثرت، لان التعريف بالالف واللام يقتضى ذلك.","part":17,"page":207},{"id":8276,"text":"فان قال أردت سنة كاملة دين لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه يدعى ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذى يقتضيه، فان قال أنت طالق في كل\rسنه طلقة حسبت السنه من حين العقد، كما إذا حلف لا يكلم فلانا سنه جعل ابتداء السنه من حين اليمين، وكما إذا باع بثمن مؤجل اعتبر ابتداء الاجل من حين العقد فإذا مضى من السنه بعد العقد أدنى جزء طلقت طلقه، لانه جعل السنه محلا للطلاق وقد دخل فيها فوقع، كما لو قال أنت طالق في شهر رمضان فدخل الشهر (الشرح) قوله التاريخ هو لفظ معرب وقيل عربي، وهو بيان انتهاء وقته، وسبب وضع التاريخ أول الاسلام أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أتى بصك مكتوب إلى شعبان فقال: أهو شعبان الماضي أو شعبان القابل، ثم امر بوضع التاريخ، واتفقت الصحابة على ابتداء التاريخ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وجعلوا أول السنه المحرم، ويعتبر التاريخ بالليالى، لان الليل عند العرب سابق على النهار لانهم كانوا أميين لا يحسنون الكتابة، ولم يعرفوا حساب غيرهم من الامم فتمسكوا بظهور الهلال، وإنما يظهر بالليل فجعلوه ابتداء التاريخ، ثم صدق الله العظيم \" يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج \" أما الاحكام فإذا قال لامرأته: إذا مضت سنة فأنت طالق، اعتبر ذلك من حين حلف، فان كان في أول الشهر اعتبر جميع السنه بالاهلة، فإذا مضى اثنا عشر شهرا تامة أو ناقصه طلقت، لان الاعتبار بالسنه الهلاليه لقوله تعالى \" يسئلونك عن الاهلة \" الآيه وان كانت اليمين - وقد مضى بعض الشهر بأن مضى منه خمسة أيام - اعتد بما بقى من أيام هذا الشهر، وعد بعده أحد عشر شهرا بالاهلة: فان كان الشهر الذى حلف فيه تاما لم تطلق حتى يمضى بعد الاحد عشر شهرا خمسة أيام لان الطلاق إذا كان في الشهر لم يمكن اعتباره بالهلال، فاعتبر جميعه بالعدد بخلاف غيره من الشهور.\rوان قال: أنا أردت سنة بالعدد وهى ثلاثمائة وستون يوما وسنه شمسيه","part":17,"page":208},{"id":8277,"text":"وهى ثلاثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل في الحكم لانه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه.\rوإن قال: إذا مضت السنة فأنت طالق، طلقت إذا انقضت سنة التاريخ، وهو أن ينسلخ شهر ذى الحجة لان التعريف يقتضى ذلك.\rوان قال أنا أردت سنة كاملة لم يقبل في الحكم لانه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه (فرع) وان قال لها أنت طالق ثلاثا في كل سنة طلقه، وقع عليها طلقه عقب إيقاعه، لانه جعل السنه ظرفا لوقوع الطلاق، فإذا وجد اول جزء منها وقع الطلاق، كما لو جعل الشهر أو اليوم ظرفا للطلاق، فإن الطلاق يقع في أوله، وهل تطلق في أول السنه الثانيه والثالثه ؟ ينظر فيه، فإن كانت في عدة من هذا الطلاق بأن طالت عدتها طلقت في أول كل سنة منهما طلقه، لان الرجعية تلحقها الطلاق، وإن كانت زوجه له في هذا النكاح بأن راجعها بعد الاولة قبل انقضاء عدتها فمضى عليه سنه من حين اليمين الاولة طلقت طلقه ثانيه وكذلك إذا راجعها بعد الطلقه الثانيه، فجاء أول الثانيه وهى زوجه له من هذا النكاح وقعت عليها طلقه ثالثه.\rوان جاء أول الثانيه أو الثالثه وقد بانت منه ولم يتزوجها لم يقع عليها الطلاق، لان البائن لا يلحقها الطلاق، وان تزوجها بعد أن بانت منه فجاء أول الثانيه أو الثالثه وهى زوجه له من نكاح جديد فهل يعود عليها حكم الصفة الاولة ؟ فيه قولان يأتي بيانهما إن شاء الله فإن قال أردت بقولى: في أول كل سنه، أي أول سنة التاريخ وهو دخول المحرم لم يقبل في الحكم، لانه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه ويدين\rفيما بينه وبين الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه وجملة ما مضى أنه إذا قال: أنت طالق في كل سنه طلقه فهذه صفة صحيحه لانه يملك إيقاعه في كل سنه.\rفإذا جعل ذلك صفة جاز ويكون ابتداء المدة عقيب يمينه.\rلان كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقيبه.\rكقوله: والله لا كلمتك سنه فيقع في الحال طلقه، لانه جعل السنه ظرفا للطلاق فتقع في أول","part":17,"page":209},{"id":8278,"text":"جزء منها وتقع لثانية في أول الثانية والثالثة في أول الثالثة إن دخلتا عليها وهى في نكاحه لكونها لم تنقض عدتها أو ارتجاعها في عدة الطلقة الاولى وعدة الثانيه أو جدد نكاحها بعد أن بانت، فإن انقضت عدتها فبانت منه ودخلت السنة الثانيه وهى بائن لم تطلق لكونها غير زوجة، فان تزوجها في أثنائها اقتضى قول اكثر أصحابنا وقوع الطلاق عقيب تزويجه لها لانها جزء من السنة الثانية التى جعلها ظرفا للطلاق ومحلا له، وكان سبيله أن تقع في أولها.\rهذا مذهبنا ومذهب الفقهاء كافة إلا ما رواه ابن قدامة عن بعض الحنابلة حيث قال: وقال القاضى تطلق بدخول السنة الثالثه.\rوعلى قول التميمي ومن وافقه تنحل الصفة بوجودها في حال البينونة فلا تعود بحال.\rوان لم يتزوجها حتى دخلت السنة الثالثة ثم نكحها طلقت عقيب تزوجيها ثم طلقت الثالثه بدخول السنه الرابعة.\rوعلى قول القاضى لا تطلق إلا بدخول الرابعة ثم تطلق الثالثه بدخول الخامسة، وعلى قول التميمي قد انحلت الصفه.\rوقال: واختلف في مبدإ السنه الثانيه، فظاهر ما ذكره القاضى أن أولها بعد انقضاء إثنى عشر شهرا من حين يمينه لانه جعل ابتداء المدة حين يمينه.\rوكذلك قال أصحاب الشافعي.\rوقال أبو الخطاب - من أصحاب أحمد - ابتداء السنه الثانيه من أول المحرم لانها السنه المعروفة: فإذا علق ما يتكرر على تكرر السنين انصرف إلى\rالسنين المعروفة، كقول الله تعالى \" أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام.\rالآيه \" وإن قال: أردت بالسنه اثنى عشر شهرا قبل لانها سنه حقيقيه.\rوان قال نويت أن ابتداء السنين أول السنه الجديدة من المحرم دين قال القاضى ولا يقبل في الحكم لانه خلاف الظاهر.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال أنت طالق في الشهر الماضي فالمنصوص أنها تطلق في الحال، وقال الربيع فيه قول آخر أنها لا تطلق.\rوقال فيمن قال لامرأته: إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق أنها لا تطلق، واختلف أصحابنا فيه فنقل أبو على بن خيران جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الاخرى وجعلهما","part":17,"page":210},{"id":8279,"text":"على قولين (أحدهما) تطلق لانه علق الطلاق على صفة مستحيلة فالغيت الصفه ووقع الطلاق، كما لو قال لمن لا سنة ولا بدعة في طلاقها: أنت طالق للسنه أو للبدعه (والثانى) لا تطلق لانه علق الطلاق على شرط ولم يوجد فلم يقع، وقال أكثر أصحابنا: إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي طلقت.\rوإن قال: ان طرت أو صعدت السماء فأنت طالق لم تطلق قولا واحدا، وما قاله الربيع من تخريجه، والفرق بينهما أن الطيران وصعود السماء لا يستحيل في قدرة الله عزوجل، وقد جعل لجعفر بن أبى طالب رضى الله عنه جناحان يطير بهما، وقد أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيقاع الطلاق في زمان ماض مستحيل (الشرح) إن قال أنت طالق في الشهر الماضي فإنه يسأل عن ذلك فان قال أردت أنى أوقع الطلاق الآن في الشهر الماضي، فالمنصوص أنها تطلق في الحال قال الربيع وفيها قول آخر أنها لا تطلق.\rواختلف أصحابنا فيه فقال أبو على بن خيران: قد نص الشافعي على أنه إذا قال لها: ان طرت أو صعدت السماء فأنت\rطالق فانها لا تطلق.\rوهذا تعليق طلاق بصفة محال، كإيقاع الطلاق الآن في زمان ماض، فجعل الاولة على قولين، وهذه على وجهين (أحدهما) لا تطلق لانه علق الطلاق على شرط فلا يقع قبل وجوده، كما لو علقه على دخولها الدار (والثانى) تطلق في الحال لانه علقه على شرط مستحيل فألغى الشرط ووقع الطلاق.\rكما لو قال لمن لا سنة لها ولا بدعه أنت طالق للسنه أو للبدعه وقال أكثر أصحابنا: إذا قال أنت طالق للشهر الماضي، وقال أردت به ايقاع الطلاق الآن في الشهر الماضي، تطلق قولا واحدا لما ذكرناه، وما حكاه الربيع فإنه من تخريجه.\rوأما أحمد بن حنبل فظاهر كلامه فيمن قال أنت طالق أمس ولا نية له أن الطلاق لا يقع إذا كان قد تزوجها اليوم.\rوقال بعض أصحابه يقع الطلاق.\rأما إذا قال لها أنت طالق إن طرت أو صعدت إلى السماء فعلى وجهين: (أحدهما) تطلق لان الصعود إلى السماء أو الطيران ليس من الامور المستحيلة عقلا ولا شرعا في الماضي.\rوأما الحاضر فقد انتفت الاستحالة العرفية والعاديه","part":17,"page":211},{"id":8280,"text":"بالطائرات والاقمار الصناعيه والمحطات الفضائية.\rوالوجه الثاني وهو المنصوص في الام أنها لا تطلق حتى توجد الصفه، والفرق بينهما أن إيقاع الطلاق الآن في زمان ماض مستحيل وجوده في العقل، لان الله تعالى ما أجرى العادة بمثل ذلك، وإن كان غير مستحيل في قدرة الله تعالى.\rقال العمرانى في البيان: والطيران والصعود إلى السماء غير مستحيل وجوده في العقل، لان الله تعالى قد أجرى العادة بذلك إذ جعل ذلك للملائكة، وقد أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد يجعل الله لها إلى ذلك سبيلا اه قلت: وقد جعل الله إلى ذلك لكل الناس سبلا لا سبيلا، والناس في عصرنا\rهذا يؤدون فريضة الحج، فتقفز بهم الطائرات من القاهرة لتهبط في جدة في ساعات قليله، فقد يصلى الظهر في القاهرة ثم يدرك العصر في جدة.\rومن عجب أن المسلمين الذين يبحث فقههم في الممكنات والمستحيلات تنحط هممهم وتخور عزائمهم عن أن يكونوا هم أصحاب القدح المعلى في ارتياد الفضاء وجوب الآفاق وقد استفزهم كتاب الله ليبحثوا وينظروا، واستنفرهم للغوص في مظاهر الكون واستكناه خفاياه، فتقاعسوا عن أمره، وتخلفوا عن توجبهه وهديه، فكان ما كان، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون هذا ولان إيقاع الطلاق في الزمن الماضي يتضمن وقوع الآن فحكم عليه بالطلاق الآن.\rوإن قال: أردت بقولى أنت طالق في الشهر الماضي، أي كنت طلقتها في الشهر الماضي في نكاح آخر.\rأو طلقها زوج غيرى في الشهر الماضي، وأردت الاخبار عنه، فإن صدقته الزوجه على أنه طلقها في الشهر الماضي أو طلقها زوج غيره في الشهر الماضي، وأنه أراد بقوله هذا الاخبار عن ذلك، فلا يمين على الزوج ولا طلاق.\rوإن صدقته على طلاقه وطلاق زوجها الاول في الشهر الماضي وكذبته أنه أراد ذلك فالقول قوله مع يمينه أنه أراد ذلك، لان دعواه لا تخالف الظاهر، وان كذبته أن يكون طلقها هو أو غيره في الشهر الماضي لم يقبل حتى يقيم البينة على ذلك لانه يمكنه إقامة البينة على ذلك، فإذا أقام البينة عليه حلف أن أراده وان لم يقم البينة لم يقبل في الحكم لان دعواه تخالف الظاهر ويدين فيما بينه وبين","part":17,"page":212},{"id":8281,"text":"الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه.\rوان قال: كنت طلقتها في هذا النكاح في الشهر الماضي، فإن صدقته الزوجة على ذلك حكمنا بوقوع الطلاق من ذلك من الوقت، وكانت عدتها من ذلك الوقت.\rوان كذبته فالقول قوله مع يمينه والفرق بينهما أن في\rالتى قبلها يريد أن يوقع الطلاق من هذا النكاح فلم يقبل، وههنا لا يريد أن يرفعه وإنما يريد نقله إلى ما قبل هذا فقبل ويجب عليها العدة من الان لانها تقر أن هذا ابتداء عدتها وليس للزوج أن يسترجعها بعد انقضاء عدتها من الشهر الماضي، لانه يقر أن ابتداء عدتها من الشهر الماضي وإن قال: لم يكن لى نية حكم عليه بوقوع الطلاق في الحال، لان الظاهر انه أراد تعليق ايقاعه الان في الشهر الماضي.\rوان مات أو جن أو أخرس فلم يعقل اشارته قبل البيان، قال الشافعي في الام: حكم عليه بوقوع الطلاق في الحال، وهذا يدل على ان الطلاق ينصرف إلى ذلك.\r(فرع) وان قال لها أنت طالق ان شربت ماء دجله أو النيل أو حملت جبل المقطم على رأسك ففيه قولان (أحدهما) لا يقع عليها الطلاق لانه علق الطلاق على صفة فلم يقع قبلها (والثانى) يقع في الحال لانه علقه على صفة مستحيله في العادة فألغيت الصفه ويبقى الطلاق مجردا.\rوهذا اختيار الشيخ ابى حامد الاسفرايينى والاول اختيار ابن الصباغ قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال ان قدم زيد فأنت طالق قبله بشهر، فقدم زيد بعد شهر طلقت قبل قدومه بشهر، لانه ايقاع طلاق بعد عقده وان قدم قبل شهر ففيه وجهان (أحدهما) أنه كالمسألة قبلها، وهو إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي لانه ايقاع طلاق قبل عقده (والثانى) وهو قول أكثر أصحابنا انه لا يقع الطلاق ههنا قولا واحدا، لانه علق الطلاق على صفة، وقد كان وجودها ممكنا فوجب اعتباره، وايقاع الطلاق في زمان ماض غير ممكن فسقط اعتباره (فصل) وان قال انت طالق قبل موتى بشهر فمات قبل مضى شهر لم تطلق لتقدم الشرط على العقد، وان مضى شهر ثم مات عقيبه لم تطلق، لان وقوع","part":17,"page":213},{"id":8282,"text":"الطلاق مع اللفظ، وإن مضى شهر وجزء ثم مات طلقت في ذلك الجزء.\rوإن قال أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر، ثم خالعها بعد يومين أو ثلاثة وقدم زيد بعد هذا القول بأكثر من شهر لم يصح الخلع لانها بانت بالطلاق فلم يصح الخلع بعده، وإن قدم بعد الخلع بأكثر من شهر صح الخلع، لانه صادف الملك فلم يقع الطلاق بالصفة (الشرح) الاحكام: إذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فقدم زيد بعد هذا بشهر وزيادة تبينا أن الطلاق وقع في لحظة قبل شهر من قدومه، وبه قال زفر وأحمد بن حنبل وأصحابه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقع الطلاق بقدوم زيد.\rدليلنا أنه أوقع الطلاق في زمان على صفة، فإذا حصلت الصفة وقع فيه، كما لو قال: أنت طالق قبل رمضان بشهر، فإن أبا حنيفة وافقنا على ذلك، وإن قدم زيد قبل شهر من وقت اليمين ففيه وجهان حكاهما المصنف (أحدهما) أنها كما لو قال أنت طالق في الشهر الماضي، فيكون على قولين عند ابن خيران أنها لا تطلق وعند سائر أصحابنا تطلق في الحال قولا واحدا لانه إيقاع طلاق قبل عقده.\r(والثانى) وهو قول أكثر أصحابنا وهو المشهور أنها لا تطلق ههنا قولا واحدا لانه علق الطلاق بصفة قد كان وجودها ممكنا، فوجب اعتبارها وإيقاع الطلاق في زمن ماض غير ممكن فسقط اعتباره، فعلى هذا إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر ثم خالعها الزوج ثم قدم زيد نظرت - فإن قدم زيد لاكثر من شهر من حين عقد الطلاق - فإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم شهر فما دونه تبينا أن الخلع لم يصح، لانه إذا كان بينهما أقل من شهر بان أن الطلاق بالصفة كان\rسابقا للخلع.\rوإذا كان بينهما شهر لا غير بان أنها طلقت ثلاث قبل تمام الخلع فلم يصح.\rوإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم أكثر من شهر تبينا أن الخلع صحيح لانه بان أن الخلع وقع قبل الطلاق بالصفة (مسألة) قوله: وإن قال أنت طالق قبل موتى بشهر الخ، فجملة ذلك أنه إذا","part":17,"page":214},{"id":8283,"text":"قال لامرأته أنت طالق قبل موتى طلقت في الحال، لان ذلك قبل موته وهو أول وقت يقتضيه الطلاق، فوقع فيه الطلاق وان قال أنت طالق قبيل موتى.\rقال ابن الحداد لا يقع في الحال، وانما يقع قبل موته بجزء يسير، لان ذلك تصغير يقتضى الجزء اليسير، وكذلك إذا قال أنت طالق قبيل رمضان طلقت إذا بقى من شعبان جزء يسير.\rوإن قال لها: أنت طالق مع موتى لم تطلق، لان تلك حال البينونة فلا يقع فيها طلاق، كما لو قال لها أنت طالق مع انقضاء عدتك، وكانت رجعية، وكما لو قال لها أنت طالق بعد موتى.\rوان قال لعبده: أنت حر مع موتى عتق من الثلث، كما يصح أن يقول: أنت حر بعد موتى.\rوان قال لامرأته: أنت طالق قبل موتى بشهر، فإن مات لاقل من شهر لم تطلق لتقدم الشرط على العقد.\rوان مضى شهر بعد هذا ومات مع رأس الشهر لم تطلق، لان الطلاق انما يقع بعد إيقاع لا مع الايقاع، فلو حكمنا بالطلاق ههنا لوقع معه.\r* * * وجملة ما في الفصلين أن المسألة إذا كانت بحالها فمات أحدهما بعد عقد الصفة بيوم ثم قدم زيد بعد شهر وساعه من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر، لانا تبينا أن الطلاق كان قد وقع قبل موت الميت منهما فلم يرثه صاحبه، الا أن\rيكون الطلاق رجعيا فإنه لا يقطع التوارث ما دامت في العدة، فإن قدم بعد الموت بشهر وساعه تبينا أن الفرقة وقعت بالموت ولم يقع الطلاق، فإن قال أنت طالق قبل موتى بشهر فمات أحدهما قبل مضى شهر لم يقع طلاق، لان الطلاق لا يقع في الماضي.\rوان مات بعد عقد اليمين بشهر وساعه تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعه، ولم يتوارثا إلا أن يكون الطلاق رجعيا ويموت في عدتها وإن قال أنت طالق قبل ولم يزد شيئا طلقت في الحال، لان ما قبل موته من حين انعقدت الصفه محل للطلاق فوقع في أوله.\rوان قال قبل موتك أو موت زيد فكذلك.\rوان قال أنت طالق قبل قدوم زيد أو قبل دخولك الدار فقال بعض الفقهاء تطلق في الحال، سواء قدم زيد أو لم يقدم، بدليل قوله تعالى (يا أيها الذين","part":17,"page":215},{"id":8284,"text":"أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها \" ولم يوجد الطمس في المأمورين ولو قال لغلامه: اسقنى قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وان لم يضربه، ولو قال أنت طالق قبيل موتى أو قبيل قدوم زيد لم يقع في الحال، وانما يقع ذلك في الجزء الذى يلى الموت، لان ذلك تصغير يقتضى الجزء اليسير الذى يبقى.\rوإن قال أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر.\rقالوا تتعلق الصفة بأولهما موتا لان اعتباره بالثاني يفضى إلى وقوعه بعد موت الاول، واعتباره بالاول لا يفضى إلى ذلك فكان أولى.\rوالله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله: (فصل) وان قال أنت طالق في اليوم الذى يقدم فيه زيد، فقدم ليلا لم تطلق لانه لم يوجد الشرط.\rوإن قال أردت باليوم الوقت قبل منه لانه قد يستعمل اليوم في الوقت كما قال الله عزوجل \" ومن يولهم يومئذ دبره \" وهو غير\rمتهم فيه فقبل منه.\rوان ماتت المرأة في أولى اليوم الذى قدم زيد في آخره فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال ابو بكر بن الحداد المصرى: يقع الطلاق لانه إذا قال أنت طالق في يوم السبت طلقت بطلوع الفجر، فإذا قال أنت طالق في اليوم الذى يقدم فيه زيد، فقدم وجب أن يقع بعد طلوع الفجر في اليوم الذى يقدم فيه زيد، وقد قدم وكانت باقية بعد طلوع الفجر فوجب ان يقع الطلاق.\rومن أصحابنا من قال لا يقع لانه جعل الشرط في وقوع الطلاق قدوم زيد وقدوم زيد وجد بعد موت المرأة فلا يجوز أن يقع الطلاق، ويخالف قوله أنت طالق يوم السبت فإنه علق الطلاق على شرط واحد وهو اليوم، وههنا علق على شرطين اليوم وقدوم زيد، وقدوم زيد وجد وقد ماتت المرأة فلم يلحقها الطلاق (الشرح) إذا قال لامرأته أنت طالق في اليوم الذى يقدم فيه زيد - قال المصنف ههنا - فإن قدم زيد ليلا لم تطلق لانه لم يوجد الشرط وان قال أردت باليوم الوقت طلقت، لان اليوم قد يستعمل في الوقت.\rقال الله تعالى \" ومن","part":17,"page":216},{"id":8285,"text":"يولهم يومئذ دبره \" وان ماتت المرأة في يوم ثم قدم زيد بعد موتها في ذلك اليوم ففيه وجهان.\rقال ابن الحداد: ماتت مطلقة فلا يرثها إن كان الطلاق بائنا - وقد مضى إيضاحنا لذلك في الفصل قبله - وكذلك إذا علق عنق عبده بذلك ثم باعه بعد ذلك بيوم وقدم زيد بعد البيع في ذلك اليوم تبينا أن العتق وقع قبل البيع وأن البيع باطل، وهو اختيار القاضى أبى الطيب، لان أول اليوم طلوع الفجر وإنما عرفه بقدوم زيد فإذا قدم تبينا أن الصفة وجدت بطلوع الفجر، كما إذا قال أنت طالق يوم الخميس.\rومن أصحابنا من قال لا يقع عليها الطلاق ولا يصح العتق.\rوبه قال ابن سريج\rلان معنى قوله يوم قدوم زيد، أي في وقت قدوم زيد فلا تطلق قبله، كما لو علقه على القدوم من غير ذكر اليوم.\r(مسألة) إذا قال لامرأته: ان لم أتزوج عليك فأنت طالق، فإن قيد ذلك بمدة - فإن لم يتزوج حتى بقى من المدة قدر لا يتسع لعقد النكاح طلقت، وإن أطلق اقتضى التأبيد، فإن مات أحدهما قبل أن يتزوج طلقت إذا بقى من حياة الميت أو ما لا يتسع لعقد النكاح - فإن كان الطلاق رجعيا ورث الباقي منهما، وان كان بائنا - فان ماتت الزوجه - لم يرثها الزوج، وان مات الزوج فهل ترثه ؟ فيه قولان.\rوان قال: إذا لم أتزوج عليك فأنت طالق: فمضى بعد يمينه زمان يمكنه أن يعقد فيه النكاح فلم يعقد طلقت عند من قال من أصحابنا أن \" إذا \" على الفور وان تزوج عليها بر في يمينه وقال مالك وأحمد: لا يبر حتى يتزوج عليها من يشبهها في الجمال ويدخل بها دليلنا أن اليمين معقودة على التزويج بها وقد وجد ذلك بالعقد، وان كانت مما لا يشبهها.\rهذا نقل البغداديين وقال المسعودي: إذا قال لامرأته ان لم أتزوج فأنت طالق لم تطلق ما لو لم يوأس من تزويجه، فلو مات قبل أن يتزوج - فان قال: ان لم أتزوج عليك - طلقت قبل موته، وان أطلق لم تطلق، فان ماتت في الاولة وكان الطلاق بائنا لم يرثها، وان مات فهل ترثه ؟ فيه قولان","part":17,"page":217},{"id":8286,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم، فمضى اليوم ولم يطلقها، ففيه وجهان (أحدهما) لا تطلق، لان مضى اليوم شرط في وقوع الطلاق في اليوم، ولا يوجد شرط الطلاق الا بعد مضى محل الطلاق فلم يقع.\rوالثانى يقع وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفرايينى رحمه الله، لان قوله: ان لم أطلقك اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فإذا بقى من اليوم مالا يمكنه أن يقول فيه أنت طالق فقد فاته فوقع الطلاق في بقيته.\rوان قال لعبده: إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق، فأعتقه طلقت المرأة، لان معناه: ان فاتني بيعك، وقد فاته بيعه بالعتق.\r(فصل) إذا تزوج بجارية أبيه ثم قال: إذا مات أبى فأنت طالق فمات أبوه ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس بن سريج انها لا تطلق لانه إذا مات الاب ملكها فانفسخ النكاح، ويكون الفسخ في زمان الطلاق فوقع الفسخ وانفسخ الطلاق، كما لو قال رجل لزوجته: ان مت فأنت طالق ثم مات، والثانى وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله أنها تطلق ولا يقع الفسخ.\rلان صفة الطلاق توجد عقيب الموت وهو زمان الملك، والفسخ يقع بعد الملك فيكون زمان الطلاق سابقا لزمان الفسخ فوقع الطلاق ولم يقع الفسخ.\rوان قال الاب لجاريته أنت حرة بعد موتى، وقال الابن أنت طالق بعد موت أبى، فمات الاب وقع العتق والطلاق، لان العتق يمنع من الدخول في ملك الابن، فوقع العتق والطلاق معا.\r(الشرح) وإن قال لامرأته ان لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم فخرج اليوم ولم يطلقها ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس انها لا تطلق، لان الصفة توجد بخروج اليوم، فإذا خرج اليوم لم يقع الطلاق لانه قد فات.\r(والثانى) وهو قول الشيخ أبى حامد أنها تطلق في آخر جزء من اليوم لان معناه ان فاتى طلاقك اليوم فأنت طالق، فإذا بقى من اليوم مالا يمكنا من الطلاق فيه فقد فاتة الطلاق فوقع الطلاق في ذلك","part":17,"page":218},{"id":8287,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا كتب: إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ونوى الطلاق فضاع الكتاب لم يقع الطلاق لانه لم يأتها الكتاب.\rوان وصل وقد ذهبت الحواشى وبقى موضع الكتابة وقع الطلاق، لان الكتاب هو المكتوب.\rوإن أتاها وقد امحى الكتاب لم تطلق أيضا.\rلانه لم يأتها الكتاب.\rوان انطمس حتى لا يفهم منه شئ لم تطلق لانه ليس بكتاب، فهو كما لو جاءها كتاب فيه صورة.\rوإن جاء وقد امحى بعضه.\rفإن كان الذى امحى موضع الطلاق - لم يقع، لان المقصود لم يأتها، وان بقى موضع الطلاق وذهب الباقي فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو إسحاق يقع لان المقصود من الكتاب قد أتاها.\rومن أصحابنا من قال: لا يقع لانه قال: إذا جاءك كتابي هذا.\rوذلك يقتضى جميعه وإذا قال: إذا أتاك كتابي فأنت طالق، فأتاها الكتاب وقد امحى الجميع الا موضع الطلاق وقع الطلاق، لانه أتاها كتابه.\rوإن قال: إن أتاك طلاقي فأنت طالق.\rوكتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق ونوى الطلاق وأتاها الكتاب طلقت طلقتين، طلقة بمجئ الكتاب، وطلقة بمجئ الطلاق.\r(الشرح) إذا كتب لزوجته \" أنت طالق ثم استمر فكتب: إذا أتاك كتابي أو علقه بشرط أو استثناء، وكان في حال كتابته للطلاق مريدا للشرط لم يقع طلاقه في الحال لانه لم ينو الطلاق في الحال بل نواه في وقت آخر، وان كان نوى الطلاق في الحال غير معلق بشرط طلقت للحال.\rوإن لم ينو شيئا وقلنا ان المطلق يقع به الطلاق نظرنا - فإن كان استمدادا لحاجة أو عادة لم يقع طلاق قبل وجود الشرط، لانه لو قال: أنت طالق ثم أدركه النفس أو شئ يسكته فسكت لذلك ثم أتى بشرط تعلق به فالكتابة أولى.\rوإن استمد لغير حاجة ولا عادة وقع\rالطلاق، كما لو سكت بعد قوله: أنت طالق لغير حاجة ثم ذكر شرطا وإن قال: إننى كتبته مريدا للشرط فقياس قولنا وقول أصحاب أحمد أنها لا تطلق قبل الشرط إلا أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى، وقبوله في الحكم على","part":17,"page":219},{"id":8288,"text":"وجهين.\rوان كتب إلى امرأته: أما بعد فأنت طالق، طلقت في الحال، سواء وصل إليها الكتاب أو لم يصل وعدتها من حين كتبه.\rوان قال: كنت أمتحن القلم أو أجود الخط قبل في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى.\rوان كتب إليها إذا وصلك كتابي هذا فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت عند وصوله إليها، وان ضاع ولم يصلها لم تطلق، لان الشرط وصوله، وان ذهبت كتابته بمحو أو غيره ووصل الصحيفة لم تطلق لان الشرط وصوله.\rوان انطمس ما فيه لعرق أو غيره فكما قلنا في ذهاب كتابته: وان ذهبت حواشيه أو تخرق منه شئ لا يخرجه عن كونه كتابا ووصل باقيه طلقت، لان الاسم باق، فينصرف الاسم إليه، وان تخرق ما فيه ذكر الطلاق فذهب ووصل باقيه لم تطلق لان المقصود ذاهب فإن قال لها إذا أتاك طلاقي فأنت طالق، ثم كتب إليها: إذا أتاك كتابي فأنت طالق.\rفأتاها الكتاب طلقت طلقتين لوجود الصفتين في مجئ الكتاب.\rفإن قال أردت إذا أتاك كتابي فأنت طالق بذلك الطلاق الذى علقته دين.\rوهل يقبل في الحكم ؟ وجهان ويخرج على روايتين عند أصحاب أحمد ولا يثبت الكتاب بالطلاق الا بشاهدين عدلين أن هذا كتابه.\rولا تصح شهادة الشاهدين حتى يشاهداه يكتبه، ثم لا يغيب عنهما حتى يؤديا الشهادة، وبهذا قال بعض أصحاب أحمد، والاظهر عندهم أن هذا ليس بشرط، فإن كتاب القاضى لا يشترط فيه ذلك، ولا يكفى أن يشهد شاهدان بالخيرة أن هذا خطه.\rلان الخط\rيشبه ويزور.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال ان قدم فلان فأنت طالق فقدم به ميتا أو حمل مكرها لم تطلق لانه ما قدم وانما قدم به، وان أكره حتى قدم بنفسه ففيه قولان كالقولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم، وان قدم مختارا وهو غير عالم باليمين، فإن كان ممن لا يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه كالسلطان طلقت لانه طلاق معلق","part":17,"page":220},{"id":8289,"text":"على صفة وقد وجدت الصفة وان كان ممن يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه فعلى القولين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا (فصل) وإن قال: إن خرجت إلا بإذنى فأنت طالق، فخرجت بالاذن انحلت اليمين، فإن خرجت بعد ذلك بغير الاذن لم تطلق، لان قوله إن خرجت لا يقتضى التكرار، والدليل عليه انه لو قال لها: إن خرجت فأنت طالق فخرجت مرة طلقت، ولو خرجت مرة أخرى لم تطلق فصار كما لو قال: ان خرجت مرة إلا بإذنى فأنت طالق وان قال: كلما خرجت إلا بإذنى فأنت طالق ثم خرجت بغير الاذن طلقت طلقة.\rوان خرجت مرة ثانيه بغير الاذن وقعت طلقه أخرى.\rوإن خرجت مرة ثالثة وقعت طلقة أخرى لان اللفظ يقتضى التكرار.\rوان قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذن فأنت طالق، فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غير الحمام لم يحنث لان الخروج كان إلى الحمام.\rوان خرجت إلى غير الحمام ثم عدلت إلى الحمام حنث بخروجها إلى غير الحمام بغير الاذن.\rوان خرجت إلى الحمام والى غيره وجمعت بينهما في القصد عند الخروج ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث لان الحنث علقه على الخروج إلى غير الحمام، وهذا الخروج مشترك بين الحمام وغيره\r(والثانى) يحنث لانه وجد الخروج إلى غير الحمام بغير الاذن والضم إليه غيره فوجب أن يحنث، كما لو قال: ان كلمت زيدا فأنت طالق ثم كلمت زيدا وعمرا.\rوإن قال ان خرجت الا بإذنى فأنت طالق، فأذن لها ولم تعلم بالاذن ثم خرجت لم تطلق لانه علق الخلاص من الحنث بمعنى من جهته يختص به وهو الاذن وقد وجد الاذن.\rوالدليل عليه انه يجوز لمن عرفه أن يخير به المرأة فلم يعتبر علمها فيه كما لو قال: ان خرجت قبل أن أقوم فأنت طالق ثم قام ولم تعلم به (فصل) وان قال لها: إن خالفت أمرى فأنت طالق، ثم قال لها لا تكلمي أباك فكلمته لم تطلق لانها لم تخالف أمره، وانما خالفت نهيه وان قال ان بدأتك بالكلام فأنت طالق، وقالت المرأة: وان بدأتك بالكلام فعبدي حر، فكلمها لم تطلق المرأة ولم يعتق العبد، لان يمينه انحلت بيمينها بالعتق ويمينها انحلت بكلامه.\rوان قال أنت طالق ان كلمتك وأنت طالق ان دخلت الدار طلقت لانه","part":17,"page":221},{"id":8290,"text":"كلمها باليمين الثانية وان قال أنت طالق ان كلمتك ثم أعاد ذلك طلقت لانه كلمها بالاعادة.\rوان قال ان كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك طلقت لانه كلمها بقوله: فاعلمي ذلك.\rومن أصحابنا من قال: ان وصل الكلام باليمين لم تطلق، لانه من صلة الاول (فصل) إذا قال لامرأته: ان كلمت رجلا فأنت طالق، وان كلمت فقيها، فأنت طالق، وان كلمت طويلا فأنت طالق، فكلمت رجلا طويلا فقيها طلقت ثلاثا، لانه اجتمع صفات الثلاثة فوقع بكل صفة طلقة (فصل) وان قال ان رأيت فلانا فأنت طالق فرآه ميتا أو نائما طلقت لانه رآه، وان رآه في مرآة أو رأى ظله في الماء لم تطلق لانه ما رآه وانما رأى مثاله وان رآه من وراء زجاج شفاف طلقت لانه رآه حقيقة\r(الشرح) ان قال لها: إذا قدم فلان فأنت طالق، فمات قبل أن يقدم ثم قدم به لم تطلق لانه لم يقدم وانما قدم به.\rوهكذا إذا أكره فقدم به محمولا لم تطلق لانه لا يقال له قدم، وان أكره حتى قدم بنفسه فهل تطلق، فيه قولان كما لو أكل في الصوم مكرها على الاكل.\rوان قدم غير مكره والمحلوف عليه غير عالم باليمين حنث الحالف، وان كان غير عالم باليمين أو كان عالما ثم نسيها عند القدوم نظرت، فإن كان القادم ممن لا يقصد الحالف منعه من القدوم كالسلطان الحجيج، أو أجنبي لا يمتنع من القدوم لاجل يمين الحالف طلقت.\rلان ذلك ليس بيمين، وانما هو تعليق طلاق بصفة وقد وجدت فوقع الطلاق، كقوله: ان دخل الحمار الدار وطلعت الشمس فأنت طالق، وان كان القادم ممن يقصد الحالف منعه من القدوم كقرابة الرجل أو قرابة المرأة أو بعض من يسوءه طلاقها ففيه قولان كالقولين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا وحكى ابن الصباغ أن الشيخ أبا حامد قال: ينبغى أن يقال إذا كان المحلوف على قدومه ممن يمنعه الحالف من القدوم باليمين أن يرجع إلى قصد الحالف، فإن قصد منعه من القدوم فهو كما مضى، وان أراد أن يجعل ذلك صفة كان ذلك صفة قال الطبري فلو قدم المحلوف عليه وهو مجنون، فإن كان يوم عقد اليمين عاقلا","part":17,"page":222},{"id":8291,"text":"ثم جن بعد ذلك لم يقع الطلاق لانه لا حكم لفعله في ذلك، وإن كان في ذلك اليوم مجنونا وقع الطلاق لانه يجرى مجرى الصفات.\r(فرع) وإن قال لها: إذا ضربت فلانا فأنت طالق، فضربه بعد موته فقال أكثر أصحابنا: لم تطلق لان القصد بالضرب أن يتألم به المضروب وهذا لا يوجد في ضرب الميت.\rهذا هو المشهور.\rوقال ابن الصباغ: وهذا يخالف أصلنا لانا لا نراعى إلا ظاهرا من اللفظ\rفي اليمين دون ما يقصد به في العادة.\rألا ترى أنه لو حلف: لا ابتعت هذا فابتاعه له وكيله لم يحنث.\rوإن كان القصد من الابتياع هو التملك له.\rوحقيقة الضرب موجود في ضرب الميت وان لم يألم به.\rألا ترى أنه لو ضربه وهو نائم أو سكران لم يألم به.\rوان ضربه ضربا لا يؤلمه بر في يمينه اه (مسألة) قوله: وان قال: ان خرجت الخ، فجملة ذلك أنه إذا قال لها: ان خرجت بغير إذنى فأنت طالق، فإن خرجت بغير إذنه طلقت، فإن أذن لها فخرجت انحلت اليمين، فإن خرجت بعد ذلك لم تطلق.\rوكذلك إذا قال: ان خرجت إلا بإذنى، أو قال إن خرجت إلا أن آذن لك، أو حتى آذن لك أو إلى أن آذن لك فالحكم واحد.\rوقال أبو حنيفة: إذا قال إلا بإذنى، أو قال إن خرجت بغير إذنى فإذا خرجت بإذنه لم تنحل اليمين.\rومتى خرجت بعد ذلك بغير اذنه حنث، ووافقنا في اللفظ الثلاثة، وخالف أحمد في كلها، دليلنا أن اليمين تقدمت بخروج واحد لان هذه الحروف لا تقتضي التكرار فلم يحنث بما بعد الاول وإن قال كلما خرجت الا بإذنى فأنت طالق فخرجت بغير اذنه طلقت، وان خرجت بغير اذنه ثانيا طلقت الثانية، وان خرجت بغير اذنه ثالثا طلقت ثلاثا، لان كلما يقتضى التكرار.\rوان قال ان خرجت إلى غير الحمام بغير اذنى فأنت طالق، فخرجت إلى غير الحمام بغير اذنه طلقت.\rوان خرجت قاصدة إلى الحمام ثم عدلت إلى غير الحمام بغير الاذن وانضم إليه غيره فطلقت.\rكما لو قال: ان كلمت زيدا فأنت طالق فكلمت زيدا وعمرا معا.\rوان أذن لها بالخروج فخرجت ولم تعلم بالاذن لم تطلق","part":17,"page":223},{"id":8292,"text":"لان الصفة لم توجد لانه شرط إذا خرجت بغير اذنه وقد وجد الاذن منه.\rوان لم تعلم به.\rهذا هو المشهور وحكى الطبري إذا خرجت على ظن أنها تطلق فهل تطلق ؟ فيه وجهان الظاهر أنها لا تطلق بناء على القولين في الوكيل إذا تصرف بعد العزل وقبل العلم بالعزل.\r(مسألة) إذا قال لها: ان خالفت أمرى فأنت طالق، ثم قال لا تكلمي أباك فكلمته لم تطلق لانها لم تخالف أمره وانما خالفت نهيه، وان قال لها: متى نهيتني عن منفعة أمي فأنت طالق، فقالت له: لا تعط أمك مالى، لم تطلق لانه لا يجوز له أن يعطى أمه مال زوجته، ولا يجوز للام أن تنتفع به (فرع) وان قال لها: ان كلمت زيدا فأنت طالق، فكلمته بحيث يسمع كلامها طلقت، سواء سمعها أو لم يسمعها لوجود الصفه، ولهذا يقال: كلمته فلم يسمع وان كلمته وهو منها فعلى مسافة بعيدة لا يسمع كلامها في العادة لم تطلق، لانه لا يقال كلمته، وان كان أصم فكلمته بحيث يسمع لو كان سميعا ففيه وجهان.\r(أحدهما) تطلق لانها قد كلمته، وانما لم يسمع لعارض، فهو كما لو لم يسمع لشغل (والثانى) لا تطلق لان الاعتبار بما يكون كلاما له.\rوذلك ليس بكلام له كما يختلف الكلام في القرب والبعد.\rوان كلمته وهو ميت لم تطلق، لان الميت لا يكلم.\rفإن قيل فقد كلم النبي صلى الله عليه وسلم قتلى بدر وهم القليب حيث قال صلى الله عليه وسلم \" يا عتبة يا شيبة يا فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقيل يا رسول الله أتكلم الموتى وقد ارموا ؟ فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لم يؤذن لهم في الجواب \" قلنا تلك معجزة للنبى صلى الله عليه وسلم، لان الله رد إليهم أرواحهم حتى يسمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لان الاصل أن الميت لا يسمع.\rقال الله تعالى \" وما أنت بمسمع من في القبور \" أنزل الكفار منزلة من في القبور،\rوان كلمته وهو نائم أو مغمى عليه لم تطلق كالميت، وان كلمته وهى مجنونة، قال ابن الصباغ لم يحنث وان كانت سكرانة حنث، لان السكران بمنزلة الصاحى في الحكم، وان كلمته وهو سكران، فإن كان بحيث يسمع حنث، وان كان بحيث","part":17,"page":224},{"id":8293,"text":"لا يسمع لم يحنث، وإن قال لها: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، ثم قالت له: إن بدأته بالكلام فعبدي حر فكلمها لم تطلق ولم يعتق العبد، لان يمينه انحلت بيمينها ويمينها انحلت بكلامه.\rوإن قال لها: إن كلمتك فأنت طالق، وإن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت لانه كلمها باليمين الثانية، وإن أعاد اليمين الاولة طلقت لانه كلمها، وإن قال: إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك طلقت لانه كلمها بقوله: فاعلمي ذلك.\rومن أصحابنا من قال: إن وصله باليمين لم تطلق، لانه من صلة الاول والاول أصح.\r(فرع) وإن قال لها: أنت طالق إن كلمت زيدا وعمرا وبكر مع خالد - برفع بكر - فكلمت زيدا وعمرا طلقت، لان اليمين على كلامهما وقد وجد وقوله: وبكر مع خالد لا يتعلق باليمين.\rلانه ليس بمعطوف على الاولين، قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر، لان ذلك يقتضى أن يكون لزيد وعمر وفى حال كون بكر مع خالد مثل قوله تعالى \" ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم، وطائفة قد أهمتهم أنفسهم \" فكانت هذه الجملة حالا من الاولة.\rكذلك ههنا.\rفإن كلمت زيدا أو عمرا لم تطلق لان صفة الطلاق كلامهما، وإن قال لها: أنت طالق ان كلمت زيدا وعمرا وخالدا فكلمت بعضهم لم تطلق.\rوإن قال أنت طالق ان كلمت زيدا ولا عمرا ولا خالدا، فكلمت واحدا منهم طلقت وإن قال لها: إن كلمت زيدا إلى أن يقدم عمرو أو حتى يقدم عمرو فأنت طالق فإن كلمت زيدا قبل قدوم عمرو طلقت، وان كلمته بعد قدوم عمرو لم تطلق\rلان حتى وإلى للغاية، والغاية ترجع إلى الكلام لا إلى الطلاق فتصير كقوله أنت طالق ان كلمت زيدا إلى أن يشاء عمرو وحتى يشاء عمرو (فرع) وان قال: إن رأيت فلانا فأنت طالق فرأته حيا أو ميتا طلقت، لان رؤيته حاصلة وان كان ميتا.\rقال ابن الصباغ: وان رأته مكرهة فهل تطلق ؟ فيه قولان على ما ذكرناه في القدوم، وإن رأته في مرآة أو رأت ظله في الماء لم تطلق لانها ما رأته، وإنما رأت خياله، وان رأته من وراء زجاج شفاف طلقت لانها رأته حقيقة","part":17,"page":225},{"id":8294,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كانت في ماء جار فقال لها ان خرجت منه فأنت طالق، وان وقفت فيه فأنت طالق لم تطلق خرجت أو وقفت لان الذى كانت فيه من الماء مضى بجريانه فلم تخرج منه ولم تقف فيه، وان كان في فيها تمرة فقال: ان أكلتها فأنت طالق، وان رميتها فأنت طالق، وان أمسكتها فأنت طالق، فأكلت نصفها لم تطلق، لانها ما أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها.\rوإن كانت معه تمرة فقال: ان أكلتها فأنت طالق، فرماها إلى تمر كثير فأكل جميعه وبقى تمرة لا يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها، لم تطلق لجواز أن تكون هي المحلوف عليها فلم تطلق بالشك.\rوإن أكل تمرا كثيرا فقال لها: ان لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق، فعدت من واحد إلى عدد يعلم أن المأكول دخل فيه لم تطلق لانها أخبرته بعدد ما أكل، وان أكلا تمرا واختلط النوى فقال: ان لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت فأنت طالق، فأفردت كل نواة لم تطلق لانها ميزت.\rوان اتهمها بسرقه شئ فقال أنت طالق ان لم تصدقيني أنك سرفت أم لا ؟\rفقالت سرقت وما سرقت لم تطلق، لانها صدقته في أحد الخبرين، وان قال: ان سرقت منى شيئا فأنت طالق وسلم إليها كيسا فأخذت منه شيئا لم تطلق لان ذلك ليس بسرقة وانما هو خيانة (فصل) وان قال: من بشرتني بقدوم زيد فهى طالق، فأخبرته امرأته بقدوم زيد وهى صادقة، طلقت لانها بشرته.\rوان كانت كاذبة لم تطلق، لان البشارة ما بشر به الانسان ولا سرور في الكذب، وان أخبرتاه بقدومه واحدة بعد واحدة وهما صادقتان طلقت الاولى دون الثانية، لان المبشرة هي الاولى وان أخبرتاه معا طلقتا لاشتراكهما في البشارة وان قال: من أخبرتى بقدوم زيد فهى طالق، فأخبرته امرأته بقدوم زيد طلقت، صادقة كانت أو كاذبة، لان الخبر يوجد مع الصدق والكذب، فإن أخبرته احداهما بعد الاخرى أو أخبرتاه معا طلقتا لان الخبر وجد منهما","part":17,"page":226},{"id":8295,"text":"(الشرح) إذا كانت في ماء جار فقال لها: إن أقمت في هذا الماء فأنت طالق وان خرجت منه فأنت طالق، فأكثر أصحابنا قالوا لا تطلق، سواء أقامت فيه أو خرجت منه، لان الاشارة وقعت إلى الماء الذى هي فيه، فإذا ذهب وجاء غيره فلم تقم في الماء الذى تناولته اليمين ولم تخرج منه.\rوقال القفال: عندي أنها على قولين كما لو قال لها: ان لم تشربي من هذا الكوب اليوم فأنت طالق، فانصب ذلك أو كسر الكوب فهل تطلق ؟ على قولين فقال أبو على الشيخى: وهذا يشبه هذا، إلا أن الشرب قد فات من كل جهة.\rوالمقام في ذلك الماء لم يفت بالجريان، لانها لو جرت في ذلك الماء بجريان الماء لكان يحنث بمكثها حتى جاوزها ذلك الماء.\rألا ترى أنه لو حول ذلك الماء في الكوب إلى دار بحيث يمكنها الذهاب إليه للشرب في هذا اليوم فلم يفعل تعلقت\rبه اليمين، لان الماء قائم يمكنها شربه ولو قال لها: إن لم تخرجي من هذا النهر الآن فأنت طالق فلم تخرج طلقت.\rلان النهر اسم للمكان الذى فيه الماء والخروج منه ممكن، وان كانت في راكد فقال لها إن قمت في هذا الماء فأنت طالق وان خرجت منه فأنت طالق، فالخلاص من الحنث أن تحمل منه مكرهة عقيب يمينه، وان كانت على سلم فقال لها إن صعدته فأنت طالق، وان نزلت منه فأنت طالق، وان أقمت عليه فأنت طالق.\rفالخلاص منه أن تتحول إلى سلم آخر أو تنزل منه مكرهة (فرع) وان كان في فيها تمرة وقال لها ان أكلتها فأنت طالق، وان رميتها فأنت طالق، وان أمسكتها فأنت طالق، فالخلاص من الحنث أن تأكل بعضها.\rلانها إذا فعلت ذلك فما أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها.\rوان قال لها: ان أكلتها فأنت طالق، وان لم تأكليها فأنت طالق - فحكى ابن الصباغ أن الشيخ أبا حامد قال: إذا أكلت بعضها لم تطلق: قال ابن الصباغ وهذا ليس بصحيح، لانها إذا أكلت بعضها فما أكلتها فيجب أن يحنث، والذى قاله ابن الصباغ انما يتصور الحنث في عدم أكلها وان ماتت المرأة أو تلف باقى التمرة قبل موتها، فأما قبل ذلك فلا يتصور الحنث في عدم أكلها","part":17,"page":227},{"id":8296,"text":"قال العمرانى: والذى رأيته في التعليق عن الشيخ أبى حامد: إذا قال إذا أكلتها فأنت طالق وان أخرجتها فأنت طالق، إذا أكلت بعضها لم يحنث، لانها لم تأكلها ولم تخرجها.\rوان قال: إن أكلت هذه التمرة فأنت طالق فرماها في تمر كثير واختلطت ولم تتميز وأكل الجميع الا تمرة واحدة، ولم يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها لم تطلق\rلجواز أن يكون هي المحلوف عليها، والاصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق.\r(فرع) وان أكلت تمرا كثيرا وقال: ان لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق، أو قال ان لم تخبريني بعدد هذه الرمانة قبل كسرها فأنت طالق، فالخلاص من الحنث أن تقول في الاولة أكلت واحدة أكلت اثنتين أكلت ثلاثا، فلا تزال تعدد واحدة بعد واحدة حتى يتيقن أن عدد الذى أكلته قد دخل فيما أخبرت به.\rوكذلك تقول عدد حب هذه الرمانة واحدة اثنتين فتعد واحدة واحدة حتى يعلم ان عدد حبها قد دخل فيما أخبرت به وان أكلا تمرا واختلط النوى فقال: ان لم تميزي نوى ما أكلت أو ما أكل كل واحد منا فأنت طالق، فميزت كل نواة لم تطلق لانها ميزت - وان اتهمها بسرقة شئ فقال لها أنت طالق ان لم تصدقيني أنك سرقت، فقالت سرقت وما سرقت لم تطلق لانها صدقته في أحد الخبرين وان قال لها: ان سرقت منى شيئا فأنت طالق، فسلم إليها دراهم أو غيرها فأخذت من ذلك شيئا لم تطلق، لان ذلك ليس بسرقة بدليل أن ليس في مثل ذلك قطع على ما سنوضحه في الجنايات ان شاء الله (مسألة) قوله: وان قال من بشرتني بقدوم زيد الخ، فجملة ذلك أنه إذا كان له زوجات فقال لهن: من بشرتني بقدوم زيد فهى طالق، فقالت له واحدة قد قدم وكانت صادقة، طلقت لوجود الصفة، فإن أخبرته الثانية بقدومه لم تطلق لان البشارة ما دخل بها السرور - وقد حصل ذلك بقول الاولة - وان كانت الاولة كاذبة لم تطلق لانه لا بشارة في الكذب وان قال لهن: من أخبرتني بقدوم زيد فهى طالق، فقالت له واحدة منهن قد قدم، طلقت، صادقة كانت أم كاذبة، لان الخبر دخله الصدق أو الكذب.","part":17,"page":228},{"id":8297,"text":"فإن أخبرته بقدومه بعدها ثانية وثالثة ورابعة طلقن، لانه علق الطلاق بإخبارهن إياه بقدوم زيد، والخبر قد يتكرر منهن فوقع الطلاق به.\rهذا نقل البغداديين والشيخ أبى حامد وقال المسعودي: إذا قال أيتكن أخبرتني بأن زيدا قد قدم فهى طالق، فأخبرته واحدة منهن ولم يكن قادما لم تطلق.\rوان قال أيتكن أخبرتني بقدوم زيد فهى طالق، فأخبرته واحدة منهن بقدومه طلقت وإن لم يك قادما.\rلانه علق الطلاق بالاخبار وقد وجد.\rوإن قال أيتكن بشرتني بقدوم زيد فهى طالق، ففيه وجهان (أحدهما) انه كالاخبار على ما ذكره المسعودي (والثانى) أنه كما ذكره البغداديون.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال أنت طالق إن شئت، فقالت في الحال شئت طلقت.\rوان قالت شئت ان شئت، فقال شئت لم تطلق، لانه علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها مشيئة الطلاق، وانما وجد منها تعليق مشيئتها بمشيئته فلم يقع الطلاق، كما لو قالت شئت إذا طلعت الشمس.\rوإن قال أنت طالق ان شاء زيد فقال زيد شئت طلقت، وان لم يشأ زيد لم تطلق، وان شاء وهو مجنون لم تطلق لانه لا مشيئة له، وان شاء وهو سكران فعلى ما ذكرناه من طلاقه، وإن شاء وهو صبى، ففيه وجهان (أحدهما) تطلق لان له مشيئة، ولهذا يرجع إلى مشيئته في اختيار أحد الابوين في الحضانه.\r(والثانى) لا تطلق معه لانه لا حكم لمشيئته في التصرفات، وان كان أخرس فأشار إلى المشيئة وقع الطلاق كما يقع طلاقه إذا أشار إلى الطلاق، وإن كان ناطقا فخرس فأشار ففيه وجهان: (أحدهما) لا يقع، وهو اختيار الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله،\rلان مشيئته عند الطلاق كانت بالنطق (والثانى) أنه يقع وهو الصحيح لانه في حال بيان المشيئة من أهل الاشارة والاعتبار بحال البيان لا بما تقدم ولهذا لو كان عند الطلاق أخرس ثم صار","part":17,"page":229},{"id":8298,"text":"ناطقا كانت مشيئته بالنطق.\rوان قال أنت طالق إن شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق ان طرت أو صعدت إلى السماء وقد بيناه.\rوإن قال أنت طالق لفلان أو لرضى فلان طلقت في الحال، لان معناه أنت طالق ليرضى فلان، كما يقول لعبده: أنت حر لوجه الله أو لمرضاة الله.\rوان قال أنت طالق لرضى فلان، ثم قال أردت ان رضى فلان على سبيل الشرط دين فيما بينه وبين الله عزوجل لانه يحتمل ما يدعيه، وهل يقبل في الحكم ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقبل، لان ظاهر اللفظ يقتضى انجاز الطلاق فلم يقبل قوله في تأخيره كما لو قال أنت طالق وادعى أنه أراد ان دخلت الدار (والثانى) أنه يقبل لان اللفظ يصلح للتعليل والشرط، فقيل قوله في الجميع (الشرح) وان قال لها أنت طالق إن شئت - فإن قالت في الحال شئت وكانت صادقة وقع الطلاق ظاهرا وباطنا لوجود الصفة، وان كانت كاذبة وقع الطلاق في الظاهر، وهل يقع في الباطن ؟ فيه وجهان، أحدهما لا يقع لان قولها شئت إخبار عن مشيئتها بقلبها واختيارها للطلاق، فإذا لم تشأ ذلك بقلبها لم يقع في الباطن.\r(والثانى) يقع في الباطن لان الصفة قولها شئت وقد وجدت فوقع الطلاق ظاهرا وباطنا كما لو علق الطلاق على دخولها الدار فدخلت وإن قالت شئت ان شئت لم يقع الطلاق سواء شاء الزوج أو لم يشأ لانه علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها المشيئة، وانما وجد منها تعليق المشيئة\rبمشيئته، فهو كما لو قالت شئت إذا طلعت الشمس (فرع) وان قال أنت طالق ان شاء زيد، فإن قال زيد على الفور شئت وقع الطلاق، وان لم يشأ على الفور لم يقع الطلاق.\rوان قال: أنت طالق ان شئت وزيد، فإن قالا في الحال شئنا وقع الطلاق.\rوان شاء أحدهما دون الآخر لم تطلق لانه علق الطلاق بمشيئتهما.\rوذلك لا يوجد بمشيئة أحدهما.\rوان قالت شئت ان شاء زيد، فقال زيد شئت لم تطلق لانها لم يوجد منها المشيئة، وانما وجد منها تعليق المشيئة.","part":17,"page":230},{"id":8299,"text":"(فرع) وإن علق الطلاق على مشيئتها فشاءت وهى مجنونة لم تطلق لان المجنونة لا مشيئة لها، وان شاءت وهى سكرى فهى كما لو طلق السكران، وإن شاءت وهى صغيرة ففيه وجهان.\rقال ابن الحداد لا تطلق، لان ذلك خبر عن مشيئتها واختيارها للطلاق والصغيرة لا يقبل خبرها (والثانى) تطلق، لان الصفة قولها شئت وقد وجد ذلك منها، فهو كما لو علق الطلاق على دخولها الدار فدخلت ولان لها مشيئة، ولهذا يرجع إلى اختيارها لاحد الابوين وان كانت خرساء فأشارت إلى المشيئة وقع الطلاق، كما إذا أشار الاخرس إلى الطلاق.\rوان كانت ناطقة فخرست فأشارت ففيه وجهان (أحدهما) لا يقع الطلاق، لان مشيئتها كانت بالنطق (والثانى) يقع اعتبارا بحالها وقت المشيئة.\rوان قال أنت طالق ان شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق ان طرت أو صعدت وقد مضى تخريجنا لقولي الامام الشافعي والربيع * * * (فرع) وان قال أنت طالق ان كنت تحبيننى، أو ان كنت تبغضيننى، أو ان كنت معتقدة لكذا أو محبة لكذا، رجع في ذلك إليها لانه لا يعلم الا من جهتها\rقال الصيمري: وان قال لغريمه امرأتي طالق ان لم أجرك على الشوك، ولا نية له فقد قيل: إذا ماطله مطالا بعد مطال بر في يمينه وان قال أنت طالق لفلان أو لرضى فلان ولا نية له طلقت في الحال، لان معناه لاجل فلان، ولكى يرضى فلان، فصار كقوله لعبده: أنت حر لله، أو لرضى الله، هكذا أفاده العمرانى وان قال أردت أن رضى فلان شرط في وقوع الطلاق، فهل يقبل في الحكم ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقبل لانه يعدل بالكلام عن ظاهره فلم يقبل، كما لو قال أنت طالق ثم قال أردت إذا دخلت الدار، فعلى هذا يدين فيما بينه وبين الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه.\r(والثانى) يقبل في الحكم، لان قوله أو لرضى فلان يحتمل التعليل والشرط فإذا أخبر انه أراد أحدهما قبل منه ذلك.","part":17,"page":231},{"id":8300,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال: ان كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق، طلقت بكل واحدة من الصفتين، وان قال ان كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق لم تطلق الا بوجودهما، سواء قدم الكلام أو الدخول، لان الواو تقتضي الجمع دون الترتيب.\rوان قال: ان كلمتك فدخلت دارك فأنت طالق، لم تطلق الا بوجود الكلام والدخول.\rوالتقديم للكلام على الدخول، لان الفاء في العطف للترتيب فيصير كما لو قال: ان كلمتك ثم دخلت دارك فأنت طالق: وان قال: ان كلمتك وان دخلت دارك فأنت طالق طلقت بوجود كل واحدة منهما طلقة، لانه كرر حرف الشرط فوجب لكل واحدة منهما جزاء وان قال لزوجتين ان دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان، فدخلت احداهما\rاحدى الدارين دخلت الثانية الدار الاخرى ففيه وجهان (أحدهما) تطلقان لان دخول الدارين وجد منهما (والثانى) لا تطلقان وهو الصحيح: لانه علق طلاقه بدخول الدارين فلا تطلق واحدة منهما بدخول احدى الدارين، كما لو علق طلاق كل واحدة منهما بدخول الدارين بلفظ مفرد.\rوان قال: ان أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقان، فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فعلى الوجهين (فصل) وان قال أنت طالق ان ركبت ان لبست لم تطلق الا باللبس والركوب، ويسميه أهل النحو اعتراض الشرط على الشرط، فإن لبست ثم ركبت طلقت، وان ركبت ثم لبست لم تطلق لانه جعل اللبس شرطا في الركوب فوجب تقديمه.\rوان قال أنت طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى يوجد القيام والقعود، ويتقدم القعود على القيام لانه جعل القعود شرطا في القيام.\rوان قال ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتنى فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السؤال ثم الوعد ثم العطيه لانه شرط في العطيه الوعد، وشرط في الوعد السؤال، وكأن معناه ان سألتنى شيئا فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق.\rوان قال ان سألتنى ان أعطيتك ان وعدتك","part":17,"page":232},{"id":8301,"text":"فأنت طالق لم تطلق حتى تسأل ثم يعدها ثم يعطيها، لان معناه إن سألتنى فأعطيتك إن وعدتك فأنت طالق (فصل) وإن قال أنت طالق أن دخلت الدار، بفتح الالف أو أنت طالق أن شاء الله بفتح الالف، وممن يعرف النحو طلقت في الحال، لان معناه أنت طالق لدخولك الدار أو لمشيئة الله عزوجل طلاقك.\rوان قال أنت طالق إذ دخلت الدار، وهو ممن يعرف النحو طلقت في الحال لان إذ لما مضى (الشرح) إن قال لها: إن كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق، فإن كلمها أو\rدخل دارها طلقت، وان قال ان كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بالدخول والكلام، سواء تقدم الدخول أو الكلام، لان الواو تقتصى الجمع دون الترتيب.\rوان قال: ان كلمتك فدخلت دارك فأنت طالق لم تطلق حتى يكلمها ويدخل دارها، ويكون دخوله الدار عقيب كلامها.\rلان حكم الفاء في العطف الترتيب والتعقيب.\rوإن قال لها أنت طالق أن كلمتك ثم دخلت دارك لم تطلق حتى يكلمها ويدخل دارها بعد كلامها بمدة، سواء طالت المدة أو لم تطل، لان ثم تقتضي الترتيب والمهلة.\rوان قال: ان كلمتك وان دخلت دارك فأنت طالق طلقت بكل واحد منهما طلقة، لانه كرر حرف الشرط فكان لكل واحد منهما جزاؤه (فرع) وان قال لامرأتين له ان دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان، فإن دخلت كل واحدة منهما الدار طلقتا، وان دخلت احداهما احدى الدارين والاخرى الدار الاخرى ففيه وجهان (أحدهما) يطلقان لانهما دخلتا الدارين (والثانى) لا تطلق واحدة منهما لانه يقتضى دخول كل واحدة منهما الدارين.\rوان قال لهما: أنتما طالقتان ان ركبتما هاتين السيارتين فركبت كل واحدة منهما سيارة، فعلى الوجهين في الاولة.\rوان قال: ان أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقان، فأكلت كل واحدة منهما رغيفا.\rقال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان كالدارين قال ابن الصباغ: وينبغى أن يقع الطلاق ههنا وجها واحدا، لان اليمين لا تنعقد على أن تأكل كل واحدة","part":17,"page":233},{"id":8302,"text":"منهما الرغيفين بخلاف دخول الدارين.\rوان قال لها أنت طالق ان أكلت هذا الرغيف وأنت طالق ان أكلت نصفه، وأنت طالق ان أكلت ربعه.\rفإن أكلت جميع الرغيف طلقت ثلاثا.\rقال الصيمري وان أكلت نصفه طلقت ثلاثا، ولم يذكر وجهه، فيحتمل أنه أراد لانه وجد بأكل نصفه ثلاث صفات: أكل نصفه وأكل ربعه وأكل ثلثه، الا أن حرف \" ان \" لا يقتضى التكرار، ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق ان أكلت ربعه فأكلت نصفه لم تطلق الا واحدة، فينبغي أن لا تطلق الا طلقتين لانه وجد صفتان، وهو أكل ربعه وأكل نصفه (فرع) قال ابن الصباغ: إذا قال ان دخلت الدار وان دخلت هذه الاخرى فأنت طالق لم تطلق الا بدخولهما، لانه علق الطلاق بدخولهما.\rوان قال أنت طالق ان دخلت هذه الدار وان دخلت الاخرى طلقت بدخول كل واحدة منهما ويفارق الاولى.\rلانه جعل جوابا لدخولهما.\r(مسألة) قوله: وان قال أنت طالق ان ركبت ان لبست لم تطلق الا باللبس والركوب الخ، فمثاله إذا قال: أنت طالق ان كلمت زيدا ان كلمت عمرا ان ضربت بكرا، لم تطلق حتى تضرب بكرا أولا.\rثم تكلم عمرا ثم تكلم زيدا، لان الشرط دخل على الشرط فتعلق الاول بالثاني، كقوله تعالى \" ولا ينفعكم نصحي ان أردت أن أنصح لكم ان كان الله يريد أن يغويكم \" وتقديره ان كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي ان أردت أن انصح لكم.\rوان قال: ان أكلت ان دخلت الدرا فأنت طالق، أو أنت طالق ان أكلت متى دخلت الدار أو متى أكلت متى دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل الدار أولا ثم تأكل لما ذكرناه، فكذلك إذا قال لها أنت طالق ان ركبت ان ليست لم تطلق حتى تلبس ثم تركب.\rوان قال أنت طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى تقعد أولا ثم تقوم.\rوان قال: أنت طالق ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتنى لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها، ويسميه النحويون اعتراض الشرط على الشرط فيقتضى\rتقديم المتأخر وتأخير المتقدم لانه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذى قبله.","part":17,"page":234},{"id":8303,"text":"(مسألة) قوله: وان قال أنت طالق أن دخلت الدار الخ فجملة ذلك أن الذى ذكره الشيخ أبو حامد أنه إن لم يكن الحالف من أهل الاعراب كان ذلك بمنزلة قوله: إن بكسر الهمزة، وان كان من أهل الاعراب وقع الطلاق في الحال لان أن المفتوحة ليست للشرط، وإنما هي للتعليل، كأنه قال: أنت طالق لانك دخلت الدار أو لانك كلمتني إذا قال أنت طالق أن كلمتني.\rوقد جاءت أن للتعليل في القرآن في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال قوله تعالى \" يمنون عليك أن أسلموا \" \" وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا \" \" وتخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم \" وقال القاضى أبو الطيب: يقع الطلاق في الحال إلا إن كان الحالف من غير أهل الاعراب وقال: أردت به الشرط فيقبل، لان الظاهر أنه إذا لم يكن من أهل الاعراب أنه لا يفرق بين المفتوحة والمكسورة.\rقال ابن الصباغ: وهذا أولى، لانه قبل أن يتبين لنا مراده يجب حمل اللفظة على مقتضاه في اللغة، فلا يكون عدم معرفته بالكلام بصارف عما يقتضيه بغير قصده.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء لم تطلق حتى تدخل الدار لان الشرط ثبت بقوله: إن دخلت الدار، ولهذا لو قال أنت طالق إن دخلت الدار ثبت الشرط، وان لم يأت بالفاء.\rوان قال: ان دخلت الدار فأنت طالق.\rوقال أردت ايقاع الطلاق في الحال قبل من غير يمين لانه اقرار على نفسه.\rوان قال أردت أن أجعل دخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق آخر ثم سكت عن الجزاء قبل قوله مع اليمين،\rلانه يحتمل ما يدعيه.\rوان قال أردت الشرط والجزاء وأقمت الواو مقام الفاء قبل قوله مع اليمين لانه يحتمل ما يدعيه وان قال: وان دخلت الدار فأنت طالق.\rوقال أردت به الطلاق في الحال قبل قوله من غير يمين لانه اقرار بالطلاق.\rوان قال أردت تعليق الطلاق بدخول الدار قبل قوله مع يمينه، لانه يحتمل ما يدعيه.","part":17,"page":235},{"id":8304,"text":"(فصل) إذا قال لزوجته وأجنبية احداكما طالق، ثم قال أردت به الاجنبية قبل قوله مع اليمين، وان كانت له زوجة اسمها زينب وجارة اسمها زينب، فقال زينب طالق، وقال أردت بها الجارة لم يقبل، والفرق بينهما أن قوله احداكما طالق صريح فيهما، وانما يحمل على زوجته بدليل، وهو أنه لا يطلق غير زوجته فإذا صرفه إلى الاجنبية فقد صرفه إلى مالا يقتضيه تصريحه فقبل منه، وليس كذلك قوله زينب طالق، لانه ليس بصريح في واحدة منهما، وانما يتناولهما من جهة الدليل وهو الاشتراك في الاسم، ثم يقابل هذا الدليل دليل آخر وهو أنه لا يطلق غير زوجته، فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم يقبل خلافه.\r(فصل) وان كانت له زوجتان اسم احداهما حفصه واسم الاخرى عمرة فقال يا حفصة فأجابته عمرة، فقال لها أنت طالق، ثم قال أردت طلاق حفصة وقع الطلاق على عمرة بالمخاطبة وعلى حفصة باعترافه بأنه أراد طلاقها.\rوان قال ظننتها حفصة فقلت أنت طالق طلقت عمرة ولم تطلق حفصه لانه لم يخاطبها ولم يعترف بطلاقها، وان رأى امرأة اسمها حفصة فقال: حفصة طالق ولم يشر إلى التى رآها وقع الطلاق على زوجته حفصة ولم يقبل قوله لم أردها، لان الظاهر أنه أراد طلاق زوجته، ولم يعارض هذا الظاهر غيره (الشرح) قال أبو العباس بن سريج: وان قال ان دخلت الدار أنت طالق\r(بحذف الفاء) لم تطلق حتى تدخل الدار.\rوقال محمد بن الحسن يقع الطلاق في الحال.\rدليلنا أن الشرط يثبت بقوله ان دخلت الدار.\rولهذا لو قال: أنت طالق ان دخلت الدار ثبت الشرط وان لم يأت بالفاء..وان قال.\rان دخلت الدار وأنت طالق، سئل فإن قال: أردت الطلاق في الحال قبل قوله من غير يمين لانه أقر بما هو أغلظ عليه.\rوان قال: أردت دخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق غيرها.\rوهو أنى أردت ان أقول ان دخلت الدار وانت طالق فامرأتي الاخرى طالق أو عبدى حر، ثم سكت عن طلاق الاخرى عن عتق العبد قبل قوله مع يمينه، لانه يحتمل ما يدعيه.\rوان قال: اردت ان اقول: ان دخلت الدار فأنت طالق وأقمت الواو مقام","part":17,"page":236},{"id":8305,"text":"القاف قبل قوله مع يمينه، لانه يحتمل ما يدعيه.\r(مسألة) ان قال لامرأته وأجنبيه إحداكما طالق سئل عن ذلك، فإن قال أردت به الزوجة قبل.\rوان قال: أردت به الأجنبية وقالت الزوجة بل أردتني فالقول قوله مع يمينه أنه ما أرادها وإنما أراد الاجنبية لان الطلاق إنما يقع على امرأته بأن يشير إليها أو يصفها.\rوقوله: إحداكما، ليس بإشارة إليها ولا بصفة لها فلم يقع عليها الطلاق، وان كانت له زوجه اسمها زينب وجارة اسمها زينب فقال زينب طالق، وقال أردت الجارة.\rوقالت زوجته بل أردتني، فهل يقبل قوله في الحكم مع يمينه ؟ اختلف أصحابنا فيه، فقال القاضى ابو الطيب: يقبل قوله مع يمينه، كما لو قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق.\rوقال أكثر أصحابنا: لا يقبل لان هذا الاسم يتناول زوجته وجارته تناولا واحدا، فإذا أوقع الطلاق على من هذا اسمها كان منصرفا في الظاهر إلى زوجته\rويخالف قوله إحداكما لانه لا يتناول زوجته والاجنبية تناولا واحدا، وانما يتناول إحداهما دون الاخرى، فإذا أخبر انه أراد به الاجنبية دون زوجته قبل منه لان دعواه لا تخالف الظاهر.\r(مسألة) وان كان له زوجتان زينب وعمرة، فقال يا زينب فأجابته عمرة فقال أنت طالق سئل عن ذلك فإن قال: علمت أن التى أجابتني عمرة، ولكني لم أرد طلاقها وانما أردت طلاق زينب، طلقت زينب ظاهرا وباطنا، لانه اعترف انه طلقها.\rوطلقت عمرة في الظاهر لانه خاطبها بالطلاق، فالظاهر انه أراد طلاقها ويدبن فيما بينه وبين الله تعالى، لان ما قاله يحتمل ذلك.\rوان قال: ان التى أجابتني عمرة بل ظننتها زينب وأنا طلقت، قال الشيخ ابو حامد فالحكم فيها كالاولة وهو أن زينب تطلق ظاهرا وباطنا لاعترافه بذلك، وتطلق عمرة في الظاهر دون الباطن لانه واجهها بالخطاب بالطلاق وان قال: طلقت التى أجابتني ولكن ظننتها زينب طلقت عمرة ولم تطلق زينب لانه أشار إلى عمرة، وان ظنها زينب فهو كما لو قال لاجنبية أنت طالق وقال ظننتها زوجتى لم تطلق زوجته لان الطلاق انصرف بالاشارة إلى التى أشار","part":17,"page":237},{"id":8306,"text":"إليها دون التى ظنها.\rوإن قال أردت عمرة وإنما ناديت زينب لآمرها بحاجة طلقت عمرة لانه خاطبها ولا تطلق زينب لان النداء لا يدل على الطلاق.\rوان قال يا زينب أنت طالق وأشار إلى عمرة سئل عن ذلك، فإن قال قد علمت أن التى أشرت إليها عمرة، ولكني لم أردها بالطلاق وانما أردت طلاق زينب طلقت زينب ظاهرا وباطنا لاعترافه بذلك.\rوطلقت عمرة في الظاهر لاشارته بالطلاق إليها، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لان الحال يحتمل ما يدعيه.\rوإن قال لم أعلم أن هذه التى أشرت إليها عمرة بل ظننتها زينب، ولم أرد بالطلاق إلا هذه\rالتى أشرت إليها طلقت عمرة ولا تطلق زينب لانه قد أشار بالطلاق إليها ولم يرد به غيرها، واعتقاده أن هذه المشار إليها زينب لا يضر، كما لو قال لاجنبية أنت طالق وقال ظننتها زوجتى، فان زوجته لا تطلق (فرع) وإن كان له زوجتان زينب وعمرة، فقال كلما ولدت إحداكما ولدا فأنتما طالقان، فولدت زينب يوم الخميس ولدا ثم ولدت عمرة يوم الجمعة وقع على كل واحدة منهما طلقة ثانية، فلما ولدت زينب يوم السبت وقع على عمرة طلقة ثالثة، ولم يقع على زينب بذلك طلاق لان عدتها انقضت بوضعه إلا على الحكاية التى حكاها ابن خيران، فلما ولدت عمرة يوم الاحد انقضت عدتها به.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) إذا قال لامرأته: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها أنت طالق، فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال يقع عليها طلقة بقوله أنت طالق ولا يقع من الثلاث قبلها شئ، كما إذا قال لها: إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ارتدت انفسخ نكاحها ولم يقع من الثلاث شئ ومنهم من قال يقع بقوله: أنت طالق طلقة وطلقتان من الثلاث وهو قول أبى عبد الله الخن لانه يقع بقوله أنت طالق طلقه ويقع ما بقى بالشرط وهو طلقتان ومنهم من قال لا يقع عليها بعد هذا القول طلاق، وهو قول أبى العباس بن سريج وابى بكر بن الحداد المصرى والشيخ أبى حامد الاسفراينى والقاضى أبى الطيب الطبري.\rوهو الصحيح عندي","part":17,"page":238},{"id":8307,"text":"والدليل عليه أن إيقاع الطلاق يؤدى إلى إسقاطه، لانا إذا أوقعنا عليها طلقة لزمنا أن نوقع عليها قبلها ثلاثا بحكم الشرط.\rوإذا وقع قبلها الثلاث لم تقع الطلقه وما أدى ثبوته إلى نفيه سقط.\rولهذا قال الشافعي رحمه الله فيمن زوج عبده\rبحرة بألف درهم وضمن صداقها، ثم باع العبد منها بتلك الالف قبل الدخول أن البيع لا يصح لان صحته تؤدى إلى إبطاله، فإنه إذا صح البيع انفسخ النكاح بملك الزوج، وإذا انفسخ النكاح سقط المهر، لان الفسخ من جهتها، وإذا سقط المهر سقط الثمن، لان الثمن هو المهر، وإذا سقط الثمن بطل البيع.\rفأبطل البيع حين أدى تصحيحه إلى إبطاله فكذلك ههنا.\rويخالف الفسخ بالردة فإن الفسخ لا يقع بإيقاعه وإنما تقع الردة والفسخ من موجباتها.\rوالطلاق الثلاث لا ينافى الردة، فصحت الردة وثبت موجبها وهو الفسخ، والطلاق يقع بإيقاعه، والثلاث قبله تنافيه فمنع صحته فعلى هذا إن حلف على امرأته بالطلاق الثلاث أنه لا يفعل شيئا وأراد أن يفعله ولا يحنث فقال: إذا وقع على امرأتي طلاقي فهى طالق قبله ثلاثا ففيه وجهان (أحدهما) يحنث إذا فعل المحلوف عليه لان عقد اليمين صح فلا يملك رفعه (والثانى) لا يحنث، لانه يجوز أن يعلق الطلاق على صفة ثم يسقط حكمه بصفة أخرى.\rوالدليل عليه أنه إذا قال: إذا دخل رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا صحت هذه الصفة ثم يملك إسقاطها بأن يقول أنت طالق قبل انقضاء الشهر بيوم (الشرح) إذا قال لامرأته: متى وقع عليك طلاقي أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها: أنت طالق، فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: يقع عليها الطلاق الذى باشر ايقاعه، وحكاه القاضى أبو الطيب عن أبى العباس بن سريج، وحكاه العمرانى عن ابن القاص (1) وقال: هو اختيار\r__________\r(1) غلط ابن قدامة في المغنى من أمهات كتب الحنابلة في ذكره خلافا بين ابن القاص وابن سريج من أصحابنا حيث قال الاول بوقوع الطلقه المباشرة وعدم وقوع الطلاق المعلق في زمن قبله.\rوقال الثاني لا يقع طلاق مطلقا، لان وقوع الواحدة تقتضي وقوع الثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدى إلى نفيها فلا تثبت.\rاه الجزء السابع ص 268 مطبعة الامام، والصواب ما ذكره ممحصا عن\rأصحابنا هنا والله تعالى اعلم.","part":17,"page":239},{"id":8308,"text":"ابن الصباغ، لانه زوج مكلف أوقع الطلاق مختارا فوجب أن يقع، ولا يقع الثلاث قبله، لان وقوعها يوجب ارتفاع الطلاق المباشر، ولا يصح رفع طلاق واقع، ولانه لو قال لها: إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ارتد أو أحدهما أو اشتراها لوقع الفسخ ولم تطلق الثالث قبله كذلك هذا مثله.\rوقال أبو عبد الله الخنن الاسماعيلي: يقع الطلقه التى باشر إيقاعها، ويقع تمام الثلاث من الثلاث المعلقة بالصفة، وبه قال أصحاب أبى حنيفة وقال أكثر أصحابنا: لا يقع عليها الطلاق المباشر ولا الطلاق بالصفة، بل هذا حيلة لمن أراد أن لا يقع على امرأته بعد ذلك الطلاق.\rوبه قال المزني والشيخان أبو حامد وأبو إسحاق والقفال وابن الحداد، والقاضى أبو الطيب والمحاملى والصيدلانى وهو ما صححه وأخذ به المصنف وتابعه العمرانى في البيان قالوا لانه لو وقع الطلاق الذى باشر إيقاعه لوقع قبله الثلاث بالصفة، ولو وقع الثلاث قبله لم يقع الطلاق المباشر.\rوما أدى إثباته إلى إسقاطه سقط قياسا على ما قال الشافعي رضى الله عنه فيمن زوج عبده بحرة بألف في الذمة وضمنها السيد عنه، ثم باع السيد منها زوجها بالالف قبل الدخول أن البيع لا يصح: لان إثبات البيع يؤدى إلى إسقاطه فسقط اثباته، لانها إذا ملكت بفسخ النكاح وإذا انفسخ النكاح سقط المهر، لان الفسخ من جهتها.\rوإذا سقط المهر سقط الثمن.\rوإذا سقط الثمن بطل البيع.\rوأما الجواب عما ذكره الاول فمنتقض بالثلاث المعلقة بالصفة، فإنه قد أوقعها وهو زوج مكلف مختار وأما الفسخ فإنما وقع لان اثباته لا يؤدى إلى اسقاطه بخلاف الطلاق.\rإذا ثبت هذا فقد ذكر أصحابنا في طلاقي التنافى مسائل إحداهن المسألة التى مضت والثانية ذكرها المزني في المنثور، إذا قال لها: إذا طلقتك طلاقا أملك به عليك الرجعة فأنت طالق قبله ثلاثا، فإن طلق المدخول بها طلقه أو طلقتين بغير عوض لم يقع عليها طلاق، لانه لو وقع عليها ذلك لملك عليها الرجعة، ولو ملك عليها الرجعة لوقع الثلاث قبله، ولو وقع الثلاث قبله لم يقع ما بعده وان أوقع عليها الثلاث أو ما دون الثلاث بعوض، أو كانت غير مدخول بها وقع عليها الطلاق","part":17,"page":240},{"id":8309,"text":"المباشر لانه لا يملك به الرجعة عليها فلا توجد صفة الثلاث قبله الثالثة: إذا قال لها: إذا طلقتك ثلاثا فأنت طالق قبله ثلاثا، فإن طلقها ثلاثا ان طلقتك غدا، فإن طلقها غدا لم يقع عليها طلاق، وإن طلقها بعد غد وقع عليها ما أوقعه الرابعة: إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق طلقة قبلها طلقه فهل يقع عليها طلقه فيه وجهان لما ذكرناه.\rالخامسة: رجل قال لامرأته: ان لم أحج في هذه السنة فأنت طالق ثلاثا.\rثم قال لها قبل أن يحنث: إن حنثت في هذه اليمين فأنت طالق ثلاثا قبل حنثى.\rقال القاضى أبو الطيب: وهذه تعرف بالعمانية ثم أثيرت في بغداد، واختلف فيها القائلون بأن طلاق التنافى لا يقع، فمنهم من قال: لا تنحل اليمين الاولة.\rفإن لم يحج في سنته طلقت، لان عقد اليمين قد صح فلم يرتفع.\rومنهم من قال تنحل اليمين الاولة قال القاضى أبو الطيب: وأجبت بذلك وبه عمل، لانه يعد هذا القول كقوله قبله، فلو وقع الطلاق بالحنث لوقع الثلاث قبلها، ولو وقع الثلاث قبلها لم يقع الطلاق بالحنث، والقول الاول أن عقد اليمين لم يرتفع لا يصح لانه يجوز أن يعلق الطلاق بصفة ثم يسقط حكمه بصفة أخرى بأن يقول: إذا جاء\rرأس الشهر فأنت طالق ثلاثا، ثم يقول أنت طالق طلقه.\rالسادسة: إذا قال لزوجته متى دخلت جاريتي الدار وأنت زوجتى فهى حرة ومتى عتقت فأنت طالق ثلاثا قبل عتقها بثلاثة أيام.\rثم دخلت الامة الدار لم تعتق الامة ولم تطلق المرأة، لانا لو أعتقناها لوجدت الصفة بالطلاق والثلاث لانها عتقت، وقد قال لها: إذا عتقت فأنت طالق قبله بثلاثة أيام، وإذا وقع الطلاق الثلاث قبله لم تكن له زوجة في حال دخولها الدار، وإذا لم توجد صفة الحرية لم تعتق، وان لم تعتق لم يقع الطلاق.\rالسابعة: قال ابن الحداد: إذا كان عبد بين شريكين فقال أحدهما للآخر: متى أعتقت نصيبك منه فنصيبي منه حر قبل عتقك إياه بثلاثة أيام وهما موسران فأمهل المقول له ثلاثا فأكثر ثم أعتق نصيبه لم يعمل عتقه، لانه لو عمل لدل","part":17,"page":241},{"id":8310,"text":"على وقوع عتق صاحبه قبله.\rولو وقع عتق صاحبه قبل عتقه لما وقع عتقه.\rوإذا لم يقع عتقه لم توجد الصفة في وقوع عتق الذى خاطبه.\rقال القاضى أبو الطيب: لا يحتاج إلى قوله بثلاث، بل يكفى قوله قبل عتقك ولا يحتاج إلى يسار المقول له، وانما يحتاج إلى يسار القائل وحده.\rفإذا أعتق المقول له نصيبه لم يعتق لانه لو عتق نصيبه لعتق نصيب القائل قبله، ولو عتق نصيب القائل لسرى إلى نصيب المقول له، لانه موسر، وإذا سرى إلى نصيبه لم يصح اعتاقه لنصيبه فكأن إثبات عتق نصيبه يؤدى إلى اسقاطه فسقط حكم إثباته والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا علق طلاق امرأته على صفة من يمين أو غيرها ثم بانت منه ثم تزوجها قبل وجود الصفة ففيه ثلاثة أقوال:\r(أحدها) لا يعود حكم الصفه في النكاح الثاني، وهو اختيار المزني لانها صفة علق عليها الطلاق قبل النكاح فلم يقع بها الطلاق، كما لو قال لاجنبيه: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوجها ودخلت الدار (والثانى) أنها تعود ويقع بها الطلاق وهو الصحيح، لان العقد والصفه وجدا في عقد النكاح فأشبه إذا لم يتخللهما بينونه.\r(والثالث) أنها ان بانت بما دون الثلاث عاد حكم الصفه، وان بانت بالثلاث لم تعد، لان بالثلاث انقطعت علائق الملك، وبما دون الثلاث لم تنقطع علائق الملك ولهذا بنى أحد العقدين على الآخر في عدد الطلاق فيما دون الثلاث ولا يبنى بعد الثلاث.\rوان علق عتق عبده على صفة ثم باعه ثم اشتراه قبل وجود الصفه ففيه وجهان (أحدهما) أن حكمه حكم الزوجه إذا بانت بما دون الثلاث، لانه يمكنه أن يشتريه بعد البيع كما يمكنه أن يتزوج البائن بما دون الثلاث (والثانى) أنه كالبائن بالثلاث، لان علائق الملك قد زالت بالبيع كما زالت في البائن بالثلاث (فصل) وان علق الطلاق على صفه ثم أبانها ووجدت الصفه في حال البينونه انحلت الصفه، فإن تزوجها لم يعد حكم الصفه.\rوكذلك إذا علق عتق","part":17,"page":242},{"id":8311,"text":"عبده على صفة ثم باعه ووجدت الصفة قبل أن يشتريه انحلت الصفة، فإن اشتراه لم يعد حكم الصفة.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى رحمه الله: لا تنحل الصفه لان قوله إن دخلت الدار فأنت طالق مقدر بالزوجة.\rوقوله إن دخلت الدار فأنت حر مقدر بالملك لان الطلاق لا يصح في غير الزوجية والعتق لا يصح في غير ملك فيصير كما لو قال: إن دخلت الدار وأنت زوجتى فأنت طالق، وان دخلت الدار وأنت مملوكي فأنت حر، والمذهب الاول.\rلان اليمين إذا علقت على عين تعلقت بها، ولا\rنقدر فيها الملك، والدليل عليه أنه لو قال: ان دخلت هذه الدار فأنت طالق، والدار في ملكه فباعها ثم دخلها وقع الطلاق، ولا يجعل كما لو قال: ان دخلت هذه الدار وهى في ملكى فأنت طالق، فكذلك ههنا.\rوالله أعلم (الشرح) قوله: إذا علق طلاق امرأته على صفة الخ، فجملة ذلك أنه إذا علق طلاقها على صفة فبانت منه قبل وجود الصفة ثم تزوجها ثم وجدت الصفة في النكاح الثاني فهل يعود حكم الصفة وتطلق ؟ فيه قولان: قال في القديم: إن أبانها بدون الثلاث عاد حكم الصفه قولا واحدا.\rوإن أبانها بالثلاث فهل يعود حكم الصفه ؟ فيه قولان وقال في الجديد: إن أبانها بالثلاث ثم تزوجها فإن حكم الصفة لا يعود قولا واحدا، وان أبانها بدون الثلاث فهل يعود حكم الصفه ؟ فيه قولان، فالقديم أقرب إلى عود الصفه، فحصل في المسألتين ثلاثة أقوال (أحدها) لا يعود حكم الصفه سواء بانت بالثلاث أو بما دونها، وهو اختيار المزني وأبى إسحاق المروزى لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا طلاق قبل نكاح \" فلو قلنا يعود حكم الصفة لكان هذا طلاقا قبل نكاح، لانه عقد قبل هذا النكاح فلم يحكم بوقوعه، كما لو قال لاجنبية: ان دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها ثم دخلت الدار (والثانى) يعود حكم الصفة سواء بانت بالثلاث أو بما دونها، وبه قال أحمد قال الشيخ أبو إسحاق هنا والمحاملى: وهو الصحيح، لان عقد الطلاق والصفه وجدا في ملك فهو كما لو لم يتحللها بثبوته","part":17,"page":243},{"id":8312,"text":"(والثالث) ان بانت بما دون الثلاث ثم تزوجها عاد حكم الصفة.\rوإن بانت بالثلاث لم يعد حكم الصفه، وبه قال مالك وابو حنيفة، لانها إذا بانت بما دون الثلاث، فإن أحد النكاحين بائنا على الآخر في عدد الطلاق، فكذلك في حكم\rالصفة، وإذا بانت بالثلاث فإن أحدهما لا يبين على الآخر في عدد الطلاق فكذلك في حكم الصفة، وإذا بانت بالثلاث فإن أحدهما لا يبين على الآخر في عدد الطلاق فكذلك في حكم الصفه.\r(فرع) وان قال لعبده: ان دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم اشتراه ثم دخل الدار ففيه وجهان، من أصحابنا من قال: حكمه حكم الزوجة إذا بانت بما دون الثلاث، لانه يمكنه أن يسترده بعد أن باعه كما يمكنه أن يتزوج البائن بما دون الثلاث قبل زوج، فعلى حكم الصفه على قولين.\rومنهم من قال حكمه حكم الزوجه إذا بانت بالثلاث، لان علائق الملك قد زالت بالبيع كما زالت بالبينونة بالثلاث فعلى هذا لا يعود حكم الصفة على القول الجديد قولا واحدا، وعلى القول القديم على قولين.\r(فرع) وان علق طلاق امرأته على صفة بحرف لا يقتضى التكرار، مثل ان قال: ان كلمت زيدا فأنت طالق ثلاثا فأبانها قبل كلامها لزيد فكلمت زيدا في حال البينونة ثم تزوجها، فإن حكم الصفه لا يعود، فإن كلمته بعد النكاح لم تطلق، وهذه حيلة في ابطال تعليق الطلاق الثلاث بصفة بأن يخالعها بما دون الثلاث - أو بلفظ الخلع - إذا قلنا انه فسخ - ثم تؤخذ الصفه في حال البينونة فإن خالف ووطئها تعلق به حكم الوطئ المحرم وانحلت الصفه، وكذلك إذا قال لعبده: ان دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم دخل الدار ثم اشتراه فإن حكم الصفه لا يعود.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى يعود حكم الصفه، وبه قال أحمد ومالك لان عقد الصفه مقدر بالملك فصار كما لو قال: ان دخلت الدار وأنت زوجتى فأنت طالق أو قال لعبده: ان دخلت الدار وأنت عبدى فأنت حر.\rقال في البيان: وهذا غلط، لان اليمين إذا علقت بصفة فإنها تتعلق بالصفة التى علق بها اللفظ، لا تعتبر صفه أخرى لم يتلفظ بها، كما لو قال لها: ان دخلت هذه","part":17,"page":244},{"id":8313,"text":"الدار فأنت طالق، فباع الدار ودخلتها، وإن كان بحرف يقتضى التكرار بأن قال لها: كلما دخلت الدار فأنت طالق فأبانها ودخلت الدار في حال البينونة ثم تزوجها ودخلت الدار في النكاح الثاني لم تطلق بدخولها الدار في حال البينونة، وهل تطلق بدخولها الدار بعد النكاح الثاني ؟ على الاقوال الثلاثة في التى قبلها، والله تعالى الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله: باب الشك في الطلاق واختلاف الزوجين فيه إذا شك الرجل هل طلق امرأته أم لا لم تطلق ؟ لان النكاح يقين واليقين لا يزال بالشك.\rوالدليل عليه ما روى عبد الله بن زيد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يحد الشئ في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.\rوالورع أن يلتزم الطلاق لقوله صلى الله عليه وسلم \" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك \" فإن كان بعد الدخول راجعها وان كان قبل الدخول جدد نكاحها، وإن لم يكن له فيها رغبة طلقها لتحل لغيره بيقين، وإن شك في عدده بنى الامر على الاقل، لما روى عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة، وان لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليبنى على اثنتين، وإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على ثلاث، ويسجد سجدتين قبل أن يسلم \" فرد إلى الاقل.\rولان الاقل يقين والزيادة مشكوك فيها فلا يزال اليقين بالشك، والورع أن يلتزم الاكثر، فإن كان الشك الثلاث وما دونها طلقها ثلاثا حتى تحل لغيره بيقين.\r(فصل) وإن كانت له امرأتان فطلق احداهما بعينها ثم نسيها أو خفيت\rعليه عينها، بأن طلقها في ظلمة أو من وراء حجاب، رجع إليه في تعيينها لانه هو المطلق، ولا تحل له واحدة منهما قبل أن يعين ويؤخذ بنفقتهما إلى أن يعين لانهما محبوستان عليه، فإن عين الطلاق في إحداهما فكذبتاه حلف للاخرى:","part":17,"page":245},{"id":8314,"text":"لان المعينة لو رجع في طلاقها لم يقبل.\rوإن قال طلقت هذه لا بل هذه طلقتا في الحكم، لانه أقر بطلاق الاولى ثم رجع إلى الثانية، فقبلنا إقراره بالثانية ولم يقبل رجوعه في الاولى، وإن كان ثلاثا فقال: طلقت هذه لا بل هذه لا بل هذه طلقن جميعا.\rوإن قال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة وواحدة من الاوليين وأخذ بتعيينها لانه أقر أنه طلق إحدى الاوليين، ثم رجع إلى أن المطلقة هي الثالثة فلزمه ما رجع إليه ولم يقبل رجوعه عما أقر به.\rوإن قال طلقت هذه لا بل هذه أو هذه طلقت الاولى وواحدة من الاخريين.\rوإن قال طلقت هذه أو هذه وهذه أخذ ببيان الطلاق في الاولى والاخريين، فإن عين في الاولى بقيت الاخريان على النكاح.\rوإن قال لم أطلق الاولى طلقت الاخريان، لان الشك في الاولى والاخريين فهو كما لو قال: طلقت هذه أو هاتين، ولا يجوز له أن يعين بالوطئ، فإن وطئ إحداهما لم يكن ذلك تعيينا للطلاق في الاخرى، فيطالب بالتعيين بالقول، فإن عين الطلاق في الموطوءة لزمه مهر المثل، وإذا عين وجبت العدة من حين الطلاق (فصل) وان طلق احدى المرأتين بغير عينها أخذ بتعيينها ويؤخذ بنفقتهما إلى أن يعين، وله أن يعين الطلاق فيمن شاء منهما.\rفإن قال هذه لا بل هذه طلقت الاولى ولم تطلق الاخرى لان تعيين الطلاق إلى اختياره وليس له أن يختار: لا واحدة، فإذا اختار إحداهما لم يبق له اختيار، وهل له أن يعين الطلاق بالوطئ\rفيه وجهان (أحدهما) لا يعين بالوطئ، وهو قول أبى على بن أبى هريرة، لان إحداهما محرمة بالطلاق فلم يتعين بالوطئ كما لو طلق احداهما بعينها ثم أشكلت فعلى هذا يؤخذ بعد الوطئ بالتعيين بالقول، فإن عين الطلاق في الموطوءة لزمه المهر (والثانى) يتعين.\rوهو قول أبى اسحاق واختيار المزني وهو الصحيح لانه اختيار شهوة، والوطئ قد دل على الشهوة.\rوفى وقت العدة وجهان (أحدهما) من حين يلفظ بالطلاق، لانه وقت وقوع الطلاق (والثانى) من حين التعيين، وهو قول أبى على بن أبى هريرة رحمه الله تعالى، لانه وقت تعيين الطلاق.","part":17,"page":246},{"id":8315,"text":"(فصل) وإن ماتت الزوجتان قبل التعيين وبقى الزوج وقف من مال كل واحدة منهما نصف الزوج، فإن كان قد طلق إحداهما بعينها فعين الطلاق في إحداهما أخذ من تركة الاخرى ما يخصه، وإن كذبه ورثتها فالقول قوله مع يمينه وان كان قد طلق إحداهما بغير عينها فعين الطلاق في إحداهما دفع إليه من مال الاخرى ما يخصه، وإن كذبه ورثها فالقول قوله من غير يمين، لان هذا اختيار شهوة.\rوقد اختار ما اشتهى.\rوإن مات الزوج وبقيت الزوجتان وقف لهما من ماله نصيب زوجة إلى أن يصطلحا لانه قد ثبت إرث إحداهما بيقين، وليست إحداهما بأولى من الاخرى فوجب أن يوقف إلى أن يصطلحا، لانه قد ثبت إرث إحداهما بيقين، فإن قال وارث الزوج أنا أعرف الزوجة منهما ففيه قولان (أحدهما) يرجع إليه لانه لما قام مقامه في استلحاق النسب قام مقامه في تعيين الزوجة (والثانى) لا يرجع إليه، لان كل واحدة منهما زوجة في الظاهر، وفى الرجوع إلى بيانه اسقاط وارث مشارك، والوارث لا يملك اسقاط من يشاركه\rفي الميراث.\rواختلف أصحابنا في موضع القولين فقال أبو إسحاق: القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت، وفيمن طلق احداهما من غير تعيين.\rومنهم من قال: القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت لانه اخبار فجاز أن يخبر الوارث عن الموروث.\rوأما إذا طلق احداهما من غير تعيين فإنه لا يرجع إلى الوارث قولا واحدا لانه اختيار شهوة، فلم يقم الوارث فيه مقام الموروث كما لو أسلم تحته أكثر من أربع نسوة ومات قبل أن يختار أربعا منهن.\r(الشرح) حديث عبد الله بن زيد، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم أبو محمد الانصاري النجارى المازنى عم عباد بن تميم وحديثه هذا أخرجه البخاري في الطهارة عن على بن عبد الله وعن أبى الوليد وفى البيوع عن أبى نعيم، وأخرجه مسلم في الطهارة عن زهير بن حرب وعمر والناقد وأبو داود فيه عن قتيبة ومحمد ابن أحمد بن أبى خلف، وعند النسائي فيه عن قتيبة وعند ابن ماجه فيه عن محمد ابن الصباح.\rوأما حديث \" دع ما يريبك إلى مالا يريبك \" فقد أخرجه أحمد في مسنده عن أنس، والنسائي عن الحسن بن على الطبراني عن وابصة بن معبد","part":17,"page":247},{"id":8316,"text":"والخطيب البغدادي عن ابن عمر وأخرج بن قانع في معجمه عن الحسن بن على مرفوعا \" دع ما يريبك إلى مالا يريبك فإن الصدق ينجى \" وأخرج أحمد في مسنده والترمذي وابن حبان عن الحسن بن على مرفوعا \" دع ما يريبك إلى مالا يريبك فان الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة \" وقال في النهاية \" يريبك \" يروى بالفتح وضمها قال المناوى: وفتحها أكثر.\rوأما حديث عبد الرحمن بن عوف فقد رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وقد أخرجه مسلم عن أبى سعيد الخدرى، ورواه البخاري عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود بنحوه، أما الشك فإنه التجويز المرجوح والظن\rهو التجويز الراجح، والوهم هو تردد الخاطر بين الظن والشك، وأما اليقين فهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع فهذه هي مراتب العلم وما يعتورها من حديث النفس أما الاحكام: فإذا شك الرجل هل طلق إمرأته أم لا لم يلزمه الطلاق وهو إجماع، لان الاصل بقاء النكاح وعدم الطلاق.\rقال الشافعي رضى الله عنه: والورع والاحتياط أن يحدث نفسه.\rفان كان يعرف من عادته أنه إذا طلق إمرأته طلق واحدة أو اثنتين راجعها.\rوإن كان يعرف من عادته أنه يطلق الثلاث طلقها ثلاثا لتحل لغيره بيقين، وان تيقن أنه طلق إمرأته وشك هل طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ؟ لم يلزمه إلا الاقل، والورع أن يلتزم الاكثر وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وقال مالك وأبو يوسف: يلزمه الاكثر.\rدليلنا: أن ما زاد على القدر الذى يتيقنه طلاق مشكوك فيه فلم يلزمه، كما لو شك في أصل الطلاق، (مسألة) إذا كان تحته زوجتان فطلق إحداهما وجهلها نظرت، فان طلق إحداهما بعينها ثم نسيها، أو رأى شخصها في كلة (1) أو سمع كلامها فقال لها: أنت طالق ولم يدر أيتهما هي فانه يتوقف عن وطئهما حتى يتبين عين المطلقة منهما لانه قد تحقق التحريم في إحداهما فلم يحل له وطؤ واحدة منهما قبل البيان كما لو اختلطت إمرأته بأجنبية فلم يعرفها، ويرجع في البيان إليه لانه هو المطلق،\r__________\r(1) الكلة هي ما يسمى بالناموسية، وهى غلالة رقيقة تضرب فوق السرير كالقبة ولا تحجب ما وراءه لشفافيتها.","part":17,"page":248},{"id":8317,"text":"فكان أعرف بعين من طلقها، وليس البيان إلى شهوته وهو أن يعين الطلاق فيمن يشتهى منها، وإنما يرجع إلى نفسه ويتذكر من التى طلقها منهما، ويستدل على ذلك من نفسه، فيخبر عنها، ويؤخذ بنفقتهما لانهما محبوستان عليه.\rفان\rقال: طلقت هذه حكم عليها بالطلاق من حين طلق، ويكون ابتداء عدتها من ذلك الوقت، لا من حين عين، لانه أخبر عن عين المطلقة منهما وقت طلاقه فان كذبته المعينة لم يفد تكذيبها له، وإن كذبته الاخرى وادعت أنها هي المطلقة حلف لها، لان الاصل عدم طلاقها، وان أقر أن التى طلقها هي الثانية بعد الاولة حكم بطلاقهما بإقراره، فإن قال: طلقت هذه، لا: بل هذه طلقتا جميعا في الحكم لانه أقر بطلاق الاوله فقبل ثم رجع عن ذلك وأخبر بطلاق الثانية فلزمه حكم اقراره الثاني ولم يقبل رجوعه عن طلاق الاوله.\rوان قال: لم أطلق هذه - قال الشيخ أبو حامد: - حكم عليه بطلاق الاخرى لانا قد تيقنا أنه طلق احداهما، فإذا قال: لم أطلق هذه، كان اعترافا منه بأن التى طلقها هي الاخرى.\r(فرع) وان كن ثلاث زوجات فطلق واحدة بعينها وأشكلت فقال: طلقت هذه، لا: بل هذه، أو طلقت هذه، بل هذه هذه، طلقن جميعا، لانه أقر بطلاق الاوله ثم رجع عن طلاقها وأقر بطلاق الثانية ثم رجع عن طلاقها وأقر بطلاق الثالثة فلزمه حكم اقراره، ولم يقبل رجوعه كما لو قال: على درهم بل دينار بل ثوب.\rوان قال: طلقت هذه بل هذه أو هذه، طلقت الاوله وواحدة من الاخريين ولزمه أن يعين الطلاق في احدى الاخريين، وان قال: طلقت هذه أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة واحدى الاولتين، ويلزمه التعيين في احدى الاولتين.\rوان قال طلقت هذه وهذه أو هذه طلقت الاولتان أو الثالثة، ولزمه البيان.\rوان قال: هذه أو هذه وهذه، طلقت الاوله أو الاخريان ويلزمه البيان.\rوقال أبو العباس بن سريج: تطلق الثالثه.\rواحدى الاولتين لانه عدل عن لفظ الشك إلى واو العطف، فينبغي أن لا تشاركها في الشك فتكون معطوفة","part":17,"page":249},{"id":8318,"text":"على الجملة، وإن كن أربعا فقال طلقت هذه أو هذه بل هذه أو هذه طلقت إحدى الاولتين وإحدى الاخرتين وأخذ ببيانهما.\rوان قال: هذه ثم قال بعد ذلك: لا أدرى أن التى عينتها هي المطلقة أو غيرها لزمه الطلاق في التى عينها ووقف عن وطئ الباقيات إلى أن يبين أن التى طلقها هي التى عين أو غيرها وان قال: التى عينتها ليست المطلقة لم يقبل رجوعه عن طلاقه ولزمه أن يعين واحدة من الباقيات للطلاق، لان هذا يضمن الاقرار بأن واحدة من الباقيات مطلقة فلزمه بيانها، وان وطئ احداهن لم يكن ذلك تعيينا للطلاق في عين الموطوءة، لان الطلاق لا يقع بالفعل فكذلك لا يقع بالفعل ويؤخذ بالبيان، فان عين الطلاق في عين الموطوءة علمنا أنه انما وطئ زوجته، وان عين الطلاق في الموطوءة، وجب عليه لها مهر المثل للوطئ بعد الطلاق لانه وطئ شبهة، وأما إذا طلق واحدة من نسائه لا بعينها بأن قال: احداكن طالق ولم يعين بقلبه واحدة بعينها منهن وقع الطلاق على واحدة منهن لا بعينها، لان الطلاق يقع مع الجهاله.\rوقال مالك: يقع على جميعهن: دليلنا أنه أضاف الطلاق إلى واحدة فلم يقع على الجماعة كما لو عينها.\rإذا ثبت هذا: فإنه يوقف عن وطئهن حتى يعين المطلقة منهن لانا نتحفق التحريم في واحدة منهن لا بعينها، فوقف عن وطئهن كما لو طلق واحدة بعينها وأنسيها ويوجد تعيين المطلقة منهن لتتميز المطلقة من غير المطلقة وله أن يعين الطلاق فيمن اشتهى منهن لانه أوقع الطلاق على واحدة لا بعينها فكان له التعيين فيمن اختار بخلاف الاولة، فإنه أوقع الطلاق على واحدة بعينها، وانما أشكلت فكذلك قلنا: لا بعينها فيمن اشتهى منهن.\rإذا ثبت هذا: فإن قال: طلقت هذه تعين فيها الطلاق، وان قال: هذه التى لم أطلقها وكانتا اثنتين طلقت الاولة، فإن ذلك اخبار منه عمن طلقها بعينها، فإذا أخبر بطلاق واحدة ثم رجع عنها إلى الثانيه لزمه حكم اقراره في الثانيه، ولم يقبل رجوعه عن الاوله، وان وطئ احداهما، فهل يكون وطوءه لها بيانا لامساكها واختيار الطلاق في الاخرى إذا كانتا اثنتين ؟ فيه وجهان.","part":17,"page":250},{"id":8319,"text":"(أحدهما) لا يكون تعيينا لانه وطئ فلم تتعين به المطلقة، كما لو طلق واحدة بعينها وجهلهما أو أنسيها.\r(والثانى) يكون تعيينا وهو الاصح، لان هذا اختيار شهرة فوقع بالوطئ كما لو وطئ البائع الجارية المبيعة في حال الخيار.\rوقال أحمد بن حنبل: لا تتعين المطلقة بالقول ولا بالوطئ، وإنما تتعين بالقرعة.\rدليلنا أن القرعة لا مدخل لها في الزوجات في أصل الشرع.\rإذا ثبت هذا: وعين الطلاق في واحدة فمتى وقع عليها الطلاق ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه يقع عليها من حين ايقاعه لان الطلاق لا يجوز أن يكون في الذمة وانما لم يتعين، فإذا عينها تبينا أن الطلاق وقع من حين الايقاع، فعلى هذا يكون ابتداء عدتها من ذلك الوقت (والثانى) وهو قول أبى على بن أبى هريرة: أنه وقع عليها من حين التعيين، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.\rلان الطلاق لم يوقعه على واحدة منهن، بدليل أن له أن يختار التعيين.\rفعلى هذا يكون ابتداء عدتها من وقت التعيين.\rوحكى عن أبى على بن أبى هريرة أنه قال: وقع الطلاق من حين الايقاع، الا أن العدة من وقت التعيين، كما نقول فيمن نكح امرأة نكاحا فاسدا ووطئها (فرع) إذا كان له زوجات فقال: زوجتى طالق ولم يعين واحدة بقلبه وقع\rالطلاق على واحدة منهن لا بعينها وبه قال عامة العلماء، وقال أحمد: يقع الطلاق على جميعهن، وحكى ذلك عن ابن عباس.\rدليلنا أنه أوقع الطلاق على واحدة فلا يقع على جميعهن، كما لو قال: احدى نسائى طالق.\rإذا ثبت هذا: فانه يرجع في البيان إليه على ما سبق أن قررنا أما معرفة وارت الزوج لاحدى الزوجتين، واخبار الوارت عن الموروت فسنتناول ذلك في الفصل بعده ان شاء الله خشية التكرار.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان طالق احدى زوجتيه ثم مات احداهما ثم مات الزوج قبل البيان عزل من تركة الميتة قبله ميرات زوج لجواز أن تكون هي الزوجة،","part":17,"page":251},{"id":8320,"text":"ويعزل من تركة الزوج ميراث زوجة لجواز أن تكون الباقية زوجة، فإن قال وارت الزوج: الميتة قبله مطلقه فلا ميراث لى منها والباقيه زوجه فلها الميراث معى، قبل لانه اقرار على نفسه بما يضره.\rفإن قال الميتة هي الزوجه فلى الميرات من تركتها، والباقيه هي المطلقة فلا ميرات لها معى - فان صدق على ذلك - حمل الامر على ما قال، فان كذب بأن قال وارت الميته انها هي المطلقة فلا ميرات لك منها، وقالت الباقيه: أنا الزوجه فلى معك الميرات، ففيه قولان (أحدهما) يرجع إلى بيان الوارت فيحلف لورثة الميته أنه لا يعلم أنه طلقها ويستحق من تركتها ميرات الزوج، ويحلف للباقيه أنه طلقها ويسقط ميراثها من الزوج (والثانى) لا يرجع إلى بيان الوارت، فيجعل ما عزل من ميرات الميته موقافا حتى يصطلح عليه وارث الزوج ووارت الزوجه، وما عزل من ميرات الزوج موقوفا حتى تصطلح عليه الباقيه ووارت الزوج.\r(فصل) وان كانت له زوجتان حفصة وعمرة فقال: يا حفصه ان كان أول ولد تلدينه ذكرا فعمرة طالق، وان كان أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرا وأنثى واحدا بعد واحد وأشكل المتقدم منهما، طلقت احداهما بعينها، وحكمها حكم من طلق احدى المرأتين بعينها ثم أشكلت عليه، وقد بيناه (الشرح) الاحكام: إذا طلق احدى امرأتيه ثلاثا وجهلها أو نسيها أو طلق احداهما لا بعينها وماتت احداهما قبل التعيين لم يتعين الطلاق في الاخرى، بل له أن يعين الطلاق في احداهما بعد الموت.\rوقال أبو حنيفة يتعين الطلاق في الباقيه.\rدليلنا أنه يملك تعيين الطلاق قبل موتها فملك بعده كما لو كانتا باقيتين.\rإذا ثبت هذا فإنه يوقف له من مال الميتة منهما ميرات، وهو النصف مع عدم الولد وولد الولد.\rأو الربع مع وجود الولد أو ولد الولد، لانا نعلم أن احداهما زوجته يرث منها، والاخرى أجنبيه لا يرت منها فلم يجز أن يدفع إلى ورثة كل واحدة منهما الا ما يتيقن أنهم يستحقونه، ونحن لا نعلم أنهم يستحقون","part":17,"page":252},{"id":8321,"text":"قدر ميرات الزوج منها فوقف، فيقال له.\rبين المطلقة منهما، فإن كان قد طلق واحدة منهما بعينها ثم جهلها أو نسيها ثم قال: التى كنت طلقتها فلانة وهى الميتة دفع ما عزل من تركة الميتة إلى باقى ورثتها.\rوإن قال التى طلقتها هي الثانية دفع إليه ما عزل له من تركة الميتة، وإن ماتتا قبل التعيين عزل من تركة كل واحدة منهما ميرات زوج.\rثم يقال له: عين المطلقة منهما، فإن قال: التى طلقتها فلانة دفع ما عزل له من تركتها إلى باقى ورثتها لانه أقر أنه لا يرثها ودفع إليه ما عزل إليه من تركة الاخرى، لانه أخبر أنها زوجته فإن كذبه ورثتها وقالوا بل هي التى كنت طلقت فالقول قوله مع يمينه لان الاصل\rبقاء نكاحها وعدم طلاقه لها إلى الموت.\rفإن حلف فلا كلام، وان نكل عن اليمين فحلف ورثتها أنها هي التى طلقها سقط ميراثه عن الاولة بإقراره، وعن الثانية بنكوله وأيمان ورثتها.\rوإن كان قد طلق إحداهما لا بعينها فعين الطلاق في إحداهما دفع ما عزل له من تركة المعينة للطلاق إلى باقى ورثتها ودفع ما عزل له من تركة الاخرى إلى الزوج، فان كذبه ورثتها فلا يمين على الزوج، لان هذا اختيار شهوة هذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: إذا طلق إحداهما لا بعينها فهل له أن يعينها بعد الموت ؟ فيه وجهان، بناء على أن الطلاق يقع من وقت التعيين أو من وقت الايقاع.\rفان قلنا وقت الايقاع كان له، وان قلنا يقع وقت التعيين لم يكن له.\rفان مات الزوج وهما باقيتان قبل أن يعين الطلاق في إحداهما - فان قال وارت الزوج: لا أعلم المطلقة منهما - وقف من مال الزوج ميرات زوجه وهو الربع مع عدم الولد وولد الولد، والثمن مع وجود أحدهما لا يتيقن أن إحداهما وارثته بيقين، فلا يدفع إلى باقى ورثته الا ما يتيقن استحقاقهم له، ويوقف ذلك بين الزوجين إلى أن يصطلحا عليه.\rوإن قال وارت الزوج.\rأنا أعرف المطلقة منهما، فهل يرجع إلى بيانه ؟ فيه قولان.\rقال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من قال: هما وجهان (أحدهما) يرجع إلى بيان الوارت لانه يقوم مقام الزوج في الملك والرد بالعيب.\rوفى استحقاق","part":17,"page":253},{"id":8322,"text":"النسب بالاقرار، فقام مقامه في تعيين المطلقة.\rفعلى هذا إذا قال: المطلقة فلانة دفع ما عزل من تركة الزوج إلى الآخر، وان كذبته المطلقة حلف لها.\r(والثانى) لا يقوم مقامه، لان في ذلك إسقاط حق وارث معه في الظاهر\rبقوله.\rواختلف أصحابنا في موضع القولين، فقال أبو إسحاق: القولان فيمن طلق إحداهما بعينها وفيمن طلق إحداهما لا بعينها.\rومنهم من قال القولان فيمن طلق احداهما بعينها ثم جهلها أو نسيها.\rفأما إذا طلق احداهما لا بعينها لا يقوم مقام المورث قولا واحدا، لانه يمكنه التوصل إلى العلم بالمطلقة منهما إذا وقع الطلاق بواحدة بعينها بسماع من الزوج، فإذا طلق واحدة منهما لا بعينها، فتعيين المطلقة إلى شهوة الزوج فلا يقوم وارثه مقامه كما لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه، فمات قبل أن يختار - فان كانت بحالها وماتت واحدة منهما ثم مات الزوج قبل البيان وبقيت الاخرى عزل من تركة الزوج ميرات زوجة لجواز أن تكون الباقية زوجته، وعزل من تركة الميتة قبله ميراث زوج لجواز أن تكون الميتة هي زوجته فان قال وارث الزوج الميتة قبل الزوج هي المطلقة، قبل قوله، لان في ذلك إضرارا عليه من جهة أنه لا يرت من الميته وترت معه الباقيه وان قال بل الميتة قبل الزوج هي الزوجه والباقيه هي المطلقة، فان صدقته الباقية وورث الاولة ورت ميرات الزوج من الاولة ولم ترت معه الباقيه، وان كذبته فهل يقبل قول الوارت ؟ فيه قولان وقد مضى توجيههما، والذى يقتضى المذهب أن يكون في موضع وجهان فإذا قلنا لا يقبل قول وارت الزوج كان ما عزل من تركة الميت قبل الزوج موقوفا حتى يصطلح عليه وارت الزوج والزوجه الباقيه.\rفإذا قلنا يقوم مقام الزوج، فان كان الزوج قد أوقع الطلاق في إحداهما بعينها ثم نسيها أو جهلها، فان وارت الزوج يحلف لورثة الميته ما يعلم أنه طلقها لانه يحلف على نفى فعل غيره على القطع.\rوان كان الزوج طلق احداهما لا بعينها، وقلنا يقبل قول وارت الزوج فيها،\rفلا يمين على وارث الزوج، كما لا يمين على الزوج في ذلك","part":17,"page":254},{"id":8323,"text":"وجملة ما تقدم أنه قد نص أحمد بن حنبل أنه إذا طلق واحدة من نسائه وأنسيها أخرجت بالقرعة فإن مات قبل ذلك أقرع الورثة وكان الميراث للبواقي وقال أبو حنيفة: يقسم الميراث بينهن كلهن لانهن تساوين في احتمال استحقاقه ولا يخرج الحق عنهن.\rوقال الشافعي: يوقف الميراث المختص بهن حتى يصطلحن عليه لانه لا يعلم المستحق منهن، وذلك نص أحمد على أنه إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى بعد قضاء عدتها ثم مات ولم يعلم أيتهن طلق فللتى تزوجها ربع ميراث النسوة.\rوقال ابن قدامة: ثم يقرع بين الاربع فأيتهن خرجت قرعتها خرجت وورث الباقيات.\rنص عليه أحمد.\rوذهب الشعبى والنخعي وعطاء الخراساني وأبو حنيفة إلى أن الباقي بين الاربع.\rوزعم أبو عبيد أنه قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعا، وقال الشافعي: يوقف الباقي بينهن حتى يصطلحن ووجه الاقوال ما تقدم.\rوقال أحمد في رواية بن منصور في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن ثلاثا وواحدة اثنتين وواحدة واحدة ومات على أثر ذلك ولا يدرى أيتهن طلق ثلاثا وأيتهن طلق اثنتين وأيتهن واحدة يقرع بينهن، فالتى أبانها تحرج ولا ميراث لها.\rهذا فيما إذا مات في عدتهن وكان طلاقه في صحته فإنه لا يحرم الميراث الا المطلقة ثلاثا، فالباقيتان رجعيتان يرثنه في العدة ويرثهن من انقضت عدتها منهن لم ترثه ولم يرثها، ولو كان طلاقه في مرضه الذى مات فيه لورثه الجميع في العدة.\r* * *\r(مسألة) ان كانت له زوجتان فقال: يا حفصة ان كان أول ولد تلدينه ذكرا فعمرة طالق، وان كان أنثى فأنت طالق، فان ولدت ذكرا وأنثى أحدهما بعد الآخر وأشكل المقدم منهما علمنا أن إحداهما قد طلقت بعينها وهى مجهولة، فيرجع إلى بيانه، كما لو أشرعت إحداهما من موضع فقال: هذه طالق ولم يعرفها فإنه يرجع إلى بيانه، والله تعالى أعلم","part":17,"page":255},{"id":8324,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال: إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق، وإن لم يكن غرابا فإمائى حرائر، ثم قال: كان هذا الطائر غرابا طلقت النساء، فان كذبه الاماء حلف لهن، فان حلف ثبت رقهن، وإن نكل ردت اليمين عليهن، فان حلفن ثبت طلاق النساء بإقراره وعتق الاماء بنكوله ويمينهن، فإن صدقنه ولم يطلبن إحلافه ففيه وجهان (أحدهما) يحلف لما في العتق من حق الله عزوجل (والثانى) لا يحلف لانه لما أسقط العتق بتصديقهن سقط اليمين بترك مطالبتهن.\rوإن قال كان هذا الطائر غير غراب عتق الاماء، فإن كذبته النساء حلف لهن وإن نكل عن اليمين ردت عليهن، فإن حلفن ثبت عتق الاماء بإقراره وطلاق النساء بيمينهن ونكوله.\r(فصل) وان رأى طائرا فقال: ان كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن كان حماما فإمائى حرائر ولم يعرف لم تطلق النساء ولم تعتق الاماء، لجواز أن يكون الطائر غيرهما، والاصل بقاء الملك والزوجية فلا يزال بالشك وإن قال: ان كان هذا غرابا فنسائي طوالق، وان كان غير غراب فإمائى حرائر: ولم يعرف منع من التصرف في الاماء والنساء، لانه تحقق زوال الملك في أحدهما،\rفصار كما لو طلق إحدى المرأتين ثم أشكلت ويؤخذ بنفقة الجميع إلى أن يعين، لان الجميع في حبسه ويرجع في البيان إليه لانه يرجع إليه في أصل الطلاق والعنق فكذلك في تعيينه، فإن امتنع من التعيين مع العلم به حبس حتى يعين وان لم يعلم لم يحبس ووقف الامر إلى أن يتبين، وان مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة فيه وجهان (أحدهما) يرجع إليهم لانهم قائمون مقامه (والثانى) لا يرجع لانهم لا يملكون الطلاق فلم يرجع إليهم في البيان، ومتى تعذر البيان أقرع بين النساء والاماء، فان خرجت القرعة على الاماء عتقن وبقى النساء على الزوجية، وان خرجت القرعه على النساء رق الاماء ولم تطلق النساء.\rوقال أبو ثور: تطلق النساء بالقرعة كما تعتق الاماء.\rوهذا خطأ لان القرعة","part":17,"page":256},{"id":8325,"text":"لها مدخل في العتق دون الطلاق، ولهذا لو طلق إحدى نسائه لم تطلق بالقرعة.\rولو أعتق أحد عبيده عتق بالقرعة، فدخلت القرعة في العتق دون الطلاق كما يدخل الشاهد والمرأتان في السرقة لاثبات المال دون القطع، ويثبت للنساء الميراث لانه لم يثبت بالقرعة ما يسقط الارث.\r(فصل) وإن طار طائر فقال رجل: إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال الآخر: إن لم يكن غرابا فعبدي حر ولم يعرف الطائر لم يعتق واحد من العبدين، لانا نشك في عتق كل واحد منهما، ولا يزال يقين الملك بالشك، وإن اشترى أحد الرجلين عبد الآخر عتق عليه، لان إمساكه للعبد إقرار بحرية عبد الآخر، فإذا ملكه عتق عليه، كما لو شهد بعتق عبد ثم اشتراه.\r(الشرح) إن رأى رجلا طائرا فقال: إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق، وان كان غير غراب فإمائى حرائر، فطار الطائر ولم يعرف هل هو غراب أو غير غراب، فقد علم أنه حنث في الطلاق أو العتق، لانه لا يخلو إما\rأن يكون غرابا أو غير غراب، فيوقف عن وطئ الجميع وعن التصرف في الاماء لانا نتحقق التحريم إما في الزوجات وإما في الاماء.\rوإن جهلنا عين المحرم منهما فوقف عن الجميع تغليبا للتحريم، ويؤخذ بالبيان لانه هو الحالف، ويجوز ان يكون عنده علم، فإن أقر أن عنده علما وامتنع عن البيان حبس وعزر إلى أن يتبين، وعليه نفقة الجميع إلى ان يتبين لانهن في حبسه فإن قال كان الطائر غرابا طلقت النساء، سواء صدقته أو كذبنه، فإن صدقته الاماء على أنه كان غرابا فلا يمين عليه، وان قلن ما كان غرابا فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل بقاء الملك عليهن، فإن طلبن يمينه فحلف لهن لم يعتقن، وإن كذبنه ولم يطلبن إحلافه ففيه وحهان (أحدهما) يحلفه الحاكم كما في العتق لانه حق الله تعالى (والثانى) لا يحلفه لان العتق سقط بتصديقهن أن الطائر كان غرابا فسقطت يمينه بتركه مطالبتهن، وإن نكل فحلفن عتقن بأيمانهن ونكوله وطلقت النساء","part":17,"page":257},{"id":8326,"text":"بإقراره السابق.\rوان قال ابتداء كان الطائر غير غراب، عتقت الاماء صدقنه أو كذبنه، فان صدقته النساء أنه لم يكن غرابا فلا كلام.\rوان قالت النساء كان غرابا فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل بقاء النكاح، فان حلف بقين على الزوجية.\rوان نكل فحلفن طلقن بنكوله وأيمانهن.\rوعتقت الاماء بإقراره.\rوان قال لا أعلم هل كان غرابا أو غير غراب، فان صدقته النساء والاماء أنه لا يعلم بقين على الوقف.\rوان كذبنه وقلن بل هو يعلم حلف لهن أنه لا يعلم وبقين على الوقف.\rوان نكل عن اليمين حلف من ادعى منهن أنه يعلم أنه حنث في يمينه فيه، وكان كما لو أقر فإن مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة ؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ\rالمصنف وابن الصباغ في الشامل، ونبه أن يكونا مأخوذين من القولين في التى قبلها (أحدهما) يرجع إليهم في البيان، لان الورثة يقومون مقامه في الملك والرد بالعيب، فكذلك في بيان المطلقات والمعتقات (والثانى) لا يرجع إليهم في البيان لان ذلك يؤدى إلى اسقاط بعض الورثة لقول البعض.\rوعندي أن الوجهين انما هما إذا قال الورثة كان الطائر غرابا ليطلق النساء ولا يعتق الاماء.\rفأما إذا كان الطائر غير غراب فانه يقبل قوله وجها واحدا، لانه أقر بما فيه تغليظ عليه من جهتين (أحدهما) أن الاماء تعتق عليه (والثانيه) أن الزوجات يرثن معه.\rإذا ثبت هذا فان قال الوارث: لا أعلم هل كان غرابا أو غير غراب، أو قال الوارث: كان الطائر غرابا ولم تصدقه النساء والاماء، وقلنا لا يقبل قوله فانه يقرع بين النساء والاماء لتمييز العتق لا لتمييز الطلاق، فيجعل الزوجات جزءا والاماء جزءا ويضرب عليهن بسهم حنث وسهم بر، فان خرج سهم الحنث على الاماء عتقن ولم تطلق النساء، وان خرج سهم الحنث على النساء لم يطلقن ولا تعتق الاماء.\rوقال أبو ثور: تطلق النساء كما تعتق الاماء.\rوهذا خطأ عندنا، كما هو منصوص في الام.\rوعلى ذلك الاصحاب كافة، لان الاصل عندنا أن القرعة","part":17,"page":258},{"id":8327,"text":"لا مدخل لها في الطلاق، ولهذا لو طلق إحدى امرأتيه ولم يقبل أن يعين المطلقة منهما لم يقرع بينهما.\rولو أعتق عبديه في مرض موته ولم يحتملهما الثلث أقرع بينهما، فإن خرجت قرعة الحنث على الاماء حكم بعتقهن من رأس المال إن كان قال ذلك في الصحة.\rومن الثلث إن قاله في المرض الذى مات فيه، ولا يحكم\rبطلاق النساء، بل تكون عدتهن بعدة الوفاة.\rوتكون للزوجات الميراث إلا أن يكن قد ادعين الطلاق، وكان الطلاق مما لا يرثن معه، ولو ثبت لا يرثن، لانهن أقررن أنهن لسن بوارثات وإن خرجت القرعة حنثا على الزوجات فقد ذكرن أنهن لا يطلق.\rقال الشافعي رضى الله في الام في باب الشك واليقين في الطلاق: وإن مات قبل أن يحلف أقرع بينهم، فإن وقعت القرعه على الرقيق عتقوا من رأس المال وإن وقعت على النساء لم نطلقهن بالقرعة ولم نعتق الرقيق وورثه النساء، لان الاصل أنهن أزواج حتى يستيقن بأنه طلقهن، ولم يستيقن، والورع أن يدعن ميراثه، وان كان ذلك وهو مريض وقال في موضع آخر: والورع لهن أن يدعن الميراث، لان الظاهر بخروج الحنث عليهن أنه طلقهن إلا ان القرعة ليس لها مدخل في الطلاق على ما مضى اه وهل تزول الشبهة في ملك الاماء ؟ ويكون الملك ثابتا عليهن ظاهرا وباطنا، فخروج قرعة الحنث على النساء فيه وجهان (أحدهما) لا تزول الشبهة لان القرعة إنما لم تؤثر في حنث النساء، لانه لا مدخل لها فيهن في أصل الشرع، ولها مدخل في أصل الشرع في العتق، فعلى هذا يكون ملك الورثة ثابتا على الاماء بلا شبهة وعلى الوجهين بصدد تصرف الورثة فيهن بالبيع والاستمتاع وغيره، إلا أن في الاول يصح تصرفه مع الشك وعلى الثاني من غير شك.\r(فرع) وان قال: ان كان هذا الطائر غرابا فنساؤه طوالق، وان كان حماما فإماؤه حرائر فطار ولم يعلم لم يحكم عليه بطلاق ولا عتق لجواز أن لا يكون غرابا ولا حماما.\rوان ادعى النساء أنه كان غرابا وادعى الاماء أنه كان حماما ولا بينة حلف أنه ليس بغراب يمينا وأنه ليس بحمام يمينا، لان الاصل بقاء النكاح والملك.","part":17,"page":259},{"id":8328,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا اختلف الزوجان فادعت المرأة على الزوج أنه طلقها وأنكر الزوج فالقول قوله مع يمينه لان الاصل بقاء النكاح وعدم الطلاق، وان اختلفا في عدده فادعت المرأة أنه طلقها ثلاثا.\rوقال الزوج طلقتها طلقه، فالقول قول الزوج مع يمينه، لان الاصل عدم ما زاد على طلقه (فصل) وإن خيرها ثم اختلفا فقالت المرأة اخترت، وقال الزوج ما اخترت، فالقول قول الزوج مع يمينه، لان الاصل عدم الاختيار وبقاء النكاح، وان اختلفا في النية، فقال الزوج ما نويت وقالت المرأة نويت، ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى رحمه الله: ان القول قول الزوج، لان الاصل عدم النية وبقاء النكاح، فصار كما لو اختلفا في الاختيار.\r(والثانى) وهو الصحيح أن القول قول المرأة، والفرق بينه وبين الاختلاف في الاختيار أن الاختيار يمكن إقامة البينه عليه، فكان القول فيه قوله.\rكما لو علق طلاقها بدخول الدار فادعت أنها دخلت وأنكر الزوج، والنيه لا يمكن اقامة البينة عليها، فكان القول قولها، كما لو علق الطلاق على حيضها فادعت أنها حاضت وأنكر.\r(فصل) وان قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق.\rوادعى أنه أراد التأكيد وادعت المرأة أنه أراد الاستئناف، فالقول قوله مع يمينه، لانه أعرف بنيته وان قال الزوج أردت الاستئناف، وقالت المرأة أردت التأكيد فالقول قول الزوج لما ذكرناه ولا يمين عليه، لان اليمين تعرض ليخاف فيرجع، ولو رجع لم يقبل رجوعه، فلم يكن لعرض اليمين معنى (فصل) وان قال أنت طالق في الشهر الماضي، وادعى أنه أراد من زوج\rغيره في نكاح قبله، وأنكرت المرأة أن يكون قبله نكاح أو طلاق، لم يقبل قول الزوج في الحكم حتى يقيم البينه على النكاح والطلاق، فإن صدقته المرأة على ذلك لكنها أنكرت أنه أراد ذلك فالقول قوله مع يمينه، فإن قال: أردت أنها طالق في الشهر الماضي بطلاق كنت طلقتها في هذا النكاح وكذبته المرأة فالقول قوله","part":17,"page":260},{"id":8329,"text":"مع يمينه، والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن هناك يريد أن يرفع الطلاق، وههنا لا يرفع الطلاق، وإنما ينقله من حال إلى حال.\r(الشرح) وإن ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها فأنكر.\rأو ادعت أنه طلقها ثلاثا فقال بل طلقتها واحدة أو اثنتين ولا بينة فالقول قول الزوج مع يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم: البينة على المدعى واليمين على من أنكر \" ولان الاصل عدم الطلاق وعدم ما زاد على ما أقر به الزوج، وبه قال أحمد وأصحابه قال في المغنى: وان اختلفا في عدد الطلاق فالقول قوله لما ذكرناه، فإذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك وأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم يحل لها تمكينه من نفسها، وعليها أن تفر منه ما استطاعت، وتمتنع منه إذا أرادها، وتفتدى منه إن قدرت.\rقال أحمد.\rلا يسعها أن تقيم معه وتفتدى منه بكل ما يمكن.\rوقال جابر بن زيد وحماد بن ابى سليمان وابن سيرين بهذا، وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وابو عبيد: تفر منه.\rوقال مالك لا تتزين له ولا تبدى له شيئا من شعرها ولا زينتها ولا يصيبها إلا وهى مكرهة.\rوقال الحسن والزهرى والنخعي: يستحلف ثم يكون الاثم عليه.\r(فرع) وإن خيرها الزوج فقالت قد اخترت وقال ما اخترت.\rفالقول قول الزوج، لان الاصل عدم الاختيار، والذى يقتضى المذهب أنه يحلف\rما يعلم أنها اختارت، لانه يحلف على نفى فعل غيره، وان ادعت أنها نوت الطلاق، وقال الزوج ما نويت ففيه وجهان (أحدهما) القول قول الزوج مع يمينه، لان الاصل عدم النية (والثانى) القول قولها مع يمينها لانهما اختلفا في نيتها ولا يعلم ذلك إلا من جهتها، فقيل قولها مع يمينها: كما لو علق الطلاق على حيضها وإن قال: أنت طالق، أنت طالق، وادعى انه أراد التأكيد، وادعت انه أراد الاستئناف، فالقول قوله مع يمينه، لانه أعلم بإرادته.\rوإن قال أردت الاستئناف وقالت بل أردت التأكيد لزمه حكم الاستئناف.\rلانه أقر بالطلاق فلزمه ولا يمين عليه، لانه لو رجع لم يقبل رجوعه فلا يعرض اليمين","part":17,"page":261},{"id":8330,"text":"قال المصنف رحمه الله: باب الرجعة إذا طلق الحر امرأته بعد الدخول طلقة أو طلقتين، أو طلق العبد امرأته بعد الدخول طلقه، فله أن يراجعها قبل انتهاء العدة، لقوله عزوجل \" وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف \" والمراد به إذا قاربن أجلهن.\rوروى ابن عباس رضى الله عنه عن عمر رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة وراجعها \" وروى ان ابن عمر رضى الله عنه طلق امرأته وهى حائض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: من ابنك فليراجعها فإن انقضت العدة لم يملك رجعتها، لقوله عزوجل \" وإذا طلقتم النساء فبلغ أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن \" فلو ملك رجعتها لما نهى الاولياء عن عضلهن عن النكاح، فإن طلقها قبل الدخول لم يملك الرجعة لقوله عزوجل: \" وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف، فعلت الرجعة\rعلى الاجل، فدل على أنها لا تجوز من غير أجل، والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها لقوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن عدة تعتدونها \" (فصل) ويجوز أن يطلق الرجعية ويلاعنها ويولى منها ويظاهر منها.\rلان الزوجية باقية، وهل له أن يخالعها ؟ فيه قولان: قال في الام: يجوز لبقاء النكاح.\rوقال في الاملاء: لا يجوز لان الخلع للتحريم وهى محرمة، فإن مات أحدهما ورثه الآخر لبقاء الزوجية إلى الموت، ولا يجوز ان يستمتع بها لانها معتدة فلا يجوز وطؤها كالمختلعة، فإن وطئها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها لزمه المهر، لانه وطئ في ملك قد تشعث فصار كوطئ الشبهة.\rوان راجعها بعد الوطئ فقد قال في الرجعة: عليه المهر.\rوقال في المرقد إذا وطئ امرأته في العدة ثم أسلم أنه لا مهر عليه.\rواختلف أصحابنا فيه فنقل ابو سعيد الاصطخرى الجواب في كل واحدة منهما إلى الاخرى وجعلهما","part":17,"page":262},{"id":8331,"text":"على قولين (أحدهما) يجب المهر لانه وطئ في نكاح قد تشعث (والثانى) لا يجب لان بالرجعة والاسلام قد زال التشعث، فصار كما لو لم تطلق ولم يرتد.\rوحمل ابو العباس وابو إسحاق المسألتين على ظاهرهما فقالا في الرجعة: يجب المهر، وفى المرتد لا يجب، لان بالاسلام صار كأن لم يرتد، وبالرجعة لا يصين كأن لم تطلق لان ما وقع من الطلاق لم يرتفع، ولان أمر المرتد مراعى، فإذا رجع إلى الاسلام تبينا أن النكاح بحاله، ولهذا لو طلق وقف طلاقه، فإن أسلم حكم بوقوعه، وإن لم يسلم لم يحكم بوقوعه، فاختلف أمرها في المهر بين أن يرجع إلى الاسلام وبين أن لا يرجع، وأمر الرجعية غير مراعى، ولهذا لو طلق لم يقف طلاقه على الرجعة، فلم يختلف أمرها في المهر بين أن يراجع وبين أن لا يراجع\rفإذا وطئها وجب عليها العدة لانه كوطئ الشبهة.\rويدخل فيه بقية العدة الاولى لانهما من واحد.\r(الشرح) أخرج ابو داود والنسائي عن ابن عباس في قوله تعالى \" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن \" الآيه.\rوذلك ان الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وان طلقها ثلاثا فنسخ ذلك: الطلاق مرتان وفى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال وقال الشافعي رضى الله عنه في قوله تعالى \" إن أرادوا إصلاحا \" فقال: إصلاح الطلاق الرجعة والله أعلم، فمن أراد الرجعة فهى له لان الله تبارك وتعالى جعلها له قال الشافعي: فأيما زوج حر طلق امرأته بعدما يصيبها واحدة أو اثنتين فهو أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها بدلالة كتاب الله عزوجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن ركانة طلق امرأته البتة ولم يرد الا واحدة، فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك عندنا في العدة اه وقوله \" قد تشعث \" مأخوذ من شعث الشعر وبابه تعب أي تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن.\rوالشعث أيضا الوسخ.\rوهو أشعث أغبر، أي من غير استحداد ولا تنظف.\rوالشعث أيضا الانتشار والتفرق، وفى الدعاء \" لم الله شعثكم \" أي جمع أمركم.","part":17,"page":263},{"id":8332,"text":"إذا ثبت هذا فإذا طلق الرجل المدخول بها ولم يستوف ما يملكه عليها من عدد الطلاق، وكان الطلاق بغير عوض، فله أن يراجعها قبل انقضاء عدتها.\rوالاصل فيه قوله تعالى \" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - إلى قوله - وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا.\rفقوله: بردهن، يعنى برجعتهن.\rوقوله \" ان أرادوا اصلاحا \" أي اصلاح ما تشعب من النكاح بالرجعة\rوقوله تعالى \" الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان \" فأخبر أن من طلق طلقتين فله الامساك وهو الرجعة وله التسريح وهى الثالثة.\rوقوله تعالى \" فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف - إلى - لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا \" والامساك هو الرجعة وقوله \" لعله الله يحدث بعد ذلك أمرا \" يعنى الرجعة، وقد طلق النبي صلى الله عليه حفصة ثم راجعها، وطلق ابن عمر امرأته وهى حائض فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها.\rوروينا أن ركانة بن عبد يزيد قال: يا رسول الله إنى طلقت امرأتي سهيمة البتة.\rوالله ما أردت الا واحدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما أردت الا واحدة ؟ فقال ركانه ما أردت الا واحدة، فردها النبي صلى الله عليه وسلم عليه.\rوالرد هو الرجعة.\rوقد أجمعت الامه على جواز الرجعة في العدة.\rإذا ثبت هذا فقد قال الله تعالى في آية \" فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن \" وقال في آية اخرى \" فإذا بلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن \" وحقيقة البلوغ هو الوصول إلى الشئ، إلا ان سياق الكلام يدل على اختلاف البلوغين في الاثنتين، فالمراد بالبلوغ بقوله تعالى \" فإذا بلغن اجلهن فأمسكوهن بمعروف \" أي إذا قاربن البلوغ، فسمى المقاربة بلوغ مجازا، لانه يقل: إذا قارب الرجل بلوغ بلد بلغ فلان بلد كذا مجازا أو بلغها إذا وصلها حقيقة والمراد بالآية الاخرى \" إذا بلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن \" إذا انقضى اجلهن.\rوان انقضت عدتها لم تصح الرجعة لقوله تعالى: وبعولتهن احق بردهن في ذلك ان ارادوا اصلاحا.\rأي في وقت عدتهن، وهذا ليس بوقت عدتهن.\rوقوله تعالى \" فإذا بلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن \" فنهى","part":17,"page":264},{"id":8333,"text":"الاولياء عن عضلهن عن النكاح، فلو صحت رجعتهن لما نهى الاولياء عن عضلهن عن النكاح.\rوإن طلق امرأته قبل الدخول لم يملك الرجعة عليها لقوله تعالى \" وبعولتهن أحق بردهن في ذلك \" فخص الرجعة بوقت العدة.\rومن لم يدخل بها فلا عدة عليها فلم يملك عليها الرجعة.\r(مسألة) وللزوج أن يطلق الرجعية في عدتها ويولى منها ويظاهر.\rهذا نقل البغداديين.\rوقال المسعودي: هل يصح إيلاؤه من الرجعية ؟ فيه وجهان.\rوهل له أن يخالعها ؟ فيه قولان (أحدهما) يصح لبقاء أحكام الزوجية بينهما (والثانى) لا يصح لان الخلع للتحريم وهى محرمة عليه.\rوإن مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لبقاء أحكام الزوجية بينهما وهذا من أحكامها، ويحرم عليه وطؤها والاستمتاع بها والنظر إليها بشهوة وغير شهوة.\rوبه قال عطاء ومالك وأكثر الفقهاء.\rوقال ابو حنيفة وأصحابه يجوز له وطؤها.\rوعن احمد روايتان إحداهما كقولنا والاخرى كقول ابى حنيفه، دليلنا ما رواه مسلم وغيره أن ابن عمر طلق امرأته وكان طريقه إلى المسجد على مسكنها، فكان يسلك طريقا آخر حتى راجعها، ولانه سبب وقعت به الفرقة فوقع به التحريم كالفسخ والخلع والطلاق قبل الدخول.\rفإن خالف ووطئها لم يجب عليهما الحد، سواء علما تحريمه أو لم يعلما، لانه وطئ مختلف في إباحته فلم يجب به الحد، كما لو تزوج امرأة بغير ولى ولا شهود ووطئها.\rوأما التعزير - فإن كانا عالمين بتحريمه بأن كانا شافعيين يعتقدان تحريمه عزرا لانهما أتيا محرما مع العلم بتحريمه.\rوإن كانا غير عالمين بتحريمه بأن كانا حتفيين أو كانا جاهلين لا يعتقدان تحريمه أو لا يريان تحريمه لم يعزرا.\rوإن كان أحدهما عالما بتحريمه والآخر جاهلا بتحريمه عزر العالم بتحريمه دون الجاهل به.\rوإن اتت\rمنه بولد لحقه نسبه بكل حال للشبهة.\rوأما مهر المثل فهل يلزمه ؟ ينظر فيه فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها فلها عليه مهر المثل بكل حال.\rوكذلك إذا اسلم أحد الحربيين بعد الدخول فوطئها الزوج في عدتها فانقضت عدتها قبل اجتماعهما على الاسلام فلها عليه مهر مثلها","part":17,"page":265},{"id":8334,"text":"لهذا الوطئ، لان العدة لما انقضت قبل اجتماعهما على النكاح تبينا أنه وطئ أجنبية منه، فهو كما لو وطئ أجنبية بشبهة، وإن راجعها قبل انقضاء العدة أو اجتمعا على الاسلام قبل انقضاء العدة فقد قال الشافعي: إن للرجعية مهر مثلها وقال في الزوجية: إذا أسلم أحدهما ووطئها قبل انقضاء عدتها وقبل الاسلام ثم أسلم الآخر قبل انقضاء العدة أنه لا مهر لها، وكذا قال في المرتد: إذا وطئ امرأته في العدة ثم أسلم قبل انقضاء العدة لا مهر عليه، واختلف أصحابنا فيه.\rفمنهم من قال في الجميع قولان (أحدهما) يجب عليه مهر مثله لانه وطئ في نكاح قد تشعث، فهو كما لو لم يراجعها ولم يجتمعا على الاسلام.\r(والثانى) لا يجب عليه، لان الشعث زال بالرجعة والاسلام، ومنهم من حملها على ظاهرها، فإن راجعها في الردة من أحدهما فالصحيح من مذهبنا أنه لا يصح، وبه قال أحمد وأصحابه، لانه استباحة بضع مقصود فلم يصح مع الردة كالنكاح، ولان الرجعة تقرير للنكاح والردة تنافى ذلك فلم يصح اجتماعهما، وقال المازنى ما حاصله: إن قلنا تتعجل الفرقة بالردة لم تصح الرجعة لانها قد بانت بها، وإن قلنا لا تتعجل الفرقة فالرجعة موقوفة إن أسلم المرتد منهما في العدة صحت الرجعة: لاننا تبينا أن الفرقة وقعت قبل الرجعة.\rوهذا قول أصحاب احمد واختيار أبى حامد الاسفرايينى من أصحابنا.\rوهكذا ينبغى ان يكون فيما إذا راجعها\rبعد إسلام أحدهما.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتصح الرجعة من غير رضاها لقوله عزوجل \" وبعولتهن أحق بردهن في ذلك \" ولا تصح الرجعة إلا بالقول، فإن وطئها لم يكن ذلك رجعه لاستباحة بضع مقصود يصح بالقول، فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول كالنكاح وإن قال: راجعتك أو ارتجعتك صح، لانه وردت به السنه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم \" مر ابنك فليراجعها \" فان قال رددتك صح.\rلانه ورد به القرآن وهو قوله عزوجل \" وبعولتهن أحق بردهن في ذلك \"","part":17,"page":266},{"id":8335,"text":"وإن قال أمسكتك ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول ابى سعيد الاصطخرى انه يصح لانه ورد به القرآن، وهو قوله عزوجل \" فأمسكوهن بمعروف \" (والثانى) انه لا يصح، لان الرجعة رد، والامساك يستعمل في البقاء والاستدامة دون الرد.\rوإن قال تزوجتك أو نكحتك ففيه وجهان (أحدهما) يصح لانه إذا صح به النكاح وهو ابتداء الاباحة فلان تصح به الرجعة وهو إصلاح ما تشعث منه أولى (والثانى) لا يصح لانه صريح في النكاح، ولا يجوز أن يكون صريحا في حكم آخر من النكاح، كالطلاق لما كان صريحا في الطلاق لم يجز أن يكون صريحا في الظهار.\rوإن قال راجعتك للمحبه وقال أردت به مراجعتك لمحبتي لك صح.\rوان قال راجعتك لهوانك وقال أردت به أنى راجعتك لاهينك بالرجعة صح، لانه أتى بلفظ الرجعة وبين سبب الرجعة وإن قال لم أرد الرجعة وانما أردت أنى كنت احبك قبل النكاح، أو كنت أهينك قبل النكاح فرددتك بالرجعة إلى المحبه التى كانت قبل النكاح: أو الاهانة التى كانت قبل النكاح، قبل قوله لانه يحتمل ما يدعيه.\r(الشرح) تصح الرجعة من غير ولى وبغير رضاها وبغير عوض لقوله تعالى \" وبعولتهن أحق بردهن في ذلك \" فجعل الزوج احق بردها، فلو افتقر إلى رضاها لكان الحق لهما، ولا تصح الرجعة الا بالقول من القادر عليه.\rأو بالاشارة من الاخرس.\rفأما إذا وطئها أو قبلها أو لمسها فلا يكون ذلك رجعه، سواء نوى به الرجعة أو لم ينو.\rوبه قال ابو قلابة وابو ثور، وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين والاوزاعي وابن ابى ليلى وابو حنيفة واصحابه وبعض اصحاب احمد: تصح الرجعة بالوطئ، سواء نوى به الرجعة أو لم ينو وقال ابو حنيفة: إذا قبلها بشهوة أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة وقعت به الرجعة، وقال مالك وإسحاق: إذا وطئها ونوى به الرجعة كان رجعه.\rوان لم ينو به الرجعة لم يكن رجعه، دليلنا انها جاريه إلى بينونه فلم يصح امساكها بالوطئ كما لو أسلم احد الحربيين وجرت إلى بينونه فلم يصح امساكها بالوطئ، ولان","part":17,"page":267},{"id":8336,"text":"استباحة بضع مقصود يصح بالقول فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول كالنكاح فقولنا بضع مقصود، احتراز ممن باع جارية ووطئها في مدة الخيار.\rوقولنا يصح بالقول احتراز من السبى، فإنه لا يصح بالقول وإنما يصح بالفعل وقولنا ممن يقدر عليه احتراز ممن يكون أخرس إذا ثبت هذا وقال رددتك صح، لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر \" مر ابنك فليراجعها \" وهل من شرطه أن يقول إلى النكاح ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي المشهور أن ذلك ليس بشرط، وانما هو تأكيد وإن قال أمسكتك - قال الشيخ ابو حامد: - فهل ذلك صريح في الرجعة أو كناية ؟ فيه وجهان، وحكاهما القاضى ابو الطيب قولين (أحدهما) انه صريح\rفي الرجعة، لان القرآن ورد به، وهو قوله تعالى \" فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف \" وأراد به الرجعة (والثانى) انه ليس بصريح إنما هو كناية لانه استباحة بضع مقصود في عينه فلم يصح الا بلفظتين كالنكاح.\rوأما المصنف فقد جعل صحة الرجعة به على وجهين ولم يذكر الصريح ولا الكناية وإن قال تزوجتك أو نكحتك أو عقد عليها النكاح فهل يصح ؟ فيه وجهان: (أحدهما) لا يصح لان عقد الرجعة لا يصح بالكنايه والنكاح كنايه.\rولان النكاح لا يعرى عن عوض والرجعة لا تتضمن عوضا فلم ينعقد أحدهما بلفظ الآخر كالهبة لا تنعقد بلفظ البيع.\r(والثانى) يصح، لان لفظ النكاح والتزويج آكد من الرجعة لانه تستباح به الأجنبية، فإذا استباح بضعها بلفظ الرجعة ففى لفظ النكاح والتزويج أولى.\rبيد اننى رأيت ان الرجعة اسم اشتهر بين اهل العرف كاشتهار اسم الطلاق فيه، فانهم يسمونها رجعة والمرأة رجعيه، ويتخرج ان يكون لفظها هو الصريح وحده والله أعلم (فرع) فان قال راجعتك أمس كان إقرارا برجعتها وهو يملك الرجعة قبل إقراره فيها.\rوان قال راجعتك للمحبه أو للاهانة سئل عن ذلك.\rفإن قال أردت بقولى للمحبة لانى كنت أحبها في النكاح فراجعتها إلى النكاح لاردها إلى تلك المحبة، أو كنت أهينها في النكاح فراجعتها إلى النكاح والى تلك الاهانة أو ألحقتها","part":17,"page":268},{"id":8337,"text":"بالطلاق إهانه فراجعتها إلى النكاح لارفع عنها تلك الاهانة، صحت الرجعة لانه قد راجعها وبين العلة التى راجعها لاجلها.\rوإن قال لم أرد الرجعة إلى النكاح وانما أردت أنى كنت أحبها قبل النكاح فلما نكحتها بغضتها فرددتها بالطلاق إلى تلك المحبه قبل النكاح، أو كنت أهينها\rقبل النكاح فلما نكحتها زالت تلك الاهانة، فرددتها بالطلاق إلى تلك الاهانة، لم تصح الرجعة، لانه اخبر انه لم يردها إلى النكاح، وانما المعنى الذى لاجله طلقها، وان ماتت قبل ان يبين حكم بصحة الرجعة لانه يحتمل الامرين، والظاهر أنه اراد الرجعة إلى النكاح لاجل المحبه أو لاجل الاهانة، وهذا هو مذهب احمد بن حنبل رضى الله عنه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وهل يجب الاشهاد عليها ؟ فيه قولان (أحدهما) يجب لقوله عزوجل \" فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف، وأشهدوا ذوى عدل منكم \" ولانه استباحة بضع مقصود فلم يصح من غير اشهاد كالنكاح (والثانى) انه مستحب لانه لا يفتقر إلى الولى فلم يفتقر إلى الاشهاد كالبيع (فصل) ولا يجوز تعليقها على شرط، فإن قال راجعتك ان شئت فقالت شئت لم يصح، لانه استباحة بضع فلم يصح تعليقه على شرط كالنكاح، ولا يصح في حال الردة.\rوقال المزني: انه موقوف فإن أسلمت صح، كما يقف الطلاق والنكاح على الاسلام.\rوهذا خطأ لانه استباحة بضع فلم يصح الردة كالنكاح، ويخالف الطلاق، فإنه يجوز تعليقه على الشرط، والرجعه لا يصح تعليقها على الشرط وأما النكاح فانه يقف فسخه على الاسلام وأما عقده فلا يقف والرجعه كالعقد فيجب أن لا تقف على الاسلام (فصل) وان اختلف الزوجان فقال الزوج: راجعتك وأنكرت المرأة فان كان ذلك قبل انقضاء العدة فالقول قول الزوج، لانه يملك الرجعة فقبل اقراره فيها كما يقبل قوله في طلاقها حين ملك الطلاق، وان كان بعد انقضاء العدة","part":17,"page":269},{"id":8338,"text":"فالقول قولها لان الاصل عدم الرجعة ووقوع البينونة، وإن اختلفا في الاصابة فقال الزوج أصبتك فلى الرجعة وأنكرت المرأة فالقول قولها لان الاصل عدم الاصابة ووقوع الفرقة.\r(الشرح) قوله: وهل تصح الرجعة من غير شهادة الخ، فجملة ذلك أنه فيه قولان (أحدهما) لا تصح الرجعة إلا بحضور شاهدين لقوله تعالى \" فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف، وأشهدوا ذوى عدل منكم \" فأمر بالاشهاد على الرجعة والامر يقتضى الوجوب، ولانه استباحة بضع مقصود فكانت الشهادة شرطا فيه كالنكاح، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد (والقول الثاني) تصح من غير شهادة، وهو اختيار أبى بكر من الحنابلة وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو قول مالك وأبى حنيفة، لانها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر أن يأمر ابنه بمراجعتها ولم يأمره بالاشهاد، فلو كان شرطا لامر به، ولانه لا يفتقر إلى الولى فلم يفتقر إلى الاشهاد كالبيع والهبة وعكسه النكاح.\rوالآية محمولة على الاستحباب قال ابن قدامة من الحنابله: ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الاشهاد.\rفإن قلنا هي شرط فإنه يعتبر وجودها حال الرجعة، فإن ارتجع بغير شهادة لم يصح لان المعتبر وجودها في الرجعة دون الاقرار بها، إلا أن يقصد بذلك الاقرار الارتجاع فيصح.\r(مسألة) قوله: ولا يجوز تعليقها على شرط الخ، فقد قال الشافعي رضى الله عنه في الام: وإن قال: راجعتك إن شئت فقالت في الحال شئت، لم تصح الرجعة، لانه عقد يستبيح به البضع فلم يصح تعليقه على صفة كالنكاح.\rوقال أيضا: وإن قال لها كلما طلقتك فقد راجعتك لم تصح الرجعة، لانه علق الرجعة\rعلى صفة فلم تصح، كما لو قال راجعتك إذا قدم زيد، ولانه راجعها قبل أن يملك الرجعة عليها فلم يصح، كما لو قال لاجنبية طلقتك إذا نكحتك.\rوإن طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا فارتدت المرأة ثم راجعها الزوج في","part":17,"page":270},{"id":8339,"text":"حال ردتها لم تصح الرجعة، فإن انقضت عدتها قبل أن ترجع إلى الاسلام بانت باختلاف الدين.\rوإن رجعت إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها افتقر إلى استئناف الرجعة.\rوقال المزني: تكون الرجعة موقوفة كما لو طلقها في الردة.\rوهذا خطأ لانه عقد استباحة بضع مقصود فلم يصح في حال الردة كالنكاح.\rويخالف الطلاق فإنه يصح تعليقه على الحظر والغرر، وكما أنه لا تصح الرجعة في ردتها فكذلك لا تصح في ردته كالنكاح، لان الرجعة تقرير للنكاح، والردة تنافى ذلك، فلم يصح اجتماعهما.\r(مسألة) إذا قال الزوج راجعتك وأنكرت المرأة، فان كان قبل انقضاء عدتها فالقول قول الزوج، لانه يملك الرجعة فملك الاقرار بها كالزوج إذا أقر بطلاق زوجته.\rوان انقضت عدتها فقال الزوج: كنت راجعتك قبل انقضاء عدتك.\rوقالت الزوجة بل انقضت عدتي قبل ان يراجعني - ولا بينة للزوج - فقد نص الشافعي على أن القول قول الزوجة مع يمينها.\rوكذا قال في الزوج إذا ارتد بعد الدخول ثم رجع إلى الاسلام، وقال رجعت إلى الاسلام قبل انقضاء عدتك، وقالت: بل انقضت عدتي قبل أن يرجع إلى الاسلام، فالقول قول الزوجة، وقال في نكاح المشركات: إذا أسلمت الزوجة بعد الدخول وتخلف الزوج ثم أسلم، فقال الزوج: أسلمت قبل انقضاء عدتك، وقالت الزوجه: بل أسلمت بعد انقضاء عدتي فالقول قول الزوج\rواختلف أصحابنا في هذه المسائل على ثلاث طرق، فمنهم من قال: في الجميع قولان.\rوهو اختيار القاضيين أبى حامد وأبى الطيب، أحدهما القول قول الزوج لان الزوجة تدعى أمرا يرفع النكاح، والزوج ينكره فكان القول قوله، لان الاصل بقاء النكاح.\rوالثانى أن القول قول الزوجه، لان الظاهر حصول البينونه وعدم الرجعة والاسلام.\rوالطريق الثاني: ان أظهر الزوج أولا الرجعة أو الاسلام ثم قالت الزوجه بعد ذلك: قد كانت عدتي انقضت قبل ذلك، فالقول قول الزوج، لانها ما دامت لم تظهر انقضاء العدة فالظاهر أن عدتها لم تنقض.","part":17,"page":271},{"id":8340,"text":"وإن أظهرت الزوجة انقضاء العدة أولا ثم قال الزوج كنت راجعتك وأسلمت قبل انقضاء العدة فالقول قولها، لانها إذا أظهرت انقضاء عدتها في وقت يمكن انقضاؤها فيه فالظاهر أنها بانت، فإذا ادعى الزوج الرجعة والاسلام قبله كان القول قولها لان الاصل عدم ذلك.\rوإن أظهر الزوج الرجعة أو الاسلام في الوقت الذى أظهرت فيه انقضاء العدة ولم يستو أحدهما مع الآخر ففيه وجهان من أصحابنا من قال يقرع بينهما لاستوائهما في الدعوى.\rومنهم من قال لا يقرع بينهما بل لا تصح الرجعة ولا يجمع بينهما في النكاح، لانه يمكن تصديق كل واحد منهما بأن يكون قد راجعها أو أسلم في الوقت الذى انقضت فيه عدتها، فلم يصح اجتماعهما على النكاح، كما لو قال لامرأته: إن مت فأنت طالق فانها لا تطلق بموته، والطريق الثالث وهو اختيار أبى على الطبري أن قول كل واحد منهم مقبول فيما اتفقا عليه.\rفان اتفقا أنه راجع أو أسلم في رمضان فقالت الزوجة إلا أن عدتي انقضت في شعبان وأنكرها الزوج فالقول قول الزوج، لان الاصل بقاء العدة\rوإن اتفقا أن عدتها انقضت في رمضان إلا أن الزوج ادعى أنه كان راجعها أو أسلم في شعبان وأنكرت الزوجة ذلك فالقول قولها، لان الاصل عدم الرجعة والاسلام، وإذا ادعت انقضاء عدتها في أقل من شهر لم يقبل قولها في أقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظتين.\rولا يقبل في أقل من ذلك بحال، لانه لا يتصور عندنا أقل من ذلك.\rوعند أحمد وأصحابه لا يقبل قولها في أقل من شهر إلا ببينة.\rلان شريحا قال: إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلى فقد انقضت عدتها والا فهى كاذبة.\rوقال له على بن أبى طالب \" قالون \" ومعناه بالرومية أصبت أو أحسنت، فأخذ أحمد بشهر على في الشهر فان ادعت ذلك في أكثر من شهر صدقها على حديث \" ان المرأة أؤتمنت على فرجها \" ولان حيضها في الشهر ثلاث حيض يندر جدا فرجح ببينة، ولا يندر","part":17,"page":272},{"id":8341,"text":"فيما زاد على الشهر كندرته فيه فقبل قولها من غير بينة، وقال أبو حنيفة: لا نصدق في أقل من ستين يوما.\rوقال صاحباه: لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يوما، لان أقل الحيض عندهم ثلاثة أيام، فثلاث حيض تسعة أيام وطهران ثلاثون يوما، والخلاف في هذا ينبنى على الخلاف في أقل الحيض وأقل الطهر.\rوان ادعت انقضاء عدتها بوضع الحمل فلا يخلو إما أن تدعى وضع الحمل التام أو أنها أسقطته لم يقبل قولها في أقل من ثمانين يوما من حين إمكان الوطئ بعد عقد النكاح، لان أقل سقط تنقضي به العدة ما أتى عليه ثمانون يوما، لانه\rيكون نطفة أربعين يوما ثم يصير مضغة بعد الثمانين ولا تنقضي به العدة قبل أن يصير مضغة بحال، وهذا قول أحمد بن حنبل وأصحابه (فرع) إذا طلق امرأته طلقة أو طلقتين فقال: طلقتك بعد أن أصبتك فعليك العدة ولى عليك الرجعة ولك السكنى والنفقة وجميع المهر.\rوقالت الزوجة بل طلقني قبل الاصابة، فالقول قول الزوجة مع يمينها، لان الظاهر وقوع الفرقة بالطلاق والاصل عدم الاصابة.\rإذا ثبت هذا فإنها إذا حلفت فلا عدة عليها ولا رجعة، ولا يجب لها نفقة ولا سكنى، لانها لا تدعى ذلك، وان كان مقرا لها به.\rوأما المهر فإن كان في يد الزوج لم تأخذ الزوجة منه الا النصف لانها لا تدعى أكثر منه، وان كان الزوج مقرا بالجميع.\rوان كان الصداق في يد الزوجة لم يرجع الزوج عليها بشئ لانه لا يدعيه وان نكلت عن اليمين فحلف ثبت له الرجعة عليها.\rفأما النفقة والسكنى فالذي يقتضى المذهب أنها لا تستحقه لانها لا تدعيه.\rوإن قال الزوج طلقتك قبل الاصابة فلا رجعة لى عليك ولا نفقة ولا سكنى لك ولك نصف المهر.\rوقالت المرأة بل طلقتني بعد الاصابة فلك الرجعة ولى عليك النفقة والسكنى وجميع المهر، فالقول قول الزوج مع يمينه، لان الاصل عدم الاصابة.\rإذا ثبت هذا فانه لا رجعة له عليها، سواء حلف أو لم يحلف، لانه","part":17,"page":273},{"id":8342,"text":"أقر بأنه لا يستحق ذلك، ويجب عليها العدة لانها مقرة بوجوبها عليها، وأما النفقة والسكنى - فان حلف أنه طلقها قبل الاصابة - لم تستحق عليه النفقة والسكنى، وإن نكل عن اليمين فحلفت استحقت ذلك عليه، وأما المهر فإن حلف لم يستحق عليه إلا نصفه سواء كان بيده أو بيدها، وإن نكل عن اليمين وحلفت استحقت جميع المهر، وهذا إذا لم يثبت بالبينة أو بإقرار الزوج انه قد\rخلا بها.\rوأما إذا ثبتت بالبينة أو بإقرار انه قد كان خلا بها فعلى القول الجديد لا تأثير للخلوة.\rوقال في القديم: للخلوة تأثير، فمن أصحابنا من قال: أراد انه يرجح بها قول من ادعى الاصابة منهما.\rومنهم من قال: بل الخلوة كالاصابة، وقد مضى بيان ذلك.\r(فرع) قال في الام: إذا قال قد أخبرتني بانقضاء عدتها ثم قالت بعد هذا ما كانت عدتي منقضية فالرجعة صحيحة لانه لم يقر بانقضاء العدة، وإنما أخبر عنها، فإذا أنكرت ذلك فقد كذبت نفسها وكانت الرجعة صحيحة، قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن طلقها طلقة رجعية وغاب الزوج وانقضت العدة وتزوجت ثم قدم الزوج وادعى أنه راجعها قبل انقضاء العدة، فله أن يخاصم الزوج الثاني وله أن يخاصم الزوجة، فإن بدأ بالزوج نظرت فإن صدقه سقط حقه من النكاح ولا تسلم المرأة إليه، لان إقراره يقبل على نفسه دونها، وان كذبه فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل عدم الرجعة، فان حلف سقط دعوى الاول، وان نكل ردت اليمين عليه، فان حلف وقلنا إن يمينه مع نكول المدعى عليه كالبينة حكمنا بأنه لم يكن بينهما نكاح، فان كان قبل الدخول لم يلزمه شئ، وإن كان بعد الدخول لزمه مهر المثل وان قلنا انه كالاقرار لم يقبل إقراره في اسقاط حقها، فان دخل بها لزمه المسمى، وان لم يدخل بها لزمه نصف المسمى.\rولا تسلم المرأة إلى الزوج الاول على القولين، لانا جعلناه كالبينة أو كالاقرار في حقه دون حقها.\rوإن بدا بخصوصة الزوجة فصدقته لم تسلم إليه، لانه لا يقبل","part":17,"page":274},{"id":8343,"text":"إقرارها على الثاني كما لا يقبل إقراره عليها، ويلزمها المهر لانها أقرت أنها\rحالت بينه وبين بضعها، فان زال حق الثاني بطلاق أو فسخ أو وفاة ردت إلى إلى الاول لان المنع لحق الثاني وقد زال.\rوان كذبته فالقول قولها، وهل تحلف على ذلك ؟ فيه قولان: (أحدهما) لا تحلف لان اليمين تعرض عليها لتخاف فتقر.\rولو أقرت لم يقبل إقرارها فلم يكن في تحليفها فائدة (والثانى) تحلف لان في تحليفها فائدة، وهو أنها ربما أقرت فيلزمها المهر وإن حلفت سقطت دعواه، وإن نكلت ردت اليمين عليه، فإذا حلف حكم له بالمهر.\r(فصل) إذا تزوجت الرجعية في عدتها وحبلت من الزوج ووضعت وشرعت في إتمام العدة من الاول وراجعها صحت الرجعة لانه راجعها في عدته فان راجعها قبل الوضع ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لانها في عدة من غيره فلم يملك رجعتها، والثانى يصح بما بقى عليها من عدته لانه حكم الزوجية باق وانما حرمت لعارض فصار كما لو أحرمت (الشرح) تصح الرجعة من غير علم الزوجة، لان ما لا يفتقر إلى رضاها لم تفتقر صحته إلى علمها كالطلاق.\rإذا ثبت هذا فان انقضت عدتها فتزوجت بآخر وادعى الزوج الاول أنه كان راجعها قبل انقضاء العدة منه، وقال الزوج الثاني بل انقضت عدتها قبل ان يراجعها نظرت فان أقام الزوج الاول بينة أنه راجعها قبل انقضاء عدتها منه حكم بتزويجها للاول وبطل نكاح الثاني، سواء دخل بها أو لم يدخل وبه قال على بن ابى طالب وأكثر الفقهاء.\rوقال مالك: ان دخل بها الثاني فهو أحق بها، وان لم يدخل بها الثاني ففيه روايتان، احداهما أنه أحق بها، والثانى أن الاول أحق بها.\rوروى ذلك عن\rعمر رضى الله عنه، دليلنا قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم - إلى قوله تعالى - والمحصنات من النساء \" والمحصنة من لها زوج، وهذه لها زوج وهو الاول،","part":17,"page":275},{"id":8344,"text":"فلم يصح نكاح الثاني.\rإذا ثبت هذا - فإن كان الثاني لم يدخل بها - فرق بينهما ولا شئ عليه، وإن دخل بها فرق بينهما وعليه مهر مثلها وعليها العدة، لانه وطئ شبهة، ولا تحل للاول حتى تنقضي عدتها من الثاني، وإن لم يكن مع الاول بينة فله أن يخاصم لزوج الثاني، وله أن يخاصم الزوجة الاولى أو يبتدئ بخصومة الثاني لانه أقرب، فإن بدأ بخصومة الثاني نظرت في الثاني فإن أنكر وقال لم يراجعها إلا بعد انقضاء عدتها فالقول قول الثاني مع يمينه، لان الاصل عدم رجعة الاول، وكيف يحلف ؟ قال الشيخ أبو حامد في التعليق: يحلف أنه لم يراجعها في عدتها.\rوقال ابن الصباغ في الشامل: يحلف أنه لم يعلم أنه راجعها في عدتها، لانه يحلف على نفى فعل غيره، وهذا أقيس، فان حلف الثاني سقطت دعوى الاول عنه، وإن نكل الثاني عن اليمين ردت اليمين على الاول، فان حلف أنه راجعها قبل انقضاء عدتها منه سقط حق الثاني من نكاحها، لان يمين الاول كبينة أقامها في أحد القولين.\rأو كإقرار الثاني بصحة رجعة الاول، وذلك يتضمن إسقاط حق الثاني منهما فان صدقت الزوجة الاول على صحة رجعته سلمت إليه، فان كان الثاني لم يدخل بها فلا شئ عليه وتسلم الزوجة في الحال.\rوإن كان الثاني دخل بها استحقت عليه مهر مثلها ولا تسلم إلى الاول الا بعد انقضاء عدتها من الثاني.\rوإن أنكرت الزوجة صحة الرجعة من الاول - فان قلنا إن يمين الاول كبينة أقامها الاول - كان كأن لم يكن بين الثاني وبينها نكاح، فان كان قبل الدخول فلا شئ لها عليه، وان كان بعد الدخول فلها عليه مهر مثلها\rوان قلنا إن يمين الاول يكذبه إقرار الثاني فلا يقبل إقراره في إسقاط حقها بل إن كان قبل الدخول لزمه نصف مهرها المسمى، وإن كان بعد الدخول لزمه جميع المسمى، ولا تسلم المرأة إلى الاول على القولين، لان يمين الاول كبينة أقامها أو كإقرار الثاني في حق الثاني لا في حقها.\rوإن صدق الثاني الاول أنه راجعها قبل انقضاء عدته - فإن صدقته المرأة أيضا كان كما لو أقام الاول البينة، فان كان قبل الدخول فلا شئ لها على الثاني، وتسلم الزوجة إلى الاول في الحال، وان كان بعد الدخول فلها على الثاني مهر مثلها","part":17,"page":276},{"id":8345,"text":"وله عليها العدة ولا تسلم إلى الاول إلا بعد انقضاء عدتها من الثاني، وإن أنكرت الزوجة صحة رجعة الاول بعد أن صدقه الثاني فالقول قولها مع يمينها، لان الاصل عدم الرجعة، ويحكم بانفساخ نكاح الثاني، لانه أقر بتحريمها، فإن كان قبل الدخول لزمه نصف المسمى، وان كان بعد الدخول لزمه جميع المسمى، وان بدأ الزوج الاول بالخصومه مع الزوجه نظرت فإن صدقته لم يقبل إقرارها لتعلق حق الثاني بها - وهل يلزمها المهر للاول ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ.\r(أحدهما) لا يلزمها له شئ، للان إقرارها لم يقبل بحق الثاني، فلم يلزمها غرم كما لو ارتدت أو قتلت نفسها (والثانى) ولم يذكر المحاملى والشيخ أبو إسحاق هنا غيره أنه يلزمها للاول المهر لانها فوتت بضعها عليه بالنكاح الثاني، فهو كما لو شهد عليه شاهدان أنه طلقها ثم رجعا عن شهادتهما فإنه يجب عليهما، فكذلك هذا مثله، وان أنكرت فالقول قولها لان الاصل عدم الرجعة، وهل يلزمها أن تحلف ؟ قال الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق: فيه قولان (أحدهما) لا يلزمها أن تحلف، لان اليمين انما تعرض لتخاف فتقر، ولو\rأقرت لم يقبل إقرارها للاول بحق الثاني فلا فائدة في ذلك (والثانى) يلزمها أن تحلف، لانه ربما خافت من اليمين فأقرت بصحة رجعة الاول فلزمها له المهر.\rقال ابن الصباغ.\rيبنى على الوجهين، إذا أقرت للاول، فان قلنا هناك يلزمها له المهر لزمها أن تحلف له لجواز أن تخاف فتقر فيلزمها المره.\rوان قلنا لا يلزمها المهر لم يلزمها أن تحلف لانه لا فائدة في ذلك، فان قلنا لا يمين عليها فلا كلام.\rوان قلنا عليها اليمين، فان حلفت سقطت دعوى الزوج عنها، وان نكلت ردت اليمين على الاول، فإذا حلف احتمل أن يبنى على القولين في يمين المدعى مع نكول المدعى عليه.\rفان قلنا انها كالبينه لزمها المهر للاول، وان قلنا انها كالاقرار فهل يلزمها المهر للاول ؟ على الوجهين اللذين حكاهما ابن الصباغ، ولا تسلم الزوجه إلى الاول مع انكار الثاني على القولين، لانها كالبينه أو كالاقرار في حق المدعيين وهما الزوج الاول والزوجة لا في حق الثاني وكل موضع قلنا لا تسلم المرأة إلى","part":17,"page":277},{"id":8346,"text":"الاول إذا أقرت له بحق الثاني فزالت زوجية الثاني بموته أو طلاقه، وسلمت إلى الاول بعد انقضاء عدة الثاني منها، لان المنع من تسليمها إلى الاول لحق الثاني وقد زال.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا طلق الحر امرأته ثلاثا أو طلق العبد امرأته طلقتين حرمت عليه ولا يحل له نكاحها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها.\rوالدليل عليه قوله عز وجل (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وروت عائشة رضى الله عنها أن رفاعة القرظى طلق امرأته بت طلاقها فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله انى كنت عند رفاعة\rوطلقني ثلاث تطليقات فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لعلك تريدين ان ترجعي إلى رفاعة، لا والله تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك: ولا تحل إلا بالو طء في الفرج، فإن وطئها فيما دون الفرج، أو وطئها في الموضع المكروه لم تحل، لان النبي صلى الله عليه وسلم علق على ذوق العسيلة، وذلك لا يحصل الا بالوطئ في الفرج، وأدنى الوطئ أن يغيب الحشفة في الفرج لان أحكام الوطئ تتعلق به ولا تتعلق بما دونه، فإن أولج الحشفة في الفرج من غير انتشار لم تحل لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بذوق العسيلة، وذلك لا يحصل من غير انتشار.\rوإن كان بعض الذكر مقطوعا فعلى ما ذكرناه في الرد بالعيب في النكاح.\rوإن كان مسلولا أحل بوطئه، لانه في الوطئ كالفحل وأقوى منه ولم يفقد الا الانزال، وذلك غير معتبر في الاحلال.\rوان كان مراهقا أحل لانه كالبالغ في الوطئ، وإن وطئت وهى نائمة أو مجنونة، أو استدخلت هي ذكر الزوج وهو نائم أو مجنون، أو وجدها على فراشه فظنها غيرها فوطئها حلت لانه وطئ صادف النكاح.","part":17,"page":278},{"id":8347,"text":"(فصل) فإن رآها رجل أجنبي فظنها زوجته فوطئها أو كانت أمة فوطئها مولاها لم تحل لقوله عزوجل حتى تنكح زوجا غيره، وإن وطئها الزوج في نكاح فاسد كالنكاح بلا ولى ولا شهود أو في نكاح شرط فيه أنه إذا أحلها للزوج الاول فلا نكاح بينهما ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يحلها لانه وطئ في نكاح غير صحيح فلم تحل كوطئ الشبهة (والثانى) أنه يحلها لما روى عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:\rلعن الله المحلل والمحلل له.\rفسماه محللا، ولانه وطئ في نكاح فأشبه الوطئ في النكاح الصحيح.\r(فصل) وإن كانت المطلقة أمة فملكها الزوج قبل أن ينكحها زوجا غيره فالمذهب أنها لا تحل لقوله عزوجل: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ولان الفرج لا يجوز أن يكون محرما عليه من وجه مباحا من وجه.\rومن أصحابنا من قال يحل وطؤها لان الطلاق يختص بالزوجية فآثر التحريم في الزوحية (فصل) وإن طلق امرأته ثلاثا وتفرقا ثم ادعت المرأة أنها تزوجت بزوج أحلها جاز له أن يتزوجها لانها مؤتمنة فيما تدعيه من الاباحة، فإن وقع في نفسه أنها كاذبة فالاولى أن لا يتزوجها احتياطا (الشرح) حديث عائشة أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وأحمد في مسنده بلفظ \" جاءت امرأة رفاعة القرظى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وانما معه مثل هدبة الثوب، فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك \" وعند أبى داود من غير تسمية الزوجين واللفظ بمعناه وقد أخرج نحوه أيضا ابو نعيم في الحليه.\rقال الهيثمى في مجمع الزوائد: فيه أبو عبد الملك لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، ولهذا الحديث متابعات، منها ما رواه أحمد والنسائي عن ابن عمر قال \" سئل نبى الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ويتزوجها آخر، فيغلق الباب ويرخى الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، هل تحل للاول ؟ قال لا حتى يذوق العسيلة \" وهذا","part":17,"page":279},{"id":8348,"text":"الحديث من رواية سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان الاحمري عن ابن عمر.\rوروى أيضا من طريق شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم ابن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر.\rقال النسائي: والطريق الاول أولى بالصواب.\rقال الحافظ بن حجر: وإنما قال ذلك لان الثوري أتقن وأحفظ من شعبه، وروايته أولى بالصواب من وجهين (أحدهما) أن شيخ علقمه هو رزين بن سليمان كما قال الثوري لا سالم بن رزين كما قال شعبه، فقد رواه جماعه عن شعبه كذلك منهم غيلان بن جامع أحد الثقات (ثانيهما) أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعا لم يخالفه سعيد ويقول بغيره اه وعن عائشة عند أبى داود بنحو حديث ابن عمر، وعند النسائي عن ابن عباس بنحوه أيضا، وعن أبى هريرة عند الطبراني وابن أبى شيبة بنحوه.\rوكذلك أخرجه الطبراني عن أنس والبيهقي عنه.\rوأخرج الطبراني حديثا آخر عن عائشة بإسناد رجاله ثقات \" أن عمرو بن حزم طلق العميصاء فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا، حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته \".\rأما أمرأة رفاعة فقد قيل في اسمها: تميمة.\rوقيل سهيمة.\rوقيل أميمة.\rوالقرظى بضم القاف وفتح الراء نسبة إلى بنى قريظه.\rوعبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاى وليس بالتصغير كما في الزبير بن العوام.\rبل هو كأمير وهو ابن باطا.\rوقوله \" هدبة الثوب \" بفتح الهاء وسكون المهملة بعدها باء موحدة مفتوحة هي طرف الثوب الذى لم ينسج، مأخوذ من هدب العين وهو شعر الجفن، هكذا أفاده ابن حجر.\rوفى المصباح هدب العين ما نبت من الشعر على أشفارها والجمع أهداب مثل قفل وأقفال: ورجل أهدب طويل الاهداب.\rوهدبة الثوب طرءته مثال غرفة\rوضم الدال للاتباع لغة والجمع هدب مثل غرفة وغرف.\rوفى القاموس الهدب بالضم وبضمتين شعر أشفار العين وخمل الثوب واحدهما بهاء.\rوكذا في مجمع","part":17,"page":280},{"id":8349,"text":"البحار نقلا عن النووي أنها بضم هاء وسكون دال: ومرادها أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار وقوله \" حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك \" العسيلة مصغرة في الموضعين واختلف في توجيه فقيل هون تصغير العسل، لان العسل مؤنث.\rجزم بذلك القزاز.\rقال وأحسب التذكير لغة وقال الازهرى يذكر ويؤنث وقبل لان العرب إذا حقرت الشئ أدخلت فيه هاء التأنيث.\rوقيل المراد قطعة من العسل والتصغير للتقليل أشارة إلى أن القدر القليل كاف في تحصيل ذلك بأن يقع تغييب الحشفة في الفرج وقيل: معنى العسيلة النطفة، وهذا يوافق قول الحسن البصري.\rوقال جمهور العلماء: ذوق العسيلة كناية عن الجماع.\rوهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة.\rأما حديث \" لعن الله المحلل والمحلل له \" ففى الترمذي ومسند أحمد من حديث عبد الله بن مسعود.\rقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\rوفى المسند من حديث أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا وإسناده حسن، وفيه عن على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وفى سنن ابن ماجه من حديث عقبه ابن عامر قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم \" ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا بلى يا رسول الله.\rقال هو المحلل.\rلعن الله المحلل والمحلل له.\rفهؤلاء الاربعة من سادات الصحابة رضى الله عنهم وقد شهدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعنه أصحاب التحليل وهم المحلل والمحلل له.\rقال ابن القيم: وهذا إما خبر عن الله فهو خبر صدق وإما دعاء فهو مستجاب قطعا.\rوهذا يفيد انه من الكبائر الملعون فاعلها أما أحكام هذين الفصلين، فإنه إذا طلق الحر امرأته ثلاثا، أو طلق العبد امرأته طلقتين بانت منه وحرم عليه استمتاعها والعقد عليها حتى تنقضي عدتها عنه بتزوج غيره ويصيبها ويطلقها، أو يموت عنها وتنقضي عدتها منه، وبا قال الفقهاء كافة إلا سعيد بن المسيب فإنه قال: إذا تزوجها وفارقها حلت للاول وان لم يصيبها الثاني فقد قال ابن المنذر: اجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للاول إلا","part":17,"page":281},{"id":8350,"text":"سعيد بن المسيب.\rثم ساق بسنده الصحيح عنه ما يدل على ذلك.\rقال ولا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج.\rولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن.\rوقد نقل أبو جعفر النحاس في معاني القرآن وعبد الوهاب الملكى في شرح الرسالة عن سعيد بن جبير مثل قول سعيد بن المسيب وحكى ابن الجوزى عن داود أنه وافق في ذلك سعيدا.\rقال القرطبى: ويستفاد من الحديث على قول الجمهور أن الحكم يتعلق بأقل ما ينطلق عليه الاسم خلافا لمن قال لا بد من حصول جميعه.\rواستدل بإطلاق الذوق لهما على اشتراط علم الزوجين به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يكف ذلك ولو أنزل هو.\rونقل ذلك ابن المنذر عن جميع الفقهاء ويستدل من حديث عائشة وابن عمر وغيرهما على جواز رجوعها إلى زوجها الاول إذا حصل الجماع من الثاني ويعقبه الطلاق منه، لكن شرط المالكية ونقل عن عثمان وزيد بن ثابت أن لا يكون في ذلك مخادعة من الزوج الثاني، ولا إرادة تحليلها للاول.\rوقال الاكثر من الفقهاء: ان شرط ذلك في العقد فسد وإلا فلا.\rقال في البيان في حديث عائشة: وانما أراد صلى الله عليه وسلم بذلك - يعنى بالعسيلة - لذة الجماع، وسماه العسيلة.\rفثبت نكاح الثاني بالآية \" فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره \" وثبتت الاصابة بالسنة، وهو إجماع الصحابة، لانه روى عن عمر وعلى وابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة، ولا يعرف لهم مخالف اه إذا ثبت هذا فإن أقل الوطئ الذى يتعلق به الاحلال للاول أن تغيب الحشفة في الفرج، لان أحكام الوطئ من الغسل والحدود وغيرهما تتعلق بذلك.\rولا يتعلق بما دونه، فأن أولج الحشفة في الفرج وواقعها وتجاوت معه باللذة وأنزل فقد حصل الاحلال وزيادة، وإن غيب الحشفه في الفرج من غير انتشار أو غيبه في الموضع المكروه أو وطئها فيما دون الفرج لم يتعلق به الاحلال.\rلان النبي صلى الله عليه وسلم علقه على ذوق العسيلة، وذلك لا يحصل بما ذكرناه.\r(فرع) وإن تزوجها صبى فجامعها - فإن كان صبيا غير مراهق كابن سبع","part":17,"page":282},{"id":8351,"text":"سنين فما دون - لا يحكم بمجامعته ولم يحللها للاول، لان هذا الجماع لا يلتذ به فهو كما لو أدخل أصبعه في فرجها، وإن كان مراهقا ينتشر عليها أحلها للاول، وقال مالك لا يحللها دليلنا أنه جماع ممن يجامع مثله فأحلها للاول كالبالغ، وإن كان مشكول الانثيين فغيب الحشفة في الفرج أحلها للاول، لانه جماع يلتذ به فهو كغيره وإن كان مقطوع الذكر من أصله لم تحل للاول بجماع لانه لا يوجد منه الجماع، وإن قطع بعضه - فإن بقى من ذكره قدر الحشفة واولجه - أحلها للاول، وإن كان الذى بقى منه أو الذى أولج فيها دون الحشفة لم يحلها للاول لانه لا يلتذ به.\rوينسحب هذا الحكم على العبد والامة لان الحديث لم يفرق بين الحر والعبد\rولا بين الحرة والامة.\r(فرع) وإن أصابها الزوج الثاني وهى محرمة لحج أو عمرة أو صائمة أو حائض أحلها للاول، وقال مالك: لا يحلها.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" لا حتى تذوق العسيلة \" ولم يفرق، ولانها إصابة يستقر بها المهر المسمى، فوقعت بها الاباحة للاول كما إذا وطئها محلة مفطرة طاهرة واشترط أصحاب أحمد أن يكون الوطئ حلالا، فإن وطئها في حيض أو نفاس أو إحرام من أحدهما أو منهما، أو وأحدهما صائم فرضا لم تحل، لانه وطئ حرام لحق الله تعالى فلم يحصل به الاحلال كوطئ المرتدة، وقد خالفهم ابن قدامة منهم فقال: وظاهر النص حلها، وهو قوله تعالى \" حتى تنكح زوجا غيره \" وهذه قد نكحت زوجا غيره، وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم \" حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك \" وهذا قد وجد ولانه وطئ في نكاح صحيح في محل الوطئ على سبيل التمام فأحلها كالوطئ الحلال.\rوكما لو وطئها وقد ضاق وقت الصلاة أو وطئها وهى مريضة يضرها الوطئ وهذا أصح إن شاء الله.\rوهو مذهب أبى حنيفة والشافعي.\rوأما وطئ المرتدة فلا يحلها، سواء وطئها في حال ردتهما أو ردتهما، أو وطئ المرتد المسلمة، لانه ان لم يعد المرتد منهما إلى الاسلام تبين أن الوطئ في غير","part":17,"page":283},{"id":8352,"text":"نكاح.\rوإن عاد إلى الاسلام في العدة فقد كان الوطئ في نكاح غير تام، لان سبب البينونة حاصل فيه.\rوهكذا لو أسلم أحد الزوجين فوطئها الزوج قبل اسلام الآخر لم يحلها لذلك.\r(فرع) وان طلق مسلم ذمية ثلاثا فتزوجت بذمي وأصابها ثم فارقها حلت للمسلم.\rوقال مالك: لا تحل.\rدليلنا أنه اصابة من زوج في نكاح صحيح فحلت\rللاول كما لو تزوجها مسلم.\rوان تزوجها الثاني فجن فأصابها في حال جنونه، أو جنت فأصابها في حال جنونها أو وجدها الزوج على فراشه فظنها أجنبية فوطئها فبان أنها زوجته حلت للاول بعد مفارقة الثاني، لانه ايلاج تام صادف زوجية ولم يفقد الا القصد، وذلك غير معبتر في الاصابة كما قلنا في استقرار المسمى (مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: وان كانت الاصابة بعد ردة أحدهما ثم رجع المرتد منهما لم تحلها الاصابة لانها محرمة في تلك الحال.\rوجملة ذلك أن المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بآخر ثم ارتد أحدهما أو ارتدا ووطئها في حال الردة لم يحلها للاول، لان الوطئ انما ينتج إذا حصل في نكاح صحيح تام، والزوجية ههنا متشعثة بالردة.\rوقال المزني: هذه المسألة محال لانهما ان ارتدا أو ارتد أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح بنفس الردة، وإن ارتد أو ارتد أحدهما بعد الدخول فقد حصل الاحلال بالوطئ قبل الردة فلا تؤثر الردة.\rقال أصحابنا: ليس بمحال، بل تتصور على قوله القديم الذى يقول: إن الخلوة كالاصابة، فإذا خلا بها ثم ارتدا أو أحدهما فعليها العدة، فما دامت في العدة فالزوجية قائمة وتتصور على قوله الجديد بأن يطأها فيما دون الفرج فسبق الماء إلى الفرج أو تستدخل ماءه ثم يرتد أحدهما فيجب عليها العدة أو ؟ طأها في الموضع المكروه فيرتدان أو أحدهما فيجب عليها العدة، فيتصور هذا في هذه المواضع الثلاثة.\r(مسألة) إذا طلقها ثلاثا فانقضت عدتها منه فوجدها رجل على فراشه فظنها","part":17,"page":284},{"id":8353,"text":"زوجته أو أمته فوطئها، أو كانت أمة الآخر فوطئها سيدها لم تحل للاول لقوله\rتعالى \" حتى تنكح زوجا غيره \" هذا ليس بزوج.\rوإن اشتراها زوجها قبل أن تنكح زوجا غيره فهل يحل له وطؤها بالملك ؟ فيه وجهان: أحدهما يحل له وطؤها لان الطلاق من خصائص الزوجية فأثر في تحريم الوطئ بالزوجية دون ملك اليمين.\rوالثانى لا تحل له وهو المذهب لقوله تعالى \" حتى تنكح زوجا غيره \" ولم يفرق، ولان كل امرأة يحرم عليه نكاحها لم يجز له وطؤها بملك اليمين كالملاعنة وإن نكحها رجل نكاحا فاسدا ووطئها فهل تحل للاول ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يحلها لانه وطئ في نكاح فاسد فهو كوطئ الشبهة (والثانى) يحلها لقوله صلى الله عليه وسلم \" لعن الله المحلل والمحلل له \" فسماه محللا، ولانه وطئ في نكاح فأشبه النكاح الصحيح.\rقال في الاملاء: وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا فانقضت عدتها فجاءها رجل فقال: توقفي فلعل زوج قد راجعك لم يلزمها التوقف لان انقضاء العدة قد وجد في الظاهر، والرجعة أمر محتمل فلا يترك الظاهر للمحتمل.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان تزوجت المطلقة ثلاثا بزوج وادعت عليه أنه أصابها وأنكر الزوج لم يقبل قولها على الزوج الثاني في الاصابة ويقبل قولها في الاباحة للزوج الاول لانها تدعى على الزوج الثاني حقها وهو استقرار المهر ولا تدعى على الاول شيئا وانما تخبره عن أمر هي فيه مؤتمنه فقبل، وان كذبها الزوج الاول فيما تدعيه على الثاني من الاصابة ثم رجع فصدقها جاز له أن يتزوجها لانه قد لا يعلم أنه أصابها ثم يعلم بعد ذلك.\rوان ادعت على الثاني أنه طلقها وأنكر الثاني للاول نكاحها لانه ادا لم يثبت الطلاق فهى باقية على نكاح الثاني فلا يحل للاول نكاحها، ويخالف إذا\rاختلفا في الاصابة بعد الطلاق لانه ليس لاحد حق في بضعها فقبل قولها (فصل) إذا عادت المطلقة ثلاثا إلى الاول بشروط الاباحة ملك عليها","part":17,"page":285},{"id":8354,"text":"ثلاث تطليقات، لانه قد استوفى ما كان يملك من الطلاق الثلاث، فوجب أن يستأنف الثلاث، فإن طلقها طلقة أو طلقتين فتزوجت بزوج آخر فوطئها ثم أبانها رجعت إلى الاول بما بقى من عدد الطلاق.\rلانها عادت قبل استيفاء العدد فرجعت بما بقى، كما لو رجعت قبل أن تنكح زوجا غيره.\r(الشرح) إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فجاءت إلى الذى طلقها وادعت أن عدتها منه قد انقضت وأنها قد تزوجت بآخر وأصابها وطلقها الثاني وانقضت عدتها، وكان قد مضى من يوم الطلاق زمان يمكن صدقها فيه.\rجاز للاول أن يتزوجها لانها مؤتمنه فيما تدعيه من ذلك، فإن وقع في نفس الزوج كذبها فالورع له أن لا يتزوجها، فإن نكحها جاز لان ذلك مما لا يتوصل إلى معرفته إلا من جهتها، وان كانت عنده صادقة لم يكره له تزويجها، ويستحب له أن يبحث عن ذلك ليعرف به صدقها، فإن لم يبحث عن ذلك جاز، فإن رجعت المرأة عما أخبرت به نظرت - فإن كان قبل أن يعقد عليها الاول - لم يجز له العقدة عليها وان كان بعد ما عقد عليها لم يقبل رجوعها، لان في ذلك ابطالا للعقد الذى لزمها في الظاهر.\r(فرع) وان طلق امرأته ثلاثا فتزوجت بآخر بعد انقضاء عدتها وطلقها الثاني فادعت الزوجة على الثاني أنه طلقها بعد أن أصابها وأنكر الثاني الاصابة، فالقول قوله مع يمينه أنه ما أصابها، لان الاصل عدم الاصابة ولا يلزمه الا نصف المسمى ويلزمها العقد للثاني لانها مقرة بوجوبها، فإن صدقها الاول أن الثاني قد أصابها في النكاح، هل له أن يتزوجها ؟ لان قولها مقبول في اباحتها\rللاول، وان لم يقبل على الثاني.\rفإن قال الاول: أنا أعلم أن الثاني لم يصبها لم يجز له أن يتزوجها، فإن عاد وقال علمت أن الثاني أصابها، حل له أن يتزوجها لانه قد يظن أنه لم يصبها ثم يعلم أنه أصابها فحلت له.\r(مسألة) الفرقة التى يقع بها التحريم بين الزوجين على أربعة أضرب: (الاول) فرقة يقع بها التحريم، ويرتفع ذلك التحريم بالرجعة وهو الطلاق","part":17,"page":286},{"id":8355,"text":"الرجعى على ما مضى وهذا أخفها (والضرب الثاني) فرقة يرتفع بها التحريم بعقد نكاح مستأنف قبل زوج، وهو أن تطلق غير المدخول بها طلقة أو طلقتين أو تطلق المدخول بها طلقة أو طلقتين بغير عوض ولا يسترجعها حتى تنقضي عدتها أو يطلقها طلقة أو طلقتين بعوض أو يجد أحدهما بالآخر عيبا فيفسخ النكاح، أو بعسر الزوج بالمهر والنفقة فتفسخ الزوجة النكاح فلا رجعة للزوج في هذا كله وانما يرتفع التحريم بعقد نكاح مستأنف ولا يشترط أن يكون ذلك بعد زوج واصابة، وهذا الضرب أغلظ من الاول.\r(الضرب الثالث) فرقة يقع بها التحريم ولا يرتفع ذلك التحريم الا بعقد مستأنف بعد زوج واصابه.\rوهو أن يطلق الرجل أمرأته ثلاثا، سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها، فيحرم عليه العقد عليها الا بعد زوج واصابه على ما سبق.\rوهذا أغلظ من الاوليين (والضرب الرابع) فرقة يقع بها التحريم على التأبيد لا يرتفع بحال، فهى الفرقة باللعان على ما يأتي في اللعان.\rوهذا أغلظ الفرق إذا ثبت هذا فإن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا في عدتها، فانها تكون عنده على ما بقى له من عدد الطلاق، وان طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج\rفانه يملك عليها ثلاث طلقات.\rوهذا اجماع لا خلاف فيه، وان أبان امرأته بدون الثلاث حتى انقضت عدتها ثم تزوجها قبل أن تتزوج زوجا غيره فانها تكون عنده ما بقى من عدد الثلاث.\rوهذا أيضا لا خلاف فيه.\rوان تزوجها بعد أن تزوجت غيره فانها تعود إليه عندنا على ما بقى من عدد الثلاث لا غير.\rوبه قال في الصحابة عمر وعلى وأبو هريرة.\rومن الفقهاء مالك والاوزاعي والثوري وابن أبى ليلى ومحمد بن الحسن وزفر.\rوقال أبو حنيفة وأبو يوسف: تعود إليه بالثلاث.\rوقال ابن عباس بمثل ذلك.\rدليلنا أن اصابة الزوج ليست شرطا في الاباحه للاول فلم تؤثر في الطلاق كإصابة الشبهه.\rوالله تعالى أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل","part":17,"page":287},{"id":8356,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الايلاء يصح الايلاء من كل زوج بالغ عاقل قادر على الوطئ، لقوله عزوجل \" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر \" وأما الصبى والمجنون فلا يصح الايلاء منهما لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق \" ولانه قول يختص بالزوجية فلم يصح من الصبى والمجنون كالطلاق.\rوأما من لا يقدر على الوطئ، فإن كان بسبب يزول كالمريض والمحبوس صح إيلاوه.\rوان كان بسبب لا يزول كالمجبون والاشل ففيه قولان (أحدهما) يصح ايلاؤه لان من صح ايلاؤه إذا كان قادرا على الوطئ صح ايلاؤه إذا لم يقدر كالمريض والمحبوس (والثانى) قاله في الام لا يصح ايلاؤه لانه يمين على ترك ما لا يقدر عليه\rبحال فلم يصح، كما لو حلف لا يصعد السماء.\rولان القصد بالايلاء أن يمنع نفسه من الجماع باليمين.\rوذلك لا يصح ممن لا يقدر عليه، لانه ممنوع من غير يمين، ويخالف المريض والمحبوس لانهما يقدران عليه إذا زال المرض والحبس، فصح منهما المنع باليمين، والمجبوب والاشل لا يقدران بحال.\r(الشرح) قوله تعالى \" للذين يؤلون من نسائهم \" الآ يه، معناه يحلفون، والمصدر ايلاء وألية وألوة وألوة وإلوة، وقرأ أبى وابن عباس: للذين يقسمون ومعلوم أن يقسمون تفسير يؤلون، وقرئ \" للذين آلوا \" يقال: آلى يؤلى ايلاء وتألى تأليا وائتلى ائتلاء أي حلف.\rومنه \" ولا يأتل أولو الفضل منكم \" كذا أفاده القرطبى وقال طرفة ابن العبد: فآليت لا ينفك كشحى بطانة * لعضب رقيق الشفرتين مهند وقال في الجمع: قليل الالايا حافظ ليمينه * وان سبقت منه الالية برءت","part":17,"page":288},{"id":8357,"text":"وقال آخر: فأليت لا أنفك أحدو قصيدة * تكون واياها بها مثلا بعدى وفى الحديث \" ومن يتأل على الله يكذبه \" وقال ابن عباس: كان ايلاء الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك يقصدون بذلك ايذاء المرأة عند المساءة، فوقت لهم أربعة أشهر.\rوقد آلى النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله نساؤه النفقه مما ليس عنده.\rكذا في الصحيحين وفى سنن الترمذي وابن ماجه \" أن زينب ردت عليه هديته فغضب صلى الله عليه وسلم فآلى منهن \" ويلزم الايلاء كل من يلزمه الطلاق، فالحر والعبد والسكران يلزمه الايلاء وكذلك السفيه والمولى عليه إذا كان بالغا عاقلا.\rوكذلك الخصى إذا لم يكن مجبوبا\rوالشيخ إذا كان فيه بقية رمق ونشاط وجملة ذلك انه يصح الايلاء من كل زوج مكلف قادر على الوطئ.\rوأما الصبى والمجنون فلا يصح ايلاؤهما، لان القلم مرفوع عنهما، ولانه قول تجب بمخالفته كفارة أو حق فلم ينعقد منهما كالنذر وأما العاجز عن الوطئ فإن كان لعارض مرجو زواله كالمرض والحبس صح ايلاؤه لانه يقدر على الوطئ فصح منه الامتناع منه، وان كان غير مرجو الزوال كالجب والشلل لم يصح ايلاؤه لانها يمين على ترك مستحيل فلم تنعقد، كما لو حلف أن لا يقلب الحجارة ذهبا، ولان الايلاء اليمين المانعة من الوطئ وهذا لا يمنعه يمينه فانه متعذر منه ولا تضر المرأة يمينه.\rواختلف قول الشافعي في المجبوب فقال: ولا يلزم الايلاء الا زوجا صحيح النكاح.\rفأما فاسد النكاح فلا يلزمه ايلاء.\rوقال: وإذا آلى الخصى غير المجبوب من امرأته فهو كغير الخصى.\rوهكذا لو كان مجبوبا قد بقى له ما يبلغ به من المرأة ما يبلغ الرجل حتى تغيب حشفته كان كغير الخصى في جميع أحكامه.\rوأما إذا آلى الخصى المجبوب من أمرأته قيل له: فئ بلسانك لا شئ عليه غيره لانه ممن لا يجامع مثله، وانما الفئ الجماع، وهو ممن لا جماع عليه.\rقال: ولو تزوج رجل","part":17,"page":289},{"id":8358,"text":"امرأة ثم آلى منها ثم خصى ولم يجب كان كالفحل، ولو جب كان له الخيار مكانها في المقام معه أو فراقة، فإن اختارت المقام معه قيل له: إذا طلبت الوقف ففئ بلسانك لانه ممن لا يجامع اه.\rقال الربيع: إن اختارت فراقه فالذي أعرف للشافعي أنه يفرق بينهما، وإن اختارت المقام معه فالذي أعرف للشافعي أن امرأة العنين إذا اختارت المقام معه بعد الاجل أنه لا يكون لها خيار ثانية.\rوالمجبوب عندي مثله اه\rقال القرطبى من المالكية وهو صاحب الجامع لاحكام القرآن: والاصح والاقرب إلى الكتاب والسنة القول بأنه لا يصح ايلاؤه، فإن الفئ، هو الذى يسقط اليمين: الفئ بالقول لا يسقطها والى عدم إيلائه ذهب المالكية والحنابله إلا أبا الخطاب فإنه قال: يحتمل أن يصح الايلاء منه قياسا على العاجز بمرض أو حبس.\rوقال ابن قدامة: فأما الخصى الذى سلت بيضتاه أو رضت فيمكن منه الوطئ وينزل ماء رقيقا فيصح ايلاؤه.\rوكذلك المجبوب الذى بقى من ذكره ما يمكن الجماع به وقالت الحنفية: إن عجز عن وطئها لجبة صح ايلاؤه، وفيؤه ان يقول: فئت إليها.\rقال المصنف رحمه تعالى: (فصل) ولا يصح الايلاء بالله عزوجل، وهل يصح بالطلاق والعتاق والصوم والصلاة وصدقة المال، فيه قولان: قال في القديم: لا يصح لانه يمين بغير الله عزوجل، فلم يصح به الايلاء كاليمين بالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة وقال في الجديد يصح وهو الصحيح لانه يمين يلزمه بالحنث فيها حق، فصح به الايلاء كاليمين بالله عزوجل، فإذا قلنا بهذا فقال: ان وطئك فعبدي حر فهو مول.\rوان قال: ان وطئتك فلله على أن أعتق رقبة فهو مول، وان قال: ان وطئتك فأنت طالق، أو امرأتي الاخرى طالق فهو مول وان قال ان وطئتك فعلى أن أطلقك أو أطلق امرأتي الاخرى لم يكن موليا، لانه لا يلزمه بالوطئ شئ وان قال: ان وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لانه لا يلزمه بالوطئ حق","part":17,"page":290},{"id":8359,"text":"لانه لا يصير بوطئها قاذذفا، لان القذف لا يتعلق بالشرط، لانه لا يجوز أن تصير زانية بوطئ الزوج كما لا تصير زانيه بطلوع الشمس، وإذا لم يصر قاذفا لم\rيلزمه بالوطئ حق فلم يجز أن يكون موليا.\rوان قال ان وطئتك فلله على صوم هذا الشهر لم يكن موليا، لان المولى هو الذى يلزمه بالوطئ بعد أربعة أشهر حق أو يلحقه ضرر، وهذا يقدر على وطئها بعد أربعة أشهر من غير ضرر يلحقه ولا حق يلزمه، لان صوم شهر مصى لا يلزمه، كما لو قال: ان وطئتك فعلى صوم أمس وان قال: ان وطئتك فسالم حر عن ظهارى وهو مظاهر فهو مول.\rوقال المزني لا يصير موليا لان ما وجب عليه لا يتعين بالنذر، كما لو قال: ان وطئتك فعلى أن أصوم اليوم الذى على من قضاء رمضان في يوم الاثنين ا، وهذا خطأ لانه يلزمه بالوطئ حق وهو اعتاق هذا العبد وأما الصوم فقد حكى أبو على بن أبى هريرة فيه وجها آخر أنه يتعين بالنذر كالعتق.\rوالذى عليه أكثر اصحابنا وهو المنصوص في الام أنه لا يتعين.\rوالفرق بينهما أن الصوم الواجب لا تتفاضل فيه الايام، والرقاب تتفاضل أثمانها.\rوان قال ان وطئتك فعبدي حر عن ظهارى ان ظاهرت، لم يكن موليا في الحال لانه يمكنه أن يطأها في الحال ولا يلزمه شئ، لانه يقف العتق بعد الوطئ على شرط آخر، فهو كما لو قال: ان وطئتك ودخلت الدار فعبدي حر، وان ظاهر منها قبل الوطئ صار موليا، لانه لا يمكه أن يطأها في مدة الايلاء الا بحق يلزمه فصار كما لو قال: ان وطئتك فعبدي حر * * * (الشرح) من شروط الايلاء التى لا يصح الا بها أن يحلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته: ولا خلاف بين أهل العلم في أن الحلف بذلك ايلاء، لقوله صلى الله عليه وسلم \" من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت \" فأما ان حلف على ترك الرطء بغير هذا، مثل ان حلف بطلاق أو عتاق","part":17,"page":291},{"id":8360,"text":"أو صدقة المال أو الحج أو الظهار، فعلى قوله في القديم (1) لا يكون موليا للحديث، وفى إحدى الروايتين عن أحمد كذلك، وقال ابن عباس: كل يمين منعت جماعا فهى إيلاء.\rوهو قولها الشافعي في الجديد والرواية الاخرى عن أحمد، وذلك قال الشعبى والنخعي ومالك وأهل الحجاز والثوري وأبو حنيفة وأهل العراق وأبو ثور وابو عبيد وابن المنذر والقاضى ابو بكر بن العربي، لانها يمين منعت جماعها فكانت إيلاء كالحلف بالله ولان تعليق الطلاق والعتاق على وطئها حلف بدليل انه لو قال: متى حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إن وطئتك فأنت طالق، طلقت في الحال.\rوقال أبو بكر: كل يمين من حرام أو غيرها يجب بها كفارة يكون الحالف بها موليا.\rوأما الطلاق والعتاق فليس الحلف به إيلاء لانه يتعلق به حق آدمى وما أوجب كفارة تعلق بها حق الله تعالى، والرواية الاولى هي المشهورة، لان إيلاء المطلق إنما هو القسم، ولهذا قرأ أبى وابن عباس، يقسمون \" مكان يولون.\rوروى عن ابن عباس في تفسير يولون قال \" يحلفون بالله \" قال ابن قدامة: والتعليق بشرط ليس بقسم، ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا يذكره أهل العربية في باب القسم فلا يكون إيلاء، وإنما يسمى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في المعنى المشهور وهو الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر، والكلام عند إطلاقه لحقيقته، ويدل على هذا قول الله تعالى \" فإن فاءوا فان الله غفور رحيم \" وإنما يدخل الغفران في اليمين بالله.\rقلت: فإذا قلنا بقوله في الجديد أو بالرواية الاخرى لاحمد بن حنبل أو بما ثبت عن مالك قولا واحدا فلانه لا يكون موليا إلا أن يحلف بما يلزمه بالحنث\r__________\r(1) أخطأ القرطبى في تفسيره الجامع لاحكام القرآن إذ اختلط عليه قولا الشافعي فجعل قوله في الجديد مكان قوله في القديم والعكس فليحرر وذلك في الجزء الثالث بالصفحة 103 مطبوعة دار الكتب.","part":17,"page":292},{"id":8361,"text":"فيه حق.\rكقوله: إن وطئتك فأن طالق أو فأنت على كظهر أمي أو فأنت على حرام أو فلله على صوم سنة أو الحج أو صدقة فهذا يكون ايلاء، لانه يلزمه بوطئها حق يمنعه من وطئها خوفه من وجوبه وان قال: إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لانه لا يلزمه بالوطئ حق، ولا يصير قاذقا بالوطئ، لان القذف لا يتعلق بالشرط، ولا يجوز بالشرط أن تصير زانية بوطئها لها كما لا زانية بطلوع الشمس.\rوان قال: ان وطئتك فلله على صوم هذا الشهر لم يكن موليا لانه لو وطئها بعد مضيه لم يلزمه حق، فان صوم هذا الشهر لا يتصور بعد مضية فلا يلزم بالنذر كما لو قال: ان وطئتك فلله على صوم أمس.\rوان قال: ان وطئتك فلله على أن أصلى عشرين ركعة كان موليا.\rوقال أبو حنيفة: لا يكون موليا لان الصلاة لا يتعلق بها مال ولا تتعلق بمال فلا يكون الحالف بها موليا، كما لو قال: ان وطئتك فلله على أن أمشى في السوق.\rقال الشافعي رضى الله عنه في الام: وإذا قال لامرأته مالى في سبيل الله تعالى أو على مشى إلى بيت الله أو على صوم كذا أو نحر كذا أو من الابل ان قربتك فهو مول لان هذا اما لزمه واما لزمته به كفارة يمين ثم قال: وان قال والكعبة أو عرفة أو والمشاعر أو وزمزم أو والحرم أو والمواقف أو الخنس أو والفجر أو والليل أو والنهار أو وشئ مما يشبه هذا لا أقر بك، لم يكن موليا، لان كل هذا خارج من اليمين، ولا يتبرر ولا حق\rلآدمي يلزم حتى يلزمه القائل له نفسه.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وان قال: ان قربتك فأنت زانيه فليس بمول إذا قربها، وإذا قربها فليس بقاذف يحد حتى يحدث لها قذفا صريحا يحد به أو يلاعن، وهكذا ان قال: ان قربتك ففلانة - لامرأة له أخرى - زانية وقال رضى الله عنه: وان قال لامرأته: ان قربتك فعبدي فلان حر عن ظهارى - فان كان متظهرا - فهو مول ما لم يمت العبد أو يبعه أو يخرجه ملكه وان كان غير متظهر فهو مول في الحكم، لان ذلك اقرار منه بأنه متظهر.","part":17,"page":293},{"id":8362,"text":"وإن وصل الكلام فقال: إن قربتك فعبدي فلان حر عن ظهارى ان تظهرت لم يكن موليا (1) حتى يتظهر، فإذا تظهر والعبد في ملكه كان موليا لانه حلف حينئذ بعتقه.\rاه (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو كان عليه صوم يوم فقال: لله على أن أصوم يوم الخميس عن اليوم الذى على لم يكن عليه صومه، لانه لم ينذر فيه بشئ يلزمه، وأن صوم يوم لازم له فأى يوم صامه أجزأ عنه، ولو صامه بعينه أجزأ عنه من الصوم الواجب لا من النذر.\rهذا هو قول الشافعي الذى أشار إليه المصنف وعليه أكثر أصحابنا خلافا لها حكاه أبو على بن أبى هريرة وجها آخر انه يتعين بالنذر كالعتق.\rوإن قال: إن وطئتك فأنت على كظهر أمي فإنه لا يقربها حتى يكفر.\rوهكذا نص أحمد بن حنبل في تحريمها قبل التكفير.\rوعليه أن يتربص مدة الايلاء، لانه لا يمكنه أن يطأها قبل مضى المدة ولو أدى كفارة الظهار وقال أحمد إذا واطأ في الايلاء زال حكم الايلاء وثبت الظهار وقد نوزع في هذا إذ كيف يكون مظاهر من واطأ قبل الكفارة وأجيب بأنه إذا وطئ ههنا صار مظاهرا\rمن زوجته وزال حكم الايلاء، ويحتمل انه أراد إذا وطئها مرة فقد ثبت الظهار فلا يطؤها مرة أخرى حتى يكفر لكونه صار بالوطئ مظاهر، إذ لا يصح تقدم الكفارة على الظهار لانه سببها، ولا يجوز تقديم الحكم على سببه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح الايلاء إلا على ترك الوطئ في الفرج، فإن قال والله لا وطئتك في الدبر لم يكن موليا، لان الايلاء هو اليمين التى يمنع بها نفسه من الجماع، والوطئ في الدبر ممنوع منه غير يمين، ولان الايلاء هو اليمين التى يقصد بها الاضرار بترك الوطئ، الذى يلحق الضرر بتركه هو الوطئ في الفرج.\r__________\r(1) وكذلك لا يكون موليا ان حلف بالنبي أو الملائكة أو الكعبة ألا يطأها أو قال هو يهودى أو زان ان وطئها.","part":17,"page":294},{"id":8363,"text":"وإن قال: والله لا وطئتك فيما دون الفرج لم يكن موليا، لانه لا ضرر في ترك الوطئ فيما دون الفرج، (فصل) وإن قال والله لا أنيكك في الفرج، أو والله لا أغيب ذكرى في فرجك، أو والله لا أفتضك بذكرى، وهى بكر، فهو مول في الظاهر والباطن لانه صريح في الوطئ في الفرج وان قال: والله لا جامعتك أو لا وطئتك فهو مول في الحكم لان اطلاقه في العرف يقتضى الوطئ في الفرج.\rوان قال أردت بالوطئ وطئ القدم وبالجماع الاجتماع بالجسم دين فيه لانه يحتمل ما يدعيه.\rوان قال والله لا أفتضك ولم يقل بذكرى ففيه وجهان: (أحدهما) أنه صريح كالقسم الاول (والثانى) انه صريح في الحكم كالقسم الثاني، لانه يحتمل الافتضاض بغير ذكره\rوإن قال والله لا دخلت عليك، أو لا تجتمع رأسي ورأسك، أو لا جمعنى وإياك بيت فهو كناية، فإن نوى به الوطئ في الفرج فهو مول، وان لم تكن له نية فليس بمول، لانه يحتمل الجماع وغيره، فلم يحمل على الجماع من غير نية كالكنايات في الطلاق.\rوان قال والله لا باشرتك ولا مسستك أو لا أفضى اليك ففيه قولان، قال في القديم هو مول لانه ورد به القرآن بهذه الالفاظ والمراد بها الوطئ، فان نوى به غير الوطئ دين لانه يحتمل ما يدعيه.\rوقال في الجديد: لا يكون موليا الا بالنية لانه مشترك بين الوطئ وغيره فلم يحمل على الوطئ من غير نية، كقوله لا اجتمع رأسي ورأسك.\rواختلف أصحابنا في قوله لا أصيبك أو لا لمستك أو لا غشيتك أو لا باضعتك فمنهم من قال هو كقوله لا باشرتك أو لا مسستك فيكون على قولين.\rومنهم من قال: هو كقوله: لا اجتمع رأسي ورأسك، فإن نوى به الوطئ في الفرج فهو مول، وان لم يكن له نيه فليس بمول.\rوان قال: والله لا غيبت الحشفة في الفرج فهو مول، لان تغييب ما دون الحشفة ليس بجماع ولا يتعلق به أحكام الجماع، فصار كما لو قال والله لا وطئتك وان قال: والله لا جامعتك الا جماع سوء، فان أراد به لا جامعتك الا في الدبر","part":17,"page":295},{"id":8364,"text":"أو فيما دون الفرج فهو مول، لانه منع نفسه من الجماع في الفرج في مدة الايلاء وإن أراد به لا جامعتك إلا جماعا ضعيفا لم يكن موليا، لان الجماع الضعيف كالقوى في الحكم فكذلك في الايلاء (الشرح) قوله: لا اقتضك بالقاف هو جماع البكر والقضة بالكسر جماع الجارية، أفاده ابن بطال.\rوقال في المصباح شرح غريب الجامع الكبير للرافعي: قضضت الخشبة قضا من باب قتل ثقبتها.\rومنه القضة بالكسر وهى البكارة.\rيقال اقتضضتها إذا أزلت قضتها، ويكون الاقتضاض قبل البلوغ وبعده.\rوأما ابتكرها واختصرها وابتسرها بمعنى الاقتضاض، فالثلاثة مختصة بما قبل البلوغ، وكما هو معروف من اللغة من حيث تقارب المعنى حين تتقارب مخارج الحروف وتتجاور في نطقها رأينا أن الافتضاض بالفاء كالاقتضاض بالقاف من فصضت الحتم فضا من باب قتل كسرته، وفضضت البكارة أزلتها على التشبيه بالختم.\rقال الفرزدق: فبتن بجانبى مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام مأخوذ فضضت اللؤلوة إذا خرقتها، وفض الله فاه نثر أسنانه، وفضضت الشئ فضا فرقته فانقض، وفى التنزيل \" لا نفضوا من حولك \" وقوله \" لا باضعتك \" قال ابن الصابغ: قال أبو حنيفة: هو مشتق من البضع وهو الفرح فيكون صريحا، ويحتمل أن يكون من النقاء البضعة من البدن بالبضعة منه، والبضعة القطعة من اللحم.\rومنه الحديث: فاطمة بضعة منى، وقيل البضع هو الاسم من باضع إذا جامع أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولا يلزمه الايلاء حتى يصرح بأحد أسماء الجماع التى هي صريحة.\rوذلك: والله لا أطؤك، أو والله لا أغيب ذكرى في فرجك، أو لا أدخله في فرجك، أو لا أجامعك.\rأو يقول إن كانت عذراء: والله لا أقتضك (بالقاف) أو لافتضك (بالفاء) أو ما في هذا المعنى.\rفإن قال هذا فهو مول في الحكم، وإن قال لم أرد به الجماع نفسه كان مدينا بينه وبين الله تعالى ولم يدين في الحكم.","part":17,"page":296},{"id":8365,"text":"قال الشافعي رضى الله عنه: وان قال والله لا أباشرك أو والله لا أباضعك\rأو والله لا ألامسك أو لا أرشفك أو ما أشبه هذا، فإن أراد الجماع نفسه فهو مول، وان لم يرده فهو مدين في الحكم والقول فيه قوله، ومتى قلت: القول قوله فطلبت يمينه أحلفته لها فيه اه قلت: مقتضى هذا أنه إذا قال: والله لا وطئتك في الدبر لم يكن موليا لانه لم يترك الوطئ الواحب عليه، ولا تتضرر المرأة بتركه، وانما هو وطئ محرم، وقد أكد منع نفسه منه بيمينه.\rوان قال: والله لا وطئتك دون الفرج لم يكن موليا لانه لم يحلف على الوطئ الذى يطالب به في الفيئة ولا ضرر على المرأة في تركه.\rوان قال والله لا جامعتك الا جماع سوء، فقد قال الشافعي رضى الله عنه ولو قال والله لا أجامعك إلا جماع سوء، فإن قال عنيت لا أجامعك الا في دبرك فهو مول والجماع نفسه في الفرج لا في الدبر.\rولو قال عنيت لا أجامعك الا بأن لا أغيب فيك الحشفة فهو مول، لان الجماع الذى له الحكم انما يكون بتغييب الحشفة.\rوان قال عنيت لا أجامعك الا جماعا قليلا أو ضعيفا أو متقطعا أو ما أشبه هذا فليس بمول اه إذا ثبت هذا فانه إذا قال: والله لا جامعتك الا جماع سوء سئل عما أراد، فان قال أردت الجماع في الدبر فهو مول، لانه حلف على ترك الوطئ في الفرج، وكذلك إذا قال أردت أن لا أطأها الا دون الفرج.\rوان قال أردت جماعا ضعيفا لا يزيد على النقاء الختانين لم يكن موليا، لانه يمكنه الوطئ الواجب عليه في الفيئة بغير حنث.\rوان قال: أردت وطئا لا يبلغ التقاء الختانين فهو مول، لانه يمكنه الوطئ الواجب عليه في الفيئة بغير حنث، وان لم تكن له نية فليس بمول، لانه محتمل فلا يتعين ما يكون به موليا وان قال والله لا جامعتك جماع سوء فقد قال الشافعي رضى الله عنه: وان قال والله لا أجامعك في دبرك فهو محسن غير مول لان الجماع\rفي الدبر لا يجوز، وكذلك ان قال والله لا أجامعك في كذا من جسدك غير","part":17,"page":297},{"id":8366,"text":"الفرج لا يكون موليا إلا بالحلف على الفرج، أو الحلف مبهما فيكون ظاهره الجماع على الفرج اه وجملة ذلك انه إذا قال: والله لا جامعتك جماع سوء لم يكن موليا بحال لانه لم يحلف على ترك الوطئ وإنما حلف على ترك صفته المكروهة، إذا ثبت هذا فإن الالفاظ التى يكون بها موليا تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الاول ما هو صريح في الحكم والباطن جميعا، وهو ألفاظ ثلاث وهى: والله لا أنيك، ولا أدخل أو لا أغيب أو لا أولج ذكرى في فرجك، ولا اقتضضتك للبكر خاصة، فهذه صريحة، ولا يدين فيها لانها لا تحتمل غير الايلاء.\rأما إذا قال للثيب: والله لا أقتضك بالقاف ولم يقل بذكرى ففيه وجهان: (أحدهما) أنه صريح كالقسم الاول هذا، والثانى أنه صريح في الحكم كالقسم الثاني، وسيأتى.\rالقسم الثاني: صريح في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، وهو عشرة ألفاظ: لا وطئتك، ولا جامعتك، ولا أصبتك، ولا باشرتك، ولا مسستك ولا قربتك، ولا أتيتك، ولا باضعتك، ولا باعلنك، ولا اغتسلت منك، فهذه صريحة في الحكم لانها تستعمل في العرف في والوطئ، وقد ورد القرآن ببعضها فقال تعالى \" ولا تقربوهن حتى يطهرهن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله \" وقال \" ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد \" وقال \" من قبل أن تمسوهن \" وأما الجماع والوطئ فهما أشهر الالفاظ في الاستعمال، فلو قال أردت بالوطئ الوطئ بالقدم، وبالجماع أجتماع الاجسام، وبالاصابة الاصابة باليد، دين فيما\rبينه وبين الله تعالى ويقبل في الحكم، لانه خلاف الظاهر والعرف، وقد أختلف قول الشافعي فيما عدا الوطئ والجماع من هذه الالفاظ، يقال في الجديد ليس بصريح في الحكم لانه حقيقة في غير الجماع وقال في قوله: لا باضعتك ليس بصريح لانه يحتمل أن يكون من التقاء البضعتين، البضعة من البدن بالبضعة منه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فاطمة بضعة منى \" وقال في القديم: هو مول لانها الفاظ وردت في القرآن مرادا بها الجماع.","part":17,"page":298},{"id":8367,"text":"قال أصحاب أحمد: انه مستعمل في الوطئ عرفا، وقد ورد به القرآن والسنة فكان صريحا كلفظ الوطئ والجماع.\rوكونه حقيقة في غير الجماع يبطل بلفظ الوطئ والجماع، وكذلك قوله باضعتك فإنه مشتق من البضع في غير الوطئ فهو أولى أن يكون صريحا من سائر الالفاظ لانها تستعمل في غيره، وبهذا قال أبو حنيفة.\rالقسم الثالث: ما لا يكون أيلاء الا بالنية وهو ما عدا هذه الالفاظ مما يحتمل الجماع كقوله: والله لا يجمع رأسي ورأسك شئ، لا ساقف رأسي رأسك، لاسوءنك، لاغيظنك، لطولن غيبني عنك، لا مس جلد جلدك، لا قربت فراشك، لا أويت معك، لا نمت عندك، فهذه ان أراد بها الجماع واعترف بذلك كان مؤليا وإلا فلا، لان هذه الالفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور التى قبلها ولم يرد النص باستعمالها فيه، إلا أن هذه الالفاظ منقسمة إلى ما يفتقر فيه إلى نية الجماع والمدة معا.\rوهى قوله لاسوأنك أو لاغيظنك أو لتطولن غيبتى عنك فلا يكون موليا حتى ينوى ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر، لان غيظها يكون بترك الجماع فيما دون ذلك، وفى سائر هذه الالفاظ يكون موليا بنية الجماع فقط.\rوإن قال: والله ليطولن تركي لجماعك أو لوطئك أو لاصابتك فهذا صريح في ترك الجماع وتعتبر نية المدة دون نية الوطئ على ما سيأتي.\rوأن قال: والله لا أدخلت جميع ذكرى في فرجك لم يكن موليا، لان الوطئ الذى بحصل به الفئ يحصل بدون إيلاج جميع الذكر.\rوإن قال والله لا أولجت حشفتي في فرجك كان موليا، لان الفيئة لا تحصل بدون ذلك.\rقال الشافعي رضى الله عنه: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح عن عطاء قال: الايلاء أن يحلف بالله على الجماع نفسه، وذلك أن يحلف لا يمسها فأما أن يقول: لا أمسك ولا يحلف، أو يقول قولا غليظا ثم يهجرها فليس ذلك بإيلاء.","part":17,"page":299},{"id":8368,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح الايلاء إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر حرا كان الزوج أو عبدا، حرة كانت الزوجة أو أمة، فإن آلى على ما دون أربعة أشهر لم يكن موليا لقوله عزوجل: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فدل على أنه لا يصير بما دونه موليا، ولان الضرر لا يتحقق بترك الوطئ فيما دون أربعه أشهر، والدليل عليه ما روى أن عمر رضى الله عنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول: ألا طال هذا الليل وازور جانبه * وليس إلى جنبى حليل ألاعبه فو الله لو لا الله لا شئ غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربى والحياء يكفنى * وأكرم بعلى أن تغال مراكبه فسأل عمر رضى الله عنه النساء كم تصبر المرأة عن الزوج ؟ فقلن شهرين وفى الثالث يقل الصبر وفى الرابع يفقد الصبر، فكتب عمر إلى أمراء الاجناد أن\rلا تحبسوا الرجل عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.\rوإن آلى على أربعة أشهر لم يكن موليا، لان المطالبة بالفيئة أو الطلاق بعد أربعة أشهر، فإذا آلى على أربعة أشهر لم يبق بعدها إيلاء فلا تصح المطالبة من غير إيلاء (فصل) وإن قال: والله لا وطئتك فهو مول، لانه يقتضى التأبيد.\rوإن قال والله لا وطئتك مدة، أو والله ليطولن عهدك بجماعي، فإن أراد مدة تزيد على أربعة أشهر فهو مول، وإن لم يكن له نية لم يكن موليا، لانه يقع على القليل والكثير فلا يجعل موليا من غير نية.\rوان قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فو الله لا وطئتك سنة: فهما ايلاءان في زمانين لا يدخل أحدهما في الآخر فيكون موليا في كل واحد منهما لا يتعلق أ ؟ ؟ هما بالاخر في حكم من أحكام الايلاء، وإذا تقضى حكم أحدهما بقى حكم الاخر لانه أفردت كل واحد منهما في زمان فانفرد كل واحدة منهما عن الاخر ؟ ؟ ؟ ؟ وان قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر، ثم قال والله لا وطئتك سنة دخلت المدة الاولى في الثانية، كما إذا قال: له على مائه ثم قال: له على ألف دخلت","part":17,"page":300},{"id":8369,"text":"المائه في الالف فيكون ايلاء واحدا إلى سنة بيمين، فيضرب لهما مدة واحدة، ويوقف لهما وقفا واحدا، فإن وطئ بعد الخمسة الاشهر حنث في يمين واحدة فيجب عليه كفارة واحدة، وان وطئ في الخمسة الاشهر حنث في يمينين فيجب عليه في أحد القولين كفارة، وفى الثاني كفارتان وان قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فو الله لا وطئتك أربعة أشهر.\rففيه وجهان (أحدهما) وهو الصحيح انه ليس بمول، لان كل واحد من الزمانين أقل من مدة الايلاء (والثانى) انه مول لانه منع نفسه من وطئها ثمانية أشهر فصار كما لو جمعها في يمين واحدة\r(الشرح) قوله تعالى \" تربص أربعة أشهر \" التربص التأني والتأخر مقلوب التصبر.\rقال الشاعر: تربص بها ريب المنون لعلها * تطلق يوما أو يموت حليلها قال القرطبى: وأما فائدة توقيت الاربعة الاشهر فيما ذكر ابن عباس عن أهل الجاهلية (وقد تقدم قوله في أول هذه الفصول) فمنع الله من ذلك وجعل للزوج مدة أربعة أشهر في تأديب المرأة بالهجر، لقوله تعالى \" واهجروهن في المضاجع \" وقد آلى النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه شهرا تأديبا لهن، وقد قيل الاربعة الاشهر هي التى لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر عنه أكثر منها، وقد روى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يطوف ليلة بالمدينة فسمع امرأة تنشد - ثم ساق القصة التى أوردها المصنف.\rولا أرى لهذه القصة سندا قويا، ولان هذا من الامور التى تعم بها البلوى وتوقيت مدة الغزو بأربعة أشهر قد يقتضى عودة جيش برمته من جبهة العدو، وقد يكون الجيش متقدما أو في حالة التحام واشتباك، الامر الذى لا يمكن معه نفاذ هذا العمل واجراؤه، ثم انه لو أجرى عمر هذا لصار من سنن الجهاد وآدبه لان اقرار الصحابة له اجماع متبع، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أو التابعين من العمال والولاة والخلفاء من صنع هذا، الا أن هذا الاثر قد اشتهر عند الفقهاء فقد أورده ابن قدامه من الحنابله، وأورده القرطبى من المالكية في تفسيره،","part":17,"page":301},{"id":8370,"text":"كما أورده المصنف هنا، إلا أنه لم يورده أصحاب الصحاح ولا السنن، ويبدو أن مصدره أصحاب المغازى وليسوا بثقات أما الاحكام فإن هذا شرط من شروط الايلاء وهو أن يحلف على ترك الوطئ أكثر من أربعة أشهر، وهذا قول ابن عباس وطاوس وسعيد بن جبير\rومالك والاوزاعي وأحمد بن حنبل وأبى ثور وأبى عبيد وقال عطاء والثوري وأصحاب الرأى: إذا حلف على أربعة أشهر فما زاد كان موليا.\rوحكى ذلك القاضى أبو الحسين رواية عن احمد، لانه ممتنع من الوطئ باليمين أربعة أشهر فكان مؤليا، كما لو حلف على ما زاد.\rوقال النخعي وقتادة وحماد وابن ابى ليلى وأسحاق: من حلف على ترك الوطئ في قليل من الاوقات أو كثير وتركها أربعة أشهر فهو مول، لقوله تعالى \" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر \" وهذا مؤل، فإن الايلاء الحلف وهذا حالف دليلنا أنه لم يمنع نفسه الوطئ باليمين أكثر من أربعة أشهر فلم يكن مؤليا، كما لو حلف على ترك قبلتها والآية حجة عليهم لانه جعل له لتربص أربعة أشهر فإذا حلف على اربعة أشهر أو ما دونها فلا معنى للتربص لان مدة الايلاء تنقضي قبل ذلك ومع انقضائه تقدير التربص بأربعة أشهر يقتضى كونه في مدة تناولها الايلاء، ولان المطالبة إنما تكون بعد أربعة أشهر، فإذا انقضت المدة بأربعة فما دون لم تصح المطالبة من غير إيلاء، وأبو حنيفة ومن وافقه بنوا ذلك على قولهم في الفيئة إنها تكون في مدة الاربعة اشهر، وظاهر الايه خلافه، لقوله تعالى \" تربص أربعة أشهر فإن فاءوا \" فعقب الفئ عقيب التربص بفاء التعقيب فيدل على تأخرها عنه.\rإذا ثبت هذا فقد حكى عن ابن عباس أن المؤلى من يحلف على ترك الوطئ أبدا أو مطلقا، لانه إذا حلف على ما دون ذلك أمكنه التخلص بغير حنث فلم يكن مؤليا، كما لو حلف لا وطئها في مدينة بعينها.\rولنا أنه لا يمكنه التخلص بعد التربص من يمينه بغير حنث فأشبه المطلقة، بخلاف اليمين على مدينه معينة فإنه يمكن التخلص بغير حنث قال الشافعي رضى الله عنه: وكذلك لو قال لها: والله لا أقربك خمسة أشهر","part":17,"page":302},{"id":8371,"text":"ثم قال في يمين اخرى: لا اقربك ستة أشهر وقف وقفا واحدا وحنث إذا بجميع الايمان.\rوإن قال والله لا أقربك اربعة اشهر أو اقل ثم قال: والله لا اقربك خمسة اشهر كان موليا بيمينه لا يقربها خمسة اشهر وغير مول باليمين التى دون اربعة اشهر، واربعة اشهر وقال الشافعي: ولو كانت يمينه على اكثر من اربعة اشهر واربعة اشهر وتركت وقفه عند الاولى والثانية، كان لها وقفه ما بقى عليه من الايلاء شئ.\rلانه ممنوع من الجماع بعد اربعة اشهر بيمين.\rقال: ولو قال لها: لا اقربك خمسة اشهر ثم قال: غلامي حر إن قربتك إذا مضت الخمسة الاشهر، فتركته حتى مضت خمسة اشهر أو اصابها فيها، خرج من حكم الايلاء، فيها، فإن طلبت الوقف لم يوقف لها حتى تمضى الخمسة الاشهر من الايلاء الذى اوقع آخرا ثم اربعة اشهر بعده ثم يوقف.\rاه (مسأله) فإن قال: والله لا وطئتك فهو ايلاء، لانه قول يقتضى التأبيد.\rوان قال: والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي لجماعك - ونوى مدة تزيد على اكثر من اربعة اشهر فهو ايلاء، لان اللفظ يحتمله فانصرف إليه بنيته، وان نوى مدة قصيرة لم يكن ايلاء لذلك، وان لم ينو شيئا لم يكن إيلاء لانه يقع على القليل والكثير فلا يتعين للكثير.\rفإن قال: والله لا وطئتك اربعة اشهر فإذا مضت فو الله لا وطئتك اربعة اشهر، أو فإذا مضت فو الله لا وطئتك شهرين أو لا وطئتك شهرين فإذا مضت فو الله لا وطئتك أربعة أشهر فقيه وجهان (أحدهما) ليس بمول لانه حالف بكل يمين على مدة ناقصة عن مدة الايلاء فلم يكن موليا، كما لو لم ينو إلا مدتهما ولانه يمكنه الوطئ بالنسبه إلى كل يمين عقيب مدتها من غير حنث فيها فأشبه ما لو اقتصر عليها قال المصنف: وهذا الوجه هو الصحيح\r(والثانى) يصير موليا لانه منع نفسه من الوطئ بيمينه أكثر من أربعة أشهر متواليه فكان موليا، كما لو منعها بيمين واحدة، ولانه لا يمكنه الوطئ بعد المدة الا بحنث في يمينه فأشبه ما لو حلف على ذلك بيمين واحدة، ولم يكن","part":17,"page":303},{"id":8372,"text":"هذا إيلاء أفضى إلى أن يمنع من الوطئ طول دهره باليمنى، فلا يكون موليا، وهذا الحكم في كل مدتين متوليتين يزيد في مجموعها على أربعة كثلاثة أشهر وثلاثة أو ثلاثة وشهرين لما ذكرنا من التعليلين، وبكل ما قلنا قال أحمد وأصحابنا.\r(فرع) فإن قال: والله لا وطئتك عاما ثم قال: والله لا وطئك عاما.\rفهو إيلاء واحد حلف عليه يمينين، إلا أن ينوى عاما آخر سواه وإن قال: والله لا وطئتك عام ثم قال: والله لا وطئتك نصف عام، أو قال: والله لا وطئتك نصف عام ثم قال: والله لا وطئتك عام دخلت المدة القصيرة في الطويلة لانها بعضها، ولم يجعل إحداهما بعد الاخرى، فأشبه ما لو أقر بدينار ثم أقر بنصف دينار، أو أقر بنصف دينار ثم أقر بدينار فيكون إيلاء واحدا لهما وقت واحد وكفارة واحدة.\rوإن نوى بإحدى المدتين غير الاخرى في هذه أو في التى قبلها، أو قال والله لا وطئتك عام ثم قال: والله لا وطئتك عاما آخر أو نصف عام آخر، فهما أيلاءان في زمانين لا يدخل حكم أحدهما في الاخر، أحدهما منجز والاخر متأخر، فإذا مضى حكم أحدهما بقى حكم الاخر لانه أفرد كل واحد منهما بزمن غير زمن صاحبه، فيكون له حكم ينفرد به (فرع) فإن قال في المحرم: لا وطئتك هذا العام، ثم قال: والله لا وطئتك عاما من رجب إلى تمام اثنى عشر شهر أو قال في المحرم: والله لا وطئتك عاما، ثم قال في رجب: والله لا وطئتك عاما فهما ايلاءان في مدتين بعض احداهما\rداخل في الاخرى، فإن فاء فاء في رجب أو فيما بعده من بقية العام الاول حنث في اليمينين وتجزئه كفارة واحدة وينقطع حكم الايلاءين وان فاء قبل رجب أو بعد العام الآول حنث في احدى اليمينين دون الاخرى، وان فاء في الموضعين حنث في اليمينين وعليه كفارتان.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال ان وطئتك فو الله لا وطئتك، ففيه قولان: قال في القديم: يكون موليا في الحال، لان المولى هو الذى يمتنع من الوطئ خوف","part":17,"page":304},{"id":8373,"text":"الضرر، وهذا يمتنع من الوطئ خوفا من أن يطأها فيصير موليا، فعلى هذا إذا وطئها صار موليا وذلك ضرر.\rوقال في الجديد: لا يكون موليا في الحال، لانه يمكنه أن يطأها من غير ضرر يلحقه في الحال فلم يكن موليا، فعلى هذا إذا وطئها صار موليا لانه يبقى يمين يمنع الوطئ على التأبيد.\rوإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا مرة صار موليا في قوله القديم، ولا يكون موليا في الحال في قوله الجديد، فإن وطئها نظرت - فإن لم يبق من السنة أكثر من أربعة أشهر - لم يكن موليا، وإن بقى أكثر من أربعة أشهر صار موليا، (الشرح) فإن قال: والله لا وطئتك، لم يكن موليا في الحال على قوله في الجديد لانه لا يلزمه بالوطئ حق، لكن إن وطئها صار مولى لانها تبقى يمينا تمنع الوطئ على التأبيد، وبهذا قال أحمد وأصحابه، لان يمينه معلقة بشرط ففيما قبله ليس بحالف فلا يكون موليا، ولانه يمكنه الوطئ من غير حنث فلم يكن موليا كما لو لم يقل شيئا وكونه يصير موليا لا يلزمه به شئ، وإنما يلزمه بالحنث ولو قال: والله لا وطئتك في السنة إلا مرة لم يصر موليا في الحال، لانه\rيمكنه الوطئ متى شاء بغير حنث فلم يكن ممنوعا من الوطئ بحكم يمينه، فإذا وطئها وقد بقى من السنة أكثر من أربعة اشهر صار موليا.\rوهذا قول أبى ثور وأصحاب الرأى، وظاهر مذهبه في القديم يكون موليا في الابتداء، وكذلك في التى قبلها يكون موليا من الاول، لانه لا يمكنه الوطئ الا بأن يصير موليا فيلحقه بالوطئ ضرر.\rوكذلك على هذا القول ان قال: إن وطئتك فو الله لا دخلت الدار كان موليا من الاول، فان وطئها انحل الايلاء، لانه لم يبق ممتنعا من وطئها بيمين ولا غيرها، وإنما بقى ممتنعا باليمين من دخول الدار، وقد سبق أن أجبنا على ذلك بقوله في الجديد.\rوإن قال: والله لا وطئتك سنة إلا يوما فهو مثله، وبهذا قال أبو حنيفة، لان اليوم منكسر فلم يختص يوما دون يوم.\rولذلك لو قال: صمت رمضان إلا يوما، لم يختص اليوم الآخر.","part":17,"page":305},{"id":8374,"text":"ولو قال لا أكلمك في السنة الا يوما لم يختص يوما منها، وعلى القول الاخر عندنا - وهو وجه عند الحنابلة - أنه يصير موليا في الحال، وهو قول زفر، لان اليوم المستثنى يكون من آخر المدة كالتأجيل ومدة الخيار، بخلاف قوله: لا وطئتك في السنة إلا مرة، فان المرة لا تختص وقتا بعينه، ومن نصر القول الاول فرق بين هذا وبين التأجيل ومدة الخيار من حيث ان التأجيل ومدة الخيار تجب الموالاة فيهما، ولا يجوز أن يتخللهما يوم لا أجل فيه ولا خيار، لانه لو جازت له المطالبة في أثناء الاجل لزم قضاء الدين فيسقط التأجل بالكلية، ولو لزم العقد في أثناء مدة الخيار لم يعد إلى الجواز فتعين جعل اليوم المستثنى من آخر المدة بخلاف ما نحن فيه، فان جواز الوطئ في يوم من أول السنة أو أوسطها لا يمنع ثبوت حكم اليمين فيما بقى من المدة، فصار كقوله: لا وطئتك في\rالسنة إلا مرة، وقد حدد الشافعي في قوله الجديد المدة الباقية إذا وطئها ولم يبق من السنة أكثر من أربعة أشهر لم يكن موليا والا صار موليا قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان علق الايلاء على شرط يستحيل وجوده - بأن يقول: والله لا وطئتك حتى تصعدى إلى السماء أو تصافحي الثريا - فهو مول، لان معناه لا وطئتك أبدأ.\rوان على ما لا يتيقن أنه لا يوجد إلا بعد أربعة أشهر، مثل أن يقول: والله لا وطئتك إلى يوم القيامة، أو إلى أن أخرج من بغداد إلى الصين وأعود، فهو مول، لان القيامة لا تقوم الا في مدة تزيد على أربعة أشهر، لان لها شرائط تتقدمها، ونتيقن أنه لا يقدر أن يخرج من بغداد إلى الصين ويعود الا في مدة تزيد على أربعة أشهر وان علق على شرط الغالب على الظن أنه لا يوجد الا في الزيادة على أربعة أشهر، مثل أن يقول: والله لا وطئتك حتى يخرج الدجال، أو حتى يجئ زيد من خراسان.\rومن عادة زيد ان لا يجئ الا مع الحاج، وقد بقى على وقت عادته زيادة عن أربعة أشهر، فهو مول لان الظاهر أنه لا يوجد شئ من ذلك الا في مدة تزيد على أربعة أشهر.","part":17,"page":306},{"id":8375,"text":"وإن علق على أمر يتيقن وجوده أربعة أشهر، مثل أن يقول: والله لا وطئتك حتى يذبل هذا البقل أو يجف هذا الثوب، فليس بمول، لانا نتيقن أن ذلك يوجد قبل أربعة أشهر، واعلقه على الامر الغالب على الظن انه يوجد قبل أربعة أشهر، مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يجئ زيد من القرية، وعادته أنه يجئ في كل جمعة لصلاة الجمعة، أو لحمل الحطب لم يكن موليا لان الظاهر انه يوجد قبل مدة الايلاء وان جاز ان يتأخر لعارض.\rوان\rقال والله لا وطئتك حتى أموت أو تموتي فهو مول، لان الظاهر بقاؤهما، وان قال والله لا وطئتك حتى يموت فلان فهو مول، ومن أصحابنا من قال ليس بمول والصحيح هو الاول لان الظاهر بقاؤه، ولانه لو قال: إن وطئك فعبدي حر كان موليا على قوله الجديد، وان جاز أن يموت العبد قبل أربعة اشهر.\r(فصل) وان قال والله لا وطئتك في هذا البيت لم يكن موليا لانه يمكنه ان يطأها من غير حنث، ولانه لا ضرر عليها في ترك الوطئ في بيت بعينه، وان قال والله لا وطئتك الا برضاك لم يكن موليا لما ذكرناه من التعليلين، وان قال والله لا وطئتك ان شئت فقالت في الحال شئت، كان موليا، وان أخرت الجواب لم يكن موليا على ما ذكرناه في الطلاق.\r(الشرح) إذا علق الايلاء بشرط يستحيل وقوعه - وضرب المصنف امثلة لما يستحيل من ذلك - كقوله حتى تصعدى السماء، والصعود إلى السماء اليوم ليس مستحيلا بوسائل الطيران الذى بلغت سرعة ارتفاعه إلى اعلا مئات الالوف من الاقدام، وسرعة مسيرته اسبق من الصوت، فانك ترى الطائرة كالبرق الخاطف ثم تسمع صوتها بعد ان تختقى عن نظرك، ومن ثم لا يكون الايلاء بالصعود إلى السماء داخلا في ضروب المستحيلات واما مجموعة كواكب الثريا فمصافحتها إذا كان على حقيقة اللفظ وظاهره فهو من المستحيل، لانها كواكب سماوية وأجرام في الافلاك لا تصافح بالتقاء الاكف ولا بتعانق التحية والتسليم وقوله \" أو إلى ان اخرج من بغداد إلى الصين واعود \" فان ذلك يخرج ايضا","part":17,"page":307},{"id":8376,"text":"من نطاق المستحيل لما قدمنا في شأن الصعود إلى السماء قبله، وقد جاء في القرآن الكريم صور من المستحيلات، كقوله تعالى في الكفارة، لا تفتح لهم أبواب\rالسماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط \" ومعناه لن يدخلوها أبدا ومثل المستحيل قوله: والله لا وطئتك حتى يشيب الغراب، لان معنى ذلك ترك وطئها، فإن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيلات.\rقال الشاعر: إذا شاب الغراب أتيت أهلى * وصار القار كاللبن الحليب وإن قال والله لا وطئت حتى تحبلي، فهو غير مول، إلا أن تكون صغيرة يغلب على الظن أنها لا تحمل في أربعة أشهر أو آيسة.\rفأما إن كانت من ذوات الآقراء فلا يكون موليا لانه يمكن حملها.\rوقال القاضى من الحنابلة: وأذا كانت الصغيرة بنت تسع سنين لم يكن موليا لان حملها ممكن، وقال أصحاب أحمد كافة خلا القاضى وأبو الخطاب كما أفاده ابن قدامة: ان قال والله لا وطئتك حتى تحبلي فهو مول لان حبلها بغير وطئ مستحيل عادة وهذا ما اختاره ابن قدامة واستدل عليه بقوله تعالى عن مريم \" أنى يكون لى غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا \" وقولهم \" يا أخت هرون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا \" ولو لا استحالة ذلك لما نسبوها إلى البغاء لوجود الولد.\rوقول عمر رضى الله عنه \" الرجم حق على من زنا وقد أحصن، إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، الا أنه يرد على كلامهم هذا امكان حدوث الحمل باستدخال المنى، ومن ثم لا يكون موليا.\rوان علقه على غير مستحيل فذلك على خمسة أضرب (أحدها) ما يعلم أنه لا يوجد قبل أربعة أشهر كقيام الساعة فإن لها علامات تسبقها فلا يوجد ذلك في أربعة أشهر.\r(الثاني) ما الغالب أنه لا يوجد في أربعة أشهر، كخروج الدجال والدابة وغيرهما من أشراط الساعة.\rأو يقول حتى أموت أو تموتي أو يموت ولدك، أو حتى يقدم زيد من مكة، ويكون زيد من عادتة أن يقضى العمرة في شهر رجب\rثم ينتظر حتى يشهد وقفة عرفات ثم يتمم الحج نافلة أو فريضة بالنيابة عن غيره","part":17,"page":308},{"id":8377,"text":"فلا يقدم في أربعة أشهر فيكون موليا، وكذلك لو علق الطلاق على مرضها أو مرض أنسان بعينه (الثالث) أن يعلقه على أمر يحتمل وجوده في أربعة أشهر.\rويحتمل أن لا يوجد احتمالا متساويا، كقدوم زيد من سفر قريب أو من سفر لا يعلم قدره فهذا ليس بإيلاء، لانه لا يعلم حلفه على أكثر من أربعة أشهر ولا يظن ذلك (الرابع) أن يعلق على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو يظن ذلك كذبول بقل (الفجل) وجفاف ثوب ومجئ المطر في أوانه وقدوم الحاج في زمان قدومه، وابتداء الدراسة في المدراس، وابتداء دورة المجلس، وموعد الميزانية، إذا كان قد بقى على حدوث ذلك أقل من أربعة أشهر فلا يكون موليا ولانه لم يقصد الاضرار بترك وطئها أكثر من أربعة أشهر، فأشبه ما لو قال: والله لا وطئتك شهرا (الخامس) أن يعلقه على فعل منها هي قادرة عليه أو فعل من غيرها، وذلك ينقسم إلى: (1) أن يعلقه على فعل مباح لا مشقة فيه.\rكقوله: والله لا أطؤك حتى تدخلي الدار، أو تلبسي هذا الثوب، أو حتى أتنقل بصوم يوم، أو حتى أكسوك، فهذا ليس بإيلاء لانه ممكن الوجود بغير ضرر عليها فيه، فأشبه الذى قبله (ب) أن يعلقه على فعل محرم، كقوله: والله لا أطؤك حتى تشربي الخمر أو تزني أو تسقطى ولدك أو تتركي صلاة الفرض، أو حتى أقتل فلانا أو أزنى بفلانة أو نحو ذلك، فهذا كله ايلاء لانه علقه بممتنع شرعا فأشبه الممتنع حسا (ج) أن يعلقه على ما على فاعله فيه مضرة، مثل أن يقول: والله لا أطؤك حتى تسقطى صداقك عنى أو دينك.\rأو حتى تكفلي ولدى أو تهبيني دارك: أو حتى\rيبيعني أبوك داره أو نحو ذلك فهذا إيلاء، لان أخذه لمالها أو مال غيرها عن غير رضى صاحبه محرم فجرى شرب الخمر، فلو حلف عليها أن لا يطأها حتى تخرج من بيتها (بالمينى جيب أو المكر وجيب) وهى ثياب قصيرة، الاول فوق الركبه بخمسة عشر سنتيمترا، والثانى فوق آخر الفخذ، قريبا من اليتها أو قال لها.\rوالله لا أطؤك حتى تخرجي على الشاطئ (بالبكينى) وهو قطعتان صغيرتان في قدر منديل اليد، إحداهما تكون كالشريط على الفرج، والاخرى","part":17,"page":309},{"id":8378,"text":"على مقدمة الثديين، كل ذلك يعد موليا، لانه يحرم عليها الظهور بكل ما ذكر لانها ثياب أقبح في الرجعية من ثياب الجاهلية، وانتكاسة بالمجتمع الانساني إلى مستوى بهيمى، ليس له في العفة أو الشرف حظ أو نصيب فإن قال والله لا أطؤك حتى أعطيك مالا أو أصنع معك صنيعا حسنا أو أقدم لك جميلا، لم يكن إيلاء، لان فعله لذلك ليس بمحرم ولا ممتنع فجرى قوله: حتى أصوم يوما.\r(مسألة) وإن قال: والله لا وطئتك في هذا البيت أو في هذه البلدة أو نحو ذلك من الامكنة المعينة لم يكن موليا.\rوهذا قول الشافعي وأحمد والثوري والاوزاعي والنعمان وصاحبيه وقال ابن أبى ليلى وإسحاق: هو مول، لانه حلف على ترك وطئها.\rوإن قال: والله لا وطئتك إلا برضاك لم يكن موليا لانه يمكنه وطؤها بغير حنث، ولانه محسن في كونه ألزم نفسه اجتناب سخطها.\rوعلى قياس ذلك كل حال يمكنه الوطئ فيها بغير حنث، كقوله: والله لا وطئتك مكرهة أو محزونة ونحو ذلك، فإنه لا يكون موليا.\rوإن قال: والله لا وطؤتك مريضة لم يكن موليا لذلك إلا أن يكون بها\rمرض لا يرجى برؤه أو لا يزول في أربعة أشهر، فينبغي أن يكون موليا لانه حالف على ترك وطئها أربعة أشهر، فإن قال لك لها وهى صحيحة فمرضت مرضا يمكن برؤه قبل أربعة أشهر لم يصر موليا.\rوإن لم يرج برؤه فيها صار موليا، وكذلك إن كان الغالب ان لا يزول في أربعة أشهر صار موليا، لان ذلك بمنزله ما لا يرجى زواله: وإن قال: والله لا وطئتك حائضا ولا نفساء ولا محرمة ولا صائمة ونحو هذا لم يكن موليا، لان ذلك ممنوع شرعا، فقد أكد منع نفسه منه بيمينه وإن قال والله لا وطئتك طاهرا أو لا وطئتك وطئا مباحا صار موليا، لانه حالف على ترك الوطئ الذى يطلب به في الفيئة فكان موليا.\rكما لو قال: والله لا وطئتك في قبلك، وان قال والله لا وطئتك ليلا، أو والله لا وطئتك نهارا لم يكن موليا لان الوطئ يمكن بدون الحنث.","part":17,"page":310},{"id":8379,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال لاربع نسوة والله لا وطئتكن لم يصر موليا حتى يطأ ثلاثا منهن، لانه لا يمكنه أن يطأ ثلاثا منهن من غير حنث فلم يكن موليا، وان وطئ ثلاثا منهن صار موليا من الرابعة، لانه لا يمكنه وطؤها الا بحنث، ويكون ابتداء المدة من الوقت الذى تعين فيه الايلاء، وان طلق ثلاثا منهن كان الايلاء موقوفا في الرابعة لا يتعين فيها، لانه يقدر على وطئها من غير حنث ولا يسقط منها لانه قد يطأ الثلاث المطلقات بنكاح أو سفاح، فيتعين الايلاء في الرابعة، لانه يحنث بوطئها والوطئ المحظور كالمباح في الحنث، ولهذا قال في الام: ولو قال والله لا وطئتك وفلانة الاجنبية لم يكن موليا من امرأته حتى يطأ الاجنبية، وان ماتت من الاربع واحدة سقط الايلاء في الباقيات لانه قد\rفات الحنث في الباقيات لان الوطئ في الميتة قد فات، ولان الايلاء على الوطئ واطلاق الوطئ لا يدخل فيه وطئ الميتة، ويدخل فيه الوطئ المحرم وان قال لاربع نسوة: والله لا وطئت واحدة منكن وهو يريد كلهن صار موليا في الحال، لانه يحنث بوطئ كل واحدة منهن، ويكون ابتداء المدة من حين اليمين، فأيتهن طالبت وقف لها، فإن طلقها وجاءت الثانية وقف لها، فإن طلقها وجاءت الثالثة وقف لها، فإن طلقها وجاءت الرابعة وقف لها، فإن طلبت الاولى فوطئها حنث وسقط الايلاء فيمن بقى، لانه لا يحنث بوطئهن بعد حنثه بوطئ الاولى وان طلق الاولى ووطئ الثانية سقط الايلاء في الثالثة والرابعة، وان طلق الاولى والثانية ووطئ الثانية سقط الايلاء في الرابعة وحدها وان قال والله لا وطئت واحدة منكن وأراد واحدة بعينها تعين الايلاء فيها دون من سواها، ويرجع في التعيين إلى بيانه لانه لا يعرف الا من جهته، فإن عين واحدة وصدقته الباقيات تعين فيهما، وان كذبه الباقيات حلف لهن، فإن نكل حلفن وثبت فيهن حكم الايلاء بنكوله وأيمانهن","part":17,"page":311},{"id":8380,"text":"وإن قال والله لا وطئت واحدة منكن، وهو يريد واحدة لا بعينها، فله أن يعين فيمن شاء ويؤخذ بالتعيين إذا طلبن ذلك.\rفإذا عين في واحدة منهن لم يكن للباقيات مطالبة، وفى ابتداء المدة وجهان (أحدهما) من وقت اليمين والآخر من وقت التعيين كما قلنا في العدة في الطلاق إذا أوقعه في إحداهن لا بعينها ثم عينه في واحدة منهن.\rوإن قال والله لا أصبت كل واحدة منكن فهو مول من كل واحدة منهن وابتداء لندة ؟ ؟ من حين اليمين، فإن وطئ واحدة منهن حنث ولم يسقط الايلاء في الباقيات لانه يحنث\rبوطئ كل واحدة منهن.\r(فصل) وإن كانت له امرأتان فقال لاحداهما: والله لا أصبنك ثم قال للاخرى أشركتك معها، لم يكن موليا من الثانية.\rلان اليمين بالله عزوجل لا يصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة، والتشر ؟ ك بينهما كناية فلم يصح بها اليمن بالله عزوجل.\rوإن قال لاحداهما: إن أصبتك فأنت طالق، ثم قال للاخرى أشركتك معها ونوى صار موليا لان الطلاق يصح بالكناية (الشرح) الشافعي رضى الله عنه: وإذا قال الرجل لاربع نسوة له: والله لا أقربكن فهو مول منهن كلهن، يوقف لكل واحدة منهن، فإذا أصاب واحدة أو اثنتين أو ثلاثا خرج من حكم الايلاء فيهن، وعليه للباقية أن يوقف حتى يفئ أو يطلق ولا حنث عليه حتى يصيب الاربع اللاتى حلف عليهن كلهن فإذا فعل فعليه كفارة يمين ويطأ منهن ثلاثا ولا يحنث ولا إيلاء عليه فيهن، ويكون حينئذ في الرابعة مولى لانه يحنث بوطئها، ولو ماتت إحداهن سقط عنه الايلاء لانه يجامع البواقى ولا يحنث.\rولو طلق واحدة منهم أو اثنتين أو ثلاثا كان موليا بحاله في البواقى لانه لو جامعهن والتى طلق حنث.\rثم قال: ولو قال لاربع نسوة له: والله لا أقرب واحدة منكن وهو يريدهن كلهن فأصاب واحدة حنث، وسقط عنه حكم الايلاء في البواقى، ولو لم يقرب واحدة منهن كان موليا منهن يوقف لهن، فأى واحدة أصلب منهن خرج من","part":17,"page":312},{"id":8381,"text":"حكم الايلاء في البواقى لانه قد حنث بإصابة واحدة، فإذا حنث مرة لم يعد الحنث عليه ولو قال والله لا أقرب واحدة منكن - يعنى واحدة دون غيرها فهو مول من التى حلف لا يقربها وغير مول من غيرها اه\rوجملة ذلك أنه إذا قال لاربع نسوة: والله لا أقربكن انبنى ذلك على أصل وهو الحنث بفعل بعض المحلوف عليه أو لا ؟ فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فإن قلنا بقول من قال يحنث فهو مول منهن كلهن في الحال لانه لا يمكنه وطئ واحدة بغير حنث فصار مانعا لنفسه من وطئ كل واحدة منهن من غير حنث فصار مانعا لنفسه من وطئ كل واحدة منهن في الحال، فإن وطئ واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وزال الايلاء من البواقى.\rوإن طلق بعضهن أو مات لم ينحل الايلاء في البواقى.\rوإن قلنا بقول من قال لا يحنث بفعل البعض لم يكن موليا منهن في الحال لانه يمكنه وطئ كل واحدة منهن من غير حنث، فلم يمنع نفسه بيمينه من وطئها فلم يكن موليا منها، فإن وطئ ثلاثا صار موليا من الرابعة لانه لا يمكنه وطؤها من غير حنث في يمينه.\rوإن مات بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال الايلاء لانه لا يحنث بوطئهن، وإنما يحنث بوطئ الاربع، فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها عاد حكم يمينه.\rوهذان القولان وجهان عند أصحاب أحمد ابن حنبل رضى الله عنهم، واختار ابن قدامة منهم أنها يمين حنث فيها فوجب ان تنحل كسائر الايمان، ولانه إذا وطئ واحدة حنث ولزمته الكفارة فلا يلزمه بوطئ الباقيات شئ فلم يبق ممتنعا من وطئهن بحكم يمينه فانحل الايلاء كما لو كفرها.\rأما أصحابنا فقد ذهب أكثرهم إلى أنه لا يكون موليا منهن حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة.\rوحكى المزني عن الشافعي أنه يكون موليا منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن، فإذا أصاب بعضهن خرجت من حكم الايلاء، ويوقف لمن بقى حتى يفئ أو يطلق، ولا يحنث حيت يطأ الاربع.\rوقال أصحاب الرأى: يكون موليا منهن كلهن، فان تركهن أربعة أشهر بن","part":17,"page":313},{"id":8382,"text":"منه جميعا بالايلاء، وإن وطئ بعضهم سقط الايلاء في حقها ولا يحنث إلا بوطئهن جميعا.\r(فرع) فإن قال: والله لا وطئت واحدة منكن ونوى واحدة بعينها تعلقت يمينه بها وحدها وصار موليا منها دون غيرها، وإن نوى واحدة مبهمة منهن لم يصير موليا منهن في الحال، فإذا وطئ ثلاثا كان موليا من الرابعة ويحتمل أن تخرج المولى منها بالقرعة كالطلاق إذا أوقعه في مبهمة من نسائه، وإن أطلق صار موليا منهم كلهن في الحال، لانه لا يمكنه وطئ واحدة منهم إلا بالحنث، فإن طلق واحدة منهم أو ماتت كان موليا من البواقى، وإن وطئ واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وسقط حكم الايلاء في الباقيات لانها يمين واحدة، فإذا حنث فيها مرة لم يحنث مرة ثانية ولا يبقى حكم اليمين بعد حنثه فيها، بخلاف ما إذا طلق واحدة أو ماتت فإنه لم يحنث ثم يبقى حكم يمينه فيمن بقى منهن، وهذا مذهب أحمد.\rوذكر بعض أصحاب أحمد أنه إذا أطلق كان الايلاء في واحدة غير معينة، وهو اختيار بعض أصحابنا، لان لفظه تناول واحدة منكرة فلا يقتضى العموم.\rولنا أن النكرة في سياق النفى تفيد العموم، كقوله تعالى \" ولم يتخذ صاحبة \" وقوله \" ولم يكن له كفوا أحد \" وقوله \" ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور \" ولو قال إنسان: والله لا شربت ماء من إداوة حنث بالشرب من أي اداوة كانت فيجب حمل اللفظ عند الاطلاق على مقتضاه في العموم وإن قال نويت واحدة معينة أو واحدة مبهمة قبل منه، لان اللفظ يحتمله احتمالا غير بعيد في رأى الحنابلة، وعندنا أنه إذا أنه إذا أبهم المحلوف عليها فله أن يعينها بقوله، كما ورد ذلك في الطلاق\r(فرع) فان قال والله لا وطئت كل واحدة منكن صار موليا منهن كلهن في الحال ولا يقبل قوله نويت واحدة منهن معينة ولا مبهمة، لان لفظ \" كل \" أزالت احتمال الخصوص، ومتى حنث في البعض انحل الايلاء في الجميع كالتى قبلها.\rوقال بعض أصحابنا: لا تنحل في الباقيات وقال أصحاب أحمد: انها يمين واحدة حنث فيها فسقط حكمها كما لو حلف على واحدة، ولان اليمين الواحدة إذا حنث","part":17,"page":314},{"id":8383,"text":"فيها مرة لم يمكن الحنث فيها مرة أخرى فلم يبق ممتنعا من وطئ الباقيات بحكم اليمين فلم يبق الايلاء كسائر الايمان التى حنث فيها قلت: وفى هذه المواضع التى قلنا بكونه موليا منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن عند مطالبتها.\rفإذا وقف للاولى وطلقها وقف للثانية، فان طلقها وقف للثالثة فان طلقها وقف للرابعة، وكذلك من مات منهن لم يمنع من وقفه للاخرى، لان يمينه لم تنحل، وإيلاؤه باق لعدم حنثه فيهن.\rوان وطئ احداهن حين وقف لها أو قبله انحلت يمينه وسقط حكم الايلاء في الباقيات على ما قلنا.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو آلى رجل من امرأته ثم طلقها ثم جامعها بعد الطلاق حنث.\rكذلك لو آلى من أجنبية ثم جامعها حنث باليمين مع المأثم بالزنا، وان نكحها بعد خرج من حكم الايلاء اه (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: لو آلى من امرأته ثم طلق احدى نسائه في الاربعة الاشهر، ولم يدر أيتهن طلق، فمضت أربعة أشهر فطلبت أن يوقف فقال: هي التى طلقت حلف للبواقي، وكانت التى طلق، ومتى راجعها فمضت أربعة أشهر وقفته أبدا حتى يمضى طلاق الملك كما وصفت.\rولو مضت الاربعة الاشهر ثم طلبت أن يوقف فقال: لا أدرى أهى التى طلقت أم غيرها\rقيل له: ان قلت هي التى طلقت فهى طالق، وان قلت ليست هي حلفت لها ان ادعت الطلاق ثم فئت أو طلقت وان قلت لا أدرى فأنت أدخلت منع الجماع على نفسك، فان طلقتها فهى طالق، وان لم تطلقها وحلفت أنها ليست التى طلقت أو صدقتك هي، ففئ أو طلق، وان أبيت ذلك كله طلق عليك بالايلاء لانها زوجة مولى منها، عليك أن تفئ إليها أو تطلقها فان قلت لا أدرى لعلها حرمت عليك، فلم تحرم بذلك تحريما يبينها عليك وأنت مانع الفيئة والطلاق فتطلق عليك، فان قامت بينة أنها التى طلقت عليك قبل طلاق الايلاء سقط طلاق الايلاء، وان لم تقم بينه لزمك طلاق الايلاء وطلاق الاقرار معا ثم هكذا البواقى","part":17,"page":315},{"id":8384,"text":"(فرع) فإن قال كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق، فإن قلنا ليس هذا بإيلاء فلا كلام، وإن قلنا هو إيلاء فهو مول منهن جميعا، لانه لا يمكنه وطئ واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن، فان فاء إلى واحدة طلق ضرائرها، فان كان الطلاق بائنا انحل الايلاء لانه لم يبق ممنوعا من وطئها بحكم يمينه، وإن كان رجعيا فراجعهن بقى حكم الايلاء في حقهن لانه لا يمكنه وطئ واحدة الا بطلاق ضرائرها، وكذلك ان راجع بعضهن لذلك إلا أن المدة تستأنف من حين الرجعة.\rولو كان الطلاق بائنا فعاد فتزوجهن أو تزوج بعضهن عاد حكم الايلاء واستؤنفت المدة من حين النكاح، وسواء تزوجهن في العدة أو بعدها أو بعد زوج آخر وإصابة.\rوان قال: نويت واحدة بعينها قبل منه وتعلقت يمينه بها، فإذا وطئها طلق\rضرائرها، وان وطئ غيرها لم يطلق منهن أحدا ويكون موليا من المعينة دون غيرها لانها التى يلزمه بوطئها الطلاق دون غيرها (فرع) وان قال لاحدى زوجتيه: والله لا وطئتك، ثم قال للاخرى: أشركتك معها لم يصر موليا من الثانية، لان اليمين بالله لا يصح الا بلفظ صريح من اسم أو صفة، والتشريك بينهما كناية فلم تصح به اليمين.\rوإن قال: ان وطئتك فأنت طالق ثم قال للاخرى أشركتك معها ونوى فقد صار طلاق الثانية معلقا على وطئها أيضا، لان الطلاق يصح بالكناية.\rفان قلنا إن ذلك ايلاء في الاولى صار ايلاء في الثانية لانها صارت في معناها والا فليس بإيلاء في واحدة منهما، وكذلك لو آلى رجل من زوجته فقال آخر لامرأته: أنت مثل فلانه لم يكن موليا.\rوقال أصحاب الرأى: هو مول.\rوقال أحمد: انه ليس ؟ صريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو لم يشبهها بها قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا صح الايلاء لم يطالب بشئ قبل أربعة أشهر.\rلقوله عز وجل \" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر \" وابتداء المدة من حين","part":17,"page":316},{"id":8385,"text":"اليمين لانها ثبتت بالنص والاجماع فلم تفقر إلى الحاكم كمدة العدة، فإن آلى منها وهناك عذب يمنع من الوطئ نظرت، فان كان لمعنى في الزوجة بأن كانت صغيرة أو مريضة أو ناشزة أو مجنونة أو محرمة أو صائمة عن فرض أو معتكفة عن فرض لم تحسب المدة.\rوإن طرأ شئ من هذه الاعذار في أثناء المدة انقطعت المدة لان المدة إنما نظرت لامتناع الزوج من الوطئ، وليس في هذه الاحوال من جهته امتناع، فان زالت هذه الاعذار استؤنفت المدة لان من شأن هذه المدة أن تكون متوالية، فإذا انقطعت استؤنفت كصوم الشهرين المتتابعين، فان\rكانت حائضا حسبت المدة، فان طرأ الحيض في أثنائها لم تنقطع لان الحيض عذر معتاد لا ينفك منه.\rفلو قلنا انه يمنع الاحتساب اتصل الضرر وسقط حكم الايلاء، ولهذا لا يقطع التتابع في صوم الشهرين المتتابعين.\rوإن كانت نفساء ففيه وجهان (أحدهما) أنه يحتسب المدة لانه كالحيض في الاحكام فكذلك في الايلاء (والثانى) لا يحتسب.\rوإذا طرأ قطع لانه عذر نارد فهو كسائر الاعذار.\rوان كان العذر لمعنى في الزوج بأن كان مريضا أو مجنونا أو غائبا أو محبوبا أو محرما أو صائما عن فرض، أو معتكفا عن فرض، حسبت المدة، فان طرأ شئ من هذه الاعذار في أثناء المدة لم تنقطع، لان الامتناع من جهته، والزوجية باقية فحسبت المدة عليه، وإن آلى في حال الردة أو في عدة الرجعية لم تحتسب المدة، وان طرأت الردة أو الطلاق الرجعى في أثناء المدة انقطعت، لان النكاح قد تشعث بالطلاق والردة، فلم يكن للامتناع حكم، وان أسلم بعد الردة أو راجع بعد الطلاق وبقيت مدة التربص استؤنفت المدة لما ذكرناه.\r(الشرح) قوله: لم يطالب بشئ قبل أربعة أشهر الخ.\rهذا هو قول جمهور الفقهاء أن الزوج لا يطالب بالفئ قبل أربعة أشهر.\rوقال ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن ابى ليلى والثوري وابو حنيفة: انه يطالب بالفئ فيها لقراءة ابن مسعود (فان فاءوا فيهن) قالوا: وإذا جاز الفئ جاز الطلب، إذ هو تابع،","part":17,"page":317},{"id":8386,"text":"ويجاب بمنع الملازمة وبقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) فان الله تعالى شرع التربص هذه المدة فلا يجوز مطالبة الزوج قبلها، واختياره للفئ قبلها ابطال لحقه من جهة نفسه، فلا يبطل بإبطال غيره\rقال القاضى ابن العربي: وتحقيق الامر أن تقدير الاية عندنا: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فان فاءوا بعد انقضائها فان الله غفور رحيم، وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم.\rوتقديرها عندهم: فان فاءوا فيها فان الله غفور رحيم، وان عزموا الطلاق بترك الفيئة فيها، وهذا احتمال متساو ولاجل تساويه توقفت فيه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وهكذا لو ارتدت عن الاسلام لم يكن عليه طلاق حتى ترجع إلى الاسلام في العدة، فإذا رجعت قيل له: فئ أو طلق، وان لم ترجع حتى تنقضي العدة بانت منه بالردة ومضى العدة.\rقال: وإذا كان منع الجماع من قبلها بعد مضى الاربعة الاشهر قبل الوقف أو معه لم يكن لها على الزوج سبيل حتى يذهب منع الجماع من قبلها ثم يوقف مكانه، لان الاربعة الاشهر قد مضت وإذا كان منع الجماع من قبلها في الاربعة الاشهر بشئ تحدثه غير الحيض الذى خلقه الله عزوجل فيها ثم أبيح الجماع من قبلها أجل من يوم أبيح أربعة أشهر.\rكما جعل الله تبارك وتعالى له اربعة أشهر متتابعة، فإذا لم تكمل له حتى يمضى حكمها استؤنفت له متتابعه كما جعلت له أولا.\rولو كان آلى منها ثم ارتد عن الاسلام في الاربعة الاشهر أو ارتدت أو طلقها أو خالعها ثم راجعها أو رجع المرتد منهما إلى الاسلام في العدة استأنف في هذه الحالات كلها أربعة أشهر من يوم حل له الفرج بالمراجعة أو النكاح أو رجوع المرتد منهما إلى الاسلام، ولا يشبه هذا الباب الاول، لانها في هذا الباب صارت محرمة الشعر والنظر والحبس والجماع، وفى تلك الاحوال لم تكن محرمة بشئ غير الجماع وحده، فأما الشعر والنظر والحبس فلم يحرم منها، وهكذا لو ارتدا.\rاه قلت: وجملة ذلك أنه إذا آلى منها وثم عذر يمنع الوطئ من جهة الزوج\rكمرضه أو حبسه أو احرامه أو صيامه حسبت عليه المدة من حين ايلائه،","part":17,"page":318},{"id":8387,"text":"لان المانع من جهته، وقد وجد التمكين الذى عليها، ولذلك لو أمكنته من نفسها - وكان ممتنعا لعذر - وجبت لها النفقة، وإن طرأ شئ من هذه الاعذار بعد الايلاء أو جن لم تنقطع المدة للمعنى الذى ذكرناه، وإن كان المانع من جهتها نظرنا - فان كان حيضا - لم يمنع ضرب المدة لانه لو منع لما أمكن تحقيق ضرب المدة، لان الحيض لا يخلو منه شهر غالبا فيؤدى ذلك إلى إسقاط حكم الايلاء، وإن طرأ الحيض لم يقطع المدة لما ذكرنا.\rوالنفاس كالحيض لانه مثله في أحكامه وقال أصحاب أحمد فيه وجهان: أحدهما كالحيض والثانى كسائر الاعذار التى من جهتها لانه نادر غير معتاد فأشبه سائر الاعذار.\rوأما سائر الاعذار التى من جهتها، كصغرها ومرضها وحبسها وإحرامها وصيامها المفروضين واعتكافها المنذور، ونشوزها وغيبتها، فمتى وجد منها شئ حال الايلاء لم تضرب له المدة حتى يزول، لان المدة تضرب لامتناعه من وطئها والمنع ههنا من قبلها.\rوإن جد شئ من هذه الاسباب استؤنفت المدة ولم يبن على ما مضى، لان قوله تعالى \" تربص أربعة أشهر \" يقتضى متوالية، فإذا قطعتها وجب استئنافها كمدة الشهرين في صوم الكفارة.\rوان حنث وهربت من يده انقطعت المدة، وان بقيت في يده وأمكنه وطؤها احتسب عليها بها فإن قيل فهذه الاسباب مما لا صنع لها فيه، فلا ينبغى أن تقطع المدة كالحيض قلنا إذا كان المنع فيها فلا فرق بين كونه بفعلها أو بغير فعلها، كما أن البائع إذا تعذر عليه تسليم المعقود عليه لم يتوجه له المطالبة بعوضه، سواء كان لعذر أو غير عذر.\rوإن آلى في الردة لم تضرب له المدة إلا من حين رجوع المرتد منهما إلى الاسلام.\rوان طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت لان النكاح قد تشعث\rوحرم الوطئ، فإذا عاد إلى الاسلام استؤنفت المدة، وسواء كانت الردة منهما أو من أحدهما.\rوكذلك ان أسلم أحد الزوجين الكافرين أو خالعها ثم تزوجها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا طلقها في مدة التربص انقطعت المدة ولم يسقط الايلاء، فان راجعها وقد بقيت مدد التربص استؤنفت المدة، فان وطئها حنث في اليمين","part":17,"page":319},{"id":8388,"text":"وسقط الايلاء، لانه أزال الضرر.\rوإن وطئها وهلا نائمة أو مجنونة حنث في يمينه وسقط الايلاء، وإن استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث في يمينه لارتفاع القلم عنه، وهل يسقط حقها ؟ فيه وجهان (أحدهما) يسقط لانها وصلت إلى حقها (والثانى) لا يسقط لان حقها في فعله لا في فعلها، وان وطئها وهو مجنون لم يحنث لارتفاع القلم عنه، وهل يسقط حقها ؟ فيه وجهان: (أحدهما) يسقط وهو الظاهر من المذهب لانها قد وصلت منه إلى حقها، وإن لم يقصد فسقط حقها، كما لو وطئها وهو يظن انها امرأة أخرى (والثانى) وهو قول المازنى أنه لا يسقط حقها، لانه لا يحنث به فلم يسقط به الايلاء.\r(فصل) وان وطئها وهناك مانع من إحرام أو صوم أو حيض سقط به حقها من الايلاء لانها وصلت منه إلى حقها، وان كان بمحرم.\r(الشرح) جملة هذا الفصل أنه إذا وطئها بعد المدة، قبل المطالبة أو بعدها، خرج من الايلاء، وسواء وطئها وهى عاقلة أو مجنونة أو يقظانة أو نائمة، لانه فعل ما حلف عليه، فان وطئها وهو مجنون لم يحنث وهذا هو قول أحمد والشعبى.\rوقال أبو بكر من الحنابلة: يحنث وعليه الكفارة.\rولانه فعل ما حلف\rعليه.\rوهذا غير صحيح، لانه غير مكلف، والقلم عنه مرفوع.\rويخرج بوطئه عن الايلاء لانه قد وفاها حقها، وحصل منه في حقها ما يحصل من العاقل، وإنما تسقط الكفارة عنه لرفع القلم، وهو أحد الوجهين عند أصحابنا، وهو الظاهر من المذهب، والآخر انه يبقى موليا، فانه إذا وطئ بعد إفاقته ؟ تجب عليه الكفارة، لان وطأه الاول ما حنث به، وإذا بقيت يمينه بقى الايلاء، كما لو لم يطأ.\rوهذا هو قول المزني.\rوينبغى أن يستأنف له مدة الايلاء من حين وطأ لانه لا ينبغى أن يطالب بالفيئة مع وجودها منه، ولا تطلق عليه لانتفائها وهى موجودة، ولكن تضرب له مدة لبقاء حكم يمينه، وقيل تضرب له المدة إذا عقل لانه حينئذ يمنع","part":17,"page":320},{"id":8389,"text":"من الوطئ بحكم يمينه، ومن قال بالاول قال قد وفاها حقها فلم يبق الايلاء، كما لو حنث، ولا يمنتع انتفاء الايلاء مع اليمين كما لو حلف لا يطأ أجنبية ثم تزوجها.\r(فرع) إذا وطئ العاقل ناسيا ليمينه فهل يحنث ؟ على روايتين، فإن قلنا يحنث انحل إيلاؤه وذهبت يمينه.\rوإن قلنا لا يحنث فهل ينحل إيلاؤه ؟ على وجهين قياسا على المجنون.\rوكذلك يخرج فيما إذا آلى من إحدى زوجتيه ثم وجدها على فراشه فظنها الاخرى فوطئها، لانه جاهل بها، والجاهل كالناسي في الحنث.\rوكذلك إن ظنها أجنبية فبانت زوجته (فرع) إن استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث لانه لم يفعل ما حلف عليه ولان القلم مرفوع عنه، وهل يخرج من حكم الايلاء ؟ فيه وجهان أحدهما.\rيخرج لان المرأة وصلت إلى حقها فأشبه ما لو وطئ.\rوالثانى: لا يخرج من حكم الايلاء لانه ما وفاها حقها، وهو باق على الامتناع من الوطئ بحكم اليمين فكان موليا كما لو لم يفعل له ذلك، والحكم فيما إذا وطئ وهو نائم كذلك لانه لا يحدث به\r(مسألة) قوله: وإن وطئها وهناك مانع من إحرام الخ، فجملة ذلك أنه إذا وطئها وطئا محرما مثل أن وطئها حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة صوم فرض أو كان محرما أو صائما أو مظاهرا حنث وخرج من الايلاء، وعند أحمد وأصحابه قولان: أحدهما هذا، والثانى وهو قول القاضى ابو بكر أن قياس المذهب أن لا يخرج من الايلاء لانه وطئ لا يؤمر به في الفيئة فلم يخرج به من الايلاء كالوطئ في الدبر، ولا يصح هذا لان يمينه انحلت ولم يبق ممتنعا من الوطئ بحكم اليمين فلم يبق الايلاء، كما لو كفر يمينه أو كما لو وطئها مريضة، وقد نص أحمد فيمن حلف ثم كفر يمينه أنه لا يبقى موليا لعدم حكم اليمين مع أنه ما وفاها حقها فلان يزول بزوال اليمين بحنثه أولى.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان لم يطلقها ولم يطأها حتى انقضت المدة نظرت - فإن لم يكن عذر يمنع الوطئ - ثبت لها المطالبة بالفيئة أو الطلاق، لقوله عزوجل","part":17,"page":321},{"id":8390,"text":"\" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاءوا فان الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم \" وإن كانت الزوجة أمة لم يجز للمولى المطالبة، وإن كانت مجنونة لم يكن لوليها المطالبة، لان المطالبة بالطلاق أو الفيئة طريقها الشهوة، فلا يقوم الولى فيه مقامها، والمستحب أن يقول له في المجنونة: اتق الله في حقها فاما أن تفى إليها أو تطلقها.\rوأن ثبتت لها المطالبة فعفت عنها الزوجة جاز لها أن ترجع وتطالب، لانها انما ثبت لها المطالبة لدفع الضرر بترك الوطئ، وذلك يتجدد مع الاحوال فجاز لها الرجوع، كما لو أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ.\rوإن طولب بالفيئة فقال أمهلوني ففيه قولان:\r(أحدهما) يمهل ثلاثة أيام لانه قريب.\rوالدليل عليه قوله عزوجل \" ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب، فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب \" ولهذا قدر به الخيار في البيع (والثانى) يمهل قدر ما يحتاج إليه للتأهب للوطئ، فان كان ناعسا أمهل إلى أن ينام.\rوإن كان جائعا أمهل إلى أن يأكل، وإن كان شبعانا أمهل إلى يخف.\rوإن كان صائما أمهل إلى أن يفطر، لانه حق حمل عليه وهو قادر على أدائه فلم يمهل أكثر من قدر الحاجة كالدين الحال (الشرح) إذا انقضت المدة فلها المطالبة بالفيئة ان لم يكن عذر، فان طالبته فطلب الامهال فان لم يكن له عذر لم يمهل، لانه حق توجه عليه لا عذر له فيه فلم يمهل به كالدين الحال، ولان الله تعالى جعل المدة أربعة.\rأشهر فلا تجوز الزيادة عليها بغير عذر، وانما يؤخر قدر ما يتمكن من الجماع في حكم العادة، فانه لا يلزمه الوطئ في مجلسه ولى ذلك بإمهال فان قال: أمهلوني حتى أكل فانى جائع، أو ينهضم الطعام فانى كظيظ، أو أصلى الفرض، أو أفطر من صوم ففيه وجهان: (أحدهما) أمهل ثلاثة أيام، لقوله تعالى \" تمتعوا في داركم ثلاثة أيام \"","part":17,"page":322},{"id":8391,"text":"ولهذا قدر به الخيار في البيع (والثانى) أمهل بقدر ذلك، فإنه يعتبر أن يصير إلى حال يجامع في مثلها في العادة، وكذلك يمهل حتى يرجع إلى بيته، لان العادة فعل ذلك في بيته.\rوإن كان لها عذر يمتنع من وطئها لم يكن لها المطالبة بالفيئة لان الوطئ ممتنع من جهتها، فلم يكن لها مطالبته بما يمنعه منه، ولان المطالبة مع الاستحقاق وهى لا تستحق الوطئ في هذه الاحوال وليس لها المطالبة بالطلاق لانه إنما يستحق عند امتناعه من الفيئة الواجبة، ولم يجب عليه شئ، ولكن\rتتأخر المطالبة إلى حال زوال العذر، إن لم يكن العذر قاطعا المدة كالحيض، أو كان العذر حدث بعد انقضاء المدة فان عفت عن المطالبة بعد جوبها فانه لا يسقط حقها في المطالبة متى شاءت وعند أحمد وأصحابه وجهان: أحدهما يسقط حقها وليس له المطالبة بعده.\rوقال القاضى: هذا قياس المذهب لانها رضيت بإسقاط حقها من الفسخ لعدم الوطئ فسقط حقها كامرأة العنين إذا رضيت بعنته، والثانى لا يسقط حقها ولها المطالبة متى شاءت.\rدليلنا أو المطالبة إنما ثبتت لرفع الضرر بترك ما يتجدد من الاحوال فكان لها الرجوع، كما لو أعسر في النفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ ثم طالبت، وفارق الفسخ للعنة، فانه فسخ لعيبه، فمتى رضيت بالعيب سقط حقها، كما لو عفا المشترى عن عيب المبيع، وان سكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك، لان حقها يثبت على التراخي فلم يسقط بتأخير المطالبة كاستحقاق النفقة (فرع) الامة كالحرة في استحقاق المطالبة، سواء عفا السيد عن ذلك أو لم يعف، لان هذا حقها من الاستمتاع، فان تركت المطالبة لم يكن لمولاها الطلب لانه لا حق له.\rفإن كانت المرأة صغيرة أو مجنونه فليس لهما المطالبة لان قولهما غير معتبر وليس لوليهما المطالبة لهما، لان هذا طريقه الشهوة فلا يقوم غيرهما مقامهما فيه فان كانتا ممن لا يمكن وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة.\rلان المنع من جهتهما، وإن كان وطؤهما ممكنا - فإن أفاقت المجنونة أو بلغت الصغيرة قبل انقضاء المدة تممت المدة ثم لها المطالبة، وإن كان ذلك بعد انقضاء المدة فانها المطالبة يومئذ،","part":17,"page":323},{"id":8392,"text":"لان الحق لها ثابت.\rوإنما تأخر لعدم امكان المطالبة.\rوقال الشافعي: لا تضرب\rالمدة في لصغيرة حق تبلغ وقال أبو حنيفة تضرب المدة سوا أمكن الوطئ أو لم يمكن فإن لم يمكن فاء بلسانه، والا بانت بانقضاء المدة، وكذلك الحكم عنده في الناشز والرتقاء والقرناء والتى غابت في المدة، لان هذا ايلاء صحيح فوجب ان تتعقبه المدة كالتى يمكنه جماعها.\rدليلنا أن حقها من الوطئ يسقط بتعذر جماعها فوجب أن تسقط المدة المضروبة له كما يسقط أجل الدين بسقوطه.\rوأما التى أمكنه جماعها فتضرب له المدة في حقها لانه ايلاء صحيح ممن يمكنه جماعها فتضرب له المدة كالبالغة، ومتى قصد الاضرار بها بترك الوطئ أثم، ويستحب أن يقال له: اتق الله.\rفإما أن تفئ واما أن تطلق، فإن الله تعالى قال \" وعاشروهن بالمعروف \" وقال تعالى \" فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان \" وليس الاضرار من المعاشرة بالمعروف.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وطئها في الفرج فقد أوفاها حقها ويسقط الايلاء، وأدناه أن تغيب الحشفه في الفرج لان أحكام الوطئ تتعلق به، وان وطئها في الموضع المكروه أو وطئها فيما دون الفرج لم يعتد به، لان الضرر لا يزول الا بالوطئ في الفرج، فإن وطئها في الفرج، فان كانت اليمين بالله تعالى فهل تلزمه الكفارة ؟ فيه قولان: قال في القديم.\rلا تلزمه لقوله عزوجل \" فان فاءوا فان الله غفور رحيم \" فعلق المغفرة بالفيئه، فدل على أنه قد استغنى عن الكفارة.\rوقال في الجديد تلزمه الكفارة.\rوهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير، وليكفر عن يمينه \" ولانه حلف بالله تعالى وحنث فلزمه الكفارة، كما لو حلف على ترك\rصلاة فصلاها.\rواختلف أصحابنا في موضع القولين، فمنهم من قال: القولان فيمن جامع","part":17,"page":324},{"id":8393,"text":"وقت المطالبة، فأما إذا وطئ في مدة التربص فإنه يجب عليه الكفارة قولا واحدا لان بعد المطالبة الفيئة واجبة، فلا يجب بها كفارة كالحلق عند التحلل، ومنهم من قال القولان في الحالين، ويخالف كفارة الحج فانها تجب بالمحظور، والحلق المحظور هو الحلق في حال الاحرام وأما الحلق عند التحلل فهو نسك، وليس كذلك كفارة اليمين فانها تجب بالحنث، والحنث الواجب كالحنث بالمحظور في إيجاب الكفارة، وان كان الايلاء على عنق وقع بنفس الوطئ لانه عتق معلق على شرط فوقع بوجوده وان كان على نذر عتق أو نذر صوم أو صلاة أو التصدق بمال فهو بالخيار بين أن بقى بما نذر وبين أن يكفر كفارة يمين، لانه نذر نذرا على وجه اللجاج والغضب، فيخير فيه بين الكفارة وبين الوفاء بما نذر، وإن كان الايلاء على الطلاق الثلاث طلقت ثلاثا لانه طلاق معلق على شرط فوقع بوجوده.\rوهل يمنع من الوطئ أم لا ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن خيران: انه يمنع من وطئها لانها تطلق قبل أن ينزع فمنع منه، كما يمنع في شهر رمضان أن يجامع وهو يخشى أن يطلع الفجر قبل أن ينزع.\r(والثانى) وهو المذهب أنه لا يمنع لان الايلاء ج صادف النكاح، والذى يصادف غير النكاح هو النزع، وذلك ترك الوطئ، وما تعلق التحريم بفعله لا يتعلق بتركه.\rولهذا لو قال لرجل: ادخل دارى ولا تقم فيها جاز أن يدخل ثم يخرج، وان كان الخروج في حال الحظر.\rوأما مسألة الصوم فقد ذكر بعض أصحابنا أنها على وجهين:\r(أحدهما) أنه لا يمنع فلا فرق بينها وبين مسألتنا، فعلى هذا لا يزيد على تغييب الحشفة في الفرج ثم ينزع، فان زاد على ذلك أو استدام لم يجب عليه الحد لانه وطئ اجتمع فيه التحليل والتحر ؟ ؟ فلم يجب به الحد، وهل يجب به المهر ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجب كما تجب الكفارة على الصائم إذا أولج قبل الفجر واستدام بعد طلوعه (والثانى) لا يجب لان ابتداء الوطئ يتعلق به المهر الواجب بالنكاح، لان المهر في مقابلة كل وطئ يوحد في النكاح، وقد تكون مفوضة فيجب عليه المهر","part":17,"page":325},{"id":8394,"text":"بتغييب الحشفة، فلو أوجبنا بالاستدامة مهرا أدى إلى إيجاب مهرين ؟ إ ؟ لاج واحد، وليس كذلك الكفارة، فانها لا تتعلق بابتداء الجماع فلا يؤدى ايجابها في الاستدامة إلى إيجاب كفارتين بإيلاج واحد، وإن نزع ثم أولج نظرت، فان كانا جاهلين بالتحريم، بأن اعتقدا أن الطلاق لا يقع إلا باستكمال الوطئ، لم يجب عليهما الحد للشبهة، فعلى هذا يجب المهر، وإن كانا عالمين بالتحريم ففى الحد وجهان: (أحدهما) أنه يجب لانه إيلاج مستأنف محرم من غير شبهة فوجب به الحد كالايلاج في الاجنبية، فعلى هذا لا يجب المهر، لانها زانية (والثانى) لا يجب الحد، لان الايلاجات وطئ واحد، فإذا لم يجب في أوله لم يجب في إتمامه، فعلى هذا يجب لها المهر.\rوان علم الزوج بالتحريم وجهات الزوجة، أو علمت ولم تقدر على دفعة، لم يجب عليها الحد، ويجب لها المهر.\rوفى وجوب الحد على الزوج وجهان، وان كان الزوج جاهلا بالتحريم وهى عالمة ففى وجوب الحد عليها وجهان (أحدهما) يجب، فعلى هذا لا يجب لها المهر، (والثانى) لا يجب فعلى هذا يجب لها المهر.\r(الشرح) قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الفئ الجماع لمن لا عذر له، فان كان له عذر مرض أو سجن أو شبه ذلك فان ارتجاعه صحيح وهى امرأته.\rأما الحديث فقد رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن عدى بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه \" وسيأتى في الايمان جميع طرفه وألفاظه ومذاهب العلماء فيه.\rأما المطلوب هنا فهو أن الفيئة الجماع ليس في هذا اختلاف.\rكذلك قال ابن عباس وعلى وابن مسعود.\rوبه قال مسروق وعطاء والشعبى والنخعي وسعيد بن جبير والثوري والاوزاعي والشافعي وأحمد وأبو عبيدة وأصحاب الرأى ومالك في المدونة والمبسوط وعبد الملك بن الماجشون كل ذلك إذا لم يكن عذر.\rوأصل الفئ الرجوع، ولذلك يسمى الظل بعد الزوال","part":17,"page":326},{"id":8395,"text":"فيئا لانه رجع من المغرب إلى المشرق، فسمى الجماع من المولى فيئة، لانه رجع إلى فعل ما تركه، وأدنى الوطئ الذى تحصل به الفيئة أن تغيب الحشفة في الفرج فان أحكام الوطئ تتعلق به، ولو وطئ دون الفرج أو في الدبر لم يكن فيئة لانه ليس بمحلوف على تركه ولا يزول الضرر بفعله.\r(فرع) إذا فاء لزمته الكفارة في قول أكثر أهل العلم أبو حنيفة ومالك والشافعي في الجديد وأحمد وأصحابهم حيث أوجبوا الكفارة على المولى إذا فاء بجماع امرأته.\rوقال الشافعي في القديم والحسن البصري: لا كفارة عليه لقوله تعالى \" فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم \" قال النخعي: كانوا يقولون إذا فاء لا كفارة عليه.\rوقال اسحاق: قال بعض أهل التأويل في قوله تعالى \" فإن فاءوا \" يعنى لليمين التى حنثوا فيها، وهو مذهب\rفي الايمان لبعض التابعين فيمن حلف على بر أو تقوى أو باب من الخير ألا يفعله، فانه يفعله ولا كفارة عليه، والحجة له \" فان فاءوا فان الله غفور رحيم \" ولم يذكر كفارة.\rوأيضا فان هذا يتركب على أن لغو اليمين ما حلف على معصية وترك وطئ الزوجة معصية.\rوقال قتادة: هذا خالف الناس - يعنى الحسن البصري - وقد يستدل لهذا القول بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا \" لا نذر ولا يمين فيما لا تملك ولا في معصية ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فان تركها كفارتها \" رواه النسائي وأبو داود، وقد ذكر البيهقى في شعب الايمان أنه لم يثبت.\rوقال أبو داود: الاحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم \" وليكفر عن يمينه الا ما لا يعبأ به \" وقد اختلف أصحابنا في موضع القولين: فمنهم من قال وجه الخلاف فيمن جامع وقت المطالبة.\rأما في وقت التربص فان الكفارة واجبة عليه قولا واحدا، لان الفيئة واجبة بعد المطالبة فلا يجب بها كفارة كالحلق عند التحلل من الاحرام، ومنهم من جعل القولين في الحالين بخلاف كفارة الحج، فانها تجب بالمحظور - يعنى الحلق في حال الاحرام - لان الحلق عند التحلل نسك.\rوليس","part":17,"page":327},{"id":8396,"text":"كذلك كفارة اليمين فانها تجب بالحنث، والحنث الواجب كالحنث المحظور في إيجاب الكفارة.\rدليلنا في ظاهر المذهب قوله تعالى \" ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين - الآية إلى قوله - ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم \" وقال تعالى \" قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم \" والحديث اتفق عليه عن عبد الرحمن ابن سمرة \" إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذى هو خير\rوكفر عن يمينك \" ولانه حالف حانث في يمينه فلزمته الكفارة كما لو حلف على ترك فريضة ثم فعلها، والمغفرة لا تنافى الكفارة: فان الله تعالى قد غفر لرسوله صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد كان يقول \" انى والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذى هو خير وتحللتها \" متفق عليه من حديث أبى موسى الاشعري رضى الله عنه (فرع) إذا كان الايلاء بتعليق عتق أو طلاق وقع بنفس الوطئ لانه معلق بصفة وقد وجدت، وان كان على نذر أو عتق أو صوم أو صلاة أو صدفة أو حج أو غير ذلك من الطاعات أو المباحات فهو مخير بين الوفاء وبين كفارة يمين لانه نذر لجاج وغضب فهذا حكمه.\rإذا ثبت هذا فقد اختلف العلماء في الايلاء في حال الغضب، فقال ابن عباس لا ايلاء الا بغضب.\rوروى ذلك عن على في المشهور عنه.\rوقاله الليث والشعبى والحسن وعطاء، كلهم يقولون: الايلاء لا يكون الا على وجه مغاضبة ومشارة وحرجة ومناكدة ألا يجامعها في فرجها اضرارا بها: وسواء كان في ضمن ذلك اصلاح ولد أم لا، فان لم يكن عن غضب فليس بإيلاء.\rوقال ابن سيرين: سواء كانت اليمين في غضب أو غير غضب هو ايلاء، وقاله ابن مسعود والثوري ومالك وأهل العراق والشافعي وأحمد وأصحابهما، الا أن مالكا قال: ما لم يرد اصلاح ولد قال ابن المنذر: وهذا أصح، لانهم لما أجمعوا أن الظهار والطلاق وسائر الايمان سواء في حال الغضب والرضا كان الايلاء كذلك.\rويدل على كلام","part":17,"page":328},{"id":8397,"text":"ابن المنذر عموم القرآن، وتخصيص حالة الغضب يحتاج إلى دليل ولا يؤخذ من وجه يلزم.\rأفاده القرطبى\rوإن علق الطلاق الثلاث بوطئها لم يؤمر بالفيئة وأمر بالطلاق في قول بعض أصحابنا، لان الوطئ غير ممكن لكونها تبين منه بإيلاج الحشفة، فيصير مستمتعا بأجنبية.\rوأكثر أصحابنا قالوا تجوز الفيئة، لان النزع ترك للوطئ، وترك الوطئ ليس بوطئ.\rوقال بعض أصحاب أحمد: إن كلام أحمد يقتضى روايتين (كهذين الوجهين) وقال ابن قدامة \" واللائق بمذهب أحمد تحريمه لوجوه: أحدها أن آخر الوطئ حصل في أجنبية، فإن النزع يلتذ به كما يلتذ بالايلاج، وقد شبه أصحابنا ذلك بمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فنزع أنه يفطر، والتحريم ههنا أولى لان الفطر بالوطئ ويمكن منع كون النزع وطئا، والمحرم ههنا الاستمتاع، والنزع استمتاع فكان محرما ولان لمسها على وجه التلذذ بها محرم فليس الفرج بالفرج أولى بالتحريم فإن قيل فهذا إنما يحصل ضرورة ترك الحرام كما لو اختلط لحم خنزير بلحم مباح لا يمكنه أكله إلا بأكل لحم الخنزير حرم، ولو اشتبهت ميتة بمذكاة أو امرأته بأجنبية حرم الكل، وهذا وجه اختاره أبو على بن خيران.\rوهو الصحيح من مذهب أحمد، والصحيح عندنا قال المصنف هو المذهب: تجوز الفيئة لان النزع ترك للوطئ، وترك الوطئ ليس بوطئ، فإن وطئ فعليه أن ينزع حين يولج الحشفة ولا يزيد على ذلك، ولا يلبث ولا يتحرك عند النزع لانها اجنبية فإذا فعل ذلك فلا حد ولا مهر لانه تارك للوطئ، وإن لبث أو تممم الايلاج فلا حد عليه لتمكن الشبهة منه لكونه وطئا بعضه في زوجته، وفى المهر وجهان (أحدهما) يلزمه، لانه حصل منه وطئ محرم في محل غير مملوك فأوجب المهر كما لو أولج بعد النزع.\r(والثانى) لا يجب، لانه تابع الايلاج في محل مملوك فكان تابعا له في المهر الاول، وفى إيجابه بالاستدامة يؤدى إلى إيجاب مهرين بإيلاج واحد.\rوان نزع ثم أولج - وكانا جاهلين بالتحريم - فلا حد عليهما وعليه المهر لها ويلحقه النسب.\rوإن كانا عالمين بالتحريم ففيه وجهان (أحدهما) عليهما الحد","part":17,"page":329},{"id":8398,"text":"لانه إيلاج في أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها ولا مهر لها، لانها مطاوعة على الزنا.\r(والثانى) لا يجب الحد عليهما، لان هذا مما يخفى على كثير من الناس لان الوطئ الواحد يشتمل على ايلاجات فما لم يجب في أوله لم يجب في اتمامه، ومن ثم وجب لها المهر، والصحيح الاول لان الكلام في العالمين وليس هو في مظنة الخفاء، فإن أكثر المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة، ويحتمل أن لا يقام الحد عليهما إذا تأولا ذلك باعتبار أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد كان طلقة واحدة في عهده صلى الله عليه وسلم وخلافة الصديق وصدرا من خلافة عمر، لقوله صلى الله عليه وسلم \" ادرءوا الحدود بالشبهات \" وان كان أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت - فإن كان هو العالم - فعليه الحد ولها المهر ولا يلحقه النسب لانه زان محدود، وان كانت هي العالمة دونه فعليها الحد وحدها ولا مهر لها والنسب لاحق بالزوج لان وطأه وطؤ شبهة، هذا هو أظهر الوجهين اللذين ساقهما المصنف، وبه قال أحمد وأصحابه قولا واحدا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان طلق فقد سقط حكم الايلاء وبقيت اليمين، فإن امتنع ولم يف ولم يطلق ففيه قولان.\rقال في القديم لا يطلق عليه الحاكم، لقوله صلى الله عليه وسلم \" الطلاق لمن أخذ بالساق \"، ولان ما خير فيه الزوج بين أمرين لم يقم الحاكم فيه مقامه في الاختيار، كما لو أسلم وتحته أختان، فعلى هذا يحبس حتى\rيطلق أو يفئ، كما يحبس إذا امتنع من اختيار احدى الاختين وقال في الجديد يطلق الحاكم عليه، لان ما دخلت النيابة فيه وتعين مستحقه وامتنع من هو عليه قام الحاكم فيه مقامه كقضاء الدين، فعلى هذا يطلق عليه طلقة وتكون رجعية وقال أبو ثور: تقع طلقة بائنة، لانها فرقة لدفع الضرر لفقد الوطئ فكانت بائنة كفرقة العنين، وهذا خطأ لانه طلاق صادف مدخولا بها من غير","part":17,"page":330},{"id":8399,"text":"عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق من غير إيلاء، ويخالف فرقة العنين فإن تلك الفرقة فسخ وهذا طلاق، فإذا وقع الطلاق ولم يراجع حتى بانت ثم تزوجها والمدة باقية فهل يعود الايلاء ؟ على ما ذكرناه في عود اليمين في النكاح الثاني، فان قلنا يعود فان كانت المدة باقية استؤنفت مدة الايلاء ثم طولب بعد انقضائها بالفيئة أو الطلاق، فان راجعها والمدة باقية استؤنفت المدة وطولب بالفيئة أو الطلاق.\rوعلى هذا إلى أن يستوفى الثلاث، فإن عادت إليه بعد استيفاء الثلاث والمدة باقية، فهل يعود الايلاء ؟ على قولين (فصل) وإن انقضت المدة وهناك عذر يمنع الوطئ نظرت فان كان لمعنى فيها كالمرض والجنون الذى لا يخاف منه أو الاغماء الذى لا تمييز معه أو الحبس في موضع لا يصل إليه، أو الاحرام أو الصوم الواجب أو الحيض أو النفاس لم يطالب لان المطالبة تكون مع الاستحقاق.\rوهى لا تستحق الوطئ في هذه الاحوال فلم تجز المطالبة به.\rوان كان العذر من جهته نظرت - فان كان مغلوبا على عقله - لم يطالب لانه لا يصلح للخطاب ولا يصلح منه جواب، فإن كان مريضا مرضا يمنع الوطئ أو حبس بغير حق حبسا يمنع الوصول إليه طولب أن يفئ فيئة المعذور بلسانه.\rوهو أن يقول لست أقدر على الوطئ ولو قدرت لفعلت، فإذا قدرت فعلت وقال أبو ثور: لا يلزمه الفيئة باللسان، لان الضرر بترك الوطئ لا يزول بالفيئة باللسان، وهذا خطأ، لان القصد بالفيئة ترك ما قصد إليه من الاضرار، وقد ترك القصد إلى الاضرار بما أتى به من الاعتذار، ولان القول مع العذر يقوم مقام الفعل عند القدرة، ولهذا نقول: ان اشهاد الشفيع على طلب الشفعة في حال الغيبة يقوم مقام الطلب في حال الحضور في اثبات الشفعة، وإذا فاء باللسان ثم قدر طولب بالوطئ، لانه تأخر بعذر، فإذا زال العذر طولب به.\r(الشرح) الحديث أخرجه ابن ماجه والدار قطني والطبراني وابن عدى، وفى اسناد ابن ماجه ابن لهيعه، وكلام المحدثين فيه معروف، وفى اسناد الطبراني يحيى الحمانى ضعيف، وفى اسناد ابن عدى والدار قطني عصمة بن مالك،","part":17,"page":331},{"id":8400,"text":"وفى التقريب أنه صحابي، وطرقه يقوى بعضها بعضا قال ابن القيم: ان حديث ابن عباس وان كان في اسناده ما فيه فالقرآن يعضده وعمل الصحابة، وأراد بالقرآن قوله تعالى \" إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن \" وقوله تعالى \" إذا طلقتم النساء \" الآية أما الاحكام، فانه إذا امتنع من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه، أو امتنع من الوطئ بعد زوال عذره أمر بالطلاق، فان طلق وقع طلاقه الذى أوقعه واحدة كانت أو أكثر، وليس للحاكم اجباره على أكثر من طلقه لانه يحصل الوفاء بحقها بها فانه يفضى إلى البينونة والتخلص ؟ من ضرره وان امتنع من الطلاق طلق الحاكم عليه في أحد القولين.\rوبهذا قال مالك.\rوعن أحمد رواية: ليس للحاكم الطلاق عليه لان ما خير الزوج فيه بين أمرين لم يقم الحاكم مقامه فيه كالاختيار لبعض الزوجات في حق من أسلم وتحته أكثر\rمن أربع نسوة أو أختان، فعلى هذا يحبسه ويضيق عليه حتى يفئ أو يطلق، وهذا قول آخر عندنا دليل القول الاول أن ما دخلته النيابة ويعين مستحقه وامتنع من هو عليه قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين، وفارق الاختيار فانه ما تعين مستحقه.\rوهذا أصح في المذهب عند أحمد، وليس للحاكم أن يأمر بالطلاق ويطلق الا أن تطلب المرأة ذلك، لانه حق لها، وانما الحاكم يستوفى لها الحق فلا يكون الا عند طلبها.\r(فرع) إذا انقضت المدة فادعى أنه عاجز عن الوطئ - فإذا كان قد وطئها مرة لم تسمع دعواه العنة، كما لا تسمع دعواها عليه، ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق كغيره، وان لم يكن وطئها - ولم تكن حاله معروفة - فقال القاضى تسمع دعواه ويقبل قوله، لان التعنين من العيوب التى لا يقف عليها غيره، هذا هو ظاهر المذهب وبه قال أحمد وأصحابه، ولها أن تسأل الحاكم فيضرب لها مدة العنة بعد أن يفئ فيئة أهل الاعذار.\rوفيه وجه آخر: أنه لا يقبل قوله لانه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه عليه الطلب به والاصل سلامته","part":17,"page":332},{"id":8401,"text":"وإن ادعت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته، والقول قوله في عدم الاصابة (فرع) الطلاق الواجب على المولى رجعتي، سواء أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه وعند أحمد روايتان.\rقال الاثرم: قلت لابي عبد الله - يعنى أحمد ابن حنبل - في المولى فإن طلقها ؟ قال تكون واحدة وهو أحق بها، وذكر أبو بكر رواية أخرى: أن فرقة الحاكم تكون بائنا.\rوقال ابن قدامة: قال القاضى: المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم أنها تكون بائنا، فإن في رواية الاثرم وقد سئل: إذا طلق عليه السلطان أتكون واحدة ؟ فقال: إذا طلق فهى واحدة وهو أحق بها، فأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة.\rوقال أبو ثور: طلاق المولى بائن سواء طلق هو أو طلق عليه الحاكم لانها فرقة لرفع الضرر فكان بائنا كفرقة العنة، ولانها لو كانت رجعية لم يندفع الضرر لانه يرتجعها فيبقى الضرر.\rوقال أبو حنيفة: يقع الطلاق بانقضاء العدة بائنا، ووجه الاول أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير الايلاء، ويفارق فرقة العنة لانها فسخ لعيب.\rوهذه طلقة.\rولانه لو أبيح له ارتجاعها لم يندفع عنها الضرر وهذه يندفع عنها الضرر، فإنه إذا ارتجعها ضربت له مدة أخرى، ولان العنين قد يئس من وطئه فلا فائدة في رجعته، وهذه غير عاجز ورجعته دليل على رغبته فيها وإقلاعه عن الاضرار بها فافترقا.\rثم ان المولى إذا امتنع من الفيئة والطلاق معا وقام الحاكم مقامه فانه لا يملك من الطلاق الا واحدة، لان إيفاء الحق يحصل بها فلم يملك زيادة عليها كما لم يملك الزيادة على وفاء الدين في حق الممتنع وقال احمد وأصحابه: ان الحاكم قائم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه فإذا رأى طلقها واحدة وإذا رأى طلقها ثلاثا (مسألة) وان انقضت المدة وهو محبوس بحق يمكن اداؤه طولب بالفيئة","part":17,"page":333},{"id":8402,"text":"لانه قادر على أداء ما عليه نحوها، فان لم يفعل أخذ بالطلاق، وان كان الطريق مخوفا أو له عذر يمنعه فاء فيئة المعذور\rفان كان مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب لانه لا يصلح للخطاب ولا يصح منه الجواب.\rوتتأخر المطالبة إلى حال القدرة وزوال العذر ثم يطالب حينئذ، وان كان مجبوبا وقلنا يصح إيلاؤه فاء فيئة المعذور، فيقول: لو قدرت جامعتها، فمتى قدر فلم يفعل أمر بالطلاق، لانه إذا وقف وطولب بالفيئة وهو قادر عليها فلم يفعل أمر بالطلاق، وهذا قول من يقول: يوقف المولى، لان الله تعالى قال \" فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان \" فإذا امتنع من أداء الواجب لها عليه فقد امتنع من الامساك بالمعروف، فيؤمر بالتسريح بالاحسان، وان كان معذورا ففاء بلسانه ثم قدر على الوطئ أمر به، فإن فعل والا أمر بالطلاق وبهذا قال أحمد بن حنبل رضى الله عنه.\rوقال القاضى أبو بكر من أصحابه: إذا فاء بلسانه لم يطالب بالفيئة مرة أخرى وخرج من الايلاء، وهو قول الحسن وعكرمة والاوزاعي لانه فاء مرة فخرج من الايلاء ولم تلزمه فيئة ثانيه، كما لو فاء بالوطئ وقال أبو حنيفة: تستأنف له مدة الايلاء.\rلانه وفاها حقها بما أمكنه من الفيئة فلا يطالب الا بعد استئناف مدة الايلاء كما لو طلقها.\rدليلنا أنه أخر حقها لعجزه عنه فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها اياه كالدين على المعسر إذا قدر عليه.\rوما ذكروه فليس بحقها ولا يزول الضرر عنها به وانما وعدها بالوفاء ولزمها الصبر عليه، وانكاره كالغريم المعسر (فرع) وليس على من فاء بلسانه كفارة ولا حنث لانه لم يفعل المحلوف عليه، وانما وعد بفعله فهو كمن عليه دين حلف أن لا يوفيه ثم أعسر به فقال: متى قدرت وفيته.\rإذا ثبت هذا فانه إذا مضت المدة وبالمولى عذر يمنع الوطئ، من مرض أو حبس بغير حق أو غيره لزمه أن يفئ بلسانه فيقول: متى قدرت جامعتها ونحو\rهذا.\rوممن قال يفئ بلسانه إذا كان ذا عذر ابن مسعود وجابر بن زيد والنخعي والحسن والزهرى والثوري والاوزاعي وعكرمة وأبو عبيد وأصحاب الرأى","part":17,"page":334},{"id":8403,"text":"وقال سعيد بن جبير: لا يكون الفئ إلا بالجماع في حال العذر وغيره.\rوقال أبو ثور: إذا لم يقدر لم يوقف حتى يصح أو يصل ان كان غائبا ولا تلزمه الفيئة بلسانه لان الضرر بترك الوطئ لا ؟ ؟ ول بالقول، وقال بعض أصحابنا يحتاج أن يقول: قد ندمت على ما فعلت وان قدرت وطئت ولنا أن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الاضرار وقد ترك قصد الاضرار بما أتى به من الاعتذار، والاعتذار بالقول يقوم مقام فعل القادر، بدليل أن اشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها في الحضور في إثباتها، ولا يحتاج أن يقول ندمت، لان الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على اليمين وقد حصل بظهور عزمه عليه وقال ابن قدامة وأبو الخطاب والقاضى أبو بكر من الحنابلة: ان فيئة المعذور أن يقول فئت اليك، وهو قول الثوري وأبى عبيد وأصحاب الرأى.\rوقال أبو ثور لا يلزمه الفيئة باللسان لان ذلك لا يغير من الامر شيئا ولا يفيدها في شئ أن يعدها بالفعل عند القدرة، وهذا خطأ لان الابانة عن القصد بترك الاضرار مع ما فيه من نوع اعتذار والاخبار بإزالته للضرر عند إمكانه، كل ذلك يقوم مقام الفعل عند القادر عليه، كما قلنا في إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها.\rونخلص من هذا أن كل عذر من فعله يمنعه الوطئ لا يمهل ويؤمر بالطلاق، لان الامتناع بسبب منه، فلا يسقط حكما واجبا عليه قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن انقضت المدة وهو غائب، فإن كان الطريق أمنا فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو بحملها إليه أو بالطلاق، وان كان الطريق غير أمن فاء فبئة معذور إلى أن يقدر، فإن لم يفعل أخذ بالطلاق (فصل) وإن انقضت المدة وهو محرم قيل له: ان وطئت فسد إحرامك وان لم تطأ أخذت بالطلاق، فإن طلقها سقط حكم الايلاء، وإن وطئها فقد أوفاها حقها وفسد نسكه، وان لم يطأ ولم يطلق ففيه وجهان: أحدهما: يقتنع","part":17,"page":335},{"id":8404,"text":"منه بفيئة معذور إلى أن يتحلل، لانه غير قادر على الوطئ، فأشبه المريض المحبوس (والثانى) لا يقتنع منه، وهو ظاهر النص لانه امتنع من الوطئ بسبب من جهته.\r(فصل) وان انقضت المدة وهو مظاهر قيل له: ان وطئت قبل التكفير أثمت للظهار: وان لم تطأ أخذت بالطلاق، فإن قال أمهلوني حتى أشترى رقبة أكفر بها أمهل ثلاثة أيام.\rوان قال أملهوني حتى أكفر بالصيام لم يمهل، لان مدة الصيام تطول، وان أراد أن يطأها قبل أن يكفر وقالت المرأة: لا أمكنك من الوطئ لانى محرمة عليك فقد ذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايينى رحمه الله: انه ليس لها أن تمتنع، فإن امتنع سقط حقها من المطالبة، كما نقول فيمن له دين على رجل فأحضر مالا فامتنع صاحب الحق من أخذه وقال: لا آخذه لانه مغصوب أنه يلزمه أن يأخذه أو يبرئه من الدين، وعندي أن لها أن تمتنع لانه وطئ محرم فجاز لها أن تمتنع منه كوطئ الرجعية، ويخالف صاحب الدين فإنه يدعى أنه مغصوب والذى عليه الدين يدعى أنه ماله، والظاهر معه.\rفان اليد تدل على الملك، وليس كذلك وطئ المظاهر منها، فانهما متفقان على تحريمه، فنظيره من المال أن ينفقا على أنه مغصوب فلا يجبر صاحب الدين على أخذه\r(فصل) وإن انقضت المدة فادعى أنه عاجز ولم يكن قد عرف حاله أنه عنين أو قادر ففيه وجهان: (أحدهما) وهو ظاهر النص أنه يقبل قوله لان التعنين من العيوب التى لا يقف عليها غيره فقبل قوله فيه مع اليمين، فان حلف طولب بفيئة معذور أو يطلق، والوجه الثاني أنه لا يقبل قوله لانه متهم فعلى هذا يؤخذ بالطلاق.\r(فصل) وإن آلى المجبوب وقلنا انه يصح ايلاؤه أو آلى وهو صحيح الذكر وانقضت المدة وهو مجبوب فاء فيئة معذور، وهو أن يقول: لو قدرت فعلت فإن لم يفئ أخذ بالطلاق (فصل) وان اختلف الزوجان في انقضاء المدة فادعت المرأة انقضاءها وأنكر الزوج فالقول قول الزوج، لان الاصل أنها لم تنقض، ولان هذا","part":17,"page":336},{"id":8405,"text":"اختلاف في وقت الايلاء فكان القول فيه قوله، وان اختلفا في الاصابة فادعى الزوج أنه أصابها وأنكرت المرأة فعلى ما ذكرناه في العنين (الشرح) إذا انقضت المدة وهو محرم أو محبوس في حق عليه نظرت فإن كان الطريق امنا والحق الذى عليه يمكنه اداؤه، فإن انقضت المدة وهو غائب فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو يحملها هي إليه أو يأمره بأداء ما عليه، فإن لم يفعل أمر بالطلاق، فإن كان عاجزا عن أدائه أو حبس ظلما امر بفيئة المعذور، وإن كان الطريق مخوفا أو له عذر يمنعه فاء فيئة المعذور.\rوقد مضى مزيد إيضاح في الفصول قبله.\r(فرع) سبق أن قلنا إن الامتناع بسبب منه لا يسقط حكما واجبا عليه، وجملة ذلك أن الاحرام والاعتكاف المنذور وكفارة الظهار كل أولئك لا يؤمر بالوطئ فيه لانه محرم عليه، ولكن يؤمر الطلاق.\rووجه هذا أنه عاجز عن\rالوطئ بأمر لا يمكنه الخروج منه فأشبه المريض، فإن لم يطأها حين انقضاء المدة - لخوفه من فساد نسكه - لانه إذا وطئها فقد أوفاها حقها وارتكب إثم إفساد نسكه، أخذ بطلاقها، فان لم يطلقها ولم يطأها ففيه وجهان (أحدهما) يكتفى منه بفيئة المعذور إلى أن يتحلل فيكون كالمريض (والثانى) لا يكتفى منه، وهو ظاهر قوله في الام حيث يقول: وإذا آلى الرجل من امرأته ثم أحرم قيل له إذا مضت أربعة أشهر فإن شئت فسد إحرامك وخرجت من حكم الايلاء، وإن لم تفئ طلق عليك لانك أحدثت منع الجماع على نفسك، فان فئت فأنت عاص بالاصابة وأنت متظاهر، وليس لك أن تطأ قبل الكفارة، وان لم تفئ فطلق أو يطلق عليك، وهكذا لو تظاهر ثم آلى لان ذلك كله جاء منه لا منها ولم تحرم عليه بالظهار حرمة الاجنبية (فرع) المظاهر إذا انقضت مدته يقال له: إما أن تكفر وتفئ واما أن تطلق فإن قال أمهلوني حتى أطلب رقبة أو أطعم، فإن علم أنه قادر على التكفير في الحال وانما يقصد المماطلة والمدافعة والتأخير لم يمهل، لان الحق حال عليه،","part":17,"page":337},{"id":8406,"text":"وإنما يمهل للحاجة ولا حاجة، وان لم يعلم ذلك أمهل ثلاثة أيام لانه قريبة، ولا يزاد على ذلك، وإن كان فرضه الصيام فطلب الامهال ليصوم شهرين متتابعين لم يمهل لانه كثير، فإن أراد أن يجامعها كان لها أن لا تمكنه من نفسها لان هذا الوطئ محرم عليهما، وهذا هو اختيار الشيخ أبى اسحاق الشيرازي هنا واختيار ابن قدامة من الحنابلة.\rوذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايينى وبعض أصحاب الامام أحمد أنه يلزمها التمكين، وإن امتنعت سقط حقها، لان حقها في الوطئ وقد بذله.\rومتى وطئها فقد وفاها حقها والتحريم عليه دونها كمن له على آخر دين فأحضره له فأبى اخذه\rلانه مغصوب، فهو بين أمرين إما أن يأخذه وفاء لدينه واما أن يقيله من الدين ولنا أنه وطئ حرام فلا يلزم التمكين منه كالوطئ في الحيض والنفاس.\rوهذا بخلاف الدين، فإن المال ملك من في حوزته ومن يده عليه، فكان الحكم الظاهر أن المال ماله، وفارق الظهار فإنهما مشتركان في الاثم، ولا نسلم كون التحريم عليه دونها، فإن الوطئ متى حرم على أحدهما حرم على الاخر لكونه فعلا واحدا ولو جاز اختصاص أحدهما بالحريم لاختصت المرأة بتحريم الوطئ في الحيض والنفاس، واحرامها وصيامها، لاختصاصها بسببه ويتخرج على ذلك أنه يمكنه أن يفئ بلسانه فيئة المعذور ويمهل حتى يصوم، كقولنا في المحرم على أحد الوجهين.\rوهذا ما اخترته على أصل المذهب، وهذا أولى من ايقاع الطلاق عليه فقد تكون الثالثة فتبين منه، وان كان المنصوص أنها تطلق عليه ان لم يطلقها.\r(فرع) مضى في الفصل قبله قولنا إذا انقضت المدة فادعى عجزه عن الوطئ وقلنا لا تسمع دعواه كما لا تسمع دعواها، ونقول هنا انه إذا لم تكن حاله معروفة لنا من عنة أو قدرة ففيه وجهان: (أحدهما) تسمع دعواه ويقبل قوله، لان التعنين من العيوب التى لا يقف عليها غيره، وهذا هو ظاهر قوله في الام، وقد نص الشافعي أن لها أن تسأل الحاكم فيضرب له مدة العنة وقدرها سنة، الا أن يطلقها بعد الاشهر الاربعة.","part":17,"page":338},{"id":8407,"text":"والوجه الثاني: لا يقبل قوله لانه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه عليه الطلب به والاصل سلامته منه فيؤخذ بالطلاق (فرع) إن ادعت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته، والقول قوله في عدم الاصابة\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: إذا آلى الخصى غير المجبوب من امرأته فهو كغير الخصى، وهكذا لو كان مجبوبا قد بقى له ما يبلغ به من المرأة ما يبلغ الرجل حتى تغيب حشفته كان كغير الخصى في جميع أحكامه.\rوإذا آلى الخصى المجبوب من امرأته قيل له: فئ بلسانك لا شئ عليه غيره لانه ممن لا يجامع مثله، وإنما الفئ الجماع وهو ممن لا جماع عليه.\rقال: ولو تزوج رجل امرأته ثم آلى منها ثم خصى ولم يجب كان كالفحل، ولو جب كان لها الخيار مكانها في المقام المقام معه أو فراقه، فإن اختارت المقام معه قيل له: إذا طلبت الوقف ففئ بلسانك لانه ممن لا يجامع قال الربيع: ان اختارت فراقه فالذي أعرف للشافعي أنه يفرق بينهما، وإن اختارت المقام معه فالذي أعرف للشافعي أن امرأة العنين إذا اختارت المقام معه بعد الاجل أنه لا يكون لها خيار ثانية والمجبوب عندي مثله (مسألة) إذا اختلف الزوجان في انقضاء المدة فالقول قوله مع يمينه، وإنما كان كذلك لان الاختلاف في مضى المدة ينبنى على الخلاف في وقت يمينه، فانهما لو اتفقا على وقت اليمين حسب من ذلك الوقت، فعلم هل انقضت المدة أم لا ؟ وزال الخلاف، أما إذا اختلفا في وقت اليمين فقال حلفت في غرة رمضان، وقالت بل حلفت في غرة شعبان فالقول قوله لانه صدر من جهته، وهو أعلم به فكان القول قوله فيه، كما لو اختلفا في أصل الايلاء.\rولان الاصل عدم الحلف في غرة شعبان فكان قوله في نفيه موافقا للاصل مع يمينه، وبهذا قال الخرقى من الحنابلة.\rوقال القاضى أبو بكر منهم: لا يمين عليه.\rدليلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" اليمين على المدعى \" ولانه حق لآدمي يجوز بذله فيستحلف فيه كالديون","part":17,"page":339},{"id":8408,"text":"ولو وقفناه بعد الاربعة الاشهر فقال قد أصبتها، فإن كانت ثيبا كان القول قوله مع يمينه، لان الاصل بقاء النكاح والمرأة تدعى ما يلزمه به رفعه، وهو يدعى ما يوافق الاصل ويبقيه، فكان القول قوله، كما لو ادعى الوطئ في العنة، ولان هذا أمر خفى ولا يعلم إلا من جهته فقبل قوله فيه كقول المرأة في حيضها وتلزمه اليمين، لان ما تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه باليمين ونص أحمد في رواية الاثرم أنه لا يلزمه يمين لانه لا يقضى فيه بالنكول، وهذا اختيار أبى بكر من أصحاب أحمد وأما إن كانت بكرا واختلفا في الاصابة أريت النساء الثقات، فإن شهدن بثيوبتها فالقول قوله، وإن شهدن ببكارتها فالقول قولها، لانه لو وطئها زالت بكارتها، فإن قلنا إن النساء الثقات بمثابة البينة فلا يمين، لان من شهدت له البينة فلا يمين عليه فلو كانت هذ المرأة غير مدخول بها فادعى أنه أصابها وكذبته ثم طلقها وأراد رجعتها كان القول قولها، فنقبل قوله في الاصابة في الايلاء ولا نقبله في اثبات الرجعة له، كما مضى في الرجعة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل","part":17,"page":340},{"id":8409,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الظهار الظهار محرم لقوله عزوجل \" الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم، وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا \" ويصح ذلك من كل زوج مكلف لقوله عزوجل \" والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة \" ولانه قول يختص به النكاح فصح من كل زوج\rمكلف كالطلاق، ولا يصح من السيد في أمته لقوله عزوجل \" والذين يظاهرون من نسائهم \" فخص به الازواج، لان الظهار كان طلاقا في النساء في الجاهلية فنسخ حكمه وبقى محله (الشرح) الظهار مشتق من الظهر، وكل مركوب يقال له ظهر.\rقال ابن قتيبة: وانما خصوا الظهر بالتحريم دون سائر الاعضاء لانه موضع الركوب والمرأة مركوبة إذا غشيت، فكأنه أراد بقوله.\rأنت على كظهر أمي، ركوبك للنكاح على حرام كركوب أمي للنكاح، وهو استعارة وكناية عن الجماع.\rوقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف \" يظاهرون \" بفتح الياء وتشديد الظاء وألف وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب \" يظهرون \" بحذف الالف وتشديد الهاء والظاء وفتح الياء، وقرأ أبو العالية وعاصم وزيد بن حبيش \" يظاهرون \" بضم الياء وتخفيف الظاء وألف وهاء مكسورة.\rوفى قراءة أبى \" يتظاهرون \" وهى معنى قراءة ابن عامر وحمزة قال القرطبى: وذكر الظهر كناية عن معنى الركوب.\rوالآدمية إنما يركب بطنها، ولكن كنى عنه بالظهر عن الركوب اه قلت: وقد علم الله من أمر الناس وأجناسهم وألوانهم وعاداتهم وتقاليدهم ما هو أعم في مفهومه، وأشمل في مضمونه، فلا يخلو أن تكون عادة بعض القبائل العربية أو كانت العرب كلها في زمن سابق يأتون النساء بهذه الطريقة.\rيدل على ذلك قوله تعالى \" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم \" فهذا الحوار","part":17,"page":341},{"id":8410,"text":"حول هذه الطريقة يدل على شيوعها وانتشارها، وفى عصرنا هذا عرفنا أن أمم الارض في أوربا وأمريكا وأكثر شعوب أسيا وأفريقيا يركبون ظهور النساء عند إتيانهن.\rومعنى أنت محرمة لا يحل لى ركوبك، وحقيقة الظهار تشبيه ظهر\rبظهر، والموجب للحكم منه هو تشبيه ظهر محلل بظهر محرم قال الشافعي رضى الله عنه: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يذكر أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة: الظهار والايلاء والطلاق، فأقر الله تعالى الطلاق طلاقا، وحكم في الايلاء بأن أمهل المولى أربعة أشهر ثم جعل عليه أن يفئ أو يطلق، وحكم في الظهار بالكفارة، فإذا تظاهر الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها أو بعد ما دخل بها فهو متظاهر، وإذا طلقها فكان لا يملك رجعتها في العدة ثم تظاهر منها لم يلزمه الظهار.\rثم قال: وإذا تظاهر من أمته أم ولد كانت أو غير أم ولد لم يلزمه الظهار، لان الله عزوجل يقول \" والذين يظاهرون من نسائهم \" وليست من نسائه، فلو آلى من أمته لم يلزمه الايلاء.\rوكذلك قال \" والذين يرمون أزواجهم \" وليست من الازواج فلو رماها لم يلتعن، لانا عقلنا عن الله عزوجل أنها ليست من نسائنا، وإنما نساؤنا أزواجنا، ولو جاز أن يلزم واحدا من هذه الاحكام لزمها كلها لان ذكر الله عزوجل لها واحد.\rاه فكل زوج يجوز طلاقه يجوز ظهاره.\rومنه الذمي خلافا لابي حنيفة ومالك وهذا مبنى على أصل عندهم أن أنكحة الكفار فاسدة الاصل فلا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار، وقد استدلوا بقوله تعالى \" منكم \" يعنى من المسلمين، وهذا يقتضى خروج الذمي من الخطاب، وقد اعترضنا عليهم بأن هذا استدلال بدليل الخطاب، وليس حجة في إخراج الذمي قال أبو حنيفة ومالك: لا تصح منه الكفارة التى هي رافعة للحرمة فلا يصح منه التحريم.\rودليل أن الكفارة لا تصح منه أنها عبادة تفتقر إلى النية فلا تصح منه كسائر العبادات.\rوهذا غير صحيح، لان من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم وبهذا قال أحمد وأصحابه كافة.\rفأما ما ذكره المالكية والحنفية فيبطل بكفارة\rالصيد إذا قتله في الحرم، وكذلك الحد يقام عليه، ولا نسلم أن التكفير لا يصح","part":17,"page":342},{"id":8411,"text":"منه، فإنه يصح منه العتق والاطعام، وإنما لا يصح منه الصوم، فلا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض أنواع الكفارة كما في حق العبد.\rوالنية معتبرة في تعيين الفعل للكفارة فلا يمتنع ذلك في حق الذمي، كالنية في كنايات الطلاق.\rوالظهار يلزم في كل زوجة مدخول بها أو غير مدخول بها من زوج يجوز طلاقه، وعند مالك: ومن يجوز له وطؤها من إمائه إذا ظاهر منهن لزمه الظهار فيهن.\rوقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد \" لا يلزمه قال القاضى أبو بكر بن العربي.\rوهى مسألة عسيرة جدا علينا، لان مالكا يقول إذا قال لامته: أنت على حرام لا يلزم، فكيف يبطل فيها صريح التحريم وتصح كنايته.\rثم قال: ولكن تدخل الامة في عموم قوله: من نسائهم.\rوقال عطاء: عليه نصف كفارة حرة، لان الامة على النصف من الحرة، وليس عليه دليل، والصحيح أنه ليس بظهار.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال أنت على كظهر أمي فهو ظهار، وإن قال أنت على كظهر جدتى فهو ظهار، لان الجدة من الامهات، ولانها كالام في التحريم، وان قال أنت على كظهر أبى لم يكن ظهارا، لانه ليس بمحل الاستمتاع فلم يصر بالتشبيه به مظاهرا كالبهيمة.\rوان قال أنت على كظهر أختى أو عمتى ففيه قولان: قال في القديم ليس بظهار، لان الله تعالى نص على الامهات وهن الاصل في التحريم وغيرهن فرع لهن ودونهن، فلم يلحقن بهن في الظهار وقال في الجديد: هو ظهار، وهو الصحيح، لانها محرمة بالقرابة على التأبيد\rفأشبهت الام، وان شبهها بمحرمة من غير ذوات المحارم نظرت، فإن كانت امرأة حلت له ثم حرمت عليه كالملاعنة والام من الرضاع وحليلة الاب عبد ولادته، أو محرمة تحل له في الثاني، كأخت زوجته وخالتها وعمتها.\rلم يكن ظهارا لانهن دون الام في التحريم، وان لم تحل له قط، ولا تحل له في الثاني كحليلة الاب قبل ولادته، فعلى القولين في ذوات المحارم","part":17,"page":343},{"id":8412,"text":"(الشرح) في هذا الفصل أمور (أحدها) أنه إذا قال لزوجته: أنت على كظهر أمي فهو ظهار، لانه شبه امرأته بمن تحرم عليه على التأبيد، وهذا التشبيه بظهر أمه يعد ظهارا بالاجماع.\rقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن تصريح الظهار أن يقول: أنت على كظهر أمي (ثانيها) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه من ذوى رحمه، فإن شبهها بجدته فهو ظهار صريح عند الشافعي قولا واحدا، وبه قال أحمد ومالك وأصحاب الرأى وغيرهم، وان شبهها بظهر أخته أو عمته أو خالته كان ظهارا في قوله الجديد، وفى قول أكثر اهل العلم منهم الحسن وعطاء وجابر وزيد الشعبى والنخعي والزهرى والثوري والاوزاعي ومالك واسحاق وابو عبيد وابو ثور واحمد، وقال الشافعي في القديم لا يكون الظهار الا بأم أو جدة لانها أم أيضا لان اللفظ الذى ورد به القرآن مختص بالام، فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما أوجبه الله تعالى فيه.\rولنا أنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الام، وحصول الزور المنكر واقع وموجود في مسألتنا فجرى مجراه، وتعليق الحكم بالام لا يمنع ثبوت الحكم في غيرها إذا كانت مثلها.\r(ثالثها) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الاقارب، كالامهات\rالمرضعات والاخوات من الرضاعة وحلائل الآباء والابناء وأمهات النساء، فقد قال الربيع بن سليمان في الام: فإن قال أنت على كظهر أجنبية لم يكن مظاهرا من قبل أن الاجنبية - وان كانت في هذا الوقت محرمة - فهى تحل له لو تزوجها والام لم تكن حلالا له قط ولا تكون حلالا أبدا فأن قال أنت على كظهر أختى من الرضاعة - فإن كانت قد ولدت قبل أن ترضعه أمها فقد كانت قبل أن يكون الرضاع حلالا له ولا يكون مظاهرا بها، وليست مثل الاخت من النسب التى لم تكن حلالا قط له، وهذه قد كانت حلالا له قبل أن ترضعه أمها، فإن كانت أمها قد أرضعته قبل ان تلدها فهذه لم تكن قط حلالا له في حين، لانها ولدتها بعد أن صار ابنها من الرضاعة، وكذلك امرأة أبيه، فإذا قال الرجل لامرأته: أنت على كظهر امرأة ابى - فإن كان ابوه قد","part":17,"page":344},{"id":8413,"text":"قد تزوجها قبل ان يولد فهو مظاهر من قبل اتها لم تكن له حلالا قط، ولم يولد إلا وهى حرام عليه، وان كان قد ولد قبل ان يتزوجها ابوه فقد كانت في حين حلالا له فلا يكون بهذا متظاهرا قال الشافعي رحمه الله: وإن قال انت على كظهر امرأة ابى أو امرأة ابني أو امرأة رجل سماه أو امرأة لاعنها أو امرأة طلقها ثلاثا لم يكن ظهارا من قبل ان هؤلاء قد كن وهن يحللن له اه وقال احمد واصحابه في الامهات المرضعات والاخوات من الرضاعة وحلائل الآباء والابناء وامهات النساء انه ظهار في كل اولئك ولم يفرق، اما إذا شبهها بظهر من تحرم عليه تحريما موقتا كأخت امرأته وعمتها أو الاجنبية فإنه ليس بظهار قولا واحدا، وعند احمد روايتان - إحداهما انه ظهار - وهو اختيار الخرقى وقول اصحاب مالك، ووجه كونه ليس ظهارا إنها غير محرمة على التأبيد\rفلا يكون التشبيه بها ظهارا كالحائض والمحرمة من نسائه، ووجه كونه ظهارا عند القائلين به انه شبهها بمحرمة فأشبه ما لو شبهها بالام، ولان مجرد قوله انت على حرام ظهار إذا نوى به الظهار، والتشبيه بالمحرمة تحريم فصار ظهارا (فرع) وإن شبهها بظهر ابيه أو بظهر غيره من الرجال أو قال: انت على كظهر البهيمة، أو انت على كالميتة، فليس بظهار قولا واحدا، وفى ذلك كله عند احمد بن حنبل روايتان، إحداهما ظهار قال الميمونى: قلت لاحمد: ان ظاهر من ظهر الرجل ؟ قال فظهر الرجل حرام يكون ظهارا، وبهذا قال ابن القاسم صاحب مالك فيما إذا قال: انت على كظهر ابى وروى ذلك عن جابر بن زيد، والثانية ليس بظهار، وهو قول اكثر العلماء لانه تشبيه بما ليس بمحل للاستمتاع، اشبه ما لو قال: انت على كمال زيد وهل فيه كفارة ؟ ليس فيه كفارة عندنا وجها واحدا، لان الكفارة لا تكون إلا من ظهار وهو لم يظاهر، وعلى روايتين عند احمد، إحداهما فيه كفارة لانه نوع تحريم، فأشبه ما لو حرم ماله، والثانية ليس فيه شئ نقل ابن القاسم عن احمد فيمن شبه امرأته بظهر الرجل لا يكون ظهارا ولم أره يلزمه فيه شئ وذلك لانه تشبيه لامرأته بما ليس بمحل للاستمتاع اشبه","part":17,"page":345},{"id":8414,"text":"أشبه التشبيه بمال غيره، وقد مر في كتاب الطلاق حكم من قال لامرأته أنت على كالميتة والدم إن نوى به الطلاق أو نوى به الظهار، وفيه وجهان، أحدهما ظهار وهو إحدى الروايتين عن احمد.\rوالثانى هو يمين، وهو الرواية الاخرى لاحمد قال ابن قدامة: ولم يتحقق عندي معين الظهار واليمين قال القرطبى من المالكية: إن شبه امرأته بأجنبية فإن ذكر الظهر كان ظهارا حملا على الاول، وإن لم يذكر الظهر - فاختلف فيه علماؤنا - فمنهم من قال\rيكون ظهارا، ومنهم من قال يكون طلاقا.\rوقال ابو حنيفة والشافعي لا يكون شيئا.\rانتهى.\rثم نقل قول ابن العربي في انه تشبيه محلل بمحرم فكان مقيدا بحكمه بالظهر، لان الاسماء بمعانيها عندهم، وعند الشافعية والحنفية بألفاظها، على ان الخلاف في الظهار بالاجنبية قوى عند المالكية، فمنهم من لا يرى الظهار إلا بذوات المحارم خاصة ولا يرى الظهار بغيرهن، ومنهم من لا يجعله شيئا، ومنهم من يجعله في الاجنبية طلاقا، وهو عند مالك إذا قال كظهر ابني أو غلامي أو كظهر زيد أو كظهر اجنبية ظهار، ولا يحل له وطؤها في حين يمينه، وقد روى عنه أيضا ان الظهار بغير ذوات المحارم ليس بشئ كما قال ابو حنيفة والشافعي، وقال الاوزاعي لو قال انت على كظهر فلان فهو يمين يكفرها قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن قال انت عندي أو انت منى أو انت معى كظهر أمي فهو ظهار لانه يفيد ما يفيد قوله انت على كظهر امى، وان شببهها بعضو من اعضاء الام غير الظهر بأن قال انت على كفرج امى أو كيدها أو كرأسها فالمنصوص انه ظهار ومن اصحابنا من جعلها على قولين قياسا على من شبهها بذات رحم محرم منه غير الام، والصحيح انه ظهار قولا واحدا لان غير الظهر كالظهر في التحريم وغير الام دون الام في التحريم وان قال انت على كبدن امى فهو ظهار لانه يدخل الظهر فيه، وان قال انت على كروح أمي ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) انه ظهار لانه يعبر به عن الجملة","part":17,"page":346},{"id":8415,"text":"(والثانى) أنه كناية لانه يحتمل أنها كالروح في الكرامة فلم يكن ظهارا من غير نية (والثالث) وهو قول على بن ابى هريرة أنه ليس بصريح ولا كناية، لان\rالروح ليس من الاعيان التى يقع بها التشبيه.\rوإن شبه عضوا من زوجته بظهر أمه بأن قال رأسك أو يدك على كظهر أمي فهو ظهار، لانه قول يوجب تحريم الزوجة، فجاز تعليقه على يدها ورأسها كالطلاق، وعلى قول ذلك القائل يجب أن يكون ههنا قول آخر انه ليس بظهار.\r(فصل) وإن قال أنت على كأمى أو مثل امى لم يكن ظهارا إلا بالنية، لانه يحتمل أنها كالام في التحريم أو في الكرامة فلم يجعل ظهارا من غير نية كالكنايات في الطلاق.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه والظهار أن يقول الرجل لامرأته: انت على كظهر أمي، فإذا قال لها: أنت منى كظهر أمي أو انت معى أو ما أشبه هذا كظهر أمي فهو ظهار، وكذلك لو قال لها فرجك أو رأسك أو بدنك أو ظهرك أو جلدك أو يدك أو رجلك على كظهر امى كان ظهارا، وكذلك لو قال انت أو بدنك على كظهر امى أو كبدن امى أو كرأس امى أو كيدها أو كرجلها كان هذا ظهارا، لان التلذذ بكل أمه محرم عليه كتحريم التلذذ بظهرها اه وجملة ذلك انه إذا قال انت عندي أو منى أو معى كظهر أمي كان ظهارا بمنزلة على، لان هذه الالفاظ في معناه.\rوإن قال جملتك أو بدنك أو جسمك أو ذاتك أو كلك على كظهر أمي لانه أشار إليها فهو كقوله انت.\rوإن قال انت كظهر امى كان ظهارا لانه أتى بما يقتضى تحريمها عليه فانصرف الحكم إليه، كما لو قال انت طالق وذهب بعض أصحابنا إلى جعلها على قولين، احدهما هذا، والثانى ليس بظهار لانه فيه ما يدل على ان ذلك في حقه قياسا على على من شبهها بذات رحم محرم منه غير الام، وليس بصحيح وإن قال انت على كروح أمي ففيه ثلاثة أوجه ذكرها المصنف، ويمكن ان\rنلحق بالروح قوله أنت على كأمى أو مثل أمي، فإنه إذا نوى به الظهار فهو ظهار","part":17,"page":347},{"id":8416,"text":"في قول عامة العلماء منهم ابو حنيفة وصاحباه والشافعي وإسحاق وأحمد بن حنبل وإن نوى به الكرامة والمعزة والتوقير، أو انها مثلها في الكبر أو الصفة فليس بظهار والقول قوله في نيته وقال ابو بكر من الحنابلة إن أطلق فهو صريح في الظهار، وهذا أحد الوجوه الثلاثة في الروح عندنا، وهو قول مالك ومحمد بن الحسن.\rوقال ابن ابى موسى فيه روايتان عن احمد اظهرهما انه ليس بظهار حتى ينويه، وهذا قول ابى حنيفة والشافعي، لان هذا اللفظ يستعمل في الكرامة فلم ينصرف إليه بغير نية ككنايات الطلاق.\rووجه الاول انه شبه امرأته بجملة أمه فكان مشبها لها بظهرها فيثبت الظهار كما لو شبهها به منفردا.\rوالذى يصح عندي انه إن وجدت قرينة تلد على الظهار مثل ان يخرجه مخرج الحلف، كقوله إن فعلت كذا فأنت على كروح أمي، أو قال ذلك حال الخصومة والغضب فهو ظهار، لانه إذا خرج مخرج الحلف فالحلف يراد للامتناع من شئ أو الحث عليه، وإنما يحصل ذلك بتحريمها عليه، ولان كونها مثل أمه في صلتها أو كرامتها لا يتعلق على شرط فيدل على انه إنما أراد الظهار، ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب دليل على انه أراد به ما يتعلق بأذاها ويوجب اجتنابها وهو الظهار.\rوإن عدم هذا فليس بظهار لانه محتمل لغير الظهار احتمالا كثيرا.\rفلا يتعين الظهار فيه بغير دليل وأما قوله: أنت على كأمى فلنرجع إلى نيته، فإن قال نويت ظهارا كان ظهارا وإن قال نويت شيئا آخر فالقول قوله، وقال ابو ثور: لو قال انت على كأمى أو قال انت امى أو امرأتي امى مع الدليل الصارف له إلى الظهار كان ظهارا، إما\rبنية أو ما يقوم مقامها وإن قال امى امرأتي أو مثل امرأتي لم يكن ظهارا لانه تشبيه لامه ووصف لها وليس بوصف لامرأته، قال الشافعي وإذا قال الرجل لامرأته انت على أو عندي كأمى أو انت مثل امى أو انت عدل امى واراد في الكرامة فلا ظهار، وإن اراد ظهارا فهو ظهار","part":17,"page":348},{"id":8417,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى وإن قال انت طالق ونوى به الظهار لم يكن ظهارا، وان قال انت على كظهر امى ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا، لان كل واحد منهما صريح في موجبه في الزوجية فلا ينصرف عن موجبه بالنية، وإن قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو شيئا وقع الطلاق بقوله انت طالق ويلغى قوله كظهر امى، لانه ليس معه ما يصير به ظهارا وهو قوله انت على أو من أو معى أو عندي، فيصير كما لو قال ابتداء كظهر أمي.\rوان قال اردت انت طالق طلاقا يحرم كما يحرم الظهار وقع الطلاق وكان قوله كظهر امى تأكيدا وإن قال اردت انت طالق وانت على كظهر امى، فإن كان الطلاق رجعيا صار مطلقا ومظاهرا، وإن كانت بائنا وقع الطلاق ولم يصح الظهار، لان الظهار يلحق الرجعية ولا يلحق البائن وإن قال انت على حرام كظهر امى ولم ينوى شيئا فهو ظهار، لانه اتى بصريحه وأكده بلفظ التحريم، وإن نوى به الطلاق فقد روى الربيع انه طلاق، وروى في بعض فسخ المزني انه ظهار، وبه قال بعض اصحابنا، لان ذكر الظهار قرينة ظاهرة ونية الطلاق قرينة خفية، فقدمت القرينة الظاهرة على القرينة الخفية والصحيح أنه طلاق\rوأما الظهار فهو غلط وقع في بعض النسخ، لان التحريم كناية في الطلاق، والكناية مع النية الصريح، فصار كما لو قال انت طالق كظهر امى، وإن قال أردت الطلاق - والظهار فإن كان الطلاق رجعيا - صار مطلقا ومظاهرا، وإن كان الطلاق بائنا صح الطلاق ولم يصح الظهار لما ذكرناه فيما تقدم، وعلى مذهب ذلك القائل هو مظاهر، لان القرينة الظاهرة مقدمة، وان قال اردت تحريم عنيها وجبت كفارة يمين وعلى قول ذلك القائل هو مظاهر (الشرح) الاحكام: إذا طلق يريد ظهارا كان طلاقا، وإن ظاهر يريد طلاقا كان ظهارا لان كل لفظ منهما صريح في موجبه، أما إذا خلط في عبارته بينهما فقال انت طالق كظهر امى، ولم ينو شيئا منهما وقع الطلاق وسقط الظهار","part":17,"page":349},{"id":8418,"text":"لانه أتى بصريح الطلاق أولا وجعل قوله كظهر امى صفة له، ولانه لم يصنف الظهار إلى نفسه بحرف من حروف الظهار، كقوله على أو منى أو معى أو عندي لانه لو قال ابتداء كظهر امى فإنه ليس ظهارا لافتقاره إلى ضميره المجرور المتعلق به صريح الظهار لكونه اطلق اللفظ بغير متعلقه، فإن نوى بقوله كظهر امى تأكيد الطلاق لم يكن ظهارا كما لو اطلق، وان نوى به الظهار وكان الطلاق بائنا فهو كالظهار من الاجنبية لانه اتى به بعد بينونتها بالطلاق، وإن كان رجعيا كان ظهارا صحيحا، لان الظهار يلحق الرجعية ولا يلحق البينونة، هذا مذهبنا وبه قال احمد وأصحابه.\rقال ابن قدامة لانه اتى بلفظ الظهار فيمن هي زوجة اه وإن قال أنت على كظهر امى طالق وقع الظهار والطلاق معا، سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا لان الظهار سبق الطلاق قال الشافعي في الام: وإذا قال انت على كظهر امى يريد طلاقا واحدا أو ثلاثا أو طلاقا بلا نية عدد لم يكن طلاقا لما وصفت من حكم الله عزوجل في\rالظهار وان بينا في حكم الله تعالى ان ليس الظهار اسم الطلاق ولا ما يشبه الطلاق مما ليس لله تبارك وتعالى فيه نص ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم، وما كان خارجا من هذا ما يشبه الطلاق فإنما يكون قياسا على الطلاق وإذا قال الرجل لامرأته انت طالق كظهر امى يريد الظهار فهى طالق ولا ظهار عليه لانه صرح بالطلاق ولم يكن لكظهر امى معنى إلا انك حرام بالطلاق وكظهر امى محال لا معنى له فلزمه الطلاق وسقط الظهار اه (فرع) وإن قال: انت على حرام ونوى الطلاق والظهار معا، فإن كان الطلاق رجعيا كان طلاقا وظهارا، وإن كان بائنا وقع الطلاق وسقط الظهار، وقال اصحاب احمد: إن قال انت على حرام ونوى الطلاق والظهار معا كان ظهارا ولم يكن طلاقا، لان اللفظ الواحد لا يكون ظهارا وطلاقا.\rوالظهار اولى بهذا اللفظ فينصرف إليه ولاصحابنا وجهان أولهما يقال له: اختر أيهما شئت، والثانى ان قال أردت الطلاق والظهار كان طلاقا لانه بدأ به.\rوإن قال اردت الظهار والطلاق كان ظهارا لانه بدأ به فيكون ذلك اختيارا له ويلزمه ما بدأ به","part":17,"page":350},{"id":8419,"text":"ولنا أن الحرام كناية في الطلاق، فإذا لم ينو الطلاق وأراد تحريم عينها كان عليه كفارة يمين، وقد مضى حكم ذلك في كنايات الطلاق.\rوقال الحنابلة: أذا أتى بلفظ الحرام ينوى الظهار كان ظهارا وليس بطلاق لانه زاحمت نيته نية الظهار وتعذر الجمع، والظهار أولى بهذه اللفظة لان معناهما واحد وهو التحريم فيجب أن يغلب ما هو الاولى أما الطلاق فهو من الاطلاق وهو حل قيد النكاح، وإنما التحريم حكم له في بعض أحواله وقد ينفك عنه، فإن الرجعية مطلقة مباحة، وأما التخيير فلا يصح\rلان هذه اللفظة قد ثبت حكمها حين لفظ بها لكونه أهلا والمحل قابلا، وهذا القول يوافق ما رواه المزني في بعض نسخه من المختصر وقال الشافعي رضى الله عنه: وإن قال لامرأته أنت على حرام كظهر أمي يريد الطلاق فهو طلاق، وإن لم يرد الطلاق فهو متظاهر.\rوهذه هي رواية الربيع وقد روى المزني في بعض النسخ \" فهو ظهار \" والقول الفصل في هذا انه إذا قال أنت على حرام كظهر أمي ولم ينو شيئا فهو ظهار، لانه أتى بصريحه، وكأن لفظ التحريم تأكيدا له، وإن نوى به الطلاق كان طلاقا في أصح القولين، ووجه القائلين بأنه ظهار أن النية هنا قرينة خفية وأن لفظ الظهار قرينة جلية، ومن ثم تقدم القرينة الجلية على الخفية، وقد غلط أصحابنا بعض نسخ المزني المذكور فيها الظهار، لان الاصل عندنا أن التحريم كناية في الطلاق خلافا للحنابلة فإنهم يجعلونه كناية في الظهار كما قدمنا، والكناية مع النية تجرى مجرى الصريح بلا مراء، فصار كما لو قال: أنت طالق كظهر امى سواء بسواء.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ويصح الظهار مؤقتا، وهو أن يقول أنت على كظهر امى يوما أو شهرا، نص عليه في الام.\rوقال في اختلاف العراقيين لا يصير مظاهرا لانه لو شبهها بمن تحرم إلى وقت لم يصر مظاهر، فكذلك إذا شبهها بأمه إلى وقت، والصحيح هو الاول لما روى سلمة بن صخر قال \" كنت امرأ أصيب من النساء","part":17,"page":351},{"id":8420,"text":"ما لا يصيب غيرى.\rفلما دخل شهر رمضان خفت ان أصيب من امرأتي شيئا يتتابع بى حتى اصبح فظاهرت منه حتى ينسلخ رمضان، فبينما هي تحدثتى ذات ليلة وتكشف لى منها شئ فلم ألبث ان نزوت عليها فانطلقت إلى رسول اله صلى الله عليه وسلم\rفأخبرته، فقال \" حرر رقبة \" ولان الحكم إنما تعلق بالظهار لقوله المنكر والزور وذلك موجود في المؤقت.\r(فصل) ويجوز تعليقه بشرط كدخول الدار ومشيئة زيد لانه قول يوجب تحريم الزوجة فجاز تعليقه بالشرط كالطلاق، وإن قال إن تظاهرت من فلانه فأنت على كظهر امى، فتزوج فلانة وتظاهر منها صار مظاهرا من الزوجة لانه قد وجد شرط ظهارها وإن قال: إن تظاهرت من فلانة الاجنبية فأنت على كظهر امى، ثم تزوج فلانة وظاهر منها ففيه وجهان (أحدهما) لا يصير مظاهرا من الزوجة لانه شرط ان ظهار من الاجنبية، والشرط لم يوجد فصار كما لو قال إن تظاهرت من فلانة وهى أجنبية فأنت على كظهر أمي ثم تزوجها وظاهر منها (والثانى) يصير مظاهرا منها لانه علق ظهارها بعينها ووصفها بصفة، والحكم إذا تلعق بعين على صفة كانت الصفة تعريفا لا شرطا.\rكما لو قال والله لا دخلت دار زيد هذه فباعها زيد ثم دخلها فإنه يحنث وإن لم تكن ملك زيد (فصل) وإن قالت الزوجة لزوجها أنت على كظهر أبى أو أنا عليك كظهر أمك لم يلزمها شئ لانه قول يوجب تحريما في الزوجية يملك الزوج رفعه فاختص به الرجل كالطلاق.\r(الشرح) حديث سلمة بن صخر أورده المصنف مختصرا، وقد أخرجه أحمد وأبو داود الترمذي وقال حديث حسن وأخرجه الحاكم وصححه ابن خزيمة وابن الجارود، وقد أعله عبد الحق بالانقطاع.\rوأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة وقد حكى ذلك الترمذي عن البخاري.\rثم إن في إسناده أيضا محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف.\rولفظ الحديث","part":17,"page":352},{"id":8421,"text":"عن سملة بن صخر رضى الله عنه قال \" كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيرى، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب في ليلتى شيئا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركنى النهار، وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينا هي تخدمني من الليل إذ تكشف لى منها شئ فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على قومتى فأخبرتهم خبرى وقلت لهم انطلقوا معى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمرى، فقالوا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن.\rأو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى عارها علينا.\rولكن اذهب أنت واصنع ما بدالك.\rفخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبرى فقال لى أنت بذاك.\rقلت أنا بذاك ؟ فقال أنت بذاك ؟ قلت أنا بذاك.\rفقال أنت بذاك ؟ قلت نعم ها أنذا فأمض في حكم الله عزوجل فأنا صابر له.\rقال اعتق رقبة، فضربت صفحة رقبتي بيدى وقلت لا والذى بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها.\rفقال صم شهرين متتابعين.\rقال قلت يا رسول الله الله وهل أصابني ما أصابني الا في الصوم.\rقال فتصدق.\rقال قلت والذى بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشا ما لنا عشاء.\rقال اذهب إلى صاحب صدقة بنى زريق فقل له فليدعها اليك فأطعم عنك منها وسقا من تمر ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك.\rقال فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأى.\rووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة وقد أمر لى بصدقتكم فادفعوها إلى فدفعوها إلى \" على أن الحديث إذا كان قد رجح النسائي إرساله فإنه لا يضر ارسال ورود الحديث من طرق بعضها متصل وبعضها مرسل لا يكون هذا ضعفا، وانما يزيد الحديث قوة.\rوقد رواه البزار من وجه آخر عن ابن عباس وزاد فيه \" كفر ولا تعد \"\rأورده الحافظ في بلوغ المرام.\rوسلمة بن صخر هو البياضى بفتح الموحدة وتخفيف المثناة التحتية وضاد معجمة.\rأنصارى خزرجي.\rكان أحد البكائين.\rروى عنه سليمان بن يسار وابن المسيب.\rقد أوردنا كلام الحدثين فيه.\rللحديث متابعات من طرق غير سلمة.\rففى رواية ابن عباس أن الرجل قال للنبى صلى الله وسلم","part":17,"page":353},{"id":8422,"text":"\" رأيت خلخالها في ضوء القمر \" وقوله شيئا يتتابع بى.\rيدفعني إلى اللجاج والتهافت في الشر.\rوقوله \" نزوت عليها \" أي قفزت وطفرت أما الاحكام فإنه يصح الظهار موقتا مثل أن يقول أنت على كظهر أمي شهرا أو حتى ينسلخ رمضان.\rفإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت المرأة بلا كفارة.\rولا يكون عائدا بالوطئ في المدة في أحد القولين للشافعي رضى الله عنه.\rوهو قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري واسحاق وأبى ثور وأحمد بن حنبل.\rوقال الشافعي في اختلاف العراقيين وهما أبو حنيفة وابن أبى ليلى لا يكون ظهارا وبه قال ابن أبى ليلى والليث.\rلان الشرع ورد بلفظ الظهار مطلقا.\rوهذا لم يطلق فأشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه في وقت دون آخر وقال طاوس إذا ظاهر في وقت فعليه الكفارة وان بر.\rوقال مالك في المدونة.\rيسقط التأقيت ويكون ظهارا مطلقا.\rلان هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة فإذا وقته لم يتوقف كالطلاق دليلنا حديث سلمة بن صخر وقوله \" تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان.\rوأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة.\rولم يعبتر عليه تقييده.\rلانه منع نفسه بيمين لها كفارة فصح مؤقتا كالايلاء وفارق الطلاق فإنه يزيل الملك وهو يوقع تحريما يرفعه التكفير فجاز تأقيته.\rولا يصح قول من أوجب الكفارة وان بر.\rلان الله تعالى انما.\rأوجب الكفارة على\rالذين يعودون لما قالوا.\rومن بر وترك العود في الوقت الذى ظاهر فلم يعد لما قال فلا تجب عليه كفارة.\rوفارق التشبيه بمن لا تحرم عليه على التأبيد لان تحريمها غير كامل.\rوهذه حرمها في هذه المدة تحريما مشبها بتحريم ظهر أمه.\rعلى أننا نمنع الحكم فيها.\rوإذا ثبت هذا فأنه لا يكون عائدا الا بالوطئ في المدة.\rوهذا هو المنصوص عن الشافعي.\rوقال بعض أصحابه ان لم يطلقها عقيب الظهار فهو عائد عليه الكفارة وقال أبو عبيد \" إذا أجمع على غشيانها في الوقت لزمته الكفارة والا فلا.\rلان العود العزم على الوطئ ولكن حديث سلمة بن صخر دليل على أنه لم يوجب عليه الكفارة الا بالوطئ.\rولانها يمين لم يحنث فيها فلا يلزمه كفارتها كاليمين بالله تعالى","part":17,"page":354},{"id":8423,"text":"ولان المظاهر في وقت عازم على امساك زوجته في ذك الوقت.\rفمن أوجب الكفارة عليه بذلك كان قوله كقول طاوس.\rفلا معنى لقوله يصح الظهار مؤقتا لعدم تأثير الوقت.\r(مسألة) قوله ويجوز تعليقه بشرط كدخول الدار ومشيئة زيد.\rوهذا صحيح فقد قال الشافعي في الام.\rفإذا قال لامرأته ان دخلت الدار فأنت على كظهر أمي فدخلت الدار كان متظاهر حين دخلت.\rوكذلك ان قال ان قدم فلان أو نكحت فلانة.\rاه وجملة ذلك أنه يصح تعليق الظهار بالشروط.\rونحو أن يقول ان دخلت الدار فأنت على كظهر أمي.\rوان شاء زيد فأنت على كظهر أمي.\rفمتى شاء زيد أو دخلت الدار صار مظاهرا والا فلا.\rوبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأى وأحمد ابن حنبل لانه يمين فجاز تعليقه على شرط كالايلاء.\rولان الظهار أصله كان طلاقا والطلاق يصح تعليقه بالشرط فكذلك الظهار\r(فرع) قال في الام \" ولو قال لامرأة لم ينكحها إذا نكحتك فأنت على كظهرا أمي فنكحها لم يكن متظاهرا.\rلانه لو قال في تلك الحال أنت على كظهر أمي لم يكن متظاهرا لانه انما يقع التحريم من النساء على من حل ثم حرم.\rفأما من لم يحل فلا يقع عليه تحريم ولا حكم تحريم لانه محرم فلا معنى للتحريم في التحريم.\rلانه في الحالين قبل التحريم وبعد محرم بتحريم.\rاه وجملة ذلك أنه إذا قال لاجنبية أنت على كظهر أمي جاز له أن يطأها ولا كفارة عليه.\rوبهذا قال الثوري وأبو حنيفة.\rويروى ذلك عن ابن عباس لقول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) والاجنبية ليست من نسائه.\rولان الظهار يمين ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه فلم يثبت حكمها في الاجنبية كالايلاء.\rفإن الله تعالى يقول \" والذين يظاهرون من نسائهم \" كما يقول للذين يؤلون من نسائهم \" ولانها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته.\rولانه حرم محرمة فلم يلزمه شئ كما لو قال أنت حرام.\rولانه نوع تحريم فلم يتقدم النكاح كالطلاق وقال أحمد وأصحابه إذا قال لامرأة أجنبية أنت على كظهر أمي لم يطأها ان تزوجها حتى يأتي بالكفارة","part":17,"page":355},{"id":8424,"text":"قال ابن قدامة يصح الظهار من الاجنبية.\rسواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال كل النساء على كظهر أمي.\rوسواء أوقعه مطلقا أو علقه على التزويج فقال كل امرأة أتزوجها فهى على كظهر أمي.\rومتى تزوج التى ظهار منها لم يطأها حتى يكفر.\rويروى نحو هذا عن عمر.\rوبه قال سعيد بن المسيب وعروة وعطاء والحسن ومالك واسحاق وأبو حنيفة اه وحجة هذا الفريق ما رواه أحمد في مسنده عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال في رجل قال ان تزوجت فلانة فهى على كظهر أمي فتزوجها.\rقال عليه\rكفارة الظهار.\rولانها يمين مقفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى.\r(فرع) إذا قال لامرأته ان تظاهرت من امرأتي الاخرى فأنت على كظهر أمي ثم تظاهر من الاخرى صار مظاهرا منهما جميعا.\rوان قال ان تظاهرت من فلانة الاجنبية فأنت على كظهر أمي.\rثم قال للاجنبية أنت على كظهر أمي فقد قال الشافعي إذا قال لامرأته إذا تظاهرت من فلانه - امرأة له أخرى - فأنت على كظهر أمي.\rفتظاهر منها كان من امرأته التى قال لها ذلك مظاهرا.\rولو قال لامرأته إذا تظاهرت من فلانة - امرأة أجنبية - فأنت على كظهر أمي فتظاهر من الاجنبية لم يكن عليه ظهار.\rلان ذلك ليس بظهار.\rوكذلك لو قال لها إذا طلقتها فأنت طالق فطلقها لم تكن امرأته طالقا لانه طلق غير زوجته اه (مسألة) ليس على النساء تظاهر.\rوانما قال تعالى \" والذين يظاهرون منكم من نسائهم \" ولم يقل اللائى يظهرن منكن من أزواجهن.\rانما الظهار على الرجال.\rقال ابن العربي.\rهكذا روى عن ابن القاسم وسالم ويحيى بن سعيد وربيعة وأبى الزناد وقد أفاده مالك في المدونة وهو صحيح المعنى لان الحل والعقد والتحليل والتحريم في النكاح بيد الرجال.\rليس بيد المرأة منه شئ.\rوهذا اجماع قال أبو عمر بن عبد البر ليس على النساء ظهار في قول جمهور العلماء.\rوقال الحسن بن زياد هي مظاهر.\rوقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد ليس ظهار المرأة من الرجل بشئ قبل النكاح كان أو بعده وقال الشافعي لا ظهار للمرأة من الرجل.\rوقال الاوزاعي إذا قالت المرأة","part":17,"page":356},{"id":8425,"text":"لزوجها أنت على كظهر أمي فلانة فهى يمين تكفرها، وكذلك قال إسحاق.\rقال لا تكون امرأة متظاهرة من رجل ولكن عليها يمين تكفرها.\rوقال الزهري أرى أن تكفر كفارة الظهار، ولا يحول قولها هذا بينها وبين زوجها أن يصيبها\rرواه معمر عنه وابن جريج عن عطاء قال حرمت ما أحل الله.\rعليها كفارة يمين وهو قول أبى يوسف.\rوقال محمد بن الحسن لا شئ عليها قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا صح الظهار ووجد العود وجبت الكفارة لقوله عزوجل \" والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة \" والعود هو أن يمسكها بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلقها فلم يفعل.\rوإن ماتت المرأة عقيب الظهار أو طلقها عقيب الظهار لم تجب الكفارة.\rوالدليل على أن العود ما ذكرناه هو أن تشببهها بالام يقتضى أن لا يمسكها.\rفإذا أمسكها فقد عاد فيما قال، فإذا ماتت أو طلقها عقيب الظهار لم يوجد العود فيما قال (فصل) وان تظاهر من رجعية لم يصر عائدا قبل الرجعة، لانه لا يوجد الامساك وهى تجرى إلى البينونة، فإن راجعها فهل تكون الرجعة عودا أم لا ؟ فيه قولان: قال في الاملاء لا تكون عودا حتى يمسكها بعد الرجعة، لان العود استدامة الامساك، والرجعة ابتداء استباحة فلم تكن عودا.\rوقال في الام: هو عود لان العود هو الامساك، وقد سمى الله عزوجل الرجعة إمساكا فقال \" فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان \" ولانه إذا حصل العود باستدامة الامساك فلان يحصل بابتداء الاستباحة أولى، وان بانت منه ثم تزوجها فهل يعود الظاهر أم لا ؟ على الاقوال التى مضت في الطلاق.\rفإذا قلنا إنه يعود فهل يكون النكاح عودا ؟ فيه وجهان، الصحيح لا، بناء على القولين في الرجعة.\rوان ظاهر الكافر من امرأته وأسلمت المرأة عقيب الظهار - فإن كان قبل الدخول - لم تجب الكفارة لانه لم يوجد العود، وان كان بعد الدخول لم يصر عائدا ما دامت في العدة لانها تجرى إلى البينونة.\rوان أسلم الزوج قبل انقضاء العدة ففيه وجهان:","part":17,"page":357},{"id":8426,"text":"(أحدهما) لا يصير عائدا لان العود هو الامساك على النكاح، وذلك لا يوجد إلا بعد الاسلام.\r(والثانى) يصير عائدا لان قطع البينونة بالاسلام أبلغ من الامساك فكان العود به أولى.\r(فصل) وإن كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج عقيب الظهار ففيه وجهان (أحدهما) إن الملك عود لان العود أن يمسكها على الاستباحة وذلك قد وجد (والثانى) وهو قول أبى إسحاق ان ذلك ليس بعود لان العود هو الامساك على الزوجية والشروع في الشراء تسبب لفسخ النكاح فلم يجز أن يكون عودا، وان قذفها وأتى من اللعان بلفظ الشهادة وبقى لفظ اللعن فظاهر منها ثم أتى بلفظ اللعن عقيب الظهار لم يكن ذلك عودا لانه يقع به الفرقة فلم يكن عودا كما لو طلقها.\rوان قذفها ثم ظاهر منها ثم أتى بلفظ اللعان ففيه وجهان (أحدهما) أنه صار عائدا لانه أمسكها زمانا أمكنه أن يطلقها فيه فلم يطلق.\r(والثانى) وهو قول ابى اسحاق أنه لا يكون عائدا لانه اشتغل بما يوجب الفرقة فصار كما لو ظاهر منها ثم طلق وأطال لفظ الطلاق (فصل) وان كان الظهار موقتا ففى عوده وجهان (أحدهما) وهو قول المزني أن العود فيه أن يمسكها بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلقها فيه كما قلنا في الظهار المطلق (والثانى) وهو المنصوص أنه لا يحصل العود فيه الا بالوطئ لان امساكه يجوز أن يكون لوقت الظهار.\rويجوز أن يكون لما بعد مدة الظهار، فلا يتحقق العود الا بالوطئ، فإن لم يطأها حتى مضت المدة سقط الظهار ولم تجب الكفارة لانه لم يوجد العود (الشرح) قوله تعالى \" والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا \" في هذه الآية \" والذين يظاهرون \" ان هذا ابتداء والخبر \" فتحرير رقبة \" فحذف\r\" عليهم \" لدلالة الكلام عليه، أي فعليهم تحرير رقبة، والمجمع عليه عند العلماء أن قوله أنت على كظهر أمي منكر من القول وزور، فمن قال هذا القول حرم عليه وطئ امرأته فمن عاد لما قال لزمته كفارة الظهار لقوله تعالى \" ثم يعودون لما قالوا \"","part":17,"page":358},{"id":8427,"text":"فمن عاد لزمته الكفارة.\rقال القرطبى وهذا يدل على أن الكفارة لا تلزم بالقول خاصة حتى ينضم إليه العود، وهذا حرف مشكل اختلف فيه الناس على سبعة أقوال (الاول) انه العزم على الوطئ.\rوهو مشهور قول أبى حنيفة وأصحابه.\rوروى عن مالك فإن عزم على وطئها كان عودا وان لم يعزم لم يكن عودا.\r(الثاني) العزم على الامساك بعد التظاهر منها.\rقاله مالك (الثالث) العزم عليهما - وهو قول مالك في موطئه، قال بعد ذكر الآية سمعت أن تفسير ذلك أن يظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على اصابتها وامساكها فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة، وان طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على امساكها واصابتها فلا كفارة عليه.\rقال مالك وان تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة التظاهر.\r(الرابع) أنه اوطئ نفسه، فإن لم يطأ لم يكن عودا، قاله الحسن ومالك أيضا.\r(الخامس) وهو قول الامام الشافعي رضى الله عنه هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق، لانه لما ظاهر قصد التحريم، فإن وصل به الطلاق فقد جرى على خلاف ما ابتدأه من ايقاع التحريم ولا كفارة عليه.\rوان أمسك عن الطلاق فقد عاد إلى ما كان عليه فتجب عليه الكفارة (السادس) أن الظهار يوجب تحريما لا يرفعه الا الكفارة، ومعنى العود عند القائلين بهذا انه لا يستبيح وطؤها الا بكفارة يقدمها.\rقاله أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد.\r(السابع) هو تكرير الظهار بلفظه، وهذا قول اهل الظاهر النافين للقياس قال إذا كرر اللفظ بالظهار فهو العود، وان لم يكرر فليس بعود، ويسند ذلك إلى بكير الاشج وابى العالية وابى حنيفة أيضا.\rوهو قول الفراء وقال ابو العالية وظاهر الآية يشهد له لانه قال ثم يعودون لما قالوا، أي إلى قول ما قال.\rوروى على بن ابى طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى \" والذين يظاهرون.\rالخ \" هو ان يقول لها انت على كظهر امى.\rفإذا قال لها ذلك فليست تحل له حتى يكفر كفارة الظهار قال ابن العربي فأما بأنه العود إلى لفظ الظهار فهو باطل قطعا لا يصح","part":17,"page":359},{"id":8428,"text":"عن بكير.\rوإنما يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه.\rوقد رويت قصص المتظاهرين وليس في ذكر الكفارة عليهم ذكر لعود القول منهم.\rوايضا فإن المعنى ينقضه، لان الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور فكيف يقال له إذا أعدت القول المحرم والسبب المحظور وجبت عليك الكفارة.\rوهذا لا يعقل ألا ترى أن كل سبب يوجب الكفارة لا تشترط فيه الاعادة من قتل ووطئ في صوم أو غيره.\rوقد رد القرطبى على ابن العربي فقال: قوله يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه.\rحمل منه عليه.\rوقد قال بقول داود من ذكرناه عنهم.\rوقال بعض أهل التأويل الآية فيهما تقديم وتأخير، ثم يعودون لما كانوا عليه من الجماع فتحرير رقبة لما قالوا، أي فعليهم تحرير من أجل ما قالو ا، فالجار والمجرور متعلق بالمحذوف الذى هو خبر الابتداء وهو عليهم.\rقاله الاخفش.\rوقال الزجاج المعنى ثم يعودون إلى إرادة الجماع من أجل ما قالوا.\rوقيل المعنى الذين كانوا يظهرون من نسائهم في الجاهلية ثم يعودون لما كانوا قالوه في الجاهلية في الاسلام فكفارة من عاد أن يحرر رقبة\rوقال الفراء اللام بمعنى عن.\rوالمعنى ثم يعودون عما قالوا ويريدون الوطئ، وقال الاخفش لما قالوا والى ما قالوا واحد، واللام.\rوإلى يتعاقبان قال \" الحمد الله الذى هدانا لهذا \" وقال فاهدوهم إلى صراط الجحيم \" وقال \" بأن ربك أوحى لها \" وقال \" وأوحى إلى نوح \" قال ابن قدامة في المغنى: أوجب الله تعالى الكفارة بأمرين ظهار وعود فلا تثبت بأحدهما، ولان الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا يحنث بغير الحنث كسائر الايمان، والحنث فيها هو العود.\rوذلك فعل ما حلف على تركه وهو الجماع، وترك طلاقها ليس بحنث فيها، ولا فعل لما حلف على تركه فلا تجب به الكفارة ولانه لو كان الامساك عودا لوجبت الكفارة على المظاهر المؤقت وإن بر.\rوقد نص الشافعي على أنها لا تحب عليه قلت: وليس في كلام القرطبى ولا ابن قدامة في الرد على الشافعي ما يدفع قوة حكمه إذ يقول متى أمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه فلم يطلقها فعليه الكفارة، لان ذلك هو العود","part":17,"page":360},{"id":8429,"text":"وقال الشافعي رضى الله عنه الذى عقلت مما سمعت في يعودون لما قالوا \" أن المتظاهر حرم مس امرأته بالظهار، فإذا أنت عليه مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذى يحرم به ولا شئ يكون له مخرج من أن تحرم عليه به، فقد وجب على كفارة الظهار، كأنهم يذهبون إلى انه إذا أمسك ما حرم على نفسه انه حلال فقد عاد لما قال فخالفه فأحل ما حرم.\rولا أعلم له معنى أولى به من هذا ولم أعلم مخالفا في أن عليه كفارة الظهار، وإن لم يعد بتظاهر آخر فلم يجز أن يقال لما لم أعلم مخالفا في أنه ليس بمعنى الآية.\rوإذا حبس المتظاهر امرأته بعد الظهار قدر ما يمكنه ان يطلقها ولم يطلقها فكفارة الظهار له لازمة.\rولو طلقها\rبعد ذلك أو لاعنها فحرمت عليه على الابد لزمته كفارة الظهار.\rوكذلك لو ماتت أو ارتدت فقتلت على لردة.\rومعنى قول الله تعالى \" من قبل ان يتماسا \" وقت لان يؤدى ما أوجب عليه من الكفارة فيها قبل المماسة، فإذا كانت المماسة قبل الكفارة فذهب ا ؟ قت لم تبطل الكفارة ولم يزد عليه فيها، كما يقال له أد الصلاة في وقت كذا وقبل وقت كذا فيذهب الوقت فيؤديها لانها فرض عليه، فإذا لم يؤدها في الوقت أداها قضاء بعده، ولا يقال له زد فيها لذهاب الوقت قبل أن تؤديها.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه \" ولو تظاهر منها فأتبع التظاهر طلاقا تحل له بعده قبل زوج له عليها فيه الرجعة أو لا رجعة له لم يكن عليه بعد الطلاق كفارة، لانه أتبعها الطلاق مكانه، فإن راجعها في العدة فعليه الكفارة في التى يملك رجعتها.\rولو طلقها ساعة نكحها لان مراجعتها بعد الطلاق أكثر من حبسها بعد الظهار وهو يمكنه أن يطلقها ولو تظاهر منه ثم أتبعها طلاقا لا يملك فيه الرجعة ثم نكحها لم تكن عليه كفا ؟ ؟، لان هذا ملك غير الملك الاول الذى كان في الظهار.\rألا ترى انه لو تظاهر منها بعد طلاق لا يملك فيه الرجعة لم يكن فيه متظاهرا.\rولو طلقها ثلاثا أو طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره سقط عنه الظهار اه قلت انه إذا طلق من ظاهر منها ثم تزوجها لم يكن عليه كفارة إلا إذا راجعها","part":17,"page":361},{"id":8430,"text":"في العدة.\rوقال أحمد وأصحابه لم يحل له وطؤها حتى يكفر سواء كان الطلاق ثلاثا أو أقل منه، وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو قبله.\rنص عليه أحمد، وهو قول عطاء والحسن والزهرى والنخعي ومالك وابى عبيد وقال قتادة إذا بانت سقط الظهار، فإذا عاد فنكحها فلا كفارة عليه.\rوللشافعي\rقولان كالمذهبين.\rوقول ثالث ان كانت البينونة بالثلاث لم يعد الظهار، وإلا عاد وبناه على الاقاويل في عود صفة الطلاق في النكاح الثاني وقد مضى (فرع) إذا تظاهر المسلم من امرأته ثم ارتد أو ارتدت مع الظهار - فإن عاد المرتد منهما إلى الاسلام في العدة فحبسها قدر ما يمكنه الطلاق - لزمه الظهار وان طلقها مع عودة المرتد منهما إلى الاسلام أو لم يعد المرتد منهما إلى الاسلام فلا ظهار عليه الا ان يتناكحا قبل ان تبين منه بثلاث فيعود عليه الظهار (مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه \" وإذا تظاهر الرجل من امرأته وهى أمة ثم عتقت فاختارت فراقه فالظهار لازم له لانه حبسها بعد الظهار مدة يمكنه فيها الطلاق.\rولو تظاهر منها وهى أمة فلم يكفر حتى اشتراها لم يكن له ان يقربها حتى يكفر، لان كفارة الظهار لزمته وهى أمة زوجة - إلى ان قال - وإذا قال الرجل لامرأته انت على كظهر امى والله لا اقربك، أو قال والله لا اقربك وانت على كظهر امى فهو مول متظاهر يؤمر بأن يكفر للظهار من ساعته، ويقال له ان قدمت الفيئة قبل الاربعة الاشهر فهو خير لك.\rوان فئت كنت خارجا بها من حكم الايلاء، وعاصيا ان قدمتها قبل كفارة الظهار، فإن اخرتها إلى اربعة اشهر فسألت امرأتك ان توقف للايلاء وقفت، وإن فئت خرجت من الايلاء، وان لم تفئ قيل طلق والا طلق عليك اه هذا وما في الفصول من اللعان سيأتي في بابه خشية الاطالة (مسألة) للعود في الظهار المؤقت وجهل (أحدهما) ان العود هو الامساك بعد الظهار بقدر ما يمكنه من طلاقها كالمنصوص في الظهار المطلق.\rوهذا هو اختيار المزني (والثانى) وهو المنصوص في المؤقت ان العود لا يتحقق الا بالوطئ فإذا مضت المدة بغير وطئ سقط الظهار وسقط وجوب الكفارة لان العود لم يوجد وهو الذى يتعلق به الكفارة","part":17,"page":362},{"id":8431,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن تظاهر من أربع نسوة بأربع كلمات وأمسكهن، لزمه لكل واحد كفارة، وإن تظاهر منهن بكلمة واحدة بأن قال: أنتن على كظهر أمي وأمسكهن ففيه قولان، قال في القديم: تلزمه كفارة واحدة لما روى ابن عباس وسعيد بن المسيب رضى الله عنهما أن عمر رضى الله عنه سئل عن رجل تظاهر من أربع نسوة فقال يجزيه كفارة واحدة.\rوقال في الجديد: يلزمه أربع كفارات لانه وجد الظهار والعود في حق كل واحدة منهم، فلزمه أربع كفارات، كما لو أفردهن بكلمات.\rوإن تظاهر من امرأة ثم ظاهر منها قبل أن يكفر عن الاول نظرت - فإن قصد التأكيد - لزمه كفارة واحدة، وإن قصد الاستئناف ففيه قولان، قال في القديم تلزمه كفارة واحدة، لان الثاني لم يؤثر في التحريم، وقال في الجديد يلزمه كفارتان لانه قول يؤثر في تحريم الزوجة كرره على وجه الاستئناف، فتعلق بكل مرة حكم الطلاق، وإن أطلق ولم ينو شيئا فقد قال بعض أصحابنا حكمه حكم ما لو قصد التأكيد.\rومنهم من قال: حكمه حكم ما لو قصد الاستئناف، كما قلنا فيمن كرر الطلاق.\rوإن كانت له امرأتان وقال لاحداهما: إن تظاهرت منك فالاخرى على كظهر أمي، ثم تظاهر من الاولى وأمسكها لزمه كفارتان قولان واحدا لانه أفرد كل واحدة منهما بظهار.\r(الشرح) إذا تظاهر من أربع نسوة بأربع كلمات فقال: لكل واحدة أنت على كظهر أمي، فإن لكل يمين كفارة.\rوهذا قول عروة وعطاء وأحمد بن حنبل في رواية ابى عبد الله بن حامد.\rوقال في رواية ابى بكر: يجزئه كفارة واحدة.\rولانها أيمان متكررة على أعيان متفرقة فكان لكل واحدة كفارة، كما لو كفر ثم ظاهر، ولانها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الاخرى فلا تكفرها كفارة واحدة كالاصل، ولان الظهار معنى يوجب الكفارة، فتعدد الكفارة بتعدده في المحال المختلفة كالقتل، ويفارق الحد فإنه عقوبة تدرأ بالشبهات،","part":17,"page":363},{"id":8432,"text":"فأما ان ظاهر من امرأته مرارا ولم يكفر فإن قصد توكيده فعليه كفارة واحدة، وإن قصد الاستئناف ففيه قولان.\rالقديم تلزمه كفارة واحدة لعدم تأثير الثاني في التحريم.\rوالجديد يلزمه لكل يمين كفارة، لتعلق الطلاق بكل مرة ينطق به على سبيل الاستئناف، فإذا لم ينو شيئا فقد ذهب بعض أصحابنا إلى إلحاقه بالتوكيد وذهب الآخر إلى إلحاقه بالاستئناف وقال أحمد وأصحابه ليس عليه إلا كفارة واحدة ولم يفرق لان الحنث واحد فوجبت كفارة واحدة كما لو كانت اليمين واحدة أما إذا تظاهر من نسائه الاربع بكلمة واحدة فقد قال في القديم تلزمه كفارة واحدة، وهو قول على وعمر وعروة وطاوس وعطاء وربيعة ومالك والاوزاعي واسحاق وأبى ثور وأحمد بن حنبل.\rوقال الشافعي في الجديد وإذا تظاهر الرجل من أربع نسوة له بكلمة واحدة أو بكلام متفرق فسواء وعليه في كل واحدة منهن كفارة، لان التظاهر تحريم لكل واحدة منهم لا تحل له بعد حتى يكفر كما يطلقهن معا في كلمة واحدة أو كلام متفرق، فتكون كل واحدة منهن طالقا.\rقال وإذا تظاهر الرجل من امرأته مرتين أو ثلاثا أو أكثر يريد بكل واحدة منهن ظهارا غير صاحبه فهل يكفر ؟ فعليه في كل تظاهر كفارة كما يكون عليه في كل تطليقة تطليقة لان التظاهر طلاق جعل المخرج منه كفارة، ولو قالها متتابعة فقال أردت ظهارا واحدا كان واحدا، كما يكون لو أراد طلاقا واحدا وابانة بكلمة واحدة.\rوانتهى من الام.\rوجملة ذلك أنه إذا تظاهر من أربع من نسائه بكلمة واحدة كان عليه لكل واحدة كفارة.\rوهو قول الحسن والنخعي والزهرى ويحيى الانصاري والحكم والثوري واصحاب الرأى، ومفهوم كلام الخرقى من الحنابلة أنه إذا ظاهر منهن بكلمات فقال لكل واحدة أنت على كظهر أمي فإن لكل يمين كفارة، وهذا قول عروة وعطاء.\rقال أبو عبد الله بن حامد من أصحاب أحمد المذهب رواية واحدة في هذا، وتابعه القاضى وخالفه أبو بكر فقال فيه رواية أخرى أنه يجزئه كفارة واحدة.\rقال ابن قدامة واختار هذا الذى قلناه اتباعا لعمر بن الخطاب والحسن","part":17,"page":364},{"id":8433,"text":"وعطاء وابراهيم وربيعة وقبيصة واسحاق، لان كفارة الظهار حق لله تعالى فلم تتكرر بتكرر سببها كالحد وعليه يخرج الطلاق (مسألة) إذا ظاهر من امرأة ثم قال لاخرى أشركتك معها أو أنت شريكتها أو كهى ونوى المظاهرة من الثانية صار مظاهرا منها بغير خلاف علمناه، وبه قال مالك وأحمد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإذا وجبت الكفارة حرم وطؤها إلى أن يكفر لقوله عزوجل \" والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابيعن من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا \" فشرط في العتق والصوم أن يكونا قبل المسيس، وقسنا عليهما الاطعام وروى عكرمة أن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال \" ما حملك على ما صنعت ؟ قال رأيت بياض ساقها في القمر، قال فاعتزلها حتى تكفر عن يمينك \"\rواختلف قوله في المباشرة فيما دون الفرج، فقال في القديم تحرم لانه قول يؤثر في تحريم الوطئ فحرم به ما دونه من المباشرة كالطلاق.\rوقال في الجديد لا تحرم لانه وطئ لا يتعلق بتحريمه مال فلم يجاوزه التحريم كوطئ الحائض.\rوالله تعالى أعلم.\r(الشرح) حديث عكرمة هكذا ساقه المصنف مرسلا، وهى رواية النسائي ولفظه \" فلا تقربها حتى تقضى ما عليك \" وقد أخرجه موصولا عن ابن عباس أبو داود والترمذي وابن ماجه والدار قطني والحاكم وصححه، قال الحافظ بن حجر ورجاله ثقات لكن أعله أبو حاتم والنسائي بالارسال وقال ابن حزم رجاله ثقات ولا يضره ارسال من أرسله.\rوأخرج البزار شاهدا له من طريق خصيف عن فطاء عن ابن عباس \" ان رجلا قال يا رسول الله انى ظاهرت من امرأتي فرأيت ساقها في القمر فواقعتها قبل أن أكفر، فقال كفر ولا تعد \" وقد بالغ أبو بكر بن العربي فقال ليس في الظهار حديث صحيح","part":17,"page":365},{"id":8434,"text":"أما الاحكام فإنه يحرم على المظاهر وطئ امرأته قبل أن يكفر وليس في ذلك اختلاف إذا كانت الكفارة عتقا أو صوما لقوله تعالى \" فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا \" وقوله تعالى \" فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا \" وأكثر أهل العلم على أن التكفير بالاطعام مثلهما قياسا عليهما، وأنه يحرم وطؤها قبل التكفير منهم عطاء والزهرى وأصحاب الرأى ومالك.\rوذهب أبو ثور إلى إباحة الجماع قبل التكفير بالاطعام، وعن أحمد ما يقضى ذلك، لان الله تعالى لم يمنع المسيس قبله كما في العتق والصوم دليلنا حديث عكرمة، ولانه مظاهر لم يكفر فحرم عليه جماعها، كما لو كانت كفارته العتق أو الصيام.\r(فرع) التلذذ بما دون الفرج من القبلة واللمس والمباشرة، فقد ذهب في القديم إلى تحريمه، لان الظهار قول يحرم به الوطئ فحرم به ما دونه من المباشرة كالطلاق وهو احدى الروايتين عن أحمد واختيار أبى بكر من أصحابه، وهو قول الزهري ومالك والاوزاعي وأبى عبيد وأصحاب الرأى.\rوروى ذلك عن النخعي لان ما يحرم به الوطئ يحرم به دواعيه كالطلاق والاحرام وقال في الجديد: لا يحرم عليه سوى الجماع، والرواية الثانية عن أحمد حيث يقول: أرجو أن لا يكون به بأس.\rوهو قول الثوري واسحاق وأبى حنيفة.\rوحكى عن مالك، وذلك لانه وطئ يتعلق بتحريمه مال فلم يتجاوزه التحريم كوطئ الحائض.\rوالله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل","part":17,"page":366},{"id":8435,"text":"قال المنصف رحمه الله تعالى: باب كفارة الظهار وكفارته عتق رقبة لمن وجد وصيام شهرين متتابعين لمن لم يجد الرقبة وإطعام ستين مسكينا لمن لا يجد الرقبة ولا يطيق الصوم، والدليل عليه قوله عزوجل \" والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا \" وروت خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت \" ظاهر منى زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن \" قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله.\rالآية \" فقال يعتق رقبة، فقلت لا يجد، قال فليصم شهرين متتابعين، قلت يا رسول الله شيخ كبير ما به صيام، قال فليطعم ستين مسكينا، قلت يا رسول الله ما عنده شئ يتصدق به، قال فأتى\rبعرق من تمر، قلت يا رسول الله وأنا أعينه بعرق آخر، قال قد أحسنت فاذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكنيا وارجعي إلى ابن عمك \" فإن كان له مال يشترى به رقبة فاضلا عما يحتاج إليه لقوته ولكسوته ومسكنه وبضاعة لا بد له منها وجب عليه العتق.\rوان كان له رقبة لا يستغنى عن خدمتها، بأن كان كبيرا أو مريضا أو ممن لا يخدم نفسه لم يلزمه صرفها في الكفارة، لان ما يستغرقه حاجته كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل، كما نقول فيمن معه ماء يحتاج إليه للعطش، وان كان ممن يخدم نفسه ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه العتق لانه مستغن عنه (والثانى) لا يلزمه لانه ما من أحد الا ويحتاج إلى الترفه والخدمة، وان وجبت عليه كفارة وله مال غائب - فإن كان لا ضرر عليه في تأخير الكفارة، ككفارة القتل وكفارة الوطئ في رمضان - لم يجز أن ينتقل إلى الصوم لانه","part":17,"page":367},{"id":8436,"text":"قادر على العتق من غير ضرر، فلا يكفر الصوم كما لو حضر المال، وإن كان عليه ضرر في تأخير الكفارة ككفارة الظهار ففيه وجهان (أحدهما) لا يكفر بالصوم لان له مالا فاضلا عن كفايته يمكنه أن يشترى به رقبة فلا يكفر بالصوم، كما نقول في كفارة القتل (والثانى) له أن يكفر الصوم لان عليه ضررا في تحريم الوطئ إلى أن يحضر المال فجاز له أن يكفر بالصوم (فصل) وإن اختلف حاله من حين وجبت الكفارة إلى حين الاداء ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أن يعتبر حال الاداء لانها عبادة لها بدل من غير جنسها فاعتبر فيها حال الاداء كالوضوء (والثانى) يعتبر حال الوجوب لانه حق يجب على وجه التطهير فاعتبر فيه حال الوجوب كالحد (والثالث) يعتبر أغلظ الاحوال\rمن حين الوجوب إلى حين الاداء، فأى وقت قدر على العتق لزمه لانه حق يجب في الذمة بوجود المال فاعتبر فيه أغلظ الاحوال كالحج (فصل) ولا يجزئ في شئ من الكفارات إلا رقبة مؤمنة لقوله عزوجل \" ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة \" فنص في كفارة القتل على رقبة مؤمنة وقسنا عليها سائر الكفارات.\r(فصل) ولا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب التى تضر العمل ضررا بينا لان المقصود تمليك العبد منفعته وتمكينه من التصرف، وذلك لا يحصل مع العيب الذى يضر بالعمل ضررا بينا، فإن أعتق أعمى لم يجز لان العمى يضر بالعمل الضرر البين، وإن أعتق أعور أجزأه لان العور لا يضر بالعلم ضررا بينا لانه يدرك ما يدرك البصير بالعينين ولا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل لان ذلك يضر العلم ضررا بينا، ولا يجزئ مقطوع الابهام أو السبابة أو الوسطى لان منفعة اليد تبطل بقطع كل واحد منهما، ويجزئ مقطوع الخنصر أو البنصر لانه لا تبطل منفعة اليد بقطع إحداهما، فإن قطعتا جميعا - فإن كانتا من كف واحدة - لم تجزه لانه تبطل منفعة اليد بقطعهما، وان كانتا من كفين أجزأه لانه لا تبطل منفعة كل واحد من الكفين، وان قطع منه أنملتان - فإن كانتا من الخنصر أو البنصر - أجزاه، لان ذهاب كل واحدة منهما لا يمنع الاجزاء فلان لا يمنع ذهاب أنملتين أولى، وان كانا من الوسط أو السبابة لم يجزه لانه","part":17,"page":368},{"id":8437,"text":"تبطل به منفعة الاصبع، وإن قطعت منه أنملة - فإن كانت من غير الابهام - أجزأه لانه لا تبطل به منفعة الاصبع، وإن كانت من الابهام لم يجزه لانه تبطل به منفعة الابهام.\r(فصل) وإن كان أعرج نظرت - فإن كان عرجا قليلا - أجزأه لانه\rلا يضر بالعمل ضررا بينا، وإن كان كثيرا لم يجزه لانه يضر بالعمل ضررا بينا ويجزئ الاصم لان الصمم لا يضر بالعمل بل يزيد في العمل لانه لا يسمع ما يشغله وأما الاخرس فقد قال في موضع يجزئه، وقال في موضع لا يجزئه.\rفمن أصحابنا من قال: إن كان مع الخرس صمم لم يجزه، لانه يضر بالعمل ضررا بينا، وإن لم يكن معه صمم أجزأه لانه لا يضر بالعمل ضررا بينا، وحمل القولين على هذين الحالين، ومنهم من قال: إن كان يعقل الاشارة أجزاه لانه يبلغ بالاشارة ما يبلغ بالنطق، وان كان لا يعقل لم يجزه، لانه يضر بالعمل ضررا بينا، وحمل القولين على هذين الحالين.\rوإن كان مجنونا جنونا مطبقا يمنع العمل لم يجزه، لانه لا يصلح للعمل، وإن كان يجن ويفيق نظرت - فإن كان زمان الجنون أكثر - لم يجزه لانه يضر به ضررا بينا، وإن كان زمان الافاقة أكثر أجزأه لانه لا يضر به ضررا بينا، ويجزئ الاحمق، وهو الذى يفعل الشئ في غير موضعه مع العمل بقبحه.\r(فصل) ويجزئ الاجدع لانه كغيره في العمل، ويجزئ مقطوع الاذن لان قطع الاذن لا يؤثر في العمل، وغيره أولى منه ليخرج من الخلاف، فإن عند مالك لا يجزئه.\rويجزئ ولد الزنا لانه كغيره في العمل، وغيره أولى منه لان الزهري والاوزاعي لا يجيزان ذلك، ويجزئ المجبوب والخصى لان الجب والخصى لا يضران بالعمل ضررا بينا، ويجزئ الصغير لانه يرجى من منافعه وتصرفه أكثر مما يرجى من الكبير، ولا يجزئ عتق الحمل لانه لم يثبت له حكم الاحياء، ولهذا لا يجب عنه زكاة الفطر، ويجزئ المريض الذى يرجى برؤه، ولا يجزئ من لا يرجى برؤه، لانه لا عمل فيه، ويجزئ نضو الخلق إذا لم","part":17,"page":369},{"id":8438,"text":"يعجز عن العمل، ولا يجزئ إذا عجز عن العمل، وان أعتق مرهونا أو جانيا\rوجوزنا عتقه أجزأه لانه كغيره في العمل (فصل) ولا يجزئ عبد مغصوب لانه ممنوع من التصرف في نفسه فهو كالزمن، وإن اعتق غائبا لا يعرف خبره فظاهر ما قاله ههنا أنه لا يجزئه.\rوقال في زكاة الفطر إن عليه فطرته، فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى وجعلهما على قولين، أحدهما يجزئه عن الكفارة وتجب زكاة الفطر عنه لانه على يقين من حياته وعلى شك من موته، واليقين لا يزال بالشك، والثانى لا يجزئه في الكفارة ولا تجب زكاة فطرته، لان الاصل في الكفارة وجوبها فلا تسقط بالشك، والاصل في زكاة الفطر براءة ذمته منها، فلا تجب بالشك، ومنهم من قال لا يجزئه في الكفارة وتجب زكاة الفطر، لان الاصل ارتهان ذمته بالكفارة بالظهار المتحقق، وارتهانها بالزكاة بالملك المتحقق فلم تسقط الكفارة بالحياة المشكوك فيها، ولا الزكاة بالموت المشكوك فيه (فصل) ولا يجزئ عتق أم الولد ولا المكاتب، لانهما يستحقان العتق بغير الكفارة، بدليل أنه لا يجوز إبطاله بالبيع فلا يسقط بعتقهما فرض الكفارة كما لو باع من فقير طعاما ثم دفعه إليه عن الكفارة، ويجزئ المدبر والمعتق بصفة لان عتقهما غير مسحق بدليل انه يجوز إبطاله بالبيع (فصل) وإن اشترى من يعتق عليه من الاقارب ونوى عتقه عن الكفارة لم يجزه لان عتقه مستحق بالقرابة فلا يجوز أن يصرفه إلى الكفارة، كما لو استحق عليه الطعام في النفقة في القرابة فدفعه إليه عن الكفارة.\rوإن اشترى عبدا بشرط أن يعتقه فأعتقه عن الكفارة لم يجزه لانه مستحق العتق بغير الكفارة فلا يجوز صرفه إلى الكفارة وإن كان مظاهرا وله عبدا فقال لامرأته: إن وطئتك فعلى أن أعتق عبدى عن كفارة الظهار فوطئها ثم اعتق العبد عن الظهار ففيه وجهان، أحدهما: وهو\rقول أبى على الطبري أنه لا يجزئه لان عتقه مستحق بالحنث في الايلاء والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه يجزئه، وهو المذهب لانه لا يتعين عليه عتقه لانه مخير بين أن يعتقه وبين أن يكفر كفارة يمين","part":17,"page":370},{"id":8439,"text":"(فصل) وإن كان بينه وبين آخر عبد وهو موسر فأعتق نصيبه ونوى عتق الجميع عن الكفارة أجزأه، لانه عتق العبد بالمباشرة والسراية، وحكم السراية حكم المباشرة، ولهذا إذا جرحه وسرى إلى نفسه جعل كما لو باشر قتله، وإن كان معسرا عتق نصيبه، وإن ملك نصيب الآخر وأعتقه عن الكفارة أجزأه، لانه أعتق جميعه عن الكفارة.\rوإن كان في وقتين فأجزأه كما لو أطعم المساكين في وقتين، وإن أعتق نصف عبدين عن كفارة ففيه ثلاثة أوجه (أحدهما) لا يجزئه لان المأمور به عتق رقبة ولم يعتق رقبة (والثانى) يجزئه لان أبعاض الجملة كالجملة في زكاة الفطر، وزكاة المال، فكذلك في الكفارة.\r(والثالث) أنه إن كان باقيهما حرا أجزاه، لانه يحصل تكميل الاحكام والتمكين من التصرف في منافعه على التمام، وإن كان مملوكا لم يجزه، لانه لا يحصل له تكميل الاحكام والتمكين التام.\r(فصل) إذا قال لغيره أعتق عبدك عنى فأعتقه عنه دخل العبد في ملكه وعتق عليه، سواء كان بعوض أو بغير عوض، واختلف أصحابنا في الوقت الذى يعتق عليه، فقال أبو إسحاق يقع الملك والعتق في حالة واحدة، ومن أصحابنا من قال: يدخل في ملكه ثم يعتق عليه، وهو الصحيح، لان العتق لا يقع عنه في ملك غيره فوجب أن يتقدم الملك ثم يقع العتق.\rوإن قال أعتق عبدك عن كفارتي، فأعتقه عن كفارتة أجزأه لانه وقع العتق عنه فصار كما لو اشتره ثم أعتقه\r(الشرح) حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة رواه أبو داود وابن أسحاق وأحمد بمعناه وفى إسناده محمد بن اسحاق، وأخرج بن ماجه والحاكم نحوه من حديث عائشة قالت: تبارك الذى وسع سمعه كل شئ، انى لاسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى على بعضه وهى تشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت الحديث وأصله في البخاري من هذا الوجه إلا أنه لم يسمها وأخرج أبو داود والحاكم أيضا من حديث عائشة من وجه آخر قالت: كانت جميلة امرأة أوس بن الصامت (أخى عبادة بن الصامت) وكان امرءا به لمم.","part":17,"page":371},{"id":8440,"text":"فإذا اشتد لممه ظاهر من امرأته، وقد أعله أبو داود بالارسال.\rأما خولة بنت مالك فقد وقع في تفسير أبى حاتم خولة بنت الصامت.\rقال الحافظ بن حجر وهو وهم، والصواب زوج ابن الصامت.\rورجح غير واحد أنها خولة بنت الصامت ابن ثعلبة، وروى الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث ابن عباس أن المرأة خولة بنت خويلد، وفى إسناده ابو حمزة اليماني، وهو ضعيف.\rوقال يوسف بن عبد الله بن سلام: انها خويلة، وروى أنها بنت دليح، كذا في الكاشف، وفى رواية لعائشة \" والعرق ستون صاعا \" تفرد بها معمر عن عبد الله بن حنظلة، قال الذهبي: لا يعرف، ووثقه ابن حبان، وفيها أيضا محمد بن إسحاق وقد عنعن.\rوالمشهور عرفا أن العرق خمسة عشر صاعا، كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح من حديث سلمة، وأحكام هذه الفصول على وجهها على أن تراجع مقدمتنا على كتاب العتق في الجزء الخامس عشر قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن لم يجد رقبة وقد رعى الصوم لزمه أن يصوم شهرين متتابعين لقوله عزوجل \" فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين \" فإن دخل فيه في أول الشهر\rصام شهرين بالاهلة، لان الاشهر في الشرع بالاهلة والدليل عليه قوله عزوجل \" يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج \" فإن دخل فيه وقد مضى من الشهر خمسة أيام صام ما بقى وصام الشهر الذى بعده، ثم يصوم من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما، لانه تعذر اعتبار الهلال في شهر فاعتبر بالعدد كما يعتبر العدد في الشهر الذى غم عليهم الهلال في صوم رمضان وإن أفطر في يوم منه من غير عذر لزمه أن يستأنف، وإن جامع بالليل قبل أن يكفر أثم لانه جامع قبل التكفير، ولا يبطل التتابع لان جماعه لم يؤثر في الصوم فلم يقطع التتابع كالاكل بالليل.\rوأن كان الفطر لعذر نظرت فإن كانت امرأة فحاضت في صوم كفارة للقتل أو الوطئ في كفارة رمضان لم ينقطع التتابع لانه لا صنع لها في الفطر: ولانه لا يمكن حفظ الشهرين من الحيض إلا بالتأخير إلى أن تيأس من الحيض،","part":17,"page":372},{"id":8441,"text":"وفى ذلك تغرير بالكفارة لانها ربما ماتت قبل الاياس فتفوت.\rوإن كان الفطر بمرض ففيه قولان: أحدهما يبطل التتابع لانه أفطر باختياره فبطل التتابع، كما لو أجهده الصوم فأفطر.\rوالثانى لا يبطل لان الفطر بسبب من غير جهته فلم يقطع التتابع كالفطر بالحيض.\rوإن كان بالسفر ففيه طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان كالفطر بالمرض، لان السفر كالمرض في إباحة الفطر، فكان كالمرض في قطع التتابع.\rوالثانى: أنه يقطع التتابع قولا واحدا لان سببه من جهته.\rوإن انقطع الصوم بالاغماء فهو كما لو أفطر بالمرض.\rوإن أفطرت الحامل أو المرضع في كفارة القتل أو الجماع في رمضان خوفا على ولديهما ففيه طريقان، أحدهما انه على قولين، لانه فطر لعذر فهو كالفطر\rبالمرض، والثانى انه ينقطع التتابع قولا واحدا لان فطرهما لعذر في غيرهما فلم يلحقا بالمريض، ولهذا يجب عليهما الفدية مع القضاء في صوم رمضان، ولا يجب على المريض.\rوإن دخل في الصوم فقطعه بصوم رمضان أو يوم النحر لزمه أن يستأنف، لانه ترك التتابع بسبب لا عذر فيه (الشرح) إن لم يجد المظاهر رقبة تفضل عن كفايته، أو كان العرف القائم يمنع الاسترقاق كهو في عصرنا، وكان قادرا على الصيام لزمه ان يصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى \" والذين يظاهرون من نسائهم.\rالآية \" ولما ذكرناه من حديثى أوس بن الصامت وسلمة بن صخر إذا ثبت هذا فإن إجماع أهل العلم على أن المظاهرة فرضه صيام شهرين متتابعين وذلك لقوله تعالى \" فمن لم يحد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا \" فإن صام من الكفارة أول ليلة من الشهر كان عليه ان يتابع الصوم شهرين هلاليين متتابعين سواء كانا تامين أو ناقصين، لان الله أوجب عليه صوم شهرين، واطلاق الشهر ينصرف إلى الشهر الهلالي لقوله تعالى \" يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج \"","part":17,"page":373},{"id":8442,"text":"وروت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الشهر هكذا وهكذا، وأوما بأصابع يديه وحبس إبهام يده في الثالثة كأنه يعد خمسين \" وروى أنه قال \" قد يكون الشهر هكذا وهكذا وحبس إبهامه في الثالثة \" وإن ابتدأ بالصوم وقد مضى من الشهر يوم أو أكثر صام ما بقى من هذا الشهر بالعدد وصام الشهر الذى بعده بالهلال تاما أو ناقصا وتم عدد الاول من الثالث ثلاثين يوما تاما كان الاول أو ناقصا، لانه لما فاته شئ من الشهر الاول لم يصمه لم يمكن اعتباره بالهلال فاعتبر بالعدد، واعتبر الثاني بالهلال لانه أمكنه ذلك\r(فرع) وإن أفطر في يوم أثناء الشهرين - فإن كان أفطر لغير عذر - انقطع تتابعه ولزمه أن يستأنف صوم شهرين متتابعين لقوله تعالى \" فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين \" ومعنى التتابع أن يوالى بالصوم أيامهما ولا يفطر فيهما لغير عذر ولم يفعل ذلك فصار كما لو لم يصم وأن جامع في ليلة في أثناء الشهرين عامدا عالما بالتحريم أثم بذلك ولا ينقطع تتابعه، وإن وطئها بالنهار ناسيا لم يفسد صومه ولم ينقطع تتابعه، وبه قال أبو يوسف، وهو إحدى الروايتين عن احمد وقال مالك وأبو حنيفة: ينقطع تتابعه بذلك، إلا أن مالكا يقول: إذا وطئها بالنهار ناسيا فسد صومه، وأبو حنيفة يقول: لا يفسد إلا أن ينقطع التتابع.\rدليلنا على انه لا ينقطع التتابع أنه وطئ لم يفسد به الصوم، فلم ينقطع التتابع كما لو وطئ امرأة أخرى، وإن كان الفطر بعذر نظرت، فإن كان العذر حيضا، ولا يتصور ذلك في كفارة الظهار، وإنما يتصور ذلك في كفارة القتل والجماع في رمضان، إذا قلنا تجب عليه الكفارة، فإن التتابع لا ينقطع، لان زمن الحيض مستحق للفطر فهو كليالى الصوم، ولان الحيض حصل بغير اختيارها ولا يمكنها الاحتراز منه.\rفلو قلنا إنه ينقطع التتابع لادى إلى أن المرأة لا يمكنها أن تكفر بالصوم إلا بعد الاياس من الحيض، وفى ذلك تأخيرها عن وقت وجوبها، وربما بانت قبل الاياس، فلذلك قلنا لا يقطع التتابع.\rوإن أفطرت للنفاس احتمل أن يكون فيه وجهان كما قلنا في الايلاء.","part":17,"page":374},{"id":8443,"text":"وإن كان الفطر للمرض ففيه قولان.\rقال في القديم لا ينقطع التتابع وبه قال مالك وأحمد، لان سبب الفطر حدث بغير اختياره فهو كالحيض، ولانا لو قلنا\rانه ينقطع بالفطر في المرض لادى ذلك إلى أن يتسلسل، لانه لا يأمن وقوع المرض إذا استأنف بعد البرء.\rوقال في الجديد ينقطع تتابعه، وبه قال ابو حنيفة، لانه أفطر باختياره، فهو كما لو أفطر بغير المرض.\rوان أفطر بالسفر - فإن قلنا ان المرض إذا أفطر قطع التتابع فالسفر أولى، وان قلنا ان أفطر بالمرض لا ينقطع ففى السفر قولان.\rأحدهما لا ينقطع التتابع لان السفر عذر يبيح الفطر فهو كالمرض، والثانى أنه ينقطع التتابع لانه حدث بسبب الفطر وهو السفر.\rوإن نوى الصوم من الليل ثم أغمى عليه في أثناء النهار فهل يبطل صومه ؟ فيه طريقان مضى ذكرهما في الصوم وأبانهما الامام النووي رضى الله عنه، فإن قلنا لا يبطل لم ينقطع التتابع بذلك، وان قلنا يبطل صومه قال الشيخ ابو اسحاق والمحاملى: هو كالفطر بالمرض على قولين، قال العمرانى وفيه نظر، لانه لم يفطر باختياره بخلاف الفطر بالمرض فإنه أفطر باختياره آه وان أفطرت المرضع والحامل في أثناء الشهرين، فإن كان خوفا على انفسهما فهو كالفطر للمرض، وان كان خوفا على ولديهما فهل ينقطع التتابع ؟ فيه طريقان من اصحابنا من قال فيه قولان كالفطر للمرض.\rومنهم من قال يقطع التتابع قولا واحدا لانهما أفطرتا لحق غيرهما بخلاف المرض (فرع) وان صام في أثناء الشهرين تطوعا أو عن نذر أو قضاء انقطع تتابعه بذلك.\rلان ذلك لا يقع عن الشهرين فانقطع تتابعه به كما لو أفطر، فإن صام بعض الشهرين ثم تخللها زمان لا يجرى صومه عن كفارته مثل رمضان أو عيد الاضحى انقطع تتابعه، لان رمضان مستحق لصومه، وعيد الاضحى مستحق للفطر، وقد يمكنه أن يبتدئ صوما لا يقطعه ذلك، فإن لم يفعل ذلك فقد فرط\rكما لو أفطر في أثناء الشهرين بغير عذر، ولا يجئ أن يقال تخللهما عيد الفطر ولا أيام التشريق، لان عيد الفطر يتقدمه رمضان، وأيام التشريق يتقدمها عيد","part":17,"page":375},{"id":8444,"text":"الاضحى.\rفأما إذا ابتدأ الصوم عن الشهرين في رمضان لم يصح صومه عن رمضان لانه لم ينو الصيام عنه ولا عن الشهرين، لان الزمان مستحق لصوم رمضان فلا يقع عن غيره.\rوإن ابتدأ صوم الشهرين يوم عيد الفطر لم يصح لانه مستحق للفطر ويصح صومه باقى الشهرين، وإن ابتدأ الصوم أيام التشريق، فإن قلنا بقوله الجديد وأن صومها لا يصح عن صوم التمتع، أو قلنا بقوله القديم أنه يصح صومها عن صوم التمتع، وقلنا بأحد الوجهين على القديم لا يصح صومها عن التمتع لم يصح صومه عن الشهرين، وإن قلنا يصح صومها عن التطوع صح صومها عن الشهرين قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن دخل في الصوم ثم وجد الرقبة لم يبطل صومه، وقال المزني يبطل كما قال في المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة، وقد دللنا عليه في الطهارة، والمستحب أن يخرج من الصوم ويعتق، لان العتق أفضل من الصوم لما فيه من نفع الآدمى، ولانه يخرج من الخلاف.\r(فصل) وإن لم يقدر على الصوم لكبر لا يطيق معه الصوم أو لمرض لا يرجى برؤه منه لزمه أن يطعم ستين مسكينا للآية، والواجب أن يدفع إلى كل مسكين مدا من الطعام، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه في حديث الجماع في شهر رمضان \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أطعم ستين مسكينا.\rقال لا أجد، قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا فقال خذه وتصدق به \" وإذا ثبت هذا بالجماع بالخبر ثبت في المظاهر بالقياس عليه\r(الشرح) حديث أبى هريرة رضى الله عنه أصله في الصحيحين بلفظين عن أبى هريرة، ورواه أبو داود وفى إسناده رجل فيه مقال، ورواه البيهقى وغيره مختصرا مرسلا ومتصلا، وقد مضى الكلام عليه في الصوم أما الاحكام فإنه مما يتسق مع ما قلناه في مقدمة كتاب العتق أن الشرع الحكيم جعل العتق هو الكفارة الاصلية، وأن الصوم بدل من الكفارة إذا لم يجد الرقبة حتى لقد جعل الصوم يبطل في قول المزني وأبى حنيفة إذا وجد الرقبة التى يعتقها","part":17,"page":376},{"id":8445,"text":"كفارة.\rوجملة ما في الفصل أنه إذا دخل في الشهرين بالصوم ثم أيسر وقدر على الرقبة لم يجب عليه الانتقال إلى الرقبة، وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة والمزنى يلزمه الانتقال، ودليل المذهب أنه وجد المبدل بعد شروعه في البدل فلم يلزمه الانتقال إليه، كما لو وجد الهدى بعد شروعه في صوم السبع، وقال الامام الشافعي رضى الله عنه: ولو أعتق كان أفضل لانه الاصل وليخرج بذلك من الخلاف (قلت) ولان في ذلك نفعا للآدمي بفك اساره من الرق كما أفاده المصنف.\r(فرع) ولا يجزيه الصوم عن الكفارة حتى ينوى الصوم كل ليلة لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل \" فهذا عام في كل صوم، وقد وافقنا أبو حنيفة على ذلك.\rوهل يلزمه نية التتابع ؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه نية التتابع كل ليلة، لان التتابع واجب كالصوم، فلما وجب عليه نية الصوم كل ليلة فكذلك نية التتابع (والثانى) يلزمه التتابع أول ليلة من الشهر لان الفرص تبيين هذا الصوم عن غيره بالتتابع، وذلك يحصل بالنية أولى ليلة منه (والثالث) لا يجب عليه نية التتابع وهو الاصح، لان التتابع شرط في العبادة\rوعلى الانسان أن ينوى فعل العبادة دون نية شروطها، كما قال العمرانى في الصلاة أن ينوى فعل الصلاة دون نية شرطها.\r(مسألة) قوله: وان لم يقدر على الصوم لكبر الخ، فجملة ذلك أنه إذا عجز لعلة تلحقه من الجوع والظمأ وكان قادرا على الاطعام لزمه الانتقال إلى الاطعام لقوله تعالى \" فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا \" ولما ذكرناه من حديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر.\rإذا ثبت هذا فعليه أن يطعم ستين مسكينا، كل مسكين مدا من طعام، ولا يجرز أن ينقص من عدد المساكين ولا من ستين مدا، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: ان أعطى الطعام كله مسكينا واحدا في ستين يوما جاز.\rدليلنا قوله تعالى \" فإطعام ستين مسكينا، وقوله \" اطعام \" مصدر يتعدى بأن والفعل، وهذا","part":17,"page":377},{"id":8446,"text":"وهذا لا يجيز الاقتصار على دون الستين، ولانه مسكين استوفى قوت يوم من كفارة، فإذا دفع إليه غيره منها لم يجزه، كما لو دفع إليه في يوم واحد (فرع) ويجب أن يدفع إلى كل مسكين مدا في جميع الكفارات إلا كفارة الاذى فأنه يدفع إليه مدين سواء كفر بالتمر أو الزبيب أو البر أو الشعير أو الذرة وبه قال ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبو هريرة والاوزاعي.\rوقال أبو حنيفة: إن كفر بالتمر أو الشعير لزمه لكل مسكين صاع، والصاع أربعة أمداد والمد عنده رطلان.\rوإن كفر بالبر لزمه لكل مسكين نصف صاع، وفى الزبيب عنه روايتان (إحداهما) أنه كالتمر والشعير (والثانى) أنه كالبر وقال مالك في كفارة اليمين والجماع في رمضان كقولنا في كفارة الظهار يطعم كل مسكين مدا بمد هشام، وهو مد وثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقيل بل هو مدان.\rوقال أحمد من البر مد ومن التمر والشعير مدان\rدليلنا ما روى أبو هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يضرب خده وينتف شعره، فقال يا رسول الله هلكت، قال وما أهلكك ؟ قال وقعت على امرأتي في نهار رمضان.\rقال اعتق رقبة، قال لا أجد، قال صم شهرين متتابعين قال لا أستطيع، قال أطعم ستين مسكينا، قال لا أستطيع، ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا فقال: تصدق بهذا، فقال أعلى أفقر منا ؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: اذهب أطعمه أهلك \" فإذا ثبت هذا في المجامع في رمضان قسنا سائر الكفارات عليها.\rفأما خبر سلمة بن صخر حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم بوسق من تمر من صدقة بنى زريق فمحمول على الجواز، وأن ما زاد على خمسة عشر صاعا تطوع بدليل هذا الخبر.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب ذلك من الحبوب والثمار التى تجب فيها الزكاة لان الابدان بها تقوم، ويجب من غالب قوت بلده.\rقال القاضى أبو عبيد بن حربويه: يجب","part":17,"page":378},{"id":8447,"text":"من غالب قوته، لان في الزكاة الاعتبار بمال فكذلك ههنا، والمذهب الاول لقوله تعالى \" فإطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم \" والاوسط الاعدل، وأعدل ما يطعم أهله قوت البلد، ويخالف الزكاة فإنها تجب من المال والكفارة تجب في الذمة، فإن عدل إلى قوت بلد آخر، فإنك كان أجود من غالب قوت بلده الذى هو فيه جاز لانه زاد خيرا، فإن لم يكن أجود، فإن كان مما يجب فيه زكاة ففيه وجهان.\r(أحدهما) يجزئه لانه قوت تجب فيه الزكاة فأشبه قوت البلد\r(والثانى) لا يجزئه وهو الصحيح لانه دون قوت البلد، فإن كان في موضع قوتهم الاقط ففيه قولان (أحدهما) تجزئه لانه مكيل مقتات فأشبه قوت البلد (والثانى) لا يجزئه لانه يجب فيه الزكاة فلم يجزئه كاللحم، وان كان لحما أو سمكا أو جرادا ففيه طريقان، من أصحابنا من قال فيه قولان كالاقط.\rومنهم من قال لا يجزئه قولا واحدا، ويخالف الاقط لانه يدخله الصاع، وإن كان في موضع لا قوت فيه وجب من غالب قوت أقرب البلاد إليه (فصل) ولا يجوز الدقيق السويق والخبز، ومن أصحابنا من قال يجزئه لانه مهيا للاقتيات مستغنى عن مؤنته، وهذا فاسد، لانه ان كان قد هيأه لمنفعة فقد فوت فيه وجوها من المنافع، ولا يجوز إخراج القيمة لانه أخذ ما يكفر به فلم يجز فيه القيمة كالعتق (فصل) ولا يجوز أن يدفع الواجب إلى أقل من ستين مسكينا للآية والخبر فإن جمع ستين مسكينا وغداهم وعشاهم لما عليه من الطعام لم يجزه، لان ما وجب للفقراء بالشرع وجب فيه التمليك كالزكاة، ولانهم يختلفون في الاكل ولا يتحقق أن كل واحد منهم يتناول قدر حقه وإن قال لهم ملكتكم هذا بينكم بالسوية ففيه وجهان (أحدهما) لا يجزئه.\rوهو قول أبى سعيد الاصطخرى لانه يلزمهم مؤنة في قسمته فلم يجزه، كما لو سلم إليهم الطعام في السنابل (والثانى) أنه يجزئه وهو الاظهر لانه سلم إلى كل واحد منهم قدر حقه والمؤنة في قسمته قليلة، فلا يمنع الاجزاء","part":17,"page":379},{"id":8448,"text":"(الشرح) الاحكام: اختلف أصحابنا في هل يلزمه أن يخرج من غالب قوته أو من غالب قوت البلد ؟ على وجهين.\rقال أبو عبيد بن حربويه يلزمه من غالب قوته وهو اختيار الشيخ أبى حامد، لان الزكاة زكاتان، زكاة المال وزكاة النفس، فلما\rكانت زكاة النفس يجب إخراجها من غالب قوت البلد لقوله تعالى \" من أوسط ما تطعمون أهليكم \" والاوسط الاعدل، وأعدل ما يطعم أهله قوت البلد، فإن عدل عن قوته وقت بلده إلى قوت بلد آخر، فإن كان أعلى منها وجب عليه إخراجه، بأن عدل عن الذرة والشعير إلى البر، أو كان في مصر وأخرج زبيبا أجزأه لانه أعلى مما وجب عليه، وإن كان دون ذلك بأن عدل عن البر إلى الذرة والشعير فهل يجزئه ؟ فيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد، وحكاهما المصنف في المهذب هنا وجهين.\r(أحدهما) يجزئه لانه قوت تجب فيه الزكاة (والثانى) لا تجزئه وهو الاصح لانه دون ما وجب عليه، وإن أخرج من قوت لا تجب فيه الزكاة - فإن كان غير الاقط - لم يجزه، وإن كان من الاقط ففيه وجهان كما قلنا في زكاة الفطر، وان كان في بلد لا قوت لهم تجب فيه الزكاة وجب من قوت أقرب بلد إليه، وله يجزئه اخراج الخبز والدقيق والسويق ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجزئه لانه مهيأ للاقتيات (والثانى) لا يجزئه وهو الاصح لانه قد فوت فيه وجوها من المنفعة.\rوان أخرج القيمة لم يجزه كما قلنا في الزكاة وأكثر أهل المدن يقلدون من يجيز اخراج القيمة بيد أن الاولى عندنا والاقرب إلى المذهب أن يشترى دقيقا يخرجه منه، وهو وجه صحيح عندنا، وان كان الاصح غيره كما تقدم.\r(مسألة) قوله \" ولا يجوز أن يدفع الواجب إلى أقل من ستين مسكينا الخ \" فجملة ذلك أنه إذا دفع إلى مائة وعشرين مسكينا ستين مدا لكل مسكين نصف مد لم يجزه ذلك.\rوقيل له اختر له منهم ستين مسكينا وادفع إلى كل واحد منهم نصف مد، لانه لا يجوز أن يدفع إلى كل واحد منهم أقل من مد، فإن دفع إلى ستين مسكينا ستين مدا إلى كل واحد منهم مدا دفعة واحدة أو في أوقات متفرقة\rأجزأه لقوله تعالى \" فإطعام ستين مسكينا \" فعم ولم يخصص.","part":17,"page":380},{"id":8449,"text":"وان دفع إلى ثلاثين مسكينا ستين مدا إلى كل واحد مدين لم يجزه الا ثلاثون لانه لم يطعم ستين مسكينا، وعليه أن يطعم ثلاثين مسكينا ثلاثين مدا أخرى لكل واحد مد، وهل له أن يرجع على كل واحد من الثلاثين بما زاد على المد ؟ ينظر فيه فإن بين أن ذلك عن كفارة واحدة كان له أن يرجع به، لان ما زاد على المدعى الكفارة لا يجزئ دفعه إلى واحد، وان أطلق لم يرجع لان الظاهر أن ذلك تطوع وقد لزم بالقبض.\rوان وجب عليه كفارتان من جنس أو جنسين، فدفع إلى كل مسكين مدين أجزأه لانه لم يدفع إليه عن كل كفارة أكثر من مد، ويجوز الدفع إلى الكبار من المساكين والى الصغار منهم لقوله تعالى \" فإطعام ستين مسكينا \" ولم يفرق ولكن يدفع مال الصغير إلى وليه، فإن دفع إلى الصغير لم يجزه لانه ليس من أهل القبض، ولهذا لو كان له عليه دين فأقبضه اياه لم يبرأ بذلك (فرع) والدفع المبرئ له هو أن يدفع إلى كل مسكين مدا يقول خذه أو كله أو ألحقه لك وان قدم ستين مدا إلى ستين مسكينا وقال خذوا أو كلوا أو أبحته لكم لم يجزه ذلك، لان عليه أن يوصل إلى كل واحد منهم مدا، وهذا لم يفعل ذلك.\rوان قال ملكتكم هذا بينكم بالسوية أو قبضتكم اياه فقبضوه ففيه وجهان، قال أبو سعيد الاصطخرى لا يجزيه لان عليهم مشقة في القسمة فلم يجزه، كما لو دفع إليهم الطعام في سنابله.\rوقال أبو إسحاق يجزيه.\rوهو الاصح.\rلانه قد ملكهم اياه، ولا يلحقهم في قسمته كبير مشقة، ويمكن كل واحد منهم بيع نصيبه مشاعا، فإن جمع ستين\rمسكينا وغداهم وعشاهم لم يجزه لاختلاف كل منهم عن الآخر في القدر الذى تناوله من الطعام وتعاطاه.\rوقال أبو حنيفة يجزيه.\rدليلنا أن الواجب عليه دفع الحب وهذا لم يدفع الحب، ولانه لا يتحقق أن كل واحد منهم أكل قدر حقه وهو يشك في اسقاط الفرض عن ذمته والاصل بقاؤه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز أن يدفع إلى مكاتب لانها تجب لاهل الحاجة والمكاتب","part":17,"page":381},{"id":8450,"text":"مستغن بكسبه إن كان له كسب، أو بأن يفسخ الكتابة ويرجع إلى مولاه إن لم يكن له كسب، ولا يجوز أن يدفع إلى كافر لانها كفارة فلا يجوز صرفها إلى كافر كالعتق، ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من زوجة أو والد أو ولد، لانه مستغن بالنفقة، فإن دفع بعض ما عليه من الطعام ثم قدر على الصيام لم يلزمه الانتقال إلى الصوم، كما لا يلزمه الانتقال إلى العتق إذا وجد الرقبة في أثناء الصوم والافضل أن ينتقل إليه لانه أصل (فصل) ولا يجوز أن يكفر عن الظهار قبل أن يظاهر، لانه حق يتعلق بسببين فلا يجوز تقديمه عليهم كالزكاة قبل أن يملك النصاب، ويجوز أن يكفر بالمال بعد الظهار وقبل العود لانه حق مال يتعلق بسببين، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول، وكفارة اليمين قبل الحنث (فصل) ولا يجوز شئ من الكفارات الا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى \" ولانه حتى يجب على سبيل الطهرة فافتقر إلى النية كالزكاة، ولا يلزمه في النية تعيين سبب الكفارة، كما لا يلزمه في الزكاة تعيين المال الذى يزكيه.\rفإن كفر بالصوم لزمه أن ينوى كل ليلة أنه صائم غدا عن الكفارة.\rوهل يلزمه نية التتابع ؟ فيه ثلاث أوجه\r(أحدها) يلزمه أن ينوى كل ليلة، لان التتابع واجب فلزمه نيته كالصوم.\r(والثانى) يلزمه أن ينوى ذلك في أوله لانه يتميز بذلك عن غيره (والثالث) وهو الصحيح أنه لا تلزمه نية التتابع، لان العبادة هي الصوم، والتتابع شرط في العبادة فلم تجب نيته في أداء العبادة، كالطهارة وستر العورة لا يلزمه نيتهما في الصلاة.\r(فصل) وان كان المظاهر كافرا كفر بالعتق أو الطعام لانه يصح منه العتق والاطعام في غير الكفارة فصح منه في الكفارة، ولا يكفر بالصوم لانه لا يصح منه الصوم في غير الكفارة فلا يصح منه في الكفارة، فإن كان المظاهر عبدا فقد ذكرناه في باب المأذون فأغنى عن الاعادة، وبالله التوفيق (الشرح) حديث انما الاعمال بالنيات قال فيه الحافظ بن حجر حديث عزيز وقال فيه الشافعي انه نصف الدين.\rقلت: ولهذا زعم بعض المشتغلين بالفتيا","part":17,"page":382},{"id":8451,"text":"والدعوة والارشاد من الازهريين انه متواتر وصححنا لهم هذا الفهم بما كتبناه في مجلة الازهر في حينه.\rلان الحديث آحادى من طرفه الاول، إذ لم يروه من الصحابة الا عمر، ومع أن عمر خطب به على المنبر فإنه لم يروه عنه سوى علقمة ابن وقاص الليثى، ولم يروه عن علقمة سوى محمد بن ابراهيم التيمى، ولم يروه عن التيمى سوى يحيى بن سعيد الانصاري.\rوفى هذا الاسناد نكتة قلما تتوفر لغيره من الاحاديث، وهى أن كلا من علقمة الليثى والتيمي والانصاري تابعيون متعاصرون أقران، ولم يشترك اثنان منهما في سماع الحديث من الثالث أو من عمر أما الاحكام فإنه لا يجوز دفع الكفارة إلى عبد ولا كافر ولا إلى من يلزمه نفقته لما ذكره النووي في كتاب الزكاة، ولا يجوز دفعها إلى مكاتب.\rوان جاز دفع الزكاة إليه، لان القصد بالكفارة المواساة المحضة، والمكاتب مستغن عن\rذلك، لانه ان كان له كسب فنفقته في كسبه.\rوان لم يكن له كسب فيمكنه أن يعجز نفسه وتكون نفقته على السيد (فرع) وان أطعم بعض المساكين ثم قدر على الصيام لم يلزمه الصيام كما قلنا فيمن قدر على العتق بعد الشروع في الصيام.\rوان وطئها في خلال الاطعام أثم بذلك ولا يلزمه الاستئناف وقال مالك يلزمه.\rدليلنا أن الوطئ لا يبطل ما فعله من الاطعام فلم يلزمه الاستئناف كما لو وطئ غيرها (فرع) ولا يجزيه الاطعام الا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى \" متفق عليه.\rوهل يجب أن تكون النية مقارنة للدفع ؟ أم يجوز تقديمها على الدفع ؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في الزكاة وأما التتابع فقد مضى كلامنا في نيته في هذا الباب قبل هذه الفصول بقليل (فوائد) لو أن المظاهر أدى الكفارة بإطعام المساكين فأحضرهم وأطعم كل واحد مدا لم يجزئه ذلك الا أن يملكه اياه.\rهذا هو مذهبنا به قال أحمد في احدى روايتيه.\rوالاخرى أنه يجزئه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم.\rوهو قول النخعي وأبى حنيفة.\rوأطعم أنس في فدية الصيام.\rقال أحمد أطعم شيئا كثيرا وصنع الجفان.\rوذكر حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس.\rوذلك لقول","part":17,"page":383},{"id":8452,"text":"الله تعالى \" فإطعام ستين مسكينا \" وهذا قد أطعمهم فينبغي أن يجزئة، ولانه أطعم المساكين فأجزأه كما لو ملكهم ولنا أن المنقول عن الصحابة إعطاؤهم، ولانه مال وجب للفقراء شرعا فوجب تمليكهم إياه كالزكاة قلنا: إنه لا يجب التتابع في الاطعام وبه قال أحمد، فلو أطعم واحد اليوم\rوالثانى بعد يومين والثالث بعد كذا حتى يستكمل الستين صح.\rوذلك لان الله تعالى لم يشترط التتابع فيه كما قاله في الصوم.\rولو وطئ في أثناء الاطعام لم تلزمه إعادة ما مضى منه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.\rوقال مالك: يستأنف لانه وطئ في أثناء كفارة الظهار فوجب الاستئناف كالصيام.\rدليلنا انه وطئ في أثناء ما لا يشترط التتابع فيه فلم يوجب الاستئناف كوطئ غير المظاهر منها أو كالوطئ في كفارة اليمين، وبهذا فارق الظهار إذا أعطى مسكينا مدين من كفارتين في يوم واحد أجزأه وهو إحدى الروايتين عن أحمد والاخرى لا يجزئه، وهو قول أبى حنيفة لانه استوفى قوت يوم من كفارة فلم يجزئه الدفع إليه ثانيا في يومه كما لو دفعهما إليه من كفارة واحدة والقيمة في الكفارة لا تجزئ عندنا ولا عند أحمد ونظرا لان الشارع الحكيم شرع الدين للسواد من الناس وأكثر الناس أهل قرى وبادية وأقلهم يسكنون المدائن لذلك كان الحب هو المشروع، ويجوز إخراج الدقيق على قول صحيح والاصح الحب، وإذا كان أهل المدائن أنفع لهم أن يعطوا الدقيق كان الدقيق أولى لانه بالنسبة لهم هو حال الكمال وتيسير المنفعة.\rأما أهل القرى فحال الكمال وتيسير المنفعة لهم هو الحب فلا يعطوا الدقيق.\rوالله أعلم","part":17,"page":384},{"id":8453,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب اللعان إذا علم الزوج أن امرأته زنت - فإن رآها بعينه وهى تزني ولم يكن نسب يلحقه - فله أن يقذفها، وله أن يسكت لما روى علقمة عن عبد الله \" أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن رجل وجد مع امرأته رجلا ان تكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ، فقال النبي صلى الله عليه\rوسلم اللهم افتح، وجعل يدعو فنزلت آية اللعان \" والذى يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم.\rالآية \" فذكر أنه يتكلم أو يسكت ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم كلامه ولا سكوته.\rوان أقرت عنده بالزنا فوقع في نفسه صدقها أو أخبره بذلك ثقة أو استفاض أن رجلا يزنى بها ثم رأى الرجل يخرج من عندها في أوقات الريب فله أن يقذفها وله أن يسكت، لان الظاهر أنها زنت فجاز له القذف والسكوت.\rوأما إذا رأى رجلا يخرج من عندها ولم يستفض أنه يزنى بها لم يجز أن يقذفها، لانه يجوز أن يكون قد دخل إليها هاربا أو سارقا، أو دخل ليراودها عن نفسها ولم تمكنه، فلا يجوز قذفها بالشك.\rوان استفاض أن رجلا يزنى بها ولم يجده عندها ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز قذفها لانه يحتمل أن يكون عدو قد أشاع ذلك عليهما (والثانى) يجوز.\rلان الاستفاضة أقوى من خبر الثقة.\rولان الاستفاضة تثبت القسامة في القتل فثبت بها جواز القذف (الشرح) قصة الملاعن التى ساقها المصنف هنا رويت من طرق وبأسانيد مختلفة.\rمنها ما رواه الشيخان وأحمد في مسنده عن سعيد بن جبير أنه قال لعبد الله ابن عمر \" يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما ؟ قال سبحان الله.\rنعم.\rان أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان.\rقال يا رسول الله أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع ؟ ان تكلم تكلم بأمر عظيم وان سكت سكت","part":17,"page":385},{"id":8454,"text":"على مثل ذلك.\rقال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذى سألتك عنه ابتليت به، فأنزل الله عزوجل هؤلاء الآيات في سورة النور \" والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء \" فتلاهن عليه\rووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال لا والذى بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقالت: لا والذى بعثك بعثك بالحق انه لكاذب فبدأ الرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما \" وعند الشيخين وأحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي عن سهل بن سعد \" أن عويمر العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه، أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد نزل فيك وفى صاحبتك فاذهب فائت بها، قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله قال ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين \" وفى رواية الشيخين وأحمد \" ذاكم التفريق بين كل متلاعنين \" وفى لفظ لاحمد ومسلم \" وكان فراقه إياها سنة في المتلاعنين \" أما اللغات فاللعان مصدر لاعن يلاعن لعانا وملاعنة، كقاتل يقاتل قتالا ومقاتلة، أي لعن كل واحد الآخر، ولاعن الرجل زوجته قذفها بالفجور.\rوقال ابن دريد كلمة إسلامية في لغة فصيحة.\rوقال في الفتح: اللعان مأخوذ من اللعن، لان الملاعن يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.\rواختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لانه قول الرجل، وهو الذى بدئ به في الآية، وهو أيضا يبدأ به وقيل سمى لعانا لان اللعن الطرد والابعاد وهو مشترك بينهما، وإنما خصت\rالمرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها","part":17,"page":386},{"id":8455,"text":"قوله \" واستفاض \" أي شاع.\rقوله \" في أوقات الريب \" أي الشك في سبب دخوله لماذا دخل إليها.\rوقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلا وتحقق وجود الفاحشة منهما فقتله، هل يقتل به أم لا ؟ فمنع الجمهور الاقدام، وقالوا يقتص منه إلا أن يأتي ببينة الزنا، أو يعترف المقتول بذلك بشرط أن يكون محصنا.\rوقيل بل يقتل به لانه ليس له أن يقيم الحد بغير اذن الامام.\rوقال بعض السلف: لا يقتل أصلا، ويعذر فيما فعله إذا ظهرت أمارات صدقه.\rوشرط أحمد واسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك ووافقهم ابن القاسم وابن حبيب من المالكية، لكن زاد أن يكون المقتول قد أحصن.\rوعند الامام الهادى من العترة أنه يجوز للرجل أن يقتل من وجده مع زوجته وأمته وولده حال الفعل، وأما بعده فيقاد به ان كان بكرا.\rولنعد إلى ما في الفصل.\rقال في البيان.\rاللعان مشتق من اللعن وهو الطرد والابعاد فسمى المتلاعنان بذلك لان في الخامسة اللعنة.\rولما يتعقب من المأثم والطرد، لانه لابد أن يكون أحدهما كاذبا فيكون ملعونا اه إذا ثبت هذا فإن رأى الرجل امرأته تزني أو أقرت عنده بالزنا أو أخبره بذلك ثقة واستفاض في الناس أن رجلا زنا بها ثم وجده عندها ولم يكن هناك نسب يلحقه من هذا الزنا فله أن يقذفها بالزنا، لانه إذا رآها فقد تحقق زناها.\rوإذا أقرت عنده أو أخبره ثقة أو استفاض في الناس ووجد الرجل عندها غلب على ظنه زناها فجاز له قذفها.\rولا يجب عليه قذفها لما روى أن رجلا قال\r\" يا رسول الله إن امرأتي لا ترد يد لامس \" تعريضا منه بزناها.\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها.\rفقال إنى أحبها.\rفقال أمسكها.\rوللاحاديث التى سقناها في صدر هذا البحث إذ أذن النبي صلى الله عليه وسلم للملاعن أن يتكلم أو يسكت حيث لم ينكر عليه أيهما.\rفأما إذا لم يظهر على المرأة الزنا ببينة ولا سبب حرم عليه قذفها لقوله تعالى \" إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم - إلى قوله تعالى - سبحانك هذا بهتان عظيم \" ولقوله صلى الله عليه وسلم","part":17,"page":387},{"id":8456,"text":"\" من قذف محصنة أحبط الله عمله ثمانين عاما \" وإن أخبر بزناها من لا يثق بقوله حرم عليه قذفها، لانه لا يغلب على الظن إلا قول الثقة، وإن وجد عندها رجلا ولم يستفض في الناس أنه زنا بها حرم عليه قذفها لجواز أن يكون دخل إليها هاربا أو لحاجة أو لطلب الزنا ولم تجبه، فلا يجوز قذفها بأمر محتمل وإن استفاض في الناس أن فلانا زنى بها ولم يجده عندها فهل يجوز له أن يقذفها ؟ فيه وجهان حكاهما المصنف (أحدهما) يجوز له قذفها لان الاستفاضة أقوى من خبر الثقة، والقسامة تثبت بالاستفاضة فيثبت بها جواز القذف.\r(والثانى) لا يجوز له قذفها، ولم يذكر في التعليق والشامل غيره لجواز أن يكون أشاع ذلك عدو لها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ومن قذف امرأته بزنا يوجب الحد أو تعزير القذف، فطولب بالحد أو بالتعزير فله أن يسقط ذلك بالبينة، لقوله عزوجل \" والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة \" فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يجلد.\rويجوز أن يسقط باللعان، لما روى ابن عباس رضى الله عنه \" أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه\rوسلم: البينة أو الحد في ظهرك، فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة ؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: البينة وإلا حد في ظهرك.\rفقال هلال: والذى بعثك بالحق إنى لصادق، ولينزلن الله عزوجل في أمرى ما يبرئ ظهرى من الحد، فنزلت: والذين يرمون أزواجهم \" ولان الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفى العار والنسب الفاسد، ويتعذر.\rعليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له، ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا.\rقال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربى عزوجل \" فإن قدر على البينة ولاعن جاز لانهما بينتان في اثبات حق، فجاز إقامة كل واحدة منهما مع القدرة على الاخرى، كالرجلين، والرجل والمرأتين في المال.","part":17,"page":388},{"id":8457,"text":"وان كان هناك نسب يحتاج إلى نفيه لم ينتف بالبينة، ولا ينتفى الا باللعان، لان الشهود لا سبيل لهم إلى العلم بنفى النسب.\rوان أراد أن يثبت الزنا بالبينة ثم يلاعن لنفى النسب جاز، وان أراد أن يلاعن ويثبت الزنا وينفى النسب باللعان جاز.\r(الشرح) حديث ابن عباس أخرجه احمد والبخاري وابو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني ولفظه \" أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك.\rفقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول البينة والا حد في ظهرك، فقال هلال والذى بعثك بالحق انى لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهرى من الحد، فنزل جبريل وأنزل الله عليه (والذين يرمون أزواجهم) فقرأ حتى بلغ (ان كان من الصادقين) فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل اليهما فجاء هلال فشهدوا النبي صلى الله عليه وسلم\rيقول ان الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب ؟ ثم قامت فشهدت، فلما كان عند الخامسة وقفوها فقالوا انها موجبة فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظروها فإن جاءت به أكحل العينين سابع الاليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله لكان لى ولها شأن \" قوله \" البينة أو حد في ظهرك \" فيه دليل على أن الزوج إذا قذف امرأته بالزنا وعجز عن اقامة البينة وجب عليه حد القاذف.\rوإذا وقع اللعان سقط وهو قول الجمهور.\rوذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن اللازم بقذف الزوج انما هو اللعان فقط، ولا يلزمه الحد، والحديث وما في معناه حجة عليه قوله فنزلت \" والذين يرمون أزواجهم \" فيه التصريح بأن الآية نزلت في شأن هلال.\rوقد تقدم الخلاف في ذلك.\rوفى الحديث مشروعية تقديم الوعظ للزوجين قبل اللعان وقد أخرج هذا الحديث احمد ومسلم والنسائي عن أنس بلفظ \" ان هلال بن","part":17,"page":389},{"id":8458,"text":"أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا لبراء بن مالك لامه، وكان أول رجل لاعن في الاسلام.\rقال فتلاعنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضئ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء.\rقال فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين \" وفى رواية أن أول لعان كان في الاسلام أن هلال بن أمية قذف شريك بن السحماء بامرأته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم\rأربعة شهداء وإلا حد في ظهرك، يردد ذلك عليه مرارا، فقال له هلال: والله يا رسول الله إن الله ليعلم انى لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهرى من الحد فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان (والذين يرمون أزواجهم) إلى آخر الآية وذكر الحديث.\rرواه النسائي ورجاله رجال الصحيح وقوله \" قضئ العينين \" بفتح فكسر بعدها همزة على وزن حذر، وهو فاسد العينين، والجعد خلاف السبط ويسميه عوام المصريين (أكرت) قوله \" حمش الساقين \" أي دقيق الساقين.\rورواه أحمد وابو داود مطولا وفى إسناده عباد بن منصور وقد تكلم فيه غير واحد.\rوقيل فيه إنه كان قدريا داعية أما الاحكام فإنه إذا قدف الرجل رجلا محصنا أو امرأة أجنبية منه محصنة وجب عليه حد القذف وحكم بفسقه وردت شهادته.\rفإن أقام القاذف بينة على زنا المقذوف سقط عنه الحد وزال التفسيق وقبلت شهادته ووجب على المقذوف حد الزنا لقوله تعالى \" والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة \" الآية وإن قذف الرجل امرأته وجب عليه حد القذف إن كانت محصنة، والتعزير إن كانت غير محصنة وحكم بفسقه، فإن طولب بالحد أو التعزير فله أن يسقط ذلك عن نفسه بإقامة البينة على الزنا، وله ان يسقط ذلك باللعان، فإن لاعن والا أقيم عليه الحد أو التعزير.\rهذا مذهبنا وبه قال مالك واحمد.\rوقال ابو حنيفة: إذا قذف الرجل امرأته لم يجب عليه الحد بقذفها وإنما يجب عليه اللعان فإن لاعن وإلا حبس حتى يلاعن.","part":17,"page":390},{"id":8459,"text":"دليلنا قوله تعالى \" والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء \" الآية.\rوهذا عام في الازواج وغير الازواج، فأخبر الازواج بأن\rلعانهم يقوم مقام شهادة أربعة غيرهم بقوله تعالى \" والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم \" الآية.\rوحديث ابن عباس الذى ساقه المصنف في الفصل في قصة هلال بن أمية حين قذف امرأته بشريك بن السحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" البينة أو حد في ظهرك \" فقال والذى بعثك بالحق انى لصادق ولينزلن الله في امرى ما يبرئ ظهرى من الحد، فأنزل الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) الآية، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال \" أبشر يا هلال قد جعل الله لك فرجا مخرجا \" فقال قد كنت أرجو ذلك من ربى وحديث عويمر العجلاني الذى مضى في اول هذا البحث وفيه: قد انزل الله فيك وفى صاحبتك اذهب فأت بها، فأتى بها فتلاعنا.\rفيكون المعنى قد انزل الله فيك وفى صاحبتك، أي ما انزل في هلال بن امية وامرأته لانها عامة، ويجوز ان تكون الآية نزلت في الجميع، والمشهور هو الاول، وإنما خص الازواج باللعان بقذف الزوجات، لان الأجنبي لا حاجة به إلى القذف فغلظ عليه ولم يقبل منه في اسقاط الحد عنه الا بالبينة.\rوإذا زنت الزوجة فقد أفسدت على الزوج فراشه وخانته فيما ائتمنها عليه، وألحقته من الغيظ مالا يلحق الأجنبي، وربما ألحقت به نسبا ليس منه، فاحتاج إلى قذفها لنفى ذلك النسب عنه، فخفف عنه بأن جعل لعانه يقوم مقام شهادة أربعة.\rوان قدر الزوج على البينة واللعان فله أن يسقط الحد عن نفسه بأيهما شاء.\rوقال بعض الناس ليس له ان يلاعن.\rدليلنا انهما بينتان في اثبات حق فجاز له اقامة كل واحدة منهما مع القدرة على الاخرى، كالرجلين في الشهادة في المال والرجل والمرأتين (فرع) وسواء قال الزوج رأيتها تزني أو قذفتها بزنى ولم يضف ذلك إلى رؤيته فله ان يلاعن لاسقاط الحد عنه.\rوبه قال ابو حنيفة.\rوقال مالك ليس له\rأن يلاعن الا إذا قال رأيتها تزني، لان آية اللعان نزلت في هلال بن امية وكان","part":17,"page":391},{"id":8460,"text":"قال رأيت بعينى وسمعت بأذنى.\rدليلنا قوله تعالى \" والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم \" الآية.\rولم يفرق بين أن يقول رأيت بعين أو أطلق ولانه معنى يخرج به من القذف المضاف إلى المشاهدة، فصح الخروج به من القذف المطلق كالبينة (فرع) وإن كان هناك ولد يريد نفيه لم ينتف بالبينة وإنما ينتفى باللعان، لان الشهود لا سبيل لهم إلى ذلك.\rوإن أراد أن يثبت الزنا بالبينة ويلاعن لنفى النسب أو يلاعن لهما جاز له ذلك.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن عفت الزوجة عن الحد أو التعزير - ولم يكن نسب - لم يلاعن، ومن أصحابنا من قال له أن يلاعن لقطع الفراش، والمذهب الاول، لان المقصود باللعان درء العقوبة الواجبة بالقذف ونفى النسب لما يلحقه من الضرر بكل واحد منهما، وليس ههنا واحد منهما، وأما قطع الفراش فإنه غير مقصود ويحصل له ذلك بالطلاق فلا يلاعن لاجله وإن لم تعف الزوجة عن الحد أو التعزير ولم تطالب به فقد روى المزني أنه ليس عليه أن يلاعن حتى تطلب المقذوفة حدها.\rوروى فيمن قذف امرأته ثم جنت أنه إذا التعن سقط الحد، فمن أصحابنا من قال لا يلاعن لانه لا حاجة به إلى اللعان قبل الطلب.\rوقال ابو إسحاق: له أن يلاعن لان الحد قد وجب عليه فجاز أن يسقطه من غير طلب، كما يجوز أن يقضى الدين المؤجل قبل الطلب.\rوقوله: ليس عليه أن يلتعن، لا يمنع الجواز وإنما يمنع الوجوب\r(فصل) وإن كانت الزوجة أمة أو ذمية أو صغيرة يوطأ مثلها فقذفها عزر وله أن يلاعن لدرء التعزير لانه تعزير قذف، وإن كانت صغيرة لا يوطأ مثلها فقذفها عزر ولا يلاعن لدرء التعزير، لانه ليس بتعزير قذف، وإنما هو تعزير على الكذب لحق الله تعالى.\rوإن قذف زوجته ولم يلاعن فحد في قذفها ثم قذفها بالزنا الذى رماها به عزر","part":17,"page":392},{"id":8461,"text":"ولا يلاعن لدرء التعزير لانه تعزير لدفع الاذى، لانا قد حددناه للقذف، فإن ثبت بالبينة أو بالاقرار أنها زانية ثم قذفها فقد روى المزني انه لا يلاعن لدرء التعزير.\rوروى الربيع انه يلاعن لدرء التعزير.\rواختلف أصحابنا فيه على طريقين، فقال ابو اسحاق: المذهب ما رواه المزني وما رواه الربيع من تخريجه لان اللعان جعل لتحقيق الزنا وقد تحقق زناها بالاقرار أو البينة، ولان القصد باللعان إسقاط ما يجب بالقذف، والتعزير ههنا على الشتم لحق الله تعالى لا على القذف، لانه بالقذف لم يلحقها معرة.\rوقال ابو الحسن بن القطان وأبو القاسم الداركى: وهى على قولين (أحدهما) لا يلاعن لما ذكرناه (والثانى) يلاعن لانه إذا جاز أن يلاعن لدرء التعزير فيمن لم يثبت زناها، فلان يلاعن فيمن ثبت زناها أولى.\r(الشرح) درء العقوبة دفعها وإزالتها، وبابه نفع، ودارأته دافعته، وفى الحديث \" ادرءوا الحدود بالشبهات \" وفى الكتاب \" ويدرءون بالحسنة السيئة \" وقال تعالى (فادارأتم فيها) أي تماريتم وتدافعتم، والمدارأة بالهمز المدافعة.\rقال الشاعر بلسان ناقته: تقول وقد درأت لها وضينى * أهذا دينه أبدا وديني ؟ أكل الدهر حل وارتحال ؟ * فما تبقى على ولا تقيني\rوالمداراة بغير همز الاخذ بالرفق أو المخاتلة.\rيقال داريته إذا لاينته، ودريته إذا ختلته.\rومنه: فإن كنت لا أدرى الظباء فانني * أدس لها تحت التراب الدواهيا أما الاحكام فإن حد القذف حق للمقذوف، فإن عفا عنه سقط وان مات قبل أن يستوفيه ورث عنه، وقال أبو حنيفة: وهو حق لله لا حق للمقذوف فيه، فإن عفا عنه لم يسقط، وان مات لم يورث عنه.\rووافقنا أنه لا يستوفى الا بمطالبته.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام \" فأضاف العرض الينا كإضافة الدم والمال، فوجب أن يكون ما في مقابلته","part":17,"page":393},{"id":8462,"text":"للمقذوف كالدم والمال، ولانه حق على البدن إذا ثبت بالاعتراف لم يسقط بالرجوع فكان للآدمي كالقصاص، ففى قولنا إذا ثبت بالاعتراف لم يسقط بالرجوع، احتراز من حد الزنا والخمر والقطع في السرقة.\rإذا ثبت هذا فقذف زوجته ثم عفت عما وجب لها من الحد أو التعزير ولم يكن هناك ولد لم يكن له أن يلاعن، لانه يلاعن لاسقاط الحد عنه، وقد سقط بالعفو.\rومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن لانه يستفيد به قطع الفراش والفرقة المؤبدة.\rوالمذهب الاول لان الفرقة يمكنه إحداثها بالطلاق الثلاث.\rوان كان هناك ولد فله أن يلاعن لنفيه، وان لم تطالبه بالحد ولم تعف عنه، فإن كان هناك نسب فله يلاعن لنفيه عنه، وان لم يكن هناك نسب فليس له أن يلاعن.\rومن أصحابنا من قال: له أن يلاعن لقطع الفراش، والمذهب الاول، لانه انما يلاعن لنفى النسب أو لاسقاط الحد عنه، وليس هناك أحدهما، وقطع الفراش يمكنه بالطلاق الثلاث.\rوجملة ما تقدم انه لا يتعرض له بإقامة الحد عليه ولا طلب اللعان منه حتى\rتطالبه زوجته بذلك، فإن ذلك حق لها فلا يقام من غير طلبها كسائر حقوقها، وليس لوليها المطالبة عنها ان كانت مجنونة أو محجورا عليها، ولا لولى الصغيرة وسيد الامة المطالبة بالتعزير من أجلهما، لان هذا حق ثبت للتشفي فلا يقوم غير المستحق فيه مقام المستحق كالقصاص فإن أراد الزوج اللعان من غير مطالبة نظرنا فإن لم يكن هناك نسب يريد نفيه لم يكن له أن يلاعن، وكذلك كل موضع سقط فيه الحد، مثل أن أقام البينة بزناها أو أبرأته من قذفها أو حد لها ثم أراد لعانها ولا نسب هناك ينفى فإنه لا يشرع اللعان، وهذا قول أكثر اهل العلم، ولا نعلم فيه مخالفا الا بعض أصحابنا الذين قالوا: له الملاعنة لازالة الفراش، ولكن الصحيح عندنا مثل قول سائر الفقهاء لان ازالة الفراش تمكنه بالطلاق، والتحريم المؤبد ليس بمقصود يشرع اللعان لاجله، وانما حصل ذلك ضمنا.\rأفاده ابن قدامة في المغنى فإذا قذف امرأته ثم جنت، أو قذفها في حال جنونها بزنا أضافه إلى حال الصحة، فإنه لا يجب عليه الحد بذلك، وانما يجب عليه التعزير، وان أراد الولى","part":17,"page":394},{"id":8463,"text":"أن يطالب بما وجب لها من الحد أو التعزير لم يكن له ذلك، لان طريقة التشفي من القاذف بإقامة الحد عليه فلم يكن له ذلك كالقصاص، فإن التعن الزوج منها فقد قال الشافعي رضى الله عنه: وقعت الفرقة واختلف أصحابنا فيه على وجهين، فمنهم من قال إن كانت حاملا فللزوج أن يلاعن لان اللعان يحتاج إليه لنفى الولد عنه.\rوإن كانت حائلا لم يكن له أن يلاعن لان اللعان يراد لاسقاط الحد أو لنفى الولد ولا ولد ههنا فتحتاج إلى نفيه، ولا يجب عليه الحد إلا بمطالبتها ولا مطالبة لها قبل الافاقة، فلم يكن له أن يلاعن.\rوقال أبو إسحاق المروزى: له أن يلاعن سواء كانت حاملا أو حائلا، لانها إن كانت حاملا احتاج إلى اللعان لنفى الولد، وإن كانت حائلا احتاج إلى اللعان\rلاسقاط الحد الواجب عليه في الظاهر كمن وجب عليه دين إلى أجل فله أن يدفعه قبل حلول الاجل، والاول أصح لان الشافعي قال \" ليس على الزوج أن يلتعن حتى تطالب المقذوفة بحدها.\r(مسألة) وإن قذف زوجته الصغيرة - فإن كانت لا يوطأ مثلها - كإبنة سبع سنين يعلم يقينا أنها لا توطأ وأنه كاذب ويجب عليه التعزير للكذب، وليس له أن يلاعن لاسقاط هذا التعزير لانا نتحقق كذبه فلا معنى للعان.\rقال الشيخ أبو حامد ولا يقام عليه التعزير إلا بعد بلوغها، لانه لا يصح مطالبتها ولا ينوب عنها الولى في المطالبة.\rوإن كانت صغيرة يوطأ مثلها كإبنة تسع سنين فما زاد صح قذفه، لان ما قاله يحتمل الصدق والكذب، ولا يجب عليه الحد بقذفها لانها ليس بمحصنة، وإنما يجب عليها التعزير، وهل للزوج أن يلاعن لاسقاط التعزير ؟ فيه وجهان.\rمن أصحابنا من قال ليس له أن يلاعن، لان اللعان يراد لنفى النسب أو لاسقاط ما وجب عليه من الحد أو التعزير بقذفها، وذلك لا يجب قبل مطالبتها.\rوقال أبو إسحاق، له أن يلاعن لاسقاط ما وجب عليه من التعزير في الظاهر وإن لم تطالب به كما يجوز أن يقدم ما وجب عليه من الدين المؤجل قبل حلوله.\rوإن كانت له زوجة كتابية فقذفها لم يجب عليه الحد لانها ليست بمحصنة، ويجب عليه التعزير، وحكمه حكم الحد الذى يجب عليه بقذف المحصنة يسقط عنه","part":17,"page":395},{"id":8464,"text":"بإقامة البينة على زناها أو باللعان، لانه إذا سقط عنه الحد الكامل بذلك فلان يسقط ما هو دونه بذلك أولى.\rوإن كانت الزوجة أمة فقذفها لم يجب عليه الحد لانها ليست بمحصنة، ويجب عليه التعزير، وليس للسيد أن يطالب به لانه ليس بمال ولا له بدل هو مال،\rوحق السيد إنما يتعلق بالمال أو بما بدله المال، فإن طالبته الامة به كان له أن يسقط ذلك بالبينة أو باللعان كما قلنا في الحد الذى يجب عليه بقذف المحصنة.\rوإن عفت الامة عما وجب لها من التعزير سقط لانه لا حق للسيد فيه (مسألة) إذا قامت البينة على امرأة بالزنا أو أقرت بذلك ثم قذفها الزوج أو أجنبي بذلك الزنا أو بغيره لم يجب عليه حد القذف لقوله تعالى \" والذين يرمون المحصنات \" الآية.\rوهذه ليست بمحصنة، ولان القذف هو ما احتمل الصدق والكذب.\rفأما ما احتمل أحدهما فإنه لا يكون قذفا، ألا ترى أنه لو قذف الصغيرة التى لا يوطأ مثلها في العادة.\rأو قال الناس كلهم زناة لم يكن قذفا ولان الحد إنما جعل دفعا للعار عن نسب المقذوفة، وهذه لا عار عليها بذلك القذف، لان زناها قد ثبت ويجب عليه التعزير لانه أذاها وسبها وذلك محرم فعزر لاجله، فإن كان المؤذى لها بذلك أجنبيا لم يسقط عنه ببينة ولا بغيرها، لان هذا تعزير أذى وليس بتعذير قذف.\rوإن كان المؤذى لها بذلك زوجها فهل له إسقاطه باللعان.\rنقل المزني ليس له إسقاطه باللعان.\rونقل الربيع أن له إسقاطه باللعان، فاختلف أصحابنا في ذلك، فقال ابو اسحاق الصحيح ما نقله المزني، وما نقله الربيع غلط، لان اللعان إنما يراد لتحقيق الزنا والزنا هنا متحقق فلا فائدة في اللعان.\rولان اللعان إنما أسقط حق المقذوفة، وأما حق الله فلا يسقط، وهذا التعزير لحق الله تعالى فلم يجز إسقاطه باللعان، كما قلنا فيمن قذف صغيرة لا يوظأ مثلها فإن قيل لو كان هذا التعزير لحق الله تعالى لما كان يفتقر إلى مطالبتها، كما لو قال، الناس كلهم زناة، فإن الامام يعزره من غير مطالبة.\rقلنا انما افتقر إلى مطالبتها لانه يتعلق بحق امرأة بعينها.\rوقال أبو الحسين ابن القطان وابو القاسم الداركى هي على قولين","part":17,"page":396},{"id":8465,"text":"(أحدهما) لا يلاعن لما ذكرناه (والثانى) يلاعن، لانه إذا جاز أن يلاعن لدرء التعزير فيمن لم يثبت زناها فلان يلاعن فيمن ثبت زناها أولى.\rومنهم من قال ليست على قولين.\rوإنما هي على اختلاف حالين، فالموضع الذى قال لا يلاعن إذا كان قد رماها بالزنا مضافا إلى ما قبل الزوجية، مثل ان رماها بالزنا وهما أجنبيان فأقام عليها البينة بذلك ثم تزوجها ورماها بذلك الزنا لانه كان في الاصل لا يجوز له اللعان لاجله فكذلك في الثاني، والموضع الذى قال: له أن يلاعن إذا رماها بالزنا في حال الزوجية، فحققه عليها بالبينة ثم رماها به ثانيا فله أن يلاعن لانه كان في الاصل له إسقاط حده باللعان قبل البينة فكذلك بعد البينة (فرع) وإن قذف امرأته بالزنا ولم يقم عليها البينة ولم يلاعن فحد ثم رماها بذلك الزنا فإنه لا يجب عليه الحد، لان القذف هو ما احتمل الصدق والكذب وهذا لا يحتمل إلا الكذب، ولان الحد إنما يراد لدفع العار عن نسب المقذوفة وقد دفع عنه العار بالحد الاول فلا معنى لاقامة الحد ثاينا، ويجب عليه التعزير لانه آذاها بذلك، والاذى بذلك محرم ولا يلاعن لاسقاط هذا التعزير، لانه تعزير أذى فهو كالتعزير لاذى الصغيرة التى لا يوطأ مثلها وإن قذف أجنبي أجنبية بالزنا ولم يقم البينة على الزنا فحد القاذف ثم رماها القاذف بذلك ثانيا فإنه لا يجب عليه الحد وإنما يجب عليه التعزير للاذى.\rوقال بعض الناس يجب عليه حد القذف دليلنا ما روى أن أبا بكرة شهد هو ورجلان معه على المغيرة بن شبعة بالزنا فحدهم عمر رضى الله عنه.\rثم قال أبو بكرة للمغيرة: قد كنت زنيت، فهم عمر بجلده فقال له على رضى الله عنه: إن كنت تريد أن تحده فارجم صاحبك، فأدرك عمر معنى قول على عليه السلام: إن كنت تجعل هذا قذفا ثانيا فقد تمت الشهادة على\rالمغيرة.\rوإن كان هو القذف الاول فقد حددته.\r(فرع) قال ابن الصباغ في الشامل: إذا قذف الرجل امرأته وثبت عليها الحد بلعانه نظرت - فإن لاعنته - فقد عارض لعانه لعانها فلا يثبت عليها الزنا ولا يجب عليها الحد ولا تزول حصانتها.\rومتى قذفها هو أو غيره وجب عليه حد القذف.\rوإن قذفها ولاعنها ولم تلاعن هي فقد وجب عليها الحد ويسقط احصانها","part":17,"page":397},{"id":8466,"text":"في حق الزوج.\rوهل تسقط حصانتها في حق الأجنبي ؟ فيه وجهان (أحدهما) تسقط حصانتها لانه قد ثبت زناها بلعان الزوج فلا يسقط احصانها لان اللعان حجة تختص بالزوج، ولهذا لا يسقط عن الأجنبي حد القذف به فلا يسقط احصانها به في حقه.\rوذكر الشيخ أبو إسحاق أن الزوج إذا قذفها وتلاعنا، ثم قذفها بذلك الزنا الذى تلاعنا عليه لم يجب عليه الحد.\rوان قذفها بزنا آخر ففيه وجهان (أحدهما) لا يجب عليه الحد، لان اللعان لا يسقط الا ما يجب بالقذف في الزوجية لحاجته إلى القذف.\rوقد زالت الزوجية فزالت الحاجة إلى القذف.\rوان تلاعنا ثم قذفها أجنبي حد، فكل موضع قلنا لا يجب على الزوج الحد بقذفها بعد الزوجية فإنه يجب عليه التعزير لانه أذاها والاذى محرم، ولا خلاف أنه لا يسقط هذا التعزير ولا الحد الذى يجب عليه إذا قذفها برنا آخر باللعان، لان اللعان انما يكون بين الزوجين وهما أجنبيان.\rهذا مذهبنا وقال أبو حنيفة إذا قذفها أجنبي فإن كان الزوج لاعنها ونفى حملها وكان الولد حيا فعلى الأجنبي الحد، وان كان لم ينف حملها، أو نفاه وكان الولد ميتا فإنه لا حد على الأجنبي.\rدليلنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أمية\rوامرأته ففرق بينهما وقضى بأن لا يدعى الولد لاب، وأنها لا ترمى ولا ولدها فمن رماها أو ولدها فعليه الحد ولم يفرق وهذا حجة لما قال ابن الصباغ فإنها أجابته باللعان وقال صلى الله عليه وسلم \" فمن رماها أو ولدها فعليه الحد \" ولم يفرق بين الزوج وغيره.\rوالله تعالى أعلم بالصواب","part":17,"page":398},{"id":8467,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز إذا تزوج امرأة وهو ممن يولد لمثله، وأمكن اجتماعهما على الوطئ، وأتت بولد لمدة يمكن أن يكون الحمل فيها لحقه في الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم \" الولد للفراش \" ولان مع وجود هذه الشروط يمكن أن يكون الولد منه، وليس ههنا ما يعارضه ولا ما يسقطه، فوجب أن يلحق به (فصل) وإن كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه، لانه لا يمكن أن يكون منه وينتفى عنه من غير لعان، لان اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق ما يجوز أن يكون، ويجوز أن لا يكون فيتحقق باليمين أحد الجائزين، وههنا لا يجوز أن يكون الولد له فلا يحتاج في نفيه إلى اللعان.\rواختلف أصحابنا في السن التى يجوز أن يولد له، فمنهم من قال يجوز أن يولد له بعد عشر سنين، ولا يجوز أن يولد له قبل ذلك، وهو ظاهر النص.\rوالدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم \" مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع \" ومنهم من قال يجوز أن يولد له بعد تسع سنين ولا يجوز أن يولد له قبله،\rلان المرأة تحيض لتسع سنين فجاز أن يحتلم الغلام لتسع، وما قاله الشافعي رحمه الله أراد على سبيل التقريب لانه لابد أن يمضى بعد التسع إمكان الوطئ وأقل مدة الحمل وهو ستة أشهر، وذلك قريب من العشرة وإن كان الزوج مجبوبا فقد روى المزني أن له أن يلاعن، وروى الربيع أنه ينتفى من غير لعان.\rواختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق إن كان مقطوع الذكر والانثيين انتفى من غير لعان لانه يستحيل أن ينزل مع قطعهما، وإن قطع أحدهما لحقه، ولا ينتفى إلا بلعان، لانه إذا بقى الذكر أولج وأنزل، وإن بقى الانثيان ساحق وأنزل، وحمل الروايتين على هذين الحالين","part":17,"page":399},{"id":8468,"text":"قال القاضى أبو حامد: في أصل الذكر ثقبان إحداهما للبول والاخرى للمنى فإذا انسدت ثقبة المنى انتفى الولد من غير لعان لانه يستحيل الانزال، وإن لم تنسد لم ينتف إلا باللعان، لانه يمكن الانزال.\rوحمل الروايتين على هذين الحالين (الشرح) حديث \" الولد للفراش \" رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن إلا أبا داود، وقد عده السيوطي في الاحاديث المتواترة.\rوقال الحافظ بن حجر: هذا الحديث رواه بضعة وعشرون نفسا (قلت) ورد هذا الحديث عن أبى هريرة وعائشة وعثمان وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وأبى أمامة وعمرو بن خارجة وابن الزبير وابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وعبد الله بن عباس والحسن بن على عليهما السلام وعبادة بن الصامت وواثلة بن الاسقع ومعاوية بن عمرو وأنس وعبد الله بن حذافة السهمى وسودة بنت زمعة وأبى مسعود البدرى وزينب بنت جحش.\rوعن التابعين مرسلا سعيد بن المسيب وعبيد بن عمر والحسن البصري.\rوفى لفظ للبخاري \" الولد لصاحب الفراش \".\rأما حديث \" مروهم بالصلاة \" أخرجه\rأبو داود والترمذي وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ومن حديث سبرة بن معبد الجهنى.\rقال الترمذي هو حديث حسن ولفظ رواية عمرو بن شعيب \" مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع \" أما اللغات، فقوله \" ما يلحق من النسب \" فهو من باب تعب ومصدره لحاق بالفتح أي أدرك وألحق مثله: وألحقت زيد بعمرو أتبعته إياه فلحق به وألحق أيضا.\rوفى الدعاء \" ان عذابك بالكفار ملحق \" يجوز اسم فاعل بالكسر أي لاحق وبالفتح اسم مفعول لان الله ألحقه وألحق القائف الولد بأبيه واستلحقت الشئ ادعيته.\rولحقه الثمن لحوقا لزمه، فاللحوق اللزوم واختلف في معنى الفراش فذهب الاكثر إلى أنه اسم للمرأة، وقد يعبر به عن حالة الافتراش.\rوقيل انه اسم للزوج.\rروى ذلك عن أبى حنيفة.\rوأنشد بن الاعرابي مستدلا على هذا المعنى قول جرير.\rباتت تعانقه وبات فراشها","part":17,"page":400},{"id":8469,"text":"وفى القاموس: إن الفراش زوجة الرجل.\rقيل ومنه \" وفرش مرفوعة \" والجارية يفترشها الرجل.\rاه والعاهر الزانى، يقال \" عهر \" أي زنى.\rقيل ويختص ذلك بالليل.\rقال في القاموس: عهر المرأة كمنع عهرا ويكسر ويحرك، وعهارة بالفتح وعهورة، وعاهرها عهارا أتاها ليلا للفجور أو نهارا.\rاه ومعنى له الحجر أي الخيبة أو لا شئ له في الولد، والعرب تقول: له الحجر وبفيه الترب، يريدون ليس له إلا الخيبة، وقيل المراد بالحجر أنه يرجم بالحجارة إذا زنى، ولكنه يرد على هذا أنه لا يرجم كل من زنى بل المحصن فقط\rأما الاحكام فإنه يمهد لذلك بأنه لا فرق أولا بين كون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها.\rقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الامصار، منهم عطاء والحسن والشعبى والنخعي وعمرو بن دينار وقتادة ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي، فإن كانت غير مدخول بها فقد قال أحمد وسعيد بن جبير وقتادة ومالك: لها نصف الصداق، فإن كان أحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما على ما سيأتي بيانه، فإن كان غير المكلف الزوج فله حالان (أحدهما) أن يكون طفلا (والثانى) أن يكون بالغا زائل العقل، فإن كان طفلا - فإن أتت امرأته بولد نظرنا - فإن كان لدون عشر سنين، وهى السن التى يؤيدها ظاهر النص والحديث \" اضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع \" وإن ذهب بعض الاصحاب إلى ما دون ذلك، فإن كان لدون عشر سنين لم يلحقه الولد ويكون منفيا عنه، لان العلم يحيط به بأنه ليس منه، فإن الله عزوجل لم يجر العادة بأن يولد له لدون ذلك فينتفى عنه، كما لو أتت به المرأة لدون ستة أشهر منذ تزوجها كما سيأتي، ولان الولد لا يخلق الا من ماء الرجل والمرأة ولو أنزل لبلغ.\rوالصحيح أنه إذا تحقق إمكان الانزال فقد ثبت البلوغ وألحق به الولد.\rوهذا ظاهر مذهب أحمد، لان الولد يلحق بالامكان، وإن خالف الظاهر.\rفإذا ولدت ولدا يمكن كونه منه فهو ولده في الحكم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم","part":17,"page":401},{"id":8470,"text":"\" الولد للفراش \" ولا ينتفى عنه إلا بنفيه باللعان من الزوج وحده.\rوقال أحمد أن يوجد اللعان منهما جميعا.\rولنا أن نفى الولد إنما كان بيمينه والتعانه هو لا بيمين المرأة على تكذيبه، ولا معنى ليمين المرأة في نفى النسب وهى تثبته وتكذب قول من ينفيه، وإنما لعانها لدرء الحد عنها، كما قال تعالى \" ويدرأ عنها العذاب أن\rتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين \" وقال أحمد وأصحابه: لا يكون اللعان تاما إلا إذا التعنا جميعا، وأن تكمل ألفاظ اللعان منهما جميعا، وأن يبدأ بلعان الزوج قبل المرأة، فإن بدأ بلعان المرأة لم يعتد به، وبه قال أبو ثور وابن المنذر وقال مالك وأصحاب الرأى ان فعل أخطأ السنة والفرقة جائزة وينتفى الولد عنه، لان الله تعالى عطف لعانها على لعانه بالواو وهى لا تقتضي ترتيبها، ولان اللعان قد وجد منهما جميعا فأشبه ما لو رتبت، وعندنا لا يتم اللعان إلا بالترتيب إلا أنه يكفى عندنا لعان الرجل وحده لنفى الولد، وذلك حاصل مع إخلاله بالترتيب وعدم كمال ألفاظ اللعان من المرأة.\rومن شروطه أن يذكر نفى الولد في اللعان.\rوهذا هو ظاهر مذهب الحنابلة.\rوقد خالف القاضى ابو بكر منهم فقال انه لا يحتاج إلى ذكر الولد ونفيه، وينتفى بزوال الفراش، ولان حديث سهل الذى وصف فيه اللعان لم يذكر فيه الولد وقال فيه ففرق الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لاب ولا يرمى ولدها.\rرواه أبو داود وغيره.\rوفى حديث مسلم عن عبد الله أن رجلا لاعن امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بأمه.\rدليلنا أن من سقط حقه باللعان كان ذكره شرطا، ولان غاية ما في اللعان أن يثبت زناها وذلك لا يوجب نفى الولد، كما لو أقرت به أو قامت به بينة فأما حديث سهل بن سعد فقد روى فيه - وكانت حاملا فأنكر حملها - من رواية البخاري وروى ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة، والزيادة من الثقة مقبولة","part":17,"page":402},{"id":8471,"text":"فعلى هذا لابد من ذكر الولد في كل لفظة ومع اللعن في الخامسة لانها من لفظات اللعان.\r(مسألة) قال بعض أصحابنا يجوز أن يولد لهما لتسع سنين، ونصف السنة وهى مدة الحمل، لان الجارية قد تحيض لتسع فكذلك الغلام.\rوقد عرفنا أن عمرو بن العاص كان بينه وبين إبنه عبد الله إثنا عشر عاما ولنا أن الزمن الذى يمكن البلوغ فيه والاحتلام منه يلحقه الولد فيه.\rوأما قياس الغلام على الجارية فغير صحيح، لاننا نعلم أنه لا يمكنه الاستمتاع لتسع (فرع) قال أصحابنا: إن ولدت امرأة مقطوع الذكر والانثيين لم يلحق نسبه به في قول عامة أهل العلم، لانه يستحيل منه الايلاج والانزال.\rوإن قطعت أنثياه دون ذكره فكذلك لانه لا ينزل ما يخلق منه الولد.\rوقال بعضهم يلحقه النسب لانه يتصور منه الايلاج وينزل ماء رقيقا أو منيا من ثقبة المنى.\rوبهذا قال القاضى أبو حامد المروروذى من أصحابنا وقال أبو إسحاق إن هذا لا يخلق منه ولد عادة ولا وجد ذلك.\rوبه قال أكثر أصحاب أحمد رضى الله عنه.\rفأما ان قطع ذكره وحده فإنه يلحقه الولد لانه يمكن أن يساحق فينزل ماء يخلق منه الولد.\rوقال ابن اللبان لا يلحقه الولد في هاتين الصورتين في قول الجمهور ولاصحاب أحمد اختلاف في ذلك على نحو ما ذكرنا من الخلاف عندنا، وهو الخلاف الناشئ من روايتي الربيع والمزنى، وقد حمل أصحابنا الروايتين على الحالين اللذين أتينا عليهما.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن لم يمكن اجتماعهما على الوطئ بأن تزوجها وطلقها عقيب\rالعقد أو كانت بينهما مسافة لا يمكن معها الاجتماع انتفى الولد من غير لعان، لانه لا يمكن أن يكون منه.\r(فصل) وإن أتت بولد لدون ستة أشهر بولد من وقت العقد انتفى عنه من غير لعان، لانا نعلم أنها علقت به قبل حدوث الفراش، وإن دخل بها ثم طلقها وهى","part":17,"page":403},{"id":8472,"text":"حامل فوضعت الحمل ثم أتت بولد آخر لستة أشهر لم يلحقه، وانتفى عنه من غير لعان، لانا قطعنا ببراءة رحمها بوضع الحمل، وأن هذا الولد الآخر علقت به بعد زوال الفراش.\rوإن طلقها وهى غير حامل واعتدت بالاقراء ثم وضعت ولدا قبل أن تتزوج بغيره لدون ستة أشهر لحقه، لانا تيقنا أن عدتها لم تنقض، وإن أتت به لستة أشهر أو أربع سنين أو ما بينهما لحقه.\rوقال أبو العباس بن سريج لا يلحقه لانا حكمنا بانقضاء العدة وإباحتها للازواج وما حكم به يجوز نقضه لامر محتمل، وهذا خطأ لانه يمكن أن يكون منه، والنسب إذا أمكن إثباته لم يجز نفيه، ولهذا إذا أتت بولد بعد العقد لستة أشهر لحقه.\rوإن كان الاصل عدم الوطئ وبراءة الرحم فإن وضعته لاكثر من أربع سنين نظرت - فإن كان الطلاق بائنا - انتفى عنه بغير لعان، لان العلوق حادث بعد زوال الفراش، وإن كان رجعيا ففيه قولان (أحدهما) ينتفى عنه بغير لعان لانها حرمت عليه بالطلاق تحريم المبتوتة، فصار كما لو طلقها طلاقا بائنا (والقول الثاني) يلحقه لانها في حكم الزوجات في السكنى والنفقة والطلاق والظهار والايلاء، فإذا قلنا بهذا فإلى متى يلحقة ولدها ؟ فيه وجهان، قال أبو إسحاق يلحقه أبدا، لان العدة يجوز أن تمتد لان أكثر الطهر لا حد له، ومن أصحابنا من قال يلحقه إلى أربع سنين من وقت انقضاء العدة، وهو الصحيح\rلان العدة إذا انقضت بانت وصار كالمبتوتة (الشرح) إذا تزوج رجل امرأة في مجلس ثم طلقها فيه قبل غيبته عنهم، ثم أتت امرأته بولد لستة أشهر من حين العقد، أو تزوج مشرقي بمغربية ثم مضت ستة أشهر وأتت بولد لم يلحقه، وبذلك قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة يلحقه نسبه لان الولد انما يلحقه بالعقد ومدة الحمل، ألا ترى أنكم قلتم إذا مضى زمان الامكان لحق الولد، وان علم انه لم يحصل منه الوطئ دليلنا انه لم يحصل امكان الوطئ بهذا العقد فلم يلحق به الولد، كزوجة ابن سنة أو كما لو ولدته لدون ستة أشهر، وفارق ما قاسوا عليه، لان الامكان إذا","part":17,"page":404},{"id":8473,"text":"وجد لم يعلم أنه ليس منه قطعا لجواز أن يكون وطئها من حيث لا يعلم، ولا سبيل لنا إلى معرفة حقيقة الوطئ، فعلقنا الحكم على إمكانه في النكاح، ولم يجز حذف الامكان عن الاعتبار، لانه إذا انتفى حصل اليقين بانتفائه عنه، فلم يجز إلحاقة به مع يقين كونه ليس منه.\rومن ولدت امرأته ولدا لا يمكن كونه منه في النكاح لم يلحقه نسبه ولم يحتج إلى نفيه لانه يعلم أنه ليس منه فلم يلحقه، كما لو أتت به عقيب نكاحه لها، وذلك مثل أن تأتى به لدون ستة أشهر من حين تزوجها فلا يلحق به في قول كل من علمنا قوله من أهل العلم لاننا نعلم أنها علقت به قبل أن يتزوجها (فرع) إذا طلق امرأته وهى حامل فوضعت ولدا ثم ولدت آخر قبل مضى ستة أشهر فهما من الزوج لاننا نعلم أنهما حمل واحد، فإذا كان أحدهما منه فالآخر منه، وإن كان بينهما أكثر من ستة أشهر لم يلحق الزوج وانتفى عنه من غير لعان لانه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا وبينهما مدة الحمل، فعلم أنها علقت به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة: وكونها أجنبية فهى كسائر الاجنبيات،\rوإن طلقها فاعتدت بالاقراء ثم ولدت ولدا قبل مضى ستة أشهر من آخر أقرائها لحقه لاننا تيقنا أنها لم تحمله بعد انقضاء عدتها ونعلم أنها كانت حاملا به في زمن رؤية الدم فيلزم أن لا يكون الدم حيضا فلم تنقض عدتها به، وإن أتت به لاكثر من ذلك إلى أربع سنين لحقه.\rوقال أبو العباس بن سريج لا يلحقه لانها أتت به بعد الحكم بانقضاء عدتها في وقت يمكن أن لا يكون منه فلم يلحقه، كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل، وإنما يعتبر الامكان مع بقاء الزوجية أو العدة، وأما بعدهما فلا يكتفى بالامكان للحاقه، وإنما يكتفى بالامكان لنفيه، لان الفراش سبب، ومع وجود السبب يكتفى بإمكان الحكمة واحتمالها، فإذا انتفى السبب وآثاره فينتفى الحكم لانتفائه ولا يلتفت إلى مجرد الامكان، وبهذا قال أحمد وأصحابه.\rوهذا خطأ لانه يمكن أن يكون منه لان الاصل أن الولد يلحق بالامكان فلحق به (فرع) إذا وضعته قبل انقضاء العدة لاقل من أربع سنين لحق بالزوج ولم ينف عنه إلا باللعان، وإن وضعته لاكثر من أربع سنين من حين الطلاق وكان","part":17,"page":405},{"id":8474,"text":"بائنا انتفى عنه بغير لعان لاننا علمنا أنها علقت به بعد زوال الفراش، وان كان رجعيا فوضعته لاكثر من أربع سنين منذ انقضت العدة فكذلك لانها علقت به بعد البينونة، وان وضعته لاكثر من أربع سنين منذ الطلاق ولاقل منها منذ انقضت العدة ففيه قولان (أحدهما) لا يلحقه لانها لم تعلق به قبل طلاق فأشبهت البائن (والثانى) يلحقه لانها في حكم الزوجات في السكنى والنفقة والطلاق والظهار والايلاء، وبهذا الذى قلناه عندنا فمثله عند أحمد رضى الله عنه، فالقولان عندنا روايتان له أفادهما ابن قدامة.\rقال المصنف رحمة الله تعالى (فصل) وان كانت له زوجة يلحقه ولدها ووطئها رجل بالشبهة وادعى الزوج أن الولد من الواطئ عرض معهما على الفافة ولا يلاعن لنفيه لانه يمكن نفيه بغير لعان وهو القافة فلا يجوز نفيه باللعان، فإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ترك حتى يبلغ السن الذى ينتسب فيه إلى أحدهما، فإن بلغ وانتسب إلى الواطئ بشبهة انتفى عن الزوج بغير لعان، وان انتسب إلى الزوج لم ينتف عنه الا باللعان لانه لا يمكن نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان وان قال زنى بك فلان وأنت مكرهة والولد منه ففيه قولان (أحدهما) لا يلاعن لنفيه لان أحدهما ليس بزان فلم يلاعن لنفى الولد كما لو وطئها رجل بشبهة وهى زانية (والثانى) أن له أن يلاعن وهو الصحيح، لانه نسب يلحقه من غير رضاه لا يمكن نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كما لو كانا زانيين (فصل) وان أتت امرأته بولد فادعى الزوج انه من زوج قبله، وكان لها زوج قبله، نظرت فإن وضعته لاربع سنين فما دونها من طلاق الاول، ولدون ستة أشهر من عقد الزوج الثاني فهو للاول، لانه يمكن ان يكون منه، وينتفى عن الزوج بغير لعان لانه لا يمكن أن يكون منه وان وضعته لاكثر من أربع سنين من طلاق الاول ولاقل من ستة أشهر","part":17,"page":406},{"id":8475,"text":"من عقد الزوج الثاني انتفى عنهما، لانه لا يمكن أن يكون من واحد منهما، وإن وضعته لاربع سنين فما دونها من طلاق الاول، ولستة أشهر فصاعدا من عقد الزوج الثاني عرض على القافة، لانه يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فإن ألحقته بالاول لحق به وانتفى عن الزوج بغير لعان، وإن ألحقته بالزوج لحق به\rولا ينتفى عنه إلا باللعان، وان لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ترك إلى أن يبلغ وقت الانتساب، فإن انتسب إلى الاول انتفى عن الزوج بغير لعان، وإن انتسب إلى الزوج لم ينتف عنه إلا باللعان: وإن لم يعرف وقت طلاق الاول ووقت نكاح الزوج فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه، لان الاصل عدم الولادة وانتفاء النسب، فإن حلف سقطت دعواها وانتفى النسب بغير لعان، لانه لم يثبت ولادته على فراشه، وإن نكل رددنا اليمين عليها، وإن حلفت لحق النسب بالزوج ولا ينتفى إلا باللعان، لانه ثبتت ولادته على فراشه وإن نكلت فهل توقف اليمين إلى أن يبلغ الصبى فيحلب ويثبت نسبه، فيه وجهان بناء على القولين في رد اليمين على الجارية المرهونة إذا أحبلها الراهن وادعى أن المرتهن أذن له في وطئها وأنكر المرتهن ونكلا جميعا عن اليمين (أحدهما) لا ترد اليمين، لان اليمين حق للزوجة، وقد أسقطته بالنكول، فلم يثبت لغيرها.\r(والثانى) ترد لانه يتعلق بيمينها حقها وحق الولد، فإذا أسقطت حقها لم يسقط حق الولد.\r(فصل) وإن جاءت امرأة ومعها ولد وادعت أنه ولدها منه وقال الزوج ليس هذا منى ولا هو منك بل هو لقيط أو مستعار لم يقبل قولها أنه منها من غير بينة لان اولادة يمكن إقامة البينة عليها والاصل عدمها فلم يقبل قولها من غير بينة، فإن قلنا ان الولد يعرض مع الام على القافة في أحد الوجهين عرض على القافة، فإن لحقته بالام لحق بها وثبت نسبه من الزوج لانها أتت به على فراشه ولا ينتفى عنه الا باللعان وان قلنا ان الولد لا يعرض مع الام على القافة.\rأو لم تكن قافة.\rأو كانت وأشكل عليها فالقول قول الزوج مع يمينه انه لا يعلم أنها ولدته على فراشه.\rفإذا","part":17,"page":407},{"id":8476,"text":"حلف انتفى النسب من غير لعان، لانه لم تثبت ولادته على فراشه.\rوان نكل رددنا اليمين عليها فإن حلفت لحقه نسبه ولا ينتفى عنه الا باللعان.\rوان نكلت فهل توقب اليمين على بلوغ الولد ليحلب ؟ على ما ذكرناه من الوجهين في الفصل قبله.\r(الشرح) ان غاب عن زوجته سنين فبلغتها وفاته فاعتدت ونكحت نكاحا صحيحا في الظاهر ودخل بها الثاني وأولدها أولادا ثم قدم الاول فسخ نكاح الثاني وردت إلى الاول وتعتد من الثاني ولها عليه صداق مثلها والاولاد له لانهم ولدوا على فراشه.\rروى ذلك عن على عليه السلام.\rوبه قال الثوري وأهل العراق وابن أبى ليلى ومالك وأهل الحجاز وأحمد واسحاق وأبو يوسف وغيرهم من أهل العلم الا أبا حنيفة فإنه قال الولد للاول لانه صاحب الفراش لان نكاحه صحيح ثابت ونكاح الثاني غير ثابت فأشبه الأجنبي دليلنا أن الثاني انفرد بوطئها في نكاح يلحق النسب في مثله فكان الولد له دون غيره.\rكولد الامة من زوجها يلحقه دون سيدها.\rوفارق الأجنبي فإنه ليس له نكاح.\r(فرع) إذا ولدت المرأة فأنكر زوجها الولد فلا حد عليه لان هذا ليس بقذف لاحتمال أن يكون مراده انه لا يشبهه في خلقه أو خلقه.\rوان قال وطئت بشبهة والولد من الواطئ فلا حد عليه لانه لم يقذفها ولم يقذف واطئها.\rوان قال أكرهت على الزنا فهل عليه اللعان ؟ فمذهب أحمد وأبى حنيفة أنه لا حد عليه ولا لعان لانه لم يقذفها ومن شرط اللعان القذف ويلحقه نسب الولد.\rومذهبنا أن له اللعان لانه محتاج إلى نفى الولد بخلاف ما إذا قال وطئت بشبهة فإنه يمكن نفى النسب بعرض الولد على القافة فيستغنى بذلك عن اللعان فلا يشرع كما لا يشرع\rلعان أمته لما أمكن نفى نسب ولدها بدعوى الاستبراء فإن قال وطئك فلان بشبهة وأنت تعلمين الحال فليس هذا بلعان وليس له نفيه باللعان لانه يمكنه نسبه بالقافة فأشبه ما لو قال واشتبه عليك أيضا.\rوقدا اختار هذا بعض أصحاب أحمد","part":17,"page":408},{"id":8477,"text":"وقال ابن قدامة: إنه يدخل في قوله تعالى \" والذين يرمون أزواجهم \" فملك اللعان ونفى الولد، لانه قد لا يوجد قافة، وقد لا يعترف الرجل بما نسب إليه، أو يغيب أو يموت فلا ينتفى الولد.\r(فرع) وإن أتت بولد فادعى أنه من زوج قبله نظرت - فإن كانت تزوجت بعد انقضاء العدة - لم يلحق بالاول بحال، وان كان بعد أربع سنين منذ بانت من الاول لم يلحق به أيضا.\rوإن وضعته لاقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يلحق به وينتفى عنهما.\rوإن كان لاكثر من ستة أشهر فهو ولده، وان كان لاكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ولاقل من أربع سنين من طلاق الاول ولم يعلم انقضاء العدة عرض على القافة وألحق بمن ألحقته به منهما، فإن ألحقته بالاول انتفى عن الزوج بغير لعان، وإن ألحقته بالزوج انتفى عن الاول ولحق الزوج، ولا ينتفى عنه الا باللعان، وهذا احدى الروايتين عن أحمد (رض) (مسألة) إذا تزوج رجلان أختين فغلط بهما عند الدخول فزفت كل واحدة منهما إلى زوج الاخرى فوطئها وحملت منه لحق الولد بالواطئ لانه وطئ يعتقد حله فلحق به النسب كالوطئ في نكاح فاسد وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب أحمد: لا يكون الولد للواطئ وانما يكون للزوج.\rوهذا الذى يقتضيه أصل أبى حنيفة لان الولد للفراش.\rدليلنا أن الواطئ انفرد بوطئها فيما يلحق به النسب فلحق به، كما لو لم تكن ذات زوج،\rوكما لو تزوجت امرأة المفقود عند الحكم بوفاته ثم بان حيا، والخبر مخصوص بهذا فنقيس عليه ما كان في معناه وان وطئت امرأة بشبهة في طهر لم يصبها فيه، فاعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطئ لحق الواطئ وانتفى عن الزوج من غير لعان.\rوعلى قول أبى حنيفة وبعض أصحاب أحمد: يلحق الولد الزوج، لان الولد للفراش.\rوان أنكر الواطئ الوطئ فالقول قوله بغير يمين ويحلق نسب الولد بالزوج، لانه لا يمكن إلحاقه بالمنكر، ولا تقبل دعوى الزوج في قلع نسب الولد.\rوان أتت بالولد لدون ستة أشهر من حين الوطئ لحق الزوج بكل حال لاننا نعلم أنه ليس","part":17,"page":409},{"id":8478,"text":"من الواطئ.\rوان اشتركا في وطئها في طهر فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق الزوج لان الولد للفراش وقد أمكن كونه منه وان ادعى الزوج أنه من الواطئ فقال بعض أهل العلم: يعرض على القافة معهما فيلحق بمن ألحقته منهما، فإن ألحقته بالزوج لحق ولم يملك نفيه باللعان، وهو أصح الروايتين عن أحمد رضى الله عنه ولنا أنه يمكن الاستعانة بالطب الشرعي في تحليل فصائل دم كل من الرجلين والام فإن تشابهت فصائل الدم عندهما أخذ بالقافة وان اختلفت فإن كان أحدهما (ا) والآخر (ب) والام (و) فإن جاء الولد (و) رجعنا إلى القافة.\rوان جاء (ا) كان لمن فصيلته (ا) وان جاء (ب) كان كذلك، وان جاء (اب) رجعنا إلى القافة، ويحتمل أن يلحق الزوج لان الفراش دلالته أقوى فهو مرجح لاحد الاحتمالين فيلحق بالزوج، ويمكن أن يلحق بهما ولم يملك الواطئ نفيه عن نفسه، وللزوج أن ينفيه باللعان.\rوهذا احدى الروايتين عن أحمد (رض) وان لم توجد القافة أو أنكر الواطئ الوطئ أو اشتبه على الطب الشرعي أو\rالقافة ترك إلى أن يكبر إلى وقت الانتساب فإن انتسب إلى الزوج والا نفاه باللعان (مسألة) إذا قال: ما ولدته وانما التقطته أو استعرته، فقالت بل هو ولدى منك لم يقبل قول المرأة الا ببينة، وهذا هو قول احمد وابى ثور واصحاب الرأى لان الولادة يمكن اقامة البينة عليها، والاصل عدمها فلم تقبل دعواها من غير بينة كالدين، فإن قلنا بأحد الوجهين ان الولد يعرض مع الام على القافة أو على الطب الشرعي، فإن ألحقاه بالام لحق بها وثبت نسبه من الزوج لانه لم يأت الا على فراشه، وليس له ان ينفيه باللعان، لانه لم يقذفها بالزنا، وانما ادعى نفى الولادة.\rوان قلنا بالوجه الآخر بعدم العرض على القافة كان القول قوله مع يمينه انه لا يعلم انها ولدته على فراشه، وكذلك إذا أشكلت القافة حين عرض عليها أو تشابهت فصائل الدم، واحتمل ان يكون من غيرها، أو كانت فصيلته مشابهة للزوج ويحتمل ان يكون من غيره فإن القول قول الزوج مع يمينه، فإن حلف فلا لعان وانتفى نسبه منه، وان نكل رددناه عليها وبحلفها يلحقه الولد،","part":17,"page":410},{"id":8479,"text":"وليس له أن يلاعنها، فإن نكلت هي أيضا فعلى ما ذكره المصنف في الفصل قبله من الوجهين من وقوف اليمين حتى يبلغ الولد قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا تزوج امرأة وهى وهو ممن يولد له ووطئها، ولم يشاركه أحد في وطئها بشبهة ولا غيرها، وأتت بولد لستة أشهر فصاعدا لحقه نسبه، ولا يحل له نفيه لما روى أبو هريرة رضى الله عنه \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين نزلت آية الملاعنة: أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه الله على رءوس الاولين والآخرين \" وإن أتت امرأته بولد يلحقه في الظاهر بحكم الامكان وهو يعلم أنه لم يصبها،\rوجب عليه نفيه باللعان، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ، ولن يدخلها الله تعالى جنته \" فلما حرم النبي صلى الله عليه سلم على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم، دل على أن الرجل مثلها، ولانه إذا لم ينفه جعل الأجنبي مناسبا له ومحرما له ولاولاده ومزاحما لهم في حقوقهم.\rوهذا لا يجوز، ولا يحوز أن يقذفها لجواز أن يكون من وطئ شبهة أو من زوج قبله.\r(فصل) وإن وطئ زوجته ثم استبرأها لحيضة وطهرت ولم يطأها وزنت وأتت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت الزنا لزمه قذفها ونفى النسب لما ذكرناه وان وطئها في الطهر الذى زنت فيه فأتت بولد وغلب على ظنه أنه ليس منه، بأن علم أنه كان يعزل منها أو رأى فيه شبها بالزانى لزمه نفيه باللعان، وان لم يغلب على ظنه أنه ليس منه لم ينفه لقوله صلى الله عليه وسلم \" الولد للفراش وللعاهر الحجر \" (الشرح) عمد المصنف إلى حديث أبى هريرة فجزأه جزأين مما أوهم أنهما حديثان، وكان يمكنه سوق الحديث برمته والاستدلال به في الموضعين بغير تجزئه ولا تكرار، فالحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في المستدرك وابن أبى شيبة عن ابى هريرة رضى الله عنه مرفوعا \" أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ، وأيما رجل جحد","part":17,"page":411},{"id":8480,"text":"ولده وهو ينظر إليه احتجب الله تعالى منه، وفضحه على رءوس الاولين والآخرين يوم القيامة \" وفى رواية ابن ماجه \" ألحقت بقوم \" أما أحكام الفصلين فإنه يحرم على الرجل قذف زوجته، وقد جعله القرآن الكريم من الكبائر قال تعالى \" ان الذين يرمون المحصنات الغافلات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم \" ولقوله صلى الله عليه وسلم \" أيما رجل جحد ولده\rوهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رءوس الاولين والآخرين \" قوله \" ينظر إليه \" يعنى يراه منه، فكما حرم على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم حرم على الرجل جحد ولده، ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق بخبره لانه غير مأمون على الكذب عليها، ولا برؤيته رجلا خارجا من عندها من غير أن يستفيض زناها لانه يجوز أن يكون دخل سارقا أو هاربا أو لحاجة.\rكما قررنا ذلك في صدر هذا البحث (فرع) اللعان واجب إذا رأى امرأته تزني في طهر لم يطأها فيه فإنه يلزمه اعتزالها حتى تنتهى عدتها، فإذا أتت بولد لستة أشهر من حين الزنا فأكثر لزمه قذفها ونفى ولدها لان ذلك يجرى مجرى اليقين في ان الولد من الزانى، فإذا لم ينفه لحقه الولد.\rوورثه وورث أقاربه وورثوا منه.\rونظر إلى بنانه واخواته.\rوليس ذلك بجائز وسيحمل هو وزره فيجب نفيه لازالة ذلك وإذا أقرت له بالزنا وقع في قلبه صدقها فهو كما لو رآها.\rوكذلك إذا غلب على ظنه زناها في طهر وطئها فيه ثم اتت بولد فرأى ملامح الزانى ومخايله واضحة في الوليد.\rأو كان يطؤها ويعزل عنها ثم ولدت لستة اشهر من حين العزل فصاعدا لزمه نفيه ايضا باللعان.\rفإن لم يوقن أو يظن ظنا قويا انه ليس منه لم ينفه لحديث ابى هريرة رضى الله عنه الذى اخرجاه الشيخان واصحاب السنن الا ابا داود عن النبي صلى الله عليه وسلم \" الولد للفراش وللعاهر الحجر \" وما رواه الشافعي بسنده عن ابن عمر \" ان عمر قال: ما بال رجال يطأون ولائدهم ثم يعتزلونهن.\rلا تأتيني وليدة يعترف سيدها ان قد ألم بها الا ألحقت به ولدها.\rفاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا \"","part":17,"page":412},{"id":8481,"text":"ومقتضى هذا أن الولد يلحق الاب بعد ثبوت الفراش، وهو لا يثبت إلا بعد\rإمكان الوطئ في النكاح الصحيح أو الفاسد، وإلى ذلك ذهب جمهور الفقهاء، وقال أبو حنيفة: إنه يثبت بمجرد ال ؟ قد، واستدل له بأن مجرد المظنة كافية، ورد بمنع حصولها بمجرد العقد، بل لابد من إمكان الوطئ، ولا شك أن اعتبار مجرد العقد في ثبوت الفراش جمود ظاهر وحكى ابن القيم عن ابى حنيفة أنه يقول بأن نفس العقد وإن علم أنه لم يجتمع بها بل لو طلقها عقبه في المجلس تصير الزوجة به فراشا، وكذلك قوله بأن العقد يثبت به الفراش ولحوق النسب، ولو كانت بينهما م ؟ افة طويلة لا يمكن وصوله إليها في مقدار مدة الحمل، وهذا كله لا دليل عليه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أتت امرأته بولد أسود وهما أبيضان، أو بولد أبيض وهما أسودان ففيه وجهان: (أحدهما) أن له أن ينفيه لما روى ابن عباس رضى الله عنه في حديث هلال ابن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذى رميت به، فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لولا الايمان لكان لى ولها شأن \" فجعل الشبه دليلا على أنه ليس منه (والثانى) أنه لا يجوز نفيه لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بنى فزارة فقال \" إن امرأتي جاءت بولد أسود ونحن أبيضان، فقال هل لك من إبل ؟ قال نعم، قال ما ألوانها ؟ قال حمر.\rقال هل فيها من أورق ؟ قال إن فيها لورقا.\rقال فأنى ترى ذلك ؟ قال عسى أن يكون نزعه عرق، قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق \" (الشرح) حديث ابن عباس رواه أحمد وأبو داود وهو مطول عنده، وفى\rإسناده عباد بن منصور فيه مقال معروف.\rوحديث أبى هريرة أخرجه أحمد والشيخان وأصحاب السنن الاربعة والدارقطني ولفظه \" جاء رجل من بنى فزارة","part":17,"page":413},{"id":8482,"text":"إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ولدت امرأتي غلاما أسود، وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من ابل ؟ قال نعم، قال فما ألوانها ؟ قال حمر، قال هل فيها من اورق ؟ قال ان فيها لورقا، قال فأنى أتاها ذلك ؟ قال عسى أن يكون نزعه عرق، قال فهذا عسى أن يكون نزعه عرق ولم يرخص له في الانتفاء منه \" ولابي داود في رواية \" إن امرأتي ولدت غلاما أسود وانى أنكره \" قوله \" هلال بن أمية \" هو أحد الثلاثة الذين خلفوا.\rقوله \" جاء رجل \" اسمه ضمضم بن قتادة أما اللغات فالاورق الاسمر، وفى المصباح ما كان لونه كلون الرماد، والاسم الورقة كالحمرة والخضرة والصفرة.\rوالجعد ضد السبط وقد مضى.\rوقال الهروي يكون مدحا وذما، فالمدح ؟ بعنيين، أحدهما أن يكون معضوب الخلق شديد الاسر، والثانى أن يكون شعرا جعدا، والذم بمعنيين.\rأحدهما أن يكون قصيرا مترددا، والثانى أن يكون نحيلا، يقال رجل جعد اليدين وجعد الاصابع أي مقبضها، والجمالى بضم الجيم، الضخم الاعضاء التام الاوصال، هكذا قال ابن بطال، وقال في المصباح: عظيم الخلق، وقيل طويل الجسم اه.\rقالوا ناقة جمالية من بدانتها، قال الشاعر: جمالية لم يبق سيرى ورحلتي * على ظهرها من نيها غير محفدى وخدلج الساقين أي عريض صدر القدمين خفاق القدم، وسابغا الاليتين أي كامل واف، ومنه الدرع السابغة\rأما الاحكام فإن حديث ابن عباس دليل على أنه يجوز للاب.\rأن ينفى ولده بمجرد كونه مخالفا لهما في اللون، وبهذا قال القاضى وأبو الخطاب من الحنابلة، وهو أحد الوجهين عند أصحابنا، وحديث أبى هريرة دليل على أنه لا يجوز له أن ينفى ولده بمجرد كونه مخالفا لهما في اللون وقد حكى القرطبى وابن رشد الاجماع على ذلك وتعقبهما الحافظ بن حجر بأن الخلاف في ذلك ثابت عند الشافعية فقالوا: ان لم ينضم إلى المخالفة في اللون قرينة زنا لم يجز النفى، فإن اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذى اتهمها به جاز","part":17,"page":414},{"id":8483,"text":"النفى على الصحيح عندهم.\rوعند الحنابلة يجوز النفى مع القرينة مطلقا.\rوقال ابن قدامة: لا يجوز النفى بمخالفة الولد لون والديه أو شبههما، ولا لشبهه بغير والديه لما روى أبو هريرة (وساق حديث الفزارى) (قلت) ولان الناس كلهم لآدم وحواء وألوانهم وخلقهم مختلفة، فلولا مخالفتهم شبه والديهم لكانوا على خلفة واحدة، ولان دلالة الشبه ضعيفة، ودلالة ولادته على الفراش قوية فلا يجوز ترك القوى لمعارضة الضعيف، ولذلك لما تنازع سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة ورأى النبي صلى الله عليه وسلم فيه شبها بينا بعتبة ألحق الولد بالفراش وترك الشبه، وهذا اختيار أبى عبد الله ابن حامد من أصحاب أحمد.\rوهو الوجه الآخر لاصحاب الشافعي قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أتت امرأته بولد وكان يعزل عنها إذا وطئها لم يجز له نفيه، لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه قال: يا رسول الله إنا نصيب السبايا ونحب الاثمان أفنعزل عنهن ؟ فقال صلى الله عليه وسلم \" إن الله عزوجل إذا قضى خلق نسمة خلقها \" ولانه قد يسبق من الماء مالا يحس به فتعلق به، وإن\rأتت بولد وكان يجامعها فيما دون الفرج ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز له النفى لانه قد يسبق الماء إلى الفرج فتعلق به (والثانى) أن له نفيه لان الولد من أحكام الوطئ، فلا يتعلق بما دونه كسائر الاحكام.\rوإن أتت بولد وكان يطؤها في الدبر ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز له نفيه، لانه قد يسبق من الماء إلى الفرج ما تعلق به.\r(والثانى) له نفيه لانه موضع لا يبتغى منه الولد.\r(فصل) إذا قذف زوجته وانتفى عن الولد - فإن كان حملا - فله أن يلاعن وينفى الولد، لان هلال بن أمية لاعن على نفى الحمل، وله أن يؤخره إلى أن تضع، لانه يجوز أن يكون ريحا أو غلظا فيؤخر ليلاعن على يقين، وإن كان الولد منفصلا ففى وقت نفيه قولان (أحدهما) له الخيار في نفيه ثلاثة","part":17,"page":415},{"id":8484,"text":"أيام، لانه قد يحتاج إلى الفكر والنظر فيما يقدم عليه من النفى، فجعل الثلاث حدا لانه قريب، ولهذا قال الله عزوجل \" يا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب \" ثم فسر القريب بالثلاث، فقال \" تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب \" (والثانى) وهو المنصوص في عامة الكتب أنه على الفور، لانه خيار غير مؤد لدفع الضرر، فكان على الفور كخيار الرد بالعيب، فإن حضرت الصلاة فبدأ بها أو كان جائعا فبدأ بالاكل، أو له مال غير محرز واشتغل بإحرازه، أو كان عادته الركوب واشتغل بإسراج المركوب، فهو على حقه من النفى، لانه تأخير لعذر.\rوان كان محبوسا أو مريضا أو قيما على مريض أو غائبا لا يقدر على المسير وأشهد على النفى فهو على حقه وان لم يشهد مع القدرة على الاشهاد سقط حقه، لانه لما تعذر عليه الحضور للنفي أقيم الاشهاد مقامه إلى أن يقدر\rكما أقيمت الفيئة باللسان مقام الوطئ في حق المولى إذا عجز عن الوطئ إلى أن يقدر (الشرح) حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بألفاظ مختلفة كلها تؤدى معنى ما ساقه المصنف هنا، وقد مضى الكلام على طرقه وأقوال العلماء فيه في أحكام العزل من كتاب النكاح فليراجع.\rوروى معناه عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأسامة بن زيد وغيرهم رضى الله عنهم أجمعين.\rفإذا أتت بولد وكان يعزل عنها لم يجز له نفيه لحديث ابى سعيد، ولانه قد يسبق من الماء مالا يحس به فتعلق.\rوأما ان كان لا يطؤها الا دون الفرج أو في الدبر فأتت بولد، فذكر أصحابنا فيه وجهين (أحدهما) انه ليس له نفيه لانه لا يأمن ان يسبق الماء إلى الفرج فيعلق به، وبه قال احمد.\rوقال ابن قدامة: هو بعيد لانه من أحكام الوطئ في الفرج فلا يتعلق بما دونه كسائر الاحكام، ودلالة عدم الوطئ في الفرج على انتفاء الولد أشد من دلالة مخالفة الولد لون أبيه اه.\rوهذا هو الوجه الثاني عندنا وبشجب ابن قدامة لما قاله أصحابه يكون في مذهب احمد في المسألة قولان","part":17,"page":416},{"id":8485,"text":"وقال أبو حنيفة لا يلاعن وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد.\rوهذا فاسد لان الرمى به معرة، وقد دخل تحت عموم قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) وقد حقق القرطبى في تفسير سورتي الاعراف والمؤمنون انه يجب الحد.\rوقالت المالكية: يلاعن إذا انتفى من الحمل بشرطه (مسألة) إذا ظهر بامرأته حمل فله أن ينفيه وله أن يؤجل نفيه إلى أن تضع واختلف أصحاب أحمد فيما إذا لاعن امرأته حاملا ونفى حملها في لعان.\rفقال الخرقى وجماعة: لا ينتفى الحمل بنفيه قبل الوضع، ولا ينتفى حتى يلاعنها بعد\rالوضع وينتفى الولد فيه.\rوهذا قول ابى حنيفة وجماعة من أهل الكوفة، لان الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحا أو غيرها فيصير نفيه مشروطا بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان بشرط ولنا أنه يصح نفى الحمل وينتفى عنه.\rدليلنا حديث هلال بن أمية وأنه نفى حملها فنفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بالاول، ولا خفاء بأنه كان حملا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم \" انظروها فإن جاءت به \" كذا وكذا قال ابن عبد البر: الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة - إلى أن قال - ولان الحمل مظنون بأمارات تدل عليه، ولهذا ثبتت للحامل أحكام تخالف بها الحائل من النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها وتأخير القصاص عنها مما يطول ذكره.\rاه وقالت المالكية: إذا ظهر بامرأته حمل فترك أن ينفيه لم يكن له نفيه بعد سكوته، لان سكوته بعد العلم به رضا به، كما لو أقر به ثم ينفيه فانه لا يقبل منه فان قال رجوت أن يكون ريحا ينفش أو تسقطه فأستريح من السقط، أو يكون من أمراض النساء كالاورام الليفية التى تبدو معها المرأة كأنها حامل في الشهر التاسع، وهى في حاجة إلى استئصال هذا الورم، فهل لنفيه بعد وضعه مدة ما ؟ فإذا جاوزها لم يكن له ذلك، فقد اختلف في ذلك على قولين (أحدهما) إذا لم يكن له عذر في سكوته ح ؟ ؟ مضت ثلاثة أيام فهو راض به ليس له نفيه.\rوبهذا قال المالكية وقالت الحنابلة: إذا ولدت ولدا فسكت عن نفيه مع امكانه لزمه نسبه","part":17,"page":417},{"id":8486,"text":"ولم يكن له نفيه بعد ذلك، ومدة الثلاث فرصة كافيه لانعام النظر واعمال الفكر والتدبر في الامر، فقد يكون في التريث أمن من الندم، ومدة الثلاث حكمها شائع\rفي خيار البيع وفى اختبار المصراة، وقد جاء في تأويل قوله تعالى \" قال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام \" أنها توضيح لمبهم \" قريب \" في آية الناقة من وعيدهم بالعذاب.\r(والثانى) وهو المنصوص، وهو قول ابى بكر من اصحاب احمد رضى الله عنه: لا يتقدر ذلك بثلاث، بل هو على ما جرت به العادة ان كان ليلا، فحتى يصبح وينتشر في الناس، وان كان جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب، أو ينام ان كان ناعسا، أو يلبس ثيابه ويسرج دابته ويركب ويصلى ان حضرت الصلاة، ويحرز ماله ان كان غير محرز، وأشباه ذلك من أشغاله، فان أخره بعد هذا كله لم يمكن له نفيه.\rوقال ابو حنيفة: له تأخير نفيه يوما ويومين استحسانا، لان النفى عقيب الولادة يشق فقدر باليومين لقلته.\rوقال ابو يوسف ومحمد يتقدر بمدة النفاس لانها جارية مجرى الولادة في الحكم.\rوحكى عن عطاء ومجاهد أن له نفيه ما لم يعترف به فكان له نفيه كحالة الولادة.\rووجه القول الاول انه خيار لدفع الضرر المتحقق فكان على الفور كخيار الشفعة.\rوقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الولد للفراش \" عام خرج منه ما اتفقنا عليه مع السنة الثابتة، فما عداه يبقى على عموم الحديث.\rوما ذكره ابو حنيفة يبطل بخيار الرد بالعيب والاخذ بالشفعة، وتقديره بمدة النفاس تحكم لا دليل عليه، وكذلك يرد هذا على ما قال عطاء، ولا يلزم القصاص لانه لاستيفاء حق لا لدفع ضرر ولا الحمل لانه لم يتحقق ضرره.\rوقالت المالكية: ان الايام الثلاثة آخر حد القلة وأول حد الكثرة (فرع) ان كان له عذر يمنعه من الحضور لنفيه كالمرض والحبس، أو الاشتغال بحفظ مال يخاف ضيعته أو بملازمة غريم يخالف فوته أو غيبته نظرت - فان كانت مدة ذلك قصيرة فأخره إلى الحضور ليزول عذره - لم يبطل نفيه\rلانه بمنزلة من علم ذلك ليلا فأخره إلى الصبح وان كانت تطاول فأمكنه التنفيذ إلى الحاكم ليبعث إليه من يستوفى عليه اللعان","part":17,"page":418},{"id":8487,"text":"والنفى فلم يفعل سقط نفيه، فإن لم يمكنه أشهد على نفسه أنه ناف لولد امرأنه، فإن لم يفعل بطل خياره، لانه إذا لم يقدر على نفيه كان الاشهاد قائما مقامه كما يقيم المريض الفيئة بقوله في الايلاء بدلا عن الفيئة بالجماع قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن ادعى أنه لم يعلم بالولادة فإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى عليه ذلك من طريق العادة، بأن كان معها في دار أو محلة صغيرة لم يقبل، لانه يدعى خلاف الظاهر، وإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليه كالبلد الكبير، فالقول قوله مع يمينه، لان ما يدعيه ظاهر وإن قال علمت بالولادة إلا أنى لم أعلم أن لى النفى - فإن كان ممن يخالط أهل العلم - لم يقبل قوله، لانه يدعى خلاف الظاهر، وإن كان قريب عهد بالاسلام أو نشأ في موضع بعيد من أهل العلم قبل قوله، لان الظاهر أنه صادق فيما يدعيه وإن كان في بلد فيه أهل علم إلا أنه من العامة ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل كما لا يقبل قوله إذا ادعى الجهل برد المبيع بالعيب.\r(والثانى) يقبل لان هذا لا يعرفه إلا الخواص من الناس بخلاف رد المبيع بالعيب، فإن ذلك يعرفه الخاص والعام.\r(فصل) وإن هنأه رجل بالولد فقال: بارك الله لك في مولودك وجعله الله لك خلفا مباركا وأمن على دعائه، أو قال استجاب الله دعاءك سقط حقه من النفى لان ذلك يتضمن الاقرار به، وإن قال أحسن الله جزاءك، أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله، لم يسقط حقه من النفى، لانه يحتمل أنه قال له ذلك ليقابل\rالتحية بالتحية.\r(فصل) وإن كان الولد حملا فقال أخرت النفى حتى ينفصل ثم ألاعن على يقين فالقول قوله مع يمينه لانه تأخير لعذر يحتمله الحال.\rوان قال أخرت لانى قلت لعله يموت فلا أحتاج إلى اللعان، سقط حقه من النفى، لانه ترك النفى من غير عذر.","part":17,"page":419},{"id":8488,"text":"(الشرح) إذا ثبت ما قدمنا من شرح الفصول فهل يتقدر الخيار في النفى بمجلس العلم ؟ أو بإمكان النفى ؟ على وجهين بناء على المطالبة بالشفعة، فإن أخر نفيه عن ذلك ثم ادعى أنه لا يعلم بالولادة وأمكن صدقه بأن يكون في موضع يخفى عليه ذلك، مثل أن يكون في محلة أخرى فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم العلم، وان لم يمكن - مثل أن يكون معها في الدار - لم يقبل لان ذلك لا يكاد يخفى عليه.\rوإن قال علمت ولادته ولم أعلم أن لى نفيه، أو علمت ذلك ولم أعلم انه على الفور وكان ممن يخفى عليه ذلك كعامة الناس قبل منه، لان هذا مما يخفى عليهم فأشبه ما لو كان حديث عهد بإسلام.\rوان كان فقيها لم يقبل منه وقال بعض الحنابلة يحتمل أن يقبل منه لان الفقيه يخفى عليه كثير من الاحكام أفاده ابن قدامة.\rوقال أكثرهم كقولنا لا يقبل ذلك من الفقيه ويقبل من الناشئ وحديث العهد بالاسلام.\rوهل يقبل من سائر العامة ؟ على وجهين ذكرهما المصنف (فرع) إذا قال لم أصدق الخبر عنه نظرت - فإن كان مستفيضا وكان المخبر مشهور العدالة - لم يقبل والا قبل.\rوان قال لم أعلم أن على ذلك قبل قوله لانه مما يخفى، وان علم وهو غائب فأمكنه السير فاشتغل به لم يبطل خياره.\rوان كانت له حاجة تمنعه من السير فهو\rعلى ما ذكرنا من قبل، وان أخر نفيه لغير عذر وقال: أخرت نفيه رجاء أن يموت فأستر عليه وعلى بطل خياره، لانه أخر نفيه مع الامكان لغير عذر (مسألة) قوله \" وان هنأه رجل بالولد الخ \" فجملة ذلك انه إذا هنئ به فأمن على الدعاء لزمه في قولهم جميعا.\rوان قال أحسن الله جزاءك أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله فانه لا يلزمه لانه جازاه على قصده وليس ذلك اقرارا ولا متضمنا له.\rوقال أحمد وأصحابه وأبو حنيفة: يلزمه الولد، لان ذلك جواب الراضي في العادة فكان اقرارا كالتأمين على الدعاء، وان سكت كان اقرارا.\rهكذا أفاده ابن قدامة، قال لان السكوت صلح دال على الرضى في حق البكر وفى مواضع أخرى، فههنا أولى وهذا وما بقى من فروع في الفصول فقد مضى لنا بحثها في الفصول قبله","part":17,"page":420},{"id":8489,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) إذا أتت امرأته بولدين توأمين وانتفى عن أحدهما وأقر بالآخر أو ترك نفيه من غير عذر، لحقه الولدان لانهما حمل واحد فلا يجوز أن يلحقه أحدهما دون الآخر، وجعلنا ما انتفى منه تابعا لما أقر به، ولم نجعل ما أقر به تابعا لما انتفى منه، لان النسب يحتاط لاثباته ولا يحتاط لنفيه، ولهذا إذا أتت بولد يمكن أن يكون منه ويمكن أن لا يكون منه ألحقناه به احتياطا لاثباته، ولم ننفه احتياطا لنفيه.\rوإن أتت بولد فنفاه باللعان ثم أتت بولد آخر لاقل من ستة أشهر من ولادة الاول لم ينتف الثاني من غير اللعان، لان اللعان يتناول الاول، فإن نفاه باللعان انتفى، وإن أقر به أو ترك نفيه من غير عذر لحقه الولدان لانهما حمل واحد وجعلنا ما نفاه تابعا لما لحقه، ولم نجعل ما لحقه تابعا لما نفاه، لما ذكرناه\rفي التوأمين.\rوإن أتت بالولد الثاني لستة أشهر من ولادة الاول انتفى بغير لعان لانها علقت به بعد زوال الفراش.\r(فصل) وان لاعنها على حمل فولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر، لم يلحقه واحد منهما لانهما كانا موجودين عند اللعان فانتفيا به، وإن كان بينهما أكثر من ستة أشهر انتفى الاول باللعان، وانتفى الثاني بغير لعان، لانا تيقنا بوضع الاول براءة رحمها منه وأنها علقت بالثاني بعد زوال الفراش (فصل) وإن قذف امرأته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح - فإن لم يكن نسب - لم يلاعن لاسقاط الحد لانه قذف غير محتاج إليه فلم يجز تحقيقه باللعان كقذف الاجنبية، وإن كان هناك نسب يلحقه ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول ابى إسحاق انه لا يلاعن لانه قذف غير محتاج إليه، لانه كان يمكنه أن يطلق ولا يضيفه إلى ما قبل العقد (والثانى) وهو قول ابى على بن أبى هريرة أن له أن يلاعن لانه نسب يلحقه من غير رضاه لا ينتفى بغير لعان فجاز له نفيه باللعان.","part":17,"page":421},{"id":8490,"text":"(الشرح) إذا ولدت امرأته توأمين - وهو أن يكون بينهما دون ستة أشهر - فاستلحق أحدهما ونفى الآخر لحقا به، ولا عبرة بنفيه، لان الحمل الواحد لا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره، فإذا ثبت نسب أحدهما منه ثبت نسب الآخر ضرورة فجعلنا ما نفاه تابعا لما استلحقه، ولم نجعل ما أقر به واستلحقه تابعا لما نفاه، لان النسب يحتاط لاثباته لا لنفيه، ولهذا لو أتت امرأته بولد يمكن كونه منه ويمكن أن يكون من غيره ألحقناه به احتياطا، ولم نقطعه عنه احتياطا لنفيه، ولان الشارع الحكيم يتشوف إلى ثبوت النسب مهما أمكن ولا يحكم بانقطاع النسب الا حيث يتعذر اثباته، ولهذا ثبت بالفراش،\rوبالدعوى وبالانساب التى بمثلها لا يثبت نتاج الحيوان، ولان اثبات النسب فيه حق لله تعالى وحق للولد وحق للاب، ويترتب عليه من الاحكام في الوصل بين العباد ما به قوام مصالحهم، فأثبته الشرع بأنواع الطرق التى لا يثبت بمثلها نتاج الحيوان، ولهذا لو أتت امرأته بولد يمكن كونه منه ويمكن كونه من غيره ألحقناه به احتياطا ولم نقطعه عنه احتياطا لنفيه.\rفلو قذف أمهما فطالبته بالحد فليس له اسقاطه باللعان، لانه باستلحاقه اعترف بكذبه في قذفه فلم يسمع منه انكاره بعد ذلك.\rوقالت الحنابلة: له اسقاطه باللعان.\rوحكى ابن قدامة قولا آخر للقاضى منهم انه يحد ولا يملك اسقاطه باللعان.\rووجه المذهب عندنا ظاهر.\rأما وجه المسألة عندهم فإنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء الزنا عنها كما لا يلزم من الولد وجود الزنا منها كون الولد منه.\rولذلك لو أقرت بالزنا أو قامت به بينة لم ينتف الولد عنه، فلا تنافى بين لعانه وبين استلحاقه للولد.\r(فرع) إذا استلحق أحد الولدين وسكت عن الآخر لحقه، لانه لو نفياه للحقه، فإذا سكت عنه كان أولى، ولان امرأته متى أتت بولد لحقه ما لم ينفه عنه باللعان.\rوان نفى أحدهما وسكت عن الاخر نفيناه.\rوقال أصحاب أحمد لحقاه جميعا، لان لحوق النسب مبنى على التغليب وهو يثبت بمجرد الامكان.\rوان كان لم يثبت الوطئ، ولا ينتفى الامكان للنفي فافترقا","part":17,"page":422},{"id":8491,"text":"ولنا أنهما كانا موجودين عند اللعان فانتفيا به.\rوإن أتت بولد فنفاه ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لاقل من ستة أشهر انتفى الثاني باللعان الاول وقال الحنابلة لم ينتف لان اللعان تناول الاول وحده، ويحتاج في نفى الثاني\rإلى لعان ثان.\rولنا أنهما حمل واحد وقد لاعن لنفيه مرة فلا يحتاج إلى لعان ثان فأما إن نفى الولد باللعان ثم أتت بولد آخر بعد ستة أشهر فهذا من حمل آخر، فإنه لا يجوز أن يكون بين ولدين من حمل واحد مدة الحمل وينتفى الثاني بغير لعان، لانها بولادتها للاول تبينا براءة رحمها، فيكون حملا آخر.\rوقال الحنابلة لا ينتفى بغير اللعان لانه حمل منفرد، فإن استلحقه أو ترك نفيه لحقه وإن كانت قد بانت باللعان لانه يمكن أن يكون قد وطئها بعد وضع الاول دليلنا أنها بانت باللعان فحرم عليه وطؤها فلا يكون ولده وإنما يكون من سفاح لاسيما وأنه جاء بعد براءة الرحم وانقضاء العدة بوضع الاول فكان حملها الثاني في غير نكاح فلم يحتج إلى نفيه لكونها أجنبية كسائر الاجنبيات.\rوقال في الام: إذا لاعن امرأته بولد فنفيناه عنه ثم جاءت بولد آخر فنفيناه عنه ثم جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر، وما يلزم به نسب ولد المبتوتة فهو ولده إلا أن ينفيه بلعان فإن نفاه فذلك له.\r(فرع) إذا مات أحد التوأمين أو ماتا معا فله أن يلاعن لنفى نسبهما.\rوبهذا قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة يلزمه نفى الحى ولا يلاعن إلا لنفى الحى، لان الميت لا يصح نفيه باللعان، فإن نسبه قد انقطع بموته فلا حاجة إلى نفيه باللعان، كما لو ماتت امرأته فإنه لا يلاعنها بعد موتها لقطع النكاح، لكونه قد انقطع، وإذا لم ينتف الميت لم ينتف الحى لانهما حمل واحد.\rدليلنا أن الميت ينسب إليه فيقال ابن فلان ويلزمه تجهيزه وتكفينه فكان له نفى نسبه وإسقاط مؤنته كالحى، وكما لو كان للميت ولد.\r(فرع) إذا قذف امرأته بالزنا قبل زواجه منها لم يكن له أن يلاعن، لانه يأتي باللعان على غير ما ورد به القرآن والسنة، لانه كمن يلاعن أجنبية عنه فلم يصح ويقام عليه الحد.\rوهل له أن يلاعن إذا جاءت بولد ينتسب إليه ؟ وجهان\rقال أبو إسحاق المروزى: لا يلاعن لامكان أن يطلقها من غير حاجة إلى إضافة","part":17,"page":423},{"id":8492,"text":"ولدها لما قبل العقد إذ هو المفرط بنكاح حامل بالزنا فلا يشرع له نفيه.\rوبهذا قال أحمد وأصحابه.\r(والثانى) قول أبى على بن أبى هريرة، لنفى ما عساه يلحقه من نسب لا يرضاه وليس من فراشه ولا ينتفى إلا باللعان فجاز له وقال مالك وأبو ثور وأحمد: إن قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح حد ولم يلاعن سواء كان ثم ولد أو لم يكن، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب والشعبى وقال الحسن وزرارة بن أبى أوفى وأصحاب الرأى: له أن يلاعن لانه قذف امرأته فيدخل في عموم قوله تعالى \" والذين يرمون أزواجهم \" ولانه قذف امرأته فأشبه ما لو قذفها ولم يضفه إلى ما قبل النكاح.\rوحكى الشريف أبو جعفر عن أحمد رواية أخرى.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن أبانها ثم قذفها بزنا أضافه إلى حال النكاح - فان لم يكن نسب - لم يلاعن لدرء الحد لانه قذف غير محتاج إليه، وإن كان هناك نسب - فإن كان ولدا منفصلا - فله أن يلاعن لنفيه لانه يحتاج إلى نفيه باللعان، وأن كان حملا فقد روى المزني في المختصر أن له أن ينفيه.\rوروى في الجامع أنه لا يلاعن حتى ينفصل الحمل واختلف أصحابنا فيه، فقال أبو إسحاق لا يلاعن قولا واحدا، وما رواه المزني في المختصر أراد إذا انفصل، وقد بين في الام، فإنه قال لا يلاعن حتى ينفصل، ووجهه أن الحمل غير متحقق لجواز أن يكون ريحا فينفش، ويخالف إذا قذفها في حال الزوجية، لان هناك يلاعن لدرء الحد فتبعه نفى الحمل، وههنا\rينفرد الحمل باللعان فلم يجز قبل أن يتحقق ومن أصحابنا من قال في قولان: أحدهما لا يلاعن حتى ينفصل، لما ذكرناه والثانى يلاعن، وهو الصحيح، لان الحمل موجود في الظهار ومحكوم بوجوده، ولهذا أمر بأخذ الحامل في الديات ومنع من أخذها في الزكاة، ومنعت الحامل إذا طلقت أن تتزوج حتى تضع، وهذه الطريقة هي الصحيحة، لان الشافعي","part":17,"page":424},{"id":8493,"text":"رحمه الله نص في مثلها على قولين وهى في نفقة المطلقة الحامل فقال فيها قولان (أحدهما) تجب لها النفقة يوما بيوم (والثانى) لا تجب حتى ينفصل (فصل) وإن قذف امرأته وانتفى عن حملها وأقام على الزنا بينة سقط عنه الحد بالبينة، وهل له أن يلاعن لنفى الحمل قبل أن ينفصل ؟ على ما ذكرناه من الطريقين في الفصل قبله.\r(الشرح) إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا يا زانية في فراشي نظرت - فإن كان هناك نسب يريد أن ينفيه، ولا يتحقق هذا إلا إذا انفصل الولد عنها - لاعن، لانه محتاج إلى نفيه، وبه قال مالك وأحمد، حيث نقل منها قال: سألت أحمد عن رجل قال لامرأته أنت طالق يا زانية ثلاثا، فقال يلاعن.\rقلت إنهم يقولون يحد ولا يلزمها إلا واحدة.\rقال بئس ما يقولون، فهذا يلاعن لانه قذفها قبل الحكم ببينونتها فأشبه القذف، فإن كان بينهما ولد فإنه يلاعن لنفيه وإلا حد ولم يلاعن، لانه يتعين إضافة القذف إلى حال الزوجية لاستحالة الزنا منها بعد طلاقه لها فصار كأنه قال لها بعد ابانتها: زنيت ان كنت زوجتى، على ما قررناه، وبه قال مالك.\rوقال عثمان البتى: لا يلاعن بأى حال لانها ليست بزوجة.\rوقال أبو حنيفة في الوجهين لا يلاعن - يعنى في حال نفى النسب والحمل - لانها ليست زوجة،\rوينتقض عليها هذا القذف قبل الزوجية، كما ذكرنا آنفا، بل هذا أولى، لان النكاح قد تقدم وهو يريد الانتفاء من النسب وتبرئته من ولد يلحق به فلابد من اللعان، فإن كان هناك حمل يرجى فقد روى المزني في المختصر أن له أن ينفيه وروى رواية أخرى أنه لا يلاعن حتى ينفصل الحمل.\rفاختلف أصحابنا فيه، فقال أبو إسحاق المروزى: لا يلاعن قولا واحدا، وأول ما رواه المزني في المختصر أن الامام الشافعي أراد إذا انفصل قال الشافعي رضى الله عنه في الام: ولو قال رجل لامرأته أنت طالق ثلاثا","part":17,"page":425},{"id":8494,"text":"أو طالق واحدة لم يبق له عليها من الطلاق الا هي أو طالق ولم يدخل، أو أي طلاق ما، كان لا رجعة عليها بعده وأتبع الطلاق مكانه يا زانية، حد ولا لعان الا أن يكون ينفى به ولدا أو حملا فيلاعن للولد يوقف للحمل فإذا ولدت التعن، فإن لم تلد حد ولو بدأ فقال يا زانية أنت طالق ثلاثا التعن، لان القذف وقع وهى أمرأته، ولو قال: أنت طالق ثلاثا يا زانية حد ولا لعان، الا أن ينفى ولد ا فيلاعن به ويسقط الحد.\rثم قال رضى الله عنه \" ولو قذف رجل امرأته فصدقته ثم رجعت فلا حد ولا لعان الا أن ينفى ولدا فيلاعن به ويسقط الحد، ولو قذف رجل امرأته فصدقته ثم رجعت فلا حد ولا لعان الا أن ينفى ولدا فلا ينفى الا بلعان، ولو قذف رجل امرأته ثم زنت بعد القذف أو وطئت وطئا حراما فلا حد ولا لعان الا أن ينفى ولدا أو يريد أن يلتعن فيثبت عليها الحد ان لم يلتعن، وإذا قذف رجل امرأته فارتدت عن الاسلام وطلبت حدها لاعن أو حد، لان القذف كان وهى زوجة مسلمة.\rاه فهذا القول من الشافعي قاطع في أنه يلاعن لنفى الحمل بعد أن يوقف إلى أن\rتلد.\rقال المصنف الصحيح أن يلاعن وهى حامل لان الحمل موجود في الظاهر ومحكوم بوجوده، ويترتب على هذا الحمل أحكام في مواطن كثيرة فمثلا لا تعطى الحامل من الارقاء في الدية ولا تؤخذ البهيمة الحامل في الزكاة، ولا يحل زواج الحامل حيت تضع، فكيف ينتظر من وجد امرأته حاملا من غيره حتى تضع فيلاعنها وقد غاظته بهذا الزنا في فراشه، ويمكن حمل قول الشافعي على ما إذا اشتبه عليه الحمل ولم يتحقق وتردد فيه، أو كان محتملا أن يكون انتفاخا أو مرضا من أمراض النساء فلا يلاعن حتى تلد.\rويمكن حمل قوليه في النفقة على ما إذا كان حملها غير مقطوع به فتجب نفقتها حتى تلد.\rأما إذا كان حملها مقطوعا به فقد وجب لها يوما بيوم، وسنأتي على هذا في كتاب النفقات ان شاء الله.\rعلى أن قول الشافعي يوقف حتى تلد إذا قصد به الحمل المقطوع به كان مخالفا لحديث \" ان جاءت به كذا فهو لابيه، وان جاءت به كذا فهو لفلان \" فجاءت به على النعت المكروه، فإذا اعتمدنا أصله \" إذا صح الحديث","part":17,"page":426},{"id":8495,"text":"فهو مذهبي، حملنا قوله على ما إذا كان الحمل غير متيقن، بدليل قوله فإن لم تلد حد.\rومن ثم يكون الحمل محتملا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قذف امرأته في نكاح فاسد - فإن لم يكن نسب - لم يلاعن لدرء الحد، لانه قذف غير محتاج إليه، وإن كان هناك نسب - فإن كان ولدا منفصلا - فله أن يلاعن لنفيه، لانه ولد يلحقه بغير رضاه لا ينتفى عنه بغير اللعان، فجاز نفيه باللعان كالولد في النكاح الصحيح، وإن كان حملا فعلى ما ذكرناه من الطريقين.\r(فصل) وإن ملك أمة لم تصر فراشا بنفس الملك، لانه قد يقصد بملكها\rالوطئ، وقد يقصد به التمول والخدمة والتجمل، فلم تصر فراشا، فإن وطئها صارت فراشا له، فإن أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوطئ لحقه، لان سعدا نازع عبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة فقال عبد: هو أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" هو لك، الولد للفراش وللعاهر الحجر \" وروى ابن عمر رضى الله عنه أن عمر رضى الله عنه قال \" ما بال رجال يطأون ولائدهم ثم يعزلونهن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا \" وإن قذفها وانتفى عن ولدها فقد قال أحمد: أما تعجبون من أبى عبد الله يقول بنفى ولد الامة باللعان، فجعل أبو العباس هذا قولا، ووجهه أنه كالنكاح في لحوق النسب، فكان كالنكاح في النفى باللعان ومن أصحابنا من قال لا يلاعن لنفيه قولا واحدا لانه يمكنه نفيه بغير اللعان وهو بأن يدعى الاستبراء ويحلف عليه، فلم يجز نفيه باللعان بخلاف النكاح، فإنه لا يمكنه نفى الولد فيه بغير لعان، ولعل أحمد أراد بأبى عبد الله غير الشافعي رحمة الله عليهما.\r(فصل) إذا قذف امرأته بزناءين وأراد اللعان كفاه لهما لعان واحد، لانه في أحد القولين يجب حد واحد، فكناه في إسقاطه لعان واحد، وفى القول","part":17,"page":427},{"id":8496,"text":"القول الثاني يجب حدان، إلا أنهما حقان لواحد فاكتفى فيهما بلعان واحد، كما يكتفى في حقين لواحد بيمين واحد.\rوإن قف أربع نسوة أفرد كل واحدة منهم بلعان، لانها أيمان فلم تتداخل فيها حقوق الجماعة، كالايمان في المال.\rوإن قذفهن بكلمات بدأ بلعان من بدأ بقذفها لان حقها أسبق.\rوإن قذفهن بكلمة واحدة وتشاححن في البداية أقرع\rبينهن، فمن خرجت لها القرعة بدأ بلعانها.\rوإن بدأ بلعان إحداهن من غير قرعة جاز، لان الباقيات يصلن إلى حقوقهن من اللعان من غير نقصان (الشرح) خبر تنازع سعد وعبد بن زمعة أخرجه أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن خلا الترمذي.\rعن عائشة قالت \" اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد: يا رسول الله ابن أخى عتبة ابن أبى وقاص عهد إلى أنه ابنه أنظر إلى شبهه.\rوقال عبد بن زمعة: هذا أخى يا رسول الله ولد على فراش ابى، فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال: هو لك يا عبد بن زمعة.\rالولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة، قال فلم ير سودة قط \" وفى رواية أبى داود وأخرى للبخاري \" هو أخوك يا عبد \" عبد بن زمعة أخو سودة أم المؤمنين.\rوقوله \" الولد للفراش وللعاهر الحجر \" سبق القول بتواتره أما خبر ابن عمر فقد رواه الشافعي في الام ولم أره في مسنده في اللعان \" ولم يعزه في المنتقى إلى غيره.\rومن هذا الحديث يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ألحق الولد بزمعة لانه صاحب الفراش، ودليله أقوى من دليل الشبه، وقد ذهب بعضهم إلى أن قوله هو لك يا عبد بن زمعة، أن \" لك \" للتمليك، فكأنه لم يلحقه به أخا وإنما ملكه له، بدليل أنه أمر سودة بالاحتجاب منه، فلو كان أخا لها لم تؤمر بالاحتجاب منه.\rوفى رواية: احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك.\rويجاب على ذلك بأن اللام للاختصاص لا للتمليك.","part":17,"page":428},{"id":8497,"text":"ويؤيد ذلك ما في رواية \" هو أخوك يا عبد \" أما أمره لسودة بالاحتجاب\rفذلك على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لامهات المؤمنين لما رآه من الشبه بعتبة بن أبى وقاص كما في حديث \" كيف وقد قيل ؟ \" أو يكون ذلك مراعاة للشيئين وإعمالا للدليلين، فإن الفراش دليل لحوق النسب، والشبه بغير صاحبه دليل نفيه فأعمل أمر الفراش بالنسبة إلى المدعى، وأعمل الشبه بعتبة بالنسبة إلى ثبوت المحرمية بينه وبين سودة.\rقال ابن القيم: وهذا من أحسن الاحكام وأبينها وأوضحها، ولا يمنع ثبوت النسب من وجه دون وجه.\rوأما الرواية التى فيها \" احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك \" فقد طعن البيهقى في إسنادها.\rوقال فيها جرير وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، وفيها يوسف مولى آل الزبير وهو غير معروف.\rأما الاحكام فإنه إذا نكح امرأة نكاح فاسدا ثم قذفها، وبينهما ولد يريد نفيه فله أن يلاعن لنفيه ولا حد عليه، وإن لم يكن يينهما ولد حد ولا لعان بينهما.\rوبهذا قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة: يلحقه الولد وليس له نفيه ولا اللعان لانها أجنبية فأشبهت سائر الاجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد.\rوهذا فاسد لان الولد يلحقه بحكم عقد النكاح فكان له نفيه كما لو كان النكاح صحيحا، ويفارق إذا لم يكن ولد فإنه لا حاجة إلى القذف لكونها أجنبية.\rويفارق سائر الاجنبيات لانه لا يلحقه ولدهن فلا حاجة به إلى قذفهن.\rويفارق الزوجة فإنه يحتاج إلى قذفها مع عدم الولد لكونها خانته وغاظته وأفسدت فراشه، فإذا كان له منها ولد فالحاجة موجودة فيهما، وإذا لاعن سقط الحد، لانه لعان مشروع لنفى الحد، فأسقط الحد كاللعان في النكاح الصحيح، وهل يثبت التحريم المؤبد ؟ وجهان سيأتي بيانهما وقالت المالكية يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لانها صارت فراشا له.\rأما\rإذا كانت حاملا فعلى ما مضى من النكاح الصحيح أما حكم قوله \" يعترف سيدها أن قد ألم بها \" فيه تقوية لمذهب الجمهور من أنه لا يشترط في فراش الامة الدعوة، بل يكفى مجرد ثبوت الفراش","part":17,"page":429},{"id":8498,"text":"وقول الامام أحمد رضى الله عنه: أما تعجبون من قول أبى عبد الله فإن كان يقصد بنسبة مقول القول إلى الامام الشافعي كانت تلك رواية أخرى لم تعرف عن الشافعي إلا عن أحمد متفردا بها، والقاعدة ان في رواية الشيخ عن شيخه مخالفا للاقران غرابة، وقد أخذ بعض أصحابنا بصحة نسبة القول إلى الشافعي كأبى العباس ابن سريج فاعتبره قولا ووجهه أنه كالنكاح وقال المصنف: ولعل أحمد أراد بأى عبد الله غير الشافعي - وهذا أحسن ما أجيب به.\r(مسألة) إذا قذف امرأته قذفين بزناءين فليس عليه إلا حد واحد، ويكفيه لعان واحد لانه يمين، فإذا كان الحقان لواحد كفته يمين واحدة في أحد القولين، والثانى يجب حدان لانهما حقان، وإن لم يلزمه إلا لعان واحد، ومقتضى القول الاول أنه يكفيه أن يقول: أشهد بالله إنى لمن الصادقين فيما رميتها به من الزناءين وفارق ما إذا قذف زوجتين حيث لا يكفيه لعان واحد، لان اليمين وجبت لكل واحد منهما فلا تتداخل كسائر الايمان.\rوإن أقام البينة بالاول سقط عنه موجب الثاني لانه زال إحصانها ولا لعان إلا أن يكون فيه نسب يريد نفيه، وإن أقامها بالثاني لم يسقط الحد الاول وله إسقاطه باللعان الا على قول القاضى، فإنه يسقط بإقامة البينة على الثاني وان قذفها في الزوجية ولاعنها ثم قذفها بالزنا الاول فلا حد عليه لانه قد حققه بلعانه، ومقتضى القول الثاني أن يحد، كما لو قذفها به أجنبي، ولو قذفها به\rأجنبي أو بزنا غيره فعليه الحد في قول عامة أهل العلم.\rمنهم ابن عباس والزهرى والشعبى والنخعي وقتادة وأحمد وأبو عبيد.\rوذكر أبو عبيد عن أصحاب الرأى أنهم قالوا: ان لم ينف بلعانها ولدا حد قاذفها، وان نفاه فلا حد على قاذفها لانه منتف عن زوجها بالشرع (فرع) إذا قذف امرأته وأجنبية أو أجنبيا بكلمتين فعليه حدان لهما، فيخرج من حد الاجنبية بالبينة خاصة، ومن حد الزوجة بالبينة أو اللعان، وان قذفهما بكلمة واحدة الا أنه إذا لم يلاعن ولم تقم بينة فهل يحد لهما حدا واحدا أو حدين ؟ على قولين.\rقال في القديم: يحد حدا واحدا، وبه قال أبو حنيفة وزاد، سواء","part":17,"page":430},{"id":8499,"text":"كان بكلمة أو كلمات، لانهما حدود من جنس فوجب أن تتداخل كحدود الزنا وقال أحمد في احدى روايتيه بقول الشافعي في القديم، والثانى يقام لكل واحد حد بكل حال لانها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون.\rوقال أحمد في الرواية الاخرى: إذا طالبوا مجتمعين فحد واحد، وان طالبوا متفرقين فلكل واحد حد لانهم إذا اجتمعوا في الطلب أمكن ايفاؤهم بالحد الواحد، وإذا تفرقوا لم يمكن جعل الحد الواحد ايفاء لمن لم يطالب، لانه لا يجوز اقامة الحد له قبل المطالبة منه ولنا أنه إذا قذفهما بكلمة واحدة لا يجزئ حد واحد، لان لكل واحد حقا فوجب لكل واحد حد، كما لو قذف الثاني بعد حد الاول، وهكذا الحكم فيما إذا قذف أجنبيين أو أجنبيات فالتفصيل فيه على ما ذكرناه.\rوان قذف أربع نسائه فالحكم في الحد كذلك، وان أراد اللعان فعليه أن يلاعن لكل واحدة لعانا مفردا، ويبدأ بلعان التى تبدأ بالمطالبة، فان طالبن جميعا وتشاححن بدأ باحداهن بالقرعة، وان لم يتشاححن بدأ بلعان من شاء منهن.\rولو بدأ بواحدة منهن من غير قرعة من المشاحة صح، ويحتمل أن يجزئه لعان\rواحد فيقول: أشهد بالله انى لمن الصادقين فيما رميت به كل واحدة من زوجائى هؤلاء الاربع من الزنا، وتقول كل واحدة أشهد بالله انه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، لانه يحصل المقصود بذلك، والاول أصح لان اللعان أيمان فلا تتداخل لجماعة كالايمان في الديون (فرع) إذا أقام البينة على زناها فقذفها آخر فلا حد عليه لانه قد زال احصانها، ولان هذا القذف لم يدخل المعرة عليها، وانما دخلت المعرة بقيام البينة ولكنه يعزر تعزير السب والاذى، وهكذا كل من قامت البينة بزناه لا حد على قاذفه، وبه قال أحمد وأصحاب الرأى، ولكنه يعزر تعزير السب والاذى، ولا يملك الزوج اسقاطه عن نفسه باللعان لما قدمناه وان قذف زوجته ولاعنها ثم قذفها بزنا آخر فعليه الحد لانها بانت منه باللعان وصارت أجنبية الا أن يضيف الزنا إلى حال الزوجية، فعند ذلك ان كان ثم نسب يريد نفيه فله الملاعنة لنفيه والا لزمه الحد ولا لعان بينهما، والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل","part":17,"page":431},{"id":8500,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب من يصح لعانه وكيف اللعان وما يوجبه من الاحكام) يصح اللعان من كل زوج بالغ عاقل مختار، مسلما كان أو كافرا، حرا كان أو عبدا، لقوله عزوجل \" والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين \" ولان اللعان لدرء العقوبة الواجبة بالقذف ونفى النسب، والكافر كالمسلم، والعبد كالحر في ذلك، فأما الصبى والمجنون فلا يصح لعانهما لانه قول يوجب الفرقة فلم يصح من الصبى والمجنون كالطلاق.\rوأما الاخرس فإنه ان لم يكن له اشارة معقولة ولا كتابة مفهومة لم يصح لعانه لانه في معنى المجنون، وان كانت له اشارة معقولة أو كتابة مفهومة صح لعانه لانه كالناطق في نكاحه وطلاقه، فكان كالناطق في لعانه.\rوأما من اعتقل لسانه فإنه ان كان مأيوسا منه صح لعانه بالاشارة كالاخرس، وان لم يكن مأيوسا منه ففيه وجهان: (أحدهما) لا يصح لعانه لانه غير مأيوس من نطقه فلم يصح لعانه بالاشارة كالساكت (والثانى) يصح، لان أمامة بنت أبى العاص رضى الله عنها أصمتت فقيل لها الفلان كذا ولفلان كذا ؟ فأشارت أي نغم، فرفع ذلك فرؤيت أنها وصية، ولانه عاجز عن النطق يصح لعانه بالاشارة كالاخرس (فصل) وان كان أعجميا، فإن كان يحسن بالعربية فيه وجهان (أحدهما) يصح لعانه بلسانه لانه يمين فصح بالعجمية مع القدرة على العربية كسائر الايمان (والثانى) لا يصح لان الشرع ورد فيه بالعربية فلم يصح بغيرها مع القدرة كأذكار الصلاة، فإن لم يحسن بالعربية لاعن بلسانه لانه ليس بأكثر من اذكار الصلاة واذكار الصلاه تجوز بلسانه إذا لم يحصن بالعربية فكذلك اللعان.\rوان كان الحاكم لا يعرف لسانه أحضر من يترجم عنه.\rوفى عدده وجهان بناء على القولين في الشهادة على الاقرار بالزنا (أحدهما) يحتاج إلى أربعة (والثانى) يكفيه اثنان","part":17,"page":432},{"id":8501,"text":"(الشرح) يستفاد من هذين الفصلين أحكام مسائل وفروع، منها أن اللعان يصح من كل زوجين، سواء كانا مسلمين أو كافرين، عاقلين بالغين، حرين أو عبدين.\rوقال أحمد في احدى الروايتين رواها ابن منصور: جميع الازواج يلتعنون، الحر من الحرة والامة إذا كانت زوجة.\rوكذلك المسلم من اليهودية والنصرانية.\rوقال سعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ومالك\rواسحاق: يصح من كل زوجين مكلفين.\rمسلمين أو كافرين.\rعدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما كذلك.\rوقال أحمد في روايته الاخرى: لا يصح اللعان الا من زوجين مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف وروى هذا عن الزهري والثوري والاوزاعي وحماد وأصحاب الرأى، ومأخذ القولين أن اللعان يجمع وصفين اليمين والشهادة، وقد سماه القرآن شهادة وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم يمينا في حديث \" لو لا الايمان لكان لى ولها شأن \" فمن غلب حكم الايمان قال: يصح من كل من يصح يمينه.\rوهذا مذهبنا ومذهب فقهاء الامصار كافة الا أبا حنيفة، واحدى روايتي أحمد والزهرى والثوري والاوزاعي وحماد فإنهم اعتبروه شهادة دليلنا قوله تعالى \" والذين يرمون أزواجهم \" وأنه قد سماه النبي صلى الله عليه وسلم يمينا.\rولانه يفتقر إلى اسم الله والى ذكر القسم المؤكد وجوابه، ولانه يستوى فيه الذكر والانثى - بخلاف الشهادة - ولو كان شهادة لما تكرر لفظه بخلاف اليمين فإنه قد يشرع فيها التكرار كأيمان القسامة، ولان حاجة الزوج التى لا تصح منه الشهادة إلى اللعان ونفى الولد كحاجة من تصح شهادته سواء، والامر الذى نزل به مما يدعو إلى اللعان، كالذى ينزل بالعدل الحر، والشريعة الغراء لا ترفع ضرر أحد النوعين وتجعل له مخرجا مما نزل به، وتدع النوع الآخر في الآصار والاغلال، فلعله يكون صادقا فنقضي عليه بأن يكون تيسا أو ديوثا، ولا فرج له ما نزل به ولا مخرج ولا مهرب وأما احتجاج أبى حنيفة وأصحابه ومن قال بقوله من الفقهاء ممن ذكرنا آنفا","part":17,"page":433},{"id":8502,"text":"فاستدلوا بقوله تعالى \" ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم \" - \" فشهادة أحدهم أربع\rشهادات بالله \" فاستثنى أنفسهم من الشهداء، فلا يقبل إلا من ليس من أهل الشهادة، فردنا عليهم أن الله تعالى سماه شهادة لقوله في يمينه \" أشهد بالله \" فسمى ذلك شهادة وإن كان يمينا.\rكما قال تعالى \" إذا جاء المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله \" اعتبارا بلفظها، وكيف وهو مصرح فيه بالقسم وجوابه.\rوكذلك لو قال أشهد بالله انعقدت يمينه بذلك، سواء نوى اليمين أو أطلق، والعرب تعد ذلك يمينا في لغتها واستعمالها.\rقال قيس بن الملوح الشهير بالمجنون: فأشهد عند الله أنى أحبها * فهذا لها عندي فما عندها ليا ؟ قال ابن القيم في الهدى: وفى هذا البيت حجة لمن قال: ان قوله أشهد تنعقد به اليمين، ولو لم يقل بالله، كما هو احدى الروايتين عن أحمد.\rوالثانية لا يكون يمينا الا بالنية، وهو قول الاكثرين.\rكما أن قوله أشهد بالله يمين عند الاكثرين بمطلقه.\rوأما استثناؤه سبحانه أنفسهم من الشهداء فيقال أولا الا ههنا صفة بمعنى غير، والمعنى ولم يكن لهم شهداء غير أنفسهم، فإن غير وإلا يتعاوضان الوصفية والاستثناء، فيستثنى بغر حملا على الا، ويوصف بإلا، حملا على غير، ويقال ان أنفسهم مستثنين من الشهداء ولكن يجوز أن يكون منقطعا على لغة تميم فإنهم يبدلون في المنقطع كما يبدل الحجازيون في المتصل.\rوكذلك استثنى أنفسهم من الشهداء لانه نزلهم منزلتهم في قبول قولهم.\rوهذا قوى جدا على قول من يرجم المرأة بالتعان الزوج إذا نكلت وهو الصحيح كما سيأتي وكما مضى بعضه.\rوالصحيح أن لعانهم يجمع الوصفين اليمين والشهادة، فهو شهادة مؤكدة بالقسم والتكرار، ويمين مغلظة بلفظ الشهادة والتكرار لاقتضاء الحال تأكيد الامر.\r(فرع) إذا كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لان القلم عنه مرفوع، فإذا أتت امرأته بولد فنسبه لاحق لامكانه، ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله، فإذا عقل فله نفيه حينئذ واستلحاقه، وان ادعى انه كان ذاهب العقل حين قذفه\r- وأنكرت ذلك - فالحكم لصاحب البينة منهما، والا فالقول قوله (مسألة) الاخرس والخرساء ان كانا معلومى الاشارة والكتابة فهما كالناطقين في القذف واللعان.","part":17,"page":434},{"id":8503,"text":"وحكى ابن المنذر عن أحمد وأبى عبيد وأصحاب الرأى: إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن لانه لا تعلم مطالبتها قال ابن قدامة: وينبغى أن يكون ذلك في الاخرس، وذلك لان اللعان يفتقر إلى الشهادة فلم يصح من الاخرس كالشهادة الحقيقية، ولان الحد يدرأ بالشبهات، والشهادة صريحة كالنطق، فلا يخلو من احتمال وتردد فلا يجب الحد بها كما لا يجب على أجنبي بشهادته.\rوقال القاضى وأبو الخطاب كقولنا: هو كالناطق في قذفه ولعانه، ويفارق الشهادة لانه يمكن حصولها من غيره فلم تدع الحاجة إلى الاخرس.\rوفى اللعان لا يحصل الا منه فدعت الحاجة إلى قبوله منه كالطلاق (فرع) إذا قذف الاخرس أو لاعن ثم تكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل انكاره للقذف لانه قد تعلق به حق لغيره بحكم الظاهر فلا يقبل انكاره، ويقبل انكاره اللعان فيما عليه فيطالب بالحد ويلحقه النسب ولا تعود الزوجية.\rفإن قال أنا ألاعن للحد ونفى النسب كان له ذلك لانه انما لزمه باقراره أنه لم يلاعن، فإذا أراد أن يلاعن كان له ذلك فإذا قذفها وهو ناطق ثم خرس وأيسنا من نطقه فحكمه حكم الاصلى، وان رجى عود نطقه وزوال خرسه انتظر به، ويرجع في معرفة ذلك إلى قول طبيبين عدلين من المختصين بالصحة النفسية والعصبية.\rوقال بعض الاصحاب: انه لا يلاعن في الحالين بالاشارة، لان أمامة بنت\rأبى العاص أصمتت، فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا ؟ فأشارت أن نعم، فرأوا أنها وصية والصحيح الاول.\rوعند أصحاب أحمد على وجهين.\rذكره أبو الخطاب (مسألة) إذا كان أحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما لانه قول تحصل به الفرقة ولا يصح من غير المكلف كسائر الايمان، ولا يخلو غير المكلف من أن يكون الزوج أو الزوجة أو هما، وقد مضى لنا في الفصول قبله بحث السن والبلوغ والامكان.\rفليراجع والخلاصة أن كل موضع لا لعان فيه فالنسب لا حق فيه، ويجب بالقذف موجبه من الحد والتعزير الا أن يكون القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرب فيه","part":17,"page":435},{"id":8504,"text":"ولا لعان، كذلك قال الثوري ومالك وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأى وابن المنذر وقال: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم (مسألة) إذا كان الزوجان يعرفان العربية لم يجز أن يلتعنا بغيرها، لان اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية، وإن كانا لا يحسنان ذلك جاز لهما الالتعان بلسانهما لموضع الحاجة، فان كان الحاكم يحسن لسانهما أجزأ ذلك، وإن لم يكن يعرف لسانهما فلابد من ترجمان، وفى العدد المجزى للترجمة قولان (أحدهما) يجزئ إثنان عدلان، وهو ظاهر قول الخرقى من الحنابلة لانه قال ولا يقبل في الترجمة عن أعجمى حاكم إليه إذا لم يعرف لسانه أقل من عدلين يعرفان لسانه.\rوذكر أبو الخطاب رواية أخرى عند الحنابلة أنه يجزئ ترجمان واحد، وهو قول أبى حنيفة (الثاني) لا يجزئ أقل من أربعة، بناء على الشهادة في الاقرار بالزنا ففيها هذان القولان (فرع) لو شهد شاهد أنه أقر بالعربية أنه قذفها، وشهد آخر أنه أقر ذلك\rبالعجمية، فإذا قلنا ان الشاهدين يجزئان تمت الشهادة، وان شهد شاهدان أحدهما أنه قذفها يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذفها يوم الجمعة لم تتم الشهادة، وان شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية وشهد الآخر أنه قذفها بالعجمية لم تتم الشهادة.\rوان شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية والعجمية وشهد الآخر أنه قذفها بالعربية فقط فقد اكتملت الشهادة إذا قلنا باجزاء الشاهدين لاتفاقهما في لغة واحدة.\rوعند أصحاب أحمد فيمن شهد أحدهما بالقذف يوم الخميس والآخر بالقذف يوم الجمعة أو شهد أحدهما بالقذف بالعربية والآخر أنه بالعجمية وجهان (أحدهما) تكمل الشهادة، وهو قول أبى بكر ومذهب أبى حنيفة، لان الوقت ليس ذكره شرطا في الشهادة بالقذف وكذلك اللسان، فلم يؤثر الاختلاف كما لو شهدا أحدهما أنه قذفها يوم الخميس بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفها يوم الجمعة بالعجمية (الثاني) لا تكمل الشهادة ولنا أنهما قذفان لم تتم الشهادة على واحد منهما فلم تثبت، كما لو شهد أحدهما","part":17,"page":436},{"id":8505,"text":"أنه تزوجها يوم الخميس وشهد الآخر أنه تزوجها يوم الجمعة، وفارق الاقرار بالقذف فإنه يجوز أن يكون المقر به واحدا أقر به في وقتين بلسانين.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح اللعان إلا بأمر الحاكم لانه يمين في دعوى فلم يصح إلا بأمر الحاكم كاليمين في سائر الدعاوى، فإن كان الزوجان مملوكين جاز للسيد أن يلاعن بينهما، لانه يجوز أن يقيم عليهما الحد فجاز أن يلاعن بينهما كالحاكم.\r(فصل) واللعان هو أن يقول الزوج أربع مرات \" أشهد بالله إنى لمن الصادقين \" ثم يقول \" وعلى لعنة الله إن كنت من الكاذبين \" وتقول المرأة أربع مرات \" أشهد بالله إنه لمن الكاذبين \" ثم تقول \" وعلى غضب الله إن كان من\rالصادقين \" والدليل عليه قوله عزوجل \" والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها ان كان من الصادقين \" فإن أخل أحدهما بأحد هذه الالفاظ الخمسة لم يعتد به، لان الله عزوجل علق الحكم على هذه الالفاظ، فدل على أنه لا يتعلق بما دونها، ولانه بينة يتحقق بها الزنا فلم يجز النقصان عن عددها كالشهادة.\rوإن أبدل لفظ الشهادة بلفظ من ألفاظ اليمين بأن قال: أحلف أو أقسم أو أولى فيه وجهان.\r(أحدهما) يجوز لان اللعان يمين فجاز بألفاظ اليمين (والثانى) أنه لا يجوز لانه أخل باللفظ المنصوص عليه.\rوإن أبدل لفظ اللعنة بالابعاد أو لفظ الغضب بالسخط، ففيه وجهان.\rأحدهما يجوز لان معنى الجميع واحد، والثانى لا يجوز لانه ترك المنصوص عليه، وان أبدلت المرأة لفظ الغضب بلفظ اللعنة لم يجز، لان الغضب أغلظ، ولهذا خصت المرأة به، لان المعرة بزناها أقبح، وإثمها بفعل الزنا أعظم من إثمه بالقذف وإن أبدل الرجل لفظ اللعنة بلفظ الغضب فيه وجهان (أحدهما) يجوز،","part":17,"page":437},{"id":8506,"text":"لان الغضب أغلظ (والثانى) لا يجوز لانه ترك المنصوص عليه.\rوان قدم الرجل لفظ اللعنة على لفظ الشهادة أو قدمت المرأة لفظ الغضب على لفظ الشهادة ففيه وجهان (أحدهما) يجوز، لان القصد منه التغليظ وذلك يحصل مع التقديم.\r(والثانى) لا يجوز لانه ترك المنصوص عليه (الشرح) الاحكام.\rلا يصح اللعان إلا بأمر الحاكم أو من يقوم مقامه،\rوهذا مذهب أحمد رضى الله عنه، لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر هلال بن أمية أن يستدعى زوجته إليه ولاعن بينهما، ولانه إما يمين واما شهادة، فأيهما كان فمن شرطه الحاكم.\rوان تراضى الزوجان بغير الحاكم يلاعن بينهما لم يصح ذلك لان اللعان مبنى على التغليظ والتأكيد فلم يجز بغير الحاكم كالحد، هذا إذا كانا حرين، وساوى أحمد بين الحرين والعبدين في وجوب اللعان بمحضر من الحاكم أو من ينوب عنه.\rأما ألفاظه فقد مضى بيانها وهى هنا على وجهها قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) والمستحب أن يكون اللعان بحضرة جماعة، لان ابن عباس وابن عمر وسهل بن سعد رضى الله عنهم حضروا اللعان بحضرة النبي صلى الله عليه على حداثة سنهم والصبيان لا يحضرون المجالس الا تابعين للرجال، فدل على أنه قد حضر جماعة من الرجال فتبعهم الصبيان، ولان اللعان بنى على التغليظ للردع والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في الردع.\rوالمستحب أن يكونوا أربعة لان اللعان سبب للحد ولا يثبت الحد الا بأربعة، فيستحب أن يحضر ذلك العدد، ويستحب ان يكون بعد العصر لا اليمين فيه أغلظ.\rوالدليل عليه قوله عزوجل \" تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله \" قيل هو بعد العصر.\rوروى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ثلاثة لا يكلمم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب اليم، رجل حلف يمينا على مال مسلم فاقتطعه، ورجل حلف يمينا بعد صلاة العصر لقد اعطى بسلعته اكثر","part":17,"page":438},{"id":8507,"text":"مما أعطى وهو كاذب، ورجل منع فضل الماء، فإن الله عزوجل يقول: اليوم أمنعك فضلى كما منعت فضل ماء لم تعمله يداك \"\rويستحب أن يتلاعنا من قيام، لما روى ابن عباس رضى الله عنه في حديث هلال بن أمية \" فأرسل اليهما فجاءا فقام هلال فشهد، ثم قامت فشهدت، لان فعله من قيام أبلغ في الردع.\rواختلف قوله في التغليظ بالمكان فقال في أحد القولين إنه يجب لانه تغليظ ورد به الشرع فأشبه التغليظ بتكرار اللفظ، وقال في الآخر يستحب كالتغليظ في الجماعة والزمان، والتغليظ بالمكان أن يلاعن بينهما في أشرف موضع من البلد الذى فيه اللعان، فإن كان بمكة لاعن بين الركن والمقام، لان اليمين فيه أغلظ.\rوالدليل عليه ما روى أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه رأى قوما يحلفون بين الركن والمقام، فقال أعلى دم ؟ قالوا لا، قال أفعلى عظيم من المال ؟ فقالوا لا، فقال لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام.\rوإن كان في المدينة لاعن في المسجد لانه أشرف البقاع بها، وهل يكون على المنبر أو عند المنبر ؟ اختلفت الرواية فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فروى أبو هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف عند منبرى على يمين آثمة ولو على سواك من رطب وجبت له النار وروى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار، فقال ابو إسحاق ان كان الخلق كثيرا لاعن على المنبر ليسمع الناس، وان كان الخلق قليلا لاعن عند المنبر مما يلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو على بن أبى هريرة: لا يلاعن على المنبر، لان ذلك علو وشرف والملاعن ليس في موضع العلو والشرف، وحمل قوله على منبرى أي عند منبرى لان حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض، وان كان ببيت المقدس لاعن عند الصخرة لانها أشرف البقاع به وإن كان في غيرها من البلاد لاعن في الجامع، إن\rكانت المرأة حائضا لاعنت على باب المسجد، لانه أقرب إلى الموضع الشريف.","part":17,"page":439},{"id":8508,"text":"وإن كان يهوديا لاعن في الكنيسة، وإن كان نصرانيا لاعن في البيعة، وان كان مجوسيا لاعن في بيت النار، لان هذه المواضع عندهم كالمساجد عندنا (الشرح) حديث أبى هريرة الاول أخرجه الشيخان في صحيحيهما.\rقال العزيزي في السراج المنير \" والذين لا يكلمهم الله يوم القيامة لا ينحصرون في الثلاثة، والعدد لا ينفى الزائد \" اه وقوله \" بعد العصر \" خصه لشرفه لانه آخر النهار وقرب أفول الشمس، فينبغي أن لا يكون آخر أعمال المرء سوءا وأشرا.\rلاسيما وهو وقت اجتماع ملائكة الليل والنهار ورفع الاعمال فيه فغلظت العقوبة وقوله \" منع فضل مائه \" الحاصل أنه إذا حفرها في موات بقصد الاحياء لنفسه، أي لينتفع بمائها لم يلزمه إلا بذل ما زاد على حاجته، وان حفرها بقصد نفع المسلمين فليس له المنع إلا إذا كان يملكه أما حديث أبى هريرة الثاني فقد أخرجه أبو داود والامام أحمد وابن ماجة بلفظ \" لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار \" ورجاله ثقات وإسناده صحيح.\rهكذا في زوائد ابن ماجه لابن حجر.\rوحديث جابر أخرجه مالك في موطئه في باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الاقضية، وفيه أن زيد بن ثابت وابن مطيع اختصما في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم - وهو أمير على المدينة - فقضى مروان على زيد باليمين على المنبر، فقال زيد أحلف له مكاني، فقال مروان \" لا والله إلا عند مقاطع الحقوق \" قال فجعل زيد يحلف ان حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك\rقال مالك لا أرى أحدا يحلف على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم.\rاه - وروى حديث جابر أبو داود في الايمان والنذور \" باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم \" وأحمد بن حنبل في مسنده، وأخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وله شاهد عن أبى أمامة ابن ثعلبة مرفوعا عند النسائي أيضا","part":17,"page":440},{"id":8509,"text":"أما الاحكام فإنه يستحب أن يكون اللعان بمحضر جماعة من المسلمين صغارا كانوا أو كبارا، فقد رويت أخبار المتلاعنين بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس وابن عمر وسهل بن سعد رواية من حضروها وسمعوا تفصيلاتها وكانوا حدثاء السن، فإن عبد الله بن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنة إذ توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rهذا قول الواقدي والزبير بن بكار.\rقال أهل السير: ولد عبد الله بن عباس في الشعب قبل خروج بنى هاشم منه وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وروينا من وجوه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم - يعنى المفصل - هذه رواية أبى بشر عن سعيد بن جبير، وقد روى عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ختين، أو قال مختون.\rقال ابن عبد البر ولا يصح وقال عبد الله بن أحمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة عن ابن اسحاق قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال، توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة.\rقال عبد الله بن أحمد\rقال أبى وهذا هو الصواب.\rقال أبو عمر بن عبد البر وما قاله أهل السير والعلم بأيام الناس عندي أصح والله أعلم - وهو قولهم ان ابن عباس كان ابن ثلاث عشرة سنة يوم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rومات ابن عباس سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير وكان قد أخرجه من مكة إلى الطائف فمات بها وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه محمد ابن الحنفية وكبر عليه أربعا وقال اليوم مات ربانى هذه الامة وضرب على قبره فسطاطا.\rوروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة قوله له اللهم علمه الحكمة.\rاللهم علمه التأويل.\rاللهم فقهه في الدين أما عبد الله بن عمر فقد أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم.\rوقيل انه","part":17,"page":441},{"id":8510,"text":"أسلم قبل أبيه ولا يصح.\rوأصح من ذلك أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه، واجتمعوا أنه لم يشهد بدرا.\rواختلف في شهوده أحدا، والصحيح أن أول مشاهده الخندق.\rوقال الواقدي كان ابن عمر يوم بدر ممن لم يحتلم فاستصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم ورده، وأجازه يوم أحد.\rوعن نافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رده يوم أحد لانه كان ابن أربع عشرة سنة، وأجازه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة وقد عرف عنه رضى الله عنه الاتباع وشدة التحرى والاحتياط والتوقى في فتواه ويقولون انه من أعلم الصحابة بمناسك الحج، وقد كان مولعا به حتى في أيام الفتنة حيث كان يحج كل عام.\rأما سهل فهو ابن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الساعدي الخزرجي الانصاري يكنى أبا العباس.\rروى ابن عبد البر بإسناده إلى محمد بن اسحاق عن الزهري قال قلت لسهل بن سعد \" ابن كم كنت يومئذ - يعنى يوم المتلاعنين ؟ - قال ابن خمس\rعشرة.\rوروى بإسناده عن الزهري عن سهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهو ابن خمس عشرة سنة، وعمر سهل حتى أدرك الحجاج وامتحن به، وتوفى سنة ثمان وثمانين وهو ابن ست وتسعين، وقد بلغ المائة، ويقال انه آخر من بقى بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكى ابن عيينة عن ابى حازم، سمعت سهل بن سعد يقول \" لو مت لم تسمعوا أحدا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرر هذا فإن هؤلاء الصبيان انما كانوا يحضرون تبعا للرجال، ولان اللعان مبنى على التغليظ والمبالغة في الردع به والزجر، فإن فعله في الجماعة أبلغ في ذلك، ويستحب أن يكون ذلك بعد العصر لتعرض من يحلف كاذبا منهما لغضب الله لحديث \" ثلاثة لا يكلمهم الله \" الذى ساقه المصنف، كما يستحب أن لا ينقصوا عن أر ؟ ؟ ة، لان بينة الزنا الذى شرع اللعان من أجل الرمى به أربعة، وليس شئ من هذا واجبا، كما يستحب أن يتلاعنا قياما، فيبدأ بالزوج حيث يلتعن وهو قائم، فإذا فرغ قامت المرأة فالتمنت وهى قائمة، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لهلال بن أمية \" قم فاشهد اربع شهادات \" ولانه إذا قام شاهده الناس","part":17,"page":442},{"id":8511,"text":"فكان أبلغ في شهرته فاستحب كثرة الجمع وليس ذلك واجبا.\rوبهذا كله قال أحمد وأبو حنيفة.\rقال ابن قدامة ولا أعلم فيه مخالفا.\rقلت إلا فيما يتعلق بالزمان فقد خالفنا فيه أصحاب أحمد وأبو حنيفة.\rقالوا لان الله تعالى أطلق الامر بذلك ولم يقيده بزمن ولا مكان فلا يجوز تقييده إلا بدليل، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بإحضار امرأته ولم يخصه بزمن، ولو خصه بذلك لنقل ولم يهمل، وخالفهم في ذلك أبو الخطاب من الحنابلة فقال بقولنا ولنا أنه يستحب أن يتلاعا في الازمان والاماكن التى تعظم، ولان حديث\r\" ثلاثة لا يكلمهم الله \" وقت في الوعيد على من حلف بعد العصر، فاسب أن يراعى هذا استكمالا لكل معاني الردع والزجر.\rأما المكان ففيه قولان (أحدهما) أن التغليظ به مستحب كالزمان (والثانى) أنه واجب، لان النبي صلى الله عليه وسلم لاعن عند المنبر فكان فعله بيانا للعان، ومعنى التغليظ بالمكان أنهما إذا كانا بمكة لاعن بينهما بين الركن والمقام فإنه أشرف البقاع، وإن كانا في المدينة فعند منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة، وان كان في سائر البلدان ففى مساجدها، وان كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذى يعتقدان تعظيمه، وان كانا يهوديين أو نصرانيين فالكنيسة، وان كانا غير ذلك - قال القرطبى ان كانا مجوسيين ففى بيت النار، وان كانا وثنيين أو لا دين لهما ففى مجلس حكمه.\rوان كانت المسلمة حائضا وقلنا ان اللعان بينهما يكون في المسجد وقفت على بابه ولم تدخله، لان ذلك أقرب المواضع إليه.\rوقال أبو على بن أبى هريرة لا يصعد الملاعن على المنبر إذ لا يليق بالمنبر أن يصعد عليه ملاعن لشرف المنبر وعلو مكانته، وبكل ما قررنا قال الائمة كافة ولم أعلم لهم مخالفا.\rقال الشافعي في الام في باب \" أين يكون اللعان \" فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين بمكة لاعن بينهما بين المقام والبيت - إلى أن قال - وكذلك يلاعن بين كل زوجين في مسجد كل بلد، ويبدأ فيقيم الرجل قائما وامرأة جالسة، فيلتعن ثم يقيم المرأة قائمة فتلتعن، إلا أن يكون بأحدهما علة لا يقدر على القيام معها","part":17,"page":443},{"id":8512,"text":"فيلتعن جالسا أو مضطجعا إذا لم يقدر على الجلوس.\rوان كانت المرأة حائضا التعن الزوج في المسجد والمرأة على باب المسجد.\rوان كان الزوج مسلما والزوجة\rمشركة التعن الزوج في المسجد والزوجة في الكنيسة وحيث تعظم، وان شاءت الزوجة المشركة أن يحضر الزوج المسلم في المساجد كلها حضرته الا أنها لا تدخل المسجد الحرام لقوله تعالى \" انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا \" ثم قال رضى الله عنه \" وان أخطأ الامام بمكة أو المدينة أو غيرهما فلاعن بين الزوجين في غير المسجد لم يعد اللعان عليهما لانه قد مضى اللعان عليهما ولانه حكم قد مضى بينهما وكذلك ان لاعن ولم يحضر أحدهما الآخر، قال وإذا كان الزوجان مشركين لاعن بينهما معا في الكنيسه وحيث يعظمان.\rوإذا كانا مشركين لا دين لهما تحاكما الينا لاعن بينهما في مجلس الحكم.\rاه قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإذا أرادا اللعان فالمستحب للحاكم أن يعظهما لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال والله لقد صدقت عليها، فقالت كذب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعنوا بينهما \" وان كانت المرأة غير برزة بعث إليها الحاكم من يستوفى عليها اللعان، ويستحب أن يبعث معه أربعة (فصل) ويبدأ الزوج ويأمره أن يشهد، لان الله تعالى بدأ به وبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعان هلال بن أمية، ولان لعانه بينة لاثبات الحق، ولعان المرأة بينة الانكار، فقدمت بينة الاثبات فإن بدأ بلعان المرأة لم يعتد به لان لعانها اسقاط الحد، والحد لا يجب الا بلعان الزوج فلم يصح لعانها قبله، والمستحب إذا بلغ الزوج إلى كلمة اللعنة والمرأة إلى كلمة الغضب أن يعظهما.\rلما روى ابن عباس رضى الله عنه قال \" لما كان في الخامسة قيل يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وان\rهذه الموجبة التى توجب عليك العذاب.\rفقال والله لا يعذبنى الله عليها كما لم","part":17,"page":444},{"id":8513,"text":"يحلدنى عليها فشهد الخامسة، فلما كانت الخامسة قيل لها اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التى توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين \" ويستحب أن يأمر من يضع يده على فيه في الخامسة، لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول إنها موجبة \" (فصل) وإن لاعن وهى غائبة لحيض أو موت قال أشهد بالله إنى لمن الصادقين فيما رميت به زوجتى فلانة، ويرفع في نسبها حتى تتميز.\rوإن كانت حاضرة ففيه وجهان أحدهما يجمع بين الاشارة والاسم، لان مبنى اللعان على التأكيد، ولهذا تكرر فيه لفظ الشهادة، وإن حصل المقصود بمرة والثانى أنه تكفيه الاشارة لانها تتميز بالاشارة كما تتميز في النكاح والطلاق (فصل) وإن كان القذف بالزنا كرره في الالفاظ الخمسة، فإن قذفها بزناءين ذكرهما في الالفاظ الخمسة، لانه قد يكون صادقا في أحدهما دون الآخر فإن سمى الزانى بها ذكره في اللعان في كل مرة، لانه ألحق به المعرة في إفساد الفراش فكرره في اللعان كالمرأة.\rفإن قذفها بالزنا وانتفى من الولد قال في كل مرة وأن هذا الولد من زنا وليس منى، فإن قال هذا الولد ليس منى ولم يقل من زنا لم ينتف لانه يحتمل أن يريد أنه ليس منى في الخلق أو الخلق.\rوان قال هذا الولد من زنا ولم يقل وليس منى ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول القاضى أبى حامد المروروذى أنه ينتفى منه\rلان ولد الزنا لا يلحق به (والثانى) وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى أنه لا ينتفى لانه قد يعتقد أن الوطئ في النكاح بلا ولى زنا على قول أبى بكر الصيرفى فوجب أن يذكر أنه ليس منى لينتفي الاحتمال (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ويبدأ الرجل باللعان حتى يكمله، فإذا أكمله خمسا التعنت المرأة، وإن أخطأ الحاكم فبدأ بالمرأة فالتعنت ولو لم يبق من","part":17,"page":445},{"id":8514,"text":"لعان الرجل إلا حرف واحد من قبل أن الله عزوجل بدأ بالرجل في اللعان فلا يجب على المرأة لعان حتى يكمل الرجل اللعان، لانه لا معنى لها في اللعان الا إذا رفع الحد عن نفسها، والحد لا يجب حتى يلتعن الرجل ثم يجب لانها تدفع الحد عن نفسها وإلا حدت.\rوإذا بدأ الرجل فالتعن قبل أن يأتي الحاكم أو بعدما أتاه قبل أن يأمره بالالتعان أو المرأة أو هما أعاد أيهما بدأ قبل امر الحاكم إياه بالالتعان، لان ركانة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بطلاق امرأته البتة وحلف له فأعاد النبي صلى الله عليه اليمين على ركانة ثم رد إليه امرأته بعد حلفه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد امرأته إليه قبل حلفه بأمره.\rاه إذا تقرر هذا فإن ألفاظه خمسة في حق كل واحد منهما، وصفته أن الامام يبدأ بالزوج فيقيمه ويقول له: قل أربع مرات ويلقنه الصيغة التى مضى ذكرها ثم يشير إليها ويشير إلى نسبها وتسميتها، وان كانت غائبة أسماها ونسبها فقال، امرأتي فلانة بنت فلان ويرفع في نسبها حتى ينفى المشاركة بينها وبين غيرها، فإذا شهد أربع مرات وقفه الحاكم وقال له: اتق الله فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وكل شئ أهون من لعنة الله، ويأمر رجلا فيضع يده على فيه حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة، ثم يأمر الرجل فيرسل يده عن فيه\rفإن رآه يمضى في ذلك قال له: قل وأن لعنة الله على ان كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتى هذه من الزنا، ثم يأمر المرأة بالقيام ويقول لها: قولى أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتشير إليه، وان كان غائبا أسمته ونسبته، فإذا كررت ذلك أربع مرات وقفها ووعظها كما ذكرنا في حق الزوج، ويأمر امرأة فتضع يدها على فيها، فإن رآها تمضى على ذلك قال لها قولى وأن غضب الله عليها إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا.\rوسئل أحمد بن حنبل رضى الله عنه: كيف يلاعن ؟ قال على ما في كتاب الله ثم ذكر ما قررناه من صفة اللعان، فإن أبدل لفظا منها فظاهر كلام الاصحاب أن فيه وجهين (أحدهما) أنه يعتد به، وهو ما ذهب إليه الخرقى من الحنابلة","part":17,"page":446},{"id":8515,"text":"أنه يجوز أن يبدل قوله: إنى لمن الصادقين بقوله لقد زنت لان معناهما واحد، ويجوز لها إبدال انه لمن الكاذبين بقولها لقد كذب.\rلانه ذكر صفة اللعان كذلك واتباع لفظ النص أول وأحسن.\rوإن أبدل لفظة أشهد بلفظ من ألفاظ اليمين فقال.\rأحلف أو أقسم أو أولى فكذلك مثله، وان كان الصحيح في هذا الاخير لا يصح، لان ما اعتبر فيه لفظ الشهادة لم يقم غيره مقامه كالشهادات في الحقوق، ولان اللعان يقصد فيه التغليظ واعتبار لفظ الشهادات أبلغ في التغليظ فلم يجز تركه، ولهذا لم يجز أن يقسم بالله من غير كلمة تقوم مقام أشهد.\rوأما موعظة الامام لهما بعد الرابعة وقبل الخامسة فهى مستحبة في قول أكبر أهل العلم.\rوكذلك وضع يد على في الملاعن لما رواه أبو إسحاق الجوزجانى بإسناده في حديث المتلاعنين قال \" فشهد أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه وقال: ويحك كل شئ أهون عليك من لعنة الله ثم أرسل\rفقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم دعاها فقرأ عليها فشهدت أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين، ثم أمر بها فأمسك على فيها وقال: ويحك كل شئ أهون عليك من عذاب الله.\rوذكر الحديث \" قال الشافعي في الام: ثم تقام المرأة فتقول أشهد بالله ان زوجي فلانا وتشير إليه ان كان حاضرا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ثم تعود حتى تقول ذلك أربع مرات، فإذا فرغت من الرابعة وقفها الامام وذكرها الله تبارك وتعالى وقال لها: احذري أن تبوئى بغضب من الله عزوجل إن لم تكوني صادقة في أيمانك، فإن رآها تمضى وحضرتها امرأة أمرها أن تضع يدها على فيها، وان لم تحضرها فرآها تمضى قال لها: قولى وعلى غضب الله ان كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا، فإذا قالت ذلك فقد فرغت من اللعان، وإنما أمرت بوقفهما وتذكيرهما أن سفيان أخبرنا عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حين لاعن بين المتلاعنين أن يضع يده على فيه عند الخامسة وقال إنها موجبة","part":17,"page":447},{"id":8516,"text":"(مسألة) إذا كان بينهما ولد فإنه يشترط أن يقول: هذا الولد من زنا وليس هو منى، لانه إذا اقتصر على قوله: ليس هو منى - يعنى في الخلق أو أو في الخلق، ولم نقتصر على قوله من زنا لانه قد يعتقد أن الوطئ في نكاح فاسد زنا فأكدنا بذكرهما جميعا.\rوقال ابن قدامة من الحنابلة: إن نفى الولد في اللعان فاكتفى به كان كمن ذكر اللفظين، وما ذكروه من التأكيد تحكم بغير دليل، ولا ينتفى الاحتمال بضم احدى اللفظتين إلى الاخرى فإنه إذا اعتقد أنه من وطئ فاسد واعتقد أن ذلك زنا صح منه أن يقول اللفظين جميعا، وقد يرد أنه لا يشبهني خلقا وخلقا أو أنه\rمن وطئ فاسد، فإن لم يذكر الولد في اللعان لم ينتف عنه، وان أراد نفيه أعاد اللعان ويذكر نفى الولد.\rاه هذه المسألة لاصحابنا فيها وجهان (أحدهما) قول القاضى أبى حامد المروروذى أنه إذا نسبه إلى الزنا ولم ينفه عن نفسه فقد انتفى منه، لان ولد الزنا لا يلحق به فكان نفيه بالزنا كافيا في أن لا يلحق به (والثانى) قول الشيخ أبى حامد الاسفرايينى أن نسبته إلى الزنا لا يكفى في نفيه لانه قد يعتقد أن الوطئ في النكاح بلا ولى زنا، لان أبا بكر الصيرفى من أصحابنا يقول \" ان النكاح بلا ولى زنا \" وبقوله هذا قال كثير من الفقهاء والمحدثين لحديث \" أيما امرأة نكحت بغير وليها فهى زانية، فهى زانية، فهى زانية \" وقد مضى تخريجه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا لاعن الزوج سقط عنه ما وجب بقذفه من الحد أو التعزير والدليل عليه ما روى عبد الله بن عباس رضى الله عنه \" أن هلال بن أمية قذف امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك، فقال هلال والذى بعثك بالحق انى لصادق، ولينزلن الله في امرى ما يبرئ ظهرى من الحد فنزلت \" والذين يرمون ازواجهم \" فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا، فقال هلال قد كنت أرجو","part":17,"page":448},{"id":8517,"text":"ذلك من ربى عزوجل \" وإن قذفها برجل فسماه في اللعان سقط عنه حده، لانه سماه في اللعان فسقط حده كالمرأة، فإن لم يسمه في اللعان فيه قولان (أحدهما) يسقط حده لانه أحد الزانيين فسقط حده باللعان كالزوجة (والثانى) لا يسقط حده لانه لم يسمه في اللعان فلم يسقط حده كالزوجة\rإذا لم يسمها، فعلى هذا إذا أراد إسقاط حده استأنف اللعان وذكره وأعاد ذكر الزوجة.\r(فصل) وإن نفى باللعان نسب ولد انتفى عنه لما روى ابن عمر رضى الله عنه \" أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى عن ولدها، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة \" فان لم يذكر النسب في اللعان أعاد اللعان لانه لم ينتف باللعان الاول (الشرح) حديث عبد الله بن عباس سبق تخريجه حيث قلنا رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني.\rوحديث ابن عمر أخرجه أحمد والشيخان وأصحاب السنن وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني أما غريبه فقوله \" فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أي كشف، كأنه هم كشفه الله عنه صدره.\rقال ابن بطال: ومثله الحديث الآخر \" فإذا مطرت السحابة سرى عنه \" أي كشف عنه الخوف.\rقال ابن الصباغ في الشامل: قصة هلال بن أمية نزلت فيها الآية.\rوأما قوله صلى الله عليه وسلم في قصة عويمر العجلاني \" إن الله قد أنزل فيك وفى صاحبتك \" فمعناه ما نزل في قصة هلال بن أمية.\rأما الاحكام فانه إذا قذف امرأته بالزنا برجل بعينه فقد قذفهما، فان سماه سقط عنه حده لانه سماه وإن لم يسمه ففيه قولان.\rأحدهما يسقط حده، وبهذا قال أصحاب أحمد وأبو حنيفة ومالك.\rوالثانى لا يسقط حده لانه لم يسمه في اللعان فلم يسقط.\rفان لم يلاعن فلكل واحد منهما المطالبة، وأيهما طالب حد له.\rومن لم يطالب قال بعض أصحابنا يجب الحد مطلقا.\rوقال بعض أصحاب أحمد: القذف","part":17,"page":449},{"id":8518,"text":"للزوجة وحدها ولا يتعلق بغيرها حق في المطالبة ولا في الحد، لان هلال بن أمية قذف زوجته في شريك بن سحماء فلم يحده النبي صلى الله عليه وسلم ولا عزره، ولان اللعان بينة في أحد الطرفين، ولا خلاف عندنا انه إذا لاعن وذكر الأجنبي إنه يسقط عنه حده.\rوإن لم يذكره فعلى قولين مضيا (فرع) استدل بحديث ابن عمر على أن الولد ينتفى باللعان، وأن يذكر في صيغة اللعان، وعن أحمد أنه ينتفى بمجرد اللعان وإن لم يتعرض الرجل لذكره في اللعان.\rقال الحافظ ابن حجر وفيه نظر، لانه لو استلحقه لحقه، وإنما يؤثر اللعان دفع حد القاذف عنه وثبوت زنا المرأة قال الشافعي رضى الله عنه إن نفى الولد في الملاعنة انتفى، وان لم يتعرض له فله أن يعيد اللعان لانتفائه ولا إعادة على المرأة.\rوان أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخر بغير عذر حتى ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة، واستدل بالحديث أيضا على أنه لا يشترط في نفى الولد التصريح بأنها ولدته من زنا ولا بأنه استبرأها بحيضة.\rوقد مضى إيضاحه.\rوعن المالكية أنه يشترط ذلك قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب على المرأة حد الزنا، لانه بينة حقق بها الزنا عليها فلزمها الحد كالشهادة، ولا يجب على الرجل الذى رماها به حد الزنا، لانه لا يصح منه درء الحد باللعان فلم يجب عليه الحد باللعان (فصل) وان كان اللعان في نكاح صحيح وقعت الفرقة لحديث ابن عمر رضى الله عنه وحرمت عليه على التأبيد لما روى سهل بن سعد الساعدي رضى الله عنه قال \" مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا \" فان كان اللعان في نكاح فاسد، أو كان اللعان بعد البينونة في زنا أضافه إلى حال الزوجية فهل تحرم المرأة على التأبيد ؟ فيه وجهان.\rأحدهما تحرم، وهو الصحيح، لان\rما أوجب تحريما مؤبدا إذا كان في نكاح أوجبه، وان لم يكن في نكاح كالرضاع (والثانى) لا يحرم، لان التحريم تابع للفرقة ولم يقع بهذا اللعان فرقة فلم يثبت به تحريم.","part":17,"page":450},{"id":8519,"text":"(فصل) وللمرأة أن تدرأ حد الزنا عنها باللعان لقوله عزوجل \" ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين \" ولا تذكر المرأة النسب في اللعان، لانه لا مدخل لها في إثبات النسب ولا في نفيه.\r(فصل) إذا لاعن الزوج ثم أكذب نفسه وجب عليه حد القذف إن كانت المرأة محصنة، أو التعزير إن لم تكن محصنة ولحقه النسب لان ذلك حق عليه فعاد بتكذيبه، ولا يعود الفراش ولا يرتفع التحريم، لانه حق له فلا يعود بتكذيبه نفسه، وإن لاعنت المرأة ثم أكذبت نفسها وجب عليها حد الزنا لانه لا يتعلق بلعانها أكثر من سقوط حق الزنا وهو حق عليها فعاد بإكذابها (الشرح) حديث ابن عمر الذى ذكرناه آنفا، وحديث سهل بن سعد الذى أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارقطني، وقد مضى بلفظه، وفيه قصة عويمر العجلاني، وسياق المصنف يفيد أن عبارة \" مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان \" من قول سهل بن سعد، بيد أن الروايات التى في الكتب المذكورة قال ابن عمر \" فكانت سنة المتلاعنين \" وفى رواية متفق عليها، أي في مسند أحمد والصحيحين \" ذاكم التفريق بين كل متلاعنين، وفى لفظ لاحمد ومسلم \" وكان فراقه إياها سنة في المتلاعنين \" وزاد أبو داود عن القعنبى عن مالك فكانت تلك - وهى إشارة إلى الفرقة.\rوقال مسلم إن قوله وكان فراقه اياها سنة بين المتلاعنين مدرج (1) وكذا ذكر الدارقطني في غريب مالك اختلاف الرواة على ابن شهاب.\rوذكر ذلك الشافعي في الام\rإلى أن نسبته إلى ابن شهاب لا تمنع نسبته إلى سهل، ويؤيد ذلك ما وقع في رواية لابي داود عن سهل قال \" فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنقذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صنع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم\r__________\r(1) المدرج هو أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوى فيحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث فيرويها، وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب في ذلك كتابا حافلا سماه: فصل الواصل لما أدرج في النقل، وقد يكون الادراج في الاسناد على تفصيل نذكره في مناسبته","part":17,"page":451},{"id":8520,"text":"سنة.\rوفى نسخة الصغانى قال أبو عبد الله - يعنى البخاري - قوله \" ذلك تفريق بين المتلاعنين \" من قول الزهري وليس من الحديث أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ومتى التعن الزوج فعليها أن تلتعن فإن أبت حدت - إلى أن قال - وان امتنعت من اليمين وهى مريضة فكانت ثيبا رجمت.\rاه (قلت) ولا يجب اقامة الحد على الرجل الذى زنى بها، لاننا إذا قلنا يجب أن يقام الحد عليها ببينة الزنا بلعان الزوج فإنه يدرأ عنها الحد أن تلاعنه.\rوإذا كان على الزوج حد القذف فإنه يدرأ عنه ذلك بلعانه.\rأما الذى رميت به فليس له أن يشترك في الملاعنة ليدرأ عن نفسه فعلا يجب عليه الحد لاجله، فلم يكن عليه حد، وبصورة أخرى نقول لما كان اللعان لدرء الحد، ولما كان لا لعان عليه كان لا حد عليه (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه فإذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا بحال، وان أكذب نفسه لم تعد إليه التعنت أو لم تلتعن، حدت أو لم تحد، قال وانما قلت هذا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الولد\rللفراش \" وكانت فراشا فلم يجز أن ينفى الولد عن الفراش الا بأن يزول الفراش فلا يكون فراش أبدا.\rثم ساق حديث ابن عمر ثم قال \" وكان معقولا في حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ألحق الولد بأمه أنه نفاه عن أبيه وأن نفيه عن أبيه بيمينه والتعانه لا بيمين أمه على كذبه بنفيه، ومعقول في اجماع الناس أن الزوج إذا أكذب نفسه ألحق به الولد وجلد الحد، لان لا معنى للمرأة في نفيه، وأن المعنى للزوج بما وصفت من نفيه، وكيف يكون لها معنى في يمين الزوج ونفى الولد والحاقه، والولد بكل حال ولدها لا ينفى عنها انما عنه ينفى واليها ينسب إذا نسب (فرع) سبق أن قلنا ان مذهبنا حصول الفرقة بلعان الزوج وحده وان لم تلتعن المرأة لانها فرقة حاصلة بالقول فتحصل بقول الزوج وحده كالطلاق.\rوقال سائر الائمة ان الشرع ان أمر بالتفريق بين المتلاعنين، وانما فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما بعد تمام اللعان منهما.\rفإذا قلنا بأن اللعان منه يوجب الفرقة بينهما وتحرم","part":17,"page":452},{"id":8521,"text":"عليه على التأبيد إذا كان نكاحهما صحيحا.\rأما إذا كان النكاح فاسدا أو بعد بينونة في زنا أضافه إلى حال الزوجية، فهل تكون محرمة على التأبيد ؟ وجهان ذكرهما المصنف.\r(فرع) الفرقة باللعان فسخ عندنا.\rوقال أبو حنيفة: هي طلاق لانها فرقة من جهة الزوج تختص النكاح فكانت طلاقا كالفرقة بقوله أنت طالق.\rولنا أنها فرقة توجب تحريما مؤبدا فكانت فسخا كفرقة الرضاع، ولان اللعان ليس بصريح في الطلاق ولا نوى به الطلاق فلم يكن طلاقا كسائر ما ينفسخ به النكاح وبهذا قال أحمد وأصحابه، واستدلوا كذلك بكونه لو كان طلاقا لوقع بلعان الزوج دون لعان المرأة.\r(فرع) قوله \" إذا لاعن الزوج ثم أكذب نفسه الخ \" فجملة ذلك أن الرجل إذا قذف امرأته ثم أكذب نفسه فلها عليه الحد، سواء أكذبها قبل لعانه أو بعده.\rوقوله \" أكذب نفسه \" قال في المصباح شرح غريب الشرح الكبير للرافعي وأكذب نفسه وكذبها بمعنى اعترف بأنه كذب في قوله السابق قال الكسائي: وتقول العرب أكذبته بالالف إذا أخبرت بأن الذى حدث كذب.\rانتهى وهذا أصرح ما في النعوت من حكاية غير الواقع، وترى الفقهاء ينزهون ألسنتهم فيما بينهم عن استعمال هذه الكلمة فيقولون عند احتمال الكذب: ليس الامر كذلك.\rوعند احتمال الغلط أو التلبيس يقولون: لا نسلم ويشيرون إلى المطالبة بالدليل تارة والى الخطأ في النقل تارة والى التوقف تارة، فإذا أغلظوا في الرد قالوا ليس كذلك وليس بصحيح، وقد رأيت بعض من يتسمون بسمات العلم في عصرنا يتراشقون بالتكذيب وما هو أشد منه في أمور خلافية، فيخرجون عن آداب البحث وعن حياء أهل المجادة من حملة العلم العاملين ونعود فنقول وجب على الزوج حد القذف بعد الاكذاب، وبهذا قال أحمد وأبو ثور وأصحاب الرأى ومالك ولا نعلم لهم مخالفا، وذلك لان اللعان أقيم مقام البينة في حق الزوج فإذا أكذب نفسه بان أن لعانها كذب وزيادة في هتكها وتكرار لقذفها فلا أقل من أن يجب الحد الذى كان واجبا بالقذف المجرد للحرة البالغة،","part":17,"page":453},{"id":8522,"text":"فالصبية ليست محصنة وكذلك غير الحرة، فإن عاد عن اكذاب نفسه وقال لى بينة أقيمها بزناها أو أراد اسقاط الحد عنه باللعان لم يسمع من خلافه، وهذا فيما إذا كانت المقذوفة محصنة، فإن كانت على محصنة فعليه التعزير، وفى ذلك كله يلحقه نسب الولد، سواء كان الولد حيا أو ميتا، غنيا أو فقيرا، وبهذا قال أحمد\rوأبو ثور.\rوقال الثوري: إذا استلحق الولد الميت نظرنا - فإن كان ذا مال - لم يلحقه لانه انما يدعى مالا، وان لم يكن ذا مال لحقه وقال أصحاب الرأى: ان كان الولد الميت ترك ولدا ثبت نسبه من المستلحق وتبعه نسب ابنه، وان لم يكن ترك ولدا لم يصح استلحاقه ولم يثبت نسبه ولا يرث منه المدعى شيئا لان نسبه منقطع بالموت فلم يصح استلحاقه، فإذا كان له ولد كان مستلحقا لولده وتبعه نسب الميت دليلنا أن هذا ولد نفاه باللعان فكان له استلحاقه كما لو كان حيا أو كان له ولد ولان ولد الولد يتبع نسب الولد، وقد جعل ابو حنيفة نسب الولد تابعا لنسب ابنه فجعل الاصل تابعا للفرع وذلك باطل فأما قول الثوري انه انما يدعى مالا، قلنا انما يدعى النسب والميراث والمال تبع له، فان قيل هو متهم في أن غرضه حصول الميراث.\rقلنا ان النسب لا تمنع التهمة لحوقه، بدليل انه لو كان له أخ يعاديه فأقر بابن لرمه وسقط ميراث أخيه ولو كان الابن حيا وهو غنى والاب فقير فاستلحقه فهو متهم في ايجاب نفقته على ابنه ويقبل قوله، فكذلك ههنا، ثم كان ينبغى أن يثبت النسب ههنا لانه حق للولد ولا تهمة فيه، ولا يثبت الميراث المختص بالتهمة، ولا يلزمه من انقطاع التبع انقطاع الاصل ونخلص من كل ما سبق أن أربعة أحكام تعلقت باللعان، حقان عليه وحقان له، فما عليه وجوب الحد ولحوق النسب، وما له الفرقة والتحريم المؤبد، فإذا أكذب نفسه قبل قوله فيما عليه، فلزمه الحد والنسب فلم يقبل فيما له، فلم تزل الفرقة أو التحريم المؤبد وعن أحمد رواية: ان أكذب نفسه حلت له وعاد فراشه بحاله.\rقال ابن قدامة هي رواية شاذة شذ بها حنبل عن أصحابه","part":17,"page":454},{"id":8523,"text":"(فرع) للمرأة في ملاعنته حق نفى الزنا ودرء الحد عن نفسها فإن هي أكذبت نفسها بعد أن لاعنته وجب أن يقام الحد عليها لان حق الزنا عليها قد أضاعته بلعانها فعاد بإكذابها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن مات الزوج قبل اللعان وقعت الفرقة بالموت وورثته الزوجة لان الزوجية بقيت إلى الموت، فإن كان هناك ولد ورثه، لانه مات قبل نفيه، وما وجب عليه من الحد أو التعزير بقذفها سقط بموته، لانه اختص ببدنه وقد فات، وإن ماتت الزوجة قبل لعان الزوج وقعت الفرقة بالموت وورثها الزوج، لان الزوجية بقيت إلى الموت، وإن كان هناك ولد فله أن يلاعن لنفيه، لان الحاجة داعية إلى نفيه، فإن طالبه ورثتها بحد القذف لاعن لاسقاطه، ولا يسقط من الحد لو لم يلاعن شئ لحقه من الارث كما يسقط ما لها عليه من القصاص، لان القصاص ثبت مشتركا بين الورثة، فإذا سقط ما يخصه بالارث سقط الباقي وحد القذف يثبت جميعه لكل واحد من الورثة، ولهذا لو عفا بعضهم عن حقه كان للباقين أن يستوفوا الجميع، فان مات الولد قبل أن ينفيه باللعان جاز له نفيه باللعان، لانه يلحقه نسبه بعد الموت فجاز له نفيه، وإذا نفاه لم يرثه لانا تبينا باللعان أنه لم يكن ابنه.\r(فصل) إذا قذف امرأته وامتنع من اللعان فضرب بعض الحد ثم قال أنا ألاعن سمع اللعان وسقط ما بقى من الحد، وكذلك إذا نكلت المرأة عن اللعان فضربت بعض الحد، ثم قالت أنا ألاعن سمع اللعان وسقط بقية الحد، لان ما أسقط جميع الحد أسقط بعضه كالبينة (فصل) إذا قذفها ثم تلاعنا ثم قذفها نظرت - فان كان بالزنا الذى تلاعنا\rعليه - لم يجب عليه حد لان اللعان في حقه كالبينة، ولو أقام البينة على القذف ثم أعاد القذف لم يجب الحد، فكذلك إذا لاعن وإن قذفها بزنا آخر ففيه وجهان (أحدهما) انه لا يجب الحد، لان اللعان في حقه كالبينة، ثم بالبينة يبطل إحصانها فكذلك باللعان (والثانى) يجب عليه","part":17,"page":455},{"id":8524,"text":"الحد، لان اللعان لا يسقط إلا ما يجب بالقذف في الزوجية لحاجته إلى قذف الزوجة، وقد زالت الزوجية باللعان فزالت الحاجة إلى القذف فلزمه الحد، وان تلاعنا ثم قذفها أجنبي حد، لان اللعان حجة يختص بها الزوج فلا يسقط به الحد عن الأجنبي فان قذفها ولاعنها ونكلت عن اللعان فحدت فقد اختلف أصحابنا فيها، فقال أبو العباس: لا يرتفع احصانها إلا في حق الزوج، فان قذفها أجنبي وجب عليه الحد لان اللعان حجة اختص بها الزوج فلا يبطل به الاحصان إلا في حقه.\rوقال أبو إسحاق: يرتفع احصانها في حق الزوج والاجنبى، فلا يجب على واحد منهما الحد بقذفها، لانها محدودة في الزنا فلم يحد قاذفها، كما لو حدت بالاقرار أو البينة (الشرح) الاحكام: إذا قذفها ثم مات قبل لعانها أو قبل اتمام لعانه سقط اللعان ولحقه الولد وورثته في قول جميع الفقهاء، ولان اللعان لم يوجد فلم يثبت حكمه.\rوان مات بعد أن أكمل لعانه فقد بانت بلعانه ولو لم تلاعن هي، وسقط التوارث بينهما وانتفى الولد ولزمها الحد الا أن تلتعن وقال أحمد: ان مات بعد أن أكمل لعانه وقبل لعانها فكمن مات قبل أن يتم لعانه أو قبل أن يلاعن يسقط اللعان ويلحقه الولد وترثه.\rلان أحكام اللعان مترتبة على اللعان عنده.\rوتمامه أن تلاعن هي دليلنا قول ابن عباس رضى الله عنهما: ان التعن لم يرث.\rونحو ذلك عن الشعبى\rوعكرمة.\rلان اللعان يوجب فرقة تبين بها فيمنع التوارث.\rكما لو التعن في حياتها وقال أحمد: ان مات على الزوجية فورثها كما لو لم يلتعن.\rولان اللعان سبب الفرقة فلم يثبت حكم بعد موتها كالطلاق.\rوفارق اللعان في الحياة فانه يقطع الزوجية.\rعلى أنهم قالوا: لو لاعنها ولم تلتعن هي لم تنقطع الزوجية أيضا فههنا أولى.\rوقال الشافعي رضى الله عنه \" ان كان ثم ولد يريد نفيه فله أن يلتعن \" وهذا ينبنى على أصل - وهو أن اللعان انما يكون بين الزوجين - فان لعان الرجل وحده يثبت به الحكم.\rوعند أحمد بخلاف ذلك.\rفان كانت طالبت بالحد في حياتها - فان كان للمرأة وارث غير الزوج - فله اللعان ليسقط الحد عن","part":17,"page":456},{"id":8525,"text":"نفسه، وإلا فلا لعدم الحاجة إليه.\rوقال أصحاب أحمد: إن أولياءها يقومون في الطلب به مقامها - فإن طولب به فله إسقاطه باللعان وإلا فلا، لانه لا حاجة إليه مع عدم الطلب فإنه لا حد عليه (فرع) إذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد فإنه يورث كالمطالب سواء بسواء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من ترك حقا فلورثته \" ولانه حق ثبت في الحياة يورث إذا طالب به فيورث وإن لم يطالب به كحق القصاص وقال أحمد: إنه حد تعتبر فيه المطالبة فإذا لم يوجد الطلب من المالك لم يجب كحد القطع في السرقة.\r(فرع) فإن لم يكذب نفسه ولكن لم يكن له بينة ولم يلاعن أقيم عليه، فإن أقيم عليه بعضه وقال أنا ألاعن قبل منه لان اللعان يسقط جميع الحد فيسقط بعضه كالبينة، فإن ادعت زوجته أنه قذفها بالزنا فأنكر فأقامت عليه بينة أنه قذفها بالزنا، فقال صدقت البينة وليس ذلك قذفا، لان القذف الرمى بالزنا كذبا وأنا صادق فيما رميتها به لم يكن ذلك إكذابا لنفسه لانه مصر على رميها بالزنا، وله\rإسقاط الحد باللعان، ومذهب أحمد رضى الله عنه في هذا كمذهبنا وكذلك نقول فيمن نكلت عن اللعان فضربت بعض الحد ثم قالت أنا ألاعن فإنه يسقط ما بقى من الحد، لان اللعان يسقط الحد كله، فلان يسقط بعضه أولى ولان اللعان قام مقام البينة فأوقف الحد وأسقط باقيه (مسألة) إن قذفها في الزوجية ولاعنها ثم قذفها بالزنا الاول فلا حد عليه لانه قد حققه بلعانه، وعند أصحاب أحمد يحتمل أن يحد كما لو قذفها به أجنبي.\rأما إذا قذفها بزنا آخر ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجب عليه الحد، لان الله تعالى قال \" والذين يرمون المحصنات \" فاشترط لاقامة الحد بالقذف أن تكون المقذوفة منعوتة بالاحصان، فإذا لاعنها فقد زال إحصانها، لان اللعان كالبينة.\r(والثانى) يجب عليه الحد، لان اللعان لا يسقط إلا ما يجب بالقذف في الزوجية لحاجته إليه، وقد صارت باللعان أجنبية عنه فزالت الحاجة إلى القذف، وفى القذف بغير حاجة إشاعة للفاحشة بين الذين آمنوا فوجب الحد.\rوبهذا قال","part":17,"page":457},{"id":8526,"text":"ابن عباس والزهرى والشعبى والنخعي وقتادة ومالك وأبو عبيد وأحمد بن حنبل، (فرع) إذا قذفها أجنبي بعد لعانه فإن كانت قد درأت عن نفسها الحد باللعان أقيم على الأجنبي الحد قولا واحدا، وان نكلت فقد اختلف أصحابنا، فعلى قول أبى العباس بن سريج يجب حده لانه لم يرتفع احصانها الا في حق الزوج.\rوعلى قول أبى اسحاق المروزى يرتفع احصانها مطلقا فلا يجب على أحد الحد بقذفها، لانها محدودة باللعان كما لو حدت بالاقرار أو بالبينة قال ابن قدامة: فأما ان أقام بينة فقذفها قاذف بذلك الزنا أو بغيره فلا حد عليه لانه قد زال احصانها، ولان هذا القذف لم يدخل المعرة عليها، وانما دخلت المعرة بإقامة البينة، ولكنه يعزر تعزير السب والاذى.\rوهكذا كل من قامت البينة بزناه لا حد على قاذفه.\rوبه قال الشافعي وأصحاب الرأى، ولكنه يعزر تعزير الاذى والسب ولا يملك الزوج اسقاطه عن نفسه باللعان لما قدمناه.\rاه.\rوالله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.\rتم الجزء السابع عشر ويليه الجزء الثامن عشر وأوله كتاب الايمان","part":17,"page":458},{"id":8527,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 18\rالمجموع محيى الدين النووي ج 18","part":18,"page":0},{"id":8528,"text":"التكملة الثانية المجموع شرح المهذب للامام أبي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه الجزء الثامن عشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":18,"page":1},{"id":8529,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الايمان (باب من تصح يمينه وما تصح به اليمين) تصح اليمين من كل مكلف مختار قاصد إلى اليمين لقوله تعالى \" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان \" وأما غير المكلف كالصبي والمجنون والنائم فلا تصح يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق \" ولانه قول يتعلق به وجوب حق فلا يصح من غير مكلف كالبيع، وفيمن زال عقله بالسكر طريقان على ما ذكرناه في الطلاق.\rوأما المكره فلا تصح يمينه لما روى واثلة بن الاسقع وأبو أمامة رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ليس على مقهور يمين \" ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح، كما لو أكره على كلمة الكفر.\rوأما من لا يقصد اليمين وهو الذي يسبق لسانه إلى اليمين، أو أراد اليمين على شئ فسبق لسانه إلى غيره فلا تصح يمينه لقوله عزوجل \" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم \" وروى\rعن أبن عمر وابن عباس وعائشة رضى الله عنهم أنهم قاوا \" هو قول الرجل لا والله، ويلي والله \" ولان ما سبق إليه اللسان من غير قصد لا يؤاخذ به، كما لو سبق لسانه إلى كلمة الكفر.\r(الشرح) قوله تعالى \" باللغو \" مصدر لغا يلغو ويلغي وبابه نصر وعلم إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لاخير فيه.\rقال ابن بطال بما لاقصد له فيه.\rوفي الحديث \" إذا قلت لصاحبك والامام يخطب أنصت فقد لغوت \" ولفظ أبى هريرة \" فقد لغيت \" قال العجاج ورب أسراب حجيج كظئم عن اللغا ورفث التكلم وقال الفرزدق: ولست بمأخوذ بلغو تقوله إذا لم تعمد عاقدات العزائم","part":18,"page":3},{"id":8530,"text":"واختلف في سبب نزول الآية، فقال ابن عباس سبب نزولها الرهط الذين حرموا طيبات المطاعم والملابس والمناكح على أنفسهم، حلفوا على ذلك، فلما نزلت \" لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم \" قالوا كيف نصنع بأيماننا ؟ فنزلت هذه الآية.\rقال القرطبي والمعنى على هذا القول، إذا أتيتم باليمين ثم ألغيتموها، أي أسقطتم حكمها بالتكفيرة وكفرتم فلا يؤاخذكم الله بذلك، وإنما يؤاخذكم بما أقمتم عليه فلم تلغوه - أي فلم تكفروا - فبان بهذا أن الحلف لا يحرم شيئا.\rوهو دليل الشافعي رضى الله عنه على أن اليمين لا يتعلق بها تحريم الحلال وأن تحريم الحلال لغو كما أن تحليل الحرام لغو.\rاه وروى أن عبد الله بن رواحة كان له أيتام وضيف، فانقلب من شغله بعد ساعة من الليل فقال أعشيتم ضيفي ؟ فقالوا انتظرناك، فقال لا والله لا آكله الليلة فقال ضيفه وما أنا بالذي يأكل.\rوقال أيتامه ونحن لا نأكل، فلما رأى ذلك أكل وأكوا، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له \" أطعت الرحمن\rوعصيت \" فنزلت الآية وفي البخاري في آية البقرة \" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يوأخذكم بما كسبت قلوبكم \" عن عائشة رضى الله عنها أنها نزلت في قول الرجل لا والله وبلى والله.\rوقيل اللغو ما يحلف به على الظن فيكون بخلافه.\rقاله مالك حكاه ابن القاسم عنه.\rقال القرطبي وقال به جماعة من السلف قرأ حمزة والكسائي وشعبة عن عاصم (عقدتم) بالتخفيف بلا ألف، وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر \" عاقدتم \" بألف بوزن فاعل (1) وقرأه الباقون بالتشديد من غير ألف.\rقال مجاهد معناه تعمدتم أي قصدتم.\rوروى عن أبن عمر أن التشديد يقتضي التكرار، فلاتجب عليه الكفارة إلا إذا كرر، وهذا يرده ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إنى والله، ان شاء الله لاأحلف على يمين فأرى غيرها\r__________\r(1) وذلك لا يكون إلا من اثنين في الاكثر من حلف لاجله في كلام وقع منه أو يكون المعنى بما عاقدتم عليه الايمان","part":18,"page":4},{"id":8531,"text":"خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني فذكر وجوب الكفارة في اليمين التي لم تتكرر قال أبو عبيد التشديد يقتضي التكرير مرة بعد مرة، ولست آمن أن يلزم من قرأ بتلك القراءة ألا توجب عليه كفارة في اليمين الواحدة حتى يرددها مرارا وهذا قول خلاف الاجماع كما يقول القرطبي.\rوروى عن نافع أن ابن عمر كان إذا حنث من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين، فإذا وكد اليمين أعتق رقبة.\rقيل لنافع ما معنى وكد اليمين ؟ قال أن يحلف على الشئ مرارا وقال الجكني في أضواء البيان والتضعيف والمفاعلة معناهما مجرد الفعل بدليل\rقراءة (عقدتم) بلا ألف ولا تضعيف، والقراءات يبين بعضها بعضا، وما في قوله (بما عقدتم) مصدرية على التحقيق لا موصولة، كما قاله بعضهم زاعما أن ضمير الربط محذوف اه وقال القرطبي في الآية (عقدتم) مخفف القاف من العقد، والعقد على ضربين حسى كعقد الحبل وحكمي كعقد البيع.\rقال الشاعر (1) قوما إذا عقدوا عقدا لجارهم شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا فاليمين المنعقدة منفلعة من العقد، وهي عقد القلب في المستقبل ألا يفعل ففعل أو ليفعلن فلا يفعل كما تقدم، فهذه التي يحلها الاستثناء والكفارة على ما يأتي.\rوحديث رفع القلم وقع في رواية لاحمد في مسنده وأبى داود والنسائي والحاكم في الصحيح عن عائشة بلفظ \" رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر \" وفي رواية لهم عن علي وعمر رضى الله عنهما \" رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي\r__________\r(1) هذا البيت للحطيئة والعناج ككتاب حبل يشد في أسفل الدلو العظيمة، ويطلق على الامر وملاكه.\rوقوله \" لا عناج له \" أرسل بلا روية، والكرب بالتحريك أصول السعف الغلاظ العراض، والحبل يشد في وسط العراقى ليلى الماء فلا يعفن الحبل الكبير ؟ المطيعى","part":18,"page":5},{"id":8532,"text":"حتى يحتلم \" والرفع لا يقتضى تقدم وضع كما في قول يوسف عليه السلام \" انى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله \" وهو لم يكن على ملتهم أصلا.\rوكذا في قول شعيب \" قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذنجانا الله منها \" ومعلوم أن شعيبا لم يكن على ملتهم قط.\rوأخرجه الدارقطني: انا أبو بكر النيسابوري\rنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا عبد الله بن وهب أخبر جرير بن حازم عن سليمان ابن مهران عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال \" مر علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر بزحمها فردها على وقال لعمر: أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاثة.\rعن المجنون المغلوب على عقله.\rوعن النائم حتى يستيقظ.\rوعن الصبي حتى يحتلم ؟ قال: صدقت فخلى عنها \".\rوأخرج البخاري قول على تعليقا في باب الطلاق والرجم.\rووصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبه عن الاعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس أن عمر أتى بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها فقال له علي: أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة فذكره وتابعه ابن نمير ووكيع وغير واحد عن الاعمش ورواه جرير بن حازم عن الاعمش فصرح فيه بالرفع.\rأخرجه أبو داود وابن حبان من طريقه.\rوأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان مرفوعا وموقوفا لكن لم يذكر فيهما ابن عباس جعله عن أبي ظبيان عن على.\rورجح الموقوف على المرفوع.\rولفظ الحديث المرفوع \" مر بمجنونة بنى فلان قد زنت فأمر عمر برجمها فردها علي وقال لعمر: أما تذكر \" الحديث.\rورواية جرير بن حازم متصل لكن أعله النسائي بأن جرير بن حازم حدث بمصر بأحاديث غلط فيها.\rوفي رواية أبي داود والنسائي أتى عمر بامرأة فذكر الحديث وفيه فخلى علي سبيلها.\rفقال عمر، ادعو إلى عليا فقال: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إلخ.\rأما حديث واثلة وأبي أمامه فقد أخرجه الدار قطني: نا أبو بكر محمد بن الحسن المقري نا الحسين بن ادريس عن خالد بن الهياج نا أبى عن عنبسه بن عبد الرحمن عن العلاء عن مكحول عن واثلة بن الاسقع وعن أبي أمامه قالا \" قال رسول الله","part":18,"page":6},{"id":8533,"text":"صلى الله عليه وسلم: ليس على مقهور يمين \" هكذا أخرجه الدار قطني وفي اسناده عنبسة.\rقال البخاري: تركوه وروى الترمذي عن البخاري ذاهب الحديث.\rوقال أبو حاتم: كان يضع الحديث أما جده عنبسة بن سعيد بن العاص فثقة تابعي كان أحد الاشراف يروى عن أبى هريرة وأنس وثقه ابن معين وأبو داود، وأما حفيده هذا فقد قال في التنقيح في حديث: ليس على مقهور يمين حديث منكر بل موضوع، وفيه جماعة ممن لا يجوز الاحتجاج بهم اه.\rوالحسين بن ادريس عن ابن الهياج.\rقال ابن أبى حاتم كتب إلى بجزء من حديثه فأول حديث فيه باطل والثاني باطل والثالث ذكرته لعلى بن الجنيد فقال أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل.\rوكذا هو عندي فلا أدرى البلاء منه أو من خالد بن هياج اه من الميزان.\rأما الاحكام فإن اللغو ما يجرى على لسان الانسان من غير قصد كقوله: لا والله وبلى والله، وبهذا قالت عائشة في احدى الروايتين عنها.\rوروى عن ابن عمر وابن عباس في أحد قوليه والشعبي وعكرمة في أحد قوليه وعروة وأبى صالح والضحاك في أحد قوليه وأبى قلابة والزهري كما جاء في ابن كثير والقرطبي وأضواء البيان وغيرها وذهب مالك إلى أن اللغو هو أن يحلف على ما يعتقده فيظهر نفيه، وقال انه أحسن ما سمعه في معنى اللغو، وهو مروي أيضا عن عائشة وأبى هريرة وابن عباس في أحد قوليه، وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير ومجاهد في أحد قوليه وابراهيم النخعي في أحد قوليه، والحسن وزرارة بن أوفى وأبى مالك وعطاء الخراساني وبكر بن عبد الله وأحد قولى عكرمة وحبيب بن أبى ثابت والسدى ومكحول ومقاتل وطاوس وقتادة والربيع بن أنس ويحيى بن سعيد وربيعة.\rوقال في أصواء البيان والقولان متقاربان واللغو يشملهما، لانه في الاول لم يقصد عقد اليمين أصلا، وفي الثاني لم يقصد الا الحق والصواب.\rقال أبو هريرة: إذا حلف الرجل على الشئ لا يظن الا أنه اياه، فإذا ليس هو فهو لغو، وليس فيه كفارة.\rوقال الحنابلة ان نوى بيمينه ما يحتمله انصرفت يمينه إليه سواء موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له","part":18,"page":7},{"id":8534,"text":"وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا عبرة بالنية، والسبب فيما يخالف لفظه لان الحنث مخالفة ما عقد عليه اليمين واليمين لفظه، فلو أحنثناه على ما سواه لاحنثناه على ما نوى لا على ما حلف، ولان النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين فكذلك لا يحنث بمخالفتها.\r(فرع) من ذهب عقله بالسكر فحلف هل ينعقد يمينه ؟ وجهان، أصحهما: ينعقد للتغليظ عليه، وقد مضى بحيث ضاف له في الطلاق فارجع إليه: (فرع) قال الصنعانى في سبل السلام في حديث عائشة الذي أخرجه البخاري موقوفا وأخرجه أبو داود مرفوعا في قوله تعالى \" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم \" هو قول الرجل لا والله وبلى والله، قال: فيه دليل على أن اللغو من الايمان مالا يكون عن قصد الحلف، وإنما جرى على اللسان من غير إرادة الحلف وإلى تفسير اللغو بهذا ذهب الشافعي ونقله ابن المنذر عن أبن عمر وأبن عباس وغيرهما من الصحابة وجماعة من التابعين، وذهب الهادوية والحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشئ يظن صدقه فينكشف خلافه، وذهب طاوس إلى أنها الحلف وهو غضبان، ثم قال: وتفسير عائشة أقرب لانها شاهدت التنزيل وهي عارفة بلغة العرب.\r(مسألة) قوله: وأما المكره فلا تصح يمينه، وقد استدل المصنف بحديث واثلة وأبى أمامة، وقد أوضحنا أنه يدور بين النكارة والوضع، فلا يستحق الاستدلال به، وأما الدليل الصحيح السليم الصالح للتمسك به فقوله، ولانه قول\rحمل عليه بغير حق فلم يصح كما لو أكره على كلمة الكفر، وهذا صحيح إذا أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشى على نفسه الهلاك أنه لاإثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالايمان، ولاتبين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر هذا قول مالك والشافعي والكوفيين غير محمد بن الحسن فإنه قال: إذا أظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر، وفيما بينه وبين الله تعالى على الاسلام، وتبين منه إمرأته ولا يصلى عليه إن مات ولا يرث أباه إن مات مسلما.\rقال القرطبي: وهذا قول يرده الكتاب والسنة قال تعالى \" إلا من أكره \" الآية وقال \" الا أن تتقوا منهم تقاة \" وقال \" الا المستضعفين من الرجال والنساء","part":18,"page":8},{"id":8535,"text":"واولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم \" فعذر الله المستضعفين الذين يمتنعون من ترك ما أمر الله به، والمكره لا يكون الا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمر به، قاله البخاري، فلما سمح الله عزوجل بالكفر به لمن أكره وهو أصل الشريعة ولم يؤاخذ به حمل عليه أهل العلم فروع الشريعة كلها، فإذا وقع الاكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم، وبه جاء الاثر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم \" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ويقول القاضي ابن العربي: والخبر وان لم يصح سنده فان معناه صحيح باتفاق من العلماء، وذكر أبو محمد عبد الحق أن اسناده صحيح قال: وقد ذكره أبو بكر الاصيلي في الفوائد وابن المنذر في الاقناع.\rإذا ثبت هذا: فإن يمين المكره غير لازمة عند مالك والشافعي وأبى ثور وأكثر العلماء قال ابن الماجشون وسواء حلف فيما هو طاعة لله أو فيما هو معصية إذا أكره على اليمين، وقال أصبغ: بقوله، وقال مطرف: ان أكره على اليمين\rفيما هو لله معصية أو ليس في فعله طاعة ولا معصية فاليمين فيه ساقطة، وأن أكره على اليمين فيما هو طاعة مثل أن يأخذوا لوالى رجلا فاسقا فيكرهه أن يحلف بالطلاق لا يشرب الخمر أو لا يفسق أولا يغش في عمله أو الوالد يحلف ولده تأديبا له فإن اليمين تلزم، وان كان المكره قد أخطا فيما يكلف من ذلك، وقال بهذا ابن حبيب وقال أبو حنيفة ومن أتبعه من الكوفيين انه ان حلف ألا يفعل ففعل حنث، قالوا لان المكره له أن يورى في يمينه كلها فلما لم يور ولاذهبت نيته إلى خلاف ما أكره عليه فقد قصد إلى اليمين.\rقال القاضي أبو بكر بن العربي.\rومن غريب الامر أن علماء - يعني علماء المالكية - اختلفوا في الاكراه على الحنث هل يقع به أم لا ؟ وهذه مسألة عراقية سرت لنا منهم، لا كانت هذه المسألة ولا كانوا، وأى فرق يا معاشر أصحابنا بين الاكراه على اليمين في أنها لا تلزم وبين الحنث في أنه لا يقع: فاتقوا الله وراجعوا بصائركم ولا تغتروا بهذه الرواية فإنها وصمة في الدراية اه.","part":18,"page":9},{"id":8536,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ويصح اليمين على الماضي والمستقبل، فان حلف على ماض وهو صادق فلا شئ عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل اليمين على المدعي عليه، ولايجوز أن يجعل اليمين عليه إلا وهو صادق، فدل على أنه يجوز أن يحلف على ما هو صادق فيه.\rوروى محمد بن كعب القرظي أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال وهو على المنبر وفي يده عصا \" يأ أيها الناس لا يمنعكم اليمين عن أخذ حقوقكم فو الذي نفسي بيده أن في يدي عصا \" وان كان كاذبا وهو أن يحلف على أمر أنه كان ولم يكن أو على أمر أنه لم يكن وكان أثم بذلك وهى اليمين الغموس، والدليل عليه\rماروى عن الشعبي رضى الله عنه عن عبد الله بن عمر قال \" جاء رجل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله ما الكبائر ؟ قال الشرك بالله.\rقال ثم ماذا ؟ قال عقوق الوالدين، قال ثم ماذا ؟ قال اليمين الغموس \" قيل للشعبي ما اليمين الغموس قال الذي يقتطع بها مال إمرئ مسلم وهو فيها كاذب.\rوروى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه \" من حلف على يمين وهو فاجر ليقتطع بها مال إمرئ مسلم لقى الله عزوجل وهو عليه غضبان \" وإن كان على مستقبل نظرت - فإن ان على أمر مباح - ففيه وجهان.\r(أحدهما) الاولى أن لا يحنث لقوله عزوجل \" ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها \" (والثاني) أن الاول أن يحنث لقوله عزوجل \" لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم \" فإن حلف على فعل مكروه أو ترك مستحب، فالاولى أن يحنث لما روت أم سلمة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير \".\r(الشرح) قوله لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل اليمين على المدعى عليه، وذلك لحديث البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه.\rوقد مضى تخريجه في البيوع في اختلاف المتايعين.","part":18,"page":10},{"id":8537,"text":"وحديث الشعبى عن ابن عمر وأخرجة البخاري باللفظ الذي ساقه المصنف وقوله \" قلت \" ظاهره أن السائل عبد الله بن عمرو راوي الحديث والمجيب هو النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون السائل غير عبد الله لعبد الله وعبد الله المجيب، والاول أظهر وقال الشيخ الخولى في تعليقه على سبل السلام: الذي حققه الحافظ في الفتح\rوحمد الله عليه أن السائل فراس والمسؤول عامر الشعبي.\rوحديث ابن مسعود أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود والاشعث بن قيس بلفظ \" من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان \" وحديث أم سلمه رضى الله عنها أخرجه الطبراني باللفظ الذي ساقه المصنف ويؤخذ على المصنف استشهاده برواية الطبراني، مع أنه ورد في الصحيحين عن عبد الرحمن بن سمرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فاءت الذي هو خير وكفر عن يمينك \" وفي لفظ عندهما \" فكفر عن يمينك واءت الذي هو خير \" وفي لفظ \" إذا حلفت على يمين فكفر عن يمينك واءت الذي هو خير \" رواه النسائي وأبو داود وهو صريح في تقديم الكفارة.\rوأخرجه مسلم عن عدى بن حاتم قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير \" وفي لفظ رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن عدي بن حاتم أيضا \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه \" وأخرجه أحمد ومسلم والترمذي وصححه عن أبى هريرة \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير \" وفي لفظ لمسلم \" فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه \" وأخرجه الشيخان عن أبى موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير تحللتها \" وفي لفظ عند الشيخين \" إلا كفرت عن يمينى وفعلت الذي هو خير \" وعندهما \" إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني \"","part":18,"page":11},{"id":8538,"text":"وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود والنسائي مرفوعا \" لانذر ولا يمين فيما لا تملك ولا في معصية ولا في قطيعة رحم.\rومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها \" وذكره البيهقى وقال لم يثبت وقال أبو داود: الاحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم \" وليكفر عن يمينه \" إلا مالا يعبأ به، قال الحافظ في الفتح: ورواته لا بأس بهم.\rوقد استدل بحديث أم سلمة على أن الكفارة يجب تقديمها على الحنث، ولا يعارض ذلك الروايات التي سقناها وفيها \" فاءت الذي هو خير وكفر \" لان الواو لاتدل على ترتيب، إنما هي لمطلق الجمع، على أن الواو لو كانت تفيد ذلك لكانت الرواية التي فيها \" فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير \" تخالفها.\rوكذلك بقية الروايات المذكورة آنفا، قال ابن المنذر: رأى ربيعة والاوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الامصار غير أهل الرأى أن الكفارة تجزى قبل الحنث، إلا أن الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزى إلا بعد الحنث.\rوقال أصحاب الرأى: لاتجزئ قبل الحنث.\rوعن مالك روايتان.\rووافق الحنفية أشهب عن المالكية وداود الظاهرى وخالفه ابن حزم، واحتج له الطحاوي بقوله تعالى (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) فإن المراد إذا حلفتم فحنثتم ورده مخالفوه فقالوا: إذا أردتم الحنث قال الحافظ بن حجر: وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك، فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر، وسيأتى لهذا البحث مزيد في الكلام على الكفارة قوله \" ويصح اليمين على الماضي والمستقبل \" وجملة ذلك أن اليمين على الماضي تنقسم ثلاثة أقسام، ما هو صادق فيه فلا كفارة فيه إجماعا.\rوما تعمد الكذب فيه فهو يمين الغموس، وقد اختلف في كفارتها وسيأتي بيانها، واليمين على المستقبل، وهو ما عقد عليه قلبه وقصد اليمين عليه ثم خالف فعليه الكفارة.\rوما لم يعقد عليه قلبه ولم يقصد اليمين عليه، وانما جرت على لسانه فهو من لغو اليمين، وكلام عائشة يدل على هذا فإنها قالت: أيمان اللغو ما كان في المراء والمزاحة والهزل.","part":18,"page":12},{"id":8539,"text":"وقال الثوري في جامعه: الايمان أربعة، يمينان يكفران، وهو أن يقول الرجل: والله لاأفعل فيفعل، أو يقول: والله لافعلن ثم لا يفعل، ويمينان لا يكفران أن يقول والله ما فعلت وقد فعل، أو يقول والله لقد فعلت وما فعل.\r(قلت) ونحن ننازع الثوري في هذا وإن خالفنا في هذا النزاع من وافق الثوري على ما ذهب كالامام أحمد والامام مالك وأصحاب الرأى وغيرهم.\rذلك أن الشعبي يقول بما رواه الدار قطني في سننه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا خلف بن هشام ثنا عبثر عن ليث عن حماد عن ابراهيم بن علقمة عن عبد الله قال: الايمان أربعة يمينان يكفران ويمينان لا يكفران وذكرهن قال المروزى \" أما اليمينان الاوليان فلا اختلاف فيهما بين العلماء على ما قال سفيان، وأما اليمينان الاخريان فقد اختلف فيهما أهل العلم، فإن كان الحالف حلف على أنه لم يفعل كذا وكذا أو أنه قد فعل كذا وكذا عند نفسه صادقا يرى أنه على ما حلف عليه ولا كفارة عليه في قول مالك وسفيان الثوري وأصحاب الرأى.\rوكذلك قال أحمد وأبو عبيد.\rوقال الشافعي لاإثم عليه وعليه الكفارة.\rثم قال، وقد قال بعض التابعين بقول الشافعي ولكني أميل إلى قول مالك وأحمد هكذا نقله القرطبي في جامع أحكام القرآن واختلف في اليمين الغموس هل هي يمين منعقدة أم لا ؟ فمذهبنا أنها يمين منعقدة لانها مكتسبة بالقلب معقودة بخبر مقرونة باسم الله تعالى وفيها الكفارة قال ابن المنذر، ذهب مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة إلى أنها يمين مكر\rوخديعة وكذب فلا تنعقد ولا كفارة فيها.\rوبه قال الاوزاعي ومن وافقه من أهل الشام، وهو قول الثوري وأهل العراق، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الرأى من أهل الكوفة ولنا أنها يمين مكتسبة بالقلب، معقودة بخبر، مقرونة باسم الله تعالى فوجب فيه الكفارة.\r(مسألة) قال القرطبي الاخبار دالة على أن اليمين التي يحلف بها الرجل يقتطع بها مالا حراما هي أعظم من أن يكفرها ما يكفر اليمين.\rقال ابن العربي \" الآية وردت بقسمين، لغو ومنعقدة، وخرجت على الغالب في أيمان الناس، فرع","part":18,"page":13},{"id":8540,"text":"ما بعدها يكون مائة قسم، فإنه لم تعلق عليه كفارة قال القرطبي، قلت خرج البخاري عن عبد الله بن عمرو قال، جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ما الكبائر ؟ قال الاشراك بالله، قال ثم ماذا.\r؟ قال عقوق الدين قال ثم ماذا ؟ قال اليمين الغموس، قلت وما اليمين الغموس ؟ قال التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب \" وخرج مسلم عن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال رجل وان كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال وان كان قضيبا من أراك \" أه قلت وظاهر مذهب أحمد أنه لا كفارة في اليمين الغموس، والغموس اسم فاعل لانها تغمس صاحبها في الاثم لانه حلف كاذبا على علم منه، وطعنة غموس أي نافذة، وأمر غموس أي شديد.\rوقال ابن قدامة وروى عن أحمد أن فيها الكفارة.\rوروى ذلك عن عطاء والزهرى والحكم والبتى، وهو قول الشافعي، لانه وجدت منه اليمين بالله تعالى والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة كالمستقبلة.\rثم قال ولنا أنها يمين غير منعقدة فلا توجب الكفارة كاللغو أو يمين على ماض فأشبهت اللغو.\r(قلت) إن وجوب الكفارة عندنا لا يقلل من شأن الغموس، بل إن تعاظم الغموس يقتضى التغليظ على الحالف إذا أراد التوبة.\rوفي أداء الكفارة إشعار كامل بدخوله ساحة التوبة، وبدون ذلك لا يكون (فرع) قوله فإن كان على أمر مباح الخ \" وجملة ذلك أن المباح مثل الحلف على فعل مباح أو تركه، والحلف على الخبر بشئ هو صادق فيه أو يغلب على ظنه الصدق فيه، فإن الله تعالى يقول \" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم \" فإن كان على فعل شئ مباح أو تركه فإن فيه الكفارة إذا حنث في الابرار بالقسم.\rقوله - فإن حلف على مكروه - ومثله إذا حلف على ترك مندوب.\rقال الله تعالى \" ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس \"","part":18,"page":14},{"id":8541,"text":"وروينا أن أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه حلف لا ينفق على مسطح بعد الذي قال لعائشة ما قال، وكان من جملة أهل الافك الذين تكلموا في عائشة رضى الله عنها فأنزل الله تعالى \" ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا \" واليمين على ذلك مانعة من فعل الطاعة أو حاملة على فعل المكروه فتكون مكروهة ويمكن أن يرد على هذا أنها لو كانت مكروهة لانكر النبي صلى الله عليه وسلم على الاعرابي الذي سأله عن الصلوات فقال: هل على غيرها ؟ فقال: لا إلا أن تطوع فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولان أنقص منها \" ولم ينكر عليه بل قال \" أفلح الرجل إن صدق \" ونجيب بأنه لا يلزم من هذا جواز الحلف على\rترك المندوبات، إذ أن اليمين على ترك التطوع لا تزيد على تركها، ولو تركها لم ينكر عليه، ويكفي في ذلك بيان أن ما تركه تطوع، ولان هذه اليمين إن تضمنت ترك المندوب فقد تناولت فعل الواجب والمحافظة عليه كله بحيث لا ينقص منه شيئا، وهذا في الفضل يزيد على ما قابله من ترك التطوع، فيترجح جانب الاتيان بها على تركها فيكون من قبيل المندوب فكيف ينكر ؟ ولان في الاقرار على هذه اليمين بيان حكم محتاج إليه ألا وهو بيان أن ترك التطوع غير مؤاخذ به، فلو أنكر على الحالف لحصل ضد هذا وتوهم كثير من الناس لحوق الاثم بتركه يفوت الغرض.\rومن قبيل المكروه الحلف في البيع والشراء ففي سنن ابن ماجه عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن كعب بن مالك عن أبى قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إياكم والحلف فإنه ينفق ثم يمحق \" أي منفقة للسلعة ممحقة للبركة.\rقال المصنف رحمه الله.\r(فصل) وتكره اليمين بغير الله عزوجل، فإن حلف بغيره كالنبي والكعبة والآباء والاجداد لم تنعقد يمينه، لما روى ابن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من كان حالفا فلا يحلف الا بالله تعالى \" وروى عن عمر رضى الله عنه قال \" سمعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلف بأبي","part":18,"page":15},{"id":8542,"text":"فقال: إن الله عزوجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فقال عمر رضى الله عنه: والله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا \" وان قال: إن فعلت كذا وكذا فأنا يهودى أو نصراني أو أنا برئ من الله أو من الاسلام لم ينعقد يمينه: لما روى بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من حلف أنه برئ من الاسلام، فإن كان كادبا فقد قال: وان كان صادقا فلم يرجع إلى الاسلام سالما) ولانه يمين بمحدث\rفلم ينعقد كاليمين بالمخلوقات.\r(الشرح) حديث ابن عمر رضى الله عنه أخرجه أحمد ومسلم والنسائي ولفظه (من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله، فكانت قريش تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم) وفي رواية عن ابن عمر عند أحمد والبخاري ومسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت).\rوفي رواية عند الترمذي (أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة، فقال لا تحلف بغير الله فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك) قال الترمذي حسن وصححه الحاكم والتعبير بقوله: كفر أو أشرك سيأتي بيانه قريبا.\rوحديث عمر أخرجه البخاري في الايمان والنذور عن سعيد بن نمير ومسلم فيه عن أبى الطاهر وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل: وعن أحمد بن يونس والنسائي فيه عن عمرو بن عثمان، وعن محمد بن عبد الله بن يزيد وعن سعيد بن عبد الرحمن وابن ماجه في الكفارات عن محمد بن يحيى بن أبى عمر وهو جزء من حديث ابن عمر الذي سقناه آنفا وليس فيه زيادة (ما حلف بها ذاكرا ولا آثرا) قال ابن الاثير في النهاية: وفي حديث عمر (ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا) أي ما تكلمت به حالفا من قولك ذكرت لفلان كذا وكذا أي قلته له، وليس من الذكر بعد النسيان اه.\rوقال ابن منظور في لسان العرب، وفي حديث عمر رضى الله عنه قال، قال أبو عبيد أما قوله ذاكرا فليس من الذكر بعد النسيان إنما أراد متكلما به كقولك","part":18,"page":16},{"id":8543,"text":"ذكرت لفلان حديث كذا وكذا.\rوقوله ولا آثرا يريد مخبرا عن غيرى أنه\rحلف به يقول.\rلاأقول إن فلانا قال وأبى لاأفعل كذا وكذا أي ما حلفت به مبتدئا من نفسي ولا رويت عن أحد أنه حلف بها، ومن هذا قيل حديث مأثور أي يخبر الناس به بعضهم بعضا، أي ينقله خلف عن سلف، يقال منه أثرت الحديث فهو مأثور وأنا آثر، قال الاعشى.\rإن الذي فيه تماريتما بين للسامع و الآثر اه (قلت) ومنه قوله تعالى (إن هذا إلا سحر يؤثر) أي يأخذه واحد عن واحد، ومثله قوله تعالى (أو أثارة من علم).\rأما حديث بريدة فقد أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وهو عندهم من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وقد صححه النسائي، وقد أخرج الشيخان وأحمد وأصحاب السنن إلا أبا داود عن ثابت بن الضحاك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال وأخرج النسائي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لاتحفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون).\r(أما الاحكام) فإن الحلف بغير الله تعالى وردت فيه أحاديث غير ما ذكرنا ما أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عمر رفعه (من خلف بغير الله فقد كفر) وهو عند أحمد من هذا الوجه أيضا بلفظ (فقد كفر وأشرك) قال البيهقى لم يسمعه سعد بن عبيدة من أبن عمر، قال الحافظ ابن حجر قد رواه شعبة عن منصور عنه قال كنت عند ابن عمر ورواه الاعمش عن سعيد عن عبد الرحمن السلمى عن ابن عمر.\rوفي التعبير بقوله كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك، وقد تمسك به من قال بالتحريم.\rقال الامام الشوكاني، قال العلماء السر في الحلف بغير الله أن الحلف بالشئ يقتضى تعظيمه والعظمة في الحقيقة انما هي لله وحده، فلا يخاف الا بالله\rوذاته وصفاته وعلى ذلك اتفق الفقهاء، واختلف هل الحلف بغير الله حرام","part":18,"page":17},{"id":8544,"text":"أو مكروه.\rللمالكية والحنابلة قولان، ويجعل ما حكاه ابن عبد البر من الاجماع على عدم جواز الحلف بغير الله على أن مراده بنفى الجواز الكراهة أعم من التحريم والتنزيه.\rوقد صرح بذلك في موضع أخر أه.\rوقال القرطبى: لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته.\rوقال أحمد ابن حنبل: إذا حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم انعقدت يمينه لانه حلف بما لايتم الايمان إلا به فتلزمه الكفارة كما لو حلف بالله، وهذا يرده ما ثبت في الصحيحين وغيرهما، وقد عده السيوطي من المتواتر في كتابه الازهار المتناثرة في الاحاديث المتواترة، وله شروط في التواتر انطبقت على أحاديث كثيره منها هذا الحديث (أنه صلى لله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بأبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وهذا حصر في عدم الحلف بكل شئ سوى الله تعالى واسمائه وصفاته كما ذكرنا، ومما يحقق ذلك ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما عن أبى هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالانداد ولا تحلفوا إلا بالله، ولا بالله إلا وأنتم صادقون) ثم ينتقض عليه بمن قال، وآدم وإبراهيم فإنه لا كفارة عليه وقد حلف بما لايتم الايمان إلا به، وجمهور أصحابنا من الشافعية على أنه مكروه تنزيها وحزم ابن حزم بالتحريم.\rوقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة، وجزم غيره بالتفصيل، فان اعتقد في المحلوف به ما يعتقد في الله تعالى كان بذلك الاعتقاد كافرا، ومذهب الهادوية أنه لا إثم في الحلف بغير الله ما لم يسو بينه وبين الله في التعظيم أو كان\rالحلف متضمنا كفرا أو فسقا.\rقال في الفتح: وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله: ففيه جوابان، أحدهما أن فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه، والثاني أن ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به، وليس لغيره ذلك: وأما ما وقع مما مخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم للاعرابي (أفلح وأبيه إن صدق) فقد","part":18,"page":18},{"id":8545,"text":"أجيب عنه بأجوبة (الاول) الطعن في صحة هذه اللفظة كما قال أبن عبد البر إنها غير محفوظة وقال إن أصل الرواية أفلح والله إن صدق فصحفها بعضهم، والثاني أن ذلك كان يقع من العرب ويجرى على ألسنتهم من دون قصد للقسم، والنهى إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف، قاله البيهقى وقال النووي: إنه الجواب المرضى، والثالث انه كان يقع في كلامهم على وجهين للتعظيم والتأكيد.\rوالنهى انما وقع عن الاول، والرابع أن ذلك كان جائزا ثم نسخ، قاله الماوردى في الحاوي.\rوقال السهيلي أكثر الشراح عليه، قال ابن العربي، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهى عن ذلك، قال السهيلي، ولا يصح، لانه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحلف بغير الله، ويجاب بأنه قبل النهى عنه غير ممتنع عليه، ولاسيما الاقسام القرآنية على ذلك النمط.\rوقال المنذرى: دعوى النسخ ضعيفة لامكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ.\rوالخامس أنه كان في ذلك حذف، والتقدير أفلح ورب أبيه، قاله البيهقى، والسادس أنه للتعجيب، قاله السهيلي (والسابع) أنه خاص به صلى الله عليه وسلم وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، والاحاديث كلها متظاهرة على أن الحلف بغير الله لا ينعقد\rلان النهى يدل على فساد المنهى عنه: واليه ذهب الجمهور.\rوقال ابن قدامة: ولايجوز الحلف بغير الله وصفاته نحو أن يحلف بأبيه أو الكعبة أو صحابي أو امام.\rقال الشافعي أخشى أن يكون معصية، إلى أن قال: وأما قسم الله بمصنوعاته فإنما أقسم به دلالة على قدرته وعظمته ولله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه، ولا وجه للقياس على اقسامه، وقد قيل ان في اقسامه اضمار القسم برب هذه المخلوقات، فقوله (والضحى) أي ورب الضحى اه.\r(مسألة) في الرجل يقول هو يهودى أو نصراني، قال أبو حنيفة في الرجل يقول هو يهودى أو نصراني أو برئ من الاسلام أو من النبي أو من القرآن أو أشرك بالله أو أكفر بالله: انها يمين تلزم فيها الكفارة ولا تلزم فيما إذا قال","part":18,"page":19},{"id":8546,"text":"واليهودية والنصرانية والنبي والكعبة، وإن كانت على صيغة الايمان ومتمسكه ما رواه الدار قطني عن أبي رافع أن مولانه أرادت أن تفرق بينه وبين أمراته فقالت: هي يوما يهودية ويوما نصرانية، وكل مملوك لهاحر، وكل مال لها في سبيل الله، وعليها مشى إلى بيت الله إن لم تفرق بينهما، فسألت عائشة وحفصة وابن عمر وابن عباس وأم سلمة فكلهم قال لها: أتريدين أن تكوني مثل هاروت وماروت ؟ وأمروها أن تكفر عن يمينها وتخلى بينهما.\rوخرج أيضا عنه قال: قالت مولاتي: لافرقن بينك وبين امرأتك، وكل مال لها في رتاج الكعبه وهي يوما يهودية ويوما مجوسية إن لم أفرق بينك وبين امرأتك، قال فانطلقت إلى أم سلمة فقلت إن مولاتي تريد أن تفرق بيني وبين امرأتي، فقالت انطلق إلى مولاتك، فقل لها إن هذا لا يحل لك، قال فرجعت إليها ثم أتيت ابن عمر فأخبرته فجاء حتى انتهى إلى الباب، فقال: هنها هاروت وماروت ؟ فقالت: إنى جعلت كل مال لى في رتاج الكعبة، قال فمم تأكلين ؟\rقالت، وقلت أنا يوما يهودية ويوما نصرانية ويوما مجوسية، فقال إن تهودت قتلت، وإن تنصرت قتلت، وان تمجست قتلت، قالت فما تأمرني ؟ قال تكفري عن يمينك، وتجمعين بين فتاك وفتاتك.\rإذا ثبت هذا فقد قال ابن المنذر اختف فيمن قال أكفر بالله ونحوه إن فعلت كذا ثم فعل، فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الامصار لا كفارة عليه ولايكون كافرا إلا إذا أضمر ذلك بقلبه.\rوقال الاوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو يمين وعليه الكفارة قال ابن المنذر والاول أصح لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله الا الله، ولم يذكر كفارة، زاد غيره، وكذا من قال بملة سوى الاسلام فهو كما قال، فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه.\rونقل ابن القصار من المالكية عن الحنفية أنهم احتجوا لايجاب الكفارة بأن في اليمين الامتناع من الفعل، وتضمن كلامه بما ذكر تعظيما للاسلام، وتعقب ذلك بأنهم قالوا فيمن قال: وحق الاسلام، إذا حنث لا يجب عليه","part":18,"page":20},{"id":8547,"text":"كفارة، فأسقطوا الكفارة إذا صرح بتعظيم الاسلام، وأثبتوها إذا لم يصرح قال ابن دقيق العيد: الحلف بالشئ حقيقة هو القسم به وادخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله، وقد يطلق على التعليق بالشئ يمين كقولهم من حلف بالطلاق، فالمراد تعليق الطلاق، وأطلق عليه الحلف لمشابهته لليمين في اقتضاء الحنث أو المنع، وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثاني لقوله كاذبا والكذب يدخل القضية الاخبارية التي يقع مقتضاها تارة، ولا يقع أخرى، وهذا بخلاف قولنا والله ما أشبهه، فليس الاخبار بها عن أمر خارجي، بل هي لانشاء القسم، فتكون صورة الحلف هنا على وجهين\r(أحدهما) أن تتعلق بالمستقبل، كقوله ان فعل كذا فهو يهودى.\r(والثاني) تتعلق بالماضي كقوله ان كان كاذبا فهو يهودى، وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة بل جعل المرئب على كذبه، قال ولا يكفر في صورة الماضي الا ان قصدا التعظيم، وفيه خلاف عند الحنفية لكونه تنجيز معنى، فصار كما لو قال هو يهودي، ومنهم من قال: إذا كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر، وان كان يعلم أنه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضى بالكفر حيث أقدم على الفعل.\rوقال بعض أصحابنا: ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا، والتحقيق التفصيل، فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر، وان قصد حقيقة التعليق فينظر - فإن كان أراد أن يكون متصفا بذلك كفر - لان ارادة الكفر كفر وان أراد البعد عن ذلك لم يكفر، لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها ؟ الثاني هو المشهور، وقوله في حديث بريدة، فإن كان كاذبا زاد في البخاري ومسلم \" متعمدا \" قال القاضي عياض: تفرد بهذه الزيادة سفيان الثوري وهى زيادة حسنة يستفاد منها أن الحالف متعمدا ان كان مطمئن القلب بالايمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر، وان قاله معتقدا لليمين بتلك الملة لكونه حقا كفر، وان قالها لمجرد التعظيم لها احتمل.\rقال الحافظ وينقدح بأن يقال ان أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النسخ لم يكفر أيضا، قال ودعواه أن سفيان تفرد بها ان أراد بالنسبة إلى رواية مسلم","part":18,"page":21},{"id":8548,"text":"فعسى أنه أخرجها من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن أبى قلابة، وقوله في الحديث \" فهو كما قال \".\rقال الحافظ في الفتح: يحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم كأنه قال: فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره \" من ترك الصلاة فقد كفر \" أي استوجب عقوبة من كفر.\rوقال ابن المنذر:\rليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر، بل المراد أنه كاذب كذب المعظم لتلك الجهة اه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وتجوز اليمين بأسماء وصفاته، فإن حلف من أسمائه بالله انعقدت يمينه، لما روى ابن عباس رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله لاغزون قريشا، والله لاغزون قريشا: والله لاغزون قريشا، ثم قال إن شاء \" وإن حلف بالرحمن، أو بالاله أو بخالق الخلق أو بيازى النسمة أو بالحى القيوم، أن بالحى الذي لا يموت، أو برب السموات والارضين، أو بمالك يوم الدين، أو برب العالمين، وما أشبه ذلك من الاسماء التي لا يشاركه فيها أحد، انعقدت يمينه، لانه لا يسمى بها غيره ولا يوصف بها سواه، فصار كما لو قال والله، فإن حلف بالرحيم والرب والقادر والقاهر والملك والجبار والخالق والمتكبر، ولم ينوبه غير الله عزوجل انعقدت به يمينه، لانه لا تطلق هذه الاسماء الا عليه، وان نوى به غيره لم ينعقد، لانه قد تستعمل في غيره مع التقييد، لانه يقال، فلان رحيم القلب، ورب الدار، وقادر على المشي، وقاهر للعدو، وخالق للكذب، ومالك للبلد، وجبار متكبر، فجاز أن تصرف إليه بالنية.\rفإن قال: والحى والموجود والعالم والمؤمن والكريم لم تنعقد يمينه الا أن ينوى به الله تعالى، لان هذه الاسماء مشتركة بين الله تعالى وبين الخلق مستعملة في الجميع استعمالا واحدا، فلم تنصرف إلى الله تعالى من غير نية كالكنايات في الطلاق، وان حلف بصفة من صفاته نظرت - فإن حلف بعظمة الله أو بعزته","part":18,"page":22},{"id":8549,"text":"أو بكبريائه أو بجلاله أو ببقائه أو بكلامه - انعقدت يمينه، لان هذه الصفات\rللذات لم يزل موصوفا بها، ولايجوز وصفه بضدها، فصار كاليمين بأسمائه وان قال الله وعلم الله ولم ينوبه المعلوم أو بقدرة الله ولم ينو به المقدور انعقدت يمينه، لان العلم والقدرة من صفات الذات لم يزل موصوفا بهما، ولايجوز وصفه بضدهما، فصارا كالصفات الستة، فإن نوى بالعلم المعلوم أو بالقدرة المقدور لم ينعقد يمينه، لانه قد يستعمل العلم في المعلوم، والقدرة في المقدور، ألا ترى أنك تقول اغفر لنا علمك فينا، وتريد المعلوم، وتقول انظروا إلى قدرة الله، وتريد به المقدور، فانصرف إليه بالنية.\rفإن قال وحق الله وأراد به العبادات لم ينعقد يمينه، لانه يمين بمحدث، وان لم ينو العبادات انعقدت يمينه، لان الحق يستعمل فيما يستحق من العبادات ويستعمل فيما يستحقه الباري من الصفات وذلك من صفات الذات، وقد انضبم إليه العرف في الحلف به فانعقدت به اليمين من غير نية.\r(فصل) وان قال على عهد الله وميثاقه وكفالته وأمانته، فإن أراد به ما أخذ علينا من العهد في العبادات فليس بيمين لانه يمين بمحدث، وان أراد بالعهد استحقاقه ما تعبدنا به فهو يمين لانه صفة قديمة، وان لم يكن له نية ففيه وجهان (أحدهما) أنه يمين، لان للعادة الحلف بها والتغليظ بألفاظها كالعادة بالحلف بالله والتغليظ بصفاته كالطالب الغالب والمدرك المهلك (والثاني) ليس بيمين لانه يحتمل العبادات، ويحتمل ما ذكرناه من استحقاقه ولم يقترن بذلك عرف عام وانما يحلف به بعض الناس وأكثرهم لا يعرفونه فلم يجعل يمينا.\r(الشرح) حديث ابن عباس: أخرجه أبو داود عن عكرمة عنه، قال أبو داود انه قد أسنده غير واحد عن عكرمة عن أبن عباس، وقد رواه البيهقى موصولا ومرسلا.\rقال ابن أبى حاتم الاشبه ارساله.\rوقال ابن حبان في الضعفاء رواه مسعر وشريك أرسله مرة ووصله أخرى.\rأما اللغات: فقوله \" أو ببارئ النسمة \" أي خالق الانسان، والبارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثال.\rقال في النهاية: ولهذه اللفظة من الاختصاص","part":18,"page":23},{"id":8550,"text":"بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السموات والارض اه والنسمة: النفس والروح، وكل دابة فيها روح فهى نسمة وإنما يريد الناس ومنه حديث على \" والذي فلق الحبة وبرأ النسمة \" أي خلق ذات الروح، وكثيرا ما كان يقولها إذا اجتهد في يمينه، وقوله \" خالي للكذب \" يقال: خلق الافك واختلقه وتخلقه أي افتراه، ومنه قوله تعالى \" وتخلقون إفكا \" و \" إن هذا إلا اختلاق \" وأما الخالق بالالف واللام فإنها صفة لا تجوز لغير الله تعالى وأصل الخلق التقدير يقال: خلفت الاديم للسقاء إذا قدرته له، وخلق الرجل القول خلقا افتراه واختلقه مثله، والجبار الذي يقتل على الغصب.\rوقال الخطابى: الجبار الذى جبر خلقه على ما أراد من أمره ونهيه، يقال: جبره السلطان وأجبره بمعنى ورأيت في بعض التفاسير عند قوله تعالى \" وما أنت عليهم بجبار \" أن الثلاثي لغة حكاها الفراء وغيره واستشهد لصحتها بما معناه أنه لايبنى فعال إلا من فعل ثلاثى نحو الفتاح والعلام، ولم يجئ من أفعل بالالف إلا دراك، فإن حمل جبار على هذا المعنى فهو وجه، والمقصود هنا عند المصنف من يقتل من غضب والمتكبر المتعظم، والكبر العظمة، وكذلك الكبرياء، والمؤمن سمى مؤمنا لانه آمن عباده من أن يظلمهم، ذكره الجوهرى في الصحاح وقوله \" بعظمة الله أو بعزته أو بكبريائه أو بجلاله \" العزة القوة والغلبة عن عز إذا غلب، ومنه \" فعززناهما بثالث \" أي قويناهما، وعز الشئ يعز من باب ضرب لم يقدر عليه.\rوقوله \" من صفات الذات \" الذات حقيقة الشئ، والذات الالهية الحقيقة الثابتة بالربوبية والالوهيه اعتقادا بلا كيف ولا تشبيه ولا تجسيم.\rأما الاحكام، ففي الصحيحين عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان لله تسعه وتسعين اسما من أحصاها - وفي لفظ من حفظها - دخل الجنه \" وقد ساق الترمذي وابن حبان الاسماء.\rقال الحافظ في بلوغ المرام: والتحقيق أن سردها من بعض الرواة.\rوقال","part":18,"page":24},{"id":8551,"text":"الصنعانى: اتفق الحفاظ من أئمه الحديث أن سردها ادراج من بعض الرواة.\rوظاهر الحديث أن أسماء الله الحسنى منحصره في هذا العدد بناء على القول بمفهوم العدد، ويحتمل أنه حصر لها باعتبار ما ذكر بعده من قوله \" من أحصاها دخل الجنة \" وهو خبر المبتدأ، فالمراد أن هذه التسعة والتسعين تختص بفضيلة من بين سائر أسمائه تعالى، وهو أن احصاءها سبب لدخول الجنة، والى هذا ذهب الاكثرون.\rوقال النووي: ليس في الحديث حصر أسمائه تعالى.\rوليس معناه أنه ليس له اسم غير التسعة والتسعين.\rويدل عليه ما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود مرفوعا \" أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك \" فإنه دل على أن له تعالى أسماء لم يعرفها أحد من خلقه بل استأثر بها ودل على أنه قد يعلم بعض عباده بعض أسمائه.\rولكنه يحتمل أنه من التسعة والتسعين.\rوقد جزم بالحصر فيما ذكر أبو محمد بن حزم فقال: قد صح أن أسماءه لا تزيد على تسعه وتسعين شيئا لقوله صلى الله عليه وسلم \" مائة الا واحدا \" فنفى الزيادة وأبطلها.\rثم قال: وجاءت أحاديث في أحصاء التسعة والتسعين اسما مضطربة\rلا يصح منها شئ أصلا.\rوانما تؤخذ من نص القرآن، وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم سرد أربعة وثمانين اسما استخرجها من القرآن والسنه.\rوقال الشارح تبعا لكلام المصنف في التلخيص: انه ذكر ابن حزم أحدا وثمانين اسما.\rوالذى رأيناه في كلام ابن حزم أربعة وثمانون وقد استخرج الحافظ بن حجر من القرآن فقط تسعه وتسعين اسما وسردها في التلخيص وغيره وذكر السيد محمد بن ابراهيم الوزير في ايثار الحق أنه تتبعها من القرآن فبلغت مائة وثلاثة وسبعين اسما.\rوان قال صاحب الايثار مائة وسبعه وخمسين فإنا عددناها فوجدناها كما قلنا أولا.\rوقد عرفت من كلام الحافظ ان حجر أن سرد الاسماء الحسنى المعروفة مدرج عند المحققين وأنه ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم، وذهب كثيرون إلى أن عددها مرفوع","part":18,"page":25},{"id":8552,"text":"وقال ابن حجر: بعد نقله كلام العلماء في ذكر عدد الاسماء والاختلاف فيها ما لفظه: ورواية الوليد بن مسلم عن شعيب هي أقرب الطرق الواضحة، وعليها عول غالب من شرح الاسماء الحسنى ثم سردها على رواية الترمذي، وذكر اختلافا في بعض ألفاظها وتبديلا في إحدى الروايات للفظ بلفظ ثم قال: واعلم أن الاسماء الحسنى على أربعة أقسام.\r(الاول) العلم وهو الله.\r(والثاني) ما يدل على الصفات الثابته للذات كالعلم والقدير والسميع والبصير (والثالث) ما يدل على إضافة أمر إليه كالخالق والرازق.\r(والرابع) ما يدل على سلب شئ عنه كالعلي والقدوس.\rواختلف العلماء هل هي توقيفيه، يعنى أنه لا يجوز لاحد أن يشتق من الافعال الثابتة لله تعالى\rاسما بل لا يطلق عليها إلا ما ورد به نص الكتاب والسنه ؟ قال الفخر الرازي المشهور عن أصحابنا أنها توفيقيه.\rوقالت المعتزلة والكراميه إذا دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه عليه.\rوقال القاضى ابن العربي والغزالي الاسماء توقيفيه دون الصفات قال الغزالي: وكما أنه ليس لنا أن نسمى النبي صلى الله عليه وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا أمه، ولا سمى به نفسه كذلك في حق الله تعالى، واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه تعالى اسم أو صفة توهم نقصا، فلا يقال: ماهد ولا زارع ولا فالق: وان جاء في القرآن \" فنعم الماهدون \" \" أم نحن الزراعون \" \" فالق الحب والنوى \" ولايقال ماكر ولابناء: وإن ورد \" ومكروا ومكر الله \" \" والسماء بنيناها \".\rوقال القشيرى: الاسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه وما لم يرد لم يجز ولو صح معناه (قلت) من أمثلة الاسماء التي يخترعها العامه وأنصاف المتعلمين ما سمعت بعضهم وقد وقع في محنه مما يمتحن بها أهل العزائم ينادى قائلا \" يامهون \" وكنت أعترض على هذه التسميه لله تعالى وان كان الله تعالى قادرا على أن يهون علينا مصائب الدنيا والآخرة، إذا تقرر","part":18,"page":26},{"id":8553,"text":"هذا فان اليمين تنعقد بالحلف بالله تعالى أو باسم، أجمع أهل العلم على أن من حلف بالله عزوجل فقال: والله أو بالله أو تالله فحنث أن عليه الكفارة.\rوقال ابن المنذر: وكان مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأى يقولون: من حلف باسم من أسماء الله تعالى فحنث أن عليه الكفارة ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان من أسماء الله عزوجل التي لا يسمى بها سواه، وأسماء الله تعالى أربعة أقسام كما مضى نقلنا عن أصحابنا، وهى من حيث انعقاد الحلف بها\rفي الاستعمال تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فأولها هو العلم وما يجرى مجراه ممالا يسمى به غير الله تعالى مثل الله والرحمن، والاول الذى ليس قبله شئ والآخر الذي ليس بعده شئ، ورب العالمين، مالك يوم الدين، ورب السموات والارضين والحى الذي لا يموت ونحو هذا فالحلف بهذا يمين بكل حال، وان نوى غيره والثاني: ما يسمى به غير الله تعالى مجازا، واطلاقه ينصرف إلى الله تعالى مثل الخالق والرازق والرب والرحيم والقادر والقاهر والملك والجبار ونحوه، فهذا مما يشترك الله تعالى في التسمى به مع غير من مخلوقاته، ويطلق على غير الله مجازا بدليل قوله تعالى \" إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون افكا \" \" أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين \" وقوله \" ارجع إلى ربك \" \" واذكرني عند ربك - فأنساه الشيطان ذكر ربه \" وقال \" فارزقوهم منه \" وقال \" بالمؤمنين روءف رحيم \" فهذا ان نوى به اسم الله تعالى أو أطلق كان يمينا: لانه باطلاقه ينصرف إليه.\rوان نوى به غير الله تعالى لم يكن يمينا لانه يستعمل في غيره فينصرف بالنية إلى مانواه، وهذا مذهب أحمد.\rوقال بعض الحنابلة: هو يمين كالاول على كل حال.\rوالقسم الثالث: ما يسمى به الله تعالى وغيره، ولا ينصرف إليه بإطلاقه كالحى والعالم والموجود والمؤمن والكريم والشاكر، فهذا ان قصد به اليمين باسم الله تعالى، فعندنا لا يكون يمينا.\rلان اليمين انما تنعقد لحرمة الاسم ومع الاشتراك لا تكون له حرمة، والنية المجردة لا تنعقد بها اليمين وقال أحمد وأصحابه إلا القاضى أبا بكر: ان قصد به اليمين باسم الله تعالى","part":18,"page":27},{"id":8554,"text":"كان يمينا، وإن أطلق أو قصد غير الله تعالى لم يكن يمينا فيختلف هذا القسم والذي قبله في حالة الاطلاق، ففي الاول يكون يمينا وفي الثاني لا يكون يمينا\r(فرع) والقسم بصفاته تعالى كالقسم بأسمائه.\rوصفاته تنقسم إلى ثلاثة أقسام أولها ما هو من صفات الذات الالهية ولا يحتمل صرفا إلى غيرها كعزة الله وجلاله وعظمته وكبريائه وكلامه، فهذه تنعقد بها اليمين، وبه قال أحمد وأصحاب الرأى ومالك، لان هذه من صفات ذاته لم يزل موصوفا بها، وقد ورد الاثر بالقسم ببعضها، فروى \" أن النار تقول قط قط وعزتك \" رواه البخاري، والذي يخرج من النار يقول: وعزتك لا أسألك غيرها.\rوفي كتاب الله تعالى \" فبعزتك لاغوينهن أجمعين \" (الثاني) ما هو صفة الذات ويعبر به عن غيرها مجازا كعلم الله وقدرته، فهذه صفة للذات لم يزل موصوفا بها، وقد تستعمل في المعلوم والمقدور اتساعا، كقولهم اللهم اغفر لنا علمك فينا، ويقال اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك ويقال انظر إلى قدرة الله، أي إلى مقدوره، فمتى أقسم بهذه الصفات مضافة إلى الله تعالى ولم ينو المعلوم أو المقدور انعقد يمينه، وبهذا قال أحمد رضى الله عنه.\rوقال أبو حنيفة \" إذا قال وعلم الله \" لا يكون يمينا لانه يحتمل المعلوم دليلنا أن العلم من صفات الله تعالى فكانت اليمين به يمينا موجبة للكفارة كالعظمة والعزة والقدرة، وينتقض ما ذكروه بالقدرة، فإنهم قد سلموها وهى قرينها، فأما إن نوى القسم بالمقدور والمعلوم لا يكون يمينا، وهو قول أصحاب أحمد لانه نوى بالاسم غير صفة الله مع احتمال اللفظ مانواه، فأشبه ما لو نوى القسم بمحلوف في الاسماء التى يسمى بها غير الله تعالى وقد روى عن أحمد أن ذلك يكون يمينا بكل حال ولاتقبل منه نية غير صفة الله تعالى، وهو قول أبى حنيفة في القدرة، لان ذلك موضوع للصفة فلا يقبل منه غير الصفة كالعظمة.\rقال ابن قدامة \" وقد ذكر طلحة العاقولي في أسماء الله تعالى المعرفة بلام\rالتعريف كالخالق والرازق أنها تكون يمينا بكل حال، لانها لا تنصرف إلا إلى اسم الله تعالى.\rكذا هذا","part":18,"page":28},{"id":8555,"text":"والثالث مالا ينصرف بإطلاقه إلى صفة الله تعالى، لكن ينصرف بإضافته إلى الله سبحان لفظا أو نية كالعهد والميثاق والامانة ونحوه، فهذا لا يكون يمينا مكفرة إلا بإضافته أو نيته وسنذكر ذلك.\r(فرع) إذا قال وحق الله نظرت - فإن أراد بحقه ما يستحقه تبارك وتعالى من العظمة والجلال والعزة والبقاء - فهي يمين مكفرة، وإن أراد بحقه ما يستحقه من الطاعات والمفروضات لم تنعقد يمينه لانها حادثة.\rوبهذا قال أحمد ومالك.\rوقال أبو حنيفة لا كفارة لها، لان حق الله طاعته ومفروضاته وليست صفة له دليلنا أن الله حقوقا يستحقها لذاته هي من صفات الذات من العزة والجلال، واقترن عرف الاستعمال بالحلف بهذه الصفة فتنصرف إلى صفة الله تعالى، كقوله وقدرة الله، وإن نوى بذلك القسم بمخلوق، فالقول فيه كالقول في الحلف بالعلم والقدرة، إلا أن احتمال المخلوق بهذا اللفظ أظهر من احتماله في العلم والقدرة (مسأله) إذا قال على عهد الله وميثاقه وكفالته وأمانته فإنها لا تنعقد إلا أن ينوى الحلف بصفات الله تعالى وقال أصحاب أحمد \" لا يختلف المذهب في أن الحلف بأمانة الله يمين مكفرة \" وبقولهم هذا قال أبو حنيفة.\rلان أمانة الله صفة له بدليل وجوب الكفارة على من حلف بها ونوى ويجب حملها على ذلك عند الاطلاق لوجوه أحدها أن حملها على غير ذلك صرف ليمين المسلم إلى المعصية أو المكروه لكونه قسما بمخلوق والظاهر من حال المسلم خلافه ثانيها أن القسم في العادة يكون بالمعظم المحترم دون غيره وصفة الله تعالى\rأعظم حرمة وقدرا.\rولنا أن الامانه لا تنعقد اليمين بها.\rومثلها العهد والميثاق والكفالة.\rإلا أن ينوى الحلف بسفة الله تعالى.\rلان الامانه تطلق على الفرائض والودائع والحقوق وكذلك العهد والميثاق.\rقال تعالى \" انا عرضنا الامانه على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأسفقن منها وحملها الانسان \" وقال تعالى \" إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها \" يعنى الودائع والحقوق،","part":18,"page":29},{"id":8556,"text":"وقال صلى الله عليه \" وأد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك \" وإذا كان اللفظ محتملا لم يصرف إلى أحد محتملاته إلا بنية أو دليل صارف إليه، على أنه إذا لم ينو شيئا وأطلق هل تنعقد يمينه.\r؟ وجهان (أحدهما) تنعقد لان العادة والعرف جريا على الحلف بها، والتماس التغليظ في اليمين بالنطق بها كمن يحلف بالله تعالى والتغليظ بصفاته، وضرب له المصنف مثلا بالطالب الغالب والمدرك الملك (والثاني) لما ذكرناه من احتماله العبادات واحتماله لصفات الله تعالى إلا أن الناس لا يجرى العرف بينهم على اعتباره من صفات الله تعالى فلم يكن يمينا.\rهذ فيما يتعلق بأمانة الله، أما إذا حلف بالامانة قال في المغنى - فإن نوى الحلب بأمانة الله فهو يمين مكفرة موجبة للكفارة.\rوان أطلق فعلى روايتين.\rأحداهما يكون يمينا لما ذكرناه من الوجوه.\rوالثانية لا يكون يمينا لانه لم يضفها إلى الله تعالى فيحتمل غير ذلك قال أبو الخطاب: وكذلك العهد والميثاق والجبروت والعظمة وامانات، فإن نوى يمينا كان يمينا والا فلا، وقد ذكرنا في الامانة روايتين فيخرج في سائر\rما ذكروه وجهان قياسا عليها ويكره الجلب بالامانة لما روى أبو داود عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من حلف بالامانة فليس منا \" وروى عن زياد بن خدير أن رجلا حلف عنده بالامانة فجعل يبكى بكاء شديدا فقال له الرجل هل كان هذا يكره ؟ قال نعم كان عمر ينهى عن الحلف بالامانة أشد النهى \" قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال بالله لافعلن كذا بالباء المعجمة من تحت، فإن أراد بالله أنى أستعين بالله أو أوثق بالله في الفعل الذي أشار إليه لم يكن يمينا، لان مانواه ليس بيمين واللفظ يحتمله فلم يجعل يمينا، وان لم يكن له نية كان يمينا لان الباء من حروف القسم فحمل اطلاق اللفظ عليه وان قال تالله لافعلن كذا بالتاء المعجمة من فوق، فالمنصوص في الايمان","part":18,"page":30},{"id":8557,"text":"والايلاء أنه يمين.\rوروى المزني في القسامة أنه ليس بيمين، واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال المذهب ما نص عليه في الايمان والايلاء لان التاء من حروف القسم، والدليل عليه قوله عزوجل \" وتالله لاكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين \" وقوله تعالى \" تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين \" فصار كا لو قال والله وبالله، وما رواه المزني صحف فيه، والذي قال المزني في القسامة بالباء المعجمة من تحت وتعليله يدل عليه، فإنه قال لانه دعاء وتالله الله ليس بدعاء ومن أصحابنا من قال ان كان في الايمان والايلاء فهو يمين لانه يلزمه حق.\rوان كان في القسامة لم يكن يمينا لانه يستحق به المال فلم يجعل يمينا وان قال الله لافعلن كذا فإن أراد به اليمين فهو يمين لانه قد تحذف حروف القسم، ولهذا روى أن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أخبر النبي صلى الله عليه\rوسلم أنه قتل أبا جهل، فقال الله انك قتلته ؟ قال الله اني قتلته \" وان لم يكن له نية لم يكن يمينا لانه لم يأت بلفظ القسم.\rوان قال لاها الله ونوى به اليمين فهو يعين، لما روى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال في سلب قتيل قتله أبو قتادة \" لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن دين الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق وان لم ينو اليمين لم يكن يمينا لانه غير متعارف في اليمين فلم يجعل يمينا من غيرنية.\rوان قال وايم الله ونوى اليمين فهو يمين، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسامة بن زيد \" وأيم الله، انه لخليق بالامارة فإن لم يكن له نية لم يكن يمينا لانه لم يقترن به عرف ولانية (الشرح) حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أبو داود وأحمد بمعناه.\rوقال في منتفى الاخبار: وانما أدرك ابن مسعود أبا جهل وبه رمق فأجهز عليه.\rوروى معنى ذلك أبو داود وغيره.\rوقال في النيل شرح المنتفى: حديث ابن مسعود هو من رواية ابنه أبى عبيدة عنه ولم يسمع منه، كما تقدم غير مرة","part":18,"page":31},{"id":8558,"text":"ولفظ مسند أحمد عن أبى عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود \" أنه وجد أبا جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع يذب السيف عنه بسيف له، فأخذه عبد الله بن مسعود فقتله به: فنقله رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه هذا وقد خرج أحمد والبخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه قال \" بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني فإذا أنا بين غلامين من الانصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منها، فغمزني أحدهما فقال\rيا عم هل تعرف أبا جهل ؟ قلت نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخى ؟ قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الاعجل منها.\rقال فعجبت لذلك، فعمزنى الآخر فقال مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يزول في الناس فقلت ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال أيكما قتله ؟ فقال كل منهما أنا: فقال هل مسحتما سيفيكما ؟ قالا لا: فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح.\rوالرجلان معاذ بن عمرو ومعاذ بن عفراء \" قال في الفتح بعد أن ذكر رواية ابن اسحاق.\rفهذا الذي رواه ابن اسحاق بجميع بين الاحاديث لكنه يخالف ما في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف فإنه رأى معاذا ومعوذا شدا عليه جميعا حتى طرحاه.\rوابن اسحاق يقول ان ابن عفراء هو معوذ والذي في الصحيح معاذ.\rفيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شد عليه مع معاذ بن عمرو كما في الصحيح وضربه بعد ذلك معوذ حتى أثبته ثم حز رأسه ابن مسعود فتجتمع الاقوال كلها.\rواطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر حديث ابن مسعود أنه وجده وبه رمق.\rوهو محمول على أنهما بلغا به بضربهما اياه بسيفيهما منزلة المقتول حتى لم يبق له الا مثل حركة المذبوح.\rوفي تلك الحالة لقيه ابن مسعود فضرب عنقه.\rعلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم نقل ابن مسعود السيف فقط جمعا بين الاحاديث أما حديث أبى بكر رضى الله عنه فقد أخرجه أحمد والبخاري ومسلم عن أبى قتادة بلفظ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلما التقينا","part":18,"page":32},{"id":8559,"text":"كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين\rفاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه، وأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت، فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقال ما للناس ؟ فقلت أمرأته، ثم ان الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه.\rقال فقمت فقلت من يشهد لى، ثم جلست ثم قال مثل ذلك.\rقال فقمت فقلت من يشهد لي، ثم جلست.\rثم قال ذلك الثالثة فقمت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك يا أبا قتادة ؟ فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم صدق يارسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقى، فقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطاني: قال فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بنى سلمة، فإنه لاول مال تأثلته في الاسلام \".\rويؤخذ على المصنف قوله \" لما روى أن أبا بكر الخ \" هكذا بصيغة التمريض مما لا يتناسب مع حديث متفق عليه في الصحيحين وفي غيرهما.\rوأما حديث \" وايم الله \" ذكره الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء هكذا إسماعيل بن جعفر وان عيبنة عن عبد الله بن دينار سمع ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أسامة على قوم، فطعن الناس في إمارته فقال \" إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه، وايم الله إن كان لخليقا الامارة، وان كان لمن أحب الناس إلى، وإن ابنه هذا لاحب الناس إلى بعده \" لفظ اسماعيل \" وان ابنه لمن أحب \" ابراهيم بن طهان عن موسى بن عقبه عن سالم عن أبيه فذكر نحوه وفيه \" وان كان أبوه لخليقا للامارة وان كان لاحب الناس كلهم إلى \" قال سالم \" ما سمعت أبى يحدث بهذا الحديث قط الا قال والله ما حاشا فاطمة \" انتهى.\rوقد كان أسامة أسود أفطس لان أمه بركة الحبشية مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر محمد بن اسحاق حدثنا يزيد بن هرون قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن","part":18,"page":33},{"id":8560,"text":"عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الافاضة من غرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره، فجاء غلام أسود أفطس، فقال أهل اليمن انما حبسنا من أجل هذا، قال فلذلك كفر أهل اليمن من أجل هذا.\rقال يزيد بن هرون \" يعني ردتهم يام أبى بكر الصديق ولما فرض عمر بن الخطاب للناس فرض لاسامة خمسة آلاف ولعبدالله بن عمر ألفين، فقال ابن عمر فضلت على أسامة وقد شهدت ما لم يشهد ؟ فقال أن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك.\rوأبوه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك أما الاحكام، فحروف القسم ثلاثة.\rالباء وهى الاصل وتدخل على المظهر والمضمر جميعا، والواو وهى بدل من الباء تدخل على المظهر دون المضمر لذلك وهى أكثر استعمالا وبها جاءت أكثر الاقسام في الكتاب والسنة، وانما كانت الباء الاصل لانها الحرف الذي تصل به الافعال القاصرة عن التعدي إلى مفعولاتها والتقدير في القسم، أقسم بالله، كما قال تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) والتاء بدل من الواو، وتختص بإسم واحد من أسماء الله تعالى وهو الله ولا تدخل على غيره، فيقال تالله.\rولو قال تالرحمن أو تالرحيم لم يكن قسما، فإذا أقسم بأحد هذه الحروف الثلاثة في موضعه كان قسما صحيحا لانه موضوع له.\rوقد جاء في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى (تالله لتسأل عما كنتم تفترون) (تالله لقد آثرك الله علينا) (تالله تفتؤ تذكر يوسف) (تالله لقد علمتم) (وتالله لاكيدن أصنامكم)\rوقد اختلف أصحابنا فيه لما روى المزني في القسامة وما رواه الربيع في الام فرواية المزني أنه ليس بيمين، والصواب كما رواه الربيع في الام فإن قال ما أردت به القسم لم يقبل منه لانه أتى باللفظ الصريح في القسم، واقترنت به قرينة دالة، وهو الجواب بجواب القسم وان قال بالله ونوى الاستعانة بالله والتحصن بالله أو الثقة بالله لم يكن يمينا فإن أطلق كان يمينا وان لم ينو اليمين لانه يؤخذ بلفظه (فرع) وان أقسم بغير حرف القسم فقال الله لاقومن: بالجرأو النصب،","part":18,"page":34},{"id":8561,"text":"قال الشافعي لا يكون يمينا إلا أن ينوى لان ذكر اسم الله تعال بغير حرف القسم ليس بصريح في القسم فلا ينصرف إليه إلا بالنية وقال الحنابلة يكون يمينا لانه سائغ في العربية، وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع نوى أو لم ينو، ويجاب عن هذا بأنكم سوغتم اليمين للعامي إذا قال والله بالرفع مع عدم جوازه في العربية قسما، وهذا تناقض فكيف بلفظ لم يرد فيه حرف القسم ولم ينو به القسم، ومذهبنا أنه إذا أراد به اليمين انعقدت يمينه لان العرف لم يجر بذلك وقال امرئ القيس يمين الله أبرح قاعدا وقال فقالت: يمين الله مالك حيلة فهذا مصرح فيه بأنه يمين، فلا يقال عنه إنه لم ينوه.\rويجاب عن القسم بأربعة أحرف.\rحرفان للنفي هما ما ولا، وحرفان للاثبات وهما إن واللام المفتوحة، وتقوم إن المكسورة مقام ما النافية، مثل قوله \" وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى \" (فرع) وإن قال لا ها الله ونوى اليمين فهو يمين لما جاء في حديث أبى بكر رضى الله عنه حين قال في سلب قتيل أبى قتادة لاها الله إذا تعمد إلى أسد من أسد الله\rيقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق \" وإن لم ينو اليمين فالظاهر أنه لا يكون يمينا لانه لم يتقرن به عرف ولانية، ولا في جوابه حرف يدل على القسم، وهذا مذهب أحمد رضى الله عنه (فرع) وإن قال وايم الله ونوى اليمين فهو يمين موجبة للكفارة، وكذلك وايمن.\rوقال أصحاب أحمد هي موجبة للكفارة مطلقا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم به، وقد اختلف في اشتقاقه، فقيل هو جمع يمين وحذفت فيه في البعض تخفيفا لكثرة الاستعمال.\rوقيل هو من اليمين، فكأنه قال ويمين الله لافعلن وألفه ألف وصل.\rوذكر القلعى أنها تخفض بالقسم، والواو واو قسم عنده.\rقال ابن بطال في شرح غريب المهذب \" وذاكرت جماعة من أئمة النحو والمعرفة فمنعوا من الخفض، وقال أيمن بنفسها آلة للقسم فلا يدخل على الآلة آلة هكذا ذكر لي من يسمع التاج النحوي رئيس أهل العربية بدمشق وقوله \" أنه لخليق بالامارة \" أي حقيق بها وجدير وقد خلق لذلك","part":18,"page":35},{"id":8562,"text":"قال المصنف رحمه الله.\r(فصل) وإن قال لعمر الله ونوى به اليمين فهو يمين لانه قد قبل معناه بقاء الله وقيل حق الله وقيل علم الله، والجميع من الصفات التي تنعقد بها اليمين، فإن لم يكن له نية ففيه وجهان (أحدهما) أنه يمين لان الشرع ورد به في اليمين، وهو قول الله عزوجل (لعمرك انهم لفى سكرتهم يعمهون) (والثاني) أنه ليس بيمين، وهو طاهر النص لانه غير متعارف في اليمين.\r(فصل) وإن قال أقسمت بالله أو أقسم بالله لافعلن كذا ولم ينو شيئا فهو يمين لانه ثبت له عرف الشرع وعرف العادة، فالشرع قوله عزوجل \" فيقسمان\rبالله لشهادتنا أحق من شهادهما) وقوله عزوجل (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) وعرف العادة أن الناس يحلفون بها كثيرا وإن قال أردت بقولى أقسمت بالله الخبر عن يمين متقدمة، وبقولي أقسم بالله الخبر عن يمين مستأنفة، قبل قوله فيما بينه وبين الله تعالى، لان ما يدعيه يحتمله اللفظ، فأما في الحكم فالمنصوص في الايمان أنه يقبل وقال في الايلاء إذا قال لزوجته أقسمت بالله لا وطئتك، وقال أردت به في زمان متقدم أنه لا يقبل، فمن أصحابنا من قال لا يقبل قولا واحدا، وما يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ في عرف الشرع، وعرف العادة - وقوله في الايمان انه يقبل أراد به فيما بينه وبين الله عزوجل.\rومنهم من قال لا يقبل في الايلاء ويقبل في غيره من الايمان، لان الايلاء يتعلق به حق المرأة فلم يقبل منه خلاف الظاهر، والحق في سائر الايمان لله عزوجل فقبل قوله.\rومنهم من نقل جوابه في كل واحدة من المسئلتين إلى الاخرى وجعلهما على قولين (أحدهما) يقبل لان ما يدعيه يحتمله اللفظ (والثاني) لا يقبل لان ما يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ في عرف الشرع وعرف العادة، فإن قال شهدت بالله أو أشهد بالله لافعلن كذا فإن نوى به اليمين","part":18,"page":36},{"id":8563,"text":"فهو يمين، لانه قد يراد بالشهادة اليمين، وإن نوى بالشهادة بالله الايمان به فليس بيمين لانه قد يراد به ذلك.\rوإن لم يكن له نية ففيه وجهان (أحدهما) أنه يمين لانه ورد به القرآن، والمراد به اليمين، وهو قوله عز وجل (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) (والثاني) أنه ليس بيمين، لانه ليس في اليمين بها عرف من جهة العادة.\rوأما في الشرع فقد ورد، والمراد به اليمين وورد والمراد به الشهادة، فلم يجعل يمينا\rمن غير نية.\rوإن قال أعزم بالله لافعلن كذا - فإن أراد به اليمين - فهو يمين، لانه يحتمل أن يقول أعزم ثم يبتدئ اليمين بقوله بالله لافعلن كذا.\rوإن أراد أنى أعزم بالله، أي بمعونته وقدرته لم يكن يمينا، وإن لم ينو شيئا لم يكن يمينا لانه يحتمل اليمين ويحتمل العزم على الفعل بمعونة الله فلم يجعل يمينا من غير نية ولا عرف.\rوإن قال أقسم أو أشهد أو أعزم ولم يذكر اسم الله تعالى لم يكن يمينا، نوى به اليمين أو لم ينو، لان اليمين لا ينعقد إلا بإسم معظم أو صفة معظمة ليتحقق له المحلوف عليه، وذلك لم يوجد (فصل) وإن قال أسألك بالله أو أقسم عليك بالله لتفعلن كذا - فإن أراد به الشفاعة بالله عزوجل في الفعل - لم يكن يمينا، وإن أراد أن يحلف عليه ليفعلن ذلك صار حالفا: لانه يحتمل اليمين.\rوهو أن يبتدئ بقوله بالله لتفعلن كذا، وان أراد أن يعقد للمسئول بذلك يمينا لم ينعقد لواحد منهما، لان السائل صرف اليمين عن نفسه والمسؤول لم يحلف.\r(فصل) إذا قال والله لافعلن كذا ان شاء زيد أن أفعله، فقال زيد قد شئت أن يفعله انعقدت يمينه لانه علق عقد اليمين على مشيئتة وقد وجدت، ثم يقف البر والحنث على فعل الشئ وتركه، وان قال زيد لست أشاء أن يفعله لم تنعقد اليمين لانه لم يوجد شرط عقدها، وان فقدت مشيئته بالجنون أو الغيبة أو الموت لم ينعقد اليمين، لانه لم يتحقق شرط الانعقاد، ولا ينعقد اليمين به.\rوالله تعالى أعلم.","part":18,"page":37},{"id":8564,"text":"(الشرح) إذا قال لعمر الله - فإن قصد اليمين فهى يمين، والا فلا، ولعمره الله.\rاللام لام القسم على المصدر المفتوح الذي فعله عمر يعمر كقتل يقتل،\rفتقول لعمرك، والمعنى وحياتك وبقائك، ومنه اشتقاق العمرى.\rوقال أحمد رضى الله عنه هي يمين موجبة للكفارة مطلقا حيث أقسم بصفة من صفات الذات فكان يمينا موجبة للكفارة، كالحلف ببقاء الله، فإن معنى ذلك الحلف ببقاء الله وحياته.\rوقال أبو حنيفة يقول أحمد رضى الله عنه ولنا أنها تكون يمينا إذا نوى اليمين لانها انما تكون يمينا بتقدير خبر محذوف فكأنه قال لعمر الله ما أقسم، فيكون مجازا: والمجاز لا ينصرف إليه الاطلاق.\rوهذا قول هو وجه عندنا وظاهر يخالفه.\rوقد ثبت في القرآن الكريم القسم به، كقوله (لعمرك انهم لفى سكرتهم يعمهون) وقال النابغة فلا لعمر الذى زرته حججا * وما أريق على الانصاب من جسد وقال غيره، إذا رضيت كرام بنى قشير * لعمر الله أعجبني رضاها وقال آخر: ولكن لعمر الله ما ظل مسلما * كغر الثنايا واضحات الملاغم وان قال عمرك الله بحذف لام القسم نصب اسم الله تعالى فيه، لانه يأتي بمعنى نشدتك الله كما في قوله: أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان ؟ وان قال لعمري أو لعمرك أو عمرك فليس بيمين خلافا لما ذهب إليه الحسن البصري حيث جعل في قوله لعمري الكفارة ولنا أنه أقسم بمخلوق فلم تلزمه الكفارة، كما لو قال وحياتي، وذلك لان هذا اللفظ يكون قسما بحياة الذي أضيف إليه العمر، فإن التقدير: لعمرك قسمي أو ما أقسم به.\r(فرع) إذا قال أقسم بالله أو أقسمت بالله لافعلن كذا كان يمينا، سواء نوى أو أطلق، وهذا قول أهل العلم كافة، لاتعلم فيه خلافا، لانه لو قال بالله ولم يقل أقسم ولم يذكر الفعل كان يمينا، وذلك بتقدير الفعل قبله، لان الباء\rتتعلق بفعل مقدر على ما ذكرناه: فإذا أطلق الفعل ونطق بالمقدر كان أولى بثبوت حكمه - وقد ثبت له عرف الاستعمال - قال تعالى (فيقسمان بالله)","part":18,"page":38},{"id":8565,"text":"وقال تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) وأنشد أعرابي عمر \" أقسم بالله لتفعلنه \" وكذلك الحكم إن ذكر الفعل بلفظ الماضي فقال أقسمت بالله أو شهدت بالله.\rقال عبد الله بن رواحة أقسمت بالله لتنزلنه.\rوإن أراد بقوله أقسمت بالله الخبر عن قسم ماض أو بقوله أقسم بالله عن قسم يأتي به قبل قوله فيما بينه وبين الله تعالى ولا كفارة عليه لان ما يدعيه يحتمله، وهل يقبل قوله في الحكم ؟ فالذي قاله الشافعي في الايمان أنه يقبل، وبه قال أحمد وأصحابه خلا القاضى.\rوقال في الايلاء في صورة مماثلة، إذا قال لزوجته أقسمت بالله لا وطئتك.\rوقال أردت به في زمان متقدم أنه لا يقبل، فقد قال بعض أصحابنا لا يقبل قولا واحدا، وبه قال القاضى من الحنابلة، لان ما يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ في عرف الشرع وعرف العادة أو الاستعمال، وقالوا إن قوله في الايمان انما أراد به أن يقبل فيما بينه وبين الله تعالى.\rومن أصحابنا من قال هو على حالين يقبل في الايمان ولا يقبل في الايلاء، وصرف كل قول على وجهه، لان حق المرأة لا يتعلق إلا بالظاهر فلم يقبل منه خلافه، والحق في سائر الايمان متعلق بالله تعالى فقبل قوله.\rومن اصحابنا من جعلهما قولين.\rونقل جواب كل مسألة منهما إلى الاخرى فتساويا، وأحد القولين يقبل لاحتمال اللفظ ما يدعيه (والثاني) لا يقبل لمخالفة ما يدعيه لمقتضى اللفظ والشرع والعرف والعادة والاستعمال.\r(فرع) وإن قال أشهد بالله أو شهدت بالله لافعلن كذا، فإن قصد به اليمين انعقدت ولزمته الكفارة، وإن لم يقصد اليمين بأن قال أردت به الشهادة على أني\rمؤمن يشهد باوحدانية قبل منه لانه يحتمل ذلك، وقد ورد اللفظ في الكتاب الكريم بمعنى اليمين في قوله تعالى (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) كما ورد في القرآن مرادا به الشهادة، ولذا جعلنا قصده مرجحا لاحد المعنيين.\rوان أطلق ولم يعن شيئا في نيته فوجهان (أحدهما) ينعقد يمينا لوروده في الشرع كذلك (والثاني) لا ينعقد يمينا لوروده في الشرع بمعنى الشهادة ووروده بمعنى اليمين، فلا يكون يمينا بغير نية.","part":18,"page":39},{"id":8566,"text":"وقال أصحاب أحمد شهد بالله تجرى مجرى أقسم بالله.\rوزعم ابن قسامة في المغنى أنه قول عامة الفقهاء، وقال لا نعلم فيه خلافا، وقال وسواء نوى اليمين أو أطلق لانه لو قال أشهد ولم يذكر الفعل كان يمينا وانما كان يمينا بتقدير الفعل قبله، وما قرره ابن قدامة من كونه قول عامة الفقهاء غير صحيح كما عرفت من مذهبنا من الفرق بين قوله أقسم بالله وقوله أشهد بالله (فرع) وإن قال أعزم بالله لافعلن كذا وعنى به اليمين فهو يمين، لانه لو قال بالله لافعلن كذا احتمل أن يكون يمينا، فإذا قال قبل ذلك أعزم ثم ابتدأ اليمين بقوله بالله احتمل كونه.\rفإذا أراد بذلك اليمين انعقد يمينا.\rوان أراد به العزم بالله وعنى بمعونته وتأييده وقدرته وتوفيقه لم يكن يمينا وان أطلق لم يكن يمينا لانه خلا من النية كما خلا منه العرف والاستعمال فلم يكن يمينا.\rوبه قال أحمد.\rفإذا تقرر هذا فإذا قال أشهد أو أقسم أو أعزم ويذكر اسم الله تعالى لم يكن يمينا.\rسواء نوى به اليمين أو لم ينو.\rلان اليمين لا تنعقد بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته.\rوقال ابن قدامة \" وان قال أقسمت أو آليت أو حلفت أو شهدت لافعلن\rولم يذكر بالله.\rفعن أحمد روايتان (إحداهما) انها يمين.\rوسواء نوى اليمين أو اطلق.\rوروى نحو ذلك عن عمر وابن عباس والنخعي والثوري وابى حنيفة واصحابه.\rوعن احمد ان نوى اليمين بالله كان يمينا والا فلا.\rوهو قول مالك واسحاق.\rابن المنذر لانه يحتمل القسم بالله وبغيره فلم تكن يمينا حتى يصرفه بنيته إلى ما تجب به الكفارة ولنا انها ليست بيمين وان نوى.\rلانها عريت عن اسم الله تعالى وصفته فلم تكن يمينا كما لو قال أقسمت بالبيت أو اقسمت بالكعبة.\rوروى هذا عن عطاء والحسن والزهرى وقتادة وابى عبيد.\rوما بقى من الفصول فعلى وجهها وقد مضى توضيحها في الفروع آنفا.\rعلى أن الذي تفتقر إليه هذه الفصول هو بيان احكام الحلف بالقرآن الكريم.\rفنقول ان الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام الله يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها.\rوبهذا قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك واحمد وابو عبيد وعامة أهل العلم","part":18,"page":40},{"id":8567,"text":"قال أبو حنيفة وأصحابه: ليس بيمين ولا تجب به كفارة، فمنهم من زعم أنه مخلوق.\rومنهم من قال لا يعهد اليمين به.\rوالحق أن القرآن كلام الله وصفة من صفات ذاته فتنعقد اليمين به، كما لو قال وجلال الله وعظمته.\rوقوله \" هو مخلوق \" فهذا كلام المعتزلة، وإنما الخلاف مع الفقهاء، ولاشك أن مذاهب المتكلمين لها تأثيرها على تقرير أحكام الفروع عند الفقهاء وقد روى عن ابن عمر مرفوعا أن القرآن كلام الله غير مخلوق وقال ابن عباس في قوله تعالى \" قرآنا عربيا غير ذى عوج \" أي غير مخلوق.\rإذا ثبت هذا فإن الحلف بآية منه كالحلف بجميعه لانها من كلام الله تعالى.\rوان حلف بالمصحف انعقدت بمينه، وكان قتادة يحلف بالمصحف.\rوقال ابن قدامة\rولم يكره ذلك إمامنا وإسحق، لان الحالف بالمصحف إنما قصد الحلف بالمكتوب فيه وهو القرآن، فإنه بين دفتى المصحف بإجماع المسلمين (مسألة) نص احمد رضى الله عنه على أن من حلف بحق القرآن لزمته بكل آية كفارة يمين.\rوهو قول ابن مسعود والحسن (قلت) مذهبنا أن الواجب كفارة واحدة وهو قياس المذهب عند الحنابلة وأبى عبيد، لان الحلف بصفات الله كلها وتكرر اليمين بالله سبحانه لا يوجب أكثر من كفارة واحدة، فالحلف بصفة واحدة من صفاته أولى أن تجزئه كفارة واحدة ووجه الاول ما رواه مجاهد قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية كفارة يمين صبر، فمن شاء بر ومن شاء فجر \" رواه الاثرم، ولان ابن مسعود قال عليه بكل آية كفارة يمين.\rقال أحمد وما أعلم شيئا يدفعه قال في المغنى: ويحتمل أن كلام أحمد في كل آية كفارة على الاستحباب لمن قدر عليه، فإنه قال عليه بكل آية كفارة يمين فإن لم يمكنه فكفارة واحدة.\rورده إلى واحدة عند العجز دليل على أن ما زاد عليها غير واجب، وكلام ابن مسعود يحمل على الاختيار والاحتياط لكلام الله والمبالغة في تعظيمه، كما أن عائشة رض أعتقت أربعين رقبة حين حلفت بالعهد - وليس ذلك بواجب - ولا يجب أكثر من كفارة واحدة لقول الله تعالى \" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن","part":18,"page":41},{"id":8568,"text":"يوأخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين \" وهذه يمين فتدخل في عموم الايمان المنعقدة، لانها يمين واحده فلم توجب كفارات كسائر الايمان ولان إيجاب كفارات بعدد الآيات يفضى إلى المنع من البر والتقوى والاصلاح بين الناس، لانه من علم أنه يحنثه تلزمه هذه الكفارات كلها ترك المحلوف عليه\rكائنا ما كان، وقد يكون برا وتقوى وإصلاحا فتمنعه منه، وقد نهى الله تعالى عنه بقوله (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى باب جامع الايمان إذا حلف لا يسكن دارا وهو فيها، فخرج في الحال بنية التحويل وترك رحله فيها لم يحنث لان اليمين على سكناه وقد ترك السكنى فلم يحنث الرحل، كما لو حلف لا يسكن في بلد فخرج وترك رحله فيه، وان تردد إلى الدار لنقل الرحل لم يحنث، لان ذلك ليس بسكنى وإن حلف لا يسكنها وهو فيها، أو لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه، أو لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فاستدام حنث، لان الاسم يطلق على حال الاستدامة، ولهذا تقول سكنت الدار شهرا ولبست الثوب شهرا وركبت الدابة شهرا.\rوان حلف لا يتزوج وهو متزوج أو لا يتطهر وهو متظهر أو لا يتطيب وهو متطيب فاستدام لم يحنث، لانه لا يطلق الاسم عليه في حال الاستدامة، ولهذا تقول تزوجت من شهر وتطهرت من شهر وتطيبت من شهر، ولا تقول تزوجت شهرا وتطهرت شهرا وتطيبت شهرا وإن حلف لايدخل الدار وهو فيها فاستدام ففيه قولان: قال في الام يحنث لان استدامة الدخول كالابتداء في التحريم في ملك فكذلك في الحنث في اليمين كاللبس والركوب وقال في حرملة لا يحنث - وهو الصحيح - لان الدخول لا يستعمل في","part":18,"page":42},{"id":8569,"text":"الاستدامة ولهذا تقول دخلت الدار من شهر، ولا تقول دخلتها شهرا فلم يحنث\rبالاستدامة، كما لو حلف لا يتطهر أو لا يتزوج فاستدام، فإن حلف لا يسافر وهو في السفر فأخذ في العود لم يحنث، لانه أخذ في ترك السفر، وان استدام السفر حنث لانه مسافر.\r(الشرح) قوله \" بنية التحويل \" التحويل مصدر حول تحويلا وهو يلزم ويتعدى، فيقال حولته تحويلا إذا غيرت موضعه، وحول هو تحويلا إذا انتقل من موضع إلى موضع، وقد مضى في الحوالة بحث مادته واستقاقاتها.\rوالرحل كل شئ بعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للمطية وجلس ورسن وجمعه أرحل ورحال، ورحل الشخص مأواه في الحضر، ثم أطلق على أمتعة المسافر لانها هناك مأواه، وفي الحديث \" صلوا في رحالكم \" أي في مأواكم أما الاحكام فإن منبي اليمين على لفظ الحالف، فإذا حلف صريحة عبارته انصرفت يمينه إليها، سواء كان مانواه موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا، فالموافق للظاهر أن ينوى باللفظ موضوعه الاصلى مثل أن ينوى باللفظ العام العموم، وبالمطلق الاطلاق، وسائر الالفاظ ما يتبادر إلى الافهام منها أو المخالف فإنه يتنوع أنواعا: (أحدها) أن ينوى بالعام الخاص، مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد لحما بعينه وفاكهة بعينها.\rومنها أن يحلف على فعل شئ أو تركه مطلقا وينوى فعله أو تركه في وقت بعينه.\rمثل أن يحلف أن لا يركب السيارة، وهو يعنى الآن أو اليوم، أو يحلف لالبسن، يعنى الساعة ومنها أن يعنى بقسمه غير ما يفهمه السامع منه كالمعاريض ونحوها.\rومنها أن يريد بالخاص العام.\rمثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء من العطش، يعنى قطع كل ما له فيه منة، أو لا يأوي مع امرأته في دار يريد جفاءها بترك اجتماعها معه في جميع الدور.\rفي كل ما ذكرنا لا عبره عندنا بماء عساه أو نواه أو خالف لفظه، لان الحنث مخالفة ما عقد عليه اليمين واليمين هو اللفظ، فلو أحنثناه على ما سواه لاحنثناه","part":18,"page":43},{"id":8570,"text":"على ما نوى لا على ما حلف، ولان النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين فكذلك لا يحنث بمخالفتها، وبهذا قال أبو حنيفة رضى الله عنه وقال مالك وأحمد رضى الله عنهما: إذا نوى بيمينه ما يحتمله انصرفت يمينه إليه، سواء خالف اللفظ أو وافقه، لان مبنى اليمين على النية (فرع) إذا خلف لا يسكن دارا وهو ساكنها خرج من وقته، فإن تخلف عن الخروج وأقام بعد يمينه زمنا حنث لان استدامة السكنى كابتدائها في وقوع اسم السكنى عليها، ألا تراه يقول سكنت هذه الدار شهرا، كما يقول لبست هذا الثوب شهرا، وبهذا قال أحمد وأصحابه.\rوإن أقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث، لان الانتقال لا يكون إلا بالاهل والمال فيحتاج أن ينقل ذلك معه حتى يكون منتقلا وحكى عن مالك أنه إن أقام دون اليوم واللية لم يحنث، لان ذلك قليل يحتاج إليه في الانتقال فلم يحنث به.\rوعن زفر انه قال يحنث وان انتقل في الحال لانه لابد من أن يكون ساكنا عقيب يمينه ولو لحظة فيحنث بها وليس بصحيح فإن ما لا يمكن الاحتراز منه لايراد باليمين ولا يقع عليه.\rوأما إذا أقام زمنا يمكنه الانتقال فيه فإنه يحنث لانه فعل ما يقع عليه اسم السكنى فحنث به كموضع الاتفاق ألا ترى أنه لو حلف لا يركب سيارة فوقف على سلمها أو تعلق بمؤخرتها حنث وإن كان قليلا ؟ (فرع) إذا أقام على متاعه وأهله حنث، وقال أبو حنيفة واحمد لم يحنث لان الانقتال لا يكون الا بالاهل والمال ولا يمكنه التحرز من هذه الاستدامة\rفلا يقع اليمين عليها.\rوعلى هذا إن خرج بنفسه وترك أهله وماله في المسكن مع إمكان نقلهم عنه حنث ولنا أن لا يحنث إذا خرج بنية الانتقال، لانه إذا خرج بنية الانتقال فليس بساكن - ولانه يجوز أن يريد السكنى وحده دون اهله وماله - وعند احمد وابي حنيفة ان السكنى لا يكون الا بالاهل والمال، ولهذا يقال فلان ساكن بالبلد الفلاني وهو غائب عنه بنفسه.\rوإذا نزل بلدا بأهله وماله يقال سكنه، ولو نزله نفسه لا يقال سكنه.","part":18,"page":44},{"id":8571,"text":"هذا كلامهم وهو ظاهر الخطأ، لان المرء قد يموت أبواه أو ينفصل عنهما ولما يتزوج بعد ثم يسكن أنى شاء وحده، وحكى عن مالك أنه اعتبر نقل عياله دون ماله، والاولى إن شاء الله أنه إذا انتقل إلى مسكن آخر لا يحنث وإن بقى متاعه في الدار، لان مسكنه حيث حل هو، وضع في المسكن الذي نزل فيه ما يتأثث به أو لم يضع، مادام قد تحقق حلوله فيه من إجارة أو تملك أو اتهاب (فرع) وإن أكره على المقام لم يحث، وكذلك إن كان في جوف الليل في وقت لا يجد فيه منزلا يتحول إليه، أو يحول بينه وبين المنزل أبواب مغلقة لا يمكن فتحها أو خوف على نفسه أو أهله أو ماله فأقام في طلب النقلة أو انتظارا لزوال المانع منها لم يحنث: وإن خرج طالبا للنقلة فتعذرت عليه إما لكونه لم يجد مسكنا يتحول إليه لتعذر الكراء واكتظاظ المساكن بأهلها ونذرة الخالي منها أو يوجد في مقابل مبلغ كبير لا يطيقه ولا يتيسر له أداؤه، أو لم يجد من يحمل أمتعته كسيارة أو دابة أو حمال ولا يمكنه النقلة بدونها فأقام حنث وعليه الكفارة وقال الحنابلة لم يحنث لان إقامته عن غير اختيار منه لعدم تمكنه من النقلة (فرع) فإن حلف لا يتزوج ولا يتطيب ولا يتطهر فاستدام ذلك لم يحنث\rفي قولهم جميعا، لانه لا يطلق على من استدامها اسم الفعل، فلا يقال تزوجت شهرا، ولا تطيبت شهرا، وإنما يقال منذ شهر، ولم ينزل الشارع استدامة التزويج والطيب منزلة أبتدائها في تحريمه في الاحرام وإيجاب الكفارة فيه (فرع) وان حلف لايدخل دارا هو فيها فأقام فيها ففيه قولان أصحهما ما رواه حرملة أنه لا يحنث.\rوعن أحمد روايتان، إحداهما يحنث.\rقال أحمد في رجل حلف على أمرأته لادخلت أنا وأنت هذه الدار وهما جميعا فيها، قال أخاف أن يكون حنث.\rوالثانية لا يحنث، ذكرها ابن قدامة عن القاضي واختارها أبو الخطاب.\rوهو قول أصحاب الرأى، لان الدخول لا يستعمل في الاستدامة، ولهذا يقال دخلتها منذ شهر ولايقال دخلتها شهرا فجزى مجرى التزويج، ولان الدخول الانفصال من خارج إلى داخل فلا يوجد هذا المعنى في الاقامة والمكث","part":18,"page":45},{"id":8572,"text":"قال ابن قدامة: ويحتمل أن من أحثه إنما كان لان ظاهر حال الحالف أنه يقصد هجران الدار ومباينتها: والاقامة فيها تخالف ذلك فجرى مجرى الحالف على ترك السكنى به أه.\r(فرع) فإن حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فإن نزعه في الحال وإلا حنث وكذلك إن حلف لا يركب دابة هو راكبها - فإن نزل في أول حالة الامكان والاحنث، وبهذا قال أحمد وأصحاب الرأى.\rوقال أبو ثور لا يحنث باستدامته اللبس والركوب حتى يبتدئه.\rلانه لو حلف لا يتزوج ولا يتطهر فاستدام ذلك لم يحنث.\rكذا ههنا دليلنا أن استدامة اللبس والركوب تسمى لبسا وركوبا، ويسمى به لابسا وراكبا.\rولذلك يقال ليست هذا الثوب شهرا، وركبت دابتي يوما فحنث\rباستدامته، كما لو حلف لا يسكن فاستدام السكنى، وقد اعتبر الشرع هذا في الاحرام حيث حرم لبس المخيط فأوجب الكفارة في استدامته كما أوجبها في ابتدائه وفارق التزويح فإنه لا يطلق على الاستدامة فلا يقال تزوجت شهرا.\rوانما يقال منذ شهر.\rولهذا لم تحرم استدامته في الاحرام كابتدائه (فرع) ان حلف لا يسافر وكان في السفر فإن سدر في سفره حنث وإن أخذ في العود لم يحنث ولو كانت مسافة العود أكبر من قدر مسافة القصر.\rوذلك لانه يعتبر آخذا في ترك السفر قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان حلف لا يساكن فلانا - وهما في مسكن واحد.\rففارق أحدهما الآخر في الحال وبقي الآخر - لم يحنث لانه زالت المساكنة.\rوإن سكن كل واحد منهما في بيت من خان أو دار كبيرة.\rوانفرد كل واحد منهما بباب وغلق لم يحنث لانه ما ساكنه.\rفإن حلف لايدخل دار فأدخل احدى الرجلين أو أدخل رأسه إليها لم يحنث، وان حلف لا يخرج من دار فأخرج احدى الرجلين أو أخرج رأسه منها لم يحنث.\rلان النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا وكان يدخل رأسه إلى عائشة لترجله \" ولان كمال الدخول والخروج لا يحصل بذلك.","part":18,"page":46},{"id":8573,"text":"(فصل) وإن حلف لايدخل دارا فحصل في سطحها وهو غير محجر لم يحنث، وقال أبو ثور يحنث لان السطح من الدار.\rوهذا خطأ لانه حاجز بين داخل الدار وخارجها فلم يصر بحصوله فيه داخلا فيها، كما لو حصل على حائط الدار وإن كان محجرا ففيه وجهان أحدهما يحنث لانه يحيط يه سور الدار والثاني لا يحنث، وهو ظاهر النص لانه لم يحصل في داخل الدار، وإن كان في\rالدار نهر فطرح نفسه في الماء حتى حمله إلى داخل الدار حنث لانه دخل الدار.\rوإن كان في الدار شجرة منتشرة الاغصان فتعلق بغصن منها ونزل فيها حتى أحاط به حائط الدار حنث.\rوإن نزل فيه حتى حاذى السطح فإن كان غير محجر لم يحنث وإن كان محجرا فعلى الوجهين (الشرح) حديث اعتكاف الرسول في الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت \" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل على رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لايدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا \" أما غريب الفصل فقوله \" بيت من خان \" قال في المصباح: والخان ما ينزله المسافرون.\rوالجمع خانات.\r(قلت) لعله مكان كان يقوم مقام الفندق في عصرنا هذا، إلا أن الخان فيما مضى كان فيه مكان فسيح تأوى إليه الدواب، ومستودع لبضائع المسافرين وأمتعتهم.\rوقوله \" غير محجر \" المحجر الذي عليه بناء يحيط به ومنه سميت الحجرة وسور الدار ما يحيط به.\rأما الاحكام فإنه إذا حلف لا يساكن فلانا فالحكم في الاستدامة على ما ذكرنا في الحلف على السكنى.\rوإن انتقل أحدهما وبقي الآخر لم يحنث لزوال المساكنة وإن سكنا في دار واحدة - وكل واحد في بيت ذى باب وقفل أو غلق - فإن كانت الدار صغيرة فهما متساكنان، لان الصغيرة مسكن واحد، وإن كانت كبيرة إلا أن أحدهما في البيت والآخر في الصفة، أو كانا في صفتين أو بينتين ليس على أحدهما غلق دون صاحبه فهما متساكنان، وإن كانا في بيتين كل واحد","part":18,"page":47},{"id":8574,"text":"منهما ينفرد بمسكنه دون الآخر فأشبها المتجاورين كل واحد منهما ينفرد بمسكنه وقالت الحنابلة: انهما في دار واحدة فكانا متساكنين كالصغيرة، وفارق\rالمتجاورين في الدارين فإنهما ليسا متساكنين، ويمينه على نفي المساكنة لا على المجاورة.\rولو كانا في دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها وقسماها حجرتين وفتحا لكل واحدة منهما بابا وبينهما حاجز، ثم سكن كل واحد منهما في حجرة لم يحث لانهما غير متساكنين (فرع) إذا تشاغلا ببناء الحاجز بينهما وهما متساكنان حنث، لانهما تساكنا قبل انفراد إحدى الدارين من الاخرى، وبهذا قال أحمد وأصحاب الرأى وأهل المدينة ولا نعلم فيه خلافا (فرع) ان حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار فقسماها حجريتن وبنيا بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما لنفسه بابا ثم سكنا فيهما لم يحنث لما ذكرنا في التى قبلها.\rوهذا قول أحمد وابن المنذر وأبي ثور وأصحاب الرأى.\rوقال مالك: لا يعجبني ذلك لكونه عين الدار ولا ينحل بتغيرها (فرع) إن حلف لا يخرج من دار فأخرج يده أو رجله أو رأسه لم يحنث بلا خلاف، سواء كان لحاجة أم غيرها.\rأما الخروج بكل بدنه أو أخرج رجليه واعتمد عليهما وبقى رأسه داخل الدار حنث، فإذا قعد معتمدا على مقعدته وأخرج رجليه مادهما إلى الخارج فلا يحنث على الصحيح لما ذكر في الاعتكاف من أن اعتكافه لا يبطل، فلم يحنث في يمينه، لان كمال الخروج والدخول لا يحصل بذلك.\r(فرع) قوله \" وإن حلف لايدخل دارا فحصل في سطحها الخ \" قلت، قال الشافعي لا يحنث.\rولاصحابنا فيما إذا كان محجرا وجهان، وظاهر النص أنه لا يحنث.\rوقال أحمد يحنث، سواء كان السطح محجرا أم لا، بهذا قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأى - وهذا خطأ - لان السطح حاجز بين داخل الدار وخارجها، كسطح المسجد فإنه لا يعد من المسجد ولايجوز الاعتكاف فيه،\rكما لا يجوز الاعتكاف في منارته على ما مضى في الاعتكاف، وعند الحنابلة يصح الاعتكاف في سطح المسجد","part":18,"page":48},{"id":8575,"text":"قوله \" فتعق بغصن منها ونزل الخ \" وجملة ذلك أنه إن تعلق بغضن شجرة في الدار ولم يكن بين حيطانها لم يحنث، فإن نزل حنث، وفي وجه عند الحنابلة وأبى ثور وأصحاب الرأى أنه إذا تعلق بغصن شجرة في الدار وإن لم ينزل بين حيطانها لانه في هوائها، وهواؤها ملك لصاحبها فأشبه ما لو قام على سطحها لانه يحنث بصعود السطح عندهم كما ذكرنا آنفا، وكذلك إن كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد على الدار في مقابلة سطحها، فإن قام على حائط الدار احتمل عندهم وجهين.\rأحدهما أنه يحنث لانه داخل في حدها فأشبه القائم على سطحها والوجه الثاني وهو المذهب عندنا: لا يحنث لانه لا يسمى دخولا، وإن قام في طاق الباب فكذلك لانه بمنزلة حائطها.\rوإن حلف أن لا يضع قدمه في الدار فدخلها راكبا أو ماشيا منتعلا أو حافيا حنث، كما لو حلف أن لا يدخلها وبهذا قال أصحاب الرأى وأحمد.\rوقال أبو ثور: إن دخلها راكبا لم يحنث لانه لم يضع قدمه فيها.\rدليلنا أنه قد دخل الدار فحنث، كما لو دخلها ماشيا، ولانسلم أنه لم يضع قدمه فيها، فإن قيمه موضوعة، فإن كان في الدار نهر فدخلها في سفينة أو زورق فقدمه في الزورق أو على الدابة فأشبه ما لو دخلها منتعلا قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن حلف لايدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث، لان اليمين على عين مضافة إلى مالك فلم يسقط الحنث فيه بزوال الملك، كما لو حلف\rلا يكلم زوجة فلان هذه فطلقها ثم كلمها وإن حلف لايدخل دار زيد فدخل دارا لزيد وعمر ولم يحنث لان اليمين معقودة على دار جميعها لزيد.\rوإن حلف لايدخل دار زيد فدخل دارا يسكنها زيد بإعارة أو إجارة أو غصب - فإن أراد مسكنه - حنث لانه يحتمل ما نوى، وإن لم يكن له نية لم يحنث.\rوقال أبو ثور: يحنث، لان الدار تضاف إلى الساكن، والدليل عليه قوله","part":18,"page":49},{"id":8576,"text":"تعالى \" لا تخرجوهن من بيوتهن \" فأضاف بيوت أزواجهن اليهن بالسكنى، وهذا خطأ، لان حقيقة الاضافة تقتضي ملك العين، ولهذا لو قال: هذه الدار لزيد جعل ذلك إقرارا له بملكها (فصل) وإن حلف لايدخل هذه الدار فانهدتمت وصارت ساحة أو جعلت حانوتا أو بستانا فدخلها لم يحنث لانه زال عنها اسم الدار.\rوإن أعيدت بغير تلك الآلة لم يحنث بدخولها لانها غير تلك الدار، وإن أعيدت بتلك الآلة ففيه وجهان، أحدهما لا يحنث، وهو قول أبي على بن أبى هريرة لانها غير تلك الدار والثاني أنه يحنث لانها عادت كما كانت (الشرح) إن حلف لايدخل دار فلان فدخل دارا له يسكنها بأجرة أو عارية أو غصب لم يحنث.\rوقال أحمد وأبو ثور وأصحاب الرأى يحنث، لان الدار تضاف إلى ساكنها كإضافتها إلى مالكها.\rقال تعالى \" لا تخرجوهن من بيوتهن \" أراد بيوت أزواجهن التي يسكنها.\rوقال تعالى \" وقرن في بيوتكن \" ولان الاضافة للاختصاص، وكذلك ساكن الدار مختص بها فكانت إضافتها إليه صحيحة، وهي مستعمله في العرف فوجب أن يحنث بدخولها كالمملوكة له ولنا أن الاضافة في الحقيقة إلى المالك بدليل أنه لو قال هذه الدار لفلان كان\rمقرا له بملكها، ولو قال أردت أنه يسكنها لم يقبل لان حقيقة الاضافة تقتضي ملك العين، وأن اضافة البيت إلى ساكنه اضافة مجازية، ولو سلمنا بإحلال المجاز مكان الحقيقة لا نسلخ الناس من أيمانهم.\rوان حلف لايدخل دار زيد هذه واسم الاشارة هنا ينصرف إلى عين مضافة إلى زيد حنث ولا يسقط الحنث هنا بزوال الملك.\rومثاله لو حلف لا يكلم زوجة فلان فطلقها ثم كلهما حنث (فرع) ولو حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة أستأجرها فلان هذا فقياس المذهب أنه لا يحنث لما قررنا من أن الاضافة تقتضي حقيقة الملك، وكذلك ان ركب دابة استعارها فلان لم يحنث وعند الحنابلة أنه يحنث في الاولى","part":18,"page":50},{"id":8577,"text":"ولم يحنث في الثانية، وكذلك القول فيما إذا اغتصبها فإنه لا يحنث في قول الجميع.\rوما بقى من الفصلين فعلى وجهه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن حلف لايدخل هذه الدار من هذا الباب فقلع الباب ونصبه في مكان آخر وبقى الممر الذي كان عليه الباب فدخلها من الممر حنث.\rوإن دخلها من الموضع الذى نصب فيه الباب لم يحنث.\rومن أصحابنا من قال: إن دخل من الممر الذي كان فيه الباب لم يحنث لانه لم يدخل من ذلك الباب، لان الباب نقل وهذا خطأ لان الباب هو الممر الذي يدخل ويخرج منه دون المصراع المنصوب والممر الاول باق فتعلق به الحنث وإن حلف لايدخل هذه الدار من بابها أو لايدخل من باب هذه الدار فسد الباب وجعل الباب في مكان آخر فدخلها منه ففيه وجهان أحدهما أنه لا يحنث.\rوهو قول أبى علي بن أبى هريرة، وهو المنصوص في\rالام، لان اليمين انعقدت على باب موجود مضاف إلى الدار، وذلك هو الباب الاول فلا يحنث بالثاني، كما لو حلف لايدخل دار زيد فباع زيد داره ثم دخلها والثاني وهو قول أبى إسحاق انه يحنث وهو الاظهر لان اليمين معقودة على بابها وبابها الآن هو الثاني فتعلق الحنث به، كما لو لايدخل دار زيد فباع زيد داره واشترى أخرى.\rفإن الحنث بتعلق بالدار الثانية دون الاولى (فصل) وان حلف لايدخل بيتا فدخل مسجدا أو بيتا في الحمام لم يحنث لان المسجد وبيت الحمام لا يدخلان في إطلاق اسم البنت، ولان البيت اسم لما جعل للايواء والسكنى، والمسجد وبيت الحمام لم يجعل لذلك، فإن دخل بيتا من شعر أو أدم نظرت، فإن كان الحالف ممن يسكن بيوت الشعر والادم حنث وإن كان ممن لا يسكنها ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى العباس بن سريج أنه لا يحنث لان اليمين تحمل على العرف، ولهذا لو حلف لا يأكل الرموس حمل على ما يتعارف أكله منفردا وبيت الشعر والادم غير متعارف للقروى فلم يحنث به","part":18,"page":51},{"id":8578,"text":"والثانى وهو قول أبى إسحاق وغيره أنه يحنث لانه بيت جعل للايواء والسكنى فأشبه بيوت المدر.\rوقولهم انه غير متعارف في حق أهل القرى يبطل بالبيت من المدر فإنه غير متعارف في حق أهل البادية ثم يحنث به، وخبز الارز غير متعارف في حق غير الطبري ثم يحنث بأكله إذا حلف لا يأكل الخبز (الشرح) إن حلف لايدخل هذه الدار من بابها بهذا فدخلها من غير الباب أي من الممر بعد تجريده من الباب حنث، وإن دخلها من الممر الآخر الذي وضع فيه الباب لم يحنث، ومن أصحابنا من قال: إن دخل من الممر الذي كان فيه الباب لم يحنث لان الباب قد انتزع وهو قدحلف على الدخول منه، فإن دخل\rمن الممر الذي ركب فيه حنث، والى هذا ذهب أحمد وأصحابه.\rوهذا خطأ، لان الباب هو الممر الذي منه الدخول والخروج، وليس هو المصراع القائم المتحرك، ولما كان الممر باقيا تعلق الحنث به وإن حلف لايدخل من باب هذه الدار فعمل لها باب آخر في مكان آخر فدخلها منه ففيه وجهان أحدهما المنصوص في الام، واليه ذهب أبو على بن أبى هريرة أنه لا يحنث لتعلق اليمين بباب قائم مضاف إلى الدار، وهو الباب الاول، فلا تنعقد اليمين على الباب الثاني.\rوالثاني وهو قول أبي اسحاق الاسفرايينى، وهو مذهب أحمد رضى الله عنه أنه يحنث، لانه دخلها وقد حلف أن لا يدخلها من بابها، وقد صار هذا الباب الاخير بابها فينعقد اليمين به، كما لو حلف لايدخل دار زيد فباع زيد داره واشترى أخرى، فإن الحنث يرتبط بالاخرى ارتباطه بالاولى قبل بيعها، ولا يتعلق اليمين بالاول بعد بيعها.\rوان قلع الباب ونصب في دار أخرى وبقى الممر حنث بدخوله ولم يحنث بدخوله من الموضع الذي نصب فيه الباب لانها دار أخرى: لان الدخول من الممر لا من المصراع (مسألة) إذا حلف أن لايدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما عاما، ومثل ذلك ما صنع على الشواطئ من أكشاك الاستراحة وخلع الملابس فإنه","part":18,"page":52},{"id":8579,"text":"لا يحنث بدخولها.\rوإن كان من أهل الحضر فحلف أن لايدخل بيتا فدخل خباء من الشعر أو الوبر فإنه لا يحنث في وجه قال به أبن سريج ويحنث في وجه قال به أبو إسحق الاسفرايينى وغيره، لان وظيفة البيت الايواء، وبه قال أحمد بن حنبل وأكثر الفقهاء ومنهم أصحاب أحمد أنه لا يحنث لانه لا يسمى بيتا في العرف\rورجح ابن قدامة أن المذهب الحنث لانهما بيتان حقيقة لقوله تعالى \" في بيوت أذن الله أن ترفع \" وقال \" إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا \" وروى \" بئس البيت الحمام \" وقوله صلى الله عليه وسلم \" ستفتح لكم بلاد الروم وستجدون فيها بيوتا تسمى الحمامات، فإذا دخلتموها فائتزروا بالمآزر \" وقالوا: إذا دخل الحضرى بيتا من الشعر أو غيره حنث، سواء كان الحالف حضريا أو بدويا لقوله تعالى \" والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم \" فأما ما لا يسمى بيتا في العرف كالخمية والكشك فالاظهر أن لا يحنث بدخوله من لا يسميه بيتا لان يمينه لا تنصرف إليه قوله \" في حق غير الطبري \" قلت نسبة إلى طبرستان بفتح الباء وكسر الراء لالتقاء الساكنين وسكون السين اسم بلاد بالعجم، وهى مركبة من كلمتين واليها ينسب أبو على الطبري وابن جرير المفسر وجماعة من أصحابنا.\rوأما طبرية وهى مدينة من أعمال فلسطين - أعادها الله إلى الاسلام من يد اليهود - فإن النسبة إليها طبراني على غير قياس - واليها ينسب صاحب المعاجم الثلاثة رحمه الله - وأهل طبرستان كانوا يصنعون الخبز من الارز، ومراد المصنف أن غير الطبري إذا حلف أن لا يأكل الخبز فإنه يحنث إذا أكل خبز الارز وقوله \" المصراع \" هو الشطر وهما مصراعان أي لوحان.\rوقوله \" القروى \" نسبة إلى القرية وهى الضيعة وقال في كفاية المتحفظ: القرية كل مكان اتصلت به الابنية واتخذ قرارا.\rوتقع على المدن وغيرها والجمع قرى على غير قياس.\rقال بعضهم: لان ما كان على فعلة من المعتل فبابه أن يجمع على فعال بالكسر مثل ظبية وظباء، وركوة وركاء والنسبة إليها قروى بفتح الراء على غير قياس","part":18,"page":53},{"id":8580,"text":"وقال ابن بطال: القرية سميت بذلك لانها تجمع الناس من قرى إذا جمع ويقال قرية لغة يمانية ولعلها جمعت على قرى مثل لحية ولحى.\rوقوله \" بيوت المدر \" والمدر جمع مدرة مثل قصب وقصبة، وهو التراب المتلبد.\rقال الازهرى: المدر قطع الطين وبعضهم يقول: الطين العلمك الذي لا يخالطه رمل.\rوالعرب تسمى القرية مدرة، لان بنيانها غالبا من المدر وفلان سيد مدرته، أي قريته، ومدرت الحوض مدرا من باب قتل، أصلحته بالمدر وهو الطين.\r(فرع) إذا حلف أن لايدخل البيت فوقف في الدهليز أو الفناء أو الصفة هل يحنث ؟ وجهان.\rالاول لا يحنث، واليه ذهب أحمد، لانه لا يسمى بيتا، حيث يقال ما دخلت البيت إنما وقفت في الدهليز أو الصحن أو الفناء.\rالثاني: يحنث لانه يمكن أن يقال: أمان أهل مكة أن من دخل بيت أبى سفيان فهو آمن، ويشمل ذلك من كان في الفناء أو الصحن أو الصفة - وبهذا قال أبو حنيفة لان جميع الدار بيت.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان حلف لا يأكل هذه الحنطه فجعلها دقيقا، أو لا يأكل هذا الدقيق فجعله عجينا، أو لا يأكل هذا العجين فجعله خبزا لم يحنث بأكله وقال أبو العباس يحنث لان اليمين تعلقت بعينه فتعلق الحنث بها.\rوان زال الاسم، كما لو حلف لا يأكل هذا الحمل فذبحه وأكله، والمذهب الاول، لانه علق اليمين على العين والاسم ثم لا يحنث بغير العين، فكذلك لا يحنث بغير الاسم ويخالف الحمل لانه لا يمكن أكله حيا، والحنطة يمكن أكلها حبا، ولان الحمل.\rممنوع من أكله في حال الحياة من غير يمين فلم يدخل في اليمين، والحنطة غير ممنوع\rمن أكلها فتعلق بها اليمين.\rوان حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله وهو تمر، أو لا يأكل هذا الحمل فأكله وهو كبش، أو لا يكلم هذا الصبي فكلمه وهو شيخ، ففيه وجهان","part":18,"page":54},{"id":8581,"text":"(أحدهما) وهو قول أبى على بن أبي هريرة إنه لا يحنث كما لا يحنث في الحنطة إذا صارت دقيقا فأكله.\r(والثاني) أنه يحنث لان الانتقال حدث فيه من غير صنعة، وفي الحنطة الانتقال حدث فيها بصنعة، وهذا لا يصح لانه يبطل به إذا حلف لا يأكل هذا البيض فصار فرخا، أو لا يأكل هذا الحب فصار زرعا فإنه لا يحنث.\rوإن كان الانتقال حدث فيه من غير صنعة وإن حلف لا يشرب هذا العصير فصار خمرا، أو لا يشرب هذا الخمر فصار خلا فشربه لم يحنث كما قلنا في الحنطة إذا صارت دقيقا.\rوإن حلف لا يلبس هذا الغزل فنسج منه ثوبا حنث بلبسه، لان الغزل لا يلبس إلا منسوجا فصار كما لو حلف لا يأكل هذا الحيوان فذبحه وأكله.\r(فصل) وإن حلف لا يشرب هذا السويق فأستفه، أو لا يأكل هذا الخبز فدقه وشربه أو ابتلعه من غير مضغ لم يحنث، لان الافعال أجناس مختلفة كالاعيان، ثم لو حلف على جنس من الاعيان لم يحنث بجنس آخر، فكذلك إذا حلف على جنس من الافعال لم يحنث بجنس آخر وإن حلف لا يذوق هذا الطعام فذاقه ولفظه ففيه وجهان.\rاحدهما لا يحنث لانه لا يوجد حقيقة الذوق ما لم يزدرده، ولهذا لا يبطل به الصوم.\rوالثاني أنه يحنث لان الذوق معرفة الطعم وذلك يحصل من غير ازدراد، وإن حلف لا يذوقه فأكله أو شربه حنث لانه قد ذاق وزاد عليه.\rوإن حلف لا يأكل ولا يشرب\rولا يذوق فأوجر في حلقه حتى وصل إلى جوفه لم يحنث، لانه لم يأكل ولم يشرب ولم يذق.\rوان قال: والله لاطعمت هذا الطعام فأوجر في حلقه حنث، لان معناه لاجعلته لى طعاما وقد جعله طعاما له.\r(الشرح) ان حلف على شئ بعينه وصفته فتغيرت صفته تبعا لتغير هيئته كمن حلف لا يأكل هذه الحنطة فطحنها دقيقا، فإنها سميت دقيقا، أو حلف لا يأكل هذا الدقيق فعجنه عجينا، أو لا يأكل هذا العجين في التنور خبزا.","part":18,"page":55},{"id":8582,"text":"كل هذه الصور لم يحنث بأكلها، لان اليمين تعلقت على العين والصفة، فكما أنه لا يحنث بغير العين فكذلك لا يحنث بغير الصفة.\rوقال أبو العباس بن سريج: يحنث لان اليمين تنعقد على العين والعين باقية وزوال الصفة لا يؤثر في جوهرها، كما لو حلف لا يأكل هذا الحمل فذبجه وأكله فإنه يحنث، والى هذا ذهب أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، والمذهب الاول لما قررنا من اجتماع العين والاسم، ويفارق الحمل لان أكله حيا ممنوع بالشرع وممنوع بالعرف بغير يمين (فرع) \" وان حلف لا يأكل هذا الرطب الخ \" إذا تغيرت حقيقة الشئ بصنعتة فلا يتعلق الحنث به.\rأما إذا تغير بغير صنعة كمن حلف لا يأكل الرطب فأكله تمرا، أو لا يأكل هذا الحمل فأكله كبشا أو لا يكلم هذا الصبي فكلمه شيخا ففيه وجهان.\rذهب أبو على بن أبى هريرة إلى أنه لا يحنث كما قلنا في الحنطة صارت دقيقا (والثاني) أنه يحث لما ذكره المصنف.\rوذهب أصحاب الرأى وأحمد بن حنبل إلى أنه لا يحنث، لانه إذا لم يعنى المحلوف عليه ولم ينو بيمينه ما يخالف ظاهر اللفظ ولا صرفه السبب عنه تعلقت يمينه بما تناوله الاسم الذي علق عليه\rيمينه ولم يتجاوزه، فإذا حلف لا يأكل رطبا لم يحنث إذا أكل تمرا ولا بسرا ولا بلحا ولا سائر ما لا يسمى رطبا: وهذا في قول أكثر الفقهاء وقال ابن قدامة ولا نعلم فيه خلافا.\rولو حلف لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو خلا أو ناطقا أو لا يكلم شابا فكلم شيخا، أولا يشترى جديا فاشترى تيسا، أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا لم يحنث بغير خلاف لان اليمين تعلقت بالصفة دون العين ولم توجد الصفة فجرى مجرى قوله: لا أكلت هذه التمرة فأكل غيرها.\r(فرع) فإن حلف لا يأكل رطبا فأكل منصفا - وهو الذي بعضه بسر وبعضه تمر - أو مذنبا - وهو الذي بدأ الارطاب فيه من ذنبه وباقيه بسر - أو حلف لا يأكل بسرا فأكل مذنبا ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو الاظهر أنه يحنث، لانه أكل رطبا وبسرا فحنث، كما لو أكل نصف رطبة ونصف بسرة منفردتين.\rوبهذا قال أبو حنيفة وأحمد ومحمد","part":18,"page":56},{"id":8583,"text":"ابن الحسن (والثاني) لا يحنث، لانه لا يسمى رطبا ولا تمرا، وهو قول أبى يوسف وبعض أصحابنا (مسألة) قوله \" فاستقه \" من سقفت الدواء وغيره من كل يابس إذا أخذته غير ملتوت، وكل دواء غير مذاب أو معجون فهو سفوف.\rوالازدراء الالتقام والبلغ من غير مضغ ولا لوك.\rأما جملة الفصل أن من حلف لا يأكل شيئا فشربه أولايشربه فأكله أو سفه فإنه لا يحنث، وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأى، لان الافعال أنواع كالاعيان.\rوكما لو حلف على نوع من الاعيان لم يحث بغيره فكذلك الافعال، وهي إحدى الروايتين عن أحمد رواها منها فيمن خلف لا يشرب النبيذ فأكله لا يحنث\rلانه لا يسمى شربا وفي رواية الخرقي أنه يحنث، لان اليمين على أكل شئ أو شربه يقصد بها في العرف اجتناب ذلك الشي فحملت اليمين عليه إلا أن ينوى.\rولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل لكان نهيا عن شربه وإن حلف لا يشرب شيئا فمصه ورمى له لا يحنث، وقد روى عن أحمد فيمن حلف لا يشرب فمص قصب السكر لا يحنث.\rوهذا قول أصحاب الرأى، فإنهم قالوا إذا حلف لا يشرب فمص حب الرمان ورمى بالتفل لا يحنث، لان ذلك ليس بأكل ولا شرب، ويجئ على قول الخرقى أنه يحنث لانه قد تناوله ووصل إلى بطنه وحقله فإنه يحنث على ما قالوا فيمن حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله، فإن حلف لا يأكل سكرأ في فيه حتى ذاب فابتلعه فإنه لا يحنث ويتخرج عند أحمد وأصحابه على الروايتين، فإن حلف لا يأكله أولايشربه فذاقه لم يحنث في قولهم جميعا، وإن حلف لا يذوقه فذاقه ولفظه فعلى وجهين (أحدهما) لا يحنث، لان التذوق لا يتحقق إلا بالازدراد، ولهذا لم يبطل الصوم به إلا إذا ازدرده (والثاني) يحنث وبه قال أحمد (فرع) إذا حلف لا يذوقه، فأكله أو شربه أو سفه حنث في قولهم جميعا لانه ذوق وزيادة.\rوإن مضغه ورمى به فعلى ما أسلفنا من الوجهين.\rوإن حلف لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر - والوجوه بفتح والواو وزان رسول","part":18,"page":57},{"id":8584,"text":"الدواء يصب في الحلق، وأوجرت المريض ايجازا فعلت به ذلك، ووجرته أجره من باب وعد لغة، فإن وجره بنحو منقطة أو قطنارة فإنه لم يحنث لانه لم يفعل شيئا مما حلف عليه.\rفإن قال لاطعمت هذا الطعام فأوجره أو سفه أو شربه أو ازدرده أو التقمه\rحنث لان ذلك كله يسمى طعاما، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما في حديث \" إنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم \" وفي الماء وجهان (أحدهما) هو طعام لقوله تعالى \" ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى \" (والثاني) ليس بطعام لانه لا يسمى طعاما ولا يفهم من اطلاق اسم الطعام ولهذا يعطف عليه فيقال طعام وشراب.\rوحديث ابن ماجه يقول صلى الله عليه \" لاأعلم ما يجزى من الطعام والشراب الا اللبن \" ويقال باب الاطعمة والاشربة (فرع) إذا أكل دواء فالمذهب أنه يحنث لانه يطعم حال الاختيار، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة، والثاني لا يحنث لانه لايدخل في اطلاق اسم الطعام ولا يؤكل الا عند الضرورة، فإن أكل من نبات الارض ما جرت العادة بأكله حنث بأكله.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان حلف لا يأكل اللحم حنث بأكل لحم كل ما يؤكل لحمه من النعم والوحش والطير، لان أسم اللحم يطلق على الجميع، ولا يحنث بأكل السمك لانه لا يطلق عليه اسم اللحم، وهل يحنث بأكل لحم ما لا يؤكل لحمه ؟ فيه وجهان (أحدهما) يحنث لانه يطلق عليه اسم اللحم وان لم يحل، كما أطلق على اللحم المغصوب وان لم يحل (والثاني) لا يحنث لان القصد باليمين أن يمنع نفسه مما يستبيحه، ولحم ما لا يؤكل لحمه ممنوع من أكله من غير يمين، فلم يدخل في اليمين، وان حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم لم يحنث، وان حلف لا يأكل الشحم فأكل اللحم لم يحنث لانهما جنسان مختلفان في الاسم والصفة، وان حلف على اللحم فأكل سمين الظهر","part":18,"page":58},{"id":8585,"text":"والجنب وما يعلو اللحم ويتخلله من البياض حنث لانه لحم سمين، وإن حلف على الشحم فأكل ذلك لم يحنث لانه ليس بشحم، وان حلف على اللحم أو الشحم فأكل الكبد أو الطحال أو الرئة أو الكرش أو المخ لم يحنث لانه مخالف للحم والشحم في الاسم والصفة.\rوإن حلف على اللحم فأكل لحم الخد أو لحم الرأس أو اللسان ففيه وجهان أحدهما يحنث لانه لحم، والثاني لا يحنث لان اللحم لا يطلق إلا على لحم البدن واختلف أصحابنا في الالية، فمنهم من قال هو شحم يحنث به في اليمين على الشحم ولا يحنث به في اليمين على اللحم لانه يشبه الشحم في بياضه ويذوب كما يذوب الشحم، ومنهم من قال هو لحم فيحنث به في اليمين على اللحم ولا يحنث به في اليمين على الشحم لانه نابت في اللحم ويشبهه في الصلابة.\rومنهم من قال ليس بلحم ولا شحم ولا يحنث به في اليمين على واحد منهما، لانه مخالف للجميع في الاسم والصفة فصار كالكبد والطحال وإن حلف على اللحم فأكل شحم العين لم يحنث لانه مخالف للحم في الاسم والصفة، وان حلف على الشحم فأكله ففيه وجهان أحدهما يحنث به بدخوله في اسم الشحم، والثاني لا يحنث به لانه لايدخل في إطلاق اسمه، كما لايدخل لحم السمك في إطلاق اليمين على اللحم، ولا التمر الهندي في اليمين على التمر.\r(الشرح) قوله \" كل ما يؤكل لحمه من النعم والوحش والطير \" احترز به عما لا يؤكل لحمه ككل ذى ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والخنزير والميتة وجملة ذلك أن الحالف على ترك أكل اللحم لا يحنث بأكل ما ليس بلحم من الشحم والمخ، وهو الذي في العظام، والدماغ وهو الذي في الرأس في قحفه ولا الكبد والطحال والرئة والقلب والكرش والمصران والقانصة ونحوها، وبهذا قال أحمد\rوقال أبو حنيفة ومالك، يحنث بأكل هذا كله لانه لحم حقيقة، ويتخذ منه ما يتخذ من اللحم فأشبه لحم الفخذ دليلنا أنه لا يسمى لحما وينفرد عنه باسمه وصفته، ولو أمر وكيله بشراء لحم","part":18,"page":59},{"id":8586,"text":"فاشترى هذا لم يكن ممتثلا لامره ولا ينفذ الشراء للموكل، وقد سألت القصاب يوما هل عندك لحم ؟ فقال لا، عندي حوائج - يعنى الكبد والقلب والكلية - وقد دل على أن الكبد والطحال ليستا بلحم قوله صلى الله عليه وسلم \" أحلت لكم ميتتان ودمان \" أما الدمان فالكبد والطحال، ولانسلم أنه لحم حقيقة، بل هو من الحيوان مع اللحم كالعظم والدم فإذا ثبت هذا فإنه إذا حلف ألا يأكل لحما فأكل من لحم الانعام أو الصيد أو الطائر من مأكولة اللحم فإنه يحنث في قول علماء الامصار.\rوأما السمك فإنه لا يحنث بأكله، وبه قال أبو حنيفة وأبو تور، والظاهر من مذهب أحمد ومالك وأبى يوسف وأبى ثور وقتادة أنه يحنث وقال ابن أبى موسى في الارشاد لا يحنث به الا أن ينويه ودليلهم قوله تعالى \" الله الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا \" وقال \" ومن كل تأكلون لحما طريا \" ولانه من جسم حيوان ويسمى لحما ودليلنا أنه لا ينصرف إليه اطلاق اسم اللحم، ولو وكل وكيلا في شراء اللحم فاشترى سمكا لم يلزمه، ثم إنه يصح أن ينفى عنه اسم اللحم عرفا واستعمالا فتقول ما أكلت لحما وانما أكلت سمكا، فلم يتعلق به الحنث عند الاطلاق، كما لو حلف لاقعدت تحت سقف، فإنه لا يحنث تحت السماء، مع أن الله تعالى سماها سقفا فقال \" وجعلنا السماء سقفا محفوظا \" فإطلاق اسم اللحم على لحم السمك مجاز في القرآن واليمين إنما ينصرف إلى الحقيقة\r(فرع) أما في غير مأكول اللحم كالميتة والخنزير والمغصوب فهل يحنث بأكل لحمه ؟ وجهان عندنا (الاول) لا يحنث بأكل المحرم بأصله لان يمينه تنصرف إلى ما يحل لا إلى ما يحرم فلم يحنث بما لا يحل، كما لو حلف لايبع فباع بيعا فاسدا لم يحنث (والثاني) وبه قال أحمد وأبو حنيفة يحنث، لان الله تعالى سماه لحما فقال \" ولحم الخنزير \" ولانه لو حلف أن لا يلبس ثوبا فلبس ثوب بحرير حنث، وأما البيع الفاسد فلا يحنث به لانه ليس بيعا في الحقيقة (فرع) ان حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم لم يحنث، وبه قال أحمد.\rوقال","part":18,"page":60},{"id":8587,"text":"أبو حنيفة ومالك يحنث.\rدليلنا أنه لا يسمى لحما وينفرد عنه باسمه وصفته، ولو أمر وكيله بشراء لحم، فأشترى شحما لم يكن ممتثلا لامره ولا ينفذ الشراء للموكل فلم يحنث بأكله كالبقل فإذا حلف لا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث قولا واحدا لانهما جنسان مختلفان اسما وصفة.\rوبهذا قال أبو حنيفة.\rوقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: إذا حلف لا يأكل شحما فأكل لحما حنث لان اللحم لا يخلو من شحم، ولا يكاد اللحم يخلو من شئ منه وإن قل فيحنث به.\rوذهب بعض أصحاب أحمد إلى مخالفة الخرقى إلى أنه لا يحنث.\rقال ابن قدامة وهو الصحيح، لانه لا يسمى شحما ولا يظهر فيه طعمه ولا لونه، والذى يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث بأكل اللحم الذي كان فيه.\r(فرع) إذا حلف على اللحم فأكل لحم الخد أو لحم الرأس أو اللسان فوجهان (أحدهما) يحنث لانه لحم حقيقة - وبه قال أحمد في لحم الخد - وحكى عن أبى موسى من أصحاب أحمد أنه لا يحنث إلا أن ينويه باليمين.\rوقال أصحاب أحمد\rفي اللسان وجهان كاوجهين عندنا وفي لحم الرأس والاكارع روى عن أحمد ما يدل على أنه لا يحنث، لان من حلف لا يشترى لحما فاشترى رأسا أو كارعا لا يحنث إلا أن ينوى أن لا يشترى من الشاة شيئا، لان إطلاق اسم اللحم لا يتناول الرؤوس والاكارع، ولو وكله في شراء لحم فاشترى رأسا أو كارعا لم يلزمه والوجه الثاني لا يحنث لما ذكره المصنف، واختلف أصحابنا في الالية، فمنهم من جعلها من الشحم، فلو حلف على الشحم فأكلها حنث، لانها تشبه الشحم في ذوبها وشكلها، فلو حلف لا يأكل لحما فأكلها لم يحنث، وممن قال هي شحم أبو يوسف ومحمد.\rومن أصحابنا من قال هو لحم لانها نابتة في اللحم و تشبهه في الصلابة.\rقال ابن قدامة وليس بصحيح لانها لا تسمى لحما ولا يقصد بها ما يقصد به، وتخالفه في اللون والذوب والطعم فلم يحنث بأكلها كشحم البطن.\r(فرع) كل ما كان مقيدا بالنعت أو بالاضافة لا ينصرف إليه اليمين إذا أطلق كمن حلف لا يأكل تمرأ فإنه لا يتناول التمر الهندي أو الشحم فلا يتناول الشحم","part":18,"page":61},{"id":8588,"text":"المعدني الذي تشحم به محركات السيارات والطيارات، وإنما يتناول الشحم الحيواني ويحتمل أن لا يحنث إلا بأكله لان الحقيقة العرفية في عصرنا حصرت اسم الشحم على ماكان معدنيا، ولايقال للادهان المأكولة شحم لا بين العوام ولاغيرهم من الخواص.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان حلف لا يأكل الرؤوس ولم يكن له نية حنث برؤوس الابل والبقر والغنم، لانها تباع مفردة وتؤكل مفردة عن الابدان، ولا يحنث برؤوس الطير فإنها لاتباع مفردة ولا تؤكل مفردة، فإن كان في بلد يباع فيه رءوس الصيد\rورؤوس السمك مفردة حنث بأكلها، لانها تباع مفردة فهى كرءوس الابل والبقر والغنم.\rوهل يحنث بأكلها في سائر البلاد ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يحنث لانه لا يطلق عليها اسم الرموس إلا في البلد الذي يباع فيه ويعتاد أكله.\r(والثاني) يحنث بها، لان ما ثبت له العرف في مكان وقع الحنث به في كل مكان كخبز الارز.\r(فصل) وان حلف لا يأكل البيض حنث بأكل كل بيض يزايل بائضه في الحياة، كبيض الدجاجة والحمامة والنعامة، لانه يؤكل منفردا ويياع منفردا، فيدخل في مطلق اليمين، ولا يحنث بما لايزايل بائضه كبيض السمك والجراد، لانه لا يباع منفردا ولا يؤكل منفردا، فلم يدخل في مطلق اليمين (الشرح) إذا حلف لا يأكل الرؤوس، والمحلوف عليه هنا عام يتناول أنواعا منها ما جرى العرف ببيعه منفصلا عن البدن، كرءوس الضأن والمعز والبقر: ومنها ما لا ينفصل عن البدن ولا يباع واحده كرءوس الدجاج والحمام والارانب لم يحنث الا فيما تنفصل عن أبدانها وتعرض للبيع وهي بهيمة الانعام دون غيرها وقال أبو حنيفة \" لا يحنث بأكل رءوس الابل لان العادة لم تجر بيعها منفردة \" وقال محمد وأبو يوسف لا يحنث الا بأكل رءوس الغنم لانها التي تباع في الاسواق - أي على عهدهما - دون غيرهما فيمينه تنصرف إليها","part":18,"page":62},{"id":8589,"text":"وقال أحمد بن حنبل: يحنث بأكل رأس كل حيوان من النعم والصيود والطيور والحيتان والجراد.\rووجهه أن هذه الرؤوس حقيقة عرفية مأكولة فحنث بأكلها كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل من لحم النعام والزرافة وما يندر وجوده وبيعه وعندنا أنها لو صارت حقيقة عرفية وكان الحالف في بلد تباع فيه رءوس الصيود\rأو الاسماك منفردة حنث بأكلها.\rوفي سريان الحنث على أكلها في بلد آخر وجهان (أحدهما) لا يحنث لان الحقيقة العرفية في إطلاق اسم الرؤوس وبيعها لا توجد إلا في البلد الذي تباع فيه الرؤوس ويعتاد أكلها (والثاني) يحنث لان ما ثبت به في بلد يقع به الحنث في كل مكان آخر كخبز الارز الذي لا يصنع إلا في طبرستان، وقد مضى توضيحه (فرع) إذا حلف لا يأكل البيض وقلنا أن البيض نوعان.\rنوع يزايل بائضه في الحياة كبيض الدجاج والحمام والنعام، والآخر لايزايل بائضه كبيض السمك والجراد، فإن الحنث لا يتعلق إلا بالنوع الاول، لانه يؤكل منفردا ويياع منفردا، سواء كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل وجوده كبيض النعام، وبهذا قال أحمد، وقال أصحاب الرأى لا يحنث بأكل بيض النعام.\rوقال أبو ثور لا يحنث إلا بأكل بيض الدجاج وما يباع في السوق ولنا أن هذا كله بيض حقيقة وعرفا وهو مأكول فيحنث بأكله كبيض الدجاج، ولانه لو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء البحر حنث أو ماء نجسا، أو لا يأكل خبزا فأكل خبز الارز أو الذرة أو البتاو، وهو خبز أهل الصعيد، ويصنع من الذرة الصفراء أو القيظى مع قليل من الحلبة، وهو يختلف عن خبز المدن، فإذا حلف أن لا يأكل خبزا فأكل البتاو في مكان لم يعتد فيه أكله حنث لانه خبز ولافرق بينه وبين الفنيو وأما أكل بيض السمك أو الجراد فكما تقرر لا يحث إلا بأكل بيض يزايل بائضه في الحياة، وبهذا قال أبو ثور وأصحاب الرأى وأبو الخطاب من الحنابلة وأكثر العلماء، لان هذا لا يفهم من إطلاق اسم البيض، ولا يذكر إلا مضافا إلى بائضه، ولا يحنث بأكل شئ يسمى بيضا غير بيض الحيوان ولا بأكل شئ يسمى رأسا غير رءوس الانعام إلا فيما فيه الاوجه المذكورة آنفا","part":18,"page":63},{"id":8590,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن حلف لا يأكل اللبن حنث بأكل لبن الانعام ولبن الصيد، لان اسم اللبن يطلق على الجميع، وان كان فيه ما يقل أكله لتقذره، كما يحنث في اليمين على اللحم بأكل لحم الجميع، وإن كان فيه ما يقل أكله لتقذره، ويحنث بالحليب والرائب وما جمد منه، لان الجميع لبن، ولا يحنث بأكل الجبن واللور واللبا والزبد والسمن والمصل والاقط وقال أبو علي بن أبى هريرة: إذا حلف على اللبن حنث بكل ما يتخذ منه لانه من اللبن والمذهب الاول، لانه لا يطلق عليه اسم اللبن فلم يحنث به، وان كان منه.\rكما لو حلف لا يأكل الرطب فأكل التمر.\rأو لا يأكل السمسم فأكل الشيرج فإنه لا يحنث.\rوإن كان التمر من الرطب والشيرج من السمسم (فصل) وإن حلف لا يأكل السمن فأكله مع الخبز أو أكله في العصيدة وهو ظاهر فيها حنث.\rوان حلف لا يأكل اللبن فأكله في طبيخ وهو ظاهر فيه أو حلف لا يأكل الخل فأكله في طبيخ وهو ظاهر فيه حنث.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى \" إذا أكله مع غيره لم يحنث لانه لم يفرده بالاكل فلم يحنث.\rكما لو حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيدا فأكل طعاما اشتراه زيد وعمرو والمذهب الاول لانه فعل المحلوف عليه وأضاف إليه غيره فحنث.\rكما لو حلف لايدخل على زيد فدخل على جماعة وهو فيهم.\r(الشرح) الحليب فعيل بمعنى مفعول، والحلب بفتحتين يطلق على المصدر كالفتح فالسكون.\rوعلى اللبن المحلوب.\rفيقال لبن حلب ولين حليب.\rوهو أول ما يخرج عند الحلب.\rوالرائب اسم فاعل من راب يروب رؤبا إذا خثر والروبة بالضم خميرة تلقى في اللبن ليروب ويثخن.\rوالجبن معروف يعقد من اللبن بالانفحة\rواللور بضم اللام هو الجبن يؤكل قبل أن يشتد وهو مرحلة بعد وضع الانفحة في اللبن وقبل أن يصير جبنا، وكانت العرب تأتدم به وتأكله مع التمر.\rويعمل من الحليب الذي يكون بعد اللبا.\rواللبا مقصور ومهموز هو لبن البهيمة عند","part":18,"page":64},{"id":8591,"text":"اول ما تنتج يترك على النار فينعقد، ويسمونه في ديارنا المصرية (السرسوب) والمصل فهو الذي يسمونه في ديارنا (الشرش) وهو ماء الجبن فإذا تعتق قيل له (المش) والاقط اللبن المجفف، وقد يغلى ماء الجبن مع الاقط ثم يصفى ثم يعصر فيوضع على الخريطة شئ ثقيل حتى يذهب ما فيه من الماء ثم يملح بالملح ثم يجعل أقراصا أو حلقا.\rقال ابن بطال \" والشيراز هو أن يؤخذ اللبن الخاثر، وهو الرائب فيجعل في كيس حتى ينزل ماؤه ويضرب \" هذا الذي قصده صاحب الكتاب.\rثم قال وقد يعمل الشيراز أيضا بأن يترك الرائب في وعاء ويوضع فوقه الابازير وشئ من المحرمات ثم يؤكل ويترك فوقه كل يوم لبن حليب.\rاه أما الاحكام فإنه لو حلف لا يأكل لبنا، فأكل من لبن الانعام أو الصيود أو لبن آدمية حنث، لان اسم اللبن يتناوله حقيقة وعرفا، وسواء كان حليبا أو رائبا أو مائعا أو مجمدا، لان الجميع البن.\rوإن كان فيه ما يقل أكله لعدم استساغته أو تقذره، كما لو حلف على اللحم حنث بأكل أي لحم مما مضى تفصيله وإن كان فيه ما يستقذر، ولا يحنث بأكل الجبن والسمن والمصل والاقط والكشك، وبهذا قال العلماء كافة وقال أبو على بن أبى هريرة \" إذا حلف على اللبن حنث بكل ما يتخذ منه لانه من اللبن - وليس بمذهب - والمذهب أنه لا يحنث لانه لا يطلق عليه اسم اللبن، وإن كان منه كالرطب والتمر والسمسم والشيرج\r(فرع) وإن حلف لا يأكل السمن فأكله مع الخبز أو أكله في العصيدة وكان السمن ظاهرا فيها حنث، والعصيدة من قولك عصدت الشئ عصدا إذا لويته.\rقال الجوهرى والعصيدة التى تعصدها بالمسواط فتمرها به فتنقلب ولا يبقى في الاناء منها شئ إلا انقلب.\rوفي حديث خولة فقربت له عصيدة - هو دقيق يلت بالسمن ويطبخ - يقال عصدت العصيدة وأعصدتها، أي اتخذتها، وعصد البعير عنقه لواه نحو حاركه للموت يعصده عصودا فهو عاصد، وكذلك الرجل، يقال عصد فلان يعصد عصودا مات.\rوأنشد شمر على الرحل مما منه السير عاصد \"","part":18,"page":65},{"id":8592,"text":"وقال الليث \" العاصد ههنا الذي يعصد العصيدة \" أي يديرها ويقلبها بالمعصدة شبه الناعس به لخفقان رأسه.\rوقال أحمد \" ان حلف لا يأكل زبدا فأكل سمنا أو لبنا لم يظهر فيه الزبد لم يحنث، وان كان الزبد ظاهرا فيه حنث.\rاه وإن حلف لا يأكل سمنا فأكل زبدا أو لبنا أو شيئا مما يصنع من اللبن سوى السمن لم يحنث، وإن أكل السمن منفردا أو في عصيدة أو حلواء أو طبيخ فظهر فيه طعمه حنث، ولذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن، أو لا يأكل خلا فأكل (سلطة) فيها خل يظهر طعمه فيه حنث.\rوبهذا قال أحمد وأصحابه.\rوقال بعض أصحابنا لا يحنث لانه لم يفرده بالاكل، وهذا لا يصح لانه أكل المحلوف عليه وأضاف إليه غيره فحنث، كما لو أكله ثم أكل غيره قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن حلف لا يأكل أدما فأكل اللحم حنث لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" سيد الادام اللحم \" ولانه يؤتدم به في العادة فحنث به\rكالخل والمرى، فإن أكل التمر ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث لانه لايؤتدم به في العادة، وإنما يؤكل قوتا أو حلاوة (والثاني) أنه يحنث به لان النبي صلى الله عليه وسلم \" أعطى سائلا خبزا وتمرا وقال هذا أدم هذا \" (فصل) وان حلف لا يأكل الفاكهة فأكل الرطب أو العنب أو الرمان أو الاترنج أو التوت أو النبق حنث، لانها ثمار أشجار فحنث بها، كالتفاح والسفرجل: وإن أكل البطيخ أو الموز حنث، لانه يتفكه به كما يتفكه بثمار الاشجار.\rوإن أكل الخيار أو القثاء لم يحنث لانهما من الخضراوات (فصل) وان حلف لا يأكل بسرا ولا رطبا فأكل منصفا حدث في اليمين لانه أكل البسر والرطب، وإن حلف لا يأكل بسرة ولا رطبة فأكل منصفا لم يحنث لانه لم يأكل بسرة ولا رطبة (فصل) وإن حلف لا يأكل قوتا فأكل التمر أو الزبيب أو اللحم وهو","part":18,"page":66},{"id":8593,"text":"ممن يقتات ذلك حنث، وهل يحتسب به غيره ؟ على ما ذكرناه من الوجهين في بيوت الشعر ورؤوس الصيد.\r(الشرح) حديث \" سيد الادام اللحم \" هو من حديث أخرجه الطبراني في الاوسط وأبو نعيم في الطب والبيهقي في الشعب عن بريدة ولفظه \" سيد الادام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدينا والآخرة الفاغية \" ضعفه السيوطي وقال حسن لغيره.\rقلت ولعله يريد بغيره حديث \" سيد طعام أهل الجنة اللحم \" رواه بن حبان عن أبى الدرداء مرفوعا.\rقال الشوكاني (1) في إسناده سليمان بن عطاء يروى الموضوعات عن شيخه مسلمة بن عبد الله اجهنى.\rوقال ابن حجر: لم يتبين لى الحكم على هذا المتن بالوضع وأن مسلمة غير\rمجروح وسليمان بن عطاء ضعيف.\rقال في التعليق: رواه سليمان عن مسلمة عن أبى مشجعة عن أبى الدرداء، وأبو مشجعة ومسلمة لم يجرحا ولم يوثقا فهما مجهولا الحال.\rوسليمان قال البخاري في حديثه مناكير.\rوقال أبو زرعة منكر الحديث وقال ابن جهان \" يروى عن مسلمة بن عبد الله الجهنى عن عمه أبى مشجعة بن ربعى أشياء موضوعة لاتشبه حديث الثقات \" اه.\rورواه العقيلى من حديث ربيعة بن كعب مرفوعا \" أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم \" وقال هذا حديث غير محفوظ.\rوقال ابن حبان: عمرو بن بكر المذكور في إسناده يروى عن الثقات الطامات.\rورواية البيهقى في الشعب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه من طريق أحمد بن مبيع، ثنا بن بكار ثنا أبو هلال الراسبى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه.\rقال السيوطي في اللآلئ، قال البيهقى ورواه جماعة عن أبى هلال الراسبى تفرد به أبو هلال ثم قال السيوطي: وهو من رجال الاربعة ووثقه أبو داود قال العلامة المعلمى: أقول إذا كان رواه جماعة عن أبى هلال فالظاهر ان يسوق البيهقى الطرق.\rوهذه الطريق التى ساقطة البتة، فإن العباس بن بكار\r__________\r(1) الفوائد المجموعة بتعليق العلامة المحدث عبد الرحمن المعلمى","part":18,"page":67},{"id":8594,"text":"كذاب يضع.\rوإذا كانت هذه أقوى الطرف فما ظنك بالباقي ؟ وقد أخرجه الطبراني في الاوسط ثنا محمد بن شعيب ثنا سعيد بن عتبة القطان ثنا أبو عبيدة الحداد ثنا أبو هلال - فذكره ثم قال - ولم يروه عن ابن بريدة إلا أبو هلال ولا عنه إلا أبو عبيدة تفرد به سعيد.\rوقال في مجمع الزوائد (5 - 25) فيه سعيد بن عبية (كذا) القطان ولم أعرفه.\rأقول أحسبه سعيد بن عنبسة الرازي الخزاز فإنه يروى عن أبى عبيدة\rالحداد، ولعله كان يبيع القطن مع الخز فقال الرواى عنه القطان.\rومحمد بن شعيب ليس هو بن سابور، فإن الطبراني لم يدركه، فينظر من هو ؟ وسعيد بن عنبسة كذاب.\rأما رواية أنس عند البيهقى أيضا فهى من طريق هشام بن سلمان عن يزيد الرقاشى، وهشام قال ابن عدى أحاديثه عن يزيد غير محفوظة، ويزيد ليس بشئ.\rورواية أبى نعيم إنما هي من حديث علي رضى الله عنه، وهى من نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر الموضوعة.\rوقال الشوكاني وليس في شئ من هذه الطرق ما يوجب الحكم بالوضع.\rأما حديث \" هذا أدم هذا \" أخرجه أبو داود عن يوسف عن عبد الله بن سلام قال \" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على كسرة وقال هذه إدام هذه، وذكره الامام أحمد في مسنده والمرى بتشديد الراء والياء وكأنه منسوب إلى المرارة، قال ابن بطال والعامة تخففه وصفته أن يوخذ الشعير فيقلى ثم يطحن ويعجن ويخمر ثم يخلط بالماء فيستخرج منه خل يضرب لونه إلى الحمرة يؤتدم به ويطبخ به، والاترنج والاترج والاترجة والترنجة والترنج قال في القاموس \" حامضة مسكن غلمة النساء ويجلو اللون والكلف.\rوقشره في الثياب يمنع السوس اه وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الاترجة طعمها طيب وريحها طيب \" والتوت شجر معروف يعلف به دود القز له ثم أحمر، والنبق ثمار النذر، وفي الحديث في سدرة","part":18,"page":68},{"id":8595,"text":"المنتهى \" نبقها مثل قلال هجر \" والريحان الفارسى ويسميه عوام اليمن الشقر والبنفسج والياسمين معروفان\rأما الاحكام فإنه ان حلف لا يأكل أدما حنث بأكل كل ما جرت العادة بأكل الخبر به لان هذا معنى التأدم، وسواء في هذا ما يصطبغ كالطيخ والمرق والخل والزيت والسمن والشيرج واللبن قال تعالى في الزيت \" تنبت بالدهن وصبغ للآكلين \" وقال صلى الله عليه وسلم \" نعم الادام الخل \" وقال \" ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة \" أخرجه ابن ماجه: أو من الجامدات كالشواء والجبن والباقلاء والزيتون والبيض.\rوبهذا قال أحمد وأبو ثور وقال أبو حنيفة: ما لا يصطبغ به فليس بأدم، لان كل واحد منهما يرفع إلى الفم منفردا.\rدليلنا ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم \" سيد الادام اللحم \" وقال \" سيد الادام الملح \" رواه ابن ماجه، لانه يؤكل به الخبز عادة، فكان أدما كالذى يصطبغ به، ولان كثيرا مما ذكرنا لا يؤكل في العادة وحده إنما يعد للتأدم به وأكل الخبز به فكان أدما كالخل واللبن.\rوقول أبى حنيفة انه يرفع إلى الفم وحده مفردا، يجاب عنه بجوابين (أحدهما) أن منه ما يرفع مع الخبز كالملح ونحوه، (والثاني) أنهما يجتمعان في الفم والمضغ والبلع الذي هو حقيقة الاكل فلا يضر افتراقهما قبله.\rفأما التمر ففيه وجهان (أحدهما) هو أدم لما روى أبو داود عن عبد الله بن سلام قال \" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على كسرة وقال: هذه إدام هذه \" (والثاني) ليس بأدم لانه لايؤتدم به عادة إنما يؤكل قوتا أو حلوى (فرع) فإن حلف لا يأكل فاكهة حنث بأكل كل ما يسمى فاكهة وهى كل ثمرة تخرج من الشجرة يتفكه بها من العنب والرطب والرمان والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ والمشمش والاترج والتوت والنبق والموز والجميز،\rوبهذا قال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة وأبو ثور لا يحنث بأكل ثمرة النخل والرمان لقوله تعالى (فيهما فاكهة ونخل ورمان) والمعطوف","part":18,"page":69},{"id":8596,"text":"يغاير المعطوف عليه.\rدليلنا أنها ثمرة شجرة يتفكه بهما فكانا من الفاكهة كسائر ما ذكرنا، ولانهما في عرف الناس فاكهة ويسمى بائعهما فاكيها، وموضع بيعهما سوق الفاكهة، والاصل في العرف الحقيقة والعطف لشرفهما وتخصيصهما كقوله تعالى \" من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال \" وهما من الملائكة.\r(فرع) القثاء والخيار والفرع والباذنجان من الخضر وليس من الفاكهة وبهذا قال أحمد.\rأما البطيخ فإنه من الفاكهة على ما ذكره المصنف، وهو أحد الوجهين عند أصحاب أحمد ذكره القاضى وبه قال أبو ثور، لانه ينضج ويحلو، أشبه ثمر الشجر.\rوالثاني عندهم: ليس من الفاكهة، لانه ثم بقلة أشبه الخيار والقثاء، وأما ما يكون في الارض كالجزر واللفت والفجل والقلقاس والسوطل ونحوه، فليس شئ من ذلك فاكهة، لانه لا يسمى بها ولا في معناها دليلنا أن البطيخ وإن كان يشبه في شجرة النباتات الزاحفة كالباذنجان والقرع والقثاء والخيار، إلا أنه ثمر حلو يفارق ما ذكرنا في الطعم وفي طريقة الاكل إذ تلك الانواع تصطبغ وتطبخ وتملح وليس كذلك البطيخ والشمام ولانها فاكهة في حقيقتها العرفية عند الناس على أختلاف أقاليمهم وأجناسهم.\r(فرع) إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل منصفا - وهو الذي بعضه بسر وبعضه تمر أو مذنبا - وهو الذي بدأ فيه الارطاب من ذنبه وباقيه بسر، أو حلف لا يأكل بسرا فأكل ذلك حنث، وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن\rوأحمد بن حنبل.\rوقال أبو يوسف وبعض أصحابنا: لا يحنث لانه لا يسمى رطبا ولا تمرا، والصحيح أنه أكل رطبا وبسرا فحنث، كما لو أكل نصف رطبة ونصف بسرة منفردتين، وما ذكروه لا يصح، فإن القدر الذى أرطب رطب والباقي بسر، ولو أنه حلف لا يأكل البسر فأكل البسر الذي في النصف حنث، وإن أكل البسر من يمينه على الرطب وأكل الرطب من يمينه على البسر لم يحنث واحد منهما وإن حلف واحد ليأكلن رطبا وآخر ليأكلن بسرا فأكل الحالف على أكل","part":18,"page":70},{"id":8597,"text":"الرطب ما في النصف من الرطبة وأكل الآخر باقيها برا جميعا، وإن حلف ليأكلن رطبة أوبسرة أو لا يأكل ذلك فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لانه ليس فيه رطبة ولابسرة (فرع) إذا حلف لا يأكل قوتا فأكل خبزا أو تمرا أوزيبا أو لحما أو لبنا حنث لان لك واحد من هذه يقتات في بعض البلدان، ويحتمل أن لا يحنث إلا بأكل ما يقتاته أهل بلده، لان يمينه تنصرف إلى القوت المتعارف عندهم في بلدهم ولاصحاب أحمد وجهان كالوجهين عندنا، وإن أكل حبا يقتات خبزه حنث لانه يسمى قوتا، لان النبي صلى الله عليه ولم \" كان يدخر قوت عياله لسنة \" وإنما يدخل الحب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن حلف لا يأكل طعاما حنث بأكل كل ما يطعم من قوت وأدم وفاكهة وحلاوة، لان اسم الطعام يقع على الجميع، والدليل عليه قوله تعالى \" كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وهل يحنث بأكل الدواء ؟ فيه وجهان\r(أحدهما) لا يحنث لانه لايدخل في إطلاق اسم الطعام (والثاني) يحنث لانه يطعم في حال الاختيار، ولهذا يحرم فيه الربا (فصل) وإن حلف لا يشرب الماء فشرب ماء البحر احتمل عندي وجهين (أحدهما) يحنث لانه يدخل في اسم الماء المطلق، ولهذا تجوز به الطهارة.\r(والثاني) لا يحنث لانه لا يشرب، وإن حلف لا يشرب ماء فراتا فشرب ماء دجلة أو غيره من الماء العذبة حنت، لان الفرات هو الماء العذب، والدليل عليه قوله تعالى (وأسقيناكم ماء فراتا) وأراد به العذب، وان حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من ماء دجلة لم يحنث، لان الفرات إذا عرف بالالف واللام فهو النهر الذي بين العراق والشام (فصل) وإن حلف لا يشم الريحان فشم الضميران - وهو الريحان الفارسى - حنت، وإن شم ما سواه كالورد والبنفسج والياسمين والزعفران لم يحنث لانه","part":18,"page":71},{"id":8598,"text":"لا يطلق اسم الريحان الا على الضميران وماواه لا يسعى إلا بأسمائها.\rوان حلف لا يشم المشموم حنث بالجميع، لان الجميع مشموم، وان شم الكافور أو المسك أو العود أو الصندل لم يحنث لانه لا يطلق عليه اسم المشموم.\rوان حلف لا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما لم يحنث لانه لم يشم الورد والبنفسج، وان جف الورد والبنفسج فشمهما ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث، كما لا يحنث إذا حلف لا يأكل الرطب فأكل التمر (والثاني) يحنث لبقاء اسم الوردة والبنفسج.\r* * * (الشرح) في قوله تعالى \" كل الطعام كان حلا لبنى اسرائيل \" الآية، هو يعقوب عليه السلام.\rروى الترمذي عن ابن عباس \" أن اليهود قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال كان يسكن البدو فاشتكى عرق\rالنساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الابل وألبانها فلذلك حرمها، قالوا \" صدقت \" وذكر الحديث.\rوقال ابن عباس ومجاهد وقتاده والسدى: أقبل يعقوب عليه السلام من حران يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيصو، وكان رجلا بطشا قويا، فلقيه ملك فظن يعقوب أنه لص فعالجه أن يصرعه، فغمز الملك فخذ يعقوب عليه السلام ثم صعد الملك إلى السماء ويعقوب ينظر إليه، فهاج عليه عرق النسا ولقى من ذلك بلاء شديدا، فكان لاينام الليل من الوجع ويببت وله زقاء - أي صياح - فحلف يعقوب عليه السلام ان شفاه الله عزوجل ألايأكل عرقا، ولا يأكل طعاما فيه عرق فرحمها على نفسه، فجعل بنوه يتبعون بعد ذلك العروق فيخرجونها من اللحم واختلف هل كان التحريم من يعقوب باحتهاده أم بإذن الله تعالى ؟ والصحيح الاول لان الله تعالى أضاف التحريم إليه بقوله \" إلا ما حرم \" وأن النبي إذا أداه اجتهاده إلى شئ كان دينا يلزمنا اتباعه لتقرير الله إياه على ذلك، وكما يوحى إليه","part":18,"page":72},{"id":8599,"text":"ويلزم اتباعه.\rكذلك يؤذن له ويجتهد، ويتعين موجب اجتهاده إذا قدر عليه.\rوقد حرم نبينا صلى الله عليه وسلم العسل على الرواية الصحيحة، أو خادمه مارية فلم يقر الله تحريمه ونزل \" لم تحرم ما أحل لله لك \" قال الكيا الطبري فيمكن أن يقال مطلق قوله تعالى \" لم تحرم ما أحل الله \" يقتضى ألا يختص بمارية، وقد رأى الشافعي أن وجوب الكفارة في ذلك غير معقول المعنى، فجعلها مخصوصا بموضع النص، وأبو حنيفة رأى ذلك أصلا في تحريم كل بماح وأجراه مجرى اليمين.\rهكذا أفاده القرطبى أما قوله تعالى \" وأسقيناكم ماء فراتا \" فالفرات أشد الماء عذوبة.\rوقال تعالى\r\" هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج \" وقد فرت الماء يفرت فرته إذا عذب فهو فرات.\rوقال ابن الاعرابي، فرت الرجل إذا ضعف عقله بعد مسكه، والفراتان الفرات ودجيل.\rأما الاحكام: فإذا حلف لا يأكل طعاما فأكل ما يسمى طعاما من قوت وأدم وحلواء وتمر جامد ومائع حنث لقوله تعالى \" كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل \" وقوله تعالى \" ويطعمون الطعام على حبه \" يعنى على محبتهم للطعام لحاجتهم إليه، وقيل على حب الله تعالى، وقال تعالى \" قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير \" وسمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما وقال \" انما تحزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم \" وفي الماء عند الحنابلة وجهان (أحدهما) هو طعام لقوله تعالى \" ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى، ومن لم يطعمه فإنه منى \" والطعام ما يطعم، ولان النبي صلى الله عليه وسلم سمى اللبن طعاما وهو مشروب فكذلك الماء (والثاني) ليس بطعام لانه لا يسمى طعاما ولا يفهم من اطلاق اسم الطعام ولهذا يعطف عليه، فيقال طعام وشراب، والمعطوف يغاير المعطوف عليه، وقال صلى الله عليه وسلم \" إنى لاأعلم ما يجزئ من الطعام والشراب الا اللبن \" رواه ابن ماجه، ويقال باب الاطعمة والاشربة، ولانه أن كان طعاما في الحقيقة فليس بطعام في العرف فلا يحنث بشربه، لان مبنى الايمان على العرف، لكون الحالف على الغالب لا يريد بلفظه الا ما يعرفه، وهذا هو الاصح من اوجهين","part":18,"page":73},{"id":8600,"text":"(فرع) هل يحنث بأكل الدواء كالاقراص المسكنة والفيتامينات والمركبات الاقرباذ ينية والفار ماكوبيا ؟ فيه وجهان (أحدهما) يحنث لانه يطعم حال الاختيار\r(والثاني) لا يحنث لانه لايدخل في اطلاق اسم الطعام ولا يؤكل الا عند الضرورة، وبهذين الوجهين قال الحنابلة، ومن يراجع كتاب الربا هنا يجد أن الدواء ربوي لانه طعام وجها واحدا أما هنا فوجهان (مسألة) إذا حلف لا يشرب ماء وأطلق احتمل عند المصنف وجهين في حنثه بشرب ماء البحر - وهو الابيض المتوسط أو الاحمر أو المحيط الهندي أو الاطلسي أو الاقيانوس - أو ما تفرع عنها من خلجان كالخليج العربي وخليج العقبة وما تربط من مضايق وممرات، وأحد الوجهين أنه يحنث لان ماء البحر يدخل في مطلق الماء ولذا تصح الطهارة به لانه ماء طهور.\rفإذا عرفت أن المياه جميعها مصدرها البحر.\rاما عن طريق التبخر ثم نزولها مطرا تكون منه الآبار والانهار.\rواما عن طريق المياه الجوفية التي تكون منها العيون وبعض الآبار.\rوعرفت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله \" انا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء \" قال \" هو الطهور وماؤه الحل ميتته \" عرفت أن الماء عند الاطلاق يتناول ماء البحر حقيقة وعرفا وشرعا والوجه الثاني أنه لا يحنث.\rلان ماء البحر لا يشرب ولا يساغ عادة.\rولو كان يسمى ماء لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهم \" انا نركب البحر ونحمل معا القليل من الماء فإن توضأنا به لم نجد ماء نشربه أفنتوضأ بماء البحر ؟ وهذا سؤال يدل بمجرده على أن ماء البحر لا يسمى ماء بلا قيد.\rلانه قال أفنتوضأ بماء البحر.\rهكذا بالاضافة (مسألة) إذا حلف على الجنس المضاف كماء دجلة أو ماء الفرات أوماء البئر فهل يحنث بشرب بعضه ؟ فيه وجهان (أحدهما) يحنث بشرب بعضه لانه حلف على ما لا يمكنه فعل جميعه فتناولت يمينه بعضه منفردا.\rوبهذا قال أحمد وأبو حنيفة\r(والثاني) لا يحنث.\rلانه إذا حلف على الجنس كالناس والماء والخبز والتمر","part":18,"page":74},{"id":8601,"text":"حنث بفعل البعض، لان يمينه تناولت الجميع فلم يحنث بفعل البعض، فألحق به اسم الجنس المضاف، وأما غير المضاف فليس فيه الوجهان، لانه إذا حلف ليفعلن شيئا لم يبر إلا بفعل جميعه وان حلف لاشربت من الفرات فشرب من مائه حنث، سواء كرع فيه أو اغترف منه ثم شرب، وبهذا قال أحمد وأبو يوسف ومحمد.\rوقال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يكرع فيه، لان حقيقة ذلك الكرع فلم يحنث بغيره، كما لو حلف لاشربت من هذا الاناء فصب منه في غيره وشرب ولنا أن معنى يمينه أن لا يشرب من ماء الفرات: لان الشرب يكون من مائها.\rومنها الغرف فحملت اليمين عليه، كما لو حلف لاشربت من هذه البئر ولا أكلت من هذه الشجرة ولا شربت من لبن هذه الشاة، ويفارق الكوز فإن الشرب في العرف منه، لانه آلة للشرب بخلاف النهر.\rوما ذكروه يبطل بالبئر والشاة والشجرة، وقد سلموا أنه لو استقى من البئر أو احتلب لبن الشاة أو التقط من الشجرة وشرب وأكل حنث فكذا في مسألتنا هنا (فرع) وان حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث لانه من ماء الفرات، ولو حلف لا يشرب من نهر الفرات فشرب من نهر يأخذ منه ففيه وجهان (أحدهما) يحنث لان معنى الشرب منه الشرب من مائه فحنث، كما لو حلف لاشربت من مائه.\rوهذا أحد الاحتمالين لاصحاب أحمد (والثاني) لا يحنث.\rوهو قول أبى حنيفة وأصحابه الا أبا يوسف فإن عنه رواية أنه يحنث، وانما قلنا لا يحنث، لان ما أخذه النهر يضاف إلى ذلك النهر\rلا إلى الفرات، ويزول بإضافته إليه عن اضافته إلى الفرات فلا يحنث به كغير الفرات، ومن حلف لا يشرب من نهر النيل فشرب من ترعة النوبارية أو ترعة المحمودية فإن اضافتها إلى الترعة لايمنع العلم بكونها احدى روافد النيل فيحنث، كما لو شرب من فرع رشيد أو فرع دمياط أما إذا حلف لا يشرب من نهر الاردن فشرب من بحيرة الحولة لم يحنث لانهما وان اتصل ماؤهما فلكل منهما اسمه وموقعه.\rوكذلك يقال في بانياس","part":18,"page":75},{"id":8602,"text":"والحصبائى والليطانى والمزهرانى واليرموك وبحيرة طبرية من أنهار الشام أنقذها وأقالها من عثرتها وأهلك الطامعين فيها.\r(فرع) إذا حلف لا يشم الريحان فإنه لا يحنث الا بشم الريحان الفارسى كالضميران: لان الحالف لا يريد بيمينه في الظاهر سواه فلا يحنث بشم النبت أو الزهر الطيب الريح كالورد والبنفسج والنرجس والياسمين والزعفران، لان هذه كلها وان كانت رياحين الا أن كلا منها له اسم يعرف به فلم يحنث بشمها.\rوقال أبو الخطاب من الحنابلة يحنث بشم ما يمسى في الحقيقة ريحانا لان الاسم يتناوله حقيقة، ولا يحنث بشم الفاكهة وجها واحدا لانها لا تسمى ريحانا حقيقة ولا عرفا.\rومن هذا لو حلف لا يشم وردا ولا بنفسجا فشم دهن البنفسج وماء الورد فإنه لا يحنث لانه لم يشم وردا ولا بنفسجا وقال أبو حنيفة: يحنث بشم دهن البنفسج لانه يسمى بنفسجا ولا يحنث بشم ماء الورد لانه لا يسمى وردا.\rوهل يحنث بشم الورد والبنفسج البابس ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يحنث كما لو حلف لا يأكل رطبا فأكل تمرا (والثاني) يحنث لان حقيقته باقية فحنث به كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل لحما قديدا أو محفوظا، وفارق ما ذكر في الوجه\rالاول فإن التمر ليس رطبا، وبهذا قال أحمد وأصحابه وأصحاب الرأى وان حلف لا يشم المشموم حنث بكل ما ذكرنا ما عدا الكافور والمسك والعود والصندل والجاوى، لانه لا يطلق عليه اسم المشموم.\rوانما يقال التجمير والتبخير أو التعطير للمسك قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان حلف لا يلبس شيئا فلبس درعا أو جوشنا أو خفا أو نعلا ففيه وجهان، أحدهما يحنث لانه لبس شيئا.\rوالثاني لا يحنث لان اطلاق اللبس لا ينصرف إلى غير الثياب (فصل) وان كان معه رداء فقال: والله لا لبست هذا الثوب وهو رداء فارتدى به أو تعمم به أو اتزر به حنث لانه لبسه وهو رداء.\rفإن جعله قميصا أو","part":18,"page":76},{"id":8603,"text":"سراويل ولبسه لم يحنث لانه لم يلبسه وهو رداء.\rفإن قال والله لالبست هذا الثوب ولم يقل وهو رداء فارتدى به أو تعمم به أو اتزر به أو جعله قميصا أو سراويل ولبسه حنث.\rومن أصحابنا من قال لا يحنث لانه حلف على لبسه وهو على صفة فلم يحنث بلبسه على غير تلك الصفة، والصحيح هو الاول لانه حلف على لبسه ثوبا فحمل على العموم، كما لو قال والله لالبست ثوبا (فصل) وان إحلف لا يلبس حليا فلبس خاتما من ذهب أو فضة أن مخنفة من لؤلؤ أو غيره من الجواهر حنث لان الجميع حلى، والدليل عليه قوله عزوجل (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) وإن لبس شيئا من الخرز أو السبج، فإن كان ممن عادته التحلى به كأهل السواد حنث لانهم يسمونه حليا.\rوهل يحنث به غيرهم ؟ على ما ذكرناه من الوجهين في بيوت الشعر ورؤوس الصيد.\rوإن تقلد سيفا محلى لم يحث، لان السيف ليس بحلى.\rوإن لبس منطقة\rمحلاة ففيه وجهان (أحدهما) يحنث لانه من حلى الرجال (والثاني) لا يحنث، لانه ليس من الآلات المحلاة فلم يحنث به كالسيف وإن حلف لا يلبس خاتما فلبسها في غير الخنصر، أو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به أو لا يلبس قلنسوة فلبسها في رجله لم يحنث، لان اليمين يقتضى لبسا متعارفا وهذا غير متعارف (فصل) وإن من عليه رجل فحلف لا يشرب له ماء من عطش فأكل له خبزا أو لبس له ثوبا أو شرب له ماء من غير عطش لم يحنث، لان الحنث لا يقع إلا على ما عقد عليه اليمين، والذي عقد عليه اليمين شرب الماء من عطش، فلو حنثاه على سواه لحنثناه على ما نوى لا على ما حلف عليه.\rوإن حلف لا يلبس له ثوبا فوهب له ثوبا فلبسه لم يحنث لانه لم يلبس ثوبه (الشرح) الدرع الحديد مؤنثة في الاكثر وتصغر على دريع بغير هاء على غير قياس.\rوجاز أن يكون التصغير على لغة من ذكر، وربما قيل دريعة بالماء وجمعها أدرع ودروع وأدراع.","part":18,"page":77},{"id":8604,"text":"قال ابن الاثير وهى الزردية، ودرع المرأة قميصها مذكر.\rوقال في اللسان: الدرع لبوس الحديد تذكر وتؤنث.\rقال الاخرر مقلصا بالدرع ذى التقضن يمشى العرضي في الحديد المتقن والجمع في القليل أدرع وأدراع وفي الكثير دروع.\rوفي حديث خالد \" أدراعه وأعتده حبسا في سبيل الله \" والجوشن الصدر، وقيل ما عرض من وسط الصدر وجوشن الجرادة صدرها وجوشن الليل وسطه وصدره، والجوشن الذي يلبس من السلاح.\rقال ذو الرمة يصف ثورا طعن كلابا بروقيه في صدرها\rفكر يمشق طعنا في جواشنها كأنه الاجر في الاقبال يحتسب والمخنقة القلادة الواقعة على المخنق، والسبخ خرز والواحدة سبجة مثل قصب وقصبة، وسواد العراق سمى كذلك لخضرة أشجاره وزروعه، والعرب تسمى الاخضر أسود لانه يرى كذلك على بعده وكل شخص من إنسان وغيره يسمى سوادا، وجمعه أسودة، مثل جناح وأجنحة، ومتاع وأمتعة، وسواد المسلمين جماعتهم.\rأما الاحكام: فان حلف لا يلبس شيئا حنث بكل ما يلبس من الثياب وغيرها كالدرع والجوشن والنعل والخف في أحد الوجهين، وبه قال أحمد لانه ملبوس حقيقة وعرفا فحنث به كالثياب، وقد استدل على هذا الوجه بحديث \" أن النجاشي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم خفين فلبسهما \" وقيل لابن عمر انك تلبس النعال، فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسهما فإذا أدخل يده في الخف أو النعل أو الدرع والجوشن في رجليه لم يحنث، لان ذلك ليس بلبس لهما (واوجه الثاني) لا يحنث.\rلان اللبس عند الاطلاق لا ينصرف إلا إلى الثياب.\r(فرع) ان حلف لا يلبس هذا الثوب وهو رداء، فارتدى به أو ائتزر أو اعتم به حنث، لان ما فعله يطلق عليه اسم اللبس فحنث به.\rوبهذا قال أحمد وأصحابه، لانه لبسه وهو رداء، فإن غيره عن كونه رداء ولبسه ولم يحنث لان اليمين وقعت على ترك لبس رداء.\rفإن حلف لا يلبس هذا الثوب - وكان رداء في حال حلفه - لم يقل","part":18,"page":78},{"id":8605,"text":"وهو رداء كالتي قلها - فارتدى به أو ائتزر أو اعتم به أو جعله قميصا أو سراويل أو قباء ولبسه حنث على الصحيح من المذهب لانه قد لبسه فحمل على عموم اللبس\rكما لو قال والله لالبست ثوبا، فإنه يحنث بلبس أي ثوب على أي نحو مما قررنا (فرع) إذا حلف ليلبسن هو أو ليلبسن أمراته حليا فلبس هو أو ألبس امرأته خاتما من فضة أو مخنقة من لؤلؤ أو جوهر وحده بر في يمينه، وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة لايبر لانه ليس بحلى.\rوإذا حلف لا يلبس - بالنفى - حليا فلبس خاتما من فضة أو وضع دبوسا في صدره أو زرارا معدنيا في كم قميصه حنث لان ذلك من وسائل الزينة في عصرنا هذا كالخرز والسبج عند أهل السواد في عصر المصنف، فإن كان ممن يلبس الجبة والقفطان فوضع دبوسا في صدره مما يوضع حلية من يلبس الملابس الافرنجية ففيه وجهان كالوجهين في بيوت الشعر ورؤوس الصيد وقال الحنابلة: إن لبس عقيقا أو سبجا، ولو كان من أهل السواد لا يحنث لانه ليس بحلى كالودع وخرز الزجاج، وإن كان لا يلبس حليا فلبس دراهم أو دنانير في مرسلة ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث لانه ليس بحلى إذا لم يلبسه فكذلك إذا لبسه (والثاني) يحنث لانه ذهب وفضة لبسه فكان حليا كالسوار والخاتم (فرع) إذا حلف لا يلبس حليا فتقلد سيفا محلى بالذهب لا يحنث، لان الشرع لم يعتبره حليا، وإن لبس حزاما محلى ففيه وجهان (أحدهما) يحنث لانه مما يتحلى به الرجال، وبه قال أحمد رضى الله عنه (والثاني) لا يحنث لانه آلة محلاة فأشبه السيف.\rوإن حلف لا يلبس خاتما فلبسها في غير مكانها من الخنصر بل جعلها في الوسطى أو السبابة لم يحنث كما لو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به، أولا يلبس قلنسوة فلبسها في رجله لم يحنث لمخالفة ذلك للعرف (مسألة) إذا أراد أن يقطع منة عليه لرجل فإن يمينه لا تتعدى ما انعقد\rعليه لفظه.\rوقال أحمد: إن الاسباب معتبرة في الايمان فيتعدى الحكم بتعديها، فإذا امتن عليه بثوب فحلف أن لا يلبسه لتنقطع المنة به حنث بالانتفاع به في","part":18,"page":79},{"id":8606,"text":"غير اللبس من أخذ ثمنه، لانه نوع انتفاع به يلحق المنة به، وان لم يقصد قطع المنة ولا كان سبب يمينه يقتضى ذلك لم يحنث إلا بما تناولته يمينه، وهو لبسه خاصة فلو أبدله بثوب غيره ثم لبسه أو انتفع به في غير اللبس أو باعه وأخذ ثمنه لم يحنث لعدم تناول اليمين له لفظا ونية وسببا ولنا أننا لو أحنثناه هنا لاحنثناه على ما نوى لا على ما حلف عليه قال المصنف رحمه الله تعالى: وان حلف لا يضرب امرأته فضربها ضربا غير مؤلم حنث لانه يقع عليه اسم الضرب، وان عضها أو خنقها أو نتف شعرها لم يحنث، لان ذلك ليس بضرب، وان لكمها أو لطمها أو رفسها ففيه وجهان.\rأحدهما يحنث لانه ضربها والثاني لا يحنث لان الضرب المتعارف ما كان يؤلم وإن حلف ليضرب عبده مائة سوط فشد مائة سوط فضربه بها ضربة واحدة فإن تيقن أنه أصابه المائة بر في يمينه لانه ضربه مائة سوط.\rوان تيقن أنه لم يصبه بالمائة لم يبر لانه ضربه دون المائة.\rوإن شك هل أصابه بالجميع أو لم يصبه بالجميع فالمنصوص أنه يبر وقال المازنى.\rلايبر، كما قال الشافعي رحمه الله فيمن حلف ليفعل كذا في وقت إلا أن يشاء فلان: فمات فلان حنث، وإذا لم نجعله بارا للشك في المشيئة وجب أن لا نجعله بارا للشك في الاصابة، والمذهب الاول، لان أيوب عليه السلام حلف ليضربن امرأته عددا فقال عزوجل \" وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث \" ويخالف ماقاله الشافعي رحمه الله في المشيئة لانه ليس الظاهر وجود\rالمشيئة، فإذا لم تكن مشيئة حنث بالمخالفة، والظاهر إصابته بالجميع فبر.\rوان حلف ليضربنه مائة مرة فضربه بالمائة المشدودة لم يبر لانه لم يضربه إلا مرة، فإن حلف ليضربه مائة ضربة، فضربه بالمائة المشدودة دفعة واحدة فأصابه الجميع ففيه وجهان: (أحدهما) لايبر لانه ما ضربه الا ضربة، ولهذا لو رمى بسبع حصيات دفعة واحدة إلى الجمرة لم يحتسب له سبعا","part":18,"page":80},{"id":8607,"text":"(والثاني) أنه يبر لانه حصل بكل سوط ضربة، ولهذا لو ضرب به في حد الزنا حسب بكل سوط جلدة (الشرح) قوله: فقال الله عزوجل \" وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث \" ذهب المفسرون في تفسير هذه الآية مذهب الاسرائيليات التي تغفل السياق ومواقع الكلم.\rوحكموا في ذلك أحاديث بعضها موقوف وبعضها مرفوع لم يصح منها سوى حديث \" بينا أيوب يغتسل إذ خر عليه رجل من جراد من ذهب \" الحديث.\rوإذ لم يصح عنه فيه إلا ما ذكر القرآن فإنا ذاكروا ماقاله ابن العربي لموافقته مذهبنا في تأويلها.\rقال ما ذكره المفسرون من أن إبليس كان له مكان في السماء السابعة من العام فقول باطل، لانه أهبط منها بلغنة وسخط إلى الارض فكيف يرقى إلى محل الرضا ويحول في مقامات الانبياء ويخترق السموات العلى، إن هذا لخطب من الجهالة عظيم، إلى أن قال: وأما قولهم: إنه قال لزوجته أنا إله الارض، ولو تركت ذكر الله وسجدت أنت لى لعافيته، فاعلموا وإنكم لتعلمون أنه لو عرض لاحدكم وبه ألم وقال هذا الكلام ما جاز عنده أن يكون إلها في الارض وأنه يسجد له وأنه يعافى من البلاء فكيف أن تستريب زوجة نبى ؟ ولو كانت زوجة سوادى أو قدم برجوى\rما ساغ لك عندها وأما تصويره الاموال والاهل في واد فذلك ما يقدر عليه إبليس بحال، ولا هو في طريق السحر، فيقال إنه من جنسه.\rإلى أن قال: والذي جرأهم على ذلك وتذرعوا به إلى ذكر هذا قوله تعالى \" إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب \" انتهى.\rقلت: الذى يتفق مع نظام الذكر الحكيم والتذكير المتين أن الله تعالى أراد أن يسلى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بجهاد الانبياء قبله وصبرهم على الضرر والبلاء فليس من المناسب أن يقول له: اذكر عبدنا أيوب كيف حلف أن يضرب امرأته مائة سوط، فقلنا له خذ عرجونا به مائة شمراخ فاضربها به ولا تحنث انا وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب.","part":18,"page":81},{"id":8608,"text":"ان هذا كلام عجيب وفهم للآيات غريب، وان الذي يناسب مقام النبوة أن يكون أبوب عليه السلام بعث في قوم كان الشيطان يعبث بعقولهم، فكان كلما آمن به فريق منهم ارتد وانحاز إلى الضلالة فشكا لربه هذا العناء \" انى مسنى الشيطان بنصب وعذاب \" فقال له ربه \" ثبت قدمك على دعوتنا وتقدم بخطى سريعة ثابتة إلى الامام، وهذا هو الذي يفيده معنى الركض بالرجل.\rففى هذا ازالة لما يمسك من لغوب ونصب وتنقية لما تعانيه من عناد قومك من وساوس الشيطان، وشراب هنئ لك يشرح صدرك، ويجلو عنك الضيق والحرج وخذ بيدك غصنا فلوح به على وجوه الناس ولا تأثم ولا تغلظ، لان الحنث هو الاثم.\rقال تعالى \" وكانوا يصرون على الحنث العظيم \" ومما استقر في الفطر وارتكز في الطباع أن الغصن الرطب كغصن الزيتون مثلا يضرب به المثل في الامم بالسلام.\rوالله أعلم.\rأما أحكام الفصل فإنه لا يجوز أن يضرب الرجل امرأته فوق حد الادب، لقوله صلى الله عليه وسلم \" واضربوهن ضربا غير مبرح \" وقد اختلف الفقهاء في هذا الحكم الذي فهموه من الآتة، هل هو عام أو خاص بأيوب وحده ؟ فروى عن مجاهد أنه عام وحكى عن القشيرى أن ذلك خاص بأيوب.\rوحكى المهدوى عن عطاء بن أبى رباح أن ذلك حكم باق، وأنه أذا ضرب بمائة قضيب ونحوه ضربة واحدة بر وروى نحوه الشافعي رضى الله عنه.\rوروى نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المقعد الذي حملت منه الوليدة.\rوأمر أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة.\rوقال القشيرى وقيل العطاء هل يعمل بهذا اليوم ؟ فقال ما أنزل القرآن الا ليعمل به ويتبع.\rوروى عن عطاء أنها لايوب خاصة.\rوكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك \" من حلف ليضربن عبده مائة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر وقال القرطبى، وقال بعض علمائنا - يريد مالك - قوله تعالى \" لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا \" أي ان ذلك منسوخ بشريعتنا","part":18,"page":82},{"id":8609,"text":"قال ابن المنذر وقد روينا عن على أنه جلد الوليد بن عقبه بسوط له طرفان أربعين جلدة، وأنكر مالك هذا وتلا قوله تعالى \" فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة \" وهذا مذهب أصحاب الرأى.\rاه وقد احتج الشافعي رضى الله عنه بحديث خرجه أبو داود في سننه: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن أبن شهاب أخبرني أبو أسامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الانصار \" أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى، فعاد جلدة على عظم، فدخلت\rعليه جارية لبعضهم، فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنى قد وقعت على جارية دخلت على، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه اليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة \".\rقال الشافعي: إذا حلف ليضربن فلانا مائة جلدة أو ضربا ولم يقل: ضربا شديدا ولم ينو ذلك بقلبه يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية ولا يحنث، وقال ابن المنذر: إذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة فضربه ضربا خفيفا فهو بار عند الشافعي وأبى ثور وأصحاب الرأى وقال مالك ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم.\r(تنبيه) قال القرطبى في جامع أحكام القرآن ج 15 ص 215.\rاستدل بعض جهال المنزهدة، وطعام المتصوفة بقوله تعالى لايوب \" اركض برجلك \" على جواز الرقص، قال أبو الفرج الجوزى: وهذا احتجاج بارد، لانه لو كان أمر بضرب الرجل فرحا كان لهم فيه شبهة، وإنما أمر بضرب الرجل لينبع الماء إعجازا من الرقص، ولئن جاز أن يكون تحريك رجل قد أنحلها تحكم الهوام دلالة على جواز الرقص في الاسلام جاز أن يجعل قوله سبحانه \" اضرب بعصاك الحجر \" جوازا على ضرب المحاد بالقضبان نعوذ بالله من التلاعب بالشرع، وقد احتج بعض قاصريهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلى \" أنت منى وأنا منك \"","part":18,"page":83},{"id":8610,"text":"فخجل، وقال لجعفر \" أشبهت خلقي وخلقي \" فحجل، وقال لزيد \" أنت أخونا ومولانا \" فخجل، ثم ذكر قصة زفن الحبشة والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر\rإليهم وأجاب على كل ذلك.\r(فرع) إذا حلف أن يضربها عشرة أسواط فجمعها وضربها بها ضربة واحدة بر في يمينه إذا علم أنها مستها كلها، وإن علم أنها لم تمسها لم يبر، وقال أحمد: إن حلف أن يضربه عشرة فجمعها فضربه بها لم يبر في يمينه، وبهذا قال مالك وأصحاب الرأى.\rوقال ابن حامد من الحنابلة يبر، لان أحمد قال في المريض عليه الحد، يضرب بعثكال النخل فيسقط عنه الحد.\r(فرع) وإن حلف أن يضرب امرأته في غد فمات الحالف من يومه فلا حنث عليه، لان الحنث إنما يحصل بفوات المحلوف عليه في وقته وهو الغد، والحالف قد خرج عن أن يكون من أهل التكليف قبل الغد فلا يمكن حنثه، وكذلك إن جن الحالف في يومه فلم يفق إلا بعد خروج الغد، لانه خرج عن كونه من أهل التكليف.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن حلف لا يهب له فأعمره أو أرقبه أو تصدق عليه حنث لان الهبة تمليك العين بغير عوض: وإن كان لكل نوع منها اسم.\rوإن وقف عليه وقلنا إن الملك ينتقل إليه حنث، لانه ملكه العين من غير عوض.\rوإن باعه وحاباه لم يحنث، لانه ملكه بعوض، وإن وصى له لم يحنث، لان التمليك بعد الموت والميت لا يحنث.\r(فصل) وإن حلف لا يتكلم فقرا القرآن لم يحنث: لان الكلام لا يطلق في العرف الا على كلام الآدميين.\rوان حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه حنث، لان السلام من كلام الآدميين، ولهذا تبطل به الصلاة، فإن كلمه وهو نائم أو ميت أو في موضع لا يسمع كلامه لم يحنث، لانه لا يقال في العرف كلمه.\rوان كلمه في موضع يسمع الا أنه لم يسمع لاشتغاله بغيره حنث، لانه كلمه.\rولهذا\rيقال كلمه فلم يسمع","part":18,"page":84},{"id":8611,"text":"وان كلمه وهو أصم فلم يسمع للصم فقيه وجهان.\rأحدهما يحنث لانه كلمه وان لم يسمع فحنث، كما لو كلمه فلم يسمع لاشتغاله بغيره.\rوالثاني لا يحنث وهو الصحيح لانه كلمه وهو لا يسمع، فأشبه إذا كلمه وهو غائب، وان كاتبه أو راسله ففيه قولان: قال في القديم يحنث.\rوقال في الجديد لا يحنث.\rوأضاف إليه أصحابنا: إذا أشار إليه، فجعلوا الجميع على قولين، أحدهما يحنث.\rوالدليل عليه قوله عزوجل \" وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا \" فاستثنى الوحى وهو الرسالة من الكلام فدل على أنها منه.\rوقوله عزوجل \" قال آيتك أن لاتكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا \" فاستثنى الرمز وهو الاشارة من الكلام، فدل على أنها منه، ولانه وضع لافهام الآدميين فأشبه الكلام.\rوالقول الثاني أنه لا يحنث لقوله عزوجل \" فإما ترين من البشر أحدا فقولي انى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم انسيا \" ثم قال \" يا أخت هرون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا، فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا \" فلو كانت الاشارة كلاما لم تفعله، وقد نذرت أن لاتكلم.\rولان حقيقة الكلام ما كان باللسان، ولهذا يصح نفيه عما سواء بأن نقول: ماكلمته وانما كاتبته أو راسلته أو أشرت إليه، ويحرم على المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، لقوله عليه السلام \" لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، والسابق أسبقهما إلى الجنة \" وان كاتبه أو راسله ففيه وجهان (أحدهما) لا يخرج من مأثم الهجران، لان الهجران ترك الكلام فلا يزول الا بالكلام (والثاني) وهو قول أبي على بن\rأبى هريرة أنه يخرج من مأثم الهجران، لان القصد بالكلام ازالة ما بينهما من الوحشة، وذلك يزول بالمكاتبة والمراسلة (الشرح) قوله تعالى \" وما كان لبشر أن يكلمه الله الاوحيا \" سبب ذلك أن اليهود قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: ألا تكلم الله وتنظر إليه ان كنت نبيا","part":18,"page":85},{"id":8612,"text":"كما كلمه موسى ونظر إليه، فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن موسى لن ينظر إليه، فنزل قوله تعالى \" وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا \" ذكره النقاش والواحدي والثعلبي.\rوقد احتج بهذه الآية الشافعي في القديم فيمن حلف ألا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أنه حانث، لان المرسل قد سمى فيها مكلما للمرسل إليه، إلا أن ينوى الحالف المواجهة بالخطاب قال ابن المنذر: واختلفوا في الرجل يحلف أن لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا، فقال الثوري الرسول ليس بكلام.\rوقال الشافعي في الجديد: لا يبين أن يحنث.\rوقال النخعي: والحكم في الكتاب يحنث.\rوقال مالك يحنث في الكتاب والرسول وقال مرة: الرسول أسهل من الكتاب.\rوقال أبو عبيد: الكلام سوى الخط والاشارة وقال أبو ثور \" لا يحنث في الكتاب \" وقال ابن المنذر لا يحنث في الكتاب والرسول.\rوقال القرطبى وهو قول مالك أما قوله تعالى قال آيتك أن لاتكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا \" قال أبو الشعثاء جابر بن زيد رضى الله عنه، إن زكريا عليه السلام لما حملت زوجه منه بيحيى أصبح لايستطيع أن يكلم أحدا، وهو مع ذلك يقرأ التوراة ويذكر الله تعالى، فإذا أراد مقاولة أحد لم يطقه (قلت) والرمز في اللغة الايماء بالشفتين، وقد يستعمل في الايماء بالحاجبين\rوالعينين واليدين، وأصله الحركة.\rوقيل طلب تلك الآية زيادة طمأنينة.\rالمعنى تم النعمة بأن تجعل لى آية، وتكون تلك الآية زيادة نعمة وكرامة، فقيل له \" آيتك أن لاتكلم الناس ثلاثة أيام \" أي تمتنع من الكلام ثلاث ليال.\rوقال النحاس، قول قتادة إن زكريا عوقب بترك الكلام قول مرغوب عنه، لان الله لم يخبرنا أنه أذنب ولا أنه نهاه عن هذا، اه ثم إن في هذه الاية دليلا على أن الاشارة تنزل منزلة الكلام، وذلك موجود في كثير من السنة.\rوآكد الاشارات ماحكم به النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الجارية حين قال لها أين الله ؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقال اعتقها فإنها مؤمنة فأجاز الاسلام بالاشارة الذي هو أصل الديانة الذي يمنع الدم والمال وتستحق","part":18,"page":86},{"id":8613,"text":"به الجنة وينجى به من النار، وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك، فوجب أن تكون الاشارة عاملة في سائر الديانة، وهو قول عامة الفقهاء وروى ابن القاسم عن مالك أن الاخرس إذا أشار بالطلاق أنه يلزمه.\rوقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه فهو كالاخرس في الرجعة والطلاق وقال أبو حنيفة ذلك جائز إذا كانت إشارته تعرف، وإن شك فيها فهى باطل، وليس ذلك بقياس وإنما هو استحسان.\rوقال القرطبى والقياس في هذا كله أنه باطل لانه لا يتكلم ولا يعقل اشارته قال أبو الحسن بن بطال، وإنما حمل أبا حنيفة على قوله هذا أنه لم يعلم السنن التى جاءت بجواز الاشارات في أحكام مختلفة في الديانة، ولعل البخاري حاول بترجمته \" باب الاشارة في الطلاق والامور \" الرد عليه وقال عطاء أراد بقوله ألا تكلم الناس، صوم ثلاثه أيام، وكانوا إذا صاموا لا يتكلمون إلا رمزا، وهذا فيه بعد.\rأفاده القرطبى\r(قلت) وعندي أن زكريا سأل الله تعالى أن يجعل له آية، فقال أيتك أنى أجعلك لا تستطيع الكلام ثلاثة أيام إلا إشارة.\rوهذه أعظم آية بظهرها الله تعالى لزكريا في ذات نفسه أما قوله تعالى \" فإما ترين من البشر أحدا \" الاصل في ترين ترأيين بوزن تمنعين قبل التوكيد ودخول الجازم، فحذفت الهمزة كما حذفت من ترى، ونقلت فتحتها إلى الراء فصار تريين ثم قبلت الياء الاولى ألفا لتحركها وانتفاح ما قبلها، فاجتمع ساكنان الالف المنقلبة عن الياء وياء التأنيث لالتقاء الساكنين، لان النون المثقلة يمنزلة نونين، الاولى ساكتة فصار ترين.\rوعلى هذا النحو قول دريد بن الصمة إما ترى رأسي حاكى لونه طرة صبح تحت أديال الدجى وقول الافوه العبدى إما ترى أزرى به مأس زمان ذى انتكاس مئوس قال ابن عباس وأنس، إذا سألك أحد عن ولدك فقولي إنى نذرت للرحمن","part":18,"page":87},{"id":8614,"text":"صوما.\rأي صمتا، وفي قراءة أبى بن كعب (إنى نذرت للرحمن صوما صما) والذى تتابعت به الاخبار عن أهل الحديث أن الصوم هو الصمت، لان الصوم إمساك عن الاكل، والصمت إمساك عن الكلام وقوله تعالى (فأشارت إليه) دليل عليه أن مريم التزمت ما أمرت به من ترك الكلام.\rولم يرد في هذه الآية أنها نطفت ب (إنى نذرت للرحمن صوما) وإنما ورد بأنها أشارت، فيقوى بهذا قول من قال إن أمرها ب (قولى) إنما أريد به الاشارة.\rأما حديث (لا يحل لمسلم) الخ فقد أخرجه البخاري في الادب عن أبي أيوب\rالانصاري من طريق عبد الله بن يوسف، وفي الاستئذان عن على عند مسلم، وفي الادب عن أبى أيوب من طريق بن يحيى بن يحيى في سنن أبي داود، وعن أبى أيوب عند الترمذي في البر من طريق محمد بن يحيى وفي الموطأ عن أبي أيوب من طريق ابن شهاب.\rأما الاحكام فقد اختلف علماء الشرع فيمن حلف ألا يكلم إنسانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا، فقال مالك إنه يحنث الا أن ينوى مشافهته، ثم رجع فقال لا ينوى في الكتاب ويحنث الا أن يرتجع الكتاب قبل وصوله قال ابن القاسم: إذا قرأ كتابه حنث، وكذلك لو قرأ الحالف كتاب المحلوف عليه.\rوقال أشهب، لا يحنث إذا قرأه الحالف، وهذا بين، لانه لم يكلمه ولا ابتدأه بكلام.\rالا أن يريد ألا يعلم معنى كلامه فإنه يحنث، وعليه يخرج قول ابن القاسم هكذا قال المالكية.\rفإن حلف ليكلمنه لم يبر الا بمشافهته وقال ابن الماجشون: وان حلف لئن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه فكتب إليه أو أرسل إليه رسولا بر ولو علماه جميعا لم يبر حتى يعلمه، لان علمهما مختلف.\rواتفق مالك والشافعي وأهل الكوفة أن الاخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه.\rوقال الكوفيون الا أن يكون رجل أصمت أياما فكتب لم يجز من ذلك شئ.\rقال الطحاوي، الاخرس مخالف للصمت العارض، كما أن العجز عن الجماع","part":18,"page":88},{"id":8615,"text":"العارض لمرض ونحوه يوما أو نحوه مخالف للعجز المأيوس منه الجماع نحو الجنون في باب خيار المرأة في الفرقة واتفق أكثر أصحابنا على أنه إذا حلف ألا يكلمه فأرسل إليه رسولا أو كتب إليه حنث، الا إذا أراد لا يشافهه\rوقد روى الاثرم وغيره عن أحمد في رجل حلف ألا يكلم رجلا فكتب إليه كتابا.\rقال وأى شئ كان سبب ذلك انما ينظر إلى سبب يمينه ولم حلف ؟ ان الكتاب قد يجرى مجرى الكلام، والكتاب قد يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات الا أن يكون قاصدا هجرانه وترك صلته والا لم يحنث بكتاب ولا رسول لان ذلك ليس بتكلم في الحقيقة، وهذا يصح نفيه، فيقال ما كلمته وانما كاتبته أو راسلته، ولذلك قال تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله) وقال (يا موسى ان اصطفتيك على الناس برسالاتى وبكلامي) وقال (وكلم الله موسى تكليما) ولو كانت الرسالة تكليما لشارك موسى غيره من الرسل ولم يختص بكونه كليم الله ونجيه وقد قال أحمد حين مات بشر الحافي، لقد كان فيه أنس وما كلمته قط، وكانت بينهما مراسلة.\rوممن قال لا يحنث بهذا الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر والشافعي في الجديد واحتجوا جميعا بقوله تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى) فاستثنى الرسول من التكلم، والاصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، ولانه وضع لافهام الآدميين أشبه الخطاب، والصحيح أن هذا ليس بتكلم، وهذا الاستثناء من غير الجنس كما قال في الاية الاخرى (آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) والرمز ليس بتكلم، لكن ان نوى ترك مواصلته أو كان سبب يمينه يقتضى هجرانه حنث لذلك.\rولذلك قال أحمد وغيره، ان الكتاب ينزل منزلة الكلام فلم يجعلوه كلاما، انما قالوا هو بمنزلته في بعض الحالات","part":18,"page":89},{"id":8616,"text":"(فرع) إذا كلم غير المحلوف عليه بقصد إسماع المحلوف عليه فإنه يحنث.\rوبهذا قال أحمد، لانه قد أراد تكليمه، ويرد عليه ماروينا عن أبى بكرة رضى الله عنه أنه كان قد حلف ألا يكلم أخاه زيادا، فلما أراد زياد الحج جاء أبو بكرة إلى قصر زياد فدخل فأخذ بنيا لزياد صغيرا في حجره ثم قال: يا أبن أخى إن أباك يريد الحج ولعله يمر بالمدينة فيدخل على أم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا النسب الذي أدعاه - وهو يعلم أنه ليس بصحيح - وأن هذا لا يحل له، ثم قام فخرج وهذا يدل على أنه لم يعتقد ذلك تكليما.\rووجه الاول أنه أسمعه كلامه قاصدا لاسماعه فأشبه ما لو خاطبه كما قال الشاعر اياك أعنى فاسمعي يا جارة فإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث، وقد سئل أحمد عن رجل حلف ألا يكلم فلانا، فناداه والمحلوف عليه لا يسمع قال \" يحنث \" لانه قد أراد تكليمه، وهذا لكون ذلك يسمى تكليما، يقال كلمته فلم يسمع، وان كان ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو أصم لا يعلم بتكليمه اياه لم يحنث\r__________\r(1) زياد بن أبيه استلحقه معاوية بأبي سفيان بن حرب فدعى زياد بن أبي سفيان، وقد كانت أمهما - هو وأخوه أبو بكرة - سمية، جارية مهداة من النعمان بن المنذر ملك الحيرة إلى الطبيب العربي الحارث بن كلدة، وكان أبو سفيان يستريح عندها لدى مروره بالطائف ويقال انه سفح بها فأعقبت زيادا وأبو سفيان هو أبو أم المؤمنين أم حبيبه، وادعاه زياد النسب يجعله أخا لام حبيبة، الامر الذي تستنكره حتى لا يقوى على مواجهتها فيدخل بيتها بهذا النسب الزائف","part":18,"page":90},{"id":8617,"text":"وقال بعض أصحاب أحمد كالقاضي أبى بكر: إنه يحنث بنداء الميت، لان النبي صلى الله عليه وسلم كلهم وناداهم وقال \" ما أنتم بأسمع لما أقول منهم \".\rويرد على هذا قوله تعالى \" وما أنت يسمع من في القبور \" ولانه قد بطلت حواسه وذهبت نفسه، فكان أبعد من السماع من الغائب البعيد لبقاء الحواس في حقه، وإنما كان ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أمرأ اختص به فلا يقاس عليه غيره.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن حلف لا يسلم على فلان فسلم على قوم هو فيهم ونوى السلام على جميعهم حنث، لانه سلم عليه، وإن استثناه بقلبه لم يحنث لان اللفظ، وان كان عاما إلا أنه يحتمل التخصيص فجاز تخصيصه بالنية، وإن أطلق السلام من غيرنية ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه يحنث لانه سلم عليهم، فدخل كل واحد منهم فيه.\r(والثاني) أنه لا يحنث لان اليمين يحمل على المتعارف، ولايقال في العرف لمن سلم على الجماعة وفيهم فلان: إنه كلم فلانا وسلم على فلان، وإن حلف لايدخل على فلان في بيت فدخل على جماعة في بيت هو فيهم - ولم يستثنه بقلبه - حنث بدخوله عليهم، وان استثنى بقلبه عليهم ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يحنث كما لو حلف لا يسلم عليه فسلم عليهم واستثناه بقلبه (والثاني) أنه يحنث لان الدخول فعل لا يتميز فلا يصح تخصيصه بالاستثناء، والسلام قول فجاز تخصيصه بالاستثناء، ولهذا لو قال سلام عليكم إلا على فلان صح، وإن قال دخلت عليكم إلا على فلان لم يصح.\r(فصل) وإن حلف لا يصوم أو لا يصلى فدخل فيهما حنث، لانه بالدخول فيهما سمى صائما ومصليا، وان حلف لايبع أو لا يتزوج أو لا يهب\rلم يحنث إلا بالايجاب والقبول ومن أصحابنا من قال يحنث في الهبة بالايجاب من غير قبول، لانه يقال","part":18,"page":91},{"id":8618,"text":"وهب له ولم يقبل، والصحيح هو الاول، لان الهبة عقدتمليك فلم يحنث فيه من غير ايجاب وقبول كالبيع والنكاح ولا يحنث الا بالصحيح، فأما إذا باع بيعا فاسدا أو نكاح نكاحا فاسدا أو وهب هبة فاسدة لم يحنث، لان هذه العقود لا تطلق في العرف والشرع إلا على الصحيح.\r(الشرح) إذا حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه أو لا يسلم عليه فسلم على جماعة هو فيهم حنث لان السلام كلام تبطل الصلاة به، فإن قصد المحلوف عليه مع الجماعة حنث لانه كلمه، وان قصدهم دونه لم يحنث، وهو مذهب أحمد رضى الله عنه لان اللفظ العام يحتمل التخصيص، فإن أطلق السلام من غيرنية ففيه قولان (أحدهما) يحنث، وبه قال الحسن وأبو عبيد ومالك وأبو حنيفة وأحمد لانه مكلم لجميعهم، لان مقتضى اللفظ العموم فيحمل على مقتضاه عند الاطلاق (والثاني) لا يحنث، لان العام يصلح للخصوص فلا يحنث بالاحتمال، ووجه القول الاول أن هذا الاحتمال مرجوح فيتعين العمل بالراجح، كما احتمل اللفظ المجاز الذى ليس بمشتهر، فإنه لايمنع حمله على الحقيقة عند الاطلاق، فإن لم يعلم أن المحلوف عليه فيهم ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث، لانه لم يرده فأشبه مالو استثناه، وهو احدى الروايتين عن أحمد (والثاني) يحنث لانه قد أرادهم بسلامه، وهو منهم وهذا بمنزلة الناسي.\r(فرع) إذا صلى بالمحلوف عليه اماما ثم سلم من الصلاة حنث، لانه شرع له أن ينوى السلام على الحاضرين، وقال أحمد وأبو حنيفة لا يحنث، لانه قول مشروع في الصلاة فلم يحنث به كتكبيرها وليست نية الحاضرين بسلامة واجبة\rفي السلام وان أرتج عليه في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث لان ذلك كلام الله وليس بكلام الآدميين.\r(مسألة) إذا حلف لا يتكلم فقرأ لم يحنث، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة ان قرأ في الصلاة لم يحنث، وان قرأ خارجا منها حنث لانه يتكلم بكلام الله، وان ذكر الله تعالى لم يحنث، ومقتضى مذهب أبى حنيفة أنه يحنث لانه كلام، قال تعالى \" وألزمهم كلمة التقوى \".","part":18,"page":92},{"id":8619,"text":"وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أفضل الكلام أربع: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر \" وقال \" كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم \" دليلنا أن الكلام في العرف لا يطلق إلا على كلام الآدميين، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم \" إن الله يحدث عن أمره ما يشاء، وأنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة \" لم يتناول المختلف فيه.\rوقال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت \" وقوموا لله قانتين \" فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، وقال تعالى \" آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أياما إلا رمزا، واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والابكار \" فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه، ولان ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجا منها كالاشارة، وما ذكروه يبطل بالقراءة والتسبيح في الصلاة، وذكر الله المشروع فيها، وان استأذن عليه إنسان فقال (ادخلوها بسلام آمنين) يقصد القرآن لم يحنث وان قصد التعبير بالآية عن الاذن حنث.\r(فرع) إذا حلف لايدخل على فلان فدخل على جماعة هو فيهم يقصد الدخول عليه معهم حنث، وان استثناه بقلبه ففيه وجهان.\r(أحدهما) يحنث لان الدخول فعل لا يتميز فلا يصح تخصيصه بالقصد، وقد وجد في حق الكل على السواء وهو فيهم فحنث به كما لو لم يقصد استثناءه، وفارق السلام فإنه قول يصح تخصيصه بالقصد، ولهذا يصح أن يقال: السلام عليكم الا فلانا، ولا يصح أن يقال: دخلت عليكم الا فلانا، ولان السلام قول يتناول ما يتناوله الضمير في عليكم، والضمير يصح أن يراد به الخاص، فصح أن يراد به من سواها، والفعل لا يتأتى هذا فيه، وان دخل بيتا لا يعلم أنه فيه فوجده فيه فهو كالدخول عليها ناسيا.\r(والثاني) لا يحنث كما لو حلف أن يسلم عليه فسلم على جماعة هو فيهم يقصد بقلبه السلام على غيره، فإن قلنا، لا يحنث بذلك فخرج جبن علم بها لم يحنث، وكذلك ان حلف لايدخل عليها فدخلت هي عليه فخرج في الحال","part":18,"page":93},{"id":8620,"text":"لم يحنث، وإن أقام فهل يحنث ؟ على وجهين بناء على من حلف لايدخل دارا هو فيها فاستدام المقام بها فهل يحنث ؟ وجهين (مسألة) كل عمل يتوقف حدوثه على شخص الحالف حنث بفعله له كالصلاة والصوم، أما إذا كان العمل لا يتحقق تنفيذه إلا بشخصين كطرفي التعاقد في البيع والشراء والزواج والهبة والعمرى والرقبي، فإنه لا يحنث إلا بالايجاب والقبول، فإن حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار ففيه وجهان (أحدهما) يحنث لانه بيع شرعى صحيح فيحنث به كالبيع اللازم، لان بيع الخيار يثبت الملك به بعد الخيار بالاتفاق وهو سبب له.\rوهذا هو قول أحمد وأصحابه (والثاني) لا يحنث لان الملك لا يثبت في مدة الخيار فأشبه البيع الفاسد وهذا هو قول أبي حنيفة فإن حلف لا يبيع أو لا يتزوج، فأوجب البيع والنكاح ولم يقبل المزوج\rوالمشتري لم يحنث، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد، ولا نعلم فيه خلافا، لان البيع والنكاح عقدان لا يتمان إلا بالقبول، فلم يقع الاسم على الايجاب بدونه، فلم يحنث به.\rوإن حلف لا يهب ولا يعير فأوجب ذلك ولم يقبل الآخر، فقال القاضى من الحنابلة وأبو حنيفة وأبو العباس بن سريح من أصحابنا \" يحنث \" لان الهبة والعارية لاعوض فيهما فكان مسماهما الايجاب، والقبول شرط لنقل الملك وليس هو من السبب فيحنث بمجرد الايجاب فيهما كالوصية، والمذهب عندنا وهو ما صححه المصنف أنه لا يحنث بمجرد الايجاب لانه عقد لايتم إلا بالقبول فلم يحنث فيه بمجرد الايجاب كالنكاح والبيع (فرع) إذا حلف لا يتزوج حنث بمجرد الايجاب والقبول الصحيح، لا نعلم فيه خلافا لان ذلك يحصل به المسمى الشرعي فتناولته يمينه، وإن حلف ليتزوجن بر بذلك، سواء كانت له امرأة أو لم يكن، وسواء تزوج نظيرتها أو دونها أو أعلى منها.\rإذا ثبت هذا فإنه لا يحنث بالنكاح الفاسد ولا يحنث بالبيع الفاسد، وقد روى عن أحمد في البيع الفاسد روايتان، والماضي والمستقبل في ذلك سواء إلا عند محمد بن الحسن فإنه قال، إذا حلف ما صليت ولا تزوجت ولا بعت وكان قد فعله فاسدا حنث لان الماضي لا يقصد منه إلا الاسم، والاسم يتناوله","part":18,"page":94},{"id":8621,"text":"والمستقبل بخلافه فإنه يراد بالنكاح والبيع الملك وبالصلاة القربة.\rودليلنا أن ما لا يتناوله الاسم في المستقبل لا يتناوله في الماضي كالايجاب وغير المسمى، وما ذكروه لا يصح لان الاسم لا يتناول الا الشرعي (فرع) الوصيه قد يتبادر إلى الخاطر أنها تنزل منزلة الهبة والبيع وما فيه إيجاب وقبول فإننا قد علمنا قول المذهب في الهبة ولكن الوصية يقع عليها الاسم بدون القبول، ولهذا لما قال الله تعالى \" كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان\rترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين \" انما أراد الايجاب دون القبول، ولان الوصية صحيحة قبل موت الموصى ولا قبول لها حينئذ، وإذا كان الشافعي رضى الله عنه يقول \" إذا صح الحديث فهو مذهبي \" فإنه - لاشك - أن مذهبه في الوصية هو ما ذهبنا إليه المفهوم من الآية بناء على أصله وإذا حلف لا يهب له فأهدى إليه أو أعمره حنث وان أعطاه من الصدقة الواجبة أو نذر كفارة حنث.\rولاصحاب أحمد قولان (أحدهما) لا يحنث.\rوهو قول أصحاب الرأى لانهما يختلفان اسما فاختلفا حكما، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هو عليه صدقة ولنا هدية \" وكانت الصدقة محرمة عليه والهدية حلال له، وكان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة: فمع هذا الاختلاف لا يحنث في أحدهما بفعل الآخر.\rدليلنا أنه تبرع بعين في الحياة فحنث به كالهدية، ولان الصدقة تسمى هبة فلو تصدق بدينار قيل وهب دينارا وتبرع بدينار.\rواختلاف التسمية لكون الصدقة نوعا من الهبة فيختص باسم دونها، كاختصاص الهدية والعمرى بإسمين ولم يخرجهما ذلك عن كونهما هبة.\rوكذلك اختلاف الاحكام فإنه قد يثبت للنوع ما لا يثبت للجنس، كما يثبت للآدمي من الاحكام ما لا يثبت لمطلق الحيوان فإن وصى له لم يحنث، لان الهبة تمليك في الحياة، والوصية انما تملك بالقبول بعد الموت، فإن أعاره لم يحنث لان الهبة تمليك الاعيان وليس في العارية تمليك عين ولان المستعير لا يملك المنفعة وانما يستبيحها، ولهذا يملك المعير الرجوع فيها، ولا يملك المستعير اجارتها ولا اعارتها.\r(مسألة) إذا حلف لاصليت صلاة حنث بتكبيرة الاحرام وفي الصيام حنث","part":18,"page":95},{"id":8622,"text":"بطلوع الفجر إذا نوى الصيام، ووافقنا أبو حنيفة في الصيام.\rوقال في الصلاة\rلا يحنث حتى يسجد سجدة.\rوقال أحمد لا يحنث حتى يكمل الصلاة.\rوقال ابن قدامة يسمى مصليا بدخوله في الصلاة، ولانه شرع فيما حلف عليه، فوافقنا في الصلاة والصوم، وقال أبو الخطاب يحنث إذا صلى ركعة، وفي الصوم يوما كاملا قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال والله لاتسريت ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يحنث بوطئ الجارية، لانه قد قبل إن التسرى مشتق من السراة، وهو الظهر، فيصير كأنه حلف لا يتخذها ظهرا، والجارية لا يتخذها ظهرا إلا باوطئ - وقد قيل إنه مشتق من السر وهو الوطئ، فصار كما لو حلف لا يطؤها (والثاني) أنه لا يحنث الا بالتحصين عن العيون والوطئ، لانه مشتق من السر، فكأنه حلف لا يتخذها أسرى الجوارى.\rوهذا لا يحصل الا بالتحصين والوطئ (والثالث) أنه لا يحنث الا بالتحصين والوطئ والانزال، لان التسرى في العرف اتخاذ الجارية لابتغاء الولد، ولا يحصل ذلك إلا بما ذكرناه (فصل) وإن حلف أنه لامال له وله دين حال حنث، لان الدين الحال مال، بدليل أنه تجب فيه الزكاة ويملك أخذه إذا شاء، فهو كالعين في يد المودع، وان كان له دين مؤجل ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث لانه لا يستحق قبضه في الحال (والثاني) أنه يحنث لانه يملك الحوالة به والابراء عنه، وان كان له مال مغصوب حنث لانه على ملكه وتصرفه، وان كان له مال ضال ففيه وجهان (أحدهما) يحنث، لان الاصل بقاؤه (والثاني) لا يحنث، لانه لا يعلم بقاءه فلا يحنث بالشك.\r(فصل) وان حلف أنه لا يملك عبدا وله مكاتب فالمنصوص أنه لا يحنث.\rوقال في الام: ولو ذهب ذاهب إلى أنه عبدا ما بقى عليه درهم، فإنما يعنى أنه عبد\rفي حال دون حال، لانه لو كان عبدا له لكان مسلطا على بيعه وأخذ كسبه، فمن أصحابنا من جعل ذلك قولا آخر.","part":18,"page":96},{"id":8623,"text":"وقال أبو على الطبري رحمه الله: إنه لا يحنث قولا واحدا، وإنما ألزم الشافعي رحمه الله نفسه شيئا وانفصل عنه فلا يجعل ذلك قولا له.\r(فصل) وان حلف لا يرفع منكرا إلى فلان القاضى أو إلى هذا القاضى ولم ينو أنه لا يرفعه إليه وهو قاض فرفعه إليه بعد العزل ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يحنث لانه شرط أن يكون قاضيا فلم يحنث بعد العزل.\rكما لو حلف لا يأكل هذه الحنطة فأكلها بعد ما صارت دقيقا (والثاني) أنه يحنث لانه علق اليمين على عينه فكان ذكر القضاء تعريفا لا شرطا، كما لو حلف لايدخل دار زيد هذه فدخلها بعد ما باعها زيد.\rوإن حلف لا يرفع منكرا إلى قاض حنث بالرفع إلى كل قاض لعموم اللفظ، وإن حلف لا يرفع منكرا إلى القاضى لم يحنث إلا بالرفع إلى قاضى البلد، لان التعريف بالالف واللام يرجع إليه، فإن كان في البلد قاض عند اليمين فعزل وولى غيره فرفع إليه حنث.\r(الشرح) قال في اللسان: السرية الجارية المتخذة للملك والجماع فعلية منه على تغير النسب.\rوقيل هي فعولة من السرو وقلبت الواو الاخيرة ياء طلب الخفة، ثم أدغمت الواو فيها فصارت ياء مثلها، ثم حولت الضمة كسرة لمجاورة الياء، وقد تسررت وتسريت على تحويل التضعيف.\rوقال أبو الهيثم.\rالسر الزنا والسر الجماع.\rواختلف أهل اللغة في الجارية التى يتسراها مالكها لم سميت سرية، فقال بعضهم نسبت إلى السر وهو الجماع، وضمت السين للفرق بين الحرة والامة توطأ\rفيقال للحرة إذا نكحت سرا أو كانت فاجرة سرية، وللملوكة يتسراها صاحبها سرية مخافة اللبس.\rوقال أبو الهيثم: السر السرور فسميت الجارية سرية لانها موضع سرور الرجل.\rوقال وهذا أحسن ما قيل فيها.\rوقال الليث: السرية فعلية من قولك تسررت.\rومن قال لتسريت فإنه غلط.","part":18,"page":97},{"id":8624,"text":"قال الازهرى: هو الصواب، والاصل تسررت، ولكن لما توالت ثلاث راءات أبدلوا إحداهن ياء، كما قالوا تظنيت من الظن، وقصيت أظفاري والاصل قصصت، وإنما ضمت سينه.\rلان الا بينة قد تغير في النسبة خاصة، كما قالوا في النسبة إلى الدهر دهري وإلى الارض السهلة سهلى، والجمع السرارى وفي حديث عائشة وذكر لها المتعة فقالت \" والله مانجد في كتاب الله إلا النكاح والاستسرار \" تريد اتخاذ السرارى، وكان القياس الاستسراء من تسريت إذا إتخذت سرية، لكنها ردت الحرف إلى الاصل، وهو تسررت من السر النكاح وهو السرور، فأبدلت إحدى الراءات ياء وفي حديث سلامة: فاسترني أي اتخذني سرية، والقياس أن تقول.\rتسررنى أو تسرانى، فأما استسرني فمعناه ألقى إلى سره.\rوأما قول المصنف من الظهر فعلى وجهه ولم أره في اللسان أما الاحكام فإنه إذا حلف لاتسريت ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) حنث بوطئ الجارية، وبه قال أبو الخطاب من أصحاب أحمد (والثاني) لا يحنث إلا بتحصينها وحجبها عن الناس، لان التسرى مأخوذ من الصر، وبه قال أبو حنيفة.\rوالوجه الثالث لا يحنث إلا بالتحصين والوطئ والانزال.\rوقال القاضي من أصحاب أحمد: لا يحنث حتى يطأ فينزل فحلا كان أو خصيا ووجه الاول أنه مأخوذ من السر - ويؤخذ على المصنف التعبير عن هذا الوجه بقيل، مع أنه أحرى من الظهر.\rقال تعالى \" ولكن لا تواعدوهن سرا \" وقال الشاعر: فلن تطلبوا سرها للغنى ولن تسلموها لازدهادها وقال آخر: ألا زعمت بسباسة اليوم اننى كبرت وألا يحسن السر أمثالى (مسألة) إذا حلف ألا مال له وله دين حال حنث لوجوب الزكاة فيه،","part":18,"page":98},{"id":8625,"text":"وهو قول الحنابلة ومالك.\rوقال أبو ثور وأصحاب الرأى لا يحنث، كما لو قضاء دينه فجاءت النقود زيوفا وجملة ذلك أنه إذا حلف لا يملك مالا حنث يملك كل ما يسمى مالا، سواء كان من الاثمان أو غيرها من العقار والاثاث والحيوان.\rوعن أحمد أنه إذا نذر الصدقة بجميع ماله إنما يتناول نذره الصامت من ماله، ذكرها ابن أبي موسى: لان إطلاق المال ينصرف إليه وقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا ان ملك مالا زكويا استحسانا.\rلان الله تعالى قال \" وفي أموالهم حق للسائل والمحروم \" فلم يتناول الا الزكوية ولنا أن غير الزكوية أموال: قال الله تعالى أن تبتغوا بأموالكم \" وهى مما يجوز ابتغاء النكاح بها.\rوقال أبو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم: أن أحب أموالي إلى بنيرحاء.\rيعنى حديقة.\rوقال عمر: أصبت مالا بأرض خبير لم أصب مالا قط أنفس عندي منه.\rوقال أبو قتادة اشتريت مخرفا فكان أول مال تأثلته وفي الحديث \" خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة \" ويقال \" خير المال عين\rقرارة في أرض خوارة \" ولانه يسمى مالا فحنث به كالزكوي.\rوأما قوله \" وفي أموالهم حق \" فالحق ههنا غير الزكاة: لان هذه الآية مكية نزلت قبل فرض الزكاة فإن الزكاة انما فرضت بالمدينة ثم لو كان الحق الزكاة فلا حجة فيها، فإن الحق إذا كان في بعض المال فهو في المال، كما أن من هو في بيت من دار أو في بلدة فهو في الدار والبلدة.\rقال تعالى \" وفي السماء رزقكم وما توعدون ولا يلزم أن يكون في كل أقطارها.\rثم لو اقتضى هذا العموم لوجب تخصيصه: فإن ما دون النصاب مال ولا زكاة فيه.\rفإن حلف لامال له وله دين حنث وقال أبو حنيفة لا يحنث لانه لا ينتفع به دليلنا أنه ينعقد عليه حول الزكاة ويصح اخراجها عنه ويصح التصرف فيه بالابراء والحوالة والمعاوضة عنه لمن هو في ذمته والتوكيل في استيفائه فيحنث به كالمودع (فرع) ان كان له مال مغصوب حنث لانه باق على ملكه، فإن كان له مال ضائع أو ضال ففيه، جهان (أحدهما) يحنث، لان الاصل بقاؤه على ملكه","part":18,"page":99},{"id":8626,"text":"(والثاني) لا يحنث لانه لا يعلم بقاؤه.\rوإن ضاع على وجه قد يئس من عوده كالذي يسقط في بحر لم يحنث، لان وجوده كعدمه، ويحتمل ألا يحنث في كل مال لا يقدر على أخذه كالمجحود والمغصوب والذي على غير ملئ لانه لانفع فيه وحكمه حكم المعدوم في جواز الاخذ من الزكاة، وانتفاء وجوب أدائها.\rوقد مضى في الزكاة للامام النووي مزيد بحث وتفصيل (فرع) إذا تزوج لم يحنث لان ما يملكه ليس مالا، وإن وجب له حق شفعة لم يحنث لانه لم يثبت له الملك به.\rوإن استأجر عقارا أو غيره لم يحنث لانه لا يسمى مالك لمال، وما بقى من الفصول فعلى وجهه\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو دهرا أو حقبا أو زمانا بر بأدنى زمان، لانه اسم للوقت، ويقع على القليل والكثير، وإن حلف لا يكلمه مدة قريبة أو مدة بعيدة بر بأدنى مدة، لانه ما من مدة إلا وهى قريبة بالاضافة إلى ما هو أبعد منها، بعيدة بالاضافة إلى ما هو أقرب منها (فصل) وان حلف لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت لم يحنث، لانه حلف على فعله وهو طلب الخدمة ولم يوجد ذلك منه، وإن حلف لا يتزوج أو لا يطلق فأمر غيره حتى تزوج له أو طلق عنه لم يحنث، لانه حلف على فعله نفسه ولم يفعل.\rوإن حلف لا يبيع أو لا يضرب فأمر غيره ففعل - فإن كان ممن يتولى ذلك بنفسه - لم يحنث لما ذكرناه، وإن كان ممن لا يتولى ذلك بنفسه كالسلطان فالمنصوص أنه لا يحنث.\rوقال الربيع: فيه قول أخر أنه يحنث، ووجه أن العرف في حقه أن يفعل ذلك عنه بأمره، واليمين يحمل على العرف، ولهذا لو حلف لا يأكل الرؤوس حملت على رءوس الانعام، والصحيح هو الاول، لان اليمين على فعله والحقيقة لا تنتقل بعادة الحالف، ولهذا لو حلف السلطان أنه لا يأكل الخبز أو لا يلبس الثوب فأكل خبز الذرة ولبس عباءة حنث.\rوإن لم يكن ذلك من عادته","part":18,"page":100},{"id":8627,"text":"وإن حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه ففيه طريقان (أحدهما) أنه على القولين كالبيع والضرب في حق من يتولاه بنفسه (والثاني) أنه يحنث قولا واحدا، لان العرف في الحلق في حق كل أحد أن يفعله غيره بأمره ثم يضاف الفعل إلى المحلوق.\r(فصل) وإن حلف لايدخل دارين فدخل احداهما، أو لا يأكل رغيفين فأكل أحدهما، أو لا يأكل رغيفا فأكله الا لقمة، أولايأكل رمانة فأكلها الا حبة، أو لا يشرب ماء حب فشربه الا جرعة: لم يحنث لانه لم يفعل المحلوف عليه.\rوان حلف لا يشرب ماء هذا النهر أو ماء هذه البئر ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس أنه يحنث بشرب بعضها، لانه يستحيل شرب جميعه فانعقدت اليمين على مالا يستحيل وهو شرب البعض (والثاني) وهو قول أبى أسحاق أنه لا يحنث بشرب بعضه لانه حلف على شرب جميعه فلم يحنث بشرب بعضه، كما لو حلف على شرب ماء في الحب (فصل) وان حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه زيد وعمرو لم يحنث لانه ليس فيه شئ يمكن أن يشار إليه ان اشتراه زيد دون عمرو فلم يحنث وان اشترى كل واحد منهما طعاما ثم خلطاه فأكل منه ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه لا يحنث لانه ليس فيه شئ يمكن أن يقال هذا الطعام اشتراه زيد دون عمرو، فلم يحنث، كما لو اشترياه في صفقة واحدة (والثاني) أنه ان أكل النصف فما دونه لم يحنث، وان أكل أكثر من النصف حنث، لان النصف فما دونه يمكن أن يكون مما اشتراه عمرو فلم يحنث بالشك.\rوفيما زاد يتحقق أنه أكل مما اشتراه زيد (والثالث) وهو قول أبى اسحاق أنه ان أكل الحبة والعشرين حبة لم يحنث لجواز أن يكون مما اشتراه عمرو، وان أكل الكف والكفين حنث، لانه يستحيل فيما يختلط أن يتميز في الكف والكفين ما اشتراه زيد عما اشتراه عمرو (فصل) وان حلف لا يدخل دار زيد فحمله غيره باختياره فدخل به حنث لان الدخول ينسب إليه كما ينسب إذا دخلها راكبا على البهيمة أو دخلها برجله","part":18,"page":101},{"id":8628,"text":"فإن دخلها ناسيا لليمين أو جاهلا بالدار، أو أكره حتى دخلها ففيه قولان (أحدهما) يحنث لانه فعل ما حلف عليه فحنث (والثاني) لا يحنث وهو الصحيح لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولان حال النسيان والجهل، والاكراه لايدخل في اليمين كما لايدخل في الامر والنهى في خطاب الله عزوجل وخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوإذا لم يدخل في اليمين لم يحنث به، وإن حمله غيره مكرها حتى دخل به ففيه طريقان، من أصحابنا من قال فيه قولان، كما لو أكره حتى دخلها بنفسه، لانه لما كان في حال الاختيار دخوله بنفسه ودخوله محمولا واحدا، وجب أن يكون في حال الاكراه دخوله بنفسه ودخوله محمولا واحدا ومنهم من قال لا يحنث قولا واحدا، لان الفعل إنما ينسب إليه، إما بفعله حقيقة أو بفعل غيره بأمره مجازا، وههنا لم يوجد واحد منهما فلم يحنث (الشرح) الحين الوقت، والدهر الامد الممدود، وقيل الدهر ألف سنة، قال ابن سيدة: وقد حكى فيه الدهر بفتح الهاء، فإما أن يكون الدهر والدهر لغتين كما ذهب إليه البصريون في هذا النحو فيقتصر على ما سمع منه، وإما أن يكون ذلك لمكان حروف الحق فيطرد في كل شئ، كما ذهب إليه الكوفيون قال أبو النجم: وجبلا طال معدا فاشمخر أشم لايسطيعه الناس الدهر قال ابن سيده: وجمع الدهر دهر ودهور.\rوكذلك جمع الدهر، لانا لم نسمع أدهارا، ولاسمعنا فيه جمعا الا ما قدمنا من جمع دهر دهر.\rفأما قوله صلى الله عليه وسلم \" لاتسبوا الدهر فإن الله هو الدهر \" فمعناه أن ما أصابك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر، فإذا شتمث به الدهر فكأنك أردت به الله.\rقال\rالجوهرى: لانهم كانوا يضيفون النوازل إلى الدهر، فقيل لهم \" لاتسبوا فاعل ذلك بكم فإن ذلك هو الله تعالى، وفي رواية \" فإن الدهر هو الله تعالى \"","part":18,"page":102},{"id":8629,"text":"قال الازهرى، قال أبو عبيد قوله \" فإن الله هو الدهر \" مما لا ينبغى لاحد من أهل الاسلام أن يجهل وجهه، وذلك أن المعطلة يحتجون به على المسلمين، قال ورأيت بعض من يتهم بالزندقة أو الدهرية يحتج بهذا الحديث وقول، ألا تراه يقول فإن الله هو الدهر ؟ قال فقلت وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر وقد قال الاعشى في الجاهلية استأثر الله بالوفاء وبال محمد وول الملامة الرجلا وقال الازهرى، قال الشافعي الحين يقع على مدة الدينا: ويوم قال ونحن لا نعلم للحين غاية، وكذلك زمان ودهر وأحقاب.\rذكر هذا في كتاب الايمان حكاه المزني في مختصره عنه.\rوقال شمر الزمان والدهر واحد وأنشد إن دهرا يلف حبلى بجمل لزمان يهم بالاحسان فعارض شمرا خالد بن يزيد وخطأه في قوله \" الزمان والدهر واحد \" وقال الزمان زمان الرطب والفاكهة وزمان الحر وزمان البرد، ويكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر والدهر لا ينقطع.\rقال الازهرى يقع عند العرب على بعض الدهر الاطول، ويقع على مدة الدنيا كلها.\rقال وقد سمعت غير واحد من العرب يقول أقمنا على ماء كذا وكذا دهرا، دارنا التي حللنا بها تحملنا دهرا، وإذا كان هذا هكذا جاز أن يقال الزمان والدهر واحد في معنى، قال والسنة عند العرب أزمنة، ربيع وقيظ وخريف وشتاء، ولايجوز أن يقال الدهر أربعة أزمنة، فهما يفترقان وروى الازهرى بسنده عن أبى بكر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه\rوسلم أنه قال \" ألا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض السنة إثنا عشر شهرا أربعة منها حرم، ثلاثة منها متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مفرد \" قال الازهرى أراد بالزمان الدهر.\rوقوله \" ماء حب \" الحب الخابية فارسي معرب وهو السرداب أما الاحكام فإنه إذا حلف ألا يكلمه حينا فإنه يبر بأدنى زمن، لانه لاقدر له، ولانه اسم مبهم يقع على القليل والكثير.\rقال تعالى \" ولتعلن نبأه بعد حين \"","part":18,"page":103},{"id":8630,"text":"قيل أراد يوم القيامة.\rوقال (هل أتى على الانسان حين من الدهر ؟) وقال تعالى فذرهم في غمرتهم حتى حين) وقال (حين تمسون وحين تصبحون) ويقال منذ حين وإن كان أتاه من ساعة.\rوبهذا قال أبو ثور وقال أحمد: إذا حلف لا يكلمه حينا - فإن قيد ذلك بلفظه أو بنيته بزمن - تقيد به.\rوإن أطلقه انصرف إلى ستة أشهر.\rروى ذلك عن أبن عباس، وهو قول أصحاب الرأى.\rوقال مجاهد والحكم وحماد و مالك \" هو سنة \" لقوله تعالى (تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها) أي كل عام وقال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد في قوله تعالى \" تؤتى أكلها كل حين \" إنه ستة أشهر، فيحمل مطلق كلام الآدمى على مطلق كلام الله تعالى.\rفإن حلف لا يكلمه حقبا، فإنه ينصرف إلى أدنى زمان كالحين، وبه قال القاضي من أصحاب أحمد.\rوقال أكثر أصحابه وفيهم ابن قدامة: إن حلف لا يكلمه حقبا فذلك ثمانون عاما، لما روى عن أبن عباس أنه قال في تفسير قوله تعالى \" لابثين فيها أحقابا \" الحقب ثمانون سنة.\rوفي قوله تعالى عن موسى \" أو أمضى حقبا \" ما يجعل كونه ثمانين سنة بعيدا\rلان موسى لم يعس بعد هذا مثل هذا القدر، فضلا عن مضاعفته أضعافا كثيرة \" حقبا \" إذا ثبت هذا فإنه إذا حلف لا يكلمه زمنا أو وقتا أو دهرا أو عمرا أو مليا أو طويلا أو بعيدا أو قريبا بر بالقليل والكثير.\rوبه قال أبو الخطاب من الحنابلة لان هذه الاسماء لاحد لها في اللغة، وتقع على القليل والكثير، فوجب حمله على أقل ما يتناوله اسمه، وقد يكون التقريب بعيدا بالنسبة لما هو أقرب منه، وقريبا بالنسبة لما هو أبعد منه، ولايجوز التحديد بالتحكم، وإنما يصار إليه بالتوقيف ولا توقيف ههنا، فيجب حمله على اليقين وهو أقل ما يتناوله الاسم.\rوقال ابن أبى موسى: الزمان ثلاثة أشهر.\rوقال طلحة العاقولي: الحين والزمان والعمر واحد، لانهم لا يفرقون في العادة بينهما، والناس يقصدون بذلك التبعيد فلو حمل على القليل حمل على خلاف قصد الحالف","part":18,"page":104},{"id":8631,"text":"وقال في بعيد وملى وطويل: هو أكثر من شهر، وهذا قول أبي حنيفة: لان ذلك ضد القليل قال: ولايجوز حمله على ضده، ولو حمل العمر على أربعين سنة كان حسنا لقوله تعالى مخبرا عن نبيه \" فقد لبثت فيكم عمرا من قبله \" وكان أربعين سنة ولان العمر في الغالب لا يكون إلا مدة طويلة فلا يحمل على خلاف ذلك (فرع) إذا حلف لا يكلمه الدهر أو الابد أو الزمان كذلك على الابد، لان ذلك بالالف واللام وهى للاستغراق فتقتضى الدهر كله.\r(مسألة) إذا حلف لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت لم يأمره ولم ينهه لم يحنث، لانه حلف على فعل نفسه، ولا يحنث على فعل غيره كسائر الافعال، وقال أبو حنيفة: إذا كان خادمه حنث، وإن كان خادم غيره لم يحنث، وبه قال القاضى من أصحاب أحمد، لان خادمه يخدمه بحكم استحقاقه ذلك عليه، فيكون\rمعى يمينه، لامنعنك خدمتي، فإذا لم ينهه لم يمنعه فيحنث وخادم غيره بخلافه، وقال أبو الخطاب: يحنث في الحالين لان إقراره على الخدمة استخدام، ولهذا يقال فلان يستخدم عبده إذا خدمه وإن لم يأمره، ولان ما حنث به في خادمه حنث به في غيره كسائر الاشياء.\r(مسألة) مضى كلامنا فيمن حلف على شيئين أو أكثر ففعل بعض ذلك هل يحنث ؟ وشرحنا الخلاف في ذلك كمن حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه زيد وعمرو لا يحنث، وقال أحمد وأبو حنيفة ومالك يحنث، فإن حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث، وبه قال أحمد، وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس من غزلها وغزل غيرها فإنه لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد، لانه لم يلبس ثوبا كاملا من غزلها، أما في الطعام فعلى وجهين مضيا في الفصول آنفا.\r(مسألة) إذا حلف لايدخل دارا فحمل فأدخلها باختياره حنث، فإن لم يكن باختياره ولم يمكنه الامتناع لم يحنث، نص عليه أحمد في رواية أبى طالب، وهو قول أبى ثور وأصحاب الرأى ولا نعلم فيه خلافا، وذلك لان الفعل غير حاصل منه ولا منسوب إليه، وإن حمل بأمره فأدخلها حنث، لانه دخلها مختارا","part":18,"page":105},{"id":8632,"text":"فأشبه ما لو دخلها راكبا وان حمل بغير أمره ولكنه أمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث أيضا لانه دخلها غير مكره فأشبه ما لو حملها بأمره، فإن أكره بالضرب ونحوه على دخولها فدخلها لم يحنث في أحد القولين عندنا، وهو أحد الوجهين عند أصحاب أحمد.\r(والقول الثاني) يحنث وهو الوجه الثاني عند الحنابلة، وهو قول أصحاب الرأى ونحوه قول النخعي لانه فعل ما حلف على تركه ودخلها.\rووجه الاول\rقول النبي صلى الله عليه وسلم \" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولانه دخلها مكرها فأشبه ما لو حمل مكرها.\rإذا ثبت هذا: فإنه إذا حلف أن لا يشترى شيئا أو لا يضرب فلانا فوكل في الشراء والضرب، ففي قول أنه يحنث.\rوالصحيح أنه لا يحنث إلا إذا نوى بيمينه أن لا يستنيب أو يكون ممن لم تجر عادته بمباشرته، لان اطلاق أضافة الفعل يقتضى مباشرته بدليل أنه لو وكله في البيع لم يجز للوكيل توكيل غيره، وان حلف لا يبيع ولا يضرب فأمر من فعله - فإن كان ممن يتولى ذلك بنفسه لم يحنث.\rوان كان ممن لا يتولاه كالسلطان، ففيه قولان.\rوقال أحمد ومالك وأبو ثور ان حلف لا يفعل شيئا فوكل من فعله حنث الا أن ينوى مباشرته بنفسه.\r(فرع) ان حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه فقيل لنا فيه قولان، وقيل يحنث قولا واحدا.\rوقال أصحاب الرأى ان حلف لا يبيع فوكل غيره لم يحنث وان حلف لا يضرب ولا يتزوج فوكل غيره حنث.\rوقال أحمد: ان الفعل يطلق على من وكل فيه وأمر به فيحنث به كما لو كان ممن لا يتولاه بنفسه وكما لو حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه، أو لا يضرب فأمر من ضرب عند أبى حنيفة، وقد قال تعالى \" ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله \" وقال \" محلقين رؤسكم ومقصرين \" وكان هذا متناولا للاستنابة فيه ولان المحلوف عليه وجد نائبه فحنث به كما لو حلف لايدخل دارا فأمر من حمله إليها فإذا نوى بيمينه المباشرة للمحلوف عليه أو كان سبب يمينه يقتضيها أو قرينة حال تخصص بها لان اطلاقه يقيد بنيته.","part":18,"page":106},{"id":8633,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى\r(فصل) وان حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله من الغدير في يمينه، لانه فعل ما حلف على فعله، وان ترك أكله في الغد حتى انقضى حنث لانه فوت المحلوف عليه باختياره، وان أكل نصفه في الغد حنث لانه قدر على أكل الجميع ولم يفعل، وان أكله في يومه حنث لانه فوت المحلوف عليه باختياره فحنث كما لو ترك أكله حتى انقضى الغد، وان حلف الرغيف في يومه أو في الغد قبل أن يتمكن من أكله ففيه قولان كالمكره، وان تلف من الغند بعد ما تمكن من أكله ففيه طريقان، من أصحابنا من قال يحنث قولا واحدا، لانه فوته باختياره.\rومنهم من قال فيه قولان لان جميع العند وقت للاكل فلم يكن تفويته بفعله فإن حلف ليقضينه حقه عند رأس الشهر مع رأس الشهر فقضاء قبل رؤية الهلال حنث لانه فوت القضاء باختياره، وإن رأى الهلال ومضى زمان أمكنه فيه القضاء فلم يقضه حنث، لانه فوت القضاء باختياره، وان أخذ عند رؤية الهلال في كيله وتأخر الفراغ منه لكثرته لم يحنث، لانه لم يترك القضاء، وان أخر عن أول ليلة الشك ثم بان أنه كان من الشهر ففيه قولان كالناسي والجاهل.\rوان قال: والله لاقضين حقه إلى شهر رمضان فلم يقضه حتى دخل الشهر حنث، لانه ترك ما حلف على فعله من غير ضرر، وان قال والله لاقضين حقه إلى أول الشهر، فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال حكمها حكم ما لو قال والله لاقضين حقه إلى رمضان، لان لفظ \" إلى \" للحد والغاية، وان أخر القضاء حتى دخل الشهر حنث.\rوقال أبو إسحاق حكمها حكم ما لو قال والله لاقضين حقه عند رأس الشهر وهو ظاهر النص، وان قضاء قبل رؤية الهلال حنث، وان رأى الهلال ومضى وقت يمكن فيه القضاء ثم قضاه حنث، لان \" إلى \" قد تكون للغاية كقوله عزوجل \" ثم أتموا الصيام إلى الليل \" وقد تكون بمعنى \" مع \" كقوله تعالى \" من\rأنصارى إلى الله \" والمراد به مع الله: وكقوله عزوجل \" وأيديكم إلى المرافق \"","part":18,"page":107},{"id":8634,"text":"والمراد به مع المرافق، فلما احتمل أن تكون للغاية، واحتمل أن تكون للمقارنة لم يجز أن نحنثه بالشك، ويخالف قوله: والله لاقضين حقه إلى رمضان لانه لا يحتمل أن تكون للمقارنة، لانه لا يمكن أن يقارن القضاء في جميع شهر رمضان فجعلناه للغاية.\r(الشرح) قوله وإن أكله في يومه حنث، وهذا صحيح كمن حلف أن يقضيه حقه في وقت فقضاه قبله فإنه يحنث، لانه ترك ما حلف عليه مختارا فحنث كما لو قضاه بعده، وقال أحمد وأبو حنيفة ومحمد وأبو ثور فيمن قضاه قبله لا يحنث، لان مقتضى هذا اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد، فإذا قضاه قبله فقد قضى قبل خروج الغد وزاد خيرا.\rولنا أنه لا يبرالا إذا قضاه من الغد فلا يبر بقضائه قبله كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجبا، وفرق ابن قدامة بين قضاء الحق وغيره كأكل شئ أو شربه أو بيع شئ أو شرائه أو ضرب خادم ونحوه فمتى عين وقته ولم ينو ما يقتضى تعجليه ولا كان سبب يمينه يقتضيه لم يبر الا بفعله في وقته.\r(فرع) إذا فعل بعض المحلوف عليه قبل وقته وبضعه في وقته لم يبر: لان اليمين في الاثباث لايبر فيها الا بفعل جميع المحلوف عليه فترك بعضه في وقته كترك جميعه الا أن يصرح ألا يجاوز ذلك الوقت أو يقتضى ذلك سببها.\r(فرع) إذا حلف ليقضيه دينه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو عند رأس الشهر أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس من ليلية الشهر بر في يمينه، وان أخر ذلك مع امكانه حنث، وان شرع في عده أو كيله أو وزنه فتأخر القضاء لكثرته لم يحنث، لانه لم يترك القضاء، وكذلك إذا حلف ليأكلن هذا الطعام في\rهذا الوقت فشرع في أكله فيه فتأخر الفراغ لكثرته لم يحنث، لان أكله كله غير ممكن في هذا الوقت اليسير، فكانت يمينه على الشروع فيه في ذلك الوقت أو على مقارنة فعله لذلك الوقت للعلم بالعجز عن غير ذلك، ومذهب أحمد بن حنبل في هذا كله كمذهبنا.\rوقوله \" إلى الليل \" إلى غاية فإذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها فهو داخل","part":18,"page":108},{"id":8635,"text":"في حكمه، كقولك اشتريت المجموع من الاول إلى الثامن عشر، والمبيع أجزاء المجموع، فإن الثامن عشر داخل فيها، بخلاف قولك اشتريت الفدان إلى الدار، فالدار لا تدخل في المبيع المحدود، إذ ليست من جنسه، فشرط الله تعالى تمام الصوم حتى يتبين الليل كما جوز الاكل حتى يتبين النهار وقوله \" إلى المرافق \" فقد اختلف الناس في دخول المرافق في التحديد، فقال قوم تدخل لانها من نوع ما قبلها، قاله سيبويه وغيره.\rوقيل لايدخل المرفقان في الغسل.\rوهذا خطأ وقال بعضهم إن إلى بمعنى مع، كقولهم \" الذود إلى الذود إبل \" أي مع الذود وقال تعالى \" ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم \" فقالت طائفة من المتأخرين إن إلى هنا بمعنى مع، كقوله تعالى \" من أنصارى إلى الله \" وأنشد العتبى: يسدون أبواب القباب بضمر إلى عنن مستوثقات الاواصر وقال الحذاق: إلى على بابها وهى تتضمن بالاضافة، أي لا تضيفوا أموالهم وتضموها إلى أموالكم قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن كان له على رجل حق فقال له: والله لا فارقتك حتى أستوفى حقي، ففر منه الغريم لم يحنث الحالف، وقال أبو على بن هريرة ففيه قولان\rكالقولين في المكره، وهذا خطأ، لانه حلف على فعل نفسه ولم يوجد ذلك منه ولو قال والله لا فارقتني حتى أستوفى حقي منك ففارقه الغريم مختارا ذاكرا لليمين حنث الحالف، وان فارقه مكرها أو ناسيا ففيه طريقان، من أصحابنا من قال هي على القولين في المكره والناسى.\rومنهم من قال يحنث الحالف قولا واحدا لان الاختيار والقصد يعتبر في فعل الحالف لا في فعل غيره، والصحيح هو الاول، وأنه يعتبر في فعل من حلف على فعله، وان كانت اليمين على فعل الحالف اعتبر الاختيار والقصد في فعله، وان كانت على فعل غيره أعتبر الاختيار والقصد في فعله، وان فارقه الحالف لم يحنث، لان اليمين على فعل الغريم ولم يوجد منه فعل.","part":18,"page":109},{"id":8636,"text":"وإن حلف لا يفارقه غريمه حتى يستوفى حقه منه ثم أفلس وفارقه لما يعلم من وجوب إنظار المعسر حنث، لانه فعل المحلوف عليه مختارا ذاكرا لليمين فحنث، وإن وجب الفعل بالشرع، كما لو حلف لارددت عليك المغصوب فرده حنث، وإن وجب الرد بالشرع، فإن ألزمه الحاكم مفارقته فعلى قولين (فصل) وإن حلف لا يفارقه حتى يستوفى حقه منه فأحاله على غيره أو أبرأه من الدين أو دفع إليه عوضا عن حقه، حنث في اليمين، لانه لم يستوف حقه.\rوإن كان حقه دنانير فدفع إليه شيئا على أنه دنانير فخرج نحاسا فعلى القولين في الجاهل.\rوإن قال من عليه الحق والله لا فارقنك حتى أدفع اليك مالك وكان الحق عينا فوهبنا منه فقبله حنث، لانه فوت الدفع بقبوله، وإن كان دينا فأبرأه منه وقلنا إنه لا يحتاج الابراء إلى القبول على الصحيح من المذهب، فعلى الطريقين فيمن حلف لايدخل الدار فحمل إليها مكرها.\r(الشرح) إذا قال والله لافارقنك حتى أستوفى حقى منك فهرب منه لم يحنث\rوبه قال أحمد.\rوقد ذهب الفقهاء في هذه الصورة إلى عشر مسائل: 1 - أن يفارقه الحالف مختارا فحينث بلا خلاف، سواء أبراه من الحق أو فارقه والحق عليه لانه فارقه قبل استيفاء حقه منه.\r2 - فارقه مكرها فينظر - فإن حمل مكرها حتى فرق بينهما لم يحنث، وإن أكره بالضرب والتهديد ففيه طريقان، فمن أصحابنا من قال هي على القولين فيمن حلف لايدخل الدار، فلم يحمل وإنما ضرب حتى دخل على قدميه، وفصل بعض الحنابلة كأبى بكر فقال: يحنث بالضرب والتهديد، وفي الناسي تفصيل 3 - هرب منه العزيم بغير اختياره فإنه لا يحنث، وبهذا قال أحمد في احدى الروايتين عنه ومالك وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأى.\rوقال أحمد في الرواية الثانية يحنث لان معنى يمينه ألا تحصل بينهما فرقة وقد حصلت دليلنا أنه حلف على فعل نفسه في الفرقة، وما فعل ولا فعل باختياره فلم يحنث كما لو حلف لاقمت فقام غيره","part":18,"page":110},{"id":8637,"text":"4 - أذن الحالف له في الفرقة ففارقه لا يحنث.\rوقال الخرقى يحنث.\rوذلك كمفهوم ابن قدامة، و فهم القاضى من كلامه أنه لا يحنث لانه لم يفعل الفرقة التي حلف أنه لا يفعلها 5 - فارقه من غير اذن ولا هرب على وجه يمكنه ملازمته والمشي معه فلم يفعل فالحكم كالذي قبله.\r6 - قضاه قدر حقه ففارقه ظنا منه أنه وفاه فخرج رديئا أو بعضه فيخرج في الحنث قولان بناء على الناسي، ولاحمد روايتين كالقولين (أحدهما) يحنث وهو قول مالك، لانه فارقه قبل استيفاء حقه مختارا (والثاني) لا يحنث، وهو قول\rأبى ثور وأصحاب الرأى إذا وجدها زيوفا.\rوان وجد أكثرها نحاسا فإنه يحنث وان وجدها مستحقة فأخذها صاحبها خرج أيضا على القولين في الناسي لانه ظان أنه مستوف حقه فأشبه ما لو وجدها رديئة وقال أبو ثور وأصحاب الرأى: لا يحنث.\rوإن علم بالحال ففارقه حنث، لانه لم يوفه حقه.\r7 - فلفسه الحاكم ففارقه نظرت - فإن ألزمه الحاكم فهو كالمكره، وان لم يلزمه مفارقته لكنه فارقه لعلمه بوجوب مفارقته حنث، لانه فارقه من غير إكراه فحنث، كما لو حلف لا يصلى فوجبت عليه صلاة فصلاها 8 - أحاله الغريم بحقه ففارقه فإنه يحنث، وبهذا قال أحمد وأبو ثور.\rوقال أبو حنيفة ومحمد: لا يحنث لانه قد برئ إليه منه، ووجه المذهب عندنا انه ما استوفى حقه منه بدليل أنه لم يصل إليه شئ، ولذلك يملك المطالبة به فحنث كما لو لم يحله، فإن ظن أنه قد بر بذلك ففارقه خرج على القولين، والصحيح أنه يحنث لان الجهل بحكم الشرع لا يسقط عنه الحنث: كما لو جهل كون هذه اليمين موجبة للكفارة فأما ان كانت يمينه لا فارقتك ولى قبلك حق فأحاله به ففارقه لم يحنث لانه لم يبق له قبله حق.\rوان أخذ به ضمينا أو كفيلا أو رهنا ففارقه حنث بلا اشكال لانه يملك مطالبة الغريم.\r9 - قضاه عن حقه عوضا عنه ثم فارقه فإنه يحنث لان يمينه على نفس","part":18,"page":111},{"id":8638,"text":"الحق وهذا بدله، وقال أبو حنيفة وابن حامد: لا يحنث.\rوإن كانت يمينه لا فارقتك حتى تبرأ من حقي: أولى قبلك حق لم يحنث وجها واحدا، لانه لم يبق له قبله حق.\rوهذا أحد القولين عند أصحاب أحمد.\r10 - وكل وكيلا يستوفى له حقه، فإن فارقه قبل استيفاء أو كيل حنث لانه فارقه قبل استيفاء حقه، وإن استوفى الوكيل ثم فارقه لم يحنث، لان استيفاء وكليه استيفاء له يبرأ به غريمه ويصير في ضمان الموكل (مسألة) إن قال: لا فارقتني حتى أستوفى حقى منك نظرت - فإن فارقه المحلوف عليه مختارا - حنث.\rوإن أكره على فراقه لم يحنث، وإن فارقه الحالف مختارا لم يحنث كذا وقد مضى.\rفإن حلف لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه فهل يحنث ؟ على قولين بناء على المكره بالضرب، وعند الحنابلة وجهان، وإن كان الحق عينا فوهبها له الغريم فقبلها حنث، لانه ترك إيفاءها له باختياره، وإن قبضها منه ثم وهبها إياه لم يحنث، وان كانت يمينه لا فارقتك ولك قبلى حق لم يحنث إذا أبرأه أو هب العين له.\rوالفرقة في هذا كله ما عده الناس فراقا في العادة، وقد مضى في البيوع والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى باب كفارة اليمين إذا حلف بالله تعالى وحنث وجبت عليه الكفارة، لما روى عبد الرحمن بن سمرة قال، قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة فإنك ان أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وان أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وان حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك \" وان حلف على فعل مرتين بأن قال والله لا دخلت الدار، والله لا دخلت الدار، نظرت فإن نوى بالثاني التأكيد لم يلزمه الا كفارة واحدة، وان نوى الاستئناف ففيه قولان، أحدهما يلزمه كفارتان لانهما يمينان بالله عزوجل،","part":18,"page":112},{"id":8639,"text":"فتعلق بالحنث فيهما كفارتان، كما لو كانت على فعلين (والثاني) تجب كفارة واحدة وهو الصحيح.\rلان الثانية لا تفيد الا ما أفادت الاولى فلم يجب أكثر من كفارة، كما لو قصد بها التأكيد.\rوإن لم يكن له نية فإن قلنا انه إذا نوى الاستئناف لزمته كفارة واحدة فههنا أولى.\rوان قلنا هناك تجب كفارتان ففي هذا قولان بناء على القولين فيمن كرر لفظ الطلاق ولم ينو.\r(فصل) والكفارة اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة.\rوهو مخير بين الثلاثة.\rوالدليل عليه قوله تعالى \" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة \" فإن لم يقدر على الثلاثة لزمه صيام ثلاثة أيام لقوله عزوجل \" فمن لم يجد فصيام ثلاثه أيام \" فإن كان يكفر بالمال فالمستحب أن لا يكفر قبل الحنث ليخرج من الخلاف فإن أبا حنيفة لا يجيز تقديم الكفارة على الحنث.\rوان أراد أن يكفر بالمال قبل الحنث نظرت - فإن كان الحنث بغير معصية - جاز تقديم الكفارة لانه حق مال يتعلق بسببين يختصانه.\rفإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول.\rوان كان الحنث بمعصية ففيه وجهان أحدهما يجوز لما ذكرناه والثاني لا يجوز لانه يتوصل به إلى معصية واختلف أصحابنا في كفارة الظهار قبل العود.\rوكفارة القتل بعد الجرح وقبل الموت.\rفمنهم من قال فيه وجهان كما قلنا في اليمين على معصية.\rومنهم من قال يجوز لانه ليس فيه توصل إلى معصية.\rوان كان يكفر بالصوم لم يجز قبل الحنث لانها عبادة تتعلق بالبدن لا حاجة به إلى تقديمها.\rفلم يجز تقديمها على الوجوب كصوم رمضان.\r(فصل) ان أراد أن يكفر بالعتق لم يجز الا بما يجوز في الظهار وقد بيناه.\rوان أراد أن يكفر بالاطعام أطعم كل مسكين مدا كما يطعم في الظهار وقد بيناه.","part":18,"page":113},{"id":8640,"text":"(الشرح) حديث عبد الرحمن بن سمرة أخرجه البخاري في النذور عن أبى النعمان وفيه \" ولا تحلفوا بالطواغى ولا بآبائكم \" وفي الاحكام عن حجاج ابن منهال وعن أبى معمر.\rوفي الكفارات عن محمد بن عبد الله.\rوأخرجه مسلم في الايمان والنذور عن شيبان بن فروخ وعن أبى بكر بن أبى شيبة وفي المغازى عن شيبان.\rوأخرجه أبو داود في الايمان والنذور عن محمد بن الصباح.\rوأخرجه الترمذي في الايمان والنذور عن محمد بن عبد الاعلى.\rوأخرجه النسائي في الايمان والنذور عن عمرو بن على وعن محمد بن عبد الاعلى وعن محمد بن يحيى وعن زياد بن أيوب.\rوعن أحمد بن سليمان وعن محمد بن قدامة.\rوأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن أبى بكر بن أبي شيبة.\rوللحديث طرق عن غير عبد الرحمن بن سمرة بمعناه عن عدى بن حاتم عند مسلم بلفظ \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير \" وفي لفظ \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه \" رواه مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه وعن أبى هريرة عند أحمد ومسلم والترمذي وصححه بلفظ \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذى هو خير وفي لفظ لمسلم \" فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه \" وعن أبى موسى مرفوعا عند أحمد البخاري ومسلم بلفظ \" لاأحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها \" وفى لفظ \" إلا كفرت عن يمينى وفعلت الذى هو خير وفي لفظ إلا أتيت الذى هوخيرو كفرت عن يمينى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي وأبى داود مرفوعا\r\" لا نذر ولا يمين فيما لا تملك ولا في معصية ولا في قطيعة رحم \" وقال أبو داود.\rالاحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم \" وليكفر عن يمينه إلا ما لا يعبأ به \" وقال الحافظ بن حجرفي الفتح.\rورواته - يعنى حديث عمرو بن شعيب - لا بأس بهم، لكن اختلف في سنده على عمرو، وفي بعض طرقه عند أبى داود \" ولا في معصية \"","part":18,"page":114},{"id":8641,"text":"أما الاحكام فإن الاصل في كفارة اليمين الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقول الله تعالى \" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم \" وأما السنة فما مضى آنفا من أحاديث عبد الرحمن بن سمرة وغيره من الصحابة.\rوقد أجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى، والاحاديث دالة على أن الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة، ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه.\rفإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة والتمادى مستحب والحنث معصية، والعكس بالعكس وان حلف على فعل نفل فيمينه طاعة والتمادى مستحب والحنث مكروه وان حلف على ترك مندوب فبعكس الذى قبله.\rوإن حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك، كما لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عندنا خلاف.\rقال أبن الصباغ في الشامل - وصوبه المتأخرون - إن ذلك يختلف باختلاف الاحوال.\rوإن كان مستوى الطرفين فالاصح أن التمادي أولى لانه قال \" فليأت الذي هو خير \" واختلف الائمة هل تتقدم الكفارة الحنث أم تأتى بعده ؟ فاستدل\rالقائلون بوجوب الكفارة قبل الحنث بقوله صلى الله عليه وسلم \" فكفر عن يمينك ثم أئت الذي هو خير \" وهذا الرواية صححها الحافظ في بلوغ المرام، وأخرج نحوها أو عوانة في صحيحه.\rوأخرج الحاكم عن عائشة نحوها وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة بلفظ \" فأت الذي هو خير وكفر \" لان الواو لاتدل على الترتيب إنما هي لمطلق الجمع، على أن الواو لو كانت تفيد ذلك لكانت الرواية التي بعدها \" فكفر يمينك وأئت الذي هو خير \" تخالفها وكذلك بقية الروايات التي حرصنا على إثباتها هنا قال ابن المنذر.\rرأى ربيعة والاوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الامصار غير أهل الرأى أن الكفارة تجزى قبل الحنث، إلا أن الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزى الا بعد الحنث وقال أصحاب الرأى \" لاتجزى الكفارة قبل الحنث \" وعن مالك روايتان.","part":18,"page":115},{"id":8642,"text":"ووافق الحنفية أشهب المالكى وداود الظاهرى، وخالفه ابن حزم، واحتج الطحاوي لابي حنيفة بقوله تعالى (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) فإن المراد إذا حلفتم فحنثتم.\rوقال القرطبى: اختلف العلماء في تقديم الكفارة على الحنث هل تجزى أم لا ؟ - بعد إجماعهم على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن، وهو عندهم أولى - على ثلاثة أقوال (أحدها) يجزى مطلقا، وهو مذهب أربعة عشر من الصحابة وجمهور الفقهاء وهو مشهور مذهب مالك.\rوقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجزى بوجه، وهى رواية أشهب عن مالك.\rثم ذكر وجه الجواز فأتى بحديث أبى موسى، ثم ذكر وجه المنع فساق حديث عدي بن حاتم.\rوالقول الثالث وهو قول الشافعي \" تجزى بالاطعام والكسوة ولا تجزئ الصوم، لان عمل البدن لا يقدم قبل وقته، ويجزئ في غير ذلك ككفارة الظاهر قبل العود، وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الموت على أحد الوجهين عند أصحابنا.\rوقال الحافظ بن حجر في الفتح وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر.\rواحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من أجازها بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا، واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوع، فلا يقوم التطوع مقام المفروض، هكذا أفاده الشوكاني في النيل.\rوقال القاضي عياض، اتفقوا على الكفارة لا تجب إلا بالحنث، وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث.\rأه واستحب مالك والاوزاعي والثوري تأخيرها بعد الحنث، وهو مذهبا كما أثبته المصنف، وقال القاضى عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة الحنث في المعصية لان فيه إعانة على المعصية، ورده الجمهور قال ابن المنذر، واحتج الجمهور بأن اختلاف ألفاظ الاحاديث لا يدل على تعين أحد الامرين، والذي يدل عليه أنه أمر الحالف بأمرين، فإذا أتى بهما","part":18,"page":116},{"id":8643,"text":"جميعا فقد فعل ما أمر به، وإذا دل الخبر على المنع فلم يبق إلا طريق النظر.\rفاحتج للجمهور بأن عقد اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام، فلان تحله الكفارة وهى فعل مالى أو بدنى أولى، ويرجح قولهم أيضا بالكثره.\rوذكر القاضى عياض أن عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا وتبعهم فقهاء الامصار إلا أبا حنيفة.\rقال الشوكاني ان المتوجه للعمل برواية الترتيب المدلول عليه بلفظ ثم، ولولا الاجماع المحكى على جواز تأخير الكفارة عن الحنث لكان ظاهر الدليل أن تقديم الكفارة واجب.\rوقال المازرى للكفارة ثلاث حالات، أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا، ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا.\rثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف.\rوقد وقع في حديث عدى بن حاتم عند مسلم ما يوهم أن فعل الذي هو خير كفارته، فإنه أخرجه بلفظ \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه \" هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة، ولكن أخرجه من وجه آخر بلفظ \" فرأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير \" ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدى والذى أتى بالزيادة حافظ، وزيادة الحافظ معتمدة وقوله \" من أوسط ما تطعمون \" هو المتوسط ما بين قوت الشده والسعة وقد أخرج ابن ماجه عن سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبى المغيرة عن سعيد بن جبير عن أبن عباس قال \" كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة فنزلت (من أوسط ما تطعمون أهليكم) وقد ذكر الله تعالى في الكفارة الخلال الثلاث فخير فيها وعقب عند عدمها بالصيام، وبدأ بالطعام لانه كان الافضل في بلاد الحجاز لغلبة الحاجة إليه وعدم شبعهم، ولا خلاف في أن كفارة اليمين على التخيير قال ابن عباس ما كان في كتات الله (أو) فهو مخير فيه، وما كان (فمن لم يجد) فالاول الاول.\rهكذا ذكره الامام أحمد في التفسير.\rقال القاضى ابن العربي، والذي عندي أنها تكون بحسب الحال، فإن علمت محتاجا فالطعام","part":18,"page":117},{"id":8644,"text":"أفضل، لانك إذا أعتقت لم تدفع حاجتهم وزدت محتاجا حادى عشر إليهم.\rوكذلك الكسوة تليه ولما علم الله الحاجة بدأ بالمقدم.\rاه وقوله تعالى (إطعام عشرة مساكين) الذي عندنا أنه يجب تمليك المساكين مايخرج لهم ودفعه إليهم حتى يتملكوه ويتصرفوا فيه، لقوله تعالى (وهو يطعم ولايطعم) وفي الحديث \" أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد السدس \" وقال أبو حنيفة: لو غداهم وعشاهم جاز.\rوهو اختيار ابن الماجشون من المالكية الذي قال: إن التمكين من الاطعام إطعام.\rقال تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتميا وأسيرا) فبأى وجه أطعمه دخل في الآية وفي قدر الاطعام خلاف، فعندنا وعند مالك وأهل المدينة مد لكل واحد من المساكين العشرة إن كان بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقال سليمان ابن يسار: أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة بالمد الاصغر، ورأوا ذلك مجزئا عنهم، وهو قول ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت، وبه قال عطاء بن أبى رباح، واختلف إذا كان بغيرها.\rوقد سبق لنا في كفارة الظهار بيان مقدار ما يعطى كل مسكين وجنسه فارجع إليه.\rأما قوله تعالى (من أوسط ما تطعمون أهليكم) روى أحمد في كتاب التفسير بإسناده عن ابن عمر قال \" الخبز واللبن \" وفي رواية عنه قال \" الخبز والتمر والخبز والزيت والسمن \" وقال أبو رزين \" خبز وزيت وخل \" وقال الاسود بن يزيد \" الخبز والتمر \" وعن على \" الخبز والتمر، الخبز والسمن، الخبز واللحم.\rوعن ابن سيرين قال: كانوا يقولون أفضله الخبز واللحم.\rوأوسطه الخبز والسمن وأخمسه الخبز والتمر (قلت) لا يجزئ عندنا شئ من هذا كما مضى في كفارة الظهار وكفارة الصوم، حيث لا يجزئ دقيق ولاخبز ولا سويق، لانه خرج عن حالة الكمال\rوالادخار ولا يجزئ في الزكاة فلم يجزئ في الكفارة كالقيمة، وقال ابن القاسم يجزئه المد بكل مكان وقال ابن المواز \" أفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف، وأشهب بمد وثلث \" قال وان مدا وثلثا لوسط من عيش الامصار في الغداء والعشاء.","part":18,"page":118},{"id":8645,"text":"وقال أبو حنيفة \" يخرج من البر نصف صاع، ومن التمر والشعير صاعا على حديث عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبيه قال، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير عن كل رأس أو صاع بر بين اثنين، وبه أخذ سفيان وابن المبارك وروى عن على وعمر وابن عمر وعائشة رضى الله عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب وهو قول فقهاء العراق كافة، لما رواه ابن عباس قال \" كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك، فمن لم يجد فنصف صاع من بر من أوسط ما تطعمون أهليكم \" أخرجه ابن ماجه.\rوقال القرطبى ويخرج الرجل مما يأكل قال ابن العربي وقد زلت هنا جماعة من العلماء، فقالوا انه إذا كان يأكل الشعير ويأكل الناس البر فليخرج مما يأكل الناس، وهذا سهو بين، فإن المكفر إذا لم يستطيع في خاصة نفسه الا الشعير لم يكلف أن يعطى لغيره سواه، وقد قال صلى الله عليه وسلم \" صاعا من طعام: صاعا من شعير \" ففصل ذكرهما ليخرج كل أحد فرضه مما يأكل، وهذا مما لاخفاء فيه وقال مالك إن غدى عشرة مساكين وعشاهم أجزأه، وقال الشافعي لا يجوز أن يطعمهم جملة واحدة لانهم يختلفون في الأكل، ولكن يعطى كل واحد مدا وروى عن علي عليه السلام \" لا يجزى إطعام العشرة وجبة واحدة \" يعنى غداء دون عشاء أو عشاء دون غداء، فإذا لم يجد إلا مسكينا واحدا ردد عليه في كل\rيوم تتمة عشرة أيام، وبهذا قال أحمد وأبو ثور، وأجاز الاوزاعي دفعها إلى واحد، ويجوز دفعها لاهل بيت شديدي الحاجة عند أبى عبيد قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أراد أن يكفر بالكسوة كسا كل مسكين ما يقع عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو رداء أو مقنعة أو خمار، لان الشرع ورد به مطلقا ولم يقدر فحمل على ما يسمى كسوة في العرف: وهل يجزى فيه القلنسوة ؟ فيها وجهان (أحدهما) لا يجزئه لانه لا يطلق عليه اسم الكسوة (والثاني) أنه يجزئه","part":18,"page":119},{"id":8646,"text":"وهو قول أبى إسحاق المروزى، لما روى أن رجلا سأل عمران بن الحصين عن قوله تعالى (أو كسوتهم) قال لو أن وفدا قدموا على أميركم هذا فكساهم قلنسوة قلنسوة، قلتم قد كسوا، ولا يجزئ الخف والنعل والمنطقة والتكة، لانه لا يقع عليه اسم الكسوة، ويجزى الكساء والطيلان لانه من الكسوات، ويجوز ما اتخذ من القطن والكتان والشعر والصرف والخز، وأما الحرير فإنه إن أعطاه للمرأة أجزأه، وهل يجوز أن يعطى رجلا ؟ فيه وجهان أحدهما لا يجزئ لانه يحرم عليه لبسه والثاني يجزئه وهو الصحيح، لانه يجوز أن يعطى الرجال كسوة النساء، والنساء كسوة الرجال، ويجوز فيه الخام والمقصور والبياض والمصبوغ.\rفأما الملبوس فإنه إن ذهبت قوته لم يجزه، وإن لم تذهب قوته أجزأه كما تجزئه الرقبة إذا لم تبطل منفعتها ولا تجزئه إذا بطلت منفعتها (فصل) وإن أراد أن يكفر بالصيام ففيه قولان (أحدهما) لا يجوز إلا متتابعا لانه كفارة جعل الصوم فيها بدلا عن العتق\rفشرط في صومها التتابع ككفارة الظهار والقتل (والثاني) أنه يجوز متتابعا ومتفرقا، لانه صوم نزل به القرآن مطلقا فجاز متفرقا ومتتابعا كالصوم في فدية الاذى (فصل) وإن كان الحالف عبدا فكفارته الصوم، وإن كان الصوم يضر به لشدة الحر وطول النهار نظرت - فإن حلف بإذن المولى وحنث بإذنه - جاز له أن يصوم من غير إذنه لانه لزمه بإذنه، وإن حلف بغير إذنه وحنث بغير إذنه لم يجز أن يصوم إلا بأذنه، لانه لزمه بغير إذنه.\rوإن حلف بغير إذنه وحنث بإذنه جاز أن يصوم بغير إذنه، لانه لزمه بإذنه، وان حلف بإذنه وحنث بغير إذنه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز أن يصوم بغير إذنه لانه وجد أحد السببين بإذنه فصار كما لو حلف بغير إذنه وحنث بإذنه (والثاني) لا يجوز أن يصوم بغير إذنه وهو الصحيح، لانه إذا لم يجز أن يصوم ولم يمنعه من الحنث باليمين فلان لا يجوز وقد منعه من الحنث باليمين أولى","part":18,"page":120},{"id":8647,"text":"فان كان الصوم لا يضر به كالصوم في الثناء ففيه وجهان (أحدهما) انه يجوز أن يصوم بغير إذنه لانه لاضرر عليه (والثاني) انه كالصوم الذي يضربه على ما ذكرناه لانه ينقص من نشاطه في خدمته، فإن صام في المواضع التي منعناه من الصوم فيها أجزأه لانه من أهل الصيام: وإنما منع منه لحق المولى، فإذا فعل بغير اذنه صح كصلاة الجمعة، فإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا وله مال لم يكفر بالعتق، لانه ليس من أهل الولاء ويلزمه أن يكفر بالطعام أو الكسوة.\rومن أصحابنا من قال فرضه الصوم، وهو قول المزني لانه ناقص بالرق وهو كالعبد، والمذهب الاول لانه يملك المال بنصفه الحر ملكا تاما فأشبه الحر\r(الشرح) في قوله تعالى (أو كسوتهم) قرئ بكسر الكاف وضمها هما لغتان مثل إسوة وأسوة، وقرأ سعيد بن جبير ومحمد بن السميقع اليماني (أو كإسوتهم) يعنى كإسوة أهلك.\rوالكسوة في حق الرجال الثوب الواحد أو كل ما يسمى كسوة عرفا أو أقل ما يقع عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو ازار أو رداء أو مقنعة أو عمامة، وفي القانسوة وجهان.\rوذلك ثوب واحد.\rوبه قال أبو حنيفة والثوري وقال أحمد: تتقدر الكسوة بما تجزئ الصلاة فيه، فإن كان رجلا فثوب تجزئة الصلاة فيه، وان كانت أمرأة فدرع وخمار، وبهذا قال مالك.\rوممن قال لاتجزئه السراويل الاوزاعي وأبو يوسف.\rوقال ابراهيم النخعي ثوب جامع.\rوقال الحسن كل مسكين حلة: ازار ورداء قال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وأصحاب الرأى، يجزئه ثوب ثوب.\rولم يفرقوا بين الرجل والمرأة.\rوحكى عن الحسن قال تجزئ العمامة.\rوقال سعيد بن المسيب عباءة وعمامة، والطليان فارسي معرب ثوب يعطى به الرأس والبدن يلبس فوق الثياب إذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يكسوهم من جميع أصناف الكسوة من القطن والكتان والصوف والشعر والوبر والخز، لان الله تعالى أمر بكسوتهم ولم يعين فأى جنس كساهم منه خرج به عن العهدة لوجود الكسوة المأمور بها.","part":18,"page":121},{"id":8648,"text":"ويجوز أن يكسو المرأة حريرا، ويجوز أن يكسوهم ثيابا مستعملة إلا أن تكون قد بليت وذهبت منفعتها لانها معيبة فلا تجزئ كالحب المعيب وسواء ما أعطاهم مصبوغا أو غير مصبوغ أو خاما أو مقصورا، لانه تحصل الكسوة المأمور بها والحكمة المقصودة منها.\rوبهذا قال أحمد، إلا في ثوب الحرير فإنه يجوز أن\rيعطى الرجل ثوبا من الحرير، وهو أحد الوجهين عندنا، وسواء كان ما أعطاهم مصبوغا أو غير مصبوغ، أو خاما غير مخيط، لانه تحصل الكسوة المأمور بها والحكمة المقصودة.\rوالذين تجزئ كسوتهم هم المساكين الذين يجزئ اطعامهم لان الله تعالى قال \" فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم \" فينصرف الضمير إلى المساكين لا إلى أهليكم، وقد تقدم الكلام في المساكين وأصنافهم في كفارة الصوم (مسألة) قوله \" وان أراد أن يكفر بالصيام الخ \" فيؤخذ على المصنف قوله \" وان أراد \" بصيغة التخيير مع أن الآية صريحة بالتخيير بين الاطعام أو الكسوة أو التحرير فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وهذا لا خلاف فيه الا في اشتراط التتابع في الصوم ففيه قولان (أحدهما) اشتراطه وهو ظاهر المذهب عند أحمد، وبه قال النخعي والثوري واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأى.\rوروى نحو ذلك عن على وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة.\rوالقول الثاني أنه يجوز متتابعا ومتفرقا، وهو رواية عن أحمد حكاها ابن أبى موسى، وبه قال مالك لان الامر بالصوم مطلق ولا يجوز تقييده الا بدليل ولانه صام الايام الثلاثة فلم يجب التتابع فيه كصيام المتمتع ثلاثة أيام في الحج ووجه القول الاول ما ورد في قراءة أبى وعبد الله بن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) كذلك ذكره الامام أحمد في التفسير عن جماعة.\rوهذا ان كان قرآنا فهو حجة لانه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.\rوان لم يكن قرآنا فهو رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يحتمل أن يكونا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا فظنا قرآنا فثبتت له رتبة الخبر، ولا ينقص عن درجة تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للآية.","part":18,"page":122},{"id":8649,"text":"فعلى هذا إن أفطرت المرأة لحيض أو مرض، أو الرجل لمرض لم ينقطع التتابع.\rوفي أحد القولين عندنا ينقطع في المرض ولا ينقطع في الحيض، وقال أبو حنيفة ينقطع فيهما لان التتابع لم يوجد وفوات الشرط يبطل به المشروط.\rوقال أحمد وأبو ثور إسحاق: كل عذر يبيح الفطر أشبه الحيض في كفارة القتل فلا يقطع التتابع.\r(مسألة) من كانت له دابة يحتاج إلى ركوبها أو دار لا غنى له عن سكناها، أو خادم يحتاج إلى خدمته أجزاه الصيام في الكفارة.\rومن ثم فإن الكفارة انما تجب فيما يفضل عن حاجته الاصلية والسكنى من الحوائج الاصلية وكل ما ذكرنا وبهذا قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة ومالك: من ملك رقبة تجزى في الكفارة ولا يجزئه الصيام وان كان محتاجا إليها لخدمته.\rومثل ذلك من له عقار يحتاج إلى أجرته لمؤنته وحوائجه الاصلية أو بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه بالتكفير منها أو سائمة يحتاج إلى نمائها حاجة أصلية أو أثاث يحتاج إليه أو كتب لا يتيسر له تحصليها مرة أخرى وأشباه هذا فله التكفير بالصيام، لان ذلك مستغرق لحاجته الاصلية، فأشبة المعدم (فرع) لا يجزئه أن يطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة لقوله تعالى (فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم) فوجه الدلالة من وجهين (أحدهما) أنه جعل الكفارة احدى هذه الخصال الثلاث ولم يأت بواحدة منها (الثاني) أن اقتصاره على هذه الخصال الثلاث دليل على انحصار التكفير فيها.\rوما ذكره القائلون بجواز المزج بينهما من أصحاب أحمد والثوري وأصحاب الرأى من أطعام خمسة وكسوة خمسة انما يشكل خصلة رابعة، وما\rذكروه انما هو تلفيق للكفارة من نوعين فأشبه ما لو أعتق نصف عبد وأطعم خمسة أو كساهم، ولانه نوع من التكفير فلم يجزئه تبعيضه (مسألة) إذا دخل في الصوم ثم أيسر، أي قدر على العتق أو الاطعام أو الكسوة بعد الشروع في الصوم لم يلزمه الرجوع إليها، روى ذلك عن الحسن وقتادة، وبه قال مالك وأحمد واسحاق وأبو ثور وابن المنذر.\rوروى عن النخعي","part":18,"page":123},{"id":8650,"text":"والحكم أنه يلزمه الرجوع إلى أحدها، وبه قال الثوري وأصحاب الرأى لانه قدر على المبدل قبل إتمام البدل فلزمه الرجوع كالمتيمم إذا قدر على الماء قبل إتمام صلاته.\rدليلنا أنه بدل لا يبطل بالقدرة على المبدل فلم يلزمه الرجوع إلى المبدل بعد الشروع فيه، كما لو شرع المتمتع العاجز عن الهدى في صوم السبعة الايام فإنه لا يخرج بلا خلاف.\rوالدليل على أن البدل لا يبطل أن البدل الصوم وهو صحيح مع قدرته اتفاقا، وفارق التيمم فإنه يبطل بالقدرة على الماء بعد فراغه منه ولان الرجوع إلى طهارة الماء لا مشقة فيه ليسره، والكفارة يشق الجمع فيها بين خصلتين، وإيجاب يفضى إلى ذلك قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب العدد إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول والخلوة لم تجب العدة لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولان العدة تجب لبراءة الرحم، وقد تيقنا براءة رحمها، وإن طلقها بعد الدخول وجبت العدة لانه لما أسقط العدة في الآية قبل الدخول دل على وجوبها بعد الدخول، ولان بعد الدخول يشتغل الرحم بالماء فوجبت العدة لبراءة الرحم.\rوإن طلقها بعد الخلوة وقبل الدخول ففيه قولان\r(أحدهما) لا تجب العدة لما ذكرناه من الآية والمعنى (والثاني) تجب لان التمكين من استيفاء المنفعة جعل كالاستيفاء، ولهذا تستقر به الاجرة في الاجارة كما تستقر بالاستيفاء، فجعل كالاستيفاء في إيجاب العدة.\r(فصل) وان وجبت العدة على المطلقة لم تخل - إما أن تكون حرة أو أمة - فإن كانت حرة نظرت، فإن كانت حاملا من الزوج اعتدت بالحمل لقوله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ولان براءة الرحم لا تحصل في الحامل الا بوضع الحمل، فإن كان الحمل ولدا واحدا لم تنقض العدة حتى ينفصل","part":18,"page":124},{"id":8651,"text":"جميعه، وإن كان ولدين أو أكثر لم تنقض حتى ينفصل الجميع، لان الحمل هو الجميع، ولان براءة الرحم لا تحصل الا بوضع الجميع.\rوان وضعت ما بان فيه خلق آدمى انقضت به العدة، وان وضعت مضغة لم يظهر فيه خلق آدمى وشهد أربع نسوة من أهل المعرفة أنه خلق آدمى ففيه طريقان من أصحابنا من قال تنقضي به العدة قولا واحدا.\rومنهم من قال فيه قولان وقد بيناه في عتق أم الولد، وأقل مدة الحمل ستة أشهر لما روى أنه أتى عثمان رضى الله عنه بامرأة ولدت لستة أشهر فشاور القوم في رجمها، فقال ابن عباس رضى الله عنه: أنزل الله عزوجل (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وأنزل وفصاله في عامين فالفصال في عامين والحمل في ستة أشهر وذكر القتيبى في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر، وأكثره أربع سنين، لما روى الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس: حدثت جميلة بنت سعد عن عائشة رضى الله عنها: لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل.\rقال مالك: سبحان الله من يقول هذا ؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع\rسنين قبل أن تلد.\rوأقل ما تنقضي به عدة الحامل أن تضع بعد ثمانين يوما من بعد امكان الوطئ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان أحدكم ليخلق في بطن أمه نطفة أربعين يوما: ثم يكون علقة أربعين يوما، ثم يكون مضغة أربعين يوما.\rولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين (الشرح) قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم الخ) خاطب الله المؤمنين بحكم الزوجة تطلق قبل البناء، وبين ذلك الحكم للامة، فالمطلقة إذا لم تكن مسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب واجماع الامة، وعلى هذا فإن النكاح في الآية هنا يطلق على العقد وان كان في الحقيقة يطلق على الوطئ، وسمى العقد نكاحا لملابسته له من حيث هو طريق إليه، ولم يرد النكاح في كتاب الله الا في معنى العقد لانه في معنى الوطئ، وهو من آداب القرآن، وقد كنى عن الوطئ بلفظ الملامسة والمماسة والقربان والتنشى والاتيان وفي قوله (ثم طلقتموهن) أحكام مضى ذكرها في الطلاق.\rوقد استدل","part":18,"page":125},{"id":8652,"text":"داود الظاهرى ومن قال بقوله أن المطلقة الرجعية إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ثم فارقها قبل أن يمسها أنه ليس له عليها أن تتم عدتها ولاعدة مستقبلة، لانها مطلقة قبل الدخول بها وقال عطاء بن أبي رباح وفرقة: تمضى في عدتها من طلاقها الاول، وهو أحد قولى الشافعي رضى الله عنه، لان طلاقه لها إذا لم يمسها في حكم من طلقها في عدتها قبل أن يراجعها، ومن طلق امرأته في كل طهر مرة بنت ولم تستأنف، وقال مالك إذا فارقها قبل أن يمسها انها لاتبنى على ما مضى من عدتها، وإنها تنشئ من يوم طلقها عدة مستقبلة، وقد ظلم زوجها نفسه وأخطا إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها، وعلى هذا أكثر أهل العلم، لانها في حكم الزوجات المدخول بهن في النفقة\rوالسكنى وغير ذلك، ولذلك تستأنف العدة من يوم طلقت، وهو قول جمهور فقها البصرة والكوفة ومكة والمدينة والشام وقال الثوري: أجمع الفقهاء عندنا على ذلك.\rقال أبن قدامة: وأجمعوا على أن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها، لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم النساء ثم طلقتموهن) الآية (فرع) هل تجب العدة على المطلقة إذا خلا بها ولم يمسها ؟ فيه قولان: (أحدهما) وهو قوله في القديم: إن العدة تجب على كل من خلا بها زوجها ولم يصبها ثم طلقها.\rوبهذا قال أحمد وروى عن الخلفاء الراشدين وزيد بن ثابت وابن عمر، وبه قال عروة وعلي ابن الحسين وعطاء والزهرى والثوري والاوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأى.\r(الثاني) وهو قوله في الجديد: لا عدة عليها لقوله تعالى (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) وهذا نص، ولانها مطلقة لم تمس فأشبهت من لم يخل بها ووجه القول الاول ماروى أحمد في مسنده عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب المهر ووجبت","part":18,"page":126},{"id":8653,"text":"العدة، ولانه عقد على المنافع فالتمكين فيه يجرى مجرى الاستيفاء في الاحكام المتعلقة به كعقد الاجارة.\r(مسألة) إذا كانت المطلقة حرة أو أمة وكانت حاملا من الزوج فقد أجمع أهل العلم في جميع الامصار والاعصار أنها تنقضي عدتها بوضع حملها، وكذلك كل مفارقة في الحياة، وأجمعوا أيضا على أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا اجلها وضع حملها إلا ابن عباس، وسيأتى مزيد\rوقد شرعت العدة لمعرفة براءتها من الحمل ووضعه أدل الاشياء على البراءة منه فوجب أن تنقضي العدة ولانه لا خلاف في بقاء العدة ببقاء الحمل فوجب أن تنقضي به.\rفإذا كان الحمل واحدا انقضت العدة بوضعه وانفصال جميعه، وان ظهر بعضه فهى في عدتها حتى يفصل باقيه، لانها لا تكون واضعة لحملها ما لم يخرج كله، وان كان الحمل اثنين أو أكثر لم تنقض عدتها إلا بوضع الآخر لان الحمل هو الجميع، هذا قول عامة أهل العلم إلا أبا قلابة وعكرمة فإنهما قالا: تنقضي عدتها بوضع الاول ولا تتزوج حتى تضع الآخر وذكر ابن أبى شيبة عن قتادة عن عكرمة أنه قال: إذا وضعت أحدهما فقد انقضت عدتها، قيل له فتتزوج ؟ قال لا.\rقال قتادة خصم العبد وهذا قول شاد باتفاق جمهور العلماء، ويخالف ظاهر الكتاب، فإن العدة شرعت لمعرفة البراءة من الحمل.\rفإذا علم وجود الحمل فقد تيقن وجود الموجب للعدة وانتفت البراءة الموجبة لانقضائها، ولانها لو انقضت عدتها بوضع الاول لابيح لها النكاح كما لو وضعت الآخر، فإن وضعت ولدا وشكت في وجود ثان لم تنقض عتدها حتى تزول الريبة: وتيقن أنها لم يبق معها حمل، لان الاصل بقاؤها فلا يزول بالشك (فرع) الحمل الذي تنقضي به العدة ما يتبين فيه شئ من خلق الانسان حرة كانت أو أمة، فإذا ألقت المرأة بعد فرقة زوجها شيئا لم يخل (1) أن يكون مابان فيه هو الشكل الآدمي من الرأس واليد والرجل، فهذا تنقضي به العدة بلا خلاف قال ابن المنذر: أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط إذا علم أنه ولد وممن تحفظ عنه ذلك الحسن وابن سيرين وشريح والشعبى","part":18,"page":127},{"id":8654,"text":"والنخعي والزهرى والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.\rوقال أحمد بن\rحنبل، إذا بان فيه شئ من خلق الآدمى علم بأنه حمل: فيدخل في عموم قوله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (2) أن تلقى نطفة أو دما لا تدري هل هو ما يخلق منه الآدمى أولا ؟ فهذا لا يتعلق به شئ من الاحكام، لانه لم يثبت أنه ولد ولا بالمشاهدة ولا بالبينة (3) أن تلقى مضغة لم تبن فيها الخلقة، فشهد أربع ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية بان بها أنه خلقة آدمى، فهذا فيه طريقان، من أصحابنا من قال.\rتنقضي به العدة كالحال الاولى قولا واحدا، لانه قد تبين بشهادة أهل المعرفة أنه ولد.\rوالثانى من أصحابنا من قال فيه قولان بنيهما المصنف في عتق أم الولد أحدهما أن عدتها لا تنقضي به ولا تصير أم ولد لانه لم يبين فيه خلق آدمى فأشبه الدم.\rوالثاني أن عدتها لا تنقضي به ولكن تصير أم ولد لانه مشكوك في كونه ولدا، فلم يحكم بانقضاء العدة المتيقنة بأمر مشكوك فيه.\rوعن أحمد روايتان، إحداهما نقلها الاثرم والاخرى نقلها حنبل كالقولين عندنا (4) إذا ألقت مضغة لاصورة فيها فشهد أربع من ثقات القوابل أنه مبتدأ خلق آدمى فهو كالذى قبله (5) أن تضع مضغة لاصورة فيها ولم تشهد القوابل بأنها مبتدأ خلق آدمى فهذا لا تنقضي به العدة ولا تصير به أم ولد لانه لم يثبت كونه ولدا ببينة ولا مشاهدة، فأشبه العلقة، فلا تنقضي العدة بوضع ما قبل المضغة بحال، سواء كان نطفة أو علقة، وسواء قيل إنه مبتدأ خلق آدمى أو لم يقل، فإذا كان علقة فلا تنقضي به العدة بإجماع الفقهاء ما عدا الحسن البصري فإنه قال: إذا علم أنها حمل انقضت به العدة وفيه الغرة والاصح ما عليه الجمهور وأقل ما تنقضي به مدة الحمل ستة أشهر، لان الله تعالى يقول (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا)\rقال ابن عباس: إذا حملت تسعة أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهرا.\rوإن حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا، وروى أن عثمان قد أتى بأمرأة قد ولدت سفاحا لستة أشهر فأراد أن يقضى عليها بالحد فقال له على:","part":18,"page":128},{"id":8655,"text":"ليس ذلك عليها، قال تعالى (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وقال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) فالرضاع أربعة وعشرون شهرا والحمل ستة أشهر، فرجع عثمان ولم يحدها وقد روى الاثرم بإسناده عن أبى الاسود أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له على \" ليس لك ذلك وتلا الآيتين، فخلى عمر سبيلها: وولدت مرة أخرى لذلك الحد، ورواه الاثرم أيضا عن عكرمة أن ابن عباس قال ذلك.\rقال عاصم الاحول فقلت لعكرمة إنا بلغنا أن عليا قال هذا فقال عكرمة \" لا \" ما قال هذا الا ابن عباس وذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر، وهذا قول أحمد ومالك وأصحاب الرأى وغيرهم.\rوسيأتى في الرضاع مزيد ان شاء الله قال القرطبى لم يعد ثلاثة أشهر في أبتداء الحمل، لان الولد فيه نطفة وعلقة ومضغة، فلا يكون له ثقل يحس به، وهو معنى قوله تعالى (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به) والفصال الفطام وروى أن الآية نزلت في أبى بكر الصديق: وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا حملته أمه تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين شهرا، وفي الكلام إضمار.\rأي ومدة حمله ومدة فصاله ثلاثون شهرا، ولولا هذا الاضمار لنصب ثلاثون على الظرف وتغير المعنى.\rوقال أحمد أقل ما تنقضي به العدة من الحمل أن تضعه بعد ثمانين يوما منذ\rأمكنه وطؤها، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان خلق أحدكم ليجمع في بطن أمه فيكون نطفة أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن تكون بعد الثمانين، فأما بعد الاربعة اشهر فليس فيه إشكال، لانه منكس في الخلق الرابع (مسألة) خبر مالك ساقه الذهبي في الميزان عن ابراهيم بن موسى الفراء.\rحدثنا الوليد بن مسلم قال، قلت لمالك أن حدثت عن عائشة انها قالت \" لاتحمل المرأة فوق سنتين قدر ظل معتزل \" فقال مالك سبحان الله من يقول هذا ؟","part":18,"page":129},{"id":8656,"text":"هذه امرأة ابن عجلان جارتنا امرأة صدق ولدت ثلاث أولاد في ثنتي عشرة سنة تحمل أربع سنين قبل أن تلد.\rاه (قلت) من الغريب أن محمد بن عجلان نفسه حملت به أمه بأكثر من ثلاث سنين، ورى هذا الواقدي، سمعت عبد الله بن محمد بن عجلان يقول حمل بأبى بأكثر من ثلاث سنين.\rوروى العباس بن نصر البغدادي عن صفوان بن عيسى قال \" مكث ابن عجلان في بطن أمه ثلاث سنين، فشق بطنها لما ماتت فأخرج وقد نبتت أسنانه.\rروى هذا المحدث أبو بكر بن شاذان عن عبد العزيز بن أحمد الغافقي المصرى عن العباس وكان محمد بن عجلان هذا رجلا صالحا تقيا، اختلف نقاد الرجال فيه، فقال الحاكم أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثا كلها شواهد.\rوقد تكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه.\rوقال الذهبي إمام صدوق مشهور.\rروى عن أبيه والمقبرى وطائفة.\rوعنه مالك وشعبة ويحيى القطان.\rوثقة أحمد وابن معين وابن عيينة وأبو حاتم.\rوروى عباس عن أبن معين قال ابن عجلان أوثق من محمد ابن عمر.\rوما يشك أحد في هذا\rوقال البخاري في ترجمة ابن عجلان في الضعفاء قال لى علي بن أبى الوزير عن عائشة إنه ذكر ابن عجلان فذكر خبرا، وقال يحيى القطان كان مضطربا في حديث نافع.\rوقال البخاري، قال يحيى القطان لاأعلم إلا أنى سمعت ابن عجلان يقول كان سعيد المقبرى يحدث عن أبيه عن أبي هريرة وعن رجل عن أبى هريرة، فاختلط فجعلهما عن أبى هريرة.\rكذا في نسختي بالضعفاء للبخاري.\rوعندي في مكان آخر أن أبن عجلان كان يحدث عن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة.\rوعن رجل عن أبي هريرة، فاختلط عليه فجعلهما عن أبي هريرة قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) فإن كانت المعتدة غير حامل فإن كانت ممن تحيض اعتدت بثلاثة أقراء لقوله عزوجل (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) والاقراء هي الاطهار، والدليل عليه قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) والمراد به في وقت","part":18,"page":130},{"id":8657,"text":"عدتهن كما قال (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) والمراد به في يوم القيامة والطلاق المأمور به في الطهر، فدل على أنه وقت العدة، وان كان الطلاق في وقت الحيض كان أول الاقراء الطهر الذي بعده، فإن كان في حال الطهر نظرت فإن بقيت في الطهر بعد الطلاق لحظة ثم حاضت احتسبت تلك اللحظة قرءا، لان الطلاق انما جعل في الطهر ولم يجعل في الحيض حتى لا يؤدي إلى الاضرار بها في تطويل العدة، فلو لم تحسب بقية الطهر قرءا كان الطلاق في الطهر أضر بها من الطلاق في الحيض، لانه أطول للعدة، فإن لم يبق بعد الطلاق جزء من الطهر - بأن وافق آخر لفظ الاطلاق آخر الطهر، أو قال لها أنت طالق في آخر جزء من طهرك - كان أول الاقراء الطهر الذي بعد الحيض.\rوخرج أبو العباس وجها آخر أنه يجعل الزمان الذي صادفه الطلاق من الطهر\rقرءا، وهذا لا يصح لان العدد لا يكون إلا بعد وقوع الطلاق فلم يجز الاعتداد بما قبله.\rوأما آخر العدة فقد روى المزني والربيع أنها إذا رأت الدم بعد الطهر الثالث انقضت العدة برؤية الدم.\rوروى البويطى وحرملة أنها لا تنقضي حتى يمضى من الحيض يوم وليلة: فمن أصحابنا من قال هما قولان، أحدهما تنقضي العدة برؤية الدم، لان الظاهر أن ذلك حيض، والثاني لا تنقضي حتى يمضى يوم وليلة لجواز أن يكون دم فساد فلا يحكم بانقضاء العدة.\rومنهم من قال هي على اختلاف حالين.\rفالدى رواه المزني والربيع فيمن رأت الدم لعادتها فيعلم بالعادة أن ذلك حيض، والذى رواه البويطى وحرملة فيمن رأت الدم لغير عادة، لانه لا يعلم انه حيض قبل يوم وليلة، وهل يكون ما رأته من الحيض من العدة ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه من العدة لانه لابد من اعتباره، فعل هذا إذا راجعها فيه صحت الرجعة، وإن تزوجت فيه لم يصح النكاح (والثاني) ليس من العدة لانا لو جعلناه من العدة لزادت العدة على ثلاثة أقراء، فعلى هذا إذا راجعها لم تصح الرجعة، فإن تزوجت فيه صح النكاح (الشرح) قوله تعالى (يتربصن بأنفسن ثلاثة قروء) يتربصن ينتظرن والتربص الانتظار.\rقال تعالى (فتربصوا فستعلمون) قال ابن بطال، واختلف","part":18,"page":131},{"id":8658,"text":"أهل العلم في الاقراء، فذهب قوم إلى أنها الاطهار، وهو مذهب الشافعي رحمه الله، وذهب قوم إلى أنها الحيض وأهل اللعنة يقولون ان القرء يقع على الحيض وعلى الطهر جميعا وهو عندهم من الاضداد، وأصل القراء الجمع، يقال قريت الماء في الحوض جمعته، فكأن الدم يجتمع في الرحم ثم يخرج.\rاه وقال في اللسان، قال أبو عبيد القرء يصلح للحيض والطهر، قال وأظنه\rمن أقرأت النجوم إذا غابت والجمع أقراء، وفي الحديث \" دعى الصلاة أيام أقرائك \" وقروء على فعول وأقرؤ الاخيرة عن اللحيانى في أدنى العدد، ولم يعرف سيبوية أقراءا ولا أقرؤا.\rقال استغنوا عنه بفعول، وفي التنزيل \" ثلاثة قروء \" كما قالوا خمسة كلاب يراد خمسة من كلاب.\rقال الاعشى مورثة مالا وفي الحى رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا وقد اختلف الرواية عن أحمد بن حنبل فروى أنها الحيض، وهو مروى عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والاوزاعي والعنبري واسحاق وأبى عبيد وأصحاب الرأى، وروى عن أبى موسى وعبادة بن الصامت وأبى الدرداء والرواية الثانية عن أحمد أن القروء الاطهار، وهو قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان وعمر ابن عبد العزيز والزهرى ومالك وأبى بكر بن عبد الرحمن الذي قال: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول ذلك.\rقال ابن عبد البر: رجع أحمد إلى إلى أن القروء الاطهار قال في رواية الاثرم: رأيت الاحاديث عمن قال القروء الحيض تختلف: والاحاديث عمن قاله إنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديثها صحاح وقوية.\rواحتج من قال بقول الله (فطلقوهن لعدتهن) أي في عدتهن، كقوله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) أي في يوم القيامة، وإنما أمر بالاطلاق في الطهر لا في الحيض.","part":18,"page":132},{"id":8659,"text":"(فرع) لما كانت القروء هي الاطهار عندنا احتسبنا لها بالطهر الذي طلقها فيه، قرءا طلقها - وقد من طهرها لحظة - حسبها قرءا، وهذا قول\rكل من قال: القروء الاطهار إلا الزهري وحده قال: تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها فيه.\rوحكى عن أبي عبيد أنه إن كان جامعها في الطهر لم يحتسب ببقيته لانه زمن حرم فيه الطلاق فلم يحتسب به من العدة كزمن من الحيض.\rوقال الحنابلة: القروء الحيض: ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة \" ولان الاستبراء تعرف به براءة الرحم، وإنما يحصل بالحيضة لا بالطهر الذي قبلها، ولان العدة تتعلق بخروج خارج من الرحم فوجب أن تتعلق بالطهر كوضع الحمل يحققه أن العدة مقصودها معرفة براءة المرأة من الحمل، فتارة تحصل بوضعه وتارة تحصل بما ينافيه وهو الحيض الذي لا يتصور وجوده معه.\rووجه القول بأن المرأة تعتد بالطهر الذي طلقت فيه أن الطلاق حرم في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل العدة عليها، فلو لم يحتسب ببقية قرءا كان الطلاق في الطهر أضر بها وأطول عليها، وما ذكر عن أبى عبيد لا يصح، لان تحريم الطلاق في الحيض لكونها لا تحتسب ببقيته فلا يجوز أن نجعل العلة في عدم الاحتساب تحريم الطلاق فتصير العلة معلولا، وإنما تحريم الطلاق في الطهر الذي أصابها فيه لكونها مرتابة، ولكونه لا يأمن الندم بظهور حملها (فرع) إذا انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر، أو قال لها: أنت طالق في آخر جزء من طهرك، كان أول الاقراء الطهر الذي بعد الحيض ويكون محرما ولا تحتسب بتلك الحيضة من عدتها، وتحتاج أن تعتد بثلاث حيضات في قول الربيع بن سليمان والمزنى عن الشافعي: إذا رأت الدم بعد الطهر الثالث انقضت العدة برؤية الدم، وفي قوله من رواية البويطى وحرملة أنها لا تنقضي حتى يمضى من الحيض يوم وليلة.\rووجه القول الاول ما رواه الشافعي أخبرنا مالك عن نافع زيد بن أسلم","part":18,"page":133},{"id":8660,"text":"عن سليمان بن يسار أن الاحوص بن حكيم هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها، ولا ترثه ولا يرثها.\rووجه الثاني ما أخرجه عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله عنها أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة.\rقال ابن شهاب فذكر ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا: ان الله تبارك اسمه يقول: ثلاثة قروء، فقالت عائشة رضى الله عنها: صدقتم، وهل تدرون ما الاقراء ؟ الاقراء الاطهار.\rوقال الشافعي: فإذا طلق الرجل امرأته طاهرا قبل جماع أو بعده أعتدت بالطهر الذي وقع عليها فيه الطلاق ولو كان ساعة من نهار وتعتد بطهرين تامين بين حيضتين، فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة حلت، ولا يؤخذ أبدا في القرء الاول الا أن يكون فيما بين أن يوقع الطلاق وبين أول حيض، ولو طلقها حائضا لم تعتد بتلك الحيضة، فإذا طهرت استقبلت القرء، ولو طلقها فلما أوقع الطلاق حاضت - فإن كانت على يقين من أنها كانت طاهرا حين تم الطلاق ثم حاضت بعد تمامه بطرفة عين فذلك قرء وان علمت أن الحيض وتمام الطلاق كانا معا استأنفت العدة في طهرها من الحيض ثلاثة قروء اه ومحصل هذا أنه إذا طلقها وهي طاهر انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة، وأن طلقها حائضا أنقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الرابعة، وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان ابن عثمان ومالك وأبى ثور وأحمد وهو ظاهر أحد القولين للشافعي، والقول\rالآخر لا تنقضي العدة حتى يمضى زمن الدم يوم وليلة، لجواز أن يكون الدم دم فساد فلا نحكم بانقضاء العدة حتى يزول الاحتمال.\rوقال أصحاب أحمد ان الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء فالزيادة عليها مخالفة للنص فلا يعول عليه ولفظ حديث زيد بن ثابت \" إذا دخلت في الدم من الحيضة","part":18,"page":134},{"id":8661,"text":"الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها \" والقول: إن الدم يكون دم فساد يقتضى الرد بكونه حيضا في ترك الصلاة وتحريمها على الزوج وسائر أحكام الحيض فكذلك في انقضاء العدة، ثم إن كان التوقف عن الحكم بانقضاء العدة للاحتمال، فإذا تبين أنه حيض علمنا أن العدة قد انقضت حين رأت الدم، كما لو قال لها: إن حضت فأنت طالق وقد اختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال: اليوم والليلة من العدة، لانه دم تكمل به العدة فكان منها كالذي في أثناء الاطهار، ومنهم من قال: ليس منها إنما يتبين به انقضاؤها، ولاننا لو جعلناه منها أوجبنا الزيادة على ثلاثة قروء، ولكننا نمنعها من النكاح حتى يمضى يوم وليلة ولو راجعها زوجها لم تصح الرجعة قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وأقل ما يمكن أن تعتد فيه الحرة بالاقراء اثنان وثلاثون يوما وساعة وذلك بأن يطلقها في الطهر ويبقى من الطهر بعد الطلاق ساعة فتكون تلك الساعة قرءأ ثم تحيض يوما، ثم تطهر خمسة عشر يوما وهو القرء الثاني ثم تحيض يوما ثم تطهر خمسة عشر يوما وهو القرء الثالث، فإذا طعنت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها.\r(فصل) وان كانت من ذوات الاقراء فارتفع حيضها، فإن كان لعارض معروف كالمرض والرضاع تربصت إلى أن يعود الدم، فتعتد بالاقراء: لان\rارتفاع الدم بسبب يزول فانتظر زواله، فإن ارتفع بغير سبب معروف، ففيه قولان.\rقال في القديم تمكث إلى أن تعلم براءة رحمها ثم تعتد عدة الآيسة، لان العدة تراد لبراءة الرحم.\rوقال في الجديد تمكث إلى أن تيأس من الحيض ثم تعتد عدة الآيسة لان الاعتداد بالشهور جعل بعد الاياس فلم يجز قبله، فإن قلنا بالقول القديم ففي القدر الذي تمكث فيه قولان.\r(أحدهما) تسعة أشهر، لانه غالب عادة الحمل ويعلم به براءة الرحم في الظاهر","part":18,"page":135},{"id":8662,"text":"(والثاني) تمكث أربع سنين، لانه لو جاز الاقتصار على براءة الرحم في الظاهر لجاز الاقتصار على حيضة واحدة، لانه يعلم بها براءة الرحم في الظاهر، فوجب أن يعتبر أكثر مدة الحمل ليعلم براءه الرحم بيقين.\rفإذا علمت براءة الرحم بتسعة أشهر أو بأربع سنين اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر، لما روى عن سعيد ابن المسيب رضى الله عنه \" أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى في المرأة إذا طلقت فارتفعت حيضتها أن عدتها تسعة أشهر لحملها وثلاثة أشهر لعدتها، ولان تربصها فيما تقدم ليس بعدة وانما اعتبر ليعلم أنها ليست من ذوات الاقراء فإذا علمت أعتدت بعدة الآيسات فان حاضت قبل العلم ببراءة رحمها أو قبل انقضاء العدة بالشهور لزمها الاعتداد بالاقراء لانها تبينا أنها من ذوات الاقراء، فإن اعتدت وتزوجت ثم حاضت لم يؤثر ذلك في العدة لانها انقضت العدة وتعلق بها حق الزوج فلم يبطل، فإن حاضت بعد العدة وقبل النكاح ففيه وجهان.\rأحدهما لا يلزمها لا عتداد بالاقراء لانا حكمنا بانقضاء العدة فلم يبطل بما حدث بعده، والثاني يلزمها لانها صارت من ذوات الاقرار قبل تغلق حق الزوج بها\rفلزمها الاعتداد بالاقراء، فإن قلنا بقوله الجديد أنها تقعد إلى الاياس ففي الاياس قولان (أحدهما) يعتبر اياس أقاربها لانها أقرب اليهن (والثاني) يعتبر اياس نساء العالم، وهو أن تبلغ اثنتين وستين سنة، لانه لا يتحقق الاياس فيما دونها فإذا تربصت قدر الاياس اعتد ت بعد ذلك بالاشهر لان ما قبلها لم يكن عدة، وانما اعتبر ليعلم أنها ليست من ذوات الاقراء.\r(الشرح) قال النووي، قال أصحابنا: لا تؤمر في العدة بالاحوط والقعود إلى أن تبين اليأس، بل إذا طلقت أو فسخ نكاحها اعتدت بثلاثة أشهر أولها من حين الفرقة فإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يكن حمل انقضت عدتها وحلت للازواج لان الغالب أن المرأة تحيض وتطهر في كل شهر فحمل أمرها على ذلك.\rقال أصحابنا ولانا لو أمرناها بالقعود إلى اليأس عظمت المشقة وطال الضرر لاحتمال نادر مخالف للظن وغالب عادة النساء بخلاف إلزامها وظائف العبادات، فإن الامر فيه سهل بالنسبة إلى هذا، ولان غيرها يشاركها فيه.","part":18,"page":136},{"id":8663,"text":"وحكى إمام الحرمين هنا والغزالي في العدد وغيرهما عن صاحب التقريب أنه حكى وجها أنه يلزمها القعود إلى اليأس ثم تعتد بثلاثة أشهر.\rقال الامام وهذا الوجه بعيد في المذهب، والذي عليه جماهير الاصحاب الاكتفاء بثلاثة أشهر، وهذا هو الصحيح، وبه قطع الاصحاب في معظم الطرق وحكى الدارمي عن كثير من الاصحاب أنها تعتد بثلاثة أشهر كما حكيناه عن الجمهور.\rقال حتى رأيت للمحمودي من أصحابنا في كتاب الحيض أنها إذا طلقها زوجها لم يراجعها بعد مضي اثنين وثلاثين يوما وساعتين، ولا تتزوج الا بعد ثلاثة أشهر احتياطا لامرين، ثم أنكر الدارمي على الاصحاب قولهم تعتد بثلاثة أشهر وغلطهم في ذلك وبالغ في ابطال قولهم\rقال الدرامى: ينبغى أن نبين عدة غيرها لنبني عليها عدتها، فعدة المطلقة الحائل ثلاثة أقراء كل قرء طهر إلا الاول فقد يكون بعد طهر، وطلاقها في الحيض بدعة وفى الطهر سنة إلا أن يكون جامعها فيه فبدعة أخف من الحيض، وهل يحسب قرءا ؟ فيه وجهان، فإن طلقها في طهر لم يجامعها فيه حسبت بقيته طهرا وأتت بطهرين بعده، فإذا رأت الدم بعد ذلك خرجت من العدة.\rوقيل يشترط مضى يوم وليلة.\rوقيل إن لم يكن لها عادة مستقيمة اشترط والا فلا وان طلقها في طهر جامعها فيه فإن حسبناه قرءا فكما لو لم يجامع فيه والا وجب ثلاثة أطهار بعده، وان طلقها في حيض وجب ثلاثة أطهار.\rوهل يقع الطلاق مع آخر اللفظ أم عقبه ؟ فيه وجهان.\rوهل تشرع في العدة مع وقت الحكم بالطلاق أم عقيبه ؟ فيه وجهان.\rوللناس خلاف في تجزئ القرء.\rهل هو إلى غاية أم إلى غير غاية ؟ وقد قال كثير من أصحابنا أقل زمان يمكن أنقضاء العدة فيه اثنان وثلاثون يوما ولحظتان، بأن يطلقها وقد بقى شئ من الطهر فتعتد به قرءا ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر، ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر وهو القرء الثالث ثم ترى الدم لحظة، وينغبى أن تنبى العدة على ما سبق، فإن طلقها وكان جزء من آخر لفظه أو شئ منه على قول من لا يقول بالجزء في أول الحيض وقع الطلاق في الحيض بلا خلاف وتعتد بالاطهار بعده.\rوان طابق الطلاق آخر","part":18,"page":137},{"id":8664,"text":"الطهر اعتدت به قرءا على قول من أوقع الطلاق على آخر لفظه وحسب من العدة ولا يحسب على المذهب الآخر.\rولو بقى بعد طلاقه شئ من آخر الطهر فعلى مذهب من لا يقول بالجزء تعتد به قرءا، لانه ينقسم قسمين فيقع الطلاق في الاول منهما وتعتد بالثاني وهو أغلظ - إذا قلنا بالطلاق عقيب لفظه وبالعدة\rعقيب الطلاق - وإن قلنا غير ذلك فأولى، وعلى مذهب من يقول بالجزء - إن كان الثاني جزءا واحدا - فإن قلنا الطلاق عقيب لفظه والعدة مطابقة للطلاق، أو قلنا الطلاق بآخر لفظه والعدة بعده حسب قرءا، لان ذلك الجزء وقع فيه الطلاق وطابقته العدة أو صادفته العدة وتقدمه الطلاق في آخر لفظه.\rوإن قلنا الطلاق بآخر لفظه والعدة تطابقه فأولى بذلك.\rوإن قلنا الطلاق عقيب لفظه والعدة عقيبه قرءا، لان الطلاق يقع في هذا الجزء ولا يبقى بعده شئ من الطهر للعدة.\rوإن كان بقى جزء اعتدت به قرءا على جميع المذاهب، فقد تكون العدة على بعض المذاهب اثنين وثلاثين يوما وجزءا، وهو أقل ما يمكن، وذلك أن يطلقها فيطابق آخر طلاقه آخر الطهر وقلنا وقع الطلاق بآخر اللفظ وطابقه أول العدة، فأقل العدة إذا نوبتان وزيادة، وأكثرها ثلاث نوب يوم وليلة وجزء، وذلك أن يطلقها وقد بقى جزء من الطهر على قول من قال به ولا يحسب قرءا عند من أوقع الطلاق عقيب لفظه.\rوجعل أول العدة عقيب الطلاق ثم تمضى نوبة حيض وطهر، فيكون قرءا ثم ثانية يكون ثانيا، ثم ثالثة قرءا ثالثا، ثم يمضى يوم وليلة على قول من شرط ذلك وإن طلقها في طهر جامعها فيه فأطول العدة على أغلظ المذاهب ثلاث نوب يوم وليلة وطهر إلا جزءا.\rوذلك بأن يكون جامعها عاصيا في آخر الحيض وطلقها، فاتق آخر لفظه في أول جزء من الطهر وطابقه فنقول: الطلاق بآخر لفظه وهو أول جزء من الطهر وفيه جماع.\rوقلنا لا تعتد به وذلك طهر إلا جزءا ثم تمضى نوبة فتعتد بالطهر قرءا ثم نوبة ثانية ثم ثالثة ثم يوم وليلة، فهذا أكثر ما يمكن أن يكون عدة على أشد مذاهبنا، ولا يخفى بما ذكرناه تفريع ما في المذاهب وانما قصدنا بيان أقصى الغايتين في الاقل والاكثر على أقصى المذاهب إذا ثبت هذا فإن الرجل إذا طلق امرأته وهى من ذوات الاقراء فلم تر الحيض","part":18,"page":138},{"id":8665,"text":"في عادتها ولم تدر ما رفعه ؟ فإنها تعتد سنة تسعة أشهر منها تتربص فيها لتعلم براءة رحمها، لان هذه المدة هي غالب مدة الحمل، فإذا لم يبن الحمل فيها علم براءة الرحم ظاهرا فتعتد بعد ذلك عدة الآيسات ثلاثة أشهر، وهذا قول عمر رضى الله عنه قال الشافعي: هذا قضاء عمر بين المهاجرين والانصار لا ينكره منهم منكر علمناه: وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه، وروى ذلك عن الحسن، وقال الشافعي في قول آخر: تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر لان هذه المدة هي التي يتيقن بها براءة رحمها فوجب اعتبارها احتياطا وقال في الجديد تكون في عدة أبدا حتى تحيض أو تبلغ سن الاياس تعتد حنيئذ بثلاثة أشهر.\rوهذا قول جابر بن زيد وعطاء وطاوس والشعبى والزهرى والنخعي وأبى الزناد والثوري وأبى عبيد وأهل العراق، لان الاعتداد بالاشهر جعل بعد الاياس فلم يجز قبله، وهذه ليست آيسة، ولانها ترجو عود الدم فلم تعتد بالشهور، كما لو تباعد حيضها لعارض أما إذا عرفت أن ارتفاع الحيض بعارض من مرض أو نفاس أو رضاع فإنها تنتظر زوال العارض وعود الدم.\rوإن طال أن تصير في سن اليأس.\rفعند ذلك تعتد عدة الآيسات على ما سنذكره وإن حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ؟ لم تنقض عدتها إلا بعد سنة بعد انقطاع الحيض.\rوذلك لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال في رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ؟ تجلس تسعة أشهر، فإذا لم يستبن بها حمل تعتد بثلاثد أشهر فذلك سنة ولا نعرف له مخالفا.\rقال ابن المنذر \" قضى به عمر بين المهاجرين والانصار ولم ينكره منكر \"\rونختم هذا البحث بما قال الشافعي رضى الله عنه.\rوإذا كانت تحيض في كل شهر أو شهرين فطلقت فرفعتها حيضتها سنة.\rأو حاضت حيضة ثم رفعتها حيضتها سنة أنها لا تحل للازواج الا بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة وان تباعد ذلك وطال.\rوهى من أهل الحيض حتى تبلغ أن تيأس من المحيض وهي لا تيأس من المحيض حتى تبلغ السن التى من بلغتها من نسائها لم تحض بعدها.\rفإذا بلغت ذلك","part":18,"page":139},{"id":8666,"text":"خرجت من أهل الحيض وكانت من المؤيسات من المحيض اللاتي جعل الله عز وجل عددهن ثلاثة أشهر واستقبلت ثلاثة أشهر من يوم بلغت سن المؤيسات من المحيض لا تخلو إلا بكمال الثلاثة الاشهر، وهذا يشبه - والله أعلم - ظاهر القرآن، لان الله تعالى جعل على الحيض الاقراء وعلى المؤيسا ت وغير البوالغ الشهور فقال \" واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم ان أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر \" قال والحيض يتباعد فعدة المرأة تنقضي بأقل من شهرين إذا حاضت ثلاثة حيض ولا تنقضي إلا بثلاث سنين وأكثر إن كان حيضها يتباعد، لانه إنما جعل عليهن الحيض فيعتددن به وإن تباعد.\rوإن كان البراءة من الحمل تعرف بأقل من هذا فإن الله عزوجل حكم بالحيض فلا أحيله إلى غيره.\rفهذا عدتها الحيض حتى تؤيس من المحيض بما وضعت من أن تصير إلى السن التي من بلغها من أكثر نسائها لم تحض.\rوقد يروى عن ابن مسعود وغيره مثل هذا القول أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كان عند جده هاشمية وأنصارية، فطلق الانصارية وهى ترضع ابنته فمكث سبعة عشر شهرا لا تحيض يمنعها الرضاع أن تحيض، ثم مرض حبان بعد أن طلقها بسبعة أشهر أو ثمانية فقلت له إن امرأتك تريد أن ترث، فقال لاهله أحملوني إلى عثمان، فحملوه إليه فذكر له\rشأن امرأته وعنده على بن أبى طالب زيد بن ثابت، فقال لهما عثمان ماتريان ؟ فقالا نرى أنها ترثه ان مات ويرثها ان ماتت فإنها ليست من القواعد التي قد يئسن من المحيض، وليست من الابكار اللاتى لم يبلغن المحيض، ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير، فرجع حبان إلى أهله فأخذ ابنته، فلما فقد الرضاع حاضت حيضة، ثم حاضت حيضة أخرى، ثم توفى حبان من قبل أن تحيض الثالثة فاعتدت عدة المتوفى عنها زوجها وورثته ثم روى طرق هذا الخبر إلى أن قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد ويزيد ابن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب \" أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل فذلك، والا اعتدت بعد التسعة أشهر ثم حلت اه","part":18,"page":140},{"id":8667,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كانت ممن لا تحيض ولا يحيض مثلها كالصغيرة والكبيرة الآيسة اعتدت بثلاثة أشهر، لقوله تعالى \" واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائى لم يحضن \" فإن كان الطلاق في أول الهلال اعتدت بثلاثة أشهر بالاهلة، لان الاشهر في الشرع بالاهلة.\rوالدليل عليه قوله عزوجل \" يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج \" وان كان الطلاق في أثناء الشهر اعتدت بقية الشهر ثم اعتدت بشهرين بالاهلة ثم تنظر عدد ما اعتدت من الشهر الاول، وتضيف إليه من الشهر الرابع ما يتم به ثلاثون يوما.\rوقال أبو محمد عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رحمه الله \" إذا طلقت المرأة في أثناء الشهر اعتدت بثلاثة أشهر بالعدد كاملة، لانها إذا فانها الهلال في الشهر\rالاول فاتها في كل شهر، فاعتبر العدد في الجميع، وهذا خطأ لانه لم يتعذر اعتبار الهلال الا في الشهر الاول فلم يسقط اعتباره فيما سواه (فصل) وان كانت ممن لا تحيض ولكنها في سن تحيض فيه النساء اعتدت بالشهور لقوله تعالى \" واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائى لم يحضن \" ولان الاعتبار بحال المعتدة لابعادة النساء، والدليل عليه أنها لو بلغت سنا لا تحيض فيه النساء وهى تحيض كانت عدتها بالاقراء اعتبارا بحالها، فذلك إذا لم تحض في سن تحيض فيه النساء وجب أن تتعد بالاشهر اعتبارا بحالها.\rوان ولدت ولم تر حيضا قبله ولانفاسا بعده ففى عدتها وجهان (أحدهما) وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفرايينى رحمه الله أنها تعتد بالشهور للآية (والثاني) أنها لا تعتد بالشهور، بل تكون كمن تباعد حيضها من ذوات الاقراء، لانه لا يجوز أن تكون من ذوات الاحمال، ولا تكون من ذوات الاقراء.\r(فصل) وإذا شرعت الصغيرة في العدة بالشهور ثم حاضت لزمها الانتقال","part":18,"page":141},{"id":8668,"text":"إلى الاقراء لان الشهور بدل عن الاقراء فلا يجوز الاعتداد بها مع وجود أصلها وهل يحسب ما مضى من الاشهر قرءا ؟ فيه وجهان (أحدهما) يحتسب به - وهو قول أبى العباس - لانه طهر بعده حيض فاعتدت به قرءا، كما لو تقدمه حيض (والثاني) وهو قول أبى إسحاق انه لا يحتسب به، كما إذا اعتدت بقرأين ثم أيست لزمها الاستئناف ثلاثة أشهر ولم يحتسب ما مضى من زمان الاقراء شهرا وان انقضت عدتها بالشهور ثم حاضت لم يلزمها الاستئناف للعدة بالاقراء، لان\rهذا معنى حدث بعد انقضاء العدة.\rوإن شرعت في العدة بالاقراء ثم ظهر بها حمل من الزوج سقط حكم الاقراء إذا قلنا إن الحامل تحيض، لان الاقراء دليل على براءة الرحم من جهة الظاهر والحمل دليل على شغل الرحم من جهة القطع، والظاهر إذا عارضه قطع سقطت دلالته كالقياس إذا عارضه نص.\rوإن اعتدت بالاقراء ثم ظهر حمل من الزوج لزمها الاعتداد بالحمل ويخالف إذا اعتدت بالشهور ثم حاضت، لان ما رأت من الحيض لم يكن موجودا في حال العدة وإنما حدث بعدها والحمل من الزوج كان موجودا في حال العدة بالاقراء فسقط معه حكم الاقراء (الشرح) قال أبو عثمان عمر بن سالم: لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة في المطلقة والمتوفى عنها زوجها، قال أبى بن كعب يارسول الله إنا ناسا يقولون قد بقى من النساء من لم يذكر فيهن الصغار وذوات الحمل، فنزلت \" واللائى يئسن من المحيض \" الآية.\rهكذا أخرجه ابن حرير وإسحاق بن راهويه والحاكم وغيرهم وقال السيوطي في اللباب: صحيح الاسناد.\rوأخرج مقاتل بن سليمان في تفسيره أن خلاد بن عمرو بن الجموح سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدة التي لا تحيض فنزلت، وساق القرطبى روايات أخرى، منها أن معاذ بن جبل سأل عن عدة الكبيرة التي يئست فنزلت الآية","part":18,"page":142},{"id":8669,"text":"وقال مجاهد: الآية واردة في المستحاضة لا تدرى دم حيض هو أو دم علة وقوله \" ان ارتبتم \" أي شككتم، وقيل تيقنتم، وهو من الاضداد يكون شكا ويقينا كالظن، واختيار الطبري أن يكون المعنى إن شككتم فلم تدروا ما الحكم فيهن.\rوقال الزجاج إن ارتبتم في حيضها وقد انقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها.\rقال القشيرى وفي هذا نظر، لانا إذا شككنا هل بلغت سن اليأس لم نقل عدتها ثلاثة أشهر، والمعتبر في سن اليأس في قول: أقصى عادة أمرأة في العالم، وفي قول غالب نساء عشيرة المرأة على أن المرتابة في عدتها لا تنكح حتى تستبرئ من الريبة، وبارتفاع الريبة تنقضي عدتها.\rوقد أجمع أهل العلم على أنها ان كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى \" واللائى يسئن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن \" فإن كان الطلاق في أول الهلال اعتبر ثلاثة أشهر بالاهلة لقوله تعالى \" يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج \" وقال سبحانه \" إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم \" ولم يختلف الناس في أن الاشهر الحرم معتبرة بالاهلة.\rوان وقع الطلاق في أثناء الشهر اعتدت بقيته ثم أعتدت شهرين بالاهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما.\rوهذا مذهب مالك وأحمد وقال أبو حنيفة: تحتسب بقية الاول وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الاول تاما كان أو ناقصا، لانه لو كان من أول الهلال كانت العدة بالاهلة، فإذا كان من بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه.\rوخرج أصحاب أحمد وجها ثانيا أن جمع الشهور محسوبة بالعدد.\rوهو قول ابن بنت الشافعي، لانه إذا حسب الاول بالعدد كان ابتداء من بعض الشهر فيجب أن يحسب بالعدد وكذلك الثالث، وهذا خطأ لان الشهر يقع على مابين الهلالين وعلى الثلاثين ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين والاصل الهلال، فإذا أمكن اعتبار الهلال اعتبروا.\rوإذا تعذر رجعوا إلى العدد.\rوفي هذا انفصال","part":18,"page":143},{"id":8670,"text":"عما ذكر لابي حنيفة.\rوأما التخريج الذي ذكرناه فإنه لا يلزم إتمام الشهر الاول من الثاني ويجوز أن يكون تمامه من الرابع، ولهذا لم يسقط اعتبار الشهر الاول فيما سواه.\r(فرع) إذا بلغت سنا تحيض فيه النساء في الغالب فلم تحض كخمس عشرة سنة فعدتها ثلاثة أشهر، وهو مذهب أبى حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وضعف أبو بكر من أصحابه الرواية المخالفة لهذا، وقال رواها أبو طالب فخالف فيها أصحابه، وذلك ماروى أبو طالب عن أحمد أنها تعتد سنة، ووجه القول الاول قوله تعالى \" واللائى لم يحضن \" وهذه من اللائى لم يحضن، ولان الاعتبار بحال المعتدة لابحال غيرها ولهذا لو حاضت قبل بلوغ سن يحيض لمثله النساء في الغالب، مثل أن تحيض ولها عشر سنين اعتدت بالحيض، وفارق من ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه، فإنها من ذوات القروء وهذا لم تكن منهن.\rوأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين، لان المرجع فيه إلى الوجود وقد وجد من تحيض لتسع.\rوقد روى الشافعي رضى الله عنه أنه قال: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة، واختلف في السن التي تصير بها المرأة من الآيسات، فعن الشافعي قولان (أحدهما) يعتبر السن الذي يتيقن أنه إذا بلتغه لم تحض.\rقال بعض أصحابنا هو إثنان وستون سنة.\r(والثاني) يعتبر السن الذي ييأس فيه نساء عشريتها، لان الظاهر أن نشأها كنشئهن وطبعها كطبعهن.\rواختلف عن أحمد في السن الذي تصير به المرأة من الآيسات، فعنه أوله خمسون سنة، لان عائشة قالت: لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد خمسين سنة،\rوعنه إن كانت من نساء العجم فخمسون، وإن كانت من نساء العرب فستون \" لانهن أقوى طبيعة، وقد ذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب أن هندا بنت أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة، وقال يقال إنه لن تلد بعد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية","part":18,"page":144},{"id":8671,"text":"قال ابن قدامة: والصحيح أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة، لان وجود الحيض في حق هذه نادر.\rبدليل قول عائشة وقلة وجوده، فإذا انضم إلى هذه انقطاعه عن العادات مرات حصل اليأس من وجوده، فلها حينئذ أن تعتد بالاشهر، وان انقطع قبل ذلك فحكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، وإن رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فهو حيض في الصحيح: لان دليل الحيض الوجود في زمن الامكان.\rوهذا يمكن وجود الحيض فيه وان كان نادرا، وان رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض ذلك لا تعتد به وتعتد بالاشهر كالتي لا ترى دما.\r(مسألة) إذا طلقها وهي من اللائى لم يحضن بأن كانت صغيرة أو كانت بالغا لم تحض إذا اعتدت بالشهور فحاضت قبل انقضاء عدتها ولو بساعة لزمها استئناف العدة في قول عامة الفقهاء.\rمنهم سعيد بن المسيب والحسن بن مجاهد وقتادة.\rوالشعبى والنخعي والزهرى والثوري ومالك وأحمد واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأى وأهل المدينة وأهل البصرة.\rوذلك لان الشهور بدل عن الحيض.\rفإذا وجد المبدل بطل الحكم البدل كالتيمم مع الماء.\rويلزمها ان تعتد بثلاثة قروء.\rوهل تعتد بما مضى من الطهر قبل الحيض قرءا ؟ فيه وجهان (أحدهما) تعتد به\rلانه طهر انتقلت منه إلى حيض فأشبه الطهر بين الحيضتين.\rوهو قول أبى العباس لان القرء هو الطهر بين حيضتين.\rوهذا لم يتقدمه حيض فلم يكن قرءا (والثاني) لا تعتد به كما إذا اعتدت بقرأين ثم أيست استأنفت ثلاثة أشهر وهو قول أبى اسحاق.\rفأما إذا انقضت عدتها بالشهور ثم حاضت بعدها ولو بلحظة لم يلزمها استئناف العدة، لانه معنى حدث بعد انقضاء العدة كالتي حاضت بعد انقضاء العدة بزمن طويل.\rولو حاضت حيضة أو حيضتين ثم صارت من الآيسات استأنفت العدة بثلاثة أشهر.\rلان العدة لا تلفق من جنسين.\rوقد تعذر اتمامها بالحيض فوجب تكميلها","part":18,"page":145},{"id":8672,"text":"بالاشهر.\rوان ظهر بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وتبين أن ما رأته من الدم لم يكن حيضا، لان الحامل لا تحيض ولو حاضت بثلاثة حيض ثم ظهر بها حمل يمكن أن يكون حادثا بعد قضاء العده بأن تأتى به لستة أشهر منذ فرغت من عدتها لم تحلق بالزوج وحكمنا بصحة الاعتداد، وكان هذا الولد حادثا، وان أتت به لدون ذلك تبينا أن الدم ليس بحيض، لانه لا يجوز وجوده في مدة الحمل ولهذا الصورة أحكام في العبادات مضت في الحيض.\rفإذا رأت المعتدة أمارات الحمل من حركة أو نفحة أو نحوهما وشكت هل هو حمل أم لا ؟ فإذا حدثت الريبة قبل انقضاء عدتها فإنما تبقى في حكم الاعتداد حتى تزول الريبة، فإن بان حملا انقضت عدتها بوضعه، فإن زالت وبان أنه ليس يحمل تبينا أن عدتها انقضت بالقروء أو الشهور، فإن زوجت قبل زوال الريبة فالنكاح باطل لانها تزوجت وهى في حكم المعتدات في الظاهر قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن كانت المطلقة أمة نظرت فإن كانت حاملا اعتدت بالحمل لما ذكرناه في الحرة، وان كانت من ذوات الاقراء اعتدت بقرأين لما روى جابر عن عمر رضى الله عنه أنه جعل الامة حيضتين، ولان القياس اقتضى أن تكون قرءا ونصفا كما كان حدها على النصف، إلا أن القرء لا يتبعض فكمل فصارت قرأين، ولهذا روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: لو استطعت أن أجعل عدة الامة حيضة ونصفا لفعلت، وإن كانت من ذوات الشهور ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنها تعتد بشهرين لان الشهور بدل من الاقراء فكانت بعددها كالشهور في عدة الحرة (والثانى) أنها تعتد بثلاثة أشهر لان براءة الحرم لا تحصل إلا بثلاثة أشهر لان الحمل يمكث أربعين يوما نطفة، ثم أربعين يوما علقة، ثم أربعين يوما مضغة ثم يتحرك ويعلو جوف المرأة فيظهر الحمل (والثالث) أنها تعتد بشهر ونصف لان القياس يقتضى أن تكون على النصف من الحرة كما قلنا في الحمد، ولان القرء لا يتبعض فكمل والشهور تتبعض فتبعضت كما نقول في المحرم إذا وجب عليه نصف مد في جزءا الصيد وأراد أن يكفر بالصوم صام يوما لانه لا يتبعض، وان أراد أن يكفر بالاطعام أخرج نصف مد","part":18,"page":146},{"id":8673,"text":"(فصل) وان أعتقت الامة قبل الطلاق اعتدت بثلاثة أقراء لانه وجبت عليها العدة وهى حرة، وإن انقضت عدتها بقرأين ثم اعتقت لم يلزمها زيادة لانها اعتدت على حسب حالها فلم يلزمها زيادة، كما لو اعتدت من لم تحض بالشهور ثم حاضت أو اعتدت ذات الاقراء ثم صارت آيسة، فإن أعتقت في أثناء العدة ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) تتمم عدة أمة لانه عدد محصور يختلف بالرق والحرية فاعتبر فيه حال الوجوب كالحد (والثانى) أنها ان كانت رجعية أتمت عدة حرة، وان كانت بائنا أتمت عدة أمة، كما نقول فيمن مات عنها زوجها انها ان\rكانت رجعية انتقلت إلى عدة الوفاة، وان كانت بائنا لم تنتقل (والثالث) وهو الصحيح أنه يلزمها أن تتمم عدة حرة، لان الاعتبار في العدة بالانتهاء، ولهذا لو شرعت في الاعتداد بالشهور ثم حاضت انتقلت إلى الاقراء (الشرح) الاخبار في عدة الامة عند ابن ماجه من حديث عائشة قالت \" أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض \" وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة فاختارت نفسها وأمرها أن تعتد عدة الحرة.\rرواه أحمد والدار قطني.\rوروى الترمذي وأبو داود عن عائشة مرفوعا \" طلاق الامة تطليقتان وعدتها حيضتان \" وفي لفظ رواه الدار قطني \" طلاق العبد اثنتان وقرء الامة حيضتان \" ومثل ذلك روى عن ابن عمر عند ابن ماجه والدار قطني بإسنادين ضيعفين.\rأما الاحكام في الفصلين فعلى وجهها قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان وطئت امرأة بشبهة وجبت عليها العدة لان وطئ الشبهة كالوطئ في النكاح في النسب فكان كالوطئ في النكاح في إيجاب العدة، فإن زنى بامرأة لم تجب عليها العدة لان العدة لحفظ النسب والزانى لايلحقه نسب (فصل) ومن مات عنها زوجها وجبت عليها العدة دخل بها أو لم يدخل، لقوله عزوجل \" والذين يتوفون منكم ويذورن أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر، عشرا \" فإن كانت حائلا وهى حرة اعتدت بأربعة أشهر عشر للآية،","part":18,"page":147},{"id":8674,"text":"وان كانت أمة اعتدت بشهرين وخمس ليال، لانا دللنا على أن عدتها بالاقراء على النصف، إلا أنه لما لم يتبعض جعلناه قرأين، والشهور تتبعض فوجب عليها نصف ما يجب على الحرة.\rوإن كانت حاملا بولد يلحق بالزوج اعتدت بوضعه لما روت أم سلمة رضى الله\rعنها قالت \" ولدت سبيعة الاسلمية بعد وفاة زوجها بليال: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد حللت فانكحى \" وإن كانت حاملا بولد لا يحلق الزوج كامرأة الطفل لم تعتد بالحمل منه لانه لا يمكن أن يكون منه فلم تعتد به منه كامرأة الكبير إذا طلقها وأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العقد، فإن كان الحمل لاحقا برجل وطئها بشبهة اعتدت به منه.\rوإذا وضعت اعتدت عن الطفل بالشهور، لانه لا يجوز أن تعتد عن شخصين في وقت واحد.\rوإن كان عن زنا احتسبت بما مضى من الشهور في حال الحمل عن عدة وفاة الطفل، لان الحمل عن الزنا لاحكم له فلا يمنع من الاعتداد بالشهور: وإن طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم مات عنها وهي في العدة اعتدت بعدة الوفاة لانه توفى عنها وهى زوجته.\r(الشرح) حديث أم سلمة أخرجه أحمد والشيخان وأصحاب السنن إلا أبا داود وابن ماجه بلفظ \" إن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها فتوفى عنها وهي حبلى فخطبها أبو السنابل بن بعكك فأبت أن تنكحه، فقال والله ما يصلح أن تنكحي حتى تعتدى آخر الاجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال ثم نفست ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال انكحي \" وأخرجوه بمعناه من رواية سبيعة قالت \" فأفتانى بأنى قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج ان بدا لى \" وعن الزبير بن العوام \" أن أم كلثوم بنت عقبة كانت عنده فقالت له وهى حامل: طيب نفسي بتطليقة، فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الطلاة، فرجع وقد وضعت، فقال مالها خدعتني خدعها الله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال","part":18,"page":148},{"id":8675,"text":"\" سبق الكتاب اجله، اخطبها إلى نفسها، قال القاضى عياض: والحديث - يعني حديث سبيعة - مبتور، نقص منه قولها \" فنفست بعد ليال فخطبت \" قال الحافظ بن حجر في الفتح: وقد ثبت المحذوف في رواية ابن ملحان عن يحيى ابن بكير شيخ البخاري ولفظه \" فمكثت قريبا من عشرين ليلة ثم نفست \" وقد وقع للبخاري اختصار المتن من طريق أخصر من هذه الطريق.\rووقع له في تفسير سورة الطلاق مطولا بلفظ \" أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفى عنها في حجة الوداع وهى حامل فلم تنشب أن وضعت حملها، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليه أبو السنابل بن بعكك رجل من بنى عبد الدار، فقال مالي أراك تجملت للخطاب، فإنك والله وما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتانى بأنى قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج \" وقد ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى أن الحامل إذا مات عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل، وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن على بسند صحيح أنها تعتد بآخر الاجلين، ومعناه أنها إن وضعت قبل مضى أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها، وان انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع، وبه قال ابن عباس.\rوروى عنه أنه رجع.\rوروى عن ابن أبى ليلى أنه أنكر على ابن سيرين القول بانقضاء عدتها بالوضع، وأنكر أن يكون ابن مسعود قال بذلك، قال الشوكاني: وقد ثبت عن ابن مسعود من عدة طرق أنه كان يوافق الجمهور حتى كان يقول: من شاء لا عنته على ذلك.\rأما الاحكام: فإن الموطوءة بشبهة تعتد عدة المطلقة، وكذلك الموطوءة في نكاح فاسد، لان كلا من وطئ الشبهة والنكاح الفاسد في لحوق النسب وشغل\rالرحم كالوطئ الصحيح، فكانا مثله فيما تحصيل البراءة به، وإن وطئت المزوجة بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل انقضاء عدتها كيلا يفضى إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب وله الاستمتاع منها بما دون الفرج في أحد الوجهين لانها زوجة","part":18,"page":149},{"id":8676,"text":"حرم وطؤها لعارض مختص بالفرج فأبيح الاستمتاع منها بما دونه الحائض.\r(مسألة) المزني بها لا عدة لها، وهذا قول أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما وبه قال الثوري وأصحاب الرأى، لان العدة لحفظ النسب ولا يلحقه نسب، وقد روى عن علي نحوه.\rوقال أحمد تستبرأ كالمزوجة بشبهة لانه وطئ يقتضى شغل الرحم فوجبت العدة منه كوطئ الشبهة.\rوأما وجوبها كعدة المطلقة فلانها حرة فوجب استبراؤها بعدة كاملة كالموطوءة بشبهة وبهذا قال الحسن والنخعي، وهو قول مالك.\rوروى ابن أبى موس عن أحمد رواية أخرى أنها تستبرأ بحيضة واحدة.\r(مسألة) أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة الحائل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر مدخولا بها أو غير مدخول بها، سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ.\rوذلك لقوله تعالى \" والذين يتوفون منكم ويذورن أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا \" وما رواه الشيخان مرفوعا \" لا يحل لا مرأة تؤمن بالله واليوم الاخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا \" ولا تحمل الاية على المدخول بها كما في قوله تعالى \" والمطلقات يتربصن بأنفسن ثلاثة قروء \" لان هذا مخصصة بقوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات من أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها \" ولم يرد تخصيص عدة الوفاة، ولا أمكن قياسها على المطلقة في التخصيص، لان النكاح عقد عمر، فإذا انتهى والشئ إذا انتهى تقررت أحكامه.\rوكذلك فإن المطلقة إذا أتت بولد يمكن للزوج تكذيبها ونفيه باللعان الامر الذي يمتنع في حق المتوفى.\rفلا يؤمن أن تأتى بولد فيلحق الميت نسبه وما له من ينفيه، فاحتطنا بإيجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف والمبيت في غير منزلها حفظا لها.\rفإذا تقرر هذا فانه لا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة في قول عامة أهل العلم.\rوحكى عن مالك أنها إذا كانت مدخولا بها وجب أربعة أشهر وعشر فيها.\rواتباع الكتاب والسنة أولى.\rولانه لو اعتبر الحيض في حقها لاعتبر ثلاثة قروء كالمطلقة.\rوهذا الخلاف يختص بذات القرء.\rفأما الايسة والصغيرة","part":18,"page":150},{"id":8677,"text":"فلا خلاف فيها.\rوأما الامة المتوفى عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام في قول عامة أهل العلم منهم سعيد بن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار والزهرى وقتادة ومالك والثوري وأحمد واسحاق وأبو ثور واصحاب الرأى وغيرهم إلا ابن سيرين.\rفإنه قال: ما أرى عدة الامه الا كعدة الحرة.\rالا أن تكون قد مضت في ذلك سنه.\rفإن السنة أحق أن تتبع وأخذ بظاهر النص وعمومه.\rولكن هذا لا ينهض أمام اتفاق الصحابة على أن عدة الامه المطلقة على النصف من عدة الحرة فكذلك عدة الوفاة.\r(فرع) إذا مات الصغير الذي لا يولد لمثله ولد عن زوجته، فأتت بولد لم يلحقه نسبه ولم تنقض العدة بوضعه.\rوبهذا قال مالك والصحيح من مذهب أحمد وقال أبو حنيفة: أن مات وبها حمل ظاهر اعتدت عنه بالوضع.\rفان ظهر الحمل بها بعد موته لم تعتد به.\rوقد روى عن أحمد في الصبى مثل قول أبى حنيفة.\rوهكذا خلاف فيما إذا تزوج بامرأة ودخل بها.\rوان أتت بولد لدون ستة أشهر من حين عقد النكاح، فإنها لا تعتد بوضعه عندنا وعند أحمد، وتعتد به عند أبى حنيفة، واحتج بقوله تعالى \" وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن \"\rولا يخفى أن الآية واردة في المطلقات ثم هي مخصوصة بالقياس الذي ذكرناه فإذا تقرر هذا فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل من الوطئ الذي علقت به منه، سواء كان هذا الولد ملحقا بغير الصغير، مثل أن يكون من عقد فاسد أو وطئ شبهة، لان العدة تجب في هذه الاحوال، فإذا وضعته اعتدت من الصبى بأربعة أشهر وعشر، لان العدتين من رجلين لا يتداخلان ولو طلقها أو مات عنها فلم تنقض عدتها حتى تزوجت من أصابها فرق بينهما وبنت على ما مضى من عدة الاول، ثم استقبلت العدة من الثاني، والاجماع منعقد على هذا.\rولان العدة انما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضى إلى اختلاط المياه وامتزاج الانساب، وإن تزوجت فالنكاح باطل لانها ممنوعة من النكاح لحق الزوج الاول، فكان نكاحا باطلا، كما لو تزوجت وهى في نكاحه ويجب أن يفرق بينه وبينها - فإن لم يدخل بها فالعدة بحالها ولا تقطع بالعقد","part":18,"page":151},{"id":8678,"text":"الثاني، لانه باطل لا تصير به المرأة فراشا ولا يستحق عليه بالعقد شئ وتسقط سكناها ونفقتها عن الزوج الاول لانها ناشز، وإن وطئها انقطعت العدة، سواء علم التحريم أو جهله وقال أبو حنيفة لا تنقطع لان كونها فراشا لغير من له العدة لا يمنعها، كما لو وطئت بشبهة وهى زوجة فإنها تعتد وإن كانت فراشا للزوج.\rإذا ثبت هذا فعليه فراقها، فإن لم يفعل فعليه التفريق بينهما، فإن فارقها أو فرق بينهما وجب عليها أن تكمل عدة الاول لان حقه أسبق وعدته وجبت عن وطئ في نكاح صحيح، فإذا أكملت عدة الاول وجب عليها أن تعتد من الثاني ولا تتداخل العدتان لانهما من رجلين، وهذا مذهب أحمد.\rوقال أبو حنيفة: يتداخلان فتأتى بثلاثة قروء بعد مفارقة الثاني تكون عن\rبقية عدة الاول وعدة الثاني لان القصد معرفة براءة الرحم وهذا تحصل به براءة الرحم منهما جميعا.\rوهذا خطأ لما روى مالك عن أبن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار \" أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفى فطلقها ونكحها غيره في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها ضربات بمخفقة وفرق بينهما ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الاول، وكان خاطبا من الخطاب، وان كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عتدها من الاول ثم اعتدت من الآخر ولا ينكحها أبدا.\rوروى عن علي عليه السلام أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عده الاول وتعتد من الآخر.\rهذا ماقاله خليفتان من الراشدين لا نعلم لهما مخالفا من الصحابة (فرع) إذا مات زوج الرجعية استأنفت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف.\rقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك، وذلك لان الرجعية زوجة يلحقها وينالها وينالها ميراثه فاعتدت للوفاة كغير المطلقة، وإن مات مطلق البائن في عدتها بنت على عدة الطلاق لانه مات وليست زوجة له لانها بائن من النكاح فتكون غير منكوحة.\rوبهذا قال مالك وأبو عبيد","part":18,"page":152},{"id":8679,"text":"وأبو ثور وابن المنذر وقال أحمد تلزمها عدة الطلاق، إلا أن يطلقها في مرض موته فإنها تعتد أطول الاجلين من عدة الوفاة أو ثلاثة قروء، وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن، لانها وارثة له فيجب عليها عدة الوفاة كالرجعية وتلزمها عدة الطلاق لما ذكروه في دليلهم، وإن مات المريض المطلق بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول\rفليس عليها عدة لموته قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن طلق إحدى امرأتيه بعينها ثلاثا ومات قبل أن يبين نظرت فان لم يدخل بهما اعتدت كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشرا، لان كل واحدة منهما يجوز أن تكون هي الزوجة فوجبت العدة عليهما ليسقط الفرض بيقين، كمن نسى صلاة من صلاتين لايعرف عينها وإن دخل بهما - فان كانتا حاملتين - اعتدتا بوضع الحمل، لان عدة الطلاق والوفاة في الحمل واحدة، وان كانتا من ذوات الشهور اعتدتا بأربعة أشهر وعشر، لانها تجمع عدة الطلاق والوفاة، وان كانتا من ذوات الاقراء اعتدتا بأقصى الاجلين من أربعة أشهر وعشرا أو ثلاثة أقراء، وابتداء الاشهر من موت الزوج، وابتداء الاقراء من وقت الطلاق ليسقط الفرض بيقين.\rوان اختلفت صفتهما في العدة كان حكم كل واحدة منهما على الانفراد كحكمها إذا اتفقت صفتهما، وقد بيناه.\rوإن طلق أحداهما لا بعينها ومات قبل أن يعين فالحكم فيه على ما ذكرناه إذا كانت المطلقة معينه ومات قبل أن يبين الا في شئ واحد.\rوهو أنا متى أمرناها بالاعتداد بالشهور أو الاقراء، فإن ابتداء الاشهر من حين الموت، فأما الاقراء، فان قلنا على أحد الوجهين إن ابتداء العدة من حين يلفظ بالطلاق كان ابتداء الاقراء من حين الطلاق، وان قلنا بالوجه الآخر ان ابتداء العدة من حين التعيين كان ابتداء الاقراء من حين الموت، لان بالموت وقع الاياس من بيانه وقبل الموت لم ييأس من بيانه","part":18,"page":153},{"id":8680,"text":"(الشرح) إذا طلق واحدة من نسائه بعينها وأنسيها فإنه يحرم عليه الجميع،\rفإن مات فعلى الجميع الاعتداد بأقصى الاجلين إذا كن من ذوات الاقراء من عدة الطلاق والوفاة، لان النكاح كان ثابتا بيقين وكل واحدة منهن يحتمل أن تكون هي المطلقة وأن تكون زوجة فوجب أقصى الاجلين إن كان الطلاق بائنا ليسقط الفرض بيقين، كمن نسى صلاة من يوم لا يعلم عينها لزمه أن يصلى خمس صلوات لكن ابتداء القروء من حين طلق.\rوابتداء عدة الوفاة من حين الموت، وهذا هو مذهب أحمد بن حنبل.\rوإن طلق الجميع ثلاثا بعد ذلك فعليهن كلهن تكميل عدة الطلاق من حين طلقهن ثلاثا، وإن طلق الجميع ثم أنسيهن فهو كما لو طلق واحدة، وإذا طلق واحدة لا بعينها من نسائه فعلى ما قلنا في التي قبلها وقال أصحاب أحمد: أخرجت بالقرعة وعينها العدة دون غيرها، وتحسب عدتها من حين طلق لا من حين القرعة قال الشافعي رضى الله عنه: وإذا علمت المرأة يقين وفاة الزوج أو طلاقه ببينة تقوم لها على موته أو طلاقة أو أي علم صادق ثبت عندها اعتدت من يوم يكون الطلاق وتكون الوفاة، وإن لم تعتد حتى تمضى عدة الطلاق والوفاة لم يكن عليها عدة، لان العدة إنما هي مدة تمر عليها، فإذا مرت عليها فليس عليها مقام مثلها.\rقال وإذا خفى ذلك عليها وقد استيقنت بالطلاق أو الوفاة اعتدت من يوم استيقنت أنها اعتدت منه.\rوقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تعتد من يوم يكون الطلاق أو الوفاة.\rاه (فرع) والعشر المعتبرة في العدة هي عشر ليال بأيامها، فتجب عشرة أيام مع الليالى، وبهذا قال مالك وأحمد وأبو عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأى.\rوقال الاوزاعي: يجب عشر ليالى وتسعة أيام، لان العشر تستعمل في الليالى دون الايام، وإنما دخلت الايام اللاتى في أثناء الليل تبعا\rقلنا: العرب تغلب اسم التأنيث في العدد خاصه على المذكر فتطلق لفظ الليالى وتريد الليالى بأيامها، كما قال تعالى لزكريا \" آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال","part":18,"page":154},{"id":8681,"text":"سويا \" يريد أيامها بدليل أنه قال في موضع آخر \" آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا \" يريد بلياليها.\rولو نذر اعتكاف العشر الاخير من رمضان لزم الليالى والايام، ويقول القائل (سرنا عشرا) يريد الليالى بأيامها، فلم يجز نقلها عن العدة إلى الاباحة بالشك.\rوما في الفصل من اختلاف صفاتهن أو اتفاقها فعلى وجهه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) إذا فقدت المرأة زوجها وانقطع عنها خبره ففيه قولان (أحدهما) وهو قوله في القديم إن لها أن تنفسخ النكاح ثم تتزوج، لما روى عمرو بين دينار عن يحيى بن جعدة \" أن رجلا استهوته الجن فغاب عن أمرأته، فأتت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأمرها أن تمكث أربع سنين، ثم أمرها أن تعتد ثم تتزوج \" ولانه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطئ بالتعنين وتعذر النفقة بالاعسار، فلان يجوز ههنا - وقد تعذر الجميع - أولى (والثانى) وهو قوله في الجديد وهو الصحيح أنه ليس لها الفسخ، لانه إذا لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله لم يجز الحكم بموته في نكاح زوجته، وقول عمر رضى الله عنه يعارضه قول علي عليه السلام \" تصبر حتى يعلم موته \" ويخالف فرقة التعنين والاعسار بالنفقة، لان هناك ثبت سبب الفرقة بالتعنين، وههنا لم يثبت سبب الفرقة وهو الموت فإن قلنا بقوله القديم قعدت أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج، لما رويناه عن عمر رضى الله عنه، ولان بمضي أربع سنين يتحقق براءة رحمها ثم\rتعتد: لان الظاهر أنه مات فوجب عليها عدة الوفاة قال أبو إسحق يعتبر ابتداء المدة حين أمرها الحاكم بالتربص.\rومن أصحابنا من قال يعتبر من حين انقطع خبره، والاول أظهر، لان هذه المدة ثبتت بالاجتهاد فافتقرت إلى حكم الحاكم كمدة التعنين، وهل يفتقر بعد انقضاء العدة إلى الحكم بالفرقة ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يفتقر، لان الحكم بتقدير المدة حكم بالموت بعد انقضائها","part":18,"page":155},{"id":8682,"text":"(والثانى) أنه يفتقر إلى الحكم لانه فرقة مجتهد فيها فافتقرت إلى الحاكم كفرقة التعنين، وهل تقع الفرقة ظاهرا وباطنا ؟ فيه وجهان (أحدهما) تقع ظاهرا وباطنا، فإن قدم الزوج وقد تزوجت لم يجز أن ينتزعها من الزوج، لانه فسخ مختلف فيه، فنفذ فيه الحكم ظاهرا وباطنا كفرقة التعنين (والثانى ينفذ في الظاهر دون الباطن، لان عمر رضى الله عنه جعل للمفقود لما رجع أن يأخذ زوجته.\rوإن قلنا بالقول الجديد إنها باقية على نكاح الزوج.\rفإن تزوجت بعد مدة التربص وانقضاء العدة فالنكاح باطل، فإن قضى لها حاكم بالفرقة فهل يجوز نقضه على قوله الجديد ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه حكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد (والثانى) أنه يجوز لانه حكم مخالف لقياس جلى، وهو أنه لا يجوز أن يكون حيا في ماله ميتا في نكاح زوجته (فصل) وإن رجع المفقود، فإن قلنا بقوله الجديد سلمت الزوجة إليه، وإن قلنا بقوله القديم وقلنا إن حكم الحاكم لا ينفذ في الباطن سلمت إليه، وإن قلنا إنه ينفذ ظاهرا وباطنا لم تسلم إليه، وان فرق الحاكم بينهما وتزوجت ثم بان أن المفقود كان قد مات وقت الحكم بالفرقة - فإن قلنا بقوله القديم - صح النكاح، سواء قلنا إن الحكم ينفذ في الظاهر دون الباطن، أو قلنا إنه ينفذ في\rالباطن دون الظاهر، لان الحكم أباح لها النكاح وقد بان أن الباطن كالظاهر.\rوإن قلنا بقوله الجديد ففي صحة النكاح الثاني وجهان بناء على القولين فيمن وصى بمكاتبه ثم تبين أن الكتابة كانت فاسدة (الشرح) يحيى بن جعدة اختلف في صحبة أبيه جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومى القرشى، فقد تزوج هبيرة بن أبى وهب بأم هانئ بنت أبى طالب فولدت أم هانئ ثلاثة بنين: جعدة وهانئ ويوسف.\rوقال الزبير بن بكار: أربعة بنين أحدهم جعدة، وقد تولى جعدة على خراسان لعلي بن أبي طالب، وهو ابن أخته وهو القائل: أبى من مخزوم ان كنت سائلا ومن هاشم أمي لخير قبيل فمن الذي يبنأى (1) على بخاله كخالي على ذى الندى وعقيل\r__________\r(1) يبأى أي يفخر","part":18,"page":156},{"id":8683,"text":"اما ولده يحيى فليس من رواته ولكنه ثقة، وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه وهو الطبقة الثالثة.\rأما رواية يحيى هنا فقد أخرجها ابن أبى الدنيا قال \" وحدثنا أبو مسلم عبد الرحمن ابن يوسف حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: انتسفت الجن رجلا على عهد عمر رضى الله عنه فلم يدروا أحيا هو أم ميتا ؟ فأتت امرأته عمر رضى الله عنه فأمرها أن تتربص أربع سنين ثم أمر وليه أن يطلق ثم أمرها أن تعتد وتتزوج فإن جاء زوجها خير بينها وبين الصداق \" ويحيى لم يعاصر عمر بن الخطاب ولم يره فيكون في الخبر انقطاع وقد أخرج ابن أبى الدنيا هذا الخبر بإسناد آخر: حدثنى اسماعيل بن اسحق حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أبى نضرة عن\rعبد الرحمن بن أبى ليلى أن رجلا من قومة خرج ليصلى مع قومه صلاة العشاء ففقد، فانطلقت أمراته إلى عمر بن الخطاب فحدثته بذلك، فسأل عن ذلك قومها فصدقوها، فأمرها أن تتربص أربع سنين فتربصت ثم أتت عمر فأخبرته بذلك فسأل عن ذلك قومها فصدقوها، فأمرها أن تتزوج، ثم أن زوجها الاول قدم فارتفعوا إلى عمر فقال عمر: يغيب أحدكم الزمان الطويل لا يعلم أهله حياته، قال كان لي عذر ؟ قال وما عذرك ؟ قال خرجت أصلى مع قومي صلاة العشاء فسبتني أو قال أصابتني الجن فكنت فيهم زمنا طويلا، فعزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم فأصابوا لهم سبايا فكنت فيمن أصابوا، فقالوا ما دينك ؟ قلت مسلم.\rقالو أنت علي ديننا لا يحل لنا سبيك، فخيروني بين المقام وبين القفول فاخترت القفول، فأقبلوا معى بالليل بشرا يحدوني، وبالنهار اعصار وريح أتبعها، قال فما كان طعامك ؟ قال كل ما لم يذكر اسم الله عليه.\rقال فما كان شرابك ؟ قال الجدف قال قتادة: الجدف ما لم يخمر من الشراب قال فخيره عمر رضى الله عنه بين المرأة وبين الصداق.\rوفي إسناده أبو نضرة وليس كل أحد يحتج به.","part":18,"page":157},{"id":8684,"text":"وأورد العقيلى في الضعفاء، وذكره صاحب الكامل ولم يذكر شيئا أكثر من أنه كان عريفا لقومه، قال الذهبي: ولكن احتج به البخاري.\rوأخرجه الاثرم والجوزجاني بإسنادهما عن عبيد بن عمير وعبد الرزاق بسنده في الفقيد ومالك والشافعي مختصرا.\rأما الاحكام: فإذا غاب الرجل عن امرأته غيبة غير منقطعة، يعرف فيها خبره ومكانه ويأتى كتابه، فهذا ليس لامرأته أن تتزوج في قول أهل العلم\rأجمعين، إلا أن يعتذر الانفاق عليها من ماله، فلها أن تطلب فسخ النكاح فيفسخ نكاحه.\rوأجمعوا على أن زوجة الاسير لا تنكح حت تعلم يقين وفاته، وهذا قول النخعي والزهرى ويحيى الانصاري ومكحول وأحمد بن حنبل وأبى عبيد وأبى ثور وإسحاق وأصحاب الرأى، وان أبق العبد فزوجته على الزوجية حتى تعلم موته أو ردته، وبه قال الاوزاعي والثوري وإسحاق.\rوقال الحسن: اباقه طلاقه.\rأما إذا غاب غيبة منقطعة بأن يفقد وينقطع خبره ولا يعلم مكانه فهذا ينقسم قسمين.\r(أحدهما) أن يكون ظاهر غيبته السلامة كسفر التجارة في غير مهلكة وطلب العلم والسياحة والاسر في حبس السلطان فلا تزوج الزوجية أيضا ما لم يثبت موته، هذا هو قوله في الجديد، وهو مروى عن علي وابن شبرمة وابن أبى ليلى الثوري وأبى حنيفة وأبى قلابة والنخعي وأبى عبيد.\rوقال في القديم تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا وتحل للازواج لانه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطئ بالعنة، وتعذر النفقة بالاعسار فلان يجوز ههنا لتعذر الجميع أولى، واحتجوا بحديث عمر في المفقود مع موافقة الصحابة له وتركهم إنكاره ولم يقل بهذا من الفقهاء إلا مالك.\rونقل أحمد من أصرم عن أحمد بن حنبل إذا مضى عليه تسعون سنة قسم ماله، وهذا يقتضى أن زوجته تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج.\rقال ابن قدامة، قال أصحابنا أنما اعتبر تسعين سنة من يوم ولادته، لان","part":18,"page":158},{"id":8685,"text":"الظاهر أنه لا يعيش أكثر من هذا العمر، فإذا اقترن به انقطاع خبره وجب الحكم بموته، كما لو كان فقده بغيبة ظاهرها الهلاك، والمذهب الاول لان هذه\rغيبة ظاهرها السلامة فلم يحكم بموته كما قيل في الاربع سنين أو كما قبل التسعين، ولان هذا التقدير بغير توقيف، والتقدير لا ينبغى أن يصار إليه الا بالتوقيف لان تقديرها بتسعين سنة من يوم ولادته يفضى إلى اختلاف العدة في حق المرأة باختلاف عمر الزوج ولا نظير لهذا، وخبر عمر ظاهر فيمن ظاهر غيبته الهلاك فلا يقاس على غيره.\r(القسم الثاني) أن تكون غيبته ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله ليلا أو نهارا، أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع، أو يمضى إلى مكان قريب ليقضى حاجته فلا يظهر له أثر ولاخبر أو يفقد في حومة القتال بين الصفين أو تتحطم بهم باخرة فيغرق بعض رفقته أو يفقد في مهلكة كصحراء الفيوم ومنخفض القطارة من ديار مصر حرسها الله أو في صحراء الجزائر الكبرى من قطر الجزائر أيده الله، أو الربع الخالى من البلاد الحجازية أعلى الله رايتها.\rفقال في القديم: تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا وتحل للازواج.\rوقال أحمد: من ترك هذا القول فأى شئ يقول، وهو قول عمر وعثمان وعلى وابن عباس وابن الزبير.\rوقال في الجديد تتربص حتى يتبين موته أو فراقه لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" امرأة المفقود امرأته حتى يأتي زوجها \".\rوروى الحكم وحماد عن علي: لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه، لانه شك في زوال الزوجية فلم نثبت به الفرقة كما لو كان ظاهر غيبته السلامه، وفي اعتبار ابتداء المدة من حين الغيبه أو من حين ضرب الحاكم المدة وجهان.\r(أحدهما) يعتبر ابتداؤهما من حين ضربها الحاكم لانها مدة مختلف فيها\rفافتقرت إلى ضرب الحاكم كمدة العنه.","part":18,"page":159},{"id":8686,"text":"(والثانى) من حين انقطع خبره وبعد أثره لان هذا ظاهر في موته، فكان ابتداء المدة منه كما لو شهد به شاهدان، ولاحمد روايتان كالوجهين.\r(فرع) إذا قدم زوجها الاول قبل أن تتزوج فهى امرأته.\rوقال بعض أصحابنا إذا ضربت لها المدة فانقضت بطل نكاح الاول، والحق أننا انما أبحنا لها التزويج، لان الظاهر موته، فإذا بان حيا انخرم ذلك الظاهر وكان النكاح بحاله كما لو شهدت البينة بموته ثم بان حيا.\rوالقياس الجلي أنه لا ينبغى أن نثبت له الحياة في ملكه ولانثبتها له في نكاحه والنكاح أحد الملكين فأشبه ملك المال، وهذا هو أحد الوجهين عندنا.\rفأما ان قدم بعد أن تزوجت نظرنا، فإن كان قبل الدخول بالثاني فهى زوجة الاول ترد إليه.\rأما بعد الدخول فإن قلنا: التفريق بينها وبين الزوج الاول بحكم الحاكم وأن الفرقة وقعت، فعلى قوله الجديد تسلم الزوجة إلى زوجها الاول ولا كلام.\rوإن قنلا بقوله القديم: وقلنا إن حكم الحاكم يقتصر على الظاهر دون الباطن سلمت الزوجة إلى زوجها الاول.\rوإن قلنا: إن حكمه ينفذ ظاهرا وباطنا لم تسلم إليه.\rوقال أحمد: أما قبل الدخول فهى امرأته، وإنما التخيير بعد الدخول، وهو قول الحسن وعطاء وخلاس بن عمرو والنخعي وقتادة ومالك وإسحاق، وفي رواية لاحمد: إذا تزوجت امرأته فجاء خير بين الصداق وبين امرأته.\rقال ابن قدامة: والصحيح أن عموم كلام أحمد يحمل على أنه لا تخيير إلا بعد الدخول، فتكون زوجة الاول رواية واحدة لان النكاح إنما صح في الظاهر\rدون الباطن، فإذا قدم تبينا أن النكاح كان باطلا، لانه صادف امرأة ذات زوج فكان باطلا كما لو شهدت بينة بموته، وليس عليه صداق لانه نكاح فاسد لم يتصل به دخول، ويعود الزوج بالعقد الاول كما لو لم تتزوج.\r(فرع) إذا تزوجت امرأة المفقود في وقت ليس لها أن تتزوج فيه مثل أن","part":18,"page":160},{"id":8687,"text":"تتزوج قبل مضى المدة التي يباح لها التزويج بعدها أو كانت غيبة زوجها ظاهرها السلامة أو ما أشبه هذا، فإن تبين أن زوجها قد مات وانقضت عدتها منه أو فارقها وانقضت عدتها ففي صحة نكاحها وجهان.\r(أحدهما) هو صحيح لانها ليست في نكاح ولاعدة فصح تزويجها كما لو علمت ذلك (والثاني) لا يصح لانها معتقدة تحريم نكاحها وبطلانه، وأصل هذا من باع عينا في يده يعتقدها لمورثه فبان موروثه ميتا والعين مملوكة له بالارث هل يصح البيع ؟ فيه وجهان كذا ههنا، والله تعالى أعلم بالصواب.","part":18,"page":161},{"id":8688,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه) إذا طلقت المرأة فإن كان الطلاق رجعيا كان سكناها حيث يختار الزوج من المواضع التى تصلح لسكني مثلها، لانها تجب لحق الزوجية، وإن كان الطلاق بائنا نظرت فإن كان في بيت يملك الزوج سكناه بملك أو إجارة أو إعارة، فإن كان الموضع يصلح لسكني مثلها لزمها أن تعتد فيه لقوله عزوجل \" أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم \" فأوجب أن تسكن في الموضع الذي كان يسكن الزوج فيه، فإن كان الموضع يضيق عليهما انتقل الزوج وترك السكنى لها، لان سكناها تختص بالموضع الذي طلقها فيه.\rوإن اتسع الموضع لهما وأراد أن يسكن معها\rنظرت فإن كان في الدار موضع منفرد يصلح لسكني مثلها، كالحجرة أو علو الدار، أو سلفها وبينهما باب مغلق فسكنت فيه وسكن الزوج في الثاني جاز، لانهما كالدارين المتجاورتين، فإن لم يكن بينهما باب مغلق فإن كان لها موضع تستتبر فيه ومعها محرم لها تتحفظ به كره، لانه لا يؤمن النظر ولا يحرم، لان مع المحرم يؤمن الفساد، فإن لم يكن محرم لم يجز لقوله عليه السلام \" لا يخلون رجل بأمراة ليست له بمحرم، فإن ثالثهما الشيطان \" (فصل) وإن أراد الزوج بيع الدار التي تعتد فيها نظرت - فإن كانت مدة العدة غير معلومة، كالعدة بالحمل أو بالاقراء - فالبيع بالطل لان المنافع في مدة العدة مستثناة، فبصير كما لو باع الدار واستثنى منفعة مجهولة، فإن كانت مدة العدة معلومة كالعدة بالشهور ففيه طريقان (أحدهما) أنها على قولين كبيع الدار المستأجرة (والثانى) أنه يبطل قولا واحدا، والفرق بينهما أن منقعة الدار تنتقل إلى المستأجر، ولهذا إذا مات انتقل إلى وارثه فلا يكون في معنى من باع","part":18,"page":162},{"id":8689,"text":"الدار واستثنى بعض المنفعة، والمرأة لا تنتقل المنفعة إليها في مدة العدة، ولهذا إذا ماتت رجعت منافع الدار إلى الزوج فيكون في معنى من باع الدار واستثنى منفعتها لنفسه.\r(فصل) وان حجر على الزوج بعد الطلاق لديون عليه لم يبع المسكن حتى تنقضي العدة، لان حقها يختص بالعين فقدمت كما يقدم المرتهن على سائر الغرماء وإن حجر عليه ثم طلق ضاربت المرأة الغرماء بحقها فان بيعت الدار أستؤجر لها بحقها مسكن تسكن فيه لان حقها وان ثبت بعد حقوق الغرماء الا أنه يستند إلى سبب متقدم وهو الوطئ في النكاح، فان كانت لها عادة فيما تنقضي به عدتها ضاربت بالسكنى في تلك المدة فان انقضت العدة فيما دون ذلك ردت الفاضل على\rالغرماء، فان زادت مدة العدة على العادة ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنها ترجع على الغرماء بما بقى لها كما ردت الفاضل إذا انقضت عدتها فيما دون العادة.\r(والثانى) لا ترجع عليهم لان الذي استحقت الضرب به قدر عادتها (والثالث) إن كانت عدتها بالاقراء لم ترجع لان ذلك لا يعلم الا من جهتها وهى متهمة: وان كانت بوضع الحمل أقامت البينة على وضع الحمل ورجعت عليهم لانه لا يلحقها فيه تهمة، فان لم يكن لها عادة فيما تنقضي به عدتها ضربت معهم بأجرة أقل مدة تنقضي به العدة لانه يقين فلا يجب ما زاد بالشك، فان زادت العدة على أقل ما تنقضي به العدة كان الحكم في الرجوع بالزيادة على ما ذكرناه إذا زادت على العادة (فصل) وان طلقت وهى في مسكن لها لزمها أن تعتد به لانه مسكن وجبت فيه العده، ولها أن تطالب الزوج بأجرة المسكن لان سكناها عليه في العدة (الشرح) الحديث أخرجه أحمد في مسنده من حيث عامر بن ربيعة بلفظ \" لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له فان ثالثهما الشيطان الا محرم \" وأخرجه من حديث جابر بلفظ \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فان ثالثهما الشيطان \" وقد أخرج معناه الشيخان عن ابن عباس وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبى سعيد الخدرى وجرير بن عبد الله","part":18,"page":163},{"id":8690,"text":"وبريدة وعقبه بن عامر.\rأما الاحكام فقوله تعالى \" أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم \" قال أبن العربي: وبسط ذلك وتحقيقه أن الله سبحانه لما ذكر السكنى أطلقها لكل مطلقة، فلما ذكر النفقة قيدها بالحمل، فدل على أن المطلقة البائن لا نفقة لها.\r(قلت) إن كانت المطلقة رجعية فإنها من نسائه ترثه ويرثها وتسكن حيث\rيختار لها ما يصلح لسكني مثلها، ولا تخرج إلا بإذنه ما كانت في عدتها، ولم يؤمر الرجل بالسكنى لها، لان ذلك لازم لزوجها مع نفقتها وكسوتها، حاملا كانت أو حائلا، وإنما أمر الله بالسكنى للائى بن مع أزواجهن من نفقتهن، قال تعالى (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فجعل عزوجل للحوامل اللائى بن من أزواجهن السكنى والنفقة، فالمطلقة ثلاثا إن كانت حاملا وجب لها السكنى قولا واحد لا نعلم بين أهل العلم خلافا فيه، فإن لم تكن حاملا فقد اختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي يحب لها السكنى، وهو قول أبن مسعود وابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبى بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار ومالك والثوري وأصحاب الرأى وإحدى الروايتين عن أحمد لقول الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) وقوله تعالى (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) فأوجب لهن السكنى مطلقا.\rثم خص الحامل بالانفاق عليها.\rوقال أحمد في أظهر روايتيه لا يجب لها ذلك.\rوهو قول ابن عباس وجابر وعطاء وطاوس والحسن وعمرو بن ميمون وعكرمة وإسحاق وأبى ثور وداود ابن على، لما روت فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطته فقال، والله مالك علينا من شئ.\rفجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال لها ليس لك عليه نفقة ولاسكنى، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: إن تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدى في بيت ابن أم مكتوم \" أخرجه الشيخان.","part":18,"page":164},{"id":8691,"text":"ولكنا إذا تأملنا صدى هذا الخبر لوجدنا أن عمر رضى الله عنه أنكر عليها\rوقال \" ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت \" وقال عروة \" لقد عابت عائشة ذلك أشد العيب، وقال إنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها \" وقال سعيد بن المسيب \" تلك امرأة فتنت الناس، إنها كانت لسنة، فوضعت على يدى ابن أم مكتوم الاعمى \" ووجه القائلين بعدم وجوب السكنى لها ما قالت هي: بين وبينكم كتاب الله قال تعالى (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) فأى أمر يحدث بعد الثلاث فكيف تقولون لانفقة لها إذا لم تكن حاملا ؟ فعلام تحبسونها ؟ فكيف تحبس أمرأة بغير نفقة ؟ * * * وأما قول عمر لا ندع كتاب ربنا، فقال أحمد بن حنبل لا يصدر هذا عن عمر ولكنه قال لا نجيز في ديننا قول امرأة.\rوهذا مجمع على خلافه، وقد أخذنا بخبر فريعة وهى امرأة، وبرواية عائشة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الاحكام، وصار أهل العلم إلى خبر فاطمة.\rهذا في كثير من الاحكام مثل سقوط نفقة المبتوتة إذا لم تكن حاملا الخ ما قال فإن كان الموضع الذي طلقها فيه يناسبها للعيش بمفردها لزمها ذلك، كما يلزمه إقرارها لقوله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن) فإن لم يناسبها فعليه أن يختار لها مسكنا يناسب مثلها، فإن كان في مسكن يملكه الزوج أو يؤجره ويصلح لمثلها اعتدت فيه، فان ضاق عنهما انتقل عنها وتركها لها لانه يلزم أن تسكن في الموضع الذي كان الزوج يسكن فيه لقوله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) وقد ذهب أحمد ومن ذكرنا انه لاسكنى للمبتوتة ولا نفقة","part":18,"page":165},{"id":8692,"text":"وقالوا في الآية: انها للرجعية، ولان السكنى تابعة للنفقة، فلما لم تجب للمبتوتة نفقة لم يجب لها سكنى، وحجة أبى حنيفة أن للمبتوتة النفقة قول الله تعالى \" ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن \" وترك النفقة من أكبر الاضرار، وفي إنكار عمر على فاطمة قولها ما يبين هذا، ولانها معتدة تستحق السكنى عن طلاق فكانت لها النفقة كالرجعية، ولانها محبوسة عليه لحقه فاستحقت النفقة كالزوجة أما مذهبنا فإنه يلزمه أن يترك الموضع لها إن ضاق عليهما، فان اتسع لهما وفي الدار غرفة منفردة أو حجرة في علو الدار أو سفلها وبينهما باب مغلق سكنت فيه وسكن الزوج في الباقي، لانهما كالدارين المستقلتين المتجاورتين، وإن لم يكن بينهما باب مغلق لكن لها موضع تتستر فيه بحيث لا يراها، ومعها محرم تتحفظ به جاز، لان مع المحرم يؤمن الفساد ويكره في الجملة، لانه لا يؤمن النظر، وان لم يكن معها محرم لم يجز، لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يخلون رجل بإمرأة ليست له بمحرم، فإن ثالثهما الشيطان \" وان امتنع من إسكانها أجبره الحاكم، وان كان الزوج حاضرا والمسكن لائقا فاكترت لنفسها موضعا أو سكنت في ملكها لم ترجع بالاجرة لانها تبرعت بذلك فلم ترجع به على أحد، وإن عجز الزوج عن إسكانها لعسرته أو غيبته أو امتنع من ذلك مع قدرته سكنت حيث شاءت، وكذلك الشأن في المتوفى عنها زوجها إذا لم يقم ورثته باسكانها، وهو إنما تلزمها السكنى في منزله لتحصين مائه، فإذا لم يفعل لم يلزمها ذلك وقال الشافعي في الام: بعد ذكر الآية \" فذكر الله عزوجل المطلقات جملة لم يخصص منهن مطلقة دون مطلقه، فجعل على أزواجهن أن يسكنوهن من وجدهم، وحرم عليهم أن يخرجوهن وعليهن ألا يخرجن: الا أن يأتين بفاحشة مبينه فيحل إخراجهن\rفكان من خوطب بهذه الآية من الازواج يحتمل أن اخراج الزوج امرأته المطلقة من بيتها منعها السكنى لان الساكن إذا قيل أخرج من مسكنه فانما قيل: منع مسكنه، وكما كان كذلك إخراجه إياها وكذلك خروجها بامتناعها من السكن فيه وسكنها في غيره، فكان هذا","part":18,"page":166},{"id":8693,"text":"الخروج المحرم على الزوج والزوجه رضيا بالخروج معا أو سخطا معا أو رضى به أحدهما دون الآخر فليس للمرأة الخروج ولا للرجل إخراجها إلا في الموضع الذى استثنى الله عز ذكره من أن تأتى بفاحشة مبينه وفي العذر، فكان فيما أوجب الله تعالى على الزوج والمرأة من هذا تعبدا لهما، وقد يحتمل مع التعبد أن يكون لتحصين فرج المرأة في العدة، وولد إن كان بها ثم تكلم الشافعي عن خروج المرأة وأنها لا تخرج بحال ليلا ولا نهارا إلا من عذر قال: ولو فعلت هذا كان أحب إلى وكان احتياطا لا يبقى في القلب معه شئ وانما منعنا من ايجاب هذا عليها مع احتمال للآية لما ذهبنا إليه من ايجابه على ما قال ما وصفنا من احتمال الآيات قبل لما وصفنا.\rإذا ثبت هذا: فانه إذا كانت في مسكن لزوجها فأخرجها الورثة منه وبذلوا لها سكنا لم تلزمها السكنى، وكذلك ان أخرجت من المسكن الذى هي به أو أخرجت لاى غارض كان لم تلزمها السكنى في موضع معين سواه، سواء بذله الورثة أو غيرهم لانها انما يلزمها الاعتداد في بيتها الذي كانت فيه لا في غيره.\rوكذلك لو قلنا لها السكن فتعذر سكناها في مسكنها وبذل لها سواه، وان طلبت مسكنا سواه لزم الورثة تحصيله بالاجرة أو بغيرها ان خلف الميت تركة تفى بذلك ويقدم ذلك على الميراث، لانه حق على الميت فأشبه الدين، فان كان على الميت دين يستغرق ماله ضربت بأجرة المسكن مع الغرماء، لان حقها مساو\rلحقوق الغرماء وتستأجر بما يصبيها موضعا لسكنه.\rوكذلك الحكم في المطلقة إذا حجر على الزوج قبل أن يطلقها ثم طلقها: فانها تضرب بأجرة المسكن لمدة العدة مع الغرماء إذا كانت حاملا، فان قيل: فهلا قدمتم حق الغرماء لانه أسبق ؟ قلنا: لان حقها ثبت عليه بغير اختيارها فشاركت الغرماء فيه كما لو أتلف المفلس مالا لانسان أو جنى عليه، وان مات وهى في مسكنه لم يجز اخراجها منه لان حقها تعلق بعين المسكن قبل تعلق حقوق الغرماء بعينه، فكان حقها مقدما كحق المرتهن، وان طلب الغرماء بيع هذا المسكن وتترك السكنى لها مدة العدة لم يجز لانها انما تستحق السكنى إذا كانت","part":18,"page":167},{"id":8694,"text":"حاملا، ومدة الحمل مجهولة، فتصير كما لو باعها واستثنى نفعها مدة مجهولة، وان أراد الورثة قسمة مسكنها على وجه يضر بها في السكنى لم يكن لهم ذلك، وان أرادوا التعليم بخطوط من غير نقض ولا بناء جاز لانه لاضرر عليها فيه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وإن كان على زوجها دين لم يسكنها فيما يباع من ماله حتى تنقضي عدتها، فأما إن كان أنزلها منزلا عارية أو بكراء لم يدفعه وأفلس فلاهل هذا كله أن يخرجوها منه وعليه أن يسكنها غيره إلا أن يفلس فإن أفلس ضربت مع الغرماء بأقل قيمة سكنى ما يكفيها بالغا ما بلغ، واتبعته بفضلة متى أيسر، قال: وهكذا تضرب مع الغرماء بنفقتها حاملا وفي العدة من طلاقه اه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان مات الزوج وهى في العدة قدمت على الورثة في السكنى لانه استحقتها في حال الحياة فلم تسقط بالموت كما لو أجر داره ثم مات فإن أراد الورثة قسمة الدار لم يكن لهم ذلك، لان فيها اضرارا بها في التضييق عليها،\rوان أرادوا التمييز بأن يعلموا عليها بخطوط من غير نقض ولابناء، فان قلنا ان القسمة تمييز الحقين جاز لانه لاضرر عليها، وان قلنا انها بيع فعلى ما بيناه (فصل) وان توفى عنها زوجها وقلنا: انها تستحق السكنى فان كانت في مسكن الزوج لزمها أن تعتد فيه، لما روت فريعة بنت مالك \" أن زوجها قتل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم امكثى حتى يبلغ الكتاب أجله \" وان لم تكن في مسكن الزوج وجب من تركته أجرة مسكنها مقدمة على الميراث والوصية، لانه دين مستحق فقدم، وان زاحمها الغرماء ضاربتهم بقدر حقها، فان لم يكن له مسكن فعلى السلطان سكناها لما في عدتها من حق الله تعالى، وان قلنا: لا تجب لها السكنى اعتدت حيث شاءت، فإن تطوع الورثة بالسكنى من مالهم وجب عليها الاعتداد فيه.\r(فصل) وان أمر الزوج امرأته بالانتقال إلى دار أخرى فخرجت بنية","part":18,"page":168},{"id":8695,"text":"الانتقال ثم مات أو طلقها وهي بين الدارين ففيه وجهان (أحدهما) أنها تخير بين الدارين في الاعتداد، لان الاولى خرجت عن أن تكون مسكنا لها بالخروج منها والثانية لم تصر مسكنا لها (والثاني) وهو الصحيح أنه يلزمها الاعتداد في الثانية، لانها مأمورة بالمقام فيها ممنوعة من الاولى (فصل) وإن أذن لها في السفر فخرجت من البيت بنية السفر ثم وجبت العدة قبل أن تفارق البنيان، ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبي سعيد الاصطخرى أن لها أن تعود ولها أن تمضى في سفرها، لان العدة وجبت بعد الانتقال من موضع العدة فصار كما لو فارقت البنيان (والثانى) وهو قول أبى إسحق أنه يلزمها أن تعود وتعتد لانه لم يثبت لها حكم السفر، فإن وجبت العدة وقد فارقت البنيان، فإن كان في سفر نقلة ففيه وجهان كما قلنا فيمن طلقت وهى بين\rالدار التي كانت فيها وبين الدار التي أمرت بالانتقال إليها، فإن كانت في سفر حاجة فلها أن تمضى في سفرها ولها أن تعود، لان في قطعها عن السفر مشقة، وإن وجبت العدة وقد وصلت إلى المقصد، فإن كان للبقاء لزمها أن تقيم وتعتد لانه صار كالوطن الذي وجبت فيه العدة، فإن كان لقضاء حاجة فلها أن تقيم إلى أن تنقضي الحاجة، فان كان لزيارة أو نزهة فلها أن تقيم مقام مسافر وهو ثلاثة أيام لان ذلك ليس باقامة، فان قدر لها إقامة مدة شهر أو شهرين ففيه قولان (أحدهما) أن لها أن تقيم المدة، وهو اختيار المزني، لانه مأذون فيه (والثاني) أنها لا تقيم أكثر من إقامة المسافر وهو ثلاثة أيام، لانه لم يأذن في المقام على الدوام فلم تزد على ثلاثة أيام، فان انقضى ما جعل لها من المقام نظرت فان علمت أنها إذا عادت إلى البلد أمكن أن تقضى شيئا من عدتها ولم يمنعها خوف الطريق لزمها العود لتقضى العدة في مكانها، وان علمت أنها إذا عادت لم يبق منها شئ ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمها لانها لا تقدر على العدة في مكانها (والثانى) يلزمها لتكون أقرب إلى الموضع الذي وجبت فيه العدة.\r(فصل) إذا أحرمت بالحج ثم وجبت عليها العدة، فان لم يخش فوات الحج إذا قعدت للعدة لزمها أن تقعد للعدة ثم تحج، لانه يمكن الجمع بين الحقين فلم يجز","part":18,"page":169},{"id":8696,"text":"إسقاط أحدهما بالآخر فإن خشيت فوات الحج وجب عليها المضى في الحج لانهما استويا في الوجوب وتضيق الوقت والحج أسبق فقدم.\rوإن وجبت العدة ثم أحرمت بالحج لزمها القعود للعدة لانه لا يمكن الجمع بينهما والعدة أسبق فقدمت (الشرح) حديث فريعة بنت مالك أخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبى والترمذي في الطلاق عن إسحاق بن موسى والنسائي في الطلاق عن محمد بن العلاء\rوعن قتبية وعن اسحاق بن منصور وان ماجه في الطلاق عن أبي بكر والطبراني في الطلاق عن سعد بن اسحاق وقد صححه الترمذي ولفظه \" خرج زوجي في طلب أعلاج له فأدركهم في طرف القدوم فقتلوه، فأتاني نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلى ولم يدع نفقة ولا مالا ورثته وليس المسكن له، فلو تحولت إلى أهلى واخوتي لكان أرفق لى في بعض شأني.\rقال تحولي، فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني أو أمر به فدعيت، فقال امكثى في بيتك الذي أتاك فيه نعى زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت وأرسل إلى عثمان فأخبرته فأخذ به \" ولم يذكر النسائي وابن ماجه إرسال عثمان وأخرجه أيضا مالك في الموطأ والشافعي وابن حبان والحاكم وصححاه، وأعله ابن حزم بجهالة حال زينب بنت كعب بن عجزة الرواية له عن فريعة، ولكن زينب المذكورة وثقها الترمذي وغيره في الصحابة وأما ماروى عن علي بن المدينى بأنه لم يرو عنها غير سعد بن اسحاق فمردود بما في مسند أحمد من رواية سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب في فضل الامام علي عليه السلام، وقد أعل الحديث أيضا بأن في إسناده سعد بن إسحاق وتعقبه ابن القطان بأنه قد وثقه النسائي وابن حبان، ووثقه أيضا ابن معين والدار قطني وقال أبو حاتم صالح الحديث.\rوروى عنه جماعة من أكابر الائمة ولم يتكلم فيه بجرح وغاية ماقاله فيه ابن حزم وعبد الحق أنه غير مشهور وهذه دعوى باطلة، فإن من يروى عنه مثل سفيان الثوري وحماد بن زيد ومالك بن أنس ويحيى بن سعيد والدراوردى وابن جريج والزهرى مع كونه أكبر منه، وغير هؤلاء الائمة كيف يكون غير مشهور","part":18,"page":170},{"id":8697,"text":"أما اللغات فإن فريعة - بضم الفاء وفتح الراء بعدها ياء ساكنة - ويقال\rلها الفارعة، وهى بنت مالك بن سنان - أخت أبى سعيد الخدرى - وشهدن بيعة الرضوان.\rوقد استدل بهذا الحديث على أن المتوفى عنها زوجها تعتد في المنزل الذي بلغها نعى زوجها وهي فيه ولا تخرج منه إلى غيره، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، واليه ذهب مالك وأبو حنيفة والاوزاعي واسحاق وأبو عبيد.\rقال ابن عبد البر \" وقد قال بحديث الفريعة جماعة من فقهاء الامصار بالحجاز والشام والعراق ومصر، ولم يطعن فيه أحد منهم قال الشافعي في الام، قال الله تبارك وتعالى في المطلقات \" لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة \" فكانت هذه الآية في المطلقات وكانت المعتدات من الوفاة معتدات كعدة المطلقة، فاحتملت أن تكون في فرض السكنى للمطلقات، ومنع إخراجهن تدل على أن في مثل معناهن في السكنى ومنع الاخراج المتوفى عنهن لانهن في معناهن في العدة.\rقال ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المتوفى عنها أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، واحتمل أن يكون ذلك على المطلقات دون المتوفى عنهن فيكون على زوج المطلقة أن يسكنها لانه مالك ماله، ولايكون على زوج المرأة المتوفى عنها سكنها لان ماله مملوك لغيره.\rثم ساق حديث الفريعة بنت مالك، ثم قال وإذا طلق الرجل امرأته فلها سكناها في منزله حتى تنقضي عدتها ما كانت العدة حملا أو شهورا كان الطلاق يملك فيه الرجعة أو لا يملكها: وان كان المنزل بكراء فالكراء على الزوج المطلق أو في مال الزوج الميت، ولايكون للزوج المطلق إخراج المرأة من مسكنها الذي كانت تسكن معه، كان له المسكن أو لم يكن\rوقال الشافعي رضى الله عنه \" ولو كانت تسكن في منزل لها معه فطلقها وطلبت أن تأخذ كراء مسكنها منه كان لها في ماله أن تأخذ كراء أقل ما يسعها من المسكن فقط.","part":18,"page":171},{"id":8698,"text":"ولو كان نقلها إلى منزل غير منزله الذى كانت فيه ثم طلقها أو مات عنها بعد أن صارت في المنزل الذي نقلها إليه اعتدت في ذلك المنزل الذي نقلها إليه وأذن لها أن تنقل إليه.\rولو كان أذن لها في النقلة إلى منزل بعينه أو أمرها تنقل حيث شاءت فنقلت متاعها وخدمها ولم تنتقل بيدنها حتى مات أو طلقها أعتدت في بيتها الذى كانت فيه، ولا تكون متنقلة إلا ببدنها، فإذا ببدنها، فإذا انتقلت ببدنها وإن لم تنتقل بمتاعها ثم طلقها أو مات عنها اعتدت في الموضع الذي انتقلت إليه بإذنه (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو انتقلت بغير إذنه ثم لم يحدث لها إذنا حتى طلقها أو مات عنها رجعت فاعتدت في بيتها الذي كانت تسكن معه فيه وهكذا السفر يأذن لها به، فإن لم تخرج حتى يطلقها أو يتوفى عنها أقامت في منزلها ولم تخرج منه حتى تنقضي عدتها.\rوإن أذن لها بالسفر فخرجت أو خرج معها مسافرا إلى حج أو بلد من البلدان فمات عنها أو طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة فسواء ولها لخيار في أن تمضى في سفرها ذاهبة أو جائية، وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن ينقضى سفرها فلا تقيم في المصر الذي أذن لها في السفر إليه، الا أن يكون أذن لها في المقام فيه أو في النقلة إليه، فيكون ذلك عليها إذا بلغت ذلك المصر اه وجملة ذلك أن المعتدة لا تخرج من مسكنها لسفر ولا غيره بغير عذر الا بإذنه.\rفإن كانت في عدة الوفاء فليس لها أن تخرج إلى الحج ولا إلى غيره من أنواع السفر.\rروى ذلك عن عمر وعثمان وسعيد بن المسيب والقاسم ومالك وأحمد وأبو عبيد وأصحاب الرأى والثوري.\rوإن خرجت فمات زوجها في الطريق رجعت ان كانت لم تفارق البنيان، فإن فارقت البنيان فها الخيار بين الرجوع والتمام لانها صارت في موضع أذن لها فيه وهو السفر، فأشبه ما لو كانت قد بعدت.\rوقال أحمد وأصحابه: يجب عليها أن ترجع ان كانت قريبة لانها في حكم الاقامة وان تباعدت مضت.\rووجه هذا القول ماروى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: توفى أزواج نساؤهن حاجات أو معتمرات فردهن عمر من ذي الحليفة","part":18,"page":172},{"id":8699,"text":"حتى يعتددن في بيوتهن، ولانه أمكن الاعتداد في منزلها قبل أن يبعد سفرها فلزمها، وقال مالك ترد ما لم تحرم.\rوقال أبو حنيفة حد القريب بما لا تقصر فيه الصلاة، وحد البعيد بما تقصر فيه وهو مسيرة ثلاثة أيام.\rوقال متى كان بينها وبين مسكنها دون ثلاثة أيام فعليها الرجوع إليه، وان كان فوق ذلك لزمها المضى إلى مقصدها والاعتداد فيه إذا كان بينها وبينه دون ثلاثة أيام، وان كان بينها وبينه ثلاثة أيام وفي موضعها الذي هي فيه موضع يمكنها الاقامة فيه لزمها الاقامة، وان لم يمكنها الاقامة مضت إلى مقصدها ولنا أنه يفرق بين السفر لحاجة والسفر لغير حاجة ووصلت إلى غايتها أو لم تصل على ما بينه المصنف هنا.\rفإذا كان عليها حجة الاسلام فمات زوجها لزمتها العدة في منزلها، وإن فانها الحج، ولان العدة في المنزل تفوت ولابدل لها، والحج يمكن الاتيان به في غير هذا العام.\rوان مات زوجها بعد احرامها بحج الفرض أو بحج أذن لها فيزوجها نظرت - فإن كان وقت الحج متسعا لا تخاف فوته ولا فوت الرفقة لزمها\rالاعتداد في منزلها، لانه أمكن الجمع بين الحقين فلم يجز اسقاط أحدهما.\rوان خشيت فوات الحج لزمها المضى فيه.\rوبهذا قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة يلزمها المقام وان فانها الحج لانها معتدة فلم يجز لها أن تنشئ سفرا كما لو أحرمت بعد وجوب العدة عليها.\rدليلنا أنهما عبادتان استويا في الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الاسبق منهما، كما لو كانت العدة أسبق، ولان الحج آكذ لانه أحد أركان الاسلام والمشقة بتفويته تعظم، فوجب تقديمه كما لو مات زوجها بعد أن بعد سفرها إليه وان أحرمت بالحج بعد موت زوجها وخشيت فواته يجوز لها أن تمضى إليه لما في بقائها في الاحرام من المشقة، ويجوز أن تعتد في منزلها لما في العدة من السبق ولانها فرطت وغلظت على نفسها، فإذا قضت العدة وأمكنها السفر إلى الحج لزمها ذلك، فإن أدركته والا تحللت بعمل عمرة وحكمها حكم من فاته الحج في قضائه وان لم يمكنها السفر فحكمها حكم المحصر كالتي يمنعها زوجها من السفر وحكم الاحرام بالعمرة كذلك إذا خيف فوات الرفقة أو لم يخف","part":18,"page":173},{"id":8700,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولايجوز للمبتوتة ولا للمتوفى عنها زوجها الخروج من موضع العدة من غير عذر لقوله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) وروت زينب بنت كعب بن عجرة عن فريعة بنت مالك قالت \" قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى في دار وحشة أفأنتقل إلى دار أهلى فأعتد عندهم ؟ فقال اعتدى في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، أربعة أشهر وعشرآ \"\r(فصل) وإن بذت على أهل زوجها نقلت عنهم لقوله تعالى (ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) قال ابن عباس رضى الله عنه: الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل زوجها، فإذا بذت على الاهل حل إخراجها.\rوأما إذا بذا عليها أهل زوجها نقلوا عنها، ولم تنتقل لان الاضرار منهم دونها، وإن خافت في الموضع ضررا من هدم أو غيره انتقلت، لانها إذا انتقلت للبذاء على أهل زوجها فلان تنتقل من خوف الهدم أولى، ولان القعود للعدة لدفع الضرر عن الزوج في حفظ نسب ولده والضرر لا يزال بالضرر فإن كانت العدة في موضع بالاعارة فرجع المعير أو بالاجارة فانقضت المدة وامتنع المؤجر من الاجارة أو طلب أكثر من أجرة المثل انتقلت إلى موضع آخر، لانه حال عذر، ولا تنتقل في هذه المواضع إلا إلى أقرب موضع من الموضع الذي وجبت فيه العدة، لانه أقرب إلى موضع الوجوب، كما قلنا فيمن وجبت عليه الزكاة في موضع لا يجد فيه أهل السهمان إنه ينقل الزكاة إلى أقرب موضع منه.\rوإن وجب عليها حق لا يمكن الاستيفاء إلا بها كاليمين في دعوى أو حد - فإن كانت ذات خدر - بعث إليها السلطان من يستوفى الحق منها، وإن كانت برزة جاز إحضارها لانه موضع حاجة فإذا قضت ما عليها رجعت إلى مكانها، وان احتاجت إلى الخروج لحاجة كشراء القطن وبيع الغزل لم يجز أن تخرج لذلك بالليل، لما روى مجاهد قال \" استشهد رجال يوم أحد فتأيم نساؤهم","part":18,"page":174},{"id":8701,"text":"فجئن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن: يارسول الله انا نستوحش بالليل ونبيت عند احدانا حتى إذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثن عند احداكن مابدا لكن، حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة إلى بيتها: ولان الليل مظنة للفساد فلا يجوز لها الخروج من غير ضرورة.\rوان\rأرادت الخروج لذلك بالنهار نظرت - فإن كانت في عدة الوفاة - جاز لحديث مجاهد.\rوان كانت في عدة المبتوتة ففيه قولان قال في القديم لا يجوز لقوله تعالى (ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة) وقال في الجديد \" يجوز \" وهو الصحيح لما روى جابر رضى الله عنه قال \" طلقت خالتي ثلاثا، فخرجت تجد نخلا لها فلقيها رجل فنهاها: فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها: اخرجي فجدى نخلك لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرا \" ولانها معتدة بائن فجاز لها أن تخرج بالنهار لقضاء الحاجة كالمتوفى عنها زوجها.\r(الشرح) في قوله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن) دليل على أنه ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح مادامت في العدة، ولايجوز لها الخروج الا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت ولاننقطع العدة، والمبتوتة في هذا كالرجعية - وهذا لصيانة ماء الرجل - وهذا معنى اضافة البيوت اليهن، كقوله تعالى (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) وقوله تعالى (وقرن في بيوتكن فهو اضافة اسكان لااضافة تمليك أما حديث فريعة فقد مضى تخريجه آنفا وقوله \" دار وحشة \" دار مضاف وحشة مضاف إليه، وأصله المكان القفر من الانيس.\rوخبر ابن عباس قال ابن كثير في قوله تعالى (الا أن يأتين بفاحشة مبينة) والفاحشة المبينة تشمل الزنا، كما قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبى والحسن وابن سيرين ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو فلابة وأبو صالح وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والسدى وسعيد بن أبى هلال وغيرهم وغيرهم اه","part":18,"page":175},{"id":8702,"text":"وقال القرطبى: وعن ابن عباس والشافعي أنه البذاء على أحمائها فيحل لهم إخراجها، وروى عن سعيد بن المسيب أنه قال في فاطمة: تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها فأمرها عليه السلام أن تنقل.\rوفي كتاب أبى داود، قال سعيد تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنه فوضعت على يدى ابن أم مكتوم الاعمى، قال عكرمة في مصحف أبى \" إلا أن يفحشن عليكم \" ويقوى هذا أن محمد بن إبراهيم بن الحارث روى أن عائشة قالت لفاطمة بنت قيس: اتقى الله فإنك تعليمن لم أخرجت ؟ وعن ابن عباس الفاحشة كل معصية كالزنا والسرقة والبذاء على الاهل وعن ابن عمر أيضا والسدى: الفاحشة خروجها من بيتها في العدة، وقال قتادة الفاحشة النشوز، وذلك أن يطلقها فتتحول عن بيته.\rقال ابن العربي أما من قال إنه الخروج للزنا فلا وجه له، لان ذلك الخروج هو خروج القتل والاعدام، وليس ذلك بمستثنى في حلال ولا حرام، وأما من قال انه البذاء فهو مفسر في حديث فاطمة بنت قيس، وأما من قال انه كل معصية فوهم لان الغيبة ونحوها من المعاصي لا تبيح الاخراج ولا الخروج.\rوأما من قال: إنه الخروج بغير حق فهو صحيح وتقدير الكلام لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن شرعا إلا أن يخرجن تعديا.\rأه (قلت) قال الشافعي في الام: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمر وعن محمد بن إبراهيم عن ابن عباس أنه كان يقول الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل زوجها، فإذا بذت فقد حل إخراجها، ثم ساق هذا الاسناد إلى عائشة رضى الله عنها كانت تقول اتقى الله يا فاطمة فقد علمت في أي شئ كان ذلك.\rقال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته عن\rالمبتونة فقال تعتد في بيت زوجها، فقلت فأين حديث فاطمة بنت قيس ؟ فقال هاه وصف أنه تغيظ: وقال فتنت فاطمة الناس كانت للسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت أم مكتوم.","part":18,"page":176},{"id":8703,"text":"وقال الشوكاني في نيل الاوطار وأما دعوى أن سبب خروجها كان لفحش في لسانها، كما قال مروان لما حدث بحديثها ان كان بكم شر فحسبكم مابين هذين من الشر، يعنى أن خروج فاطمة كان لشر في لسانها فمع كون مروان ليس من أهل الانتقاد على أجلاء الصحابة والطعن فيهم فقد أعاذ الله فاطمة عن ذلك الفحش الذي رماها به فإنها من خيرة نساء الصحابة فضلا وعلما، ومن المهاجرات الاولات ولهذا ارتضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبه وابن حبه أسامة، وممن لا يحملها رقة الدين على فحش اللسان الموجب لاخراجها من دارها، ولو صح شئ من ذلك لكان أحق الناس بانكار ذلك عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الكلام من الشوكاني نظر سنأتي عليه.\rأما خبر مجاهد المرسل فقد أخرجه الشافعي وعبد الرزاق هكذا مرسلا بلفظ المصنف، وله شواهد متصلة موقوفه على ابن مسعود عند عبد الرزاق في نساء نعى اليهن أزواجهن وتشكين الوحشة فقال ابن مسعود يحتمعن بالنهار ثم ترجع كل امرأة منهن إلى بيتها بالليل.\rوأخرج ابن أبي شيبه عن عمر رضى الله عنه أنه رخص للمتوفى عنها زوجها أن تأتى أهلها بياض يومها، وأن زيد بن ثابت رخص لها في بياض يوما.\rوأخرج سعيد بن منصور عن علي رضى الله عنه أنه جوز للمسافرة الانتقال.\rوروى الحجاج بن منهال أن أمرأة سألت أم سلمه بأن أباها مريض وأنها في عدة وفاة فأذنت لها وسط النهار.\rأما حديث جابر فقد أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي.\rأما الاحكام فللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها لحديث جابر \" طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: أخرجي فجدى نخلك لعلك أن تتصدقى منه أن تفعلي خيرا \".\rوحديث مجاهد المرسل وفيه \" تحدثن عند أحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها \" وليس لها المبيت في غير بيتها، ولا الخروج ليلا","part":18,"page":177},{"id":8704,"text":"إلا لضرورة، لان الليل مظنة الفساد بخلاف النهار فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش وشراء ما يحتاج إليه، وان وجب عليها حق لا يمكن استيفاؤه إلا بها كاليمين وكانت ذات خدر بعث إليها الحاكم من يستوفى الحق منها في منزلها، وان كانت برزة جاز إحضارها لاستفيائه، فإذا فرغت رجعت إلى منزلها.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت قيس إذا بذت على أهل زوجها فأمرها أن تعتد في بيت ام مكتوم تدل على معنيين (أحدهما) أن ما تأول ابن عباس في قول الله عزوجل \" إلا أن يأتين بفاحشة مبينة \" هو البذاء على أهل زوجها كما أول إن شاء الله تعالى وقال وبين إنما أذن لها أن تخرج من بيت زوجها فلم يقل لها النبي صلى الله عليه وسلم: اعتدى حيث شئت، ولكنه حصنها حيث رضى إذ كان زوجها غائبا ولم يكن له وكيل بتحصينها، فإذا بذت المرأة على أهل زوجها فجاء من بذائها ما يخاف تساعر بذائه إلى تساعر الشر، فلزوجها إن كان حاضرا اخراج أهله عنها، فإن لم يخرجهم أخرجها إلى منزل غير منزله فحصنها فيه، وكان عليه كراؤه إذا كان له منها أن تعتد حيث شاءت كان عليه كراء المنزل.\rوان كان غائبا كان لوكليه من ذلك ماله، وان لم يكن له وكيل كان السلطان ولى الغائب يفرض له منزلا فيحصنها فيه، فان تطوع السلطان به أو أهل المنزل فذلك ساقط عن الزوج، ولم نعلم فيما مضى أحدا بالمدينة أكرى أحدا منزلا انما كانوا يتطوعون بانزال منازلهم وبأموالهم مع منازلهم، وان لم يتطوع به السلطان ولاغيره فعلى زوجها كراء المنزل الذي تصير إليه، ولا يتكارى لها السلطان الا بأخف ذلك على الزوج وان كان بذاؤها حتى يخاف أن يتساعر ذلك بينها وبين أهل زوجها عذرا في الخروج من بيت زوجها كان كذلك كل ماكان في معناه وأكثر من أن يجب حد عليها فتخرج ليقام عليها أو حق فتخرج لحاكم فيه أو يخرجها أهل منزل فيه بكراء أو عارية ليس لزوجها أو ينهدم منزلها الذي كانت فيه أو تخاف في منزل هي فيه على نفسها أو مالها أو ما أشبه هذا من العذر، فللزوج في هذه الحالات","part":18,"page":178},{"id":8705,"text":"أن يحصنها حيث صيرها أو اسكانها وكراء منزلها قال: وان أمرها أن تكارى منزلا بعينه فتكارته فكراؤه عليه متى قامت به عليه، وان لم يأمرها فتكارت منزلا فلم ينهها ولم يقل لها: أقيمي فيه، فان طلبت الكراء وهي في العدة استقبل كراء منزلها من يوم تطبه حتى تنقضي العدة.\rوان لم تطلبه حتى تنقضي العدة فحق لها تركته وعصت بتركها أن يسكنها فلا يكون لها وهي عاصية سكنى وقد مضت العدة، وان أنزلها منزلا له بعد الطلاق أو طلقها في منزل له أو طلقها وهي زائرة فكان عليا أن تعود إلى منزل له قبل أن يفلس ثم فلس فهى أحق بالمنزل منه ومن غرمائه اه.\rعلى أن محاولة اضعاف الخبر بكلام عمر ليست بذاك، لان كلام عمر رضى الله عنه دليل على صحته وصدوره عن فاطمة، وأما البذاء المنسوب لفاطمة، فانه\rلم يكن موجها لزوجها بل كان لاحمائها، وهذا أمر غير مستبعد من أي امرأة مطلقة تحس بشخصيتها لا سيما إذا كان البذاء يحتمل أن يكون مجرد المخاشنة في القول والاستعلاء في اللجهة التى تتم عن ضيق ببقائها بين نساء مثلها.\rولو كان البذاء من طبيعتها بمعنى الفحش القبح لما دفع بها إلى ابن أم مكتوم لتبقى في بيته مدة العدة، ويفسر البذاء منها رواية \" وكان في لسانها ذرابة \" أي حدة، وليست فاطمة بنت قيس معصومه ولا يخل هذا بليقاتها لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، وفي بعض الناس صدق في اللهجه، وحدة في الصوت يمكن أن يوصف بالبذو والذرابه إذا تقرر هذا: فان الايه تقتضي الاخراج عن السكنى إذا طال لسانها على أحمائها، ولا يتوقف هذا الاخراج على ارتكاب الزنا إذا فسرت الفاحشة به على قول ابن مسعود والحسن، فان الاخراج في ذلك لا يكون الا لاقامة الحد، أما الاخراج عن السكنى في الاية فلا يتحقق بما فسرا به الاية فان الفاحشة اسم للزنا وغيره من الاقوال، يقال: أفحش فلان في مقاله، ولهذا روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قالت له عائشة \" يارسول الله قلت لفلان: بئس أخو العشيرة فلما دخل ألفت له القول ؟ فقال يا عائشة ان الله لا يحب الفحش ولا التفحش","part":18,"page":179},{"id":8706,"text":"إذا ثبت هذا فإن الورثة يخرجونها عن ذلك المسكن إلى مسكن آخر من الدار إن كانت كبيرة تجمعهم، فإن كانت لا تجمعهم أو لم يمكن نقلها إلى غيره في الدار ولم يتخلصوا من أذاها فلهم نقلها.\rوقال بعض الاصحاب ينتقلون هم عنها لان سكناها واجب في المكان وليس بواجب عليهم، والنص يدل على أنها تخرج فلا يعرج على ما خالفه، ولان الفاحشة منها فكان الاخراج لها.\rوإن كان أحماؤها هم الذين يؤذونها ويفحشون عليها نقلوا هم دونها فإنها لم تأت بفاحشة فلا تخرج بمقتضى النص، ولان الذنب لهم فيخصون بالاخراج، وإن كان المسكن لغير الميت فتبرع صاحبه بإسكانها فيه لزمها الاعتداد به، وإن أبى أن يسكنها إلا بأجرة وجب بذلها من مال الميت، الا ان تبرع انسان ببذلها فيلزمها الاعتداد به.\rفان حولها صاحب المكان أو طلب أكثر من أجرة المثل فعلى الورثة اسكانها ان كان الميت تركة يستأجر لها به مسكن، لانه حق لها يقدم على الميراث، فان اختارت النقلة عن هذا المسكن الذي ينقلونها إليه فلها ذلك لان سكناها به حق لها وليس بواجب عليها، فان المسكن الذي كان يجب عليها السكنى به هو الذي كانت تسكنه حين موت زوجها، وقد سقطت عندها السكنى به، وسواء كان المسكن الذي كانت به لابويها أو لاحدهما أو لغيرهم وان كانت تسكن في دارها فاختارت الاقامة فيها والسكنى بها متبرعة أو بأجرة تأخذها من التركة جاز ويلزم الورثة بذل الاجرة إذا طلبتها، وان طلبت أن تسكن غيرها وتنتقل عنها فلها ذلك، لانه ليس عليها أن تؤجر دارها ولا تعيرها وعليهم اسكانها.\rوالله تعالى أعلم","part":18,"page":180},{"id":8707,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الاحداد الاحداد ترك الزينة وما يدعو إلى المباشرة، ويجب ذلك في عدة الوفاة، لما روت أم سلمة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلى، ولا تختضب ولا تكتحل، ولا يجب ذلك على المعتدة الرجعية، لانها باقية على الزوجية، ولا يجب على أم\rالولد إذا توفى عنها مولاها، ولا على الموصوءة بشبهة، لما روت أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، الا على زوج أربعة أشهر وعشرا \" واختلف قوله في المعتدة المبتوتة فقال في القديم يجب عليها الاحداد، لانها معتدة بائن فلزمها الاحداد كالمتوفى عنها زوجها وقال في الجديد: لا يجب عليها الاحداد لانها معتدة من طلاق فلم يلزمها الاحداد كالرجعية.\r(فصل) ومن لزمها الاحداد حرم عليها أن تكتحل بالاثمد والصبر.\rوقال أبو الحسن الماسرجسى: ان كانت سوداء لم يحرم عليها، والمذهب أنه يحرم لما ذكرناه من حديث أم سلمة ولانه يحسن الوجه.\rويجوز أن تكتحل بالابيض كالتوتيا لانه لا يحسن بل يزيد العين مرها، فان احتاجت إلى الاكتحال بالصبر والاثمد اكتحلت بالليل وغسلته بالنهار، لما روت أم سلمة قالت \" دخل على \" رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفى أبو سلمة وقد جعلت على عينى صبرا فقال ماهذا يا أم سلمة ؟ قلت انما هو صبر ليس فيه طيب، فقال انه يشب الوجه لا تجعليه الا بالليل وتنزعيه بالنهار \" (فصل) ويحرم عليها أن تختضب لحديث أم سلمة، ولانه يدعو إلى المباشرة ويحرم عليها أن تحمر وجهها بالدمام وهو الكلكون، وأن تبيضه بأسفيداج العرائس، لان ذلك أبلغ في الزينة من الخضاب، فهو بالتحريم أولى، ويحرم عليها ترجيل الشعر لانه يحسنها ويدعو إلى مباشرتها","part":18,"page":181},{"id":8708,"text":"(الشرح) حديث أم سلمة رضى الله عنها الاول أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي.\rقال البيهقى روى موقوفا: والمرفوع من رواية ابراهيم بن طهمان وهو\rثقة من رجال الصحيحين: وقد ضعفه ابن جزم.\rقال الشوكاني ولا يلتفت إلى ذلك فإن الدار قطني قد جزم بأن تضعيف من ضعفه إنما هو من قبل الارجاء وقد قيل إنه رجع عن ذلك أما حديث أم حبيبة فقد أخرجه الشيخان عن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة أنها أخبرته بهذه الاحاديث الثلاثة قالت: دخلت على أم حبيبة حين توفى أبوها أبو سفيان فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت والله مالى بالطيب من حاجة غير أنى سمعت، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا.\rقالت زينب ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفى أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت والله ماى بالطيب من حاجة، غير أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله وباليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت، يارسول الله ان ابنتى توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا، مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول لا.\rثم قال إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول.\rقال حميد فقلت لزينب وما ترى بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت زينب كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس لاشيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتقتض به، فقلما تقتض بشئ الا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ثم تراجع شاءت من طيب أو غيره \" أما حديث أم سلمة الثاني فقد أخرجه أبو داود والنسائي بلفظ \" دخل على\rرسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفى أبو سلمة وقد جعلت على صبرا فقال ماهذا يا أم سلمة ؟ فقلت انما هو صبر يارسول الله ليس فيه طيب.\rقال انه","part":18,"page":182},{"id":8709,"text":"يشب اوجه فلا تجلعيه الا بالليل وتنزعيه بالنهار ولا تمتشطى بالطيب ولا بالحناء فانه خضاب.\rقالت قلت بأى شئ أمتشط يارسول الله ؟ قال بالسدر تغلفين به رأسك \" وقد أخرجه الشافعي أيضا وفي اسناده المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولى لها عن أم سلمة، وقد أعله عبد الحق والمنذري بجهالة حال المغيرة ومن فوقه قال الحافظ بن حجر وأعل بما في الصحيحين زينب بنت أم سلمة الذي سقناه في تخريج حديث أم حبيبة قبل هذا، ولكن الحافظ بن حجر حسن اسناده في بلوغ المرام.\rأما اللغات فان أصل الحد المنع ومنه للسجان حداد، والحد والحدود هي محارم الله وعقوباته التي قرنها بالذنوب، وأصل الحد المنع والفصل بين الشيئين، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام، فمنها ما لا يقترب منه كالفواحش المحرمة \" تلك حدود الله فلا تقربوها \" ومنها ما لا يتعدى كالمواريث المعينة وتزويج الاربع \" تلك حدود الله فلا تعتدوها \" ومنه الحديث \" انى أصبت حدا فأقمه على \" أي أصبت ذنبا أوجب على حدا أي عقوبة، ومنه حديث أبى العالية \" ان اللحم مابين الحدين، حد الدنيا وحد الآخرة \" قال في النهاية وفيه \" لا يحل لامرأة أن تحد على ميت أكثر من ثلاث \" أحدت المرأة على زوجها تحد فهي.\rوحدت تحد وتحد فهى حاد إذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة وقال ابن بطال: وأحدت المرأة وجدت إذا أمتنعت من الزينة والخضاب\rيقال حدت تحد حداد فهى حاد.\rقوله \" ولا الممشق \" هو المصبوغ بالشق وهو المغرة الطين الاحمر، والتوتيا دواء يجعل في العين قوله \" يزيد العين مرها \" يقال مرهت العين مرها إذا فسدت لترك الكحل وهي عين مرهاء، وأمرأة مرهاء والرجل أمره.\rقال رؤية بن العجاج لله در الغانيات المره سبحن واسترجعن من تألهى","part":18,"page":183},{"id":8710,"text":"قوله \" يشب الوجه \" أي يحسنه ويظهر لونه، من شب النار إذا ألهبها وأقدها ويقال شعرها يشب لونها، أي يظهره ويحسنه، ويقال إنه لمشبوب.\rقال ذو الرمة إذا الاروع المشبوب أضحى كأنه على الرجل مما مسه السير أحمق قوله \" بالدمام وهو الكلكون \" وروى بضم الكاف وسكون اللام.\rقال الجوهرى الدمام بالكسر دواء يطلى به جبهة الصبى وظاهر عينيه، وكل شئ طلى به فهو دمام، وقد دممت الشئ أدمه بالضم، أي طليته بأى صبغ كان، والمدموم الاحمر.\rقال الشاعر تجلو بقادمتى حمامة أيكة بردا تعل لثاته بدمام والكلكون فارسي، والاسفيذاج صبغ أبيض، وهو المسمى بلغة العامة اسبيداج ومثله المساحيق البيضاء والحمراء التي يستعملها النساء في عصرنا هذا أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه \" فأما اللبس نفسه فلا بد منه.\rقال فزينة البدن عليه المدخل عليه من غيره الدهن كله في الرأس فلا خير في شئ منه طيب ولاغيره زيت ولا شيرق ولا غيرهما، وذلك أن كل الادهان تقوم مقاما واحدا في ترجيل الشعر وإذهاب الشعث، وذلك هو الزينة، وإن كان بعضها أطيب من بعض.\rوهكذا رأيت المحرم يفتدى بأن يدهن رأسه ولحيته\rبزيت أو دهن طيب لما وصفت من الترحيل وإذهاب الشعث قال فأما بدنها فلا بأس أن تدهنه بالزيت وكل ما لاطيب فيه من الدهن كما لا يكون بذلك بأس للمحرم، وان كانت الحاد تخالف المحرم في بعض أمرها، لانه ليس بموضع زينة للبدن ولا طيب تظهر ريحه فيدعو إلى شهوتها.\rفأما الدهن الطيب والبخور، فلا خير فيه لبدنها لما وصفت من أنه طيب يدعو إلى شهوتها وينبه بمكانها وأنها الحاد من الطيب شئ أذنت فيه الحاد، والحاد إذا مست الطيب لم يجب عليها فدية ولم يقتض احدادها وقد أساءت، وكل كحل كان زينة فلا خير فيه لها، مثل الاثمد وغيره مما يحسن موقعه في عينها فأما الكحل الفارسى وما أشبه إذا احتاجت إليه فلا بأس لانه ليس فيه زينة بل هو يزيد العين مرها وقبحا، وما اضطرت إليه مما فيه زينة من الكحل","part":18,"page":184},{"id":8711,"text":"اكتحلت به بالليل ومسحته بالنهار، وكذلك الدمام وما أرادت به الدواء.\rاه اما أحمد بن حنبل رضى الله عنه فقد اختلف الرواية عنه في وجوب الاحداد على المطلقة البائن، فعنه يجب عليها، وهو قول سعيد بن المسيب وأبى عبيد وأبى ثور وأصحاب الرأى، والثانية وهو مذهبنا أنه لا يجب على المطلقة، وهو قول عطاء وربيعة ومالك وابن المنذر لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا - وهذه عدة الوفاة - فيدل على أن الاحداد انما يجب في عدة الوفاة، ولانها معتدة عن غير وفاة فلم يجب عليها الاحداد كالرجعية والموطوءة بشبهة، ولان الاحداد في عدة الوفاة لاظهار الاسف على فراق زوجها وموته فأما الطلاق فإنه فارقها باختيار نفسه وقطع نكاحها فلا معنى لتكليفها الحزن عليه ولان المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج، وليس له من ينفيه، فاحتيط عليها\rبالاحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه، بخلاف المطلقة فان زوجها باق، فهو يحتاط عليها بنفسه وينفى ولدها إذا كان من غيره أما احداد المتوفى عنها زوجها فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في وجوبه عليها الا عن الحسن فانه قال لا يجب عليها الاحداد، وهو قول شذ به عن أهل العلم، وخالف به السنة فلا يعرج عليه، ويستوى فيه الحرة والامة، والذمية والمسلمة والكبيرة والصغيرة، وبه قال أحمد.\rوقال أصحاب الرأى لااحداد على ذمية ولا صغيرة لانهما غير مكلفتين والادلة في الاحداد عامة يتساوى فيها المكلفة وغير المكلفة، ولان حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة.\rإذا ثبت هذا فانه يحرم عليها الطيب لما فيه من تحريك الشهوة والدعوة إلى المباشرة، ولايجوز لها استعمال الادهان المطيبة، كدهن الورد والياسمين والبنفسج والبان وما أشبهه لانه استعمال للطيب.\rفأما الادهان بغير المطيب كالزيت والشيرج والسمن فلا بأس به لانه ليس بطيب، كما لا يجوز استعمال الزينة، واجتنابها واجب في قول عامة أهل العلم، منهم ابن عمر وابن عباس وعطاء وجماعة أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه","part":18,"page":185},{"id":8712,"text":"من ذلك الزينة في نفسها، فيحرم عليها أن تختضب وأن يحمر وجهها بالمساحيق والاصباغ، وأن تبيضه بالسبيداج وبودرة التلك وأن تجعل عليه صبرا يصفره وأن ينقش في وجهها ويديها، وأن تخفف وجهها وما أشبهه مما يحسنها، وأن تكتحل بالاثمد من غير ضرورة.\rوحكى المصنف عن الماسرجسى أن للسوداء أن تكتحل.\rوهذا مخالف للاحاديث التي سقناها، فإن اضطرت الحادة أن تكتحل للتداوي فلها أن تكتحل\rليلا وتمسحه نهارا، ورخص فيه عند الضرورة عطاء والنخعي ومالك وأصحاب الرأى لما أخرجه أبو داود والنسائي عن أم حكيم بنت أسد عن أمها أن زوجها توفى وكانت تشتكى عينيها فتكتحل بالجلاء فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة تسألها عن كحل الجلاء، فقالت لا تكتحلي بالتوتيا والعنزروت ونحوهما فلا بأس به لانه لا زينة فيه بل يقبح العين ويزيدها مرها: ولا تمنع من جعله على غير وجهها من بدنها، لانه إنما منع منه في الوجه لانه يصفره فيشبه الخضاب.\rولهذا قال صلى الله عليه وسلم \" إنه يشب الوجه \" ولا تمنع من التنظيف بتقليم الاظفار ونتف الابط وحلق الشعر المندوب إلى حلقه ولا من الاغتسال بالسدر والامتشاط به لحديث أم سلمة، ولانه يراد للتنظيف لا للطيب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ويحرم عليها أن تطيب لما روت أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لاتحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا عند طهرها من محيضها نبذة من قسط أو أظفار، ولان الطيب يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة، ولا تأكل شيئا فيه طيب ظاهر ولا تستعمل الادهان المطيبة كالبان ودهن الورد ودهن البنفسج لانه طيب ولا تستعمل الزيت والشيرج في الرأس لانه يرجل الشعر، ويجوز لها أن تغسل رأسها بالسدر لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها امتشطي، فقلت بأى شى أمتشط يارسول الله ؟","part":18,"page":186},{"id":8713,"text":"قال بالسدر تغلفين به رأسك \" ولان ذلك تنظيف لاتزيين فلم يمنع منه، ويجوز أن تقلم الاظفار وتحلق العانة لانه يراد للتنظيف لا للزينة.\r(فصل) ويحرم عليها لبس الحلى لحديث أم سلمة، ولانه يزيد في حسنها\rولهذا قال الشاعر: وما الحلى إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا (فصل) ويحرم عليها لبس ما صبغ من الثياب للزينة كالاحمر والاصفر والازرق الصافى والاخضر لحديث أم عطية، ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب، وأما ما صبغ غزله ثم نسج فقد قال أبو إسحاق: انه لا يحرم لحديث أم عطية، ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب، والعصب ما صبغ غزله ثم نسج، والمذهب أنه يحرم لان الشافعي رحمه الله نص على تحريم الوشى والديباج، وهذا كله صبغ غزله ثم نسج، ولان ما صبغ غزله ثم نسج أرفع وأحسن مما صبغ بعد النسج.\rوأما ما صبغ لغير الزينة كالثوب المصبوغ بالسواد للمصيبة وما صبغ للوسخ كالازرق المشبع والاخضر المشبع فإنه لا يحرم، لانه لازينة فيه، ولا يحرم ما عمل من غزله من غير صبغ، كالمعمول من القطن والكتان والا بريسم والصوف والوبر، لانها وان كانت حسنة الا أن حسنها من أصل الخلقة لا لزينة أدخلت عليها، وان عمل على البياض طرز، فان كانت كبارا حرم عليها لبسه لانه زينة ظاهرة أدخلت عليه، وان كانت صغارا ففيه وجهان (أحدهما) يحرم كما يحرم قليل الحلى وكثيره (والثانى) لا يحرم لقلتها وخفائها.\r(الشرح) حديث أم عطية الاسدية رضى الله عنها أخرجه الشيخان قالت \" كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولانكتحل ولا نتطيب ولانلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار \" وفي","part":18,"page":187},{"id":8714,"text":"رواية عند أحمد والشيخين أيضا \" قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار \" وقال فيه أحمد ومسلم \" لاتحد على ميت فوق ثلاث إلا المرأة فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا.\rأما اللغات فقوله \" الا ثوب عصب \" هو بالاضافة برود اليمين يعصب غزلها أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج مغصوبا فيخرج موشى لبقاء ما عصب منه أبيض لم يتصبغ وانما يتصبغ السدى دون اللحمة: وقال السهيلي: ان العصب نبات لا ينبت إلا باليمين، وهو غريب وأغرب منه قول الداودى ان المراد بالثوب العصب المعصفرة لا المصبغة الا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة، بل هو لباس الحزن.\rوقال ابن الصباع في الشامل: العصب هو الغزل والعصاب هو الغزال الذي يبيع الغزل.\rقوله \" نبذة من قسط أو أظفار \" النبذة فعلة، من نبذ أي طرح ورمى وكل شئ رميت به وطرحته نبذته، والقسط طيب معروف يؤتى به من أرض الحبشة، ويقال كسط بالكاف أيضا مثل قوله كشطت وقشطت، ويقال كست بالتاء أيضا، والاظفار تؤخذ من البحر تشبه بظفر الانسان، قوله \" تغلفين به رأسك \" أي تطلين وتمشطين، يقال تغلف بالغاليه وغلف بها لحيته غلفا، قوله \" الحلى \" بفتح الحاء واسكان اللام اسم لكل ما يتزين به من الذهب والفضه والجواهر وجمعه حلى بضم الحاء وكسرها \" وقوله \" لنقيصه \" فعيلة من النقص وهو ضد التمام، والنقيصه أيضا العيب، وقصر أي لم يتم، يقال قصر في الامر إذا توانى والتقصير التوانى وترك المبالغة قوله \" موفرا \" من الوفر وهو الزيادة والكثرة أي يأتي تاما غير ناقص، قوله \" لم يحتج إلى أن يزورا \" زورت\rالشئ إذا حسنته وقوله \" الوشى والديباج \" نوع من ثياب الحرير غليظ معروف قوله \" الابريسم \" وفيه ثلاث لغات.\rقال ابن السكيت: هو الابريسم بكسر الهمزة والراء وفتح السين والثانية","part":18,"page":188},{"id":8715,"text":"بكسر الهمزة وفتح الراء والسين جميعا والثالثة بكسر الجميع، وكذا الاهليلج مثله والصوف شعر الضأن والوبر شعر الابل أفاده ابن بطال.\rأما الاحكام: فإن العصب الصحيح أنه نبت تصبغ به الثياب، قال صاحب الروض الانف: الورس والعصب نبتان باليمن لا ينبتان إلا به، فأرخص النبي صلى الله عليه وسلم للحادة في لبس ما صبغ بالعصب، لانه في معنى ما صبغ لغير التحسين، وأما ما صبغ غزله للتحسين كالاحمر والاصفر فلا معنى لتجويز لبسه مع حصول الزينة بصبغه كحصولها بما صبغ بعد نسجه، ولا تمنع من حسان الثياب غير المصبوغة، وان كان رقيقا، سواء كان من قطن أو كتان أو إبريسم \" لان حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره كما أن المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير لونها وتشوه نفسها.\r(فرع) ويحرم عليها لبس الحلى كله حتى الخاتم لحديث أم سلمة وفيه \" ولا الحلى \" وقال عطاء.\rيباح حلى الفضة دون الذهب وليس بصحيح، لان النهى عام، وهذا يشمل أنواع الحلى التي تصنع في عصرنا هذا من الزجاج والكور والكريستال وغير ذلك من المعادن الخسيسة، ولان الحلى يزيد حسنها ويدعو إلى مباشرتها.\r(فرع) مما يحرم على المعتدة لبسه الملابس المطرزة بخيوط القطن إذا كان ملونا، وكذلك الملابس المحزقة للزينة، والشفافه التى تصف ما تحتها من حمالات وقمص مما تلبسه الحاداث من سواد والله تعالى أعلم.","part":18,"page":189},{"id":8716,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب اجتماع العدتين إذا طلق الرجل امرأته بعد الدخول وتزوجت في عدتها بآخر ووطئها جاهلا بتحريمها وجب عليها اتمام عدة الاول واستئناف عدة الثاني، ولا تدخل عدة أحدهما في عدة الاخر، لما روى سعيد بن المسيب وسليمان بن بشار \" أن طليحه كانت تحت رشيد الثقفى فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر رضى الله عنه، وضرب زوجها بمخفقة ضربات، ثم قال أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الاول، وكان خاطبا من الخطاب \" وان كان دخل بها فرق بنيهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الاول، ثم اعتدت من الاخر ولم ينكحها أبدا ولانهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين فان كانت حائلا انقطعت عدة الاول بوطئ الثاني إلى أن يفرق بينهما، لانها صارت فراشا للثاني فإذا فرق بينهما أتمت ما بقى من عدة الاول ثم أستأنفت العدة من الثاني، لانهما عدتان من جنس واحد فقدمت السابقة منهما.\rوان كانت حاملا نظرت فان كان الحمل من الاول انقطعت عدتها منه بوضعه ثم استأنفت العدة من الثاني بالاقراء بعد الطهر من النفاس، وان كان الحمل من الثاني انقضت عدتها منه بوضعه ثم أتمت عدة الاول، وتقدم عدة الثاني ههنا على عدة الاول لانه لا يجوز أن يكون الحمل من الثاني وتعتد به من الاول، وان أمكن أن يكون من كل واحد منهما عرض على القافة، فان ألحقته بالاول انقضت به عدته، وان ألحقته بالثاني انقضت به عدته، وان ألحقته بهما أو نفته عنهما أو لم نعلم أو لم تكن قافة لزمها أن تعتد بعد الوضع بثلاثة أقراء، لانه\rان كان من الاول لزمها للثاني ثلاثة أقراء، وان كان من الثاني لزمها اكمال العدة من الاول فوجب أن تعتد بثلاثة أقراء ليسقط الفرض بيقين، وان لم يمكن أن يكون من واحد منهما ففيه وجهان.","part":18,"page":190},{"id":8717,"text":"(أحدهما) لا تعتد به عن أحدهما، لانه غير لاحق بواحد منهما، فعلى هذا إذا وضعت أكملت عدة الاول ثم تعتد من الثاني بثلاثة أقراء (والثانى) تعتد به عن أحدهما لا بعينه، لانه يمكن أن يكون من أحدهما، ولهذا لو أقر به لحقه فانقضت به العدة كالمنفى باللعان فعلى هذا يلزمها أن تعتد بثلاثة أقراء بعد الطهر من النفاس (فصل) إذا تزوج رجل امرأة في عدة غيره ووطئها ففيه قولان.\rقال في القديم تحرم عليه على التأييد لما رويناه عن عمر رضى الله عنه أنه قال: ثم لا ينكحها أبدا، وقال في الجديد لا تحرم عليه على التأييد، وإذا انقضت عدتها من الاول جاز له أن يتزوجها لانه وطئ شبهة فلا يوجب تحريم الموطوءة على الواطئ على التأييد الوطئ في النكاح بلا ولى، وما روى عن عمر رضى الله عنه فقد روى عن علي كرم الله وجهه أنه قال: إذا انقضت عدتها فو خاطب من الخطاب، فخطب عمر رضى الله عنه وقال: ردوا الجهالات إلى السنة.\rفرجع إلى قول علي كرم الله وجهه.\r(فصل) إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم وطئها في العدة، وجبت عليها عدة بالوطئ لانه وطئ في نكاح قد تشعث فهو كوطئ الشبهة، فإن كانت من ذوات الاقراء أو من ذوات الشهور لزمها أن تستأنف العدة وتدخل فيها البقية من عدة الطلاق لانهما من واحد وله أن يراجعها في البقية لانها من عدة الطلاق فإذا مضت البقية لم يجز أن يراجعها لانها في عدة وطئ شبهة، وان حملت من الوطئ وصارت\rفي عدة الوطئ حتى تضع، وهل تدخل فيها بقية عدة الطلاق ؟ فيه وجهان (أحدهما) تدخل لانهما لواحد فدخلت إحدهما في الاخرى، كما لو كانتا بالاقراء (والثانى) لا تدخل لانهما جنسان فلم تدخل إحداهما في الاخرى، فإن قلنا يتداخلان كانت في العدتين إلى أن تضع لان الحمل لا يتبعض، وله أن يراجعها إلى أن تضع، لانها في عدة الطلاق.\rوان قلنا لا يتداخلان فإن لم ترد ما على الحمل أو رأت وقلنا انه ليس بحيض فهى معتدة بالحمل عن وطئ الشبهة إلى أن تضع، فإذا أتمت عدة الطلاق وله أن يراجعها في هذه البقية لانها في عدة الطلاق.\rوهل له أن يراجعها قبل الوضع ؟ فيه وجهان","part":18,"page":191},{"id":8718,"text":"(أحدهما) ليس له أن يراجعها لانها في عدة وطئ الشبهة (والثانى) له أن يراجعها لانها لم تكمل عدة الطلاق، فإذا رأت الدم على الحمل وقلنا انه حيض كانت عدتها من الوطئ بالحمل وعدتها من الطلاق بالاقراء التي على الحمل، لان عليها عدتين، إحداهما بالاقراء والاخرى بالحمل فجاز أن يجتمعا، فإذا مضت ثلاثة أقراء قبل وضع الحمل فقد انقضت عدة الطلاق، وان وضعت قبل انقضاء الاقراء فقد انقضت عدة الوطئ وعليها إتمام عدة الطلاق، فإذا راجعها في بقية عدة الطلاق صحت الرجعة، وان راجعها قبل الوضع ففي صحة الرجعة وجهان على ما ذكرناه.\rفأما إذا كانت قد حبلت من الوطئ قبل الطلاق كانت عدة الطلاق بالحمل وعدة الوطئ بالاقراء.\rفان قلنا إن عدة الاقراء تدخل في عدة الحمل كانت عدتها من الطلاق والوطئ بالحمل فإذا وضعت انقضت العدتان جميعا، وان قلنا لا تدخل عدة الاقراء في الحمل، فان كانت لا ترى الدم على الحمل أو تراه وقلنا انه ليس بحيض فان عدتها من الطلاق تنقضي بوضع الحمل وعليها استئنأف عدة الوطئ\rبالاقراء.\rوان كانت ترى الدم وقلنا انه حيض، فان سبق الوضع انقضت العدة الاولى وعليها إتمام العدة الثانية، فان سبق انقضاء الاقراء انقضت عدة الوطئ ولا تنقضي العدة الاولى الا بالوضع (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: أخبرنا مالك عن أبن شهاب عن سعيد ابن المسيب وسليمان أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفى فطلقها البتة فنكحت في عتدها، فضربها عمر بن الخطاب رضى الله عنه وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما، ثم قال عمر: أيما امرأة نكحت في عدتها فان كان الزوج الذي تزوج بها لم يدخل فرق بينهما ثم أعتدت بقية عدتها من زوجها الاول وكان خاطبا من الخطاب.\rوان كان دخل بها فرق بينهما ثم أعتدت بقية عدتها من زوجها الاول، ثم أعتدت من زوجها الآخر ثم لم ينكحها أبدا قال الشافعي، قال سعيد ولها مهرها بما استحل منها، ثم قال: أخبرنا يحيى","part":18,"page":192},{"id":8719,"text":"ابن حسان عن جرير عن عطاء بن السائب عن زاذان أبى عمر عن علي رضى الله عنه أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الاول وتعتد من الآخر قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال، أخبرنا عطاء أن رجلا طلق امرأته فاعتدت منه حتى إذا بقي شئ من عدتها نكحها رجل في آخر عدتها جهلا ذلك وبنى بها، فأتى على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه في ذلك ففرق بينهما وأمرها أن تعتد ما بقى من عتدها الاولى ثم تعتد من هذا عدة مستقبلة، فإذا انقضت عدتها فهي بالخيار إن شاءت نكحت وإن شاءت فلا قال وبقول عمر وعلى نقول في المرأة تنكح في عدتها تأتى بعدتين معا، وبقول على نقول إنه يكون خاطبا من الخطاب ولم تحرم عليه، وذلك أنا إذا جعلنا النكاح\rالفاسد يقوم مقام النكاح الصحيح في أن على المنكوحة نكاحا فاسدا إذا اصيبت عدة كعدتها في النكاح الصحيح فنكحت امرأه في عدتها فأصيبت فقد لزمتها عدة الزواج الصحيح ثم لزمها عدة من النكاح الفاسد فكان عليها حقان بسبب زوجين ولا يؤديهما عنها إلا بأن تأتى بهما معا.\rوكذلك كل حقين لزماها من وجهين لا يؤديهما عن أحد لزماه أحدهما دون الآخر ولو أن امرأة طلقت أو ميت عنها فنكحت في عدتها ثم على ذلك فسخ نكاحها، فإن كان الزوج الآخر لم يصبها أكملت عدتها من الاول ولا يبطل عنها من عدتها شئ في الايام التي عقد عليها فيها النكاح الفاسد، لانها في عدتها ولم نصب، فإن أصابها أحصت ما مضى من عدتها قبل اصابة الزوج الآخر وأبطلت كل ما مضى منها بعد اصابته حتى يفرق بينه وبينها واستأنفت البنيان على عدتها التي كانت قبل اصابته من يوم فرق بينه وبينها حتى تكمل عدتها من الاول ثم تستأنف عدة أخرى من الآخر، فإذا أكملتها حلت منها والاخر خاطب من الخطاب إذا مضت عدتها من الاول: وبعد لا تحرم عليه لانه إذا كان يعقد عليها النكاح الفاسد فيكون خاطبا إذا لم يدخل بها، فلا يكون دخوله بها في النكاح الفاسد أكثر من زناه بها.\rوهو لو زنى بها في العدة كان له أن ينحكها إذا انقضت","part":18,"page":193},{"id":8720,"text":"عدتها من الاول فللآخر أن يخطبها في عدتها منه: وأحب إلى لو كف عنها حتى تنقضي عدتها من مائه الفاسد اه ولو كانت تحيض فاعتدت حيضة أو اثنتين ثم أصابها الزوج الاخر فحملت وفرق بينهما اعتدت بالحمل، فإذا وضعته لاقل من ستة أشهر من يوم نكحها فهو للاول.\rوان كانت وضعته لستة أشهر من يوم نكحها الاخر فأكثر إلى أقل من أربع سنين من يوم فارقها الاول دعى له القافة.\rوان كانت وضعته لاكثر من\rأربع سنين ساعة من يوم فارقها الاول فكان طلاقه لا يملك الرجعة فهو للآخر وان كان طلاقه يملك الرجعة وتداعياه أو لم يتداعياه ولم ينكراه ولا واحد منهما أريه القافة فبأيهما ألحقوه به لحق، وان ألحقوه بالاول فقد انقضت عدتها من الاول وحل للآخر خطبتها، وتبتدئ عدة من الآخر، فإذا قضتها حلت خطبتها للاول وغيره، فان ألحقوه بالاخر فقد انقضت عدتها من الاخر وتبتدئ فتكمل على ما مضى من عدة الاول، وللاول عليها الرجعة في عدتها منه ان كان طلاقه يملك الرجعة وقد سبق لنا في فصول سابقة من كتاب العدد بيان أن أقصى مدة الحمل أربع سنين - وبه قال أحمد وهو المشهور عن مالك - وذكرنا الاوجه والاقوال في ذلك فارجع إليه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) إذا خالع امرأته بعد الدخول فله أن يتزوجها في العدة.\rوقال المزبى لا يجوز كما لا يجوز لغيره، وهذا خطأ لان نكاح غيره يؤدى إلى اختلاط الانساب ولا يوجد ذلك في نكاحه.\rوان تزوجها انقطعت العدة.\rوقال أبو العباس: لا تنقطع قبل أن يطأها، كما لا تنقطع إذا تزوجها أجنبي قبل أن يطأها - وهذا خطأ - لان المرأة تصير فراشا بالعقد، ولايجوز أن تبقى مع الفراش عدة، ولانه لا يجوز أن تكون زوجته وتعتد منه: ويخالف الأجنبي فان نكاحه في العدة فاسد فلم تصر فراشا الا بالوطئ، فان وطئها ثم طلقها لزمها عدة مستأنفة وتدخل فيها بقية الاولى.","part":18,"page":194},{"id":8721,"text":"وإن طلقها قبل أن يطأها لم يلزمها استئناف عدة لانها مطلقة في نكاح قبل المسيس فلم تلزمها عدة كما لو نزوج امرأة وطلقها قبل الدخول، وعليها أن تتمم ما بقى\rعليها من العدة الاولى، لانا لو أسقطنا البقية أدى ذلك إلى اختلاط المياه وفساد الانساب، لانه يتزوج امرأة ويطأها ثم يخلعها ثم يتزوجها آخر فيطأها ثم يخلعها ثم يتزوجها آخر، ويفعل مثل ذلك إلى أن يجتمع على وطئها في يوم واحد عشرون، وتختلط المياه وتفسد الانساب (فصل) إذا طلق امرأته بعد الدخول طلقة ثم راجعها نظرت، فإن وطئها بعد الرجعة ثم طلقها لزمها أن تستأنف العدة وتدخل فيها بقية العدة الاولى، فان راجعها ثم طلقها قبل يطأها ففيه قولان (أحدهما) ترجع إلى العدة الاولى وتبنى عليها، كما لو خالعها ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل أن يطأها (والثانى) أنها تستأنف العدة، وهو اختيار المزني، وهو الصحيح، لانه طلاق في نكاح وطئ فيه فأوجب عدة كاملة، كما لو لم يتقدمه طلاق ولا رجعة وتخالف المختلعة لان هناك عادة إليه بنكاح جديد ثم طلقها من غير وطئ، وههنا عادت إلى النكاح الذي طلقها فيه، فإذا طلقها استأنفت العدة، كما لو ارتدت بعد الدخول ثم أسلمت ثم طلقها وإن طلقها ثم مضى عليها قرء أو قرآن ثم طلقها من غير رجعة ففيه طريقان قال أبو سعيد الاصطخرى وأبو علي بن خيران رحمهما الله هي كالمسألة قبلها فتكون على قولين، وللشافعي رحمه الله ما يدل عليه، فإنه قال في تلك المسألة: ويلزم أن نقول ارتجع أو لم يرتجع سواء، والدليل عليه أن الطلاق معنى لو طرأ على الزوجية أوجب عدة، فإذا طرأ على الرجعية أوجب عدة كالوفاة في إيجاب عدة الوفاة.\rوقال أبو إسحاق: تبنى على عدتها قولا واحدا لانهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين في وقت واحد (فصل) وإن تزوج عبد أمة ودخل بها ثم طلقها طلاقا رجعيا ثم أعتقت\rالامة وفسخت النكاح ففيه طريقان","part":18,"page":195},{"id":8722,"text":"(أحدهما) أنها على قولين، أحدهما تستأنف العدة من حين الفسخ، والثانى لا تستأنف.\rوالطريق الثاني أنها تستأنف العدة من الفسخ قولا واحدا لان إحدى العدتين من طلاق والاخرى من فسخ فلا تبنى إحداهما على الاخرى.\r(الشرح) إذا خالع الرجل أو فسخ نكاحه فله أن يتزوجها في عدتها في قول جمهور الفقهاء، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهرى والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأى: وشذ المزني وبعض أصحابنا فقال لا يجوز ولا يحل له نكاحها ولا خطبتها لانها معتدة ووجه كون هذا القول خطأ أن العدة لحفظ نسبه وصيانة مائه ولا يصان ماؤه عن مائه إذا كانا من نكاح صحيح، فإذا تزوجها انقطعت العدة، لان المرأة تصير فراشا له بعقده ولا يجوز أن تكون زوجة معتدة، فان وطئها ثم طلقها لزمتها عده مستأنفة، ولا شئ عليها من الاول لانها انقطعت وارتفعت.\rوان طلقها قبل أن يمسها فهل تستأنف العدة أو تبنى على ما مضى ؟ مذهبنا أنه لا يلزمها استئناف عدة، وبه قال محمد بن الحسن، وهو احدى الروايتين عن أحمد.\rوقال أبو حنيفة \" تستأنف \" لانه طلاق لا يخلو من عدة، فأوجب عدة مستأنفة كالاول.\rدليلنا أنه طلاق في نكاح قبل المسيس فلم يوجب عدة لعموم قوله تعالى \" ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها \" (فرع) إذا طلقها طلاقا رجعيا ثم ارتجعها في عدتها ووطئها ثم طلقها انقطعت العدة الاولى برجعته، لانه زال حكم الطلاق وتستأنف عدة من الطلاق الثاني، لانه طلاق من نكاح اتصل به المسيس، وان طلقها قبل أن يمسها فهل تستأنف\rعدة أو تبنى على العدة الاولى ؟ فيه قولان ولاحمد روايتان كالقولين عندنا 1 - أن تستأنف لان الرجعة أزالت شعث الطلاق الاول وردتها إلى النكاح الاول، فصار الطلاق الثاني طلاقا من نكاح اتصل به المسيس 2 تبنى لان الرجعة لا تزيد على النكاح الجديد، ولو نكحها ثم طلقها قبل المسيس لم يلزمها لذلك الطلاق عدة فكذلك الرجعة، فان فسخ نكاحها","part":18,"page":196},{"id":8723,"text":"قبل الرجعة بخلع أو غيره احتمل أن يكون حكمه حكم الطلاق، لان موجبه في العدة موجب الطلاق، وقد مضى في شرح الفصول قبله ما فيه من طرق وأوجه تداخل العدتين فلا داعى للتكرار قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا خلا الرجل بامرأته ثم اختلفا في الاصابة، فادعاه أحدهما وأنكر الآخر ففيه قولان.\rقال في الجديد قول المنكر، لان الاصل عدم الاصابة.\rوقال في القديم قول المدعى لان الخلوة تدل على الاصابة (فصل) وإن اختلفا في انقضاء العدة بالاقراء فادعت المرأة انقضاءها لزمان يمكن فيه انقضاء العدة وأنكر الزوج، فالقول قولها، وإن أختلفا في وضع ما تنقضي به العدة، فادعت المرأة أنها وضعت ما تنقضي به العدة وأنكر الزوج فالقول قولها لقوله عزوجل \" ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن \" فخرج النساء على كتمان ما في الارحام كما حرج الشهود على كتمان الشهادة فقال: ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.\rثم يجب قبول شهادة قول الشهود فوجب قبول قول النساء، ولان ذلك لا يعلم إلا من جهتها فوجب قبول قولها فيه كما يجب على التابعي قبول ما يخبره به الصحابي عن رسول الله صلى عليه وسلم حين لم يكن له سبيل إلى معرفته إلا من جهته.\rوإن ادعت المرأة انقضاء العدة بالشهور وأنكر الزوج فالقول قوله، لان ذلك أختلاف في وقت الطلاق فكان القول فيه قوله.\r(فصل) وإن طلقها فقالت المرأة طلقني وقد بقى من الطهر ما يعتد به قرءا وقال الزوج طلقتك ولم يبق شئ من الطهر فالقول قول المرأة لان ذلك اختلاف قي وقت الحيض، وقد بينا أن القول في الحيض قولها.\r(فصل) وإن طلقها وولدت واتفقا على وقت الولادة واختلفا في وقت الطلاق، فقال الزوج طلقتك بعد الولادة فلى الرجعة، وقالت المرأة طلقتني قبل الولادة فلا رجعة لك فالقول قول الزوج، لانهما لو اختلفا في أصل الطلاق كان","part":18,"page":197},{"id":8724,"text":"القول قوله فكذلك إذا اختلفا في وقته، ولان هذا اختلاف في قوله وهو أعلم به فرجع إليه.\rوإن اتفقا في وقت الطلاق واختلفا في وقت الولادة، فقال الزوج ولدت قبل الطلاق فلى الرجعة، وقالت المرأة بل ولدت بعد الطلاق فلا رجعة لك فالقول قولها لانهما لو اختلفا في أصل الولادة كان القول قولها فكذلك إذا اختلفا في وقتها.\rوان جهلا وقت الطلاق و وقت الولادة وتداعيا السبق فقال الرجل تأخر الطلاق وقالت المرأة تأخرت الولادة، فالقول قول الزوج لان الاصل وجوب العدة وبقاء الرجعة، فإن جهلا وقتهما، أو جهل السابق منهما لم يحكم بينهما لانهما لا يدعيان حقا.\rوإن ادعت المرأة السبق وقال الزوج لا أعرف السابق قال له الحاكم ليس هذا بجواب، فإما أن تجيب جوابا صحيحا أو نجعلك ناكلا، فإن استفتى أفتيناه بما ذكرناه في المسألة قبلها، وأن للزوج الرجعة لان الاصل وجوب العدة وبقاء الرجعة، والورع أن لا يراجعها (فصل) فإن أذن لها في الخروج إلى بلد آخر ثم طلقها واختلفا، فقالت المرأة\rنقلتني إلى البلد الآخر ففيه أعتد، وقال الزوج بل أذنت لك في الخروج لحاجة فعليك أن ترجعي فالقول قول الزوج لانه أعلم بقصده، وان مات واختلفت الزوجة والوارث فالقول قولها لانهما استويا في الجهل بقصد الزوج ومع الزوجة ظاهر، فان الامر بالخروج يقتضى خروجا من غير عود قال الشافعي رضى الله عنه في القديم: إذا اختلفا في الاصابة بعد الخلوة فالقول قول المدعى لان الخلوة تدل على الاصابة.\rوقال في الجديد، قال الله تبارك وتعالى \" إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها \" فكان بينا في حكم الله عزوجل أن لا عدة على المطلقة قبل أن تمس، وأن المسيس هو الاصابة، ولم أعلم في هذا خلافا ثم اختلف بعض المفتين في المرأة يخلو بها زوجها فيغلق بابا ويرخى سترا وهى غير محرمة ولا صائمة، فقال ابن عباس وشريح وغيرهما لا عدة عليها الا بالاصابة نفسها، لان الله عزوجل هكذا قال","part":18,"page":198},{"id":8725,"text":"أخبرنا مسلم عن أبن جريح عن ليس عن طاوس عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ولا يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق، لان الله عزوجل يقول \" وإن طلتقموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم، قال الشافعي وبهذا أقول وهو ظاهر كتاب الله عز ذكره اه قلت، قال تعالى \" ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن \" قال عكرمة والزهرى والنخعي من الحيض.\rوقال عمر وابن عباس الحمل، وقال مجاهد الحيض والحمل معا، وهذا على أن الحامل تحيض، والمعنى المقصود من الآية أنه لما دار أمر العدة على الحيض والاطهار ولا اطلاع عليهما إلا من جهة النساء\rجعل القول قولها إذا ادعت انقضاء العدة أو عدمها، وجعلهن مؤتمات على ذلك وهو مقتضى قوله تعالى \" ولا يحل لهن أن يكتمن \" الاية وقال سيلمان بن يسار: ولم نؤمر أن نفتح النساء فننظر إلى فروجهن، ولكن وكل ذلك اليهن إن كن مؤتمات.\rومعنى النهى عن الكتمان النهى عن الاضرار بالزوج وإذهاب حقه، فإذا قالت المطلقة حضت وهى لم تحض ذهت بحقه من الارتجاع.\rوإذا قالت لم أحض وهى قد حاضت ألزمته من النفقة ما لم يلزمه فأضرت به، أو تقصد بكذبها في نفى الحيض ألا ترتجع حتى تنقضي العدة ويقطع الشرع حقه، وكذلك الحامل تكتم الحمل لتقطع حقه من الارتجاع.\rقال قتادة: كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل ليلحقن الولد بالزوج الجديد، ففى ذلك نزلة الاية.\rقال ابن المنذر: وقال كل من حفظت عنه من أهل العلم، إذا قالت المرأة في عشرة أيام قد حضت ثلاث حيض وانقضت عدتي إنها لاتصدق ولا يقبل ذلك منها إلا أن تقول قد أسقطت سقطا قد استبان خلقه، واختلفوا في المدة التي تصدق بها المرأة.\rفقال مالك \" إذا قالت انقضت عدتي في أمد تنقضي في مثله العدة قبل قولها، فإن أخبرت بانقضاء العدة في مدة تقع نادرا فقولان، قال في المدونة إذا قالت حضت ثلاث حيض في شهر صدقت إذا صدقها النساء.\rوبه قال شريح وقال له على بن أبي طالب \" قالون \" أي أصبت وأحسنت، وقال في كتاب","part":18,"page":199},{"id":8726,"text":"محمد \" لاتصدق إلا في شهر ونصف \" ونحوه قول أبى ثور.\rقال أبو ثور أقل ما يكون في ذلك سبعة وأربعين يوما، وذلك أن أقل الطهر خمسة عشر يوما.\rوأقل الحيض يوما وقال الشافعي لا تصدق في أقل من سنين يوما وقال به أبو حنيفة.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه \" ولو طلق الرجل امرأته وولدت فلم تدر هي أوقع الطلاق عليها قبل ولادها أو بعده.\rوقال هو وقع بعد ما ولدت فلى عليك الرجعة وكذبته، فالقول قوله وهو أحق بها، لان الرجعة حق له والخلو من العدة حق لها، فإذا لم تدع حقها فتكون أملك بنفسها لانه فيها دونه لم يزل حقه إنما يزول بأن تزعم هي أنه زال.\rقال ولو لم يدر هو ولاهى أوقع الطلاق قبل الولاد أو بعده بأن كان عنها غائبا حين طلقها بناحية من مصرها أو خارج منه كانت عليها العدة، لان العدة تجب على المطلقة فلا نزيلها عنها إلا بيقين أن تأتى بها وكان الورع أن لا يرتجعها لانى لاأدرى لعلها قدحلت منه، ولو ارتجعها لم أمنعه لانه لا يجوز لى منعه رجعتها إلا بيقين أن قد حلت منه (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه، ولو قال لها اخرجي إلى مصر كذا أو موضع كذا فخرجت إليه، أو منزل كذا من مصر فخرجت إليه ولم يقل لها حجى ولا أقيمي ولا ترجعي منه ولا لاترجععى الا ان تشائى ولا تزورى فيه اهلك أو بعض معرفتك ولا تتنزهى إليه كانت هذه نقلة وعليها ان تعتد في ذلك الموضع من طلاقه ووفاته.\rفإذا اختلفا فقالت نقلتني إلى البلد الآخر ففيه أعتد ونفى هو فعلى ما بينه المصنف.\rوالله تعالى اعلم.","part":18,"page":200},{"id":8727,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب استبراء الامة وأم الولد) من ملك أمة ببيع أو هبة أو ارث أو سبى أو غيرها من الاسباب لزمه أن يستبرئها لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه \" ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عام أو طاس ان لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة.\rفإن كانت حاملا استبرأها بوضع الحمل لحديث أبى سعيد الخدرى، وإن كانت حائلا نظرت فإن كانت مما تحيض استبرأها بقرء، وفي القرء قولان (أحدهما) أنه طهر لانه استبراء فكان القرء فيه الطهر كالعدة (والثانى) أن القرء حيض، وهو الصحيح، لحديث أبى سعيد، ولان براءة الرحم لا تحصل إلا بالحيض - فإن قلنا إن القرء هو الطهر - فإن كانت عند وجوب الاستبراء طاهرا كانت بقية الطهر قرءا، فإن طعنت في الحيض لم تحل حتى تحيض حيضة كاملة ليعلم براءة رحمها، فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت وإن كانت حائضا لم تشرع في القرء حتى تطهر، فإذا طعنت في الحيض الثاني حلت.\rوإن قلنا إن القرء هو الحيض، فإن كانت حال وجوب الاستبراء طاهرا لم تشرع في القرء حتى تحيض، فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت، وان كانت حائضا لم تشرع في القرء إلا في الحيضة الثانية لان بقية الحيض لاتعد قرءا فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت.\rوإن وجب الاستبراء وهى ممن تحيض فارتفعت حيضتها كان حكمها في الانتظار حكم المطلقة إذا ارتفع حيضها، وإن وجب الاستبراء وهي ممن لا تحيض لصغر أو كبر ففيه قولان (أحدهما) تستبرأ بشهر لان كل شهر في مقابلة قرء (والثانى) تستبرأ بثلاثة أشهر - وهو الصحيح - لان ما دونها لم يجعل دليلا على براءة الرحم.\r(فصل) وإن ملكها وهى مجوسية أو مرتدة أو معتدة أو ذات زوج لم يصح استبراؤها في هذه الاحوال، لان الاستبراء يراد للاستباحة ولا توجد","part":18,"page":201},{"id":8728,"text":"الاستباحة في هذه الاحوال، وان اشتراها فوضعت في مدة الخيار أو حاضت في مدة الخيار، فإن قلنا انها لا تملك قبل انقضاء الخيار لم يعتد بذلك عن الاستبراء\rلانه استبراء قبل الملك، وإن قلنا إنها تملك ففيه وجهان، أحدهما لا يعتد به لان الملك غير تام لانه معرض للفسخ (والثانى) يعتد به لانه استبراء بعد الملك وجواز الفسخ لايمنع الاستبراء، كما لو استبرأها وبها عيب لم يعلم به، وان ملكها بالبيع أو الوصية فوضعت أو حاضت قبل القبض ففيه وجهان (أحدهما) لا يعتد به لان الملك غير تام (والثانى) يعتد به لانه استبراء بعد الملك، وللشافعي رحمه الله ما يدل على كل واحد من الوجهين، وإن ملكها بالارث صح الاستبراء وان لم تقبص لان الموروث قبل القبض كالمقبوض في تمام الملك وجواز التصرف (فصل) وإن ملك أمة وهى زوجته لم يجب الاستبراء لان الاستبراء لبراءة الرحم من ماء غيره والمستحب أن يستبرئها لان الولد من النكاح مملوك ومن ملك اليمين حر فاستحب أن يميز بينهما (فصل) وان كانت أمته ثم رجعت إليه بالفسخ، أو باعها ثم رجعت إليه بالاقالة لزمه أن يستبرئها لانه زال ملكه عن استمتاعها بالعقد وعاد بالفسخ فصار كما لو باعها ثم استبرأها، فإن رهنها ثم فكها لم يجب الاستبراء لان بالرهن لم يزل ملكه عن استمتاعها لان له أن يقبلها وينظر إليها بالشهوة.\rوإنما منع من وطئها لحق المرتهن وقد زال حقه بالفكاك فحلت له.\rوان ارتد المولى ثم أسلم أو ارتدت الامة ثم أسلمت وجب استبراؤها لانه زال ملكه عن استمتاعها بالردة وعاد بالاسلام.\rوإن زوجها ثم طلقت، فإن كان قبل الدخول لم تحل له حتى يستبرئها، لانه زال ملكه عن استمتاعها وعاد بالطلاق، وان كان بعد الدخول وانقضاء العدة ففيه وجهان (أحدهما) لا تحل له حتى يستبرئها لانه تجدد له الملك على استمتاعها فوجب استبراؤها، كما لو باعها ثم اشتراها (والثانى) تحل له وهو قول أبى علي بن أبى هريرة لان الاستبراء يراد لبراءة الرحم وقد حصل ذلك بالعدة\r(فصل) ومن وجب استبراؤها حرم وطؤها، وهل يحرم التلذذ بها بالنظر والقبلة ؟ ينظر فيه فإن ملكها ممن له حرمة لم يحل له، لانه لا يؤمن أن تكون","part":18,"page":202},{"id":8729,"text":"أم ولد لمن ملكها من جهته، وان ملكها ممن لاحرمة له كالمسبية ففيه وجهان.\rأحدهما لا تحل له لان من حرم وطئها بحكم الاستبراء حرم التلذذ بها، كما لو ملكها ممن له حرمة.\rوالثانى أنها تحل لما روى عن ابن عمر رضى الله عنه أنه قال \" خرجت في سهمي يوم جلولاء جارية كأن عنقها ابريق فضة، فما ملكت نفسي أن قمت إليها فقبلتها والناس ينظرون \" ولان المسبية يملكها حاملا كانت أو حائلا فلا يكون التلذذ بها الا في ملكه، وانما منع من وطئها حتى لا يختلط ماؤه بماء مشرك، ولا يوجد هذا في التلذذ بالنظر والقبلة، وان وطئت زوجته بشبهة لم يحل له وطؤها قبل انقضاء العدة لانه يؤدى إلى اختلاط المياه وافساد النسب وهل له التلذذ بها في غير الوطئ على ما ذكرناه من الوجهين في المسبية لانها زوجته حاملا كانت أو حائلا (فصل) ومن ملك أمة جاز له بيعها قبل الاستبراء لانا قد دللنا على أنه يجب على المشترى الاستبراء فلم يجب على البائع لان براءة الرحم تحصل باستبراء المشترى، وان أراد تزويجها نظرت فإن لم يكن وطئها جاز تزويجها من غير استبراء لانها لم تصر فراشا له، وان وطئها لم يجز تزويجها قبل الاستبراء لانها صارت بالوطئ فراشا له.\r(فصل) وان أعتق أم ولده في حياته أو عتقت بموته لزمها الاستبراء لانها صارت بالوطئ فراشا له وتستبرأ كما تستبرأ المسبية لانه استبراء بحكم اليمين فصار كاستبراء المسبية، وان أعتقها أو مات عنها وهي مزوجة أو معتدة لم يلزمها الاستبراء لانه زال فراشه قبل وجوب الاستبراء فلم يلزمها الاستبراء، كما لو\rطلق امرأته قبل الدخول ثم مات، ولانها صارت فراشا لغيره فلا يلزمها لاجله استبراء.\rوان زوجها ثم مات ومات الزوج ولم يعلم السابق منهما لم يخل اما أن يكون بين موتهما شهران وخمسة أيام فما دون أو أكثر أو لا يعلم مقدار ما بينهما فإن كان بينهما شهران وخمسة أيام فما دون لم يلزمها الاستبراء عن المولى لانه ان كان المولى مات أولا فقد مات وهي زوجة فلا يجب عليها الاستبراء، وان مات الزوج أولا فقد مات المولى بعده وهى معتدة من الزوج فلا يلزمها الاستبراء وعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من بعد موت أحدهما لانه يجوز أن يكون","part":18,"page":203},{"id":8730,"text":"قد مات المولى أولا فعتقت ثم مات الزوج فيلزمها عدة حرة، وان كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمس ليال لزمها أن تعتد من بعد آخرهما موتا بأكثر الامرين من أربعة أشهر وعشر أو حيضة، لانه ان مات الزوج أولا فقد اعتدت عنه بشهرين وخمسة أيام وعادت فراشا للمولى، فإذا مات لزمها أن تستبرئ بحيضة، وان مات المولى أولا لم يلزمها استبراء فإذا مات الزوج لزمتها عدة حرة فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين، وان لم يعلم قدر مابين المدتين من الزمان وجب أن تأخذ بأغلط الحالين، وهو أن يكون بينهما أكثر من شهرين وخمسة أيام فتعتد بأربعة أشهر وعشر أو حيضة ليسقط الفرض بيقين كما يلزم من نسى صلاة من صلاتين قضاء الصلاتين ليسقط الفرض بيقين ولا يوقف لها شئ من تركة الزوج لان الاصل فيها الرق فلم تورث مع الشك (فصل) وان كانت بين رجلين جارية فوطئاها ففيها وجهان، أحدهما يجب استبراء ان لانه يجب لحقهما فلم يدخل أحدهما في الآخر كالعدتين.\rوالثانى يجب استبراء واحد، لان القصد من الاستبراء معرفة براءة الرحم، ولهذا لا يجب الاستبراء بأكثر من حيضة وبراءة الرحم منهما تحصل باستبراء واحد\r(فصل) إذا استبرأ أمته ثم ظهر بها حمل فقال البائع هو منى وصدقه المشترى لحقه الولد والجارية أم ولد له والبيع باطل، وان كذبه المشترى نظرت، فإن لم يكن أقر بالوطئ حال البيع لم يقبل قوله لان الملك انتقل إلى المشترى في الظاهر فلم يقبل اقراره بما يبطل حقه، كما لو باعه عبدا ثم أقر أنه كان غصبه أو أعتقه.\rهل يلحقه نسب الولد ؟ فيه قولان قال في القديم والاملاء يلحقه لانه يجوز أن يكون ابنا لواحد ومملوكا لغيره وقال في البويطى لايلحقه لان فيه اضرارا بالمشترى لانه قد يعتقه فيثبت له عليه الولاء، وإذا كان ابنا لغيره لم يرثه، فإن كان قد أقر بوطئها عند البيع، فإن كان قد استبرأها ثم باعها نظرت فإن أتت بولد لدون ستة أشهر لحقه نسبه وكانت الجارية أم ولد له وكان البيع باطلا، وان ولدته لستة أشهر فصاعدا لم يلحقه الولد، لانه لو استبرأها ثم أتت بولد وهي في ملكه لم يلحقه، فلان لايلحقه وهى في ملك غيره أولى، فإن لم يكن المشترى قد وطئها كنت الجارية","part":18,"page":204},{"id":8731,"text":"والولد مملوكين له، وإن كان قد وطئها، فإن أتت بولد لدون ستة أشهر من حين لوطئ فهو كما لو لم يطأها، لانه لا يجوز أن يكون منه وتكون الجارية والولد مملوكين له، وإن أتت بولد لستة أشهر فصاعدا لحقه الولد وصارت الجارية أم ولد له لان الظاهر أنه منه، وإن لم يكن استبرأها البائع نظرت فإن ولدت لدون ستة أشهر من وقت البيع لحق البائع وكانت الجارية أم ولد له وكان البيع باطلا، وإن ولدته لستة أشهر نظرت فإن لم يكن وطئها المشترى فهو كالقسم قبله لانها لم تصر فراشا له، وإن وطئها فولدت لستة أشهر من وطئه عرض الولد على القافة فإن ألحقته بالبائع لحق، به وإن ألحقته بالمشترى لحقه، وقد بينا معكم الجميع (الشرح) حديث أبى سعيد الخدرى أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم\rوصححه وإسناده حسن، وهو عند الدار قطني من حديث ابن عباس وأعل بالارسال، وعند الطبراني من حديث أبى هريرة بإسناد ضعيف وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى على امرأة مجح على باب فسطاط فقال: لعله يريد أن يلم بها ؟ فقالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره، وكيف يورثه وهو لا يحل له ؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له.\rوفي مسند أبى داود الطيالسي: وقال \" كيف يورثه وهو لا يحل له، وكيف يسترقه وهو لا يحل له \" والمجح هي الحامل المقرب وأخرج ابن أبى شيبة من حديث على مرفوعا \" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة \" وفي إسناده ضعف وانقطاع.\rقوله \" عام أو طاس \" هو واد في ديار هوازن.\rقال القاضى عياض: وهو موضع الحرب بحنين، وهو ظاهر كلام أصحاب السير.\rقال الحافظ بن حجر: والظاهر أن وادى أوطاس غير وادى حنين (أما بعد:) هذا الباب من مفاخر الاسلام، الدالة على أعظم الحكم، وأسمى ضروب التربية على أكرم الفضائل وأطهر المثل، ذلك أن جيش الاسلام حين يظفرون","part":18,"page":205},{"id":8732,"text":"بعدوهم فيقع في أسرهم النساء على اختلاف ألوانهن، من عذارى كواعب، إلى فنصف بضة تثير شبق الرجال، والرجل المسلم المقاتل قد بعد موضعه عن موطن أهله، وهو في فتوته وشدة بأسه بالمحل الذي يضاعف من شبقه وشهوته، تأتى الشريعة الغراء فنقول له: قف مكانك لاتقرب هذه السبية ولاتنزع عليها وتربص بها حيضة إن كانت حائلا، أو وضعا ان كانت حاملا.\rإن لذلك من\rالاثر البعيد في تهذيب النفوس وتنمية الارادة وتزكية السلوك المسلم ما يضفى على هذا الركب الورانى الذى يسمى بالجيش الفاتح من الجلال والروعة ما جعل الاسلام يسبقهم بنوره، فتنفتح بهم قلوب غلف.\rوأعين عمى.\rوآذان صم.\rحتى لقد كسدت في أسواقهم تلك الاجساد النسائية المسبية.\rوفي هذه الصورة يقول المتنبي في نساء الروم: يبكى عليهن البطاريق في الضحى وهن لدينا ملقيات كواسد بذا قضت الايام مابين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد ثم إن هذه المسبية على ضعفها وعزلائيتها وتجردها قد أحاطها الاسلام بدرعه المنيع وحمايتها من أن تسلب حرية العقدة فلم يبح إكراهها على الاسلام إن أرادت البقاء على دينها قال الامام الشوكاني: ولا يشترط في جواز وطئ المسبية الاسلام، ولو كان شرطا لبينه صلى الله عليه وسلم - ولم يبينه - ولايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وذلك وقتها، ولا سيما وفي المسلمين يوم حنين وغيره من هو حديث عهد بالاسلام يخفى عليهم مثل هذا الحكم.\rوتجويز حصول الاسلام من جميع السبايا وهي في غاية الكثرة بعيد جدا، فإن إسلام مثل عدد المسبيات في أوطاس دفعة واحدة من غير إكراه لا يقول بأنه يصح تجويزه عاقل.","part":18,"page":206},{"id":8733,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الرضاع إذا ثار للمرأة لبن على ولد فارتضع منها طفل له دون الحولين خمس رضعات متفرقات صار الطفل ولدا لها في حكمين: في تحريم النكاح، وفي جواز الخلوة وأولاد أولادها، وصارت المرأة أما له وأمهاتها جداته، وآباؤها أجداده،\rوأولادها أخوته وأخواته، وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته.\rوإن كان الولد ثابت النسب من رجل صار الطفل ولداله وأولاده أولاده، وصار الرجل أبا له، وآباؤه أجداده وأمهاته جناته وأولاده اخوته واخوته وأخوانه أعمامه وعماته والدليل عليه قوله تعالى \" وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، فنص على الامهات والاخوات، فدل على ما سواه وروى ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة بن عبد المطلب فقال انها ابنة أخى من الرضاعة، وانه يحرم من الرضاع مثل ما يحرم من النسب \" وروت عائشة رضى الله عنها \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة \" وروت عائشة رضى الله عنها \" أن أفلح أخا أبى القعيس أستأذن عليها فأبت أن تأذن له، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفلا أذنت لعمك ؟ فقالت يارسول الله انما أرضعتني المرأة ولم يرضعنى الرجل، قال فاءذنى له فإنه عمك.\rوكان أبوالقعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة رضى الله عنها \" ولان اللبن حدث للولد، والولد ولدهما، فكان المرضع باللبن ولدهما.\r(فصل) وتنتشر حرمة الرضاع من الولد إلى أولاده وأولاد أولاده.\rذكورا كانوا أو اناثا.\rولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه واخوته وأخواته.\rولا يحرم على المرضعة أن تتزوج بأبى الطفل ولا بأخيه.\rولا يحرم على زوج المرضعة الذي ثار اللبن على ولده أن يتزوج بأم الطفل ولا بأخته، لقوله صلى الله عليه وسلم","part":18,"page":207},{"id":8734,"text":"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وحرمة النسب في الولد تنتشر إلى أولاده ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه، ولا إلى اخوته وأخواته فكذلك الرضاع.\r(الشرح) قوله تعالى في سورة النساء \" وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة \" قرأ عبد الله \" اللائى \" بغير تاء، كقوله تعالى \" واللائى يئسن من المحيض \" أما حديث ابن عباس \" أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال انها لا تحل لى.\rانها ابنة أخى من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم \" وفي لفظ \" من النسب \" أخرجه أحمد والبخاري ومسلم.\rوحديث عائشة أخرجه أحمد والشيخان واصحاب السنن الاربعة والدارقطني.\rأما حديث عائشة فأخرجه البخاري في الشهادات عن محمد بن أبي كثير وعن آدم.\rوفي النكاح عن أبى الوليد ومسلم في النكاح عن هناد.\rوعن عبد الله بن معاذ وعن قتببة والحلواني ومحمد بن رافع وابو داود فيه عن حفص بن عمرو عن محمد بن كثير والنسائي فيه عن هناد وعن قتيبة والربع بن سليمان واسحاق بن ابراهيم.\rوأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبى شيبة.\rأما اللغات فالرضاع بكسر الراء وفتحها والرضاعة بالفتح لاغير.\rوحكى المروى الكسر فيها أيضا - أفاده بن بطال - أما الفعل رضع فهو من تعب في لغة نجد ورضع رضعا من باب ضرب لغة لاهل تهامة.\rوأهل مكة يتكلمون بها وبعضهم يقول أصل المصدر من هذه اللغة كسر الضاد.\rوانما السكون تخفيف مثل الحلف والحلئف.\rورضع يرضع بفتحتين لغة ثالثة رضاعا.\rورضاعة بفتح الراء.\rوأرضعته أمه فارتضع فهى مرضع ومرضعة أيضا.\rوقال الفراء وجماعة ان قصد حقيقة الوصف بالارضاع فمرضع بغير هاء.\rوان قصد مجاز الوصف بمعنى انها محل الارضاع فيما كان أو سيكون فبالهاء وعليه قوله تعالى \" تذهل كل مرضعة عما ارضعت \" ونساء مراضع ومراضيع.\rوراضعته مراضعة ورضاعا.\rورضاعة بالكسر وهو رضيعى.\rوالراضعتان الثنيتان اللتان يشرب عليهما اللبن.\rويقال الراضعة الثنية إذا سقطت والجمع الرواضع.","part":18,"page":208},{"id":8735,"text":"قال أبو زيد.\rالراضعة كل من سن سقطت من مقادمه.\rويقال لؤم ورضع على الازدواج، وذلك إذا مص من الخلف مخافة أن يعلم به أحد إذا حلب فيطلب منه شيئا فهو راضع، ولو أفرد قيل رضع مثل تعب أو ضرب والجمع رضع قوله \" أريد على ابنة حمزة \" أي طلب وأصله من راد يرود إذا طلب المرعى وفي الخبر \" ان الرائد لا يكذب أهله \" وفي حديث \" فليرتد لبوله \" ومنه قوله \" أنا راودته عن نفسه \" والذي أراد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها هو علي رضى الله عنه كما في صحيح مسلم، وقد اختلف في اسم ابنة حمزة.\rأمامة وسلمى وفاطمة وعائشة وأمة الله وعمارة ويعلى، وانما كانت ابنة أخى النبي صلى الله عليه لانه صلى الله عليه وسلم رضع من ثوبية وقد كان أرضعت حمزة.\rوأفلح قال الشوكاني هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوليس بصحيح إذ أن افلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقال ابن منده اراده هو الذى قال له النبي صلى الله عليه وسلم \" ترب وجهك \" قال ابن الاثير في اسد الغابة.\rروى له أبو نعيم حديث ام سلمة قالت \" رأى النبي صلى الله عليه وسلم علاما لنا يقال له افلح ينفخ إذا سجد، فقال له \" ترب وجهك \" وروى حبيب المكى عن أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال \" اخاف على امتى من بعدى ضلالة الاهواء واتباع الشهوات والغفلة بعد المعرفة، اخرجه ثلاثتهم - يعنى ابن منده وأبا نعيم وابا عمر بن عبد البر - قلت واسم افلح هذا رباح.\rاما افلح بن ابى القعيس أو أبو القعيس وقيل أخو أبى القعيس فقال ابن الاثير (1) صاحب الاصابة أخبرنا أبو المكارم فتيان الجوهرى بإسناده عن القعنبى عن مالك عن ابن شهاب\r__________\r(1) ابناء الاثير ثلاثة اخوة، الاكبر وهو مجد الدين أبو السعادات المبارك\rابن محمد صاحب النهاية في غريب الحديث واوسطهم عز الدين ابو الحسن صاحب اسد الغاية والكامل في التاريخ.\rواصغرهم هو ضياء الدين ابو الفتح نصر الله صاحب \" المثل السائر في ادب الكاتب والشاعر \" وكان احد وزراء الملك الافضل ابن صلاح الدين الايوبي.","part":18,"page":209},{"id":8736,"text":"عن عروة عن عائشة وساق الحديث وقال.\rورواه سفيان بن عبينة ومعمر عن الزهري نحوه.\rورواه ابن نمير وحماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه فقال \" إن أخا أبى القعيس، وكذلك رواه عطاء عن عروة، ورواه عباد بن منصور عن القاسم بن محمد قال، حدثنا أبوالقعيس أنه جاء إلى عائشة رضى الله عنها فذكر نحوه، والصحيح أنه أخو أبى القعيس أما الاحكام فإنه لا يقتضى التحريم من الرضاع إلا خمس رضعات معلومات والرضاع المقتضى للتحريم هو الواصل إلى الجوف مع الاشباع، فإذا أرضعت المرأة طفلا حرمت عليه لانها أمه، وبنتها لانها أخته، وأختها لانها خالته وأمها لانها جدته وبنت زوجها صاحب اللبن لانها أخته، وأخته لانها عمته وأمه لانها جدته وبنات بنيها وبناتها لانهن بنات إخوته وأخواته، ويشترط في الارضاع شرطان (أحدهما) خمس رضعات لحديث عائشة الذي سيأتي.\rوفي حديث سهلة \" أرضعيه خمس رضعات يحرم بهن \" الشرط الثاني أن يكون في الحولين، فإن كان خارجها عنهما لم يحرم كما سيأتي.\rوقد استدل بقوله تعالى \" وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم \" من نفى لبن الفحل، وهو سعيد بن المسيب وابراهيم النخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن.\rوقالوا لبن الفحل لا يحرم شيئا من قبل الرجل وقال الجمهور.\rقوله تعالى \" وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم \" يدل على أن الفحل\rأنب، لان اللبن منسوب إليه: فإنه در بسبب ولده - وهذا ضعيف - فإن الولد خلق من ماء الرجل والمرأة جميعا.\rواللبن من المرأة ولم يخرج من الرجل وما كان من الرجل الاوطئ هو سبب لنزول الماء منه، وإذا فضل الولد خلق الله اللبن من غير أن يكون مضافا إلى الرجل بوجه ما.\rولذلك لم يكن الرجل حق في اللبن وإنما اللبن لها فلا يمكن أخذ ذلك من القياس على الماء.\rوقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب \" يقتضى التحريم من الرضاع ولا يظهر وجه نسبة الرضاع إلى الرجل مثل ظهور نسبة الماء إليه والرضاع منها.\rنعم.\rالاصل فيه حد \" أن أفلح أخا القيس جاء يستأذن عليها وهو عمها","part":18,"page":210},{"id":8737,"text":"من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب قالت فأبست أن آذن له فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال ليلج عليه فإنه عمك تربت يمينك \" وكان أبوى القعيس زوج المرأة التى أرضعت عائشة رضى الله عنها قال القرطبى وهذا خبر واحد.\rويحتمل أن يكون أفلح مع أبى بكر رضيعى لبان فلذلك قال ليلج عليك عمك.\rوبالجملة فالقول فيه مشكل والعلم عند الله ولكن العمل عليه.\rوالاحتياط في التحريم أولى مع أن قول الله تعالى \" وأحل لكم ما وراء ذلك \" يقوى قول المخالف اه وقوله تعالى \" وأخواتكم من الرضاعة \" وهي الاخت لاب وأم.\rوهى التي أرضعتها أمك بلبان أبيك.\rسواء أرضعتها معك أو ولدت قبلك أو بعدك.\rوالاخت من الاب دون الام.\rوهى التى أرضعتها زوجة أبيك.\rوالاخت من الام دون الاب وهى التى أرضعتها أمك بلبان رجل آخر، ثم ذكر التحريم بالمصاهرة فقال \" وأمهات نسائكم \" والصهر أربع: أم المرأة وابنتها وزوجة\rالاب وزوجة الابن.\rفأم المرأة تحرم بمجرد العقد الصحيح على ابنتها إذا تقرر هذا فإن تحريم الام والاخت ثبت بنص الكتاب.\rوتحريم البنت ثبت بالتنبيه.\rفإنه إذا حرمت الاخت فالبنت أولى وسائر المحرمات ثبت تحريمهن بالسنة.\rوتثبت المحرمية لانها فرع على التحريم إذا كان بسبب مباح قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يثبت تحريم الرضاع فيما يرتضع بعد الحولين لقوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين لمن أراد أن يتم الرضاعة) فجعل تمام الرضاع في الحولين فدل على أنه لاحكم للرضاع بعد الحولين.\rوروى يحى بن سعيد أن رجلا قال لابي موسى الاشعري \" انى مصصت من ثدى امرأتي لبنا فذهب في بطني.\rقال أبو موسى لا أراه إلا قد حرمت عليك.\rفقال عبد الله بن مسعود: انظر ما تفتى به الرجل.\rفقال أبو موسى فما تقول أنت فقال عبد الله: لارضاع إلا ما كان في الحولين.\rقال أبو موسى لا تسألونى عن شئ مادام هذا الحبر بين أظهركم \" وعن ابن عباس رضى الله عنه قال: لا رضاع إلا ماكان في الحولين","part":18,"page":211},{"id":8738,"text":"(الشرح) انتزع الفقهاء من قوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) أن الرضاعة المحرمة - بكسر الراء المشددة - الجارية مجرى النسب إنما هن ماكان في الحولين، لانه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة، ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة.\rوهو قول عمر وابن عباس.\rوروى عن ابن مسعود كما حكاه المصنف.\rوبه قال الزهري وقتادة والشعبى وسفيان الثوري ومالك وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن شبرمة وروى ابن عبد الحكم عن مالك: ان زاد شهرا جاز وروى شهران.\rوقال\rأبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا، لقوله تعالى \" وحمله وفصاله ثلاثون شهرا \" ولم يرد بالحمل حمل الاحشاء، لانه يكون سنتين، فعلم أنه أراد الحمل في الفصال.\rوقال زفر: مدة الرضاع ثلاث سنين، وكانت عائشة ترى رضاعة الكبيرة تحرم.\rويروى هذا عن عطاء والليث وداود لما روى أن سهلة بنت سهيل قالت \" يارسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوى معى ومع أبى حذيفة في بيت واحد ويرانى فضلا.\rوقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه، فأرضعته خمس رضعات فكانت بمنزلة ولدها فبذلك كانت عائشة تأخذ بنات أخواتها وبنات إخواتها يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها - وان كان كبير خمس رضعات - وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتك الرضاعة حتى يكون قد وضع في المهد.\rوقلن لعائشة والله ما ندرى لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس.\rرواه أبو داود والنسائي دليلنا قوله تعالى \" والولدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة \" فجعل تمام الرضاعة حولين فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إنه أخى من الرضاعة، فقال صلى الله عليه وسلم: انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة، متفق عليه.\rوعن أم سلمة قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يحرم من الرضاع","part":18,"page":212},{"id":8739,"text":"إلا ما فتق الامعاء وكان قبل الفطام أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعند هذا يتعين حمل خبر أبى حذيفة على أنه خاص له دون غيره من الناس كما قال\rسائر أزواجه صلى الله عليه وسلم قال ابن قدامة: وقول أبى حنيفة تحكم يخالف ظاهر الكتاب وقول الصحابة فقد روينا عن على وابن عباس أن المراد بالحمل حمل البطن، وبه استدل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد دل على هذا قول الله تعالى \" وفصاله في عامين \" فلو حمل على ماقاله أبو حنيفة لكان مخالفا لهذه الآية قال عبد الرزاق عن الثوري: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبى حصين عن أبى عطية الوادعى قال: جاء رجل إلى أبى موسى فقال \" ان امرأتي ورم ثديها فمصصته فدخل حلقى شئ وسبقني ؟ فشدد عليه أبو موسى فأتى عبد الله بن مسعود فقال سألت أحدا غيرى ؟ قال نعم أبا موسى فشدد على، فأتى أبا موسى فقال، أرضيع هذا ؟ فقال أبو موسى لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم إذا ثبت هذا فالاعتبار بالعامين لا بالفطام، فلو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيها لحصل التحريم، ولو لم يفطم حتى تجاوز الحولين ثم ارتضع بعدهما قبل الفطام لم يثبت التحريم.\rوقال ابن القاسم صاحب مالك \" لو ارتضع بعد الفطام في الحولين لم تحرم عليه لقوله صلى الله عليه وسلم \" وكان قبل الفطام \" ويرد عليه قوله تعالى \" والولدات يرضعن أولادهن حولين كاملين \" وقوله صلى الله عليه وسلم \" لارضاع إلى ما كان في الحولين \" والفطام معتبر بمدته لا بنفسه وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لارضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام \" رواه الطيالسي في مسنده قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ولا يثبت تحريم الرضاع بما دون خمس رضعات، وقال أبو ثور يثبت بثلاث رضعات لما روت أم الفضل رضى الله عنها أن رسول الله (ص)","part":18,"page":213},{"id":8740,"text":"قال \" لا تحرم الا ملاجة ولا الا ملاجتان \" فدل على أن الثلاث يحرمن، والدليل على أنه لا يحرم ما دون خمس الرضعات ماروت عائشة رضى الله عنها قالت \" كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ في القرآن، وحديث أم الفضل يدل على أن الثلاث يحرمن من جهة دليل الخطاب، والنص يقدم على دليل الخطاب، وهو مارويناه، ولا يثبت إلا بخمس رضعات متفرقات، لان الشرع ورد بها مطلقا، فحمل على العرف، والعرف في الرضعات أن يرتضع ثم يقطعه باختياره من غير عارض ثم يعود إليه بعد زمان ثم يرتضع ثم يقطعه، وعلى هذا إلى أن يستوفي العدد، كما أن العاده في الاكلات أن تكون متفرقة في أوقات.\rفأما إذا قطع الرضاع لضيق نفس أو لشئ يلهيه ثم رجع إليه أو انتقل من ثدى إلى ثدى كان الجميع رضعة، كما أن الاكل إذا قطعه لضيق نفس أو شرب ماء أو لانتقال من لون إلى لون كان الجميع أكلة، فإن قطعت المرضعة عليه ففيه وجهان (أحدهما) أن ذلك ليس برضعة، لانه قطع عليه بغير اختياره (والثانى) أنه رضعة، لان الرضاع يصح بكل واحد منهما.\rولهذا لو أوجرته وهو نائم ثبت التحريم كما يثبت إذا ارتضع منها وهى نائمة، فإذا تمت الرضعة بقطعه وجب أن تتم بقطعها.\rفإن أرضعته امرأة أربع رضعات، ثم أرضعته أمرأة أخرى أربع رضعات ثم عاد إلى الاولى فارتضع منها وقطع، وعاد إلى الاخرى في الحال فارتضع منها ففيه وجهان: (أحدهما) لايتم عدد الخمس من واحدة منهما، لانه انتقل من إحدهما إلى الاخرى قبل تمام الرضعة فلم تكن كل واحدة منهما رضعة، كما لو انتقل من ثدى\rإلى ثدى (والثانى) يتم العدد من كل واحدة منهما، لان الرضعة أن يرتضع القليل والكثير ثم يقطع ولا يعود إلى بعد زمان طويل، وقد وجد ذلك (الشرح) حديث أم الفضل \" أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أتحرم المصة ؟ فقال لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان \" وفي رواية \" دخل","part":18,"page":214},{"id":8741,"text":"أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتى فقال يا نبي الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى فزعمت امرأتي الاولى أنها أرضعت الحدثى رضعة أو رضعتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تحرم الا ملاجة ولا الاملاجتان \" أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بين يحيى وعمر والناقد وإسحاق بن ابراهيم.\rوعن أبى بكر وعن أبى غسان المسمعى وعن أحمد بن سعيد الدارمي والنسائي في النكاح عن عبد الله بن الصباح وابن ماجه في النكاح عن أبى بكر بن أبى شيبة.\rأما حديث عائشة قالت \" كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس \" وفي رواية \" الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة \" أخرجه البخاري في الشهادة.\rوفي الخمس عن عبد الله بن يوسف، وفي النكاح عن اسماعيل، وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى.\rوعنه القعنبى وعن أبى كريب وعن أبى معمر وأخرجه أبو داود في النكاح عن القعنبى وأخرجه الترمذي في الرضاع عن اسحاق بن موسى وعن محمد بن بشار وأخرجه النسائي في النكاح عن هرون بن عبد الله، وعن محمد بن عبيد الله، وعن عبيد الله بن سعيد، وعن عبد الوراث بن عبد الصمد أما اللغات فقوله \" الاملاجة ولا الاملاجتان \" وهو الزائد المهموز للفعل المجرد الثلاثي ملج، يقال ملج الصبى أمه ملجا من باب نصر وقتل وملج يملج من باب تعب لغة فيه أي رضعها، ويتعدى بالهمزة فيقال أملجته أمه، والمرة\rمن الثلاثي ملجة ومن الرباعي إملاجة، مثل الاكرامة والاخراجة ونحو ذلك وامتلج الفصيل ما في الضرع.\rوقوله \" ياوجور \" وهو بفتح الواو وزان رسول الدواء يصب في الحلق وأجرت المريض إيجارا فعلت به ذلك، ووجرته أجره من باب وعد، وقال ابن بطال في شرح غريب المهدب \" الوجور بضم الواو وبفتح الدواء نفسه \" واللدود إدخال الدواء في شق الفم وجانبيه، والسعوط ادخاله في الانف والحقنة في الدبر.\rوقوله \" معلومات \" فيه إشارة إلى أنه لا يثبت حكم الرضاع إلا بعد العلم بعدد الرضعات، وأنه لا يكفي الظن بل يرجع معه ومع الشك إلى الاصل وهو العدم.","part":18,"page":215},{"id":8742,"text":"قوله \" وهن فيما يقرأ \" فيه إشارة إلى أنه تأخر إنزال الخمس الرضعات، فتوفى صلى الله عليه وسلم وهن قرآن يقرأ.\rأما الاحكام فقد استدل بحديث عائشة على أن التحريم لا يتحقق إلا بخمس رضعات فما فوقها معلومات، والرضعة هي المرة، فمتى التقم الصبى الثدى فامتص منه ثم تركه باختياره لغير عارض كان ذلك رضعة فالرضعة الواحدة والرضعتان والثلاث والاربع، وقد استدل بحديث \" لا تحرم المصة ولا المصتان \" على أن الثلاث محرمة.\rوهذا الاستدلال مأخوذ من دلالة مفهوم الخطاب، وهو مذهب زيد بن ثابت وأبى ثور وابن المنذر وأبى عبيدة وداود بن على وأحمد في رواية عنه، ولكن يعارض هذا المفهوم القاضى بأن ما فوق الاثنتين يقتضى التحريم ما ثبت من أن الرضاع المقتضى للتحريم خمس رضعات، وهو قول ابن مسعود وعائشة وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد وأحمد في ظاهر مذهبه وإسحاق وابن حزم وجماعة من أهل العلم\rقال الشوكاني: وقد روى هذا المذهب عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه.\rوحكى ابن القيم عن الليث بن سعد أنه لا يحرم إلا خمس رضعات.\rوقد اعترض القائلون بقول أبى ثور الذي حكاه المصنف هنا باعتراضات، منها أن الحديث متضمن كون الخمس الرضعات قرآنا والقرآن شرطه التواتر، ولم يتواتر محل النزاع.\rثانيا لو كان هذا قرآنا لحفظ لقوله تعالى \" إنا نحن نزلنا الذكر وإن له لحافظون \" ثالثا: قوله تعالى \" وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم \" وإطلاق الرضاع يشعر بأنه يقع بالقليل والكثير، ومثل ذلك حديث \" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب \" رابعا: عن عقبة بن الحرث أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما، قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنى فتنحيت فذكرت ذلك له فقال وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما ؟ فنهاه عنها، رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي والدار قطني، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل عن الكيفية ولاسأل عن العدد","part":18,"page":216},{"id":8743,"text":"خامسا، حديث \" لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الامعاء \" يدل على عدم اعتبار الخمس، لان الفتق يحصل بدونها ونجيب عن الاعتراض الاول بأن كون التواتر شرطا ممنوع، والسند ما أسلفنا عن أئمة القراءات كحفص ونافع، وقد تكلم الجزرى وغيره في باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبى من أبواب صفة الصلاة، فإنه نقل هو وجماعة من أئمة القراءات الاجماع على مايخالف هذه الدعوى، ولم يعارض نقله ما يصلح لمعارضته.\rوأيضا اشتراط التواتر فيما نسخ لفظه على رأى المشترطين ممنوع.\rوكذلك انتفاء قرآنيته ولا يستلزم انتفاء حجيته على فرض شرطية التواتر\rلان الحجة ثبتت بظنية الثبوت التي يجب عندها العمل، وقد قرأ الائمة بقراءة الآحاد في مسائل كثير منها قراءة ابن مسعود \" فصيام ثلاثة أيام متتابعات \" وقراءة أبى \" وله أخ أو أخت من أم \" والجواب على الثاني أن كونه غير محفوظ ممنوع، بل قد حفظه الله برواية عائشة له، والمعتبر حفظ الحكم، ولو سلم انتفاء قرآنيته على جميع التقادير لكان سنة لكون الصحابي روايا له عنه صلى الله عليه وسلم لو وصفه له بالقرآنية، وهو يستلزم صدوره عن لسانه وذلك كاف في الحجية لما تقرر في الاصول من أن المروى آحاد إذا انتفى عنه وصف القرآنية لم ينتف وجوب العمل به كما أسلفنا.\rوالجواب عن الثالث بأن مطلق الرضاع مقيد بأحاديث عدد الرضعات في حديث عائشة.\rويجاب عن الرابع بأن زيادة البيان على ذلك الذي قيل عنه من ترك الاستفصال يتعين الاخذ به، وزيادة الثقة حجة والمثبت حجة على النافي.\rوقد يكون ترك الاستفصال مرده إلى سبق البيان منه صلى الله عليه وسلم للقدر المحرم ويجاب عن الخامس بما أجبنا به عن الثالث والرابع إذا ثبت هذا فإنه إذا كانت الرضعات المحرمة خمسا وكانت في خلال الحولين فلو رضع الخامسة على رأس الحولين فقد ثبت التحريم، وكذلك ينبغى أن تكون الرضعات متفرقات، وبهذا قال أحمد وحد الرضعة كما قلنا أن لا يقطعها إلا باختياره، فأما إن قطع لضيق نفس أو للانتقال من ثدى إلى ثدى، أو لشئ يلهيه، أو قطعت عنه المرضعة نظرت","part":18,"page":217},{"id":8744,"text":"فإن لم يعد قريبا فهي رضعة وإن عاد في الحال ففيه وجهان (أحدهما) أن الاولى رضعة فإذا عاد فهى رضعة أخرى.\rوهذا ظاهر كلام أحمد رضى الله عنه في رواية حنبل فإنه قال: ألا ترى الصبى يرتضع من الثدى، فإذا أدركه النفس أمسك عن\rالثدي ليتنفس أو يستريح فإذا فعل ذلك فهى رضعة: وذلك لان الاولى رضعة لو لم يعد فكانت رضعة وإن عاد كما لو قطع باختياره (والثانى) أن جميع ذلك رضعة واحدة إلا في حالة قطع المرضعة ففيه الوجهان لانه لو حلف لا أكلت اليوم إلا أكله فاستدام الاكل زمنا أو قطع لشرب الماء أو انتقال من لون إلى لون أو انتظار لما يحمل إليه من الطعام، لم يعد إلا أكلة واحدة فكذا ههنا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن شكت المرضعة هل أرضعته أم لا ؟ أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات لم يثبت التحريم، كما لو شك الزوج هل طلق امرأته أم لا ؟ وهل طلق ثلاثا أو طلقتين ؟ (فصل) ويثبت التحريم بالوجود لانه يصل اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع ويحصل به من إنبات اللحم وانتشار العظم ما يحصل من الرضاع، ويثبت بالسعوط لانه سبيل الفطر الصائم، فكان سبيلا لتحريم الرضاع كالفم، وهل يثبت بالحقنة فيه قولان (أحدهما) يثبت لما ذكرناه في السعوط (والثانى) لا يثبت لان الرضاع جعل لانبات اللحم وانتشار العظم، والحقنة جعلت للاسهال، فإن ارتضع مرتين وأوجر مرة وأوسعط مرة وحقن مرة.\rوقلنا إن الحقنة تحرم يثبت التحريم، لاناجعلنا الجميع كالرضاع في التحريم وكذلك في اتمام العدد.\r(فصل) وان حلبت لبنا كثيرا في دفعة واحدة وسقته في خمسة أوقات فالمنصوص أنه رضعة.\rوقال الربيع فيه قول آخر أنه خمس رضعات: فمن أصحابنا من قال هو من تخريج الربيع.\rومنهم من قال فيه قولان (أحدهما) أنه خمس رضعات، لانه يحصل به ما يحصل بخمس رضعات (والثانى) أنه رضعة - وهو الصحيح -","part":18,"page":218},{"id":8745,"text":"لان الوجور فرع للرضاع، ثم العدد في الرضاع لا يحصل إلا بما ينفصل خمس مرات فكذلك في الوجور.\rوإن حلبت خمس مرات وسقته دفعة واحدة ففيه طريقان، من أصحابنا من قال هو على قولين كالمسألة قبلها، ومنهم من قال هو رضعة قولا واحدا لانه لم يشرب إلا مرة.\rوفي المسألة قبلها شرب خمس مرات.\rوإن حلبت خمس مرات وجعلتها في إناء ثم فرقته وسقته خمس مرات.\rففيه طريقان، من أصحابنا من قال يثبت التحريم قولا واحدا لانه تفرق في الحلب والسقى.\rومنهم قال هو على قولين لان التفريق الذي حصل من جهة المرضعة قد بطل حكمه بالجمع في إناء (الشرح) إذا وقع الشك في وجود الرضاع أو في عدد الرضعات المحرمة هل كملت أم لا ؟ لم يثبت التحريم لان الاصل عدمه فلا تزول عن اليقين بالشك، كما لو شك في وجود الطلاق وعدده.\rوالسعوط والوجور كالرضاع، فإذا صب اللبن في أنفه من أناء أو غيره أو صب في حلقه صبا من غير الثدى فكلا الامرين الحكم فيهما حكم الرضاع.\rوقد اختلفت الرواية في التحريم بهما عن أحمد، فأصح الروايتين أن التحريم يثبت، بهما كما أفاده ابن قدامة.\rوهو قول الشعبى والثوري وأصحاب الرأى وبه قال مالك في الوجور، ولم يقل به في السعوط والرواية الثانية عن أحمد لا يثبت بهما التحريم، وهو اختيار أبى بكر من أصحاب أحمد وداود بن على وقول عطاء الخراساني في السعوط لان هذا ليس برضاع، وإنما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع، ولانه حصل من غير ارتضاع فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه دليلنا على ما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لارضاع الا\rما أنشز العظم وأنبت اللحم \" رواه أبو داود، ولان هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع ويحصل به من انبات اللحم وانشاز العظم ما يحصل من الارتضاع فيجب أن يساويه في التحريم، والانف سبيل الفطر للصائم فكان سبيلا للتحريم إذا تقرر هذا فإنه يحرم من ذلك مثل الذي يحرم بالرضاع، وهو خمس في","part":18,"page":219},{"id":8746,"text":"الرواية المشهورة فإنه فرغ على الرضاع فيأخذ حكمه، فإن ارتضع وكمل الخمس بسعوط أو وجور كان كمن كمل الخمس برضاع وثبت التحريم بها لانا جعلناه كالرضاع في أصل التحريم، فكذلك في اكمال العدد، ولو حلبت في اناء دفعة واحدة ثم سقته غلاما في خمسة أوقات فالمنصوص أنه رضعة.\rوقال الربيع فيه قول آخر أنه خمس فأختلف أصحابنا فمنهم من قال ليس هذا قولا للامام وانما هو من تخريج الربيع.\rومنهم من عدهما قولين (أحدهما) أنه خمس لانه يحصل به ما يحصل بالخمس.\rوبهذا قال أحمد.\rلان الاعتبار بشرب الصبي له لانه المحرم.\rولانه لو أكل خمس أكلات من طعام واحد متفرقات لكان قد أكل خمس أكلات.\rدليلنا أن القدر المعتبر للرضعة الواحدة لو قسم إلى خمسة أجزاء لما زاد على كونه رضعة.\rولان الاعتبار بالرضاع والوجور فرعه.\rوقد عكس الحنابلة في الصورتين.\rفأما ان سقته اللبن المجموع من خمس رضعات اعتبارية جرعة بعد جرعة متتابعة ففيه طريقان.\rفمن أصحابنا من جعلها كالتى قبلها في الوجور خمس مرات لرضعة واحدة.\rوظاهر كلام الخرقى من أئمة الحنابلة أنه رضعة واحدة لان المعتبر خمس رضعات متفرقات وهذه غير متفرقات.\rوالتفريق الذى حصل من جهة المرضعة بطل حكمه بالجمع في اناء\rفأما الحقنة فإن قلنا تحرم كالسعوط والجور كانت في حكم الرضاع بمعنى أنه إذا رضع من الثدى رضعتين وبالسعوط واحدة وباوجور واحدة وبالحقن واحدة كانت خمسا كاملة محرمة.\rوبهذا قال ابن حامد من الحنابلة وابن أبى موسى والمنصوص عن أحمد أنها لا تحرم.\rوهو مذهب أبي حنيفة ومالك لان هذا ليس برضاع ولا يحصل به التغذى فلم ينشر الحرمة، كما لو قطر في احليله، ولانه ليس برضاع ولا في معناه فلم يجز اثبات حكمه فيه، ويفارق فطر الصائم فإنه لا يعتبر فيه انبات اللحم ولا انشاز العظم، ولانه وصل اللبن إلى الباطن من غير الحلق أشبه ما لو وصل من جرح","part":18,"page":220},{"id":8747,"text":"وقد سألنا ولدنا التقى الدكتور أسامة أمين فراج فأجاب بأننالو أعطينا الطفل حقنة اللبن من الشرج فإنه لا يتغذى منه الجسم إلا بنسبة ضئيلة في حالة بقائه في جوفه مدة طويلة ولا تقاس بجانب ما يتعاطاه بفهم كيفا وكما.\rأما إذا نزل منه في الحال فإنه لا يعود عليه منها ما يغذيه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن جبن اللبن وأطعم الصبي حرم لانه يحصل به ما يحصل باللبن من إنبات اللحم وانتشار العظم (فصل) فإن خلط بين اللبن بمائع أو جامد واطعم الصبى حرم وحكى عن المزني أنه قال إن كان اللبن غالبا حرم، وإن كان مغلوبا لم يحرم لان مع غلبة المخالطة يزول الاسم، والمعنى الذي يراد به، وهذا خطأ لان ما تعلق به التحريم إذا كان غالبا تعلق به إذا كان مغلوبا كالنجاسة في الماء القليل (فصل) فإن شرب لبن امرأة ميتة لم يحرم لانه معنى يوجب تحريما مؤيدا فبطل بالموت كالوطئ.\r(فصل) ولا يثبت التحريم بلبن البهيمة \" فإن شرب طفلان من لبن شاة لم يثبت بينهما حرمة الرضاع لان التحريم بالشرع ولم يرد الشرع إلا في لبن الآدمية والبهيمة دون الآدمية في الحرمة ولبنها دون لبن الآدمية في إصلاح البدن فلم يلحق به في التحريم، ولان الاخوة فرع على الامومة، فإذا لم يثبت بهذا الرضاع أمومة فلان لا يثبت به الاخوه أولى ولا يثبت التحريم بلبن الرجل.\rوقال الكرابيسى يثبت بلبن المرأة، وهذا خطأ لان لبنه لم يجعل غذاء للمولود فلم يثبت به التحريم كلبن البهيمة.\rوإن ثار للخنثى لبن فارتضع منه صبى - فإن علم أنه رجل - لم يحرم، وان علم أنه أمراة حرم، فإن أشكل فقد قال أبو إسحاق: إن قال النساء إن هذا اللبن لا يكون على غزراته إلا لامراة حكم بأنه أمرأة وأن لبنه يحرم","part":18,"page":221},{"id":8748,"text":"ومن أصحابنا من قال: لا يجعل اللبن دليلا لانه قد يثور اللبن للرجل، فعلى هذا يوقف أمر من يرضع بلبنه كما يوقف أمره.\r(فصل) فإن ثار للبكر لبن أو لثيب لازوج لها فأرضعت به طفلا ثبت بينهما حرمة الرضاع لان لبن النساء غذاء للاطفال، فإن ثار لبن للمرأة على ولد من الزنا فأرضعت به طفلا ثبت بينهما حرمة الرضاع، لان الرضاع تابع للنسب ثم النسب يثبت بينه وبينها، ولا يثبت بينه وبين الزانى، فكذلك حرمة الرضاع (الشرح) إذا عمل اللبن جبنا ثم أطمعه الصبي ثبت التحريم به، وبهذا قال أحمد، وقال أبو حنيفة لا يحرم به لزوال الاسم، وكذلك على الرواية لاحمد القائلة بعدم ثبوت التحريم باوجور لا يثبت هنا بطريق الاولى، دليلنا أنه واصل من الحلق، ويحصل به إنبات اللحم وانشاز العظم، فحصل به التحريم كما لو شربه.\r(فرع) إذا شيب اللبن بغيره فحكمه حكم المحض الخالص الذي لا يخالطه سواه، وبهذا قال الخرقى من الحنابلة، وقال أبو بكر قياس قول أحمد أنه لا يحرم لانه وجور، وحكى المصنف عن المزني: ان كان الغالب اللبن حرم والا فلا، وهو قول أبي ثور وأبن حامد، لان الحكم للاغلب، ولانه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به، ونحو هذا قول أصحاب الرأى وزادو فقالوا: ان كانت النار قد مست اللبن حتى أنضجت الطعام أو حتى تغير فليس برضاع، وهذا خطأ لان اللبن متى كان ظاهرا فقد حصل شربه، ويحصل منه انبات اللحم وانشاز العظم فحرم كما لو كان غالبا وقال ابن قدامة: ان صب في ماء كثير لم يتغير به - يعنى الماء - لم يثبت به التحريم، لان هذا ليس بلبن مشوب، ولا يحصل به التغذى ولا انبات اللحم ولا انشاز العظم، وهذا خطأ لان ما تعلق به التحريم ان كان غالبا تعلق به ان كان مغلوبا، ولانه لو وضع قليل من الخمر في الماء ولو لم يغيره حرم شربه، الا إذا استبحر وتلاشى أثر الخمر.\rولان أجزاء اللبن حصلت في بطنه فأشبه لو كان لونه ظاهرا","part":18,"page":222},{"id":8749,"text":"(فرع) إذا شرب لبن امرأة ميتة فإنه لا تنشر الحرمة، وبهذا قال الخلال.\rلانه لبن ممن ليس بمحل للولادة، فلم يتعلق به التحريم كلبن الرجل، والمنصوص عن أحمد في رواية ابراهيم الحربى أنه ينتشر الحرمة، وهو قول أبى ثور والاوزاعي وابن القاسم وأصحاب الرأى وابن المنذر، وتوقف عنه أحمد في رواية منها.\rولو حلبت المرأة لبنها في وعاء ثم ماتت فشربه صبي نشر الحرمة في قول كل من جعل الوجور محرما، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين وأبو ثور وأصحاب الرأى وغيرهم وذلك لانه لبن أمرأة في حياتها فأشبه مالو شربه في الحياة\r(فرع) ولا تنتشر الحرمة بغير لبن الآدمية بحال، فلو ارتضع اثنان من لبن بهيمة لم يصيرا أخوين في قول عامة أهل العلم، منهم أحمد وابن القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأى، ولو ارتضعا من رجل لم يصيرا أخوين، ولم تنتشر الحرمة بينه وبينهما في قوله عامتهم.\rوقال الكرابيسى يتعلق به التحريم لانه لبن آدمى أشبه لبن الآدمية.\rوحكى عن بعض السلف أنهما لو ارتضعا من لبن بهيمة صار أخوين، وليس بصحيح، لان هذا لا يتعلق به تحريم الامومة، فلا يثبت به تحريم الاخوة، لان الاخوة فرع على الامومة، وكذلك لا يتعلق به تحريم الابوة لذلك، ولان هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود فلم يتعلق به التحريم كسائر الطعام، فإن ثار لخنثى مشكل لبن لم يثبت به التحريم، لانه لم يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك.\rوقال ابن حامد: يقف الامر حتى يثبت التحريم بانكشاف أمر الخنثى كونه رجلا وقال أبو إسحاق المروزى: أن قال النساء إن هذا اللبن لا يكون على غزارته إلا لامرأة حكم بأنه امرأة وأن لبنه يحرم وقال بعض أصحابنا: ليس اللبن دليلا على الرجولة والانوثة، لانه قد يثور للرجل لبن تتوفر فيه غزارة لبن المرأة وعناصره التى يتكون منها، وعلى ذلك نقول بقول ابن حامد وهو ما ذهب إليه المصنف هنا (فرع) إذا ثار لامرأه ثيبا كانت أو بكرا لبن من غير وطئ فأرضعت به طفلا نشر الحرمة، وهو قول ابن حامد ومالك وأظهر الروايتين عن أحمد، وهو مذهب الثوري وأبى ثور وأصحاب الرأى وكل من يحفظ عنه ابن المنذر، لقول","part":18,"page":223},{"id":8750,"text":"الله تعالى \" وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم \" ولانه لبن امرأة فتعلق به التحريم، كما لو ثان بوطئ، ولان ألبان النساء خلقت لغذاء الاطفال، فإن كان هذا نادرا\rفجنسه معتاد.\r(مسألة) يشترط في نشر الحرمة بين المرتضع وبين الرجل الذى ثار اللبن بوطئه أن يكون لبن حمل ينتسب إلى الواطئ، إما لكون الوطئ في نكاح أو ملك يمين أو نكاح شبهة.\rفأما لبن الزانى أو النافي للولد باللعان فلا ينشر الحرمة بينهما هذا هو مذهبنا وبه قال أبو عبد الله بن حامد والخرقى من أصحاب أحمد، وقال أبو بكر بن عبد العزيز منهم: تنتشر الحرمة بين المرتضع وبين الزانى أو النافي باللعان لانه معنى ينتشر الحرمة، فاستوى في ذلك مباحه ومحظوره كاوطئ يحققه أو الواطئ حصل منه لبن وولد ثم ان الولد ينتشر الحرمة بينه وبين الواطئ كذلك اللبن، ولانه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة بالاتفاق فنشرها إلى الواطئ كصورة الاجماع.\rودليلنا أن التحريم بينهما فرع لحرمة الابوة، فلما لم تثبت حرمة الابوة لم يثبت ما هو فرع لها.\rفأما المرضعة فإن الطفل المرتضع محرم عليها ومنسوب إليها عند الجميع، وكذلك يحرم جميع أولادها وأقاربها الذين يحرمون على أولادها على هذا المرتضع كما في الرضاع باللبن المباح قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) إذا ثار لها لبن على ولد من زوج فطلقها وتزوجت بآخر، فاللبن للاول إلى أن تحبل من الثاني، وينتهى إلى حال ينزل اللبن على الحبل، فإن أرضعت طفلا كان ابنا للاول زاد اللبن أو لم يزد انقطع ثم عاد أو لم ينقطع، لانه لم يوجد سبب يوجب حدوث اللبن غير الاول، فإن بلغ الحمل من الثاني إلى حال ينزل فيه اللبن نظرت - فان لم يزد اللين - فهو للاول، فان أرضعت به طفلا كان ولداللاول، لانه لم يتغير اللبن: فان زاد فارتضع به طفل ففيه قولان","part":18,"page":224},{"id":8751,"text":"قال في القديم هو ابنهما لان الظاهر أن الزيادة لاجل الحبل، والمرضع به لبنهما فكان ابنهما.\rوقال في الجديد هو ابن الاول، لان اللبن للاول يقين، ويجوز أن تكون الزيادة لفضل الغذاء، ويجوز أن تكون للحمل، فلا يزال اليقين بالشك فإن انقطع اللبن ثم عاد في الوقت الذي ينزل اللبن على الحبل فأرضعت به طفلا ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه ابن الاول، لان اللبن خلق غذاء للولد دون الحمل، والولد للاول فكان المرضع به ابنه.\r(والثانى) أنه من الثاني، لان لبن الاول انقطع فالظاهر أنه حدث للحمل والحمل للثاني فكان المرضع باللبن أبنه (والثالث) أنه ابنهما، لان لكل واحد منهما أمارة تدل على أن اللبن له، فجعل المرضع باللبن ابنهما، فإن وضعت الحمل وأرضعت طفلا كان إبنا للثاني في الاحوال كلها، زاد اللبن أو لم يزد، اتصل أو انقطع ثم عاد، لان حاجة المولود إلى اللبن تمنع أن يكون اللبن لغيره (الشرح) إذا ثار لبن منها على ولده من زوج طلقها فتزوجت أخر لم يخل من خمسة أحوال: 1 - أن يبقى لبن الاول بحاله لم يزد ولم ينقص ولم تلد من الثاني فهو للاول سواء حملت من الثاني أو لم تحمل، لا نعلم فيه خلافا، لان اللبن كان للاول ولم يتجدد ما يجعله من الثاني فبقى للاول 2 - أن لاتحمل من الثاني فهو للاول، سواء زاد أو لم يزد، أو انقطع ثم عاد أو لم ينقطع.\r3 - أن تلد من الثاني فاللبن له خاصة.\rقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه، وهو قول أبى حنيفة وأحمد، سواء زاد لم يزد، انقطع أو\rاتصل، لان لبن الاول ينقطع باولادة من الثاني، فان حاجة المولود إلى اللبن تمنع كونه لغيره.\r4 - إذا انتهى الحمل إلى حال ينزل به اللبن فزاد به ففيه قولان، أحدهما قوله","part":18,"page":225},{"id":8752,"text":"في القديم هو لهما وتنتشر الحرمة بينه وبينهما، لان زيادته عند حدوث الحمل ظاهر في أنها منه، وبقاء لبن الاول يقتضى كون أصله منه فجيب أن يضاف اليهما، وبهذا قال الحنابلة، الثاني هو للاول لان اللبن له بيقين، ويجوز أن تكون الزيادة بسبب التغذية أو استدرار الطفل للثدي فينشط الثدى نتيجة الاحساس بالامومة لدى المرضعة فيثور لبنها لاسباب نفسية من الرحمة يقذفها الله في قلب المرأة، وقد حدث لى وأنا رضيع فقد ماتت الام بعد ولادتي بستة أشهر وكانت جدتى لابي تبلغ من العمر زهاء الثمانين عاما فثار اللبن في ثدييها رحمة بى واشفاقا على من الهلاك: وهذا من الاسباب التي هيأها الله لى أن أعيش وقد حرمت على بنات أعمامي وبنات عمانى، وظل اللبن في ثدييها إلى ان أدركتها المية على رأس المائة، وإنما يخلق الله اللبن للولد عند وجوده سدا لحاجته وحفظا لحياته، وقال أبو حنيفة هو للاول ما لم تلد من الثاني 5 - انقطع اللبن من الاول ثم ثاب بالحمل من الثاني ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه ابن الاول وهو قول أبى حنيفة، لان الحمل لا يقتضى اللبن، وانما يخلقه الله تعالى للولد عند وجوده لحاجته إليه، وقد سبق عند الكلام على قوله في الجديد (الثاني) أنه ابن الثاني، وهو اختيار أبى الخطاب من الحنابله، لان لبن الاول انقطع فزال حكمه بانقطاعه وحدث بالحمل من الثاني، فكان له كما لو لم يكن لها لبن من الاول (والثالث) أنه ابنهما، وذلك لان اللبن كان للاول فلما عاد بحدوث الحمل، فالظاهر أن لبن الاول ثاب بسبب الحمل الثاني، فكان مضافا\rاليهما كما لو لم ينقطع قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وطئ رجلان امرأة وطئا يلحق به النسب فأتت بولد وأرضعت بلبنه طفلا، كان الطفل إبنا لمن يلحقه نسب الولد، لان اللبن تابع للولد، فإن مات الولد ولم يثبت نسبه بالقافة ولا بالانتساب إلى أحدهما - فإن كان له ولد - قام مقامه في الانتساب، فإذا انتسب إلى أحدهما صار المرضع ولد من انتسب إليه، وإن لم يكن له ولد ففي المرضع بلبنه قولان","part":18,"page":226},{"id":8753,"text":"(أحدهما) أنه إبنهما، لان اللبن قد يكون من الوطئ، وقد يكون من الولد (والقول الثاني) أنه لا يكون ابنهما، لان المرضع تابع للمناسب ولايجوز أن يكون المناسب إبنا لاثنين، فكذلك المرضع، فعلى هذا هل يخير المرضع في الانتساب إلى أحدهما ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يخير لانه لا يعرض على القافة فلا يخير بالانتساب (والثانى) يخير لان الولد قد يأخذ الشبه بالرضاع في الاخلاق ويميل طبعه إلى من ارتضع بلبنه، ولهذا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أنا أفصح العرب ولا فخر، بيد أنى من قريش ونشأت في بني سعد وارتضعت في بنى زهرة ولهذا يقال يحسن خلق الولد إذا حسن خل المرضعة، ويسوء خلقه إذا ساء خلقها فإذا قلنا إنه يخير فانتسب إلى أحدهما كان إبنه من الرضاعة، فإذا قلنا لا يخير فهل له أن يتزوج بنتيهما ؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) وهو الاصح، أنه لا يحل له نكاح بنت واحد منهما، لانا وإن جهلنا عين الاب منهما إلا أنا نحقق أن بنت أحدهما أخته وبنت الآخر أجنبية فلم يجز له نكاح واحدة منهما، كما لو اختلطت أخته بأجنبية\r(والثانى) أنه يجوز أن يتزوج بنت من شاء منهما، فإذا تزوجها حرمت عليه الاخرى، لان الاصل في بنت كل واحد منهما الاباحة وهو يشك في تحريمها واليقين لا يزال بالشك، فإذا تزوج إحدهما تعينت الاخوة في الاخرى فحرم نكاحها على التأييد، كما لو اشتبه ماء طاهر وماء نجس فتوضأ بأحدهما بالاجتهاد، فإن النجاسة تتعين في الآخر، ولايجوز أن يتوضأ به.\r(والثالث) أنه يجوز ان يتزوج بنت كل واحد منهما ثم يطلقها ثم يتزوج الاخرى، لان الحظر لا يتعين في واحده منهما، كما يجوز أن يصلى بالاجتهاد إلى جهة ثم يصلى بالاجتهاد إلى جهة أخرى، ويحرم أن يجمع بينهما، لان الحظر يتعين في الجميع فصار كرجلين رأيا طائرا فقال أحدهما إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر، وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر، فطار ولم يعلم أنه غراب ولا غيره، فإنه لا يعتق على واحد منهما لانفراده بملك مشكوك فيه، وإن اجتمع العبدان لواحد عتق أحدهما لاجتماعهما في ملكه","part":18,"page":227},{"id":8754,"text":"(فصل) وإن أتت امرأته بولد ونفاه باللعان فأرضعت بلبنه طفلا كان الطفل إبنا للمرأة ولايكون إبا للزوج، لان الطفل تابع للولد، والولد ثابت النسب من المرأة دون الزوج فكذلك الطفل، فإن أقر بالولد صار الطفل إبنا له لانه تابع للولد.\r(فصل) وإن كان لرجل خمس أمهات أولاد فثار لهن منه لبن فارتضع صبي من كل واحدة منهن رضعة ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس بن سريج وأبى القاسم الانماطى وأبى بكر ابن الخداد المصرى: إنه لا يصير المولى أبا للصبي لانه رضاع لم يثبت به الامومة فلم تثبت به الابوة\r(والثانى) وهو قول أبى إسحاق وأبى العباس بن القاص: إنه يصير المولى أبا للصبي، وهو الصحيح، لانه ارتضع من لبنه خمس رضعات فصار إبنا له، وإن كان لرجل خمس أخوات فارتضع طفل من كل واحده منهن رضعة فهل يصير خالا له ؟ على الوجهين (الشرح) ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رضع من ثويبة مولاة أبى لهب أرضعته أياما وأرضعت معه أبا سلمة عبد الله بن عبد الاشد المخزومى بلبن ابنها مسروح وأرضعت معهما حمزة بن عبد المطلب واختلف في اسلامهما - ثم أرضعته حلمية السعدية بلبن ابنها عبد الله أخى أنيسة وجذامة، وهى الشيماء أولاد الحرث بن عبد العزى بن رفاعة السعدى، واختلف في اسلام أبويه من الرضاعة، وأرضعت معه ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان شديد العدواة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم عام الفتح وحسن اسلامه وكان عمه مسترضعا في بنى سعد بن بكر، فأرضعت أمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيع رسول الله صلى وسلم من وجهين، من جهة ثويبة ومن جهة السعدية أما حواضنه صلى الله عليه وسلم فإن أمه هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب.\rومنهن ثويبة وحليمة والشيماء ابنتها - وهى أخته من","part":18,"page":228},{"id":8755,"text":"الرضاعة كانت تحضنه مع أمها، وهى التى قدمت عليه في وفد هوازن فبسط لها رداءه، وأجلسها عليه رعاية لحقها.\rأما بعد: فإن هذه الفصول الثلاثة على وجوهها الذى أوضحناه في الفصول التى قبلها فليراجع.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن كان لرجل زوجة صغيرة فشربت من لبن أمه خمس رضعات\rانفسخ بينهما النكاح لانها صارت أخته، وإن كانت له زوجة كبيرة وزوجة صغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة خمس رضعات انفسخ نكاحهما، لانه لا يجوز أن يكون عنده امرأة وابنتها، فإن كان له زوجتان صغيرتان فجاءت امرأة فأرضعت إحداهما خمس رضعات، ثم أرضعت الاخرى خمس رضعات ففيه قولان (أحدهما) ينفسخ نكاحهما، وهو اختيار المزني لانهما صارتا أختين فانفسخ نكاحهما، كما لو أرضعتهما في وقت واحد (والثانى) أنه ينفسخ نكاح الثانية، لان سبب الفسخ حصل بالثانية فاختص نكاحها بالبطلان، كما لو تزوج إحدى الاختين بعد الاخرى.\r(فصل) ومن أفسد نكاح امرأة بالرضاع فالمنصوص أنه يلزمه نصف مهر المثل ونص في الشاهدين بالطلاق إذا رجعا على قولين (أحدهما) يلزمهما مهر المثل (والثانى) يلزمهما نصف مهر المثل.\rواختلف أصحابنا فيه، فنقل أبو سعيد الاصطخرى جوابه من إحدى المسئلتين إلى الاخرى وجعلها على قولين (أحدهما) يجب مهر المثل لانه أتلف البضع فوجب ضمان جميعه (والثانى) يجب نصف مهر المثل لانه لم يغرم للصغيره إلا نصف بدل البضع فلم يجب له أكثر من نصف بدله وقال أبو إسحاق: يجب في الرضاع نصف المهر وفي الشهادة يجب الجميع، والفرق بينهما أن في الرضاع وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا وتلب البضع عليه.\rوقد رجع إليه بدل النصف فوجب له بدل النصف.\rوفي الشهادة لم يتلف البضع في الحقيقة، وإنما حيل بينه وبين ملكه فوجب ضمان جميعه، والصحيح طريقة","part":18,"page":229},{"id":8756,"text":"أبي اسحاق وعليها التفريغ.\rوان كان لرجل زوجة صغيرة فجاء خمسة أنفس وأرضع كل واحد منهما الصغيرة من لبن أم الزوج أو أخته زضعة وجب على كل\rواحد منهم خمس نصف المهر لتساويهم في الاتلاف، وإن كانوا ثلاثة فأرضعها أحدهم رضعة وأرضعها كل واحد من الآخرين رضعتين ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجب على كل واحد منهم ثلث النصف، لان كل واحد منهم وجد منه سبب الاتلاف فتساووا في الضمان كما لو طرح رجل في خل قدر دانق من نجاسة، وآخر قدر درهم (والثانى) يقسط على عدد الرضعات فيجب على من أرضع رضعة الخمس من نصف المهر، وعلى كل واحد من الآخرين الخمسان، لان الفسخ حصل بعدد الرضعات فيقسط الضمان عليه (فصل) إذا ارتضعت الصغيرة من أم زوجها خمس رضعات والام نائمة سقط مهرها لان الفرقة قد حصلت بفعلها فسقط مهرها ولا يرجع الزوج عليها بمهر مثلها ولا بنصفه، لان الاتلاف من جهة العاقد قبل التسليم لا يوجب غير المسمى، فإن ارتضعت من أم الزوج رضعتين والام نائمه وأرضعتها الام تمام الخمس والزوجه نائمه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يسقط من نصف المسمى نصفه وهو الربع، ويجب الربع.\r(والثانى) يقسط على عدد الرضعات فيسقط من نصف المسمى خمسان ويجب ثلاثة أخماسه وجههما ما ذكرناه في المسألة قبلهاو بالله التوفيق (الشرح) إذا تزوج الرجل صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته أو امرأة ينفسخ النكاح برضاعها خمس رضعات متفرقات، فإن كان قد سمى لها صداقا فاسدا وجب لها نصف مهر المثل، وإن سمى لها صداقا صحيحا وجب لها نصف المسمى ويرجع الزوج على المرضعة بضمان ما أتلفته من البضع، سواء تعمدت فسخ النكاح أو لم تتعمد، وقال مالك لا يرجع عليها بشئ وقال أبو حنيفة: ان تعمدت فسخ النكاح رجع عليها، وان لم تتعمد فسخ\rالنكاح لم يرجع عليها.","part":18,"page":230},{"id":8757,"text":"دليلنا قوله تعالى \" وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذى ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا \" وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح قريشا عام الحديبية على أن المرأة المسلمة إذا هاجرت ردها زوجها إليهم فنهاه الله عن ذلك وأمره برد مهورهن إلى أزواجهن لانه حال بينهن وبين أزواجهن، فدل على أن كل من حال بين الرجل وبين زوجته كان عليه ضمان البضع، وهذه المرضعة قد حالت بينها وبين زوجها فكان عليها الضمان.\rوعند أبى حنيفة أن كل ما ضمن بالعهد ضمن بالخطأ كالاموال.\rإذا ثبت هذا فحكم القدر الذي يرجع به على المرضعة نص الشافعي ههنا أنه يرجع عليها بنصف مهر المثل، ونص في الشاهدين إذا شهدا على رجل أنه طلق امرأته فبل الدخول وحكم بشادتهما ثم رجعا عن الشهادة فإنها لاترد إليه، وبماذا يرجع الزوج عليهما ؟ فيه قولان.\rأحدهما يرجع عليهما بنصف المثل.\rوالثانى يرجع عليهما بجميع مهر المثل، لانها أتلفت عليه البضع فرجع عليهما بقيمته.\r(والثانى) يرجع عليهما بنصف مهر المثل، لانه لم يغرم إلا نصف بدل البضع فلم يجب له أكثر من نصف بدله، وحملهما أبو إسحاق وأكثر أصحابنا على ظاهرهما فجعلوا في الشاهدين قولين، وفي المرضعة للزوج يرجع عليهما بنصف مهر المثل قولا واحدا، لان الفرقة في الرضاع وقعت ظاهرا وباطنا، والذى غرم الزوج نصف المهر فلم يرجع عليها بأكثر من بدله.\rوفي الشاهدين لم تقع الفرقة ظاهرا وباطنا، وإنما وقعت في الظاهر وهما يقران أنها زوجته الآن، وإنما حالا بينه وبينها فرجع عليهما بقيمة جميع البضع.\rوقال أبو حنيفة: يرجع على المرضعة بنصف المسمى.\rدليلنا أن هذا تعلق بالاتلاف فلم يضمن بالمسمى، وإنما يضمن بقيمته كضمان الاموال، فإذا قلنا يرجع عليها بنصف مهر المثل - وهو الاصح وعليه التفريع - فجاء خمسة أنفس وأرضعوا الصغيرة من أم الزوج كل واحد منهم رضعة، فإن الزوج يرجع على كل واحد منهم بخمس نصف مهر المثل ليساويهم في الاتلاف.\rوإن كانوا ثلاثة فأرضعها إثنان كل واحد منهما رضعة من لبن أم الزوج وأرضعها الثالث منها ثلاث رضعات ففيه وجهان","part":18,"page":231},{"id":8758,"text":"(أحدهما) يجب على كل واحد منهم ثلث نصف مهر المثل، لان كل واحد منهم وجد منه سبب الاتلاف فتساووا في الضمان، كما لو كان عبد بين ثلاثة لاحدهم النصف ولآخر السدس وللثالث الثلث، فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس نصيبهما في وقت واحد.\r(والثانى) يقسط النصف على عدد الرضعات فيجب على من أرضعه رضعة خمس نصف مهر المثل، وعلى من أرضع ثلاث رضعات ثلاثة أخماس نصف مهر المثل، لان الفسخ حصل بعدد الرضعات فقسط الضمان عليهن (فرع) وإن كان للرجل ثلاث زوجات كبيرة، وللكبيرة ثلاث بنات من النسب أو الرضاع لهن لبن، فأرضعت كل واحدة من بنات الزوجة الكبيرة واحدة من الثلاث الزوجات الصغار نظرت - فإن وقع رضاعهن دفعة واحدة بأن اتفقن في الخامسة - انفسخ نكاح الكبيرة والصغائر، لانه لا يجوز الجمع بينهن وبين جدتهن، وإن كان الزوج لم يدخل بالكبيرة فإنهن يرجعن عليه بنصف المسمى، ويرجع الزوج على كل واحدة من بنات الكبيرة بنصف مهر الصغيرة التي أرضعت، ويرجع على الثلاث المرضعات بنصف مهر الكبيرة بينهن أثلاثا.\rومن أصحابنا من قال، يرجع بنصف مهر كل واحدة من الصغار على الثلاث\rالمرضعات بينهن بالسوية كنصف مهر الكبيرة، لانهن اشتركن في إفساد نكاح كل واحدة منهن، والاول أصح، وتحرم عليه الكبيرة على التأبيد.\rوأما الصغار فلا يحرمن عليه بل يجوز له أبتداء عقد النكاح على كل واحدة منهن، ويجوز له الجمع بينهن لانهن بنات خالات، وإن كان قد دخل بالكبيرة حرمن جميعا على التأبيد، والكلام في مهور الصغائر ما مضى وأما مهر الكبيرة فإنه يرجع على الثلاث المرضعات بينهن أثلاثا وقال ابن الحداد: لا يرجع عليهن بمهر المثل لانه قد وطئها، فلو ثبت له الرجوع لكانت في معنى المرهونة، وهذا ليس بصحيح، لان المهر يرجع به على غيرها فلا تكون في معنى المرهونة وإن تقدم إرضاع بعضهن على بعض فإن الاولة من بنات الكبيرة لما أرضعت واحدة من الصغار انفسخ نكاح الصغيره والكبيرة ورجع الزوج على المرضعة","part":18,"page":232},{"id":8759,"text":"بنصف مهر مثل الصغيرة وبنصف مهر الكبيرة إن لم يدخل بها، وبجميع مهرها إن دخل بها على الاصح وحرمت الكبيرة على التأييد، فلما أرضعت الثانية الصغيرة وأرضعت الثالثة الصغيرة الثالثة، فإن كان الزوج قد دخل بالكبيرة انفسخ نكاحهما لانهما بنتا أبنة أمرأته المدخول بها والكلام في مهرهما على ما مضى، وإن كان لم يدخل بالكبيرة لم ينفسخ نكاحهما لانهما بنتا ابنة امرأته التي لم يدخل بها.\r(فرع) إذا كان له ثلاث زوجات كبيرتان وصغيرة فأرضعتها كل واحدة من الكبيرتين أربع رضعات ثم حلبت كل واحدة منهما لبنا منها وخلطتاه وسقتاه الصغيرة معا انفسخ نكاح الكبيرتين والصغيرة وعلى الزوج للصغيرة نصف المسمى وللزوج على الكبيرتين نصف مهر مثل الصغيرة بينهما نصفين وأما مهر الكبيرتين فإن كان قد دخل بهما فلهما عليه المهر المسمى ويرجع\rالزوج على كل واحدة منهما من مهر صاحبتها، لان كل واحدة منهما أتلف نصف بضع صاحبتها ونكاح كل واحدة منها انفسخ بفعل نفسها وفعل صاحبتها فلا تضمن كل واحدة منها من مهر صاحبتها إلا ما قابل فعلها، وإن كان لم يدخل بهما فلكل واحدة منهما ربع مهرها المسمى على الزوج، لانه لو لم يكن من جهتها سبب في فسخ النكاح لاستحقت نصف مهرها المسمى.\rولو انفسخ نكاحها بفعلها سقط جيمع مهرها، فإذا انفسخ نكاحها قبل الدخول لا مهر لها، وما قابل فعل صاحبتها لا يسقط، ويرجع الزوج على كل واحدة منهما بربع مهر مثل صاحبتها لانه قيمة ما أتلفته من بعض صاحبتها.\rقال الشيخ أبو حامد: فإن كانت بحالها إلا أن إحدهما انفرد بإيجارها اللبن المخلوط منهما انفسخ نكاح الجميع وللصغيرة على الزوج نصف المسمى، ويرجع الزوج على المؤجرة بنصف مهر الصغيرة لانها هي انفردت بالاتلاف وأما مهر الكبيرتين - فإن كان الزوج لم يدخل بالتي لم توجر - كان لها على الزوج نصف المسمى ويرجع الزوج على المؤجرة بنصف مهر مثل التي لم توجر، وإن كان قد دخل بالتي لم توجر فلها على الزوج جيمع ما سمى ولها ويرجع الزوج على المؤجرة بجميع مهر مثل التي لم توجر وأما مهر المؤجرة - فإن كان ذلك قبل الدخول بها - فلا شئ لها.","part":18,"page":233},{"id":8760,"text":"وإن كان بعد الدخول فلها عليه جميع المسمى ولا يسقط عنه شئ منه، وتحرم الكبيرتان عليه على التأييد بكل حال.\rوأما الصغيرة - فإن دخل بالكبيرتين أو بإحداهما حرمت عليه على التأييد وإن لم يدخل بواحدة منهما جاز له ابتداء العقد على الصغيرة.\r(فرع) وإن تزوج صغيرة فارتضعت من أم الزوج خمس رضعات متفرقات\rوالام نائمة أنفسخ نكاحها وسقط مهرها، لان الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول فإن ارتضعت من الام رضعتين وهى نائمة، ثم أرضعتها الام ثلاث رضعات متفرقات انفسخ نكاحها.\rقال الشيخ أبو إسحاق: وفي قدر ما يسقط عنه من نصف المسمى وجهان (أحدهما) يسقط نصفه وهو الربع ويجب عليه الربع (والثانى) يقسط على عدد الرضعات فيسقط من نصف المسمى الخمسان ويجب ثلاثة أخماسه، فإذا قلنا بالاول وجب على الام للزوج ربع مهر المثل، وإذا قلنا بالثاني وجب على الام ثلاثة أخماس نصف مهر المثل وإن تقاطر من لبن أمه في حلق زوجته الصغيرة فوصل إلى جوفها خمس رضعات انفسخ نكاحها فوجب عليه للصغيرة نصف المسمى ولا يرجع الزوج على الام بشئ لانه ليس من جهة أحدهما فعل (فرع) وإن ارتضعت زوجته الصغيرة من زوجته الكبيرة خمس رضعات متفرقات والكبيرة نائمة أنفسخ نكاحهما وسقط مهر الصغيرة، وإن كان لم يدخل بالكبيرة رجعت على الزوج بنصف مهرها المسمى ورجع الزوج في مال الصغيرة بجميع مهر مثل الكبيرة على قول أكثر أصحابنا، ولا يرجع عليها بشئ على قول ابن الحداد.\r(فرع) وإن كان له زوجة صغيرة وزوجة كبيرة وللكبيرة ابن من غير هذا الزوج له زوجة لها لبن من ابن الكبيرة فأرضعت به الصغيرة انفسخ نكاح الكبيرة والصغيرة، لان الكبيرة صارت جدة الصغيرة، ولايجوز الجمع بين المرأة وجدتها، وتحرم الكبيرة على التأييد، وأما الصغيرة - فإن كان قد دخل بالكبيرة - حرمت عليه على التأبيد، وإن لم يدخل بالكبيرة لم تحرم عليه على التأييد،","part":18,"page":234},{"id":8761,"text":"ويجب على الزوج للصغيرة نصف المسمى، ويرجع الزوج على زوجته الكبيرة بنصف مهر مثل الصغيرة.\rوأما الكبيرة فإن لم يدخل بها وجب لها نصف مهرها المسمى ويرجع على زوجة الابن بنصف مهر مثل الكبيرة.\rوان دخل بالكبيرة رجعت الكبيرة بجميع مهرها المسمى، ويرجع الزوج على زوجة ابنها بجميع مهر مثل الكبيرة على قول أكثر أصحابنا، ولا يرجع عليها بشئ ههنا على قول ابن الحداد والله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب النفقات (باب نفقة الزوجات) إذا سلمت المرأة نفسها إلى زوجها وتمكن من الاستمتاع بها ونقلها إلى حيث يريد، وهما من أهل الاستمتاع في نكاح صحيح، وجبت نفقتها، لما روى جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال \" اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإن امتنعت من تسليم نفسها أو مكنت من استمتاع دون استمتاع أو في منزل دون منزل أو في بلد لم تجب النفقة لانه لم يوجد التمكين التام فلم تجب النفقة كما لا يجب ثمن المبيع إذا امتنع البائع من تسليم المبيع، أو سلم في موضع دون موضع، فإن عرضت عليه وبذلت له التمكين التام والنقل إلى حيث يريد وهو حاضر، وجبت عليه النفقة لانه وجد التمكين التام.\rوإن عرضت عليه وهو غائب لم يجب حتى يقدم هو أو وكيله، أو يمضى زمان لو أراد المسير لكان يقدر على أخذها، لانه لا يوجد التمكين التام إلا بذلك وإن لم تسلم إليه ولم تعرض عليه حتى مضى على ذلك زمان لم تجب النفقة، لان\rالنبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضى الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين.","part":18,"page":235},{"id":8762,"text":"لم ينفق إلا من حين دخلت عليه ولم يلتزم نفقتها لما مضى، ولانه لم يوجد التمكين التام فيما مضى فلم يجب بدله، كما لا يجب بدل ما كلف من المبيع في يد البائع قبل التسليم.\r(فصل) وإن سلمت إلى الزوج أو عرضت عليه وهي صغيرة لا يجامع مثلها ففيه قولان: أحدهما تجب النفقة لانها سلمت من غير منع.\rوالثانى لا يجب وهو الصحيح لانه لم يوجد التمكين التام من الاستمتاع، وإن كانت الكبيرة والزوج صغير ففيه قولان: أحدهما لا تجب لانه لم يوجد التمكين من الاستمتاع.\rوالثانى تجب وهو الصحيح لان التمكين وجد من جهتها وإئما تعذر الاستيفاء من جهته فوجبت النفقة، كما لو سلمت إلى الزوج وهو كبير فهرب منها، وإن سلمت وهى مريضة أو رتفاء أو نحيفة لا يمكن وطؤها أو الزوج مريض أو مجبوب أو حسيم لا يقدر على الوطئ وجبت النفقة لانه وجد التمكين من الاستمتاع، وما تعذر فهو بسبب لاتنسب فيه إلى التفريط (الشرح) حديث جابر جزء من حديث جابر الطويل في الحج، وقد ورد بمعناه عن عمرو بن الاحوص عند أصحاب السنن كلهم \" أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال، استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبعنوا عليهن سبيلا إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا اليهن في كسوتهن وطعامهن \"\rأما خبر عائشة فقد أخرجه أحمد والبخاري ومسلم بلفظ عن عائشة رضى الله عنها \" أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين ومكثت عنده تسعا \" وفي رواية لاحمد ومسلم \" تزوجها وهى بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين \" أما الاحكام فإن الاصل في وجوب نفقة الزوجات من الكتاب قوله تعالى","part":18,"page":236},{"id":8763,"text":"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" والمولود له هو الزوج، وانما نص على وجوب نفقة الزوجات حال الولادة ليدل على أن النفقة تجب لها حال اشتغالها عن الاستمتاع بالنفاس لئلا يتوهم متوهم أنه لا يجب لها وقوله تعالى \" فإن خفتم أن لاتعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا \" قال الشافعي: معناه أن لا يكثر عيالكم ومن تمونونه.\rوقيل إن أكثر السلف قالوا معنى أن لا تعولوا أن لا تجوروا، يقال عالى يعولوا عولا إذا جار.\rوعال يعيل إذا كثر عياله إلا زيد بن أسلم فإنه قال.\rمعناه أن لا يكثر عيالكم وقول النبي صلى الله عليه وسلم يشهد لذلك حيث قال \" ابدا بنفسك ثم بمن تعول \" ويدل على نفقة الزوجات قوله تعالى \" الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم \" وقوله تعالى، لينفق ذو سعة من سعته.\rومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا تكلف نفس إلا ما آتاها \" ومعنى قوله تعالى \" قدر عليه \" أي ضيق عليه ومن السنة ما رواه حكيم بن معاوية القشيرى عن أبيه قال \" قلت يارسول الله ماحق الزوجة ؟ فقال أن تطعمها إذا طعمت وأن تكسوها إذا اكتسبت \" أخرجه\rالنسائي وابن ماجه وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححاه، وعلق البخاري طرفا منه وصححه الدار قطني في العلل.\rوما قيده المصنف هنا عن جابر، وقد وردت أحاديث منها حديث أبى هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا قال رجل عندي دينار، قال تصدق به على نفسك.\rقال عندي دينار آخر.\rقال تصدق به على زوجتك.\rقال عندي دينار آخر، قال تصدق به على ولدلك، قال عندي دينار آخر.\rقال تصدق به على خادمك: قال عندي دينار آخر، قال أنت أبصر به \" ورواه أحمد والنسائي، ورواه أبو داود بتقديم الولد على الزوجة.\rواحتج به أبو عبيد بتحديد الغنى بخمسة دنانير ذهبا، تقوية بحديث ابن مسعود في الخمسين درهما،","part":18,"page":237},{"id":8764,"text":"إذا ثبت هذا فلا يحلو حال الزوجين من أربعة أقسام (1) أن يكونا بالغين (2) أن يكون الزوج بالغا والزوجة صغيرة (3) أن يكون الزوج صغيرا والزوجة كبيرة (4) أن يكونا صغيرين فإن كانا بالغين وسلمت الزوجة نفسها إلى الزوج تسليما تاما بأن تقول: سلمت نفسي اليك وإن اخترت أن تصير إلى وتستمتع فذلك اليك.\rوان اخترت جئت اليك حيث شئت فعلت، وجبت نفقتها لان النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع فإذا وجد ذلك منها فقد وجد منها التمكين منه، فوجب في مقابلته كالبائع إذا سلم المبيع وجب على المشترى تسليم الثمن.\rفإن سلمت المرأة نفسها إلى الزوج وكان حاضرا فلم يتسلمها حتى مضت على ذلك مدة وجبت عليه نفقتها كالبائع إذا سلم المبيع وجب على المشترى تسليم الثمن.\rفإن سلمت المرأة نفسها إلى الزوج وكان حاضرا فلم يتسلمها حتى مضت على ذلك مدة وجبت عليه نفقتها في تلك المدة.\rوقال أبو حنيفة: لا تجب نفقة المدة الماضية إلا أن يحكم لها الحاكم، ولانه\rمال يجب للزوجة بالزوجية فلم يفتقر استقراره إلى حكم الحاكم كالمهر.\rوإن سلمت نفسها إلى الزوج تسليما غير تام بأن قالت سلمت نفسي في هذا البيت دون غيره، أو في هذه القرية دون غيرها لم تجب لها النفقة، لانه لم يوجد التسليم التام، فهو كما لو قال البائع: أسلم هذه السيارة في هذا الموضع دون غيره.\rفإن عقد النكاح ولم تسلم المرأة نفسها ولا طالب الزوج بها وسكتا عن ذلك حتى مضى على ذلك سنة أو أكثر لم يجب لها النفقة، لان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهى بنت سبع، ودخل بها وهى ابنة تسع، ولم ينقل أنه أنفق عليها إلا من حين دخل بها وإن عرض الولى الزوجة على الزوج بغير إذنها وهى بالغة عاقلة فلم يتسلمها الزوج ومضى على ذلك مدة لم تجب على الزوج النفقة لانه لا ولاية له عليها في المال.\rوإن غاب الزوج عن بلد الزوجة نظرت - فإن غاب عنها بعد أن سلمت نفسها إليه تسليما تاما وامتنع من تسليمها فقد وجبت نفقتها بتسليمها نفسها فلم يسقط ذلك بغيبته.\rوان غاب عنها قبل ان تسلم نفسها إليه وأرادت تسليم نفسها إليه فإنها إذا أتت حاكم بلدها وقالت: أنا أسلم نفسي إليه وأخلى بين وبينه، فإن","part":18,"page":238},{"id":8765,"text":"حاكم بلدها يكتب إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج ويعرفه ذلك، فإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه استدعى الزوج وعرض عليه الامر، فإن سار إليها وتسلمها أو وكل من يتسلمها، فتسلمها الوكيل وجب عليه نفقتها من حين تسلمها هو أو وكيله.\rوان أمكنه السير فلم يسر ولا وكيله، فإنه إذا مضت عليه مدة لو أراد المسير إليها أمكنه ذلك، فإن الحاكم يفرض لها النفقة من حين مضى مدة السفر إليها لانه قد كان يمكنه التسليم.\rفإذا لم يفعل ممتنعا من تسلمها فوجبت عليه النفقة وان لم يمكنه المسير إليها أمكنه ذلك، فأن الحاكم يفرض لها النفقة من حين مضى\rمدة السفر إليها لانه قد كان يمكنه التسليم.\rقإذا لم يفعل صار ممتتعا من تسلمها فوجب عليه النفقة وان لم يمكنه المسير لعدم الرفقة أو لخوف الطريق لم تجب عليه النفقة حتى يمكنه المسير لانه غير ممتنع من تسلمها.\rوان كان الزوج بالغا والزوجة صغيرة نظرت - فإن كانت مراهقة تصلح للاستمتاع - فإن الذى يجب عليه تسليمها وليها.\rفإن سلمها الولى تسليما تاما وجب على الزوج نفقتها.\rوان لم يكن لها ولى أو كان غائبا أو امتنع من تسليمها أو سكت عن تسليمها فسلمت نفسها إلى الزوج وجبت النفقة على الزوج لان التسليم قد حصل وان كان ممن لا يصح تسليمه.\rكما لو اشترى سلعة بثمن وسلم الثمن وقبضها المشتري بغير اذن البائع أو أقبضه اياها غلام البائع فان القبض يصح قال ابن الصباغ في الشامل: وينبغى أن لا تجب النفقة الا بعد أن يسلمها ولا يجب ببذلها لان بذلها لاحكم له.\rوان كانت صغيرة لا يتأتى جماعها ففيه قولان (أحدهما) يجب لها النفقة.\rلان تعذر وطئها عليه ليس بفعلها فلم تسقط بذلك نفقتها.\rكما لو مرضت (الثاني) لا تجب لها النفقة.\rوبه قال مالك وأبو حنيفة واختاره المزني، وهو الصحيح.\rلان الاستمتاع متعذر عليه فلم تجب عليه النفقة، كما لو نشزت.\rوان كان الزوج طفلا صغيرا والزوجة كبيرة ففيه قولان (أحدهما) لا تجب لها النفقة لان النفقة انما تجب بالتمكين والتسليم.\rوانما","part":18,"page":239},{"id":8766,"text":"يصح ذلك إذا كان هناك متمكن ومتسلم، والصبى لا يتمكن ولا يتسلم فلم تجب لها النفقة كما لو كان غائبا.\r(والثانى) يجب لها النفقة إذا سلمت نفسها - وهو الاصح - لان التمكين\rوالتسليم التام قد وجد منها وإنما تعذر من جهته فوجبت نفقتها، كما لو سلمت نفسها إلى البالغ ثم هرب.\rوأما إذا كان صغيرين فسلمها الولى هل يجب لها النفقة فيه قولان، وجههما ما ذكرناه في التي قبلها إلا أن الاصح هنها أنه لا يجب لها النفقة، لان الاستمتاع متعذر من جهتها (فرع) إذا تسلم الزوج وهى مريضة أو تسلمها صحيحة فمرضت عنده أو تسلمها وهى رتقاء (1) أو قرناء (2) أو أصابها ذلك بعد ان تسلمها، أو أصاب الزوج مرض أو جنون أو جشم (3) وجبت عليه النفقة، لان الاستمتاع بها ممكن مع ذلك.\rقال الشافعي رضى الله عنه.\rوإن كان في جماعها شدة ضرر منع من جماعها وأجبر بنفقتها.\rوجملة ذلك أن الرجل إذا كاعظيم الخلق والزوجة نضوة الخلق وعليها في جماعة ضرر يخاف منه الانفضاء أو المشقة الشديدة أو كان بفرجها جرح يضر بها وطؤه، فإن وافقها الزوج على الضرر الذي يلحقها بوطئه لم يجز له وطؤها لقوله تعالى \" وعاشروهن بالمعروف \" ومن المعروف أن يمنع من وطئها فإن اختار طلاقها فطلقها فلا كلام.\rوإن لم يختر طلاقها وجبت عليه نفقتها لانها محسوسة عليه، ويمكنه الاستمتاع بها بغير الوطئ.\rوإن لم يصدقها الزوج بل ادعى أنه يمكنه جماعها، فإن ادعت تعذر الوطئ لعظم خلقته فقال العمرانى في البيان أمر الحاكم نساء ثقات يشاهدن ذلك بينهما حال الجماع من غير حائل.\r__________\r(1) الرتقاء التي انسد فرجها حتى لا يستطاع جماعها (2) القرناء التي نبت لها لحم في فرجها كالغدة الغليظة في مدخل الذكر.\rوقد يكون عظما كالقرن (3) والحسم أن يستأصل ذكره أو لا يكون له ذكر وهو ضد الجسم وهو كبير الذكر جدا.\r\" المطيعي \"","part":18,"page":240},{"id":8767,"text":"فإن قلن إنه يلحقها مشقة شديدة أو يخاف عليها من ذلك منع من وطئها.\rوإن قلنا إنه لا يلحقها مشقة شديدة ولا يخاف عليها منه أمرت بتمكينه من الوطئ.\rوإن ادعت تعذر الوطئ بجراح في فرجها أمر الحاكم النساء ثقات ينظرن إلى فرجها لان هذا موضع ضرورة فجوز النظر إلى العورة واختلف أصحابنا في عدد النساء الاتى ينظرن إليها حال الجماع، أو ينظرن الجرح في فرجها، فقال أبو إسحاق يكفى واحدة لان طريق ذلك الاخبار والمشقة تلحقن بنظر الجماع منهما فجاز الاقتصار على واحدة ومن أصحابنا من قال: لا يكفي أقل من أربع نسوة في ذلك، لان هذه شهادة ينفرد بها النساء فلم يقبل فيه أقل من أربع كسائر الشهادات قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان سلمت إليه ومكن من الاستمتاع بها في نكاح فاسد لم تجب النفقة لان التمكين لا يصح مع فساد النكاح، ولا يستحق ما في مقابلته.\r(فصل) وان انتقلت المرأة من منزل الزوج إلى منزل آخر بغير اذنه أو سافرت بغير اذنه سقطت نفقتها، حاضرا كان الزوج أو غائبا لانها خرجت عن قبضته وطاعته فسقطت نفقتها كالناشزة.\rوان سافرت بإذنه فان كان معها وجبت النفقة لانها ما خرجت عن قبضته ولا طاعته.\rوان لم يكن معها ففيه قولان ذكرناهما في القسم.\r(فصل) وان أحرمت بالحج بغير اذنه سقطت نفقتها لانه ان كان تطوعا فقد منعت حق الزوج وهو واجب بما ليس بواجب، وان كان واجبا فقد منعت حق الزوج وهو على الفور بما هو على التراخي، وان أحرمت بإذنه فان خرجت معه لم تسقط نفقتها لانها لم تخرج عن طاعته وقبضته، وان خرجت وحدها فعلى القولين في سفرها باذنه\r(فصل) وان منعت نفسها باعتكاف تطوع أو نذر في الذمة سقطت نفقتها لما ذكرناه في الحج، وإن كان عن نذر معين أذن فيه الزوج لم تسقط نفقتها لان الزوج أذن فيه وأسقط حقه فلا يسقط حقها، وان كان عن نذر لم يأذن فيه:","part":18,"page":241},{"id":8768,"text":"فإن كان بعد عقد النكاح سقطت نفقتها لانها منعت حق الزوج بعد وجوبه، وإن كان بعذر قبل النكاح لم تسقط نفقتها، لان ما استحق قبل النكاح لاحق للزوج في زمانه، كما لو أجرت نفسها ثم تزوجت، وإن اعتكفت بإذنه وهو معها لم تسقط نفقتها لانها في قبضته وطاعته وإن لم يكن معها فعلى القولين في الحج.\r(فصل) وإن منعت نفسها بالصوم فإن كان بتطوع ففيه وجهان (أحدهما) لا تسقط نفقتها لانها في قبضته (والثانى) وهو الصحيح انها تسقط لانها منعت التمكين التام بما ليس بواجب فسقطت نفقتها كالناشزة، وان منعت نفسها بصوم رمضان أو بقضائه وقد ضاق وقته لم تسقط نفقتها، لان ما استحق بالشرع لا حق للزوج في زمانه.\rوإن منعت نفسها بصوم القضاء قبل أن يضيق وقته، أو بصوم كفارة أو نذر في الذمة، سقطت نفقتها، لانها منعت حقه وهو على الفور بما هو ليس على الفور وإن كان بنذر معين - فإن كان النذر بإذن الزوج - لم تسقط نفقتها لانه لزمها برضاه، وان كان بغير اذنه - فإن كان بنذر بعد النكاح - سقطت نفقتها وان كان بنذر قبل النكاح لم تسقط لما ذكرناه في الاعتكاف (فصل) وان منعت نفسها بالصلاة - فإن كانت بالصلوات الخمس أو السنن الراتبة - لم تسقط نفقتها لان ما ترتب بالشرع لا حق للزوج في زمانه، وان كان بقضاء فوائت - فان قلنا انها على الفور - لم تسقط نفقتها، وان قلنا انها على التراخي سقط نفقتها لما قلنا في قضاء رمضان، وان كانت بالصلوات\rالمنذورة فعلى ما ذكرناه في الاعتكاف والصوم.\r(الشرح) وان سلمت المرأة نفسها إلى الزوج ومكنته من الاستمتاع بها في نكاح فاسد لم تجب لها النفقة، لان التمكين لا يصح مع فساد النكاح فلم تستحق ما في مقابلته كما لا يستحق البائع الثمن في بيع فاسد (فرع) إذا انتقلت الزوجة من منزل الزوج الذي أسكنها فيه إلى منزل غيره بغير أذنه وخرجت من البلد بغير اذنه فهى ناشزة وسقطت بذلك نفقتها، وبه قال أهل العلم كافة الا الحكم بن عينة فانه قال لا تسقط نفقتها، كما لو لم تسلم نفسها","part":18,"page":242},{"id":8769,"text":"وان سافرت المرأه بغير اذن زوجها سقطت نفقتها لانها منعت استمتاعه بالسفر.\rوان سافرت بإذنه نظرت، فان سافر الزوج معها لم تسقط نفقتها لانها في قبضته وطاعته.\rوان سافرت وحدها، فان كانت في حاجة اللزوج وجبت عليه لانها سافرت في شغله ومراده.\rوان سافرت بحاجة نفسها فقد قال الشافعي في النفقات لها النفقة، وقال في النكاح لانفقة لها، واختلف أصحابنا فيها، فقال أبو إسحاق: ليست على قولين وانما هي على اختلاف حالين، فحيث قال لها النفقة أراد إذا كان الزوج معها، وحيث قال لانفقة لها، أراد إذا لم يكن الزوج معها.\rومنهم من قال فيه قولان (أحدهما) لانفقة لها.\rوبه قال أبو حنيفة وأحمد لانها غير ممكنة من نفسها فلم تجب لها النفقة، كما لو سافرت بغير اذنه (والثانى) تجب لها النفقة لانها سافرت باذنه فلم تسقط نفقتها، كما لو سافرت في حاجته.\r(فرع) وان أحرمت بالحج أو العمرة بغير أذنه سقطت نفقتها لانه ان كان تطوعا فقد منعت حق الزوج الواجب بالتطوع، وان كان واجبا عليها فقد منعت\rحق الزوج وهو على الفور وحقها هي على التراخي.\rأفاده صاحب البيان.\rوان أحرمت باذنه وخرجت مع الزوج لم تسقط نفقتها لانها في قبضته، وان أحرمت باذنه وخرجت وحدها ففيه طريقان مضى ذكرهما في السفر وان اعتكفت فلا يصح عندها الا في المسجد، فان كان بغير اذن الزوج سقطت نفقتها لانها ناشزة بالخروج إلى المسجد بغير اذنه، وان كان باذن الزوج - فان كان الزوج معها في المسجد - لم تسقط نفقتها لانها في قبضته وطاعته وان لم يكن معها في المسجد فعلى الطريقين في السفر.\rقال أبو إسحاق لانفقة لها قولا واحدا.\rومن أصحابنا من قال فيه قولان (فرع) فان صامت المرأة بغير اذن زوجها نظرت - فان كان تطوعا - فللزوج منعها منه وله اجبارها على الفطر بالاكل والجماع، لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا تصومن المرأة التطوع وزوجها حاضر الا باذنه \" فان امتنعت من الوطئ ولكنها لم تفارق المنزل ففيه وجهان.\rقال أبو علي بن أبى هريرة هي ناشزة","part":18,"page":243},{"id":8770,"text":"فتسقط نفقتها لانها ممتنعة عليه، فلا فرق بين أن تمتنع بالفراش أو بمفارقة المنزل وقال المصنف: لا تسقط نفقتها، لانها ما لم تفارق المنزل فهي غير ناشزة.\rوهذا قول الشيخ أبى حامد ومن أصحابنا من قال: إذا منعته الوطئ سقطت نفقتها وجها واحدا، وإنما الوجهان إذا صامت ولم تمنعه الوطئ.\rوان كان الصوم واجبا نظرت - فان كان صوم رمضان - فليس له منعا منه ولا تسقط نفقتها به لانه مستحق بالشرع.\rوإن كان قضاء رمضان قال صاحب البيان، فإن لم يضق وقت قضائه فله منعها منه وإن دخلت فيه بغير إذنه كان كما لو دخلت في صوم التطوع بغير إذنه، وان ضاق وقت قضائه - بأن لم يبق من شعبان إلا قدر أيام القضاء - لم يكن له منعها\rمنه.\rوإن دخلت فيه بغير اذنه لم تسقط نفقتها بذلك، لانها لا يجوز لها تأخيره إلى دخول رمضان فصار مستحقا للصوم كأيام رمضان وان كان الصوم عن كفارة كان للزوج منعها منه، لانه على التراخي وحق الزوج على الفور.\rوان الصوم نذرا - فإن كان في الذمة - كان له منعها منه لانه على التراخي وحق الزوج على الفور.\rوان كان متعلقا بزمان بعينه، فان كان نذرته بإذن الزوج لم يكن له منعها منه لان زمانه قد استحق عليها صومه باذن الزوج فان دخلت فيه بغير اذنه لم تسقط بذلك نفقتها.\rوان نذرته بغير اذن الزوج بعد النكاح كان للزوج منعها من الدخول فيه لانها فرطت بايجابه على نفسها بغير اذنه وان نذرت الصوم في زمان بعينه قبل عقد النكاح لم يكن للزوج منعها من الدخول فيه.\rوان دخلت فيه بغير اذنه لم تسقط بذلك نفقتها، لان زمانه قد استحق صومه قبل عقد النكاح.\rوكل موضغ قلنا للزوج منعها من الدخول فيه إذا دخلت فيه بغير اذن الزوج فهل تسقط نفقتها بذلك ؟ فيه وجهان كما مضى في الصوم التطوع.\r(فرع) وان منعت نفسها بالصلوات الخمس في أوقاتها لم تسقط نفقتها بذلك لان وقتها مستحق للصلاة وليس للزوج منعها من الدخول فيها في أول الوقت.\rلانها قد وجبت في أول وقتها، ولانه يفوت عليها فضيلة أول الوقت.\rوأما قضاء الفائتة - فان قلنا انها تجب على الفور - لم يكن للزوج منعها منها.","part":18,"page":244},{"id":8771,"text":"وان قلنا انها لا تجب على الفور كان للزوج منعها من الدخول فيها.\rوأما الصلوات المنذورة فهى كالصوم المنذور على ما مضى وأما صلاة التطوع، فان كانت غير راتبة، كان للزوج منعها منها، لان حق الزوج واجب فلا يسقط بما لا يجب عليها - فان دخلت فيها بغير اذن الزوج احتمل أن يكون في سقوط\rنفقتها في ذلك وجهان كما قلنا ذلك في الصوم التطوع، وان كانت سنة راتبة فقال الشيخ أبو إسحاق: لا تسقط نفقتها بها كما قلنا في الصلوات الخمس قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كان الزوجان كافرين وأسلمت المرأة بعد الدخول ولم يسلم الزوج لم تسقط نفقتها لانه تعذر الاستمتاع بمعنى من جهته هو قادر على إزالته فلم تسقط نفقتها كالمسلم إذا غاب عن زوجته وقال أبو على بن خيران: فيه قول آخر إنها تسقط لانه امتنع الاستمتاع لمعنى من جهتها فسقطت نفقتها، كما لو أحرمت المسلمة من غير اذن الزوج، والصحيح هو الاول، لان الحج فرض موسع الوقت، والاسلام فرض مضيق الوقت فلا تسقط النفقة كصوم رمضان وإن أسلم الزوج بعد الدخول وهى مجوسية أو وثنية وتخلفت في الشرك سقطت نفقتها لانها منعت الاستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة، وان أسلمت قبل انقضاء العدة فهل تستحق النفقة للمدة التي تخلفت في الشرك ؟ فيه قولان: أحدهما تستحق لان بالاسلام زال ما تشعث من النكاح، فصار كأن لم يكن.\rوالقول الثاني أنها لا تستحق لانه تعذر التمكين من الاستمتاع فيما مضى فلم تستحق النفقة كالناشزة إذا رجعت إلى الطاعة وان ارتد الزوج بعد الدخول لم تسقط نفقتها لان امتناع الوطئ بسبب من جهته وهو قادر على ازالته فلم تسقط النفقة، وان ارتدت المرأة سقطت نفقتها لانها منعت الاستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة، فان عادت إلى الاسلام قبل انقضاء العدة فهل تجب نفقة ما مضى في الردة ؟ فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولانه كالكافرة إذا تخلفت في الشرك ثم أسلمت.\rومنهم من قال","part":18,"page":245},{"id":8772,"text":"لا تجب قولا واحدا، والفرق بينهما وبين الكافرة أن الكافرة لم يحدث من جهتها منع بل أقامت على دينها، والمرتدة أحدثت منعا بالردة فغلط عليها.\rوإن ارتدت الزوجة وعادت إلى الاسلام والزوج غائب استحقت النفقة من حيث عادت إلى الاسلام، وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة حتى يمضى زمان لو سافر فيه لقدر على استمتاعها، والفرق بينهما أن المرتدة سقطت نفقتها بالردة وقد زالت بالاسلام، والناشزة سقطت نفقتها بالمنع من التمكين وذلك لا يزول بالعود إلى الطاعة (فصل) وإن كانت الزوجة أمة فسلمها المولى بالليل والنهار وجبت لها النفقة لوجود التمكين التام.\rوإن سلمها بالليل دون النهار ففيه وجهان.\rأحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه يجب لها نصف النفقة اعتبارا بما سلمت.\rوالثانى وهو قول أبى اسحاق، وظاهر المذهب أنه لا تجب لانه لم يوجد التمكين التام.\rفلم يجب لها شئ من النفقة كالحرة إذا سلمت نفسها بالليل دون النهار.\rوالله أعلم (الشرح) إذا أسلمت الزوجة والزوج كافر - فان كان قبل الدخول - فلا نفقة لها لان الفرقة وقعت بينهما، وان كان بعد الدخول فان النكاح موقوف على اسلام الزوج في عدتها، ولها النفقة عليه مدة عدتها، لان تعذر الاستمتاع بمعنى من جهة الزوج وهو امتناعه من الاسلام، ويمكنه تلافى ذلك فلم تسقط نفقتها كما لو غاب عن زوجته.\rوحكى ابن خيران قولا آخر أن نفقتها تسقط لان الاستمتاع سقط بمعنى من جهتها فسقطت به نفقتها، كما لو أحرمت بالحج بغير اذن الزوج، والمشهور هو الاول، لان الحج فرض موسع الوقت، والاسلام فرض مضيق الوقت فلم تسقط به نفقتها كصوم رمضان، فان انقضت عدتها قبل أن يسلم الزوج بانت وسقطت نفقتها\r(فرع) وان أسلم الزوج والزوجة وثنية أو مجوسية - فان كان قبل الدخول - وقعت الفرقة بينهما ولا نفقة لها، وان كان بعد الدخول وقف النكاح على اسلامها قبل انقضاء عدتها فلا نفقة لها مدة عدتها ما لم تسلم، لانها منعت","part":18,"page":246},{"id":8773,"text":"الاستمتاع بمعصية، وهو اقامتها على الكفر.\rفهي كالناشزة فان انقضت عدتها قبل أن تسلم فقد بانت باختلاف الدين ولا نفقة لها.\rوان أسلمت قبل انقضاء عدتها وجبت لها النفقة من حين أسلمت لانهما قد اجتمعا على الزوجية، وهل تجب لها النفقة لما مضى من عدتها في الكفر ؟ فيه قولان.\rقال في القديم: تجب لها النفقة لان اسلام الزوج شعث النكاح، فإذا أسلمت قبل انقضاء عدتها زال ذلك التشعث فصار كما لو لم يتشعث.\rوقال في الجديد: لا تجب لها النفقة لما مضى من عدتها وهو الاصح، لان اقامتها على الكفر كنشوزها، ومعلوم أنها لو نشزت وأقامت مدة في النشوز ثم عادت إلى طاعته لم تجب نفقتها مدة اقامتها في النشوز فكذلك هذا مثله (فرع) وان كان الزوجان مسلمين فارتد الزوج بعد الدخول وجبت عليه نفقتها مدة عدتها، لان امتناع الاستمتاع بمعنى من جهة الزوج فلم تسقط نفقتها بذلك كما لو غاب.\rوان ارتدت الزوجة بعد الدخول فأمر النكاح موقوف على اسلامها قبل انقضاء عدتها ولا تجب لها النفقة مدة عدتها لانها منعت الاستمتاع بمعصية من جهتها فو كما لو نشزت فان انقضت عدتها قبل أن تسلم فلا كلام.\rوان أسلمت قبل انقضاء عدتها وجبت نفقتها من حين أسلمت لانهما قد اجتمعا على الزوجية.\rوهل تجب لها النفقة لما مضى من عدتها قبل الاسلام ؟ من أصحابنا من قال فيه قولان، كما قلنا في المشركة إذا تخلفت عن الاسلام ثم أسلمت قبل انقضاء عدتها.\rومنهم من قال لا تجب لها النفقة قولا واحدا، لان في التي قبلها دخلا على الكفر، وانما الزوج شعث النكاح بإسلامه، وههنا دخلا على الاسلام، وانما شعثت هي النكاح بردتها فغلظ عليها.\rوان ارتدت الزوجة والزوج غائب، أو غاب بعد ردتها فرجعت إلى الاسلام والزوج غائب وجبت لها النفقة من حين رجعت إلى الاسلام، وكذلك لو أسلم الزوج والزوجة وثنية أو مجوسية وتخلفت في الشرك وكان الزوج غائبا فأسلمت قبل انقضاء عدتها وجبت لها النفقة من حين أسلمت ولو نشزت الزوجة من منزلها والزوج غائب أو غاب بعد نشوزها فعادت","part":18,"page":247},{"id":8774,"text":"إلى منزلها لم تجب نفقتها حتى يكون الزوج حاضرا فيتسلمها أو تجئ إلى الحاكم وتقول: أنا أعود إلى طاعته، ثم يكتب الحاكم إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج فيستدعيه المكتوب إليه ويقول له: إما أن تسير إليها لتتسلمها أو توكل من يتسلمها فإن لم يسر ولم يوكل مع قدرته على ذلك ومضى زمان يمكنه الوصول إليها وجبت النفقة لها من حينئذ، والفرق بينهما أن نفقتها سقطت عنه بالنشوز لخروجها عن قبضته فلا يرجع إلى نفقتها إلا برجوعها إلى قبضته، وكذلك لا يحصل إلا بتسليمه لها أو بتمكينه من ذلك، وليس كذلك المرتدة والمشركة، فإن نفقتها انما سقطت بالردة أو بالاقامة على الشرك، فإذا أسلمت زال المعنى الذي أوجب سقوطها فزال سقوطها.\r(فرع) وان دفع الوثني إلى امرأته الوثنية أو المجوسى إلى امرأته المجوسية نفقته شهر بعد الدخول ثم أسلم الزوج ولم تسلم هي حتى انقضت عدتها وأراد الرجوع فيما دفع إليها من النفقة نظرت، فإن دفعه إليها مطلقا، قال الشافعي: لم يرجع عليها بشئ، لان الظاهر أنه تطوع بدفعها إليها\rوان قال هذه النفقة مدة مستقبلة كان له الرجوع فيها لانه بان أنها لا تستحق عليه نفقة.\rقال ابن الصباغ في الشامل: وهذا يقتضى أن الهبة لا تفتقر إلى لفظ الايجاب والقبول، لانه جعله تطوعا مع الاطلاق.\rقال فان قيل: يحتمل أن يريد أنه إباحة فليس بصحيح، لانه لو كان اباحة بشرط أن يكون قد أتلفته حتى يسقط حقه منها، والله تعالى أعلم بالصواب","part":18,"page":248},{"id":8775,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى باب قدر (1) نفقة الزوجات إذا كان الزوج موسرا، وهو الذي يقدر على النفقة بماله أو كسبه، لزمه في كل يوم مدان، وإن كان معسرا وهو الذي لا يقدر على النفقة بمال ولا كسب لزمه في كل يوم مد لقوله عزوجل \" لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينق مما آتاه الله \" ففرق بين الموسر والمعسر، وأوجب على كل واحد منهما على قدر حاله ولم يبن المقدار، فوجب تقديره بالاجتهاد، وأشبه ما تقاس عليه النفقة الطعام في الكفارة، لانه طعام يجب بالشرع لسد الجوعة، وأكثر ما يجب في الكفارة للمسكين مدان في فدية الاذى، وأقل ما يجب مد.\rوهو في كفارة الجماع في رمضان.\rفإن كان متوسطا لزمه مد ونصف، لانه لا يمكن إلحاقه بالموسر وهو دونه، ولا بالمعسر ولا هو فوقه، فجعل عليه مد ونصف.\rوإن كان الزوج عبدا أو مكاتبا وجب عليه مد، لانه ليس بأحسن حالا من الحر المعسر، فلا يجب عليه أكثر من مد.\rوإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا وجب عليه نفقة المعسر.\rوقال المزني، إن كان موسرا بما فيه من الحرية وجب عليه مد ونصف، لانه\rاجتمع فيه الرق والحرية فوجب عليه نصف نفقة الموسر وهو مد ونصف نفقة المعسر وهو نصف مد، وهذا خطأ.\rلانه ناقص بالرق فلزمه نفقة المعسر كالعبد (فصل) وتجب النفقة عليه من قوت البلد لقوله عزوجل \" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف، ولقوله صلى الله عليه وسلم \" ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" والمعروف ما يقتاته الناس في البلد، ويجب لها الحب،\r__________\r(1) في النسخة المطبوعة من المهذب ترجم الباب هكذا، \" باب قدر النفقة \" وقد تحققنا أن الصحيح ما أثبتناه مما ذكره قدامى الاصحاب ممن تناولوا المهذب بالشرح والتعليق.\r\" المطيعي \"","part":18,"page":249},{"id":8776,"text":"فإن دفع إليها سويقا أو دقيقا أو خبزا لم يلزمها قبوله، لانه طعام وجب بالشرع فكان الواجب فيه هو الحب كالطعام في الكفارة، وإن اتفقا على دفع العوض ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز لانه طعام وجب في الذمة بالشرع فلم يجز أخذ العوض فيه كالطعام في الكفارة.\rوالثانى: يجوز وهو الصحيح لانه طعام يستقر في الذمة للآدمي، فجاز أخذ العوض فيه كالطعام في القرض، ويخالف الطعام في الكفارة فإن ذلك يجب لحق الله تعالى، ولم يأذن في أخذ العوض عنه، والنفقة تجب لحقها وقد رضيت بأخذ العوض.\r(الشرح) الاحكام: نفقة الزوجة معتبرة بحال الزوج لا بحال الزوجة فيجب لابنة الوزير أو رئيس الدولة ما يجب لابنة الحارس، وهى مقدرة غير معتبرة بكفايتها.\rوقال مالك: نفقتها تجب على قدر كفايتها وسعتها، فإن كانت ضعيفة الاكل فلها قدر ما تأكل.\rوإن كانت أكولة فلها ما يكفيها\rوقال أبو حنيفة: إن كانت معسرة فلها في الشهر من أربعة دراهم إلى خمسة.\rوان كانت موسرة فمن سبعة دراهم إلى ثمانية، فإذا حولنا هذه المقادير إلى نقدنا المعاصر في مصر حرمها لله كان الدرهم يساوى خمسين قرشا.\rوقال أصحاب أبى حنيفة: انما قال هذا حيث كان الرخص في وقته، فأما في وقتنا فيزاد على ذلك.\rويعتبرون كفايتها كقول مالك.\rلما روى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لهند \" خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف \" ودليلنا قوله تعالى \" لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله \" وأراد أن الغنى ينفق على حسب حاله، والفقير على حسب حاله، ولقوله تعالى، \" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" وأراد بالمعروف عند الناس، والعرف والعادة عند الناس أن نفقة الغنى والفقير تختلف، ولانا لو قلنا ان نفقتها معتبرة بكفايتها لادى ذلك إلى أن لا تنقطع الخصومة بينهما ولا يصل الحاكم إلى قدر كفايتها فكانت مقدرة","part":18,"page":250},{"id":8777,"text":"وأما خبر هند فهو حجة لنا لانه قال \" خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف \" والمعروف عند الناس يختلف بيسار الزوج وإعساره، ولم يقل خذى ما يكفيك ويطلق، وعلى أنا نحمله على أنه علم من حاله أن كفايتها لا تزيد على نفقة الموسر وكان أبو سفيان موسرا.\rإذا ثبت هذا فإن نفقتها معتبرة بحال الزوج، فإن كان الزوج موسرا - وهو الذي يقدر على النفقة بماله أو كسبه - وجب لها كل يوم مدان، وان كان معسرا، وهو الذي لا يقدر على النفقة بماله ولا كسبه وجب كل يوم مد وهو رطل وثلث وهو نحو ستمائة جرام من الحنطة تقريبا، لان أكثر ما أوجب الله تعالى في الكفارات للواحد مدان.\rوهو في كفارة الاذى.\rوأقل ما أوجب\rللواحد في الكفارة مد، فقسنا نفقة الزوجات على الكفارة، لان الله تعالى شبه الكفارة بنفقة الاهل في الجنس بقوله تعالى \" من أوسط ما تطعمون أهليكم \" فاعتبرنا الاكثر والاقل في الواجب للواحد في الكفارة.\rوأما المتوسط فإنه يجب عليه كل يوم مد ونصف مد، لانه أعلى حالا من المعسر وأدنى حالا من الموسر فوجب عليها من نفقة كل واحد منهما نصفها (فرع) وان كان الزوج عبدا أو مكاتبا أو مدبرا أو معتقا نصف وجب عليه نفقة زوجته لقوله \" وعلى المولود له رزقهن \" الخ الآية.\rوهذا مولود له ولا تجب عليه الا نفقة المعسر لانه أسوأ جللا من الحر المعسر قوله \" وتجب النفقة عليه من قوت البلد \" وهذا صحيح فإنه يجب عليه أن يدفع إليه من غالب قوت البلد.\rفإذا كان غالب قوت البلد من البر أنفق منه.\rوان كان من الارز أنفق منه.\rوان كان من التمر أنفق منه.\rولانه طعام يجب على وجه الاتساع والكفاية فوجب من غالب قوت البلد كالكفارة.\rويجب أن يدفع إليها الحب.\rفإن دفع إليها الدقيق أو السويق أو الخبز، قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ لم يجز وذكر صاحب المهذب أنه لا يجوز وجها واحدا لقوله تعالى \" فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم \" فجعل الكفارة فرعا للشفقة ومحمولا عليها.","part":18,"page":251},{"id":8778,"text":"فلما كانت الكفارة الواجبة هي الحب نفسه، فإنه لا يجزئ الدقيق والسويق والخبز فكذلك النفقة، وإن أعطاها قيمة الحب لم تجبر على قبولها، لان الواجب لها هو الحب فلا تجبر على أخذ قيمته، كما لو كان لها طعام قرض، وإن سألته أن يعطيها قيمته لم يجبر الزوج على دفع القيمة، لان الواجب عليه هو الحب فلا يجبر\rعلى دفع قيمته، فإن تراضيا على القيمة فهل يصح ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يصح لانه طعام وجب في الذمة بالشرع فلم يصح أخذ العوض عنه كالكفارة.\r(والثانى) يصح وهو الصحيح لانه طعام وجب على وجه الرفق فصخ أخذ العوض عنه كالقرض.\rقال الصيمري والمسعودي: وتلزمه مؤنة طحنه وخبزه حتى يكون مهيئا لانه هو العرف.\rولا نرى أن الحب أمر يطرد في جميع البلاد والمجتمعات، بل إن في بعض المدن كالقاهرة والاسكندرية وغيرهما ما يكون الحب كالحصى والتراب لا منفعة فيه ولا فائدة، ويتعين أن يعطى الزوج النفقة بما يمكنها من الطعام وييسر لها أسباب العيش أسوة بغيرها من النساء ولا يتحقق هذا بالحب، وإنما يتحقق بالقيمة، ويكون إعطاء القيمة منه أمرا لازما لااختيار فيه لزوم النفقة نفسها.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وجماع المعروف إعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه وأداؤه إليه بطيب النفس لا بضرورته إلى طلبه ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته وأيهما ترك فظلم، لان مطل الغنى ظلم ومطله تأخيره الحق.\rاه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب لها الادم بقدر ما يحتاج إليه من أدم البلد من الزيت والشيرج والسمن واللحم، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: من أوسط ما تطعمون أهليكم.\rالخبز والزيت وعن ابن عمر رضى الله عنه أنه قال \" الخبز والزيت والخبز والسمن والخبز والتمر.\rومن أفضل ما تطعمون أهليكم الخبز واللحم \" ولان ذلك من النفقة بالمعروف.","part":18,"page":252},{"id":8779,"text":"(فصل) ويجب لها ما تحتاج إليه من المس والسدر والدهن للرأس وأجرة الحمام، ان كان عادتها دخول الحمام، لان ذلك يراد للتنظيف فوجب عليه كما يجب على المستأجر كنس والدار وتنظيفها.\rوأما الخضاب فإنه إن لم يطلبه الزوج لم يلزمه، وإن طلبه منها لزمه ثمه لانه للزينة.\rوأما الادوية وأجرة الطبيب والحجام فلا تجب عليه، لانه ليس من النفقة الثابتة، وإنما يحتاج إليه لعارض وأنه يراد لاصلاح الجسم فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر إصلاح ما انهدم من الدار وأما الطبيب فإنه إن كان يراد لقطع السهوكة لزمه لانه يراد للتنظيف، وان كان يراد للتلذذ والاستمتاع لم يلزمه، لان الاستمتاع حق له فلا يجبر عليه.\r(الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه \" وأقل ما يعولها به وخادمها ما لا يقوم بدن أحد على أقل منه، وذلك مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لها في كل يوم من طعام البلد الذي يقتاتون، حنطة كان أو شعيرا، أو ذرة أو أرزا أو سلتا، ولخادمها مثله ومكيلة من أدم بلادها زيتا كان أو سمنا بقدر ما يكفى ما وصفت من ثلاثين مدا في الشهر، ولخادمها شبيه به، ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها، ولا يكون ذلك لخادمها لانه ليس بالمعروف قال: وان كانت ببلد يقتاتون فيه أصنافا من الحبوب كان لها الاغلب من قوت مثلها في ذلك البلد.\rوقد قيل لها في الشهر أربعة أرطال في كل جمعة رطل وذلك المعروف لها.\rاه قلت: وجملة ذلك أنه يجب للزوجة الادام لقوله تعالى \" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" ومن المعروف أن المرأة لا تأكل خبزها إلا بأدم وروى عكرمة \" أن امرأة سألت أبن عباس وقالت له \" ما الذي لى من مال زوجي ؟ فقال الخبز والادم.\rقالت أفآخذ من دراهمه شيئا ؟ فقال أتحبين أن يأخذ من مالك فيتصدق به ؟ قالت لا، فقال كذلك لا تأخذى من دراهمه شيئا\rبغير أمره \" ويرجع في جنسه وقدره إلى العرف فيجب في كل بلد من غالب أدمها وقال أصحابنا ان كان بالشام فالادم الزيت، وان كان العراق فالشيرج.\rوان كان بخراسان فالسمن، وإنما أوجب الشافعي الادهان من بين سائر الادام لانها","part":18,"page":253},{"id":8780,"text":"أصلح للابدان وهى مع البر تعطى طاقة حرارية للبدن عالية قال في الادهان من البروتين، قال في البيان وهي أخف مئونة لانه لا يحتاج في التأدم بها إلى طبخ ويرجع في قدره إلى العرف، فإن كان العرف أن يؤيدم على المد أو قية دهن وجب لامرأة الموسر كل يوم أو قيتادهن ولامرأة المعسر أو قية ولامرأة المتوسط أو قية ونصف، لانه ليس للادم أصل يرجع إليه في تقديره فرجع في تقديره إلى العرف بخلاف النفقة.\rقال وعندي أنها إذا كانت في بلد غالب أدم أهله اللبن كأهل اليمن فإنه يجب أدمها من اللبن.\rاه (فرع) إذا كانت في بلد يتأدم أهله اللحم فإنه يجب عليه أن يدفع إليها في كل جمعة لحما لان العرف والعادة أن الناس يطبخون اللحم كل جمعة قال أصحابنا وإنما فرض الشافعي في كل جمعة رطل لحم لانه كان بمصر واللحم فيها يقل، فأما إذا كانت في موضع يكثر فيه اللحم، فإن الحاكم يفرض لها على ما يراه من رطلين أو أكثر.\rوهذا لامرأة المعسر، فأما امرأة الموسر فيجب لها من ذلك ضعفه ما يجب لامرأة المعسر قوله \" الخضاب \" وهو ما يخضب به من حناء وكتم ومساحيق الشفاه الحمراء وسوائل الاظافر.\rقال الاعشى أرى رجلا منكم أسييفا كأنما يضم إلى كشحيه كفا مخضبا وخضب الرجل شيبه يخضبه والخضاب الاسم، قال السهيلي، عبد المطلب أول من خضب بالسواد من العرب.\rوفي الحديث بكى حتى خضب دمعه الحصى\rأي بلها من طريق الاستعارة قال ابن الاثير.\rوالاشبه أن يكون أراد المبالغة في البكاء حتى أحمر دمعه فخضب الحصا.\rوأما السهوكة فهي من السهك.\rقال في اللسان \" ريح كريهة تجدها من الانسان إذا عرق تقول أنه لسهك الريح، وقد سهك سهكا وهو سهك.\rقال النابغة: سهكين من صدإ الحديد كأنهم تحت النور جنة البقار","part":18,"page":254},{"id":8781,"text":"ولولا لبسهم الدروع التي قد صدأت ما وصفهم بالسهك، والسهك والسهكة قبح رائحة اللحم إذا خبز وقال ابن بطال وأصله ريح السمك وصدأ الحديد أما ما في هذه الفصل من الاحكام فهو أنه يجب لها ما تحتاج إليه من الدهن والمشط، لان ذلك تحتاج إليه لزينة شعرها فوجب عليه كنفقة بدنها، ولان فيه تنظيفا فوجب عليه، كما يجب على المكنرى كنس الدار المستأجرة، هكذا أفاده العمرانى في البيان.\rويجب عليه ما تحتاج إليه من الصابون وأجرة الحمام، أو توفير أسباب الاستحمام في مسكنها لما ذكرناه في الدهن والمشط.\rقال الشيخ أبو إسحاق هنا فأما الخضاب فإن لم يطلب الزوج منها لم يلزمه، وان طلبه منها لزمه ثمنه، وأما الطيب، فإن كان يراد لقطع السهوكة لزمه لانه يراد للتنظيف، وان كان راد للتلذذ والاستمتاع لم يلزمه، لان الاستمتاع حق له فلا يلزمه، ولا يلزمه أجرة الحجامة والفصادة، ولا ثمن الادوية ولا أجرة الطبيب ان احتاجت إليه لان ذلك يراد لحفظ بدنها لعارض\rولنا وفقة عند هذا الامر الذي ينبغى النظر إليه من خلال ما طرأ على حياة الناس من تغير، وليس هذا الفرع بالشئ الثابت الذي لا يتأثر بالعوامل الانسانية السائدة، فإنه إذا كان الزوجان في مجمتع أو بيئة أو دولة تكفل للعامل والشغال قدرا من الرعاية الصحية تحت اسم اصابة العمل أو المرض أثناء الخدمة فيتكفل صاحب العمل ببعض نفقات العلاج أو كلها، فإنه ليس من العروف أن لضرب المثل هنا بإجارة الدار مع الفارق بين الزوجة والدار، والاقرب إلى التشبيه أن يكون المثل إنسانيا فيضرب المثل بالعامل فإنه أولى على أن الفصل في ذلك أن المرء فيها أمير نفسه، فإن كان يحس في وجدانه بقوله تعالى \" والله خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة \" فإنه لن يشح عليها بما يزيل وصبها وعطبها في كتفه، وهو أمر مستحب يدخل في فضائل المروءة وحسن المعاشرة والايثار","part":18,"page":255},{"id":8782,"text":"وإذا كانت أجرة الحمام لتنظيف البدن.\rوكذلك فرض مقادير اللحم والادم لحفظ بدنها، وأصحابنا يقولون بأن هذه كلها لحفظ البدن على الدوام فنحن قد أستحببنا قياس ثمن الدواء لحفظ البدن مما يطرأ عليه على نفقة البدن الاخرى، وفيما يأتي من مسائل ما يؤيد قياسنا هذا.\rوقد ذهبنا إلى استحبابه للاجماع على عدم وجوبه بلا خلاف.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ويجب لها الكسوة لقوله تعالى \" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" ولحديث جابر \" ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" ولانه يحتاج إليه لحفظ البدن على الدوام فلزمه كالنفقة، ويجب لامرأة الموسر من مرتفع ما يلبس في البلد من القطن والكتان والخز والابريسم، ولامرأة المعسر من غليظ\rالقطن والكتان، ولامرأة المتوسط ما بينهما، وأقل ما يجب قميص وسراويل ومقنعة ومداس للرجل، وإن كان في الشتاء أضاف إليه جبة، لان ذلك من الكسوة بالمعروف.\r(فصل) ويجب لها ملحفة أو كساء ووسادة ومضربة محشوة للنوم، وزلية أو لبد أو حصير للنهار، ويكون ذلك لامرأة الموسر من المرتفع، ولامرأة المعسر من غير المرتفع، ولامرأة المتوسط ما بينهما لان ذلك من المعروف (فصل) ويجب لها مسكن لقوله تعالى \" وعاشروهن بالمعروف \" ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولانها لاتستغنى عن المسكن للاستتار عن العيون والتصرف والاستمتاع، ويكون المسكن على قدر يساره وإعساره وتوسطه كما قلنا في النفقة.\r(فصل) وإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها بأن تكون من ذوات الاقدار أو مريضة وجب لها خادم لقوله عزوجل \" وعاشروهن بالمعروف \" ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها من يخدمها، ولا يجب لها أكثر من خادم واحد لان المستحق خدمتها في نفسها وذلك يحصل بخادم واحد، ولايجوز أن يكون","part":18,"page":256},{"id":8783,"text":"الخادم الا امرأة أو ذا رحم محرم، وهل يجوز أن يكون من اليهود والنصارى ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز لانهم يصلحون للخدمة (والثانى) لا يجوز لان النفس تعاف من استخدامهم وإن قالت المرأة: أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم لم يجبر الزوج عليه لان القصد بالخدمة ترفيهها وتوفيرها على حقه، وذلك لا يحصل بخدمتها.\rوإن قال الزوج أنا أخدمها بنفسى ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق انه يلزمها الرضا به، لانه تقع الكفاية\rبخدمته (والثانى) لا يلزمها الرضا به لانها تحتشمه ولا تستوفى حقها من الخدمة (فصل) وان كان الخادم مملوكا لها واتفقا على خدمته لزمه نفقته، فإن كان موسرا لزمه للخادم مد وثلث من قوت البلد، وان كان متوسطا أو معسرا لزمه مد لانه لا تقع الكفاية بما دونه، وفي أدمه وجهان (أحدهما) أنه يجب من نوع أدمها كما يجب الطعام من جنس طعامها.\r(والثانى) أنه يجب من دون أدمها وهو المنصوص، لان العرف في الادم أن يكون من دون أدمها، وفي الطعام العرف أن يكون من جنس طعامها، ويجب الخادم كل زوجة من الكسوة والفراش والدثار دون ما يجب للزوجة، ولا يجب له السراويل ولا يجب له المشط والسدر والدهن للرأس، لان ذلك يراد للزينة والخادم لايراد للزينة، وان كانت خادمة تخرج للحاجات وجب لها خف لحاجتها إلى الخروج (الشرح) قوله \" الزلية \" بساط عراقى نحو الطنفسة، والدثار والثوب الذي يتدفأ به.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وفرض لها من الكسوة ما يكسى مثلها ببلدها عند المقتر، وذلك من القطن الكوفى والبصرى وما أشبههما، ولخادمها كرباس وتبان وما أشبهه، وفرض لها في البلاد الباردة أقل ما يكفى من البرد من جبه محشوة وقطيفة أو لحاف وسراويل وقميص وخمار أو مقنعة، ولخادمها جبة صوف وكساء تلحفه يدفئ مثلها، وقميص ومقنعة وخف ومالا غنى بها عنه، وفرض لها للصيف قيمصا وملحفة ومقنعة.\rقال وتكفيها القطيفة سنين ونحو ذلك الجبة المحشوة.\rاه","part":18,"page":257},{"id":8784,"text":"وجملة ذلك أن كسوة الزوجة تجب على الزوج لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" ولقوله صلى الله عليه وسلم \" ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن\rبالمعروف \" ولان الكسوة تحتاج إليها لحفظ البدن على الدوام، فوجبت على الزوج كالنفقة.\rإذا ثبت هذا فإن المرجع في عدد الكسوة وقدرها وجنسها لى العرف والعادة لان الشرع ورد بإيجاب الكسوة غير مقدرة، وليس لها أصل يرد إليه، فرجع في عددها وقدرها إلى العرف بخلاف النفقة، فإن في الشرع لها أصلا، وهو الاطعام في الكفارة فردت النفقة إليها فإن قيل فقد ورد الشرع بإيجاب الكسوة في الكفارة فهلا ردت كسوة الزوجة إلى ذلك ؟ فالجواب أن في الكسوة الواجبة في كفارة اليمين ما يقع عليه اسم الكسوة، وأجمعت الامة على أنه لا يجب للزوجة من الكسوة ما يقع عليه اسم الكسوة، فإذا منع الاجماع من قياس كسوتها على الكسوة في الكفارة لم يبق هناك أصل يرد إليه، فرجع في ذلك إلى العرف.\rفأما عدد الكسوة قال الشافعي: فيجب للمرأة قميص وسراويل وخمار أو مقنعة قال أصحابنا: ويجب لها شئ تلبسه في رجلها من نعل ونحوه.\rوأما قدرها فإنه يقطع لها ما يكفيها على قدر طولها وقصرها، لان عليه كفايتها في الكسوة ولا تحصل كفايتها إلا بقدرها.\rوأما جنسها فإن الشافعي قال أجعل لامرأة الموسر من لين البصري والكوفي والبغدادي، ولامرأة المعسر من غليظ البصري والكوفي - قال الشيخ أبو حامد إنما فرض الشافعي هذه الكسوة على عادة أهل زمانه.\rلان العرف في وقته على ما ذكر.\rفأما في وقتنا فإن العرف قد اتسع فإن العرف أن امرأة الموسر تلبس الحرير والخز والكتان، فيدفع إليها مما جرت عادة نساء بلدها بلبسه.\rوان كان في الشتاء أضاف إلى ذلك جبة محشوة تتدفأ بها.\rانتهى وعندي أنها إذا كانت في بلد لا يكتفي نساؤهم إلا بثياب داخلية وثياب\rخارجية وثياب للنوم وجب كسوتها من ذلك، ويجب لها نطاق وخمار، فيجب لامرأة الموسر من مرتفع ذلك، وتسمى في زماننا بالطرحة أو الايشارب.","part":18,"page":258},{"id":8785,"text":"ولامرأة المعسر من خشن ذلك، ولامرأة المتوسط مما بينهما.\rوإن كانت في بلد لا تختلف كسوة أهلها في زمان الحر والبرد لم تجب لها الملابس المحشوة كالباطو للشتاء، لان ذلك هو العرف والعادة في حق أهل بلدها فلم يجب لها أكثر منه قال اشافعى \" وإن كانت بدوية فما يأكل أهل البادية ومن الكسوة بقدر ما يكتسبون - قال الشافعي \" ولامرأته فراش ووسادة من غليظ متاع البصرة، وجملة ذلك أنه يجب لها عليه فراش، لانها تحتاج إلى ذلك كما تحتاج إلى الكسوة فيجب لامرأة الموسر مضربه محشوة بالقطن ووسادة.\rوإن كان في الشتاء وجب لها لحاف أو قطيفة للدف ء.\rوان كان في الصيف وجب لها ملحفة.\rوهل يجب لها فراش تقعد عليه بالنهار غير الفراش الذي تنام عليه ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يجب لها غير الفراش الذي تنام عليه لانها تكتفى بذلك (والثانى) - وهو المذهب - أنه يجب لها فراش تقعد عليه بالنهار غير الفراش الذي تنام عليه كالحشية (الشلته) أو كرسى أو سجادة أو ما أشبه ذلك لان العرف في أمرأة الموسر أنها تجلس في النهار على غير الفراش الذي تنام عليه، وقد يحدد العرف مكانا لجلوسها كمكان الاستقبال (الانزيه أو الصالون) فعلى الموسر أن يوفر لها مثل أحد هذه المكانين لاستراحتها (مسألة) ويجب لها مسكن لقوله تعالى \" أسكنونهن من حيث سكنتم من وجدكم \" وقوله تعالى \" وعاشروهن بالمعروف \" ومن المعروف أن يسكنها بمسكن ولانها تحتاج إليه للاستتار عن العيون عند الاستمتاع، ويقيها من الحر والبرد، فوجب عليه كالكسوة ويعتبر ذلك بيساره وإعساره وتوسطه\r(مسألة) وإن كان المرأة ممن لا تخدم نفسها لمرض بها أو كانت من ذوات الاقدار - قال ابن الصباغ فإن كانت لا تخدم نفسها في بيت أبيها وجب على الزوج أن يقيم لها من يخدمها وقال داود \" لا يجب عليه لها خادم \" دليلنا قوله تعالى \" وعاشروهن بالمعروف \" ومن المعاشرة بالمعروف أن يقيم لها من يخدمها: ولان الزوج لما وجبت عليه نفقة الزوجة وجب عليه إخدامها كالاب لما وجبت عليه نفقة الابن وجبت عليه أجرة من يخدمه وهو من يحضنه.\rإذا ثبت هذا فإنه لا يلزمه لها إلا خادم واحد، وبه قال أبو حنيفة وأحمد","part":18,"page":259},{"id":8786,"text":"وقال مالك: إذا كانت تخدم في بيت أبيها بخادمين أو أكثر، أو كانت تحتاج إلى أكثر من خادم وجب عليه ذلك.\rوقال أبو ثور: إذا احتمل الزوج ذلك فرض لخادمين، ودليلنا أن الزوج إنما يلزمه أن يقيم لها من يخدمها بنفسها دون مالها، وما من امرأة إلا ويكفيها خادم واحد فلم يجب لها أكثر منه (فرع) ولا يكون الخادم إلا امرأة أو رجلا من ذوى محارمها لانها تحتاج إلى نطر الخادم، وقد تخلو به فلم يجز أن يكون رجلا أجنبيا.\rوهل تجبر المرأة على أن يكون من اليهود والنصارى ؟ فيه وجهان (أحدهما) تجبر على خدمتهم لانهم يصلحون للخدمة (والثانى) لا تجبر على أحد منهم لان النفس تعاف من استخدامهم، فإن أخدمها خادما يملكه، أو اكثري لها خادما يخدمها، أو كان لها خادم واتفقا أن يخدمها وينفق عليه أو خدمها الزوج بنفسه ورضيت الزوجة بذلك جاز، لان المقصود خدمتها وذلك يحصل بجميع ذلك وعند أصحاب أحمد في إخدام اليهود والنصارى وجهان كالوجهين عندنا\rالصحيح منهما جوازه لان استخدامهم مباح، وقد ذكر في المغنى لابن قدامة أن الصحيح إباحة النظر لهم.\rوإن أراد الزوج أن يقيم لها خادما واختارت المرأة أن تقيم لها خادما غيره ففيه وجهان حكاهما القاضى أبو الطيب (أحدهما) يقدم اختيار الزوجة لان الخدمة حق لها، وربما كان من تختاره أقوم بخدمتها (والثانى) يقدم اختيار الزوج، لان الخدمة حق عليه لها فقدمت جهة اختياره كالنفقة، ولانه قد يتهم من تختاره الزوجة فقدم اختيار الزوج قال المسعودي وإن كان لها خادم فأراد الزوج إبداله بغيره فإن كان بالخادم عيب، أو كان سارقا، فله ذلك وإلا فلا، وان أراد الزوج أن يخدمها بنفسه وامتنعت من ذلك فهل تجبر ؟ فيه وجهان (أحدهما) تجبر عليه، وهو اختيار أبى إسحاق المروزى والشيخ أبى حامد لان المقصود إخدامها فكان له إخدامها بغيره وبنفسه، كما يجوز أن يوصل إليها النفقة بوكيله أو بنفسه.","part":18,"page":260},{"id":8787,"text":"(والثانى) لا تجبر على قبول خدمته لانها تحتشم أن تستخدمه في جميع حوائجها، ولان عليها عارا في ذلك وغضاضة فلم تجبر عليه هذا نقل أصحابنا البغدادين، لانها لا ترضى أن يكون لها زوجها خادما ولو كان خادما لها، وبهذين الوجهين قال الحنابلة وقال المسعودي ان كانت خدمته مما لا تحتشم منه في مثلها، مثل كنس البيت والطبخ ونحوه أجبرت على قبول ذلك منه، وان كانت خدمته تحتشم منه في مثلها كحمل الماء معها إلى المستحم ونحوه لم يجبر على قبول ذلك منه، بل يجب عليه أن يأتيها بخادم يتولى ذلك لها (فرع) وأما نفقة من يخدمها، فإن أخدمها بمملوك له فعليه نفقته وكسوته\rعلى الكفاية لحق الملك لا لخدمتها، وإن استأجر من يخدمها فله أن يستأجره بالقليل والكثير، وان وجد من يتطوع بخدمتها من غير عوض جاز، لان حقها في الخدمة وقد حصل ذلك، وإن كان لها خادم مملوك لها واتفقا على أن يخدمها وجب على الزوج نفقة خادمها وكسوته وزكاة فطره، وتكون نفقته مقدرة، وقد أوهم المرنى أن في وجوب نفقة خادمها قولين.\rقال أصحابنا وليس بشئ إذا ثبت هذا فإنه يجب لخادم امرأة الموسر والمتوسط ثلثا ما يجب لها من النفقة، فيجب لخادم امرأة الموسر كل يوم مد وثلث لخادم امرأة المتوسط كل يوم مد، لان العرف أن نفقة خادم المرأة الموسر أكثر من نفقة خادم امرأة المعسر، وأما نفقة خادم امرأة المعسر فيجب له كل يوم مد، لان البدن لا يقوم بدون، ذلك ويجب ذلك من غالب قوت البلد، لان البدن لا يقوم بغير قوت البلد ويجب له الادم لان العرف أن الطعام لا يؤكل إلا بأدم، وهل يكون من مثل أدمها ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه يكون من مثل أمها كما يجب الطعام من مثل طعامها (والثانى) لا يجب له من مثل أدمها لان العرف أن أدم الخادم دون أدم المخدوم فلم يسو بينهما، كما لا يسوى بينهما في قدر النفقة، فعلى هذا يكون أدمها كما يقول العمرانى وغيره من أصحابنا من الزيت الجيد، ويكون أدم خادمها من","part":18,"page":261},{"id":8788,"text":"الذي دونه، ولا يعدل بأدم الخادم عن جنس غالب أدم البلد، لان البدن لا يقوم إلا به.\rوهل يجب لخادمها اللحم ؟ إن قلنا يجب له الادم من مثل أدمها وجب له اللحم.\rولا يجب له الدهن والمشط لان ذلك يراد للزينة والخادم لايراد للزينة.\rقال الشافعي: ويجب لخادمها قميص ومقنعة وخف، وأوجب لها الخف لانها\rتحتاج إليه عند الخروج لقضاء الحاجات، وإن كان في الشتاء وجب له جبة صوف أو كساء ليدفأ به من البرد، قال: ولخادمها فروة ووسادة وما أشبههما من عباءة أو كساء.\rقال أصحابنا، أما الفراش فلا يجب لخادمها، وإنما يجب له وسادة: ويجب لخادم امرأة الموسر كساء، ولخادم امرأة المعسر عباءة لان ذلك هو العرف في حقهم: فإن مات خادمها فهل يجب عليه كفنه ومؤنة تجهيزه ؟ فيه وجهان كما قلنا في كفن الزوجة ومؤنة تجهيزها.\rوإن خدمت المرأة نفسها لم يجب لها أجرة، لان المقصود بإخدامها ترفيهها، فإذا حملت المشقة على نفسهما لم تستحق الاجرة كالعامل في الفراض إذا تولى من العمل ما له أن يستأجر عليه من مال القراض.\r(فرع) فإذا كانت ممن لا تخدم بأن كانت تخدم نفسها في بيت أبيها وهى صحيحة تقدر على خدمة نفسها لم يجب على الزوج أن يقيم لها من يخدمها، لان العرف في حقها أن تخدم نفسها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب أن يدفع إليها نفقة كل يوم إذا طلعت الشمس، لانه أول وقت الحاجة، ويجب أن يدفع إليها الكسوة في كل ستة أشهر لان العرف في الكسوة أن تبدل في هذه المدة، فإن دفع إليها الكسوة فبليت في أقل من هذا القدر لم يجب عليه بدلها كمالايجب عليه بدل طعام اليوم إذا نفذ قبل انقضاء پاليوم، وإن انقضت المدة والكسوة باقية ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه تجديدها لان الكسوة مقدرة بالكفاية، وهي مكفية (والثانى) يلزمه تجديدها وهو الصحيح، كما يلزمه الطعام في كل يوم.\rوإن بقى","part":18,"page":262},{"id":8789,"text":"عندها طعام اليوم الذي قبله، ولان الاعتبار بالمدة لا بالكفاية، بدليل أنها\rلو تلفت قبل انقضاء المدة لم يلزمه تجديدها والمدة قد انقضت فوجب التجديد.\rوأما ما يبقى سنة فأكثر كالبسط والفراش وجبة الخز والابريسم فلا يجب تجديدها في كل فصل لان العادة أن لا تجدد في كل فصل (فصل) وإن دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه لم يرجع بما بقى لانه دفع ما يتسحق دفعه، وان سلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها فله أن يرجع في نفقة ما بعد اليوم الذي بانت فيه، لانه غير مستحق، وإن دفع إليها كسوة الشتاء أو الصيف فبانت قبل انقضائه ففيه وجهان (أحدهما) له أن يرجع لانه ذفع لزمان مستقبل فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق ثبت له الرجوع كما لو أسلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها (والثانى) لا يرجع لانه دفع ما يستحق دفعه لم يرجع به، كما لو دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه.\r(فصل) وإن قبضت كسوة فصل وأرادت بيعها لم تمنع منه، وقال أبو بكر ابن الحداد المصرى لا يجوز.\rوقال أبو الحسن الماوردى البصري إن أرادت بيعها بما دونها في الجمال لم يجز، لان للزوج حظا في جمالها وعليه ضررا في نقصان جمالها، والاول أظهر، لانه عوض مستحق فلم تمنع من التصرف فيه كالمهر.\rوان قبضت النفقة وأرادت أن تبيعها أو تبدلها بغيرها لم تمنع منه، ومن أصحابنا من قال ان أبدلتها بما يستضر بأكله كان للزوج منعها لما عليه من الضرر في الاستمتاع بمرضها، والمذهب الاول لما ذكرناه في الكسوة والضرر في الاكل لا يتحقق فلا يجوز المنع منه (الشرح) في متي يجب نفقة الزوجة قولان.\rقال في القديم يجب جميعها بالعقد.\rولكن لا يجب عليه تسليم الجميع، وبه قال أبو حنيفة لانه مال يجب للزوجة بالزوجة فوجب بالعقد كالمهر، ولان النفقة يجب في مقابلة الاستمتاع\rفلما ملك الاستمتاع بها بالعقد وجب بأن تملك عليه بالعقد ما في مقابلته وهو النفقة كالثمن والمثمن","part":18,"page":263},{"id":8790,"text":"وقال في الجديد: لا تجب بالعقد وإنما تجب يوما بيوم وهو الاصح.\rلانها لو وجبت بالعقد لوجب عليه تسليم جميعها إذا سلمت نفسها، كما يجب على المستأجر تسليم جميع الاجرة إذا قبض العين المستأجرة، فلما لم يجب عليه تسليم جميعها ثبت أن الجميع لم يجب، وقول الاول أنها وجبت في مقابلة ملك الاستمتاع غير صحيح وإنما وجبت في مقابلة التمكين من الاستمتاع، فإذا قلنا بقوله القديم صح أن يضمن عن الزوج بعقد زمان مستقبل، ولكن لا يضمن عنه إلا نفقة المعسر وإن كان موسرا، لان ذلك هو الواجب عليه بيقين.\rوإن قلنا بقوله الجديد لم يصح أن يضمن عليه الا نفقة اليوم بعد طلوع الفجر.\rوأما وجوب التسليم فلا خلاف أنه لا يجب عليه إلا تسليم نفقة يوم بيوم، لانها إنما تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع وذلك لا يوجد الا بوجود التمكين في اليوم، فإذا جاء أول اليوم وهي ممكنة له من نفسها وجب عليه تسليم نفقة اليوم في أوله لان الذي يجب لها هو الحب، والحب يحتاج إلى طحن وعجن وخبز.\rوتحتاج إلى الغداء والعشاء.\rفلوقلنا لا يجب عليه تسليم ذلك الا في وقتت الغداء والعشاء أضر بها الجوع إلى وقت فراغه..قال الشيخ أبو حامد: فإن سلم لها خبزا فارغا فأخذته وأكلته كان ذلك قبضا فاسدا، لان الذى تستحقه عليه الحب، فيكون لها مطالبته بالحب وله مطالبتها بقيمة الخبز (فرع) فإن دفع إليها نفقة شهر مستقبل فمات أحدهما أو بانت منه بالطلاق\rقبل انقضاء الشهر لم يسترجع منها لانه دفع إليها ما وجب عليه لها، فلم يتغير بما طرأ بعده كما لو دفع الزكاة إلى فقير فمات أو استغنى.\rوان دفع إليها نفقة شهر مستقبل فمات أحدهما أو بانت منه في أثناء الشهر استرجع منها نفقة ما بعد اليوم الذى مات أحدهما فيه أو بانت فيه.\rوبه قال أحمد ومحمد بن الحسن.\rوقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يسترجع منها لانه ملكته بالقبض ودليلنا أنه دفع ذلك إليها عما سيجب لها بالزوجية في المستقبل، فإذا بان أنه لم يجب لها شئ استرجع منها، كما لو قدم زكاة ماله قبل الحول إلى فقير فاستغنى الفقير من غير ما دفع إليه أو مات","part":18,"page":264},{"id":8791,"text":"(فرع) وان دفع إليها الكسوة أو النعل فبليت نظرت، فإن بليت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها، مثل أن يقال: مثل هذا يبقى ستة أشهر، فأبلته بأربعة أشهر أو دونها لم يلزمه أن يدفع إليها بدله، لانه قد دفع إليها ما تستحقه عليه، فإذا بلى قبل ذلك لم يلزمه ابداله، كما لو سرقت كسوتها أو احترقت، وكما لو دفع إليها نفقة يوم فأكلتها قبل اليوم.\rوان مضى الزمان الذي تبلى فيه مثل تلك الكسوة بالاستعمال المعتاد ولم تبل تلك الكسوة بل يمكن لباسها، فهل يلزمه أن يكسوها ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه لانها غير محتاجة إلى الكسوة (والثانى) يلزمه أن يكسوها قال الشيخان أبو إسحاق وأبو حامد: وهو الاصح لان الاعتبار بالكسوة بالمدة لا بالبلاء.\rألا ترى أن كسوتها لو بليت قبل وقت بلائها لم يلزمه ابدالها، فإذا بقيت بعد مدة بلائها لم يلزمه ابدالها، ولانه لو دفع إليها نفقة يوم فلم تأكلها حتى جاء اليوم الثاني لزمه نفقة لليوم الثاني، وان كانت مستغنية فيه بنفقة اليوم الاول فكذلك في الكسوة مثله\rوان دفع إليها كسوة مدة فمات أحدهما أو بانت منه قبل انقضائها والكسوة لم تبل، فهل يسترجع من وارثها أو منها ؟ فيه وجهان (أحدهما) يسترجع منها، كما لو دفع إليها نفقة ما بعد يوم الموت والبينونة (والثانى) لا يسترجع لانه دفع الكسوة إليها بعد وجوبها عليه فلم يسترجع منها كما لو دفع إليها نفقة يوم فمات أحدهما أو بانت قبل انقضائه، ويخالف إذا دفع إليها نفقة الشهر، فإنها لا تستحق عليه نفقة ما بعد يوم الموت والبينونة.\rفلذلك استرجعت منها (فرع) قال ابن الحداد \" إذا دفع إلى امرأته كسوة فأرادت بيعها لم يكن لها ذلك لانها لا تملكها، ألا ترى أن له ان يأخذها منها ويبدلها بغيرها، ولو دفع إليها طعاما فباعته كان لها ذلك واختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من وافق ابن الحداد وقال، لا يصح لها بيع ما يدفع إليها من الكسوة لانها تستحق عليه الانتفاع بالكسوة وهو استتارها بها فلا تملكها بالقبض كالمسكن.\rوان أتلفت كسوتها لزمها قيمتها له ولزمه أن","part":18,"page":265},{"id":8792,"text":"يكسوها.\rومنهم من خطأ ابن الحداد وقال: تملك الكسوة إذا قبضتها ويصح بيعها، لانه يجب عليه دفع الكسوة إليها، فإذا قبضتها ملكتها وصح بيعها لها كالنفقة ويخالف المسكن فإنه لا يلزمه أن يسلم إليها المسكن وإنما له أن يسكن معها وقال أبو الحسن الماوردى صاحب الحاوى: إن أرادت بيعها بما دونها في الجمال لم يجز، لان للزوج حظأ في جمالها، وعليه ضرر في نقصان جمالها، وإن أرادت بيعها بمثلها أو أعلى منها كان لها ذلك لانها ملكتها ولا ضرر على الزوج في ذلك قال ابن الصباغ: وعندي أنه لو أراد أن يكترى لها ثيابا تلبسها لم يلزمها أن تستجيب إلى ذلك، ولو أراد أن يكترى لها مسكنا لزمها الاستجابة إلى ذلك.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين أن الذي يستحق عليه دفع النفقة والكسوة ولم يذكر أحد منهم أنه يجب عليه أن يملكها وأما المسعودي فقال: يجب عليه أن يملكها الحب، فلو رضيت أن يملكها الخبز فالظاهر أنه يصح، وفيه وجه آخر أنه لا يصح، لانه إبدال قبل القبض.\rوأيضا فإنه بيع الحب بالخبز.\rوذلك ربا.\rوأما الكسوة فتجب عليه على طريق الكفاية ولا يجب عليه التمليك، فلو سرقت أو تحرقت في الحال وجب عليه الابدال، وفيه وجه أخر أنه يجب عليه التمليك تخريجا من النفقة.\r(فرع) وإن دفع إليها نفقتها وأرادت بيعها أو ابدالها بغيرها لم تمنع منها.\rومن أصحابنا من قال: إنه إذا أرادت إبدالها بما تستضر بأكلها كان للزوج منعها لان عليه ضررا في الاستمتاع بها مريضة، والمذهب الاول، لان الضرر بأكلها لغيرها لا يتحقق.\rفإن تحقق الضرر بذلك منعت منه، لئلا تقتل نفسها، كما لو أرادت قتل نفسها.\rقال الشافعي: وليس على الزوج أن يضحى عن امرأته لانه لا يجب عليه أن يضحى عن نفسه، فلان لا يجب عليه أن يضحى عنها أولى.\rوالله أعلم","part":18,"page":266},{"id":8793,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب الاعسار بالنفقة واختلاف الزوجين فيها) إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر فلها أن تفسخ النكاح.\rلما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما \" ولانه إذا ثبت لها الفسخ بالعجز عن الوطئ - والضرر فيه أقل - فلان يثبت بالعجز عن النفقة والضرر فيه أكثر أولى.\rوإن أعسر ببعض\rنفقة المعسر ثبت لها الخيار، لان البدن لا يقوم بما دون المد، وإن أعسر بما زاد على نفقة المعسر لم يثبت لها الفسخ، لان ما زاد غير مستحق مع الاعسار.\rوإن أعسر بالادم لم يثبت لها الفسخ، لان البدن يقوم بالطعام من غير أدم.\rوإن أعسر بالكسوة ثبت لها الفسخ، لان البدن لا يقوم بغير الكسوة، كما لا يقوم بغير القوت.\rوإن أعسر بنفقة الخادم لم يثبت لها الفسخ لان النفس تقوم بغير خادم.\rوان أعسر بالمسكن ففيه وجهان (أحدهما) يثبت لها الفسخ لانه يلحقها الضرر لعدم المسكن (والثانى) لا يثبت لانها لاتعدم موضعا تسكن فيه (فصل) وان لم يجد الا نفقة يوم بيوم لم يثبت لها الفسخ، لانه لا يلزمه في كل يوم أكثر من نفقة يوم، وان وجد في أول النهار ما يغديها وفي آخره ما يعشيها ففيه وجهان (أحدهما) لها الفسخ لان نفقة اليوم لاتتبعض.\r(والثانى) ليس لها الفسخ لانها تصل إلى كفايتها وان كان يجد يوما قدر الكفاية ولا يجد يوما ثبت لها الفسخ لانه لا يحصل لها في كل يوم إلا بعض النفقة.\rوان كان نساجا ينسج في كل أسبوع ثوبا تكفيه أجرته الاسبوع، أو صانعا يعمل في كل ثلاثة أيام تكة يكفيه ثمنها ثلاثة أيام لم يثبت لها الفسخ لانه يقدر أن يستقرض لهذ المدة ما ينفقه فلا تنقطع به النفقة.\rوإن كانت نفقته في عمل فعجز عن العمل بمرض نظرت.\rفإن كان مريضا يرجى زواله في اليومين والثلاثة","part":18,"page":267},{"id":8794,"text":"لم يثبت لها الفسخ، لانه يمكنها أن تستقرض ما نفقته ثم تقضيه.\rوإن كان مريضا مما يطول زمانه ثبت لها الفسخ لانه يلحقها الضرر لعدم النفقة، وإن كان له مال غائب - فإن كان في مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يجز لها الفسخ.\rوإن كان في\rمساقة تقصر فيها الصلاة ثبت لها الفسخ لما ذكرناه في المرض، وإن كان له دين على موسر لم يثبت لها الفسخ.\rوإن كان على معسر ثبت لها الفسخ، لان يسار الغريم كيساره، وإعساره كإعساره في تيسير النفقة وتعسيرها (الشرح) حديث أبى هريرة أخرجه الدار قطني والبيهقي في السنن الكبرى من طريق عاصم القارى عن أبى صالح عن أبى هريرة وأعله أبو حاتم، ولكن للحديث شواهد عن سعيد بن المسيب عند سعيد بن منصور والشافعي وعبد الرزاق في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال \" يفرق بينهما \" قال أبو الزناد: قلت لسعيد سنة ؟ قال سنة.\rوهذا مرسل قوى وعن عمر بن عند عبد الرزاق والمنذري والشافعي \" أنه كتب إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا عن نسائهم إما أن ينفقوا وإما أن يطلقوا ويبعثوا نفقة ما حبسوا \" وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" خير الصدقة ماكان من ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السلفي وابدأ بمن تعول.\rفقيل من أعول يارسول الله ؟ قال امرأتك ممن تعول، تقول أطعمني وإلا فارقني، جاريتك تقول أطعمني واستعملني، ولدك يقول إلى من تتركني ؟ \" ورواه أحمد والدار قطني بإسناد صحيح وأخرجه الشيخان في الصحيحين وأحمد من طريق آخر، وجعلوا الزيادة المفسرة فيه من قول أبى هريرة.\rوقد حسن إسناده الحافظ بن حجر مع كونه من رواية عاصم عن أبى صالح، وفي حفظ عاصم مقال والحديث الذي أخرجه البخاري عن أبى هريرة لفظه قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول.\rتقول المرأة: اما أن تطعمني واما أن تطلقني، ويقول العبد أطعمني واستعملني.\rويقول الابن أطعمني والى من تدعني ؟ قالو أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال لا، هذا من كيس أبى هريرة \"","part":18,"page":268},{"id":8795,"text":"أما الاحكام: فإنه إذا كان الزوج موسرا فصار معسرا فإنه ينفق على زوجته نفقة المعسر، ولا يثبت لها الخيار في فسخ النكاح، لان بدنهايقوم بنفقة المعسر وان أعسر بنفقة المعسر كانت بالخيار بين أن تصبر وبين أن تفسخ النكاح، وبه قال عمر وعلي وأبو هريرة وابن المسيب والحسن البصري وحماد بن أبى سلمة وربيعة ومالك وأحمد وقال عطاء والزهرى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يثبت لها الفسخ، بل يرفع يده عنها لتكتسب.\rوحكاه المسعودي قولا آخر لنا.\rوليس بمشهور.\rدليلنا قوله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان \" فخير الله الزوج بين الامساك بالمعروف، وهو أن يمسكها وينفق عليها، وبين التسريح بإحسان.\rفإذا تعذر عليه الامساك بمعروف تعين عليه التسريح وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته يفرق بينهما \" ولانه روى ذلك عن عمر وعلي وأبى هريره ولا مخالف لهم في الصحابة الا ما رواه صاحب الفتح عن الكوفيين من أنه يلزم المرأة الصبر وتتعلق النفقة بذمة الزوج.\rوحكاه في البحر من كتب العترة عن عطاء والزهرى والثوري والقاسمية.\rوقالوا عن الاحاديث انها معتلة وأما ما ورد في الصحيحين من حديث أبى هريره فقالوا هو من قول أبى هريره كما وقع التصريح به منه حيث قال \" انه من كيسه \" أي من استنباطة من المرفوع وقد وقع في رواية الاصيلى بفتح الكاف أي من فطنته ونجيب عن ذلك بأن الاحاديث المذكورة يقوي بعضها بعضا مع أنه لم يكن فيها قدح يوجب الضعف فضلا عن السقوط.\rوالآية \" لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا الا وسعها ما آتاها \" وكذا\rقولهم \" وإذا أعسر ولم يجد سببا يمكنه به تحصيل النفقة فلا تكليف عليه بدلالة الآية فيجاب عنه بأنا لم نكلفه النفقه حال اعساره، بل دفعنا الضرر عن امرأته وخلصناها من حباله لتكتسب لنفسها أو يتزوجها رجل آخر.\rواحتجوا بما في صحيح مسلم من حديث جابر \" أنه دخل أبو بكر وعمر على النبي صلى الله عليه وسلم فوجداه حوله نساؤه واجما ساكنا وهن يسألنه النفقه،","part":18,"page":269},{"id":8796,"text":"فقام كل منهما إلى ابنته أبو بكر إلى عائشة وعمر إلى حفصة فوجا أعناقهما فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شهرا \" فضربهما لابنتيهما في حضرته صلى الله عليه وسلم لاجل مطالبتهما بالنفقة التي لا يجدها يدل على عدم التفرقة لمجرد الاعسار عنها.\rقالوا ولم يزل الصحابة فيهم الموسر والمعسر ومعسورهم أكثر ويجاب عن هذا بأن زجرهما عن المطالبة بما ليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدل على عدم جواز الفسخ لاجل الاعسار، ولم يرو أنهن طلبنه ولم يجبن إليه، كيف ؟ وقد خيرهن صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فاخترنه.\rومحل النزاع هل يجوز الفسخ عند الاعسار أم لا ؟ وقد أجيب عن هذا الحديث بأن أزواجه صلى الله عليه وسلم لم يعد من النفقة بالكلية، لانه صلى الله عليه وسلم قد استعاذ من الفقر المدقع، ولعل ذلك إنما كان فيما زاد على قوام البدن.\rقال الشوكاني في نيل الاوطار: وظاهر الادلة ؟ أنه يثبت الفسخ للمرأة بمجرد عدم وجدان الزوج لنفقتها بحيث يحصل عليها ضرر من ذلك.\rأه إذا ثبت هذا فإن كان لا يجد إلى نفقة يوم بيوم لم يثبت لها الخيار في الفسخ لانه قادر على الواجب عليه، وإن كان لا يجد في أول النهار إلا ما يغديها ووجد في آخره ما يعشيها فهل يثبت لها الفسخ ؟ فيه وجهان حكاهما المصنف (أحدهما) يثبت لها الفسخ لان نفقة اليوم لاتتبعض\r(والثانى) لا يثبت لها الفسخ لانها تصل إلى كفايتها.\rوإن كان يجد نفقة يوم ولا يجد نفقة يوم ثبت لها الفسخ لانها لايمكتها الصبر على ذلك.\rفهو كما لم يجد كل يوم الانصف مد (فرع) وإن كان نساجا ينسج في كل أسبوع ثوبا تكفيه أجرته الاسبوع لم يثبت لها الفسخ، لانه يستطيع أن يستقرض لهذه الايام ما تقضتيه لنفقتها فلا تنقطع به النفقة عليها، لان الاجر إذا كان يكفيه وحده بدونها فإنه يستطيع أن يقترض كما قررنا فلا يثبت لها الفسخ وان كانت نفقته بالعمل فعجز عنه بمرض - فإن كان مرضا يرجى زواله بالومين والثلاثة لم يثبت لها الفسخ لانه لم يلحقها الضرر.\rوإن كان له مال غائب - فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة - لم يجز لها الفسخ ولا ثبت لها","part":18,"page":270},{"id":8797,"text":"الفسخ لما ذكرناه في المرض وان كان له دين على ملئ لم يثبت لها الفسخ كما قلنا في الزكاة إذا كان بعض النصاب دين على ملئ وجب على الدائن الزكاة فيه، لان يسار الغريم كيساره، واعساره كإعساره في تيسير النفقة واعسارها (فرع) وان علمت المرأة بإعسار الرجل بالنفقة فتزوجته ثبت لها الفسخ.\rلانه قد يكتسب بعد العقد أو يقترض أو يتهب، فلما جاز أن يعتبر حاله لم يلزمها حكم علمها به، وان تزوجته مع علمها به بإعساره بالمهر فهل يثبت لها الفسخ ؟ فيه وجهان (أحدهما) يثبت لها الفسخ كالنفقة (والثانى) لا يثبت لها الفسخ لانها رضيت بتأخيره لانه معسر به بخلاف النفقة فإنها تجب بعد العقد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كان الزوج موسرا وامتنع من الانفاق لم يثبت لها الفسخ لانه يمكن الاستيفاء بالحاكم.\rوان غاب وانقطع خبره لم يثبت لها الفسخ، لان\rالفسخ يثبت بالعيب بالاعسار، ولم يثبت الاعسار.\rومن أصحابنا من ذكر فيه وجها آخر أنه يثبت لها بالفسخ لان تعذر النفقة بانقطاع خبره كتعذرها بالاعسار (فصل) إذا ثبت لها الفسخ بالاعسار واختارت المقام معه ثبت لها في ذمته ما يجب على المعسر من الطعام والادم والكسوة ونفقة الخادم، فإذا أيسر طولب بها لانها حقوق واجبة عجز عن أدائها، فإذا قدر طولب بها كسائر الديون، ولا يثبت لها في الذمة ما لا يجب على المعسر من الزيادة على نفقة المعسر لانه غير مستحق.\r(فصل) وان اختارت المقام بعد الاعسار لم يلزمها التمكين من الاستمتاع ولها أن تخرج من منزله، لان التمكين في مقابلة النفقة، فلا يجب مع عدمها.\rوان اختارت المقام معه على الاعسار ثم عن لها أن تنفسخ فلها أن تنفسخ، لان النفقة يتجدد وجوبها في كل يوم فتجدد حق الفسخ.\rوان تزوجت بفقير مع العلم بحاله ثم أعسر بالنفقة فلها أن تنفسخ، لان حق الفسخ يتجدد بالاعسار بتجدد النفقة.\r(فصل) وان اختارت الفسخ لم يجز الفسخ الا بالحاكم لانه فسخ مختلف","part":18,"page":271},{"id":8798,"text":"فيه فلم يصح بغير الحاكم كالفسخ بالنعنين، وفي وقت الفسخ قولان، أحدهما أن لها الفسخ في الحال، لانه فسخ لتعذر العوض فثبت في الحال كفسخ البيع بإفلاس المشتري بالثمن.\rالثاني أنه يمهل ثلاثة أيام لانه قد لا يقدر في اليوم ويقدر في غد ولا يمكن إمهاله أبدا لانه يؤدى إلى الاضرار بالمرأة والثلاث في حد القلة فوجب إمهاله.\rوعلى هذا لها أن تخرج في هذه الايام من منزل الزوج، لانها لا يلزمها التمكين من غير نفقة.\r(الشرح) الاحكام: إذا كان الزوج موسرا حاضرا، فطالبته بنفقتها فمنعها\rإياها لم يثبت لها الفسخ، لانه يمكنها التوصل إلى استيفاء حقها بالحكم.\rوفيه وجه آخر حكاه المسعودي أنه يثبت لها الفسخ، لان الضرر يلحقها بمنعه النفقة فهو كالمعسر، وليس بشئ لان العسرة عيب وإن غاب عنها الزوج وانقطع خبره ولا مال له ينفق عليها منه فهل يثبت لها الفسخ ؟ فيه وجهان (أحدهما) يثبت كتعذرها بالاعسار (والثانى) وهو قول الشيخ أبى حامد أنه لا يثبت لها الفسخ، لان الفسخ إنما يثبت بالاعسار بالنفقة ولم يثبت إعساره (فرع) إذا ثبت اعسار الزوج وخيرت بين ثلاثة أشياء: بين أن تفسخ النكاح و بين أن تقيم معه وتمكنه من الاستمتاع بها ويثبت لها في ذمته ما يجب على المعسر من النفقة والادم والكسوة ونفقة الخادم إلى أن يوسر، وبين أن يقيم على النكاح ولكن لا يلزمها أن تمكنه من نفسها، بل تخرج من منزله، لان التمكين انما يجب عليها ببذل النفقة، ولا نفقة هناك، ولا تستحق في ذمته نفقة في وقت انفرادها عنه، لان النفقة انما تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاء ولا تمكين منها له.\rفإن اختارت المقام معه ثم عن لها أن تفسخ النكاح كان لها ذلك، لان وجوب النفقة لها يتجدد ساعة بساعة ويوما بيوم، فإذا عفت عن الفسخ وجوب نفقة وقتها ورضيت به تجدد لها الوجوب فيما بعد فثبت لها الفسخ بخالف الصداق إذا أعسر به فرضيت بالمقام معه، فإن خيارها يسقط لانه يجب دفعة واحدة ولا يتجدد وجوبه","part":18,"page":272},{"id":8799,"text":"وإن اختارت الفسخ قال الطبري في العدة: قولان.\rأحدهما قال: ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره: إنها لا تفسخ بنفسها، بل ترفع الامر إلى الحاكم حتى يأمره بالطلاق أو يطلق عليه - لانه موضع اجتهاد واختلاف - فكان إلى\rالحاكم كالفسخ بالعنة، والثانى أنها تفسخ بنفسها كالمعتقة تحت عبد.\rوهل يؤجل ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يؤجل لان الفسخ للاعسار وقد وجد الاعسار فثبت الفسخ في الحال كالعيب في الزوجين (والثانى) يؤجل ثلاثة أيام لان المكتسب قد ينقطع كسبه ثم يعود والثلاث في حد القلة فوجب إنظاره ثلاثا ولا يلزمها المقام معه في هذه الثلاث في منزله، لانه لا يلزمها التمكين من غير نفقة، فإذا قلنا بهذا فوجد في اليوم الثالث نفقتها وتعسرت عليه النفقة في اليوم الرابع فهل يجب أن يستأنف لها إمهال ثلاثة أيام ؟ فيها وجهان (أحدهما) يجب لان العجز الاول ارتفع (والثانى) لا يجب لانها تستضر بذلك.\r(فرع) وإن كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة فأعسر زوجها بالنفقة لم يكن لوليها أن يفسخ النكاح، لان ذلك يتعلق بشهوتها واختيارها، والولى لا ينوب عنها في ذلك، وان زوج الرجل أمته من رجل فأعسر الزوج بنفقتها.\rفإن كانت الزوجة معتوهة أو مجنونة قال ابن الحداد فلا يثبت الفسخ للسيد، لان الخيار إليها وليست من أهل الخيار فلا ينوب عنها السيد في الفسخ كما لو عن الزوج عنها ويلزم السيد أن ينفق عليها ان كان موسرا بحكم الملك، وتكون نفقتها في ذمة زوجها إلى أن يوسر، فإذا أيسر قال القاضى أبو الطيب: فإنها تطالب زوجها بها فإذا قبضتها أخذها السيد منها لانها لا تملك المال، وحاجتها قد زالت بإنفاق السيد عليها، قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر، لان الامة إذا كانت لا تملك العين فكذلك الدين، فيجب أن يكون ما ثبت من الدين للسيد وله المطالبة به دونها.","part":18,"page":273},{"id":8800,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا وجد التمكين الموجب للنفقة ولم ينفق حتى مضت مدة صارت النفقة دينا في ذمته ولا تسقط بمضي الزمان، لانه مال يجب على سبيل البدل في عقد معاوضة فلا يسقط بمضي الزمان كالثمن والاجرة والمهر، ويصح ضمان ما استقر منها بمضي الزمان، كما يصح ضمان سائر الديون وهل يصح ضمانها قبل استقرارها بمضي الزمان ؟ فيه قولان على القولين في النفقة هل تجب بالعقد أو بالتمكين ؟ فيه قولان.\rقال في الجديد تجب بالتمكين وهو الصحيح، لانها لو وجبت بالعقد لملكت المطالبة بالجميع كالمهر والاجرة.\rوعلى هذا لا يصح ضمانها لانه ضمان ما لم يجب وقال في القديم: تجب بالعقد لانها في مقابلة الاستمتاع والاستمتاع يجب بالعقد فكذلك النفقة، وعلى هذا يضمن منها نفقة موصوفة لمدة معلومة (فصل) إذا اختلف الزوجان في قبض النفقة فادعى الزوج أنها قبضت وأنكرت الزوجة فالقول قولها مع يمنها لقوله عليه السلام \" اليمين على المدعى عليه \" ولان الاصل عدم القبض.\rوان مضت مدة لم ينفق فيها وادعت الزوجة أنه كان موسرا فيلزمه نفقة الموسر، وادعى الزوج أنه كان معسرا فلا يلزمه الا نفقة المعسر نظرت - فإن عرف لها مال - فالقول قولها - لان الاصل بقاؤه، وان لم يعرف له مال قبل ذلك القول قوله لان الاصل عدم المال.\rوان اختلفا في التمكين فادعت المرأة أنها مكنت وأنكر الزوج فالقول قوله لان الاصل عدم التمكين وبراءة الذمة من النفقة، وان طلق زوجته طلقة رجعية وهي حامل فوضعت واتفقا على وقت الطلاق واختلفا في وقت الولادة\rفقال الزوج طلقتك قبل الوضع فانقضت العدة فلا رجعة لى عليك ولا نفقة لك على.\rوقالت المرأة بل طلقتني بعد الوضع فلك على الرجعة ولى عليك النفقة، فالقول قول الزوج أنه لا رجعة لى عليك، لانه حق له فقبل اقراره فيه.\rوالقول قول المرأة في وجوب العدة لانه حق عليها فكان القول قولها، والقول قولها مع يمينها في وجوب النفقة، لان الاصل بقاؤها.\rوالله أعلم","part":18,"page":274},{"id":8801,"text":"(الشرح) الاحكام: نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان، فإذا مكنت المرأة الزوج من نفسها زمانا ولم ينفق عليها وجبت لها نفقة ذلك الزمان، سواء فرضها الحاكم أو لم يفرضها، وبه قال مالك وأحمد.\rوقال أبو حنيفة: يسقط عنه إلا أن يفرضها الحاكم.\rدليلنا أنه حق يجب مع اليسار والاعسار فلا يسقط بمضي الزمان كالدين.\rوفيه احتراز من نفقة الاقارب - فإن أعسر الزوج بنفقة ما مضى - لم يثبت لها الفسخ، لان الفسخ جعل ليرجع إليها ما في مقابلة بالنفقة، والنفقة للزمان الماضي في مقابلة تمكين قد مضى.\rفلو فسخت النكاح لاجلها لم يرجع إليها ما في مقابلتها، فهو كما لو أفلس المشترى والمبيع بألف، فإنه لا يثبت للبائع الرجوع إلى المبيع.\rوإن أبرأت الزوج عنها صحت براءتها، لانه دين معلوم فصحت البراءة منه كسائر الديون.\r(فرع) إذا تزوج الرجل امرأة ومكنته من نفسها زمانا ثم اختلفا في النفقة فادعى الزوج أنه قد أنفق عليها، وقالت لم ينفق على ولا بينة للزوج فالقول قول الزوجة مع يمينها، سواء كان الزوج معها أو غائبا عنها، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال مالك إن كان الزوج غائبا عنها فالقول قولها، وإن كان حاضرا معها فالقول قول الزوج مع يمينه، لان الظاهر أنها لاتسلم نفسها إليه إلا بعد أن تتسلم النفقة وهكذا قال في الصداق\rودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" البينه على المدعى واليمين على من أنكر \" والزوجة تنكر القبض فكان القول قولها، ولانهما زوجان اختلفا في قبض النفقه فكان القول قولها، كما لو سلمت نفسها والزوج غائب وإن سلمت نفسها إليه زمانا ولم ينفق عليها فيه أو أنفق عليها فيه نفقة معسر وادعت أنه كان موسرا فيه، وادعى أنه كان معسرا ولا بينة لها على يساره ذلك الوقت فإن عرف لها مال قبل ذلك فالقول قولها مع يمينها، لان الاصل بقاء المال، وان لم يعرف له مال فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم اليسار (فرع) إن ادعت الزوجه أنها مكنت الزوج من نفسها وأنكر فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل عدم التمكين وإن طلق امرأته طلقة رجعيه وولدت واتفقا على وقت الطلاق واختلفا في","part":18,"page":275},{"id":8802,"text":"الولادة فقال الزوج ولدت بعد الطلاق فلا رجعة لى ولا نفقه لك، وقالت المرأة بل ولدت قبل الطلاق فلى العدة ولك الرجعة ولى عليك النفقة فلا رجعة للزوج لانه أقر بسقوط حقه منها وله أن يتزوج بأختها وبأربع سواها، وعلى الزوجه العدة لانها مقرة بوجوبها عليها، وتحلف المرأة أنها ولدت قبل أن يطلقها وتستحق النفقه لانهما اختلفا في وقت ولادتها وهي أعلم بها، ولانهما اختلفا في سقوط النفقه والاصل بقاؤها حتى يعلم سقوطها، والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى باب نفقة المعتدة إذا طلق امرأته بعد الدخول طلاقا رجعيا وجب لها السكنى والنفقه في العدة لان الزوجية باقيه التمكين من الاستمتاع موجود، فإن طلقها طلاقا بائنا وجب لها السكنى في العدة، حائلا كانت أو حاملا، لقوله عزوجل \" أسكنوهن\rمن حيث سكنتم من وجدكم، ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن \" وأما النفقه فإنها إن كانت حائلا لم تجب، وان كانت حاملا وجبت لقوله عزوجل \" وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن \" فأوجب النفقه مع الحمل، فدل على أنها لا تجب مع عدم الحمل، وهل تجب النفقه للحمل ؟ أو للحامل بسبب الحمل ؟ فيه قولان قال في القديم تجب للحمل لانها تجب بوجوده وتسقط بعدمه وقال في الام تجب للحامل بسبب الحمل وهو الصحيح - لانها لو وجبت للحمل لتقدرت بكفايته، وذلك يحصل بما دون المد فإن قلنا تجب للحمل لم تجب إلى على من تجب عليه نفقة الولد، فإن كانت الزوجه أمة والزوج حرا وجبت نفقتها على مولاها، لان الولد مملوك له، وان قلنا تجب النفقه للحامل وجبت على الزوج، لان نفقتها تجب عليه وان كان الزوج عبدا وقلنا ان النفقة للحامل وجبت عليه.\rوان قلنا تجب للحمل لم تجب لان العبد لا يلزمه نفقة ولده","part":18,"page":276},{"id":8803,"text":"(فصل) إذا وجبت النفقة للحمل أو للحامل بسبب الحمل ففي وجوب الدفع قولان (أحدهما) لا يجب الدفع حتى تضع الحمل لجواز أن يكون ريحا فانفش، فلا يجب الدفع مع الشك (والثانى) يجب الدفع يوما بيوم، لان الظاهر وجود الحمل، ولانه جعل كالمتحقق في منع النكاح وفسخ البيع في الجارية المبيعة والمنع من الاخذ في الزكاة ووجوب الدفع في الدية فجعل كالمتحقق في دفع النفقه فإن دفع إليها ثم بان أنه لم يكن بها حمل - فإن قلنا تجب يوما بيوم - فله أن يرجع عليها لانه دفعها على أنها واجبه، وقد بان أنها لم تجب فثبت له الرجوع.\rوان قلنا انها لا تجب الا باوضع، فإن دفعها بأمر الحاكم فله أن يرجع\rلانه إذا أمره الحاكم لزمه الدفع فثبت له الرجوع، وان دفع من غيره أمره فإن شرط أن ذلك عن نفقتها ان كانت حاملا فله أن يرجع لانه دفع عما يجب وقد بان أنه لم يجب.\rوان لم يشرط لم يرجع لان الظاهر أنه متبرع (الشرح) الاحكام: إذا طلق امرأته بعد الدخول طلاقا رجعيا فإنها تستحق على الزوج جميع ما تستحق الزوجة إلا القسم إلى أن تنقضي عدتها، وهو إجماع وإن كان الطلاق بائنا وجب لها السكنى حائلا كانت أو حاملا.\rوأما النفقة فإن كانت حائلا لم يجب لها.\rوان كانت حاملا وجبت.\rوقال ابن عباس وجابر: لاسكنى للبائن وبه قال أحمد وإسحاق.\rوقال أبو حنيفة تجب النفقة للبائن سواء كانت حاملا أو حائلا.\rودليلنا قوله تعالى \" أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن، وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن، فأوجب السكنى للمطلقات بكل حال، وأوجب لهن النفقة بشرط ان كن أولات حمل.\rفدل على أنهن إذا لم يكن أولات حمل لانفقة لهن.\rوروى أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ثلاثا وهو غائب بالشام فحمل إليها وكيله كفا من شعير فسخطته، فقال لها لانفقة لك إلا أن تكوني حاملا، إنما هو متطوع عليك، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال لها لانفقة لك الا أن تكوني حاملا، واعتدى عند أم شريك","part":18,"page":277},{"id":8804,"text":"إذا ثبت هذا فهل تجب النفقة للحمل أو للحامل لاجل الحمل ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) أنها تجب للحمل لانها تجب عليه بوجوده ولا تجب عليها مع عدمه فدل على أنها تجب له.\r(والثانى) أنها تجب للحامل لاجل الحمل وهو الاصح، لانه تجب عليه نفقة\rالزوجة مقدرة.\rولو وجبت للحمل لتقدرت بقدر كفايته كنفقة الاقارب.\rوالجنين يكتفي بدون المد.\rوان تزوج الحر أمة فطلقها طلاقا بأئنا وهى حامل، فإن قلنا ان النفقة تجب للحمل لم تجب عليه النفقة لان ولده منها مملوك لسيدها، ونفقة المملوك على سيده، وان قلنا ان النفقة للحامل وجب على الزوج نفقتها، وان تزوج العبد بحرة أو أمة فأبانها وهى حامل - فإن قلنا ان النفقة للحمل - لم يجب عليه النفقة، لان ولده من الامة مملوك لسيد الامة، وولده من الحرة لا تجب عليه نفقته لان العبد لا يجب عليه نفقة ولده ولا والده، وان قلنا ان النفقة للحامل وجبت عليه النفقة.\rوان كان الحامل غنيا وقلنا ان النفقة للحمل فهل تجب على أبيه ؟ فيه وجهان حكاهما القاضى في كتاب الخناثى قال الشاشى من أصحابنا: ويصح ابراء الزوجة عنها على القولين.\rوان طلق امرأة طلاقا بائنا وهى حامل فأرتدت الزوجة فقد قال ابن الحداد تسقط نفقتها، فمن أصحابنا من وافقه وقال تسقط نفقتها قولا واحدا لانها تتعلق بمصلحتها وهى المستحقة لها فسقطت بردتها.\rومنهم من خالفه وقال: إذا قلنا ان النفقه للحامل سقطت بردتها، وان قلنا ان النفقه للحمل فلا تسقط بردتها لان الحمل محكوم بإسلامه فلا يسقط حقه بردتها وان أسلمت الزوجة وتخلف الزوج في الشرك فعليه نفقتها إلى أن تنقضي عدتها حائلا كانت أو حاملا، فمن أصحابنا من وافقه ومنهم من خالفه وقال: هذا إذا قلنا ان النفقة للحامل.\rفأما إذا قلنا ان النفقة للحمل وجبت له النفقة، لانه محكوم بإسلامه.\rوان مات الزوج قبل وضع الحمل وخلف أبا فقد قال أبو إسحاق المروزى تسقط النفقة لانه محكوم بإسلامه، وان مات الزوج قبل وضع الحمل وخلف أبا","part":18,"page":278},{"id":8805,"text":"فقد قال أبو حامد إذا قلنا ان النفقة تجب للحمل أوجبت على جده، لانه تجب عليه نفقة ولده.\r(مسألة) إذا طلق امرأته وهى حامل فهل يحب عليه أن يدفع إليها النفقة يوما بيوم أو لا يجب عليه الدفع حتى تضع ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يجب عليه دفع النفقة حتى تضع، فإذا وضعت الولد وجب عليه دفع نفقتها لما مضى لانه لا يجب عليه الدفع بالشك والحمل غير متحقق الوجود قبل الوضع، بل يجوز أن يكون ريحا فينفش.\rوالقول الثاني: أنه يجب عليه أن يدفع إليها نفقة يوم بيوم وهو الاصح، لقوله تعالى \" وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن \" فأمرنا بالانفاق عليهن حتى يضعن حملهن، وهذا يقضتى وجوب الدفع، ولان للحمل أمارات وعلامات، فإذا وجدت تعلق الحكم بها في وجوب فدفع النفقة، كما تعلق الحكم بها في منع أخد الحمل في الزكاة، وفي جواز رد الجارية المبيعة، وفي منع وطئ الجارية المسبية والمشتراة وفي جواز أخذ الخلفة في الدية فإذا قلنا لا يجب الدفع حتى تضع لم تحتج إلى علامة وأمارة بل تعتد، فإذا وضعت ولدا يجوز أن يكون منه لزمه أن يدفع إليها النفقة من حين الطلاق إلى حين الوضع، فإن ادعت أنها وضعت وصدقها فلا كلام.\rوان كذبها فعليها أن تقيم البينة على الوضع شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو أربع نسوة، لانه يمكنها اقامة البينة على ذلك.\rوان قلنا يجب عليه أن يدفع إليها نفقة كل يوم بيوم فادعت أنها حامل فان صدقها الزوج جب عليه أن يدفع إليها نفقة كل يوم من وقت الطلاق إلى حين الحكم بقولهن أنها حامل دفعة واحدة، ووجب عليه أن يدفع إليها نفقة كل يوم\rبيوم من حين الحكم بقولهن إلى حين الوضع ولو سألته أن يحلف لها ما يعلم أنها حامل: فالذي يقتضى المذهب أنه يلزمه أن يحلف لجواز أن يخاف من اليمين فيقر أنها حامل أو ينكل عن اليمين فيرد عليها فإذا حلفت وجب عليه الدفع لان يمينها مع نكوله كإقراره في أحد القولين، وكبينة يقيمها في القول الآخر.\rوالجميع يجب به الدفع","part":18,"page":279},{"id":8806,"text":"(فرع) فإن طلقها طلاقا بائنا فقال القوابل إن بها حملا فأنفق عليها فبان أنه لاحمل، أو ولدت ولدا لا يجوز أن يكون منه - فان قلنا إنه يجب عليه أن يدفع إليها نفقة كل يوم بيوم كان له أن يرجع عليها بما دفع إليها من النفقة سواء دفعه بأمر الحاكم أو بغيره أمره، وسواء شرط أنه نفقة أو أطلق، لانه دفع إليها النفقة على أنها واجبة عليه، وقد بان أنه لانفقة عليه لها وإن قلنا إنه لا يجب عليه الدفع إلا بعد الوضع نظرت - فان كان قد دفع إليها بحكم الحاكم - كان له الرجوع، لان الحاكم أوجب عليه الدفع وقد بان أنها لم تكن واجبة عليه، وإن دفعها بغير حكم الحاكم، فان كان قد شرط أن ذلك عن نفقتها ان كانت حاملا، فله أن يرجع عليها لانه بان أنها ليست بحامل ولا نفقة عليه.\rوإن دفعها من غير شرط لم يرجع عليها بشئ، لان الظاهر أنه تطوع بالانفاق عليها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان تزوج امرأة ودخل بها ثم انفسخ النكاح برضاع أو عيب، وجب لها السكنى في العدة.\rوأما النفقة فانها - إن كانت حائلا - لم تجب: وإن كانت حاملا وجبت، لانها معتدة عن فرقة في حال الحياة، فكان حكمها في النفقة والسكنى ما ذكرناه كالمطلقة.\rوإن لاعنها بعد الدخول - فان لم ينف الحمل - وجبت النفقة، وان نفى\rالحمل لم تجب النفقة، لان النفقة تجب في أحد القولين للحمل.\rوالثانى تجب لها بسبب الحمل والحمل منتف عنه فلم تجب بسببه نفقة.\rوأما السكنى ففيها وجهان (أحدهما) تجب لانها معتدة عن فرقة في حال الحياة، فوجب لها السكنى كالمطلقة (والثانى) لا تجب لما روى ابن عباس رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا تثبت لها \" من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها زوجها.\rولانها لم تحصن ماءه فلم يلزمه سكناها","part":18,"page":280},{"id":8807,"text":"(الشرح) حديث ابن عباس رواه البزار \" أن رجلا طلق امرأته فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا نفقة لك ولاسكنى \" قال الهيثمى في مجمع الزوائد: وفيه ابراهيم بن اسماعيل بن أبى حبيبة وهو متروك أما الاحكام فقد قال الشافعي: وان كان يملك رجعتها فلم تعتد بثلاث حيض أو كان حيضها مختلفا فيطول ويقصر لم أجعل لها إلا الاقصر.\rاه واختلف أصحابنا في تأويلها، فقال أبو إسحاق تأويلها هو أن يطلق امرأته طلاقا رجعيا فأنفق عليها وظهر بها حمل في العدة، ووضعت لاكثر من أربع سنين من وقت الطلاق - فان قلنا انه يلحقه - فعليه نفقتها إلى أن وضعت فلا كلام.\rوان قلنا انه لايلحقه وينتفى عنه بغير لعان فانها لا تكون معتدة به عنه ولا نفقة عليه لها مدة حملها، وانما عدتها بالاقراء، وتسأل من أين الحمل ؟ فان قالت هو من غير بشبهة أو زنا قلنا لها أي وقت حملت به ؟ فان قالت بعد انقضاء عدتي بالاقراء على الاول فعلى الاول نفقتها مدة عدتها بالاقراء لا غير.\rوان قالت حملت به بعد أن مضى من عدته قرء ان كان على الزوج نفقتها مدة عدتها في القرءين قبل الحمل، ومدة عدتها بالقرء الثالث بعد الحمل وان قالت هذا الولد من هذا الزوج وطئني في عدتي، أو راجعني ثم وطئني\rفان أنكرها جاب، لان الاصل عدم ذلك، فإذا حلف بطل أن تعتد بالحمل منه وقلنا له فسر أنت كيف اعتدت منك، فان قال حملت به قبل أن يمضى لها شئ من الاقراء فانها تعتد بثلاثة أقراء عنه بعد الوضع ولها نفقة ذلك الوقت.\rوان قال انقضت عدتها منى بالاقراء ثم حملت به بعد ذلك فقد اعترف أنها اعتدت عنه بالاقراء، فان كان حيضها لا يختلف فلا نفقة مدة ثلاثة أقراء، وان كان حيضها يختلف فتارة تمضى أقراء في سنة وتارة في ستة أشهر وتارة في ثلاثة أشهر واختلفا في عدتها كان لها نفقة ثلاثة أشهر لانه اليقين ومن أصحابنا من قال: تأويلها أن يطلقها طلاقا رجعيا، وأتت بولد لاكثر من أربع سنين من وقت الطلاق وقلنا لا يلحقه - فان عدتها بالاقراء عنه، فيرجع إليها كيف الاعتداد منها بالاقراء، فإذا ذكرت - فان كان حيضها","part":18,"page":281},{"id":8808,"text":"لا يختلف - كانت لها نفقة ثلاثة أقراء، وإن كان يختلف فيطول ويقصر لم يكن لها إلا نفقة الا قصر لانه اليقين.\rوبهذا قال أحمد ومن أصحابنا من قال: تأويلها إذا طلقها طلاقا رجعيا وحكمنا لها بالنفقة وأتت بولد لاكثر من أربع سنين من وقت الطلاق - وقلنا لايلحقه وكانت تحيض على الحمل، وقلنا إنه حيض - فانها تعتد عنه بالاقراء الموجودة على الحمل، فان كان حيضها لا يختلف فلها نفقة ثلاثة أقراء.\rوإن كان يختلف لم يكن لها إلا نفقة الاقصر لانه اليقين.\rقال العمرانى في البيان: وهذا ضعيف جدا وعلل ذلك بأنها على هذا القول يكون لها نفقة الاقراء على الحمل طالت أو قصرت ومن أصحابنا من قال: تأويلها إذا طلقها طلاقا رجعيا فذكرت أن حيضها ارتفع بغير عارض، فانها تتربص على ما مضى، فإذا زعمت أن حيضها ارتفع\rبغير عارض فقد اعترفت تحقيق حق لها وهو العدة والرجعة فيقبل قولها فيه، وحق لها وهو النفقة فلا يقبل قولها فيه بل يجعل لها نفقة الا قصر لانه اليقين والتأويل الاول أصح فأما إذا طلقها طلاقا بها أمارت الحمل فأنفق عليها ثم بان أنه لم يكن حملا وإنما كان ريحا فأنفش فانه يسترجع نفقة ما زاد على ثلاثة أقراء، فيقال لها كم كانت مدة أقرائك - فان أخبرت بذلك - كان القول قولها مع يمينها وإن قالت: لا أعلم في كم انقضت عدتي إلا أن عادتي في الحيض كذا وعادتي في الطهر كذا حسبنا ذلك ورجع الزوج بنفقة ما بعد ذلك.\rوإن قالت: حيضى يختلف ولا أعلم قدر الثلاثة الاقراء نظرنا إلى أقل ما تذكره من الحيض والطهر فحسبنا لها ثلاثة أقراء ورجع عليها بما زاد على ذلك وان قالت لاأعلم قدر حيضى وطهري، فحكى ابن الصباغ أن الشافعي قال، جعلنا الاقراء ثلاثة أشهر لان ذلك هو الغالب في النساء ورجع بالباقي (فرع) قال أبو إسحاق المروزى \" ولا يجب للبائن الكسوة، وان وجبت لها النفقة \" والله أعلم","part":18,"page":282},{"id":8809,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن نكح امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها وفرق بينهما لم تجب لها السكنى، لانها إذا لم تجب مع قيام الفراش واجتماعهما على النكاح، فلان لا تجب مع زوال الفراش والافتراق أولى، وأما النفقة فانها إن كانت حائلا لم تجب لانها إذا لم تجب في العدة عن نكاح صحيح فلان لا تجب في العدة عن النكاح الفاسد أولى وإن كانت حاملا فعلى القولين، إن قلنا ان النفقة للحامل لم تجب، لان حرمتها في النكاح الفاسد غير كاملة، وان قلنا انها تجب الحمل وجبت، لان الجماع في النكاح الفساد كالحمل في النكاح الصحيح\r(فصل) وان كانت الزوجة معتدة عن الوفاة لم تجب لها النفقة، لان النفقة انما تجب للمتمكن من الاستمتاع، وقد زال التمكين بالموت أو بسبب الحمل، والميت لا يستحق عليه حق لاجل الولد، وهل تجب له السكنى ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) لا تجب، وهو اختيار المزني، لانه حق يجب يوما بيوم فلم تجب في عدة الوفاة كالنفقة (والثانى) تجب، لما روت فريعة بنت مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اعتدى في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك، حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر وعشرا \" ولانها معتدة عن نكاح صحيح فوجب لها السكنى كالمطلقة.\r(الشرح) حديث فريعة بنت مالك مضى في العدد تخريجه.\rقال ابن عبد البر في الاستيعاب: فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبى سعيد الخدرى، كان يقال لها الفارعة شهدت بيعة الرضوان: وأمها أم حبيبة بنت عبد الله بن أبى بن سلول.\rروت عن الفريعة هذه زينب بنت كعب بن عجرة حديثها في سكنى المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله.\rاستعمله أكثر فقهاء الامصار اه أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه وكل ما وصفنا من متعة أو نفقة أو سكنى فليست إلى في نكاح صحيح وجملة ذلك أنه إذا تزوج امرأة تزويجا فاسدا، كالنكاح بلا ولى ولا شهود","part":18,"page":283},{"id":8810,"text":"أو في عدتها فانه يفرق بينهما، فان كان قبل الدخول فانه لا يتعلق بالنكاح حكم وان كان بعد الدخول فلها مهر المثل، وعليها العدة ولا سكنى لها: لان السكنى تجب عن نكاح صحيح ولا نكاح ههنا.\rوأما النفقة فان كانت حائلا فلا نفقة لها، لانه إذا لم تجب النفقة للبائن الحائل في النكاح الصحيح فلان لا تجب لها في النكاح الفاسد أولى.\rوان كانت\rحاملا - فان قلنا ان النفقة تجب للحامل - لم تجب لها ههنا نفقة لان النفقة انما تجب عن نكاح صحيح له حرمة، وهذا النكاح لا حرمة له.\rوان قلنا ان النفقة للحمل وجب لها النفقة، لان هذا الولد لاحق به، فهو كما لو حملت منه في نكاح صحيح.\rوأما إذا وقع النكاح صحيحا ثم انفسخ برضاع أو عيب بعد الدخول فانه يجب عليها العدة.\rقال الشيخ أبو إسحاق ويجب لها السكنى في العدة وأما النفقة - فان كانت حائلا - لم تجب وان كانت حاملا وجبت لانها معتدة عن فرقة في حال الحياة، فكان حكمها ما ذكرناه كالطلاق.\rوقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ \" حكمها في السكنى والنفقة حكم النكاح الفاسد، لان حكم النكاح الذي ينفسخ بعد الدخول حكم النكاح الذي يقع فاسدا (فرع) وان قذف امرأته وهي حامل ونفى حملها فلا عنها انفسخ النكاح بينهما فاعتدت بوضع الحمل ولا نفقة لها في حال العدة، لان النفقة للحمل في أحد القولين ولها لاجل الزوجية في الثاني والحمل غير لاحق به فلم تجب لها النفقة، وهل تجب لها السكنى ؟ حكم القاضي ابو الطيب والشيخ أبو إسحاق فيه وجهين (أحدهما) لا يجب لها السكنى لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا ولا نفقة لها ولابيت لانهما يفترقان بغير طلاق (والثاني) أن لها السكنى.\rقال ابن الصباغ ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره، لانها معتدة عن فرقة في حال الحياة فهي كالمطلقة.\rقال ابن الصباغ: وقد ذكرنا فيما مضى أن الفسخ الطارئ بمنزلة النكاح الفاسد، وهذا فسخ، وايجاب السكنى يناقضه، غير أنه تعلق بقول الزوج، فجرى مجرى قطع النكاح بغير الطلاق.","part":18,"page":284},{"id":8811,"text":"وكما قلنا في الخلع إذا قلنا إنه فسخ.\rوإن لاعنها ولم ينف الحمل قال الشيخ أبو إسحاق هنا وجبت لها النفقة.\rوإن أبان زوجته بالثلاث وبالخلع وظهر بها حمل فنفاه - وقلنا يصح لعانه قبل الوضع فلا عن - سقطت عنه النفقة، وهل يسقط عنه السكنى - ان قلنا للملاعنة السكنى في التي قبلها - فههنا أولى.\rوإن قلنا في التي قبلها: لا سكنى لها قال القاضى أبو الطيب: احتمل ههنا وجهين.\r(أحدهما) لها سكنى لانها اعتدت عن الطلاق (والثانى) لاسكنى لها لان نفقتها سقطت لاجل اللعان فكذلك السكنى.\rفإن أكذب الزوج بعد اللعان لحقه نسب الولد وكان عليه النفقة لها لما مضى وإلى أن تضع فان قيل فهلا قلتم إنه لا نفقة لها لما مضى على القول الذي يقول إن النفقة للحمل، لان نفقة الاقارب تسقط بمضي الزمان ؟ قلنا إنما نقول ذلك إذا كان القريب هو المستوفى لنفقته، وهنها المستوفى لها هي الزوجة فصارت كنفقة الزوجة، فلا تسقط بمضي الزمان.\rوأما المعتدة المتوفى عنها زوجها فلا يجب لها النفقة حائلا كانت أو حاملا، وبه قال ابن عباس وجابر.\rوروى أنهما قالا لا نفقة لها.\rحسبها الميراث.\rوذهب بعض الصحابة إلى أنها إذا كانت حاملا فلها النفقة.\rوعند أحمد أن المعتدة من الوفاة ان كانت حائلا فلا نفقة لها ولا سكنى.\rوان كانت حاملا ففيها روايتان (احداهما) لها السكنى والنفقة لانها حامل من زوجها فكانت لها السكنى والنفقة كالمفارقة في الحياة (والثانية) لا سكنى لها ولا نفقة لان المال قد صار للورثة ونفقة الحامل وسكناها انما هو للحمل أو من أجله ولا يلزم ذلك الورثة، لانه ان كان الميت ميراث فنفقة الحمل من نصيبه، وان لم يكن له ميراث لم يلزم وارث الميت الانفاق على حمل امرأته كما بعد الولادة\rقال القاضى وهذه الرواية أصح عند ابن قدامة وغيره.\rودليلنا أنه لا يخلو اما أن يقال هذه النفقة للحامل أو للحمل فبطل أن يقال أنها للحامل لانها لا تستحق النفقة إذا كانت حائلا، وبطل أن يقال انها للحمل","part":18,"page":285},{"id":8812,"text":"لان الميت لا يستحق عليه نفقة الاقارب فلم تجب، وهل تجب لها السكنى ؟ فيه قولان مضى بيانهما في العدد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا حبست زوجة المفقود أربع سنين فلها النفقة لانها محبوسة عليه في بيته، فإن طلبت الفرقة بعد أربع سنين ففرق الحاكم بينهما، فإن قلنا بقوله القديم إن التفريق صحيح فهى كالمتوفى عنها زوجها لانها معتدة عن وفاة فلا تجب لها النفقة، وفي السكنى قولان، فإن رجع الزوج فان قلنا تسلم إليه عادت إلى نفقته في المستقبل، وإن قلنا لاتسلم إليه لم يكن لها عليه نفقة، فان قلنا بقوله الجديد وأن التفريق باطل، فلها النفقة في مدة التربص ومدة العدة لانها محبوسة عليه في بيته، وإن تزوجت سقطت نفقتها لانها صارت كالناشزة، وان لم يرجع الزوج ورجعت إلى بيتها وقعدت فيه، - فان قلنا بقوله القديم - لم تعد النفقة، وان قلنا بقوله الجديد، فهل تعود نفقتها بعودها إلى البيت ؟ فيه وجهان: أحدهما: تعود لانها سقطت بنشوزها، فعادت بعودها (والثانى) لاتعود لان التسليم الاول قد بطل فلا تعود إلى بتسلم مستأنف كما أن الوديعة إذا تعدى فيها ثم ردها إلى المكان لم تعد الامانة.\rومن أصحابنا من قال: ان كان الحاكم فرق بينهما وأمرها بالاعتداد، وأعتدت وفارقت البيت، ثم عادت إليه لم تعد نفقتها لان التسليم الاول قد بطل لحكم الحاكم.\rوان كانت\rتربصت فاعتدت ثم فارقت البيت ثم عادت النفقة لان التسليم الاول لم يبطل من غير حكم الحاكم.\rوالله أعلم (الشرح) الاحكام: إذ غاب الرجل عن امرأته وهي في مسكنه الذي أسكنها فيه وانقطع خبره عنها، فان اختارت المقام على حالتها فالنفقة واجبة على الزوج لانها مسلمة لنفسها، وان رفعت الامر إلى الحاكم وأمرها بالتربص أربع سنين فلها النفقة على زوجها، لان النفقة انما تسقط بالنشوز أو بالبينونة ولم","part":18,"page":286},{"id":8813,"text":"يوجد واحد منهما، فإن حكم الحاكم بالفرقة بينهما بعد أربع سنين واعتدت أربعة أشهر وعشرا، فإن قلنا بقوله القديم وأن الفرقة قد وقعت ظاهرا وباطنا، أو ظاهرا فانها كالمعتدة عن الوفاة فلا يجب لها النفقة فيها، وهل يجب لها السكنى ؟ فيه قولان، فإن رجع زوجها، فإن قلنا: ان الفرقة وقعت ظاهرا وباطنا فهي أجنبية منه ولا تجب لها عليه نفقة ولا سكنى.\rوان قلنا ان الفرقة وقعت في الظاهر دون الباطن ردت إليه ووجبت لها النفقة من حين ردت إليه.\rوان قلنا بقوله وأن حكم الحاكم لا ينفذ، فإنهاما لم تتزوج فنفقتها على الاول لانها محبوسة عليه، وإنما تعتقد هي أن الفرقة قد وقعت، وهذا الاعتقاد لا يؤثر في سقوط نفقتها، فان تزوجت بعد أربعة أشهر وعشر سقطت نفقتها عن الاول لانها كالناشزة عن الاول فسقطت نفقتها عنه، فإن دخل الثاني بها وفرق بينهما فعليها أن تعتد عنه ولا نفقة لها على الاول لانها معتدة عن الثاني، فان رجعت إلى منزل الاول بعد انقضاء عدة الثاني أو قبل أن يدخل بها الثاني، فهل تستحق النفقة على الاول ؟ قال الشافعي في المختصر: لا نفقة لها في حال الزوجية ولا في حال العدة.\rوهذا يقتضى أن لها النفقة بعد انقضاء العدة\rوقال في الام: لا نفقة لها في حال الزوجية ولا في حال العدة ولا بعدها واختلف أصحابنا فيها على طريقين.\rقال العمرانى من أصحابنا من قال فيها قولان وحكاهما الشيخ أبو إسحاق (يعنى الشيرازي) وجهين (أحدهما) تجب لها النفقة من حين عادت إلى منزله، لان النقفة سقطت بنشوزها، وقد زال النشوز فعادت نفقتها (والثانى) لا يجب لها النفقة لان التسليم الاول قد سقط بنشوزها فلم تعد الا بتسليم ثان، وليس ههنا من يتسلمها، فعلى هذا الطريق إذا خرجت امرأة الحاضر من منزلها ناشزة ثم عادت إليه، فهل تعود نفقتها من غير أن يتسلمها الزوج فيه وجهان بناء على هذين الوجهين ومن أصحابنا من قال ليست على قولين، وانما هي على اختلاف حالين فالموضع الذي دل عليه مفهوم كلامه أن النفقة لها أراد إذا تزوجت بالثاني من غير أن","part":18,"page":287},{"id":8814,"text":"يحكم لها الحاكم بالفرقة فإذا عادت إلى منزل الزوج عادت نفقتها، لان نفقتها سقطت بأمرضعيف وهو نشوز فعادت برجوعها، وحيث قال في الام لانفقة لها، أراد إذا حكم لها الحاكم بالفرقة وتزوجت بآخر، لان نفقتها سقطت بأمر قوي وهو حكم الحاكم فلا تعود إلا بأمر قوى، وهوأن يتسلمها الزوج، فعلى هذا الطريق إذا نشزت امرأة الحاضر من منزلها وعادت إليه وجبت لها النفقة، وإن لم يتسلمها الزوج.\rوأما وجوب نفقتها على الثاني، فإن قلنا بقوله القديم، فإن التفريق صحيح فانها تستحق عليه النفقة بنفس العقد في قوله القديم، ونفقة كل يوم بيومه في قوله الجديد لان نكاحه صحيح.\rوإن قلنا بقوله الجديد وان التفريق غير صحيح فإنها لا تستحق عليه النفقة\rولا السكنى في حال الزوجية، لانه لازوجية بينهما، فإذا فرق بينهما بعد الدخول فلا سكنى لها في حال العدة.\rوأما النفقة فإن كانت حائلا لم تجب لها، وان كانت حاملا - فإن قلنا النفقة للحمل - وجبت، وإن قلنا للحامل لم تجب (فرع) إذا تربصت امرأة المفقود وتزوجت بآخر بعد قضاء عدتها فرجع الاول - فإن قلنا بقوله الجديد - لا تقع الفرقة، أو قلنا تقع الفرقة في الظاهر دون الباطن فأتت بولد يمكن أن يكون من الثاني ولا يمكن أن يكون من الاول فإن عدتها تنقضي من الثاني بوضعه، وترد إلى الاول بعد وضع الولد.\rوإن أتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما - فإن قلنا بقوله القديم وأن الفرقة تقع ظاهرا وباطنا فاولد للثاني.\rوان قلنا بقوله الجديد وقلنا الفرقة تقع في الظاهر دون الباطن، فإن لم يدعه الاول فهو للثاني، لانها قد استبرأت رحمهما يفينا عن الاول.\rوإن أدعاه الاول سئل عن وجه دعواه، فإن قال هذا الولد منى لانها زوجتى وغبت عنها والزوجية لم تنقطع فهو ولدى، لانها أتت به على فراشي، لم يتلفت إلى هذه الدعوي ولحق بالثاني، لانا قد تيقنا براءة رحمها من ماء الاول فلا يمكن أن يكون منه.\rوإن قال: كنت عدت إليها في الخفية ووطئتها وهذا الولد منى وأمكن أن","part":18,"page":288},{"id":8815,"text":"يكون صادقا عرض الولد على القافة، فإذا ألحقوه بأحدهما لحقه.\rوكل موضع الحق الولد بالثاني، فليس للزوج الاول أن يمنعها من أن تسقيه اللبا لانه لا يعيش الا بذلك.\rفذا سقته اللبا - فان لم توجد امرأة ترضعه وتكفله - لم يكن له منعها من ذلك لان يؤدى إلى اتلافه.\rوان وجد له امرأة ترضعه وتكفله كان له منعها لانها متطوعة بارضاعه، وللزوج منع زوجته من فعل التطوع كالصلاة والصوم فلان يمنعها من الرضاع أولى\rفان أرضعته في موضع منعناها من ارضاعه فيه، فان أرضعته في بيت زوجها فلها النفقة عليه، لانها في قبضته.\rوان أخرجت من منزله إلى غيره بغير اذنه وأرضعته سقطت نفقتها لانها ناشزة، وان خرجت إلى غيره باذن زوجها وأرضعته - فان كان زوجها معها لم تسقط نفقتها - وان لم يكن معها ففيه وجهان بناء على القولين في السفر باذنه (فرع) وان تربصت امرأة المفقود وفرق الحاكم بينهما وتزوجت بآخر بعد انقضاء عدتها، ودخل بها ثم مات الثاني، وبان أن زوجها الاول كان حيا عند نكاحها للثاني وأن الاول مات بعد ذلك - فان قلنا بقوله القديم، وأن الحكم بالفرقة صحيح ظاهرا وباطنا - فقد بانت من الاول، ونكاح الثاني صحيح، وقد بانت عنه بموته واعتدت عنه، ولا تأثير لحياة الاول وان قلنا بقوله الجديد ان الحكم بالفرقة لا يصح أو قلنا تقع الفرقة في الظاهر دون الباطن، فعلى هذا نكاح الثاني باطل وعليها العدة بموت الاول أربعة أشهر وعشرا.\rوعليها عدة وطئ الشبهة للثاني ثلاثة أقراء، ولا يصح أن تعتد من أحدهما الا بعد أن يفرق بينها وبين الثاني، وفيه ثلاث مسائل (احداهن) أن يعلم موت كل واحد من الزوجين في وقت بعينه، ويعلم غير ذلك الزوج.\r(الثانية) أن يعلم أن أحدهما مات في وقت بعينه ولم يعلم وقت موت الآخر (الثالثة) أن لا يعلم موت كل واحد منهما بعينه (فأما الاولة) وهو إذا علم موت كل واحد منهما في وقت بعينه ففيه مسألتان احداهما أن يعلم أن الاول مات في أول شهر رمضان، والثانى مات في أول شوال","part":18,"page":289},{"id":8816,"text":"فيجب عليها أن تعتد ههنا عن الاول أربعة أشهر وعشرا، وابتداؤها من أول\rشوال بعد زوال فراش الثاني، لانه لا يمكن أن تكون فراشا للثاني معتدة عن الاول، فإذا انقضت عدتها عن الاول اعتدت عن الثاني بثلاثة أقراء لان عدة الاول أسبق فقدمت، ولانها أقوى لانها وجبت بسبب مباح والثانية وجبت بسبب محظور.\rوإن مات الثاني في أول رمضان والاول في أول شوال، فإن الثاني لما مات شرعت في عدته، وان كانت زوجة الاول، لان النكاح يتأبد فراشه فلا يمكن قطعه لاجل العدة، بخلاف الفراش في النكاح الثاني فإنه لا يتأبد، فلذلك وجب قطعه للعدة ولم تصبح العدة مع وجوده فإن مات الاول في أثناء عدة الثاني انتقلت إلى عدة الاول لانها آكد، فإذا أكملت عدة الاول أربعة أشهر وعشرا أكملت عدة الثاني بالاقراء (المسألة الثانية) أن يعلم أن أحدهما مات في وقت بعينه ولم يعلم وقت موت الآخر: مثل أن يعلم أن الثاني مات في أول شوال، ثم جاء الخبر أن الاول حى في بلد كذا ومات فلم يعلم وقت موته، فانه يقال أقل وقت يمكن أن يصل فيه الخبر من الموضع الذي كان فيه كم هو ؟ فان قيل مثلا عشرة أيام، جعل في التقدير كأنه مات قبل مجئ خبره بعشرة أيام، فان وافق ذلك وقت موت الثاني بأن كان الخبر ورد لعشر خلون من شوال فقد اتفق موتهما في وقت واحد، فتعتد عن الاول بأربعة أشهر وعشر، وتعتد بعد ذلك عن الثاني بثلاثة أقراء، وإن تقدم موت الثاني أو تأخر عنه فالحكم فيه على ما ذكرناه في المسألة الاولة (المسألة الثالثة) أن لا يعلم وقت موت كل واحد منهما بعينه، مثل أن يعلم أن أحدهما مات في أول شهر رمضان، والآخر مات في أول شوال ولا يعلم أيهما مات أولا، فيجب عليها بيقين، هذا إذا لم تحبل من الثاني، فإذا حبلت\rمن الثاني ثم ظهر موت الاول فان الولد لاحق بالثاني، لانها قد اعتدت عن الاول واستبرأت رحمها منه.\rوقد مات الاول قبل أن يدعيه فلم يلحق به،","part":18,"page":290},{"id":8817,"text":"فتعتد بوضع الحمل عن الثاني، فإذا وضعته اعتدت عن الاول بأربعة أشهر وعشر، ومتى تبتدئ بها ؟ فيها وجهان (أحدهما) من حين انقطاع دم النفاس، لان دم النفاس تابع للحمل من الاول فهو كمدة الحمل.\r(والثانى) وهو المذهب أن ابتداءها من بعد وضع الحمل، لان هذا عدة من وفاة، وعدة الوفاة لا يراعى فها الدم وزواله، ولان وقت دم النفاس ليس من عدة الثاني فاحتسب به من عدة الاول والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب نفقة الاقارب والرقيق والبهائم) والقرابة التى تستحق بها النفقة قرابة الوالدين وإن علوا، وقرابة الاولاد وإن سفلوا، فتجب على الولد نفقة الاب والام، والدليل عليه قوله تعالى \" وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا \" ومن الاحسان أن ينفق عليهما.\rوروث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه \" ويجب عليه نفقة الاجداد والجدات، لان اسم الوالدين يقع على الجميع.\rوالدليل عليه قوله تعالى \" ملة أبيكم إبراهيم \" فسمى الله تعالى ابراهيم أبا وهو جد، ولان الجد كالاب، والجدة كالام في أحكام الولادة، من رد الشهادة وغيرها، وكذلك في إيجاب النفقة ويجب على الاب نفقة الولد لما روى أبو هريرة رضى الله عنه \" أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله عندي دينار ؟ فقال انفقه على\rنفسك.\rقال عندي آخر ؟ فقال أنفقه على ولدك، قال عندي آخر، فقال أنفقه على أهلك.\rقال عندي آخر، قال أنفقه على خادمك.\rقال عندي آخر.\rقال أنت أعلم به \" ويجب عليه نفقة ولد الولد وان سفل، لان اسم الولد يقع عليه، والدليل عليه قوله عزوجل \" يا بنى آدم \" وتجب على الام نفقة الولد لقوله تعالى \" لاتضار والدة بولدها \" ولانه إذا وجبت على الاب وولادته من جهة الظاهر","part":18,"page":291},{"id":8818,"text":"فلان تجب على الام وولادتها من جهة القطع أولى وتجب عليها نفقة ولد الولد لما ذكرناه في الاب، ولا تجب نفقة من عدا الولدين والمولودين من الاقارب كالاخوة والاعمام وغيرهما، لان الشرع ورد بإيجاب نفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يلحق بهم في الولادة وأحكام الولادة، فلم يلحق بهم في وجوب النفقة.\r(الشرح) نبدأ بأشرف ما في الفصل من كلام ربنا تبارك وتعالى، فقوله تعالى \" وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وباوالدين إحسانا \" أي أمر وألزم وأوجب.\rقال ابن عباس والحسن وقتادة: ليس هذا قضاء حكم بل هو قضاء أمر.\rوقال ابن تيمية: القضاء قضاءان، قضاء كونى وقضاء شرعى، والقضاء الشرعي كقوله تعالى \" وقضى ربك \" وفي مصحف ابن مسعود \" ووصى \" وهى قراءة، وقرأه ابن عباس وأبى قال ابن عباس إنما هو \" ووصى \" فالنصف إحدى الواوين فقرئت \" وقضى \" إذ لو كان على القضاء ما عصى الله أحد.\rوأنكر أبو حاتم أن يكون ابن عباس قال ذلك وقال: لو قلنا ذلك لطعن الزنادقة في مصبحفنا قلت: بخ بخ لابي حاتم، إذ كيف تلتصق الواو في جميع المصاحف بالصاد فتتحول من ووصى إلى وقضى.\rقال علماء الكلام: القضاء يستعمل في اللغة على وجوه، فالقضاء بمعنى الامر كقوله تعالى \" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه \" والقضاء بمعنى الخلق كقوله تعالى \" فقضاهن سبع سموات في يومين \" والقضاء بمعنى الحكم كقوله تعالى \" فاقض ما أنت قاض \" والقضاء بمعنى الفراغ كقوله قضي الامر الذي فيه تستفتيان \" وقوله تعالى \" فإذا قضيتم مناسككم \" وقوله فإذا قضيت الصلاة \" والقضاء بمعنى الارادة: كقوله تعالى \" إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون \" والقضاء بمعنى العد كقوله تعالى \" وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر \" وأما قوله تعالى \" ملة أبيكم ابراهيم \" قال القرطبى: وابراهيم هو أبو العرب قاطبة.\rوقيل الخطاب لجميع المسلمين وإن لم يكن الكل من ولده، لان حرمة","part":18,"page":292},{"id":8819,"text":"ابراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على الولد.\rيدل على ذلك قوله \" هو سماعكم المسلمين من قبل \" قال ابن زيد، وهو معنى قوله \" ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك \" قال ابن زيد والحسن \" هو \" راجع إلى ابراهيم.\rوالمعنى هو سماكم المسلمين من قبل محمد صلى الله عليه وسلم.\rقال النحاس وهذا القول مخالف لقول عظماء الامة.\rوروى على بن أبى طلحة عن أبن عباس قال: سماكم الله تعالى المسلمين من قبل، أي في الكتب المتقدمة وفي هذا القرآن وأما قوله تعالى \" يا بنى آدم \" قال القرطبى هو خطاب لجميع العالم.\rوأما قوله تعالى \" لاتضار والدة بولدها \" قال ابن بطال يجوز أن يكون معناه لاتضار على تقاعل، وهو أن ينزع ولدها منها ويدفع إلى مرضعة أخرى، ويجوز أن يكون معناه لاتضار الام الاب فلا ترضعه.\rأي لا تأبى الام أن ترضعه إضرارا بأبيه أو تطلب أكثر من أجر مثلها.\rوقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي \" تضار \" بفتح الراء المشددة، وموضعه الجزم على النهى.\rوقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبان عن عاصم وجماعة \" تضار \" بالرفع عطفا على قوله \" تكلف نفس \" وهو خبر والمراد به الامر وروى عن عمر بن الخطاب أنه قرأ \" لاتضار \" براءين من الاولى مفتوحة.\rوروى عن أبن عباس \" لاتضار ر \" بكسر ما قبل آخره وهى الراء الاولى وأما حديث عائشة فقد مضى في الفرائض، وقد ساقه الذهبي في سير أعلام النبلاء وفيه \" إن أطيب ما أكل الرجل من كسب يمينه \" وقد أخرجه أبو داود والحاكم بلفظ \" ولد الرجل من أصيب كسبه، فكلوا من أموالهم \" وإسناده صحيح وأما حديث أبى هريرة فقد أخرجه الشافعي وأبو داود واللفظ له وأخرجه النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد، وفي صحيح مسلم من رواية جابر تقديم الزوجة على الولد من غير تردد.\rوقال الحافظ بن حجر: اختلف على يحيى القطان والثوري، وفقدم يحيى الزوجة على الولد.\rوقدم سفيان الولد على الزوجة، فينبغي ان لا يقدم أحدهما على","part":18,"page":293},{"id":8820,"text":"الآخر بل يكونا سواء، لانه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم تكلم ثلاثا، فيحتمل أن يكون في إعادته قدم الولد مرة، ومرة قدم الزوجة، فصارا سواء.\rقال الصنعانى في سبيل السلام: هذا حمل بعيد، فليس تكريره لما يقوله ثلاثا بمطرد، بل عدم التكرير غالب، وإنما يكرر إذا لم يفهم عنه.\rومثل هذا الحديث جواب سؤال لا يجرى فيه التكرير لعدم الحاجة إليه لفهم السائل للجواب، ثم رواية جابر التى لا تردد فيها تقوى رواية تقديم الاهل اه\rأما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام بيان أن على الاب أن يقوم بالمنونة في إصلاح صغار ولده من رضاع ونفقة وكسوة وخدمة اه وجملة ذلك أنه يجب على الاب أن ينفق على ولده، والاصل فيه قوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) فمنع الله قتل الاولاد خشية الاملاق وهو الفقر، فلولا أن نفقة الاولاد عليهم لما خافوا الفقر.\rوقوله تعالى (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) فأوجب أجرة رضاع الولد على الاب، فدل على أن نفقته تجب عليه وحديث أبى هريرة عن الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم يقول عندي دينار والرسول يجبيه فيقول عندي آخر وأخذ يردد الاسئلة، وقد خرجناه آنفا وكذلك حديث هند بنت عتبة أن أبا سفيان رجل شحيح.\rوقول النبي صلى الله عليه وسلم لها \" خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف \" ولان الولد بعض من الاب فكما يلزمه أن ينفق على نفسه فكذلك يلزمه أن ينفق على ولده، فإن لم يكن هناك أب أو كان ولكنه معسر وهناك جد موسر وجبت عليه نفقة ولد الولد وإن سفل.\rوبه قال أبو حنيفة وقال مالك: لا تجب نفقة ولد الولد على الجد.\rدليلنا قوله تعالى \" يا بنى آدم \" فسمى الناس بنى آدم، وإنما هو جدهم.\rوكذلك قوله تعالى \" واتبعت ملة آبائى ابراهيم واسماعيل وإسحاق \" فسماهم آباء، وإنما هم أجداد، أو لان بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة وجبت النققة على الام، وبه قال أبو حنيفة وأحمد،","part":18,"page":294},{"id":8821,"text":"وقال مالك \" لا تجب النفقة على الام \" وقال أبو يوسف ومحمد \" تجب على الام ولكن ترجع بها على الاب إذا أيسر\rدليلنا على مالك أن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة فأوجبت النفقة كالابوة، ولان النفقة إذا وجبت على الجد وولادته من طريق الظاهر، فلان تجب على الام وولادتها من طريق القطع أولى فلم ترجع ودليلنا على أبى يوسف ومحمد أنها نفقة واجبة على من تيقن نسبه فلم يرجع بها كالجد لا يرجع بما أنفق على الاب، وقولنا على من تيقن نسبه احتراز ممن ولد على فراشين وأشكل الاب منهما، فإن لم يكن هناك أم وهناك أبو أم أو أم أم وجبت عليه نفقة ولد الولد وإن سفل، فتجب نفقة الولد على من يقع عليه اسم الاب أو الام حقيقة أو مجازا، سواء كان من قبل الاب أو الام، ويشترك في وجوبها العصبات وذووا الارحام، لانها تتعلق بالقرابة من جهة الولادة، فاستوى العصبات وذوو الارحام، لانها تتعلق بالقرابة من جهة الولادة، فاستوى للعصبات وذوو الارحام من جهة الوالدين، كما قلنا في منع الشهادة والقصاص والعتق.\r* * * قوله: فتجب على الولد الخ، فجملة ذلك أنه يجب على الولد نفقة الاب لقوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا \" وقوله تعالى \" وصاحبهما في الدينا معروفا \" ومن الاحسان والمعروف أن ينفق عليه وروى ابن المنكدر \" أن رجلا قال: يارسول الله إن لى مالا وعيالا ولابي مال وعيال ويريد أن يأخذ من مالى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لابيك \" وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه \" وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أولادكم هبه من الله لكم يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور \" وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها \"","part":18,"page":295},{"id":8822,"text":"وساق العمرانى رواية نسوقها لطرافتها، ولنا عليها نظر (1).\rقال روى عن جابر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يارسول الله إن أبى يأخذ مالى فينفقه فقال الاب: إنما أنفقه يارسول الله على إحدى عمله أو إحدى خالاته، فهبط جبريل وقال: يارسول الله سل الاب عن شعر قاله، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال الاب إن الله وله الحمد يزيدنا بك بيانا يارسول الله كل يوم لقد قلت هذا الشعر في نفسي فلم تسمعه أذناى ثم أنشأ يقول: غدوتك مولودا وعلتك يافعا تعل بما أدنى اليك وتنهل إذا ليلة نابتك بالشكوى لم أبت لشكوك إلا ساهرا أتملل كأنى أن المطروق دونك بالذي طرقت به دوني وعينى تهمل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ماكنت فيك أؤمل جعلت جزائي منك جبها وغلظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتى فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدا للخلاف كأنه يرد على أهل الصواب موكل اه (فرع) ويجب على الولد نفقة الام.\rوقال مالك لا يجب.\rدليلنا ما ذكرناه من القرآن والسنة آنفا.\rوما روياه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يارسول الله من أبر ؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال أمك، إلى أن قال في الرابعة ثم أباك.\rومن البر أن تتفق عليها.\rولانها تعتق عليه إذا ملكها، ولا يجب عليها القصاص بجنايتها عليه، ولا تقبل شهادته لها.\rفوجبت لها النفقة عليه كالاب، وتجب على الولد نفقه الاجداد والجدات وإن علوا من قبل الاب والام.\rوبهذا قال أحمد والثوري وأصحاب الرأى\r__________\r(1) ذلك أن أبا القاسم الطبراني قد رواها بإسناد فيه نظر.\rوقد روى هذه الابيات أبو تمام في ديوان الحماسة عزاها لامية بن أبي الصلت في ابنه.\rوقال\rبعضهم هي لغيره.\rوقال أبو رياش هي لابي العباس الاعمى، وقال التبريزي: وتروى لابن عبد الاعلى - قال أبو هلال \" أوردها أبو عبيدة في أخبار العققة والبررة \".","part":18,"page":296},{"id":8823,"text":"وقال مالك: لا تجب النفقة عليهم ولا لهم، لان الجد ليس بأب حقيقي.\rدليلنا أن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة فأوجبت النفقة كالابوه.\r(فرع) نفقة القرابة تجب مع اتفاق الدين ومع اختلافه، فإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا لم يمنع ذلك من وجوب النفقة، لانه حق يتعلق بالولادة فوجب مع اتفاق الدين واختلافه كالعتق بالملك، ولا تجب النفقة لغير الوالدين والمولودين من القرابة كالاخ وابن الاخ والعم وابن العم وقال أبو حنيفة تجب لكل ذي رحم محرم، فتجب عليه نفقة الاخ وأولاده والعم والعمة والخال والخالة، ولا تجب عليه نفقة أولاد العم ولا أولاد الخال ولا أولاد الخالة.\rوتفصيل قول أحمد أنه تجب عليه نفقة كل من كان وارثا كالاخ وابن الاخ والعم وابن العم ولا تجب عليه نفقة ابنة الاخ والعمة وابنة العمة وابنة العم.\rوقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه تجب عليه نفقة كل قريب معروق النسب منه ودليلنا حديث أبى هريرة في الرجل الذى معه دينار وآخر حتى قال أنت أعلم، ولم يأمره أن ينفقه على أقاربه، فدل على أنها لا تجب عليه نفقه أقاربه، فإن قيل فلم يذكر الولد ومع ذلك فنفقته واجبه.\rقلنا قد نص على نفقة الولد فنبه بذلك على نفقة الوالد، لانه أكد حرمة من الولد، ولان من سوى الوالدين والمولودين من القرابة لا يلحق بهم في الحرمه فلم يلحق بهم بوجوب نفقتهم، ولانها قرابة لا تستحق بها نفقه مع اختلاف الدين فلم يستحق بها نفقة مع\rاتفاق الدين كابن العم مع أبى حنيفه وكغير الوارث مع أحمد قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا تجب نفقة القريب إلا على موسر أو مكتسب يفضل عن حاجته ما ينفق على قريبه، وأما من لا يفضل عن نفقته شئ فلا تجب عليه لما روى جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته \" فإن لم يكن فضل غير ما ينفق على زوجته لم يلزمه نفقة القريب، لحديث جابر رضى الله","part":18,"page":297},{"id":8824,"text":"عنه، ولان نفقة القريب مواساة ونفقة الزوجة عوض، فقدمت على المواساة، ولان نفقة الزوجة تجب لحاجته فقدمت على نفقة القريب كنفقة نفسه (فصل) ولا يستحق القريب النفقة على قريبه من غير حاجة، فإن كان موسرا لم يستحق لانها تجب على سبيل المواساة، والموسر مستغن عن المواساة، وإن كان معسرا عاجزا عن الكسب لعدم البلوغ أو الكبر أو الجنون أو الزمانة استحق النفقة على قريبه: لانه محتاج لعدم المال وعدم الكسب.\rوإن كان قادرا على الكسب بالصحة والقوة - فإن كان من الوالدين - ففيه قولان (أحدهما) يستحق لانه محتاج فاستحق النفقة على القريب كالزمن.\r(والثانى) لا يستحق لان القوة كاليسار، ولهذا سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما في تحريم الزكاة فقال \" لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة قومي \" وإن كان من المولودين ففيه طريقان، من أصحابنا من قال فيه قولان كالوالدين ومنهم من قال لا يستحق قولا واحدا لان حرمة الوالد آكد فاستحق بها مع القوة وحرمة الولد أضعف فلم يستحق بها مع القوة (الشرح) حديث جابر أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي بلفظ \" أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شئ فلاهلك، فإن فضل عن أهلك شئ فلذى قرابتك، فإن فضل عن ذى قرابتك شئ فهكذا وهكذا \" أما حديث \" لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة قوى \" فقد أخرجه النسائي عن أبى هريرة في الزكاة عن هناد بن السرى وابن ماجه فيه أيضا عن محمد بن الصباح، وأخرجه أبو داود عن عباس بن موسى الختلى في الزكاة من حديث عبد الله بن عمرو والترمذي في الزكاة عن محمد بن بشار من حديث عبد الله بن عمرو أيضا وحسنه، وذكر أن شعبة لم يرفعه، وفي إسناده ريحان بن يزيد وثقه يحيى بن معين.\rوقال أبو حاتم الرازي شيخ مجهول، وقال بعضهم: لم يصح إسناد هذا الحديث، وإنما هو موقوف على عبد الله بن عمرو وقال أبو داود: الاحاديث الاخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بعضها \" لذى","part":18,"page":298},{"id":8825,"text":"مرة سوى، وبعضها \" لذى مرة قومي \" (أما اللغات: فالمره القوة والشدة.\rقال تعالى \" ذو مرة فاستوى \" والسوى الصحيح الاعضاء.\rوأخرجه أحمد من طريق أبى هريرة ومن طريق ابن عمر أما الاحكام فإنه لا يستحق القريب على قريبه حتى يكون المنفق منهما موسرا بنفقة قريه، وهو أن يفضل عن قوت نفسه وقوت زوجته في يومه وليلته، لحديث جابر الذي ساقه المصنف.\rوإنما قدمت نفقة الزوجة على نفقة القريب، لانها تجب لحاجته إليها، ونفقة القريب مواساة، فقدمت نفقتها عليها كما تقدم نفسه، ولان نفقة الزوجة تجب بحكم المعاوضة فقدمت على نفقة القريب كما يقدم الدين، فإن كان مكتسبا ما ينفق على نفسه وزوجته ويفضل عن قوت يومه وليلته لزمه أن ينفق على قرابته، لان الكسب في الانفاق يجرى مجرى الغنى.\rولهذا روى أن رجلين سألا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهما من الصدقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أعطيكما بعد أن أعلمكما أنه لاحظ فيها لغنى قوى ولا لقوى مكتسب \" فجعل الاكتساب بمنزلة الغنى والمال.\rوان كان للمنفق عقار وجب بيعه للانفاق على قريبه.\rدليلنا أن نفقة القريب تجب فيما فضل عن قوت المنفق في يومه وليلته، والعقار يفضل عن قوت يومه وليلته فوجب بيعه للانفاق على القريب كالاب.\rولا يستحق القريب النفقة على قريبه حتى يكون المنفق عليه معسرا غير قادر على الكسب لصغر أو جنون أو زمانة أو كبر - فإن كان له مال يكفيه - لم تجب نفقته على قريبه، لان ايجاب نفقة القريب على قريه مواساة، والغنى بماله لا يستحق المواساة.\rوإن كان له كسب وهو قادر على أن يكتسب ما يكفيه لم تجب له نفقة على قريبة، لان الكسب في باب الانفاق يجرى مجرى الغنى بالمال.\rوان كان صحيحا إلا أنه غير مكتسب - فإن كان من الوالدين ففيه قولان: أحدهما: تجب نفقته على الولد الموسر، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، لانه محتاج الا الانفاق فأشبه الزمن.\rوالثانى: لا تجب نفقته على الولد لانه قادر على الاكتساب فأشبه المكتسب.","part":18,"page":299},{"id":8826,"text":"وإن كان الولد بالغا صحيحا محتاجا غير مكتسب ففيه طريقان.\rمن أصحابنا من قال فيه قولان كالوالدين.\rومنهم من قال لا تجب نفقته قولا واحدا، لان حرمة الوالد آكد فاستحق مع الصحة، والولد أضعف حرمة فلا يستحق مع الصحة.\rهذا مذهبنا وقال أبو حنيفة: إذا بلغت الابنة لم تسقط نفقتها حتى تزوج لانه لا يمكنها\rالاكتساب فهى كالصغيرة.\rودليلنا إن كان معنى أسقط نفقة الابن أسقط نفقة الابنة كاليسار، وما ذكره فلا يصح لانه يمكنها أن تعمل كاتبة أو حائكة أو عاملة في مصانع الدواء أو مدرسة أطفال أو ما إلى ذلك من أعمال مع التصون والتحشم وطلب الرزق الحلال، وقد كانت المرأة على عهد أبى حنيفة تشتغل بالغزل وتبيعه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن كان للذي يستحق النفقة أب وجد أو جد وأبوجد وهما موسران، كانت النفقة على الاقرب منهما، لانه أحق بالمواساة من الابعد، وإن كان له أب وابن موسران ففيه وجهان (أحدهما) أن النفقة على الاب لان وجوب النفقة عليه منصوص عليه.\rوهو قوله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ووجوبها على الولد ثبت بالاجتهاد.\r(والثانى) أنهما سواء لتساويهما في القرب والذكورية، وإن كان له أب وأم موسران كانت النفقة على الاب لقوله تعالى (فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن) فجعل أجرة الرضاغ على الاب.\rوروت عائشة رضى الله عنها \" أن هندا أم معاوية جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطينى ما يكفيني وولدى إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل على في ذلك من شئ ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف، ولان الاب ساوى الام في الولادة وانفرد بالتعصيب فقدم.","part":18,"page":300},{"id":8827,"text":"وإن كان له أم وجد أبو الأب وهما موسران فالنفقة على الجد لان له ولادة\rوتعصيبا فقدم على الام كالاب، وان كانت له بنت وابن بنت ففيه قولان (أحدهما) أن النفقة على البنت لانها أقرب (والثانى) أنها على ابن البنت لانه أقوى وأقدر على النفقة بالذكورية، وإن كانت له بنت وابن ابن فالنفقة على ابن الابن، لان له ولادة وتعصيبا، فقدم كما قدم الجد على الام.\rوان كان له أم وبنت كانت النفقة على البنت، لان للبنت تعصيبا وليس للام تعصيب، وان كان له أم أم وأبو أم فهما سواء، لانهما يتساويان في القرب وعدم التعصيب، وإن كان له أم أم وأم أب ففيه وجهان (أحدهما) أنهما سواء لتساويهما في الدرجة (والثانى) أن النفقة على أم الاب لانها تدلى بالعصبة (الشرح) حديث عائشة أن هندا بنت عتبة ألخ أخرجه البخاري في النفقات عن محمد بن مقاتل وعن محمد بن يوسف، وفي الايمان والنذور عن يحيى بن بكير وفي الاحكام عن محمد بن كثير، وفي المظالم عن أبى اليمان، وفي البيوع عن أبى نعيم وفي صحيح مسلم في الاحكام عن على بن حجر وعن عبد بن حميد، وفي الاقضية عن زهير بن حرب، وأخرجه أبو داود في البيوع عن خشيش بن أصرم وعن أحمد بن يونس.\rوأخرجه النسائي في القضاء عن إسحاق بن ابراهيم وابن ماجه في التجارات عن أبى بكر وعلى بن محمد وأبى عمر الضرير أما الاحكام فإن كان هناك قريب يستحق النفقة واجتمع قريبان موسران كانت نفقته عليهما أو على الاقرب منهما على ما سنوضحه، فإن كان هناك ولد صغير فقير وله أبوان موسران كانت نفقته على الاب لقوله تعالى (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) فجعل أجرة الرضاع على الاب، ولقوله صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبى سفيان \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" ولانهما تساويا في الولادة وانفرد الاب بالتعصيب فقدم على الام، فإن اجتمع الاب والجد وهما موسران واجمتعت الام وأمها أو الام وأم الاب وهما\rموسرتان قدم الاب على الجد، وقدمت الام على أمها وأم الاب لانها أقرب.","part":18,"page":301},{"id":8828,"text":"وإن اجتمعت الام والجد أبو الأب وهما موسران كانت النفقة على الجد دون الام، وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة: ينفقان عليه على قدر ميراثهما، فيكون على الام ثلث النفقة وعلى الجد الثلثان.\rدليلنا أنه أجتمع عصبة مع ذات رحم بنفق كل واحد منهما على الانفراد، فقدم العصبة كالاب إذا اجتمع مع الام، فإن اجتمع الجد أبو الأب وإن علا مع الجد أبى الام وهما موسران وحيث النفقة على الجد أبى الاب، لان الجد يقدم على الام، فلان يقدم على أبى الام أولى.\rوان اجمتعت أم الام وأبوالام وهما موسران كانت النفقة عليهما نصفين لانهما متساويان في الدرجة ولا مزية لاحدهما على الآخر في التعصيب فاستويا في الانفاق.\rوإن اجتمعت أم الام وأم الاب وهما موسرتان ففيه وجهان (أحدهما) تجب النفقة عليهما نصفين وهو الاصح لانهما مستويتان في الدرجة ولا مزية لاحداهما على الاخرى بالتعصيب (والثانى) تجب النفقة على أم الاب لانها تدلى بعصبة، ولان الاب لو اجمتع هو والام لقدم الاب في إيجاب النفقة فقدم من يدلى بها على من يدلى بها وهكذا الوجهان إذا اجتمعت أم الاب وأبوالام، فإن اجتمعت الام وأم الاب وهما موسرتان، قال الشيخ أبو حامد - فإن قلنا - إن أم الام وأم الاب إذا اجتمعتا - تقدم أم الاب لانها تدلى بعصبة قدمت ههنا أم الاب على الام لانها كالعصبة، وإن قلنا هناك: إنهما سواء، قدمت الام على أم الاب لانها أقرب منها.\r(فرع) وإن كان الرجل فقيرا زمنا وله أب وابن موسران ففيه ثلاثة أوجه\r(أحدها) تجب نفقته على الاب لان وجوب النفقة على الاب منصوص عليها في القرآن، ووجوب النفقة على الابن مجتهد فيها (والثانى) أن نفقته على الابن لانه أقوى تعصيبا من الاب (والثالث) تجب نفقته عليهما لانهما متساويان بالدرجة منه والتعصيب.\rفإذا قلنا بهذا فهل يجب عليهما نصفين أو تعتبر بميراثهما منه ؟ فيه وجهان.\rقال العمرانى \" الاصح أنهما عليهما نصفان \"","part":18,"page":302},{"id":8829,"text":"وان اجتمع ابن وجد فمن أصحابنا من قال: هو كما لو اجتمع الابن والاب.\rومنهم من قال تجب على الابن وجها واحدا لانه أقرب، وان كان فقيرا زمنا وله إبنان موسران وبنتان موسرتان وجبت نفقته بينهما نصفين، لانه لامزية لاحدهما على الآخر.\rوإن كان له ابن وابنة موسرة فقال الماوردى، قال أصحابنا البغداديون تجب جميع النفقة على الابن، لانهما متساويان في الدرجة، وللابن مزية بالتعصيب فقدم في وجوب النفقة عليه كالاب إذا اجتمع مع الام.\rوقال الخراسانيون من أصحابنا تجب النفقة عليهما ؟ فيه وجهان (أحدهما) قال المسعودي وهو الاصح تجب عليهما نصفين، وبه قال أبو حنيفة (والثانى) تجب عليهما على قدر ميراثهما، فيجب على الابن ثلثا النفقة وعلى الابنة ثلثها، وبه قال أحمد إذا ثبت هذا فذكر ابن الصباغ إذا كان له ابن ذكر وخنثى مشكل موسران فإن النفقة على الابن لان الخنثى يجوز أن تكون أنثى فلا تجب عليه النفقة.\rفإن بان الخنثى رجلا رجع عليه ابن بنصف ما أنفق، لانه بان أنه كان مستحقا عليه وهذا على طريقة أصحابنا البغداديين.\rفأما على طريقة الخراسانيين فكم يجب على الخنثى ؟ فيه وجهان\rأحدهما النصف وهو الاصح، فعلى هذا لافرق بين أن يبين أنه رجل أو امرأة والثانى يجب عليه بمقدار ميراثه، فعلى هذا يجب عليه الثلث وعلى الذكر النصف ويبقى سدس النفقة.\rفإن قال أحدهما أدفع السدس لارجع به على من بان أنه عليه: جاز.\rوان يدفعه أحدهما برضاه دفعاه بينهما نصفين، فإذا حال الخنثى رجع من بان أنه غير مستحق عليه بما دفع منه.\rقال ابن الصباغ، وان كان له بنت وخنثى مشكل ففيه وجهان.\rأحدهما تجب النفقة على الخنثى لجواز ان يكون رجلا، فإذا أنفق ثم بان أنه رجل لم يرجع على أخته بشئ، وان بان أنه أنثى رجعت على أختها بنصف ما أنفقت.\rوالثانى ان النفقة بينهما نصفان، قال وهو الاقيس، لانا لا نعلم كونه رجلا فإن بان أنه ذكر رجعت عليه البنت بما أنفقت، وان بان أنه أنثى لم ترجع عليها","part":18,"page":303},{"id":8830,"text":"أختها بشئ.\rوهذا على طريقة أصحابنا البغداديين.\rوأما على طريقة الخراسانيين فعلى أصح الوجهين تجب النفقة عليهما نصفين، ولا يرجع الخنثى بما أنفق على أخته بشى، سواء بان رجلا أو امرأة، وعلى الوجه الذي يقول يجب النفقة عليهما على قدر ميراثهما يجب على كل منهما ثلث النفقة ويبقى الثلث.\rفإن اختار أحدهما أن ينفقه ليرجع به على من بان عليه جاز، وان لم يختر أحدهما دفعه دفعاه بينهما، فيدفع كل منهما نصف النفقة، فإن بان الخنثى امرأة لم ترجع إحداهما على الاخرى بشى، وإن بان رجلا رجعت عليه المرأة بثلث ما دفعت (فرع) وإن كان له ثلاثة أولاد: ذكر وخنثيان، فعلى طريقة أصحابنا البغداديين تجب النفقة على الذكر، فإن بان الخنثيان امرأتين لم يرجع عليهما بشئ وإن بانا رجلين رجع على كل واحد منهما بثلث ما أنفق، وإن بان أحدهما\rرجلا والآخر امرأة رجع على الرجل بنصف ما أنفق، وعلى طريقة الخراسانيين تجب النفقة على الجميع، وكيف تجب عليه.\rفيه وجهان أحدهما - وهو الاصح عندهم - تجب بينهم بالسوية، فعلى هذا لا تراجع بينهم بحال.\rوالثانى تجب بينهم على قدر مواريثهم، فعلى هذا يجب على الرجل ثلث النفقة، وعلى كل واحد من الخنثيين خمس النفقة لان ذلك هو اليقين.\rقال القاضى أبو الفتوح من أصحابنا ونقله صاحب البيان: ويبقى من الفقة ربعها تفريض عليهم، قال وهذا غلط بل تبقى من النفقة أربعة أسهم من خمسة عشر سهما.\rفإن قال أحدهم: أدفعها على أن أرجع بها على من بانت عطيه عنده ودفعها، كان له الرجوع على من بانت عنده: وإن لم يرض أحدهم بدفعها قسمت عليهم أثلاثا فتقسم النفقة على خمسة وأربعين سهما فيدفع الذكر منها سبعة عشر سهما ويدفع كل خنثى ثلاثة عشر سهما.\rفإن بانا امرأتين رجعا على الذكر بتمام النصف، فترجع عليه كل واحدة منهما بسهم وثلاثة أرباع سهم مما دفعت، وان بانا رجلين رجع الذكر على كل واحد منهما بسهمين وهو تمام الثلث.\rوإن بان أحدهما ذكرا والآخر امرأة رجعت المرأة على الذي بان رجلا بأربعة أسهم ورجع الذكر عليه بسهم","part":18,"page":304},{"id":8831,"text":"(فرع) فإن كان لرجل بنت وولدان خنثيان مشكلان فعلى طريقة أصحابنا البغداديين في النفقة وجهان.\r(أحدهما) أن جميع النفقة على الخنثيين، فإن بانا رجلين فلا رجوع لهما وإن بانا امرأتين رجعتا كل واحدة منهما على أختها التي لم تنفق معها ثلث ما أنفقت.\rوإن بان أحدهما رجلا والآخر امرأة رجعت التي بانت امرأة على الذي بان رجلا بجميع ما أنفقت\rوالوجه الثاني: أن النفقة تجب عليهم أثلاثا - فإن بانا امرأتين فلا تراجع وإن بانا رجلين رجعت البنت بما أنفقت عليهما نصفين، وإن بان أحدهما رجلا والآخر امرأة رجع المرأتان على الذي بان رجلا بجميع ما أنفقاه.\rوعلى طريقة الخراسانيين يقول العمرانى في البيان والماوردي في الحاوى وابن الصباغ في الشامل يكون في النفقة أيضا وجهان.\rأحدهما - وهو الاصح عندهم - أن النفقة تجب على الجميع بالسوية.\rفعلى هذا لا تراجع بينهم بحال (والثانى) تجب بينهم على قدر مواريثهم، فعلى هذا تجب على البنت خمس النفقه وهي أربعة من عشرين، وعلى كل واحد من الخنثيين ربع النفقه وهو خمسة من عشرين، لان هذا هو اليقين وتبقى ستة أسهم إن دفعها أحدهم ليرجع بها على من بانت عنده جاز والا قسمت عليهم أثلاثا، فإن بانا امرأتين رجع كل واحد من الخنثيين على البنت بثلث سهم.\rوإن بانا رجلين رجعت البنت على كل واحد منهما بسهم وإن بان أحدهما رجلا والآخر أمرأة رجعت البنت الاصلية عليه بسهم ورجعت عليه البنت الخنثى بسهمين، والمشهور طريقة البغداديين (فرع) وان كان له بنت وابن بنت موسران فحكى الشيخ المصنف هنا أن فيه قولين، وحكاهما ابن الصباغ عن القاضى أبى حامد وجهين (أحدهما) تجب النفقه على البنت لانهما يستويان في عدم التعصيب والبنت أقرب فكانت أولى بالايجاب عليها.\r(والثانى) تجب على ابن البنت لانه أقدر على النفقه بالذكوريه، وان كان له بنت ابن وابن بنت ففيه ثلاثة أوجه حكاها ابن الصباغ (أحدها) تجب النفقه على بنت الابن لانها تدلى بعصبة وقد تكون عصبه مع أختها","part":18,"page":305},{"id":8832,"text":"(والثانى) تجب النفقة على ابن البنت لانه أقوى على النفقة بالذكورية\r(والثالث) تجب النفقة عليهما بالسوية لانهما متساويان في الدرجة وعدم التعصيب.\rوإن كان له أم وبنت موسرتان كانت النفقة عليهما بالسوية لانهما متساويان في الدرجة وعدم التعصيب، وإن كان له أم وبنت موسرتان كانت النفقة على البنت.\rوقال أبو حنيفة وأحمد: يكون على الام ربع النفقة والباقى على البنت.\r(فرع) وإن كان له قريبان موسران أحدهما أبعد من الآخر فحضر الابعد وغاب الاقرب - قال المسعودي - وجب على الحاضر أن ينفق، فإذا حضر الاقرب فهل يرجع عليه بما أنفق ؟ فيه وجهان الاصح له أن يرجع عليه، وهذا إذا لم يوجد للغائب مال ينفق عليه منه.\rوإن كان له مال حاضر أنفق عليه منه، وإن لم يكن له مال - وأمكن أن يقترض الحاكم عليه من بيت المال أو من إنسان - اقترض عليه ووجب عليه القضاء إذا حضر، وإن لم يمكن كان على الحاضر أن ينفق فإن بان أن الغائب كان معسرا أو ميتا وقت النفقة لم يرجع عليه بشئ بل تكون نفقته على الحاضر.\rوهكذا إن كان له ابنان موسران فحضر أحدهما وغاب الآخر كان على الحاضر نصف الفقة، فإن كان للغائب مال أنفق منه نصف النفقة، وإن لم يكن له مال وأمكن أن يفترض عليه من بيت المال أو من إنسان افترض عليه الحاكم.\rوإن لم يمكن ذلك قال ابن الصباغ لزم الحاضر أن يفترض لان نفقته عليه إذا انفرد قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان الذي تجب عليه النفقة يقدر على نفقة قريب واحد وله أب وأم يستحقان النفقة ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن الام أحق لما روى \" أن رجلا قال يارسول الله من أبر ؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال أباك \"\rولانها تساوى الاب في الولادة وتنفرد بالحمل والوضع والرضاع والتربية (والثاني) أن الاب أحق لانه يساويها في الولادة وينفرد بالتعصيب.","part":18,"page":306},{"id":8833,"text":"ولانهما لو كانا موسرين والابن معسرا قدم الاب في وجوب النفقة عليها فقدم في النفقة له.\r(والثالث) أنهما سواء، لان النفقة بالقرابه لا بالتعصيب، وهما في القرابة سواء، وإن كان له أب وابن ففيه وجهان، أحدهما أن الابن أحق لان نفقته ثبتت بنص الكتاب.\rوالثانى أن الاب أحق لان حرمته آكد، ولهذا لايقاد بالابن ويقاد به الابن، وإن كان له ابن وابن ابن أو أب وجد، ففيه وجهان (أحدهما) أن الابن أحق من ابن الابن والاب أحق من الجد لانهما أقرب، ولانهما لو كانا موسرين وهو معسر كانت نفقته على أقربهما، فكذلك في نفقته عليهما (والثانى) أنهما سواء لان النفقة بالقرابه، ولهذا لا يسقط أحدهما بالآخر إذا قدر على نفقتهما.\r(فصل) ومن وجبت عليه نفقته بالقرابه وجبت نفقته على قدر الكفايه لانها تجب للحاجة فقدرت بالكفاية، وان احتاج إلى من يخدمه وجبت نفقه خادمه، وان كانت له زوجة وجبت نفقة زوجته، لان ذلك من تمام الكفايه وان مضت مدة ولم ينفق على من تلزمه نفقته من الاقارب لم يصر دينا عليه، لانها وجبت عليه لنزجية الوقت ودفع الحاجه، وقد زالت الحاجة لما مضى فسقطت.\r(الشرح) الحديث أخرجه أحمد والبخاري ومسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه بلفظ \" قال رجل: يارسول الله أي الناس أحق منى بحسن الصحبه ؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال أمك: قال ثم من ؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال\rأبوك \" ولمسلم في روايه \" من أبر ؟ قال أمك \" وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال \" قلت يارسول الله من أبر ؟ قال أمك قال قلت ثم من ؟ قال أمك: قال قلت يارسول الله ثم من ؟ قال أمك: قال قلت ثم من ؟ قال أباك ثم الاقرب فالاقرب \" وأخرجه أيضا الحاكم وحسنه أبو داود عن بهز أيضا، ويؤخذ على المصنف قوله \" لما روى \" لما لم يسم فاعله وهي صيغة","part":18,"page":307},{"id":8834,"text":"التمريض التي أخذها عليه النووي وأخذناها عليه اتباعا للنووي في غير ما موضع من المجموع لان الحديث متفق عليه ولا يسوغ التعبير عنه يروى أما الاحكام فإن كان من تجب عليه النفقة له قريبان معسران فإن فضل عن قوت يومه وليلته وما يكفيهما لزمه أن ينفق عليهما، وإن لم يفضل عن قوته إلا ما يكفى أحدهما بأن كان له أبوان معسران ولا يجد إلا نفقة أحدهما ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) تقدم الام لحديث أبى هريرة وبهز بن حكم الذي ساقه المصنف في الفصل وقد كرر الام ثلاثا وقال في الرابعة أباك، ولان الام عورة ليس لها بطش والاب ليس بعورة فكان تقديم الام أولى (والثانى) أن الاب يقدم لانهما متساويان في الولادة وانفرد الاب بالتعصيب فكان أولى، كما لو تقدم بدرجة، ولانهما لو كانا موسرين وهو معسر لكانت نفقته على الاب فوجب أن يقدم الاب في وجوب تقديم نفقته، كما يقدم في وجوب نفقة الابن عليه (والثالث) أنهما سواء فيسقط ذلك بينهما لاسوائهما في الولادة والادلاء (فرع) وإن كان له أب وابن معسران ولا يقدر على نفقة أحدهما، فاختلف أصحابنا، فقال الشيخ أبو حامد: إن كان الابن طفلا أولى بالتقديم لانه ناقص الخلقة والاحكام، والاب إما أن يكون زمنا أو مجنونا فيكون ناقص\rالخلقة أو ناقص الاحكام دون الخلقة، فإن تساويا بأن يكون بالغا زمنا فيكون ناقص الخلقة دون الاحكام أو مراهقا صحيحا فيكون ناقص الخلقة والاب زمن أو مجنون ففيه وجهان (أحدهما) أن الابن أحق بالتقديم، لان وجوب نفقة الابن ثبت بنص القرآن، ووجوب نفقة الاب على الابن مجتهد فيه (والثانى) أن الاب مقدم لان حرمته آكد من حرمة الابن، بدليل أن الاب لايقاد من ابنه والابن يقاد بالاب، قال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان من غير تفصيل.\rأحدهما الابن أولا.\rوالثانى الاب أولا.\rوذكر العمرانى وجها ثالثا أنهما سواء فقسم بينهما لاستوائهما في الدرجة (فرع) وان كان له أب وجد معسران ولا يقدر على نفقة أحدهما ففيه وجهان","part":18,"page":308},{"id":8835,"text":"(أحدهما) يقدم الاب لانه أقرب، ولانه يقدم في وجوب النفقة عليه فقدم في وجوب النفقة له (والثانى) أنهما سواء فيقسم بينهما لان الاب لايمنع وجوب نفقة الجد وضاق ما في يد الجد عن نفقتها فيقسم ما بينهما كالدينين، وهكذا إذا اجتمع ابن وابن ابن أو أم وأم أم ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما فعلى وجهين (مسألة) قوله: ومن وجبت عليه نفقته بالقرابة الخ - فجملة ذلك أنه إذا وجبت عليه نفقة القريب فإنها تجب غير مقدرة، بل يجب له ما يكفيه لانها تجب للحاجة فتقدرت بالكفاية، وان احتاج القريب إلى من يخدمه وجبت عليه نفقة خادمه، وإن كانت له زوجة وجبت عليه نفقتها، لان ذلك من تمام الكفاية.\rويجب عليه الكسوة لان كل من وجبت عليه نفقة شخص وجبت عليه كسوته كالزوجة، وإن احتاج إلى مسكن وجب عليه سكناه لانه عليه كفايته، وذلك من\rكفايته، وإن مضت مدة ولم ينفق فيها على قريبه سقطت بمضي الزمان لانها تجب للحاجة وقد زالت الحاجة.\r(فرع) وإن وجبت عليه نفقة زوجته أو قريبه فامتنع من إخراجها أو هرب فإن الحاكم ينظر في ماله - فإن كان فيه من جنس النفقة - دفع النفقة منه.\rوان كان من غير جنس النفقه - فإن كانت الدراهم والدنانير اشترى منها الحاكم الطعام والادام وصرفه إلى من وجبت نفقته، وان وجد له متاعا باعه عليه.\rوقال أبو حنيفة: لا يباع عليها المتاع والعقار الا في موضع واحد.\rوهو إذا جاء الرجل إلى الحاكم وقال: ان لفلان الغائب عندي سلعة أو عقارا وهذه زوجته لم ينفق عليها - فإن الحاكم يبيع عليه السلعة والعقار وينفق على زوجته من ثمن ذلك.\rدليلنا أن ما جاز بيع الناض فيه بغير اذن من عليه الحق جاز بيع المتاع والعقار فيه بغير اذنه كنفقة الزوجه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كان له أب فقيرا مجنونا أو فقيرا زمنا، واحتاج إلى","part":18,"page":309},{"id":8836,"text":"الاعفاف وجب على الولد إعفافه على المنصوص، وخرج أبو علي بن خيران قولا آخر أنه لا يجب لانه قريب يستحق النفقة، فلا يتسحق الاعفاف كالابن والمذهب الاول، لانه معنى يحتاج الاب إليه ويلحقه الضرر بفقده، فوجب كالنفقة، وإن كان صحيحا قويا وقلنا إنه تجب نفقه وجب إعفائه وإن قلنا لا تجب نفقته ففي إعفافه وجهان (أحدهما) لا يجب، لانه لا تجب نفقه فلا يجب إعفافه (والثانى) وهو قول أبى إسحاق أنه يجب إعفافه، لان نفقته ان لم تجب\rعلى القريب أنفق عليه من بيت المال، والاعفاف لا يجب في بيت المال فوجب على القريب.\rومن وجب عليه الاعفاف فهو بالخيار بين أن يزوجه بحرة وبين أن يسريه بجارية، ولايجوز أن يزوجه بأمة لانه بالاعفاف يستغنى عن نكاح الامة، ولا يعفه بعجوز ولا بقبيحة، لان الاصل من العفة هو الاستمتاع، ولا يحصل ذلك بالعجوز ولا القبحة، فإن زوجه بحرة أو سراه بجارية ثم استغنى لم يلزمه مفارقة الحرة، ولا رد الجارية، لان ما استحق للحاجة لم يجب رده بزوال الحاجة، كما لو قبض نفقة يوم ثم أيسر وإن أعفه بحرة فطلقها أو سراه بجارية فأعتقها لم يجب عليه بدلها، لان ذلك مواساة لدفع الضرر، فلو أوجبا البدل خرج من حد المواساة وأدى إلى الضرر والضرر لا يزال بالضرر.\rإن ماتت عنده ففيه وجهان (أحدهما) لا يجب البدل لانه يخرج عن حد المواساة (والثانى) يجب لانه زال ملكه عنها بغير تفريط فوجب بدله، كما لو دفع إليه نفقة يوم فسرقت منه (فصل) وان احتاج الولد إلى الرضاع وجب على القريب ارضاعه، لان الرضاع في حق الصغير كالنفقة في حق الكبير، ولا يجب الا في حولين كاملين، لقول تعالى \" والولدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة \" فإن كان الولد من زوجته وامتنعت من الارضاع لم تجبر.\rوقال أبو ثور: تجبر لقوله تعالى \" والولدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة \" وهذا خطأ لانها إذا لم تجبر على نفقة الولد مع وجود الاب لم تجبر على الرضاع، وإن أرادت ارضاعه كره للزوج منعها، لان لبنها","part":18,"page":310},{"id":8837,"text":"أوفق له، وان أراد منعها منه كان له ذلك، لانه يستحق الاستمتاع بها في كل وقت الا في وقت العبادة، فلا يجوز لها تقويته عليه بالرضاع وان رضيا بإرضاعه\rفهل تلزمه زيادة على نفقتها ؟ فيه وجهان (أحدهما) تلزمه، وهو قول أبى سعيد وأبى اسحاق، لانها تحتاج في حال الرضاع إلى أكثر مما تحتاج في غيره (والثانى) لا تلزمه الزيادة على نفقتها في النفقة، لان نفقتها مقدرة فلا تجب الزيادة لحاجتها، كما لا تجب الزيادة في نفقة الاكولة لحاجتها، وان أرادت ارضاعه بأجرة ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز، وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفرايبنى رحمة الله عليه، لان أوقات الرضاع مستحقة لاستتمتاع الزوج ببدل وهو النفقة، فلا يجوز أن تأخذ بدلا آخر (والثانى) أنه يجوز، لانه عمل يجوز أخذ الاجرة عليه بعد البينونة، فجاز أخذ الاجرة عليه قبل البينونة كالنسج وان بانت لم يملك اجارها على ارضاعه كما لا يملك قبل البينونة، فان طلبت أجرة المثل على الرضاع ولم يكن للاب من يرضع بدون الاجرة كانت الام أحق به، لقوله تعالى \" فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن \" وان طلبت أكثر من أجرة المثل جاز انتزاعه منها.\rوتسليمه إلى غيرها لقوله تعالى \" وان تعاسرتم فسترضع له أخرى \" ولان ما يوجد بأكثر من عوض المثل كالمعدوم، ولهذا لو وجد الماء بأكثر من ثمن المثل جعل كالعدوم في الانتقال إلى التيمم فكذلك ههنا وان طلبت أجرة المثل وللاب من يرضعه بغير عوض أو بدون أجرة المثل، ففيه قولان: أحدهما: أن الام أحق بأجرة المثل، لان الرضاع لحق الولد، ولان لبن الام أصلح له وأنفع، وقد رضيت بعوض المثل فكان أحق والثانى: أن الاب أحق، لان الرضاع في حق الصغير كالنفقة في حق الكبير ولو وجد الكبير من يتبرع بنفقته لم يستحق على الاب النفقة، فكذلك إذا وجد من يتبرع بإرضاعه لم تستحق على الاب أجرة الرضاع، وان ادعت المرأة\rأن الاب لا يجد غيرها فالقول قول الاب: لانها تدعي استحقاق أجرة المثل والاصل عدمه.","part":18,"page":311},{"id":8838,"text":"(الشرح) الاحكام: إذا وجبت على الولد نفقة الاب والجد قبل الاب أو من قبل الام واحتاج الاب أو الجد إلى الاعفاف بزوجة وجب على الولد أن يعفقه بذلك إذا قدر على ذلك.\rقال ابن خيران: وفيها قول آخر أنه لا يجب عليه ذلك، وبه قال أبو حنيفة لانه قريب فلم يستحق الاعفاف كالابن، والاول أصح لانه معنى يحتاج إليه، ويستضر بفقده فلزمه كالنفقة والكسوة، ويخالف الابن فإن الاب آكد حرمة منه فوجب له مالا يجب له، وإن كان الوالد معسرا صحيحا غير مكتسب - فإن قلنا تجب نفقته على الولد - وجب عليه إعفافه، وإن قلنا لا تجب نفقته عليه ففي إعفائه وجهان (أحدهما) لا يجب عليه إعفافه لانه لا يجب عليه نفقته فلم يجب عليه إعفافه كالموسر.\r(والثانى) يجب عليه إعفافه لان نفقته يمكن إيجابها في بيت المال بخلاف الاعفاف، وإذا وجب على الولد الاعفاف فهو بالخيار بين أن يملكه جارية يحل له وطؤها أو يدفع إليه مالا يشترى به جارية أو يشتريها له بإذنه، وفي عصرنا هذا لم يبق الا وجه واحد وهو أن يدفع إليه مالا ليتزوج به أو يتزوج له بإذنه، ولايجوز أن يزوجه أمة لانه صار مستغنيا به، ولا يعفه بقبيحة ولا بعجوز لااستمتاع بها، لانه لا يحصل المقصود بذلك، فإن ملكه جارية أو دفع إليه مالا فتزوج به أمرأة ثم أيسر الاب لم يلزمه رد ذلك، لانه قبض ذلك وهو يستحقه، فإن طلق الزوجة أو أعتق الامة لم يلزم الولد أن يعفه ثانيا، لانه\rفوت ذلك على نفسه، وان ماتت الزوجة أو الامة ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه اعفافه ثانيا، لانه انما يجب عليه اعفافه مرة وقد فعل (والثانى) يلزمه وهو الاصح لانه لاصنع له في تفويت ذلك (مسألة) قوله: وإن احتاج الولد إلى الرضاع الخ، فجملة ذلك أنها إذا ولدت ولدا وجب عليها أن تسقيه اللبا حتى يروى، لانه لا يعيش الا بذلك، فإن كان للطفل مال وجبت أجرة رضاعة في ماله كما تجب نفقته إذا كان كبيرا في ماله، وان لم يكن له مال وجبت ارضاعه على من تجب عليه نفقته لو كان كبير لقوله تعالى","part":18,"page":312},{"id":8839,"text":"فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن \" ولا يجب ارضاعه الا في حولين، لقوله تعالى \" والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة \" وان كان الولد من زوجته والاب ممن يجب عليه نفقته لم تجبر الام على ارضاعه وبه قال أبو حنيفة واحمد.\rوقال أبو ثور: تجبر على ارضاعه، وعن مالك روايتين احداهما كقول أبى ثور، والثانية وهى المشهورة عنه ان كانت شريفة لم تجبر على ارضاعه وان كانت دنية أجبرت على ارضاعه.\rدليلنا قوله تعالى \" فان تعاسرتم فسترضع له أخرى \" وإذا امتنعت فقد تعاسرت، ولانها لا تجبر على نفقة الولد مع وجود الاب فكذلك الرضاع.\rإذا ثبت - فان تطوعت بإرضاعه - فالاولى للاب ألا يمنعها من ذلك، لان الرضاع حق للولد، والام أشفق عليه، ولبنها اصلح له، وهل يلزمه أن يزيدها على نفقتها ؟ ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه لان نفقة الزوجة مقدرة بحال الزوج، فلو قلنا يجب عليه الزيادة لاجل الرضاع لكانت نفقتها مقدرة بحالها فلم يلزمه ذلك، كما لو كانت\rرغبية في الاكل فانه لا تلزمه الزيادة في نفقتها (والثانى) تلزمه الزيادة على نفقتها - وهو قول أبى سعيد الاصطخرى وأبى اسحاق المروزى لقوله تعالى \" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" فحص حال الولادة بذكر أيجاب النفقة ولا فائدة بذكر وجوبها في الولادة الا وجوب الزيادة، ولان العادة جرت أن المرضعة تحتاج من الطعام أكثر من غيرها فعلى هذا يبحث الحاكم في قدر الزيادة على ما يراه وان استأجر أمراته على الرضاع فهل يصح عقد الاجارة ؟ فيه وجهان (أحدهما) يصح، وبه قال أحمد، لان كل عقد صح أن يعقده الزوج مع غير الزوجة صح أن يعقده مع الزوجة كالبيع (والثانى) لا يصح وهو المشهور، ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره، وكذلك لو استأجرها لخدمة نفسه، لان الزوج يملك الاستمتاع بها في جميع الاوقات الا في الاوقات المستحقة للعبادات.\rوإذا أجرت نفسها لم تتمكن","part":18,"page":313},{"id":8840,"text":"من إيفاء حقه إلا بتعطيل حقه من الاستمتاع فلم يصح، كما لو أجر العبد نفسه من سيده، فإذا قلنا بهذا واستأجرها على إرضاعه بعوض فأرضعته، فهل تستحق أجرة المثل ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ (أحدهما) لا تستحق ذلك لانها لو استحقت أجرة في ذلك لجاز لها عقد الاجارة لذلك (والثانى) تستحق أجرة المثل، لان هذه منفعة لا يجب عليها بدلها، فإذا بذلتها بعوض ولم يحصل لها العوض وجب لها عوض المثل كسائر منافعها (فرع) وإن أبان الرجل امرأته وله منها ولد يرضع لم يملك إجبارها على ارضاعه لانه إذا لم يملك إجبارها على إرضاعه حال الزوجية لم يملك إجبارها\rبعد الزوجية، فإن تطوعت بإرضاعه لم يجز للاب انتزاعه منها، لانه لاحق له في استمتاعها، وإن استأجرها على إرضاعه صح ذلك لقوله تعالى \" فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن \" ولانه لا يملك الاستمتاع بها بخلاف ما لو استأجرها في حال الزوجية، فإن طلبت منه أجرة المثل ولا يجد الاب من يرضعه بغير أجرة أو بدون أجرة المثل وجب عليه بذل ذلك لها.\rولم يجز له انتزاعه منها لان الارضاع حق للولد، ولبن الام أنفع له من لبن غيرها، وإن طلبت منه أكثر من أجرة المثل كان له انتزاعه منها لقوله تعالى \" وإن تعاسرتم فترضع له أخرى \" وإذا طلبت منه أكثر من أجرة المثل فقد تعاسرت.\rوان طلبت أجرة المثل ووجد الاب من يرضعه بدون أجرة المثل أو من ترضعه بغير أجرة فاختلف أصحابنا، فمنهم من قال فيه قولان (أحدهما) أن الام أحق برضا به بأجرة المثل لقوله تعالى \" فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن \" ولم يفرق، ولانه روى في الحديث \" الام أحق بكفالة ولدها ما لم تتزوج \" ولان الرضاع حق للولد ولبن الام أنفع له وأصلح فكانت أولى (والثانى) أن للاب أن ينتزعه لقوله تعالى، فان تعاسرتم فسترضع له أخرى \" والتعاسر هو الشدة والتضايق قال القرطبى \" وإن تعاسرتم \" أي في أجرة الرضاع فأبى الزوج أن يعطى الام رضاعها وأبت الام أن ترضعه فليس له إكراهها، وليستأجر مرضعة غير","part":18,"page":314},{"id":8841,"text":"أمه.\rوقيل معناه وان تضايقتم وتشاكستم فليسترضع لولده غيرها، وهو خبر في معنى الامر.\rوقال الضحاك: ان أبت الام أن ترضع استأجر لولده أخرى، فان لم يقبل أجبرت أمه على الرضاع بالاجر.\rوذكر اختلاف الفقهاء على ثلاثة أقوال: فأورد قول علمائهم من المالكية أن رضاع الولد على الزوجة مادامت الزوجية - الا لشرفها وموضعها - فعلى الاب أن رضاعه يومئذ في ماله.\rوالثانى قال أبو حنيفة: لا يجب على الام بحال الثالث: يجب عليها في كل حال اه قال القاضى العمرانى من أصحابنا: وإذا وجد الرجل من يرضعه بدون أجرة المثل أو بغيره أجرة وطلبت الام أجرة المثل فقد تعاسرت فكان له نزعه منها، ولان نفقة ارضاع الطفل كنفقة المراهق، ولو وجد من يتطوع بالانفاق على المراهق لم يجب على الاب نفقته، فكذلك إذا وجد من يتطوع بارضاع الطفل لا يجب عليه أجرة المثل.\rوقال أبو اسحاق المروزى: للاب انتزاعه قولا واحدا، والقول الآخر لا يعرف في شئ من كتب الشافعي.\rوقال أبو حنيفة: للاب انتزاعه ولكن لا يسقط حق الام من الحضانة، فتأتى المرضعة وترضعه عند الام.\rدليلنا أن الحضانة تابعة للرضاع، فإذا سقط حقها من الرضاع سقط حقها من الحضانه.\rإذا ثبت هذا فان ادعى الاب أنه يجد من يرضعه بغير أجرة أو بدون أجرة المثل - وقلنا له انتزاعه، فإن صدقته الام أنه يجد ذلك كان له انتزاعه منها، وان كذبته فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف انتزعه من يد الام ويسلم إلى المرضعة ولا يمنع الام من زيارته لقوله صلى الله عليه وسلم \" لاتوله والدة بولدها \" قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب على المولى نفقة عبده وأمته وكسوتهما لما روى أبو هريرة رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: للملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل الا ما يطيق \" ويجب عليه نفقته من قوت البلد لانه هو المتعارف","part":18,"page":315},{"id":8842,"text":"فإن تولى طعامه استحب أن يطعمه منه لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم \" إذا جاء أحدكم خادمه بطعام فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين، فإنه تولى علاجه وحره \" فإن كانت له جارية للتسرى أستحب أن تكون كسوتها أعلى من كسوة جارية الخدمة، لان العرف أن تكون كسوتها أعلى فوق كسوة جارية الخدمة.\r(فصل) ولا يكلف عبده وأمته من الخدمة ما لا يطيقان لقوله صلى الله عليه وسلم \" ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق ولا يسترضع الجارية إلا ما فضل عن ولدها، لان في ذلك إضرارا بولدها، وإن كان لعبده زوجة أذن له في الاستمتاع بالليل، لان إذنه بالنكاح يتضمن الاذن في الاستتماع بالليل، وإن مرض العبد أو الامة أو عميا أو زمنا لزمه نفقتهما، لان نفقتهما بالملك، ولهذا تجب مع الصغر فوجبت مع العمى والزمانة، ولايجوز أن يجبر عبده على المخارجة لانه معاوضة فلم يملك إجباره عليها كالكتابة.\rوإن طلبت العبد ذلك لم يجبر المولى كما لا يجبر إذا طلب الكتابة، فإن اتفقا عليها وله كسب جاز لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأعطاه أجره، وسأل مواليه أن يخففوا من خراجه، وإن لم يكن له كسب لم يجز لانه لا يقدر على أن يدفع إليه من جهة تحل فلم يجز.\r(الشرح) حديث أبى هريرة الاول أخرجه أحمد في المسند ومسلم في العتق عن حجاج، وفي الاطعمة عن حفص بن عمر، وقال \" ولا يكلف من العمل ما لا يطيق \" وحديث أبى هريرة الثاني أخرجه البخاري ومسلم في النذور والاطعمة وأبو داود في الاطعمة عن عبد الله بن مسلمة الفعنبى، وكذا أخرجه أحمد في مسنده وبقية أصحاب السنن بلفظ \" إذا أتى أحدكم خادمة بطعامه - فإن لم يجلسه\rمعه - فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلفة أو أكلتين، فانه ولى حره وعلاجه.\rوحديث أبى طيبة الحجام واسمه دينار وهو مولى بنى حارثة، وحديثه هذا أخرجة البخاري في البيوع عن عبد الله بن يوسف، وفي الاجازة عن محمد بن","part":18,"page":316},{"id":8843,"text":"يوسف وعن آدم، وفي الطب عن محمد بن مقاتل، وأخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن الحسن وعن يحيى بن أيوب وقتبية على بن حجر، وعن محمد بن يحيى بن أبى عمر وأخرجه أبو داود في البيوع عن القعنبى، وأخرجه الترمذي عن علي بن حجر والطبراني في الجامع عن حميد الطويل أما اللغات فقوله \" إذا أتى أحدكم خادمه \" بنصب أخذكم على المفعولية ونصب خادمه على الفاعلية، والخادم يطلق على الذكر والانثى والحر والمملوك.\rوقوله \" علاجه \" أي مزاولته لما استعصى من أموره، ويقال لجبال الرمل علاج، والحر جمع الحرة وهو الارض ذات الحجارة النخرة السواداء، وهى أثر من آثار البراكين، وهو كناية عن تحمله أموره الشاقة في أبلغ تعبير لانه يعالج له إعداد الطعام ويعالجه له ويتحمل حرارة النار في إنضاجه أما الاحكام فانه يجب على المرء نفقة خادمه وكسوته لحديث أبى هريرة في الرجل الذي قال معي دينار، قال انفقه على نفسك، قال أنفقه على نفسك، قال معي آخر، قال انفقه على ولدك قال معي آخر، قال أنفقه على أهلك، قال معى آخر، قال انفقه على خادمك.\rولحديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" للملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق \" وهو اجماع لا خلاف فيه فان كان الخادم غير مكتسب، بأن كان صغيرا أو مريضا أو كبيرا أو زمنا فنفقته على سيده.\rويجب أن يكون طعامه من قوت أهل البلد لقوله صلى الله عليه وسلم \" أطعموهم\rمما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون \" وإن كان الخادم يقدم الطعام لسيده يلي إعداده واصلاحه، فيستحب للسيد أن يجلسه معه ويطعمه معه منه لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فليجلسه معه أو يطعمه منه لقمة أو لقميتن \" ولان الانسان إذا تولى طعاما اشتهى أن يأكل منه فاستحب أن يطعم منه كما يستحب لمن قسم الميراث أن يرزق من حضر القسمة منها، وأيهما أفضل ؟ (أحدهما) أن الافضل ان يجلسه معه ليأكل، لان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به، لانه إذا أكل معه أكل قدر كفايته ومنهم من قال: ليس أحدهما","part":18,"page":317},{"id":8844,"text":"أفضل من الآخر، بل إن شاء أجلسه معه وإن شاء أطعمه، لان النبي صلى الله عليه وسلم خيره بين أن يجلسه معه وبين أن يغمس له لقمة أو لقمتين في الادم، والاول أصح.\rهكذا أفاده أصحابنا في كتبهم، وما بقى من الفصل فعلى وجهه، وينبغى ألا يكلفه إلا ما يطيق الدوام عليه لا ما يطيق يوما أو يومين أو ثلاثة ثم يعجز هكذا قال الشافعي في الام والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن ملك بهيمة لزمه القيام بعلفها لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" عذبت امرأة في هرة، حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار - فقيل لها والله أعلم - لا أنت أطعمتها وسقيتها حين حبستها، ولا أنت أرسلتها حتى تأكل من خشاش الارض حتى ماتت جوعا \" ولايجوز له أن يحمل عليها ما لا تطيق، لان النبي صلى الله عليه وسلم منع أن يكلف العبد ما لا يطيق فوجب أن تكون البهيمة مثله، ولا يجلب من لبنها إلا ما يفضل عن ولدها لانه غذاء للولد فلا يجوز منعه\r(فصل) وان امتنع من الانفاق على رقيقه أو على بهيمته أجبر عليه كما يخبر على نفقة زوجته، وان لم يكن له مال أكرى عليه أن أمكن اكراؤه، فان لم يمكن بيع عليه كما يزال الملك عنه في أمرأته إذا أعسر بنفقتهما والله أعلم (الشرح) الحديث الاول أخرجه مسلم في صحيحه عن أبى كريب في الحيوان من حديث أبى هريرة، وأخرجه أيضا في التوبة عن محمد بن رافع وعبد بن حميد من حديث أبى هريرة بلفظ المصنف مضى في الفصل قبله.\rأما اللغات فقوله \" من خشاش الارض \" أي من حشراتها ووزغها ومادته خش، وخش في الشئ دخل فيه.\rقال زهير: فخششت بها خلال الفدفد وفي حديث عبد الله بن أنيس، فخرج يمشى حتى خش فيهم، ومنه يقال لما يدخل في أنف البعير خشاش، وقال ابن شميل الخشاش حية صغيرة سمراء أصغر","part":18,"page":318},{"id":8845,"text":"من الارقم.\rوقال أبو خيرة، الخشاش حية بيضا قلما تؤذى، وقال أبو عبيد في حديث \" أن امرأة ربطت هرة فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الارض \" قال يعنى من هو ام الارض وحشراتها ودوابها وما أشبهها.\rقال في النهاية في الحديث، أي هو امها وحشراتها الواحدة خشاشة، وفي رواية من خشيشها.\rوهى بمعناه، ويروى بالحاء المهملة وهو يابس النبات وهو وهم.\rوقيل انما هو خشيش بضم الخاء المعجمة تصغير خشاش على الحذف وخشيش من غير حذف ومنه حديث العصفور \" لم ينتفع بى ولم يدعنى أخنش من الارض \" أي آكل من خشاشها.\rأما الاحكام فان من ملك بهيمة لزمه القيام بعلفها سواء كانت مما تؤكل أو مما لا تؤكل، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اطلعت في النار ليلة أسرى\rبى فرأيت امرأة فيها، فسألت عنها فقيل انها ربطت هرة لم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الارض حتى ماتت فعذبها الله بذلك، واطلعت في الجنة فرأيت امرأة مومسة (يعنى زانية) فسألت عنها فقيل انها مرت بكلب يلهث من العطش فأرسلت ازارها في بئر ثم عصرته في حلقه فغفر الله بذلك، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان.\rوقال \" في كل كبد حرى أجر \" فلو قلنا لا يجب الانفاق عليها أسقطنا حرمتها، فان كانت في المصر لزمه الانفاق عليها، وان كان في الصحراء - فان كان بها من الكلا ما يقوم بكفايتها فخلاها للرعى - لم يجب عليه العلف لانها تجترئ على عادة أهل مصر، لان صحاريها يقل فيها العلف.\rوقال الخراسانيون: ان كانت البهيمة مشقوقة الشفة العليا فإنها تجتزئ بالكلا عن العلف، وان كانت غير مشقوقة الشفة العليا فلا تجتزئ بالرعى ولا يد من علفها، وان لم يكن بها من الكلا ما يقوم بها لزمه من العلب ما يقوم بها فان لم يعلفها - فان كانت مما يؤكل - كان له أن يذبحها وله أن يبيعها، وان كانت مما لا يؤكل كان له بيعها - فان امتنع من ذلك أجبره السلطان على علفها أو بيعها أو ذبحها ان كانت مما يؤكل، ولولى الامر أن يخصص مراحا يعلفها فيه ويدواى","part":18,"page":319},{"id":8846,"text":"مرضاها على نفقة صاحبها، وله أن يخصص من البياطرة من ينزعون الدواب من أيدي المقصرين في حقها وردها إليهم بعد شفائها عليهم أو أجبره على بيعها.\rوقال أبو حنيفة لا يجبره على ذلك بل يأمره به كما يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ودليلنا أنها نفقة واجبة فإذا امتنع منها أجبره ولى الامر على أدائها كنفقة العبد وإن كانت للبهيمة ولد لم يجلب من لبنها إلا ما فضل من ولدها، لان لبنها غذاء\rللولد فلا يجوز منعه منه كما قلنا في الجارية.\rوالله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الحضانة إذا افترق الزوجان ولهما ولد بالغ رشيد فله أن ينفرد عن أبويه لانه مستغن عن الحضانة والكفالة، والمستحب أن لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره عنهما.\rوان كانت جارية كره لها أن تنفرد، لانها إذا انفردت لم يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها، وإن كان لهما ولد مجنون أو صغير لا يميز، وهو الذي له دون سبع سنين، وجبت حضانته، لانه إن ترك حضانته ضاع وهلك (فصل) ولا تثبت الحضانة لرقيق لانه لا يقدر على القيام بالحضانة مع خدمة المولى، ولا تثبت لمعتوه لانه لايمكل للحضانة ولا تثبت لفاسق، لانه لايوفى الحضانة حقها، ولان الحضانة إنما جعلت لحظ الولد ولا حظ للولد في حضانة الفاسق، لانه ينشأ على طريقته، ولا تثبت لكافر على مسلم.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى: تثبت للكافر على المسلم: لما روى عبد الحميد ابن سلمة (1) عن أبيه أنه قال: أسلم أبي وأبت أمي أن تسلم وأنا غلام، فاختصما\r__________\r(1) هكذا بالمتن المطبوع، والصواب عبد الحميد بن جعفر، وهو ما اعتمدناه في الشرح، وقد وجدنا كثيرا من الفقهاء يتابعون أبا إسحاق في كونه ابن سلمة كالعمراني في البيان، وهذا خطأ، والصواب ما اعتمدناه هنا.\rأما عبد الحميد بن سلمة الانصاري فيقال هو ابن يزيد بن سلمة وهو مجهول.\r\" المطيعي \"","part":18,"page":320},{"id":8847,"text":"إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا غلام اذهب إلى أيهما شئت، إن شئت إلى أبيك، وإن شئت إلى أمك، فتوجهت إلى أمي، فلما رأني النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقول اللهم اهده فلمت إلى أبى فقعدت في حجره \" والمذهب الاول،\rلان الحضانة جعلت الحظ الولد ولا حظ للولد المسلم في حضانة الكافر، لانه يفتنه عن دينه وذلك من أعظم الضرر، والحديث منسوخ، لان الامة أجمعت على أنه لا يسلم الصبي المسلم إلى الكافر، ولاحضانة للمرأة إذا تزوجت، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص \" أن امرأة قالت يارسول الله ان إبنى هذا كان بطني له وعاء، وثديى له سقاء، وحجرى له حواء، وان أباه طلقني وأراد أن ينزعه منى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي \" ولانها إذا تزوجت اشتغلت باستمتاع الزوج عن الحضانة.\rفإن أعتق الرقيق وعقل المعتوه وعدل الفاسق، وأسلم الكافر عاد حقهم من الحضانة، لانها زالت لعلة فعادت بزوال العلة، وإذا طلقت المرأة عاد حقها من الحضانة وقال المزني أن كان الطلاق رجعيا لم يعد لان النكاح باق، وهذا خطأ لانه انما سقط حقها بالنكاح لاستغالها باستمتاع الزوج، وبالطلاق الرجعي يحرم الاستمتاع كما يحرم بالطلاق البائن، فعادت الحضانة (فصل) ولاحضانة لمن لا يرث من الرجال من ذوى الارحام وهم ابن البنت وابن الاخت وابن الاخ من الام وأبوالام والخال والعم من الام لان الحضانة انما تثبت للنساء لمعرفتهن بالحضانة أو لمن له قوة قرابة بالميراث من الرجال وهذا لا يوجد في ذوى الارحام من الرجال ولا يثبت لمن أدلى بهم من الذكور والاناث، لانه إذا لم يثبت لهم الضعف قرابتهم فلان لا يثبت لمن يدلى بهم أولى (الشرح) حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان، وهو أبو الحكم الانصاري الاوسي، أخرجه أبو داود في الطلاق عن ابراهيم بن موسى الرازي والنسائي في الطلاق أيضا عن محمود بن غيلان.\rورواه أحمد بلفظ \" قال أخبرني أبى عن جدى رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ابنتى وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع ابنتى، فقال","part":18,"page":321},{"id":8848,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم اقعد ناحية، وقال لها اقعدي ناحية، فأقعد الصبية بينهما ثم قال ادعوها فمالت إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها \" ووقعت هذه الصيغة في رواية عند أبى داود، كما وردت بلفظ \" فجاء بابن له صغير \" وأخرجه بلفظ الانثى النسائي وابن ماجه والدار قطني وفي إسناده اختلاف كثير وألفاظه مختلفة مضطربة، وقد رجح ابن القطان رواية الابن.\rوقال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل وفي إسناده مقال.\rقلت: قد صححه الحاكم وذكر الدارقطني أن البنت المخيرة اسهما عميرة.\rوقال ابن الجوزى: رواية من روى أنه كان غلاما أصح.\rوقال ابن القطان: لو صحت رواية من روى أنها بنت لاحتمل أنهما قصتان لاختلاف المخرجين وقد اختلف انقاد في عبد الحميد بن جعفر، فقال ابن حجر في التقريب صدوق رمى بالقدر وربما وهم.\rوقال الذهبي في الميزان: عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ونافع ومحمد بن عمرو بن عطاء وعنه يحيى القطان وأبو عاصم وعدة.\rقال النسائي ليس به بأس، وكذا قال أحمد.\rوقال ابن معين ثقة، وقد نقم عليه الثوري خروجه مع محمد بن عبد الله.\rوقال أبو حاتم لا يحتج به، وقيل كان يرى القدر والله أعلم، نعم قال على بن المدينى: كان يقول بالقدر، وهو عندنا ثقة، وكان سفيان يضعفه.\rاه أما حديث عبد الله بن عمرو فقد رواه أحمد بلفظ \" أن امرأة قالت يارسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجرى له حواء وثديى له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه منى، فقال أنت أحق به ما لم تنكحي \" وأخرجه أبو داود في الطلاق عن محمد بن خالد ولكن في لفظه \" وأن أباه طلقني وزعم أنه يتنزعه منى \"\rوأخرجه البيهقى والحاكم وصححه، وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\rأما اللغات فإن الحضانة مشتقة من الحضن وهو ما دون الابط إلى الكشح.\rوقيل هو الصدر والعضدان وما بينهما، والجمع أحضان ومنه الاحتضان، وهو احتمالك الشئ وجعله في حضنك، كما تحتضن المرأة ولدها فتحتمله في أحد شقيها","part":18,"page":322},{"id":8849,"text":"وفي الحديث أنه خرج محتضنا أحد ابني ابنته، أي حاملا له في حضنه، والحضن الجنب وهما حضنان.\rوفي حديث أسيد بن الحضير أنه قال لعامر بن الطفيل أخرج بذمتك لئلا أنفذ حضنيك، والمحتضن الحضن.\rقال الكميت كما خامرت في حضنها أم عامر لدى الحبل حتى غال أوس عيالها وحضنا الليل جانباه، وحضن الجبل ما يطيف به، وفي حديث علي كرم الله وجهه \" عليكم بالحضنين \" يريد يجنتبى العسكر، وحضن الطائر بيضه وعلى بيضه يحضن حضنا وحضانة وحضانا وحضونا رجن عليه للتفريخ.\rقال الجوهرى حضن الطائر بيضه إذا ضمنه إلى نفسه تحت جناحيه، وكذلك المرأة إذا حضنت ولدها، وحمامة حاضن بغير هاء، واسم المكان المحضن، والمحضنة المعمولة للحمامة كالقصعة الروحاء من الطين.\rوحضن الصبى يحضنه حضنا رباه، والحاضن والحاضنة الموكلان بالصبى يحفظانه ويربيانه.\rوفي حديث عروة بن الزبير \" عجبت لقوم طلبوا العلم حتى إذا ناوا منه صاروا حضانا لاباء الملوك \" أي مربين وكافلين، وحضان جمع حضان، لان المربى والكافل يضم الطفل إلى حضنه وبه سميت الحاضنة، وهى التي تربى الطفل، والحاضنة بالفتح فعلها، والحجر بمعنى وحواء أي يحويه ويحيط به.\rأما الاحكام فإذا بانت الزوجة وبينهما ولد - فإن كان بالغا رشيدا لم يجبر\rعلى الكون مع أحدهما، بل يجوز له أن ينفرد عنهما، إلا أن المستحب له أن لا ينفرد عنهما لئلا ينفطع بره وخدمته عنهما، وهل يكره له الانفراد عنهما ؟ ينظر فيه - فإن كان رحلا - لم يكره له الانفراد عنهما وان كانت امرأة، فإن كانت بكرا، كره لها الانفصال عنهما لانها لم تجرب الرجال ولا يؤمن أن تخدع وإن كانت ثيبا فارقها زوجها لم يكره لها الانفراد عنهما لانها قد جربت الرجال ولا يخشى عليها أن تخدع وقال مالك يجب على الابنة أن لا تفارق أمها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج دليلنا أنها إذا بلغت رشيدة فقد ارتفع الحجر عنها: فكان لها أن تنفرد بنفسها ولا اعتراض عليها، كما لو تزوجت ثم بانت عنه، وان كان الولد صغيرا لا يميز","part":18,"page":323},{"id":8850,"text":"وهو الذي له دون سبع سنين أو كبيرا إلا أنه مجنون أو ضعيف العقل وجبت حضانته، لانه إذا ترك منفردا ضاع.\rولا تثبت الحضانة لمعتوه - وهو ناقص العقل - ولا لمجنون لانه لا يصلح للحضانة، ولا تثبت الحضانة لفاسق لانه لا يؤمن أن ينشأ الطفل على منزعه، وإن كان أحد الابوين مسلما فالولد ولا تثبت عليه الحضانة للكافر.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى تثبت الحضانة للكافر على المسلم لحديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، وقد أوردنا طرقه آنفا، وقد قال المصنف إنه منسوخ، ونقول: إن هذا الحديث استدل به القائلون بثوبت الحضانة للام الكافرة كأبى حنيفة وأصحابه وابن القاسم المالكى وأبو ثور، وذهب إلى الجمهور إلى أنه لا حضانة للكافرة على ولدها المسلم.\rوأجابوا عن الحديث بما تقدم من المقال فيه وبما فيه من الاضطراب، ولكن الحديث بأسانيده وطرقه يصلح للاحتجاج به، والاضطراب ممنوع باعتبار محل\rالحجة، وهو كفر الام وثبوت التخيير.\rوهذا العنصران هما ما يدور حولهما الحكم.\rولعل المصنف يحتج في النسخ بأدلة عامة، كقوله تعالى \" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا \" وبنحو \" الاسلام يعلو \" وقد استدل ابن القيم بقوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا \" على أن المراعى أولا في التخيير أو الاستهام بالقرعة ما هو أصلح للصغير، وأن أيا ما كان الامر من التخيير أو التعيين أو الاقتراع، فإن أولئك مقيد بقوله تعالى \" قوا أنفسكم وأهليكم نارا \" وحكى عن شيخه ابن تيمية أنه قال: تنازع أبوان صبيا عند الحاكم فخير الولد بينهما فاختار أباه، فقالت أمه سله لاى شئ يختاره ؟ فسأله فقال: أمي تبعثني كل يوم للكاتب والفقيه يضرباني وأبى يتركني ألعب مع الصبيان فقضى به للام.\rورجح هذا ابن تيمية فإذا كانت روح الشرع تقضى بمراعاة صالح الصغير.\rفإن مما لا شك فيه أن إلقاءه في أحضان قضاء على صلاحه دنيا وأخرى.\rومن ثم يتعين خطا أبى سعيد الاصطخرى وأبى حنيفة وأصحابه وابن القاسم وأبى ثور","part":18,"page":324},{"id":8851,"text":"وقال العمرانى ان الحضانة لحظ الولد ولاحظ له في حضانة الكافر، لانه لا يؤمن أن يفتن عن دينه.\rثم قال: أما الحديث فغير معروف عند أهل النقل وإن صح فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه يختار أباه، فلهذا خيره، فيكون ذلك خاصا لذلك الولد دون غيره اه (فرع) وإذا تزوجت المرأة سقطت حقها من الحضانة، وبه قال مالك وابو حنيفة وقال الحسن البصري لا يسقط حقها لقولها تعالى \" وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم \" ولان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة ومعها بنتها زينب\rفكانت عندها.\rوروى ابن عباس أن عليا وجعفر ابني أبى طالب وزيد بن حارثة تنازعوا في حضانة ابنة حمزة بن عبد المطلب، واختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال جعفر أنا أحق بها أنا ابن عمها وخالتها تحتي، وقال على أنا أحق بها أنا ابن عمها وإبنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتي - يعنى إبنة ابن عمها.\rوقال زيد أنا أحق بها لانها إبنة أخى - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين زيد بن حارثة - فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة أم.\rفقضى بها للخالة وهى مزوجة ودليلنا ماروى عبد الله بن عمرو \" أن أمرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يارسول الله ان ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجرى له حواء، وثديى له سقاء، وإن أباه طلقني ويرد أن ينزعه منى، فقال صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي \" وروى أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الام أحق بولدها ما لم تتزوج \" ولانها إذا تزوجت استحق الزوج الاستمتاع بها إلا في وقت العبادة، فلا تقوم بحضانة الولد.\rوأما الآية فالمراد بها إذا لم يكن هناك أب أو كان ورضى وأما زينب وابنة حمزة فلانه لم يكن هناك من النساء من تستحق الحضانة خالية من الازواج.\rإذا ثبت هذا فإن طلقت الزوجة طلاقا بائنا أو رجعيا عاد حقها من الحضانة وقال مالك لا يعود حقها من الحضانة بحال","part":18,"page":325},{"id":8852,"text":"وقال أبو حنيفة والمزنى: ان كان الطلاق بائنا عاد حقها، وإن كان رجعيا لم يعد حقها، لان الزوجية باقية بينهما، ودليلنا أن حقها إنما سقط لاشتغالها عن\rالحضانة باستمتاع الزوج، ولا يملك الزوج الاستمتاع بها بعد الطلاق البائن والرجعى، فعاد حقها من الحضانة.\rوإن أعتق الرقيق، أو عقل المجنون والمعتوه، أو عدل الفاسق، أو أسلم الكافر عاد حقهم من الحضانة، لان الحضانة زالت بمعنى، وقد زال المعنى فعادت الحضانة.\r(مسألة) قوله \" ولاحضانة لمن لا يرث من الرجال من ذوى الارحام \" وهذا صحيح مثل ابن الاخت وابن الاخ للام وأبى الام والخال وابن العم لانه ذكر لا يرث فأشبه الأجنبي.\rوقال المصنف هنا: ولا تثبت الحضانة لابن البنت وهذا الذى قال لا يتصور في حضانة الصغير، وإنما يتصور في الكبير والمجنون لانا قد قلنا يجب حضانتة الصغير، ولا تثبت الحضانة لمن أدلى من النساء والرجال بهولاء الرجال، لان الحضانة إذا لم تثبت لهم بأنفسهم لم تثبت لمن أدلى بهم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن اجتمع النساء دون الرجال وهن من أهل الحضانة فالام أحق من غيرها، لما روى عبد الله بن عمر بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أنت أحق به ما لم تنكحي \" ولانها أقرب إليه وأشفق عليه، ثم تنتقل إلى من يرث من أمهاتها، لمشاركتهن الام في الولادة والارث، ويقدم الاقرب فالاقرب، ويقدمن على أمهات الاب، وإن قربن لتحقق ولادتهن، ولانهن أقوى في الميراث من أمهات الاب، لانهن لا يسقطن بالاب، وتسقط أمهات الاب بالام، فإذا عدم من يصلح للحضانة من أمهات الام ففيه قولان.\rقال في القديم تنتق إلى الاخت والخالة، ويقدمان على أم الاب، لما روى البراء بن عازب رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بنت حمزة لخالتها وقال\rالخالة بمنزلة الام \" ولان الخالة تدلى بالام، وأم الاب تدلى بالاب، والام تقدم","part":18,"page":326},{"id":8853,"text":"على الاب فقدم من يدلى بها على من يدلى به، ولان الاخت ركضت مع الولد في الرحم، ولم تركض أم الاب معه في الرحم، فقدمت عليها، فعلى هذا تكون الحضانة للاخت من الاب والام، ثم الاخت من الام ثم الخالة ثم لام الاب ثم للاخت من الاب ثم للعمة وقال في الجديد: إذا عدمت أمهات الام انتقلت الحضانة إلى أم الاب وهو الصحيح، لانها جدة وارثة فقدمت على الاخت والخالة كأم الام.\rفعلى هذا تكون الحضانة لام الاب ثم لامهاتها وان علون، الاقرب فالاقرب، ويقدمن على أم الجد كما يقدم الاب على الجد، فإن عدمت أمهات الاب انتقلت إلى أمهات الجد ثم إلى أمهاتها وان علون، ثم تنتقل إلى أمهات أب الجد، فإذا عدم أمهات الابوين انتقلت إلى الاخوات ويقدمن على الخالات والعمات، لانهن راكضن الولد في الرحم وشاركنه في النسب، وتقدم الاخت من الاب والام ثم الاخت للاب ثم الاخت للام.\rوقال أبو العباس ابن سريج، تقدم الاخت للام على الاخت للاب، لان إحداهما تدلى بالام والاخرى تدلى بالاب، فقدم المدلى بالام على المدلى بالاب كما قدمت الام على الاب، وهذا خطأ لان الاخت من الاب أقوى من الاخت من الام في الميراث والتعصيب مع البنات، ولان الاخت من الاب تقوم مقام الاخت من الاب والام في الميراث، فقامت مقامها في الحضانة.\rفإن عدمت الاخوات انتقلت إلى الخالات، ويقدمن على العمات، لان الخالة تساوى العمة في الدرجة وعدم الارث وتدلى بالام والعمة تدلى بالاب: والام تقدم على الاب فقدم من يدلى بها، وتقدم الخالة من الاب والام على الخالة من الاب، ثم الخالة\rمن الاب ثم الخالة من الام، ثم تنتقل إلى العمات لانهن يدلين بالاب، وتقدم العمة من الاب والام ثم العمة من الاب ثم العمة من الام، وعلى قياس قول المزني وأبى العباس تقدم الخالة والعمة من الام على الخالة والعمة من الاب (الشرح) حديث عبد الله بن عمرو مضى تخريجه آنفا.\rأما حديث البراء بن عازب فقد أخرجه البخاري في الحج وفيه \" اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في","part":18,"page":327},{"id":8854,"text":"ذى القعدة قبل أن يحج وفيه قوله لجعفر \" أشبهت خلقي وخلقي \" وفيه صلح المشركين يوم الحديبية، وأخرجه في الجزية عن أحمد بن عثمان بن حكيم، وفي الصلح عن عبيد الله بن موسى وعن محمد بن بشار.\rوأخرجه مسلم في المغازى عن محمد بن المثنى ومنمد بن بشار وعن عبيد الله بن معاذ وعن إسحاق بن ابراهيم وأحمد ابن خباب وأبو داود في الحج عن أحمد بن حنبل والترمذي في الحج عن عباس ابن محمد الدوري وفي البر عن سفيان بن وكيع وعن محمد بن أحمد بن بدوية وفي المناقب عن محمد بن.\rاسماعيل البخاري.\rورواه أحمد من حديث على وفيه \" والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة \" وأخرجه عن على أبو داود والحاكم والبيهقي بمعناه واللفظ المتفق عليه في رواية أحمد والبخاري ومسلم \" أن إبنة حمزة اختصم فيها على وجعفر وزيد، فقال على أنا أحق بها هي إبنة عمى، وقال جعفر بنت عمى وخالتها تحتي، وقال زيد إبنه أخى، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال \" الخالة بمنزلة الام \" قوله \" وخالتها تحتي \" يعنى أسماء بنت عميس وقد طعن ابن حزم في حديث البراء في كتابه وقال في إسناده اسرائيل وقد ضعفه على بن المدينى، وقد رد عليه بأنه قد وثقه سائر أهل الحديث، ولا يضره أن ينفرد ابن المدينى بتضعيفه وقد تعجب أحمد بن حنبل من حفظه وقال ثقة\rوقال أبو حاتم هو أتقن أصحاب أبى إسحاق، وكفى باتفاق الشيخين على إخراج هذا الحديث دليلا أما الاحكام فإذا اجتمع النساء من القرابة وهن يصلحن للحضانة، أو لا رجل معهن وتنازعن في حضانة المولود قدمت الام على غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم \" الام أحق بولدها ما لم تتزوج \" ولانها أقرب إليه وأشفق عليها، فإن عدمت الام انتقلت الحضانة إلى أمها ثم إلى أم أمها وإن علت، فأما أمهات أبيها فلا مدخل لهن في الحضانة، فإن عدمت الجدات من قبل الام ففيه قولان قال في القديم تنتقل الحضانة إلى الاخوات والخالات وتقدمن على أمهات الاب لانهن يدلين بالام، وأمهات الاب يدلين بالاب، والام تقدم على الاب فقدم من يدلى بها على من يدلى بالاب، فعلى هذا تكون الحضانة للاخت للاب","part":18,"page":328},{"id":8855,"text":"والام ويقدمان على الخالة لانهما أقرب لكونهما ركضا مع الولد في رحم واحد ثم ينتقل إلى الخالة لقوله صلى الله عليه وسلم الخالة أم، فتكون الحضانة للخالة للاب والام ثم للخالة للاب، فإذا عدمت الاخوات للاب والام أو للام والخالات انتقلت الحاضنة إلى أم الاب ثم إلى أمهاتها ثم تنتقل إلى الاخت للاب ثم إلى العمة، ويقدمان على أمهات الجد، لان الاب أقرب من الجد فتقدم من يدلى به على من يدلى بالجد.\rثم تنتقل إلى أمهات الجد الوارثات الاقرب فالاقرب وكذا ذكر الشيخ أبو إسحاق هنا.\rقال الشوكاني في النيل، واستشكل كثير من الفقهاء وقوع القضاء منه صلى الله عليه وسلم لجعفر وقالوا ان كان القضاء له فليس بمحرم لها، وهو وعلى سواء في قرابتها، وان كان القضاء للخالة فهي مزوجة والزواج مسقط لحقها من الحضانة فسقوط حق الخالة بالزواج أولى.\rوأجيب عن ذلك بأن القضاء للخالة والزواج لا يسقط حقها من الحضانة مع رضا الزوج كما ذهب إليه أحمد والحسن البصري والامام يحيى وابن حزم.\rوقيل ان النكاح إنما يسقط حضانة الام وحدها حيث كان المنازع لها الاب.\rولا يسقط حق غيرها ولاحق الام حيث كان المنازع لها غير الاب.\rوبهذا يجمع بين حديث البراء وحديث عبد الله بن عمرو.\rاه قال ابن الصباغ والطبري تقدم الاخت للاب على الاخت للام على هذا أيضا وقال في الجديد إذا عدم من يصلح للحضانة من أمهات الام انتقلت الحضانة إلى أمهات الاب الوارثات.\rفإن عدم من يصلح لها من أمهات الاب انتقلت إلى أمهات الجد ثم إلى أمهات أبى الجد، فإن عدم من يصلح لها من والجدات من قبل الاب انتقلت إلى الاخوات.\rوبه قال أبو حنيفة - وهو الاصح - لانهن جدات وارثات فقدمن على الاخوات كالجدات من قبل الام، ويقدم الاخوات على الخالات والعمات لانهن أقرب فتكون الحضانة للاخت للاب والام ثم الاخت للاب ثم للاخت للام لانهن أقرب وقال أبو حنيفة والمزنى وأبو العباس بن سريج تقدم الاخت للام على الاخت للاب لانها تدلى بالام، والاخت للاب تدلى بالاب، فقدم من تدلى بالام على","part":18,"page":329},{"id":8856,"text":"من تدلى بالاب، كما تقدم الام على الاب والمذهب الاول، لان الاخت للاب تقوم مقام الاخت للاب والام في التعصيب فقامت مقامها في الحضانة، ثم تنتقل إلى الخالات ويقدمن على العمات لانهن يدلين بالام فتكون الحضانة للخالة للاب والام ثم للخالة للاب ثم للخالة للام ثم للعمة للاب والام ثم للعمة للاب ثم للعمة للام.\rوعلى قول من قدم الاخت للام على الاخت للاب تقدم الخالة والعمة للام على الخالة والعمة للاب.\rوالذى يقتضى المذهب أن الحضانة لا تنتقل إلى\rالخالات إلا بعد عدم بنات الاخ وبنات الاخت لانهن أقرب، ولا تنتقل الحضانة إلى العمات إلا بعد عدم بنات الخالات قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن اجتمع الرجال وهم من أهل الحضانة وليس معهم نساء قدم الاب، لان له ولادة وفضل شفقة، ثم تنتقل إلى آبائه الاقرب فالاقرب لمشاركتهم الاب في الولادة والتعصيب، فإن عدم الاجداد انتقلت إلى من بعدهم من العصبات.\rومن أصحابنا من قال لا يثبت لغير الآباء والاجداد من العصبات لانه لا معرفة لهم في الحضانة ولا لهم ولاية بأنفسهم فلم تكن لهم حضانة كالاجانب والمنصوص هو الاول.\rوالدليل عليه ماروى البراء بن عازب رضى الله عنه \" أنه اختصم في بنت حمزه على وجعفر وزيد بن حارثة رضى الله عنهم، فقال على عليه السلام أنا أحق بها وهى بنت عمى.\rوقال جعفر ابنة عمى وخالتها عندي وقال زيد بنت أخى، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال الخالة بمنزلة الام \" ولو لم يكن ابن العم من أهل الحضانة لانكر النبي صلى الله عليه وسلم على جعفر، وعلى على رضى الله عنهما ادعاءهما الحضانة بالعمومة، ولان له تعصيبا بالقرابة فثبتت له الحضانة كالاب والجد، فعلى هذا تنتقل إلى الاخ من الاب والام، ثم إلى الاخ من الاب، ثم إلى ابن الاخ من الاب والام، ثم إلى ابن الاخ من الاب، ثم إلى العم من الاب والام، ثم إلى العم من الاب ثم إلى ابن العم من الاب والام، ثم إلى ابن العم من الاب، لان الحضانة تثبت لهم قوة قرابتهم بالارث فقدم من تقدم في الارث","part":18,"page":330},{"id":8857,"text":"(الشرح) الاحكام إذا اجتمع الرجال ولانساء معهم وهم من أهل الحضانة قدم الاب على غيره من الرجال لان له ولاية عليه ثم تنتقل إلى آبائه الوارثين\rالاقرب فالاقرب: لانهم يلون عليه بأنفسهم فقاموا مقام الاب، وهل تثبت الحضانة لغيرهم من العمات ؟ فيه وجهان.\rمن أصحابنا من قال لا تثبت لهم الحضانة لانه لا معرفة لهم في الحضانة ولا يلون عن ماله بأنفسهم فلم يكن لهم حق الحضانة كالاجانب إلا أن لهم تأديب الولد وتعليمه.\rومنهم من قال تثبت لهم الحضانة وهو المنصوص، لان عليا وجعفر ادعيا حضانة ابنة حمزة بكونهما ابني عم بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر النبي عليه السلام عليهما دعواهما بذلك وروى عمارة الجرمى قال \" خيرنى علي رضى الله عنه بين عمى وأمى \" ولان له تعصيبا بالقرابة فثبتت له الحضانة كالاب والجد، فعلى هذا إذا عدم الاجداد - قال المصنف - انتقلت الحضانة إلى الاخ للاب والام ثم إلى الاخ للاب ثم إلى ابن الاخ للاب والام ثم إلى ابن الاخ للاب ثم إلى العم للاب والام ثم إلى العم للاب ثم إلى ابني العم وقال الصباغ: تنتقل إلى الاخ للاب والام ثم إلى الاخ للاب ثم إلى الاخ للام.\rقال وعلى قول أبى العباس حيث قدم الاخت للام على الاخت للاب يكون ههنا وجهان: أحدهما لا يقدم الاخ للام على الاخ للاب لانه ليس من أهل الحضانة بنفسه وإنما يستحق بقرابته بالام والاخ للاب أقوى فقدم عليه والثاني يقدم لادلائه بالام وهى أقرب من الاب فقدم من يدلى به على من يدلى بالاب ثم بنوه الاخوة وإن سفلوا ثم العم ثم بنو العم ثم عم الاب ثم بنوه قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن اجتمع الرجال والنساء والجميع من أهل الحضانة نظرت: فإن اجمتع الاب مع الام كانت الحضانة للام، لان ولادتها متحققة وولادة\rالاب مظنونة، ولان لها فضلا بالحمل والوضع ولها معرفة بالحضانة فقدمت على","part":18,"page":331},{"id":8858,"text":"الاب، فإن اجتمع مع أم الام وان علت كان الحضانة لام الام لانها كالام في تحقق الولادة والميراث ومعرفة الحضانة، وان اجتمع مع أم نفسه أو مع الاخت من الاب أو مع العمة قدم عليهن لانهن يدلين به فقدم عليهن، وان اجمتع الاب مع الاخت من الام أو الخالة ففيه وجهان (أحدهما) أن الاب أحق، وهو ظاهر النص، لان الاب له ولادة وارث فقدم على الاخت والخالة كالام.\r(والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه يقدم الاخت والخالة على الاب لانهما من أهل الحضانة والتربية ويدليان بالام فقدمتا على الاب كأمهات الام.\rوان اجتمع الاب وأم الاب والاخت من الام أو الخالة بنينا على القولين في الاخت من الام والخالة إذا اجتمعا مع أم الاب، فإن قلنا بقوله القديم ان الاخت والخالة يقدمان على أم الاب، قدمت الاخت والخالة على الاب وأم الاب، وان قلنا بقوله الجديد ان أم الاب تقدم على الاخت والخالة، بنينا على الوجهين في الاب إذا اجتمع مع الاخت من الام أو الخالة، فإن قلنا بظاهر النص أن الاب يقدم عليهما كانت الحضانه للاب لانه يسقط الاخت والخالة وأم نفسه فانفرد بالحضانة، وإن قلنا با وجه الآخر ان الحضانة للاخت والخالة ففي هذه المسألة وجهان.\r(أحدهما) أن الحضانة للاخت والخالة، لان أم الاب تسقط بالاب، والاب يسقط بالاخت والخالة (والثانى) أن الحضانة للاب، وهو قول أبى سعيد الاصطخرى رحمة الله عليه لان الاخت والخالة يسقطان بأم الاب ثم تسقط أم الاب بالاب فتصير\rالحضانة للاب، ويجوز أن يمنع الشخص غيره من حق ثم لا يحصل له ما منع منه غيره كالاخوين مع الابوين فإنهما يحجبان الام من الثلث إلى السدس ثم لا يحصل لهما ما منعاه بل يصير الجميع للاب وإن اجتمع الجد أب الاب مع الام أو مع الام وإن علت قدمت عليه كما تقدم على الاب، وإن اجتمع مع أم الاب قدمت عليه لانها تساويه في الدرجة وتنفرد بمعرفة الحضانة فقدمت عليه كما قدمت الام على الاب","part":18,"page":332},{"id":8859,"text":"وان اجتمع مع الخالة أو مع الاخت من الام ففيه وجهان، كما لو اجمتعنا مع الاب، وإن اجتمع مع الاخت من الاب ففيه وجهان (أحدهما) أن الجد أحق لانه كالاب في الولادة والتعصيب، فكذلك في التقدم على الاخت (والثانى) أن الاخت أحق لانها تساويه في الدرجة وتنفرد بمعرفة الحضانة (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولاحق لاحد مع الاب غير الام وأمهاتها.\rوجملة ذلك أنه إذا اجتمع الرجال والنساء وهم من أهل الحضانة نظرت - فان اجتمع الاب والام - قدمنا الام على الاب لما روى عبد الله بن عمرو \" أن امرأة قالت يارسول الله إن إبنى هذا كان بطني له وعاء وحجرى له حواء وثديى له سقاء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه منى، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي \" ولان الام أشفق عليه، وولادتها له من طريق القطع فقدمت عليه، وان اجتمع الاب مع أم الام وان علت قدمن على الاب لانهن يقمن مقام الام في تحقق الولادة ومعرفة الحضانة فقدمن على الاب كالام، فإن امتنعت الام من الحضانة ولها أم ففيه وجهان أحدهما - وهو قول ابن الحداد - أن الحضانة تنتقل إلى الاب ولا تنتقل\rإلى أم الام، لانه لا حق لام الام مع بقاء الام، فلم تنتقل إليها، كالولي إذا عضل عن النكاح فإن الولاية لا تنتقل إلى من دونه من الاولياء (والثانى) أن الحضانة تكون لام الام، وهو اختيار القاضى أبى الطيب وابن الصباغ، لانه لاحق للاب في الحضانة مع وجود أم الام، فإذا امتنعت الام من الحضانه انتقلت إلى أمها كما لو ماتت أو فسقت أو جنت، ويخالف ولاية النكاح فإن الحاكم يقوم مقام العاضل، وههنا لامدخل للحاكم في الحضانة بنفسه فلم يقم مقام غيره.\rوان اجتمع الاب وأم نفسه قدم الاب.\rومن أصحابنا من قال: تقدم أم الاب وأمهاتها عليه (أفاده في البيان) لان حضانة النساء أصلح للصغير وأوفق له وقال القاضى أبو الطيب: وهذا يقتضى أن تكون حضانة الاخوات والخالات","part":18,"page":333},{"id":8860,"text":"والعمات أولى من الاب، وهو خلاف النص، لان الشافعي قال: ولا حق لاحد من الاب غير الام وأمها، ولانها تدلى به فلم تقدم عليه.\rوإن اجتمع للاب مع الاخت للام أو مع الخالة ففيه وجهان (أحدهما) يقدمان على الاب، وهو قول أبى العباس بين سريج وأبى سعيد الاصطخرى وأبى حنيفة، لان لها معرفة بالحضانة ويدليان بالام فقدمتا على الاب كأمهات الام (والثانى) وهو المنصوص، أن الاب يقدم عليهما، لان له ولادة وإذنا فقدم عليهما كالام.\r(فرع) وان اجتمع الاب وأم الاب والاخت للام أو الخالة - فإن قلنا بقوله القديم إن أمر الاب يسقط بالاخوات أو الخالات بنينا ههنا على الوجهين في الاب هل يسقط الاخت للام والخالة ؟ فإن قلنا إنه يسقطها كانت الحضانة\rللاب.\rوان قلنا إنهما يتقدمان عليه كانت الحضانة للاخت للام ثم للخالة ثم للاب ثم لامه وان قلنا بقوله الجديد وأن أم الاب تسقط الاخوات والخالات بينا على الوجهين أيضا في الاب إذا اجتمع مع الاخت للام أو الخالة.\rفإن قلنا بالمنصوص أن الاب يسقطها كانت الحضانة للاب لانه يسقطهما ويسقط أم نفسه فكانت الحضانة له.\rوإن قلنا بقول أبى العباس وأبى سعيد أنهما يسقطان الاب فههنا وجهان.\rقال أبو سعيد الاصطخرى، تكون الحضانة للاب، لان الاخت والخالة تسقطان بأم الاب، وأم الاب تسقط بالاب، فصارت الحضانة له، وقد يحجب الشخص غيره من شئ ثم يحصل ذلك الشئ لغير الشخص الحاجب، كما يحجب الاخوان الام من الثلث إلى السدس ويكون للاب وقال أبو العباس تكون الحضانة للاخت أو للخالة، لان الاب يسقط أم نفسه والاب يسقط بالاخت أو بالخالة فبقيت الحضانة لها.\rوان اجتمع الاب والاخت للاب والام - فإن قلنا ان الاب يقدم على الخالة - قدم الاب على الاخت للاب والام.\rوان قلنا ان الخالة تقدم على الاب فههنا وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد عن أبى سعيد الاصطخرى","part":18,"page":334},{"id":8861,"text":"(أحدهما) أن الاخت أحق لان الاخت تسقط الخالة، والخالة تسقط الاب فإذا سقط الاب مع من تسقطه الاخت فلان لا يسقط معها أولى.\r(والثانى) وهو الاصح أن الاب أحق، لان الاخت تدلى به فلا يجوز أن يكون المدلى به (1)، وان اجتمع أب وأخت لاب وخالة، فان قلنا إن الاب يسقط الخالة، كان الحضانة للاب، وإن قلنا: إن الخالة تسقط الاب ففيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أن الحضانة للاخت، لان الاخت تسقط الخالة، والاب يسقط بالخالة، فإذا أسقطت الخالة، فلان يسقطه من يسقط الخالة أولى.\r(والثانى) أن الحضانة للاب لان الاخت تسقط الخالة والاخت تسقط بالاب لانها تدلى به فتصير الحضانة للاب، ويمتنع أن يسقط الشخص غيره من شئ ثم يحصل ذلك الشئ بغيره، كما قلنا في حجب الاخوين للام عن الثلث إلى السدس.\r(والثالث) أن الحضانة للخاله، لان الخاله تسقط الاب والاب يسقط الاخت، وإذا سقطا بقيت الحضانة للخاله، فإن لم يكن أب واجتمع الجد والام وأم الام وان علت قد من على الجد كما يقد من على الاب، وإن اجتمع الجد وأم الاب قدمت عليه لانها تساويه في الدرجة، ولها ولادة، فقدمت كما قدمت الام على الاب، وان اجتمع الجد والاخت للام أو الخالة فيه وجهان كما لو اجتمع مع الاب، وان اجتمع الجد والاخت للام أو الخالة ففيه وجهان كما لو اجتمع مع الاب، وان اجتمع الجد والاخت للاب ففيه وجهان (أحدهما) يقدم عليها، لان له ولادة وتعصيبا فقدم عليها كالاب (والثانى) تقدم عليه لانها تساويه في الولادة وتنفرد بمعرفة الحضانة فقدمت عليه كما تقدم الام على الاب.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن عدم الامهات والآباء ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن النساء أحق بالحضانة من العصبات، فتكون الاخوات والخالات ومن أدلى\r__________\r(1) المدلى الاولى بصيغة الفاعل والثانية بصيغة المفعول","part":18,"page":335},{"id":8862,"text":"بهن من البنات أحق من الاخوة وبينهم، والاعمام وبنيهم لاختصاصهن بمعرفة الحضانة والتربية.\r(والثانى) أن العصبات أحق من الاخوات والخالات والعمات ومن يدلى بهن لاخصتاصهم بالنسب، والقيام بتأديب الولد (والثالث) أنه إن كان العصبات أقرب قدموا، وإن كان النساء أقرب قدمن وإن استويا في القرب قدمت النساء لاختصاصهن بالتربية.\rوإن استوى إثنان في القرابة والادلاء كالاخوين أو الاختين أو الخالتين أو العمتين أقرع بينهما لانه لا يمكن اجتماعهما على الحضانة، ولا مزية لاحداهما على الاخرى فوجب التقديم بالقرعة.\rوإن عدم أهل الحضانة من العصبات والنساء وله أقارب من رجال ذوى الارحام ومن يدلى بهم ففيه وجهان (أحدهما) أنهم أحق من السلطان لان لهم رحما فكانوا أحق من السلطان كالعصبات (والثانى) أن السلطان أحق بالحضانة لانه لاحق لهم مع وجود غيرهم فكان السلطان أحق منهم كما قلنا في الميراث.\rوإن كان للطفل أبوان فتثبت الحضانة للام فامتنعت منها فقد ذكر أبو سعيد الاصطخرى فيه وجهين (أحدهما) أن الحضانة تنتقل إلى أم الام كما تنتقل إليها بموت الام أو جنونها أو فسقها أو كفرها (والثانى) أنها تكون للاب، لان الام لم يبطل حقها من الحضانة، لانها لو طالبت بها كانت أحق فلم تنتقل إلى من يدلى بها (الشرح) الاحكام: ان اجتمع رجل من العصبات غير لاب والجد مع من يساويه في الدرجة من النساء، كالاخ والاخت والعم والعمة وابن العم وابنة العمة، وقلنا إن لهم حقا في الحضانة فأيهما أحق بالتقديم ؟ فيه وجهان (أحدهما) أن الرجل أحق بالحضانة لانه أحق بتأديبه وتعليمه، فكان أحق بحضانته (والثانى) أن المرأة أحق بالحضانة، لانها تساويه في الدرجة وتنفرد بمعرفة الحضانة فقدمت عليه كما قدمت الام على الاب، وان اجتمع شخصان في درجة واحدة كالاختين أقرع بينهما لانه لا مزية لاحداهما على الاخرى","part":18,"page":336},{"id":8863,"text":"والرجال من ذوى الارحام كالخال والاخ من الام وأبى الام وابن الاخت لا حضانة لهم مع وجود أحد من أهل الحضانة سواهم، لانه ليس بامرأة يتولى الحضانة وليس له قوة قرابة كالعصبات، ولاحضانة إلا بمن يدلى بهم كأم أبى الام وإبنة الاخال وإبنة الاخ من الام لانهن يدلين بمن لاحضانة له، فإذا لم تثبت للمدى فللمدلين به أولى، فإن لم يكن هناك غيرهم فعلى وجهين (أحدهما) هم أولى لان لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من هو أدنى منهم كذلك الحضانة تكون لهم عند عدم من هو أولى بها منهم (والثانى) لاحق لهم في الحضانة وينتقل الامر إلى الحاكم.\rوقد رحج أصحاب أحمد بن حنبل الوجه الاول وان كان الوجهان محتملين عندهم، وإن كان فيمن عليه النفقة خنثى مشكل فالنفقة عليه بقدر ميراثه، فإن انكشف بعد ذلك حاله فبان أنه أنفق أكثر من الواجب عليه رجع بالزيادة على شريكه في الانفاق: وان بان أنه أنفق أقل رجع عليه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان افترق الزوجان ولهما ولد له سبع سنين أو ثمان سنين وهو مميز وتنازعا كفالته خير بينهما لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال \" جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله ان زوجي يريد أن يذهب بابنى، وقد سقاني من بئر أبى عنبة وقد نفعي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به \" فإن اختارهما أقرع بينهما، لانه لا يمكن اجمتاعهما على كفالته، ولا مزية لاحدهما على الآخر فوجب التقديم بالقرعة، وان لم يختر واحدا منهما أقرع بينهما لانه لا يمكن تركه وحده ما لم يبلغ لانه يضيع، ولا مزية لاحدهما على\rالآخر فوجبت القرعه، وإن اختار أحدهما نظرت - فإن كان ابنا فاختار الام كان عندها بالليل، ويأخذه الاب بالنهار ويسلمه في مكتب أو صنعة لان القصد حظ الولد، وحظ الولد فيما ذكرناه، وان اختار الاب كان عنده بالليل والنهار ولا يمنعه من زيارة أمه لان المنع من ذلك إغراء بالعقوق وقطع الرحم.\rفإن","part":18,"page":337},{"id":8864,"text":"مرض كانت الام أحق بتمريضه، لان المرض صار كالصغير في الحاجة إلى من يقوم بأمره، فكانت الام أحق به، وإن كانت جارية فاختارت أحدهما كانت عنده بالليل والنهار ولا يمنع الاخر من زيارتها من غير إطالة وتبسط، لان الفرقة بين الزوجين تمنع من تبسط أحدهما في دار الاخر، وإن مرضت كانت الام أحق بتمريضها في بيتها.\rوإن مرض أحد الابوين والولد عند الاخر لم يمنع من عيادته وحضوره عند موته لما ذكرناه، وإن اختار أحدهما فسلم إليه ثم اختار الاخر حول إليه، وإن عاد فاختار الاول أعيد إليه لان الاختيار إلى شهوته وقد يشتهى المقام عند أحدهما في وقت وعند الاخر في وقت فاتبع ما يشتهيه كما يتبع ما يشتهيه من مأكول ومشروب.\rوإن لم يكن له أب وله أم وجد خير بينهما، لان الجد كالاب في الحضانة في حق الصغير فكان كالاب في التخيير في الكفالة، فإن لم يكن له أب ولا جد - فإن قلنا إنه لاحق لغير الاب والجد في الحضانة - ترك مع الام إلى أن يبلغ، وإن قلنا بالمنصوص إن الحضانة تثبت للعصبة، فإن كانت العصبة محرما كالعم والاخ وابن الاخ خير بينهم وبين الام، لما روى عامر ابن عبد الله قال \" خاصم عمى أمي وأراد أن يأخذني فأختصما إلى علي بن أبى طالب كرم الله وجهه، فخيرني على ثلاث مرات فاخترت أمي، فدفعني إليها \" فإن كان العصبة ابن عم.\rفإن كان الولد إبنا خير بينه وبين الام، وإن كانت بنتا كانت عند الام إلى أن تبلغ، ولاتخير بينهما، لان ابن العم ليس بمحرم لها ولايجوز\rأن تسلم إليه.\r(الشرح) حديث أبى هريرة باللفظ الذي ساقه المصنف رواه النسائي وأخرجه أبو داود بلفظ فيه زياده فقال استهما عليه \" ولاحمد معناه لكنها قال فيه \" جاءت امرأة قد طلقها زوجها \" ولم يذكر فيه قولها \" قد سقاني من بئر أبى عنبة وقد نفعني \" ورواه أحمد وأبن ماجه والترمذي وصححه مختصرا بلفظ \" أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه، ورواه بلفظ المصنف أيضا بقية أهل السنن وابن أبى شيبة وصححه الترمذي وابن حبان وأما خبر عامر بن عبد الله فقد أخرجه الشافعي في الام في باب أي الوالدين","part":18,"page":338},{"id":8865,"text":"أحق بالولد \" أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن يونس بن عبد الله الجرمى عن عمارة قال: خيرنى علي بين أمي وعمى، ثم قال لاخ لى أصغر منى: وهذا أيضا لو قد بلغ مبلغ هذا خيرته \" وأخرجه من طريق ابراهيم بن محمد عن يونس بن عبد الله عن عمارة \" خيرنى علي بين أمي وعمى وقال لاخ لى أصغر منى وهذا لو بلغ مبلغ هذا خيرته \" قال ابراهيم: وفي الحديث \" وكنت ابن سبع أو ثمان سنين \" ومن ثم تدرك أن الرواية ليست عن عامر بن عبد الله وإنما هي عن عمارة، وقد أخرجه البيهقى في السنن الكبرى وقال: عمارة الجذامي، والصواب ما في الام.\rأما اللغات، فبئر أبى عنبة على ميل من المدينة.\rقال ابن الجوزى: أبو عنبة عبد الله بن عنبه من الصحابة ليس فيهم أبو عنبة غيره.\rقال في المؤتلف والمختلف: أبو عنبة الخولانى له صحبة.\rوفي الاستيعاب: قيل انه ممن صلى القبلتين، قديم الاسلام، وقيل إنه ممن أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصحبه، وانه صحب معاذ بن جبل وسكن الشام، روى\rعنه محمد بن زياد الالهانى وبكر بن زرعة وشريح بن مسروق وقوله \" في مكتب أو صنعة \" قال الجوهرى: الكتاب والمكتب واحد، والجمع الكتاتيب والمكاتب وهو موضع تعليم الكتابة.\rوقوله \" أغراء بالعقوق \" من غرى غرى من باب تعب أولع به من حيث لا يحمله عليه فإذا تعدى بالهمز فقيل أغريته به اغراء فأغرى به بالبناء للمفعول والاسم الغراء بالفتح والمد والغراء مثل كتاب ما يلصق به، فكأنه يقول أغراه بالعقوق كأنه لصقه بالغراء فجعله سببا لوقوع العقوق ولصوقا به.\rوقوله \" وتبسط \" التبسط والانبساط ترك الاحتشام، وتبسط في البلاد سافر فيها طولا وعرضا، وأصله السعة و ذلك محرم على من طلق أما الاحكام.\rفإن الشافعي رضى الله عنه يقول: فإذا افترق الابوان وهما في قرية واحدة فالام أحق بولدها ما لم تتزوج وما كانوا صغارا، فإذا بلغ أحدهم سمعا أو ثمانى سنين وهو يعقل خير بين أبيه وأمه وكان عند أيهما اختار، فإن اختار أمه فعلى أبيه نفقته ولا يمنع من تأديبه، قال وسواء في ذلك الذكر والانثى","part":18,"page":339},{"id":8866,"text":"ويخرج الغلام إلى الكتاب والصناعة إن كان من أهلها ويأوى عند أمه وعلى أبيه نفقته، وإن اختار أباه لم يكن لابيه منعه من أن يأتي أمه وتأتيه في الايام وإن كانت جارية لم تمنع أمها من أن تأتيها، ولا أعلم على أبيها إخراجها إليها إلا من مرض فيؤمر بإخراجها عائدة.\rقال وإن ماتت البنت لم تمنع الام من أن تليها حتى تدفن، ولا تمنع في مرضها من أن تلى تمريضها في منزل أبيها.\rقال وإن كان الولد مخبولا فهو كالصغير، وكذلك إن كان غير مخبول ثم خبل فهو كالصغير الام أحق به ولا يخير أبدا.\rقال وإنما أخير الولد بين أبيه وأمه إذا كانا معا ثقة للولد، فإن كان أحدهما ثقة\rوالآخر غير ثقة فالثقة أولاهما به بغير تخيير.\rقال وإذا خبر الولد فاختار أن يكون عند أحد الابوين ثم عاد فاختار الاخر حول إلى الذي اختار بعد اختياره الاول، قال وإذا نكحت المرأة فلا حق لها في كينونة ولدها عندها صغيرا كان أو كبيرا، ولو اختارها ما كانت ناكحا، فإذا طلقت طلاقا يملك فيه الزوج الرجعة أو لا يملكها رجعت على حقها فيهم اه إذا ثبت هذا فإن الغلام إذا بلغ سبعا وليس بمعتوه خير بين أبويه إذا تنازعا فيه، فمن اختاره منهما فهو أولى به، قضى بذلك عمر وعلى شريح، وهو مذهب أحمد، وقال مالك وابو حنيفة: إذا استقل بنفسه، فأكل بنفسه ولبس بنفسه فالاب أحق به.\rومالك يقول الام أحق به.\rقالا وأما التخيير فلا يصح لان الغلام لا قول له ولا يعرف حظه، وربما اختار من يلعب عنده ويترك تأديبه ويمكنه من شهواته فيؤدى إلى فساده، ولانه دون البلوغ فلم يخير كمن دون السبع ودليلنا حديث أبى هريرة رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه \" وفي لفظ \" جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله ان زوجي يريد أن يذهب بابنى وقد سقاني من بئر أبى عنبة وقد نفعني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به \" ولانه اجماع الصحابة كما أوضحنا ذلك عن علي وعمر ولا معارض فإذا بلغ الغلام حدا يعرب عن نفسه ويميز بين الاكرام وضده فمال إلى أحد","part":18,"page":340},{"id":8867,"text":"الابوين، دل على أنه أرفق به وأشفق عليه، فقدم بذلك، وقيدناه بالسبع لانها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالامر بالصلاة.\rومتى اختار أحدهما فسلم إليه ثم أختار الاخر رد إليه، فإن عاد فاختار الاول أعيد إليه هكذا أبدا كلما اختار\rأحدهما صار إليه، لانه اختيار شهوة لحظ نفسه فاتبع ما يشتهيه، وان خيرناه فلم يختر واحدا منهما أو اختارهما معا قدم أحدهما بالقرعة، لانه لا مزية لاحدهما على صاحبه، ولا يمكن اجتماعهما على حضانته فقد أحدهما بالقرعة (فرع) فإن كان الاب معدوما أو من غير أهل الحضانة وحضر غيره من العصبات كالاخ والعم وابنه قام مقام الاب، فيخير الغلام بين أمه وعصبته فأشبه الاب، وكذلك ان كانت أمه معدومه أو من غير أهل الحضانة فسلم إلى الجدة، خير الغلام بينها وبين أبيه أو من يقوم مقامه من العصبات، فإن كان الابوان معدومين أو من غير أهل الحضانة فسلم إلى امرأة كأخته وعمته أو خالته قامت مقام أمه في التخيير بينهما وبين عصيانه للمعنى الذي ذكرناه في الابوين (فرع) وان كان عند الاب كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه لان منعه من ذلك اغراء له بالعقوق وقطيعة الرحم، وان مرض كانت الام أحق بتمريضه في بيتها، لانه صار بالمرض كالصغير في الحاجة إلى من يقوم بأمره فكانت الام أحق به كالصغير، وان مرض أحد الابوين والولد عن الاخر لم يمنع من عيادته وحضوره عند موته، سواء كان ذكرا أو أنثى لان المرض يمنع المريض من المشى إلى ولده، فمشى ولده إليه أولى، فأما في حال الصحة فإن الغلام يزور أمه لانها عورة فسترها أولى، والام تزور ابنتها، لان كل واحدة منهما عورة تحتاج إلى صيانة - وستر الجارية أولى - لان الام قد تخرجت وعقلت بخلاف الجارية.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان افترق الزوجان ولهما ولد فأراد أحدهما أن يسافر بالولد - فإن كان السفر مخوفا أو البلد الذي يسافر إليه مخوفا - فالمقيم أحق به، فإن كان مميزا لم يخير بينهما، لان في السفر تغريرا بالولد، وان كان السفر مسافة","part":18,"page":341},{"id":8868,"text":"لا تقصر فيها الصلاة كانا كالمقيمين في حضانة الصغير ويخير المميز بينهما، لانهما يستويان في انتفاء أحكام السفر من القصر والفطر والمسح، فصارا كالمقيمين في محلتين في بلد واحد، وإن كان السفر لحاجة لا لنقلة كان المقيم أحق بالولد، لانه لاحظ للولد في حمله ورده، وإن كان السفر للنقلة إلى موضع يقصر فيه الصلاة من غير خوف فالاب أحق به، سواء كان هو المقيم أو المسافر.\rلان في الكون مع الام حضانة، وفي الكون مع الاب حفظ النسب والتأديب، وفي الحضانة يقوم غير الام مقامها، وفي حفظ النسب لا يقوم غير الاب مقامه فكان الاب أحق.\rوإن كان المسافر هو الاب، فقالت الام يسافر لحاجة فأنا أحق، وقال الاب أسافر للنقلة فأنا أحق، فالقول قول الاب لانه أعرف بيته.\rوبالله التوفيق (الشرح) إذا أراد أحد الابوين السفر مسافة تقصر فيها الصلاة لحاجة ثم يعود، والآخر مقيم، فالمقيم أولى بالحضانة، لان في المسافرة بالولد إضرارا به، وإن كان منتقلا إلى بلد ليقيم به وكان الطريق مخوفا، أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفا فالمقيم أولى بالحضانة، لان في السفر به خطرا عليه، ولو اختار الولد السفر في هذه الحالة لم يجب إليه لان فيه تعزيرا به.\rوإن كان البلد الذي ينتقل إليه آمنا وطريقه أمنا فالاب أحق به، سواء كان هو المقيم أو المنتقل، لان في كون الولد مع الاب حفظ النسب والتأديب.\rوإن كان السفر دون مسافة قصر الصلاة كانا كالمقيمين.\rوبهذا قال بعض أصحاب أحمد، والمنصوص عن أحمد سريان ما قررنا من الحكم على اطلاق السفر، سواء كان دون القصر أم لا.\rلان البعد الذي يمنعه من رؤيته يمنعه من تأديبه وتعليمه ومراعاة حاله.\rفأشبه مسافة القصر، وبما ذكرناه من تقديم الاب عند افتراق الدار بهما.\rقال شريح ومالك وأحمد.\rوقال أصحاب الرأى: إن انتقل الاب فالام أحق به، وإن انتقلت\rالام إلى البلد الذي كان فيه أصل النكاح فهى أحق، وإن انتقلت إلى غيره فالاب أحق.\rوحكى عن أبى حنيفة إن انتقلت من بلد إلى قرية فالاب أحق، وإن انتقلت إلى بلد آخر فهي أحق، لان في المدينة يمكن تعليمه وتخريجه","part":18,"page":342},{"id":8869,"text":"(فرع) إذا اختلف الاب والام في أمر السفر فقالت الام: يسافر مشغولا بمصالحه وحاجياته فلن يلتفت إلى رعاية الولد فأنا أحق به، وقال الاب: أسافر للنقلة والاستيطان فأنا أحق كان القول قول الاب لانه أعلم بقصده والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبي ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الجنايات (الشرح) الجنايات جمع جناية.\rوفي القاموس: جنى الذنب عليه يجنيه جناية جره طلبه إليه، والثمرة اجتنها كتجناها وهو جان والجمع جناة وجنتاه وأجناء \" نادر \" اه.\rوفي اللسان قال أبو حية النميري: وان دما لو تعلمين جنيته على الحى جانى مثله غير سالم فأما قولهم في المثل \" أبناؤها أجناؤها \" فزعم أبو عبيد أن أبناء جمع بان وأجناء جمع جان كشاهد وأشهاد وصاحب وأصحاب.\rقال ابن سيده في المخصص وأراهم لم يكسروا بانيا على أبناء ولا جانيا على أجناء الا في هذا المثل، المعنى أن الذي جنى وهدم الدار هده هو الذي بناها.\rقال الجوهرى وأنا أظن أن المثل جنانها بناتها، لان فاعل لاتجمع على أفعال، ثم أستطرد خطأ فقال: ان اشهادا وأصحابا جمع شهد وصحب وهو خطأ فإن فعل لاتجمع على أفعال الا إذا كانت عينها واوا ياء كقول وشيخ تجمع على أقوال وأشياخ الا جمعا شاذا، وقد\rرأيتهم في كتب الفقه والحديث والتفسير واللغة يجمعون بحث على أبحاث فإذا جاز فهو شاذ وصوابه بحوث.\rوهذا المثل يضرب لمن عمل شيئا بغير روية فأخطأ فيه ثم استدركه فنقبض ما عمله.\rوأصله أن بعض ملوك اليمن غزا واستخلف ابنته فبنت بمشورة قوم بنيانا كرهة أبوها، فلما قدم أمر المشيرين ببنائه أن يهدموه، والمعنى أن الذين جنوا عليه هذه الدار بالهدم هم الذين بنوها، والمدينة التي هدمت اسمها براقش، ومن ثم قيل \" على نفسها جنت براقش \" وفي الحديث \" لا يجنى جان الا على نفسه \"","part":18,"page":343},{"id":8870,"text":"والجناية الذنب والجرم، وما يفعله الانسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص في الدنيا والاخرة، والمعنى أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جنى أحدهم جناية لا يطالب بها الاخر لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وجنى فلان على نفسه إذا جر جريرة يجئ جناية على قومه، وتجنى فلان على فلان ذنبا إذا تقوله عليه وهو برئ، وتجنى عليه وجانى ادعى جناية.\rقال شمر: حنيت لك وعليك ومنه قوله: جانيك من يجنى عليك وقد تعدى الصحاح - فتجرب - الجرب وجنيت الثمرة أجنيها جنى، واجتنيتها بمعنى.\rقال ابن سيده: جنى الثمرة ونحوها وتجناها كل ذلك تناولها من شجرتها.\rقال الشاعر إذا دعيت بما في البيت قالت تجن من الجذال وما جنيت قال أبو حنيفة، هذا شاعر نزل بقوم فقرؤه صمغا ولم يأتوه به ولكن دلوه على موضعه وقالوا اذهب فاجنه، فقال هذا البيت يذم به أم مثواه واستعاره أبو ذؤيب للشرف فقال وكلاهما قد عاش عيشة ماجد وجنى العلاء لو أن شيئا ينفع\rوفي الحديث إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام دخل بيت المال فقال يا حمراء ويابيضاء احمرى وابيضى وغرى غيرى هذا جناى وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه وأراد على أن يتمثل بهذا البيت الذي قاله في الجاهلية عمرو بن عدي اللحمى ابن أخت جذيمة.\rأي أنه لم يتلطخ بشئ من فئ المسلمين بل وضعه مواضعه.\rوالجنى الثمر المجتنى مادام طريا، وفي التنزيل العزيز (تساقط عليك رطبا جنيا) وقال القائل \" إنك لا تجنى من الشوك العنب \" وفي حديث أبى بكر رضى الله عنه أنه رأى أبا ذر رضى الله عنه فدعاه فجنى عليه فساره.\rجنى عليه أكب عليه والاصل فيه من جنأ يجنا إذا مال عليه وعطف، ثم خفف.\rهذا بعض ما ألمت به من مادة \" جناية \" لغة واستعمالا، وشواهد وأمثالا، وآثارا وقرآنا تضفى على البحث كمالا، والله الموفق حالا ومآلا","part":18,"page":344},{"id":8871,"text":"قال المصنف رحمه لله تعالى (باب تحريم القتل) ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب عليه القتل بغير حق حرام وهو من الكبائر العظام، والدليل عليه قوله عزوجل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) وروى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا \" وروى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لو أن أهل السموات والارض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله عزوجل الا أن لا يشاء ذلك \" (الشرح) قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جنهم خالدا فيها)\rالاية.\rفي صحيح البخاري عن أبن جبير قال، اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) هي آخر ما نزل وما نسخها شئ، وكذا رواه مسلم والنسائي من طرق عن شبعة به ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الاية فقال ما نسخها شئ وقال ابن جرير بإسناده عن يحيى الجابري عن سالم بن أبى الجعد قال \" كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فناداه يا عبد الله ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال جزاؤه جهنم خالدا فيها الخ آخر الاية، قال أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس \" ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى ؟ والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة أخذه بيمينه أو بشماله.\rتشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن يلزم قاتله بشماله، وبيده الاخرى رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني ؟ \" وايم الذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الاية فما نسخها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم وما نزل بعدها من برهان.\rوقد رواه","part":18,"page":345},{"id":8872,"text":"أحمد في مسنده.\rأما حديث \" لزوال الدينا أهون على الله من قتل رجل مسلم \" فإنى لم أعثر عليه من حديث أبى هريرة، ولا اتهم المصنف بالخطأ في عزوه إليه فلست أهلا لذاك، وإنما وجدت الحديث في سنن النسائي من حديث بريدة رضى الله عنه.\rوعنده أيضا من حديث ابن عمر ولفظه \" لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا \" وكذلك الترمذي وعند ابن ماجه من حديث البراء.\rأما حديث ابن عباس فقد أخرجه الترمذي من حديث أبى سعيد وأبى هريرة بلفظ \" لو أن أهل السماء والارض اشتركوا في دم مؤمن لكبهم الله في النار \"\rفي الديات.\rأما الاحكام فإن القتل بغير حق حرام، والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى \" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق \" وقوله تعالى \" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطا \" فأخبر أنه ليس للمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ، ولم يرد بقوله \" الا خطأ \" أن قتله خطأ يجوز، وإنما أراد لكن إذا قتله خطأ فعليه الدية والكفارة.\rوقوله \" ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم \" الآية، أما السنة فعلى ما مضى من الاحاديث، وما سيأتي بما يجاوز الحصر.\rوأما الاجماع فإنه لا خلاف بين الامة في تحريم القتل بغير حق.\rإذا ثبت هذا فمن قتل مؤمنا متعمدا بغير حق فسق واستوجب النار، الا أن يتوب.\rوحكى عن ابن عباس قوله \" لاتقبل توبة القاتل \".\rودليلنا قوله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق - إلى قوله تعالى - الا من تاب) الآية ولقوله صلى الله عليه وسلم \" التوبة تحت ما قبلها \" ولان التوبة إذا صحت من الكفر فلان تصح من القتل أولى.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ويجب القصاص بجناية العبد، وهو أن يقصد الاصابة بما يقتل غالبا فيقتله، والدليل عليه قوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس","part":18,"page":346},{"id":8873,"text":"والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) وقوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد) الايه.\rوقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولى الالباب)\rوروى عثمان رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث: الزانى المحصن والمرتد عن دينه وقاتل النفس، ولانه لو لم يجب القصاص أدى ذلك إلى سفك الدماء وهلاك الناس ولا يجب بجناية الخطأ، وهو أن يقصد غيره، فيصبيه فيقتله، لقوله عليه السلام \" رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولان القصاص عقوبة مغلظة فلا يستحق مع الخطأ ولا يجب في عمد الخطأ، وهو أن يقصد الاصابة بما لا يقتل غالبا فيموت منه، لانه لم يقصد القتل فلا يجب عليه عقوبة القتل، كما لا يجب حد الزنا في وطئ الشبهة حيث لم يقصد الزنا.\r(الشرح) قوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) الخ الايات.\rأخرج أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله ابن عباس عن أبيه قال ان الله أنزل ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وأولئك هم الظالمون وأولئك هم الفاسقون.\rأنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت احدهما قد قهرت الاخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا، وكل قتيل قتله الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة تطلب مائة وسق، فقالت الذليلة وهو لكان في حيين دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد دية بعضهم نصف دية بعض ؟ انما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم.\rفأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم، فكادت الحرب تهيج بينهما (وهما قريظه والنضير) ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ثم ذكرت العزيزة فقالت والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا ما أعطونا هذا الا ضيما منا وقهرا لهم ; فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه أن أعطاكم ما تريدون","part":18,"page":347},{"id":8874,"text":"حكمتموه وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه.\rفدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من المنافقين ليخيروا لهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله تعالى (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون - إلى قوله تعالى - وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس - إلى قوله تعالى - ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) وروى الامام أحمد بإسناده عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين) نصب النفس ورفع العين، وكذا رواه أبو داود والتزمذى والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله ابن المبارك.\rوقال الترمذي حسن غريب.\rوقال البخاري تفرد ابن المبارك بهذا الحديث.\rوقد استدل كثير ممن ذهب من الاصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكى مقررا ولم ينسخ كما هو المشهور عند الجمهور، وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق الاسفرايينى عن نص الشافعي وأكثر الاصحاب بهذه الآية حيث كان الحكم عندنا على وفقها في الجنايات.\rوقال الحسن البصري: هي عليهم وعلى الناس عامة.\rرواه ابن أبى حاتم، وقد حكى الامام النووي في كتاب الصوم من المجموع في هذه المسألة ثلاثة أوجه ثالثها: أن شرع أبراهيم حجة دون غيره وصحح منها عدم الحجية.\rونقلها الشيخ أبو إسحاق الاسفراييني أقولا عن الشافعي وأكثر الاصحاب.\rورجح أنه حجة عند الجمهور من أصحابنا.\rوقد حكى الامام أبو قصر بن الصباغ في الشامل إجماع العلماء على الاحتجاج بهذه الاية على مادلت عليه.\rأما حديث عثمان رضى الله عنه فقد أخرجه أبو داود في الديات عن سليمان\rابن حرب والترمذي في الفتن عن أحمد بن الضبى والنسائي في المحاربة عن ابراهيم ابن يعقوب وعن مؤمل بن إهاب وعن أبى الازهر أحمد بن الازهر وابن ماجه في الحدود عن أحمد بن عبدة، ولفظه \" أن عثمان أشرف يوم الدار فقال أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، زنا بعد إحصان، أو ارتداد بعد اسلام، أو قتل نفسا بغير حق","part":18,"page":348},{"id":8875,"text":"فقتل به، فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا ارتدت منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا قتلت النفس التي حرم الله.\rفيم تقتلوني ؟ \" قال الترمذي ورواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد فرفعه وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه ولم يرفعوه، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا ورواه الشيخان وأصحاب السنن وأحمد عن ابن مسعود بلفظ \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله الا الله وأنى رسول الله الا بإحدى ثلاث، الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة \" وروى أحمد والنسائي عن عائشة مرفوعا \" لا يحل دم امرئ مسلم الا من ثلاثة إلا من زنى بعد ما أحصن، أو كفر بعد ما أسلم، أو قتل نفسا فقتل بها \" ورواه مسلم عنهما بمعناه.\rوفي لفظ رواه النسائي عنها \" لا يحل قتل مسلم الا في إحدى ثلاث خصال زان محصن فيرجم، ورجل يقتل مسلما متعمدا، ورجل يخرج من الاسلام فيحارب الله عزوجل فيقتل أو يصلب أو ينفى من الارض \" وأخرجه بهذا اللفظ أبو داود والحاكم وصححه.\rأما الاحكام فإنه إذا قتل من يكأفئه عامدا - وهو أن يقصد قتله بما يقتل غالبا فيموت منه - وجب عليه القصاص لقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الآية.\rوهذه الآية حجه لنا بلا خلاف، لان من أصحابنا يقول شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يتصل به نكير.\rومن قال منهم ليس بشرع لنا، فإن الشرع قد ورد به ثبوت حكم هذه الاية في حقنا، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للربيع بنت معوذ حين كسرت سن جارية من الانصار \" كتاب الله القصاص \" وليس للسن ذكر في القصاص إلا في هذه الاية.\rوقوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر، والعبد بالعبد) الاية.\rوقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) ومعنى ذلك أن الانسان إذا علم أنه يقتل إذا قتل لم يقتل، فكان في ذلك","part":18,"page":349},{"id":8876,"text":"حياة لهما، وكانت العرب تقول في الجاهلية القتل أنفى (1) للقتل، وكان ما ورد به القرآن أحسن لفظا وأشمل معنى.\rوقوله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) والسلطان ههنا القصاص.\rوروى عثمان رضى الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث إلخ \" وقد خرجناه آنفا، ولا يجب القصاص للقتل الخطأ، وهو أن يقصد غيره فيصبيه فيقتله، لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما أستكرهوا عليه \" ولا يجب القصاص في عمد الخطأ وهو أن يقصد إصابته بما لا يقبل غالبا فيموت منه، لانه لم يقصد القتل فلم تجب عليه عقوبة القتل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ولا يجب القصاص على صبى ولا مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم\r\" رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبى حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق \" ولانه عقوبة مغلظة فلم يجب على الصبي والمجنون كالحدود والقتل بالكفر.\rوفي السكران طريقان، ومن أصحابنا من قال يجب عليه القصاص قولا واحدا، ومنهم من قال فيه قولان، وقد بيناه في كتاب الطلاق (فصل) ويقتل المسلم بالمسلم، والذمى بالذمي، والحر بالحر، والعبد بالعبد، والذكر بالذكر، والانثى بالانثى، لقوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) ويقتل الذمي بالمسلم، والعبد بالحر، والانثى بالذكر، لانه إذا قتل كل واحد منهم بمن هو مثله فلان يقتل بمن هو أفضل منه أولى، ويقتل الذكر بالانثى لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جد \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن أن الرجل يقتل بالمرأة \" ولان المرأة كالرجل في حد القذف فكانت كالرجل في القصاص.\r__________\r(1) ورد هذا المثل بد دخول الترقيم في الحروف بصيغ مختلفة، مثل القتل القى القتل، والقتل أبقى للقتل.\rوالقتل أنقى للقتل","part":18,"page":350},{"id":8877,"text":"(الشرح) قوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية.\rذكر سبب نزولها العلامة ابن كثير في تفسيره فنقل ما رواه ابن أبي حاتم بالاسناد عن سعيد ابن جبير قال يعنى إذا كان عمدا الحر بالحر.\rوذلك أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الاسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والاموال فحلفوا ألا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم، والمرأة منا الرجل منهم، فنزل فيهم (الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى)\rمنها منسوخة نسختها \" النفس بالنفس \" أه أما حديث \" رفع القلم عن ثلاثة \" فقد أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم في المستدرك عن على وعمر رضى الله عنهما، وقد مضى في غير ما موضع.\rوأما حديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده فقد أخرجه مالك في الموطأ والشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه إلى أهل اليمن أن الذكر يقتل بالانثى.\rوهو عندهما عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن الذكر يقتل بالانثى.\rووصله نعيم بن حماد عن أبن المبارك عن معمر عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه عن جده، وجده محمد بن عمر بن حزم ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يسمع منه.\rوكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر ومن طريقه الدار قطني.\rورواه أبو داود والنسائي من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري مرسلا.\rورواه أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب قال قرأت في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وكان الكتاب عند أبى بكر بن حزم.\rورواه النسائي وابن حبان والحاكم البيهقى موصولا مطولا من حديث الحكم ابن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثنى الزهري عن أبى بكر عن أبيه عن جده، وفرقه الدرامى في مسنده عن الحكم مقطعا قال الحافظ بن حجر ; وقد اختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث فقال أبو داود في المراسيل.\rقد أسند هذا الحديث ولا يصح، والذي في اسناد سليمان","part":18,"page":351},{"id":8878,"text":"ابن داود وهم إنما هو سليمان بن أرقم، وقال في موضع آخر لا أحدث به، وقد وهم الحكم بن موسى في قوله سليمان بن داود، وقد حدثنى محمد بن الوليد الدمشقي\rأنه قرأ في أصل يحيى بن حمزة بن سليمان بن أرقم، وهكذا قال أبو زرعة الدمشقي أنه الصواب وتبعه صالح جزرة وأبو الحسن الهروي وغيرهما وقال صالح جزرة حدثنا دحيم، قال قرأت في كتاب يحيى بن حمزة حديث عمرو بن حزم فإذا هو عن سليمان بن أرقم، قال صالح كتب عني هذه الحكاية مسلم بن الحجاج.\rقال الحافظ: ويؤيد هذه الحكاية ما رواه النسائي عن الهيثم بن مروان عن محمد بن بكار عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري وقال هذا أشبه بالصواب.\rوقال ابن حزم في المحلى صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة وسليمان بن داود متفق على تركه.\rوقال عبد الحق، سليمان بن داود الذي يروى هذه النسخة عن الزهري ضعيف، ويقال انه سليمان بن أرقم وتعقبه ابن عدى فقال، هذا خطأ إنما هو سليمان بن داود وقد جوده الحكم بن موسى.\rوقال أبو زرعة عرضت على أحمد فقال سليمان بن داود اليمامى ضعيف، وسليمان بن داود الخولانى ثقة، وكلاهما يروى عن الزهري ; والذي روى حديث الصدقات هو الخولانى، فمن ضعفه فإنما ظن أنه اليمامى، وقد أثنى على سليمان بن داود الخولانى هذا أبو زرعة وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ، وصححه من حيث الشهرة لا من حيث الاسناد الامام الشافعي في رسالته حيث قال لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عبد البر هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم يستغنى بشهرته عن الاسناد لانه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقى الناس له بالقبول والمعرفة.\rوقال يعقوب بن أبى سفيان لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح من\rكتاب عمرو بن حزم فإن الصحابة والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم.","part":18,"page":352},{"id":8879,"text":"قال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز وإما عصره الزهري بالصحة لهذا الكتاب.\rأما الاحكام فإنه لا يجب على الصبى والمجنون قصاص لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق \" ولان القصاص من حقوق الابدان، وحقوق الابدان لا تجب على الصبي والمجنون كما قلنا في الصلاة والصوم، وإن قتل السكران من يكافئه عمدا فهل يجب عليه القصاص ؟ فيه طريقان، من أصحابنا من قال فيه قولان، ومنهم من قال يجب فيه القصاص قولا واحدا، وقد مضى ذكر ذلك في الطلاق.\rوان قتل رجلا وهو عاقل ثم جن أو سكر لم يسقط عنه القصاص، لان القصاص قد وجب عليه فلا يسقط بالجنون والسكر كما لا يسقط عنه ذلك بالنوم وقال الحنابلة في القصاص على السكران إذا قتل حال سكره بناء على وقوع طلاقه وفيه روايتان فيكون في وجوب القصاص عليه وجهان (أحدهما) أنه أشبه بالمجنون لزوال عقله، ولانه غير مكلف أشبه الصبى والمجنون.\rورجح ابن قدامة منهم القصاص، لان الصحابة رضى الله عنهم أقاموا سكره مقام قذفه فأوجبوا عليه حد القاذف فلولا أن قذفه موجب للحد عليه لما وجب الحد بخطيئته.\rوإذا وجب الحد فالقصاص المتمحض حق آدمى أولى، ولانه حكم لو لم يجب القصاص والحد لافضى إلى أن من أراد أن يعصي الله تعالى شرب ما يسكره ثم يقتل ويزنى ويسرق، ولا يلزمه عقوبة ولا مأتم، ويصير عصيانه سببا لسقوط عقوبة الدنيا والآخره عنه، ولاوجه لهذا، وفارق هذا الطلاق، ولانه قول يمكن الغاؤه بخلاف القتل.\rفأما أن شرب أو أكل ما يزيل عقله غير الخمر على وجه محرم - فإن زال عقله بالكلية بحيث صار مجنونا فلا قصاص عليه ; وان كان يزول قريبا ويعود من غير تداو فهو كالسكر على ما فصل فيه.\r(مسألة) وان كان الجاني والمجني ممن يجد أحدهما بقذف الآخر فقد ذكرنا أنه يجب القصاص على الجاني فإن قتل المسلم مسلما والكافر كافرا، سواء كانا على دين واحد أو على دينين، أو قتل الرجل رجلا أو المرأة امرأة، وقتل الحر حرا","part":18,"page":353},{"id":8880,"text":"أو العبد عبدا وجب القصاص على القاتل لقوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) الخ الاية.\rولان كل واحد منهما مساو لصحابه فقتل به، ويقتل الكافر بالمسلم والعبد بالحر والانثى بالذكر لقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) ولانه إذا قتل بمن يساويه فلان يقتل بمن هو أعلا منه أولى، ويقتل الذكر بالانثى، وهو قول أكثر العلماء.\rوقال ابن عباس رضى الله عنهما لا يقتل بها، وقال عطاء يكون ولى المرأة بالخيار بين أن يأخذ ديتها وبين أن يقتل الرجل بها ويدفع إلى وليه نصف الدية.\rوروى ذلك عن على رضى الله عنه، ودليلنا قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) وقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) وهذا عام الا فيما خصه الدليل، ولحديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده \" أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بقتل الرجل بالمرأة \" ولانهما شخصان يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه فجرى القصاص بينهما كالرجلين والمرأتين، ويقتل الخنثى بالرجل والمرأة، ويقتل الرجل والمرأة بالخنثى لقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) قال المصنف رحمه الله:\r(فصل) ولا يجب القصاص على المسلم بقتل الكافر، ولا على الحر بقتل العبد، لما روى عن على كرم الله وجهه أنه قال: من السنة أن لا يقتل مسلم بكافر ومن السنة أن لا يقتل حر بعبد.\rفإن جرح ذمى ذميا ثم أسلم الجاني أو جرح عبد عبدا ثم أعتق الجاني اقتص منه لانهما متكافئان منه حال الوجوب والاعتبار بحال الوجوب لان القصاص كالحد، والحد يعتبر بحال الوجوب، بدليل أنه إذا زنى وهو بكر ثم أحصن أقيم عليه حد البكر ولو زنى وهو عبد ثم أعتق أقيم عليه حد العبد، فوجب أن يعتبر القصاص أيضا بحال الوجوب.\rوإن قطع مسلم يد ذمى ثم أسلم ثم مات، أو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم مات، لم يجب القصاص، لان التكافؤ معدوم عند وجود الجناية، فإن جرح","part":18,"page":354},{"id":8881,"text":"مسلم مسلما ثم ارتد المجروح ثم أسلم ثم مات، فإن أقام في الردة زمانا يسرى الجرح في مثله لم يجب القصاص، لان الجناية في الاسلام توجب القصاص، والسراية في الردة تسقط القصاص، فغلب الاسقاط، كما لو جرح جرحا عمدا وجرحا خطئا، فإن لم يقم في الردة زمانا يسرى فيه الجرح ففيه قولان أحدهما: لا يجب فيه القصاص، لانه أتى عليه زمان لو مات فيه لم يجب القصاص فسقط، والثانى: يجب القصاص وهو الصحيح، لان الجناية والموت وجدا في حال الاسلام، وزمان الردة لم يسر فيه الجرح، فكان وجوده كعدمه وان قطع يده ثم ارتد ثم مات ففيه قولان: (أحدهما) يسقط القصاص في الطرف، لانه تابع للنفس، فإذا لم يجب القصاص في النفس لم يجب في الطرف (والثانى) وهو الصحيح أنه يجب، لان القصاص في الطرف يجب مستقرا\rفلا يسقط بسقوطه في النفس، والدليل عليه أنه لو قلع طرف إنسان ثم قتله من لاقصاص عليه لم يسقط القصاص في الطرف وان سقط في النفس (فصل) وان قتل مرتد ذميا ففيه قولان (أحدهما) أنه يجب القصاص، وهو اختيار المزني لانهما كافران، فجرى القصاص بينهما كالذميين (والثانى) أنه لا يجب لان حرمة الاسلام باقية في المرتد بدليل أنه يجب عليه قضاء العبادات، ويحرم استرقاقه، وان كانت امرأة لم يجز للذمي نكاحها، فلا يجوز قتله بالذمي، وان جرح مسلم ذميا ثم ارتد الجاني ثم مات المجني عليه لم يجب القصاص قولا واحدا لانه عدم التكافؤ في حال الجناية فلم يجب القصاص وإن وجد التكافؤ بعد ذلك، كما لو جرح حر عبدا ثم أعتق العبد وان قتل ذمى مرتدا فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال يجب عليه القصاص إن كان القتل عمدا، والدية ان كان خطأ لان الذمي لا يقتل المرتد تدينا.\rوانما يقتله عنادا، فأشبه إذا قتل مسلما وقال أبو إسحاق لا يلزمه قصاص ولا دية، وهو الصحيح، لانه مباح الدم فلم يضمن بالقتل، كما لو قتله مسلم.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى: ان قتله عمدا وجب القصاص لانه قتله عنادا ; وان قتله خطأ لم تلزمه الدية لانه لا حرمة له","part":18,"page":355},{"id":8882,"text":"(فصل) وإن حبس السلطان مرتدا فأسلم وخلاه فقتله مسلم لم يعلم بإسلامه ففيه قولان (أحدهما) لا قصاص عليه لانه لم يقصد قتل من يكافئه (والثانى) يجب عليه القصاص، لان المرتد لا يخلى إلا بعد الاسلام، فالظاهر أنه مسلم فوجب القصاص بقتله.\rوإن قتل المسلم الزانى المحصن ففيه وجهان (أحدهما) يجب عليه القصاص، لان قتله لغيره فوجب عليه القصاص بقتله، كما لو قتل رجل رجلا فقتله غير ولى الدم (والثانى) لا يجب، وهو المنصوص، لانه مباح الدم فلا\rيجب القصاص بقتله كالمرتد.\r(الشرح) حديث علي كرم الله وجهه رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي عن أبي جحيفة قال \" قلت لعلى هل عندكم شئ من الوحي ما ليس في القرآن ؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة.\rقلت: وما في هذه الصحيفة ؟ قال العقل وفكاك الاسير وأن لا يقتل مسلم بكافر.\rوأخرج أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم وصححه عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمنون تتكافا دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده.\rأما الاحكام فقد قال الشافعي في الام: وخطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كانت بسبب القتيل الذي قتله خزاعة وكان له عهد، فخظب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو قتلت مسلما بكافر لقتلته به.\rوقال: لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده.\rإذا ثبت هذا فإنه لا يقتل المسلم بالكافر، سواء كان الكافر ذميا أو مستأمنا أو معاهدا، وروى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت ومعاوية، وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز والزهري والثوري وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وعطاء وعكرمة والاوزاعي ومالك، وقال الشعبي والنخعي وأبو حنيفة يقتل المسلم بالذمي ولا يقتل بالمستأمن، وهو المشهور عن أبى يوسف، وروى عن أبي يوسف أنه قال يقتل بالمتسأمن","part":18,"page":356},{"id":8883,"text":"وقال أحمد، الشعبى والنخعي قالا: دية المجوسى واليهودى كدية المسلم وان قتله يقتل به، هذا عجب: يصير اليهودي مثل المسلم ؟ سبحان الله ! ماهذا\rالقول ؟ واسبشعه.\rودليلنا على أصحاب الرأى ماروى أبو جحيفة قال، قلت لعلى رضى الله عنه يا أمير المؤمنين هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب الله ؟ قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته، إلا فهما يعطيه الله رجالا للقرآن وما في هذه الصحيفة، قلت وما في هذه الصحيفة ؟ قال فيها العقل وفكاك الاسير وألا يقتل مسلم بكافر.\rوعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده.\rومعنى قوله لا يقتل ذون عهد في عهده.\rأي لا يجوز قتل أهل الذمة، ولانه مسلم قتل كافرا فلم يقتل به كالمستأمن.\r(فرع) وإن قتل الكافر كافرا ثم أسلم القاتل، أو جرح الكافر كافرا فمات المجروح وأسلم الجارح قتل به.\rوقال الاوزاعي لا يقتل به.\rودليلنا ماروى البيهقى من حديث عبد الرحمن بن اليلمانى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بمعاهد وقال أنا أكرم من وفي بذمته.\rوتأويله أنه قتله كافرا ثم أسلم، ولان القصاص حد والاعتبار بالحد حال الوجوب دون حال الاستيفاء، بدليل أنه لوزنى وهو بكر فلم يحد حتى أحصن، أو زنى وهو عبد فلم يحد حتى أعتق اعتبر حال الوجوب، وهذا كان مكافئا له حال الوجوب فلم يتغير بما طرأ بعده وإن جرح الكافر كافرا فأسلم الجارح ثم مات المجروح ففيه وجهان (أحدهما) لاقصاص عليه لانه قد أتت عليه حالة لو قتله فيها لم يجب عليه القصاص (والثانى) يجب عليه القصاص وهو المشهور اعتبارا بحالة الاصابة، كما لو مات المجروح ثم أسلم الجارح (مسألة) ان قتل حرا عبدا لم يقتل به، سواء كان عبده أو عبد غيره.\rوروى ذلك عن أبى بكر وعمر وعلى وزيد بن ثابت وابن الزبير، وبه قال مالك وأحمد، والنخعي يقتل به، سواء كان عبده أم عبد غيره.","part":18,"page":357},{"id":8884,"text":"وقال أبو حنيفة، يقتل بعبد غيره ولا يقتل بعبد نفسه، فإن قتل حر كافر عبدا مسلما لم يقتل به، لان الحر لا يقتل بالعبد، وإن قتل عبد مسلم حرا كافرا لم يقتل به، لان المسلم لا يقتل بالكافر، وإن قتل عبد عبدا ثم أعتق القاتل وجرح عبد عبد فمات المجروح ثم أعتق الجارح قتل به لانه كان مساويا له حال الجناية، وإن أعتق الجارح ثم مات المجروح فهل يجب عليه القصاص ؟ فيه وجهان كما قلنا في الكافر إذا جرح كافرا فأسلم الجارح ثم مات المجروح.\rوإن قتل ذمى عبدا ثم لحق الذمي بدار الحرب وأخذه المسلمون واسترقوه لم يقتل به، لانه كان حين وجوب القصاص حرا فلم يتغير حكمه.\r(فرع) وإن قطع مسلم يد ذمى ثم أسلم ثم مات فلا قصاص على المسلم وكذلك إذا قطع حر يد عبد ثم أعتق العبد ثم مات فلا قصاص على الحر، لان القصاص لما سقط في القطع سقط في سرايته، ولان القصاص - معتبرا بحال الجناية - هو غير كاف له، فلم يجب عليه القصاص كما قلنا في الكافر إذا قطع يد الكافر ثم مات المقطوع وأسلم القاطع، وإن قطع مسلم يد مرتد أو يد حربى ثم أسلم المقطوع ثم مات لم يجب على القطاع قود ولا دية، لانه لم يكن مضمونا حال الجناية.\rومن أصحابنا من قال يجب فيه دية مسلم لانه مسلم حال استقرار الجناية، والاول أصح وإن رمى مسلم إلى ذمى سهما فأسلم ثم وقع به السهم فمات لم يجب به القود ووجب فيه دية مسلم، وفارق جزاء الصيد لانه مال.\rفاعتبر فيه حال الاصابة لانه حال الاستقرار والقود ليس بمال فاعتبر فيه حال الارسال.\rفإذا أوجبنا\rالدية في المرتد والحربي إذا اسلما قبل الاصابة وبعد الارسال، فإن أبا إسحاق المروزي قال لا تجب الدية في الحربى وتجب في المرتد، لان الحربى كان له رميه والمرتد ليس له قتله وإنما قتله إلى الامام.\rومن أصحابنا من قال لادية فيهما، والاول هو المنصوص.\rوإن قطع مسلم يد مسلم ثم ارتد المجروح ثم أسلم ثم مات من الجراحة فهل يجب على الجارح القود ؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال ينظر فيه فإن أقام في الردة زمانا تسرى فيه الجراحة لم تجب وعليه القود في النفس قولا واحدا لان","part":18,"page":358},{"id":8885,"text":"الجناية في الاسلام توجب القصاص والسراية في حال الردة لا توجب القصاص وقد خرجت الروح منهما فلم يجب القصاص كما لو جرحه جراحة عمدا وجراحة خطأ ومات منهما وإن أقام في الردة زمانا لاتسرى فيه الجراحة فهل يجب عليه القصاص في النفس ؟ فيه قولان: أحدهما: يجب القصاص لان الجناية والسراية في حال الاسلام وزمان الردة لا تأثير له.\rوالثانى: لا يجب القصاص لانه كما لو طلق امرأته ثلاثا في مرض موته ثم ارتدت ثم مات فإنها لا ترثه.\rومن أصحابنا من قال القولان في الحالين، لان الشافعي رحمه الله قال في الام: لو قطع ذمى يد مستأمن فنقض العهد في عهد المستأمن ولحق بدار الحرب ثم عاد بأمان ثم سرت إلى نفسه، فهل على القاطع القود ؟ فيه قولان، ونقض المستأمن العهدة كالردة للمسلم (مسألة) وإن قتل المرتد ذميا فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان: أحدهما: يجب عليه القود، وهو اختيار الشافعي والمزنى لانهما كافران فجرى القصاص بينهما كالذميين، ولان الذمي أحسن حالا من المرتد، لانه مقر\rعلى دينه والمرتد غير مقر على دينه، فعلى هذا يجب عليه القصاص سواء رجع إلى الاسلام أو لم يرجع، لان القصاص قد وجب عليه حال الجناية فلم يسقط بالاسلام كالذمي إذا جرح ثم أسلم الجارج ثم مات.\r(والثانى) لا يجب عليه القصاص، لانه شخص يجب في ماله الزكاة فلم يقتل بالذمي كالمسلم، فعلى هذا يجب عليه الدية، فإن رجع إلى الاسلام تعلقت الدية بذمته.\rوان مات أو قتل على الردة تعلقت بماله.\rوإن جرح المسلم ذميا ثم ارتد الجارح ثم مات المجروح لم يجب القصاص قولا واحدا، وان قتل الذمي مرتدا فهل يجب عليه القود ؟ قال الخراسانيون من أصحابنا يبنى على القولين في المرتد إذا قتل الذمي.\rوقال البغداديون من أصحابنا فيه ثلاثة أوجه (أحدها) وهو قول أبى على ابن أبى هريرة - أنه يجب عليه القود، فإن عفا عنه أو كانت الجناية خطأ وجبت فيه الدية، لان قتله بالردة بالمسلمين، فإذا قتله غيرهم وجب عليه الضمان","part":18,"page":359},{"id":8886,"text":"كما لو قتل رجل رجلا فقتله غير ولى الدم (والثانى) وهو قول أبى الطيب وأبى سعيد الاصطخرى أنه يجب عليه القود، فإن عفا عنه أو كانت الجناية خطأ لم يجب عليه الدية، لان القود إنما يجب عليه لاعتقاد الذمي أنه مثله وأنه مكافئ له ولا يجب عليه الديه، لانه لا قيمة لديته (والثالث) وهو قول أبى اسحاق - وهو الاصح - أنه لا يجب عليه القود ولا الدية، لان كل من لا يضمنه المسلم بقود ولادية لم يضمنه الذمي كالحربي.\rوإن قتل المرتد مرتدا فهل يجب عليه القصاص فيه وجهان حكاهما الصيمري، أحدهما يجب عليه القصاص لانه ربما يسلم القاتل (مسألة) إذا حبس السلطان مرتدا فأسلم وخلاه فقتله رجل قبل أن يعلم بإسلامه فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان\r(أحدهما) لا يجب عليه القود لانه لم يقصد قتل من يكافئه، فعلى هذا يجب عليه دية مسلم.\r(والثانى) يجب عليه القود، لان الظاهر من المرتد أنه لا يخلى من حبس السلطان وفي دار الاسلام إلا بعد إسلامه، وقال الطبري: وإن اسلم الذمي وقتله المسلم قبل أن يعلم بإسلامه أو أعتق العبد فقتله حر قبل أن يعلم بعتقه فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان كالتي قبلها.\rوأما الزانى المحصن إذا قتله رجل بغير إذن الامام ففيه وجهان: (أحدهما) أن عليه القود لان قتل المحصن إلى الامام، فإذا قتله غيره بغير إذنه وجب عليه القود كما لو قتل رجل رجلا فقتله غير ولى الدم (والثانى) لا يجب عليه القود - وهو المنصوص - لما روى أن رجلا قال \" يارسول الله وجدت مع امرأتي رجلا أفأمهله حتى أقيم البينة ؟ قال نعم \" فدل على أنه إذا أقام البينة لا يمهله بل له أن يقتله وروى ابن المسيب أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله فأشكل فيه الامر على معاوية رضى الله عنه فكتب في ذلك إلى أبى موسى الاشعري رضى الله عنه فسأله أن يسأل عليا رضى الله عنه عن ذلك فقال علي رضى الله عنه: ما هذا شئ وقع بأرضنا عزمت عليك إلا أخبرتني، فقال له: كتب إلى بذلك معاوية،","part":18,"page":360},{"id":8887,"text":"فقال علي: أنا أبو الحسن لها، إن أقام البينة وإلا أعطى بزمته (والزمة الحبل الذي يربط به الرجل إذا قدم للقتل) ويروى العمرانى في البيان أن رجلا على عهد عمر رضى الله عنه خرج في غزوة وترك يهوديا في بيته يخدم أمراته فلما كان في بعض الليالى خرج رجل من المسلمين في سحر فسمع اليهودي يقول:\rوأشعث غره الاسلام من خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويمسى على حرد...الخ ما قال فدخل عليه رجل وقتله، فأخبر بذلك عمر رضى الله عنه فأهدر دم اليهودي ولم تثبت عندي هذه الواقعة لامور كثيرة، لانه في حاجة إلى إثبات إحصان اليهودي وإن أربعة شهود على الاقرار بالشعر إذا قلنا بصحة الشهادة على الاقرار وقلنا بصحة كونه شعرا، وقلنا بعدم الرجوع إلى الامام هل يصح، وسيأتى في الحدود، وأخيرا صحة إسناد الرواية قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجب القصاص على الاب يقتل ولده، ولا على الام بقتل ولدها، لما روى عمر بن الخطاب رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لايقاد الاب من أبيه \" فإذا ثبت هذا في الاب ثبت في الام، لانها كالاب في الولادة، ولا يجب على الجد وان علا، ولا على الجدة وان علت بقتل ولد الولد وان سفل لمشاركتهم الاب والام في الولادة وأحكامها وإن ادعى رجلان نسب لقيط ثم قتلاه قبل أن يلحق نسبة بأحدهما لم يجب القصاص لان كل واحد منهما يجوز أن يكون هو الاب، وإن رجعا في الدعوى لم يقبل رجوعهما، لان النسب حق وجب عليهما، فلا يقبل رجوعهما فيه بعد الاقرار.\rوإن رجع أحدهما وجب عليه القصاص، لانه ثبت الابوة للآخر وانقطع نسبه من الراجع.\rوان اشترك رجلان في وطئ امرأة وأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما وقتلاه قبل أن يلحق بأحدهما لم يجب القصاص، وإن أنكر أحدهما النسب","part":18,"page":361},{"id":8888,"text":"لم يقبل إنكاره ولم يجب عليه القصاص، لان بإنكاره لا ينقطع النسب عنه ولا\rيلحق بالآخر بخلاف المسألة قبلها، فإن هناك الحق النسب بالاخر وانقطع عن الراجع، وإن قتل زوجته وله منها ابن لم يجب عليه القصاص، لانه إذا لم يجب له عليه بجنايته عليه فلا يجب له عليه بجنايته على أمه، وإن كان له إبنان أحدهما منه والآخر من غيره لم يجب عليه القصاص، لان القصاص لا يتبعض، فإذا سقط نصيب إبنه سقط نصيب الآخر، كما لو وجب لرجلين على رجل قصاص فعفا أحدهما عن حقه، وإن اشترى المكاتب أباه وعنده عبد فقتل أبوه العبد لم يجز للمكاتب أن يقتص منه، لانه إذا لم يجب له القصاص عليه بجنايته عليه لم يجب بجنايته على عبده.\r(فصل) ويقتل الابن بالاب لانه إذا قتل بمن يساويه فلان يقتل بمن هو أفضل منه أولى، وإن جنى المكاتب على أبيه وهو في ملكه ففيه وجهان.\r(أحدهما) لايقتص منه، لان المولى لايقتص منه لعبده (والثانى) يقتص منه، واليه أو ما الشافعي رحمه الله في بعض كتبه، لان المكاتب ثبت له حق الحرية بالكتابة، وأبوه ثبت له حق الحرية بالابن، ولهذا لا يملك بيعه فصار كالابن الحر إذا جنى على أبيه الحر (فصل) وإن قتل مسلم ذميا أو قتل حر عبدا أو قتل الاب ابنه في المحاربة ففيه قولان (أحدهما) لا يجب عليه القصاص لما ذكرناه من الاخبار، ولان من لا يقتل بغيره إذا قتله في غير المحاربة لم يقتل به إذا قتله في المحاربة كالمخطئ (والثانى) أنه يجب لان القتل في المحاربة تأكد لحق الله تعالى، حتى لا يجوز فيه عفو الولى، فلم يعتبر فيه التكافؤ كحد الزنا.\r(الشرح) حديث عمر بن الخطاب نازع في صحته ابن نافع وابن عبد الحكم وابن المنذور وقالوا - واللفظ لابن المنذر - قد رووا في هذه أخبارا قلت، والحديث أخرجه الترمذي في الديات عن أبى سعيد الاشج وابن ماجه\rفي الديات عن أبى بكر بن أبى شيبة، كما أخرجه الترمذي فيه عن ابن بشار من حديث ابن عباس ولفظه لاتقام الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد \" وأخرجه","part":18,"page":362},{"id":8889,"text":"ابن ماجه عن أبن عباس أيضا في الحدود عن هرون بن محمد بن بكار.\rوزعم ابن قدامة في المغنى (1) رواية النسائي له عن عمر ولم أجده هناك.\rوقد ذكر الحديثين (أعنى حديث عمر وحديث ابن عباس) ابن عبد البر وقال هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم يستغنى بشهرته عن الاسناد فيه، حتى يكون الاسناد في مثله مع شهرته تكلفا، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أنت ومالك لابيك \" وقضية هذه الاضافة تمليكه اياه، فإذا لم تثبت حقيقة الملكية بقيت الاضافة شبهة في درء القصاص لانه يدرأ بالشبهات، ولانه سبب ايجاده فلا ينبغى أن يتسلط بسببه على اعدامه.\rوما ذكرناه يخص العمومات ويفارق الاب سائر الناس أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولا يقتل والد بولد لانه اجماع ولاحد من قبل أم ولا أب.\rوجملة ذلك أن الاب إذا قتل ولده لم يجب عليه القصاص، وبه قال عمر وابن عباس من الصحابة، ومن الفقهاء ربيعة والاوزاعي أبو حنيفة وأحمد واسحاق.\rوقال ابن نافع وابن عبد الحكم وابن المنذر: يقتل به لظاهر الكتاب والاخبار الموجبة للقصاص، ولانهما حران مسلمان من أهل القصاص فوجب أن يقتل كل واحد منهما بصاحبه كالاجنبيين وقال مالك: ان رماه بالسيف فقتله لم يقتل لانه قد يريد بذلك التأديب.\rوان أضجعه وذبحه قتل به.\rدليلنا ماروى عمر وابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لايقاد والد بولده \" ولان كل من لا يقتل به إذا\rرماه بالسيف لم يقتل به، وان أضجعه وذبحه كالمسلم إذا ذبح الكافر فإن قيل، ما معنى قول الشافعي لانه اجماع، ومالك يخالف.\rفله تأويلان أحدهما أنه أراد به اجماع الصحابة، لانه روى عن عمر وابن عباس ولا مخالف لهما في الصحابة، والثانى أنه أراد إذا رماه بالسيف فإنه اجماع، ولا تقتل الام\r__________\r(1) من أمهات الكتب في الشريعة على مذهب أحمد ولم يعن أحد بتحقيق أحاديثه وتحرير أقواله في هوامش دقيقة مدروسسة ؟، وقد حاولنا ذلك في هامش نسختنا \" المطيعي \"","part":18,"page":363},{"id":8890,"text":"ولا أحد من الجدات من قبل الام أو الاب، ولا أحد من الاجداد من قبل الاب والام بالولد وان سفل قال الطبري: وذكر صاحب التلخيص قولا آخر أن غير الاب من الامهات والاجداد يقتلون بالولد.\rقال أصحابنا ولا يعرف هذا للشافعي، ولعله قاس على رجوعهم في هبتهم له فإن فيه قولين عند الخراسانيين.\rوالدليل عليه الحديث \" لايقاد والد بولده والوالد يقع على الجميع، ولان ذلك حكم يتعلق باولادة فشاركوا فيه الاب كالعتق بالملك ووجوب النفقة (فرع) وإن ادعى رجلان نسب لقيط ولابنة لاحدهما عرض على القافة - فإن قتلاه قبل أن يلحق بأحدهما - لم يجب على أحدهما قود لان كل واحد منهما يجوز أن يكون أباه، فإن رجعا عن الاقرار بنسبه لم يسقط نسبه عن أحدهما، لان معنى من أقر بنسب احتمل صدقه لم يجز إسقاطه برجوعه، فإن رجع أحدهما وأقام الآخر بينة على دعواه انتفى نسبه عن الراجع ولحق بالاخر لان رجوع الراجع لا يسقط نسبه، ويسقط القصاص عن الذي لحق نسبه به، ويجب القصاص على الراجع، لانه شارك الاب، ولايكون القصاص للاب\rلانه قاتل، بل يكون لورثة القتيل، ويجب على الاب لهم نصف الدية وان تزوج رجل أمرأة في عدتها من غيره ووطئها جاهلا بالتحريم وأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما فقتلاه قبل أن يلحق بأحدهما لم يجب على أحدهما قود لجواز أن يكون كل واحد منهما أباه، فإن رجعا لم يقبل رجوعهما فإن رجع أحدهما وأقدم الاخر على الدعوى لم يسقط نسبه عن الراجع ولم يجب عليه القود، ويفارق التي قبلها لان الابوة هناك ثبتت بالاعتراف فقبل رجوعه مع إقامة الاخر على الدعوى، وهنها الابوة ثبتت بالفراش فلم تسقط بالرجوع (فرع) وان قتل رجل زوجته وله منها ابن لم يجب له على الاب القود، لانه إذا لم يقد به إذا قتله لم يجب عليه القود بالارث من أمه، وان كان لها ابنان أحدهما من زوجها القاتل لها والثانى من آخر لم يجب على الزوج القود، لان القود يكون مشتركا بين الاثنين، والابن لا يثبت له القود على أبيه، فإذا سقط حقه من القود سقط حق شريكه، كما لو ثبت القود على رجلين فعفى أحدهما","part":18,"page":364},{"id":8891,"text":"(مسألة) قوله \" ويقتل الابن بالاب إخ \" فجملة ذلك أن الولد يقتل بالوالد لان الوالد أكمل منه فقتل به، كما يقتل الكافر بالمسلم والعبد بالحر والمرأة بالرجل وذلك كله إجماع، فإن كان هناك رجل له زوجة وهما متوارثان وبينهما إبنان فقتل أحد الاثنين أباهما عمدا ثم قتل الابن الاخر أمهما عمدا فإن القصاص يجب على قاتل الام ويسقط عن قاتل الاب، لانه لم قتل الابن الاب لم يرثه، وإنما ترث الزوجة الثمن وقاتل الام الباقي وملكا عليه القود، فلما قتل الابن الاخر الام لم يرثها وإنما يرثها قاتل الاب وقد كانت تملك عليه ثمن القود وانتقل ذلك إليه، فإذا ملك بعض ما عليه من القود سقط عنه القود لانه لا يتبعض فسقط الجميع، وكان القاتل الاب القود على قاتل الام، لانه لا وراث لها سواه، ولقاتل الام\rعلى قاتل الاب سبعة أثمان دية الاب، فإن عفا قاتل الاب عن قاتل الام وجب له عليه دية الام، وهل يسقط عن كل واحد منهما ما يساوى ماله على الاخر ؟ على الاقوال الاربعة في المقاصصة.\rفإذا قلنا يسقط بقى على قاتل الاب ثلاثة أثمان دية الاب، فإذا قلنا لا يسقط أدى كل واحد منهما ما عليه للآخر، وان اقتضى قاتل الاب من قاتل الام، فان كان لقاتل الام ورثة غير قاتل الاب طالبوه بسبعة أثمان دية الاب، وإن لم يكن له وراث غيره فهل يرثه ؟ فيه وجهان في القاتل بالقصاص هل يرث ؟ الصحيح أنه لا يرثه، فأما إذا لم يرث الزوجة من الزوج - فان كانت بائنا منه أو كانت غير بائن منه إلا أن أحدهما جرح أباه وجرح الاخر أمه ثم خرجت روحاهما في حالة واحدة، فإن كل واحد من الاثنين لا يرث ممن قتله، ولكنه يرث الابن لاخر.\rواختلف أصحابنا هل يثبت القود في ذلك ؟ فقال أكثرهما يجب لكل واحد منهما القود على أخيه، لان كل واحد منهما ورث من قتله أخوة فوجب له على أخيه القود، فعلى هذا إن كان قاتل الاب قتله أولا أقتص منه قاتل الام، فان كان لقاتل الاب وراث غير قاتل الام اقتص من قاتل الام، وإن لم يكن له وارث غير قاتل الام، فان قلنا ان القتل بالقصاص لايمنع الميراث - ورث القود على نفسه وسقط.\rوإن قلنا وإن القتل بالقصاص يمنع الميراث انتقل القصاص إلى من بعده من العصبات، فإن لم تكن عصبة كان القصاص إلى الامام، وإن قتلاهما","part":18,"page":365},{"id":8892,"text":"حالة واحدة أو جرحاهما وخرجت روحهما في حالة واحدة ثبت لكل واحد منهما القصاص على صاحبه ولا يقدم أحدهما على الاخر بل إن تشاحا في البادئ منهما أقرع بينهما.\rفإذا خرجت القرعة لاحدهما فاقتص، أو بادر أحدهما فقتل الاخر من غير قرعة فقد استوفى حقه ولوارث المقتول أن يقتل الابن المقتص،\rوان كان المقتص من ورثته فهل يرثه، على الوجهين، الصحيح لا يرثه.\rوقال ابن اللبان: القصاص لا يثبت ههنا لانه لاسبيل إلى أن يستوفى كل واحد منهما القصاص من صاحبه، فلو بدأ أحدهما فاقتص من أخيه بطل حق المقتص منه من القصاص، لان حقه ينتقل إلى وارثه ان شاء قتل وان شاء ترك.\rوأما القرعة فلا تستعمل في إثبات القصاص، فعلى هذا يكون على قاتل الاب دية الام لقاتل الاب قال ابن اللبان: فان مات أحد القاتلين قبل أن يتحاكما كان لورثة الميت أن يقتلوا الاخر، ويرجع الاخر أو وارثه في تركة الميت بدية الذي قتله الميت من الابوين، ولايقال إن القصاص سقط ثم وجب لانه لم يثبت لا لانه لم يجب ولكن لم يثبت لتعذر الاستيفاء، وإذا أمكن الاستيفاء ثبت والاول هو المشهور بقى أن تعرف أن الشريعة السمحة جعلت لولى الدم الحق في استيفاء حقه أو العفو عن القصاص اكتفاء بالدية أو العفو عنهما، وما جر إلى انتشار جرائم الثأر في ديارنا المصرية لاسيما في الصعيد الا إغفال القوانين الوضعية هذا الجانب الاصلى في استقرار الامن في البلاد، فان ركون المرء إلى من يتولى الحكم في قضيته بما أنزل الله يجعله قابلا كل حكم يصدر، وقد ينشر التسامح والعفو بينهم (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) ومن ثم تتلاشئ أسباب الغمر والسخائم والاحقاد التي تنمو بنمو الثأر.\rوقد نبه على هذا المستشار أحمد موافى النائب العام الاسبق وفي كتابه بحث مقارن بين الشريعة والقوانين الوضعية ولا شك أن مراعاة شعور ولي الدم له أثره في امتصاص غضبه وتهدئة ثائرته.\rوحرص الشرع على ألا يهدر دم في الاسلام يطفئ الاحن بين الناس ويحسم ما بينهم من نزاع وأضغان (ومن أصدق من الله حكما لقوم يوقنون) (فرع) إذا كان هناك أربعة أخوة يرث بعضهم بعضا فقتل الكبير الذي يليه","part":18,"page":366},{"id":8893,"text":"وقتل الثالث الصغير، وجب القصاص على الثالث وعلى الكبير نصف الدية لان الكبير لما قتل الثاني وجب عليه القصاص للثالث والرابع، فلما قتل الثالث الرابع وجب القاصص على الثالث للكبير وسقط القصاص على الكبير لانه وارث بعض دم نفسه عن الرابع فسقط عنه القصاص ووجب عليه للثالث نصف دية الثاني.\rوإن قتل رجل ابن أخيه وورث المقتول أبوه ثم مات أبو المقتول ولم يخلف وارثا غير القاتل فإنه يرثه ويسقط عنه القصاص لانه ملك جميع ما ملكه أبو المقتول فكأنه ملك دم نفسه فسقط عنه القصاص قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتقتل الجماعة باواحد إذا اشتركوا في قتله، وهو أن يجنى كل واحد منهم جناية لو انفرد بها ومات أضيف القتل إليه ووجب القصاص عليه، والدليل عليه ماروى سعيد بن المسيب \" أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قتل سبعة أنفس من أهل صنعاء قتلوا رجلا، وقال لو تمالا فيه أهل صنعاء لقتلتهم \" ولانا لو لم نوجب القصاص عليهم جعل الاشتراك طريقا إلى إسقاط القصاص وسفك الدماء.\rفإن اشترك جماعة في القتل وجناية بعضهم عمدا وجناية البعض خطأ لم يجب القصاص على واحد منهم لانه لم يتمحض قتل العمد فلم يجب القصاص وإن اشترك الاب والاجنبى في قتل الابن وجب القصاص على الأجنبي، لان مشاركة الاب لم تغير صفة العمد في القتل فلم يسقط القود عن شريكه.\rكمشاركة غير الاب وإن اشترك صبي وبالغ في القتل - فإن قلنا إن عمد الصبى خطأ - لم يجب القصاص على البالغ لان شريكه مخطئ.\rوإن قلنا إن عمده عمد وجب، لان\rشريكه عامد فهو كشريك الاب وإن جرح رجل نفسه وجرحه آخر أو جرحه سبع وجرحه آخر ومات.\rففيه قولان: (أحدهما) يجب القصاص على الجارح لانه شاركه في القتل عامدا فوجب","part":18,"page":367},{"id":8894,"text":"عليه القصاص كشريك الاب (والثانى) لا يجب لانه إذا لم يجب على شريك المخطئ وجنايته مضمونة فلان لا يجب على شريك الجارح نفسه السبع وجنايتهما غير مضمونة أولى.\rوإن جرحه رجل جراحة وجرحه آخر مائة جراحة وجب القصاص عليهما، لان الجرح له سراية في البدن وقد يموت من جرح واحد ولا يموت من جراحات لم تمكن إضافة القتل إلى واحد بعينه ولا يمكن إسقاط القصاص فوجب على الجميع.\rوإن قطع أحدهما يده وحز الاخر رقبته أو قطع حلقومه ومرئيه أو شق بطنه فأخرج حشوته، فالاول قاطع يجب عليه ما يجب على القاطع والثانى قاتل لان الثاني قطع سراية القطع فصار كما لو اندمل الجرح ثم قتله الاخر.\rوان قطع أحدهما حلقومه مريئه أو شق بطنه وأخرج حشوته ثم حز الاخر رقبته فالقاتل هو الاول لانه لا تبقى بعد جنايته حياة مستقرة وانما يتحرك حركة مذبوح ولهذا يسقط كلامه في الاقرار والوصيه والاسلام والتوبة.\rوان أجافه جائفة يتحقق الموت منها الا أن الحياة فيه مستقرة ثم قتله الاخر كان القاتل هو الثاني، لان حكم الحياة باق.\rولهذا أوصى عمر رضى الله عنه بعد ما سقى اللبن وخرج من الجرح ووقع الاياس منه فعمل وصيته فجرى مجرى المريض المأيوس منه إذا قتل وإن جرحه رجل فداوى جرحه بسم غير موح الا أنه يقتل في الغالب، أو خاط جرحه في لحم حى أو خاف التآكل فقطعه فمات ففى وجوب القتل على الجاني طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان، أحدهما يجب عليه القتل.\rوالثانى لا يجب لانه\rشاركه في القتل من لا ضمان عليه فكان في قتله قولان، كالجارح إذا شاركه المجروح أو السبع في الجرح ومنهم من قال لا يجب عليه القتل قولا واحدا لان المجروح ههنا لم يقصد الجناية وانما قصد المداواة فكان فعله عمد خطأ فلم يجب القتل على شريكه والمجروح هناك والسبع وقصدا الجناية فوجب القتل على شريكهما، وان كان على رأس مولى عليه سلعة فقطعها وليه أو جرحه رجل فداواه الولى بسم غير موح أو خاط جرحه في لحم حى ومات ففيه قولان، أحدهما يجب على الولى القصاص لانه جرح جرحا مخوفا فوجب عليه القصاص كما وفعله غير الولى والثانى لا قصاص عليه لانه لم يقصد الجناية وانما قصد المداواة وله في نظر مداواته فلم يجب عليه القصاص، فإن قلنا يجب عليه القصاص","part":18,"page":368},{"id":8895,"text":"وجب على الجارح لانهما شريكان في القتل، وان قلنا لا قصاص عليه لم يجب على الجارح لانه شارك من فعله عمد خطأ (الشرح) في هذا الفصل لغات، فقوله حشوته هي يقال حشوة بالكسر والضم.\rوحلقومه مجرى النفس، وهو القصبة والمرئ مدخل الطعام والشراب وقوله \" غير موح \" أي غير مسرع، والوحا السرعة ; وقوله عليه سلعة، فالسلعة بالكسر زيادة في البدن كالجوزة وتكون في مقدار حمصة إلى بطيخة، والسلعة بالفتح الجراحة، والجائفة الطعنة التي تبلغ الجوف، وجافه الدواء فهو مجوف إذا دخل جوفه، وفي الحديث في الجائفة ثلث الدية \" أما الاحكام فإن الجماعة تقتل باواحد، وهو أن يجنى عليه كل واحد منهم جناية لو انفرد بها مات منها وجب عليه القصاص، وبه قال من الصحابة عمر وعلى وابن عباس والمغيرة بن شعبة.\rومن التابعين ابن المسيب وعطاء والحسن وأبو سلمة.\rومن الفقهاء الاوزاعي والثوري ومالك وأحمد وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور.\rوقال محمد بن الحسن ليس هذا بقياس إنما صرنا إليه من طريق الاثر والسنة.\rوقال ابن الزبير ومعاذ بن جبل والزهرى وابن سيرين: لا يقتل الجماعة بالواحد بل للولى أن يختار واحدا منهم فيقتله ويأخذ من الباقين حصتهم من الدية وقال ربيعة وداود: يسقط القصاص، وبه قال حبيب بن أبى ثابت وعبد الملك وابن المنذر، وحكاه ابن أبى موسى عن ابن عباس ووجه قول ابن الزبير ومن قال مثله أن كل واحد منهم مكافئ له فلا تستوفى أبدال بمدل واحد كما لا تجب ديات لمقتول واحد، ولان الله تعالى قال (الحر بالحر) وقال (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) فمقتضاه أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحدة، ولان التفاوت في الاوصاف يمنع، بدليل أن الحر لا يؤخذ بالعبد، والتفاوت في العدد أولى.\rقال ابن المنذر: لاحجة مع من أوجب قتل جماعة بواحد.\rدليلنا قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) فأوجب القصاص لاستيفاء الحياة، وذلك أنه متى علم الانسان أنه إذا قتل غيره قتل به لم يقدم على القتل، فلو قلنا لا تقتل الجماعة بالواحد لكان الاشتراك يسقط القصاص، وسقط هذا","part":18,"page":369},{"id":8896,"text":"المعنى.\rوقوله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) والسلطان القصاص، ولم يفرق بين أن يقتله واحد أو جماعة.\rوروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ثم أنتم يا خزاعة قد قلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية \" وقد أخرج مالك في الموطأ أن عمر رضى الله عنه قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا، وقال لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا \" وموضع الدليل \" فمن \" ومن يستغرق الجماعة والواحد (فرع) وإن اشترك اثنان في قتل رجل وأحدهما يجب عليه القود، ولو\rانفرد دون الآخر نظرت - فإن كان سقوط القود عن أحدهما لمعنى في فعله، مثل أن كان أحدهما مخطئا والآخر عامدا - لم يجب القصاص على واحد منهما، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.\rوقال مالك يجب القصاص على العامد منهما.\rدليلنا أن الروح لم يخرج عن عمد الاثنين فلم يجب عليه القصاص، كما لو جرحه خطأ فمات منه.\rوان شارك الصبى والمجنون - وهما عامدان - في الجناية بنى ذلك على عمدها، وفيه قولان أحدهما أن عمدهما في حكم الخطأ، وبه قال مالك وأبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق \" فأخبر أن القلم مرفوع عنهما فدل على أن عمدهما في حكم الخطأ، ولان عمدهما لو كان في حكم العمد لوجب عليهما القصاص، فعلى هذا لا يجب على من شاركهما في الجناية، وانما سقط القصاص عنهما لمعنى في أنفسهما كشريك الاب، ولان الصبى لو أكل في الصوم عامدا لبطل صومه، فلو أن لعمده حكما لما بطل صومه.\rهكذا ذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ.\rوقال المسعودي: المجنون الذي لا يميز، والطفل الذي لا يعقل مثله عمدهما خطأ قولا واحدا، فلا يجب على شريكهما القصاص، وان شارك من لا ضمان عليه مثل أن جرح نفسه وجرح نفسه وجرحه، آخر أو جرحه سبع وجرحه آخر أو قطعت يده بقصاص أو سرقة وجرحه آخر ومات فهل يجب القصاص على الشريك الذي عليه الضمان ؟ فيه قولان (أحدهما) يجب على القصاص،","part":18,"page":370},{"id":8897,"text":"لانه شارك في القتل عامدا فوجب عليه القصاص كشريك الاب (والثانى) لا يجب عليه القصاص إذا شارك من لا ضمان عليه أولا (فرع) وإن جرحه رجل جراحة يقتل منها عامدا فداوى نفسه بسم فمات\rنظرت - فإن كان سما موحيا يقتل في الحال لم يجب على الجارح قصاص في النفس لانه قطع سراية جرحه بالسم، فصار كما لو جرحه رجل ثم ذبح نفسه وإن كان السم قد يقتل وقد لا يقتل، والغالب أنه لا يقتل لم يجب على الجارح قصاص في النفس لانه مات من فعلين، وأحدهما عمد خطأ، فهو كما لو شارك العامد مخطئا، وإن كان السم قد يقتل وقد لا يقتل والغالب أنه يقتل بأن وضع سيانيد البوتاسيوم على الجرح فهل يجب القصاص على الجارح في النفس ؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال فيه قولان، لانه شارك قاصدا إلى الجناية ولا يجب عليه الضمان، فهو كما لو جرح نفسه وجرحه آخر، أو جرحه سبع وجرحه آخر، ومنهم من قال لا يجب عليه القصاص قولا واحدا، لانه لم يقصد الجناية على نفسه وإنما قصد المداواة فصار فعله عمد خطأ بخلاف شريك السبع وشريك من جرح نفسه وأنهما قصدا الجناية (فرع) وان جرحه رجل فخيط جرحه فمات نظرت - فإن خيط في لحم ميت كاللحم إذا قطعه السيف فإن القود يجب على الجارح لانه لاسراية للخياطة في اللحم الميت، وان خيط في اللحم الحى نظرت - فإن خاطه المجروح بنفسه أو خاطه غيره بأمره - فهل يجب القود على الجارح في النفس ؟ فيه طريقان كما قلنا فيه إذا داوى جرحه بسم قد يقتل وقد لا يقتل، إلا أنه يقتل في الغالب، وان خاطه أجنبي بغير اذنه أو أكرهه على ذلك وجب القود على الجارح والذي خاط الجراحة لانهما قاتلان، وان خاطه السلطان وأكرهه على ذلك، فإن كان لا ولاية له عليه كان كغيره من الرعية فيجب عليه القود في النفس مع الجارح وان كان له على المجروح ولاية بأن كان صغيرا أو مجنونا أو خاطها الولى عليه غير السلطان أو كان على المولى عليه سلعة فقطعها وليه فمات، فهل يجب عليه القود فيه قولان:\r(أحدهما) يجب عليه القود لانه جرح جرحا مخوفا فوجب عليه القود،","part":18,"page":371},{"id":8898,"text":"فعلى هذا يجب على شريكه وهو الجارح القود (والثانى) لا يجب عليه القود لانه لم يقصد الجناية وانما قصد المداواة فصار فعله عمد خطأ، فعلى هذا لا يجب عليه أو على شريكه القود في النفس.\rويجب على كل واحد منهما نصف ديته مغلظة وهل يكون ما وجب على الامام من ذلك في ماله أو في بيت المال ؟ فيه قولان يأتي بيانهما إن شاء الله تعالى (فرع) وإن جرح رجل رجلا جرحا وجرحه آخر مائة جرح ثم مات فهما شريكان في القتل، فيجب عليهما القود، لانه يجوز أن يموت من الجرح الواحد كما يجوز أن يموت من المائة، وإذا تساوى الجميع في الجواز فالظاهر أنه مات من الجميع فصارا قاتلين فيجب عليهما القود وان عفا عنهما وجبت الدية عليهما نصفين ولا تقسط الدية على عدد الجراحات كما قلنا في الجلاد إذا زاد جلده على ما أمر به في أحد القولين، لان الاسواط متماثلة والجراحات لها مور في البدن أي قطع.\rوقد يجوز الواحدة منهما هي القاتلة وحدها دون غيرها، وان أجافه رجل جائفة وجرحه آخر جراحة غير جائفة ثم مات منهما فهما سواء، وكون احداهما أعمق من الاخرى لايمنع من تساويهما كما لايمنع زيادة جراحات أحدهما في العدد التساوى بينهما (فرع) إذا قطع رجل حلقوم رجل أو ضربه ثم جاء آخر فقطعه نصفين أو خرق بطنه وقطع أمعاءه وأبانها معه ثم جاء آخر فذبحه فالاول قاتل يجب عليه القود ولا يجب على الثاني الا التعزيز، لان بعد جناية الاول لا يبقى فيه حياة مستقرة، وانما يتحرك كما يتحرك المذبوح، ولانه قد صار في حكم الموتى بدليل أنه لا يصح اسلامه ولا توتبه، ولا يصح بيعه ولاشراؤه ولا وصيته ولا يرث\rوان جنى لم يجب عليه شئ فصار كما لو جنى على ميت وان قطع الاول يده أو رجله ثم حز الاخر رقتبه أو اجافه الاول ثم قطع الثاني رقبته فالاول جارح يجب عليه ما يجب على الجارح والثانى قاتل، لان بعد جناية الاول فيه حياة مستقرة، لانه قد يعيش اليوم واليومين وقد لا يموت من هذه الجناية، بدليل أنه يصح اسلامه وتوبته وبيعه وشراؤه ووصيته:","part":18,"page":372},{"id":8899,"text":"ولهذا لما طعن أبو لؤلوة المجوسى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في بطنه فجاءه الطبيب وسقاه لبنا فخرج اللبن من بطنه، فقال له اعهد إلى الناس، فعهد عمر رضى الله عنه ثم مات فعملت الصحابة رضوان الله عليهم بعهده فصار كالصحيح، والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب ما يجب به القصاص من الجنايات) إذا جرحه بما يقطع الجلد واللحم كالسيف والسكين والسنان، أو بما حدد من الخشب والحجر والزجاج وغيرها أو بما له مور وبعد غور كالمسلة والنشاب وما حدد من الخشب والقصب ومات منه وجب عليه القود، لانه قتله بما يقتل غالبا، وإن غرز فيه إبرة - فإن كان في مقتل كالصدر والخاصرة والعين وأصول الاذن فمات منه - وجب عليه القود، لان الاصابة بها في المقتل، كالاصابة بالسكين والمسلة في الخوف عليه، وإن كان في غير مقتل كالالية والفخذ نظرت - فإن بقى منه ضمنا إلى أن مات - وجب عليه القود، لان الظاهر أنه مات منه وان مات في الحال ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق أنه يجب عليه القود لان له غورا وسراية في البدن.\rوفي البدن مقاتل خفية\r(والثانى) وهو قول أبى العباس وأبى سعيد الاصطخرى أنه لا يجب لانه لا يقتل في الغالب فلا بجب به القود، كما لو ضربه بمثقل صغير، ولان في المثقل فرقا بين الصغير والكبير، فكذلك في المحدد (الشرح) اللغات: المور الموج والاضطراب والجريان، ومار الدم يمور مورا جرى، وأماره أساله، ومار السنان في المطعون إذا قطعه ودخل فيه.\rقال الشاعر: وأنتم أناس تغمضون من القنا إذا مار في أكتافكم وتأطرا ويقولون: فلان لا يدرى ما سائر من مائر، فالمائر السيف القاطع الذي يمور","part":18,"page":373},{"id":8900,"text":"في الضربية مورا، والسائر بيت الشعر المروى المشهور.\rأما الغور فهو قعر كل شئ وقوله \" ضمنا \" هو الذي به الزمانة في جسده من بلاء أو كسر أو غيره.\rأما الاحكام فإنه إذا جرح رجل رجلا بما يجرح بحده كالسيف والسكين أو بما حده من الرصاص والقصب والذهب والخشب أو بالليطة وهي القصبة المشقوقة أو بما له مور في البدن كالسنان والسهم والمغراز الذي يثقب به الاسكافي النعل والمسلة - وهي المخيط - فمات منها - وجب على الجارح القود، سواء كان الجراح صغيرا أو كبيرا أو سواء مات في الحال أو بقى متألما إلى أن مات، وسواء كان في مقتل أو في غير مقتل، لان جميع ذلك يشق اللحم ويبضعه ويقتل غالبا وأما إذا غرز فيه إبرة فمات نظرت - فإن غرزها في مقتل مثل أصول الاذنين والعين والقلب والانثيين وجب عليه القود لانها تقتل غالبا إذا غرزت في هذه المواضع، وان غرزت في غير مقتل كالالية والفخذ، قال ابن الصباغ فإن بالغ في ادخلها فيها وجب عليه القود، وان لم يبالغ في ادخلها بل غرزها فاختلف أصحابنا فيه فقال الشيخان أبو حامد الاسفرايينى وأبو إسحاق المروزى: ان بقى من ذلك\rمتألما إلى أن مات فعليه القود، لان الظاهر أنه مات منه وان مات في الحال ففيه وجهان.\rقال أبو إسحاق يجب عليه القود لان الشافعي رحمه الله قال سواء صغر الجرح أو كبر فمات المجروح فإن القود يجب فيه.\rولانه جرحه بحديدة لها مورة في البدن فوجب فيها القود كالمسلة وقال أبو العباس بن سريج وأبو سعيد الاصطخرى: لا يجب به القود لان الغالب أن الانسان لا يموت من غرز أبرة، فإذا مات علمنا أن موته وافق غرزها فهو كما لو رماه ببعرة أو ثوب فمات، كالذي يموت بالسكتة القلبية في اللحظة التي يضربه آخر بعصا لا يموت من مثلها، وقد دخل علم الطب الشرعي والتشريح الدارس لاسباب الجناية في مثل الحالات فحدد أسباب الوفاة بطريق قطعية أو شبيهة بالقطعية هي أقرب الوسائل للوصول إلى ما هو الحق، إذا تولى ذلك اثنان من الاطباء الشرعيين الثقات العدول، لانا نقول فيهما ما سبق أن قلناه في القافة في اتفاقهما واختلافهما وتطابقهما وتناقضهما","part":18,"page":374},{"id":8901,"text":"واعترض ابن الصباغ على هذا فقال لا وجه لهذا التفصيل عندي، لانه إذا كانت العلة لا تقتل غالبا فلا وصل بين أن يبقى ضمنا منه أو يموت في الحال، فإن قيل لانه إذا لم يزل ضمنا منه فقد مات منه، وإذا مات في الحال فلا يعلم أنه مات منه، قال فكان ينبغى أن يكون الوجهان في وجوب الضمان دون القود \" فيراعى في الفعل أن يكون بحيث يقتل في الغالب، ألا ترى أن الناس يحتجمون ويقتصدون ؟ أفترى ذلك يقتل في الغالب وهم يقدمون عليه ؟ وقال المسعودي: هل يجب عليه القود ؟ فيه وجهان من غير تفصيل قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان ضربه بمثقل نظرت فإن كان كبيرا من حديد أو خشب أو\rحجر فمات منه وجب عليه القود لما روى أنس رضى الله عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر، فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين، ولانه يقتل غالبا فول لم يجب فيه القود جعل طريقا إلى اسقاط القصاص وسفك الدماء.\rوان قتله بمثقل صغير لا يقتل مثله كالحصاة والقلم فمات لم يجب القود ولا الدية، لانا نعلم أنه لم يمت من ذلك، وان كان بمثقل قد يموت منه وقد لا يموت كالعصا.\rفإن كان في مقتل وفي مريض أو في صغيرا أو في حر شديد أو في برد شديد أو والى عليه الضرب فمات وجب عليه القود، لان ذلك يقتل غالبا فوجب القود فيه.\rوان رماه من شاهق أو رمى عليه حائطا فمات وجب القود فيه، لان ذلك يقتل في الغالب، وان خنقه خنقا شديدا أو عصر خصيتيه عصرا شديدا أو غمه بمخدة أو وضع يده على فيه ومنعه التنفس إلى أن مات وجب القود لان ذلك يقتل في الغالب، وان خنقه ثم خلاه وبقى منه متألما إلى أن مات وجب القود، لانه مات من سراية جنايته، فهو كما لو جرحه وتألم منه إلى أن مات، وان تنفس وصح ثم مات لم يجب القود، لان الظاهر أنه لم يمت منه فلم يجب القود، كما لو جرحه واندمل الجرح ثم مات (فصل) وان طرحه في نار أو ماء ولا يمكنه التخلص منه لكثرة الماء","part":18,"page":375},{"id":8902,"text":"والنار أو لعجزه عن التخلص بالضعف، أو بأن كتفه وألقاه فيه ومات وجب القود لانه يقتل غالبا، وان ألقاه في ماء يمكنه التخلص منه فالتقمه حوت لم يجب القود، لان الذي فعله لا يقتل غالبا، وان كان في لجة لا يتخلص منها فالتقمه حوت قبل أن يصل إلى الماء ففيه قولان (أحدهما) يجب القود لانه ألقاه في مهلكه فهلك (والثانى) لا يجب لان هلاكه لم يكن بفعله\r(الشرح) حديث أنس أخرجه البخاري في الديات عن محمد وعن حجاج ابن منهال وعن اسحاق وعن مسدد وعن محمد بن بشار، وفي الطلاق وفي الوصايا عن حسان بن أبى عباد وفي الاشخاص عن موسى بن اسماعيل وأخرجه مسلم في الديات عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعن هداب وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود في الديات عن عثمان بن أبى شيبة وأحمد بن صالح ومحمد بن كثير وأخرجه الترمذي في الديات عن علي بن حجر والنسائي في القود عن علي بن حجر وعن اسحاق بن ابراهيم، وعن محمد بن عبد الله وعن اسماعيل بن مسعود، وفي المحاربة عن أحمد بن عمرو بن السرح والحارث بن مسكين وابن ماجه في الديات عن علي بن محمد وعن محمد بن بشار وأخرجه أيضا أحمد والدار قطني \" أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها من فعل بك هذا ؟ فلان أو فلان حتى سمى اليهودي، فأومأت برأسها، فجئ به فاعترف، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بحجرين \" وفي رواية لمسلم \" فقتلها بحجر فجئ بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق \" وفي رواية أخرى \" قتل جارية من الانصار على حلى لها ثم ألقاها في قليب ورضخ رأسها بالحجارة، فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات \" أما اللغات فالمثقل بضم الميم وفتح الثاء المثلثة وتشد القاف المفتوح بصيغة المفعول والمثقلة بالتأنيث كلاهما رخامة ونحوها يثقل بها البساط أما الاوضاح فهي جمع وضح، يقال درهم وضح، نقى أبيض على النسب، والوضح الدرهم الصحيح والاوضاح حلى من الدراهم الصحاح.\rوحكى ابن الاعرابي أعطيته دراهم أوضاحا كأنها ألبان شوك رعت بد كداك مالك: مالك رمل بعينه","part":18,"page":376},{"id":8903,"text":"وقلما ترعى الابل هنالك الا الحلى وهو أبيض، فشبه الدراهم في بياضها بألبان\rالابل التي لا ترعى إلا الحلى وضح القدم بياض أخمصه وقوله \" غمة بمخدة \" غممته غطيته فانغم.\rأما الاحكام فإن إن ضربه بمثل فمات منه - فإن كان يقتل مثل الحجر الكبير أو الخشبة أو الدبوس أو رمى عليه حائطا أو سقفا وما أشبهه - وجب عليه القود.\rوبه قال مالك وابن أبى ليلى وأبو يوسف ومحمد.\rوقال النخغى والشعبى والحسن البصري وأبو حنيفة: لا يجب القصاص بالمثقل دلينا ماروى طاوس عن أبن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" العمد قود إلا أن يعفو ولى المقتول \" والخطأ دية لاقود فيه ولم يفرق وروى أنس الحديث الذي ساقه المصنف في الفصل وخرجناه آنفا، قال العمرانى وفي هذا الخبر فوائد إحداها أن القود يجب بالقتل بالمثقل.\rالثانية أنه يستفاد به.\rالثالثة أن اليهودي يقتل بالمسلم.\rالرابع أن الرجل يقتل بالمرأة.\rالخامس أن الاشارة حكم لانه لو لم يكن لها حكم لانكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) مذهبنا ومذهب الجمهور.\rوحكى ابن المنذر الاجماع عليه إلا رواية عن علي، وعن الحسن وعطاء أن الرجل يقتل بالمرأة، ورواه البخاري عن أهل العلم.\rقال الشوكاني في النيل: وروى في البحر عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعكرمة وعطاء ومالك وأحد قولى الشافعي أنه لا يقتل الرجل بالمرأة، وإنما تجب الدية، وقد رواه عن الحسن البصري أبو الوليد الباجى والخطابى.\rوحكى هذا القول صاحب الكشاف عن الجماعة الذين حكاه صاحب البحر عنهم، ولكنه قال: وهو مذهب مالك والشافعي، ولم يقل وهو أحد قولى الشافعي، كقول صاحب البحر، وقد أشار السعد في حاشيته على الكشاف إلى أن الرواية\rالتى ذكرها الزمخشري وهم محض.\rقال ولا يوجد في كتب المذهبين - يعنى مذهب مالك والشافعي - تردد في قتل الذكر بالانثى وأخرج البيهقى عن أبى الزناد أنه قال: كان من أدركته من فقهائنا الذين ينتهى","part":18,"page":377},{"id":8904,"text":"إلى قولهم، منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار في جلة من سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل أن المرأة تقاد من الرجل عينا بعين وأذنا بأذن وكل شئ من الحراج على ذلك، وإن قلتها قتل بها، ورويناه عن الزهري وغيره وعن النخعي والشعبى وعمر بن عبد العزيز قال البيهقى وروينا عن الشعبى وإبراهيم خلافه فيما دون النفس وعن حمل بن مالك (وهو ابن النابغة الهذلى وهو يعد في بصريى الصحابة، وحديثه الآتى مخرج عند المدينين والبصريين) قال رضى الله عنه \" كنت بين امرأتين فضربت إحدهما الاخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل بها \" رواه أبو داود في الديات والنسائي في القود وابن ماجه في الديات والدار قطني، وليس لحمل حديث سواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمسطح الخشبة الكبيرة تركز في وسط الخيمة.\rوإن ضرب بمثقل لا يقتل مثله غالبا كالقلم والحصى فمات لم يجب عليه القود ولا الدية ولا الكفارة، لانا نعلم أنه لا يموت منه، وإنما وافق موته ضربته، وإن ضربه بمثقل قد يقتل وقد لا يقتل كالسوط والعصا الخفيف فمات، فإن والى عليه الضرب إلى أن بلغ عددا يقتل مثله في الغالب على حسب حال المضروب، أو رمى به بأن يضربه خمسمائة أو ألفا، فإن ذلك يقتل في الغالب، وكذلك إذا كان المضروب نضو الخلق أو في حر شديد أو في برد شديد فضربه دون ذلك\rفمات لم يجب عليه القود لانه عمد خطأ ويجب عليه الدية (فرع) وإن خنقه بيده أو بحبل أو طرح على وجهه مخدة أو منديلا واتكأ عليه حتى مات - فإن فعل ذلك مدة يموت المخنوق من مثلها غالبا وجب على قاتلها القود، لانه تعمد قتله بما يقتل مثله غالبا.\rوإن كان في مدة يجوز أن يموت مثله من مثلها، وبجوز أن لا يموت لم يجب عليه القود وعليه دية مغلظة، لان فعله عمد خطأ.\rوإن خنقه يموت مثله من مثله ثم أرسله حيا ثم مات - فإن كان قد أورثه الخنق شيئا حتى لا يخرج نفسه، أو بقى متألما إلى أن مات، وجب على الخانق القود","part":18,"page":378},{"id":8905,"text":"لانه مات بسراية فعله.\rوإن جعل في رقبته خراطة حبل وتحت رجليه كرسيا وشد الحبل إلى سقف بيت وما أشبهه ونزع الكرسي من تحته فاختنق ومات وجب عليه القود لانه أوحى الخنق (مسألة) وإن طرحه في نار في حفير فلم يمكنه الخروج منها حتى مات وجب عليه القود لانه قتله بما يقتل غالبا.\rوإن كانت النار في بسيط من الارض، فإن كان لا يمكنه الخروج منها لكثرتها أو لشدة التهابها، أو بأن كتفه وألقاه فيها، أو بأن كان ضعيفا لا يقدر على الخروج وجب عليه القود لانه قتله بما يقتل غالبا، وان أمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات، ويعلم إمكان الخروج بأن يقول أنا أقدر على الخروج ولا أخرج لم يجب القود، وهل يجب عليه الدية فيه قولان: (أحدهما) يجب عليه الدية، لانه ضمنه بطرحه في النار، فلم تسقط عنه الضمان بتركه الخروج مع قدرته عليه، كما لو جرحه جراحة وأمكنه مداواتها فلم يداوها حتى مات.\r(والثانى) لا يجب عليه الدية لان النفس لم يخرج بالطرح بالنار، وإنما خرجت ببقائه فيها باختياره، فهو كما لو خرج منها ثم عاد إليها، ويفارق ترك المداواة لانه لم يحدث أمرا كان به التلف بخلاف بقائه في النار فإنه أحدث أمرا حصل به التلف، ولان البرء في الدواء أمر مظنون فلم تسقط به الدية، والسلامة بالخروج أمر متحقق فسقط بتركه الضمان، فإذا قلنا بهذا وجب على الطارح أرش ما عملت فيه النار من حين طرحه فيها إلى أن أمكنه الخروج فلم يخرج (فرع) قال الشافعي رحمه الله: لو طرحه في لجة بحر وهو يحسن العوم أو لا يحسن العوم فغرق فيها فعليه القود.\rوجملة ذلك أنه إذا طرحه في لجة البحر فهلك فعليه القود، سواء كان يحسن السباحة أو لا يحسن، لان لجة البحر مهلكة وان طرحه بقرب الساحل فغرق فمات - فإن كان مكتوفا أو غير مكتوف وهو لا يحسن السباحة - فعليه القود، وان كان يحسن السباحة وأمكنه أن يخرج فلم يخرج حتى غرق ومات أو طرحه فيما يمكنه الخروج منه فلم يخرج منه حتى مات فلا يجب عليه القود، وهل تجب عليه الدية ؟ فيه طريقان.\rمن أصحابنا من قال","part":18,"page":379},{"id":8906,"text":"فيه قولان كما لو طرحه في نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج منها حتى مات، ومنهم من قال لا يجب عليه الدية قولا واحدا، لان العادة لم تجر بأن يخوض النار في النار، والعادة بأن الناس يخوضون في الماء.\rوإن طرحه في البحر بقرب الساحل وهو ممن يمكنه الخروج منه فابتلعه حوت فلا قود عليه لانه كان يمكنه الخروج لو لم يبلعه الحوت، قيل عليه القود لانه لو لم يبتعله الحوت لما كان يتخلص.\rوالثانى لا يجب عليه القود بل عليه الدية، لان الهلاك لم يكن بفعله، والاول أصح وإن طرحه في ساحل بحر قد يزيد إليه الماء وقد لا يزيد فزاد الماء وأغرقه\rلم يجب عليه القود لانه لا يقصد قتله، وبجب عليه دية مغلظة لانه عمد خطأ وإن كان الموضع لا يزيد الماء إليها فزاد وغرق لم يجب عليه القود، وتجب عليه دية مخففة لانه خطأ عمد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن حبسه ومنعه الطعام والشراب مدة لا يبقى فيها من غير طعام ولا شراب فمات وجب عليه القود، لانه يقتل غالبا، وإن أمسكه على رجل ليقتله فقتله وجب القود على القاتل دون الممسك، لما روى أبو شريح الخزاعى \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من أعتى الناس على الله عزوجل من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية في الاسلام أو بصر عينيه في النوم ما لم تبصره \" وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ليقتل القاتل ويصبر الصابر \" ولانه سبب غير ملجئ ضامه مباشرة فتعلق الضمان بالمباشرة دون السبب كما لو حفر بئرا فدفع فيها آخر رجلا فمات.\r(فصل) وإن كتف رجلا وطرحه في أرض مسبعة أو بين يدى سبع فقتله لم يجب القود لانه سبب غير ملجئ فصار كمن أمسكه على من يقتله فقتله.\rوان جمع بينه وبين السبع في زبية أو بيت صغير ضيق فقتله وجب عليه القود لان السبع يقتل إذا اجتمع مع الادمى في موضع ضيق وإن كتفه وتركه في موضع فيه حيات فنهسته فمات لم يجب القود، ضيقا كان","part":18,"page":380},{"id":8907,"text":"المكان أو واسعا، لان الحية تهرب من الآدمى فلم يكن تركه معها ملجئا إلى قتله وان أنهشه سبعا أو حية يقتل مثلها غالبا فمات منه وجب عليه القود لانه ألجأه إلى قتله، وإن كانت حية لا يقتل مثلها غالبا ففيه قولان (أحدهما) يجب القود لان جنس الحيات يقتل غالبا (والثانى) لا يحب لان الذى السعة لا يقتل غالبا (الشرح) حديث أبى شريح الخزاعى رواه أحمد وأخرجه الدار قطني والطبراني\rوالحاكم، ورواه الطبراني والحاكم من حديث عائشة بمعناه، وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس مرفوعا \" أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرام، ومتبع في الاسلام سنة جاهلية، ومطلب دم بغير حق ليهريق دمه \" وأخرجه أحمد أيضا عن عبد الله بن عمر.\rوكذلك ابن حبان في صحيحه بلفظ \" ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعدى الناس على الله عزوجل من قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية \" وأخرج عمر بن أبى شبة عن عطاء بن يزيد قال \" قتل رجل بالمزدلفة - يعنى في غزوة الفتح - فذكر القصة وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما أعلم أحدا أعتى على الله من ثلاثة: رجل قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحل الجاهلية \" وأبو شريح الخزاعى اسمه خويلد بن عمرو، وقيل عمرو بن خويلد، وقيل كعب بن عمرو، وقيل هانئ بن عمرو وأصحها خويلد بن عمرو، أسلم قبل فتح مكة وكان يحمل أحد ألوية بنى كعب بن خزاعة يوم الفتح، وكانت وفاته بالمدينة سنة ثمان وستين يعد في أهل الحجاز.\rروى عنه عطاء بن يزيد الليثى وأبو سعيد المقبري وسفيان بن أبى العوجاء.\rوقال مصعب: سمعت الواقدي يقول: كان أبو شريح الخزاعى من عقلاء أهل المدينة فكان يقول: إذا رأيتموني أبلغ من أنكحته أو نكحت إليه إلى السلطان فاعلموا إني مجنون فاكوونى، وإذا رأيتموني أمنع جارى أن يضع خشبته في حائطي فاعلموا أنى مجنون فاكوونى، ومن وجد لابي شريح سمنا أو لبنا أو جداية فهو له حل فليأكله ويشربه.\rاتفق له الشيخان على حديثين.","part":18,"page":381},{"id":8908,"text":"وروى له الترمذي ثلاثة أحاديث وأبو داود ثلاثة أحاديث وابن ماجه حديثان\rوقوله \" ان أعتى \" وفي رواية: إن أعدى الناس وهما تفضيل، أي الزائد في التعدي أو العتو على غيره، والعتو التكبر والتجبر وقد أخرج البيهقى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال: وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب: إن أعدى الناس على الله.\rالحديث قال تعالى \" وعتوا عتوا كبيرا \" أي تجبروا وعصوا أما حديث \" ليقتل القاتل ويصير الصابر \" فقد رواه ابن المبارك عن معمر عن سفيان عن اسماعيل يرفعه قال \" اقتلوا القاتل واصبروا الصابر \" ورواه الدار قطني عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر، يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك \" ورواه الشافعي من فعل علي رضى الله عنه \" أنه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر: قال يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى يموت \" وأخرجه الدار قطني من طريق الثوري عن اسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر، ورواه معمر وغيره عن اسماعيل.\rقال الدار قطني والارسال أكثر.\rوأخرجه أيضا البيهقى ورجح المرسل وقال إنه موصول غير محفوظ وقال في بلوغ المرام ورجاله ثقات وصححه ابن القطان وقد روى أيضا عن اسماعيل عن سعيد بن المسيب مرفوعا، والصواب عن اسماعيل قال \" قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الحديث وقوله \" ويصبر الصابر \" معناه يحبس الحابس.\rوفي أسماء الله تعالى الصبور وهو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام وهو من أبنية المبالغة، ومعناه قريب من معنى الحليم، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم وصبره عن الشئ حبسه.\rقال الخطئية: قلت لها أصبرها جاهدا ويحك أمثال طريف قليل\rوالصبر نصب نفس الانسان للقتل وقد مضى في كتاب الايمان معنى اليمين الصبر ومعان في كلمة الصبر، ومنه صبر النفس أي حبسها عند الجزع.\rقال تعالى","part":18,"page":382},{"id":8909,"text":"(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) وقوله \" أرض مسبعة \" بالاضافة وفتح الميم أي ذات سباع، والزبية حفرة تحفر لينشب فيها السبع وجمعها زبا.\rقال ابن بطال فيها لغتان الضم والكسر، ونهسته بالسين المهملة، أي أخذته بمقدم أسنانها، ونهس الحية عضها.\rقال الراجز: وذات قرنين طحون الضرس تنهس لو تمكنت من نهس ويقال نهسته بالشين.\rقال الزمخشري في الاساس: الفرق أن النهس بأطراف الاسنان والنهش بالاضراس.\rأما الاحكام فإنه إذا حبس حرا وأطعمه وسقاه فمات وهو في الحبس فلا قود عليه ولا دية، سواء مات حتف أنفه أو بسبب كلدغ الحية وسقوط الحائط وما أشبهه.\rوقال أبو حنيفة ان كان صغيرا فمات حتف أنفه فلا شئ عليه، وان مات بسبب كلدغ الحية وسقوط الحائط فعليه الديه.\rدليلنا أنه حر فلا يضمنه باليد كما لو مات حتف أنفه، وأما إذا حبسه ومنعه الطعام والشراب أو أحدهما حتى مات نظرت - فإن حبسه عن ذلك مدة يموت مثله في مثلها غالبا - وجب عليه القود لانه قتله بما يقتل غالبا، فهو كما لو قتله بالسيف، وإن كان مدة لا يموت مثله في مثلها بمنع الطعام والشراب فلا قود عليه ولا دية لانا نعلم أنه مات بسبب آخر، ويعتبر حال المجوس: فإن حبسه وهو جائع فإنه لا يصبر عن الطعام إلا المدة القليلة، وإن كان شبعان فإن يصبر أكثر من مدة الجائع ويعتبر الطعام على انفراده والشراب على انفراده لان الانسان يصبر عن الطعام أكثر مما يصبر عن الشراب.\rوإن أمكنه الخروج إلى الطعام والشراب فلم يخرج حتى مات قال الطبري فلا قود.\rأما إذا أمسك رجل رجلا فجاء آخر فقتله وجب القود على القاتل دون المسمك إلا أن الممسك إن كان أمسكه مداعبة أو ليضربه فلا إثم عليه ولا تعزير وإن أمسكه ليقتله الآخر أثم بذلك وعزر.\rهذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.\rوقال ربيعة يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت.\rوقال مالك إن حبسه ليضربه الآخر أو أمسكه ليضربه أو أمسكه مداعبة فجاء الآخر فقتله فلا قود عليه ولا دية، وان أمسكه ليقتله الآخر فعليه القود، ومذهب أحمد أنه","part":18,"page":383},{"id":8910,"text":"لا خلاف في أن القاتل يقتل، لانه قتل من يكافئه عمدا بغير حق.\rوأما الممسك فإن يعلم أن القاتل يقتله فلا شئ عليه لانه متسبب والقاتل مباشر فسقط حكم المتسبب به، وان أمسكه له ليقتله مثل أن ضبطه له حتى ذبحه له، فأختلف الرواية عن أحمد، فروى عنه أنه يحبس حتى يموت، وهو قول عطاء وربيعة، وروى ذلك عن علي، وروى عن أحمد أنه يقتل أيضا، وهو قول مالك.\rقال سليمان بن موسى الاجتماع فينا أنه يقتل لانه لو لم يمسكه ما قدر على قتله وبإمساكه تمكن من قتله، فالقتل حاصل بفعلهما فكان شريكين فوجب عليهما القصاص كما لو جرحاه.\rدليلنا حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أمسك الرجل وقتله الاخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك \" ولانه حبسه حتى الموت فيحبس حتى الموت، كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات فإننا نفعل به ذلك حتى يموت.\rوقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فلو أوجبنا على الممسك القود كنا قد اعتدينا عليه بأكثر مما اعتدى، وهذا يدخل\rتحت طائلة وعيده صلى الله عليه وسلم حيث يقول \" ان من أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله، أو طالب بدم الجاهلية في الاسلام، أو بصر عينه في النوم ما لم تبصره \" فلو قتل الولى الممسك لكان قتل غير قاتله، وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم بصبر الصابر التعزيز بالحبس، لانه سبب غير ملجئ اجمتع مع المباشرة فتعلق الضمان بالمباشرة دون السبب، كما لو حفر بئرا أو نصب سكينا فدفع آخر عليها رجلا فمات، ولانه لو كان بالامساك شريكا لكان إذا أمسك الرجل امرأة وزنى بها آخر أنه يجب عليهما الحد، فلما لم يجب الحد على الممسك لم يجب القود على الممسك.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان سقاه سما مكرها فمات وجب عليه القود لانه سبب يقتل","part":18,"page":384},{"id":8911,"text":"غالبا فهو كما لوجرجه جرحا يقتل غالبا، وان خالطه بطعام وتركه في بيته فدخل رجل فأكله ومات لم يجب عليه القود كما لو حفر بئرا في داره فدخل رجل بغير اذنه فوقع فيها ومات، وان قدمه إليه أو خلطه بطعام الرجل فأكله فمات ففيه قولان (أحدهما) لا يجب عليه القود لانه أكله باختياره فصار كما لو قتل نفسه بسكين (والثانى) يجب لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة، فأهدت إليه يهودية بخبير شاة مصلية فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم قال ارفعوا أيديكم فإنها قد أخبرتني أنها مسمومة، فأرسل إلى اليهودية فقال ما حملك على ما صنعت قالت قلت: ان تكن نبيا لم يضرك الذي صنعت، وان كانت ملكا أرحت الناس منك، فأكل منها بشر بن البراء بن معرور فمات، فأرسل إليها فقتلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما زلت أجد من الاكلة التي أكلت بخيبر،\rفهذا أو ان انقطاع أبهرى \" ولانه سبب يفضى إلى القتل غالبا فصار كالقتل بالسلاح وإن سقاه سما وادعى أنه لم يعلم أنه قاتل ففيه قولان (أحدهما) أنه يجب عليه القود لان السم يقتل غالبا (والثانى) لا يجب لانه يجوز أن يخفى عليه أنه قاتل وذلك شبهة فسقط بها القود (فصل) وان قتله بسحر يقتل غالبا وجب عليه القود لانه قتله بما يقتل غالبا فأشبه إذا قتله بسكين، وان كان مما يقتل ولا يقتل لم يجب القود لانه عمد خطأ فهو كما لو ضربه بعصا فمات.\r(الشرح) حديث أبى هريرة أخرجه أبو داود حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر.\rالحديث هكذا جاء مرسلا.\rورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة متصلا.\rوذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن زينب بنت الحرث اليهودية امرأة سلام بن مشكم أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة مشوية قد سمتها وسألت أي اللحم أحب إليه ؟ فقالوا الذارع، فأكثرت من السم في الذراع، فما انتهش من ذراعها","part":18,"page":385},{"id":8912,"text":"أخبره الذراع بأنه مسموم فلفظ الاكلة، ثم قال: اجمعوا لى من هنها من اليهود فجمعوا له فقال لهم: إني سائلكم عن شئ فهل أنتم صادقي فيه ؟ قالوا نعم يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أبوكم ؟ قالوا أبونا فلان، قال كذبتم أبوكم فلان، قالوا صدقت وبررت.\rقال هل أنتم صادقي عن شئ إن سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أهل النار ؟ فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسئوا فيها فو الله لانخلفكم فيها أبدا\rثم قال، هل أنتم صادقي عن شئ إن سألتكم عنه ؟ قالوا نعم: قال أجعلتم في هذه الشاة سما ؟ قالوا نعم، قال فما حملكم على ذلك ؟ قالوا أردنا إن كنت كاذبا نستريح منك، وإن كنت نبيا لم يضرك، وجئ بالمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أردت قتلك، فقال ماكان الله ليسلطك على.\rقالوا ألا نقتلها ؟ قال لا، ولم يتعرض لها ولم يعاقبها، واحتجم على الكاهل، وأمر من أكل منها فاحتجم، فمات بعضهم.\rواختلف في قبل المرأة، فقال الزهري أسلمت فتركها، ثم قال معمر: والناس تقول قتلها النبي صلى الله عليه وسلم، إلا رواية حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أنه قتلها لما مات بشر بن البراء، ويمكن التوفيق بين الروايتين بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقتلها أولا فلما مات بشر بن البراء قتلها.\rوقد اختلف الروايات في هل أكل النبي صلى الله عليه وسلم منها أم لا ؟ فأكثر الروايات أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها وبقى بعد ذلك ثلاث سنين، حتى قال في وجعه الذي مات فيه مازلت أجد من الاكله التي أكلت من الشاة يوم خيبر، فهذا أوان انقطاع الابهر منى.\rقال الزهري: فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا.\rأما اللغات فالمصلية هي المشوية، والصلا والصلاء، بتفح الصاد مقصورا وكسرها ممدودا، ومنه قوله تعالى \" سيصلى نارا ذات لهب \" وقوله \" جهنم يصلونها فبئس القرار \" وقوله \" مازلت أجد من الاكلة \" أي أشتكى، والاكلة بضم الهمزة هي اللقمة","part":18,"page":386},{"id":8913,"text":"والابهر عرق إذا انقطع مات صاحبه وهو أبهران يخرجان من القلب ثم تتشعب منهما سائر الشرايين.\rهكذا يقول ابن ابطال، وبالرجوع إلى علم التشريح\rبحد أن القلب بمتد من أحد جانبيه من أعلاه شريان رئوى يدفع الدم إلى الرئتين لاحداث عملية تبادل الغازات وهو يمتد من البطين الايمن إلى الرئتين، والعرق الآخر وهو يمسى الاورطى، ويمتد من البطين الايسر إلى أجزاء الجسم ويمتد منهما الشرايين والاوردة التي هي مجار للدم.\rأما الاحكام فإن كتف رجلا أو قيده فأكله السبع ففيه ثلاث مسائل ذكرها الشيخ أبو حامد.\rإحداهن إذا قيده وكتفه وطرحه في أرض مسبعة فجاء السبع فأكلة فإنه لا قود على الطارح له ولا دية، لان السبع أكله باختياره، ولان له اختيارا، كما لو مسكه فقتله آخر (الثانية) إذا قيده في صحراء ثم رمى بالسبع عليه أو رمى به فأكله فلا قود عليه ولادية، لان من طبع السبع إذا رمى به على انسان أو رمى انسان عليه أن ينفر عنه، فإذا لم ينفر عنه كان أكله له باختياره (الثالثة) إذا كان السبع في مضيق أو بيت أو بئر أو زنية فرمى بالانسان عليه، أو كان الانسان في المضيق أو في البيت أو في البئر أو في الزبية فرمى بالسبع عليه فضربه السبع فمات - فإن ضربه السبع ضربا يقتل مثله في الغالب - وجب على الرامى القود لانه قد اضطر السبع إلى قتله، وان ضربه ضربا لا يقتل مثله في الغالب فمات لم يجب على الرامى القود لان الغالب منه السلامة، ويجب عليه الدية في ماله.\rوكذلك حكم النمر وما في معناه.\rوان أمسك السبع أو النمر وأفرسه اياه فأكله فعليه القود، لانه قد اضطره إلى ذلك (مسألة) إذا قيد رجلا وطرحه في أرض ذات حيات فنهسته حية منها فمات فلا قود عليه ولا دية، سواء كان في موضع واسع أو ضيق، وكذلك إذا رمى به على الحية أو رمى بالحية عليه، لان الحيات والعقارب من طبعها النفور من الانسان.\rوان أخذ الحية أو العقرب بيده وأنهشها انسانا.\rقال الشافعي رحمه الله ضغطها أو لم يضغطها فنهشه ومات - فإن كان من","part":18,"page":387},{"id":8914,"text":"الحيات التي تقتل في الغالب كحيات الكوبر أو الحيات السامة ذات الرأس المدببة وجب عليه القود، لانه توصل إلى قتله بما يقتل غالبا، فهو كما لو قتله بالسيف.\rوإن كان مما لا يقتل غالبا كثعابين مكة والحجاز وأفاعي مصر التي تبتلع الدواجن أو التي تعيش تحتت قضبان السكك الحديدة وتعيش على ابتلاع العظاء (1) والضفدع ففيه قولان: (أحدهما) لا يجب عليه القود لانه لا يقتل غالبا، ويجب عليه دية مغلطة لانه شبه عمد.\r(والثانى) يجب عليه القود لان حبسها يقتل غالبا فهو بمنزلة الجراح (فائدة) الحيات منها السا وتعرف بدقة رأسها وغلظ عنقها وغير السام وتعرف بدقة عنقها وفرطحة رأسها أشبه بالابهام، ونصف السام وهى ما يكون شكلها وسطا بين السام وغير السام، وبعض من يدعى التصوف يأكلون الثعابين وهي من النوع غير السام لادعاء الكرامة، وهي لعمر الله مخرقة وإلحاد لانهم يجعلون من أكل الخبائث المحرمة مظهرا من مظاهر الرضوان والاكرام (مسألة) إذا سقى رجلا سما فمات المسقي فلا يخلو إما أن يكرهه أو لا يكرهه فإن أكرهه على شربه بأن صبه في حلقه مكرها له على ذلك نظرت - فإن أقر الساقى أنه سم يقتل مثله غالبا - وجب عليه القود، لان قتله بما يقتل غالبا، فهو كما لو قتله بالسيف.\rوان ادعى ولى المقتول أنه يقتل غالبا وأنكر الساقى أنه يقتل غالبا - فإن أقام ولى المقتول بينة أنه يقتل غالبا - وجب القود على الساقى لانه ثبت أنه يقتل غالبا وان أقام ولى المقتول بينة أنه يقتل نحيف الخلق ولا يقتل قوى الخلق لم يجب\rعليه القود وإنما يجب عليه دية مغلظة، وإن لم تكن هناك بينة فالقول قول الساقى مع يمينه أنه لم يكن يقتل غالبا، لان الاصل عدم القود، فإذا حلف لم يجب عليه القود وعليه دية مغلظة.\r__________\r(1) وهي ما يسمى بالسحال عند العامة","part":18,"page":388},{"id":8915,"text":"وإن قامت البينة أنه كان يقتل غالبا أو اعترف الساقى بذلك إلا أنه أدعى أنه لم يعلم أنه يقتل غالبا وقت السقى، فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يجب عليه القود لان ما ادعاه محتمل، وذلك شبهة توجب سقوط القود عنه.\r(والثانى) يجب عليه لانه قتله بما يقتل غالبا فلا يصدق في دعواه كما لو جرحه وان خلط السم بطعام أو شراب وأكرهه فأوقره في حلقه فمات، فإن كان الطعام أو الشراب قد كسر حدة السم تلقائيا، فإن لم يكرهه على ذلك وإنما ناوله اياه فشربه، نظرت فإن كان الشارب صبيا لا يميز أو كبيرا مجنونا أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة الامر، فعلى الرافع إليه الضمان، لانه كالآلة حيث اعتقد طاعته فيه، وان كان عاقلا مميزا فلاضمان على الرافع لانه قتل نفسه باختياره وتفريطه وان خلطه به ولم يكسر الطعام حدة السم فأكله انسان ومات نظرت - فإن كان الطعام الذي خلط فيه السم وقدمه إلى انسان وقال كله فأكله، فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان: (أحدهما) يجب على القود لما روى أبى هريرة \" أن يهودية بخيبر أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة مصلية فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع تخبرني أن بها سما، فأرسل إلى اليهودية وقال: ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت: قلت ان\rكنت نبيا لم يضرك الذي صنعت، وان كنت ملكا أرحت الناس منك، فأكل منها بشر بن البراء بن مغرور فمات، فأرسل الني صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فقتلها، فقال صلى الله عليه وسلم مازالت أكلة خبير تعاودني، فهذا أو أن قطعت أبهرى \" ولان العادة جرت أن من قدم إليه طعام فانه يأكل منه، فصار كأنه ألجأه إلى أكله فوجب عليه القود، كما لو أكرهه عليه (والثانى) لا يجب عليه القود لانه أكله باختياره، فصار كما لو قتل نفسه بسكين، فإذا قلنا بهذا فهل تجب عليه الدية ؟ اختلف أصحابنا فيه، فقال القاضى أبو الطيب فيه قولان، أحدهما لا يجب عليه الدية لانه هو الجاني على نفسه.\rوالثانى تجب عليه الدية لان التلف حصل بسبب منه فصار كما لو حفر بئرا في","part":18,"page":389},{"id":8916,"text":"طريق الناس فهلك به انسان.\rوقال الشيخ أبو حامد: تجب عليه الدية قولا واحدا لما ذكرناه ولا يعرف ههنا قولان، وإن خلظ السم بطعامه وقدمه إلى رجل قال فيه سم يقتل غالبا فأكله فمات فلا قود عليه ولا دية لانه قتل نفسه.\rوإن خلط السم بطعام وقدمه إلى صبى لا يميز أو إلى بالغ مجنون أو على أعجمى لا يعقل ولا يميز وقال: كله فإن فيه سما قاتلا فأكله فمات وجب عليه القود لانه بمنزلة ما لو قتله بيده.\rوإن خلط سما بطعام له في بيته فدخل بيته رجل وأكل الطعام ومات لم يجب عليه قود ولا دية.\rلان الآكل فرط وتعدى بأكل طعام غيره بغير إذنه.\rوان خلط السم بطعام الغيره فجاء صاحب الطعام فأكل طعامه ولم يعلم بالسم ومات، وجب على الذي خلط السم قيمة الطعام لانه أفسده، وهل يجب عليه القود في الذي أكله ؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال فيه قولان، كما لو خلطه بطعام نفسه وقدمه إلى من أكله، لان الانسان يأكل الطعام بحكم العادة والحاجة، فصار كما\rلو خلطه بطعام ودعاه إلى أكله.\rومنهم من قال لا يجب عليه قولا واحدا لانه لم يوجد منه أكثر من افساد الطعام (فرع) إذا سحر رجل رجز فمات المسحور سئل الساحر عن سحره، فإن قال سحر يقتل غالبا وقد قلت به وجب عليه القود.\rوقال أبو حنيفة لا يحب عليه القود.\rدليلنا أنه قتل بما يقتل به غالبا.\rقال العمرانى هو كما لو قتله بالسيف وان قال سحر لا يقتل وجب عليه دية مخففة لانه أخطأ.\rوان قال قد يقتل وقد لا يقتل والغالب منه السلامة، وجبت عليه دية مغلظة في ماله.\rوان قال الساحر قتلت بسحري جماعة ولم يعنين من قتل لم يقتل.\rوقال أبو حنيفة يقتل جدا، لانه سعى في الارض بالفساد هو اظهار السلاح واخافة الطريق.\rوأما القتل فليس منه وللحرابة حكمها على ما سيأتي ان شاء الله وأعان.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أكره رجل على قتل رجل بغير حق فقتله، وجوب القود على المكره، لانه تسبب إلى قتله بمعنى يفضى إلى القتل غالبا، فأشبه إذا رماه","part":18,"page":390},{"id":8917,"text":"بسهم فتله وأما المكره ففيه قولان (أحدهما) لا يجب عليه القود، لانه قتله للدفع عن نفسه فلم يجب عليه القود كما لو قصده رجل ليقتله فقتله للدفع عن نفسه (والثانى) أنه يجب عليه القود وهو الصحيح، لانه قتله ظلما لاستبقاء نفسه، فأشبه إذا اضطر إلى الاكل فقتله ليأكله.\rوأن أمر الامام بقتل رجل بغير حق - فإن كان المأمور لا يعلم أن قتله بغير حق - وجب ضمان القتل من الكفارة والقصاص والدية على الامام، لان المأمور معذور في قتله، لان الظاهر أن الامام لا يأمر الا بالحق.\rوان كان يعلم أنه يقتله بغير وجب ضمان القتل من الكفارة والقصاص أو الدية على المأمور\rلانه لا يجوز طاعته فيما لا يحل، والدليل عليه ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق \" وقد روى الشافعي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أمركم من الولاة بغير طاعة الله فلا تطيعوه \" فصار كما لو قتله من غير أمره، وأن أمره بعض الرعية بالقتل فقتل وجب على المأمور القود، على أنه يقتله بغير حق أو لم يعلم، لانه لا تلزمه طاعته، فليس الظاهر أنه يأمره بحق فلم يكن له عذر في قتله، فوجب عليه القود.\rوان أمر بالقتل صبيا لا يميز أو أعجميا لا يعلم أن طاعته لا تجوز في القتل بغير حق فقتل وجب القصاص على الآمر، لان المأمور ههنا كالآلة للآمر، ولو أمره بسرقة مال فسرقه لم يجب الحد على الآمر، لان الحد لا يجب الا بالمباشرة والقصاص يجب بالتسبب والمباشرة (فصل) وان شهد شاهدان على رجل بما يوجب القتل فقتل بشهادتهما بغير حق، ثم رجعا عن شهادتهما، وجب القود على الشهود، لما روى القاسم بن عبد الرحمن \" أن رجلين شهدا عند على كرم الله وجهه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما، فقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما \" وأغرمهما دية ديه، ولانهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا فوجب عليهما القود، كما لو جرحاه فمات.","part":18,"page":391},{"id":8918,"text":"(الشرح) الحديث الاول أخرجه أحمد \" عن عبد الله بن الصامت قال: أراد زياد أن يبعث عمران بن حصين على خراسان فأبى عليه فقال له أصحابه، أتركت خراسان أن تكون عليها ؟ قال فقال إنى والله ما يسرني أن أصلى بحرها ويصلون ببردها، إنى أخاف إذا كنت في نحر العدو أن يأتيني بكتاب من زياد فإن أنا\rمضيت هلكت، وإن رجعت ضربت عنقي، قال فأراد الحكم بن عمرو الغفاري عليها، قال فانقاد لامره، قال فقال عمران: ألا أحد يدعو إلى الحكم ؟ قال فانطلق الرسول، قال فأقبل الحكم إليه فدخل عليه فقال عمران للحكم \" أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لاطاعة لاحد في معصية الله تبارك وتعالى ؟ قال نعم، فقال عمران الحمد لله أو الله أكبر \" وفي رواية عن الحسن أن زيادا استعمل الحكم الغفاري على جيش، فأتاه عمران بن حصين فلقيه بين الناس، فقال أتدر لم جئتك ؟ فقال له لم ؟ فقال أتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له أميره ارم نفسك في النار فأدرك فاحتبس، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو وقع فيها لدخلا النار جميعا، لاطاعة في معصية الله تبارك وتعالى، قال نعم، قال انما أردت أن أذكرك هذا الحديث.\rرواه أحمد بألفاظ، والطبراني باختصار وفي بعض طرقه \" لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق قال الهيثمى، ورجال أحمد رجال الصحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عمران والحكم الغفاري أيضا.\rقال السيوطي وإسناده حسن.\rوأخرجه أحمد وأبو يعلى عن أنس \" أن معاذ بن جبل قال يارسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك، فما تأمرنا في أمرهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لاطاعة لمن لم يطع الله عز وجل \" وفيه عمرو بن زينب ولا يعرف وبقية رجاله رجال الصحيح.\rوأخرج أحمد والبخاري ومسلم من حديث على رضى الله عنه قال \" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الانصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فعصوه في شئ فقال اجمعوا لى حطبا، فجمعوا، ثم قال أوقدوا نارا فأوقدوا، ثم قال ألم يأمركم رسول الله أن تسمعوا وتطيعوا ؟ قالوا بلى","part":18,"page":392},{"id":8919,"text":"قال فادخلوها، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار، فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدا \" وقال \" لاطاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف \" وفي حديث معاذ بن جبل عند أحمد \" لاطاعة لمن لم يطع الله \" وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني \" لاطاعة لمن عصى الله \" ولفظ البخاري \" فإذا أمر بمعصية فلا سمع بمعصية فلا سمع ولاطاعة \" وخبر القاسم بن عبد الرحمن مضى في الايمان أما الاحكام فإذا أمر الامام رجلا أن يقتل رجلا بغير حق فقتله فلا يخلو إما أن يكرهه على قتله أو لا يكرهه، فإن لم يكرهه بل قال له اقتله، فان كان المأمور يعلم أنه أمر بقتله بغير حق لم يحل له قتله، لقوله صلى الله عليه وسلم \" لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق \" وقال صلى الله عليه وسلم \" من أمركم من الولاة بغير طاعة الله فلا تطيعوه \" فان خالف وقتله المأمور بذلك وجب عليه العقود والكفارة لانه قتله بغير حق، لا يلحق الامام الاثم لقول صلى الله عليه وسلم \" من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى \" هذا نقل البغدادين، وقال الخراسانيون هل يكون مجرد الامر من الامام أو السلطان إكراها ؟ فيه وجهان.\rوأما إذا كان المأمور لا يعلم أنه أمر بقتله بغير حق وجب على الامام القود والكفارة، لان الامام لا يباشر القتل بنفسه، وانما يأمر به غيره، فإذا أمر غيره وقتله بغير حق تعلق الحكم بالامام كما لو قتله بيده.\rوأما المأمور فلا يجب عليه\rاثم ولاقود ولا كفارة لان اتباع أمر الامام واجب عليه، لان الظاهر أنه لا يأمر الا بحق.\rقال الشافعي رضى الله عنه وأرضاه وأحب له لو كفر، وأما أذا أمره أو أكرهه الامام على القتل وعلم المأمور أنه يقتل بغير حق فلا يجوز للمأمور القتل لما ذكرناه إذ لم يكره، فان قتل فانه يأثم بذلك ويفسق، ويجب على الامام القود","part":18,"page":393},{"id":8920,"text":"والكفارة في ماله، وأما المكره المأمور فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يجب عليه القود، وهو قول أبى حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولانه قتله لاستبقاء نفسه فلم يجب عليه القود كما لو قصد رجل نفسه فلم يمكنه دفعه إلا بقتله (والثانى) يجب عليه القود، وبه قال مالك وأحمد رضى الله عنهما وهو الاصح لقوله صلى الله عليه وسلم \" فمن قتل بعمده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا اقتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية \" وهذا قاتل، ولانه قصد قتل من يكافئه لاستبقاء نفسه فوجب عليه القود كما لو جاع وقتله ليأكله، ولانه لو كان رجلا في مضيق أو بيت فدخل عليهما أسد أو سبع فدفع أحدهما صاحبه إليه خوفا على نفسه فأكله السبع أو الاسد لوجب القصاص على الدافع، وكذلك لو كان جماعة في البحر فخافوا الغرق فدفعوا واحدا منهم في البحر لتخف السفينة وغرق ومات وجب عليهم القود، وإن كان ذلك لاستبقاء أنفسهم.\rوكذلك هذا مثله.\rفإذا قلنا يجب على المأمور القود كان الولى بالخيار بين أن يقتل المكره والمكره وبين أن يعفو عنهما ويأخذ منهما الدية.\rوإن قلنا لا يجب على المأمور المكره القود فعليه نصف الدية لانه قد باشر القتل، ويجب على كل واحد منهما كفارة على القولين معا.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال الخراسانيون إذا قلنا لا يجب على المأمور القود فهل يجب عليه نصف الدية ؟ فيه وجهان.\rفإن قلنا عليه نصف الدية كان عليه الكفارة وإن قلنا لا تجب عليه وعليه نصف الدية فهل تجب عليه الكفارة فيه وجهان.\rإذا ثبت هذا فإنه لافرق بين الامام وبين النائب عنه في ذلك، لان طاعته تجب كما يجب طاعة الامام، وكذلك إذا تغلب رجل على بلد أو اقليم بتأويل.\rوادعى أنه الامام كالامام الذي نصبه الخوارج، فحكمه حكم الامام في ذلك، لان الشافعي رضى الله عنه لايرد من أفعاله الا ما يرد من أفعال امام العدل وكذلك قاضيهم، فإذا ثغلت رجل على بلد بغير تأويل بل باللصوص وأمر رجلا بقتل رجل بغير حق، أو أمره رجل من الرعية بقتل رجل بغير حق فان لم يكرهه","part":18,"page":394},{"id":8921,"text":"الآمر على القتل فقتله وجب على المأمور القاتل القود والكفارة سواء علم أنه أمره بقتله بحق أو بغير حق، لانه لا يجب عليه طاعته بخلاف الامام، ولا يلحق الآخر الا الاثم للمشاركة بالقول.\rوأما القود والكفارة والدية فلا تجب عليه، لانه لم يلجئه إلى قتله.\rوأما إذا أكرهه على قتله وجب على الآمر القود والكفارة لانه توصل إلى قتله بالاكراه، فهو كما لو قتله بيده، وأما المأمور فان كان يمكنه أن يدفع الامر بنفسه أو بعشيرته أو بمن يستعين به فلا يجوز له أن يقتل، وان قتله فعليه القود والكفارة، وان لم يمكنه أن يدفع الامر بنفسه أو بعشيرته أو بمن يستعين به فلا يجوز له أن يقتل، وان قتل فعليه القود والكفارة، وان لم يمكنه أن يدفع الامر فقتل فهل يجب عليه القود ؟ فاختلف أصحابنا فيه، فقال أكثرهم فيه قولان كما قلنا في الذي أكرهه الامام.\rومنهم من قال يجب عليه القود قولا واحدا، لان الذي أكرهه الامام له شبهة في أمر\rالامام لجواز أن يكون الامام قد علم بأمر يوجب القتل على المقتول، وان لم يعلم به المأمور.\rوطاعة الامام تجب بخلاف المتغلب باللصوصية وآحاد الرعية - فانه لا يجوز له ذلك، ولا يجب على المأمور طاعته ومن أصحابنا الخراسانيين من قال لا يجب القود على من أكرهه الامام قولا واحدا، ويجب القود على من أكرهه غير الامام قولا واحدا لما ذكرناه من الفرق بينهما، والطريق الاول أصح إذا ثبت هذا فان الشافعي رحمه الله قال في الام، ولو أمر الامام رجلا يقتل رجل ظلما ففعل المأمور ذلك كان عليهما القود واختلف أصحابنا في تأويله فقال أبو إسحاق أراد إذا أكرهه وأجاب على أحد القولين.\rومنهم من قال لم يرد بذلك إذا أكرهه لانه ذكر الاكراه بعد ذلك، وانما تأويله أن يقتل مسلما بكافر والامام والمأمور يعتقدان أنه لا يقتل به الا أن المأمور أعتقد أن الامام قد أداه اجتهاده إلى ذلك فيجب عليهما القود أما الامام فلانه ألجأه إلى قتله بأمر لان طاعته أمر واجب، وأما المأمور فلان القتل إذا كان محرما لم يجز له أن يفعله، وان كان الامام يرى إباحته فليزمهما القود","part":18,"page":395},{"id":8922,"text":"(فرع) واختلف أصحابنا في كيفية الاكراه على القتل، فقال ابن الصباغ لا يكون الاكراه عليه إلا بالقتل أو بجرح يخاف منه التلف، فأما إذا أكرهه بضرب لا يموت منه أو بأخذ مال فلا يكون إكراها، لان ذلك لا يكون عذرا في إتلاف النفس بحرمتها، ولهذا يجب عليه الدفع عن نفسه في أحد الوجهين، ولا يجب عليه الدفع عن ماله، بل يجب عليه بذله لاحياء نفس غيره وقال الشيخ أبو حامد في التعليق: إذا أكرهه بأخذ المال على القتل كان\rإكراها كما قلنا في الاكراه على الطلاق وقال الطبري: إذا أكرهه على القتل بما لا تحتمله نفسه كان اكراها، كما قلنا في الطلاق.\r(فرع) وان أمر خادمه الصغير الذي لا يميز، أو كان أعجميا لا يميز ويعتقد طاعته في كل ما يأمره به بقتل رجل بغير حق فتقله وجب القود والكفارة على الآمر ولا يجب على المأمور شئ: لان المأمور كالآلة فصار كما لو قتله بيده.\rوكذلك إذا كان المأمور يعتقد طاعته كل من أمره فالحكم فيه وفيما سبقه واحد.\rولو أمر بسرقة نصاب لغيره من حرز مثله فسرقه لم يجب على الامر القطع، لان وجوب القصاص أكد من وجوب القطع في السرقة، ولهذا يجب القصاص في السبب ولا يجب القطع في السبب.\rوان قال للصغير الذي لا يميز أو الاعجمي الذي يعتقد طاعته في كل ما يأمره به اقتلني فقتله، كان دمه هدرا لانه آلة له فهو كما لو قتل نفسه، وتجب عليه الكفارة وان أمر الصغير الذي لا يميز أو البالغ المجنون أن يذبح نفسه فذبحها أو يخرج مقتلا من نفسه فأخرجه فمات - فإن كان عبده - لم يجب عليه ضمانه لانه ملكه، ولكنه يأثم وتجب عليه الكفارة، وان كان عبدا لغيره وجبت عليه قيمته والكفارة ويجب عليه القود.\rوان قال للاعجمي الذي يعتقد طاعة كل من يأمره اذبح نفسك فذبحها لم يجب على الامر الضمان، لانه لا يجوز أن يخفى عليه بأن قتل نفسه لا يجوز، وان جاز أن يخفى عليه أن قتل غيره يجوز.\rوان أمره أن يخرج مقتلا من نفسه فجرحه ومات فإن الشيخ أبا حامد ذكر أن حكمه حكم ما لو أمر بقتل نفسه.\rوذكر","part":18,"page":396},{"id":8923,"text":"ابن الصباغ في الشامل أنه يجب على الامر الضمان لانه يجوز أن يخفى عليه أنه\rيقتله بخلاف أمره له بقتله لنفسه وان أكره رجلا على اتلاف مال لغيره فإن الضمان ينفرد على الامر، وهل على المالك أن يطالب المأمور ؟ فيه وجهان حكاهما الطبري (أحدهما) له أن يطالبه لانه باشر الاتلاف، فعلى هذا يرجع المأمور على الامر (والثانى) ليس للمالك مطالبة المأمور لانه آلة للآمر (مسألة) قوله \" وان شهد شاهدان الخ \" فجملة ذلك أنه إذا شهد شاهدان على رجل بما يوجب القتل بغير حق فقتل بشهادتهما وعمد الشهادة عليه وعلما أنه يقتل بشهادتهما وجب عليهما القود، لما روى أن رجلين شهدا عند علي رضى الله عنه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما، فقال لو أعلم أنكما تعمدتما الشهادة عليه لقطعت أيديكما، وغرمهما الدية في اليد، ولانهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا فهو كما لو جرحاه فمات (فرع) لو قال الرجل اقطع يدى فقطع يده فلا قود على القاطع ولا دية، لانه أذن له في اتلافها، فهو كما لو أذن له في أتلاف ماله فأتلفه، وان قال له اقتلني أو أذن له في قطع يده فقطعها فسرى القطع إلى نفسه فمات لم يجب عليه القود.\rوأما الدية فقال أكثر أصحابنا يبنى على القولين متى تجب دية المقتول فإن قلنا تجب في آخر جزء من أجزاء حياته لم تجب ههنا.\rوان قلنا انها تجب بعد موته وجبت ديته لورثته.\rقال ابن الصباغ.\rوعندي في هذا نظر لان هذا الاذن ليس بإسقاط لما يجب بالجناية، ولو كان اسقاطا لما سقط، كما لا يصح أن يقول له أسقطت عنك ما يجب لي بالجناية أو اتلاف المال، وانما سقط لوجود الاذن فيه، ولافرق بين النفس فيه والاطراف، وهذا يدل أن الدية تسقط عنده قولا واحدا، وان قصده فمات - فان كان بغيره أمره - وجب عليه القود، وان كان بأمره لم يجب\rعليه قود ولا دية واحدا لان القصد مباح بخلاف القتل.\rوالله أعلم","part":18,"page":397},{"id":8924,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب القصاص في الجروح والاعضاء) يجب القصاص فيما دون النفس من الجروح والاعضاء، والدليل عليه قوله تعالى وكتبنا عليهما فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالاتف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) وروى أنس رضى الله عنه \" أن الربيع بنت النضر بن أنس كسر ثينه جارية فعرضوا عليهم الارش فأبوا، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يارسول الله أتكسر ثنية الربيع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثيتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" كتاب الله القصاص \" قال فعفا القوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لابر قسمه \" ولان ما دون النفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوب القصاص (فصل) ومن لا يفاد بغيره في النفس لا يقاد به فيما دون النفس، ومن اقتيد بغيره في النفس اقتيد به فيما دون النفس لانه لما كان ما دون النفس كالنفس في وجوب القصاص كان كالنفس فيما ذكرناه (فصل) وإن اشترك جماعة في إبانة عضو دفعة واحدة وجب عليهم القصاص، لانه أحد نوعي القصاص، فجاز أن يجب على الجماعة بالجناية ما يجب على واحد كالقصاص في النفس وإن تفرقت جناياتهم بأن قطع بعض العضو وأبانه الآخر لم يجب القصاص على واحد منهما، لان جناية كل واحد منهما في بعض العضو، فلا\rيحرز أن يقتص منه في جميع العضو (الشرح) حديث أنس رضى الله عنه أخرجه البخاري في التفسير عن عبد الله ابن منير وفي الصلح وفي الديات عن الانصاري وعن محمد بن سلام أخرجه مسلم في الحنود عن أبى بكر واخرجه أبو داود في الديات عن مسدد وأخرجه النسائي","part":18,"page":398},{"id":8925,"text":"في القود عن محمد بن المثنى وعن أحمد بن سليمان وعن حميد بن مسعدة واسماعيل ابن مسعود: وأخرجه ابن ماجه في الديات عن محمد بن المثنى وعن ابن أبى عدى والربيع مضى ضبطها في الربيع بنت معوذ وهو بالتصغير وهى أم حارية بنت سراقة المستشهد بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي صاحبة حديث: أخبرني عن حارثة إن كان في الجنة صبرت الخ الحديث أما الاحكام فقد قال الشافعي رحمه الله: والقصاص فيما دون النفس سار.\rجرح يستوفى، وطرف يقطع وقال العمرانى أن القصاص يجب فيما دون النفس من الجروح والاعضاء، لقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس - إلى قوله تعالى - والجروح قصاص) أه.\rولما روت الربيع أنها كسرت ثنية جارية من الانصار فعرضوا عليهم الارث فلم يقبلوا، فطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر: والذي بعثك بالحق لا يكسر ثنيتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص فعفا القوم فقال صلى الله عليه وسلم: ان من عباد الله من لو قسم على الله لابره \" ولان القصاص في النفس انما جعل لحفظ النفس، وهذا موجود فيما دون النفس إذا ثبت هذا فكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما فيما دون النفس، فتقطع يد الحر المسلم بيد الحر المسلم ويد الكافر بيد الكافر\rويد المرأة بيد المرأة، وهذا اجماع وتقطع يد المرأة بيد الرجل ويد الرجل بيد المرأة، ويد العبد بيد الحر والعبد عندنا.\rوبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة \" إذا اختلف الشخصان في الدية لم يجر القصاص بينهما فيما دونهما كالحرين المسلمين.\rوان اشترك جماعة في ابانة عضو أو جراحة يثبت بها القصاص ولم يتميز فعل بعضهم عن بعض، مثل أن أجرى جماعة سيفا في أيديهم على يد رجل أو رجله فقطعوها أو على رأسه فأوضحوه (1) قطعت يد كل واحد منهم وأوضح كل واحد منهم\r__________\r(1) أوضحوه أي أوضحوا بياض العظم","part":18,"page":399},{"id":8926,"text":"وبه قال ربيعة ومالك وأحمد.\rوقال الثوري وأبو حنيفة: لا يقتص منهم بل ينتقل حق المجني عليه إلى الدية.\rدليلنا ماروى أن رجلين شهدا عند علي رضى الله عنه على رجل بالسرقة فقطع يده ثم أتيا برجل أخر وقالا: هذا الذي سرق وأخطأنا في ذلك، فلم يقبل شهادتهما على الثاني وغرمهما دية ويد وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما، وروى لقطعتكما، ولا مخالف له في الصحابة، ولان كل جناية وجب بها القصاص على الواحد وجب بها على الجماعة كالنفس، وإن قطع أحدهما بعض العضو وأبانه الثاني، أو وضع أحدهما السكين على المفصل ووضع الاخر عليه السكين من الجانب الاخر ثم قطعاه وأباناه لم يجب على أحدهما قصاص في إبانة العضو، لان جناية كل واحد منهما قطعة مميزة في بعض العضو فلا يقتص منه في جميعه.\r(فرع) ويعتبر في المجني به على ما دون النفس ما يعتبر في النفس، فإن رماه بحجر كبير يوضحه مثله في الغالب فأوضحه وجب عليه القود، وإن لطمه وورم\rوانتفخ فصار موضحة فلا قود فيها وفيها الدية.\rوإن رماه بحجر صغير لا يوضح مثله في الغالب فأوضحه لم يجب عليه القود ووجب عليه الدية كما قلنا في النفس.\rوحكى ابن الصباغ في الشامل أن الشيخ أبا حامد قال إذا كان الحجر مما يوضح غالبا فإنه يجب القصاص في الموضحة، فإذا مات لم يجب القصاص.\rقال ابن الصباغ وهذا فيه نظر لان من أوضح غيره بحديدة فمات منها وجب عليه القود، فإذا كانت هذه الالة توضح في الغالب كانت كالحديد.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) والقصاص فيما دون النفس في شيئين في الجروح وفي الاطراف، فأما الجروح فينظر فيها فان كانت لا تنتهى إلى عظم كالجائفة وما دون الموضحة من الشجاج، أو كانت الجناية على عظم ككسر الساعد والعضد والهاشمة والمنقلة، لم يجب فيها القصاص، لانه لاتمكن المماثلة فيه ولا يؤمن أن يستوفى أكثر من الحق فسقط، فان كانت الجناية تنتهى إلى عظم - فان كانت موضحة في الرأس أو","part":18,"page":400},{"id":8927,"text":"الوجه - وجب فيها القصاص، لانه تمكن المماثلة فيه، ويؤمن أن يستوفى أكثر من حقه، وان كانت فيما سوى الرأس والوجه كالساعد والعضد والساق والفخذ وجب فيها القصاص.\rومن أصحابنا من قال لا يجب لانه لما خالف موضحة الرأس والوجه في تقدير الارش خالفهما في وجوب القصاص والمنصوص هو الاول، لانه يمكن استيفاء القصاص فيها من غير حيف لانتهائها إلى العظم، فوجب فيها القصاص كالموضحة في الرأس والوجه.\r(فصل) وان كان الجناية موضحة وجب القصاص بقدرها طولا وعرضا لقوله عزوجل \" والجروح قصاص \" والقصاص هو المماثلة، ولاتمكن المماثلة\rفي الموضحة الا بالمساحة في الطول والعرض، فان كانت في الرأس حلق موضعها من رأس الجاني وعلم على القدر المستحق بسواد أو غيره، ويقتص منها، فان كانت الموضحة في مقدم الرأس أو مؤخره أو في قزعته وأمكن أن يستوفى قدرها في موضعها من رأس الجاني لم يستوف في غيرها، وان كان قدرها يزيد على مثل موضعها من رأس الجاني أستوفى بقدرها، وان جاوز الموضع الذي شجه في مثله لان الجميع رأس.\rوان كان قدرها يزيد على رأس الجاني لم يجز أن ينزل إلى الوجه والقفا لانه قصاص في غير العضو الذي جنى عليه ويجب فيما بقى الارش لانه تعذر فيه القصاص فوجب البدل، فان أوضح جميع رأس ورأسه ورأس الجاني أكبر فللمجنى عليه أن يتدئ بالقصاص من أي جانب شاء من رأس الجاني، لان الجميع محل للجناية.\rوأن أراد أن يستوفى بعض حقه من مقدم الرأس وبعضه من مؤخره فقد قال بعض أصحابنا انه لا يجوز، لانه يأخذ موضحتين بموضحة.\rقال الشيخ الامام ويحتمل عندي أنه يجوز لانه لا يجاوز موضع الجناية ولاقدرها الا أن يقول أهل الخبرة أن في ذلك زيادة ضرر أو زيادة شين فيمنع لذلك.\rوان كانت الموضحة في غير الوجه والرأس وقلنا بالنصوص أنه يجب فيها القصاص اقتص فيها على ما ذكرناه في الرأس، فان كانت في الساعد فزاد قدرها على ساعد الجاني لم ينزل إلى الكف ولم يصعد إلى العضد، وان كانت في الساق","part":18,"page":401},{"id":8928,"text":"فزادت على قدر ساق الجاني لم ينزل إلى القدم ولم يصعد إلى الفخذ كما لا ينزل في موضحة الرأس إلى الوجه والقفا (فصل) وإن كانت الجناية هاشمة أو منقبلة أو مأمومة فله أن يقتص في الموضحة لانها داخلة في الجناية يمكن القصاص فيها، ويأخذ الارش في الباقي،\rلانه تعذر فيه القصاص فانتقل إلى البدل.\r(الشرح) الاحكام: يجب القصاص فيها دون النفس في شيئين: الجروح والاعضاء، والجروح ضربان، جرح في الرأس والوجه وجرح فيما سواهما من البدن، فأما الجروح في الرأس والوجه ويسمى الشجاج.\rقال الشافعي رضى الله عنه وهي عشرة.\r(أولها) الحارصة وهى التي تقشط الجلد قشطا لا يدمى، ومنه يقال حرص القصار الثوب إذا قشط درنه ووسخه (1) وبعدها الدامية وهى التي قشطت الجلد وخرج منها الدم، وبعدها الباضعة وهى التي تبضع اللحم، أي تشقه بعد الجلد وبعدها المتلاحمة وهى التي تنزل في اللحم ولا تصدع العظم، وبعدها السمحاق وهى التي وصلت إلى جلدة رقيقة بين اللحم والعظم وتسمى تلك الجلدة السمحاق وبعدها الموضحة وهى التي أوضحت عن العظم وكشفت عنه، وبعدها الهاشمة وهى التي هشمت العظم، وبعد المنقلة - قال الشيخ أبو حامد ولها تأويلان (أحدهما) أن ينقل العظم من موضع إلى موضع (والثانى) أنه في تداويه لابد من إخراج شئ من العظم منه، وبعدها المأمومة وتسمى الآمة بالمداسم فاعل والمأمومة اسم مفعول، وجمع الآمة أوام، مثل دابة ودواب، وجمع المأمومة على لفظها مأمومات وهى التي تصل إلى أم الدماغ وقال في البيان: وهى التي قطعت العظم وبلغت إلى قشرة رقيقة فوق الدماغ وبعده الدامغة وهى التي بلغت الدماغ.\rوحكى عن أبى العباس بن سريج أنه زاد الدامغة بعد الدامية وقال الدامية التي يخرج منها\r__________\r(1) في المصباح: حرص القصار الثوب شقه، ومنه قيل للشجة تشق الجلد حارصة.","part":18,"page":402},{"id":8929,"text":"الدم ولا يجرى، والدامغة مايخرج منها الدم ويجرى.\rقال الازهرى، الدامغة قبل الدامية، وهى التي يخرج منها الدم بقطعه والدامية هي التي يخرج منها أكثر إذا ثبت هذا فان الشافعي رضى الله عنه قال في الام لا قصاص فيما دون الموضحة من الشجاج ونقل المزني لو جرحه فلم يوضحه اقتضى منه بقدر عاشق من الموضحة.\rواختلف أصحابنا فيه فقال الخراسانيون هل يجب القصاص فيما دون الموضحة من الشجاج ؟ فيه قولان، قال أكثر أصحابنا البغداديين، لا يجب القصاص فيما دون الموضحة، وما نقله المزني فيه سهو، لان القصاص هو المماثلة ولا يمكن المماثلة فيما دون الموضحة، فلو أوجبنا فيها القصاص لم يأمن أن تؤخذ موضحة بمتلاحمة، لانه قد يكون رأس المجني عليه غليظ الجلد كثير اللحم، ويكون رأس الجاني رقيق الجلد قليل اللحم، فإذا قدرنا العمق في المتلاحمتين ورأس المجني عليه وأوجنا قدره في رأس الجاني فربما بلغت إلى العظم وذلك لا يجوز وقال الشيخ أبو حامد يمكن عندي القصاص فيما دون الموضحة من الشجاج على ما نقله المزني بأن يكون في رأس المجني عليه موضحة وفي رأس الجاني موضحة فينظر إلى المتلاحمة التي في رأس المجني عليه، وينظركم قدرها من الموضحة، فإن كان قدر نصفها نظر كم قدر الموضحة التي في قدر رأس الجاني فنقص منه نصف موضحته التي في رأسه، والمشهور أنه لا قصاص في ذلك، وأما الموضحة فيجب فيها القصاص لان المماثلة فيها ممكنة من غير حيف، فيقدر الموضحة بالطول والعرض ويعلم عليه بخيط أو سواد ولا يعتبر العمق، لانه يأخذ إلى العظم.\rوان كانت الشجة في الرأس وعلى موضعها في رأس الجاني شعر فالمتسحب أن يحلق ذلك الشعر لانه أسهل في الاستيفاء، وإن اقتص ولم يحلق الشعر جاز، لانه لا يأخذ إلا قدر حقه.\r(فرع) إذا شج رجل رجلا في رأسه شجة فلا يخلو إما أن يستوى رأساهما في الصغر والكبر أو يختلفا - فإن استوى رأسهما في الصغر أو الكبر - فإنه يستوفى مثل موضحته بالطول والعرض في موضعتها إما في مقدم الرأس أو مؤخره","part":18,"page":403},{"id":8930,"text":"أو بين قرنيه، وان اختلفا نظرت - فإن كان رأس الجاني أكبر ورأس المجني عليه أصغر فجنى عليه موضحة إلى منبت الشعر فوق الاذن وكان قدر طولها وعرضها في رأس الجاني ينتهى إلى أعلا من ذلك الموضع لسعته، فليس للمجني عليه أن يأخذ الا قدر موضحته طولا وعرضا لا يزيد عليه، ولكن له أن يبتدئ بالقصاص من أي الجانبين شاء.\rوإن أوضح جميع رأسه فللمجنى عليه أن يقتص قدر موضحته طولا وعرضا في أي وقت شاء من رأس الجاني لانه قد جنى عليه في ذلك الموضع في رأسه فإن أراد أن يقتص بعضها في مقدم رأس الجاني وبعضها في مؤخر رأس الجاني ويكون بينهما فاصل ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز له ذلك لانه يأخذ موضحتين بموضحة (والثانى) وهو قول المصنف أنه يجوز لانه لا يأخذ إلا قدر حقه إلا أن قال أهل الخبرة ان في ذلك زيادة ضرر أو زيادة شين فيمنع من ذلك، وإن كان رأس المجني عليه أكبر من رأس الجاني فأوضحه موضحة في مقدم رأسه وكان قدر طولها وعرضها في رأس الجاني يزيد على ذلك الموضع ففيه وجهان (أحدهما) أن للمجني عليه أن يقتص في مقدم رأس الجاني ويستكمل قدر طول موضحته وعرضها مما يلى ذلك من مؤخر رأس الجاني لانه عوض واحد فإن زادت موضحته على قدر الرأس لم يكن له أن يستوفى باقيها في الوجه ولا في القفا وهو ما نزل عن منبت شعر الرأس من العين لانهما موضعان آخران\rوالوجه الثاني أنه لا يجوز له أن يتجاوز عن سمت موضع الشجة لانه غير موضع الشجة فلم يتجاوزه، كما لا يجوز أن يتجاوز عن موضع الرأس إلى الوجه والقفا فعلى هذا ان كانت الموضحة في مقدم الرأس وزاد قدرها على مقدم رأس الجاني لم ينزل إلى مؤخره، وان كانت بين قرنى الرأس وهما جانباه وزاد قدرها على مابين قرنى رأس الجاني فللمجنى عليه أن يقتص إلى ما فوق الاذنين لانه في سمتها وليس له أن يستوفى في مقدم الرأس ولا في موخره لانه في غير سمته (فرع) وأما الهاشمة والمنقلة والمأمومة فله أن يقتص في الموضحة وليس له أن يقتص فيما زاد عليها لان كسر العظم لا يمكن المماثلة فيه لانه يخاف فيه الحيف","part":18,"page":404},{"id":8931,"text":"وإتلاف النفس، وأما الجراحة في غير الرأس والوجه فيظر فيها - فإن وصلت إلى عظم وجب فيه القصاص.\rومن أصحابنا من قال لا يجب فيها القصاص لانها لما خالفت موضحة الرأس والوجه في تقدير الارش خالفتها في وجوب القصاص والمنصوص هو الاول، لانه يمكن القصاص فيها من غير حيف فهي كالموضحة في الرأس والوجه.\rفعلى هذا إن كانت في موضع عليه شعر كثير، فالمستحب أن يحلق موضعها ويعلم على موضعها سواد أو غيره، ويقدر الطول والعرض على ما ذكرناه في موضحة الرأس.\rوإن كانت الجراحه في العضد فزيد قدرها على عضد الجاني لم ينزل في الزيادة على عالى الساعد، وإن كانت في الفخذ وزاد قدرها على فخذ الجاني لم ينزل في الزيادة إلى الساق، وإن كانت في الساق وزاد قدرها على ساق الجاني لم ينزل في الزيادة إلى القدم كما لا ينزل في موضحة الرأس إلى الوجه والقفا، وإن كانت فيما دون الموضحة لم يجب فيها القصاص على المشهور من المذهب، لانه لا يمكن المماثلة فيه\rوعلى ما اعتبره الشيخ أبو حامد وحكاه الخراسانيون فيما دون الموضحة من الجراحات على الرأس في الوجه يكون ههنا مثله وإن كانت الجراحة جائفة أو كسر عظم لم يجب القصاص فيها، لانه لا يمكن المماثلة فيها ويخاف فيها الحيف، بل إن كانت في موضع وصلت إلى عظم ثم كسرت أو أجافت وجب القصاص فيها إلى العظم ووجب الارش فيما زاد قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وأما الاطراف فيجب فيه القصاص في كل ما ينتهى منها إلى مفصل فتؤخذ العين بالعين لقوله تعالى \" وكتبنا عليهم فيه أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص \" ولانه يمكن المماثلة فيها لانتهائها إلى مفصل فوجب فيها القصاص، ولايجوز أن يأخذ صحيحة بقائمة لانه يأخذ أكثر من حقه، ويجوز أن يأخذ القائمة بالصحيحة لانه يأخذ دون حقه.\rوان أوضج رأسه فذهب ضوء عينه، فالمنصوص أنه يجب فيه القصاص،","part":18,"page":405},{"id":8932,"text":"وقال فيمن قطع أصبح رجل فتأكل كفه إنه لا قصاص في الكف، فنقل أبو إسحاق قوله في الكف إلى العين ولم ينقل قوله في العين إلى الكف فقال في ضوء العين قولان (أحدهما) لا يجب فيه القصاص لانه سراية فيما دون النفس فلم يجب فيه القصاص كما لو قطع أصبعه فتأكل الكف (والثانى) يجب لانه لا يمكن إتلافه بالمباشرة فوجب القصاص فيه بالسراية كالنفس ومن أصحابنا من حمل المسئلتين على ظاهرها فقال يجب القصاص في الضوء قولا واحدا ولا يجب في الكف، لان الكف يمكن إتلافه بالمباشرة فلم يجب القصاص فيه بالسراية بخلاف الضوء.\r(فصل) ويؤخذ الجفن بالجفن لقوله تعالى \" والجروح قصاص \" ولانه يمكن\rالقصاص فيه لانتهائه إلى مفصل فوجب فيه القصاص ويوخذ جفن البصير بجفن الضرير وجفن الضرير يجفن البصير لانهما متساويان في السلامة من النقص وعدم البصر نقص في غيره.\r(فصل) ويؤخذ الانف بالانف لقوله تعالى \" والانف بالانف \" ولا يجب القصاص فيه إلا في المارن لانه يتنهى إلى مفصل، ويؤخذ الشام بالاخشم، والاخشم بالشام لانهما متساويان في السلامة من النقص، وعدم الشم نقص في غيره، ويوخذ البعض بالبعض، وهو أن يقدر ما قطعه بالجزء كالنصف والثلث ثم يقتض بالنصف والثلث من مارن الجاني، ولا يؤخذ قدره بالمساحة لانه قد يكون أنف الجاني صغيرا وأنف المجني عليه كبيرا، فإذا اعتبرت المماثلة بالمساحة قطعنا جميع المارن بالبعض، وهذا لا يجوز.\rويؤخذ المنخر بالمنخر والحاجز بين المنخرين بالحاجز، لانه يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى مفصل، ولا يؤخذ مارن صحيح بمارن سقط بعضه بجذام أو انخرام لانه يأخذ أكثر من حقه، فإن قطع من سقط بعض مارته مارفا صحيحا فللمجنى عليه أن يأخذ الموجود وينتقل في الباقي إلى البدل لانه وجد بعض حقه وعدم البعض، فأخذ الموجود وانتقل في الباقي إلى البدل وان قطع الانف من أصله اقتص من المارن لانه داخل في الجناية يمكن القصاص فيه، وينتقل في الباقي إلى الحكومة لانه لا يمكن القصاص فيه فانتقل فيه إلى البدل","part":18,"page":406},{"id":8933,"text":"(الشرح) قوله \" بقائمة \" وهي التي بياضها وسوادها صحيحان غير أن صاحبها لا يبصر ولعلها الواقفة، من قولهم.\rقام زيد إذا وقف وقوله \" المارن \" أي ما لان من الانف وموصل إلى القضيب، والاخشم من الخشم، أي أصيب بداء في أنفه منعه الشم\rأما الاحكام فإن الاطراف يجب فيها القصاص في كل ما ينتهى منها إلى مفصل فتؤخذ العين بالعين لقوله تعالى (والعين بالعين) الآية.\rولانها تنتهى إلى مفصل إذا ثبت هذا فإنه تؤخذ العين الصحيحة بالعين الصحيحة والقائمة بالقائمة، وهى التي ذهب ضوؤها وبقيت حدقتها - وهي التي انفصلت شبكتيها - وهو الطبقة المبطنة لكرة العين من أسفل أو التي انفصل أو ضمر العصب البصري لها وهو الذي يتلقى المرئيات من الشبكية لنقلها إلى المخ، أو المياه الزرقاء التي تتكون في العدسة الداخلية للعين، أو ما شابه ذلك مما لا يظهر على شكل العين فتبدو كأنها مبصرة وليس فيها ابصار، فإنه لا تؤخذ صحيحة بقائمة، وهي التي وصفناها طبقا لعلم التشريح البصري ان شاء الله، وذلك لانه يأخذ أكثر من حقه، ويجوز أن يأخذ القائمة بالصحيحة لانه يأخذ أقل من حقه باختياره (فرع) إذا أوضح رأسه فذهب ضوء العين، أي انفصلت الشبيكة أو نهتك عصب الابصار، فالمنصوص أنه يجب القصاص في الضوء.\rوقال الشافعي رضى الله عنه فيمن قطع أصبع رجل فتأكل الكف وسقط انه لا يجب عليه القصاص في الكف.\rواختلف أصحابنا في ضوء العين، فنقل أبو إسحاق جوابه في الكف إلى العين، وجعل في ضوء العين قولين (أحدهما) أنه لا يجب فيه القصاص لانه سراية فيما دون النفس فلم يجب فيه القصاص كالكف.\r(والثانى) يجب فيه القصاص بالسراية كالنفس، وقال أكثر أصحابنا لا يجب القصاص في الكف بالسراية قولا واحدا، والفرق بينهما أن الكف يمكن اتلافه بالمباشرة فلم يجب فيه القصاص بالسراية، والضوء لا يمكن إتلافه بالمباشرة بالجناية، وانما يتلف بالجناية على غيره فوجب القصاص فيه بالسراية كالنفس.\r(فرع) قال المصنف ويؤخذ الجفن بالجفن لقوله تعالى \" والجروح قصاص \"","part":18,"page":407},{"id":8934,"text":"وهذا صحيح لانه ينتهى إلى مفصل فيوخذ جفن البصير بجفن الضرير وجفن الضرير بجفن البصير لانهما متساويان في السلامة، وعدم البصر نقص في غيره (مسألة) قوله تعالى \" والعين بالعين والانف بالانف \" قرأ نافع وعاصم والاعمش وحمزة بالنصب في جميعها على العطب، ويجوز تخفيف (أن) ورفع الكل بالابتداء والعطف، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر بنصب الكل إلا الجروح، وكان الكسائي وأبو عبيد يقرءان \" والعين بالعين \" وهكذا بالرفع فيها كلها.\rقال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن هرون عن عباد بن كثير عن عقيل عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ \" وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص \" والرفع من ثلاث جهات بالابتداء والخبر وعلى معنى على موضع \" أن النفس \" لان المعنى قلنا لهم \" النفس بالنفس \" والوجه الثالث قاله الزجاج يكون عطفا على المضمر في النفس، لان الضمير في النفس في موضع رفع لان التقدير أن النفس هي مأخوذة بالنفس، فالاسماء معطوفة على هي.\rقال ابن المنذر: ومن قرأ بالرفع جعل ذلك ابتداء كلام حكم في المسلمين، وهذا أصح القولين عند القرطبى في جامعه، وذلك أنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخطاب للمسلمين أمروا بهذا.\rومن خص الجروح بالرفع فعلى القطع مما قبلها والاستناف بها، كأن المسلمين أمروا بهذا خاصة، وما قبله لم يواجهوا به إذا ثبت هذا فإن الانف الكبير يؤخذ بالصغير والغليظ بالرقيق والاقنى بالافطس لان الاطراف يجب القصاص فيها وان اختلفت بالصغر والكبر.\rولا يجب\rالقصاص في المارن وهو اللبن.\rوأما القصبة فلا يجب فيها القصاص لانها عظم، ويؤخذ أنف الشام بأنف الاخشم وأنف الاخشم بأنف الشام، لان الخشم ليس بنقص في الانف، وإنما هو لعلة في الدماغ والانفان يتساويان في السلامة، ويؤخذ الانف الصحيح بالانف المجذوم ما لم يسقط بالجذام شئ منه، لان الطرف الصحيح يؤخذ","part":18,"page":408},{"id":8935,"text":"بالطرف العليل، فإن سقط من الانف شئ لم يؤخذ به الصحيح لانه يأخذ أكثر من حقه، فإن قطع من سقط بعض مارنه مارنا صحيحا قطع جميع ما بقى من مارن الجاني وأخذ منه من الدية بقدر ماكان ذهب من مارنه، فإن قطع بعض مارن غيره نظركم القدر التي قطع - فإن كان نصف المارن أو ثلثه أو ربعه أقتص من مارنه نصفه أو ثلثه أو ربعه، ولا يقدر بالمساحة بالطول والعرض كما قلنا في الموضحة، لانه قد يكون أنف الجاني صغيرا وأنف المجني عليه كبيرا، فلو قلنا يقطع من أنف الجاني قدر ما قطع من أنف المجني عليه بالمساحة طولا وعرضا لم يأمن أن يقطع جميع أنفه ببعض أنف المجني عليه، ويؤخذ المتحد بالمتحد، والحاجز بينهما بالحاجز، فإى قطع المارن والقصبة اقتص من المارن وأخذ الحكومة في القصبة لانه لا يمكن القصاص فيها قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتؤخذ الاذن بالاذن لقوله عزوجل \" والاذن بالاذن \" ولانه يمكن استيقاء القصاص فيه لانتهائه إلى حد فاصل، وتؤخذ أذن السميع بأذن الاصم، وأذن الاصم بأذن السميع، لانهما متساويان في السلامة من النقص، وعدم السمع نقص في غيره.\rويؤخذ الصحيح بالمثقوب، والمثقوب بالصحيح، لان الثقب ليس بنقص، وإنما تثقب للزينة، ويؤخذ البعض بالبعض على\rما ذكرناه في الانف، ولا يؤخذ صحيح بمخزوم، لانه يأخذ أكثر من حقه، ويؤخذ المخزوم بالصحيح، ويؤخذ معه من الدية بقدر ما سقط منه لما ذكرناه في الانف.\rوهل يؤخذ غير المستحشف بالمستحشف ؟ فيه قولان (أحدهما) أنه لا يؤخذ كما لا تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاء (والثانى) يؤخذ لانهما متساويان في المنفعة، بخلاف اليد الشلاء فإنها لا تساوى الصحيحة في المنفعة، فإن قطع بعض أذنه وألصقه المقطوع فالتصق لم يجب القصاص، لانه لا يمكن المماثلة فيما قطع منه، وإن قطع أذنه حتى جعلها معلقة على خده وجب القصاص، لان المماثلة فيه ممكنة بأن يقطع أذنه حيت تصير","part":18,"page":409},{"id":8936,"text":"معلقة على خده، وإن أبان أذنه أبان أذنه فأخذه المقطوع وألصقه فالتصق لم يسقط القصاص لان القصاص يجب بالابانة، وما حصل من الالصاق لا حكم له لانه يجب إزالته ولا تجوز الصلاة معه.\rوإن قطع أذنه فاقتص منه وأخذ الجاني اذنه فألصقه فالتصق لم يكن للمجني عليه أن يطالبه بقطعه، لانه أقتض منه بالابانة، وما فعله من الالصاق لا حكم له لانه يستحق إزالته للصلاة، وذلك إلى السلطان وإن قطع أذنه فقطع المجني عليه بعض أذن الجاني فألصقه الجاني فالتصق فللمجنى عليه أن يعود فيقطعه لانه يستحق الابانة ولم يوجد ذلك.\rوإن جنى على رأسه فذهب عقله أو على أنفه فذهب شمه أو على أذنه فذهب سمعه لم يجب القصاص في العقل والشم والسمع، لان هذه المعاني في غير محل الجناية فلم يمكن القصاص فيها.\r(فصل) وتؤخذ الشفة بالشفة وهو مابين جلد الذقن والخدين علوا وسفلا ومن أصحابنا من قال لا يجب فيه القصاص لانه قطع لحم لا ينتهى إلى عظم فلم\rيجب فيه القصاص كالباضعة والمتلاحمة والضجيج والاول لقوله تعالى \" والجروح قصاص \" ولانه ينتهى إلى حد معلوم يمكن القصاص فيه فوجب فيه القصاص (الشرح) الصمم فقدان السمع بسبب من الاسباب الآتية، 1 - انسداد القناة السمعية وهى المدخل الظاهرى في فتحة الاذن 2 - تهتك الغشاء الرقيق المسمى (الطلبة) وهو الذي يستقبل الذبذبات الصوتية الداخلة من القناة السمعية فينقلها بدوره إلى ثلاثة عظيمات في الصماخ وهذه العظيمات (بالتصغير لصغرها ودقتها) تكبر الصوت بالذبذبات التي تحدث عن طريق تحرك هذه العظيمات عند اصطدام الذبذبات الصوتية بها 3 - توقف العظيمات عن الحركة 4 - انفصال العصب السمعى أو تيبسه أو تهتكه، وهو الذي يأخذ الصوت من مكبر الصوت (العظيمات) لينلقه إلى المخ.\rوالاخرم المثقوب الاذن، وقد انخرم ثقبه أي انشق، والمستحشف المنقبض اليابس، مأخوذ من حشف التمر وأول الشجاج الحارصة، سميت حارصة لانها تشق الجلد، يقال حرص القطار الثوب","part":18,"page":410},{"id":8937,"text":"إذا شقه، وحرص المطر الارض إذا قشرها، والباضعة التي تقطع الجلد وتشق اللحم وتدمى: من بضعت اللحم إذا قطعته قطعا صغارا، والبضعة القطعة وقد سقناها آنفا في عشرة أنواع وفيها المتلاحمة والسمحاق والهاشمة.\rأما الاندمال فهو برء الجرح.\rيقال اندمل الجرح إذا تماثل، وأصله الاصلاح، ودملت بين القوم أصلحت، ودملت الارض بالسرحين أصلحتها أما الاحكام فإنه يجب القصاص في الاذن لقوله تعالى \" والاذن بالاذن \" ويؤخذ منها الكبير بالصغير والعكس لما ذكرناه في الانف، ويوخذ المثقوب بالصحيح وبالعكس، والاصم بالسميع وبالعكس، وإن قطع من أذنه مخرومة\rأذنا صحيحة اقتص منه المجني عليه في المخرومة وأخذ من دية أذنه بقدر ما أنخرم من أذن الجاني، وتؤخذ الاذن المستحشفة وهي الاذن اليابسة بالاذن الصحيحة لانه ياخذ أنقص من حقه باختياره، وهل تؤخذ الاذن الصحيحة بالاذن المستحشفة ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يؤخذ بها كما لا يجوز أخذ اليد الصحيحة باليد الشلاء.\r(والثانى) تؤخذ بها لان الاذن المستحشفة تساوى الاذن الصحيحة في المنفعة فأخذت الصحيحة بها بخلاف اليد الشلاء فإنها لاتساوى الصحيحة في المنفعة (فرع) وإن قطع بعض أذنه اقتص منه، ويقدر ذلك بالجزء كالنصف والثلث والربع، ولا يقدر بالمساحة بالطول والعرض لما ذكرناه في الانف.\rوحكى ابن الصباغ عن القاضى أبى الطيب أنه لا يثبت القصاص في بعض الاذن والاول أصح لانه يمكنه القصاص فيها وقول المصنف هنا: إذا قطع بعض أذنه وألصقه فالتصق لم يجب القصاص لانه لا يمكن المماثلة فيما قطع منه.\rولعله أراد إذا اندمل القطع بنحو خياطة طبية فاختفى القطع.\rوإن قطع أذنه حتى جعلها معلقة فله أن يقطع كذلك لان المماثلة ممكنة.\rوان قطع أذنه وأبانها فأخذها المجني عليه فألصقها فالتصقت لم يكن للمجني عليه أن يطالبه بإزالتها، لانه قد استوفى حقه، والازالة إلى السلطان، وإن قطع أذنه وأبانها وقطع المجني عليه بعض أذن الجاني فألصقه الجاني فالتصق فللمجنى عليه أن","part":18,"page":411},{"id":8938,"text":"يعود ويقطعه، لان حقه الابانة ولم يوجد.\rوإن جنى على رأسه فذهب عقله أو شمه أو سمعه أو ذوقه أو نكاحه أو إنزاله لم يجب القصاص، لان هذه الاشياء ليست في موضع الجناية فيمكن القصاص فيها.\r(مسألة) يجب في الشفتين القصاص، ومن أصحابنا من قال: لا قصاص فيهما لانه قطع لحما من لحم غير منفصل، والاول هو المنصوص لقوله تعالى \" والجروح قصاص \" ولان الشفتين هما اللحم الجافي من لحم الذقن والشدق، مستدير على الفم طولا وعرضا، وطولهما ما تجافى عن لحم الذقن ألى أصل الانف وذلك من لحم له حد معلوم فوجب القصاص فيه واختلف أصحابنا في القصاص في اللسان، فمنهم من قال يجب القصاص في جميعها وفي بعضها، لان له حدا ينتهى إليه فهو كالانف والاذن.\rوقال أبو إسحاق لاقصاص فيه، واليه ذهب بعض أصحاب أبى حنيفة، واختاره ابن الصباغ وأما المصنف فذكر أن القصاص يثبت في جميعها على وجهين قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويؤخذ السن بالسن لقوله تعالى (والسن بالسن) ولما رويناه في أول الباب في حديث الربيع بنت النضر بن أنس، ولانه محدود في نفسه يمكن القصاص فيه فوجب فيه القصاص، ولا يؤخذ سن صحيح بسن مكسور لانه يأخذ أكثر من حقه، ويؤخذ المكسور بالصحيح، ويؤخذ معه من الدية بقدر ما انكسر منه لما ذكرناه في الانف والاذن، ويؤخذ الزائد إذا اتفق محلهما لانهما متساويان، وان قلع سنا زائدة وليس للجاني مثلها وجبت عليه الحكومة لانه تعذر المثل فوجب البدل، وإن كان له مثلها في غير موضع المقلوع لم يؤخذ كما لا يؤخذ سن أصلى بسن أخرى.\rوان كسر نصف سنه وأمكن أن يقتص منه نصف سنه اقتص منه، فإن لم يمكن وجب بقدره من دية السن، وان وجب له القصاص في السن فاقتص ثم نبت له مكانه سن آخر ففيه قولان (أحدهما) أن النابت هو المقلوع من جهة الحكم لانه مثله في محله فصار كما","part":18,"page":412},{"id":8939,"text":"لو قلع سن صغير ثم نبت فعلى هذا يجب على المجني عليه دية سن الجاني لانه قلع سنه بغير سن.\rوالقول الثاني: إن النابت هبة مجددة لان الغالب أنه لا يستخلف فعلى هذا وقع القصاص موقعه ولا يجب عليه شئ للجاني، وإن قلع سن رجل فاقتص منه ثم نبت للجاني سن في مكان السن الذي اقتص منه.\rفإن قلنا إن النابت هبة مجددة لم يكن للمجني عليه قلعه لانه استوفى ماكان له.\rوإن قلنا إن النابت هو المقلوع من جهة الحكم فهل يجوز للمجني عليه قلعه ؟ فيه وجهان (أحدهما) أن له أن يقلعه ولو نبت ألف مرة، لانه أعدمه السن فاستحق أن يعدم سنه.\r(والثانى) ليس له قلعه لانه يجوز أن يكون هبة مجددة ويجوز أن يكون هو المقلوع فلم يجز قلعه مع الشك (فصل) ويؤخذ اللسان باللسان لقوله تعالى (والجروح قصاص) ولان له حدا ينتهى إليه فاقتص فيه فلا يؤخذ لسان الناطق بلسان الاخرس لانه يأخذ أكثر من حقه، ويؤخذ لسان الاخرس بلسان الناطق لانه يأخذ بعض حقه وان قطع نصف لسانه أو ثلثه أقتص من لسان الجاني في نصفه أو ثلثه وقال أبو إسحاق لايقتص منه لانه لا يأمن أن يجاوز القدر المستحق، والمذهب أنه يقتص منه للآية ولانه إذا أمكن القصاص في جميعه أمكن في بعضه (الشرح) حديث الربع بنت النضر مضى تخريجه في فصل قبله، أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: وإن قلع سن من أثغر قلع سنه، وإن كان المقلوع سن لم يثغر أوقف حتى يثغر وجملة ذلك أن القصاص يجب في السن لقوله تعالى \" والسن بالسن \" ولما روى أن الربيع كسر سن جارية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر سنها، فقال\rأنس بن النضر أتكسر سن الربيع ؟ لا والله لا تكسر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم القصاص فعفا الانصاري فقال رسول الله إن من عاد الله من لو أقسم على الله لابوه \" إذا ثبت هذا فإنه يقال للصبى إذا سقطت رواضعه، وهي الاسنان التي تنبت له","part":18,"page":413},{"id":8940,"text":"وقت رضاعه ثغر فهو مثغور، فإذا نبت له مكانها قيل له أثغر واتغر لغتان.\rهكذا أفاده العمرانى وقال الفيومى: والثغر المبسم ثم أطلق على الثنايا، وإذا كسر ثغر الصبى قيل: ثغر ثغورا بالبناء للمفعول، وثغرته أثغرته من باب نفع كسرته، وإذا نبتت بعد السقوط قيل أثغر أثغار مثل أكرم إكراما، وإذا ألقى أسنانه قيل الثغر على افتعل.\rوقال في كفاية المتحفظ: إذا سقطت أسنان الصبى قبل ثغر، فإذا نبتت قيل اثغر واتغر بالتاء والثاء مع التشديد.\rفإذا قلع سن غيره فلا يخلو المقلوع إما أن يكون لم يثغر أو كان قد ثغر، فإن كان لم يثغر فإن القصاص لا يجب على الجاني في الحال، لان العادة جرت أن سن من لم يثغر تعود إذا قلعت، وما كان يعود إذا قلع لا يجب فيه القصاص كالشعر ويسأل الاطباء كم المدة التي تعود هذه السنة في مثلها، وينتظر إلى تلك المدة، فإذا جاءت تلك المدة ولم يعد السن وجب على الجاني القصاص، لانه قد أيس من عودها، فإن نبتت للمجني عليه سن مكانها في تلك المدة أو أقل منها - فإن كانت الثانية مثل الاولة من غير زيادة ولا نقصان لم يجب على الجاني قصاص ولا دية.\rوهل يجب عليه حكومة الجراح الذي جعل بقلعه ؟ ينظر فيه، فإن جرح موضعا آخر غير الموضع الذي فبه السن بالقلع وجبت عليه فيه الحكومة، وإن لم يجرح إلا الموضع الذي قلع منه السن ففيه وجهان\r(أحدهما) يجب عليه الحكومة: لانه لما قلع السن أدمى، فإذا أدمى وجبت فيه الحكومة.\r(والثانى) لا تجب الحكومة، لان الحكومة انما تجب إذا جرح وأدمى فأما إذا أدمى من غير جرح فلا حكومة عليه، كما لو لطمه فرعف، فإنه لا تجب عليه لخروج الدم بالرعاف حكومة.\rوان كانت السن التي نبتت مكانه المقلوعة أنقص من التي تليها، وجب على الجاني من ديتها بقدر ما نقص منها لان الظاهر أنها نقصت لجنايته.\rوان كانت السن التي نبتت أزيد من التي قبلها ففيه وجهان: من أصحابنا من قال","part":18,"page":414},{"id":8941,"text":"لا يجب على الجاني شين، لان الزيادة لا تكون من الجناية.\rوقال المصنف يلزمه حكومة الشين الحاصل بالزيادة كما يلزمه الشين الحاصل بالنقصان، لان الظاهر أن ذلك من جنايته.\rوإن كانت النابتة خارجة من صف الاسنان، فإن كانت بحيث لا ينتفع بها وجبت عليه حكومة بالشين الحاصل بها، وإن نبت له سن صغير أو خضراء أو سوادء - وكانت المقلوعة بيضاء - وجب على الجاني للشين الحاصل باللون، وإن مات المجني عليه بعد مضى المدة التي يرجى فيها عود السن قبل أن يعود، فلوليه أن يقتص من الجاني، لانه مات بعد استقرار القصاص.\rوهل تجب له دية سن ؟ حكى الشيخ أبو إسحاق فيها قولين، وحكاهما الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجهين: (أحدهما) تجب دية السن، لانه قلع سنا لم تعد، والاصل عدم العود.\r(والثانى) لا يجب لان الغالب أنها قد كانت تعود، وإنما قطعها الموت، وأما إذا قلع سن من ثغر - فإن قال الاطباء انها لا تعود - وجب له القصاص في\rالحال، وإن قالوا انها تعود إلى مدة فهل له القصاص قبل مضى تلك المدة ؟ فيه وجهان بناء على أنه هل يسقط القصاص أو الدية إذا عاد سنه فيه قولان، فإن قلنا يسقط ينتظر والا فلا.\rوقال الشيخ أبو حامد: ليس له أن يقتص قبل مضي تلك المدة كما قلنا فيمن قلع سن صبى لم يثغر.\rوقال ابن الصباغ: له أن يقتص بكل حال، أو اقص منه بعد الاياس من عودها ثم نبتت للمجني عليه سن في موضع السن المقلوع ففيه قولان (أحدهما) أن هذا السن من نبات السن المقلوع من هذا الموضع، لان مثله في موضعه فصار كما لو نتف شعره ثم نبت، كما لو قلع سن صبى لم يثغر ثم نبت مكانه سن، وكما لو لطم عينه فذهب ضوؤها ثم عاد، فعلى هذا لا يجب على المجني عليه القصاص للجاني في السن التي اقتص منه بها لانه قلعها، وكان يجوز له قلعها، وانما يجب عليه دية سن الجاني.\rوان كان المجني عليه عفا عن القصاص وأخذ دية سنه وجب عليه رد الدية إلى الجاني.\rوالقول الثالث أن السن النابت هبة مجددة من الله تعالى للمجني عليه، لان","part":18,"page":415},{"id":8942,"text":"العادة أن سن من ثغر إذا قلعت لا تعود، فإذا عادت علمنا أن ذلك هبة من الله له، فعلى هذا ان كان المجني عليه قد اقتضى من الجاني أو أخذ منه الارش فقد وقع ما فعله موقعه ولا شئ عليه للجاني.\rوان قلع سن رجل فقلع المجني عليه سن الجاني ثم نبت للجاني سن مكان سنه الذي اقتص منه ولم تعد للمجني عليه مثلها - فإن قلنا ان النابت هبة من الله مجددة - فلا شئ للمجني عليه، وان قلنا إن النابت هو من الاول ففيه وجهان (أحدهما) أن للمجني عليه أن يقلعه، ولو نبت مرارا، لانه أعدم سنه فاستحق أن يعدم سنه.\r(والثانى) ليس له أن يقلع سنه لانه يجوز أن يكون من المقلوع، ويجوز أن يكون هبة مجددة، وذلك شبهة فسقط بها القصاص، فعلى هذا للمجني عليه دية سن على الجاني، فإن خالف المجني عليه وقلع هذا السن للجاني وجب عليه ديتها ويتقاصان، وان قلع سنه فاقتص منه فعاد للمجني عليه سن مكان سنه ولم يعد للجاني ثم عاد الجاني فقلعها وجب عليه ديتها لانه ليس لها مثله، فإن قلنا انه من الاول فقد قلنا ان على المجني عليه دية سن الجاني فيتقاصان.\rوان قلنا ان النابت هبة مجددة فلا شئ على المجني عليه للجاني هذا ويؤخذ السن الكبير بالصغير والصغير بالكبير كما قلنا في الانف والاذن ولا يؤخذ سن صحيح بمكسور لانه يأخذ أكثر من حقه، ويؤخذ المكسور بالصحيح، لانه أنقص منه، ويأخذ من دية سنه بقدر ما ذهب من سن الجاني وان كسر بعض سنه من نصفها أو ربعها فهل يجب بها القصاص ؟ اختلف الشيخان، فقال الشيخ أبو إسحاق ان أمكن أن يقتص اقتص، وان لم يمكن لم يقتص وقال الشيخ أبو حامد لايقتص منه لان القصاص بالكسر لا يجب باتفاق الامة وما روى في خبر الربيع أنها كسرت ثنية جارية فعال النبي صلى الله عليه وسلم: تكسر ثنيتها، أراد بالكسر القلع لا الكسر من بعضها (فرع) وان قلع لرجل سنا زائدا وللجاني سن زائد في ذلك الموضع يساوى السن الذي قلع وجب فيها القصاص لانهما متساويان، وإن لم يكن للجاني سن","part":18,"page":416},{"id":8943,"text":"زائد لم يجب عليه القصاص، لانه ليس له مثلها، وإن كان له سن زائد في غير ذلك الموضع لم يجب فيه القصاص لانه ليس له مثلها، وإن كان له سن زائد في ذلك الموضع إلا أنه أكبر من سن المجني عليه ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أكثر أصحابنا لا يجب فيها القصاص، لان القصاص\rفي العضو الزائد إنما يجب بالاجتهاد، فإذا كانت سن الجاني أزيد كانت حكومتها أكثر فلم يجب قلعها بالتي هي أنقص منها، بخلاف السن الاصلية فإن القصاص يثبت بالنص فلا يعتبر فيها التساوى، والثانى حكاه ابن الصباغ عن الشيخ أبى حامد واختاره أنه يجب فيها القصاص، لان ما ثبت بالاجتهاد يجب اعتباره بما ثبت بالنص، والاول هو المنصوص (مسألة) ويؤخذ اللسان باللسان لقوله تعالى \" والجروح قصاص \" ولان له حدا ينتهى إليه فاقتص منه كالعين، ولا نعلم في هذا خلافا، ولا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس لانه أفضل منه، ويؤخذ الاخرس بالناطق لانه بعض حقه ويؤخذ بعض اللسان ببعض لانه أمكن القصاص في جميعه فأمكن في بعضه كالسن ويقدر ذلك بالاجزاء ويؤخذ منه بالحساب.\rهذا وتؤخذ الشفة بالشفة، وهى ما جاوز الذقن والخدين علوا وسفلا، لقول الله تعالى \" والجروح قصاص \" ولان له حدا ينتهى إليه يمكن القصاص منه فوجب كاليدين قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتؤخذ إليه باليد والرجل بالرجل والاصابع بالاصابع والانامل بالانامل لقوله تعالى (والجروح قصاص) ولان لها مفاصل يمكن القصاص فيها من غير حيف فوجب فيها القصاص، وإن قطع يده من الكوع اقتص منه لانه مفصل، وإن قطع من نصب الساعد فله أن يقتص من الكوع لانه داخل في جناية يمكن القصاص فيها ويأخذ الحكومة في الباقي لانه كسر عظم لا تمكن المماثلة فيه فانتقل فيه إلى البدل.\rوإن قطع من المرفق فله أن يقتص منه لانه مفصل، وإن أراد أن يقتص من الكوع ويأخذ الحكومة في الباقي لم يكن له ذلك لانه يمكنه أن يتسوفى جميع حقه بالقصاص في محل الجناية فلا يجوز أن يأخذ القصاص","part":18,"page":417},{"id":8944,"text":"في غيره، وان قطع يده من نصف العضد فله أن يقتص من المرفق ويأخذ الحكومة في الباقي وله أن يقتص في الكوع ويأخذ الحكومة في الباقي لان الجميع مفصل داخل في الجناية ويخالف إذا قطعها من المرفق وأراد أن يقتص من الكوع لان هناك يمكنه أن يقتص في اجميع في محل الجناية وههنا لا يمكنه أن يقتص في موضع الجناية.\rوان قطع يده من الكتف وقال أهل الخبرة أنه يمكنه أن يقتص منه من غير جائفة اقتص منه لانه مفصل يمكن القصاص فيه من غير حيف، وان أراد أن يقتص من المرفق أو الكوع لم يجز لانه يمكنه أن يقتص من محل الجناية فلا يجوز أن يقتص في غيره.\rوان قال أهل الخبرة انه يخاف أن يحصل به جائفة لم يجز أن يقتص فيه، لانه لا يأمن أن يأخذ زيادة على حقه، وله أن يقتص في المرفق ويأخذ الحكومة في الباقي، وله أن يقتص في الكوع ويأخذ الحكومة في الباقي لما ذكرناه، وحكم الرجل في القصاص من مفاصلها من القدم والركبة والورك، وما يجب فيما بينهما من الحكومات حكم اليد وقد بيناه (فصل) ولا تؤخذ يد صحيحه بيد شلاء، ولا رجل صحيحه برجل شلاء لانه يأخذ فوق حقه، وان أراد المجني عليه أن ياخذ الشلاء بالصحيحة نظرت فإن قال أهل الخبرة أنه ان قطع لم تنسد العروق ودخل الهواء إلى البدن وخيف عليه لم يجز أن يقتص منه، لانه يأخذ نفسا بطرف وان قالوا لا يخاف عليه فله أن يقتص لانه يأخذ دون حقه، فإن طلب مع القصاص الارض لنقص الشلل لم يكن له، لان الشلاء كالصحيحة في الخلقة، وانما تنقص عنها في الصفة فلم يؤخذ الارش للنقص مع القصاص، كما لا يأخذ ولى المسلم من الذمي مع القصاص ارشا لنقص الكفر.\rوفي أخذ الاشل بالاشل وجهان: أحدهما: انه يجوز لانهما متساويان والثانى: لا يجوز، وهو قول أبى اسحاق، لان الشلل علة والعلل يختلف تأثيرها في البدن فلا تتحقق المماثلة بينهما","part":18,"page":418},{"id":8945,"text":"(الشرح) تقطع اليد باليد والرجل بالرجل والاصابع بالاصابع والانامل بالانامل لقول تعالى (والجروح قصاص) ولان لها مفاصل يمكن القصاص فيها من غير حيف.\rإذا ثبت هذا فإن قطع أصابعه من مفاصلها فله أن يقتص، وإن قطع يده من وسط الكف فليس له أن يقتص من وسط الكف لان كسر العظم لا يثبت فيه القصاص لاجماع الامة، فإن أراد أن يقتص من الاصابع من أصولها كان له ذلك، لان الاصابع يمكن القصاص فيها.\rفإن قيل فكيف يضع السكين في غير الموضع الذي وضعه الجاني عليه ؟ قلنا لانه لا يمكن وضعها في الموضع الذي وضعها الجاني فيه، فإذا اقتص من الاصابع فهل له أن يأخذ حكومة فيما زاد على الاصابع من الكف ؟ فيه وجهان يأتي بيانهما وإن قطع يده من الكوع كان له أن يقتص من ذلك الموضع لانه مفصل، وان قطع يده من بعض الذراع فليس له أن يقتص من بعض الذراع لانه كسر عظم وإن أراد أن يقتص من الكوع ويأخذ الحكومة فيما زاد عليه كان له ذلك لانه داخل في الجناية يمكن القصاص فيه، وان قطع يده من المرفق فله أن يقتص من المرفق فإن أراد أن يقتص من المرفق ويأخذ الحكومة فيما زاد كان له ذلك.\rوان أراد أن يقتص من الكوع ويأخذ الحكومة فيما زاد فقد اختلف أصحابنا فيه، وقال الشيخ أبو إسحاق له ذلك لان الجميع مفصل داخل في الجناية\rوقال ابن الصباغ في الشامل والطبري في العدة: ليس له ذلك لانه يمكنه أن يقطع من المرفق، ومتى أمكنه استيفاء حقه قصاصا لم يكن له أن يستوفى بعضه قصاصا وبعضه أرشا، كما لو قطع يده من الكوع وأراد أن يقتص من الاصابع ويأخذ الحكومة فيما زاد فليس له ذلك لانه يمكنه استيفاء حقه قصاصا وإن قالا أنه يخاف من الاقتصاص الجائفة (1) لم يكن له أن يقتص من\r__________\r(1) قال في اللسان.\rوفي الحديث \" في الجائفة ثلث الدية \" هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف، يقال جفته إذا أصبت جوفه وأجفته الطعنة وجفته بها وقال ابن الاثير: والمراد بالجوف ههنا كل ماله قوة محيلة كالبطن والدماغ","part":18,"page":419},{"id":8946,"text":"الكتف لانه لا يؤمن أن يأخذ زيادة على حقه، فإن أراد أن يقتص من المرفق ويأخذ الحكومة فيما زاد كان له ذلك وإن أراد أن يقتص من الكوع ويأخذ الحكومة فيما زاد على ذلك فقال الشيخ أبو إسحاق له ذلك.\rوعلى ما قال ابن الصباغ إذا قطع يده من بعض العضو وأراد أن يقتص من المرفق ليس له أن يقتص ههنا من الكوع لانه يمكن استيفاء حقه قصاصا من المرفق، ومتى أمكنه أن يأخذ حقه قصاصا فليس له أن يستوفى بعضه قصاصا وبعضه أرشا، وحكم الرجل إذا قطعت أصابعها أو من مفصل القدم أو الركبة أو الورك أو مابين ذلك حكم اليد في القصاص على ما مضى.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: إذا قطع يده من المفصل فتعلقت بالجلد وجب القصاص فتقطع إلى أن تبقى معلقة بمثل ذلك.\rويسئل أهل الطب، فإن قالوا المصلحة في قطعها قطعناها، وإن قالوا المصلحة في تركه تركناها (مسألة) إذا قطع من له يد صحيحة يدا شلاء لم يكن للمجني عليه أن يقتص بل له الحكومة.\rوقال داود بن علي له أن يقتص.\rدليلنا أن اليد الشلاء لا منفعة فيها، وإنما فيها مجرد جمال فلا يأخذ بها يدا فيها منفعة، وإن قطع من له يد شلاء يدا صحيحة فاختار المجني عليه أن يقطع الشلاء بالصحيحة.\rقال الشافعي رضى الله عنه القصاص قال أصحابنا يرجع إلى عدلين من المسلمين من أهل الخبرة، فإن قالا: إذا قطعت هذه الشلاء لم يخف أكثر مما يخاف عليه إذا قطعت لو كانت صحيحة فللمجنى عليه أن يقتص، وإن قالا يخاف عليه أكثر من ذلك بأن تبقى أفواه العروق منتفخة فتتخللها الجراثيم فيحدث من جراء ذلك تسمم كامل فتتلف النفس لم يكن له أن يقتص لانه أخذ نفس بيد، وهذا لا يجوز، وهل يجوز أخذ اليد الشلاء باليد الشلاء ؟ والرجل الشلاء بالرجل الشلاء ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجوز لانهما متماثلان (والثانى) لا يجوز لان الشلل علة، والعلل يختلف تأثيرها في البدن فلا تتحقق المماثلة بينهما ولا يتصور الوجهان إلا إذا قال أهل الخبرة إنه لا يخاف على الجاني، واتخذ الاطباء أسباب الوقاية من","part":18,"page":420},{"id":8947,"text":"تلوث الدم أو حدوث نزيف فيه يفضى إلى وقت وقف القلب عن النبض، فإذا لم يمكن الاحتياط وخيف على الجاني فلا يجوز القصاص وجها واحدا على ما مضى في أخذ الشلاء بالصحيحة قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) ولا تؤخذ يد كاملة الاصابع بيد ناقصة الاصابع، فان قطع من له خمس أصابع كف من له أربع أصابع، أو قطع من له ست أصابع كف من له خمس أصابع، لم يكن للمجني عليه أن يقتص منه لانه يأخذ أكثر من حقه وله أن يقطع من أصابع الجاني مثل أصابعه لانها داخلة في الجناية ويمكن استيفاء القصاص فيها، وهل يدخل أرش ما تحت الاصابع من الكف في القصاص ؟ فيه\rوجهان (أحدهما) يدخل كما يدخل في ديتها (والثانى) وهو قول أبى اسحاق انه لا يدخل بها بل يأخذ مع القصاص الحكومة لما تحتها \" والفرق بين القصاص والدية أن الكف يتبع الاصابع في الدية ولا يتبعها في القصاص، ولهذا لو قطع أصابعه وتآكل منها الكف واختار الدية لم يلزمه أكثر من دية الاصابع، ولو طلب القصاص قطع الاصابع وأخذ الحكومة في الكف، وتؤخذ يد ناقصة الاصابع بيد كاملة الاصابع، فان قطع من له أربع أصابع كف من له خمس أصابع، أو قطع من له خمس أصابع كف من له ست أصابع للمجني عليه أن يقتص من الكف ويأخذ دية الاصبع الخامسة أو الحكومة في الاصبع السادسة لانه وجد بعض حقه وعدم البعض، فأخذ الموجود وانتقل في المعدوم إلى البدل، كما لو قطع عضوين ووجد أحدهما (فصل) ولا يؤخذ أصلى بزائد، فان قطع من له خمس أصابع أصلية كف من له أربع أصابع أصلية وأصبع زائدة لم يكن للمجني عليه أن يقتص من الكف لانه يأخذ أكثر من حقه، ويجوز أن يقتص من الاصابع الاصلية لانها داخلة في الجناية، ويأخذ الحكومة في الاصبع الزائدة وما تحت الزائدة من الكف يدخل في حكومتها.\rوهل يدخل ما تحت الاصابع التي اقتص منها في قصاصها ؟ على الوجهين، ويجوز أن يأخذ الزائد بالأصلي، فان قطع من له أربع أصابع أصلية","part":18,"page":421},{"id":8948,"text":"وأصبع زائدة كف من له خمس أصابع أصلية، فاللمجنى عليه أن يقتص من الكف لانه دونه حقه ولا شئ له لنقصان الاصبع الزائدة، لان الزائدة كالاصلية في الخلقة.\rوإن كان لكل واحد منهما أصبع زائدة نظرت فإن لم يختلف محلهما أخذ إحداهما بالاخرى لانهما متساويان.\rوان اختلف محلهما لم تؤخذ إحداهما بالاخرى لانهما مختلفان في أصل الخلقة.\r(الشرح) إذا كان لرجل يد لها ستة أصابع فقطع كف رجل لها خمس أصابع نظرت في الاصبع الزائدة للجاني، فإن كانت خارجة عن عظم الكف كان للمجني أن يقتص من كف الجاني، لانه يمكنه أن يأخذ مثل كفه من غير أن يتناول الزائدة وإن كانت ثابتة على الكلب أو ملتزقة بإحدى الاصابع أو على أصابع اليد لم يكن لة أن يقتص من الكف لانه يأخذ أكثر من حقه فيكون المجني بالخيار بين أن يأخذ دية يده وبين أن يقتص من الاصابع الخمس إذا كانت الزائدة على سن الاصابع غير ملتزقة بواحدة منهن ولا نابتة على إحداهن، فإذا اقتص منها فهل يتبعها ما تحتها من الكف في القصاص ؟ فيه وجهان (أحدهما) يتبعها كما يتبعها في ديتها (والثانى) لا يتبعها، بل يأخذ مع القصاص الحكومة، لان الكف تتبع الاصابع في الدية، ولا تتبعها في القصاص، ولهذا لو قطع أصابعه فتأكل منها الكف واختار الدية لم يلزمه أكثر من دية الاصابع.\rولو طلب القصاص قطعت الاصابع وأخذ الحكومة في الكف.\rوان كانت الاصبع الزائدة نابتة على أنملة من الاصابع الخمس، فليس للمجني عليه أن يقتص من الكف، وله أن يقتص من الاصابع التي ليس عليها الزائدة وأما الاصبع التي عليها الزائدة - فإن كانت على الانملة العليا لم يكن له أن يقتص منها، وان كانت على الوسطى فله أن يقتص من الانملة العليا، ويجب له ثلثا دية أصبع، وان كانت على الانملة السفلى فله أن يقتص من الانملتين العلويتين وله ثلث دية أصبع ويتبعها ما تحتها من الكف، وهل يتبع ما تحت الاصابع الاربع ما تحتها من الكف في القصاص ؟ على الوجهين","part":18,"page":422},{"id":8949,"text":"وان قطع من له خمس أصابع كف يد لها أربع أصابع لم يكن لها أن يقتص\rمن الكف لانه يأخذ أكثر من حقه، وله أن يقتص من أصابع الجاني الاربع المماثلة لاصابعه المقطوعة، وهل يتبعها ما تحتها من الكف في القصاص ؟ أو يجب له مع ذلك حكومة ؟ على الوجهين.\r(فرع) إذا كان لرجل كف فيه خمس أصابع أصلية فقطع كف يد فيه أربع أصابع أصلية وأصبع زائدة، وانما يحكم بأنها زائدة إذا كانت مائلة عن بقية الاصابع ضعيفة، فليس للمجني عليه أن يقتص من كف الجاني لانه ليس له أن يأخذ أكمل من يده، فإن اختار الارش كان له دية الاربع الاصابع الاصلية وحكومة في الزائدة وان أراد أن يقتص من الاربع الاصابع الاصلية كان له ذلك ويأخذ مع ذلك حكومة في الزائدة يتبعها ما تحته من الكف في الحكومة، وهل يتبع ما تحت الاصابع الاصلية ما تحتها من الكف في القصاص ؟ أو يجب له فيه حكومة على الوجهين.\rوان قطع كفا له خمس أصابع أصلية ويد القاطع لها أربع أصابع أصلية وأصبع زائدة فإن اختار المجني عليه أن يقطع كف الجاني كان له ذلك، لانه أنقص من كفه.\rقال المزني في جامعه.\rانما يجوز له ذلك إذا كانت الزائدة في محل الاصلية.\rفأما إذا كانت في غير محلها فليس له أخذها وهذا صحيح وكذلك إذا كانت الزائدة أكثر أنامل لم يؤخذ بالاصليه.\rوان قطع يدا وعليها أصبع زائد وللقاطع يد عليها أصبع زائدة فإن اتفق محل الزائدتين وقدرهما كان للمجني عليه أن يقتص من الكف لتساويهما، وان اختلفا في المحل لم يكن له أن يقتص من الكف لانه يأخذ أكثر من حقه، وان كانت أقل أنامل كان له أن يقتص ويأخذ في الزيادة الحكومة وبكل ما قلنا قال العلماء كافة إلا ما ذكرناه من خلاف داود بن علي قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قطع من له يد صحيحة كف رجل له أصبعان شلا وان\rلم يقتص منه في الكف لانه يأخذ كاملا بناقص ويجوز أن يقتص في الاصابع الثلاث الصحيحة لانها مساوية لاصابعه ويأخذ الحكومة في الشلاوين لانه","part":18,"page":423},{"id":8950,"text":"لا يجد ما يأخذ به ويدخل في حكومة الشلاوين أرش ما تحتهما من الكف وهل يدخل أرش ما تحت الثلاثة في قصاصها على الوجهين (فصل) ولا تؤخذ يد ذات أظفار بيد لا أظفار لها لان اليد بلا أظفار ناقصة فلا تؤخذ بها يد كاملة وتؤخذ يد لا أظفار لها بيد لها أظفار لانه يأخذ بعض حقه.\r(فصل) فإن قطع أصبع رجل فتأكل منه الكف وجب القصاص في الاصبع، لانه أتلفه بجناية عمد، ولا يجب في الكف، لانه لم يتلفه بجناية عمد لان العمد فيه أن يباشره بالاتلاف ولم يوجد ذلك ويجب عليه دية كل أصبع من الاصابع لانها تلفت بسبب جنايته ويدخل في دية كل أصبع أرش ما تحته من الكف لان الكف تابع للاصابع في الدية وهل يدخل ما تحت الاصابع التي اقتص منها في قصاصها على الوجهين (الشرح) إذا قطع كفا له ثلاث أصابع صحيحة وأصبعان شلا وان كان كف القاطع صحيحة الاصابع فليس للمجني عليه أن يقتص من الكف لانه يأخذ أكمل من يده، وان رضى الجاني بذلك لم يجز لان القصاص لم يجب فيها فلم يجز بالبدل كما لو قتل حر عبدا ورضى أن يقتل به، وللمجنى عليه أن يقتص من الاصابع الثلاث الصحيحة، فإذا اقتص منها فهل يتبعها ما تحتها من الكف في القصاص ؟ أو تجب فيها الحكومة ؟ فيه وجهان.\rوأما الاصبعان الشلاوان فله فيهما حكومة، وان كانت كف المقطوع صحيحة الاصابع وكف للقاطع فيها أصبعان شلاوان فالمجني عليه بالخيار بين أن يأخذ\rدية يده وبين أن يقتص من كف الجاني، لانها أنقص من كفه، ولا شئ للمجني عليه لنقصان كف الجاني بالشلل، أما إذا اختار الدية فله دية يده لا نعلم فيه خلافا لانه عجز عن أستيفاء حقه على الكمال بالقصاص فكانت له الدية كما لو لم يكن للقاطع يد، وهذا قول أبى حنيفة ومالك وأحمد.\rوان قطع كفا له خمس أصابع وكف القاطع فيها ثلاث أصابع لا غير وأصبعان مفقودتان فللمجنى عليه أن يقتص من كف الجاني ويأخذ منه دية الاصبعين،","part":18,"page":424},{"id":8951,"text":"وقال أبو حنيفة: هو بالخيار بين أن يأخذ دية يده وبين أن يقتص من يد الجاني ولا شئ له.\rدليلنا قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ويد الجاني ليست مثل يد المجني عليه، ولانه استوفى بعض حقه فكان له أرش ما لم يستوفه كما لو قطع له أصبعين ولم يجد له إلا واحدة (فرع) وإن قطع ذو يد لها أظفار يد من لا أظفار له لم يجز القصاص لان الكاملة لا تؤخذ بالناقصة، فإن سقطت أظافره قطعت ولو لم يكن لواحد منهما أظافر حالة القطع يقتص منه، فلو ثبت للقاطع أظافر قبل أن يقتص منه لايقتص لطروء الزيادة، ويجوز أن يأخذ اليد التي لاأظفار لها باليد التي لها أظفار، لانها أنقص من يده (فرع) وإن قطع أنملة لها طرفان - فإن كانت أنملة القاطع لها طرفان من تلك الاصبع بتلك اليد فللمجنى عليه قطعها لانها مثل حقه، وإن كانت أنملة القاطع لها طرف واحد فللمجنى عليه أرش الانملة، فإن قال المجني عليه أنا أصبر على القصاص إلا أن تسقط الانملة الزائدة وأقتص في الاصلية - كان له ذلك، لان له تأخير القصاص، هذا ترتيب البغداديين كما أفاده صاحب البيان وقال المسعودي: إن علمت الاصلية منهما قطعت إحداهما ويغرم الجاني\rالتفاوت ما بين سدس دية أصبع وثلثها (فرع) وإن قطع أنملة من سبابة رجل وقطع الانملة الوسطى من تلك الاصبع من رجل آخر - فإن جاء المجني عليهما - قطعت العليا لصاحب العليا وقطعت الوسطى لصاحب الوسطى، وإن جاء صاحب الوسطى أولا وطلب القصاص لم يكن له ذلك، لانه لا يمكن قطعها من غير قطع العليا، ويكون بالخيار بين أن يأخذ دية الانملة وبين أن يصير إلى أن يقتص صاحب العليا لو سقط بأكلة - وهى ما تسمى الغنغرينة - وهكذا إن عفا صاحب العليا عن القود ولم يقطع الانملة العليا من إنسان لكن قطع الانملة الوسطى من رجل جاء صاحب الوسطى يطلب النقصان وللجاني الانملة العليا والوسطى، فلمجنى عليه أن يصبر إلى أن تقطع العليا أو تسقط ثم يقتص من الوسطى.\rوقال أبو حنيفة لا قصاص له لانه حين قطعها لم يجب القصاص عليه فيها","part":18,"page":425},{"id":8952,"text":"لتعذر استيفائها، فإذا لم تجب حال الجناية لم تجب بعد ذلك.\rدليلنا أن القصاص إنما تعذر لمتصل به، فإذا زال ذلك المتصل كان له استيفاء القصاص، كما لو قتلت حامل غيرها ثم ولدت - فإن لم يصبر صاحب الوسطى وقطع الوسطى والعليا فقد فعل مال لا يجوز له على المقتص منه فيجب عليه ديتها، وقد استوفى القصاص في الوسطى، فإن قطع العليا من أصبع زيد، وقطع العليا والوسطى من تلك الاصبع من عمرو، فإن حضرا معا وطلبا القصاص اقتص زيد من العليا لانه اسبق واقتص عمرو من الوسطى وأخذ دية العليا.\rوكذلك إن حضر زيد وحده فله أن يقتص من العليا، وإن حضر عمرو فليس له أن يقتص لان حق زيد تعلق في العليا قبله، وإن خالف واقتض من العليا والوسطى فقد أساء بذلك، ولكنه يصير مستوفيا لحقه، ويكون لزيد دية الانملة العليا على الجاني.\r(فرع) ذكر الطبري في العدة: لو كان المجني عليه أربع أنامل في أصبع فله أربعة أحوال: أحدها: أن يقطع من له ثلاث أنامل أنملة من الاربع فلا قصاص عليه.\rوان قطع أنملتين من الاربع قطع من الجاني أنملة ويغرم الجاني التفاوت فيما بين النصف والثلث من دية الاصبع، وان قطع له ثلاث أنامل قطع منه أنملتين ويغرم ما بين ثلثى دية أصبع وبين ثلاثة أرباع ديتها، وإن قطع له أربع أنامل قطعت أنامل القاطع الثلاث ووجب عليه مع ذلك زيادة حكومة، فأما إذا كان للقاطع أربع أنامل وللمقطوع ثلاث أنامل فله ثلاثة أحوال، أن قطعت أنملة منه قطعت أنملة منه ويغرم الجاني ما بين ثلث دية أصبع وبين ربعها، وهو خمسة أسداس بغير، وان قطع أنملتين قطع منه أنملتين ويغرم التفاوت بين نصف دية الاصبع وثلثيها.\rوإن قطع جميع أنامله قطع منه ثلاث أنامل ويغرم التفاوت بين ثلاثة أرباع دية الاصبع وجميع ديتها - وهو بعيران ونصف - فعل هذا لو بادر فقطع أصبعه عزر ولا شئ عليه من الدية.\rوفيه وجه أن له قطع أصبعه بخلاف اليد التي لها ست أصابع، لان تلك الزيادة ظاهرة في منفصلات كاليدين.","part":18,"page":426},{"id":8953,"text":"(مسألة) إذا قطع أصبع رجل فتأكل منها الكف وسقط فللمجنى عليه القصاص للاصبع المقطوعة وله دية الاصابع الاربع وما تحت الاصابع الاربع من الكف يتبعها في الدية وما تحت الاصبع التي اقتص فيها، هل يتبعها في القصاص أو يجب له حكومة ؟ فيه وجهان.\rهذا مذهبنا وقال أبو حنيفة: لا يجب له القصاص في الاصبع المقطوعة دليلنا قوله تعالى (والجروح قصاص) وقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا\rعليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقد اعتدى بقطع الاصبع فوجب أن يقطع منه.\rولانها جناية لو لم يستوجب فيها القصاص فوجب إذا سرت إلى الاقتصاص فيه أن لا يسقط القصاص كالمرأة إذا قطعت يد المرأة فأسقطت جنينا فلا يسقط القصاص في اليد.\r(فرع) قال القفال: لو كان له قدمان على ساق واحد يمشى عليها أو يمشى على إحداهما والاخرى زائلة عن سنن منبت القدم فقطعها رجل له قدم قطعت رجله وطولب بحكومة للزيادة، وإن قطع إحداهما - فإن قطع الزائدة - فعليه حكومة، وإن استويا في المنبت وكان يمشى عليها ففي المقطوعة ربع الدية وزيادة حكومة، وإن كان الجاني هو صاحب القدمين - فإن عرفنا الزائدة من الاصلية وأمكن قطعها من غير أن تتلف الزائدة - قطعت وان لم تعرف أو عرفت: ولا يمكن قطعها الا بإتلاف الاخرى لم تقطع وعليه دية الرجل المقطوعة قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتؤخذ الاليتان بالاليتين وهما النائتان بين الظهر والفخذ.\rوقال بعض أصحابنا لا تؤخذ، وهو قول المزني رحمة الله عليه لانه لحم متصل بلحم فأشبه لحم الفخذ، والمذهب الاول لقوله تعالى (والجروح قصاص) ولانهما ينتهيان إلى حد فاصل فوجب فيهما القصاص كاليدين (فصل) ويقطع الذكر بالذكر لقوله تعالى والجروح قصاص، ولانه ينتهى إلى حد فاصل يمكن القصاص فيه من غير حيف فوجب فيه القصاص ويؤخذ بعضه ببعضه.","part":18,"page":427},{"id":8954,"text":"وقال أبو إسحاق: لا يؤخذ بعضه ببعض كما قال في اللسان والمذهب الاول لانه إذا أمكن القصاص في جميعه أمكن في بعضه، ويؤخذ ذكر الفحل بذكر\rالخصى لانه كذكر الفحل في الجماع وعدم الانزال لمعنى في غيره، ويقطع الاغلف بالمختون لانه يزيد على المختون بجلدة يستحق إزلاتها بالختان، ولا يؤخذ صحيح بأشل لان الاشل ناقص بالشلل فلا يؤخذ به كامل (فصل) ويقطع الانثيان بالانثيين لقوله تعالى (والجروح قصاص) ولانه ينتهى إلى حد فاصل يمكن القصاص فيه فوجب فيه القصاص.\rفإن قطع إحدى الانثيين وقال أهل الخبرة إنه يمكن أخذها من غير إتلاف الاخرى اقتص منه، وإن قالوا انه يؤدى قطعها إلى اتلاف الاخرى لم يقتص منه، لانه يقتص من أنثيين بواحدة (الشرح) قول المصنف رضى الله عنه \" وتؤخذ الاليتان بالاليتين \" وهما اللحمان النائتان بين الظهر والفخذين وقد صنعهما الله تعالى كالمخدتين لحماية ما تحتهما من مفاصل الفخذ والحقو وفتحة الدبر وعجب الذنب ومنبت الفقرات الظهرية، وهما كالمقعد يعتمد عليهما الانسان في قعوده فتبارك الله أحسن الخالقين، فكان على من حرم أخاه هذه النعمة أن يحرم منها قصاصا.\rهذا ومن أصحابنا من قال لا تؤخذ، وهو قول المزني لانه لحم متصل بلحم فأشبه لحم الفخذين، والمذهب الاول لانهما ينتهيان إلى حد فاصل فهما كاليدين (مسألة) يقطع الذكر بالذكر لقوله تعالى \" والجروح قصاص \" ولانه عضو ينتهى إلى مفصل فوجب فيه القصاص كاليد إذا ثبت هذا فيقطع ذكر الرجل بذكر الصبى، ويقطع ذكر الشاب بذكر الشيخ لان كل عضو جرى القصاص فيه بين الرجل والرجل جرى فيه القصاص بين الصبى والرجل كاليد والرجل، ويقطع ذكر الفحل بذكر الخصى والعنين.\rوقال مالك وأحمد رضى الله عنهما لا يقطع به ولنا أنهما متساويان في السلامة، وانما عدم الانزال والجماع لمعنى في غيره\rفلم يمنع القصاص، كأذن السميع بأذن الاصم، ولا يقطع الذكر الصحيح","part":18,"page":428},{"id":8955,"text":"بالذكر الاشل لانه لا يساويه، مثل أن كان لا ينمو بنمو صاحبه فبقى كما هو، فلو شل وصاحبه في العاشرة من عمره لوقف نموه ولا ينتصب ولا يجامع وقد تنسد فتحته فلا يبول ويعمل له الاطباء فتحة أخرى يبول منها فمثل هذا لا يقطع به ذكر سليم، وان قطع بعض ذكره انتقض منه وقال أبو إسحاق لايقتص منه كما قال في اللسان، والاول أصح، لانه إذا أمكن في جميعه أمكن في بعضه: فعلى هذا يعتبر المقطوع بالحد كالنصف والثلث والربع كما قلنا في الاذن والانف.\rقال الشافعي: ويقاد ذكر الا غلف بذكر المختون، كما تقطع اليد السمينة بالمهزولة، ولان تلك الجلدة مستحقة بالقطع فلا يمنع من القصاص (فرع) وان قطع أنثييه اقتص منه لقوله تعالى \" والجروح قصاص \" ولانه طرف يمكن اعتبار المماثلة في أخذ القصاص به فشابه سائر الاطراف، فإن قطع احدى أنثييه قال الشافعي رضى الله عنه: سألت أهل الخبرة - فإن قالوا يمكن أن يقتص من أحدى البيضتين من القاطع ولا تتلف الاخرى - اقتص منه، وان قيل تتلف الاخرى لم يقتص منه - لانه لا يجوز أخذ اثنتين بواحدة - ويجب له نصف الدية.\rوهل يبتعها جلدتها أو تفرد بحكم ؟ فيه وجهان حكاهما في الفروع.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) واختلف أصحابنا في الشفرين، فمنهم من قال لاقصاص فيهما.\rوهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله لانه لحم وليس له مفصل ينتهى إليه فلم يجب فيه القصاص كلحم الفخذ.\rومنهم من قال يجب فيه القصاص، وهو\rالمنصوص في الام، لانهما لحمان محيطان بالفرج من الجانبين يعرف انتهاؤهما فوجب فيهما القصاص.\r(فصل) وان قطع رجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه وطلب حقه قبل أن يتبين حالة أنه ذكر أو أنثى نظرت فان طلب القصاص لم يكن له لجواز أن يكون امرأة فلا يجب لها عليه في شئ من ذلك قصاص، وان طلب المال","part":18,"page":429},{"id":8956,"text":"نظرت فإن عفا عن القصاص أعطى أقل حقيه وهو حق امرأة، فيعطى دية عن الشفرين وحكومة في الذكر والانثيين، فإن بان أنه امرأة فقد استوفت حقها وإن بان أنه رجل تمم له الباقي من دية الذكر والانثيين وحكومة عن الشفرين، فإن لم يعف عن القصاص وقف القصاص إلى أن يتبين لانه يجوز أن يكون امرأة فلا يجب عليه القصاص.\rوأما المال ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى علي بن أبى هريرة أنه لا يعطى لان دفع المال لا يجب مع القود وهو مطالب بالقود فسقطت المطالبة بالمال.\rوالوجه الثاني وهو قول أكثر أصحابنا بأنه يعطى أقل ما يستحق مع القود لانه يستحق القود في عضو والمال في غيره فلم يكن دفع المال عفوا عن القود فيعطى حكومة في الشفرين ويوقف القود في الذكر والانثيين وقال القاضى أبو حامد المروروذى في جامعه: يعطي دية الشفرين.\rوهذا خطأ، لانه ربما بان أنه رجل فيجب القود في الذكر والانثيين، والحكومة في الشفرين.\r(الشرح) هذا البحث قائم على سؤال: هل يجب القصاص في الشفرين ؟ وهما اللحم المحيط بالفرج، فيه وجهان (أحدهما) يجب.\rلقوله تعالى \" والجروح قصاص \" ولانهما لحمان محيطان بالفرج من الجنين يعرف انتهاؤهما فوجب فيهما\rالقصاص (والثانى) لا يجب، وهو قول الشيخ أبى حامد لانه لحم وليس له مفصل ينتهى إليه فلم يجب فيه القصاص كلحم الفخذ، والاول هو المنصوص في الام.\r(فرع) إذا قطع ذكر خنصى مشكل وأنثييه وشفريه فلا يخلو القاطع إما أن يكون رجلا أو امرأة أو خنثى مشكلا - فإن كان القاطع رجلا - لم يجب عليه القصاص في الحال لجواز أن يكون الخنثى امرأة بالذكر والانثيان فيه زائدات، فلا تؤخذ الاصليان بالزائدين.\rوقيل له أنت بالخيار بين أن تصبر إلى أن يبين حالك فيجب لك القصاص إن بان أنك رجل، وبين أن تعفو وتأخذ المال.\rفإن قال أعطوني ما وجب لى من المال نطرت - فإن عفا عن القصاص","part":18,"page":430},{"id":8957,"text":"في الذكر والانثيين، أو لم يكن للجاني ذكر ولا أنثيين إن كان قد قطعا.\rقال أصحابنا البغداديون: فإنه يعطى دية الشفرين، وحكم الذكر والانثيين لا يبلغ ديتها لانه يستحق ذلك بيقين ويشك في الزيادة.\rوإن قال: لاأقف ولا أعفو عن القصاص وطلب المال فهل يعطى شيئا ؟ فيه وجهان.\rقال أبو علي بن أبي هريرة.\rلا يعطى لانه مطالب بالقود، ولا يجوز أن يأخذ المال وهو مطالب بالقود.\rوقال أكثر أصحابنا يعطى، وهو الاصح لانه يستحقه بيقين، فإذا قلنا بهذا فكم القدر الذي يعطى ؟ اختلف أصحابنا فيه فقال القفال يعطى حكومة في الشفرين لانه يستحق ذات بيقين وقال القاضى أبو حامد: يعطى دية الشفرين: لانا لانتوهم وجوب القصاص فيهما.\rومن أصحابنا الخراسانيين من قال يعطى أقل الحكومتين في آلة الرجال أو آلة النساء لان ذلك هو اليقين.\rومن أصحابنا من قال: يعطي الحكومة في الذي قطعه آخر.\rوالاول أصح.\rوان كان القاطع امرأة - فإن قلنا بقول الشيخ أبى حامد وأنه لاقصاص في الشفرين - فإنا لانتوهم وجب القصاص، فيعطى حكومة في آله الرجل وحكومة في آلة النساء، فإن بان رجلا تمم له دية الذكر والانثيين وحكومة الشفرين، وإن بان امرأة تمم له دية الشفرين وحكومة للذكر والانثيين.\rوان قلنا بالمنصوص وأنه يجب القصاص فيهما فإنه لا يجب للخنثى القصاص في الحال لجواز ان يكون رجلا فلا يجب القصاص على المراة في الفرج الزائد، فإن طلب المال نظرت - فإن عفا عن القصاص أو لم يعف ولكن ليس للقاطعة شفراوان فعلى قول البغداديين من أصحابنا يعطى دية الشفرين وحكومة عن الذكر والانثيين فإن بان امرأة فقد استوفت حقها وان بان امرأة فقد استوفت حقها وان بان رجلا تمم له دية الذكر ودية الانثيين وحكومة الشفرين، وعلى قول الخراسانيين يعطى حكومة للشفرين وحكومة للذكر والانثيين.\rوان لم يعف عن القصاص وكان للقاطعة شفرتان فعلى قول أبى علي بن هريرة لا يعطى وعلى قول أكثر أصحابنا يعطى، فإذا قلنا بهذا فكم يعطى ؟ وعلى قول القفال يعطى حكومة في الذكر والانثيين وعلى قول القاضى أبى حامد يعطى دية الذكر","part":18,"page":431},{"id":8958,"text":"والانثيين، وعلى قول بعض أصحابنا الخراسانيين يعطى أقل الحكومتين في آلة الرجال وآلة النساء، وإن كان القاطع خنثى مشكلا فإنه لا يجب القصاص في الحال لانا لا نتيقن عين الزائد من الاليتين فيهما ولا عين الاصلى، فلو أوجبنا القصاص في الحال لم نأمن أن يأخذ أصليا بزائد وذلك لا يجوز، فإن طلب حقه من المال نظرت - فإن عفا عن القصاص - قال أصحابنا البغداديون: أعطى دية الشفرين وحكومة للذكر والاليتين لانه يستحق ذلك بيقين وقال الخراسانيون: يعطى الحكومة في الذكر والانثيين والشفرين، وان\rلم يعف عن القصاص فهل يعطى شيئا ؟ إن قلنا بقول علي بن أبى هريرة لا يعطى شيئا إذا كان القاطع رجلا أو أمرأة فههنا أولى أن لا يعطى.\rوإن قلنا هناك يعطى فها هنا وجهان: (أحدهما) لا يعطى وهو قول القفال لان القصاص متوهم في جميع الآلات (والثانى) يعطى أقل الحكومتين في آلة الرجال والنساء، والصحيح أنه لا يعطى شيئا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما وجب فيه القصاص من الاعضاء وجب فيه القصاص، وان اختلف العضوان في الصغر والكبر والطول والقصر والصحة والمرض، لانا لو أعتبرنا المساواة في هذه المعاني سقط القصاص في الاعضاء، لانه لا يكاد أن يتفق العضوان في هذه الصفات فسقط اعتبارها (فصل) وما انقسم من الاعضاء إلى يمين ويسار كالعين واليد وغيرهما لم تؤخذ اليمين فيه باليسار ولا اليسار باليمين، وما انقسم إلى أعلى وأسفل كالشفة والجفن لم يؤخذ الاعلى بالاسفل ولا الاسفل بالاعلى، ولا يؤخذ سن بسن غيرها ولا أصبع بأصبع غيرها ولا أنملة بأنملة غيرها لانها جوارح مختلفة المنافع والاماكن فلم يؤخذ بعضها ببعض، كالعين بالانف واليد بالرجل وما لا يؤخذ","part":18,"page":432},{"id":8959,"text":"بعضه ببعض ما ذكرناه لا يؤخذ: وان رضى الجاني والمجني عليه، وكذلك ما لا يوخذ من الاعضاء الكاملة بالاعضاء الناقصة، كالعين الصحيحة بالقائمة، واليد الصحيحة بالشلاء، لا يؤخذ وإن رضى الجاني والمجني عليه بأخذها، لان الدماء لاتستباح بالاباحة.\r(فصل) وإن جنى على رجل جناية يجب فيها القصاص ثم قتله وجب القصاص\rفيهما لانهما جنايتان يجب القصاص في كل واحدة منهما، فوجب القصاص فيهما عند الاجتماع كقطع اليد والرجل (الشرح) كل عضو وجب فيه القصاص فإنه يجب فيه، وان اختلف العضوان في الصغر والكبر، والصحة والمرض، والسمن والهزال، لقوله تعالى (والعين بالعين والاذن بالاذن والسن بالسن) ولم يفرق، ولانا لو اعتبرنا هذه الاشياء لشق وضاق فسقط اعتباره كما سقط اعتبار ذلك في النفس، وما كان من الاعضاء منقسما إلى يمين ويسار كالعينين والاذنين واليدين والرجلين لا يجوز أخذ اليمنى منه باليسرى ولا اليسرى منه باليمنى.\rوقال ابن شبرمة يجوز.\rولنا أن كل واحد منهما يختص باسم ينفرد به فلا يوخذ بغيره، كما لا يؤخذ اليد بالرجل، وكذا لا يؤخذ الجفن الاعلى بالجفن الاسفل، ولا العكس، وكذلك الشفتان مثله، ولا يؤخذ سن بسن غيرها، ولا أصبع بأصبع غيرها، ولا أنملة بأنملة غيرها، كما لا تؤخذ نفس بجنايتة نفس غيرها ولا يؤخذ أي شئ من ذلك وإن رضى كل من الجاني والمجني عليه، وكذلك إذا رضى الجاني بأن يؤخذ العضو الكامل بالناقص، والصحيح بالاشل، لم يجز لان الدماء لاتستباح بالاباحة (مسألة) إذا قطع يد رجل ثم عاد فقتله كان له أن يقطع يده ثم يقتله، وبه قال أبو حنيفة.\rوقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا القتل.\rدليلنا قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وهذا قد اعتدى بقطع اليد فلم يمنع من قطع يده، ولانهما جنايتان يجب القصاص في كل واحدة منهما إذا انفردت فوجب القصاص فيهما عند الاجتماع كقطع اليد والرجل","part":18,"page":433},{"id":8960,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن قتل واحد جماعة أو قطع عضوا من جماعة لم تتداخل حقوقهم لانها حقوق مقصودة لآدميين فلم تتداخل كالديون، فإن قتل أو قطع واحدا بعد واحد اقتص منه للاول، لان له مزية بالسبق، وإن سقط حق الاول بالعفو اقتص للثاني، وان سقط حق الثاني اقتص للثالث، وعلى هذا.\rوإذا اقتص منه لواحد بعينه تعين حق الباقين في الدية، لانه فاتهم القود بغير رضاهم، فانتقل حقهم إلى الدية، كما لو مات القاتل أو زال طرفه، وإن قتلهم أو قطعهم دفعة واحدة أو أشكل الحال أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة اقتص له لانه لامزية لبعضهم على بعض فقدم بالقرعة كما قلنا فيمن أراد السفر ببعض نسائه، فإن خرجت القرعة لواحد فعفا عن حقه أعيدت القرعة للباقين لتساويهم وإن ثبت القصاص لواحد منهم بالسبق أو بالقرعة فبدر غيره واقتص صار مستوفيا لحقه.\rوإن أساء في التقدم على من هو أحق منه، كما قلنا فيمن قتل مرتدا بغير إذن الامام أنه يصير مستوفيا لقتل الردة، وإن أساء في الافتيات على الامام.\rوإن قتل رجل جماعة في المحاربة ففيه وجهان (أحدهما) أن حكمه حكم ما لو قتلهم في غير المحاربة (والثاني) أنه يقتل بالجميع لان قتل المحاربة لحق الله تعالى، ولهذا لا يسقط بالعفو فتداخل كحدود الله تعالى (فصل) وإن قطع يد رجل وقتل آخر قطع للمقطوع ثم قتل للمقتول تقدم القطع أو تأخر، لانا إذا قدمنا القتل سقط حق المقطوع، وإذا قدمنا القطع لم يسقط حق المقتول، وإذا أمكن الجمع بين الحقين من غير نقص لم يجز إسقاط أحدهما، ويخالف إذا قتل اثنين لانه لا يمكن إيفاء الحقين فقدم السابق، وإن قطع أصبعا من يمين رجل ثم قطع يمين آخر قطع الاصبع للاول ثم قطعت اليد للثاني ويدفع إليه أرش الاصبع، ويخالف إذا قطع ثم قتل حيث قلنا إنه يقطع للاول ويقتل للثاني ولا يلزمه لنقصان اليد شئ لان النفس لا تنقص بنقصان\rاليد، ولهذا يقتل صحيح اليد بمقطوع اليد، واليد تنقص بنقصان الاصبع، ولهذا لا تقطع اليد الصحيحة بيد ناقصة الاصابع.","part":18,"page":434},{"id":8961,"text":"وان قطع يمين رجل ثم قطع أصبعا من يد رجل آخر قطعت يمينه للأول لان حقه سابق، ويخالف إذا قتل رجل ثم قطع يد آخر حيث أخرنا القتل، وإن كان سابقا، لان هناك يمكن إيفاء الحقين من غير نقص يدخل على ولى المقتول بقطع اليد، وههنا يدخل النقص على صاحب اليد بنقصان الاصبع.\r(فصل) وإن قتل رجلا وارتد، أو قطع يمين رجل وسرق، قدم حق الآدمى من القتل والقطع، وسقط حق الله تعالى، لان حق الآدمي مبنى على التشديد، فقدم على حق الله تعالى (الشرح) إذا قتل واحد جماعة قتل بواحد وأخذ الباقون الدية، وقال أبو حنيفة ومالك يقتل بالجماعة - فإن بادر واحد وقتله - سقط حق الباقين، وبه قال أصحابنا الخراسانيون.\rوقال أحمد رحمه الله: إن طلبوا القصاص قتل لجماعتهم، وان طلب بعضهم القصاص وبعضهم الدية قتل لمن طلب القصاص وأعطى الدية من طلبها.\rوقال عثمان البتي: يقتل بجماعتهم ثم يعطون الدية في باقيهم فيقسمونها بينهم، مثل أن يقتل عشرة، فإنه يقتل ويعطون تسع دياث ويقسمونها بين العشرة.\rودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية \" ولانها حقوق مقصودة لآدميين يمكن استيفاؤها فوجب أن لا يتداخل كالديون وقولنا مقصودة إحتراز من آجال الدين.\rوقولنا لآدميين احتراز من حقوق الله تعالى وهي الحدود في الزنا وشرب الخمر\rإذا ثبت هذا فإن قتل واحدا بعد واحد اقتص للاول، فإن عفا الاول اقتص للثاني، وإن عفا الثاني اقتص للثالث.\rوان كان ولى الاول غائبا أو صغيرا انتظر قدوم الغائب وبلوغ الصغير.\rوان قتلهم دفعة واحدة بأن هدم عليهم بيتا أو جرحهم فماتوا معا أقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة قتل به وكان للباقين الدية.\rوقال بعض أصحابنا الخراسانيين: يقتل بالجيمع ويرجع كل واحد من الاولياء بحصته من الدية.\rوإن قتلهم واحدا بعد واحد إلا أنه أشكل الاول منهم","part":18,"page":435},{"id":8962,"text":"فإن أقر القاتل لاحدهم أنه الاول قبل إقراره وقتل به، وان لم يقر أقرعنا بينهم لاستواء حقوقهم، فإن بادر أحدهم وقتله فقد استوفى حقه وانتقل حق الباقين إلى الدية.\rوحكى الخراسانيون من أصحابنا أنه إذا قتل واحدا بعد واحد، وكان ولى الاول غائبا أو مجنونا أو صغيرا قولين: أحدهما يستوفى ولى الثاني والثاني لا يستوفي بل ينتظر حضور الغائب وإفاقة المجنون وبلوغ الصغير.\rوإن قتل جماعة في قطع الطريق وقلنا بالمشهور من المذهب انه يقتل بواحد في غير قطع الطريق فهاهنا وجهان.\rوحكاهما الخراسانيون قولين (أحدهما) حكمه حكم ما لو قتلهم في غير قطع الطريق لما ذكرناه هناك (والثاني) يقتل بالجميع ولا شئ للباقين لانه يقتل حدا، بدليل أنه لا يصح العفو فيه، وان قطع عضوا من جماعة فحكمه حكم ما لو قتل جماعة على ما مضى (مسألة) وان قطع يد رجل وقتل آخر، قطعت يده للمقطوع ثم قتل للمقتول سواء تقدم قطع اليد أو تأخر، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وقال مالك يقتل للمقتول ولا تقطع يده للمقطوع، دليلنا قوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين) الاية.\rفأخبر أن النفس تؤخذ بالنفس والطرف بالطرف، فمن قال غير هذا فقد خالف الاية، ولانهما جنايتان على شخصين فلا يتداخلان كما لو قطع يدى رجلين، وانما قدمنا القطع ههنا، وان كان متأخرا لانه يمكن إيفاء الحقين من غير نقص على أحدهما، ومتى أمكن إيفاء الحقين لم يجز إسقاط أحدهما.\rوان قطع أصبعا من يمين رجل ثم قطع يمين آخر قطعت أصبعه للاول، ثم قطعت يده للثاني ولزمه أن يغرم للثاني دية أصبعه التي لم يقتص منها، ويخالف إذا قتل رجل مقطوع اليد لرجل غير مقطوع اليد - فإنه لا يغرم شيئا له - لان اليد تنقص بنقصان الاصبع، ولهذا لا تؤخذ يد كاملة الاصابع بيد ناقصة الاصابع والنفس لا تنقص بنقصان اليد، ولهذا يقتل من له يدان بمن له يدان بمن له يد واحدة، وان قطع يمين رجل ثم قطع أصبعا من يمين آخر قطعت يمينه للاول، وأخذ الاخر دية أصبعه المقطوعة، ويخالف إذا قطع يمين رجل ثم قتل آخر حيث قلنا","part":18,"page":436},{"id":8963,"text":"يقدم القطع، وان كان متأخرا، لان اليد ينقص بنقصان الاصبع: والنفس لا تنقص بنقصان اليد (فرع) إذا قتل رجلا وارتد أو قطع يمين رجل وسرق، قدم حق الادمي من القتل والقطع لانه مبنى على التشديد، وحق الله مبنى على المسامحة.\rوالله تعالى أعلم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (باب استيفاء القصاص) من ورث المال ورث الدية، لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر رضى الله عنه يقول: لا ترث المرأة من دية زوجها، حتى قال له الضحاك ابن قيس: كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ورث امرأة أشيم الضبابي\rمن دية زوجها، فرجع عمر رضى الله عنه عن ذلك \" ويقضي من الدية دينه وينفذ منها وصيته.\rوقال أبو ثور.\rلا يقضى منها الدين ولا ينفذ منها الوصية، لانها تجب بعد الموت، والمذهب الاول، لانه مال يملكه الوارث من جهة فقضى منه دينه، ونفذت منه وصيته كسائر أمواله.\rومن ورث المال ورث القصاص، والدليل عليه ماروى أبو شريح الكعبي \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم أنتم يا خراعة قد قلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية \" وإن قطع مسلم طرف مسلم ثم ارتد ومات في الردة، وقلنا بأصح القولين انه يحب القصاص في طرفه، فقد نقل المزني أنه قال يقتص وليه المسلم، وقال المزني رحمه الله: لايقتص غير الامام لان المسلم لا يرثه، فمن أصحابنا من قال لايقتص غير الامام كما قال المزني، وحمل قول الشافعي رحمة الله عليه على الامام وقال عامة أصحابنا يقتص المناسب، لان القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ والذي يتشفى هو المناسب، ويجوز أن يثبت القصاص لمن لا يرث شيئا،","part":18,"page":437},{"id":8964,"text":"كما لو قتل من له وارث وعليه دين محيط بالتركة، فإن القصاص للوارث وان لم يرث شيئا، وإن كان الوراث صغيرا أو مجنونا لم يستوف له الولى، لان القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ، وذلك لا يحصل باستيفاء الولى، ويحبس القاتل إلى أن يبلغ الصغير أو يعقل المجنون، لان فيه حظا للقاتل بأن لا يقتل، وفيه حظا للمولى عليه ليحصل له التشفي، فإن أقام القاتل كفيلا ليخلى لم يجز تخليته لان فيه تغريرا بحق المولى عليه بأن يهرب فيضيع الحق.\rوإن وثب الصبي أو المجنون على القاتل فقتله ففيه وجهان: أحدهما أنه يصير\rمستوفيا لحقه، كما لو كانت له وديعة عند رجل فأتلفها.\rوالثانى لا يصير مستوفيا لحقه وهو الصحيح، لانه ليس من أهل استيفاء الحقوق ويخالف الوديعة، فإنها لو تلف من غير فعل برئ منها المودع.\rولو هلك الجاني من غير فعل لم يبرأ من الجناية.\rوان كان القصاص بين صغير وكبير لم يجز للكبير أن يستوفى، وان كان بين عاقل ومجنون لم يجز للعاقل أن يستوفي لانه مشترك بينهما فلا يجوز لاحدهما أن ينفرد به، فإن قتل من لا وارث له كان القصاص للمسلمين واستيفاوه إلى السلطان، وان كان له من يرث منه بعض القصاص كان استيفاؤه إلى الوارث والسلطان، ولايجوز لاحدهما أن ينفرد به لما ذكرناه (الشرح) خبر الضحاك بن قيس أسنده المصنف لم يرو أن الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم هو الضحاك بن قيس لانه ولد قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بسبع سنين.\rفهو الضحاك بن قيس بن خالد الاكبر أبن وهب بن ثعلبة يكنى أبا أنيس، وقيل أبو عبد الرحمن، والاول أفاده الواقدي، وهو أخو فاطمة بنت قيس وكان أصغر سنا منها، ويرجح أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن أن يوليه ويكتب إليه.\rوقد كان الضحاك بن قيس على شرطة معاوية ثم صار عاملا على الكوفة بعد زياد، وقد قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط لانه كان يأخذ البيعة لابن الزبير قتله جنود يزيد.\rأما الذي ولاه النبي صلى الله عليه وسلم وكتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابى فهو الضحاك بن سفيان الكلابي، فهو الذي ولاه النبي صلى الله عليه وسلم","part":18,"page":438},{"id":8965,"text":"أمر من اسلم من قومه، وقد ثبت أن الرسول أمره على سرية فذكره العباس ابن مرداس في شعره فقال: ان الذين وفوا بما عاهدتهم جيش بعثت عليهم الضحاكا\rأمرته ذرب السنان كأنه لما تكنفه العدو يراكا طورا يعانق باليدين وتارة يفرى الجماجم صارما بتاكا وكان رضى الله عنه أحد الابطال، وكان يقوم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحا سيفه، وكان يعد بمائة فارس قال ابن عبد البر، وله خبر عجيب مع بنى سليم ذكره أهل الاخبار: روى الزبير بن بكار: حدثتني ظيماء بنت عبد العزيز حدثنى أبى عن جدى موألة بن كثيف أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان سياف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت بنو سليم في تسعمائة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه سلم: هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفا ؟ فوافاهم بالضحاك بن سفيان وكان رئسيهم.\rولابن مرداس: عشية ضحاك بن سفيان معتص لسيف رسول الله والموت واقع روى عنه سعيد بن المسيب والحسن البصري، فإذا ثبت هذا فإن الحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن أحمد بن صالح والترمذي عنه في الفرائض، وعن قتيبة وأحمد بن منيع وغير واحد، وفي الديات عن قتيبة وأبى عمار بن الحسين بن حريث وابن ماجه في الديات عن أبى بكر بن أبى شيبة ومالك في الموطأ في العقول عن أبن شهاب والضبابي وهو بطن من كلاب منهم شمر بن ذى الجوشن قاتل الحسين عليه السلام وأما حديث أبى شريح الكعبي فقد أخرجه أبو داود في الديات عن مسدد، والترمذي في الديات عن محمد بن بشار، وقد أخرجه بمعناه أحمد والشيخان وابن ماجه والدارمى.\rوأبو شريح اسمه خويلد بن عمرو، وقد مضى تحقيق نسبه وشئ من مناقبه آنفا.\rوقوله \" بين خيرتين \" الخيرة وزان عنبة الاسم من قولك: اختاره الله تعالى\rوخيرة بالتسكين أيضا، والاهل يقع على الذكر والانثى.","part":18,"page":439},{"id":8966,"text":"أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولم يختلفوا في أن العقل موروث كالمال.\rوجملة ذلك أنه إذا قتل رجل رجلا خطأ أو عمدا وعفى عنه على المال، فإن الدية تكون لجميع ورثة المقتول لقوله تعالى \" ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله \" ولقوله صلى الله عليه وسلم \" فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا أقتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية \" لافرق بين الذكران والاناث إجماعا لا خلاف فيه.\rوقد روى عن عمر رضى الله عنه أنه لم يورث المرأة من دية زوجها، فقال له الضحاك بن سفيان: كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها، فرجع عمر رضى الله عنه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتوارث ملتان شتى، وترث المرأة من دية زوجها \" قال المصنف: ويقضى من الدية دينه وتنفذ منه وصاياه.\rوقال أبو ثور: لا يقضى منها دينه ولا تنفذ وصاياه، والذي يقتضى المذهب أن يبنى على القولين متى تجب الدية ؟ فإن قلنا بآخر جزء من أجزاء حياة المقتول قضى منها دينه ونفذت منها وصاياه.\rوإن قلنا يجب بعد موته لم يقض منها دينه ولم تنفذ منها وصاياه ولعله ذكر ذلك على الاصح عنده وأما إذا كان القتل يقتضى القصاص فإن القصاص موروث وفيمن يرثه من الورثة ثلاثة أوجه حكاها ابن الصباغ أحدها أنه لا يرثه إلا العصبة من الرجال، وبه قال مالك والزهرى، لان القصاص يدفع العار عن النسب فاختص به العصبات كولاية النكاح.\rفإن اقتصوا فلا كلام، وإن عفوا على مال كان لجميع الورثة\r(والثانى) أنه يرثه من يرث بنسب دون سبب، فيخرج بذلك من يرث بالزوجية، به قال ابن شبرمة، لان القصاص يراد للتشفي، والزوجية تزول بالموت.\r(والثالث) وهو المنصوص، ولم يذكر الشيخان أبو إسحاق الاسفرايينى وأبو حامد المرور وذي غيره أنه يرثه جميع الورثة من يرث بنسب ومن يرث بسبب وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد لقوله صلى الله عليه وسلم \" فمن قتل بعد قتيلا","part":18,"page":440},{"id":8967,"text":"فأهله بين خيريتن إن أحبوا قتلوا وان أحبوأ أخذو الدية \" والاهل لغة يقع على الرجال والنساء، ولانه يجعل القود لمن جعل له الدية، ولا خلاف أن الدية لجميع الورثة فكذلك القود، وروت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لاهل القتيل أن ينحجزوا الاول فالاول، وان كانت أمرأة \" رواه أبو داود والنسائي.\rقال أبو عبيد.\rمعنى أن ينحجزوا يكفوا عن القصاص، ولو لم يكن للمرأة حق في القصاص لما جعل لها الكف عنه.\rوروى أن رجلا قتل رجلا، فأراد أولياء الدم القود، فقالت أخت المقتول - وكانت زوجة القاتل - عفوت عن نصبيى من القود، فقال عمر رضى الله عنه الله أكبر عتق من القتل (فرع) إذا قطع طرف مسلم فارتد المقطوع ثم مات على الردة - وقلنا يجب القصاص في الطرف - فمن الذي يتسوفيه ؟ قال الشافعي رضى الله عنه.\rلوليه المسلم أن يقتص، واعترض المزني عليه فقال كيف يجوز لوليه أن يقتص وهو لا يرثه.\rواختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال لايقتص وليه المسلم كما قال المزني، لانه لا يرثه - ولم يرد الشافعي الولى ههنا المناسب، وإنما أراد الامام.\rوقال أكثرهم بل يجوز لوليه المناسب أن يقتص لان القصاص للتشفي وذلك إلى المناسب\rلا إلى الامام.\rوقول الاول غير صحيح لانه قد يثبت القصاص لمن لا يرث، وهو إذا قتل رجل وعليه دين يحيط بتركته - فإذا قلنا إن الامام هو الذي يقتص كان بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو على مال.\rفإذا عفا على مال كان بها، وإذا قلنا يقتص الولى المناسب - فإن اقتص - فلا كلام، وان عفا على مال فهل يثبت ؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد (أحدهما) لا يثبت لان أرش الطرف يدخل في أرش النفس فلما لم يجب أرش النفس لم يجب أرش الطرف (والثانى) يجب الارش وهو الاصح لان الجناية وقعت في حال مضمونة فلم يسقط حكمها بسقوط حكم السراية، فإذا قلنا بهذا فكم الارش الذي يجب ؟ فيه وجهان، قال عامة أصحابنا يجب أقل الامرين من أرش الطرف أو دية النفس لان دية النفس إذا كانت أكثر من أرش الطرف لم تجب الزيادة على أرش الطرف","part":18,"page":441},{"id":8968,"text":"لان الزيادة وجبت بالسراية، وإن كان أرش الطرف أكثر لم يجب ما زاد على دية النفس، لانه لو مات وهو مسلم لم يجب عليه أكثر من دية مسلم فكذلك هاهنا مثله.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى: يجب أرش الطرف بالغا ما بلغ، لان الدية إنما تجب في النفس في الموضع الذي لو كان دون الدية وصار نفسا وجبت الدية وهاهنا لاحكم للسراية في الزيادة فكذلك في النقصان.\rوالاول أصح (فرع) إذا كان القصاص لصغير أو مجنون أو لغير رشيد لم يستوف الولى له، وبه قال أحمد وأبو يوسف وقال مالك وأبو حنيفة ومحمد يجوز للاب والجد أن يستوفى له القصاص في النفس والطرف، ويجوز للوصي والحاكم أن يستوفى إلا في الطرف دون النفس.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" فأهله بين خيرتين\rإن أحبوا اقتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية \" فجعل الخيرة للاهل، فلو جعلنا للولى استيفاءه لفوتنا ما خير فيه، ولانه لا يملك إيقاع طلاق زوجته فلا يملك استيفاء القصاص في النفس كالوصي.\rفإذا ثبت هذا فإن القاتل يحبس إلى أن يبلغ الصبى ويفيق المجنون ويصلح المفسد - لان في ذلك مصلحة للقاتل بأن يعيش إلى مدة ويتأخر قتله - وفيه مصلحة لولى المقتول لئلا يهرب القاتل ويفوت القصاص، فإن أراد الولى أن يعفو عن القود على مال، فإن كان المولى عليه له كفاية لم يجز، وإن كان محتاجا إلى ذلك المال للنفقة ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لانه محتاج إلى ذلك (والثانى) لا يجوز لانه لا يملك استيفاء حقه من القصاص، ونفقته في بيت المال.\rوإن وثب الصبي أو المجنون فاقتص فهل يصير مستوفيا ؟ فيه وجهان (أحدهما) يصير مستوفيا كما لو كانت له وديعة فأتلفها (والثانى) لا يصير مستوفيا وهو الاصح، لانه ليس من أهل الاستيفاء، وان كان القصاص لغائب حبس القاتل إلى أن يقدم كما قلنا فيه إذا كان لصغير أو مجنون.\rفإن قتل فهلا قلتم لا يحبس للغائب لانه لا ولاية للحاكم على الغائب، كما لو كان لغائب مال مغصوب فليس للحاكم أن يحبسپ الغائب وينزع ماله المغصوب ؟ فالجواب أن القود ثبت للميت","part":18,"page":442},{"id":8969,"text":"وللحاكم على الميت ولاية، وليس كذلك الغالب إذا غصب ماله لانه لا ولاية له عليه وهو رشيد، فوزانه أن يموت رجل ويخلف مالا وله وارث غائب، فجاء رجل وغصب ماله فللام حبس الغاصب إلى أن يقدم الغائب (فرع) فإن كان القصاص لجماعة وبعضهم حاضر وبعضهم غائب لم يجز للحاضر أن يستوفى بغير إذن الغائب بلا خلاف، وإن كان الخلاف بين صغير\rوكبير أو بين عاقل ومجنون لم يجز للكبير والعاقل أن يستوفى القصاص حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون، ويأذن في الاستيفاء.\rوبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو يوسف وأحمد.\rوقال مالك وأبو حنيفة: يجوز للكبير والعاقل أن يستوفى قبل بلوغ الصغير وإفاقة المجنون، إلا أن أصحاب أبى حنيفة أختلفوا فيما يستوفيه، فمنهم من قال يستوفى حقه وحق الصغير والمجنون، ومنهم من قال يستوفى حقه ويسقط حق الصغير والمجنون، دليلنا أنه قصاص موروث فوجب أن لا يختص باستيفائه بعض ورثته، كما لو كان لحاضر وغائب وإذا ثبت هذا فإن القاتل يحبس إلى أن يبلغ الصغير ويفيق المجنون، وقد حبس معاوية هدبة بن خشرم في قصاص حتى يبلغ ابن القتيل، وذلك في عصر الصحابة رضوان الله عليهم فلم ينكر ذلك.\rوبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل سبع ديات فلم يقبلها فإن قيل لم لا يخلى سبيله كالمعسر بالدين.\rقلنا لان تخليته تضييع فإنه لا يؤمن هربه، والفرق بينه وبين المعسر من وجوه 1 - أن قضاء الدين لا يجب مع الاعسار فلا يحبس بما لا يجب، والقصاص ههنا واجب وانما تعذر المستوفى 2 - ان المعسر إذا حبسناه تعذر الكسب لقضاء الدين فلا يفيد بل يضر من الجانبين.\rوهاهنا الحق نفسه يفوت بالتخلية لا بالحبس 3 - انه قد استحق قتله، وفيه تفويت نفسه ونفعه، فإذا تعذر تفويت نفسه جاز تفويت نفعه لامكانه، فإن قيل فلم يحبس من أجل الغائب وليس للحاكم عليه ولاية إذا كان مكلفا رشيدا، ولذلك لو وجد بعض ماله مغصوبا لم يملك","part":18,"page":443},{"id":8970,"text":"انتزاعه ؟ قلنا لان في القصاص حقا للميت، وللحاكم عليه ولاية، ولهذا تنفذ وصاياه من الدية وتقضى ديونه منها، فنظيره أن يجد الحاكم من تركة الميت في يد إنسان شيئا غصبا والوارث غائب فإنه يأخذه، ولو كان القصاص لحى في طرفه لم يتعرض لمن هو عليه، فإن أقام القاتل كفيلا بنفسه ليخلى سبيله لم يجز لان الكفالة لا تصح في القصاص فإن فائدتها استيفاء الحق من الكفيل إن تعذر إحضار المكفول به، ولا يمكن استفياؤه من غير القاتل، فلم تصح الكفالة به كالحد، ولان فيه تغريرا بحق المولى عليه، فإنه ربما خلى سبيه فهرب فضاع الحق فإن وجب القصاص في قتل من لا وارث له غير المسلمين كان القصاص إلى الامام لانه نائب عنهم، وان كان هناك من يرث البعض ويرث المسلمون الباقي كان استيفاء القصاص إلى الامام والى الوارث قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قتل رجل وله اثنان من أهل الاستيفاء فبدر أحدهما وقتل القاتل من غير اذن أخيه ففيه قولان (أحدهما) لا يجب عليه القصاص، وهو الصحيح، لان له في قتله حقا فلا يجب عليه القصاص بقتله، كما لا يجب الحد على أحد الشريكين في وطئ الجارية المشتركة (والثانى) يجب عليه القصاص لانه اقتص في أكثر من حقه فوجب عليه القصاص، كما لو وجب له القصاص في طرفه فقتله، ولان القصاص يجب بقتل بعض النفس إذا عرى عن الشبهة، ولهذا يجب على كل واحد من الشريكين في القتل.\rوان كان قاتلا لبعض النفس والنصف الذي لاخيه لا شبهة فيه فوجب القصاص عليه بقتله وان عفا أحدهما عن حقه من القصاص ثم قتله الاخر بعد العلم بالعفو نظرت فإن كان بعد حكم الحاكم بسقوط القود عنه وجب عليه القصاص، لانه لم يبق له شبهة، وان كان قبل حكم الحاكم بسقوط القود عنه فإن قلنا يجب عليه القود إذا\rقتله قبل العفو فلان يجب عليه إذا قتله بعد العفو أولى، وان قلنا لا يجب عليه قبل العفو ففيما بعد العفو قولان (أحدهما) يجب عليه لانه لاحق له في قتله كما لو عفوا ثم قتله أحدهما","part":18,"page":444},{"id":8971,"text":"(والثانى) لا يجب، لان على مذهب مالك رحمة الله عليه يجب له القود بعد عفو الشريك، فيصير ذلك شبهة في سقوط القود، فإذا قلنا أنه يجب القصاص على الابن القاتل وجب دية الاب في تركة قاتله، نصفها للاخ الذي لم يقتل، ونصفها للاخ القاتل ولورثته بعده، وإذا قلنا لا يجب القصاص على الابن القاتل وجب عليه نصف دية المقتول، لانه قتله وهو يستحق نصف النفس وللاخ الذي لم يقتل نصف الدية، وفيمن يجب عليه قولان (أحدهما) يجب على الابن القاتل، لان نفس القاتل كانت مستحقة لهما، فإذا أتلفها أحدهما لزمه ضمان حق الاخر كما لو كانت لهما وديعة عند رجل فأتلفها أحدهما، فعلى هذا ان أبرا الابن الذي لم يقتل ورثة قاتل أبيه من نصفه لم يصح ابراؤه، لانه أبرأ من لاحق له عليه.\rوان أبرأ أخاه صح ابراؤه لانه أبرا من عليه الحق.\rوالقول الاخر أنه يجب ذلك في تركة قاتل أبيه لانه قود سقط إلى مال فوجب في تركة القاتل كما لو قتله أجنبي، ويخالف الوديعة، فانه لو أتلفها أجنبي وجب حقه عليه، والقاتل لو قتله أجني لم يجب حقه عليه، فعلى هذا لو أبرأ أخاه لم يصح ابراؤه، وان أبرأ ورثة قاتل أبيه صح ابراؤه ولورثة قاتل الاب مطالبة الابن القاتل بنصف الدية، لان ذلك حق لهم عليه فلا يسقط ببرأتهم عن الابن الاخر.\r(الشرح) إذا قتل رجل وله أخوان وابنان من أهل استيفاء القصاص لم\rيكن لهما أن يستوفيا القصاص جيمعا، لان في ذلك تعذيبا للقاتل، فإما أن يوكلا رجلا ليستوفى لها القصاص، واما أن يوكل أحدهما الاخر في الاستيفاء، فإن طلب كل واحد منهما أن يوكله الاخر أقرع بينهما، لانه لا مزية لاحدهما على الاخر، فإذا خرجت القرعة لاحدهما أمر الاخر أن يوكله، وان بادر أحدهما وقتل القاتل بغير اذن أخيه نظرت - فإن كان الذي لم يقتل لم يعف عن حقه من القصاص - فهل يجب على القاتل منهما القود ؟ فيه قولان (أحدهما) يجب عليه القود لانه ممنوع من قتله وقد يجب القتل بإتلاف","part":18,"page":445},{"id":8972,"text":"بعض النفس كما إذا قتل جماعة واحدا (والثانى) لا يجب عليه القود، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وهو الاصح، لان له في قتله حقا فلم يجب عليه القود، كما لو وطئ أحد الشريكن الجارية المشتركة، وإن قتله بعد أن عفا أخوه عن القود نظرت - فإن كان قد حكم الحاكم بسقوط القود - وجب القود على القاتل قولا واحدا.\rقال ابن الصباغ سواء علم القاتل بذلك أو لم يعلم، لان بحكم الحاكم زالت الشبهة وحرم عليه قتله، فهو كما لو قتل غير القاتل، وإن كان بعد عفو أخيه وقبل حكم الحاكم بسقوط القود نظرت - فإن لم يعلم بعفو أخيه - فهل يجب القود على القاتل ؟ فيه قولان، كما لو لم يعف أخوه قال الشيخ الامام أبو حامد: إلا أن الاصح هناك لا يجب عليه القود، والاصح هاهنا أن عليه القود، وإن قتله بعد أن علم بعفو أخيه - فإن قلنا يجب عليه القود إذا لم يعف أخوه فها هنا أولى، وإن كان قلنا هناك لا يجب عليه القود لانه على قول مالك لا يسقط القود هكذا صور المصنف المسألة، ولكنا تنازعه في عدم سقوط القود عند مالك، لان أهل العلم أجمعوا على إجازة العفو عن القصاص وأنه أفضل، بالكتاب والسنة لقوله تعالى \" فمن عفى له من أخيه\rشئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان \" وقوله تعالى \" فمن تصدق به فهو كفارة له \" قيل في التفسير: فهو كفارة للجاني يعفو صاحب الحق عنه.\rوقيل هو كفارة للعافي بصدقته.\rوأما السنة ففي سنن أبى داود عن أنس قال \" ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه شئ فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو \" فالقصاص فحق لجميع الورثة من ذوى الانساب والاسباب والرجال والنساء والصغار والكبار فمن عفا منهم صح عفوه وسقط القصاص، ولم يبق لاحد إليه سبيل، بهذا قال عطاء والنخغى والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد.\rوروى ذلك عن عمر وطاوس والشعبى.\rوقال الحسن وقتادة والزهرى وابن شبرمة والليث والاوزاعي: ليس للنساء عفو.\rوالمشهور عن مالك أنه موروث للعصبات خاصة، وهو وجه لاصحابنا لانه ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح ولنا وجه ثالث أنه لذوى الانساب دون الزوجين لحديث أبى شريح الكعبي","part":18,"page":446},{"id":8973,"text":"\" فأهله بنى خيرتين الخ \" وذهب بعض أهل المدينة إلى أن القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء، وقيل هو رواية عن مالك لان حق غير العافى لا يرضى بإسقاطه، وقد تؤخذ ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد.\rوبعد أن تحررت المسألة على هذا النحو نقول: انه على قول بعض أهل المدينة لا يسقط القود بعفو أحد الشريكين فصار ذلك شبهة في سقوط القود عنه.\rوهذا ترتيب الشيخ أبى حامد.\rوقال المسعودي إذا قتله قبل عفو أخيه فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان فإذا قلنا لا يجب فله معنيان (أحدهما) لا ختلاف العلماء في استيفاء أحدهم (والثانى) لاجل حقه في القصاص، وان قتله بعد عفو أخيه، وهو عالم بعفوه\rفإن قلنا هناك لا يجب فهاهنا قولان - ان قلنا العلة هناك اختلاف العلماء فلا قودها هنا، لان الاختلاف موجود.\rوان قلنا العلة هناك حقه في القصاص وجب عليه هاهنا القود.\rوان قتله جاهلا بعفو أخيه، فإن قلنا لا يجب عليه القود إذا كان عالما بعفو أخيه فهاهنا أولى، وان قلنا هناك لا يجب فها هنا قولان، ان قلنا العلة هناك اختلاف العلماء فلا قودها هنا، لان لاختلاف موجود.\rوان قلنا العلة هناك حقه في القصاص وجب عليه هاهنا القود، وان قتله جاهلا بعفو أخيه، فإن قلنا لا يجب عليه القود إذا كان عالما بعفو أخيه فهاهنا أولى أن لا يجب.\rوان قلنا هناك القود على القاتل فلوليه أن يقتص منه، فإذا قتله وجب دية المقتول الاول في تركة القاتل الاول، نصفها للاخ الذي لم يقتل ونصفها لورثة أخيه المقتول وان قلنا لا يجب القود على الاخ القاتل فقد استوفى حقه وبقى حق أخيه، وقد تعذر استيفاء حقه من القصاص فتكون له نصف دية أبيه، وعلى من يرجع بها ؟ فيه قولان (أحدهما) يرجع بها على أخيه القاتل، لان نفس قاتل أبيه كانت لهما وديعة فأتلفها أحدهما، فعلى هذا ان أبرأ أخاه صح ابرأوه، وان أبرأ قاتل أبيه لم يصح ابراؤه.","part":18,"page":447},{"id":8974,"text":"والقول الثاني انه يرجع بها في تركة قاتل أبيه لانه قود سقط إلى مال فوجب المال في تركة قاتل الاب كما لو قتله أجنبي، ويخالف الوديعة فإنه لو أتلفها أجنبي لرجعا عليه بضمانها، وههنا لو قتله أجبني لم رجعا عليه بشئ فعلى هذا إن أبرأ أخاه لم يصح إبراؤه، وإن أبرأ قاتل أبيه صح إبراؤه ويكون لورثة قاتل الاب أن يرجعوا على القاتل بنصف دية موروثهم لانه لا يستحق إلا\rنصف نفسه، ومن أصحابنا من قال: لا يطالبون الاخ القاتل بشئ، لانهم ما غرموا، وليس بشئ، لان الحق قد لزمهم في الاصل ولزم القاتل له في الاصل فإذا سقط عنهم لم يسقط عنه على الوارث في تركته.\rولوجه آخر أن الدية لمن له القصاص، كما لو قتل المرهون كانت الدية مرهونة، ولو عفا وارثه عن القصاص على الدية فالدية للوارث على الصحيح من المذهب وحق من له القصاص، ولو وجب القصاص على رجل فقتله أجنبي عنه عليه القصاص لانه ترك القبض للورثة.\rوإن عفا الاخوان جميعا عنه ثم عادا فقتلاه أو عفا عنه أحدهما ثم عاد فقتله وجب القود قولا واحدا، لانه لم يبن للعاقل حق بعد عفوه، فصار كما لو قتل أجنبيا، فإن كان القصاص لجماعة واختلفوا فيمن يقتص منهم أقرع بينهم.\rوهل يدخل في القرعة من لا يحسن ؟ فيه وجهان حكاهما في العدة، أحدهما لايدخل لانه لا فائدة فيه.\rوالثانى يدخل لانه يستنيب من شاء، ومتى خرجت القرعة لاحدهم لم يستوف القصاص إلا بتوكيل الباقين له قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولايجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان لانه يفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي، فإن استوفاه من غير حضرة السلطان عزره على ذلك.\rومن أصحابنا من قال لا يعزر لانه استوفى حقه والمنصوص أنه يعزر لانه افتيات على السلطان، والمستحب أن يكون بحضرة شاهدين حتى لا ينكر المجني","part":18,"page":448},{"id":8975,"text":"عليه الاستيفاء، وعلى السلطان أن يتفقد الآلة التي يستوفى بها القصاص، فإن كانت كالة منع من الاستيفاء بها لما روى شداد بن أوس رضى الله عنه أن النبي\rصلى الله عليه وسلم قال \" إن الله كتب الاحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليجد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته \" وان كانت مسمومة منع من الاستيفاء بها لانه يفسد البدن ويمنع من غسله، فإن عجل واستوفى بآلة كآلة أو بآلة مسمومة عزر، فإن طلب من له القصاص أن يستوفى بنفسه، فإن كان في الطرف لم يمكن منه لانه لا يؤمن مع قصد التشفي أن يجنى عليه بما لا يمكن تلافيه، وان كان في النفس فإن كان يكمل للاستيفاء بالقوة والمعرفة مكن منه لقوله تعالى \" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا \" ولقوله صلى الله عليه وسلم \" فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين، إن أحبوا قتلوا، وان أحبوا أخذوا الدية \" ولان القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ فمكن منه، وان لم يكمل للاستيفاء أمر بالتوكيل، فإن لم يكن من يستوفى بغير عوض استؤجر من خمس المصالح من يستوفى، لان ذلك من المصالح، وان لم يكن خمس أو كان ولكنه يحتاج إليه لما هو أهم منه وجبت الاجرة على الجاني، لان الحق عليه فكانت أجرة الاستيفاء عليه كالبائع في كيل الطعام المبيع فإن قال الجاني أنا أقتص لك بنفسى ولا أؤدى الاجرة لم يجب تمكينه منه، لان القصاص أن يؤخذ منه مثل ما أخذ، ولان من لزمه ايفاء حق لغيره لم يجز أن يكون هو المستوفى كالبائع في كيل الطعام المبيع، فإن كان القصاص لجماعة وهم من أهل الاستيفاء وتشاحوا أقرع بينهم، لانه لا يجوز اجتماعهم على القصاص، لان في ذلك تعذيبا للجاني، ولا مزية لبعضهم على بعض فوجب التقديم بالقرعة.\r(فصل) وإن كان القصاص على امرأة حامل لم يقتص منها حتى تضع، لقوله تعالى \" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل \"\rوفي قتل الحامل إسراف في القتل، لانه يقتل من قتل ومن لم يقتل.\rوروى عمران بن الحصين رضى الله عنه \" أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم","part":18,"page":449},{"id":8976,"text":"وقالت إنها زنت وهي حبلى، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها فقال له: أحسن إليها فإذا وضعت فجئ بها فلما أن وضعت جاء بها، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها \" وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقى الولد اللبا لانه لا يعيش إلا به، وإن لم يكن من يرضعه لم يجز قتلها حتى ترضعه حولين كاملين لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للعامرية \" اذهبي حتى ترضعيه \" ولانه لما أخر القتل لحفظه وهو حمل فلان يؤخر لحفظه وهو مولود أولى، وإن وجد له مرضعة راتبة جاز أن يقتص لانه يستغنى بها عن الام.\rوإن وجد مرضعات غير رواتب أو وجدت بهيمة يسقى من لبنها، فالمستحب لولى الدم أن لايقتص حتى ترضعه، لان اختلاف اللبن عليه والتربية بلبن البهيمة يفسد طبعه، فإن لم يصبر اقتص منها لان الولد يعيش بالالبان المختلفة وبلبن البهيمة.\rوإن ادعت الحمل قال الشافعي رحمه الله تحبس حتى يتبين أمرها.\rواختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الاصطخرى رحمة الله عليه: لا تحبس حتى يشهد أربع نسوة بالحمل، لان القصاص وجب فلا يؤخر بقولها.\rوقال أكثر أصحابنا تحبس بقولها.\rلان الحمل وما يدل عليه من الدم وغيره يتعذر اقامة البينة عليه فقبل قولها فيه.\r(الشرح) حديث شداد بن أوس أخرجه مسلم في الذبائح عن أبى بكر بن أبى شيبة، وأبو داود في الاضاحي عن مسلم بن أبراهيم والترمذي في الديات عن أحمد بن منيع، والنسائي في الضحايا عن علي بن حجر، وعن الحسين بن حريب وعن محمد بن عبد الله بن بزيع وعن محمد بن رافع وعن ابراهيم بن يعقوب وابن\rماجه في الذبائح وعن محمد بن المثنى، وأحمد في مسنده ج 2 ص 108، ومسند أبى داود الطيالسي الحديث 1119، وحديث عمران بن الحصين أخرجه مسلم في الحدود عن أبى غسان مالك بن عبد الواحد المسمعى، وأبو داود فيه عن مسلم ابن ابراهيم، والترمذي فيه عن الحسن بن علي، والنسائي في الجنائز عن اسماعيل ابن مسعود، وابن ماجه في الحدود عن العباس بن عثمان، وحديث العامرية مضى في الرضاع.","part":18,"page":450},{"id":8977,"text":"أما اللغات: فالقبتلة بكسر القاف هي الهيئة وكذا الذبحة، والآلة الكالة التي لاحد لها ماض في والسيب الكليل منه.\rأما الاحكام فمن وجب له القصاص لم يجز أن يقتص بغير اذن السلطان وبغير حضوره لاختلاف العلماء في وجوب القصاص في مواضع، فلو قلنا لة أن يستوفيه من غير اذن السلطان لم يؤمن أن يقتص ممن لا يستحق فيه القصاص، فإن خالف واقتص بغير اذن السلطان فقد استوفى حقه قال الشافعي رضى الله عنه: ويعزر ولا شئ عليه.\rوهو مذهب أحمد.\rومن أصحابنا من قال لا يعزر لانه استوفى حقه، والاول أصح، لانه افتات على السلطان، والمستحب أن يكون ذلك بحضرة شاهدين لئلا ينكر المقتص الاستيفاء، فإن اقتص بغير حضور شاهدين جاز لانه استيفاء حق، فلم يكن من شرطه حضور الشهود كالدين، ويتفقد السلطان الالة التي يستوفى بها القصاص فإن كانت كالة منع من الاستيفاء بها لقوله صلى الله عليه \" إذا قلتلتم فأحسنوا القتلة \" فإن استوفى فقد أساء ولا تعزير عليه.\rوان أراد الاستيفاء بآلة مسمومة.\rقال الشيخ أبو حامد: منع من ذلك سواء كان في الطرف أو في النفس، لانه إذا كان في الطرف سرى إلى نفسه، وان كان في النفس هرى بدنه ومنع من غسله\rفإن خالف واقتص بآلة مسمومة عزر وقال القفال: ان كان الاستيفاء في الطرف منع منه، وان كان في النفس لم يمنع منه، فإن اقتص في الطرف بآلة مسمومة وسرى ذلك إلى نفسه وجب على المقتص نصف الدية، لانه مات من مباح ومحظور (فرع) إذا طلب من له القصاص أن يقتص بنفسه - فان كان القصاص في النفس، وكان يصلح للاستيفاء - مكنه السلطان من الاستيفاء لقوله تعالى \" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل \" الاية، ولقوله صلى الله عليه وسلم \" فمن قتل بعده فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية \" وان كان لا يحسن الاستيفاء أمر بالتوكيل - فان لم يوجد من يتطوع بالاستفياء عنه بغير عوض - استأجر من يستوفى له القصاص وقال أبو حنيفة لا تصح الاجارة على القصاص في النفس وتصح في الطرف","part":18,"page":451},{"id":8978,"text":"دليلنا أنه عمل معلوم فصحت الاجارة عليه كالقصاص في الطرف، وإن كان القصاص في الطرف فقال أصحابنا البغداديون: لا يمكن المجني عليه أن يقتص بنفسه بل يؤمر بالتوكيل، لا لا قتصاص في الطرف يحتاج إلى التحفظ لئلا يستوفى أكثر من حقه، وقال الخراسانيون فيه وجهان (أحدهما) لا يمكن من ذلك لما ذكرناه (والثانى) يمكن منه كما يمكن من استيفاء القصاص في النفس، والاول أصح، لان المقصود بالقتل إزهاق الروح، ولا معنى للتحفظ بخلاف الطرف.\r(فرع) يستحب للامام أن يقيم رجلا يقيم الحدود ويقتص للناس بإذنهم ويرزقه من الاموال المعدة للخدامات العامة (ميزانية الخدمات) لان هذا من المصالح والخدمات التي توفرها الدولة لنشر الامن وإقرار العدل، قد شبهه\rأصحابنا بأجرة الكيال والوزان في الاسواق، فإن لم يكن هناك شئ من سهم المصالح أو كانت ميزانية الخدمات لا تسمح للاحتياج لما هو أهم كبناء المستشفى أو تسليح المجاهدين كانت الاجرة على المقتص منه هذا ما يفيده النظر في نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي: نص الشافعي رحمه الله على أن أجرة القصاص على المقتص منه، ونص أن أجرة الجلاد في بيت المال، وهو قول أبى حنيفة لانه استيفاء حق فكانت أجرة الاستيفاء على المستوفى، كما لو اشترى طعاما وأراد نقله، والاول أصح، ومنهم من قال يجب أجرة القصاص على المقتص منه، وأجرة الجلاد في بيت المال، لان في القصاص الجاني مأمور بالاقرار بالجناية ليقتص منه، وفي الحد هو مأمور بالستر على نفسه فإن قال الجاني: أنا أقطع طرفي ولا أؤدى الاجرة ففيه وجهان حكاهما ابن الصباغ (أحدهما) يجب إجابته إلى ذلك لان المقصود قطع طرفه فلا تلحقه تهمة في ذلك (والثانى) لا يجب إجابته إلى ذلك، ولم يذكر المصنف غيره، لان المقصود بالقصاص التشفي وذلك لا يحصل بفعل الجاني وانما يحصل بفعل المجني عليه أو من ينوب عنه غير الجاني (فرع) إذا وجب القصاص على امرأة حامل لم يجز قتلها قبل أن تضع،","part":18,"page":452},{"id":8979,"text":"لقوله تعالى \" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل، وفي قتلها في هذه الحالة إسراف، لانه يقتل من قتل ومن لم يقتل، لحديث عمران بن الحصين أن أمرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت وهي حبلى، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم وليها أن يحسن إليها حتى تضع فلما وضعت جئ بها فرجمت وأمرهم فصلوا عليها.\rوروى أن عمر رضى الله عنه أمر بقتل امرأة بالزنا وهى حامل: فقال له معاذ بن جبل رضى الله عنه \" ان كان لك سبيل عليها فليس لك سبيل على ما في بطنها، يعنى حملها، فترك عمر قتلها.\rوقال كاد النساء أن يعجزن أن يلدن مثلك يا معاذ.\rفإذا ثبت هذا فولدت لم تقتل حتى تسقى الولد اللبأ، لانه لا يعيش الا به فإذا سقته اللبأ نظرت، فإن لم توجد امرأة راتبة ترضعه، وانما وجد جماعة نساء يتاوبنه في الرضاع، أو وجدت بهيمة يسقى من لبنها، فالمستحب ألا يقتص حتى ترضعه أمه حولين، لان على الولد ضررا باختلاف لبن المرضعات، ولبن البهيمة يغير طبعه، فان اقتص منها جاز، لان بدنه يقوم بذلك، فان لم يوجد من يرضعه ولا وجدت بهيمة يسقى لبنها لم يجز للولى أن يقتص منها إلى وقت يستغنى عن لبنها، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للعامرية \" اذهبي حتى ترضعيه \" ولانه إذا وجب تأخير القصاص لاجله وهو حمل، فلان يجب تأخيره لاجله بعد اوضع أولى.\rقال الشيخ أبو حامد.\rقال أصحابنا فان خالف الولى واقتص من الام في هذه الحالة ثم مات الطفل فهو قاتل عمد، وعليه القود، لانه بمثابة من حبس رجلا ومنعه الطعام والشراب حتى مات، فانه قاتل عمد ويجب على القود، هذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي إذا وجد من ترضعه فان كان القتل لله كالرجم في الزنا لم تقتل حتى تنقضي مدة الرضاع، وان كان للآدمي قتلت (فرع) إذا وجب على المرأة القتل فأدعت أنها حامل قال الشافعي رحمه الله تحبس حتى يتبين أمرها.\rواختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو سعيد الاصطخرى","part":18,"page":453},{"id":8980,"text":"لا تحبس حتى يشهد أربع قوابل أنها حبلى، فان لم يشهدن بأنها حبلى قتلت في الحال\rلان القصاص قد وجب فلا يؤخر بقولها.\rوقال أكثر أصحابنا تحبس وان لم يشهدن أنها حبلى، لان للحمل أمارات ظاهرة يشاهدنها القوابل، وأمارات خفية لا يعلم ذلك منها الا نفسها، فوجب حبسها إلى أن يتبين أمرها (فرع) فان مكن الامام أو الحاكم المقتص من الحامل فقتلها فالكلام في الاثم والضمان والكفارة، فأما الاثم فان كان الحاكم والمقتص عالمين بأنها حامل أثما وان كان جاهلين بحملها لم يأثما.\rوان كان أحدهما عالما بحملها والآخر جاهلا به أثم العالم منهما دون الجاهل وأما الضمان والكفارة فننظر فيه فان كان لما قلتت الحامل لم يخرج الجنين من بطنها جنين، وان خرج من بطنها، فان خرج حيا ثم مات ففيه دية كاملة وكفارة وان خرج ميتا ففيه غرة عبد أو أمة وكفارة، وأما من يجب عليه الضمان والكفارة فان كان عالمين بحملهما فالضمان والكفارة على الامام والحاكم دون الولى، لانه هو الذي مكنه من الاستيفاء، ولان الحاكم هو الذي يعرف الاحكام وانما يرجع الولى إلى اجتهاده.\rوهكذا إذا كان الحاكم هو العالم بحملها دون الولى فالضمان والكفارة على الولى دون الحاكم إذا لم يعلم فلم يسلطه على اتلاف الحمل، وان كانا جاهلين بحملهما ففيه وجهان (أحدهما) أن الضمان والكفارة على الولي لان الحاكم إذا لم يعلم سقط عنه حكم الاجتهاد فيه والولى هو المباشر فلزمه الضمان.\rهكذا ذكر ابن الصباغ.\rوذكر الشيخ أبو حامد في التعليق وصاحب الفروع إذا كانا جاهلين بأن ذلك لا يجوز فالضمان والكفارة على الامام قولا واحدا، وان كانا عالمين بأن ذلك لا يجوز ففيه وجهان.\rقال أبو إسحاق الضمان والكفارة على الامام لانهما في العلم سواء، وللامام مزية التمكين.\rوقال غيره من أصحابنا يكون الضمان والكفارة على الولى لانه هو المباشر وان كان أحدهما عالما والآخر جاهلا، فالضمان على العالم منهما دون الجاهل.","part":18,"page":454},{"id":8981,"text":"وقال المزني: فالضمان على عاقلته، سواء علم القاضى أو جهل، وإن كان الولى جاهلا ففيه وجهان، سواء علم القاضى أو جهل بناء على القولين في إطعام الطعام فإن قلنا إن ضمانه على الطاعم فالضمان ههنا على الولى، وإن قلنا على المطعم كان الضمان هاهنا على الحاكم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كان القصاص في الطرف فالمستحب أن لا يستوفى الا بعد استقرار الجناية بالاندمال أو بالسراية إلى النفس.\rلما روى عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة قال \" طعن رجل رجلا بقرن في رجله، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدنى، فقال دعه حتى يبرأ، فأعادها عليه مرتين أو ثلاثا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول حتى يبرأ، فأبى فأقاده منه، ثم عرج المستقيد فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال برئ صاحبي وعرجت رجلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لاحق لك \" فذلك حين نهى أن يستقيد أحد من جرح حتى يبرأ صاحبه، فإن استوفى قبل الاندمال جاز للخبر.\rوهل يجوز أخذ الارش قبل الاندمال ؟ فيه قولان: (أحدهما) يجوز كما يجوز استيفاء القصاص قبل الاندمال (والثانى) لا يجوز لان الارش لا يستقر قبل الاندمال، لانه قد يسرى إلى النفس ويدخل في دية النفس، وقد يشاركه غيره في الجناية فينقص بخلاف القصاص، فإنه لا يسقط بالسراية ولا تؤثر فيه المشاركة، فإذا قلنا يجوز ففي القدر الذي يجوز أخذه وجهان\r(أحدهما) يجوز أخذه بالغا ما بلغ لانه قد وجب في الظاهر فجاز أخذه.\r(والثانى) وهو قول أبى اسحاق انه يأخذ أقل الامرين من أرش الجناية أو دية النفس، لان ما زاد على دية النفس لا يتيقن استقراره، لانه ربما سقط، فعلى هذا ان قطع يديه ورجليه وجب في الظاهريتان وربما سرت الجناية إلى النفس فرجع إلى دية فيأخذ دية، فإن سرت الجناية إلى النفس فقد أخذ حقه، وان اندملت أخذ دية أخرى.","part":18,"page":455},{"id":8982,"text":"(فصل) وان قلع سن صغير لم يثغر أوسن كبير قد أثغر، وقال أهل الخبرة أنه يرجى أن ينبت إلى مدة لم يقتص منه قبل الاياس من بناته، لانه لا يتحقق الاتلاف فيه قبل الاياس كما لا يتحقق إتلاف الشعر قبل الاياس من نباته فان مات قبل الاياس لم يجب القصاص، لانه لم يتحقق الاتلاف فلم يقتص مع الشك (الشرح) حديث عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة أخرجه الشافعي والبيهقي في السنن الكبرى هكذا مرسلا، ومحمد بن طلحة ثقة محتج به ولاعبرة بقول النسائي \" ليس بالغوى \" أو قول بن معنى: ثلاثة يتقى حديثهم محمد بن طلحة الخ ذلك لانه صدوق مشهور محتج به في الصحيحين وقال أبو زرعة \" صدوق \" على أن هذا الخبر قد ورد متصلا ومرسلا من طرق بعضها بلفظ المصنف وبعضها بمعناه، فعند أحمد والدار قطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده \" أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدنى، فقال حتى تبرأ، ثم جاء إليه فقال أقدنى فأقاده ثم جاء إليه فقال يارسول الله عرجت ؟ قال قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه \"\rوروى الدار قطني عن جابر \" أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح \" وأخرجه أبو بكر ابن أبى شيبة عن ابن علية عن عمرو بن دينار عن جابر، وأخرجه عثمان بن أبى شيبة بهذا الاسناد.\rوقال الدار قطني: أخطأ فيه ابنا أبى شيبة وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، فرووه عن ابن علية عن أيوب عن عمرو مرسلا.\rوكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه وهو المحفوظ، يعنى المرسل، وأخرجه أيضا البيهقى من حديث جابر مرسلا بإسناد آخر وقال تفرد به عبد الله الاموى عن ابن جريح وعنه يعقوب ابن حميد، وأخرجه أيضا من وجه آخر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":18,"page":456},{"id":8983,"text":"\" تقاس الجراحات ثم يتأتى بها سنة ثم يقضى فيها بقدر ما انتهت إليه \" وفي إسناده ابن لهيعه.\rوكذا رواه جماعة من الضعفاء عن أبى الزبير وقد استدل بهذه الاحاديث القائلون بوجوب الانتظار إلى أن يبرأ الجرح ويندمل ثم يقتص المجروح بعد ذلك، وبه قال أبو حنيفة ومالك والمذهب عندنا أنه مندوب إليه فقط دليلنا حديث محمد بن طلحة الذي سقنا طرقة آنفا، وهو يدل بمفهومه من تمكينه صلى الله عليه وسلم الرجل المطعون بالقرن قبل البرء.\rواستدل القائلون بالوجوب بحديث \" اصبروا حتى يسفر الجرح \" عندما طعن رجل حسان بن ثابت فاجتمعت الانصار ليأخذ لهم النبي صلى الله عليه وسلم القصاص، فقال انتظروا حتى يبرأ صاحبكم ثم أقتص لكم، فبرئ حسان ثم عفا قال العلامة الشوكاني: وهذا الحديث إن صح فحديث عمرو بن شعيب قرينة لصرفه عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازى، كما أنه قرينة لصرف النهى المذكور\rفي حديث جابر إلى الكراهة.\rوأما ما قيل من أن ظهور مفسدة التعجيل للنبي صلى الله عليه وسلم قرينة أن أمره الانصار بالانتظار للوجوب، لان دفع المفاسد واجب، كما قال في ضوء النهار، فيجاب عنه بأن محل الحجة هو إذنه صلى الله عليه وسلم بالاقتصاص قبل الاندمال، وهو لا يأذن إلا بما كان جائزا، وظهور المفسدة غير قادح في الجواز المذكور، وليس ظاهرها بكلى ولا أكثرى حتى تكون معلومة عند الاقتصاص قبل الاندمال، لان لفظ \" ثم \" يقتضى الترتيب، فيكون النهى الواقع بعدها ناسخا للاذن الواقع قبلها اه.\rإذا ثبت هذا فإنه إذا قطع طرفه وأراد المجني عليه أن يقتص فالمستحب له أن لا يقتص حتى تستقر الجناية بالاندمال أو السراية إلى النفس، فإن عفا عن القود وطلب الارش قبل الاستقرار فهل يعطى الارش ؟ فيه قولان.\rأحدهما يعطى كما يجوز له استيفاء القصاص.\rوالثانى لا يعطى لان الارش لا يستقر قبل الاندمال لانه ربما سرى إلى النفس فدخل في ديتها أو يشارك غيره في الجناية فمات من الجميع، فإذا قلنا يعطى قبل الاندمال فكم يعطي ؟ فيه وجهان","part":18,"page":457},{"id":8984,"text":"(أحدهما) يعطى أقل الامرين من أرش الجناية أو دية النفس، لان ما زاد على دية النفس لا يتيقن استقراره قبل الاندمال (والثانى) يعطى أرش الجناية بالغا ما بلغ، لانه قد وجب له في الظاهر، فإن اقتص المجني عليه قبل الاندمال، ثم سرت الجناية على المجني عليه إلى عضو آخر واندمل، كانت السراية مضمونة بالدية وقال أحمد رحمه الله: لا تكون مضمونة لقوله صلى الله عليه وسلم \" اذهب فلا حق لك \" ودليلنا أن هذه جناية مضمونة كما لو لم يقتص، والحديث محمول\rعلى أنه أراد صلى الله عليه وسلم لاحق لك في القصاص.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قتل بالسيف لم يقتص منه الا بالسيف لقوله تعالى \" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما أعتى عليكم \" ولان السيف أجرى الآلات، فإذا قتل به واقتص بغيره أخذ فوق حقه، لان حقه في القتل وقد قتل وعذب، فإن أحرقه أو غرقه أو رماه بحجر، أو رماه من شاهق أو ضربه بخشب، أو حبسه ومنعه الطعام والشراب فمات، فللولي أن يقتص بذلك لقوله تعالى \" وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به \" ولما روى البراء رضى الله عنه \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه \" ولان القصاص موضوع على المماثلة والمماثلة ممكنة بهذه الاسباب، فجاز أن يستوفى بها القصاص، وله أن يقتص منه بالسيف، لانه قد وجب له القتل والتعذيب، فإذا عدل إلى السيف فقد ترك بعض حقه فجاز.\rفإن قتله بالسحر قتل بالسيف، لان عمل السحر محرم فسقط وبقى القتل فقتل بالسيف.\rوان قتله باللواط أو بسقي الخمر ففيه وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق أنه ان قتله بسقي الخمر قتله بسقي الماء.\rوان قتله باللواط فعل به مثل ما فعله بخشبة، لانه تعذر مثله حقيقة ففعل به ما هو أشبه بفعله.\r(والثانى) أنه يقتل بالسيف لانه قتله بما هو محرم في نفسه فاقتص بالسيف","part":18,"page":458},{"id":8985,"text":"كما لو قتله بالسحر، وإن ضرب رجلا بالسيف فمات فضرب بالسيف فلم يمت كرر عليه الضرب بالسيف، لان قتله مستحق وليس ههنا ما هو أرجى من السيف فقتل به، وإن قتله بمثقل أو رماه من شاهق أو منعه الطعام والشراب\rمدة ففعل به مثل ذلك فلم يمت ففيه قولان (أحدهما) يكرر عليه ذلك إلى أن يموت كما قلنا في السيف (والثانى) أنه يقتل بالسيف، لانه فعل به مثل ما فعل وبقى ازهاق الروح فوجب بالسيف، وإن جنى عليه جناية يجب فيها القصاص بأن قطع كفه أو أوضح رأسه فمات فللولي أن يستوفى القصاص بما جنى فيقطع كفه ويوضح رأسه لقوله تعالى (والجروح قصاص) فإن مات به فقد استوفى حقه، وان لم يمت قتل بالسيف، لانه لا يمكن أن يقطع منه عضوا آخر، لانه يصير قطع عضوين بعضو وإيضاح موضحتين بموضحة.\rوان جنى عليه جناية لا يجب فيها القصاص، كالجائفة وقطع اليد من الساعد فمات منه ففيه قولان (أحدهما) يقتل بالسيف ولا يقتص منه في الجائفة ولا في قطع اليد من الساعد، لانه جناية لا يجب فيها القصاص فلا يستوفى بها القصاص كاللواط (والثانى) يقتص منه في الجائفة وقطع اليد من الساعد، لانه جهة يجوز القتل بها في غير القصاص، فجاز القتل بها في القصاص، كالقطع من المفصل وحز الرقبة، فإن اقتص بالجائفة أو قطع اليد من الساعد فلم يمت قتل بالسيف لانه لا يمكن أن يجاف بجائفة أخرى، ولا أن يقطع منه عضو آخر فتصير جائفتان بجائفة، وقطع عضوين بعضو (الشرح) حديث البراء بن عازب ذكره الحافظ في تلخيص الحير في كتاب الجراح من باب ما جاء في التشديد في القتل الحديث 1631 \" من حرق حرقناه ومن غرق أغرقناه \" هكذا بالهمز في المضارع وقال أخرجه البيهقى في المعرفة من حديث عمران بن نوفل بن زيد بن البراء عن أبيه عن جده، وقال في الاسناد: بعض من يجهل، وإنما قاله زياد في خطبته أه وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية: حديث من غرق غرقناه.","part":18,"page":459},{"id":8986,"text":"البيهقى من رواية عمران بن يزيد بن البراء عن أبيه عن جده بهذا وفيه: من حرق حرقناه ومن عرض عرضنا له.\rوفي إسناده من لايعرف اه (قلت) وقد رجعت إلى كتب الرجال فلم أجد ذكرا لعمران بن نوفل، ولا نوفل بن زيد ولازيد بن البراء، ثم عدت إلى الرواية الاخرى التي ذكرها في الدراية فلم أجد إلا ذكر عمران بن يزيد موصوفا بالجهالة، أما يزيد بن البراء فقد قال في التقريب \" صدوق من الثالثة \" أما الاحكام فإنه إذا قتل بالسيف لم يقتص منه إلا بالسيف لقوله تعالى \" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم \" ولانه أوحى الآلات، وإن حرقه أو غرقه أو رماه بحجر أو من شاهق فمات أو صربه بخشبة أو حبسه ومنعه الطعام والشراب حتى مات، فللولي أن يقتص منه بهذه الاشياء، وبه قال مالك وأما أبو حنيفة فإنه يقول: هذه الجنايات لا توجب القصاص إلا التحريق بالنار فإنه يوجب القصاص، ولكن لا يجوز أن يقتص منه إلا بالسيف، دليلنا قوله تعالى \" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم \" ولحديث \" أن يهوديا رض رأس جارية من الانصار بين حجرين فوجدت وبها رمق، فقيل من فعل بك هذا ؟ فلان ؟ فأومأت أن لا إلى أن سئلت عن اليهودي فأومأت برأسها أي نعم، فأخذوا اليهودي فأعترف، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرضح رأسه بين حجرين \" ولانها آلة يجوز بها قتل المشركين فجاز استيفاء القصاص بها كالسيف وللولي أن يقتله بالسيف لانه أوحى وأروح من التعذيب أما إذا قتله بالسحر فإنه يقتله بالسيف لان السحر ليس سلاحا في الاسلام لقتال المشركين، وليس آلة للقصاص وليس له مثل أما إذا قتله باللواط فهل يجب فيه القصاص ؟ فيه وجهان حكاهما أصحابنا\rالخراسانيون (أحدهما) لا يجب فيه القصاص، لان المقصود به طلب اللذة فكان عمد خطأ (والثانى) وهو قول البغداديين - وهو الاصح - أنه يجب به القصاص لانه قتله بما يقتل مثله غالبا فوجب عليه القصاص، كما لو قتله بالسيف.\rفعلى هذا في كيفية استيفاء القصاص منه وجهان (أحدهما) يقتل بسيف لان اللواط محرم فقتل بالسيف كالسحر","part":18,"page":460},{"id":8987,"text":"(والثانى) يعمل به مثل ما عمل بخشبة إلى أن يموت، لانه أقرب إلى ما فعله.\rوإن قتله بشرب الخمر وجب عليه القصاص، وكيف يتسوفى منه القصاص ؟ فيه وجهان (أحدهما) يقتل بالسيف لان الخمر محرم فهو كالسحر (والثانى) يقتل بشرب الماء لانه أقرب إلى فعله.\rفأما حديث \" لاقود إلا بالسيف \" فقال أحمد ليس إفاد بجيد، هكذا نقله ابن قدامة في المغنى.\rإذا ثبت هذا فإنه إذا ضربه بالسيف فلم يمت فإنه يوالى عليه الضرب إلى أن يموت لانه أوحى الآلات، وان فعل به مثل ما فعل به من الضرب بالمثقل والرمى من شاهق أو منعه من الطعام والشراب مثل الذي منعه فلم يمت ففيه قولان (أحدهما) يكرر عليه ذلك إلى أن يموت، كما قلنا في السيف (والثانى) لا يكرر عليه ذلك بل يقتله بالسيف لانه قد فعل به مثل ما فعل به: ولم يبق إلا إزهاق الروح فوجب بالسيف، وإن جنى عليه جناية يجب فيها القصاص بأن أوضح رأسه أو قطع يده أو رجله من المفصل فمات فللمجنى عليه أن يوضح رأسه ويقطع يده.\rوقال أبو حنيفة.\rليس له قطع الطرف، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، لان ذلك يفضى إلى الزيادة على ما جناه الاول، والقصاص يعتمد المماثلة، فمتى\rخيف فيه الزيادة سقط، كما لو قطع يده من نصف الذراع والرواية الثانية عن أحمد يجب القصاص في الطرف فإن مات به والا ضربت عنقه (قلت) هذا هو مذهبنا لانه ليس بزيادة لان فوات النفس بسراية فعله وسراية فعله كفعله، فأشبه ما لو قطعه ثم قتله، ولان زيادة الفعل في الصورة محتمل في الاستيفاء، كما لو قتله بضربة فلم يمكن قتله في الاستيفاء إلا بضربتين، فإن جنى عليه جناية مثل أن هشم رأسه أو أجافه أو قطع يده من بعض الساعد أو العقد فمات ففيه قولان (أحدهما) لا يجوز له الاقتصاص بهذه الجنايات بل يقتله بالسيف لما روى العباس بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس في المنقلة قصاص \" ولانها جناية لا يجب بها القصاص إذا لم تسر إلى النفس، فلم يجب بها القصاص","part":18,"page":461},{"id":8988,"text":"وإن سرت إلى النفس كاللواط (والثانى) يجوز له الاقتصاص به لقوله تعالى \" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم \" ولقوله تعالى \" والجروح قصاص \" ولانها جراحة يجوز لها قتل المشرك فجاز استيفاء القصاص بها كالقتل بالسيف، فعلى هذا إذا فعل به مثل ما فعل به فلم يمت قتله بالسيف لانه قد فعل به مثل ما فعل به، ولم يبق إلا إزهاق الروح فكان بالسيف (فرع) إذا أوضحه بالضرب بالسيف أو بالرمي بالحجر لم يوضحه بضرب السيف ولا بالرمي بالحجر، بل يوضحه بحديدة ماضية بعد أن يضبط الجاني، لانه يستوفى منه أكثر مما جناه.\r(مسألة) إذا جنى عليه جناية ذهب بها ضوء العين نظرت فإن كانت جناية لا يجب فيه القصاص كالهاشمة والمنقلة لم يقتص منه بالهاشمة والمنقلة لانه لا يجب فيها القصاص، ولكن يذهب ضوء العين بكافور يطرح في العين أو بأدناء حديدة\rحامية إليها، لان ذلك أسهل ما يمكن، ولا يقلع الحدقة لانه لم يقلع حدقته، وإن كانت جناية يجب فيها القصاص كالموضحة اقتص منه في الموضحة، فإن ذهب ضوء العين فقد استوفى حقه، وإن لم يذهب الضوء عولج الضوء بما يذهبه بالكافور أو بإدناه الحديدة الحامية من العين على ما مضى وإن لطمه فأذهب ضوء عينيه فهل له أن يلطمه ؟ اختلف أصحابنا فيها فقال الشيخ الامام أبو إسحاق الاسفرايينى (1) ليس له أن يلطمه، وإنما يعالج إذهاب الضوء بما ذكرناه لما روى يحيى بن جعدة أن أعرابيا قدم بجلوبة (وهو ما يحلب للبيع من بعيد وضبطها بعض الفقهاء بحلوبة) له إلى المدينة فساومه فيها مولى لعثمان فنازعه فلطمه فقأ عينه، فقال له عثمان هل لك أن أضعف لك الدية وتعفو ؟ فأبى فرفعهما إلى على فضى بما حكاه المصنف.\rوقد كانت المرايا تصنع من الحديد المصقول يتراءى فيه الانسان وجهه، ولان اللطم لا يمكن اعتبار المماثلة فيه.\r__________\r(1) إذا قال النووي (الامام) وأطلق انصرف إلى امام الحرمين أبي المعالي الجوينى، وإذا قال الشيخ أبو إسحاق ؟ الشيرازي (الامام أو الشيخ الامام) وأطلق انصرف ذلك إلى الشيخ أبي اسحاق الاسفراينى","part":18,"page":462},{"id":8989,"text":"ولهذا لو انفرد بإذهاب الضوء لم يجب فيه القصاص وقال الشيخ أبو حامد: يلطمه كما لطمه، وهو المنصوص في الام، فإن ذهب ضوء عينه فقد استوفى حقه وان لم يذهب الضوء عولج بما يذهب الضوء لقوله تعالى \" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم \" قال الشافعي فإن لطمه الجاني فأذهب ضوء عينه وابيضت عينه وشخصت، يعنى ارتفعت، فإنه يلطمه مثله.\rفإن أذهب ضوء عينه فأبيضت وشخصت فقد أستوفى حقه، وان لم تبيض ولم يشخص - فإن أمكن معالجة العين حتى يبيض\rويشخص - فعل، وان لم يمكن فلا شئ عليه، لان الجناية انما هي ذهاب العين.\rفأما البياض والشخوص فإنما هو شين، والشين لا يوجب شيئا، كما لو شجه موضحة فاقتص منه مثلها ثم برئ - أي المجني عليه - وبقى عليه شين وبرئ رأس الشاج ولا شين عليه، فإنه لا يجب له شئ فكذلك هذا مثله.\rوان قلع عينه بأصبعه - فإن قلع المجني عليه عينه بحديدة جاز - لانه أوحى وأن أراد أن يقلع عينه بأصبعه ففيه وجهان (أحدهما) له ذلك لقوله تعالى \" فمن أعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما أعتدى عليكم \" (والثانى) ليس له ذلك لانه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أوضح رأسه بالسيف اقتص منه بحديدة ماضية كالموسى ونحوه، ولا يقتص منه بالسيف لانه لا يؤمن أن يهشم العظم.\r(فصل) وان جنى عليه جناية ذهب منها ضوء عينيه نظرت - فإن كانت جناية لا يجب فيها القصاص كالهاشمة - عولج بما يزيل ضوء العين من كافور يطرح في العين أو حديدة حامية تقرب منها، لانه تعذر استيفاء القصاص فيه بالهاشمة ولا يقلع الحدقة لانه قصاص في غير محله الجناية فعدل إلى أسهل ما يمكن كما قلنا في القتل باللواط.\rوان كانت جناية يمكن فيها القصاص كالموضحة اقتص منه","part":18,"page":463},{"id":8990,"text":"فإن ذهب الضوء فقد استوفى حقه، وإن لم يذهب عولج بما يزيل الضوء على ما ذكرناه في الهاشمة، وإن لطمه فذهب الضوء فقد قال بعض أصحابنا انه يلطم كما لطم فإن ذهب الضوء فقد استوفى حقه، وإن لم يذهب عولج على ما ذكرناه.\rوقال الشيخ الامام: ويحتمل عندي إنه لايقتص منه باللطمة بل يعالج بما يذهب\rالضوء على ما ذكرناه في الهاشمة.\rوالدليل عليه ماروى يحيى بن جعدة أن أعرابيا قدم بحلوبة له إلى المدينة فساومه فيها مولى لعثمان بن عفان رضى الله عنه، فنازعه فلطمه ففقأ عينه، فقال له عثمان هل لك أن أضعف لك الدية وتعفو عنه ؟ فأبى فرفعهما إلى على، فدعا علي رضى الله عنه بمرآة فأحماها ثم وضع القطن على عينه الاخرى، ثم أخذ المرآة بكلبتين فأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه \" ولان اللطم لا يمكن اعتبار المماثلة فيه، ولهذا لو أنفرد من إذهاب الضوء لم يجب فيه القصاص، فلا يستوفى به القصاص في الضوء كالهاشمة.\rوإن قلع عين رجل بالاصبع فأراد المجني عليه أن يقتص بالاصبع ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز لانه يأتي على ما تأتى عليه الحديدة مع المماثلة (والثانى) لا يجوز لان الحديد أرجى فلا يجوز بغيره (الشرح) إذا وجب له القصاص بالسيف فإن الحاكم يمكن الولى من ضرب عنق الجاني، فإن ضرب عنقه بالسيف فأبانه فقد استوفى حقه، وإن ضربه في غير العتق، فإن مات فقد استوفى حقه، وإن لم يمت سئل عن ذلك، فإن قال تعمد ضرب ذلك الموضع عزره الحاكم لقوله تعالى \" فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا \" معناه لا يمثل به في القتل، وقيل معناه لا يقتل غير قاتله ويؤمر أن يوكل من يقتص له ولا يلزمه ضمان، لان له إتلاف جملته.\r\" إن قال أخطأت - فإن ضرب موضعا يجوز أن يخطئ في مثله، مثل أن يصاب الكتف وما يلي الرأس من العتق فالقول قوله مع يمينه، لان ما يدعيه ممكن ولا تعزير عليه، وإن أصاب موضعا لا يجوز أن يخطئ في مثله، مثل أن ضرب وسط رأسه وظهره أو رجله لم يقبل قوله، لانه خلاف الظاهر ويعزر","part":18,"page":464},{"id":8991,"text":"ولا يضمن أيضا.\rفان قال لا أحسن الاقتصاص أمرنا بالتوكيل.\rوان قال أنا\rأحسن وطلب أن يقتص بنفسه فقد قال الشافعي رضى الله عنه في موضع ليس له ذلك ويؤمر بالتوكيل.\rوقال في موضع يمكن نائبا من الاقتصاص، فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال فيه قولان: أحدهما لا يمكن لانه لا يؤمن مثل ذلك منه، والثانى يمكن لان الظاهر أنه لا يعود إلى مثله، ومنهم من قال ليست على قولين، وانما هي على اختلاف حالين، فحيث قال يؤمر بالتوكيل أراد إذا كان لا يحسن ولا يوجد منه قبل ذلك، وحيث قال يمكن أراد به إذا علم منه أنه يحسن الاستيفاء.\r(فرع) وان وجب له القصاص في أنملة فاقتص في أنملتين - فان كان عامدا - وجب عليه القصاص، وان كان مخطئا وجب عليه الارش دون القود وان استوفى أكثر من حقه باضطراب الجاني لم يلزم المقص شئ، لانه حصل بفعل الجاني فهدر.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان وجب له القصاص بالسيف فضربه فأصاب غير الموضع وادعى أنه أخطأ - فان كان يجوز في مثله الخطأ - فالقول قوله مع يمينه، لان ما يدعيه محتمل.\rوان كان لا يجوز في مثله الخطأ لم يقبل قوله ولا يسمع فيه يمينه، لانه لا يحتمل ما يدعيه، وان أراد أن يعود ويقتص فقد قال في موضع لا يمكن، وقال في موضع يمكن.\rومن أصحابنا من قال هما قولان (أحدهما) لا يمكن لانه لا يؤمن مثله في الثاني (والثانى) أنه يمكن لان الحق له، والظاهر أنه لا يعود إلى مثله.\rومن أصحابنا من قال ان كان يحسن مكن لان الظاهر أنه لا يعود إلى مثله، وان لم يحسن لم يمكن لانه لا يؤمن أن يعود الى مثله، وحمل القولين على هذين الحالين وان وجب له القصاص في موضحة فاستوفى أكثر من حقه أو وجب له القصاص\rفي أنملة فقطع أنملتين - فان كان عامدا - وجب عليه القود في الزيادة، وان كان خطأ وجب عليه الارش، كما لو فعل ذلك في غير القصاص، وان استوفى","part":18,"page":465},{"id":8992,"text":"أكثر من حقه باضطراب الجاني لم يلزمه شئ، لانه حصل بفعله فهدر.\r(فصل) وإن اقتص من الطرف بحديدة مسمومة فمات لم يجب عليه القصاص لانه تلف من جائز وغير جائز، ويجب نصف الدية لانه هلك من مضمون وغير مضمون، فسقط النصف ووجب النصف (الشرح) إذا وجب له القصاص في اليمين فقال المقتص للجاني أخرج يمينك لاقطعها، فأخرج الجاني يساره فقطعها المقتص، نظرت في الجاني - فإن قال تعمدت إخراج اليسار وعلمت أن قطعها لا يجزئ عن اليمين فلا قود على المقتص ولادية، سواء علم المقتص أنها اليسار أو لم يعلم، لانه قطعها ببذل صاحبها فهو كما لو قال اقطع يدى فقطها، غير أن المقتص إن كان عالما بأنها اليسار عزر لانه فعل فعل محرما، وإن لم يعلم لم يعزر، وسواء أذن الجاني في قطعها بالقول أو قال له المقتص اخرج يمينك لاقطعها فأخرج يساره وهو ساكت ومدها فقطعها المقتص لانه بذلها له بإخراجها إليه لا على سبيل العوض، والفعل في ذلك يقوم مقام النطق، كما لو دفع إلى رجل صرة وقال ارمها في البحر فأخذها ورماها فلا ضمان عليه: وكذلك لو قال: ادفع إلى صرتك لارميها في البحر فدفعها إليه وهو ساكت فرماها فلا ضمان عليه، وكما لو قدم إليه طعاما وقال كله، هو كما لو استدعى منه الطعام فقدمه إليه فأكله، فإن مات المقطوع يساره من قطعها، فلا قود على المقتص وقال ابن الصباغ: ولا يجب عليه دية النفس، وهل تجب الكفارة على المقطوعة يساره ؟ قال المسعودي فيه وجهان بناء على الوجهين فيمن قتل نفسه\rوطريقة أصحابنا البغداديين أن من قتل تجب عليه الكفارة وجها واحدا فعلى هذا يجب عليه الكفارة ها هنا وإن قال المقتص منه وقع في سمعي أنه قال اخرج يسارك فأخرجتها، أو سمعت أنه قال اخرج يمينك، ولكن دهشت فأخرجت اليسار وظننتها اليمين، وأخرجت اليسار عامدا لكن ظننت أن قطعها يجزئ عن اليمين نظرت في المقتص فإن لم يعلم أنها اليسار فلا قود عليه للشبهة.\rوهل تجب عليه الدية ؟","part":18,"page":466},{"id":8993,"text":"فيه وجهان (أحدهما) لا تجب عليه الدية لانه قطعها ببذل صاحبها، فهو كما لو قال اقطع يدى فقطعها (والثانى) تجب عليه الدية، وهو الاصح لان الجاني بذل لتكون يساره عوضا عن اليمين، فإذا لم يقع عنها وجب له قيمتها، كما لو باع سلعة بيعا فاسدا وسلمها إلى المشترى وتلفت وإن كان المقتص عالما بأنها اليسار فهل يجب عليه القود في يساره ؟ فيه وجهان قال أبو حفص بن الوكيل يجب عليه القصاص لانه قطع يدا غير مستحقة له مع العلم بتحريهما.\rوقال أكثر أصحابنا لا يجب عليه القصاص - وهو الاصح - لانه قطعها ببذل صاحبها، ويجب عليه ديته، لان صاحبها بذلها لتكون عوضا عن اليمين فإذا لم يقع وجب له قيمتها، كما لو باع سلعة فاسدة وقبضها المشترى وتلفت منه.\rإذا ثبت هذا فإن باق للمقتص في يمين الجاني لانه لم يسقط حقه عنها.\rقال الشافعي رحمه الله: لايقتص منه في اليمين حتى يندمل يساره: وقال فيمن قطع يدى رجل أو رجليه دفعة واحدة أنه تقطع يده به أو رجليه في وقت واحد، فمن أصحابنا الخراسانيين من جعل المسألتين على قولين، ومنهم من حملهما على ظاهرهما، ولم يذكر أصحابنا البغداديون غيره، وفرق بينهما بأنه إذا قطع\rيد رجل أو رجليه فقد جمع عليه بين ألمين فجاز له أن يجمع عليه بينهما.\rوها هنا الجاني لم يجمع عليه بين ألمين فلا يجوز له أن يجمع عليه بينهما فإن قيل: أليس لو قطع يمين ويسار آخر يؤخذ القصاص عليه في إحداهما إلى اندمال الاخرى قلنا الفرق بينهما أن القطعين مستحقان قصاصا فلهذا جمعنا بينهما، وهاهنا أحدهما غير مستحق عليه فلم يجمع بينهما، وإن سرى قطع اليسار إلى نفس الجاني في الموضع الذي قال ظننتها اليمين وظننت أن قطعها يجزى عن اليمين.\rقال ابن الصباغ فانه يجب على المقتص دية كاملة، وقد تعذر عليه القصاص في اليمين فجيب دية يده فيقاص بها مما عليه قال: وحكى عن الشيخ أبى حامد أنه قال: عندي أنه استوفى حقه من اليمين بتلفه، كما لو كان قصاص في اليد فقطعها ثم قتله","part":18,"page":467},{"id":8994,"text":"ووجه الاول أن حقه في قطع اليد ولم يحصل، وإنما قتله فقد ضمنها مع النفس بالدية.\rقال ابن الصباغ ويلزمه أن يقول فيه: إذا بذلها مع العلم بها وسرت أيضا، أن يكون مستوفيا لليمين، لان البدل فيما استحق إتلافه لايمنع استيفاء الحق، وإنما تكون سرايتها هدرا فيما لا يستحقه (مسألة) إذا اختلفا فقال المقتص: بذلت اليسار وأنت عالم بأنها اليسار وأنه لا يجزئ قطعها عن اليمين، وقال الجاني بذلتها ولم أعلم أنها اليسار أو لم أعلم أن قطعها لا يجزئ عن اليمين فالقول قول الجاني مع يمينه لانه أعلم بنفسه، وإن حلف كان الحكم فيه حكم ما لو صادقه المقتص على أنه بذلها ولم يعلم أنه اليمين: وإن نكل الجاني حلف المقتص وكان الحكم فيه حكم ما لو أقر الجاني انه بذلها مع\rعلمه أنها اليسار وأنه لا يجزى قطعها عن اليمين، فإذا وجب له القصاص في اليمين فانفقا على أن يقتص منه باليسار بدلا عنها لم يقع عن اليمين، لان مالايجوز قطعه بالشرع لا يجوز بالتراضى، كما لو قتل غير القاتل برضاه ولا قصاص على المقتص لانه قطعها ببذل صاحبها ويجب عليه دية اليسار فإن كان عالمين بأن ذلك لا يجوز أثما، وإن كانا جاهلين لم يأثما، وان كان أحدهما عالما والاخر جاهلا أثم العالم منهما.\rوهل يسقط حق المقتص من القصاص في اليمين ؟ فيه وجهان: (أحدهما) يسقط لانه لما رضى يأخذ اليسار عن اليمين صار ذلك عفوا منه عن اليمين.\rفعلى هذا يجب دية يد وله دية يد فيتقاصان إن استويا، وان تفاضلا بأن كان أحدهما رجلا والاخر امرأة، أو كان المقتص مسلما والجانى كافرا رجع من له الفضل بماله من الفضل (والثانى) لا يسقط حقه من القصاص في اليمين، لانه إنما رضى باسقاط حقه من القصاص بأن يكون اليسار بدل اليمين، فإذا لم يصح أن يكون بدلا عنها كان حقه باقيا في المبدل كما لو صالح على الانكار: فعلى هذا ليس له أن يقتص في اليمين إلا بعد اندمال اليسار، قال ابن الصباغ: والاول أصح لان غرضه قد حصل له وهو القطع.","part":18,"page":468},{"id":8995,"text":"(فرع) إذا كان المقتص منه مجنونا والمقتص عاقلا فقال له: أخرج يمينك فأخرجها المجنون فقطعها فقد استوفى حقه، لان المقتص من أهل الاستيفاء، وان كان المقتص منه ليس من أهل البذل والاعتبار بالمقتص، فان قال المقتص أخرج يمينك فأخرج المجنون يساره فقطعها المقتص - فان كان المقتص عالما أنها اليسار - وجب عليه القصاص في اليمين، وإن كان المتقص غير عالم بأنها اليسار\rلم يجب عليه القصاص في اليسار للشبهة ولكن عليه دية اليسار، لان بذل المجنون لا يصح، وله القصاص في اليمين فلا يقطعها حتى تندمل يساره، وان كان المقتص منه عاقلا والمقتص مجنونا، فقال له المجنون أخرج يمينك لاقطعها فأخرجها العاقل باختياره فقطعها المجنون لم يصر مستوفيا، لانه ليس من أهل الاستيفاء ولاضمان عليه لانه قطعها ببذل صاحبها ووجب للمجنون على العاقل دية يمينه لان يمينه قد زالت.\rوإن أخرج إليه العاقل يساره فقطعها المجنون هدرت اليسار وكان حق المجنون باقيا في القصاص في اليمين.\rوأما إذا أكرهه المجنون فقطع يمينه فهل يصير مستوفيا لحقه ؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في الصبي الصحيح، لانه لا يصير مستوفيا، فان قلنا انه يصير مستوفيا فلا كلام.\rوان قلنا لا يصير مستوفيا كان للمجنون دية يده على الجاني ووجب للجاني دية يده فان قلنا ان عمد المجنون عمد وجبت الدية في ماله، وان قلنا أن عمده خطأ وجبت على عاقلته، وان كان المتقص والمقتص منه مجنونين وكان القصاص في اليمين فقطع المقتص يمين المقتص منه فهل يصير مستوفيا لحقه ؟ على الوجهين، سواء قطعها ببذل المقتص منه أو أكرهه، لان بذله لا يصح، فان قلنا يصير مستوفيا فلا كلام.\rوإن قلنا لا يصير مستوفيا وجب للمقتص دية يده في ماله الجاني، ويجب للجاني دية يده فان قلنا ان عمد المجنون عمد وجبت في ماله، وان قلنا ان عمده خطأ وجبت على عاقلته.\rوان قطع المقتص يسار الجاني وجب ضمانها بالدية، سواء قطعها","part":18,"page":469},{"id":8996,"text":"ببذل صاحبها أو بغير بذله لانه لا يصح بذلك: وفي محل وجوبها القولان في\rجنايته هل هي عمد أو خطأ ؟ ويبقى للمقتص القصاص في اليمين ولا يقتص من الجاني حتى تندمل يساره قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا وجب القصاص في يمينه فقال، أخرج يمينك فأخرج اليسار من كم اليمين فقطعها، فإن قال تعمدت إخراج اليسار وعلمت أنه لا يجوز قطعها عن اليمين لم يجب على القاطع ضمان، لانه قطعها ببذله ورضاه.\rوإن قال ظننتها اليمين أو ظننت أنه يجوز قطعها عن اليمين نظرت في المستوفى، فإن جهل أنها اليسار لم يجب عليه القصاص لانه موضع شبهة، وهل يجب عليه الدية ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا تجب عليه لانه قطعها ببذل صاحبها.\r(والثانى) يجب وهو المذهب، لانه بذل على أن يكون عوضا عن اليمين، فإذا لم يصح العوض وتلف المعوض وجب له بدله، كما لو اشترى سعلة بعوض فاسد وتلفت عنده، فإن علم أنه اليسار وجب عليه ضمانه، وفيما يضمن وجهان (أحدهما) وهو قول أبى حفص بن الوكيل أنه يضمن بالقود لانه تعمد قطع يد محرمة.\r(والثانى) وهو المذهب أنه لا يجب القود، لانه قطعها ببذل الجاني ورضاه وتلزمه الدية لانه قطع يدا لا يستحقها مع العلم به، فإن وجب له القود في اليمين فصالحه على اليسار لم يصح الصلح، لان الدماء لا تستباح بالعوض، وهل يسقط القصاص في اليمين ؟ فيه وجهان (أحدهما) يسقط لان عدو له إلى اليسار رضا بترك القصاص في اليمين.\r(والثانى) أنه لا يسقط لانه أخذ اليسار على أن يكون بدلا عن اليمين ولم يسلم البدل فبقى حقه في المبدل.\rفإذا قلنا لا يسقط القصاص فله على المقتص دية اليسار، وللمقتص عليه القصاص في اليمين.\rوان قلنا انه يسقط القصاص فله\rدية اليمين وعليه دية اليسار وان كان القصاص على مجنون فقال له المجني عليه أخرج يمينك فأخرج يساره","part":18,"page":470},{"id":8997,"text":"فقطعها وجب عليه القصاص ان كان عالما أو الدية إن كان جاهلا، لان بذل المجنون لا يصح فصار كما لو بدأ بقطعه (الشرح) إذا قطع رجل يد رجل فاقتص المجني عليه من الجاني فاندملت يد المجني عليه ومات الجاني هدر دمه.\rوبه قال الحسن وابن سيرين ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد.\rوقال عطاء وطاوس والزهرى وأبو حنيفة يكون على المجني عليه دية كاملة دليلنا ماروى عن عمر وعلى رضى الله عنهما أنهما قالا: من مات من حد أو قصاص فلا دية له (1) ولا مخالف لهما في الصحابة رضى الله عنهم.\rويثبت أنه إجماع، ولانه جرح مباح غير مجتهد فيه فلم تكن سرايته مضمونة كالقطع في السرقة، فقول المباح احتراز من القطع بغير حق وقولنا \" غير مجتهد فيه \" احتراز من المولى عليه إذا كانت به أكلة أو سعلة فاجتهد الامام في قطعها فقطهعا فمات منه وان قلنا يد رجل فقطع المجني عليه يد الجاني ثم سرى القطع إلى نفس المجني عليه كانت السرايه إلى نفس الجاني قصاصا، لان السراية في النفس لما كانت كالجناية في إيجاب القصاص كانت الجناية في استيفاء القصاص، فإن كانت بحالها إلا أن الجاني مات من القطع أولا ثم مات المجني عليه بعده من القطع ففيه وجهان (أحدهما) أن السراية إلى نفس الجاني تكون قصاصا لان نفسه خرجت مخرج القصاص فكانت قصاصا، كما لو مات المجني عليه ثم مات الجاني (والثانى) أن السراية إلى نفس الجاني لا تكون قصاصا، وهو الاصح لان السراية سبقت وجوب\rالقصاص فلم يقع قصاصا، وإنما تكون السراية هدرا، فعلى هذا يجب للمجني عليه في مال الجاني نصف الدية، لانه قد أخذ يدا بنصف الدية.\rوان كانت الدية موضحة أخذ منه تسعة أعشار الدية ونصف عشرها لانه أخذ منه ما يساوى نصف عشر الدية.\r__________\r(1) رواه سعيد بن منصور","part":18,"page":471},{"id":8998,"text":"(مسألة) قوله من وجب عليه قتل بكفر أو ردة الخ، فجملة ذلك أنه إذا وجب عليه قتل بقصاص أو كفر أو زنا أو التجأ إلى الحرم قتل ولم يمنع الحرم منه.\rوقال أبو حنيفة.\rلا يستوفى منه القصاص ولا الرجم في الحرم، ولكن لا يباع ولا يشترى ولا يكلم حتى يخرج من الحرم ويستوفى منه القصاص والحد دليلنا قوله تعالى \" وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس \" ولم يفرق، وقوله تعالى \" فاقتلوهم حيث ثقفتموهم \" وهذا عام لانه قتل لا يوجب الحرم ضمانه فلم يمنع منه كقتل الحية والعقرب فيه احتراز من قتل الصيد (فرع) إذا قتل رجل رجلا عمدا فمات القاتل قبل أن يقتص منه ولى المقتول أو قتله رجل غير ولى المقتول وجبت دية المقتول في مال القاتل، وبه قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة يسقط حقه، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم \" فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية \" وقوله \" بين خيرتين \" أي شيئين إذا تعذر أحدهما تعين له الآخر، كما قلنا في كفارة اليمين.\rوان وجب له القصاص في طرف فزال الطرف قبل استيفاء القصاص كان له أرش الطرف في مال الجاني لما ذكرناه في النفس والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب العفو عن القصاص)\rومن وجب عليه القصاص وهو جائز التصرف فله أن يقتص وله أن يعفو على المال، لما روى أبو شريح الكعبي \" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم أنتم يا خزاعة قد قتلم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين، ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية \" فإن عفا مطلقا بنينا على ما يجب بقتل العمد.\rوفيه قولان (أحدهما) أن موجب قتل العمد القصاص وحده، لا تجب الدية الا بالاخپتيار.\rوالدليل عليه قوله عزوجل \" كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر والعبد بالعبد \" ولان ما ضمن بالبدل في حق الآدمى ضمن ببدل معين كالمال","part":18,"page":472},{"id":8999,"text":"والقول الثاني أن موجبه أحد الامرين من القصاص أو الدية.\rوالدليل عليه أن له أن يختار ما شاء منهما، فكان الواجب أحدهما كالهدى والطعام في جزاء الصيد، فإذا قلنا إن الواجب هو القصاص وحده فعفا عن القصاص مطلقا سقط القصاص ولم تجب الدية، لانه لا يجب له غير القصاص وقد أسقطه بالعفو، وإن قلنا إنه يجب أحد الامرين فعفا عن القصاص وجبت الدية، لان الواجب أحدهما، فإذا ترك أحدهما وجب الآخر، وإن أختار الدية سقط القصاص وثبت المال ولم يكن له أن يرجع إلى القصاص وإن قال اخترت القصاص فهل له أن يرجع إلى الدية ؟ فيه وجهان (أحدهما) له يرجع لان القصاص أعلى، فجاز أن ينتقل عنه إلى الادنى (والثانى) ليس له أن يرجع إلى الدية لانه تركها فلم يرجع إليها كالقصاص، فإن جنى عبد على رجل جناية توجب القصاص فاشتراه بأرش الجناية سقط القصاص لان عدوله إلى الشراء اختيار للمال.\rوهل يصح الشراء ؟ ينظر فيه، فإن كانا لا يعرفان عدد الابل وأسنانها لم يصح الشراء لانه بيع مجهول، فإن كانا يعرفان\rالعدد والاسنان ففيه قولان (أحدهما) لا يصح الشراء، لان الجهل بالصفة كالجهل بالعدد والسن، كما قلنا في السلم.\r(والثانى) أنه يصح لانه مال مستقر في الذمة تصح المطالبة به، فجاز البيع به كالعوض في القرض (فصل) فإن كان القصاص لصغير لم يجز للولى أن يعفو عنه على غير مال.\rلانه تصرف لاحظ للصغير فيه، فلا يملكه الولى كهبة ماله، وان أراد أن يعفو على مال - فإن كان له مال أو له من ينفق عليه - لم يجز العفو لانه يفوت عليه القصاص من غير حاجة، وإن لم يكن له مال ولا يمن ينفق عليه ففيه وجهان.\r(أحدهما) يجوز العفو على مال لحاجته إلى المال ليحفظ به حياته (والثانى) لا يجوز وهو المنصوص لانه يستحق النفقة في بيت المال، ولا حاجة به إلى العفو عن القصاص، وان كان المقتول لا وارث له غير المسلمين كان الامر إلى السلطان،","part":18,"page":473},{"id":9000,"text":"فإن رأى القصاص اقتص، وان رأى العفو على مال عفا، لان الحق للمسلمين فوجب على الامام أن يفعل ما يراه من المصلحة، فإن أراد أن يعفو على غير مال لم يجز لانه تصرف لاحظ فيه للمسلمين فلم يملكه (الشرح) حديث أبى شريح الكعبي مضى تخريجه مع ترجمة راويه آنفا.\rأما الاحكام فإنه إذا قتل غيره عمدا وهما متكافئان فما الذي يجب على القاتل ؟ فيه قولان (أحدهما) أن الواجب عليه هو القود وحده، وانما الدية تجب بالعفو بدلا عنه، وهو قول أبى حنيفة، وهو اختيار القاضى أبى الطيب لقوله تعالى \" كتب عليكم القصاص في القتلى \" إلى قوله \" فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان \" فموضع الدليل أنه قال \" كتب عليكم القصاص \"\rولم يذكر الدية فعلم أنها لم تجب بالقتل، وأيضا فإنه قال \" فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف \" فأمره باتباع الدية إذا عفا عن القود فعلم أن الدية تجب بالعفو لا بالقتل، ولان ما ضمن بالبدل في حق الآدمى ضمن ببدل معين كالمال وقولنا ضمن ببدل احتراز من العين المغصوبة إذا كانت باقية، وقولنا في حق الآدمى احتراز من جزاء الصيد والقول الثاني: أن الواجب عليه أحد شيئين: القود أو الديه، فإن استفاد الولى علمنا أن الواجب كان هو القود، وان عفا عن القود على الدية علمنا أن الواجب كان هو الدية، وهو اختيار الشيخ أبى حامد لقوله صلى الله عليه وسلم \" فمن قتل بعده قيلا فأهله بين خيرتين، ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية فخيرهم بين القود والدية، فعلم أنهما سواء في الوجوب.\rإذا تقرر هذه فقال الولى عفوت عن القود على الدية سقط القود ووجبت الدية على القولين وان قال عفوت عن القود والدية سقطا جميعا على القولين، وان قال عفوت عن القود وأطلق، فإن قلنا ان الواجب بقتل العمد أحد شيئين وجبت الدية لانها واجبة لم يعف عنها.\rوان قلنا الواجب القود وحده، ففيه طريقان، من أصحابنا من قال فيه قولان.\rفمنهم من يحكيهما وجهين (أحدهما) لا تجب الدية","part":18,"page":474},{"id":9001,"text":"لانها لا تجب على هذا إلا باختياره لها ولم يخترها فلم تجب (والثانى) تجب الدية لئلا تهدر الدماء، والاول أصح، ومنهم من قال لا تجب الدية قولا واحد، وهو قول أبى إسحاق المروزى والمصنف لما ذكرناه للاول، فإن قال عفوت عن القود إلى الدية، أو قال عفوت عن القود ولم يقل إلى الدية.\rوقلنا تجب الدية ثم أراد أن يطالبه بالقود لم يكن له، لانه قد سقط، وإن قال عفوت عن الدية.\rفإن قلنا إن الواجب هو القصاص وحده لم يصح عفوه، وكان له أن يقتص، فإن عفى عن القود بعد ذلك أو على الدية أو عفا مطقا وقلنا تجب الدية بالاطلاق استحق الدية، لان عفوه الاول عنها كان قبل وجوبها.\rفإن قلنا إن الواجب أحد الشيئين - سقطت الدية وتعين حقه في القصاص - فإن اقتص منه فلا كلام، وإن مات القاتل قبل أن يقتص منه، قال الشافعي رضى الله عنه له أن يأخذ الدية لانه لما سقط القود بغير اختياره كان له الرجوع إلى بدله، وإن كان القاتل حيا وأراد الولى أن يعفو عن القود إلى الدية.\rقال الشافعي: ليس له ذلك، لانه كان له أن يختار الدية فلما لم يخترها وتركها لم يكن له العود إليها.\rوقال أبو إسحاق: له أن يعفو عن القود ويختار الدية لانه انتفال من البدل الاغلظ إلى الاخف.\rوإن اخترت القصاص فهل له أن يرجع ويعفو عنه إلى الدية ؟ فيه وجهان (أحدهما) له أن يرجع إلى الدية لانه تركها فلم يرجع إليها كالقصاص.\rإذا ثبت هذا فللولي أن يعفو عن القود إلى الدية، سواء رضى القاتل به أو لم يرض، وبه قال ابن المسيب وعطاء والحسن وأحمد واسحاق.\rوقال مالك وأبو حنيفة: لا يستحق الولى الدية الا برضا القاتل.\rدليلنا قوله تعالى \" كتب عليكم القصاص في القتلى \" إلى قوله \" فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة \" قيل في التفسير: معناه فمن عفى له، يريد به القاتل من أخيه المقتول شئ أي على شئ فاتباع بالمعروف، يريد به على مال فاتباع، لانه كان في شريعة موسى الذي يجب بالقتل هو القصاص فقط، وفي شريعة عيسى الدية فقط، فجعل الله","part":18,"page":475},{"id":9002,"text":"تعالى لهذه الامة القود في القتل، وجعل لهم العفو عنه على مال تخفيفا منه ورحمة ومن الدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (فمن قتل بعد قتيلا فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية) ولم يعتبر رضى القاتل.\rوروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال (اولى مخير في ذلك بين القتل والدية) ولا مخالف له في الصحابة فدل على أنه اجماع قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان كان القصاص لجماعة فعفا بعضهم سقط حق الباقين من القصاص لما روى زيد بن وهب أن عمر رضى الله عنه أتى برجل قتل رجلا، فجاء ورثة المقتول ليقتلوه، فقالت أخت المقتول وهى امرأة القاتل قد عفوت عن حقى، فقال عمر رضى الله عنه عتق من القتل) وروى قتادة رضى الله عنه (أن عمر رضى الله عنه رفع إليه رجل قتل رجلا فجاء أولاد المقتول وقد عفا أحدهم، فقال عمر لابن مسعود رضى الله عنهما وهو إلى جنبه ما تقول ؟ فقال انه قد أحرز من القتل، فضرب على كتفه وقال كنيف ملئ علما) ولان القصاص مشترك بينهم وهو مما لا يتبعض، ومبناه على الاسقاط فإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق في نصيب أحد الشريكين وينتقل حق الباقين إلى الدية لما روى زيد بن وهب قال دخل رجل على امرأته فوجد عندها رجلا فقتلها، فاستعدى اخوتها عمر، فقال بعض اخوتها قد صدقت بحقى فقضى لسائرهم بالدية، ولانه سقط حق من لم يعف عن القصاص بغير رضاه فثبت له البدل مع وجود المال كما يسقط حق من لم يعتق من الشريكين إلى القيمة (فصل) وان وكل من له القصاص من يستوفى له ثم عفا وقتل الوكيل ولم يعلم بالعفو، ففيه قولان (أحدهما) لا يصح العفو، لانه عفا في حال لا يقدر الوكيل على تلاقى\rما وكل فيه، فلم يصح العفو، كما لو عفا بعد ما رمى الحربة إلى الجاني (والثانى) يصح لانه حق له فلا يفتقر عفوه عنه إلى علم غيره كالابراء من الدين، ولا يجب القصاص على الوكيل، لانه قتله وهو جاهل بتحريم القتل.","part":18,"page":476},{"id":9003,"text":"وأما الدية فعلى القولين، إن قلنا إن العفو لا يصح لم تجب الدية، كما لا تجب إذا عفا عنه بعد القتل، وإن قلنا يصح العفو وجبت الدية على الوكيل، لانه قتل محقون الدم ولا يرجع بما غرمه من الدية على الموكل.\rوخرج أبو العباس قولا آخر أنه يرجع عليه لانه غره حين لم يعلمه بالعفو، كما قلنا فيمن وطئ أمة غر بحريتها في النكاح، وقلنا إن النكاح باطل انه يلزمه المهر ثم يرجع به على من غره في أحد القولين وهذا خطأ لان الذي غره في النكاح مسئ مفرط فرجع عليه والموكل ههنا محسن في العفو غير مفرط (فصل) فإن جنى على رجل جناية فعفا المجني عليه من القصاص فيها ثم سرت الجناية إلى النفس، فإن كانت الجناية مما يجب فيها القصاص كقطع الكف والقدم لم يجب القصاص في النفس، لان القصاص لا يتبعض، فإذا سقط في البعض سقط في الجميع، وإن كانت الجناية مما لاقصاص فيها كالجائفة ونحوها وجب القصاص في النفس لانه عفا عن القصاص فيما لاقصاص فيه فلم يعمل فيه العفو (الشرح) خبر زيد بن وهب أخرجه أبو داود في سنته، وخبر عبد الله بن مسعود وقول عمر له \" كنيف ملئ علما.\rساقه الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الاعمش عن زيد بن وهب وساق له شاهدا آخر عن معن بن عيسى، حدثنا معاوية ابن صالح عن أسد بن وداعة أن عمر ذكر ابن مسعود فقال: كيف ملئ علما آثرت به أهل القادسية.\rوقوله \" كنيف \" تصغير كنف والكنف وعاء من أدم يكون فيه أداة الراعى\rوتصغيره للتنظيم كما قالوا دويهية، والاحسن في هذا أنه يعنى الصغر والحقارة لان ابن مسعود رضى الله عنه كان دميم الخلقة قصيرا.\rقبل يكاد الجلوس يوارونه من قصره.\rهكذا أفاده ابن بطال أما الاحكام فإذا كان القصاص لجماعة فعفا بعضهم عن القود سقط القود عن القاتل لقوله صلى الله عليه وسلم \" فأهله بين خيرتين \" ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية \" وهؤلاء لم يحبوا لان فيهم من لم يحب.\rوروى أن رجلا قتل رجلا وأراد ورثة المقتول أن يقتصوا فقالت زوجة القاتل وكانت أخت المقتول","part":18,"page":477},{"id":9004,"text":"قد عفوت عن نصيبي من القود، فقال عمر رضى الله عنه: نجا من القتل، وكذلك ورى عن أبن مسعود ولا مخالف لهما في الصحابة فدل على أنه اجماع، ولان القصاص يقع مشتركا لا يتبعض، فإذا سقط بعضه سقط الجميع، وينتقل حق الباقين إلى الدية، لما أن رجلا دخل على امرأته فوجد معها رجلا فقتلها، فقال بعض اخوتها قد تصدقت، فقضى عمر لسائرهم بالدية، ولان حقهم سقط من القصاص بغير اختيارهم فانتقل حقهم إلى البدل مع وجوده كما ينتقل حق الشريك في العبد إذا أعتقه شريكه إلى القيمة.\r(فرع) إذا وجب له القصاص على رجل فرمى إليه بسهم أو بحرية ثم عفا عنه بعد الرمى وقبل الاصابة لم يصح العفو لانه لا معنى لهذا العفو كما لو جرحه ثم عفا عنه، وان وجب له القصاص فقد ذكرنا أنه يجوز له أن يوكل من يستوفى له القصاص بحضرة الموكل.\rوهل يصح أن يوكل من يتسوفى له القصاص، فيه ثلاث طرق سبق لنا بيانها في الوكالة، وقلنا الصحيح أنه يصح قال ابن الصباغ: الا أنا إذا قلنا لا تصح الوكالة فاستوفى الوكيل القصاص فقد حصل به الاستيفاء، لانه استوفاه بإذنه كما نقول فيه إذا باع الوكيل في\rالوكالة الفاسدة، وانما يقيد فسادها هاهنا أن الحاكم لا يمكن اوكيل من الاستيفاء فلو وكل في الاستيفاء ثم عفا الموكل عن القصاص، فإن عفا بعد أن قتله الوكيل لم يصح عفوه، فإن عفا قبل أن يقتله الوكيل ثم قتله بعد علمه بالعفو فعلى الوكيل القود، وان لم يعلم هل كان العفو قبل القتل أو بعده ؟ فلا شئ على الوكيل، لان الاصل أن لا عفو، وان عفا الموكل عن القصاص ثم قتله الوكيل ولم يعلم بالعفو فهل يصح العفو ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يصح العفو لانه عفا في وقت لا يمكن تلافيه فلم يصح، كما لو عفا بعد رمى الحرية إلى الجاني (والثانى) يصح لانه عفا عن قود غير متحتم قبل أن يشرع فيه الوكيل.\rفصح كما لو علم الوكيل بالعفو قبل القتل واختلف أصحابنا في مأخذ القولين، فمنهم من قال أصلهما القولان في الوكيل هل ينعزل قبل أن يعلم بالعزل، ولم يذكر ابن الصباغ غيره، ومن أصحابنا","part":18,"page":478},{"id":9005,"text":"الخراسانين من قال أصلهما إذا رأى رجلا في دار الحرب فظنه حربيا فرماه بسهم ثم بان أنه كان مسلما ومات هل تجب الدية ؟ فيه قولان وقال الشيخ أبو حامد: القولان ها هنا أصل بأنفسهما ومنها أخذ الوجهان في الوكيل، هل ينعزل قبل أن يعلم بالعزل، فإذا قلنا إن عفوه لا يصح فلا شئ على الموكل والوكيل، فإذا قلنا إن عفوه يصح فلا شئ على الموكل وأما الوكيل فلا قصاص عليه لان له شبهة في قتله ويجب عليه الدية.\rوإن قلنا لا تجب عليه الدية فهل تجب عليه الكفارة ؟ فيه وجهان حكاهما الطبري في العدة - إن قلنا إن مأخوذ القولين في الدية من الرمي إلى من ظنه حربيا - فتجب الكفارة، لان الدية ها هنا لم تجب\rفإن قلنا مأخذهما من عزل اوكيل فلا تجب عليه الكفارة وتكون الدية مغلظة لانها إما دية عمد محض أو دية عمد خطأ، وهل تجب في مال أو كيل أو على عاقتله ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق المروزى واختيار الشيخ أبى حامد أنها تجب في ماله لانه قصد قتله، وإنما سقط القصاص لمعنى آخر، وقال أبو علي بن أبى هريرة هو دية عمد خطأ فتجب دية مؤجلة على العاقلة، لانه قتله وهو معذور، فإن قلنا إنها على العاقلة لم يرجع بها الوكيل على الموكل لذلك.\rوقال أبو العباس بن سريج: فيه قول آخر: انه يرجع عليه كما قلناه فيمن قدم طعاما مغصوبا إلى رجل فأكله ولم يعلم أنه مغصوب فإنه يرجع على المقدم إليه في أحد القولين، وكما قلنا فيمن غير بحرية امرأة، والمذهب الاول، لان العفو مندوب إليه والغرور محرم.\rإذا تقرر هذا فإن كان الموكل قد عفا عن القود والدية أو عفا مطلقا وقلنا لا تجب له الدية فلا كلام، وإن عفا عن القود إلى الدية أوعفا مطلقا - وقلنا يجب له الدية وجبت له الدية في مال الجاني، وتكون لورثة الجاني مطالبة الوكيل بدية الجاني، وليس كالاخوين إذا قتل أحدهما قاتل أبيه بغير إذن أخيه حيث قلنا في محل نصيب الاخ الذي لم يقتل من الدية قولان (أحدهما) في تركة قاتل أبيه (والثانى) في ذمة أخيه، والفرق بينهما أن الاخ أتلف حق أخيه فوجبت عليه","part":18,"page":479},{"id":9006,"text":"بدله.\rوهاهنا أتلفه الوكيل بعد سقوط حق الموكل عليه بالعفو، هذا ترتيب البغداديين.\rوقال الخراسانيون.\rإن قلنا لادية على الوكيل فلا دية للموكل على الجاني، وكان الوكيل استوفى القصاص، فإن قلنا عليه الدية فله الدية في مال المجني عليه.\r(مسألة) إذا جنا عليه جناية يجب فيها القصاص بأن قلع عينه أو قطع يده أو رجله فعفا المجني عليه عن القصاص ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه لم يجب القصاص.\rوحكى عن مالك أنه قال: يجب القصاص، لان الجناية صارت نفسا، ولنا أنه يتعذر استيفاء القصاص في النفس دون ما عفى عنه فسقط القصاص في النفس كما لو عفا بعض الاولياء، ولان الجناية إذا لم يجب فيها القصاص لم يجب في سرايتها كما لو قطع يد مرتد ثم مات إذا ثبت هذا فإن كان المجني عليه قد عفا على مال وجبت فيه دية كاملة، فإن كان قد أخذ دية العضو المقلوع استوفى اولى باقي دية النفس.\rوإن لم يأخذ شيئا من الدية أخذ الولى بجميع الدية، وان كان المجني عفا عن العين واليد والرجل على غير مال وجب لوليه نصف الدية.\rوقال أبو حنيفة تجب الدية كاملة.\rوقال أبو يوسف ومحمد لا شئ على الجاني.\rدليلنا أنه بالجناية وجب عليه نصف الدية فإذا عفا عن الدية سقط ما يجب، فإذا صارت نفسا وجب بالسراية نصف الدية فلم يسقط أرشها بسرايتها، وانما دخل في أرش النفس، وان كان قد جنا عليه جناية لاقصاص فيها كالجائفة وكسر الظهر فعفا المجني عليه عن القصاص فيها ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه فمات كان لوليه أن يقتص في النفس لانه عفا عن القصاص فيما لاقصاص فيه، فلم يؤثر العفو فيه.\r(فرع) وان قلع يد رجل فعفا المجني عليه عن القصاص على مال أو على غير مال ثم عاد الجاني فقتله قبل الاندمال ففيه ثلاثة أوجه، أحدها وهو قول أبى سعيد الاصطخرى ان للولى القصاص في النفس، لان الجناية الثانية متفردة عن الاولة فلم يدخل حكمها في حكمها، كما لو قتله آخر، فان عفا عنه على مال كان له كمال الدية، لان الجناية على الطرف إذا وردت عليها الجناية على النفس صارت","part":18,"page":480},{"id":9007,"text":"في حكم المندملة فلم يدخل أرش أحدهما في أرش الاخر والوجه الثاني أنه لا يجب القصاص لان الجناية والقتل كالجناية الواحدة، فإذا سقط القصاص في بعضها سقط في جميعها، كما لوسرى قطع اليد إلى النفس، فإن عفا عنه على مال كان له نصف الدية، لانه قد وجب له جميع الدية وقد أخذ نصفها أو سقط حقه عنه فبقى حقه في نصف الدية.\rوالثالث وهو المنصوص أن للولى أن يقتص في النفس لانهما جنايتان عفا عن إحداهما ولم يعف عن الاخرى فصار كما لو قتله آخر.\rوإن عفا عنه الولى كان له نصف الدية، لان أرش الطرف يدخل في أرش النفس فإذا أخذه أو سقط حقه عنه بالعفو بقى الباقي له من الدية قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قطع أصبع رجل عمدا فعفا المجني عليه عن القصاص والدية ثم اندملت سقط القصاص والدية وقال المزني رحمه الله: يسقط القصاص ولا تسقط الدية، لانه عفا عن القصاص بعد وجوبه فسقط، وعفا عن الدية قبل وجويها، لان الدية لا تجب إلا بالاندمال والعفو وجد قبله فلم تسقط، وهذا خطأ لان الدية تجب بالجناية والدليل عليه أنه لو جنى على طرف عبده ثم باعه ثم اندمل كان أرش الطرف له دون المشترى، فدل على أنه وجب بالجناية، وإنما تأخرت المطالبة إلى ما بعد الاندمال فصار كما لو عفا عن دين مؤجل فإن سرت الجناية إلى الكف واندملت سقط القصاص في الاصبع بالعفو، ولم يجب في الكف، لانه تلف بالسراية، والقصاص فيما دون النفس لا يجب بالسراية وسقطت دية لاصبع لانه عفا عنها بعد الوجوب، ولا يسقط أرش ما تسرى إليه لانه عفا عنه قبل الوجوب وإن سرت الجناية إلى النفس نظرت فإن قال عفوت عن هذه الجناية قودها\rوديتها وما يحدث منها سقط القود في الاصبع والنفس لانه سقط في الاصبع بالعفو بعد الوجوب، وسقط في النفس لانها لاتتبعض.\rوأما الدية فإنه إن كان العفو بلفظ الوصية فهو وصية للقاتل، وفيها قولان","part":18,"page":481},{"id":9008,"text":"فإن قلنا لا تصح وجبت دية النفس، وان قلنا تصح وخرجت من الثلث سقطت وإن خرج بعضها سقط ما خرج منها من الثلث ووجب الباقي وان كان بغير لفظ الوصية فهل هو وصية في الحكم أم لا ؟ فيه قولان (أحدهما) أنه وصية لانه يعتبر من الثلث (والثانى) أنه ليس بوصية لان الوصية ما تكون بعد الموت، وهذا إسقاط في حال الحياة، فإذا قلنا انه وصية فعلى ما ذكرناه من القولين في الوصية للقاتل وان قلنا انه ليس بوصية صح العفو عن دية الاصبع لانه عفا عنها بعد الوجوب ولا يصح عما زاد لانه عفا قبل الوجوب فيجب عليه دية النفس الا أرش أصبع وأما إذا قال عفوت عن هذه الجناية قودها وعقلها ولم يقل وما يحدث منها، سقط القود في الجميع لما ذكرناه ولاسقط دية النفس لانه أبرأ منها قبل الوجوب وأما دية الاصبع فإنه إن كان عفا عنها بلفظ الوصية أو بلفظ العفو وقلنا انه وصية فهو وصية للقاتل - وفيها قولان - وان كان بلفظ العفو وقلنا انه ليس بوصية فان خرج من الثلث سقط، وان خرج بعضه سقط منه ما خرج ووجب الباقي لانه ابراء عما وجب (فصل) فإن جنى جناية يجب فيه القصاص كقطع اليد فعفا عن القصاص وأخذ نصف الدية ثم عاد فقتله، فقد اختلف أصحابنا فيه، فذهب أبو سعيد الاصطخرى رحمة الله عليه إلى أنه يلزمه القصاص في النفس أو الدية الكاملة ان عفى عن القصاص، لان القتل منفرد عن الجناية، فلم يدخل حكمه في حكمها\rفوجب لاجله القصاص أو الدية ومن أصحابنا من قال لا يجب القصاص ويجب نصف الدية لان الجناية والقتل كالجناية الواحدة، فإذا سقط القصاص في بعضها سقط في جميعها ويجب نصف الدية لانه وجب كمال الدية وقد أخذ نصفها وبقى له النصف ومنهم من قال يجب له القصاص في النفس وهو الصحيح، لان القتل انفرد عن الجناية، فعفوه عن الجناية لا يوجب سقوط ما لزمه بالقتل ويجب له نصف الدية لان القتل إذا تعقب الجناية قبل الاندمال صار بمنزلة ما لو سرت إلى النفس ولو سرت وجب فيها الدية، وقد أخذ النصف وبقي للنصف","part":18,"page":482},{"id":9009,"text":"(الشرح) إذا قطع رجل أصبع رجل، فقال المجني عليه عفوت عن هذه الجناية قودها وديتها نظرت - فإن اندمل الجرح ولم يسر إلى عضو ولانفس - سقط القود والدية، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وقال أبو يوسف ومحمد: إن العفو عن الجناية عفو عما يحدث منها وممن قال بصحة عفو المجروح عن دمه مالك وطاوس والحسن وقتادة والاوزاعي.\rوقال المزني لا يصح العفو عن الارش لانه أسقطه قبل وجوبه، بدليل أنه لا يملك المطالبة به قبل الاندمال.\rوهذا خطأ لانه وجب بالجراحة فصح إسقاطه وأما المطالبة به فإنه يملك المطالبة به في أحد القولين، ولا يملكه في الاخر فيكون كالدين المؤجل يصح إسقاطه قبل محل دفعه.\rوإن سرت الجناية إلى كفه واندمل سقط القود والدية في الاصبع لما ذكرناه وأما الكف فلاقود فيه، لان القود في العضو لا يجب بالسراية، ولا تصح البراءة من دية ما زاد على الاصبع.\rومن أصحابنا الخراسانيين من قال يصح لانه سراية جرح غير مضمون، والاول أصح لانه إبراء عما لم يجب.\rوإن سرت الجناية إلى النفس نظرت - فان قال عفوت عن هذه الجناية قودها وديتها ولم يقل وما يحدث منها - فإن القصاص لا يجب في الاصبع لانه عفا عنه بعد الوجوب، ولا يجب القصاص في النفس لان القصاص إذا سقط في الاصبع سقط في النفس لانه يتبعض.\rوحكى الخراسانيون عن ابن سريج قولا آخر مخرجا أنه يجب لانه عفا عن القود في الطرف لا في النفس.\rوهذا ليس بمشهور.\rوأما الارش فقد عفا عن أرش الاصبع بعد وجوبه، فينظر فيه - فإن كان ذلك بلفظ الوصية بأن قال عفوت عن الجاني عن قود هذه الجناية وأوصيت له بأرشها فقد وجد منه ذلك في مرض موته.\rفان قلنا لا تصح الوصية للقاتل لم تصح هذه الوصية، وإن قلنا تصح الوصية للقاتل اعتبر أرش الاصبع من ثلث تركته.\rفان خرج من الثلث صحت الوصية فيه للقاتل، وإن لم يخرج من الثلث لم تصح، وإن كان بلفظ العفو والابراء بأن قال عفوت عن قود هذه الجناية وديتها، أو قال أبرأته من أرشها، ففيه قولان","part":18,"page":483},{"id":9010,"text":"(أحدهما) حكمه حكم الوصية لانه يعتبر من الثلث، فعلى هذا يكون على قولين كالوصية للقاتل بلفظ الوصية (والثانى) ليس بوصية، لان الوصية ما تكون بعد الموت، وهذا إسقاط في حال الحياة، فعلى هذا يصح الابراء عن أرش الاصبع، ويجب عليه تسعة أعشار دية النفس لانه لم يبرأ منها.\rوأما إذا عفوت عن هذه الجناية قودها وديتها وما يحدث منها، فان القود سقط في الاصبع والنفس، لان العفو يصح عن القصاص الذي لم يجب بدليل أنه لو قال لرجل اقتلني ولا شئ عليك فقتله لم يجب عليه القصاص لما تقدم ذكره.\rوأما الارش - فان كان ذلك بلفظ الوصية بأن قال أوصيت له بأرش\rالجناية وأرش ما يحدث منها - فإن قلنا تصح الوصية للقاتل وخرج جميع الدية من الثلث - صحت الوصية، وان خرج بعضها من الثلث صح ما خرج من الثلث ووجب الباقي.\rوان قلنا لا تصح الوصية للقاتل وجبت جميع الدية.\rوان قال أبرأته عن أرش هذه الجناية وأرش ما يحدث منها - فإن قلنا ان حكم الابراء حكم الوصية - كان على قولين كما لو كان بلفظ الوصية وان قلنا ان حكم الابراء ليس كالوصية صحت البراءة في دية الاصبع لانها ابراء عنها بعد الوجوب، ولم تصح البراءة فيما زاد على دية الاصبع، لانه ابراء عنها قبل الوجوب.\rهكذا ذكر الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق وقال ابن الصباغ: في صحة براءته من أرش ما زاد على دية الاصبع قولان من غير بناء على حكم الوصية (أحدهما) لا تصح البراءة لانه ابراء عما لم يجب، فأشبه إذا عفا عما يتولد من الجناية فسرت إلى الكف (والثانى) تصح لان الجناية على الطرف جناية على النفس لان النفس لا تباشر بالجناية، وانما يجى على أطرافها، فإذا عفى بعد الجناية عليها صح ويفارق الكف لان الجناية على الاصبع ليس بجناية على النفس، لانه يباشر بالجناية، فإذا قلنا يصح بنى على القولين في الوصية للقاتل على ما مضى (فرع) لو قطع يدى رجل عمدا فبرئت اليدان فقطع المجني عليه احدى يدى الجاني وعفا عن الاخرى على الدية وقبضها ثم انتقضت يد المجني عليه ومات","part":18,"page":484},{"id":9011,"text":"لم يكن لورثته القصاص، لانه مات من جراحتين إحداهما لا قصاص فيها وهي المعفو عنها، ولا يستحق شيئا من الدية، لانه قد استوفى نصف الدية وما قيمته نصف الدية، فإن لم يمت المجني عليه ولكن الجاني انتقضت عليه يده ومات لم\rيرجع ورثته على المجني عليه بشئ، لان القصاص لا تضمن سرايته، وإن قطع إحدى يدى الجاني فمات من قطعها، ولم يأخذ بدل اليد الاخرى كان له أن يأخذه لانه وجب له القصاص في اليدين، وقد فاته القصاص في أحدهما بما لا ضمان عليه فيه، فهو كما لو سقطت بأكلة ومات حتف أنفه وإن مات المجني عليه من قطع اليدين ولم تبرأ فقطع الوارث إحدى يدى الجاني فمات من قطع يده قبل أن تقطع الاخرى لم يرجع بدية اليد الاخرى، لان الجناية إذا صارت نفسا سقط حكم الاطراف، وقد سرى قطع يد الجاني إلى النفس فاستوفى النفس بالنفس، وليس كذلك إذا برئ اليدان ولم يمت، فإن الاعتبار بالطرفين ولا يسقط بدل احداهما باستيفاء بدل الاخرى، وهكذا حكم كل طرفين متميزين مثل الرجلين والعينين قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قطع يد رجل فسرى القطع إلى النفس فاقتص في اليد ثم عفى عن النفس على غير مال لم يضمن اليد لانه قلعها في حال لا يضمنها، فأشبه إذا قطع يد مرتد فأسلم، ولان العفو يرجع إلى ما بقى دون ما استوفى، كما لو قبض من دينه بعضه ثم أبرأه، وان عفى على مال وجب له نصف الدية لانه بالعفو صار حقه في الدية، وقد أخذ ما يساوى نصف الدية فوجب له النصف، فإن قطع يدى رجل فسرى إلى نفسه فقطع الولى يدى الجاني ثم عفا عن النفس لم يجب له مال لانه لم يجب له أكثر من دية، وقد أخذ ما يساوى دية فلم يجب له شئ.\rوإن قطع نصراني يد مسلم فاقتص منه في الطرف ثم سرى القطع إلى نفس المسلم فللولي أن يقتله، لانه صارت الجناية نفسا وان اختار أن يعفو على الدية ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يجب عشرة آلاف درهم، لان دية المسلم اثنا عشر ألفا","part":18,"page":485},{"id":9012,"text":"وقد أخذ ما يساوى ألفى درهم فوجب الباقي (والثانى) أنه يجب له نصف ديته وهو ستة آلاف درهم، لانه رضى أن يأخذ يدا ناقصة بيد كاملة ديتها ستة آلاف درهم فوجب الباقي، وان قطع يديه فاقتص منه ثم سرى القطع إلى نفس المسلم فللولي أن يقتله لانه صارت الجناية نفسا، فإن عفى على الدية أخذ على الوجه الاول ثمانية آلاف درهم لانه أخذ ما يساى أربعة آلاف درهم وبقى له ثمانية آلاف درهم، وعلى الوجه الثاني لا شئ له لانه رضى أن يأخذ نفسه بنفسه، فيصير كما لو استوفى ديته.\rوان قلعت امرأة يد رجل فاقتص منها، ثم سرى القطع إلى نفس الرجل، فلوليه أن يقتلها لما ذكرناه، فان عفا على مال وجب على الوجه الاول تسعة آلاف درهم، لان الذي أخذ يساوى ثلاثة آلاف درهم وبقى تسعة آلاف درهم وعلى الوجه الثاني يجب ستة آلاف لانه رضى أن يأخذ يدها بيده، وذلك بقدر نصف ديته وبقى النصف (الشرح) إذا قطع يد رجل فسر القطع إلى نفسه فقطع الولى يده ثم عفا عنه فلا ضمان عليه في اليد، وكذلك لو قتل رجل رجلا فبادر الولى فقطع يد الجاني ثم عفا عنه فلا ضمان عليه في اليد وكذلك لو قتل رجل رجلا فبادر الولى فقطع يد الجاني ثم عفا عنه فلا ضمان عليه.\rوقال أبو حنيفة يلزمه دية اليد.\rولنا أنه قطع يده في حال أبيح له قطعها فلم يلزمه ضمانه كما لو قطع يد مرتد فأسلم.\rوأما العفو فإنما ينصرف إلى ما بقى دون ما استوفى، وإن قطع يهودى يد مسلم فاقتص المسلم من اليهودي ثم مات المسلم فلوليه أن يقتل اليهودي، فان عفا عنه على مال ففيه وجهان (أحدهما) يجب له نصف الدية، لان المجني عليه قد أخذ اليهودي بيده\rواليد تقوم بنصف الدية فكأنه رضى أن يأخذ يدا ناقصة بيد كاملة (والثانى) يستحق خمسة أسداس دية المسلم، لان دية اليهودي سدس يد المسلم.\rوان قطع اليهودي يدى المسلم وقطع اليهودي ثم مات المسلم واختار وليه العفو على مال لم يستحق شيئا على الوجه الاول ويستحق","part":18,"page":486},{"id":9013,"text":"على الثاني ثلثى دية المسلم.\rوإن قطعت امرأة يد رجل فاقتص منها ثم مات المجني عليه فلوليه أن يقتلها، فإن عفى عنها على مال استحق على الوجه الاول نصف الدية وعلى الثاني ثلاثة أرباع الدية، فإن قطعت يديه فاقتص منها ثم مات من الجناية ولم يقتلها وليه لكن عفا عنها على مال لم يستحق شيئا على الوجه الاول، وعلى الثاني يستحق نصف الدية.\rوان قطع رجل يد رجل وهما متساويان في الدية منه في اليدين ثم مات المجني عليه ولم يخبر وليه قتله، لكن عفا عنه على مال لم يستحق شيئا وجها واحدا لانه يستحق الدية وقد أخذ ما يساوى الدية.\r(فرع) إذا جرح رجل رجلا مرتدا جراحة، فأسلم المرتد ثم جاء الجارح ومعه ثلاثة رجال وجرحه كل واحد منهم جراحة يموت من مثلها ومات من الجراحات الخمس القصاص في النفس لانه مات من جراحة مضمونة وغير مضمونة فيجب فيها سبعة أثمان الدية وعلى الذي جرحه في الردة ثمن الدية وعلى كل واحد من الثلاثة ربع الدية، لانه مات من خمس جراحات إلا أن الذي جرحه في حال الردة يسقط عنه ما خص الجراحة في حال الردة، لان الدية تقسم على عدد الجارحين لا على عدد الجراحات، فكان الذي يخص الجاني الاول ربع الدية فسقط عنه الثمن، وإن جنى عليه ثلاثة رجال في ردته فأسلم ثم جنى عليه أحد من غيرهم ومات من الجراحات وجب على الذي جرحه بعد أن أسلم ربع\rالثاني يستحق نصف الدية.\rوان قطع رجل يد رجل وهما متساويان في الدية منه في اليدين ثم مات المجني عليه ولم يخبر وليه قتله، لكن عفا عنه على مال لم يستحق شيئا وجها واحدا لانه يستحق الدية وقد أخذ ما يساوى الدية.\r(فرع) إذا جرح رجل رجلا مرتدا جراحة، فأسلم المرتد ثم جاء الجارح ومعه ثلاثة رجال وجرحه كل واحد منهم جراحة يموت من مثلها ومات من الجراحات الخمس القصاص في النفس لانه مات من جراحة مضمونة وغير مضمونة فيجب فيها سبعة أثمان الدية وعلى الذي جرحه في الردة ثمن الدية وعلى كل واحد من الثلاثة ربع الدية، لانه مات من خمس جراحات إلا أن الذي جرحه في حال الردة يسقط عنه ما خص الجراحة في حال الردة، لان الدية تقسم على عدد الجارحين لا على عدد الجراحات، فكان الذي يخص الجاني الاول ربع الدية فسقط عنه الثمن، وإن جنى عليه ثلاثة رجال في ردته فأسلم ثم جنى عليه أحد من غيرهم ومات من الجراحات وجب على الذي جرحه بعد أن أسلم ربع ديته ويسقط عنه ثلاثة أرباع ديته.\rوان كان الذي جنى عليه بعد الاسلام أحد الثلاثة وجب عليه سدس الدية، ولم يجب على الباقين شئ.\rوإن جرحه ثلاثة في حال ردته ثم عاد إلى الاسلام وجاء أحد الثلاثة مع أربعة غير الثلاثة وجرحوه ومات من الجراحات، فقد مات من جراحة سبعة فيسقط سبعا الدية، وهما ما يخص الرجلين الجارحين في الردة ويجب على الاربعة الذين انفردوا بالجراحة في الاسلام أربعة أسباع الدية ويجب على الذي جرحه في الردة والاسلام نصف سبع الدية، وإن جرحه أربعة في ردته ثم عاد أحدهم وجرحه بعد اسلامه ومات عن الجراحات وجب على الذي جرحه بعد اسلامه ثمن الدية ويسقط باقي ديته، والله تعالى أعلم","part":18,"page":487},{"id":9014,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 19\rالمجموع محيى الدين النووي ج 19","part":19,"page":0},{"id":9015,"text":"التكملة الثانية المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 ه الجزء التاسع عشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":19,"page":1},{"id":9016,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الديات (باب من تجب الدية بقتله، وما تجب به الدية من الجنايات) تجب الدية بقتل المسلم لقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) وتجب بقتل الذمي والمستأمن، ومن بيننا وبينهم هدنة، لقوله تعالى (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة، وتجب بقتل من لم تبلغه الدعوة لانه محقون الدم مع كونه من أهل القتال، فكان مضمونا بالقتل كالذمي.\r(فصل) وإن قطع طرف مسلم ثم ارتد ومات على الردة وقلنا انه لا يجب القصاص في طرفه، أو قلنا يجب فعفى عن القصاص على مال، ففيه قولان (أحدهما) لا تجب دية الطرف، لانه تابع للنفس في الدية، فإذا لم تجب دية النفس لم تجب دية الطرف (والثانى) أنه تجب وهو الصحيح، لان الجناية أوجبت دية الطرف، والردة قطعت سراية الجرح فلا تسقط ما تقدم وجوبه، كما لو قطع يد رجل ثم قتل الرجل نفسه، فإن جرح مسلما ثم ارتد ثم أسلم ومات\rفإن أقام في الردة زمانا تسرى فيه الجناية ففيه قولان.\r(أحدهما) تجب دية كاملة لان الاعتبار في الدية بحال استقرار الجناية.\rوالدليل عليه أنه لو قطع يديه ورجليه واندملت وجبت له ديتان، ولو سرت إلى النفس وجبت دية، وهذا مسلم في حال استقرار الجناية، فوجب فيه دية مسلم (والثانى) يجب نصف الدية، لان الجناية في حال الاسلام توجب، والسراية في حال الردة تسقط، فوجب النصف، كما لو جرحه رجل وجرح نفسه فمات.\rوإن لم يقم في الردة زمانا تسرى فيه الجناية وجبت دية مسلم، لانه مسلم في حال الجناية، وفى حال استقرار الجناية، ولا تأثير لما مضى في حال الردة، فلم يكن له حكم.\r(فصل) وإن قطع يد مرتد ثم أسلم ومات لم يضمن.\rومن أصحابنا من قال","part":19,"page":3},{"id":9017,"text":"تجب فيه دية مسلم لانه مسلم في حال استقرار الجناية فوجبت ديته والمذهب الاول لانها سراية قطع غير مضمون فلم يضمن كسراية القصاص وقطع السرقة.\r(فصل) وإن أرسل سهما على حربي فأصابه وهو مسلم ومات وجبت فيه دية مسلم.\rوقال أبو جعفر الترمذي: لا يلزمه شئ لانه وجد السبب من جهته في حال هو مأمور بقتله ولا يمكنه تلافى فعله عند الاسلام فلا يجب ضمانه، كما لو جرحه ثم أسلم ومات، والمذهب الاول، لان الاعتبار بحال الاصابة دون حال الارسال لان الارسال سبب والاصابة جناية، والاعتبار بحال الجناية لابحال السبب، والدليل عليه أنه لو حفر بئرا في الطريق وهناك حربى فأسلم ووقع فيها ومات ضمنه، وان كان عند السبب حربيا، ويخالف إذا جرحه ثم أسلم، ومات، لان\rالجناية هناك حصلت وهو غير مضمون، وإن أرسل سهما على مسلم فوقع به وهو مرتد فمات لم يضمن، لان الجناية حصلت وهو غير مضمون فلم يضمنه، كما لو أرسله على حى فوقع به وهو ميت.\r(الشرح) قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا إلخ الآية) نزلت هذه الآية بسبب قتل عياش بن أبى ربيعة الحارث بن يزيد بن أبى أنيسة العامري لحنة (أي إحنة وحقد) كانت بينهما، حيث كان يعذبه في مكة بسبب إسلامه، فلما هاجر الحارث مسلما لقيه عياش فقتله ولم يشعر باسلامه، فلما أخبر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه كان من أمرى وأمر الحارث ما قد علمت، ولم أشعر باسلامه حتى قتلته، فنزلت الآية.\rأخرجه ابن جرير عن عكرمة، وأخرج نحوه عن مجاهد والسدى وأخرج ابن إسحاق وأبو يعلى والحرث بن أبى أسامة وأبو مسلم الكجى عن القاسم بن محمد نحوه، وأخرج بن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه.\rأما قوله تعالى (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق الخ الآية) فقد اختلف فيها أهل العلم فذهب ابن عباس والشعبى النخعي والشافعي.\rواختاره الطبري","part":19,"page":4},{"id":9018,"text":"في تفسيره أن هذا في الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة.\rوقال الحسن وجابر بن زيد وابراهيم أيضا: إن كان المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم فكفارته التحرير وأداء الدية، قرأها الحسن (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن) قال الحسن: إذا قتل المؤمن الذمي فلا كفارة عليه.\rقال ابن العربي والجملة عندي محمولة حمل المطلق على المقيد.\rوجملة ذلك أن الدية تجب بقتل المسلم والدمى.\rقال العمرانى: معنى قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) إذا قتله في دار الاسلام.\rومعنى قوله تعالى (وإن كان من قوم عدولكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) أي إذا كان رجل من المسلمين في بلاد المشركين فحضر معهم الحرب ورماه رجل من المسلمين فقتله.\rتقديره في قوم عدولكم، ومعنى قوله تعالى (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) أهل الذمة.\rومن السنة ما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن (وفى النفس مائة من الابل) وهو إجماع ألا خلاف في وجوب الدية اه قلت والخلاف في وجوب الكفارة.\rفإذا ثبت هذا فإن القتل ثلاثة أنواع: خطأ محض وعمد محض وشبه عمد.\rويقال عمد الخطأ، فتجب الدية في الخطأ المحض، وهو أن يكون مخطئا في الفعل والقصد، مثل أن يقصد طيرا فيصيب إنسانا للآية.\rوأما العمد المحض فهو أن يكون عامدا في الفعل عامدا في القصد، فهل يجب فيه القود، والدية بدل عنه ؟ أو يجب فيه أحدهما لا بعينه ؟ فيه قولان مضى ذكرهما آنفا.\rوأما شبه العمد وهو أن يكون عامدا في الفعل مخطئا في القصد، مثل أن يقصد ضربه بما لا يقتل مثله غالبا فيموت منه فتجب فيه الدية.\rوقال مالك رحمه الله: القتل يتنوع نوعين: خطأ محض وعمد محض.\rوأما عمد الخطأ فلا يتصور لانه يستحيل أن يكون القائم قاعدا.\rدليلنا ما أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا إن قتيل","part":19,"page":5},{"id":9019,"text":"الخطأ شبه العمد، قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الابل، منها أربعون في\rبطونها) وعندهم مثله عن عبد الله بن عمرو ما بقى من الفصول فعلى وجهها وقد تضمنت فصولنا السابقة إيضا حالها وبيانا لمذاهب المسلمين في باب العفو عن القصاص.\rوسيأتى في الفصل مزيد.\rقال المصنف رحمه الله: (فصل) وإن قتل مسلما تترس به الكفار لم يجب القصاص، لانه لا يجوز أن يجب القصاص القصاص مع جواز الرمى، وأما الدية فقد قال في موضع تجب.\rوقال في موضع إن علمه مسلما وجبت، فمن أصحابنا من قال: هو على قولين (أحدهما) أنها تجب، لانه ليس من جهته تفريط في الاقامة بين الكفار فلم يسقط ضمانه.\r(والثانى) أنه لا تجب لان القاتل مضطر إلى رميه، ومنهم من قال إن علم أنه مسلم لزمه ضمانه، وان لم يعلم لم يلزمه ضمانه، لان مع العلم بإسلامه يلزمه أن يتوقاه، ومع الجهل باسلامه لا يلزمه أن يتوقاه، وحمل القولين على هذين الحالين وقال أبو إسحاق: إن عنيه بالرمي ضمنه، وإن لم يعنه لم يضمنه، وحمل القولين على هذين الحالين.\r(فصل) وتجب الدية بقتل الخطأ لقوله عزوجل (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) وتجب بقتل العمد في أحد القولين، وبالعفو على الدية في القول الآخر، وقد بيناه في الجنايات، وتجب بشبه العمد لما روى عبد الله بن عمر رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن في دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الابل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها، فإن غرز ابرة في غير مقتل فمات، وقلنا انه لا يجب عليه القصاص ففى الدية وجهان (أحدهما) أنها تجب لانه قد يفضى إلى القتل.\r(والثانى) لا تجب لانه لما لم تجب بأقل المثقل وهو الضرب بالقلم والرمى بالحصاة\rلم تجب بأقل المحدد.","part":19,"page":6},{"id":9020,"text":"(الشرح) إذا أسر المشركون مسلما فتترسوا به في القتال يتوقؤن به الرمى وبختفون وراءه في رميهم فقتله رجل من المسلمين بالرمي لم يجب عليه القصاص، لانه يجوز له رميهم.\rوأما الدية فقد قال الشافعي رحمه الله في موضع تجب.\rوقال في موضع لا تجب.\rفمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) يجب لانه ليس من جهته تفريط في الاقامة بينهم فلم يسقط ضمانه (والثانى) لا تجب لان القاتل مضطر إلى رميه، ومهم من علق ضمانه على علم الرامى بانه مسلم، وإن لم يعلم لم يلزمه ضمانه، لانه يلزمه أن يتوقاه عن الرمى إذا علمه.\rولا يلزمه أن يتوقاه إذا لم يعلم.\rوقال أبو إسحاق المروزى: إن عنية بالرمي أي قصده ضمنه، وإن لم يقصده لم يضمنه، وحملهما على هذين الحالين، ومأخذ الشافعي في قوله بالوجوب ما رواه عن عروة بن الزبير قال (كان أبو حذيفة اليمان شيخا كبيرا فرفع في الآكام مع النساء يوم أحد فحرج يتعرض للشهادة فجاء من ناحية المشركين فابتدره المسلمون فتشقوه بأسيافهم وحذيفة يقول (أبى أبى) فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بديته).\r(مسألة) وجوب الدية في كلا الحالين العمد والخطأ سبق لنا شرحه في الجنايات.\rأما شبه العمد فقد تقرر وجوبها بحديث ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعا (ألا إن في دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الابل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) وقد أجمع أهل العلم على أن الابل أصل في الدية، وأن دية الحر مائة منها، وقد دلت الاحاديث الواردة كحديث ابن\rعمر وحديث عمرو بن حزم وحديث ابن مسعود.\rوظاهر كلام الخرقى من الحنابلة أن الاصل في الدية الابل لا غير، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وهو قول طاوس وابن المنذر.\rوقال بعض أصحاب أحمد لا يختلف المذهب أصول الدية الابل والذهب والفضة والبقر والغنم، وهو قول عمر وعطاء وطاوس وفقهاء المدينة السبعة.","part":19,"page":7},{"id":9021,"text":"وبه قال الثوري وابن أبى ليلى وأبو يوسف ومحمد، لان عمرو بن حزم روى في كتابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن (وأن في دية النفس المؤمنة مائة من الابل، وعلى أهل الورق ألف دينار) رواه النسائي.\rوروى ابن عباس (أن رجلا من بنى عدى قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثنى عشر ألفا) رواه أبو داود وابن ماجه.\rوروى الشعبى أن عمر جعل على أهل الذهب ألف دينار.\rوعن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبا فقال (ألا ان الابل قد غلتع فقوم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفى شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة) رواه أبو داود، ورواه أبو داود من حديث جابر مرفوعا.\rقال الشوكاني: في هذه الاحاديث رد على من قال إن الاصل في الدية الابل، وبقية الاصناف مصالحة لا تقدير شرعى اه.\rوالمعروف أن أبا حنيفة والشافعي في قول له أن الدية من الابل للنص، ومن النقدين تقويما إذ فيهما قيم المتلفات.\rوقال مالك والشافعي في قول له: إلى أنها إثنا عشر ألف درهم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وتجب على الجماعة إذا اشتركوا في القتل وتقسم بينهم على عددهم\rلانه بدل متلف يتجزأ، فقسم بين الجماعة على عددهم، كغرامة المال، فإن اشترك في القتل إثنان وهما من أهل القود فللولي أن يقتص من أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية، وإن كان أحدهما من أهل القود والآخر من أهل الدية فله أن يقتص ممن عليه القود ويأخذ من الاخر نصف الدية.\r(فصل) وتجب الدية بالاسباب، فإن شهد اثنان على رجل بالقتل فقتل بشهادتهما بغير حق ثم رجعا عن الشهادة كان حكمهما في الدية حكم الشريكين، لما روى أن شاهدين شهدا عند على كرم الله وجهه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما: فقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما، وأغرمهما دية يده.","part":19,"page":8},{"id":9022,"text":"(فصل) وإن أكره رجل على قتل رجل فقتله فإن قلنا إنه يجب القود عليهما فللولي أن يقتل من شاء منهما، ويأخذ نصف الدية من الاخر لانهما كالشريكين في القتل إذا كانا من أهل القود، وإن قلنا لا يجب القود إلا على المكره الآمر دون المكره، فللولي أن يقتل المكره، ويأخذ من الاخر نصف الدية لانهما كالشريكين، غير أن القصاص يسقط بالشبهة فسقط عنه، والدية لا تسقط بالشبهة فوجب عليه نصفها.\r(الشرح) إذا اشترك جماعة في قتل رجل وجبت عليه دية، ويقسم بينهم على عددهم لانه بدل متلف يتجزا فقسم بينهم على عددهم كغرامة المتلف فإن كان القتل موجبا للقود واختار الولى أن يقتل بعضهم ويعفو عن الباقين على حصتهم من الدية كان له ذلك.\rوإن شهد رجلان على رجل بما يوجب القتل والقطع بغير حق مخطنين وجبت عليهما الدية لما ذكرناه قبل هذا في الشاهدين عند على رضى الله عنه على رجل\rفي السرقة.\rوإن أكره رجل رجلا على قتل إنسان فقتله فصار الامر إلى الدية فهى عليهما لانهما كالشريكين، ولهذا إن قلنا يجب عليهما فللولي أن يقتل من شاء منهما ويأخذ نصف الدية من الثاني.\rوان قلنا إن القود لا يجب الا على المكره بكسر الراء وهو الآمر دون المكره بفتح الراء كان القصاص على الامر ونصف الدية على المأمور، لانهما وان كانا كالشريكين إلا أن القصاص إذا سقط بالشبهة عنه فلا تسقط الدية بالشبهة فلزمه نصفها قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان طرح رجلا في نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات، ففيه قولان (أحدهما) أنه تجب الدية، لان ترك التخلص من الهلاك لا يسقط به ضمان الجناية، كما لو جرحه جراحة وقدر المجروح على مداواتها فترك المداواة حتى مات.\rوالقول الثاني أنها لا تجب وهو الصحيح لان طرحه في النار لا يحصل به التلف، وانما يحصل ببقائه فيها باختياره، فسقط ضمانه كما لو جرحه","part":19,"page":9},{"id":9023,"text":"جرحا يسيرا لا يخاف منه فوسعه حتى مات.\rوان طرحه في ماء يمكنه الخروج منه فلم يخرج حتى مات ففيه طريقان.\rمن أصحابنا من قال فيه قولان كالنار.\rومنهم من قال لا تجب قولا واحدا، لان الطرح في الماء ليس بسبب للهلاك، لان الناس يطرحون أنفسهم في الماء للسباحة وغيرها، وانما حصل الهلاك بمقامه فيه فسقط ضمانه بخلاف النار.\r(فصل) وان شد يديه ورجليه وطرحه في ساحل فزاد الماء وهلك فيه نظرت فإن كانت الزيادة معلومة الوجود المد بالبصرة فهو عمد محض ويجب به القصاص، لانه قصد تغريقه.\rوان كان قد يزيد وقد لا يزيد فهو عمد خطأ وتجب به الدية المغلظة، فإن كان في موضع لا يزيد فيه الماء فزاد وهلك فيه فهو\rخطأ محض وتجب فيه الدية مخففة، وان شد يديه ورجليه وطرحه في أرض مسبعة فقتله السبع فهو عمد خطأ وتجب فيه دية مغلظة، وان كان في أرض غير مسبعة فقتله السبع فهو خطأ محض وتجب فيه دية مخففة (الشرح) مضى في الجنايات حكم من ألقى آخر في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منه اما لكثرة الماء أو النار، واما لعجزه عن التخلص لمرض أو صغر أو كونه مربوطا أو منعه الخروج أو كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا، أو ألقاه في بئر ذات نفس فمات به عاما بذلك، فهذا كله عمد لانه يقتل غالبا، وان ألقاه في ماء يسير يقدر على الخروج منه فلبث فيه اختيارا حتى مات فلا قود فيه ولا دية، لان هذا الفعل لم يقتله، وانما حصل موته بلبثه فيه وهو فعل نفسه فلم يضمنه غيره، وكذلك إذا تركه في نار يمكنه التخلص منها لقلتها أو لكونه في طرف منها يمكنه الخروج بأدنى حركة فلم يخرج حتى مات فلا قود وهل يضمنه ؟ فيه طريقان لاصحابنا ووجهان لاصحاب أحمد.\r(أحدهما) لا يضمنه لانه مهلك لنفسه باقامته فلا يضمنه، كما لو ألقاه في ماء يسير لكن يضمن ما أصابت النار منه (والثانى) يضمنه لانه جان بالالقاء المفضى إلى الهلاك، وترك التخلص لا يسقط الضمان، كما لو فصده فتترك شد فصاده مع امكانه، أو جرحه فترك","part":19,"page":10},{"id":9024,"text":"مداواة جرحه، وفارق الماء لانه لا يهلك بنفسه، ولهذا يدخله الناس للغسل والسباحة والصيد، وأما النار فيسيرها يهلك، وانما تعلم قدرته على التخلص بقوله أنا قادر على التخلص أو نحو هذا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان سلم صبيا إلى سابح ليعلمه السباحة فغرق ضمنه السابح، لانه\rسلمه إليه ليحتاط في حفظه، فإذا هلك بالتعليم نسب إلى التفريط فضمنه كالمعلم إذا ضرب الصبى فمات، وان سلم البالغ نفسه إلى السابح فغرق لم يضمنه، لانه في يد نفسه فلا ينسب إلى التفريط في هلاكه إلى غيره فلا يجب ضمانه (فصل) وان كان صبى على طرف سطح فصاح رجل ففزع فوقع من السطح ومات ضمنه لان الصباح سبب لوقوعه، وان كان صباحه عليه فهو عمد خطأ وان لم يكن صيامه عليه فهو خطأ، وان كان بالغ على طرف سطح فسمع الصيحة في حال غفلته فحرميتا ففيه وجهان (أحدهما) انه كالصبى لان البالغ في حال غفلته يفزع من الصيحة كما يفزع الصبى (والثانى) لا يضمن لان معه من الضبط ما لا يقع به مع الغفلة.\r(فصل) وان بعث السلطان إلى امرأة ذكرت عنده بسوء ففزعت فألقت جنينا ميتا وجب ضمانه لما روى (أن عمر رضى الله عنه أرسل إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها، فقالت يا ويلها مالها ولعمر، فبينا هي في الطريق إذا فزعت فضربها الطلق، فألقت ولدا فصاح الصبى صيحتين ثم مات، فاستشار عمر رضى الله عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأشار بعضهم أن ليس عليك شئ انما أنت وال ومؤدب، وصمت على رضى الله عنه، فأقبل عليه فقال: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال ان كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وان كانوا قلوا في هواك فلم ينصحوا لك، ان ديته عليك، لانك أنت أفزعتها فألقت) وان فزعت المرأة فماتت لم تضمن لان ذلك ليس بسبب لهلاكها في العادة","part":19,"page":11},{"id":9025,"text":"(الشرح) إذا دفع ولده الصغير إلى سابح ليعلمه السابحة فغرق الصبى فعلى عاقلة السابح ديته وعليه الكفارة في ماله لانه أخذه للتعليم، ماذإ تلف في طريق التعليم كان عليه ضمانه كالمعلم إذا ضرب صبيا فمات، ولان هذا في الغالب لم يغرق\rإلا بتفريط من السابح فيكون عمد خطأ، وإن سلم البالغ نفسه إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق لم يجب ضمانه، لانه في يد نفسه، ولا ينسب التفريط في هلاكه إلى غيره فلا يجب ضمانه.\r(مسألة) إذا كان صبى أو بالغ معتوة على حائط أو حافة نهر فصاح رجل صياحا شديدا ففزع من الصياح فسقط ومات أو زال عقله وجبت ديته على عاقلة الصائح، لان صياحه سبب لوقوعه، وإن كان صياحه عليه فهو عمد خطأ، وان كان صياحه على غيره فهو خطأ محض.\rوإن كان الرجل بالغا عاقلا فسمع الصيحة وسقط ومات أو زال عقله، فإن كان متيقظا لم يجب ضمانه لان الله تعالى لم يجر العادة لا معتادا ولا نادرا أن يقع الرجل الكبير العاقل من الصياح، فإذا مات علمنا أن صياحه وافق موته، فهو كما لو رماه بثوت فمات، وان كان في حال غفلته فسمع الصيحة فمات أو زال عقله ففيه وجهان: (أحدهما) وهو المنصوص أنه لا يجب ضمانه لما ذكرناه (والثانى) وهو قول أبى على بن أبى هريرة، أنه يجب ضمانه، لان الانسان قد يفزع من ذلك في حال غفلته.\rوان شهر السيف على بالغ عاقل فزال عقله لم يجب ضمانه، وان شهره على صبى أو معتوه فزال عقله وجب ضمانه.\rوقال أبو حنيفة لا يجب ضمانه.\rولنا أن هذا سبب في تلفه فإن كان متعديا ضمن كما لو حفر بئرا فوقع فيها.\rوقال أحمد: لو شهر سيفا في وجه إنسان أو دلاه من شاهق فمات من الروع أو ذهب عقله بذلك الفعل فعليه دينه، ثم وافقنا احمد في الصبى والبالغ عنده قول واحد وكذلك عند سائر أصحابه (مسألة) إذا بعث السلطان إلى امرأة ذكرت عنده بسوء وكانت حاملا\rففزعت فأسقطت جنينها وجب على الامام ضمانه.\rوقال أبو حنيفة لا يجب.","part":19,"page":12},{"id":9026,"text":"دليلنا ما روى أن امرأة ذكرت عند عمر رضى الله عنه بسوء فبعث إليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر، فبينما هي في الطريق إذا فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا فصاح صيحتين ثم مات، فاستشار عمر رضى الله عنه عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عثمان وعبد الرحمن: لا شئ عليك إنما أنت وال ومؤدب، وصمت على رضى الله عنه، فقال له ما تقول ؟ فقال على: إن اجتهدا فقد أخطأ وإن لم يجتهدا فقد غشاك، إن ديته عليك لانك أنت أفزعتها فألقت، فقال عمر عزمت عليك لا برحت حتى تفرقها على قومك يعنى قوم عمر ولم ينكر عثمان وعبد الرحمن ذلك فدل على أنهما رجعا إلى قوله وصار إجماعا.\rوإن فزعت فماتت لم يجب ضمانها، لان ذلك ليس بسبب لهلاكها وقال أحمد: تجب الدية في المرأة أيضا لانها نفس هلكت بارساله إليها فضمنها كجنينها، أو نفس هلكت بسببه فغرمها، كما لو ضربها فماتت، ولا يتعين في الضمان كونه سببا معتادا فإن الضربة والضربتين ليست سببا للهلاك في العادة، ومتى أفضت إليه وجب الضمان.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن طلب رجلا بصيرا بالسيف، فوقع في بئر أو ألقى نفسه من شاهق فمات لم يضمن، لان الطلب سبب والالقاء مباشرة فإذا اجتمعا سقط حكم السبب بالمباشرة.\rولان الطالب لم يلجئه إلى الوقوع لانه لو أدركه جاز أن لا يجنى عليه، فصار كما لو جرحه رجل فذبح المجروح نفسه، وإن طلب ضريرا فوقع في بئر أو من شاهق ومات فإن كان عالما بالشاهق أو بالبئر لم يضمن، لانه كالبصير، وإن لم يعلم وجب ضمانه، لانه ألجاه إليه فتعلق به الضمان، كالشهود\rإذا شهدوا بالقتل ثم رجعوا، وان كان المطلوب صبيا أو مجنونا ففيه وجهان بناء على القولين في عمدهما.\rهل هو عمد أو خطأ ؟ فإن قلنا ان عمدهما عمد لم يضمن الطالب الدية.\rوان قلنا انه خطأ ضمن.\rوإن طلب رجل رجلا فافترسه سبع في طريقه نظرت، فإن الجاه الطالب إلى موضع السبع، ضمنه كما لو ألقاه عليه، وان لم يجئه إليه لم يضمنه، لانه لم","part":19,"page":13},{"id":9027,"text":"يلجئه إليه، وان انخسفت من تحته سقف فسقط ومات ففيه وجهان.\rأحدهما لا يضمن كمالا يضمن إذا افترسه سبع.\rوالثانى: يضمن لانه ألجاه إلى ما لا يمكنه الاحتراز منه.\r(فصل) وان رماه من شاهق فاستقبله رجل بسيف فقده نصفين نظرت، فان كان من شاهق يجوز أن يسلم الواقع منه، وجب الضمان على القاطع لان الرامى كالجارح والقاطع كالذابح، وان كان من شاهق لا يسلم الواقع منه ففيه وجهان (أحدهما) انه يجب الضمان عليهما، لان كل واحد منهما سبب للاتلاف فصار كما لو جرحاه (والثانى) أن الضمان على القاطع، لان الرامى انما يكون سبب للتلف إذا وقع المرمى على الارض، وههنا لم يقع على الارض وصار الرامى صاحب سبب، والقاطع مباشرا فوجب الضمان على القاطع.\r(فصل) إذا زنى بامرأة وهى مكرهة وأحبلها وماتت من الولادة ففيه قولان (أحدهما) يجب عليه ديتها لانها تلفت بسبب من جهته تعدى به فضمنها.\r(والثانى) لا يجب لان السبب انقطع حكمه بنفى النسب عنه (الشرح) إذا طلب رجل رجلا بصيرا بالسيف ففرمنه فألققى نفسه من سطح وهو يراه أو تردى في بئر أو نار وهو يراها فمات لم يجب على الطالب ضمانه لانه حصل من الطالب بسبب غير ملجئ، ومن المطلوب مباشرة فتعلق\rالحكم بالمباشرة دون السبب، كما لو خاف منه فقتل نفسه.\rوان طلب أعمى بالسيف ففرمنه ووقع من سطح أو في بئر أو نار فمات فان كان عالما بالسطح والبئر والنار فلا ضمان على الطالب لما ذكرنا في البصير.\rوان كان المطلوب غير عالم بالسطح والبئر والنار فلا ضمان على الطالب لما ذكرنا في البصير، وان كان المطلوب غير عالم بالسطح والبئر والنار، أو كان المطلوب بصيرا ولم يلعم السطح والبئر والنار وفرمنه على سطح يحسبه قويا فانخسف من تحته وجبت الدية على عاقلة الطالب لانه ألجاه ألى الهرب، وان فرمه فافترسه سبع في طريقه لم يجب على الطالب ضمانه لانه لم يلجئ السبع إلى قتله.\rوان ألجأ المطلوب إلى الفرار، وذلك سبب وأكل السبع فعل، فإذا اجتمع السبب في","part":19,"page":14},{"id":9028,"text":"الفعل تعلق الضمان بالفعل دون السبب.\rوإن طلب صبيا أو مجنونا بالسيف ففر منه وألقى نفسه من سطح فمات فإن قلنا إن عمدهما عمد لم يضمن الطالب الدية وإن قلنا إن عمدهما خطأ ضمن (مسألة) قوله: وإن رماه من شاهق فاستقبله الخ.\rفجملة ذلك أنه إذا رمى رجلا من شاهق مرتفع يموت منه غالبا إذا وقع فقطعه رجل نصفين قبل أن يقع ففيه وجهان: (أحدهما) أنهما قاتلان فيجب عليهما القود أو الدية، لان كل واحد منهما قد فعل فعلا لو انفرد به لمات منه غالبا فصارا كالجارحين (والثانى) أن القاتل هو القاطع، لان التلف إنما حصل بفعله فصار كما لو جرحه رجل وذبحه الاخر ويعرز الاول، وإن كان الشاهق مما لا يموت منه غالبا كان القاتل هو القاطع وجها واحدا، لان ما فعله الاول لا يجوز أن يموت منه، وإن زنى بامرأة وهى مكرهة فحملت منه وماتت من الولادة ففيه قولان:\r(أحدهما) يجب عليه ديتها، لانها تلفت بسبب من جهته تعدى فيه فضمنها (والثانى) لا يجب عليه، لان السبب انقطع حمه بنفى النسب عنه قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن حفر بئرا في طريق الناس أو وضع فيه حجرا أو طرح فيه ماء أو قشر بطيخ، فهلك به إنسان وجب الضمان عليه لانه تعدى به فضمن من هلك به، كما لو جنى عليه.\rوإن حفرا بئرا في الطريق ووضع آخر حجرا فعثر رجل بالحجر ووقع في البئر فمات وجب الضمان على واضع الحجر، لانه هو الذى ألقاه في البئر، فصار كما لو ألقاه فيها بيده.\rوان وضع رجل حجرا في الطريق فدفعه رجل على هذ الحجر فمات وجب الضمان على الدافع لان الدافع مباشر وواضع الحجر صاحب سبب، فوجب الضمان على المباشر وان وضع رجل حجرا في الطريق ووضع آخر حديدة بقربه، فعثر رجل بالحجر ووقع على الحديدة فمات.\rوجب الضمان على واضع الحجر","part":19,"page":15},{"id":9029,"text":"وقال أبو الفياض البصري: إن كانت الحديدة سكينا قاطعة وجب الضمان على واضع السكين، دون واضع الحجر، لان السكين القاطع موح، وان كانت غير قاطع وجب الضمان على واضع الحجر، والاول هو الصحيح، لان الواضع هو المباشر.\rوإن حفر بئرا في طريق لا يستضر به الناس فإن حفرها لنفسه كان حكمه حكم الطريق الذى يستضر الناس بحفر البئر فيه، لانه لا يجوز أن يختص بشئ من طريق المسلمين، وإن حفرها لمصلحة الناس فإن كان بإذن الامام فهلك به إنسان لم يضمن، لان ما فعله بإنذن الامام للمصلحة جائز فلا يتعلق به الضمان، وإن كان بغير إذنه ففيه وجهان\r(أحدهما) أنه لا يضمن لانه حفرها لمصلحة المسلمين من غير إضرار فصار كما لو حفرها بإذن الامام (والثانى) أنه يضمن لان ما تعلق بمصلحة المسلمين يختص به الامام، فمن افتات عليه فيه كان متعديا فضمن من هلك به.\rوإن بنى مسجدا في موضع لاضرر فيه، أو على قنديلا في مسجد أو فرش فيه حصيرا من غير إذن الامام فهلك به إنسان فهو كالبئر التى حفرها للمسلمين.\rوإن حفر بئرا في موات ليتملكها أو لينتفع بها الناس لم يضمن من هلك بها لانه غير متعد في حفرها، وإن كان في داره بئر قد غلى رأسها أو كلب عقور فدخل رجل داره بغير إذنه فوقع في البئر فمات أو عقره الكلب فمات لم يضمنه لانه ليس من جهته تفريط فلا هلاكه، فإن دخلها باذنه فوقع في البئر ومات أو عقره الكلب فمات ففى ضمانه قولان كالقولين فيمن قدم طعاما مسموما إلى رجل فأكله فمات وإن قدم صبيا إلى هدف فأصابه سهم فمات ضمنه، لان الرامى كالحافر للبشر، والذى قدمه كالملقى فيها فكان الضمان عليه وان ترك على حائط جرة ماء فرمتها الريح على انسان فمات لم يضمنه لانه وضعها في ملكه ووقعت من غير فعله، وان بنى حائطا في ملكه فمال الحائط إلى الطريق ووقع على انسان فقلته ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق: انه يضمن لانه لما مال إلى الطريق لزمه ازالته، فاذالم يزله صار متعديا بتركه فضمن من هلك به، كما لو أوقع مائلا","part":19,"page":16},{"id":9030,"text":"إلى الطريق وترك نقضه حتى هلك به انسان (والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى انه لا يضمن، وهو المذهب، لانه بناه في ملكه ووقع من غير فعله فأشبه إذا وقع من غير ميل\r(فصل) وان أخرج جناحا إلى الطريق فوقع على انسان ومات ضمن نصف ديته، لان بعضه في ملكه وبعضه خارج عن ملكه فسقط نصف الدية لما في ملكه وضمن نصفها للخارج عن ملكه، وان انكسرت خسبة من الخارج فوقعت على انسان فمات ضمن جميع الدية لانه هلك بالخارج من ملكه، وان نصب ميزابا فوقع على انسان فمات به ففيه قولان: قال في القديم: لا يضمن لانه مضطر إليه ولا يجد بدا منه بخلاف الجناح.\rوقال في الجديد يضمن لانه غير مضطر إليه لانه كان يمكنه أن يحفر في ملكه بئرا يجرى الماء إليها فكان كالجناح.\r(فصل) وان كان معه دابة فأتلفت انسانا أو مالا بيدها أو رجلها أو نابها أو بالت في الطريق فزلق ببولها انسان فوقع ومات ضمنه، لانها في يده وتصرفه فكانت جنايتها كجنايته (الشرح) إذا وضع رجل حجرا وهذا أحد مفهومات الفصل وذلك في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير اذنه فعثر بها انسان لم يعلم بها ومات منها وجبت ديته على عاقلة واضع الحجر ووجبت الكفارة في ماله، لانه مات بسبب تعدى به فوجب ضمانه.\rوهكذا ان نصب سكينا فعثر رجل ووقع عليها فمات وجبت عليه الدية لما ذكرناه في الحجر.\rفأما إذا وضع الحجر أو السكين فدفع آخر عليهما رجلا ومات كان الضمان على الدافع، لان الواضع صاحب سبب والدافع مباشر.\rفتعلق الحكم بالمباشرة وان وضع رجل حجرا في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير اذنه ووضع آخر سكينا بقرب الحجر فعثر رجل بالحجر ووقع على السكين ومات منها وجب الضمان على واضع الحجر وقال أبو الفياض البصري: ان كان السكين قاطعا وجب الضمان على واضع","part":19,"page":17},{"id":9031,"text":"السكين دون واضع الحجر، وإن كان غير قاطع وجب الضمان على واضع الحجر لان السكين القاطع موح، والاول هو المشهور، لان واضع الحجر كالدافع له على السكين فوجب عليه ضمانه، كما لو نصب رجل سكينا ودفع عليها آخر ومات فان وضع رجل حجرا في طريق المسلمين ووضع إثنان حجرا إلى جنبه فعثر بهما رجل ومات فليس فيها نص لاصحابنا، إلا أن أصحاب أبى حنيفة اختلفوا فيها، فقال زفر يكون على الرجل الواضع للحجر وحده نصف الدية لان فعله مساو لفعلهما وعلى الرجلين الواضعين للحجر الآخر النصف وقال أبو يوسف: تجب الدية عليهم أثلاثا فوجب الضمان عليهم.\rقال ابن قدامة من الحنابلة: وهو قياس المذهب.\rوقال ابن الصباغ من أصحابنا: وهو قياس المذهب، وأقره العمرانى في البيان لان السبب حصل من الثلاثة فوجب الضمان عليهم وإن اختلفت أفعالهم كما لو جرحه رجل جراحة وآخر جراحتين ومات منها.\r(فرع) إذا وضع رجل في مالك نفسه حجرا أو نصب سكينا فعثر به إنسان ومات لم يجب على واضع السكين ولا على عاقلته ضمان، لانه غير متعد بوضع الحجر والسكين.\rوإن وضع رجل في ملك غيره حجرا بغير إذنه ووضع صاحب الملك بقرب الحجر سكينا فعثر رجل بالحجر ووقع على السكين ومات، وجب الضمان على عاقلة الواضع للحجر لانه كالدافع للعاثر على السكين.\rوان وضع رجل في ملكه حجرا، ووضع أجنبي سكينا بقرب الحجر فعثر رجل بالحجر ووقع على السكين فمات، وجبت الدية عل عاقلة واضح السكين دون واضع الحجر، لان المتعدى هو واضح السكين دون واضع الحجر (فرع) إذا حفر رجل بئرا فوقع فيها انسان ومات لم يخر اما أنه حفر في\rملكه أو في ملك غيره أو في طريق المسلمين أو في موات فإن حفرها في ملكه فإن كانت ظارة فدخل ملكه فوقع فيها فمات لم يجب على الحافر ضمانه سواء دخل باذنه أو بغير اذنه، لانه غير متعد بالحفر وان كانت غير ظاهرة بان غطى رأسها فوقع فيها انسان فمات فإن دخل إلى ملكه بغير اذنه لم يجب ضمانه، لان متعد بالدخول.\rوهكذا لو كان في داره كلب عقور فدخل داره","part":19,"page":18},{"id":9032,"text":"بغير اذنه فعقره الكلب لم يجب ضمانه لما ذكرناه، وان استدعاه للدخول ولم يعلم بالبئر والكلب فوقع فيها أو عقره الكلب ومات فهو كما لو قدم إلى غيره طعاما مسموما فأكله على قولين.\rوقد مضى دليلهما.\rفأما إذا حفرها في ملك غيره فان كان بإذنه لم يجب عليه ضمان من يقع فيها، لانه غير متعد بالحفر، وان حفرها بغير اذنه وجب عليه ضمان من يقع فيها لانه متعد بالحفر فان أبرأه صاحب الملك عن ضمان من يقع فيها فهل يبرأ: فيه وجهان، أحدهما لا يبرأ لانه متعد بالحفر، فان أبرأه صاحب الملك عن ضمان من يقع فيها فهل يبرأ ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) لا يبرأ لانه أبرأ عما لم يجب (والثانى) ببرأ كما لو أذن له في حفرها قال أبو على الطبري، فان قال صاحب الملك: كان حفرها بإذنى لم يصدق خلافا لابي حنيفة ووفاقا لقول أحمد.\rوان حفرها في طريق المسلمين، فإن كان ضيقا وجب عليه ضمان من يقع فيها لانه تعدى بذلك، وسواء أذن له الامام في ذلك أو لم يأذن لانه ليس للامام أن يأذن له فيما فيه ضرر على المسلمين.\rوان كان الطريق واسعا لا يستضر المسلمون بحفر البئر فيه كالطريق في الصحارى، فإن حفرها بإذن الامام لم يجب عليه ضمان من يقع فيها، سواء حفرها لينتفع بها أو لينتفع بها المسلمون، لان للامام أن يقطع من الطريق إذا كان واسعا، كما له أن يقطع\rمن الموات.\rوكذلك ان حفرها بغير اذن الامام فأجاز له الامام ذلك سقط عنه الضمان.\rوقال أحمد وأصحابه: ان كان الطريق واسعا فحفر في مكان منها ما يضر بالمسلمين فعليه الضمان.\rوان حفر في موضع لا ضرر فيه نظرنا، فإن حفرها لنفسه ضمن ما تلف بها، سواء حفرها بإذن الامام أو غير اذنه.\rقالوا لانه تلف بحفر حفرة في حق مشترك بغير اذن أهله لغير مصلحتهم فضمن، كما لو لم يأذن له الامام بخلاف الحفر.\rولنا أنه ان حفرها بإذن الامام لم يضمن لان للامام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل أن ه يجوز له أن يأذن في اشغال جانبيه، ويقطع من طوارينه لمن يشاء ممن يتعاطون البيع والشراء","part":19,"page":19},{"id":9033,"text":"وإن حفرها بغير إذن الامام فإن حفرها لينتفع هو بها وجب عليه ضمان من يقع فيها، لانه ليس له أن ينفرد بما هو حق لجماعة المسلمين بغير إذن الامام لان ذلك موضع اجتهاد الامام وإن حفرها لينتفع بها المسلمون فهل يجب عليه ضمان من يقع فيها ؟ حكى الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق فيها وجهين، وحكاهما غيرهما قولين، أحدهما حكاه القاضى أبو حامد المرووذى عن القديم يجب عليه الضمان، لانه حفرها بغير إذن الامام فهو كما لو حفرها لنفسه، والثانى حكاه القاضى أبو الطيب عن الجديد أنه لا يجب عليه الضمان لانه حفرها لمصلحة المسلمين وقد يحتاجون إلى ذلك فهو كما لو حفرها بإذن الامام.\rوإن حفرها في موات ليتملكها لم يجب عليه ضمان من يقع فيها، لانه يملكها بالاحياء، فتصير كما لو حفرها في ملكه، وهكذا إن حفرها في الموات لا ليتملكها ولكن لينتفع بها مدة مقامه، فإذا\rارتحل عنها كانت للمسلمين فلاضمان عليه، لان له أن ينتفع بالموات، فلا يكون متعديا بالحفر.\r(فرع) إذا حفر بئرا في طريق المسلمين ووضع آخر حجرا في تلك الطريق فعثر بها انسان ووقع في البئر ومات، وجب الضمان على واضع الحجر لانه كالدافع له في البئر.\rوان حمل السيل حجرا إلى رأس البئر وعثر بها انسان فوقع في البئر ومات ففيه وجهان.\r(أحدهما) لا يجب ضمانه لانه انما تلف بعثرته في الحجر، ولا تفريط من الحافر في الحجر.\r(والثانى) وهو قول أبى حنيفة أن الضمان على حافر البئر لانه هو المعتدى فوجب عليه الضمان كما لو وضع رجل في ملكه حجرا ووضع آخر سكينا بقربها وعشر بالحجر فوقع على السكين ومات فإن الضمان على واضع السكين، وان حفرا بئرا في طريق المسلمين ووضع آخر في أسفلها سكينا فتردى رجل في البئر ووقع على السكين فقتله ففيه وجهان (أحدهما) يجب الضمان على الحافر، وهو قول أبى حنيفة كما قلنا في رجلين","part":19,"page":20},{"id":9034,"text":"وضع أحدهما حجرا والآخر سكينا وعثر بالحجر على السكين فإن الضمان على واضع الحجر.\r(والثانى) أن الضمان على وضع السكين، لان تلفه حصل بوقوعه على السكين قبل وقوعه في البئر، وان حفر رجل بئرا في طريق المسلمين فطمها فجاء آخر وأخرج ما طمت به ففيه وجهان (أحدهما) يجب الضمان على الحافر لانه المبتدي بالتعدي ((والثانى) أن الضمان على الثاني لان تعدى الاول قد زال بالطم.\r(فرع) إذا حفر بئرا في ملك مشترك بينه وبين رجلين بغير اذنهما وتلف بها انسان، قال ابن الصباغ فقياس المذهب أن جميع الدية على الحافر، وبه قال أحمد وأصحابه.\rوقال أبو حنيفة يضمن ما قابل نصيب شريكه، فلو كان له شريكان لضمن ثلثى التالف لانه تعدى في نصيب شريكيه، وقال أبو يوسف عليه نصف الضمان، لانه تلف بجهتين فكان الضمان نصفين، كما لو جرحه واحد جرحا وجرحه آخر جرحين.\rدليلنا انه متعد بالحفر فضمن الواقع فيها كما لو كان في ملك غيره، والشركة أوجبت تعديه بجميع الحفر، فكان موجبا لجميع الضمان، ويبطل ما ذكر أبو يوسف بما أو حفره في طريق مشترك، فإن له فيها حقا ومع ذلك يضمن، والحكم فيما إذا أذن له بعض الشركاء في الحفر دون بعض كالحكم فيما إذا حفر في ملك مشترك بينه وبين غيره لكونه لا يباح الحفر ولا التصرف حتى يأذن الجميع (فرع) وان بنى مسجدا في طريق لاضرر على المسلمين فيه بضيق الطريق فإن بناه لنفسه لم يجز، وان سقط على انسان ضمنه، وان بناه للمسلمين فإن كان بإذن الامام جاز ولا ضمان عليه، وان بناه بغير اذن الامام فهو كما لو حفر فيها بئرا للمسلمين على ما ذكرناه هناك من الخلاف.\rوان كان هناك مسجد للمسلمين فسقط سقفه فأعاده رجل من المسلمين بآلته أو بغير آلته وسقط على انسان لم يجب عليه ضمانه لانه للمسلمين.\rوان فرش في مسجد للمسلمين حصيرا أو علق فيه قنديلا فعثر رجل بالحصير أو سقط عليه القنديل فمات فإن فعل ذلك بالان الامام فلا ضمان عليه وان فعله بغير","part":19,"page":21},{"id":9035,"text":"إذن الامام فهو كما لو حفر البئر في الطريق الواسع للمسلمين بغير إذن الامام على الخلاف المذكور فيها\rوقال أحمد: لا ضمان عليه، سواء كان باذن الامام أو بغير إذنه.\rوقال أبو حنيفة: إن فرش الحصير وعلق القنديل يضمن إذا لم يأذن فيه الجيران.\rدليلنا أنه فعل أحسن به ولم يتعد، وإن عمارة المسجد من أعظم القربات، ولان هذا مأذون فيه من جهة العرف، ولان العادة جارية بالتبرع به من غير استئذان فلم يجب ضمان كالمأذون فيه نطقا (فرع) إذا بنى حائطا في ملكه مستويا، فسقط على إنسان من غير أن يبقى مائلا ولا مستهدما فلا ضمان عليه، لانه لم يفرط، وان بناه معتدلا فمال إلى ملكه أو بناه مائلا إلى ملكه فسقط على انسان وقتله لم يجب عليه الضمان لان له أن ينصرف في ملكه كيف شاء.\rوان بناه مائلا إلى الشارع فسقط على إنسان وقتله وجب على عاقلته الدية والكفارة في ماله، لان له أن يرتفق بهو الشارع بشرط السلامة، فاذإ تلف به إنسان وجب ضمانه.\rوان بناه معتدلا في ملكه ومال إلى الشارع ثم وقع على انسان فقتله ففيه وجهان قال أبو إسحاق: يجب ضمانه على عاقلته لانه فرط بتركه مائلا فوجب عليه الضمان كما لو بناه مائلا إلى الشارع وقال أبو سعيد الاصطخرى: لا يجب ضمانه وهو المنصوص، لان الميلان حدث من غير فعله فهو كما لو سقط على انسان من غير ميل فإن مال حائطه إلى هواء دار غيره فلجاره مطالبته بازالته، لان الهواء ملك لجاره فكان له مطالبته بازلة بنائه عنه، كما قلنا في الشجرة، فإن لم يزل حتى سقط على انسان فقتله فهل يجب عليه ضمانه ؟ على الوجهين إذا مال إلى الشارع وان استهدم من غير ميل فقد قال أبو سعيد الاصطخرى والشيخ أبو حامد ليس للجار مطالبته في نقضه لانه في ملكه، فان وقع على انسان فلا ضمان عليه قال ابن الصباغ وهذا فيه نظر لانه ممنوع من أن يضع في ملكه ما يعلم أنه يتعدى\rإلى ملك غيره كما ليس له أن يؤجج نارا في ملكه تصل إلى ملك غيره مع وجود الريح ولا يطرح في داره ما يتعدى إلى داره غيره.\rكذلك هنا مثله، لان الظاهر إذا كان","part":19,"page":22},{"id":9036,"text":"مستهدما أنه يتعدى إلى ملك غيره.\rهذا مذهبنا.\rوقال أبو حنيفة إذا بنى الحائط معتدلا ثم مال إلى دار الغير، فإن طالبه الغير بنقضه وأشهد عليه فلم ينقضه حتى سقط فقتل إنسانا فعليه الضمان، وان ذهب ليأتي بالعمال لنقضه فسقط وأتلف شيئا فلا ضمان عليه وتوقف أحمد عن الاجابة.\rوذهب أصحابه إلى أنه يضمن، وقالوا أو ما أحمد إليه، وبه قال الحسن والنخعي والثوري.\rدليلنا أنه بناء وضعه في ملكه فلم يجب عليه ضمان من يقع عليه، كما لو وقع من غير ميل.\rأو كما لو مال ووقع من غير أن يطالب بنقضه ويشهد عليه.\rوان وضع على حائطه وطابا فوقع في دار غيره أو في الشارع أو سقط حائطه في الشارع أو في دار غيره فعثر به انسان ومات فهل يجب عليه الضمان ؟ على الوجهين.\rوإذا أخرج إلى الشارع جناحا أو روشنايضر بالمارة منع منه وأمر بازالته، فإن لم يزله حتى سقط على انسان فقتله وجب عليه الضمان لانه متعد بذلك.\rوإن أخرج جناحا أو روشنا إلى الشارع لا يضر بالمارة لمن يمنع منه خلافا لابي حنيفة وقد مضى في الصلح فإن وقع على انسان وقتله نظرت فإن لم يسقط شئ من طرف الخشبة المركبة على حائط، بل انقصفت من الطرف الخارج عن الحائط ووقعت على إنسان وقتلته وجب على عاقلته جميع الدية، لانه إنما يجوز له الارتفاق بهواء الشارع بشرط السلامة.\rوان سقطت أطراف الخشب الموضوعة على حائط له وقتلت انسانا وجبت على عاقلته نصف الدية، لانه هلك بما وضعه في ملكه\rوفى هواء الشارع، فانقسم الضمان عليهما، وسقط ما قابل في ملكه ووجب ما في هواء الشارع.\rوحكى القاضى أبواليب قولا آخر أنه ينظر كم على الحائط من الخشب، وكم على الهواء أو الطرف الخارج منها، فالحكم فيه واحد، لانه تلف بجميعها، والاول هو المشهور وقال أصحاب أحمد: على المخرج المضان لانه تلف بما أخرجه إلى حق الطريق","part":19,"page":23},{"id":9037,"text":"ضمنه كما لو بنى حائطا مائلا إلى الطريق فأتلف، أو أقام خشبة في ملكه مائلة، ولانه إخراج يضمن به البعض فضمن به الكل بناء على أصله (فرع) إذا أخرج ميزابا إلى الشارع جاز لما سقناه في كتاب الضمان من أن عمر رضى الله عنه مر تحت ميزاب العباس رضى الله عنه فقطرت عليه قطرة، فأمر بقلعه فحرج العباس وقال: قلعت ميزابا نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: لا ينصبه إلا من يرقى على ظهرى، فانحنى عمر وصعد العباس على ظهره فوضعه، وهو إجماع لا خلاف فيه، فإن سقط على إنسان فقتله أو بهيمة فأتلفها فحكى المصنف وأكثر أصحابنا فيه قولين: قال في القديم: لا يجب ضمانه، وبه قال مالك، لانه غير متعد بإخراجه فلم يضمن ما تلف به، كما لو أخرجه إلى ملكه، ولانه مضطر إليه لا يجد بدا منه فلم يلزمه ضمان ما تلف به.\rوقال في الجديد: يجب ضمانه، وبه قال أبو حنيفة، وهو المذهب عند أحمد بلا خلاف بين أصحابه، لانه ارتفق بهواء طريق المسلمين فإذا تلف به إنسان وجب عليه ضمانه كما قلنا في الجناح، وقول الاول لا يجد بدا منه غير صحيح، لانه يمكنه أن يحفر في ملكه بئرا يجرى الماء إليها، فإذا قلنا بهذا وسقط جميع\rالميزاب الذى على ملكه والخارج منه وقتل إنسانا وجب ضمانه، وكم يجب من ديته ؟ على المشهور من المذهب يجب نصف الدية.\rوعلى القول الثاني الذى حكاه القاضى أبو الطيب تقسط الدية على الميزاب فيسقط منها بقدر ما على ملكه من الميزاب ثم يجب بقدر الخارج منه عن ملكه.\rوقال أبو حنيفة: إن أصابه بالطرف الذى في الهواء وجبت جميع ديته، وإن أصابه بالطرف الذى على الحائط لم يجب ضمانه.\rودليلنا أنه تلف بنقل الجميع دون بعضه، وإن انتصف الميزاب فسقط منه ما كان خارجا عن ملكه وقتل انسانا وجبت جميع ديته على عاقلته، فسيقال في هذه وفى التى قبلها رجل قتل رجلا بخشبة فوجبت بعض دية المقتول، ولو قتله ببعض تلك الخشبة لوجبت جميع دية المقتول.","part":19,"page":24},{"id":9038,"text":"وقال الشيخ أبو حامد: إذا وقع الميزاب على انسان فقتله ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن علية الضمان (والثانى) لا ضمان عليه (والثالث) على عاقلته نصف الدية من غير تفصيل.\r(فرع) قال الشيخ أبو حامد: وان طرح على باب داره قشور البطيخ أو الباقلا الرطب أو الموز أو رشه بالماء فزلق به إنسان فمات كانت ديته على عاقلته والكفارة في ماله، لان له أن يرتفق بالمباح بشرط السلامة، فإذا أدى إلى التلف كان عليه الضمان، وان ركب دابة فبالت في الطريق أو راثت وزلق به إنسان ومات كان عليه الضمان، وكذلك لو أتلفت إنسانا بيدها أو رجلها أو نابها فعليه ضمانه لان يده عليها، فإذا تلف شئ بفعلها كان كما لو تلف بفعله أو سبب فعله وان ترك على حائطه جرة فرمتها الريح على انسان فمات لم يجب عليه الضان لانه غير متعد بوضعها على ملكه ووقعت من غير فعله، وكذلك إذا سجر تنورا في\rملكه وارتفعت شرارة إلى دار غيره فأحرقته فلا ضمان عليه لما ذكرناه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان اصطدم فارسان أو راجلان وماتا وجب على كل واحد منهما نصف دية الآخر.\rوقال المزني ان استلقى أحدهما فانكب الآخر على وجهه وجب على المكب دية المستلقى وهدر دمه، لان الظاهر أن المنكب هو القاتل والمستلقى هو المقتول، وهذا خطأ لان كل واحد منهما هلك بفعله وفعل صاحبه فهدر النصف بفعله ووجب النصف بفعل صاحبه، كما لو جرح كل واحد منهما نفسه وجرحه صاحبه.\rووجه قول المزني لا يصح، لانه يجوز أن يكون المستلقى صدم صدمة شديدة فوقع مستلقيا من شدة صدمته، وإن ركب صبيان أو أركبهما وليهما واصطدما وماتا فهما كالبالغين، وان أركبهما من لا ولاية عليهما فاصطد ما وما تا وجب على الذى أركبهما دية كل واحد منهما النصف، بسبب ما جنى كل وا حد من الصبيين على نفسه، والنصف بسبب ما جناه الآخر عليه.\rوان اصطدمت امرأتان حاملان فماتتا ومات جنيناهما كان حكمهما في ضمانهما","part":19,"page":25},{"id":9039,"text":"حكم الرجلين، فأما الحمل فإنه يجب على كل واحدة منهما نصف ديه جنينها ونصف ديه جنين الاخرى لجنايتهما عليهما.\r(فصل) وإن وقف رجل في ملكه أو في طريق واسع فصدمه رجل فماتا هدر دم الصادم، لاه هلك بفعل هو مفرط فيه فسقط ضمانه، كما لو دخل دار رجل فيها بئر فوقع فيها، وتجب دية المصدوم على عاقلة الصادم، لانه قتله بصدمة هو متعد فيها، وإن وقف في طريق ضيق فصدمه رجل وماتا وجب على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، لان الصادم قتل الواقف بصدمة هو\rمفرط فيها، والمصدوم قتل الصادم بسبب هو مفرط فيه، هو وقوفه في الطريق الضيق، وان قعد في طريق ضيق فعثر به رجل فماتا كان الحكم فيه كالحكم في الصادم والمصدوم وقد بيناه.\r(الشرح) إذا اصطدم راكبان أو راجلان فماتا وجب على كل واحد منهما نصف دية الآخر وسقط النصف، وبه قال مالك.\rوقال أبو حنيفة وصاحباه وأحمد واسحاق: يجب على عاقلة كل واحد منهما جميع دية الاخر، وروى عن على رضى الله عنه المذهبان.\rدليلنا أنهما استويا في الاصطدام، وكل واحد منهما مات بفعل نفسه وفعل غيره، فسقط نصف ديته بفعل نفسه ووجب النصف بفعل غيره، كما لو شارك غيره في قتل نفسه قال الشافعي رضى الله عنه، وسواء غلبتهما دابتاهما أو لم تغلبهما أو أخطأ ذلك أو تعمدا، أو رجعت دابتاهما القهقرى فاصطدما، أو كان أحدهما راجعا والاخر مقبلا.\rاه وجملة ذلك أنهما إذا غلبتهما دابتاهما أو لم تغلباهما الا أنهما أخطأ فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية الاخر مخففة، وان قصد الاصطدام فلا يكون عمدا محضا، وانما يكون عمدا خطأ، فيكون على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر مغلظة.\rوقال أبو إسحاق المروزي: يكون في مال كل واحد منهما نصف دية الآخر مغلظة لانه عمد محض.\rوانما لم يجب القصاص لانه شارك من فعله غير مضمون","part":19,"page":26},{"id":9040,"text":"والاول هو المنصوص، لان الصدمة لا تقتل غالبا.\rولو كان كذلك لكان في القصاص قولان، ولا فرق بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين، أو أحدهما مقبلا والاخر مدبرا، إلا أن الاصطدام قد وجد، وإن كان فعل المقبل أقوى.\rوكذلك لا فرق بين أن يكونا فرسين أو حمارين أو بغلين، أو أحدهما على فرس والاخر على بغل أو حمار، لان الاصطدام قد وجد منهما.\rوإن كان فعل أحدهما أقوى من فعل الاخر، كما لو جرح رجل رجلا جراحات وجرحه الاخر جراحة ومات منها.\rقال الشافعي رضى الله عنه: ولا فرق بين أن يكونا بصيرين أو أعميين، أو أحدهما أعمى والاخر بصيرا لان الاصطدام قد وجد منهما، ولا فرق بين أن يقعا مكبوبين أو مستلقيين، أو أحدهما مكبوبا ووالاخر مستلقيا.\rوقال المزني: إذا وقع أحدهما مكبوبا على وجهه والاخر مسلتقيا على ظهره، فإن القاتل هو المكبوب على وجهه، فعلى عاقلته جميع الدية للمستلقي ولا شئ على عاقلة المستلقى والمنصوص هو الاول، لانهما قد اصطدما، ويحوز أن يقع مسلتقيا على ظهره من شدة صدمته.\rألا ترى أن رجلا إذا طرح حجرا على حجر رجع الحجر إلى خلف من شدة وقوعه وثبوت الاخر، فكذلك هذا مثله.\rوان ماتت الدابتان وجب على كل واحد منهما نصف قيمة دابة الاخر، لانها تلفت بفعله وفعل صاحبه، ولا تحمله العاقلة، لان العاقلة لاتحمل المال، وإن كان أحدهما راكبا والاخر ماشيا فالحكم فيهما كما لو كان راكبين أو ماشيين وإنما يتصور هذا إذا كان الماشي طويلا والراكب أقصر (فرع) إذا اصطدم صغيران راكبان نظرت فإن ركبا بأنفسهما أو اركبهما ولياهما فهما كالبالغين، لان للولى أن يركب الصغير ليعلمه، وان أركبهما أجنبيان فعلى عاقلة كل واحد منهما من المركبين نصف دية كل واحد منهما لان كل واحد من المركبين هو الجاني على الذى أركبه وعلى الذى جنى عليه.\rوان كان المصطدمتان حاملتين فماتنا ومات جنيناهما وجبت على عاقلة كل واحد","part":19,"page":27},{"id":9041,"text":"منهما نصف دية الاخرى، وكذلك تجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية جنينها ونصف ديه جنين الاخرى، لان كل واحدة منهما قتلت جنينها وجنين الاخرى.\rوان خرج جنين إحداهما منها قبل موتها لم ترث من ديته لانها قاتلة له، ويجب على كل واحدة منهما أربع كفارات، لان كل واحدة منهما قاتلة لنفسها وجنينها، والاخرى وجنينها فوجب عليهما أربع كفارات، ولو كانتا أمي ولد أو أمتين فلهما أحكام أخرى لا مكان لها هنا، حيث التزمنا الاقتصار على المسائل والفروع العملية واختصار ما عدا ذلك أو المرور عليه كراما (مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه: وان كان أحدهما واقفا فصدمه الاخر فماتا، فدية الصادم هدر ودية صاحبه على عاقلة الصادم، اه وجملة ذلك أن الرجل إذا كان واقفا في موضع فصدمه آخر فماتا نظرت، فإن كان الواقف وقف في ملكه أو في ريق واسع لا يتضرر الناس بوقوفه فيه، فإن دية المصطدم وهو الواقف تجب على عاقلة الصادم، لانه مات بفعله، وتهدر دية الصادم، لان الواقف غير مفرط بالوقوف في موضعه، سواء كان الواقف قائما أو قاعدا أو مضطجعا أو نائما، وسواء كان بصيرا أو أعمى يمكنه أن يحترز فلم يفعل، أو لا يمكنه لان فعل الصادم مضمون، وان أمكن المصدوم الاحتراز منه، كما لو طلب رجلا ليقتله وأمكن المطلوب الاحتراز منه فلم يفعل حتى قتله، فإن انحرف الواقف فوافق انحرافه صدمة الصادم فماتا فقد مات كل واحد منهما بفعله وفعل صاحبه فيكونان كالمتصادمتين فيجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الاخر ونصف قيمة السيارة إذا كان كل منهما يقود سيارة.\rفإذا كان أحدهما يقود سيارة والاخر راجلا وصدم الراكب الراجل، فإن كان الراجل مخطنا في تعرضه للسيارة وكان يمكن للراكب أن يتوقى الصدام فلم يفعل كان عليه نصف دية الراجل لانه مات بفعله وفعل الراكب، فإن لم يكن يمكنه\rالاحتراز منه لسبب لا يرجع إلى تقصير منه أؤ خلل في (فرامل السيارة) فليس على الراكب دية، فإن كان الراكب غير مقصر في آداب الطريق إلا أنه أراد أن يتوقى خطرا لاح له فترتب على وقوفه المفاجئ اصطدام من الخلف بسيارة مسرعة وراءه فمات سائقها، فإن كان يمكنه أن يعطى أشارة حمراء لمن خلفه لم","part":19,"page":28},{"id":9042,"text":"يفعل كانت الدية مخففة، أما إذا أعطى إشارة حمراء فليس عليه دية لان الذى خلفه مات بفعل نفسه فلم يستحق دية.\rقال الشافعي رضى الله عنه، فإن انحرف موليا فمات فعلى عاقلة الصادم دية كاملة، وصورته أن يكون وجه الواقف إلى المقبل فلما رآه انحرف موليا ليتنحى عن طريقه فأصابه فمات، فجيمع ديته على عاقلة الصادم، لانه لا فعل له في قتل نفسه ودية الصادم هدر.\rوأما إذا كان واقفا في طريق ضيق للمسلمين فعلى عاقلة كل واحد منهما جميع دية الاخر.\rأما الصادم فلانه قاتل، وأما المصدوم فلانه كان السبب في قتل الصادم، وهو وقوفه في الطريق الضيق، لانه ليس له الوقوف هناك، والفرق بين هذا وبين المتصادمين أن كل واحد من المتصادمين مات بفعله وفعل صاحبه.\rوها هنا كل واحد منهما قاتل لصاحبه منفرد بقتله، لان الصادم انفرد بالاصابة والمصدوم انفرد بالسبب الذى مات به الصادم ومن أصحابنا من قال ليس على عاقلة المصدوم شئ بحال، والاول أصح.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال المسعودي، نص الشافعي رحمه الله إذا كان الرجل واقفا في الطريق فصدمه آخر فما (ا ؟) أن دية الصادم هدر ودية الواقف على عاقلة الصادم.\rوقال فيمن نام في الطريق فصدمه آخر فماتا أن دم النائم هدر ودية الصادم على عاقلة النائم، فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين، ومنهم من أجراهما على ظاهرهما\rوفرق بينهما بأن الانسان قد يقف في الريق ليجيب داعيا وما أشبهه، فأما النوم والقعود فليس له ذلك.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن اصطدمت سفينتان وهلكتا وما فيهما، فإن كان بتفريط من القيمين بأن قصرا في آلتهما أو قدرا على ضبط هما فلم يضبطا، أو سيرا في ريح شديدة لا تسير السفن في مثلها.\rوان كانت السفينتان وما فيهما لهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينة صاحبه ونصف قيمة ما فيها.\rويهدر النصف.\rوان كانتا لغيرهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينته ونصف قيمة ما فيها","part":19,"page":29},{"id":9043,"text":"ونصف قيمة سفينة صاحبه ونصف قيمة ما فيها، لما بيناه في الفارسين، فإن كان في السفن رجال فهلكوا صمن عاقلة كل واحد منهما نصف ديات ركاب سفينته وركاب سفينة صاحبه، فان قصدا الاصطدام وشهد أهل الخبرة أن مثل هذا يوجب التلف، وجب على كل واحد منهما القصاص لركاب سفينته وركاب سفينة صاحبه، وان لم يفرطا ففي الضمان قولان (أحدهما) يجب كما يجب في اصطدام الفارسين إذا عجزا عن ضبط الفرسين.\r(والثانى) لا يجب لانها تلفت من غير تفريط منهما، فأشبه إذا تلفت بصاعقة واختلف أصحابنا في موضع القولين، فمنهم من قال القولان إذا لم يكن من جهتهما فعل، بأن كانت السفن واقفة فجاءت الريح فقلعتها فأما إذا سيرا ثم جاءت الريح فغلبتهما ثم اصطدما وجب الضمان قولا واحدا لان ابتداء السير كان منهما فلزمهما الضمانم كالفارسين وقال أبو إسحاق وأبو سعيد القولان في الحالين، وفرقوا بينهما وبين الفارسين بأن الفارس يمكنه ضبط الفرس باللجام، والقيم لا يمكنه ضبط السفينة، فان قلنا\rإنه يجب الضمان كان الحكم فيه كالحكم فيه إذا فرطا إلا في القصاص، فإنه لا يجب مع عدم التفريط.\rوان قلنا انه لا يجب الضمان نظرت فإن كانت الصفن وما فيها لهما لم يجب على كل واحد منهما ضمان.\rوان كانت السفن مستأجرة والمتاع الذى فيها أمانة كاوديعة وما المضاربة لم يضمن، لان الجميع أمانة فلا تضمن مع عدم التفريط.\rوان كانت السفن المستأجرة والمتاع الذى فيها يحمل بأجرة لم يجب ضمان السفن لانها أمانة.\rوأما المال فهو مال في يد أجير مشترك، فإن كان معه صاحبه لم يضمن، وان لم يكن معه صاحبه فعلى القولين في الاجير المشترك، وان كان أحدهما مفرطا، والاخر غير مفرط، كان الحكم في المفرط ما ذكرناه إذا كانا مفرطين.\rوالحكم في غير المفرط ما ذكرناه إذا كانا غير مفرطين (فصل) إذا كان في السفينة متاع لرجل فثقلت السفينة، فقال رجل لصاحب المتاع ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه فألقاه وجب عليه الضمان.\rوقال أبو ثور لا يجب لانه ضمان ما لم يجب، وهذا خطأ لان ذلك ليس بضمان، لان","part":19,"page":30},{"id":9044,"text":"الضمان يفتقر إلى مضمون عنه وليس ههنا مضمون عنه وإنما هو استدعاء إتلاف بعوض لغرض صحيح، فإن قال ألق متاعك وعلى وعلى ركاب السفينة ألف فألقاه لزمه بحصته، فإن كلو عشرة لزمه مائة، وإن كانوا خمسة لزمه مائتان لانه جعل الالف على الجميع فلم يلزمه فلم يلزمه أكثر من الحصة، فان قال أنا ألقيه على أنى وهم ضمناه فألقاه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجب عليه الحصة لما ذكرناه (والثانى) يجب عليه ضمان الجميع لانه باشر الاتلاف (الشرح) إذا اصطدمت سفينتان فانكسرتا وتلف ما فيهما فلا يخلو الربانان وهما القيمان اما ان يكونا مفرطين في الاصطدام أو غير مفرطين، أو أحدهما\rمفرطا والآخر غير مفرط، فإن كانا مفرطين بأن أمكنهما ضبط هما أو الانحراف فلم يفعلا فقد صارا جانيين، فإن كانت السفينتان وما فيهما لهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينته ونصف قيمة ما فيها ونصف قيمة سفينة صاحبه ونصف قيمة ما فيها، لان كل واحد منهما تلف بفعلها، وسواء كانت السفينتان وديعة أو عارية أو بأجرة، وسواء كان المال فيهما وديعة أو قراضا أو يحمل بأجرة لان الجميع يضمن بالتفريط، وان كان فيهما أحرار وماتوا وقصدوا الاصطدام.\rوقال أهل الخبرة: إن مثل ما قصد إليه وفعلاه يقتل غالبا، فإنها جناية عمد محض، فقد وجب عليهما القود لجماعة في حالة واحدة، فيقرع بين أولياء المقتولين، فاذإ خرجت عليهما القرعة بواحد قتلا بواحد ووجب للباقين الدية في أ موالهما.\rوإن قالوا لا يقتل مثله غالبا أو لم يقصد الاصطدام وانما فرطا وجب على عاقلة كل واحد منهما نصف ديات ركاب السفينتين.\rوإذا لم يفرط الربانان أو القيمان مثل أن اشتدت الريح واضطرمت الامواج فلم يمكنهما إمساكهما بطرح الانجد، ولا بأن يعدل أحدهما عن سمت الاخرى.\rحتى اصطدمتا وهلكتا ففيه قولان: (أحدهما) أن عليهما الضمان لانهما في أيديهما، فما تولد من ذلك كان عليهما ضمانه، وان لم يفرطا كالفارسين إذا تصادما وغلب عليهما الفرسان، ولان","part":19,"page":31},{"id":9045,"text":"كل من ابتدأ الفعل منه فانه يضمن ذلك الفعل إذا صار جناية، وان كان بمعونة غيره كما لو رمى سهما إلى عرض فحمل الريح السهم إلى انسان وقتله (والثانى) لا ضمان عليهما لانه لا فعل لهما ابتداء ولا انتهاء، وانما ذلك من فعل الريح فهو كما لو نزلت صاعقة فأحرقت السفينتين.\rواختلف أصحابنا في\rموضع القولين، فمنهم من قال: القولان إذا لم يكن للربان فعل لا ابتداء ولا انتهاء وهو في المراكب التى ينصب الربان الشراع ويمد الحبال ويقيمه نحو الريح حتى إذا هبت الريح دفعه.\rفأما السفن البخارية فإن اندفاعها ماخرة في عباب البحر بمحركاتها التى تقوم مقام المجداف في الزوارق الصغيرة، وهذه السفن يمكن التحكم في سيرها إلى مسافة تحددها علوم البحار التى تقرر لكل سفينة قوة وحمولة وسرعة يمكن التحكم في سيرها وتوقى الاصطدام بغيرها إلى مسافة معينة، فإذا تعذر فلا ضمان.\rأما السفن الصغار التى تسير بالمجداف أو الزوراق البخارية فانه يجب الضمان قولا واحدا، لان ابتداء الفعل منهما.\rومنهم من قال القولان إذا لم يكن منهما فعل بأن كاننا واقفتين أو لم يسير هما رباناهما فجاءت الريح فقلعتهما فأما إذا سيرا فقلعتهما فيجب الضمان قولا واحدا، ولم نفرق بين السفن التى تسير بنصف الشراع أو التى تسير بالبخار أو الصغار التى تسير بالمجداف.\rومنهم من قال القولان في الجميع سواء كاننا واقفتين أو سيراهما، وسواء كانتا تسيران بالشراع أو البخار أو المجداف، لان الفارس يمكنه ضبط الفرس باللجام، والسفينتان لا يمكنه أن يسيرها سيرا لا يغلبه الريح عليها (با ؟) ان العوامل الجوية وهياج البحر له تأثير على ضبط القيادة وتفادى المخاطر فإذا قلنا يجب عليهما الضمان، فان كانت السفينتان وما فيهما لهما فلا يجب عليهما الضمان.\rوكذلك إذا كانت السفينتان معهما وديعة، والمال الذى فيهما حملاه بأجرة فلا ضمان عليهما في السفينة.\rوأما المال فان كان رب المال معه لم يضمنه الاجير، لان يد صاحبه عليه، وان لم يكن رب المال معه فعلى قولين لان أجيره مشترك وكذلك إذا استأجر على القيام بالسفينتين وما فيهما فهما أجيران مشتركان.\rفان كان رب السفينة والمال معه فلا مضان.\rوان لم يكن معه","part":19,"page":32},{"id":9046,"text":"فعلى القولين، وإن كان أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط.\rقال الشيخ أبو حامد فإن المفرط جان والاخر غير جان، فإن كانت السفينتان وما فيهما لهما كان على المفرط قيمة سفينة صاحبه وما فيها، لانها تلفت بفعله، أما سفيته وما فيها فلا يرجع به على أحد لانهما هلكتا بفعله، وإن كانتا وما فيهما لغيرهما فإن على المفرط قيمة سفينته وقيمة ما فيها، وعلية قيمة سفينة صاحبه وقيمة ما فيها، ولصاحب السفينة الذى لم يفرط قيمتها وله أن يطالب المفرط بذلك، وإن أراد أن يطالب الربان الذى لم يفرط فإن قلنا أن الربان يضمن وإن لم يفرط فها هها له أن يضمنه ثم يرجع الذى لم يفرط بما غرمه على المفرط، وان قلنا ان الربان لا يضمن إذا لم يفرط فإن كانت السفينة معه وديعة أو المال معه قراض فلا ضمان عليه وإن كان ذلك بيده استؤجر على حمله فهو أجير مشترك، وإن لم يكن صاحبه معه فإن قلنا لا يضمن لم يكن له مطالبته، وان قلنا يضمن فله أن يطالبه ثم يرجع بما غرمه على المفرط، فإن انكسرت إحداهما دون الاخرى فالحكم في المكسرة حكمهما إذا انكسرتا (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وإذا صدمت سفينته من غير أن يتعمد بها الصدم لم يضمن شيئا مما في سفينته بحال واختلف أصحابنا في صورتها فمنهم من قال صورتها أن يكون الربان قد عدل سفينته إلى الشط وربطها فطرح الانجد فجاءت سفينة أخرى فصدمتها فتلفت وما فيها فلا صمان عليه، لانه لا فعل لا يلزمه به الضمان.\rوهذا القائل يقول: قول الشافعي صدمت سفينته ؟ إنما هو بضم الصاد فعل لما لم يسم فاعله، ومنهم من قال صورتها إذا لم يكن منه تفريط، وأجاب بأحد القولين وهو الاصح لانه قال: صدمت سفينته من غير أن يتعمد بها الصدم، ولا يقال ذلك للمصدوم.\rوانما\rيقال مثله للصادم.\r(مسألة) قوله: إذا كان في السفينة متاع الخ.\rفان جملة ذلك إذا كان قوم في سفينة وفيها متاع فثقلت السفينة من المتاع ونزلت في الماء وخافوا الغرق فإن ألقى بعضهم متاعه في البحر لتخفف السفينة وسلموا لم يرجع به على أحد لانه أتلف ماله باختياره من غير أن يضمن له غيره عوضا فهو كما لو أعتق عبده.\rوان طرح","part":19,"page":33},{"id":9047,"text":"مالا لغيره من غير إذنه لتخفف السفينة وجب عليه ضمانه لانه أتلف مال غيره بغير اذنه فوجب عليه ضمانه كما وخرق ثوبه وإن قال لغيره ألق متاعك فيالبحر ولم يضمن له عوضا فألقاه فقد قال المسعودي هل يجب على الذى أمره بالالقاء ضمانه ؟ فيه وجهان كما قلنا فيه إذا قال لغيره اقض عنى دينى ولم يضمن له عوضه وقال سائر أصحابنا لا يلزمه ضمانه، وهو المنصوص، لانه لم يضمن له بدله فلم يلزمه، كما لو قال: اعتق عبدك فأعتقه، والفرق بين هو بين قضاء الدين متحقق نفعه للطالب لان ذمته تبرأ بالقضاء، وهاهنا لا يتحقق النفع بذلك، بل يجوز أن يسلموا ويجوز أن لا يسلموا وإن قال له ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه أو على أنى أضمن لك قيمته، فألقاه، وجب على الطالب ضمانه، وهو قول الفقهاء كافة إلا أبا ثور فإنه قال لا يلزمه لانه ضمان ما لم يجب، وهذا خطأ، لانه استدعى إتلاف مال لغرض صحيح فصح كما لو قال أعتق عبدك وعلى قيمته أو طلق امرأتك وعلى ألف.\r(فرع) وإن قال لغيره ألق متاعك في البحر وعلى وعلى ركاب السفينة ضمانه فألقاه، وجب على الطالب حصته، فإن كانوا عشرة لزمه ضمان عشره.\rوان قال ألقه على أن أضمنه وكل واحد من ركاب السفينة، فألقاه، وجب على الطالب ضمان جميعه لانه شرط أن يكون كل واحد منهم ضامنا له\rوإن قال ألق متاعك وعلى وعلى ركاب السفينة ضمانه، وقد أذنوا لى في ذلك فإن صدقوه لزم كل واحد منهم بحصته وإن أنكروا حلفوا ولزم الطالب ضمانه جميعه، وان قال ألق متاعك وعلى وعلى ركاب السفينة ضمانه وعلى تحصيله منهم فألقاه وجب على الطالب ضمان جميعه.\rوان قال صاحب المتاع لآخر ألق متاعى وعليك ضمانه، فقال نعم فألقاه، وجب عليه ضمانه لان ذلك بمنزلة الاستدعاء منه.\rوان قال ألق متاعك وعلى نصف قيمته، وعلى فلان ثلثه وعلى فلان سدسه، فألقاه، فإن صدقه الاخران أنهما أذنا للطالب في ذلك لزمه نصف قيمته ولزم الاخران النصف، وان أنكر الاخران حلفا ووجب الجميع على الطالب فإن قال الطالب ألقى أنا متاعك وعلى ضمانه، فقال صاحب المتاع نعم، فألقاه لم يكن مأثوما ووجب عليه ضمانه","part":19,"page":34},{"id":9048,"text":"فإن قال الطالب: ألقى أنا متاعك وعلى وعلى ركاب السفينة ضمانه.\rفقال صاحب المتاع نعم فألقاه ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزم الملقى الا بحصته لانه قدر ما ضمن (والثانى) يلزمه الجميع لانه باشر الاتلاف.\rوان قال لغيره: ألقى متاع فلان وأنا ضامن لك لو طالبك لم يصح هذا الضمان، ويلزم الضمان على الملقى لانه هو المباشر.\r(مسألة) استحدث في عصرنا هذا شركات تقوم بالتزام دفع ضمان ما يهلك من السفن أو السيارات وتصدر القوانين من الحكومات لالزام أصحاب السيارات والسفن والمصانع أداء قدر من المال إلى هذه الشركات الضامنة وتسمى شركات التأمين، فأما من جهة الضمن فلا خلاف في جوازه بناء على ما قلنا فيمن قال: ألق متاعك وأنا ضامن فإنه يلزمه الضمان.\rوأما ما يؤدى إلى هذه الشركات فهل يجرى مجرى الاجر على الضمان ؟ أم أنها أموال معونة ورفق ترصد لتكون على\rأهبة الاستعداد دائما لدفع الضمان عند حدوث التلف ؟ أم أنها صور ربوية محظورة ؟ أم هي من القمار المحرم ؟ هذا ما سأفرده ببحث خاص في كتاب على حدة ان شاء الله.\r(فرع) وان خرق رجل السفينة فغرق ما فيها، فإن كان مالا، لزمه ضمانه، سواء خرقها عمدا أو خطأ، لان المال يضمن بالعمد والخطأ، وان كان فيه أحرار فغرقوا وماتوا فإن كان عامدا مثل أن يقلع منها لوحا يغرق مثلها من قلعه في الغالب وجب عليه القود بهم، فيقتل بأحدهم وتجب للباقين الدية في ماله، وان كان مخطئا بأن سقط من يده حجر أو فأس فحرق موضعا فيها فغرقوا كان على عاقلته ديانهم مخففة، وان كان عمد خطأ مثل أن فيها ثقب فأراد صلاحه فانخرق عليه كان على عاقلته ديانهم مغلظة قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فان رمى عشرة أنفس حجرا بالمنجنيق فرجع الحجر وقتل أحدهم سقط من ديته العشر ووجب تسعة أعشار الدية على الباقين لانه مات من فعله وفعلهم، فهدر بفله العشر، ووجب الباقي على التسعة","part":19,"page":35},{"id":9049,"text":"(فصل) وإذا وقع رجل في بئر ووقع آخر خلفه من غير جذب ولا دفع، فإن مات الاول وجبت ديته على الثاني لما روى على بن رباح اللخمى أن بصيرا كان يقود أعمى موقعا في بئر فوقع الاعمى فوق البصير فقتله، فقضى عمر رضى الله عنه بعقل البصير على الاأعمى فكان الاعمى ينشد في الموسم يا أيها الناس لقيت منكرا * هل يعقل الاعمي الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا ولان الاول مات بوقوع الثاني عليه فوجبت ديته عليه، وان مات الثاني\rهدرت ديته، لانه لا صنع لغيره في هلاكه، وإن ماتا جميعا وجبت دية الاول على الثاني، وهدرت دية الثاني لما ذكرناه، فإن جذب الاول الثاني ومات الاول هدرت ديته، لانه مات بفعل نفسه، وإن مات الثاني وجبت ديته على الاول لانه مات بجذبه، وان وقع الاول ثم وقع الثاني ثم وقع الثالث، فإن كان وقوعهم من غير جذب ولا دفع وجبت دية الاول على الثاني والثالث، لانه مات بوقوعهما عليه، وتجب دية الثاني على الثالث، لانه انفرد بالوقوع عليه فانفرد بدينه، وتهدر دية الثالث لانه مات من وقوعه، فإن جذب بعضهم بعضا بأن وقع الاول وجذب الثاني وجذب الثاني الثالث وماتوا وجب للاول نصف الدية على الثاني، لانه مات من فعله بجذب الثاني، ومن فعل الثاني بجذب الثالث، فهدر النصف بفعله ووجب النصف، ويجب للثاني نصف الدية على الاول لانه جذبه ويسقط نصفها لانه جذب الثالث، ويجب للثالث الدية لانه لا فعل له في هلاك نفسه، وعلى من تجب ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنها تجب على الثاني لانه هو الذى جذبه والوجه الثاني أنها تجب على الاول والثانى نصفين، لان الثاني جذبه والاول جذب الثاني فاضطره إلى جذب الثالث، وكان كل واحد منهما سببا في هلاكه فوجبت الدية عليهما.\r(فصل) وان تجارح رجلان وادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه قصد قتله فجرحه دفعا عن نفسه فالقول قول كل واحد منهما، مع يمينه أنه ما قصد","part":19,"page":36},{"id":9050,"text":"قتل صاحبه، فإذا حلقا وجب على كل واحد منهما ضمان جرحه، لان الجرح قد وجد وما يدعيه كل واحد منهما من قصد الدفع عن نفسه لم يثبت فوجب الضمان (الشرح) خبر على بن رباح اللخمى أخرجه الدار قطني عن اسماعيل المحاملى\rنا زيد بن الحباب نا موسى بن على بن رباح اللحمى، وقد أخرجه البيهقى في السنن الكبرى من رواية موسى بن على بن رباح عن أبيه.\rقال الحافظ بن حجر: وفيه انقطاع، ولفظه: فقضى عمر بعقل البصير على الاعمى، فذكر أن الاعمى كان ينشد، ثم ذكر الابيات.\rأما المنجنيق فإنه آلة يرمى عنها بالحجارة، يقال بفتح الميم وجاء كسرها عن ابن قتيية وجمعه مجانق وهى معربة، وأصلها بالفارسية (من جى نيك) أي ما أجودنى، وهو بمثابة المدافع التى تقذف قذائف النيران في عصرنا هذا، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف بالمنجنيق.\rأما على بن رباح أبو عبد الله المصرى قال على بن عمر الحافظ: لقبه على بالضم وثقه النسائي وفى الخلاصة مات بعد العشر ومائة، وفى التهذيب سنة سبع عشرة أما الاحكام فإنه إذا رمى عشرة أنفس حجرا بالمنجنيق فأصابوا رجلا من غيرهم فقتلوه فقد اشتركوا في قتله فإن لم يقصدوا بالرمي أحدا وجبت ديته مخففة على عاقلة كل واحد منهم عشرها، وإن كانوا قصدوه بالرمي فأصابوه لم يكن عمد خطأ، لانه لم يمكن قصد رجل بعينه بالمنجنيق، وانما يتفق وقوعه ممن وقع به، فتجب ديته مغلظة على عاقلة كل واحد منهم عشرها، وان رجع الحجر على أحدهم فقتله سقط من ديته العشر ووجب على عاقلة كل واحد من التسعة عشر ديته لانه مات بفعله وفعلهم، فهدر ما يقابل فعله ووجب ما يقابل فعلهم.\rوإنما تجب الدة على من مد منهم الحبال ورمى الحجر، كمن وضع القذيفة في المدفع والاخر ضبط الهدف وغيره ضغط الزناد، فإذا أحضر أحدهم القذيفة ثم تنحى فلاشئ عليه لانه صاحب سبب والمباشر غيره فتعلق الحكم بالمباشر قوله (وإذا وقع في بئر الخ) فجملة ذلك أنه إذا وقع لرجل في بئر أو زبية وهى حفرة في موضع عال يصاد فيها الاسد ونحوه والجمع زبى مثل مدية","part":19,"page":37},{"id":9051,"text":"ومدى.\rومن إطلاق الزبية على المحل المرتفع قول عثمان لعلى أيام الحصار في الدار: قد بلغ السيل الزبى فوقع عليه آخر فمات الاول وجب ضمان الاول على الثاني للاثر الذى سقناه عن الاعمى الذى قضى عمر رضى الله عنه عليه أن يعقل البصير ثم ينظر فيه، فإن كان الثاني رمى بنفسه عليه عمدا وكان وقوعه عليه يقتله في الغالب وجب على الثاني القود، وان رمى بنفسه عليه وكان وقوعه عليه لا يقتله غالبا وجبت فيه دية مغلظة على عاقلة الثاني.\rوان وقع عليه مخطئا وجبت على عاقلته دية مخففة وتهدر دية الثاني بكل حال، لانه لم يمت بفعل أحد، وان وقع الاول ووقع عليه ثان ووقع فوقهما ثالث وماتوا قال ابن الصباغ، فقد ذكر الشيخ أبو حامد أن ضمان الاول على الثاني والثالث لانه مات بوقوعهما عليه وضمان الثاني على الثالث لانه انفرد بالوقوع عليه ويهدر دم الثالث لانه لم يمت بفعل أحد وذكر القاضى أبو الطيب أن الثالث يضمن نصف دية الثاني ويهدر النصف لان الثاني تلف بوقوعه على الاول، بوقوع الثالث عليه.\rقال ابن الصباغ: وهذا أقيس لان وقوعه على غيره كسبب في تلفه كقوع غيره عليه.\rقال ابن الصباغ: فعلى قياس هذا إذا وقع على الاول ثان وماتا أن بهدر نصف دية الاول لانه مات بوقوعه وبوقوع الثاني عليه.\rوان وقع رجل في بئر وجذب ثانيا وماتا هدرت دم الاول لانه مات بجذبه الثاني على نفسه ووجبت دية الثاني على الاول لانه مات بجذبه، وان جذب الاول ثانيا وجذب الثاني ثالثا وماتوا فقد مات الاول بفعله وهو جذبه للثاني على نفسه وبفعل الثاني وهو جذب الثالث فسقط نصف دية الاول، ويجب نصفها على الثاني، ويجب للثاني نصف ديته على الاول وسقط نصفها لانه مات بجذبه الاول له وبجذبه الثالث على نفسه، ويجب للثالث جميع ديته لانه لا صنع له في\rقتل نفسه وعلى من تجب ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجب على الثاني لانه جذبه (والثانى) يجب على الاول والثانى نصفين، لان الاول جذب الثاني والثانى جذب الثالث فكأن الثالث مات بجذبهما فإن كانت بحالها وجذب الثالث رابعا وماتوا فقد حصل هاهنا ثلاث جذبات، فأما الاول فقد مات بفعله وفعل الثاني وفعل الثالث فسقط ثلث الدية لانه جذب","part":19,"page":38},{"id":9052,"text":"الثاني على نفسه، ويجب له على الثاني ثلث الدية لجذبه الثالث عليه، وعلى الثالث ثلث الدية بجذبه الرابع عليه.\rوأما الثاني فقد مات بفعله وفعل الاول وفعل الثالث، فيجب له على الاول ثلث الدية وعلى الثالث ثلث الدية وبسقط الثلث وأما الثالث ففيه وجهان: (أحدهما) يسقط من ديته النصف ويجب له على الثاني النصف لانه مات بفعله وهو جذبه الرابع فسقط النصف لذلك، وبفعل الثاني وهو جذبه له (والثانى) يسقط من ديته الثلث لانه مات بثلاثة أفعال للرابع ويجذب الثاني له وبجذب الاول للثاني، فيجب له على الاول ثلث الدية وعلى الثاني ثلث الدية، فأما الرابع فيجب له جميع الدية لانه لا صنع له في قتل نفسه وعلى من يجب ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجب على الثالث لانه هو الذي جذبه (والثانى) يجب على الاول والثانى والثالث لان وقوعه حصل بالجذبات، فإن قيل فقد روى سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر عن على رضى الله عنه أن قوما باليمن حفروا زبية ليصطادوا بها الاسد فوقع فيها الاسد فاجتمع الناس على رأسها يبصرونه فتردى رجل فيها فتعلق بثان وتعلق الثاني بثالث وتعلق الثالث برابع فوقعوا فيها فقتلهم الاسد، فرفع ذلك إلى على رضى الله عنه، فقضى للاول بربع الدية لان فوقه ثلاثة\rوقضى للثاني بثلث الدية لان فوقه اثنين، وللثالث بنصف الدية، ولان فوقه واحدا، وللرابع بكمال الدية، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هو كما قضى.\rقال أصحابنا: هذا الحديث لا يثبته أهل النقل فهو في مسند أحمد وسنن البيهقى والبزار، قال ولا نعلمه يروى إلا عن على ولا نعلم له إلا هذه الطريق، وحنش ضعيف، وقد وثقه أبو داود.\rقال في مجمع الزوائد: وبقية رجاله رجال الصحيح وحكم الفقه هو ما قدمنا.\r(فرع) وإن حفر رجل بئرا في موضع ليس له الحفر فيه فتردى فيها رجل وجذب آخر فوقه وماتا ففيه وجهان حكاهما الطبري في العدة (أحدهما) يجب للاول على الحافر نصف الدية ويهدر النصف لانه مات بسببين: حفر البئر وجذبه","part":19,"page":39},{"id":9053,"text":"للثاني على نفسه فانقسمت الدية عليهما وسقط ما قابل فعله (والثانى) حكاه أبو الطيب عن أبى عبد الله الجونى أنه لا يجب له شئ على الحافر لان جذبه الثاني على نفسه مباشرة والحفر سبب وحكم السبب يسقط بالمباشرة كما قدمنا فيمن أحضر قذيفة المدفع وتنحى.\rقال الطبري والاول أصح لان الجذب سبب أيضا لانه لم يقصد به إلقاءه على نفسه، وانما قصد به التحرز من الوقوع فلم يكن أحدهما بأولى من الآخر، والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب الديات دية الحر المسلم مائة من الابل لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وقرء على أهل اليمن أن في النفس مائة من الابل\rفإن كانت الدية في عمد أو شبه عمد وجبت مائة مغلظة أثلاثا ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وقال أبو ثور: دية شبه العمد أخماسا عشرون بنت مخاص، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، لانه لما كانت كدية الخطأ في التأجيل والحمل على العاقلة كانت كدية الخطأ في التخميس، وهذا خطأ لما روى ابن عمر رضى الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا، دية مغلظة مائة من الابل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) وروى مجاهد عن عمر رضى الله عنه (أن دية شبه العمد ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، ويخالف الخطأ فإنه لم يقصد القتل ولا الجناية فجفف من كل وجه، وفى شبه العمد لم يقصد القتل، فجعل كالخطأ في التأجيل، والحمل على العاقلة وقصد الجناية، فجعل كالعمد في التغليظ بالاسنان، وهل يعتبر في الخلفات السن مع الحمل ؟ فيه القولان.\rأحدهما لا يعتبر لقوله صلى الله عليه وسلم","part":19,"page":40},{"id":9054,"text":"(منها أربعن خلفه في بطونها أولادها) ولم يفرق (والثانى) يعتبر أن تكون ثنيات فما فوقها لانه أحد أقسام أعداد إبل الدية، فاختص بسن كالثلاثين، وإن كانت في قتل الخطأ والقتل في غير الحرم وفى غير الاشهر الحرم، والمقتول غير ذى رحم محرم للقاتل، وجبت دية مخففة أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، لما روى أبو عبيدة عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال (في الخطأ عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت مخاض)\rوعن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون: دية الخطأ مائة من الابل، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة.\rوان كان القتل في الحرم أو في أشهر الحرم وهى: ذوالقعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، أو كان المقتول ذا رحم محرم للقاتل، وجبت دية مغلظة لما روى مجاهد أن عمر رضى الله عنه (قضى فيمن قتل في الحرم أو في الاشهر الحرم أو محرما بالدية وثلث الدية) وروى أبوالنجيح عن عثمان رضى الله عنه (أنه قضى في امرأة قتلت في الحرم فجعل الدية ثمانية آلاف، ستة آلاف الدية وألفين للحرم) وروى نافع ابن جبير أن رجلا قتل في البلد الحرام في شهر حرام، فقال ابن عباس (ديته إثنا عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف، فكملها عشرين ألفا) فإن كان القتل في المدينة ففيه وجهان (أحدهما) أنه يغلظ لانها كالحرم في تحريم الصيد، فكذلك في تغليظ الدية (والثانى) لا تغلظ لانها لا مزية لها على غيرها في تحريم القتل بخلاف الحرم.\rواختلف قوله في عمد الصبى والمجنون، فقال في أحد القولين: عمدهما خطأ لانه لو كان عمدا لاوجب القصاص، فعلى هذا يجب بعمدهما دية مخففة (والثانى) أن عمدهما عمد لانه يجوز تأديبهما على القتل فكان عمدهما عمدا كالبالغ العاقل، فعلى هذا يجب بعمدهما دية مغلظة، وما يجب فيه الدية من","part":19,"page":41},{"id":9055,"text":"الاطراف فهو كالنفس في الدية المغلظة والدية المخففة لانه كالنفس في وجوب القصاص والدية، فكان كالنفس في الدية المغلظة والدية المخففة (الشرح) حديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخرجه النسائي وقال: وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلا.\rوأخرجه أيضا أبو داود في\rالمراسيل، وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي موصولا.\rقال الشكوكانى: وقد صححه جماعة من أئمة الحديث، منهم الحاكم وأحمد وابن حبان والبيهقي وأخرجه مالك والشافعي.\rوقد مضى الكلام على هذا الحديث عند الكلام على قتل الرجل بالمرأة.\rوحديث ابن عمر أخرجه أبو داود بلفظ (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على درجة البيت أو الكعبة) وأخرجه أصحاب السننن إلا الترمذي ولهم من حديث عبد الله بن عمرو مثله.\rوأثر مجاهد عن عمر أخرجه البيهقى في السنن الكبرى وهو منقطع، وفى إسناده ليث بن أبى سليم، وهو ضعيف قال البيهقى وروى عن عكرمة عن عمر بن الخطاب ما يدل على التغليظ في الشهر الحرام.\rوقال ابن المنذر: روينا عن عمر أنه قال (من قتل في الحرم أو قتل محرما أو قتل في الشهر الحرام فعليه الدية وثلث الدية) وروى الشافعي والبيهقي عن عمر أيضا من طريق ابن أبى نجيح عن أبيه أن رجلا أوطأ امرأة بمكة فقتلها فقضى فيها بثمانية آلاف درهم وثلث.\rوأثر ابن مسعود أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مرفوعا عن الحجاج ابن أرطاة عن زيد بن جبير عن حشف بن مالك الطائى عن ابن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الخطأ عشرون حقه، وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن مخاض ذكرا) وقال ابن ماجه في اسناده عن الحجاج، حدثنا زيد بن جبير قال أبو حاتم الرازي، الحجاج يدلس عن الضعفاء فإذا قال حدثنا فلا فلا يرتاب به.\rوأخرجه أيضا البزاز والبيهقي والدار قطني وقال عشرون بنولبون مكان قوله عشرون ابن مخاض.\rوأما الموقوف الذى ساقه المصنف فإن إسناده في سنن الدار قطني","part":19,"page":42},{"id":9056,"text":"من طريق أبى عبيدة عن أبيه، يعنى عبد الله بن مسعود موقوفا، وقا هذا إسناد حسن، وضعف المرفوع من أوجه عديدة، ولعل المصنف قد تأثر بتضعيف الدار قطني للمرفوع وتحسينه للموقوف فاختاره شاهدا، ولكن البيهقى تعقب الدار قنى فاتهمه بالوهم وقال: والجواد قد يعثر.\rقال وقد رأيته في جامع سفيان الثوري عن منصور عن ابراهيم عن عبد الله وعن ابن اسحاق عن علقمة عن عبد الله.\rوعن عبد الرحمن بن مهدى عن يزيد بن هرون عن سليمان التيمى عن أبى مجلز عن أبى عبيدة عن عبد الله، ويؤيد المصنف أن دافع الحاف بن حجر عن الدار قطني، لانه كان يضعف الرواية المرفوعة لبعض عباراتها، كعبارة (بنو مخاص) فقال فانتفى أن يكون الدار قطني عثر، وقد تكلم الترمذي على حديث ابن مسعود فقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روى عن عبد الله موقوفا.\rوقال أبو بكر البزاز: وهذا الحديث لا نعلمه روى عن عبد الله مرفوعا إلا بهذا الاسناد.\rوذكر الخطابي أن حشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث وعدل الشافعي عن القول به لهذه العلة، ولان فيه بنى مخاض ولا مدخل لبنى المخاض في شئ من أسنان الصدقات.\rوأثر عثمان قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن أبن أبى نجيح عن أبيه أن رجلا أوطأ امرأة بمكة فقضى فيها عثمان بثمانمائة ألف درهم وثلث.\rوقد روى الجوزجانى باسناده عن أبى الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء فكان مما أحيا من لك السنن بقول فقهاء المدينة السبعة ونظرائهم أن ناسا كانوا يقولون: إن الدية تغلظ في الشهر الحرام أربعة آلاف فتكون سنة عشر ألف درهم، فألغى عمر رحمه الله ذلك بقول الفقهاء وأثبتها اثنى عشر ألف درهم في الشهر الحرام والبلد الحرام وغيرهما قال ابن المنذر: وليس بثابت ما روى عن الصحابة في هذا، ولو صح فقول\rعمر يخالفه، وقوله أولى من قول من خالفه، وهو أصح في الرواية مع موافقته الكتاب والسنة والقياس.\rوسيأتى في شرح الاحكام الراجح من الخلاف ويؤخذ من كتاب عمر وبن حزم أن دية الحر المسلم مائة من الابل، وهو","part":19,"page":43},{"id":9057,"text":"إجماع، فإن كانت الدية في العمد المحض أو في شبه العمد وجبت مائة مغلظة وهى ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة (والخلفة الحامل) وبه قال عمر وعلى وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة وعطاء ومحمد بن الحسن.\rوقال أبو حنيفة وأبو يوسف: تجب أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وقال أبو ثور (دية قتيل شبه العمد مخففة يجبر به الخطأ) دليلنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح (ألا ان في قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الابل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا ان في الدية العظمى مائة من الابل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) قال في البيان، فإن قيل فما معنى قوله أربعون خلفة في بطونها أولادها ؟ وقد علم أن الخلفة لا تكون إلا حاملا.\rقلنا له تأويلان.\rأحدهما أنه أراد التأكيد في الكلام وذلك جائز كقوله تعالى (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) (والثانى) أن الخلفة اسم للحامل التى لم تضع واسم للتى وضعت ويتبعها ولدها فأراد أن يميز بينها.\rاه إذا ثبت هذا فهل تختص الخلفة بسن أم لا ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يختص بسن، بل إذا كانت حاملا فأى سن كانت جاز (والثانى) يختص بسن هو أن\rتكون ثلاثة فما فوقها لحديث عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال (ألا ان في قتيل شبه العمد بالسوط والعصا مائة من الابل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ما بين الثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة، رواه أحمدو أبو داود والنسائي وابن ماجه والدار قطني والبخاري في تاريخه الكبير، ومراسيل الصحابة رضى الله عنهم حجة لانهم ثقات لا يتهمون (مسألة) إذا كانت الجناية خطأ ولم يكن القتل في المحرم ولا في الاشهر الحرم، ولكن المقتول ذو رحم محرم للقاتل، فإن الدية تكون مخففة أخماسا وهى مائة من الابل عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون","part":19,"page":44},{"id":9058,"text":"وعشرون حقة وعشرون جذعة، وبه قال من الصحابة ابن مسعود ومن التابعين عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهرى ومن الفقهاء مالك وربيعة والليث والثوري.\rوقال أبو حنيفة وأصحابه، هي أخماس، إلا أنه يجب مكان بنى لبون عشرون ابن مخاض.\rوروى عن عثمان وزيد بن ثابت أنهما قالا تجب من أربعة أنواع ثلاثين جذعة وثلاثين حقة وعشرين بنت لبون وعشرين بنت مخاض.\rوقال الشعبى والحسن البصري تجب أرباعا خمسا وعشرين جذعة وخمسا وعشرين حقة وخمسا وعشرين بنت لبون وخمسا وعشرين بنت مخاض.\rوروى مثل ذلك عن على رضى الله عنه دليلنا ما روى الحجاج عن ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية الخطأ مائة من الابل عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض، رواه أحمد وأبو داود النسائي والترمذي وابن ماجه وقد مضى الكلام فيه.\rوقد روى موقوفا على ابن مسعود قال المنذرى بعد أن ذكر الخلاف فيه على الحجاج: والحجاج غير محتج به.\rوكذا قال البيهقى، والصحيح أنه موقوف على عبد الله.\rوروى عن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون: دية الخطأ مائة من الابل عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة.\rاما إذا كان قتل الخطأ في الحرم أو في الاشهر الحرم وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، أو كان المقتول ذا رحم محرم للقاتل كانت دية الخطأ مغلظة كدية العمد، فيجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، وبه قال عمر رضى الله عنه فيما أخرجه البيهقى من طريق مجاهد عنه أن قضى فيمن قتل في الحرم أو في الشهر الحرام أو وهو محرم بالدية وثلث الدية، وهو منقطع وفى سنده ليث بن أبى سليم وهو ضعيف.\rقال البيهقى: وروى عن عكرمة عن عمر ما يدل على التغليظ في الشهر الحرام وقال ابن المنذر: روينا عن عمر أنه قال فيمن قتل في الحرم أو قتل في الشهر الحرام أو قتل محرما فعليه الدية وثلث الدية وروى الشافعي والبيهقي من","part":19,"page":45},{"id":9059,"text":"طريق ابن أبى نجيح عن أبيه أن رجلا أوطأ امرأة بمكة فقتلها فقضى فهيا بثمانية آلاف درهم دية وثلثا.\rوروى البيهقى وابن حزم عن ابن عباس منريق نافع بن جبير عنه قال: يزاد في دية المقتول في الاشهر الحرم أربعة آلاف، وفى دية المقتول في الحرم أربعة آلاف.\rوروى ابن حزم في المحلى عن ابن عباس أن رجلا قتل في البلد الحرام في الشهر الحرام، فقال إن ديته إثنا عشر ألفا وللشهر الحرام والبلد الحرام أربعة آلاف فكلها عشرون ألفا.\rوإن قتل خا في حرم المدينة فهل يتغلظ ؟ فيه وجهان (أحدهما) يتغلظ\rلانه كالحرم في تحريم الصيد، فكان كالحرم في تغليظ دية الخطأ (والثانى) لا تغلظ وهو الاصح لانه دن الحرم في الحرمة بدليل أنه يجمز قصده بغير إحرام فلم يلحق به في الحرمة تغليظ وإن قتل محرما خطأ فهل تغلظ ديته ؟ فيه وجهان (أحدهما) تغلظ كما تغلظ في القتل بالحرم، وبه قال أحمد لان الاحرام يتعلق به ضمان الصيد فغلضت به الدية كالرحم (والثانى) لا تغلظ به لان الشرع ورد بتغليظ القتل في الحرم دون الاحرام بدليل ما روى أحمد في رواية الاثرم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن أعدى الناس على الله عزوجل من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحول الجاهلية، والاحرام لا يلحق الحرم في الحرمة إذا ثبت هذا فإن تغليظ دية الخطأ عندنا بالحرم أو في الاشهر الحرم أ وإذا قتل ذارحم محرم إنما هو بأسنان الابل كما قلنا في دية العمد، ولا يجمع بين تغليظين.\rوقال أحمد: يغلظ بثلث الدية، ويجمع بين تغليظين لما رويناه عن الصحابة رضى الله عنهم.\rولكن دليلنا على أنه لا يغلظ إلا بالاسنان أن ما أوجب التغليظ في دية القتل أوجبه بالاسنان كدية العمد، ودليلنا على أنه لا يجمع بين تغليظين أن ما أوجب التغليظ في أوجه الضمان إذا اجتمع سببان يقتضيان التغليظ لم يجمع بينهما كما لو قتل المحرم صيدا في الحرم فإنه لا يجب عليه إلا جزاء واحد، وأما ما روى عن الصحابة عن الصحابة أنهم قضوا بالدية وثلث الدية في ذلك وجمعوا بين تغليظين محمول على أنهم قضوا بدية مغلظة بالاسنان، إلا أنها قومت فبلغت","part":19,"page":46},{"id":9060,"text":"قيمتها دية وثلثا من دية مخففة، أو كانت الابل قد أعوزت فأوجبوا قيمة الابل فبلغت قيمتها ذلك.\r(فرع) إذا قتل الصبى أو المجنون عمدا فإن قلنا ان عمدهما عمد\rوجب بقتلهما دية مغلظة، وان قلنا عمدهما خطأ وجب بقتلهما دية مخففة.\rوإن كانت الجناية على ما دون النفس كان الحكم في التغليظ بديتها حكم دية النفس، قياسا على دية النفس.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتجب الدية من الصنف الذى يملكه من تجب عليه الديه من القاتل أو العاقلة كما تجب الزكاة من الصنف الذى يملكه من تجب عليه الزكاة، وان كان عند بعض العاقلة من البخاتى وعند البعض من العراب أخذ من كل واحد منهم من الصنف الذى عنده، وان اجتمع في ملك كل واحد منهم صنفان ففيه وجهان (أحدهما) انه يؤخذ من الصنف الاكثر، فإن استويا دفع مما شاء منهما (والثانى) يؤخذ من كل صنف بقسطه بناء على القولين فيمن وجبت عليه الزكاة وما له أصناف وإن لم يكن عند من تجب عليه الدية إبل وجب من غالب إبل البلد، فإن لم يكن في البلد إبل وجب من غالب أقرب البلاد إليه، كما قلنا في زكاة الفطر.\rوإن كانت إبل من تجب عليه الدية مراضا أو عجافا كلف أن يشترى إبلا صحاحا من الصنف الذى عنده لانه بدل متلف من غير جنسه فلا يؤخذ فيها معيب كقيمة الثوب المتلف، وان أراد الجاني دفع العوض عن الابل مع وجودها لم يجبر الولى على قبوله، وإن أراد الولى أخذ العوض عن الابل مع وجودها لم يجبر الانى على دفعه لان ما ضمن لحق الآدمى ببدل لم يجز الاجبار فيه على دفع العوض ولا على أخذه مع وجوده كذوات الامثال، وإن تراضيا على العوض جاز لانه بدل متلف فجاز أخذ العوض فيه بالتراضى كالبدل في سائر المتلفات (فصل) وان أعوزت الابل أو وجدت بأكثر من ثمن المثل ففيه قولان قال في القديم يجب ألف دينار أو إثنا عشر ألف درهم، لما روى عمرو بن حزم","part":19,"page":47},{"id":9061,"text":"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن في النفس مائة من الابل، وعلى أهل الذهب ألف مثفال، وعلى أهلا لورق إثنا عشر ألف درهمه.\rوروى ابن عباس رضى الله عنه أن رجلا قتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته إثنى عشر ألفا، فعلى هذا إن كان في قتل يوجب التغليظ غلظ بثلث الدية، لما رويناه عن عمرو عثمان وابن عباس في تغليظ لدية للحرم، وقال في الجديد: تجب قيمة الابل بالغة ما بلغت، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم، وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر رضى الله عنه فقام عمر خطيبا فقال (ألا إن الابل قد غلت قال: فقوم على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل ا ؟ رق اثنا عشر ألف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفى شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة) ولان ما ضمن بنوع من المال وتعذر وجبت قيمته كذوات الامتثال.\r(الشرح) أثر عمر أخرجه أ بو داود والبيهقي.\rأما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولا أكلف أحدا من العاقلة غير إبله، ولا نقل منه دونها.\rوجملة ذلك أنه قد مضى الكلام في قدر الدية وجنسها وأسنابها وأما نوعها فإن كان للعاقلة إبل وجبت عليهم من النوع الذى معهم من الابل، لان العاقلة تحمل الدية على طريق المواساة، فكان الواجب من النوع الذى يملكونه كما قلنا في الزكاة، بان طلب الولى أعلى مما مع العاقلة من النوع، وامتنعت العاقلة أو طلبت العاقلة أن يدفعوا من النوع دون النوع الذى معها وامتنع الولى لم يجبر الممتنع منهما كما قلنا في الزكاة، فان كان عند بعض العاقلة من البخاتى عند البعض من العراب أخذ من كل واحد من النوع الذى عنده كما قلنا في الزكاة أنه\rيجب على كل إنسان مما عنده من النوع، وان كان في ملك واحد منهم نوعان من الابل ففيه وجهان (أحدهما) يؤخذ منه من النوع الاكثر، فإن استويا دفع من أيهما شاء (والثانى) يؤخذ من كل نوع بقسطه باء على القولين في الزكاة إذا كان","part":19,"page":48},{"id":9062,"text":"عنده نوعان من جنس الماشية، وإن كانت إبلهم أو إبل بعضهم مراضا بجرب أو غيره أو مهزولة هزالا فاحشا لم يجبر الولى على قبولها، بل يكلف أن يسلم إبلا صحاحا من النوع الذى عنده لقوله صلى الله عليه وسلم (في النفس مائة من الابل) وإطلاق هذا يقتضى الصحيح فإن قيل هلا قلتم يجبر الولى على قبول ما عند من عليه الدية وإن كانت مراضا كما قلنا في الزكاة ؟ قلنا الفرق بينهما أن الواجب في الزكاة هو واجب في غير المال الذى عنده أو في ذمته والمال مرتهن، فلذلك وجب مما عنده، وليس كذلك هاهنا فإن الواجب على كل واحد منهم هو من النقد في الذمة والمال غير مرتهن به، وإنما الابل عوض منه فلم يقبل منه إلا السليم، فإن لم يكن للعاقلة إبل فإن كان في البلد نتاج غالب وجب عليهم التسليم من ذلك النتاج، وان لم يكن في البلد إبل وجب من غالب نتاج أقرب بلد إليهم كما قلنا في زكاة الفطر (فرع) وإن أرادت العاقلة أن تدفع عوضا عن الابل مع وجودها لم يجبر الولى على قبولها، وكذلك ان طالب من له الدية عوض الابل لم تجبر العاقلة على دفعه، لان ما ضمن لحق الآدمى يبدل لم يجبر على غيره كذوات الامثال، فإن تراضيا على ذلك قال أصحابنا جاز ذلك لانه حق مستقر فجاز أخذ البدل عنه كبدل المتلفات، والذى يقتضى المذهب أن هذا إنما يجوز على القول الذى يجيز الصلح\rعلى إبل الدية وبيعها في الذمة (فرع) وإن كانت الدية تجب على الجاني بأن كانت الجناية عمدا أو خطأ ثبت بإقراره، فإن الواجب عليه من النوع الذى عنده قياسا على العاقلة، والحكم فيه إذا كان عنده نوعان، أو كانت إبله مراضا في أخذ العوض حكم الابل إذا كانت واجبة على العاقلة على ما مضى بيانه (مسألة) كثير من بلاد الاسلام لايعرف أهلها الابل ولم يروها، كالملايو وأندونيسيا والفلبين وفطانى (1) وبلاد أخرى لا توجد فيها الابل إلا بأثمان غالية\r__________\r(1) فطانى هو إقليم من أقاليم مليزيا ضمه الكفار إلى تايلند، ويبلغ سكان هذا الاقليم ثلاثة ملايين مسلم سنى شافعي فاللهم خذ بأيديهم وحرر ديارهم.","part":19,"page":49},{"id":9063,"text":"بأكثر من قيمتها ففيه قولان، قال في القديم يعدل إلى بدل مقدر، فيجب على أهل الذهب ألف مثقال وعلى أهل لورق اثنى عشر ألف درهم، وبه قال مالك وهى تبلغ نحو خمسة آلاف جنيه أو عشرة آلاف دولار تقريبا.\rوقد روى عمرو ابن حرم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الدية بألف دينار أو إثنا عشر ألف درهم.\rفعلى هذا تكون الدية ثلاثة أصول عند إعواز الابل وقال في الجديد تجب قيمة الابل من نقد البلد بالغة ما بلغت، لما روى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار.\rوروى ثمانية آلاف درهم، فكانت كذلك إلى أن استخلف عمر رضى انه عنه فقلت الابل، فصعد المنبر خطيبا وقال: ألا ان الابل قد غلت، ففرض الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم فموضع الدليل من الخبر أنه قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فدل على أن الواجب هو الابل، ولان عمر رضى الله عنه قال: ألا\rان الابل قد غلت وفرض عليه مألف دينار أو اثنى عشر ألف دذرهم فتعلق بغلاء الابل فدل على أن ذلك من طريق القيمة، لان ما وجبت قيمته اختلف بالزيادة والنقصان ولم يخالف أحد من الصحابة.\rوما روى من الاخبار للاول فنحمله على أن ذلك من طريق القيمة، فعليه ذا لا يكون للدية إلا أصل واحد وهى الابل فإن كانت الدية مغلظة وأعوزت الابل فإن قلنا بقوله الجديد قومت مغلظة بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة.\rوان قلنا بقوله القديم ففيه وجهان حكاهما في العدة.\r(أحدهما) تغلظ بثلث الدية، ولم يذكر المصف غيره لما ذكره عن عمر وعثمان وابن عباس رضى الله عنهم (والثانى) يسقط التغليظ، لان التغليظ عندنا إنما هو بالصفة في الاصل لا بالزيادة في العدد، وذلك انما يمكن في الابل دون النقد، ألا ترى أن العبد لما لم تجب فيه الا القيمة فيه التغليظ.\rوما روى عن الصحابة رضى الله عنهم فقد ذكرنا أنه انما قيمة ما أوجبوه هذا مذهبنا وقال أ بو حنيفة: الواجب في الدية ثلاثة أصول مائة من الابل أو ألف دينار","part":19,"page":50},{"id":9064,"text":"أو عشرة آلاف درهم فيجوز له أن يدفع أيها شاء مع وجود الابل ومع إعوازها وقال الثوري والحسن البصري وابن أبى ليلى وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل الدية خمسة أصول مائة من الابل أو ألف دينار أو إثنا عشر ألف درهم أو مائتا بقرة لحديث جابر (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الابل مائة من الابل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفى شاء، وعلى أهل الحلل مائتي حلة) رواه أبو داود بسند ضعيف وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه مثله من حديث عمرو بن شعيب\rعن أبيه عن جده.\rوالاصل الخامس مائتا حلة، وهى برود مكونة من قطعتين كالجبة والقفطان، أو العباءة والزبون، أو الجاكتة والبغطلون، فجميع الحال في كل قوم مؤلفة من ثوبين، الا أن أبا يوسف ومحمد يقولان: هو مخير بين الستة أيها شاء دفع مع وجود الابل ومع عدمها وعند الباقين لا يجوز العدول عن الابل مع وجودها، دليلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن يبين فيه الفرائض والسنن، وأن في النفس مائة من الابل، وحديث (ألا ان في قتيل العمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الابل) قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، ودية المجوسى ثلثا عشر دية المسلم، لما روى سعيد بن المسيب (أن عمر رضى الله عنه جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسى ثمانمائة درهم.\rوأما الوثني إذا دخل بأمان وعقدت له هدنة فديته ثلثا عشر دية المسلم، لانه كافر لا يحل للمسلم مناكحة أهل دينه فكانت ديته ثلثى عشر دية المسلم كالمجوسي وأما من لم تبلغه الدعوة فإنه ان عرف الدين الذى كان متمسكا به وجبت فيه دية أهل دينه، وان لم يعرف وجبت فيه دية المجوسى، لانه متحقق وما زاد مشكوك فيه فلم يجب.\rوقال أبو إسحاق: إن كان متمسكا بدين مبدل وجبت فيه دية أهل ذلك الدين","part":19,"page":51},{"id":9065,"text":"وإن كان متمسكا بدين لم يبدل وجبت فيه دية مسلم، لانه مولود على الفطرة، ولم يظهر منه عناد فكملت ديته كالمسلم، والمذهب الاول، لانه كافر فلم تكمل ديته كالذمي.\rوإن قطع يد ذمى ثم أسلم ومات وجبت فيه دية مسلم، لان الاعتبار في\rالدية بحال استقرار الجناية، وهو في حال الاستقرار مسلم.\rوإن جرح مسلم مرتدا فأسلم ومات من الجرح لم يضمن.\rوقال الربيع: فيه قول آخر أنه يضمن، لان الجرح استقر وهو مسلم.\rقال أصحابنا: هذا من كيس الربيع، والمذهب الاول، لان الجرح وجد فيما استحق إتلافه فلم يضمن سرايته، كما لو قطع الامام يد السارق فمات منه (فصل) ودية المرأة نصف دية الرجل، لانه روى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت رضى الله عنهم (الشرح) خبر سعيد بن المسيب رواه الشافعي والدار قطني والبيهقي.\rأما قوله روى ذلك عن عمر وعثمان وعلى الخ، فقد أخرج ابن أبى شيبة عن عمر قال (دية المرأة نصف دية الرجل) كما أخرج البيهقى عن على رضى الله عنه (دية المرأة على النصف من دية الرجل) وهو من رواية ابراهيم النخعي عنه، وفيه انقطاع، وأخرجه ابن أبى شيبة من طريق الشعبى عنه وأخرج البيهقى عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (دية المرأة نصف دية الرجل) قال البيهقى إسناده لا يثبت مثله.\rوقال في بداية ا لمجتهد: إن الاشهر عن ابن معسود وعثمان وشريح وجماعة: أن دية جراحة المرأة مثل دية جراحة الرجل إلا الموضحة فإنها على النصف أما الاحكام فإن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، وبه قال عمر وعثمان رضى الله عنهما وابن المسيب وعطاء واسحاق.\rوقال عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز ومالك: ديته نصف دية المسلم، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عقل الكافر نصف دية المسلم) رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وصححه ابن الجارود.\rوفى لفظ رواه أحمد والنسائي وابن ماجه (قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم","part":19,"page":52},{"id":9066,"text":"اليهود والنصارى، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والزهرى وزيد بن على والقاسمية (ديته كذية المسلم) وقال أحمد (ان قتله عمدا فديته مثل دية المسلم) دليلنا ما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهمه، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلم.\rقال، وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال إن إلابل قد غلت.\rقال ففرضها عمر على أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفى شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة.\rقال وترك دية أهل الذمة ليرفعها فيما رفع من الدية) فإذا كانت الدية ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم للمسلم والذمى على النصف من ذلك ثم زاد من قيمة الدية للمسلم من حيث لم يزدها لاهل الكتاب تبين لنا أن دية المسلم التى بلغت ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم مع باء دية الذمي أربعمائة دينار أو أربعة آلاف درهم، لانها لم ترفع فيما رفع من الدية.\rنقول تبين لنا أن دية الذمي على الثلث من دية المسلم (فرع) دية المجوسى ثلثا عشر دية المسلم، وبه قال مالك.\rوقال أبو حنيفة ديته مثل دية المسلم.\rوقال عمر بن عبد العزيز ديته مثل دية اليهودي والنصراني وهو نصف دية المسلم عنده دليلنا ما روى عن عمر وعثمان وابن مسعود وغيرهم أنهم قالوا (دية المجوسى ثمانمائة درهم ثلثا عشر دية المسلم، فإذا كانت دية المسلم إثنا عشر ألف درهم فان ثلثى عشرها ثمانمائة، ولا مخالف لهم في الصحابة، فدل على أنه إجماع.\rوأما عبدة الاوثان إذا كان بيننا وبينهم هدنة أو دخلوا الينا بأمان فلا يجوز قتلهم.\rفمن قتل منهم وجبت فيه دية المجوسى لانه كافر لا يحل للمسلم مناكحة أهل دينه فكانت ديته كالمجوسي ثلثى عشر دية المسلم.\rوأما الكافر الذى لم تبلغه الدعوة فلا يجوز\rقتله حتى يعرف أن ها هنا رسولا يدعو إلى الله، فإن أسلم وإلا فتل، فإن قتله قاتل قبل أن تبلغه الدعوة وجبت فيه الدية وقال أبو حنيفة (لادية فيه) دليلنا أنه محقون الدم فوحبت فيه الدية كالذمي إذا ثبت هذا فاختلف أصحابنا في قدر ديته، فمنهم من قال تجب فيه دية المسلم، لانه مولود على الفطرة.\rومنهم من قال ان كان متمسكا بدين مبدل وجبت فيه","part":19,"page":53},{"id":9067,"text":"دية أهل ذلك الدين، مثل أن يكون متمسكا بدين من بدل من اليهودية والنصرانية وإن كان متمسكا بدين من لم يبدل منهم وجبت فيه دية مسلم لانه مسلم لم يظهر منه عناد.\rومن هم من قال تجب فيه دية المجوسى لانه يقين، وما زاد مشكوك فيه وهذا هو الاصح لان الشافعي رضى الله عنه قال هو كافر لا يحل قتله، وإذا كان كافرا وجبت فيه أقل دياتهم لانه اليقين.\rوإن قطع يد ذمى ثم أسلم ثم مات من الجراحة وجبت فيه دية مسلم، لان الاعتبار بالدية حال الاستقرار.\rوإن قطع مسلم يد..ثم أسلم ثم مات من الجراحة لم يضمن القاطع دية النفس ولا دية اليد.\rوقال الربيع فيه قول آخر أنه يضمن دية ا ليد، والمذهب الاول لانه قطعه في حال لا يجب ضمانه، وما حكاه الربيع من تخريجه.\r(مسألة) دية المرأة نصف دية الرجل، هذا قول العلماء كافة إلا الاصم وابن علية فإنهما قالا ديتها مثل دية الرجل.\rدليلنا ما سقناه من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وفيه (أن دية المرأة نصف دية الرجل) وما حكاه المصنف عن عمرو عثمان وعلى وابن مسعود وابن عمرو ابن عباس وزيد ابن ثابت أنهم قالوا (دية المرأة نصف دية الرجل) ولا مخالف لهم في الصحابة فدل على أنه إجماع، وإن قتل خنثى مشكلا وجبت فيه دية امرأة لانه يقين،\rوما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ودية الجنبين الحر غرة عبد أو أمة، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال (اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، فقال حمل ابن النابغة الهذلى كيف أغرم من لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل ؟ ومثل ذلك يطل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من إخوان الكهان، من أجل سجعه) وإن ضرب بطن امرأة منتفخة البطن فزال الانتفاخ، أو بطن امرأة تجد حركة في بطهنها فسكنت الحركة، لم يجب عليه شئ لانه يمكن أن يكون ريحا","part":19,"page":54},{"id":9068,"text":"فانفشت فلم يجب الضمان مع الشك وإن ضرب بطن امرأة فألقت مضغة لم تظهر فيها صورة الآدمى فشهد أربع نسوة أن فيها صورة الآدمى وجبت فيها الغرة، لانهن يدركن من ذلك ما لا يدرك غيرهن، وإن ألقت مضغة لم تتصور فشهد أربع نسوة أنه خلق آدمى، ولو بقى لتصور، فعلى ما بيناه في كتاب عتق أم الولد وان ضرب بطن امرأة فألقت يدا أو رجلا أو غيرهما من أجزاء الآدمى وجبت عليه الغرة، لانا تيقنا أنه من حنين، والظاهر أنه تلف من جناية فوجب ضمانه وإن ألقت رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة، لانه يجوز أن يكون جنينا برأسين أو أربعة أيد، فلا يجب ضمان ما زاد على جنين بالشك وان ضرب بطنها فألقت جنينا فاستهل أو تنفس أو شرب اللبن ومات في الحال أو بقى متألما إلى ان مات، وجبت فيه دية كاملة وقال المزني أن ألقته لدون ستة أشهر ومات ضمنه بالغرة ولا يلزمه دية كاملة لانه لم يتم له حياة، وهذا خطأ، لانا تيقنا حياته، والظاهر أنه تلف من\rجنايته فوجب عليه دية كاملة، وإن ألقته حيا وجاء آخر وقتله فإن كان فيه حياة مستقرة كان الثاني هو القاتل في وجوب القصاص والدية الكاملة، والاول ضارب في وجوب التعزير وان قتله وليس فيه حياة مستقرة فالقاتل هو الاول، ولتزمه الدية، والثانى ضارب وليس بقاتل، لان جنايته لم تصادف حياة مستقرة، وان ضرب بطن امرأة فألقت جنينا وبقى زمانا سالما غير متألم ثم مات لم يضمنه، لان الظاهر أنه لم يمت من الضرب ولا يلزمه ضمانه.\rوان ضربها فألقت جنينا فاختلخ ثم سكن وجبت فيه الغرة دون الدية، لانه يجوز أن يكون اختلاجه للحياة، ويجوز أن يكون بخروجه من مضيق، لان اللحم الطرى إذا حصل في مضيق انقبض، فإذا خرج منه اختلج، فلا تجب فيه الدية الكاملة بالشك (الشرح) حديث أبى هريرة أخرجه أحمد في مسنده، وكذا أخرجه البخاري في الفرائض عن قتيبة وفى الديات عن عبد الله بن يوسف ومسلم في الحدود والترمذي وفى الفرائض عن قتيبه، وأخرجه عن المغيرة بن شعبة مسلم في الديات عن","part":19,"page":55},{"id":9069,"text":"إسحاق بن ابراهيم، وعن محمد بن رافع وأبو داود فيه عن حفص بن عمر، وعن عثمان بن أبى شيبة والترمذي فيه عن الحسن بن على والنسائي في القود عن على بن محمد بن على وعلى بن سعيد ومحمد بن قدامة ومحمد بن بشار وسويد بن نصر ومحمود ابن غيلان، وابن ماجه فيه عن على بن محمد.\rوكذا أخرجه أحمد، وأخرجه عن ابن عباس أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه.\rأما اللغات فإن الجنين سمى بذلك لانه استجن في البطن، أي استتر واختفى وهو وصف له ما دام في بطن أمه.\rوالجمع أجنة مثل دليل وأدلة، والغرة عبد أو أمة، والغرة عند العرب أنفس شئ يملك، وقوله ومثل ذلك يطل.\rطل\rدم فلان مبنى للمجهول فلا يطالب، قال الشاعر: دماؤهم ليس لها طالب * مطلولة مثل دم العذرة قال أبو زيد: ولا يقال طل دم فلان بفتح الطاء.\rقال في الصحاح وأبو عبيدة والكسائي يقولانه.\rوقال أبو عبيدة فيه ثلاث لغات، طل بفتح الطاء وضمها، وأطل بزيادة الهمز المضمونة والطاء المكسورة، والكهان جمع كاهن الذى يدعى علم الغيب، والسجع هو الكلام المقفى.\rوفى رواية أحمد ومسلم وأبى داود والنسائي (سجع مثل سجع الاعراب) وقد استدل بذلك على ذم السجع ويوضح المراد قوله (أسجع الجاهلية وكهانتها) فظهر أن المذموم من السجع إنما هو ما كان من ذلك القبيل الذى يراد به إبطال شرع أو إثبات باطل أو كان متكلفا.\rوقد حكى النووي عن العلماء أن المكروه منه ما كان كذلك لا غيره، هكذا أفاده الشكوكانى في النيل.\rأما الاحكام فإذا ضرب ضارب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا حرا ففيه غرة عبد أو أمة لحديث المغيرة بن شعبة، وروى أن عمر رضى الله عنه قال (أذكر الله امرءا سمع من النبي في الجنين شيئا فقام حمل بن مالك فقال كنت بين جاريتين لى يعنى زوجتين فضربت إحداهما الاخرى بمسطح فقتلتها وما في جوفها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة)) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والجنين الذى تجب فيه الدية هو أن يسقط جنينا بان فيه شئ من صورة","part":19,"page":56},{"id":9070,"text":"الآدمى إما يد أو رجل أو عين.\rوكذلك إذا سقطت مضعة لم يتبين فيها عضو من أعضاء الآدمى، ولكن قال أربع نسوة من القوابل الثقات أو عالمان في الطب البشرى أو علم الا جنبة أن فيها تخطيطا لآدمي، إلا أنه خفى فتجب فيه الغرة لان\rهؤلاء يدركون ما لا يدركه غيرهم.\rوان قلن اولا قالا لم يخطط إلى الان ولكنه مبتدأ خلى آدمى، ولو بقى لتخطط فهل تجب به الغرة والكفارة وتنقضي به العدة اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال في الجميع قولان، ومنهم من قال تنقضي به العدة ولا تجب به الغرة ولا الكفارة قولا واحدا، وقد مضى ذلك، وان قلن أو قالا هذه مضغة تصلح للآدمي ولغيره، ولا ندرى لو بقيت هل تتخطط أم لا ؟ فلا تجب به الغرة ولا الكفارة ولا تنقضي به العدة، لان الاصل براءة الذمة من الضمان وثبوت العدة.\rوان ألقت المرأة جنينين وجبت عليه غرتان، وان ألقت ثلاثة وجبت عليه ثلاث غرر، وان ألقت رأسين أو أربع أيد لم يجب فيه الا غرة، لانه قد يكون له جسد واحد ذا رأسين أو أربع أيد فلا يجب ضمان ما زاد على جنين بالشك (فرع) إذا ضرب بطن امرأة منتفخة البطن فزا الانتفاخ، أو بطن امرأة تجد حركة فسكنت الحركة لم يجب عليه شئ، وان ضرب بطن امرأة فماتت ولم يخرج الجنين لم يجب عليه ضمان الجنين وقال الزهري إذا سكنت الحركة التى تجد في بطنها وجب عليه ضمان الجنين دليلنا أنا انما نحكم بوجود الحمل في الظاهر، وانما نتحققه بالخروج، فإذا لم يخرج لم يتحقق أن هناك حملا بل يجوز أن يكون ريح فينفش فلا يلزمه الضمان بالشك وان ضرب بطن امرأة فماتت ثم خرج الجنين معها بعد موتها ضمن الام بديتها وضمن الجنين بالغرة.\rوقال أبو حنيفة لا يضمن الجنين.\rودليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين بغرة عبدأو أمة، ولم يفرق بين أن يخرج قبل مرت أمه أو بعده، ولان كل حمل كل مضمونا إذا خرج قبل موت الام كان مضمونا إذا خرج بعد موتها كما لو ولدته حيا، وان ضرب بطنها فأخرج الجنين رأسه وماتت ولم يخرج","part":19,"page":57},{"id":9071,"text":"الباقي وجب عليه ضمان الجنين وقال مالك لا يجب عليه شئ دليلنا أن بظهور الرأس تحققنا أن هناك جنينا والظاهر أنه مات من ضربته فوجب عليه ضمانه.\r(فرع) إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا فصرخ ثم مات عقيبه أو بقى متألما إلى أن مات وجبت فيه دية كاملة، سواء ولدته لستة أشهر أو لما دونها، فإن لم يصرخ ولكنه تنفس أو شرب اللبن أو علمت حياته بشئ من ذلك ثم مات عقيبه أو بقى متألما إلى أن مات وجبت فيه دية كاملة وقال المزني إن ولدته حيا لدون ستة أشهر لم يجب فيه دية كاملة، إنما يجب فيه الغرة لانه لا تتم له حياة لما دون ستة أشهر وقال مالك والزهرى (إذا لم يستهل بالصراخ لم تجب فيه الدية الكاملة وإنما تجب فيه الغرة) دليلنا أثنا قد تحققنا حياته فوجب فيه دية كاملة كما لو ولدته لستة أشهر عند المزني، وحما لو استهل صارخا عن مالك ولو ضرب بطنها فألقت جنينا وفيه حياة مستقرة ثم جاء آخر وقتله فالقاتل هو الثاني فيجب عليه القود إن كان مكافئا أو الدية الكامله.\rوأما الاول فلا يجب عليه إلا التعزير بالضرب لا غير، لانه لم يمت من ضربه، وإن ضرب بطنها فألقت جنينا فلم يستهل ولا تنفس ولا تحرك حركة تدل على حياته ولكنه اختلج لم تجبفيه الدية الكاملة، وإنما تجب فيه الغرة، لان هذا الاختلاج لا يدل على حياته، لان اللحم إذا عصر ثم ترك اختلج، ويجوز أن يكون اختلاجه لخروجه من موضع ضيق.\rوإن ضرب بطن امرأة فألقت يدا ثم أسقطت بعد ذلك جنينا ناقص يد نظرت فإن بقيت المرأة متألمة إلى أن أسقطت الجنين، فإن ألقته ميتا وجبت فيه الغرة ويدخل فيها اليد، لان الظاهر أن الضرب قاطع يده، وإن ألقته حيا ثم مات عقيب الوضع أو بقى متألما إلى أن مات ففيه دية كاملة، ويدخل فيها\rدية اليد، وإن خرج الجنين حيا وعاش لم يجب عليه في الجنين شئ ووجب عليه ضمان اليد فتعرض اليد على القوابل أو عالمين في الاجنة، فإن قلن أو قالا إنها من جملته لم تنفخ فهيا الروح وجبت فيها نصف الغرة، وان قلن أو قالا انها فارقت جملة تنفخ فيها الروح وجب فيها نصف دية كامله.\rفأما إذا سقطت اليد ثم زال","part":19,"page":58},{"id":9072,"text":"ألم الضرب ثم ألقت الجنين ضمن اليد دون الجنين، لانه بمنزلة من قطع يد رجل ثم اندملت فإن خرج الجنين ميتا وجب في اليد ثم الغرة، وان خرج حيا ثم مات أو عاش عرضت اليد على القوابل أو عالمى أجنة فإن قلن أو قالا انها فارقت جملة لم ينفخ فيها الروح وجب فيها نصف الغرة، وان قلن أو قالا انها فارقت جمله ينفخ فيها الروح كان فيها نصف الدية، وان ضرب بطن امرأة فألقت يدا ثم ماتت الام ولم يخرج الباقي وجبت دية الام ووجبت في الجنين الغرة، لان الظاهر أنه جنى على الجنين فأبان يده ومات من ذلك.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يقبل في الغرة ماله دون سبع سنين، لان الغرة هي الخيار، ومن له دون سبع سنين ليس من الخيار بل يحتاج إلى من يكفله، ولا يقبل الغلام بعد خمس عشرة سنة لانه لا يدخل على النساء، ولا الجارية بعد عشرين سنة لانها تتغير وتنقص قيمتها فلم تكن من الخيار ومن أصحابنا من قال يقبل ما لم يطعن في السن عبدا كان أو أمة، ولا يقبل إذا طعن في السن لانه يستغنى بنفسه قبل أن يطعن في السن، ولا يستغنى إذا طعن في السن، ولا يقبل فيه خصى وان كثرت قيمته، ولا معيب وان قل عيه ؟ لانه ليس من الخيار، ولا يقبل الا ما يساوى نصف عشر الدية، لانه روى ذلك عن زيد بن ثابت رضى الله عنه، ولانه لا يمكن ايجاب دية كاملة لانه لم\rيكمل بالحياة، ولا يمكن اسقاط ضمانه لانه خلق بشر فضمن بأقل ما قدر به الارش وهو نصف عشر الدية، لانه قدر به ارش الموضحة ودية السن، ولا يجبر على قبول غير الغرة مع وجودها، كما لا يقبل في دية النفس غير الابل مع وجودها، فإن أعوزت الغرة وجب خمس من الابل، لان الابل هي أصل في الدية، فإن أعوزت وجبت قيمتها في أحد القولين، أو خمسون دينارا أو ستمائة درهم في القول الآخر فإن كانت الجناية خطأ وجبت دية مخففه، وان كانت عمدا أو عمد خطأ وجبت دية مغلظه كما قلنا في الدية الكامله","part":19,"page":59},{"id":9073,"text":"وإن كان أحد أبوبه نصرانيا والاخر مجوسيا وجب فيه عشر دية نصراني لان في الضمان إذا وجد في أحد أبويه ما يوجب وفى الاخر ما يسقط غلب الايجاب ولهذا لو قتل المحرم صيدا متولدا بين مأكول وغير مأكول وجب على الجزاء وإن ضرب بطن امرأة نصرانية حامل بنصراني ثم أسلمت ثم ألقت جنينا ميتا، وجبفيه نصف عشر دية مسلم، لان الضمان يعتبر بحال استقرار الجناية، والجنين مسلم عند استقرار الجناية، فوجب فيه نصف عشر دية مسلم، وما يجب في الجنين يرثه ورثته لانه بدل حر، فورث عنه كدية غيره.\r(الشرح) الكلام في الغرة والسن في حديه الادنى والاقصى من البحوث غير العملية التى تلحق بأبواب العتق، أما البدل عند إعواز الغرة ففيه نقول: اختلاف أصحابنا فيما ينتقل إليه فقال المصنف وابن الصباغ ينتقل إلى خمس من الابل لانها هي الاصل في الدية.\rفإن أعوزت الابل انتقل إلى قيمتها في القول الجديد والى خمسين دينارا أو ستمائة درهم في القول القديم وقال الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا: إذا أعوزت الغرة انتقل إلى قيمتها في قوله الجديد، كما لو غصب منه عبدا فتلف، وينتقل إلى خمس من الابل في قوله\rالقديم، فإن اعوزت الابل انتقل إلى قيمتها في أحد القولين، والى خمسين دينارا أو ستمائة درهم في الاخر.\r(فرع) ان كان الابوان مسلمين وجبت الغرة مقدرة بنصف عشر دية الاب أو عشر دية الام، وان كانا ذميين وجبت الدية مقدرة بنصف عشر دية الاب أو عشر دية الام، وكذلك إذا كان الابوان مجوسيين فإنهما يعتبر من ديتهما، وان كان أحد الابوين نصرانيا والاخر مجوسيا اعترت دية الجنين بعشر دية النصراني لانه إذا اتفق في بدل النفس ما يوجب الاسقاط وما يوجب الايجاب غلب الايجاب، كما قلنا في السبع المتولد بنى الضب والذئب (1) إذا قتله المحرم.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين وقال المسعودي: الجنين اليهودي والنصراني والمجوسي لا تجب فيه الغرة\r__________\r(1) كتاب الحج باب جزاء الصيد ج 8","part":19,"page":60},{"id":9074,"text":"وانما يجب فيه نصف عشر دية الاب، وإذا كانا مختلفى الدين فقد خرج فيه قول آخر أن الاعتبار بالاب.\rوقال ابن سلمة: يعتبر بأقلهما دية والاول أصح (فرع) إذا ضرب بطن امرأة نصرانية حامل بنصراني فأسلمت ثم أسقطت جنينا ميتا ففيه غرة مقدرة بنصف عشر دية المسلم، لان الاعتبار بالدية حال الاستقرار، وهى مسلمة حال الاستقرار.\rوان ضرب بطن مرتدة فأسلمت ثم أسقطت جنينا ميتا ففيه وجهان (أحدهما) لا يضمنه وهو قول ابن الحداد المصرى لان الابتداء لم يكن مضمونا (والثانى) يضمنه اعتبارا بحال الاستقرار (فرع) إذا وطئ مسلم وذمى ذمية بشبهة في طهر واحد ثم ضرب رجل بطنها وألقت جنينا ميتا عرض على القافة على الصحيح من المذهب، فإن ألحقته\rبالمسلم وجب فيه غرة مقدرة بنصف عشر دية المسلم وان ألحقته بالذمي وجبت فيه غرة مقدرة بنصف عشر دية اليهودي وان أشكل الامر عليها وجب فيه ما يجب في الجنين اليهودي لانه يقين، فان كان يرجو انكشاف الامر لم نورث هذا المال أحدا ووقف إلى أن يبين الامر، وان لم يرج انكشاف الامر ترك حتى يصطلحوا عليه، فإن أراد الذمي والذميه ان يصطلحا في قدر الثلث جاز لانه لا حق للذمي فيه، ولا يخرج هذا القدر ما بينهما (فرع) الغرة الواجبة في الجنين الحرير ثنا ورثته، وبه قال أبو حنيفة.\rوقال الليث بن سعد لا يورث عنه، وانما يكون لامه لانه بمثابه عضو منها، دليلنا أنه دية نفس تورث عنه كما لو خرج حيا، وان ضرب بطن نصرانيه فألقت جنينا ميتا فادعت أن هذا الجنين من مسلم زنى بها لم يجب فيه أكثر من دية جنين نصرانيه، لان ولد الزنا لا يلحق بالزانى.\rقال الطبري، وان قالت وطئني مسلم بشبهة فكذبها الجاني والعاقلة، حلفوا على نفى العلم لان الظاهر أنه تابع لها.\rوان صدقوها وجبت غرة مقدرة بنصف عشر دية مسلم، وان صدقها العاقلة دون الجاني لم يؤثر تكذيب الجاني.\rوان صدقها الجاني وكذبتها العاقلة حملت العاقلة دية جنين النصرانية ووجب الباقي في مال الجاني لانه وجب باعترافه، والله تعالى أعلم","part":19,"page":61},{"id":9075,"text":"قال المصنف رحمه الله: باب أروش الجنايات والجنايات التى توجب الاروش ضربان، جروح وأعضاء، فأما الجروح فضربان، شجاج في الرأس والوجه، وجروح فيما سواهما من البدن، فأما الشجاج فهى عشر، الخارصة وهى التى تكشط الجلد، والدامية وهى التى يخرج منها\rالدم، والباضعة وهى التى تشق اللحم، والمتلاحمة وهى التى تنزل في اللحم، والسمحاق، وهى التى تسميها أهل البلد الملطاط، وهى التى تستوعب اللحم إلى أن تبقى غشاوة رقيقة فوق العظم، والموضحة وهى التى تكشف عن العظم، والهاشمة وهى التى تهشم العظم، والمنقلة وتسمى أيضا المنقولة، وهى التى تنقل العظم من مكان إلى مكان، والمأمومة وتسمى أيضا الآمة وهى التى تصل إلى أم الرأس وهى جلدة رقيقة تحيط بالدماغ، والدامغة وهى التى تصل إلى الدماغ (فصل) والذى يجب فيه أرش مقدر من هذه الشجاج أربع، وهى الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة، فأما الموضحة فاواجب فيها خمس من الابل، لما روى أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وفي الموضحة خمس من الابل) ويجب ذلك في الصغيرة والكبيرة، وفى البارزة والمستورة بالشعر، لان اسم الموضحة يقع على الجميع، وإن أوضح موضحتين بينهما حاجز وجب عليه أرش موضحتين، لان هما موضحتات.\rوإن أزال الحاجز بينهما وجب أرش موضحة لانه صار الجميع بفعله موضحة واحدة، فصار كما لو أوضح الجميع من غير حاجز.\rوإن تآكل ما بينهما وجب أرش موضحة واحدة، لان سراية فعله كفعله، وان أزال المجني عليه الحاجز وجب على الجاني أرش الموضحتين، لان ما وجب بجنايته لا يسقط بفعل غير ه.\rوإن جاء آخر فأزال الحاجز وجب على الاول أرش الموضحتين وعلى الاخر أرش موضحه، لان فعل أحدهما لا يبنى على الاخر فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته.","part":19,"page":62},{"id":9076,"text":"وان أوضح موضحتين ثم قطع اللحم الذى بينهما في الباطن، وترك الجلد الذى فوقهما، ففيه وجهان.\r(أحدهما) يلزمه أرش موضحتين لانفصالهما في الظاهر (والثانى) يلزمه أرش موضحة لاتصالهما في الباطن، وإن شج رأسه شجة واحدة بعضها موضحة وبعضها باضعة لم يلزمه أكثر من أرش موضحة، لانه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من أرش موضحة، فلان لا يلزمه والايضاح في البعض أولى.\rوإن أوضح جميع رأسه وقدره عشرون أصبعا ورأس الجاني خمس عشرة أصبعا اقتص في جميع رأسه، وأخذ عن الربع الباقي ربع أرش موضحه وخرج أبو على بن أبى هريرة وجها آخر أنه يأخذ عن الباقي أرش موضحة، لان هذا القدر لو انفرد لوجب فيه أرش موضحة، وهذا خطأ لانه إذا انفرد كان موضحة فوجب أرشها، وههنا هو بعض موضحه فلم يجب فيه إلا ما يخصه.\r(الشرح) حديث كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مضى تخريجه، وكذلك بيان لغات الفصل.\rأما الاحكام فإن الجنايات على ما دون النفس شيئين: جراحات وأعضاء فأما الجراحات فضربان، شاج في الرأس والوجه، وجراحات فيما سواهما من البدن، فأما الشجاج في الرأس والوجه فعشرة: الخارصه، والداميه، والباضعه والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحه، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والدامغه، فالتى يجب فيها أرش مقدر من هذه الشجاج الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة، فالموضحة فيجب فيها خمس من الابل صغيرة كانت أو كبيرة، وبه قال أكثر الفقهاء وقال مالك ان كانت في الانف أو في اللحى الاسفل وجبت فيها حكومة.\rوقال ابن المسيب يجب في الموضحة عشر من الابل.\rدليلنا حديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان في كتابه (أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فانه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وأن في النفس الدية\rمائة من الابل وأن في الانف إذا أوعب جدعه الدية، وفى اللسان الدية","part":19,"page":63},{"id":9077,"text":"وفى الشفتين الدية، وفى البيضتين الدية، وفى الذكر الدية، وفى الصلب الدية، وفى العينين الدية، وفى الرجل الواحدة نصف الدية، وفى المأمومة ثلث الدية، وفى الجائفة ثلث الدية، وفى المنقله خمسة عشر من الابل، وفى كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الابل.\rوفى السنن خمس من الابل، وفى الموضحة خمس من الابل،، وان الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار أخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي موصولا وأبو داود في المراسيل، وصححه أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي، وقد تقدم الكلام عليه.\rوقد أثبتنا رواية النسائي هنا لنرجع إليها ما يأتي من الديات عن كتب منها اتقاء التكرار.\r(مسألة) إذا أوضحه موضحتين أو ثلاثا أو أربعا لكل موضحة خمس من الابل لعموم الخبر، فإن كثرت المواضح حتى زاد أرشها على دية النفس ففيه وجهان لاصحابنا الخراسانيين (أحدهما) لا يجب أكثر من دية النفس، لان ذلك ليس بأكثر حرمة من نفسه (والثانى) يجب بكل موضحة خمس من الابل وهو الشمهور لقوله صلى الله عليه وسلم (وفى الموضحة خمس من الابل) ولم يفرق، ولانه يجب في كل واحدة أرش مقدر فوجب، وإن زاد ذلك على دية النفس، كما لو قطع يديه ورجليه، فإن أوضحه موضحتين بينهما حاجز ثم أزال الجاني هذا الحاجز لم يجب عليه أكثر من أرش موضحة، لان فعل الانسان يبنى بغضه على بعض، كما لو قطع يديه ورجليه ثم مات، وكذلك ان تأكل ما بينهما بالجناية صار كما لو خرق ما بينهما لان سراية فعله كفعله فصار كما لو قطع يديه ورجليه وسرى ذلك إلى\rنفسه، وإن خرق أجنبي ما بينهما وجب عليه أرش موضحه إن بلغ إلى العظم.\rووجب على الاول أرش موضحتين، لان فعل الانسان لا يبنى على فعل غيره وإن خرق المجني عليه ما بينهما صار ما فعله هدرا ولم يسقط بذلك عن الجاني شئ وإن أوضح رجلان في رأس رجل موضحتين واشتركا فيهما ثم جاء أحدهما وخرق ما بينهما وجب على الخارق نصف أرش موضحة، وعلى الذى لم يخرق أرش موضحه، لانهما لما أوضحاه أولا وجب على كل واحد منهما أرش موضحة","part":19,"page":64},{"id":9078,"text":"فإذا خرق أحدهما الحاجز بينهما صار في حقه كأنهما أوضحاه موضحة واحدة فكان عليه نصف أرشها ولم يسقط بذلك مما وجب على الاخر شئ (فرع) إذا شج رجل آخر شجة، بعضها موضحه وبعضها باضعه وبعضها متلاحمه لم يجب عليه أكثر من أرش موضحه، لانه لو أوضحها جميعها لم يجب عليه أكثر من أرش موضحه، فلان لا يلزمه والايضاح في بعضها أولى وان أوضحه موضحتين وخرق اللحم الذى بينهما ولم يخرق الجلد الظاهر ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه أرش موضحتين اعتبارا بالظاهر (والثانى) لا يلزمه إلا أرش موضحه اعتبار بالباطن.\rوان أوضحه موضحتين وخرق الجلد الذى بينهما ولم يخرق اللحم لم يلزمه إلا أرش موضحه وجها واحدا، لانه لو خرق الظاهر والباطن بينهما لم يلزمه الا أرش موضحه، فلان لا يلزمه الا أرش موضحه ولم يخرق الا الظاهر أولى.\rوان أوضحه موضحة في الرأس ونزل فيها إلى القفا وهو العنق وجب عليه أرش موصحه في الرأس وحكومه فيما نزل إلى القفا، لانهما عضوان مختلفان، وان أوضحه موضحة بعضها في الرأس وبعضها في الوجه ففيه وجهان، أحدهما يلزمه أرش موضحتين لانهما عضوان مختلفان، فهما كالرأس والقفا، والثانى\rلا يلزمه الا أرش موضحه، لان الجميع محل للموضحه بخلاف القفا، والاول أصح لانهما مختلفان في الظاهر.\rوان أوضح جميع رأسه ورأس المجني عليه عشرون أصبعا ورأس الجاني خمسة عشر أصبعا فاقتص منه في جميع رأسه، فإنه يجب للمجني عليه فيما بقى الارش، لانه لم يستوف قدر موضحته، وكم يجب له ؟ فيه وجهان (أحدهما) يجب له أرش موضحه، لانه لو أوضحه قدر ذلك لوجب فيه أرش موضحه (والثانى) وهو الاصح أنه لا يجب له الا ربع أرش موضحه، لانه أوضحه موضحه وقد استوفى ثلاثة أرباعها فبقى له ربع أرشها.\rوإذا وجب له أرش موضحه مغلظه فانه تجب له حفتان وثلاثه أبعره من النوعين الاخرين قال القاضى أبو الطيب: فيكون له بعير ونصف من الحقان، وبعير ونصف من الجذاع.","part":19,"page":65},{"id":9079,"text":"قال ابن الصباغ: وهذا يقتضى أن يأخذ قيمة الكسرين إلا أن يرضى أن يأخذهما من السن الاول، وهو أن يأخذ حقتين وجذعة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب في الهاشمة عشر من الابل لما روى قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت أنه قال (في الهاشمة عشر من الابل) وإن ضرب رأسه بمثقل فهشم العظم من غير إيضاح ففيه وجهان.\rأحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه تجب فيه الحكومة، لانه كسر عظم من غير إيضاح، فأوجب الحكومة ككسر عظم الساق.\rوالثانى وهو قول أبى اسحاق أنه يجب فيه خمس من الابل، وهو الصحيح، لانه لو أوضحه وهشمه وجب عليه عشر من الابل، فدل على أن الخمس الزائدة لاجل الهاشمة، وقد وجدت الهاشمة فوجب فيها الخمس، وان هشم\rهاشمتين بينهما حاجز وجب عليه أرش هاشمتين كما قلنا في الموضحتين (فصل) ويجب في المنقله خمس عشرة من الابل لما روى عمر بن حزم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن في المنقلة خمس عشرة من الابل) وإن أوضح رأسه موضحة ونزل فيها إلى الوجه ففيه وجهان، أحدهما أنه يجب عليه أرش موضحتين لانه أوضح في عضوين فوجب أرش موضحتين، كما لو فصل بينهما.\rوالثانى يجب أرش موضحة لانها موضحه واحدة، فأشبه إذا أوضح في الهامه موضحه ونزل فيها إلى الناصبة، وإن أوضح في الرأس موضحه ونزل فيها إلى القفا وجب عليه أرش الموضحة في الرأس، ويجب عليه حكومه في الجراحه في القفا، لانه ليس بمحل للموضحه فانفرد الجرح فيه بالضمان (فصل) ويجب في المأمومه ثلث الديه لما روى عكرمه بن خالد (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المأمومه بثلث الديه، وأما الدامغة فقد قال بعض أصحابنا يجب فيها ما يجب في المأمومة، وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى البصري: يجب عليه أرش المأمومة وحكومة لان خرق الجلد جناية بعد المأمومة فوجب لاجلها حكومة (فصل) وإن شج رأس رجل موضحة فجاء آخر فجلعها هاشمه، وجاء آخر","part":19,"page":66},{"id":9080,"text":"فجعلها منقلة، وجاء آخر فجعلها مأمومة، وجب على الاول خمس من الابل، وعلى الثاني خمس، وعلى الثالث خمس،، وعلى الرابع ثمانية عشر بعيرا وثلث، لان ذلك جناية كل واحد منهم.\r(الشرح) أثر زيد بن ثابت أخرجه البيهقى، ثما حكاه البيهقى عن عدد من أهل العلم.\rوقد اتفق أهل العلم على أنه لم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير، وحكوا عن مالك قوله: لا أعرف الهاشمة لكن في الايضاح خمس وفى\rالهشم عقوبة.\rوكان الحسن البصري لا يوقت فيها شيئا.\rقال ابن المنذر: النظر يدل على قول الحسن البصري إذ لا سنة فيها ولا إجماع، ولانه لم ينقل فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدير فوجبت فيها الحكومة كما دون الموضحة، وسيأتى نقضه.\rأما مرسل عكرمة ذلك لانه ابن خالد بن العاص بن هشام المخزومى من التابعين، فإن في حديث عمر وبن حزم عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن ما يغنى عنه.\rأما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه في الام (وقد حفظت عن عدد لقيتهم وذكر لى عنهم أنهم قالوا في الهاشمة عشر من الابل وبهذا أقول.\rثم قال ولو كانت الشجة كبيرة فهشمت موضعا أو مواضع بينهما شئ من العظم لم ينهشم كانت هاشمة واحدة لانها جناية واحدة، ولو كانت بينهما شئ من الرأس لم تشققه والضربة واحدة فهشمت مواضع كان في كل موضع منها انفصل حتى لا يصل به غيره مجروحا بتلك الضربة هاشمة، وهذا هكذا في المنقلة والمأمومة.\rوممن قال في الهاشمة عشر من الابل أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وقال مالك يجب فيها خمس من الابل وحكومة في كسر العظم، دليلنا ما روى عن زيد بن ثابت ولا مخالف له في الصحابة فكان اجماعا، ومثل حكم زيد يدل ظاهره على أنه توقيف ومن ثم لا يخلو من أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولانها شجة فوق الموضحة تختص باسم فكان فيها مقدر كالمأمومة وإن ضرب وجهه أو رأسه بمثقل فهشم العظم من غير أن يقطع جلدا ولا","part":19,"page":67},{"id":9081,"text":"لحما ففيه وجهان.\rقال أبو على بن أبى هريرة فيها حكومة لانها ليست بموضحة ولا هاشمة، وإنما كسر عظم، فهو كما لو كسر يده\rوقال أبو إسحاق المرزوى عليه خمس من الابل، وهو الاصح لانه لو أوضحه وهشمه لوجب عليه عشر من الابل، ولو أوضحه ولم يهشمه لم يجب عليه إلا خمس من الابل، فدل على أن الخمس الزائدة لاجل الايضاح.\r(فرع) إذا شجه شجة بعضها موضحة وبعضها هاشمة وبعضها دون موضحة لم يجب عليه إلا عشر من الابل، لانه لو هشم الجميع لم يجب عليه الا عشر من الابل، فلان لا يلزمه الهشم في البعض أولى، وان هشمه هاشمتين بينهما حاجز لزمه أرش هاشمتين، وان أوضحه موضحتين وهشم العظم بكل واحدة منهما واتصل الهشم في البطان وجب عليه أرش هاشمتين وجها واحدا، والفرق بينهما وبين الموضحتين إذا اتصلتا في الباطن، لان الحائل قدر ارتفع بين الموضحتين في الباطن، وههنا اللحم والجلد بينهما باق فكاننا هاشمتين، وانما الكسر اتصل ولا اعتبار به، وبكل ما قلنا ذهب أحمد وأصحابه قوله (في المنقلة خمس عشرة من الابل) وفى رواية (خمسة عشر من الابل) قال في القاموس هي الشجة التى ينقل منها فراش العظام، وهى قشور تكون على العظم دون اللحم.\rوفى النهاية لابن الاثير انها التى تخرج صغار العظام وتنقل عن أمكانها.\rوقيل التى تنقل العظم أي تكسره وقد روى ذلك عن على وزيد بن ثابت والعترة وأحمد بن حنبل وأبى حنيفة.\rقال ابن قدامه وهو إجماع أهل العلم.\rأما تفصيلها فكما في تفصيل الموضحة والهاشمة قوله (ويجب في المأمومة ثلث الديه) قلت ارجع إلى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن في أول الباب قال ابن عبد البر أهل العراق يقولون لها الآمه وأهل الحجاز المأمومه، وهى الجراحه الواصلة إلى أم الدماغ، سميت أم الدماغ لانها تحوطه وتجمعه، فاذإا وصلت الجراحه إليها سميت آمه ومأمومه، وأرشها ثلث الديه في قول عامة\rأهل العلم إلا مكحولا فانه قال ان كانت عمدا ففيها ثلالثا الدية، وان كانت خطأ ففيها ثلاثا، هكذا نقله الشوكاني عن ابن المنذر","part":19,"page":68},{"id":9082,"text":"أما الدامغة وهى أن يخرق جلدة الدامغ وفيها ما في المأمومة، ولم يذكر متقدموا أصحاب أحمد الدامغة لمساواتها المأمومة في أرشها، قال ابن قدامة ويحتمل أنهم تركوا ذكرها لكونها لا يسلم صاحبها في الغالب.\rوقال أبو الحسن الماوردى البصري صاحب الحاوى والاحكام السلطانية وأدب الدنيا والدين وغيرها وإمام أصحابنا العراقيين: يجب فيها حكومة مع ثلث الدية لخرق الغشاوة التى على الدماغ وبه قال بعض أصحاب أحمد كما أفاده ابن قدامة (فرع) قال أبو العباس بن سريج: وان أوضحه رجل وهشمه آخر ونقله آخر وأمه آخر في موضع واحد وجب على الذى أوضحه خمس من الابل وعلى الذى هشمه خمس من الابل وعلى الذى نقله خمس من الابل وعلى الذى أمه ثمانى عشرة من الابل وثلث، لان ذلك قدر أرش جناية كل واحد منهم.\rوهو اختيار المصنف هنا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وأما الشجاج التى قبل الموضحة وهى خمسة: الخارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق، فينظر فيها فإن أمكن معرفة قدرها من الموضحة بأن كانت في الرأس موضحة فشج رجل بجنبها باضعة أو متلاحمة وعرف قدر عمقها ومقدارها من الموضحة من نصف أو ثلاث أو ربع، وجب عليه قدر ذلك من أرش الموضحة، لانه يمكن تقدير أرشها بنفسها فلم تقدر بغيرها، وإن لم يمكن معرفة قدرها من الموضحة وجبت فيها الحكومة، لان تقدير الارش بالشرع ولم يرد الشرع بتقدير الارش فيما دون الموضحة، وتعذر معرفة قدرها من الموضحة\rفوجبت فيها الحكومة.\r(فصل) وأما الجروح فيما سوى الرأس والوجه فضربان، جائفة وغير جائفة فأما غير الجائفة فهى الجراحات التى لا تصل إلى جوف، والواجب فيها الحكومة فإن أوضح عظما في غير الرأس والوجه أو هشمه أو نقله وجب فيه الحكومة، لانها لا تشارك نظائرها من الشجاج التى في الرأس والوجه في الاسم ولا تساويها في الشين والخوف عليه منها، فلم تساوها في تقدير الارش.\rوأما الجائفة وهى","part":19,"page":69},{"id":9083,"text":"التى تصل إلى الجوف من البطن أو الظهر أو الورك أو الصدر أو ثغرة النحر، فالواجب فيها ثلث الدية، لما روى في حديث عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن (في الجائفة ثلث الدية) فإن أجاف جائفتين بينهما حاجز وجب في كل واحدة منهما الدية.\rوإن أجاف جائفة فجاء آخر ووسعها في الظاهر والباطن وجب على الثاني ثلث الدية، لان هذا القدر لو انفرد لكان جائفة فوجب فيه أرش الجائفة فإن وسعها في الظاهر دون الباطن أو في الباطن دون الظاهر وجب عليه حكومة، لان جنايته لم تبلغ الجائفة.\rوإن جرح فخذه وجر السكين حتى باغ الورك وأجاف فيه، أو جرح الكتف وجر السكين حتى باغ الصدر وأجاف فيه، وجب عليه أرش الجائفة وحكومة في الجراحة، لان الجراحة في غير موضع الجائفة فانفردت بالضمان كما قلنا فيمن نزل في موضحة الرأس إلى القفا.\rوإن طعن بطنه بسنان فأخرجه من ظهره، أو طعن ظهره فأخرجه من بطنه وجب عليه في الداخل إلى الجوف أرش الجائفة لانها جائفه، وفى الخارج منه إلى الظاهر وجهان (أحدهما) وهو المنصوص أنة جائفة، ويجب فيها أرش جائفة\rأخرى لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن عمر رضى الله عنه قضى في الجائفة إذا نفذت من الجوف جائفتان) ولانها جراحة نافذة إلى الجوف فوجب فيها أرش جائفة كالداخلة إلى الجوف (والثانى) ليس بجائفة، ويجب فيها حكومه، لان الجائفة ما تصل من الظاهر إلى الجوف، وهذه خرجت من الجوف إلى الظاهر فوجب فيها حكومه.\r(فصل) وان طعن وجنته فهشم العظم ووصلت إلى الفم ففيه قولان (أحدهما) أنها جائفة ويجب فيها ثلث الدية، لانها جراحة من ظاهر إلى جوف فأشبهت الجراحه الواصلة إلى الباطن (والثانى) أنه ليس بجائفه، لانه لا تشارك الجائفة في إطلاق الاسم ولا تساويها في الخوف عليه منها، فلم تساوها في أرشها، فعلى هذا يجب عليه دية هاشمه لانه هشم العظم ويجب عليه حكومه لما زاد على الهاشمه","part":19,"page":70},{"id":9084,"text":"(فصل) وان خاط الجائفة فجاء رجل وفتق الخياطة نظرت فإن كان قبل الالتحام لم يلزمه أرش لانه لم توجد منه جنايه ويلزمه قيمة الخيط وأجرة المثل للخياطه، وان كان بعدا لتحام الجميع لزمه أرش جائفه، لانه بالالتحام عاد إلى ما كان قبل الجناية ويلزمه قيمة الخيط ولا تلزمه أجرة الخياطة لانها دخلت في أرش الجائفة، وان كان بعد التحام بعضها لزمه الحكومه لجنايته على ما التحم وتلزمه قيمة الخيط ولا تلزمه أجرة الخياطة لانها دخلت في الحكومة (فصل) وإن أدخل خشبة أو حديدة في دبر انسان فحرق حاجزا في الباطن ففيه وجهان بناء على الوجهين فيمن خرق الحاجز بين الموضحتين في الباطن (أحدهما) يلزمه أرش جائفه لانه خرق حاجزا إلى الجوف (والثانى) تلزمه حكومه لبقاء الحاجز الظاهر.\r(فصل) وإن أذهب بكارة امرأة بخشبة أو نحوها حكومه، لانه إتلاف حاجز وليس فيه أرش مقدر، فوجبت فيه الحكومه، وان أذهبها بالوطئ لم يلزمه أرش لانها ان طاوعته فقد أذنت فيه، وان أكرهها دخل أرشها في المهر، لانا نوجب عليه مهر بكر (الشرح) في مراسيل مكحول (أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الموضحة خمسا من الابل ولم يوقت فيما دون ذلك شيئا) فإذا كان تقدير الارش لا يثبت إلا بالنص التوقيفى، ولا توقيف هاهنا في الشجاج التى قبل الموضحة بأرش مقدر فإنه إذا ثبت هذا فإذا أمكن معرفة قدرها من الموضحة بأن كان في رأس المجني عليه موضحه ثم شج في رأسه دامغه أو باضعه، فإن عرف قدر عمقها من عمق الموضحة التى في رأسه وجب فيها تقدير ذلك من أرش الموضحة، وان لم يمكن معرفة قدر عمقها من عمق الموضحة التى في رأسه وجب فيها حكومه يعرف بالتقويم على ما يأتي بيانه، فإن تيقنا أنها نصف الموضحة وشككنا هل يزيد ام لا ؟ فإنه يقوم، فإن خرجت حكومتها بالتقويم نصف ارش الموضحة لا غير، لم تجب الزيادة لانا علمنا ان الزيادة لا حكم لها، وان خرجت حكومتها اكثر من نصف ارش الموضحة وجب ذلك لانا علمنا ان الشك له حكم.\rوان خرجت حكومتها اقل من نصف","part":19,"page":71},{"id":9085,"text":"أرش الموضحة وجب نصف أرش الموضحة.\rلانا قد تيقنا وجوب النصف وعلمنا أن التقويم خطأ.\rقوله (وأما الجروح فيما سوى الرأس والوجه الخ) فجملة ذلك أن هذا الجراحة ضربان جائفة وغير جائفة، فأما غير الجائفة وهى الموضحة والهاشمة والمنقلة وما دون الموضحة من الجراحات فلا يجب فيها أرش مقدر، وإنما يجب فيها حكومة لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الموضحة وما بعدها من الجراحات وذكر\rبعدها المأمومة، والمأمومة لا تكون إلا في الرأس، فعلم أن ما قبلها لا تكون إلا بالرأس، والوجه في معنى الرأس، ولان هذه الجراحات في سائر البدن لا تشارك نظائرها في الرأس والوجه في الشين والخوف عليه منها فلم يشاركها في تقدير الارش.\rوأما الجائفة فهى الجراحات التى تصل إلى الجوف من البطن أو الصدر أو ثغرة النحر أو الورك فيجب فيها ثلث الدية.\rوقال مكحول: إن تعمدها وجب فيها الدية.\rدليلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن الذى سقنا لك نصه في أول الباب.\rوعن ابن عمر مثل ذلك أن في الحائفة ثلث الدية، وهو قول عامة أهل العلم، منهم أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل الحديث وأصحاب الرأى إلا مكحولا حيث قال في عمدها ثلثى الدية ولانها جراحة أرشها مقدر فلم يختلف قدر أرشها بالعمد والخطأ كالموضحة، ولا نعلم في جراح البدن الخالية عن قطع الاعضاء وكسر العظام مقدرا غير إلحائفة، والجائفة ما وصل إلى الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو ثغرة نحر أو ورك أو غيره.\rوذكر ابن عبد البر أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي والنبى اصحابهم اتفقوا على أن الجائفة لا تكون إلا في الجوف.\rقال ابن القاسم: الحائفة ما أفضى إلى الجوف ولو بمغرز إبرة.\rفأما ان خرق شدقه فوصل إلى باطن الفم فليس بجائفة لان داخل الفم حكمه حكم الظاهر لاحكم الباطن فإن أجافه جائفتين بينهما حاجز وجب عليه أرش جائفتين، وإن طعنه فأنفذه من ظهرة إلى بطنه ففيه وجهان (أحدهما) لا يجب عليه إلا أرش جائفة.\rلان الجائفة هو ما ينفذ من","part":19,"page":72},{"id":9086,"text":"خارج إلى داخل، فأما الخارج من داخل إلى خارج فليس بجائفة، فيجب فيها\rحكومة (والثانى) يجب عليه أرش جائفتين، وبه قال مالك، وهو المذهب، لانه روى عن أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب ولا مخالف لهما في الصحابة رضى الله عنهم أجمعين، ولانهما جراحتان نافذتان إلى الجوف فهو كما لو نفذنا من خارج إلى داخل.\r(فرع) وإن أجاف رجلا جائفه ثم جاء آخر وأدخل السكين في تلك الجائفة، فإن لم يقطع شيئا فلا شئ عليه وإنما يعزر به، وان وسعها في الظاهر والباطن وجب عليه أرش جائفة لانه أجاف جائفة أخرى، وان وسعها في الظاهر دون البان أو في البان دون الظاهر أو أصاب بالسكين كبده أو قلبه وجرحه وجبت عليه حكومة، وإن قطع امعاءه أو أبان حشوته فهو قاتل، لان الروح لا تبقى مع هذا، والاول جارح.\rوإن وضع السكين على فحذه فجره حتى بلغ به البطن وأجافه، أو وضعه على كتفه وجره حتى بلغ به الظهر وأجافه وجب عليه أرش جائفة وحكومة للجراحة في الكتف والفخذ، لانهما جراحة في غير محل الجائفة.\rوان وضع السكين على صدره وجرها حتى باغ به إلى بطنه أو ثغرة النحر وأجافه لم يجب عليه إلا أرش جائفة، لان الجميع محل للجائفة، ولو أجافه في الجميع لم يلزمه إلا أرش جائفة فلئلا يلزمه ولم يجفه إلا في بعضه أولى.\rهذا هو اتفاق أهل العلم (فرع) إذا أجافه جائفة فخاط الجائفة، فجاء آخر وفنق تلك الخياطة، فإن كان الجرح لم يلتحم ظاهرا أو لا باطنا لم يلزم الثاني أرش، وانما يعزر، كما لو أدخل السكين في الجائفة قبل الخياطة، ويجب عليه قيمة الخياطة وأجرة المثل، وان كانت الجراحة قد التحمت فقطعها ظاهرا وباطنا وجب عليه ارش جائفة، لانه عاد كما كان، وان التحمت الجراحة في الظاهر دون الباطن أو في الباطن دون الظاهر ففتقه وجبت عليه الحكومة، وكل موضع وجب عليه ارش، الجائفه أو\rالحكومه فإنه يجب عليه معه قيمة الخيط، وتدخل اجرة الطبيب الذى يجرى عملية الخياطة في الارش أو في الحكومه.\rوهذا هو اتفاق اهل العلم (فرع) إذا جرحه في جوفه فخرجت الجراحه من الجانب الاخر فهما جائفتان","part":19,"page":73},{"id":9087,"text":"في قول أكثر أهل العلم، منهم عطاء ومجاهد وقتادة ومالك وأحمد وأصحاب الرأى.\rقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك.\rوقال بعض أصحابنا: هي جائفة واحدة.\rوحكى هذا عن أبى حنيفة، لان الجائفة هي التى تنفذ من ظاهر البدن إلى جوف، وهذه الثانية إنما نفذت من الباطن إلى الظهر وقد استدل الجمهور بما أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن سعيد بن المسيب (أن رجلا رمى رجلا بسهم فأنفذه فقضى أبو بكر رضى الله عنه بثلث الدية) وروى نحوه عن عمر رضى الله عنه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لان الاعتبار بوصول الجرح إلى الجوف لا بكيفية إيصاله، إذ لا أثر لصورة الفعل مع التساوى في المعنى، كما قلنا فيمن أوضح إنسانا في رأسه ثم أخرج السكين من موضع آخر فهما موضحتان، وإن هشمه هاشمة لها مخرجان فهما هاشمتان.\r(فرع) إذا ضرب وجنته فكسر العظم ووصل إلى فيه، ففيه قولان، (أحدهما) يجب عليه أرش جائفة، لانها جراحة وصلت إلى جوف الفم، فهو كما لو وصلت إلى جوف البطن أو الرأس (والثانى) لا يجب عليه إلا أرش هاشمة لهشم العظم وحكومة لما زاد، لان هذه دون الجائفة إلى البطن أو الرأس في الخوف عليه منها، وإن جرحه في أنفه فحرقه إلى باطنه، قال أبو على الطبري ففيه قولان، كما لو هشم عظم وجنته فوصل إلى فيه، وقال ابن الصباغ: لا يجب عليه أرش جائفة قولا واحدا.\r(فرع) إذا أدخل خشبة في دبر إنسان فحرق حائزا في البطن فهل يلزمه أرش جائفة ؟ فيه وجهان كما قلنا فيمن خرق الباطن بين الموضحتين دون الظاهر وقال أحمد وأصحابه: عليه حكومه ولا يلزمه أرش جائفه وجها واحدا.\rأما إذا أذهب بكارة امرأة بخشبة أو بيده فليست بجائفه، لانه لا يخاف عليها من ذلك فإن كانت امة وجب عليه ما نقص من قيمتها، وان كانت حرة ففيها حكومه، فإن أكرهها على الزنا وجب عليه حكومه، ولاذهاب البكارة مهر المثل، وهل يلزمه أرش البكارة ؟ عد أصحاب أحمد فيها روايتان إحداهما لا يلزمه لان أرش البكارة داخل في مهر المثل، فإن مهر المثل أكبر من مهر الثيب، فالتفاوت","part":19,"page":74},{"id":9088,"text":"بينهما هو عوض أرش البكارة فلم يضمنه مرتين (والثانية) يضمنه لانه محل أتلفه بعدوانه فلزمه أرشه، كما لو أتلفه بأصبعه قال المنصف رحمه الله تعالى: (فصل) وأما الاعضاء فيجب الارش في إتلاف كل عضو فيه منفعة أو جمال، فيجب في إتلاف العينين الدية، وفى أحدهما نصفها، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كتاب كتبه لعمرو بن حزم: هذا كتاب الجروح، في النفس مائة من الابل وفى العين خمسون من الابل، فأوجب في كل عين خمسين من الابل، فدل على أنه يجب في العينين مائة، ولانها من أعظم الجوارح جمالا ومنفعة ويجب في عين الاعور نصف الدية للخبر، ولان ما ضمن بنصف الدية مع بقاء نظيره صمن به مع فقد نظيره كاليد.\rوان جنبى على عينيه أو رأسه أو غيرهما فذهب ضوء العينين وجبت الدية لانه أتلف المنفعة المقصودة بالعضو فوجبت ديته، كما لو جنى على يده فشلت، وإن ذهب الضوء من إحداهما وجب نصف الدية، لان ما أوجب الدية في\rإتلافهما أوجب نصف الدية في إتلاف إحداهما كاليدين.\rوان أزال الضوء فأخذت منه الدية ثم عاد وجب رد الدية، لانه لما عاد علمنا أنه لم يذهب، لان الضوء إذا ذهب لم يعد.\rوإن زال الضوء فشهد عدلان من أهل الخبرة أنه يرجى عوده، فإن لم يقدر لعوده مدة معلومة لم ينتظر لان الانتظار إلى غير مدة معلومة يؤدى إلى إسقاط موجب الجناية.\rوان قدر مدة معلومة انتظر وان عاد الضوء لم يجب شئ وان لم يعد أخذ الجاني بموجب الجناية من القصاص أو الدية وان مات قبل انقضاء المدة لم يجب القصاص لانه موضع شبهة لانه يجوز أن لا يكون بطل الضوء، ولعله أو عاش لعاد والقصاص يسقط بالشبهة، وأما الدية فقد قال فيمن قلع سنا وقال أهل الخبرة: يرحى عوده إلى مدة فمات قبل انقضائها إن في الدية قولين: أحدهما تجب لانه أتلف ولم يعد.\rوالثانى لا تجب لانه لم يتحقق الاتلاف ولعله","part":19,"page":75},{"id":9089,"text":"لو بقى لعاد، فمن أصحابنا من جعل في دية الضوء قولين، ومنهم من قال: تجب دية الضوء قولا واحدا، لان عود الضوء غير معهود، بخلاف السن فإن عودها معهود.\r(فصل) فإن جنى على عينيه فنقص الضوء منهما، فإن عرف مقدار النقصان بأن كان يرى الشخص من مافة فصار لا يراه إلا من نصف تلك المسافة وجب من الدية بقسطها، لانه عرف مقدار ما نقص فوجب بقسطه، وان لم يعرف قدر النقصان بأن ساء إداركه وجبت فيه الحكومة لانه تعذر التقدير، فوجبت فيه الحكومة، وان نقص الضوء في إحدى العينين عصبت العليلة وأطلقت الصحيحة، ووقف له شخص في موضع يراه، ثم لا يزال يبعد الشخص ويسأل عنه إلى أن يقول لاأراه، ويمسح قدر المسافة ثم تطلق العليلة وتعصب\rالصحيحة، ولا يزال يقرب الشخص إلى أن يراه، ثم ينظر ما بين المسافتين، فيجب من الدية بقسطها.\r(فصل) وان جنبى على عين صبى أو مجنون فذهب ضوء عينه، وقال أهل الخبرة قد زال الضوء ولا يعود، ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يجب عليه في الحال شئ، حتى يباغ الصبى ويفيق المجنون ويدعى زوال الضوء، لجواز أن لا يكون الضوء زائلا (والقول الثاني) أنه يجب القصاص أو الدية، لان الجناية قد وجدت فتعلق بها موجبها.\r(فصل) وان جنى على عين فشخصت أو احولت وجبت عليه حكومة، لانه نقصان جمال من غير منفعة، فضمن بالحكومة، وان أتلف عينا قائمة وجبت عليه الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعة فوجبت فيها الحكومة.\r(فصل) ويجب في الجفون الدية لان فيها جمالا كاملا ومنفعة كاملة، لانها تقى العين من كل ما يؤذيها، ويجب في كل واحد منها ربع الدية، لانه محدود، لانه ذو عدد تجب الدية في جميعها، فوجب في كل واحد منها ما يخصها من الدية كالاصابع، وان قلع الاجفان والعينين وجب عليه ديتان، لانهما جنسان يجب باتلاف كل واحد منهما الدية، فوجب بإتلافهما ديتان كاليدين والرجلين، فإن أتلف الاهداب وجبت عليه الحكومه، لانه إتلاف جمال من غير منفعة،","part":19,"page":76},{"id":9090,"text":"فضمن بحكومة، إن قلع الاجفان وعليها الاهداب ففيه وجهان، أحدهما لا يجب للاهداب حكومة لانه شعر نابت في العضو المتلف فلا يفرد بالضمان كشعر الذراع.\rوالثانى: يجب للاهداب حكومة، لان فيها جمالا ظاهرا فأفردت عن العضو بالضمان.\r(الشرح) يأخذ المصنف في ديات الاعضاء، فيبحث أولا ديات العين،\rفيتقرر من هذا ان في العينين الدية لما عرفناه من كتاب صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن وفيه (وفى العينين الدية) ويجب في إحداهما نصب الدية، وهذا مطرد فيما فيه زوج كالاذن والرجل واليد، ولا اعلم في ذلك مخالفا إلا في الاعور فإن مقضتى المذهب أنه لا يجب فيه إلا نصف الدية خمسون من الابل أو من النقدين تقويما.\rوبه قال النخعي والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وقال الزهري ومالك والليث وأحمد وإسحاق: يجب فيها جميع الدية وروى ذلك عن عمر وعلى وابن عمر، وذلك لعماه بسببها فساوت مصيبته مصيبة من قلعت عيناه.\rدليلنا أن الدليل لم يفصل ولم يفرق بين عين الاعور وعين غيره، ولان ما ضمن ببدل مع بقاء نظيره ضمن به مع فقد نظيره كالبد.\rوإن قلع الاعور عين من له عينان وللجاني مثلها كان للمجني عليه القصاص.\rوقال أحمد ليس له القصاص منه.\rدليلنا قوله تعالى (والعين بالعين) ولم يفرق وإن عفى المجني عليه عن قلع عين الاعور لم يستحق عليه إلا نصف الدية.\rوقال مالك يستحق عليه جميع الدية.\rدليلنا أنه قلع عين واحدة فإذا عفى عن القصاص لم يجب له أكثر من ديتها كما لو كانتا سليمتين (فرع) إذا جنبى على عينه أو رأسه فذهب ضوء بصره والحدقة باقية كانفصال الشبكية وجبت عليه الدية للحديث المرفوع (وفيا لبصر مائة من الابل) ولكتابه صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن (وفى العينين الدية) ولانه أذهب المنفعة المقصودة بالعين وعطل وظائفها فوجب عليه أرشها، كما لو جنى على يده فشلت.\rوإن ذهب البصر من إحدى العينين وجب عليه نصف الدية، كما لو أشل إحدى يديه،","part":19,"page":77},{"id":9091,"text":"فإن قلع عينا عليها بياض فإن كان على غيرا لناظر (القرنية) أو على الناظر\rإلا أنه خفيف يبصر بها من تحته وجب عليه جميع ديتها، لان البياض لا يؤثر في منفعتها، وإنما يؤثر في جمالها، فهو كما لو قطع يدا عليها ثآليل، فإن كان لا يبصر لم تجب عليه الدية، وإنما عليه الحكومة كما لو قطع بدا شلاء، وإن نقص بصرها بالبياض وجب عليه من ديتها بقدر ما بقى من بصرها.\r(تنبيه) أعلم أن العين الكاملة الابصار مقياسها عند الاطباء 6 على 6 ودونها 6 على 9 ثم 6 على 12 ثم 6 على 18 ثم 6 على 24 ثم 6 على 60، ولها علامات مرسومة على لوحة مثبتة على حائط يبعد عند الكشف من مترين إلى أربعة أمتار فيها أقواس كبيرة من أعلاها ثم تأخذ في الصغر حتى تبلغ في الدقة الحد الذى يجعل رؤيتها دليلا على أن العين كاملة الابصار، وبهذا المقياس يمكن أن نكتفي به عن الصور التى رسمها المصنف منه وقوف شخص على بعد ثم اقترابه، وما إلى ذلك مما لم يكن له بديل أدق منه في عصرهم.\rأما وقد وصل الكشف الطبى في زماننا إلى الاطلاع على قاع العين بالعدسات والآلات الحديثة، فإن الاعتبار يكون بالوسائل الحديثة وبها نأخذ، على أن الصورة التى مثل بها الامام الشافعي رضى الله عنه لا يمكن أن يقوم مقامها صورة أخرى للاثبات أو النفى عند التحقيق في دعوى المجني عليه وهى في الفرع التالى.\r(فرع) إذا جنبى على عينه فذهب ضوؤها فأخذت منه الدية ثم عاد ضوؤها وجب رد ديتها، لانا علمنا أنه لم يذهب، وان ذهب ضوؤها وقال رجلان من أطباء العيون برجاء عودته فإن لم يقدر ذلك إلى مدة لم ينتظر، وان قدراه إلى مدة انتظر، فإن عاد الضوء لم تجب الدية، وان انقضت المدة ولم يعد الضوء أخذ الجاني بموجب الجناية.\rوإن مات المجني عليه قبل انقضاء تلك المدة لم يجب القصاص لانه موضع شبهة.\rوهل تجب عليه الدية ؟ من أصحابنا من قال فيه قولان كما قلنا في السن.\rومنهم من قال تجب الدية قولا واحدا، لان عود الضوء غير معهود،\rوعود السن معهود (فرع) إذا جنبى على عينيه فنقص ضوءها نظرت فإن عرف أنه نقص","part":19,"page":78},{"id":9092,"text":"نصف ضوئهما راجع ما أجملناه في تبيينهما آنفا حول امتحان العين بمقاييس عصرنا بأن نظره يساوى 6 على 6 فصار يساوى 6 على 12 وجبت عليه نصف الدية، وإن لم يعرف قدر النقصان، وإنما ساء إدراكه وجبت عليه حكومة.\rوإن نقص بصره في إحدى العينين وجبت عليه من دية تلك العين بقدر ما نقص من ضوئها إن أمكن معرفة ذلك.\rقال الشافعي رضى الله عنه: وإلامكان أن نعصب عينه العليلة ونطلق الصحيحة ويقام له شخص على ربوة من الارض، ثم يقال له انظر إليه ثم يتباعد الشخص عنه إلى أن يأتي إلى غاية يقول لا أدرى إلى أكثر منها، ثم يعلم على ذلك الموضع ويغير عليه ثياب الشخص لانه متهم، فإذا غير عليه وأخبر به علمنا صحة ذلك، ثم نطلق العين العليلة ونعصب الصحيحة ونوقب له الشخص على ربوة ثم لا يزال يبعد عنه إلى الغاية التى يقول أبصره إليها ولا أبصره إلى أكثر منها، فنعلم على ذلك الموضع ويوقف له الشخص من جميع الجهات، فإن أخبر أنه يبصره على أكثر من تلك الغاية أو أقل علمنا كذبه، لان النظر لا يختلف باختلاف الجهات فإذا اتفقت الجهات علمنا صدقهه، ثم ينظر كم الغاية الثانية من الاولى فيؤخذ بقدر ما نقص من الدية.\r(فرع) وإن جنى على عين صبى أو مجنون فقال الطبيب الشرعي: قد زال ضوءها ولا يرجى عوده، ففيه قولان.\rأحدهما يحكم على الجاني بموجب الجناية لان الجناية قد وجدت فيتعلق بها موجبها.\rوالثانى لا يحكم عليه بموجبها حتى يبلغ الصبى ويفيق المجنون ويدعى زوال الضوء لجواز أن الضوء لم يذهب، وإن\rجنى على عين رجل فشخصت، وأى لا يستطيع أن يطرف إذا ارتفعت أو احولت ولم يذهب من ضوئها شئ، وجب عليه الحكومة لانه أذهب جمالا من غير ذهاب منفعة.\rوإن قلع عينا قائمة، وهى العين التى ذهب ضوءها وبقيت حدقتها وجبت عليه الحكومة دون الدية، لانه أذهب جمالا من غير منفعة.\rقوله (ويجب في الجفون الدية الخ) قلت: أجفان العينين أربعة واسمها الاشفار وفى جميعها الدية، لان فيها منفعة الجنس، وفى كل واحد منها ربع الدية","part":19,"page":79},{"id":9093,"text":"لان كل ذى عدد تجب في جميعه الدية تجب في الواحد منها بحصته من الدية كاليدين والاصابع، وبهذا قال الحسن والشعبى وقتادة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه وقال مالك: لا يجب عليه الا الحكومة، لانه لم يعلم تقديره على النبي صلى الله عليه وسلم والتقدير لا يثبت بالقياس.\rدليلنا أن فيها جمالا ظاهرا ونفعا كاملا، لانها نكن العين وتحفظها، وندرا عنها الرياح والعواصف، والحر والبرد، وهجوم الغبار والاجسام المتطايرة في الهواء، واولاها لقبح منظر العينين، فوجبت فيها الدية كاليدين، ولا نسلم أن التقدير لا يثبت قياسا، فإذا ثبت هذا فإن في أحدها ربع الدية.\rوحكى عن الشعبى أنه يجد في الا على ثلثا دية العين، وفى الاسفل ثلثها لانه أكثر نفعا.\rوإن قطع الاجفان وعليها الاهداب ففيه وجهان: (أحدهما) يجب عليه الدية كالاجفان والحكومة للاهداب، كما لو قطع الاهداب والاجفان (والثانى) يجب عليه الدية لا غير، كما لو قطع يدا وعليها شعر واظفار.\rوان قلع العينين والاجفان وجبت عليه ديتان، كما لو قطع يديه ورجليه، وإن أزال الاهداب وحدها ففيه حكومة، وقال أبو حنيفة وأحمد: تجب فيها الدية وفى كل واحد منها ربعها، ومثل ذلك الحاجبان، فإن فيها حكومة.\rوقال أبو حنيفة وأحمد فيهما الدية.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب في الاذنين الدية وفى أحدهما نصفها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم (في الاذن خمسون من الابل) فأوجب في الاذن خمسين من الابل، فدل على أنه يجب في الاذنين مائة، ولان فيها جمالا ظاهرا ومنفعة مقصودة، وهو أنها تجمع الصوت وتوصله إلى الدماغ، فوجب فيها الدية كالعين وإن قطع بعضها من نصف أو ربع أو ثلث وجب فيه من الدية بقسطه،","part":19,"page":80},{"id":9094,"text":"لان ما وجبت الدية فيه وجبت في بعضه بقسطه كالاصابع، وإن ضرب أذنه فاستحشفت ففيه قولان: (أحدهما) تجب عليه الدية كما لو ضرب يده فشلت (والثانى) تجب عليه الحكومة، لان منفعة الاذن جمع الصوت، وذلك لا يزول بالاستحشاف، بخلاف اليد فإن منفعتها بالبطش وذلك يزول بالشلل، وإن قطع أذنا مشتحشفة فإن قلنا إنه إذا ضربها فاستحشفت وجبت عليه الدية، وجب في المستحشفة الحكومة، كماا لو قطع يدا شلاء، وان قلنا إنه تجب عليه الحكومة وجب في المستحشفة الدية، كما لو قطع يدا مجروحة، فإن قطع أذن الاصم وجبت عليه الدية، لان عدم السمع نقص في غير الاذان، فلا يؤثر في دية الاذان.\r(فصل) ويجب في السمع الدية، لما روى أبو المهلب عن أبى قلابة (أن رجلا رمى رجلا بحجر في رأسه فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه، فقضى فيه عمر رضى الله عنه بأربع ديات والرجل حى) ولانها حاسة تختص بمنفعة فأشبهت حاسة البصر.\rوإن أذهب السمع في أحد الاذنين وجب نصف الدية، لان كل شيئين وجبت الدية فيهما وجب نصفها في أحدهما كالاذنين وان قطع الاذنين وذهب السمع وجب عليه ديتان لان السمع في غير الاذن فلا تدخل دية أحدهما في الاخر وان جنى عليه فزال السمع وأخذت منه الدية ثم عاد وجب رد الديه، لانه لم يذهب السمع، لانه لو ذهب لما عاد.\rوإ ذهب السمع فشهد شاهدان من أهل الخبرة أنه يرجى عوده إلى مدة، فالحكم فيه كالحكم في العين إذا ذهب ضوءها، فشهد شاهدان أنه يرجى عوده، وقد بيناه.\rوإن نقص السمع وجب أرش ما نقص، فإن عرف القدر الذى نقص بأن كان يسمع الصوت من مسافة فصار لا يسمع إلا من بعضها وجب فيه من الدية بقسطه، وان لم يعرف القدر بأن ثقلت أذنه وساء سمعه وجبت الحكومه.\rوان نقص السمع في أحد الاذنين سدت العليلة وأطلقت الصحيحه، ويؤمر رجل حتى يصيح من موضع يسمعه ثم لا يزال يبعد ويصيح إلى أن يقول لا أسمع،","part":19,"page":81},{"id":9095,"text":"ثم تمسح المسافة، ثم تطلق العليلة، وتسد الصحيحة، ثم يصبح الرجل ثم لا يزال يقرب ويصيح إلى أن يسمعه وينظر ما بين المسافتين، ويجب من الدية بقسطه.\r(الشرح) خبر عمرو بن حزم مضى تخريجه في أول الباب، وأثر أبى المهلب عن أبى قلابة، أخرجه أحمد بن حنبل في رواية أبى الحرث، وابنه عبد الله، كما أخرجه ابن أبى شيبة عن خالد عن عوف: سمعت شيخا في زمن الحاكم، وهو\rابن المهلب عم أبى قلابة قال: رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمن عمر فذهب سمعه وبصره وعقله وذكره فلم يقرب النساء، فقضى عمر فيه بأربع ديات وهو حى) قد دل الخبر على وجوب الدية في كل واحد من الاربعة المذكورة وهو إجماع الصحابة لانه لم يثبت له مخالف.\rوقال الحافظ بن حجر في تلخيص الحبير: إنه وحد في حديث معاذ في السمع الدية قال وقد رواه البيهقى من طريق قتادة عن ابن المسيب عن على رضى الله عنه وقد زعم الرافعى أنه ثبت في حديث معاذ أن في البصر الدية.\rقال الحافظ لم أجده.\rوروى البيهقى من حديث معاذ في العقل الدية وسنده ضعيف.\rقال البيهقى وروينا عن عمر وعن زيد بن ثابت مثله، وقد زعم الرافعى أن ذلك في حديث عمرو بن حزم وهو غلط.\rوأخرج البيهقى عن زيد بن أسلم بلفظ: مضت السنة في أشياء من الانسان إلى أن قال: وفى اللسان الدية وفى الصوت إذا انقطع الدية) قال الشوكاني: والحاصل أنه قد ورد النص بايجاب الدية في بعض الحواس الخمس الظاهرة كما عرفت، ويقاس ما لم يرد فيه نص منها على ما ورد فيه قلت: روى ذلك عن عمر وعلى، وبه قال عطاء ومجاهد والحسن وقتادة والثوري والاوزاعي وأحمد وأصحاب الرأى ومالك في إحدى الروايتين عنه.\rوقال في الاخرى فيهما حكومة لان الشرع لم يرد في ذلك بتقدير ولا يثبت التقدير بالقياس.\rوحكاه أصحابنا الخراسانيون قولا آخر للشافعي.\rقال العمرانى وليس بمشهور وروى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قال (في الاذنين خمسة عشر من الابل) قال ابن المنذر لم يثبت ذلك عنه.\rقاله ابن قدامه","part":19,"page":82},{"id":9096,"text":"دليلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن عن عمرو بن حزم وفيه\r(وفى الاذن خمسون من الابل) فدل على أنه يجب فيهما مائة (فرع) وإن قطع بعض الاذن وجب عليه من ديتها ما قطع منها لانه يمكن تقسيط الدية عليها.\rوان جنى على أذنه فاستحشفت أي يبست وانقبضت وصارت كهيئة الجلد إذا ترك على النار ففيه قولان (أحدهما) بجب عليه ديتها كما لو جنى على يده فشلت (والثانى) لا يجب عليه الا الحكومة، لان منفعتها باقية مع استحشافها، وإنما نقص جمالها وإن أذنا مستحشفة، فاختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال إنه إذا جنى عليها فاستحشفت وحب عليه الدية ووجب هاهنا على قاطع المسحشفة الحكومة، كما لو قطع يدا شلاء وإن قلنا هناك لا يجب عليه الا الحكومة وجب هاهنا على قاطعها ديتها.\rوقال الشيخ أبو حامد هذا تخليط لا يحكى، بل يجب عليه الحكومة قولا واحدا كما قلنا فيمن قلع عينا قائمة أو قطع يدا شلاء وان قطع أذن الاصم وجب عليه ديتها، لان ذهاب السمع لعلة في الرأس لا في الاذن.\rقوله (ويجب في السمع الدية) فجملة ذلك أنه إذا أذهب سمعه من أحد الاذنين وجب عليه نصف الدية، كما لو أذهب البصر من أحد العينين، فإن أذهب سمعه فأخذت منه الدية ثم عاد السمع وجب رد الدية لانا علمنا أنه لم يذهب (فرع) وان جنى عليه جناية فادعى أنه ذهب بها سمعه أو بصره أو شمه أخذنا رأى اثنين من أهل الخبرة من المسلمين، فإن قالا مثل هذه الجناية لا يذهب بها السمع والبصر والشم فلا شئ على الجاني، لانا علمنا كذب المدعى، وان قالا مثلها يذهب بها السمع أو البصر أو الشم فإن كان في البصر رجع إلى قولهما أو إلى اثنين من أهل الخبرة، فإن قالا قد ذهب البصر ولا يعود حكمنا على\rالجاني بموجب الجناية، وان كان في السمع والشم لم يرجع إلى قولهما في ذهابه، لانه لا طريق لهما إلى المعرفة بذهابه بخلاف البصر، فإذا ادعى المجني عليه ذهاب السمع أو الشم فإن قال اثنان من أهل الخبرة من المسلمين لا يرجى عوده","part":19,"page":83},{"id":9097,"text":"حكم على الجاني بموجب الجناية.\rوإن قالا يرجى عوده إلى مدة، فهو كما لو قالا يرجى عود البصر، وقد مضى بيانه، فإن كانت الجناية عمدا لم يقبل فيه إلا قول رجلين، وإن كانت خظأ أو عمد خطأ قبل فيه قول رجل وامرأتين، كما قلنا في الشهادة بذلك.\r(فرع) وإن جنبى عليه جنايه فنقص سمعه بها فإن عرف قد نقصانه وجب فيه من الدية بقدره، وإن لم يعرف قدر نصفانه وإنما ثقل وجبت فيه الحكومة، وإن ادعى نقصان السمع من أحد الاذنين سدت الاذن العليلة وأطلقت الصحيحة، وأمر من يخاطبه وهو يتباعد منه إلى أن يبلغ إلى غاية يقول لا أسمعه إلى أكثر منها ويلعم عليها ويمتحن بذلك من جميع الجهات لانهه متهم، فإذا اتفقت الجهات أطلقت العليلة وسدت الصحيحة وخاطبه كمخاطبته الاولة وهو يتباعد منه إلى أن يقول لا أسمعه إلى أكثر منها، ويمتحن بمخاطبته أيضا في ذلك من جميع الجهات، فإذا اتفقت علم على ذلك الموضع وينظر كم قدر ذلك من المسافة الاولة، ويجب له من دية الاذن بقدر ما نقص من المسافة التى يسمع منها في العليلة، وإن قطع أذنيه فذهب سمعه منها وجب عليه ديتان، كما لو قطع يديه ورجليه.\r(فائدة) قال الثعالبي: يقال بأذنه وقر فإذا زاد فهو صمم، فإذا زاد فهو طرش فإذا زاد حتى لا يسمع الرعد فهو صلخ قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) ويجب في مارن الانف الدية، لما روى طاوس قال (كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانف إذا أوعب مارنه جدعا الدية، ولانه عضو فيه جمال ظاهر ومنفعة كاملة، ولانه يجمع الشم ويمنع من وصول التراب إلى الدماغ، والاخشم كالاشم في وجوب الدية، لان عدم الشم نقص في غير الانف فلا يؤثر في دية الانف، ويخالف العين القائمة، فإن عدم البصر نقص في العين، فمنع من وجوب الدية في العين.\rوان قطع جزءا من المارن كالنصف والثلث وجب فيه من الدية بقدره، لان","part":19,"page":84},{"id":9098,"text":"ما ضمن بالدية يضمن بعضه بقدره من الدية كالاصابع، وإن قطع أحد المنخرين ففيه وجهان (أحدهما) وهو المنصوص أن عليه نصف الدية، لانه أذهب نصف الجمال ونصف المنفعة (والثانى) يجب عليه ثلث الدية، لان المارن يشتمل على ثلاثة أشياء المنخرين والحاجز، فوجب في كل واحد من المنخرين ثلث الدية، وان قطع أحد المنخرين والحاجز وجب عليه على الوجه الاول نصف الدية للحاجز.\rوعلى الوجه الثاني يجب عليه ثلثا الدية، ثلث للحاجز وثلث للمنخر.\rوان شق الحاجز وجب عليه حكومة، وان قطع المارن وقصبة الانف وجب عليه الدية في المارن والحكومة في القصبة، لان القصبة تابعة فوجب فيها الحكومة كالذراع مع الكف.\rوان جنى على المارن فاستحشف ففيه قولان كالقولين فيمن جنى على الاذن حتى استحشف.\r(أحدهما) تجب عليه الدية (والثانى) تجب عليه الحكومة، وقد مضى وجههما في الاذن (فصل) وتجب باتلاف الشم الدية، لانها حاسة تختص بمنفعة مقصودة\rفوجب باتلافها الدية كالسمع والبصر، وان ذهب الشم من أحد المنخرين وجب فيه نصف الديه، كما تجب في اذهاب البصر من أحد العينين، والسمع من أحد الاذنين، وان جنى عليه فنقص الشم وجب عليه أرش ما نقص، وأن أمكن أن يعرف قدر ما نقص وجب فيه من الدية بقدره، وان لم يمكن معرفة قدره وجبت فيه الحكومة لما بيناه في نقصان السمع، وان ذهب الشم وأخذت فيه الدية ثم عاد وجب رد الدية، لانا تبينا أنه لم يذهب، وانما حال دونه حائل، لانه لو ذهب لم يعد.\r(الشرح) تخريج خبر كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مضى في أول الباب.\rأما اللغات فقوله (إذا أوعب مارنه جدعا) أوعب واستوعب استؤصل واستقصى والمارن الغضاريف اللينة من الانف والجدع قطع الانف، وقد يقال لقطع الاذن كما أفاده ابن بطال ومن فقه اللغة أن يقال سمل عينه وصمل أذنه وجدع أنفه","part":19,"page":85},{"id":9099,"text":"أما الاحكام فإنه يجب في الانف الدية (ارجع إلى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن في أول الباب لعمرو بن حزم وفيه (وأن في الانف إذا أوعب جدعه الدية)) وأوعب بضم الهمز على البناء للمجهول أي قطع جميعه، وقد استدل بهذا من قال بأن الدية تجب في قطع الانف جميعه، لان الانف مركبة من قصبة ومارن وأرنبة وروثة، فالدية تجب إذا استؤصلت من أصل القصبة إجماعا وعند الهادوية في كل واحدة من الاربع حكومة قال الشوكاني، وقال الناصر الفقهاء بل في المارن الدية وفى بعضه حصته.\rقلت ويحاب عنه بما أخرجه الشافعي عن طاوس وأورده المصنف هنا أنه قال عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفى الانف إذا قطع مارنه مائة من الابل.\rوأخرج البيهقى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (قضى النبي صلى الله عليه وسلم إذ جدعت (ثناؤة ؟) الانف بنصف العقل خمسون من الابل وعدلها من الذهب والورق) قال ابن الاثير، أراد بالثندوة هنا روثة الانف وهى طرفه ومقدمه وفى البيان للعمراني، والذى تجب به الدية من الانف المارن، وهو مالان منها دون القصبة اه، ولان المنفعة والجمال فيه فوجبت فيه الدية بقسط ما قطع منه، وان قطع أحد المنخرين ففيه وجهان (أحدهما) يجب عليه نصف الدية لانه أذهب نصف الجمال نصف المنفعة (والثانى) لا يجب عليه الا ثلث الدية، لان المارن يشتمل على المنخرين والحاجز بينهما، والاول هو المنصوص، فإن قطع الحاجز بين المنخرين وجب عليه على الوجه الاول حكومة وعلى الثاني ثلث الدية.\rوان قطع أحد المنخرين والحاجز بينهما وجب عليه على الاول نصف الدية وحكومة.\rوعلى الثاني ثلثا الدية، وان قطع المارن وقصبة الانف وجب عليه دية في المارن وحكومة في القصبة.\rكما لو قطع يده من المرفق، وان قطع المارن والجلدة التى تحته إلى الشفة وجبت عليه دية في المارن وحكومه للجلدة التى تحته، وان أبان مارنه نأخذه المجني عليه فألصقه فالتصقت خلاياه والتحمت أنسجته كان المجني عليه أن يقتص مارنه حتى يجعله","part":19,"page":86},{"id":9100,"text":"معلقا كمارن المجني عليه.\rوإن عفا عن القصاص لم تجب له الدية، وإنما تجب له الحكومة لانها جناية لم نذهب بها منفعة، وإنما نقص بها جمال، وإن جنى على أنفه فاستحشف فهل تجب عليه الدية ؟ قولان كما قلنا في الاذن إذا استحشف بالجناية، فإن قطع أنفا مستحشفا ففيه طريقان، كما قلنا فيمن قطع أذنا مستحشفة وإن قطع أنف أخشم وجب عليه الدية، لعموم الخبر، ولان ذهاب الشم لمعنى\rفي غير الانف قوله ((وتجب بإتلاف الشم الدية) وهذا صحيح لما رواه عمر بن حزم في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه وفيها (وفى الشم الدية) كما قلنا فيه إذا أذهب البصر من إحدى العينين، وإن نقص شمه من المنخرين أو من أحدهما فهو كما قلنا فيمن نقص سمعه من الاذنين أو من أحدهما، وإن لم يعرف قدر نقصه وجبت فيه الحكومة، وإن قطع مارنه فذهب شمه وجبت عليه ديتان، لان الدية تجب في كل احد منهما إذا انفرد، فوجبت في كل واحد منهما الدية وان اجتمعا كما لو قطع يديه ورجليه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن جنى على رجل جناية لا أرش لها بأن لطمه أو لكمه أو ضرب رأسه بحجر فزال عقله وجب عليه الدية، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم (وفى العقل الدية) ولان العقل أشرف من الحواس لان يه يتميز الانسان من البهيمة، وبه يعرف حقائق المعلومات، ويدخل في التكليف، فكان بإيجاب الدية أحق وإن نقص عقله فإن كان يعرف قدر ما نقص بأن يجن يوما ويفيق يوما، وجب عليه من الدية بقدره، لان ما وجبت فيه الدية وجب بعضها في بعضه، كالاصابع.\rوإن لم يعرف قدره بأن صار إذا سمع صيحة زال عقله ثم يعود، وجبت فيه الحكومة لانه تعذرا إيجاب جزء مقدر من الدية، فعدل إلى الحكومة فإن كانت الجناية لها أرش مقدر نظرت، فإن بلغ الارش قدر الدية أو أكثر لم يدخل في دية العقل، ولم تدخل فيه ديه العقل لما روى أبو المهلب عم أبى قلابة","part":19,"page":87},{"id":9101,"text":"أن رجلا رمى رجلا بحجر في رأسه فذهب عقله وسمعه ولسانه ونكاحه، فقضى\rفيه عمر رضى الله عنه بأربع ديات وهو حى) وإن كان الارش دون الدية كأرش الموضحة ونحوه ففيه قولان.\rقال في القديم: يدخل في دية العقل لانه معنى يزول التكليف بزواله فدخل أرش الطرف في ديته كالنفس.\rوقال في الجديد: لايدخل وهو الصحيح، لانه لو دخل في ديته ما دون الدية لدخلت فيها الدية كالنفس، ولان العقل في محل والجناية في محل آخر، فلا يدخل أرشها في ديتها، كما لو أوضح رأسه فذهب بصره، وان شهر سيفا على صبى أو بالغ مضعوف أو صاح عليه صيحة عظيمة فزال عقله وجبت عليه الدية.\rلان ذلك سبب لزوال عقله، وان شهر سيفا على بالغ متيقظ أو صاح عليه فزال عقله لم تجب عليه الدية، لان ذلك ليس بسبب لزوال عقله (فصل) ويجب في الشفتين الدية لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمر وبن حزم (في الشفتين الدية) ولان فيهما جمالا ظاهرا ومنافع كثيرة، لانهما يقيان الفم من كل ما يؤذيه، ويردان الريق وينفخ بهما، ويتم بهما الكلام ويجب في إحداهما نصف الدية لان كل شيئين وجب فيهما الدية وجب في أحدهما نصف الدية كالعينين والاذنين، وان قطع بعضها وجب فيه من الدية بقدره كما قلنا في الاذن والمارن، وان جنى عليهما فيبستا وجبت عليه الدية، لانه أتلف منافعهما فوجبت عليه الدية، كما لو جنى على يديه فشلتا، فإن تقلصتا وجبت عليه الحكومه لان منافعهما لم تبطل، وانما حدث بهما نقص.\r(الشرح) ما ذكره المصنف من اشتمال كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو ابن حزم على أن (في العقل الدية) لم أجده في طريق من طرقه، وانما الذى ثبت أثر عمر رضى الله عنه أنه قضى في رجل ضرب رجلا فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات.\rوما روى من ذلك مرفوعا كرواية البيهقى عن معاذ\r(في العقل الدية) فسنده ضعيف.\rقال البيهقى وروينا عن عمر وزيد بن ثابت مثله قال الشوكاني في نيل الاوطار: وقد زعم الرافعى أن ذلك في حديث عمرو ابن حزم وهو غلط.\rاه","part":19,"page":88},{"id":9102,"text":"وقد أخرج البيهقى عن زيد بن أسلم بلفظ (مضت السنة في أشياء من الانسان إلى أن قال: وفى الصوت إذا انقطع الدية) فإذا وجبت الدية في ذهاب الصوت فلان يجب في ذهاب العقل أولى.\rفإذا ثبت أنه حكم عمر وقول زيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ولا مخالف لهم في الصحابة كان إجماعا، ولان التكليف يزول بزوال العقل كما يزول بخروج الروح، فلما وجبت الدية بخروج الروح وجبت بزوال العقل، فإن ذهب بعض عقله وعرف قدر الذاهب بأن صار يجن يوما ويفيق يوما وجبت فيه نصف الدية، وإن لم يعرف قدر الذاهب بأن صار يفزع مما يفزع منه العقلاء وجبت فيه الحكومة.\rإذا ثبت هذا فإن كانت الجناية التى ذهب بها العقل مما لا أرش لها بأن لطمه أو لكمه أو ضربه بحجر أو غيره ولم يجرحه، وجبت دية العقل، على ما مضى، وان كان لها أرش ففيه قولان.\rقال في القديم: يدخل الاقل منهما في الاكثر، مثل ان أوضحه فذهب عقله، فإن أرش الموضحة يدخل في دية القعل، وان قطع يديه من المرفقين دخلت دية العقل في دية اليدين والحكومة فيهما، وبه قال أبو حنيفة، لان العقل معنى يزول التكليف بزواله فدخل في دينه أرش الطرف كالروح.\rوقال في الجديد: لا يدخل أحدهما في الآخر وهو الاصح، لانه جناية أذهبت منفعة حالة في غير محل الجناية مع بقاء النفس فلم يتداخل الارش، كما لو أوضحه وذهب بصره.\rهكذا ذكره العمرانى عن الشيخ أبى حامد.\rوذكرا لشيخ أبو إسحاق هنا: ان كانت الجناية بها دية كاملة لم تدخل احدى الديتين في الاخرى قولا واحدا، لما تقدم من حكم عمر رضى الله عنه.\rقوله (ويجب في الشفتين الدية) هذا ثابت فيما سقناه في أول الباب من كتاب عمرو بن حزم وفيه (وفى الشفتين الدية) والى هذا ذهب جمهور أهل العلم قال في البحر: وحدهما من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في عرض الوجه، ولا فضل لاحداهما على الاخرى عند أبي حنيفة والشافعي والناصر والهادوية.\rوذهب زيد بن ثابت إلى أن العليا ديتها ثلث والسفلى ثلثان ويرد عليه قوله صلى الله عليه وسلم (وفى الشفتين الدية) ولم يفرق، وقد أخذ الشوكاني من زيادة منفعة السفلى على","part":19,"page":89},{"id":9103,"text":"العليا القول بالتفرقة ولا دليل عليه.\rقال الشافعي رضى الله عنه: ما زال عن جلد الذقن من الخدين من أعلا وأسفل من الشفتين) ولا فرق بين أن يكونا غليظتين أو رقيقتين أو ناميتين أو صغيرتين، وبه قال أبو بكر وعلى وابن مسعود، فإن قطع بعض الشفة وجب فيه من الدية بقدره، وان جنى عليهما فشلتا بأن صارتا مسترخيتين لا ينقبضان أو تقلصتا بحيث لا يبسطان، ولا تنطبق احداهما على الاخرى وجبت الدية فيهما، كما لو جنى على يديه فشلتا قال الشافعي، وان جنى على شفته حتى صارت بحيث إذا مدما امتدت، وان تركها تقلصت ففيها حكومة لانها إذا انبسطت وامتدت إذا مدت فلا شلل فيها، بل فيها روح فلم تصر شلاء، وانما فيها نقص فوجبت فيها الحكومة، وان شق شفتيه فعليه الحكومة سواء التأم الشاق أو لم يلتئم، لان ذلك جرح، والجروح تجب فيها الحكومة قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب في اللسان الدية لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب\rفي كتاب عمر وبن حزم (وفى اللسان الدية) ولان فيه جمالا ظاهرا ومنافع، فأما الجمال فإنه من أحسن ما يتجمل به الانسان، والدليل عليه ما روى محمد بن على بن الحسين ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس أعجبني جمالك يا عم النبي فقال يا رسول الله وما الجمال في الرجل ؟ قال اللسان) ويقال المرء بأصغريه قلبه ولسانه، ويقال ما الانسان لولا اللسان الا صورة مثله، أو بهيمة مهملة.\rوأما المنافع فإنه يبلغ به الاغراض ويقضى به الحاجات، وبه تنم العبادات في القراءة والاذكار، وبه يعرف ذوق الطعام والشراب، ويستعين به في مضغ الطعام، وان جنى عليه فخرس وجبت عليه الدية لانه أتلف عليه المنفعة المقصودة فأشبه إذا جنى على اليد فشلت، أو على العين فعميت وان ذهب بعض الكلام وجب من الديه بقدره، لان ما ضمن جميعه بالدية ضمن بعضه ببعضها كالاصابع، ويقسم على حروف كلامه، لان حروف اللغات مختلفه الاعداد، فإن في بعض اللغات ما عدد حروف كلامها أحد وعشرون حرفا","part":19,"page":90},{"id":9104,"text":"ومنها ما عدد حروفها ستة وعشرون، وحروف لغة العرب ثمانية وعشرون حرفا فإن كان المجني عليه يتكلم بالعربية قسمت ديته على ثمانية وعشرين حرفا.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى يقسم على حروف اللسان وهى ثمانية عشر حرفا ويسقط حروف الحلق وهى ستة، الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين، ويسقط حروف الشفة وهى أربعة الباء والميم والفا والواو.\rوالمذهب الاول، لان هذه الحروف وإن كان مخرجها الحلق والشفة إلا أن الذى ينطق بها هو اللسان، ولهذا لا ينطق بها الاخرس.\rوإن ذهب حرف من كلامه وعجز به عن كلمة وجب عليه أرش الحرف لان الضمان يجب لما تلف، وإن جنى على لسانه فصار ألثغ وجب عليه دية الحرف\rالذى ذهب، لان ما ابتدل به لا يقوم مقام الذاهب، وان جنبى عليه فحصل في لسانه ثقل لم يكن أو عجلة لم تكن أو تمتمة لم تجب عليه دية، لان المنفعة باقية، وتجب عليه حكومة لما حصل من النقص والشين (فصل) وإن قطع ربع لسانه فذهب ربع كلامه، وجب عليه ربع الديه، وان قطع نصف لسانه وذهب نصف كلامه، وجب عليه نصف الدية، لان الذى فات من العضو والكلام سواء في القدر، فوجب من الديه بقدر ذلك، فإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام وجب عليه نصف الديه وان قطع نصف اللسان وذهب ربع الكلام وجب عليه نصف الدية، واختلف أصحابنا في علته، فمنهم من قال العلة فيه ان ما يتلف من اللسان مضمون، وما يذهب من الكلام مضمون، وقد اجتمعا فوجب أكثرهما وقال أبو إسحاق الاعتبار باللسان الا أنه إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام دل ذهاب نصف الكلام على شلل ربع آخر من السان فوجب عليه نصف الدية، ربعها بالقطع وربعها بالشلل، فإن قطع ربع اللسان وذهب نصف الكلام وقطع آخر ما بقى من اللسان وجب عليه على تعليل الاول ثلاثة أرباع الدية، اعتبارا بما بقى من اللسان، ويجب عليه على تعليل أبى اسحاق نصف الدية وحكومة لانه قطع من اللسان نصفا صحيحا وربعا أشل، وان قطع واحد نصف","part":19,"page":91},{"id":9105,"text":"لسانه وذهب ربع الكلام، وجاء الثاني وقطع الباقي وجب عليه على تعليل الاول ثلاثة أرباع الدية، اعتبارا بما ذهب من الكلام، ويجب عليه على تعليل أبى إسحاق نصف الدية اعتبارا بما قطع من اللسان، وإن قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه فاقتص منه فذهب نصف كلامه، فقد استوفى المجني عليه حقه، وإن ذهب ربع كلامه أخذ المجني عليه مع القصاص ربع الدية لتمام حقه، فإن ذهب بالقصاص\rثلاثة أرباع كلامه لم يضمن الزيادة، لانه ذهب بقود مستحق.\r(الشرح) حديث العباس أخرجه الحاكم في المستدرك (1) حدثنى محمد بن صالح ابن هانئ حدثنا الحسين بن الفضل قال حدثنا موسى بن داود الضبى حدثنا الحاكم ابن المنذر عن محمد بن بشر الخثعمي عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين عن أبيه قال (أقبل العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه حلة وله ضفيرتان وهو أبيض، فلماه رآه النبي صلى الله عليه وسلم تبسم، فقال العباس يا رسول الله ما أضحكك ؟ أضحك الله سنك، فقال أعجبني جمال عم النبي، فقال العباس ما الجمال في الرجال ؟ قال اللسان) وقال الذهبي في تعليقه عل المستدرك (مرسل).\rوأما قوله (المرء بأصغريه قلبه ولسانه) فإن المعروف ان وفدا قدم لبيعة أمير المؤمنين عمربن عبد العزيز على رأسه صبى، فأمره عمر ان يتأخر ليتقدم من هو أسن، فقال يا أمير المؤمنين المرء بأصغريه قلبه ولسانه، وما دام في المرء لسان لافظ وقلب حافظ فقد استحق الكلام.\rولو كان الامر بالسن لكان في مجلسك هذا من هو أحق منك بالخلافة، فأعجب به عمر أما الاحكام فإن في اللسان الدية، فإن قطع لسانه كله فالدية، وإن قطع نه ما أبطل كلامه فالدية أيضا، وإن عجز عن نطق بعض الحروف فماذا يعتبر فيه وجهان.\rقال علامة أصحابنا يعتبر بجميع حروف المعجم وهى ثمانية وعشرون حرفا للعربي ولا اعتبار بلا لانها مكررة وهى لام وألف، فإن تعذر عليه النطق بحرف منها وجب عليه جز من ثمانية وعشرين جزءا من الدية، وعلى هذا قال أبو سعيد\r__________\r(1) ج 3 ص 330 طبعة الهند","part":19,"page":92},{"id":9106,"text":"الاصطخرى تعتبر بحروف السان وهى ثمانية عشر حرفا لا غير، ولا تعتبر\rحروف الحلق وهى ستة، وهى من أول الحلق الالف والهاء ومن أوسطه العين والحاء ومن آخره الغين والخاء، ولا تعتبر حروف الشفة وهى أربعة الباء والميم والفاء والواو، لان الجناية على اللسان فاعتبرت حروفه دون غيره، والمنصوص هو الاول، لان هذه الحروف وإن كانت مخارجها في الحلق الشفة إلا أنه لا ينطق بها إلا باللسان.\rإذا ثبت هذا فإن لم يذهب من كلامه الا حرف واحد لكنه تعطل بذهابه جميع الاسم الذى فيه ذلك الحرف، مثل أن تتعذر الميم لا غير فصار لا ينطق بمحمد لم يجب عليه الا خاصة الميم من الدية، لان الجاني انما يضمن ما أتلفه، فأما ما لم يتلفه بفعله وكان سليما الا أن منفعته تعطلت لتعطل التالف فلا يضمنه كما لو قصم ظهره فلم تشل رجلاه الا أنه لا يمكنه المشى بهما لقصر ظهره، فلا يلزمه الادية قصم الظهر.\rفكذلك هذا مثله وان جنى عليه فذهب من كلامه حرف الا أنه استبدل به حرفا غيره بأن ذهب منه الراء وصار ينطق بالراء ما في موضعه وجبت عليه دية الراء لان ما استبدل به لا يقوم مقامه.\rفإن جنى عليه آخر فأذهب هذا الحرف الذى استبدله بالراء، وجب عليه دية هذا الحرف لا لاجل أنه أتلف عليه حرفا قام مقام الاول.\rولكن لاجل أن هذا الحرف إذا تلف في هذا الوضع تلف في موضعه الذى هو أصله، وان لم يذهب بجنايته حرف وانما كان لثغ فزادت لثغته بالجناية، أو كان خفيف اللسان سهل الكلام فثقل كلامه أو حصلت بكلامه عجلة أو تمتمة، وجب على الجاني حكومة لانه أذهب كما لا من غير منفعة.\rقوله (وان قطع ربع لسانه الخ) فجملة ذلك أنه إذا قطع بعض لسانه فذهب بعض كلامه نظرت فإن استويا بأن قطع ربع لسانه وذهب ربع كلامه\rوجب عليه ربع الدية.\rوان قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه وجب عليه نصف الدية، لان الذى فات منهما سواء، فإن اختلف اعتبرت الدية بالاكثر مثل أن يقطع ربع اللسان فيذهب نصف الكلام، فيجب عليه نصف الدية،","part":19,"page":93},{"id":9107,"text":"أو يقطع نصف اللسان فيذهب ربع الكلام فيجب عليه نصف الدية بلا خلاف من أصحابنا في الحكم، وانما اختلفا في علته.\rفمنهم من قال أن منفعة اللسان وهو الكلام مضمونه بالدية، واللسان مضمون بالدية، فإذا اجتمعا اعتبر أكثر الامرين منهما، كما وجنى على يده فشلت فيها جميع دية اليد، ولو قطع خنصره وبنصره وجب فيهما خمسا دية اليد، وإن كان منفعتهما أقل من منفعة خمس اليد ولكن اعتبارا بأكثر الامرين من منفعة اليد وعضوها وقال أبو إسحاق المروزى: الاعتبار باللسان لانها هي المباشرة بالجناية، إلا أنه إذا قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه فإنما وجب عليه نصف الدية لانه دل ذهاب نصف كلامه على شلل ربع آخر غير المقطوع.\rإذا ثبت هذا فقطع رجل لسان رجل فذهب نصف كلامه، فقد ذكرنا أنه يجب عليه نصف الدية، فإن جاء آخر فقطع الثلاثة الارباع الباقية من لسانه فإنه يجب عليه على التعليل الاول ثلاثة أرباع الدية اعتبارا بما بقى من اللسان.\rوعلى تعليل أبى اسحاق يجب عليه نصف الدية وحكومة، ولانه قطع نصف لسان صحيحا وربعا أشل.\rوإن قطع رجل نصف لسان رجل فذهب كلامه وقلنا له أن يقتص منه في نصف اللسان فاقتص منه فذهب نصف كلام الجاني فقد استوفى المجني عليه حقه، فإن ذهب ربع كلام الجاني وجب للمجني عليه ربع الدية، وان ذهب ثلاثة أرباع كلام الجاني لم يجب على المقتص شئ لان التالف بالقود غير\rمضمون عندنا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان لرجل لسان له طرفان فقطع رجل أحد الطرفين فذهب كلامه وجبت عليه الدية، وإن ذهب نصفه وجب عليه نصف الدية، وإن ذهب ربعه وجب عليه ربع الدية، وان لم يذهب من الكلام شئ نظرت، فإن كانا متساويين في الخلقة، فهما كاللسان المشقوق، ويجب بقطعهما الدية وبقطع أحدهما نصف الدية","part":19,"page":94},{"id":9108,"text":"وإن كان أحدهما تام الخلقة والآخر ناقص الخلقة فالتام هو اللسان الاصلى والآخر خلقة زائدة، فإن قطعهما قاطع وجب عليه دية وحكومة.\rوان قطع التام وجبت عليه دية، وان قطع الناقص وجبت عليه حكومة (فصل) وان جنبى على لسانه فذهب ذوقه فلا يحس بشئ من المذاق، وهى خمسة: الحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة والعذوبة وجبت عليه الدية، لانه أتلف عليه حاسة لمنفعة مقصودة فوجبت عليه الدية، كما لو أتلف عليه السمع أو البصر، وإن نقص بعض الذوق نظرت فإن كان النقصان لا يتقدر، بأن ك ان يحس بالمذاق الخمس إلا أنه لا يدركها على كمالها وجبت عليه الحكومة لانه نقص لا يمكن تقدير الارش فيه، فوجبت فيه حكومة، وان كان نقصا يتقدر بأن لا يدرك أحد المذاق الخمس ويدرك الباقي، وجب عليه خمس الدية، وان لم يدرك اثنين وجب عليه خمسمان، لانه يتقدر المتلف فيقدر الارش (فصل) وإن قطع لسان أخرس فإن كان بقى بعد القطع ذوقه وجبت عليه الحكومة.\rلانه عضو بطلت مفعته فضمن بالحكومة كالعين القائمة واليد الشلاء، وان ذهب ذوقه بالقطع وجبت عليه دية كاملة لاتلاف حاسة الذوق،\rوان قطع لسان طفل فإن كان قد تحرك بالبكاء أو بما يعبر عنه اللسان كقوله بابا وماما وجبت عليه الدية، لانه لسان ناطق.\rوان لم يكن تحرك بالبكاء ولا بما يعبر عنه اللسان فإن كان بلغ حدا يتحرك اللسان فيه بالبكاء والكلام وجبت الحكومة.\rلان الظاهر أنه لم يكن ناطقا، لانه أو كان ناطقا لتحرك بما يدل عليه.\rوان قطعه قبل أن يمضى عليه زمان يتحرك فيه اللسان وجبت عليه الدية لان الظاهر السلامة فضمن كما تضمن أطرافه.\rوان لم يظهر فيها بطش.\r(فصل) وان قطع لسان رجل فقضى عليه بالدية ثم نبت لسانه.\rفقد قال فيمن قلع سن من ثغر ثم نبت سنه أنه على قولين (أحدهما) يرد الدية (والثانى) لا يرد.\rفمن أصحابنا من جعل اللسان أيضا على قولين.\rوهو قول أبى اسحاق لانه إذا كان في السن التى لا تنبت في العادة إذا نبتت قولان.\rوجب أن يكون في اللسان أيضا قولان ومنهم من قال لا يرد الدية في اللسان قولا واحدا.\rوهو قول أبى على بن","part":19,"page":95},{"id":9109,"text":"أبى هريرة، والفرق بينه وبين السن أن في جنس السن ما يعود، وليس في جنس اللسان ما يعود، فوجب أن يكون ما عاد هبة مجددة فلم يسقط به بدل ما أتلف عليه.\rوإن جنى على لسانه فذهب كلامه وقضى عليه بالدية ثم عاد الكلام وجب رد الدية قولا واحدا، لان الكلام إذا ذهب لم يعد، فلما عاد علمنا أنه لم يذهب وإنما امتنع لعارض (الشرح) تتلخص أحكام هذين الفصلين في أنه إن كان لرجل لسان له طرفان فقطع قاطع أحدهما نظرت فإن أذهب كلامه وجبت عليه الدية، وإن ذهب بعض كلامه فإن كان الطرفان متساويين فإن كان ما قطعه بقدر ما نقص من الكلام وجب فيه من الدية بقدره، وإن كان أحدهما أكبر اعتبر\rالاكبر على ما مضى في التى قبلها، وإن لم يذهب من الكلام شئ وجب بقدر ما قطع من اللسان من الدية، وإن قطعهما قاطع وجب عليه الدية، وإن كان أحدهما منحرفا عن سمت فهى خلقة زائدة يجب فيها الحكومة وفى الآخر الدية (فرع) قال الشافعي رضى الله عنه: وفى لسان الاخرى حكومة، وقال النخعي تجب فيه الدية.\rدليلنا أن لسان الاخرس قد ذهبت منفعته فلم يجب فيه الدية كاليد الشلاء.\rوإن قطع لسان طفل فإن كان قد تكلم ولو بكلمة واحدة، أو قال بابا أو ماما، أو تكلم في بكائه بالحروف وجبت عليه الدية لانا قد علمنا أنه لسان ناطق، وإن كان في حد لا يتكلم مثله بحرف، مثل أن يكون ابن شهر وما أشبه ولم يتكلم فقطع قاطع لسانه وجبت فيه الدية.\rوقال أبو حنيفة: لا دية فيه لانه لسان لا كلام فيه فهو كلسان الاخرس.\rدليلنا أن ظاهره السلامة وإنما لم يتكلم لطفوليته فوجبت فيه الدية كما تجب الدية بأعضائه، وان لم يظهر بها بطش، وإن بلغ حدا يتكلم فيه مثله فلم يتكلم فقطع قاطع لسانه لم يجب عليه الدية، وإنما يجب فيه الحكومة، لان الظاهر من حاله أنه أخرس.\r(فرع) وإن جنى عليه فذهب ذوقه قال الشيخ أبو حامد فلا نص فيه","part":19,"page":96},{"id":9110,"text":"للشافعي رحمه الله ولكن يجب فيه الدية، لانه الحواس التى تختص بمنفعة، فهو كحاسة السمع والبصر، وقال القاضى أبو الطيب: قد نص الشافعي رحمه الله على على إيجاب الدية فيه.\rقال ابن الصباغ: قلت أنا قد نص الشافعي على أن لسان الاخرس فيه حكومة وإن كان الذوق يذهب بذهابه.\rواختار الشيخ أبو إسحاق هنا في هذا الفصل\rوجوب الدية في الذوق، وقال إنما تجب في لسان الاخرس الحكومة إذا بقى ذوقه بعد قطع لسانه، فأما إذا لم يبق ذوقه ففيه الدية.\rإذا ثبت هذا فقال المصنف: إذا لم يحس بالاحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة والعذوبة وجب على الجاني عليه الدية، فإن لم يحس بواحد منها أو باثنتين وجب فيه من الدية بقدره، وان كان يحس بها الا أنه لا يحس بها على الكمال وجب في ذلك الحكومة دون الدية (فرع) إذا جنى عليه فذهب كلامه فأخذت منه الدية ثم نبت له لسان مكانه فاختلفت أصحابنا فيه فمنهم من قال: هل يجب رد الدية ؟ فيه قولان كما قلنا في السن، ومنهم من قال لا يجب رد الدية قولا واحدا، لان عود السن معهود وعود اللسان غير معهود فعلم أنه هبة محددة.\rقال في الام: وإن قطع لهاة رجل قطعت لهاته، فإن أمكن والا وجبت حكومة، واللهاة لحم في أصل السان قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب في كل سن خمس من الابل لما روى عمرو بن حزم (أن (رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن: وفى السن خمس من الابل) والانياب والاضراس والثنايا والرباعيات في ذلك سواء للخبر، ولانه جنس ذو عدد فلم تختلف ديتها باختلاف منافعها كالاصابع، وان قلع ما ظهر وخرج من لحم اللئة وبقى السنخ لزمه دية السن، لان المنفعة والجمال فيما ظهر فكملت ديته، كما لو قطع الاصابع دون الكف، فإن عاد هو أو غيره وقلع السنخ المغيب وجبت عليه حكومة، لانه تابع لما ظهر فوجبت فيه الحكومة، كما لو قطع الكف","part":19,"page":97},{"id":9111,"text":"بعد ما قطع الاصابع وإن قلع السن من أصلها مع السنخ لم يلزمه لما تحتها من\rالسنخ حكومة، لان السنخ تابع لما ظهر فدخل في ديته كالكف إذا قطع مع الاصابع، وإن كسر بعض السن طولا أو عرضا وجب عليه من دية السن بقدر ما كسر منها من النصف أو الثلث أو الربع، لان ما وجب في جميعه الدية وجب في بعضه من الدية بقدره كالاصابع، ويعتبر القدر من الظاهر دون السنخ المغيب لان الدية تكمل بقطع الظاهر، فاعتبر المكسور منه، فإن ظهر السنخ المغيب بعلة اعتبر القدر المكسور بما كان ظاهرا قبل العلة، لا بما ظهر بالعلة، لان الدية تجب فيما كان ظاهرا فاعتبر القدر المكسور منه (الشرح) مضى تخريج كتاب عمرو بن حزم في أول الباب بلفظه كاملا وفيه (وفى السن خمس من الابل) وقد ذهب إلى هذا الجمهور، وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثنايا والانياب والضروس، لانه يصدق على كل منها أنه سن، ويروى عن على أنه يجب في الضرس عشر من الابل وروى عن عمر وابن عباس أنه يجب في كل ثنية خمسون دينارا وفى الناجذ أربعون وفى الناب ثلاثون، وفى كل ضرس خمس وعشرون وقال عطاء: في السن والرباعيتين خمس خمس، وفى الباقي بعيران بعيران، وهى الرواية الثانية عن عمر.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (في السن خمس من الابل) ولم يفرق، ولانه جنس ذو عدد فلم تختلف ديتها كدية الاصابع، والسن الذى يجب فيه خمس من الابل هو ما ظهر من اللثة، وهو اللحم الذى ينبت فيه السن، لان المنفعة والجمال في ذلك، كما تجب دية اليد في الاصابع وحدها، فإن قطع ما ظهر من السن ثم قلع هو أو غيره سنخ السن والسنخ من كل شئ أصله والجمع أسناخ كحمل واحمال وجب على قالع السنخ الحكومة، كما لو قطع رجل أصابع رجل ثم قطع هو أو غيره الكف.\rوإن قلع السن وسنخها وجبت عليه دية السن لا غير، لان السنخ يتبع السن في الدية إذا قلع معها،\rكما لو قطع الاصابع مع الكف.\rوإن ظهر السنخ المعيب بعلة اعتبر المكسور من الموضع الذى كان ظاهرا قبل العلة لا بما ظهر بالعلة، فإن اتفقا أنه كسر القدر","part":19,"page":98},{"id":9112,"text":"الذى كان ظاهرا قبل العلة فعليه خمس من الابل، وإن قال الجاني كسرت بعض الظاهر فعلى أقل من خمس من الابل، وقال المجني عليه: بل كسرت كل الظاهر فالقول قول الجاني مع يمينه، لان الاصل براءة ذمته مما زاد على ما أقربه.\r(مسألة) في كل ما قررنا وافقنا أحمد وأصحابه، إلا أنه حكى ابن قدامة رواية عن أحمد أن في جميع الاسنان الدية، فتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد ابن المسيب للاجماع، على أن في كل سن خمسا من الابل وورد الحديث به فيكون في الاسنان ستون بعيرا، لان فيه اثنى عشر سنا، أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب فيها خمس خمس، وفيه عشرون ضرسا في كل جانب عشرة، خمسة في الفك الاعلى ومثلها في الاسفل، فيكون فيها على رأس أحمد أربعون بعيرا في كل ضرس بعيران فتكمل الدية.\rوحجة من قال هذا أنه ذو عدد تجب فيه الدية فلم تزد على دية الانسان كالاصابع والاجفان وسائر ما في البدن، ولانها تشتمل على منفعة جنس فلم تزد ديتها على الدية كسائر منافع الجنس، وأو را هذا بأن الاضراس تختص بالمنافع دون الجمال، والاسنان بالمنافع والجمال، فاختلفا في الارش، ولكن يرد على هذا ما ترجح من المذهب عندنا وعند أصحاب أحمد ومالك وأبى حنيفة ومحمد ابن الحسن، وهو قول عروة وطاوس وقتادة والزهرى، لما أخرج أبو داود باسناده عن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الاصابع سواء والاسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء) وهذا نص في مناط النزاع.\rويجاب عن قولهم بالنافع بأن كل دية وجبت في جملة كانت مقسومة على العدد دون المنافع كالاصابع والاجفان والشفتين، وقد أومأ ابن عباس إلى هذا فقال لا أعتبرها بالاصابع.\rفأما ما ذكروه من المعنى فلا بد من مخالفة القياس فيه، فمن ذهب إلى قولنا خالف المعنى ذكروه، ومن ذهب إلى قولهم خالت التسوية الثابتة بقياس سائر الاعضاء من جنس واحد، فكان ما قررنا من الاذعان للاخبار الصحيحة وموافقة أكثر أهل العلم.","part":19,"page":99},{"id":9113,"text":"(فرع) وإن كسر بعض سنه من نصف أو ثلث وجب عليه من ديتها بقدر ما كسر منها، لان ما وجب في جميعه الدية وجب في بعضه بقسطه من الدية كالاصابع، فإن قلع قالع ما بقى من السن مع السنخ فقد قال الشافعي رضى الله عنه في الام بقى على الثاني بقدر ما بقى من السن من ديتها، ووجب في السنخ الحكومة لان السنخ إنما يبتع جميع السن، فأما بعض السن فلا يتبغها، وحكى ابن الصباغ أن الشيخ أبا حامد الاسفراينى قال وهذا فيه تفصيل، فإن كسر الاول نصف السن في الطول وبقى النصف فقلع الثاني الباقي منهما مع السنخ وجب نصف دية السن ويتبعه ما تحته من السنخ في نصف ديته وجبت في نصف السنخ الباقي الحكومة، كما لو قطع أصبعين وجميع الكف فإنه يجب عليه دية أصبعين ويتبعهما ما تحتهما من الكف وحكومة في الباقي وإن كسر الاول نصف السن في العرض وقلع الاخر الباقي مع السنخ تبعه ما تحته من السنخ كما لو قطع قاطع من كل أصبع من الكف أنملة فجاء آخر فقطع ما بقى من أنامل الاصابع مع الكف فإنه يجب عليه أرش ما بقى من الانامل ويتبعها الكف، كذلك هذا مثله.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قلع سنا فيها شق أو أكلة فإن لم يذهب شئ من أجزائها وجبت فيها دية السن كاليد المريضة، وان ذهب من أجزائها شئ سقط من ديتها بقدر الذاهب ووجب الباقي، فإن كانت إحدى ثنيتيه العلياوين أو السفلاوين أقصر من الاخرى فقلع القصيرة نقص من ديتها بقدر ما نقص منها، لانهما لا يختلفان في العادة، فإذا اختلفا كانت القصيرة ناقصة فلم تكمل ديتها، وإن قلع سنا مضطربة نظرت فإن كانت منافعها باقية مع حركتا من المضغ وحفظ الطعام والريق وجبت فيها الدية لبقاء المنفعة والجمال، وان ذهبت منافعها وجبت فيها الحكومة، لانه لم يبق غير الجمال، لم يجب غير الحكومة كاليد الشلاء، وان نقصت منافعها فذهب بعضها وبقى البعض ففيه قولان (أحدهما) يجب فيها الدية لان الجمال تام والمنفعة باقية، وان كانت ضعيفة","part":19,"page":100},{"id":9114,"text":"فكملت ديتها كما لو كانت ضعيفة من أصل الخلقة (والثانى) يجب فيها الحكومة، لان المنفعة قد نقصت ويجهل قدر الناقص، فوجب فيها الحكومة، وإن ضرب سنه فاصفرت أو أحمرت وجبت فيها الحكومة، لان منافعها باقية، وإنما نقص بعض جمالها فوجب فيها الحكومة، فإن ضربها فاسودت فقد قال في موضع تجب فيها الحكومة، وقال في موضع تجب الدية، وليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فالذي قال تجب فيها الدية إذا ذهبت المنفعة، والذى قال تجب فيها الحكومة إذا لم تذهب المنفعة.\rوذكر المزني أنها على قولين، واختار أنه يجب فيها الحكومة، والصحيح هو الطريق الاول (فصل) وإذا قلع أسنان رجل كلها نظرت فإن قلع واحدة بعد واحدة وجب لكل سن خمس من الابل فيجب في أسنانه، وهى إثنان وثلاثون سنا مائة\rوستون بعيرا، وإن قلعها في دفعة واحدة ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجب عليه أكثر من دية لانه جنس ذو عدد فلم يضمن بأكثر من دية كأصابع اليدين (والثانى) أنه يجب في كل سن خمس من الابل، وهو المذهب لحديث عمرو بن حزم، ولان ما ضمن ديته بالجناية إذا انفرد لم تنقص ديته بانضمام غيره إليه كالموضحة.\r(فصل) إذا قلع سن صغير لم يثغر لم يلزمه شئ في الحال لان العادة في سنه أن يعود وينبت فلم يلزمه شئ في الحال كما لو نتب شعره، فإن نبت له مثلها في مكانها لم يلزمه ديتها، وهل تلزمه حكومة فيه وجهان (أحدهما) لا تلزمه كما لو نتف شعره فنبت مثله (والثانى) تلزمه حكومة الجرح الذى حصل بالقلع وإن لم تنبت له ووقع الاياس من نبانها وجبت ديتها لانا تحققنا إتلاف السن، وإن مات قبل الاياس من نباتها ففيه قولان، أحدهما: يجب عليه دية السن لانه قلع سنا لم تعد.\rوالثانى لا يجب لان الظاهر أنها تعود وإنما مات بموته.\rوان نبتت له سن خارجة عن صف الاسنان، فإن كانت بحيث ينتفع بها وجبت ديتها، وإنك انت بحيث لا ينتفع بها وجبت الحكومة للشين الحاصل بخروجها عن سمت الاسنان، فإن","part":19,"page":101},{"id":9115,"text":"نبتت أقصر من نظيرتها وجب عليه من ديتها بقدر ما نقص لانه نقص بجنايته فصار كما لو كسر بعض سن.\rوإن نبت أطول منها فقد قال بعض أصحابنا لا يلزمه شئ وان حصل بها شين لان الزيادة لا تكون من الجناية.\rقال الشيخ الامام: ويحتمل عندي أن تلزمه الحكومة للشين الحاصل بطولها، كما تلزمه في الشين الحاصل بقصرها، لان\rالظاهر أن الجميع حصل بسبب قلع السن.\rوإن نبتت له سن صفراء أو سن خضراء وجبت عليه الحكومة لنقصان الكمال فإن قلع سن من أثغر وجبت ديتها في الحال، لان الظاهر أنه لا ينبت له مثلها، فان أخذ الدية ثم نبت له مثلها في مكانها ففيه قولان (أحدهما) يجب رد الدية لانه عاد له مثلها فلم يستحق بدلها كالذى لم يثغر (والثانى) أنه لا يجب رد الدية لان العادة جرت في سن من ثغر أنه لا يعود فإذا عادت كان ذلك هبة مجددة فلا يسقط به ضمان ما أتلف عليه (فصل) ويجب في اللحيين الدية لان فيهما جمالا وكمالا ومنفعة كاملة، فوجبت فيهما الدية كالشفتين، وإن قلع أحدهما وتماسك الآخر وجب عليه نصف الدية، لانهما عضوان تجب الدية فيهما فوجب نصف الدية في أحدهما كالشفتين واليدين.\rوإن قلع اللحيين مع الاسنان وجب عليه دية اللحيين ودية الاسنان ولا تدخل دية أحدهما في الاخر لانهما جنسان مختلفان فيجب في كل واحد منهما دية مقدرة فلم تدخل دية إحداهما في دية الاخرى كالشفتين مع الاسنان، وتخالف الكف مع الاصابع فإن الكف تابع للاصابع في المنفعة، واللحيان أصلان في الجمال والمنفعة، فهما كالشفتين مع الاسنان (الشرح) إذا قلع سنا مضطربة لكبر أو مرض وكانت منافعها باقية من المضغ وطحن الطعام واستدرار اللعاب وجبت ديتها على أحد الوجهين، وهو قول أحمد وأصحابه، لان جمالها باق ومنفعتها باقية، إنما نقصت، ونقعان المنفعة لا يوجب سقوط الدية كاليد العليلة.\r(الثاني) لا يجب فيها الدية، وإنما تجب فيها الحكومة، لان معظم منفعتها","part":19,"page":102},{"id":9116,"text":"تذهب بالاضطراب، فصار كاليد الشلاء فإن جنبى على سنه جان فاضطربت\rوطالت عن الاسنان، وقيل إنها تعود إلى مدة على ما كانت عليه انتظرنا إليها، فإن ذهبت وسقطت وجبت ديتها، وإن عادت كما كانت فلا شئ فيها، كما لو جنى على يده فمرضت ثم برأت، وان بقى فيها اضطراب ففيها حكومة لجنايته، وإن مضت المدة ولم تعد إلى ما كانت عليه ففيها حكومة، وإن قلعها قالع قبل استقرارها فهل تجب عليه الدية والحكومة ؟ فيه قولان، كما لو قلعها وهى مضطربة بمرض أو كبر.\rقال الشيخ أبو حامد: إلا أنا إذا أوجبنا الحكومة ههنا فإنها تكون أقل من الحكومة في التى قبلها، لان المجني عليه لم ينتفع بالاضطراب الحادث من المرض وهاهنا المجني عليه قد انتفع بالاضطراب الحادث من الجناية الاولة، وإن قلع رجل سنا فيها شق أو أكلة فإن لم يذهب من أجزائها شئ وجب فيها سن كاليد المريضة، وان ذهب منها شئ سقط من ديتها بقدر الذاهب ووجب الباقي (فرع) إذا قلع قالع سنة بسنخها وأبانها ثم ردها المجني عليه إلى مكانها فنبتت وعادت كما كانت وجبت على الجاني الدية.\rونص أحمد في رواية جعفر بن محمد أنه لا تجب فيها الدية.\rدليلنا أن الدية وجبت عليه بإبانته السن على الفور، ورده لها لا حكم له لانه يجب ازالتها، فإن قلعها قالع فلا شئ عليه لانه يجب قلعها وان لم يرد المقلوعة وانما رد مكانها عظما طاهرا أو قطعة ذهب أو فضة فنبت عليها اللحم ثم قلعها انسان ففيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد الاسفراينى (أحدهما) لا يجب عليه شئ لانه أزال مال ليس من بدنه فلم يجب عليه دية كما لو أعاد سنه المقلوعة ثم قلعها قالع (والثانى) يجب عليه حكومة لانه أبيح له أن يتخذ سنا من عظم طاهر أو ذهب أو فضة، وقد حصل له في ذلك جمال ومنفعه، وقد أزالها فلزمه الحكومة لذلك.\r(فرع) قوله (وإذا قلع أسنان رجل كلها الخ) وقد مضى في شرح ما قال المصنف قبل هذا تفصيل مفيد، والذى لم نقله هو أنه إذا كان بعض اضراسه قصارا أو ثنايا طوالا وجب في كل سن ديتها، لان العادة أن الاضراس أقصر","part":19,"page":103},{"id":9117,"text":"من الثنايا، وإن كان بعض الاضراس طوالا وبعضها قصارا، أو كان بعض الثنايا طوالا وبعضها قصارا قال الشافعي رضى الله عنه: فإن كان النقصان قريبا ففى كل سن ديتها، لان هذا من خلقة الاصل، وإن كان النقصان كثيرا ففيها بقسطها من الدية، فإنك انت القصيرة نصف الطويلة وجب فيها نصف دية السن وإن كانت ثلثها ففيها ثلث ديتها، لان هذا القدر من النقص لا يكون إلا من سبب مرض أو غيره.\rاه (فرع) إذا جنبى على سنه فسودها ففيه قولان، وحكى عن أحمد روايتان (أحدهما) تجب ديتها كاملة وهو ظاهر كلام الخرقى، ويروى هذا عن زيد بن ثابت، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وشريح والزهرى وعبد الملك ابن مروان والنخعي ومالك والليث وعبد العزيز بن أبى سلمة والثوري وأصحاب الرأى (الثانية) وهو المختار عندنا أنه إن أذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه ففيه دية، وان لم يذهب نفعها ففيه حكومة.\rقال في البيان: وان ضرب رجل سن رجل فاحمرت أو اصفرت ولم يذهب شئ من منفعتها وجبت فيها الحكومة، لانه أذهب جمالامن غير منفعة، وان اسودت فقد قال الشافعي في موضع فيها الحكومة، وقال في موضع فيها الدية، فقال المزني فيها قولان، وقال سائر أصحابنا ليست على قولين وانما هي على حالين فحيث قال تجب فيها الدية إذا ذهبت منفعتها، وحيث قا ل تجب فيها الحكومة أراد إذا لم تذهب منفعتها، وكل موضع قلنا تجب فيه الحكومة إذا اسودت فإنه\rيجب فيها أكثر من الحكومة إذا احمرت أوء اصفرت، لان الشين أي العيب والقبح في السواد أكثر وفى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا (وفى السن السوداء إذا نزعت ثلث ديتها.\rقال الشوكاني (لذهاب الجمال والمنفعة) ولقول على عليه السلام (إذا اسودت فقد تم عقلها) أي ديتها، فإن لم يضعف فحكومة له (فرع) إذا تبتت أسنان الصبى سوداء فسقطت ثم نبتت سوداء، فإن كانت كاملة المنفعة غير مضطربة فقلع قالع بعضها ففى كل سن ديتها، لان هذا السواد من أصل الخلقة فهو كما أو كانت العين عمشاء من أصل الخلقة فأما إذا نبتت أسنانه","part":19,"page":104},{"id":9118,"text":"بيضا فسقطتت، ثم نبتت سوداء، ثم قلع قالع بعضها قال الشافعي رضى الله عنها سألت أهل الخبرة فإن قالوا لا يكون هذا من مرض ففيها الحكومة لانها ناقصة الجمال والمنفعة.\rوان قالوا قد يكون من مريض وغيره وجبت في كل سن ديتها، لان الاصل سلامتها من المرض.\r(مسألة) قوله (ويجب في اللحيين الخ) فجملة ذلك أن اللحيين وهما العظمان اللذان تنبت عليهما الاسنان ويقال لهما الفكان تجب فيهما الدية، لان فيهما منفعة وجمالا وفى أحدهما نصف الدية، لا ما وجبت الدية في اثنتين منه وجبت في أحدهما نصفها كالعينين، وان قلع اللحيين وعليهما الاسنان فحكى المسعودي فيه وجهين: (أحدهما) لا يجب عليه الا دية واحدة، كما لون قطع الاصابع مع الكف (والثانى) وهو اقول أصحابنا العراقيين أنه يجب في اللحيين الدية، في كل سن خمس من الابل، لان كل احد منهما تجب فيه دية مقدرة فلم يدخل أحدهما في الآخر كدية الاسنان والشفتين، ولان اللحيين كانا موجودين قبل الاسنان فلم يتبعا\rما حدث عليهما من الاسنان، والكف والاصابع، جدا معا فتبع الكف الاصابع قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب في اليدين الدية لما روى معاذ رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (في الدين الديه) ويجب في احداهما نصف الدية لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين أمره على نجران في اليد خمسون من الابل، واليد التى تجب فيها الديه هي الكف، فإن قطع الكف وجبت الديه، وان قطع من نصف الذراغ أو من المرفق أو من العضد أو من المنكب وجبت الديه في الكف، ووجب فيما زاد الحكومه.\rوقال أبو عبيد بن حرب، الذى تجب فيه الديه هو اليد من المنكب، لان اليد اسم للجميع، والمذهب الاول، لان اسم اليد يطلق على الكف، والدليل عليه قوله تعالى (والسارق والسارقه فاقطعوا أيديهما) والمراد به الكف، ولان المنفعة المقصودة من اليد هو البطش، والاخذ والدفع وهو بالكف، وما زاد","part":19,"page":105},{"id":9119,"text":"تابع للكف، فوجبت الدية في الكف، والحكومة فيما زاد.\rويجب في كل أصبع عشر الدية لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه كتب إلى أهل اليمن في كل أصبع من الاصابع من اليد والرجل عشر من الابل)، ولا يفضل أصبع على أصبع لما ذكرناه من الخبر، ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا (الاصابع كلها ساء عشر عشر من الابل) ولانه جنس ذو عدد تجب فيه الدية فلم تختلف ديتها باختلاف منافعها كاليدين، ويجب في كل أنملة ن غير الابهام ثلث دية الاصبع وفى كل أنملة من الابهام نصف دية الاصبع، لانه لما قسمت دية اليد على عدد الاصابع وجب أن يقسم دية الاصبع على عدد الانامل\r(فصل) وإن جنبى على يد فشلت، أو على أصبع فشلت، أو على أنملة فشلت، وجب عليه ما يجب في قطعها، لان المقصود بها هو المنفعة فوجب في إتلاف منفعتها في إتلافها، وان قطع يدا شلاء أو أصبعا شلاء أو أنملة شلاء وجب عليه الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعه.\r(الشرح) خبر معاذ أخرجه البيهقى، وخبر عمرو بن حزم هو كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن، قال ابن كثير في الارشاد وهذا الكتاب متداول بين ائمة الاسلام قديما وحديثا يعتمدون عليه، ويفزعون في مهمات هذا الباب إليه.\rأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإن هذه زيادة في حديث رواه أحمد وأصحاب السنن الاربعة، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود ولفظه عندهم (في المواضح خمس خمس من الابل وزاد أحمد والاصابع سواء كلهن عشر عشر من الابل)) أما قوله (وتجب في اليدين الدية) فجملة ذلك أن أهل العلم قد أجمعوا على وجوب الدية في الدين ووجوب نصفها في إحداهما لما سقناه من حديث معاذ وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن، ولان فيهما جمالا ظاهرا ومنفعة كاملة، وليس في البدن من جنسهما غيرهما فكان فيهما الدية كالعينين.","part":19,"page":106},{"id":9120,"text":"واليد التى تجب فيها الدية من الكوع لان اسم اليد عند الاطلاق ينصرف إليها بدليل قوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) كان الواجب قطعهما من الكوع، وكذلك التيمم يجب فيه مسح اليدين إلى الكوعين، فإن قطعها من بعض الساعد أو من المرفق أو من المنكب وجبت الدية في الكف وفيما زاد عليه الحكومة وقال أبو يوسف ما زاد على الاصابع إلى المنكب يتبع الاصابع كما تتبعها الكف\rنص عليه أحمد في رواية أبى طالب، وهو قول عطاء وقتادة والنخعي وابن أبى ليلى ومالك وغيرهم أنه أو قطع اليد من الكوع ثم قطعها من المرفق وجب في المقطوع ثانيا حكومة، لانه وجبت عليه دية اليد بالقطع الاول فوجبت بالثاني حكومة كما لو قطع الاصابع ثم قطع الكف أو قطع حشفة الذكر ثم قطع بقيته أو كما لو فعل ذلك اثنان.\rوقال أبو عبيد بن حرب من أصحابنا (اليد التى يجب بقطعها الدية هي اليد من المنكب) دليلنا الآية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قطع اليد من مفصل الكوع فكان فعله بيانا للآية، لان المنفعة المقصودة باليد الاخذ والدفع يحصل بالكف فوجبت الدية فيه، وإن جنى على كفه فشلت وجبت عليه ديتها لانه قد أذهب منفعتها فهو كما لو قطعها، وكما لو أعمى عينيه مع بقائها أو أخرس لسانه.\rقال الشوكاني (والحد الموجب للدية من الكوع) كما حكاه صاحب البحر عن العترة وأبى حنيفة والشافعي، فإن قطعت اليد من المنكب أو الرجل من الركبة ففى كل واحدة منهما نصف دية وحكومه عند أبى حنيفه ومحمد والقاسمية والمؤيد بالله.\rاه (فرع) ويجب في كل أصبع عشر من الابل ولا تفضل أصبع على أصبع، وبه قال على وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت رضى الله عنهم، وعن عمر روايتان، إحداهما مثل قولنا، والثانية يجب في الخنصر ست من الابل، وفى البنصر تسع، وفى الوسطى عشرة وفى السبابة اثنا عشر وفى الابهام ثلاثة عشر فقسم دية اليد على الاصابع.\rدليلنا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في كل أصبع مما هناك من اليد والرجل عشر","part":19,"page":107},{"id":9121,"text":"من الابل وقيل إن عمر رضى الله عنه وأرضاه لما وجد هذا في الكتاب عند\rآل حزم رجع عن التفصيل.\rوروى أن ابن عباس كان يقول في كل أصبع عشر من الابل، فوجه إليه مروان وقال له أما سمعت قول عمر رضى الله عنه ؟ فقال ابن عباس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من قول عمر، وأن الدية إذا وجبت بعدد قسمت عليه على عدده لا على منافعه كاليدين والرجلين، ويجب في كل أنملة من الاصابع ثلث دية الاصبع، إلا الابهام فإنه يجب في كل أنملة منها نصف دية الاصبع، وهو قول زيد بن ثابت.\rوحكى عن مالك أنه قال (للابهام أيضا ثلاث أنامل إحداهن باطنة) دليلنا أن كل أصبع لها أنملة باطنة ولا اعتبار بها، وانما الاعتبار بالانامل الظاهرة، ووجدنا لكل أصبع غير الابهام ثلاث أنامل وللابهام أنملتين فقسمت الدية عليهما وإن جنى على أصبع فشلت أو على أنملة فشلت وجب عليه ديتها، لانه أذهب منفعتها فهو كما لو قطعها.\r(فرع) إذا كان له كفان على كوع أو يدان على مرفق أو منكب، فإن لم يبطش بواحدة منهما فهما كاليد الشلاء فلا يجب فيمهما قود ولا دية، وإنما يجب فيهما الحكومة، وان كان يبطش بإحداهما دون الاخرى فالباطشة هي الاصليه والاخرى زائدة، سواء كانت الباطشه على مستوى الذراع أو منحرفه عن سمت الذراع، لان الله تعالى جعل البطش في اليد كما جعل البول في الذكر، فاستدل بالبطش على الاصليه كما يستدل على الخنثى بالبول، وان كان يبطش بهما إلا أن إحداهما أكثر من الاخرى، فالتى هي أكثر بطشا هي الاصليه والاخرى خلقة زائدة، وعلى قول ابن حامد من أصحاب أحمد لا شئ فيها، لانها عيب، فهى كالسلعة في اليد.\rأما إذا كانت احداهما على مستوى الخلقه والاخرى زائدة عن الاستواء\rفالمستوية هي الاصلية، والزائلة هي الزائدة، وان كاننا على مستوى الخلقة، فإن كانت احداهما لها خمس أصابع وللاخرى أربع اصابع فالاصليه هي كامله الاصابع والاخرى زائدة، فإن استويا في ذلك كله الا أن في احداهما أصبعا","part":19,"page":108},{"id":9122,"text":"زائدة لم يحكم بكونها بذلك، لان الاصبع الزائدة قد تكون في اليد الاصلية وفى الزائدة حكمنا أن إحداهما أصلية والاخرى زائدة أو جبنا في الاصلية القود والدية الكاملة وفى الآخر الحكومة، وإن تساويا ولم يعلم الزائدة منهما من الاصلية.\rقال الشافعي رحمه الله: فهما أكثر من يد وأقل من يدين، فإن قطعهما قاطع قطعت يده، ووجب عليه مع القصاص حكومة للزيادة، وإن عفا عن القصاص أو كانت الجناية خطأ وجب على الجاني دية وزيادة حكومة، وإن قطع قاطع إحداهما لم يجب عليه القصاص لانه ليس له مثلها، ولكن يجب عليه نصف دية يد وحكومة، وإن قطع أصبعا من إحداهما وجب عليه نصف دية أصبع وحكومة، وان قطع أنملة منهما وجب عليه نصف دية أنملة وحكومة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب في الرجلين الدية لما روى معاذ رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (في الرجلين الدية) ويجب في احداهما نصف الدية لما روى عمرو بن حزم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (في الرجل نصف الدية) والرجل التى يجب في قطعها نصف الدية القدم، فإن قطع من الساق أو من الركبة أو من بعض الفخذ من أصل الفخذ وجبت الدية في القدم، ووجبت الحكومة فيما زاد، لما ذكرناه في اليد، ويجب في كل أصبع من أصابع الرجل عشر الدية لما ذكرناه في اليد من حيث عمرو بن حزم، ويجب في كل أنملة من غير الابهام ثلث دية الاصبع، وفى كل أنملة من الابهام نصف دية\rالاصبع لما ذكرناه في اليد.\r(فصل) ويجب في قدم الاعرج ويد الاعسم إذا كانتا سليمتين الديه، لان العرج انما يكون من قصر احدى الساقين، وذلك ليس بنقص في القدم، والعسم لقصر العضد أو الذراع أو اعوجاج الرسغ، وذلك ليس بنقص في الكف، فلم يمنع كمال الدية في القدم، والكف كذكر الخصى وأذن الاصم وأنف الاخشم.\r(فصل) إذا كسر الساعد فجبره مجبر أو خلع كفه فاعوجت ثم جبرها فجبرت وعادت مستقيمه، وجبت الحكومه، لانه حصل به نقص، وان لم تعد إلى","part":19,"page":109},{"id":9123,"text":"ما كانت، كانت الحكومه أكثر لان النقص أكثر فإن قال الجاني أنا أعيد خلعها وأعيدها مستقيمه منع من ذلك لانه استئناف جنايه أخرى فإن كابره وخلعه فعاد مستقيما وجب عليه بهذا الخلع حكومة، ولا يسقط ما وجب من الحكومه الاولى لانها حكومه استقرت بالجناية، وما حصل من الاستقامة حصل بمعنى آخر، فلم يسقط ما وجب، ويخالف إذا جنى على العين فذهب الضوء ثم عاد، لانا نتيقن أن الضوء لم يذهب (فصل) وان كان لرجل كفان من ذراع، فإن لم يبطش بواحد منهما، لم يجب فيهما قود ولا دية، لان منافعهما قد بطلت فصارا كاليد الشلاء، ويجب فيهما حكومه، لان فيهما جمالا، وان كان أحدهما يبطش دون الآخر فالذي يبطش به هو الاصلى فيجب فيه القود أو الدية، والآخر خلقة زائدة ويجب فيها الحكومه، وان كان أحدهما أكثر بطشا كان الاصلى هو أكثرهما بطشا سواء كان الباطش على مستوى الذراع أو منحرفا عنه، لان الله تعالى جعل البطش في الاصلى فوجب أن يرجع في الاستدلال عليه إليه، كما يرجع في الخنثى إلى بوله.\rوان استويا في البطش فإن كان أحدهما على مستوى الذراع والاخر\rمنحرفا عن مستوى الذراع فالأصلي هو الذى على مستوى الذراع فيجب فيه القود أو الديه، ويجب في الآخر الحكومه، فإن استويا في ذلك فإن كان أحدهما تام الاصابع والآخر ناقص الاصابع فالأصلي هو التام الاصابع، فيجب فيه القود أو الديه، والآخر خلقة زائدة ويجب فيها الحكومه، وان استويا في تمام الاصابع الا أن في أحدهما زيادة أصبع لم ترجح الزيادة، ولانه قد يكون الاصبع الزائدة في غير اليد الاصلية، فإذا استويا في الدلائل فهما يد واحدة، فإن قطعهما قاطع وجب عليه القود أو الديه، ووجب عليه للزيادة حكومه، فان قطع احداهما لم يجب القود لعدم المماثلة، وعليه نصف ديه يد وزيادة حكومه لانها نصف يد زائدة.\rوان قطع أصبعا من احداهما فعليه نصف دية أصبع وزيادة حكومه لانها نصف أصبع زائدة.\rوان قطع أنملة أصبع من احداهما وجب عليه نصف دية أنملة وزيادة حكومه، لانها نصف أنملة زائدة","part":19,"page":110},{"id":9124,"text":"(الشرح) قوله (الاعسم) العسم في الكف والقدم، بابه تعب يبس مفصل الرسغ حتى تعوج الكف والقدم، والرجل أعسم والمرأة عسماء، عسم عسماء من باب ضرب طمع في الشئ.\rوقوله (خلع كفه) أي فكها من معصمها فاسترخت فلا يطيق رفعها، وقد شلت يده تشل بفتح الشين فيهما إذا يبست وقيل إذا استرخت، ولا تشلل بفتح التاء واللام إذا دعا لك بالسلامة من الشلل.\rقال الشاعر فلا تشلل يد فتكت بعمرو * فإنك لن تذل ولن قضاما إذا ثبت هذا فإنه يجب في الرجلين الدية وفى إحداهما نصف الدية لما ذكرناه من حديث معاذ وحديث عمرو بن حزم، وهو قول عمر وعلى ولا مخالف لهما في الصحابة، والرجل التى يجب بقطعها الدية هي القدم، فإن قطعها من نصف\rالساق أو من الركبة أو من الورك وجب الدية في القدم والحكومة فيما زاد لما ذكرناه في اليد، ويجب في كل أصبع منها وفى كل أنملة ما يجب في أصابع اليد وأناملها لما ذكرناه في اليد.\rفإن خلق له قدمان على كعب واحد أو ساقان على ركبة أو ركبتان على فخذ فالحكم فيه كالحكم فيمن خلق له كفان على مفصل، إلا أن الشافعي رضى الله عنه قال ها هنا (إذا كان إحدى القدمين أطول من الاخرى وكان يمشى على الطويلة فالظاهر أن الاصلية هي الطويلة التى يمشى عليها، فإن قطع قاطع القدم الطويلة لم يجب على القاطع في الحال الدية، بل ينظر في المقطوع فإن لم يمش على القصيرة أو مشى عليها مشيا ضعيفا وجبت الدية في الطويلة، لاننا علمنا أن الاصلية هي الطويلة، والقصيرة زائدة فيجب على قاطعها الحكومة وإن مشى على القصيرة مشى العادة وجب على قاطع الطويله الحكومة، لانا علمنا أن الاصل هو القصر، وإنما منعه المشى عليها الطويله.\rوان قطع قاطع القصيرة وجبت عليه الدية، فان جنى رجل على الطويله فشلت وجبت عليه الدية لانها هي الاصلية في الظاهر فان قطعها قاطع بعد الشلل وجبت عليه الحكومة ثم ينظر فيه فان لم يمش على القصيرة أو مشى عليها مشيا ضعيفا فقد علمنا أن الاصلية هي الطويله، واستقر ما أخذه، وإن مشى على القصيرة مشى العادة","part":19,"page":111},{"id":9125,"text":"علمنا أن القصيرة هي الاصلية، فيجب عليه أن يرد على الجاني الاول على الطويله ما زاد على الحكومه الا الديه، وان قطع قاطع القصيرة ك ان عليه الديه.\r(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه (وفى يد الاعسم ورجل الاعرج إذا انتا سالمتين الديه) وهذا صحيح لقوله صلى الله عليه وسلم (في اليد خمسون من الابل وفى الرجل خمسون من الابل) ولم يفرق، ولان العرج انما يكون لقصر\rالساق أو لمرض فيه أو في غيره من الرجل والقدم سالم بنفسه فلم تنقص دية القدم لذلك، وأما الاعسم فاختلف أصحابنا فيه، فقال الشيخ أبو حامد هو الاعسر وهو الذى بطشه بيساره أكثر.\rوقال ابن الصباغ الاعسم هو الذى يكون في رسغه مثل اعوجاج، والرسغ طرف الذراع مما بلى الكوع، وهو ظاهر كلام الشيخ أبى اسحاق.\r(فرع) ولا يفضل يمين عن يسار في الديه، لقوله صلى الله عليه وسلم (في اليد خمسون من الابل وفى الرجل خمسون من الابل) ولم يفرق، وان وجبت عليه الحكومه أكثرل مما لو عادت مستقيمه وجبت عليه حكومه للشين، وان عادت غير مستقيمه وجبت عليه الحكومه أكثر مما لو عادت مستقيمه، لانه أحدث بها نقص.\rفان قال الجاني أنا أكسرها وأجبرها فتعود مستقيمه لم يجب رد الحكومه الاولة إليه، لانها استقرت عليه بالانجبار الاول، قال الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق يجب عليه للكسر الثاني.\rوقال ابن الصباغ فيه وجان كالجناية إذا اندملت ولم يكن لها شين.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب في الاليتين الديه، لان فيهما جمالا كاملا ومنفعة كامله فوجب فيهما الدية كاليدين، ويجب في احداهما نصف الديه، لان ما وجبت الديه في اثنين منه وجب نصفها في أحدهما كاليدين، وان قطع بعضها وجب فيه من الدية بقدره، وان جهل قدره وجبت فيه الحكومه (فصل) وان كسر صلبه انتظر، فان جبر وعاد إلى حالته لزمته حكومة","part":19,"page":112},{"id":9126,"text":"الكسر، وان احدودب لزمه حكومة للشين الذى حصل به، وإن ضعف مشيه\rأو احتاج إلى عصا لزمته حكومة لنقصان مشيه، وإن عجز عن المشى وجبت عليه الدية، لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال (مضت السنة أن في الصلب الديه، وفى اللسان الديه، وفى الذكر الذيه، وفى الانثيين الديه) ولانه أبطل عليه متفعة مقصودة فوجبت عليه الديه وإن كسر صلبه وعجز عن الوطئ وجبت عليه الديه، لانه أبطل عليه منفعة مقصودة، وإن ذهب مشيه وجماعه ففيه وجهان (أحدهما) لا تلزمه الا دية واحدة لانهما منفعتا عضو واحد (والثانى) يلزمه ديتان، وهو ظاهر النص، لانه يجب في كل واحد منهما الدية عند الانفراد فوجبت فيهما ديتان عند الاجتماع، كما لو قطع أذنيه فذهب سمعه أو قطع أنفه فذهب شمه.\r(فصل) ويجب في الذكر الدية لما روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب مع عمرو بن حزم إلى اليمن وفى الذكر الديه) ويجب ذلك في ذكر الشيخ والطفل والخصى والعنين، لان العضو في نفسه سليم، ولا تجب في ذكر أشل لانه بطلت منفعته فلم تكمل ديته، ويجب فيه الحكومة لانه أتلف عليه جماله، وان جنى على ذكره فشل وجبت ديته، لان المقصود بالعضو هو المنفعة فوجب في اتلاف منفعته ما وجب في اتلافه.\rوان قطع الحشفة وجبت الديه لان منفعة الذكر تكمل بالحشفة كما تكمل منفعة الكف بالاصابع، فكملت الدية بقطعها، ان قطع الحشفة وجاء آخر فقطع الباقي وجبت فيه حكومة، كما لو قطع الاصابع، وجاء آخر وقطع الكف، وان قطع بعض الحشفة وجب عليه من الدية بقسطها، وهل تتقسط على الحشفة وحدها أو على جميع الذكر ؟ فيه قولان (أحدهما) تقسط على الحشفة، لان الدية تكل بقطعها فقسطت عليها\rكدية الاصابع.\r(والثانى) يقسط على الجميع، لان الذكر هو الجميع فقسطت الديه على الجميع.","part":19,"page":113},{"id":9127,"text":"(فصل) ويجب في الانثيين الدية لما روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم وفى الانثيين الدية) ويجب في أحدهما نصف الدية، لان ما وجب في اثنين منه الدية وجبت في أحدهما نصفها كاليد.\r(الشرح) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون في الاليتين الدية، وفى كل واحدة منهما نصفها، منهم عمرو بن شعيب والنخعي والشافعي وأحمد وأصحاب الرأى اه ولانهما عضوان من جنس فيهما جمال ظاهر ومنفعة كاملة، فإنه يحلس عليهما كوسادتين فوجب فيهما الدية، وفى إحداهما نصفها كاليدين.\rوالاليتان هما ما علا أشرف من الظهر عن استواء الفخذين وفيهما الديه إذا أخذتا إلى العظم الذى تحتهما، وفى ذهاب بعضهما بقدره، لان ما وجبت الدية فيه وجب في بعضه بقدره، فإن جهل المقدار وجبت حكومة لانه نقص لم يعرف قدره، ولافرق بين اليتى الرجل والمرأة في ذلك، وان كان الانتفاع باليتى المرأة أكثر، لان الدية لا تختلف بالمنفعة كما قلنا في اليمين واليسار (مسألة) إذا كسر صلبه (1) فأذهب مشيه وجبت فيه الدية لما روى في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (وفى الصلب الديه) وعن سعيد بن المسيب أنه قال مضت السنة أن في الصلب الدية وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا قال القاضى من الحابلة، وقال أحمد وأكثر أصحابه ومنهم ابن قدامة (إذا كسر الصلب فلم ينجبر الدية ولو لم يذهب مشيه أو جماعه، وبهذا قال زيد بن ثابت وعطاء والحسن والزهرى ومالك قالوا إذا ذهب\rمشيه أو جماعه بسبب كسر صلبه ففيه دية أخرى غير دية الصلب، وظاهر رواية أحمد رواها عنه ابنه عبد الله أنه ان ذهب مشيه وجماعه وجبت ديتان، لانهما\r__________\r(1) في القاموس الصلب بالضم وبالتحريك عظم من لدن الكاهل إلى العجب وقد قيل المراد بالصلب هو ما في الجدول المنحدر من الدماغ لتفريق الرطوبة في الاعضاء لا نفس المتن، بدليل ما رواه ابن المنذر عن على، والاولى حمل الصلب في كلام الشارع على المعنى اللغوى","part":19,"page":114},{"id":9128,"text":"منفعتان تجب الدية بذهاب كل واحدة منهما منفردة، فإذا اجتمعتا وجبت ديتان كالسمع والبصر.\rولا أن الدية تجب إذا ذهب مشيه، ولان المشى منفعة جليلة فأشبه السمع والبصر، وإن لم يذهب المشى ولكن احتاج في مشيه إلى عكازة وجب فيه حكومه، وان لم يحتج إلى عكازة ولكنه يمشى مشيا ضعيفا وجبت عليه حكومة أقل من الحكومة الاولة، وان عاد مشيه كما كان إلا أن ظهره احدب لزمته حكومة للشين الحاصل بذلك، فإذا كسر صلبه فذهب جماعه وجبت عليه الديه، لانه روى ذلك عن أبى بكر وعمر وعلى رضى الله عنهم ولا تخالف لهم، ولانه منفعة جليلة فشابه السمع والبصر وان كسر صلبه فذهب ماؤه فقد قال القاضى أبو الطيب الذى يقتضى المذهب أنه تجب فيه الدية، وهو قول مجاهد لانه منفعة مقصودة فوجب في ذهابه الدية كالجماع وان كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه ففيه وجهان (أحدهما) لا يجب عليه الا ديه واحدة لانهما منفعتا عضو واحد (والثانى) يجب عليه ديتان وهو المنصوص، لانهما منفعتان يجب في كل واحدة منهما الدية عند الانفراد فوجب في كل واحدة منهما دية عند الاجتماع كالسمع والبصر.\rوقال ابن قدامة (وان أذهب ماءه دون جماعه احتمل وجوب الدية، وهذا يروى عن مجاهد، وهذا كما قلنا هو مقتضى النص لانه ذهب بمنفعة مقصودة فوجبت الديه.\r(فرع) وفى الذكر الديه لما جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن (وفى الذكر الدية) وهو اجماع أهل العلم، ولان فيه منفعه وجمالا فوجبت فيه الديه، وسواء قطع ذكر صبى أو شيخ أو شاب أو خصى أو عنين لعموم الخبر، واختلفت الرواية عن أحمد في العنين على روايتين (احداهما) تجب فيه الديه لذلك (والثانيه) لا تكمل ديته، وهو مذهب قتادة، لان منفعته الانزال والاحبال والجماع، وقد عدم ذلك منه في حال الكمال فلم تكمل ديته كالاشل، وبهذا فارق ذكر الصبى.\rوكذلك اختلفت الرواية عن أحمد على روايتين (إحداهما) وهو مذهبنا،","part":19,"page":115},{"id":9129,"text":"وبه قال ابن المنذر: فيه دية كاملة، للخبر، ولان منفعة الذكر الجماع، وهو باق فيه (والثانية) لا تجب فيه، وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأى وقتادة وإسحاق لما ذكرنا في ذكرا لعنين، ولان المقصود منه تحصيل النسل ولا يوجد ذلك منه فلم تكمل ديته كالاشل، والجماع يذهب في الغالب.\rواستدلوا على ذلك بالبهائم يذهب جماعها بخصائها، والفرق بين ذكر العنين وذكر الخصى أن الجماع في ذكر العنين أبعد منه في ذكر الخصى، واليأس من الانزال متحقق في ذكر الخصى دون ذكر العنين، فعلى قولهم لا تكمل الدية في ذكر الخصى إن قطع الذكر والانثيين دفعة واحدة.\rأو قطع الذكر ثم قطع الانثيين لزمته ديتان فإن قطع الانثيين ثم قطع الذكر لم تلزمه إلا دية واحدة في الانثيين، وفى الذكر حكومة لانه ذكر خصى، وأفاد ابن قدامة عن القاضى أن أحمد نص على هذا.\r(فرع) إذا جنى رجل فقطع الحشفة والقضيب فقال أصحابنا البغداديون يجب فيه دية، ولا يفرد القضيب بالحكومة، لان اسم الذكر يقع على الجميع، فهو كما لو قطع يده من مفصل الكوع.\rوقال الخراسانيون هل يفرد القضيب بالحكومة ؟ فيه وجهان، وكذلك عندهم إذا قطع المارن مع القصبة أو قلع السن مع السنخ فهل يفرد القصبة عن المارن ؟ والسنخ عن السن بالحكومة ؟ فيه وجهان وإن قطع بعض الحشفة ففيه قولان: (أحدهما) ينظر كم قدر تلك القطعة من الحشفة نفهسا ؟ فيجب فيها من الدية بقدرها من الحشفة، لان الدية تجب بقطع الحشفة وحدها (والثانى) ينظر كم قدر تلك القطعة من جميع الذكر، ويجب فيها من دية الذكر بقدرها، لانه أو قطع جميع الذكر لوجبت فيه الدية، فإذا قطع بعضه اعتبر المقطوع منه، فإن قطع رجل قطعة مما دن الحشفة، والحشفة باقية، قال الشافعي رضى الله عنه نظر فيه فإن كان البول يخرج على ما كان عليه، وجب بقدر تلك القطعة من جميع الذكر من الدية.\rوان كان البول يخرج من موضع القطع وجب عليه أكثر الامرين من حصة القطعة من جيمع الذكر أو الحكومة وإن جرح ذكره فاندمل ولم يشل، فادعى المجني عليه أنه لا يقدر على الجماع لم","part":19,"page":116},{"id":9130,"text":"تجب الدية وانما تجب الحكومة، لان الجماع لا يذهب مع سلامة العضو، فإذا لم يقدر عليه كان ذلك لعلة أخرى في غير الذكر فلا يلزم الجاني دية الجماع، وإن جرح ذكره وطالت الجراحة إلى جوف الذكر لم تجب أرش الجائفة وإنما تجب فيه الحكومة، ولانه وإن كان له جوف، إلا أنه جوف لا يخاف من الوصول إليه التلف\rقوله (ويجب في الانثيين الدية) وهذا صحيح لما رويناه من كتاب عمرو بن حزم في أول الباب.\rوروى ذلك عن على وعمر وزيد بن ثابت.\rوالانثيان معناهما معنى البيضتين، أفاده في القاموس وذكر الشوكاني نقلا عن الغيث أن الانثيين هما الجلدتان المحيطتان بالبيضتين وفيه نظر لان كتب اللغة على خلاف ذلك.\rوفى اللسان والانثيان الخصيتان، وهما أيضا الاذنان يمانية، وأنشد الازهرى لذى الرمة وكنا إذا القيسي نب عتوده * ضربناه فوق الانثيين على الكرد وقال ابن سيده في المخصص، وقول الفرزدق وكنا إذا الجار صعر خده * ضربناه تحت الانثيين على الكرد وقوله (مضت السنة الخ) قال الشافعي فيما أخرجه البيهقى عنه (ان قول سعيد من السنة يشبه أن يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عامة أصحابه) ثم قال (وقد كنا نقول أنه على هذا المعنى ثم وقفت عنه) وأسأل الله الخير، لانا قد نجد منهم من يقول السنة، ثم لا نجد لقوله السنة نفاذا أنها عن النبي صلى الله عليه وسلم والقياس أولى بنا فيها، وقال الشوكاني، وعلى تسليم أن قوله (من السنة) يدل على الرفع فهو مرسل.\rإذا ثبت هذا فإن الجمهور على أن فيهما الدية لما فيهما من جمال ومنفعة فهما كاليدين، وفى كل واحدة منهما نصف الدية.\rوقال ابن المسيب في اليسرى ثلثى الدية لان النسل منها وفى اليمنى ثلث الديه.\rدليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (وفى الانثيين الديه) وظاهر هذا أن الديه مقسطه عليهما بالسويه وقوله ان النسل من اليسرى لم يصح.\rوروى هذا في كتب العترة عن على ولم يثبت عندنا، وقد روى عن عمرو بن شعيب قوله عجبت لمن يقول ان النسل","part":19,"page":117},{"id":9131,"text":"من اليسرى كان لى غنيمات وأخصيتها فألقحت وإن صح فإن العضو لا تفضل ديته بزيادة المنفعة، كما لا تفضل اليد اليمنى على اليسرى، وكما لا يفضل الابهام على الخنصر في الدية.\r(فرع) وإن قطع الذكر والانثيين معا أو قطع الذكر ثم الانثيين وجبت عليه ديتان بلا خلاف، وإن قطع الانثيين ثم قطع الذكر بعدهما وجب عليه ديتان عندنا.\rوقال أبو حنيفة تجب عليه دية الانثيين وحكومة في الذكر، لانه بقطع الانثيين قد ذهبت منفعة الذكر، لان استيلاده قد انقطع، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (وفى الذكر الدية) ولم يفرق، ولان كل عضوين لو قطعا معا وجبت فيهما ديتان، فإذا قطع إحداهما بعد الاخرى وجبت فيهما ديتان، كما لو قطع الذكر ثم الانثيين، وما قاله لا نسلمه، لان منفعة الذكر باقية لانه يولجه، فأما الماء فإن محله في الظهر لا في الذكر وقد قيل انه بقطع الانثيين لا ينقطع الماء، وانما يرق فلا ينعقد منه الولد قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما اشترك فيه الرجل والمرأة من الجروح والاعضاء ففيه قولان قال في القديم: تساوى المرأة الرجل إلى ثلث الديه، فإذا زادت على ذلك كانت المرأة على النصف من الرجل، لما روى نافع عن ابن عمر أنه قال (تستوى دية الرجل والمرأة إلى ثلث الديه ويختلفان فيما سوى ذلك) وقال في الجديد هي على النصف من الرجل في جميع الاروش، وهو الصحيح لانهما شخصان مختلفان في دية النفس فاختلفا في أروش الجنايات كالمسلم والكافر ولانه جناية يجب فيها أرش مقدر فكانت المرأة على النصف من الرجل في أرشها كقطع اليد والرجل، وقول ابن عمر يعارضه قول على كرم الله وجهه (في جراحات الرجال والنساء سواء على النصف يما قل أو كثر\r(فصل) ويجب في ثديى المرأة الديه لان فيهما جمالا ومنفعه فوجب فيهما الديه كاليدين والرجلين، ويجب في إحداهما نصف الديه لما ذكرناه في الانثيين وان جنى عليهما فشلنا وجبت عليه الديه، لان المقصود بالعضو هو المنفعة فكان","part":19,"page":118},{"id":9132,"text":"إتلاف منفعته كإتلافه، وإن كانتا ناهدين فاسترسلتا وجبت الحكومة، لانه نقص جمالهما، وان كان لها لبن فجنى عليهما فانقطع لبنها وجبت عليه الحكومة لانه قطع اللبن بجنايته، وإن جنى عليهما قبل أن ينزل لها لبن فولدت ولم ينزل لها لبن سئل أهل الخبرة فإن قارا لا ينقطع إلا بالجناية وجبت الحكومة.\rوان قالوا قد ينقطع من غير جناية لم تجب الحكومة، لجوا أن يكون انقطاعه لغير الجناية فلا تجب الحكومة بالشك وتجب الدية في حلمتيهما، وهو رأس الثدى لان منفعة الثديين بالحلمتين لان الصبى بها يمص اللبن وبذها بهما تتعطل منفعة الثديين فوجب فيهما ما يجب في الثديين، كما يجب في الاصابع ما يجب في الكف.\rوأما حلمتا الرجل فقد قال في موضع يجب فيه حكومة، وقال في موضع قد قيل إن فيهما الدية فمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) تجب فيهما الدية، أن ما وجبت فيه الدية من المرأة وجبت فيه الدية من الرجل كاليدين.\r(والثانى) وهو الصحيح أنه يجب فيهما الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعة فوجبت فيه الحكومة، ومنهم من قال يجب فيه الحكومة قولا واحدا.\rوقوله قد قيل إن فيهما الدية حكاية عن غيره (فصل) ويجب في اسكتي المرأة وهما الشفران المحيطان بالفرج الدية لان فيهما جمالا ومنفعة في المباشرة، يجب في أحدهما نصف الدية لان كل ما وجب في اثنين منه الدية وجب في أحدهما نصفها كاليدين\r(الشرح) قد ذكرنا أن دية نفس المرأة على النصف من دية الرجل، وأما ما دون النفس فاختلف الناس فيه فذهب الشافعي في الجديد إلى أن أرشها نصف أرش الرجل في جميع الجراحات والاعضاء، وبه قال على بن أبى طالب والليث ابن سعد وابن أبى ليلى وابن شبرمة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وقال في القديم: تساوى المرأة الرجل إلى ثلث الدية، فإذا زاد الارش على ثلث الدية كانت على النصف من الرجل وبه قال ابن عرم وربيعة لما روى عن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى","part":19,"page":119},{"id":9133,"text":"يبلغ الثلث من ديته) رواه النسائي والدار قطني، وهو من رواية اسماعيل بن عياش عنه، وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة.\rوقال في بداية المجتهد (إن الاشهر عن ابن مسعود وعثمان وشريح وجماعة أن دية جراحة المرأة مثل دية جراحة الرجل إلا الموضحة فإنها على النصف وحكى في البحر عن زيد بن ثابت وسليمان بن يسار أنهما يستويان إلى أن يباغ أرشها خمس عشرة من الابل.\rوعن الحسن البصري يستويان إلى النصف ثم ينصف.\rوحكى في البيان عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه (تساوى المرأة الرجل إلى ثلث الديه، فإذا بلغت إلى ثلث الديه كانت على النصف، وبه قال سيعدبن المسيب ومالك وأحمد واسحاق.\rوروى أن ربيعة الرأى قال، قلت لابن المسيب كم في أصبع المرأة ؟ قال عشر من الابل، قلت كم في أصبعين ؟ قال عشرون، قلت كم في ثلاث أصابع ؟ قال ثلاثون، قلت كم في أربع أصابع ؟ قال عشرون من الابل، قلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها قال سعيد أعراقي أنت ؟ قلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم قال هي السنه يا ابن أخى.\rرواه مالك في الموطأ والبيهقي في سننه.\rدليلنا حديث عمرو بن حزم (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (دية المرأة عليا لنصف من دية الرجل ولم يرق بين القليل والكثير، ولانه جرح له أرش مقدر فوجب أن يكون في أرشه عن النصف من أرش الرجل أصله مع كل طائفه ما وافقتنا عليه، وأما حديث عمرو بن شعيب وابن المسيب فهما مرسلان قوله ويجب في ثديى المرأة الديه لان فيهما جمالا ومنفعه الخ وهذا صحيح، أما الجمال فظاهر، لانهما دليل على الانوثة وتوفر خصائض الاغراء وجذب الرجل نحوها.\rوأما المنفعة فلان وظيفتهما تحقيق خصائص الامومه، إذ بهما يحيى الصبى فيلتهمهما ويلتقمهما فيدران لبنا يعيش وينمو به، ولان الديه إذا كانت واجبه في أذنها هي أقل جمالا ومنفعه من ثديها فلان تجب في الثدى أولى، ويجب في أحدهما نصف الديه لان كل اثنين وجبت الديه فيهما وجب في أحدهما نصفها كاليدين.","part":19,"page":120},{"id":9134,"text":"والثديان اللذان يجب فيهما لادية هما الحلمتان، وهما رأس الثدى اللذان يلتقمهما الصبى، لان الجمال والمنفعة يوجدان فيهما، فإن قطع قاطع الحلمتين ثم قطع آخر باقى الحملتين ثم قلع آخر باقى الثديين وجب على الاول الدية وعلى الثاني الحكومة كما لو قطع رجل الاصابع وقطع آخر بعده الكف، وقد أوهم المزني في الثديين بعد الحلمتين الدية حين قال وفى الثديين الديه وفى حلمتهما ديتان، وليس بشئ، وقد بينه في الام.\rوإن قطع الحلمتين والثديين من أصلهما ففيه وجهان حكاهما المسعودي (أحدهما) يجب الدية في الحلمتين والحكومة في الثديين، كما لو قطع الحلمتين ثم قطع الثديين.\r(والثانى) وهو قول البغداديين من أصحابنا أنه لا يجب عليه إلادية، كما لو قلع السن مع سنخها.\r(فرع) قال الشافعي فإن قطع ثديها فأجافها فعليه نصف الديه للثدي وثلث دية للجائف، وإن قطع ثدييها وأجافها فعليه في الثديين كما الديه وفى الجائفتين ثلثا الديه، لان كل واحد منهما فيه دية مفردة إذا انفرد، فإذا اجتمعا وجب في كل واحد منهما ديته، كما لو قطع أذنه فذهب سمعه، وإن قطع ثديها وشيئا من جلد صدرها ففى الثدى الديه وفى الجلد الحكومه.\rوإن جنى عليهما فشلا وجبت فيهما الديه، لان كل عضو وجبت الديه في قطعه وحبت في شلله.\rوصورة ذلك أن يضرب الثدى ضربة يصل أثرها إلى الخلايا الداخلية للثدي فتحدث فيه أليافا تشل نموه كما تشل وظيفته عن إدرار اللبن، فإن لم يشلا ولكن استرخيا وكانا ناهدين أي مرتفعين وجبت فيهما الحكومه، لانه نقص جمالهما، وإن كان لهما لبن فجى عليهما فانقطع لبنهما أو نقص وجبت فيهما الحكومه، لانه نقص منفعتهما.\rوان جنى عليهما قبل أن ينزل اللبن فلم ينزل في وقته فإن قال أهل الخبرة ان انقطاع اللبن لا يكون إلا من الجناية وجبت عليه الحكومه.\rوان قالوا قد ينقطع من غير جنايه لم تجب الحكومه، لانه لا يعلم أن انقطاعه من الجناية.\r(فرع) وإن قطع حلمتي الرجل فقال الشافعي رضى الله عنه في موضع: فيهما","part":19,"page":121},{"id":9135,"text":"الحكومة، وقال في موضع: قد قيل إن فيهما الدية، فمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) يجب فيهما الدية، لان كل عضو اشترك فيه الرجل والمرأة كانت الديه فيه تجب من المرأة تجب فيه من الرجل كاليدين والرجلين (والثانى) لا يجب فيهما الدية لانه لا منفعة فيهما من الرجل وإنما فيهما\rجمال، ومنهم من قال لا يجب فيهما الدية قولا واحدا لما ذكرناه في أحد قوليه، وما ذكرناه من قوله الآخر فليس بقول له، وإنما حكى قول غيره.\r(فرع) وإن كان للخنثى المشكل ثديان كثدي المرأة فهل يكونان دليلا على أنوثبته ؟ فيه وجهان قال أبو على الطبري: يكونان دليلا على أنوثيته لانهما لا يكونان إلا للمرأة.\rوقال عامة أصحابنا: لا يكونان دليلا على أنوثيته لانهما قد يكونان للرجل، فإن قطعهما قاطع، فإن قلنا تجب الدية في ثدى الرجل وجبت ها هنا دية ثدى امرأة لانه اليقين، فان قلنا لا تجب الديه في ثدى الرجل لم يجب هاهنا إلا الحكومة وإن ضرب ثدى الخنثى وكان ناهدا فاسترسل ولم يجعله دليلا على أنوثيته.\rقال القاضى أبو الفتوح لم يجب على الجاني حكومة، لانه ربما كان رجلا ولا جمال له فيهما، ولا يحلقه نقص باسترسالهما، فإن بان امرأة وجبت الحكومة.\rوإن كان للخنثى لبن فضرب ضارب ثديه فانقطع لبنه، فإن قلنا بقول أبى على وجبت عليه الحكومه، وإن قلنا بقول عامة أصحابنا بنى على الوجهين في لبن الرجل، هل يحكم بطهارته ويثبت التحريم والحرمة بإرضاعه.\rويجوز بيعه ويضمن ؟ فإن قلنا تثبت هذه الاحكام يجب ها هنا الحكومة وإن قلنا لا تثبت هذه الاحكام لم تجب هاهنا الحكومة، ولكن يعزر به الجاني إذا كان عامدا للتعدى.\r(مسألة) قوله (اسكتي المرأة) الاسكة وزان سدرة سدرة وفتح الهمزة لغة قليلة جانب فرج المرأة وهما إسكتان الجمع إسك مثل سدر قال الازهرى: الاسكتان ناحيتا الفرج، والشفران طرفا الناحيتين، وأسكب المرأة بالبناء للمفعول أخطأتها الخافضة فأصابت غير موضع الختان فهى مأسوكة.\rوقال الشافعي رضى الله عنه: وفى اسكتيها وهما شفراها إذا أو عبتا ديتهما قال في البيان وجملة ذلك أن الاسكتين وهما اللحمان المحيطان بالفرج كإحاطة\rالشفتين بالفم يفرق الشافعي بين الاسكتين والشفرين","part":19,"page":122},{"id":9136,"text":"وأهل اللغه يقولون الشفران حاشية الاسكيتين، كما أن أشفار العينين أهدابهما فإذا قطعهما قاطع وجبت عليه الديه، لان فيهما جمالا ومنفعه، فأما الجمال فظاهر وأما المنفعة فإن لذة الجماع بهما اه.\rفإن قطع إحداهما وجب عليه نصف الديه، لان كل اثنتين وجبت فيهما الديه وجب في احداهما نصف الدية كالدين، ولا فرق بين شفرى الصغيرة والعجوز، والبكر والثيب، وسوء كانتا صغيرتين أو كبيرتين، رقيقتين أو غليظتين كما قلنا في الشفتين، وسواء كانت قرناء أو رتقاء لان ذلك عيب في غيرهما، وسواء كانت مخفوضه أو غير مخفوضه (1) لان الخفض لا تعلق له بالشفرين، فإن جنى على شفريها فشلا وجبت عليه الديه (2)، لان كل عضو وجبت الديه بقطعه وجبت بشلله كاليدين.\rوان قطع الشفرين والركنب، وهو عانه المرأة التى ينبت فيها الشعر وجبت الديه في الشفرين والحكومه في الركب.\rهكذا أفاده الشافعي في باب الجناية على ركب المرأة من الام.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) قال الشافعي رحمه الله: إذا وطئ امرأة فأفضاها وجبت عليه الديه.\rواختلف أصحابنا في الافضاء، وفقال بعضهم: هو أن يزيل الحاجز الذى بين الفزج وثقبة البول، وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله.\rوقال بعضهم: هو أن يزيل الحاجز الذى بين الفرج والدبر، وهو قول أبى على بن أبى هريرة وشيخنا القاضى أبى الطيب الطبري، لان الديه لا تجب الا بإتلاف منفعه كاملة، ولا يحصل ذلك الا بإزالة الحاجز بين السبيلين، فأما ازالة الحاجز\r__________\r(1) الخفض قطع جزء من البظر، وهو بالنسبة للاناث كالختان للذكران عند بعض الشعوب.\rوفى حديث أم عطية الاسدية (أخفضى ولا تنهكي، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) (2) شللهما بأن ينفتحا فلا يقفلان، أو يقفلا فلا يفتحان","part":19,"page":123},{"id":9137,"text":"بين الفرج وثقبة البول فلا تتلف بها المفعة، وإنما تنقص بها المنفعة، فلا يجوز أن يجب بها دية كامله، وإن أفضالها واسترسل البول وجب مع دية الافضاء حكومة للنقض الحاصل باسترسال البول، وإن أفضاها والتأم الجرح وجبت الحكومة دون الدية، إن أجاف جائفة والتامت لم يسقط أرشها، والفرق بينهما أن أرش الجائفة وجب باسمها فلم يسقط بالالتئام، ودية الافضاء وجبت بازالة الحاجز، وقد عاد الحاجز فلم تجب الدية (فصل) ولا يجب في إتلاف الشعور غير الحكومة، لانه إتلاف جمال من غير منفعه فلم تجب فيه غير الحكومه، كاتلاف العين القائمة واليد الشلاء.\r(فصل) ويجب في تعويج الرقبة وتصعير الوجه الحكومه، لانه إذهاب جمال من غير منفعه فوجبت فيه الحكومه، فإن كسر الترقوة أو كسر ضلعا فقد قال في موضع آخر: يجب فيه جمل، وقال في موضع: تجب فيه الحكومه واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبى هريرة تجب فيه الحكومه قولا واحدا، والذى قال فيه جمل، أراد على سبيل الحكومه، لان تقدير الارش لا يجوز إلا بنص أو قياس على أصل، وليس في هذا نص ولا له أصل يقاس عليه، وقال المزني وغيره هو على قولين وهو الصحيح (أحدهما) أنه يجب فيه جمل لما روى أسلم مولى عمر عن عمر رضى الله عنه أنه قضى في الترقوة بحمل، وفى الضلع بحمل، وقول الصحابي في قوله القديم\rحجة تقدم على القياس.\rوالقول الثاني وهو الصحيح أنه يجب فيه حكومه، لانه كسر عظم في غير الرأس والوجه فلم يجب فيه أرش مقدر ككسر عظم الساق، وما روى عن عمر يحتمل أنه قضى به على سبيل الحكومه، ولان قول الصحابي ليس بحجة في قوله الجديد.\r(الشرح) قوله: الافضاء مأخوذ من الفضاء وهو المكان الواسع، ويكون بمعنى الجماع كقوله تعالى (وقد أفضى بعضكم إلى بعض) ويكون اللمس كقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ)","part":19,"page":124},{"id":9138,"text":"وقوله (تصعير اوجه) الصغر بالتحريك ميل في العنق وانقلاب الوجه إلى أحد الشدقين، وربما كان الانسان أصعر خلقه، أو صعره غير بشئ يصيبه، وهو مصدر من باب تعب، وصعر خده بالتثقيل وصاعره أماله عن الناس إعراضا وتكبرا، والبرقوتان العظمان الناتئان أعلى الصدر والجمع تراقى.\rقال تعالى (كلا إذا بلغت التراقي) والضلع كعنب وقد تسكن واحدة الاضلاع أما الاحكام فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولو افتضها فأفضاها أو أفضاها وهى ثيب كانت عليه ديتها، لانها جنايه واحدة وعليه مهر مثلها.\rوجملة ذلك أنه إذا وطئ امرأة فأفضاها أو أفضاها بغير الوطئ، وقد نص عليه بقوله في الام: ولو افتضتها امرأة أو رجل بعود بلا جماع كانت عليهما ديتها، وليس هذا من معنى الجائفة بسبيل.\rاه وقد اختلف أصحابنا في كيفية الافضاء، فقال الشيخ أبو حامد الاسفرايينى هو أن يجعل مسلك البول ومسلك الذكر واحدا، لان ما بين القبل والدبر فيه بعد وقوة فلا يرفعه الذكر، ولانهم فرقوا بين أن يستمسك البول أو لا\rيستمسك، وهذا انما يكون إذا انخرق الحاجز بين مسلك البول ومدخل الذكر وقال أبو على بن أبى هريرة: وهو أن يزيل الحاجز بنى الفرج والدبر، وهو قول القاضى أبى الطيب والجويني.\rقال الشيخ أبو إسحاق: لان الديه لا تجب الا بإتلاف منفعة كامله، ولا يحصل ذلك إلا بإتلاف الحاجز بين السبيلين، فأما ازالة الحاجز بين الفرج وثقبة البول فلا ت ؟ ؟ بها المنفعة وانما تنقص بها المنفعة، فلا يجوز أن تجب فيه ديه كامله وذكر ابن الصباغ له علة أخرى فقال: لانه ليس في البدن مثله، ولو كان المراد به ما بين مسلك البول ومسلك الذكر لكان له مثل، وهو ما بين القبل والدبر ولا يجب فيه الديه، فإن أفضاها واسترسل البول ولم يستمسك وجب عليه مع دية الافضاء حكومه للشين الحاصل باسترسال البول إذا ثبت هذا فلا تخلو المرأة المفضاة إما أن تكون زوجة أو أجنبيه أكرهها على الوطئ أو وطئها بشبهة، فإن كانت زوجته فأفضاها فإن كان البول مستمسكا فقد استقر عليه المهر بالوطئ ووجبت عليه دية الافضاء، وان","part":19,"page":125},{"id":9139,"text":"أفضاها بالوطئ واسترسل البول وجب عليه المهر ودية الافضاء والحكومة لاسترسال البول.\rوقال أبو حنيفة: لا يجب عليه دية الافضاء، وانما عليه المهر فقط أو لها أكثر الامرين من مهر مثلها أو أرش افضائها لان الارش لاتلاف العضو فلا يجمع بين ضمانه وضمان منفعته كما لو قلع عينا ولنا أن هذه جناية تنقل عن الوطئ فلم يدخل بدله فيها، كما لو كسر صدرها وما ذكروه غير صحيح، فإن المهر يجب لاستيفاء منفعة البضع، والدية تجب لاتلاف الحاجز فلا تدخل المنفعة فيه.\rوقال أحمد وأصحابه عليه المهر وأرش\rاتلاف العضو وقدره ثلث الدية قلت: الواجب عندنا الدية لانها جناية وقعت بالوطئ فلم يسقط حكمها باستحقاق الوطئ، كما لو وطئها وقطع ثديها أو شجها.\rوان كانت أجنبية فأكرهها على الوطئ وأفضاها وجب عليه المهر ودية الافضاء، وان استرسل البول وجب عليه الحكومة مع دية الافضاء.\rوقال أحمد وأصحابه: يلزمه ثلث ديتها ومهر مثلها لانه حصل بوطئ غير مستحق ولا مأذون فيه فلزمه ضمان ما أتلف كسائر الجنايات.\rوقال أبوجنيفه: لا يجب المهر، وأما الافضاء فإن كان البول لا يحتبس فعليه دية وان كان يحتبس فعليه ثلاث دية، وبه قال ابن عمر رضى الله عنهما.\rدليلنا على إيجاب المهر أنه وطئ في غير ملك لاحد فيه على الموطوء فوجب على الواطئ المهر كما لو وطئها بشبهة، وعلى الجاني الدية لانه افضاء مضمون فوجب فيه الدية، كما لو لم يحتبس البول فقولنا مضمن احتراز منه إذا وطئ أمته فأفضاها إذا ثبت هذا فإن كانت ثيبا وجب عليه مهر ثيب، وان كانت بكرا وجب عليه المهر والدية ويدخل أرش البكارة في الدية.\rومن أصحابنا من قال: لا يدخل أرش البكارة، كما لو أكره بكرا فوطئها وأفضاها.\rفإن أرش البكارة لايدخل في المهر، والمذهب الاول، لان الدية تجب بإتلاف عضو وأرش البكارة بإتلاف العضو فتداخلا، والمهر يجب بغير","part":19,"page":126},{"id":9140,"text":"ما تجب به الدية وهو الوطئ فلم يتداخلا، وإن وطئها بشبهة أو عقد فاسد وأفضاها وجب عليه المهر والدية.\rوقال الحنابلة: إذا أكره امرأة على الزنا فأفضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها\rفقالوا بقولنا في العلة، إذ أنه وطئ غير مستحق ولا مأذون فيه فلزمه ضمان ما أتلف كسائر الجنايات.\rواختلفوا في الدية فجعلوها على الثلث، وهل يلزمه أرش البكارة مع ذلك ؟ عندهم روايتان ذكرهما ابن قدامة في المغنى (أحداهما) لا يلزمه لان أرش البكارة داخل في مهر المثل، فإن مهر البكر أكثر من مهر الثيب، فالتفاوت بينهما هو عوض أرش البكارة فلم يضمنه مرتين كما في حق الزوجة.\r(والثانية) يضمنه لانه محل أتلفه بعدو انه فلزمه أرشه كما لو أتلفه بأصبعه.\rفإذا أفضاها وترتب على ذلك استرسال بولها وجبت عليه مع الدية الحكومة وإن كانت بكرا فهل يدخل أرش البكارة في الدية ؟ على وجهين كما قلنا في إكراهها وقال أحمد لزمته الدية من غير زيادة.\rوقال أبو حنيفة لا يجب لها دية الافضاء لانه تولد من مأذون فيه وهو الوطئ، فهو بمنزلة إذهاب البكارة.\rودليلنا أن الافضاء ينفك عن الوطئ، فكان مضمونا مع الاذن في الوطئ ككسر الصدر، ويخالف إذهاب البكارة فإنه لا ينفك عن الوطئ (فرع) إذا أفضى الخنثى المشكل.\rقال القاضى أبو الفتوح، فإن قلنا الافضاء ما ذكره الشيخ أبو حامد لم تجب الدية لانه ليس بفرج أصلى، وانما تجب الحكومة.\rوان وجد في فرج الخنثى المسلكان.\rوان لم يوجد فيه إلا مسلك البول فلا يتصور فيه الافضاء على هذا.\rوإن قلنا إن الافضاء ما ذكره القاضى أبو الطيب فعلى تعليل قول ابن الصباغ حيث قال: لانه ليس في البدن مثله تجب هاهنا دية الافضاء، وعلى تعليل قول الشيخ أبى اسحاق هنا حيث قال لا تجب الدية الا بإتلاف منفعة كاملة لاتنجب الدية بإفضاء الخنثى، وانما تجب الحكومة.\rوان افتض البكارة من فرج الخنثى المشكل، قال القاضى أبو الفتوح فإن\rالحكومة تجب ولكن لا بموجب حكومة البكارة وانما بموجب حكومة جراح","part":19,"page":127},{"id":9141,"text":"وأرش جناية وألم، لان البكارة لا تكون الا في الفرج الاصلى (فرع) قال العمرانى في البيان: وكل موضع قلنا تجب الدية بالافضاء فإن العمد المحض يتصور في الافضاء، وهو أن يطأها صغيرة أو ضعيفة هزيلة الغالب افضاءها فتجب الدية مغلظة في ماله، ويتصور فيه عمد الخطأ، مثل أن يقال قد يفضيها وقد لا يفضيها والغالب أنه لا يفضيها، فإن أفضاها فهو عمد خطأ فتجب فيه دية مغلظة على عاقلته.\rوهل يتصور فيه الخطأ المحض بالوطئ ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه يتصور، مثل أن يقال لا يفضى فأفضاها أو كان له زوجة قد تكرر وطؤه لها فوجد امرأة على فراشه فظنها زوجته فوطئها فأفضاها فتكون خطأ محضا، كما لو رمى هدفا فأصاب انسانا فتجب فيه دية مخففة على العاقلة.\r(والثانى) لا يتصور فيه الخطأ المحض، لانه يكون قاصدا إلى الفعل بكل حال.\rاه (مسألة) الشعور لا يجب فيها قصاص ولا دية، قال بهذا أبو بكر الصديق وزيد بن ثابت رضى الله عنهما، وبهذا قال أحمد وأصحابه، وقال أبو حنيفة: تجب في شعر الرأس الدية وفى شعر الحاجبين الدية، وفى أهداب العينين الديه وفى اللحية الديه، وهو إذا لم ينبت هذا الشعر بعد حلقه له واختلف أصحاب أبى حنيفة في لحية الكوسج، ويقال له الاثط، وهو الذى لاشعر في عارضيه، فقال الزيلعى: والاصح أنه إذا كان على ذقه شعرات معدودة وليس في حلقه شئ لا يجب فيها شئ، لان وجودها يشينه ولا يزينه وان كان على الخد والذقن جميعا لكنه غير متصل ففيه حكومه عدل، وان كان متصلا ففيه كمال الدية لانه ليس بكوسج وفى لحيته جمال كمال اه\rوهم يستداون بما روى أن رجلا أفرغ على رجل قدرا فتمعط شعره، فأتى عليا فقال له: اصبر سنة، فصبر فلم ينبت شعره فقضى فيه بالدية دليلنا أنه أتلاف شعر فلم يكن فيه أرش مقدر كأرش الشارب والصدر، وما روى عن على رضى الله عنه يعارضه ما روى عن أبى بكر الصديق وزيدبن ثابت أنهما لم يوجبا الدية.\rإذا ثبت هذا فإنه إذا حلق شعر رجل وطرح عليه شيئا فتمعط فإن نبت","part":19,"page":128},{"id":9142,"text":"كما كان من غير زيادة ولا نقصان لم يجب على الجاني شئ كما لو قلع سن صغير ثم نبت، فإن لم ينبت أصلا وأيس من نباته وجبت فيه حكومة للشين الحاصل بذهابه.\rولابن قدامة من الحنابله.\rقوله: ولا تجب الدية إلا بذهابه على وجه لا يرجى عوده، مثل أن يقلب على رأسه ما يتلف منبت الشعر فينقلع بالكلية بحيث لا يعود، فإن رجى عوده إلى مدة انتظر إليها، وان عاد قبل أخذ الديه لم تجب، فان عاد بعد أخذها ردها، والحكم فيه عندهم كالحكم في ذهاب السمع والبصر فيما يرجى عوده وفيما لا يرجى.\r(فرع) إذا نبت للمرأة لحية فحلقها حالق فلم تنبت فهل تجب فيها الحكومه ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس بن سريج أنه لا حكومة فيها، لان بقاء اللحيه في حقها شين وزوالها في حقها زين (والثانى) وهو المنصوص أنه يجب فيها الحكومه، لان ما يجب ضمانه من الرجل ضمن من المرأة كسائر الاعضاء، قال الشافعي رحمه الله: إلا أن الحكومه فيها أقل من الحكومه في لحية الرجل، لان للرجل جمالا بها ولا جمال بها للمرأة، وانما الحكومه للالم والعدوان وإذا ثبت هذا فان نبت للخنثى المشكل لحيه، فهل تكون دليلا على ذكوريته، فيه وجهان.\rقال أبو على الطبري يكون دليلا على ذكوريته، فعلى هذا إذا نتفها رجل ولم تنبت كان عليه حكومه كالحكومه في لحية الرجل، وقال عامة أصحابنا لا يكون دليلنا على ذكوريته، فعلى هذا إذا نتفها رجل ولم تنبت كان في وجوب الحكومه فيها وجهان كلحية المرأة.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه (وفى الترقوة جمل، وفى الضلع جمل) وقال في موضع) يجب في كل واحد منهما حكومه) واختلف أصحابنا فيهما، فذهب المزني وبعض أصحابنا إلى أن فيهما قولين (أحدهما) يجب في كل واحد منهما أرش مقدر، وانما يجب فيها حكومه، وبه قال مالك وأبو حنيفة واختاره المزني وهو الاصح، لانه كسر عظم باطن لا يختص بجمال ومنفعه فلم يجب فيه أرش مقدر كسائر عظام البدن، وما روى عن عمر رضى الله عنه فيحتمل أنه قضى بذلك على سبيل الحكومه، فمنهم من قال لا يجب فيه أرش مقدر وانما","part":19,"page":129},{"id":9143,"text":"تجب الحكومة قولا واحدا لما ذكرناه، ولان قول الصحابي ليس بحجة في قوله الجديد، وقد عرفنا أن بعض الصحابة رضى الله عنهم كان يفتى في المسألة فيبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافها فيرجع عن قوله، وقد فعل أبو بكر في ميراث الجدة ذلك، وكذلك فعل عمر في الاستئذان ثلاثا ورجع عن إنكاره لقول أبى موسى، ولم يعرف حم إملاص المرأة حتى سأل عنه فوجده عند المغيرة وباع معاوية سقاية من ذهب بأكثر من وزنها حتى أنكر عليه ذلك عبادة بن الصامت وكذلك رد الحيض وقسمة مال الكعبة.\rويسمى الفقهاء قول الصحابي أثرا وكذلك بعض المحدثين بيد أن تعريفه عند المحدثين (موقوف) وعزا ابن الصلاح تسميته أثرا الى الخراسانينن قال: وبلغنا عن أبى القاسم الفورانى أنه قال: الخبر ما كان عن (رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوالاثر ما كان عن الصحابي قال ابن كثير: ومن هذا يسمى كثير من العلماء الكتاب الجامع لهذا، وهذا بالسنن، والآثار، ككتابي السنن والآثار للطحاوي والبيهقي وغيرهما اه.\rعلى أن مالكا كان يأخذ قول الصحابي لا على أنه رأى له وانما على أنه حديث لم يسنده الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا جاء عنه انه كان يقدم الموقوف على المرفوع أحيانا، ولا يخفى ما فيه مما تجنبه الامام الشافعي في الجديد، وكان يأخذ به في القديم.\rإذا ثبت هذا فإن الضلع معروف، وأما الترقوة فهى العظم المدور في النحر إلى الكتف، ولكل واحد ترقوتان، وفى كل ترقوة حكومة على أصح القولين، والثانى بعير، وهذا قول عمر بن الخطاب، وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الملك بن مروان وسعيد بن جبير وقتادة واسحاق وقال أحمد وأصحابه في كل ترقوة بعيران، وقال ابن قدامة عند قول الخرقى وفى الترقوة بعيران، وقال القاضى المراد بقول الخرقى الترقوتان معا، وانما اكتفى بلفظ الواحد لادخال الالف واللام المقتضية للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير.\rوقال أبو حنيفة: في كل واحدة منهما حكومة، وهو أظهر قولى الشافعي","part":19,"page":130},{"id":9144,"text":"كما قدمنا، وبه قال مالك ومسروق وابن المنذر، وروى عن الشعبى أن في الترقوة أربعين دينارا، وقال عمرو بن شعيب: في الترقوتين الدية، وفى إحداهما نصفها لانهما عضوان فيهما جمال ومنفعة، وليس في البدن غيرهما من جنسهما فكملك فيهما الدية كالدين.\rقال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن لطم رجلا أو لكمه أو ضربه بمثل فإن لم يحصل به أثر لم يلزمه أرش، لانه لم يحصل به نقص في جمال ولا منفعة فلم يلزمه أرش.\rوإن حصل به شين بأن اسود أو اخضر وجبت فيه الحكومة لما حصل به من الشين، فإن قضى فيه بالحكومة ثم زال الشين سقطت الحكومة، كما لو جنبى على عين فابيضت ثم زال البياض.\rوإن فزع إنسان فأحدث في الثياب لم يلزمه ضمان مال لان المال إنما يجب في الجناية إذا أحدثت نقضا في جمال أو منفعة، ولم يوجد شئ من ذلك.\r(فصل) إذا جنى على حر جناية ليس فيها أرش مقدر نظرت، فان كان حصل بها نقص في منفعة أو جمال، وجبت فيها حكومة، وهو أن يقوم المجني عليه قبل الجناية، ثم يقوم بعدائد مال الجناية، فان نقص العشر من قيمته وجب العشر من ديته، وإن نقص الخمس من قيمته وجب الخمس من ديته، لانه ليس في أرشه نص فوجب التقدير بالاجتهاد، ولا طريق إلى معرفة قدر النقصان من جهة الاجتهاد إلا بالتقويم.\rوهذا كما قلنا في المحرم إذا قتل صيدا وليس في جزائه نص أنه يرجع إلى ذوى عدل في معرفة مثله، ان كان له مثل من النعم، أو إلى قيمته إذا لم يكن له مثل، ويجب القدر الذى نقص من قيمته من الدية، لان النفس مضمونة بالدية فوجب القدر الناقص منها، كما يقوم المبيع عند الرجوع بأرش العيب، ثم يؤخذ القدر الناقص من الثمن حيث كان المبيع مضمونا بالثمن.\rوقال أصحابنا: يعتبر نقص الجناية من دية العضو المجني عليه، لامن دية النفس، فإن كان الذى نقص هو العشر والجناية على اليد وجب عشر دية اليد","part":19,"page":131},{"id":9145,"text":"وإن كانت على أصبع وجب عشر دية الاصبع، وإن كانت على الرأس فيما دون\rالموضحة وجب عشر أرش الموضحة، وإن كانت على الجسد فيما دون الجائفة وجب عشر أرش الجائفة، لانا لو اعتبرناه من دية النفس لم نأمنم أن تزيد الحكومة في عضو على دية العضو، والمذهب الاول وعليه التفريع، لانه لما وجب تقويم النفس وجب أن يعتبر النقص من دية النفس، ولان اعتبار النقص من دية العضو يؤدى إلى أن يتقارب الجنايتان ويتباعد الارشان، بأن تكون الحكومة في السمحاق فنوجب فيه عشر أرش الموضحة فيتباعد ما بينها وبين أرش الموضحة مع قربها منها.\rفإن كانت الجناية على أصبع فبلغت الحكومه فيها أرش الاصبع أو على الرأس، فبلغت الحكومه فيها أرش الموضحة، نقص الحاكم من أرش الاصبع، ومن أرش الموضحة شيئا على قدر ما يؤدى إليه الاجتهاد، لانه لا يجوز أن يكون فيما دون الاصبع أو المواضحة ما يجب فيها.\rوان كانت الجناية في الكف فبلغت الحكومه أرش الاصابع نقص شيئا من أرش الاصابع، لان الكف تابع للاصابع في الجمال والمنفعة فلا يجوز أن يجب فيه ما يجب في الاصابع (الشرح) إذا جنى على رجل جنايه لم يحصل بها جرح ولا كسر ولا إتلاف حاسة بأن لطمه الجاني أو لكمه أو ضربه بخشبة، فلم يجرح ولم يكسر نظرت، فان لم يحصل به أثر أو حصل به سواد (1) أو خضرة ثم زال لم يجب على الجاني أرش، لانه لم ينقص شيئا من جماله ولا من منفعته ويعرز الجاني لتعديه، وان اسود موضع الضرب أو احمر أو اخضر ينظر إلى الوقت الذى يزول فيه مثل ذلك في العادة، فان لم يزل وجبت على الجاني حكومه، لان في ذلك شيئا، فان أخذت منه الحكومه ثم زال ذلك الشين وجبت رد الحكومه، كما لو ابيضت عينه فأخذ أرشها ثم زال البياض.\rوان جنى على حر جنايه نقص بها جمال أو منفعه ولا أرش لها مقدر فقد ذكرنا أنه يجب فيها الحكومه.\rوكيفية ذلك أن يقوم هذا المجني عليه قبل الجنايه ثم يقوم بعد اندمال الجنايه، فان بقى للجنايه شين ونقصت به وجب على الجاني من الديه بقدر ما نقص\r__________\r(1) احتقان تحت الجلد يحدث من رض جسم صلب بمكان الاصابة","part":19,"page":132},{"id":9146,"text":"من القيمة، وان نقص العشر من قيمته نقص العشر من ديته، وإن نقص التسع من قيمته وجب التسع من ديته.\rلانه لما اعتبر العبد بالحر في الجنايات التى لها أرش مقدار اعتبر الحر بالعبد في الجنايات التى ليس لها أرش مقدار إلا بالتقويم كما أنه لا يعلم أرش المبيع إلا من جهة التقويم.\rولما كان الانسان لا يباع في زماننا هذا ولا يوجد رق نستند إليه في تقويم الحر بقيمة العبد فإنه يمكن اعتبار الانسان مقوما بديته وهذا أصل ثابت، ثم يمكن اعتبار ما نقص منه من تشوهات، ولا سبيل إلى ذلك إلا بقياس إنتاجه، فان نقص عمله وإنتاجه قدرا أخذ من الدية بقدر ما نقص من جهده، وذلك كما قلنا في نقص السمع والبصر.\rوأما نقص الجمال فيمكن أيضا حزره بالنسبة إلى ديته، لان جملته مضمونة بالدية فكانت أجزاؤه مضمونة بجزء من الدية، كما أن المبيع لما كان مضمونا على البائع بالثمن كان أرش العيب الموجود فيه مضمونا بجرء من الثمن، ولا سبيل إلى معرفة ما ليس فيه أرش مقدر الا بالتقويم، كما أنه لا يعلم أرش المبيع إلا من جهة التقويم.\rوحكى المصنف عن أصحابنا أنهم قالوا: يعتبر ما نقص من القيمة من دية العضو المنى عليه لامن دية النفس، فان كان الذى نقص هو عشر القيمة والجناية على اليد وجب عشر دية اليد، وان كان على الاصبع وجب عشر دية الاصبع، فان كان على الرأس والوجه فيما دون الموضحة وجب عشر دية الموضحة، وان كان على البدن فيما دون الجائفة وجب عشر دية الجائفة، والمذهب الاول، لانه لما\rوجب تقويم النفس اعتبر النقص من ديتها، ولان القيمة قد تنقص بالسمحاق عشر القيمة، فإذا أوجبنا عشر أرش الموضحة تقارب الجنايتان وتباعد الارشان فإذا ثبت هذا فانه لا يباغ بالحكومه أرش العضو المجني عليه فان كانت الجناية على الاصبع فبلغت حكومتها دية الاصبع أو على البدن مما دون الجائفة فبلغت الحكومه أرش الجائفة نقص الحاكم من الحكومه شيئا بقدر ما يؤديه إليه اجتهاده لانه لا يجوز أن يجب فيما دون الاصبع ديتها، ولا فيما دون الجائفة ديتها، وان قطع كفا لا أصبع له ففيه وجهان حكاهما الخراسانيون.\r(أحدهما) لا يبلغ بحكومته دية اصبع (والثانى) لا يبلغ بحكومته دية خمس أصابع","part":19,"page":133},{"id":9147,"text":"(فرع) قال الشافعي رضى الله عنه (وإن جرحه فشان وهه أو رأسه شينا يبقى فان كان الشين أكثر من الجراح أخذ بالشين، وإن كان الجراح أكثر من الشين أخذ بالجراح ولم يرد للشين، وجملة ذلك أنه إذا شجه في رأسه أو وجهه شجة دون الموضحة فان علم قدرها من الموضحة وجب بقدرها من أرش الموضحة، وإن اختلف قدرها من الموضحة والحكومه وجب أكثرهما وقد مضى بيان ذلك، ولا تبلغ الحكومه فيما دون الموضحة أرش الموضحة.\rوإن كانت الموضحة على الحاجب فأوزالته وكان الشين أكثر من أرش الموضحة وجب ذلك، لان الحاجب تجب بازالته حكومة، فإذا انضم إلى ذلك الايضاح لم ينقص عن حكومته.\r(فرع) في آخر أول الفصلين للمصنف قوله (وان فرع إنسان) بالبناء للمجهول مع التضعيف فأحدث حدثا في ثيابه من أحد السبيلين لم يلزم الجاني ضمان، لانه لم يصبه بنقص في جمال ولا منفعة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن لم يحصل بالجناية نقص في جمال ولا منفعة بأن قطع أصبعا زائدة أو قلع سنا زائدة أو أتلف لحية امرأة واندمل الموضع من غير نقص ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس بن سريج أنه لا شئ عليه لانه جناية لم يحصل بها نقص فلم يجب بها أرش، كما لو لطم وجهه فلم يؤثر (والثانى) وهو قول أبى اسحاق أنه يجب في الحكومه لانه اتلاف جزء من مضمون فلا يجوز أن يعرا من أرش.\rفعلى هذا ن كان قد قطع أصبعا زائدة قوم المجني عليه قبل الجنابة ثم يقوم في أقرب أحواله إلى الاندمال ثم يجب ما بينهما من الديه، لانه لما سقط اعتبار قيمتة بعد الاندمال قوم في أقرب الاحوال إليه، وهذا كما قلنا في ولد المغرور بها لم تعذر تقويمه حال العلوق قوم في أقرب حال يمكن فيه التقويم بعد العلوق وهو عند الوضع، فان قوم ولم ينقص قوم قبيل الجنايه ثم يقوم والدم جار، لانه لابد أن تنقص قيمته لما يخاف عليه، فيجب بقدر ما بينهما من الديه،","part":19,"page":134},{"id":9148,"text":"وإن قلع سنا زائدة ولم تنقص قيمته قوم، وليس له خلف الزائدة سن أصلية، ثم يقوم وليس له سن أصلية ولا زائدة، ويجب بقدر ما بينهما من الدية، وإن أتلف لحية امرأة قوم لو كان رجلا وله لحية ثم يقوم ولا لحية له، ويجب بقدر ما بينهما من الدية.\r(فصل) وإن جنبى على رجل جناية لها أرش مقدر ثم قتله قبل الاندمال دخل أرش الجناية في دية النفس، وقال أبو سعيد الاصطخرى لا يدخل لان الجناية انقطعت سرايتها بالقتل فلم يسقط ضمانها كما لو اندملت ثم قتله والمذهب الاول لانه مات بفعله قبل استقرار الارش، فدخل في ديته كما لو مات من سراية الجناية، ويخالف إذا اندملت فان هناك استقر الارش فلم تسقط\r(فصل) ويجب في قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت لانه مال مضمون بالاتلاف لحق الآدمى بغير جنسه فضمنه بقيمته بالغه ما بلغت كسائر الاموال وما ضمن مما دون النفس من الجزء بالدية كالانف واللسان والذكر والانثيين والعينين واليدين والرجلين ضمن من العبد بقيمته، وما ضمن من الحر بجزء من الديه كاليد والاصبع والانملة الموضحة والجائفة ضمن من العبد بمثله من القيمه لانهما متساويان في ضمان الجناية بالقصاص والكفارة، فتساويا في اعتبار ما دون النفس ببدل النفس، كالرجل والمرأة والمسلم والكافر (فصل) وان قطع يد عبد ثم أعتق ثم مات من سراية القطع وجبت عليه دية حر، لان الجناية استقرت في حال الحريه، ويجب للسيد من ذلك أقل الامرين من أرش الجنايه وهو نصف القيمه أو كمال الديه، فان كان نصف القيمة أقل لم يستحق أكثر منه لانه هو الذى وجب في ملكه، والزيادة حصلت في حال لاحق له فيها، وان كانت الدية أقل لم يستحق أكثر منها، لان ما نقص من نصف القيمة بسبب من جهته وهو العتق.\r(فصل) وان فقأ عينى عبد أو قطع يديه وقيمته ألفا دينار ثم أعتق ومات بعد اندمال الجنايه وجب على الجاني أرش الجناية، وهو قيمة العبد، سواء كان الاندمال قبل العتق أو بعده، لان الجرح إذا اندمل استقر حكمه، ويكون ذلك لمولاه لانه أرش جنايه كانت في ملكه، وان لم يندمل وسرى إلى نفسه وجب","part":19,"page":135},{"id":9149,"text":"على الجاني دية حر.\rقال المزني: يجب الارش وهو ألفا دينار لان السيد ملك هذا القدر بالجناية، فلا ينقص، وهذا خطأ لان الاعتبار في الارش بحال الاستقرار، ولهذا لو قطع يدى رجل ورجليه وجب عليه ديتان، فإذا سرت الجناية إلى النفس وجب دية اعتبارا بحال الاستقرار، وفى حال الاستقرار هو\rحر فوجبت فيه الدية، ودليل قول المزني يبطل بمن قطع يدى رجل ورجليه ثم مات فانه وجبت ديتان ثم نقصت بالموت (فصل) وان قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع حر آخر يده الاخرى ومات لم يجب على الاول قصاص لعدم التكافؤ في حال الجناية وعليه نصف الديه لان المجني عليه حرفي وقت استقرار الجنايه.\rوأما الثاني ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى الطيب بن سلمة أنه يجب عليه القصاص في الطرف ولا يجب في النفس، لان الروح خرجت من سراية قطعين، وأحدهما يوجب القود والآخر لا يوجب، فسقط كحرى قتلا من نصفه حر نصفه عبد (والثانى) وهو المذهب أنه يجب عليه القصاص في الطرف والنفس لانهما متكافئان في حال الجناية، وقد خرجت الروح عن عمد محض مضمون، وإنما سقط القود عن أحدهما لمعنى في نفسه فلم يسقط عن الآخر، كما لو اشترك حر وعبد في قتل عبد، ويخالف الحرين إذا قتلا من نصفه حر ونصفه عبد، لان كل واحد منهما غير مكافئ له حال الجناية، فان عفى على مال كان عليه نصف الدية لانهما شريكان في القتل، وللمولى الاقل من نصف قيمته يوم الجناية الاولى أو نصف الدية، فان كان نصف القيمة أقل أو مثله كان له ذلك، وإن كان أكثر فله نصف الديه لان الحرية نقصت ما زاد عليه، والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن الجناية هناك من واحد وجميع الدية عليه، فقوبل بين أرش الجناية وبين الدية، والجناية ههنا من اثنين والدية عليهما.\rوالثانى جنى عليه في حال الحرية فقوبل بين أرش الجناية، وبين النصف المأخوذ من الجاني على ملكه، وكان الفاضل لورثته.\r(فصل) وان قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع يده الاخرى نظرت، فان اندمل الجرحان لم يجبفى اليد الاولى قصاص، لانه جنى عليه وهو غير مكافئ له","part":19,"page":136},{"id":9150,"text":"ويجب فيها نصف ديته ويكون للمولى ويجب في اليد الاخرى القصاص لانه قطعها وهو مكافئ له، وإن عفى على المال وجب عليه نصف الدية، وإن مات من الجراحتين قبل الاندمال وجب القصاص في اليد الاخرى التى قطعت بعد عتقه ولم يجب القصاص فيا لنفس لانه مات من جنايتين، إحداهما توجب القصاص والاخرى لا توجب، فإن اقتص منه فياليد وجب عليه نصف الديه لانه مات بجنايته، وقد استوفى منه ما يقابل نصف الدية، ويكون للمولى أقل لامرين من نصف القيمة وقت الجناية أو نصف الدية وإن عفى عن القصاص على مال وجب كمال الديه ويكون للمولى أقل الامرين من نصف القيمة وقت الجناية، أو نصف الدية، ولورثته الباقي، لان الجناية الثانية في حال الحرية (فصل) وان قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع آخر يده الاخرى ثم قطع ثالث رجله ومات لم يجب على الاول القصاص في النفس ولا في الطرف لعدم التكافو، ويجب عليه ثلث الديه ويجب على الآخرين القصاص في الطرف وفى النفس على المذهب، فإن عفى عنهما كان عليهما ثلثا الدية، وفيما يستحق المولى قولان (أحدهما) أقل الامرين من أرش الجنايه، أو ما يجب على هذا الجاني في ملكه وهو ثلث الدية، لان الواجب بالجناية هو الارش، فإذا أعتق انقلب وصار ثلث الديه، فيجب أن يكون له أقل الامرين، فان كان الارش أقل لم يكن له أكثر منه، لانه هول الذى وجب بالجناية في ملكه وما زاد بالسراية في حال الحرية لا حق له فيه.\rوان كان ثلث الديه أقل لم يكن له أكثر منه لانه هو الذى يجب على الجاني في ملكه ونقص الارش بسبب من جهته وهو العتق فلم يستحق أكثر منه\rوالقول الثاني يجب له أقل الامرين من ثلث للديه أو ثلث القيمه لان الجاني على ملكه هو الاول والآخران لا حق له في جنايتهما، فيجب أن يكون له أقل الامرين من ثلث الديه أو ثلث القيمه فان كان ثلث القيمه أقل لم يكن له أكثر منه، لانه لما كان عبدا كان له هذا القدر وما زاد وجب في حال الحريه فلم يكن له فيها حق، وإن كان ثلث الديه","part":19,"page":137},{"id":9151,"text":"أقل لم يكن له أكثر منه، لان ثلث القيمة نقص وعاد إلى ثلث الدية بفعله فلم يستحق أكثر منه.\r(فصل) إذا ضرب بطن مملوكة حامل بمملوك فألقت جنينا ميتا وجب فيه عشر قيمة الام لانه جنين آدمية سقط ميتا بجنايته فضمن بعشر بدل الام كجنين الحرة، اختلف أصحابنا في الوقت الذى يعتبر فيه قيمة الام، فقال المزني وأبو سعيد الاصطخرى: تعتبر قيمتها يوم الاسقاط لانه حال استقرار الجناية والاعتبار في قدر الضمان بحال استقرار الجناية، والدليل عليه أنه قطع يد نصراني ثم أسلم ومات وجب فيه دية مسلم وقال أبو إسحاق: تعتبر قيمتها يوم الجناية، وهو المنصوص لان المجني عليه لم يتغير حاله فكان أولى الاحوال باعتبار قيمتها يوم الجناية، لانه حال لوجوب ولهذا لو قطع يد عبد ومات على الرق وجبت قيمته يوم الجناية، لانه حال الوجوب، وإن ضرب بطن أمة ثم أعتقت وألقت جنينا ميتا وجب فيه دية جنين حر لان الضمان يعتبر بحال استقرار الجناية، والجنين حر عند استقرار الجناية فضمن بالدية.\r(الشرح) إذا لم يبق للجناية شين بعد الاندمال أو بقى لها شين لم تنقص به القيمة ولم يقص فلم تجب الحكومة، كما لو لطمه فاسود الموضع ثم زاد السواد.\rوقال أبو إسحاق وأكثر أصحابنا: تجب عليه الحكومة، وهو المنصوص، لان الشافعي رضى الله عنه قال: وان نتف لحية امرأة أو شاربها فعليه الحكومة أقل من حكومة في لحية الرجل، لان الرجل له فيها جمال، ولا جمال للمرأة فيها، ولان جملة الآدمى مضمونة، فإذا أتلف جزءا منه وجب أن يكون مضمونا كسائر الاعيان، فإذا قلنا بهذا فإنه يقوم في أقرب أحواله إلى الاندمال، لانه لا بد أن ينقص، فان لم ينقص منه قوم قبله، فان لم ينقص قوم والدم جار.\rوإن نتف لحية امرأة وأعدمها النبات قال أبو إسحاق المروزى: اعتبرتها بعبد كبير فأقول: هذا العبد الكبير كم قيمته وله مثل هذه اللحية ؟ فان قيلمائة، قلت فكم قيمته ولا لحية له ؟ فان قيل تسعون، وجب على الجاني عشر دية المرأة،","part":19,"page":138},{"id":9152,"text":"هذا نقل أصحابنا البغداديين.\rوقال الخراسانيون: يجب ما رآه الحاكم باجتهاده، وإن قطع أنملة لها طرفان فإنه يجب في الطرف الاصل ديته ويجب في الزائدة حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده، ولا يبلغ به أرش الاصلى.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين وقال الخراسانيون: إذا قطع أصبعا زائدة ففيه وجهان.\r(أحدهما) يجب ما رآه الحاكم باجتهاده.\r(والثانى) يقال: كم ينقص من قيمة العبد وقت الجناية.\rوإن قلع سنا زائدة وهو الخارج عن سمت الاسنان ومن ورائه إلى داخل الفم سن أصلية فلم تنقص قيمته بقلعها فإنه يقال: لو كان هذا عبدا كم كانت قيمته وله هذا السن الزائد وليس له ما وراءه من السن الاصلى ؟ لان الزائد يسد الفرجة إذا لم يكن له السن الاصلية ؟ فإن قيل مائة، قيل فكم قيمته وليس له السن الزائد ولا الاصلى الذى من ورائه ؟ فإن قيل تسعون علم أنه نقص عشر قيمته فيجب له عشر الدية.\r(فرع) إذا كسر له عظما في غير الرأس والوجه فجبره فانجبر فإن عاد مستقيما\rكما كان فقد قال القاضى أبو الطيب: هل تجب فيه الحكومة ؟ فيه وجهان كما قلنا فيه إذا جرحه جراحة لا أرش لها مقدر واندملت ولم يبق لهاشين وقال الشيخ أبو حامد الاسقرايينى: تجب الحكومة فيه وجها واحدا لانه لابد أن يبقى في العظم بعد كسره وانجباره ضعف.\rوقال ابن الصباغ والاول أصح، وإن انجبر وبقى له شين وجبت فيه الحكومة أكثر مما لو عاد مستقيما، وإن انجبر وبقى له شين وجبت فيه الحكومة أكثر من الحكومة إذا بقى الشين من غير اعوجاج.\r(فرع) وإن أفضى امرأة ثم التأم الجرح، قال الشافعي رحمه الله (لم تجب الدية) وإن أجافه جائفة والتأمت الجائفة ففيه وجهان حكاهما أبو على في الافصاح (أحدهما) لا يجب أرش الجائفة وانما يجب الحكومة كما قلنا فيه إذا أفضى امرأة والتأم الجرح.\r(والثانى) وهو اختيار القاضى أبى الطيب ولم يذكر المصنف غيره أن أرش الجائفة يجب لان أرش الجائفة إنما وجب لوجوب اسمها، وان عاد الحاجز لم تجب الدية، كما لو ذهب ضوء العين ثم عاد","part":19,"page":139},{"id":9153,"text":"(مسألة) ما ورد في قتل العبد أو فقا عينه فإنه مضمون بالاتلاف لحق الآدمى بغير جنسه فضمن بقيمته بالغة ما بلغت كسائر الاموال، فقولنا بالاتلاف احتراز مما لو غصب ملك غيره وهو باق في يده فإنه مضمون برده، وقولنا لحق الآدمى احتراز من الكفارة ومن جزاء الصيد الذى له مثل.\rوقولنا من غير جنسه احتراز ممن غصب شيئا من ذوات الامثال وتلف أو أتلفه، وأما ما دون النفس من العبد فهو معتبر بالحر، فكل شئ وجب فيه من الحر الدية وجب فيه من العبد قيمته، وكل شئ مضمون من الحر بحر ومقدر من الدية ضمن من العبد\rبمثل ذلك الجزء من قيمته، وكل شئ ضمن من الحر بالحكومة ضمن من العبد بما نقص من قيمته، وبه قال عمر وعلى رضى الله عنهما وابن المسيب وعن أبى حنيفة روايتان، إحداهما كقولنا، والثانية ما لا منفعة فيه كالاذنين والحاجبين فإن فيه ما نقص من قيمته، ونحن نوافقه على الحاجبين في العبد إلا أنه يخالفنا في الحاجبين من الحر وقال مالك: يضمن بما نقص من قيمته إلا للوضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة فانه يضمن بجزء من قيمته، وحكاه أصحابنا الخراسانيون قولا للشافعي وليس بمشهور، والدليل على صحة ما قلناه أنه قول عمر وعلى ولا مخالف لهما في الصحابة، فدل على أنه اجماع، ولانه كائن حى يضمن بالقصاص والكفارة فكانت أطرافه وجراحاته مضمونة ببدل مقدر من بدله كالحر، ومما أفدناه من هذه الفصول هل تعتبر الجناية بحال الاستقرار أم بوقت حدوثها في موت الجنين بضرب أمه، فذهب المزني وأبو سعيد الاصطخرى إلى الاول، وقال أبو إسحاق وأكثر أصحابنا بعتبر قيمتها يوم الجناية، وهو المنصوص، وقد مضى في الجنايات بحثنا لهذا الخلاف والاخبار والآثار الواردة فيه.\rوما قرره المصنف في هذه الفصل فعلى وجهه والله المستعان","part":19,"page":140},{"id":9154,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب العاقلة وما تحمله من الديات) إذا قتل الحر حرا عمد خطأ وله عاقلة وجب جميع الدية على عاقلته، لما روى المغيرة بن شعبة قال (ضربت امرأة ضرة لها بعمود فسطاطا، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها على عصبة القاتلة) وإن قتله خطأ وجبت الدية على عاقلته، لانه إذا تحمل عن القاتل في عمد الخطأ تخفيفا عنه مع قصده إلى الجناية\rفلان يحمل عن قاتل الخطأ ولم يقصد الجناية أولى، ولان الخطأ وعمد الخطأ يكثر فلو أوجبنا ديتهما في مال الجاني أجحفنا به، وإن قطع أطرافه خطأ أو عمد خطأ ففيه قولان.\rقال في القديم (لا تحمل العاقلة ديتهما لانه لا يضمن بالكفارة ولا تثبت فيه القسامة، فلم تحمل العاقلة بدله كالمال وقال في الجديد (تحمل العاقلة ديتها، لان ما ضمن بالقصاص والدية وخففت الدية فيه بالخطأ حملت العاقلة بدله كالنفس) فعلى هذا تحمل ما قل منه وكثر، كما تحمل ما قل وكثر من دية النفس.\rوان قتل عمدا أو جنى على طرفه عمدا لم تحمل العاقلة ديته، لان الخبر ورد في الحمل عن القاتل في عمد الخطأ تخفيفا عنه.\rلان لم يقصد القتل، والعامد قصد القتل فلم يلحق به في التخفيف، وإن وجب له القصاص في الطرف فاقتص بحديدة مسمومة فمات فعليه نصف الدية، وهل تحمل العاقلة ذلك أم لا ؟ فيه وجهان (أحدهما) تحمله، لانا حكمنا بأنه ليس بعمد محض (والثانى) لا تحمله، لانه قصد القتل بغير حق فلم تحمل العاقلة عنه.\rوان وكل من يقتص له في النفس ثم عفا وقتل اوكيل ولم يعلم بالعفو وقلنا ان العفو يصح ووجبت الدية على أوكيل فهل تحملها العاقلة ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق انه لا تحملها العاقلة، وهو الصحيح، لانه تعمد القتل فلم تحمل العاقلة عنه، كما لو قتله بعد العلم بالعفو","part":19,"page":141},{"id":9155,"text":"(والثانى) وهو قول أبى على بن أبى هريرة انه تحملها العاقلة، لانه لم يقصد الجناية.\r(فصل) وإن قتل عبدا خطأ أو عمد خطأ ففى قيمته قولان (أحدهما) أنها\rتحملها العاقلة، لانه يجب القصاص والكفارة بقتله فحملت العاقلة بدله كالحر، (والثانى) أنه لا تحملها العاقلة لانه مال فلم تحمل العاقلة بدله كسائر الاموال.\r(الشرح) حديث المغيرة بن شعبة ولفظه (أن امرأة ضربتها ضربتها بعمود فسطاطا فقتلتها وهى حبلى) فأتى فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدية في الجنين غرة، فقال عصبتها: أندى ما لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل، مثل ذلك يطل ؟ فقال سجع مثل سجع الاعراب) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي ولم يذكر اعترض العصبة وجوابه.\rوأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث ابن عباس وأخرجه عبد الرزاق عن حمل بن مالك وكذلك البيهقى، رواه أيضا من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس، وأخرجه البخاري في الاعتصام بألفاظ مختلفة.\rأما اللغات فقوله (العاقلة وما تحمله) العاقلة مأخوذة من العقل وهو الشد والربط، ومنه قيل لمن له حجار ونهى عاقل، وهو ضد الحمق.\rقال ابن الانباري رجل عاقل وهو الجامع لامره ورأيه، مأخوذ من عقلت البعير إذا جمعت قوائمه.\rوفى الحديث (القرآن كالابل المعقلة) والعقل في العروض إسقاط الياء من مفاعلين بعد اسكانها في مفاعلين فيصير مفاعلن والعقل الدية وعقل القتيل يعقله وداه، وعقل عنه أدى جنايته وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه، وهذا هو الفرق بين عقلته وعقلت له وعقلت عنه، وعقلت له دم فلان إذا ترك القود للدية.\rقالت كبشة أخت عمرو بن معد يكرب: وأرسل عبداله إذ حان يومه * إلى قومه لا تعقلوا لهم دمى وإنما قيل للدية عقل لانهم كانوا يأتون بالابل فيعقلونها بفناء ولى المقتول، والعاقلة العصبة والقرابة من قبل الاب الذين يعطون دية قتل الخطأ، وهى صفة","part":19,"page":142},{"id":9156,"text":"جماعة عاقلة وأصلها اسم فاعلة من القعل.\rوفى اللسان قال (ومعرفة العاقلة أن ينظر إلى إخوة الجاني من قبل الاب فيحملون من تحمل العاقلة، فإن احتملوها أدوها في ثلاث سنين، وإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جده، فإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جد أبيه، فإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جد أبى جده، ثم هكذا لا ترفع عن بنى أب حتى يعجزوا، قال ومن في الديوان ومن لا ديوان له في العقل سواء.\rوقال أهل العراق هم أصحاب الدواوين، قال اسحاق بن منصور، قلت لاحمد ابن حنبل من العاقلة ؟ فقال القبيلة إلا أنهم يحملون بقدر ما يطيقون، قال فإن لم تكن عاقله لم تجعل في مال الجاني، ولكن تهدر عنه.\rوقال اسحاق إذا لم تكن العاقلة أصلا فإنه يكون في بيت المال ولا تهدر الدية والفسطاط بيت الشعر وفيه لغات فسطاط وفستاط وفستاط.\rوفسطاط المصر مجتمع أهله حول جامعه، ومدينة الفسطاط مصر حماها الله، وهى الآن حى في مدينة القاهرة، ويقال لها مصر القديمة، وهى المدينة التى بناها عمرو بن العاص وقال الزمخشري الفسطاط ضرب من الابنية.\rأما الاحكام، فإنه إذا قتل الحر حرا خطأ محضا أو عمد خطأ كانت دية المقتول على عاقلة القاتل، وبه قال أكثر أهل العلم، منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد وقال الاصم وابن علية والخوارج يجب الجميع في مال القاتل، وقال علقمة وابن أبى ليلى وابن شبرمة وعثمان البتى وأبو ثور دية الخطأ المحض على العاقلة، وأما دية العمد الخطأ ففى مال القاتل دليلنا ما روى المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل فضربت إحداهما الاخرى بمستلح أو بعمود الفسطاط، وقيل رمتها بحجر فقتلتها وأسقطت\rجنينها، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بعقلها على العاقلة، وفى جنينها غرة عبد أو أمة، فإذا حملت العاقلة دية عمد الخطأ فلان تحمل دية الخطأ المحض أولى.\rوروى أن عمر رضى الله عنه ذكرت عنده امرأة معيبه بسوء فأرسل إليها رسولا فأجهضت ذا بطنها في الطريق من فزعها منه، فاستشار الصحابة رضى الله عنهم في ذلك فقال عثمان، وعبد الرحمن رضى الله عنهما إنما أنت مؤدب ولا شئ عليك","part":19,"page":143},{"id":9157,"text":"فقال لعلى رضى الله عنه ما تقول ؟ فقال إن اجتهدا فقد أخطأ وإن علما فقد غشاك، عليك الدية، فقال عزمت عليك لتقسمنها على قومك، يعنى على عاقلي ولم ينكر عينهما عثمان ولا عبد الرحمن.\rوروى أن مولاة لصفية جنت جناية فقضى بأرش جنايتها على عاقلة صفية ولا مخالف لهم في الصحابة فدل على أنه إجماع إذا ثبت هذا فهل تحمل العاقلة ما دون دية النفس ؟ قال الشافعي رضى الله عنه في الجديد (تحمل العاقلة ما قل أو كثر من الارش) وبه قال عثمان البتى، وقال في القديم (تحمل العاقلة دية النفس ولا تحمل ما دون دية النفس، بل تجب في مال الجاني.\rوحكى بعض أصحابنا أن قوله في القديم أن العاقلة تحمل ثلث الدية فأكثر ولا تحمل ما دون ثلث الديه، وبه قال مالك وابن المسيب وعطاء وأحمد واسحاق وقال الزهر، (تحمل العاقلة ما فوق ثلث الديه، فأما ثلث الدية فما دونه ففى مال الجاني وقال أبو حنيفة تحمل أرش الموضحة فما زاد وما دون أرش الموضحة ففى مال الجاني فإذا قلنا بقوله القديم فوجهه أن ما دون دية النفس فيحرى ضمانه مجرى ضمان الاموال بدليل أنه لا يثبت فيه القصاص ولا تجب فيه الكفارة فلم تحمل العاقلة كما لو أتلف مالا.\rوإذا قلنا بقوله الجديد فوجهه أن من حمل دية النفس حمل ما دون الديه كالجاني، ولان العاقلة إنما حملت الدية عن القاتل في الخطأ وعمد الخطأ لئلا يجحف ذلك بماله، وهذا يوجد فيما دون دية النفس قال الشيخ أبو حمد الاسفراييى وهل تحمل العاقلة دية الجنين ؟ فيه قولان قال في الجديد تحمل ديته بكل حال لما ذكرناه من حديث المغيرة بن شعبة.\rوقال في القديم لا تحملها، بل يكون في مال الجاني، وبه قال مالك، لان العاقلة لا تحمل ما دون ثلث الدية، فإن وجب له القصاص في الطرف فاقتص بحديدة مسمومة فمات وجب على المقتص نصف الدية، وهل تحمله عنه العاقلة ؟ فيه وجهان (أحدهما) تحمله عنه لانه ليس بعمد محض (والثانى) لا تحمله العاقلة لانه قصد قتله بغير حق، هكذا أوضح صاحب البيان","part":19,"page":144},{"id":9158,"text":"ومما يدل على سماحة شرع الله أنه إن قتل الحر عبدا لغيره خطأ أو عمد خطأ أو جنى على طرفه خطأ أو عمد خطأ فهل تحمل عاقلته بدله ؟ فيه قولان.\rأحدهما لاتحمله العاقلة بل يكون في مال الجاني، وبه قال مالك والليث وأحمد واسحاق وأبو ثور، لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولاصلحا ولا اعترافا) والثانى تحمله العاقلة، وبه قال الزهري والحكم وحماد وهو الاصح لانه يجب بقتله القصاص والكفارة، فحملت العاقلة بدله كالحر لحر.\rوأما الخبر فقيل انه موقوف على ابن عباس والقياس يقدم على الموقوف، وان صح كان تأويله لا تحمله العاقلة عن عبد إذا جنى.\rهذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة تحمل العاقلة بدل نفس العمد ولا تحمل ما دون بدل النفس.\rدليلنا أن من حملت العاقلة بدل نفسه حملت ما دون بدل نفسه كالحر وعكسه البهيمه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن قتل نفسه خطأ لم تجب الدية بقتله ولا تحمل العاقلة ديته، لما روى أن عوف بن مالك الاشجعى ضرب مشركا بالسيف فرجع السيف عليه فقتله، فامتنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه وقالوا قد أبطل جهاده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل مات مجاهدا، ولو وجبت الديه على عاقلته لبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك (فصل) وما يجب بخطأ الامام من الديه باقتل ففيه قولان (أحدهما) يجب على عاقلته لما روى أن عمر رضى الله عنه قال لعلى رضى الله عنه في جنين المرأة التى بعث إليها عزمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك.\rوالثانى يجب في بيت المال لان الخطأ يكثر منه في أحكامه واجتهاده، فلو أوجبنا ما يجب بخطئه على عاقلته أجحفنا بهم، فإذا قلنا انه يجب على عاقلته وجبت الكفارة في ماله كغيرا لامام، وإذا قلنا نها تجب في بيت المال ففى الكفارة وجهان (أحدهما) أنها تجب في ماله لانها لا تتحمل (والثانى) أنها تجب في بيت المال لانه يكثر خطؤه، فلو أوجبنا في ماله أجحف به.","part":19,"page":145},{"id":9159,"text":"(فصل) وما يجب بجناية العمد يجب حالا لانه بدل متلف لا تتحمله العاقلة بحال فوجب حالا كغرامة المتلفات وما يجب بجناية الخطأ وشبه العمد من الدية يجب مؤجلا، فإن كانت دية كاملة وجبت في ثلاث سنين، لانه روى ذلك عن عمرو ابن عباس رضى الله عنهما، ويجب في كل سنة ثلثها، فإن كان دية نفس كان ابتداء الاجل من وقت القتل لانه حق حتى مؤجل فاعتبر الاجل من حين وجود السبب كالدين المؤجل، وإن كان دية طرف فإن لم تسر اعتبرت المدة من وقت الجناية لانه وقت لوجوب، وإن سرت إلى عضو آخر اعتبرت المدة من وقت\rالاندمال، لان الجناية لم تقف فاعتبرت المدة من وقت الاستقرار، وان كان الواجب أقل من دية نظرت فإن كان ثلث الديه أو دونه لم تجب الا في سنة لانه لا يجب على العاقلة شئ في أقل من سنه، فإن كان أكثر من الثلث ولم يزد على الثلثين وجب في السنه الاولى الثلث ووجب الباقي في السنه الثانيه، وان كان أكثر من الثلثين ولم يزد على ديه وجب في السنه الاولى الثلث وفى الثانيه الثلث وفى الثالثه الباقي وإن وجب بجنايته ديتان فإن كانتا لاثنتين بأن قتل اثنين وجب في كل سنه لكل واحد منهما ثلث الديه، لانهما يجبان لمستحقين فلا ينقص حق كل واحد منهما في كل سنه من الثلث، فإن كانتا لواحد بأن قطع اليدين والرجلين من رجل وجب الكل في ست سنين في كل سنه ثلث ديه لانها جنايه على واحد فلا يجب له على العاقلة في كل سنه أكثر من ثلث ديه وان وجب بجناية الخطأ أو عمد الخطأ دية ناقصه، كدية الجنين والمرأة ودية أهل الذمه ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يجب في ثلاث سنين في كل سنه ثلثها لانها ديه نفس فوجب في كل سنه ثلثها كالديه الكامله (والثانى) أنه كأرش الطرف إذا نقص عن الديه لانه دون الديه الكامله فعلى هذا ان كان ثلث ديه وهو كدية اليهودي والنصراني أو أقل من الثلث وهو دية المجوسى ودية الجنين وجب الكل في سنه واحدة، وان كان أكثر من الثلث وهو دية المرأة وجب في السنه الاولى ثلث دية كامله ويجب ما زاد في السنه","part":19,"page":146},{"id":9160,"text":"الثانية كما قلنا في الطرف، وإن كان قيمة عبد وقلنا إنها على العاقلة ففيه وجهان (أحدهما) أنها تقسم في ثلاث سنين، وان زاد حصة كل سنة على ثلث الدية\rلانها دية نفس.\r(والثانى) تؤدى في كل سنة ثلث دية الحر (الشرح) الخبر الذى ساقه المصنف أن عوف بن مالك الاشجعفى قتل نفسا وامتنع الصحابة عن الصلاة عليه إلى آخر ما ساقه كبوة جواد، فليست خطأ من النساخين ولا من الطباعين، فالعمراني في البيان ينقلها عن أبى اسحاق بغير تصرف، وقد قابلنا مخطوطة دار الكتب والوثائق العربية على النسخة المصورة بالجامعة العبربيه فوجدناها عوف بن مالك الاشجعى إلا أن العمرانى يقول عقب هذه الرواية.\rوقيلان الذى رجع عليه سيفه هو أبو عوف وهو مالك، وبالرجوع إلى كتب الصحابة لم نجد مالكا الاشجعى فيهم.\rوالذى جعلنا نهتم هذا الاهتمام أن عوفا له أحاديث رواها عنه أبو هريرة وأبو مسلم الخولانى وماتا قبله بمدة.\rوجبير بن نفير وأبو إدريس الخولانى وراشد بن سعد ويزيد بن الاصم وشريح بن عبيد والشعبى وسالم أبو النضر وسليم بن عامر وشداد بن عمار، وشهد غزوة مؤتة وقال: رافقني مددى من أهل اليمن ليس معه غير سيفه الحديث بطوله و ؟ يه قوله صلى الله عليه وسلم: هل أنتم تازكو لى أمرائى ؟ رواه أحمد في مسنده ج 6: 26، 27 وقال الواقدي: كانت راية أشجع يوم الفتح مع عوف بن مالك وهذه الرواية تصحح خطأ وقع في تقريب ابن حجر أنه من مسلمة الفتح ج 2، 90 وقال جعفر بن برقان، ثنا ثابت بن الحجاج الكلابي قال شتونا في حصن دون القسطنطينية، وعلينا عوف بن مالك فأدركنا رمضان فقال عوف (فذكر حديثا) قال الواقدي وغيره مات عوف سنة ثلاث وسبعين هذا ما هو معروف عن عوف بن مالك بإجماع أهل العلم بالاخبار، منهم بالذهبي في سير أعلام النبلاء\rج 2، 348، 349 وابن عبد البر في الاستيعاب، ج 3، 1226 وابن حجر في","part":19,"page":147},{"id":9161,"text":"التقريب والاصابة والفتح والتلخيص.\rفإذا ثبت هذا رفضنا كل الرفض هذه الرواية التى ساقها، وهو قد ساقها بحسن نية من غير تحقيق، ولو أعمل شيخنا رحمه الله فكره قليلا لما أعياه زيفها.\rبقى أن نعرف حقيقة الخبر يقول ابن عبد البر في الاستيعاب جزء 2، 786 قرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم: حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا إياس ابن سلمة بن الاكوع قال: أخبرني أبى قال: لما خرج عمى عامر بن سنان إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يرتجز بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يسوق الركاب وهو يقول: تالله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا إن الذين بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضك ما استغنينا * فثبت الاقدام ان لاقينا وأنزل سكينة علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا ؟ قالوا عامر يا رسول الله، فقال غفر لك ربنا.\rقال وما استغفر لانسان قط يخصه بالاستغفار إلا استشهد قال فلما سمع ذلك عمربن الخطاب قال يا رسول الله لو متعتنا بعامر، فاستشهد يوم خيبر.\rقال سلمة وبارز عمى يومئذ مرحبا اليهودي فقال مرحب قد علمت خيبر انى مرحب * شاكى السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال عامر\rقد علمت خيبر أنى عامر * شاكى السلاح بطل مغامر واختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ورجع سيفه على ساقه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، قال سلمة فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله بطل عمل عامر ؟ فقال من قال ذلك ؟ فقلت ناس من أصحابك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كذب من قال ذلك ؟ بل له","part":19,"page":148},{"id":9162,"text":"أجره مرتين (ثم ساق بقية القصة، وهو أن عليا رضى الله عنه هو الذى برز لمرحب وهد بناءه بسيفه هدا) أما الاحكام فإنه إذا جنى الرجل على نفسه أو على أطرافه عمدا كان ذلك هدرا، لان أرش العمد في مال الجاني، والانسان لا يثبت له مال على نفسه، وإن جنى على نفسه خطأ أو على أطرافه كانت جنايته هدرا، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم ربيعة ومالك والثوري وأصحاب الرأى، وهى الرواية الثانية عن أحمد بن حنبل، وقد رجحها ابن قدامة على الرواية التى جعلها القاضى أظهرهما، وهى أن على عاقلته ديته لورثته إن قتل نفسه أو أرش جرحه لنفسه إذا كان أكثر من الثلث.\rوهذا قول الاوزاعي وإسحاق لما روى أن رجلا ساق حمارا فضربه بعصا كانت معه فطارت منه شظية ففقأت عينه، فجعل عمر ديته على عاقلته وقال هي يد من أيدى المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد.\rوقالوا ولم نعرف له مخالفا في عصره ولانها جناية خطأ فكان عقلها على عاقلته، كما لو قتل غيره.\rفعلى هذه الرواية إن كانت العاقلة الورثة لم يجب شئ لانه لا يجب للانسان شئ على نفسه، وإن كان بعضهم وارثا سقط عنه ما يقابل نصيبه وعليه ما زاد على نصيبه، وله ما بقى إن كان نصيبه من الدية أكثر من الواجب عليه.\rدليلنا\rأن عامر بن الاكوع بارز مرحبا اليهودي فارتد عليه سيفه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، وعلم بأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه كان في خيبر، ولم يجعل ديته على عاقلته، ولو وجبت عليهم لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوعن أحمد فيمن جنايته على نفسه شبه عمد فهل تجرى مجرى الخطأ ؟ على وجهين (أحدهما) هي كالخطأ لانها تساويه فيما إذا كانت على غيره (والثانى) لاتحمله العاقلة لانه لا عذر له فأشبه العمد المحض (فرع) وأما خطأ الامام والحاكم في غيرا لحكم والاجتهاد فهو على عاقلته باتفاق أهل العلم إذا كان مما تحمله العاقلة، وفارق ما إذا كان الخطأ باجتهاده ففيه قولان (أحدهما) أن عاقلته تحمل ذلك عنه لما ذكرناه من أثر عمر رضى الله عنه في المرأة التى أجهضت، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (والثانى) وهو الرواية","part":19,"page":149},{"id":9163,"text":"الثانية عن أحمد: يجب ذلك في بيت المال، لان الخطأ يكثر منه في اجتهاده وأحكامه، فإيجابه على عاقلته فيه إجحاف بهم، وبهذا قال الاوزاعي والثوري وأبو حنيفة واسحاق، لانه نائب عن الله تعالى في أحكامه وأفعاله فكان أرش جنايته في مال الله سبحانه.\rفإذا قلنا تجب دية ذلك على عاقلته وجبت كفارة قتله في الخطأ وعمد الخطأ في ماله.\rوإذا قلنا تجب دية ذلك في بيت المال ففى الفكارة وجهان (أحدهما) تجب في بيت المال لما ذكرناه في الدية (والثانى) تجب في ماله لان الكفارة لا تحملها العاقلة بحال.\r(مسألة) فإذا قتل غيره عمدا أو جنى على طرفه عمدا وجبت الدية في مال الجاني، سواء كانت الجناية مما يجب فيها القصاص أو مما لا يجب فيها القصاص، وهذا قضية الاصل، وهو أن بدل المتلف يجب على المتلف وأرش الجناية على\rالجاني لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يجنى جان الا على نفسه) وبهذا قال أحمد.\rوقال مالك: ان كانت لا قصاص لها مثل الهاشمة والمنقلة والمأمومة والجائفة، فإن العاقلة تحمله، وان كانت الجناية عمدا.\rدليلنا أن الخبر انما ورد في حمل العاقلة دية الخطأ تخفيفا على القاتل لانه لم يقصد القتل والعامد قصد القتل فلم يلحق به في التخفيف، ولانه أرش جناية عمد محض فلم تحمله العاقلة، كما لو قتل الاب ابنه إذا ثبت هذا فإن أرش العمد يجب حالا، وبهذا قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة يجب مؤجلا في ثلاث سنين، لانها دية آدمى فكانت مؤجلة كدية شبه العمد.\rدليلنا أن ما وجب بالعمد المحض كان حالا كالقصاص وأرش أطراف العبيد ولا يشبه شبه العمد، لان القاتل معذور لكونه لم يقصد القتل، وانما أفضى إليه من غير اختيار منه فأشبه الخطأ، ولهذا تحمله العاقلة، ولان القصد التخفيف على العاقلة الذين لم تصدر منهم جناية.\rوهذا موجود في الخطأ وشبه العمد على السواء.\rوأما العمد فإنه يحمله الجاني في غير حال العذر فوجب أن يكون ملحقا ببدل سائر المتلفات.\rقال العمرانى في الخطأ وشبه العمد.\rوقال بعض الناس يجب حالا.\rوقال ربيعة: يجب مؤجلا في خمس سنين.\rاه","part":19,"page":150},{"id":9164,"text":"وقال الشافعي رحمه الله: ولم أعلم خلافا فيما علمته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين.\rهكذا أورد المزني في المختصر قال الرافعى: تكلم أصحابنا في ورود الخبر بذلك، فمنهم من قال: ورد ونسبه إلى رواية على عليه السلام ومنهم من قال ورد أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة.\rوأما التأجيل فلم برد به الخبر، وأخذ ذلك من اجماع الصحابة وقال ابن\rالمنذر وما ذكره الشافعي لا نعرفه أصلا من كتاب ولاسنة وقد سئل عن ذلك أحمد بن حنبل فقال لا نعرف فيه شيئا، فقيل ان أبا عبد الله يعنى الشافعي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعله سمعه من ذلك المدنى فإنه كان حسن الظن به يعنى ابراهيم بن أبى يحيى وتعقبه ابن الرفعة بأن من عرف حجة على من لم يعرف.\rوخرج العمرانى كلام الشافعي على نحو ينفى أنه عزا الثلاث سنين إلى النبي صلى الله عليه وسلم وانما هو قال لاأعلم خلافا أن الدية التى قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على العاقلة أنها في ثلاث سنين، فهو ينفى الخلاف في المدة ويثبت الدية على العقالة التى قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمزنى اختصر النص الذى ورد في الام.\rوأقول ان البيهقى روى من طريق ابن لهبعة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال من السنة أن تنجم الدية في ثلاث سنين، وقد وافق على نقل اجماع الصحابة الترمذي في جامعه وابن المنذر وقد روى التأجيل ثلاث سنين ابن أبى شيبة وعبد الرزاق والبيهقي عن عمر، وهو منقطع لانه من رواية الشعبى عنه، ورواه عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن أبى وائل قال (ان عمر بن الخطاب جعل الدية الكاملة في ثلاث سنين وجعل النصف في سنتين وما دون النصف في سنة، وروى البيهقى التأجيل المذكور عن على رضى الله عنه إذا ثبت هذا فأول ابتداء الاجل إذا كانت الجناية على النفس من حين الموت لانه حال استقرار الجناية.\rهذا نقل أصحابنا البغداديين.","part":19,"page":151},{"id":9165,"text":"وقال أصحابنا الخراسانيون: من حين الترافع إلى القاضى، وإن كانت الجناية على الطرف، فإن لم يسر إلى طرف آخر كان ابتداء الاجل من حين الجناية لانه\rحين وجوبه، وإن سرت إلى طرف آخر مثل أن قطع أصبعه فسرت الجناية إلى كفه كان ابتداء الاجل من حين الابد مال لانه وقت استقرار الجنايه وحكى أصحابنا الخراسانيون وجها آخر أن دية الاصبع من حين الجنايه ودية ما زاد علهيا من الانمدال والاول أصح.\rهذا مذهبنا ومذهب أحمد.\rوقال أبو حنيفة: أول مدة الاجل من حين يحكم القاضى على العاقلة بالدية.\rقالوا لانها مدة مختلف فيها فكان ابتداؤها من حين حكم الحاكم كمدة العنة.\rدليلنا أنه مال يحل بحلول الاجل فكان ابتداؤه من حين وجوبه كالدين المؤجل والسلم، وننازعهم ادعاء الخلاف فيها فإن الخوارج لا يعتد بخلافهم (فرع) إذا كان الواجب أقل من الدية نظرت فإن كان ثلث الديه فما دون وجب في آخر السنة الاولة، لان العاقلة لا تحمل حالا، وإن كان أكثر من الثلث ولم يزد على الثلثين وجب في آخر السنه إلاولة ثلث الدية وفى آخر السنه الثانيه الباقي.\rوان كان أكثر من الثلثين ولم يزد على الديه وجبت في آخر السنه الاولة ثلث الديه وفى السنه الثانيه الثلث وفى آخر الثالثه الباقي.\rوان كان الواجب أكثر من دية بأن وجب بجنايته ديتان فإن كانت لابنين حملت العاقلة لكل واحد من المجني عليهما ثلث الديه في كل سنه.\rهذا نقل أصحابنا العراقيين.\rوقال الخراسانيون فيه وجهان (أحدهما) وهو الاصح، تحمل لكل واحد من المجني عليهما ثلث الدية في كل سنة.\r(والثانى) أن العاقلة لا تحمل في كل سنه الا ثلث الديه لواحد للمجني عليهما وان كانتا لواحد مثل أن قطع يديه ورجليه لم تحملها العاقلة الا في ست سنين في كل سنة ثلث الديه.\rوهذا نقل أصحابنا العراقيين.\rوقال الخراسانيون فيه وجهان (أحدهما) هذا (والثانى) أن العاقلة تحملها في ثلاث سنين\r(فرع) إذا وجب بالخطأ أو بعمد الخطأ ديه ناقصه عن دية الحر المسلم كدية المرأة ودية الجنين والكافر، ففيه وجهان","part":19,"page":152},{"id":9166,"text":"(أحدهما) أنها تقسم في ثلاث سنين، وإن زادت حصة كل سنة على ثلث الدية أو نقص لانه بدل نفس (والثانى) أنه كأرش الطرف فتحمل كل سنة ثلث دية الحر المسلم اعتبارا بما تحمله من دية الحر المسلم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب أو الولاء غير الاب والجد والابن وابن الابن.\rوالدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المرأة بديتها عل عصبة العاقلة، وأما الاب والجد والابن وابن الابن فلا يعقلون، فلما روى جابر رضى الله عنه أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الاخرى ولكل احدة منهما زوج وولد، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبر أزواجها وولدها، وإذا ثبت هذا في الولد ثبت في الاب لتساويهما في العصبة، ولان الدية جعلت على العاقلة إبقاء على القاتل حتى لا يكثر عليه فيجحف به، فلو جعلناه على الاب والابن أجحفنا به، لان مالهما كماله، ولهذا لا تقبل شهادته لهما كما لا تقبل لنفسه، ويستغنى عن المسألة بما لهما كما يستغنى بمال نفسه.\rوإن كان في بنى عمها ابن لها لم يحمل منهم لما ذكرناه، وإن لم يكن له عصبة نظرت فإن كان مسلما حملت عنه من بيت المال، لان مال بيت المال للمسلمين وهم يرثونه كما ترث العصبات.\rوإن كان ذميا لم يحمل عنه في بيت المال، لان مال بيت المال المسلمين وهم لا يرثونه، وإنما ينقل ماله إلى بيت المال فيئا.\rواختلف قوله في المولى من أسفل\rفقال في أحد القولين لا يعقل عنه وهو الصحيح، لانه لا يرثه فلم يعقله وقال في الآخر يعقله لانه يعقله المولى فعقل عنه المولى كالاخوين، فعلى هذا يقدم على بيت المال لانه من خواص العاقلة فقدم على بيت المال كالمولى من أعلى، وإن لم يكن له عاقله ولا بيت مال فهل يجب على القاتل ؟ فيه وجهان بناء على أن الدية هلتجب على القاتل ؟ ثم تتحمل عنه العاقلة أو تجب على العاقلة ابتداء، وفيه قولان (أحدهما) تجب على القاتل ثم تنتقل إلى العاقلة لانه هو الجاني فوجبت","part":19,"page":153},{"id":9167,"text":"الدية عليه، فعلى هذا تجب الدية في ماله.\rوالقول الثاني: تجب على العاقلة ابتداء لانه لا يطالب غيرهم، فعلى هذا لا تجب عليه وقال أبو على الطبري: إذا قلنا انها تجب على القاتل عند عدم بيت المال حمل الاب والابن ويبدأ بهما قبل القاتل، لانا لم نحمل عليهما ابقاء على القاتل، وإذا حمل على القاتل كانا بالحمل أولى قال الشيخ الامام حرس الله مدته: ويحتمل عندي أنه لا يجب عليهما لانا انما أوجبنا على القاتل على هذا القول، لانه وجب عليه في الاصل، فإذا لم يجد من يتحمل بقى الوجوب في محله، والاب والابن لم يجب عليهما في الاصل ولا حملا مع العاقلة فلم يجب الحمل عليهما (الشرح) حديث المغيرة بن شعبة مضى تخريجه.\rأما الاحكام فإن العاقلة هم العصبة، ولا يدخل فيهم أبوالجانى ولا جده وان علا ولا ابنه ولا ابن ابنه وان سفل.\rوقال مالك وأبو حنيفة: يدخلون، وعن أحمد بن حنبل روايتان: احداهما كل العصبة من العاقلة يدخل فيه آباء القاتل وأبناؤه واخوته وعمومته وأبناؤهم، وهذا اختيار أبى بكر والشريف أبي جعفر لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئا الا ما فضل عن ورثتها، وان قتلت فعقلها\rبين ورثتها) رواه أبو داود، ولانهم عصبة فأشبهوا الاخوة، يحققه عندهم أن القعل موضوع على التناصر وهم من أهله، ولان العصبة في تحمل العقل كهم في الميراث في تقديم الاقرب فالاقرب، وآباؤهم وأبناؤه أحق العصبات بميراثه فكانوا أولى بتحمل عقله.\rوالرواية الثانية: ليس آباؤه وأبناؤه من العاقلة دليلنا ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبى هريرة قال (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت احداهما الاخرى فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه فحكم بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم) وفيرواية (ثما ماتت العاقلة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثها لبنيها والعقل على العصبة)","part":19,"page":154},{"id":9168,"text":"رواه أبو داود والنسائي.\rوفى رواية عن جابر بن عبد الله قال (فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلتها وبرأ زوجها وولدها.\rقال فقالت عاقلة المقتولة ميراثها لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثها لزوجها وولدها) رواه أبو داود.\rأما حديث عمرو بن شعيب الذى أخد به أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الرايتين عنه فقد أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدار قطني وفى إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي.\rوقال دحيم يذكر بالقدر، وقال النسائي في موضع ليس به بأس.\rوقال في موضع آخر ليس بالقوى، وال ابن حبان كثير المناكير في روايته فاستحق ترك الاحتجاج به، وقال أبو زرعة لم يكتب عنه أبو مهر لانه كان يرى الخروج على الائمة، هذا بالاضافة إلى ما قيل في إسناد عمرو بن شعيب، على أن القاعدة عند أصحابنا من أهل الحديث أن المتفق عليه مقدم على ما سواهما ومن ثم سقط الاحتجاج\rبحديث عمرو بن شعيب وتعين العمل بحديث أبى هريرة.\rوروى أبو رمثة قال (خرجت مع أبى حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت برأسه ردع حناء وقال لابي هذا إفك ؟ قال نعم.\rقال أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تزر وازرة وزر أخرى) رواه أحمد وأبو داود.\rومعلوم أنه لم يرد أنه لا يجرحك ولا تجرحه، وإنما أراد لا تؤخذ بجنايته ولا يؤخذ بجنايتك وريو ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يؤخذ أحد بجريرة ابنه ولا يؤخذ بجريرة أبيه) أخرجه البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه النسائي عنه بلفظ (لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه) وفى هذا المعنى عند أبى داود وأحمد وابن ماجه والترمذي عن عمرو بن الاحوص.\rوعند أحمد وابن ماجه عن الخشاش العنبري وروى نحوه الطبراني مرسلا بإسناد رجاله ثقات.\rوعند أحمد والنسائي عن رجل من بنى يربوع.\rولان مال الولد والوالد كماله ولهذا لم","part":19,"page":155},{"id":9169,"text":"تقبل شهاتدهما له ولا العكس، بدليل أن نفقتهما تجب في مالها، كما تجب في ماله فلما لم تجب في ماله لم يحملا عنه، فإن كان للمرأة ابن هو ابن ابن عمه لم يعقل عنها لعموم الخبر.\rوقال أبو على الشيخى: ويحتمل أن قال يحمل عنها لان فيه شيئين يحمل بأحدهما دون الآخر، فغلب الآخر، كولايته في النكاح على أمه، والاول هو المشهور.\r(فرع) ولا يحمل القاتل مع العاقلة من الدية شيئا، وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة يحمل ما يحمل أحدهم، دليلنا ما ذكرناه من خبر جابر رضى الله\rعنه في المرأتين، فإن لم يكن للجاني عصبة وله مولى حمل عنه لقوله صلى الله عليه وسلم (الولاء لحمة كلحمة النسب) والنسب يعقل به فكذلك الولاء، والمولى لا يحمل إلا بعد العاقلة من النسب، كما لا يرث إلا بعدهم، فإن لم يكن المعتق موجودا حمل عصبته كالاخ والعم وابن العم ابن الاخ وفى حمل ابن المعتق وأبيه وجهان، فإن لم يحن للجاني عصبة ولا مولى ولا عصبة مولى ولا مولى مولى، فإن كان مسلما، حملت عنه الدية في بيت المال، لانه لما نقل ماله إلى بيت المال إذا مات إرثا حمل عنه بيت المال كالعصبة، وإن كان كافرا لم يحمل عنه بيت المال لان مال بيت المال للمسلمين وليس هو منهم، وإنما ينقل ماله إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث.\rوروى أن رجلا من الانصار قتل عام خيبر فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من بيت المال، وروى ان رجلا قتل في زحام في زمن عمر فلم يعرف قاتله، فقال على: يا أمير المؤمنين لا يطل دم امرئ مسلم، فأدى ديته من بيت المال.\r(مسألة) لا يعقل العديد، وهو الرجل الغريب الذى يدخل ويعد فيهم، ويقال له دخيل، ولا يحمل الحليف، وهو أن يحالف الرجل الرجل على أن يتناصرا عل دفع الظلم، كالمشتركين في الجميعات والمساهمين في الشركات والمنتسبين للناقابات المهنية والحرفية والفئوية، كل هؤلاء لا يعقل بعضهم على بعض.\rولو اتفقوا على ذلك.\rوهذا هو مذهب أحمد ووافقنا أبو حنيفة في العديد وخالفنا في الحليف إذا","part":19,"page":156},{"id":9170,"text":"لم يكن له قرابة من النسب فإنه يرث ويقعل، وهل الهيئات الفئوية لها صفة بيت المال كما عرف عند الفقهاء الوضعيين من وصفها بالشخصية الاعتبارية ؟ خصوصا في بلد لا توجد فيه حكومة إسلامية ؟\rنقول: إذا كان المسلمون قلة في بلد كفر أو كانوا كثرة تحكمهم حكومة نصرانية أو يهودية أو إلحادية فإن لهم أن ينتظموا متكافلين وتعقل عنهم فنقهم كما لو كان لهم بيت مال، كالمسلمين في تايلاند والفلبين وقبرص وفلسطين والحبشة أما أهل الديوان من غير العصبات فلا مدخل لهم في المعاقلة، به قال أحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: إذا خرج الامام والناس وجعلهم فرقا تحت يد كل عريف فرقه، فإذا جنى فانتسب إلى قبيلة وأمكن صدقه وصادقوه على ذلك ثبت نسبه منهم وعقلوا عنه.\rفإن قال جماعة من الناس: سمعنا أنه ليس منهم وشهدوا بذلك لم ينتف نسبه منهم بذلك.\rوقال مالك ينتفى نسبه، وهذا غلط لانه نفى محض فلم يزل به نسب حكم بثبوته فإن جاء آخر من غيرهم وقال هو ابني وولد على فراشي وأقام بينة على ذلك ثبت نسبه منه وانتفى نسبه من الاولين، لان البينة أقوى من مجرد الدعوى (فرع) إذا لم يكن للجاني عصبة من النسب ولا من يحمل من جهة الولاء، وليس هناك بيت فهل يجب الدية في ماله ؟ فيه قولان بناء على أن الدية هل تجب على العاقلة ابتداء أو على الجاني ؟ ثم تحمل العاقلة عنه، وفيه قولان (أحدهما) أنها تجب الدية على العاقلة ابتداء، لانهم المطالبون بها، فعلى هذا لا تجب في مال الجاني (والثانى) أنها تجب على الجاني ابتداء ثم تتحملها العاقلة عنه لانه هوء المباشر للجناية، فعلى هذا يجب أداء الدية من ماله، فإذا قلنا بهذا وكان له أب وابن فهل يحملان ؟ فيه وجهان: قال أبو على الطبري: يحملان ويقدمان على الجاني، لانا انما نحمل عليهما ابقاء على الجاني، فإذا حمل الجاني كانا أولى بالحمل، وقال الشيخ الامام: يحتمل\rعندي أنه لا يجب عليهما الخ العبارة","part":19,"page":157},{"id":9171,"text":"وقوله: الشيخ إلامام حرس الله مدته، يحتمل أنه يعنى بهذا إمام الحرمين أبا المعالى المولود ثامن المحرم سنة 419 والمتوفى ليلة الاربعاء الخامس والعشرين من ربيع الاخر سنة 478 فإذا عرفنا أن المصنف رحمه الله توفى سنة 476 عرفنا أن الله استجاب دعاءه إلا أنه يرد على هذا أن إمام الحرمين أصغر من المصنف بنحو ست وعشرين سنة فيبعد أن ينقل عنه بهذا الاحتفاء، وبعله لم ترد في المهذب هذه العبارة إلا في هذا الموضع إذ لم ينتبه إليها الامام النووي رحمه الله وإلا أوضحها في خطبته العظيمة في مقدمة المجموع، ويحتمل أن يكون مراده بالامام حرس الله مدته شيخه القاضى أبا الطيب، وهذا هو الراجح عندي، وقد ولد القاضى أبو الطيب بآمل سنة 348، ووفى ببغداد يوم السبت لعشر بقين من ربيع الاول سنة 450 عن مائه سنة واثنتين.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يعقل مسلم عن كافر، ولا كافر عن مسلم، ولا ذمى عن حربى، ولا حربى عن ذمى، لانه لا يرث بعضهم من بعض، فإن رمى نصراني سهما إلى صيد ثم أسلم ثم أصاب السهم إنسانا وقتله وجبت الدية في ماله، لانه لا يمكن إيجابها على عاقلته من النصارى، لانه وجد القتل وهو مسلم، ولا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين، لانه رمى وهو نصراني، فإن قطع نصراني يد رجل ثم أسلم ومات المقطوع عقلت عنه عصباته من النصارى دون المسلمين، لان الجناية وجدت منه وهو نصراني، ولهذا يجب بها القصاص ولا تسقط عنه بالاسلام، وإن رمى مسلم سهما إلى صيد ثم ارتد ثم أصاب السهم إنسانا فقتله\rوجبت الدية في ذمته، لانه لا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين، لانه وجد القتل وهو مرتد، ولا يمكن إيجابها على الكفار لانه ليس منهم عاقلة يرثونه، فوجبت في ذمته.\rوإن جرح مسلم إنسانا ثم ارتد الجارح وبقى في الردة زمانا يسرى في مثله الجرح ثم أسلم ومات المجروح وجبت الدية، وعلى من تجب ؟ فيه قولان","part":19,"page":158},{"id":9172,"text":"(أحدهما) تجب على عاقلته لان الجناية في حال الاسلام وخروج الروح في حال الاسلام، والعاقلة تحمل ما يجب بالجنايتين في حال الاسلام فوجبت ديته عليها، والقول الثاني: أنه يجب على العاقلة نصف الدية، ويجب في مال الجاني النصف، لانه وجد سراية في حال الاسلام وسراية في حال الردة، فحملت ما سرى في حال الاسلام ولم تحمل ما سرى في الردة.\r(فصل) ولا يعقل صبى ولا معتوه ولا امرأة لان حمل الدية على سبيل النصرة، بدلا عما كان في الجاهلية من النصرة بالسيف، ولا نصرة في الصبى والمعتوه والمرأة، ويعقل المريض والشيخ الكبير إذا لم يبلغ المريض حد الزمانة والشيح حد الهرم، لانهما من أهل النصرة بالتدبير، وقد قاتل عمار في محفة.\rوأما إذا بلغ الشيخ حد الهرم والمريض حد الزمانة ففيه وجهان بناء على القولين في قتلهما في الاسر، فإن قلنا إنهما يقتلان في الاسر عقلا، وان قلنا لا يقتلان في الاسر لم يعقلا.\r(الشرح) لا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم لانهما لا يتوارثان ويعقل أهل الذمة بعضهم عن بعض إذا ثبت اتصال نسبهم إلى أب، سواء كانوا على ملة واحخدة كاليهودية، أو على ملتين كاليهودية والنصرانية.\rوقال أبو حنيفة ولا يعقل ذمى عن ذمى، دليلنا أنهم يتوارثون فتعاقلوا كالمسلمين، ولا يعقل\rذمى عن حربى ولا حربى عن ذمى وإن جمعتهما ملة واحدة وأب واحد، لانهما لا يتوارثان فلم يتعاقلا كالاجنبيين، فإن لم يكن للذمي عاقلة من النسب وله مولى من أعلا حمل عنه إذا كان يرثه، وكذلك ان كان له عصبة موالى أو مولى.\rمولى، وهل يحمل عنه المولى من أسفل على القولين فيمن لم يكن له عاقلة أو كان له عاقلة، ولا يقدر على جميع الدية فهل يجب في ماله ؟ على القولين في المسلم، فإن قلنا يجب في ماله فهل يحمل عنه أبوه وابنه ؟ على الوجهين (فرع) إذا رمى ذمى سهما إلى غرض فأسلم ثم وقع السهم في انسان فقتله وجبت الدية في ماله لانه لا يمكن ايجابها على عاقلته من المسلمين، لان الرمى وجد منه وهو ذمى، ولا يمكن ايجابها على عاقلته من أهل الذمة، لان الاصابة","part":19,"page":159},{"id":9173,"text":"وجدت وهو مسلم فلم يبق إلا ايجابها في ماله لانه لا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين، لان الاصابة وجدت وهو مرتد، ولا يمكن ايجابها على عاقلته من الكفار لانه لا عاقلة له منهم، فإن قطع ذمى يد رجل خطأ فأسلم الذمي ثم مات المقطوع من الجناية قال أبو إسحاق المروزى: عقلت عنه عصبانه من أهل الذمة دون المسلمين، لان الجناية وجدت وهو ذمى، ولهذا يجب بها القصاص ولا يسقط عنه بالاسلام.\rوقال ابن الحداد: يجب على عاقلته من أهل الذمة أرش الجراحة لاغير، ولا تحمل ما زاد لانه وجب بعد الاسلام، وتجب الزيادة في مال الجاني ولا تحمل عاقلته من المسلمين، لان سببها كان في الكفر قال ابن الحداد: وإن جنى دمى على رجل خطأ ثم أسلم الجاني ثم جنى على المجني عليه جناية أخرى خطأ ومات من الجنايتين فإن على عاقلته من المسلمين نصف الدية.\rوعلى عاقله من أهل الذمة أقل الامرين من أرش الجناية في حال\rالذمة أو نصف الدية، فإن كان نصف الدية أقل لزمهم ذلك وإن كان أرش الجناية أقل لزمهم قدر الارش وما زاد عليه إلى تمام نصف الدية يجب في مال الجاني، لانه وجب بعد الاسلام، ولافرق بين أن يجرحه في حال الذمية جراحة أو بعد الاسلام جراحة واحدة، فإن الدية مقسومة على الحالين، فيجب على عاقلته من المسلمين نصف الدية وعلى عاقلته من أهل الذمة أقل الامرين من نصف الدية وأرش الجراحة أو الجراحات في حال الذمة، فإن حرجه في حال الذمة خطأ ثم أسلم ثم قتله خطأ دخل الارش في دية النفس على المذهب فكانت الدية على عاقلته من المسلمين، وعلى قول أبى سعيد الاصطخرى، وأبى العباس ابن سريج لا يدخل فيكون أرش الجراحه على عاقلته من أهل الذمة ودية النفس على عاقلته من المسلمين.\rوإن جرح مسلم إنسانا خطأ ثم ارتد الجارح وبقى في الردة زمانا يسرى في مثله الجرح ثم أسلم ثم مات المجروح وجبت الدية، وعلى من تجب ؟ فيه قولان (أحدهما) تجب على عاقلته، لان الجراحه والموت وجدا في الاسلام.\r(والثانى) يجب على العاقلة نصف الديه، وفى مال الجاني النصف لانه وجد","part":19,"page":160},{"id":9174,"text":"سراية في حال الاسلام وسراية في حال الردة، فحملت ما سرى في الاسلام ولم تحمل ما سرى في الردة.\rقوله (ولا يعقل صبى ولا معتوه ولا امرأة) الخ، فجملة ذلك أنه إذا جنى الصبى أو المجنون أو المعتوه جناية خطأ أو عمد خطأ أو عمدا محضا وقلنا إن عمده خطأ فإن عاقلته تحمل عنه الدية لان تحمل العاقلة للدية جعل بدلا عن التناصر في الجاهلية بالسيف، وهو ممن لا تنصرهم عاقلتهم.\rوان جنى أحد من عصبة الصبى والمجنون والمعتوه خطأ أو عمد خطأ لم يحمل\rالصبى والمجنون والمعتوه لانهم ليسوا من أهل النصرة، وان جنت المرأة أو الخنثى المشكل خطأ أو عمد خطأ حملت عاقلتهما عنهما الدية، وان جنى أحد من عصبانهما لم يحملا عنه الدية لما ذكرناه في الصبى والمجنون، فإن بان الخنثى رجلا يحمل العقل.\r(فرع) ويحمل المريض إذا لم يبلغ الزمانة، أي دوام المرض زمانا طويلا، وكذلك الشيخ إذا لم يبلغ الهرم، لانهما من أهل النصرة، فإن بلغ الشيخ الهرم والشاب المريض الزمانة فهل يحملان الدية ؟ قال الشيخ المصنف: فيه وجهان بناء على القولين في جواز قتلهما إذا أسرا وقال ابن أبى هريرة: ان كانت الزمانة من اليدين والرجلين لم يحملا.\rوذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايينى: أنهما يحملان وجها واحدا قوله (وقد قاتل عمار على محفة) فإن عمارا يقول: كنت تربا للنبى صلى الله عليه وسلم لسنه.\rوروى عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: رأيت عمارا يوم صفين شيخ آدم طوال، وان الحربة في يده لترعد.\rوعن ابن عمر قال (رأيت عمارا يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون ؟ هلموا إلى، وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهى تذبذب وهو يقاتل أشد القتال) وكلام المصنف صريح في أنه كان لا يستطيع الثبات والاستقرار على راحلته، ولعله جاء من توهم بعض الرواة من أحداث الشيخوخة حيث قتل وعمره ثلاث وتسعون سنة، بيد أن القضية التى ساقها المصنف يرد عيبها ما رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء بسنده عن يحيى بن سعيد عن عمه قال (لما كان اليوم","part":19,"page":161},{"id":9175,"text":"الذى أصيب فيه عمار إذا رجل قد برز من الصفين جسيم على فرس جسيم، ضخم على ضخم ينادى: يا عباد الله بصوت موجع روحوا إلى الجنة،\rثلاث مرات، الجنة تحت ظلال الاسل، فثار الناس فإذا هو عمار، فلم يلبث أن قتل.\rوروى ابن عبد البر في الاستيعاب عن الاعمش عن أبى عبد الرحمن السلمى قال: شهدنا مع على رضى الله عنه صفين، فرأيت عمارربن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم، وسمعت عمارا يقول يومئذ لهاشم بن عقبة: يا هاشم تقدم، الجنة تحت الابارقة اليوم ألقى الاحبة، محمدا وحزبه الخ وروى الشعبى عن الاحنف بن قيس في خبر صفين، قال ثم حمل عمار فحمل عليه ابن السكسكى وأبو الغادية الفزارى، فأما أبو الغادية فطعنه، وأما ابن جزء فاحتز رأسه.\rفإذا عرفنا أن المحفة مركب من مراكب النساء كالهودج استبعدنا صحة من أثبته المصنف هنا لما ذكرناه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يعقل فقير لان حمل الدية على العاقلة مواساة والفقير ليس من أهل المواساة، ولهذا لا تجب عليه الزكاة، ولا نفقة الاقارب، ولان العاقلة تتحمل لدفع الضرر عن القاتل، والضرر لا يزال بالضرر، ويجب على المتوسط ربع دينار، لان المواساة لا تحصل بأقل قليل، ولا يمكن إيجاب الكثير، لان فيه اضرارا بالعاقلة، فقدر أقل ما يؤخذ بربع دينار، لانه ليس في حد التافه.\rوالدليل عليه أنه تقطع فيه يد السارق، وقد قالت عائشة رضى الله عنها (يد السارق لم تكن تقطع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشئ التافه) ويجب على الغنى نصف دينار أنه لا يجوز أن يكون ما يؤخذ من الغنى والمتوسط واحدا فقدر بنصف دينار، لانه أقل قدر يؤخذ من الغنى في الزكاة التى قصد بها المواساة، فيقدرما يؤخذ من الغنى في الدية بذلك، لانه في معناه، ويجب هذا\rالقدر في كل سنة لانه حق يتعلق بالحال على سبيل المواساة فتكرر بتكرر الحول","part":19,"page":162},{"id":9176,"text":"كالزكاة، ومن أصحابنا من قال يجب ذلك القدر في الثلاث سنين، لانا لو أوجبنا هذا القدر في كل سنة أجح ؟ به، ويعتبر حالة في الفقر والغنى والتوسط عند حلول النجم، لانه حق مال يتعلق بالحلو على سبيل المواساة، فاعتبر فيه حاله عند حلول الحول كالزكاة، فإن مات قبل حلول الحول لم تجب كما لا تجب الزكاة إذا مات قبل الحول، وإن مات بعد الحول لم يسقط ما وجب كما لا يسقط ما وجب من الزكاة قبل الموت (فصل) وإذا أراد الحاكم قسمة الدية على العاقلة قدم الاقرب فالاقرب من العصبات على ترتيبهم في الميراث، لانه حق يتعلق بالتعصيب فقدم فيه الاقرب فالاقرب كالميراث، وإن كان فيهم من يدلى بالابوين وفيهم من يدلى بالاب ففيه قولان (أحدهما) أنهما سواء لتساويهما في قرابة الاب، لان الام لا مدخل لها في النصرة وحمل الدية فلا يقدم بها (والثانى) يقدم من يدلى بالابوين على من يدلى بالاب لانه حق يستحق بالتعصيب، فقدم من يدلى بالابوين على من يدلى بالاب كالميراث، فإن أمكن أن يقسم ما يجب على الاقربين منهم لم يحمل على من بعدهم، وإن لم يمكن أن يقسم على الاقربين لقلة عددهم قسم ما فصل على من بعدهم على الترتيب، فإن كان القاتل من بنى هاشم قسم عليهم، فإن عجزوا دخل معهم بنو عبد مناف، فإن عجزوا دخل معهم بنو قصى، ثم كذلك حتى تستوعب قريش، ولا يدخل معهم غير قريش، لان غيرهم لا ينسب إليهم، وان غاب الاقربون في النسب وحضر الابعدون ففيه قولان (أحدهما) يقدم الاقربون في النسب لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه الاقربون في النسب كالميراث\r(والثانى) يقدم الاقربون في الحضور على الاقربين في النسب، لان تحمل العاقلة على سبيل النصرة الحاضرون أحق بالنصرة من الغيب، فعليه ذا إن كان القاتل بمكة وبعض العاقلة بالمدينة وبعضهم بالشام قدم من بالمدينة على من بالشام لانهم أقرب إلى القاتل وإن استوت جماعة في النسب وبعضهم حضور وبعضهم غيب ففيه قولان (أحدهما) يقدم الحضور لانهم أقرب إلى النصرة (والثانى) يسوى بين الجميع كما يسوى في الميراث.\rوان كثرت العاقلة وقل","part":19,"page":163},{"id":9177,"text":"المال المستحق بالجناية بحيث إذا قسم عليهم خص المتوسط دن ربع دينار والغنى دون نصف دينار، ففيه قولان (أحدهما) أن الحاكم يقسمه على من يرى منهم، لان في تقسيط القليل على الجميع مشقه.\r(والثانى) وهو الصحيح أنه يقسم على الجميع لانه حق يستحق بالتعصيب، فقسم قليله وكثيره بين الجميع كالميراث.\r(فصل) وإن جنى عبد على حر أو عبد جناية توجب المال تعلق المال برقبته لانه لا يجوز إيجابه على المولى، لانه لم يوجد منه جناية، ولا يجوز تأخيره إلى أن يعتق، لانه يؤدى إلى إهدار الدماء فتعلق برقبته، والمولى بالخيار بين أن يبيعه ويقضى حق الجنايه من ثمنه وبين أن يفديه، ولا يجب عليه تسليم العبد إلى المجني عليه، لانه ليس من جنس حقه، وإن اختار بيعه فباعه فإن كان الثمن بقدر مال الجنايه صرفه فيه، وإن كان أكثر قضى ما عليه والباقى للمولى وان كان أقل لم يلزم المولى ما بقى لان حق المجني عليه لا يتعلق بأكثرمن الرقبة فإن اختار أن يفديه ففيه قولان (أحدهما) يلزمه أن يفديه بأقل الامرين من أرش الجناية أو قيمة العبد،\rلانه لا يلزمه ما زاد على واحد منهما.\rوالقول الثاني: يلزمه أرش الجناية بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع، لانه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بأكثر من قيمته، فإذا امتنع من البيع لزمه الارش بالغا ما بلغ.\rوإن قتل عشرة أعبد لرجل عبدا لآخر عمدا فاقتص مولى المقتول من خمسة وعفا عن خمسة على المال تعلق برقبتهم نصف القيمة في رقبة كل واحد منهم عشرها، لانه قتل خمسة بنصف عبده، وعفا عن خمسة على المال وبقى له النصف.\r(الشرح) خبر عائشة رضى الله عنها سيأتي تخريجه في كتاب الحدود.\rأما أحكام هذه الفصول فانه لا يحمل القعل من العاقلة إلا الغنى والمتوسط، فأما الفقير وهو من لا يملك ما يكفيه على الدوام فإنه لا يحمل العقل، وعلى","part":19,"page":164},{"id":9178,"text":"هذا أكثر أهل العلم، وهذا قول مالك وأحمد وأصحاب الرأى، وحكى بعضهم عن مالك وأبى حنيفة أن للفقير مدخلا في التحمل، وذكره أبو الخطاب رواية عن أحمد لانه من أهل النصرة كالغنى.\rوالصحيح الاول لان العاقلة انما تحمل الدية عن القاتل على طريق الرفق والمواساة، والفقير ليس من أهل المواساة، ولان الدية انما نقلت إلى العاقلة تخفيفا عن القاتل لئلا يجحف بماله، فلو أوجبنا ذلك على الفقير لدفعنا الضرر على القاتل وألحقناه بالفقير، والضرر لا يزال بالضرر ويجب على المتوسط ربع دينار مثقال لانه لا يمكن ايجاب الكسر عليه لئلا يجحف به فقدر ما يؤخذ منه بربع دينار، لانه ليس في حد التافه.\rوهذا احدى الروايتين عن أحمد لان اليد لا تقطع في الشئ التافه، على ما ورد في قول عائشة وقد ثبت أن اليد لا تقطع بدون ربع دينار، فإذا كان الدينار نحو خمسة\rعشر جراما وكان الجرام من عيار 21 يساوى 90 قرشا كان ربع الدينار يساوى ثلاثة جنيهات مصرية وثلثا ونحو عشرة دولارات أو ما يقابلها من عملات ونقود، ويجب على الغنى نصف دينار، لانه لا يجوز أن يكون ما يؤخذ من الغنى والمتوسط، واحدا فقدرما يؤخذ من الغنى بنصف دينار لانه أول قدر يؤخذ منه في زكاة الذهب.\rإذا ثبت هذا فهل يجب هذا القدر على المتوسط والغنى مقسوما على الثلاث سنين أو يجب هذا القدر في كل سنة من الثلاث سنين ؟ فيه وجهان (أحدهما) أن هذا القدر يجب مقسوما في ثلاث سنين لا غير، فعلى هذا لا يجب على المتوسط أكثر من ربع دينار في كل سنة نصف سدس دينار، ويجب على الغنى نصف دينار في ثلاث سنين، في كل سنة سدس دينار، لان الشافعي رضى الله عنه قال: يحمل من كثر ماله نصف دينار، وهذا يقتضى أن هذا جميع ما يحمله، ولان ايجاب ما زاد على ذلك عليه يجحف به (والثانى) وهو الاصح أن هذا القدر يجب في كل سنة من الثلاث سنين، فيكون جميع ما يجب على المتوسط في الثلاث سنين ثلاثة أرباع دينار، وجميع ما يجب على الغنى في الثلاث سنين دينار أو نصف، لان الشافعي رحمه الله قال:","part":19,"page":165},{"id":9179,"text":"يحمل الغنى نصف دينار والمتوسط ربع دينار حتى يشترك النفر في بعير.\rوظاهر هذا أنهم يحملون هذا القدر كل سنة من الثلاث، ولانه حق يتعلق بالحول على سبيل المواساة فتكرر بتكرر الاحوال كالزكاة.\rإذا ثبت هذا فإن الجماعة من العاقلة يشتركون في شراء بعير، لان الواجب عليهم الابل لا الدنانير.\rهذا مذهبنا وقال مالك وأحمد: يحملون قدر ما يطيقون، فعلى هذا لا يتقدر شرعا وإنما\rيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيفرض على كل واحد قدرا يسهل ولا يؤذى، لان التوقيت لا يثبت إلا بتوقيف، ولا يثبت بالرأى والتحكم، ولا نص في هذه المسألة فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات.\rوعن أحمد رواية أخرى كمذهبنا.\rوقال أبو حنيفة: الفقير والمتوسط والغنى سوا، فأكثر ما يحمله الواحد منهم أربعة دراهم واقله ليس له حد.\rواختار ابن قدامة من مجتهدي الحنابلة استواءهم في الواجب كاستوائهم في القرابة فكانوا سواء كما لو قلوا وكالميراث.\rدليلنا أنه حق مخرج على وجه المواساة فاختلف بكثرة المال وقلته كالزكاة، ويعتبر حال كل واحد منهم في البلوغ والعقل واليسار والاعسار والتوسط عند حلول الحول كما يعتبر النصاب في آخر الحول.\rفإن كان معسرا عند حلول الحول لم يجب عليه شئ، فإن أيسر بعد ذلك لم يجب عليه شئ من الثلث الواجب قبل يساره فإن كان موسرا عند حلول الحول الثاني وجب عليه، وإن كان معسرا عند حلول الحول فأعسر قبل دفع ما عليه كان دينا في ذمنه إلى أن يوسر، لانه قد وجب عليه، وإن مات واحد منهم بعد الحول وهو موسر لم يسقط عنه، بل يجب قضاؤه من تركته.\rوقال أبو حنيفة (يسقط) دليلنا أنه مال استقر وجوبه في حال الحياة، فلم يسقط بالموت كالدين.\r(مسألة) قال الشافعي رضى الله عنه (ومعرفة العاقلة أن ينظر إلى إخوته لابيه وأمه فيحملهم) وجملة ذلك أن الحاكم إذا أراد قسمة العقل فإنه يبدأ بالاخوة للاب والام وللاب، لانهم أقرب العاقلة، فيؤخذ من الغنى منهم","part":19,"page":166},{"id":9180,"text":"نصف دينار، ومن المتوسط ربع دينار، فإن وفى ذلك ثلث الدية لم يحمل على\rمن بعدهم، وإن لم يف حمل على بنى الاخوة وإن سفلوا، فإن لم يف ذلك حمل على الاعمام، فإن لم يف ذلك حمل على بنى الاعمام إلى أن يستوعب جميع القبيل الذى يتصل أبوالجانى بأبيهم، فإن لم يف ما حمل عليهم بثلث الدية حمل عنه المولى ومن أدلى به، فإن لم يف ما حمل عليهم بثلث الدية حملت تمام الثلث في بيت المال، وعلى هذا في الحول الثاني والثالث، وبما ذكرناه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: يسوى بين القريب البعيد ويقسم على جميعهم، لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية المقتولة على عصبة القاتلة دليلنا أنه حكم تعلق بالتعصيف فوجب أن يقدم فيه الاقرب فالاقرب كالميراث، والخبر لا حجة فيه، لاننا نقسمه على الجماعة إذا لم يف به الاقرب فنحمله على ذلك.\rإذا ثبت هذا واجتمع في درجة واحدة ابنان، أحدهما يدلى بالاب والام والآخر بالاب لا غير، كأخوين أو ابني أخ أو عمين أو ابني عم ففيه قولان.\rقال في القديم: هما سواء لانهما متساويان في قرابة الاب وأما الام فلا مدخل لها في النصرة وحمل العقل فلم يرجح بها وقال في الجديد: يقدم من يدلى بالاب والام لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه من يدلى بالابوين على من يدلى بأحدهما كالميراث.\rوعند أحمد وجهان كالقولين آنفا، فإذا اجتمع جماعة من العاقلة في درجة واحدة، فكان الارش الواحد بحيث إذا قسم عليهم خص الغنى منهم دون نصف دينار، والمتوسط منهم دون ربع دينار ففيه قولان: (أحدهما) يقسط عليهم على عددهم لانهم استووا في الدرجة والتعصيب، فقسم المال بينهم على عددهم كالميراث (والثانى) يخص به الحاكم من رأى نهم لانه ربما كان العقل قليلا فحص\rكل احد منهم فلس أو مليم.\rوفى تقسيط ذلك سفه (فرع) إذا كان جميع العاقلة حضورا في بلد القاتل فإن الحاكم يقسم الدية عليهم على ما مضى، وان كانوا كلهم غائبين عن بلد القاتل وهم في بلد واحد،","part":19,"page":167},{"id":9181,"text":"فإن حاكم البلد الذى فيه القاتل إذا ثبت عنده القتل يكتب إلى حاكم البلد الذى فيه العاقلة ليقسم الدية عليهم، فإن كان بعض العاقلة حضورا في بلد القاتل وبعضهم غائبا عنه في بلد آخر نظرت فإن حضر معه الاقربون إليه، وأمكن أن يحمل ثلث الدية على الاقربين لم يحمل على من بعدهم، وإن لم يكن حمل ثلث الدية على الالاقربين حمل على من بعدهم، وإن كانوا غائبين، وبهذا قال أحمد وأصحابه وأبو حنيفة.\rوان كان جماعة من العاقلة في درجة واحدة وبعضهم حاضر في بلد القاتل وبعضهم غائب عنه في بلد آخر، فإن لم يكن في الحضور سعة لاستغراق الدية ففيه قولان (أحدهما) أن الحاكم يقسم الدية على الحاضرين دون الغائبين، وهو قول مالك رضى الله عنه.\r(والثانى) تقسم الدية على الجميع، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، فان حضر معه الابعدون وغاب الاقربون، فاختلف أصحابنا فيه، فقال الشيخ أبو إسحاق والمسعودي هي على القولين في التى قبلها، وقال الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا يقدم الاقربون قولا احدا، لانه مبنى على التعصيب، وكل من قرب كان أولى كالميراث.\rإذا ثبت هذا فقد قال الشافعي رضى الله عنه: ولا يقدم نجم الا بعد حلوله وجملة ذلك أن الدية إذا وجبت على العاقلة فإن كانت الابل موجودة معهم أو في بلدهم بثمن مثلها عند الحول وجبت عليهم أن يجمعوا ما وجب على كل واحد\rمنهم ويشتروا به ابلا فان كانت معدومة أو موجودة بأكثر من ثمن مثلها انتقلوا إلى بدلها، وبدلها في قوله القديم اثنا عشر ألف درهم أو ألف مثقال، وفى قوله الجديد قيمتها، فإذا قلنا: تجب قيمتها فانها تقوم عليهم عند حلول الحول أقل إبل لو بذلوها لزم الولى قبول ذلك، فان أخذ الولى القيمة ثم وجدت الابل لم يكن له المطالبة بالابل، لان الذمة قد برئت بالقبض، وان قومت الابل ثم وجدت الابل قبل قبض القيثمة كان للولى أن يطالب بالابل، لان حقه في الابل لم يسقط بالتقويم، والله تعالى أعلم بالصواب","part":19,"page":168},{"id":9182,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب اختلاف الجاني وولى الدم) إذا قتل رجلا ثم ادعى أن المقتول كان عبدا، وقال الولى بل كان حرا، فالمنصوص أن القول قول الولى مع يمينه، وقال فيمن قذف امرأة ثم ادعى أنها أمة ان القول قول القاذف، فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة من المسئلتين إلى الاخرى وجعلهما على قولين.\rأحدهما أن القول قول الجاني والقاذف، لان ما يدعيان محتمل، لانا لدار تجمع الاحرار والعبيد، والاصل فيه حمى الظهر وحقن الدم.\rوالثانى أن القول قول ولى المجني عليه والمقذوف، لان الظاهر من الدار الحرية، ولهذا لو وجد في الدار لقيط حكم بحريته ومن أصحابنا من قال القول في الجناية قول الولى، والقول في القذف قول القاذف، والفرق بينهما أنا إذا جعلنا القول قول القاذف أسقطنا حد القذف وأوجبنا التعزير فيحصل به الردع، وإذا جعلنا القول قول الجاني سقط القصاص ولم يبق ما يقع به الودع.\r(فصل) إذا وجب له القصاص في موضحة فاقتض في أكثر من حقه أو\rوجب له القصاص في أصبع فاقتص في أصبعين وادعى أنه أخطأ في ذلك وادعى المستقاد منه أنه تعمد، فالقول قول المقتص مع يمينه، لانه أعرف بفعله وقصده وما يدعيه يجوز الخطأ في مثله فقبل قوله فيه.\rوان قال المقتص منه ان هذه الزيادة حصلت باضطرابه وأنكره المستقاد منه ففيه وجهان (أحدهما) أن القول قول المقتص، لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل والاصل براءة الذمة (والثانى) أن القول قول المستفاد منه لان الاصل عدم الاضطراب.\r(فصل) إذا اشترك ثلاثة في جرح رجل ومات المجروح ثم ادعى أحدهم أن جراحته اندملت وأنكر الآخران وصدق الولى المدعى نظرت فان أراد القصاص قبل تصديقه، ولم يجب على المدعى الا ضمان الجراحة، لانه","part":19,"page":169},{"id":9183,"text":"لاضرر على الآخرين لان القصاص يجب عليهما في الحالين، وان أراد أن يأخذ الدية لم يقبل تصديقه لانه يدخل الضرر على الآخرين، لانه إذا حصل القتل من الثلاثة وجب على كل واحد منهم ثلث الدية، وإذا حصل من جراحهما وجب على كل واحد منهما نصف الديه، والاصل براءة ذمتهما مما زاد على الثلث (فصل) إذا قد رجلا ملفوفا في كساء ثم ادعى أنه قده وهو ميت.\rوقال الولى بل كان حيا ففيه قولان (أحدهما) أن القول قول الجاني لان ما يدعيه محتمل، والاصل براءة ذمته (والثانى) أن القول قول الولى، لان الاصل حياته وكونه مضمونا، فصار كما لو قتل مسلما وادعى أنه كان مرتدا (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه: ولو أن رجلا ادعى أن رجلا قتل أباه عمدا بما فيه القود وأقر المدعى عليه أنه قتله خطأ، فالقتل خطأ والدية عليه\rفي ثلاث سنين بعد أن يحلف ما قتله إلا خطأ، فإن نكل حلف المدعى لقتله عمدا وكان له القود، وهكذا إن أقر أنه أقر أنه قتله عمدا بالشئ الذى إذا قتله به لم يقد منه، ولو ادعى رجل على رجل أنه قتل اباه وحده خطأ فأقر المدعى عليه أنه قتله عمدا بالشئ الذى إذا قتله به لم يقد منه.\rولو ادعى رجل على رجل أنه قتل أباه وحده خطأ، فأقر المدعى عليه أنه قتله هو وغيره معه، كان القول قول المقر مع يمينه ولم يغرم إلا نصف الدية، ولا يصدق على الذى زعم أنه قتله معه ولو قال قتلته وحدي عمدا وأنا مغلوب على عقلي بمرض فإن علم أنه كان مريضا مغلوبا على عقله قبل قوله مع يمينه، وإن لم يعلم ذلك فعليه القود بعد أن يحلف ولى الدم لقتله غير مغلوب على عقله، وهكذا لو قامت بينة بأنه قتله فقال قتلته وأنا مغلوب على عقلي اه وجملة ذلك أنه إذا قال الجاني قتلته وأنا صبى، وقال الولى بل قتلته وأنت بالغ ولا بينة فالقول قول الجاني مع يمينه لان الاصل فيه الصغر.\rوإن قال القاتل: قتلته وأنا مجنون، وقال الولى بل قتلته وأنت عاقل فإن لم يعرف له حال","part":19,"page":170},{"id":9184,"text":"جنون فالقول قول الولى مع يمينه، لان الاصل عدم الجنون وان عرف له حال جنون ولم يعلم أنه قتله في حال الجنون أو في حال العقل، فالقول قول الجاني مع يمينه لانه أعرف بحاله، والاصل براءة ذمته مما يدعى عليه وحكى ابن الصباغ وجها آخر أن القول قول الولى مع يمينه، لان الاصل السلامة والاول أصح، فإن أقام الولى شاهدين أنه قتله وهو عاقل وأقام القاتل شاهدين أنه قتله وهو مجنون تعارضت البينات وسقطنا.\rوان اتفق الجاني والولى أنه قتله وهو زائل العقل لكن اختلفا بما زال به عقله، فقال الجاني زال بالجنون.\rوقال\rالولى بل زال بالسكر وقلنا يجب القصاص على السكران، فالقول قول الجاني لانه أعرف بحاله لان الاصل عدم ووب القصاص عليه إذا ثبت هذا فإنه إذا وجب القصاص في أصبع فقطع له أصبعين، وقال المقتص أخطأت وقال المقتص منه بل تعمدت فالقول قول المقتص مع يمينه لانه أعلم بفعله.\rوان قال المقتص حصلت الزيادة باضطراب الجاني وقال الجاني: بل قطعتها عامدا ففيه وجهان (أحدهما) القول قول الجاني لان الاصل عدم الاضطراب (والثانى) القول قول المقتص لان الاصل براءة ذمته من الضمان (فرع) وان جرح ثلاثة رجلا ومات، فقال أحدهما اندملت جراحتى ثم مات من جراحة الاخرين أو صدقه الولى وكذبه الاخر، فإن كانت الجنايات موجبة للقصاص فأراد الولى القصاص لم يؤثر تكذيب الاخرين، لان القصاص يجب عليهما بكل حال، وان عفا الولى عن القصاص إلى الدية أو كانت الجنايات غير موجبة للقصاص قبل تصديق الولى في حق نفسه دون الاخرين، لان عليهما في ذلك ضررا، الا أنه إذا مات من جراحة ثلاث وجب على كل واحد منهم ثلث الدية، وإذا مات من جراحة اثنين وجب على على كل واحد منهم نصف الدية وان قد رجلا ملفوفا، فقال الضارب: كان ميتا، وقال الولى بل كان حيا ففيه قولان: (أحدهما) القول قول الجاني، لان الاصل براءة ذمته (والثانى) القول قول الولى، لان الاصل فيه الحياة","part":19,"page":171},{"id":9185,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن جنى على عضو ثم اختلفا في سلامته فادعى الجاني أنه جنى عليه وهو أشل، وادعى المجني عليه أنه جنى عليه وهو سليم،، فقد اختلف أصحابنا\rفيه، فمنهم من قال فيه قولان (أحدهما) أن القول قول الجاني، لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل، والاصل براءة ذمته (والثانى) أن القول قول المجني عليه لان الاصل سلامة العضو، ومنهم من قال القول في الاعضاء الظاهرة قول الجاني، وفى الاعضاء الباطنة القول قول المجني عليه، لانه لا يتعذر عليه إقامة البينة على السلامة في الاعضاء الظاهرة، فكان القول قول الجاني، ويتعذر عليه إقامة البينة في الاعضاء الباطنة، والاصل السلامة فكان القول قول المجني عليه ولهذا لو علق طلاق امرأته على ولادتها، فقالت ولدت لم يقبل قولها، لانه يمكن إقامة البينة على الولادة.\rولو علق طلاقها على حيضها فقالت حضت قبل قولها لانه يتعذر إقامة البينة على حيضها، فإن اتفقا على سلامة العضو الظاهر وادعى الجاني أنه طرأ عليه الشلل وأنكر المجني عليه ففيه قولان (أحدهما) أن القول قول الجاني، لانه لا يتعذر إقامة البينة على سلامته.\r(والثانى) أن القول قول المجني عليه، لانه قد ثبتت سلامته فلا يزال عنه حتى يثبت الشلل.\r(فصل) إذا أوضح رأس رجل موضحتين بينهما حاجز ثم زال الحاجز، فقال الجاني تأكل ما بينهما بسراية فعلى فلا يلزمنى إلا أرش موضحة، وقال المجني عليه أنا خرقت ما بينهما فعليك أرش موضحتين، فالقول قول المجني عليه، لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل، والاصل بقاء الموضحتين ووجوب الارشين، وإن أوضح رأسه فقال الجاني أو ضحته موضحة واحدة، وقال المجني عليه أوضحتني موضحتين وأنا خرقت ما بينهما، فالقول قو الجاني لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل، والاصل براءة الذمة.","part":19,"page":172},{"id":9186,"text":"(الشرح) إذا قطع رجل عضوا من رجل ثم اختلفا، فقال الجاني قطعته وهو اشل وقال المجى عليه قطعته وهو سليم، فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال فيه قولان (أحدهما) القول قول الجاني، وهو قول أبى حينفة، لان الاصل براءة ذمته من الضمان (والثانى) القول قول المجني عليه، وهو قول أحمد، لان الاصل سلامته من الشلل.\rومنهم من قال ان كان اختلافهما في الاعضاء الظاهرة كاليد والرجل وما أشبهما فالقول قول الجاني، وان كان اختلافهما في الاعضاء الباطنة كالذكر والانثيين، فالقول قول المجني عليه لان الاعضاء الظاهرة يمكن المجني عليه إقامة البينة على سلامتها فلم يقبل قوله في سلامتها والباطنة لا يمكن إقامة البينة على سلامتها فقبل قوله في سلامتها كما قلنا فيمن علق طلاق امرأته على دخول الدار فإنه لا يقبل قولها، فلو علق طلاقها على حيضها قبل قولها، فإذا قلنا القول قول الجاني في الاعضاء الظاهرة، وانما لا يكون ذلك إذا لم يقر الجاني أن المجني عليه كان صحيحا فأما إذا أقر أنه كان صحيحا ثم ادعى أنه علته الشلل وجنى عليه وهو أشل، وقال المجني عليه بل كان صحيحا وقت الجناية ففيه قولان (أحدهما) القول قول الجاني مع يمينه، لان البينة لا تتعذر على المجني عليه على سلامته فلم يقبل قوله في سلامته.\r(والثانى) القول قول الجاني، فأراد المجني عليه لانهما قد اتفقا على سلامته قبل الجناية، والاصل بقاء سلامتها، ومتى قلنا القول قول المجني عليه لانهما قد اتفقا على سلامته قبل الجناية، والاصل بقاء سلامتها، ومتى قلنا قلنا القول الجاني فأراد المجني عليه اقامة البينة على سلامة العضو والمجني عليه نظرت فإن شهدت أن الجاني جنى عليه وهو سليم قبلنا، وان شهدت عليه أنه كان سليما قبل الجناية.\rفإن قلنا ان الجاني إذا أقر سلامته قبل الجناية أن القول قوله لم تقبل\rهذه البينة.\rوان قلنا هناك القول قول المجني عليه قبلت لان المجني عليه يحتاج أن يختلف معها لجواز أن يكون قد حدث لها شلل بعد الشهادة وقبل الجناية.\rقوله (إذا أوضح رأس رجل موضحتين الخ) فإنه حدث هذا ثم زال الحاجز بين الموضحتين، فقال الجاني تأكل ما بينهما بجنايتي فلا يلزمني الا أرش موضحة،","part":19,"page":173},{"id":9187,"text":"وقال المجني عليه بل أوضحته موضحتين، وأنا خرقت ما بينهما فالقول قول الجاني مع يمينه، لان الاصل براءة ذمته مما زاد على أرش موصحة.\rوإن قطع أصبعه ثم زال كفه فقال المجني عليه سرى القطع إليه، وقال الجاني لم يسر إليه القطع، وانما زال سبب آخر، فالقول قول الجاني مع يمينه، لان الاصل عدم السراية.\rفأما إذا داوى المجني عليه موضع القطع، فقال الجاني تأكلت بالدواء، وقال المجني عليه تأكلت بالقطع سئل أهل الخبرة بذلك الدواء فإن قالوا إنه يأكل اللحم الميت والحى، فالقول قول الجاني مع يمينه لان الظاهر انه تأكل، وإن قالوا انه يأكل الميت دون الحى فالقول قول المجني عليه مع يمينه فإن لم يعرف ذلك فالقول قول المجني عليه مع يمينه، لانه أعلم بصفة الدواء، ولان الظاهر أنه لا يداوي الجرح بما يضره ويزيد فيه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قطع رجل يدى رجل ورجليه ومات واختلف الجاني والولى فقال الجاني مات من سراية الجنايتين فعلى دية واحدة.\rوقال الولى بل اندملت الجنايتان ثم مات فعليك ديتان، فإن كان قد مضى زمان يمكن فيه اندمال الجراحتين، فالقول قول الولى، لان الاصل وجوب الديتين، وان لم يمض زمان يمكن فيه الاندمال، فالقول قول الجاني لان ما يدعيه الولى غير محتمل، وان اختلفا في المدة فقال الولى مضت مدة يمكن فيها الاندمال، وقال الجاني لم\rيمض فالقول قول الجاني لان الاصل عدم المدة (فصل) وان قطع يد رجل ومات فقال الولى مات من سراية قطعك فعليك الدية، وقال الجاني اندملت جنايتى ومات بسبب آخر فعلى نصف الدية نظرت فإن لم تمض مدة يمكن فيها الاندمال، فالقول قول الولى، لان الظاهر أنه مات من سراية الجناية، ويحلف على ذلك لجواز أن يكون قتله آخر، أو شرب سما فمات منه، وان مضت مدة يمكن فيها الاندمال ثم مات، فإن كان مع الولى بينة أنه لم يزل متألما ضمنا إلى أن مات فالقول قوله مع يمينه، لان الظاهر أنه مات من الجناية، وان لم يكن معه بينة على ذلك فالقول قول الجاني، لان ما يدعيه","part":19,"page":174},{"id":9188,"text":"كل واحد منهما ممكن، والاصل براءة ذمة الجاني مما زاد على نصف الدية.\r(فصل) وان قطع يد رجل ومات ثم اختلف الولى والجانى، فقال الجاني شرب سماأو جنى عليه آخر بعد جنايتى فلا يجب على الا نصف الدية.\rوقال الولى مات من سراية جنايتك فعليك الدية فيها نص، ويحتمل أن يكون القول قول الولى، لان الاصل حصول جنايته وعدم غيرها، ويحتمل أن يكون القول قول الجاني، لانه يحتمل ما يدعيه والاصل براءة ذمته (الشرح) إذا قطع رجل يدى رجل ورجليه ومات المجني عليه، فقال الجاني مات من الجناية فلا يلزمنى الا دية واحدة، وقال الولى بل اندمل الجرحان ثم مات بسبب آخر فعليك ديتان فان كان بين الجنايتين والموت زمان لا يمكن أن تندمل فيه الجراحات فالقول قول الجاني بلا يمين، لانا قد علمنا صدقه وحكى ابن الصباغ أن الشيخ أبا حامد الاسفرايينى قال في التعليق يحلف مع ذلك لجواز أن يكون مات بحادث آخر كلذع الحية والعقرب وقال ابن الصباغ، والاول أولى، لان الولى ما ادعى ذلك وانما ادعى\rالاندمال وقد علم كذبه، فأما إذا ادعى أنه مات بسبب آخر حلفنا الجاني لامكانه، وان كان بينهما زمان لا تبقى إليه الجراحات غير مندملة كالسنين الكثيرة فالقول قول الولى بلا يمين.\rوان كان بينهما زمان يمكن أن تندمل فيه الجراحات ويمكن ألا تندمل فيه، فالقول قول الولى فيه مع يمينه، لان الديتين قد وجبتا بالقطع وشك في سقوط احداهما بالاندمال، والاصل بقاؤهما.\rفان أقام الجاني بينة أنه لم يزل ضمنا من حين الجراحة إلى أن مات فالقول قوله مع يمينه، ولا يجب عليه الا دية، لان الظاهر أنه مات من الجنايتين، وان اختلفا فيما مضى مدة يندمل في مثلها الجراحات فالقول قول الجاني مع يمينه، لان الاصل عدم مضيها.\rوان كان بينهما زمان لا تندمل في مثله الجراحات وادعى الولى أنه مات بسبب آخر، بأن قال ذبح نفسه أو ذبحه آخر، وقال الجاني بل مات من سراية الجناية ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على الطبري أن القول قول الولى","part":19,"page":175},{"id":9189,"text":"مع يمينه لان الاصل بقاء الديتين، وإن قطع يده ثم مات فقال الولى: مات من سراية الجناية فعليك الدية.\rوقال الجاني بل اندملت الجناية ثم مات بسبب آخر فلا يلزمنى م ؟ سراية الجناية، وهل يحلف على ذلك ؟ يحتمل وجهين (أحدهما) يحلف لجواز أن يكون قتله آخر وشرب سما فمات منه (والثانى) لا يحلف كما قال ابن الصباغ في التى قبلها، لانا قد علمنا كذب الجاني، ولانه لم يدع في ذلك، وإنما ادعى الاندمال، وإن كان قد مضى من الزمان ما تندمل في مثله الجراحات فإن كان مع الولى بينة أنه لم يزل ضمنا من حين الجناية إلى الموت فالقول قول الجاني مع يمينه، لان الظاهر أنه مات بذلك وإن لم يكن مع بينة على ذلك فالقول قول الجاني، وهل يلزمه اليمين ؟ يحتمل الوجهين في التى قبلها.\rوإن مضى زمان يمكن أن يندمل في مثله الجراحات ويمكن ألا يندمل، فالقول قول الجاني مع يمينه، لان الاصل براءة ذمته مما زاد على نصف الدية، وإن قلع يده مات في زمان لا تندمل فيه الجراحات فقال الولى مات من سراية الجناية فعليك الدية وقال الجاني: بل شرب سما فمات منه أو قتله آخر ففيه وجهان كالتى قبلها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان جنى عليه جناية ذهب بها ضوء العين، وقال أهل الخبرة: يرجى عود البصر فمات، واختلف الولى والجانى، فقال الجاني عاد الضوء ثم مات، وقال الولى لم يعد فالقول قول الولى مع يمينه، لان الاصل ذهاب الضوء وعدم العود، وإن جنى على عينه فذهب الضوء ثم جاء آخر فقلع العين واختلف الجانيان، فقال الاول عاد الضوء ثم قلعت أنت فعليك الدية، وقال الثاني قلعت ولم يعد الضوء فعلى حكومة وعليك الدية، فالقول قول الثاني لان الاصل عدم العود، فإن صدق المجني عليه الاول قبل قوله في ابراء الاول لانه يسقط عنه حقا له، ولا يقبل قوله على الثاني: لانه يوجب عليه حقا له، والاصل عدمه (فصل) إذا جنى على رجل جناية فادعى المجني عليه أنه ذهب سمعه وأنكر","part":19,"page":176},{"id":9190,"text":"الجاني امتحن في أوقات غفلاته بالصياح مرة بعد مرة، فإن ظهر منه أمارات السماع فالقول قول الجاني لان الظاهر يشهد له ولا يقبل قوله من غير يمين لانه يحتمل أن يكون ما ظهر من أمارة السماع اتفاقا، وإن لم يظهر منه أمارة السماع فالقول قول المجني عليه لان الظاهر معه ولا يقبل قوله فيذلك من غيريمين، لجواز أن يكون ما ظهر من عدم السماع لجودة تحفظه، وان ادعى نقصان السمع فالقول قوله مع يمينه لانه يتعذر إقامة البينة عليه ولا يعرف ذلك إلا من جهته\rما يدعيه محتمل فقبل قوله مع يمينه كما يقبل قول المرأة في الحيض، وان ادعى ذهاب السمع من إحدى الاذنين سد التى لم يذهب السمع منها ثم يمتحن بالصياح في أوقات غفلاته، فإن ظهر منه أمارة السمع فالقول قول الجاني مع يمينه، وان لم يظهر منه أمارة السماع فالقول قول المجني عليه مع يمينه لما ذكرناه (فصل) وإن ادعى المجني عليه ذهاب شمه وأنكر الجاني، امتحن في أوقات غفلاته بالروائح الطيبة والروائح المنتنة، فإن كان لا يرتاح إلى الروائح الطيبة ولا تظهر منه كراهية الروائح المنتنة فالقول قوله لان الظاهر معه ويحلف عليه لجواز أن يكون قد تصنع لذلك وان ارتاح إلى الروائح الطيبة وظهرت منه الكراهية للروائح المنتنة فالقول قول الجاني، لان الظاهر يشهد له ويحلف على ذلك لجواز أن يكون ما ظهر من المجني عليه من الارتياح والتكره اتفاقا وإن حلف المجني عليه على ذهاب شمه ثم غطى أنفه عند رائحة منتنة، فادعى الجاني أنه غطاه لبقاء شمه، وادعى المجني عليه أنه غطاه لحاجة أو لعادة، فالقول قول المجني عليه، لانه يحتمل ما يدعيه.\r(فصل) وان كسر صلب رجل فادعى المجني عليه أنه ذهب جماعه فالقول قوله مع يمينه لان ما يدعيه محتمل ؟ ولا يعرف ذلك إلا من جهته فقبل قوله مع يمينه كالمرأة في دعوى الحيض (الشرح) إذا جنى على عين رجل ثم اختلفا فقال الجاني: جنيت عليها وهو لا يبصر بها، وقال المجني عليه بل كنت أبصر بها نظرت، فإن قال الجاني جنيت عليها عمياء لا يبصر بها، فالقول قول الجاني مع يمينه لانه لا يتعذر على","part":19,"page":177},{"id":9191,"text":"المجني عليه إقامة البينة على أنه كان يبصر بها، فالقول قول الجاني مع يمينه، لانه لا يعذر على المجني عليه إقامة البينة على أنه كان يبصر بها.\rوإن قال الجاني: قد كان يبصر بها ولكن طرا عليها العمى قبل الجناية ففيه قولان كما قلنا في الجناية إذا أقر بصحة العضو ثم ادعى أن الشلل طرأ عليه قبل الجناية.\rوإذا أراد المجني عليه أن يقيم البينة إن كان يبصر بها فيكفى الشاهدين أن شهدا أنه كان يبصر بها، ويسوغ لهما أن يشهدا بذلك إذا رأياه يبصر الشخص ويتبعه في النظر كلما عطف الشخص جهته أتبعه البصر أو يتوفى البئر إذا أتاها أو يغمض عينه إذا جاء إنسان يلمسها، لان الظاهر ممن فعل هذا أنه يبصر، ويسعهما أن يشهدا على سلامة اليد إذا رأياه يرفع بها ويضع، وليس للحاكم أن يسألهما عن الجهة التى تحملا بها الشهادة على ذلك، كما ليس له أن يسألهما إذا شهدا للرجل بملك عين عن الجهة التى علما بها ملكه (فرع) وإن جنى على عين رجل فذهب ضوءها وقال أهل الخبرة انه يرجى عوده إلى مدة فمات المجني عليه ادعى الجاني أن ضوءها قد عاد قبل موته.\rوقال الولى لم يعد فالقول قول الولى مع يمينه لان الاصل عدم العود فيحلف أنه لا يعلم أن ضوء عين مورثه قد عاد، لانه يحلف على نفى فعل غيره، وإن جنى على عين رجل جناية ذهب بها ضوء عينه وبقيت الحدقة ثم جاء آخر وقلع الحدقة فادعى الجاني الاول أن الثاني قلع الحدقة بعد أن عاد ضوءها.\rوقال الجاني الثاني قل ؟ تها قبل عود ضوئها فإن صدق المجني عليه الجاني الاول قبل تصديقه في حق الاول، لان ذلك يتضمن إسقاط حقه عنه ولا يقبل قوله على الثاني، لان ذلك يوجب الضمان عليه.\rوالاصل براءة ذمته من الضمان فيحلف الثاني أنه قلعها قبل أن عاد ضوءها ولا يلزمه الا الحكومة.\rقوله (فادعى المجني عليه أنه ذهب سمعه الخ) فجملة ذلك أنه إذا جنى على أذنه جناية وادعى المجني عليه أنه ذهب سمعه وكذبه الجاني فإن المجني عليه يراعى أمره في وقت غفلاته، فإن كان يضطرب عند صوت الرعد، وإذا صبح به وهو\rعاقل أجاب أو اضطرب أو ظهر منه شئ يدل على أنه سامع، فالقول قول الجاني لان الظاهر أنه لم يذهب سمعه، ويحلف الجاني أنه لم يذهب سمعه لجواز أن","part":19,"page":178},{"id":9192,"text":"يكون ما ظهر منه اتفاقا إلا أنه يسمع وان كان لا يضطرب لصوت الرعد ولا يجيب إذا صيح به مع غفلته ولا يضطرب لذلك فالقول قول المجني عليه لان الظاهر أنه لا يسمع، ويحلف أنه قد ذهب سمعه، لجواز أن يكون قد تصنع لذلك، فإن ادعى أنه ذهب سمعه في احدى الاذنين دون الاخرى سدت الصحيحة وأطلقت العليلة وامتحن في أوقات غفلاته على ما ذكرناه.\rوان ادعى أنه نقص سمعه بالجناية ولم يذهب فالقول قوله مع يمينه في قدر نقصه لانه لا يتوصل إلى معرفة ذلك الا من جهته.\r(فرع) إذا جنى على أنفه جناية فادعى المجني عليه أنه ذهب بها شمه وأنكر الجاني أنه لم يذهب شمه قربت إليه الروائج الطيبة والمنتنة في أوقات غفلاته، فإن هش إلى الروائح الطيبة أو عبس للروائح المنتنة، فالقول قول الجاني مع يمينه، وان لم يظهر مه ذلك فالقول قول المجني عليه مع يمينه لما ذكرناه في السمع، وان ادعى ذهاب شمه من أحد المنخرين أو ادعى نقصانه فعلى ما ذكرناه في السمع.\rوإذا حلف المجني عليه أن سمعه أوشمه قد ذهب بالجناية وأخذ الدية فاضطرب عند صوت رعد، فإن ادعى الجاني أن سمعه قد عاد وارتاح إلى رائحة طيبة أو غطى أنفه عند رائحة منتنة فادعى الجاني أن شمه قد عاد وادعى المجني عليه أنه لم يعد فالقول قول المجني عليه مع يمينه لان الاصل عدم عوده وما ظهر منه يحتمل أن يكون اتفاقا أو مصادفة، أو عطى أنفه لغبار أو لريح دخل بها.\r(فرع) إذا قطع لسان رجل فادعى الجاني أنه كان أبكم قبل الجناية وادعى\rالمجني عليه أنه لم يكن أبكم نظرت فإن ادعى الجاني أنه خلق أبكم فالقول قول الجاني مع يمينه لانه لا يتعذر على المجني عليه اقامة البينة على الكلام.\rوان أقر الجاني أنه كان يتكلم بلسانه وادعى أن البكم طرأ عليه قبل الجناية ففيه قولان كما قلنا فيمن أقر بصحة العضو وادعى طرء ان الشلل عليه قبل الجناية وان جنى على ظهره فادعى المجني عليه أنه ذهب بذلك جماعة، وأنكر الجاني فالقول قول المجني عليه مع يمينه لانه لا يتوصل إلى العلم بذلك الا من جهته.","part":19,"page":179},{"id":9193,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن اصطدمت سفينتان فتلفتا ادعى صاحب السفينة على القيم أنه فرط في ضبطها وأنكر القيم ذلك فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل عدم التفريط وبراءة الذمة.\r(فصل) إذا ضرب بطن امرأة فألقت حنينا ميتا ثم اختلفا فقال الضارب: ما أسقطت من ضربي، وقالت المرأة أسقطت من ضربك نظرت فإن كان الاسقاط عقيب الضرب فالقول قولها لان الظاهر معها، وإن كان الاسقاط بعد مدة نظرت فإن بقيت المرأة متألمة إلى أن أسقطت فالقول قولها لان الظاهر معها، وإن لم تكن متألمة فالقول قوله، لانه يحتمل ما يدعيه كل واحد واحد منهما، والاصل براءة الذمة.\rوإن اختلفا في التألم فالقول قول الجاني.\rلان الاصل عدم التألم.\rوإن ضربها فأسقطت جنينا حيا ومات واختلفا، فقالت المرأة مات من ضربك وقال الضارب مات بسبب آخر، فإن مات عقيب الاسقاط فالقول قولها، لان الظاهر معها وأنه مات من الجناية، وإن مات بعد مدة ولم تقم البينة أنه بقى متألما إلى أن مات فالقول قول الضارب مع يمينه، لانه يحتمل ما يدعيه والاصل براءة\rالذمة وان أقامت بينة أنه بقى متألما إلى أن مات فالقول فولها مع اليمين، لان الظاهر أنه مات من جنايته.\r(فصل) وان اختلفا فقالت المرأة استهل ثم مات وأنكر الضارب فالقول قوله لان الاصل عدم الاستهلال، وان ألقت جنينا حيا ومات ثم اختلفا فقال الضارب كا أنثى، وقالت المرأة كان ذكرا فالقول قول الضارب، لان الاصل براءة الذمة مما زاد على دية الانثى (الشرح) ما جاء في اصطدم السفينتين على وجهه، أما إذا أسقطت امرأة جنينا ميتا فادعت على انسان أنه ضربها وأسقطت من ضربته، فإن أنكر الضرب ولابينة فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل عدم الضرب، وان أقر بالضرب","part":19,"page":180},{"id":9194,"text":"وأنكر أنها أسقطت جنينا فعليها أن تقيم البينة أنها أسقطت جنينا لانه يمكنها اقامة البينة على ذلك، فإن لم يكن معها بينة فالقول قول الضارب مع يمينه أنه لا يعلم أنها أسقطت جنينا، لان الاصل عدم الاسقاط، وان أقامت البينة أنها أسقطت جنينا أو أقر الضارب أنها أسقطت جنينا الا أنه أنكر أنها أسقطته من ضربه نظرت، فإن أسقطت عقيب الضرب أو بعد الضرب بزمان.\rالا أنها بقيت متألمة من حين الضرب إلى أن سقطت فالقول قولها مع يمينها، لان الظاهر أنها أسقطته من ضربه، وان أسقطت بعد الضرب بزمان وكانت غير متألمة بعد الضرب فالقول قوله مع يمينه، لان الاصل براءة ذمته من الضمان، وان اختلفا فادعت أنها بقيت متألمة بعد الضرب إلى أن أسقطت وأنكر ذلك ولا بينة لها على التألم فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم التألم.\rإذا ثبت هذا فانه إذا ضربها فأسقطت جنينا حيا ثم مات، فقال ورثة الجنين مات من الضرب، وقال الجاني مات بسبب آخر، فإن مات عقيب الاسقاط أو\rبعد الاسقاط بزمان الا أنه بقى متألما إلى أن مات فالقول قول ورثة الجنين مع أيمانهم، لان الظاهر أنه مات من الضرب وان مات بعد الاسقاط بزمان، وكان غير متألم بعد الاسقاط، فالقول قول الضارب مع يمينه لان الاصل براءة ذمته من الضمان.\rوان اختلفوا في تألمه فالقول قول الضارب لان الاصل عدم تألمه.\rوإذا ادعى ورثة الجنين أنه سقط حيا ومات من الضرب، وقال الجاني بل سقط ميتا فالقول قول الجاني مع يمينه لان الاصل عدم الحياة فيه، فإن أقام ورثته بينة أنه سقط حيا وأقام الجاني وعاقلته بينة أنه سقط ميتا قدمت بينة ورثة الجنين لان معها زيادة علم، وان أسقطت من ضربه جنينا حيا ومات من الضرب فقال ورثة الجنين انه كان ذكرا فعليك دية ذكر، وقال الجاني بل كان أنثى فالقول قول الجاني مع يمينه لان الاصل براءة ذمته مما زاد على دية أنثى وان ضربها فأسقطت جنينين ذكر أو أنثى فاستهل أحدهما ومات من الضرب وأحدهما سقط ميتا، فان عرف المستهل منهما وجبت فيه الدية الكاملة وفى الآخر الغرة،","part":19,"page":181},{"id":9195,"text":"وإن لم يعرف المستهل نهما لم يلزم العاقلة إلا دية انثى وغرة عبد أو أمة أو تقدير قيمة العبد أو الامة عند تعذر وجودهما لانه اليقين وما زاد مكشوك فيه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان ادعى رجل على رجل قتلا تجب فيه الدية على العاقلة، وصدقه المدعى عليه وأنكرت العاقلة وجبت الدية على الجاني بإقراره ولا تجب على العاقلة من غير بينة، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال (لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا) ولانا لو قبلنا إقراره على العاقلة لم يؤمن إن لم ياطئ في كل وقت من يقر له بقتل الخطأ، فيؤدى إلى الاضرار\rبالعاقلة، وإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا، فقال الجاني كان ميتا، وقالت المرأة كان حيا فالقول قول الجاني لانه يحمل ما يدعيه كل واحد منهما والاصل براءة الذمة، وإن صدق الجاني المرأة وأنكرت العاقلة وجب على العاقلة قدر الغرة لانها لم تعترف بأكثر منها ووجبت الزيادة في ذمة الجاني، لان قوله مقبول على نفسه دون العاقلة (فصل) إذا سلم من عليه الدية الابل في قتل العمد ثم اختلفا فقال الولى: لم يكن فيها خلفات، وقال من عليه الدية: كانت فيها خلفات فإن لم يرجع في حال الدفع إلى أهل الخبرة، فالقول قول الولى، لان الاصل عدم الا حمل، فإن رجع في الدفع إلى قول أهل الخبرة ففيه وجهان (أحدهما) أن القول قول الولى لما ذكرناه (والثانى) أن القول قول من عليه الدية لانا حكمنا بأنها خلفات بقول أهل الخبرة فلم يقبل فيه قول الولى (الشرح) أثر ابن عباس أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي ولفظه (لاتحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك) وأخرجه الدار قطني عن عمر رضى الله عنه بلفظ (قال عمر: العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة) وأخرجه أيضا البيهقى عن عمر قال في التلخيص: وهو منقطع","part":19,"page":182},{"id":9196,"text":"وفى إسناده عبد الملك بن حسين وهو ضعيف قال البيهقى: والمحفوظ أنه عن عامر عن الشعبى من قوله، وقال مالك في الموطأ: وقال الزهري مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا فإن قيل ولما ذا اختار المصنف أثرا موقوفا على ابن عباس مع وروده مرفوعا من حديث عبادة بن الصامت عند الدار قطني والطبراني (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rقال: لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئا) قلنا في إسناده محمد بن سعيد المصلوب وهو كذاب تحرم الرواية عنه، والحرث بن نبهان وهو منكر الحديث وقول الزهري الذى حكاه مالك روى معناه البيهقى عن أبى الزناد عن الفقهاء من أهل المدينة.\rأما الاحكام فإنه إذا ادعى على رجل قتلا ثبت فيه الدية على عاقلته، فأقر بذلك فكذبه العاقلة كانت الدية في ماله لما قدمنا من الآثار عن ابن عباس وعمر والزهرى وأبى الزناد واتفاق أهل المدينة، وهو وان لم يكن حجة عندنا إلا أنه لا مخالف لهم فيه فكان اجماعا، ولانا لو قبلنا إقراره على العاقلة لم يؤمن أن يتواطأ مع من يقر له بقتل الخطأ ليدخل الضرر على العاقلة فلم يقبل اقراره.\rفإن ضرب بطن امرأة فأسقطت جنينا من ضربه فادعى ورثة الجنين أنه سقط حيا ومات من ضربته وصدقهم الجاني، وقالت العاقلة بل سقط ميتا، فالقول قولهم مع أيمانهم.\rفإذا حلفوا لم يلزمهم أكثر من قدر الغرة، ويجب تمام الدية في مال الجاني، لانه وجبت باعترافه، وهكذا لو أسقطت جنينا حيا ومات من الضرب فقال ورثة الجنين: كان ذكرا وصدقهم الجاني، وقالت العاقلة بل كان أنثى فالقول قول العاقلة مع أيمانهم، فإذا حلفوا لم يلزمهم الا دية امرأة ووجب في مال الجاني تمام دية الرجل، لانه وجب باعترافه (فرع) الخلفة من الابل هي الحامل وجمعها مخاض من غير لفظها، كما تجمع المرأة على النساء وربما جمعت على لفظها فقيل خلفات كما في كلام المصنف فإذا وجب على قاتل العمد الخلفات فأحضر ابلا ليدفعها.\rوقال هن خلفات وقال الولى لسن بخلفات، عرضت على أهل الخبرة بالابل، فان قالوا هن حوامل كلف الولى أخذها.","part":19,"page":183},{"id":9197,"text":"فإن قالوا لسن بحوامل كلف الجاني إحضار الحوامل ودفعهن، قإن أخذ الولى الابل بقول أهل الخبرة أنهن حوامل واتفق هو والقاتل أنهن حوامل، فإن صح أنهن حوامل فقد استوفى حقه.\rوإن خرجن حوامل نظرت فإن كانت الابل حاضرة ولم يعينها كان للولى ردها والمطالبة بحوامل، وإن كان الولى قد غيبها مدة يمكن أن تضع فيها فقال القاتل: كن حوامل وقد وضعن في يدك، وقال الولى لم تكن حوامل، فإن كان الولى قد أخذ الابل باتفاقهما لا بقول أهل الخبرة فالقول قول الولى مع يمينه، لان الاصل عدم الحمل، وإن كان قد أخذها بقول أهل الخبرة ففيه وجهان: (أحدهما) القول قول الولى مع يمينه لان أهل الخبرة إنما يخبرون من طريق الظن والاستدلال، ويجوز ألا يكون صحيحا، فكان القول قول الولى مع يمينه كما لو أخذها الولى باتفاقها.\r(والثانى) أن القول قول الجاني مع يمينه لانا قد حكمنا بكونها حوامل بقول أهل الخبرة، فإذا ادعى الولى أنها ليست بحوامل كان قوله مخالفا للظاهرفلم يقبل والله تعالى أعلم بالصواب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب كفارة القتل من قتل من يحرم عليه قتله من مسلم أو كافر له أمان خطأ وهو من أهل الضمان وجبت عليه الكفارة، لقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى اهله) وقوله تبارك وتعالى (فإن كان من قوم عدو لكن وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) فإن قتله عمدا أو شبه عمد وجبت عليه الكفارة، لانها إذا وجبت في قتل الخطأ مع عدم المأثم فلان تجب في العمد وشه\rالعمد وقد تغلظ بالاثم أولى.\rوإن توصل إلى قتله بسبب يضمن فيه النفس، كحفر البئر، وشهادة الزور","part":19,"page":184},{"id":9198,"text":"والاكراه وجبت عليه الكفارة، لان السبب كالمباشرة في إيجاب الضمان فكان كالمباشرة في ايجاب الكفارة فإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا وجبت عليه الكفارة لانه آدمى محقون الدم لحرمته فضمن بالكفارة كغيره.\rوان قتل نفسه أو قتل عبده وجبت عليه الكفارة، لان الكفارة تجب لحق الله تعالى وقتل نفسه وقتل عبده كغيرهما في التحريم لحق الله تعالى، فكان كقتل غيرهما في ايجاب الكفارة، فإن اشترك جماعة في قتل واحد وجب على كل واحد منهم كفارة.\rومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يجب على الجميع كفارة واحدة، لانها كفارة تجب بالقتل، فإذا اشترك الجماعة فيه وجبت عليهم كفارة واحدة كالكفارة في قتل الصيد، والمشهور هو الاول لانها كفارة لا تجب على سبيل البدل، فإذا اشترك الجماعة في سببها وجب على كل واحد منهم كفارة ككفارة الطيب واللباس (فصل) والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين لقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلى قوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) فان لم يستطع ففيه قولان (أحدهما) يلزمه اطعام ستين مسكينا، كل مسكين مدا من الطعام، لانه كفارة يجب فيها العتق أو صيام شهرين، فوجب فيها اطعام ستين مسكينا قياسا على كفارة الظهار والجماع في رمضان (والثانى) لا يلزمه الاطعام لان الله تعالى ذكر العتق والصيام ولم يذكر الاطعام، ولو وجب ذلك لذكره كما ذكره في كفارة الظهار، وصفة الرقبة والصيام والطعام إذا أوجبناه على ما ذكرنا في الظهار فأغنى عن الاعادة\r(الشرح) هذه الآيات القرآنية من أمهات الاحكام.\rذكرا أبو حاتم بسنده عن ابن عمر أن عياس بن أبى ربيعة قتل الحارث بن يزيد بن أبى أنيسة العامري لحية كات بينهما إذ هاجر الحارث مسلما فلقيه عياش فقتله ولم يشعر بإسلامه، فلما أخر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه كان من أمرى وأمر الحارث ما قد علمت ولم أشعر باسلامه حتى قتلته، فنزلت الآية.\rأما الاحكام فان هذه الآية أصل في وجوب الكفارة، فذكر الله تعالى في","part":19,"page":185},{"id":9199,"text":"الآية ثلاث كفارات، إحداهن إذا قتل مؤمنا في دار الاسلام بقوله (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) الثانية: إذا قتل مؤمنا في دار الحرب بأن كان أسيرا في صفهم أو مقيما باختياره بقوله تعالى (فإن كان من قوم عدولكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) ومعناه في قوم عدولكم.\rوالثالثة: إذا قتل ذميا بقوله تعالى (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) إذا ثبت هذا فظاهر الآية بقوله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ) أنه ما ينبغى لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ قال العمرانى: الاستثناء من النفى اثبات، فليس له أن يقتله عمدا وله قتله خطأ، وقال القرطبى: ليس على النفى وانما هو على التحريم والنهى كقوله تعالى (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) ولو كانت على النفى لما وجد مؤمن قتل مؤمنا قط، لان ما نفاه الله تعالى لا يجوز وجوده كقوله تعالى (ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) فلا يقدر العباد أن ينبتوا شجرها، ثم استثنى استثناء منقطعا ليس من الاول، وهو الذى يكون فيه (الا)) بمعنى لكن والتقدير ما كان له أن يقتله ألبتة، لكن أن قتله خطأ فعليه كذا هذا قول\rسيبويه والزجاج اه وللاستثناء المنقطع شواهد كثيرة في القرآن كقوله تعالى (ما لهم به من علم الا اتباع الظن) وقوله تعالى (وما كنت ترجو أن يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك) قال الشيخ أبو حامد الاسفرايينى: ولا خلاف بين أهل العلم أن قتل الخطأ محرم كقتل العمد، الا أن قتل العمد يتعلق به الاثم، وقتل الخطأ لا اثم فيه، واختلف أصحابنا في تأويل قوله (الا خطأ) فمنهم من قال هو استثناء منقطع من غير الجنس كما أوضحناه عن القرطبى من المالكية، واستشهد هؤلاء الاصحاب بقوله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وتقدير لكن كلوا بالتجارة، لانه لو كان استثناء من الجنس لكان تقديره: الا أن تكون تجارة بينكم عن تراض منكم فكلوها بالباطل.\rوهذا لا يجوز","part":19,"page":186},{"id":9200,"text":"ومنهم من قال: هو استثناء من مضمن محذوف فيكون تقديره: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا، فإن قتله أثم إلا أن يكون خطأ، فاستثنى الخطأ من الاثم المحذوف المضمن في الآية.\rومنهم من قال: تأويل قوله تعالى (إلا خطأ) بمعنى ولا خطأ، كقوله تعالى (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم) يعنى ولا الذين ظلموا.\rقال ابن الصباغ: وهذا التأويل يبعد، لان الخطأ لا يتوجه إليه النهى.\rقال وقول الشيخ أبى حامد أن قتل الخطأ محرم يناقضه، لان حد المحرم ما يأثم فيه والخطأ لا يوصف بالتحريم ولا بالاباحة كفعل المجنون والبهيمة إذا ثبت هذا فإنه إذا قتل من يحرم قتل لحق الله تعالى عمدا أو خطأ أو عمد خطأ وجبت عليه بقتله الكفارة وبه قال الزهري وقال ربيعة وأبو حنيفة\rوأصحابه يجب الكفارة بقتل الخطأ، لان الخطأ أخف حالا من قتل العمد، لانه لا قود فيه ولا اثم والدية فيه محققة، فإذا وجبت فيه الكفارة فلان تجب في قتل العمد المحض وعمد الخطأ أولى وروى واثلة بن الاسقع قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا من النار.\rولا يستوجب النار الا في قتل العمد.\rوروى أنع عمر رضى الله عنه قال، يا رسول الله انى وأدت في الجاهلية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اعتق بكل موءودة رقبة.\rوالموءودة البنت المقتولة عندما تولد، كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك مخافة العار والفقر، ولانه حيوان يضمن بالكفارة إذا قتل خطأ فوجب أن يضمن بالكفارة إذا قتل عمدا كالصيد وعكسه المرتد، فإن قتل نساء أهل الحرب وذراريهم لم تجب عليه الكفارة، لان قتلهم انما حرم لحق المسلمين لا لحق الله، فلم تجب به الكفارة، كما لو ذبح بهيمة غيره بغير اذنه.\rوكذلك لو قتل عبدا لنفسه أو لغيره، أو قتل ذميا أو معاهدا وجبت عليه الكفارة.\rوقال مالك: لا يجب في كله الكفارة.\rدليلنا قوله تعالى (ومن قتل","part":19,"page":187},{"id":9201,"text":"مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) وهذا عام في الحر والعبد.\rوقوله تعالى (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) وهذا يقع على الذمي والمعاهد، ولانه آدمى يجرى القصاص بينه وبين نظيره، فوجبت بقتله الكفارة كالحر المسلم، إن قتل نفسه وجبت الكفارة في ماله.\rوقال بعض أصحابنا الخراسانيين لا تجب الكفارة، دليلنا قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) وهذا عام، ولانه يحرم عليه قتل نفسه،\rبل لا يجوز له قتل نفسه بحال، فإذا وجبت عليه الكفارة بقتل غيره فلان تجب بقتل نفسه أولى.\r(فرع) وإن ضرب بطن امرأة فألقت من ضربه جنينا ميتا وجبت عليه الكفارة، وبه قال عمر والزهرى والنخعي والحسن البصري والحكم.\rوقال أبو حنيفة لا تجب فيه الكفارة.\rدليلنا قوله تعالى (من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) وقد حكمنا للجنين بالايمان تبعا لابويه، فيكون داخلا في عموم الآية، ولانه آدمى محقون الدم لحرمته فوجبت فيه الكفارة كغيره.\rوقولنا (آدمى) احتراز من غير الآدمى من الحيوان وقولنا محقون الدم، احتراز من المرتد والحربي ومن جاز قتله.\rوقولنا لحرمته احتراز من نساء أهل الحرب وذراريهم، فإنه ممنوع من قتلهم لا لحرمتهم، ولكن لحق الغانمين (فرع) وإن قتل من يحرم قتله لحق الله تعالى بسبب يجب به ضمانه بأن حفر بئرا في غير ملكه متعديا، فسقط فيها انسان ومات وجبت عليه الكفارة وقال أبو حنيفة لا تجب الكفارة إلا بالمباشرة، دليلنا قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ولم يفرق بين أن يقتله بالمباشرة أو بالسبب، ولانه قتل آدميا ممنوعا من قتله لحرمته فوجب عليه الكفارة، كما لو قتله بالمباشرة (فرع) إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا أو كافرا وجبت عليهم الكفارة، وقال أبو حنيفة لا يجب على واحد منهم الكفارة.\rدليلنا قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ) ولم يفرق بين أن يكون القاتل صبيا أو مجنونا أو كافرا، فإن قيل الصبى والمجنون لا يدخلان في الخطاب قلنا إنما لا يدخلان في خطاب المواجهة لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا","part":19,"page":188},{"id":9202,"text":"اتقوا الله) ويدخلان في خطاب الانام، كقوله صلى الله عليه وسلم: في كل\rأربعين شاة شاة.\rوروى أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله انى وأدت في الجاهلية ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعتق بكل موءودة رقبة.\rوهذا نص في إيجاب الكفارة على الكافر، ولانه حق مال يتعلق بالقتل فتعلق بقتل الصبى والمجنون كالدية، ولان الكفارة تجب على المسلم للتكفير، وعلى الكافر عقوبة كما أن الحدود تجب على المسلم كفارات وعلى الكافر عقوبة (فرع) إذا اشترك جماعة في قتل واحد وجب على كل واحد منهم كفارة، قال عثمان البتى: تجب عليهم كفارة واحدة.\rوحكى أبو على الطبري أن هذا قول آخر للشافعي لانها كفارة تتعلق بالقتل، فإذا اشترك الجماعة في سببها وجب عليهم كفارة واحدة، كما لو اشتركوا في قتل صيد، والاول هو المشهور لانها كفارة وجبت لا على سبيل البدل عن النفس، فوجب أن يكون على كل واحد من الجماعة إذا اشتركوا في سببها ما كان يجب على الواحد إذا انفرد ككفارة الطيب للمحرم، وقولنا: لا على سبيل البدل.\rاحتراز من جزاء الصيد قوله والكفارة عتق رقبة مؤمنة.\rوهذا صحيح لمن وجدها، ولا خلاف في ذلك، فإذا لم يجد الرقبة وجب عليه صوم شهرين متتابعين لقوله تعالى (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) فإن لم يقدر على الصوم ففيه قولان (أحدهما) يجب عليه أن يطعم ستين مسكينا، لان الله تعالى ذكر الاطعام في كفارة الظهار ولم يذكر في كفارة القتل فوجب أن يحمل المطلق في القتل على المقيد في الظهار، كما قيد الله الرقبة في القتل بالاثمان، وأطلقها في كفارة الظهار فحمل مطلق الظهار على مقيد القتل.\r(والثانى) لا يجب عليه الاطعام، وهو الاصح، لان الله أوجب الرقبة في كفارة القتل، ونفل عنها إلى صوم الشهرين، ولم ينقل إلى الاطعام،\rفدل على أن هذا جميع الواجب فيها، وما ذكره الاول فغير صحيح، ولان المطلق انما تحمل على المقيد إذا كان الحكم مذكورا في موضعين الا أنه قيده في موضع بصفة، وأطلقه في الموضع الآخر، كما ذكر الله الرقبة في كفارة القتل","part":19,"page":189},{"id":9203,"text":"مقيدا بالايمان، وذكرها في الظهار مطلقة فحمل مطلق الظهار على مقيد القتل، وكما ذكر الله اليدين في الطهارة وقيدهما إلى المرفقين، وذكرهما في التيمم مطلقا، فحمل مطلق التيمم فيهما على ما قيده فيهما في الطهارة.\rوهاهنا الاطعام لم يذكره في الموضعين، إنما ذكره في الظهار فلم يجز نقل حكمه إلى كفارة القتل، كما لم يجز نقل حكم مسح الرأس وغسل الرجلين إلى التيمم، وحكم الرقبة والصوم الاطعام إذا أوجبناه قدم في كفارة الظهار.\rوالله تعالى أعلم بالصواب، وهو حسبى ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب قتال اهل البغى لا يجوز الخروج عن الامام لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نزع يده من طاعة امامه فإنه يأتي يوم القيامة ولا حجة له.\rومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية.\rوروى أبو هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من حمل علينا السلاح فليس منا.\r(الشرح) حديث عبد الله بن عمر أخرجه مسلم بإسناده عن نافع قال (جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال اطرحوا لابي عبد الرحمن وسادة، فقال انى لم آتك لاجلس أتيتك لاحدثك حديثا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خلع يدا من\rطاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.\rوأخرجه عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر بمعنى حديث نافع، وأخرجه الحاكم عن ابن عمر بلفظ (من خرج من الجماعة فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه امام جماعة فإن ميتته ميتة جاهلية.\rوأخرج مسلم من حديث أبى هريرة بلفظ (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهليه.","part":19,"page":190},{"id":9204,"text":"أما حديث أبى هريرة (من حمل علينا السلاح فليس منا) فقد أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة وسلمة بن الاكوع، وأخرجه الشيخان من حديث أبى موسى الاشعري وابن عمر.\rوأخرج أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبى ذر: من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه أما اللغات فإن البغى التعدي وكل مجاوزة وإفراط وخروج عن حد الشئ، والبغى الظلم، وبغيته أبغيه بغيا طلبته، وابتغيته وتبغيته مثله والاسم البغاء كغراب.\rوينبغى أن يكون كذا معناه يندب ندبا مؤكدا لا يحسن تركه، واستعمال ماضيه مهجور، وقد عدوا ينبغى من الافعال التى لا تتصرف، فلا يقال انبغى وقيل في توجيهه أن انبغى مطاوع بغى، ولا يستعمل انفعل في المطاوعة إلا إذا كان فيه علاج وانفعال، مثل كسرته فانكسر، وكما لا يقال طلبته فانطلب وقصدته فانقصد لا يقال بغيته فانبغى، لانه لا علاج فيه، وبغى على الناس بغيا سعى بالفساد أو ظلم واعتدى، وبغت المرأة تبغى بغاء فجرت فهى بغى والجمع بغايا، وهو وصف تختص به المرأة، ولا يقال للرجل بغى، ولى عنده بغية أي حاجة والفئة الباغية التى تعدل عن الحق وما عليه أئمة المسلمين.\rيقال بغى الجرح إذا ترامى إلى الفساد.\rأما الاحكام، فإن مما استقر في الفطر وارتكز في الطباع أن الجماعة لا تصلح حياتها فوضى لاسراة لها من أهل العقل والحكمة والعلم والزكانه، ومن ثم يأتي خطأ بعض المتكلمين في قولهم لو تكاف الناس عن الظلم لم يجب نصب الامام لان الصحابة رضى الله عنهم اجتمعوا على نصب الامام، والمراد بالامام الرئيس الا على للدولة، والامامة والخلافة وإمارة المؤمنين مترادفة، والمراد بها الرياسة العامة في شئون الدين والدنيا.\rويرى ابن حزم أن الامام إذا أطلق انصرف إلى الخليفة، أما إذا قيد انصرف إلى ما قيد به من إمام الصلاة وإمام الحديث وإمام القوم.\rويقول الدكتور عبد الحميد متولى أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بالاسكندرية في كتابه مبادئ نظام الحكم في الاسلام ص 497 (ونلاحظ أن الصحافة المصرية بدأت في الآونة الاخيرة تطلق على شيخ الازهر لقب الامام الاكبر بدلا من الاستاذ الاكبر ويبدو لنا أن من الاوفق العدول عن هذا","part":19,"page":191},{"id":9205,"text":"اللقب (أولا) لان الامامة الكبرى إنما يقصد بها الخلافة كما قدمنا (وثانيا) لان نزعة الاغراق في ألقاب التفخيم والتعظيم إنما هي أثر من آثار الحكم التركي في حين أن اتجاه التطور لدنيا لاسيما منذ عهد الثورة إنما يسير ضد هذه النزعة، ومنصف شيخ الاسلام ليس من المناصب التى جاء بها الاسلام، وعجيب أن يقال عن على بن أبى طالب وهو من هو (الامام على) والشيخ محمد عبده (الاستاذ الامام) ثم يقال عن شيخ الازهر الامام الاكبر.\rاه ملخصا فإذا عرفت أن المجتمع في حاجة إلى من يسوس أمره في دينه ودنياه ليكف الناس عن أن يتظالموا والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم فإنما تظهره القدرة وبخفيه العجز، ولانهم وان تكافوا عن الظلم فهم\rمفتقرون إليه لتجهيز الجيوش في جهاد الاعداء، وغير ذلك من رعاية مصالحهم وحماية حوزتهم، وحفظ أرزاقهم وتنمية مواردهم.\rفإذا ثبت هذا فمن شروط الامام أن يكون ذكرا بالغا عاقلا مسلما عدلا عالما من الفقه ما يخرجه عن أن يكن مقلدا، لان هذه الشروط هي التى تعتبر في حق القاضى فلان تعتبر في حق الامام أولى.\rومن شرط الامام أن يكون شجاعا له تدبير وهداية إلى مصالح المسلمين، لانه لا يتأهل لتحمل أعباء الامة الا بذلك ومن شرطه أن يكون قرشيا.\rهكذا أفاده أكثر الاصحاب وقال أبو المعالى الجوينى من أصحابنا من يجوز أن يكون من غير قريش.\rمع ورود حديث أنس عند أحمد والطبراني (الائمة من قريش ولى عليكم حق عظيم، ولهم ذلك ما فعلوا ثلاثا، إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة الناس أجمعين) قال القاضى أبو الفتوح، ومن شرطه ألا يكون أعمى، ويجوز أن يكون النبي أعمى لان شعيبا كان أعمى، فإذا اجتمعت في الرجل شروط الامامة، فإن الامامة لا نتعقد الا بأن يستخلفه الامام الذى كان قبله، أو بأن لم يكن هناك امام فيقهر الناس بالغلبة والصولة، أو بأن تنعقد له الامامة باختيار أهل الحل","part":19,"page":192},{"id":9206,"text":"والعقد له.\rولا يلتفت إلى إجماع الدهماء، فإن ذلك لا يصح لان طبقة الدهماء لابد أن تكون مقلدة لفئة منها تؤثر عليها بالدعاية والضجيج فلا تستطيع أن تحكم في أناة وتعقل لتختار الامام العادل، ومن ثم فإن أهل الحل والعقد وهم الطليعة الواعية والفئة المستنيرة من أهل الاجتهاد من الامة هم الجديرون باختيار الامام لانهم سيحملون وزره إذا لم يتحروا في اختياره الصواب، وسيكونون شركاءه\rفي مآثمه ومظالمه.\rوقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه التنبيه: ولا يعقد إلا بعقد جماعة من أهل الحل والعقد ومقتضى كلامه أن أقلهم ثلاثة، لان ذلك أقل الجمع عندنا، وعند القاضى أبى الفتوح ينعقد بواحد، ومن شرط العاقد أن يكون ذكرا بالغا عاقلا مسلما عدلا مجتهدا.\rوهل من شرط العقد أن يكون بحضرة شاهدين ؟ قال العمرانى فيه وجهان.\rومن شرط العاقد والشاهد إذا اعتبرناه أن يكون عدلا ظاهرا وباطنا، لانه لا يشق مراعاة ذلك فيهما، ولا يجوز نصب إمامين.\rوقال أبو المعالى الجوينى: يجوز عقد الامامة لامامين في صقعين متباعدين وقد خطأه العمرانى فإن عقدت الامامة لرجلين فإن علم السابق منهما صح العقد الاول وبطل الثاني، ثم ينظر في الثاني فإن عقد له مع الجهل بالاول أو مع العلم به لكن بتأويل شائع لم يعزر المعقود له ولا العاقد، وان عقد للثاني مع العلم بالاول من غير تأويل شائع عزر العاقد والمعقود له، لما أخرج أحمد ومسلم عن عرفجة الاشجعى قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه) قال الخطابى من أصحابنا: ولم يرد القتل وانما أراد اجعلوه كمن مات أو قتل فلا تقبلوا له قولا.\rوقد قيل لعلى رضى الله عنه في الخوارج انهم كفروا، فقال هم من الكفر فروا، قيل هم منافقون ؟ فقال ان المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، وهؤلاء تحقرون صلاتكم بجانب صلاتهم.\rقيل ماذا تقول فيهم ؟ قال قوم تأولوا فأخطأوا.\rفإذا وقع عقدان لامامين معا بطلا ويستأنف العقد لاحدهما، والمستحب","part":19,"page":193},{"id":9207,"text":"أن يعقد لافضلهما وأصلحهما، فإن عقدت الامامة للمفضول صح كما يصح في إمامة الصلاة أن يؤم من يصلح للامامة، وإن كان هناك من هو أولى منه بها.\rفإذا انعقدت الامامة لرجل كان العقد لازما فإن أراد أن يخلع نفسه لم يكن له ذلك.\rفان قيل فكيف خلع الحسن بن على نفسه ؟ قلنا لعله علم من نفسه ضعفا عن تحملها أو علم أنه لا ناصر له ولا معين فخلع نفسه تقية، وإن أراد أهل الحل والعقد خلع الامام لم يكن لهم ذلك إلا أن يتغير، فان فسق الامام فهل ينخلع ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الجوينى (أحدها) ينخلع بنفس الفسق وهو الاصح، كما لو مات (والثانى) لا ينخلع حتى يحكم بخلعه، كما إذا فك عنه الحجر ثم صار مبذرا فانه لا يصح أن يصير محجورا عليه إلا بالحكم (والثالث) إن امكن استتابته وتقويم اعوجاجه لم يخلع، وإن لم يمكن ذلك خلع إذا ثبت هذا فلا يجوز خلع الامام بغير معنى موجب لخلعه ولا الخروج عن طاعته لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت قال ((بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الامر أهله الا أن تروا كفرا بواخا عندكم فيه من الله برهان) وقد روى أحمد عن أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يا أبا ذر كيف بك عند ولاة يستأثرون عليك بهذا الفئ ؟ قال: والذى بعثك بالحق أضع سيفى على عاتقي وأضرب حتى ألحقك، قال لا، ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ تصبر حتى تلحقني) وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يكون بعدى\rأئمة لا يهتدون بهديى ولا يستنون بسنتى، وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس.\rقال قلت كيف أصنع يا رسول الله ان أدركت ذلك ؟ قال: تسمع وتطيع، وان ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع) رواه أحمد ومسلم.","part":19,"page":194},{"id":9208,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا خرجت على الامام طائفة من المسلمين ورامت خلعه بتأويل أو منعت حقا توجه عليها بتأويل، وخرجت عن قبضة الامام وامتنعت بمنعة، قاتلها الامام لقوله عزوجل (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) ولان أبا بكر الصديق رضى الله عنه قاتل مانعي الزكاة، وقاتل على كرم الله وجهه أهل البصرة يوم الجمل، وقاتل معاوية بصفين، وقاتل الخوارج بالنهروان، ولا يبدأ بالقتال حتى يسألهم ما ينقمون منه، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وان ذكروا علة يمكن أزاحتها أزاحها، وان ذكروا شبهة كشفها لقوله تعالى (فأصلحوا بينهما) وفيما ذكرناه اصلاح.\rوروى عبد الله بن شداد بن الهاد (أن عليا كرم الله وجهه لما كاتب معاوية وحكم، عتب عليه ثمانية آلاف ونزلوا بأرض يقال لها حروراء، فقالوا انسلخت من قميص ألبسك الله، وحكمت في دين الله، ولاحكم الا لله، فقال على: بينى وبينكم كتاب الله.\rيقول الله تعالى في رجل وامرأة (وأن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل، ونقموا أنى كاتبت معاوية: من (على بن أبى طالب) وجاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول\rالله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد رسول الله، فقالوا: لو نعلم أنك رسول الله لم نخالفك، فقال اكتب فكتب (هذا ما قاضى عليه محمد قريشا) يقول الله عزوجل (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر) وبعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوا عبد الله كتاب الله تعالى ثلاثة أيام، ورجع منهم أربعة آلاف، فإن أبوا وعظهم وخوفهم القتال، فإن أبوا قاتلهم، فإن طلبوا الانظار نظرت، فان كان يومين أو ثلاثة أنظرهم، لان ذلك مدة قريبة ولعلهم يرجعون إلى الطاعة، فان طلبوا أكثر من ذلك بحث عنه الامام، فان كان قصدهم","part":19,"page":195},{"id":9209,"text":"الاجتماع على الطاعة أمهلهم، وان كان قصدهم الاجتماع على القتال لم ينظرهم، لما في الانظار من الاضرار، وان أعطوا على الانظار رهائن لم يقبل منهم، لانه لا يؤمن أن يكون هذا مكرا وطريقا إلى قهر اهل العدل.\rوان بذلوا عليه مالا لم يقبل لما ذكرناه، ولان فيه اجراء صغار على طائفة من المسلمين، فلم يجز، كأخذ الجزية منهم.\r(الشرح) قوله تعالى (وان طائفتان من المؤمنين.\rالآية) روى المعتمر بن سليمان عن أنس قال، قلت (يا نبى الله لو أتيت عبد بن أبى ؟ فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون، وهى أرض سبخة فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال اليك عنى فانه أذانى نتن حمارك، فقال رجل من الانصار والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك، فغضب لعبدالله رجل من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهم حرب بالجريد والايدى والنعال، فبلغنا أنه أنزل فيهم هذه الآية وقال مجاهد نزلت في الاوس والخزرج.\rوقال مجاهد تقاتل حيان من الانصار\rبالعصى والنعال فنزلت الاية، وروى في أسباب نزولها روايات كثيرة، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\rأما أخبار الحرورية فقد أخرجها مفرقة على المصادر الاتية، مسلم في الزكاة عن عبد بن حميد وفى استتابة المرتدين، أبو داود في السنة عن الحسن الخلال وعن محمد بن كثير ومحمد بن عبيد بن حسان والبخاري في علامات النبوة والنسائي عن محمد بن بشار، وابن ماجه عن أبى بكر بن أبى شيبة، كما أخرج ذلك كله ابن سعد في الطبقات وغيره.\rوأما قتال أبى بكر لمانعي الزكاة فهى مما تواتر واستفاضت أخباره جملة وتفصيلا أثبتناها في كتابنا عن خالد بن الوليد أما اللغات فالتأويل تفسير ما يؤول إليه الشئ وقوله وامتنعت بمنعة.\rومنعة ومنعة، هكذا في اللسان وقال ابن بطال في غريب المهذب السماع بسكون النون والقياس فتحها جمع مانع مثل كافر وكفرة.","part":19,"page":196},{"id":9210,"text":"وقال ابن الاعرابي: رجل منوع يمنع غيره، ورجل منع يمنع نفسه.\rوقوله (تفى إلى أمر الله) أي ترجع، والخوارج سموا بذلك لانهم خرجوا عن الطاعة، فواضعوا عبد الله أي راهنوه، أي وضعوا رهنا ووضع رهنا على أن من غلب أخذ الرهن الصغار الذل والهوان.\rأما الاحكام فإنه إذا بغت على الامام طائفة من المسلمين وأرادت خلعه أو منعت حقا عليها تعلقت بهم أحكام يختصون بها دون قطاع الطريق، ولا تثبت هذه الاحكام في حقهم إلا بشروط توجد فيهم (أحدها) أن يكونوا طائفة فيهم منعة يحتاج الامام في كفهم إلى عسكر، فإن لم تكن فيهم منعة، وانما كانوا عددا قليلا لم تتعلق بهم أحكام البغاة، وإنما هم قطاع الطريق، لما روى أن عبد الرحمن\rابن ملجم لعنه الله قتل على بن أبى طالب وكان متأولا في قتله فأقيد به، ولم ينتفع بتأويله لانه لم يكن في طائفة ممتنعة، وإنما كانوا ثلاثة رجال تبايعوا على أن يقتلوا عليا ومعاوية وعمرو بن العاص في يوم واحد، فأما صاحب عمرو فذهب إلى مصر فلم يخرج عمرو بن العاص يومئذ وقتل خارجة بن زيد، ولما سئل قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة.\rوأما صاحب معاوية فلم يتمكن من قتله وإنما جرحه في أليته وكواه طبيب قال له: إنه ينقطع نسلك فقال في يزيد كفاية الشرط الثاني: أن يخرجوا من قبضة الامام، فإن لم يخرجوا من قبضته لم يكونوا بغاة، لما روى أن رجلا قال على باب المسجد وعلى يخطب على المنبر: لا حكم إلا لله ولرسوله تعريضا له في التحكيم في صفين فقال على: كلمة حق أريد بها باطل، ثم قال: لكم علينا ثلاث، لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال، فأخبر أنهم ما لم يخرجوا من قبضته لا يبدؤهم بقتال، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين كانوا معه في المدينة، فلئلا يتعرض لاهل البغى وهم مسلمون أولى.\rالشرط الثالث، أن يكون لهم تأويل شائع مثل أن تقع لهم شبهة يعتقدون عنها الخروج عن الامام أو منع حق عليهم وان أخطأوا في ذلك كما تأول","part":19,"page":197},{"id":9211,"text":"بنو حنيفة منع الزكاة بقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) الآية فقالوا أمر الله بدفع الزكاة إلى من صلاته سكن لنا، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما ابن أبى قحافة فليست صلاته سكنا لنا، ولذلك لما انهزموا قالوا والله ما كفرنا بعد ايماننا ولكن شححنا على أموالنا، فإذا لم يكن لهم تأويل شائع فحكمهم حكم\rقطاع الطريق.\rوهل من شرطهم أن ينصبوا اماما ؟ فيه وجهان (أحدهما) أن ذلك من شرطهم، لان الشافعي رضى الله عنه قال وأن ينصبوا اماما، فعلى هذا ان لم ينصبوا اماما كانوا لصوصا وقطاعا للطريق (والثانى) وهو المذهب أن ليس من شرطهم أن ينصبوا اماما، لان أهل البصرة وأهل النهروان طبق عليهم على رضى الله عنه أحكام البغاة ولم ينصبوا اماما وأما ما ذكره الشافعي رضى الله عنه فإنما ذكره لان الغالب من أمرهم أنهم ينصبوا اماما.\rقال القفال، وسواء كان الامام عادلا أو جائرا فإن الخارج عليه باغ، فإذا اجتمعت هذه الشروط في الخارجين على الامام قاتلهم لقوله تعالى (وان طائفتان الخ الآية) وفى الآية خمسة معالم ظاهرة (أحدها) أن البغى لا يخرج عن الايمان لان الله سماهم مؤمنين في حال بغيهم (والثانى) وجوب قتالهم (قاتلوا التى تبغى) (والثالث) إذا رجعوا إلى الطاعة لم يقاتلوا (حتى تفئ إلى أمر الله) (الرابعة) ألا يجب عليهم ضمان ما أتلفوا في القتال (الخامس) وجوب قتال كل من عليه حق فمنعه.\rويدل على جواز قتال أهل البغى ما روى أن أبا بكر رضى الله عنه قاتل مانعي الزكاة وكانوا بغاة، لانهم كانوا متأولين، وقاتل على أهل الجمل وأهل صفين والخوارج بالنهروان، ولا يبدؤهم الامام بالقتال حتى يراسلهم ويسألهم ما ينقمون، فإن ذكروا مظلمة ردها وان ذكروا شبهة كشفها وبين لهم الصواب وقال أبو حنيفة: يبدؤهم بالقتال.\rدليلنا قوله تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فبدأ بالصلح قبل القتال، وفى هذا اصلاح.\rوروى أن عليا رضى الله عنه لما كاتب معاوية وحكم خرج من معسكره ثمانية آلاف","part":19,"page":198},{"id":9212,"text":"ونزلوا بحروراء وأرادوا قتاله، فأرسل إليهم عبد الله بن عباس يسألهم ما ينقمون منه ؟ قالوا ثلاث، فقال ابن عباس ان رفعتها رجعتم ؟ قالوا نعم.\rقال وما هي ؟ قالوا حكم في دين الله ولا حكم الا لله، وقتل ولم يسب، فإنه ان حل لنا قتلهم حل لنا سبيهم، ومحا اسمه من الخلافة فقد عزل نفسه من الخلافة يعنون اليوم الذى كتب الكتاب بينه وبين أهل الشام، فكتب فيه: أمير المؤمنين فقالوا لو أقررنا بأنك أمير المؤمنين ما قاتلناك، فمحاه من الكتاب، فقال ابن عباس أما قولكم انه حكم في الدين فقد حكم الله في الدين فقال تعالى (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) فحكم الله بين الزوجين، وقال الله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) فحكم الله في أرنب قيمتها درهم، أفلا يجوز أن يحكم في هذا الامر العظيم بين المسلمين.\rوأما قولكم أنه قتل ولم يسب، فأيكم كان يأخذ عائشة عليها السلام في سهمه وقد قال تعالى (وازواجه أمهاتهم) وإذا ثبت أن سبى عائشة لا يجوز كان غيرها من النساء مثلها وأما قولكم انه محا اسمه من الخلافة فقد عزل نفسه فغلط، لان النبي صلى الله عليه وسلم محا اسمه من النبوة، وذلك أنه لما قاضى سهيل بن عمرو يم الحديبية كتب الكتاب هذا ما قاضي عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو، فقال لو اعترفنا بأنك رسول الله لما احتجت إلى كتاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين رسول الله ؟ فأراه إياه فمحاه للكاتب، وكان على بن أبى طالب أبى أن يمحوه حين أمره، فرجع منهم أربعة آلاف وقاتل الباقين (فرع) وإذا أراد الامام أن يقتلهم فسألوه أن ينظرهم نظرت، فإن سألوه أن ينظرهم أبدا لم يجز له ذلك، لانه لا يجوز لبعض المسلمين ترك طاعة الامام\rوان سألهم أن ينظرهم مدة، فاختلف أصحابنا فيه، فقال الشيخ أبو إسحاق ان سألوه أن ينظرهم يوما أو يومين أو ثلاثا أنظرهم، لان ذلك مدة قريبة ولعلهم يرجعون إلى الطاعة.\rوان طلبوا أكثر من ذلك بحث فيه الامام فإن كان قصدهم الاجتماع على الطاعة أنظرهم، وان كان قصدهم الاجتماع على القتال لم ينظرهم لما في ذلك من الاضرار.","part":19,"page":199},{"id":9213,"text":"وقال ابن الصباغ: إذا سألوه أن ينظرهم مدة مديدة كشف الامام عن حالهم فإن كانوا إنما سألوا ذلك ليجتمعوا أو يأتيهم مدد عاجلهم بالقتال ولم ينظرهم.\rوإن سألوا ليتفكروا ويعودوا إلى الطاعة أنظرهم لانه يجوز أن يلحقهم مدد في اليوم واليومين والثلاث كما يلحقهم فيما زاد على ذلك وكل موضع قلنا لا يجوز إنظارهم فبذلوا على الانظار مالا لا يجوز إنطارهم، لانه يأخذ المال على اقرارهم فيما لا يجوز له إقرارهم عليه، ولان فيه إجراء صغار على المسلمين فلم يجز وإن بذلوا على الانظار رهائن منهم أو من أولادهم لم يجز قبول ذلك منهم لانهم ربما قويت شوكتهم على أهل العدل فهزموهم واخذوا الرهائن، وأن كان في أيديهم أسارى من أهل العدل فسألوا الكف عنهم على أن يطلقوا الاسارى من أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن من أولادهم قبل الامام ذلك منهم واستظهر لاهل العدل، فإن أطلق أهل البغى الاسارى الذين عندهم أطلق الامام رهائنهم وإن قتلوا من عندهم من الاسارى لم يقتل رهائنهم، لانهم لا يقتلون بقتل غيرهم فإذا انقضت الحرب خلى رهائنهم، وإن كان في أهل العدل ضعف عن قتالهم أخر الامام قتالهم إلا أن يكون بهم قوة، لانه إذا قاتلهم مع الضعف لم يؤمن الهلاك على أهل العدل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) ولا يتبع في القتال مدبرهم، ولا يذفف على جريحهم، لما روى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يابن أم عبد، ما حكم من بغى من أمتى ؟ فقلت الله ورسوله أعلم، فقال لا يتبع مدبرهم ولايجاز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم، فيؤهم).\rوعن على كرم الله وجهه أنه قال، لا تجيزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبرا وعن أبى أمامة قال شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يطلبون موليا ولا يسلبون قتيلا.\rولان قتالهم للدفع والرد إلى الطاعة دون القتل، فلا يجوز فيه القصد إلى القتل من غير حاجة، وان حضر معهم من لا يقاتل ففيه وجهان (أحدهما) لا يقصد بالقتل، لان القصد من قتالهم كفهم، وهذا قد كف نفسه","part":19,"page":200},{"id":9214,"text":"فلم يقصد (والثانى) يقتل، لان عليا كرم الله وجهه نهاهم عن قتل محمد بن طلحة السجاد، وقال إياكم وقتل صاحب البرنس، فقتله رجل وأنشأ يقول وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الاذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يظلم يناشدني حم والرمح شاجر * فهلا تلا حم قبل التقدم ولم ينكر على كرم الله وجهه قتله، ولانه صار ردءا لهم، ولا تقتل النساء والصبيان، كما لا يقتلون في حرب الكفار، فإن قاتلوا جاز قتلهم كما يجوز قتلهم إذا قصدوا قتله في غير القتال، ويكره أن يقصد قتل ذى رحم محرم، كما يكره في قتال كفار، فإن قاتله لم يكره كما لا يكره إذا قصد قتله في غير القتال (الشرح) محمد بن طلحة بن عبيدالله القرشى التيمى، أمه حمنة بنت جحش أخت زينب، أتى به أبوه طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه وسماه\rمحمدا وكناه أبا القاسم، وفى تكنيته بأبى سليمان خلاف، وقد رجح ابن عبد البر في الاستيعاب أبا القاسم، وقد قتل يوم الجمل مع أبيه، وكان على رضى الله عنه قد نهى عن قتله في ذلك اليوم وقال: إياكم وصاحب البرنس.\rقال ابن عبد البر: وروى أن عليا مر به وهو قتيل يوم الجمل، فقال هذا السجاد ورب الكعبة، هذا الذى قتله ؟ بره بأبيه يعنى أن أباه أكرهه على الخروج في ذلك اليوم، وكان طلحة قد أمره أن يتقدم للقتال فتقدم ونثل درعه بين رجليه وقام عليها، وجعل كلما حمل عليه رجل قال نشدتك بحاميم، حتى شد عليه رجل فقتله، وقد روى ابن عبد البر شعره هكذا مختلفا عما ساقه المصنف.\rفالبيت الاول كما ذكره والبيت الثاني جاء هكذا ضممت إليه بالقاة قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم ويروى في رواية أخرى، خرقت له بالرخ جيب قيمصه الخ والبيت الثالث، على غير ذنب، وبقية البيت كما هو والبيت الرابع يروى (والرمح شارع) ويقال قتله رجل من بين أسد بن خزيمة","part":19,"page":201},{"id":9215,"text":"اسمه كعب بن مدلج، وقيل بل قتله شداد بن معاوية العبسى، وقيل بل الاشتر وقيل بل قتله عصام بن مقعشر النصرى، وهو قول أكثرهم، وهو الذى يقول وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الاذى فيما ترى العين مسلم دلفت له بالرمح من تحت نحره * فجر صريعا لليدين وللفم شككت إليه باسنان قميصه * فأذريته عن ظهر طرف مسوم أقمت له في دفعة الخيل صلبه * بمثل قدامى النسر حران لهذم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يظلم يذكرنى حاميم لما طعنته * فهلا تلا حاميم قبل التقدم\rوقد ادعى قتل محمد بن طلحة جماعة، منهم المكعبر الضبى وغفار بن المسعر البصري.\rقال ابن عبد البر، وروينا عن محمد بن حاطب قال لما فرغنا من قتال يوم الجمل قام على بن أبى طالب والحسن بن على وعمار بن ياسر وصعصعه بن صوحان والاشتر ومحمد بن أبى بكر يطء فون في القتلى، فأبصر الحسن بن على قتيلا مكبوبا على وجهه فأكبه على قفاه، فقال إنا لله وإنا إليه راجعون.\rهذا فرع قريش والله، فقال له أبوه ومن هو يا بنى ؟ فقال محمد بن طلحة، فقال إنا لله وإنا إليه راجعون، ان كان ما علمته لشابا صالحا، ثم قعد كئيبا حزينا، فقال له الحسن يا أبت، قد كنت أنهاك عن هذا المسير فغلبك على رأيك فلان وفلان، قال قد كان ذلك يا بنى، فلوددت أنى مت قبل هذا بعشرين سنة روى عند محمد ابن طلحة إبنه ابراهيم وعبد الرحمن بن أبى ليلى أما قولهم يسجد كل يوم ألف سجدة، فإن اليوم بدقائقه وساعاته لا يتسع لمثل ذلك، ولعل المقصود انه كان كثير العبادة أما الاحكام فإذا قال أهل البغى رجعنا إلى طاعة الامام لم يجز قتالهم لقوله تعالى (فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) والفيئة الرجوع.\rوهكذا إذا ألقوا سلاحهم لم يجز قتالهم، لان الظاهر من حالهم ترك القتال والرجوع إلى الطاعة فإن انهزموا نظرت، فإن انهزموا إلى غير فئة لم يجز اتباعهم ولا يجاز على جريحهم لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود: يا ابن أم عبد ما حكم من يفئ من أمتى ؟ فقلت الله ورسوله أعلم، فقال لايتبع مدبرهم","part":19,"page":202},{"id":9216,"text":"ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم رواه البيهقى والحاكم، وفى لفظ: ولا يذفف على جيرحهم، وزاد ولا يغنم فيئهم.\rسكت عنه الحاكم وقال ابن عدى: هذا الحديث غير محفوظ.\rوقال البيهقى ضعيف قال ابن\rحجر في بلوغ المرام وصححه الحاكم فوهم، لان في إسناده كوثر بن حكيم وهو متروك.\rقال وصح عن على من طرق نحوه موقوفا، أخرجه ابن أبى شيبة والحاكم وأخرج البيهقى عن أبى أمامة قال: شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا وأخرج أيضا عن أبى فاختة أن عليا أتى بأسير يوم صفين فقال لا تقتلني صبرا، فقال على رضى الله عنه لا أقتلك صبرا إنى أخاف الله رب العالمين ثم خلى سبيله ثم قال أفيك خير تبايع ؟ وأخرج أيضا أن عليا لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثا حتى إذا كان يوم الثالث دخل عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، فقالوا قد أكثروا فينا الجراح، فقال ما جهلت من أمرهم شيئا ثم توضأ وصلى ركعتين حتى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربه وقال لهم ان ظفرتم على القوم فلا تطلبوا مدبرا ولا تجيزوا على جريح، وانظروا إلى ما حضروا به الحرب من آلة فاقبضوه وما سوى ذلك فهو لورثتهم.\rقال البيهقى هذا منقطع، والصحيح أنه لم يأخذ شيئا ولم يسلب قتيلا، ودخل على بن الحسين على مروان بن الحكم فقال ما رأيت أ كرم علينا من أبيك ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل حتى نادى مناديه لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح (يذفف) يروى بالدال والذال وقد مضى معناها في الصيد، فإن انهزموا إلى فئة ومدد ليستغيثوا بهم ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى حنيفة واختيار أبى اسحاق المروزى أنهم يتبعون ويقتلون، لانهم إذا لم يتبعا لم يؤمن أن يعودوا على أهل العدل فيقاتلونهم ويظفروا بهم.\r(والثانى) وهو ظاهر النص أنه لا يجوز أن يتبعوا ويقاتلوا لعموم الخبر","part":19,"page":203},{"id":9217,"text":"ولان دفعهم قد حصل وما يخاف من رجوعهم لا يوجب قتالهم كما لو تفرقوا، وإن حضر معهم من لا يقاتل ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز قتله، لان قتالهم للكف وقد كف نفسه، وهو مذهب أحمد (والثانى) يجوز قصد قتله، لان عليا رضى الله عنه نهاهم عن قتل محمد بن طلحة فقلته، ولم ينكر على، ولانه صار ردا لهم، وإن قاتل مع أهل البغى نساؤهم وصبيانهم جاز قتلهم مقبلين، لان هذا القتال لدفعهم عن النفس كما يجوز له قتل من قصد نفسه في غير أهل البغى، وإن كان لرجل من أهل العدل قريب في أهل البغى يقاتل فيستحب له أن ينحرف من قتله مادام يمكنه ذلك لقوله تعالى (وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) فأمره بمصاحبتهما بالمعروف في أسوا حالهما، وهو دعوتهما إياه إلى الشرك.\rوروى أن أبا بكر أراد أن يقتل أبا قحافة يوم أحد فكفه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فإن لم يمكنه قتال أهل البغى إلا بقتل أبيه فقتله فلا شئ عليه لما روى أن أبا عبيدة قتل أباه، وقال للنبى صلى الله عليه وسلم سمعته يسبك وإذا ثبت هذا في حق المشرك كان في حق أهل البغى مثله قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يقتل أسيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله ابن مسعود (ولا يقتل أسيرهم) فإن قتله ضمنه بالدية، لانه بالاسر صار محقون الدم، فصار كما لو رجع إلى الطاعة، وهل يضمنه بالقصاص ؟ فيه وجهان (أحدهما) يضمنه لما ذكرناه (والثانى) لا يضمنه، لان أبا حنيفة رحمه الله يجيز قتله فصار ذلك شبهة\rفي إسقاط القود، فإن كان الاسير حرا بالغا فدخل في الطاعة أطلقه، وإن لم يدخل في الطاعة حبسه إلى أن تنقضي الحرب ليكف شره ثم يطلقه، ويشرط عليه أن لا يعود إلى القتال، وإن كان عبدا أو صبيا لم يحبسه، لانه ليس من أهل البيعة.\rومن أصحابنا من قال يحبسه، لان في حبسه كسرا لقولبهم","part":19,"page":204},{"id":9218,"text":"(فصل) ولايجوز قتالهم بالنار والرمى عن المنجنيق من غير ضرورة، لانه لا يجوز أن يقتل إلا من يقاتل، والقتل بالنار أو المنجنيق يعم من يقاتل ومن لا يقاتل، وإن دعت إليه الضرورة جاز، كما يجوز أن يقتل من لا يقاتل إذا قصد قتله للدفع، ولا يستعين في قتالهم بالكفار ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لان القصد كفهم وردهم إلى الطاعة دون قتلهم، وهؤلاء يقصدون قتلهم، فإن دعت الحاجة إلى الاستعانة بهم فإن كان يقدر على منعهم من ابتاع المدبرين جاز وان لم يقدر لم يجز.\r(فصل) وان اقتتل فريقان من أهل البغى، فإن قدر الامام على قهرهما لم يعاون واحدا منهما، لان الفريقين على الخطا، وان لم يقدر على قهرهما ولم يأمن أن يجتمعا على قتاله ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق، فإن استويا في ذلك اجتهد في رأيه في ضم أحدهما إلى نفسه، ولا يقصد بذلك معاونته على الآخر، بل يقصد الاستعانة به على الآخر، فإذا انهزم الآخر لم يقاتل الذى ضمه إلى نفسه حتى يدعوه إلى الطاعة لانه حصل بالاستعانة به في أمانه (فصل) ولا يجوز أخذ مالهم لحديث ابن مسعود وحديث أبى أمامة في صفين، ولان الاسلام عصم دمهم ومالهم، وانما أبيح قتالهم للدفع والرد إلى الطاعة وبقى حكم المال على ما كان، فلم يجز أخذه كمال قطاع الطريق، ولا يجوز الانتفاع بسلاحهم وكراعهم من غير اذنهم من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه\rوسلم (لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه) ولان من لا يجوز أخذ ماله لم يجز الانتفاع بماله من غير اذنه ومن غير ضرورة كغيرهم، وان اضطر إليه جاز كما يجوز أكل مال غيره عند الضرورة (الشرح) حديث عبد الله بن مسعود أخرجه الحاكم والبيهقي عن عبد الله ابن عمر، وأثر أبى أمامة في صفين أخرجه البيهقى قال (شهدت صفين فكاءوا لا يجيزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا) وحديث (لا يحل ما امرى الخ) مضى في الزكاة والبيوع والربا وغيرها أما الاحكام فانه إذا أسر أهل العدل من البغى حرا بالغا فإن كان شابا","part":19,"page":205},{"id":9219,"text":"جلدا فإن للامام أن يحبسه ما دامت الحرب قائمة إن لم يرجع إلى الطاعة، فإن بدل الرجوع إلى الطاعة أخذت منه البيعة وخلى، وان انقضت الحرب أو انهزموا إلى غير فئة فإنه يخلى، وان انهزموا إلى فئة خلى على المذهب ولم يخل على قول أبى اسحاق، ولا يجوز قتله وقال أبو حنيفة: يجوز قتله.\rدليلنا قوله صلى الله عليه (ولا يقتل سبيهم) فإن قتله رجل من أهل العدل عامدا فهل يجب عليه القصاص فيه وجهان (أحدهما) يجب عليه القصاص لانه صاربالاسر محقون الدم فصار كما لو رجع إلى الطاعة، وللولي أن يعفو عن القود إلى الدية (والثانى) لا يجب عليه القصاص، لان قول أبى حنيفة شبهة تسقط عنه القصاص، فعلى هذا تجب فيه الدية، وان كان الاسير شيخا لاقتال فيه أو مجنونا أو امرأة أو صبيا أو عبدا لم يحبسوا لانهم ليسوا من أهل البيعة على القتال.\rومن أصحابنا من قالوا يحبسون لان في ذلك كسرا لقلوبهم واقلا لا لجمعهم واضعافا من روحهم ومعنوياتهم، ولكن المنصوص هو الاول\rقوله ((ولايجوز قتالهم بالنار الخ) فجملة ذلك أنه يحرم رمى أهل البغى بالنار أو المنجنيق من غير ضرورة، لان القصد بقتالهم كفهم وردهم إلى الطاعة فيجب تجنب ما يهلكهم أ ويبيدهم، ولان رميهم بالمدافع والرشاشات يصيب منهم من يقاتل ومن لا يقاتل، وانما يجوز قتل من يقاتل فقط، فإذا أحاط أهل البغى من كل جهة ولم يمكنهم التخلص منهم الا بالرمي بالنار أو رشقهم بالمدافع جاز ذلك للضرورة.\rوقال ابن الصباغ: وكذلك ان رماهم أهل البغى بالنار وكان هذا سلاحا لهم جاز لاهل العدل رميهم بمثل سلاحهم (فرع) ولا يجوز للامام أن يستعين على قتال أهل البغى بمن يرى جواز قتلهم مدبرين من المسلمين، لانه يعرف أنهم يظلمون فإن كان لا يقدر على قتال أهل البغى الا بالاستعانة بهم جاز إذا كان مع الامام من يمنعهم من قتلهم مدبرين، ولا يجوز للامام أن يستعين على قتالهم بالكفار، لانهم يرون قتل المسلمين مدبرين، تشفيا لما في قلوبهم قوله: وان اقتتل فريقان الخ.\rفجملة ذلك أنهم إذا افترقوا فريقين واقتتلا،","part":19,"page":206},{"id":9220,"text":"فإن قدر الامام على قهرهما لم يعاون إحداهما على الاخرى لانهما على الخطأ والمعونة على الخطأ خطأ، وإن كان لا يقدر على قهرهما ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق وقاتل معها الطائفة الاخرى، ولا يقصد بقتاله معاونة الطائفة التى ضمها إلى نفسه، وانما يقصد رد الذين يقاتلون إلى طاعته، فإذا انهزمت الطائفة التى قاتلها أو رجعت إلى طاعته لم يقاتل الطائفة التى ضم إلى نفه حتى يدعوهم إلى طاعته، لانه بضمهم إليه صار إماما لهم، فإذا امتنعت من الدخول في طاعته قاتلهم فإن استوت الطائفتان اجتهد في أقربها إلى الحق وضم نفسه إليها.\rوهذا كله كمذهب أحمد.\rولا يجوز لاهل العدل أخذ أموال أهل البغى لقوله صلى الله عليه وسلم (ولا يقسم فيؤهم) وقد استؤذن على يوم الجمل في النهب فقال: انهم يحرمون بحرمة الاسلام ولا يحل مالهم، فإن انقضت الحرب ورجعوا إلى الطاعة وكان في يد أهل العدل مال لاهل البغى أو في يد أهل البغى مال لاهل العدل وجب رد كل مال إلى مالكه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه) ولانه مسلم فلم يجز الانتفاع بماله من غير اذنه كغير الكراع والسلاح وكأهل العدل.\rوان دعته ضرورة بأن ذهب سلاحه أو خاف على نفسه جاز أن يندفع عن نفسه بسلاحه، فكذلك ان خاف على نفسه وأمكنه أن ينجو على دابة لهم جاز له ذلك، لانه لو اضطر إلى ذلك من مال أهل العدل لجاز له الانتفاع به فكذلك إذا اضطر إلى ذلك من أموال أهل البغى قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أتلف أحد الفريقين على الاخر نفسا أو مالا في غير القتال وجب عليه الضمان، لان تحريم نفس كل واحد منهما وماله كتحريمهما قبل البغى فكان ضمانهما كضمانهما قبل البغى، وان أتلف أهل العدل على أهل البغى نفسا أو مالا في حال الحرب بحكم القتال لم يجب عليه الضمان، لانه مأمور بإتلافه فلا يلزمه ضمانه، كما لو قتل من يقصد نفسه أو ماله من قطاع الطريق.\rوإذا","part":19,"page":207},{"id":9221,"text":"أتلف أهل البغى على أهل العدل ففيه قولان (أحدهما) يجب عليه الضمان لانه أتلف عليه بعدوان فوجب عليه الضمان، كما لو أتلف عليه في غير القتال (والثانى) لا يجب عليه الضمان وهو الصحيح، لما روى عن الزهري أنه قال (كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون، فأجمعوا على أن لا يقام حد\rعلى رجل ارتكب فرجا حراما بتأويل القرآن، ولا يقتل رجل سفك دما حراما بتأويل القرآن، ولا يغرم مالا أتلفه بتأويل القرآن) ولانها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل فلم تضمن ما تتلف على الاخرى بحم الحرب كأهل العدل.\rومن أصحابنا من قال: القولان في غير القصاص، فأما القصاص فلا يجب قولا واحدا لانه يسقط بالشبهة ولهم في القتل شبهة.\r(فصل) وان استعان أهل البغى بأهل الحرب في القتال وعقدوا لهم أمانا أو ذمة بشرط المعاونة لم ينعقد، لان من شرط الذمة والامان أن لا يقاتلوا المسلمين فلم ينعقد على شرط القتال، فإن عاونوهم جاز لاهل العدل قتلهم مدبرين وجاز أن يذفف على جريحهم، وان أسروا جاز قتلهم واسترقاقهم والمن عليهم والمفاداة لهم لانه لا عهد له ولا ذمة فصاروا كما لو جاءوا منفردين عن أهل البغى ولا يجوز شئ من ذلك لمن عاونهم من أهل البغى لانهم بذلوا الهم الذمة والامان فلزمهم الوفاء به، وان استعانوا بأهل الذمة فعاونوهم نظرت فإن قالوا كنا مكرهين أو ظنا انه يجوز أن نعاونهم عليكم كما يجوز أن نعاونكم عليهم لم تنتقض الذمة لان ما ادعوه محتملفلا يجوز نقص العقد مع الشبهة وان قاتلوا معهم عالمين من غير اكراه، فإن كان قد شرط عليهم ترك المعاونة في عقد الذمة انتقض العهد لانه زال شرط الذمة، وإن لم يشترط ذلك ففيه قولان.\r(أحدهما) ينتقض كما لو لو انفردوا بالقتال لاهل العدل (والثانى) لا ينتقض لانهم قاتلوا تابعين لاهل البغى، فإذا قلنا لا ينتقض عهدهم كانوا في القتال كأهل البغى لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم، وان ألمفوا نفسا أو مالا في الحرب لزمهم الضمان قولا واحدا، والفرق بينهم وبين أهل البغى أن في تضمين أهل البغى تنفيرا عن الرجوع إلى الطاعة، فسقط عنهم الضمان في أحد القولين ولا يخاف تنفير أهل الذمة لانا قد أمناهم على هذا القول، وإن استعانوا بمن له","part":19,"page":208},{"id":9222,"text":"أمان إلى مدة فعاونوهم أنتقض أمانهم، فإن أدعوا أنهم كانوا مكرهين ولم تكن لهم بينة على الاكراه انتقض الامان، والفرق بينهم، وبين أهل الذمة في أحد القولين أن الامان المؤقت ينتقض بالخوف من الخيانة فانتقض بالمعاونة، وعقد الذمة لا ينتقض بالخوف من الخيانة فلم ينتقض بالمعاونة.\r(الشرح) قال الشافعي رحمه الله تعالى: فإن كانت لاهل البغى جماعة تكثر ويمتنع مثلها بموضعها الذى هي بعض الامتناع حتى يعرف أن مثلها لا ينال حتى تكثر نكايته واعتقدت، ونصبوا إماما وأظهروا حكماو وامتنعوا من حكم الامام العادل، فهذه الفئة الباغية التى تفارق حكم من ذكرنا قبلها يقصد القلة من النفر اليسير الذين لا يتأتى لهم أن يقيموا دولة أو حكومة ذات سلطان بإزاء حكومة أهل العدل فينبغي إذا فعلوا هذا أن نسألهم ما نقموا، فإن ذكروا مظلمة ببنة ردت فإن لم يذكروها بينة قيل لهم: عودوا لما فارقتم من طاعة الامام العادل وان تكون كلمتكم وكلمة أهل الدين الله على المشركين واحدة، إلى أن قال، وما أصابوا في هذه الحال على وجهين (أحدهما) ما أصابوا من دم ومال وفرج على التأويل ثم ظهر عليهم بعد لم يقم عليهم من ذلك شئ إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيؤخذ والوجه الثاني: ما أصابوا على غير وجه التأويل من حد لله تعالى أو للناس ثم ظهر عليهم رأيت أن يقام عليهم كما يقام على غيرهم ممن هرب من حد أو أصابه وهو في بلاد لا والى فيها ثم جاء لها وال.\rوهكذا غيرهم من أهل دار غلبوا الامام عليها فصار لا يجرى له بها حكم، فمتى قدر عليهم أقيمت عليهم تلك الحدود ولم يسقط عنهم ما أصابوا بالامتناع، ولا يمنع الامتناع حقا يقام انما يمنعه التأويل والامتناع معا.\rاه\rوكان الشافعي قد قال قبل ذلك في أول كتاب قتال أهل البغى والردة (وأمر الله تعالى أن فاءوا أن يصلح بينهما بالعدل، ولم يذكر تباعة في دم ولا مال، وانما ذكر الله تعالى الصلح آخرا كما ذكر الاصلاح بينهم أولا قبل الاذن بقتالهم فأشبه هذا والله أعلم أن تكون التباعات في الجراح والدماء وما فات من","part":19,"page":209},{"id":9223,"text":"الاموال ساقطة بينهم.\rقال وقد يحتمل قول الله عزوجل: فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل، والعدل أخذ الحق لبعض الناس من بعض، قال وانما ذهبنا إلى أن القود ساقط، والآية تحتمل المعنيين، أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر بن راشد عن الزهري قال: أدركت الفتنة الاولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت فيها دماء وأموال فلم يقتص فيها من دم ولا مال ولاقرح أصيب بوجه التأويل الا أن يوجد مال رجل بعينه فيدفع إلى صاحبه اه أما أحكام الفصل فإنه إذا أتلف أحد الفريقين على الآخر نفسا أو مالا قبل قيام الحرب أو بعدها وجب عليه الضمان لانه أتلف مالا محرما عليه بغير القتال فلزمه ضمانه مكما لو أتلفوه قبل البغى، وإن أتلفوه في حال القتال نظرت فإن أتلف ذلك أهل العدل لم يلزمه ضمانه بلا خلاف لانهم مأمورون بقتالهم، والقتال يقتضى اتلاف ذلك.\rوان أتلف ذلك أهل البغى على أهل العدل ففيه قولان.\rقال في القديم يجب عليه ضمان ذلك، وبه قال مالك لقوله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) والباغى ظالم فوجب أن يكون عليه السلطان وهو القصاص، ولان الضمان يجب على آحاد أهل البغى، فوجب أن يكون على جماعتهم وعكسه أهل الحرب.\rوقال في الجديد لا يجب وعليهم الضمان، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ابن حنبل وهو الاصح، لقوله تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الخ\rالآية، فأمر بقتالهم ولم يوجب ضمان ما أتلفوا عليهم.\rوروى أن هشام بن عبد الملك أرسل إلى الزهري يسأله عن امرأة من أهل العد ذهبت إلى أهل البغى وكفرت زوجها وتزوجت من أهل البغى ثم تابت ورجعت هل يقام عليها الحد ؟ فقال الزهري: كانت الفتنة العظمى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم البدريون، فأجمعوا على أنه لا حد على من ارتكب فرحا محظورا يتأويل القرآن، وأن لا ضمان على من سفك دما محرما بتأويل القرآن وألا غرم على من أتلف مالا بتأويل القرآن وروى أن عليا رضى الله عنه قاتل أهل الجمل وقتل منهم خلق عظيم وأتلف مال عظيم ثم ملكهم ولم ينقل أنه ضمن أحدا منهم ما أتلف من نفس أو مال،","part":19,"page":210},{"id":9224,"text":"فدل على أنه إجماع، ومن أصحابنا من قال: القولان في الاموال والديات، فأما القصاص فلا يجب قولا واحدا لانه يسقط بالشبهة (مسألة) إذا عقد أهل البغى لاهل الحرب الذمة أو الامان بشرط أن يعاونهم على قتال أهل العدل، لم يصح هذا العقد في حق أهل العدل، فيجوز لهم قتلهم مقبلين ومدبرين، ويجاز على جريحهم، ويجوز سبى ذراريهم، ويتخير الامام فيمن أسر منهم بين المن والقتل والاسترقاق والفداء، لان شرط صحة العقد لهم ألا يقاتلوا المسلمين، فإذا وقع القد على شرط قتال المسلمين لم يصح، وإن أتلفوا على أهل العدل نفسا أو مالا لم يجب عليهم ضمانه قولا واحدا، كما لو قاتلوا المسلمين منفردين.\rوهل يكونون في أمان من أهل البغى ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي.\r(أحدهما) ولم يذكر المصنف وابن الصباغ في الشامل غيره أنهم في أمان منهم، لانهم قد بذلوا لهم الامان فلزمهم الوفاء به\r(والثانى) أنهم لا يكونون في أمان منهم، لان من لم يصح أمانه في بعض المسلمين لم يصح في حق بعضهم كمن أمنه صبى أو مجنون، وأما إذا استعان أهل الغى بأهل الذمة على قتال أهل العدل وأعانوهم فهل تنتقض ذمتهم في حق أهل العدل ؟ ينظر فيهم فإن قالوا: لم نعلم أنهم يستعينون بنا على المسلمين وإنما ظننا أنهم يستعينون بنا على الحرب، أو قالوا اعتقدنا أنه لا يجوز لنا إعانتهم عليكم إلا أنهم أكرهونا على ذلك لم تنتقض ذمتهم، لان عقد الذمة قد صح فلا ينتقض لامر محتمل، وان لم دعوا شيئا من ذلك فهل تنقض ذمتهم ؟ فيه قولان ؟ (أحدهما) تنقض كما لو انفردوا بقتال المسلمين (والثانى) لا تنقض، لان أهل الذمة لا يعلمون المحق من المبطل، وذلك شبهة لهم.\rوقال أبو إسحاق المروزى: القولان إذا لم يكن الامام قد شرط عليهم في عقد الذمة الكف عن القتال لفظا، وان شرط عليهم الكف عن ذلك انتقضت ذمتهم قولا واحدا، والطريق الاول هو المنصوص، فإذا قلنا تنتقض ذمتهم لم يجب عليهم ضمان ما أتلفوا على أهل العدل من نفس ومال قولا واحدا كأهل","part":19,"page":211},{"id":9225,"text":"الحرب قال الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق: ويجوز قتلهم على هذا مقبلين ومدبرين، ويتخير الامام في الاسير منهم كما قلنا في أهل الحرب.\rوقال ابن الصباغ: هل يجوز قتلهم على هذا مقبلين ومدبرين ؟ فيه قولان بناء على القولين فيهم إذا نقضوا الذمة، هل يقتلون في الحال ؟ أو يجب ردهم إلى مأمنهم ؟ وهل تنتقض ذمتهم في حق أهل البغى ؟ ينبغى أن يكون على أوجهين اللذين مضيا في صحة أمان أهل البغى لاهل الحرب، وإذا قلنا لا تنتقض ذمتهم فحكمهم حكم أهل البغى فيجوز قتلهم مقبلين ولا يجوز قتلهم مدبرين، ولا\rيجاز على جريحهم ولا يجوز سبى أموالهم ومن أسر منهم كان كمن أسر من أهل البغى إلا أنهم إذا أتلفوا على أهل العدل نفسا أو مالا لزمهم ضمانه قولا واحدا والفرق بينهم وبين أهل البغى أن لاهل البغى شبهة، فلذلك سقط عنهم الضمان في أحد القولين، وليس لاهل الذمة شبهة فوجب عليهم الضمان، ولان في إيجاب الضمان على أهل البغى تنفيرا عن رجوعهم إلى الطاعة، وقد أمرنا بإصلاحهم، وأهل الذمة لا يخاف من نفورهم، ولم نؤمر بالاصلاح بيننا وبينهم فإن استعان أهل البغى بمن بيننا وبينهم هدنة فأعانوهم انتقض أمانهم الا إذا ادعو انهم أكرهوا على ذلك، وأقاموا على ذلك بينة، والفرق بينهم وبين أهل الذمة أن أهل الذمة أقوى حكما ولهذا لا تنتقض الذمة لخوف جنايتهم والهدنة تنتقض لخوف جنايتهم فلان تنتقض بنفس الاعانة أولى، وإذا انتقض أمانهم كان حكمهم حكم أهل الحرب.\rقال الشافعي رحمه الله: فإن جاء أحد تائبا لم يقتص منه لانه مسلم محقون الدم، فمن أصحابنا من قال أراد بذلك الحربى والمستأمن وأهل الذمة إذا قلنا تنتقضى ذمتهم، فإن الواجد من هؤلاء إذا قتل أحدا من أهل العدل ثم رجع إليهم تائبا لم يقتص منه لانه قتله قبل اسلامه، فأما أهل البغى فلا يسقط عنهم الضمانم بالتوبة لانهم مسلمون.\rومنهم قال: ما أراد الشافعي بذلك الا أهل البغى، وقد نص في الام عليه ويجوز أن يعلل بأنه مسلم محقون الدم، لان قتله كان بتأويل فلم يزل خفر ذمته","part":19,"page":212},{"id":9226,"text":"وانما سقط القصاص في أحد القولين، ومذهب كمذهبنا في كل ما مضى من أوجه وأقوال وتأويلات.\rوالله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وان ولوا فيما استولوا عليه قاضيا نظرت، فإن كان ممن يستبيح دماء أهل العدل وأموالهم لم ينفذ حكمه لان من شرط القضاء العدالة والاجتهاد، وهذا ليس بعدل ولا مجتهد، وان كان ممن لا يستبيح دماءهم ولا أموالهم نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم قاضى أهل العدل، ورد من حكمه ما يرد من حكم قاضى أهل العدل، لان لهم تأويلا يسوغ فيه الاجتهاد، فلم ينقض من حكمه ما يسوغ فيه الاجتهاد.\rوإن كتب قاضيهم إلى قاضى أهل العدل استحب أن لا يقبل كتابه استهانة بهم وكسرا لقلوبهم، فإن قبله جاز، لانه ينفذ حكه فجاز الحكم بكتابه كقاضي أهل العدل.\r(فصل) وان استولوا على بلد وأقاموا الحدود وأخذوا الزكاة والخراج والجزية اعتد به، لان عليا كرم الله وجهه قاتل أهل البصرة ولم يلغ ما فعلوه وأخذوه، ولان ما فعلوه وأخذوه بتأويل سائغ فوجب امضاؤه كالحاكم إذا حكم بما يسوغ فيه الاجتهاد، فإن عاد البلد إلى أهل العدل فادعى من عليه الزكاة أنه دفعها إلى أهل البغى قبل قوله، وهل يحلف عليه مستحبا أو واجبا ؟ فيه وجهان ذكرناهما في الزكاة.\rوإن ادعى من عليه الجزية أنه دفعها إليهم لم يقبل قوله، لانها عوض فلم يقبل قوله في الدفع كالمستأجر إذا ادعى دفع الاجرة، وان ادعى من عليه الخراج أنه دفعه إليهم ففيه وجهان، أحدهما يقبل قوله، لانه مسلم فقبل قوله في الدفع كما قلنا فيمن عليه الزكاة، والثانى لا يقبل لان الخراج ثمن أو أجرة فلم يقبل قوله في الدفع كالثمن في البيع والاجرة في الاجارة (الشرح) قال الشافعي رضى الله عنه في الام في الامان (وقال بعض الناس: لا ينبغى لقاضي أهل البغى أن يحكم في الدماء والحدود وحقوق الناس","part":19,"page":213},{"id":9227,"text":"وإذا ظهر الامام على البلد الذى فيه قاض لاهل البغى لم يرد من حكمه إلا ما يرد من حكم غيره من قضاة غير أهل البغى، وان حكم على غير أهل البغى فلا ينبغى للامام أن يجيز كتابه خوف استحلاله أمواله الناس بما لا يحل له.\rقال وإذا كان غير مأمون برأيه على استحلال ما لا يحل له من مال امرئ أو دمه لم يحل قبول كتابه ولا انفاذ حكمه، وحكمه أكثر من كتابه، فكيف يجوز أن ينفذ حكمه وهو الاكثر، ويرد كتابه وهو الاقل اه وجملة ذلك أنه إذا نصب أهل البغى قاضيا فإن كان يستحل دماء أهل العدل وأموالهم لم يصح قضاؤه، ولانه ليس بعدل، وان كان لا يستحل دماء أهل العدل وأموالهم نفذ من أحكامه ما ينفذ من أحكام قاضى أهل العدل سواء كان القاضى من أهل العدل أو من أهل البغى وقال أبو حنيفة: ان كان من أهل العدل العدل نفذ حكمه، وان كان من أهل البغى لم ينفذ حكمه بناء على أصله أن أهل البغى يفسقون بالبغى، وعدنا لا يفسقون وهو قول أحمد وأصحابه.\rدليلنا أنه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ فلم يمنع صحة القضاء ولم يفسق كاختلاف الفقهاء، ولان عليا رضى الله عنه لما غلب على أهل البغى وكانوا قد حكموا مدة طويلة بأحكام لم يرو أنه رد شيئا منها، ولم يرد قضاء قاضيهم، كقاضي أهل العدل.\rإذا ثبت هذا فإن حكم قاضى أهل البغى بسقوط الضمان عن أهل البغى فيما أتلفوه حال الحرب جاز حكمه لانه موضع اجتهاد، وان كان حكمه فيما أتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ لانه مخالف للاجماع.\rوان حكم على أهل العدل بوجوب الضمان فيما أتلفواه حال الحرب لم ينفذ حكمه لمخالفته للاجماع، وان حكم\rبوجوب ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب نفذ حكمه، فإن كتب قاضى أهل البغى إلى قاضى أهل العدل بحكم فالمستحب ألا يقبل كتابه استهانة بهم وكسرا لقلوبهم، أو كما يعبر المعاصرون بإضاف روحهم المعنوية، فان قبله جاز.\rوقال أبو حنيفة: لا يجوز لانه محكوم بفسقهم وولاية القضاء تنافى الفسوق ولنا اننا قد أقمنا الدليل على تنفيذ حكمه، ومن نفذ حكمه جاز قبول كتابه،","part":19,"page":214},{"id":9228,"text":"كقاضي أهل العدل، هذا نقل أصحابنا العراقيين، وقال الخراسانيون: إن كان قد نفذ الفضاء قبل كتابه، وإن لم ينفذ القضاء فهل يقبل كتابه ؟ فيه قولان وإن شهد عدل من أهل البغى قبلت شهادته، ووافقنا أبو حنيفة على ذلك لانهم وإن كانوا فسقة عنده من جهة التدين، إلا أن ذلك لا يوجب رد الشهادة عنده، وإنما قبلت شهادتهم عندنا وعند الحنابلة لانهم ليسوا بفسقة فهم كأهل العدل المختلفين في الاحكام قوله: وإن استولوا على بلدو أقامه الحدود الخ، فجملة ذلك أنه إذا استولى أهل البغى على بلد وأقاموا فيه الحدود وأخذوا الزكوات والجزية والخراج وقع ذلك موقعه.\rوحكى المسعود وجها آخر أنه لا يعيد بما أخذوه من الجزية وليس بشئ لان عليا رضى الله عنه لما ظهر على أهل البغى لم يطالب بشئ مما كانوا قد جبوه من ذلك إذا ثبت هذا فظهر الامام على البلدة التى كانوا قد غلبوا عليها، فادعى من عليه الزكاة أنه قد كان دفع إليهم الزكاة فإن علم الامام بذلك وقامت به عنده ببنة لم يطالبه بشئ، وان لم يعلم الامام بذلك ولاقامت به ببنة فإن دعوى من عليه الزكاة مخالفة للظاهر فيحلفه، وهل تكون يمينه واجبة أو مستحبة ؟ فيه وجهان مضى ذكرهما في الزكاة للامام النووي رضى الله عنه\rفإن ادعى من عليه الجزية أنه دفعها إليهم فإن علم الامام بذلك أو قامت به بينة لم يطالبه بشئ، وان لم يعلم الامام بذلك ولا قامت به بينة لم يقبل قول من عليه الجزية، لانه يجب عليه الدفع إلى الامام لانهم كفار ليسوا بمأمونين، ولان الجزية عوض عن المساكنة فلا يقبل قولهم في دفعها من غير بينة كثمن المبيع والاجرة.\rوان ادعى من عليه الخراج أنه دفعه إليهم، فان علم الامام بذلك أو قامت به بينة، لم يطالب بشئ، وان لم يعلم بذلك ولا قامت به بينة ففيه وجهان (أحدهما) يقبل قوله مع يمينه لانه مسلم فقبل قوله مع يمينه فيما دفع كما قلنا فيمن عليه الزكاة (والثانى) لا يقبل قوله لان الخراج ثمن أو أجرة فلا يقبل قوله في دفعه من غير بينة كالثمن والاجرة في غيرذلك","part":19,"page":215},{"id":9229,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أظهر قوم رأى الخوارج ولم يخرجوا عن قبضة الامام لم يتعرض لهم، لان عليا كرم الله وجهه سمع رجلا من الخوارج يقول: لا حكم إلا لله تعريضا له في التحكيم في صفين، فقال كلمة حق أريد بها باطل) ثم قال لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أنه تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم من الفئ مادامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال) ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين كانوا معه في المدينة، فلان لا نتعرض لاهل البغى وهم من المسلمين أولى، وحكمهم في ضمان النفس والمال والحد حكم أهل العدل، لان ابن ملجم جرح عليا كرم الله وجهه، فقال (أطعموه واسقوه واحبسوه، فإن عشت فأنا ولى دمى، أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت، وان مت فاقتلوه ولا تمثلوا به) فان قتل فهل يتحتم قتله ؟ فيه وجهان\r(أحدهما) يتحتم لانه قتل بشهر السلاح، فتحتم قتله كقاطع الطريق (والثانى) لا يتحتم وهو الصحيح لقول على كرم الله وجهه (أعفو إن شئت وان شئت استقدت) وان سبوا الامام أو غيره من أهل العدل عزروا، لانه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فوجب فيه التعزير.\rوإن عرضوا بالسب ففيه وجهان (أحدهما) يعزرون لانهم إذا لم يعزروا على التعريض صرحوا وخرقوا الهيبة (والثانى) لا يعزرون لما روى أبويحيى قال صلى بنا على رضى الله عنه صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج (لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فأجابه على رضوان الله عليه وهو في الصلاة (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) ولم يعزره (فصل) وإن خرجت على الامام طائفة لا منعة لها أو أظهرت رأى الخوارج كان حكمهم في ضمان النفس والمال والحدود حكم أهل العدل، لانه لا يخاف نفورهم لقتلهم وقدرة الامام عليهم، فكان حكمهم فيما ذكرناه حكم الجماعة، كما لو كانوا في قبضته","part":19,"page":216},{"id":9230,"text":"(فصل) وإن خرجت طائفة من المسلمين عن طاعة الامام بغير تأويل واستولت على البلاد ومنعت ما عليها وأخذت ما لا يجوز أخذه قصدهم الامام وطالبهم بما منعوا ورد ما أخذوا، وغرمهم مما أتلفوه بغير حق، وأقام عليهم حدود ما ارتكبوا، لانه لا تأويل لهم فكان حكمهم ما ذكرناه كقطاع الطريق (الشرح) الخارج هم جمع خارجة، أي طائفة، سموا بذلك لخروجهم على خيار المسلمين، وقد حكيا لرافعي في الشرح الكبير أنهم خرجوا على على رضى الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه\rيقتله أؤ مواطاته، كذا قال، وهذا خلاف المستفيض من حقائق التاريخ وصادق الاخبار، فإن كل أولئك تقرر أن الخارج لم يطلبوا بدم عثمان، بل كانوا ينكرون عليه شيئا ويتبرءون منه.\rوأصل ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا على عثمان بذلك، وكان يقال لهم القراء، لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة، إلا أنهم يتأولون القرآن على غير المراد منه ويستبدون بآرائهم ويبالغون في الزهد والخشوع فلما قتل عثمان قاتلوا مع على واعتقدوا كفر عثمان ومن تابعه واعتقدوا إمامة على وكفر من قاتله من أهل الجمل بقيادة طلحة والزبير، فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا عليا فلقيا عائشة وكانت حجت تلك السنة، فاتفقوا على طلب قتلة عثمان، وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ذلك، فبلغ عليا فخرج إليهم فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة، وانتصر على وقتل طلحة في المعركة، وقتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة.\rفهذه الطائفة هي التى كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان عاملا على الشام وقد أرسل إليه على أن يبايع له أهل الشام، فاعتل بأن عثمان قتل مظلوما وأنها تجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته، وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك، والتمس من علي أن يمكنه منهم ثم يبايع له بعد ذلك وعلى يقول ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم إلى أحكم فيهم بالحق، فلما طال الامر خرج على في أهل العراق طالبا قتال أهل الشام، فخرج معاوية في","part":19,"page":217},{"id":9231,"text":"أهل الشام قاصدا لقتاله فالتقيا بصفين فدامت الحرب بينهم أشهرا وكاد معاوية وأهل الشام أن يكسروا، فرفعوا المصاحب على الرماح ونادوا: ندعوكم إلى كتاب الله، وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع معاوية فتكر القتال جمع\rكثير ممن كان مع على خصوصا القراء بسبب ذلك تدينا محتجين بقوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم) الآية فراسلوا أهل الشام في ذلك فقالوا: ابعثوا حكما منكم وحكما منا ويحضر معهما من لم يباشر القتال فمن رأوا الحق معه أطاعوه، فأجاب على ومن معه إلى ذلك وأنكرت ذلك الطائفة التى صارت خوارج وفارقوا عليا وهم ثمانية آلاف ونزلوا بمكان يسمى حروراء، ومن ثم سموا بالحرورية، وكانوا بقيادة كبيرهم عبد الله ابن الكواء اليشكرى وشبث التميمي، فأرسل إليهم على عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع كثير منهم، ثم خرج إليهم على فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة ومعهم رئيساهم المذكوران ثم أشاعا أن عليا تاب من الحكومة ولذلك رجعوا معه فبلغ ذلك عليا فخطب فيهم وأنكر ذلك فتنادوا من جانب المسجد لاحكم إلا لله فقال كلمة حق يراد بها باطل.\rثم قال: لكم علينا ثلاث، ألا نمنعكم من المساجد ولامن رزقكم من الفئ، وألا نبدؤكم بقتال ما لم تحدثوا فسادا، وخرجوا شيئا بعد شئ إلى أن اجتمعوا بالمدائن فراسلهم على في الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب، ثم راسلهم أيضا فأرادوا قتل رسوله، ثم اجتمعوا أيضا على ألا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله، واستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين ومربهم عبد الله ابن خباب بن الارت واليا لعلى على بعض تلك البلاد ومعه سريته وهى حامل فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد، فبلغ عليا فحرج إليها في الجيش الذى كان هيأه للخروج إلى الشام، فأوقع بهم في النهروان ولم ينج منهم الا دون العشرة، ولا قتل ممن معه الا نحو العشرة.\rفهذا ملخص أمرهم ثم انضم إلى من بقى منهم ممن مال إلى رأيهم فكانوا مختفين في خلافة على حتى كان منهم ابن ملجم الذى قتل عليا رضى الله عنه بعد أن دخل\rفي صلاة الصبح، ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم","part":19,"page":218},{"id":9232,"text":"عسكر الشام بمكان يقال له النخيلة، وكانوا منقمعين في إمارة زياد وإبنه طول مدة ولاية معاوية وإبنه يزيد، وظفر زياد وابنه بجماعة منهم فأبادهم بين قتل وحبس طويل، ثم بعد ذلك ظهر الخوارج بالعراق في خلافة ابن الزبير وادعاء مروان الخلافة وكانوا بقيادة نافع بن الازرق وباليمامة مع نجدة بن عامر، وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب الملمين فهو كافر، ولو اعتقد معتقدهم، وعظم البلاء بهم وتوسعوا حتى أبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الابط، وأوجبوا الصلاة على الحائض حال حيضها، وكفروا من ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر إن كان قادرا، وإن لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة، وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر، وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا، وفتكوا في المنتسبين إلى الاسلام بالقتل والسبي والنهب، فمنهم من يفعل ذلك مطلقا، ومهم من يدعوا أولا ثم يفتك.\rهذا معتقد الخوارج والسبب الذى لاجله خرجوا، ويتبين بذلك بطلان ما حكاه الرافعى.\rقال الشوكاني: وقد وردت بما ذكرنا من أصل حال الخوارج أخبار جياد.\rمنها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الخ وعدة فرق الخوارج نحو عشرين فرقة.\rقال ابن حزم: وأقربهم إلى الحق الاباضية.\rقلت وهم يعيشون الآن في جبال القبائل في شمال إفريقية من تونس والجزائر ومراكش، كما أن لهم إماما في عمان وقد قرأت في كتبهم أنهم يتبعون في فقههم أبا الشعثاء جابر بن زيد، وهو موثق في جميع كتب أهل السنة وله عندهم أخبار وروايات رواها عنه عبد الله بن إباض\rلم أجدها عندنا.\rفإذا ثبت هذا فأظهر قوم رأى الخوارج فتجنبوا الجماعات وسبوا السلف وأكفروهم وقالوا: من أتى بكبيرة خرج من الملة واستحق الخلود في النار، ولكنهم لم يخرجوا من قبضة الامام فإنه لا يقاتلهم في ذلك كما رويناه في الرجل الذى قال على باب المسجد وعلى يخطب: لاحكم الا لله، وكان خارجيا،","part":19,"page":219},{"id":9233,"text":"لان هذا كلامهم.\rوروى أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه أن قوما يرون رأى الخوارج يسبونك، فقال إذا سبوني سبوهم، وإذا حملوا السلاح فاحملوا السلاح، وإذا ضربوا فاضربوهم اه فإذا سبوا الامام أو غيره عزروا، وإن عرضوا بسبب الامام عن طريق الكناية أو النكتة أو الفكاهة ففيه وجهان (أحدهما) لا يعزرون، لان عليا رضى الله عنه سمع رجلا خلفه في صلاة الفجر يقول (لئن أشركت ليحبطن عملك) ورفع بها صوته تعريضا له بذلك، فأجابه على (فاصبر أن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) ولم يعزره ولان التعريض يحتمل السب وغيره.\r(والثانى) يعزرون لانه إذا لم يعزرهم بالتعريض بالسب ارتقوا إلى التصريح بالسب وإلى أعظم منه، فإن بعث لهم الامام واليا فقتلوه وجب عليهم القصاص لان عليا بعث عبدبن خباب إلى أهل النهروان واليا كما قلنا فقتلوه، فبعث إليهم أن ابعثوا بقاتله فأبوا وقالوا (كلنا قلته) فسار إليهم وقاتلهم، وهل يتحتم القصاص على القاتل ؟ فيه وجهان (أحدهما) يتحتم لانه قتل بإشهار السلاح فصار بمنزلة قاطع الطريق.\r(والثانى) لا يتحتم لانه لم يقصد بذلك أخافة الطريق وأخذ الاموال\rفأشبه من قتل رجلا منفردا","part":19,"page":220},{"id":9234,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب قتل المرتد تصح الردة من كل بالغ عاقل مختار، فأما الصبى والمجنون فلا تصح ردتهما لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق) وأما السكران ففيه طريقان، من أصحابنا من قال تصح ردته قولا واحدا، ومنهم من قال فيه قولان، وقد بينا ذلك في الطلاق، فأما المكره فلا تصح ردته لقوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) وإن تلفظ بكلمة الكفر وهو أسير لم يحكم بردته لانه مكره، وإن تلفظ بها في دار الحرب في غير الاسر حكم بردته، لان كونه في دار الحرب لا يدل على الاكراه، وإن أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لم يحكم بردته، لانه قد يأكل ويشرب من غير اعتقاد، ومن أكره على كلمة الكفر فالافضل أن لا يأتي بها لما روى أنس رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان.\rأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يجب للمرء لا يحبه الا الله عزوجل، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن توقد نار فيقذف فيها) وروى خباب بن الارث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أن كان الرجل ممن كان قبلكم ليحفر له في الارض فيجعل فيها، فيجاء بمنشار فتوضح على رأسه ويشق باثنتين، فلا يمنعه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصده ذلك عن دينه) ومن أصحابنا من قال: إن كان ممن يرجو النكاية في العدو أو القيام بأحكام","part":19,"page":221},{"id":9235,"text":"الشرع فالافضل له أن يدفع القتل عن نفسه، ويتلفظ بكلمة الكفر، لما في بقائه من صلاح المسلمين، وإن كان لا يرجو ذلك اختار القتل.\r(الشرح) قوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) ورد في سبب نزولها ثلاث روايات.\rالاولى ما أخرجه ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال (لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة أخذ المشركون بلالا وخبابا وعمارا، فأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه فقال: كيف كان قلبك حين قلت أكان منشرحا بالذى قلت ؟ قالا لا، فنزلت) الثانية: ما أخرجه أيضا عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة أن هاجروا، فخرجوا يريدون المدينة فأدكرتهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين، ففيهم نزلت هذه الآية.\rالثالثة: أخرج ابن سعد في الطبقات عن عمر بن الحكم قال: كان عمار ابن ياسر يعذب حتى لا يدرى ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية.\rوقال مجاهد: أول من أظهر الاسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وخباب وعمار وصيهب وسمية فأما رسول الله فمنعه أبو طالب وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأما الاخرون فألبسوهم أدراع الحديد وأوقفوهم في الشمس فبلغ منهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس، فلما كان من العشاء أتاهم أبو جهل ومعه حربة، فجعل يشتمهم ويوبخهم، ثم أتى سمية فطعن بالحربة في قبلها حتى خرجت من فمها، فهى أول شهيد استشهد في الاسلام أما حديث (رفع القلم عن ثلاثة الخ) فقد أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم\rعن على وعن عمر رضى الله عنهما، وحديث أنس (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان.\rالحديث) فقد أخرجه أحمد في المسند والشيخان والترمذي وابن ماجه والنسائي.\rوحديث خباب بن الارت ولفظه (أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو","part":19,"page":222},{"id":9236,"text":"متوسد بردة في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟ فجلس محمرا وجهه فقال (قد كان من قبلكم الخ الحديث) فقد أخرجه البخاري في الاكراه عن مسدد، وفى علامات النبوة عن محمد بن المثنى، وفى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم عن الحميدى، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون والنسائي في الزينة عن يعقوب بن ابراهيم ومحمد بن المثنى أما اللغات فإن الارتداد الرجوع عن الدين والاسم الردة، ورد عن الشى ء رجع عنه، الاطمئنان السكون واستئناس القلب.\rقوله (فيقذف فيها) أي يرمى فيها ويطرح، والمنشار والميشار غير مهموز.\rالآلة المعروفة، والنكاية في العدو أصله الوجع والالم، وقيل هو قشر الجرح.\rقال الشاعر (ولا تنكئى قرح الفؤاد فينجعا) أما الاحكام فإن المرتد هو الراجع عن دين الاسلام إلى الكفر.\rقال تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) إذا ثبت هذا فإن الردة إنما تصح من كل بالغ عاقل مختار، فأما الصبى والمجنون فلا تصح ردتهما.\rوقال أبو حنيفة تصح ردة الصبى ولكن لا يقتل حتى يبلغ.\rومرد هذا الخلاف إلى صحة إسلام الصبى، فعند الشافعي وزفر أن الصبى لا يصح إسلامه حتى يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبى\rحتى يبلغ) ولانه قول تثبت به الاحكام فلم يصح من الصبى كالهبه، ولانه أحد من رفع القلم عنه فلم يصح إسلامه كالمجنون والنائم، ولانه ليس بمكلف أشبه الطفل وقال أبو حنيفة وصاحباه وأحمد بن حنبل وسائر أصحابه، وإسحاق وابن أبى شيبة وأبو أيوب يصح إسلام الصبى إذا كان له عشر سنين وعقل الاسلام لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) وقوله (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) وقوله صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا واما كفورا) وهذه الاخبار يدخل في عمومها الصبى، ولان","part":19,"page":223},{"id":9237,"text":"الاسلام عبادة محضة فصحت من الصبى العقال كالصلاة والحج، ولان الله تعالى دعا عباده إلى دار السلام وجعل طريقها الاسلام، وجعل من لم يجب دعوته في الجحيم والعذاب الاليم، ولان عليا أسلم صبيا وقال سبقتكم إلى الاسلام طرا * صبيا ما بلغت أوان حلم ولذا قيل، أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان على، ومن النساء خديجة، ومن العبيد بلال.\rوقال عروة أسلم على والزبير وهما إبنا ثمان سنين، وقد اختلف القائلون بصحة إسلام الصبى في حد السن، فقال الخرقى عشر سنين لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بضربه على الصلاة لعشر، وقال ابن قدامة أكثر المصححين لاسلامه لم يشترطوا ذلك ولم يحدوا له حدا من السنين وحكاه ابن المنذر عن أحمد، لان المقصود متى ما حصل لا حاجة إلى زيادة عليه وروى عن أحمد إذا كان ابن سبع سنين فإسلامه إسلام لقوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة لسبع\rوقال ابن أبى شيبة (إذا أسلم وهو ابن خمس سنين صح اسلامه) وقال أبو أيوب (أجيز اسلام ابن ثلاث سنين فمن أصاب الحق من صغير أو كبير أجزناه.\rالا أنهم قالوا لا يقتل الا إذا بلغ وجاوز البلوغ بثلاثة أيام فإذا ثبت هذا فإذا ارتد صحت ردته عندهم، وهو الظاهر من مذهب أبى حنيفة ومالك.\rوفى رواية عن أحمد بهذا، ورواية انه يصح اسلامه ولا تصح ردته وهل تصح ردة السكران ؟ ذكر الشيخ أبو إسحق هنا فيها طريقين، أحدهما أنها على قولين، والثانية لا تصح ردته قولا واحدا، ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وأكثر أصحابنا غير هذه الطريقة.\rومن أكره على كلمة الكفر فالافضل ألا يأتي بها.\rومن أصحابنا من قال (ان كان ممن يرجوا النكاية في أمر العدو والقيام في أمر الشرع فالافضل أن يدفع القتل عن نفسه ويتلفظ بها، وان كان لا يرجو ذلك اختار القتل، والمذهب الاول، لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لايحبه الا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره","part":19,"page":224},{"id":9238,"text":"أن يقذف في النار،) فإن أكره على التلفظ بكلمة الكفر فقالها وقصد بها الدفع عن نفسه ولم يعتقد الكفر بقلبه لم يحكم بردته، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد، وقال محمد بن الحسن هو كافر في الظاهر تبين منه امرأته ولا يرثه المسلمون أن مات ولا يغسل ولا يصلى عليه، وعزا العمرانى في البيان هذا إلى أبى يوسف.\rدليلنا قوله تعالى (الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله) وفى الآية تقديم وتأخير، وتقديرها من كفر بالله بعد ايمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله من أكره وقلبه مطمئن\rبالايمان، فإذا أكره الاسير على كلمة الكفر فقالها لم يحكم بكفره لما ذكرناه، فإن مات ورثه ورثته المسلمون، لانه محكوم ببقائه على الاسلام فإن عاد الى دار الاسلام عرض عليه السلام وأمر بالاتيان به لاحتمال أن يكون قال ذلك اعتقادا، فإن أتى بكلمة الاسلام علمنا أنه أتى بكلمة الكفر مكرها، وان لم يأت بالاسلام علمنا أنه يأتي بكلمة الكفر معتقدا له.\rقال الشافعي رحمه الله وان قامت بينة على رجل أنه تلفظ بكلمة الكفر وهو محبوس أو مقيد ولم يقل البينة أنه أكره على التلفظ بذلك لم يحكم بكفره، لان القيد والحبس اكراه في الظاهر.\rوهكذا قال في الاقرار إذا أقر بالبيع أو غيره من العقود وهو محبوس أو مقيد، ثم قال بعد ذلك كنت مكرها على الاقرار، قبل قوله في ذلك، لان القيد والحبس اكراه في الظاهر، وان قامت بينة أنه كان يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير في دار الكفر لم يحكم بكفره لانها معاص وقد يفعلها المسلم وهو يعتقد تحريمها فلم يحكم بكفره.\rوان مات ورثه ورثته المسلمون لانه محكوم ببقائه على الاسلام.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا ارتد الرجل وجب قتله لما روى أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل كفر بعد اسلامه، أو، زنى بعد احصانه، أو قتل نفسا بغير نفس) فإن ارتدت امرأة وجب قتلها لما روى جابر رضى الله عنه","part":19,"page":225},{"id":9239,"text":"أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت عن الاسلام، فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستناب، فإن تابت وإلا قتلت) وهل يجب أن يستناب أو يستحب ؟ فيه قولان\r(أحدهما) لا يجب لانه لو قتل قبل الاستتابة لم يضمنه القاتل، ولو وجبت الاسثتابة لضمنه.\r(والثانى) أنها تجب لما روى أنه (لما ورد على عمر رضى الله عنه فتح تستر فسألهم هل كان من مغربة خبر ؟ قالوا نعم، رجل ارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين فأخذناه وقتلناه، قال فهلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه ثلاثا، فإن تاب والا قتلتموه، اللهم إنى لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذ بلغني) ولو لم تجب الاستتابة لما تبرأ من فعلهم.\rفإن قلنا إنه تجب الاستتابة أو تستحب ففى مدتها قولان.\r(أحدهما) أنها ثلاثة أيام لحديث عمر رضى الله عنه، ولان الردة لا تكون إلا عن شبهة وقد لا يزول ذلك بالاستتابة في الحال فقدر بثلاثة أيام، لانه مدة قريبة يمكن فيها الارتياب والنظر، ولهذا قدر به الخيار في البيع.\r(والثانى) وهو الصحيح أنه يستتاب في الحال، فإن تاب وإلا قتل لحديث أم رومان، ولانه استتابة من الكفر فلم تتقدر بثلاث كاستتابة الحربى، وان كان سكرانا فقد قال الشافعي رحمه الله تؤخر الاستتابة، فمن أصحابنا من قال تصح استتابته والتأخير مستحب، لانه تصح ردته فصحت استتابته.\rومنهم من قال لا تصح استتابته ويجب التأخير، لان ردته لا تكون إلا عن شبهة، ولا يمكن بيان الشبهة ولا إزالتها مع السكر، وان ارتد ثم جن لم يقتل حتى يفيق ويعرض عليه الاسلام، لان القتل يجب بالردة، والاصرار عليها، والمجنون لا يوصف بأنه مصر على الردة.\r(الشرح) حديث عثمان (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) أخرجه أبو داود في الديات عن سليمان بن حرب والترمذي في الفتن عن أحمد أبن عبده والنسائي في الاحباس عن زيدا بن أيوب، وعن عمران بن بكار بن","part":19,"page":226},{"id":9240,"text":"راشد، وأخرجه الشيخان وأبوداودو الترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود وحديث جابر أن أم رومان، وفى تلخيص الحبير أن الصواب أم مروان أخرجه الدار قطني والبيهقي من طريقين، وزاد في أحدهما فأبت أن تسلم فقتلت قال الحافظ ابن حجر وإسناداهما ضعيفان.\rوأخرج البيهقى من وجه آخر ضعيف عن عائشة أن أمرأة ارتدت يوم أحد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت وأخرج الدار قطني والبيهقي أن أبا بكر رضى الله عنه استتاب امرأة يقال لها أم قرفة كفرت بعد إسلامها فلم تتب فقلتها قال الحافظ ابن حجر: وفى السير أن النبي صلى الله عليه وسلم أم قرفة يوم قريظة، وهى غير تلك.\rوفى الدلائل عن أبى نعيم أن زيد بن ثابت قتل أم قرفة في سريته إلى بنى فزارة.\rأما أثر عمر رضى الله عنه فقد أخرجه الشافعي عن محمد بن عبد الله بن عبدالقارى قال (قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبى موسى فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال هل من مغربة خبر ؟ قال نعم، كفر رجل بعد إسلامه، قال فما فعلتم ؟ قال قربناه فضربنا عنقه، فقال هلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله، اللهم إنى لم أحضر ولم أرض إذ بلغى) وأخرجه مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن عبدالقارى عن أبيه قال الشافعي رضى الله عنه (من لا يتأنى بالمرتد) زعموا أن هذا الاثر عن عمر ليس بمتصل.\rاه ورواه البيهقى من حديث أنس قال (لما نزلنا على تستر) فذكر الحديث وفيه\r(فقدمت على عمر رضى الله عنه فقال يا أنس ما فعل الستة الرهط من بكر بن ولئل الذين أرتدوا عن الاسلام فلحقوا بالمشركين ؟ قال يا أمير المؤمنين قتلوا بالمعركة، فاسترجع عمر، قلت وهل كان سبيلهم الا القتل ؟ قال نعم، قال كنت أعرض عليهم الاسلام فإن أبوا أودعتهم السجن)","part":19,"page":227},{"id":9241,"text":"أما اللغتت فقوله (هل من مغربة خبر) بضم الميم وسكون الغين.\rقال أبو عبيد وكسر الواء وفتحها مع الاضافة فيهما، معناه من خبر جديد.\rقال الرافعى شيوخ الموطأ فنحو الغين وكسروا الراء وشدودها قلت وأصله من الغرب وهو البعد.\rيقال (دار غربة) أي بعيدة.\rالارتياء والنظر هو الافتعال من الرأى والتدبير والتفكر في الامر وعاقبته وصلاحه، والنظر هو التفكر أيضا.\rوقوله (الاصرار عليها) أي الاقامة والدوام أما الاحكام فإنه إذا ارتد الرجل وجب قتله، سواء كان حرا أو عبدا، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس) وقد قدم معاذ على أبى موسى باليمن، فوجد عنهد رجلا موثقا كان يهوديا فأسلم ثم تهود منذ شهرين، فقال والله لاقعدت حتى تضرب عنقه، قضاء الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه) أخرجه أحمد والشيخان، ولابي داود (فأتى أبو موسى برجل قد ارتد عن الاسلام، فدعاه عشرين ليلة أو قريبا منها، فجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه) وقد انعقد الاجماع على قتل المرتد، وان ارتدت امرأة حرة أو أمة وجب قتلها، وبه قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه والحسن والزهرى والاوزاعي\rوالليث ومالك وأحمد واسحق وقال على (إذا ارتدت المرأة استرقت) وبه قال قتادة، وهى احدى الروايتين عن الحسن.\rوقال أبو حنيفة لا تقتل وانما تحبس وتطالب بالرجوع إلى الاسلام، وان لحقت بدار الحرب سبيت واسترقت، ويروى ذلك عن عبد الله بن عباس، دليلنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من بدل دينه فاقتلوه) وقال معاذ رضى الله عنه (قضى الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه، وهذا عام في النساء والرجال، ولحديث جابر في أم رومان أو أم مروان.\r(فرع) إذا قال المرتد ناظروني واكشفوا إلى الحجة، فهل يناظر ؟ قال المسعودي فيه وجهان","part":19,"page":228},{"id":9242,"text":"(أحدهما) يناظر لانه هو الانصاف (والثانى) لا يناظر لان الاسلام قد وضح فلا معنى لحجته عليه.\r(فرع) يستتاب المرتد قبل أن يقتل وقال الحسن البصري لا يستتاب، وان كان كافرا فأسلم ثم ارتد فإنه يستتاب.\rدليلنا أثر عمر (فهلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه ثلاثا فإن تاب والا قتلتموه، اللهم انى لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذا بلغني) إذا ثبت هذا فهل الاستتابة مستحبة أو واجبة ؟ فيه قولان، قال الشيخ أبو حامد، وقيل هما وجهان (أحدهما) أنها مستحبة، وبه قال أبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) فأوجب قتله ولم يوجب استتابته، ولانه لو قتله قاتل قبل الاستتابة لم يجب عليه ضمانه، ولهذا لم يوجب عمر رضى الله عنه الضمان على الذين قتلوا المرتد قبل استتابته، فلو كانت الاستتابة واجبة لوجب ضمانه، فعلى هذا لا يأثم إذا قتله قبل الاستتابة\r(والثانى) أن الاستتابة واجبة لقوله تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) فأمر الله بمخاطبة الكفار بالانتهاء ولم يفرق بين الاصلى والمرتد ولما رويناه عن عمر وعثمان رضى الله عنهما، وبالقول الاول قال عبيد بن عمير وطاوس والحسن وأحمد في احدى روايتيه، وبالقول الثاني قال عطاء والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأى، والرواية الاخرى عن أحمد، وعزا ابن قدامة الوجوب إلى عمر وعلى، وفند القول بعدم الوجوب ورجح الوجوب.\rقال الشوكاني بعدم الوجوب قال أهل الظاهر ونقله ابن المنذر عن معاذ وعبيد بن عمير وعليه يدل تصرف البخاري، فإنه استظهر بالآيات التى لاذكر فيها للاستتابة، والتى فيها أن التوبة لا تنفع، وبعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) وبقصة معاذ المذكورة ولم يذكر غير ذلك.\rوقال الطحاوي في شرح معاني الاثار ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الاسلام حكم الحربى الذى بلغته الدعوة، فإنه يقاتل من اقبل أن يدعى.\rقالوا وانما تشرع الاستتابة لمن خرج عن الاسلام لاعن بصيرة، فأما من خرج عن","part":19,"page":229},{"id":9243,"text":"بصيرة فلا، ثم نقل عن أبى يوسف موافقتهم، لكن إن جاء مبادرا بالتوبة خلى سبيله ووكل أمره إلى الله واختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفى بالمرة أم لابد من ثلاث، وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام، ونقل ابن بطال عن على أنه يستتاب شهرا.\rوعن النخعي يستتاب أبدا قلت، وقولهم لو وجبت الاستتابة لوجبت الضمان يبطل بقتال نساء أهل الحرب وذراريهم، فإنه يحرم قتلهم، ولو قتلهم لم يجب ضمانهم، فعلى هذا إذا قتله قبل الاستتابة أثم لاغير، وفى قدر مدة الاستتابة سواء قلنا بالاستحباب\rأو الوجوب فبالثلاثة الايام.\rقال مالك وأحد قولى الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ووجهه ما رويناه عن عمر، ولان الاستتابة تراد لزوال الشبهة فقدر ذلك بثلاث لانها آخر حد القلة وأول حد الكثرة، والثانى وهو الذى فصره الشافعي يستتاب في الحال.\rوقال الزهري يستتاب ثلاث مرات في حالة واحدة، وقال أبو حنيفة يستتاب ثلاث في ثلاث جمع كل جمعة مرة، وقال الثوري يستتاب أبدا ويحبس إلى أن يتوب أو يموت.\r(فرع) وأما السكران فإنه لا يستتاب في حال سكره وإنما يؤخر إلى أن يفيق ثم يستتاب، لان استتابته في حال إفاقته أرجى لاسلامه، فإن استتيب في حال سكره صح إسلامه.\rوقال أبو على بن أبى هريرة لا يصح إسلامه وبه قال أبو حنيفة، والمنصوص هو الاول لقوله تعالى (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) فخاطبه في حال السكر فدل على أنه مخاطب مكلف فكل من كان مخاطبا مكلفا صح إلا سلامه كالصاحي، وإذا أسلم في حال السكر فالمستحب ألا يخلى بل يحبس إلى أن يفيق فان أفاق وثبت على إسلامه خلى سبيله، وإن أعاد الكفر قتل، فإن ارتد ثم جن أو تبرسم لم يقتل حتى يفيق من جنونه ويبرأ من برسامه، لان المرتد لا يقتل","part":19,"page":230},{"id":9244,"text":"إلا بالردة والمقام عليها باختياره، والمجنون والمبرسم لا يعلم إقامته على الردة باختياره فلم يقتل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا تاب المرتد قبلت توبته سواء كانت ردته إلى كفر ظاهر به أهله أو إلى كفر يستتر به أهله كالتعطيل والزندقة، لما روى أنس رضى الله عنه\rقال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبلوا قبلتنا وصلوا صلاتنا، وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ولهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، ولان النبي صلى الله عليه وسلم كف عن المنافقين لما أظهروا من الاسلام مع ما كانوا يبطنون من خلافه، فوجب أن يكف عن المعطل والزنديق لما يظهرونه من الاسلام، فإن كان المرتد ممن لا تأويل له في كفره فأتى بالشهادتين حكم بإسلامه لحديث أنس رضى الله عنه فإن صلى في دار الحرب حكم بإسلامه، وان صلى في دار الاسلام لم يحكم بإسلامه، لانه يحتمل أن تكون صلاته في دار الاسلام للمرأة والتقية، وفى دار الحرب لا يحتمل ذلك، فدل على إسلامه وان كان ممن يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب وحدها أو ممن يقول إن محمدا نبى يبعث وهو غير الذى بعث، لم يصح إسلامه حتى يتبرأ مع الشهادتين من كل دين خالف الاسلام، لانه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أن يكون أراد ما يعتقده، وان ارتد بجحود فرض أو استباحة محرم لم يصح اسلامه حتى يرجع عما اعتقده ويعيد الشهادتين لانه كذب الله وكذب رسوله بما اعتقده في خبره فلا يصح اسلامه حتى يأتي بالشهادتين، وان ارتد ثم أسلم ثم ارتد ثم أسلم، وتكرر منه ذلك قبل اسلامه ويعزر على تهاونه بالدين.\rوقال أبو إسحاق لا يقبل اسلامه إذا تكررت ردته، وهذا خطأ لقوله عزوجل (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولانه أتى بالشهادتين بعد الردة فحكم بإسلامه كما لو ارتد مردة ثم أسلم.","part":19,"page":231},{"id":9245,"text":"(الشرح) حديث أنس (أمرت أن أقاتل الناس) أخرجه الطبرائى عن\rأفس وقد اعتبره السيوطي من المتواتر، وكذلك فعل عبد الله الصديق في الكنز الثمين، والسيوطي جعل شرطه في التواتر أن يرويه عشرة من الصحابة، وهذا رواه من الصحابة ابن عمر عند البخاري ومسلم وأبو هريرة عندهما وجابر عند مسلم وأبو بكر الصديق وعمر وأوس وجرير البجلى في مصنف ابن أبى شيبة وأفس وسمرة وسهل بن سعد وابن عباس وأبو بكرة وأبو مالك الاشجعى عند الطبراني وعياض الانصاري والنعمان بن بشير عند البزار.\rأما اللغات: فالتعطيل مذهب قوم يذهبون إلى أن لا إله يعبد ولا جنة ولا نار، وقد ذهب بعض الدعاة لمذهب السلف في الصفات إلى إطلاق هذا على من يدعو لمذهب الخلف من الاولين.\rوالزندقة كلمة فارسية معربة، وهو مذهب المثنوية ووالواحد زنديق والجمع زنادقة، وكان مذهب قوم من قريش في الجاهلية، والثنوية يزعمون أن مع الله ثانيا تعالى الله عن ذلك قال الازهرى والذى يقول الناس زنديق، فإن أحمد بن يحيى زعم أن العرب لا تعرفه.\rويقال زندق وتزندق قال أبو حامد السجستاني الزنديق فارسي معرب أصله زنده كرد، أي يقول بدوام الدهر، وقال ثعلب ليس في كلام العرب، زنديق، وانما يقال زندقي لمن يكون شديد التحيل، وإذا أراد ما تريد العامة فالوا ملحد ودهرى (بفتح الدال) وإذا ضموها أرادوا كبر السن أما الاحكام فإن المرتد إذا أسلم ولم يقتل صح اسلامه، سواء كانت ردته إلى كفر مظاهر به أهله، كاليهودية والنصرانية وعبادة الاصنام، أو إلى كفر يستتر به أهله كالزندقة.\rوالزنديق هو الذى يظهر الاسلام ويبطن الكفر، فمتى قامت بينة أنه تكلم بما يكفر به فإنه يستتاب وإن تاب والا قتل.\rفإن استتيب فتاب قبلت توبته،\rوقال بعض الناس إذا أسلم المردت لم يحقن دمه بحال، لقوله صلى الله عليه وسلم","part":19,"page":232},{"id":9246,"text":"من يدل عينه فاقتلوه.\rوهذا قد بدل.\rوقال مالك وأحمد وإسحاق لا تقبل توبة الزنديق ولا يحقن دمه بذلك، وهو إحدى الروايتين عن أبى حنيفة، والرواية الاخرى كمذهبنا.\rدليلنا قوله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم إلى قوله تعالى فإن يتوبوا بك خيرا لهم) فأثبت لهم التوبة بعد الكفر بعد الاسلام وروى عمر وأبو بكر وأبو هريرة وأنس وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها) وهذا قد قالها.","part":19,"page":233},{"id":9247,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن ارتد ثم أقام على الردة، فإن كان حرا كان قتله إلى الامام لانه قتل يجب لحق الله تعالى، فكان إلى الامام، كرجم الزانى، فإن قتله غيره بغير إذنه عزر لانه افتات على الامام، فإن كان عبدا ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز للمولى قتله لانه عقوبة تجب لحق الله تعالى فجاز للمولى إقامتها كحد الزنا.\r(والثانى) لا يجوز للمولى قتله لانه حق الله عزوجل لا يتصل بحق المولى فلم يكن للمولى فيه حق بخلاف حد الزنا فإنه يتصل بحقه في إصلاح ملكه (الشرح) من أسلم وعرف الاسلام إجمالا أو تفصيلا رجلا كان أو امرأة ثم انقلب عنه أو طعن فيه أو أنكر منه شيئا معروفا بالضرورة بين المسلمين\rاستنيب وبين له ما أشكل عليه من غير إمهال ولا انظار، فإن تاب والا قتل وأن يكون التنفيذ للامام وفى عصرنا الحاضر للحكومة ولا يجيز القانون الاسلامي أحدا غيرها أن يقيم الحد، فقد أجمعت فقهاء الامة على هذا، فإن اعترض معترض بقول الله تعالى (فاجلدوا) رد عليه بأن الاحكام جميعها من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين كانت تنفذ بأمرهم، ولما رواه البخاري من أنه بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، فلما قدم عليه ألقى له وسادة وإذا رجل موثق، فقال ما هذا ؟ قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود، قال لا أجلس حتى يقتل (قضاء الله ورسوله) ثلاث مرات، فأمر به فقتل، كما أنه حفاظا لكيان الدولة من أن يطغى أحد أفرادها على الآخر رجما بالغيب وافتئاتا على حقوق الآخرين، وقد توقفنا عن الكلام في اقامة السيد الحد على مملوكه ائتساءا بسلفنا ولما عرفناه في وقتنا الحاضر من أن تعاليم الاسلام محت الرق على مرور الزمن.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا ارتد وله مال ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه لا يزول ملكه عنه ماله، وهو اختيار المزني رحمه الله، لانه لم يوجد أكثر من سبب يبيح","part":19,"page":234},{"id":9248,"text":"الدم وهذا لا يوجب زوال الملك عن ماه، كما لو قتل أو زنى، والقول الثاني أنه يزول ملكه عن ماله، وهو الصحيح لما روى طارق به شهاب أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال لوقد بزاخة وغطفان: نغنم ما أصبنا منكم وتردون الينا ما أصبتم منا، ولانه عصم بالاسلام دمه ماله ثم ملك المسلمون دمه بالردة فوجب أن يملكوا ماله بالردة.\rوالقول الثالث أنه مراعى فإن أسلم حكمنا بأنه لم يزل ملكه وإن قتل أو مات على الردة حكمنا بأنه زال ملكه، لان ماله معتبر بدمه، ثم استباحة دمه موقوفة\rعلى توبته فوجب أن يكون زوال ملكه عن المال موقوفا، وعلى هذا في ابتداء ملكه بالاصطياد، الابتياع وغيرهما، الاقوال الثلاثة، أحدها يملك، والثانى لا يملك، والثالث أنه مراعى.\rفإن قلنا إن ملكه قد زال بالردة صار المال فيئا للمسلمين وأخذ إلى بيت المال.\rوإن قلنا انه لا يزول أو مرعى حجر عليه ومنع من التصرف فيه، لانه تعلق به حق المسلمين وهو متهم في إضاعته، فحفظ كما يحفظ مال السفيه، وأما تصرفه في المال فإنه ان كان بعد الحجر لم يصح لانه حجر ثبت بالحاكم فمنع صحة التصرف فيه كالحجر على السفيه، وان كان قبل الحجر ففيه ثلاثة أقوال بناء على الاقوال في بقاء ملكه.\r(أحدها) أنه يصح (والثانى) أنه لا يصح (والثالث) أنه موقوف (فصل) وان ارتد وعليه دين قضى من ماله لانه ليس بأكثر من موته، ولو مات قضيت ديونه فكذلك إذا ارتد (الشرح) أثر طارق بن شهاب أخرج بعضه البخاري وأخرجه البيهقى من حديث ابن اسحاق عن عاصم بن حمزة، وأخرجه البرقانى في مستخرجه على شرط البخاري بلفظ (عن طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبى بكر يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون قتلانا وتكون قتلاكم","part":19,"page":235},{"id":9249,"text":"في النار، وتتركون أقواما يتبعون أذناب الا بل حتى يرى الله خليفة رسوله والمهاجرين والانصار أمرا يعذرونكم به، فعرض أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر بن الخطاب فقال قد رأيت رأيا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا\rمنكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات، فتبايع القوم على ما قال عمر) اللغة (بزاخة) بالضم والخاء معجمة.\rقال الاصمعي بزاخة ماء لطئ بأرض نجد.\rوقال أبو عمرو الشيباني ماء لبنى أسد كانت فيه وقعة عظيمة في أيام أبى بكر الصديق مع طليحة بن خويلد الاسدي، وكان قد تنبأ بعد النبي صلى الله عليه وسلم انتهى من معجم البلدان.\r(المجلية) قال في القاموس جلا القوم عن الموضع ومنه جلوا وجلاه وأجلوا تفرقوا أو جلا من الخوف وأجلى من الجدب، ويحتمل أن تكون بالخاء أي المهلكة، والمراد الحرب المفرقة لاهلها لشدة وقعها وتأثيرها (السلم المخزية) بالخاء المعجمة والزاى أي المذلة (الحلقة) بفتح الحاء المهملة وسكون اللام بعدها قاف، قال في القاموس الحلقة الدرع والخيل.\rاه.\rوقال في النهاية والحلفة بسكون اللام السلاح عاما وقيل الدروع خاصة.\r(الكراع) الخيل.\rقال في القاموس هو اسم لجميع الخيل (تدون قتلانا) قال في المختار وديت القتيل أدية دية، أعطيت دينه (يتبعون أذناب الابل) أي يمتهنون بخدمة الابل ورعيها والعمل بها لما في ذلك من الذلة الصغار.\rاختلف الناس في ميراث المرتد، فقالت طائفة هو لورثته، لما روى أن على ابن أبى طالب قال (ميراث المرتد لولده) وعن الاعمش عن الشيباني قال أتى على بن أبى طالب بشيخ كان نصرانيا فأسلم ثم ارتد عن الاسلام، فقال له على لعلك إنما ارتددت لان تصيب ميراثا ثم ترجع إلى الاسلام ؟ قال لا.\rقال","part":19,"page":236},{"id":9250,"text":"فلعلك خطبت امرأة فأ بوا أن يزوجوكها فأردت أن تتزوجها ثم تعود إلى الاسلام قال لا قال فارجع إلى الاسلام ؟ قال لا حتى ألقى المسيح، فأمر به فضربت عنقه، فدفع ميراثه إلى ولده، من المسلمين.\rوعن ابن مسعود مثله، وبهذا قال الليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وقال الاوزاعي إن قتل في أرض السلام فماله لورثته من المسلمين.\rوقالت طائفة ان كان له وارث على دينه فهو أحق به وإلا فماله لورثته من المسلمين لما روى أن عمر بن عبد العزيز كتب في رجل من المسلمين أسر فتنصر، إذا علم ذلك ترث منه امرأته وتعتد ثلاثة قروء ودفع ماله إلى ورثته من المسلمين، لا أعلمه قال إلا أن يكون له وارث على دينه في أرض فهو أحق به.\rوقالت طائفة ميراث لاهل دينه فقط، لما روى عن قتادة قال (ميراث المرتد لاهله) وقال ابن جريج الناس فريقان، منهم من يقول ميراث المرتد للمسلمين، لانه ساعة يكفر يوقف فلا يقدر منه على شئ حتى ينظر أيسلم أم يكفر، منهم النخعي والشعبى والحكم بن عتيبة، وفريق يقول لاهل دينه وقالت طائفة إن راجع الاسلام فماله له، وإن قتل فماله لبيت مال المسلمين لا لورثته من الكفار، قال بهذا ربيعة ومالك وابن أبى ليلى والشافعي.\rوقالت طائفة إن راجع الاسلام فماله له، وان قتل فماله لورثته من الكفار، قال بهذا أبو سليمان، وقال أبو حنيفة وأصحابه إن قتل المرتد فماله لورثته من المسلمين وترثه زوجته كسائر ورثته، وأن فر ولحق بأرض الحرب وترك ماله عندنا فإن القاضى يقضى بذلك ويعتق أمهات أولاده ومدبره ويقسم ماله بين ورثته من المسلمين على كتاب الله تعالى، فإن جاء مسلما أخذ من ماله ما وجد في أيدى ورثته ولا ضمان عليهم فيما استهلكوه، هذا فيما كان بيده قبل الردة، وأما ما\rاكتسبه في حال ردته ثم قتل أو مات فهو فئ للمسلمين.\rوقالت طائفة مال المرتد ساعة يرتد لجميع المسلمين قتل أو مات أو لحق بأرض الحرب أو راجع الاسلام، كل ذلك سواء، وهو قول بعض أصحاب مالك وقال ابن حزم لا يرث المسلم الكافر، مستندا إلى الحديث الذى رواه أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)","part":19,"page":237},{"id":9251,"text":"وعلى هذا فلا يرث ولد المرتد وهم مسلمون مال أبيهم المرتد لانه كافر، أما قضاء دينه فقالت الحنبلية في كتاب الفروع يقضى دينه وينفق على من تلزمه نفقته.\rوقال ابن حزم كل وصية أوصى بها قبل ردته بما يوافق البر ودين الاسلام فكل ذلك نافذ في ماله الذى لم يقدر عليه حتى قتل لانه ماله وحكمه نافذ، فإذا قتل أو مات فقد وجبت فيه وصاياه بموته قيل أن يقدر على ذلك المال.\rوأما إذا قدرنا عليه قبل موته من عبد وذمى أو مال فهو للمسلمين كله لا تنفذ فيه وصية، لانه إذا وجبت الوصية بموته لم يكن ذلك المال له بعد، ولا تنفذ وصية أحد فيما لا يملكه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولايجوز استرقاقه لانه لا يجوز إقراره على الكفر، فإن ارتد وله ولد أو حمل كان محكوما بإسلامه فاذإ بلغ ووصف الكفر قتل.\rوقال أبو العباس فيه قول آخر انه لا يقتل، لان الشافعي رحمه الله قال ولو بلغ فقتله قاتل قبل أن يصف الاسلام لم يجب عليه القود، والمذهب الاول لانه محكوم بإسلامه وإنما أسقط الشافعي رحمه الله القود بعد البلوغ للشبهة هو أنه بلغ ولم يصف الاسلام، ولهذا لو قتل قبل البلوغ وجب القود، وإن ولد له ولد بعد الردة من ذمية فهو كافر لانه ولد بين كافرين، وهو يجوز استرقاقه ؟ فيه قولان (أحدهما) لا يجوز لانه لا يسترق أبواه فلم يسترق\r(والثانى) لانه كافر ولد بين كافرين فجاز استرقاقه كولد الحربيين، فإن قلنا لا يجوز استرقاقه استتيب بعد البلوغ فإن تاب وإلا قتل، وان قلنا يجوز استرقاقه فوقع في الاسر فللامام أن يمن عليه، وله أن يفادى به، وله أن يسترقه كولد الحربيين، غير أنه إذا استرقه لم يجز إقراره على الكفر، لانه دخل في الكفر بعد نزول القرآن.\r(فصل) وإن ارتدت طائفة وامتنعت بمنعة وجب على الامام قتالها، لان أبا بكر الصديق رضى الله عنه قاتل المرتدة، ويتبع في الحرب مدبرهم ويذفف على جريحهم، لانه إذا وجب ذلك في قتال أهل الحرب فلان يجب ذلك في قتال","part":19,"page":238},{"id":9252,"text":"المرتدة وكفرهم أغلظ أولى، وان أخذ منهم أسير استتيب فإن تاب وإلا قتل لانه لا يجوز إقراره على الكفر (فصل) ومن أتلف منهم نفسا أو مالا على مسلم، فإن كان ذلك في غير القتال وجب عليه ضمانه، لانه التزم ذلك بالاقرار بالاسلام فلم يسقط عنه بالجحود كما لا يسقط عنه ما التزمه بالاقرار عند الحاكم بالجحود، فان أتلف ذلك في حال القتال ففيه طريقان (أحدهما) وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى وغيره من البغداديين أنه على قولين كما قلنا في أهل البغى (والثانى) وهو قول القاضى أبى حامد المروروذى وغيره من البصريين أنه يجب عليه الضمان قولا واحدا لانه لا ينفذ قضاء قاضيهم لكان حكمهم في الضمان حكم قاطع الطريق، والاول هو الصحيح أنه على قولين أصحهما أنه لا يجب الضمان لما روى طارق بن شهاب قال جاء وقد بزاخة وغطفان إلى أبى بكر يسألونه الصلح فقال تدون قتلانا وقتلاكم في النار، فقال عمر إن قتلانا قتلوا على أمر الله ليس\rلهم ديات، فتفرق الناس على قول عمر رضى الله عنه (الشرح) أثر طارق بن شهاب سبق الكلام عليه (ذفف) قال في القاموسى ذف على الجريح ذفا وذفافا ككتاب وذففا محركة أجهز والاسم الذفاف كسحاب، قال في مادة جهاز وجهز على الجريح كمنع، وأجهز أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه، وموت مجهز وجهيز سريع.\rاه نقل الحافظ بن حجر في تلخيص الحبير أن حديث (أم محمد بن الحنفية كانت مرتدة فاسترقها على واستولدها) الواقدي في كتاب الردة من حديث خالد بن الوليد أنه قسم سهم بنى حنيفة خمسة أجزاء وقسم على الناس أربعة وعزل الخمس حتى قدم به على أبى بكر.\rثم ذكر من عدة طرق أن الحنفية كانت من ذلك السبى، ثم قال الحافظ قلت وروينا في جزء ابن لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الحنفية في بيت فاطمة فأخر عليا أنها ستصير له وأنه لود له منها ولد اسمه محمد، وقد ثبت فيه","part":19,"page":239},{"id":9253,"text":"في صحيح البخاري في باب أهل الدار من كتاب الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين هل يقتلون مع آبائهم ؟ فقال هم منهم وقال الحافظ في الفتح: ليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يكن الوصلو إلى الآباء إلا بوطئ الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم.\rوقد ذهب مالك والاوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم.\rوذهب الكوفيون والشافعيون أنه إذا قاتلت المرأة جاز قتلها، ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رباح بن الربيع التميمي قال (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى\rامرأة مقتولة فقال ما كانت هذه لتقاتل) فان مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت وأما مقاتلة أهل الردة فقد ثبت بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها عصموا دماءهم، أموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) رواه الجماعة، ولاجماع الصحابة على غزوز المرتدين في عهد الخليفة الاول قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وللسحر حقيقة وله تأثى في إيلام الجسم وإتلافه، وقال أبو جعفر الاستراباذى من أصحابنا لا حقيقة له ولا تأثير له، والمذهب الاول لقوله تعالى (وكمن شر النفاثات في العقد) والنفاثات السواحر، ولو لم يكن للسحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة من شره وروت عائشة رضى الله عنها قالت سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه ليخيل إليه أنه قد فعل الشئ وما فعله، ويحرم فعله لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس منا من سحر أو سحر له، وليس منا من تكهن أو تكهن له، وليس منا من تطير أو تطير له) ويحرم تعلمه لقوله تعالى (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) فذمهم على تعليمه، ولان تعلمه يدعو إلى فعله، وفعله محرم فحرم ما يدعو إليه","part":19,"page":240},{"id":9254,"text":"فإن علم أو نعلم واعتقد تحريمه لم يكفر، لانه إذا لم يكفر يتعلم الكفر فلان لا يكفر بتعلم السحر أولى، وإن اعتقد إباحته مع العلم بتحريمه فقد كفر، لانه كذب الله تعالى في خبره ويقتل كما يقتل المرتد (الشرح) لقوله تعالى (ومن شر النفاثات في العقد..الخ) روى النسائي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن\rالناس لم بتعوذوا بمثل هذين) قل أعوذ برب الفلق و (قل أعوذ برب الناس) وطريق أخرى عنه قا ل: كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عقبة قل.\rقلت ما ذا أقول، فسكت عنى ثم قال قل.\rقلت ماذا أقول يا رسول الله قال (قل أعوذ برب الفلق) فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك (ما سأل سائل بمثلها ولا استعاذ مستعيذ بمثلها) ومن طريق ثالث عن أبى عبد الله بن عابس الجهنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (يا ابن عابس ألا أدلك أو ألا أخبرك بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون) قال بلى يا رسول الله قال (قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس هاتان السورتان) ومن طريق رابع عن عبد الله الاسلمي هو ابن أنيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره ثم قال قل، فلم أدر ما أقول، ثم قال لى (قل) قلت (هو الله أحد) ثم قال لى قل قلت (أعوذ برب الفلق من شر ما خلق) حتى فرغت منها، ثم قال لى قل قلت (أعوذ برب الناس) حتى فرغت منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هكذا فتعوذوا، وما تعوذ المتعوذون بمثلهن قط) وقال الامام مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فيهما، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذات وأمسح بيده عليه رجاء بركتها) ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن القعنبى والنسائي عن قتيبة وابن ماجه من حديث معن وبشر بن عمر ثمانيتهم عن مالك به","part":19,"page":241},{"id":9255,"text":"حديث عائشة رواه البخاري في كتاب الطب لفظ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم\rسحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن.\rقال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا، فقال يا عائشة أعلمت أن الله قد أفتانى فيما استفتيته فيه أتانى رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلى، فقال الذى عند رأسي للآخر ما بال الرجل، قال مطبوب، قال ومن طبه ؟ قال لبيد بن أعصم رجل من بنى زريق حليف اليهود كان منافقا، قال وفيم ؟ قال في مشط ومشاطه، قال وأبن قال في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئرذروان) قالت فأتى البئر حتى استخرجه فقال (هذه بئر التى أريتها، وكأن ماءها نقاعة الحناء وكأن نخلها رءوس الشياطين، قال فاستخرج فقلت أفلا نشرت ؟ فقال (أما الله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا.\rوفى رواية قالت: حتى كان بخيل إليه أنه فعل الشئ ولم يفعله وعنده فأمر بالبئر فدفنت.\rوروى مسلم وأحمد عنها قالت لبث النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر يرى أنه يأتي ولا يأتي فأتاه ملكان.\rوذكر تمام الحديث.\rوقال ابن جرير ان جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اشتكيت يا محمد ؟ فقال نعم، فقال باسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حامد وعين والله يشفيك.\rوقال المفسر الثعلبي، قال ابن عباس وعائشة رضى الله عنهما كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدبت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة من أسنان مشطه فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وكان الذى تولى ذلك رجل منهم يقال له ابن أعصم ثم دسها في بئر لبنى زريق يقال له ذروان فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتثر شعر رأسه ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن وجعل يذوب ولا يدرى ما عراه، فبينما هو نائم إذا أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذى عند\rرجليه للذى عند رأسه ما بال الرجل ؟ قال طب، قال وما طب ؟ قال سحر، قال ومن سحره ؟ قال لبيد بن الاعصم اليهودي، قال وبم طبه ؟ قال بمشط ومشاطة، قال وأين هو ؟ قال في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان","part":19,"page":242},{"id":9256,"text":"والجف قشر الطلع والراعوفة حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم مذعورا وقال يا عائشة أما شعرت أن الله أخبرني بدائى.\rثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه إثنا عشر عقدة مغروزة بالابر، فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الاخيرة، فقام كأنما نشط من عقال وجعل جبريل عليه السلام يقول باسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من حاسد وعين الله يشفيك، فقالوا يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث نقتله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن يثير على الناس شرا.\rقال ابن كثير هكذا أورده بلا إسناد وفيه غرابة وفى بعضه نكارة شديدة ولبعضه شواهد (قلت) وأكتفى بهذا القدر من أحاديث سحر الرسول صلى الله عليه وسلم (تنبيه) قال الشهاب نقل في التأويلات عن أبى بكر الاصم انه قال: ان حديث سحره صلى الله عليه وسلم المروى هنا متروك لما يلزمه من صدق قول الكفرة أنه مسحور، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه، ونقل الرازي عن القاضى أنه قال: هذه الرواية باطلة، وكيف يمكن القول بصحتها، والله تعالى يقول (والله يعصمك من الناس) المائدة الآية 67 وقال (ولا يفلح الساحر حيث أتى) طه آية 69، ولان تجويزه يفضى إلى القدح في النبوة ولانه\rلو صح ذلك لكان من الواجب أن يصلوا إلى ضرر جميع الانبياء والصالحين، ولقدروا على تحصيل الملك العظيم لانفسهم، وكل ذلك باطل، ولكان الكفار يعيرونه بأنه مسحور، فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين في تلك الدعوى ولحصل فيه عليه السلام ذلك العيب، ومعلوم أن ذلك غير جائز.\rاه ويقول القاسمي في محاسن التأويل: ولا غرابة في أن لا يقبل هذا الخبر لما برهن عليه، وان كان مخرجا في الصحاح، وذلك لانه ليس كل مخرج فيها سالما من النقد سندا أو معنى كما يعرفه الراسخون، على ان المناقشة في خبر الآحاد معروفة من عبد الصحابة.","part":19,"page":243},{"id":9257,"text":"وقال الغزالي في المستصفى: ما من أحد من الصحابة إلا وقدرد خبر الآحاد كرد على رضى الله عنه خبر أبى سنان الاشجعى في قصة (بروع بنت واشق) وأورد أمثلة.\rوقال الامام ابن تيمية في المسودة: الصواب أن من رد الخبر الصحيح كما كانت الصحابة ترده لاعتقاد غلط الناقل أو كذبه لاعتقاد الراد أن الدليل قد دل على أن الرسول لا يقول هذا، فإن هذا لا يكفر ولا يفسق، وإن لم يكن اعتقاده مطابقا فقد رد غير واحد من الصحابة غير واحد من الاخبار التى هي صحيحة عند أهل الحديث.\rاه وقال العلامة الفنارى في فصول البدائع: ولا يضلل جاحد الاحاد (قلت) والبحث في هذا الحديث شهير قديما وحديثا وقد أوسع المقال فيه شراح (الصيحح) وابن قتيبة في شرح (تأويل مختلف الحديث) والرازي، والحق لا يخفى على طالبه.\rوالله أعلم (1).\rحديث ابن عباس أخرجه الطبراني في الاوسط وفيه زمعة بن صالح عن سلمة\rابن وهرام وهما ضعيفان، وأخرجه الطبراني من طريق آخر عن عمران بن حصين وفيه اسحاق بن الربيع ضعفه الفلاس والرواى عنه أيضالين، وأخرجه أبو نعيم عن على بن أبى طالب وفيه مختار بن غسان مجهول الآية (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) البقرة الآية 102\r__________\r(1) هذا ما كتبه الاسناد السارح، ولكن الناشر يرى أن كل ما ورد في الصحيحين صحيح، وأن ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم من السحر انما هو نوع من المرض، وقد أصيب صلى الله عليه وسلم بالحمى وغيرها، والمسألة خلافية، وقد رأيت بعض الاحاديث في مسلم كانت في نظرى تتعارض مع بعض الآيات، ولكن مع مرور الايام وسعة الاطلاع والبحث، وقفت على شروح للاحاديث توفق بينها وبين الايات مما زادني ثباتا على رأيى أن كل ما في الصحيحين صحيح.","part":19,"page":244},{"id":9258,"text":"معنى السحر في اللغة: وهو مشتق من سحرت الصبى إذا خدعته، وقيل أصله الخفا، فإن الساحر يفعله خفية، وقيل أصله الصرف لان السحر مصروف عن جهته، وقيل أصله الاستمالة، لان من سحرك استمالك، وقال الجوهرى السحر الاخذة وكل ما لطف ودق فهو سحر والساحر العالم وقد وافق أبو جعفر الاستراباذى المعتزلة والحنفية فقالوا انه خداع لا أصل له ولا حقيقة، وإذا أردت الاستزادة فارجع إلى كتاب أحكام القرآن للجصاص وكتب المعتزلة ترى فصلا ضافيا عن هذا الموضوع، وذهب من عداهم أن له حقيقة مؤثرة.\r(قلت) كنت أود أن أطيل في هذا الموضوع شرحا وتنقيبا مع تصحيح وتضعيف وتقوية للآراء الصحيحة، إلا أن الكتاب كتاب فقه لا يحتمل\rأكثر من هذا.\rوقال تقى الدين السبكى في فتاويه ((أما مذهب الشافعي فحاصله أن الساحر له ثلاثة أحوال، حال يقتل كافرا، وحال يقتل قصاصا، وحال لا يقتل أصلا بل يعزر.\rأما الحالة التى يقتل فيها كفرا فقال الشافعي رحمه الله أن يعمل بسحره ما يبلغ الكفر، وشرح أصحابه ذلك بثلاثة أمثلة (أحدها) أن يتكلم بكلام وهو كفر ولاشك في أن ذلك موجب القتل، ومتى تاب منه قبلت توبته وسقط عنه القتل، وهو يثبت بالاقرار والبينة (المثال الثاني) أن يعتقد ما اعتقده من التقريب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل بأنفسها فيجب عليه أيضا القتل، كما حكاه ابن الصباغ وتقبل توبته، ولا يثبت هذا القسم إلا بالاقرار.\r(المثال الثالث) أن يعتقد أنه حق يقدر به على قلب الاعيان فيجب عليه القتل، كما قاله القاضى حسين والماوردي، ولا يثبت ذلك أيضا الا بالاقرار، وإذا تاب قبلت توبته وسقط عنه القتل.\rوأما الحالة التى يقتل فيها قصاصا، فإذا اعترف أنه قتل بسحره إنسانا فكما قاله انه مات به وان سحره يقتل غالبا فها هنا يقتل قصاصا ولا يثبت هذه الحالة إلا الاقرار ولا يسقط القصاص بالتوبة.","part":19,"page":245},{"id":9259,"text":"وأما الحالة التى لا يقتل فيها أصلا ولكن يعزر فهى ما عدا ذلك.\rودليل الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث..إلخ) قلت القتل في الحالة الاولى بقوله كفر بعد إيمان، وفى الحالة الثالثة بقوله وقتل نفس بغير نفس، وامتنع في الثانية لانها ليست بإحدى الثلاث فلا يحل دمه فيها عملا بصدر الحديث.\rوأما الاحاديث فلم يصح عن النبي صلى الله\rعليه وسلم فيها شئ يقتضى القتل.\rوورد عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (حد الساحر ضربه بالسيف) وضعف الترمذي إسناده وقال الصحيح أنه عن جندب موقوف، يعنى فيكون قول صحابي.\rاه وأقول في إسناد هذا الحديث اسماعيل بن مكى وهو ضعيف.\rوقالت الحنابلة في كتاب الفروع ويكفر الساحر كاعتقاد حله، وعنه اختاره ابن عقيل وجزم به في البصرة، وكفره أبو بكر بعمله.\rوقال في الترغيب وهو أشد تحريما، وحمل ابن عقيل كلام أحمد في كفره على معتقده وإن فاعله يفسق ويقتل حدا.\rوفى عيون المسائل إن الساحر يكفر، وهل تقبل توبته ؟ على روايتين.\rانتهى.\rقال في المسوى شرح الموطأ، السحر كبيرة واتفقت المالكية على قتل الساحر، واستدل الموجبون للقتل بما في صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال كتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر فقتلنا ثلاث سواحر) وصح عن حفصة أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت، رواه مالك في الموطأ، ولعفوه صلى الله عليه وسلم عمن سحروه (؟ سق تخريجه) قال تقى الدين السبكى في فتاويه وحمل الشافعي ما روى عن عمر وحفصة على السحر الذى فيه كفر، وما يقال عن عائشة أنها باعت جارية لها سحرتها وجعلت ثمنها في الرقاب.\rعلى السحر الذى ليس فيه كفر توفيقا بين الاثار، واعتمد في ذلك حديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) ومن المعلوم أن الصحابة إذا اختلفوا وجب اتباع اشبههم قولا بالكتاب والسنة وقد سئل الزهري شيخ مالك أعلى من سحر من أهل العهد قتل ؟ قال قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه، وكان من أهل الكتاب","part":19,"page":246},{"id":9260,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب صول الفحل من قصده رجل في نفسه أو ماله أو أهله بغير حتى فله أن يدفعه لما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قاتل دون أهله أ ماله فقتل فهو شهيد) وهل يجب عليه الدفع ؟ ينظر فيه فإن كان في المال لم يجب لان المال يجوز إباحته، وإن كان في أهله، وجب عليه الدفع لانه لا يجوز إباحته، وان كان في النفس ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجب عليه الدفع لقوله عزوجل (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) والثانى: أنه لا يجب، لان عثمان رضى الله عنه لم يدفع عن نفسه، ولانه ينال به الشهادة إذا قتل فجاز له ترك الدفع لذلك (فصل) وإذا أمكنه الدفع بالصباح والاستغاثة لم يدفع باليد، وإن كان في موضع لا يلحقه الغوث دفعه باليد فإن لم يندفع باليد دفعه بالعصا، فإن لم يندفع بالعصا دفعه بالسلاح، فإن لم يندفع إلا بإتلاف عضو دفعه بإتلاف العضو فإن لم يندفع إلا بالقتل دفعه بالقتل.\rوإن عض يده ولم يمكنه تخليصها إلا بفك لحيبه، وإن لم يندفع إلا بأن يبعج جوفه بعج جوفه، ولا يجب عليه في شئ من ذلك ضمان، لما روى عمران بن الحصين قال، قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما يد صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (يعض أحدكم أخاه كما بعض الفحل، لا دية له) ولان فعله ألجأه إلى الاتلاف فلم يضمنه، كما لو رمى حجرا فرجع الحجر عليه فأتلفه وإن قدر على دفعه بالعصا فقطع عضوا أو قدر على دفعه بالقطع فقتله وجب عليه الضمان لانه جناية بغير حق فأشبه إذا جنى عليه من غير دفع، وإن قصده ثم انصرف عنه لم يتعرض له، وإن ضربه فعطله لم يجز أن يضربه ضربة أخرى\rلان القصد كف أذاه، فإن قصد فقطع يده فولى عنه فقطع يده الاخرى وهو مول لم يضمن الاولى لانه قطع بحق ويضمن الثانية لانه قطع بغير حق، وإن","part":19,"page":247},{"id":9261,"text":"مات منهما لم يجب عليه القصاص في النفس لانه مات من مباح ومحظور، ولولى المقتول الخيار بين أن يقتص من اليد الثانية وبين أن يأخذ نصف دية النصف.\r(الشرح) اللغة (صال الفحل يصول) إذا وثب، والمصاولة المواثبة، وذلك مثل أن يعدو على الناس يقتلهم، قال الشافعي رحمه الله في كتاب مختصر المزني إذا طلب الفحل رجلا ولم يقدر على دفعه إلا بقتله فقتله لم يكن عليه غرم وحديث سعيد بن زيد أخرجه البخاري عن ابن عمرو (من قتل دون ماله فهو شهيد) وابن ماجه والترمذي عن عمرو بن نفيل نحوه.\rومن طريق آخر لابن ماجه عن ابن عمر (من أتى عند ماله فقوتل فقاتل فقتل فهو شهيد) وفى إسناده يزيد بن سنان التميمي وأبو فروة الرهاوى ضعيفان.\rومن طريق ثالث لابن ماجه عن أبى هريرة (من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد) وإسناده حسن.\rوأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو (من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد) ومن طريق آخر عن سعيد بن زيد (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد) ورواه الترمذي بتقديم في بعض الالفاظ وتأخير فيه ولكن بنصه.\rورواه النسائي عن ابن عمرو بلفظ (من قاتل دون ماله فهو شهيد وفى رواية من قتل دون مظلمته فهو شهيد) حديث عمران بن حصين رواه البخاري وأحمد ومسلم والحاكم بنحوه والنسائي بلفظ (أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لادية لك)\rومن طريق آخر البخاري عن صفوان عن أبيه قال (خرجت في غزوة فعض رجل فانتزع ثنيته فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم) ولفظ مسلم (فأهدر ثنيته) وابن ماجه والنسائي بلفظ (يعمد أحدكم إلى أخيه فيعضه كعضاض الفحل ثم يأتي يلتمس العقل، لا عقل لها، فأبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج مسلم أن رجل عض ذراغ أخيه فجذبه فسقطت ثنيته فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبطله وقال: أردت أن تأكل لحمه) وفى رواية عن صفوان","part":19,"page":248},{"id":9262,"text":"ابن يعلى له أن أجيرا ليعلى بن منية عض رجل ذراعه فجذبها فسقطت ثنيته فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أردت أن تقضمها كما يقضم الفحل) وكذا ابن ماجه وروى النسائي عن حصين بن أبى يعلى في الذى عض فندرت ثنيته إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لادية لك) وفى رواية (كما يعض البكر فأبطلها) وفى لفظ (فأطلها) وفى رواية عن يعلى (أنه استأجر أجيرا فعض يده فانتزعت ثنيته فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيدعها يقضمها كقضم الفحل، وفى رواية: أيدعها في فيك تقضمها كقضم الفحل.\rوفى رواية: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش العسرة وكان أوثق عمل لى في نفسي، وكان لى أجير فقاتل إنسانا، فعض أحدهما إصبع صاحبه فانتزع أصبعه فأندر ثنيته فسقطت فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته وقال أفيدع يده في فيك تقضمها.\rاللغة: شهيد، أصل الشهادة الحضور، ومنه الشهادة على الخصم، وكأن الشهداء أحضرت أنفسهم دار السلام وشاهدوا الجنة وأرواح غيرهم لا تشهدها إلا بعد البعث.\rوقيل سمى شهيدا لان الله تعالى وملائكته يشهدون له بالجنة.\rوقيل سموا\rشهداء لانهم يستشهدون يوم القيامة مع النبي صلى الله عليه وسلم على الامم.\rوقال الامام السيد رشيد رضا في التفسير فيه وجهان (أحدهما) أنه من الشهادة في القتال، وهى أن يقتل المؤمن في سبيل الله، أي مدافعا عن الحق قاصدا إعلاء كلمته (والثانى) أنه من الشهادة على الناس (بالصياح والاستغاثة) يقال صياح صياح بضم الصاد وكسرها، والاستغاثة دعاء الناس والاستنصار بهم (بأن يبعج جوفه) بعج جوفه بعجا إذا شقه فهو مبعوج (الفحل) هو بالحاء، أي الفحل من الابل.\rقوله (وهل يجب عليه الدفع) ينظر فيه..الخ قال ابن المبارك يقاتل عن ماله ولو درهمين.","part":19,"page":249},{"id":9263,"text":"قال الشوكاني: إن الاحاديث فيها دلالة على أنه تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان من غير فرق بين القليل والكثير إذا كان الاخذ بغير حق، وهو مذهب الجمهور كما حكاه النووي والحافظ في الفتح وقال بعض العلماء إن المقاتلة واجبة، وقال بعض المالكية لا تجوز إذا طلب الشئ الخفيف، ولعل متمسك من قال بالوجوب ما في حديث أبى هريرة من الامر بالمقاتلة والنهى عن تسليم المال إلى من رام غصبه وأما القائل بعدم الجواز في الشئ الخفيف فعموم الاحاديث ترده ولكنه ينبغى تقديم الاخف فالاخف، فلا يعدل المدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه، ويدل على ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بإنشاد الله قبل المقاتلة، وكما تدل الاحاديث على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال تدل على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم والفتنة في الدين والاهل\rوحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال (من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة وليس له عقل ولا دية ولا كفارة قال ابن المنذر: والذى عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل، ويدل على عدم لزوم القود والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة ما رواه أحمد والنسائي وأبو داود والبيهقي وابن حبان من حديث أبى هريرة (ولا قصاص ولا دية) وفي رواية البيهقى من حديث ابن عمر (ما كان عليك في شئ) حمل الاوزاعي هذا إذا لم يكن للناس إمام، وأما حالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغى على نفسه وماله ولا يقاتل أحدا قال في الفتح ويرد عليه حديث أبى هريرة عند مسلم بلفظ (جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالى ؟ قال فلا تعطه مالك، قال أريات أن قاتلني ؟ قال قاتله، قال أرأيت ان قتلني، قال فانت شهيد، قال أرأيت أن قتلته ؟ قال هو في النار.\rاه قا ابن مفلح في كتاب الفروع (ويلزمه الدفع عن نفسه على الاصح كحرمته في المنصوص وعنه ولو في فتنه) اه","part":19,"page":250},{"id":9264,"text":"وقال الصنعانى في سبل السلام في حديث عبد الله بن خباب سمعت أبى يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (تكون فتن فكن فيها يا عبد الله للقتول ولا تكن القاتل) فيه دليل على أنه لا يجب الدفاع عن النفس (قلت) إن الدفاع عن النفس حق مقرر وضريبة لازمة على كل مسلم ضد كل مخلوق، لان عدم الدفاع يعرضها للهلاك والله يقول (ولا تقلوا بأيديكم إلى التهلكة) ولان الدفاع عن النفس ليس بأقل من الدفاع عن\rالعرض أو المال.\rروى الامام الشافعي في مختصر المزني (رفع إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه جارية كانت تحتطب فأتبعها رجل فراودها عن نفسها فرمته بفهر أو صخر فقتلته، فقال عمر هذا قتيل الله، والله لا يؤدى أبدا) ولقد قال هذا الشيخ محمد عبد العزيز الخولى الاستاذ بدار العلوم في تعليقه على سبل السلام (أما ما قيل بخصوص الحديث الذى اعتمد عليه الصنعانى فقد روى من طرق كثيرة وفيها كلها راو لم يسم) وأخرجه أحمد والطبراني، وفيه على بن زيد بن جدعان وفيه مقال.\rولما رواه أبو بكر بن أبى شيبة عن جحير بن الربيع قال، قلت لعمران بن حصين أرأيت إن دخل على داخل يريد نفسي ومالى ؟ قال عمران لو دخل على داخل يريد نفسي ومالى لرأيت أن قد حل لى قتله.\rوعن محمد بن سيرين أنه قال ما علمت أن أحدا من المسلمين تركه، فقال رجل يقطع عليه الطريق أو يطرقه في بيته قائما من ذلك.\rوعن ابراهيم النخعي إذا دخل اللص دار رجل فقتله فلا ضرار عليه قوله (وإذا أمكنه الدفع بالصياح..الخ) فقد اتفقت الفقهاء جميعا على ذلك، وفي النص الذى أورده المهذب دليل على المهذب الشافعي وقالت الحنابلة، قال أحمد (لا تريد قتله وضربه ولكن ادفعه) وقال ابن حزم (فمن أراد أخذ مال إنسان ظلما من نص أو غيره، فإن تيسر له طرده منه","part":19,"page":251},{"id":9265,"text":"ومنعه فلا يحل له قتله، فإن قتله حينئذ فعليه القود، وإن توقع أقل توقع أن يعاجله اللص فليقتله ولا شئ عليه لانه مدافع عن نفسه، فإن قيل اللص محارب فعليه ما على المحارب، قلنا فإن كابر وغلب فهو محارب، واختيار القتل\rفي المحارب إلى الامام لا إلى غيره أو إلى من قام بالحق إن لم يكن هنالك إمام، وإن لم يكابر ولا غلب ولكن تلصص فليس محاربا ولا يحل قتله أصلا قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وجد رجلا يزنى بامرأته ولم يمكنه المنع إلا بالتقل فقتله لم يجب عليه شئ فيما بينه وبين الله عزوجل، لانه قتله بحق، فإن ادعى أنه قتله لذلك، وأنكر الولى ولم يكن بينة لم يقبل قوله، فإذا حلف الولى حكم عليه بالقود لما روى أبو هريرة أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتى بأربعة شهداء ؟ قال نعم، فدل على أنه لا يقبل قوله من غير بينة.\rوروى سعيد بن المسيب قال (أرسل معاوية أبا موسى إلى على كرم الله وجهه يسأله عن رجل وجد على امرأته رجلا فقتله، فقال على كرم الله وجهه لتخبرنى لم تسأل عن هذا ؟ فقال إن معاوية كتب إلى، فقال على أنا أبو الحسن.\rإن جاء بأربعة شهداء يشهدون على الزنا وإلا أعطى برمته، يقول يقتل (الشرح) حديث أبى هريرة أحرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه بلفظ أن سعد بن عبادة الانصاري قال يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا، قال سعد: بلى والذى أكرمك بالحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اسمعوا إلى ما يقول سيدكم) ومن طريق آخر ومالك في الموطأ (إن وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتى أربعة شهداء، قال: نعم) ومن طريق ثالث (لو وجدت مع أهلى رجلا لم أمسه حتى آتى بأربعة شهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، قال: كلا والذى بعثك بالحق ان كنت لا عاجله بالسيف قبل ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه","part":19,"page":252},{"id":9266,"text":"وسلم (اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير منى) ومن طريق رابع (لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتعجبون من غيرة سعد فوالله لانا أغير منه والله أغير منى من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن..الخ وروى ابن ماجه حين نزلت آية الحدود وكان رجلا غيورا أرأيت لو أنك وجدت مع امرأتك رجلا أي شئ كنت تصنع، قال كنت ضاربها بالسيف.\rانتظر حتى أجئ بأربعة إلى ما ذاك قد قضى حاجته وذهب أو أقول رأيت كذا وكذا فتضربوني الحد ولا تقبلوا لى شهادة أبدا قال فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال.\rكفى بالسيف شاهدا، ثم قال انى أخاف أن يتتابع في ذلك السكران والغيران) قال أبو عبد الله.\rيعنى ابن ماجه سمعت أبا زرعة يقول هذا حديث على بن محمد الطنافسى وفاتني منه (قلت) وفى إسناده قميصة بن حريث، قال البخاري في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات.\rأثر سعيد بن المسيب رواه مالك في الموطأ بلفظ (أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبرى وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما معا فأشكل على معاوية ابن أبى سفيان القضاء فيه، فكتب إلى أبى موسى الاشعري يسأل له على بن أبى طالب عن ذلك، فقال أبو موسى عن ذلك على بن أبى طالب فقال له على ان هذا الشئ ما هو بأرضى عزمت عليك لتخبرنى فقال له أبو موسى كتب إلى معاوية ابن أبى سفيان أن أسألك عن ذلك، فقال على أنا أبو حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته) وبمقارنة هذا النص بما ورد في المهذب نجد اختلافا ظاهرا لعله خطأ في الطباعة.\rاللغة: (ان لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته) أي يسلم إلى أولياء المقتول\rيقتلونه قصاصا (والرمة) قطعة من حبل لانهم كانوا يقودون القاتل إلى ولى المقتول بحبل ولذا قيل القود.","part":19,"page":253},{"id":9267,"text":"مصفح: هو بكسر الفاء أي غير ضارب بصفح السيف وهو جانبه بل أضربه بحده.\rقال الامام المطلبى في مختصر المزني: ولو قتل رجل رجلا فقال: وجدته على امرأتي فقد أقر بالقود وادعى، فإن لم يقم البينة قتل، واستشهد بما رواه مسلم ومالك.\rقال النووي في شرح مسلم، قال الماوردى وغيره ليس قوله هو ردا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا مخالفة سعد بن عبادة لامره صلى الله عليه وسلم، وإنما معناه الاخبار عن حالة الانسان عند رؤيته الرجل عند امرأته واستيلاء الغضب عليه فانه حينئذ يعاجله بالسيف ان كان عاصيا.\rواختلف العلماء من السلف في من وجد مع امرأته رجلا فقتله هل يقتل به أم لا، فقال بعضهم يقتل به لانه ليس له أن يقيم الحد بغير إذن الحاكم، وقال بعضهم لا يقتل ويعذر في ما فعله إذا ظهرت أمارات صدقه، وشرط أحمد وإسحاق رحمهما الله أن يأتي بشاهدين على أنه قتله بسبب ذلك، وقد وافقهما على هذا الشرط ابن القاسم وابن حبيب من المالكيين ولكن زادا عليه أن يكون المقتول محصنا والا فان القاتل عليه القصاص إن كان بكرا، أما الجمهور فذهبوا إلى أنه لا يعفى من القصاص إلا أن يأتي بأربعة يشهدون على الزنا أو يعترف به المفتول قبل موته بشرط أن يكون محصنا، وروى عن عمر أنه أهدر دمه ولم ير فيه قصاصا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن صالت عليه بهيمة فلم تندفع إلا بالقتل فقتلها لم يضمن لانه إتلاف بدفع جائز فلم يضمن كما لو قصده آدمى فقتله للدفع.\r(الشرح) إذا كان الاسلام قد فرض على المسلم أن يدافع عن نفسه حتى يصل بالدفاع إلى أن يقتل فيكون شهيدا أو يقتل فلا دية عليه فأولى أن يدفع","part":19,"page":254},{"id":9268,"text":"عن نفسه البهيمة حتى إن أدى الامر إلى قتلها، وارجع إلى ما سبق شرحه في نفس الباب.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن اطلع رجل أجنبي في بيته على أهله فله أن يفقا عينه لما روى سهل بن سعد قال أطلع رجل من حجر في حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرا يحك به رأسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك تنظر لطعنت به عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر وهل له أن يصيبه قبل أن ينهاه بالكلام فيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول القاضى أبى حامد المرووذى والشيخ أبى حامد الاسفراينى أنه يجوز للخبر.\r(والثانى) أنه لا يجوز كما لا تجوز إصابة من يقصد نفسه بالقتل إذا اندفع بالقول، ولا يجوز أن يصيبه إلا بشئ خفيف، لان المستحق بهذه الجناية فق ء العين وذلك يحصل بسبب خفيف فلم تجز الزيادة عليه وان فقا عينه فمات منه لم يضمن، لانه سراية من مباح فلم يضمن كسراية القصاص، فان رماه بشئ يقتل فمات منه ضمنه، لانه قتله بغير حق، وان رماه فلم يرجع استغاث عليه، فان لم يكن من يغيثه فالمستحب أن يخوفه بالله تعالى، فان لم يقبل فله أن يصيبه بما يدفعه فإن أتى على نفسه لم يضمن، لانه تلف بدفع جائز، فإن أطلع أعمى\rلم يجز له رميه، لانه لا ينظر إلى محرم، وان أطلع ذو رحم محرم لاهله لم يجز رميه، لانه غير ممنوع من النظر، وان كانت زوجته متجردة فقصد النظر إليها جاز له رميه لانه محرم عليه النظر إلى ما دون السرة وفوق اركبة منها كما يحرم على الأجنبي، وإن اطلع عليه من باب مفتوح أوكوة واسعة، فإن نظر وهو على اجتيازه لم يجز رميه لان المفرط صاحب الدار بفتح الباب وتوسعة الكوة، وإن وقف وأطال النظر ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز له رميه لانه مفرط في الاطلاع فأشبه إذا اطلع من","part":19,"page":255},{"id":9269,"text":"ثقب (والثانى) أنه لا يجوز له رميه، وهو قول القاضى أبى القاسم العمرى، لان صاحب الدار مفرط في فتح الباب وتوسعة الكوة.\r(فصل) وإذا دخل رجل داره بغير إذنه أمره بالخروج، فإن لم يقبل فله أن يدفعه بما يدفع به من قصد ماله أو نفسه، فإن قتله فادعى أنه قتله للدفع عن داره وأنكر الولى لم يقبل قول القاتل من غير بينة، لان القتل متحقق وما يدعيه خلاف الظاهر، فإن أقام بينة أنه دخل داره مقبلا عليه بسلاح شاهر لم يضمن لان الظاهر أنه قصد قتله، وإن أقام الولى بينة أنه دخل داره بسلاح غير شاهر ضمنه بالقود أو بالدية لان القتل متحقق وليس ههنا ما يدفعه (الشرح) حديث سهل بن سعد رواه البخاري ومسلم في الاستئذان (أن رجلا اطلع في حجرة باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الاذن من أجل البصر) وفى رواية البخاري في الديات (عن حميد أن رجلا اطلع في بيت النبي فسدد إليه مشقصا) فقلت من حدثك بهذا قال أنس بن مالك\rوفى رواية لمسلم عن أنس أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه بمشقص فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختله فيطعنه وفى رواية له عن أبى هريرة (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه) وفى أخرى له (لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح) وللترمذي في الاستئذان عن سهل أن رجلا اطلع من حجر في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مداراة يحك بها رأسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو علمت أنك تنظر لطعنتك بها في عينك، إما جعل الاستئذان من أجل البصر.\rوفى رواية له عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيته فاطلع عليه رجل فأهوى إليه بمشقص فتأخر الرجل، وروى النسائي في القود بنحو ما ذكر.","part":19,"page":256},{"id":9270,"text":"اللغة (مدرى) فبكسر الميم وإسكان الدال المهملة وبالقصر وهى حديدة يسوى بها شعر الرأس، وقيل هو شبه المشط، وقيل هو أعواد تحدد تجعل شبه المشط، وقيل هي عود تسوى به المرأة شعرها وجمعه مدارى، ويقال في الواحد مدراة أيضا ومدراية.\r(مشقص) هو نصل عريض للسهم (يختله) فبفتح أوله وكسر التاء، أي يراوغه ويستغفله (خذفته) بالخاء المعجمة أي رميته بها من بين أصبعيك (يختل) بفتح الياء التحتية وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة مكسورة، وهو الخدع والاختفاء على ما في القاموس قال الامام المطلبى في مختصر المزني: ولو تطلع إليه رجل من ثقب فطعنه بعود أو رماه بحصاة أو ما أشبهها فذهبت عينه فهى هدر.\rواحتج بما روى.\rوقال النووي في شرحه لصحيح مسلم قال العلماء محمول على ما إذا نظر في بيت الرجل فرماه بحصاة ففقأ عينه، وهل يجوز رميه قبل إنذاره فيه وجهان لاصحابنا أصحهما جوازه لظاهر الاحاديث والله أعلم وقد استدل بالاحاديث من قال إن قصد النظر إلى مكان لا يجوز له الدخول إليه بغير إذن جاز للمنظور إلى مكانه أن يفقا عينه ولا قصاص عليه ولادية للتصريح بذلك في الاحاديث لقوله (فقد حل لهم أن يفقئوا عينه) ومقتضى الحل أنه لا يضمن ولا يقتص منه، ولقوله (ما كان عليك من جناح) وايجاب القصاص أو الدية جناح، ولان قوله صلى الله عليه وسلم المذكور لو أعلم انك تنظر طعنت به في عينك يدل على الجواز، وقد ذهب إلى مقتضى هذه الاحاديث جماعة من العلماء منهم الشافعي، وخالفت المالكية هذه الاحاديث فقالت إذا فعل صاحب المكان بمن اطلع عليه ما أذن به النبي صلى الله عليه وسلم وجب عليه القصاص أو الدية، وساعدهم على ذلك جماعة من العلماء، وغاية ما عولوا عليه قولهم ان المعاصي لا تدفع بمثلها.\rوهذا من الغرائب التى يتعجب المنصف من الاقدام على التمسك بمثلها في مقابلة تلك الاحاديث الصحيحة، فإن كل عالم يعلم أن ما أذن فيه الشارع ليس بمعصية، فكيف يجعل فق ء عين المطلع من باب مقابلة المعاصي بمثلها.\rومن جملة ما عولوا عليه قولهم ان الحديث وارد على سبيل التغليظ","part":19,"page":257},{"id":9271,"text":"والارهاب، ويجاب عنه بالمنع وللسند وأن ظاهر ما بلغنا عنه صلى الله عليه وسلم محمول على التشريع إلا لقرينة تدل على إرادة المبالغة، وقد تخلص بعضهم من الحديث بأنه مؤول بالاجماع، على أن من قصد النظر إلى عورة غيره لم يكن ذلك مبيحا لفق ء عينه ولا سقوط ضمانها، ويجاب أولا بمنع الاجماع، وقد نازع القرطبى في ثبوته وقال إن الحديث يتناول كل مطلع، قال لان الحديث المذكور\rإنما هو لمظنة الاطلاع على العورة فبالاولى نظرها المحقق.\rولو سلم الاجماع المذكور لم يكن معارضا لما ورد به الدليل لانه في أمر آخر، فإن النظر إلى البيت ربما كان مفضيا إلى النظر إلى الحرم وسائر ما يقصد صاحب البيت ستره عن أعين الناس.\rوفرق بعض الفقهاء بين من كان من الناظرين في الشارع وفى خالص ملك المنظور إليه، وبعضهم فرق بين من رمى الناظر قبل الانذار وبعده، وظاهر الاحاديث عدم الفرق.\rثم قال الشوكاني: والحاصل أن لاهل العلم في هذه الاحاديث تفاصيل وشروطا واعتبارات يطول استيفاؤها، وغالبها مخالف لظاهر الحديث وعاطل عن دليل خارج عنه، وما كان هذا سبيله فليس في الاشتغال ببسطه ورده كثير فائدة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا أفسدت ماشيته زرعا لغيره ولم يكن معها فإن كان ذلك بالنهار لم يضمن وإن كان بالليل ضمن، لما روى حزام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء ابن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت زرعا، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن على أهل الاموال حفظ أموالهم بالنهار، وعلى أهل المواشى ما أصابت مواشيهم بالليل، وان كان له هرة تأكل الطيور فأكلت طيرا لغيره، أو له كلب عقور فأتلف إنسانا وجب عليه الضمان لانه مفرط فيترك حفظه (فصل) وإن مرت بهيمة له بجوهرة لآخر فابتلعتها نظرت فإن كان معها ضمن الجوهرة لان فعلها منسوب إليه","part":19,"page":258},{"id":9272,"text":"وقال أبو على بن أبى هريرة: إن كانت شاة لم يضمن وإن كان بعيرا ضمن\rلان العادة في البعير أنه يضبط وفى الشاة أن ترسل، وهذا فاسد لانه يبطل بإفساد الزرع، لانه لا فرق فيه بين الجميع، فإن لم يكن معها ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة إنه إن كان ذلك نهارا لم يضمن وإن كان ليلا ضمن كالزرع.\r(والثانى) وهو قول القاضى أبى الحسن الماوردى البصري أنه يضمنها ليلا ونهارا، والفرق بينه وبين الزرع أن رعى الزرع مألوف صاحبه فلزم صاحبه حفظه منها، وابتلاع الجوهرة غير مألوف فلم يلزم صاحبها حفظها منها، فعلى هذا إن طلب صاحب الجوهرة ذبح البهيمة لاجل الجوهرة لم تذبح ويغرم قيمة الجوهرة، فإن دفع القيمة ثم ماتت البهيمة ثم أخرجت الجوهرة من جوفها وجب ردها إلى صاحبها لانها عين ماله واسترجعت القيمة، فإن نقصت قيمة الجوهرة بالابتلاع ضمن صاحب البهيمة ما نقص، وإن كانت البهيمة مأكولة ففى ذبحها وجهان بناء على القولين فيمن غصب خيطا وخاط به جرح حيوان مأكول.\r(الشرح) حديث حزام بن سعد بن محيصة (صحة الاسم) حرام، ولعله خطأ مطبعى في الاصل، أخرجه أبو داود في البيوع عن حرام بن محيصة الانصاري عن البراء بن عازب قال: كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطا فأفسدت فيه فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل) ومن طريق آخر عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الاموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشى حفظها بالليل) وأخرج ابن ماجه في كتاب الاحكام عن ابن شهاب أن ابن محيصة الانصاري\rأخبره أن ناقة البراء بن عازب كانت ضارية دخلت في حائط قوم فأفسدت فيه فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقضى أن حفظ الاموال على أهلها بالنهار وعلى أهل الماشية ما أصابت مواشيهم بالليل)","part":19,"page":259},{"id":9273,"text":"وفى رواية أخرى (أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله) وروى مالك في الموطأ في كتاب الاقضية عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشى بالليل ضامن على أهلها.\rقال ابن عبد البر: هكذا رواه مالك وأصحاب ابن شهاب عنه مرسلا، والحديث من مراسيل الثقات وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من العراق بالقبول وجرى عمل أهل المدينة عليه، ورواه الشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي والدار قطني وابن حبان والحاكم والبيهقي وقال الشافعي أخذنا به لثبوته ومعرفة رجاله، وقال الحافظ ابن حجر مداره على الزهري واختلف عليه فقيل هكذا.\rوهذه رواية الموطأ وكذلك رواية الليث عن الزهري عن ابن محيصة لم يسمه (أن ناقة) ورواه معن بن عيسى عن مالك فزاد فيه عن جسده محيصة، ورواه معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه، أخرجه أبو داود وابن حبان ورواه الاوزاعي واسماعيل بن أمية وعبد الله بن عيسى كلهم عن الزهري عن حرام عن البراء، وحرام لم يسمع من البراء، قاله عبد الحق تبعا لابن حزم، ورواه النسائي من طريق محمد بن أبى حفصة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن البراء، ورواه ابن جريج عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل أن ناقة البراء، ورواه ابن أبى ذئب عن الزهري قال بلغني أن ناقة البراء.\rاللغة (الضوارى) قال الباجى يريد العوادى، البهائم التى ضريت أكل زروع الناس.\rوقال عياض يعنى المواشى الضارية لرعى زروع الناس المعتادة له (حائط رجل) أي بستانه قوله (إذا أفسدت ماشيته..الخ) قال البغوي في شرح السنة: ذهب أهل العلم إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان على أهلها، وما أفسدت بالليل ضمنه مالكها، لان في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشى بالليل، فمن خالف هذه العادة كان خارجا عن رسوم الحفظ، هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها، فإن كان معها فعليه ضمان","part":19,"page":260},{"id":9274,"text":"ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها أو كانت واقفة وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو فمها، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي، وذهب أصحاب أبى حنيفة إلى ان المالك إن لم يكن معها فلا ضمان عليه ليلا كان أو نهارا.\rاه من عون المعبوه.\rوقال الامام الخطابى: هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة في هذا الباب (بعد أن أورد الحديثين المشار إليهما لابي داود) ويشبه أن يكون إنما فرق بين الليل والنهار في هذا لان في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار ويوكلون بها الحفاظ النواطير.\rومن عادة أصحاب المواشى أن يسرحوها بالنهار ويردوها مع الليل إلى المراح، فمن خالف هذه العادة كان به خارجا عن رسوم الحفظ إلى حدود التقصير والتضييع، فكان كمن ألقى متاعه في طريق شارع أو تركه في غير موضع حرز فلا يكون على آخذه قطع.\rوبالتفريق بين حكم النهار والليل قال الشافعي وقال أصحاب الرأى لا فرق بين الامرين، ولم يجعلوا على أصحاب المواشى غرما، واحتجوا بقوله صلى الله\rعليه وسلم (العجماء جبار) قال الخطابى: وحديث (العجماء جبار) عام وهذا حكم خاص والعام ينبنى على الخاص ويرد إليه، فالمصير في هذا إلى حديث البراء الله أعلم","part":19,"page":261},{"id":9275,"text":"كتاب السير ترجم الكتاب بالسير لان الاحكام المودعة فيه متلقاة من سير رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته.\rقال الحافظ بن حجر فمقتضى هذا أن يتتبع ما ذكر فيه ويعزى إلى من خرجه إن وجد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: من أسلم في دار الحرب ولم يقدر على اظهار دينه وقدر على الهجرة وجبت عليه الهجرة لقوله عزوجل (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا فيم كنتم ؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا برئ من كل مسلم مع مشرك، فإن لم يقدر على الهجرة لم يجب عليه لقوله عزوجل (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) وان قدر على اظهار الدين ولم يخفف الفتنة في الدين لم تجب عليه الهجرة، لانه لما أوجب على المستضعفين دل على أنه لا تجب على غيرهم.\rويستحب له أن يهاجر لقوله عزوجل (لا تتخذوا اليود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) ولانه إذا أقام في دار الشرك كثر سوادهم، ولانه لا يؤمن أن يميل إليهم، ولانه ربما ملك الدار فاسترق ولده (الشرح) قول الله تعالى (ان الذين توفاهم الملائكة..) الآية 97\rمن سورة النساء.\rقول الله تعالى (الا المستضعفين...) الآية 98، 99 من سورة النساء قول الله تعالى (لا تتخذوا اليهود...) الآية 54 من سورة المائدة الحديث الذى رواه أبو إسحاق الشيرازي في النص بدون ذكر الصحابي فقد أخرجه الترمذي في كتاب السير باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين","part":19,"page":262},{"id":9276,"text":"عن جرير بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل وقال أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا يا رسول الله ولم قال لا تراءى ناراهما) ومن طريق آخر ولم يذكر فيه عن جرير وقال وهذا أصح، وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد عن جرير والنسائي عن معاوية وابن ماجه عن جرير.\rوذكر أبو داود أن جماعة رووه مرسلا والترمذي مرسلا وقال أصح، وذكر أن أكثر أصحاب اسماعيل يعنى ابن أبى خالد لم يذكروا فيه جريرا وذكر عن البخاري أنه قال الصحيح مرسل ولم يخرجه النسائي إلا مرسلا، ورواه الطبراني موصولا.\rاللغة (السير) جمع سيرة وهو الطريق (المهاجرة) من أرض إلى أرض هي ترك الاولى للثانية، والجهاد مشتق من الجهد وهو المشقة.\rيقال أجهد دابته إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها، وقيل هو المبالغة واستفرغ ما في الوسع، يقال جهد الرجل في كذا، أي جد فيه وبالغ، ويقال أجهد جهدك في هذا الامر أي وأبلغ غايتك.\rوقوله تعالى (وجاهدوا في الله حق جهاده وأقسموا بالله جهد أيمانهم) أي بالغوا في اليمين واجتهدوا فيها.\rوالغزو أصله الطلب، يقال ما مغزاك من هذا الامر، أي ما مطلبك،\rوسمى الغازى غازيا لطلبه الغزو وجمعه غزاة وغزى كناقص ونقص (العقل) نصف الدية قوله (من أسلم في دار الحرب) قلت: رويت أحاديث توافق ما ذكر أو تعارضه وهاك عن سمرة بن جندب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) رواه أبو داود.\rوعن معاوية: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها.\rرواه أحمد وأبو داود والنسائي وقال الخطابى معلول وعن ابن عباس: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا.\rرواه الجماعة الا ابن ماجه لكن له منه: إذا استنفرتم فانفروا.\rوروت عائشة متنه، متفق عليه، والاول قال الذهبي فيه اسناده مظلم لا تقوم بمثله حجة،","part":19,"page":263},{"id":9277,"text":"وقد اختلف في الجمع بين الاحاديث، فقال الخطابى وغيره كانت الهجرة فرضا في أول الاسلام على من أسلم لقلة المسليمن بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا، فسقط فرض الهجرة إلى المدينة وبقى فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو.\rاه قال الحافظ وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من اذى من يؤذيه من الكفار، فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه، وفيهم نزلت الآية (ان الذين توفاهم..) وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها.\rوقال الماوردى: إذا قدر على اظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلدة دار اسلام فالاقامة فيها أفضل من الرحلة عنها لما يترجى من دخول غيره في الاسلام، ولا يخفى ما في هذا الرأى من المصادمة لاحاديث الباب القاضية\rبتحريم الاقامة في دار الكفر.\rوقال البغوي في شرح السنة: يحتمل الجمع بطريق أخرى، فقوله لاهجرة بعد الفتح، أي من مكة إلى المدينة.\rوقوله لا تنقطع، أي من دار الكفر في حق من أسلم إلى دار الاسلام، قال ويحتمل وجها آخر وهو أن قوله لاهجرة، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه الا بإذن.\rفقوله لا تنقطع، أي هجرة من هاجر على غير هذا من الاعراب ونحوهم، وقد أفصح ابن عمر بالمراد فيما أخرجه الاسماعيلي بلفظ: انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار.\rأي مادام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشى أن يفتن على دينه.\rواطلق ابن التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة وأن من أقام بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بغير عذر كان كافرا.\rقال الحافظ وهو اطلاق مردود، وقال ابن العربي الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار السلام وكانت فرضا في عهد النبي (ص) واستمرت بعده لمن خاف على نفسه والتى انقطعت أصلا هي القصد إلى حيث كان.","part":19,"page":264},{"id":9278,"text":"وقد حكى في البحر أن الهجرة عن دار الكفر واجبة إجماعا حيث حمل على معصية فعل أو ترك أو طلبها الامام بقوته لسلطانه، وقد ذهب جعفر بن مبشر والهادوية إلى وجوب الهجرة عن دار الفسق قياسا على دار الكفر، وهو قياس مع الفارق والحق عدم وجوبها من دار الفسق لانها دار الاسلام.\rوقال الامام ابن تيمية: المشابهة والمشاكلة في الامور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الامور الباطنة، والمشابهة في الهدى الظاهر توجب مناسبة وائتلافا وإن بعد\rالزمان والمكان أمر محسوس فمرافقتهم ومساكنتهم ولو قليلا سبب لنوع ما من انتساب أخلاقهم التى هي ملعونة وما كان مظنة لفساد خفى غير منضبط علق الحكم به وأدير التحريم عليه، فمساكنتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في الاخلاق والافعال المذمومة بل في نفس الاعتقادات فيصير مساكن الكافر مثله وأيضا في المشاركة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا مما يشهد به الحس، فإن الرجلين إذا كانا من بلد واجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع، وإذا كانت في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في الامور الدينية، فالموالاة للمشركين تافى الايمان (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وقال ابن القيم في كتاب الهدى: ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم.\rوقال لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها.\rوقال: ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الارض ألزمهم مهاجرا ابراهيم ويبقى في الارض شرار أهلها، يلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، ويحشرهم الله مع القردة والخنازير.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والجهاد فرض، والدليل عليه قوله عزوجل (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) وقوله تعالى (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم) وهو فرض","part":19,"page":265},{"id":9279,"text":"على الكفاية إذا قام به من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين لقوله عزوجل (لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله\rبأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى) ولو كان فرضا على الجميع لما فاضل بين من فعل وبين من ترك، ولانه وعد الجميع بالحسنى فدل على أنه ليس بفرض على الجميع وروى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بنى لحيان وقال ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال للقاعدين أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج، ولانه لو جعل فرضا على الاعيان لاشتغل الناس به عن العمارة وطلب المعاش فيؤدى ذلك إلى خراب الارض وهلاك الخلق.\r(فصل) ويستحب الاكثار منه لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل ؟ قال الايمان بالله ورسوله وجهاد في سبيل الله.\rوروى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابا سعيد من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وجبت له الجنة، فقال أعدها يا رسول الله ففعل ثم قال وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض، قلت وما هي يا رسول الله ؟ قال الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله.\rوروى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذى نفسي بيده لوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل.\rوكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها ثلاثا، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم غزاسبعا وعشرين غزوة وبعث خمسا وثلاثين سرية (فصل) وأقل ما يجزئ في كل سنة مرة، لان الجزية تجب في كل سنة مرة\rوهى بدل عن القتل فكذلك القتل، ولان في تعطيله في أكثر من سنة يطمع العدو في المسلمين، فإن دعت الحاجة في السنة إلى أكثر من مرة وجب لانه","part":19,"page":266},{"id":9280,"text":"فرض على الكفاية، فوجب منه ما دعت الحاجة إليه، فإن دعت الحاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين أو قلة ما يحتاج إليه من قتالهم من العدة أو للطمع في إسلامهم ونحو ذلك من الاعذار جاز تأخيره لان النبي صلى الله عليه وسلم أخر قتال قريش بالهدنة وأخر قتال غيرهم من القبائل بغير هدنة، ولان ما يرجى من النفع بتأخيره أكثر مما يرجى من النفع بتقديمه فوجب تأخيره (فصل) ولا يجاهد أحد عن أحد بعوض وغير عوض لانه إذا حضر تعين عليه الفرض في حق نفسه، فلا يؤديه عن غيره، كما لا يحج عن غيره وعليه فرضه.\r(الشرح) حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه (بعث إلى بنى لحيان..) أخرجه مسلم وأبو داود في الجهاد بلفظ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بنى لحيان وقال ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال للقاعد أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج) وفى رواية أخرى لمسلم (بعث بعثا إلى بنى لحيان من هذيل، فقال ليبعث من كل رجلين أحدهما والاجر بينهما) حديث أبى هريرة رضى الله عنه (أي الاعمال أفضل..) أخرجه الترمذي في باب فضائل الجهاد بلفظ (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل أو أي الاعمال خير ؟ قال إيمان بالله ورسوله، قيل ثم أي شئ ؟ قال الجهاد سنام العمل، قيل ثم أي شئ يا رسول الله ؟ قال ثم حج مبرور) وفى رواية للبخاري (قيل ثم ماذا ؟ قال الجهاد في سبيل الله) كما أخرجه الشيخان والنسائي\rحديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه (من رضى بالله ربا..) أخرجه النسائي في الجهاد وأبو داود ومسلم في الجهاد بلفظ (من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة، فعجب أبو سعيد فقال أعدها على يا رسول الله ؟ ففعل، ثم قال وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض، قال وما هي يا رسول الله ؟ قال الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله","part":19,"page":267},{"id":9281,"text":"حديث أبى هريرة رضى الله عنه (والذى نفسي بيده لوددت..) أخرجه البخاري في الجهاد، التمنى، النسائي في الجهاد والحاكم ومسلم في الجهاد ولفظه في مسلم (تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلى وإيمانا بى وتصديق برسلى فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة، والذى نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه ريح مسك، والذى نفس محمد بيده لو لا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لاأجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يختلفوا عنى، والذى نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل) ومن طريق آخر به (والذى نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيى..) (أثر) روى أن النبي (ص) غزا سبعا وعشرين غزوة) فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى اللغة: الغزوات جمع غزوة وأصل الغزو القصد، ومغزى الكلام مقصده والمراد بالغزوات ما وقع من قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفار بنفسه\r(غير أولى الضرر) هم الاعمى والاعرج والمريض (بنو لحيان) بطن هذيل بكسر اللام (السرية) قطعة من الجيش من خمسين إلى أربعمائة اختارهم الامير مأخوذ من السرى وهو الجهد، وقيل سميت السرية سرية لانها تستخفي في قصدها فتسرى ليلها، وهى فعلية بمعنى فاعلة، يقال سرى وأسرى ولا يكون إلا بالليل (هدنة) هي ترك الحرب وأصلها للسكون قوله (الجهاد فرض) حكى عن ابن شبرمة والثوري أن الجهاد تطوع وليس بفرض، وقالوا (كتب عليكم القتال) ليس على الوجوب بل على الندب كقوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) وقد روى عن ابن عمر نحو ذلك وإن كان مختلفا في صحة الرواية عنه وروى عن عطاء وعمرو بن دينار عن ابن جريج قال: قلت لعطاء أواجب","part":19,"page":268},{"id":9282,"text":"الغزو على الناس ؟ فقال هو وعمروبن دينار ما علمناه وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك وسائر فقهاء الامصار أن الجهاد فرض إلى يوم القيامة إلا أنه فرض على الكفاية إذا قال به بعضهم كان الباقون في سعة من تركه.\rوذكر أن سفيان الثوري كان يقول ليس بفرض ولكن لا يسع الناس أن يجمعوا على تركه ويجزى فيه بعضهم على بعض، وبهذا يكون مذهبه فرض على الكفاية ان صح القول عنه.\r(قلت) والجهاد فرض عين على كل مسلم إذا انتهكت حرمة المسلمين في أي بلد فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكان على الحاكم أن يدعو للجهاد وأن يستنفر المسلمين جميعا، وكانت الطاعة له واجبة بل فريضة كالفرائض الخمس، لقول الله تعالى (انفروا خفافا وثقالا) ولقول معمر كان مكحول يستقبل القبلة\rثم يحلف عشر أيمان أن الغزو واجب، ثم يقول ان شئتم زدتكم ولما روى عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أبايعه فقال علام تبايعني يا رسول الله ؟ فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، وتصلى الصلوات الخمس المكتوبات لوقتهن، وتؤدى الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله فقلت يا رسول الله كلا لا أطيق إلا اثنتين إبتاء الزكاة فما لى إلا حمولة أهلى وما يقومون به، وأما الجهاد فأنى رجل جبان، فإنى أخاف أن تخشع نفسي فأفر فأبوء بغضب من الله، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وقال: يا بشير لا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة، فقلت يا رسول الله أبسط يدك، فبسط يده فبايعته عليهن.\rوغير هذا كثير جدا نكتفي بهذا.\rأما جزاؤه فالجنة، يشهد بذلك ما يردده القرآن على مسامعنا (إن الله اشترى من المؤمنين.\rبأن لهم الجنة) وما امتلات به كتب السنة جميعها اما قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم غزا سبعا وعشرين غزوة، فقد ورد في الترمذي عن زيد بن أرقم قال (تسع عشرة) قال الحافظ في الفتح: لكن روى أبو يعلى من طريق أبى الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون.","part":19,"page":269},{"id":9283,"text":"وإسناده صحيح وأصله في مسلم، ثم قال وقد توسع ابن سعد فبلغ عدة المغازى التى خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعا وعشرين، وتبع في ذلك الواقدي وهو مطابق لما عده ابن إسحاق وأخرج عبد الرزاق بإسناده صحيح عن سعيد بن المسيب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاو عشرين، وأما البعوث والسرايا فعند ابن إسحاق ستا وثلاثين، وعندا لواقدي ثمانيا وأربعين، وحكى ابن الجوزى في التلقيح ستا\rوخمسين وعند المسعودي ستين وو قع عند الحاكم في الاكليل أنها تزيد على المائة وقوله (ولا يجاهد احد..) فهو إجمع فقهاء الامة وعلماء المسلمين، كما لا يجوز أن يحج عن غيره قبل أدائه الفريضة، فارجع إلى كتاب الحج وراجع حديث شبرمة قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجب الجهاد على المرأة لما روت عائشة رضى الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد فقال (جهاد كن الحج، أو حسبكن الحج) ولان الجهاد هو القتال وهن لا يقاتلن، ولهذا رأى عمر بن أبى ربيعة امرأة مقتولة فقال إن من أكبر الكبائر عندي * قتل بيضاء حرة عطبول كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر الذيول ولا يجب على الخنثى المشكل لانه يجوز أن يكون امرأة فلا يجب عليه بالشك ولا يجب على العبد لقوله عزوجل (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) والعبد لا يجد ما ينفق.\rوروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أسلم عنده رجل لا يعرفه قال أحر هو أو مملوك، فإن قال أنا حر بايعه على الاسلام والجهاد، وإن قال أنا مملوك بايعه على الاسلام ولم يبايعه على الجهاد، ولانه عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فلا يجب على العبد كالحج (فصل) ولا يجب على الصبى والمجنون لما روى على كرم الله وجهه أن النبي","part":19,"page":270},{"id":9284,"text":"صلى الله عليه وسلم قال (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق.\rوروى عروة بن الزبير قال (رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر كفرا من أصحابه استصغرهم، منهم عبد الله بن عمر وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة وأسامة بن زيد والبراء بن ازب وزيد بن ثابت وزيدبن أرقم وعرابة ابن أوس ورجل من بنى حارثة، فجعلهم حرسا للذراري والنساء، ولانه عبادة على البدن فلا يجب على الصبى والمجنون كالصوم والصلاة والحج (فصل) ولا يجب على الاعمى لقوله عزوجل (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج) ولا يختلف أهل التفسير أنها في سورة الفتح أنزلت في الجهاد، ولانه لا يصلح للقتال فلم يجب عليه، وان كان في بصره شئ فإن كان يدرك الشخص وما يتقيه من السلاح وجب عليه لانه بقدر على القتال، وإن لم يدرك ذلك لم يجب عليه لانه لا يقدر على القتال ويجب على الاعور والاعشى، وهو الذى يبصر بالنهار دون الليل لانه كالبصير في القتال ولا يجب على الاعرج الذى يعجز عن الركوب والمشى للآية، ولانه لا يقدر على القتال، ويجب عليه إذا قدر على الركوب والمشى لانه يقدر على القتال، ولا يجب على الاقطع والاشل لانه يحتاج في القتال إلى يد يضرب بها ويد يتقى بها، وان قطع أكثر أصابعه لم يجب عليه لانه لا يقدر على القتال، وان قطع الاقل وجب عليه لانه يقدر على القتال ولا يجب على المريض الثقيل للآية، ولانه لا يقدر على القتال ويجب على من به حمى خفيفة أو صداع قليل لانه يقدر على القتال.\r(فصل) ولا يجب على الفقير الذى لا يجد ما ينفق في طريقه فاضلا عن نفقة عياله لقوله عزوجل (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) فإن كان القتال على باب البلد أو حواليه وجب عليه، لانه لا يحتاج إلى نفقة الطريق، وإن على مسافة تقصر فيها الصلاة ولم يقدر على مركوب يحمله لم يجب عليه\rلقوله عزوجل (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون)","part":19,"page":271},{"id":9285,"text":"لانها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فلم تجب من غير مركوب كالحج، وإن بذل له الامام ما يحتاج إليه من مركوب وجب عليه أن يقبل ويجاهد، لان ما يعطيه الامام حق له، وان بذل له غيره لم يلزمه قبوله، لانه اكتساب مال لتجب به العبادة فلم يجب كاكتساب المال للحج والزكاة (الشرح) حديث عائشة أخرجه البخاري بلفظ (عن عائشة قالت استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال جهادكن الحج وفى رواية أخرى (سأله نساؤه عن الجهاد فقال نعم الجهاد الحج) وفى رواية ثالثة عنها أنها قالت يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال لكن أفضل الجهاد حج مبرور) حديث على أخرجه أبو داود والحاكم والترمذي وابن ماجه (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم) و (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبى حتى يكبر) و (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل اللغة: قوله (حسبكن الحج) أي يكفيكن الحج، أي حسبكن من المشقة والتعب ما تجدن من ألم السير للحج ومشقته، قال الله تعالى (يا أيها النبي حسبك الله) أي كافيك الله، يقال أحسبنى الشئ أي كفانى.\rقوله (حرة عطبول) الحرة الخالصة الحسب البرية من الريب.\rوالحر الخالص من كل شئ.\rوالعطبول المرأة الحسناء مع تمام خلق وتمام طول، وهذه المرأة ابنة النعمان بن بشير امرأة المختار بن أبى عبيد قتلها مصعب بن الزبير\rحين قتله فأنكر الناس عليه ذلك وأعظموه لارتكابه ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قوله (كتب القتل) أي فرض وأوجب، والغانيات جمع غانية، وهى التى استغنت بزوجها عن غيره، وقيل استغنت بحسنها عن لباس الحلى والزينة.\rوجر الذيول أراد ما تجره المرأة خلفها من فضل ثوبها، وهو منهى عنه مكروه وبعد البيتين: قتلت باطلا على غير شئ * إن الله درها من قتيل","part":19,"page":272},{"id":9286,"text":"قوله (فجعلهم حرسا للذراري) جمع حارس، والحراسة هي الحفظ، حرسه حراسة أي حفظه، ومنه حرس السلطان الذين يحفظونه قوله (وصابرا محتسبا) أي طالبا للثواب قوله (التقاء الزحفين) الزحف الجيش، يزحفون إلى العدو أي يمشون قوله (التغرير) التغرير بالنفس المخاطرة والتقدم على غير ثقة وما يؤدى إلى الهلاك.\rقوله: ولا يجب الجهاد.\rقلت لا يجب عليها القتال، أما خروجها للغزو فقد أخرج أبو داود عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الانصار يسقين الماء ويداوين الجرحى.\rوروى أن نسوة خرجن معه فأمر بردهن.\rوقال الامام الخطابى في الحديث الاول دلالة على جواز الخروج بهن في الغزو لنوع من الرفق والخدمة، ثم قال يشبه أن يكون رده إياهن لاحد معنيين، إما أن يكون في حال ليس بالمستظهر بالقوة الغلبة على العدو فخاف عليهن فردهن أو يكون الخارجات معه من حداثة السن الجمال بالموضع الذى يخاف فتنتهن.\rوقال الشوكاني: لا يجوز قتل النساء والصبيان، وإلى ذلك ذهب مالك\rوالاوزاعي، وذهب الشافعي والكوفيون إلى أنه إذا قاتلت المرأة جاز قتلها.\rوقال ابن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل أو قصدت إليه، ويدل على ما رواه أبو داود في المراسيل عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال من قتل هذه ؟ فقال رجل أنا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفي فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى قائم سبقي لتقتلني فقتلتها، فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصله الطيرانى في الكبير وفيه حجاج بن أرطاة، ونقل ابن بطال أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان، ولا يوجب القتال على الصبى والاعمى والاعرج ولا على من لا يجد القوة عليه مالا أو جسدا.","part":19,"page":273},{"id":9287,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجب على من عليه دين حال أن يجاهد من غير إذن غريمه، لما روى أبو قتادة رضى الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: أرأيت إن قتلت في سبيل الله كفر الله خطاياى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله خطاياك إلا الدين، كذلك قال لى جبريل، ولان فرض الدين متعين عليه فلا يجوز تركه لفرض على الكفاية يقوم عنه غيره مقامه، فإن استناب من يقضيه من مال حاضر جاز لان الغريم يصل إلى حقه، وإن كان من مال غائب لم يجز لانه قد يتلف فيضيع حق الغريم، وإن كان الدين مؤجلا ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز أن يجاهد من غير إذن الغريم كما يجوز أن يسافر لغير الجهاد (والثانى) أنه لا يجوز لانه يتعرض للقتل طلبا للشهادة فلا يؤمن أن يقتل فيضيع دينه.\r(الشرح) حديث أبى قتادة رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه ولاحمد والنسائي من حديث أبى هريرة مثله ولفظه (عن أبى قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والايمان بالله أفضل الاعمال، فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عنى خطاياى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت ؟ قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عنى خطاياى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لى كذلك) لا يجوز لمن عليه دين أن يخرج إلى الجهاد الا بإذن من له الدين لانه حق لآدمي والجهاد حق الله تعالى وينبغى أن يلحق بذلك سائر حقوق الآدميين كدم وعرض لعدم الفرق بين حق وحق، وقد استدل بحديث عبد الله بن عمرو","part":19,"page":274},{"id":9288,"text":"يغفر الله للشهيد كل ذنب الا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لى ذلك رواه مسلم وأحمد على عدم جواز خروج المديون إلى الجهاد بغير اذن غريمه أن الدين يمنع من فائدة الشهادة وهى المغفرة العامة وذلك يبطل ثمرة الجهاد، وقد أشار صاحب البحر إلى مثل ذلك فقال ومن عليه دين حال لم يخرج إلا بإذن الغريم لقوله صلى الله عليه وسلم نعم الا الدين.\rالخبر، فإذا منع الشهادة بطلت ثمرة الجهاد.\rاه ولا يخفى ان بقاء الدين في ذمة الشهيد لا يمنع من الشهادة بل هو شهيد مغفور له كل ذنب الا الدين وغفر ان ذنب واحد يصح جعله ثمرة للجهاد فكيف بمغفرة جميع الذنوب الا واحدا منها، فالقول بأن ثمرة الشهادة مغفرة جميع الذنوب\rممنوع كما أن القول بأن عدم غفران ذنب واحد يمنع من الشهادة ويبطل ثمرة الجهاد ممنوع أيضا وغاية ما اشتملت عليه الاحاديث هو أن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه الا الدين، وذلك لا يستلزم عدم جواز الخروج إلى الجهاد الا بإذن من له الدين، بل ان أحب المجاهد أن يكون جهاده سببا لمغفرة كل ذنب استأذن صاحب الدين في الخروج، وان رضى بأن يبقى عليه ذنب واحد منها جاز له الخروج بدون استئذان، وهذا إذا كان الدين حالا وأما كان مؤجلا ففى ذلك وجهان قال الامام يحيى أصحهما يعتبر الاذن أيضا إذ الدين مانع للشهادة وقيل لا كالخروج للتجارة قال في البحر ويصح الرجوع عن الاذن قبل التحام القتال إذ الحق له لا بعده لما فيه من الوهن قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان أحدا أبويه مسلما لم يجز أن يجاهد بغير إذنه لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال أحى والداك ؟ قال نعم، قال ففيهما فجاهد.\rوروى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال، سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل، فقال الصلاة لميقاتها، قلت ثم ماذا ؟ قال بر الوالدين، قلت ثم ماذا ؟","part":19,"page":275},{"id":9289,"text":"قال الجهاد في سبيل الله، فدل على أن بر الوالدين مقدم على الجهاد، ولان الجهاد فرض على الكفاية ينوب عنه فيه غيره، وبر الوالدين فرض يتعين عليه لانه لا ينوب عنه فيه غيره، ولهذا قال رجل لابن عباس رضى الله عنه إنى نذرت أن أغزوا الروم وأن أبوى منعاني، فقال أطع أبويك فإن الروم ستجد من يغزوها غيرك.\rوإن لم يكن له أبوان وله جدا أو جدة لم يجز أن يجاهد من غير إذنهما،\rلانهما كالابوين في البر، وان كان له أب وجد أو أم وحدة فهل يلزمه استئذان الاب مع الجد أو استئذان الجدة مع الام فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه لان الاب والام يحجبان الجد وللجدة عن الولاية والحضانة (والثانى) يلزمه وهو الصحيح عندي لان وجود الابوين لا يسقط بر الحدين ولا ينقص شفقتهما عليه.\rوان كان الابوان كافرين جاز أن يجاهد من غير إذنهما لانهما متهمان في الدين، وان كانا مملوكين فقد قال بعض أصحابنا أنه يجاهد من غير اذنهما لانه لا إذن لهما في أنفسهما فلم يعتبر اذنهما لغيرهما قال الشيخ الامام وعندي أنه لا يجوز أن يجاهد الا بإذنهما، لان المملوك كالحر في البر والشفقة فكان كالحر في اعتبار الاذن.\rوان أراد الولد أن يسافر في تجارة أو طلب علم جاز من غير اذن الابوين لان الغالب في سفره السلامة (فصل) وان أذن الغريم لغريمه أو الوالد لولده ثم رجعا أو كانا كافرين فأسلما، فإن كان ذلك قبل التقاء الزحفين لم يجز الخروج الا بالاذن، وان كان بعد التقاء الزحفين ففيه قولان أحدهما أنه لا يجوز أن يجاهد الا بالاذن لانه عذر يمنع وجوب الجهاد فإذا طرا منع من الوجوب كالعمى والمرض والثانى أنه يجاهد من غير اذن، لانه اجتمع حقان متعينان وتعين الجهاد سابق فقدم، وان أحاط العدو بهم تعين فرض الجهاد وجاز من غير اذن الغريم ومن غير اذن الابوين، لان ترك الجهاد في هذه الحالة يؤدى إلى الهلاك فقدم على حق الغريم والابوين.","part":19,"page":276},{"id":9290,"text":"(الشرح) حديث عبد الله بن عمرو رواه البخاري والنسائي وأبو داود\rوالترمذي وصححه، ولمسلم من طريق آخر (ارجع إلى والدتك فأحسن صحبتها) حديث ابن مسعود قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها، قلت ثم أي ؟ قال بر الوالدين، قلت ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله، حدثنى بهن ولو استزدئه لزادنى) متفق عليه قال الشوكاني: يجب استئذان الابوين في الجهاد، وبذلك قال الجمهور وجزموا بتحريم الجهاد إذا منع منه الابوان أو أحدهما، لان برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو قال، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الاعمال قال الصلاة، قال ثم مه ؟ قال الجهاد، قال فإن لى والدين، فقال آمرك بوالديك خير، فقال والذى بعثك نبيا لاجاهدن ولا تركنهما قال فأنت أعلم، وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الاحاديث، وهذا بشرط أن يكون الابوان مسلمين.\rوهل يلحق بهما الجد والجدة ؟ الاصح عند الشافعية ذلك، وظاهره عدم الفرق بين الاحرار والعبيد.\rاه قال ابن حزم ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الابوين إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم أذن الابوان أم لا يأذنا إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده فلا يحل له ترك من يضيع منهما قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويكره الغزو من غير اذن الامام أو الامير من قبله، لان الغزو على حسب حال الحاجة، والامام الامير أعرف بذلك، ولا يحرم لانه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس والتغرير بالنفس يجوز في الجهاد (فصل) ويجب على الامام أن يشحن ما يلى الكفار من بلاد المسلمين يجيوش يكفون من يليهم ويستعمل عليهم امراء ثقات من أهل الاسلام مدبرين\rلانه إذا لم يفعل ذلك لم يؤمن إذا توجه في جهة الغزو أن يدخل العدو من جهة أخرى فيملك بلاد الاسلام","part":19,"page":277},{"id":9291,"text":"وإن احتاج إلى بناء حصن أو حفر خندق فعل، لان النبي صلى الله عليه وسلم حفر الخندق.\rوقال البراء بن عازب رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعره وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة وهو يقول (اللهم لو لا أنت ما اهدينا * ولا تصدقنا ولاصلينا * فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا، وإذا أراد الغزو وبدأ بالاهم فالاهم لقوله عزوجل (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) فإذا استوت الجهاد في الخوف اجتهد وبدأ بأهمها عنده.\r(الشرح) حديث البراء بن عازب أخرجه البخاري في الجهاد ومسلم في المغازى اللغة: قوله (ويجب أن يشحن) أي يملا.\rيقال شحنت البلد بالخيل ملاته وبالبلد شحنة من الخيل أي رابطة، قال الله تعالى (في الفلك المشحون) أي المملوء قوله (مدبرين) المدبر الذى ينظر في دبر الامر أي عاقبته قوله (برجز عبد الله ابن رواحة وهو يقول اللهم لو لا أنت ما اهتدينا) فيه خزم من طريق العروض ويستقيم وزونه لاهم والالف واللام زائدتان على الوزن، وذلك يجئ في الشعر كما روى عن على كرم الله وجهه أشدد حيازيمك للمو * ت فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من المو * ت إذا حل بواديكا فإن قوله اشدد خزم كله، والخزم بالزاى وزنه مفاعيلن ثلاث مرات وهو هزج قوله (فأنزلن سكينة علينا) السكينة فعيلة من السكون وهو الوفار والطمأنينة وما يسكن به الانسان، وقيل هي الرحمة، فيكون المعنى أنزل علينا رحمة أو ما تسكن\rبه قلوبنا من خوف العدو ورعبه.\rوأما السكينة التى في القرآن في قوله تعالى (التابوت فيه سكينة من ربكم) قيل له وجه مثل وجه الانسان ثم هي بعد ريح هفافة.\rوقيل لها رأس مثل رأسالهر وجناحان، وهى من أمر الله عزوجل، ولعلهم كانوا ينتصرون بها كما نصر بها طالوت على جالوت قوله (وثبت الاقدام ان لا قينا) يقال رجل ثبت في الحرب وثبت، أي لا يزول عن مكانه عند لقاء العدو، وقال الله تعالى (وثبت أقدامنا) ويجوز أن","part":19,"page":278},{"id":9292,"text":"يكون ثابت القلب كما قيل.\rثبت إذا صبح بالقوم وفر.\rقوله (عرض الجيش) يقال عرضت الجيش أي أظهرتهم فنظرت ما حولهم، وكذلك عرضت الجارية على البيع عرضا، أي أظهرتها لذلك.\rوقوله (ولا يأذن لمخذل) هو الذى يقول بالكفار وكثرة خيلهم جيدة وما شاكله يقصد بذلك خذلان المسلمين، وهو التخلف عن النصرة وترك الاعانة، يقال للظبى إذا تخلف عن القطيع خذل، ويقال خذلت الوحشية إذا أقامت على ولدها وتخلفت، قال طرفة: خذول تراعى ربربا بحميلة قال أبو بكر الحصاص في أحكام القرآن: الجهاد واجب مع الفساق كوجوبه مع العدول وسائر الآية الموجبة لفرض الجهاد لم يفرق بين فعله مع الفساق ومع العدول الصالحين، وأيضا فان الفساق إذا جاهدوا فهم مطيعون في ذلك.\rوقال ابن حزم: ومن أمره الامير بالجهاد إلى دار الحرب ففرض عليه أن يطبعه في ذلك إلا من له عذر قاطع.\rوقال الشوكاني: ان الجهاد لا يزال ما دام الاسلام والمسلمون إلى ظهور الدجال، وأخرج أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا من حديث أبى هريرة (الجهاد ماض مع البر والفاجر) ولا بأس بإسناده إلا أنه من رواية مكحول\rعن أبى هريرة ولم يسمع منه، ثم قال لافرق في حصول فضيلة الجهاد بين أن يكون الغزو مع الامام العادل أو الجائر (قلت) أما كراهة الغزو إلا بإذن الامام فحقا إلا إذا تخاذل الامام ونكص على عقبيه فقد وقع الفرض على المسلمين بالقتال فورا، أما وجوب الاستعداد بكافة الاسلحة على اختلاف أنواعها فقد أوجبها المصدر الاول للمسلمين إذ يقول الله عزوجل (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم).\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا أراد الخروج عرض الجيش ولا يأذن لمخذل ولا لمن يعاون الكفار بالمكاتبة لقوله عزوجل (لو خرجوا فيكم ما زادواكم إلا خبالا ولاوضعوا","part":19,"page":279},{"id":9293,"text":"خلالكم يبغونكم الفتنة) قيل في التفسير لاوقعوا بينكم الاختلاف، وقيل لا شرعوا في تفريق جمعكم، ولان في حضورهم إضرار بالمسلمين ولا نستعين بالكفار من غير حاجة، لما روت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين، فقال له تؤمن بالله ورسوله قال: لا، قال فارجع فلن أستعين بمشرك، فان احتاج أن يستعين بهم فان لم يكن من يستعين به حسن الرأى في المسلمين لم نستعن به، لان ما يخاف من الضرر بحضورهم أكثر مما يرجى من النفعة، وان كان حسن الرأى في المسلمين جاز أن نستعين بهم، لان صفوان بن أمية شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شركه حرب هوازن، وسمع رجلا يقول غلبت هوازن، وقتل محمد فقال بفيك الحجر لرب من قريش أحب إلى من رب من هوازن، وإن احتاج إلى أن يستأجرهم جاز، لانه لا يقع الجهاد له وفى القدر الذى يستأجر به وجهان.\r(أحدهما) لا يجوز له أن تبلغ الاجرة سهم راجل لانه ليس من أهل فرض الجهاد فلا يبلغ حقه سهم راجل كالصبى والمرأة.\r(والثانى) وهو المذهب أنه يجوز، لانه عوض في الاجارة فجاز أن يبلغ قدر سهم الراجل كالاجرة في سائر الاجارات، ويجوز أن يأذن للنساء لما روت الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخدم القوم ونسقيهم الماء ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة، ويجوز أن يأذن لمن اشتد من الصبيان لان فيهم معاونة، ولا يأذن لمجنون لانه يعرضه للهلاك من غير منفعة، وينبغى أن يتعاهد الخيل فلا يدخل حطبا وهو الكسير ولا فحما وهو الكبير ولا ضرعا هو الصغير ولا أعجف وهو الهزيل لانه ربما كان سببا للهزيمة ولانه يزاحم به الغانمين في سهمهم ويأخذ البيعة على الجيش أن لا يفروا لما روى جابر رضى الله عنه قال: كنا يوم الحديبية ألف رجل وأربعمائة فبايعناه تحت الشجرة على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ويوجه الطلائع ومن يتجسس أخبار الكفار، لما روى جابر رضى الله عنه قال","part":19,"page":280},{"id":9294,"text":"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق من يأتينا بخبر القول فقال الزبير أنا، فقال إن لكل نبى حواريا وحواري الزبير والمستحب أن يخرج يوم الخميس، لما روى كعب بن مالك قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر الا يوم الخميس، ويستحب أن يعقد الرايات ويجعل تحت كل راية طائفة، لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن أبا سفيان أسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها، قال العباس فحبسته حيث أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرت به القبائل على راياتها حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفي الكتبية الخضراء كتيبة فيها المهاجرون والانصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال من هؤلاء يا عباس ؟ قال قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والانصار، فقال ما لاحد بهؤلاء من قبل، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، والمستحب أن يدخل إلى دار الحرب بتعبية الحرب، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فجعل خالد بن الوليد على إحدى المجنبتين، وجعل الزبير على الاخرى وجعل أبا عبيدة على الساقة وبطن الوادي، ولان ذلك أحوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو.\r(الشرح) حديث عائشة (خرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان مجرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال جئت لاتبعك فأصيب معك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله ؟ قال لا، قال فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت ثم مضى حتى إذا مر بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة فقال لا، قال فارجع فلن أستعين بمشرك،، قال فرجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أو مرة تؤمن بالله ورسوله ؟ قال نعم، قال فانطلق) روا احمد ومسلم، وفى رواية أخرى لاحمد (انا لا نستعين بالمشركين على المشركين فأسلمنا وشهدنا معه)","part":19,"page":281},{"id":9295,"text":"حديث صفوان (قال الحافظ بنى حجر في تلخيص الحبير أنه أعطى عيينه بن حصن والاقرع بن حابس وأبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية) مسلم ثم قال والصواب أنه من الغنائم.\rوذكر النووي في شرح مسلم (وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم\rاستعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، وذكره الشوكاني ولم يشر إلى مخرجه، وبالبحث عنه في مسلم لم أعثر عليه ولكن أخرج أبو داود في مراسيله والترمذي عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في خبير في حربه فأسهم لهم) حديث الربيع بنت معوذ أخرجه البخاري وأحمد (جابر (كنا يوم الحديبية) مسلم في المغازى والترمذي في السير والنسائي في البيعة.\rحديث جابر (من يأتينا بخبر القوم) متفق عليه حديث كعب رواه البخاري ومسلم بلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يجب أن يخرج يوم الخميس حديث ابن عباس في البخاري رواه ابن سعد في الطبقات وكتب السيرة وأبو بنحوه حديث أبو هريرة جزء من حديث أخرجه أحمد وأبو داود ومسلم والنسائي اللغة: قوله (ما زادوكم إلا خبالا) أي فسادا وقد خبله خبله واختبله إذا أفسد عقله أو عضوه ولاوضعوا خلالكم أي أسرعوا في السير، يقال وضع البعير يضع وأوضعه راكبه إذا حمله على العدو السريع.\rوخلالكم بينكم والخلة الفرجة بين الشيئين والجمع الخلال.\rقوله (بفيك الحجر) يقال هذا لمن يتكلم بغير الحق دعاء على طريق التكذيب قوله (لرب من قريش) أي سيد والرب السيد الرئيس، وكان يقال لحذيفة بن بدر رب معد أي سيدها.\rقوله (ويوجه الطلائع ومن يتجس، الطلائع جمع طليعة وهو من يبعث أمام الجيش ليطع طلع العدو أي ينظر إليهم.\rوالتجسس بالجيم طلب الاخبار","part":19,"page":282},{"id":9296,"text":"والبحث عنها، وكذلك تجسس الخبر بالحاء، ومنهم من يفرق بينهما فيقول تحسست بالحاء في الخير والشر وبالجيم في الشر لا غير.\rقالوا والجاسوس صاحب سر الشر، والناموس صاحب سر الخير، وقيل بالحاء أن تطلبه لنفسك وبالجيم لغيرك.\rقوله (إن لكل نبى حواريا وحواى الزبير) قيل معناه أنه مخصص من أصحابي ومفضل من الخبز الحوارى وهو أفضل الخبز وأرفعه.\rوحواري عيسى هم المفضلون عنده وخاصته.\rوقيل لانهم كانوا يحورون ثيابهم أي يبيضونها، والتحوير التبييض.\rوقيل لانهم كانوا قصارين، وقيل لان الحوارى الناصر، والصحيح أنه الخالص النقى من حورت الدقيق إذا أخلصته ونقيته من الحشو، ويقال لنساء الحضر حواريات لبياضهن ونعمتهن قوله (في الكتيبة الخضراء) الكتيبة قطعة من الجيش من أربعمائة إلى ألف اشتقاقها من الكتب وهو الجمع والانضمام وقد ذكر.\rوسميت خضراء لما يرى عليها من لون الحديد وخضرته وسواده، والخضرة عند العرب السواد، يقال دليل أخضر قاله ابن الاعرابي وأنشد: ناق خبى خببا زورا * وعارضي الليل إذا ما اخضرا أي اسود.\rقوله (ما لاحد بهؤلاء من قبل) أي طاقة.\rقال الله تعالى (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها.\rقوله (إحدى المجنبتين) بكسر النون، أي كتيبتين أخذتا الجانبين اليمين والشمال من جانبى الطريق، ويقال المجنبة اليمنى والمجنبة اليسرى قوله (على الساقة) أي على آخر العسكر، كأنهم يسوقون الذين قبلهم.\rقوله (حمر النعم) خص الحمر دون غيرها، لانها عندهم خير المال، والنعم هي الابل والانعام، الابل والبقر والغنم، قد سمى ايضا نعما، قال الله تعالى (فجزاء\rمثل ما قتل من النعم) قال النووي في شرح مسلم: أخذ طائفة من العلماء بكراهة الاستعانة في الغزو بكافر إلا لحاجة على إطلاقه.\rوقال الشافعي وآخرون إن كان الكافر حسن الرأى في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به أستعين به وإلا فيكره","part":19,"page":283},{"id":9297,"text":"وقال الشوكاني ان الظاهر من الادلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مشركا مطلقا لما في قوله صلى الله عليه وسلم (إنا لا نستعين بالمشركين) من العموم.\rوكذلك قوله (أنا لا أستعين بمشرك) ولا يصلح مرسل الزهري لمارضة ذلك لما قيل أن مراسيل الزهري ضعيفة، ثم قال ويؤيده قوله تعالى (ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلا) وقد أخرج الشيخان عن البراء بن عازب قال (جاء رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم ؟ قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل قليل وأجر كثير.\rوأما استعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبى فليس ذلك الا لاظهاره الاسلام.\rوأما مقاتلة قزمان مع المسلمين فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أذن له بذلك في ابتداء الامر، وغاية ما فيه أنه يجوز للامام السكوت عن كافر قاتل مع المسلمين وقال ابن حزم ولا يحضر مغازى المسلمين كافر.\rثم روى عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغزو باليهود فيسهم لهم كسهام المسلمين.\rوروى عن سعد بن أبى وقاص غزا بقومه من اليهود فرضح لهم.\rوروى عن الشعبى حينما سأل عن المسلمين يغزون بأهل الكتاب، فقال الشعبى أدركت الائمة الفقيه منهم وغير الفقيه يغزون بأهل الذمة فيقسمون لهم ويضغون عنهم جزيتهم، فذلك لهن نقل حسن ثم قال وقال أبو حنيفة ومالك\rوالشافعي وأبو سليمان لا يسهم لهم، قال أبو سليمان ولا يرضخ لهم ولا يستعان بهم.\rقال أبو ممد حديث الزهري مرسل ولا حجة في مرسل، ولقد كان يلزم الحنفيين والمالكيين القائلين بالمرسل أن يقولوا بهذا لانه من أحسن المراسيل، لا سيما مع قول الشعبى انه أدرك الناس على هذا، ولا نعلم لسعد مخالفا في ذلك من الصحابة ثم قال لكن الحجة في ذلك ما رويناه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (انا لا نستعين بمشرك) فصح أنه لا حق في الغنائم لغير المسلمين.\rوقال الشوكاني يجوز للمرأة الاجنبية معالجة الرجل الأجنبي للضرورة قال ابن بطال ويختص بذلك بذوات المحارم وان دعت الضرورة فليكن بغير مباشرة ولامس","part":19,"page":284},{"id":9298,"text":"ويدل على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها، بل غسلها من وارء حائل في قول بعضهم كالزهري وفى قول الاكثر تيمم وقال الاوزاعي تدفن كما هي قال ابن المنير: الفرق بين حال المداواة وغسل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة والضرورات تبيح المحظورات، وهكذا يكون حال المرأة في رد القتلى والجرحى فلا تباشر بالمس مع إمكان ما هو دونه (قلت) وقد توقفت عن الكلام في عدم استعمال المجانين في القتال، وكذا أنواع الخيول التى أشار إليها المؤلف، وأخذ البيعة والتجسس لحساب المسلمين لانها من الامور المسلم بها التى لم يختلف فيها أحد، والتى لا زال معمولا بها عسكريا حتى في القرن العشرين عصر المدنية، ألا فليستيقظ المسلمون بالرجوع إلى ربهم وسنة نبيهم قوله (والمستحب أن يخرج يوم الخميس) قال الحافظ في الفتح: لعل سببه\rما روى من قوله صلى الله عليه وسلم (بورك لامتي في بكورها يوم الخميس) وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني.\rقال وكونه صلى الله عليه وسلم كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج لحجة الوداع يوم السبت اه.\rوقال ابن حزم ونستحب الخروج للسفر يوم الخميس قوله (ويستحب أن يعقد الرايات) و (أن يدخل دار الحرب بتعبئة) فصلاة الله وسلامه عليك يا رسول الله فلقد قلت وشرعت نظم الحرب الحديثة فلا زال العمل جار بالالوية والرايات قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان العدو ممن لم تبلغهم الدعوة لم يجز قتالهم حتى يدعوهم إلى الاسلام، لانه لا يلزمهم الاسلام قبل العلم، والدليل عليه قوله عزوجل (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ولا يجوز قتالهم على ما لا يلزمهم وإن بلغتهم الدعوة فالاحب أن يعرض عليهم الاسلام لما روى سهل بن سعد قال،","part":19,"page":285},{"id":9299,"text":"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى كرم الله وجهه يوم خيبر (إذا نزلت بساحتهم فادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فو الله لان يهدى الله بهداك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، وان قاتلهم من غير أن يعرض عليهم الاسلام جاز لما روى نافع قال (أغاز رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنى المصطلق وهم غارون وروى وهم غافلون.\r(الشرح) حديث سهل بن سعد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فقال أين على ؟ فقيل انه يشتكى عينيه، فأمر فدعى له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأن لم يكن به شئ، فقال فقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال على رسلك حتى\rتنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فو الله لان يهتدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم) متفق عليه حديث نافع ولفظه (عن ابن عوف قال كتبت إلى نافع أسألة عن الدعاء قبل القتال فكتب إلى إنما كان ذلك في أول الاسلام وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنى المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث، حدثنى بن عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش) متفق عليه قوله (أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنى المصطلق وهم غارون) أي غافلون على غير علم ولا حذر.\rيقال رجل غر إذا لم يحرب الامور بالكسر وفى الحديث المؤمن غر وكريم الغرة الغفلة والغار الغافل، وسمى المصطلق لحسن صوته والصلق الصوت الشديد عن الاصمعي، وفى الحديث ليس منا من صلق ولا حلق.\rقوله (عصموا منى دماءهم وأموالهم) أي منعوا، والعصمة المنع، يقال عصمه الطعام أي منعه من الجوع، لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم.\rقال الشوكاني في المسألة ثلاثة مذاهب (الاول) أنه يجب تقديم الدعاء للكفار إلى الاسلام من غير فرق بين من بلغته الدعوة منهم ومن لم تبلغه، وبه قال مالك والهادوية وغيرهم، وظاهر الحديث معهم","part":19,"page":286},{"id":9300,"text":"(والثانى) أنه لا يجب مطلقا (الثالث) أنه يجب لمن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب.\rقال ابن المنذر وهو قول جمهور أهل العلم وقد تظارهت الاحاديث الصحيحة على معناه، وبه يجمع ما بين ظاهر الاختلاف من الاحاديث، وقد زعم الامام المهدى أن وجوب تقديم دعوة من لم تبلغه\rالدعوة مجمع عليه، ويرد ذلك ما ذكرنا من المذاهب الثلاثة وقد حكاها المازرى وأبو بكر بن العربي وقال الخطابى: وقد اختلف العلماء، فقال مالك بن أنس لا يقاتلون حتى يدعوا أو يؤذنوا.\rوقال الحسن البصري.\rيجوز أن يقاتلوا قبل أن يدعوا قد بلغتهم الدعوة، وكذلك قال الثوري وأصحاب الرأى، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.\rواحتج الشافعي في ذلك بقتل ابن أبى الحقيق قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) فإن كانوا ممن لا يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم إلى أن يسلموا، لقوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ؟ فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها) وإن كانوا ممن يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم إلى أن يسلموا أن يبذلوا الجزية، والدليل عليه قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) وروى بريدة رضى الله عنه قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على جيش أو سرية قال إذا أنت لقيت عدوا من المشركين فادعهم إلى احدى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الدخول في الاسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار الهجرة، فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن دخلوا في الاسلام وأبوا أن يتحولوا لالى دار الهجرة، فأخبرهم أنهم كاعراب المؤمنين الذين يجرى عليه حكم الله تعالى ولا يكون لهم في الفئ","part":19,"page":287},{"id":9301,"text":"والغنيمة شئ حتى يجاهدوا مع المؤمنين فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم، وإن أبو فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن بالله عليهم ثم قاتلهم، ويستحب الاستنصار بالضعفاء لما روى أبو الدرداء رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ائتونى بضعفائكم فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم، ويستحب أن يدع عند التقاء الصفين لما روى أنس رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال: الهم أنت عضدي وأنت ناصرى وبك أقاتل وروى أبو موسى الاشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف أمرا قال اللهم انى اجعلك في نحورهم واعوذ بك من شرورهم، ويستحب أن يحرض الجيش على القتال لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معشر الانصار هذه أوباش قريش قد جمعت لكم إذا لقيتموهم غدا فاحصدوهم حصدا.\rوروى سعد رضى الله عنه قال نثل لى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد وقال ارم فداك أبى وأمى، ويستحب أن يكبر عند لقاء العدو لما روى أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فلما رأى القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالها ثلاثا، ولا يرفع الصوت بالتكبير لما روى أبو موسى الاشعري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأشرفوا على واد، فجعل الناس يكبرون ويهللن الله أكبر الله أكبر، يرفعون أصواتهم، فقال يا أيها الناس انكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون قريبا سميعا إنه معكم (الشرح) حديث (أمرت أن أقاتل الناس..) أخرجه البخاري ومسلم والاربعة عن ابى هريرة، وفى رواية متفق عليها عن ابن عمر (والنسائي) عن\rأبى بكرة والحاكم عن أبى هريرة.\rحديث بريدة رضى الله عنه أخرجه مسلم في المغازى، أبو داود في المغزى الترمذي في السير ابن ماجه في الجهاد والحاكم من طريق أبى نجيح","part":19,"page":288},{"id":9302,"text":"حديث أبى الدرداء أخرجه أبو داود في الجهاد الترمذي في الجهاد النسائي في الجهاد.\rحديث أنس أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب ما يدعى عند اللقاء (اللهم انت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل) وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب والنسائي.\rحديث أبى موسى الاشعري (كان إذا خاف أمر) أخرجه أبو داود والنسائي حديث أنس متفق عليه (أبى موسى الاشعري (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في عزوة فأشرفوا على واد) متفق عليه.\rاللغة: قوله (هذه أوباش قريش) الاوباش الجماعات والاخلاط من قبائل شتى ويقال أو شاب بتقديم الشين أيضا.\rقوله (فاحصدوهم) أي استأصلوهم بالقتل وأصله من حصاد الزرع وهو قطعه.\rقال الله تعالى (فجعلناهم حصيدا) قوله (نثل لى كناننه) أي صبها واستخرج ما فيها ما النبل بمنزلة نثرها.\rقوله (أنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) ساحة القوم هي العرصة التى يديرون أخبيتهم حولها وساء نقيض سر، يقال ساءه ساءه يسوء سواءا بالفتح، وساءه نقيض سره تمسك القائلون بأنه لا تؤخذ الجزية من الكتابى إذا كان عربيا بما رواه أحمد والترمذي عن ابن عباس قال مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي\rصلى الله عليه وسلم وشكوه إلى أبى طالب، فقال يا ابن أخى ما تريد من قومك قال أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدى إليهم بها العجم الجزية، قال كلمة واحدة، قولوا لا اله الا الله، قالوا الها واحدا ؟ ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا الاختلاق، قال فنزل فيهم القرآن (ص والقرآن ذى الذكر إلى قوله ان هذا الاختلاق) وقال الحافظ في الفتح: فأما اليهود والنصارى فهم المردا أهل الكتاب بالاتفاق، وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب.\rوحكى الطحاوي عنهم أنها تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم","part":19,"page":289},{"id":9303,"text":"ولا يقبل من مشركي العرب إلا إلاسلام أو السيف.\rوعن مالك تقبل من جميع الكفار إلا من ارتدوا به.\rقال الاوزاعي وفقهاء الشام وحكى ابن القاسم عن مالك أنها لا تقبل من قريش، وحكى ابن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس، لكن حكى ابن التين عن عبد الملك أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط.\rوقال الشافعي تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ويلتحق بهم المجوس في ذلك مستدلا بما رواه أحمد والبخاري وغيرهما عن عمر أنه لم يأخذ الجزية من المجوس حتى حدثنى بها عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر.\rقال أبو عبيد في كتاب الاموال: ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة.\rأما ما أورده من نصيحته للامراء بأن يبينوا للاعداء أن القتال ما فرض في الاسلام إلا لانتشال الناس من عبادة بعضهم لبعض إلى عبادة الله الواحد\rالقهار والاستنصار بالضعفاء والدعاء عند الالتحام وتحريض الجيوس على القتال وتذكيرهم بحق الله والتكبير عند الهجوم وعدم رفع الصوت، فهى من المبادئ الاساسية التى ما زال معمولا بها في الحروب وليت المسلمون اليوم يكبرون بدل أن يقولوا ألفاظا غير مفهومة منقولة عن من لا دين لهم حتى يكون الله معهم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإذا التقى الزحفان ولم يزد عدد الكفار على مثلى عدد المسلمين ولم يخافوا الهلاك تعين عليهم فرض الجهاد لقوله عزوجل (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وان يكنم منكم ألف يغلبوا ألفين) وهذا أمر بلفظ الخبر، لانه لو كان خبرا لم يقع الخبر بخلاف المخبر فدل على أنه أمر المائة بمصابرة المائتين، وأمر الانف بمصابرة الالفين، ولا يجوز لمن تعين عليه أن يولى إلا منحرفا لقتال، وهو أن ينتقل من مكان إلى مكان أمكن للقتال أو متحيزا إلى فئة، وهو أن ينضم إلى قوم ليعود معهم إلى القتال،","part":19,"page":290},{"id":9304,"text":"والدليل عليه قوله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار، ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) وسواء كانت الفئة قريبة أو بعيدة، والدليل عليه ما روى ابن عمر رضى الله عنه أنه كان في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاص الناس حيصة عظيمة وكنت ممن حاص، فلما برزنا قلت كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بغضب ربنا فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا وقلنا نحن الفرارون، فقال لابل أنتم العكارون، فدنونا فقبلنا يده فقال انا فئة المسلمين.\rوروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: انا فئة كل مسلم، وهو بالمدينة\rوجيوشة في الآفاق، فإن ولى غير متحرف لقتال أو متحيزا إلى فئة أثم وارتكب كبيرة.\rوالدليل عليه ما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الكبائر سبع أولهن الشرك بالله، وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل مال اليتيم بدارا أن يكبروا، وفرار يوم الزحف، ورمى المحصنات وانقلاب إلى الاعراب، فإنى غلب على ظنهم أنهم ان ثبتوا لمنليهم هلكوا ففيه وجهان (أحدهما) أن لهم أن يولوا لقوله عزوجل (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (والثانى) أنه ليس لهم أن يولوا وهو الصحيح لقوله عزوجل (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) ولان المجاهد انما يقاتل ليقتل أو يقتل وان زاد عدد الكفار على مثلى عدد المسلمين فلهم أن يولوا، لانه لما أوجب الله عزوجل على المائة مصابرة المائتين دل على أنه لا يجب عليهم مصابرة ما زاد على المائتين.\rوروى عطاء عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال (من فر من اثنين فقد فرو من فر من ثلاثة فلم يفر) وان غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون فالافضل أن يثبتوا حتى لا ينكسر المسلمون، وان غلب على ظنهم أنهم يهلكون ففيه وجهان (أحدهما) أنه يلزمهم أن ينصرفوا لقوله عزوجل (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (والثانى) أنه يستحب أن ينصرفوا ولا يلزمهم، لانهم ان قتلوا فازوا بالشهادة وان لقى رجل من المسلمين رجلين من المشركين في غير الحرب، فإن طلباه ولم","part":19,"page":291},{"id":9305,"text":"يطلبهما فله أن يولى عنهما، لانه غير متأهب للقتال، وإن طلبهما ولم يطلباه ففيه وجهان (أحدهما) أن له أن يولى عنهما لان فرض الجهاد في الجماعة دون الانفراد (والثانى) أنه يحرم عليه أن يولى عنهما، لانه مجاهد لهما فلم يول عنهما، كما لو كان مع جماعة.\r(الشرح) حديث ابن عمر أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه وقال لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أبى زياد، ويزيد بن أبى زيادتكلم فيه غير واحد من الائمة.\rحديث عمر أخرجه أحمد والترمذي والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا حديث أبى هريرة متفق عليه قول ابن عباس بلفظ (من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر) أخرجه الحاكم والطبراني والشافعي اللغة: قوله (إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) الزحف سير القوم إلى القوم في الحرب يقال زحفوا ودلفوا إذا تقاربوا ودنوا قليلا قليلا، وقيل لبعض نساء العرب ما بالكن رسحا، فقال ارسحتنا نار الزحفين والرسحاء التى لا عجيزة لها، ومعنى نار الزحفين أن النار إذا اشتد لهبهار جعن عنها تباعدن بجر أعجازهن ولا يمشين فإذا سكن لهبها وهان وهجها زحفن إليها وقربن منها قوله (متحرفا لقتال) تحرف وانحرف إذا مال، مأخوذ من حرف الشئ وهو طرفه، أي مال عن معظم القتال، ووسط الصف إلى مكان أمكن له الكر والفر أو متحيزا، يقال تحيز وانحاز وتحوز إذا انضم إلى غيره والحين الفريق والفئة الجماعة مشتق من الفأ وهو القطع كأنها انقطعت عن غيرها والجمع فئات وفئون، وقال الهروي من فأيت رأسه وفأوته إذا شققته فانفا.\rقوله (فقد باء بغضب من الله) أي لزمه الغضب ورجع به، وقد ذكر.\rقوله (فحاص الناس حيصة) أي حادوا عن القتال وانهزموا، يقال حاص عن القتال يحيص حيصا إذا حاد عنه، وبؤنا بغضب ربنا، أي انصرفنا وقد لزمنا الغضب، وتبوأ المنزل إذا لزمه، وروى حاص بالحاء والصاد المهملتين، ومعناه","part":19,"page":292},{"id":9306,"text":"هربوا من قوله تعالى (ولا يجدون عنها محيصا) أي هربا ومفرا، وقوله تعالى (مالنا من محيص) أي مفر قوله (بل أنتم العكارون) هم الكرارون العطافون في القتال، يقال عكر يعكر عكرا إذا عطف والعكرة الكرة.\rقوله (وانقلاب إلى الاعراب) لعله ترك الجمعة والجماعة والجهاد.\rقال الجصاص في كتاب إحكام الاحكام في الآية (الآن خفف الله عنكم) ايجاب فرض القتال على الواحد لرجلين من الكفار فإن زاد عدد الكفار على اثنين فجائز حينئذ للواحد التحيز إلى فئة من المسلمين فيها نصرة، فأما أن أراد الفرار ليلحق بقوم من المسلمين لا نصرة معهم فهو من أهل الوعيد المذكور في قوله تعالى (ومن يولهم يومئذ دبره) وقال عمر بن الخطاب لما بلغه أن أبا عبيد ابن مسعود استقتل يوم الجيش حتى قتل ولم ينهزم: رحم الله أبا عبيد لو انحاز إلى لكنت له فئة، فلما رجع إليه أصحاب أبى عبيد قال أنا فئة لكم ولم يعنفهم، وهذا الحكم عندنا ثابت ما لم يبلغ عدد جيش المسلمين اثنى عشر ألفا لا يجوز لهم أن ينهزموا عن مثلهم الا متحرفين لقتال، وهو أن يصيروا من موضع إلى غيره مكايدين لعدوهم من نحو خروج من مضيق إلى فسحة أو من سعة من المسلمين يقاتلونهم معهم، فإذا بلغوا اثنى عشر ألفا فإن محمد بن الحسن ذكر أن الجيش إذا بلغوا كذلك فليس لهم أن يفروا من عدوهم وان كثر عددهم، ولم يذكر خلافا بين أصحابنا فيه.\rواحتج بحديث ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير الاصحاب أربعة وخير السرايا أربع مائة وخبر الجيوش أربعة آلاف ولن يؤتى إثنى عشر ألفا من قلة ولن يغلب.\rوفى بعضها ما غلب قوم يبلغون اثنى عشر ألفا إذا اجتمعت كلمتهم.\rوذكر الطحاوي أن مالكا سئل فقيل له أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله وحكم بغيرها ؟ فقال له مالك ان كان معك اثنا عشر ألفا مثلك لم يسعك التخلف والا فأنت في سعة من التخلف، وكان السائل له عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وهذا المذهب موافق لما ذكر محمد بن الحسن","part":19,"page":293},{"id":9307,"text":"وإن كثر عدد المشركين فغير جائز لهم أن يفروا منهم وإن كانوا أضعافهم لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا اجتمعت كلمتهم، وقد أوجب عليهم بذلك جمع كلمتهم.\r(قلت) والآية تدل على أن الفرار من الزحف من كبائر المعاصي وقد جاء التصريح بذلك في أحاديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم التى أوردها المؤلف، وقد قيد بعض العلماء هذا بما إذا كان لا يزيدون على ضعف المؤمنين.\rقال الشافعي: إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدو حرم عليهم ان يولوا إلا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة، وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحب لهم أن يولوا ولا يستوجبون السخط عندي من الله لو ولوا عنهم على غير التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة.\rوقد روى عنه عمر وابنه وابن عباس وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وأبى بصرة وعكرمة ونافع والحسن وقتادة وزيد أبى حبيب والضحاك أن تحريم الفرار في هذه الآية خاص بيوم بدر، ولكن هذا خلاف قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويؤيده نزول الآية بعد انتهاء الغزو، وإن اعترض معترض بالآية (ان الذين تولوا منكم يوم التقى) (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين..الخ) قلت هذا لا ينافى كون التولى حراما وكبيرة من الكبائر ولا يقتضى أن يكون كل قول لغير السببين المستثنيين في آية الانفال يبوء صاحبه بغضب عظيم من الله\rومأواه جهنم وبئس المصير، بل قد يكونى دون ذلك، ويتقيد بآية رخصة الضعف وبالنهى عن إلقاء النفس في التهلكة من حيث عمومها.\rوإذا تمسك المعترضون با لحديث الذى أورده المؤلف عن ابن عمر (كنت في سرية..الخ) قلت فيه يزيد بن أبى زياد وهو مختلف فيه ضعفه الكثيرون وقال ابن حبان كان صدوقا الا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير فوقعت المناكير في حديثه، فمن سمع منه قبل التغيير صحيح، ومعروف ما قيل من أنه لا يعتد بتصحيح ابن حبان.\rوجملة القول أن هذا الحديث لاوزن له في هذه المسألة لا متنا ولا سندا، وفى معناه أثر عن عمر هو دونه فلا يعتد به في المسألة","part":19,"page":294},{"id":9308,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويكره أن يقصد قتل ذى رحم محرم، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أبا بكر رضى الله عنه من قتل إبنه فإن قتله لم يكره أن يقصد قتله كما لا يكره إذا قصد قتله وهو مسلم، وإن سمعه يذكر الله عزوجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم بسوء لم يكره أن يقتله، لان أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قتل أباه وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يسبك، ولم ينكره عليه (فصل) ولا يجوز قتل نسائهم ولا صبيانهم إذا لم يقاتلوا لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان ولا يجوز قتل الخنثى المشكل، لانه يجوز أن يكون رجلا ويجوز أن يكون امرأة فلم يقتل مع الشك، وإن قاتلوا جاز قتلهم لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين، فقال من قتل هذه ؟ فقال رجل أنا يا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفي فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى سيفى\rأو إلى قائم سيفى لتقتلني فقتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بال النساء ما شأن قتل النساء، ولو حرم ذلك لا نكره النبي صلى الله عليه وسلم، ولانه إذا جاز قتلهن إذا قصدن القتل وهن مسلمات فلان يجوز قتلهن وهن كافرات أولى.\r(فصل) وأما الشيخ الذى لا قتال فيه فإن كان له رأى في الحرب جاز قتله لان دريد بن الصمة كان شيخا كبيرا وكان له رأى، فإنه أشار على هوازن يوم حينن ألا يخرجوا معهم بالذرارى، فخالفه مالك بن عوف فخرج بهم فهزموا، فقال دريد في ذلك: أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد وقتل ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله، ولان الرأى في الحرب أبلغ من القتال لانه هو الاصل وعنه يصدر القتال، ولهذا قال المتنبي: الرأى قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهى المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة * بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأى قبل تطاعن الفرسان","part":19,"page":295},{"id":9309,"text":"وإن لم يكن له رأى ففيه وفى الراهب قولان (أحدهما) أنه يقتل لقوله عز وجل (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ولانه ذكر مكلف حربى فجاز قتله بالكفر كالشاب (والثانى) أنه لا يقتل لما روى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال ليزيد بن أبى سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة لما بعثهم إلى الشام لا تقتلوا الولدان ولا النساء ولا الشيوخ، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم على الصوامع فدعوهم وما حبسوا له أنفسهم، ولانه لا نكاية له في المسلمين فلم يقتل بالكفر الاصلى كالمرأة.\r(فصل) ولا يقتل رسولهم لما روى أبو وائل قال لما قتل عبد الله بن مسعود\rابن النواحة قال: إن هذا وابن أثال قد كانا أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين لمسيلمة، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهد أنى رسول الله قالا نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت قاتلا رسولا لضربت أعناقكما، فجرت سنة أن لا تقتل الرسل (فصل) فإن تترسوا بأطفالهم ونسائهم، فإن كان في حال التحام الحرب جاز رميهم ويتوقى الاطفال والنساء، لانا لو تركنا رميهم جعل ذلك طريقا إلى تعطيل الجهاد وذريعة إلى الظفر بالمسلمين، وان كان في غير حال الحرب ففيه قولان (أحدهما) أنه يجوز رميهم.\rلان ترك قتالهم يؤدى إلى تعطيل الجهاد (والثانى) أن ه لا يجوز رميهم لانه يؤدى إلى قتل أطفالهم ونسائهم من غير ضرورة، وان تترسوا بمن معهم من أسارى المسلمين، فإن كان ذلك في حال التحام الحرب جاز رميهم ويتوقى المسلم لما ذكرناه، وان كان في غير حال التحام الحرب لم يجز رميهم قولا واحدا، والفرق بينهم وبين أطفالهم ونسائهم ان المسلم محقون الدم لحرمة الدين فلم يجز قتله من غير ضرورة، والاطفال والنساء حقن دمهم لانهم غنيمة للمسلمين فجاز قتلهم من غير ضرورة، وان تترسوا بأهل الذمة أو بمن بيننا وبينهم أمان كان الحكم فيه كالحكم فيه إذا تترسوا بالمسلمين، لانه يحرم قتلهم كما يحرم قتل المسلمين.\r(فصل) وان نصب عليهم منجنيفا أو بيتهم ليلا وفيهم نساء وأطفال جاز لما روى على كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على","part":19,"page":296},{"id":9310,"text":"أهل الطائف، وإن كانت لا تخلوا من النساء والاطفال، وروى الصعب بن حثامة قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الذرارى من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم، فقال هم منهم، ولان الكفار لا يخلون من النساء\rوالاطفال فلو تركنا رميهم لاجل النساء، والاطفال بطل الجهاد، وان كان فيهم أسارى من المسلمين نظرت فإن خيف منهم أن هم إن تركوا قالتوا وظفروا بالمسلمين جاز رميهم، لان حفظ من معنا من المسلمين أولى من حفظ من معهم وان لم يخف منهم نظرت، فإن كان الاسرى قليلا جاز رميهم لان الظاهر أنه لا يصيبهم، والاولى أن لا ترميهم، لانه ربما أصاب المسلمين وان كانوا كثيرا لم يجز رميهم، لان الظاهر أنه يصيب المسلمين، وذلك لا يجوز من غير ضرورة.\r(فصل) ويجوز قتل ما يقاتلون عليه من الدواب، لما روى أن حنظلة ابن الراهب عقر بأبى سفيان فرسه، فسقط عنه فجلس على صدره، فجاء ابن شعوب فقال لاحمين صاحبي ونفسي * بطعنة مثل شعاع الشمس فقتل حنظلة واستنقذ أبا سفيان ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم فعل حنظلة، ولان بقتل الفرس يتوصل إلى قتل الفارس.\r(فصل) وان احتيج إلى تخريب منازلهم وقطع أشجارهم ليظفروا بهم جاز ذلك، وان لم يحتج إليه نظرت فإن لم يغلب على الظن أنها تملك عليهم جاز فعله وتركه وان غلب على الظن أنها تملك عليهم ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لانها تصير غنيمة فلا يجوز اتلافها (والثانى) أن الاولى أن لا يفعل فإن فعل جاز لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق على بنى النضير وقطع البويرة، فأنزل الله عزوجل (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين) (الشرح) حديث منع أبا بكر رضى الله عنه..)) أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق الواقدي، وهو متكلم فيه، بل رماه بعضهم بالكذب.\rوأخرجه ابن أبى شيبة والحاكم من طريق آخر عن أيوب، قال عبد الرحمن بن أبى بكر","part":19,"page":297},{"id":9311,"text":"لابيه: قد رأيتك يوم أحد فضفت عنك، فقال أبو بكر لو رأيتك لم أضف عنك.\rحديث (لان أبا عبيدة قتل أباه وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يسبك.\rهذا الحديث أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق الواقدي عن ابن أبى الزناد عن أبيه قال شهدا أبو حذيفة بدرا ودعاه أباه عتبة إلى البزاز فمنعه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والواقدى متكلم فيه حتى رماه بعضهم بالكذب وروى ابن أبى شيبة والحاكم من رواية أبى أيوب قال، قال عبد الرحمن بن أبى بكر لابيه قد رأيتك يوم أحد فضفت عنك، فقال أبو بكر لو رأيتك لم أضف عنك، ورواية الحاكم عن أيوب رجاله ثقات مع إرساله روى الحاكم والبيهقي منقطعا عن عبد الله بن شوذب قال جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينعت الآلهة لابي عبيدة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة وهذا معضل وكان الواقدي ينكره ويقول مات والد أبى عبيدة قبل الاسلام.\rوروى أبو داود في مراسيله والبيهقي من رواية مالك بن عمير قال (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقا يا رسول الله انى لقيت العدو ولقيت أبى فيهم، فسمعت منه مقالة قبيحة فطعنته بالرمح فقتلته، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه) وهذا مبهم حديث ابن عمر (نهى عن قتل النساء) أخرجه البخاري ومسلم حديث ابن عباس (مر بامرأة مقتولة..) أخرجه الطبراني في الكبير وفيه أرطاة بن الحاج وهو ضعيف، وأخرجه ابن أبى شيبة مرسلا وأبو داود في مراسيله الا أنه قال (امرأة مقتولة بالطائف)\rحديث (أن دريد بن الصمة كان شيخا كبيرا وكان له رأى..) في الصحيحين من حديث أبى موسى الاشعري قال (لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقى دريد من الصمة فقتله فهزم أصحابه) وباقى القصة ذكرها ابن اسحاق في السيرة مطولا.","part":19,"page":298},{"id":9312,"text":"أثر (أن أبا بكر قال ليزيد بن أبى سفيان...) أخرجه البيهقى.\rوروى أن الامام أحمد انكره، ورواه مالك في الموطأ ورواه سيف في الفتوح مرسلا حديث أبى وائل (لما قتل عبد الله بن مسعود.\r) أخرجه أحمد والحاكم من حديث ابن مسعود وأبو داود مختصرا والنسائي وأبو نعيم في معرفة الصحابة في ترجمة دبيو بن شهر الحنفي حديث على (أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق) أخرجه أبو داود وابن سعد في الطبقات مرسلا عن مكحول ووصله العقبلى من وجه آخر عن على حديث الصعب بن جثامة (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الذرارى من المشركين..) متفق عليه حديث (أن حنظلة الراهب عقر بأبى سفيان فرسه..) أخرجه البيهقى من طريق الشافعي بغير إسناد، وذكر الواقدي في المغازى عن شيوخه مطولا، وابن اسحاق في المغازى بدون العقر حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق على بنى النضير..متفق عليه.\rاللغة.\rقوله (بمنعرج اللوى) منعرج الوادي منعطفه يمنة ويسرة، واللوى منقطع الرمل وهو الجدد بعد الرمة.\rقوله (الرشد) ضد الغى شبيه بالصواب ضد الخطأ.\rقوله (لنفس مرة) بضم الميم والخفض صفة لنفس، أي قوى،\rوالمرة القوة، وهو مضبوط في ديوانه هكذا، وكذا رواه الكرماني بالضم وسماعنا بفتح الميم والنصب.\rقوله (أقرانه) جمع قرن بكسر القاف وهو الكفؤ في الشجاعة، يقال فلان قرن فلان أي نظيره وكفؤه عند القتال.\rقوله (لانكاية) النكاية أن يقتل ويخرج، يقال نكيت في العدو أنكى نكاية بغير همز إذا بالغت نميهم قتلا وجرحا أو جرحا، وقد ذكر قوله (أو بيتهم ليلا) يقال بيت العدو إذا أوقع بهم ليلا والاسم البيات ومثله يبيتون قوله (الذرارى) هم الاطفال والصغار الذين لم يبلغوا الحلم، وأصلها من","part":19,"page":299},{"id":9313,"text":"ذرأ الله الخلق أي خلقهم فترك همزها استخفافا كما ترك همز البرية، وأصلها من برأ الله الخلق ووزنها فعلية.\rوقال بعضهم هي مأخوذة من الذر لان الله أخرج الخلق من صلب آدم أمثال الذر وأشهد هم على أنفهم ألست بربكم قالوا بلى.\rوقيل أصلها ذروووة على وزن فعلولة فأبذلت الواو الاخيرة باء فاجتمعت الواو والياء وسكنت الاولى منهما فقلبت الواو باء وأدغمت قوله (وقطع البويرة) بغير همز اسم موضع وليس بتصغير بئر.\rوقوله تعالى (ما قطعتم من لبنة) اللين نوع من النخل، قيل هو الدقل، وقيل هو الجعرور ضربان رديان من التمر.\rواللينة النخلة الواحدة وأصلها لونة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وأصلها من اللون على هذا، وهو قول العزيزي.\rقالوا ألوان النخل ما عدا البرنى والعجوة قوله (ويكره أن يقصد قتل ذى رحم محرم) (قلت) يحرم قتل كل رحم لم تخرج للقتال أو تتجهز له، فإن خرجت للقتال\rفقد حق قلتها ولابد لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباؤكم واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان..) الخ.\rيقول صديق حسن خان في الروضة الندية: ويحرم قتل النساء والاطفال والشيوخ إلا أن يقاتلوا فيدفعوا بالقتل، فقد أجاز قتلهم مع ورود النص صريحا في الصحيحين بتحريم قتلهم.\rويقول الامام السيد رشيد رضا في تفسير المنار: كان موضع الضعف من بعض المسلمين في ذلك نعرة القرابة ورحمه الرحم وبقية عصبيه النسب، إذ كان لا يزال لكثير منهم أولو قربى من المشركين يكرهون قتلهم، ثم قال: لا يتخذ أحد منكم أحدا من أب أو أخ وليا له ينصره في القتال.\rأما الاستدلال بالحديث (منع أبا بكر..) فغير جائز لان الحديث فيه من رمى بالكذب قوله (ولا يجوز قتل نسائهم..) قال ابن دقيق العيد في احكام الاحكام بعد أن أورد حديث عبد الله بن عمر (أن امرأة وجدت في بعض مغازى النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان) هذا حكم","part":19,"page":300},{"id":9314,"text":"مشهور متفق عليه فيمن لا يقاتل، ويحمل هذا الحديث على ذلك لغلبة عدم القتال على النساء والصبيان، ولعل سر هذا الحكم أن الاصل عدم إتلاف النفوس وإنما أبيح منه ما يقتضى دفع المفسدة.\rقال الشوكاني: وأحاديث الباب (بعد أن أوردها) تدل على أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان، وإلى ذلك ذهب مالك والاوزاعي فلا يجوز ذلك عندهما بحال من الاحوال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم.\rوذهبت الشافعية والكوفيون إلى الجمع بين الاحاديث المذكورة فقالوا إذا قاتلت المرأة\rجاز قتلها وقال ابن حبيب من الماليكة لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا ان باشرت القتل أو قصدت إليه.\rونقل ابن بطال أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان.\rوقال الحافظ في الفتح: حكى الحازمى قولا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم أنه ناسخ لاحاديث النهى وهو غريب.\rقلت وما أورده ابن دقيق العيد هو الصحيح قوله (وأما الشيخ الذى لاقتال..) قلت روى الترمذي وصححه وأحمد (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم) وهو في ظاهره يخالف حديث (أن دريد بن الصمة..) وفى الحقيقة لا تعارض بينهما إذ يمكن الجمع بين الحديثين بأن الشيخ المنهى عنه هو الفاني الذى لم يبق فيه نفع للكفار ولا مضرة منه على المسلمين، وقد وقع التصريح بهذا الوصف بقوله شيخا فانيا، والشيخ المأمور بقتله هو من بقى فيه نفع للكفار ولو بالرأى وقال الامام أحمد بن حنبل في تعليل أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الشيوخ أن الشيخ لا يكاد يسلم والصغير أقرب إلى الاسلام وقال الشوكاني لا يجوز قتل من كان متخليا للعبادة من الكفار كالرهبان لاعراضه عن ضر المسلمين، وحديث ابن عباس (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال اخرجوا باسم الله تعالى تقاتلون في سبيل الله من فكر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا","part":19,"page":301},{"id":9315,"text":"تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع) وإن كان فيه مقال لكنه معتضد بالقياس على الصبيان والنساء.\rقوله (ولا يقتل رسولهم..) وهو إجماع لا شك قوله (فإلان تترسوا بأطفالهم) فقد سبق الكلام عليه في أول الفصل\rقوله (وإن نصب عليهم منجنيقا..) قال الشوكاني يجوز تبييت الكفار، وقال الترمذي (ورخص بعض أهل العلم في البيات وقتل النساء وفيهم الولدان) وهو قول أحمد واسحاق ورخصا في البيات وقال الحافظ في الفتح قال أحمد لا بأس في البيات ولا أعلم أحدا كرهه.\rثم قال ليس المراد (في حديث الصعب) إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يكن الوصول إلى الآباء إلا بوطئ الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم.\rوقال المباركفورى في تحفة الاحوذي (كان الزهري إذا حدث بحديث الصعب قال قلت يا رسول الله ان خيلنا أوطأت من نساء المشركين وأولادهم ؟ قال هم من آبائهم) قال وأخبرني ابن كعب بن مالك عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى ابن أبى الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان) ثم قال في الفتح (وكأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب) قلت وما قاله الحافظ هو الصحيح استنادا إلى أن الشافعي أنكر عليا لزهري النسخ، وقال ابن الجوزى النهى محمول على التعمد.\rقوله (ويجوز قتل ما يقاتلون عليه...) وهذا حق لامرية فيه قوله (وان احتيج إلى تخريب منازلهم..) قال الترمذي، قال الشافعي لا بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع الاشجار والثمار، وقال أحمد وقد تكون في مواضع لا يجدون منه بدا، فأما البعث فلا تحرق، قال اسحاق التحريق سنة إذا كان أنكى فيهم.\rوقال الحافظ في الفتح، ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الاوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية أبى بكر لجيوشه وأجاب الطبري بأن النهى محمول على القصد لذلك، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك","part":19,"page":302},{"id":9316,"text":"في خلال القتال، ثم قال وبهذا قال أكثر أهل العلم، ونحو ذلك القتال بالتغريق وقال غيره إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لانه علم أن تلك البلا ستفتح فأراد إبقائها على المسلمين.\rوقال القارى بجواز قطع شجر الكفار وإحراقه، وبه قال الجمهور، وقيل لا يجوز، قال ابن الهمام يجوز لان ذلك المقصود كبت أعدء الله وكسر شوكتهم فيفعلون ما يمكنهم من التحريق وقطع الاشجار وإفساد الزرع، لكن إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح بادكره ذلك لانه إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجوز للمسلم أن يؤمن من الكفار آحادا لا يتعطل بأمانهم الجهاد في ناحية كالواحد والعشرة والمائة وأهل القلعة، لما روى عن على كرم الله وجهه أنه قال (ما عندي شئ إلا كتاب الله عزوجل وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ويجوز للمرأة من ذلك ما يجوز للرجل لما روى ابن عباس رضى الله عنه عن أم هانئ رضى الله عنها أنها قالت يا رسول الله يزعم ابن أمي أنه قاتل من أجرت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرت من أجرت يا أم هانئ.\rويجوز ذلك للعبد لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجير على المسلمين أدناهم وروى فضل بن يزيد الرقاشى قال (جهز عمر بن الخطاب رضى الله عنه جيشا كنت فيه فحصرنا قرية من قرى رام هرمز فكتب عبد منا أمانا في صحيفة وشدها مع سهم ورمى به إليهم فأخذوها وخرجوا بأمانه، فكتب بذلك إلى عمر رضى\rالله عنه فقال العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم، ولا يصح ذلك من صبى ولا مجنون ولا مكره لانه عقد فلم يصح منهم كسائر العقود، فإن دخل مشرك على أمان واحد منهم، فإن عرف أن أمانة لا يصح حل قتله لانه حربى ولا أمان له، وان لم يعرف أن أمانة لا يصحخ فلا يحل قتله إلى أن يرجع إلى مأمنه،","part":19,"page":303},{"id":9317,"text":"لانه دخل على أمان ويصح الامان بالقول، وهو أن يقول أمنتك أو أجرتك أو أنت آمن أو مجار أو لا بأس عليك أو لاخوف عليك أو لا تخف أو مترس بالفارسية وما أشبه ذلك، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة (من دخل دار أبى سفيان فهو آمن) وقال لام هاني (قد أجرت من أجرت) وقال أنس لعمر رضى الله عنه في قصة هرمز أن ليس لك إلى قتله من سبيل، قلت له تكلم لا بأس عليك فأمسك عمر.\rوروى زر عن عبد الله أنه قال (إن الله يعلم كل لسان فمن أتى منكم أعجميا وقال مترس فقد أمنه) ويصح الامان بالاشارة لما روى أبو سلمة قال، قال عمر رضى الله عنه (والذى نفس عمر بيده لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى مشرك ثم نزل إليه على ذلك ثم قتله لقتلته) فإن أشار إليه بالامان ثم قال لم أرد الامان قبل قوله لانه أعرف بما أراده ويعرف المشرك أنه لا أمان له ولا يتعرض له إلى أن يرجع إلى مأمنه لانه دخل على أنه آمن، وإن أمن مشركا فرد الامان لم يصح الامان لانه ايجاب حق لغيره بعقد فلم يصح مع الرد كالايجاب في البيع والهبة، وان أمن أسيرا لم يصح الامان لانه يبطل ما ثبت للامام فيه من الخيار بين القتل والاسترقاق والمن والفداء وان قال كنت أمنته قبل الاسر لم يقبل قوله لانه لا يملك عقد الامان في هذه الحال فلم يقبل إقراره به.\r(فصل) وان أسر أمرأة حرة أو صبيا حرا رق بالاسر، لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم سبى بنى المصطلق واصطفى صفية من سبى خيبر وقسم سبى هوازن ثم استنزلته هوازن فنزل واستنزل الناس فنزلوا، وان أسر حر بالغ من أهل القتال فللامام أن يختار ما يرى من القتل والاسترقاق والمن والفداء، فان رأى القتل قتل، لقوله عزوجل (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ولان النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر ثلاثة من المشكين من قريش، مطعم بن عدى، والنضر ابن الحارث.\rوعقبة بن أبى معيط.\rوقتل يوم أحد أبا عزة الجمحى، وقتل يوم الفتح بن خطل، وان رأى المن عليه جاز، لقوله عزوجل (فإما منا بعد واما فداء) ولان النبي صلى الله عليه وسلم من على أبى عزة الجمحى ومن على ثمامة","part":19,"page":304},{"id":9318,"text":"الحنفي ومن على أبى العاص بن الربيع وإن رأى أن يفادى بمال أو بمن أسر من المسلمين فادى به لقوله عزوجل (فإما منا بعد وإما فداء) وروى عمران بن الحصين رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى أسيرا من عقيل برجلين من أصحابه أسرتهما ثقيف.\rوإن رأى أن يسترقه فإن كان من غير العرب نظرت فإن كان ممن له كتاب أو شبه كتاب استرقه، لما روى عن ابن عباس أنه قال في قوله عزوجل (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض) وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أمر الله عزوجل في الاسارى (فإما منا بعد وإما فداء) فجعل سبحانه وتعالى للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في أمر الاسارى بالخيار إن شاؤا قتلوا وإن شاءوا استعبدوهم وان شاءوا فادوم، فإن كان من عبدة الاوثان ففيه وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه لا يجوز استرقاقه لانه\rلا يجوز اقراره على الكفر بالجزية فلم يجز الاسترقاق كالمرتد (والثانى) أنه يجوز لما رويناه عن ابن عباس، ولانى من جاز المن عليه في الاسر جاز استرقاقه كأهل الكتاب، وان كان من العرب ففيه قولان قال في الجديد يجوز استرقاقه والمفاداة به وهو الصحيح، لان من جاز المن عليه والمفاداة به من الاسارى جاز استرقاقه كغير العرب.\rوقال في القديم لا يجوز استرقاقه لما روى معاذ رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين (لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب لكان اليوم، وانما هو أسر وفداء) فإن زوج عربي بأمة فأتت منه بولد فعلى القول الجديد الولد مملوك، وعلى القديم الولد حر ولا ولاء عليه لانه حر من الاصل (الشرح) حديث على (ما عندي شئ الا كتاب الله..) متفق عليه مسلم عن أبى هريرة والبخاري عن أنس حديث أم هانئ (أنها قالت يا رسول الله يزعم ابن أمي...) أصله في الصحيحين وساقه الحاكم في ترجمة بن هشام من حديث طويل، والازرقي عن","part":19,"page":305},{"id":9319,"text":"أبى هريرة عنها، وفيه الواقدي وسبق الكلام عنه فيما قبله، والطبراني وادعى الحاكم تواتره..حديث ابن عمر (يجير على المسلمين أدناهم..) أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم عن على وأحمد وأبن ماجه وأبو داود من طريق آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه وابن حبان حديث (من دخل دار أبى سفيان فهو آمن..) النسائي وأحمد وأبو داود حديث أنس (في قصة هرمز أن ليس لك إلى قتله من سبيل) ابن أبى شيبة ويعقوب بن سفيان في تاريخه والبيهقي والشافعي وعلقه البخاري مختصرا\rحديث عبد الله بن عمر أنه قال (ان الله يعلم كل لسان..) ذكره البخاري تعليقا والبيهقي موصولا من حديث أبى وائل ومالك بلاغا عن عمر، وابن أبى شيبة والحديث عن عمر وليس عن ابنه أثر عمر (والذى نفس عمر بيده.\r) أخرجه سعيد بن منصور في سننه وابن أبى شيبة في مصنفه حديث (قسم سبى بنى المصطلق.\r) عن عائشة قالت لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم صبايا بنى المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السبى لثابت ابن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنى جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فجئتك أستعينك على كتابتي ؟ قال فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت وما هو يا رسول الله ؟ قال أقضى كتابتك وأتزوجك، قالت نعم يا رسول الله قال قد فعلت، قال وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما بأيديهم، قالت فلقد أعتق بتزويجه اياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق فا أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها) أخرجه أحمد والحاكم وأبو داود والبيهقي وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر حديث (قسم سبى هوازن..) عن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين جاءه وقد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم","part":19,"page":306},{"id":9320,"text":"وسبيهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الحديث إلى أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبى وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف\rفلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى للطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين وانى رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أجب أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه اياه من أول ما يفئ الله علينا فليفعل، فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم انا لا ندرى من اذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى ترفع الينا عرفاؤكم أمركم، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا أذنوا، فهذا الذى بلغني عن سبى هوازن) أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود حديث (قتل يوم بدر..) في مراسيل أبى داود عن سعيد بن جبير.\rوقال الحافظ في التلخيص وفى قوله المطعم بن عدى تحريف والصواب طعيمة بن عدى، وأخرجه ابن أبى شيبة، ووصله الطبراني في الاوسط بذكر ابن عباس والبيهقي من طريق سعيد بن المسيب بهذه القصة مطولا وفى اسناده الواقدي حديث (من على أبى عزة الجحى..) أخرجه البيهقى من طريق سعيد بن المسيب مطولا وفيه (من على أبى عزة الجمحى عن أن لا يقاتله فلم يوف فقاتله يوم أحد فقتل فأسر وقتل، وفيه (فقال له أين ما أعطيتني من العهد والميثاق، والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول سخرت بمحمد مرتين، قال شعبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.\rوفى اسناده الواقدي حديث (من على ثمامة الحنفي..) روى مسلم عن أبى هريرة: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعال له ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال يا محمد عندي خير ان تقتل تقتل ذا دم","part":19,"page":307},{"id":9321,"text":"وإن تنعم تنعم على شاكر، وان كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، وفيه (أطلقوا ثمامة) وأصله في البخاري (من على أبى العاص..) روى أحمد وأبو داود والحاكم من حدث عائشة لما بعث أهل مكة في فدى أساراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء زوجها أبي العاص بن الربيع بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاص، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال: ان رأيتم أن تطلقوالها أسيرها وتردوا عليها الذى لها، فقالوا نعم فأطلقوه وردوا عليه الذى لها، اللفظ لاحمد.\rحديث عمران بن الحصين (فادى أسيرا من عقيل..) أخرجه مسلم في صحيحه مطولا وأحمد والترمذي وابن حبان مختصرا حديث ابن عباس (ما كان لنبى أن يكون له أسرى..) أخرجه البيهقى من حديث على بن أبى طلحة بنحوه، ويقال ان على لم يسمع من ابن عباس لكنه انما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه مجاهد وغيره، وقد اعتمده البخاري وأبو حاتم في التفسير.\rحديث (لوك ان الاسترقاق ثابتا..) أخرجه البيهقى من طريق الواقدي والطبراني في الكبير من طريق فيها يزيد بن عياض وهو أضعف من الواقدي قوله (فمن أخفر مسلما) أي نقض عهده وذمته، يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته بغير همز أجرته قوله (أصطفى صفية من سبى خيبر) أي أختارها، مأخوذ من صفوة المال وهو خياره، وسميت صفية لذلك، وقيل كان ذلك اسمها من قبل أن تسبى قوله (استنزلته هوازن فنزل) يقال استنزل فلان أي حط عن منزلته،\rفمعناه طلبوا منه أن ينحط عما ملكه، واستنزل الناس طلبهم أن يحطوا ويتركوا ما ملكواه من السبى، ومثله استنزله من ثمن المبيع قوله (ويجوز للمسلم أن يؤمن الكفار) قال ابن مفلح وهو حنبلي في الفروع باب الامان، ويصح منجزا ومعلقا من كل مسلم عاقل مختار حتى عبد أو أسيرا أ أنثى، نص على ذلك، قال في عيون المسائل وغيرها، وإذا عرف","part":19,"page":308},{"id":9322,"text":"المصلحة فيه، وذكر غير واحد الاجماع في المرأة بدون هذا الشرط، وعنه مكلف، وقيل يصح للاسير من الامام، وقيل والامير بما يدل عليه من قول أو أشارة أوقف أو ألق سلاحك أمان لما لو أمن يده أو بعضه أو سلم عليه أو لا تذهل أو لا بأس وقيل كناية، فإن اعتقده الكافر أمانا ألحق بمأمنه وجوبا وكذا نظائره.\rقال أحمد إذا أشير بشئ غير الامان فظنه أمانا فهو أمان، وكل شئ يرى العلج انه امان فهو امان، وقال إذا اشتراه ليقتله فلا يقتله لانه إذا اشتراه فقد آمنه ويصح من الامام للكل ومن الامير لمن جعل بإزائه ومن غيرهما لقافلة فأقل، قيل لقافلة صغيرة وحصن صغير، وأطلق في الروضة لحصن أو بلد وأنه يستحب استحبابا أن لا يجار على الامير الا بإذنه وقيل لمائه ويقبل من عدل أنى أمنته في الاصح وعند الآجرى يصح لاهل الحصن ولو هموا بفتحه من عبد أو امرأة أو أسير عندهم يروى من عمر، وأنه قول فقهاء المسلمين سأله أبو داود لو أن أسيرا في عموريه نزل بهم المسلمون فأمن الاسير أهل القرية، قال يرحلون عنهم، ويشترط للامان عدم الضررب علينا وان لا تزيد مدته على عشر سنين، وقال الشوكاني في الدرر البهية: ومن أمنه أحد المسلمين صار آما، وقال صديق حسن خان في الروضة الندية أجمع أهل العلم على أن من أمنه أحد المسلمين صار\rآمنا، قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على جواز أمان امرأة، وأما العبد فأجاز أمانه الجمهور، واما الصبى فقال ابن المنذر اجمع اهل العلم على ان امان الصبى غير جائز، واما المجنون فلا يصح امانه بلا خلاف (قلت) انما يصح الامان من آحاد المسلمين إذا امن واحدا أو اثنين، فأما عقد الامان لاهل ناحية على العموم فلا يصح الامن الامام على سبيل الاجتهاد وتحرى المصلحة كعقد الذمة، ولو جعل ذلك لآحاد الناس صار ذريعة إلى ابطال الجهاد، قال الشوكاني في نيل الاوطار (يسعى بها ادناهم) فدخل كل وضيع بالنص وكل شريف بالفحوى، ودخل في الادنى المرأة والعبد والصبى والمجنون فأما المرأة فيدل على ذلك حديث ابى هريرة وحديث ام هاني.\rقال ابن المنذر: الجمع اهل العلم على جواز امان المرأة، الا شيئا ذكره","part":19,"page":309},{"id":9323,"text":"عبد الملك بن الماجشون صاحب مالك، لا أحفظ ذلك عن غيره، قال إن أمر الامان إلى الامام، وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة.\rقال ابن المنذر وفى قول النبي صلى الله عليه وسلم (يسعى بذمتهم أدناهم) دلالة على إغفال هذا القائل، قال في الفتح: وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون فقال هو إلى الامام وإن أجازه جاز وان رده رداه وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل، وقال أبو حنيفة ان قاتل جاز والا فلا، وقال سحنون ان أذن له سيده في القتال صح أمانه والا فلا.\rوأما الصبى فقال ابن المنذر أجمع أهلالعلم أن أمان الصبى غير جائز.\rقال الحافظ وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره، وكذا المميز الذى يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة.\rوأما المجنون فلا يصح أمانه بخلاف الكافر، لكن قال الاوزاعي ان غزا\rالذى مع المسلمين فأمن أحدا فإن شاء الامام أمضاه والا فليرده إلى مأمنه.\rوحكى ابن المنذر عن الثوري أنه استثنى من الرجال الاحرار الاسير في أرض الحرب فقال لا ينفذ أمانه وكذلك الاجير قوله (وان أسر امرأه حرة أو صبيا حرا..) ولا خلاف في أن ما أسراسترق ولا جدال، أما أن يسترق الرجل الحر المقاتل أو يقتل فقد اختلف فيه الاقوال فقال صديق حسن خان في الروضة: ذهب الجمهور إلى أن الامام يفعل ما هو الاحوط للاسلام والمسلمين في الاسارى فيقتل أو يأخذ الفداء أو يمن، وقال الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلا، وعن الحسن وعطاء لا يقتل الاسير بل يتخير بين المن والفداء، وعن مالك لا يجوز المن بغير فداء، وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغيره وقال الامام ابن جرير الطبري في صفحة 42 جزء 16 في تفسير الآية (فإما منا بعد واما فداء) والصواب من القول عندنا في ذلك أن هذه الاية محكمة غير منسوخة، وذلك أن صفة الناسخ والمنسوخ أنه ما لم يجز اجتماع حكميهما في حال واحدة أو ما قامت الحجة بأن أحدهما ناسخ الآخر وغير مستنكر أن يكون جعل الخيار في المن والقتل إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والى القائمين بعده بأمر","part":19,"page":310},{"id":9324,"text":"الامة وان لم يكن القتل مذكورا في هذه الآية، لانه قد أذن بقتلهم في آية أخرى، وذلك قوله تعال (فاقتلوا المشركين) بل ذلك كذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يفعل فيمن صار أسيرا من أهل الحرب فيقتل بعضا ويفادى ببعض ويمن ببعض وقال العلامة القاسمي في محاسن التأويل: وبالجملة فالذي عول عليه الائمة المحققون رضى الله عنهم أن الامير يخير بعد الظفر تخيير مصلحة لا شهوة في\rالاسراء المقاتلين بين قتل واسترقاق ومن وفداء، ويجب عليه احتيار الاصلح للمسلمين لانه يتصرف لهم على سبيل النظر فلم يجز له ترك ما فيه الحظ، ثم قال فإن منهم (أي الاسرى) من له قوة ونكاية في المسلمين فقتله أصلح، ومنهم الضعيف ذو المال الكثير ففداؤه أصلح، ومنهم حسن الرأى في المسلمين يرجى اسلامه فالمن عليه أولى ومن ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاته أصلح.\rوذكر ذلك في شرح الاقناع وقال ابن حزم (أبطل الله تعالى كل عهد ولم يقره ولم يجعل للمشركين الا القتل أو الاسلام، ولاهل الكتاب خاصة اعطاء الجزية وأمن المستجير والرسول حتى يؤدى رسالته، ويسمع المستجير كلام الله ثم يردان إلى بلادهما ولا مزيد، فكل عهد غير هذا فهو باطل مفسوخ لا يحل الوفاء به لانه خلاف شرط الله عزوجل وخلاف أمره وقال الشوكاني (والحاصل أن القرآن والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور فإنه قد وقع منه صلى الله عليه وسلم المن وأخذ الفداء كما في الاحاديث، ووقع منه القتل، فإنه قتل النضر بن الحرث وعقبه بن معبط وغيرهما ووقع منه فداء رجلين من المسلمين برجل من المشركين قال الترمذي بعد أن ساق حديث عمران بن حصين في فداء أسيرين من المسلمين (والعمل على هذا عن أكثر اهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ان للامام ان يمن على من شاء من الاسارى ويقتل من شاء منهم ويفدى ن شاء) واختار بعض اهل العلم القتل على الفداء، ويروى انه قيل لاحمد (إذا أسر الاسير يقتل أو يفادى احب اليك ؟ قال ان قدر ان يفادى","part":19,"page":311},{"id":9325,"text":"فليس به بأس وإن قتل فما أعلم به بأسا، قال اسحاق: الاثخان أحب إلى الا أن\rيكون معروفا يطمع به الكثير.\r(قلت) والصحيح في هذا ما ذهب إليه العلامة القاسمي وكان بودى أن أقدم للقارئ بحثا مستفيضا عن الرق في الاسلام، وكيف قضى عليه الدين الحكيم، ولكن ضيق المقام وطلب الناشر الاختصار قدر الامكان لا يمنعنا من أن نقول ان عادة استرقاق أسر ى الحرب التى كانت عامة شاملة في جميع الامم والبلاد، والتى كانت المصدر الرئيسي للرقيق الانساني والتى ظلت جارية في كثير من البلاد والامم غير الاسلامية مدة طويلة إلى عهد قريب قد ضربت بآية (فإما منا بعد وإما فداء) ضربة حاسمة والتعديل الذى دخل عليها ليس من شأنه أن يخفف من شدتها لانه تخييير وليس إيجابها، وإذا أضفنا إلى هذا ما احقوا القرآن المكى والمدنى من وسائل عديدة لتحرير الرقيق، وما احتوته السنة من مثل ذلك بدا أن القرآن والسنة قد هدفا إلى الغاء الرقيق، وأن ما جاء فيهما من تشريع في صدده إنما كان تنظيما ومجاراة الواقع وليس إيجابا وتأييدا له أما قوله في استرقاق العرب، قال الشوكاني استدل المصنف (يعنى ابن تيميه الجد) رحمه الله تعالى بأحاديث الباب على جواز استرقاق العرب، والى ذلك ذهب الجمهور كما حكاه الحافظ في كتاب العتق من فتح الباري، وحكى في البحر عن العترة وأبى حنيفة أنه لا يقبل من مشركي العرب إلا الاسلام أو السيف، واستدل لهم بقوله تعالى (فإذا انسلخ الاشهر الحرم...) قال والمراد مشركوا العرب اجماعا، فإن كان أعجميا أو كتابيا جاز لقول ابن عباس في تفسير (فإما منا بعد..) خير الله تعالى نبيه في الاسرى بين القتل والفداء والاسترقاق، وان كان عربيا غير كتابي لم يجز وقال الشافعي يجوز لنا قوله صلى الله عليه وسلم (لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب، الخبر، اه.\rوهو يشير إلى حديث معاذ الذى أخرجه الشافعي والبيهقي\rأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين (لو كان الاسترقاق جائزا على العرب لكان اليوم، إنما هو أسرى وفى اسناده الواقدي ضعيف جدا، ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض وهو أشد ضعفا من الواقدي، ومثل هذا","part":19,"page":312},{"id":9326,"text":"لا تقوم به حجة، وظاهر الآية عدم الفرق بين العربي والعجمي، وقد خصصت الهادوية عدم جواز الاسترقاق بذكور العرب دون اناثهم، ثم قال والحاصل (أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل والمن والفداء والاسترقاق فمن ادعى أن بعض هذه الامو ر تختص ببعض الكفار دون بعض لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات، والمجوز قائم في مقام المنع، وقول ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات، والمجوز قائم في مقام المنع، وقول على وفعله عند بعض المانعين من استرقاق ذكور العرب حجة، وقد استرق بنى ناحية ذكورهم وإناثهم وباعهم كما هو مشهور في كتب السير والتواريخ، وبنو ناجية من قريش فكيف ساغت له مخالفته قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يختار الامام في الاسير من القتل والاسترقاق والمن والفداء إلا ما فيه الحظ للاسلام والمسلمين، لانه ينظر لهما فلا يفعل ما فيه الحظ لهما فإن بذل الاسير الجزية وطلب أن تعقد له الذمة وهو ممن يجوز أن تعقد له الذمة ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يجب قبولها كما يجب إذا بذل وهو في غير الاسر، وهو ممن يجوز أن تعقد لمثله الذمة.\r(والثانى) أنه لا يجب لانه يسقط بذلك ما ثبت من اختيار القتل والاسترقاق والمن والفداء، وإن قتله مسلم قبل أن يختار الامام ما يراه عزر القاتل لافتياته\rعلى الامام ولاضمان عليه لانه حربى لا أمان له، وان أسلم حقن دمه لقوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وهل يرق بالاسلام أو يبقى الخيار فيه بنى الاسترقاق والمن والفداء، فيه قولان (أحدهما) أنه يرق بنفس الاسلام ويسقط الخيار في الباقي لانه أسير لا يقتل فرق كالصبى والمرأة (والثانى) انه لا يرق بل يبقى الخيار في الباقي، لما روى عمران بن الحصين رضى الله عنه ان الاسير العقبلى قال يا محمد انى مسلم ثم فاداه برجلين، ولان","part":19,"page":313},{"id":9327,"text":"ما ثبت الخيار فيه بين أشياء إذا سقط أحدهما لم يسقط الخيار في الباقي ككفارة اليمين إذا عجز فيها عن العتق، فعلى هذا إذا اختار الفداء لم يجز أن يفادى به إلا أن يكون له عشيرة يأمن مهم على دينه ونفسه وإن أسر شيخ لاقتال فيه ولا رأى له في الحرب، فإن قلنا إنه يجوز قتله فهو كغيره في الخيار بين القتل والاسترقاق والمن والفداء، وإن قلنا لا يجوز قتله فهو كغيره إذا اسلم في الاسر وقد بيناه: (فصل) وإن رأى الامام القتل ضرب عنقه لقوله عزوجل (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) ولا يمثل به لما روى بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية قال اغزوا بسم الله قاتلوا من كفر بالله ولا تعذروا ولا تمثلوا ولا تغلوا، ويكره حمل رأس من قتل من الكفار إلى بلاد المسلمين لما روى عقبة بن عامر أن شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص بثا بريدا إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه برأس بناق البطريق، فقال أتحملون الجيف إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت يا خليفة\rرسول الله إنهم يفعلون بنا هكذا، قال لا تحملوا الينا منهم شيئا، وان اختار استرقاقه كان للغانمين، وإن فاداه بمال كان للغانمين وإن أراد أن يسقط منهم شيئا من المال لم يجز إلا برضا الغانمين، لما روى عروة بن الزبير أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه وفد هوازن مسلمين، فقال ان اخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين وانى قد رأيت أن أرد إليهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حقه حتى نعطيه إياه من أول ما بقئ الله علينا فليفعل، فقال الناس قد طيبنا لك يا رسول الله.\rقال الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ستة آلاف سبى من سبى هوازن من النساء والصبيان والرجال إلى هوازن حين أسلموا، وان أسر عبد فرأى الامام أن يمن عليه لم يجز الا برضا الغانمين، وان رأى قتله لشره وقوته قتله وضمن قيمته للغانمين لانه مال لهم","part":19,"page":314},{"id":9328,"text":"(الشرح) حديث (أمرت أن أقاتل..) متفق عليه من حديث عمر وأبى هريرة.\rحديث عمران بن الحصين (أن الاسير العقيلى قال يا محمد..) مسلم (بريدة (إذا أمر أميرا على جيش أو سرية..) أخرجه مسلم بطوله (عمرو بن العاص (بعثا بريدا إلى أبى بكر برأس يناق البطريق..) في كتاب أخبار زياد لمحمد بن زكريا الغلابى الاخباري حديث (جاء وفد هوازن مسلمين) سبق تخريجه (جاء ستة آلاف سبى من هوازن) الواقدي وابن اسحاق في المغازى اللغة: قوله (لا تغدروا) لا تتركوا الوفاء بالذمة، ولا تمثلوا لا تجدعوا الانف ولا تصلموا الاذن ونحوه، ولا تغلوا لا تخونوا لتخفوا شيئا من الغنيمة.\rقوله (بعثا بريدا) أي رسولا وقد ذكر قوله (يناق البطريق) بتقديم الياء على النون والتشديد، قال الصنعانى في التكلمة ويخفف نونه أيضا، وهو جد الحسن بن مسلم بن يناق من تابع التابعين والبطريق عند الروم مثل الرئيس عند العرب وجمعه بطارقه قوله (فمن أحب منكم ان يطيب) معناه من أحب أن يهب بطيب نفس منه (وطيبنا لك) وهبنا لك عن طيب انفسنا ومنه (سبى طيبية) بكسر الطاء وفتح الياء صحيح السباء لم يكن عن غدر ولانقض عهد قوله (ولا يختار الامام ما في الاسير من القتل والاسترقاق) سبق ايضاحه فيما قبله مباشرة بشئ من التوسع، الا أن ابن حزم قال: ولا يحل فداء الاسير المسلم إلا بمال واما بأسير كافر، ولا يحل ان يرد صغير سبى من ارض الحرب إليهم لا بفداء ولا بغير فداء، لانه قد لزمه حكم الاسلام بملك المسلمين فهو وأولاد المسلمين سواء ولا فرق، وهو قول المزني قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان دعا مشرك إلى المبارزة فالمستحب ان يبرز إليه مسلم، لما روى ان عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة دعوا إلى المبارزة فبرز إليهم","part":19,"page":315},{"id":9329,"text":"حمزة بن عبد المطلب وعلى بن أبى طالب وعبيدة بن الحرث، ولانه إذا لم يبرز إليه أحد ضعفت قلوب المسلمين وقويت قلوب المشركين، فإن بدأ المسلم ودعا إلى المبارزة لم يكره.\rوقال أبو على بن أبى هريرة يكره لانه ربما قتل وانكسرت قلوب المسلمين، والصحيح أنه لا يكره لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المبارزة بين الصفين فقال لا بأس، ويستحب ان لا يبارز إلا قوى في الحرب لانه إذا بارز ضعيف لم يؤمن أن يقتل\rفيضعف قلوب المسلمين، وإن بارز ضعيف جاز، ومن أصحابنا من قال لا يجوز لان القصد من المبارزة إظهار القوة، وذلك لا يحصل من مبارزة الضعيف، والصحيح هو الاول لان التغرير بالنفس يجزو في الجهاد، ولهذا يجوز للضعيف أن يجاهد كما يجوز للقوى، والمستحب أن لا يبارز الا بإذن الامير ليكون ردءا له إذا احتاج، فإن بارز بغير إذنه جاز، ومن أصحابنا من قال لا يجوز، لانه لا يؤمن أن يتم عليه ما ينكسر به الجيش، والصحيح أنه يجوز، لان التغرير بالنفس في الجهاد جائز.\rوإن بارز مشرك مسلما نظرت فإن بارز من غير شرط جاز لكل أحد أن يرميه لانه حربى لاأمان له، وان شرط أن لا يقاتله غير من برز إليه لم يجز رميه وفاء بشرطه، فإن ولى عنه مختارا أو مثخنا، أو ولى عنه المسلم مختارا أو مثخنا جاز لكل أحد رميه لاه شرط الامان في حال القتال وقد انقضى القتال فزال الامان.\rوإن استنجد المشرك أصحابه في حال القتال فأنجدوه أو بدأ المشركون بمعاونته فلم يمنعهم جاز لكل أحد رميه لانه نقض الامان، وإن أعانوه فمنعهم فلم يقبلوا منه فهو على أمانه لانه لم ينقض الامان ولا انقضى القتال، وإن لم يشترط ولكن العادة في المبارزة أن لا يقاتله غير من يبرز إليه، فقد قال بعض أصحابنا انه يستحب ان لا يرميه غيره، وعندي أنه لا يجوز لغيره رميه، وهو ظاهر النص لان العادة كالشرط فإن شرط أن لا يقاتله غيره ولا يتعرض له إذا انفضى القتال حتى يرجع إلى","part":19,"page":316},{"id":9330,"text":"موضعه وفى له بالشرط فإن ولى عنه المسلم فتبعه ليقتله جاز لكل أحد أن يرميه لانه نقض الشرط فسقط أمانة\r(فصل) وان غرر بنفسه من له سهم في قتل كافر مقبل على الحرب فقتله استحق سلبه لما روى أبو قتادة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من وراثه فضربته على حبل عاتقه فأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه، فقصصت عليه فقال رجل صدق يا رسول الله وسلب ذلك الرجل عندي فأرضه، فقال ابو بكر رضى الله عنه لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن دين الله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطاني اياه، فبعث الدرع فابتعت به مخرفا في بنى سلمة، وانه لاول مال تأثلته في الاسلام.\rفإن كان ممن لا حق له في الغنيمة كالمخذل والكافر إذا حضر من غير اذن لم يستحق لانه لا حق له في السهم الراتب، فلان لا يستحق السلب وهو غير راتب أولى، فإن كان ممن يرضخ له كالصبى والمرأة والكافر إذا حضر بالاذن ففيه وجهان: (أحدهما) انه لا يستحق لما ذكرناه (والثانى) انه يستحق لان له حقا في الغنيمة، فأشبه من له سهم، وان لم يغرر بنفسه في قتله بأن رماه من وراء الصف فقتله لم يستحق سلبه، وان قتله وهو غير مقبل على الحرب كالاسير والمثخن والمنهزم لم يستحق سلبه، وقال ابو ثور (كل مسلم قتل مشركا استحق سلبه) لما روى انس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قتل كافرا فله سلبه) ولم يفصل، وهذا لا يصح لان ابن مسعود رضى الله عنه قتل أبا جهل وكان قد اثخنه غلامان من الانصار فلم يدفع النبي صلى الله عليه وسلم سلبه إلى ابن مسعود، وان قتله وهو مول\rليكر استحق السلب، لان الحرب كروفر.\rوان اشترك اثنان في القتل اشتركا","part":19,"page":317},{"id":9331,"text":"في السلب لا شتراكهما في القتل، وإن قطع أحدهما يديه أو رجليه وقتله الآخر ففيه قولان: (أحدهما) أن السلب للاول لانه عطله (والثانى) أن السلب للثاني لانه هو الذى كف شره دون الاول، لان بعد قطع اليدين يمكنه أن يعود أو يجلب، وبعد قطع الرجلين يمكنه أن يقاتل إذا ركب، وإن مخرر من له سهم فأسر رجلا مقبلا على الحرب وسلمه إلى الامام حيا ففيه قولان (أحدهما) لا يستحق سلبه لانه لم يكف شره بالقتل (والثانى) أنه يستحق لان تغريره بنفسه في أسره ومنعه من القتال أبلغ من القتل، وإن من عليه الامام أو قتله استحق الذى أسره سلبه، وإن استرقه أو فاداه بمال ففى رقبته وفى المال المفادى به قولان (أحدهما) أنه للذى أسره (والثانى) أنه لا يكون له لانه مال حصل بسبب تغريره فكان فيه قولان كالسلب (فصل) والسلب ما كان يده عليه من جنة الحرب، كالثياب التى يقاتل فيها والسلاح الذى يقاتل به والمركوب الذى يقاتل عليه، فأما ما لابد له عليه كخيمته وما في رجله من السلاح والكراع فلا يستحق سلبه لانه ليس من السلب وأما ما في يده مما لا يقاتل به، كالطوق والمنطقة والسوار والخاتم وما في وسطه من النفقة ففيه قولان: (أحدهما) أنه ليس من السلب لانه ليس من جنة الحرب (والثانى) أنه من السلب لان يده عليه فهو كجنة الحرب، ولا يخمس السلب لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب.\r(الشرح) حديث (عتبة وشيبة ابني الربيع..) أخرجه البخاري مختصرا وأبو داود من حديث على حديث أبى هريرة (أن رسول الله سئل عن المبارزة..) في الصحيحين من حديث عهد الرحمن بن عوف أن عوفا ومعوذا ابني العفراء خرجا يوم بدر إلى البراز فلم ينكر عليهما","part":19,"page":318},{"id":9332,"text":"حديث أبى قتادة (أن رجلا من المشركين علا..) متفق عليه من حديث طويل.\rحديث أنس (من قتل كافرا فله سلبه الخ) متفق عليه والترمذي من حديث أبى قتادة بلفظ (من قتل قتيلا فله سلبه) وأحمد من سمرة بن جندب وأبو داود عن أنس بلفظ (من قتلا رجلا) وسنده لا بأس به، وقال مالك في الموطأ لم يبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل قتيلا فله سلبه الا يوم حنين، قال الحافظ في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل، ثم قال الحافظ (فائدة) وقع في كتب بعض أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك يوم بدر وهو وهم وانما قاله يوم حنين، وهو صريح عند مسلم حديث ابن مسعود (قتل أبا جهل) أبو داود وأحمد انه وجد أبا جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع يذب الناس عنه بسيف له فأخذه عبد الله ابن مسعود فقتله به، فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه، أما الرواية في الصحيحين عن عبد الرحمن بن عوف أيكما قتله، فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما ؟ قالا لا، فنظر في السيفين فقال كلا كما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء اللغة: قوله (وان دعا مشرك إلى المبارزة) أصل البروز الظهور في البراز\rوهو المكان الفضاء الواسع، وهو ههنا ظهور المتحاربين بين الصفين لا يستتران بغيرهما من أهل الحرب، قال الله تعالى (وترى الارض بارزة) أي ظاهرة ليس فيها ظل ولا فئ.\rقوله (مختارا أو مثخنا) أثخنته الجراحة إذا وهنته بألمها، وأثخنه المرض اشتد عليه، وقال الازهرى أثخنه تركه وقيدا لا حراك به مجروحا، وقوله تعالى (حتى يثخن في الارض) أي يكثر القتل والايقاع بالعدو، وقال الازهرى يثخن يبالغ في قتل أعدائه قوله (استنجد المشرك) أي استعان وأنجدته أعنته والنجدة الشجاعة أيضا يقال رجل نجد ونجد أي شجاع قوله (حبل عاتقه) قال الازهرى حبل العاتق عرق يظهر على عاتق الرجل","part":19,"page":319},{"id":9333,"text":"يتصل بحبل الوريد في باطن العنق، قال وإنما سمى السلب سلبا لان قاتله يسلبه فهو مسلوب وسليب، كما يقال خبطت الشجر ونفضته، والورق المخبوط خبط ونفض.\rقوله (فابتت به مخرفا في بنى سلمة) المخرف بالفتح البستان.\rوفى الحديث عائد المريض في مخرف من مخارف الجنة حتى يرجع، يقال خرف التمر واخترفه إذا جناه.\rواشتقاقه من الخريف وهو الفصل المعروف من السنة لان إدراكه يكون فيه.\rقوله (تأثلته) التأثل اتخاذ أصل المال، ومجد مؤثل أي أصيل، وفى الحديث في وصى اليتيم فليأكل غير متأثل مالا، وأصله من الاثلة التى هي الشجرة، قال امرؤ القيس: ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالى قوله (يرضخ له) الرضخ أن يعطيه أقل من سهم المقاتل والرضخ العطاء\rالقليل.\rقوله (يعدو أو يجلب) الجلبة رفع الصوت جلب وأجلب إذا صوت قوله (جنة الحرب) هو ما يستره ويمنعه من وصول السلاح، وكلما استقر به فهو جنة قوله (وان دعا مشرك إلى المبارزة الخ) قال الشوكاني بعد أن أورد حديث على الذى بارز فيه هو وسيد الشهداء حمزة وعبيدة عتبة بن ربيعة ومعه ابنه وأخاه، دليل على أنها تجوز المبارزة، والى ذلك ذهب المجهور، والخلاف في ذلك للحسن البصري وشرط الاوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق اذن الامير كما في هذه الرواية فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للمذكورين، والجميع متفق على باق ما أورده المصنف قوله (وان غرر بنفسه من له سهم) قال الترمذي في الجامع الصحيح بعد أن أورد حديث قتادة: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الاوزاعي والشافعي وأحمد، وقال بعض أهل العلم للامام ان يخرج من السلب الخمس، وقال الثوري النفل أن يقول الامام من أصاب شيئا فهو له، ومن قتل قتيلا فله سلبه فهو جائز وليس فيه الخمس","part":19,"page":320},{"id":9334,"text":"وقال اسحاق السلب للقاتل إلا أن يكون شيئا كثيرا فرأى الامام أن يخرج منه الخمس كما فعل عمر بن الخطاب وقال المباركفورى في التحفة (ذهب المجهور إلى أن القاتل يستحق السلب، سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لا، واستدلوا بحديث أبى قتادة.\rوروى عن مالك أنه يخير الامام بين أن يعطى القاتل السلب أو يخمسه، واختاره القاضى اسماعيل، واحتج القائلون بتخميس السلب لعموم قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم..) فإنه لم يستثن شيئا، قلت والآية عامة والاحاديث\rمخصصة، وبذا يمكن الجمع كما أن حديث عوف بن مالك وخالد لا خمس فيها قال الشوكاني يستحق القاتل جميع السلب وان كان كثيرا، وعلى أن القاتل يستحق السلب في كل حال، حتى قال أبو ثور وابن المنذر يستحقه، ولو كان المقتول منهزما.\rوقال أحمد لا يستحقه الا بالمبارزة، وعن الاوزاعي إذا التقى الزحفان فلا سلب، وقد اختلف إذا كان المقتول امرأة هل يستحق سلبها القاتل أم لا ؟ فذهب أبو ثور وابن المنذر إلى الاولى، وقال الجمهور شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة، واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب الا ببينة تشهد له بأنه قتله والحجة في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) فمفهومه أنه إذا لم يكن له بينة لا تقبل وعن الاوزاعي يقبل قوله بغير بينة، لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أبا قتادة بغير بينة، وفيه نظر لانه وقع في مغازى الواقدي، وعلى تقدير أنه لا يصح فيحمل على أن ألنبى صلى الله عليه وسلم علم انه القاتل بطريق من الطرق، وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة هنا الذى أقر له أن السلب عنده فهو شاهد والشاهد الثاني وجود المسلوب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله، وقيل انما استحقه أبو قتادة بإقرار الذى هو بيده، وهذا ضعيف لان الاقرار انما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره والمال هنا لجميع الجيش، ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا يكفى فيها شاهد واحد وقد اختلف في المرأة والصبى هل يستحقان سلب من قتلاه، وفى ذلك وجهان.","part":19,"page":321},{"id":9335,"text":"قال الامام بحيى أصحهما يستحقان لعموم من قتل قتيلا، قال في البحر وإنما يستحق السلب حيث قتله والحرب قائمة لا لو قتله نائما أو فارا قبل مبارزته أو مشغولا\rبأكل، ولا لو رماه بسهم إذ هو في مقابلة المخاطرة بالنفس، ولا مخاطرة هنا، ولا لو قتل أسيرا أو عزيلا من السلاح، ولا لو قتل من لاسطوة له كالمقعد، فإن قطع يديه ورجليه استحق سلبه، إذ قد كفى شره، ولو جرحه رجل ثم قتله آخر فالسلب للآخر، إذ لم يعط النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود سلب أبى جهل وقد جرحه، بل أعطى قاتليه من الانصار، قال فلو ضرب أحدهما يده والآخر رقبته فالسلب لضارب الرقبة ان لم تكن ضربة الآخر قاتلة والا اشتركا، والمراد بالسلب هو ما أجلب به المقتول من ملبوس ومركب وسلاح لا ماكان باقيا في بيته، قال الامام يحيى ولا المنطقة والخاتم وللسوار والجنيب من الخيل فليس بسلب، قال المهدى بل ذهب ان كل ما ظهر على القتيل أو معه فهو سلب لا يخفى من جواهر أو دراهم أو نحوها اه.\rوالظاهر من الاحاديث أنه يقال للكل شئ وجد مع المقتول وقت السلب سواء كان مما يظهر أو يخفى.\rواختلفوا هل يدخل الامام في العموم إذا قال من قتل قتيلا، فذهب أبو حنيفة والهادوية إلى الاول العموم اللفظ الا لقرينة مخصصة نحو أن يقول من قتل منكم وذهب الشافعي والمؤيد بالله في قول انه لا يدخل قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان حاصر قلعة ونزل أهلها على حكم حاكم جاز لان بنى قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم بقتل رجالهم وسبى نسائهم وذراريهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة ويجب أن يكون الحاكم حرا مسلما ذكرا بالغا عاقلا عدلا عالما، لانه ولاية حكم فشرط فيها هذه الصفات كولاية القضاء، ويجوز أن يكون أعمى لان الذى يقتضى الحكم هو الذى يشتهر من حالهم وذلك يدرك بالسماع فصح من الاعمى كالشهادة فيما طريقه الاستفاضة، ويكره أن يكون الحاكم حسن الرأى فيهم لميله إليهم،\rويجوز حكمه لانه عدل في الدين.","part":19,"page":322},{"id":9336,"text":"وإن نزلوا على حكم حالكم يختاره الامام جاز، لانه لا يختار الامام إلا من يجوز حكمه، وإن نزلوا على حكم من يختارونه لم يجز إلا أن يشترط أن يكون الحاكم على الصفات التى ذكرناها وإن نزلوا على حكم اثنين جاز لانه تحكيم في مصلحة طريقها الرأى فجاز أن يجعل إلى اثنين كالتحكيم في اختيار الامام، وإن نزلوا على حكم من لا يجوز أن يكون حاكما أو على حكم من يجوز أن يكون حاكما فمات، أو على حكم اثنين فماتا أو مات أحدهما وجب ردهم إلى القلعة لانهم على أمان فلا يجوز أخذهم إلا برضاهم ولا يحكم الحاكم إلا بما فيه مصلحة للمسلمين من القتل والاسترقاق والمن والفداء.\rوإن حكم بعقد الذمة وأخذ الجزية ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز إلا برضاهم لانه عقد معاوضة فلا يجوز من غير رضاهم (والثانى) يجوز لانهم نزلوا على حكمه وإن حكم أن من أسلم منهم استرق ومن أقام على الكفر قتل جاز.\rوإن حكم بذلك ثم أراد أن يسترق من حكم بقتله لم يجز لانه لم ينزل على هذا الشرط، وان حكم عليهم بالقتل ثم رأى هو أو الامام أن يمن عليهم جاز لان سعد بن معاذ رضى الله عنه حكم بقتل رجال بنى قريظة، فسأل ثابت الانصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهب له الزبير بن باطا اليهودي ففعل، فإن حكم باسترقاقهم لم يجز أن يمن عليهم الا برضا الغانمين لانهم صاروا مالا لهم.\r(الشرح) (حديث لقد حكمت فيهم..) أخرجه البخاري ومسلم من حديث طويل وأحمد.\rحديث (سألت ثابت الانصاري..) أخرجه البيهقى\rاللغة: قوله (من فوق سبعة أرقعة) الرقيع سماء الدنيا وكذلك سائر السموات وهى طباقها، لان كل سماء رقعة التى تليها، كما يرقع الثوب بالرقعة، وجاء به على التذكير كأنه ذهب به إلى السقف، والزبير بن باطا بفتح الراى وكسر الباء قوله (وان حاصر قلعة..) مذهب الجمهور أن الامر في الاسارى الكفرة من الرجال إلى الامام يفعل ما هو الاحظ للاسلام والمسلمين، وقد سبق شرح ما ورد فيما سبق ولا خلاف فيما أورده المزلف بين الجمهور","part":19,"page":323},{"id":9337,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن أسلم من الكفار قبل الاسر عصم دمه وماله، لما روى عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، فإن كانت له منفعة بإجارة لم تملك عليه لانها كالمال، وإن كانت له زوجة جاز استرقاقها على المنصوص ومن أصحابنا من قال لا يجوز كما لا يجوز أن يملك ماله ومنفعته، وهذا خطأ لان منفعة البضع ليست بمال ولا تجرى مجرى المال، ولهذا لا يضمن بالغصب بخلاف المال والمنفعة وإن كان له ولد صغير لم يجز استرقاقه، لان النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بنى قريظة فأسلم ابنا شعبة فأحرز بإسلامهما أموالهما وأولادهمما، ولانة مسلم فلم يجز استرقاقه كالاب، وإن كان حمل من حربية لم يجز استرقاقه لانه محكوم بإسلامه فلم يسترق كالولد، وهل يجوز استرقاق الحامل ؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه إذا لم يتسرق الحمل لم يتسرق الحامل، ألا ترى أنه لما لم يجز بيع الحر لم يجز بيع الحامل به\r(والثانى) أنه يجوز لانها حربية لاأمان لها (الشرح) حديث (أمرت أن أقاتل) متفق عليه حديث (حاصر بنى قريظة فأسلم ابنا شعبة) رواه ابن إسحاق في المغازى والبيهقي بلفظ على شيخ من بين قريظة والنضير أنه قال: هل تدرى كيف كان إسلام ثعلبة وأسيد ونفر من هذيل لم يكونوا من بنى قريظة، والنضير كانوا فوق ذلك أنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له ابن الهيبان، فأقام عندنا فوالله ما رأينا رجلا قط لا يصلى الخمس خيرا منه، فقدم علينا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وكان يقول أنه يتوقع خروج نبى قد أظل زمانه، فلما كانت الليلة التى","part":19,"page":324},{"id":9338,"text":"افتتح فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة يا معشر يهود، والله إنه كان للرجل الذى ذكر لكم ابن الهيبان قالوا ما هو اياه، قال بلى والله انه لهو، قال فنزلوا وأسلموا وكانوا شبابا فخلوا أموالهم وأولادهم وأهليهم في الحصن عند المشركين فلما فتح رد ذلك عليهم.\rاللغة: قوله (ومن أسلم من الكفار) ذهب الجمهور إلى أن الحربى إذا أسلم طوعا كانت جميع أمواله في ملكه ولا فرق بين أن يكون إسلامه في دار الاسلام أو دار الكفر على ظاهر الدليل.\rوقال بعض الحنيفة: ان الحربى إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئا للمسلمين وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور.\rوذهبت الهادوية إلى مثل ما ذهب به بعض الحنيفة: إذا كان اسلامه في دار الحرب، قالوا وان كان اسلامه في دار الاسلام كانت أمواله جميعها فيئا من غير فرق بين المنقول وغيره إلا أطفاله فإنه لا يجوز سبيهم.\rويدل على ما ذهب إليه الجمهور أنه صلى الله عليه وسلم أقر عقيلا على تصرفاته فيما كان لاخويه على وجعفر وللنبى صلى الله عليه وسلم من الدور والرباع بالبيع وغيره ولم يغير ذلك ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر، فكان ذلك دليلا على تقرير من بيده دار أو أرض إذا أسلم وهى في يده بطريق الاولى، وقد بوب البخاري على قصة عقيل فقال: باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهى لهم.\rقال لقرطبي: يحتمل أن يكون مراد البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم من على أهل مكة بأموالهم ودورهم قبل أن يسلموا، فتقرير من أسلم يكون بطريق الاولى، ثم قال: إن عبدالحربى إذا أسلم صار حرا بإسلامه، إلا إذا أسلم سيده قبله.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أسلم رجل وله ولد صغير تبعه الولد في الاسلام لقوله عز وجل (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم)","part":19,"page":325},{"id":9339,"text":"وإن أسلمت امرأة ولها ولد صغير تبعها في الاسلام لانها أحد الابوين فتبعها الولد في الاسلام كالاب، وإن أسلم أحدهما والولد حمل تبعه في الاسلام لانه لا يصح إسلامه بنفسه فتبع المسلم منهما كالولد، وإن أسلم أحد الابوين دون الآخر تبع الولد المسلم منهما لان الاسلام أعلى فكان إلحاقه بالمسلم منهما أولى وإن لم يسلم واحد منهما فالولد كافر، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فإن بلغ وهو مجنون فأسلم أحد أبويه تبعه في الاسلام لانه لا يصح إسلامه بنفسه فتبع الابوين في الاسلام كالطفل وان بلغ عاقلا ثم جن ثم أسلم أحد أبويه ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يتبعه لانه زال حكم الاتباع ببلوغه عاقلا فلا يعود إليه (والثانى) أنه يتبعه، وهو المذهب، لانه لا يصح اسلامه بنفسه فتبع أبويه في الاسلام كالطفل.\r(فصل) وان سبى المسلم صبيا فإن كان معه أحدا أبويه كان كافرا لما ذكرناه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، وان سبى وحده ففيه وجهان (أحدهما) انه باق على حكم كفره ولا يتبع السابى في الاسلام، وهو ظاهر المذهب لان يد السابى يد ملك فلا توجب اسلامه كيد المشترى (والثانى) أنه يتبعه لانه لا يصح اسلامه بنفسه ولا معه من يتبعه في كفره فجعل تابعا للسابى لانه كالاب في حضانته وكفالته فتبعه في الاسلام (الشرح) حديث أبى هريرة (كل مولود يولد على الفطرة) أخرجه البخاري ومسلم (ما من مولود الايولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء) أخرجه أحمد اللغة: قوله (جمعاء) بفتح الجيم وسكون الميم بعدها عين مهملة، قال في القاموس والجمعاء الناقة المهزولة ومن البهائم التى لم يذهب من بدنها شئ (جدعاء) والجدع قطع الانف أو الاذن أو اليد أو الشفة كما في القاموس، قال والجدعة محركة ما بقى بعد القطع.\rاه","part":19,"page":326},{"id":9340,"text":"(قلت) المقصود أن البهائم كما أنها تولد سليمة من الجدع كاملة الخلقة وانما يحدث لها نقصان الخلقة بعد الولادة بالجدع ونحوه، كذلك أولاد الكفار يولدون على الدين الحق الدين الكامل، وما يعرض لهم من التلبس فإنما هو حادث بعد الولادة بسبب الابوين أو من يقوم مقامهما، وحديث أبى هريرة فيه دليل على أن أولاد الكفار حكم لهم عند الولادة بالاسلام، وانه إذا وجد الصبى في\rدار الاسلام دون أبويه كان مسلما لانه إنما صار يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا بسبب أبويه فإذا عدما فهو باق على ما ولد عليه وهو الاسلام، كما سبق الافاضة في شرح هذا فيما سبق قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وصف الاسلام صبى عاقل من أولاد الكفار، لم يصح إسلامه على ظاهر المذهب، لما روى على كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم) ولانه غير مكاف فلم يصح إسلامه بنفسه كالمجنون، فعلى هذا يحال بينه وبين أهله من الكفار إلى أن يبلغ لانه إذا ترك معهم خدعوه وزهدوه في الاسلام فإن بلغ ووصف الاسلام حكم بإسلامه، وإن وصف الكفر هدد وضرب وطولب بالاسلام، وإن أقام على الكفر رد إلى أهله من الكفار.\rومن أصحابنا من قال يصح اسلامه، لانه يصح صومه وصلاته، فصح اسلامه كالبالغ.\r(فصل) وان سبيت امرأة ومعها ولد صغير لم يجز التفريق بينهما، وقد بيناه في البيع، وان سبى رجل ومعه ولد صغير ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز التفريق بينهما لانه أحد الابوين فلم يفرق بينه وبين الولد الصغير كالام (والثانى) أنه يجوز أن يفرق بينهما، لان الاب لابد أن يفارقه في الحضانة، لانه لا يتولى حضانته بنفسه وانما يتولاها غيره فلم يحرم التفريق بينهما، بخلاف","part":19,"page":327},{"id":9341,"text":"الام فإنها لا تفارقه في الحضانة، فإنه إذا فرق بينهما ولهت بمفارقته فحرم التفريق بينهما.\r(فصل) وان سبى الزوجان أو أحدهما انفسخ النكاح، لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: أصبنا فساء يوم أوطاس فكرهوا أن يقعوا عليهن فأنزل الله تعالى (والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم فاستحللناهن) قال الشافعي رحمه الله: سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أوطاس وبنى المصطلق وقسم الفئ وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض، ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها وان كان الزوجان مملوكين فسبيا أو أحدهما فلا نص فيه، والذى يقتضيه قياس المذهب أن لا ينفسخ النكاح لانه لم يحدث بالسبي رق وانما حدث انتقال الملك فلم ينفسخ النكاح، كما لو انتقل الملك فيهما بالبيع، ومن أصحابنا من قال ينفسخ النكاح لانه حدث سبى يوجب الاسترقاق، وان صادق رقا، كما أن الزنا يوجب الحد وان صادف حدا (الشرح) حديث على أخرجه الحاكم وأبو داود عن على وعمر بلفظ (رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم) وأخرجة الحاكم وأبو داود والنسائي عن عائشة بلفظ (رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبى حتى يكبر) وأخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن على بلفظ (رفع القلم عن ثلاث، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل) حديث أبى سعيد الخدرى أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أو طاس (لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) واسناده حسن.\rوروى الدار قطني عن ابن عباس فهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تحيض، ثم نقل عن ابن صاعد أن العابدى\rتفرد بوصله وأن غيره أرسله، ورواه الطبراني في الصغير من حديث أبى هريرة","part":19,"page":328},{"id":9342,"text":"بإسناده ضعيف وأبو داود من حديث رويفع بن ثابت (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبى حتى يستبرئها بحيضة) وروى ابن أبى شيبة عن على قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ الحامل حتى تضع أو الحائل حتى تستبرأ بحيضة) لكن في إسناده ضعف وانقطاع.\rوروى مسلم عن أبى سعيد (أصبنا نساء يوم أوطاس فكرهوا أن يقعوا عليهن من أجل أزاواجهن من المشركين فأنزل الله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم) فاستحللناهن، وفى آخره فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن.\rاللغة: قوله (وان وصف الاسلام صبى عاقل..) (قلت) إنه لا يصح إسلامه ويحال بينه وبين أهله ولا يرد إليهم، وقد سبق شرحه بإفاضة.\rأما القول الثاني بأنه يصح اسلامه لانه يصح صلاته فقد اختلفت فيه الآراء كثيرا، قال الشيخ محمود خطاب في المنهل في حديث (مروا الصبى بالصلاة) الخطاب للاولياء لان الصغير غير مكلف لحديث (رفع القلم..) وأمره صلى الله عليه وسلم للاولياء للوجوب وليس أمرا للصبى، لان الامر بالامر بالشئ ليس أمرا به كما هو رأى الجمهور، خلافا للمالكية حيث قالوا ان الامر بالامر بالشئ أمر بذلك الشئ، فالصبي عندهم مأمور بالصلاة ندبا وتكتب له عليها، سواء أكان الولى أبا أم جدا أم وصيا أم قيما من جهة القاضى لقوله تعالى (وإمر أهلك بالصلاة) قال الشافعي في المختصر: على الآباء والامهات أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة، ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا، وقيل ان الامر للولى مندوب لا واجب.\rقوله (وان سبيت امرأة معها ولد صغير..) قال الخطابى في المعالم: لم يختلف أهل العلم في أن التفريق بين الولد الصغير وبين والدته غير جائز الا أنهم اختلفوا في الحد بين الصغر الذى لا يجوز معه التفريق وبين الكبر الذى يجوز معه، فقال أصحاب الرأى الحد في ذلك الاحتلام.\rوقال الشافعي إذا بلغ سبعا أو ثمانيا.\rوقال الاوزاعي إذا استغنى عن أمه فقد خرج من الصغر.\rوقال مالك إذا اثغر (أي نبتت اسنانه)","part":19,"page":329},{"id":9343,"text":"وقال أحمد: لا يفرق بينهما بوجه وإن كبر الولد واحتلم، قلت ويشبه أن يكون المعنى في التفريق عند أحمد قطيعة الرحم، وصلة الرحم واجبة مع الصغر والكبر، ولا يجوز عند أصحاب الرأى التفريق بين الاخوين إذا كان أحدهما صغيرا والآخر كبيرا، فإن كانا صغيرين جاز وأما الشافعي فإنه يرى التفريق بين المحارم في البيع، ويجعل المنع في ذلك مقصورا على الولد، ولا تختلف مذاهب العلماء في كراهة التفريق بين الجارية وولدها الصغير، سواء كانت مسبية من بلاد الكفر أو كان الولد من زنا أو كان زوجها أهلها في الاسلام فجاءت بولد قوله (وإن سبى الزوجان أو أحدهما..) ولا خلاف فيما ذهب إليه المصنف ولذلك قال ابن حزم في مراتب الاجماع (واتفق أن من سبى من نساء أهل الكتاب المتزوجات وقتل زوجها وأسلمت هي أن وطأها حلال لمالكها بعد أن تستبرأ قال المباركفورى في التحفة (ويحرم على الرجل أن يطأ الامة المسبية إذا كانت حاملا حتى تستبرئ بحيضة، وقد ذهب إلى ذلك الشافعية والحنفية والثوري والنخعي ومالك، وظاهر قوله (ولا غير حامل) أنه يجب الاستبراء للكبر، ويؤيده القياس على العدة فإنها تجب مع العلم ببراءة الرحم وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الاستبراء انما يجب في حق من لم تعلم\rبراءة رحمها، وأما من علمت براءة رحمها فلا استبراء في حقها، وقد روى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه قال إذا كانت الامة عذراء لم يستبرئها ان شاء، وهو في صحيح البخاري عنه.\rوقول الشوكاني ومن القائلين بأن الاستبراء انما هو للعلم ببراءة الرحم فيحث تعلم البراءة لا يجب، وحيث لا يعلم ولا يظن يجب.\rأبو العباس بن سريج، وأبو العباس بن تيمية وابن القيم، ورجحه جماعة من المتأخرين، منهم الجلال والمقيلى والمغربي والامير وهو الحق، لان العلة معقولة، فإذا لم توجد علامة كالحمل ولا مظنة كالمرأة المزوجة فلا وجه لا يجاب الاستبراء، والقول بأن الاستبراء تعدى وأنه يجب في حق الصغيرة، وكذا في حق البكر والآيسة ليس عليه دليل.\rانتهى","part":19,"page":330},{"id":9344,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا دخل الجيش دار الحرب فأصابوا ما يؤكل من طعام أو فاكهة أو حلاوة واحتاجوا إليه جاز لهم أكله من غير ضمان، لما روى ابن عمر رضى الله عنه قال كنا نصيب من المغازى العسل والفاكهة فنأكله ولا نرفعه، وسئل ابن أبى أوفى عن طعام خيبر فقال: كان الرجل يأخذ منه قدر حاجته، ولان الحاجة تدعو إلى ما يؤكل ولا يوجد من يتشرى منه مع قيام الحرب فجاز لهم الاكل وهل يجوز لهم الاكل من غير حاجة فيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه لا يجوز كما لا يجوز في غير دار الحرب أ: ل مال الغير بغير إذنه من غير حاجة.\r(والثانى) أنه يجوز وهو ظاهر المذهب وهو قول أكثر أصحابنا، لما روى عبد الله بن مغفل رضى الله عنه قال دلى جراب من شحم يوم خيبر فأتيته فالتزمته\rثم قلت: لا أعطى من هذا أحدا اليوم شيئا فالتفت فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم إلى، ولو لم يجز أكل ما زاد على الحاجة لنهاه عن منع ما زاد على الحاجة ويخالف طعام الغير بأن ذلك لا يجوز أكله من غير ضرورة وهذا يجوز أكله من غير ضرورة قطعا وطعام الغير يأكله بعوض وهذا يأكله بغير عوض فجاز أن يأكله من غير حاجة، ولا يجوز لاحد منهم أن يبيع شيئا منه لان حاجته إلى الاكل دون البيع، وان باع شيئا منه نظرت، فان باعه من بعض الغانمين وسلمه إليه صار المشترى أحق به، لانه من الغانمين، وقد حصل في يده ما يجوز له أخذه للاكل فكان أحق به، فإن رده إلى البائع صار البائع أحق به لما ذكرناه في المشترى، وان باعه من غير الغانمين وسلمه إليه وجب على المشترى رده إلى الغنيمة، لانه ابتاعه ممن لا يملك بيعه ولى سهو من الغانمين فيمسكه لحقه فوجب رده إلى الغنيمة.\r(فصل) ويجوز أن يعلف منه المركوب وما يحمل عليه رجله من البهائم لان حاجته إليه كحاجته ولا يدهن منه شعره ولا شعر البهائم لانه لا حاجة به","part":19,"page":331},{"id":9345,"text":"إليه ولا يعلف منه ما معه من الجوارح كالصقر والفهد، لانه لا حاجة به إليه، وإن خرج إلى دار الاسلام ومعه بقية من الطعام ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه لا يلزمه ردها في المغنم، لانه مال اختص به من الغنيمة فلا يجب رده فيها كالسلب.\r(والثانى) أنه يجب ردها، لانه انما أجيز أخذه في دار الحرب للحاجة، ولا حاجة إليه في دار الاسلام، ومن قال إن كان كثيرا وجب رده قولا واحدا وان كان قليلا فعلى القولين، والصحيح الاول، ولا يجوز تناول ما يصاب من الادوية من غير حاجة، وان دعت الحاجة إليه جاز تناوله ويجب ضمانه، لانه\rليس من الاطعمة التى يحتاج إليها في العادة، ولا يجوز له ليس ما يصلب من الثياب لما روى رويفع بن ثابت الانصاري رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه، ولانه لا يحتاج إليه في العادة، فان لبسه لزمته أجرته لانه كالغاصب.\r(فصل) ويجوز ذبح ما يؤكل للاكل، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز والمذهب الاول، لانه مما يؤكل في العادة فهو كسائر الطعام، ولا يجوز أن يعمل من أهبها حذاء ولا سقاء ولا دلاء ولا فراء، فان اتخذ منه شيئا من ذلك وجب رده في المغنم وان زادت بالصنعة قيمته لم يكن له في الزيادة حق وان نقص لزمه أرش منا نقص لانه كالغاصب.\r(فصل) وإن أصابوا كتبا فيها كفر لم يجز تركها على حالها لان قراءتها والنظر فيها معصية، وإن أصابوا التوراة والانجيل لم يجز تركها على حالها، لانه لا حرمة لها، لانها مبدلة، فان أمكن الانتفاع بما كتب عليه إذا غسل كالجلود غسل وقيم مع الغنيمة وان لم يمكن الانتفاع به إذا غسل كالورق مزق ولا يحرق لانه إذا حرق لم يكن له قيمة فإذا مرزق كانت له قيمة فلا يجوز إتلافه على الغانمين.\r(فصل) وإذا أصابوا خمرا وجب إراقتها كما يجب إذا أصيبت في يد مسلم","part":19,"page":332},{"id":9346,"text":"فإن أصابوا خنزيرا فقد قال في سير الواقدي يقتل ان كان به عدو، فمن أصحابنا من قال ان كان فيه عدو قتل لما فيه من الضرر، وان لم يكن فيه عدو لم يقتل، لانه لا ضرر فيه.\rومنهم من قال يجب قتله بكل حال، لانه يحرم الانتفاع به فوجب اتلافه\rفالخمر، وان أصابوا كلبا، فان كان عقورا قتل لما فيه من الضرر، وان كان فيه منفعة دفع إلى من ينتفع به من الغانمين أو من أهل الخمس وان لم يكن فيهم من يحتاج إليه خلى، لان اقتناءه لغير حاجة محرم وقد بيناه في البيوع.\r(فصل) وان أصابوا مباحا لم يملكه الكفار كالصيد والحجر والحشيش والشجر فهو لمن أخذه كما لو وجده في دار الاسلام، وان وجد ما يمكن أن يكون للمسلمين ويمكن أن يكون للكفار كالسيف والقوس عرف سنة، فان لم يوجد صاحبه فهو غنيمة.\r(فصل) وان فتحت أرض عنوة وأصيب فيها موات، فان لم يمنع الكفار عنها فهو لمن أحياه كموات دار الاسلام، وان منعوا عنها كان للغانمين لانه يثبت لهم بالمنع عنها حق التملك فانتقل ذلك الحق إلى الغانمين كما لو تحجروا مواتا للاحياء ثم صارت الدار للمسلمين، وان فتحت صلحا على أن تكون الارض لهم لم يجز للمسلمين أن يملكوا فيها مواتا بالاحياء، لان الدار لهم فلم يملك المسلم فيها بالاحياء.\r(فصل) وما أصاب المسلمون من مال الكفار وخيف أن يرجع إليهم ينظر فيه فإن كان غير الحيوان أتلف حتى لا ينتفعوا به ويتقووا به على المسلمين، وان كان حيوانا لم يجز اتلافه من غير ضرورة، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله الله تعالى عن قتلها، قيل يا رسول الله وما حقها قال أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمى بها، وان دعت إلى قتله ضرورة بأن كان الكفار لا خيل لهم وما أصابه المسلمون خيل وخيف أن يأخذوه ويقاتلونا عليه جاز قتله، لانه إذا لم يقتل أخذه الكفار وقاتلوا به المسلمين.","part":19,"page":333},{"id":9347,"text":"(الشرح) حديث ابن عمر أخرجه البخاري وأبو داود وابن حبان (أن جيشا غنموا طعاما وعسلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأخذ منهم الخمس، وأخرجه البيهقى ورجح الدار قطني وقفه أثر ابن أبى أوفى أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي حديث عبد الله بن مغفل أخرجه البخاري ومسلم عن عبداله بن مغفل قال أصبنا جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت لا أعطى أحدا اليوم من هذا شيئا، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسما) حديث رو يفع الانصاري (من كان يؤمن بالله) أخرجه أحمد وابو داود وابن حبان وزاد: روى ذلك يوم حنين بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر أن يبتاع مغنما حتى يقسم ولا يلبس ثوبا من فئ حتى إذا أخلقه رده فيه ولا أن يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه البيهقى وسكت عنه البركمانى في الجوهر النقى.\rاللغة، قوله (إذا دخل الجيش دار الحرب..) قال الشوكاني في النيل يجوز أخذ الطعام، ويقاس عليه العلف للدواب بغير قسمة، ولكنه يقتصر من ذلك على مقدار الكفاية، كما في حديث ابن ابى أوفى، وإلى ذلك ذهب الجمهور، سواء اذن الامام أم لم يأذن، والعلة في ذلك أن الطعام يقل في دار الحرب، وكذلك العلف فأبيح للضرورة، والجمهور أيضا على جواز الاخذ، ولو لم تكن ضرورة.\rوقال الزهري لا تأخذ شيئا من الطعام ولاغيره إلا بإذن الامام.\rوقال سليمان بن موسى يأخذ إلا ان نهى الامام.\rوقال ابن المنذر قد وردت الاحاديث الصحيحة في التشديد في الغلول،\rواتفق علماء الامصار على جواز أكل الطعام، وجاء الحديث بنحو ذلك فليقتصر عليه، وقال الشافعي ومالك يجوز ذبح الانعام للاكل كما يجوز أخذ الطعام، ولكن قده الشافعي بالضرورة إلى الاكل حيث لا طعام.\rاه وحديث أبى رويفع فيه دليل على أنه لا يحل لاحد من المجاهدين أن يبيع","part":19,"page":334},{"id":9348,"text":"شيئا من الغنيمة قبل قسمتها، لان ذلك من الغلول، وقد وردت الاحاديث الصحيحة بالنهي عنه.\rولا يحل أيضا أن يأخذ ثوبا منها فيلبسه حتى يخلقه ثم يرده، أو يركب دابة منها حتى إذا أعجفها ردها لما في ذلك من الاضرار بسائر الغانمين والاستبداد بما لهم فيه نصيب بغير إذن منهم.\rقال في الفتح وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابهم يعنى أهل الحرب وليس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب، ورد ذلك بعد انقضاء الحرب، ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك قال وحجته حديث رويفع ونقل عن أبى يوسف أنه حمله على ما إذا كان الآخذ غير محتاج يتقى به دابته أو ثوبه بخلاف من ليس له ثوب ولا دابة.\rوقال الخطابى، فأما الثياب والادوات فلا يجوز استعمالها إلا أن يقول قائل الثياب انه إذا احتاج إلى شئ منها حاجة ضرورة كان له أن يستعمله، مثل أن يشتد البرد فيستدفئ بثوب.\rقوله (ويجوز ذبح ما يؤكمل للاكل..) أقول بوب الجد ابن تيمية في كتابه المنتفى بابا ذكر فيه (باب ان الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف) وأورد فيه حديثين عن رجل من الانصار قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابوا غنما فانتهبوها، فإن قدورنا\rلتغلى إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى على قوسه فأكفا قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال ان النهبة ليست بأحل من الميتة، وان الميتة ليست بأحل من النهبة.\rرواه ابو داود والحديث الثاني عن معاذ قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا فيها غنما فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل بقيتها في المغنم رواه أبو دود وفيه مجهول.\rإلا أن الشوكاني تعقبه فقال الحديث الاول ليس فيه دليل على ما ترجم له المصنف من ان الغنم تقسم، لان النبي صلى الله عليه وسلم انما منع من أكلها لاجل النهى، كما وقع التصريح بذلك لا لاجل كونها غنيمة مشتركة لا يجوز","part":19,"page":335},{"id":9349,"text":"الانتفاع بها قبل القسمة.\rنعم الحديث الثاني فيه دليل على أن الامام يقسم بين المجاهدين من الغنم ونحوها من الانعام ما يحتاجونه حال قيام الحرب ويترك الباقي في جملة المغنم، وهذا مناسب لمذهب الجمهور المتقدم فإنهم يصرحون بأنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به، وكل طعام يعتاد أكله على العموم من غير فرق بين أن يكون حيوانا أو غيره.\rوقد استدل على أن المنع من ذبح الحيوانات المغنومة بغير إذن الامام بما في الصحيح من حديث رافع بن خديج في ذبحهم الابل التى أصابوها لاجل الجوع وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور.\rقال ابن المهلب انما أكفا القدور ليعلم ان الغنيمة انما يستحقونها بعد القسمة ويمكن أن يحمل ذلك على أنه وقع الذبح في غير للوضع الذى وقع فيه القتال، وقد ثبت في هذا الحديث أن القصة وقعت في دار الاسلام لقوله فيها بذى الحليفة وقال القرطبى المأمور بإكفائه انما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا، وأما نفس\rاللحم فلم يتلف، بل يحمل على انه جمع ورد إلى المغانم لاجل النهى عن إضاعة المال.\rقوله (وان أصابوا كتبا..) لم يقل أحد أن النظر في كتب الديانات الاخرى معصية، بل الواجب يحتم علينا أن تعلم ما عندهم حتى تكون على بينة من أمرهم، وهاهم علماء المسلمين وأئمتهم ألفوا كتبا في الرد عليهم كابن حزم وغيره، وان عبد الله بن عمرو وقع له كتاب من كتبهم فكان يقرأه ويروى منه وكتب الفلسفة التى عربت والطب وغيرها من العلوم لم يقل أحد أن النظر فيها معصية.\rقوله (وإذا أصابوا خمرا..) وهذا لا خلاف فيه فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإهراقها وهى ملك لايتام مسليمن فكيف إذا كانت ملكا للحربيين وكذا الخنزير أما الكلب فقد بينه المؤلف، كما أشار في البيوع قوله (وما أصاب المسلمون من مال الكفار..) فقد سبق تبيانه في وصية أبى بكر الصديق لجيشه وما قيل في التحريق من آراء.","part":19,"page":336},{"id":9350,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا سرق بعض الغانمين نصابا من الغنيمة، فإن كان قبل إخراج الخمس لم يقطع لمعنيين (أحدهما) أن له حقا في خمسها (والثانى) أن له حقا في أربعة أخماسها، وإن سرق بعد إخراج الخمس فظرت فإن سرق من الخمس لم يقطع لان له حقا فيه، وإن سرق من أربعة أخماسها نظرت فإن سرق قدر حقه أو دونه لم يقطع لان له في ذلك القدر شبهة، وإن كان أكثر من حقه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يقطع لانه لاشبهة له في سرقة النصاب (والثانى) أنه لا يقطع لان حقه شائع في الجميع فلم يقطع فيه، وإن كان السارق من غير الغانمين\rنظرت فإن كان قبل إخراج الخمس لم يقطع لان له حقا في خمسها، وإن كان بعد إخراج الخمس فإن سرق من الخمس لم يقطع لان فيه حقا، وان سرق ذلك من أربعة أخماسها فإن كان في الغانمين من للسارق شبهة في ماله كالاب والابن لم يقطع لان له شبهة فيما سرق، وإن لم يكن له فيهم من له شبهة في ماله قطع لانه لا شبهة له فيما سرق.\r(الشرح) والغال من الغنيمة بوب له أبو داود في سننه فقال باب في الغلول إذا كان يسيرا يتركه الامام ولا يحرق رحله، وروى حديث عبد الله بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة، فقال أسمعت بلالا نادى ثلاثا ؟ قال نعم، قال فما منعك أن تجئ به فاعتذر فقال كن أنت تجئ به يوم القيامة فلن أقبله عنك.\rوبوب البيهقى في سننه الكبرى ج 9 ص 100 (باب الرجل يسرق من الغنم وقد حضر القتال) وأورد ثلاثة احاديث، الاول عن ابن عباس رضى الله عنه أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه، فقال مال الله سرق بعضه بعضا وهذا إسناد فيه ضعف","part":19,"page":337},{"id":9351,"text":"ورواه من طريق آخر عن ميمون بن مهران عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ورينا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رجلا سرق مغفرا من المغنم فلم يقطعه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وطئ بعض الغانمين جارية من الغنيمة لم يجب عليه الحد\rوقال أبو ثور يجب، وهذا خطأ لان له فيها شبهة وهو حق التملك ويجب عليه المهر لانه وطئ يسقط فيه الحد على الموطوءة للشبهة فوجب المهر على الواطى ء كالوطئ في النكاح الفاسد، وان أحبلها ثبت النسب للولد وينعقد الولد حرا الشبهة وهل تقسم الجارية في الغنيمة أو تقوم على الواطئ ؟ فيه طريقان، من أصحابنا من قال ان قلنا انه إذا ملكها صارت أم ولد قومت عليه، وان قلنا انها لا تصير أم ولد له لم تقوم عليه.\rوقال أبو إسحاق تقوم على القولين، لانه لا يجوز قسمتها كما لا يجوز بيعها ولا يجوز تأخير القسمة لان فيه اضرارا بالغانمين فوجب أن تقوم، وان وضعت فهل تلزمه قيمة الولد ؟ ينظر فيه فإن كان قد قومت عليه لم تلزمه لانها تضع في ملكه، وان لم تكن قومت عليه لزمه قيمة الولد لانها وضعته في غير ملكه (فصل) ومن قتل في دار الحرب قتلا يوجب القصاص أو أتى بمعصية توجب الحد وجب عليه ما يجب في دار الاسلام، لانه لا تختلف الداران في تحريم الفعل فلم تختلفا فيما يجب به من العقوبة.\r(الشرح) روى البيهقى في سننه الكبرى ما يخالف ما أورده المصنف إذ قال بعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه خالد بن الوليد في جيش، فبعث خالد ضرار ابن الازور في سرية في خيل فأغاروا على حى من بنى أسد فأصابوا امرأة عروسا جميلة فاعجبت ضرار، فسألها أصحابه فأعطوها إياه فوقع عليها، فلما قفل ندم وسقط به في يده، فلما رفع إلى خالد أخبره بالذى فعل، فقال خالد فإنى قد أجزتها لك وطيبتها لك، قال لا حتى تكتب بذلك إلى عمر، فكتب عمر أن أرضخه بالحجارة، فجاء كتاب عمر رضى الله عنه وقد توفى، فقال ما كان الله ليخزى ضرار بن الازور.","part":19,"page":338},{"id":9352,"text":"وروى البيهقى أن ابن عمر سئل عن جارية كانت بين رجلين وقع عليها أحدهما قال هو خائن ليس عليه حد تقوم عليه قيمة، وفى رواية أخرى ليس عليه حد يقوم عليه قيمتها ويأخذها، وسكت عنه ابن التركماني قوله (ومن قتل في دار الحرب..) وقد بوب البيهقى في سننه الكبرى باب إقامة الحدود في أرض الحرب، ثم أورد فيه، قال الشافعي رحمه الله قد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد بالمدينة والشرك قريب منها وفيها شرك كثير موادعون وضرب الشارب بحنين والشرك قريب منه وروى عن عبد الرحمن ابن أزهر الزهري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد وأتى بسكران فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه من التراب.\rوذكر أن أبا داود روى في مراسيله: قال صلى الله عليه وسلم وأقيموا الحدود في الحضر والسفر على القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لومة لاثم، وذكر أثر عمر إلى خالد السابق، ولم يتعقبه ابن التركماني بشئ، ثم بوب بابا آخر فقال: باب من زعم لا تقام الحدود في أرض الحرب حتى يرجع، وروى فيه آثارا منها أن عمر رضى الله عنه كتب إلى عمير بن سعد الانصاري وإلى عماله أن لا يقيموا حدا على أحمد من المسليمن في أرض الحرب حتى يخرجوا إلى أرض المصالحة، قال الشافعي: ما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه مستنكر، وهو يعيب أن يحتج بحديث غير ثابت، ويقول حدثنا شيخ، ومن هذا الشيخ ؟ ويقول مكحول عن زيد بن ثابت ومكحول لم ير زيد بن ثابت، قال الشافعي، وقوله يلحق بالمشركين، فإن لحق بهم فهو أشقى له، ومن ترك الحد خوف أن يلحق المحدود ببلاد المشركين تركه في سواحل المسلمين ومسالحهم التى تتصل ببلاد الحرب، ثم تعقبه ابن البركمانى في الجوهر النقى (قال الشافعي ما روى عن عمر\rمستنكر) بقوله قلت أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف بسنده قال: كتب عمر ابن الخطاب: ألا لا يجلدن أمير جيش ولا سرية أحدا الحد حتى يطلع على الدرب لئلا يحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار، وعن أبى الدرداء: نهى أن يقام على أحد حد في أرض العدو","part":19,"page":339},{"id":9353,"text":"واحتج أبو يوسف في كتاب الخراج لهذه المسألة فروى بسنده عن علقمة قال: غزونا بأرض الروم ومعنا حذيفة وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر، فأردنا أن نحده، فقال حذيفة تحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم وذكره ابن أبى شيبة عن الاعمش، وروى عبد الرزاق عن علقمة قال أصاب أمير الجيش وهو الوليد بن عقبة شرابا فسكر، فقال الناس لابن مسعود وحذيفة ابن اليمان أقيما عليه الحد، فقالا لا نفعل، نحن بإزاء العدو ونكره أن يعلموا فيكون جرأة منهم علينا وضعفا بنا، وفى المعالم قال الاوزاعي لا يقطع أمير العسكر حتى يقفل من الدرب فإذا قفل قطع قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان تجسس رجل من المسلمين الكفار لم يقتل، لما روى عن على كرم الله وجهه قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فيها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا حتى أتينا الروضة فإذا بالظعينة، فقلنا أخرجي الكتاب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبى بلتمة رضى الهل عنه إلى أناس بمكة يخبرهم ببعض أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا حاطب من هذا ؟ قال يا رسول الله لا تعجل على انما كنت امرأ ملصقا فأحببت أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعل ذلك ارتدادا عن دينى\rولا أرضى الكفر بعد الاسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما انه قد صدق، فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال انه قد شهد بدرا، فقال سفيان بن عيينة فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لانتخذوا عدوى وعدوكم أولياء) وقرأ سفيان إلى قوله (فقد ضل سواء السبيل) (الشرح) حديث على عن عبيد الله بن أبى رافع قال: سمعت عليا رضى الله عنه يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب، فخرجنا تعادى بنا خيلنا فإذا نحن بظعينة، فقلنا اخرجي الكتاب ؟ فقالت ما معى كتاب، فقلنا لها لتخرجن","part":19,"page":340},{"id":9354,"text":"الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبى بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبر ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا حاطب ؟ قال لا تعجل على إنى كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قراباتهم ولم يكن لى بمكة قرابة، فأحببت إذا فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا والله ما فعلنه شكا في دينى ولا رضا بالكفر بعد الاسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قد صدق، فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم انه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ونزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) أخرجه البخاري ومسلم.\rاللغة: قوله (فإن فيها ظعينة) الظعينة المرأة في الهودج، وأصل الظعينة هو الهودج ثم سميت المرأة ظعينة لكونها فيه مأخوذ من الظعن وهو الارتحال، قال الله تعالى\r(يوم ظعنكم ويوم اقامتكم) وقال بعضهم لا يقال للمرأة ظعينة إلا إذا كانت في الهودج.\rقوله (فأخرجته من عقاصها) عقص الشعر ليه وضفره على الرأس، ومنه سميت الشاة الملتوية القرن عقصاء، والعقاص جمع عقصة مثل رهمة ورهام قال امرؤ القيس: يضل العقاص في مثنى ومرسل قوله (كنت امرأ ملصقا) الملصق بالقوم والملتصق المنضم إليهم وليس منهم قوله (يدا) أراد صنيعة منهم يمنعون بها قرابتي قال: تكن لك في قومي يد يشكرونها * وأيدي الندى في الصالحين قروض قوله (دعني أضرب نق هذا المنافق) قد ذكرنا أن المنافق الذى يظهر الايمان ويستر الكفر، وفى اشتقاقه ثلاثة أوجه (أحدهما) أنه مشتق من النفق وهو ال ؟ رب من قوله تعالى (فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الارض) فشبه بالذى يدخل النفق ويستنر به (والثانى) أنه مشتق من نافقاء اليربوع وهو جحره لان له حجرا يسمى النافقاء وآخر يقال له القاصعاء، فإذا طلب من النافقاء قصع","part":19,"page":341},{"id":9355,"text":"فحرج من القاصعاء وإن طلب من القاصعاء نفق فخرج من النافقاء، وكذلك المنافق يدخل في الكفر ويخرج من الاسلام مراءاة للكفار، ويخرج من الكفر ويدخل في الاسلام مراءأه للمسلين (والثالث) أنه مشتق من النافقاء بمعنى آخر ذلك أنه يحفر في الارض حتى إذا كاد أن يبلغ ظاهرها أرق التراب، فإذا خاف خرق الارض وبقى في ظاهره تراب وظاهر حجره تراب وباطنه حفر، المنافق باطنه كفر وظاهره إيمان، ولليربوع أربعة أجحرة الراهطاء والنافقاء والقاصعاء والدأماء.\rقوله (عدوى وعدوكم) قال الهروي العداوة تباعد القلوب والنيات، وقال\rابن الانباري لانه يعدو بالمكروه والظلم، ويقال عدا عليه عدوا إذا ظلمه، قال الله تعالى (فيسبوا الله عدوا بغير علم) أي ظلما والعدو يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، قال الله تعالى (فإنهم عدو لى) وقال (وهم لكم عدو) وقال الشاعر: إذا أنا لم انفع خليلي بوده * فإن عدوى لن يضرهم بغضى وقد يجمع فيقال أعداء، قال الله تعالى (فلا تشمت بى الاعداء) قال أبو يوسف في كتاب الخراج (وسألت يا أمير المؤمنين عن الجواسيس يوجدون وهم من أهل الذمة أو أهل الحرب أو من المسلمين، فإن كانوا من أهل الحرب أو من أهل الذمة ممن يؤدى الجزية من اليهود والنصارى والمجوس فاضرب أعناقهم، وإن كانوا من أهل الاسلام معروفين فأوجعهم عقوبة وأطل حبسهم حتى يحدثوا توبة.\rاه قال النووي قتل الجاسوس الحربى الكافر هو باتفاق، وأما المعاهد والذمى فقال مالك والاوزاعي ينتقض عهده بذلك، وعند الشافعية خلاف، أما لو شرط عليه ذلك في عهدة فينتقض اتفاقا.\rقال الشوكاني: حديث فرات بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان ذميا وكان عينا لابي سفيان وحليفا لرجل من الانصار فمر بحلقة من الانصار فقال إنى مسلم، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله إنه يقول إنه مسلم.\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان) أخرجه أحمدو أبو داود، يدل على جواز قتل الجاسوس الذى،","part":19,"page":342},{"id":9356,"text":"وذهبت الهادوية إلى قتل جاسوس الكفار والبغاة إذا ان قتل أو حصل القتل بسببه وكانت الحرب قائمة، وإذا اختل شئ من ذلك حبس فقط قال الخطابى في المعالم في شرح حديث على (فيه دليل على أن الجاسوس إذا\rكان مسلما لم يقتل، واختلفوا فيما يفعل به من العقوبة، فقال أصحاب الرأى في المسلم إذا كتب إلى العدو ودله على عورات المسلمين يوجع عقوبة ويطال حبسه وقال الاوزاعي: إن كان مسلما عاقبه الامام عقوبة منكلة، وغربه إلى بعض الآفاق في وثاق، وان كان ذميا فقد نقض عهده، وقال مالك: لم أسمع فيه شيئا وأرى فيه اجتهاد وقال الشافعي: إذا كان هذا من الرجل ذى الهيئة بجهالة كما كان من حاطب بجهالة وكان غير متهم أحببت أن يتجافى عنه، وإن كان من غير ذى الهيئة كان للامام تعزيره، وفى الحديث من الفقه أيضا جواز النظر إلى ما ينكشف من النساء لاقامة حد أو إقامة شهادة في إثبات حق إلى ما أشبه ذلك من الامور قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا أخذ المشركون مال المسلمين بالقهر لم يملكوه، وإذا استرجع منهم وجب رده إلى صاحبه لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه) وروى عمران بن الحصين رضى الله عنه قال: أغار المشركون على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا به وذهبوا بالعضباء وأسروا امرأة من المسلمين، فركبتها وجعلت لله عليها إن نجاها الله لتنحرنها، فقدمت المدينة وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بئس ما جزيتها لا وفاء لنذر في معصية الله عزوجل ولا فيما لا يمكله ابن آدم، فإن لم يعلم يه حتى قسم دفع اليمن وقع في سهمه العوض من خمس الخمس ورد المال إلى صاحبه لانه يشق نقض القسمة.\r(الشرح) حديث (لا يجل مال امرئ مسلم..) أخرجه أبو داود عن خيفة الرقاشى","part":19,"page":343},{"id":9357,"text":"حديث عمران بن حصين (قال أسرت امرأة من الانصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعيمهم بين يدى بيوتهم فانقلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الابل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنهى إلى العضباء فلم ترغ وهى ناقة منوقة (وفى رواية) مدربة فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فأعجزتهم، قال ونذرت لله إن نجاها الله عليه لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنها نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك فقال سبحان الله بئسما جزتها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرها، لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد) أخرجه مسلم (قلت) ورويت أحاديث أخرى في الباب، فعن ابن عمر أنه ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليهم المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبق عبد له فلحق بأرض الروم وظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم.\rأخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه وفى رواية أن غلاما لابن عمر أبق إلى العدو، فظهر عليه المسلمون، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر ولم يقسم.\rأخرجه أبو داود، كما أن البيهقى روى حيث عمران من طرق في بهعضها زيادات تعقبها ابن التركماني فقال تحت باب ما أحرزه المشركون على المسلمين ذكر فيه خروج المرأة بناقة النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين، ثم أخرجه من وجه ثالث فقال: ثنا أبو زكريا وأبو سعيد قالا ثنا أبو العباس أنا الربيع ثنا سفيان وعبد الوهاب عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران (الحديث) وفى آخره قالا معا أو أحدهما في الحديث، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته، قلت هذا الحديث\rأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه من حصر جماعة عن أيوب، وليس في حديث أحد منهم هذه الزيادة، وقد شك الشافعي هل قالاها أو قالها أحدهما، وأحدهما وهو عبد الوهاب، وان خرج له في الصحيح ففيه ضعف، كذا قال ابن سعد، واختلط أيضا، وإذا دارت هذه الزيادة بينه وبين ابن عيينة ضعفت، على أن النسائي والترمذي وابن ماجه أخرجوا الحديث من","part":19,"page":344},{"id":9358,"text":"طريق ابن عيينة بدون الزيادة، وأخرجها الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء من جهة عبد الوهاب، فدل ذلك على أنه هو الذى قالها دون ابن عيينة، مع أن عبد الوهاب اختلف عليه، فرواه مسلم عن اسحاق بن ابراهيم عنه بدون الزيادة وليس الضمينر في قوله قالا أو أحدهما راجعا إلى أبى زكريا وأبى سعيد شيخي البيهقى لانه روى الحديث في كتاب المعرفة عن أبى عبد الله وأبى زكريا وأبى سعيد، وفى آخره قالا فتعين عود الضمير إلى سفيان وعبد الوهاب وأخرج البيهقى في كتاب المعرفة الزيادة من وجه آخر، وفيه يحيى بن أبى طالب عن على بن عاصم، وابن أبى طالب وثقه الدار قطني وغيره، ووقال موسى بن هارون أشهد أنه يكذب ولم يعن في الحديث، فالله أعلم.\rوقال أبو عبيد الآجرى خط أبوداد على حديثه، ذكره صاحب الميزان وابن عاصم، قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب، وكان أحمد سيئ الرأى فيه، وقال يحيى ليس بشئ، وقال النسائي متروك، وقال ابن عدى الضعف على حديثه تبين.\rاللغة: قوله (ذهبوا بالعضباء) العضب القطع في الاذن، يقال بعير أعضب وناقة عضباء، وهو هنا اسم علم لها لا لاجل أنها مقطوعة قال الشوكاني في النيل وقد اختلف أهل العلم في ذلك فقال الشافعي وجماعة\rلا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها، وعن على والزهرى وعمرو بن دينار والحسن لايرد أصلا ويختص به أهل المغاتم.\rوقال عمر وسلمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون، وهى رواية عن الحسن أيضا، ونقلها ابن أبى الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة إن وجده صاحبه قبل القسمة فو أحق به، وان وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة، واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوعا بهذا التفصيل، أخرجه الدار قطني وإسناده ضعيف جدا، وإلى هذا التفصيل ذهبت الهادوية، وعن أبى حنيفة كقول مالك إلا في الآبق، فقال هو والثوري صاحبه أحق به مطلقا","part":19,"page":345},{"id":9359,"text":"قال أبو حفص عمر الغزنوى في الغرة المنيفة (مسألة) إذا استولى الكفار على أموال المسلمين وأحرزوها بدارا لحرب ملكوها عند أبى حنيفة رضى الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لم يملكوها، حجة أبى حنيفة رضى الله عنه قوله تعالى (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) أسماهم فقراء مع إضافة الاموال إليهم، والفقير من لا مال له لا من بعدت يده عن المال، ومن ضرورته ثبوت الملك لمن استولى على أموالهم من الكفار وروى عن على رضى الله عنه أنه قال يوم الفتح: يا رسول الله ألا نزل دارك ؟ فقال (وهل ترك لها عقيل من منزل) وكان للنبى صلى الله عليه وسلم دار بمكة ورثها من خديجة رضى الله عنه فاستولى عليها عقيل وكان مشركا وروى ابن عباس رضى الله عنه أن رجلا أصاب بعيرا له في الغنيمة، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال (إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شئ، وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالثمن)\rوروى تميم عن طرفة أنه عليه الصلاة والسلام قال في بعير أخذه المشركون فاشتراه رجل من المسلمين ثم جاء المالك الاول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم (إن شئت أخذته بالثمن) فلو بقى في ملك المالك القديم لكان له الاخذ بغير شئ، حجة الشافعي رحمه الله قوله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) فينبغي أن لا يصير مال المسلم للكافر بالغلبة والاستيلاء عليه.\rالحجة الثانية أن المسلم خير من الكافر، والمسلم إذا استولى على مال مسلم آخر لا يصير ملكا له فالكافر أولى الجواب عنه أما الآية فمقتضاها نفى السبيل على نفس المسلم، ونحن نقول بموجبه، فإذا استوزلى على نفسه يملكه ونحن نمكلهم، ولكن الاصل في الاموال عدم العصمة، وإنما صار معصوما بالاحراز بدار الاسلام، فإذا أحرزوها بدار الحرب زالت العصمة بزوال سببها فبقيت أموالا مباحة فتملك بالاستيلاء عليه وفيه وقع الفرق بين استيلاء المسلم والكافر وأن المسلم لم يحرزها إلى دارا لحرب والحربي أحرزها فافترقا.","part":19,"page":346},{"id":9360,"text":"وقال ابن حزم في مراتب الاجماع (واختلفوا فيما صار بأيدى المشركين من أموال المسلمين أيملكونه أم لا يملكونه أصلا.\rثم قال في كتاب المحلى: ولا يملك أهل الكفر الحربيون مال مسلم ولا مال ذمى أبدا إلا بالابتياع الصحيح أو بميراث من ذمى كافرا أو بمعاملة صحيحة في دين الاسلام، فكل ما غنموه من مال ذمى أو مسلم أو آبق إليهم فهو باق على ملك صاحبه فمتى قدر عليه رد على صاحبه قبل القسمة وبعدها دخلوا به أرض الحرب أو لم يدخلوا، ولا يكلف مالكه عوضا ولا ثمنا لكن يعوض الامير من كان\rصار في سهمه من كل مال لجماعة المسلمين، ولا ينفذ فيه عتق من وقع في سهمه ولا صدقته ولا هبته ولا بيعه ولا تكون له الامة أم ولد، وحكه حكم الشئ الذى يغصبه المسلم من المسلم ولا فرق ثم دلل على صحة أقواله مدعما بالاحاديث والآثار في ثمانى صفحات كان بودنا نقل ما أورد لو لا ضيق المقام واستعجال الناشر لنا، ورد أقوال أبى حنيفة والآثار التى ذكرها صاحب الغرة بما فيه الحق، وكذا رد أقوال المالكيين وبين الصحيح فيها من الضعيف.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أسر الكفار مسلما وأطلقوه من غير شرط فله أن يغتالهم في النفس وامال لانهم كفار لا أمان لهم، وإن أطلقوه على أنه في أمان ولم يسأمنوه ففيه وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه لا أمان لهم لانهم لم يستأمنوه (والثانى) وهو ظاهر المذهب أنهم في أمانه، لانهم جعلوه في أمان فوجب أن يكونوا منه في أمان، وإن كان محبوسا فأطلقوه واستحلفوه أنه لا يرجع إلى دار الاسلام لم يلزمه حكم اليمين ولا كفارة عليه إذا حلف لان ظاهره الاكراه، فإن ابتدأ وحلف أنه إن أطلق لم يخرج إلى دار الاسلام ففيه وجهان (أحدهما) أنها يمين إكراه، فإن خرج لم تلزمه كفارة، لانه لم يقدر على","part":19,"page":347},{"id":9361,"text":"الخروج إلا باليمين فأشبه إذا حلفوه على ذلك (والثانى) أنه يمين اختيار، فإن خرج لزمته الكفارة لانه بدا بها من غير إكراه، وإن أطلق ليخرج إلى دار الاسلام وشرط عليه أن يعود إليهم أو يحمل له مالا لم يلزمه العود لان مقامه في دار الحرب لا يجوز ولا يلزمه بالشرط ما ضمن من المال، لانه ضمان من\rمال بغير حق، والمستحب أن يحمل لهم ما ضمن ليكون ذلك طريقا إلى إطلاق الاسرى.\r(الشرح) قال ابن حزم في المحلى (ومن كان أسيرا عند الكفار فعاهدوه على الفداء وأطلقوه فلا يحل له أن يرجع إليهم ولا أن يعطيهم شيئا، ولا يحل للامام أن يجبره على أن يعطيهم شيئا، فإن لم يقدر على الانطلاق إلا بالفداء ففرض على المسلمين أن يفدوه إن لم يكن له مال يفى بفدائه، قال الله عزوجل (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) واسار المسلم أبطل الباطل والعون عليه، وتلك العهود والايمان التى أعطاهم لا شئ عليه فيها، لانه مكره عليها، إذ لا سبيل إلى الخلاص إلا بها، ولا يحل له البقاء في أرض الكفر وهو قادر على الخروج، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وهكذا كل عهد أعطيناهم حتى نتمكن من استنقاذ المسلمين وأموالهم من أيديهم.\rاللغة: قوله (أن يغتالهم) غاله واغتاله إذا أخذه من حيث لا لم يدر، وقال الازهرى (الغيلة هو أن يخدع بالشئ حتى يسر إلى موضع كمن له فيه الرجال فيقتل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (باب الانفال) (الشرح) الانفال جمع نفل بالتحريك وبسكونها الغنيمة.\rقال لبيد ان تقوى ربنا خير نفل وأصله العطية بغير وجوب على المعطى، ومنه قيل لصلاة التطوع نافلة،","part":19,"page":348},{"id":9362,"text":"وقيل أصله الزيادة لانها زائدة على الفرائض، ولان الغنيمة زادها الله هذه\rالامة في الحلال، ومنه قوله تعالى (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) نافلة أي زيادة على إسحاق، ويسمى ولد الولد نافلة، لانه زيادة على الولد، وقوله تعالى (ويسألونك عن الانفال) إنما كان سوءالهم عنها لانها كانت حراما على من قبلهم، كانت تنزل نار من السماء فتحرقها فأحلها الله لهم قال المصنف رحمه الله تعالى: يجز لامير الجيش أن ينفل لمن فعل فعلا يفضى إلى الظفر بالعدو كالتجسيس والدلالة على طريق أو قلعة أو التقدم بالدخول إلى دار الحرب أو الرجوع إليها بعد خروج الجيش منها لما روى عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع وفى القفول الثلث، وتقدير النفل إلى رأى أمير الجيش، لانه بذل لمصلحة الحرب فكان تقديره إلى رأى الامير، ويكون ذلك على قدر العمل لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل في البدأة الربع وفى القفول الثلث، لان التغرير في القفول أعظم لانه يدخل إلى دار الحرب والعدو منه على حذر وفى البدأة يدخل والعدو منه على غير حذر، ويجوز شرط النفل من بيت مال المسلمين، ويجوز شرطه من المال الذى يؤخذ من المشركين، فإن جعل في بيت مال المسلمين كان ذلك من خمس الخمس لما روى سعيد بن المسيب قال: كان الناس يعطون النفل من الخمس، ولانه مال يصرف في مصلحة فكان من خمس الخمس ولا يجوز أن يكون مجهولا لانه عوض في عقد لا تدعو الحاجة فيه إلى الجهل به فلم يجز أن يكون مجهولا كالجهل في رد الآبق، وان كان النفل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا، لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل في البدأة الربع وفى القفول الثلث وذلك جزء من غنيمة مجهولة (فصل) وان قال الامير من دلى على القلعة الفلانية فله منها جارية، فدله عليها رجل نظرت فإن لم تفتح القلعة لم يجب الدليل شئ، ومن أصحابنا من قال\rيرضخ له لدلالته، والمذهب الاول لانه لما جعل له الجارية من القلعة صار تقديره من دلى على القلعة وفتحت كانت له منها جارية لانه لا يقدر على تسليم","part":19,"page":349},{"id":9363,"text":"الجارية إلا بالفتح فلم يستحق من غير الفتح شيئا، وان فتحت عنوة ولم تكن فيها جارية لم يستحق شيئا لانه شرط معدوم وان كانت فيها جارية سلمت إليه ولا حق فيها للغانمين ولا لاهل الخمس لانه استحقها بسبب سابق الفتح، وان أسلمت الجارية قبل القدرة عليها لم يستحقها لان اسلامها يمنع من استرقاقها، ويجب له قيمتها، لان النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة على أن يرد إليهم من جاء من المسلمات فمنعه الله عزوجل من ردهن وأمره أن يرد مهورهن، وان أسلمت بعد القدرة عليها فإن كان الدليل مسلما سلمت إليه، وان كان كافرا فإن قلنا ان الكافر يملك العبد المسلم بالشراء استحقها ثم أجبر على ازالة الملك عنها، وان قلنا انه لا يملك، دفع إليه قيمتها، وان أسلم الدليل بعد ذلك لم يستحقها، لانه أسلم بعد ما انتقل حقه إلى قيمتها، وان فتحت والجارية قد ماتت ففيه قولان: (أحدهما) أن له قيمتها لانه تعذر تسليمها فوجب قيمتها كما لو أسلمت.\r(والثانى) أنه لا يجب له قيمتها لانه غير مقدور عليها فلم يجب قيمتها، كما لو لم تكن فيها جارية، وان فتحت صلحا نظرت فإن لم تدخل الجارية في الصلح كان الحكم فيها كالحكم إذا فتحت عنوة، فإن دخلت في الصلح ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق ان الجارية للدليل وشرطها في الصلح لا يصح ما لو زوجت امرأة من رجل ثم زوجت من آخر (والثانى) أن شرطها في الصلح صحيح لان الدليل لو عفاعنها أمضينا الصلح فيها، ولو كان فاسدا لم يمض الا بعقد مجدد، فعلى هذا ان رضى الدليل بغيرها\rمن جواري القلعة أو رضى بقيمتها أمضينا الصلح وان لم يرض ورضى أهل القلعة بتسليمها فكذلك.\rوان امتنع أهل القلعة من دفع الجارية وامتنع الدليل من الانتقال إلى البدل ردوا إلى القلعة وقد زال الصلح لانه اجتمع أمران متنافيان وتعذر الجمع بينهما وحق الدليل سابق ففسخ الصلح ولصاحب القلعة أن يحصن القلعة كما كانت من غير زيادة، وان فتحت بعد ذلك عنوة كانت الجارية للدليل وان لم تفتح لم يكن له شئ","part":19,"page":350},{"id":9364,"text":"(فصل) إذا قال الامير قبل الحرب من أخذ شيئا فهو له فقد أومأ فيه إلى قولين (أحدهما) أن الشرط صحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر (من أخذ شيئا فهو له) (والثانى) وهو الصحيح أنه لا يصح الشرط لانه جزء من الغنيمة شرطه لمن لا يستحقه من غير شرط فلا يستحقه بالشرط، كما لو شرطه لغير الغانمين، والخبر ورد في غنائم بدر وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها حيث شاء (الشرح) حديث عبادة بن الصامت أخرجه أحمد بلفظ (كان ينفل في البدأة الربع وفى الرجعة الثلث) ورواه ابن ماجه والترمذي وصححه وابن حبان وعن حبيب بن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع بعد الخمس في بدأته ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته) أخرجه أجمد وأبو داود وابن ماجه وصححه وابن الجارود وبان حبان والحاكم وأخرجه ابن أبى داود من طرق ثلاثة، منها عن مكحول بن عبد الله الشامي قال: كنت عبدا بمصر لامرأة من بنى هذيل فأعتقتني فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويته فيما أرى، ثم أتيت العراق، فما خرجت منها وبها علم الا حويت عليه فيما أرى،\rثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرني فيه بشئ، حتى لقيت شيخا يقال له زياد بن جارية التميمي، فقلت له هل سمعت في النفل شيئا ؟ قال نعم، سمعت حبيب بن مسلمة الفهرى يقول: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة) قال المنذرى: وأنكر بعضهم أن يكون لحبيب هذا صحبة وأثبتها له غير واحد أثر سعيد بن المسيب أخرجه البيهقى وأبو عبيد في الاموال حديث (صالح أهل مكة) عن مروان والمسور، قالا لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك أحد منا وإن كان على دينك الا رددته الينا وخليت بيننا وبينه، فكره المسلمون ذلك وامتعضوا منه وأبى سهيل إلا ذلك: فكاتب النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فرد يومئذ","part":19,"page":351},{"id":9365,"text":"أبا جندل إلى أبيه سهيل ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله عزوجل فيهن (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات..) رواه البخاري وعن معن بن يزيد قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لانفل إلا بعد الخمس) رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي اللغة: قوله (يجوز لامير الجيش..) قول الشوكاني في النيل: يجوز للامام أن ينفل بعض الجيش ببعض الغنيمة إذا كان له من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيرة.\rوقال عمرو بن شعيب ذلك مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده، وكره مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش، كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع أو الثلث قبل القسمة أو نحو ذلك لان القتال حينئذ يكون\rالدنيا فلا يجوز.\rقال الحافظ في الفتح: وفى هذا رد على من حكى الاجماع على مشروعيته، وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على أقوال، واختلفت الرواية عن الشافعي في ذلك، فروى عنه أنه من أصل الغنيمة، وروى عنه أنه من الخمس، وروى عنه أنه من خمس الخمس والاصح عند الشافعية أنهم من خمس الخمس، ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم.\rثم قال الشوكاني بعد أن أورد حديث حبيب ومعن فيهما دليل على أنه يصح أن يكون النفل زيادة على مقدار الخمس، ورد على من قال أنه لا يصح التنفيل إلا من الخمس أو خمس الخمس.\rوقال الاوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم: النفل من أصل الغنيمة، وإلى ذلك ذهبت الهادوية، وقال مالك وطائفة لانفل الا عن الخمس وقال الخطابي: أكثر ما روى من الاخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة.\rقال ابن عبد البر (ان أراد الامام تفضيل بعد الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة","part":19,"page":352},{"id":9366,"text":"وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث، وقد وقع الخلاف بين الرواة في القسمة والتنفيل هل كانا جميعا من أمير ذلك الجيش أو من النبي صلى الله عليه وسلم أو من أحدهما وفى رواية ابن عمر المتفق عليها صريحة أن الذى نفلهم هو النبي صلى الله عليه وسلم، وفى رواية أبى داود قال (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية\rقبل نجد فأصبنا نعما كثيرا فنفلنا أميرنا بعير بعير الكل، ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا أثنى عشر بعيرا بعد الخمس وما حاسبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذى أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ما صنع، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعير بنفله) مصرحة بأن الذى نفلهم هو الامير.\rوكذلك ما رواه مسلم من طريق نافع أن ذلك صدر من أمير الجيش، ويمكن الجمع بأن المراد بالرواية التى صرح فيها بأن المنفل هو النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقع منه التقرير.\rقال النووي (معناه أن أمير السرية نفلهم فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجازت نسبته إلى كل منهما)) وفى هذا التنفيل دليل على أنه يصح أن يكون التنفيل أكثر من خمس الخمس قال ابن بطال وهذا مردود لانهم نفلوا نصف السدس وهو أكثر من خمس الخمس، وقد زاده ابن المنبر ايضاحا فقال (لو فرضننا أنهم كانوا مائة لكان قد حصل لهم ألف ومائتا بعير، ثم بينن مقدار الخمس وخمسه وأنه لا يمكن أن يكون لكل انسان منه بعير.\rقال ابن التين قد انفصل من قال من الشافعية بأن التنفيل من خمس الخمس بالوجه، منها أن الغنيمة لم تكن كلها أبعرة بل كان فيها أصناف أخر فيكون التنفيل وقع من بعض الاصناف دون بعض.\r(ثانيها) أن يكون نقلهم من سهمه من هذه الغزاة وغيرها، فضم هذا إلى هذا فلذلك زادت العدة","part":19,"page":353},{"id":9367,"text":"(ثالثها) أن يكون نفل بعض الجيش دون بعض، قال وظاهر السياق يرد\rهذه الاحتمالات، قال وقد جاء أنهم كانوا عشرة وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا فخرج منها الخمس وهو ثلاثون وقسم عليهم البقية فحصل لكل واحد إثنا عشر ثم نفلو بعير ا بعيرا، فعلى هذا يكون نفلوا ثلث الخمس، وقد قال ابن عبد البر إن أراد الامام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه، فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة، وإن انفردت قطعة فاراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط ألا يزيد عن الثلث.\rاه قال الحافظ في الفتح: وهذا الشرط قال به الجمهور.\rوقال الشافعي لا يتحدد بل هو راجع إلى ما يراه الامام من المصلحة، ويدل قوله تعالى (قل الانفال لله والرسول) ففوض إليه أمرها (قلت) ولم يرد في الاحاديث الصحيحة ما يلزم بالاقتصار على مقدار معلوم، ولا على نوع معين، والظاهر تفويض الامر إلى راى الامام.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (باب قسم الغنيمة) والغنمية ما أخذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب، فإن كان فيها سلب للقاتل اؤ مال لمسلم سلم إليه لانه استحقه قبل الاغتنام ثم يدفع منها أجرة النقال والحافظ لانه لمصلحة الغنيمة فقدم، ثم يقسم الباقي على خمسة أخماس، خمس لاهل الخمس، ثم يقسم أربعة أخماسها بين الغانمين لقوله عزوجل (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فأضاف الغنيمة إلى الغانمين ثم جعل الخمس لاهل الخمس، فدل على أن الباقي للغانين، والمستحب أن يقسم ذلك في دار الحرب ويكره تأخيرها إلى دار الاسلام من غير عذر، لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر وقسم غنائم بنى المصطلق على مياههم\rوقسم غنائم حنين بأوطاس، وهو واد أودية حنين، فإن كان الجيش رجالة سوى بينهم وان كانوا فرسانا سوى بينهم، وان كان بعضهم فرسانا وبعضهم","part":19,"page":354},{"id":9368,"text":"رجالة جعل للراجل سهما وللفارس ثلاثة أسهم لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، للرجل سهم وللفرس سهمان ولا يفضل من قاتل على من لم يقاتل لان من لم يقاتل كالمقاتل في إرهاب العدو، ولانه أرصد نفسه للقتال ولا يسهم لمركوب غير الخيل لانه لا يلحق بالخيل في التأثير في الحرب من الكر والفر فلم يلحق بها في السهم، ويسهم للفرس العتيق، وهو الذى أبواه عربيان وللبرذون وهو الذى أبواه عجميان، وللمقرف وهو الذى أمه عربية وأبوه عجمى، وللهجين وهو الذى أبوه عربي وأمه عجنية، لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) ولانه حيوان يسهم له فلم يختلف سهمه باختلاف أبويه كالرجل، وان حضر بفرس حطم أو صرع أو أعجف فقد قال في الام، قيل لا يسهم له وقيل يسهم له، فمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) أنه لا يسهم له لانه لا يغنى غناء الخيل فلم يسهم له كالبغل (والثانى) يسهم له لان ضعفه لا يسقط سهمه كضعف الرجل.\rوقال أبو إسحاق ان أمكن القتال عليه أسهم له، وان لم يمكن القتال عليه لم يسهم له، لان الفرس يراد القتال عليه وهذا أقيس، والاول أشبه بالنص ولا يسهم للرجل لا كثر من فرس لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن الزبير حضر يوم حنين بأفراس فلم يسهم له النبي صلى الله عليه وسلم الا لفرس واحد، ولانه لا يقاتل إلا على فرس واحد فلا يسهم لاكثر منه، وان حضر بفرس والقتال في الماء أو على حصن استحق سهمه لانه أرهب بفرسه فاستحق سهمه، كما لو حضر\rبه القتال ولم يقاتل، ولانه قد يحتاج إليه إذا خرجوا من الماء والحصن (فصل) فإن غصب فرسا حضر به الحرب استحق للفرس سهمين لانه حصل به الارهاب، وفى مستحقه وجهان (أحدهما) انه له (والثانى) أنه لصاحب الفرس بناء على القولين في رمح الدراهم المغصوبة، أحدهما انه للغاصب، والثانى أنه للمغصوب منه، وان استعار فرسا أو استأجره للقتال فحضر به الحرب استحق به السهم لانه ملك القتال عليه، وان حضردار الحرب بفرس وانقضت الحرب ولافرس معه بأن نفق أو باعه أو أجره أو أعاره أو غصب منه لم يسهم له","part":19,"page":355},{"id":9369,"text":"وإن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره وحضر به الحرب استحق السهم، لان استحقاق المقاتل بالحضور فكذلك لاستحقاق بالفرس، وان حضر بفرس وعار الفرس إلى أن انقضت الحرب لم يسهم له، ومن أصحابنا من قال يسهم له لانه خرج من يده بغير اختياره، والمذهب الاول لان خروجه من يده يسقط السهم، وان كان بغير اختياره كما يسقط سهم الراجل إذا ضل عن الوقعة وان كان بغير اختياره.\r(الشرح) حديث ابن عمر أخرجه أحمد وأبو داود، وبلفظ آخر (للفرس سهمين وللرجل سهم) متفق عليه، وفى لفظ آخر (أسهم يوم حنين للفارس ثلاثة أسهم، للفرس سهمان وللرجل سهم) أخرجه ابن ماجه وأخرج أحمد بلفظ عن المنذر بن الزبير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير سهما وأمه سهما وفرسه سهمين) وفى لفظ آخر (قال ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للزبير أربعة أسهم، سهما للزبير وسهما لذى القربى لصفية أم الزبير وسهمين للفرس) النسائي.\rوعن أبى عمرة عن أبيه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل انسان منا سهما وأعطى الفرس سهمين) أحمد وأبو داود\rوعن أبى وهم قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخى ومعنا فرسان، أعطانا ستة أسهم، أربعة أسهم لفرسينا وسهمين لنا) وفى إسناده عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود وفيه مقال، وقد استشهد به البخاري.\rوعن أبى كبشة الانمارى قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كان الزبير على المجنبة اليسرى وكان المقداد على المجنبة اليمنى، فلما تقدم رسول الله مكة وهذا الناس جاءا بفرسيهما، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عنهما وقال انى جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما فمن نقصهما نقصه الله) الدار قطني، وفى اسناده عبد الله بن بشر الجدانى، وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور.\rوعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس بخيبر سهمين سهمين) وعن خالد الحذاء قال لا يختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم) الدار قطني وعن مجمع بن جارية الانصاري قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألف وخمسمائة","part":19,"page":356},{"id":9370,"text":"فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما) أحمد وأبو داود وذكر أن حديث ابن عمر أصح، قال وأن الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس، وانما كانوا مائتي فارس) وقال الحافظ في إسناده ضعفا حديث ابن عمر (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) أخرجه البخاري ومسلم عن عروة بن الجعد البارقى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الخيل معقود في نواصيها الخير الاجر والمغنم اليوم القيامة) وأخرج أحمد ومسلم والنسائي من حديث جرير البجلى نحوه وأخرج أحمد من طريق آخر عن أسماء بنت يزيد (الخيل في نواصيها الخير أبدا اليوم القيامة، وفمن ربطها عدة في سبيل الله واتفق عليها احتسابا كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحا في موازينه يوم القيامة)\rحديث أن الزبير حضر بأفراس فلم بسهم له النبي صلى الله عليه وسلم إلا لفرس واحد، رواه الشافعي، وروى الواقدي (كان مع الزبير يوم خيبر فرسان فأسهم له النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم) وهو مرسل، ويوافق مرسل مكحول، لكن الشافعي كان يكذب الواقدي.\rاللغة: قوله (بإيجاف الخيل والركاب) قيل وجيفها سرعتها في سيرها وقد أوجفها راكبها، وقوله تعالى (قلوب يومئذ واجفة) أي شديده الاضطراب، وإنما سمى الوجيف في السير الشدة هزه واضطرابه.\rذكره العزيزي.\rوقال الجوهرى هو ضرب من سير الابل والخيل، يقال وجف البعير يجف وجفا ووجيفا، وأوجفته أنا، ويقال أوجف فاتجف) قوله (فإن حضر بفرس حطم أو صرع أو أعجف) الحطم المنكسر في نفسه يقال الفرس إذا انهدم لطول عمره حطم، ويقال حطمت الدابة أي أسنت، والصرع بالتحريك الضعيف، والاعجف المهزول.\rقوله (لا يغنى غناء الخيل) أي لا يكفى كفايتها والغناء بالفتح والمد الكفاية.\rقوله (فإن نفق أو باعه) نفقت الدابة تنفق نفوقا أي ماتت.\rقوله (فإن عار فرسه) أي ذهب على وجهه وأفلت من يده، ويقال سمى العير عيرا لتفلته، ومنه قيل للغلام الذى خلع عذاره وذهب حيث شاء عبار وفرس عبار ومعيار إذا كان مضمرا، ونفور الطحال هو ورمه","part":19,"page":357},{"id":9371,"text":"قال أبو عبيد: إنما هو من نفور الشئ من الشئ وهو تجافيه عنه وتباعده وقوله المخذل قد ذكر.\rتمسك أبو حنيفة والعترة بحديث مجمع المذكور فجعلوا للفارس وفرسه سهمين وقد حكى ذلك عن على وعمر وأبى موسى، قال أبو يوسف في الخراج كان الفقيه\rالمقدم أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول للرجل سهم وللفرس سهم وقال لا أفضل بهيمة على رجل مسلم، ويحتج بما حدثناه عن زكريا بن الحارث عن المنذر بن أبى خميصة الهمداني أن عاملا لعمر بن الخطاب (رض) قسم في بعض الشام للفرس سهم وللراجل سهم، فرفع ذلك إلى عمر فسلمه وأجازه، فكان أبو حنيفة يأخذ بهذا الحديث ويجعل للفرس سهما وللرجل سهما، وما جاء من الاحاديث والآثار أن للفرس سهمين وللرجل سهما أكثر من ذلك وأوثق والعامة عليه ليس هذا على وجه التفضيل، ولو كان على وجه التفضيل ما كان ينبغى أن يكون للفرس سهم وللرجل سهم، لانه قد سوى بهيمة برجل مسلم، إنما هذا على أن يكون عدة الرجل أكثر من عدة الآخر وليرغب الناس في ارتباط الخيل في سبيل الله ألا ترى أن سهم الفرس إما يرد على صاحب الفرس، فلا يكون للفرس دونه، المتطوع وصاحب الديوان في القسمة سواء (قلت) وأزف هذا للمتعصبين تعصبا بغيضا لمذاهبهم، فلا فض الله فوك يا ابن يوسف، فرغم تلذتك للامام أبى حنيفة أن تناقض قوله وترده، حتى قيل انه خالفه في مسائل هامة.\rقال الشوكاني وذهب الجمهور إلى أن يعطى الفرس سهمين وللفارس سهما والراجل سهما وقال الحافظ في الفتح والثابت عن عمرو على كالجمهور، وحكى في البحر عن على وعمرو الحسن البصري وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وزيد بن على والباقر والناصر والامام يحيى ومالك والشافعي والازاعى وأبى يوسف ومحمد وأهل المدينة وأهل الشام أنه يعطى الفارس وفرسه ثلاثة سهام، واحتج لهم ببعض أحاديث، ثم أجاب عن ذلك فقال قلت يحتمل أن الثالث في بعض الحالات تنفل جمعا بين الاخبار.\rاه","part":19,"page":358},{"id":9372,"text":"قال الشوكاني: والادلة القاضية بأن للفارس وفرسه سهمين مرجوحة لا يشك في ذلك من له أدنى إلمام بعلم السنة، ثم نقل دليل أبى حنيفة السابق الاشارة إليه من تفضيل البهيمة وقال: وهذه حجة ضعيفة وشبهة ساقطة ونصبها في مقابلة السند الصحيحة المشهورة مما لا يليق بعالم، وأيضا السهام في الحقيقة كلها الرجل لا البهيمة، وأيضا قد فضلت الحنفية الدابة على الانسان في بعض الاحكام فقالوا: لو قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها، فان قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه إلا دون عشر آلاف درهم.\rوقد استدل الجمهور في مقابلة الشبهة بأن الفرس تحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من الغناء في الحرب ما لا يخفى، وقد اختلف فيمن حضر الوقعة بفرسين فصاعدا، هل يسهم لكل فرس أم لفرس واحدة فروى عن سليمان بن موسى أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغا ما بلغت.\rقال القرطبى في المفهم: ولم يقل أحد أنه يسهم لاكثر من فرسين إلا ما روى عن سليمان بن موسى، وحكى في البحر عن الشافعية والحنفية والهادوية أن من حضر بفرسين أو أكثر أسهم لواحد فقط، وعن زيد بن على والصادق والناصر والاوزاعي وأحمد بن حنبل، وحكاه في الفتح عن الليث وأبى يوسف وأحمد وإسحاق أنه يسهم لفرسين لا أكثر.\rقال الحافظ في التلخيص فيه أحاديث منقطعة (أحدها) عن الاوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للحيل ولا يسهم للرجل فوق فرسين، وان كان معه عشرة أفراس رواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عنه وهو معضل، ورواه سعيد من طريق الزهري أن عمر كتب إلى عبيدة أنه يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبه سهما فذلك خمسة أسهم وما كان فوق الفرسين فهو جنائب.\rوروى الحسن عن بعض الصحابة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقسم إلا لفرسين، وأخرج الدار قطني بإسناد ضعيف عن أبى عمرة قال: أسهم لى رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة ولى سهما فأخذت خمسا.","part":19,"page":359},{"id":9373,"text":"وقد اختلف في الرواية في حضور الزبير بفرسين هل أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم فرس واحدة أو سهم فرسين، والاسهام للدواب خاص بالافراس دون غيرها من الحيوانات قال في البحر (مسألة) ولا يسهم لغير الخيل من البهائم إجماعا إذ لا إرهاب في غيرها ويسهم للبرذون والمقرف والهجين عند الاكثر، وقال الاوزاعي لا يسهم للبرذون.\rقال ابن حزم فيا لمحلى: ومن حضر بخيل لم يسهم له إلا ثلاثة أسهم فقط، وقد قال قوم يسهم لفرسين فقط، وقال آخرون يسهم لكل فرس منها، وهذا لا يقوم به برهان.\rفان قيل قد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للزبير لفرسين، قلنا هذا مرسل لا يصح، وأصح حديث فيه الذى رويناه من طريق ابن وهب عن سعيد ابن عبد الرحمن عن هشام عن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده قال (ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بأربعة أسهم، سهم للزبير وسهم للقربى لصفية بنت عبد المطلب وسهمين للفرس (قلت) وما روى في الاحاديث الصحيحة المتفق عليها أن للفرس سهمين هو ما ندين الله عليه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن حضر الحرب ومرض فإن كان مرضا بقدر معه على القتال كالسعال ونفور الطحال والحمى الخفيفة أسهم له، لانه من أهل القتال، ولان\rالانسان لا يخلو من مثله فلا يسقط سهمه لاجله، وإن كان لا يقدر على القتال لم يسهم له، لانه ليس من أهل القتال فلم يسهم له كالمجنون والطفل.\r(فصل) ولا حق في الغنيمة لمخذل ولا لمن برجف بالمسلمين ولا لكافر حضر بغير إذن، لانه لا مصلحة للمسلمين في حضورهم ويرضخ للصبى والمرأة والعبد والمشرك إذا حضر بالاذن ولم يسهم لهم: لما روى عمير قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عبد مملوك، فلما فتح الله على نبيه خيبر (قلت) يا رسول الله سهمي فلم يضرب لى بسهم وأعطابى سيفا فتقلدته وكنت أخط بنعله في الارض","part":19,"page":360},{"id":9374,"text":"وأمر لى من خزئى المتاع، وروى يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء وهل كان يضرب لهن سهم فكتب إليه ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة، وأما سهم فلم يضرب لهن بسهم.\r(الشرح) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن، وعنه أيضا أنه كتب إلى نجدة الحروري: سألت عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضر الناس وأنه لم يكن لهما سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم) أحمد ومسلم الترمذي وأبو داود، وعنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطى المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش وعن عمير مولى آبى اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بي فقلدت سيفا فإذا أنا أجره فأخبر بأنى مملوك فأمر بى بشئ من خرثى المناع) أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وصححه، وعن حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم\rغزوة سادس ست نسوة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث الينا فجئنا فرأينا فيه الغضب فقال مع من خرجتن وبإذن من خرجتن، فقلت: يا رسول الله خرجنا نغزل الشعر ونعين في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونسقى السويق قال فحسن: قال فانصرفن حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال، قال: فقلت لها يا جدة وما كان ذلك، فقالت تمرا) أحمد وأبو داود والنسائي، وسكت عنه أبودادو وفى إسناده رجل مجهول وهو حشرج قاله في التلخيص، وقال الخطابى إسناده ضعيف لا تقوم به حجة.\rوعن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه) رواه الترمذي، وقال هذا حديث حسن غريب وأبو داود في مراسيله، وقال الشوكاني هذا مرسل.\rوعن الاوزاعي قال أسهم النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان بخيبر وأسهم","part":19,"page":361},{"id":9375,"text":"أئمة الاسلام لكل مولود ولد في أرض الحرب وأسهم النبي صلى الله عليه وسلم للنساء والصبيان بخيبر وأخذ بذلك المسلمون بعده) الترمذي، وقال الشوكاني مرسل.\rاللغة: قوله لمن برجف بالمسلمين، أي يخوفهم ويفزعهم من قوله تعالى (يوم ترجف الراجفة) يعنى يوم الفزع والخوف وأصله حركة الارض واضطرابها، وأما الارجاف فهو واحد أراجيف الاخبار، ومعناه التخويف والرعب، وقد ذكر وارجفوا في الشئ إذا خاضوا فيه قوله (ويرضخ للصبى) قد ذكرنا أنه العطاء ليس بالكثير دون سهام المقاتلين وأصله مأخوذه من الشئ المرضوخ وهو المرضوخ المشدوخ.\rقوله (من خرثى المتاع) الخرثى متاع البيت وأسقاطه، ونعل السيف يكون في أسفله من حديد أو غيره.\rقوله (يحذين من الغنيمة) قال الجوهرى حذيته من الغنيمة إذا أعطيته منها والاسم الحذيا على وزن فعلى بالضم وهى القسمة من الغنيمة وكذلك الحذيا والحذية والحذوة كله العطية.\rاختلف أهل العلم هل يسهم للنساء إذا حضرن، فقال الترمذي انه لا يسهم لهن عند أكثر أهل العلم قال: وهو قول سفيان الثوري والشافعي، وقال بعضهم يسهم للمرأة والصبى وهو قول الاوزاعي، وقال الخطابى أن الاوزاعي قال يسهم لهن قال وأحسبه ذهب إلى حديث حشرج بن زياد وإسناده ضعيف لا تقوم به حجة.\rوقد حكى في البحر عن العترة والشافعية والحنفية أنه لا يسهم للنساء والصبيان والذميين، وعن مالك أنه قال لا أعلم العبد يعطى شيئا، وعن الحسن بن صالح أنه يسهم العبد كالحر.\rوعن الزهري أنه يسهم للذمي لا للعبد والنساء والصبيان فيرضخ لهم، وقال الترمذي بعد أن أخرج حديث عمير مولى آبى اللحم، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا يسهم للمملوك ولكن يرضخ له بشئ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.\rقال الشوكاني والظاهر أنه لا يسهم النساء والصبيان والعبيد والذميين وما ورد","part":19,"page":362},{"id":9376,"text":"من الاحاديث مما فيه إشعار بأن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لاحد من هؤلاء فينبغي حمله على الرضخ، وهو العطية القليلة جمعا بين الاحاديث قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وتقدير الرضح إلى اجتهاد أمير الجيش ولا يبلغ به سهم راجل لانه تابع لمن له سهم فنقص عنه كالحكومة لا يبلغ بها أرش العضو، ومن أين\rيرضح لهم، فيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أنه يرضخ لهم من أصل الغنيمة، لانهم أعوان المجاهدين فجعل حقهم من أصل الغنيمة كالقتال والحافظ (والثانى) أنه من أربعة أخماس الغنيمة، لانهم من المجاهدين فكان حقهم من أربعة أخماس الغنيمة.\r(والثالث) أنه من خمس الخمس، لانهم من أهل المصالح، فكان حقهم من سهم المصالح.\r(فصل) وإن حضر أجير في إجارة مقدرة بالزمان ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه يرضخ له مع الاجرة لان منفعة مستحقة لغيره فرضخ له كالعبد (والثانى) أنه يسهم له مع الاجرة لان الاجرة تجب بالتمكين والسهم بالحضور وقد وجد الجميع (والثالث) أنه يخير بين السهم والاجرة، فإن اختار الاجرة رضخ له مع الاجرة، وإن اختار السهم أسهم له وسقطت الاجرة، لان المنفعة الواحدة لا يستحق بها حقان، واختلف قوله في تجار الجيش، فقال في أحد القولين يسهم لهم لانهم شهدوا الوقعة، والثانى أنه لا يسهم لهم لانهم لم يحضروا للقتال، واختلف أصحابنا في موضع القولين، فمنهم من قال القولان إذا حضروا ولم يقاتلوا، وأما إذا حضروا فقاتلوا فإنه يسهم لهم قولا واحدا، ومنهم من قال القولان إذا قاتلوا، فأما إذا لم يقاتلوا فإنه لا يسهم لهم قولا واحدا (فصل) وإذا لحق بالجيش مدد أو أفلت أسير ولحق بهم نظرت فإن كان قبل انقضاء الحرب وحيازة الغنيمة أسهم لهم لقول عمر رضى الله عنه الغنيمة لمن","part":19,"page":363},{"id":9377,"text":"شهد الوقعة، وإن كان بعد انقضاء الحرب وحيازة الغنيمة لم يسهم لهم لانهم حضروا بعد ما صارت الغنيمة للغانمين، وإن كان بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة\rالغنيمة ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يسهم لهم لانهم لم يشهدوا الوقعة (والثانى) أنه يسهم لهم لانهم حضروا قبل أن يملك الغانمون (فصل) وان خرج أمير في جيش وأنفذ سرية من الجيش إلى الجهة التى يقصدها أو إلى غيرها فغنمت السرية شاركهم الجيش، وان غنم الجيش شاركتهم السرية، لان النبي صلى الله عليه وسلم حين هزم هوازن بحنين أسرى قبل أوطاس سرية وغنمت فقسم غنائمهم بين الجمع وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وترد سراياهم على قاعدهم، ولان الجميع جيش واحد فلم يختص بعضهم بالغنيمة.\rوان أنفذ سريتين إلى جهة واحدة من طريق أو طريقين اشترك الجيش والسريتان فيما يغنم كل واحد منهم لان الجميع جيش واحد، وإن أنفذ سريتين إلى جهتين شارك السريتان الجيش فيما يغنمه، وشارك الجيش السريتين فيما يغنمان، وهل تشارك كل واحدة من السريتين السرية الاخرى فيما تغنمه ؟ فيه جهان (أحدهما) أنها لا تشارك لان الجيش أصل السريتين، وليست إحدى السريتين أصلا للاخرى (والثانى) وهو الصحيح انها تشارك لانهما من جيش واحد، وإن أنفذ الامير سرية من الجيش وأقام هو مع الجيش فغنمت السرية لم يشاركها الجيش المقيم مع الامير، لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث السرايا من المدينة فلم يشاركهم أهل المدينة فيما غنموا، ولان الغنيمة للمجاهدين والجيش مقيم مع الامير ما جاهدوا فلم يشارك السرية فيما غنمت والله أعلم.\r(الشرح) قول عمر (الغنمية لمن شهد الوقعة) أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح وابن أبى شيبة والطبراني والبيهقي مرفوعا وموقوفا، وقال الصحيح وقفه وابن عدى عن على موقوفا والشافعي وفيه انقطاعا.\rحديث عمرو بن شعيب عن جده، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه\r(المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم","part":19,"page":364},{"id":9378,"text":"وهم يد على من سواهم) وابن ماجه عن معقل بن يسار (المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم) والحاكم عن أبى هريرة اللغة.\rقوله (وتقدير الرضخ إلى الاجتهاد أمير الجيش) وقد ذهب الحنابلة إلى مثل ما قال المصنف فقال ابن مفلح في الفروع ويرضخ من أربعة الاخماس وقيل من أصل الغنيمة وقيل من سهم للصالح لامرأة وعبد مميز وقل مراهق وله التفضيل ولا يبلغ بالرضخ القسمة.\rقوله (وان حضر أجير..) قال ابن حزم فإن ذكروا في الاجير خبرين فيهما أن أجيرا استؤجر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بثلاثة دنانير فلم يجعل له عليه السلام سهما غيرهما، فلا يصحان لان أحدهما من طريق عبد العزيز بن أبى رواد وعن أبى سلمة الحمصى، وأبو سلمه مجهول وهو منقطع أيضا، والثانى من طريق ابن وهب عن عاصم بن حكيم عن يحيى بن أبى عمرو الشيباني عن عبد الله ابن الديلمى أن يعلى بن منية وعاصم بن حكيم وعبد الله بن الديلمى مجهولان.\rوقال الحسن وابن سيرين والاوزاعي والليث لا يسهم للاجير، وقال أبو حنيفة ومالك لا يسهم لهما إلا أن يقاتلا قوله (وان لحق بالجيش مدد) للدد الزيادة المتصلة، وأمددنا القوم، أي صرنا مددا لهم، وقد ذكرنا السرية أنها قطعة من الجيش، قال القتيبى أصلها من السرى وهو سير الليل وكانت تخفى خروجها لئلا ينتشر الخبر فيكتب به العيون فيقال سرت سرية أي سارت ليلا.\rوقال في البيان بل يختارهم الامير من السرى وهو الجودة، كأنه يختار خيار الخيل وأبطال الرجال.\rقوله (والمسلمون يد على من سواهم) قال الهروي يقال للقوم هم يد على الآخرين، أي هم قادرون عليهم، ويحتمل أن يكون من اليد التى هي الجماعة، يقال هم عليه يد أي مجتمعون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع أهل الاديان والملل.\rقوله (يسعى بذمتهم أدناهم) الذمة ههنا الامان، ويسمى المعاهد ذميا لانه","part":19,"page":365},{"id":9379,"text":"أعطى الامان على ذمة.\rوقال في الفائق أدناهم العبد من الدناءة وهى الخساسة، وأقصاهم، أبعدهم من القصاء، وهو البعد، وهذا يدل على أن أدناهم أقربهم بلدا من العدو.\rوأخرج أبو داود وسكت عنه المنذرى عن عبيدالله بن سليمان أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه قال: لما فتحنا خيبرا أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائهم، فجاء رجل فقال يا رسول الله لقد ربحت ربحا ما ريح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي، فقال ويحك وما ربحت قال ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلثمائة أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أنبئك بخبر رجل ريح ؟ قال وما هو يا رسول الله ؟ قال ركعتين بعد الصلاة.\rوقال الشوكاني فيه دليل على جواز التجارة في الغزو، وعلى أن الغازى مع ذلك يستحق نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص، ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أجر الغازى لبينه صلى الله عليه وسلم، فلما لم يبين ذلك بل قرره دل على عدم النقصان، ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحج.\rوأخرج أبو داود عن يعلى بن منية قال: أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لى خادم، فالتمست أجيرا يكفيني وأجرى له سهمه\rفوجدت رجلا، فلما دنا الرجل أتانى فقال ما أدرى ما السهمان وما يبلغ سهمي قسم لى شيئا كان السهم أو لم يكن، فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمة أردت أن أجرى له سهمه فذكرت الدنانير، فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أمره فقال ما أحد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانير التى سمى) وسكت عنه المنذرى وأخرجه الحاكم وصححه، وأخرجه البخاري بنحوه وبوب عليه باب الاجير.\rقال الشوكاني: وقد اختلف العلماء في الاسهام للاجير إذا استؤجر للخدمة فقال الاوزاعي وأحمد وإسحاق لا يسهم له، وقال الاكثر يسهم له، ثم قال وأما إذا استؤجر الاجير ليقاتل، فقال الحنفية والمالكية لاسهم له، وقال الاكثر له سهمه.","part":19,"page":366},{"id":9380,"text":"وقال أحمد لو استأجر الامام قوما على الغزو لم يسهم لهم سوى الاجرة.\rوقال الشافعي هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد، وأما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له ولا يستحق أجره وقال الثوري لا يسهم للاجير إلا إن قاتل، وقال الحسن وابن سيرين يقسم للاجير من المغنم، هكذا رواه البخاري عنهما تعليقا ووصله عبد الرزاق عنهما بلفظ يسهم للاجير، ووصله ابن أبى شيبة عنهما بلفظ العبد والاجير إذا شهد القتال أعطوا من الغنيمة والاولى المصير إلى الجمع الذى ذكره المصنف رحمه الله فمن كان من الاجراء قاصدا للقتال استحق الاسهام من الغنيمة ومن لم يقصد فلا يستحق إلا الاجرة المسماة.\rقوله (إذا لحق بالجيش مدد..) قال ابن حزم وتقسم الاربعة الاخماس الباقية على من حضر الواقعة أو الغنيمة.\rوروى الترمذي عن أبى موسى قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الاشعريين خيبر فأسهم لنا مع الذين افتتحوها) ثم قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.\rقال الاوزاعي (من لحق بالمسلمين قبل أن يسهم للخيل اسهم له) قال المباركفورى (استدل بهذا الحديث من قال انه يسهم لمن حضر بعد الفتح قبل قسمة الغنيمة) قال ابن التين (يحتمل أن يكون انما أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها) وهو أحد الاقوال للشافعي قال ابن بطال: لم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم فيغير من شهدا لوقعة إلا في خيبر فهى مستثناة من ذلك فلا تجعل أصلا يقاس عليه فانه قسم لاصحاب السفينة لشدة حاجتهم، وكذلك أعطى الانصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين عند قدومهم عليهم، ويحتمل أن يكون استطاب أنفس أهل الغنيمة بما أعطى الاشعريين وغيرهم ومما يؤيد أنه لانصيب لمن جاء بعد الفراغ من القتال ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، وذكر قول ابن عمر ورواه الشافعي من قول أبى بكر","part":19,"page":367},{"id":9381,"text":"وفيه انقطاع.\rوروى أبو داود عن أبى هريرة أن رسول الله (ص) بعث أبان أبن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد فقدم ابان بن سعيد وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد فتحها وإن حزم خيلهم ليف فقال ابان قسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال ابان أنت بها ياوبر تحد علينا من رأس ضال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلس يا أبان ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال المنذرى: أخرجه البخاري تعليقا.\rوقال الخطابى وفيه من الفقه أن الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم بعد إحرازها، وقال أبو حنيفة من لحق الجيش بعد أخذ الغنيمة قبل قسمها في دار الحرب فهو شريك الغانمين.\rوقال الشافعي الغنيمة لمن حضر الوقعة أو كان رداء لهم، فاما من لم يحضرها فلا شئ له منها، وهو قول مالك وأحمد، وكان الاوزاعي يقول إذا أدرب قاصدا في سبيل الله أسهم له شهد القتال أو لم يشهد.\rوجزم موسى بن عقبة بأنه أعطى أبان ومن معه برضا بقية الجيش، وجزم أبو عبيد في كتاب الاموال بإنما أعطاهم من الخمس.\rوقال الشوكاني وقد استدل بقصة عثمان في تغيبه عن بدر لمرض زوجته ابنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه يسهم الامام لمن كان غائبا في حاجة له بعثه لقضائها، وأما ما كان غائبا عن القتال لا لحاجة الامام وجاء بعد الواقعة فذهب أكثر العترة والشافعي ومالك والاوزاعي والثوري والليث أنه لا يسهم له، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يسهم لمن حضر قبل احرازها إلى دار الاسلام.","part":19,"page":368},{"id":9382,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب قسم الخمس ويقسم الخمس على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم لذوى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل، والدليل عليه قوله عزوجل (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه والرسول ولدى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فأما سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يصرف في مصالح المسلمين.\rوالدليل عليه ما روى جبير بن مطعم رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله\rعليه وسلم حين صدر من خيبر تناول بيده نبذة من الارض أو وبرة من بعيره وقال والذى نفسي بيده مالى مما أفاء الله إلا الخمس، والخمس مردود عليكم فجعله لجميع المسلمين ولا يمكن صرفه إلى جميع المسلمين إلا بأن يصرف في مصالحهم وأهم المصالح سد الثغور لانه يحفظ به الاسلام والمسلمين ثم الاهم فالاهم.\r(فصل) وأما سهم ذوى القربى فهو لمن ينتسب إلى هاشم والمطلب ابني عبد مناف لما روى جبير بن مطعم رضى الله عنه قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوى القربى بين بنى هاشم وبنى المطلب جئت أنا وعثمان، فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى وضعك الله فيهم أرأيت إخواننا من بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وإياهم منك بمنزلة واحدة، قال إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد ثم شبك بين أصابعه، ويسوى فيه بين الاغنياء والفقراء، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى منه العباس وكان موسرا يقول عامة بنى عبد المطلب، ولانه حق يستحق بالقرابة بالشرع فاستوى فيه الغنى والفقير كالميراث ويشترك فيه الرجال والنساء لما روى عبد الله بن الزبير رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لام الزبير في ذوى القربى ولانه حق يستحق بالقرابة بالشرع فاستوى فيه الذكر والانثى كالميراث ويجعل الذكر مثل حظ الانثيين","part":19,"page":369},{"id":9383,"text":"وقال المزني وأبو ثور يسوى بين الذكر والانثى، لانه مال يستحق باسم القرابة فلا يفصل الذكر فيه على الانثى كالمال المستحق بالوصية القرابة، وهذا خطأ، لانه مال يستحق بقرابة الاب بالشرع ففضل الذكر فيه على الانثى كميراث ولد الاب ويدفع ذلك إلى القاضى منهم والدانى.\rوقال أبو إسحاق يدفع ما في كل إقليم إلى من فيه منهم، لانه يشق نقله من\rإقليم إلى إقليم، والمذهب الاول لقوله عزوجل (ولذي القربى) فعمم ولم يخص ولانه حق مستحق بالقرابة فاستوى فيه القاصي والدانى كالميراث (فصل) وأما سهم اليتامى فهو لكل صغير فقير لا أب له فأما من له أب فلا حتى له فيه لان اليتيم هو الذى لا أب له وليس لبالغ فيه حق، لانه لا يسمى بعد البلوغ يتيما.\rوالدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لايتم بعد الحلم، وليس للغنى فيه حق ومن أصحابنا من قال للغنى فيه حق، لان اليتيم هو الذى لا أب له غنيا كان أو فقيرا، والمذهب الاول، لان غناه بالمال أكثر من غناه بالاب فإذا لم يكن لمن له أب فيه حق فلان لا يكون لمن له مالى أولى.\r(فصل) وأماسهم المساكين فهو لكل محتاج من الفقراء والمساكين لانه إذا أفرد المساكين تناول الفريقين.\r(فصل) وأما سهم ابن السبيل فهو لكل مسافر أو مريدا لسفر في غير معصية وهو محتاج على ما ذكرناه في الزكاة.\r(فصل) ولا يدفع شئ من الخمس إلى كافر لانه عطية من الله تعالى فلم يكن الكافر فيها حق كالزكاة، ولانه مال مستحق على الكافر بكفره فلم يجز أن يستحقه الكافر وبالله التوفيق.\r(الشرح) حديث جبير بن مطعمم (والذى نفسي بيده مالى مما أفاء الله إلا الخمس..) أخرجه أبو داود مختصرا وابن حبان في صحيحة عن عبادة بن الصامت وقال (وأخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير، ثم قال يا أيها الناس انه لا يحل لى مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس،","part":19,"page":370},{"id":9384,"text":"والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط، وإياكم والغلول فانه عار على أهله\rيوم القيامة).\rحديث جبير بن مطعم (لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوى للقربى من بنى هاشم وبنى عبد المطلب، قال مشيت أنا وعثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا أعطيت بنى المطلب من خمس خيبر وتركتنا قال انما بنو المطلب وبنو هاشم شئ واحد، قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبنى هاشم ولا لبنى نوفل شيئا) أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وابن ماجه، وفى رواية لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوى القربى من خيبر من بنى هاشم وبنى عبد المطلب جئت أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذى وضعك الله عزوجل منهم، أرأيت اخواننا من بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمزلة واحدة فقال: انهم لما يفارقوني في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد قال ثم شبك بين أصابعه) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والبرقاني كما قال القرطبى في تفسيره والشوكانى في النيل، وقال البرقانى أنه على شرط مسلم.\rحديث (لا يتم بعد احتلام) أخرجه أبو داود عن على وباقيه (ولا صمات يوم إلى الليل).\rاللغة: قال ابن العربي في كتاب أحكام القرآن، الانفال، الغنائم، الفئ فالنفل الزيادة وتدخل فيه الغنيمة فانها زيادة الحلال لهده الامة، والغنيمة ما أخذ من أموال الكفار بقتال، والفئ ما أخذ بغير قتال لانه رحل إلى موضعه الذى يستحقه وهو انتفاع المؤمن به قوله (ويقسم الخسم على خمسة...) قال الغزنوى الحنفي في الغرة المنيفة (كان الخمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقسم على خمسة أسهم سهم لله ورسوله وكان يشترى به السلاح، وسهم لذوى قربى النبي صلى الله عليه وسلم\rوسهم للمساكين، وسهم لليتامى، وسهم لابناء السبيل وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سقط سهم النبي صلى الله عليه وسلم، وسهم ذوى القربى فيأخذون بالفقر دون","part":19,"page":371},{"id":9385,"text":"القرابة عند أبى حنيفة رضى الله عنه وعند الشافعي رحمه الله سهم النبي صلى الله عليه وسلم يدفع إلى الامام وسهم ذوى القربى باق.\rحجة أبى حنيفة إجماع الصحابة على عهد الخلفاء الراشدين فإنهم قسموا خمس الغنيمة على ثلاثة أسهم ولم يعطوا ذوى القربى شيئا لقربهم بل لفقرهم، مع أنهم شاهدوا قسمة النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويل الآية، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الاجماع، فلو كان سهمهم باقيا لما منعوهم، وهذا لان المراد بالقربى قربى النصرة دون القرابة بدليل، وذكر حديث جبير الثاني المذكور في صدرا لشرح، واستدل بحديث أم هانئ مرفوعا، قال عليه الصلاة والسلام (سهم ذوى القربى لهم في حياتي وليس لهم بعد وفاتي) وكذا سهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط بعد وفاته إذ غيره ليس في معناه من كل وجه.\rحجة الشافعي قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ..) وهذا نص صريح في المسألة.\rثم قال مؤيدا لمذهبه (الجواب عنه أن المراد بالقربى قربى النصرة لا قربى القرابة بما ذكرنا من الدليل وقد زالت النصرة بعد وفاته) (قلت) وقد اطلعت على كثير من كتب الفقه كالمغنى والشرح الكبير عليه والفروع والاقناع للحنابلة وشرحي الموطأ والبداية للمالكية وفتاوى السبكى وابن حجر وروضة الطالبين للشافعية وبدائع الصنائع (1) وحاشية ابن عابدين للحنفية والنيل والمحلى وتحفة الاحوذي وتهذيب السنن وأحكام القرآن للجصاص وكذا لابن عربي والتفاسير للقرطبي، صديق حسن خان وابن كثير وللقاسمي والرازي\rوالمنار وغير ذلك كثير مما ذكرناه من مراجع سابقة، وقد وجدت خير ما أضعه بين يديك ما أورده القرطبى متمشيا مع ما أشار إليه المنار، إلا انى أخالفه في أنه أشار أن ما نقله في الخاتمة هو خير ما أورده صديق حسن خان، إلا أنى بعد المراجعة تبين لى أن صديق حسن خان نقل ما ذكره القرطبى مع اختصار كثير فلم يأت بجديد، ورأيت ردا للامور في نصابها أن أحيل إلى القرطبى لانه هو السابق.\rقال القرطبى اختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس على ستة أقوال\r__________\r(1) وقد طبعناه قريبا ويطلب من مطبعة الامام بالقلعة بمصر","part":19,"page":372},{"id":9386,"text":"(الاول) قالت طائفة يقسم الخمس على ستة فيجعل السدس للكعبة وهو الذى لله والثانى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والثالث لذوى القربى، والرابع لليتامى والخامس للمساكين والسادس لابن السبيل، وقال بعض أصحاب هذا القول يرد السهم الذى لله على ذوى الحاجة.\r(الثاني) قال أبو العالية والربيع تقسم الغنيمة على خمسة فيعزل منها قسم واحد وتقسم الاربعة على الناس ثم يضرب بيده على السهم الذى عزله فما قبض عليه من شئ جعله للكعبة ثم يقسم بقية السهم الذى عزله على خمسة، سهم للنبى صلى الله عليه وسلم، وسهم لذوى القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل (الثالث) قال المنهال بن عمرو سألت عبد الله بن محمد بن على وعلى بن الحسين الخمس فقال هولنا، قلت لعلى إن الله تعالى يقول (واليتامى والمساكين وابن السبيل) فقال أيتامنا ومساكيننا (الرابع) قال الشافعي يقسم على خمسة ورأى أن سهم الله ورسوله واحد وأنه يصرف في مصالح المؤمنين، والاربعة الاخماس على الاربعة الاصناف\rالمذكورين في الآية (الخامس) قال أبو حنيفة يقسم على ثلاثة اليتامى والمساكين وابن السبيل وارتفع عنده حكم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته كما ارتفع حكم سهمه قالوا ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر وبناء المساجد وأرزاق القصاة والجند، وروى نحو هذا عن الشافعي أيضا (السادس) قال مالك هو موكول إلى نظر الامام واجتهاده فيأخذ منه من غير تقدير ويعطى منه القرابة باجتهاد ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، وبه قال الخلفاء الاربعة وبه عملوا وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم (مالى مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم) فإنه لم يقسمه أخماسا ولا أثلاثا وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم لانهم من أهم من يدفع إليهم قال الزجاج محتجا لمالك قال الله عزوجل (يسئلونك ماذا ينفقون)","part":19,"page":373},{"id":9387,"text":"وللرجل جائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الاصناف إذا رأى ذلك وذكر النسائي عن عطاء قال (خمس الله وخمس رسوله واحد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل منه ويعطى منه ويضعه حيث شاء ويصنع به ما شاء.\rوروى ابن حزم عن قتادة قال تقسم الغنائم خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن قاتل عليها ثم يقسم الباقي على خمسة اخماس، فخمس منها لله تعالى وللرسول وخمس لقرابة الرسول الله صلى الله عليه وسلم وخمس لليتامى وخمس لا بن السبيل وخمس للمساكين، ثم قال وهو قول الاوزاعي وسفيان الثوري والشافعي وأبى ثور وإسحاق وأبى سليمان والنسائي وجمهور أصحاب الحديث وآخر قولى أبى يوسف القاضى الذى رجع إليه، إلا أن الشافعي قال للذكر من ذوى القربى مثل حظ الانثين، وهذا خطأ لانه لم يأت به نص أصلا وليس ميراثا فيقسم\rكذلك، وإما هي عطية من الله تعالى فهم فيها سواء.\rوقال مالك يجعل الخمس كله في بيت المال ويعطى اقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يرى الامام ليس في ذلك حد محدود قال أصبع بن فرج أقرباؤه عليه السلام هم جميع قريش، وقال أبو حنيفة يقسم الخمس على ثلاثة أسهم، الفقراء والمساكين وابن السبيل، قال على: هذه أقوال في غاية الفساد لانها خلاف القرآن نصا وخلاف السنة الثابتة، ولا يعرف قول أبى حنيفة عن أحد من أهل الاسلام قبله وجماع نصوصهم لكل من تأملها أنهم يحتجون بأحاديث موضوعة أو مرسلة أو صحاح، ليس فيها دليل أو قول صاحب قد خالفه غيره منهم ولا مزيد وقال الشوكاني: في الاحاديث دلالة على أن من مصارف الخمس قربى رسول الله، وذكر حديثا رواه أبو داود أن أبا بكر كان يقسم الخمس نحو قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطى قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده وقد استدل من قال إن الامام يقسم الخمس حيث شاء بما أجرجه أبو داود وغيره عن ضباعة بنت الزبير قالت أصاب النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختى فاطمة فسأله فقال سبقتكما يتامى بدر، وفى حديث الصحيح أن فاطمة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرحى..الخ","part":19,"page":374},{"id":9388,"text":"قال اسماعيل القاضى هذا الحديث يدل على أن للامام أن يقسم الخمس حيث يرى، لان الاربعة الاخماس استحقاق للغانمين والذى يختص بالامام هو الخمس وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم ابنته وأعز الناس عليه من قرابته وصرفه إلى غيرهم، وقال بنحو ذلك الطبري والطحاوى.\rقال الحافظ في الفتح في الاستدلال بذلك نظر، لانه يحتمل أن يكون\rذلك من الفئ.\rقلت أما باقى الاقوال التى ذكرها المصنف فلم يخالفه فيها أحد قوله (نبذة من الارض) النبذة الشئ اليسير، يقال في رأسه نبذ من الشيب وأصاب الارض نبذ من مطر أي شئ يسير قوله (سد الثغور) الثغر موضع المخافة.\rوقال الازهرى أصل الثغر الهدم والكسر، يقال ثغرت الجدار إذا هدمته.\rوقيل للموضع الذى تخاف منه العدو ثغر لانثلامه وإمكان دخول العدو منه.\rوقيل النصيب سهم لانه يعلم عليه بالسهام قوله (بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد) بالشين المعجمة وهو المثل، وقد ذكر في الزكاة قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب قسم الفئ) الفئ هو المال الذى يؤخذ من الكفار من غير قتال، وهو ضربان، أحدهما ما انجلوا عنه خوفا من المسلمين أو بدلوه للكف عنهم فهذا يخمس ويصرف خمسه إلى من يصرف إليه خمس الغنيمة، والدليل عليه قوله عزوجل (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فالله وللرسول والذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل).\r(والثانى) ما أخذ من غير خوف كالجزية وعشور تجاراتهم ومال من مات منهم في دار الاسلام ولا وارث له ففى تخميسه قولان، قال في القديم لا يخمس لانه مال أخذ من غير خوف لم يخمس كالمال المأخوذ بالبيع والشراء.","part":19,"page":375},{"id":9389,"text":"وقال في الجديد يخمس وهو الصحيح للآية، ولانه مال مأخوذ من الكفار بحق الكفر يختص به بعض المسلمين فوجب تخميسه كالمال الذى انجلوا عنه، وأما\rأربعة أخماسه فقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، والدليل عليها قوله عز وجل (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فالله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) ولا ينتقل ما ملكه إلى ورثته، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركته بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملي فإنه صدقة وروى مالك بن أوس بن الحدثان رضى الله عنه عن عمر رضى الله عنه أنه قال لعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف: أنشدكم بالله أيها الرهط هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنا لا نورث، ما تكرنا صدقة، إن الانبياء لا تورث، فقال القول بلى قد سمعناه، ثم أقبل على على وعباس فقال أنشد كما بالله هل سمعتما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما تركناه صدقة إن الانبياء لا تورث، فقالا نعم، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود، واختلف قول الشافعي فيما يحصل من من مال الفئ بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في أحد القولين يصرف في المصالح لانه مال راتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصرف بعد موته في المصالح كخمس الخمس، فعلى هذا يبدأ بالاهم وهو سد الثغور وأرزاق المقاتلة ثم الاهم فالاهم.\rوقال في القول الثاني هو للمقاتلة، لان ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان فيه من حفظ الاسلام والمسلمين، ولما كان له في قلوب الكفار من الرعب، وقد صار ذلك بعد موته في المقاتلة فوجب أن يصرف إليهم.\r(الشرح) حديث أبى هريرة (لا تقتسم ذريتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملي فهو صدقة) متفق عليه، وأخرجه الحاكم وأبو داود عن أبى هريرة.\rحديث عمر (لا نورث ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد لنائبهم\rولضعيفهم، فإذا مت فهو إلى ولى الامر من بعدى) أخرجه أبو داود عن على","part":19,"page":376},{"id":9390,"text":"وفى إسناده يحيى بن محمد المدنى متكلم فيه، والترمذي في الشمائل عن أسامة، وأسامة مختلف فيه وروى له مسلم، وحديث عمر الآخر فقد خرجه المصنف.\rاللغة.\rقوله (الفئ هو المال الذى يأخذ..) قلت بوب الترمذي فقال: باب من يعطى من الفئ، وذكر فيه أحاديث الغزو بالنساء هل يسهم لهن وللصبيان حتى أن المباركفورى بعد أن شرح كلمة الفى لغويا قال: والظاهر أن المراد من الفئ هنا الغنيمة ولم يذكر فيه أقوالا.\rوقال أبو يوسف في كتاب الخراج (فصل في الفئ) فأما الفئ يا أمير المؤمنين فهو الخراج عندنا، خراج الارض والله أعلم.\rواستشهد بالآية (ما أفاء الله على رسوله..) حتى فرغ من هؤلاء ثم قال (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم..) ثم قال تعالى (والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم..والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا..) فهذا والله أعلم لمن جاء من بعدهم من المؤمنين إلى يوم القيامة ثم استشهد بأعمال عمر في عدم تقسيمه أرض الشام والعراق.\rوقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن: والفئ في مثل هذا الموضع ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك، واستشهد بقول لعمر (كانت أموال بنى النضير فيثا مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقى جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.\rوذكر في المنتفى للجد ابن تيمية حديث عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الفئ قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا) رواه\rأبو داود وذكره أحمد وقال حديث حسن (قلت) هذا الحديث وإن كان في الفئ إلا أن فيه كفالة حق الفرد الآهل أكثر من الاعزب، كما أن فيه الضمان الاجتماعي الذى يتغنى به الاوربيون وابناء جلدتنا وبنى جنسنا ممن ساروا في ركاب الثقافة الغربية أو الشيوعية فليتهم يعودون إلى أحضان دينهم فيجدوا فيه الخير الكثير لهم ولنا، وفيه دافعا للشباب","part":19,"page":377},{"id":9391,"text":"على الزواج وحلا للازمة التى نراها وبقاء لبعض أنوثة المرأة التى أهدرت بالعمل دون مبرر ولا حاجة.\rقال ابن العربي في أحكام القرآن بعد أن أورد الآيتين من سورة الحشر: لا خلاف أن الآية الاولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، وهذه الاية (وهى الثانية) اختلف الناس فيها على أربعة أقوال (الاول) أنها هذه القرى التى قوتلت فأفاء الله بمالها فهى لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، قال عكرمة وغيره: ثم نسخ ذلك في سورة الانفال.\r(الثاني) هو ما غنمتم بصلح من غير إيجاف خيل ولا ركاب فيكون لمن سمى الله فيه، والاولى للنبى صلى الله عليه وسلم خاصة إذا أخذ منه حاجته كان الباقي في مصالح المسلمين.\r(الثالث) قال معمر الاولى للنبى صلى الله عليه وسلم والثانية في الجزية والخراج للاصناف المذكورة فيه، والثالثة الغنيمة في سورة الانفال للغانمين (الرابع) روى ابن القاسم وابن وهب في قوله تعالى (فما أوجفتم عليه من خيل..) هي النضير لم يكن فيها خمس ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكان صافية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها بين المهاجرين وثلاث من الانصار،\rوقوله تعالى (ما أفاء الله..) هي قريظة، وكانت قريظة والخندق في يوم واحد.\rقال ابن ضويان في شرح منار السبيل (مذهب الحنابلة) والفئ هو ما أخذ من مال الكفار بحق من غير قتال، كالجزية والخراج وعشر التجارة من الحربى ونصف العشر من الذمي، وما تركوه فزعا أو عن ميت ولا وارث له ومصرفه في مصالح المسلمين، ثم شرحه بقوله لعموم نفعها ودعاء الحاجة إلى تحصيلها، قال عمر رضى الله عنه ما من أحد من المسلمين الا له في هذا المال نصيب إلا العبيد فليس لهم في شئ، وقرأ (ما أفاء الله على رسوله..) فقال هذه استوعبت المسلمين، ولئن عشت ليأتين الراعى بسرد حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه.\rوقال أحمد (الفئ حق لكل المسلمين، وهو بين الغنى والفقير)","part":19,"page":378},{"id":9392,"text":"وتبدأ بالاهم فالاهم من سعد ثغر وكفاية أهل وحاجة من يدفع عن المسلمين وعمارة القناطر ورزق القضاة والفقهاء وغير ذلك، فإن فضل شئ قسم بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم وبيت المال ملك للمسلمين ويضمنه متلفه ويحرم الاخذ منه بلا إذن الامام.\rوأفضل ما قرأنه في الفئ ما صنفه ابن رشد في البداية، وأما الفئ عند الجمهور فهو كل ما صار للمسلمين من الكفار قبل الرعب والخوف من غير أن يوجف عليه بخيل أو رجل.\rواختلف الناس في الجهة التى يصرف إليها، فقال قوم إن الفئ لجميع المسلمين، الفقير والغنى، وأن الامام يعطى منه للمقاتلة وللحكام وللولاة.\rوينفق منه في النوائب التى تنوب المسلمين كبناء القناطر وإصلاح المساجد غير ذلك، ولاخمس في شئ منه، وبه قال الجمهور، وهو الثابت عن أبى بكر وعمر.\rوقال الشافعي بل فيه الخمس، والخمس مقسوم على الاصناف التى ذكروا في آية الغنائم وهم الاصناف الذين ذكروا في الخمس بعنيه من الغنيمة وأن الباقي هو مصروف إلى اجتهاد الامام ينفق منه على نفسه ومن رأى، وأحسب أن قوما قالوا إن الفئ غير مخمس، ولكن يقسم على الاصناف الخمس الذين يقسم عليهم الخمس، وهو أحد أقوال الشافعي فيما أحسب.\rوسبب اختلاف من رأى أنه يقسم جميعه على الاصناف الخمسة أو هو مصروف إلى اجتهاد الامام هو سبب اختلافهم في قسمة الخمس من الغنيمة.\rثم قال: إن من جعل الاصناف في الآية تنبيها على المستحقين له قال هو لهذه الاصناف المذكورين ومن فوقهم، ومن جعل ذكر الاصناف تعديدا للذين يستوجبون هذا المال قال لا يتعدى بهم هؤلاء الاصناف، أعنى أنه جعله من باب الخصوص لا من باب التنبيه.\rوأما تخميس الفئ فلم يقل به أحد قبل الشافعي، وإنما حمله على هذا القول أنه رأى الفئ قد قسم في الآية على عدد الاصناف الذين قسم عليهم الخمس، فاعتقد لذلك أنه فيه الخمس، لانه ظن أن هذه القسمة مختصة بالخمس،","part":19,"page":379},{"id":9393,"text":"وليس ذلك بظاهر بل الظاهر أن هذه القسمة تخص جميع الفى لاجزءأ منه، وهو الذى ذهب إليه فيما أحسب قوم.\rوخرج مسلم عن عمر وذكر الحديث السابق الاشارة إليه في مذهب الاحناف.\rثم قال وهذا يدل على مذهب مالك (قلت) وفى آخر الكتاب سنفرد بحثا لمصارف هذه الاموال في عصرنا الحاضر كما ذكرها الدهلوى في كتابه حجة الله البالغة، وكذا الرق في الاسلام وما استملته سورة الانفال من الاستعداد للقتال إن شاء الله\rقوله (انجلوا عنه) أي هربوا، يقال جلا القوم عن منازلهم إذا هربوا، قال الله تعالى (ولو لا أن كتب الله عليهم الجلاء) قوله (ومؤنة عاملي) أي مؤنة خليفتي، والعامل هو الذى يتولى أمور الرجل في ماله وملكه وعمله، ومنه قيل للذى يستخرج الزكاة عامل والذى يأخذه العامل من الاجرة يقال له عمالة بالضم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وينبغى للامام أن يضع ديوانا يثبت فيه أسماء المقاتلة وقدر أرزاقهم، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال: قدمت على عمر رضى الله عنه من عند أبى موسى الاشعري بثمانمائة ألف درهم، فلما صلى الصبح اجتمع إليه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم قد جاء للناس مال لم يأتهم مثله منذ كان الاسلام، أشيروا على بمن أبدا منهم ؟ فقالوا بك يا أمير المؤمنين إنك ولى ذلك، قال لا، ولكن أبدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الاقرب قالاقرب إليه، فوضع الديوان على ذلك.\rويستحب أن يجعل على كل طائفة عريفا لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل عام خيبر على كل عشرة عريفا، ولان في ذلك مصلحة، وهو أن يقوم التعريف بأمورهم ويجمعهم في وقت العطاء وفى وقت الغزو ويجعل العطاء في كل عام مرة أو مرتين ولا يجعل في كل شهر ولا في كل أسبوع لان ذلك يشغلهم عن الجهاد","part":19,"page":380},{"id":9394,"text":"(فصل) ويستحب أن يبدأ بقريش لقوله صلى الله عليه وسلم (قسموا قريشا ولا تتقدموها، ولان النبي صلى الله عليه وسلم منهم، فإنه محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.\rواختلف الناس في قريش، فمنهم من قال كل من ينتسب إلى فهر بن مالك فهو من قريش.\rومنهم من قال: كل من ينتسب إلى النضر بن كنانة فهو من قريش، ويقدم من قريش بنى هاشم لانهم أقرب قبائل قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويضم إليهم بنو المطلب، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد وشبك بين أصابعه) وعن عمر رضى الله عنه أنه قال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم فإذا كان السمن في الهاشمي قدمه على المطلبى، وإذا كان في المطلبى قدمه على الهاشمي ثم يعطى بنى عبد شمس وبنى نوفل ابني عبد مناف، ويقدم بنى عبد شمس على بنى نوفل، لان عبد شمس أقرب إليه لانه أخو هاشم من أبيه وأمه ونوفل أخوه من أبيه، وأنشد آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: يا أمين الله إنى قائل * قول ذى بر ودين وحسب عبدشمس لا تهنها إنما * عبد شمس عم عبد المطلب عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لام ولاب ثم يعطى بنى عبد العزى وبنى عبدالدار، ويقدم عبد العزى على عبدالدار لان فيهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خديجة بنت خويلد منهم ولان فيهم من حلف المطيبين وحلف الفضول، وهما حلفان كانا من قوم من قريش اجتمعوا فيهما على نصر المظلوم ومنع الظالم.\rوروت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شهدت حلف الفضول ولو دعيت إليه لاجبت، وعلى هذا يعطى الاقرب فالاقرب حتى تنقضي قريش، فإن استوى إثنان في القرب قدم أسنهما لما رويناه من حديث","part":19,"page":381},{"id":9395,"text":"عمر في بنى هاشم وبنى المطلب، فإن استويا في السن قدم أقدمهما وسابقة، فإذا انقضت قريش قدم الانصاري على سائر العرب لما لهم من السابقة والآثار الحميدة في الاسلام، ثم يقسم على سائر العرب ثم يعطى العجم ولا يقدم بعضهم على بعض إلا بالسن والسابقة دون النسب (فصل) ويقسم بينهم على قدر كفايتهم لانهم كفوا المسلمين أمر الجهاد فوجب أن يكفوا أمر النفقة، ويتعاهد الامام في وقت العطاء عدد عيالهم لانه قد يزيد وينقص ويتعرف الاسعار وما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة لانه قد يغلو ويرخص، ليكون عطيتهم على قد حاجتهم، ولا يفضل من سبق إلى الاسلام أو إلى الهجرة على غيره لان الاستحقاق بالجهاد وقد تساووا في الجهاد فلم يفضل بعضهم على بعض كالغانمين في الغنيمة.\r(فصل) ولا يعطى من الفئ صبى ولا مجنون ولا عبد ولا امرأة ولا ضعيف لا يقدر على القتال لان الفئ للمجاهدين وليس هؤلاء من أهل الجهاد وإن مرض مجاهد فإن كان مرضا يرجى زواله أعطى، لان الناس لا يخلون من عارض مرض، وان كان مرضا لا يرجى زواله سقط حقه من الفئ لانه خرج عن أن يكون من المجاهدين.\rوإن مات المجاهد وله ولد صغير أو زوجة ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يعطى ولده ولا زوجته من الفئ شيئا، لان ما كان يصل اليهما على سبيل التبع لمن يعواهما وقد زال الاصل وانقطع التبع (والثانى) أنه يعطى الولد إلى أن يبلغ وتعطى الزوجة إلى أن تتزوج، لان في ذلك مصلحة، فإن المجاهد إذا علم أنه يعطى عياله بعد موته توفر على الجهاد، وإذا علم أنه لا يعطى اشتغل بالكسب لعياله وتعطل الجهاد.\rفإذا قلنا بهذا فبلغ الولد فإن كان لا يصلح للقتال كالاعمى والزمن أعطى\rالكفاية كما كان يعطى قبل البلوغ، وإن كان يصلح للقتال وأراد الجهاد فرض له وإن لم يرد الجهاد لم يكن له في الفئ حق، لانه صار من أهل الكسب، وإن تزوجت الزوجة سقط حقها من الفئ، لانها استغنت بالزوج، وان دخل","part":19,"page":382},{"id":9396,"text":"وقت العطاء فمات المجاهد انتقل حقه إلى ورثته لانه مات بعد الاستحقاق فانتقل حقه إلى الوارث.\r(الشرح) اثر أبى هريرة (عن عمر أنه قال يوم الجابية وهو يخطب الناس إن الله عزوجل جعلني خازنا لهذا المال وقاسمه، ثم قال بل الله قاسمه وأنا بادئ بأهل النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشرفهم، ففرض لازواج النبي عشرة آلاف إلا جويرية وميمونة، فقالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا، فعدل عمر بينهن ثم قال إنى بادئ بأصحابى المهاجرين الاولين فإنا أخرجنا من ديارنا ظلما وعداونا، ثم أشرها ففرض لاصحاب بدر منهم خمسة آلاف ولمن شده بدرا من الانصار أربعة آلاف، وفرض لمن شهد أحدا ثلاثة آلاف وقال من بقى أسرع في الهجرة وأسرع به في العطاء، ومن أبطأ في الهجرة أبطى به في العطاء فلا يلومن رجل الا مناخ راحلته) أخرجه أحمد، وقال الهيثمى رجاله ثقات نقلا من مجمع الزوائد حديث (جعل عام خيبر على كل عشرة عريفا) أخرجه البيهقى وأصحاب السير حديث (قدموا قريشا) أخرجه الطبراني عن عبد الله بن السائب والبزار كما في مجمع الزوائد بلفظ (قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا من قريش ولا تعلموها ولو لا أن تبطر قريش لاخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى) وأخرج الشافعي والبيهقي في المعرفة عن ابن شهاب بلاغا وابن عدى عن أبى هريرة (قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا من قريش ولا تعالموها)\rحديث (انما بنو هاشم وبنو عبد المطلب..) سبق تخريصه فيما قبله حديث عمر (حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم..) البيهقى والشافعي.\rحديث (شهدت حلب الفصول) أخرجه الحاكم بلفظ: شهدت غلاما مع عمومتي حلف المطيبين فما يسرنى أن لى حمر النعم وانى أنكثه.\rعن عبد الرحمن ابن عوف.","part":19,"page":383},{"id":9397,"text":"قوله (أنشدكم بالله) أي أسألكم بالله وأقسم عليكم.\rقوله (في قلوب الكفار من الرعب) أي الخوف، يقال رعبته فهو مرعوب إذا أفزعته ولا يقال أرعبته ومنه الحديث نصرت بالرعب.\rقوله (يضع ديوانا) أي كتابا يجمع فيه أسماء الجند، وأصله دوان فعرض من أحد الواوين ياء لانه يجمع على دواوين، ولو كانت الواو أصلية لقيل دياوين بل يقال دونت دواوين.\rقوله (لؤى) تصغير لاى وهو ثور الوحش، سمى به الرجل.\rقوله (قول ذى بر ودين وحسب) البر فعل الخير والحسب كرم الآباء والاجداد.\rقوله (يتلو هاشما) أي يتبعه في كرمه وفخره وسائر مناقبه.\rقوله (حلف المطيبين وحلف الفضول) هما حلفان كانا في الجاهلية من قريش، وسموا المطيبين لان عاتكة بنت عبد المطلب عملت لهم طيبا في جفنة وتركتها في الحجر فغمسوا أيديهم فيها وتحالفوا، وقيل انهم مسحوا به الكعبة توكيدا على أنفسهم، ولاى أمر تحالفوا ؟ قيل على منع الظالم ونصر المظلوم، وقيل لان بنى عبدالدار أرادت أخذ السقاية والرفادة من بنى هاشم فتحالفوا على منعهم، ونحر الاخرون جزورا وغمسوا أيديهم في الدم وقيل سموا المطيبين لانهم تحالفوا على أن ينفقوا أن يطعموا الوفود من طيب\rأموالهم، وفى حلف الفضول وجهان (أحدهما) أنه اجتمع فيه رجال الفضل بن الحارث والفضل بن وداعة والفضل بن فضالة، والفضول جمع الفضل.\rقال الهروي يقال فضل وفضول كما يقال سعد وسعود.\rوقال الواقدي هم قوم من جرهم تحالفوا يقال لهم فضل وفضالة، فلما تحالفت قريش على مثله سموا حلف الفضول.\rوقيل كان تخالفهم على أن يجدوا بمكة مظلوما من أهلها ومن غيرهم إلا قاموا معه (والثانى) أنهم تحالفوا على أن ينفقوا من فضول أموالهم فسموا بذلك حلف الفضول، وسموا حلف الفضول لفاضل ذلك الطيب، وتوفر على الجهاد أي كثرت رغبته وهمته فيه من الوفر وهو كثرة المال قال الشوكاني: كان عمر يفاضل في العطاء على حسب البلاء في الاسلام","part":19,"page":384},{"id":9398,"text":"والقدم فيه والغناء والحاجة، ويفضل من شهد بدرا على غيره ممن لم يشهد، وكذلك من شهد أحدا ومن تقدم في الهجرة، وقد أخرج الشافعي في الام أن أبا بكر وعليا ذهبا إلى التسوية بين الناس في القسمة وأن عمر كان يفضل، وروى البزار والبيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قدم على أبى بكر مال البحرين فقال من كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فليأت، فذكر الحديث بطوله في تسويته بين الناس في القسمة، وفى تفضيل عمر الناس على مراتبهم.\rوروى البيهقى من طريق آخر قال: أتت عليا امرأتان، فذكرا لقصة وفيها إنى نظرت في كتاب الله فلم أر فضلا لولد اسماعيل على ولد إسحاق، ثم روى عن عثمان أنه كان يفاضل بين الناس كما كان يفاضل عمر، كما أنه لا فضل للامام على الناس في تقديم ولا توفير نصيب، وأن العبد المملوك فيه نصيب، لما أخرجه\rأبو داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنى بظبية بها خرز فقسمها للحرة والامة.\rوقول عائشة أن أبا بكر كان يقسم للحر والعبد، ولا شك أن أقوال الصحابة لا تعارض المرفوع فمنع العبيد اجتهاد من عمر، والنبى قد أعطى الامة ولا فرق بينها وبين العبد، ولهذا كان أبو بكر يعطى العبيد، وأنه لا بد من التفضيل فالرجل وسبقه للاسلام.\rقلت: روى الشافعي أن عمر لما دون الدواوين قال بمن ترون أبدا ؟ قيل له ابدا بالاقرب فالاقرب بك، قال بد أبدا بالاقرب فالاقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا سبق للاسلام على سائر الانظمة الحديثة التى يتشدق بها المتشدقون قوله (ولا يعطى من الفئ صبى..) ففى ما قيل رده له.\rوأما قوله (وان مات المجاهد وله ولد صغير أو زوجة ففيه قولان) قلت الصواب فيه والله أعلم هو إعطاء الولد وأمه لما ثبت عن عمر في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع وأنا إبنة خفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبى الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":19,"page":385},{"id":9399,"text":"فوقف معها عمرو لم يمض وقال مرحبا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملاهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها خطامه فقال اقتاديه فلن ينفى هذا حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل يا أمير المؤمنين أكثر لها، فقال ثكلتك أمك فو الله لانى لارى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحناه فأصبحنا نستفئ سهمانهما فيه قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) وإن كان في الفئ أراض كان خمسها لاهل الخمس، فأما أربعة أخماسها فقد قال الشافعي رحمه الله تكون وقفا، فمن أصحابنا من قال هذا على القول الذى يقول إنه للمصالح، فإن المصلحة في الاراضي أن تكون وقفا لانها تبقى فتصرف غلتها في المصالح.\rوأما إذا قلنا إنها للمقاتلة فإنه يجب قسمتها بين أهل الفئ لانها صارت لهم فوجبت قسمتها بينهم كأربعة أخماس الغنيمة ومن أصحابنا من قال تكون وقفا على القولين، فإن قلنا إنها للمصالح صرفت غلتها في المصالح، وإن قلنا إنها للمقاتلة صرفت غلتها في مصالحهم، لان الاجتهاد في مال الفئ إلى الامام، ولهذا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض، ويخالف الغنيمة فإنه ليس للامام فيها الاجتهاد، ولهذا لا يجوز أن يفضل بعض الغانمين على بعض وبالله التوفيق (الشرح) وقد تقدم الكلام على هذا في أول الفئ، وآراء المذاهب والصواب منها.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب الجزية (الشرح) سميت جزية لانها قضاء عما عليهم مأخوذ من قولهم جزى يجزى إذا قضى قال الله تعالى (لاتجزى نفس عن نفس شيئا) أي لا تقضى ولا تعين، وفى الحديث انه قال لانى بردة بن نيار في الاضحية بالجزعة من المعز تجزئ عنك ولا","part":19,"page":386},{"id":9400,"text":"تجزئ عن أحد بعدك، والمتجازي المتقاضى عند العرب، وقيل الجزاء، الغذاء، قال الشاعر: مقيم عندها لم يجز مكبول أي لم يفد، ويدينون دين الحق أي يطيعون، والدين الطاعة والانقياد\rقال المصنف رحمه الله تعالى: لا يجوز أخذ الجزية ممن لا كتاب له ولا شبهة كتاب كعبدة الاوثان لقوله عزوجل (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) فخص أهل الكتاب بالجزية فدل على أنها لا تؤخذ من غيرهم، ويجوز أخذها من أهل الكتابين وهم اليهود والنصارى للآية، ويجوز أخذها ممن بدل منهم دينه، لانه وإن لم تكن لهم حرمة بأنفسهم فلهم حرمة بآبائهم، ويجوز أخذها من المجوس لما روى عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سفوا بهم سنة أهل الكتاب وروى أيضا عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، واختلف قول الاشفعى رحمه الله هل كان لهم كتاب أم لا ؟ فقال فقال فيه قولان (أحدهما) أنه لم يكن لهم كتاب، والدليل عليه قوله عزوجل (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين) (والثانى) أنه كان لهم كتاب، والدليل عليه ماروى عن على كرم الله وجهه أنه قال: كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، وان ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فجاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع فرفع الكتاب من بين أظهرهم وذهب العلم من صدروهم.\r(فصل) وان دخل وثنى في دين أهل الكتاب نظرت فإن دخل قبل التبديل أخذت منه الجزية وعقدت له الذمة لانه دخل في دين حق، وان دخل بعد التبديل نظرت فإن دخل في دين من بدل لم تؤخذ منه الجزية ولم تعقد له","part":19,"page":387},{"id":9401,"text":"الذمة لانه دخل في دين باطل، وإن دخل في دين من لم يبدل فإن كان ذلك قبل النسخ بشريعة بعده أخذت منه الجزية لانه دخل في دين حق، وإن كان بعد النسخ بشريعة بعده لم تؤخذ منه الجزية وقال المزني رحمه الله تؤخذ منه، ووجهه أنه دخل في دين يقر عليه أهله، وهذا خطأ لانه دخل في دين باطل فلم تؤخذ منه الجزية كالمسلم إذا ارتد، وإن دخل في دينهم ولم يعلم أنه دخل في دين من بدل أو في دين من لم يبدل كنصارى العربو هم بهراء وتنوخ وتغلب أخذت منهم الجزية، ولان عمر رضى الله عنه أخذ منهم الجزية باسم الصدقة، ولانه أشكل أمره فحقن دمه بالجزية احتياطا للدم، وأما من تمسك بالكتب التى أنزلت على شيث وإبراهيم وداود ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق انهم يقرون ببذل الجزية لانهم أهل كتاب فأقروا ببذل الجزية كاليهود والنصارى (والثانى) لا يقرون لان هذه الصحف كالاحكام التى تنزل بها الوحى، وأما السامرة والصابئون ففيهم وجهان (أحدهما) أنه تؤخذ منهم الجزية (والثانى) لا تؤخذ وقد بيناهما في كتاب النكاح، وأما من كان أحد أبويه وثنيا والآخر كتابيا فعلى ما ذكرناه في النكاح.\rوإن دخل وثنى في دين أهل الكتاب وله ابن صغير فجاء الاسلام وبلغ الابن واختار المقام على الدين الذى انتقل إليه أبوه أخذت منه الجزية، لانه تبعه في الدين فأخذت منه الجزية، وإن غزا المسلمون قوما من الكفار لا يعرفون دينهم، فادعوا أنهم من أهل الكتاب أخذت منهم الجزية لانه لا يمكن معرفة دينهم إلا من جهتهم فقيل قولهم.\rوإن أسلم منهم اثنان وعدلا وشهدا أنهم من غير أهل الكتاب نبذ إليهم عهدم لانه بان بطلان دعواهم.\r(الشرح) حديث عبد الرحمن بن عوف (سنوابهم سنة أهل الكتاب)\rرواه الشافعي ومالك في الموطأ أن عمر ذكر المجوس فقال ما أدرى كيف أصنع في أمرهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب وقال الجد ابن تيمية: هو دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب.","part":19,"page":388},{"id":9402,"text":"حديث عبد الرحمن بن عوف (أخذ الجزية من مجوس هجر) عن عمر أنه لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وروى أبو عبيد في كتاب الاموال بسند صحيح عن حذيفة: لولا أنى رأيت أصحابي يأخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها أثر على (كان لهم علم..) روى الشافعي وعبد الرزاق بإسناد حسن عن على كان المجوس أهل الكتاب يدرسونه وعلم يقرأونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبع دعا أهل الطمع فأعطاهم.\rوقال إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه، فأسرى على كتابهم ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شئ وهذا الاثر ضعيف لان فيه على أبى سعد البقال وروى ابن حميد في تفسيره في سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أ ؟ ى لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر اجتمعوا فقال إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم الجزية ولامن عبدة الاوثان فتجرى عليهم أحكامهم، فقال على بل هم أهل كتاب، وذكر الاثر السابق اللغة قوله (لا يجوز أخذ الجزية..) قال ابن التركماني في الجوهر النفى: وعند الحنفية تخصيص أهل الكتاب بأداء الجزية لا ينفى الحكم عن غيرهم، والوثنى والعجمي لايتحثم قتله بل يجوز استرقاقه، فلم يتداوله قوله تعالى (اقتلوا\rالمشركين) بل هو مختص بالوثنى العربي الذى يسقط قتله بعلة واحدة وهى الاسلام بخلاف العجمي لانه يسقط قتله بعلة أخرى وهى الاسترقاق.\rوذكر البيهقى في هذا الباب حديث بريدة: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، وفيه فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية.\r(قلت) التبويب خاص ولفظ المشركين عام فهو غير مطابق لمدعاه قال النووي في شرح مسلم: هذا مما يستدل به مالك والاوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر، عربيا كان أو أعجميا أو كتابيا أو مجسويا أو غيرهما، وذكر الخطابى في المعالم ثم قال ظاهره (أي الحديث) موجب قبول الجزية من كل مشرك كتابي أو غير كتابي من عبدة الشمس والنيران والاوثان.","part":19,"page":389},{"id":9403,"text":"ويؤيد هذا المذهب قوله عليه السلام في حديث ابن عباس (ويؤدى إليهم العجم الجزية) أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وذكره البيهقى في باب من زعم إنما تؤخذ الجزية من العجم.\rقال ابن عبد البر بعد أن ذكر (سنوا بهم..) هذا من الكلام العام الذى أريد به الخاص، لان المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط، واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب وقال ابن بطال لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه، ولما استثنى حل ذبائهم ونكاح نسائهم، فالجواب أن الاستثناء وقع تبعا للاثر الوارد، لان في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم، بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له قال ابن المنذر ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقا عليه.\rولكن الاكثر من أهل العلم عليه.\rوقال الشوكاني بعد أن أورد حديث ابن عباس قال: مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وسكوه إلى أبى طالب، فقال يا ابن\rأخى ما تريد من قومك ؟ قال أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدى لهم بها العجم الجزية.\rالخ) رواه الترمذي وحسنه والنسائي وصححه والحاكم، وحديث المغيرة بن شعبة أنه قال لعامل كسرى أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية) البخاري، فيه الاخبار بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية، زاد الطبراني وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم.\rوحديث ابن عباس فيه متمسك لم قال لا تؤخذ الجزية من الكتابى إذا كان عربيا، قال في الفتح: فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالاتفاق، وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب.\rوحكى الطحاوي عنهم أنهم تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل من مشركي العرب إلا الاسلام أو السيف","part":19,"page":390},{"id":9404,"text":"وعن مالك تقبل من جميع الكفار إلا من ارتدوا به، قال الاوزاعي وفقهاء الشام: وحكى ابن القاسم عن مالك أنها لا تقبل من قريش وحكى ابن عبد البر الاتفقا على قبولها من المجوس، لكن حكى ابن التين عن عبد الملك أنها لاتقبل إلا من اليهود النصارى فقط، ونقل الاتفاق على أنه لا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم.\rوحكى غيره عن أبى ثور حل ذلك.\rقال ابن قادمة وهذا خلاف إجماع من تقدمه وقال الشافعي: تقبل من أهل الكتاب، عربا كانوا أو عجما، ويلتحق بهم المجوس في ذلك، قال أبو عبيد: ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب، وعلى المجوس بالسنة\rقال الامام الخطابى في العالم: جواز أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم، وكان أبو يوسف يذهب إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربي، وقال مالك والاوزاعي والشافعي: العربي والعجمي في ذلك سواء، وكان الشافعي يقول: إنما الجزية على الاديان لا على الانساب، ولو لا أن فأثم بتمني الباطل وددنا أن الذى قال أبو يوسف كما قال وأن لا يجرى على عربي صغار، ولكن الله أجل في أعيننا من أن نحب غير ما قضى به.\rقوله (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) أي خذوهم على طريقهم، أي أمنوهم وخذوا عنهم الجزية، والسنة الطريق قوله (نبذ إليهم عهدهم) أي رمى به.\rوالنبذ رمى.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وأقل الجزية دينار لما روى معاذ بن جبل رضى الله عنه قال (بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا) وإن التزم أكثر من دينار عقدت له الذمة أخذ بأدائه لانه عوض في عقد منع الشرع فيه من النقصان عن دينار وبقى الامر فيما زاد على ما يقع عليه التراضي، كما لو وكل وكيلا في بيع سلعة وقال لا تبع بما دون دينار فإن امتنع قوم من أداء الجزية باسم الجزية وقالوا نؤدى باسم الصدقة، ورأى","part":19,"page":391},{"id":9405,"text":"الامام أن يأخذ باسم الصدقة جاز، لان نصارى العرب قالوا لعمر رضى الله عنه لا نؤدى ما تؤدى لعجم، ولكن خذ منا باسم الصدقة كما تأخذ من العرب فأبى عمر رضى الله عنه وقال لا أقركم إلا بالجزية، فقالوا خذ منا ضعف ما تأخذ من المسلمين، فأبى عليهم، فأرادوا اللحاق بدار الحرب فقال زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة لعمر: إن بنى تغلب عرب وفيه قوة فخذ منهم ما قد بذلوا\rولا تدعهم أن يلحقوا بعدوك، فصالحهم على أن يضعف عليهم الصدقة، وإن كان ما يؤخذ منهم باسم الصدقة لا يبلغ الدينار وجب إتمام الدينار، لان الجزية لا تكون أقل من دينار، وان أضعف عليهم الصدقة فبلغت دينارين، فقالوا أسقط عنا دينارا وخذ منادينا اباسم الجزية وجب أخذ الدينار، لان الزيادة وجبت لتغيير الاسم، فإذا رضوا بالاسم وجب إسقاط الزيادة (الشرح) حديث معاذ بن جبل (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ومن كل حالم يعنى محتلم دينارا أو عدله من المعافرى ثياب تكون باليمن) قال أبو دود في بعض النسخ هذا حديث منكر بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارا شديدا.\rقال البيهقى في السنن الكبرى إنما المنكر رواية أبى معاوية عن الاعمش عن ابراهيم عن مسروق عن معاذ، فأما رواية الاعمش عن أبى وائل عن مسروق فإنها محفوظة، أخرجه أبو داود والنسائي من رواية أبى وائل، ورواه النسائي وباقى أصحاب السنن وابن حبان والدار قطني، والحاكم من رواية أبى وائل عن مسروق، قال الحافظ في التلخيص رجح الترمذي والدار قطني في العلل الرواية المرسلة، ويقال إن مسروقا أيضا لم يسمع من معاذ وقد بالغ ابن حزم في تقرير ذلك، وقال ابن عبد البر في التمهيد إسناده متصل صحيح ثابت، وهو عبد الحق فنقل عنه أنه قال مسروق لم يلق معاذا.\rوتعقبه ابن القطان بأن أبا عمر إنما قال ذلك في رواية مالك عن حميد بن قيس عن طاوس عن معاذ، وقد قال الشافعي طاوس عالم بأمر معاذ.\rوإن لم يقله لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذا، وهذا مما","part":19,"page":392},{"id":9406,"text":"لا أعلم من أحد فيه خلافا، وقد رواه الدار قطني من طريق المسعودي عن الحكم\rأيضا عن طاوس عن ابن عباس قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا وهذا موصول لكن المسعودي اختلط، ويفرد وصله عنه بقية بن الوليد، وقد رواه الحسن بن عمارة عن الحكم أيضا، لكن الحسن ضعيف، ويدل على ضعفه قوله فيه إن معاذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن فسأله، ومعاذ لها قدم على النبي صلى الله عليه وسلم كان قد مات، ورواه مالك في الموطأ من حديث طاوس عن معاذ أنه أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا وقال لم نسمع فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى ألقاه، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم عاذ بن جبل قال ابن عبد البر ورواه قوم عن طاوس عن ابن عباس عن معاذ، إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين أسندوه، قلت ورواه البزار والدار قطني من طريق ابن عباس لكنه من طريق بقية عن المسعودي وهو ضعيف أثر عمر (أن نصارى العرب قالوا لعمر..) أخرجه الشافعي أنه طلب الجزية من نصارى الحرب تنوخ وبهرا وبنو تغلب، فقالوا نحن عرب لا نؤدي ما يؤدى العجم، فخذ منا ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية، فراضاهم على أن يضعف عليهم الصدقة، وقالوا هؤلاء حمقى رضوا بالاسم وأبو المعنى وروى ابن أبى شيبة عن عمر أنه صالح نصارى بنى تغلب على أن يضعف عليهم الزكاة مرتين على أن لا ينصروا صغيرا وعلى أن لا يكرهوا على دين غيرهم ورواه البيهقى في السنن.\rقال ابن رشد في بداية المجتهد (وهى كم الواجب ؟ فإنهم اختلفوا في ذلك، فرأى مالك أن القدر الواجب في ذلك هو ما فرضه عم رضى الله عنه، وذلك على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعون درهما، ومع ذلك\rأرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه وقال الشافعي: أقله محدود وهو دينارو أكثره غير محدود، وذلك بحسب ما يصالحون عليه.","part":19,"page":393},{"id":9407,"text":"وقال قوم لا توقيت في ذلك، وذلك مصروف إلى اجتهاد الامام، وبه قال الثوري، وقال أبو حنيفة وأحصابه الجزية إثنا عشر درهما وأربعة وعشرون درهما وثمانية وأربعون لا ينقص الفقير من إثنى عشر درهما ولا يزاد الغنى على ثمانية وأربعون والوسط أربعة وعشرون درهما، وقال أحمد دينار أو عدله معافرى لا يزاد عليه ولا ينقص منه وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وذلك أنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن، وذكر الحديث وثبت أن عمر ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام.\rوروى عنه أيضا أنه بعث عثمان بن حنيف فوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين وإثنى عشر، فمن حمل هذه الاحاديث كلها على التخيير وتمسك في ذلك بعموم ما ينطلق عليه اسم جزية إذ ليس في توقيت ذلك حديث على النبي صلى الله عليه وسلم متفق على صحته، وإنما ورد الكتاب في ذلك عاما قال لاحد فيذلك.\rوهو الاظهر والله أعلم ومن جمع بين حديث معاذ والثابت عن عمر قال أقله محدود ولا حد لاكثره ومن رجح حديثى عمر قال إما بأربعين درهما وأربعة دنانير وإما بثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين وإثنى عشر على ما تقدم ومن رجح حديث معاذ لانه مرفوع قال دينار فقط أو عدله معافرى لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه.\rوقال صديق حسن خان في الروضة: وأما قدرها فضرب عمربن الخطاب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام، قلت قد صح من حديث معاذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا) فاختلفوا في الجمع بينه وبين حديث عمر فقال الشافعي أقل للجزية دينار على كل بالغ في كل سنة، ويستحب للامام المماكسة ليزداد ولا يجوز أن ينقص من دينار وأن الدينار مقبول من الغنى والمتوسط والفقير.","part":19,"page":394},{"id":9408,"text":"وتأويل أبو حنيفة حديث عمر على الموسرين وحديث معاذ على الفقراء، لان أهل اليمن أكثرهم فقراء، فقال على كل موسر أربعة دنانير وعلى كل متوسط ديناران وعلى كل فقير دينار قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والمستحب أن يجعل الجزية على ثلاث طبقات فيجعل على الفقير المعتمل دينارا وعلى المتوسط دينار بن وعلى الغنى أربعة دنانير، لان عمر رضى الله عنه بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة، فوضع عليهم ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين وإثنى عشر، ولان بذلك يخرج من الخلاف، لان أبا حنيفة لا يجيز إلا كذلك.\r(فصل) ويجوز أن يضرب الجزية على مواشيهم وعلى ما يخرج من الارض من ثمر أو زرع، فإن كان لا يبلغ ما يضرب على الماشية وما يخرج من الارض دينارا لم يجز، لان الجزية لا تجوز أن تنقص عن دينار، وان شرط أنه ان نقص عن دينار تمم الدينار جاز لانه يتحقق حصول الدينا، وان غلب على الظن أنه يبلغ الدينار ولم يشترط أنه لم نقص الدينار تمم الدينار ففيه وجهان\r(أحدهما) أنه لا يجوز لانه قد ينقص عن الدينار (والثانى) أنه يجوز لان الغالب في الثمار أنها لا تختلف.\rوان ضرب الجزية على ما يخرج من الارض فباع الارض من مسلم صح البيع لانه مال له، وينتقل ما ضرب عليها إلى الرقبة لانه لا يمكن أخذ ما ضرب عليها من المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم (لا ينبغى لمسلم أن يؤدى الخراج) ولانه جزية فلا يجوز أخذها من المسلم ولا يجوز إقرار الكافر على الكفر من غير جزية فانتقل إلى الرقبة.\r(فصل) وتجب الجزية غفى آخر الحول لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل حالم في كل سنة دينار.\rوروى أبو مجلز أن عثمان ابن حنيف وضع على الرؤوس على كل رجل أربعة وعشرين في كل سنة، فإن","part":19,"page":395},{"id":9409,"text":"مات أو أسلم بعد الحول لم يسقط ما وجب لانه عوض عن الحقن والمساكنة وقد استوفى ذلك فاستقر عليه العوض كالاجرة بعد استيفاء المنفعة، فإن مات أو أسلم في أثناء الحول ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يلزمه شئ لانه مال يتعلق وجوبه بالحول فسقط بموته في أثناء الحول كالزكاة.\r(والثانى) وهو الصحيح أنه يلزمه من الجزية بحصة ما مضى لانها تجب عوضا عن الحقن والمساكنة، وقد استوفى البعض فوجب عليه بحصته، كما لو استأجر علينا مدة واستوفى المنفعة في بعضها ثم هلكت العين (فصل) ويجوز أن يشترط عليهم في الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أكيد ردومة من نصارى أبلة على ثلثمائة دينار، وكانوا ثلثمائة رجل، وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين.\rوروى عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حين صالح نصارى أهل الشام (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى مدينة كدى إنكم لما قدمتم علينا سألتاكم الامان لانفسنا وذرارينا وأموالنا، وشرطنا لكم أن تنزل من يمر بنا من المسليمن ثلاثة أيام نطعمهم) ولا يشترط ذلك عليهم إلا برضاهم، لانه ليس من الجزية ويشترط عليهم الضيافة بعد الدينار لحديث أكيد ردومة، لانه إذا جعل الضيافة من الدينار لم يؤمن أن لا يحصل من بعد الضيافة مقدار الدينار، ولا تشترط الضيافة إلا على غنى أو متوسط وأما الفقير فلا تشترط عليه وإن وجب عليه الجزية، لان الضيافة تتكرر فلا يمكنه القيام بها.\rويجب أن تكون أيام الضيافة من السنة معلومة، وعدد من يضاف من الفرسان والرجالة وقدر الطعام والادم والعلوفة معلوما، ولانه من الجزية فلم يجز مع الجهل بها، ولا يكلفون إلا من طعامهم وإدامهم لما روى أسلم أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقالوا إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج في ضيافتهم، فقال أطعموهم مما تأكلون ولا تزيدوهم على ذلك.","part":19,"page":396},{"id":9410,"text":"ويقسط ذلك على قدر جزيتهم ولا تزاد أيام الضيافة على ثلاثة أيام، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الضيافة ثلاثة أيام، وعليهم أن يسكنوهم في فضول مساكنهم وكنائسهم، لما روى عبد الرحمن بن غنم في الكتاب الذى كتب على نصارى الشام، وشرطنا أن لا تمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين من ليل ونهار وأن توسع أبوابها للمارة وأبناء السبيل، فإن كثروا وضاق المكان قدم من سبق، فإذا جاءوا في وقت واحد أقرع بينهم لتساويهم، وإن لم تسعهم\rهذه المواضع نزلوا في فضول بيوت الفقراء من غير ضيافة (الشرح) أثر عمر (بعث عثمان بن حنيف) أخرجه أبو عبيد في الاموال أثر عمر أنه ضرب في الجزية على الغنى ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين وعلى الفقير المكتسب إثنى عشر) أخرجه البيهقى في السنن من طرق كلها مرسلة.\rحديث (لا ينبغى لمسلم..) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على مؤمن جزية) أخرجه البيهقى وابن جرير حديث عمر بن عبد العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن على كل انسان منكم دينارا كل سنة أو قيمته من المعافر، يعنى أهل الذمة منهم) رواه الشافعي في مسنده وهو مرسل أثر عثمان بن حنيف سبق تخريجه حديث (صالح أكيدردومة.\r) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد دومة فأخذوه فأتوا به فحص دمه وصالحه على الجزية.\rأخرجه أبو داود وسكت عنه المنذرى ورجال اسناده ثقات وفيه عنعنة محمد بن اسحاق وأخرج البيهقى عن عبد الله بن أبى بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك رجل من كنده كان ملكا على دومة وكان نصرانيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد إنك ستجده يصيد البقر، فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه منظر العين وفى ليلة مقمرة صافية وهو على سطح ومعه امرأته، فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر،","part":19,"page":397},{"id":9411,"text":"فقالت له امرأته هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال لا والله، قالت فمن يترك مثل هذا قال لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فسرج وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له\rيقال له (حسان) فخرجوا معه بمطارفهم فتلقاهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته وقتلوا أخاه حسان وكان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب فاستلبه إياه خالد بن الوليد فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه عليه، ثم إن خالد قمد بالاكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن له دمه وصالحه على الجزية وأخلى سبيله فرجع إلى قرينه) أثر عبد الرحمن بن غنم (قال كتبت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حين صالح أهل الشام: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا، إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الامان لانفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها دير ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب منها ولا نحيى ما كان منها في خطط المسلمين، وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولانهار ولا نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن نزل من مربنا من المسلمين ثلاثة أيام ونطعمهم، وأن لا نؤنن في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا ولا نكتم غشا للمسلمين ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شركا ولا ندعوا إليه أحدا ولا نمنع أحدا من قرابتنا الدخول في الاسلام إن أراده، وأن نوقر المسلمين وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا جلوسا ولا نتشبه بهم في شئ من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولانتكلم بكلامهم ولا نتكنى بكناهم، ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقاديم رؤوسنا وأن فلزم زينا حيث ما كنا وأن نشد الزنانير على أوساطنا وأن لا نظهر صلبنا وكتبنا في شئ من طريق المسلمين ولا أسواقهم، وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا، وأن لا نضرب بناقوس في كنائسنا بين حضرة\rالمسلمين وان لا نخرج شعانينا ولا باعونا، ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا ولا نظهر النيران معهم في شئ من طريق المسلمين ولا نجاوزهم موتانا ولا نتخذ من","part":19,"page":398},{"id":9412,"text":"الرقيق ما جرى عليه سهام للمسلمين، وأن نرشد المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم، فلما أتيت عمر رضى الله عنه بالكتاب زاد فيه وأن لا نضرب أحدا من المسلمين، شرطنا لهم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا منهم الامان، فإن نحن خالفنا شيئا مما شرطناه لكم فضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاوة.\rأخرجه البيهقى في السن أثر أسلم أن أهل الجزية من أهل الشام قال الحافظ لم أجده، وذكر ابن أبى حاتم من طريق صعصعة بن يزيد أو يزيد بن صعصعة عن ابن عباس من قوله أثر عبد الرحمن بن غنم سبق تخريجه في نفس الباب حديث (الضيافة ثلاثة أيام) روى البيهقى عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الوراق أربعين درهما ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام وروى البيهقى عن حارثة بن مضرب أن عمر بن الخطاب فرض على أهل السواد ضيافة يوم وليلة فمن حبسه مرض أو مطر أنفق من ماله.\rقال الشافعي وحديث أسلم بضيافة ثلاث أشبه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الضيافة ثلاثا، وقد يجوز أن يكون جعلها على قوم ثلاثا وعلى قوم يوما وليلة، ولم يجعل على آخرين ضيافة، كما يختلف صلحه لهم، فلا يرد بعض الحديث بعضا.\rوعن أبى شريح قال: سمعت أذناى وأبصرت عيناى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرمن ضيفه، ومن كان يؤمن\rبالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قيل يا رسول الله وما جائزته ؟ قال يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام، فما كان أكثر من ذلك فهو صدقة، ولا يثوى عنده حتى يحرجه ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت) رواه البخاري ومسلم عن الليث بن سعد اللغة: قوله (يضرب عليها الجزية) أي يجعل ضريبة تؤدى كل سنة مثل ضريبة العبد وهى غلته.\rقوله (دومة) اسم حصن وأصحاب اللغة يقولون بضم الدال، وأصحاب","part":19,"page":399},{"id":9413,"text":"الحديث يفتحونها، قال ذلك الجوهرى، وقد أخطأ من همزها قوله (والادم والعلوفة) وهى علف الدواب بضم العين، فأما العلوفة بالفتح فهى الناقة والشاة يعلفها ولا يرسها ترعى وكذا العليفة الباعوث للنصارى كالاستسقاء للمسلمين، وهواسم سرياني والشعانين عيد عندهم.\rقوله (والمستحب أن يجعل الجزية..) وسبق إيضاحه فيما قبله قوله (ويجوز أن يضرب الجزية..) قال صديقى حسن خان في الروضة، عن عمرو بن عبد العزيز: من مربك من أهل الذمة فخذ بما يديرون به من التجارات من كل عشرين دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ مها شيئا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول، قلت عليه أبو حنيفة وقال الشافعي: الذى يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت عقد الذمة، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون.\rقلت عليه أبو حنيفة\rوقال الشافعي: لا تسقط بالاسلام وبالموت لانه دين حل عليه كسائر الديون.\rوقال ابن التركماني: ذكر صاحب الاستذكار عن الشافعي قال: إذا أسلم في بعض السنة أخذت منه بحسابه.\rوحكى عن مالك وأبى حنيفة وأصحابه وابن حنبل أنه يسقط عنه ما مضى.\rقال ابن التركماني هو الصواب لعموم قوله عليه السملا (ليس على المسلم جزية) وقول عمر ضعوا الجزية عمن أسلم ولا يوضع إلا ما مضى قال ابن ضويان في كتاب منار السبيل: من أسلم منهم بعد الحول سقطت عن الجزية، نص عليه لحديث ابن عباس مرفوعا (ليس على مسلم جزية) رواه أحمد وأبو داود.\rوقال أحمد: قد روى عن عمر أنه قال (إذا أخذها في كفه ثم أسلم ردها) وروى أبو عبيد أن يهوديا أسلم فطولب بالجزية، وقيل إنما أسلمتم تعوذا،","part":19,"page":400},{"id":9414,"text":"قال إن في الاسلام معاذا، فرفع إلى عمر فقال (إن في الاسلام معاذا وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية) وفى قدر الجزية ثلاث روايات (إحداهن) يرجع إلى ما فرضه عمر على الموسر ثمانية وأربعون درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل إثنا عشر فرضها عمر كذلك بمحضر من الصحابة وتابعه سائر الخلفاء بعد فصار إجماعا.\rوقال ابن أبى نجيح: قلت لمجاهد (ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار ؟ قال جعل ذلك من قبل اليسار) رواه البخاري (والثانية) يرجع فيه إلى اجتهاد الامام في الزيادة والنقصان (والثالثة) تجوز الزيادة لا النقصان (لان عمر زاد على ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقص) ويجوز أن يشرط عليهم مع الجزية ضيافة\rمن يمر بهم من المسلمين، لما روى الاحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا القناطر، وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته) رواه أحمد وروى أسلم أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر رضى الله عنه فقالوا إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج في ضيافتهم، فقال أطعموهم مما تأكلون ولا تزيدوهم على ذلك قوله (وتجب الجزية في آخر الحول..) قال ابن رشد وهى متى تجب الجزية فإنهم اتفقوا على أنها لا تجب إلا بعد الحول وأنها تسقط عنه إذا أسلم قبل انقضاء الحول، واختلفوا إذا أسلم بعد ما يحول عليه الحول هل تؤخذ منه جزية للحول الماضي بأسره أو لما مضى منه، فقال قوم إذا أسلم فلا جزية عليه بعد انقضاء الحول كان إسلامه أو قبل انقضائه، وبهذا القول قال الجمهور وقالت طائفة إن أسلم بعد الحول وجبت عليه الجزية، وإن أسلم قبل حلول الحول لم تجب عليه وانهم اتفقوا على أنه لا تجب عليه قبل انقضاء الحول لان الحول شرط في وجوبها، فإذا وجد الرافع لها وهو الاسلام قبل تقرر الوجوب أعنى قبل وجود شرط الوجوب لم تجب وإنما اختلفوا بعد انقضاء الحول لانها قد وجب، فمن رأى أن الاسلام يهدم هذا الواجب في الكفر كما يهدم كثيرا من","part":19,"page":401},{"id":9415,"text":"الواجبات قال تسقط عنه، وإن كان إسلامه بعد الحول ومن رأى انه لا يهدم الاسلام هذا الواجب كما لا يهدم كثيرا من الحقوق المرتبة مثل الديون وغير ذلك قال لا تسقط بعد انقضاء الحول، فسبب اختلافهم هو هل الاسلام يهدم الجزية الواجبة أو لا يهدمها.\rقال الغزنوى الحنفي في كتابه الغرة (مسألة) إذا أسلم الذى أو مات بعد\rوجوب للجزية بمرور الحول سقطت عند أبى حنيفة وعند الشافعي لا تسقط.\rحجة أبى حنيفة قوله صلى الله عليه (لا جزية على مسلم) وقوله صلى الله عليه وسلم (الاسلام يجب ما قبله) وروى أن ذميا طولب بالجزية في زمن عمر فأسلم، فقيل إنك أسلمت تعوذا.\rسبق ابرادها فيما ذكره منار السبيل، ولان الجزية وجبت عقوبة على الكفر وهى تسقط بالاسلام حجة الشافعي أن الجزية وجبت على العصمة والامن فيما مضى ماله كان في معرض التلف فحصلت له الصيانة بقبول الجزية، وقد وصل إليه العوض فلا تسقط عنه المعوض بالاسلام والموت، والجواب عنه أن هذا قياس في مقابلة النص والآثار فلا يقبل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا تؤخذ الجزية من صبى لحديث معاذ قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخذ من كل حالم دينار أؤ عدله معافريا، ولان الجزية تجب لحقن الدم والصبى محقون الدم وإن بلغ صبى من أولاد أهل الذمة فهو في أمان لانه كان في الامان فلا يخرج منه من غيره عناد، فإن اختار أن يكون في الذمة ففيه وجهان (أحدهما) أنه يستأنف له عقد الذمة، لان العقد الاول كان للاب دولة فعلى هذا جزيته على ما يقع عليه التراضي (والثانى) لا يحتاج إلى استئناف عقد لانه تبع الاب في الامان فتبعه في الذمة، فعلى هذا يلزمه جزية أبيه وجده من الاب ولا يلزمه جزية جده من الام لانه لا جزية على الام فلا يلزمه حزية أبيها","part":19,"page":402},{"id":9416,"text":"(فصل) ولا تؤخذ الجزية من مجنون لانه محقون الدم فلا تؤخذ منه\rالجزية كالصبى، وإن كان يجن يوما ويفيق يوما لفق أيام الافاقة، فإذا بلغ قدر سنة أخذت منه الجزية لانه ليس تغليب أحد الامرين بأولى من الآخر فوجب التلفيق، وإن كان عاقلا في أول الحول ثم جن في أثنائه وأطبق الجنون ففى جزية ما مضى من أول الحول قولان، كما قلنا فيمن مات أو أسلم في أثناء الحول.\r(فصل) ولا تؤخذ الجزية من امرأة لما روى أسلم أن عمر رضى الله عنه كتب إلى امراء الجزية ان لا تضربوا الجزية على النساء ولا تضربوا إلا على من جرت عليه الموسى، ولانها محقونة الدم فلا تؤخذ منها الجزية كالصبى، ولا تؤخذ من الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة، وان طلبت المرأة من دار الحرب أن تعقد لها الذمة وتقيم في دار الاسلام من غير جزية جاز لانه لاجزية عليها ولكن يشترط عليها أن تجرى عليها أحكام الاسلام، وإن نزل المسلمون على حصن فيه نساء بلا رجال فطلبن عقد الذمة بالجزية ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يعقد لهن لان دماءهن محقونة، فعلى هذا يقيمون حتى يفتحوا الحسن ويستبقوهن (والثانى) أنه يجوز أن يعقد لهن الذمة وتجرى عليهن أحكام المسلمين كما قلنا في الحربية إذا طلبت عقد الذمة، فعلى هذا لا يجوز سبيهن وما بذلن من الجزية الهدية، وان دفعن أخذ منهن وان امتنعن لم يخرجن من الذمة (فصل) ولا يؤخذ من العبد ولا من السيد بسببه لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال (لاجزية على مملوك) ولانه لا يقتل بالكفر فلم تؤخذ منه الجزية كالصبى والمرأة ولا تؤخذ ممن نصفه حر ونصفه عبد لانه محقون الدم فلم تؤخذ منه الجزية كالعبد.\rومن أصحابنا من قال فيه وجه آخر أنه يؤخذ منه بقدر ما فيه من الحرية لانه يملك المال بقدر ما فيه من الحرية، وان أعتق العبد نظرت فإن كان المعتق\rمسلما عقدت له الذمة بما يقع عليه التراضي من الجزية، وان كان ذميا ففيه وجهان (أحدهما) أنه يستأنف له عقد الذمة بما يقع عليه التراضي من الجزية","part":19,"page":403},{"id":9417,"text":"لان عقد المولى كان له دون العبد (والثانى) يلزمه جزية المولى لانه تبعه في الامان فلزمه جزيته (فصل) وفى الراهب الشيخ الفاني قولان بناء على القولين في قتلهما، فإن قلنا يجوز قتلهما أخذت منهما الجزية ليحقن بها دمهما، وإن قلنا انه لا يجوز قتلهما لم تؤخذ منهما لان دمهما محقون فلم تؤخذ منهما الجزية كالصبى والمرأة وفى الفقير الذى لا كسب له قولان (أحدهما) أنه لا تجب عليه الجزية لان عمر رضى الله عنه جعل أهل الجزية طبقات وجعل أدناهم الفقير المعتمل، فدل على أنها لا تجب على غير المعتمل، ولانه إذا لم يجب خراج الارض في أرض لانبات لها لم يجب خراج الرقاب في رقبة لا كسب لها، فعلى هذا يكون مع الاغنياء في عقد الذمة، فإذا أيسر استؤنف الحول.\r(والثانى) أنها تجب عليه لانها على سبيل العروض فاستوى فيه المعتمل وغير المعتمل كالثمن والاجرة، ولان المعتمل وغير المعتمل يستويان في القتل بالكفر فاستويا في الجزية، فعلى هذا ينظر إلى الميسرة، فإذا أيسر طولب بجزية ما مضى.\rومن أصحابنا من قال لا ينظر لانه يقدر على حقن الدم بالاسلام فلم ينظر، كما لا ينظر من وجبت عليه كفارة ولا يجد رقبة وهو يقدر على الصوم، فعلى هذا قول له إن توصلت إلى أداء الجزية خليناك وان لم تفعل نبذنا اليك العهد.\r(الشرح) حديث معاذ (أمرنى أن آخذ..) سبق تخريجه\rأثر أسلم (أن عمر كتب إلى امراء الجزية) روى البيهقى من طريق زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر كتب إلى أمراء الاجناد أن لا تضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواسى والا تضعوا الجزية على النساء والصبيان وأخرج أبو عبيد في كتاب الاموال عن عروة: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أنه من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا ينزعها وعليه الجزية، على كل حالم ذكر أو أنثى، عبد أو أمة دينار واف أو قيمته،","part":19,"page":404},{"id":9418,"text":"ورواه أبوزنجويه في الاموال عن الحسن (قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره وقال الحافظ هذان مرسلان يقوى أحدهما الآخر وروى أبو عبيد في الاموال عن عمر قال (لا تشتروا رقيق أهل الذمة فإنهم أهل خراج يؤدى بعضهم عن بعض) أثر عمر (لا جزية على مملوك) قال الحافظ في التلخيص (لاجزية على العبد) روى مرفوعا وروى موقوفا على عمر، وليس له أصلى اللغة: قوله (أو عدله معافريا) العدل بالكسر المثل المساوى للشئ، ومنه عدل الحمل.\rقال ابن الانباري العدل بالكسر ما عادله الشئ من جنسه، والعدل بالفتح ما عادله من غير جنسه، وقال البصريون العدل والعدل لغتان وهما المثل، والمعافر البرود تنسب إلى معافر باليمن، وهم حى من همدان، أي تنسب إليهم الثياب المعافرية.\rقوله (لا تضربوا الجزية) وفى بعضها لا تضعوا، ومعناه لا تلزموهم ولا تجعلوها ضريبة.\rقوله (الفقير المعتمل) يقال اعتمل اضطرب في العمل، قال: إن الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على ما يتكل\rوالمعتمل قد يكون المكتسب بالعمل من الصناعة وغيرها قال ابن رشد في بداية المجتهد: وهى أي الاصناف من الناس تجب عليهم فإنهم اتفقوا على أنها إنما تجب بثلاثة أوصاف: الذكورية والبلوغ والحرية، وأنها لا تجب على النساء ولا على الصبيان إذا كانت، إنما هو عرض من القتل والقتل انما هو متوجه بالامر نحو الرجال البالغين، إذ قد نهى عن قتل النساء والصبيان، وكذلك أجمعوا أنها لا تجب على العبيد، واختلفوا في أصناف من هؤلاء، منها المجنون وفى المقعد، ومنها في الشيخ، ومنها في أهل الصوامع، ومنها في الفقير هل يتبع بها دينا متى أيسر أم لا، وكل هذه مسائل اجتهادية ليس فيها توقيت شرعى، وسبب اختلافهم مبنى على هل يقتلون أم لا ؟ أعنى هؤلاء الاصناف","part":19,"page":405},{"id":9419,"text":"وقال في منار السبيل: ولا تؤخذ الجزية من امرأة وخنثى وصبى ومجنون قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا، ثم قال وقن (أي عبد) وزمن وأعمى وشيخ قال وراهب بصومعته، لان دماءهم محقونة أشبهوا النساء والصبيان قال أبو يوسف في الخراج: وإنما تجب الجزية على الرجال منهم دون النساء والصبيان، ولا تؤخذ الجزية من المسكين الذى يتصدق عليه ولا من أعمى لا حرفة له ولاعمل ولا ذمى يتصدق عليه ولا من مقعد، والمقعد والزمن إذا كان لهما يسار أخذ منهما، وكذلك الاعمى وكذلك المترهبون الذين في الديارات إذا كان لهم يسار أخذ منهم، وإن كانوا إنما هم مساكين يتصدق عليهم أهل اليسار منهم لو تؤخذ منهم، وكذلك أهل الصوامع وإن كان لهم غنى ويسار.\rثم قال ولا تؤخذ الجزية من الشيخ الكبير الذى لا يستطيع العمل ولا شئ له.\rوكذلك المغلوب على عقله.\rوقال الحافظ في الفتح (واختلف السلف في أخذها من الصبى، فالجمهور قالوا لا تؤخذ على مفهوم حديث معاذ، وكذلك لا تؤخذ من شيخ فان ولا زمن ولا امرأة ولا مجنون ولا عاجز عن الكسب ولا أجير ولا من اصحاب الصوامع والاصح عند الشافعية الوجوب على من ذكر آخرا قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويثبت الامام عدد أهل الذمة وأسماءهم ويجليهم بالصفات التى لا تتغير بالايام، فيقول طويل أو قصير أو ربعة أو أبيض أو أسود أو أسمر أو أشقر أو أدعج العينين أو مقرون الحاجبين أو أقنى الانف، ويكتف ما يؤخذ من كل واحد منهم، ويجعل على كل طائفة عريفا ليجمعهم عند أخذ الجزية ويكتب من يدخل معهم في الجزية بالبلوغ ومن يخرج منهم بالموت والاسلام، وتؤخذ منهم الجزية برفق كما تؤخذ سائر الديون، ولا يؤذيهم في أخذها بقول ولا فعل لانه عوض في عقد علم يؤذهم في أخذه بقول ولافعل كأجرة الدار، ومن قبض منه جزيته كتبت له براءة لتكون حجة له إذا احتاج إليها.\r(فصل) وإن مات الامام أو عزل وولى غيره ولم يعرف مقدار ما عليهم","part":19,"page":406},{"id":9420,"text":"من الجزية رجع إليهم في ذلك لانه لا تمكن معرفته مع تعذر البينة إلا من جهتهم ويحلفهم استظهارا ولا يجب لان ما يدعونه لا يخالف الظاهر، فإن قال بعضهم هو دينار وقال بعضهم هو ديناران أخد من كل احد منهم ما أقربه، لان إقرارهم مقبول، وتقبل شهادة بعضهم على بعض، لان شهادتهم لا تقبل، وإن ثبت بعد ذلك بإقرار أو بينة أن الجزية كانت أكثر استوفى منهم، فإن قالوا كنا ندفع دينارين دينارا عن الجزية ودينارا هدية فالقول قولهم مع يمينهم واليمين واجبة لان دعواهم تخالف الظاهر، وإن غاب منهم رجل سنين ثم قدم\rوهو مسلم وادعى أنه أسلم في أول ما غاب ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يقبل قوله ويطالب بجزية ما مضى في غيبته في حال الكفر، لان الاصل بقاؤه على الكفر (والثانى) أنه يقبل لان الاصل براءة الذمة من الجزية.\r(الشرح) قال أبو يوسف في الخراج (ولا يضرب أحد من أهل الذمة في استيدائهم الجزية، ولا يقاموا في شمس ولا غيرها ولا يجعل عليهم في أبدانهم من المكاره، ولكن يرفق بهم ويحبسون حتى يؤدوا ما عليهم ولا يخرجون من الحبس حتى تستوفى منهم الجزية.\rاللغة قوله (أدعج العينين) الدعج شدة سواد المقلة وشدة بياض بياضها قوله (مقرون الحاجبين) هو التقاء طرفيهما، وهو مذموم وضده البلج وهو أن ينقطعا حتى يكون ما بينهما نقيا من الشعر وهو محمود، والقنا حد يداب الانف مع ارتفاع قصبته.\rقوله (ويحلفهم استظهارا) مأخوذ من الظهور وهو الظاهر الذى لاخفاء به والاستظهار الاخذ بالجزم واليقين، وأصله عند العرب أن الرجل إذا سافر أخذ مع بعيرا آخر خوف أن يعبا بعيره فيركب الاخر والبعير هو الظهر ذكره الازهرى.","part":19,"page":407},{"id":9421,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب عقد الذمة لا يصح عقد الذمة إلا من الامام أو ممن فوض إليه الامام لانه من المصالح العظام فكان إلى الامام، ومن طلب عقد الذمة وهو ممن يجوز إقراره على الكفر بالجزية وجب العقد له لقوله عزوجل (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم\rالآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق) ثم قال (حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) فدل على أنهم إذا عطوا الجزية وجب الكف عنهم.\rوروى بريدة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث أميرا على جيش قال إذا لقيت عدوا من المشركين فادعهم إلى الدخول في الاسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وان أبا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم، ولا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين، بذل الجزية والتزام أحكام المسلمين في حقوق الآدميين في العقود والمعاملات وغرامات المتلفات فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح العقد، والدليل عليه قوله عز وجل (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) والصغار هو أن تجرى عليهم أحكام المسلمين، ولا فرق بين الخيابرة وغيرهم في الجزية، والذى يدعيه الخيابرة أن معهم كتابا من على بن أبى طالب كرم الله وجهه بالبراءة من الجزية لا أصل له ولم يذكره أحد من علماء الاسلام، وأخبار أهل الذمة لا تقبل وشهادتهم لا تسمع (الشرح) حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم..) سبق تخريجه اللغة قوله (عن يد) أي عن قهر، وقد تقدم ذكره","part":19,"page":408},{"id":9422,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان أهل الذمة في دار الاسلام أخذوا بلبس الغيار وشد الزنار، والغيار أن يكون فيما يظهر من ثيابهم ثوب يخالف لونه لون ثيابهم، كالازرق والاصفر ونحوهما، والزنار أن يشدوا في أوساطهم خيطا غليظا فوق\rالثياب، وإن لبسوا القلانس جعلوا فيها خرقا ليتميزوا عن قلانس المسلمين، لما روى عبد الرحمن بن غنم في الكتاب الذى كتبه لعمر حين صالح نصارى الشام فشرطنا أن لا نتشبه بهم في شئ من لباسهم من قلنسوة ولاعمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، وأن نشد الزنانير في أوساطنا، ولان الله عزوجل أعز الاسلام وأهله وندب إلى إعزاز أهله، وأذل الشرك وأهله وندب إلى إذلال أهله، والدليل عليه ما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بعثت بين يدى الساعة بالسيف حتى يعبد الله ولا يشرك به شئ، وجعل الصغار والذل على من خالف أمرى، فوجب أن يتميزوا عن المسلمين لنستعمل مع كل واحد منهم ما ندبنا إليه.\rوإن شرط عليهم الجمع بين الغيار والزنار أخذوا بهما، وإن شرط أحدهما أخذوا به لان التمييز يحصل بأحدهما، ويجعل في أعناقهم خاتم ليتميزوا به عن المسلمين في الحمام وفى الاحوال التى يتجردون فيها عن الثياب، ويكون ذلك من حديد أو رصاص أو نحوهما ولايكون من ذهب أو فضة لان في ذلك إعظاما لهم وان كان لهم شعر أمروا بجز النواصي ومنعوا من ارساله كما تصنع الاشراف والاخيار من المسلمين، لما روى عبد الرحمن بن غنم في كتاب عمر على نصارى الشام: وشرطنا أن نجز مقادم رؤوسنا ولا يمنعون من لبس العمائم والطيلسان لان التمييز يحصل بالغيار والزنار.\rوهل يمنعنن من لبس الديباج ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنهم يمنعون لما فيه من التجبر والتفخيم والتعظيم (والثانى) أنهم لا يمنعون كما لا يمنعون من لبس المرتفع من القطن والكتان، وتؤخذ نساؤهم بالغيار والزنار لما روى أن عمر كتب إلى أهل الآفاق أن مروا نساء أهل الاديان أن يعقدن زنانير هن أو تكون","part":19,"page":409},{"id":9423,"text":"زنانير هن تحت الازار لانه إذا كان فوق الازار انكشفت رؤوسهن واتصفت أبدانهم ويجعلن في أعناقهن خاتم حديد ليتميزن به عن المسلمات في الحمام كما قلنا في الرجال، وان لبسن الخفاف جعلن الخفين من لوقين ليتميزن عن النساء المسلمات ويمنعون من ركوب الخيل، لما روى في حديث عبد الرحمن بن غنم: شرطنا أن لا نتشبه بالمسلمين في مراكبهم، وان ركبوا الحمير والبغال ركبوها على الاكف دون السروج ولا يتقلدون السيوف ولا يحملون السلاح لما روى عبد الرحمن بن غنم في كتاب عمر ولا تركب بالسروج ولا نتقلد بالسيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ويركبون عرضا من جانب واحد لما روى ابن عمر أن مر كان يكتب إلى عماله يأمرهم أن يجعل أهل الكتاب المناطق في أوساطهم وأن يركبوا الدواب عرضا على شق (الشرح) أثر عبد الرحمن بن غنم حين صالح عمر نصارى الشام سبق تخريجه آثار (أن نجز مقادم رؤوسنا..) أن مروا نساء أهل الاديان..) (أن لا نتشبه بالمسلمين..) (ولا نركب السروج..) أخرج أبو عبيد في كتاب الاموال عن نافع عن أسلم أن عمر أم ر في أهل الذمة أن تجز نواصيهم، وأن يركبوا على الاكف عرضا ولا يركبوا كما يركب المسلمين، وأن لا يوثقوا كما يوثق المسلمون) وقال الحافظ في التلخيص (وأن يوثقوا المناطق) وروى البيهقى عن عمر أنه كتب إلى أمراء الاجناد أن يختموا رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص وأن تجز نواصيهم وأن تشد المناطق، ورواه أبو يوسف في كتاب الخراج.\rقوله (أخذوا بلبس الغيار) بالفتح وهو الاسم، وأما الغيار بالكسر فهو المصدر كالفخار وقال الصنعانى في تكملته: الغيار بالكسر علامة أهل الذمة\rكالزنار وعلامة المجوس، جعله اسما كالشعار والدثار قوله (الطيلسان) هو الرداء يشتمل به الرجل على كتفيه ورأسه وظهره، وقد يكن مقورا.","part":19,"page":410},{"id":9424,"text":"وقوله (ركبوها على الاكف) هو جمع إكاف آلة تجعل على الحمار يركب عليها بمزلة السرج، قال كالبرذون المشدود بالاكف، يقال إكاف ووكاف.\rويلجئون إلى أضيق الطرق، أي يضطرون، يقال ألجأته إلى الشئ اضطررته إليه قال الحنابلة: ويمنعون من ركوب الخيل وحمل السلاح ومن احداث الكنائس ومن بناء ما اندهم منها ومن إظهار المنكر والعيد والصليب وضرب الناقوس ومن الجهر بكتابهم، ومن الأكل والشرب نهار رمضان، ومن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير.\rوقال أبو يوسف في الخراج: وينبغى مع هذا أن تختم رقابهم في وقت جباية رؤوسهم حتى يفرع من عرضهم، ثم تكسر الخواتيم كما فعل بها عثمان بن حفيف ان سألوا كسرها، وأن يتقدم في أن لا يترك أحد منهم يتشبه بالمسلمين في لباسه ولا في مركبه ولا في هيئته، ويؤخذون بأن يجعلوا في أوساطهم الزنارات مثل الخيط الغليظ يعقده في وسطه كل واحد منهم، وبأن تكون قلانسهم مضربة وأن يتخذوا على سروجهم في موضع القرابيس مثل الرمانة من خشب، وبأن يجعلوا شراك نعالهم مثنية ولا يحذوا حذوا المسلمين، وتمنع نساؤهم من ركوب الرحائل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يبدءون بالسلام ويلجئون إلى أضيق الطرق لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا لقيتم\rالمشركين في طريق فلا تبدءوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقها) ولا يصدرون في المجالس لما روى عبد الرحمن بن غنم في كتاب عمر وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس، ولان في تصديرهم في المجالس إعزازا لهم وتسوية بينهم وبين المسلمين في الاكرام فلم يجز ذلك.\r(فصل) ويمنعون من إحداث بناء يعلو بناء جيرانهم من المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم (الاسلام يعلو ولا يعلى) وهل يمنعون مساواتهم في البناء","part":19,"page":411},{"id":9425,"text":"فيه وجهان (أحدهما) أنهم لا يمنعون لانه يؤمن أن يشرف المشرك على المسلم (والثانى) أنهم يمنعون، لان القصد ان يعلو الاسلام، ولا يحصل ذلك مع المساواة، وإن ملكوا دارا عالية أقروا عليها، وان كانت أعلى من دور جيرانهم لانه ملكها على هذه الصفة، وهل يمنعون من الاستعلاء في غير محلة المسلمين ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنهم لا يمنعون لانه يؤمن مع البعد أن يعلو على المسلمين (والثانى) أنهم يمنعون في جميع البلاد لانهم يتطاولون على المسلمين (فصل) ويمنعون من اظهار الخمر والخنزير وضرب النواقيس والجهر بالتوراة والانجيل وإظهار الصليب واظهار أعيادهم ورفع الصوت على موتاهم، لما روى عبد الرحمن بن غنم في كتاب عمر رضى الله عنه على نصارى الشام شرطنا أن لا نبيع الخمور ولا نظهر صلباننا ولا كتبنا في شئ من طرق المسلمين ولا أسواقهم ولا نضرب نواقيسنا الا ضربا خفيا، ولا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شئ من حضرة المسلمين، ولا نخرج شعانيننا ولا باعوثنا ولا نرفع أصواتنا على موتانا.\r(فصل) ويمنعون من احداث الكنائس والبيع والصوامع في بلاد المسلمين لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال (أيما مصر مصرته العرب فليس\rللعجم أن يبنوا فيه كنيسة) وروى عبد الرحمن بن غنم في كتاب عمر على نصارى الشام (انكم لما قدمتم عليا شرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدائننا ولا فيما حولها دبرا ولا قلاية ولا كنيسة ولا صومعة راهب، وهل يجوز اقرارهم على ما كان منها قبل الفتح ينظر فيه فإن كان في بلد فتح صلحا واستثنى فيه الكنائس والبيع جاز اقرارهما لانه إذا جاز أن يصالحوا على أن لنا النصف ولهم النصف جاز أن يصالحوا على أن لنا البلد الا الكنائس والبيع.\rوان كان في بلد فتح عنوة أو فتح صلحا ولم تستثن الكنائس والبيع ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز كما لا يجوز اقرار ما أحدثوا بعد الفتح (والثانى) أنه يجوز لانه لما جاز اقرارهم على ما كانوا عليه من الكفر جاز اقرارهم على ما يبنى للكفر، وما جاز تركه من ذلك في دار الاسلام إذا انهدم","part":19,"page":412},{"id":9426,"text":"فهل يجوز إعادته ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو قول ابى سعيد الاصطخرى وأبى على بن أبى هريرة أنه لا يجوز لما روى كثير بن مرة قال: سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبنى الكنيسة في دار الاسلام ولا يجدد ما خرب منها.\rوروى عبد الرحمن بن غنم في كتاب عمر بن الخطاب على نصارى الشام: ولا يجدد ما خرب منها، ولانه بناء كنيسة في دار الاسلام فمنع منه كما لو بناها في موضع آخر.\r(والثانى) أنه يجوز لانه لا جاز تشييد ما تشعب منها جاز إعادة ما انهدم وإن عقدت الذمة في بلد لهم ينفردون به لم يمنعوا من إحداث الكنائس والبيع والصوامع ولا من إعادة ما خرب منها، ولا يمنعون من إظهار الخمر والخنزير\rوالصليب وضرب الناقوس والجهر بالتوراة والانجيل وإظهار مالهم من الاعياد ولا يؤخذون بلبس الغيار وشد الزنانير لانهم في دار لهم فلم يمنعوا من إظهار دينهم فيه.\r(الشرح) حديث أبى هريرة (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها) متفق عليه.\rوعن أنس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم، متفق عليه، وفى رواية لاحمد (فقولوا عليكم) بغير واو وعن ابن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اليهود إذا سلم أحدهم إنما يقول السام عليكم فقل عليك) متفق عليه، وفى رواية لاحمد ومسلم (وعليك) بالواو.\rوعن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السام عليك.\rقالت عائشة ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة، قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الامر كله، فقلت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا ؟ فقال قد قلت وعليكم، متفق عليه","part":19,"page":413},{"id":9427,"text":"وعن عقبة بن عامر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى راكب غدا إلى يهود فلا تبدءوهم بالسلام، وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم.\rرواه أحمد أثر عبد الرحمن بن غنم (أن نوقر المسلمين) سبق تخريجه حديث (الاسلام يعلو) أخرجه الدار قطني من حديث عائذ المزني وعلقه البخاري، ورواه الطبراني في الصغير من حديث عمر مطولا في قصة الضب، وإسناده ضعيف جدا.\rأثر عبد الرحمن بن غنم (أن لا نبيع الخمور) سبق تخريجه أثر ابن عباس (كل مصر مصره المسلمون لا تبنى فيه بيعة ولا كنيسة ولا يضرب فيه ناقوس ولا يباع فيه لحم خنزير) رواه البيهقى وفى اسناده حنش وهو ضعيف.\rأثر عبد الرحمن بن غنم سبق تخريجه أثر عمر (لا تبنى الكنيسة) سبق تخريجه أثر عبد الرحمن ((ولا تجددوا ما خرب منها) سبق تخريجه اللغة.\rقوله (ولا يصدرون في المجالس) أي لا يجعلون صدورا.\rوهم السادة الذين يصدر عن أمرهم ونهيهم.\rقوله (ولا نخرج شعانيننا ولا باعوئنا) قال الزمخشري والخطابى الشعانين عيدهم الاول قبل فصحهم بأسبوع يخرجون لصلبانهم، والباعوث بالعين المهملة ولثاء المثلثة استسقاؤهم يخرجون بصلبانهم إلى الصحراء يستسقون قال وروى ولا باعوثا وجدته مضبوطا بالعين والغين والثاء بثلاث فيهما وأظن النون خطأ تصحيف، قال وهو عيد لهم صولحوا على أن لا يظهروا زيهم للمسلمين فيفتنوهم قوله (ديرا ولا قلاية) قال الخطابى الدير والقلاية متعبداتهم تشبه الصومعة، وروى قلية وروى بتخفيف الياء المعجمة باثنتين من تحتها قال أبو يوسف في الخراج ويمنعوا نم أن يحدثوا بناء بيعة أو كنيسة في المدينة الا ما كانوا صولحوا عليه وصاروا ذمة وهى بيعة لهم أو كنيسة، فما كان كذلك تركت لهم ولم تهدم وكذلك بيوت النيران، ويتركون يسكونون في أمصار","part":19,"page":414},{"id":9428,"text":"المسلمين وأسواقهم يبيعون ويشترون، ولا يبيعون خمرا ولا خنزيرا ولا يظهرون الصلبان في الامصار ولتكن فلانسهم طوالا مضربة.\rقالت الحنابلة ويمنعون من تعلية البناء على المسلمين ويحرم القيام لهم وتصديرهم في المجالس وبداء تهم بالسلام وبكيف أصبحت أو أمسيت أو كيف أنت أو حالك وتحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم، وروى حديث أبى هريرة، وما عدا السلام مما ذكر في معناه فقس عليه، وعنه تجوز عيادتهم لمصلحة راجحة كرجاء السلام اختاره الشيخ تقى الدين والآجري، وصوبه في الانصاف.\rومن سلم على ذمى ثم علمه سن قوله رد على سلامى لان ابن عمر مر على رجل فسلم عليه، فقيل له إنه كافر، فقال رد على ما سلمت عليك، فرد عليه فقال أكثر الله مالك وولدك ثم التفت إلى أصحابه فقال أكثر للجزية.\rوإن سلم الذمي لزم رده فيقال وعليكم، لحديث أبى بصرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنا غادون فلا تبدأوهم بالسلام، فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم) وعن أنس قال (نهينا أو أمرنا أن لا نزيد أهل الذمة على (وعليكم) رواه أحمد.\rوإن شمت كافر أجابه يهديك الله، وكذا إن عطس الذمي لحديث أبى موسى أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم برحمكم الله فكان يقول لهم يهديكم الله ويصلح بالكم، رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه وتكره مصافحته قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب على الامام الذب عنهم ومنع من يقصدهم من المسلمين والكفار واستنقاذ من أسر منهم، واسترجاع ما أخذ من أموالهم، سواء كانوا مع المسلمين أو كانوا منفردين عنهم في بلد لهم، لانهم بدلوا الجزية لحفظهم وحفظ أموالهم، فإن لم يدفع حتى مضى حول لم تجب الجزية عليهم لان الجزية للحفظ وذلك لم يوجد لم يجب ما في مقابلته كما لا تجب الاجرة إذا لم يوجد التمكين من المنفعة، وإن أخذ منهم خمر أو خنزير لم يجب استرجاعه لانه يحرم\rفلا يجوز اقتناؤه في الشرع فلم تجب المطالبة به","part":19,"page":415},{"id":9429,"text":"(فصل) وإن عقدت الذمة بشرط أن لا يمنع عنهم أهل الحرب فظرت فإن كانوا مع المسلمين أو في موضع إذا قصدهم أهل الحرب كان طريقهم على المسلمين لم يصح العقد لانه عقد على تمكني الكفار من المسلمين فلم يصح، وإن كانوا منفردين عن المسلمين في موضع ليس لاهل الحرب طريق على المسلمين صح العقد لانه ليس فيه تمكين الكفار من المسلمين، وهل يكره هذا الشرط ؟ قال الشافعي رضى الله عنه في موضع يكره، وقال في موضع لا يكره، وليست المسألة على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فالموضع الذى قال يكره إذا طلب الامام الشرط، لان فيه اظهار ضعف المسلمين، والموضع الذى قال لا يكره إذا طلب أهل الذمة الشرط لانه ليس فيه اظهار ضعف المسلمين، وإن أغار أهل الحرب على أهل الذمة، وأخذوا أموالهم ثم ظفر الامام بهم واسترجع ما أخذوه من أهل الذمة وجب على الامام رده عليهم، وان أتلفوا أموالهم أو قتلوا منهم لم يضمنوا لانهم لم يلتزموا أحكام المسلمين، وان أغار من بيننا وبينهم هدنة على أهل الذمة وأخذوا أموالهم وظهر بها الامام واسترجع ما أخذوه وجب رده على أهل الذمة، وان أتلفوا أموالهم وقتلوا منهم وجب عليهم الضمان لانهم التزموا بالبدنة حقوق الآدميين، وان نقصوا العهد وامتنعوا في ناحية ثم أغاروا على أهل الذمة وأتلفوا عليهم أموالهم وقتلوا منهم ففيه قولان (أحدهما) أنه يجب عليهم الضمان (والثانى) لا يجب كالقولين فيما يتلف أهل الردة إذا امتنعوا وأتلفوا على المسلمين أموالهم أو قتلوا منهم (الشرح) قوله (ويجب على الامام) قالت الحنابلة (ويحرم قتال أهل الذمة وأخذ مالهم ويجب على الامام حفظهم ومنع من يؤذيهم) لانهم انما بذلوا الجزية\rلحفظهم وحفظ أموالهم.\rروى عن على رضى الله عنه أنه قال (انما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا.\rوقال الكاسانى الحنفي في البدائع: وأما بيان حكم العقد فنقول وبالله التوفيق أن لعقد الذمة أحكاما منها عصمة النفس لقوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون","part":19,"page":416},{"id":9430,"text":"بالله إلى قوله عزوجل حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) نهى سبحانه وتعالى إباحة لقتال إلى غاية قبول الجزية ز، وإذا انتهت الاباحة تثبت العصمة ضرورة، ومنها عصمة المال لانها تابعة لعصمة النفس.\rوعن على رضى الله عنه وذكر نفس الاثر السابق.\rقلت وان الاجماع منعقد عليه هذا، وخير ما أختم لك به ما ذكره الامام رشيد في تفسيره، وإذا كان من المسلم الثابت أن المرتزق والمتطوع سيان في الحقوق الكلية التى تمنح العسكر كان من الحق الواضح أن يعفى المسلمون كلهم من ضريبة الجزية، أما أهل الذمة فما كان يحق للاسلام أن يجيرهم على مباشرة القتال في حال من الاحوال بل الامر بيدهم ان رضوا بالقتال عن أنفسهم وأموالهم عفوا عن الجزية، وان أبوا أن يخاطروا بالنفس فلا أقل من أن يسامحوا بشئ من المال وهى الجزية، ولعلك تطالبني بإثبات بعض القضايا المنطوية في هذا البيان، أي أثبات أن الجزية ما كانت تؤخذ من الذميين الا للقيام بحمايتهم والمدافعة عنهم، وان الذميين لو دخلو في الجند أو تكفلوا أمر الدفاع لعفوا عن الجزية، فإن صدق ظنى فاصغ إلى الروايات التى تعطيك الثلج في هذا الباب وتحسم مادة القيل والقال (قلت وسنكتفى بواحدة كوعدنا مع الناشر) منها ما كتب خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا حينما دخل الفرات وأوغل\rفيها، وهذا نصه: هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه (انى عاهدتكم على الجزية والمنعة وما منعناكم (أي حميناكم) فلنا الجزية والا فلا ؟ كتب سنة اثنى عشر في صفر) اللغة.\rقوله (ويجب على الامام الذب عنهم) هو المنع والدفع عنهم لمن يريد ظلمهم وهلاكهم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان تحاكم مشركان إلى حاكم المسلمين نظرت فإن كان معاهدين فهو بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين أن لا يحكم لقوله عزوجل (فإن جاءوك فاحكم","part":19,"page":417},{"id":9431,"text":"بينهم أو أعرض عنهم) ولا يختلف أهل العلم أن هذه الآية نزلت فيمن وادعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة قبل فرض الجزية، وإن حكم بينهما لم يلزمهما حكمه.\rوإن دعا الحاكم أحدهما ليحكم بينهما لم يلزمه الحضور، وإن كانا ذميين نظرت فإن كان على دين واحد ففيه قولان (أحدهما) أنه بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين أن لا يحكم، لانهما كافران فلا يلزمه الحكم بينهما كالمعاهدين، وإن حكم بينهما لم يلزمهما حكمه، وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لم يلزمه الحضور.\rوالقول الثاني أنه يلزمه الحكم بينهما، وهو اختيار المزني لقوله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) ولانه يلزمه دفع ما قصد كل واحد منهما بغير حق فلزمه الحكم بينهما كالمسلمين، وان حكم بينهما لزمهما حكمه، وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لزمه الحضور، وإن كانا على دينين كاليهودي والنصراني ففيه طريقان\r(أحدهما) أنه على القولين كالقسم قبله، لانهما كافران فصارا كما لو كانا على دين واحد.\r(والثانى) قول أبى على بن أبى هريرة انه يجب الحكم بنهما قولا واحدا لانهما إذا كانا على دين فلم يحكم بينهما تحاكما إلى رئيسهما فيحكم بينهما، وإذا كانا على دينين لم يرض كل واحد منهما برئيس الاخر فيضيع الحق.\rواختلف أصحابنا في موضع القولين، فمنهم من قال القولان في حقوق الادميين وفى حقوق الله تعالى، ومنهم من قال القولان في حقوق الادميين وأما حقوق الله تعالى فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا، لان لحقوق الادميين من يطالب بها ويتوصل إلى استيفائها فلا تضيع بترك الحكم بينهما، وليس لحقوق الله تعالى من يطالب بها فإذا لم يحكم بينهما ضاعت.\rومنهم من قال القولان في حقوق الله تعالى فأما في حقوق الادميين فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا، لانه إذا لم يحكم بينهما في حقوق الادميين ضاع حقه واستضر، ولا يوجد ذلك في حقوق الله تعالى، فإن تحاكم إليه ذمى ومعاهد ففيه قولان كالذميين وان تحاكم إليه مسلم وذمى أو مسلم ومعاهد لزمه","part":19,"page":418},{"id":9432,"text":"الحكم بينهما قولا واحدا لانه يلزمه دفع كل واحد منهما عن ظلم الاخر فلزمه الحكم بينهما، ولا يحكم بينهما إلا بحكم الاسلام لقوله تعالى (وأن الحكم بينهم بما أنزل الله) ولقوله تعالى (وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط) وإن تحاكم إليه رجل وامرأة في نكاح، فإن كانا على نكاح لو أسلما عليه لم يجز إقرارهما عليه كنكاح ذوات المحارم حكم بإبطاله، وإن كانا على نكاح لو اسلمنا عليه جاز إقرارهما عليه حكم بصحته، لان أنكحة الكفار محكوم بصحتها، والدليل عليه قوله تعالى (وقالت امرأة فرعون) فأضاف إلى فرعون زوجته.\rوقوله تعالى (وامرأته حمالة الحطب) فأضاف إلى ابى لهب زوجته.\rولانه أسلم خلق كثير على أنكحة في الكفر فأقروا على أنكحتهم، فإن طلقها أو آلى منها وظاهر منها حكم في الميع بحكم الاسلام (فصل) وإن تزوجها على مهر فاسد وسلم إليها بحكم حاكمهم ثم ترافعا الينا ففيه قولان (أحدهما) يقرون عليه لانه مهر مقبوض فأقرا عليه، كما لو أقبضها من غير حكم (والثانى) أنه يجب لها مهر المثل لانها قبضت عن إكراه بغير حق فصار كما لو لم تقبض.\r(فصل) ومن أتى من أهل الذمة محرما يوجب عقوبة نظرت فإن كان ذلك محرما في دينه كالقتل والزنا والسرقة والقذف وجب عليه ما يجب على المسلم، والدليل عليه ماروى أنس رضى الله عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين.\rوروى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم اتى بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فأمر بهما فرجما، ولانه محرم في دينه وقد التزم حكم الاسلام بعقد الذمة فوجب عليه ما يجب على المسلم، وإن كان يعتقد إباحته كشرب الخمر لم يجب عليه الحد لانه لا يعتقد تحريمه فلم يجب عليه عقوبة كالكفر، فإن تظاهر به عزر لانه إظهار منكر في دار الاسلام فعزر عليه.\r(الشرح) حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا ؟ فلان أو فلان ؟ حتى سمى اليهودي فأومأت برأسها، فجئ به","part":19,"page":419},{"id":9433,"text":"فاعترف فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه محجرين) رواه الجماعة.\rوفى رواية لمسلم (فقتلها بحجر فجئ بها إلى النبي صلى الله عليه وبها رمق) وفى رواية أخرى (قتل جارية من الانصار على حلى لها ثم ألقاها في قطيب ورضخ\rرأسها بالحجارة فأمر به أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات) حديث ابن عمر أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم رجل وامرأة منهم قد زنيا، فقال ما تجدون في كتابكم ؟ فقالا تسخم وجوههما ويخزيان، قال كذبتم إن فيها الرجم، فاءتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فجاءوا بالتوراة وجاءوا بقارئ لهم فقرأ حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه، فقيل له ارفع يدك، فرفع يده فإذا هي تلوح، فقال أو قالوا يا محمد إن فيها الرجم ولكنا كنانت كاتمه بيننا، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، قال فلقد رأيته يجنا عليها يقبها الحجارة بنفسه) متفق عليه وفى رواية أخرى (بقارئ لهم أعور يقال له ابن صوريا) وفى رواية لاحمد ومسلم عن جابر بن عبد الله قال: رجم النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة.\rوعن البراء بن عازب قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال: أهكذا تجدون حد الزنا في كتابكم ؟ قالوا نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال: أنشدك بالله الذى أنزل التوراة على موسى ؟ أهكذا تجدون حد الزانى في كتابكم ؟ قال لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك بحد الرجم، ولكن كثر أشرافنا وكنا إذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا تعالوا فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إنى أول من أحيا أمرك إذا أماتوه، فأمر به فرجم فأنزل الله عزوجل (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا إلى قوله إن أوتيتم هذا فخذوه) يقولون ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تبارك وتعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك\rهم الفاسقون) قال هي في الكفار كلها.\rرواه أحمد ومسلم وأبو داود","part":19,"page":420},{"id":9434,"text":"اللغة: التسخيم من السخام وهو سواد القدر.\rالتحميم من الحمه وهى الفحة والآية تدل على فإن جاءوك متحاكمين إليك فأنت مخير بين الحكم بينهم والاعراض عنهم وتركهم إلى رؤسائهم، وقد اختلف العلماء في هذا التخيير أهو خاص بتلك الواقعة وهى حد الزنا هل هو الجلد أو الرجم أو دية القتيل، إذ كان بنو النضير يأذخون دية كاملة على قتلاهم لقوتهم وشرفهم، وبنو قريظة يأخذون نصف دية لضعفهم، وقد تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الدية سواء أم هو خاص بالمعاهدين دون أهل الذمة وغيرهم، أم الاية عامة في جميع القضايا من جميع الكفار عملا بقاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والمرجح المختار أن التخيير خاص بالمعاهدين دون أهل الذمة وقال القرطبى في الجامع: إذا ترافع أهل الذمة إلى الامام، فإن كان ما رفعوه ظلما كالقتل والعدوان والغصب حكم بينهم ومنعه منه بلا خلاف، وأما إذا لم يكن كذلك فالامام مخير في الحكم بينهم، وتركه عند مالك والشافعي، غير أن مالكا رأى الاعراض عنهم أولى، فإن حكم حكم بينهم بحكم الاسلام قال الشافعي لايحم بينهم في الحدود، وقال أبو حنيفة يحكم بينهم على كل حال، وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز والحكم وروى عن ابن عباس وهو أحد قولى الشافعي لقوله تعالى (وأن احكم بينهم) واحتج مالك بقوله تعالى (فإن جاءوك) وهو نص في التخيير، قال ابن القاسم والزائيان فالحاكم مخير، لان إنفاذ الحكم حق للاساقفة، والمخالف يقول لا يلتفت إلى الاساقفة.\rقال ابن العربي وهو الاصح، وقال عيسى عن ابن القاسم لم يكونوا أهل ذمة\rإنما كانوا أهل حرب، وهذا الذى قاله عيسى عنه انما نزع به لما رواه الطبري وغيره أن الزانيين كانا من أهل خيبر أو فدك، وكانوا حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا بعثوا إلى يهود المدينة يقولون لهم اسألوا محمدا عن هذا فإن أفتاكم بغير الرجم فخذوه منه واقبلوه، وان افتاكم به فاحذروه.\rقال ابن العربي: وهذا لو كان صحيحا لكان مجيئهم بالزانيين وسؤالهم عهدا","part":19,"page":421},{"id":9435,"text":"وأمانا، وإن لم يكن عهد وذمة ودار لكان له حكم الكف عنهم والعدل فيهم، فلا حجة لرواية عيسى في هذا.\rوقال الشوكاني في النيل: وحديث أنس يدل على أنه يقتل الرجل بالمرأة، واليه ذهب المجهور.\rوحكى ابن المنذر الاجماع عليه إلا رواية عن على وعن الحسن البصري وعطاء، ورواه البخاري عن أهل العلم، وروى في البحر عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعكرمة وعطاء ومالك وأحد قولى الشافعي أنه لا يقتل الرجل بالمرأة وإنما تجب الدية، وقد رواه أيضا عن الحسن البصري أبو الوليد الباجى والخطابى.\rوحكى هذا القول عن صاحب الكشاف، وقد أشار السعد في حاشيته على الكشاف إلى أن الرواية التى ذكرها الزمخشري وهم محض، قال ولا يوجد في كتب المذهبين يعنى مذهب مالك والشافعي تردد في قتل الذكر بالانثى وقال في مكان آخر: حديث ابن عمر يدل على أن حد الزنا يقام على الكافر كما يقام على المسلم.\rوقد حكى صاحب البحر الاجماع على أنه يجلد الحربى، وأما الرجم فذهب الشافعي وأبو يوسف والقاسيمة إلى أنه يرجم المحصن من الكفار، وذهب أبو حنيفة ومحمد وزيد بن على والناصر والامام يحيى إلى أنه يجلد ولا يرجم، قال الامام\rيحيى: والذمى كالحربي في الخلاف، وقال مالك لاحد عليه وأما الحربى المستأمن فذهبت العترة والشافعي وأبو يوسف إلى أنه يحد، وذهب مالك وأبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا يحد، ووقد بالغ ابن عبد البر فنقل الاتفاق على شرط الاحصان الموجب للرجم هو الاسلام، وتعقب بأن الشافعي وأحمد لا يشترطان ذلك ومن جملة من قال بأن الاسلام شرط ربيعة شيخ مالك وبعض الشافعية، ثم قال: ومن غرائب التعصبات ما روى عن مالك أنه قال انما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهودين، لان اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا إليه، وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم إذا أقام الحد على من لا ذمة له فلان يقيمه على من له ذمة بالاولى كذا قال الطحاوي.","part":19,"page":422},{"id":9436,"text":"وقال القرطبى معترضا على قول مالك: إن مجئ اليهود سائلين له صلى الله عليه وسلم يوجب لهم عهد، كما لو دخلوا للتجارة فإنهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم، ثم قال ومن جملة ما تمسك به من قال ان الاسلام شرط حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا (من أشرك بالله فليس بمحصن) ورجح الدار قطني وغيره الوقف قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا امتنع الذمي من التزام الجزية أو امتنع من التزام أحكام المسلمين انتقض عهده، لان عقد الذمة لا ينعقد إلا بهما فلم يبق دونهما، وإن قاتل المسلمين انتقض عهده، سواء شرط عليه تركه في العقد أو لم يشرط، لان مقتضى عقد الذمة الامان من الجانبين، والقتال ينافى الامان فانتقض به العهد، وان فعل ما سوى ذلك نظرت فإن كان مما فيه اضرار بالمسلمين فقد ذكر الشافعي رحمه الله تعالى ستة أشياء، وهو أن يزنى بمسلمة أو يصيبها باسم النكاح، أو يفتن\rمسلما عن دينه أو يقطع عليه الطريق أو يؤوى عينا لهم أو يدل على عوراتهم، وأضاف إليه أصحابنا أن يقتل مسلما، فإن لم يشرط الكف عن ذلك في العقد لم ينتقض عهده لبقاء ما يقتضى العقد من التزام أداء الجزية والتزام أحكام المسلمين والكف عن قتالهم.\rوان شرط عليهم الكف عن ذلك في العقد ففيه وجهان: (أحدهما) أن ه لا ينتقض به العقد، لانه لا ينتقض به العهد من غير شرط فلا ينتقض به مع الشرط، كإظهار الخمر والخنزير وترك الغيار (الثاني) أنه ينتقض به العهد لما روى أن نصرانيا استكره امرأة مسلمة على الزنا فرفع إلى أبى عبيدة بن الجراح فقال: ما على هذا صالحنا كم، وضرب عنقه، ولان عقوبة هذه الافعال تستوفى عليه من غير شرط فوجب أن يكون لشرطها تأثير، ولا تأثير الاما ذكرناه من نقض العهد، فإن ذكر الله عزوجل أو كتابه أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دينه بما لا ينبغى فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو إسحاق في حكمه حكم الثلاثة، الاولى وهى الامتناع من","part":19,"page":423},{"id":9437,"text":"التزام الجزية والتزام أحكام المسلمين والاجتماع على قتالهم، وقال عامة أصحابنا حكمه حكم ما فيه ضرر بالمسلمين، وهى الاشياء السبعة ان لم يشترط في العقد الكف عنه لم ينقض العهد، وان شرط الكف عنه فعلى الوجهين، لان في ذلك اضرارا بالمسلمين لما يدخل عليهم من العار فألحق بما ذكرناه مما فيه اضرار بالمسلمين ومن أصحابنا من قال: من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قتله، لما روى أن رجلا قال لعبدالله بن عمر سمعت راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته، انا لم نعطه الامان على هذا وان أظهر من منكر دينهم ما لاضرر فيه على المسلمين كالخمر والخنزير وضرب\rالناقوس والجهر بالتوراة والانجيل وترك الغيار لم ينتقض العهد، شرط أولم بشرط، واختلف أصحابنا في تعليله، فمنهم من قال لا ينتقض العهد لانه اظهار مالا ضرر فيه على المسلمين، ومنهم من قال ينتقض لانه اظهار ما يتدينون به وإذا فعل ما ينتقض به لعهد ففيه قولان (أحدهما) أنه يرد إلى مأمنه لانه حصل في دار الاسلام بأمان فلم يجز قتله قبل الرد إلى مأمنه كما لو دخل دار الاسلام بأمان صبى (والثانى) وهو الصحيح أنه لا يجب رده إلى مأمنه، لان أبا عبيدة بن الجراح قتل النصراني الذى استكره المسلمة على الزنا ولم يرده إلى مأمنه ولانه مشرك لا أمان له فلم يجب رده إلى مأمنه كالاسير، ويخالف من دخل بأمان الصبى، لان ذلك غير مفرط لانه اعتقد صحة عقد الامان فرد إلى مأمنة وهذا مفرط لانه نقص العهد فلم يرد إلى ما مأمنه، فعلى هذا يختار الامام ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء، كما قلنا في الاسير (الشرح) أثر (أن نصرانيا استكره) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى بلفظ (عن سويد بن غفلة كنا مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو أمير المؤمنين بالشام فأتاه نبطى مضروب مشيجح، فغضب غضبا شديدا، فقال لصهيب انظر من صاحب هذا، فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الاشجعى، فقال له ان أمير المؤمنين قد غضب غضبا شديدا، فلو أتيت معاذ بن جبل فمشى معك","part":19,"page":424},{"id":9438,"text":"إلى أمير المؤمنين فإنى أخاف عليك بادرته، فجاء معه معاذ فلما انصرف عمر من الصلاة قال أبن صهيب ؟ فقال أنا هذا يا أمير المؤمنين، فقال أجئت بالرجل الذى ضربه ؟ قال نعم، فقام إليه معاذ بن جبل فقال يا أمير المؤمنين إنه عوف ابن مالك فاسمع منه ولا تعجل عليه، فقال له عمر مالك ولهذا، قال يا أمير\rالمؤمنين رأيته يسوق بامرأة مسلمة فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع ثم دفعها فخرت عن الحمار ثم تغشاها ففعلت ما ترى، قال ائتنى بالمراة لتصدقك، فأتى عوف المرأة فذكر بالذى قال له عمر رضى الله عنه، قال أبوها وزوجها ما أردت بصاحبتنا فضحتها، فقالت المرأة والله لاذهبن معه إلى أمير المؤمنين، فلما أجمعت على ذلك قال أبوها وزوجها نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين فأتيا فصدقا عوف بن مالك بما قال، قال فقال عمر لليهودي والله ما على هذا عاهدناكم فأمر به فصلب، ثم قال يا أيها الناس فوا بذمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له.\rقال سويد به غفلة وإنه لاول مصلوب رأيته.\rأثر (أن رجلا قال لعبد الله بن عمر سمعت راهبا يشتم) رواه البيهقى بلفظ (أن عرفة بن الحارث الكندى مر به نصراني فدعاه إلى الاسلام فتناول النبي صلى الله عليه وسلم وذكره فرفع عرفة يده فدق أنفه، فرفع إلى عمر وبن العاص فقال عمرو أعطيناهم العهد، فقال عرفة معاذ الله أن نكون أعطيناهم على أن يظهروا شتم النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعطيناهم على أن نخلى بينهم وبين كنائسهم يقولون فيها ما بدا لهم وأن لا نحملهم ما لا يطيقون وإن أرادهم عدو قاتلتاهم من ورائهم ونخلى بينهم وبين أحكامهم إلا أن يأتوا راضين بأحكامنا، فنحكم بينهم بحكم الله وحكم رسوله، وإن غيبوا عنا لم نعرض لهم فيها.\rقال عمرو صدقت.\rوروى أبو داود والنسائي (عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فنهاها فلا تنهى، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فجمله في بطنها واتكا عليه فقتلها، فلما أصبح ذكر للنبى صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال أنشد الله رجلا فعل ما فعل لى عليه حق إلا قام، فقام الاعمى يتخطى الناس وهو يتدلدل حتى قعد بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله","part":19,"page":425},{"id":9439,"text":"أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنها ها فلا تنهى وأزجرها فلا تنزجر ولى منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بى رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليه حتى قتلتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا اشهدوا أن دمها هدر وروى أبو داود من طريق آخر عن على أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذمتها) اللغة: المغول بالغين المعجمة قال الخطابى شبيه المشمل نصله دقيق ماضن وكذلك قال غيره هو سيف رقيق له قفا يكون غمده كالسيوط، واشتقاق المغول من غاله الشئ واغتاله إذا أخذه من حيث لم يدر قوله (إذا امتنع الذمي) قالت الحنابلة ومن أبى من أهل الذمة بذل الجزية أو أبى الصغار، أو أبى التزام أحكامنا انتقض عهده، أو زنى بمسلمة أو أصابها بنكاح انتقض عهده، نص عليه لما روى عن عمر (أنه رفع إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنى، فقال ما على هذا صالحناكم، فأمر به فصلب في بيت المقدس أو قطع الطريق، أو ذكره الله تعالى أو رسوله بسوء أو ذكر كتابه أو دينه بسوء، نص عليه لما روى أنه قيل لابن عمران راهبا يشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته انا لم نعط الامان على هذا، أو تعدى على مسلم يقتل أو فتنه عن دينه انتقض عهده لانه ضرر يعم المسلمين، أشبه مالو قاتلهم.\rومثل ذلك ان تجسس أو أوى جاسوسا، ويخير الامام فيه كالاسير الحربى بين رق وقتل ومن وفداء، لانه كافر لا أمان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولاعهد وما له فئ ولا ينقض عهد نسائه وأولاده، فإن أسلم حرم قتله ولو كان سب النبي صلى الله عليه وسلم، لعموم حديث الاسلام يجب ما قبله،\rوقياسا على الحربى إذا سبه صلى الله عليه وسلم ثم تاب بإسلام قبلت توبته اجماعا قال في الفروع وذكر ابن أبى موسى أن ساب الرسول يقتل ولو أسلم، اقتصر عليه في المستوعب.\rوذكره ابن البنا في الخصال قال الشيخ تقى الدين وهو الصحيح من المذهب ونقل ابن المنذر الاتفاق على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وجب","part":19,"page":426},{"id":9440,"text":"قتله ونقل أبو بكر الفارسى أحد ائمة الشافعية في كتاب الاجماع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم بما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء، فلو تاب لم يسقط عنه القتل، لان حد قذفه القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة، وخالفه القفال فقال كفر بالسب فسقط القتل بالاسلام.\rوقال الصيدلانى يزول القتل ويجب حد القذف.\rقال الخطابى لاأعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما، وقال ابن بطال: اختلف العلماء فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم.\rفأما أهل العهد والذمة كاليهود فقال ابن القاسم عن مالك يقتل من سبه منهم إلا أن يسلم، وأما المسلم فيقتل بغير استتابة، ونقل ابن المنذر عن الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله في حق اليهود نحوه وحكى عن عياض هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف، ونقل عن بعض المالكية أنه لم يقتل اليهود الذين كانوا يقولون له السام عليك لانهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم بعلمه، وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم، وقيل إنه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء بالموت الذى لا بد منه، ولذلك قال في الرد عليهم وعليكم أي الموت نازل علينا وعليكم فلا معنى للدعاء به، أشار إلى ذلك القاضى عياض واحتج الطحاوي لاصحابه بحديث أنس الذى فيه أن رسول الله صلى الله عليه\rوسلم لم يقتل من كانوا يقولون له السام عليك، وأيده بأن هذا الكلام لو صدر من مسلم لكانت ردة، وأما صدوره من اليهودي فالذي هم عليه من الكفر أشد فلذلك لم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بأن دمائهم لم تحقن إلا بالعهد وليس في العهد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم فمن سبه منهم تعدى العهد فينقض فيصير كافرا بلا عهد فيهدر دمه إلا أن يسلم ويؤيده أنه لو كان كل ما يعتقدونه لا يؤاخذون به لكانوا لو قتلوا مسلما لو يقتلوا لان من معتقدهم حل دماء المسلمين ومع ذلك لو قتل منهم أحد مسلما قتل، فإن قيل إنما يقتل بالمسلم قصاصا، بدليل انه يقتل به ولو أسلم، ولو سب ثم أسلم لم يقتل.","part":19,"page":427},{"id":9441,"text":"ومسك الختام أورد لك بعض ما ذكره الامام المناضل شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابة الصارم المسلول على شاتم الرسول (طبعة الهندسة 1322 ه) فيقول (فصل) في إيراد السنن والاحاديث الدالة على حكم شاتم النبي صلى الله عليه وسلم فيورد حديث شعبة السابق الاشارة إليه، وقال رواه أبو دود وابن بطة في سننه وهو من جملة ما استدل به الامام أحمد في رواية ابنه عبد الله، وذكره بألفاظ متقاربة، ثم ذكر حديث ابن عباس وقال: سئل الامام أحمد في قتل الذمي إذا سب أحاديث ؟ قال نعم، منهم حديث الاعمى الذى قتل المرأة، قال سمعها تشتم النبي صلى الله عليه وسلم.\rوذكر الحديث الثالث فقال: ما احتج به الشافعي على أن الذمي إذا سب قتل وبرئت منه الذمة، وهو قصة كعب بن الاشرف اليهودي، قلت وهى في الصحيحين.\rقال الخطابى، قال الشافعي يقتل الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وتبرأ منه الذمة\rواحتج في ذلك بخبر ابن الاشرف.\rوكان بودى أن أسير شوطا طويلا مع هذا الامام العظيم وأسرد لك ما ذكره في كتابه المذكور لولا الخوف من الاطالة وتنبيه الناشر بالاقتصار على أقل القليل حتى لا يخرج الكتاب عن الحيز المرسوم له، ومن أراد الزيادة فليرجع إلى الصارم.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يمكن مشرك من الاقامة في الحجاز، قال الشافعي رحمه الله هي مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها، قال الاصمعي سمى حجازا لانه حاجز بين تهامة وتجد، والدليل عليه ما روى ابن عباس رضى الله عنه قال (اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) وأراد الحجاز والدليل عليه ما روى أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال (آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب وروى ابن عمر أن عمر رضى الله عنه أجلى اليهود والنصارى من الحجاز","part":19,"page":428},{"id":9442,"text":"ولم ينقل أن أحدا من الخلفاء أجلى من كان باليمن من أهل الذمة، وإن كانت من جزيرة العرب، فإن جزيرة العرب في قول الاصمعي من أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول، ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام في العرض، وفى قول أبى عبيدة ما بين حفر أبى موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول وما بين النهرين إلى السماوة، وفى العرض قال يعقوب حفر أبى موسى على منازل من البصرة من طريق مكة على خمسة أو ستة منازل، وأما نجران فليست من الحجاز ولكن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يأكلوا الربا فأكلوا ونقضوا العهد فأمر بإجلائهم فأجلاهم عمر، ويجوز\rتمكينهم من دخول الحجاز لغير الاقامة، لان عمر رضى الله عنه أذن لمن دخل منهم تاجرا في مقام ثلاثة أيام ولا يمكنون من الدخول بغير إذن الامام، لان دخولهم إنما أجيز لحاجة المسلمين، فوقف على رأى الامام، فإن استأذن في الدخول فن كان للمسلمين فيه منفعة بدخولة لحمل ميرة أو أداء رسالة أو عقد ذمة أو عقد هدنة أذن فيه، لان فيه مصلحة للمسلمين، فإن كان في تجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم يؤذن له إلا بشرط أن يأخذ من تجارتهم شيئا، لان عمر رضى الله عنه أمر أن تؤخذ من أنباط الشام من حمل القطنية من الحبوب العشر ومن حمل الزيت والقمح نصف العشر ليكون أكثر للحمل، وتقدير ذلك إلى رأى الامام، لان أخذه باجتهاده فكان تقديره إلى رأيه، فإن دخل للتجارة فله أن يقيم ثلاثة أيام ولا يقيم أكثر منها لحديث عمر رضى الله عنه، ولانه لا يصير مقيما بالثلاثة ويصير مقيما بما زاد.\rوإن أقام في موضع ثلاثة أيام ثم انتقل إلى موضع آخر وأقام ثلاثة أيام، ثم كذلك ينتقل من موضع إلى موضع ويقيم في كل موضع ثلاثة أيام جاز، لانه لم يصر مقيما في موضع، ولا يمنع من ركوب بحر الحجاز، لانه ليس بموزضع للاقامة، ويمنع من المقام في سواحله والجزائر المسكونة فيه لانه من بلاد الحجاز وإن دخل لتجارة فمرض فيه ولم يمكنه الخروج أقام حتى يبرأ لانه موضع ضرورة وان مات فيه وأمكن نقله من غير تغير لم يدفن فيه لان الدفن إقامة على التأييد وان خيف عليه التغير في النقل عنه لبعد المسافة دفن فيه لانه موضع ضرورة.","part":19,"page":429},{"id":9443,"text":"(الشرح) حديث ابن عباس (اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، رواه البخاري عن قتيبه وغيره، ورواه مسلم عن سعيد بن منصور وغيره بلفظ سمعت ابن عباس رضى الله عنه يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى ثم\rقال: اشتد وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اثتونى أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعد أبدا فتتنازعوا ولا ينبغى عند نبى تنازع، فقال ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأمرهم بثلاث، فقال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوقد بنحو مما كنت أجيزهم.\rوالثالثة نسيتها) حديث أبى عبيدة بن الجراح (آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البيهقى في السنن الكبرى وأحمد بلفظ عن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شر الناس الذين اتخذوا قبورهم مساجد) وروى مسلم وأحمد والترمذي عن عمر بن الخطاب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لئن عشت لاخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها الا مسلما) أثر ابن عمر: روى البخاري عن ابن عمر رضى الله عنه قال: لما فدعت بخيبر قام عمر رضى الله عنه خطيبا في الناس فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أموالها وقال نقركم ما أقركم الهل، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدى عليه في الليل ففدعت بداه وليس لنا عدو هناك غيرهم وهم تهمئنا وقد رايت اجلاءهم فلما أجمع على ذلك أتاه أحد بنى أبى الحقيق فقال يا أمير المؤمنين تخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الاموال وشرط ذلك لنا، فقال عمر رضى الله عنه أظننت أنى نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف بك إذا خرجت من خيبر تعدو بك قلو صك ليلة بعد ليلة، فأجلاهم وأعطاهم قيمة مالهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك) ومن طريق آخر عن ابن عمر أن عمر رضى الله عنه أجلى اليهود والنصارى","part":19,"page":430},{"id":9444,"text":"من أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الارض إذا أظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فسأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقركم على ذلك ما شئنا، فأقروا بها وأجلاهم عمر رضى الله عنه في إمارة إلى تيماه واريحا حديث (صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يأكلوا الربا) سبق تخريجه.\rأثر (لان عمر رضى الله عنه أذن) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ضرب اليهود والنصارى والمجوس بالمدينة اقامة ثلاثة أيام يتسوقون بها ويقضون حوائحهم ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال أثر عمر (أن عمر رضى الله عنه أمر أن تؤخذ من أنباط الشام) رواه البيهقى في السنن الكبرى عن سالم عن أبيه أن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية العشر.\rاللغة قوله (جزيرة العرب) سميت جزيرة لان البحرين، بحر فارس وبحر الحبشة والرافدين قد أحاطت بها والرافدان دجلة والفرات، قال ووليت العراق ورافديه * فزاريا أجذيد القميص قوله (ريف العراق) حيث المزارع ومواضع الخصب منها قوله (إلى أطرار الشام) الجوهرى، أطرار الشام أطرافها.\rوحفر أبى موسى ركايا احتفرها بطريق مكة من البصرة بين ماوية والنجشانيات، وكان لا يوجد بها قطرة ماء، ولها حكاية والميرة الطعام الذى يمتاره الانسان أي يجئ به\rمن بعد، يقال مار أهله يميرهم إذا حمل إليهم الميرة، قال الله تعالى (ونمير أهلنا) وأنباط الشام قوم من العجم.\rوالقطنية بكسر القاف هو ما سوى الطعام كالعدس واللوبيا والحمص وما شاكله.\rوقيل الكلام في الفقه أورد لك ما ذكره البيهقى تحت باب ما جاء في تفسير","part":19,"page":431},{"id":9445,"text":"أرض الحجاز وجزيرة العرب (أولا) قال سعيد بن العزيز: جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر (ثانيا) قال أبو عبد الرحمن يعنى المقرى جزيرة العرب من لدن القادسية إلى لدن قعر عدن إلى البحرين.\r(ثالثا) قال مالك عمر أجلى أهل نجران ولم يجلوا من تيماء لانها ليست من بلاد العرب، فأما الوادي فإنى أرى انما لا يجلى من فيها من اليهود انهم لم يروها من أرض العرب.\r(رابعا) قال الشافعي والحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها كلها.\rوفى رواية أخرى وليست اليمن بحجاز وأما ما ذكره ياقوت في المعجم في الجزء الاول طبعة بيوت سنة 1374 ه في ذكر الاقاليم السبعة داخل دائرة الثاني، الحجاز حدة مما يلى مصر وعدن أبين واليمن وبادية العرب وبلاد الجزيرة بين نهرى الفرات ودجلة إلى أرض لثعلبية مما يلى العراق.\rوقال في الجزء 20 في كلمة يمن يفصل بينها وبين باقى جزيرة العرب خط يأخذ من حدود عمان ويبربن إلى حد ما بين اليمن واليمامة فإلى حدود الهجيرة وتثليث وكثبة وجرش منحدرا في السراء إلى شعف عنيز وشعف الجبل أعلاه إلى تهامة\rإلى أم جحدم إلى البحر يقال له كرمل بالقرب من حمضة، وذلك حد ما بين كنانة واليمن من بطن تهامة.\r(قلت أنا) وهو لياقوت هذا الخط من البحر الهندي إلى البحر اليمنى عرضا في البرية من الشرق إلى جهة الغرب.\rالخ الحجاز وحده ما بين اليمامة واليمن ونجد والمدينة الشريفة قيل نصفها تهامى ونصفها حجازى وقيل كلها حجازى.\rوقال الكلبى حد الحجاز ما بين جبل طئ وطريق العراق، وسمى الحاجز حجاز لانه حجز بين تهامة ونجد، وقيل لانه حجز بين نجد والسراه، وقيل لانه حجز بين نجد وتهامة والشام قال الحربى (وتبوك من الحجاز) وما بهمنا من هذا أن اليمن تخرج عن أرض الحجاز كما ذكر الامام الشافعي.","part":19,"page":432},{"id":9446,"text":"وحكى الحافظ في الفتح في كتاب الجهاد عن الجمهور أن الذى يمنع منه المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة، قال وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع، على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب قال وعن الحنفية يجوز مطلقا إلا المسجد، وعن مالك يجوز دخولهم المسجدا لحرام للتجارة وقال الشافعي لا يدخلون أصلا إلا بإذن الامام لمصلحة المسلمين اه قال ابن عبد البر في الاستذكار ما لفظه، قال الشافعي جزيرة العرب التى أخرج عمر اليهود والنصارى منها، مكة والمدينة واليمامه ومخاليفها، فأما اليمن فليس من جزيرة العرب.\rاه قال في البحر (مسألة) ولا يجوز إقرارهم في الحجاز إذا أوصى صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء: إخراجهم من جزيرة العرب، الخبر ونحوه، والمراد بجزيرة\rالعرب في هذه الاخبار مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ووج والطائف وما ينسب اليهما، وسمى الحجاز حجازا لحجزه بين نجد وتهامة.\rثم قال في حديث أبى عبيدة (أجلى عمر أهل الذمة من الحجاز فلحق بعضهم بالشام وبعضهم بالكوفة) وأجلى أبو بكر قوما فلحقوا بخيبر، فاقتضى أن المراد الحجاز لا غير اه.\rوباقى كلام المؤلف في الفصل سبق بيانه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يمكن مشرك من دخول الحرم لقوله عزوجل (انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) والمسجد الحرام عبارة عن الحرم، والدليل عليه قوله عزوجل (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى) وأراد به مكة، لانه أسرى به من منزل خديجة.\rوروى عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل مشرك المسجد الحرام، فإن جاء رسولا خرج إليه من يسمع رسالته، وإن جاء لحمل ميرة خرج إليه من يشترى منه، وإن جاء ليسلم خرج إليه من يسمع كلامه، وإن دخل ومرض فيه لم يترك فيه، وإن مات لم يدفن فيه، وإن دفن فيه نبش وأخرج منه","part":19,"page":433},{"id":9447,"text":"للآية، ولانه إذا لم يجز دخوله في حياته فلان لا يجوز دفن جيفته فيه أولى، وإن تقطع ترك، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بنقل من مات فيه منهم ودفن قبل الفتح، وإن دخل بغير إذن فإن كان عالما بتحريمه عزر، وان كان جاهلا أعلم فإن عاد عزر، وان أذن له في الدخول بمال لم يجز فإن فعل استحق عليه المسمى لانه حصل له المعوض ولا يستحق عوض المثل، وان كان فاسدا، لانه لا أجرة لمثله، والحرم من طريق المدينة على ثلاثة أميال، ومن طريق العراق على تسعة أميال ومن طريق الجعرانة على تسعة أميال ومن طريق الطائف على عرفة على\rسبعة أميال، ومن طريق جدة على عشرة أميال (فصل) وأما دخول ما سوى المسجد الحرام من المساجد فإنه يمنع منه من غير اذن، لما روى عياض الاشعري أن أبا موسى وفد إلى عمر ومعه نصراني فأعجب عمر خطه فقال قل لكاتبك هذا يقرأ لنا كتابا، فقال انه لا يدخل المسجد، فقال لم ؟ أجنب هو ؟ قال لا، هو نصراني، قال فانتهره عمر، فإن دخل من غير اذن عزر لما روت أم غراب قالت: رأيت عليا كرم الله وجهه على المنبر وبصر بمجوسى فنزل فضربه وأخرجه من باب كندة، فإن استأذن في الدخول، فإن كان لنوم أو أكل لم يأذن له، لانه يرى ابتذاله تدينا فلا نحميه من أقذاره، وان كان لسماع قرآن أو علم فإن كان ممن يرجى إسلامه أذن له لقوله عزوجل (وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) ولانه ربما كان ذلك سببا لاسلامه.\rوقد روى أن عمر رضى الله عنه سمع أخته تقرأ طه فأسلم، وان كان جنبا ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يمنع من المقام فيه، لانه إذا منع المسلم إذا كان جنبا فلان يمنع المشرك أولى.\r(والثانى) أنه لا يمنع لان المسلم يعتقد تعظيمه فمنع، والمشرك لا يعتقد تعظيمه فلم يمنع، وان وفد قوم من الكفار ولم يكن للامام موضع ينزلهم فيه جاز أن ينزلهم في المسجد لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل سبى بنى قريضة والنضير في مسجد المدينة وربط ثمامة بن أثال في المسجد","part":19,"page":434},{"id":9448,"text":"(الشرح) حديث عطاء لم أعثر على رواية هذا الحديث عن عطاء، والذى رواه البخاري أن أبا هريرة رضى الله عنه قال بعثنى أبو بكر رضى الله عنه فيمن\rيؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك وأن لا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الاكبر يوم النحر، وإنما قيل الحج الاكبر من أجل قول الناس الحج الاصغر، فنبذ أبو بكر رضى الله عنه إلى الناس في ذلك العام فلم يحج في العام القابل الذى حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع مشرك، وأنزل الله في العام الذى نبذ فيه أبو بكر رضى الله عنه إلى المشركين (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس إلى بعد عامهم هذا) وروى البيهقى عن على قال (أرسلت إلى أهل مكة بأربع لا يطوفن بالكعبة عريان، ولا يقربن بالمسجد الحرام مشرك بعد عامه، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته، ومن طريق آخر عن زيد بن يتبع قال، سألنا عليا رضى الله عنه بأى شئ بعثت قال بأربع فذكر هن إلا أنه قال لا يجتمع مسلم ومشرك بعد عامهم هذا في الحج، وزاد ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر أثر عياض سبق للامام النووي تخريجه في أوائل أجزاء المجموع، رواه ابن أبى شيبة والبيهقي أثر على رواه ابن أبى شيبة والبيهقي أثر عمر رواه ابن أبى اسحاق وابن هشام في السيرة والبيهقي حديث أنزل سبى بنى قريظة والنضير في مسجد المدينة سبق تخريجه وروى الطبراني والبيهقي أن وفد ثقيف قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقوبهم فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا (أي لا يصلوا) ولا يستعمل عليهم من غيرهم، فقال لا تحشروا ولا تعشروا ولا تجبوا ولا يستعمل عليكم من غيركم، ولا خير في دين ليس فيه ركوع)\rقلت وفى سنده محمد بن اسحاق وهو مدلس ولكنه عنعنه حديث (وربط ثمامة بن أثال في المسجد) أخرجه البخاري عن","part":19,"page":435},{"id":9449,"text":"أبى هريرة بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نجل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) اللغة: وبصر بمجوسى، أي نظر وقيل علم، قال أبو عبيد في قوله تعالى (بصرت بما لم يبصروا به) نظرت من البصر وقال قتادة فطنت من البصيرة وقال مقاتل علمت.\rقال الهروي: يقال بصر يبصر إذا صار عليما بالشئ فإذا نظرت قلت أبصرت أبصر التجبية: أن يقوم الانسان قيام الراكع، وقيل السجود، والمراد بقولهم انهم لا يصلون، من النهاية لابن الاثير النجل بفتح فسكون الماء النابع من الارض وقد اختلف الفقهاء في دخول غير المشركين من الكفار المسجد الحرام وغيره من المساجد وبلاد الاسلام، فقال البغوي في تفسيره (أراد بالمشركين عبدة الاصنام دون غيرهم من أصناف الكفار، وقيل أراد جميع أصناف الكفار عبدة الاصنام وغيرهم من اليهود والنصارى.\rثم قاد والمراد من منعهم من دخول الحرم لانهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا من المسجد، ثم قال، قال العلماء وجملة بلاد الاسلام في حق الكفار ثلاثة أقسام (أحدهما) الحرم فلا يجوز لكافر أن بدخله بحال، ذميا كان أو مستأمنا لظاهر الآية، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك، فلو جاء رسول من دار الكفر\rوالامام في الحرم فلا يأذن له في دخول الحرم بل يخرج إليه بنفسه أو يبعث إليه من يسمع رسالته خارج الحرم، وجوز أبو حنيفة وأهل الكوفة للمعاهد دخول الحرم.\rالقسم الثاني من بلاد الاسلام الحجاز (وحددها بما سبق الاشارة إليه في الفصل قبله) ثم قال فيجوز للكفار دخول أرض الحجاز بالاذن، ولكن لا يقيمون فيها أكثر من مقام المسافر وهو ثلاثة أيام، وروى الاحاديث في صدر الفصل.","part":19,"page":436},{"id":9450,"text":"القسم الثالث سائر بلاد الاسلام فيجوز للكافر أن يقيم فيها بعهد وأمان وذمة ولكن لا يدخلون المساجد إلا بإذن المسلم وقوله (وأما دخول ما سوى المسجد) قلت ويجوز دخول الكافر المسجد بإذن المسلم لقول عطية بن شعبان قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فضرب لهم قبة في المسجد، فلما اسلموا صاموا معه، أخرجه الطبراني، ولحديث أبى هريرة الذى أسروا فيه ثمامة بن أثال، ولهذا قالت الشافعية يجوز دخول الكافر ولو غير كتابي المسجد بإذن المسلم إلا مسجد مكة وحرمها.\rقال النووي في المجموع، قال أصحابنا لا يكن كافر من دخول حرم مكة، وأما غيره فيجوز أن يدخل كل مسجد ويبيت فيه بإذن المسلمين ويمنع منه بغير إذن، ولو كان الكافر جنبا فهل يمكن من اللبث في المسجد فيه وجهان أصحهما يمكن اه وقالت الحنفية ومجاهد يجوز دخول الكتابى دون غيره لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لايدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم، أخرجه أحمد بسند جيد، وهذا هو الظاهر\rوقالت المالكية (لا يجوز للكافر دخول مسجد الحل والحرم إلا لحاجة) قال العلامة الصاوى يمنع دخول الكافر المسجد وإن أذن له مسلم إلا لضرورة عمل، ومنها قلة أجرته عن المسلم على الظاهر.\rاه وقالت الحنبلية (لا يجوز لكافر دخول الحرم مطلقا ولا مسجد الحل إلا لحاجة) قال في كشاف القناع (ولا يجوز لكافر دخول مسجد الحل ولو بإذن مسلم لقوله تعالى (إنما يعمر مساجد الله..) ويجوز دخول مساجد الحل للذمي والمعاهد والمستأمن إذا استؤجر لعمارتها لانه لمصلحتها اه وقال عمر بن عبد العزيز وقتادة والمزنى (لا يجوز دخوله مطلقا) قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يمكن حربى من دخول دار الاسلام من غير حاجة، لانه لا يؤمن كيده، ولعله للتجسيس أو شراء سلاح، فإن استأذن في الدخول","part":19,"page":437},{"id":9451,"text":"لاداء رسالة أو عقد ذمة أو هدنة أو حمل ميرة وللمسلمين إليها حاجة جاز الاذن له من غير عوض، لان في ذلك مصلحة للمسلمين، وإذا انقضت حاجته لم يمكن من المقام، فإن دخل من غير ذمة ولا أمان فالامام أن يختار ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء.\rوالدليل عليه ما روى ابن عباس في قتح مكة ومجئ أبى سفيان مع العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر دخل وقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه من غير عقد ولا عهد فدعني أضرب عنقه، فقال العباس يا رسول الله إنى قد أجرته، ولانه حربى لاأمان له فكان حكمه ما ذكرناه كالاسير، وإن دخل وادعى أنه دخل لرسالة قبل قوله، لانه يتعذر إقامة البينة على الرسالة، وإن ادعى أنه دخل بأمان مسلم ففيه وجهان\r(أحدهما) أنه لا يقبل قوله لانه لا يتعذر إقامة البينة على الامان (والثانى) أنه يقبل قوله وهو ظاهر المذهب، لان الاظهر أنه لا يدخل من غير أمان، وإن أراد الدخول لتجارة ولا حاجة للمسلمين إليها لم يؤذن له إلا بمال يؤخذ من تجارته، لان عمر رضى الله عنه أخذ العشر من أهل الحرب، ويتسحب أن لا ينقص عن ذلك اقتداء بعمر رضى الله، فان نقص باجتهاده جاز لان أخذه باجتهاده فكان تقديره إليه ولا يؤخذ ما يشترط على الذمي في دخول الحجاز في السنة إلا مرة، كما لا تؤخذ الجزية منه في السنة إلامرة، وما يؤخذ من الحربى في دخول دار الاسلام فيه وجهان (أحدهما) أنه يؤخذ منه في كل سنة مرة كأهل الذمة في الحجاز (والثانى) أنه يؤخذ منه في كل مرة يدخل، لان الذمي تحت يد الامام، ولا يفوت ما شرط عليه بالتأخير، والحربي يرجع إلى دار الحرب، فإذا لم يؤخذ منه فات ما شرط عليه، وإن شرط أن يؤخذ من تجارته أخذ منه، باع أو لم يبع، وإن شرط أن يؤخذ من ثمن تجارته فكسد المتاع ولم يبع لم يؤخذ منه لانه لم يحصل الثمن، وان دخل الذمي الحجاز أو الحربى دار الاسلام ولم يشرط عليه في دخوله مال لم يؤخذ منه شئ، ومن أصحابنا من قال يؤخذ من تجارة الذمي نصف العشر ومن تجارة الحربى العشر، لانه قد تقرر هذا في الشرع","part":19,"page":438},{"id":9452,"text":"بفعل عمر رضى الله عنه، فحمل مطلق العقد عليه، والمذهب الاول لانه أمان من غير شرط المال فلم يستحق به مال كالهدنة.\r(الشرح) حديث ابن عباس سهق تخريجه أثر عمر سبق تخريجه (قلت) سبق إيضاح هذا الفصل ضمن ما سبق بيانه من الفصول\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب الهدنة (الشرح) أصل الهدنة السكون، يقال هدن يهدن هدونا إذا سكن، وهدنة أي سكنة يتعدى ولا يتعدى، وهادنته صالحته والاسم منها الهدنة، والموادعة بمعنى المهادنة ومعناها المتاركة قال المصنف رحمه الله تعالى: لا يجوز عقد الهدنة لاقليم أو صفع عظيم إلا للامام أو لمن فوض إليه الامام لانه أو جعل ذلك إلى كل واحد لم يؤمن أن يهادن الرجل أهل إقليم، والمصلحة في قتالهم فيعظم الضرر فلم يجز إلا للامام أو للنائب عنه، فإن كان الامام مستظهرا نظرت فإن لم يكن في الهدنة مصلحة لم يحز عقدها لقوله عزوجل (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الا علون والله معكم) وإن كان فيها مصلحة بأن يرجو إسلامهم أو بذل الجزية أو معاونتهم على قتال غيرهم جاز أن يهادن أربعة أشهر لقوله عزوجل (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر) ولا يجوز أن يهادنهم سنة فما زاد لانها مدة يجب فيها الجزية فلا يجوز إقرارهم فيها من غير جزيه، وهل يجوز فيما زاد على أربعة أشهر وما دون سنة فيه قولان (أحدهما) أنه لا يجوز لان الله تعالى أمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يعطوا الجزية لقوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا","part":19,"page":439},{"id":9453,"text":"يحرمون ما حرم الله ورسوله) وأمر بقتال عبدة الاوثان إلى أن يؤمنوا، لقوله عزوجل (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ثم اذن في الهدنة في أربعة أشهر وبقى ما زاد على ظاهر الآيتين.\rوالقول الثاني أنه يجوز لانها مدة تقصر عن مدة الجرية فجاز فيها عقد الهدنة كأربعة أشهر.\rوإن كان الامام غير مستظهر بأن كان في المسلمين ضعف وقلة، وفى المشركين قوة وكثرة.\rأو كان الامام مستظهرا لكن العدو على بعد ويحتاج في قصدهم إلى مؤنة مجحفة جاز عقد الهدنة إلى مدة تدعو إليها الحاجة، وأكثرها عشر سنين، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن قريشا في الحديبية عشر سنين، ولايجوز فيما زاد على ذلك لان الاصل وجوب الجهاد إلا فيما وردت فيه الرخصة، وهو عشر سنين وبقى ما زاد على الاصل وإن قد على عشر سنين وانقضت والحاجة باقية استأنف العقد فيما تدعو الحاجة إليه، وإن عقد على أكثر من عشر سنين بطل فيما زاد على الشعر، وفى العشر قولان بناء على تفريق الصفقة في البيع، وإن دعت الحاجة إلى خمس سنين لم تجز الزيادة عليها، فإن عقد على ما زاد على الخمس سنين بطل العقد فيما زاد، وفى الخمس قولان.\rفإن عقد الهدنة مطلقا من غير مدة لم يصح لان إطلاقه يقتضى التأبيد وذلك لا يجوز، وإن هادن على أن له أن ينقض إذا شاء جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم وادع يهود خيبر وقال: أقركم ما أقركم الله.\rوان قال غير النبي صلى الله عليه وسلم هادنتكم إلى أن يشاء الله تعالى أو أقررتكم ما أقركم الله تعالى لم يجز لانه لا طريق له إلى معرفة ما عند الله تعالى، ويخالف الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يعلم ما عند الله تعالى بالوحى، وان هادنهم ما شاء فلان وهو رجل مسلم أمين عالم له رأى جاز، فإن شاء فلان أن ينقض نقض.\rوان قال هادنتكم ما شئتم لم يصح لانه جعل الكفار محكمين على المسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الاسلام يعلو ولا يعلى)\rويجوز عقد الهدنة على مال يؤخذ منهم، لان في ذلك مصلحة للمسلمين،","part":19,"page":440},{"id":9454,"text":"ولا يجوز بمال يؤدى إليهم من غير ضرورة لان في ذلك الحاق صغار بالاسلام فلم يجز من غير ضرورة، فإن دعت إلى ذلك ضرورة بأن أحاط الكفار بالمسلمين وخافوا الاصطلام، أو أسروا رجلا من المسلمين وخيف تعذيبه جاز بذل المال لاستنقاذه منهم لما روى ابو هريرة رضى الله عنه أن الحرث بن عمرو الغطفانى رئيس غطفان قال النبي صلى الله عليه وسلم: ان جعلت لى شطر ثمار المدينة والا ملانها عليك خيلا ورجلا ؟ فقال النبي صلى الله عليه حتى أشاور السعديين يعنى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسعد بن زيارة فقالوا ان كان هذا بأمر من السماء فتسليم لامر الله عزوجل، وان كان برأيك فرأينا تبع لرأيك، وان لم يكن بأمر من السماء ولا برأيك فو الهل ما كنا نعطيهم في الجاهلية ثمرة الاشراء أو قراء، وكيف وقد أعزنا الله بك، فلم يعطهم شيئا، فلو لم يجز عند الضرورة لما رجع إلى الانصار ليدفعوه ان رأوا ذلك، ولان ما يخاف من الاصطلام وتعذيب الاسير أعظم في الضرورة من بذل المال فجاز دفع أعظم الضررين بأخذهما وهل يجب بذل المال ؟ فيه وجهان بناء على الوجهين في وجوب الدفع عن نفسه، وقد بيناه في الصول، فإذا بذل لهم على ذلك مال لم يملكوه لانه مال مأخوذ بغير حق فلم يملكوه كالمأخوذ بالقهر.\r(الشرح) حديث (أنه صلى الله عليه وسلم هادن قريشا) أخرجه البخاري مطولا في كتاب الشروط عن الزهري، وأخرجها الحاكم في الاكيل من طريق أبو الأسود عن عروة منقطعة، وأخرجها بن عائذ في المغازى، ورواه ابن اسحاق في الدلائل عن موسى بن عقبة، رواه عاصم العمرى عن عبد الله بن دينار عن ابن عرم أنها كانت أربع سنين، وعاصم ضعفه البخاري وغيره، قال\rالحافظ وصححه من طريق الحاكم في التخليص.\rحديث (وادع يهود خيبر..) أخرجه البخاري حديث (الاسلام يعلو..) الدار قطني وعلقه البخاري والطبراني في الصغير واسناده ضعيف جدا حديث أبى هريرة أخرجه الطبراني، وفيه حسان بن الحارث ضعيف.","part":19,"page":441},{"id":9455,"text":"ورواه ابن إسحاق في المغازى عن الزهري قال: لما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن بن وحذيفة بن بدر إلى الحارث ابن أبى عوف المزني وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما، فجرى بينه وبينهما الصلح ولم تقع الشهادة، فلما أراد فلما أراد ذلك بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فاستشار هما فيه فذكره مطولا اللغة (مجحفة) أي تذهب بالمال وقد ذكر قوله (وخافوا الاصطلام هو الاستئصال بالقتل وغيره والطاء بدل من التاء وأصله استئصال قطع الاذن يقال ظليم مصطلم وهو خلقة فيه، والظليم ذكر النعام والحق أن الامام وأهل الشورى معه هم الذين يفوضون الامام في عقد الهدنة أو لمن يفوضه، إلا الحنفية فإنهم قالوا.\rولا يشترط إذن الامام بالموادعة فإذا وادعهم الامام أو فريق من المسلمين من غير إذن الامام جازت موادعتهم لان كون عقد الموادعة مصلحة للمسلمين وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره في (براءة من الله ورسوله..) اختلف المفسرون ههنا اختلافا كثيرا فقال قائلون هذه الآية لذوى العهود المطلقة غير المؤقتة أو من له عهد دون أربعة أشهر فيكمل له أربعة أشهر، فأما من كان له عهد مؤقت فأجله إلى مدته فهما كان لقوله تعالى (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم)\rوللحديث (ومن كان بين وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته) وهذا أحسن الاقوال وأقواها، وقد اختاره ابن جرير رحمه الله، وروى عن الكلبى ومحمد بن كعب القرظى وغير واحد..اه وقال الشوكاني في النيل: وقد اختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلما من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا ؟ فقيل نعم على ما دلت عليه قصة أبى جندل وأبى بصير، وقيل لا، وإن الذى وقع في القصة منسوخ وإن ناسخ حديث (أنا برئ من كل مسلم بين مشركين) وهو قول الحنفية، وعند الشافعية يفصل بين العاقل وبين المجنون والصبى فلا يردان.\rوقال الشافعية: جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب، وباقى أقوال المصنف سبق شرحها فيما سبق","part":19,"page":442},{"id":9456,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجوز عقد الهدنة على رد من جاء من المسلمات، لان النبي صلى الله عليه وسلم عقد الصلح بالحديبية، فجاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط مسلمة، فجاء أخواها فطلباها فأنزل الله عزوجل (فلا ترجعوهن إلى الكفار) فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله تعالى منع من الصلح في النساء) ولانه لا يؤمن أن تزوج أن تزوج بمشرك فيصيبها، ولا يؤمن أن تفتن في دينها لنقصان عقلها ولا يجوز عقدها على رد من لا عشيرة له من الرجال تمنع عنه، لانه لا يأمن على نفسه في اظهار دينه فيما بينهم، ويجوز عقدها على رد من له عشيرة تمنع عنه لانه يأمن على نفسه في اظهار دينه، ولايجوز عقدها مطلقا على رد من جاء من الرجال مسلما، لانه يدخل فيه من يجوز رده ومن لا يجوز (فصل) وان عقدت الهدنة على ما لا يجوز مما ذكرناه أو عقدت الذمة\rعلى ما لا يجوز من النقصان عن دينار في الجزية والمقام في الحجاز أو الدخول إلى الحرم أو بناء كنيسة في دار الاسلام أو ترك الغيار أو اظهار الخمر والخنزير في دار الاسلام وجب نقضه، لقوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ولما روى عن عمر رضى الله عنه أنه خطب الناس وقال: ردوا الجهالات إلى السنة، ولانه عقد على محرم فلم يجز الاقرار عليه كالبيع بشرط باطل أو عوض محرم.\r(فصل) وان عقدت الهدنة على ما يجوز إلى مدة وجب الوفاء بها إلى أن تنقضي المدة ما أقاموا على العهد لقوله عزوجل (أوفوا بالعقود) ولقوله تعالى (وبشر الذين كفروا بعذاب أليم الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ان الله يحب المتقين) ولقوله عزوجل (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) وروى سليمان بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم هدنة فسار معاوية في أرضهم كأنه يريد أن يغير عليهم، فقال له عمرو بن عبسة سمعت رسول الله","part":19,"page":443},{"id":9457,"text":"صلى الله عليه وسلم يقول: من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحل عقدة ولا يضدها حتى يمضى أمدها أو ينبذ إليهم على سواء، قال فانصرف معاوية ذلك العام، ولان الهدنة عقدت لمصلحة المسلمين فإذا لم يف لهم عند قدرتنا عليهم لم يفوا لنا عند قدرتهم علينا فيؤدى ذلك إلى الاضرار بالمسلمين وإن مات الامام الذى عقد الهدنة وولى غيره لزمه إمضاؤه لما روى أن نصارى نجران أتوا عليا كرم الله وجهه وقالوا إن الكتاب كان بيديك والشفاعة اليك وإن عمر أجلانا من أرضنا فردنا إليها، فقال على إن عمر كان رشيدا في أمره وإنى لا أغير أمرا فعله عمر رضى الله عنه.\r(الشرح) حديث عقد صلح الحديبية..) أخرجه البخاري من حديث المسور وفيه (فجاءت أم كلثوم..) حديث (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) متفق عليه أثر (ردوا الجهالات إلى السنة..) أخرجه البيهقى في السنن أثر (أن نصارى نجران..) أخرجه البيهقى في السنن اللغة: قوله (ولم يظاهروا عليكم أحدا) أي لم يعاونوا، والمظاهرة المعاونة والظهير العون، قال الله تعالى (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب) قوله (أو ينبذ إليهم على سواء) قال المفسرون في تفسير قوله تعالى (فانبذ إليهم على سواء) أي اطرح إليهم عهدهم حتى تكون أنت وهم في العلم سواء، وأصله الوسط وحقيقته العدل، ومنه (في سواء الجحيم) أي وسطه قوله (وأن عمر أجلانا من أرضنا) أي أخرجنا منها، قال الله تعالى (ولو لا أن كتب الله عليهم الجلاء) وهو الخروج عن الاوطان، تقول العرب إما حرب مجلية أو سلم مخزية، معناه إما حرب أو دمار وخروج عن الديار، وإما صلح وقرار على صغار.\rقوله (زهدوها في الاسلام) أي قللوا رغبتها فيه، زهدت في الشئ وعن الشئ لم أرغب فيه.","part":19,"page":444},{"id":9458,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويجب على الامام منع من يقصدهم من المسلمين ومن معهم من أهل الذمة، لان الهدنة عقدت على الكف عنهم، ولا يجب عليه منع من قصدهم من أهل الحرب ولا منع بعضهم من بعض لان الهدنة لم تعقد عل حفظهم وإنما عقدت على تركهم، بخلاف أهل الذمة فإن أهل الذمة عقدت على حفظهم\rفوجب منع كل من يقصدهم، ويجب على المسلمين ومن معهم من أهل الذمة ضمان أنفسهم وأموالهم والتعزير بقذفهم، لان الهدنة تقتضي الكف عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم فوجب ضمان ما يجب في ذلك.\r(فصل) إذا جاءت منهم حرة بالغة عاقلة مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الامام أو نائب عنه ولها زوج مقيم على الشرك وقد دخل بها وسلم إليها مهرا حلالا، فجاء زوجها في طلبها فهل يجب رد ما سلم إليها من المهر ؟ فيه قولان (أحدهما) يجب لقوله تعالى عزوجل (فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا) ولان البضع مقوم حيل بينه وبين مالكه فوجب رد بدله، كما لو أخذ منهم مالا وتعذر رده والقول الثاني وهو الصحيح، وهو اختيار المزني أنه لا يجب، لان البضع ليس بمال والامان لا يدخل فيه الا المال، ولهذا لو أمن مشركا لم تدخل امرأته في الامان ولانه لو ضمن البضع الحيلولة لضمن بمهر المثل كما يضمن المال عند تعذر الرد بالمثل بقيمته، ولا خلاف أنه لا يضمن البضع بمهر المثل فلم يضمن بالمسمى، وأما الآية فإنها نزلت في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية قبل تحريم رد النساء، وقد منع الله تعالى من ذلك بقوله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار) فسقط ضمان المهر.\rفإن قلنا لا يجب رد المهر فلا تفريع، وان قلنا انه يجب وعليه التفريع وجب ذلك في خمس الخمس، لانه مال يجب على سبيل المصلحة فوجب في خمس الخمس، وان لم يكن قد دفع إليها المهر لم يجب له المهر، لقوله تعالى (وآتوهم ما انفقوا) وهذا لم ينفق.","part":19,"page":445},{"id":9459,"text":"وإن دفع إليه مهرا حراما كالخمر والخنزير لم يجب له شئ لانه لا قيمة لما دفع إليها فصار كما لو لم يدفع إليها شيئا، فإن دفع إليها بعض مهرها لم يجب له أكثر منه لان الوجوب يتعلق بالمدفوع فلم يجب إلا ما دفع.\rوإن جاءت إلى بلد ليس فيها إمام ولا نائب عنه لم يجب رد المهر، لانه يجب في سهم المصالح، وذلك إلى الامام أو النائب عنه فلم يطالب به غيره.\r(فصل) وإن جاءت مسلمة عاقلة ثم جنت وجب رد المهر لان الحيلولة حصلت بالاسلام، وإن جاءت مجنونة ووصفت الاسلام ولم يعلم هل وصفته في حال عقلها أو في حال جنونها لم ترد إليه لجواز أن يكون وصفته في حال عقلها فإذا ردت إليهم خدعوها وزدهوها في الاسلام فلم يجز ردها احتياطا للاسلام وإن أفاقت ووصفت الكفر وقالت إنها لم تزل كافرة ردت إلى زوجها، وإن وصفت الاسلام لم ترد، فإذا جاء الزوج في طلبها دفع إليه مهرها لانه حيل بينهما بالاسلام، وإن طلب مهرها قبل الافاقة لم يدفع إليه لان المهر يجب بالحيلولة، وذلك لا يتحقق قبل الافاقة لجواز ان تفيق وتصف الكفر فترد إليه فلم يجب مع الشك.\r(فصل) فإن جاءت صبية ووصفت الاسلام لم ترد إليهم، وان لم يحكم بإسلامها، لانا نرجو اسلامها، فإذا ردت إليهم خدعوها وزهدوها في الاسلام فإن بلغت ووصفت الكفر قرعت، فإن أقامت على الكفر ردت إلى زوجها فإن وصفت الاسلام دفع إلى زوجها المهر لانه تحقق المنع بالاسلام، فإن جاء يطلب مهرها قبل البلوغ ففيه وجهان (أحدهما) أنه يدفع إليه مهرها لانها منعت منه بوصف الاسلام فهى كالبالغة (والثانى) أنه لا يدفع لان الحيلولة لا تتحق قبل البلوغ لجواز أن تبلغ وتصف الكفر فنرد إليه فلم يجب المهر كما قلنا في المجنونة\r(فصل) وان جاءت مسلمة ثم ارتدت لم ترد إليهم لانه يجب قتلها، وان جاء زوجها يطلب مهرها، فإن كان بعد القتل لم يجب دفع المهر لان الحيلولة حصلت بالقتل، وان كان قبل القتل ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجب لان المنع وجب بحكم الاسلام.","part":19,"page":446},{"id":9460,"text":"(والثانى) لا يجب لان المنع وجب لاقامة الحد لا بالاسلام.\r(فصل) وان جاءت مسلمة ثم جاء زوجها ومات أحدهما، فإن كان الموت بعد المطالبة بها وجب المهر، لان الحيلولة حصلت بالاسلام، وان كان قبل المطالبة لم يجب لان الحيلولة حصلت بالموت (فصل) فإن أسلمت ثم طلقها الزوج، فإن كان الطلاق بائنا فهو كالموت وقد بيناه وان كان رجعيا لم يجب دفع المهر لانه تركها برضاه، وان راجعها ثم طالب بها وجب دفع المهر لاه حيل بينهما بالاسلام، وان جاءت مسلمة ثم أسلم الزوج، فإن أسلم قبل انقضاء العدة لم يجب المهر لاجتماعهما على النكاح، وان أسلم بعد انقضاء العدة فإن كان قد طالب ابها قبل انقضاء العدة وجب المهر لانه وجب قبل البينونة، وان طالب بعد انقضاء العدة لم يجب لان الحيلولة حصلت بالبينونة باختلاف الدين (فصل) وان هاجرت منهم أمة وجاءت إلى بلد فيه الامام نظرت فإن فارقتهم وهى مشركة ثم أسلمت صارت حرة لانا بينا أن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض فملكت نفسها بالقهر، فإن جاء مولاها في طلبها لم ترد عليه لانها أجنبية منه لاحق له في رقبتها، ولانها مسلمة فلا يحوز ردها إلى مشرك وان طلب قيمتها فقد ذكر الشيخ أبو حامد الاسفراينى رحمه الله فيها قولين كالحرة إذا هاجرت وجاء الزوج يطلب مهرها، والصحيح أنه لا تجب قيمتها\rقولا واحدا، وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب الطبري رحمه الله، لان الحيلولة حصلت بالقهر قبل الاسلام وتخالف الحرة فإنها منعت بالاسلام والامة منعت بالملك وقد زال الملك فيها قبل الاسلام وان أسلمت وهى عندهم ثم هاجرت لم تصر حرة لانهم في أمان منا وأموالهم محظورة علينا فلم يزل الملك فيها بالهجرة، فإن جاء مولاها في طلبها لم ترد إليه لانها مسلمة فلم يجز ردها إلى مشرك، وإن طلب قيمتها وجب دفعها إليه كما لو غصب منهم مال وتلف.\rوان كانت الامة مزوحة من حر فجاء زوجها في طلبها لم ترد إليه وان طلب مهرها فعلى القولين في الحرة، وان كانت مزوجة من عبد فعلى القولين أيضا،","part":19,"page":447},{"id":9461,"text":"إلا أنه لا يجب دفع المهر إلا أن يحضر الزوج فيطالب بها لان البضع له فلا يملك فالمولى المطالبة به ويحضر المولى ويطالب بالمهر، لان المهر له فلا يملك الزوج المطالبة به (فصل) وإن هاجر منهم رجل مسلم فإن كان له عشيرة تمنع عنه جاز له العود إليهم، والافضل أن لا يعود، وقد بينا ذلك في أول السير، فإن عقد الهدنة على رده واختار العود لم يمنع، لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لابي جندل وأبى بصير في العود وإن اختار المقام في دار الاسلام لم يمنع لانه لا يجوز إجبار المسلم على الانتقال إلى دار الشرك، وإن جاء من يطلبه قلنا للمطالب إن قدرت على رده لم نمنعك منه، وإن لم تقدر لم نعنك عليه، ونقول للمطلوب في السر إن رجعت إليهم ثم قدرت أن تهرب منهم وترجع إلى دار الاسلام كان أفضل، لان النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير فهرب منهم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال\rقد وفيت لهم ونجاني الله منهم.\r(الشرح) حديث (اذن لابي جندل وأبى بصير في العود) أخرجه البخاري عن عروة بن الزبير في حديث طويل في صلح الحديبية، وفيه ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاء أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوني في طلبه رجلين فقالوا العهد الذى جعله لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون تمرا لهم، فقال أبو بصير لاحد الرجلين والله سيفك هذا يا فلان جيد، فاستله الآخر فقال أجل إنه جيد، لقد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير أرنى أنصر إليه، فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: لقد رأى هذا ذعرا، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل صاحبي والله وإنى لمقتول، فجاء أبو بصير فقال يا نبى الله قد أوفى الله ذمتك رددتني إليهم ثم أنجانى الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى","part":19,"page":448},{"id":9462,"text":"سيف البحر، قال وتفلت منهم أبو جندل بن سهل فلحق بأبى بصير) وأخرجه أحمد وفيه: يا أبا جندل أصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا) وفى رواية البخاري عن مروان والمسور (فرد يومئذ أبا جند إلى أبيه سهيل) حديث (رد أبى بصير..) جزء من الحديث السابق الاشارة إليه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن أتلف منهم على مسلم مالا وجب عليه ضمانه وإن قتله وجب عليه القصاص، وإن قذفه وجب عليه الحد لان الهدنة تقتضي أمان المسلمين في\rالنفس والمال والعرض فلزمهم ما يجب في ذلك، ومن شرب منهم الخمر أو زنى لم يجب عليه الحد لانه حق لله تعالى، ولم يلتزم بالهدنة حقوق الله تعالى، فإن سرق مالا لمسلم ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه لا يجب عليه القطع لانه حد خالص لله تعالى فلم يجب عليه كحد الشرب والزنا.\r(والثانى) أنه يجب عليه، لانه حد يجب لصيانة حق الآدمى، فوجب عليه كحد القذف.\r(الشرح) قوله (والمال والعرض) (الامانم في العرض) هو أن لا يذكر سلفه وآباءه وأن لا يذكره نفسه بسوء وبما ينزل قدره ومحله قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا نقص أهل الهدنة عهدهم بقتال أو مظاهرة عدو أو قتل مسلم أو أخذ مال انقضت الهدنة لقوله عزوجل (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) فدل على أنهم إذا لم يستقيموا لنا لم نستقم لهم لقوله عزوجل (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فاتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) فدل على أنهم إن ظاهروا علينا أحدا لم نتم إليهم عهدهم، ولان الهدنة تقتضي الكف عنا فانتقضت بتركه ولا يفتقر تقضها إلى حكم الامام بنقضها لان","part":19,"page":449},{"id":9463,"text":"الحكم إما يحتاج إليه في أمر محتمل وما تظاهروا به لا يحتمل غير نقض العهد، وإن نقض بعضهم وسكت الباقون ولم ينكروا ما فعل الناقض انتقضت الهدنة في حق الجميع.\rوالدليل عليه أن ناقة صالح عليه السلام عقرها القدار العبزار بن سالف وأمسك عنها القوم فأخذهم الله تعالى جميعهم به، فقال الله عزوجل (فدمدم\rعليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها) ولان النبي صلى الله عليه وسلم وادع بنى قريظة وأعان بعضهم أبا سفيان بن حرب على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق، وقيل إن الذى أعان منهم ثلاثة: حى بن أخطب وأخوه وآخر معهم، فنقض النبي صلى الله عليه وسلم عهدم وغزاهم وقتل رجالهم وسبى دراريهم، ولان النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا بالحديبية وكان بنو بكر حلفاء قريش وخزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاربت بنو بكر خزاعة، وأعان نفر من قريش بنى بكر على خزاعة، وأمسك سائر قريش، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك نقضا لعهدم وسار إليهم حتى فتح مكة، ولانه لما كان عقد بعضهم الهدنة أمانا لمن عقد ولمن أمسك وجب أن يكون نقض بعضهم نقضا لمن نقض ولم أمسك.\rوإن نقض بعضهم العهد وأنكر الباقون أو اعتزلوهم أو راسلوا إلى الامام بذلك انتقض عهد من نقض وصار حربا لنا بنقضه ولم ينتقض عهد من لم يرض لانه لم ينقض العهدو لا رضى بفعل من نقض، فإن كان من لم ينقض مختلطا بمن نقض أمر من لم ينقض بتسليم من نقض إن قدروا أو بالتميز عنهم، فإن لم يفعلوا أحد هذين مع القدرة عليه انتقضت هدنتهم، لانهم صاروا مظاهرين لاهل الحرب، وإن لم يقدروا على ذلك كان حكمهم حكم من أسره الكفار من المسلمين وقد بيناه في أول السير، وإن أسر الامام قوما منهم وادعو أنهم ممن لم ينقض العهد وأشكل عليه حالهم قبل قولهم، لانه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهتهم.\r(فصل) وان ظهر مهم من يخاف معه الخيانة جاز للامام أن ينبذ إليهم عهدهم لقوله عزوجل (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله","part":19,"page":450},{"id":9464,"text":"لا يحب الخائنين) ولا تنتقض الهدنة إلا أن يحكم الامام بنقضها لقوله عزوجل (فانبذ إليهم على سواء) ولان نقضها لخوف الخيانة وذلك يفتقر إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم، وان خاف من أهل الذمة خيانة لم ينبذ إليهم، والفرق بينهم وبين عقد أهل الهدنة أن النظر في عقد الذمة وجب لهم، ولهذا إذا طلبوا عقد الذمة وجب العقد لهم فلم ينقض لخوف الخيانة والنظر في عقد الهدنة لنا، ولهذا لو طلبوا الهدنة كان النظر فيها الى الامام، وان رأى عقدها عقد وان لم يرد عقدها لم يعقد فكا النظر إليه في نقضها عند الخوف، ولان أهل الذمة في قبضته فإذا ظهرت منهم خيانة أمكن استداركها وأهل الهدنة خارجون عن قبضته فإذا ظهرت خيانتهم لم يمكن استداركها فجاز نقضها بالخوف، وان لم يظهر منهم ما يخاف معهم الخبانة لم يجز نقضها، لان الله تعالى أمر بنبذ العهد عند الخوف فدل على أنه لا يجوز مع عدم الخوف، ولان نقض الهدنة من غير سبب يبطل مقصود الهدنة ويمنع الكفار من الدخول فيها والسكون البها وإذا نقض الهدنة عند خوف الخيانة ولم يكن عليهم حق ردهم إلى مأمنهم، لانهم دخلوا على أمان فوجب ردهم إلى المأمن ان كان عليهم حق استوفاه منهم ثم ردهم إلى مأمنهم.\r(الشرح) حديث (وادع بنى قريظة) أما الموادعة فرواها أبو داود في حديث طويل من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من الصحابة وأم ا النقض فرواه ابن إسحاق في المغازى كان الذين حزبوا الاحزاب نفرا من بنى النضير فكان منهم حيى بن أخطب وكنانة بن أبى الحقيق ونفر من بنى وائل فذكر الحديث قال: وخرج حى بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد صاحب عقد بنى قريظة، فلما سمع به أغلق حصنه وقال: انى لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء وقد وادعنى ووادعته فدعني وارجع عنى فلم يزل به حتى فتح له، فقال له ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر بقريش ومن معها أنزلتها بردمه وجئتك\rبغطفا على قادتها وسادتها أنزلتها إلى جانب أحد جئتك ببحر طام لا يرده شئ فقال جئتني والله بالذل فلم يزل به حتى وادعه فنقض العهدو أظهر البراءة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.","part":19,"page":451},{"id":9465,"text":"وفى البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن يهود بنى النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى بنى النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربوا معه فقتل رجالهم وقسم أموالهم وأولادهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنهم وأسلموا.\rحديث (ولن النبي صلى الله عليه وسلم هاذن قريشا..) مسلم في صحيحه عن أنس (أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم..) وأصل الحديث في صحيح الخبارى من حديث المسور.\rاللغة: قوله (فدمدم عليهم ربهم) قال الجوهرى: دمدمت الشئ إذا ألصقته بالارض وطحطحته.\rوقال العزيزي: أرجف أرضهم وحركها عليهم.\rوقال الازهرى: أطبق عليهم والكل معناه أهلكهم، فسواها أي سواها بالارض قال الشاعر: فدمدموا بعد ما كانوا ذوى نعم * وعيشة أسكنوا من بعدها الحفرا ولا خلاف فيما ذكره الصمنف.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا دخل الحربى دار الاسلام بأمان في تجارة أو رسالة ثبت له الامان في نفسه وماله ويكون حكمه في ضمان النفس، والمال وما يجب عليه من الضمان والحدود حكم المهادن لانه مثله في الامان فكان مثله فيما ذكرناه، وإن\rعقد الامان ثم عاد إلى دار الحرب في تجارة أو رسالة فهو على الامان في النفس والمال كالذمي إذا خرج إلى دار الحرب في تجارة أو رسالة وان رجع إلى دار الحرب بنية المقام وترك ماله في دار الاسلام انتقص الامان في نفسه ولم ينتقض في ماله، فان قتل أو مات انتقل المال إلى وارثه وهل يغنم أم لا، فيه قولان.\rقال في سير الواقدي: ونقله المزني أنه يغنم ماله وينتقل إلى بيت المال فيئا وقال في المكاتب: يرد إلى ورثته فذهب أكثر أصحابنا إلى أنها على قولين.","part":19,"page":452},{"id":9466,"text":"(أحدهما) أنه يرد إلى ورثته وهو اختيار المزني، والدليل عليه أن المال لوارثة ومن ورث مالا ورثه بحقوقه، وهذا الامان من حقوق المال فوجب أن يورث والقول الثاني أنه يغنم وينتقل إلى بيت المال فيئا، ووجهه أنه لما مات انتقل ماله إلى وارثه وهو كافر لاأمان له في نفسه ولا في ماله فكان غنيمة.\rوقال أبو على بن خيران: المسألة على اختلاف حالين، فالذي قال يغنم إذا عقد الامان مطلقا ولم يشرط لوارثه والذى قال لا يغنم إذا عقد الامان لنفسه ولوارثه، وليس للشافعي رحمه الله ما يدل على هذه الطريقة، وأما إذا مات في في دار الاسلام فقد قال في سير الواقدي انه يرد إلى ورثته واختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال هو أيضا على قولين كالتى قبلها، والشافعي نص على أحد القولين ومنهم منقال يرد إلى ارثة قولا واحدا، والفرق بين المسألتين أنه إذا مات في دار الاسلام مات على أمانه فكان ماله على الامان، وإذا مات في دار الحرب فقد مات بعد زوال أمانه فبطل في أحد القولين أمان ماله، فإن استرق زال ملكه عن المال بالاسترقاق، وهل يغنم ؟ فيه قولان، أحدهما يغم فيئا لبيت المال والقول الثاني أنه موقوف لانه لا يمكن نقله إلى الوارث لانه حى ولا إلى مسترقه\rلانه مال له أمان، فإن عتق دفع المال إليه بملكه القديم، وان مات عبدا ففى ماله قولان حكاهما أبو على بن أبى هريرة (أحدهما) انه يغنم فيئا ولايكون موروثا، لان العبد لا يورث (والثانى) أنه لوارثه لانه ملكه في حريته (فصل) فإن اقترض حربى من حربى مالاثم دخل الينا بأمان أو أسلم فقد قال أبو العباس عليه رد البدل على المقرض لانه أخذه على سبيل المعاوضة فلزمه البدل، كما لو تزوج حربية ثم أسلم، قال ويحتمل أنه لا يلزمه البدل، فإن الشافعي رحمه الله قال في النكاح: إذا تزوج حربى حربية ودخل بها وماتت ثم أسلم الزوج أو دخل الينا بأمان فجاء وارثها يطلب ميراثه من صداقها أنه لا شئ له لانه مال فائت في حال الكفر، قال والاول أصح ويكون تأويل المسألة أن الحربى تزوجها على غير مهر، فإن دخل مسلم دار الحرب بأمان فسرق منهم مالا أو اقترض منهم مالا وعاد إلى دار الاسلام ثم جاء صاحب المال إلى دار الاسلام بأمان وجب على المسلم رد ما سرق أو اقترض لان الامان يوجب ضمان المال في الجانبين فوجب رده","part":19,"page":453},{"id":9467,"text":"باب خراج السواد (الشرح) الخراج الاتاوة، وهو ما يؤخذ من الارض أو من الكفار بسبب الامان قال الازهرى: الخراج يقع على الضريبة ويقع على مال الفئ ويقع على الجزية، وسواد العراق قراها ومزارعها، سميت سوادا لكثرة حضرتها، والعرب تقول لكل أخضر أسود قال المصنف رحمه الله تعالى: سواد العراق ما بين عبادان إلى الموصل طولا، ومن القادسية إلى حلوان عرضا، قال الساجى هو إثنان وثلاثون ألف ألف جريب، وقال أبو عبيد هو ستة وثلاثون ألف ألف جريب، وفتحها عمر رضى الله عنه وقسمها بين الغانمين\rثم سألهم أن يردوا ففعلوا، والدليل عليه ما روى قيس بن أبى حازم البجلى قال: كنا ربع الناس في القادسية فأعطانا عمر رضى الله عنه ربع السواد وأخذناها ثلاث سنين، ثم وفد جرير بن عبد الله البجلى إلى عمر رضى الله عنه بعد ذلك فقال: أما والله لو لا أنى قاسم مسئول لكنتم على ما قسم لكم وأرى أن تردوا على المسلمين ففعلوا.\rولا تدخل في ذلك البصرة.\rوإن كات داخلا في حد السواد، لانها كانت أرضا سبخة فأحياها عمرو بن العاص الثقفى وعتبة بن غزوان بعد الفتح الا مواضع من شرقي دخلتها تسميها أهل البصرة الفرات، ومن غربي دخلتها نهر يعرف بنهر المرة.\rواختلف أصحابنا فيما فعل عمر رضى الله عنه فيما فتح من أرض السواد فقال أبو العباس وأبو إسحاق: باعها من أهلها وما يؤخذ من الخراج ثمن، والدليل عليه أن من لدن عمر إلى يومنا هذا تباع وتبتاع من غير انكار.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى وقفها عمر رضى الله عنه على المسلمين فلا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا هبتها ولارهنها، وانما تنقل من يد إلى يدوما يؤخذ من الخراج فهو أجرة وعليه نص في سير الواقدي، والدليل عليه ما روى بكير بن عامر عن عامر قال اشترى عقبة ابن فرقد أرضا من أرض الخراج، فأتى عمر فأخبره، فقال ممن اشتريتها ؟ قال من أهلها، قال فهؤلاء أهلها المسلمون أبعتموه شيئا ؟ قالوا لا، قال فاذهب فاطلب مالك، فإذا قلنا انه وقف فهل تدخل المنازل في الوقف ؟ فيه","part":19,"page":454},{"id":9468,"text":"وجهان (أحدهما) أن الجميع وقف (والثانى) أنه لايدخل في الوقف غير المزارع، لانا لو قلنا ان المنازل دخلت في الوقف أدى إلى خرابها، وأما الثمار فهل يجوز لمن هي في يده الانتفاع بها ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز وعلى الامام أن يأخذها ويبيعها ويصرف ثمنها في مصالح المسلمين والدليل عليه\rما روى الساجى في كتابه عن أبى الوليد الطيالسي أنه قال: أدركت الناس بالبصرة ويحمل إليهم الثمر من الفرات فيؤتى به ويطرح على حافة الشط ويلقى عليه الحشيش ولا يطير ولا يشترى منه الا أعرابي أو من يشتريه فينبذه، وما كان الناس يقدمون على شرائه.\rوالوجه الثاني أنه يجوز لمن في يده الارض الانتفاع بثمرتها لان الحاجة تدعو إليه فجاز كما تجوز المساقاة والمضاربة على جزء مجهول (فصل) ويؤخذ الخراج من كل جريب شعير درهمان، ومن كل جريب حنطة أربعة دراهم، ومن كل جريب شجر وقصب وهو الرطبة ستة دراهم.\rواختلف أصحابنا في خراج النخل الكرم، فمنهم من قال يؤخذ من كل جريب نخل عشرة دراهم، ومن كل جريب كرم ثمانية دراهم، لما روى مجاهد عن الشعبى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعث عثمان بن حنيف فجعل على جريب الشعير درهمين وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب الشجر والقضب ستة دراهم وعلى جريب الكرم ثمانية دراهم وعلى جريب النخل عشرة دراهم وعلى جريب الزيتون اثنى عشر، ومنهم من قال يجب على جريب الكرم عشرة وعلى جريب الزيتون اثنى عشر، ومنهم من قال يجب على جريب الكرم عشرة وعلى جريب النخل ثمانية، لما روى أبو قتادة عن لاحق بن حميد يعنى أبا مجلز قال بعث عمر بن الخطاب عثمان بن حنيف وفرض على جريب الكرم عشرة وعلى جريب النخل ثمانية وعلى جريب البر أربعة وعلى جريب الشعير درهمين وعلى جريب القضب ستة وكتب بذلك إلى عمر فأجازه ورضى به وروى عباد بن كثير عن قحزم قال جبى عمر العراق مائة ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف وجباها عمر بن عبد العزيز مائة ألف وأربعة وعشرون ألف ألف وجباها الحجاج ثمانية عشر ألف ألف وما يؤخذ من ذلك يصرف في مصالح المسلمين الاهم فالاهم لانه للمسلمين فصرف في مصالحهم والله أعلم","part":19,"page":455},{"id":9469,"text":"(الشرح) قال أبو يوسف في كتاب الخراج: فلما افتتح السواد شاور عمر رضى الله عنه الناس فيه فرأى عامتهم أن يقسمه، وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك وكان رأى عبد الرحمن بن عوف أن يقسمه، كان رأى عثمان وعلى وطلحة رأى عمر رضى الله عنه، وكان رأى عمر (رض) أن يتركه ولا يقسمه حتى قال عند إلحاحهم عليه في قسمته: اللهم اكفني بلالا وأصحابه فمكثوار بذلك اياما حتى قال عمر رضى الله عنه لهم قد وجدت حجة في تركه وأن لا أقسمه قول الله تعالى (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأمولهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا) فتلا عليهم حتى بلغ إلى قوله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم) قال: فكيف أقسمه لكم وأدع من يأتي بغير قسم فأجمع على تركه وجمع خراجه واقراره في أيدى أهله ووضع الخراج على أرضيهم والجزية على رؤسهم ومسح عمر السواد فبلغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب وأنه وضع على جريب الزرع درهما وقفيزا، وعلى الكرم عشرة دراهم، وعلى الرطبة خمسة دراهم، وعلى الرجل اثنى عشر درهما وأربعة وعشرين درهما وثمانية وأربعين درهما.\rوبعث عمر عمار بن ياسر على الصلاة والحرب، وعبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة الارضين، وجعل بينهم شاة كل يوم شطرها وبطنها لعمار بن ياسر وربعها لعبدالله بن مسعود، والربع الآخر لعثمان ابن حنيف وقال: انى أنزلت نفسي وإياكم من هذا المال بمنزلة والى اليتيم فإن الله تبارك وتعالى قال (ومن كان غنيا)..إلى..(بالمعروف) والله ما أرى أرضا يؤخذ منها شاة في كل يوم الا استسرع خرابها قال: فمسح عثمان الارضين وجعل على جريب العنب عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم، وعلى جريب\rوطلحة رأى عمر رضى الله عنه، وكان رأى عمر (رض) أن يتركه ولا يقسمه حتى قال عند إلحاحهم عليه في قسمته: اللهم اكفني بلالا وأصحابه فمكثوار بذلك اياما حتى قال عمر رضى الله عنه لهم قد وجدت حجة في تركه وأن لا أقسمه قول الله تعالى (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأمولهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا) فتلا عليهم حتى بلغ إلى قوله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم) قال: فكيف أقسمه لكم وأدع من يأتي بغير قسم فأجمع على تركه وجمع خراجه واقراره في أيدى أهله ووضع الخراج على أرضيهم والجزية على رؤسهم ومسح عمر السواد فبلغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب وأنه وضع على جريب الزرع درهما وقفيزا، وعلى الكرم عشرة دراهم، وعلى الرطبة خمسة دراهم، وعلى الرجل اثنى عشر درهما وأربعة وعشرين درهما وثمانية وأربعين درهما.\rوبعث عمر عمار بن ياسر على الصلاة والحرب، وعبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة الارضين، وجعل بينهم شاة كل يوم شطرها وبطنها لعمار بن ياسر وربعها لعبدالله بن مسعود، والربع الآخر لعثمان ابن حنيف وقال: انى أنزلت نفسي وإياكم من هذا المال بمنزلة والى اليتيم فإن الله تبارك وتعالى قال (ومن كان غنيا)..إلى..(بالمعروف) والله ما أرى أرضا يؤخذ منها شاة في كل يوم الا استسرع خرابها قال: فمسح عثمان الارضين وجعل على جريب العنب عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وعلى الرأس اثنى عشر درهما وأربعة وعشرين درهما وثمانية وأربعين درهما، وعطل من ذلك النساء والصبيان.\rقال سعيد بن أبى عروبة خالفني بعض أصحابي فقال على جريب النخل عشرة دراهم، وعلى جريب العنب ثمانية دراهم.","part":19,"page":456},{"id":9470,"text":"المجموع - محيى الدين النووي ج 20\rالمجموع محيى الدين النووي ج 20","part":20,"page":0},{"id":9471,"text":"التكملة الثانية المجموع شرح المهذب للامام ابي زكريا محيى الدين بشرف النووي المتوفى سنة 676 ه الجزء العشرون دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":20,"page":1},{"id":9472,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى كتاب الحدود (الشرح) أصل الحد في اللغة: المنع، وقيل للبواب حداد، لانه يمنع من يدخل الدار من غير أهلها، قال الاعشى: فقمنا ولما يصح ديكنا * إلى جونة عند حدادها وسمى الحديد حديدا لمنعه من السلاح ووصوله إلى لابسه: وحد الشئ يمنع أن يدخل فيه ما ليس منه وأن يخرج منه ما هو منه، والحد في الشرع يمنع المحدود من العود إلى ما كان ارتكبه، وكذا السجان سمى حدادا لهذا المعنى قال الشاعر: لقد ألف الحداد بين عصابة * فسائل في الاقياد ماذا ذنوبها قال القائد الاعلى للقوات الاندلسية في حينه في كتابه المحلى لم يصف الله تعالى حدا من العقوبة محدودا لا يتجاوز في النفس أو الاعضاء أو البشرة الا في سبعة أشياء وهى: 1 - المحاربة 2 - الردة 3 - الزنا 4 - القذف بالزنا\r5 - السرقة 6 - جحد العارية 7 - تناول الخمر في شرب أو أكل قال المصنف رحمه الله: (باب حد الزنا) الزنا حرام وهو من الكبائر العظام، والدليل عليه قوله عزوجل (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) وقوله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزفون ومن يفعل ذلك يلق أثاما) وروى عبد الله قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله عزوجل قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم، قال: قلت: ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك، قال قلت: ثم أي قال أن تزانى حليلة جارك.","part":20,"page":3},{"id":9473,"text":"(الشرح) حديث عبد الله (سألت النبي صلى الله عليه وسلم..) متفق عليه وأخرج أحمد والطبراني في الكبير والاوسط عن المقداد بن الاسود رضى الله عنه لاصحابه ما تقولون في الزنا ؟ قالوا حرام حرمه الله عزوجل ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه: لان يزنى الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزنى بامرأة جاره) وروى بن أبى الدنيا والخرائطي عن ابن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الزانى بحليلة جاره لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه، ويقول ادخل النار مع الداخلين) اللغة قوله (أن تجعل لله ندا) الند المثل والنظير وكذلك النديد والنديدة.\rأجمعت الشرائع القديمة والحديثة على حرمة الزنا، وهو أن يأتي رجل وامرأة بفعل الجماع بغير أن تكون بينهما علاقة الزوجية المشروعة، وما زالت المجتمعات\rالبشرية مجمعة عليه منذ أقدم عصور التاريخ إلى يومنا الحاضر ولم يخالفها فيه حتى اليوم إلا شرذمة قليلة من الذين جعلوا عقولهم تابعة لاهوائهم وشهواتهم البهيمية أو أوتوا من قبل عقولهم، ويظنون كل مخالفة للنظام والعرف الجارى اختراعا لفلسفة جديدة، والعلة في هذا الاجماع العالمي أن الفطرة الانسانية بنفسها تقتضي حرمة الزنا، ومما يتوقف عليه بقاء النوع الانساني وقيام التمدن الانساني أن لا تكون الحرية للرجل والمرأة في أن يجتمعا ابتغاء اللذة وقضاء لشهوتهما النفسية متى شاء اثم يفترقا متى أرادا، بل يجب أن تكون العلاقة بين كل رجل وامرأة قائمة على عهد للوفاء دائم بحكم معروف في المجتمع، وتكون مستندة إلى ضمان المجتمع كله.\rقالت الحنابلة في منار السبيل: الزنى هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر وهو من أكبر الكبائر، قال الامام أحمد لا أعلم حدا بعد القتل ذنبا أعظم من الزنا، وأجمعوا على تحريمه.\rولقد كان الزنا في الجاهلية على قسمين سرا وعلانية، وعاما وخاصا، فالخاص السرى هو أن يكون للمرأة خدن يزنى بها سرا فلا تبذل نفسها لكل أحد،","part":20,"page":4},{"id":9474,"text":"والعام الجهرى هو المراد بالسفاح، كما قال ابن عباس وهو البغاء، وكان البغايا من الاماء وكن ينصبن الرايات الحمر لتعرف منازلهن.\rوروى عن ابن عباس أن أهل الجاهلية كانوا يحرمون ما ظهر من الزنا ويقولون انه لؤم، ويستحلون ما خفى ويقولون لا بأس به، وهذان النوعان معروفان الان وفاشيان في بلاد الافرنج والبلاد التى تقلد الافرنج في شرور مدنيتهم كمصر والاستانة.\rوقبل الكلام في الاحكام علينا أن نلقى نظرة سريعة على أحكام الشرائع\rالسابقة، ففى الكتاب المقدس لليهود الاصحاح الثاني والعشرون 16، 17 (وإذا أراد رجل عذراء لم تخطب فاضطجع معها يمهرها لنفسه زوجة إن أبى أبوها أن يعطية إياها يزن له فضة كمهر العذارى) وفى 28، 29، من نفس المرجع، إذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فأمسكها واضطجع معها فوجدا يعطى الرجل الذى اضطجع معها لابي الفتاة خمسين مثقالا من الفضة وتكون هي له زوجة من أجل أنه قد أذلها، غير أنه إذا زنى أحد ببنت القسيس عوقب بالشنق بموجب القانون اليهودي وعوقبت البنت بالاحراق وهذه الفكرة هي شبيهة بفكرة الهنادك، ففى كتاب القانون الدينى لمانو (أيما رجل زنى ببنت من طبقته عن رضاها فليس عليه شئ من العقوبة، وله أن يؤدى الاجرة إلى والدها وينكحها ان رضى به.\rوأما إذا كانت البنت من طبقة أعلى من طبقته فلتخرج البنت من بيتها ويعاقب الرجل بقطع الاعضاء، ويجوز تغيير هذه العقوبة بإحراق البنت حية إذا كانت من الطبقة البرهمية.\rأما عقوبة الزنا بالمتزوجة فعند المصريين الفراعنة أن يضرب الرجل ضربا شديدا بالعصا ويجدع أنفه، وكذا في بابل وآشور وفارس القديمة، أما الهنود فكانت عقوبة المرأة عندهم أن تطرح أمام الكلاب حتى تمزقها، وعقوبة الرجل أن يضجع على سرير محمى من الحديد وتشعل حوله النار، وقد كان من حق الرجل عند اليونان والروم في بدء الامر أنه إذا وجد أحدا يزنى بامرأته أن يقتله أو ينال منه إن شاء غرامة مالية، ثم أصدر قيصر أغسطس مرسوما بأن","part":20,"page":5},{"id":9475,"text":"يصادر الرجل بنصف ما يملك من المال والبيوت وينفى من موطنه، وأن تحرم المرأة من نصف صداقها وتصادر بنصف ما تملك من المال وتنفى إلى بقعة أخرى ثم جاء قسطنطين وغير هذا القانون بإعدام الرجل والمرأة، ثم تغير هذا في\rعهد ليون مارسين بالحبس المؤبد، ثم جاء قيصر جستينين وخفف هذه العقوبة وغيرها بضرب الاسواط ثم حبسها في دير الراهبات وإعطاء زوجها الحق في أنه إن شاء استخرجها من الدير في ضمن مدة سنتين، أو تركها فيه إن شاء طول حياتها.\rوأما الاحكام في القانون اليهودي عن الزنا بامرأة الغير فهى (إذا اضطجع رجل مع امرأة اضطجاع زرع وهى أمة مخطوبة لرجل ولم تفد فداء ولا أعطيت حريتها فليكن تأديب ولا يقتلا لانها لم تعتق) (إذا وجد رجل مضطجعا مع امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان، الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة).\r(إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها فاخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا، الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه فتنتزع الشر من وسطك، ولكن إن وجد الرجل الفتاة المخطوبة في الحقل وأمسكها الرجل واضطجع معها يموت الرجل الذى اضطجع معها وحده، وأما الفتاة فلا يفعل بها شيئا) الاصحاح الثاني والعشرون 22 - 26.\rوقد استنبط المسيحيون استنباطات خاطئه.\rومن بعض أقوال المسيح في المرأة التى جاء بها اليهود وهى زانيه ليحكم، فإذا زنى عندهم رجل بكر بامرأة باكرة فإن فعلهما على كونه ذنبا ليس بجريمة مستلزمه للعقوبه على كل حال.\rوأما إذا كان أحد المرتكبين لهذا الفعل الرجل أو المرأة أو كلاهما متزوجا فإنه الجريمه غير أن الذى يجعله الجريمه انما هو نقض العهد لا الزنا المحض، فكل من أتى بفعل الزنا بعد كونه متزوجا فإنه مجرم لانه نقض العهد الذى كان عقده\rمع زوجته أو زوجها إن كانت المرتكبه امرأة أمام المذبح بواسطة القسيس،","part":20,"page":6},{"id":9476,"text":"أما عقوبته على إتيانه بهذه الجريمة فإنما هي أن تقيم زوجته عليه الدعوى وتشكو غدره إلى المحكمة وتطلب منها التفريق بينهما، وكذلك ليس من حق زوج المرأة الزانية أن يقيم عليها الدعوى في المحكمة ويطلقها أمامها فحسب، بل له كذلك أن ينال غرامة مالية من الرجل الذى أفسد زوجته.\rومن العجيب أن هذه العقوبة سيف يقطع من جانبين، فإن المرأة وإن كان لها أن تقيم الدعوى على زوجها الغادر وتنال من المحكمة حكم تفريقها منه، ولكن لا يجوز لها أن تنكح رجلا آخر طول حياتها، وكذلك الرجل إن فعل بزوجته الغادرة، ومعنى ذلك أن كل من أحب من الزوجين أن يحيا في الدنيا حياة الرهبان والراهبات فعليه أن يشكو إلى المحكمة.\rأما الاسلام فإنه يراها جريمة مستلزمة للمؤاخذة والعقوبة ويغلظ في نظره شدة هذه الجريمة لا على أساس أنه نقض العهد أو تعدى على فراش غيره، ولكن على أساس أنه سلك لقضاء شهوته طريقا غير مشروع، وعلى أساس أنه إذا أطلق عناس الناس لاتيانها متى شاؤوا، فإنها لا تلبث أن تستأصل شأفة نوع الانسان وتمدنه معا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا وطئ رجل من أهل دار الاسلام امرأة محرمة عليه من غير عقد ولا شبهة عقد وغير ملك ولا شبهة ملك وهو عاقل بالغ مختار عالم بالتحريم وجب عليه الحد، فإن كان محصنا وجب عليه الرجم لما روى ابن عباس رضى الله عنه قال، قال عمر: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائلهم ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلون ويتركون فريضة أنزلها الله، ألا إن الرجم إذا أحصن\rالرجل وقامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف، وقد قرأتها الشيخ والشيخه إذا زنيا فارجموهما البتة، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا، ولا يجلد المحصن مع الرجم لما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجنى رضى الله عنهما قالا: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل فقال إن إبنى كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، فقال على إبنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس","part":20,"page":7},{"id":9477,"text":"على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت فرجمها، ولو وجب الجلد مع الرجم لامر به.\r(فصل) والمحصن الذى يرجم هو أن يكون بالغا عاقلا حرا وطئ في نكاح صحيح، فإن كان صبيا أو مجنونا لم يرجم، لانهما ليسا من أهل الحد، وإن كان مملوكا لم يرجم.\rوقال أبو ثور: إذا أحصن بالزوجبة رجم، لانه حد لا يتبعض فاستوى فيه الحر والعبد كالقطع في السرقة، وهذا خطأ لقوله عزوجل (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعلبهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فأوجب مع الاحصان خمسين جلدة.\rوروى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ولان الرجم أعلى من جلد مائة، فإذا لم يجب على المملوك جلد مائة فلان لا يجب الرجم أولى، ويخالف القطع في السرقه فإنه ليس في السرقه حد غير القطع، فلو أسقطناه سقط الحد وفى ذلك فساد، وليس كذلك الزنا فإن فيه حدا غير الرجم فإذا أسقطناه لم يسقط الحد.\rوأما من لم يطأ في النكاح الصحيح فليس بمحصن وإذا زنى لم يرجم، لما روى مسروق عن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله\rالا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعه) ولا خلاف أن المراد بالثيب الذى وطئ في نكاح صحيح واختلف أصحابنا هل يكون من شرطه أن يكون الوطئ بعد كماله بالبلوغ والعقل والحريه أم لا ؟ فمنهم من قال ليس من شرطه أن يكون الوطئ بعد الكمال فلو وطئ وهو صغير أو مجنون أو مملوك ثم كمل فزنى رجم، لانه وطئ أبيح للزوج الاول فثبت به الاحصان، كما لو وطئ بعد الكمال، ولان النكاح يجوز أن يكون قبل الكمال فكذلك الوطئ.\rومنهم من قال من شرطه أن يكون الوطئ بعد الكمال، فإن وطئ في حال الصغر أو الجنون أو الرق ثم كمل وزنى لم يرجم، وهو ظاهر النص، والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:","part":20,"page":8},{"id":9478,"text":"(خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم، فلو جاز أن يحصن الوطئ في حال النقصان لما علق الرجم بالزنا، ولان الاحصان كمال فشرط أن يكون وطؤه في حال الكمال، فعلى هذا إذا وطئ في نكاح صحيح فإن كانا حرين بالغين عاقلين صارا محصنين، وإن كانا مملوكين أو صغيرين أو مجنونين لم يصيرا محصنين، وإن كان أحدهما حرا بالغا عاقلا والآخر مملوكا أو صغيرا أو مجنونا ففيه قولان (أحدهما) أن الكامل منهما محصن والناقص منهما غير محصن وهو الصحيح لانه لما جاز أن يجب بالوطئ الواحد الرجم على أحدهما دون الاخر جاز أن يصير أحدهما بالوطئ الواحد محصنا دون الاخر والقول الثاني أنه لا يصير واحد منهما محصنا لانه وطئ لا يصير به أحدهما محصنا فلم يصر الاخر به محصنا كوطئ الشبهة، ولا يشترط في إحصان الرجم\rأن يكون مسلما لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بيهوديين زنيا فأمر برجمهما.\r(فصل) وإن كان غير محصن نظرت فإن كان حرا جلد مائة وغرب سنة لقوله عزوجل (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وروى عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائه وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.\rوإن كان مملوكا جلد خمسين عبدا كان أو أمة لقوله عزوجل (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فجعل ما على الامة نصف ما على الحرة لنقصانها بالرق، والدليل عليه أنها لو أعتقت كمل حدها، والعبد كالامة في الرق فوجب عليه نصف ما على الحر، وهل يغرب العبد بعد الجلد ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) أنه لا يغرب لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد.\rولم يذكر النفى، ولان القصد بالتغريب تعذيبه بالاخراج عن الاهل، والمملوك لا أهل له والقول الثاني: أنه يغرب، وهو الصحيح، لقوله عزوجل (فعليهن نصف","part":20,"page":9},{"id":9479,"text":"ما على المحصنات من العذاب) ولانه حد يتبعض فوجب على العبد كالجلد، فإذا قلنا إنه يغرب ففى قدره قولان: (أحدهما) أنه يغرب سنة، لانها مدة مقدرة بالشرع، فاستوى فيها الحر والعبد كمدة العنين.\r(والثانى) أنه يغرب نصف سنة للآية، ولانه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من الحر كالجلد.\r(الشرح) أثر ابن عباس (لقد خشيت أن يطول بالناس...) متفق عليه وفى رواية أخرى (قال عمر وهو جالس على مقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل الله عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلون بترك فريضة أنزلها الله، وان الرجم في كتاب الله حق على كل من زنى إذا أحصن من الرجال أو النساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) رواه مسلم عن أبى الطاهر وحرملة، ورواه البخاري عن يحيى بن سلمان عن ابن وهب.\rورواه البيهقى.\rوقال الحافظ وعزاه الشيخين ومراده أصل الحديث، وفى روايه الترمذي (لو لا انى أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف، فإنى قد خشيت أن يجئ قوم فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به) وروى الحاكم والطبراني (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة لما قضيا من اللذة) وروى ابن حبان والبيهقي ((عن زر بن حبيش قال، قال لى أبى بن كعب كأين تعد أو كأين تقرأ سورة الاحزاب ؟ قلت ثلاث وسبعين آية، قال أقط لقد رأيتها وإنها لتعدل سورة البقره وان فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم.\rحديث أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى أنهما قالا (ان رجلا من الاعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لى","part":20,"page":10},{"id":9480,"text":"بكتاب الله، وقال الخصم الآخر وهو أفقه منه نعم ناقض بيننا بكتاب الله وائذن لى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل: قال ان ابني كان عسيفا على هذا\rفزنى بامرأته وإنى أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وان على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نهسى بيده لاقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس (لرجل من أسلم) إلى امرأة هذا، فان اعترفت فارجمها قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت) رواه الجماعة والبيهقي.\rحديث أبى هريرة (إذا زنت أمة أحدكم...) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم ان زنت فليجلدها الحد ولا يثرب ثم ان زنت الثالثة فليبعها ولو بحب من شعر) وفى رواية أبى داود (في الرابعة الحد والبيع).\rحديث عبد الله (لا يحل دم امرئ...) متفق عليه، وأبو داود والترمذي والنسائي.\rوعن عائشة (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا في إحدى ثلاث زنا بعد إحصان فانه يرجم ورجل خرج محاربا لله ولرسوله فانه يقتل أو يصلب أو ينفى من الارض أو يقتل نهسا فيقتل بها) رواه أبو داود والنساء.\rحديث عبادة بن الصامت (خذوا عنى...) (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحى كرب لذلك وتريد وجهه فأنزل الله عليه ذات يوم فلقى ذلك فلما سرى عنه قال خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب، والبكر بالبكر جلد مائة ثم رجم بالحجارة والبكر جلد مائة ونفى سنة) رواه مسلم.\rوفى رواية (خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة\rونفى سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) رواه الجماعة الا البخاري والنسائي","part":20,"page":11},{"id":9481,"text":"حديث ابن عمر (أتى بيهوديين.\r) سبق تخريجه.\rاللغة.\rقوله (وجب عليه الرجم) وأصله الرمى بالرجام وهى الحجارة الضخام.\rوكل رجم في القرآن فمعناه القتل.\rوأما الجلد فمأخوذ من جلد الانساني وهو الضرب الذى يصل إلى جلده.\rقال الجوهرى جلده الحد جلدا أي ضربه وأصاب جلده كقولك رأسه وبطنه، وانما جعلت العقوبة في الزنا بذلك ولم تجعل بقطع آلة الزنا كما جعلت عقوبة السرقة والمحاربة بقطع آلة السرقة وهى اليد والرجل لانه يودى إلى قطع النسل، ولعل قطع يد السارق يكون عاما في السارق والسارقة وقطع الذكر يختص بالرجل دون المرأة.\rقوله (كان عسيفا) العسيف الاجير والجمع عسفاء قال: أطعت النفس في الشهوات حتى أعادتني عسيفا عند عبدى (لا يثرب) قال الخطابى لا يقتصر على التثريب.\r(العسيف) قال مالك الاجير، ويطلق العسيف على السائل والعبد والخادم والعسف في أصل اللغة الجور وسمى الاجير بذلك لان المستأجر يعسفه على العمل أي يجوز عليه.\r(تنبيه) قوله يا أنيس بضم الهمزة بعدها نون إثم تحتية ثم سين مهملة مصغرا قال ابن عبد البر هو ابن الضحاك الاسلمي، وقيل ابن مرشد، وقال ابن السكن في كتاب الصحابة لم أدر من هو ولا ذكر الا في هذا الحديث، وغلط بعضهم فقال انه أنس بن مالك.\rقوله (إذا وطئ رجل من أهل دار الاسلام..) وهو من باب ما لا خلاف فيه، وهذا قول امام الائمة ابن حزم في مراتب الاجماع، واتفقوا\rأن من زنى وهو حر بالغ غير محصن وهو عاقل مسلم غير سكران ولا مكره في أرض غير حرم مكة ولا في أرض الحرب بامرأة بالغه ليست أمة لزوجته ولا لولده ولا لاحد من رقيقه ولا لاحد من أبويه ولا ممن ولده بوجه من الوجعة ولا ادعى أنها زوجته ولا ادعى أنها أمته بوجه من الوجوه ولا هي من المعنم ولا هي مخدمة له ولا مباحة الفرج له من مالكها، وهى عاقلة غير سكرى ولا","part":20,"page":12},{"id":9482,"text":"مكرهة ولا هي مستأجرة للزنا، ولا هي أمنه متزوجة من عبده، ولا هي ذمية ولا هي حربية وهو يعلم أنها حرام عليه أو ليست ملكا له ولا عقد عليها نكاحا ولم يتب ولا تقادم زناه قبل أخذه بشهر ولا تزوجها ولا اشتراها بعد أن زنى بها أن عليه جلد مائة، واتفقوا أنه إذا زنى كما ذكرنا وكان قد تزوج قبل ذلك وهو بالغ مسلم حر عاقل بحرة مسلمة بالغة عاقلة نكاحا صحيحا ووطئها وهو في عقله قبل أن يزنى ولم يتب ولا طال الامر أن عليه الرجم بالحجارة حتى يموت.\rقوله (المحصن الذى يرجم..) قال ابن حزم في المحلى قال الله تعالى (فإذا أحصن...) فبيقين ندرى أن الله تعالى أراد فإذا تزوجن ووطئن فعليهن نصف ما على الحرائر المحصنات من العذاب، والحرة المحصنة فإن عليها جلد مائة والرجم وبالضرورة ندرى أن الرجم لا نصف له فبقى عليهن نصف المائة.\rثم قال: واختلف الناس في المملوك الذكر إذا زنى، فقالت طائفة ان حده حد الحر من الجلد والنفى والرجم.\rوقال الكاسانى في البدائع (ان وجوب الحد على المرأة في باب الزنا ليس لكونها زانية، لان فعل الزنا لا يتحقق وهو الوطئ، لانها موطوءة وليست بواطئة، وتسميتها في الكتاب العزيز زانية مجاز لا حقيقة، وانما وجب عليها لكونها مزنيا بها وفعل الصبى والمجنون ليس بزنا فلا تكون هي مزنيا بها فلا\rيجب عليها الحد، وفعل الزنا يتحقق من العاقل البالغ فكانت الصبية أو المجنونة مزنيا بها، الا أن الحد لم يجب عليها لعدم الاهلية، والاهلية ثابتة في جانب الرجل فيجب.\rقالت الحنابلة في منار السبيل: فإذا زنى المحصن وجب رجمه حتى يموت.\rوروى حديث عمر السابق الاشارة إليه وحديث ماعز، ولا يجب الرجم الا على المحصن بإجماع أهل العلم، والمحصن هو من وطئ زوجته في قبلها بنكاح صحيح لا باطل ولا فاسد لانه ليس بنكاح في الشرع، وهما حران مكلفان فلا احصان مع صغر أحدهما أو جنونه أو رقه، ولان الاحصان كمال فيشترط أن يكون في حال الكمال وتصير الزوجة أيضا محصنة حيث كانا بالصفات المتقدمة","part":20,"page":13},{"id":9483,"text":"حال الوطئ ولا يشترط الاسلام في الاحصان، ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنى ووطئ الشبهة لا يصير به أحدهما محصنا، ولا نعلم بينهم خلافا في أن التسرى لا يحصل به الاحصان لواحد منهما، لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه، وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة وغرب عاما إلى مسافة قصر لان أحكام السفر من القصر والفطر لا تثبت بدونه، وفى الكافي وحيث رأى الامام الزيادة في المسافة فله ذلك، لان عمر رضى الله عنه غرب إلى الشام والعراق، وإن رأى زيادة على الحول لم يجز لان مدة الحول منصوص عليها فلم يدخلها الاجتهاد والمسافة غير منصوص عليها فرجع فيها إلى الاجتهاد اه.\rوتغرب المرأة مع محرم لعموم نهيها عن السفر بلا محرم وعليها أجرته، ويغرب غريب إلى غير وطنه.\rوإن زنى الرقيق جلد خمسين جلدة، بكرا أو ثيبا لقوله تعالى (فعليهن نصف ما على المحصنات...) والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة فينصرف التنصيف إليه دون غيره والرجم لا يتأتى تنصيفه.\rوعن عبد الله بن عباس المخزومى قال (أمرنى عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الامارة خمسين خمسين في الزنى) رواه مالك.\rولا يغرب لان تغريبه إضرارا بسيده دونه، ولانه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بتغريب الامة إذا زنت في حديث أبى هريرة وزيد بن خالد) وقد سبق قالت المالكية: والزناة الذين تختلف العقوبة باختلافهم أربعة أصناف، محصنون ثيب وأبكار، وأحرار وعبيد، وذكور وأناث، والحدود الاسلامية ثلاثة: رجم وجلد وتغريب: فأما الثيب الاحرار المحصنون فإن المسلمين أجمعوا على أن حدهم الرجم إلا فرقة من أهل الاهواء، فإنهم رأوا أن حد كل زان الجلد، وإنما صار الجمهور للرجم لثبوت أحاديث الرجم، فخصصوا الكتاب بالسنة، أعنى قوله تعالى (الزانيه والزانى) الاية.\rواختلفوا موضعين، أحدهما هل يجلدون مع الرجم أم لا، والموضع الثاني في شروط الاحصان.\rقال القرطبى في تفسيره: قوله تعالى (مائة جلدة) هذا حد الزانى الحر البالغ البكر، وكذلك الزانية البالغة البكر الحرة، وثبت بالسنة تغريب عام على الخلاف","part":20,"page":14},{"id":9484,"text":"في ذلك، وأما المملوكات فالواجب خمسون جلدة لقوله تعالى (فإن أتين بفاحشة) وهذا في الامة ثم العبد في معناها، وأما المحصن من الاحرار فعليه الرجم دون الجلد، ومن العلماء من يقول يجلد مائة ثم يرجم.\rثم قال في مكان آخر فإن زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة أو مستيقط بنائمة فإن ذلك من جهة الرجل زنى فهذا زان نكح غير زانية، ثم قال قلنا هو زنى من كل جهة إلا أن أحدهما سقط فيه الحد والاخر ثبت فيه.\rقال الشوكاني: والحاصل أن أحاديث التغريب قد جاوزت حد الشهرة المعتبرة\rعند الحنفية فيما ورد من السنة زائدا على القرآن، فليس لهم معذرة عنها بذلك وقد عملوا بما هو دونها، وقد أجاب صاحب البحر عن أحاديث التغريب بأنه عقوبة لا حد، ويجاب عن ذلك بالقول بموجبه، فإن الحدود كلها عقوبات، والنزاع في ثبوته لا في مجرد التسمية.\r(قلت) فإن العلماء اختلفوا هل يجلد من وجب عليه الرجم، وقال الحسن البصري واسحاق وأحمد وأبو داود (الزانى المحصن يجلد ثم يرجم) عمدة الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ورجم امرأة من جهينة ورجم يهوديين وامرأة من عامر من الازد، كل ذلك مخرج في الصحاح ولم يرو أنه جلد واحد منهم.\rومن جهة المعنى أن الحد الاصغر ينطوى في الحد الاكبر، وذلك أن الحد انما وضع للزجر فلا تأثير للزجر بالضرب مع الرجم.\rوعمدة الفريق الثاني عموم قوله تعالى (الزانية والزانى...) فلم يخص محصن من غير محصن.\rواحتجوا أيضا بحديث على رضى الله عنه خرجه مسلم وغيره أن عليا رضى الله عنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله.\rوأما الاحصان فإنهم اتفقوا على أنه من شرط الرجم، واختلفوا في شروطه فقال مالك البلوغ والاسلام والحرية والوطئ في عقد صحيح وحالة جائز فيها الوطئ والوطئ المحظور هو عنده الوطئ في الحيض أو في الصيام، فإذا زنا بعد الوطئ الذى هو بهذه الصفة وهو بهذه الصفات فحده الرجم.","part":20,"page":15},{"id":9485,"text":"ووافق أبو حنيفة مالكا في هذه الشروط إلا في الوطئ المحظور واشترط في الحرية أن تكون من الطرفين أعنى أن يكون الزانى والزانية حرين ولم يشترط الاسلام الشافعي.\rوعمدة الشافعي ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر، وهو\rحديث متفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية واليهودى، وعمدة مالك من طريق المعنى أن الاحصان عنده فضيله، ولا فضيله مع عدم الاسلام وهذا مبناه على أن الوطئ في نكاح صحيح هو مندوب إليه فهذا هو حكم الثيب.\rوأما الابكار فان المسلمين أجمعوا على أن حد البكر في الزنا جلد مائة، واختلفوا في التغريب فقال أبو حنيفة وأصحابه لا تغريب أصلا.\rوقال الشافعي: لابد من التغريب مع الجلد لكل زان ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا.\rوقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة، وبه قال الاوزاعي ولا تغريب عند مالك على العبيد فعمدة من أوجب التغريب على الاطلاق حديث عبادة بن الصامت، ومن خصص المرأة من هذا العموم فانما خصصه بالقياس، لانه رأى أن المرأه تعرض بالغربة لاكثر من الزنا، وهذا من القياس المرسل أعنى المصلحى الذيى كثيرا ما يقول به مالك.\rوأما عمدة الحنفية فظاهر الكتاب وهو مبنى على رأيهم أن الزيادة على النص فسخ وأنه ليس ينسخ الكتاب بأخبار الآحاد، ورووا عن عمر أنه حد ولم يغرب، وروى الكوفيون عن أبى بكر وعمر أنهم غربوا.\rوأما حكم العبيد في هذه الفاحشة فان العبيد صنفان ذكور وأناث، أما الاناث فان العلماء أجمعوا على أن الامة إذا تزوجت وزنت أن حدها خمسون جلدة، واختلفوا إذا لم تزوج، فقال جمهور فقهاء الامصار حدها خمسون جلدة وقالت طائفة.\rلا حد عليها وانما عليها تعزير فقط، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وقال قوم لا حد على الامة أصلا، والسبب في اختلافهم الاشتراك الذى في اسم الاحصان في قوله تعالى (فان أحصن) فمن فهم الاحصان التزوج قال بدليل الخطاب لا تجلد الغير المتزوجة، ومن فهم من الاحصان الاسلام","part":20,"page":16},{"id":9486,"text":"جعلة عاما في المتزوجة وغيرها، واحتج على من لم ير على غير المتزوجة حدا بحديث أبى هريرة وزيد بن خالد، وأما الذكر من العبيد ففقهاء الامصار على أن حد العبد نصف حد الحر قياسا على الامة، وقال أهل الظاهر حده مائة جلدة مصيرا إلى عموم قوله تعالى (فاجلدوا..) ولم يخصص حرا من عبد، ومن الناس من درأ الحد عنه قياسا على الامة، وهذا شاذ وروى عن ابن عباس.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن زنى وهو بكر فلم يحد حتى أحصن وزنى ففيه وجهان (أحدهما) أنه يرجم ويدخل فيه الجلد والتغريب لانهما حدان يجبان بالزنا فتداخلا، كما لو وجب حدان وهو بكر.\r(والثانى) أنه لا يدخل فيه لانهما حدان مختلفان فلم يدخل أحدهما في الاخر كحد السرقة والشرب، فعلى هذا يجلد ثم يرجم ولا يغرب، لان التغريب يحصل بالرجم.\r(الشرح) أخرج البيهقى في سننة الكبرى عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يمسها ثم زنى، فقال سعيد السنة فيه أن يجلد ولا يرجم وأخرج عن رجل من بنى عجل قال: جئت مع على رضى الله عنه بصفين فإذا رجل في زرع ينادى أنى قد أصبت فاحشة فأقيموا على الحد، فرفعته إلى على رضى الله عنه، فقال له على رضى الله عنه هل تزوجت ؟ قال نعم، قال فدخلت بها ؟ قال لا، قال فجلده مائة وأغرمه نصف الصداق وفرق بينهما.\rورواه من طريق أخرى: ثم قال، قال الشيخ أما التفريق بينهما بالزنا حكما فلا نقول به.\rوأخرج عن أبى الزناد عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون (من تزوج\rممن لم يكن أحصن قبل ذلك فزنى أن يدخل بامرأته فلا رجم عليه، والمرأة مثل ذلك، فإن دخل بامرأته ساعة من ليل أو نهار أو أكثر فزنى بعد ذلك فعليه الرجم والمرأة مثل ذلك والاماء وأمهات الاولاد لا يوجبن الرجم.","part":20,"page":17},{"id":9487,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والوطئ الذى يجب به الحد أن يغيب الحشفة في الفرج فإن أحكام الوطئ تتعلق بذلك ولا تتعلق بما دونه وما يجب بالوطئ في الفرج من الحد يجب بالوطئ في الدبر لانه فرج مقصود فنعلق الحد بالايلاج فيه كالقبل، ولانه إذا وجب بالوطئ في القبل، وهو مما يستباح، فلان يجب بالوطئ في الدبر وهو مما لا يستباح أولى.\r(فصل) ولا يجب على الصبى والمجنون حد الزنا لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، ولانه إذا سقط عنه التكليف في العبادات والمآثم في المعاصي فلان يسقط الحد ومبناه على الدرء والاسقاط.\rأولى، وفى السكران قولان وقد بيناهما في الطلاق.\r(فصل) ولا يجب على المرأة إذا أكرهت على التمكين من الزنا لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولانها مسلوبة الاختيار فلم يجب عليها الحد كالنائمة، وهل يجب على الرجل إذا أكره على الزنا ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو المذهب أنه لا يجب عليه لما ذكرنا في المرأة (والثانى) أنه يجب لان الوطئ لا يكون إلا بالانتشار الحادث عن الشهوة والاختيار.\r(فصل) ولا يجب على من لا يعلم تحريم الزنا لما روى سعيد بن المسيب قال\rذكر الزنا بالشام، فقال رجل زنيت البارحة، فقالوا ما تقول ؟ قال ما علمت أن الله عزوجل حرمه، فكتب - يعنى عمر - إن كان يعلم أن الله حرمة فخذوه وإن لم يكن قد علم فأعلموه فإن عاد فارجموه.\rوروى أن جارية سوداء رفعت إلى عمر رضى الله عنه وقيل إنها زنت فخفقها بالدرة خفقات، وقال أي لكاع زنيت ؟ فقالت من غوش بدرهمين - تخبر بصاحبها الذى زنى بها ومهرها الذى أعطاها - فقال عمر رضى الله عنه ما ترون ؟ وعنده على وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، فقال على رضى الله عنه أرى أن","part":20,"page":18},{"id":9488,"text":"ترجمها، وقال عبد الرحمن أرى مثل ما ر أي أخوك، فقال لعثمان ما تقول ؟ قال أراها تستهل بالذى صنعت لا ترى به بأسأ، وإنما حد الله على من علم أمر الله عزوجل، فقال صدقت، فإن زنى رجل بامرأة وادعى أنه لم يعلم بتحريمه فإن كان قد نها فيما بين المسلمين لم يقبل قوله لانا نعلم كذبه، وإن كان قريب العهد بالاسلام أو نشأ في بادية بعيدة من المسلمين أو كان مجنونا فأفاق وزنى قبل أن يعلم الاحكام قبل قوله لانه يحتمل ما يدعيه فلم يجب الحد، وإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن، وادعى أنه جهل تحريمه ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يقبل دعواه إلا أن يكون قريب العهد بالاسلام أو نشأ في موضع بعيد من المسلمين كما لا يقبل دعوى الجهل إذا وطئها من غير إذن الراهن (والثانى) أنه يقبل قوله لان معرفة ذلك تحتاج إلى فقه.\r(فصل) وإن وجد امرأة في فراشه فظنها أمته أو زوجته فوطئها لم يلزمه الحد لانه يحتمل ما يدعيه من الشبهة.\r(فصل) وإن كان أحد الشريكين في الوطئ صغيرا والآخر بالغا أو أحدهما مستيقظا والاخر نائما، أو أحدهما عاقلا والاخر مجنونا، أو أحدهما عالما\rبالتحريم والاخر جاهلا، أو أحدهما مختارا والاخر مستكرها، أو أحدهما مسلما والاخر مستأمنا وجب الحد على من هو من أهل الحد ولم يجب على الاخر، لان أحدهما انفرد بما يوجب الحد وانفرد الاخر بما يسقط الحد فوجب الحد على أحدهما وسقط عن الاخر.\rوإن كان أحدهما محصنا والاخر غير محصن وجب على المحصن الرجم وعلى غير المحصن الجلد والتغريب، لان أحدهما انفرد بسبب الرجم والاخر انفرد بسبب الجلد والتغريب، وإن أقر أحدهما بالزنا وأنكر الاخر وجب على المقر الحد لما روى سهل بن سعد الساعدي أن رجلا أقر أنه زنى بامرأة، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليها فجحدت فحد الرجل.\rوروى أبو هريرة رضى الله عنه وزيد بن خالد الجهنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: على ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها.\rفأوجب الحد على الرجل وعلق الرجم على اعتراف المرأة","part":20,"page":19},{"id":9489,"text":"(فصل) وإن استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها أو تزوج ذات رحم محرم فوطئها وهو يعتقد تحريمها وجب عليه الحد لانه لا تأثير للعقد في إباحة وطئها فكان وجوده كعدمه، وإن ملك ذات رحم محرم ووطئها ففيه قولان (أحدهما) أنه يجب عليه الحد لان ملكه لا يبيح وطأها بحال فلم يسقط الحد (والثانى) أنه لا يجب عليه الحد، وهو الصحيح لانه وطئ في ملك فلم يجب به الحد كوطئ أمته الحائض، ولانه لا يختلف المذهب أنه يثبت به النسب وتصير الجارية أم ولد له فلم يجب به الحد، فإن وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره لم يجب عليه الحد.\rوقال أبو ثور: إن علم بتحريمها وجب عليه الحد، لان ملك البعض لا يبيح الوطئ فلم يسقط الحد كملك ذات رحم محرم.\rوهذا خطأ لانه\rاجتمع في الوطئ ما يوجب الحد وما يسقط فغلب الاسقاط، لان مبنى الحد على الدرء والاسقاط، وإن وطئ جارية ابنه لم يجب عليه الحد، لان له فيها شبهة ويلحقه نسب ولدها فلم يلزمه الحد بوطئها (الشرح) حديث (رفع القلم...) سبق تخريجه حديث (رفع عن أمتى...) أخرجه الطبراني عن ثوبان.\rأثر سعيد بن المسيب أخرجه البيهقى في السنن من رواية بكر بن عبد الله عن عمر أنه كتب إليه في رجل قيل له متى عهدك بالنساء فقال البارحة، قبل بمن ؟ قال بأم مثواى - يعنى ربة منزلي - فقيل له قد هلكت، قال ما علمت أن الله حرم الزنا، فكتب عمر أن يستحلف ثم يخلى سبيله وقال الحافظ في التلخيص: وروينا في فوائد عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجويرى قال: أنا سفيان عن عمر وبن دينار أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ذكر الزنا بالشام فقال رجل قد زنيت البارحة، فقالوا ما تقول ؟ فقال أو حرمه الله ؟ ما علمت أن الله حرمه، فكتب إلى عمر فقال: إن كان علم أن الله حرمه فحدوه، وإن لم يكن علم فعلموه فإن عاد فحدوه.\rثم قال وهكذا أخرجه عبد الرزاق حديث سهل أخرجه البيهقى بألفاظ مقاربة وأحمد وأبو داود وفيه عبد السلام","part":20,"page":20},{"id":9490,"text":"ابن حفص متكلم فيه أثر (أن جارية سوداء) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى وأخرج عن سعيد بن المسيب أنه سمع ابن عباس يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة أتاه رجل من بنى ليث بن بكر بن عبد مناه فتخطى الناس حتى اقترب إليه فقال يا رسول الله أقم على الحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلس فانتهره، فجلس ثم قام الثانية فقال مثل ذلك،\rفقال اجلس ثم قام الثالثة فقال مثل ذلك، فقال ما حدك ؟ قال أتيت امرأة حراما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجال من أصحابه فيهم على بن أبى طالب وعباس وزيد بن حارثة وعثمان بن عفان رضى الله عنهم انطلقوا به فاجلدوه مائة جلدة، ولم يكن الليثى تزوج، فقيل يا رسول الله ألا نجلد التى خبث بها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائتونى به مجلودا، فلما أتى به قال له من صاحبتك ؟ قال فلانة لامرأة من بنى بكر فدعاها فسألها عن ذلك فقالت كذب والله ما أعرفه وأنى مما قال لبريئه، الله على ما أقول من الشاهدين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من شهودك أنك خبثت بها فإنها تنكر، فإن كان لك شهداء جلدتها وإلا جلدتك حد الفرية، فقال يا رسول الله ما لى شهداء، فأمر به فجلد حد الفريه ثمانين) وفيه القاسم بن فياض تكلم فيه غير واحد، وقال النسائي هذا حديث منكر حديث أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى سبق تخريجه اللغة.\rقوله (فخفقها بالدرة خفقات) أي ضربها ضربا خفيفا، يقال خفقه يخفقه ويخفقه، والمخفقة الدرة التى يخفق بها، وهى آلة عريضة فيها جلود مخفوقة قوله (أي لكاع) اللكع اللئيم والمرأة لكاع ولا يستعمل الا في النداء.\rوقال أبو عبيد اللكع عند العرب العبد، وقال الليث يقال امرأة لكاع وملكعانة، ورجل لكع وملكعان ولكيع كل ذلك يوصف به الاحمق قوله (من غوش بدرهمين) هو اسم طائر سمى به الرجل قوله (أراها تستهل) أراها أظنها وكل ما كان أرى بالضم لما لم يسم فاعله فمعناه أظن وكل ما كان مفتوحا فهو الذى من الرأى أو رؤية البصر وتستهل بتخفيف اللام أي تراه سهلا لا بأس به عندها ومن رواه بالتشديد فهو خطأ وان صح فمقتضاه تضحك.\rقوله (ومبناه على الدرء والاسقاط) الدرء الدفع ودرأه دفعه وقد ذكر","part":20,"page":21},{"id":9491,"text":"قوله (والوطئ الذى يجب به الحد..) قلت فيه مسألتان: الاولى: غياب الحشفة في الفرج فإن أحكام الوطئ تتعلق بذلك لا بما دونه وهذا ما لا خلاف فيه: الثانية: ما يجب بالوطئ في الفرج من الحد يجب بالوطئ في الدبر...) ففيه خلاف.\rقال الكاسانى في البدائع (الوطئ في الدبر في الانثى أو الذكر لا يوجب الحد عند أبى حنيفة، وان كان حراما لعدم الوطئ في القبل فلم يكن زنا.\rثم قال: ولابي حنيفة ما ذكرنا أن اللواطة ليست بزنا لما ذكرنا أن الزنا اسم للوطئ في قبل المرأة، ألا ترى أنه يستقيم أن يقال لاط وما زنا وزنا وما لاط (ويقال فلان لوطى وفلان زانى فكذا يختلفان اسما واختلاف الاسامي دليل اختلاف المعاني، ولهذا اختلف الصحابة في حد هذا الفعل، ولو كان هذا زنا لم يكن لاختلافهم معنى، لان موجب الزنا كان معلوما لهم بالنص فثبت أنه ليس بزنا ولا في معنى الزنا أيضا لما في الزنا من اشتباه الانساب وتضييع الولد ولم يوجد ذلك في هذا الفعل إنما فيه تضييع الماء المهين الذى يباح مثله بالعزل.\rوالشافعي يوجب الحد وهو الرجم إن كان محصنا والجلد إن كان غير محصن لا لانه زنا بل لانه في معنى الزنا المشاركة الزنا في المعنى المستدعى لوجوب الحد وهو الوطئ الحرام.\rوقالت الحنابلة: وشرط وجوب الحد ثلاثة (احدها) تغييب الحشفة في فرج أو دبر لآدمي حى ذكر أو أنثى، واستدلوا بحديث أبى هريرة في حديث الاسلمي الذى رواه أبو داود والدارقطني (فأقبل عليه في الخامسة قال أنكتها ؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر، قال: نعم، وفى آخره فأمر به فرجم، ولو تلوط بغلام لزمه الحد، لحديث أبى موسى مرفوعا\r(إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان) وعنه حده الرجم بكل حال، لانه إجماع الصحابة فانهم أجمعوا على قتله وانما اختلفوا في الكيفية.\rقال الخطابى في معالم السنن: بعد أن أورد حديثى ابن عباس (من وجدتموه","part":20,"page":22},{"id":9492,"text":"يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) والثانى (البكر يؤخذ على اللوطية قال يرجم) قلت: وفى كليهما ضعف، بل قال الحافظ في التلخيص عن الاول استنكره النسائي، ورواه ابن ماجه والحاكم وإسناده أضعف من رواية الترمذي وغيره.\rوقال ابن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه، وفى الثاني قال لا يصح وقد أخرجه البزار وفيه عاصم متروك.\rفي هذا الصنع هذه العقوبة العظيمه، وكأن معنى الفقهاء فيه أن الله سبحانه أمطر الحجارة على قوم لوط فقتلهم بها ورتبوا للقتل المأمور به على معاني ما جاء فيه من أحكام الشريعة فقالوا: يقتل بالحجارة رجما ان كان محصنا ويجلد مائة إن كان بكرا ولا يقتل، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبى رباح والنخعي والحسن وقتادة وهو أظهر قولى الشافعي.\rوحكى ذلك أيضا عن أبى يوسف ومحمد.\rوقال الاوزاعي: حكمه حكم الزانى، وقال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه يرجم ان أحصن أو لم يحصن وروى ذلك عن الشعبى، وقال أبو حنيفة يعزر ولا يحد وذلك أن هذا الفعل ليس عندهم بزنا.\rوقال بعض اهل الظاهر لا شئ على من فعل هذا الصنيع (قلت) وهذا أبعد الاقاويل عن الصواب دعاها إلى إغراء الفجار به وتهوين ذلك بأعينهم وهو قول مرغوب عنه.\rقال الشيخ الفقى في تعليقه: والاظهر والله أعلم هو قتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث، لان في هذه الفاحشة القذرة إفسادا أي افساد للفطرة وعكسا للاوضاع: ولذلك جمع الله تعالى لاهلها الفاعلين والمفعول بهم عقوبتين عظيمتين الخسف والحصب بحجارة من سجيل (قلت) ردا عليه، أما الفعله فأوافقه على ما قاله فيها بل ثبت فيها اللعن والخسف لقوم لوط، أما الحد استنادا إلى حديث لم يصح سنده فهذا تشريع حكم لم يأذن به الله ولا فعله رسوله وحكم بغير ما أنزل الله، وللحاكم أن يختار ما يشاء من التعذيب لهؤلاء الفسقة حتى يردعهم","part":20,"page":23},{"id":9493,"text":"وقد أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده والبيهقي عن على أنه رجم لوطيا، قال الشافعي وبهذا نأخذ محصنا كان أو غير محصن، وأخرج البيهقى عن أبى بكر أنه جمع الناس في حق رجل ينكح كما تنكح النساء فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكان أشدهم يومئذ قولا على بن أبى طالب قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الامم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم نرى أن تحرقه بالنار فاجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن يحرقه بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار، وفى إسناده إرسال.\rوروى من وجه آخر عن على في غير هذه القصة قال يرجم ويحرق بالنار، وأخرج البيهقى عن ابن عباس أنه سئل عن حد اللوطى فقال ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكسا ثم يتبع بالحجارة، وقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل للواط والمفعول به بعد اتفاقهم على تحريمه وأنه من الكبائر.\rقوله (ولا يجب على الصبى...) فهذا مما لا خلاف فيه.\rقوله (ولا يجب على المرأة إذا أكرهت...) قال الكاسانى في البدائع (وكذلك الوطئ عن اكراه لا يوجب الحد)\rقلت: أما الرجل فلا اكراه عليه، لان الوطئ لا يكون إلا بالانتشار الحادث عن الشهوة.\rقوله (وإن كان أحد الشريكين...) وقال الشوكاني: استدل بحديث سهل بن سعد مالك والشافعي فقالا يحد من أقر بالزنا بامرأة معينة للزنا لا للقذف، وقال الاوزاعي وأبو حنيفة يحد للقذف فقط قال: لان إنكارها شبهة وأجيب بأنه لا يبطل اقراره، وذهبت الهادوية ومحمد، وروى عن الشافعي إلى أنه يحد للزنا وللقذف، واستدلوا بحديث ابن عباس الذى ذكرناه (قلت السابق تخريجه) وهذا هو الظاهر لوجهين، الاول أن غاية ما في حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد ذلك الرجل للقذف وذلك لا ينتهض للاستدلال به على السقوط لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من المرأة أو لوجود مسقط بخلاف حديث ابن عباس فان فيه أنه أقام الحد عليه","part":20,"page":24},{"id":9494,"text":"والوجه الثاني أن ظاهر أدلة القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج بدليل وقد صدق على من كان كذلك أنه قاذف قوله (وإن استأجر امرأة.\r) روى محمد بن حزم بسنده أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت يا أمير المؤمنين أقبلت أسوق غنما لى فلقينى رجل فحفن لى حفنة من تمر ثم حفن لى حفنة من تمر ثم حفن لى حفة من تمر ثم أصابني، فقال عمر ما قلت ؟ فأعادت، فقال عمر ويشير بيده مهر مهر مهر ثم تركها.\rوبه إلى عبد الرزاق أن امرأة أصابها الجوع فأتت راعيا فسألته الطعام فأبى عليها حتى تعطيه نفسها، قالت فحثى لى ثلاث حثيات من تمر وذكرت أنها كانت جهدت من الجوع، فأخبرت عمر فكبر وقال مهر مهر مهر ودرأ عنها الحد وقال أبو محمد (ذهب إلى هذا أبو حنيفة ولم ير الزنا إلا ما كان عن مطارفة\rوأما ما كان عن عطاء أو استئجار فليس زنا ولا حد فيه.\rوقال أبو يوسف ومحمد وأبو ثور وأصحابنا وسائر الناس هو زنا كله وفيه الحد وأما المالكيون والشافعيون فعهدنا بهم يشنعون خلاف الصاحب الذى لا يعرف له مخالف من الصحابة إذا وافق تقليدهم، وهم قد خالفوا عمر، ولا يعرف له مخالف من الصحابة بل هم يعدون مثل هذا إجماعا، ويستدلون على ذلك بسكوت من بالحضرة من الصحابة عن النكير لذلك.\rوأما الحنفيون المقلدون لابي حنيفة في هذا فمن عجائب الدنيا التى لا يكاد يوجد لها نظير أن يقلدوا عمر في إسقاط الحد ههنا بثلاث حشيات من تمر مهر، وقد خالفوا هذه القضية بعينها فلم يجيزوا النكاح الصحيح مثل هذا وأضعافه مهرا بل متعوا من أقل من عشرة دراهم في ذلك، فهذا هو الاستخفاف حقا والاخذ بما اشتهوا من قول الصاحب حيث اشتهوا وترك ما اشتهوا، فما هذا دينا وأف لهذا عملا، ثم قال: وعلى هذا لا يشاء زان ولا زانية أن يزنيا علانية إلا فعلا وهما في أمن من الحد بأن يعطيها درهما يستأجرها به الزنا ثم قال: وحد الزنا واجب على المستأجر والمستأجرة بل جرمهما أعظم من جرم الزانى والزانية بغير استئجار لان المستأجر والمستأجرة زادا على سائر الزنا حراما آخر، وهو أكل المال بالباطل، وأما المخدمة فروى ابن الماجشون","part":20,"page":25},{"id":9495,"text":"صاحب مالك أن المخدمة سنين كثيرة لا حد على المخدم إذا وطئها، وهذا قول فاسد، ومع فساده ساقط.\rأما فساده فإسقاطه الحد الذى أوجبه الله تعالى في الزنا، وأما سقوطه فتفريقه بين المخدمة مدة طويلة والمخدمة مدة قصيرة ويكلف تحديد تلك المدة المسقطة للحد التى يسقط فهيا الحد، فإن حد مدة كان متزايدا من القول بالباطل بلا برهان، وإن لم يحد شيئا كان محرما موجبا شارعا مالا يدرى\rفيما لا يدرى، وهذه تخاليط نعوذ بالله منها.\rوالحد كامل واجب على المخدم والمخدمة ولو أخدمها عمر نوح في قومه لانه زنا وعمر من ليست له فراشا.\rثم قال من زنى بامرأة ثم تزوجها لم يسقط الحد بذلك، لان الله تعالى قد أوجبه عليه فلا يسقطه زواجه إياها، وكذلك إذا زنى بأمة ثم اشتراها، وهو قول جمهور العلماء وقال أبو حنيفة لا حد عليه في كلتا المسألتين، وهذه من تلك الطوام.\rقال الشوكاني بعد أن أورد حديث البراء (لقيت خالي ومعه الراية فقلت أبن تريد، قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعد أن أضرب عنقه وآخذ ماله، رواه الخمسة ولم يذكر ابن ماجه والترمذي أخذ المال.\rوأخرج أبو داود عن البراء بينما أطوف على إبل لى ضلت إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، فجعل الاعراب يطيفون بى لمزلتى من النبي صلى الله عليه وسلم إذ اتوا قبة فاستخرجوا منها رجلا فضربوا عنقة، فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه) ثم أورد الاختلافات في الروايات، ثم قال وللحديث أسانيد كثيرة منها ما رجاله رجال الصحيح، والحديث فيه دليل على أنه يجوز للامام أن يأمر بقتل من خالف قطعيا من قطعيات الشريعة، ثم قال ولكنه لابد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذى أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم بالتحريم وفعله مستحلا وذلك من موجبات الكفر والمرتد يقتل، وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل، وفيه دليل أيضا على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مستحلا لها بعد إراقة دمه.","part":20,"page":26},{"id":9496,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى:\r(فصل) واللواط محرم لقوله عزوجل (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها أحد من العالمين) فسماه فاحشة، وقد قال عزوجل (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) ولان الله عزوجل عذب بها قوم لوط بما لم يعذب به أحدا، فدل على تحريمه، ومن فعل ذلك وهو ممن يجب عليه حد الزنا وجب عليه الحد، وفى حده قولان (أحدهما) وهو المشهور من مذهبه أنه يجب فيه ما يجب في الزنا، فإن كان غير محصن وجب عليه الجلد والتغريب، وإن كان محصنا وجب عليه الرجم، لما روى أبو موسى الاشعري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان، ولانه حد يجب بالوطئ فاختلف فيه البكر والثيب كحد الزنا والقول الثاني أن يجب قتل الفاعل والمفعول به لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) ولان تحريمه أغلظ فكان حده أغلظ، وكيف يقتل ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه يقتل بالسيف لانه أطلق القتل في الخبر فانصرف إطلاقه إلى القتل بالسيف.\r(والثانى) أنه يرجم لانه قتل يجب بالوطئ فكان بالرجم كقتل الزنا (الشرح) حديث أبى موسى الاشعري في إسناده محمد بن عبد الرحمن كذبه أبو حاتم.\rوقال البيهقى لا أعرفه، والحديث منكر بهذا الاسناد، وأخرجه اليبهقى في السنن الكبرى.\rحديث ابن عباس أخرجه الخمسة الا النسائي والحاكم والبيهقي، وقال الحافظ رجاله موثقون الا أن فيه اختلافا، وقال الترمذي إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه\rوروى محمد بن اسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبى عمرو فقال (ملعون","part":20,"page":27},{"id":9497,"text":"من عمل عمل قوم لوط.\rولم يذكر القتل) وقال يحيى بن معين: عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اقتلوا الفاعل والمفعول به) قال الشوكاني ويجاب عن ذلك بأنه قد احتج الشيخان به، وروى عنه مالك في الموطأ وقد استنكر النسائي هذا الحديث وقد سبق الكلام في هذا الموضوع قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ومن حرمت مباشرته في الفرج بحكم الزنا أو اللواط حرمت مباشرته فيما دون الفرج بشهوة، والدليل عليه قوله عزوجل (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يخلون أحدكم بامرأة ليست له بمحرم فإن ثالثهما الشيطان، فإذا حرمت الخلوة بها، فلان تحرم المباشرة أولى لانها أدعى إلى الحرام، فإن فعل ذلك لم يجب عليه الحد ما روى ابن مسعود رضى الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (إنى أخذت امرأة في البستان وأصبت منها كل شئ غير أنى لم أنكحها فاعمل بى ما شئت، فقرأ عليه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات.\rويعزر عليه لانه معصية ليس فيها حد ولا كفارة فشرع فيها التعزير.\r(فصل) ويحرم إتيان المرأة المرأة لما روى أبو موسى الاشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) ويجب فيه التعزير دون الحد لانها مباشرة من غير ايلاج فوجب بها التعزير دون الحد كمباشرة الرجل المرأة فيما دون الفرج.\r(الشرح) حديث (لا يخلون رجل بامرأة.\r) رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس (لا يخلون أحدكم بامرأة الا مع ذى محرم) وروى الطبراني عنه (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينه وبينها محرم)","part":20,"page":28},{"id":9498,"text":"وروى عن أبى أمامة (اياك والخلوة بالنساء، والذى نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة الا ودخل الشيطان بينهما، ولان يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له) حديث غريب وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد عن عمر بن الخطاب (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان، ومن سائته سيئتة وسرته حسنته فذاكم مؤمن) حديث أبى موسى سبق تخريجه اللغة.\rقوله (وزلفا من الليل) الزلفة الطائفة من الليل، وجمعها زلف وزلفات وما ذكره المصنف لا خلاف فيه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويحرم اتيان البهيمة لقوله عزوجل (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) فإن أتى البهيمة وهو ممن يجب عليه حد الزنا ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه يجب عليه القتل لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) وكيف يقتل ؟ على الوجهين في اللواط.\rوالقول الثاني أنه كالزنا، فإن كان غير محصن جلد وغرب، وان كان محصنا رجم، لانه حد يجب بالوطئ فاختلف فيه البكر والثيب كحد الزنا والقول الثالث أنه يجب فيه التعزير، لان الحد يجب للردع عما يشتهى وتميل\rالنفس إليه، ولهذا وجب في شرب الخمر ولم يجب في شرب البول وفرج البهيمة لا يشتهى فلم يجب فيه الحد.\rوأما البهيمة فقد اختلف أصحابنا فيها، فمنهم من قال يجب قتلها لحديث ابن عباس وأبى هريرة، ولانها ربما أتت بولد مشوه الخلق، ولانها إذا بقيت كثر تعبير الفاعل بها.\rومنهم من قال لا يجب قتلها، لان البهيمة لا تذبح لغير مأكلة، وحديث","part":20,"page":29},{"id":9499,"text":"ابن عباس يرويه عمرو بن عمرو وهو ضعيف، وحديث أبى هريره يرويه على بن مسهر، وقال أحمد رحمه الله: إن كان روى هذا الحديث غير على وإلا فليس بشئ ومنهم من قال إن كانت البهيمة مما تؤكل ذبحت، وإن كانت مما لا تؤكل لم تذبح، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة، فإن قلنا إنه يجب قتلها وهى مما يؤكل ففى أكلها وجهان (أحدهما) أنه يحرم لان ما أمر بقتله لم يؤكل كالسبع (والثانى) أنه يحل أكلها لأنه حيوان مأكول ذبحه من هو من أهل الذكاة وإن كانت البهيمة لغيره وجب عليه ضمانها إن كانت مما لا تؤكل وضمان ما نقص بالذبح إذا قلنا إنها تؤكل لانه هو السبب في إتلافها وذبحها.\r(فصل) وإن وطئ امرأة ميتة وهو من أهل الحد ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجب عليه الحد لانه إيلاج في فرج محرم ولا شبهة له فيه فأشه إذا كانت حية (والثانى) أنه لا يجب لانه لا يقصد فلا يجب فيه الحد (الشرح) حديث ابن عباس (من أتى بهيمة...) أخرجه أبو يعلى، وقال في اسناده كلام، ورواه ابن عدى عن أبى يعلى، ثم قال، قال لنا أبو يعلى: بلغنا\rأن عبد الغفار رجع عنه، وقال ابن عدى انهم كانوا لقنوه حديث أبى هريرة (من وقع على بهيمة..) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبى عمرو وسبق الكلام عليه حديث نهى النبي عن ذبح الحيوان الا لاكله) أبو داود في المراسيل وفى الموطأ وروى البيهقى عن ابن عباس: من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه، فقيل لابن عباس ما شأن البهيمة ؟ فقال ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا، ولكن أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها بعد ذلك العمل قال الشوكاني: وقد روى سفيان الثوري عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس أنه قال (من أتى بهيمة فلا حد عليه)","part":20,"page":30},{"id":9500,"text":"حدثنا بذلك محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان، وهذا أصح من حديث ابن عباس اللغة قوله (مشوه الخلق) أي قبيح الخلق، ومنه الحديث شاهت الوجوه قبحت.\rوشوهه الله فهو مشوه، قال الشاعر يصف فرسا: فهى شوهاء كالجوالق فوها مستجاف يضل فيه لشكيم قال الشوكاني اختلف أهل العلم فيمن وقع على بهيمة، فأخرج البيهقى عن جابر بن زيد أنه قال من أتى بهيمة أقيم عليه الحد وأخرج أيضا عن الحسن أنه قال ان كان محصنا رجم.\rوروى عن الحسن البصري أنه قال هو بمنزلة الزانى، قال الحاكم أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد، وهو مجمع على تحريم اتيان البهيمة، كما حكى ذلك صاحب البحر، وقد ذهب إلى أنه يوجب الحد كالزنا الشافعي في قول له والهادوية وأبو يوسف، وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي في قول له\rوالمرتضى والمؤيد بالله والناصر والامام يحيى إلى أنه يوجب التعزير فقط، إذ ليس بزنا، ورد بأنه فرج محرم شرعا مشتهى طبعا فأوجد الحد كالقبل، وذهب الشافعي في قول له إلى أنه يقتل أخذا بحديث الباب وقد ذهب إلى تحريم لحم البهيمة المفعول بها والى أنها تذبح على عليه السلام والشافعي في قول، وذهبت القاسمية والشافعي في قول له وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يكره أكلها تنزيها فقط، قال في البحر انها تذبح البهيمة، ولو كانت غير مأكولة لئلا تأتى بولد مشوه، كما روى أن راعيا أتى بهيمة فأتت بولد مشوه اه (قلت) أما الاتيان بولد مشوه من بهيمة فهذا يعتبر من الفروض الغير معقولة التى أوردها هؤلاء في وقت الفراغ الذهنى قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويحرم الاستمناء لقوله عزوجل (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) ولانها مباشرة تفضى إلى قطع النسل فحرم كاللواط.\rفإن فعل عزر ولم يحد، لانها مباشرة محرمة من غير ايلاج فأشبهت مباشرة الاجنبية فيما دون الفرج وبالله التوفيق","part":20,"page":31},{"id":9501,"text":"(الشرح) قال الكاسانى في البدائع: وكذا وطئ المرأة الميتة لا يوجب الحد ويوجب التعزير لعدم وطئ المرأة الحية.\rوقالت الحنابلة وإن زنى بميته فروايتان وأطلقهما في الهداية، والمذهب ومسبوك الذهب، والمستوعب، والخلاصة، والمغنى، والكافي، والمقنع، والمحرر، والشرح، والحاوى الصغير، وغيرهما، وحكاهما في الكافي وغيره وجهين.\r(أحدهما) لا حد عليه وهو الصحيح من المذهب اختاره ابن عبدوس في تذكرته وصححه في التصحيح، وجزم به في الوجيز والآدمي ومنوره وغيرهما.\r(والوجه الثاني) يجب عليه الحد اختاره أبو بكر والناظم وقدمه في الرعايتين قوله (ويحرم الاستمناء..) قالت الحنابلة ومن استمنى بيده بلا حاجة عزر وعنه يكره ذلك نقل ابن منصور لا يعجبنى بلا ضرورة.\rقال مجاهد كانوا يأمرون فتيانهم أن يستعفوا به، وقال العلاء بن زياد كانوا يفعلونه في مغازيهم وعنه يحرم مطلقا.\rوقال ابن عقيل إن كان غنيا بوجود طول زوجة أو أمة أو حرة لم يجز له الاستمناء، وأصحابنا وشيخنا لم يطلقوا التحريم ولم يذكروا سوى الكراهة قال وإن كان غير قادر على طول امرأة لكنه لا شهوة له تحمل على الزنا ولا يخاف غلبان اللذة حرم عليه أيضا للخبر، فان كان متردد الحال به للفتور والشهوة وليس له ما يتزوج به لم يحرم، لان حاله دون القادر ودون حال المتغلب للشهوة وإن كان متغلب الشهوة خائفا من العنت للضيق والشهوة ولا جدة له على النكاح جاز له ذلك، قال في الفصول وإن استمنى وصور في نفسه شخصا أو دعا باسمه فان كانت زوجته أو أمته وكان غائبا عنها فلا بأس وإن كان الشخص الذى يتصوره أو نادى أجنبية أو غلاما كره ذلك.\rوقال في المفردات: الاستمناء أحب إلى من نكاح الامة، وقال إذا قور بطيخة أو سوى عجينة أو أديما أو كدة في صنم فاستمنى به كان على ما قدمنا س التفصيل، قال أبو العباس وهذا ليس بجيد، ولو خرجه على الآلة الذى تستمنى به","part":20,"page":32},{"id":9502,"text":"المرأة لكان أقرب، مع أن الرجل أغنى عن الآلة منها وقال ابن مفلح في الفروع: والمرأة كرجل فتستعمل شيئا مثل الذكر، ويحتمل المنع وعدم القياس.\rذكره ابن عقيل وفى هامش مخطوطة الازهر حاشية: قال القاضى في ضمن المسألة لما ذكر\rالمرأة قال بعض أصحابنا لا بأس به إذا قصد به طفى الشهورة والتعفف عن الزنا، قال والصحيح عندي أنه لا يباح والله أعلم قال ابن العربي في أحكام القرآن، قال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز قال سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة فتلا هذه (والذين هم لفروجهم حافظون...هم العادون) وهذا لانهم يكنون عن الذكر بعميرة، وفيه يقول الشاعر: إذا حللت بواد لا أنيس به فاجلد عميرة لا داء ولا حرج ويسميه أهل العراق الاستمناء، وهو استفعال من المنى، وأحمد بن حنبل على ورعه يجوزه بأنه إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة، أصله الفصد والحجامة.\rوعامة العلماء على تحريمه وهو الحق الذى لا ينبغى أن يدان الله إلا به.\rوقال بعض العلماء إنه كالفاعل بنفسه وهى معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تقل، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها.\rفإن قبل فقد قيل إنها خير من نكاح الامة، قلنا نكاح الامة ولو كانت كافرة على مذهب العلماء خير من هذا، وإن كان قد قال به قائل، ولكن الاستمناء ضعيف في الدليل عار بالرجل الدنئ فكيف بالرجل الكبير (وهذا نص ما نقله القرطبى ولم يشر إلى مصدره) وقال الخازن في تفسير (فمن ابتغى وراه ذلك...) فيه دليل على أن الاستمناء باليد حرام، وهو قول أكثر العلماء.\rسئل عطاء فقال مكروه، سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء وقال سعيد بن جبير عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم.\rوقال ابن كثير في تفسير الآية، وقد استدل الامام الشافعي رحمه الله ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة (والذين هم لفروجهم","part":20,"page":33},{"id":9503,"text":"حافظون..أيمانهم) قال فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين، وقد قال الله تعالى (فمن ابتغى...) وقد استأنسوا بحديث رواه الامام الحسن بن عرفة في جزئه المشهور حيث روى بعنعنته إلى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العاملين ويدخلهم النار أول الداخلين الا أن يتوبوا، ومن تاب تاب الله عليه، الناكح يده والفاعل والمفعول به، ومن شرب الخمر والضارب والديه حتى يستخيثا، والمؤذى جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره، وقال ابن كثير حديث غريب واسناده فيه من لا يعرف لجهالته.\rوقال ابن حزم في مراتب الاجماع (واختلفوا في الاستمناء أحرام هو أم مكروه أم مباح ؟) (قلت) ولو كان الامر لى لافضت كثيرا في هذا الموضوع الذى أصبح بهم كثيرا من شبابنا في هذه الايام إلى تأخر فيها سن الزواج لطول مدة التعليم، ولكن الامر لله ومراعاة لطلب الناشر لذكرت ما قاله أهل الظاهر وما رووه عن الصحابة وبعض التابعين حينما سئلوا (انما هو عضوك تدلكه) ونشرت مجلة الدكتور بحثا عن الاستمناء قررت أن الافراط فيه مضر قال المصنف رحمه الله تعالى باب اقامة الحد لا يقيم الحدود على الاحرار الا الامام أو من فوض إليه الامام لانه لم يقم حد على حر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بإذنه ولا في أيام الخلفاء الا بإذنهم، ولانه حق لله تعالى يفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن في استيفائه الحيف فلم يجز بغير اذن الامام، ولا يلزم الامام أن يحضر اقامة الحد ولا أن يبتدئ\rبالرجم، لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجم جماعة ولم ينقل أنه حضر بنفسه ولا أنه رماهم بنفسه، فإن ثبت الحد على عبد بإقراره، ومولاه حر مكلف عدل فله أن يجلده في الزنا والقذف والشرب، لما روى على كرم الله وجهه أن النبي","part":20,"page":34},{"id":9504,"text":"صلى الله عليه وسلم قال: اقيموا الحدوه على ما ملكت أيمانكم.\rوقال عبد الرحمن ابن أبى ليلى: ادركت بقايا الانصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت، وهل له أن يغربه ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يغرب الا الامام لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر، فأمر بالجلد دون النفى (والثانى) وهو المذهب أن له أن يغرب لحديث على كرم الله وجهه، ولان ابن عمر جلد أمة له زنت ونفاها إلى فدك، ولان من ملك الجلد ملك النفى كالامام، وان ثبت عليه الحد بالبينه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز أن يقيم عليه الحد، وهو المذهب، لانا قد جعلناه في حقه كالامام، وكذلك في اقامة الحد عليه بالبينة (والثانى) أنه لا يجوز لانه يحتاج إلى تزكية الشهود، وذلك إلى الحاكم، فعلى هذا إذا ثبت عند الحاكم بالبينة جاز للسيد أن يقيم الحد من غير اذنه، وهل له أن يقطعه في السرقة ؟ فيه وجهان.\rأحدهما أنه لا يملك، لانه لا يملك من جنس القطع ويملك من جنس الجلد وهو التعزير.\rوالثانى أنه يملك وهو المنصوص في البويطى لحديث على كرم الله وجهه، ولان ابن عمر قطع عبدا له سرق، وقطعت عائشة رضى الله عنها أمة لها سرقت، ولانه حد فملك السيد\rاقامته على مملوكه كالجلد، وله أن يقتله بالردة على قول من ملك اقامة الحد على العبد، وعلى قول من منع من القطع يجب أن لا يجوز له القتل، والصحيح أن له أن يقتله، لان حفصة رضى الله عنها قتلت أمة لها سحرتها، والقتل بالسحر لا يكون الا في كفر، ولانه حد فملك المولى اقامته على المملوك كسائر الحدود وان كان المولى فاسقا ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يملك اقامة الحد لانه ولاية تثبت بالملك فلم يمنع الفسق منها كنرويج الامة.","part":20,"page":35},{"id":9505,"text":"(والثانى) أنه لا يملكه لانه ولاية في إقامة الحد فمنع الفسق منها كولاية الحاكم، وإن كانت امرأة فالمذهب أنه يجوز لها إقامة الحد، لان الشافعي استدل بأن فاطمة عليها السلام جلدت أمة لها زنت.\rوقال أبو على بن أبى هريرة لا يجوز لها لانها ولاية على الغير فلا تملكها المرأة كولاية التزويج، فعلى هذا فيمن يقيم وجهان (أحدهما) أنه يقيمه وليها في النكاح قياسا على تزويج أمتها (والثانى) أنه يقيمه عليها الامام لان الاصل في إقامة الحد هو الامام، فإذا سقطت ولاية المولى ثبت الاصل، وإن كان للمولى مكاتب ففيه وجهان ذكرناهما في الكتابة.\r(الشرح) حديث (أقيموا الحدود...) عن على قال: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمة فجرت فقال أقم عليها الحد فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمائها، فرجعت فقال أفرغت ؟ فقلت وجدتها ولم تجف من دمائها، قال فإذا جفت من دمائها فأقم عليها الحد، قال، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيموا الحد على ما ملكت أيمانكم، أخرجه البيهقى ومن طريق آخر (عن على قال: ولدت أمة لبعض أزواج النبي صلى الله عليه\rوسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقم عليها الحد فذكر نحوه ومن طريق آخر قال: خطبنا على رضى الله عنه فقال أيها الناس أيما عبد وأمة فجرا فأقيموا عليهما الحد وإن زنيا اجلدوهما الحد...ثم ذكر باقى الحديث الاول في أن دمها لم يجف بعد.\rوأخرج مسلم قال خطب على فقال يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقاتكم من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بالنفاس..وذكر ما سبق حديث أبى هريره (إذا زنت أمة أحدكم...) أخرجه مسلم والبخاري عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى وأحمد وأبو داود، وذكر فيها الرابعة الحد والبيع) أثر فاطمة رضى الله عنها (أن فاطمة جلدت أمة لها زنت) أخرجه البيهقى في","part":20,"page":36},{"id":9506,"text":"السنن الكبرى أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدت جارية لها زنت وأخرج أن أنس بن مالك كان إذا زنى مملوكه أمر بعض بنيه فأقام عليه الحد.\rوروى عن عبد الله بن عمر أنه حد جارية له زنت.\rوروى عن سعيد بن جبير يقول إذا زنت الامة لم تجلد الحد ما لم تزوج، فسألت عبد الرحمن بن أبى ليلى فقال أدركت بقايا الانصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت وروى البيهقى عن أبى الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون لا ينبغى لاحد أن يقيم شيئا من الحدود دون السلطان إلا إن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته اللغة.\rقوله (يضربون الوليدة من ولائدهم) الوليدة الامة وجمعها ولائد قيل سميت بذلك لانها تربى تربية الاولاد وتعلم الاداب قوله (ولا يثرب عليها) التثريب التعبير والاسنقصاء في اللوم، قال الله\rتعالى (لا تثريب عليكم) أي لا توبيخ عليكم ولا تعداد لذنوبكم (ولا يثرب عليها) بمثناة تحتية مضمومة ومثلثة مفتوحة ثم راء مشددة وبعدها موحدة وهو التعنيف قوله (لا يقيم الحدود..) فهذا كما قلنا سابقا لا خلاف فيه قوله (فإن ثبت الحد على عبد...) قال الشوكاني أن المراد بالتبين أن يعلم السيد بذلك، وإن لم يقع إقرار ولا قامت شهادة، واليه ذهب بعضهم، وحكى في البحر الاجماع على أنه يعتبر شهادة أربعة في العبد كالحر، والامة حكمها حكمه وقد ذهب الاكثر إلى أن الشهادة تكون إلى الامام أو الحاكم.\rوذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنها تكون عند السيد، ثم قال وفى الرابعة الحد والبيع نص في محل النزاع، وبها يرد على النووي حيث قال إنه لما لم يحصل المقصود من الزجر عدل إلى الاخراج عن الملك دون الجلد مستدلا على ذلك بقوله فليبعها، وكذا وافقه ابن دقيق العبد وهو مردود.\rوأما الحافظ في الفتح فقال الارجح انه يجلدها قبل البيع ثم يبيعها، وصرح بأن السكوت عن الجلد للعلم به، ولا يخفى أنه لم يسكت عن ذلك، وظاهر الامر","part":20,"page":37},{"id":9507,"text":"بالبيع أنه واجب، وذهب الجمهور إلى أنه مستحب فقط، وزعم بعض الشافعية أن الامر بالبيع منسوخ كما حكاه ابن الرفعة في المطلب ولا أعرف له ناسخاء فإن كان هو النهى عن إضاعة المال كما زعم بعضهم، فيجاب عنه أولا بأن الاضاعة إنما تكون إذا لم يكن شئ في مقابل المبيع، والمأمور به ها هنا هو البيع لا الاضاعة وذكر الحبل من الشعر للمبالغة، ولو سلم عدم إرادة المبالغة لما كان في البيع بحبل من شعر إضاعة وإلا لزم أن يكون بيع الشئ الكثير بالحقير إضاعة وهو ممنوع.\rوقد ذهب داود وأهل الظاهر إلى أن البيع واجب لان ترك مخالطة الفسقة ومفارقتهم واجبان، وبيع الكثير بالحقير جايز إذا كان البائع عالما به بالاجماع.\rقال ابن بطال حمل الفقهاء الامر بالبيع على الحض على مباعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا، قال وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له في الامة فلا يشتغل به.\rاه وظاهره أنه أجمع السلف على عدم وجوب البيع، فإن صح ذلك كان هو القرينة الصارفة للامر عن الوجوب وإلا كان الحق ما قاله أهل الظاهر، والاحاديث دالة على أن السيد يقيم الحد على مملوكه، وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف والشافعي.\rوذهبت العترة إلى أن حد المماليك إلى الامام إن كان ثم إمام وإلا كان إلى سيده وذهب مالك إلى أن الامة إن كانت مزوجة كان أمر حدها إلى الامام، إلا أن يكون زوجها عبدا لسيدها فأمر حدها إلى السيد، واستثنى مالك أيضا القطع في السرقة، وهو وجه للشافعية، وفى وجه لهم آخر يستثنى حد الشرب.\rوروى عن الثوري والاوزاعي أنه لا يقيم السيد الا حد الزنا وذهبت الحنفية إلى أنه لا يقيم الحدود على المماليك الا الامام مطلقا، الا أن الاحاديث التى ذكرت سابقا أنه يحد المملوك سيده من غير فرق بين أن يكون الامام موجودا أو معدوما، وبين أن يكون السيد صالحا لاقامة الحد أم لا وقال ابن حزم: يقيمه السيد الا إذا كان كافرا، وروى قول ابن أبى ليلى","part":20,"page":38},{"id":9508,"text":"المذكور سابقا.\rوروى الشافعي عن ابن عباس أنه قطع يد عبده، وجلد عبدا له زنى.\rوأخرج مالك عن عائشة أنها قطعت يد عبد لها، وأخرج أيضا أن حفصة\rقتلت جارية لها سحرتها، وقد احتج من قال أنه لا يقيم الحدود مطلقا إلا الامام بما رواه الطحاوي عن مسلم بن يسار أنه قال: كان رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفئ والجمعة إلى السلطان.\rوقال الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة وتعقبه ابن حزم بأنه خالفه اثنى عشر صحابيا، والاحاديث تدل على أن الامة والعبد يجلدان سواء كانا محصنين أم لا.\rوقد اختلف أهل العلم في المملوك إذا كان محصنا هل يرجم أم لا، فذهب الاكثر إلى الثاني، وذهب الزهري والثوري إلى الاول، واحتج الاولون بأن الرجم لا يتنصف، واحتج الآخرون بعموم الادلة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) والمستحب أن يحضر اقامة الحد جماعة لقوله عزوجل (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) والمستحب أن يكونوا أربعة، لان الحد يثبت بشهادتهم، فإن كان الحد هو الجلد وكان صحيحا قويا والزمان معتدل أقام الحد ولا يجوز تأخيره، فإن الفرض لا يجوز تأخيره من غير عذر ولا يجرد ولا يمد لما روى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس في هذه الامة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفد ويفرق الضرب على الاعضاء ويتوقى الوجه والمواضع المخوفة لما روى هنيدة بن خالد الكندى أنه شهد عليا كرم الله وجهه أقام على رجل حدا وقال للجلاد اضربه واعط كل عضو منه حقه واتق وجهه ومذاكيره وعن عمر أنه أتى بجارية قد فجرت فقال اذهبا بها واضرباها ولا تخرقا لها جلدا، ولان القصد الردع دون القتل، وان كان الحر شديدا أو البرد شديدا أو كان مريضا مرضا يرجى برؤه، أو كان مقطوعا أو أقيم عليه حد آخر ترك إلى أن يعتدل الزمان ويبرأ من المرض أو القطع ويسكن ألم الحد، لانه إذا أقيم عليه الحد في هذه الاحوال أعان على قتله.","part":20,"page":39},{"id":9509,"text":"وإن كان نضو الخلق لا يطيق الضرب أو مريضا لا يرجى برؤه جمع مائة شمراخ فضرت به دفعة واحدة، لما روى سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الانصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضى، فدخلت عليه جارية لبعضهم فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال من قومه يعودنه ذكر لهم ذلك وقال استفتوا لى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ما رأينا بأحد من الضر مثل الذى هو به لو حملناه اليك يا رسول الله لتفسخت عظامه، ما هو الا جلد على عظم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة، ولانه لا يمكن ضربه بالسوط لانه يتلف به ولا يمكن تركه لانه يؤدى إلى تعطيل الحد قال الشافعي رحمه الله ولانه إذا كانت الصلاة تختلف باختلاف حاله فالحد بذلك أولى، وإن وجب الحد على امرأة حامل لم يقم عليها الحد حتى تضع، وقد بيناه في القصاص.\r(فصل) وإن أقيم الحد في الحال التى لا تجوز فيها إقامته فهلك منه لم يضمن لان الحق قتله، وإن أقيم في الحال التى لا يجوز إقامته، فإن كانت حاملا فتلف منه الجنين وجب الضمان، لانه مضمون فلا يسقط ضمانه بجناية غيره، وإن تلف المحدود فقد قال إذا أقيم الحد في شدة حر أو برد فهلك لا ضمان عليه.\rوقال في الام إذا ختن في شدة حر أو برد فتلف وجبت على عاقلته الدية، فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسئلتين إلى الاخرى وجعلهما على قولين (أحدهما) لا يجب لانه هلك من حد (والثانى) أنه يجب لانه مفرط، ومنهم من قال لا يجب الضمان في الحد لانه منصوص عليه ويجب في الختان لانه ثبت بالاجتهاد، وإن قلنا انه يضمن ففى القدر الذى يضمن وجهان (أحدهما) أنه\rيضمن جميع الدية لانه مفرط (والثانى) أنه يضمن نصف الدية لانه مات من واجب ومحظور فسقط النصف ووجب النصف (الشرح) حديث سهل بن حنيف، الحديث عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا مقعدا زنا بامرأة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلد بأثكال النخل،","part":20,"page":40},{"id":9510,"text":"يروى أنه أمر أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة، أخرجه الشافعي، ورواه البيهقى وقال هذا هو المحفوظ عن أبى أمامة مرسلا، ورواه احمد وابن ماجة من حديث أبى الزناد عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد ابن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف فلم يرع إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اجلدوه مائة سوط، فقال يا نبى الله هو أضعف من ذاك لو ضربناه مائة سوط لمات، قال فخذوا له عشكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة وخلوا سبيله) ورواه الدار قطني وقال وهم فيه فليح، ورواه أبو داود عن رجل من الانصار، ورواه النسائي عن سهل بن حنيف، ورواه الطبراني عن أبى سعيد الخدرى.\rقال الحافظ بن حجر: فإن كانت الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة وأرسله مرة.\rاللغة.\rقوله (ليس في هذه الامة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفد) الغل بالفتح شد العنق بحبل أو غيره، والغل بالضم الحبل، والصفد بإسكان الفاء مصدر صفده بالحديد يصفده يخفف ويشدد.\rوالصفد بالتحريك القيد وهو الغل في العنق أيضا، وجمعه أيضا أصفاد وصفد، قال الله تعالى (مقرنين في الاصفاد) قوله (نضو الخلق) أي مهزول، وأصل النضو البعير المهزول والناقة نضوة\rوقد أنضاه السفر هزله.\rقوله (مائة شمراخ) الشمراخ واحد الشماريخ، وهو العثكال الذى يكون عليه البسر والرطب قوله (اشتكى رجل منهم حتى أضنى) أي مرض، والضنى المرض، يقال أضناه المرض أي أثقله.\rقوله (مسرف الحر) أي مفرط في شدة الحر، وأصل السرف ضد القصد.\rقوله (والمستحب أن يحضر..) قلت بل الواجب، لقول الله عزوجل (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قوله (والمستحب أن يكونوا أربعا...) قال ابن حزم: واتفقوا أنه إن","part":20,"page":41},{"id":9511,"text":"صف الناس صفوفا كصفوف الصلاة فرجمه الشهود أو لا ثم الناس ورجمه الامام في المقر أو لا ثم الناس، واختلفوا فيما يدل عليه اسم الطائفة فقال مالك أربعة وقيل ثلاثة وقيل اثنان، وقيل سبعة وقيل ما فوقها.\rوقال ابن حزم: وبيقين ندرى أن الله لو أراد بذلك عددا لبينه ولا وقفنا عليه ولم يدعنا نخبط فيه عشواء قوله (وكان صحيحا قويا..) وهذا ما لا خلاف فيه من تنفيذ الحد فورا دون إبطاء لكثرة الاحاديث في ذلك قوله (كان مريضا...) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم أن النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إلى البرء.\rقال الخطابى في المعالم: ان المريض إذا كان ميؤوسا منه ومن معاودة الصحة والفوة إياه، وقد وجب عليه الحد، فإنه يتناول بالضرب الخفيف الذى لا بهده وقال الشافعي (إذا ضربه ضربة واحدة بما يجمع له من الشماريخ فعلم أن قد وصلت كلها إليه ووقعت به أجزأه ذلك.\rوكان بعض أصحاب الشافعي يقول (إذا\rكان السارق ضعيف البدن فخيف عليه من القط التلف لم يقطع) وقال بعضهم في وجوب القصاص على من قتل رجلا مريضا بنوع من الضرب لو ضرب بمثله صحيحا لم يهلك، فإنه يعتبر خلفة المقتول في الضعف والقوة وبنيته في احتمال الالم، فإن من الناس من لو ضرب الضرب المبرح الشديد لاحتمله بدنه وسلم عليه.\rومنهم من لا يحتمله ويسرع إليه التلف بالضرب الذى ليس بالمبرح الشديد فإذا مات هذا الضعيف كان ضاربه قاتلا وكان حكم الاخر بخلافه لقوة هذا وضعف ذلك.\r(قلت) وهذا قول فيه نظر وضبط ذلك غير ممكن واعتباره متعذر والله أعلم وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه لا تعرف الحد إلا حدا واحدا الصحيح والزمن فيه سواء، قالوا ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل أن تضرب بشماريخ النخل ونحوه فلما أجمعوا أنه لا يجرى ذلك في الحامل كان الزمن مثل ذلك.\r(قلت) إن أول اشارة عن كيفية ضرب السوط تتضمنها كلمة (فاجلدوا) من آية القرآن نفسه، فإن الجلد مأخوذ من الجلد وهو ظاهر البشرة من جسد الانسان، ومن ثم قد اتفق أصحاب المعاجم وعلماء التفسير على أن الضرب","part":20,"page":42},{"id":9512,"text":"بالسوط ينبغى أن يصيب الجلد فقط ولا يعدوه إلى اللحم، فكل ضرب بقطع اللحم أو ينزع الجلد ويجرح اللحم مخالف للقرآن، ويجب أن لا يكون كل عصا أو سوط يستعمل للضرب شديدا جدا ولا رقيقا لينا جدا، بل يجب أن يكون بين اللين والشدة، والغلظة والدقه، فقد روى مالك في الموطأ أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتى بسوط مكسور، فقال فوق ذلك، فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال بين هذين، فأتى بسوط قد لان وركب به، فأمر به فجلد وروى أبو عثمان الهندي عن عمر أنه أتى بسوط فيه شدة، فقال أريد ألين\rمن هذا، فأتى بسوط فيه لين، فقال أريد أشد من هذا، فأتى بسوط بين السوطين فقال اضرب.\rوكذلك لا يجوز أن يستعمل في الضرب سوط فيه العقود أو له فرعان أو ثلاثة فروع.\rوكذلك يجب أن يكون الضرب بين الضربين، وقد كان عمر يقول للضارب لا ترفع إبطك (ذكره الجصاص وابن العربي في كتابوهما أحكام القرآن) أي لا تضرب بكل قوة يدك، والفقهاء متفقون على أن الضرب لا ينبغى أن يكون مبرحا أي موجعا، ولا ينبغى أن يكون في موضع واحد من الجسد، بل يفرق على الجسد كله حيث يأخذ كل عضو من أعضائه حقه، إلا الوجه والفرج والرأس أيضا عند الحنفية فإنها لا يجوز ضربها وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه) رواه أبو داود.\rوروى عن على أنه أتى برجل سكران أو في حد فقال (اضرب واعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير) ذكره الجصاص في أحكام القرآن ولا يجوز الضرب في ساعة يشتد فيها الحر أو البرد بل يجب في ساعة اعتدال الجو في الصيف والشتاء.\rوكذلك لا يجوز شد الجاني ولا مده للضرب، اللهم إلا أن يحاول الفرار.\rوإذا أريد ضرب امرأة حامل يجب أن يؤخر حتى تضع حملها وتقضى أيام نفاسها، وإذا أريد رجمها يجب أن يؤخر حتى تضع حملها وتفطم صبيها، وإذا كان الزنا ثبت بشهادة الشهود فليبدأ بالضرب الشهود.\rوإن كان ثبت بإقرار","part":20,"page":43},{"id":9513,"text":"الجاني فليبدأ به القاضى نفسه حتى لا يستهين الشهود بجسامة شهادتهم والقاضى بجسامة قضائه ان عليا رضى الله عنه لما قضى بالرجم لشراحة الهمدانية المذكورة قال ان الرجم سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان شهد على هذه\rأحد لكان أول من يرمى الشاهد يشهد ثم يتبع شهادته حجره، ولكنها أقرت فأنا أول من رماها فرماها بحجر ثم رماها الناس) أخرجه الامام أحمد وهذا واجب عند الحنفية وليس بواجب عند الشافعية","part":20,"page":44},{"id":9514,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن وجب التغريب نفى إلى مسافة يقصر فيها الصلاة، لان ما دون ذلك في حكم الموضع الذى كان فيه من المنع من القصر والفطر والمسح على الخف ثلاثة أيام، فان رجع قبل انقضاء المدة رد إلى الموضع الذى نفى إليه، فإن انقضت المدة فهو بالخيار بين الاقامة وبين العود إلى موضعه، وإن رأى الامام أن ينفيه إلى أبعد من المسافة التى يقصر فيها الصلاة كان له ذلك لان عمر رضى الله عنه غرب إلى الشام وغرب عثمان رضى الله عنه إلى مصر، وان رأى أن يزيد على سنة لم يجز، لان السنة منصوص عليها والمسافة مجتهد فيها.\rوحكى عن أبى على بن أبى هريرة أنه قال يغرب إلى حيث ينطلق عليه اسم الغربة، وان كان دون ما تقصر إليه الصلاة، لان القصد تعذيبه بالغربة وذلك يحصل بدون ما تقصر إليه الصلاة ولا تغرب المرأة الا في صحبة ذى رحم محرم أو امرأة ثقه في صحبة مأمونة، وان لم تجد ذا رحم محرم ولا امرأة ثقة يتطوع بالخروج معها استؤجر من يخرج معها ومن أين يستأجر فيه وجهان، من أصحابنا من قال يستأجر من مالها، لانه حق عليها فكانت مؤفته عليها، وان لم يكن لها مال استؤجرت من بيت المال.\rومن أصحابنا من قال يستأجر من بيت المال، لانه حق لله عزوجل فكانت مؤنته من بيت المال، فإن لم يكن في بيت المال ما يستأجر به استؤجر من مالها.\r(الشرح) أثر عمر وأثر عثمان أخرجه البيهقى في السنن الكبرى.\rقوله (مسرف الحر) أي مفرط في شدة الحر، وأصل السرف ضد القصد واختلفوا في التغريب مع الجلد فقال أبو حنيفة وأصحابه لا تغريب أصلا.\rوقال الشافعي لا بد من التغريب مع الجلد لكل زان ذكرا أو أنثى حرا كان أو عبدا وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة، به قال الاوزاعي، ولا تغريب عند مالك على العبيد فعمدة من أوجب التغريب على الاطلاق حديث عبادة ابن الصامت وفيه البكر بالبكر..الخ.\rوكذلك حديث أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى في الباب.\rومن خصص المرأة من هذا العموم فإنما خصصه بالقياس،","part":20,"page":45},{"id":9515,"text":"لانه رأى أن المرأة تعرض بالغربة لاكثر من الزنا، وهذا من القياس المرسل أعنى المصلحى الذى كثيرا ما يقول به مالك.\rوأما عمدة الحنفية فظاهر الكتاب وهو مبنى على رأيهم أن الزيادة على النص نسخ وأنه ليس ينسخ الكتاب بأخبار الاحاد.\rورووا عن عمر أنه حد ولم يغرب.\rوروى الكوفيون عن أبى بكر وعمر أنهم غربوا.\rوقالت الحنابلة: وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة وغرب عاما إلى مسافة قصر لان أحكام السفر من القصر والفطر لا تثبت بدونه، قاله في الكافي.\rوقال وحيث رأى الامام الزيادة في المسافة فله، وإن رأى الزيادة على الحول لم يجز له ذلك لان مدة الحول منصوص عليها فلم يدخلها الاجتهاد والمسافة غير منصوص عليها فرجع فيها إلى الاجتهاد.\rاه وتغرب امرأة مع محرم ولعموم نهيها عن السفر بلا محرم وعليها أجرته، ويغرب غريب إلى غير وطنه.\rقال ابن حزم بعد أن أورد الآراء وناقش الادلة لكل من المانعين والمجوزين هذه آثار متظاهرة رواها ثلاثة من الصحابة، عبادة بن الصامت، وأبو هريرة\rوزيد بن خالد الجهنى بإيجاب تغريب عام مع جلد مائة على الزانى الذى لم يحصن مع اقسام النبي صلى الله عليه وسلم بالله تعالى في قضائه به أنه كتاب الله تعالى، وكتاب الله تعالى هو وحيه وحكمه، وفرق عليه السلام بين حد المملوك وحد الحر فصح النص أن على المماليك ذكورهم واناثهم نصف حد الحر والحرة وذاك جلد خمسين ونفى ستة أشهر وقال الشوكاني في النيل: إن أحاديث التغريب قد جاوزت حد الشهرة المعتبرة عند الحنفية فيما ورد من السنة زائدا على القرآن فليس لهم معذرة عنها بذاك قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان الحد رجما وكان صحيحا والزمان معتدل رجم، لان الحد لا يجوز تأخيره من غير عذر، وإن كان مريضا مرضا يرجى زواله أو الزمان مسرف الحر أو البرد ففيه وجهان.","part":20,"page":46},{"id":9516,"text":"(أحدهما) أنه لا يؤخر رجمه لان القصد قتله فلا يمنع الحر والبرد والمرض منه (والثانى) أنه يؤخر لانه ربما رجع في خلال الرجم، وقد أثر في جسمه الرجم فيعين الحر والبرد والمرض على قتله، وإن كان امرأة حاملا لم ترجم حتى تضع لانه يتلف به الجنين.\r(فصل) فإن كان المرجوم رجلا لم يحفر له، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرف لماعز، ولان ليس بعورة، وإن كان امرأة حفر لها لما روى بريدة قال جاءت امرأة من غامد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفت بالزنا، فأمر فحفر لها حفرة إلى صدرها ثم أمر برجمها لان ذلك أستر لها (فصل) وإن هرب المرجوم من الرجم، فإن كان الحد ثبت بالبينة أتبع ورجم لانه لا سبيل إلى تركه، وإن ثبت بالاقرار لم يتبع لما روى أبو سعيد\rالخدرى قال: جاء ماعز إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الاخر زنى وذكر إلى أن قال اذهبوا بهذا فارجموه، فأتينا به مكانا قليل الحجارة فلما رميناه اشتد من بين أيدينا يسعى فتبعناه فأتى بنا حرة كثيرة الحجارة فقال ونصب نفسه فرميناه حتى قتلناه ثم اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فقال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله فهلا خليتم عنه حين سعى من بين أيديكم، وإن وقف وأقام على الاقرار رجم، وان رجع عن الاقرار لم يرجم لان رجوعه مقبول وبالله التوفيق (الشرح) حديث لم يحفر لماعز..) رواه أحمد عن أبى سعيد بلفظ (لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع فو الله ما حفرنا له ولا أوثقناه، ولكن قام لنا فرميناه بالعظام والخزف، فاشتكى فخرج يشتد حتى انتصب لنا في عرض الحرة فرمينا بجلاميد الجندل حتى سكت) وأخرجه مسلم عن أبى سعيد الخدرى وأبو داود حديث (جاءت امرأة من غامد..) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: جاءت الغامدية فقالت يا رسول الله إنى قد زنيت فطهرني، وأنه ردها، فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تردني ؟ لعلك","part":20,"page":47},{"id":9517,"text":"تردني كما رددت ماعزا فو الله إنى لحبلى، قال إما لا فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبى في خرقة، قالت هذا قد ولدته، قال اذهبي فارضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبى في يده كسرة خبز، فقالت هذا يا نبى الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجه خالد فسبها، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها، فقال مهلا يا خالد\rفو الذى نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت) وعن عبد بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الاسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنى زنيت وإنى أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول الله إنى قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه هل تعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا، قالوا ما نعلمه الا وفى العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا، فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم) رواه أحمد ومسلم.\rوقال أحمد في آخره فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فحفر حفرة فجعل فيها إلى صدرة ثم أمر الناس برجمه.\rاللغة.\rقوله (ان الاخر زنى) بقصر الالف وكسر الخاء معناه الابعد.\rويقال في الشتم أبعد الله الاخر.\rوقال في التلويح أي الغائب البعيد المتأخر، ويقال هذا عند شتم الانسان من يخاطبه كأنه نزهه بذلك قوله (فأتى بنا حرة) الحرة أرض ذات أحجار كثيره سود نخرة كأنها أحرقت بالنار والجمع الحرار والحرات وأحرون بالواو والنون كما قالوا أرضون وأحرون جمع أحرة قال الراجز لا حمس الا جندل الاحرين.\rقول (وان كان الحد...) وقد سبق الكلام عليه قوله (فإن كان المرجوم رجلا..) قال الشوكاني اختلف الروايات في ذلك","part":20,"page":48},{"id":9518,"text":"فحديث أبى سعيد فيه أنهم لم يحفروا لماعز.\rوحديث عبد الله بن بريدة فيه أنهم حفروا، وقد جمع بين الروايتين بأن المنفي حفيرة لا يمنكه الوثوب منها والمثبت\rعكسه أو أنهم لم يحفروا له أول الامر، ثم لما وجد مس الحجارة خرج من الحفرة فتبعوه، وعلى فرض عدم إمكان الجمع فاواجب تقديم روايه الاثبات على النفى، ولو فرضنا أن ذلك غير مرجح توجه إسقاط الروايتين والرجوع إلى غيرهما لوجدنا حديث خالد بن اللجلاج الذى أخرجه أبو داود وأحمد بلفظ أن أباه أخبره، فذكر قصة رجل اعترف بالزنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أحصنت ؟ قال نعم، فأمر برجمه، فذهبنا فحفرنا له حتى أمكننا ورميناه بالحجارة حتى هدأ) فإن فيه التصريح بالحفر بدون تسمية المرجوم.\rوكذلك حديثه أيضا في الحفر للغامدية.\rوقد ذهبت العترة إلى أنه يستحب الحفر إلى سرة الرجل وثدى المرأة.\rوذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يحفر للرجل.\rوفى قول للشافعي أنه إذا حفر فلا بأس، وبه قال الامام يحيى.\rوفى وجه للشافعية أنه يخير الامام.\rوفى المرأة ثلاثه أوجه ثالثها يحفر ان ثبت زناها بالبينة لا بالاقرار، والمروى عن أبى يوسف وأبى ثور أنه يحفر للرجل والمرأة على المشهور عن الائمة الثلاثة أنه لا يحضر مطلقا، والظاهر مشروعية الحفر.\rثم قال: قالت الحنابلة والشافعية والحنفية والعترة: ويروى عن مالك في قول له أن يقبل من المقر الرجوع عن الاقرار ويسقط عنه الحد وذهب ابن أبى ليلى وأبو ثور ورواية عن مالك وقول للشافعي أنه لا يقبل منه الرجوع عن الاقرار بعد كماله كغيره من الاقرارات، قال الاولون ويترك إذا هرب لعله يرجع.\rقال في البحر (مسألة) وإذا هرب المرجوم بالبينة أتبع بالرجم حتى يموت لا بالاقرار لقوله صلى الله عليه وسلم لماعز (هلا خليتموه) ولصحة الرجوع عن\rالاقرار، ولا ضمان إذا لم يضمنهم صلى الله عليه وسلم لاحتمال كون هربه رجوعا أو غيره اه","part":20,"page":49},{"id":9519,"text":"وذهبت المالكية إلى أن المرجوم لا يترك إذا هرب وعن أشهب أن ذكر عذرا فقيل يترك والا فلا، ونقله العتبى عن مالك، وحكى اللخمى عنه قولين فيمن رجع إلى شبهة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى باب حد القذف القذف محرم والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله وما هن ؟ قال (الشرك بالله عزوجل، والسحر، وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات.\r(الشرح) حديث أبى هريرة متفق عليه، والطبراني والنسائي وابن مردويه وابن حبان والحاكم بنحوه.\rوعنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدبروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا يشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) مسلم اللغة: أصل القذف الرمى بالحجارة وغيرها والقذف بالزنا مأخوذ منه، والسبع الموبقات هي المهلكات، وأوبقه الله أهلكه، يقال منه وبقى يبق وأوبق يوبق إذا هلك قال الله تعالى (أو يوبقهن بما كسبوا) قوله (التولى يوم الزحف) التولى الادبار فرارا من القتال، والزحف هو\rالمشى إلى القتال.\rقالت الحنابلة: والقذف حرام وواجب ومباح فيحرم (قلت) من أتى ما نصت عليه الآية (والذين يرمون المحصنات...) وواجب على من يرى","part":20,"page":50},{"id":9520,"text":"زوجته تزني، ويباح إذا رآها تزني ولم تلد أو استفاض زناها بين الناس أو أخبره به ثقة لا عداوة بينه وبينها أو برى معروفا به عندها خلوة، لان ذلك مما يغلب على الظن زناها، ولم يجب لانه لا ضرر على غيرها حيث لم تلد وفراقها أولى.\rوصريح القذف: يا منيوكة، يا منيوك، يا عاهر، يا لوطى، ولست ولد فلان فقذف لانه وكنايته زنت يداك أو رجلاك، أو يدك أو بدنك، ويا مخنث يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة، أو يقول لزوجه شخص فضحت زوجك وغطيت رأسك وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه فإذا أراد بهذه الالفاظ حقيقة الزنى حد والا عزر قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قذف بالغ عاقل مختار مسلم أو كافر التزم حقوق المسلمين من مرتد أو ذمى أو معاهد محصنا ليس بولد له بوطئ يوجب الحد وجب عليه الحد فإن كان حرا جلد ثمانين جلدة لقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) وان كان مملوكا جلد أربعين لما روى يحيى ابن سعيد الانصاري قال (ضرب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مملوكا افترى على حر ثمانين جلدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عامر بن ربيعة فقال أدركت الناس من زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى اليوم فما رأيت أحدا ضرب المملوك المفترى على الحر ثمانين قبل أبى بكر بن محمد بن عمر بن حزم.\rوروى خلاس أن عليا كرم الله وجهه قال في عبد قذف حرا فصف الحد، ولانه حد يتبعض فكان المملوك على النصف من الحر كحد الزنا.\r(فصل) وان قذف غير محصن لم يجب عليه الحد لقوله عزوجل (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) فدل على أنه إذا قذف غير محصن لم يجلدو المحتسن الذى يجب الحد بقذفه من الرجال والنساء من اجتمع فيه البلوغ والعقل والاسلام والحرية والعفة عن الزنا، فإن قذف صغيرا أو مجنونا لم يجب به عليه الحد، لان ما يرمى به الصغير والمجنون لو تحقق لم يجب به الحد فلم يجب الحد على القاذف، كما لو قذف بالغا عاقلا بما دون الوطئ وان قذف كافرا لم يجب عليه الحد لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":20,"page":51},{"id":9521,"text":"قال (من أشرك بالله فليس بمحصن) وان قذف مملوكا لم يجب عليه الحد، لان نقص الرق يمنع كمال الحد فيمنع وجوب الحد على قاذفه.\rوإن قذف زانيا لم يجب عليه الحد لقوله عزوجل (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) فأسقط الحد عنه، إذا ثبت أنه زنى فدل أنه إذا قذفه وهو زان لم يجب عليه الحد.\rوإن قذف من وطئ في غير ملك وطنا محرما لا يجب به الحد كمن وطئ امرأة ظنها زوجته أو وطئ في نكاح مختلف في صحته ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يجب عليه الحد، لانه وطئ محرم لم يصادف ملكا فسقط به الاحصان كالزنا (والثانى) أنه يجب لانه وطئ لا يجب به الحد فلم يسقط به الاحصان كما لو وطئ زوجته وهى حائض.\r(فصل) وإن قذف الوالد ولده أو قذف الجد ولد ولده لم يجب عليه الحد وقال أبو ثور يجب عليه الحد لعموم الآية، والمذهب الاول، لانه عقوبة تجب لحق الآدمى فلم تجب للولد على الوالد كالقصاص وان قذف زوجته فماتت وله منها ولد سقط الحد، لانه لما لم يثبت له عليه الحد بقذفه لم يثبت له عليه بالارث عن أمه\rوإن كان لها ابن آخر من غيره وجب له، لان حد القذف يثبت لكل واحد من الورثة على الانفراد.\r(الشرح) حديث يحيى بن سعيد أخرجه البيهقى في السنن الكبرى.\rوأخرج مالك في الموطأ والبيهقي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين سوطا.\rحديث ابن عمر أخرجه البيهقى في السنن الكبرى، وفى رواية أخرى عنه (لا يحص أهل الشرك بالله شيئا).\rوفى رواية عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية أو نصرانية فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عنها وقال انها لا تحصنك.\rوقال الدارقطني: فيه أبو بكر بن أبى مريم ضعيف، وعلى بن أبى طلحة لم يدرك كعبا الصحابي، قال البيهقى: وروى من وجه آخر الا أنه منقطع.","part":20,"page":52},{"id":9522,"text":"اللغة: قوله (افترى على حر) أي كذب قال الله تعالى (لا تفتروا على الله كذبا) وقد ذكر.\rالاحصان: قالت المالكية في تفسير (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) فالاحصان هاهنا هو الحرية.\rقالت الحنفية في أحكام القرآن للجصاص: المحصنات هن العفائف، ثم قالوا في البدائع هن الحرائر لا العفائف عن الزنا فدل أن الحرية شرط.\rوقال الشوكاني: والمراد بالمحصنات المرأة العفيفة: حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وقد ورد الاحصان في القرآن لمعان منها الحريه ومنها ذوات الازواج،\rوقال ابن حزم احصان الفرج.\rقال ابن العربي في أحكام القرآن (وهو مالكى) وشروط القذف عند العلماء تسعة: شرطان في القاذف، وشرطان في المقذوف به، وخمسة في المقذوف، فأما الشرطان في القاذف فالعقل والبلوغ، وأما الشرطان في الشئ المقذوف به فهو أن يقذفه بوطئ يلزمه فيه الحد وهو الزنا أو اللواط أو ينفيه من أبيه دون سائر المعاصي، وأما الخمس التى في المقذوف فهى العقل والبلوغ والاسلام والحرية والعفه عن الفاحشة التى رمى بها كان عفيفا عن غيرها أو لا وقال ابن رشد في البداية: واختلفوا في العبد يقذف الحر كم حده، فقال الجمهور من فقهاء الامصار حده نصف حد الحر وذلك أربعون جلدة، وروى ذلك عن الخلفاء الاربعة وعن ابن عباس، وقالت طائفة حده حد الحر، وبه قال ابن مسعود من الصحابة وعمر بن عبد العزيز وجماعة من فقهاء الامصار أبو ثور والاوزاعي وداود وأصحابه من أهل الظاهر فعمدة الجمهور قياس حده في القذف على حده في الزنا، وأما أهل الظاهر فتمسكوا في ذلك بالعموم، ولما أجمعوا أيضا أن حد الكتابى ثمانون فكان العبد أحرى بذلك.\rقالت الحنابلة في الفروع من قذف بزنا في قبل وهو مكلف مختار محصنا ولو ذات محرم نص عليه جلد الحر ثمانين والعبد أربعين ولو عتق قبل حد.","part":20,"page":53},{"id":9523,"text":"قوله (وان قذف غير محصن..) قالت الحنابلة في الفروع: ومن قذف غير محصن عزر، لان الآية مفهومها أنه لا يجلد بقذف غير المحصن.\rقال ابن حزم في المراتب، واتفقوا أن الحر العاقل البالغ المسلم غير المكره إذا قذف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا لم يحد قط في زنا أو حرة بالغة عاقلة مسلمة عفيفة غير ملاعنة لم تحد في زنا قط بصريح الزنا أنه يلزمه ثمانون جلدة.\rقوله (وان قذف صغيرا أو مجنونا...) قال مالك: إذا بلغت الصبيه حتى توطأ فعلى قاذفها الحد، وكذلك يجلد المجنون وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والحسن بن حى لا حد على قاذف صغير ولا مجنون.\rقال ابن حزم: الصغار محصنون بمنع الله تعالى لهم من الزنا وبمنع أهليهم، وكذلك المجانين، وكذلك المجبوب والرتقاء والقرناء والعنين، وقد يكون كل هؤلاء محصنين بالعفه، وأما البكر والمكرة فمحصنان بالعفه فإذا كل هؤلاء يدخلون في جملة المحصنات بمنع الفروج من الزنا فعلى قاذفهم الحد، ولا سيما القائلون إن الحرية إحصان وكل حرة محصنة واسقاط الحد عن قاذفهم خطأ محض لا إشكال فيه.\rقوله (وإن قذف كافرا..) قال مالك: سواء كانت حرة أو أمة أو مسلمة أو كافرة يجب الحد، وقال إبراهيم النخعي: لا حد عليه إذا كانت أم المقذوف أمة أو كتابية وهو قياس قول الشافعي.\rوقالت الحنفية شرائط الاحصان خمسة: العقل والبلوغ والحرية والاسلام والعفة عن الزنا فلا يجب الحد بقذف الصبى والمجنون والرقيق والكافر ومن لا عفة له عن الزنا، وقالوا إن الحد إنما وجب بالقذف دفعا لعار الزنا عن المقذوف وما في الكافر من عار الكفر أعظم.\rقوله (وان قذف مملوكا) قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي وسفيان الثوري وعثمان البتى والحسن بن حى والشافعي وأصحابهم لا حد على قاذف العبد والامة وقال الحسن البصري الزوج يلاعن الامة وان قذفها وهى أمة جلد لانها امرأته","part":20,"page":54},{"id":9524,"text":"وسأل أميرأ من الامراء ابن عمر عن رجل قذف أم ولد لرجل، فقال ابن عمر يضرب الحد صاغرا.\rوعن ابن سيرين قال أراد عبد الله بن زياد أن يضرب قاذف أم ولد فلم يتابعه على ذلك أحد، وروى عن عطاء والزهرى لا حد على قاذف أم ولد.\rقال ابن حزم: أما قولهم لا حرمة للعبد والامة فكلام سخيف والمؤمن له حرمة عظيمة ورب عبد جلف خير من خليفة قرشي، وسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حرمة العرض من الحر والعبد.\rقوله (وان قذف زانيا) قلت: هذا ما لا خلاف فيه في حالة ثبوت الزنا.\rقوله (وان قذف الوالد ولده..) قال عطاء: إذا افترى الاب على الابن فلا يحد، وقال الحسن ليس على الاب لابنه حد، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم والحسن بن حى وإسحاق بن راهويه وقال سفيان الثوري في الاب يقذف ابنه انهم يستحبون الدرأ عنه، وقال في المرأة تزني وهى محصنة وتقتل ولدها أنه يدرأ عنها الحد، وقال ابن حزم: الحدود والقود واجبان على الاب للولد لانه حد لله تعالى وليس حدا للمقذوف ثم قال: والحكم عند الحنفيين في إسقاط الحد عن الجد إذا قذف ولد الولد كالحكم في قاذف الابوين الادنين، والعجب بأن الحنفيين قد فرقوا بين حكم الولد وبين حكم ولد الولد قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن رفع القاذف إلى الحاكم وجب عليه السؤال عن إحصان المقذوف لانه شرط في الحكم فيجب السؤال عنه كعدالة الشهود، ومن أصحابنا من قال لا يجب، لان البلوغ والعقل معلوم بالنظر إليه، والظاهر الحرية والاسلام والعفة.\rوإن قال القاذف أمهلنى لاقيم البينة على الزنا أمهل ثلاثة أيام، لانه قريب لقوله عزوجل (ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب) ثم قال (تمتعوا في\rداركم ثلاثة أيام).","part":20,"page":55},{"id":9525,"text":"(فصل) وإن قذف محصنة ثم زنى المقذوف أو وطئ وطئا زال به الاحصان سقط الحد عن القاذف.\rوقال المزني وأبو ثور لا يسقط لانه معنى طرأ بعد وجوب الحد فلا يسقط ما وجب من الحد كردة المقذوف وثيوبة الزانى وحريته، وهذا خطأ لان ما ظهر من الزنا بوقع شبهة في حال القذف، ولهذا روى أن رجلا زنى بامرأة في زمان أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه فقال والله ما زنيت إلا هذه المرة، فقال له عمر كذبت إن الله لا يفضح عبده في أول مرة، والحد يسقط بالشبهة، وأما ردة المقذوف ففيها وجهان.\r(أحدهما) أنها تسقط الحد (والثانى) أنها لا تسقط، لان الردة ندين والعادة فيها الاظهار، وليس كذلك الزنا فإنه يكم، فإذا ظهر دل على تقدم أمثاله وأما ثيوبة الزانى وحريته فإنها لا تورث شبهة في بكارته ورقه في حال الزنا.\r(الشرح) أثر عمر أخرجه البيهقى في السنن الكبرى قوله (وإن قذف محصنا...) قال ابن حزم في المحلى: إن من قذفه قاذف ثم زنى المقذوف لم يسقط ذلك الزنا قد وجب من الحد على قاذفه لانه زنا غير الذى رماه به فهو إذا رمى محصن أو محصنة فعليه الحد ولا بد ولا يسقط حد قد وجب إلا بنص أو إجماع، ولا نص ولا إجماع ها ههنا أصلا على سقوطه بعد وجوبه بنص.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجب الحد إلا بصريح القذف أو بالكناية مع النية، فالصريح مثل أن يقول زنيت أو يا زانى، والكناية كقوله: يا فاجر أو يا خبيث، أو يا حلال بن الحلال، فإن نوى به القذف وجب به الحد، لان مالا تعتبر فيه\rالشهادة كانت الكناية فيه مع النية بمنزلة الصريح كالطلاق والعتاق، وإن لم ينو به القذف لم يجب به الحد، سواء كان ذلك في حال الخصومة أو غيرها، لانه يحتمل القذف وغيره فلم يجعل قذفا من غير نية كالكناية في الطلاق والعناق","part":20,"page":56},{"id":9526,"text":"(فصل) وإن قال لطت أو لاط بك فلان باختيارك فهو قذف لانه قذفه بوطئ يوجب الحد فأشبه القذف بالزنا.\rوإن قال يا لوطى وأردا به أنه على دين قوم لوط لم يجب به الحد لانه يحتمل ذلك، وإن أراد أنه يعمل عمل قوم لوط وجب الحد، وإن قال لامرأته يا زانية فقالت بك زنيت لم يكن قولها قذفا له من غير نية، لانه يجوز أن تكون زانية ولا يكون هو زانيا بأن وطئها وهو يظن أنها زوجته وهى تعلم أنه أجنبي ولانه يجوز أن تكون قصدت نفى الزنا، كما يقول الرجل لغيره سرقت، فيقول معك سرقت، ويريد أنى لم أسرق كما لم تسرق، ويجوز أن يكون معناه ما وطئني غيرك، فإن كان ذلك زنا فقد زنيت.\rوإن قال لها يا زانية فقالت أنت أزنى منى لم يكن قولها قذفا له من غير نية لانه يجوز أن يكون معناه ما وطئى غيرك، فإن كان ذلك زنا فأنت أزنى منى، لان المغلب في الجماع فعل الرجل.\rوإن قال لغيره أنت أزنى من فلان أو أنت أزنى الناس لم يكن قذفا من غير نية، لان لفظة أفعل لا تستعمل إلا في أمر يشتركان فيه ثم ينفرد أحدهما فيه بمزية، وما ثبت أن فلانا زان ولا أن الناس زناة فيكون هو أزنى مفهم.\rوان قال فلان زان وأنت ازنى منه، أو أنت أزنى زناة الناس فهو قذف لانه أثبت زنا غيره ثم جعله أزنى منه.\r(فصل) وان قال لامرأته يا زانى فهو قذف لانه صرح بإضافة الزنا إليها وأسقط الهاء للترخيم، كقولهم في مالك يا مال، وفى حارث يا حار.\rوان قال\rلرجل يا زانية فهو قذف لانه صرح بإضافة الزنا إليه وزاد الهاء للمبالغة، كقولهم علامة ونسابة وشتامه ونوامة، فإن قال زنأت في الجبل فليس بقذف من غير نية، لان الزن ء هو الصعود في الجبل، والدليل عليه قول الشاعر.\rوارق إلى الخيرات زنئا في الجبل.\rوان قال زنأت ولم يذكر الجبل ففيه وجهان (أحدهما) أنه قذف لانه لم يقرن به ما يدل على الصعود (والثانى) وهو قول أبى الطيب بن سلمة رحمه الله أنه ان كان من أهل اللغة فليس بقذف، وان كان من العامة فهو قذف لان العامة لا يفرقون بين زنيت وزنأت.","part":20,"page":57},{"id":9527,"text":"(فصل) وإن قال زنى فرجك أو دبرك أو ذكرك فهو قذف لان الزنا يقع بذلك، وان قال زنت عينك أو بدك أو رجلك فقد اختلف اصحابنا فيه، فمنهم من قال هو قذف، وهو ظاهر ما نقله المزني رحمه الله، لانه أضاف الزنا إلى عضو منه فأشبه إذا أضاف إلى الفرج، ومنهم من قال ليس بقذف من غير نية.\rوخطأ المزني في النقل لان الزنا لا يوجد من هذه الاعضاء حقيقة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك كله الفرج أو يكذبه، فإن قال زنى بدنك ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه قذف من غير نية، لان الزنا بجميع البدن يكون بالمباشرة فلم يكن صريحا في القذف.\r(والثانى) أنه قذف لانه أضاف إلى جميع البدن والفرج داخل فيه، وان قال لا ترد يد لا مس لم يكن قاذفا، لما روى أن رجلا من بنى قزارة قال للنبى صلى الله عليه وسلم ان امرأتي لا ترد يد لامس، ولم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم قاذفا.\rوان قال زنى بك فلان وهو صبى لا يجامع مثله لم يكن قاذفا، لانه\rلا يوجد منه الوطئ الذى يجب به الحد عليها، وان كان صبيا يجامع مثله فهو قذف لانه يوجد منه الوطئ الذى يجب به الحد عليها وان قال لامرأته زنيت بفلانة أو زنت بك فلانة لم يحب به الحد، لان ما رماها به لا يوجب الحد.\r(فصل) وان أتت امرأته بولد فقال ليس منى لم يكن قاذفا من غير نية لجواز أن يكون معناه ليس منى خلقا أو خلقا أو من زوج غيرى أو من وطئ شبهة أو مستعار.\rوان نفى نسب ولده باللعان فقال رجل لهذا الولد لست بابن فلان لم يكن قذفا، لانه صادق في الظاهر أنه ليس منه، لانه منفى عنه.\rقال الشافعي رحمه الله: إذا أقر بنسب ولد فقال له رجل لست بابن فلان فهو قذف وقال في الزوج: إذا قال للولد الذى أقر به لست بابنى أنه ليس بقذف واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال ان أراد القذف فهو قذف في المسألتين، وان لم يرد القذف فليس بقذف في المسألتين، وحمل جوابه في المسألتين على هذين الحالين.\rومن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الاخرى وجعلهما على قولين.","part":20,"page":58},{"id":9528,"text":"(أحدهما) أنه ليس بقذف فيهما لجواز أن يكون معناه لست بابن فلان أو لست بابنى خلقا أو خلقا.\r(والثانى) أنه قذف لان الظاهر منه النفى والقذف، ومن أصحابنا من قال ليس بقذف من الزوج وهو قذف من الأجنبي، لان الاب يحتاج إلى تأديب ولده فيقول لست بإنى مبالغة في تأديبه، والاجنبى غير محتاج إلى تأديبه فجعل قذفا منه.\r(فصل) وإن قال لعربى يا نبطى، فإن أراد نبطى اللسان أو نبطى الدار لم يكن قذفا، وإن أراد نفى نسبه من العرب ففيه وجهان (أحدهما) أنه ليس بقذف\rلان الله تعالى علق الحد على الزنا فقال (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) وشهادة الاربعة يحتاج إليها في إثبات الزنا.\r(والثانى) أنه يجب به الحد لما روى الاشعث بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا أوتى برجل يقول إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: لا حد إلا في اثنتين، قذف محصنة ونفى رجل من أبيه.\r(فصل) ومن لا يجب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف أو للتعريض بالقذف من غير نية عزر لانه آذى من لا يجوز أذاه، وإن قال لامرأته استكرهت على الزنا ففيه وجهان (أحدهما) أنه يعزر لانه يلحقها بذلك عار عند الناس (والثانى) أنه لا يعزر، لانه لا عار عليها في الشريعه بما فعل بها مستكرهة.\r(الشرح) قوله (ولا يجب الحد إلا بصريح القذف، قالت الحنابلة: وصريح القذف يا زان يا عاهر، قد زنيت، زنا فرجك ونحوه.\rوكذا يا لوطى.\rلقله واختاره الاكثر.\rقال أحمد (يحده) قالوا وإن فسر يا منيوكة بفعل زوج فليس قذفا، ذكروه في الرعاية والتبصره.\rوان أراد بزاني العين أو يا عاهر اليد لم يقبل منه مع سبقه ما يدل على قذف صريح، وكنايته زنت يداك أو رجلاك أو يدك أو بدنك","part":20,"page":59},{"id":9529,"text":"ويا مخنث، ويا قحبة، ويا فاجرة ويا خبيثة، أو يقول لزوجة شخص فضحت زوجك وغطيت رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولاد من غيره وأفسدت فراشه، قال الامام أحمد في رواية حنبل لا أرى الحد الا على من صرح بالقذف أو الشتمة، فإن أراد بهذه الالفاظ حقيقة الزنى حد والا عزر.\rقال ابن رشد في البداية: إذا كان القذف بلفظ صريح وجب الحد، واختلفوا ان كان بتعريض فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وابن أبى ليلى لا حد في التعريض، الا أن أبا حنيفة والشافعي يريان فيه التعزير.\rوممن قال بقولهم من الصحابة ابن مسعود.\rوقال مالك وأصحابه: في التعريض الحد، وهى مسألة وقعت في زمان عمر فشاور عمر فيها الصحابة فاختلفوا فيها، فرأى عمر فيها الحد، وعمدة مالك أن الكناية قد تقوم بعرف العادة والاستعمال مقام النص الصريح، وان كان اللفظ فيها مستعملا في غير موضعه، أعنى مقولا بالاستعارة، وعمدة الجمهور أن الاحتمال الذى في الاسم المستعار شبهة والحدود تدرأ بالشبهات والحق أن الكناية قد تقوم في مواضع مقام النص وقد تضعف في مواضع، وذلك أنه إذا لم يكثر الاستعمال لها.\rقال ابن حزم: من قال لآخر فرجت بفلانة أو قال فسقت بها، فإن أبا حنيفة والشافعي وأصحابهما قالوا لا حد في ذلك، ثم قال ان كان لهذين اللفظين وجه غير الزنا فكما قالوا، وان كان لا يفهم منهما غير الزنا فالحد في ذلك، فلما نظرنا فيهما وجدناهما يقعان على اتيانهما في الدبر فسقط الحد في ذلك، وكذلك لو قال جامعتها حراما ولا فرق، قال على فلو أخبر بهذا عن نفسه لم يكن معترفا بالزنا قوله (وان قال لطت...) قالت الحنابلة: وصريح القذف يا لوطى ولا تحتمل غيره.\rأورد ابن حزم في المحلى آثار عن قتادة أن رجلا قال لابي الأسود الدؤلى يا لوطى، قال يرحم الله لوطا.\rوعن عكرمة حينما سأل عن رجل قال لآخر يا لوطى ؟ قال عكرمة ليس عليه حد.\rوعن الزهري وقتادة أنهما قالا جميعا في رجل قال لرجل يا لوطى.\rأنه لا يحد، وبه يقول أبو حنيفة وأبو سليمان وأصحابنا.","part":20,"page":60},{"id":9530,"text":"وقال آخرون لا حد في ذلك إلا أن يبين عن ابن جريج قال.\rقلت لعطاء في رجل قال لآخر يا لوطى، قال لا حد عليه حتى يقول إنك لتصنع بفلان.\rوعن النخعي قال نيته يسأل عما أراد بذلك.\rوقالت طائفة عليه الحد واستدلوا بحكم عمر بن عبد العزيز حينما رفع إليه مثل هذا الامر، فجعل عمر يقول يا لوطى يا محمدى، فكأنه لم ير عليه الحد وضربه بضعة عشر سوطا، ثم أرسل إليه من الغد فأكمل له الحد.\rوعن الشعبى قال يجلد، وبإيجاب الحد يقول مالك والشافعي.\rقال ابن حزم في المحلى: واللواط ليس عندنا زنا فلا حد في الرمى به، فإن قالوا إن الرمى بذلك حرام، قلنا نعم وإثم، ولكن ليس كل حرام وإثم تجب فيه الحدود، فالغصب حرام ولا حد فيه، وأكل لحم الخنزير حرام ولا حد فيه والرمى بالكفر حرام ولا حد فيه.\rقوله (وإن قال لامرأته...) فهذا ما لا خلاف فيه.\rقوله (وإن قال لامرأته يا زانى..) قالت الحنابلة: وإن قال لرجل يا زانية أو لامرأة يا زان فصريح كفتح التاء وكسرها لهما خلافا لصاحب الرعاية في عالم بعربية، وقيل كناية.\rوإن قال زنأت في الجبل فصريح، وقيل إن عرف العربية وقال أردت الصعود في الجبل، قيل فإن لم يقل في الجبل، وقيل لا قذف.\rقوله (وإن قال زنى فرجك أو دبرك) سبق الكلام عليه في الباب.\rقوله (وإن أتت امرأة بولد) قال ابن حزم: اختلف الناس فيمن نفى آخر عن نسبه، فقالت طائفة فيه الحد، وقالت طائفة لا حد فيه، فأما من أوجب فيه الحد فهو كما قال ابن مسعود لا حد إلا في اثنين، أن يقذف محصنة أو ينفى\rرجلا عن أبيه، وإن كانت أمه أمة.\rوعن الشعبى في الرجل ينفى الرجل من فخذه، قال ليس عليه حد إلا أن ينفيه من أبيه، وعنه والحسن يضرب الحد، وعن النخعي من نفى رجلا عن أبيه كان أبوه ما كان، كان عليه الحد، وعنه في رجل نفى رجلا عن أبيه قال له لست.","part":20,"page":61},{"id":9531,"text":"لابيك وأمه نصرانية أو مملوكة، قال لا يجلد، وفى قضية رفعت لعمر بن عبد العزيز أن رجلا قال لآخر يهودى بن يهودى، فقال له أجل والله إنى اليهودي ابن اليهودي، قال ان كان الذى قال له ذلك يعرف أبوه فحد اليهودي.\rوعن معاذ بن جبل وعهد الله بن عمر قالا: ليس الحد إلا في الكلمة ليس لها مصرف وليس لها إلا وجه واحد.\rوعن على إذا بلغ الحد لعل وعسى فالحد معطل.\rوعن ابن عباس فيمن قال لرجل يا نبطى أنه لا حد عليه، وكذا الشعبى وعطاء، قال ابن حزم فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر لنعلم الحق فنتبعه فوجدنا الزهري يقول في نفى المرء عن أبيه أو عن نسبه أن السنة على الغافى في كتاب الله تعالى وسنة نبية صلى الله عليه وسلم أن يأتي بأربعة شهداء، فنظرنا هل نجد هذا الذى ذكر الزهري في كتاب الله تعالى فلم نجده.\rفإن قالوا النافي قاذف ولابد، قلنا لا ما هو قاذف ولا قذف أحدا، وقد ينفيه عن نسبه بأنه استلحق وأنه من غيرهم ابن نكاح صحيح، فقد كانت العرب تفعل هذا فلا قذف هاهنا أصلا.\rثم نظرنا فوجدنا الله تعالى قد أوجب القذف بالزنا الحد، وجاءت به السنة الصحيحة، وصح به الاجماع المتيقن.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما يجب بالقذف من الحد أو التعزير بالاذى فهو حق للمقذوف يستوفى إذا طالب به ويسقط إذا عفا عنه، والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان يقول تصدقت\rبعرضي والتصدق بالعرض لا يكون الا بالعفو عما يجب له، ولانه لا خلاف أنه لا يستوفى الا بمطالبته فكان له العفو كالقصاص، وان قال لغيره اقذفني فقذفه ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا حد عليه لانه حق له فسقط بإذنه كالقصاص.\r(والثانى) أنه يجب عليه الحد لان العار يلحق بالعشيرة فلا يملك الا بإذن فيه، وإذا أسقط الاذن وجب الحد، ومن وجب له الحد أو التعزير لم يجز أن","part":20,"page":62},{"id":9532,"text":"يستوفى الا بحضرة السلطان لانه يحتاج إلى الاجتهاد ويدخله التخفيف، فلو فوض إلى المقذوف لم يؤمن أن يجف للتشفي.\r(فصل) وأن مات من له الحد أو التعزير وهو ممن يورث انتقل ذلك إلى الوارث، وفيمن يرثه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أنه يرثه جميع الورثة لانه موروث فكان لجميع الورثة كالمال (والثانى) أنه لجميع الورثة الا لمن يرث بالزوجية، لان الحد يجب لدفع العار ولا يلحق الزوج عار بعد الموت لانه لا تبقى زوجية.\r(والثالث) أنه يرثه العصبات دون غيرهم لانه حق ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح، وان كان له وارثان فعفا أحدهما ثبت للآخر جميع الحد لانه جعل الردع ولا يحصل الردع الا بما جعله الله عزوجل للردع، وان لم يكن له وارث فهو للمسلمين ويستوفيه للسلطان.\r(فصل) وأن جن من له الحد أو التعزيز لم يكن لوليه أن يطالبه باستيفائه لانه حق يجب للتشفي ودرك الغيظ فأخر إلى الافاقة كالقصاص، وان قذف مملوكا كانت المطالبة بالتعزير للمملوك دون السيد، لانه ليس بمال ولا له بدل، هو مال فلم يكن السيد فيه حق كفسخ النكاح إذا عتقت الامة تحت عبد، وان\rمات المملوك ففى التعزير ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أنه يسقط لانه لا يستحق عنه بالارث فلا يستحق المولى لانه لو ملك بحق الملك لملك في حياته (والثانى) أنه للمولى لانه حق ثبت للمملوك فكان المولى أحق به بعد الموت كمال المكاتب (والثالث) أنه ينتقل إلى عصباته لانه حق ثبت لنفى العار فكان عصباته أحق به.\r(الشرح) الحديث أخرجه ابن السنى.\rاللغة.\rقوله (تصدقت بعرضي) قال أبو بكر بن الانباري، قال أبو العباس العرض موضع الذم والمدح من الانسان، ومعناه أموره التى يرتفع بها أو يسقط بذكرها ومن جهتها يحمد أو يذم، ويجوز أن يكون ذكر أسلافه لانه يلحقه النقيصة بعيبهم.","part":20,"page":63},{"id":9533,"text":"وقال ابن قتيبة رض الرجل نفسه، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون، إنما هو عرق يخرج من أعراضهم مثل المسك أي أبدانهم.\rواحتج بهذا الحديث المذكور (تصدقت بعرضي) أي بنفسى وأحللت من يغتابني.\rقال ولو كان العرض الاسلاف لما جاز له أن يحل من يغتابهم وله كلام يطول.\rقوله (العار يلحق بالعشيرة) هم القبيلة.\rقوله (لم يؤمن أن يحيف) الحيف الجور والظلم وقد ذكر مرارا، وأصل التشفي من شفاه الله من المرض إذا زال عنه، فكأنه يزول ما يجد من الغيظ والحزن.\rقوله (جعل للردع) الردع الكف، ردعته فارتدع أي كففته فانكف قوله (وما يجب بالقذف من الحد) قال ابن رشد وأما سقوطه فإنهم اختلفوا في سقوطه بعفو القاذف، فقال أبو حنيفة والثوري والاوزاعي لا يصح العفو\rأي لا يسقط الحد، وقال الشافعي يصح العفو أي يسقط الحد بلغ الامام أو لم يبلغ وقال قوم إن بلغ الامام لم يجز العفو، وإن لم يبلغه جاز العفو، واختلف قول مالك في ذلك، فمرة قال بقول الشافعي ومرة قال يجوز إذا لم يبلغ الامام، وان بلغ لم يجز الا أن يريد بذلك المقذوف الستر على نفسه.\rوهو المشهور عنهم.\rوالسبب في اختلافهم هل هو حق لله أو حق للآدميين أو حق لكليهما، فمن قال حق لله لم يجز العفو كالزنا، ومن قال حق للآدميين أجاز العفو، ومن قال لكليهما وغلب حق الامام إذا وصل إليه قال بالفرق بين أن يصل الامام أو لا يصل وقياسا على الاثر الوارد في السرقة، وعمدة من رأى أنه حق للآدميين وهو الاظهر أن المقذوف إذا صدقه فيما قذفه به سقط عنه الحد.\rقال ابن حزم فنظرنا في قول مالك فوجدناه ظاهر التناقض، وكذا قول أبى حنيفة ثم قال فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام حد القذف ولم يشاور عائشة أن تعفو أم لا، فلو كان لها في ذلك حق لما عطله صلى الله عليه وسلم، فصح أن الحد من حقوق الله تعالى لا مدخل للمقذوف فيه أصلا ولا عفو له عنه.\rقالت الحنابلة والصدقة بالعرض لا تكون الا بالعفو عما وجب له، ولانه","part":20,"page":64},{"id":9534,"text":"حق له لا يقام الا بطلبه فيسقط بعفوه كالقصاص (قلت) وما ذهب إليه ابن حزم فهو الحق والله أعلم.\rقوله (وان مات من له الحد) قالت الحنابلة في الفروع وحق القذف للورثة فص عليه، وقيل سوى الزوجين، وفى المغنى للعصبة) وان عفا بعضهم حده الباقون كاملا، وقيل يسقط.\rوسأله ابن منصور افترى على أبيه وقد مات فعفا ابنه، قال جائز وسأله الاثرم (أله العفو بعد رفعه ؟ قال في نفسه، فإنما هو\rحقه، وإذا قذف أباه فهذا شئ يطلبه غيره.\rقال في الروضة (ان مات بعد طلبه ملكه وارثه، فإن عفا بعضهم حد لمن يطلب منهم بقسطه وسقط قسط من عفا.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قذف جماعة نظرت فإن كانوا جماعة لا يجوز أن يكونوا كلهم زناة كأهل بغداد لم يجب الحد، لان الحد يجب لنفى العار ولا عار على المقذوف لانا نقطع بكذبه ويعزر الكذب.\rوان كانت جماعة يجوز أن يكونوا كلهم زناة نظرت، فإن كان قد قذف كل واحد منهم على الانفراد وجب لكل واحد منهم حد، وان قذفهم بكلمة واحدة ففيه قولان.\rقال في القديم يجب حد واحد، لان كلمة القذف واحدة، فوجب حد واحد، كما لو قذف امرأة واحدة.\rوقال في الجديد يجب لكل واحد منهم حد، وهو الصحيح لانه ألحق العار بقذف كل واحد منهم فلزمه لكل واحد منهم حد، كما لو أفرد كل واحد منهم بالقذف، فإن قذف زوجته برجل ولم يلاعن ففيه طريقان، من أصحابنا من قال هي على قولين، كما لو قذف رجلين أو امرأتين، ومنهم من قال يجب حد واحد قولا واحدا، لان القذف ههنا بزنا واحد، والقذف هناك بزناءين، فإن وجب عليه حد لا ثنين فإن وجب لاحدهما قبل الاخر وتشاحا قدم السابق منهما لان حقه أسبق، وان وجب عليه لهما في حالة واحدة بأن قذفهما معا وتشاحا أقرع بينهما، لانه لا مزية لاحدهما على الاخر فقدم بالقرعة","part":20,"page":65},{"id":9535,"text":"وإن قال لزوجته يا زانية بنت الزانية وهما محصنتان لزمه حدان، ومن حضر منهما وطالبت بحدها حد لها، وإن حضرتا وطالبتا بحدهما ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يبدأ بحد البنت لانه بدأ بقذفها (والثانى) وهو المذهب أنه\rيبدأ بحد الام لان حدها مجمع عليه وحد البنت مختلف فيه، لان عند أبى حنيفة لا يجب على الزوج بقذف زوجته حد، ولان حد الام آكد لانه لا يسقط إلا بالبينة وحد البنت يسقط بالبينة وباللعان فقدم آكدهما.\r(فصل) وإن وجب حدان على حر لاثنين فحد لاحدهما لم يحد للآخر حتى يبرأ ظهره من الاول، لان الموالاة بينهما تؤدى إلى التلف، وإن كان الحدان على عبد ففيه وجهان: (أحدهما) أنه لا يجوز الموالاة بينهما، كما لو كانا على حر (والثانى) أنه يجوز لان الحدين على العبد كالحد الواحد.\r(فصل) وان قذف أجنبيا بالزنا فحد ثم قذفه ثانيا بذلك الزنا عزر للاذى ولم يحد، لان أبا بكرة شهد على المغيرة بالزنا فجلده عمر رضى الله عنه ثم أعاد القذف وأراد أن يجلده، فقال له على كرم الله وجهه: إن كنت تريد أن تجلده فارجم صاحبك، فترك عمر رضى الله عنه جلده، ولانه قد حصل التكذيب بالحد، وإن قذفه بزنا ثم قذفه بزنا آخر قبل أن يقام عليه الحد ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه يجب عليه حدان لانه من حقوق الآدميين فلم تتداخل كالديون (والثانى) يلزمه حد واحد، وهو الصحيح لانهما حدان من جنس واحد لمستحق واحد فتداخلا، كما لو زنى ثم زنى.\rوان قذف زوجته ولاعنها ثم قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل اللعان ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجب عليه الحد لان اللعان في حق الزوج كالبينة، ولو أقام عليها البينة ثم قذفها لم يلزمه الحد فكذلك إذا لاعنها.\r(والثانى) أنه يجب عليه الحد، لان اللعان انما يسقط احصانها في الحالة التى يوجد فيها وما بعدها وما يسقط فيما تقدم فوجب الحد بما رماها به، وان قذف زوجته وتلاعنا ثم قذفها أجنبي وجب عليه الحد، لان اللعان يسقط\rالاحصان في حق الزوج لانه بينة يختص بها، فأما في حق الأجنبي فهى باقية على","part":20,"page":66},{"id":9536,"text":"إحصانها فوجب عليه الحد بقذفها، وإن قدفها الزوج ولاعنها ولم تلاعن فحدث ثم قذفها الأجنبي بذلك الزنا ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا حد عليه لانه قذفها بزنا حدث فيه فلم يجب، كما لو أقيم عليها الحد بالبينة (والثانى) أنه يجب لان اللعان يختص به الزوج فزال به الاحصان في حقه وبقى في حق الأجنبي.\r(الشرح) أثر (أبا بكرة شهد على المغيرة) سبق تخريجه.\rقوله (وإن قذف جماعة) قالت الحنابلة في الفروع: ومن قذف جماعة بكلمة فحد طالبوا أو بعضهم فيحد لمن طلب ثم لا حد نقله الجماعة، وفى رواية لكل واحد حد.\rوقالوا في منار السبيل (ومن قذف أهل بلدة أو جماعة لا يتصور الزنى منهم عزر ولا حد، وإن كان يتصور الزنى منهم عادة وقذف كل واحد بكلمة فلكل واحد حد، وإن كان إجمالا كقوله هم زناة فحد حد واحد لقوله (والذين يرمون المحصنات) ولم يفرق بين قذف واحد وجماعة، ولانه قذف واحد فلا يجب به أكثر من حد.\rقال ابن رشد واختلفوا إذا قذف جماعة فقالت طائفة ليس عليه إلا حد واحد جمعهم في القذف أو فرقهم، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وجماعة.\rوقال قوم بل عليه لكل واحد حد، وبه قال الشافعي والليث وجماعة حتى روى عن الحسن بن حيى أنه قال، إن قال إنسان من دخل هذه الدار فهو زان جلد الحد لكل من دخلها.\rوقالت طائفة ان جمعهم في كلمة واحدة، مثل أن يقول لهم يا زناة فحد واحد وان قال لكل واحد منهم يا زان فعليه لكل انسان منهم حد، فعمدة من لم يوجب على قاذف الجماعة الا حد واحد حديث أنس وغيره أن هلال بن أمية\rقذف امرأته بشريك بن سحماء، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلاعن بينهما ولم يحده لشريك، وذلك اجماع من أهل العلم فيمن قذف زوجته برجل وعمدة من رأى أن الحد لكل واحد منهم أنه حق للآدميين، وأنه لو عفا بعضهم ولم يعف الكل لم يسقط الحد.\rوأما من فرق بين قذفهم في كلمة واحدة أو كلمات، أو في مجلس واحد أو في","part":20,"page":67},{"id":9537,"text":"مجالس فلانه رأى أنه واجب أن يتعدد الحد بتعدد القذف، لانه إذا اجتمع تعدد المقذوف وتعدد القذف كان أوجب أن يتعدد الحد.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا سمع السلطان رجلا يقول زنى رجل لم يقم عليه الحد لان المستحق مجهول ولا يطالبه بتعيينه لقوله عزوجل (لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) ولان الحد يدرأ بالشبهة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (ألا سترته بثوبك يا هزال).\rوان قال سمعت رجلا يقول ان فلانا زنى لم يحد لانه ليس بقاذف وانما هو حاك ولا يسأله عن القاذف، لان الحد يدرأ بالشبهة.\rوان قال زنى فلان فهل يلزم السلطان أن يسأل المقذوف فيه وجهان (أحدهما) أنه يلزمه لانه قد ثبت له حق لا يعلم به فلزم الامام اعلامه، كما لو ثبت له عنده مال لا يعلم به، فعلى هذا ان سأل المقذوف فأكذبه وطالب بالحد حد، وان صدقه حد المقذوف لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) واوجه الثاني أنه لا يلزم الامام اعلامه لقوله صلى الله عليه وسلم (اردءوا الحد بالشبهات).\r(الشرح) حديث (يا أنيس اغد على امرأة هذا...) سبق تخريحه حديث (ادرءوا الحد بالشبهات...) سبق تخريجه\rقوله (إذا سمع السلطان رجلا يقول زنى رجل...) سبق الكلام عليه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قذف محصنا وقال قذفته وأنا ذاهب العقل فإن لم يعلم له حال جنون فالقول قول المقذوف مع يمينه أنه لا يعلم أنه مجنون، لان الاصل عدم الجنون.\rوان علم له حال جنون ففيه قولان بناء على القولين في الملفوف إذا قده ثم اختلفا في حياته، أحدهما أن القول قول المقذوف لان الاصل الصحة والثانى أن القول قول القاذف، لانه يحتمل ما يدعيه والاصل حمى الظهر.","part":20,"page":68},{"id":9538,"text":"ولان الحد يسقط بالشبهة، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (ادءوا الحدود بالشبهات وادرءوا الحدود ما استطعتم، ولان يخطئ الامام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.\r(فصل) وإن عرض بالقذف وادعى المقذوف أنه أراد قذفه وأنكر القاذف فالقول قوله لان ما يدعيه محتمل والاصل براءة ذمته.\r(فصل) وإن قال لمحصنة زنيت في الوقت الذى كنت فيه نصرانية أو أمة، فإن عرف أنها كانت نصرانية أو أمة لم يجب الحد لانه أضاف القذف إلى حال هي فيها غير محصنة.\rوإن قال لها زنيت ثم قال أردت في الوقت الذى كنت فيه نصرانية أو أمة، وقالت المقذوفة بل أردت قذفي في هذا الحال وجب الحد لان الظاهر أنه أراد قذفها في الحال، فإن قذف امرأة وادعى أنها مشركة أو أمة وادعت أنها أسلمت أو أعتقت فالقول قول القاذف، لان الاصل بقاء الشرك والرق.\rوإن قذف امرأة وأقر أنها كانت مسلمة وادعى أنها ارتدت، وأنكرت المرأة ذلك فالقول قولها، لان الاصل بقاؤها على الاسلام.\rوان قذف مجهولة وادعى أنها أمة أو نصرانية، وأنكرت المرأة، ففيه طريقان ذكرناهما\rفي الجنايات.\r(فصل) وإن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها، وأنكر، فشهد شاهدان أنه قذفها جاز أن يلاعن، لان انكاره للقذف لا يكذب ما يلاعن عليه من الزنا، لانه يقول انما أنكرت القذف، وهو الرمى بالكذب وما كذبت عليها لانى صادق أنها زنت فجاز أن يلاعن، كما لو ادعى على رجل أنه أودعه مالا، فقال المدعى عليه مالك عندي شئ، فشهد شاهدان أنه أودعه فإن له أن يحلف لان انكاره لا يمنع الايداع لانه قد يودعه ثم يتلف فلا يلزمه شئ.\r(الشرح) حديث ادرءوا الحدود بالشبهات) سبق تخريجه (قلت) وفى نهاية باب القذف أجمل أحكام هذا الباب.","part":20,"page":69},{"id":9539,"text":"إن الاية الكريمة وإن جاءت بكلمة (يرمون المحصنات) تدل على أنه ليس المراد بالرمي في هذا المقام الرمى بكل نوع من أنواع الجرائم، بل المراد به ههنا الرمى بالزنا خاصة.\r2 - ان الرمى حكم شامل سواء كان القذف من الرجال أو النساء للرجال أو للنساء - 3 - وحكم القذف أن يضرب ثمانين جلدة 4 - وهذا الحكم إنما ينفذ في ما إذا كان القاذف قذف محصنا من الرجال أو النساء ولا ينفذ في ما إذا كان المقذوف غير محصن، أما إذا كان معروفا بفجوره لا ينشأ السؤال عن قذفه، ولكنه إذا لم يكن كذلك فللقاضي أن يعين برأيه عقوبة من يقذفه أو لمجلس الشورى أن يضع في هذا الباب قانونا حسب الظروف والحاجات.\r5 - لا يدان أحد باقتراف القذف بمجرد أنه رمى غيره بالزنا بدون أن يقيم عليه الشهادة، بل لادانته باقتراف القذف عدة شروط لا بد من استيفائها\rفي القاذف والمقذوف وفعلة القذف نفسها، واليك بيانها.\rأما الشروط التى لا بد من جودها في القاذف.\r(ا) أن يكون بالغا فإذا كان القاذف صبيا لا يقام عليه الحد، وانما يقام عليه التعزير (ب) أن يكون عاقلا فإذا كان القاذف مجنونا لا يقام عليه الحد، وكذلك لا يقام حد القذف على من كان في سكر، الا إذا سكر بمحرم، لانه كالصاحي فيما فيه حقوق العباد كسكر الكلورو فارم مثلا.\r(ج) أن يكون قد قذف بإرادته الحرة طائعا، فمن قذف مكرها لا يقام عليه الحد (د) أن لا يكون والدا ولا جدا للمقذوف لانه لا يقام عليه الحد.\rهذه الشروط متفق عليها بين الفقهاء الا أن الحنفية قد أضافوا إليها شرطا خامسا هو أن يكون القاذف ناطقا، فإذ قذف الاخرس غيره بالاشارة والكناية لا يقام عليه الحد، وقد خالفهم الامام الشافعي في ذلك وقال ان الاخرس إذا كانت اشارته أو كنايته واضحة يعرف بها مقصوده فهو قاذف، لان اشارته لا تقل عن صريح القول في تشويه سمعة المقذوف وإلحاق العار بذيله، ولكن","part":20,"page":70},{"id":9540,"text":"إشارة الاخرس عند الحنفية ليست بقويه التأثير حتى يضرب على أساسها ثمانين جلدة وإنما التعزير عندهم.\rأما الشروط المطلوبة في المقذوف: ا - أن يكون عاقلا قد رمى بارتكاب الزنا في حالة العقل، فإذا قذف أحد مجنونا، سواء أكان أفاق من جنونه فيما بعد أو لم يفق لا يستحق حد القذف، لان المجنون لا يستطيع الاهتمام بحفظ عفافه، ولانه لو قامت عليه الشهادة بالزنا لما استحق الحد ولا قدح ذلك في عرضه، ولكن مالكا والليث بن سعد يقولان ان قاذف المجنون يستحق الحد لانه على كل حال يرميه بما هو برئ منه\rب - أن يكون بالغا، فإذا قذف أحد صبيا أو قال عن شاب أنه ارتكب الزنا في صباه فإنه لا يوجب عليه الحد، لان الصبى كالمجنون، الا أن مالكا يقول بأنه إذا قذف أحد طفلا يكاد يبلغ الحلم لا يستحق الحد، وأما إذا قذف بنتا وهى في سن من الممكن أن يزنى بها فيها فإنه يستحق الحد، لان ذلك لا يمس عرضها وحدها بل يمس كذلك بعرض أسرتها ويفسد عليها مستقبلها.\rج - أن يكون مسلما أي رمى بأنه ارتكب الزنا في حالة اسلامه فإذا قذف أحد الكافر أو قال عن مسلم أنه ارتكب الزنا في حال الكفر فإنه لا يستحق الحد د - أن يكون حرا فمن قذف للعهد أو الامة أو قال عن حر انه ارتكب الزنا أيام كان عبدا لم يعتق بعد فإنه لا يستحق الحد لان العبد قد لا يستطيع الاهتمام بحفظ عفافه لما يكون به من الضعف والغلبة على أمره، الا أن داود الظاهرى وابن حزم قالا ان قاذف العبد والامة أيضا يستحق الحد.\rه - أن يكون عفيفا بريئا عن فعل الزنا وشبهته ومعنى البراءة من الزنا أن لا تكون جريمة الزنا قد ثبتت فعلا عليه قبلا، ومعنى البراءة من شبهة الزنا أن لا يكون وطئ بنكاح فاسد أو ملكية مشتبهة ولا تكون حياته ماجنة خليعة، ولا يأتي الافعال القبيحة المحظورة، لان هذه الامور قادحة في عفافه على كل حال ولا ينبغى أن يستحق ثمانين جلدة من يقذف صاحب مثل هذا العرض المقدوح فيه، ولذا إذا قامت على المقذوب بينة بجريمة الزنا قبل أن يقام عليه","part":20,"page":71},{"id":9541,"text":"حد القذف ترك القاذف لان المقذوف لم يعد عفافه ثابتا، ولكن ليس معنى عدم إقامة الحد في هذه الصور الخمس أن قاذف المجنون أو الصبى أو الكافر أو العبد أو غير العفيف لا يستحق عقوبة بل انه يستحق التعزير ويبلغ به غايته الشروط اللازمة في فعلة القذف نفسها:\rأن كل رمى بحوله إلى القذف أحد الامرين: إما أن يرمى القاذف المقذوف بصريح الزنا إذا ثبتت بشهادة الشهود وجب عليه الحد أو يقول عنه أنه ولد الزنا ولكن يجب التصريح بارتكابه للزنا في كلتا الحالتين، ولا عبرة بالكناية، فإن ارادة الرمى بالزنا أو الطعن في النسب متوقفة في الكناية على نية القاذف، فإن كى بألفاظ سبق ذكرها كيا فاجر وكيا ابن الحرام فلا قذف فيها، غير أن الفقهاء قد اختلفوا حول اعتبار التعريض قذفا، والتعريض هو أن يقول أحد لغيره مثلا (يا ابن الحلال أما أنا فما زنيت أو ما ولدتني أمي بالزنا) فقال مالك رحمه الله إن من جاء بتعريض يفهم به قطعا أنه يريد أن يقول عن مخاطبه أنه زنا أو أنه ولد الزنا وجب عليه حد القذف.\rأما أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وسفيان وابن شبرمة والحسن بن صالح فقالوا إنه ليس التعريض قذفا، لانه على كل حال يحتمل الشك، ولان الاصل براءة الذمة فلا ينبغى أن يرجع عنه بالشك.\rوأما أحمد واسحاق بن راهويه فقالا: ان التعريض ليس بقذف في حال الرضى والمزاح، وهو قذف في حال الغضب والمجادلة، فقد أقام عمر وعلى الحد على التعريض.\rوروى أن رجلين استبا في زمن عمر، فقال أحدهما للآخر: ما أنا بزان ولا أمي بزانية، فاستشار عمر الصحابة فقال بعضهم مدح أباه وأمه وقال الآخرون: أما كان لابية مدح غير هذا ؟ فجلده عمر ثمانين جلدة (أحكام القرآن للجصاص ج: ص 330) وكذلك أن الفقهاء بينهم الخلاف حول اعتبار الرمى بعمل قوم لوط قذفا، فيقول أبو حنيفة أنه ليس قذفا، ويقول أبو يوسف ومحمد من أصحابه ومالك والشافعي انه قذف يجب عليه الحد","part":20,"page":72},{"id":9542,"text":"6 - وكذلك هناك خلاف بين الفقهاء حول اعتبار القذف من الجنايات التى تؤاخذ الناس عليها شرطة الدولة ومحكمتها، فيقول ابن أبى ليلى أنه من حق الله فيجب أن يقام عليه الحد سواء أطالب به المقذوف أو لم يطالب وهو من حق الله ولكن المقذوف فيه حق من حيث دفع العارعنه عند أبى حنيفة وأصحابه أيضا، ولكن بمعنى أنه إذا ثبتت الجريمة على أحد وجب أن يقام عليه الحد، ولكن يتوقف رفع أمره إلى الحكام على ارادة المقذوف ومطالبته فهو من هذه الجهة من حقوق العباد.\rوهذا الرأى هو الذى ذهب إليه الشافعي والاوزاعي، وأما مالك فعنده التفصيل، فيقول: ان قذف القاذف بحضور من الامام يؤخذ عليه والا فإن اقامة الدعوى عليه متوقفة على مطالبة المقذوف.\r7 - ليس القذف من الجرائم التى يجوز التراضي عليها بين الفريقين 8 - وعند الحنفية لا يطالب بإقامة الحد على القاذف الا المقذوف نفسه أو من لحق بنسبه العار لقذفه عندما لم يكن المقذوف نفسه حاضرا للمطالبة كالوالد والوالدة والاولاد وأولاد الاولاد.\rوعند مالك الشافعي هذا حق من الحقوق القابلة للموارثة، فإذا مات المقذوف قبل استيفائه الحد على القاذف فلورثته أن يطالبوا به، غير أنه من العجب أن الشافعي يستثنى من الورثة الزوج والزوجة، ويستدل على ذلك بأن علاقة الزوجية ترتفع بالموت وأن المقصود من الحد دفع العار عن النسب وهو لا يلحق بالزوج وبالزوجة - وهذا استدلال غير قوى في حقيقة الامر - فإذا كانت المطالبة بإقامة الحد على القاذف حقا يرثه ورثة المقذوف بعد موته فما هناك سبب معقول لان يحرم منه الزوجان.\r9 - وإذا ثبت عن رجل أنه ارتكب القذف فإن الشئ الوحيد الذى ينقذه\rمن الحد هو أن يأتي بأربعة شهداء، ويجب أن يحضر هؤلاء الشهداء المحكمة مجتمعين ويؤدوا الشهادة في وقت واحد، وبهذا قال الحنفيون أما الشافعيون فقد ذهبوا إلى أنه لا يحصل أي فرق بحضور الشهداء المحكمة مجتمعين أو متفرقين","part":20,"page":73},{"id":9543,"text":"بل الافضل أن يأتوا واحدا بعد الاخر مثل ما يكون في سائر الاقضيه، ويجب أن يكون الشهداء متصفين بالعدل.\r10 - ومن لم يستطع أن يقدم إلى المحكمة شهادة تبريه من جريمة القذف فقد حكم عليه القرآن بثلاثة أحكام.\r(ا) أن يجلد ثمانين جلدة (ب) أن لا تقبل له شهادة (ج) أنه فاسق.\rوقد اتفقوا على أنه لا يسقط الحد عن القاذف بتوبته وأنه لا بد له من الحد واختلفوا هل القاذف يفسق بفعل القذف ذاته أو انما يفسق بعد ما تحكم عليه المحكمة بالحد، فهو يفسق بفعل القذف ذاته عند الشافعي والليث بن سعد وعلى العكس من ذلك يقول أبو حنيفة وأصحابه ومالك أنه لا يفسق إلا بعد ما يقام عليه الحد والصحيح عندي في هذا الشأن أن كون القاذف فاسقا عند الله نتيجة لفعل القذف نفسه، وأما كونه فاسقا عند الناس فمتوقف على أن تثبت جريمته ويقام عليه الحد.\rوهناك خلاف شديد حول (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) هل إليه أيضا يرجع العفو المذكور في جملة إلا اللذين تابوا وأصلحوا أم لا، فتقول طائفة منهم القاضى شريح وسعيد بن المسيب، والحسن البصري والنخعي وابن سيرين ومكحول وعبد الرحمن بن زيد وأبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد وسفيان الثوري والحسن بن صالح أن من تاب وأصلح لا يبقى فاسقا عند الله ولا عند الناس مع إقامة الحد عليه وعدم الاعتداد بشهادته إلى الابد.\rوتقول طائفة أخرى منهم عطاء وطاوس ومجاهد والشعبى والقاسم بن محمد وسالم والزهرى وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وابن أبى نجيح وسليمان بن يسار ومسروق والضحاك ومالك وعثمان البنى والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل والطبري أن جملة (إلا الذين تابوا وأصلحوا) لا يرجع العفو المذكور فيها إلى إقامة الحد، ولكنه يرجع إلى أن من أقيم عليه الحد إذا تاب وحسنت حاله تقبل شهادته ولا يبقى فاسقا، واستدلو بقصة إقامة عمر الحد على أبى بكرة حينما قذف المغيرة بن شعبة.","part":20,"page":74},{"id":9544,"text":"والصحيح عندي أن حقيقة توبة المرء لا يعلمها إلا الله، ومن تاب عندنا فإن غاية ما لنا أن نجامله به هو أن لا نسميه الفاسق ولا نذكره بالفسق، وليس من الصحيح أن نبالغ في مجاملته حتى نعود إلى الثقة بقوله لمجرد أنه قد تاب عندنا في ظاهر الامر.\r11 - أن يكون حد القذف في الضرب أخف من ضرب الزانى.\r12 - اتفق الفقهاء على أن من لقى حده مرة في القذف لا يؤاخذ إلا إذا جاء بتهمة جديدة أخرى.\r13 - والفقهاء بينهم خلاف حول قذف الجماعة، فالحنفية يرون أن من قذف عدة أفراد بلفظ أو بألفاظ لا يلقى إلا حدا واحد، لانه ما من تهمة بالزنا إلا وهى تتناول عرض شخصين، وعلى العكس من ذلك يقول الشافعي إن من قذف جماعة بلفظ أو بألفاظ متكررة يقام عليه الحد لكل فرد منهم على حدة، وبهذا يقول عثمان البتى وابن أبى ليلى ويوافق عليه الشعبى والاوزاعي هذه الخلاصة التى أوردتها لك هي ما كنت أحب أن أتبع كل باب من أبواب الفقه الواردة بمثلها لولا ضيق المقام.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب حد السرقة.\rاللغة: السارق الذى يأخذ الشئ على وجه الاستخفاء بحيث لا يعلم به المسروق منه، مأخود من مسارقة النظر، ومن قوله تعالى (إلا من استرق السمع) والمنتهب الذى يأخذ بالقهر والغلبة مع العلم به، وأصل النهب الغنيمة، والانتهاب الافتعال من ذلك، والمختلس الذى يأخذ الشئ عيانا ثم يهرب، مثل أن يمد يده إلى منديل إنسان فيأخذه، هكذا ذكره في البيان.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الاسلام نصابا من المال الذى يقصد إلى سرقته من حرز مثله لا شبهة له فيه وجب عليه القطع، والدليل عليه","part":20,"page":75},{"id":9545,"text":"قوله تعالى (والسارق والسارقه فاقطعوا أيديهما) ولان السارق يأخذ المال على وجه لا يمكن الاحتراز منه ولو لم يجب القطع عليه لادى ذلك إلى هلاك الناس بسرقة أموالهم ولا يجب القطع على المنتهب ولا على المختلس لما روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على المنتهب قطع ولا على المختلس قطع ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا) ولان المنتهب والمختلس يأخذان المال على وجه يمكن انزاعه منه بالاستغاثة بالناس وبالسلطان فلم يحتج في ردعه إلى القطع ولا يجب على من جحد أمانة أو عارية لانه يمكن أخذ المال منه بالحكم فلم يحتج إلى القطع.\r(فصل) ولا يجب على صبى ولا على مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبى حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق.\rوروى ابن مسعود رضى الله عنه أن صلى الله عليه وسلم أتى بجارية قد سرقت فوجدها لم تحض فلم يقطعها.\rوهل يجب على السكران ؟ فيه\rقولان ذكرناهما في الطلاق، ولا يجب على مكره لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، ولان ما أوجب عقوبة الله عز وجل على المختار لم يوجب على المكره ككلمة الكفر، ولا تجب على الحربى لانه لم يلتزم حكم الاسلام، وهل يجب على المستأمن فيه قولان ذكرناهما في السير.\r(الشرح) حديث جابر (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) رواه الخمسة وصححه الترمذي والحاكم والبيهقي وابن حبان وصححه.\rوفى رواية له عن ابن جريج عن عمر وبن دينار وأبى الزبير عن جابر، وليس فيه ذكر الخائن، ورواه ابن الجوزى في العلل وقال لم يذكر فيه الخائن غير مكى.\rقال الحافظ قد رواه ابن حبان من غير طريقه فأخرجه من حديث سفيان عن أبى الزبير عن جابر بلفظ (ليس على المختلس ولا على الخائن قطع) وقال ابن أبى حاتم في العلل لم يسمعه ابن جريج من أبى الزبير إنما سمعه من ياسين بن معاذ الزيات وهو ضعيف، وكذا قال أبو داود.\rوقال الحافظ أيضا.","part":20,"page":76},{"id":9546,"text":"وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر، وأسنده النسائي من حديث المغيرة، ورواه سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير قال النسائي ورواه عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومخلد بن زيد وجماعة فلم يقل واحد منهم عن ابن جريج حدثنى أبو الزبير ولا أحسبه سمعه عنه وقد أعله ابن القطان بعنعنة أبى الزبير عن جابر، وأجيب بأنه قد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، وصرح بسماع أبى الزبير من جابر.\rوعن عبد الرحمن ابن عوف عند ابن ماجه بإسناد صحيح بنحو الحديث المذكور وعن أنس عند ابن ماجه أيضا والطيرانى في الاوسط، وعن ابن عباس عند ابن الجوزى في العلل وضعفه.\rقال الشوكاني: وهذه الاحاديث يقوى بعضها بعضا ولا سيما بعد تصحيح الترمذي وابن حبان، وياسين الزيات هو الكوفى وأصله يمامى: قال المنذرى لا يحتج بحديثه، والمغيرة بن مسلم هو السراج خراساني، وكنيته أبو سلمة.\rقال ابن معين صالح الحديث صدوق، وقال أبو داود الطيالسي انه كان صدوقا.\rحديث (رفع القلم عن ثلاث..) سبق تخريجه حديث (أتى بجارية..) أخرجه البيهقى عن القاسم قال (أتى عبد الله بجارية قد سرقت ولم تحصن فلم يقطعها) وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فاستصغرني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فقبلني (قال ابن نافع حدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال إن هذا الحد بين الصغير والكبير.\rحديث (رفع عن أمتى..سبق تخريجه).\rاللغة: قوله (نصابا من المال) النصاب الاصل، ومنه قولهم كريم النصاب وقد ذكره في الزكاة.\rقوله (من الخلاص) الخلاص بالكسر ما أخلصته النار من الذهب ومثله الخلاصه، وهو الذى أخلص ولم يضرب، والتبر غير مخلص.\rقوله (من حرز مهتوك) قد ذكرنا أن أصل الهتك خرق الستر.","part":20,"page":77},{"id":9547,"text":"قوله (ومن سرق وهو بالغ) قال ابن حزم في مراتب الاجماع: واتفقوا أنه من سرق من حرز من غير مغنم ولا من بيت المال بيده لا بآلة وحده منفردا وهو بالغ عاقل مسلم حر في غير الحرم بمكة وفى غير دار الحرب فسرق من غير\rزوجته ومن غير ذى رحمه ومن غير زوجها إن كانت امرأة وهو غير سكران ولا مضطر بجوع ولا مكره فسرق مالا متملكا يحل للمسلمين بيعه وسرقه من غير غاصب له وبلغت قيمة ما سرق عشرة دراهم من الورق المحض بوزن مكة ولم يكن لحما ولا حيوانا مذبوحا ولا شيئا يؤكل أو يشرب ولا طيرا ولا صيدا ولا كلبا ولا سنورا ولا زبلا ولا عذرة ولا ترابا ولا زرنيخا ولا حصى ولا حجارة ولا فخارا ولا زجاجا ولا ذهبا ولا قصبا ولا خشبا ولا فاكهة ولا حمارا ولا حيوانا سارحا ولا مصحفا ولا زرعا من فدانه ولا تمرا من حائطه ولا شجرا ولا حرا ولا عبدا يتكلم ويعقل، ولا أحدث فيه جناية قبل إخراجه له من مكان لم يؤذن له في دخوله من حرزه وتولى إخراجه من حرزه بيده فشهد عليه بكل ذلك شاهدان رجلان ولم يختلفا ولا رجعا عن شهادتهما ولا ادعى هو ملك ما سرق وكان سالم اليد اليسرى وسالم الرجل اليمنى لا ينقص منها شئ ولم يهبه المسروق منه ما سرق ولا ملكه بعد ما سرق ولارد السارق على المسروق منه ولا أعاده السارق وحضر الشهود على السرقة ولم يمض للسرقة شهر فقد وجب عليه الحد، واتفقوا أن الغاصب المجاهر الذى ليس محاربا لا قطع عليه، واختلفوا في المختلس أتقطع يده أم لا.\rقالت الحنابلة لا قطع على منتهب الذى يأخذ المال على وجه الغنيمة لحديث جابر ولا مختطف وهو الذى يختلس الشئ ويمر به غاصب.\rقال ابن رشد أجمعوا على أنه ليس على الغاصب ولا على المكابر المغالب قطع وقال الشوكاني ذهب إلى أنه لا يقطع المختلس والمنتهب والخائن العنرة والشافعية والحنفية.\rوذهب أحمد وإسحاق وزفر والخوارج إلى أنه يقطع، وذلك لعدم اعتبارهم الحرز.","part":20,"page":78},{"id":9548,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجب فيما دون النصاب، والنصاب ربع دينار أو ما قيمته ربع\rدينار، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا، فإن سرق غير الذهب قوم بالذهب، لان النبي صلى الله عليه وسلم قدر النصاب بالذهب فوجب أن يقوم غيره به.\rوإن سرق ربع مثقال من الخلاص وقيمته دون ربع دينار ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى وأبى على بن أبى هريرة أنه لا يقطع لان النبي صلى الله عليه وسلم نص على ربع دينار، وهذا قيمته دون ربع دينار وهو قول عامة أصحابنا أنه يقطع لان الخلاص يقع عليه اسم الدينار، وإن لم يصرف، لانه يقال دينار خلاص كما يقال دينار قراضة.\rوإن نقب اثنان حرزا وسرقا نصابين قطعا لان كل واحد منهما سرق نصابا وإن أخرج أحدهما نصابين ولم يخرج الآخر شيئا قطع الذى أخرج دون الآخر لانه هو الذى انفرد بالسرقة، فإن اشتركا في سرقة نصاب لم يقطع واحد منهما وقال أبو ثور يجب القطع عليهما، كما لو اشترك رجلان في القتل وجب القصاص عليهما، وهذا خطأ لان كل واحد منهما، لم يسرق نصابا، ويخالف القصاص فإنا لو لم نوجب على الشريكين جعل الاشتراك طريقا إلى إسقاط القصاص، وليس كذلك السرقة، فإنا إذا لم نوجب القطع على الشريكين في سرقة نصاب لم يصر الاشتراك طريقا إلى إسقاط القطع، لانهما لا يقصدان إلى سرقة نصاب واحد لقلة ما يصيب كل واحد منهما، فإذا اشتركا في نصابين أوجبنا القطع.\rوإذا لقب حرز أو سرق منه ثمن دينار ثم عاد وسرق ثمنا آخر ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) وهو قول أبى العباس أنه يجب القطع لانه سرق نصابا من حرز مثله فوجب عليه القطع، كما لو سرقه في دفعة واحدة.\r(والثانى) وهو قول أبى إسحاق أنه لا يجب القطع لانه سرق تمام النصاب من حرز مهتوك.\r(والثالث) وهو قول أبى على بن خيران أنه إن عاد وسرق الثمن الثاني بعد","part":20,"page":79},{"id":9549,"text":"ما اشتهر هتك الحرز لم يقطع لانه سرق من حرز اشتهر خرابه، وإن سرق قبل أن يشتهر خرابه قطع لانه سرق من قبل ظهور خرابه.\r(الشرح) حديث (لا يقطع السارق الا في ربع دينار...) رواه الجماعة الا ابن ماجه والبيهقي.\rوفى رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقطع يد السارق الا في ربع دينار فصاعدا) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه.\rوفى رواية قال (تقطع يد السارق في ربع دينار) رواه البخاري والنسائي وأبو داود.\rوفى رواية قال (تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا) البخاري وفى رواية قال (اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثنى عشر درهما) رواه أحمد وفى رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن، قيل لعائشة ما ثمن ا لمجن ؟ قالت ربع دينار) رواه النسائي.\rوعن أبى هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده) قال الاعمش كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوى دراهم) متفق عليه، وليس لمسلم فيه زيادة.\rأخرج البيهقى أن أمير المؤمنين عليا قطع في ربع دينار، وكانت قيمته درهمين ونصفا وأخرج عنه أنه قال القطع في ربع دينار فصاعدا.\rوعنه (أنه قطع يد سارق في بيضه من حديد ثمنها ربع دينار ورجاله ثقات ولكنه منقطع ذهب الخاب والسلف إلى ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ربع دينار، واختلفوا فيما يقوم به ما كان من غير الذهب والفضه، فذهب مالك في المشهور عنه أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفا.\rاللغة: قوله (حريسة الجبل) الحرية هي الشاة المسروقة من المرعى، يقال فلان يأكل الحرائس إذا كان يأكل أغنام الناس، والسارق يحترس، قال لنا حلماء لا يشيب غلامنا * غريبا ولا تؤوى الينا الحرائس وكأنها لا حارس لها هناك الا الجبل.","part":20,"page":80},{"id":9550,"text":"وقال ابن السكيت: الحريسة المسروقة ليلا، قال في الشامل حريسة بمعنى محروسة أي مسروقة، كما يقال قتيل بمعنى مقتول، وسمى السارق حارسا.\rقوله (المجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون وهو الترس، ويقال له مجنة بكسر الميم.\rوقال الشافعي: الاصل في تقويم الاشياء هو الذهب، لانه الاصل في جواهر الارض كلها، حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع.\rقال مالك: وكل واحد من الذهب والفضة معتبر في نفسه لا يقوم بالآخر.\rوذكر بعض البغداديين أنه ينظر في تقويم العروض بما كان غالبا في نقود أهل البلد.\rوذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه وسائر فقهاء العراق إلى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم ولا قطع في أقل من ذلك.\rواحتجوا بما أخرجه البيهقى والطحاوى عن ابن عباس قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بعشرة دراهم.\rوأخرج نحو ذلك النسائي عنه.\rوأخرج أبو داود أن ثمنه كان دينارا أو عشرة دراهم.\rوأخرج البيهقى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم.\rوأخرج النسائي عن عطاء مرسلا: أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن، قال وثمنه عشرة دراهم.\rقالوا هذه الروايات في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات الاولى، وإن كانت أكثر\rوأصح، ولكن هذا أحوط، والحدود تدفع بالشبهات كأنها شبهة في العمل بما دونها وروى نحو ذلك عن ابن العربي قال: واليه ذهب سفيان مع جلالته.\rقال الشوكاني ويجاب بأن الروايات المروية عن ابن عباس وابن عمرو في إسنادهما جميعا محمد بن إسحاق وقد عنعن، ولا يحتج بمثله إذا جاء بالحديث معنعنا فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين، وقد تعسف الطحاوي فزعم أن حديث عائشة في الصحيحين مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله، وقد استوفى الرد عليه صاحب الفتح.","part":20,"page":81},{"id":9551,"text":"ونقل ابن عياض عن النخعي أنه لا يجب القطع الا في أربعة دنانير أو أربعين درهما، وهذا قول لا دليل عليه.\rوحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه يقطع في درهمين، وحكاه في البحر عن زياد بن أبى زياد ولا دليل على ذلك من المرفوع وقد أخرج أبن أبى شيبة عن أنس بسند قوى أن أبا بكر قطع في شئ ما يساوى درهمين، في لفظ لا يساوى ثلاثة دراهم.\rونقل ابن المنذر عن أبى هريرة وأبى سعيد في أربعة دراهم، وهو مردود بما سلف.\rوروى ابن المنذر عن الباقر ثلث دينار، وروى عن النخعي وابن شبرمة وابن أبى ليلى والحسن البصري أنه في خمسة، واستدلوا بما أخرجه ابن المنذر عن عمر أنه قال: لا تقطع الخمس الا في خمس.\rوروى ابن المنذر عن النخعي وحكاه ابن حزم عن طائفة أنه في دينار وذهب ابن حزم ونقل نحوه ابن عبد البر أنه في ربع دينار من ذهب ومن غيره في القليل والكثير واستدل ابن حزم بأن التحديد في الذهب منصوص، ولم يوجد نص في غيره فيكون داخلا تحت عموم الآية قال الشوكاني ويجاب عن\rذلك برواية النسائي المذكورة سابقا، وبحديث (اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما دون ذلك) كما في الباب، لانه يصدق على ما لم تبلغ قيمته ربع دينار أنه دونه، وان كان من غير الذهب فإنه يفضل الجنس على جنس آخر مغير له باعبتار الزيادة في الثمن، وكذلك العرض على العرض باعتبار اختلاف ثمنهما وذهب الحسن البصري وداود والخوارج إلى أنه يثبت القطع في القليل والكثير واستدلوا بالآية (والسارق والسارقة...) ويجاب بأن اطلاق الآية مقيد بالاحاديث، واستدلوا بحديث أبى هريرة في الباب فإن فيه يسرق البيضة...) وقد أجيب عن ذلك أن المراد تحقير شأن السارق وخسار ما ربحه، هكذا قال الخطابى وابن قتيبة وفيه تعسف وذهب البنى وربيعة أنه يثبت القطع في درهم فصاعدا لا دونه.\rهذه جملة المذاهب المذكورة في المسألة، وقد جعلها في الفتح عشرين","part":20,"page":82},{"id":9552,"text":"مذهبا ولكن البقية على ما ذكرنا لا يصلح جعلها مذاهب مستقلة لرجوعها إلى ما ذكر.\rقوله (وإن نقب اثنان..) قالت الحنابلة، ولو اشترك جماعة في هتك حرز وإخراج النصاب قطعوا جميعا، وإن هتك الحرز أحدهما ودخل الآخر فأخرج المال فلا قطع عليهما ولو تواطأ، لان الاول لم يسرق والثانى لم يهتك الحرز قال في الكافي ويحتمل أن يقطع إذا كانا شريكين.\rوقال ابن رشد: اختلفوا فيما إذا سرقت الجماعة ما يجب فيه القطع أعنى نصابا دون أن يكون حظ كل واحد منهم نصابا، وذلك بأن يخرجوا النصاب من الحرز معا مثل أن يكون عدلا أو صندوقا يساوى النصاب، فقال مالك يقطعون جميعا، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو نور، وقال أبو حنيفة لا قطع\rعليهم حتى يكون ما أخذه كل واحد منهم نصابا، فمن قطع الجميع رأى العقوبة إنما تتعلق بقدر مال المسروق، أي أن هذا القدر من المال المسروق هو الذى يوجب القطع لحفظ المال، قال ومن رأى أن القطع إنما علق بهذا القدر لا بما دونه لمكان حرمة اليد، قال: لا تقطع أيد كثيرة فيما أوجب الشرع فيه قطع يد واحدة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجب القطع فيما سرق من غير حرز، لما روى عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله عنه أن رجلا من مزينة قال يارسول الله كيف ترى في حريسة الجبل ؟ قال ليس في شئ من الماشية قطع إلا ما أواه المراح، وليس في شئ من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه الجرين فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع، فأسقط القطع في الماشية إلا ما أواه المراح، وفى الثمر المعلق إلا ما أواه الجرين، فدل على أن الحرز شرط في ايجاب القطع، ويرجع في الحرز إلى ما يعرفه الناس حرزا، فما عرفوه حرزا قطع بالسرقة منه وما لا يعرفونه حرزا لم يقطع بالسرقة منه، لان الشرع دل على اعتبار الحرز وليس له حد من جهة الشرع فوجب الرجوع فيه إلى العرف كالقبض والتفرق في البيع وإحياء","part":20,"page":83},{"id":9553,"text":"الموات، فإن سرق مالا مثنما كالذهب والفضة والخز والقز من البيوت أو الخانات الحريزة والدور المنيعة في العمران ودونها أغلاق وجب القطع لان ذلك حرز مثله، وإن لم يكن دونها أغلاق، فإن كان في الموضع حافظ مستيقظ وجب القطع لانه محرز به، وإن لم يكن حافظ أو كان فيه حافظ نائم لم يجب القطع لانه غير محرز، فإن سرق من بيوت في غير العمران كالرباطات التى في البرية، والجواسق التى في البساتين، فإن لم يكن فيها حافظ لم تقطع مغلقا كان الباب أو\rمفتوحا، لان المال لا يحرز فيه من غير حافظ، وإن كان فيها حافظ فإن كان مستيقظا قطع السارق مغلقا كان الباب أو مفتوحا لانه محرز به، وإن كان نائما فإن كان مغلقا قطع لانه محرز، وإن كان مفتوحا لم يقطع لانه غير محرز، وان سرق متاع الصيادلة والبقالين من الدكاكين في الاسواق ودونها أغلاق أو درابات وعليها قفل أو سرق أواني الخزف ودونها شرايح القصب، فإن كان الامن ظاهرا قطع السارق لان ذلك حرز مثله وإن قل الامن، فإن كان في السوق حارس قطع لانه محرز به، وإن لم يكن حارس لم يقطع لانه غير محرز، وإن سرق باب دار أو دكان قطع لان حرزه بالنصب، وإن سرق حلقة الباب وهى مسمرة فيه قطع لانها محرزة بالتسمير في الباب، وإن سرق آجر الحائط قطع لانه محرز بالتشريج في البناء.\rوإن سرق الطعام أو الدقيق في غراثر شد بعضها إلى بعض في موضع البيع قطع على المنصوص، فمن أصحابنا من قال: إن كان في موضع مأمون في وقت الامن فيه ظاهر ولم يمكن أخذ شئ منه إلا بحل رباطه أو فتق طرفه قطع لان العادة تركها في موضع البيع.\rومن أصحابنا من قال لا يقطع إلا أن يكون في بيت دونه باب مغلق، والذى نص عليه الشافعي رحمه الله في غير العراق.\rوان سرق حطبا شد بعضه إلى بعض بحيث لا يمكن أن يسل منه شئ الا بحل رباطه قطع لانه محرز بالشد، وان كان متفرقا لم يقطع لانه غير محرز، ومن أصحابنا من قال لا يقطع الا أن يكون في بيت دونه باب مغلق مجتمعا كان أو","part":20,"page":84},{"id":9554,"text":"متفرقا، وان سرق أجزاعا ثقالا مطروحة على أبواب المساكن قطع لان العادة فيها تركها على الابواب.\r(فصل) وان نبش قبرا وسرق منه الكفن فإن كان في برية لم يقطع لانه ليس بحرز للكفن وانما يدفه في البرية للضرورة، وان كان في مقبرة تلى العمران قطع لما روى البراء بن عازب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه ومن نبش قطعناه، ولان القبر حرز الكفن وان كان الكفن أكثر من خمسة أثواب فسرق ما زاد على الخمسة لم يقطع، لان ما زاد على الخمسة ليس بمشروع في الكفن فلم يجعل القبر حرزا له كالكيس المدفون معه، وان أكل السبع الميت وبقى الكفن ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه ملك للورثة يقسم عليهم، وهو قول أبى على بن أبى هريرة، وأبى على الطبري، لان ذلك المال ينتقل إليهم بالارث، وانما اختص الميت بالكفن للحاجة وقد زالت الحاجة فرجع إليهم.\r(والثانى) أنه لبيت المال لانهم لم يورثوه عند الموت فلم يرثوه بعده.\r(فصل) وان نام رجل على ثوب فسرقه سارق قطع لما روى صفوان بن أمية أنه قدم المدينة فنام في المسجد متوسدا رداءه فجاءه سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يده، فقال صفوان انى لم أرد هذا هو عليه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا قبل أن تأتيني به، ولانه محرز به.\rوان زحف عنه في النوم فسرق لم يقطع لانه زال الحرز فيه، وان ضرب فسطاطا وترك فيه مالا فسرق وهو فيه، أو على بابه نائم أو مستيقظ قطع لان عادة الناس احراز المتاع في الخيم على هذه الصفة، وان لم يكن صاحبه معه لم يقطع السارق لانه لا يترك الفسطاط بلا حافظ.\r(فصل) وان كان ماله بين يديه وهو ينظر إليه فتغفله رجل وسرق ماله قطع لانه سرق من حرزه، وان نام أو اشتغل عنه أو جعله خلفه بحيث تناله\rاليد فسرق لم يقطع لانه سرقه من غير حرز، وان علق الثياب في الحمام ولم","part":20,"page":85},{"id":9555,"text":"يأمر الحمامى بحفظها فسرقت لم يضمن الحمامى لانه لا يلزمه حفظها ولا يقطع السارق لانه سرق من غير حرز، لان الحمام مستطرق، وإن أمر الحمامى بحفظها فسرقت، فإن كان الحمامى مراعيا له لم يضمن لانه لم يفرط ويقطع السارق لانه سرق من حرز، وإن نام الحمامى أو تشاغل عن الثياب فسرقت ضمن الحمامى لانه فرط في الحفظ ولم يقطع السارق لانه سرق من غير حرز.\r(فصل) فإن سرق ماشية من الرعى نظرت فإن كان الراعى ينظر إليها ويبلغها صوته إذا زجرها قطع السارق لانها في حرز، وإن سرق والراعي نائم أو سرق منها ما غاب عن عينه بحائل لم يقطع لان الحرز بالحفظ، وما لا يراه غير محفوظ، وإن سرق ما لا يبلغها صوته لم يقطع لانها تجتمع وتفترق بصوته وإذا لم يبلغها صوته لم تكن في حفظه فلم يجب القطع بسرقته.\rوإن سرق ماشية سائرة أو جمالا مقطرة فإن كان خلفها سائق ينظر إليها جميعها ويبلغها صوته إذا زجرها قطع لانها محرزة به.\rوإن سرق منه ما غاب عن عينه أو ما لم يبلغه صوته لبعده لم يقطع لما ذكرناه في الراعية، وإن كان مع الجمال قائد إذا التفت نظر إلى جميعها وبلغها صوته إذا زجرها وأكثر الالتفات إليها قطع لانها محرزة بالقائد، وإن سرق ما لا ينظر إليه إذا التفت أو لا يبلغه صوته أو لم يكثر الالتفات إليها لم يقطع لانه سرق من غير حرز، وإن كانت الجمال باركة فإن كان صاحبها ينظر إليها قطع السارق لانها محرزة بحفظه وإن سرق وصاحبها نائم فإن كانت غير معقلة لم يقطع لانها غير محرزة، وان كانت معقلة قطع لان عادة الجمال إذا نام أن يعقلها، وإن كان على الجمال أحمال كان حرزها كحرز الجمال، لان العادة ترك الاحمال على الجمال.\r(الشرح) حديث البراء بن عازب (من حرق...) أخرجه البيهقى في المعرفة من حديث بشر بن حازم عن عمران بن يزيد بن البراء عن أبيه عن جده، وقال البيهقى في هذا الاسناد بعض من يجهل حاله.\rوقال البخاري في التاريخ، قال هشيم نا سهيل شهدت ابن الزبير قطع نباشا وسكت عليه الحافظ في التلخيص بينما قال البيهقى في السنن الكبرى، قال البخاري","part":20,"page":86},{"id":9556,"text":"قال عباد بن العوام (عن سهيل) كنا نتهمه بالكذب - يعنى سهيلا - وهو سهيل بن ذكوان.\rحديث صفوان بن أمية (أنه قدم المدينة..) أخرجه البيهقى، وقال الشوكاني في النيل، وكذا الحافظ في التلخيص، قال البيهقى ليس بصحيح، وفى النسخة المصورة للسنن الكبرى لم أعثر على ما أورداه، رغم أن البيهقى أورده فيها من طريقين.\rوروى الخمسة الا الترمذي نحوه وأحمد ومالك والشافعي والحاكم بطرق منها عن طاوس عن صفوان وطعن في سماع الاول من الثاني، وقال ابن عبد البر سماع طاوس من صفوان ممكن لانه أدرك زمن عثمان، وروى عنه أنه قال: أدركت سبعين صحابيا، ورواه مالك عن الزهري عن عبيد الله بن صفوان عن أبيه وقد صححه ابن الجارود والحاكم وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الحافظ ضعيف ورواه البزار مرسلا.\rحديث أبو الزبير عن جابر قال: أضاف رجل رجلا..) قال الحافظ لم أجده (قلت) وقد أخرج البيهقى في السنن الكبرى عن ابن لعبيد بن الابرص قال شهدت عليا أتى برجل اختلس من رجل ثوبه، فقال المختلس انى كنت أعرفه (وفى فسخ انى كنت أعرته) فلم يقطعه على.\rحديث محمد بن حاطب أو الحارث أن رجلا قدم المدينة...أخر جه مالك والشافعي وفى سنده انقطاع، والدارقطني وسعيد بن منصور وعبد الرزاق.\rحديث ادرءوا الحدود بالشبهات..سبق تخريجه.\rأثر (أن عاملا كتب إلى عمر..روى البيهقى من طريق الشعبى يقول ليس على من سرق من بيت المال قطع.\rوروى ابن ماجه عن ابن عباس أن عبدا من رقيق الخمس سرق من المغنم، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه وقال: مال الله سرق بعضه بعضا.\rواسناده ضعيف.\rوأخرج ابن أبى شيبة أن رجلا سرق من بيت المال، فكتب فيه سعد إلى","part":20,"page":87},{"id":9557,"text":"عمر ثم ذكر أثر (أن عمر قطع سارقا سرق نبطية) قال الحافظ في التلخيص لم أجده أثر عبد الله بن عمر والحضرمى (أن غلاما سرق مرآة امرأتي) أخرجه مالك والشافعي والدار قطني.\rقول عمر في سرقة غلام الحضرمي سبق تخريجه.\rقول عمر لا قطع في عام ؟ ؟ لم أجده وقرأته في منار السبيل بدون تخريج وفيه قيل لاحمد تقول به ؟ قال إى لعمري لا أقطعه إذا حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة.\rحديث (أمر في سارق رداء صفوان) سبق تخريجه.\rحديث عائشة (أتى بسارق قد سرق) أخرجه البيهقى ومتفق عليه بنحوه حديث أبى هريرة (وان سرق فاقطعوا يده) أخرجه الدار قطني وفى اسناده الواقدي، ورواه الشافعي عن أبى هريرة: السارق إذا سرق فاقطعوا يده، ثم ان سرق فاقطعوا رجله، ثم ان سرق\rفاقطعوا يده، ثم ان سرق فاقطعوا رجله) ورواه الطبراني بإسناد ضعيف.\rاللغة: قوله (ليس في الثمر المعلق قطع الا ما أواه الجرين) المعلق ما دام على النخلة فهو معلق على القنو، والجرين موضع يجفف فيه الثمر، وهو الجرن أيضا، ويسمى أيضا المربد والبيدر والابدر، والمجن البرس لانه يجن أي يستر والجمع المجان بالفتح وأصله مجابن بوزن مفاعل فأدغم، ومنه الحديث: كأن وجوههم المجان المطرقة.\rقوله (فإن سرق مالا مثمنا) يقال شئ مثمن وثمين، أي مرتفع الثمن لا يباع الا بالثمن الكثير، والخانات جمع يبيع التجار، والخان أيضا موضع ينزله المسافرون.\rقوله (ودونها أغلاق) جمع غلق وهو المغلاق الذى يغلق به الباب معروف ويقال الغلوق أيضا بالضم، والرباطات جمع رباط وهو ما يسكنه النساك والعباد.\rوالجواسق جمع جوسق وهو منظر يبنى في البساتين، والجوسق القصر أيضا قوله (متاع الصيادلة) هم الذين يبيعون العقاقير والادوية وأحدهم صيدلالى","part":20,"page":88},{"id":9558,"text":"والصيدنانى بالنون أيضا لغة فيه، وزيادة الالف والنون فيه للمبالغة، وهو في النسب كثير.\rقوله (ودونها أغلاق أو درابات) هي شباك من خيوط تجعل على الدكاكين بالنهار.\rقوله (شرائح القصب) جمع شريحة، هو شئ ينسج من القصب بعد أن يشق يكون مشبكا مثل الشريحة التى تعمل من سعف النخل يحمل فيها البطيخ وسميت بذلك لتماثلها واستوائها: يقال اشبه شرح شرحا وهو مثل.\rقيل إن يوسف ابن عمر شريح الحجاج.\rأي مثله، وتشريح الشئ بالشئ مداخلته وتشريح العيبة مداخلة عراها.\rقوله (وان زحف عنه) أي تزلج وافسل قليلا قليلا، من زحف الصبى على الارض قبل أن يمشى.\rوالفسطاط قد ذكر والمحجن عود معقف الطرف وأصله من الحجن بالتحريك وهو الاعوجاج.\rقوله (طعام فانثال) أي انصب قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يجب القطع إلا بأن يخرج المال من الحرز بفعله، فإن دخل الحرز ورمى المال إلى خارج الحرز أو نقب الحرز وأدخل يده أو محجنا معه فأخرج المال قطع، وإن دخل الحرز وأخذ المال ودفعه إلى آخر خارج الحرز قطع لانه هو الذى أخرجه، فإن أخرجه ولم يأخذ منه الآخر فرده إلى الحرز لم يسقط القطع لانه وجب القطع بالاخراج فلم يسقط بالرد، وإن ربط جيبه أو كمه فوقع منه المال أو نقب حرزا فيه طعام فانثال قطع لانه خرج بفعله، وإن كان في الحزر ماء جار فترك فيه المال حتى خرج إلى خارج الحرز قطع لانه خرج بسبب فعله، وإن تركه في ماء راكد فحركه حتى خرج المال قطع لما ذكرناه وإن حركه غيره لم يقطع، لانه لم يخرج المال بفعله، وان تفجر الماء وخرج المال ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يقطع لانه سبب لخروجه (والثانى) أنه لا يقطع لان خروجه بالانفجار الحادث من غير فعله.","part":20,"page":89},{"id":9559,"text":"وإن وضع المال في النقب في وقت هبوب الريح فأطارته الريح إلى خارج الحرز قطع كما لو تركه في ماء جار، وان وضعه ولا ريح ثم هبت ريح فأخرجته ففيه وجهان كما قلنا فيما لو تركه في ماء راكد فتفجر الماء فخرج به، فإن وضع المال على حمار ثم قاده أو ساقه حتى خرج من الحرز قطع لانه خرج بسبب فعله وان خرج الحمار من غير سوق ولا قود ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يقطع لان عادة البهائم إذا أثقلها الحمل أن تسير.\r(والثانى) أنه لا يقطع لانه سار باختياره.\rوان ثقب الحرز وأمر صغيرا لا يميز بإخراج المال من الحرز فأخرجه قطع، لان الصغير كالآلة، وإن دخل الحرز وأخذ جوهرة فابتلعها وخرج ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يقطع لانه استهلكها في الحرز، ولهذا يجب عليه قيمتها فلم يقطع كما لو أخذ طعاما فأكله.\r(والثانى) أنه يقطع لانه أخرجه من الحرز في وعاء فأشبه إذا جعلها في جيبه ثم خرج، وان أخذ طيبا فتطيب به ثم خرج، فإن لم يمكن أن يجتمع منه قدر النصاب لم يقطع لانه استهلكه في الحرز فصار كما لو كان طعاما فأكله، وان أمكن أن يجتمع منه قدر النصاب ففية وجهان (أحدهما) أنه لا يقطع لان استعمال الطيب اتلاف له فصار كالطعام إذا أكله في الحرز (والثانى) أنه يقطع لان عينه باقية، ولهذا يجوز لصاحبه أن يطالبه برده.\r(فصل) ولا يجب القطع حتى ينفصل المال عن جميع الحرز، فإن سرق جذعا أو عمامة فأخذ قبل أن ينفصل الجميع من الحرز لم يقطع لانه لا ينفرد بعضه عن بعض، ولهذا لو كان في طرف منه نجاسة لم تصح صلاته فيه، فإذا لم يجب القطع فيما بقى من الحرز لم يجب فيما خرج منه.\rوان ثقب رجلان حرزا فأخذ أحدهما المال ووضعه على باب الثقب وأخذه الآخر ففيه قولان: (أحدهما) أنه يجب عليهما القطع، لانا لو لم نوجب القطع عليهما صار هذا طريقا إلى اسقاط القطع.","part":20,"page":90},{"id":9560,"text":"(والثانى) أنه لا يقطع واحد منهما، وهو الصحيح، لان كل واحد منهما لم يخرج المال من كمال الحرز، وإن ثقب أحدهما الحرز ودخل الاخر واخرج\rالمال ففيه طريقان، من أصحابنا من قال فيه قولان كالمسألة قبلها، ومنهم من قال لا يجب القطع قولا واحدا، لان أحدهما نقب ولم يخرج المال والاخر أخرج.\rالمال من غير حرزه.\r(فصل) وإن فتح مراحا فيه غنم فحلب من ألبانها قدر النصاب وأخرجه قطع لان الغنم مع اللبن في حرز واحد فصار كما لو سرق فصابا من حرزين في بيت واحد (فصل) فإن دخل السارق إلى دار فيها سكان ينفرد كل واحد منهم ببيت مقفل فيه مال ففتح ببتا وأخرج المال إلى صحن الدار قطع لانه أخرج المال من حرزه، وإن كانت الدار لواحد وفيها بيت فيه مال فأخرج السارق المال من البيت إلى الصحن، فإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مغلقا لم يقطع لان ما في البيت محرز بباب الدار، وإن كان باب الدار مفتوحا وباب البيت مغلقا قطع لان المال محرز بالبيت دون الدار، وإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مفتوحا لم يقطع لان المال غير محرز.\rوإن كان باب البيت مغلقا وباب الدار مغلقا ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يقطع لان البيت حرز لما فيه فقطع، كما لو كان باب الدار مفتوحا (والثانى) أنه لا يقطع لان البيت المغلق في دار مغلقة حرز في حرز فلم يقطع بالاخراج من أحدهما، كما لو كان في بيت مقفل صندوق مقفل فأخرج المال من الصندوق ولم يخرجه من البيت.\r(فصل) وإن سرق الضيف من مال المضيف نظرت فإن سرقه من مال لم يحرزه عنه لم يقطع لما روى أبو الزبير عن جابر قال: أضاف رجل رجلا فأنزله في مشربة له فوجد متاعا له قد اختانه فيه، فأتى به أبا بكر رضى الله عنه فقال خل عنه فليس بسارق وانما هي أمانة اختانها، ولانه غير محرز عنه فلم يقطع فيه، وإن سرقه من بيت مقفل قطع، لما روى محمد بن حاطب أو الحارث أن\rرجلا قدم المدينة فكان يكثر الصلاة في المسجد وهو أقطع اليد والرجل، فقال له","part":20,"page":91},{"id":9561,"text":"أبو بكر رضى الله أنه ماليك بليل سارق، فلبثوا ما شاء الله ففقدوا حليا لهم، فجعل الرجل يدعو على من سرق أهل هذا البيت الصالح، فمر رجل بصائغ فرأى عنده حليا، فقال ما أشبه هذا الحلى بحلى آل أبى بكر، فقال للصائغ ممن اشتريته فقال من ضعيف أبى بكر فأخذ فأقر، فجعل أبو بكر رضى الله عنه يبكى، فقالوا ما يبكيك من رجل سرق، فقال أبكى لغرته بالله تعالى، فأمر به فقطعت يده، ولان البيت المغلق حرز لما فيه فقطع بالسرقة منه.\r(فصل) ولا يجب القطع بسرقة ما ليس بمال كالكلب والخنزير والخمر والسرجين، سواء سرقه من مسلم أو من ذمى لان القطع جعل لصيانة الاموال وهذه الاشياء ليس بمال فإن سرق اناء يساوى نصابا فيه خمر ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يقطع لان ما فيه تجب اراقته ولا يجوز اقراره فيه (والثانى) أنه يقطع لان سقوط القطع فيما فيه لا يوجب سقوط القطع فيه، كما لو سرق اناء فيه بول.\r(فصل) وان سرق صنما أو بربطا أو مزمارا، فإن كان إذا فصل لم يصلح لغير معصية لم يقطع، لانه لا قيمة لما فيه من التأليف، وان كان إذا فصل يصلح لمنفعة مباحة ففيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أنه يقطع لانه مال يقول على متلفه (والثانى) أنه لا يقطع لانه آلة معصيه فلم يقطع بسرقته كالخمر (والثالث) وهو قول أبى على بن أبى هريرة رحمه الله أنه ان أخرجه مفصلا قطع لزوال المعصية، وان أخرجه غير مفصل لم يقطع لبقاء المعصية، وان سرق أواني الذهب والفضة قطع، لانها تتخذ للزينة لا المعصية.\r(فصل) وان سرق حرا صغيرا لم يقطع لانه ليس بمال، وان سرقه وعليه حلى بقدر النصاب ففيه وجهان (أحدهما) أنه يقطع لانه قصد سرقة ما عليه من المال (والثانى) أنه لا يقطع لان يده ثابتة على ما عليه، ولهذا لو وجد لقيط ومعه مال كان المال له فلم يقطع، كما لو سرق جملا وعليه صاحبه، وان سرق أم ولد نائمة ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يقطع لانها تضمن باليد فقطع بسرقتها كسائر الاموال","part":20,"page":92},{"id":9562,"text":"(والثانى) أنه لا يقطع لانه معنى المال فيها ناقص لانه لا يمكن نقل الملك فيها، وإن سرق عينا موقوفة على غيره ففيه وجهان كالوجهين في أم الولد، وإن سرق من غلة وقف على غيره قطع لانه مال يباع ويبتاع، وان سرق الماء ففيه وجهان (أحدهما) أنه يقطع لانه يباع ويبتاع (والثانى) أنه لا يقطع لانه لا يقصد إلى سرقته لكثرته.\r(فصل) ولا يقطع فيما له فيه شبهة لقوله عليه الصلاة والسلام: ادرءوا الحدود بالشبهات، فإن سرق مسلم من مال بيت المال لم يقطع لما روى أن عاملا لعمر رضى الله عنه كتب إليه يسأله عمن سرق من مال بيت المال ؟ قال لا تقطعه فما من أحد الا وله فيه حق.\rوروى الشعبى أن رجلا سرق من بيت المال فبلغ عليا كرم الله وجهه فقال ان له فيه سهما ولم يقطعه وان سرق ذمى من بيت المال قطع لانه لا حق له فيه وان كفن ميت بثوب من بيت المال فسرقه سارق قطع، لان بالتكفين به انقطع عنه حق سائر المسلمين، وان سرق من غلة وقف على المسلمين لم يقطع لان له فيه حقا، وان سرق فقير من غلة وقف على الفقراء لم يقطع لان له فيها حقا، وان سرق منها غنى قطع لانه لا حق لها فيها.\r(فصل) وان سرق رتاج الكعبة أو باب المسجد أو تأزيره قطع لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قطع سارقا سرق قبطية من منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه مال محرز بحرز مثله لا شبهة له فيه، وان سرق مسلم من قناديل المسجد أو من حصره لم يقطع لانه جعل ذلك لمنفعة المسلمين وللسارق فيها حق، وان سرقه ذمى قطع لانه لا حق له فيها.\r(فصل) ومن سرق من ولده أو ولد ولده وان سفل، أو من أبيه أو من جده وان علا لم يقطع.\rوقال أبو ثور يقطع، لقوله عزوجل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) فعم ولم يخص، وهذا خطأ لقوله عليه الصلاة والسلام (ادرءوا الحدود بالشبهات) وللاب شبهة في مال الابن وللابن شبهة في مال الاب، لانه جعل ماله كماله في استحقاق النفقة ورد الشهادة فيه، والاية نخصها بما ذكرناه.","part":20,"page":93},{"id":9563,"text":"ومن سرق ممن سواهما من الاقارب قطع لانه لا شبهة له في ماله ولا يقطع العبد بسرقة مال مولاه.\rوقال أبو ثور يقطع لعموم الآية، وهذا خطأ لما روى السائب بن يزيد أنه حضر عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد جاءه عبد الله بن عمرو الحضرمي فقال: إن غلامي هذا سرق فاقطع يده، فقال عمر ما سرق ؟ فقال مرآة امرأتي، فقال له أرسله، خادمكم أخذ متاعكم، ولكن لو سرق من غيركم قطع، ولان يده كيد المولى بدليل أنه لو كان بيده مال فادعاه رجل كان القول فيه قول المولى، فيصير كما لو نقل ماله من زاوية داره إلى زاوية أخرى، ولان له في ماله شبهة في استحقاق النفقة فلم يقطع كالاب والابن، وان سرق من غيره قطع لقول عمر رضى الله عنه، ولانه لا شبهة له في مال غيره، وان سرق أحد الزوجين من الاخر ما هو محرز عنه ففيه ثلاثة أقوال.\r(أحدها) أنه يقطع لان النكاح عقد على المنفعة فلا يسقط القطع في السرقة كالاجارة.\r(والثانى) أنه لا يقطع لان الزوجة تستحق النفقة على الزوج والزوج يملك أن يحجر عليها ويمنعها من التصرف على قول بعض الفقهاء فصار ذلك شبهة (والثالث) أنه يقطع الزوج بسرقة مال الزوجة ولا تقطع الزوجة بسرقة مال الزوج، لان للزوجة حقا في مال الزوج بالنفقة، وليس للزوج حق في مالها، ومن لا يقطع من الزوجين بسرقة مال الاخر لا يقطع عبده بسرقة ماله لقول عمر رضى الله عنه في سرقه غلام الحضرمي الذى سرق مرآة امرأته أرسله فلا قطع عليه خادمكم أخذ متاعكم، ولان يد عبده كيده فكانت سرقته من ماله كسرقته.\r(فصل) وان كان له على رجل دين فسرق من ماله، فإن كان جاحدا له أو مماطلا له لم يقطع، لان له أن يتوصل إلى أخذه بدينه، وإن كان مقرا مليا قطع لانه لا شبهة له في سرقته، وان غصب مالا فأحرزه في بيت فنقب المعصوب منه البيت وسرق مع ماله نصابا من مال الغاصب ففيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أنه لا يقطع لانه هتك حرزا كان له هتكه لاخذ ماله","part":20,"page":94},{"id":9564,"text":"(والثانى) أنه يقطع لانه لما سرق مال الغاصب علم أنه قصد سرقة مال الغاصب (والثالث) أنه ان كان ما سرقه متميزا عن ماله قطع لانه لا شبهة له في سرقته، وان كان مختلطا بماله لم يقطع لانه لا يتميز ما يحب فيه القطع مما لا يجب فيه فلم يقطع.\rوان سرق الطعام عام المجاعة نظرت ان كان الطعام موجودا قطع لانه غير محتاج إلى سرقته، وان كان معدوما لم يقطع لما روى عن عمر رضى الله عنه\rأنه قال: لا قطع في عام المجاعة أو السنة، ولان له أن يأخذه فلم يقطع فيه.\r(فصل) وان نقب المؤجر الدار المستأجرة وسرق منها مالا للمستأجر قطع لانه لا شبهة له في ماله ولا في هتك حرزه، وان نقب المعير الدار المستعارة وسرق منها مالا للمستعير ففيه وجهان.\r(أحدهما) انه لا يقطع لان له أن يرجع في العارية فجعل النقب رجوعا.\r(والثانى) وهو المنصوص أنه يقطع لانه أحرز ماله بحرز يحق فأشبه إذا نقب المؤجر الدار المستأجرة وسرق مال المستأجر، وان غصب رجل مالا أو سرقه وأحرزه فجاء سارق فسرقه ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يقطع لانه حرز لم يرضه مالك (والثانى) أنه يقطع لانه سرق ما لا شبهة له فيه من حرز مثله (فصل) وان وهب المسروق منه العين المسروقة من السارق بعد ما رقع إلى السلطان لم يسقط القطع لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في سارق رداء صفوان أن تقطع يده: فقال صفوان انى لم أرد هذا هو عليه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا قبل أن تأتيني به، ولان ما حدث بعد وجوب الحد ولم يوجب شبهة في الوجوب فلم يؤثر في الحد كما لو زنى وهو عبد فصار حرا قبل أن يحد أو زنى وهو بكر فصار ثيبا قبل أن يحد.\rوان سرق عينا قيمتها ربع دينار فنقصت قيمتها قبل أن يقطع لم يسقط القطع لما ذكرناه، وان ثبتت السرقة بالبينة فأقر المسروق منه بالملك السارق أو قال كنت أبحته له سقط القطع لانه يحتمل أن يكون صادقا في اقراره، وذلك شبهة فلم يجب معها الحد.","part":20,"page":95},{"id":9565,"text":"وإن ثبتت السرقة بالبينة فادعى السارق أن المسروق ماله وهبه منه أو أباحه له وأنكر المسروق منه ولم يكن للسارق بينة لم يقبل دعواه في حق المسروق منه\rلانه خلاف الظاهر بل يجب تسليم المال إليه.\rوأما القطع فالمنصوص أنه لا يجب لانه يجوز أن يكون صادقا وذلك شبهة فمنعت وجوب الحد.\rوذكر أبو إسحاق وجها آخر أنه يقطع لانا لو أسقطنا القطع بدعواه أفضى إلى أن لا يقطع سارق، وهذا خطأ لانه يبطل به إذا ثبت عليه الزنا بامرأة وادعى زوجيتها فإنه يسقط الحد وان أفضى ذلك إلى اسقاط حد الزنا، وان ثبتت السرقة بالبينة والمسروق منه غائب فالمنصوص في السرقة أنه لا يقطع حتى يحضر فيدعى، وقال فيمن قامت البينة عليه أنه زنى بأمة ومولاها غائب أنه يحد ولا ينتظر حضور المولى فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة مذاهب.\r(أحدها) وهو قول أبى العباس ابن سريج رحمه الله انه لا يقام عليه الحد في المسألتين حتى يحضر، وما روى في حد الزنا سهو من الناقل، ووجهه أنه يجوز أن يكون عند الغائب شبهة تسقط الحد بأن يقول المسروق منه كنت أبحته له، ويقول مولى الامة كنت وقفتها عليه، والحد يدرأ بالشبهة فلا يقام عليه قبل الحضور.\r(والثانى) وهو قول أبى اسحق أنه ينقل جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى فيكون في المسألتين قولان (أحدهما) أنه لا يحد لجواز أن يكون عند الغائب شبهة (والثانى) أنه يحد لانه وجب الحد في الظاهر فلا يؤخر.\r(والثالث) وهو قول أبى الطيب ابن سلمة وأبى حفص بن الوكيل أنه يحد الزانى ولا يقطع السارق على ما نص عليه، لان حد الزنا لا تمنع الاباحة من وجوبه، والقطع في السرقة تمنع الاباحة من وجوبه، وان ثبتت السرقة والزنا بالاقرار فهو كما لو ثبتت بالبينة فيكون على ما تقدم من المذاهب.\rومن أصحابنا من قال فيه وجه آخر أنه يقطع السارق ويحد الزانى في الاقرار وجها واحدا، والصحيح أنه كالبينة، وإذا قلنا انه ينتظر قدوم الغائب ففيه\rوجهان (أحدهما) أنه يحبس لانه قد وجب الحد وبقى الاستيفاء فحبس كما يحبس","part":20,"page":96},{"id":9566,"text":"من عليه القصاص إلى أن يبلغ الصبى ويقدم الغائب (والثانى) أنه ان كان السفر قريبا حبس إلى أن يقدم الغائب، وان كان السفر بعيدا لم يحبس لان في حبسه اضرارا به والحق لله عزوجل فلم يحبس لاجله.\r(فصل) وإذا ثبت الحد عند السلطان لم يجز العفو عنه ولا تجوز الشفاعة فيه، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق قد سرق فأمر به فقطع، فقيل يا رسول الله ما كنا نراك تبلغ به هذا ؟ قال لو كانت فاطمة بنت محمد لاقمت عليها الحد.\rوروى عروة قال: شفع الزبير في سارق فقيل حتى يأتي السلطان، قال إذا بلغ السلطان فلعن الله الشافع والمشفع كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان الحد لله فلا يجوز فهى العفو والشفاعة.\r(فصل) وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السارق وان سرق فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله ثم ان سرق فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله، وان سرق خامسا لم يقتل لان النبي صلى الله عليه وسلم بين في حديث أبى هريرة ما يجب عليه في أربع مرات، فلو وجب في الخامسة قتل لبين، ويعزر لانه معصية ليس حد فيها ولا كفارة فعزر فيها.\r(فصل) وتقطع اليد من مفصل الكف لما روى عن أبى بكر رضى الله عنهما أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع، ولان البطش بالكف وما زاد من الذراع تابع ولهذا تجب الدية فيه، ويجب فيما زاد الحكومة،\rوتقطع الرجل من مفصل القدم.\rوقال أبو ثور: تقطع الرجل من شطر القدم لما روى الشعبى قال: كان على عليه السلام يقطع الرجل من شطر القدم ويترك له عقبا ويقول أدع له ما يعتمد عليه، والمذهب ما ذكرناه، والدليل عليه ما روى عن عمر رضى الله عنه أنه كان يقطع القدم من مفصلها، ولان البطش بالقدم ويجب فيها الدية فوجب قطعه.","part":20,"page":97},{"id":9567,"text":"(فصل) وإن سرق ولا يمين له قطعت الرجل اليسرى، فإن كانت له يمين عند السرقة فذهبت بآكلة أو جنابة سقط الحد، ولم ينتقل الحد إلى الرجل والفرق بين المسئلتين أنه إذا سرق ولا يمين له تعلق الحد بالعضو الذى يقطع بعدها، وإذا سرق وله يمين تعلق القطع بها، فإذا ذهبت زال ما تعلق به القطع فسقط، وإن سرق وله يده ناقصة الاصابع قطعت، لان اسم اليد يقع عليها، وإن لم يبق غير الراحة ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يقطع وينتقل الحد إلى الرجل، لانه قد ذهبت المنفعة المقصودة بها، ولهذا لا يضمن بأرش مقدر فصار كما لو لم يبق منها شئ.\r(والثانى) أنه يقطع ما بقى لانه بقى جزء من العضو الذى تعلق به القطع فوجب قطعه، كما لو بقيت أنملة، فإن سرق وله يد شلاء فإن قال أهل الخبرة إنها إذا قطعت انسدت عروقها قطعت، وان قالوا لا تنسد عروقها لم تقطع لان قطعها يؤدى إلى أن يهلك.\r(فصل) وإذا قطع فالسنة أن يعلق العضو في عنقه ساعة، لما روى فضالة ابن عبيد قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فأمر به فقطعت يده ثم أمر فعلقت في رقبته، ولان في ذلك ردعا للناس ويجسم موضع القطع لما روى\rأبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسارق فقال اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتونى به، فقطع فأتى به فقال: تب إلى الله تعالى، فقال تبت إلى الله تعالى، فقال تاب الله عليك والحسم هو أن يغلى الزيت غليا جيدا ثم يغمس فيه موضع القطع لتنحسم العروق وينقطع الدم، فإن ترك الحسم جاز لانها مداواة فجاز تركها وأما ثمن الزيت وأجرة القاطع فهو في بيت المال لانه من المصالح، فإن قال أنا أقطع بنفسى ففيه وجهان: (أحدهما) أنه لا يمكن كما لا يمكن في القصاص.\r(والثانى) أنه يمكن لان الحق لله تعالى والقصد به التنكيل، وذلك قد يحصل بفعله بخلاف القصاص فإنه يجب للآدمي للتشفي فكان الاستيفاء إليه","part":20,"page":98},{"id":9568,"text":"(فصل) وإن وجب عليه قطع يمينه فأخرج يساره فاعتقد أنها يمينه أو اعتقد أن قطعها يجزئ عن اليمين فقطعها القاطع ففيه وجهان (أحدهما) وهو المنصوص أنه يجزئه عن اليمين لان الحق لله تعالى ومبناه على المساهلة فقامت اليسار فيه مقام اليمين.\r(والثانى) أنه لا يجزئه لانه قطع غير العضو الذى تعلق به القطع، فعلى هذا ان كان القاطع تعمد قطع اليسار وجب عليه القصاص في يساره، وان قطعها وهو يعتقد أنها يمينه، أو قطعها وهو يعتقد أن قطعها يجزئه عن اليمين.\rوجب عليه نصف الدية.\r(فصل) إذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله وقطع ولا يمنع أحدهما الآخر، لان الضمان يجب لحق الآدمى والقطع يجب لله تعالى فلا يمنع أحدهما الآخر كالدية والكفارة.\r(الشرح) الشرط في وجوب هذا الحد فهو الحرز، وذلك أن جميع فقهاء.\rالامصار الذين تدور عليهم الفتوى وأصحابهم متفقون على اشتراط الحرز في وجوب القطع، وان كان قد اختلفوا فيما هو حرز مما ليس بحرز، والاشبه أن يقال في حد الحرز أنه ما شأنه أن تحفظ به الاموال كى يعسر أحذها، مثل الاغلاق والحظأر وما أشبه ذلك، وفى الفعل الذى إذا فعله السارق اتصف بالاخراج من الحرز.\rوممن ذهب إلى هذا مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأصحابهم وقال أهل الظاهر وطائفة من أهل الحديث القطع على من سرق النصاب، وان سرقه من غير حرز.\rفعمدة الجمهور حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل، فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن، ومرسل مالك بنحوه، وعمدة أهل الظاهر عموم الآية، قالوا فوجب أن تحمل الآية على عمومها الا ما خصصته السنة الثابتة من ذلك، وقد خصصت المقدار الذى يقطع فيه من الذى لا يقطع وردوا حديث شعيب لموضع الاختلاف فيه وقال ابن عبد البر العمل بها واجب","part":20,"page":99},{"id":9569,"text":"إذا رواها الثقات وأما الحرز عند الذين أوجبوه فإنهم اتفقوا منه على أشياء واختلفوا في أشياء مثل اتفاقهم على أن باب البيت وغلقه حرز، واختلافهم في الاوعية، مثل اتفاقهم على أن من سرق من بيت دار غير مشتركة السكنى أنه لا يقطع حتى يخرج من الدار، واختلافهم في الدار المشتركة، فقال مالك وكثير ممن اشترط الحرز تقطع يده إذا أخرج من البيت، وقال أبو يوسف ومحمد: لا قطع عليه إلا إذا أخرج من الدار.\rومنها اختلافهم في القبر هل هو حرز حتى يجب القطع على النباش أو ليس\rبحرز، فقال مالك والشافعي وأحمد وجماعة (هو حرز وعلى النباش القطع) وبه قال عمر بن عبد العزيز.\rوقال أبو حنيفة (لا قطع عليه) وكذلك قال سفيان الثوري، وروى ذلك عن زيد بن ثابت، والحرز عند مالك بالجملة هو كل شئ جرت العادة بحفظ ذلك الشئ المسروق فيه.\rفمرابط الدواب عنده أحراز وكذلك الاوعية وما على الانسان من اللباس فالانسان حرز لكل ما عليه أو هو عنده.\rوإذا توسد النائم شيئا فهو له حرز على ما جاء في حديث صفوان، وما أخذ من المنتبه فهو اختلاس، ولا يقطع عند مالك سارق ما كان على الصبى من الحلى أو غيره إلا أن يكون معه حافظ يحفظه، ومن سرق من الكعبة شيئا لم يقطع عنده وكذلك من المساجد.\rوقد قيل في المذهب أنه ان سرق منها ليلا قطع، واتفق القائلون بالحرز على أن كل من سمى مخرجا للشئ من حرزه وجب عليه القطع، وسواء كان داخل الحرز أو خارجه وإذا ترددت التسمية وقع الخلاف، مثل اختلاف إذا كان سارقان أحدهما داخل البيت والآخر خارجه، فقرب أحدهما المتاع المسروق إلى ثقب في البيت فتناوله الاخر، فقيل القطع على الخارج المتناول له، وقيل لا قطع على واحد منهما، وقيل القطع على المقرب للمتاع من الثقب، والخلاف في هذا كله آيل إلى انطلاق اسم المخرج من الحرز عليه أو لا انطلاقه فهذا هو القول في الحرز واشتراطه في وجوب القطع، ومن رمى بالمسروق من الحرز ثم أخذه خارج الحرز قطع، وقد توقف مالك فيه إذا أخذ بعد رميه وقبل أن يخرج، وقال ابن القاسم يقطع.","part":20,"page":100},{"id":9570,"text":"وأما جنس المسروق فإن العلماء اتفقوا على أن كل متملك غير ناطق يجوز بيعه وأخذ العوض عنه فإنه يجب في سرقته القطع ما عدا الاشياء الرطبة المأكولة\rوالاشياء التى أصلها الاباحة فانهم اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى أن القطع في كل متمول يجوز بيعه وأخذ العوض فيه.\rوقال أبو حنيفة: لا قطع في الطعام ولا فيما أصله مباح كالصيد فعمدة الجمهور عموم الآية الموجبة للقطع وعموم الآثار الواردة في اشتراط النصاب، وعمدة أبى حنيفة في منعه القطع في الطعام الرطب قوله عليه السلام (لا قطع في ثمر ولا كثر) وعمدته أيضا في منع القطع فيما أصله مباح الشبهة التى فيه لكل مالك، وذلك أنهم اتفقوا على أن من شرط المسروق الذى يجب فيه القطع أن لا يكون للسارق فيه شبهة ملك.\rواختلفوا في سرقة المصحف، فقال مالك والشافعي يقطع سارقه، وقال أبو حنيفة لا يقطع، ولعل هذا من أبى حنيفة بناء على أنه لا يجوز بيعه أو أن لكل أحد فيه حقا إذ ليس بمال.\rواختلفوا فيمن سرق صغيرا مملوكا أعجميا ممن لا يفقه ولا يعقل الكلام، فقال الجمهور يقطع، وأما إن كان كبيرا يفقه، فقال مالك: يقطع، وقال أبو حنيفة: لا يقطع.\rوقالت الحنابلة: فان سرق حرا صغيرا فلا قطع، لانه ليس بمال، ثم روى عنهم أنه يقطع لحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى فأمر بيده فقطعت) رواه الدارقطني وقال المالكيون إن سارقه (الحر الصغير) يقطع ولا يقطع عند أبى حنيفة وهو قول ابن الماجشون - واختلفوا إذا سرق العبد من مال سيده، فالجمهور على أنه لا يقطع، وقال أبو ثور يقطع، وقال أهل الظاهر يقطع إلا أن يأتمنه سيده واشترط مالك أن يكون بلى الخدمة لسيده بنفسه، والشافعي مرة اشترط هذا ومرة لم يشترطه ويدرأ الحد.","part":20,"page":101},{"id":9571,"text":"قال عمر وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة، وكذا إذا سرق الزوج من زوجته من مالها الخاص أو العكس فقال مالك: إذا كان كل واحد ينفرد ببيت فيه متاعه فالقطع على من سرق من مال صاحبه.\rوقال الشافعي: الاحتياط أن لا قطع على أحد الزوجين لشبهة الاختلاط وشبهة المال، وقد روى عنه مثل قول مالك واختاره المزني.\rوقالت الحنابلة: ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من ماله المحرز عنه اختاره الاكثر كمنعه نفقتها فتأخذها، أما مال القرابات فقال مالك: أن لا يقطع الاب فيما سرق من مال الابن لقوله عليه السلام (أنت ومالك لابيك) ويقطع ما سواهم من القرابات.\rوقال الشافعي: لا يقطع عمود النسب الاعلى والاسفل، يعنى الاب والاجداد والابناء وأبناء الابناء.\rوقال أبو حنيفة: لا يقطع ذوا الرحم المحرمة، وقال أبو ثور: تقطع يد كل من سرق إلا ما خصصه الاجماع.\rوقالت الحنابلة: ويقطع كل قريب بسرقة مال قريبه إلا عمودي نسبه، وقيل إلا أبويه وان علوا، وقيل إلا ذى رحم محرم، وظاهر الواضح قطع غير أب ومن سرق من المغنم أو من بيت المال فقال مالك: يقطع، وقال عبد الملك من أصحابه لا يقطع.\rوقالت الحنابلة: لا قطع على مسلم سرق من بيت المال لقول عمر وابن مسعود (من سرق من بيت المال فلا قطع ما من أحد إلا وله في هذا المال حق) وروى عن على (ليس على من سرق من بيت المال قطع) واتفقوا على أنه إذا ثبتت أركان الجريمة فقد وجب القطع والغرم إذا لم يجب القطع، واختلفوا هل\rيجمع الغرم مع القطع، فقال قوم عليه الغرم والقطع، وبه قال الشافعي وأحمد والليث وأبو ثور وجماعة.\rوقال قوم: ليس عليه غرم إذا لم يجد المسروق منه متاعه بعينه، وبه قال أبو حنيفة والثوري وابن أبى ليلى وجماعة، وفرق مالك وأصحابه فقال: إن كان","part":20,"page":102},{"id":9572,"text":"موسرا اتبع السارق بقيمة المسروق، وإن كان معسرا لم يتبع به إذا أثرى، واشترط مالك دوام اليسر إلى يوم القطع فيما حكى عنه ابن القاسم وحجة من جمع الامرين أن في السرقة حقان، حق لله وحق للآدمي، فاقتضى كل حق موجبه، وأيضا فإنهم لما أجمعوا على أخذ ه منه إذا وجد بعينه لزم إذا لم يوجد بعينه عنده أن يكون في ضمانه قياسا على سائر الاموال الواجبة، وعمدة الكوفيين حديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد) وهذا الحديث ضعيف لانه مقطوع ووصله بعضهم وخرجه النسائي.\rويقولون إن القطع هو بدل الغرم وأن اجتماع حقين في حق واحد مخالف للاصول، وأما تفرقة مالك فاستحسان على غير قياس، والقطع محله اليد اليمنى باتفاق من الكوع وقال قوم الاصابع فقط، ولا دليل عليه، واختلفوا فيمن قطعت يده اليمنى في السرقة، ثم عاد فقال أهل العراق والحجاز تقطع رجله اليسرى بعد اليمنى وقال بعض أهل الظاهر وبعض التابعين تقطع اليد اليسرى بعد اليمنى ولا يقطع منه غير ذلك.\rواختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة بعد اتفاقهم على قطع الرجل اليسرى بعد اليد اليمنى هل يقف القطع إن سرق ثالثة أم لا، فقال سفيان وأبو حنيفة يقف القطع في الرجل وإنما عليه في الثالثة الغرم فقط وقال مالك والشافعي إن سرق\rثالثة قطعت يده اليسرى، ثم إن سرق رابعه قطعت رجله اليمنى، فإذا ذهب محل القطع من غير سرقة ان كانت اليد شلاء فقيل ينتقل القطع إلى اليد اليسرى وقيل إلى الرجل.\rواختلف في موضع القطع من القدم، فقيل يقطع من المفصل الذى في أصل الساق، وقيل يدخل الكعبان في القطع، وقيل لا يدخلان، وقيل انها تقطع من المفصل الذى في وسط القدم، واتفقوا على أن لصاحب السرقة أن يعفو ما لم يرفع ذلك إلى الامام، واتفقوا على أن السرقة تثبت بشاهدين عدلين أو بإقرار السارق الحر.","part":20,"page":103},{"id":9573,"text":"واختلفوا في العبد فقال جمهور فقهاء الامصار إقراره على نفسه موجب للحد وليس يوجب عليه غرما وقال زفر لا يجب اقرار العبد على نفسه بما يوجب قتله ولا قطع لكونه مالا لمولاه، وبه قال شريح والشافعي وقتادة وجماعة.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب حد قاطع الطريق من شهر السلاح وأخاف السبيل في مصر أو برية وجب على الامام طلبه لانه إذا ترك قويت شوكته وكثر الفساد به في قتل النفوس وأخذ الاموال، فإن وقع قبل أن يأخذ المال ويقتل النفس عزر وحبس على حسب ما يراه السلطان لانه تعرض للدخول في معصية عظيمة فعزر كالمتعرض للسرقة بالنقب والمتعرض للزنا بالقبلة، وان أخذ نصابا محرزا بحرز مثله ممن يقطع بسرقة ماله وجب عليه قطع يده اليمنى ورجله اليسرى لما روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخدوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم\rوأرجلهم من خلاف ونفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا وتقام عليهم الحدود لانه ساوى السارق في أخذ النصاب على وجه لا يمكن الاحتراز منه فساواه في قطع اليد وزاد عليه بإخافة السبيل بشهر السلاح فغلظ بقطع الرجل فإن لم يكن له اليد اليمنى وله الرجل اليسرى قطع الرجل فأن الحد تعلق بهما، فإذا فقد أحدهما تعلق الحد بالباقي، كما قلنا في السارق إذا كانت له يد ناقصة الاصابع، وان لم يكن له اليد اليمنى ولا الرجل اليسرى انتقل القطع إلى اليد اليسرى والرجل اليمنى، لان ما يبدأ به معدوم فتعلق الحد بما بعده، وان أخذ دون النصاب لم يقطع.\rوخرج أبو على بن خيران قولا آخر أنه لا يعتبر النصاب كما لا يعتبر التكافؤ في القتل في المحاربة في أحد القولين، وهذا خطأ لانه قطع يجب بأخذ المال","part":20,"page":104},{"id":9574,"text":"فشرط فيه النصاب كالقطع في السرقة، فإن أخذ المال من غير حرز بأن انفرد عن القافلة أو أخذ من جمال مقطرة ترك القائد تعاهدها لم يقطع لانه قطع يتعلق بأخذ المال فشرط فيه الحرز كقطع السرقة.\r(فصل) وإن قتل ولم يأخذ المال انحتم قتله ولم يجز لولى الدم العفو عنه، لما روى ابن عباس رضى الله عنه قال: نزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم أن من قتل ولم يأخذ المال قتل، والحد لا يكون إلا حتما، ولان ما أوجب عقوبة في غير المحاربة تغلظت العقوبة فيه بالمحاربة، كأخذ المال يغلظ بقطع الرجل.\rوإن جرح جراحة توجب القود قهل يتحتم القود ؟ فيه قولان (أحدهما) أنه يتحتم، لان ما أوجب القود في غير المحاربة انحتم القود فيه في المحاربة كالقتل.\r(والثانى) أنه لا يتحتم لانه تغليظ لا يتبعض في النفس فلم يجب فيما دون\rالنفس كالفكارة.\r(فصل) وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن أصحابنا من قال يصلب حيا ويمنع الطعام والشراب حتى يموت، وحكى أبو العباس بن القاص في التخليص عن الشافعي رضى الله عنه أنه قال: يصلب ثلاثا قبل القتل، ولا يعرف هذا للشافعي، والدليل على أنه يصلب بعد القتل قوله صلى الله عليه وسلم: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة.\rوإن كان الزمان باردا أو معتدلا صلب بعد القتل ثلاثا، وإن كان الحر شديدا وخيف عليه التغير قبل الثلاث حنط وغسل وكفن وصلى عليه وقال أبو على بن أبى هريرة رحمه الله يصلب إلى أن يسيل صديده وهذا خطأ لان في ذلك تعطيل أحكام الموتى من الغسل والتكفين والصلاة والدفن، وإن مات فهل يصلب فيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله أنه لا يصلب، لان الصلب تابع للقتل وصفة له، وقد سقط القتل فسقط الصلب، (والثانى) وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب الطبري رحمه الله أنه يصلب لانهما حقان فإذا تعذر أحدهما لم يسقط الآخر.","part":20,"page":105},{"id":9575,"text":"(فصل) وإن وجب عليه الحد ولم يقع في يده الامام طلب إلى أن يقع فيقام عليه الحد لقوله عزوجل (أو ينفوا من الارض) وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: ونفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يوجدوا فتقام عليهم الحدود (فصل) ولا يجب ما ذكرناه من الحد إلا على من باشر القتل أو أخذ المال فأما من حضر ردءا لهم أو عينا فلا يلزمه الحد لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، أو قتل\rنفس بغير حق ويعزر لانه أعان على معصية فعزر، وإن قتل بعضهم وأخذ بعضهم المال وجب على من قتل القتل وعلى من أخذ المال القطع لان كل واحد منهم انفر بسبب حد فاختص بحده.\r(فصل) إذا قطع قاطع الطريق اليد اليسرى من رجل وأخذ المال قدم قطع القصاص سواء تقدم على أخذ المال أو تأخر، لان حق الآدمى آكد، فإذا اندمل موضع القصاص قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى لاخذ المال، ولا يوالى بينهما لانهما عقوبتان مختلفتان فلا تجوز الموالاة بينهما، وإن قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وأخذ المال وقلنا إن القصاص يتحتم، نظرت فإن تقدم أخذ المال سقط القطع الواجب بسببه، لانه يجب تقديم القصاص عليه لتأكد حق الآدمى.\rوإذا قطع للآدمي زال ما تعلق الوجوب به الاخذ المال فسقط وإن تقدمت الجناية لم يسقط الحد لاخذ المال فتقطع يده اليسرى ورجله اليمنى لانه استحق بالجناية فيصير كمن أخذ المال، وليس له يد يمنى ولا رجل يسرى فتعلق باليد اليسرى والرجل اليمنى (فصل) وإن تاب قاطع الطريق بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شئ مما وجب عليه من حد المحاربة لقوله عزوجل (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) فشرط في العفو عنهم أن تكون التوبة قبل القدرة عليهم، فدل على أنهم إذا تابوا بعد القدرة لم يسقط عنهم، وان تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ما يختص بالمحاربة، وهو انحتام القتل والصلب وقطع الرجل للآية، وهل يسقط قطع اليد ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه يسقط لانه قطع عضو","part":20,"page":106},{"id":9576,"text":"وجب بأخذ المال في المحاربة فسقط بالتوبة قبل القدره كقطع الرجل (والثانى)\rوهو قول أبى اسحاق انه لا يسقط لانه قطع يد لاخذ المال فلم يسقط بالتوبة قبل القدرة كقطع السرقة (فصل) فأما الحد الذى لا يختص بالمحاربة ينظر فيه فإن كان للآدمي وهو حد القذف لم يسقط بالتوبة لانه حق للآدمي فلم يسقط بالتوبة كالقصاص، وان كان لله عزوجل وهو حد الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمر ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يسقط بالتوبة لانه حد لا يختص بالمحاربة فلم يسقط بالتوبة كحد القذف (والثانى) أنه يسقط وهو الصحيح، والدليل عليه قوله عزوجل في الزنا (فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما) وقوله تعالى في السرقه (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ان الله غفور رحيم) وقوله صلى الله عليه وسلم (التوبة تجب ما قبلها) ولانه حد خالص لله تعالى فسقط بالتوبة كحد قاطع الطريق.\rفإن قلنا انها تسقط نظرت فإن كانت وجبت في غير المحاربة لم تسقط بالتوبة حتى يقترن بها الاصلاح في زمان يوثق بتوبته لقوله تعالى (فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما) وقوله تعالى (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه) فعلق العفو بالتوبة والاصلاح، ولانه قد يظهر التوبة التقية فلا يعلم صحتها حتى يقترن بها الاصلاح في زمان يوثق فيه بتوبته، وان وجبت عليه الحدود في المحاربة سقطت بإظهار التوبة والدخول في الطاعة لانه خارج من يد الامام ممتنع عليه فإذا أظهر التوبة لم تحمل توبته على التقية.\r(الشرح) أثر ابن عباس (إذا قلتوا وأخذوا المال) أخرجه البيهقى والشافعي في مسنده أثر ابن عباس (نزل جبريل بالحد فيهم) أخرجه البيهقى، قلت وفى حديث العرنيين المتفق عليه وعتاب الله عزوجل لنبيه حينما قتلهم وسمل أعينهم ما ينص على وجوب الحد عليهم بما اجترحوا فقط، واختلاف الحدود باختلاف\rالافعال كما قال ابن عباس حديث (إذا قتلتم) أخرج مسلم عن أبى يعلى شداد ابن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)","part":20,"page":107},{"id":9577,"text":"حديث (لا يحل دم أمرئ مسلم) سبق تخريجه حديث (التوبة تجب ما قبلها) لم أجده وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى (التوبة النصوح الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله تعالى ثم لا تعود إليه أبدا) اللغة: قوله (من شهر السلاح) أي سله وأخرجه من غمده، وأخاف السبيل أي الطريق والمصر البلد العظيم، قوله (قويت شوكته) الشوكة شدة البأس والحدة في السلاح وقد شاك يشاك شوكا أي ظهرت شوكته وحدته، قوله (انحتم قتله) أي وجب ولم يسقط بالعفو ولا الفداء، والحتم قطع الامر وإرامه من غير شك ولا نظر.\rقوله (أو ينفوا من الارض) أي يطردوا نفيت فلانا أي طردته، وأما الفقهاء فقال بعضهم نفيهم أن يطلبوا حيث كانوا فيوجدوا، وقال بعضهم نفيهم أن يحبسوا، وقال بعضهم نفيهم أن يقتلوا فلا يبقوا.\rقوله (فأما من حضر ردءا) أي عونا، قال الله تعالى (ردءا يصدقني) وأردأته أعنته.\rقوله (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) أي رجعوا عما كانوا عليه من المعصية إلى الطاعة وفعل الخير.\rوتوبة الله تعالى على عباده رجوعه عن الغضب إلى الرضا، وقد تكون توبة الله عليهم الرجوع من التشديد إلى النخفيف ومن الحظر إلى الاباحة كقوله (علم أن لن تحصوه فتاب عليكم) أي رجع بكم إلى التخفيف بعد التشديد وقوله (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم) أي أباح لكم ما حظر عليكم.\rقوله (الصلب) أصل الصلب سيلان الصليب وهو الصديد والودك.\rقال الشاعر: جريمة ناهض في رأس فيق * نرى لعظام ما جمعت صليبا.\rوقيل للمقتول الذى يربط على خشبة حتى يسيل صليبه صليب ومصلوب، وسمى ذلك الفعل صلبا، قوله عليه الصلاة والسلام (التوبة تجب ما قبلها) أصل التوبة الرجوع تاب إذا رجع، والجب القطع ولهذا قيل لمقطوع الذكر مجبوب قال ابن حزم في المراتب: واتفقوا أن الغاصب المجاهر الذى ليس محاربا لا قطع عليه، واتفقوا على أن المحارب هو قاطع الطريق وهو من شهر السلاح بلا سلاح خارج المصر سواء كان مسلما أو ذميا، وقال ابن حزم هو مسلم عاص واختلفوا في داخل المصر، فقال مالك داخله وخارجه سواء اشترط الشافعي","part":20,"page":108},{"id":9578,"text":"الشوكه ولم يشترط العدد والشوكه عنده قوة المغالبة، وقال أبو حنيفة لا تكون محاربة في المصر، وقالت الحنابلة: في صحراء أو في مصر وهو الاصح، والله تعالى أعلم.\rأما ما يجب على المحارب فقال مالك إن قتل قتل ولا بد وليس للامام تخيير في قطعه ولا نفيه وانما التخيير في قتله أو صلبه، وأما إن أخذ المال ولم يقتل فلا تخيير في نفيه وانما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه والتخيير راجع إلى اجتهاد الامام، وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى أن هذه العقوبة مرتبة على الجنايات فلا يقتل من المحاربين الا من قتل ولا يقطع الا من أخذ المال ولا ينفى الا من لم يأخذ المال ولا قتل، وقال قوم الامام يخير فيهم على الاطلاق.\rواختلفوا في صلبه فقال قوم: انه يصلب حتى يموت جوعا، وقال قوم بل يقتل ويصلب معا، وهؤلاء منهم من قال: يقتل أولا ثم يصلب، وهو قول أشهب، وقيل أنه يصلب حيا ثم يقتل في الخشبة، وهو قول ابن القاسم وابن\rالماجشون، ومن رأى أنه يقتل أولا ثم يصلب صلى عليه عنده قبل الصلب، ومن رأى أنه يقتل في الخشبة، فقال بعضهم: لا يصلى عليه تنكيلا له، وقيل يقف خلف الخشبة ويصلى عليه، وقال سحنون: ينزل من عليها ويصلى عليه وهل يعاد إلى الخشبة بعد الصلاة فيه قولان، وذهب أبو حنيفة وأصحابه أنه لا يبقى على الخشبة أكثر من ثلاثة أيام.\rوقال ابن حزم: ان قتل فقد حرم صلبه وقطعه ونفيه، وان قطع فقد حرم قتله وصلبه ونفيه، وان نفى فقد حرم قتله وصلبه وقطعه، وان صلب فقد حرم قتله وقطعه ونفيه لا يجوز البتة غير هذا.\rأما القطع في حقهم فهو أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم ان عاد قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى، واختلف إذا لم تكن له اليمنى، فقال ابن القاسم تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى، وقال أشهب تقطع اليد والرجل اليسرى.\rواختلفوا في النفى فقيل ان النفى هو السجن، وقيل ان النفى هو أن ينفى من","part":20,"page":109},{"id":9579,"text":"بلد إلى بلد فيسجن فيه إلى أن تظهر توبته، وهو قول ابن القاسم عن مالك ويكون أقل البلدين ما تقصر فيه الصلاة، والقولان عن مالك وبالاول قال أبو حنيفة وقال ابن الماجشون النفى هو فرارهم من الامام لاقامة الحد عليهم، فأما أن ينفى بعد أن يقدر عليه فلا.\rوقال الشافعي: أما النفى فغير مقصود، ولكن إن هربوا شردناهم في البلاد بالاتباع.\rوقيل هي عقوبة مقصودة، فقيل على هذا ينفى ويسجن دائما وكلها عن الشافعي، وقالت الحنابلة: إن أخافوا الناس ولم يأخذوا مالا نفوا من الارض فلا يتركون يأوون إلى بلد حتى تظهر توبتهم، وقيل فلا يأووا إلى بلد عاما، وقيل يعزروا بما يردعهم.\rوالظاهر أن النفى هو تغريبهم عن وطنهم.\rوأما حكم المحاربين فأن يحاربهم الامام، فإذا قدر على واحد منهم لم يقتل إلا إذا كانت الحرب قائمة، أما إذا أسر بعد انقضاء الحرب فإن حكمه حكم البدعى واختلفوا في توبته على: (أ) هل تقبل توبته ؟ (ب) إن قبلت فما صفة المحارب الذى تقبل توبته.\r(ج) هل يسقط الحكم بالتوبة ؟ قال أهل العلم تقبل توبته، وأما صفة التوبة التى تسقط الحم فقد اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال.\r(أحدهما) أن تكون توبته بوجهين، بأن يترك ما هو عليه وإن لم يأت الامام (والثانى) أن يلقى سلاحه ويأتى الامام طائعا، وهو مذهب ابن القاسم والقول الثاني أن توبته انما تكون بأن يترك ما هو عليه، وهذا هو قول ابن الماجشون.\rوالقول الثالث أن توبته انما تكون بالمجئ إلى الامام، وإن ترك ما هو عليه لم يسقط ذلك عنه حكما من الاحكام إن أخذ قبل أن يأتي الامام وتحصيل ذلك هو أن توبته قيل إنها تكون بأن يأتي الامام قبل أن يقدر عليه وقيل إنها انما تكون إذا ظهرت توبته قبل القدرة فقط، وقيل تكون بالامرين جميعا.\rوأما صفة المحارب الذى تقبل توبته فإنهما اختلفوا فيها أيضا على ثلاثة","part":20,"page":110},{"id":9580,"text":"أقوال (أحدها) أن يلحق بدار الحرب (والثانى) أن تكون له فئة (والثالث) كيفما كان كانت له فئة أو لم تكن لحق بدار الحرب أو لم يلحق.\rواختلف في المحارب إذا امتنع فأمنه الامام على أن يتزل، فقيل له الامان ويسقط عنه حد الحرابة، وقيل لا أمان له لانه انما يؤمن للشرك، وأما ما تسقط عنه التوبة فاختلفوا في ذلك على أربعة أقوال.\r(أحدها) أن التوبة انما تسقط عنه حد الحرابة فقط، ويؤخذ بما سوى ذلك من حقوق الله وحقوق الآدميين وهو قول مالك.\r(والثانى) أن التوبة تسقط عنه حد الحرابة وجميع حقوق الله، ويتبع بحقوق الناس من الاموال والدماء إلا أن يعفو أولياء المقتول.\r(والثالث) أن التوبة ترفع جميع حقوق الله ويؤخذ بالدماء، وفى الاموال بما وجد بعينه في أيديهم ولا تتبع ذممهم (والرابع) أن التوبة تسقط جميع حقوق الله وحقوق الادميين من مال ودم إلا ما كان من الاموال قائم العين بيده.\rوما احتواه هذا الباب من أحكام أوجزها فيما يلى: 1 - تعددت الاقوال فيمن تتحقق فيه صفة المحارب من المسلمين، منها أنه اللص المجاهر بلصوصيته المكابر المصر على ذلك في المدينة، ومنها أنه اللص المجاهر بلصوصيته المصر على ذلك في الصحراء دون المدينة، ومنها أنه المكابر في الفسق والفجور، وقد أوردها الطبراني في تفسيره.\rثم قال إن أولاها بالصواب قول من قال إن المحارب لله ورسوله من حارب سابلة المسلمين وأمتهم وأغار عليهم في أمصارهم وقراهم وأخاف عباد الله وقطع طريقهم وأخذ أموالهم وتوثب على حرماتهم فجورا وفسقا 2 - للامام أن يعاقب المحارب بأية عقوبة من عقوبات الآية، وقال الطبري بعد أن أورد كافة الآراء، وإن أولاها بالصواب من أوجب على المحارب العقوبة على قدر استحقاقه وجعل الحكم على المحاربين مختلفا باختلاف أفعالهم 3 - المحاربون من المسلمين توبتهم بينهم وبين الله، وعلى الامام أن يقيم","part":20,"page":111},{"id":9581,"text":"عليهم حدود ما ارتكبوه من جرائم، وإن بقى في يد المحارب النائب من المال\rالذى أخذه فللامام أن يسترده منه ويرده إلى أصحابه، وإذا طلب ولى قتيل دم قتيله منه وأقام البينة فعلى الامام أن يقيم عليه الحد وقال الشافعي: ليس لولى الدم حق قود ولا قصاص.\r4 - فرض بعضهم حالة ارتداد مسلم إلى الكفر ثم ارتكابه القتل والنهب ثم عودته إلى الاسلام تائبا قبل القدرة عليه منع بعضهم سقوط الحد عنه بالتوبة عزاه الطبري إلى عكرمة والحسن البصري.\r5 - للامام أن يقيم عليه حد واحد مما ذكرته الآية ولا يجمع عليه حدين قال المصنف رحمه الله تعالى: باب حد الخمر كل شراب أسكر كثيره حرم قليله وكثيره، والدليل عليه قوله تعالى (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) واسم الخمر يقع على كل مسكر، والدليل عليه ما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مسكر خمر وكل خمر حرام.\rوروى النعمان بن بشير رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من التمر لخمرا، وإن من البر لخمرا، وإن من الشعير لخمرا وإن من العسل خمرا.\rوروى سعد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره) وروت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أسكر الفرق منه فمل ء الكف منه حرام) (فصل) ومن شرب مسكرا وهو مسلم بالغ عاقل مختار وجب عليه الحد، فإن كان حرا جلد أربعين جلدة لما روى أبو ساسان قال (لما شهد على الوليد بن عقبة قال عثمان لعلى عليه السلام دونك ابن عمك فاجلده، قال قم يا حسن فاجلده قال فيما أنت وذاك ول هذا غيرى، قال ولكنك ضعفت وعجزت ووهنت،","part":20,"page":112},{"id":9582,"text":"فقال قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده فجلده، وعلي عليه السلام بعد ذلك فعد أربعين وقال جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة.\rوإن كان عبدا جلد عشرين لانه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من الحر كحد الزنا، فإن رأى الامام أن يبلغ بحد الحر ثمانين وبحد العبد أربعين جاز لما روى أبو وبرة الكلبى قال (أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضى الله عنه فأتيته ومعه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعلى وطلحة والزبير رضى الله عنهم، فقلت ان خالد بن الوليد رضى الله عنه يقرأ عليك السلام ويقول ان الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه، قال عمر هم هؤلاء عندك فسلهم، فقال على عليه السلام تراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون.\rفقال عمر بلغ صاحبك ما قال، فجلد خالد ثمانين وجلد عمر ثمانين.\rقال وكان عمر إذا أتى بالرجل القوى المتهمك في الشراب جلده ثمانين، وإذا أتى بالرجل الضعيف الذى كانت منه الزلة جلده أربعين، فإن جلده أربعين ومات لم يضمن لان الحق قتله، وان جلده ثمانين ومات ضمن نصف الدية، لان نصفه حد ونصفه تعزير، وسقط النصف بالحد ووجب النصف بالتعزير.\rوإن جلد احدى وأربعين فمات ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه يضمن نصف ديته لانه مات من مضمون وغير مضمون فضمن نصف ديته، كما لو جرحه واحد جراحة وجرح نفسه جراحات.\r(والثانى) أنه يضمن جزءا من أحد وأربعين جزءا من الدية لان الاسواط متماثلة فقسطت الدية على عددها، ومخالف الجراحات فإنها لا تتماثل، وقد يموت من جراحة ولا يموت من جراحات، ولا يجوز أن يموت من سوط ويعيش\rمن أسواط.\rوان أمر الامام الجلاد أن يضرب في الخمر ثمانين فجلده احدى وثمانين ومات المضروب، فإن قلنا ان الدية تقسط على عدد الضرب سقط منها أربعون جزءا لاجل الحد ووجب على الامام أربعون جزءا لاجل التعزير ووجب على الجلاد.","part":20,"page":113},{"id":9583,"text":"جزء وإن قلنا انه يقسط على عدد الجناية ففيه وجهان (أحدهما) يسقط نصفها لاجل الحد ويبقى النصف، على الامام نصفه وعلى الجلاد نصفه، لان الضرب نوعان، مضمون وغير مضمون، فسقط النصف بما ليس بمضمون ووجب النصف بما هو مضمون (والثانى) انه تقسط الدية أثلاثا فسقط ثلثها بالحد، وثلثها على الامام، وثلثها على الجلاد، لان الحد ثلاثة أنواع، فجعل لكل نوع الثلث.\r(فصل) ويضرب في حد الخمر بالايدي والنعال وأطراف الثياب على ظاهر النص، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اضربوه، قال فمنا الضارب بيده ومنا الضارب بنعله ومنا الضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض الناس أخزاك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هكذا ولا تعينوا عليه الشيطان ولكن قولوا رحمك الله.\rولانه لما كان أخف من غيره في العدد وجب أن يكون أخف من غيره في الصفة.\rوقال أبو العباس وأبوا سحاق يضرب بالسوط.\rووجهه ما روى أن عليا رضى الله عنه لما أقام الحد على الوليد بن عقبة قال لعبد الله بن جعفر أقم عليه الحد، قال فأخذ السوط فجلده حتى انتهى إلى أربعين سوطا فقال له أمسك وإن قلنا إنه يضرب بغير السوط فضرب بالسوط أربعين سوطا فمات ضمن،\rلانه تعدى بالضرب بالسوط، وكم يضمن ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه يضمن بقدر ما زاد ألمه على ألم النعال.\r(والثانى) أنه يضمن جميع الدية لانه عدل من جنس إلى غيره فأشبه إذا ضربه بما يجرح فمات منه.\r(فصل) والسوط الذى يضرب به سوط بين سوطين ولا يمد ولا يجرد ولا تشديده، لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال (ليس في هذه الامة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفة).\r(فصل) ولا يقام الحد في المسجد لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن","part":20,"page":114},{"id":9584,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إقامة الحد في المسجد، ولانه لا يؤمن أن يشق الجلد بالضرب فيسيل منه الدم أو يحدث من شدة الضرب فينجس المسجد.\rوإن أقيم الحد في المسجد سقط الفرض لان النهى لمعنى يرجع إلى المسجد لا إلى الحد فلم يمنع صحته، كالصلاة في الارض المغصوبة.\r(فصل) إذا زنى دفعات حل للجميع حدا واحدا، وكذلك ان سرق دفعات أو شرب الخمر دفعات حد للجميع حدا واحدا، لان سببها واحد فتداخلت، وان اجتمعت عليه حدود بأسباب بأن زنى وسرق وشرب الخمر وقذف لم تتداخل لانها حدود وجبت بأسباب فلم تتداخل، وان اجتمع عليه الجلد في حد الزنا والقطع في السرقة، أو في قطع الطريق قدم حد الزنا، تقدم الزنا أو تأخر لانه أخف من القطع، فلما تقدم أمكن استيفاء القطع بعده، وإذا قدم القطع لم يؤمن أن يموت منه فيبطل حد الزنا، وان اجتمع عليه مع ذلك حد الشرب أو حد القذف قدم حد الشرب وحد القذف على حد الزنا، لانهما أخف منه، وأمكن للاستيقاء.\rوان اجتمع حد الشرب وحد القذف ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يقدم حد القذف لانه للآدمي (والثانى) أنه يقدم حد الشرب وهو الصحيح لانه أخف من حد القذف، فإذا أقيم عليه حد لم يقم عليه حد آخر حتى يبرأ من الاول، لانه إذا توالى عليه حدان لم يؤمن أن يتلف، وان اجتمع عليه حد السرقة والقطع في قطع الطريق قطعت يمينه للسرقة وقطع الطريق، ثم تقطع رجله لقطع الطريق، وهل تجوز الموالاة بينهما فيه وجهان: (أحدهما) أنه تجوز لان قطع الرجل مع قطع اليد حد واحد فجاز الموالاة بينهما (والثانى) أنه لا يجوز قطع الرجل حتى تندمل اليد، لان قطع الرجل لقطع الطريق وقطع اليد للسرقه وهما سببان مختلفان فلا يوالى بين حديهما، والاول أصح، لان اليد تقطع لقطع الطريق أيضا، فأشبه إذا قطع الطريق ولم يسرق وإن كان مع هذه الحدود قتل فإن كان في غير المحاربة أقيمت الحدود على ما ذكرناه من الترتيب والتفريق بينها، فإذا فرغ من الحدود قتل، وان كان القتل في المحاربة ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى اسحاق أنه يوالى بين الجميع، والفرق بينه وبين","part":20,"page":115},{"id":9585,"text":"القتل في غير المحاربة أن القتل في غير المحاربة غير متحتم وربما عفى عنه فتسلم نفسه، والقتل في المحاربة متحتم فلا معنى لترك الموالاة.\rوالوجه الثاني أنه لا يوالى بينهما، لانه لا يؤمن إذا والى بين الحدين أن يموت في الثاني فيسقط ما بقى من الحدود.\r(الشرح) حديث (كل مسكر خمر) متفق عليه وغيرهما، ولفظ لمسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب منها لم يشربها في الآخرة) وروى أحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقي (كل مسكر خمر، ما أسكر\rكثيره فقليه حرام) حديث النعمان بن بشير (ان من التمر لخمرا) رواه أحمد في مسنده عن ابن عمر وروى أيضا عنه (أن عمر خطب على المنبر وقال: ألا ان الخمر قد حرمت وهى من خمسة، من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل) ورواه البخاري ومسلم بنحوه.\rحديث سعد (أنهاكم عن قليل) أخرجه البيهقى والنسائي والدارقطني وقالوا احتج بأكثر رجال هذا البخاري ومسلم في الصحيحين.\rحديث عائشة (ما أسكر الفرق منه) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن، وروى البيهقى (كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فمل ء الكف منه حرام) وروى كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فالحسوة منه حرام أثر أبى ساسان أخرجه البيهقى، وأخرج مسلم عن حصين بن المنذر قال شهدت عثمان بن عفان أتى باوليد وقد صلى الصبح ركعتين ثم قال أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان انه لم يتقيؤها حتى شربها، فقال يا على قم فاجلده، فقال على قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن ول حارها من تولى قارها، فكأنه وجد عليه، فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده وعلى يعد حتى بلغ أربعين، فقال أمسك، ثم قال","part":20,"page":116},{"id":9586,"text":"جلد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة، وهذا أحب إلى).\rأثر أبى وبرة الكلبى أخرجه البيهقى.\rحديث أبى هريرة رواه أحمد والبخاري وأبو داود.\rحديث ابن مسعود أخرجه البيهقى.\rحديث ابن عباس أخرجه البيهقى اللغة: في تسمية الخمر خمرا ثلاثة أقوال (أحدها) أنها تخمر العقل، أي تستره، أخذ من خمار المرأة التى تستر به رأسها، والخمر الشجر الكثير الذى يغطى الارض.\rقال (فقد جاوزتما خمر الطريق).\r(الثاني) أنها تخمر نفسها لئلا يقع فيها شئ يفسدها وخصت بذلك لدوامها تحت الغطاء لتزداد جودتها وشدة صورتها، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام (خمروا الانية) أي غطوها (الثالث) لانها تخامر العقل أي تخالطه.\rقال الشاعر فخامر القلب من ترجيع ذكرتها * رس لطيف ورهن منك مكبول.\rقوله (انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان) الميسر القمار.\rقال مجاهد كل شئ فيه قمار فهو ميسر حتى لعب الصبيان بالجوز.\rوقال الازهرى الميسر الجزور التي كانوا يتقامرون عليها، وسمي ميسرا لانه يجزأ أجزاء، وكل ما جزأته أجزاء فقد يسرته، والياسر الجزار الذى يجزئها، والجمع أيسار، والازلام القداح واحدها زلم بفتح الزاى وضمها وهى السهام التى كان أهل الجاهلية يستقسمون بها على الميسر قاله العزيزي.\rوقال الهروي كانت زلت وسويت، أي أخذ من حروفها، وكان أحد الجاهلية يجعلها في وعاء له وقد كتب الامر والنهى، فإذا أراد سفرا أو حاجة أدخل يده في ذلك الوعاء فإن خرج الآمر مضى لطيته، وان خرج الناهي كف وانصرف وفيها كلام يطول.\rوأما الانصاب فهو جمع نصب بفتح النون وضمها، وهو حجر أو صنم منصوب يذبحون عنده، يقال نصب ونصب ونصب ثلاث لغات.\rوالرجس القذر والنتن ومنه قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس)","part":20,"page":117},{"id":9587,"text":"أي العمل الخبيث المستقذر، وقيل الشك والرجس أيضا العذاب، وسميت\rالاصنام رجسا لانها سبب الرجس وهو العذاب.\rقوله (فيه شدة مطربة (1) الطرب خفة تعترى الانسان من شدة فرح أو حزن قال في الطرب بمعنى الحزن.\rوقالوا قد بكيت فقلت كلا * وهل يبكى من الطرب الجليد.\rوقال في معنى الفرح.\rيا ديار الزهو والطرب * ومغاني اللهو واللعب.\rقوله (ما أسكر الفرق منه) الفرق بإسكان الراء مائة وعشرون رطلا وبفتحها ستة عشر رطلا.\rوقال ثعلب الفرق بفتح الراء اثنا عشر مدا، ولا تقل فرق بالاسكان.\rوقال الزمخشري هما لغتان والفتح أعلى قوله (وهنت) يقال وهن الانسان ووهنه غيره يتعدى ولا يتعدى ووهن أيضا بالكسر وهنا أي ضعف.\rقوله (انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة) أي لجوا فيها، يقال انهمك الرجل في الامر أي جد ولج، وكذلك تهمك، وتحاقروا العقوبة، أي رأوها حقيرة صغيرة.\rوحقره واستحقره استصغره، والحقير الصغير.\rقوله (إذا سكر هذى) أي تكلم بالهذيان، وهو مالا حقيقة له من الكلام يقال هذى يهذى ويهذو.\rقوله (افترى) أي كذب، والفرية الكذب والمفترى الكاذب، وأصله الخلق فرى الاديم خلقه، قال الله تعالى (وتخلقوني افكا) أي تتقولون وتفترون كذبا.\rقوله (اخزاك الله) أي أذلك واهانك، يقال خزى يخزى خزيا، أي ذل وهان، والخزى في القرآن بمعنى الذل في قوله تعالى (لهم في الدنيا خزى) وبمعنى الهلاك في قوله تعالى (من قبل أن نذل ونخزى) أي نهلك الخمر يطلق على عصير العنب المشتد اطلاقا حقيقيا اجماعا، واختلفوا هل يطلق على غيره حقيقة أو مجازا، وعلى الثاني هو مجاز لغة كما جزم به صاحب المحكم ؟ قال صاحب الهداية من الحنفية (الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب\r__________\r(1) هذه القولة لا توجد لها مناسبة هنا","part":20,"page":118},{"id":9588,"text":"إذا اشتد وهو المعروف عند أهل اللغه وأهل العلم قال الخطابى زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال لهم إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه اه وروى ابن عبد البر عن أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم أن كل مسكر خمر.\rوقال القرطبى الاحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب.\rوما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة، لانهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الامر بالاجتناب تحريم كل ما يسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره، بل سووا بينهما وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولم يستفصلوا ولم يشكل عليهم شئ من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم اهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم تردد لتوقفوا عن الاراقة حتى يستفصلوا ويتحققوا التحريم.\rواختلفوا في مقدار الحد الواجب، فقال الجمهور الحد في ذلك ثمانون: وقال الشافعي وأبو ثور وداود الحد في ذلك أربعون، وقالت الحنابلة من شرب مسكرا مائعا أو استعط به أو احتقن به، أو أكل عجينا ملتوتا به ولو لم يسكر حد ثمانين ان كان حرا وأربعين إن كان رقيقا.\rواختلفوا في حد العبد، فقال الجمهور هو على النصف من حد الحر، وقال أهل الظاهر حد الحر والعبد سواء وهو أربعون، وعند الشافعي عشرون، وعند من قال ثمانون أربعون.\rوادعى القاضى عياض الاجماع على مشروعية حد الشرب، وقال في البحر (مسألة) ولا ينقص حد الشرب عن الاربعين اجماعا، وذكر أن الخلاف انما هو في الزيادة على الاربعين، وحكى ابن المنذر والطبري وغيرهما عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد فيها وإنما فيها التعزير.\rوإذا مات رجل بحد من الحدود لم يلزم الامام ولا نائبه القصاص الا حد","part":20,"page":119},{"id":9589,"text":"الشرب، وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب الشافعي وأحمد بن حنبل والهادي والقاسم والناصر وأبو يوسف ومحمد إلى أنه لا شئ فيمن مات بحد أو قصاص مطلقا من غير فرق بين حد الشرب وغيره، وقد حكى النووي الاجماع على ذلك، وفيه نظر، فإنه قد قال أبو حنيفة وابن أبى ليلى إنها تجب الدية على العاقلة.\rواختلفوا في الجلد فقال بعض الشافعية الجلد بالجريد، وقد صرح القاضى أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط، وصرح القاضى حسين بتعين السوط، واحتج بأنه إجماع الصحابة، وخالفه النووي في شرح مسلم فقال أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب، ثم قال والاصح جوازه بالسوط، وحكى الحافظ عن بعض المتأخرين أنه يتعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن عداهم بحسب ما يليق بهم.\rواليك موجز ما مر بك: يتفق الفقهاء في أمور ويختلفون في أخرى.\rالامور المتفق عليها: 1 - الخمر المستخرجة من العنب محرمة اتفاقا.\r2 - يحل للمكره والمضطر أن يشربها.\rالامور المختلف عليها.\r1 - يحل شرب القليل الذى لا يذكر من النبيذ المستخرج من غير العنب 2 - الحكم في المخدرات التى لا ينطبق عليها تعريف ولكنها تعمل عملها وأشد 3 - ثبت في أحاديث صحيحة رواها الخمسة قتل شارب الخمر في المرة الرابعة ولاستاذي الشيخ شاكر رسالة في ذلك.\rوإن بالنفس لرغبة في الايضاح أكثر ولكن ما باليد من حيلة، ولكن هذا لا يمنعنا أن ننقل رأيا لشيخنا وإمامنا، وأظن أن الناشر يحب هذا الامام كحبنا فلن يبخل بالنشر، وهو الذى أفنى زهرة شبابه في خدمة كتب الشيخ.\rيقول ابن تيمية (الحشيشة داخلة فيما حرمه الله ورسوله من الخمر والسكر لفظا ومعنى ووردت به الاحاديث الصحيحة، فقد جمع رسول الله صلى الله عليه","part":20,"page":120},{"id":9590,"text":"وسلم بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ونوع، ولا تأثير لكونه مأكولا أو مشروبا، على أن الخمر قد يصطبغ بها والحشيشة قد تذاب في الماء وتشرب، فكل خمر يشرب ويؤكل، والحشيشة تؤكل وتشرب وكل ذلك حرام) أقول: والحق في هذا الموضوع ما نقل عن الامام ابن تيمية فهو الموافق لرأى العارفين بخواص النباتات كابن البيطار وغيره، كما يساير روح الاسلام في علة تحريم المسكرات.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب التعزير من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة، كمباشرة الاجنبية فيما دون الفرج وسرقة ما دون النصاب أو السرقة من غير حرز أو القذف بغير الزنا أو الجناية التى لا قصاص فيها وما أشبه ذلك من المعاصي عزر على حسب ما يراه السلطان\rلما روى عبد الملك بن عمير قال (سئل علي كرم الله وجهه عن قول الرجل للرجل يا فاسق يا خبيث، قال هن فواحش فيهن التعزير وليس فيهن حد.\rوروى عن ابن عباس أنه لما خرج من البصرة استخلف أبا الاسود الدبلى فأتى بلص نقب حرزا على قوم فوجدوه في النقب، فقال مسكين أراد أن يسرق فأعجلتموه، فضربه خمسة وعشرين سوطا وخلى عنه، ولا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود، فإن كان على حر لم يبلغ به أربعين، وأن كان على عبد لم يبلغ به عشرين لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من بلغ بما ليس بحد حدا فهو من المعتدين) وروى عن عمر رضى الله عنه أنه كتب إلى أبى موسى لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا، وروى عنه ثلاثين سوطا، وروى عنه ما بين الثلاثين إلى الاربعين سوطا) ولان هذه المعاصي دون ما يجب فيه الحد فلا تلحق بما يجب فيه الحد من العقوبة.\rوان رأى السلطان ترك التعزير جاز تركه إذا لم يتعلق به حق آدمى، لما روى أن النبي صلى الله عليه قال (أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم","part":20,"page":121},{"id":9591,"text":"إلا في الحدود.\rروى عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة الذى يسقون به النخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق أرضك الماء ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الانصاري، فقال يا رسول الله وأن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا زبير اسق أرضك الماء ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، فقال الزبير فو الله إنى لاحسب هذه الآية نزلت في ذلك (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ولو لم يجز ترك التعزير لعزره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قال.\r(فصل) وإن عزر الامام رجلا فمات وجب ضمانه لما روى عمرو بن سعيد\rعن على كرم الله وجهه أنه قال: ما من رجل أقمت عليه حدا فمات فأجد في نفسي أنه لا دية له إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه ولا يجوز أن يكون المراد به إذا مات من الحد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حد في الخمر فثبت أنه أراد من الزيادة على الاربعين، ولانه ضرب جعل إلى اجتهاده فإذا أدى إلى التلف ضمن كضرب الزوج زوجته.\r(فصل) وإن كان على رأس بالغ عاقل سلعة لم يجز قطعها بغير إذنه، فان قطعها قاطع بإذنه فمات لم يضمن لانه قطع بإذنه، وان قطعها بغير اذنه فمات وجب عليه القصاص لانه تعدى بالقطع، وان كانت على رأس صبى أو مجنون لم يجز قطعها لانه جرح لا يؤمن معه الهلاك، فإن قطعت فمات منه نظرت فإن كان القاطع لا ولاية له عليه وجب عليه القود لانها جناية يعدى بها، وإن كان أبا أو جدا وجبت عليه الدية، وان كان وليا غيرهما ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه يجب عليه القود لانه قطع منه ما لا يجوز قطعه.\r(والثانى) أنه لا يجب القود لانه لم يقصد القتل وانما قصد المصلحة، فعلى هذه يجب عليه دية مغلظة لانها عمد خطأ وبالله التوفيق.\r(الشرح) أثر عبد الملك بن نمير رواه البيهقى وسعيد بن منصور أثر ابن عباس رواه البيهقى.","part":20,"page":122},{"id":9592,"text":"أثر عمر أنه كتب إلى أبى موسى، قال الحافظ روى الاول ابن المنذر وروى عن أبى بردة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى) رواه الجماعة إلا النسائي حديث (أقيلو ذوى الهيئات) رواه البيهقى عن عائشة (أقيلوا ذوى الهيئات زلاتهم) وفى رواية أخرى عنها (أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا حدا\rمن حدود الله) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن عدى والعقيلي وقال له طرق ليس فيها شئ يثبت وفى رواية ابن عدى ضعيف، ورواه ابن حبان وأبو الشيخ وفى إسنادهما ضعيف والطبراني في الاوسط بإسناد ضعيف.\rوقال الشافعي ذوى الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة.\rحديث عبد الله بن الزبير في شراج الحرة متفق عليه وغيرهما.\rأثر على (ما من رجل أقمت عليه الحد..) متفق عليه والبيهقي والشافعي وأبو داود.\rاللغة: التعزير التأديب والاهانة، والتعزير أيضا التعظيم، ومنه قوله عز وجل (وتعزروه وتوقروه) وهو من الاضداد قوله (كمباشرة الاجنبية) وكذا المباشرة في مواضع كثيرة من الكتاب هو الصاق بشرة الرجل ببشرة المرأة، والبشرة ظاهر الجلد.\rقوله (فهو من المعتدين) المعتدى هو الذى يجاوز حده وفعل ما لا يجوز فعله قوله (لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا) النكال ههنا العقوبة التى تنكل عن فعل جعلت له جزاء أي تمنع عن معاودة فعله وقوله تعالى (فجعلناها نكالا لما بين يديها) أي لمن يأتي بعدها فيتعظ بها فتمنعه عن فعل مثلها وسمى اللجام نكلا لانه يمنع الفرس، وسمى القيد نكلا لانه يمنع المحبوس، قال الله تعالى (ان لدنيا أنكالا وجحيما) أي قيودا.\rقوله (أقيلوا ذوى الهيئات) الهيئة الشارة، يقال فلان حسن الهيئة، والهيئة وأراد ذوى المروءات والاحساب.\rقوله (شراج الحرة) هي مسايل الماء من بين الحجارة إلى السهل وقد ذكر","part":20,"page":123},{"id":9593,"text":"قوله (فيما شجر بينهم) أي فيما وقع فيه خلاف بينهم، يقال اشتجر القوم وتشاجروا إذا اختلفوا واختصموا وتنازعوا، وقد ذكر أيضا.\rقوله (فأجد في نفسي) فيه حذف واختصار، أي فأوجد في نفسي منه شكا ويحصل في صدري منه ارتياب، وهذا يشبه قوله عليه الصلاة والسلام (الاثم ما حاك في صدرك) والسلعة ذكرت.\rذهب إلى أنه لا يجلد فوق العشرة أسواط إلا في حد الليث وأحمد في المشهور عنه واسحاق وبعض الشافعية.\rوذهب أبو حنيفة والشافعي وزيد بن على والمؤيد بالله والامام يحيى إلى جواز الزيادة على عشرة أسواط، ولكن لا يبلغ إلى أدنى الحدود، وذهب الهادى والقاسم والناصر وأبو طالب إلى أنه يكون في كل موجب للتعزير دون حد جنسه، والى مثل ذلك ذهب الاوزاعي، وهو مروى عن محمد بن الحسن الشيباني.\rوقال أبو يوسف انه ما يراه الحاكم بالغا ما بلغ وقال مالك وابن أبى ليلى أكثره خمسة وسبعون.\rهكذا حكى ذلك صاحب البحر والذى حكاه النووي عن مالك وأصحابه وأبى ثور وأبى يوسف ومحمد انه إلى رأى الامام بالغا ما بلغ.\rوقال الرافعى: الاظهر أنها تجوز الزيادة على العشرة.\rوقال البيهقى: عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير، وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر حديث أبى بردة عن الجماعة وذكره المصنف.\rقال الحافظ فتبين بما نقله البيهقى عن الصحابة أنه لا اتفاق على عمل في ذلك، فكيف يدعى نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه.\rمن غير برهان.\rقالت الحنابلة يجب التعزير على كل مكلف.\rوقال الشيخ تقى الدين: لا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبى المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا ويجب\rفي كل معصية لا حد فيها ولا كفارة وهى من حقوق الله تعالى لا يحتاج في اقامته إلى مطالبة، الا إذا شتم الولد والده فلا يعزر الا بمطالبة والده، ولا يعزر الوالد بحقوق ولده، ولا يزاد في جلد التعزير على عشرة أسواط، وإذا شرب مسكرا في نهار رمضان فيعزر بعشرين مع الحد، ولا بأس بتسويد وجهه","part":20,"page":124},{"id":9594,"text":"والمناداة عليه ويحرم حلق لحيته وأخذ ماله، ومن الالفاظ الموجبة للتعزير قوله لغيره يا فاسق يا كافر يا فاجر يا شقى يا كلب يا حمار يا تيس يا رافضي يا خبيث يا كذاب يا خائن يا قرنان يا قواد يا ديوث يا علق.\rويعزر من قال لذمى يا جاح أو لعنه بغير موجب، وسبق الكلام فيمن مات وهو يقام عليه الحد أو يعزر.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الاقضية (باب ولاية القضاء وأدب القاضى) القضاء فرض على الكفاية، والدليل عليه قوله عزوجل (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق) وقوله عزوجل (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) وقوله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) ولان النبي صلى الله عليه وسلم حكم بين الناس، وبعث عليا كرم الله وجهه إلى اليمن للقضاء بين الناس، ولان الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم حكموا بين الناس، وبعث عمر رضى الله عنه أبا موسى الاشعري إلى البصرة قاضيا، وبعث عبد الله بن مسعود إلى الكوفة قاضيا، ولان الظلم في الطباع فلا بد من حاكم ينصف المظلوم من الظالم فإن لم يكن من يصلح للقضاء إلا واحد تعين عليه ويلزمه طلبه وإذا امتنع أجبر عليه، لان\rالكفاية لا تحصل إلا به، فإن كان هناك من يصلح له غيره نظرت، فإن كان حاملا وإذا ولى القضاء انتشر علمه استحب أن يطلبه لما يحصل به من المنفعة بنشر العلم وإن كان مشهورا، فإن كانت له كفاية كرة له الدخول فيه، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استقضى فكأنما ذبح بغير سكين، ولانه يلزمه بالقضاء حفظ الامانات وربما عجز عنه وقصر فيه فكره له الدخول فيه، وإن كان فقيرا يرجو بالقضاء كفاية من بين المال لم يكره له الدخول فيه، لانه","part":20,"page":125},{"id":9595,"text":"يكتسب كفاية بسبب مباح، وإن كان جماعة يصلحون للقضاء اختار الامام أفضلهم وأورعهم وقلده، فإن اختار غيره جاز لانه تحصل به الكفاية، وإن امتنعوا من الدخول فيه أثموا لانه حق وجب عليهم فأثموا بتركه كالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهل يجوز للامام ان يجبر واحدا منهم على الدخول فيه ام لا فيه وجهان: (أحدهما) أنه ليس له إجباره لانه فرض على الكفاية، فلو أجبرناه عليه تعين عليه (والثانى) أن له إجباره لانه إذا لم يجبر بقى الناس بلا قاض وضاعت الحقوق وذلك لا يجوز.\r(فصل) ومن تعين عليه القضاء وهو في كفاية لم يجز أن يأخذ عليه رزقا لانه فرض تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه مالا من غير ضرورة، فإن لم يكن له كفاية فله أن يأخذ الرزق عليه، لان القضاء لا بد منه والكفاية لا بد منها فجاز أن يأخذ عليه الرزق، فإن لم يتعين عليه فإن كانت له كفاية كره أن يأخذ عليه الرزق لانه قربة فكره أخذ الرزق عليها من غير حاجة، فإن أخذ جاز لانه لم يتعين عليه، وان لم يكن له كفاية لم يكره أن يأخذ عليه الرزق، لان أبا بكر الصديق رضى الله عنه لما ولى خرج برزمة إلى السوق، فقيل ما هذا ؟ فقال أنا\rكاسب أهلى فأجروا له كل يوم درهمين.\rوعن عمر رضى الله عنه أنه قال: أنزلت نفسي من هذا المال بمنزلة ولى اليتيم ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف، وبعث عمر رضى الله عنه إلى الكوفة عمار بن ياسر واليا وعبد الله بن مسعود قاضيا وعثمان بن حنيف ماسحا وفرض لهم كل يوم شاة.\rنصفها وأطرافها لعمار والنصف الآخر بين عبد الله وعثمان، ولانه لما جاز للعامل على الصدقات أن يأخذ مالا على العمالة جاز للقاضى أن يأخذ على القضاء، ويدفع إليه مع رزقه شئ للقرطاس، لانه يحتاج إليه لكتب المحاضر ويعطى لمن على بابه من الاجرياء لانه يحتاج إليهم لاحضار الخصوم، كما يعطى من يحتاج إليه العامل على الصدقات من العرفاء ويكون ذلك من سهم المصالح لانه من المصالح.\r(فصل) ولا يجوز أن يكون القاضى كافرا ولا فاسقا ولا عبدا ولا صغيرا","part":20,"page":126},{"id":9596,"text":"ولا معتوها، لانه إذا لم يجز أن يكون واحد من هؤلاء شاهدا فلان لا يجوز أن يكون قاضيا أولى، ولا يجوز أن يكون امرأة لقوله صلى الله عليه وسلم: ما أفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة، ولانه لا بد للقاضى من مجالسة الرجل من الفقهاء والشهود والخصوم والمرأة ممنوعة من مجالسة الرجل لما يخاف عليهم من الافتتان بها ولا يجوز أن يكون أعمى لانه لا يعرف الخصوم والشهود، وفى الاخرس الذى يفهم الاشارة وجهان كالوجهين في شهادته، ولا يجوز أن يكون جاهلا بطرق الاحكام لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاض في الجنة، فأما الذى في الجنة فرجل عرف الحق فحكم به فهو في الجنة، وأما اللذان في النار فرجل عرف الحق فجار في حكمه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ولانه إذا لم يجز أن يفتى الناس وهو\rلا يلزمهم الحكم، فلان لا يجوز أن لا يقضى بينهم وهو يلزمهم الحكم أولى، ويكره أن يكون القاضى جبارا عسوفا، وأن يكون ضعيفا مهينا، لان الجبار يهابه الخصم فلا يتمكن من استيفاء حجته، والضعيف يطمع فيه الخصم ويتشط عليه، ولهذا قال بعض السلف وجدنا هذا الامر لا يصلحه الا شدة من غير عنف ولين من غير ضعف.\r(فصل) ولا يجوز ولاية القضاء الا بتولية الامام أو تولية من فوض إليه الامام لانه من المصالح العظام فلا يجوز الا من جهة الامام، فإن تحاكم رجلان إلى من يصلح أن يكون حاكما ليحكم بينهما جاز، لانه تحاكم عمر وأبى بن كعب إلى زيد بن ثابت، وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم واختلف قوله في الذى يلزم به حكمه، فقال في أحد القولين لا يلزم الحكم إلا بتراضيهما بعد الحكم وهو قول المزني رحمه الله تعالى، لانا لو ألزمناهما حكمه كان ذلك عزلا للقضاة وافتياتا على الامام، ولانه لما اعتبر تراضيهما في الحكم اعتبر رضاهما في لزوم الحكم.\rوالثانى أنه يلزم بنفس الحكم، لان من جاز حكمه لزم حكمه كالقاضي الذى ولاه الامام، واختلف أصحابنا فيما يجوز فيه التحكيم، فمنهم من قال يجوز في كل ما تحاكم فيه الخصمان كما يجوز حكم القاضى الذى ولاه الامام، ومنهم من قال يجوز في الاموال، فأما في النكاح والقصاص واللعان وحد القذف فلا يجوز","part":20,"page":127},{"id":9597,"text":"فيها التحكيم لانها حقوق بنيت على الاحتياط فلم يجز فيها التحكيم.\r(فصل) ويجوز أن يجعل قضاء بلد إلى اثنين وأكثر على أن يحكم كل واحد منهم في موضع ويجوز أن يجعل إلى أحدهما القضاء في حق وإلى الآخر في حق آخر وإلى أحدهما في زمان والى الآخر في زمان آخر لانه نيابة عن الامام فكان على حسب الاستنابة، وهل يجوز أن يجعل اليهما القضاء في مكان واحد في حق واحد\rوزمان واحد فيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز لانه نيابة فجاز أن يجعل إلى اثنين كالوكالة.\rوالثانى أنه لا يجوز لانهما قد يختلفان في الحكم فتقف الحكومة ولا تنقطع الخصومة.\r(فصل) ولا يجوز أن يعقد تقلد القضاء على أن يحكم بمذهب بعينه لقوله عزوجل (فاحكم بين الناس بالحق) والحق ما دل عليه الدليل، وذلك لا يتعين في مذهب بعينه فإن قلد على هذا الشرط بطلت التولية لانه علقها على شرط، وقد بطل الشرط فبطلت التولية.\r(فصل) وإذا ولى القضاء على بلد كتب له العهد بما ولى، لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن وكتب أبو بكر الصديق رضى الله عنه لانس حين بعثه إلى البحرين كتابا وختمه بخاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى حارثة ابن مضرب أن عمر كتب إلى أهل الكوفة: أما بعد فإنى بعثت اليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا ووزيرا، فاسمعوا لهما وأطيعوا فقد آثرتكم بهما، فإن كان البلد الذى ولاه بعيدا أشهد له على التولية شاهدين ليثبت بهما التولية، وان كان قريبا بحيث يتصل به الخبر في التولية ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق أنه يجب الاشهاد لانه عقد فلا يثبت بالاستفاضة كالبيع (والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه لا يجب الاشهاد لانه يثبت بالاستفاضة فلا يفتقر إلى الاشهاد والمستحب للقاضى أن يسأل عن أمناء البلد ومن فيه من العلماء، لانه لا بد له منهم فاستحب تقدم العلم بهم.\rوالمستحب أن يدخل البلد يوم الاثنين، لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة يوم الاثنين، والمستحب أن ينزل وسط البلد ليتساوى الناس كلهم في القرب منه ويجمع الناس ويقرأ عليهم العهد ليعلموا التولية وما فرض إليه.","part":20,"page":128},{"id":9598,"text":"(فصل) فإذا أذن له من ولاه أن يستخلف فله أن يستخلف، وإن نهاه عن الاستخلاف لم يجز له أن يستخلف لانه نائب عنه فتبع أمره ونهيه، وإن لم يأذن له ولم ينهه نظرت فإن كان ما تقلده يقدر أن يقضى فيه بنفسه ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه يجوز أن يستخلف لانه ينظر في المصالح فجاز أن ينظر بنفسه وبغيره (والثانى) وهو المذهب انه لا يجوز لان الذى ولاه لم يرض بنظر غيره، وإن كان ما ولاه لا يقدر أن يقضى فيه بنفسه لكثرته جاز أن يستخلف فيما لا يقدر عليه، لان تقليده لما لا يقدر عليه بنفسه إذن له في الاستخلاف فيما لا يقدر عليه كما أن توكيل الوكيل فيما لا يقدر عليه بنفسه إذن له في استنابة غيره، وهل له ان يستخلف فيما يقدر عليه ان يقضى فيه بنفسه فيه وجهان (أحدهما) أن له ذلك لان ما جاز له أن يستخلف في البعض جاز أن يستخلف في الجميع كالامام (والثانى) أنه لا يجوز لانه انما أجيز له أن يستخلف فيما لا يقدر عليه للعجز فوجب أن يكون مقصورا على ما عجز عنه.\r(فصل) ولا يجوز أن يقضى ولا يولى ولا يسمع البينة ولا يكاتب قاضيا في حكم في غير عمله، فإن فعل شيئا من ذلك في غير عمله لم يعتد به لانه لا ولاية له في غير عمله فكان حكمه فيما ذكرناه حكم الرعية.\r(فصل) ولا يحكم لنفسه وإن اتفقت له حكومة مع خصم تحاكما فيها إلى خليفة له لان عمر بن الخطاب رضى الله عنه تحاكم مع أبى بن كعب إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان رضى الله عنه مع طلحة إلى جبير بن مطعم، وتحاكم على عليه السلام مع يهودى في درع إلى شريح، ولانه لا يجوز أن يكون شاهدا لنفسه فلا يجوز أن يكون حاكما لنفسه ولا يجوز أن يحكم لوالده وإن علا ولا لولده وان سفل وقال أبو ثور يجوز، وهذا خطأ لانه متهم في الحكم لهما كما يتهم في الحكم لنفسه وان تحاكم إليه والده مع ولده فحكم لاحدهما فقد قال بعض أصحابنا انه يحتمل وجهين\r(أحدهما) أنه لا يجوز كما لا يجوز إذا حكم له مع أجنبي (والثانى) أنه يجوز لانهما استويا في التعصيب فارتفعت عنه تهمة الميل، وان أراد أن يستخلف في أعماله والده وولده جاز لانهما يجريان مجرى نفسه، ثم يجوز أن يحكم في أعماله فجاز أن يستخلفهما للحكم في أعماله، وأما إذا فوض الامام إلى رجل ان يختار","part":20,"page":129},{"id":9599,"text":"قاضيا لم يجز أن يختار والده أو ولده لانه لا يجوز أن يختار نفسه فلا يجوز أن يختار والده أو ولده.\r(فصل) ولا يجوز أن يرتشى على الحكم لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله الراشى والمرتشي في الحكم، ولانه أخذ مال على حرام فكان حرام كمهر البغى، ولا يقبل هدية ممن لم يكن له عادة أن يهدى إليه قبل الولاية لما روى أبو حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بنى أسد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدى إلي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم وهذا أهدى إلي: ألا جلس في بيت أبيه أو أمه فينظر أيهدى إليه أم لا، والذى نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا الا جاء يوم القيامة يحملة على رقبته، فدل على أن ما أهدى إليه بعد الولاية لا يجوز قبوله، وأما من كانت له عادة بأن يهدى إليه قبل الولاية برحم أو مودة فإنه ان كانت له في الحال حكومة لم يجز قبولها منه لانه لا يأخذ في حال يتهم فيه وإن لم يكن له حكومة فإن كان أكثر مما كان يهدى إليه أو أرفع منه لم يجز له قبولها لان الزيادة حدث بالولاية، وان لم يكن أكثر ولا أرفع مما كان يهدى إليه جاز قبولها لخروجها عن تسبب الولاية والاولى أن لا يقبل لجواز أن يكون قد أهدى إليه لحكومة منتظرة.\r(فصل) ويجوز أن يحضر الولائم لان الاجابة إلى وليمة غير العرس مستحبة\rوفى وليمة العرس وجهان (أحدهما) أنها فرض على الاعيان (والثانى) أنها فرض على الكفاية، ولا يخص في الاجابة قوما دون قوم لان في تخصيص بعضهم ميلا وتركا للعدل، فإن كثرت عليه وقطعته عن الحكم ترك الحضور في حق الجميع لان الاجابة إلى الوليمة اما أن تكون سنة أو فرضا على الكفاية أو فرضا على الاعيان الا أنه لا يستضر بتركها جميع المسلمين والقضاء فرض عليه ويستضر بتركه جميع المسلمين فوجب تقديم القضاء.\r(فصل) ويجوز أن يعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتى مقدم الغائب لقوله صلى الله عليه وسلم: عائد المريض في مخرف من مخارف الجنة حتى يرجع وعاد النبي صلى الله عليه وسلم سعدا وجابرا وعاد غلاما يهوديا في جواره وعرض عليه الاسلام","part":20,"page":130},{"id":9600,"text":"فأجاب، وكان يصلى على الجنائز فإن كثرت عليه أتى من ذلك ما لا يقطعه عن الحكم، والفرق بينه وبين حضور الولائم حيث قلنا انها إذا كثرت عليه ترك الجميع أن الحضور في الولائم لحق أصحابها فإذا حضر عند بعضهم كان ذلك للميل إلى من يحضره، والحضور في هذه الاشياء لطلب الثواب لنفسه فلم يترك ما قدر عليه (فصل) ويكره أن يباشر البيع والشرع بنفسه لما روى أبو الأسود المالكى عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما عدل وال اتجر في رعيته أبدا، وقال شريح: شرط على عمر رضى الله عنه حين ولانى القضاء أن لا أبيع ولا أبتاع ولا أرتشى ولا أقضى وأنا غضبان، ولانه إذا باشر ذلك بنفسه لم يؤمن أن يحابى فيميل إلى من حاباه، فإن احتاج إلى البيع والشراء وكل من ينوب عنه ولا يكون معروفا به، فان عرف أنه وكيله استبدل بمن لا يعرف به حتى لا يحابى فتعود المحاباة إليه، فان لم يجد من ينوب عنه تولى بنفسه، لانه لا بد له منه، فإذا وقعت لمن بايعه حكومة استخلف من يحكم بينه وبين خصمه\rلانه إذا تولى الحكم بنفسه لم يؤمن أن يميل إليه.\r(فصل) ولا يقضى في حال الغضب ولا في حال الجوع والعطش ولا في حال الحزن والفرح، ولا يقضى والنعاس يغلبه ولا يقضى والمرض يقلقه ولا يقضى وهو بدافع الاخبثين ولا يقضى وهو في حر مزعج ولا في رد مؤلم لما روى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينبغى للقاضى أن يقضى بين اثنين وهو غضبان وروى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقضى القاضى إلا وهو شبعان ريان، ولان في هذه الاحوال يشتغل قبله فلا يتوفر على الاجتهاد في الحكم، وان حكم في هذه الاحوال صح حكمه لان الزبير ورجلا من الانصار اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير اسق زرعك ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال الانصاري: وأن كان ابن عمتك يا رسول الله فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه، ثم قال للزبير اسق زرعك والحبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله إلى جارك فحكم في حال الغضب.","part":20,"page":131},{"id":9601,"text":"(فصل) والمستحب أن يجلس للحكم في موضع بارز يصل إليه كل أحد ولا يحتجب من غير عذر، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ولى من أمر الناس شيئا فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون فاقته وفقره والمستحب أن يكون المجلس فسيحا حتى لا يتأذى بضيقه الخصوم ولا يزاحم فيه الشيخ والعجوز وأن يكون موضعا لا يتأذى فيه بحر أو برد أو دخان أو رائحة منتنة، لان عمر رضى الله عنه كتب إلى أبى موسى الاشعري رضى الله عنه وإياك والقلق والضجر، وهذه الاشياء تفضى إلى الضجر وتمنع الحاكم من التوفر على الاجتهاد وتمنع الخصوم من استيفاء الحجة فإن حكم مع هذه الاحوال صح الحكم كما يصح في حال الغضب، ويكره أن يجلس للقضاء في المسجد لما روى\rمعاذ رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وحدودكم وسل سيوفكم وشراءكم وبيعكم، ولان الخصومة يحضرها اللغط والسفه فينزه المسجد عن ذلك، ولانه قد يكون الخصم جنبا أو حائضا فلا يمكنه المقام في المسجد للخصومة، فإن جلس في المسجد لغير الحكم فحضر خصمان لم يكره أن يحكم بينهما، لما روى الحسن البصري قال: دخلت المسجد فرأيت عثمان رضى الله عنه قد ألقى رداءه ونام فأتاه سقاء بقربة ومعه خصم فجلس عثمان وقضى بينهما، وإن جلس في البيت لغير الحكم فحضره خصمان لم يكره أن يحكم بينهما، لما روت أم سلمة رضى الله عنها قالت اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان من الانصار في مواريث متقادمة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما في بيتى.\r(فصل) وان احتاج إلى أجرياء لاحضار الخصوم اتخذ أجرياء أمناء ويوصيهم بالرفق بالخصوم، ويكره أن يتخذ حاجبا، لانه لا يومن أن يمنع من له ظلامة أو يقدم خصما على خصم، فان دعت الحاجة إلى ذلك اتخذ أمينا بعيدا من الطمع ويوصيه بما يلزمه من تقديم من سبق من الخصوم ولا يكره للامام أن يتخذ حاجبا.\rلان يرفأ كان حاجب عمر والحسن البصري كان حاجب عثمان وقنبر كان حاجب على عليه السلام، ولان الامام ينظر في جميع المصالح فتدعوه الحاجة إلى أن يجعل لكل مصلحة وقتا لا يدخل فيه كل أحد.","part":20,"page":132},{"id":9602,"text":"(فصل) ويستحب أن يكون له حبس، لان عمر رضى الله عنه اشترى دارا بمكة بأربعة آلاف درهم وجعلها سجنا واتخذ على عليه السلام سجنا وحبس عمر رضى الله عنه الحطيئة الشاعر فقال: ماذا تقول لافراخ بذى مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر\rألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فارحم عليك سلام الله يا عمر فخلاه وحبس عمر آخر فقال: يا عمر الفاروق طال حبسي * ومل منى إخوتى وعرسي في حدث لم تقترفه نفسي * والامر أضوأ من شعاع الشمس ولايه يحتاج إليه للتأديب ولاستيفاء الحق من المماطل بالدين، ويستحب أن يكون له درة للتأديب، لان عمر رضى الله عنه كانت له درة يؤدب بها الناس.\r(فصل) وان احتاج إلى كتاب اتخذ كاتبا، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان له كتاب منهم على بن أبى طالب وزيد بن ثابت رضى الله عنهما ومن شرطه أن يكون عارفا بما يكاتب به القضاة من الاحكام وما يكتبه من المحاضر والسجلات لانه إذا لم يعرف ذلك أفسد ما يكتبه بجهله وهل من شرطه أن يكون مسلما عدلا فيه جهان.\r(أحدهما) أن ذلك شرط فلا يجوز أن يكون كافرا لان أبا موسى الاشعري قدم على عمر رضى الله عنه ومعه كاتب نصراني فانتهره عمر رضى الله عنه وقال لا تأمنوهم وقد خونهم الله ولا تدنوهم وقد أبعدهم الله ولا تعزوهم وقد أذلهم الله، ولان الكافر عدو للمسلمين فلا يؤمن أن يكتب ما يبطل به حقوقهم، ولا يجوز أن يكون فاسقا، لانه لا يؤمن أن يخون.\r(والوجه الثاني) أن ذلك يستحب، لان ما يكتبه لا بد أن يقف عليه القاضى ثم يمضيه فيؤمن فيه من الخيانة.\r(فصل) ولا يتخذ شهودا معينين لا تقبل شهادة غيرهم، لان في ذلك","part":20,"page":133},{"id":9603,"text":"تضييقا على الناس وإضرارا بهم في حفظ حقوقهم، ولان شروط الشهادة لا تختص بالمعينين فلم يجن تخصيصهم بالقول.\r(فصل) ويتخذ قوما من أصحاب المسائل ليتعرف بهم أحوال من جهلت عدالته من الشهود، وينبغى أن يكونوا عدولا برآء من الشحناء بينهم وبين الناس بعداء من العصبية في نسب أو مذهب حتى لا يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية غير عدل وان يكونوا وافرى العقول ليصلوا بوفور عقولهم إلى المطلوب ولا يسترسلوا فيسألوا عدوا أو صديقا، لان العدو يظهر القبيح ويخفى الجميل والصديق يظهر الجميل ويخفى القبيح، وإن شهد عنده شاهد نظرت، فإن علم عدالته قبل شهادته، وإن علم فسقه لم يقبل شهادته ويعمل في العدالة والفسق بعلمه، وإن جهل إسلامه لم يحكم حتى يسأل عن إسلامه ولا يعمل في إسلامه بظاهر الدار كما يعلم في إسلام اللقيط بظاهر الدار، لان أعرابيا شهد عند النبي صلى صلى الله عليه وسلم برؤية الهلال فلم يحكم بشهادته حتى سأل عن إسلامه، ولانه يتعلق بشهادته إيجاب حق على غيره فلا يعمل فيه بظاهر الدار ويرجع في إسلامه إلى قوله، لان النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول الاعرابي وان جهل حريته ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو ظاهر النص أنها تثبت بقوله، لان الظاهر من الدار حرية أهلها كما أن الظاهر من الدار اسلام أهلها ثم يثبت الاسلام بقوله فكذلك الحرية (والثانى) وهو الاظهر أنها لا تثبت بقوله، والفرق بينها وبين الاسلام أنه يملك الاسلام إذا كان كافرا فقبل اقراره به ولا يملك الحرية إذا كان عبدا فلم يقبل اقراره بها، وان جهل عدالته لم يحكم حتى تثبت عدالته لقوله تعالى (فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) ولا يعلم أنه مرضى قبل السؤال.\rوروى سليمان عن حريث قال: شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال له عمر رضى الله عنه انى ليست أعرفك ولا يضرك انى لا أعرفك\rفأتني بمن يعرفك، فقال رجل أنا أعرفه يا أمير المؤمنين فقال بأى شئ تعرفه","part":20,"page":134},{"id":9604,"text":"قال بالعدالة، قال هو جارك الادنى تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه، قال لا، قال فمعاملك بالدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع، قال لا، قال فصاحبك في السفر الذى يستدل به على مكارم الاخلاق، قال لا قال لست تعرفه، ثم قال للرجل ائتنى بمن يعرفك، ولانه لا يؤمن أن يكون فاسقا فلا يحكم بشهادته.\rوإن أراد أن يعرف عدالته كتب اسمه ونسبه وحليته وصنعته وسوقه ومسكنه حتى لا يشتبه بغيره، ويذكر من يشهد له حتى لا يكون ممن لا تقبل شهادته له من والد أو ولد، ويذكر من يشهد عليه حتى لا يكون عدوا لا تقبل شهادته عليه، ويذكر قدر ما يشهد به.\rلانه قد يكون ممن يقبل قوله في قليل ولا يقبل قوله في كثير، ويبعث ما يكتبه مع أصحاب المسائل، ويجتهد أن لا يكون أصحاب المسائل معروفين عند المشهود له حتى لا يحتال في تعديل الشهود ولا عند المشهود عليه حتى لا يحتال في جرح الشهود ولا عند الشهود حتى لا يحتالوا في تعديل أنفسهم ولا عند المسئولين عن الشهود حتى لا يحتال لهم الاعداء في الجرح ولا الاصدقاء في التعديل، ويجتهد أن لا يعلم أصحاب المسائل بعضهم ببعض فيجمعهم الهوى على التواطؤ على الجرح والتعديل.\rقال الشافعي رحمه الله: ولا يثبت الجرح والتعديل إلا باثنين، ووجهه أنه شهادته فاعتبر فيها العدد.\rواختلف أصحابنا هل يحكم القاضى في الجرح والتعديل بأصحاب المسائل أو بمن عدل أو جرح من الجيران، فقال أبو إسحاق يحكم بشهادة الجيران لانهم يشهدون بالجرح والتعديل، فعلى هذا يجوز أن يقتصر على قول الواحد من\rأصحاب المسائل، ويجوز بلفظ الخبر ويسمى للحاكم من عدل أو جرح، ثم يسمع الشهادة بالتعديل والجرح من الجيران على شرط الشهادة في العدد ولفظ الشهادة.\rوحمل قول الشافعي رحمه الله في العدد على الجيران.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى يحكم بشهادة أصحاب المسائل وهو ظاهر النص لان الجيران لا يلزمهم الحضور للشهادة بما عندهم فحكم بشهادة أصحاب المسائل، فعلى هذا لا يجوز","part":20,"page":135},{"id":9605,"text":"أن يكون أصحاب المسائل أقل من اثنين ويجوز أن يكون من يخبرهم من الجيران واحدا إذا وقع في نفوسهم صدقه، ويجب أن يشهد أصحاب المسائل عند الحاكم على شرط الشهادة في العدد ولفظ الشهادة.\rوحمل قول الشافعي رحمه الله تعالى في العدد على أصحاب المسائل.\rوإن بعث اثنين فعادا بالجرح حكم بالجرح وان عادا بالتعديل حكم بالتعديل وان عاد أحدهما بالتعديل وعاد الآخر بالجرح لم يحكم بقول واحد منهما في جرح ولا تعديل ويبعث ثالثا، فإن عاد بالجرح كملت بينة الجرح، وان عاد بالتعديل كملت بينة التعديل، وان شهد اثنان بالجرح واثنان بالتعديل حكم بالجرح لان شاهدى الجرح يخبران عن أمر باطن وشاهدي العدالة يخبران عن أمر ظاهر، فقدم من يخبر بالباطن، كما لو شهد اثنان بالاسلام وشهد آخران بالردة.\rوان شهد اثنان بالجرح وشهد ثلاثة بالعدالة قدمت بينة الجرح، لان بينة الجرح كملت فقدمت على بينة التعديل، ولا يقبل الجرح إلا مفسرا، وهو أن يذكر السبب الذى به جرح، ولان الناس يختلفون فيما يفسق به الانسان، ولعل من شهد بفسقه شهد على اعتقاده والحاكم لا يعتقد أن ذلك فسق والجرح والتعديل إلى رأى الحاكم فوجب بيانه لينظر فيه، ولا يشهد بالجرح من يشهد\rمن الجيران وأهل الخبرة إلا أن يعلم الجرح بالمشاهدة في الافعال كالسرقة وشرب الخمر أو بالسماع في الاقوال كالشتم والقذف والكذب وإظهار ما يعتقده من البدع أو استفاض عنه ذلك بالخبر لانه شهادة على علم.\rفأما إذا قال بلغني أو قيل لى انه يفعل أو يقول أو يعتقد لم يجز أن يشهد به لقوله تعالى (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) قال الشافعي رحمه الله: ولا تقبل الشهادة بالتعديل حتى يقول هو عدل على ولى، فمن أصحابنا من قال يكفى أن يقول هو عدل، وهو قول أبى سعيد الاصطخرى، لان قوله عدل يقتضى أنه عدل عليه وله، وما ذكره الشافعي رحمه الله تعالى ذكره على سبيل الاستحباب، منهم من قال لا يقبل حتى يقول عدل لى وعلى، وهو قول أبى إسحاق، لان قوله عدل لا يقتضى العدالة على","part":20,"page":136},{"id":9606,"text":"الاطلاق لانه قد يكون عدلا في شئ دون شئ، وإذا قال عدل على ولى دل على العدالة على الاطلاق.\r(فصل) ولا يقبل التعديل إلا ممن تقدمت معرفته وطالت خبرته بالشاهد لان المقصود معرفة العدالة في الباطن، ولا يعلم ذلك ممن لم يتقدم به معرفته، ويقبل الجرح من تقدمت معرفته به وممن لم يتقدم معرفته، لانه لا يشهد في الجرح إلا بما شاهد أو سمع أو استفاض عنه وبذلك يعلم فسقه.\r(فصل) وإن شهد مجهول العدالة فقال المشهود عليه هو عدل ففيه وجهان (أحدهما) أنه يجوز للحاكم أن يحكم بشهادته لان البحث عن العدالة لحق المشهود عليه وهو قد شهد له بالعدالة (والثانى) أنه لا يحكم لان حكمه بشهادته حكم بتعديله وذلك لا يجوز بقول الواحد، ولان اعتبار العدالة في الشاهد حق لله تعالى، ولهذا لو رضى المشهود عليه بشهادة الفاسق لم يجز للحاكم أن يحكم بشهادته\r(فصل) وإن ثبت عدالة الشاهد ومضى على ذلك زمان ثم شهد عند الحاكم بحق نظرت فإن كان بعد زمان قريب حكم بشهادته ولم يسأل عن عدالته، وان كان بعد زمان طويل ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يحكم بشهادته لان الاصل بقاء العدالة.\r(والثانى) وهو قول أبى اسحاق أنه لا يحكم بشهادته حتى يعيد السؤال عن عدالته لانه مع طول الزمان يتغير الحال.\r(فصل) وإن شهد عنده شهود وارتاب بهم فالمستحب أن يسألهم عن تحمل الشهادة ويفرقهم ويسأل كل واحد منهم على الانفراد عن صفة التحمل ومكانه وزمانه، لما روى أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا عند دانيال ففرقهم وسألهم فاختلفوا فدعا عليهم فنزلت عليهم نار من السماء فأحرقتهم.\rوإن فرقهم فاختلفوا سقطت شهادتهم وان اتفقوا وعظهم لما روى أبو حنيفة رحمه الله قال: كنت جالسا عند محارب بن دثار، وهو قاضى الكوفة، فجاءه رجل فادعى على رجل حقا فأنكره، فأحضر المدعى شاهدين فشهدا له، فقال المشهود عليه والذى تقوم به السموات والارض لقد كذبا على في الشهادة، وكان محارب بن دثار متكئا فاستوى جالسا وقال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت","part":20,"page":137},{"id":9607,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمى بما في حواصلها من هول يوم القيامة، وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار، فإن صدقتما فاثبتا، وان كذبتما فغطيا على رؤسكما وانصرفا، فغطيا رؤوسهما وانصرفا.\r(فصل) والمستحب أن يحضر مجلسه الفقهاء ليشاورهم فيما يشكل لقوله تعالى (وشاورهم في الامر) قال الحسن: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن\rمشاورتهم لغنيا، ولكن أراد الله تعالى أن يستسن بذلك الحكام، ولان النبي صلى الله عليه وسلم شاور في أسارى بدر، فأشار أبو بكر بالفداء وأشار عمر رضى الله عنه بالقتل.\rوروى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر رضى الله عنه كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأى والفقه دعا رجالا من المهاجرين ورجالا من الانصار، ودعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبى بن كعب وزيد بن ثابت رضى الله عنهم، فمضى أبو بكر على ذلك ثم ولى عمر رضى الله عنه وكان يدعو هؤلاء النفر فإن اتفق أمر مشكل شاورهم فيه، فإن اتضح له الحق حكم به، فإن لم يتضح أخره إلى أن يتضح، ولا يقلد غيره لانه مجتهد فلا يقلد.\rوقال أبو العباس: إن ضاق الوقت وخاف الفوت بأن يكون الحكم بين مسافرين وهم على الخروج قلد غيره وحكم كما قال في القبلة إذا خاف فوت الصلاة وقد بينا ذلك في كتاب الصلاة.\rوان اجتهد فأداه اجتهاده إلى حكم فحكم به، ثم بان له أنه أخطأ، فإن كان ذلك بدليل مقطوع به كالنص والاجماع والقياس الجلى نقض الحكم لقوله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) ولما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: ردوا الجهالات إلى السنة وكتب إلى أبى موسى: لا يمنعنك قضاء قضيت به ثم راجعت فيه نفسك فهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شئ، وان الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، ولانه مفرط في حكمه غير معذور فيه فوجب نقضه.","part":20,"page":138},{"id":9608,"text":"(فصل) وان ولى قضاء بلد وكان القاضى قبله لا يصلح القضاء نقض أحكامه\rكلها أصاب فيها أو أخطأ لانه حكم ممن لا يجوز له القضاء فوجب نقضه كالحكم من بعض الرعية، وإن كان يصلح القضاء لم يجب عليه أن يتتبع أحكامه لان الظاهر أنها صحيحة، فإن أراد أن يتتبعها من غير متظلم فهل يجوز له ذلك أم لا فيه وجهان (أحدهما) وهو اختيار الشيخ أبى حامد الاسفراينى أنه يجوز لان فيه احتياطا (والثانى) أنه لا يجوز لانه يشتغل بماض لا يلزمه عن مستقبل يلزمه، وإن تظلم منه متظلم فإن سأل احضاره لم يحضره حتى يسأله عما بينهما، لانه ربما قصد أن يبتذله ليحلف من غير حق.\rوإن قال لى عليه مال من معاملة أو غصب أو إتلاف أو رشوة أخذها منه على حكم أحضره.\rوان قال حكم على بشهادة عبدين أو فاسقين ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يحضره كما يحضره إذا ادعى عليه مالا (والثانى) أنه لا يحضره حتى يقيم بينة بما يدعيه لانه لا تتعذر إقامة البينة على الحكم، فإن حضر وقال ما حكمت عليه إلا بشهادة حرين عدلين فالقول قوله لانه أمين، وهل يحلف ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه لا يحلف لانه عدل والظاهر أنه صادق.\r(والثانى) أنه يحلف لانه أمين ادعى عليه خيانة فلم يقبل قوله من غير يمين كالمودع إذا ادعى عليه خيانة وأنكرها.\rوان قال جار على في الحكم نظرت فإن كان ما حكم به مما لا يسوغ فيه الاجتهاد نقضه كما ينقض على نفسه إذا حكم بمن لا يسوغ فيه الاجتهاد، وان كان مما يسوغ فيه الاجتهاد كثمن الكلب وضمان ما أتلف على الذمي من الخمر لم ينقضه كما لا ينقض على نفسه ما حكم فيه مما يسوغ فيه الاجتهاد، لانا لو نقضنا ما يسوغ فيه الاجتهاد لم يستقر لاحد حق ولا ملك لانه كلما ولى حاكم نقض ما حكم به من قبله فلا يستقر لاحد حق ولا ملك (فصل) وإذا خرج إلى مجلس الحكم فالمستحب له أن يدعو بدعاء رسول الله\rصلى الله عليه وسلم وهو ماروت أم سلمة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته يقول: اللهم انى أعوذ بك من أن أزل أو أزل أو أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل على،","part":20,"page":139},{"id":9609,"text":"والمستحب أن يجلس مستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وسلم خير المجالس ما استقبل به القبلة، ولانه قربة فكانت جهة القبلة فيها أولى كالاذان.\rوالمستحب أن يقعد وعليه السكينة والوقار من غير جبرية ولا استكبار لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وهو متكئ على يساره فقال هذه جلسة المغضوب عليهم ويترك بين يديه القمطر مختوما ليترك فيه ما يجتمع من المحاضر والسجلات ويجلس الكاتب بقربه ليشاهد ما يكتبه فإن غلط في شئ رده عليه.\r(فصل) والمستحب أن يبدأ في نظره بالمحبسين لان الحبس عقوبة وعذاب وربما كان فيهم من تجب تخليته فاستحب البداية بهم ويكتب أسماء المحبسين وينادى في البلدان القاضى يريد النظر في أمر المحبسين في يوم كذا فليحضر من له محبوس، فإذا حضر الخصوم أخرج خصم كل واحد منهم، فإن وجب إطلاقه أطلقه، وإن وجب حبسه أعاده إلى الحبس، فان قال المحبوس حبست على دين وأنا معسر، فإن ثبت إعساره أطلق، وإن لم يثبت إعساره أعيد إلى الحبس، فإن ادعى صاحب الدين أن له دارا وأقام على ذلك البينة فقال المحبوس هي لزيد سئل زيد، فإن أكذبه بيعت الدار وقضى الدين، لان إقراره يسقط بإكذابه وإن صدقه زيد نظرت، فإن أقام زيد بينة أن الدار له حكم له بالدار ولم تبع في الدين، لان له بينة وبدا بإقرار المحبوس ولصاحب الدين بينة من غير يد فقدمت بينة زيد، وإن لم يكن لزيد بينة ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يحكم بها لزيد ولا تباع في الدين لان بينة صاحب الدين بطلت بإكذاب المحبوس وبقى إقرار المحبوس بالدار لزيد.\r(والثانى) أنه لا يحكم بها لزيد وتباع في الدين، لان بينة صاحب الدين شهدت للمحبوس بالملك وله بقضاء الدين من ثمنها فإذا أكذبها المحبوس سقطت البينة في حقه ولم تسقط في حق صاحب الدين.\r(فصل) ثم ينظر في أمر الاوصياء والامناء لانهم يتصرفون في حق من لا يملك المطالبة بماله وهم الاطفال فإذا ادعى رجل أنه وصى للميت لم يقبل قوله","part":20,"page":140},{"id":9610,"text":"إلا ببينة، لان الاصل عدم الوصية، فإن أقام على ذلك بينة، فإن كان عدلا قويا أقر على الوصية، وإن كان فاسقا لم يقر على الوصية، لان الوصية ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية، وإن كان عدلا ضعيفا ضم إليه غيره ليتقوى به وإن أقام بينة أن الحاكم الذى كان قبله أنفذ الوصية إليه أقره ولم يسأل عن عدالته لان الظاهر أنه لم ينفذ الوصية إليه إلا وهو عدل، فإن كان وصيا في تفرقة ثلثه فإن لم يفرقه فالحكم في إقراره على الوصية على ما ذكرناه، وإن كان قد فرقه فإن كان عدلا لم يلزمه شئ، وإن كان فاسقا، فإن كانت الوصية لمعينين لم يلزمه شئ لانه دفع الموصى به إلى مستحقه، وإن كانت الوصية لغير معينين ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يغرم، لانه دفع المال إلى مستحقه فأشبه إذا كانت الوصية لمعينين.\r(والثانى) أنه يغرم ما فرقه، لانه فرق ما لم يكن له تفرقته فغرمه كما لو فرق ما جعل تفرقته إلى غيره.\r(فصل) ثم ينظر في اللقطة والضوال وأمر الاوقاف العامة وغيرها من المصالح ويقدم الاهم فالاهم لانه ليس لها مستحق معين فتعين على الحاكم\rالنظر فيها.\r(الشرح) حديث بعث عليا، رواه أبو داود والحاكم وابن ماجه والبزار والترمذي وفى طرقه مقال.\rأثر بعث أبا موسى الاشعري، رواه البيهقى.\rأثر بعث عبد الله بن مسعود، رواه البيهقى.\rحديث (من استقضى...) أخرجه أصحاب السنن والحاكم والبيهقي من حديث أبى هريرة، وأعله ابن الجوزى فقال هذا حديث لا يصح، قال الحافظ وليس كما قال وكفاه قوة تخريج النسائي ولفظه (من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين).\rأثر أبى بكر (لما استقضى خرج برزمة..) روى ابن مسعود بسند صحيح إلى ميمون الجزرى قال: لما استحلف أبو بكر جعلوا له ألفين قال زيدوني","part":20,"page":141},{"id":9611,"text":"فإن لى عيالا وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمسمائة) أخرجه البيهقى.\rأثر عمر (أنزلت نفسي..) لم أجده وروى البخاري عن عائشة أن عمر لما استخلف أكل هو هو وأهله من المال واحترف في مال نفسه.\rأثر عمر (بعث عمار وعبد الله بن مسعود..) أخرجه البيهقى.\rحديث (ما أفلح قوم ولو أمرهم..) أخرجه البخاري من حديث أبى بكرة (لن يفلح قوم وليتهم امرأة).\rأثر (تحاكم عمر وأبى بن كعب...) أخرجه البيهقى عن الشعبى (كان بين عمر وأبى خصومة في حائط، فقال عمر بينى وبينك زيد بن ثابت فانطلقا فطرق عمر الباب فعرف زيد صوته فقال: يا أمير المؤمنين ألا بعثت إلى حتى آتيك ؟ فقال في بيته يؤتى الحكم).\rأثر (تحاكم عثمان وطلحة..) أخرجه البيهقى من رواية ابن أبى مليكة (أن عثمان ابتاع من طلحة أرضا بالمدينة بأرض له بالكوفة ثم ندم عثمان فقال بعتك ما لم أره، فقال طلحة انما النظر لى لانك بعث ما رأيت وأنا ابتعت مغيبا، فجعلا بينهما جبير بن مطعم حكما، فقضى أن البيع جائز وأن النظر لطلحة لانه ابتاع مغيبا).\rحديث (كتاب عمرو بن حزم..) رواه مالك والشافعي وعبد الرزاق والدارقطني عن معمر، وأبو داود والنسائي عن الزهري مرسلا وابن حبان والحاكم والبيهقي موصولا، وفرقه الدارمي في مسنده، وقد اختلف أهل الحديث في صحته، فقال أبو داود لا يصح، وقال ابن حزم صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة، وسليمان بن داود من الرواة لها متفق على تركه، وقال عبد الحق عنه ضعيف، وقال أبو زرعة عرضته على أحمد فقال ليس بشئ ووثق بن حبان سليمان بن داود الخولانى الراوى عن الزهري، وقال ليس هو الحرانى، قال الحافظ: ولو لا أن الحكم بن موسى وهم في قوله سليمان بن داود وانما هو سليمان بن الارقم لكان لكلامه وجه صحيح، وصححه الحاكم والبيهقي وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور يستغنى بشهرته عن الاسناد.\r(قلت) وما كان لمثل هذا الحافظ بن عبد البر الذى شهد ابن حزم لكتابه","part":20,"page":142},{"id":9612,"text":"التمهيد أن يقول مثل هذا فما يترك السند تصحح الاحاديث وقال العقيلى حديث ثابت محفوظ إلا أنا نرى أنه كتاب مسموع عمن فوق الزهري.\rأثر (كتب عمر إلى أهل الكوفة) أخرجه البيهقى.\rحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة يوم الاثنين، أخرجه البخاري عن عائشة في حديث الهجرة.\rأثر تحاكم على ويهودى إلى شريح أخرجه الحاكم في ترجمه أبى سمير وقال منكر، وأورده ابن الجوزى في العلل وقال لا يصح، تفرد به أبو سمير وأخره البيهقى، وفيه عمرو بن شمر عن جابر الجعفي وهما ضعيفان، وقال ابن الصلاح لم أجد له اسناد، وقال ابن عسكر في الكلام على أحاديث المهذب اسناده مجهول حديث لعن الله الراشى.\rأخرجه أحمد والترمذي وابن حبان وابن ماجه، وفى اسناده مقال في بعض الروايات.\rحديث استعمل ابن اللتبية على الصدقة.\rمتفق عليه وغيرهما.\rحديث عائد المريض في مخرفة.\rأخرجه البزار عن عبد الرحمن بن عوف حديث عاد صلى الله عليه وسلم سعدا وغلاما يهوديا.\rالبيهقى حديث ما عدل وال اتجر.\rالحاكم في الكنى عن رجل أثر شريح شرط على عمر أن لا أبيع قال الحافظ لم أجده، وروى البيهقى في السنن ص 107 ج 10 المصورة (أن تجارة الامير في إمارته خسارة) حديث لا ينبغى القاضى أن يقضى.\rمتفق عليه من حديث أبى بكرة، ورواه ابن ماجه بلفظ (لا يقضى حكم بين اثنين وهو غضبان) وفى رواية مسلم لا يحكمن حكم بين اثنين وهو غضبان) وفى أخرى (لا يقضى القاضى بين اثنين وهو غضبان).\rحديث لا يقضى القاضى وهو شبعان.\rأخرجه الطبراني في الاوسط والحارث في مسنده والدارقطني والبيهقي من حديث أبى سعيد وفيه القاسم العمرى وهو منهم بالوضع.\rحديث من ولى شيئا من أمر الناس.\rأخرجه أبو داود والحاكم من حديث","part":20,"page":143},{"id":9613,"text":"القاسم بن مخيمرة عن أبى مريم ورواه أحمد والترمذي عن عمر وبن مرة الجهنى\rورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس، وقال أبو حاتم في العلل: هذا حديث منكر.\rأثر كتب عمر إلى أبى موسى إياك والضجر.\rأخرجه البيهقى.\rحديث جنبوا مساجدكم صبيانكم.\rأخرجه ابن ماجه من حديث مكحول وواثلة به وأتم منه والبيهقي كذلك وقال ليس بصحيح، وقال ابن الجوزى حديث لا يصح، ورواه البزار وقال ليس له أصل من حديث ابن مسعود، وله طريق أخرى عن أبى هريرة واهية.\rأثر رأى عثمان نام في المسجد وأتاه سقاء بقربة.\rأخرجه البيهقى حديث أم سلمه اختصم رجلان أخرجه البيهقى.\rأثر كان يرفأ حاجب عمر.\rأخرجه البيهقى.\rأثر اشترى عمر دار وجعلها سجنا.\rأخرجه البيهقى.\rوروى الخمسة إلا ابن ماجه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه.\rكتاب النبي صلى الله عليه وسلم على..أخرجه البخاري تعليقا ووصله أبو داود عن زيد بن ثابت.\rأثر أبى موسى في استعمال كاتبا نصرانيا.\rرواه البيهقى من حديث نافع بن الحارث وعلقه البخاري.\rحديث شهد اعرابيا برؤية الهلال.\rأخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيقهى والحاكم، وقال الترمذي مرسلا، وقال النسائي انه أولى بالصواب، وفى رواته سماك، وإذا تفرد بأصل لم يكن حجة اللغة.\rقال ابن الاعرابي: القضاء في اللغة إحكام الشئ وإمضاؤه والفراغ منه، وهو قوله تعالى (ثم اقضوا إلى) أي افرغوا من أمركم وامضوا ما في\rأنفسكم، وأصله قضاى لانه من قضيت، لان الياء لما جاءت بعد الالف أبدلت همزة، والجمع الاقضية، القضية مثلها وجمعها قضايا على فعالى وأصله فعائل.","part":20,"page":144},{"id":9614,"text":"وقضى أي حكم، قال الله تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) وقضى في القرآن واللغة يأتي على وجوه تتقارب معانيها، ومرجعها كلها إلى انقطاع الشئ وتمامه والفراغ منه، منها قوله تعالى (فقضاهن سبع سموات) أراد قطعهن وأحكم خلقهن وفرغ منهن، وقوله تعالى (فلما قضى ولوا إلى قومهم) أي فرغ من تلاوته، وقوله تعالى (ولولا أجل مسمى لقضى بينهم) لفصل الحكم وقطع وقال أبو ذؤيب: وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع التوابع تبع أي صنعهما وأحكام صنعتهما.\rقوله (فإن كان خاملا) الخامل الساقط الذى لا نباهة له، وقد خمل يخمل خمولا وأخملته أنا.\rقوله (من استقطمى فكأنما ذبح بغير سكين) قال في الشامل: لم يخرج مخرج الذم للقضاء وإنما وصفه بالمشقة فكأن من قلده فقد حمل على نفسه مشقة كمشقة الذبح، والمعتوه الناقص العقل، وقد ذكر في الوصايا.\rقوله (وقلده) هو من القلادة التى تكون في العنق.\rقوله (برزمة إلى السوق) الرزمة البكارة من الثياب، وقد رزمها ترزيما، أي شد رزمها.\rقوله (جبارا) قيل الجبار الذى يقتل على الغضب، وقيل هو ذو السطوة والقهر، ومنه يقال جبرته عل كذا، وأجبرته إذا أكرهته عليه وقهرته، ومنه جبر العظم لانه كالاكراه على الاصلاح.\rقوله (عسوفا) أي ظلوما، والعسف الظلم، وأصل العسف الاخذ على غير الطريق، ومثله التعسف والاعتساف.\rقوله (مهينا) أي حقيرا، وفسر قوله تعالى (من ماء مهين) أي حقير.\rوقال الفراء: المهين العاجز، وأراد بالضعيف ضعيف الرأى والتدبير لا ضعيف الجسم.\rقوله (من غير عنف) العنف ضد الرفق يقال عنف عليه وعنف به أيضا قوله (بنيت على الاحتياط) الاحتياط على الشئ الاحداق به من جميع","part":20,"page":145},{"id":9615,"text":"جهله ومنه سمى الحائط وأصله الحفظ، حاطه يحوطه أي حفظه، والمعنى أن يحكم باليقين والقطع من غير تخمين ويأخذ بالثقة في أموره وأحكامه.\rقوله (كتب له العهد) أصل العهد الوصية، وقد عهدت إليه أي وصيته.\rومنه اشتق العهد الذى يكتب للولاة، قال الله تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل نفسي) أي أوصيناه أن لا يأكل من الشجرة فنسى، والعهد اليمين، من قوله على عهد، والعهد من قولك عهدته بمكان كذا.\rقوله (قاضيا ووزيرا) الوزير مشتق من الوزر وهو الجبل والملجأ، كأنه يستند إليه في الامور، قال الله تعالى (كلا لا وزر) أي لا ملجأ، وقيل بل هو مشتق من الوزر وهو الثقل، كأنه يحمل أثقال أموره وأعباءه، والوزر هو الحمل المثقل الظهر، من قوله تعالى (ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك) قوله (فقد آثرتكم بهما) قيل فضلتكم بهما وقيل اخترتكم، والمراد ههنا خصصتكم بهما دون غيركم، يقال استأثر فلان بكذا، أي خص به دون غيره وانفرد به.\rقال الشاعر: استأثر الله بالبقاء وبالعد * ل وولى الملامة الرجلا.\rأي تفرد بالبقاء عزوجل.\rقوله (ابن اللتبية) بضم اللام وإسكان التاء منسوب إلى بنى لتب، وهم حى من أزد قوله (عائد المريض في مخرف من مخارف الجنة) المخرف بالفتح البستان، قال الاصمعي واحد المخارف مخرف وهو جنس النخل، سمى بذلك لانه يخرف، أي يجتنى.\rقوله (لم يؤمن أن يحابى) المحاباة أن يبيع إليه بأقل من ثمن المثل، وقد ذكر قوله (والمرض يقلقه) قال الجوهرى: القلق الانزعاج، يقال بات قلقا وأقلقه غيره قوله (يدافع الاخبثين) تثنية الاخبث، وهما البول والغائط، ومعناه الخبيثين أي النجسين المستقذرين، لكن لفظة أفعل أبلغ وأكثر.\rقوله (في حر مزعج) أزعجه أي أقلقه من مكانه وانزعج بنفسه، والمزعاج المرأة التى لا تستقر في مكان والقلق ضيق الصدر وقلة الصبر.","part":20,"page":146},{"id":9616,"text":"قوله (فلا يتوفر على الاجتهاد) أي لا يستوفيه ويتمه، والموفور التام والموفور التمام، والوفر المال الكثير، وشراج الحرة قد ذكر.\rقوله (لى موضع بارز) أي ظاهر غير مستور، وبرزوا لله الواحد القهار.\rأي ظهروا ولم يسترهم عنه شئ.\rقوله (دون فاقته وفقره) الفاقة الحاجة والفقر ضد الغنى وهما متقاربان قوله (يحضرها اللغط والسفه) هو الصوت والجلبة.\rيقال لغطوا يلغطون لغطا ولغطا ولغاطا، والسفه ههنا التشاتم وذكر المعايب.\rقوله (وإن احتاج إلى أجرياء) الاجرياء جمع جرى مشدد غير مهموز وهو الوكيل والرسول، يقال جرى بين الجراية والجراية والجمع أجرياء.\rوسمى الوكيل جريا لانه يجرى مجرى موكله، وفى الحديث: قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان، والحاجب مشتق من الحجاب وهو الستر والمنع كأنه يستره\rويمنع من الدخول إليه، ويرفا غير مهموز هكذا السماع.\rقوله (الحطيئة) سمى الحطيئة لقصره والحطيئة الرجل القصير، وقال ثعلب سمى الحطيئة لدمامته، وقيل انه كان في صغره يلعب مع الصبيان فضرط، فقيل ما هذا ؟ قال حطيئة، يريد ضرطة فسمى حطيئة.\rقوله (بذى مرخ) بالخاء اسم موضع بعينه ومن رواه مرج بالجيم فمخطئ لان المرج بإسكان الراء هو الموضع الذى يكون كثير الماء والشجر، وقد قال لا ماء ولا شجر فدل على غيره، ولا يستقيم وزن البيت من غير تسكين الراء أيضا.\rقوله: وما منى اخوتى وعرسي * في حدث لم تقترفه نفسي.\rالعرس الزوجة، ولم تقترفه لم تكتبسه والاقتراف الاكتساب، وفلان يقترف لعياله أي يكتسب، في حدث في أمر وقع ولم يكن قبل قوله (برآه من الشحناء) الشحناء العداوة وكذلك الشحنة، وعدو مشاحن ولعل اشتقاقه من الشحن وهو المل ء، أي ممتلئ عداوة من قوله تعالى (في الفلك المشحون) أي المملوء.\rقوله (على جرح عدل أو تزكية غير عدل) الجرح العيب والفساد، وجرح","part":20,"page":147},{"id":9617,"text":"الشاهد إظهار معايبه.\rوالعدل أصله من الاستقامة وترك الميل، والعدل أيضا الميل والجور.\rيقال عدل عن الطريق إذا مال عنها وهو من الاضداد، والتزكية ههنا التطهير من قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فكان المزكى يشهد لهم بالطهارة والبراءة من العيوب.\rقوله (وافرى العقول) أي تامى العقول كاملين باوفر والتمام والكمال.\rقوله (ولا يسترسلوا) استريل إليه أي انبسط واستأنس به، وأراد ترك\rالتحفظ وأخذ الامر بالحزم والتيقظ قوله (جارك الادنى) أي الاقرب، والدنو القرب ضد البعد قوله (يستدل بهما على الورع) الورع التقى والورع التقى، وقد ورع يرع بالكسر فهيما ورعا ورعة، وتورع من كذا أي تحرج قوله (فيجمعهم الهوى على التواطؤ) أي تحكمهم الشهوة على التوافق، واطأه على الامر أي وافقه.\rقوله (وارتاب بهم) أي شك فيهم، والريب والارتياب الشك وكذا الريبة ودانيال بالدال المهملة وكسر النون وكان ممن أسره بختنصر وحبسه ثم رأى رؤيا ففسرها له فأكرمه وخلاه.\rقوله (ان الطير لتخفق بأجنحتها وترمى بما في حواصلها) يقال خفق الطائر إذا طار وأخفق إذا ضرب بجناحه، الحوصلة من الطائر بمنزلة الكرش مما يجتر يجمع فيها الطائر الحب، وجمعها حواصل، والتشديد في اللام لغة فيها.\rقوله (يتبوأ مقعده من النار) أي يلزمه ويقيم فيه وقد ذكر.\rقوله (وشاورهم في الامر) أصله من شرت العسل إذا استخرجته من الخلية وهى بيت النحل، كأنه يستخرج ما عنده من الرأى وقد ذكر.\rقوله (قلد غيره) التقليد في الفتيا والحكم والقبلة وغيرها مأخوذ من القلادة التى تكون في العنق كأن العامي يجعل ما يلحقه من عهدة العمل والاثم الذى يعمل فيه بفتوى العالم وقضاء القاضى في عنق المفتى والقاضى ويتخلص من مأثمه لان الاعمال توصف بكونها في الاعناق، قال الله تعالى (وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه) جاء في التفسير انه عمله، وان اجتهد وبذل الجهد فأخطأ فلا","part":20,"page":148},{"id":9618,"text":"وزر عليه وله أجر وإن تعمد الفتوى بغير الحق أو أخطأ ولم يجتهد في فتواه\rكان عليه وزره ولا شئ على المستفتى، ويدل عليه قوله عليه السلام (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر).\rقوله (أولى من التمادي في الباطل) التمادي اللجاج في الشئ والاقامة عليه يقال تمادى في غيه إذا أقام عليه ولج في اتباعه.\rقوله (ربما قصد أن يبتذله) الابتذال الامتهان وترك الصون، وثياب البذلة التى تمتهن ولا تصان.\rقوله (يسوغ فيه الاجتهاد) أي يليق ويسهل من قولهم ساغ الطعام إذا سهل مدخله في الحلق.\rقوله (وعليه السكينة والوقار) السكينة أصلها من السكون وهو ضد الحركة والوقار الحلم والرزانة، وقد وقر الرجل يقر وقارا وقرة فهو وقور.\rقوله (ويترك بين يديه القمطر) وهو وعاء الكتب، وهو الذى يترك فيه المحاضر والسجلات.\rقال الخليل حرف في صدرك خير من ألف في قمطرك، وهو أيضا الرجل القصير، المحاضر والسجلات، المحاضر التى يكتب فيها قصة المتحاكمين عند حضورهما مجلس الحكم وما جرى بينهما وما أظهر كل واحد منهما من حجة من غير تنفيذ ولا حكم مقطوع به والسجلات الكتب التى تجمع المحاظر وتزيد عليها بتنفيذ الحكم وإمضائه، وأصل السجل الصحيفة التى فيها الكتاب أي كتاب كان ذكر في تفسير قوله تعالى (كطى السجل للكتب) وقيل هو كاتب للنبى صلى الله عليه وسلم وهو مذكر، ويقال عندي ثلاثة سجلات وأربعة سجلات ولا يؤنت، لان المراد به الكتاب وهو مذكر، ولا يقال ثلاث سجلات على لفظه.\rوكالتعليمات فسنكتب في أضيق الحدود بأن ننقل المتفق عليه بدون آراء، أما المختلف فيه فتحاول أن ننقل الآراء بإيجاز شديد قال ابن حزم في مراتب الاجماع: اتفقوا أن من ولاه الامام القرشى\rالواجب طاعته، فإن أحكامه إذا وافق الحق نافذة، على أنه إن حكم بما يخالف","part":20,"page":149},{"id":9619,"text":"الاجماع فإن حكمه مردود، واتفقوا أن من لم يكن محجورا عليه وكان بالغا حسن الدين سالم الاعتقاد حرا غير معتق عالما بالحديث والقرآن والنظر والاجماع والاختلاف لم يبلغ الثمانين جائز أن يولى القضاء.\rواتفقوا أن ما حكم به لغير نفسه ولغير أبويه ولغير عبده ولغير كل من يختلف في قبول شهادته له من ذوى رحمه ومن ولده أو من ولد ولده بكل وجه وأخوانه وأخوته ومن هو في كفالته وصديقه الملاطف وعلى عدوه أن حكمه جائز إذا وافق الحق، واتفقوا أن من ولى القضاء كما ذكر في جهة ما أو وقت ما أو أمر ما أو بين قوم ما فإن له أن يحكم بينهم.\rواتفقوا على أن للقاضى أن يحكم في منزله، واتفقوا على أنه فرض عليه أن يحكم بالعدل والحق، اتفقوا على تحريم الرشوة على قضاء بحق أو باطل أو تعجيلا لقضاء بحق أو باطل، واتفقوا أن الامام إذا أعطى الحاكم مالا من وجه طيب دون أن يسأله إياه فإنه له حلال، وسواء رتبه له كل شهر أو كل وقت محدود أو قطعه عنه، واتفقوا أنه لا يحل لقاضي ولا مفت تقليد رجل بعينه بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحكم ولا يفتى إلا بقوله، سواء كان ذلك الرجل قديما أو حديثا.\rواتفقوا على وجوب الحكم بالقرآن والسنة والاجماع، واتفقوا أن من حكم بغيره هذه الثلاثة أو القياس أو الاستحسان أو قول صاحب لا مخالف له منهم أو قول تابع لا مخالف له من التابعين ولا من الصحابة، أو قول الاكثر من الفقهاء فقد حكم بباطل لا يحل، واتفقوا على قبول شاهدين مسلمين عدلين فاضلين في دينهما ومعتقدهما حرين بالغين معروفى النسب ضابطين للشهادة.\rواختلفوا في كونه من أهل الاجتهاد، فقال الشافعي يجب أن يكون من أهل الاجتهاد، ومثله حكى عبد الوهاب عن المذهب، وقال أبو حنيفة يجوز حكم العامي، قال القاضى وهو ظاهر ما حكاه جدى رحمة الله عليه من المقدمات عن المذهب لانه جعل كون الاجتهاد فيه من الصفات المستحبة.\rواختلفوا في اشتراط الذكورة، فقال الجمهور هي شرط، وقال أبو حنيفة","part":20,"page":150},{"id":9620,"text":"يجوز أن تكون المرأة قاضيا في الاموال، قال الطبري: يجوز أن تكون المرأة حاكما على الاطلاق في كل شئ.\rواختلفوا في عدد القضاة، فقال مالك واحدا في المصر كله، والشافعي يجوز أن يكون في المصر قاضيان.\rواختلفوا في نفوذ حكم من رضيه المتداعيان ممن ليس بوال على الاحكام، فقال مالك يجوز، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجوز، وقال أبو حنيفة يجوز إذا وافق حكمه حكم قاضى البلدة.\rواختلفوا هل له أن يقوم الائمة في المساجد الجامعة، وكذلك هل يستخلف في المرض والسفر، وينظر في التحجير على السفهاء وفى الانكحة، فقال الجمهور الاموال والفروج في ذلك سواء لا يحل حكم الحاكم منها حراما ولا يحل حراما وذلك مثل أن شهد شاهد زور في امرأة أجنبية أنها زوج لرجل أجنبي ليست له بزوجة، فقال الجمهور: لا تحل له وإن أحلها الحاكم، وقال أبو حنيفة وجمهور أصحابه تحل له.\rقال المصنف رحمه الله: (باب ما يجب على القاضى في الخصوم والشهود) إذا حضر خصوم واحد بعد واحد قدم الاول فالاول، لان الاول سبق\rإلى حق له فقدم على من بعده، كما لو سبق إلى موضع مباح، وان حضروا في وقت واحد أو سبق بعضهم وأشكل السابق أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة قدم لانه لا مزية لبعضهم على بعض فوجب التقديم بالقرعة كما قلنا فيمن أراد السفر ببعض فسانه، فإن ثبت السبق لاحدهم فقدم السابق غيره على نفسه جاز لان الحق له فجاز أن يؤثر به غيره، كما لو سبق إلى منزل مباح، ولا يقدم السابق في أكثر من حكومة، لانا لو قدمناه في أكثر من حكومة استوعب المجلس بدعاويه وأضر بالباقين.","part":20,"page":151},{"id":9621,"text":"وإن حضر مسافرون ومقيمون في وقت واحد نظرت فإن كان المسافرون قليلا وهم على الخروج قدموا لان عليهم ضررا في المقام ولا ضررا على المقيمين وحكى بعض أصحابنا فيه وجها آخر أنهم لا يقدمون إلا بإذن المقيمين لتساويهم في الحضور، وظاهر النص هو الاول.\rوإن كان المسافرون مثل المقيمين أو أكثر لم يجز تقديمهم من غير رضى المقيمين لان في تقدميهم إضرارا بالمقيمين والضرر لا يزال بالضرر، وإن تقدم إلى الحاكم إثنان فادعى أحدهما على الآخر حقا، فقال، المدعى عليه أنا جئت به وأنا المدعى قدم السابق بالدعوى، لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل وللسابق بالدعوى حق السبق فقدم.\r(فصل) وعلى الحاكم أن يسوى بين الخصمين في الدخول والاقبال عليهما والاستماع منهما، لما روت أم سلمة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه ولفظه وإشارته ومقعده.\rوكتب عمر رضى الله عنه إلى أبى موسى الاشعري: آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف\rمن عدلك، ولانه إذا قدم أحدهما على الآخر في شئ من ذلك انكسر الآخر ولا يتمكن من استيفاء حجته، والمستحب أن يجلس الخصمان بين يديه لما روى عبد الله بن الزبير قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الخصمان بين يدى القاضى، ولان ذلك أمكن لخطابهما، وإن كان أحدهما مسلما والآخر ذميا ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يسوى بينهما في المجلس كما يسوى بينهما في الدخول والاقبال عليهما والاستماع منهما.\r(والثانى) أنه يرفع المسلم على الذمي في المجلس لما روى أن عليا رضى الله عنه حاكم يهوديا في درع إلى شريح، فقام شريح من مجلسه وأجلس عليا كرم الله وجهه فيه، فقال على عليه السلام لولا إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تسووا بينهم في المجالس لجلست معه بين يديك، ولا يضيف أحدهما دون","part":20,"page":152},{"id":9622,"text":"الآخر لما روى أن رجلا نزل بعلى بن أبى طالب عليه السلام فقال له ألك خصم قال نعم قال تحول هنا فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يضيفن أحد الخصمين إلا ومعه خصمه، ولان في إضافة أحدهما إظهار الميل وترك العدل ولا يسار أحدهما ولا يلقنه حجة لما ذكرناه، ولا يأمر أحدهما بإقرار لان فيه إضرارا به ولا بإنكار لان فيه إضرارا بخصمه.\rوإن ادعى أحدهما دعوى غير صحيحة فهل له أن يلقنه كيف يدعى، فيه وجهان، أحدهما وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه يجوز لانه لا ضرر على الآخر في تصحيح دعواه.\rوالثانى أنه لا يجوز لانه ينكسر قلب الآخر ولا يتمكن من استيفاء حجته، وله أن يزن عن أحدهما ما عليه لان في ذلك نفعا لهما، وله أن يشفع لاحدههما لان الاجابة إلى المشفوع إليه ان شاء شفعه وان شاء لم يشفعه، وان مال قلبه\rإلى أحدهما أو أحب أن يفلح أحدهما على خصمه ولم يظهر ذلك منه بقول ولا فعل جاز لانه لا يمكنه التسوية بينهما في المحبة والميل بالقلب، ولهذا قلنا يلزمه التسوية بين النساء في القسم ولا يلزمه التسوية ببنهن في المحبة والميل بالقلب.\r(فصل) ولا ينتهر خصما لان ذلك يكسره ويمنعه من استيفاء الحجة، وان ظهر من أحدهما لدد أو سوء أدب نهاه، فإن عاد زجره وان عاد عزره، ولا يزجر شاهدا ولا يتعنته، لان ذلك يمنعه من الشهادة على وجهها ويدعوه إلى ترك القيام بتحمل الشهادة وأدائها وفى ذلك تضييع للحقوق.\r(فصل) فإن كان بين نفسين حكومة فدعا أحدهما صاحبه إلى مجلس الحكم وجبت عليه اجابته لقوله تعالى (انما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) فإن لم يحضر فاستعدى عليه الحاكم وجب عليه أن يعديه، لانه إذا لم يعده أدى ذلك إلى ابطال الحقوق، فإن استدعاه الحاكم فامتنع من الحضور تقدم إلى صاحب الشرطة ليحضره، وان كان بينه وبين غائب حكومة ولم يكن عليه بينة فاستعدى الحاكم عليه فإن كان الغائب في موضع فيه حاكم كتب إليه لينظر بينهما، وان لم يكن حاكم وهناك من يتوسط بينهما كتب إليه لينظر بينهما، وان لم يكن من ينظر بينهما لم يحضره حتى يحقق الدعوى","part":20,"page":153},{"id":9623,"text":"لانه يجوز أن يكون ما يدعيه ليس بحق عنده كالشفعة للجار وثمن الكلب وقيمة خمر النصراني فلا يكلفه تحمل المشقة للحضور لما لا يقضى به، ويخالف الحاضر في البلد حيث قلنا إنه يحضر قبل أن يحقق المدعى دعواه لانه لا مشقة عليه في الحضور، فإن حقق الدعوى على الغائب أحضره لما روى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه كتب إلى المهاجر بن أمية أن ابعث إلى بقيس بن مكشوح في وثاق فأحلفه خمسين يوما على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قتل دادويه،\rولانا لو لم نلزمه الحضور جعل البعد طريقا إلى إبطال الحقوق، فإن استعداه على امرأة، فإن كانت برزة فهى كالرجل لانها كالرجل في الخروج للحاجات.\rوإن كانت غير برزة لم تكلف الحضور بل توكل من يخاطب عنها، وإن توجهت عليها يمين بعث إليها من يحلفها، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فبعث من يسمع اقرارها ولم يكلفها الحضور (الشرح) ما روى أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا...أخرجه البيهقى وأخرج ابن عساكر في ترجمة سليمان من طريقه من حديث ابن عباس في قصة طويله لسليمان بن داود في الاربعة الذين شهدوا على المرأة بالزنا لكونها امتنعت منهم أن يزنوا بها، فأمر داود برجمها، فمروا على سليمان ففرق بين الشهود ودرأ الحد عنها، فعلى هذا هو أول من فرق.\rحديث ابن عمر (ان الطير لتخفق) أخرج البيهقى عن ابن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (شاهد الزور لا تزول قدماه حتى توجب له النار، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطير يوم القيامة ترفع مناقيرها وتضرب بأذنابها وتطرح ما في بطونها وليس عندها طلبه فاتقه) وفى رواته محمد بن الفرات ضعيف.\rحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور في أسارى..أخرجه مسلم والبيهقي عن ابن عباس عن عمر قال: لما كان يوم بدر قال ما ترون في هؤلاء الاسارى ؟ فقال أبو بكر: يا نبى الله بنو العم والعشيرة والاخوان، غير انا نأخذ منهم الفداء ليكون لنا قوة على المشركين، وعسى الله","part":20,"page":154},{"id":9624,"text":"أن يهديهم إلى الاسلام ويكونوا لنا عضدا، قال فماذا ترى يا ابن الخطاب ؟ قلت يا نبى الله ما أرى الذى رأى أبو بكر ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم فقربهم\rفاضرب أعناقهم، قال فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت أنا وأخذ منهم الفداء، فلما أصبحت غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت يا نبى الله اخبرني من أي شئ تبكى أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما، قال الذى عرض على أصحابك لقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة وشجرة قريبة حينئذ، فأنزل الله عزوجل (ما كان لنبى..) أثر عمر (ردوا الجهالات إلى السنة) لم أجده أثر عمر في كتابه إلى أبى موسى (لا يمنعنك قضاء قضيت) رواه الدارقطني والبيهقي وساقه ابن حزم من طريقين وأعلهما بالانقطاع، لكن اختلاف المخرج فيهما مما يقوى أصل الرسالة لا سيما وفى بعض طرقه أن راوية أخرج الرسالة مكتوبة، رواه أحمد (لا يمنعنك قضاء قضيته بالامس راجعت فيه نفسك وهويت فيه لرشدك أن تراجع الحق، فإن الحق قديم، وإن الحق لا يبطله شئ ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل).\rوروى البيهقى عن عمر بن عبد العزيز (ما من طينة أهون على فكا وما من كتاب أيسر على ردا من كتاب قضيت به ثم أبصرت أن الحق في غيره ففسخته) حديث أم سلمة في السنن الاربعة، وقال الترمذي حسن صحيح حديث (خير المجالس..) أخرجه البيهقى.\rاللغة: قوله (آس بين الناس) أي أصلح، يقال أسوت بينهم أي أصلحت بينهم، ويحتمل أن يكون معناه سو بينهم حتى يكون كل واحد منهم أسوة لصاحبه، والاسوه القدرة.\rقوله (حتى لا يطمع شريف في حيفك) أصل الشرف العلو والرفعة مأخوذ من الجبل المشرف وهو العالي قال الشاعر:\rيبدو وتضمره البلاد كأنه * سيف على شرف يسل ويغمد أي موضع عال، والشريف من القوم الرفيع المنزلة العالي القدر والحسب","part":20,"page":155},{"id":9625,"text":"قوله (في حيفك) أي في جورك والحيف الجور، حاف أي جار، قال الله تعالى (أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله) قوله (يميل إليه طبعه) الطبع والطباع ما ركب في الانسان من الطعم والمشرب وغيرهما من الاخلاق التى لا يزيلها، يقال فلان كريم الطباع، وهو اسم مؤنث على فعال نحو مثال ومهاد.\rقوله (أو أحب أن يفلح) أي يغلب، يقال فلح خصمه أي غلبه.\rقوله (لدد) اللدد شدة الخصومة، يقال رجل الد بين اللدد، وهو الشديد الخصومة وقوم لد، قال الله تعالى (ألد الخصام) وقال (وتنذر به قوما لدا) وقال الازهرى (اللدد) التواء الخصم في محاكمته، مأخوذ من لديدى الوادي وهما جانباه.\rقوله (فإن عاد زبره) الزبر الزجر والمنع، يقال زبره يزبره بالضم زبرا إذا انتهره، كذا ذكره الجوهرى.\rقوله (ولا يتعنته) أي يطلب زلته، تقول جاءني فلان متعنتا إذا جاء يطلب زلتك، وأصل العنت المشقة، واستعدى عليه الحاكم أي استعانه، يقال استعديت على فلان الامير فأعدانى أي استعنت به فأعانى، والاسم منه العدوى وهى المعونة قال زهير: وإنى لتعديني على الهم جسرة * تخب بوصال صروم وتعنق وصاحب الشرطة، يقال أشرط فلان نفسه لامر كذا أي أعلمها وأعدها، قال الاصمعي ومنه سمى الشرط لانهم جعلوا لانفسهم علامة يعرفون بها، الواحد شرطة وشرطي.\rوقال أبو عبيد سموا شرطة لانهم أعدوا.\rقوله (ما قتل دادويه) ذكر القلعى أنه بدالين مهملتين مفتوحتين وتخفيف الياء تسكينها قوله (فإن كانت برزة) أي ظاهرة غير محتجبة وقد ذكر","part":20,"page":156},{"id":9626,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب صفة القضاء إذا حضر عند القاضى خصمان وادعى أحدهما على الآخر حقا يصح فيه دعواه وسأل القاضى مطالبة الخصم بالخروج من دعواه طالبه وإن لم يسأله مطالبة الخصم ففيه وجهان: (أحدهما) أنه لا يجوز للقاضى مطالبته لان ذلك حق للمدعى فلا يجوز استيفاؤه من غير إذنه.\r(والثانى) وهو المذهب أنه يجوز له مطالبته لان شاهد الحال يدل على الاذن في المطالبة، فإن طولب لم يخل إما أن يقر أو ينكر أو لا يقر ولا ينكر فإن أقر لزمه الحق ولا يحكم به إلا بمطالبة المدعى، لان الحكم حق له فلا يستوفيه من غير إذنه، فإن طالبه بالحكم حكم له عليه وإن أنكر فإن كان المدعى لا يعلم أن له إقامة البينه قال له القاضى الك بينة، وان كان يعلم فله أن يقول ذلك وله أن يسكت، وإن لم تكن له بينة وكانت الدعوى في غير دم فله أن يحلف المدعى عليه ولا يجوز للقاضى إحلافه إلا بمطالبة المدعى، لانه حق له فلا يستوفيه من غير اذنه، وان أحلفه قبل المطالبة لم يعتد بها لانها يمين قبل وقتها وللمدعى أن يطالب بإعادتها لان اليمين الاولى لم تكن يمينه، وان أمسك المدعى عن احلاف المدعى عليه ثم أراد أن يحلفه بالدعوى المتقدمة جاز لانه لم يسقط حقه من اليمين وانما أخرها.\rوان قال أبرأتك من اليمين سقط حقه منها في هذه الدعوى وله أن يستأنف\rالدعوى لان حقه لم يسقط بالابراء من اليمين، فإن استأنف الدعوى فأنكر المدعى عليه فله أن يحلفه لان هذه الدعوى غير الدعوى التى أبرأه فيها من اليمين فإن حلف سقطت الدعوى، لما روى وائل بن حجر أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي هذا غلبنى على أرض ورثتها من أبى، وقال الكندى أرضى وفى يدى أزرعها لا حق له","part":20,"page":157},{"id":9627,"text":"فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: شاهداك أو يمينه، قال انه لا يتورع عن شئ، فقال ليس لك الا ذلك، فإن امتنع عن اليمين لم يسأل عن سبب امتناعه فإن ابتدأ وقال امتنعت لانظر في الحساب أمهل ثلاثة أيام لانها مدة قريبه ولا يمهل أكثر منها لانها مدة كثيرة، فإن لم يذكر عذرا لامتناعه جعله ناكلا ولا يقضى عليه بالحق بنكوله لان الحق انما يثبت بالاقرار أو البينة.\rوالنكول ليس بإقرار ولا بينة، فإن بذل اليمين بعد النكول لم يسمع لان بنكوله ثبت للمدعى حق وهو اليمين فلم يجز ابطاله عليه، فإن لم يعلم المدعى أن اليمين صارت إليه قال له القاضى أتحلف وتستحق، وان كان يعلم فله أن يقول ذلك وله أن يسكت وان قال أحلف ردت اليمين عليه لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على صاحب الحق.\rوروى أن المقداد استقرض من عثمان مالا فتحاكما إلى عمر، فقال المقداد هو أربعة آلاف، وقال عثمان سبعة آلاف، فقال المقداد لعثمان احلف أنه سبعة آلاف فقال عمر انه أنصفك فلم يحلف عثمان، فلما ولى المقداد قال عثمان والله لقد أقرضته سبعة آلاف، فقال عمر لم لم تحلف ؟ فقال خشيت أن يرافق ذلك به قدر بلاء فيقال بيمينه.\rواختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى في نكول المدعى عليه مع يمين المدعى\rفقال في أحد القولين هما بمنزلة البينة لانه حجة من جهة المدعى، وقال في القول الآخر هما بمنزلة الاقرار وهو الصحيح، لان النكول صادر من جهة المدعى عليه واليمين ترتب عليه وله فصار كإقراره، فإن نكل المدعى عن اليمين سئل عن سبب نكوله، والفرق بينه وبين المدعى عليه يحث لم يسأل عن سبب نكوله أن بنكول المدعى عليه وجب للمدعى حق في رد اليمين والقضاء له فلم يجز سؤال المدعى عليه وبنكول المدعى لم يجب لغيره حق فيسقط بسؤاله، فإن سئل فذكر أنه امتنع من اليمين لان له بينة يقيمها وحسابا ينظر فيه فهو على حقه من اليمين ولا يضيق عليه في المدة ويترك ما تارك والفرق بينه وبين المدعى عليه حيث قلنا انه لا يترك أكثر من ثلاثة أيام أن يترك المدعى عليه يتأخر حق المدعى","part":20,"page":158},{"id":9628,"text":"في الحكم له وبترك المدعى لا يتأخر إلا حقه وإن قال امتنعت لانى لا أختار أن أحلف حكم بنكوله، فإن بذل اليمين بعد النكول لم يقبل في هذه الدعوى لانه أسقط حقه منها، فإن عاد في مجلس آخر واستأنف الدعوى وأنكر المدعى عليه وطلب يمينه حلف، فإن حلف ترك وإن نكل ردت اليمين على المدعى فإذا حلف حكم له لانها يمين في غير الدعوى التى حكم فيها بنكوله، فإن كان له شاهد واختار أن يحلف المدعى عليه جاز وتنتقل اليمين إلى جنبة المدعى عليه، فإن أراد أن يحلف مع شاهده لم يكن له في هذا المجلس، لان اليمين انتقلت عنه إلى جنبة غيره فلم تعد إليه، فإن عاد في مجلس آخر واستأنف الدعوى جاز أن يقيم الشاهد ويحلف معه لان حكم الدعوى الاولى قد سقط، وان حلف المدعى عليه في الدعوى الاولى سقطت عنه المطالبة، وان نكل عن اليمين لم يقض عليه بنكوله وشاهد المدعى، لان للشاهد معنى تقوى به جنبة المدعى فلم يقض به مع النكول من غير يمين كاللوث في القسامة، وهل ترد اليمين على المدعى ليحلف\rمع الشاهد، فيه قولان.\r(أحدهما) أنه لا ترد لانها كانت في جنبته وقد أسقطت وصارت في جنبة غيره فلم تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عن اليمين فردت إلى المدعى فنكل فإنها لا ترد على المدعى عليه.\rوالقول الثاني وهو الصحيح أنها ترد لانه هذه اليمين غير الاولى لان سبب الاولى قوة جنبة المدعى بالشاهد وسبب الثانية قوة جنبته بنكول المدعى عليه واليمين الاولى لا يحكم بها إلا في المال وما يقصد به المال، والثانية يقضى بها في جميع الحقوق التى تسمع فيها الدعوى فلم يكن سقوط إحداهما موجبا لسقوط الاخرى، فإن قلنا انها لا ترد حبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر لانه تعين عليه ذلك، وإن قلنا انها ترد حلف مع الشاهد واستحق: (فصل) وإن كانت الدعوى في موضع لا يمكن رد اليمين على المدعى بأن ادعى على رجل دينا ومات المدعى ولا وارث له غير المسلمين وأنكر المدعى عليه ونكل عن اليمين ففيه وجهان ذكرهما أبو سعيد الاصطخرى.","part":20,"page":159},{"id":9629,"text":"(أحدهما) أنه يقضى بنكوله لانه لا يمكن رد اليمين على الحاكم لانه لا يجوز أن يحلف عن المسلمين، لان اليمين لا تدخلها النيابة ولا يمكن ردها على المسلمين لانهم لا يتعينون فقضى بالنكول لموضع الضرورة.\r(والثانى) وهو المذهب أنه يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر، لان الرد لا يمكن لما ذكرناه والقضاء بالنكول لا يجوز لما قدمناه لانه إما أن يكون صادقا في إنكاره فلا ضرر عليه في اليمين أو كاذبا فيلزمه الاقرار.\rوإن ادعى وصى دينا لطفل في حجره على رجل وأنكر الرجل ونكل عن اليمين وقف إلى أن يبلغ الطفل فيحلف، لانه لا يمكن رد اليمين على الوصي،\rلان اليمين لا تدخلها النيابة ولا على الطفل فالحال لانه لا يصح يمينه فوجب التوقف إلى أن يبلغ.\r(فصل) وان كان للمدعى بينة عادلة قدمت على يمين المدعى عليه لانها حجة لا تهمة فيها لانها من جهة غيره واليمين حجة يتهم فيها لانها من جهته، ولا يجوز سماع البينة ولا الحكم بها إلا بمسألة المدعى لانه حق له فلا يستوفى إلا بإذنه، فإن قال المدعى عليه أحلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلف لان في ذلك طعنا في البينة العادلة.\rوإن قال أبرأني منه فحلفوه أنه لم يبرئني منه أو قضيته فحلفوه إنى لم أقضه حلف لانه ليس في ذلك قدح في البينة وما يدعيه محتمل فحلف عليه، وان كانت البينة غير عادلة قال له القاضى زدنى في شهودك، وان قال المدعى لى بينة غائبة وطلب يمين المدعى عليه أحلف لان الغائبة كالمعدومة لتعذر اقامتها، فإن حلف المدعى عليه ثم حضرت البينة وطلب سماعها والحكم بها وجب سماعها والحكم بها لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة ولان البينة كالاقرار ثم يجب الحكم بالاقرار بعد اليمين فكذلك بالبينة وان قال لى بينة حاضرة ولكني أريد أن أحلفه حلف، لانه قد يكون له غرض في احلافه بأن يتورع عن اليمين فيقر، واثبات الحق بالاقرار أقوى وأسهل من اثباته بالبينة، وان قال ليس لى بينة حاضره ولا غائبة أو قال كل بينة","part":20,"page":160},{"id":9630,"text":"تشهد لى فهى كاذبة وطلب إحلافه فحلف ثم أقام البينة على الحق ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنها لا تسمع لانه كذبها بقوله (والثانى) أنه ان كان هو الذى استوثق بالبينة لم تسمع لانه كذبها، وإن كان غيره المستوثق بالبينة سمعت لانه لم يعلم بالبينة فرجع قوله لا بينة لى إلى ما عنده (والثالث) أنها تسمع بكل حال وهو\rالصحيح لانه يجوز أن يكون ما علم، وإن علم فلعله نسى فرجع قوله لا بينة لى إلى ما يعتقده (فصل) وان قال المدعى لى بينة بالحق لم يجز له ملازمة الخصم قبل حضورها لقوله صلى الله عليه وسلم: شاهداك أو يمينه ليس لك الا ذلك، وان شهد له شاهدان عدلان عند الحاكم وهو لا يعلم أن له دفع البينة بالجرح قال له قد شهد عليك فلان وفلان وقد ثبتت عدالتهما عندي وقد أطردتك جرحهما، وان كان يعلم فله أن يقول وله أن يسكت، فإن قال المشهود عليه لى بينة بحرجهما نظر فإن لم يأت بها حكم عليه لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال في كتابه إلى أبى موسى الاشعري رضى الله عنه واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهى إليه، فإن أحضر بينته أخذت له حقه والا استحللت عليه القضية فانه أنفى للشك وأجلى العمى، ولا ينظر أكثر من ثلاثة أيام، لانه كثير وفيه اضرار بالمدعى، وان قال لى بينة بالقضاء أو الابراء أمهل ثلاثة أيام فان لم يأت بها حلف المدعى أنه لم يقضه ولم يبرئه ثم يقضى له لما ذكرناه وله أن يلازمه إلى أن يقيم البينة بالجرح أو القضاء لان الحق قد ثبت له في الظاهر، وان شهد له شاهدان ولم تثبت عدالتهما في الباطن فسأل المدعى أن يحبس الخصم إلى أن يسأل عن عدالة الشهود ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق وهو ظاهر المذهب أنه يحبس لان الظاهر العدالة وعدم الفسق (والثانى) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه لا يحبس لانه الاصل براءة ذمته، وان شهد له شاهد واحد وسأل أن يحبسه إلى أن يأتي بشاهد آخر ففيه قولان (أحدهما) أنه يحبس كما يحبس إذا جهل عدالة الشهود (والثانى) أنه لا يحبس وهو الصحيح لانه لم يأت بتمام البينة، ويخالف إذا جهل عدالتهم، لان البينة تم عددها والظاهر عدالتها وقال أبو إسحاق ان كان الحق مما يقضى فيه بالشاهد واليمين حبس قولا واحدا لان الشاهد الواحد حجة فيه لانه يحلف معه","part":20,"page":161},{"id":9631,"text":"(فصل) وإذا علم القاضى عدالة الشاهد أو فسقه عمل بعلمه في قبوله ورده، وإن علم حال المحكوم فيه نظرت، فان كان ذلك في حق الآدمى ففيه قولان (أحدهما) أنه لا يجوز أن يحكم فيه بعلمه لقوله عليه الصلاة والسلام للحضرمي شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك، ولانه لو كان علمه كشهادة اثنين لانعقد النكاح به وحده.\r(والثانى) وهو الصحيح وهو اختيار المزني رحمه الله أن يجوز أن يحكم بعلمه لما روى أبو سعيد الخدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو علمه أو سمعه، ولانه إذا جاز أن يحكم بما شهد به الشهود وهو من قولهم على ظن فلان يجوز أن يحكم بما سمعه أو رآه وهو على علم أولى، وإن كان ذلك في حق الله تعالى ففيه طريقان.\r(أحدهما) وهو قول أبى العباس وأبى على بن أبى هريرة إنها على قولين كحقوق الآدميين.\r(والثانى) وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يجوز أن يحكم فيه بعلمه قولا واحد، لما روى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قال: لو رأيت رجلا على حد لم أحده حتى تقوم البينة عندي، ولانه مندوب إلى ستره ودرئه.\rوالدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم هلا سترته بثوبك يا هزال، فلم يجز الحكم فيه بعلمه.\r(فصل) وإن سكت المدعى عليه ولم يقر ولم ينكر قال له الحاكم إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا، والمستحب أن يقول له ذلك ثلاثا، فإن لم يجب جعله ناكلا وحلف المدعى وقضى له، لانه لا يخلو إذا أجاب من يقر أو ينكر، فان أقر فقد قضى عليه ما يحب على المقر، وان أنكر فقد وصل انكاره بالنكول\rعن اليمين فقضينا عليه بما يحب على المنكر إذا نكل عن اليمين.\r(فصل) وإذا تحاكم إلى الحاكم أعجمى لا يعرف لسانه لم يقبل في الترجمة الا عدلين، لانه اثبات قول يقف الحكم عليه فلم يقبل الا من عدلين كالاقرار وان كان الحق مما يثبت بالشاهد والمرأتين قبل ذلك في الترجمة وان كان مما لا يقبل","part":20,"page":162},{"id":9632,"text":"فيه الا ذكرين لم يقبل في الترجمة الا ذكرين، فإن كان اقرارا بالزنا ففيه قولان (أحدهما) أنه يثبت بشاهدين (والثانى) أنه لا يثبت الا بأربعة.\r(فصل) وان حضر رجل عند القاضى وادعى على غائب عن البلد أو على حاضر فهرب أو على حاضر في البلد استتر وتعذر احضاره، فان لم يكن بينة لم يسمع دعواه، لان استماعها لا يفيد، وان كانت معه بينة سمع دعواه وسمعت بينته، لانا لو لم تسمع جعلت الغيبة والاستتار طريقا إلى اسقاط الحقوق التى نصب الحاكم لحفظها ولا يحكم عليه الا أن يحلف المدعى أنه لم يبرئ من الحق لانه يجوز أن يكون قد حدث بعد ثبوته بالبينه ابراء أو قضاء أو حوالة.\rولهذا لو حضر من عليه الحق وادعى البراءة بشئ من ذلك سمعت دعواه وحلف عليه المدعى، فإذا تعذر حضوره وجب على الحاكم أن يحتاط له ويحلف عليه المدعى، وان ادعى على حاضر في البلد يمكن احضاره ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه تسمع الدعوى والبينة ويقضى بها بعد ما يحلف المدعى، لانه غائب عن مجلس الحكم فجاز القضاء عليه كالغائب عن البلد والمستتر في البلد (والثانى) أنه لا يجوز سماع البينة عليه ولا الحكم وهو المذهب، لانه يمكن سؤاله فلا يجوز القضاء عليه قبل السؤال كالحاضر في مجلس الحكم.\rوان ادعى على ميت سمعت البينة وقضى عليه، فإن كان له وارث كان احلاف المدعى إليه، وان لم يكن له وارث فعلى الحاكم أن يحلفه ثم يقضى له، وان كان\rعلى صبى سمعت البينة وقضى عليه بعد ما يحلف المدعى، لانه تعذر الرجوع إلى جوابه فقضى عليه مع يمين المدعى كالغائب والمستتر، وان حكم على الغائب ثم قدم أو على الصبى ثم بلغ كان على حجته في القدح في البينة والمعارضة ببينة يقيمها على القضاء أو الابراء.\r(فصل) ويجوز للقاضى أن يكتب إلى القاضى فيما ثبت عنده ليحكم به ويجوز أن يكتب إليه فيما حكم به لينفذه، لما روى الضحاك بن قيس قال كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشبم الضبابى من دية زوجها","part":20,"page":163},{"id":9633,"text":"ولان الحاجة تدعو إلى كتاب القاضى إلى القاضى فيما ثبت عنده ليحكم به وفيما حكم به لينفذه، فإن كان الكتاب فيما حكم به جار قبول ذلك في المسافة القريبة والبعيدة، لان ما حكم به يلزم كل أحد إمضاوه، وإن كان فيما ثبت عنده ولم يجز قبوله إذا كان بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة، لان القاضى الكاتب فيما حمل شهود الكتاب كشاهد الاصل، والشهود الذين يشهدون بما في الكتاب كشهود الفرع وشاهد الفرع لا يقبل مع قرب شاهد الاصل.\r(فصل) ولا يقبل الكتاب إلا أن يشهد به شاهدان، وقال أبو ثور: يقبل من غير شهادة، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتب ويعمل بكتبه من غير شهادة.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى: إذا عرف المكتوب إليه خط القاضى الكاتب وختمه جاز قبوله وهذا خطأ، لان الخط يشبه الخط والختم يشبه الختم فلا يؤمن أن يزور على الخط والختم، وإذا أراد انفاذ الكتاب أحضر شاهدين ويقرأ الكتاب عليهما أو يقرأ غيره وهو يسمعه، والمستحب أن ينظر الشاهدان في الكتاب حتى لا يحذف منه شئ، وان لم ينظرا جاز لانهما يؤديان ما سمعا.\rوإذا وصلا إلى القاضى المكتوب إليه قرآ الكتاب عليه وقالا فشهد أن هذا الكتاب كتاب فلان اليك وسمعناه وأشهدنا أنه كتب اليك بما فيه، وان لم يقرآ الكتاب ولكنهما سلماه إليه وقالا نشهد أنه كتب اليك بهذا لم يجز، لانه ربما زور الكتاب عليهما، وان انكسر ختم الكتاب لم يضر، لان المعول على ما فيه وان محى بعضه، فإن كانا يحفظان ما فيه أو معهما نسخة أخرى شهدا وان لم يحفظاه ولا معهما نسخة أخرى لم يشهدا لانهما لا يعلمان ما أمحى منه.\r(فصل) وان مات القاضى الكاتب أو عزل جاز للمكتوب إليه قبول الكتاب والعمل به، لانه ان كان الكتاب بما حكم به وجب على كل من بلغه أن ينفذه في كل حال، وان كان الكتاب بما ثبت عنده فالمكاتب كشاهد الاصل، وشهود المكتاب كشاهد الفرع وموت شاهد الاصل لا يمنع من قبول شهادة شهود الفرع وان فسق المكاتب ثم وصل كتابه، فإن كان ذلك فيما حكم به لم يؤثر","part":20,"page":164},{"id":9634,"text":"فسقه لان الحكم لا يبطل بالفسق الحادث بعده، وإن كان فيما ثبت عنده لم يجز الحكم به لانه كشاهد الاصل، وشاهد الاصل إذا فسق قبل الحكم لم يحكم بشهادة شاهد الفرع، وإن مات القاضى المكتوب إليه أو عزل أو ولى غيره قبل الكتاب لان المعول على ما حفظه شهود الكتاب وتحملوه، ومن تحمل شهادة وجب على كل قاض أن يحكم بشهادته.\r(فصل) فإن وصل الكتاب إلى المكتوب إليه فحضر الخصم وقال لست فلان بن فلان فالقول قوله مع يمينه لان الاصل أنه لا مطالبة عليه، فإن أقام المدعى بينة أنه فلان بن فلان فقال أنا فلان بن فلان الا أنى غير المحكوم عليه لم يقبل قوله إلا أن يقيم البينة أن له من يشاركه في جميع ما وصف به، لان الاصل عدم من يشاركه فلم يقبل قوله من غير بينة، وان اقام بينة أن له من يشاركه في\rجميع ما وصف به توقف عن الحكم حتى يعرف من المحكوم عليه منهما، وإذا حكم المكتوب إليه على المدعى عليه بالحق فقال المحكوم عليه اكتب إلى الحاكم الكاتب انك حكمت على حتى لا يدعى على ثانيا ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى رحمه الله أنه يلزم لانه لا يأمن أن يدعى ثانيا ويقيم عليه البينة فيقضى عليه ثانيا.\r(والثانى) أنه لا يلزمه لان الحاكم انما يكتب ما حكم به أو ثبت عنده والكاتب هو الذى حكم أو ثبت عنده دون المكتوب إليه (فصل) إذا ثبت عند القاضى حق بالاقرار فسأله المقر له أن يشهد على نفسه بما ثبت عنده من الاقرار لزمه ذلك لانه لا يؤمن أن ينكر المقر فلزمه الاشهاد ليكون حجة له إذا أنكر، وان ثبت عنده الحق بيمين المدعى بعد نكول المدعى عليه فسأله المدعى أن يشهد على نفسه لزمه لانه لا حجة للمدعى غير الاشهاد، وان ثبت عنده الحق بالبينة فسأله المدعى الاشهاد ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يجب لان له بالحق بينة فلم يلزم القاضى تجديد بينة أخرى (والثانى) أنه يلزمه لان في اشهاده على نفسه تعديلا لبينته واثباتا لحقه والزاما لخصمه، فإن ادعى عليه حقا فأنكره وحلف عليه وسأله الحالف أن يشهد على","part":20,"page":165},{"id":9635,"text":"براءته لزمه ليكون حجة له في سقوط الدعوى حتى لا يطالبه بالحق مرة أخرى وان سأله أن يكتب له محضر في هذه المسائل كلها وهو أن يكتب ما جرى وما ثبت به الحق، فإن لم يكن عنده قرطاس من بيت المال ولم يأته المحكوم له بقرطاس لم يلزمه أن يكتب لان عليه ان يكتب وليس عليه أن يغرم، وان كان عنده قرطاس من بيت المال، أو أتاه صاحب الحق بقرطاس، فهل يلزمه أن يكتب المحضر ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يلزمه لانه وثيقة بالحق فلزمه كالاشهاد على نفسه.\r(والثانى) أنه لا يلزمه لان الحق يثبت باليمين أو بالبينة دون الحضر، وان سأله أن يسجل له وهو أن يذكر ما يكتبه في المحضر ويشهد على انفاذه ويسجل له فهل يلزم ذلك أم لا ؟ على ما ذكرناه في كتب المحضر وما يكتب من المحاضر والسجلات يكتب في نسختين (أحدهما) تسلم إلى المحكوم له والاخرى تكون في ديوان الحكم، فان حضر عند القاضى رجلان لا يعرفهما وحكم بينهما ثم سأل المحكوم له كتب محضر أو سجل كتب: حضر إلى رجلان قال أحدهما انه فلان بن فلان وقال الآخر انه فلان بن فلان ويحليهما ويذكر ما جرى بينهما ويشهد على ذلك.\r(فصل) وان اجتمعت عنده محاضر وسجلات كتب على كل محضر اسم المتداعيين ويضم ما اجتمع منها في كل شهر أو في كل سنة على قدر قلتها وكثرتها وضم بعضها إلى بعض ويكتب عليها محاضر شهر كذا وكذا من سنة كذا ليسهل عليه طلبته إذا احتاج إليه.\rوان حضر رجلان عند القاضى فادعى أحدهما أن له في ديوان الحكم حجة على خصمه فوجدها، فان كان حكما حكم به غيره لم يعمل به الا أن يشهد به شاهدان أن هذا حكم به فلان القاضى، ولا يرجع في ذلك إلى الخط والختم فانه يحتمل التزوير في الخط والختم، وان كان حكما حكم هو به فان كان ذاكرا للحكم به عالما به عمل به وألزم الخصم حكمه، وان كان غير ذاكر لم يعمل به لانه يجوز أن يكون قد زور على خطه وختمه","part":20,"page":166},{"id":9636,"text":"وإن شهد إثنان عليه أنه حكم به لم يرجع إلى شهادتهما لانه يشك في فعله فلا يرجع فيه إلى قول غيره، كما لو شك في فرض من فروض صلابته، فان شهد\rالشاهدان على حكمه عند حاكم آخر أنفذ ما شهدا به، فإن شهد شاهدان أن الاول توقف في شهادتهما لم يجز للثاني أن ينفذ الحكم الذى شهدا به، لان الشهود فرع للحاكم الاول، فإذا توقف الاصل لم يجز الحكم بشهادة الفرع، كما لو شهد شاهدان على شهادة شاهد الاصل، ثم شهد شاهدان أن شاهد الاصل توقف في الشهادة.\r(فصل) إذا اتضح الحكم للقاضى بين الخصمين فالمستحب أن يأمرهما بالصلح فإن لم يفعلا لم يجز ترددهما لان الحكم لازم فلا يجوز تأخيره من غير رضا من له الحكم (فصل) إذا قال القاضى حكمت لفلان بكذا قبل قوله لانه يملك الحكم فقبل الاقرار به كالزوج لما ملك الطلاق قبل إقراره به، وإن عزل ثم قال حكمت لفلان بكذا لم يقبل إقراره لانه لا يملك الحكم فلم يملك الاقرار به، وهل يكون شاهدا في ذلك ؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه يكون شاهدا لانه ليس فيه أكثر من أنه يشهد على فعل نفسه، وذلك لا يوجب رد شهادته، كما لو قالت امرأة أرضعت هذا الصبى.\r(والثانى) وهو المذهب أنه لا يكون شاهدا، لانه شهادته بالحكم تثبت لنفسه العدالة لان الحكم لا يكون إلا من عدل فتلحقه التهمة في هذه الشهادة فلم تقبل ويخالف المرضعة لان شهادتها بالرضاع لا تثبت عدالة لنفسها لان الرضاع يصح من غير عدل، ولان المغلب في الرضاع فعل المرتضع، ولهذا يصح به دونها، والمغلب في الحكم فعل الحاكم، فيكون شهادته على فعله فلم يقبل وبالله التوفيق.\r(الشرح) حديث أم سلمه (من ابتلى...) رواه أبو يعلى والدارقطني والطبراني في الكبير من حديث أم سلمة وفى إسناده عبادة بن كثير وهو ضعيف\rورواه البيهقى عن أم سلمة وقال: هذا اسناد فيه ضعف.","part":20,"page":167},{"id":9637,"text":"(قلت) قال الحافظ في إسناده عبادة بن كثير وهو ضعيف، وذكر في السنن الكبرى البيهقى أنه عباد بن كثير.\rأثر عمر (آس بين الناس في وجهك..) أخرجه البيهقى (هذا كتاب عمر إلى أبى موسى أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة أفهم إذا أدلى اليك فإنه لا ينفع كلمة حق لا نفاذ له، آسى بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف من جورك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما وحرم حلالا، ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهى إليه فإن جاء ببينة أعطيته بحقه).\rأثر (أن عليا حاكم يهوديا في درع..) أخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى في ترجمة أبى سمية عن الاعمش عن ابراهيم التيمى وقال منكر، وأورده ابن الجوزى في العلل من هذا الوجه وقال لا يصح، تفرد به أبو سمية ورواه البيهقى من وجه آخر وفى إسناده عمرو بن سمرة عن جابر الجعفي، وهما ضعيفان، قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط: لم أجد له إسنادا يثبت، وقال ابن عساكر في الكلام على أحاديث المهذب: إسناده مجهول.\rأثر (أن رجلا نزل بعلى فقال ألك خصم..) أخرجه البيهقى بإسناد ضعيف منقطع وهو في مسند إسحاق بن راهويه، وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن على قال (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يضيف الخصم الا وخصمه معه، وأخرج الطبراني في الاوسط نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضيف أحد الخصمين، وقال تفرد به الواسطي.\rأثر (أن أبا بكر كتب إلى المهاجرين أمية أن ابعث إلى بقيس..) أخرجه البيهقى، وقال البركمانى على تقدير صحته فقد خالفه الشافعي.\rحديث (يا أنيس اغد على امرأة هذا..) سبق تخريجه اللغة: قوله (لا يتورع) أي لا يتقى، والورع التقوى واجتناب الظلم، وقد ذكر.","part":20,"page":168},{"id":9638,"text":"قوله (أن يوافق قدر بلاء) القدر ما يقدر على الانسان ويقضى عليه من حكم الله السابق في علمه، يقال قدر وقدر بالفتح والاسكان، وأنشد الاخفش: ألا يا لقومي النوائب والقدر * وللامر يأتي الهرء من حيث لا يدرى والبلاء ما يصيب الانسان من الشدة والتعب في النفس والمال قوله (جنبة المدعى) جنبة بمعنى جانب.\rقوله (ونكل عن اليمين) قيل جبن وهاب الاقدام عليها.\rقال: (فلم أنكل عن الضرب مسمعا) أي لم أجبن ولم أمتنع، وقيل نكل امتنع ومنه سمى القيد نكلا لانه يمنع المحبوس.\rقوله (لطفل في حجره) الحجر بمعنى الحضن وهو ما بين الابط إلى الكشح وهو الجنب لانه يحمل هنالك.\rقوله (طعنا في البينة) طعن فيه بالقول يطعن إذا انتقصه وجرحه قوله (أحق من اليمين الفاجرة) معناه الكاذبة وقد ذكرنا أن الفجر أصله الشق ومنه سمى الفجر، وقيل انه الميل عن القصد، فقيل للكاذب فاجر لانه مال عن الصدق، وقيل للمائل عن الخير والعادل عنه فاجر لانه مال عن الرشد قوله (ملازمة الخصم) هو أن يقعد معه حيث قعد، ويذهب معه حيث ذهب ولا يفارقه.\rقوله (أطردتك جرحهما) يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون من الطرد بالتحريك وهو مزاولة الصيد للصيد كأنه يزاول جرحه ويختله من حيث لا يعلم.\rوالثانى يحتمل أن يكون معناه الاتباع، أي جعلت لك، أن تتبعه وتنظر زلاته ومعايبه، من مطاردة الفرسان.\rقوله (أمدا ينتهى إليه) الامد الغاية كالمدى، يقال ما أمدك أي منتهى عمرك قوله (والا استحالت عليه القضية) يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون من الحلال ضد الحرام، أي جعل لك أن تقضى عليه ولم يحرم عليك والثانى أن يكون من الحول ضد التأجيل، أي قد وجب القضاء عليه وحان حلوله ولم يجز تأجيله.\rقوله (أنفى للشك وأجلى العمى) أي أوضح وأبين، من جلا لى الخبر،","part":20,"page":169},{"id":9639,"text":"أي وضح وبان.\rوالعمى ههنا أراد به عمى القلب والتحير عن الصواب.\rقوله (هيبة الناس) الهيبة الاجلال والمخافة، وهبت الشئ وتهيبته أي خفته قوله (لم يقبل في الترجمة إلا عدلين) يقال ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان والجمع والتراجم مثل زعفران وزعافر، ويقال ترجمان، ولك أن تضم التاء بضم الجيم، فتقول ترجمان مثل سروع وسروع.\rقال: كالترجمان لقى الانباطا.\rالقياس الجلى (1) نقيض الخفى.\rوجلوت الشئ أظهرته بعد خفائه، ولهذا سمى الصبح ابن جلاء لانه يجلو الاشخاص ويظرها من ظلم الليل.\rقوله (لا يؤمن أن يحرف (2) تحريف الكلام عن مواضعه تغييره قوله (ختم الكتاب) أي يجعل عليه شئ من شمع أو ما شاكله ويعلم عليه بعلامة من كتاب أو غيره، وأصله عند العرب ختم الدن وهو وعاء الخمر\rبالطين.\rقال الاعشى: وصهباء يطاوف يهوديها * وأبرزها وعليها ختم دادويه هو خليفة باذام عامل النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، وهو أحد قتلة الاسود العنسى الكذاب.\rحديث (أن رجلا من حضرموت ورجلا من كنده...) أخرجه مسلم والترمذي وصححه.\rحديث (رد اليمين على صاحب الحق..) أخرجه البيهقى.\rأثر أن المقداد استقرض من عثمان مالا فتحاكما...أخرجه البيهقى.\rحديث عمر (البينة العادلة أحق...) أخرجه البيهقى\r__________\r(1) كثيرا ما ياتي المقرر بكلمات لا مناسبة لها في المهذب ويشرحها، ومنها قوله (القياس الجلي) الخ (2) الموجود في المهذب (فلا يؤمن أن يزوروا، ولكن المقرر غير يزور يحرف وفسر التحريف","part":20,"page":170},{"id":9640,"text":"حديث (شاهداك أو يمينه..) عن الاشعث بن قيس قال: كان بينى وبين رجل خصومة في بئر فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (شاهداك أو يمينه) فقلت انه إذا يحلف ولا يبالى، فقال (من حلف عن يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان) متفق عليه.\rوعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قضى بيمين وشاهد) مسلم وأحمد، وفيها (انما كان ذلك في الاموال).\rوعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قضى باليمين مع الشاهد) أحمد وابن ماجه والترمذي.\rأثر كتب عمر إلى أبى موسى (واجعل لمن ادعى حقا غائبا..) سبق تخريجه\rحديث (لا يمنع أحمدكم هيبة الناس...) أخرجه البيهقى عن أبى سعيد الخدرى قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بحق إذا علمه) قال أبو سعيد: فما زال بنا البلاء حتى قصرنا وإنا لنبلغ في السر، وفى رواية قال: وذلك الذى حملني على أن رحلت إلى معاوية فملات مسامعه ثم رجعت.\rوفى رواية عنه (لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله عليه فيه مقال لا يقوم به فيلقى الله فيقول ما منعك أن تقول يوم كذا وكذا ؟ قال يا رب انى خشيت الناس، قال إياى أحق أن تخشى) حديث (هلا سترته بثوبك...) سبق تخريجه.\rحديث كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الضحاك أن أورث امرأة أقيم...أخرجه البيهقى.","part":20,"page":171},{"id":9641,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب القسمة.\rتجوز قسمة الاموال المشتركة لقوله عزوجل (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا) ولان النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب يقال له الصفراء، وقسم غنائم خيبر على ثمانية عشر بينهما، وقسم غنائم حنين بأوطاس وقيل بالجعرانة، ولان بالشركاء حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد منهم من التصرف في ماله على الكمال ويتخلص من كثرة الايدى وسوء المشاركة.\r(فصل) ويجوز لهم أن يتقاسموا بأنفسهم ويجوز أن ينصبوا من يقسم بينهم ويجوز أن يرفعوا إلى الحاكم لينصب من أنفسهم بينهم، ويجب أن يكون القاسم عالما بالقسمة ليوصل كل واحد منهم إلى حقه، كما يجب أن يكون الحاكم\rعالما ليحكم بينهم بالحق، فإن كان القاسم من جهة الحاكم لم يجز أن يكون فاسقا ولا عبدا، لانه نصبه لالزام الحكم فلم يجز أن يكون فاسقا ولا عبدا فالحاكم، فإن لم يكن فيها تقويم جاز قاسم واحد، وإن كان فيها تقويم لم يجز أقل من اثنين لان التقويم لا يثبت إلا باثنين، وان كان فيها خرص ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه يجوز أن يكون الخارص واحدا.\r(والثانى) أنه يجب أن يكون الخارص اثنين (فصل) إن كان القاسم نصبه الحاكم كانت أجرته من سهم المصالح، لما روى أن عليا رضى الله عنه أعطى القاسم من بيت المال، ولانه من المصالح فكانت أجرته من سهم المصالح، فإن لم يكن في بيت المال شئ وجبت على الشركاء على قدر أملاكهم لانه مؤنة تجب لمال مشترك فكانت على قدر الملك كنفقة العبيد والبهائم المشتركة، وإن كان القاسم نصبه الشركاء جاز أن يكون فاسقا وعبدا لانه وكيل لهم وتجب أجرته عليهم على ما شرطوا لانه أجير لهم.\r(فصل) وإن كان في القسمة رد فهو بيع لان صاحب الرد بذل المال","part":20,"page":172},{"id":9642,"text":"في مقابلة ما حصل له من حق شريكه عوضا، وإن لم يكن فيها رد ففيه قولان: (أحدهما) أنها بيع لان كل جزء من المال مشترك بينهما فإذا أخذ نصف الجميع فقد باع حقه بما حصل له من حق صاحبه.\r(والقول الثاني) أنها فرز النصيبين وتمييز الحقين، لانها لو كانت بيعا لم يجز تعليقه على ما تخرجه القرعة، ولانها لو كانت بيعا لافتقرت إلى لفظ التمليك ولثبتت فيها الشفعة ولما تقدر بقدر حقه كسائر البيوع، فإن قلنا إنها بيع لم يجز فيما لا يجوز بيع بعضه ببعض كالرطب والعسل الذى انعقدت أجزاؤه بالنار، وإن قلنا إنها فرز النصبيين جاز.\rوإن قسم الحبوب والادهان فإن قلنا انها بيع لم يجز أن يتفرقا من غير قبض ولم يجز قسمتها إلا بالكيل كما لا يجوز في البيع، وان قلنا انها فرز النصيبين لم يحرم التفرق فيها قبل التقابض ويجوز قسمتها بالتكيل والوزن.\rوإن كانت بينهما ثمرة على شجرة، فإن قلنا إن القسمة بيع لم يجز قسمتها خرصا كما لا يجوز بيع بعضها ببعض خرصا، وإن قلنا انها تمييز الحقين فإن كانت ثمرة غير الكرم والنخل لم تجز قسمتها لانها لا يصح فيها الخرص، وان كانت ثمرة النخل والكرم جاز لانه يجوز خرصها للفقراء في الزكاة فجاز الشركاء (فصل) وان وقف على قوم نصف أرض وأراد أهل الوقف أن يقاسموا صاحب الطلق، فإن قلنا إن القسمة بيع لم يصح، وان قلنا انها تمييز الحقين نظرت فإن لم يكن فيها رد صحت وان كان فيها رد، فإن كان من أهل الوقف جاز لانهم يتنازعون الطلق، وان كان من أصحاب الطلق لم يجز لانهم يتنازعون الوقف.\r(فصل) وأن طلب أحد الشريكين القسمة وامتنع الآخر نظرت فإن لم يكن على واحد منهم ضرر في القسمه كالحبوب والادهان والثياب الغليظة وما تساوت أجزاؤه من الارض والدور أجبر الممتنع لان الطالب يريد أن ينتفع بماله على الكمال وأن يتخلص من سوء المشاركة من غير إضرار بأحد فوجبت اجابته إلى ما طلب، وان كان عليهما ضرر كالجواهر والثياب والمرتفعة إلى تنقص قيمتها بالقطع والرحى الواحدة والبئر والحمام الصغير لم يجبر الممتنع لقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا إضرار) وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة","part":20,"page":173},{"id":9643,"text":"المال، ولانه إتلاف مال وسفه يستحق بها الحجر فلم يجبر عليه، وإن كان على أحدهما ضرر دون الآخر نظرت فإن كان الضرر على الممتنع أجبر عليها.\rوقال أبو ثور رحمه الله: لا يجبر لانها قسمة فيها ضرر فلم يجبر عليها كما لو دخل الضرر\rعليهما، وهذا خطأ لانه يطلب حقا له فيه منفعة فوجبت الاجابة إليه، وإن كان على المطلوب منه ضرر كما لو كان له دين على رجل لا يملك إلا ما يقصى به دينه، وإن كان الضرر على الطالب دون الآخر ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يجبر لانه قسمة لا ضرر فيها على أحدهما فأجبر الممتنع كما لو كان الضرر على الممتنع دون الطالب.\r(والثانى) أنه لا يجبر وهو الصحيح، لانه يطلب ما لا يستضر به فلم يجبر الممتنع، ويخالف إذا لم يكن على الطالب ضرر لانه يطلب ما ينتفع به، وهذا يطلب ما يستضر به، وذلك سفه فلم يجبر الممتنع.\r(فصل) وإن كان بينهما دور أو أراض مختلفة في بعضها نخل وفى بعضها شجر، أو بعضها يسقى بالسيح وبعضها يسقى بالناضح وطلب أحدهما أن يقسم بينهما أعيانا بالقيمة وطلب الآخر قسمة كل عين، قسم كل عين لان كل واحد منهما له حق في الجميع فجاز له أن يطالب بحقه في الجميع، وإن كان بينهما عضائد متلاصقه وأراد أحدهما أن يقسم أعيانا وطلب الاخر أن يقسم كل واحد منها على الانفراد ففيه وجهان (أحدهما) أنها تقسم أعيانا كالدار الواحدة إذا كان فيها بيوت (والثانى) أنه يقسم كل واحدة منها، لان كل واحدة على الانفراد فقسم كل واحد منها فالدور المتفرقة.\r(فصل) فإن كان بينهما دار وطلب أحدهما أن تقسم فيجعل العلو لاحدهما والسفل للآخر وامتنع الاخر لم يجبر الممتنع لان العلو تابع العرصة في القسمة ولهذا لو كان بينهما عرصة وطلب أحدهما القسمة وجبت القسمة، ولو كان بينهما غرفة فطلب أحدهما القسمة لم يجب، ولا يجوز أن يجعل التابع في القسمة متبوعا.\r(فصل) وإن كان بين ملكهما عرصة حائط فأراد أن تقسم طولا فيجعل.","part":20,"page":174},{"id":9644,"text":"لكل واحد منهما نصف الطول في كمال العرض واتفقا عليه جاز، وإن طلب أحدهما ذلك وامتنع الآخر أجبر عليها لانه لا ضرر فيها، وإن أرادا قسمتها عرضا في كمال الطول واتفقا عليه جاز، وان طلب أحدهما وامتنع الآخر ففيه وجهان: (أحدهما) أنه لا يجبر لانه لا تدخله القرعة، لانه إذا أقرع بينهما ربما صار بهما مال كل واحد منهما إلى ناحية ملك الاخر ولا ينتفع به، وكل قسمة لا تدخلها القرعة لا يجبر عليها كالقسمة التى فيها رد.\r(والثانى) وهو الصحيح أنه يجبر عليها، لانه ملك مشترك يمكن كل واحد من الشريكين أن ينتفع بحصته إذا قسم فأجبر على القسمة، كما لو أراد أن يقسماها طولا، فإن كان بينهما حائط فأراد قسمته نظرت فإن أراد قسمته طولا في كمال العرض واتفقا عليه جاز، وإن أراد ذلك واحد وامتنع الآخر ففيه وجهان: (أحدهما) أنه لا يجبر لانه لا بد من قطع الحائط وفى ذلك إتلاف (والثانى) أنه يجبر وهو الصحيح لانه تمكن قسمته على وجه ينتفعان به فأجبرا عليها كالعرصة فإن أرادا قسمته عرضا في كمال الطول واتفقا عليها جاز، وان طلب أحدهما وامتنع الاخر لم يجبر لان ذلك إتلاف وإفساد.\r(فصل) وإن كان بينهما أرض مختلفة الاجزاء بعضها عامر وبعضها خراب أو بعضها قوى وبعضها ضعيف أو بعضها شجر أو بناء وبعضها بياض أو بعضها يسقى بالسيح وبعضها بالناضح نظرت، فإن أمكن التسوية بين الشريكين في جيده ورديئه بأن يكون الجيد في مقدمها والردئ في مؤخرها، فإذا قسمت بينهما نصفين صار إلى كل واحد منهما من الجيد والردئ مثل ما صار إلى الآخر من الجيد والردئ فطلب أحدهما هذه القسمة أجبر الآخر عليها، لانها كالارض\rالمتساوية الاجزاء في امكان التسوية بينهما فيها، وان لم تمكن التسوية بينهما في الجيد والردئ بأن كانت العمارة أو الشجر أو البناء في أحد النصفين دون الآخر نظرت، فإذا أمكن أن يقسم قسمة تعديل بالقيمة بأن تكون الارض ثلاثين جريبا وتكون عشرة أجربة من جيدها بقيمة عشرين جريبا من ردئيها فدعا إلى ذلك أحد الشركين وامتنع الآخر ففيه قولان،","part":20,"page":175},{"id":9645,"text":"(أحدهما) أنه لا يجبر الممتنع لتعذر التساوى في الزرع وتوقف القسمة إلى أن يتراضيا.\r(والقول الثاني) أنه يجبر لوجود التساوى بالتعديل، فعلى هذا في أجرة القسام وجهان: (أحدهما) أنه يجب على كل واحد منهما نصف الاجرة، لانهما يتساويان في أصل الملك.\r(والثانى) أنه يجب على صاحب العشرة ثلث الاجرة وعلى صاحب العشرين ثلثاها لتفاضلهما في المأخوذ بالقسمة، وان أمكن قسمته بالتعديل وقسمة الرد فدعا أحدهما إلى قسمة التعديل ودعا الآخر إلى قسمة الرد، فإن قلنا: ان قسمة التعديل يجبر عليها فالقول قول من دعا إليها، لان ذلك مستحق، وان قلنا: لا يجبر وقف إلى أن يتراضيا على احداهما.\r(فصل) وان كانت بينهما أرض مزروعة وطلاب أحدهما قسمة الارض دون الزرع وجبت القسمة، لان الزرع لا يمنع القسمة في الارض فلم يمنع وجوبها كالقماش في الدار، وان طلب أحدهما قسمة الارض والزرع لم يجبر، لان الزرع لا يمكن تعديله، فإن تراضيا على ذلك فإن كان بذرا لم يجز قسمته لانه مجهول، وان كان قد ظهر فإن كان مما لا ربا فيه كالقصيل والقطن جاز لانه\rمعلوم مشاهد، وان كان قد انعقد فيه الحب لم يجز لانا ان قلنا ان القسمة بيع لم يجز لانه بيع أرض وطعام بأرض وطعام، ولانه قسمة مجهول ومعلوم، وان قلنا ان القسمة فرز النصيبين لم يجز لانه قسمة مجهول ومعلوم (فصل) وإن كان بينهما عبيد أو ماشية أو أخشاب أو ثياب فطلب أحدهما قسمتها أعيانا وامتنع الآخر، فإن كانت متفاضلة يجبر الممتنع، وان كانت متماثلة ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس وأبى اسحاق وأبى سعيد قول أبى على بن خيران وأبى على بن أبى هريرة أنه لا يجبر الممتنع لانها أعيان مختلفة فلم يجبر على قسمتها أعيانا كالدور المتفرقة.","part":20,"page":176},{"id":9646,"text":"(فصل) وإن كان بينهما منافع فأرادا قسمته مهايأة، وهو أن تكون العين في يد أحدهما مدة ثم في يد الاخر مثل تلك المدة جاز، لان المنافع كالاعيان فجاز قسمتها كالاعيان، وإن طلب أحدهما وامتنع الاخر لم يجبر الممتنع، ومن أصحابنا من حكى فيه وجها آخر أنه يجبر كما يجبر على قسمة الاعيان، والصحيح أنه لا يجبر لانه حق كل واحد منهما تعجل فلا يجبر على تأخيره بالمهايأة، ويخالف الاعيان فإنه لا يتأخر بالقسمة حق كل واحد، فإذا عقدا على مدة اختص كل واحد منهما بمنفعة تلك المدة، وإن كان يحتاج إلى النفقة كالعبد والبهيمة كانت نفقته على من يستوفى منفعته، وإن كسب العبد كسبا معتادا في مدة أحدهما كان لمن هو في مدته، وهل تدخل فيها الاكساب النادرة كاللقطة والركاز والهبة والوصية فيه قولان.\r(أحدهما) أنها تدخل فيها لانها كسب فأشبه المعتاد.\r(والثانى) أنها لا تدخل فيها لان المهايأة بيع لانه يبيع حقه من الكسب في أحد اليومين بحقه في اليوم الاخر والبيع لا يدخل فيه إلا ما يقدر على تسليمه\rفي العادة، والنادر لا يقدر على تسليمه في العادة، فلم يدخل فيه، فعلى هذا يكون بينهما.\r(فصل) وينبغى للقاسم أن يحصى عدد أهل السهام ويعدل السهام بالاجزاء أو بالقيمة أو بالرد، فإن تساوى عددهم وسهامهم كثلاثة بينهم أرض أثلاثا فله أن يكتب الاسماء ويخرج على السهام، وله أن يكتب السهام ويخرج على الاسماء، فإن كتب الاسماء كتبها في ثلاث رقاع في كل رقعة اسم واحد من الشركاء ثم يأمر من لم يحضر كتب الرقاع والبندقة أن يخرج رقعة على السهم الاول، فمن خرج اسمه أخذه ثم يخرج على السهم الثاني فمن خرج اسمه أخذه وتعين السهم الثالث للشريك الثالث، فإن كتب السهام كتب في ثلاث رقاع، في رقعة السهم الاول، وفى رقعة السهم الثاني، وفى رقعة السهم الثالث ثم يأمر بإخراج رقعة على اسم أحد الشركاء، أي سهم خرج أخذه، ثم يأمر بإخراج رقعة على اسم آخر، فأى سهم خرج أخذه الثاني، ثم يتعين السهم الباقي للشريك الثالث.","part":20,"page":177},{"id":9647,"text":"وإن اختلفت سهامهم فإن كان لواحد السدس وللآخر الثلث والثالث النصف قسمتها على أقل السهام وهو السدس فيجعلها أسداسا ويكتب الاسماء ويخرج على السهام فيأمر أن يخرج على السهم الاول، فإن خرج اسم صاحب السدس أخذه ثم يخرج على السهم الثاني إن خرج اسم صاحب الثلث أخذ الثاني والذى يليه، لانه له سهمين وتعين الباقي لصاحب النصف.\rوإن خرجت الرقعة الاولى على اسم صاحب النصف أخذ السهم الاول والذين يليانه وهو الثاني والثالث ثم يخرج على السهم الرابع، فإن خرج اسم صاحب الثلث أخذه والسهم الذى يليه وهو الخامس وتعين السهم السادس لصاحب السدس، وإنما قلنا انه يأخذ مع الذى يليه لينتفع بما يأخذه ولا يستضر به ولا يخرج في هذا القسم السهام على الاسماء لانالو فعلنا ذلك ربما خرج السهم\rالرابع لصاحب النصف فبقول آخذه وسهمين قبله، ويقول الاخران بل نأخذه وسهمين بعده فيؤدى إلى الخلاف والخصومة.\r(فصل) وإذا ترافع الشريكان إلى الحاكم وسألاه أن ينصب من يقسم بينهما فقسم قسمة اجبار لم يعتبر تراضى الشركاء، لانه لما لم يعتبر التراضي في ابتداء القسمة لم يعتبر بعد خروج القرعة، فإن نصب الشريكان قاسما فقسم بينهما فالمنصوص أنه يعتبر التراضي في ابتداء القسمة وبعد خروج القرعة، وقال في رجلين حكما رجلا ليحكم بينهما ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه يلزم الحكم ولا يعتبر رضاهما.\r(والثانى) أنه لا يلزم الحكم إلا برضاهما والقاسم ههنا بمنزلة هذا الحاكم لانه نصبه الشريكان فيكون على قولين، أحدهما وهو المنصوص أنه يعتبر الرضى بعد خروج القرعة، لانه لما اعتبر الرضا في الابتداء اعتبر بعد خروج القرعة والثانى أن لا يعتبر، لان القسام مجتهد في تعديل السهام والاقراع، فلم يعتبر الرضى بعد حكمه كالحاكم، وان كان في القسمة رد وخرجت القرعة لم تلزم إلا بالتراضى.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى تلزم من غير تراض كقسمة الاجبار،","part":20,"page":178},{"id":9648,"text":"وهذا خطأ لان في قسمته الاجبار لا يعتبر الرضى في الابتداء، وههنا يعتبر فاعتبر بعد القرعة.\r(فصل) إذا تقاسما أرضا ثم ادعى أحدهما غلطا، فإن كان في قسمة اجبار لم يقبل قوله من غير بينة، لان القاسم كالحاكم فلم تقبل دعوى الغلط عليه من غير بينة كالحاكم، فإن أقام البينة على الغلط نقضت القسمة، وان كان في قسمة اختيار نظرت فإن تقاسما بأنفسهما من غير قاسم لم يقبل قوله لانه رضى بأخذ حقه ناقصا، وان أقام بينة لم تقبل لجواز أن يكون قد رضى دون حقه ناقصا\rوان قسم بينهما قاسم نصباه، فإن قلنا انه يفتقر إلى التراضي بعد خروج القرعة لم تقبل دعواه لانه رضى بأخذ الحق ناقصا، وان قلنا انه لا يفتقر إلى التراضي بعد خروج القرعة فهو كقسمة الاجبار فلا يقبل قوله الا ببينة، فإن كان في القسمة رد لم يقبل قوله على المذهب، وعلى قول أبى سعيد الاصطخرى هو كقسمة الاجبار فلم يقبل قوله الا ببينة.\r(فصل) وان تنازع الشريكان بعد القسمة في بيت في دار اقتسماها فادعى كل واحد منهما أنه في سهمه ولم يكن له بينة تحالفا ونقضت القسمة كما قلنا في المتبايعين، وأن وجد أحدهما بما صار إليه عينا فله الفسخ كما قلنا في البيع (فصل) إذا اقتسما أرضا ثم استحق مما صار لاحدهما شئ بعينه نظرت فإن استحق مثله من نصيب الاخر أمضيت القسمة، وان لم يستحق من حصة الاخر مثله بطلت القسمة، لان لمن استحق ذلك من حصته أن يرجع في سهم شريكه، وإذا استحق ذلك عادت الاشاعة، وإذا استحق جزء مشاع بطلت القسمة في المتسحق، وهل تبطل في الباقي فيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه يبنى على تفريق الصفقة فإن قلنا ان الصفقة لا تفرق بطلت القسمة في الجميع، وان قلنا انها تفرق صحت في الباقي.\r(والثانى) وهو قول أبى اسحاق أن القسمة تبطل في الباقي قولا واحدا،","part":20,"page":179},{"id":9649,"text":"لان القصد من القسمة تمييز الحقين ولم يحصل ذلك لان المستحق صار شريكا لكل واحد منهما فبطلت القسمة.\r(فصل) إذا قسم أو ارثان التركة ثم ظهر دين على الميت فإنه يبنى على بيع التركة قبل قضاء الدين، وفيه وجهان ذكرناهما في التفليس، فإن قلنا إن القسمة\rتمييز الحقين لم تنقض القسمة، وإن قلنا إنها بيع ففى نقضها وجهان والله أعلم (الشرح) قسم غنائم بدر بشعب..سبق تخريجه في باب الغنائم.\rوروى البخاري ومسلم من حديث جابر ومن حديث ابن مسعود وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم الغنائم بين المسلمين.\rحديث (قسم غنائم خيبر...) سبق تخريجه في باب الغنائم حديث (قسم غنائم حنين...) سبق تخريجه في باب الغنائم أثر (أن عليا رضى الله عنه أعطى القاسم...) لم أجده حديث (لا ضرر ولا ضرار) أخرجه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبى سعيد، وكذلك رواه مالك مرسلا وحسنه النووي في الاربعين النووية حديث (نهى عن إضاعة المال) أخرج البخاري ومسلم عن المغير بن شعبة (إن الله حرم عليكم عقوق الامهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) اللغة قوله (فارزقوهم منه) أي اعطوهم، والرزق العطاء، ورزق الجند عطاؤهم، وقولوا لهم قولا معروفا.\rقال في التفسير قولا جميلا للاعتذار قوله (وإن كان في القسمة رد) الرد ما يرده أحد الشريكين إلى صاحبه إذا لم يتعادل الجزءان فيرد صاحب الجزء الكثير على صاحب القليل، من رده إذا رجعه إليه.\rقوله (فرز النصببين) الفرز مصدر فرزت الشئ أفرزه فرزا إذا عزلته عن غيره وميزته، والقطعة منه فرزة بالكسر، وكذلك أفرزته بالهمز وكذلك التمييز مثله، لا ضرر ولا إضرار، وقد ذكر قوله (صاحب الطلق) بكسر الطاء هو ضد الوقف، سمى طلقا لان مالكه","part":20,"page":180},{"id":9650,"text":"مطلق التصرف فيه والوقف غير مطلق التصرف بل هو ممنوع من بيعه وهبته، والمطلق أيضا الحلال.\rقوله (أراض) قال أهل النحو لا يجوز جمع أرض على أراض والصواب أرضون بفتح الراء لان أفاعل جمع أفعل كأحمر وأحامر وأفكل وأفاكل، ولا يجمع فعل على أفاعل بل يجمع على أرضين وأراض في القليل وأروض أيضا، وقال الجوهرى: أراض جمع وآراض جمع الجمع قوله (يسقى بالسيح) هو الماء الجارى على وجه الارض، وقد ذكر في الزكاة، والناضح البعير الذى يستقى عليه، والانثى ناضحة وسانية، والناضح الذى ينضح على البعير أي يسوق السانية ويسقى بخلاف غيره.\rقوله (وإن كان بينهما عضائد) أراد دكاكين متلاصقة متوالية البناء، قال الجوهرى: أعضاء كل شئ ما يسند حوله من البناء وغيره كأعضاد الحوض، وهى حجارة تنصب حول شفيره، ولعلها سميت عضائد من هذا البناء، ويقال عضد من نخل إذا كانت منعطفة متساوية، والعرصة هي ساحة فارغة لا بناء فيها بين الدور، والجمع العراص والعرصات، والحائط معروف وهو الجدار، سمى حائطا لانه يحيط بما دونه.\rقوله (فأراد قسمتها مهايأة) المهايأة أصلها الاصلاح، وهيأت الشئ أصلحته وهى مفاعلة من ذلك، فإذا تصالحا على هذه القسمة قيل تهايأ مهايأة، والاكساب المبادرة التى تشذ ويعدم وجودها في كل حين.\rقوله (جزء مشاع) من أشعت الخبر أي أذعته فهو شائع في الناس لا يعلمه واحد دون واحد، كذلك الشئ المشاع بين الشركاء لا يختص به واحد دون واحد قوله (التركة) ذكرنا أن التركة ما يتركه الميت تراثا فعلة من الترك والنظر في هذا الكتاب في:\r1 - القاسم 2 - المقسوم عليه 3 - القسمة والقسمة تنقسم أولا إلى قسمين (1) قسمة رقاب الاموال (2) منافع الرقاب","part":20,"page":181},{"id":9651,"text":"فأما قسمة الرقاب التى لا تكال ولا توزن فتقسم بالجملة إلى ثلاثة أقسام: 1 - قسمة قرعة بعد تقويم وتعديل 2 - قسمة مراضاة بعد تقويم وتعديل 3 - قسمة مراضاة بغير تقويم ولا تعديل وأما ما يكال أو يوزن فبالكيل والوزن.\rوأما الرقاب فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ما لا ينقل ولا يحول وهى الرباع والاصول، وما ينقل ويحول، وهذا قسمان، إما غير مكيل ولا موزون وهو الحيوان والعروض، وإما مكيل أو موزون، ففى هذا الباب ثلاثة فصول: الاول في الرباع والاصول، والثانى في العروض، والثالث في المكيل والموزون.\rالرباع والاصول فيجوز أن تقسم بالتراضى وبالسهمة إذا عدلت بالقيمة، اتفق أهل العلم على ذلك اتفاقا مجملا.\rوإن كانوا اختلفوا في محل ذلك وشروطه، والقسمة لا تخلو أن تكون في محل واحد أو في محال كثيرة، فإذا كانت في محل واحد فلا خلاف في جوازها إذا انقسمت إلى أجزاء متساوية بالصفة ولم تنقص منفعة الاجزاء بالانقسام ويجبر الشركاء على ذلك، وأما إذا انقسمت إلى ما لا منفعة فيه، فاختلف في ذلك مالك وأصحابه، فقال مالك أنها تقسم بينهم إذا دعى أحدهم لذلك، ولو لم يصر لواحد منهم الا مالا منفعة فيه، مثل قدر القدم، وبه قال ابن كنانة من أصحابه فقط، وهو قول أبى حنيفة والشافعي.\rوقال ابن القاسم لا يقسم إلا أن يصير لكل واحد في حظه ما ينتفع به من غير مضرة داخلة عليه في الانتفاع من قبل القسمة، وان كان لا يراعى في ذلك\rنقصان الثمن.\rوقال ابن الماجشون يقسم إذا صار لكل واحد منهم ما ينتفع به، وان كان من غير جنس المنفعة التى كانت في الاشتراك أو كانت أقل، وقال مطرف من أصحابه: إن لم يصر في حظ كل واحد ما ينتفع به لم يقسم، وان صار في حظ بعضهم ما ينتفع به وفى حظ بعضهم مالا ينتفع به قسم وجبروا على ذلك، سواه","part":20,"page":182},{"id":9652,"text":"دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل أو الكثير، وقيل يجبر إن دعا صاحب النصيب القليل، ولا يجبر ان دعا صاحب النصيب الكثير، وقيل بعكس هذا وهو ضعيف.\rواختلفوا من هذا الباب فيما إذا قسم انتقلت منفعته إلى منفعة أخرى مثل الحمام، فقال مالك يقسم إذا طلب ذلك أحد الشريكين، وبه قال أشهب.\rوقال ابن القاسم لا يقسم، وهو قول الشافعي، فعمدة من منع القسمة قوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار).\rوقوله (لا تعضية على أهل الميراث إلا ما حمل القسم) والتعضية التفرقة وعمدة من رأى القسمة قوله تعالى (مما قل أو كثر نصيبا مفروضا).\rأما إذا كانت الرباع أكثر من واحد فإنها لا تخلو أيضا أن تكون من نوع واحد ومختلفة الانواع، فإذا كانت متفقة الانواع فإن فقهاء الامصار في ذلك مختلفون، فقال مالك إذا كانت متفقة الانواع قسمت بالتقويم والتعديل والسهمة.\rوقال أبو حنيفة والشافعي: بل يقسم كل عقار على حدته، فعمدة ذلك أنه أقل للضرر الداخل على الشركاء من القسمة، وعمدة الفريق الثاني أن كل عقار قائم بنفسه لانه تتعلق به الشفعة.\rواختلف أصحاب مالك إذا اختلفت الانواع المتفقة في النفاق وإن تباعدت\rمواضعها على ثلاثة أقوال.\rوأما إذا كانت الرباع مختلفة مثل أن يكون منها دور ومنها حوائط ومنها أرض فلا خلاف أنه لا يجمع في القسمة بالسهمية، ومن شرط قسمة الحوائط المثمرة أن لا تقسم مع الثمرة إذا بدا صلاحها باتفاق، وأما قسمتها قبل بدو الصلاح ففيه اختلاف، وأما ان كان بعد الابار فإنه لا يجوز الا بشرط.\rوصفة القسم بالقرعة أن تقسم الفريضة وتحقق وتضرب ان كان في سهامها كسر إلى أن تصح السهام، ثم تقوم كل موضع منها وكل نوع من غراساتها، ثم يعدل على أقل السهام بالقيمة، فإذا قسمت على هذه الصفات وعملت وكتبت في بطائق أسماء المشتركين وأسماء الجهات، فمن خرج اسمه في جهة أخذ منها، وقيل يرمى بالاسماء في الجهات، فهذه هي حال قرعة السهم في الرقاب، والسهمة انما","part":20,"page":183},{"id":9653,"text":"جعلها الفقهاء في القسمه تطيببا لنفوس المتقاسمين، وهى موجودة في الشرع في قوله تعالى (فساهم فكان من المدحضين) (وما كنت لديهم أذ يلقون أقلامهم) والاثر الصحيح الذى جاء فيه أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته فأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق ثلث ذلك الرقيق.\rوأما القسمة بالتراضى سواء كانت بعد تعديل وتقويم أو بغير تقويم وتعديل فتجوز في الرقاب المتفقة والمختلفة.\r(العروض) وأما الحيوان والعروض فاتفق الفقهاء على أنه لا يجوز قسمة واحد منها للفساد الداخل في ذلك، واختلفوا إذا تشاح الشريكان في العين الواحدة منهما ولم يتراضيا الانتفاع بها على الشياع وأراد أحدهما أن يبيع صاحبه معه، فقال مالك وأصحابه يجبر على ذلك، فإن أراد أحدهما أن يأخذ بالقيمة التى أعطى\rفيها أخذه.\rوقال أهل الظاهر لا يجبر لان الاصول تقتضي أن لا يخرج ملك أحد من يده الا بدليل من كتاب أو سنة أو اجماع، وحجة مالك أن في ترك الاجبار ضررا وهذا من باب القياس المرسل، وقد قلنا في غير ما موضع أنه ليس يقول به أحد من فقهاء الامصار الا مالك، ولكنه كالضروري في بعض الاشياء، وأما إذا كانت العروض أكثر من جنس واحد فاتفق العلماء على قسمتها على التراضي واختلفوا في قسمتها بالتعديل والسهمة.\r(المكيل والموزون) فلا تجوز فيه القرعة باتفاق، والمكيل لا يخلو أن يكون صبرة أو صبرتين فزائدا فلا يخلو أن تكون قسمته على الاعتدال بالكيل أو الوزن إذا دعا إلى ذلك أحد الشريكين، ولا خلاف في جواز قسمته على التراضي على التفصيل البين كان ذلك من الربوي أو من غير الربوي، أعنى الذى لا يجوز فيه التفاضل ويجوز ذلك بالكيل المعلوم والمجهول، ولا يجوز قسمته جزافا بغير كيل ولا وزن وأما ان كانت قسمته تحريا فقيل لا يجوز في المكيل ويجوز في الموزون","part":20,"page":184},{"id":9654,"text":"ويدخل في ذلك من الخلاف ما يدخل في جواز بيعه تحريا، وأما إن لم يكن ذلك من صبرة واحدة وكانا صنفين، فإن كان ذلك مما لا يجوز فيه التفاضل فلا تجوز قسمتها على جهة الجمع إلا بالكيل المعلوم فيم يكال وبالوزن بالصنجة المعروفة فيما يوزن، لانه إن كان بمكيال مجهول لم يدر كم يحصل فيه من الصنف الواحد إذا كانا مختلفين من الكيل المعلوم، وهذا كله مذهب مالك، وأما إن كان مما يجوز فيه التفاضل فيجوز قسمته على الاعتدال والتفاضل المعروف بالمكيال المعروف أو الصنجة المعروفة.\r(قسمة المنافع) فإنها لا تجوز بالسهمة على مذهب ابن القاسم ولا يجبر عليها من أباها ولا تكون القرعة على قسمة المنافع، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجبر على قسمة المنافع، وقسمة المنافع هي عند الجميع بالمهايأة، وذلك اما بالازمان واما بالاعيان، أما قسمة المنافع بالازمان فهو أن ينتفع كل واحد منهما بالعين مدة مساوية لمدة انتفاع صاحبه، وأما قسم الاعيان بأن يقسما الرقاب على أن ينتفع كل واحد منهما بما حصل له مدة محدودة والرقاب باقية على أصل الشركة، وفى قسمة المنافع بالزمان واختلاف في تحديد المدة التى يجوز فيها القسمة لبعض المنافع دون بعض للاغتلال أو الانتفاع مثل استخدام العبد وركوب الدابة وزراعة الارض، وذلك أيضا فيما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول، فأما فيما ينقل ويحول فلا يجوز عند مالك وأصحابه في المدة الكثير ويجوز في المد اليسيرة وذلك في الاغتلال الانتفاع واما فيما لا ينقل ولا يحول في المدة البعيده والاجل البعيد وذلك في الاغتلال والانتفاع.\rواختلفوا في المدة اليسيرة فيما ينقل ويحول في الاغتلال، فقيل اليوم الواحد ونحوه، وقيل لا يجوز ذلك في الدابة والعبد وأما الاستخدام فقيل يجوز في الخمسة الايام، وقيل في الشهر وأكثر من الشهر قليلا.\rوأما التهايؤ في الاعيان بأن يستعمل هذا دارا مدة من الزمان وهذا دارا تلك المدة بعينها، فقيل يجوز في سكنى الدار وزراعة الارضين ولا يجوز ذلك","part":20,"page":185},{"id":9655,"text":"في الغلة والكراء إلا في الزمان اليسير، وقيل يجوز على قياس التهايؤ بالازمان وكذلك القول في استخدام العبد والدواب يجرى القول فيه على الاختلاف في قسمتها بالزمان.\rوقالت الحنابلة: والقسمة نوعان عن تراض أو إجبار ولا قسمة في مشترك إلا برضا الشركاء كلهم حيث كان في القسمة ضرر ينقص القيمة كحمام ودور\rصغار وشجر مفرد وحيوان، وحيث تراضيا صحت وكانت بيعا يثبت فيها ما يثبت فيه من الاحكام.\rوإن لم يتراضيا ودعا أحدهما شريكه إلى البيع في ذلك أو إلى بيع عبد أو بهيمة أو سيف ونحوه مما هو شركة بينهما أجبر ان امتنع، فإن أبى بيع عليهما وقسم الثمن ولا إجبار في قسمة المنافع، فإن اقتسماها بالزمن كهذا شهرا والآخر مثله أو بالمكان كهذا في بيت والاخر في بيت صح جائزا ولكل الرجوع.\rالنوع الثاني قسمة إجبار وهى ما لا ضرر فيها ولا رد عوض، وتتأتى في مكيل وموزون وفى دار كبيرة وأرض واسعة ويدخل الشجر تبعا، وهذا النوع ليس بيعا فيجبر الحاكم أحد الشريكين إذا امتنع، ويصح أن يتقاسما بأنفسهما وأن ينصبا قاسما بينهما، ويشترط إسلامه وعدالته وتكليفه ومعرفته بالقسمة وأجرته على قدر أملاكهما، وان تقاسما بالقرعة جاز ولزمت القسمة بمجرد خروج القرعة ولو فيما فيه رداءة وضرر.\rوان خير أحدهما الاخر بلا قرعة وتراضيا لزمت بالتفرق، وان خرج في نصيب أحدهما عيب جهله خير بين فسخ وامساك ويأخذ الارش، وان غبن غبنا فاحشا بطلت، وان ادعى كل أن هذا من سهمه تحالفا ونقضت، وان حصلت الطريق في حصة أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت.","part":20,"page":186},{"id":9656,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الدعوى والبينات لا تصح دعوى مجهول في غير الوصية، لان القصد بالحكم فصل الحكومة والتزام الحق ولا يمكن ذلك في المجهول، فإن كان المدعى دينا ذكر الجنس والنوع والصفة، وإن كان عينا باقيا ذكر صفتها، وإن ذكر قيمتها كان أحوط، وإن\rكانت العين تالفة، فإن كان لها مثل ذكر صفتها، وإن ذكر القيمة كان أحوط، وإن لم يكن لها مثل ذكر قيمتها، وإن كان المدعى سيفا محلى أو لجاما محلى، فإن كان بفضة قومه بالذهب، وإن كان بالذهب قومه بالفضة، وان كان محلى بالذهب والفضة قومه بما شاء منهما.\rوإن كان المدعى مالا عن وصية جاز أن يدعى مجهولا، لان بالوصية يملك المجهول، ولا يلزم في دعوى المال ذكر السبب الذى ملك به لان أسبابه كثيرة فيشق معرفة سبب كل درهم فيه، وان كان المدعى قتلا لزمه ذكر صفته وأنه عمد أو خطأ وأنه انفرد به أو شاركه فيه غيره، ويذكر صفته وأنه عمد أو خطأ وأنه انفرد به أو شاركه فيه غيره، ويذكر صفة العمد لان القتل لا يمكن تلافيه، فإذا لم يبين لم تؤمن أن يقتص فيما لا يجب فيه القصاص، وان كان المدعى نكاحا فقد قال الشافعي رحمه الله: لا يسمع حتى يقول نكحتها بولي وشاهدين ورضاها، فمن أصحابنا من قال لا يشترط لانه دعوى ملك فلا يشترط فيه ذكر السبب كدعوى المال، وما قال الشافعي رحمه الله ذكره على سبيل الاستحاب، كما قال في امتحان الشهود إذا ارتاب بهم.\rومنهم قال ان ذلك شرط لانه مبنى على الاحتياط وتتعلق العقوبة بجنسه، فشرط في دعواه ذكر الصفة كدعوى القتل.\rومنهم قال ان كان يدعى ابتداء النكاح لزمه ذكره لانه شرط في الابتداء، وان كان يدعى استدامة النكاح لم يشترط لانه ليس بشرط في الاستدامة، وان ادعت امرأة على رجل نكاحا، فإن كان مع النكاح حق تدعيه من مهر أو نفقة سمعت دعواها، وان لم تدع حقا سواه ففيه وجهان","part":20,"page":187},{"id":9657,"text":"(أحدهما) أنه لا تسمع دعواها لان النكاح حق للزوج على المرأة فإذا\rادعت المرأة كان ذلك اقرارا، والاقرار لا يقبل مع انكار المقر له، كما لو أقرت له بدار.\r(والثانى) أنه تسمع لان النكاح يتضمن حقوقا لها فصح دعواها فيه، وان كان المدعى بيعا أو اجارة ففيه ثلاثة أوجه: (أحدها) أنه لا يفتقر إلى ذكر شروطه لان المقصود به المال فلم يفتقر إلى ذكر شروطه كدعوى المال.\r(والثانى) أنه يفتقر إلى ذكر شروطه لانه دعوى عقد فافتقر إلى ذكر شروطه كالنكاح.\r(والثالث) أنه ان كان في غير الجارية لم تفتقر لانه لا يقصد به غير المال وان كان في جارية افتقر لانه يملك به الوطئ فأشبه النكاح، وما لزم ذكره في الدعوى ولم يذكره، سأله الحاكم عنه ليذكره، فتصير الدعوى معلومة فيمكن الحكم بها.\r(فصل) وإن ادعى عليه مالا مضافا إلى سببه فإن ادعى عليه ألفا اقترضه أو أتلف عليه فقال ما أقرضنى أو ما أتلفت عليه صح الجواب لانه أجاب عما ادعى عليه، وان لم يتعرض لما ادعى عليه بل قال لا يستحق على شيئا صح الجواب ولا يكلف انكار ما ادعى عليه من القرض أو الاتلاف لانه يجوز أن يكون قد أقرضه أو أتلف عليه ثم قضاه أو أبرأه منه، فإن أنكره كان كاذبا في إنكاره وإن أقر به لم يقبل قوله انه قضاء أو أبرأه منه فيستضر به، وان أنكر الاستحقاق كان صادقا ولم يكن عليه ضرر.\r(فصل) وان ادعى على رجل دينا في ذمته فأنكره لم تكن بينة فالقول قوله مع يمينه لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم، لكن\rاليمين على المدعى عليه، ولان الاصل براءة ذمته فجعل القول قوله وان ادعى عينا في يده فأنكره ولا بينة فالقول قوله مع يمينه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة الحضرمي والكندي شاهداك أو يمينه، ولان الظاهر من اليد","part":20,"page":188},{"id":9658,"text":"الملك فقبل قوله، وإن تداعيا عينا في يدهما ولا بينة حلفا وجعل المدعى بينهما نصفين لما روى أبو موسى الاشعري رضى الله عنه أن رجلين تداعيا دابة ليس لاحدهما بينة فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، ولان يد كل واحد منهما على نصفها فكان القول فيه قوله، كما لو كانت العين في يد أحدهما.\r(فصل) وإن تداعيا عينا ولاحدهما بينة وهى في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد غيرهما حكم لمن له البينه لقوله صلى الله عليه وسلم (شاهدان أو يمينه) فبدأ بالحكم بالشهادة، ولان البينة حجة صريحة في إثبات الملك لا تهمة فيها، واليد تحتمل الملك وغيره، والذى يقويها هو اليمين وهو متهم فيها فقدمت البينة عليها، وإن كان لكل واحد منهما بينة نظرت فإن كانت العين في يد أحدهما قضى لمن له اليد من غير يمين ومن أصحابنا من قال لا يقضى لصاحب اليد من غير يمين لان بينته تعارضها بينة المدعى فتسقطها ويبقى له اليد.\rواليد لا يقضى بها من غير يمين، المنصوص أنه يقضى له من غير يمين لان معه بينة معها ترجيح وهو اليد ومع الآخر بينة لا ترجيح معها، والحجتان إذا تعارضتا ومع إحداهما ترجيح قضى بالتى معها الترجيح، كالخبرين إذا تعارضا ومع أحدهما قياس، وإن كانت العين في يد أحدهما فأقام الآخر بينة فقضى له وسلمت العين إليه ثم أقام صاحب اليد بينة أنها له نقض الحكم وردت العين إليه، لانا حكمنا للآخر ظنا منا أنه لا بينة له، فإذا أتى بالبينة بان لنا أنه كانت له يد وبينة فقدمت على بينة الآخر.\r(فصل) وإن كان لكل واحد منهما بينة والعين في يدهما أو في يد غيرهما أو لا يد لاحدهما عليها تعارضت البينتان، وفيهما قولان (أحدهما) أنهما يسقطان وهو الصحيح لانهما حجتان تعارضتا ولا مزية لاحداهما على الاخرى فسقطتا كالنصين في الحادثة، فعلى هذا يكون الحكم فيه، كما لو تداعيا ولا بينة لواحد منهما.\r(والثانى) أنهما يستعملان وفى كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال.\rأحدها أنه يوقف الامر إلى أن ينكشف أو يصطلحا، لان إحداهما صادقة والاخرى كاذبة ويرجى معرفة الصادقة فوجب التوقف، كالمرأة إذا زوجها وليان أحدهما بعد","part":20,"page":189},{"id":9659,"text":"الآخر وفى السابق منهما.\rوالثانى أنه يقسم بينهما لان البينة حجة كاليد، ولو استويا في اليد قسم بينهما فكذلك إذا استويا في البينة.\rوالثالث أنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حكم له لانه لا مزية لاحداهما على الاخرى فوجب التقديم بالقرعة كالزوجتين إذا أراد الزوج السفر بإحداهما.\r(فصل) وان كانت بينة أحدهما شاهدين وبينة الآخر أربعة وأكثر فهما متعارضتان وفيهما القولان لان الاثنين مقدران بالشرع فكان حكمهما وحكم ما زاد سواء، وإن كانت إحدى البينتين أعدل من الاخرى فهما متعارضتان وفيهما القولان، ولانهما متساويتان في إثبات الحق.\rوإن كانت بينة أحدهما شاهدين وبينة الآخر شاهدا وامرأتين فهما متعارضتان وفيهما القولان لانهما يتساويان في إثبات المال، وان كانت بينة أحدهما شاهدين وبينة الاخر شاهدا ويمينا ففيه قولان (أحدهما) أنهما يتعارضان وفيهما القولان لانهما تساويا في اثبات المال (والقول الثاني) أنه يقضى لمن له الشاهدان لان بينته مجمع عليها وبينة الاخر مختلف فيها.\r(فصل) وان كانت العين في يد غيرهما فشهدت بينة أحدهما بأنه ملكه من سنة وشهدت بينة الآخر أنه ملكه من سنتين ففيه قولان.\rقال في الهويطى هما سواء لان القصد إثبات الملك في الحال وهما متساويتان في اثبات الملك في الحال والقول الثاني أن التى شهدت بالملك المتقدم أولى وهو اختيار المزني وهو الصحيح لانها انفردت بإثبات الملك في زمان لا تعارضها فيه البينة الاخرى.\rوأما إذا كان الشئ في يد أحدهما فإن كان في يد من شهد له بالملك المتقدم حكم له، وان كان في يد الآخر فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبوا لعباس رحمه الله بينى على القولين في المسألة قبلها ان قلنا انهما يتساويان حكم لصاحب اليد، وان قلنا ان التى شهدت بالملك المتقدم تقدم قدمت ههنا أيضا لان الترجيح من جهة البينة أولى من الترجيح باليد.\rومن أصحابنا من قال يحكم به لمن هو في يده قولا واحدا لان اليد الموجودة أولى من الشهادة بالملك المتقدم.\rوأما إذا تداعيا دابة وأقام أحدهما بينة أنها ملكه نتجت في ملكه، وأقام","part":20,"page":190},{"id":9660,"text":"الآخر أنها دابته ولم يذكر النتاج فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو العباس الحكم فيه كالحكم في الشهادة بالملك المتقدم وفيها قولان، لان الشهادة بالنتاج كشهادته بالملك المتقدم.\rوقال أبو إسحاق: يحكم لمن شهدت له البينة بالنتاج قولا واحدا، لان بينة النتاج تنفى أن يكون الملك لغيره، والبينة بالملك المتقدم لا تنفى أن يكون الملك قبل ذلك لغير المشهود له (فصل) إذا ادعى رجل دارا في يد رجل وأقام بينة أن هذه الدار كانت في يده أو في ملكه أمس فقد نقل المزني والربيع أنه لا يحكم بهذه الشهادة، وحكى البويطى أن يحكم بها، فقال أبو العباس فيها قولان: أحدهما أنه يحكم\rبذلك لانه قد ثبت بالبينة أن الدار كانت له والظاهر بقاء الملك.\rوالقول الثاني أنه لا يحكم بها وهو الصحيح لانه ادعى ملك الدار في الحال وشهدت له البينة بما لم يدعه فلم يحكم بها، كما لو ادعى دارا فشهدت له البينة بدار أخرى.\rوقال أبو إسحاق لا يحكم بها قولا واحدا، وما ذكره البويطى من تخريجه.\r(فصل) وان ادعى رجل على رجل دارا في يده وأقر بها لغيره نظرت فإن صدقه المقر له حكم له، لانه مصدق فيما في يده، وقد صدقه المقر له فحكم له وتنتقل الخصومة إلى المقر له، فإن طلب المدعى يمين المقر أنه لا يعلم أنها له ففيه قولان بناء على من أقر بشئ في يده لغيره ثم أقر به لآخر، وفيه قولان: (أحدهما) يلزمه أن يغرم الثاني.\r(والثانى) لا يلزمه، فإن قلنا يلزمه أن يغرم حلف لانه ربما خاف أن يحلف فيقر للثاني فيغرم له، وان قلنا لا يلزمه لم يحلف لانه ان خاف من اليمين فأقر للثاني لم يلزمه شئ فلا فائدة في تحليفه، وان كذبه المقر ففيه وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى العباس أنه يأخذها الحاكم ويحفظها إلى أن يجد صاحبها، لان الذى في يده لا يدعيها والمقر له أسقط اقراره بالتكذيب وليس للمدعى بينة فلم يبق الا أن يحفظها الحاكم كالمال الضال (والثانى) وهو قول أبى اسحاق أنه يسلم إلى المدعى، لانه ليس ههنا من","part":20,"page":191},{"id":9661,"text":"يدعيه غيره، وهذا خطأ لانه حكم بمجرد الدعوى، وان أقر بها لغائب ولا بينة وقف الامر إلى أن يقدم الغائب لان الذى في يده لا يدعيها ولا بينة تقضى بها فوجب التوقف، فإن طلب المدعى يمين المدعى عليه أنه لا يعلم أنها له فعلى ما ذكرناه من القولين.\rوان كان للمدعى بينة قضى له، وهل يحتاج إلى أن يحلف مع البينة فيه وجهان:\r(أحدهما) أنه يحتاج أن يحلف مع البينة لانا حكمنا بإقرار المدعى عليه أنها ملك للغائب، ولا يجوز القضاء بالبينة على الغائب من غير يمين.\r(والثانى) وهو قول أبى اسحاق انه لا يحتاج أن يحلف لانه قضاء على الحاضر وهو المدعى عليه، وان كان مع المدعى عليه بينة أنها للغائب فالمنصوص أنه يحكم ببينة المدعى وتسلم إليه، ولا يحكم ببينة المدعى عليه وان كان معها يد لان بينة صاحب اليد انما يقضى بها إذا أقامها صاحب الملك أو وكيل له والمدعى عليه ليس بمالك ولا هو وكيل للمالك فلم يحكم ببينته.\rوحكى أبو إسحاق رحمه الله عن بعض أصحابنا أنه قال: ان كان المقر للغائب يدعى أن الدار في يده وديعة أو عارية لم تسمع بينته، وان كان يدعى أنها في يده بإجارة سمعت بينته وقضى بها، لانه يدعى لنفسه حقا فسمعت بينته فيصح الملك للغائب ويستوفى بها حقه من المنفعة، وهذا خطأ لانه إذا لم تسمع البينة في اثبات الملك وهو الاصل، فلان لا تسمع لاثبات الاجارة وهى فرع على الملك أولى، وان أقر بها لمجهول فقد قال أبو العباس فيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يقال له اقرارك لمجهول لا يصح، فإما أن تقر بها لمعروف أو تدعيها لنفسك أو نجعلك ناكلا ويحلف المدعى ويقضى له (والثانى) أن يقال له اما أن تقر بها لمعروف أو نجعلك ناكلا ولا يقبل دعواه لنفسه لانه بإقراره لغيره نفى أن يكون الملك له فلم تقبل دعواه بعد (فصل) إذا ادعى جارية وشهدت البينة أنها ابنة أمته لم يحكم له بها لانها قد تكون ابنة أمته ولا تكون له بأن تلدها في ملك غيره ثم يملك الامة دونها فتكون ابنة أمته ولا تكون له.\rوان شهدت البينة أنها ابنة أمته ولدتها في ملكه فقد قال الشافعي رحمه الله","part":20,"page":192},{"id":9662,"text":"حكمت بذلك، وذكر في الشهادة بالملك المتقدم قولين، فنقل أبو العباس جواب تلك المسألة إلى هذه وجعلها على قولين، وقال سائر اصحابنا يحكم بها ههنا قولا واحدا وهناك على قولين، والفرق بينهما أن الشهادة هناك بأصل الملك فلم تقبل حتى يثبت في الحال، والشهادة ههنا بتمام الملك وأنه حدث في ملكه فلم يفتقر إلى اثبات الملك في الحال.\rوان ادعى غزلا أو طيرا أو آجرا وأقام البينة أن الغزل من قطنه والطير من بيضه والآخر من طينه قضى له، لان الجميع عين ماله وانما تغيرت صفته (فصل) إذا ادعى رجل أن هذه الدار ملكه من سنتين وأقام على ذاك بينة وادعى آخر أنه ابتاعها منذ سنتين وأقام على ذاك بينة قضى ببينة الابتياع، لان بينة الملك شهدت بالملك على الاصل وبينة الابتياع شهدت بأمر حادث خفى على بينة الملك فقدمت على بينة الملك كما تقدم بينة الجرح على بينة التعديل.\r(فصل) وان كان في يد رجل دار وادعى رجل أنه ابتاعها من زيد وهو يملكها وأقام على ذلك بينة حكم له لانه ابتاعها من مالكها، وان شهدت له البينة أنه ابتاعها منه وسلمها إليه حكم له لانه لا يسلم الا ما يملكه، وان شهدت أنه ابتاعها منه ولم تذكر الملك ولا التسليم لم يحكم بهذه الشهادة ولم تؤخذ الدار ممن هي في يده لانه قد يبيع الانسان ما يملكه وما لا يملكه فلا تزال يد صاحب اليد (فصل) وان كان في يد رجل دار فادعاها رجل وأقام البينة أنها له أجرها ممن هي في يده وأقام الذى في يده الدار بينة أنها له قدمت بينة الخارج الذى لا يد له، لان الدار المستأجرة في ملك المؤجر وبيده وليس للمستأجر الا الانتفاع فتصير كما لو كانت في يده دار وادعى رجل أنها له غصبه عليها الذى هي في يده وأقام البينة فإنه يحكم بها للمغصوب منه.\r(فصل) وان تداعى رجلان دارا في يد ثالث فشهد لاحدهما شاهدان أن\rالذى في يده الدار غصبه عليها وشهد للآخر شاهدان أنه أقر له بها قضى للمغصوب منه لانه ثبت بالبينة أنه غاصب، واقرار الغاصب لا يقبل فحكم بها للمغصوب منه.\r(فصل) إذا ادعى رجل أنه ابتاع دارا من فلان ونقده الثمن وأقام على","part":20,"page":193},{"id":9663,"text":"ذلك بينة وادعى آخر أنه ابتاعها منه ونقده الثمن وأقام على ذلك بينة وتاريخ أحدهما في رمضان وتاريخ الآخر في شوال قضى لمن ابتاعها في رمضان، لانه ابتاعها وهى في ملكه والذى ابتاعها في شوال ابتاعها بعد ما زال ملكه عنها، وان كان تاريخهما واحدا، أو كان تاريخهما مطلقا أو تاريخ أحدهما مطلقا وتاريخ الآخر مؤرخا، فإن كانت الدار في يد أحدهما قضى له لان معه بينة ويدا، وان كانت في يد البائع تعارضت البينتان وفيهما قولان، أحدهما أنهما يسقطان والثانى أنهما يستعملان.\rفإن قلنا انهما يسقطان رجع إلى البائع فإن أنكرهما حلف لكل واحد منهما يمينا على الانفراد وقضى له، وإن أقر لاحدهما سلمت إليه.\rوهل يحلف للآخر ؟ فيه قولان، وان أقر لهما جعلت لهما نصفين، وهل يحلف كل واحد منهما للآخر على النصف الاخر ؟ على القولين.\rوان قلنا انهما يستعملان نظرت فإن صدق البائع أحدهما ففيه وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى العباس أنها تجعل لمن صدقه البائع لان الدار في يده فإذا أقر لاحدهما فقد نقل يده إليه فتصير له يد وبينة.\rوقال أكثر أصحابنا لا يرجح بإقرار البائع وهو الصحيح لان البينتين اتفقتا على إزالة ملك البائع وإسقاط يده فعلى هذا يقرع بينهما في أحد الاقوال ويقسم بينهما في الثاني فيجعل لكل واحد منهما نصف الدار بنصف الثمن الذى ادعى\rأنه ابتاع به، ولا يجئ القول بالوقف لان العقود لا توقف.\r(فصل) وان ادعى رجل أنه ابتاع هذه الدار من زيد وهو يملكها ونقده الثمن وأقام عليه بينة وادعى آخر أنه ابتاعها من عمرو وهو يملكها ونقده الثمن وأقام عليه بينة، فإن كانت في يد أجنبي أو في أحد البائعين وقلنا على المذهب الصحيح أنه لا ترجح البينة بقول البائع تعارضت البينتان، وفيهما قولان: (أحدهما) أنهما يسقطان (والثانى) أنهما يستعملان، فإن قلنا انهما يسقطان رجع إلى من هو في يده، فان ادعاه لنفسه فالقول قوله ويحلف لكل واحد منهما، وان أقر لاحدهما سلم إليه.\rوهل يحلف للآخر ؟ فيه قولان،","part":20,"page":194},{"id":9664,"text":"وإن أقر لهما جعل لكل واحد منهما نصفه، وهل يحلف للآخر على النصف الاخر ؟ على القولين، وإن قلنا إنهما يستعملان أقرع بينهما في أحد الاقوال ويقسم بينهما في القول الثاني فيجعل لكل واحد منهما النصف بنصف الثمن الذى ادعى أنه ابتاعه ولا يجئ الوقف لان العقود لا توقف.\r(فصل) وإن كان في يد رجل دار فادعى زيد أنه باعها منه بألف وأقام عليه بينة وادعى عمرو أنه باعها منه بألف وأقام عليه بينة، فإن كانت البينتان بتاريخ واحد تعارضتا، وفيهما قولان: (أحدهما) أنهما يسقطان.\r(والثانى) أنهما يستعملان، فإذا قلنا إنهما يسقطان رجع إلى قول من هي في يده، فإن ادعاها لنفسه وأنكر الشراء حلف لكل واحد منهما وحكم له وإن أقر لاحدهما لزمه الثمن لمن أقر له وحلف للآخر قولا واحدا، لانه لو أقر له بعد إقراره للاول لزمه له الالف لانه يقر له بحق في ذمته فلزمه أن يحلف قولا واحدا، وان قلنا إنهما يستعملان أقرع بينهما في أحد الاقوال ويقسم في\rالقول الثاني، ولا يجئ الوقف لان العقود لا توقف وإن كانتا بتاريخين مختلفين، بأن شهدت بينة أحدهما بعقد في رمضان، وبينة أحدهما بعقد في شوال لزمه الثمنان، لانه يمكن الجمع بينهما بأن يكون قد اشتراه في رمضان من أحدهما ثم باعه واشتراه من الاخر في شوال.\rوان كانت البينتان مطلقتين ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يلزمه الثمنان، لانه يمكن استعمالهما بأن يكون قد اشتراه في وقتين مختلفين.\r(والثانى) انهما يتعارضان فيكون على القولين، لانه يحتمل أن يكونا في وقتين فيلزمه الثمنان، ويحتمل أن يكونا في وقت واحد، والاصل براءة الذمة.\r(فصل) وان ادعى رجل ملك عبد فأقام عليه بينة وادعى آخر أنه باعه أو وقفه أو أعتقه وأقام عليه بينة قدم البيع والوقف والعتق.\rلان بينة الملك شهدت بالاصل وبينة البيع والوقف والعتق شهدت بأمر حادث خفى على بينة الملك فقدمت على بينة الملك.","part":20,"page":195},{"id":9665,"text":"وإن كان في يد رجل عبد فادعى رجل أنه ابتاعه وأقام عليه بينة، وادعى العبد أن مولاه أعتقه وأقام عليه بينة، فإن عرف السابق منهما بالتاريخ قضى بأسبق التصرفين، لان السابق منهما يمنع صحة الثاني فقدم عليه، وان لم يعرف السابق منهما تعارضتا، وفيهما قولان.\r(أحدهما) أنهما يسقطان ويرجع إلى من في يده العبد، وان كان كذبهما حلف لكل واحد منهما يمينا على الانفراد، وان صدق أحدهما قضى لمن صدقه والقول الثاني أنهما يستعملان فيقرع بينهما في أحد الاقوال فمن خرجت له القرعة قضى له ويقسم في القول الثاني فيعتق نصفه ويحكم للمبتاع بنصف الثمن\rولا يجئ القول بالوقف لان العقود لا توقف.\r(فصل) قال في الامام: إذا قال لعبده إن قتلت فأنت حر، فأقام العبد بينة أنه قتل وأقام الورثة بينة أنه مات ففيه قولان (أحدهما) أنه تتعارض البينتان ويسقطان ويرق العبد، لان بينة القتل تثبت القتل وتنفى الموت، وبينة الموت تثبت الموت وتنفى القتل فتسقطان ويبقى العبد على الرق.\r(والثانى) أنه تقدم بينة القتل ويعتق العبد لان بينة الورثة تشهد بالموت وبينة العبد تشهد بالقتل، لان المقتول ميت، ومعها زيادة صفة وهى القتل فقدمت، وان كان له عبدان سالم وغانم، فقال لغانم ان مت في رمضان فأنت حر، وقال لسالم أن مت في شوال فأنت حر، ثم مات.\rفأقام غانم بينة أنه مات في رمضان، وأقام سالم بينة بالموت في شوال ففيه قولان: (أحدهما) أنه تتعارض البينتان ويسقطان ويرق العبدان، لان الموت في رمضان ينفى الموت في شوال، والموت في شوال ينفى الموت في رمضان فيسقطان ويبقى العبدان على الرق.\rوالقول الثاني أنه تقدم بينة الموت في رمضان لانه يجوز أن يكون قد علمت البينة بالموت في رمضان وخفى ذلك على البينة الاخرى إلى شوال فقدمت بينة رمضان لما معها من زيادة العلم.\rوإن قال لغانم إن مت من مرضى فأنت حر، وقال لسالم إن برئت من مرضى","part":20,"page":196},{"id":9666,"text":"فأنت حر ثم مات فأقام غانم بينة بالموت من مرضه، وأقام سالم بينة بأنه برئ من المرض ثم مات تعارضت البينتان وسقطتا ورق العبدان، لان بينة أحدهما أثبتت الموت من مرضه ونفت البرء منه والاخرى أثبتت البرء من مرضه ونفت\rموته منه فتعذر الجمع بينهما فتعارضتا وسقطتا وبقى العبدان على الرق.\r(فصل) وإن اختلف المتبايعان في قدر الثمن أو اختلف المتكاريان في في قدر الاجرة أو في مدة الاجارة، فإن لم يكن بينة فالحكم في التحالف والفسخ على ما ذكرناه في الفسخ في البيع، وإن كان لاحدهما بينة قضى له، وإن كان لكل واحد منهما بينة فنظرت فإن كانا مؤرختين بتاريخين مختلفين قضى بالاولى منهما لان العقد الاول يمنع صحة العقد الثاني، وإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين تاريخا واحدا، أو إحداهما مطلقة والاخرى مؤرخة فهما متعارضتان، وفيهما قولان (أحدهما) أنهما يسقطان ويصير كما لو لم تكن بينة فيتحالفا على ما ذكرناه في البيع (والثانى) أنهما يستعملان فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة قضى له ولا يجئ القول بالوقف لان العقود لا توقف ولا يجئ القول بالقسمة لانهما يتنازعان في عقد والعقد لا يمكن قسمته.\rوخرج أبو العباس قولا آخر أنه إذا كان الاختلاف في قدر المدة أو في قدر الاجرة قضى بالبينة التى توجب الزيادة كما لو شهدت بينة أن لفلان عليه ألفا وشهدت بينة أن له عليه الفين، وهذا خطأ لان الشهادة بالالف لا تنفى الزيادة عليه فلم يكن بينها وبين بينة الاخرى تعارض، وههنا أحد البينتين ينفى ما شهدت به البينة الاخرى، لانه إذا عقد بأحد العوضين لم يجز أن يعقد بالعوض الآخر فتعارضتا.\r(فصل) إذا ادعى رجلان دارا في يد رجل وعزيا الدعوى إلى سبب يقتضى اشتراكهما كالارث عن ميت والابتياع في صفقة، فأقر المدعى عليه بنصفها لاحدهما شاركه الآخر، لان دعواهما تقتضي اشتراكهما في كل جزء منهما، ولهذا لو كان طعاما فهلك بعضه كان هالكا منهما وكان الباقي بينهما، فإذا","part":20,"page":197},{"id":9667,"text":"جحد النصف وأقر بالنصف جعل المجحود بينهما والمقر به بينهما، وان ادعيا ولم يعزيا إلى سبب فأقر لاحدهما بنصفها لم يشاركه الآخر لان دعواه لا تقتضي الاشتراك في كل جزء منه.\r(فصل) وان ادعى رجلان دارا في يد ثالث لكل واحد منهما نصفها وأقر الذى هي في يده بجميعها لاحدهما نظرت فان كان قد سمع من المقر له الاقرار للمدعى الاخر بنصفها لزمه تسليم النصف إليه لانه أقر بذلك، فإذا صار إليه لزمه حكم إقراره كرجل أقر لرجلين بعين ثم صارت العين في يده، وان لم يسمع منه اقرار فادعى جميعها حكم له بالجميع، لانه يجوز أن يكون الجميع له ودعواه للنصف صحيح لان من له الجميع فله النصف، ويجوز أن يكون قد خص النصف بالدعوى، لان على النصف بينة، أو يعلم أنه مقر له بالنصف وتنقل الخصومة إليه مع المدعى الاخر في النصف.\rوان قال الذى الذى في يده الدار نصفها لى والنصف الآخر لا أعلم لمن هو، ففيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أنه يترك النصف في يده لانه أقر لمن لا يدعيه فبطل الاقرار وبقى على ملكه.\r(والثانى) أن الحاكم ينتزعه منه ويكون عنده لان الذى في يده لا يدعيه والمقر له لا يدعيه فأخذه الحاكم للحفظ كالمال الضال.\r(والثالث) أنه يدفع إلى المدعى الاخر لانه يدعيه وليس له مستحق آخر وهذا خطأ لانه حكم بمجرد الدعوى.\r(فصل) إذا مات رجل وخلف إبنا مسلما وإبنا نصرانيا وادعى كل واحد منهما أنه مات أبوه على دينه وأنه يرثه وأقام على ما يدعيه بينة، فان عرف أنه كان نصرانيا نظرت فان كانت البينتان غير مؤرختين حكم ببينة الاسلام، لان\rمن شهد بالنصرانية شهد بالاصل والذى شهد بالاسلام شهد بأمر حادث خفى على من شهد بالنصرانية، فقدمت شهادته كما تقدم بينة الجرح على بينة التعديل فان شهدت إحداهما بأنه مات وآخر كلامه الاسلام وشهدت الاخرى بأنه مات","part":20,"page":198},{"id":9668,"text":"وآخر كلامه النصرانية فهما متعارضتان، وفيهما قولان (أحدهما) أنهما يسقطان فيكون كما لو مات ولا بينة فيكون القول قول النصراني لان الظاهر معه (والثانى) أنهما يستعملان، فإن قلنا بالقرعة أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة ورث، وان قلنا بالوقف وقف، وإن قلنا بالقسمة ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يقسم كما يقسم في غير الميراث (والثانى) وهو قول أبى اسحاق أنه لا يقسم، لانه إذا قسم بينهما تيقن الخطأ في توريثهما وفى غير الميراث يجوز أن يكون المال مشتركا بينهما فقسم، وإن لم يعرف أصل دينه تعارضت البينتان، سواء كانتا مطلقتين أو مؤرختين وفيها قولان.\r(أحدهما) أنهما تسقطان، فإن كان المال في يد غيرهما فالقول قول من في يده المال، وأن كان في يديهما كان بينهما، وان قلنا انهما يستعملان، فإن قلنا يقرع أقرع بينهما، وإن قلنا يوقف وقف إلى أن ينكشف، وان قلنا يقسم قسم.\rوقال أبو إسحاق لا يقسم لانه يتيقن الخطأ في توريثهما، والمنصوص أنه يقسم، وما قاله أبو إسحاق خطأ لانه يجوز أن يموت وهو نصراني فورثه ابناه وهما نصرانيان ثم أسلم أحدهما وادعى أن أباه مات مسلما ليأخذ الجميع، ويغسل الميت ويصلى عليه في المسائل كلها ويدفن في مقابر المسلمين وينوى بالصلاة عليه وان كان مسلما كما قلنا في موتى المسلمين إذا اختلطوا بموتى الكفار.\r(فصل) وان مات رجل وخلف ابنين واتفق الابنان أن أباهما مات\rمسلما وأن أحد الابنين أسلم قبل موت الاب، واختلفا في الاخر فقال أسلمت أنا أيضا قبل موت أبى فالميراث بيننا وأنكر الاخر فالقول قول المتفق على اسلامه لان الاصل بقاؤه على الكفر.\rولو اتفقا على اسلامهما واختلفا في وقت موت الاب، فقال أحدهما مات أبى قبل اسلامك فالميراث لى، وقال الاخر بل مات بعد اسلامي أيضا فالقول قول الثاني لان الاصل حياة الاب.\rوان مات رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين، فقال الابوان مات كافرا وقال الابنان مات مسلما فقد قال أبو العباس يحتمل قولين:","part":20,"page":199},{"id":9669,"text":"(أحدهما) أن القول قول الابوين، لانه إذا ثبت أنهما كافران كان الولد محكوما بكفره إلى أن يعلم الاسلام.\r(والثانى) أن الميراث يوقف إلى أن يصطلحوا أن ينكشف الامر لان الولد إنما يتبع الابوين في الكفر قبل البلوغ، فأما بعد البلوغ فله حكم نفسه، ويحتمل أنه كان مسلما ويحتمل أنه كان كافرا فوقف الامر إلى أن ينكشف.\r(فصل) وإن مات رجل وله ابن حاضر وابن غائب وله دار في يد رجل فادعى الحاضر أن أباه مات وأن الدار بينه وبين أخيه وأقام بينة من أهل الخبرة بأنه مات وأنه لا وارث له سواهما انتزعت الدار ممن هي في يده ويسلم إلى الحاضر نصفها وحفظ النصف للغائب، وان كان له دين في الذمة قبض الحاضر نصفه، وفى نصيب الغائب وجهان: (أحدهما) أنه يأخذه الحاكم ويحفظه عليه كالعين.\r(والثانى) أنه لا يأخذه لان كونه في الذمة أحفظ له ولا يطالب الحاضر فيما يدفع إليه بضمين لان في ذلك قدحا في البينة، وان لم تكن البينة من أهل\rالخبرة الباطنة أو كانت من أهل الخبرة إلا أنها لم تشهد بأنها لا تعرف له وارثا سواه لم يدفع إليه شئ حتى يبعث الحاكم إلى البلاد التى كان يسافر إليها فيسأل هل له وارث آخر ؟ فإذا سأل ولم يعرف له وارث غيره دفع إليه.\rقال الشافعي رحمه الله: يأخذ منه ضمينا، وقال في الام: وأحب أن يأخذ منه ضمينا، فمن أصحابنا من قال فيه قولان: (أحدهما) أنه يجب أخذ الضمين لانه ربما ظهر وارث آخر.\r(والثانى) أنه يستحب ولا يجب لان الظاهر أنه لا وارث له غيره، ومنهم من قال إن كان الوارث ممن يحجب كالاخ والعم وجب، وان كان ممن لا يحجب كالابن استحب، لان من لا يحجب يتيقن أنه وارث، ويشك فيمن يزاحمه فلم يترك اليقين بالشك، ومن يحجب يشك في إرثه، وحمل القولين على هذين الحالين.\rومنهم من قال ان كان الوارث غير مأمون وجب لانه لا يؤمن أن يضيع حق من يظهر، وان كان مأمونا لم يجب لانه لا يضيع حق من يظهر، وحمل القولين على هذين الحالين.","part":20,"page":200},{"id":9670,"text":"وان كان الوارث ممن له فرض لا ينقص كالزوجين، فإن شهد الشهود أنه لا وارث له سواه وهم من أهل الخبرة دفع إليه أكمل للفرضين ولا يؤخذ منه ضمين، وان لم يشهدوا أنه لا وارث له سواه، أو شهدوا بذلك ولم يكونوا من أهل الخبرة دفع إليه أنقص الفرضين، فإن كان زوجا دفع إليه ربع المال عائلا، وان كان زوجة دفع إليها ربع الثمن عائلا ويوقف الباقي، فإن لم يظهر وارث آخر دفع إليه الباقي.\r(فصل) وان ماتت امرأة وابنها، فقال زوجها ماتت فورثها الابن، ثم مات الابن فورثته، وقال أخوها بل مات الابن أولا فورثته الام ثم ماتت\rفورثتها لم يورث ميت من ميت، بل يجعل مال الابن للزوج ومال المرأة للزوج والاخ، لانه لا يرث الا من تيقن حياته عند موت مورثه، وههنا لا تعرف حياة واحد من الميتين عند موت مورثه فلم يورث أحدهما من الآخر كالغرقى (فصل) وإن مات رجل وله دار وخلف إبنا وزوجة، فادعى الابن أنه تركها ميراثا، وادعت الزوجة أنه أصدقها الدار، وأقام كل واحد منهما بينة، قدمت بينة الزوجة على بينة الارث، لان بينة الارث تشهد بظاهر الملك المتقدم وبينة الصداق تشهد بأمر حادث على الملك خفى على بينة الارث.\r(فصل) وإن تداعى رجلان حائطا بين داريهما، فإن كان مبنيا على تربيع إحداهما مساويا لها في السمك والحد ولم يكن بناؤه مخالفا لبناء الدار الاخرى ولم تكن بينة لاحدهما فالقول قول من بنى على تربيع داره، لان الظاهر أنه بنى لداره.\rوان كان لاحدهما عليه أزج فالقول قوله لان الظاهر أنه بنى للازج، وإن كان مطلقا وهو الذى لم يقصد به سوى السترة ولم تكن بينة حلفا وجعل بينهما لانه متصل بالملكين اتصالا واحدا.\rوان كان لاحدهما عليه جذوع ولم يقدم على الآخر بذلك لانهما لو تنازعا فيه قبل وضع الجذوع كان بينهما، ووضع الجذوع يجوز أن يكون بإذن من الجار أو بقضاء حاكم يرى وضع الجذوع على حائط الجار بغير رضاه يزيل ما تيقناه بأمر محتمل، كما لو مات رجل عن دار ثم وجد الدار في يد أجنبي","part":20,"page":201},{"id":9671,"text":"(فصل) وإن تداعى صاحب السفل وصاحب العلو السقف ولا بينة حلف كل واحد منهما وجعل بينهما، لانه حاجز توسط ملكيهما فكان بينهما كالحائط بين الداربن، فإن تنازعا في الدرجة، فإن كان تحتها مسكن فهى بينهما لانهما متساويان في الانتفاع بها، وأن كان تحتها موضع جب ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنهما يحلفان ويجعل بينهما لانهما يرتفقان بها (والثانى) أنه يحلف صاحب العلو ويقضى له لان المقصود بها منفعة صاحب العلو، وإن تداعيا سلما منصوبا حلف صاحب العلو وقضى له، لانه يختص بالانتفاع به في الصعود، وإن تداعيا صحن الدار نظرت فإن كانت الدرجة في الصحن حلفا وجعل بينهما، لان لكل واحد منهما يدا عليه، وإن كانت الدرجة في الدهليز ففيه وجهان: (أحدهما) أنها بينهما لان لكل واحد منهما يدا، ولهذا لو تنازعا في أصل الدار كانت بينهما.\r(والثانى) أنه لصاحب السفل لانها في يده، ولهذا يجوز أن يمنع صاحب العلو من الاستطراق فيها.\r(فصل) وان تداعى رجلان مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر حلفا وجعل بينهما لان فيها منفعة لصاحب النهر لانها تجمع الماء في النهر ولصاحب الارض منها منفعة لانها تمنع الماء من أرضه.\r(فصل) وان تداعى رجلان دابة وأحدهما راكبها والآخر آخد بلجامها حلف الراكب وقضى له.\rوقال أبو إسحاق رحمه الله هي بينهما لان كل واحد منهما لو انفرد لكانت له، والصحيح هو الاول، لان الراكب هو المنفرد بالتصرف فقضى له وإن تداعيا عمامة وفى يد أحدهما منها ذراع وفى يد الاخر الباقي حلفا وجعلت بينهما، لان يد كل واحد منهما ثابتة على العمامة، وان تداعيا عبدا ولاحدهما عليه ثياب حلف وجعل بينهما، ولا يقدم صاحب الثياب لان منفعة الثياب تعود إلى العبد لا إلى صاحب الثياب.\r(فصل) وان كان في يد رجل عبد بالغ عاقل فادعى أنه عبده، فإن صدقه حكم له بالملك، وان كذبه فالقول قوله مع يمينه لان الظاهر الحرية، وان كان","part":20,"page":202},{"id":9672,"text":"طفلا لا يميز فالقول قول المدعى لانه لا يعبر عن نفسه وهو في يده فهو كالبهيمة وان بلغ هذا الطفل فقال لست بمملوك له لم يقبل قوله، لانا حكمنا له بالملك فلا يسقط بإنكاره.\rوان جاء رجل فادعى أنه ابنه لم يثبت نسيه بمجرد دعواه لان فيه اضرارا بصاحب الملك لانه ربما يعتقه فيثبت له عليه الولاء.\rوإذا ثبت نسبه لمن يدعى النسب سقط حق ولائه، وان كان مراهقا وادعى أنه مملوكه فأنكر ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يحكم بالملك لانه يعبر عن نفسه فلم يحكم بملكه مع انكاره كالبالغ (والثانى) أنه يحكم له بالملك وهو الصحيح لانه لا حكم لقوله.\r(فصل) وان تداعى الزوجان متاع البيت الذى يسكنانه ولا بينة حلفا وجعل الجميع بينهما نصفين لانه في يدهما فجعل بينهما، كما لو تداعيا الدار التى يسكنان فيها، وان تداعى المكرى والمكترى المتاع الذى في الدار المكراة فالقول قول المكترى لان يده ثابتة على ما في الدار، وان تداعيا سلما غير مسمر فهو للمكترى لانه كالمتاع.\rوان تداعيا سلما مسمرا فالقول قول المكرى لانه من أجزاء الدار، وان تداعيا الرفوف المسمرة فالقول قول المكرى لانها متصلة بالدار فصارت كأجزائها، وان كانت غير مسمرة فقد قال الشافعي رحمه الله أنهما يتحالفان وتجعل بينهما لان الرفوف قد تترك في العادة وقد تنقل عنها فيجوز أن تكون للمكترى ويجوز أن تكون للمكرى فجعل بينهما (فصل) ومن وجب له حق على رجل وهو غير ممتنع من دفعع لم يجز لصاحب الحق أن يأخذ من ماله حقه بغير اذنه لان الخيار فيما يقضى به الدين إلى من عليه الدين ولا يجوز أن يأخذ الا ما يعطيه، وان أخذ بغير إذنه لزمه رده، فإن تلف ضمنه لانه أخذ مال غيره بغير حق، وان كان ممتنعا من أدائه فإن لم يقدر على أخذه بالحاكم فله أن يأخذ من ماله لقوله صلى الله عليه وسلم\r(لا ضرر ولا إضرار) وفى منعه من أخذ ماله في هذا الحال اضرار به، وان كان يقدر على أخذه بالحاكم بأن تكون له عليه بينة ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز أن يأخذه لانه يقدر على أخذه بالحاكم فلم يجز أن يأخذه بنفسه.","part":20,"page":203},{"id":9673,"text":"(والثانى) وهو المذهب أن يجوز لان هندا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطينى ما يكفيني وولدى إلا ما آخذه سرا، فقال عليه السلام خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف، فأذن لها في الاخذ مع القدرة على الاخذ بالحاكم، ولان عليه في المحاكمة مشقة فجاز له أخذه، فإن كان الذى قدر عليه من جنس حقه أخذ قدر حقه، وإن كان من غير جنسه أخذه ولا يجوز أن يتملكه لانه من غير جنس ماله فلا يجوز أن يتملكه ولكن يبيعه ويصرف ثمنه في حقه، وفى كيفية البيع وجهان: (أحدهما) أنه يواطئ رجلا ليقر له بحق وأنه ممتنع من أدائه فيبيع الحاكم المال عليه.\r(والثانى) وهو المذهب أنه يبيع المال بنفسه لانه يتعذر عليه أن يثبت الحق عند الحاكم وأنه ممتنع من بيعه فملك بيعه بنفسه، فإن تلفت العين قبل البيع ففيه وجهان: أحدهما أنها تتلف من ضمان من عليه الحق ولا يسقط دينه لانها محبوسة لاستيفاء حقه منها، فكان هلاكها من ضمان المالك كالرهن.\rوالوجه الثاني: أنها تتلف من ضمان صاحب الحق لانه أخذها بغير إذن المالك فتلفت من ضمانه بخلاف الرهن فإنه أخذه بإذن المالك فتلف من ضمانه (الشرح) حديث ابن عباس (لو أن الناس أعطوا...) متفق عليه بلفظ (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على\rالمدعى عليه) وأخرجه البيهقى عن نافع عن ابن عمر وابن حبان عن مجاهد عن ابن عمر، والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والدارقطني وإسناده عنده ضعيف.\rحديث (في قصة الحضرمي..) سبق تخريجه.\rحديث أبى موسى الاشعري (أن رجلين تداعيا دابة..) أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر بلفظ (أن رجلين تداعيا دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها دابته فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للتى في يده، واسناده ضعيف.\rوأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي (أن رجلين اختصما","part":20,"page":204},{"id":9674,"text":"إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير، فأقام كل واحد منهما بينة أنه له، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما) وذكر الاختلاف فيه على قتادة، وقال البيهقى هو معلول فقد رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشر بن نهيك عن أبى هريرة.\rومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في صحيحه، واختلف فيه على سعيد بن أبى عروبة، فقيل عنه عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى وقيل عنه عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة قال: أنبئت أن رجلا، قال البخاري قال سماك بن حرب أنا حدثت ابا بردة بهذا الحديث، فعلى هذا لم يسمع أبو بردة هذا الحديث من أبيه، ورواه أبو كامل مظفر بن مدرك عن حماد عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبى بردة مرسلا، قال حماد فحدثت به سماك بن حرب فقال أنا حدثت أبا بردة وقال الدارقطني والبيهقي والخطيب: الصحيح أنه عن سماك مرسلا.\rورواه ابن أبى شيبة عن أبى الاحوص عن سماك عن تميم بن طرفة أن رجلين ادعيا بعيرا فأقام كل واحد منهما البينة أنه له فقضى النبي صلى الله عليه وسلم\rبه بينهما، ووصله الطبراني بذكر جابر بن سمرة بإسنادين في أحدهما حجاج بن أرطاه والراوي عنه سويد بن عبد العزيز، وفى الآخر ياسين الزيات والثلاثة ضعفاء.\rحديث (شاهداك أو يمينه) سبق تخريجه حديث (لا ضرر ولا ضرار) سبق تخريجه حديث (أن هندا قالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح..) متفق عليه عن عائشة رضى الله عنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطينى من النفقة ما يكفيني ويكفى بنى إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل على في ذلك من جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك) اللغة: المدعى في اللغة كل من ادعى نسبا أو علما أو ادعى ملك شئ نوزع","part":20,"page":205},{"id":9675,"text":"فيه أو لم ينازع، ولا يقال في الشرع مدع إلا إذا نازع غيره، وسميت البينة بينة وهى الشهود، لانها تبين عن الحق وتوضحه بعد خفائه من بان الشئ.\rإذا ظهر، وأبنته أظهرته وتبين لى ظهر ووضح.\rقوله (امتحان الشهود) وهو اختبارهم، محنت الشئ وامتحنته أي اختبرته والاسم المحنة وأصله من محنت البئر محنا إذا خرجت ترابها وطينها.\rقوله (الترجيح) مأخوذ من رجحان الميزان، ورجحت بفلان إذا كنت أرزن منه، وقوم مراجيح في الحلم، ومعناه أن يكون إحدى الحجتين أقوى بزيادة شئ ليس في الاخرى.\rقوله (ونقده الثمن) النقد ضد الفقد وهو إحضاره في المجلس\rقوله (وعزيا الدعوى) يقال عزيته إلى أبيه، وعزوته أي نسبته إليه، واعتزى هو أي انتمى وانتسب، وفى الحديث من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا أي من انتسب وانتمى، وذلك قولهم يا آل فلان قوله (قدحا في البينة) القدح مثل الجرح، يقال قدحت في نسبه أي طعنت قوله (أزج) على وزن فعل محرمك مخفف، الارج ضرب من الابنية والجمع آزج وآزاج، قال الاعشى: بناه سلميان بن داود حقة * له أزج صم وطئ موثق ويروى أرج عال وهو كالعقود في محاريب المساجد وبين الاساطين قوله (موضع جب) هو السرداب ووعاء الماء، وقد ذكرنا أن صحن الدار وسطها.\rقوله (مسناة) قال الهروي: المسناة ضفين يبنى للسبيل يرده.\rسميت مسناة لان فيها مفاتيح الماء، يقال سنيت الشئ إذا فتحته قال الشاعر: إذا الله سنى عقد أمر تيسرا وذكر في مواضع من الكتاب ما يدل أن المسناة تجمع الماء من النهر، ولم أقف منه على حقيقة، وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى (سيل العرم) أن العرم المسناة، وكان ذلك سدا يجمع فيه ماء السيول قوله (مراهقا) هو الذى قارب الاحتلام، وقد ذكر","part":20,"page":206},{"id":9676,"text":"قوله (المتاع الذى في الدار) هو ههنا الاثات وآلات البيت والابنية ولا تصح الدعوى إلا من جائز التصرف حر مكلف رشيد، وإن تداعيا عينا لم تخل من أربعة أحوال.\r1 - أن لا تكون بيد أحد ولا ثم ظاهر يعمل به ولا بينة فيتحالفان\rويتناصفانها، وإن وجد ظاهر يرجح أنها لاحدهما عمل به فيحلف بها ويأخذها 2 - أن تكون بيد أحدهما فهى له بيمينه، فإن لم يحلف قضى عليه بالنكول ولو أقام بينة.\r3 - أن تكون بينيهما كشئ كل ممسك ببعضه فيتحالفان ويتناصفانه فإن قويت يد أحدهما كحيوان واحد سائقة والآخر راكبه فللثانى بيمينه لان تصرفه أقوى، ومتى كان لاحدهما بينة فالعين له لحديث الحضرمي والكندي فإن كان لكل واحد منهما بينة به وتساوتا من كل وجه وتعارضتا وتساقطتا فيتحالفان ويتناصفان ما بأيديهما ويقترعان فيما عداه، فمن خرجت له القرعة فهو بيمينه، وإن كانت العين بيد أحدهما فهو داخل والاخر خارج، وبينة الخارج مقدمة على بينة الداخل لحديث (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) الترمذي.\rلكن لو أقام الخارج بينة أنها ملكه والداخل بينة أنه اشتراها منه قدمت بينة الداخل لما معها من زياده العلم 4 - أن تكون بيد ثالث فإن ادعاها لنفسه حلف لكل واحد يمينا، فإن نكل أخذاها منه مع بدلها أي مثلها واقترعا عليها، وان أقر بها لهما اقتسماها وحلف لكل واحد يمينا وحلف كل واحد لصاحبه على النصف المحكوم له به، وإن قال هي لاحدهما وأجمله فصدقاه لم يحلف وإلا حلف يمينا واحدة ويقرع بينهما، فمن قرع حلف وأخذها لحديث أبى هريرة (أن رجلين تداعيا عينا لم يكن لواحد منهما بينة، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين أحبا أم كرها) أبو داود.\rوروى الشافعي نحوه عن ابن المسيب.","part":20,"page":207},{"id":9677,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى:\rباب اليمين في الدعاوى إذا ادعى رجل على رجل حقا فأنكره ولم يكن للمدعى بينة، فإن كان ذلك في غير الدم حلف المدعى عليه، فإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعى، وقد بينا ذلك في باب الدعاوى، وان كانت الدعوى في دم ولم يكن للمدعى بينة فإن كان في قتل لا يوجب القصاص نظرت فإن كان هناك لوث حلف المدعى خمسين يمينا وقضى له بالدية.\rوالدليل عليه ما روى سهل بن أبى جثمة أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى خبير من جهد أصابهما، فأتى محيصة وذكر أن عبد الله طرح في فقير أو عين ماء فأتى يهودا فقال أنتم والله قلتموه ؟ قالوا والله ما قتلناه، فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن أخو المقتول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب محيصة يتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن يدوا صاحبكم وإما أن ياذنوا بحرب من الله ورسوله، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون خمسين وتستحقون دم صاحبكم ؟ فقالوا لا، قال اتحلف لكم يهود ؟ قالوا لا ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة، قال سهل لقد ركضتنى منها ناقة حمراء، ولان باللوث تقوى جنبة المدعى ويغلب على الظن صدقه فسمعت يمينه كالمدعى إذا شهد له عدل وحلف معه.\rوان كانت الدعوى في قتل يوجب القود ففيه قولان: قال في القديم يجب القود بأيمان المدعى لانها حجة يثبت بها قتل العمد فوجب بها القود كالبينة.\rوقال في الجديد لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم: إما أن يدوا صاحبكم أو يأذنوا\rيحرب من الله ورسوله، فذكر الدية ولم يذكر القصاص، ولانه حجة لا يثبت","part":20,"page":208},{"id":9678,"text":"بها النكاح فلا يثبت بها القصاص كالشاهد واليمين، فإن قلنا بقوله القديم وكانت الدعوى على جماعة وجب القود عليهم.\rوقال أبو إسحاق رحمه الله لا يقتل إلا واحد يختاره الولى لانها بينة ضعيفة فلا يقتل بها جماعة، وهذا خطأ لان الجماعة عندنا تقتل بالواحد، والقسامة على هذا القول كالبينة في إيجاب القود فإذا قتل بها الواحد قتل بها الجماعة.\r(فصل) وإن كان المدعى جماعة ففيه قولان (أحدهما) أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا، لان ما حلف به الواحد إذا انفرد حلف به كل واحد من الجماعة كاليمين الواحدة في سائر الدعاوى.\rوالقول الثاني: أنه يقسط عليهم الخمسون يمينا على قدر مواريثهم لانه لما قسط عليهم ما يجب بأيمانهم من الدية على قدر مواريثهم وجب أن تقسط الايمان أيضا على قدر مواريثهم، وإن دخلها كسر جبر الكسر، لان اليمين الواحدة لا تتبعض فكملت، فإن نكل المدعى عن اليمين ردت اليمين على المدعى عليه فيحلف خمسين يمينا لقوله عليه الصلاة والسلام (تبرئكم يهود منهم بخمسين يمينا) ولان التغليظ بالعدد لحرمة النفس، وذلك يوجد في يمين المدعى والمدعى عليه وان كان المدعى عليه جماعة ففيه قولان: (أحدهما) أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا.\r(والثانى) أن الخمسين تقسط على عددهم، والصحيح من القولين ههنا أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا، والصحيح من القولين في المدعين أنهم يحلفون خمسين يمينا، والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليه ينفى عن نفسه ما ينفيه لو انفرد، وليس كذلك المدعون، فإن كل واحد منهم لا يثبت لنفسه\rما يثبته إذا انفرد.\r(فصل) فأما إذا لم يكن لوث ولا شاهد فالقول قول المدعى عليه مع يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم (لو أن الناس اعطوا بدعواهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) ولان اليمين انما جعلت في جنبة المدعى عند اللوث لقوة جنبته باللوث، فإذا عدم اللوث حصلت القوة في جنبة المدعى عليه لان الاصل براءة ذمته وعدم القتل فعادت اليمين إليه.","part":20,"page":209},{"id":9679,"text":"وهل تغلظ بالعدد ؟ فيه قولان (أحدهما) أنها لا تغلظ بل يحلف يمينا واحدة، وهو اختيار المزني لانها يمين توجهت على المدعى عليه ابتداء فلم تغلظ بالعدد كما في سائر الدعاوى.\r(والثانى) أنها تغلظ فيحلف خمسين يمينا وهو الصحيح لان التغليظ بالعدد لحرمة الدم وذلك موجود مع عدم اللوث، فإن قلنا إنها يمين واحدة فإن كان المدعى عليه جماعة حلف كل واحد منهم يمينا واحدة، فإن نكلوا ردت اليمين على المدعى، فإن كان واحدا حلف يمينا واحدة، وإن كانوا جماعة حلف كل واحد منهم يمينا واحدة، وإن قلنا يغلظ بالعدد وكان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا.\rوان كانوا جماعة فعلى القولين.\r(أحدهما) أنه يحلف كل واحد خمسين يمينا.\r(والثانى) أنه يقسط على عدد رؤوسهم فإن نكلوا ردت اليمين على المدعى فإن كان واحدا حلف خمسين يمينا، وإن كانوا جماعة فعلى القولين (أحدهما) أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا (والثانى) أنه يقسط عليهم خمسون يمينا على قدر مواريثهم من الدية.\rوإذا نكل المدعى عليه فحلف المدعى وقضى له، فإن كان في قتل يوجب المال قضى له بالدية، وإن كان في قتل يوجب القصاص وجب\rالقصاص قولا واحدا، لان يمين المدعى مع نكول المدعى عليه كالبينة في أحد القولين وكالاقرار في القول الاخر والقصاص يجب بكل واحد منهما.\r(فصل) وإن ادعى القتل على اثنين وعلى أحدهما لوث دون الاخر حلف المدعى على صاحب اللوث لوجود اللوث وحلف الذى لا لوث عليه لعدم اللوث وإن ادعى القتل على جماعة لا يصح اشتراكهم على القتل لم تسمع دعواه لانها دعوى محال، وإن ادعى القتل على ثلاثة وهناك لوث فحضر منهم واحد وغاب اثنان وأنكر الحاضر حلف المدعى خمسين يمينا، فإن حضر الثاني وأنكر ففيه أوجهان: (أحدهما) أنه يحلف عليه خمسين يمينا، لانهما لو حضرا ذكر كل واحد منهما في يمينه فإذا انفرد وجب أن يكرر ذكره.\rوالوجه الثاني أنه يحلف خمسا وعشرين يمينا لانهما لو حضرا حلف عليهما","part":20,"page":210},{"id":9680,"text":"خمسين يمينا، فإذا انفرد وجب أن يحلف عليه نصف الخمسين، فإن حضر الثالث وأنكر ففيه وجهان (أحدهما) أنه يحلف عليه خمسين يمينا (والثانى) أنه يحلف عليه ثلث خمسين يمينا ويجبر الكسر فيحلف سبع عشرة يمينا.\rوإن قال قتله هذا عمدا ولا أعلم كيف قتله الاخران أقسم على الحاضر ووقف الامر إلى أن يحضر الاخران، فإن حضرا وأقرا بالعمد ففى القود قولان، وان أقرا بالخطأ وجب على الاول ثلث الدية مغلظة، وعلى كل واحد من الآخرين ثلث الدية مخففة، وان أنكر القتل ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يحلف لانه لا يعلم ما يحلف عليه، ولا يعلم الحاكم ما يحكم به (والثانى) وهو قول أبى اسحاق أن يحلف لان جهله بصفة القتل ليس بجهل بأصل القتل، فإذا حلف حبسا حتى يصفا القتل.\rوإن قال قتله هذا وتفر لا أعلم عددهم، فإن قلنا إنه لا يجب القود\rلم يقسم على الحاضر لانه لا يعلم ما يخصه، وان قلنا انه يجب القود ففيه وجهان (أحدهما) أنه يقسم لان الجماعة تقتل بالواحد فلم يضر الجهل بعددهم (والثانى) وهو قول أبى اسحاق أنه لا يقسم لانه ربما عفا عن القود على الدية ولا يعلم ما يخصه منها.\r(فصل) واللوث الذى يثبت لاجله اليمين في جنبة المدعى هو أن يوجد معنى يغلب معه على الظن صدق المدعى، فإن وجد القتيل في محلة أعدائه لا يخالطهم غيرهم كان ذلك لوثا فيحلف المدعى، لان قتيل الانصار وجد في خبير وأهلها أعداء للانصار، فجعل النبي ى صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعين، فصار هذا أصلا لكل من يغلب معه على الظن صدق المدعى، فيجعل القول قول المدعى مع يمينه، وان كان يخالطهم غيرهم لم يكن لوثا لجواز أن يكون قتله غيرهم، وان تفرقت جماعة عن قتيل في دار أو بستان وادعى الولى أنهم قتلوه فهو لوث، فيحلف المدعى أنهم قتلوه لان الظاهر أنهم قتلوه، وان وجد قتيل في زحمة فهو لوث، فإن ادعى الولى أنهم قتلوه حلف وقضى له، وان وجد قتيل في أرض وهناك رجل معه سيف مخضب بالدم وليس هناك غيره فهو لوث، فإن ادعى الولى عليه القتل حلف عليه لان الظاهر أنه قتله فإن كان هناك غيره من سبع أو رجل مول لم يثبت اللوث على صاحب السيف لانه يجوز أن يكون قتله السبع أو الرجل المولى","part":20,"page":211},{"id":9681,"text":"ان تقابلت طائفتان فوجد قتيل من احدى الطائفتين فهو لوث على الطائفة الاخرى، فإن ادعى الولى أنهم قتلوه حلف وقضى له بالدية، لان الظاهر أنه لم تقتله طائفة، وان شهد جماعة من النساء أو العبيد على رجل بالقتل نظرت، فان جاءوا دفعة واحدة وسمع بعضهم كلام البعض لم يكن ذلك لوثا، لانه يجوز أن يكونوا قد تواطأوا على الشهادة، وان جاؤا متفرقين واتفقت أقوالهم ثبت\rاللوث ويحلف الولى معهم، وان شهد صبيان أو فساق أو كفار على رجل بالقتل وجاءوا دفعة واحدة وشهدوا لم يكن ذلك لوثا، لانه يجوز أن يكونوا قد تواطأوا على الشهادة، فإن جاءوا متفرقين وتوافقت أقوالهم ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه ذلك لوث: لانه اتفاقهم على شئ واحد من غير تواطؤ يدل على صدقهم.\r(والثانى) أنه ليس بلوث لانه لا حكم لخبرهم فلو أثبتنا بقولهم لوثا لجعلنا خبرهم حكما، وان قال المجروح قتلني فلان ثم مات لم يكن قوله لوثا، لانه دعوى ولا يعلم به صدقه فلا يجعل لوثا، فان شهد عدل على رجل بالقتل، فان كانت الدعوى في قتل يوجب المال حلف المدعى يمينا وقضى له بالدية، لان المال يثبت بالشاهد واليمين، وان كانت في قتل يوجب القصاص حلف خمسين يمينا ويجب القصاص في قوله القديم والدية في قوله الجديد.\r(فصل) وان شهد واحد أنه قتله فلان بالسيف وشهد آخر أنه قتله بالعصا لم يثبت القتل بشهادتهما، لانه لم تتفق شهادتهما على قتل واحد، وهل يكون ذلك لوثا يوجب القسامة في جانب المدعى، قال في موضع: يوجب القسامة، وقال في موضع: لا يوجب القسامة.\rواختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق هو لوث يوجب القسامة قولا واحدا لانهما اتفقاء على اثبات القتل وانما اختلفا في صفته وجعل القول الآخر غلطا من الناقل.\rوقال أبو الطيب بن سلمة وابن الوكيل ان ذلك ليس بلوث ولا يوجب القسامة قولا واحدا، لان كل واحد منهما يكذب الآخر فلا يغلب على الظن","part":20,"page":212},{"id":9682,"text":"صدق ما يدعيه، والقول الآخر غلط من الناقل، ومنهم من قال في المسألة\rقولان (أحدهما) أنه لوث يوجب القسامة، (والثانى) ليس بلوث، ووجههما ما ذكرناه، وإن شهد واحد انه قتله فلان وشهد آخر أنه أقر بقتله لم يثبت القتل بشهادتهما، لان أحدهما شهد بالقتل والآخر شهد بالاقرار وثبت اللوث على المشهود عليه وتخالف المسألة قبلها فان هناك كل واحد منهما يكذب الاخر، وههنا كل واحد منهما غير مكذب للآخر بل كل واحد منهما يقوى الآخر فيحلف المدعى مع من شاء منهما، فإن كان القتل خطأ حلف يمينا واحدة وثبتت الدية، فإن حلف مع من شهد بالقتل وجبت الدية على العائلة لانها تثبت بالبينة، وإن حلف مع من شهد بالاقرار وجبت الدية في ماله لانها تثبت بالاقرار، وان كان القتل موجبا للقصاص حلف المدعى خمسين يمينا ووجب له القصاص في أحد القولين والدية في الاخر، وإن ادعى على رجل أنه قتل وليه ولم يقل عمدا ولا خطأ وشهد له بما ادعاه شاهد لم يكن ذلك لوثا، لانه لو حلف مع شاهده لم يمكن الحكم بيمينه، لانه لا يعلم صفة القتل حتى يستوفى موجبه فسقطت الشهادة وبطل اللوث.\r(فصل) وإن شهد شاهدان أن فلانا قتله أحد هذين الرجلين ولم يعينا ثبت اللوث فيحلف الولى على من يدعى القتل عليه، لانه قد ثبت أن المقتول قتله أحدهما فصار كما لو وجد بينهما مقتول، فإن شهد شاهد على رجل أنه قتل أحد هذين الرجلين لم يثبت اللوث، لان اللوث ما يغلب معه على الظن صدق ما يدعيه المدعى ولا يعلم أن الشاهد لمن شهد من الوليين فلا يغلب على الظن صدق واحد من الوليين فلم يثبت في حقه لوث، وان ادعى أحد الوارثين قتل مورثه على رجل في موضع اللوث وكذبه الاخر سقط حق المكذب من القسامة وهل يسقط اللوث في حق المدعى فيه قولان.\r(أحدهما) أنه لا يسقط فيحلف ويستحق نصف الدية وهو اختيار المزني\rلان القسامة مع اللوث كاليمين مع الشاهد، ثم تكذيب أحد الوارثين لا يمنع","part":20,"page":213},{"id":9683,"text":"الآخر من أن يحلف مع الشهادة فكذلك تكذيب أحد الوارثين لا يمنع الاخر من أن يقسم مع اللوث.\r(والقول الثاني) أنه يسقط، لانه اللوث يدل على صدق المدعى من جهة الظن وتكذيب المنكر يدل على كذب المدعى من جهة الظن فتعارضا وسقطا وبقى القتل بغير لوث فيحلف المدعى عليه على ما ذكرناه وإن قال أحد الابنين قتل أبى زيد ورجل آخر لا أعرفه، وقال الآخر قتله عمرو ورجل آخر لا أعرفه أقسم كل واحد على من عينه ويستحق عليه ربع الدية، لان كل واحد منهما غير مكذب للآخر لجواز أن يكون الاخر هو الذى ادعى عليه أخوه، فإن رجعا وقال كل واحد منهما علمت أن الآخر هو الذى ادعى عليه أخى أقسم كل واحد منهما على الذى ادعى عليه أخوه ويستحق عليه ربع الدية.\rوإن قال كل واحد منهما علمت أن الاخر غير الذى ادعى عليه أخى صار كل واحد منهما مكذبا للآخر، فإن قلنا: إن تكذيب أحدهما لا يسقط اللوث أقسم كل واحد منهما على الذى يمينه ثانيا واستحق عليه ربع الدية.\rوإن قلنا: إن التكذيب يسقط اللوث بطلت القسامة، فإن أخذ شيئا رده ويكون القول قول المدعى عليه مع يمينه، وإن ادعى القتل على رجل عليه لوث فجاء آخر وقال أنا قتلته ولم يقتله هذا لم يسقط حق المدعى من القسامة بإقراره وإقراره على نفسه لا يقبل، لان صاحب الدم لا يدعيه وهل للمدعى أن يرجع ويطالب المقر بالدية فيه قولان.\r(أحدهما) أنه ليس له مطالبته، لان دعواه على الاول ابراء لكل من سواه\r(والثانى) أن له أن يطالب، لان دعواه على الاول باللوث من جهة الظن والاقرار يقين فجاز أن يترك الظن ويرجع إلى اليقين، وان ادعى على رجل قتل العمد فقيل له صف العمد ففسره بشبه العمد فقد نقل المزني أنه لا يقسم، وروى الربيع أنه يقسم، فمن أصحابنا من قال فيه قولان.","part":20,"page":214},{"id":9684,"text":"(أحدهما) أنه لا يقسم لان بقوله قتله عمدا أبرأ العائلة، وبتفسيره أبرا القاتل (والقول الثاني) أنه يقسم وتجب الدية على العاقلة، لان المعول على التفسير وقد فسر بشبه العمد، ومنهم من قال يقسم قولا واحدا لما بينا.\rوقوله (لا يقسم) معناه لا يقسم على ما ادعاه (فصل) وإن كانت الدعوى في الجنابة على الطرف ولم تكن شهادة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه لان اللوث قضى به في النفس بحرمة النفس فلا يقضى به في الطرف كالكفارة، وهل تغلظ اليمين فيه بالعدد ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) لا تغلظ لانه يسقط فيه حكم اللوث فسقط فيه حكم التغليظ بالعدد (والثانى) أنه تغلظ بالعدد لانه يجب فيه القصاص والدية للغلظة فوجب فيه تغليظ اليمين، فإن قلنا لا تغلظ حلف المدعى عليه يمينا واحدة، وإن قلنا تغلظ فإن كان في جناية توجب دية كاملة كاليدين غلظ بخمسين يمينا، وإن كان فيما لا توجب دية كاملة كاليد الواحدة ففى قدر التغليظ قولان.\r(أحدهما) أنه يغلظ بخمسين يمينا لانه التغليظ لحرمة الدم، وذلك موجود في اليد الواحدة.\r(والثانى) أنه تغلظ بحصته من الدية، لان ديته دون دية النفس فلم تغلظ بما تغلظ به في النفس.\r(فصل) فإن كانت الدعوى في قتل عبد وهناك لوث ففيه طريقان:\r(أحدهما) أنه يبنى ذلك على أن العاقلة هل تحمل قيمته بالجناية، فإن قلنا تحمل العاقلة قيمته ثبتت فيه القسامة للسيد، وان قلنا لا تحمل لم تثبت القسامة.\r(والثانى) وهو قول أبى العباس أن للسيد القسامة قولا واحدا، لان القسامة لحرمة النفس فاستوى فيه الحر والعبد كالكفارة، فإن قلنا إن السيد يقسم أقسم المكاتب في قتل عبده، فإن لم يقسم حتى عجز عن أداء الكتابة أقسم المولى، وان قتل عبد وهناك لوث ووصى مولاه بقيمته لام ولده ولم يقسم السيد حتى مات ولم تقسم الورثة فهل تقسم أم الولد ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) تقسم (والثانى) لا تقسم كما قلنا في غرماء الميت إذا كان له دين","part":20,"page":215},{"id":9685,"text":"وله شاهد ولم تحلف الورثة الغرماء يقسمون في أحد القولين ولا يقسمون في الآخر وقد بينا ذلك في التفليس.\r(فصل) وإن قتل مسلم وهناك لوث فلم يقسم وليه حتى ارتد المدعى لم يقسم لانه إذا أقدم على الردة وهى من أكبر الكبائر لم يؤمن أن يقدم على اليمين الكاذبة فإن أقسم صحت القسامة.\rوقال المزني رحمه الله لا تصح لانه كافر فلا يصح يمينه بالله، وهذا خطأ لان القصد بالقسامة اكتساب المال والمرتد من أهل الاكتساب، فإذا أقسم وجب القصاص لوارثه أو الدية، فإن رجع إلى الاسلام كان له، وإن مات على الردة كان ذلك لبيت المال فيتا.\rوقال أبو على بن خيران وأبو حفص بن الوكيل: يبنى وجوب الدية يقسامته على حكم ملكه، فإن قلنا إن ملكه لا يزول بالردة أو قلنا إنه موقوف فعاد إلى الاسلام ثبتت الدية، وإن قلنا إن ملكه يزول الردة أو قلنا انه موقوف فلم يسلم حتى مات لم تثبت الدية، وهذا غلط لان اكتسابه للمال يصح على الاقوال\rكلها، وهذا اكتساب.\r(فصل) ومن توجهت عليه يمين في دم غلظ عليه في اليمين لما روى أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه مر بقوم يحلفون بين الركن والمقام، فقال أعلى دم ؟ قيل لا، قال أفعلى عظيم من المال ؟ قيل لا، قال لقد خشيت أن يبها الفاس بهذا المقام، وإن كانت اليمين في نكاح أو طلاق أو حد قذف أو غيرهما مما ليس بمال ولا المقصود منه المال غلظ لانه ليس بمال ولا المقصود منه المال فغلظ اليمين فيه كالدم.\rوإن كانت اليمين في مال أو ما يقصد به المال، فإن كان يبلغ عشرين مثقالا غلظ وان لم يبلغ ذلك لم يغلظ، لان عبد الرحمن بن عوف فرق بين المال العظيم وبين ما دونه، فإن كانت اليمين في دعوى عتق فإن كان السيد هو الذى يحلف، فإن كانت قيمة العبد تبلغ عشرين مثقالا غلظ اليمين، وان لم تبلغ عشرين مثقالا لم يغلظ لان المولى يحلف لاثبات المال ففرق بين القليل والكثير كأروش","part":20,"page":216},{"id":9686,"text":"الجنايات فإن كان الذى يحلف هو العبد غلظ قلت قيمته أو كثرت لانه يحلف لاثبات العتق، والعتق ليس بمال ولا المقصود منه المال فلم تعتبر قيمته كدعوى القصاص، ولا فرق بين أن يكون في طرف قليل الارش، أو في طرف كثير الارش.\r(فصل) والتغليظ قد يكون بالزمان وبالمكان وفى اللفظ، فأما التغليظ بالمكان ففيه قولان (أحدهما) أنه يستحب (والثانى) أنه واجب، وأما التغليظ بالزمان فقد ذكر الشيخ أبو حامد الاسفراينى رحمه الله أنه يستحب، وقد بينا ذلك في اللعان.\rوقال أكثر أصحابنا: إن التغليظ بالزمان كالتغليظ بالمكان.\rوفيه قولان.\rوأما التغليظ باللفظ فهو مستحب، وهو أن يقول والله الذى لا إله هو\rعالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذى يعلم من السر ما يعلم من العلانية، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم احلف رجلا فقال قل والله الذى لا إله إلا هو، ولان القصد باليمين الزجر عن الكذب، وهذه الالفاظ أبلغ في الزجر وأمنه من الاقدام على الكذب.\rوان اقتصر على قوله (والله) أجزأه، لان النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر في احلاف ركانة على قوله والله.\rوان اقتصر على صفة من صفات الذات كقوله وعزة الله أجزأه لانها بمنزلة قوله والله في الحنث في اليمين وايجاب الكفارة.\rوأن حلف بالمصحف وما فيه من القرآن فقد حكى الشافعي رحمه الله عن مطرف أن ابن الزبير كان يحلف على المصحف.\rقال ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف، قال الشافعي وهو حسن، ولان القرآن من صفات الذات، ولهذا يجب بالحنث فيه الكفارة.\rوان كان الحالف يهوديا أحلفه بالله الذى أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق، وان كان نصرانيا أحلفه بالله الذى أنزل الانجيل على عيسى، وان كان مجوسيا أو وثنيا أحلفه بالله الذى خلقه وصوره (فصل) ولا يصح اليمين في الدعوى الا أن يستحلفه القاضى لان ركمانة ابن عبد يزيد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله انى طلقت امرأتي سهيبة ألبتة والله ما أردت الا واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:","part":20,"page":217},{"id":9687,"text":"والله ما أردت إلا واحدة، قال ركانة والله ما أردت إلا واحدة، ولان الاعتبار بنية الحاكم فإذا حلف من غير استحلافه نوى مالا يحنث به فيجعل ذلك طريقا إلى إبطال الحقوق، وإن وصل بيمينه استثناء أو شرطا أو وصله بكلام لم يفهمه أعاد عليه اليمين من أولها، وإن كان الحالف أخرس ولا يفهم إشارته وقف\rالامر إلى أن يفهم إشارته، فإن طلب المدعى أن يرد اليمين عليه لم يرد اليمين عليه لان رد اليمين يتعلق بنكول المدعى عليه، ولا يوجد النكول، فإن كان الذى عليه اليمين حلف بالطلاق أنه لا يحلف بيمين مغلظة، فان كان التغليظ مستحقا عليه لزمه أن يحلف.\rوان حنث في يمينه بالطلاق كما لو حلف بالطلاق أنه لا يحلف عند القاضى فان امتنع جعل ناكلا وردت اليمين على خصمه، وان كان التغليظ غير مستحق لم يلزمه أن يحلف يمينا مغلظة، وان امتنع من التغليظ لم يجعل ناكلا.\r(فصل) وان حلف على فعل نفسه في نفى أو إثبات حلف على القطع لان علمه يحيط بحاله فيما فعل وفيما لم يفعل، وان حلف على فعل غيره فان كان في إثبات حلف على القطع لان له طريقا إلى العلم مما فعل غيره، وان كان على نفى حلف على نفى العلم فيقول: والله لا أعلم أن أبى أخذ منك مالا ولا أعلم أن أبى أبرأك من دينه لانه لا طريق له إلى القطع بالنفى فلم يكلف اليمين عليه.\r(فصل) وإن ادعى عليه دين من بيع أو قرض فأجاب بأنه لا يستحق عليه شئ ولم يتعرض إليه والقرض لم يحلف الا على ما أجاب ولا يكلف أن يحلف على نفى البيع والقرض لانه يجوز أن يكون قد استقرض منه أو ابتاع ثم قضاه أو أبرأه منه، فإذا حلف على نفى البيع والقرض حلف كافيا، وان أجاب بأنه ما باعنى ولا أقرضنى ففى الاحلاف وجهان، (أحدهما) أنه يحلف أنه لا يستحق عليه شئ ولا يكلف أن يحلف على نفى البيع والقرض لما ذكرناه من التعليل (الثاني) أنه يحلف على نفى البيع والقرض لانه نفى ذلك في الجواب فلزمه أن يحلف على النفى، فان ادعى رجل على رجل ألف درهم فأنكر حلف أنه","part":20,"page":218},{"id":9688,"text":"لا يستحق عليه ما يدعيه ولا شيئا منه فان حلف أنه لا يستحق عليه الالف لم يجزه لان يمينه على نفى الالف لا يمنع وجوب بعضها.\r(فصل) وان كان لجماعة على رجل حق فوكلوا رجلا في استحلافه لم يجز أن يحلف لهم يمينا واحدة، لان لكل واحد منهم عليه يمينا فلم تتداخل، فإن رضوا بأن يحلف لهم يمينا واحدة ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يجوز كما يجوز أن يثبت ببينة واحدة حقوق الجماعة (والثانى) وهو المذهب أنه لا يجوز لان القصد من اليمين الزجر وما يحصل من الزجر بالتفريق لا يحصل بالجمع فلم يجز، وان رضوا كما لو رضيت المرأة أن يقتصر الزوج في اللعان على شهادة واحدة.\r(الشرح) حديث سهل بن أبى خيثمة أن عبد الله ومحبصة خرجا..أخرجه مسلم والشافعي، وأخرج بعضه البخاري والبيهقي عن سهل بن أبى حثمة أن عبد الله بن سهل الانصاري ومحيصة ابنا مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما، فقتل عبد الله بن سهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن أخو المقتول ليتكلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر فتكلم حويصة ومحيصة فذكروا له شأن عبد الله بن سهل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيحلف منكم خمسون فتستحقون قاتلكم أو صاحبكم، فقالوا يا رسول الله لم نحضر ولم نشهد، قال رسول الله صلى عليه وسلم: تبرئكم يهود بخمسين يمينا، قالو يارسول الله كيف نقبل ايمان قوم كفار، قال فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده.\rحديث (اما أن يدوا صاحبكم..) أخرجه البيهقى حديث (يبرئكم يهود بخمسين يمينا..) سبق تخريجه حديث (لو أن الناس أعطوا بدعواهم..) سبق تخريجه\rحديث (اليمين على المدعين..) سبق تخريجه.\rحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر في احلاف ركانة على قوله والله","part":20,"page":219},{"id":9689,"text":"أخرجه البيهقى وذكره الشوكاني في نيل الاوطار بدون تخريج في الشرح حديث أن مطرف بن الزبير كان يحلف على المصحف.\rقال الشافعي أخبرني مطرف بن مازن بإسناد لا أحفظه أن الزبير أمر بأن يحلف على المصحف وقال رأيت مطرف بصنعاء يحلف على المصحف وقال قد كان من حكام الآفاق من يستحلف على المصحف وذلك عندي حسن ذكر البيهقى هذا كله في السنن الكبرى.\rحديث (لان ركانة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إنى طلقت...) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى والشافعي.\rاللغة: اللوث بالفتح القوة.\rقال الاعشى.\rبذات لوث عفرناه إذا عثرت * فالتعس أدنى لها من أن يقال لغا ومنه سمى الاسد ليثا، فاللوث قوه جنبة المدعى، وأما اللوث بالضم فهو الاسترخاء، واللوثة مس جنون، وسميت الايمان ههنا القسامة لتكرارها وكثرتها، وان كانت كل يمين قسما، وقيل لانها تقسم على الاولياء في الدم قوله (من جهد أصابهما) الجهد بالفتح المشقة وجهد الرجل فهو مجهود من المشقة، يقال أصابهم قحط من المطر فجهدوا.\rقوله (طرح في فقير) الفقير مخرج الماء من القناة، وهو حفير كالبئر.\rوعبد الله بن سهل المقتول وأخوه عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود.\rقوله (الكبر الكبر) معناه ليبدأ الكلام الاكبر، وكان عبد الرحمن أصغر\rمن صاحبيه.\rقوله (وإما أن يأذنوا بحرب من الله) يأذنوا يعلموا والاذان الاعلام، كأنه الايقاع في الاذن.\rقوله (لحويصة ومحيصة) السماع فيهما بسكون الياء وياء التخفيف وبرهان الدين بن الحضرمي أسمعناه يكسر الياء وبالتشديد.\rقوله (يبرئكم يهود) أي يحلفون فيبرءون من القتل، يقال برئ من الدين وأبرأته أنا فهو برئ وخلى منه.","part":20,"page":220},{"id":9690,"text":"قوله (مغلظة) الغلظ في الجسم الكثافة والثخونة والامتلاء، وفيما سواه الكثرة، فتغلظ الايمان بكثره العدد وبالصفات، وتغليظ الدية تكثيرها بالاسنان التى تكثر قيمتها.\rقوله (تواطأوا على الشهادة) توافقوا قوله (لان المعول) أي المعتمد.\rوالعرب تقول عولت عليه في الامر أي استعنت به فيه واعتمدت عليه.\rقوله (لقد خشيت أن يبهأ الناس) أي يأنسوا به فتقل هيبته عندهم فيتهاونوا به ويحتقروه وقد ذكر.\rقوله (من صفات الذات) أي حقيقته وثبوت وجوده في النفس من غير صورة ولا شخص ولا مثال.\rإن ادعى ولى قتيل على رجل أو على جماعة وعليهم لوث ظاهر، وهو ما يغلب على القلب صدق المدعى بأن وجد فيما بين قوم أعداء لا يخالطهم غيرهم كقتيل خيبر وجد بينهم، والعداوة بين الانصار وبين أهل خيبر ظاهرة، أو اجتمع جماعة في بيت أو صحراء وتفرقوا عن قتيل، أو وجد في ناحية قتيل وثم\rرجل مختضب بدمه، أو يشهد عدل واحد على أن فلانا قتله أو قاله جماعة من العبيد والنسوان جاءوا متفرقين بحيث لا يمكن تواطؤهم ونحو ذلك فيبدأ بيمين المدعى فيحلف خمسين يمينا ويستحق دعواه، فإن نكل المدعى عن اليمين ردت إلى المدعى عليه فيحلف خمسين يمينا على نفى القتل ويجب بها الدية المغلظة، فإن لم يكن هناك لوث فالقول قول المدعى عليه مع يمينه كما في سائر الدعاوى، ثم يحلف يمينا واحدا أو خمسين يمينا قولان أصحهما الاول فإن كان المدعون جماعة توزع الايمان عليهم على قدر مواريثهم على أصح القولين ويجبر الكسر.\rوالقول الثاني يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا، وإن كان المدعى عليهم جماعة وزع على عدد رؤوسهم على أصح القولين ان كان الدعوى في الاطراف سواء كان اللوث أو لم يكن فالقول قول المدعى عليه مع يمينه هذا كله بيان مذهب الشافعي.","part":20,"page":221},{"id":9691,"text":"وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يبدأ بيمين المدعى بل يحلف المدعى عليه مع يمينه.\rهذا كله بيان مذهب الشافعي.\rوقال أبو حنيفة: إذا وجد قتيل في محلة يختار الامام خمسين رجلا من صلحاء أهلها ويحلفهم على أنهم ما قتلوه ولا عرفوا له قاتلا، ثم يأخذ الدية من أرباب الخطة، فإن لم يعرفوا فمن سكانها.\rقال صديق حسن خان في الروضة الندية: اعلم أن هذا الباب قد وقع فيه لكثير من أهل العلم مسائل عاطلة من الدلائل، ولم يثبت في حديث صحيح ولا حسن قط ما يقتضى الجمع بين الايمان والدية بعض الاحاديث مصرح بوجوب الايمان فقط وبعضها بوجوب الدية فقط والحاصل أنه قد كثر الخلط والخبط في هذا الباب إلى غاية\rفلم يتعبدنا الله بإثبات الاحكام العاطلة عن الدلائل، ولا سيما إذا خالفت ما هو شرع ثابت وكانت تستلزم أخذ المال الذى هو معصوم إلا بحقه.\rوإذا كان القاتل من جماعة محصورة ثبتت وهى خمسين يمينا يختارهم ولى القتيل والدية إن نكلوا عليهم، وإن حلفوا سقطت، وان التبس الامر كانت الدية من بيت المال.","part":20,"page":222},{"id":9692,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الشهادات تحمل الشهادة واداؤها فرض لقوله عزوجل (ولا يأب الشهداء إذاما دعوا) وقوله تعالى (ولا تكتمو الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) قال ابن عباس رضى الله عنه من الكبائر كتمان الشهادة، لان الله تعالى يقول (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) فهى فرض على الكفاية، فإن قام بها من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين لان المقصود بها حفظ الحقوق وذلك يحصل ببعضهم، وإن كان في موضع لا يوجد فيه غيره ممن يقع به الكفاية تعين عليه، لانه لا يحصل المقصود إلا به فتعين عليه، ويجب الاشهاد على عقد النكاح وقد بيناه في النكاح وهل يحب على الرجعة ؟ فيه قولان وقد بيناهما في الرجعة.\rوأما ما سوى ذلك من العقود فالبيع والاجارة وغيرهما فالمستحب أن يشهد عليه لقوله تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) ولا يجب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من أعرابي فرسا فجحده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يشهد لى ؟ فقال خزيمة بن ثابت الانصاري أنا أشهد لك، قال لم تشهد ولم تحضر فقال نصدقك على أخبار السماء ولا نصدقك على أخبار الارض، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ذا الشهادتين.\r(فصل) ومن كانت عنده شهادة في حد لله تعالى فالمستحب أن لا يشهد به لانه مندوب إلى ستره ومأمور بدرئه، فإن شهد به جاز، لانه شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنا عند عمر رضى الله عنه فلم ينكر عمر ولا غيره من الصحابة عليهم ذلك.\rومن كانت عنده شهادة لآدمي، فإن كان صاحبها يعلم بذلك لم يشهد قبل أن يسأل لقوله عليه الصلاة والسلام: خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى شهد الرجل قبل أن يستشهد، وإن كان صاحبها لا يعلم شهد قبل أن يسأل، لما روى زيد بن خالد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":20,"page":223},{"id":9693,"text":"قال (خير الشهود الذى يأتي بالشهادة قبل أن يسألها) (فصل) ولا يجوز لمن تعين عليه فرض الشهادة أن يأخذ عليها أجرة لانه فرض تعين عليه فلم يجز أن يأخذ عليه أجرة كسائر الفرائض، ومن لم يتعين عليه ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يجوز له أخذ الاجرة، لانه لا يتعين عليه فجاز أن يأخذ عليه أجرة كما يجوز على كتب الوثيقة.\r(والثانى) أنه لا يجوز لانه تلحقه التهمة بأخذ العوض (الشرح) أثر ابن عباس (من الكبائر..) لم أجده ويشهد له ما أخرجته كتب السنة، ومن المتفق عليه (ألا أحدثكم بأكبر الكبائر، الاشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئا، فجلس وقال شهادة الزور ثلاثا أو قول الزور..الخ حديث (النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا..) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى عن عمارة بن خزيمة أن عمه أخبره أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من رجل من الاعراب، وفى رواية (ابتاع فرسا من سواه بن الحارث المحاسبى) فاستتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضى ثمن فرسه، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشى وأبطأ الاعرابي فطفق رجال يعترضون الاعرابي ويساومونه الفرس ولا يشعرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابي في السوم فلما زادوا نادى الاعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه والا بعته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الاعرابي حتى أتى الاعرابي فقال: أو ليس قد ابتعت منك ؟ قال لا والله ما بعتكه، قال أين ابتعته منك، فطفق الناس يلوذون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالاعرابي وهما يتراجعان، فطفق الاعرابي يقول هلم شهيدا انى بايعتك ؟ فقال خزيمه أنا أشهد أنك بايعته، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيمه فقال بم تشهد","part":20,"page":224},{"id":9694,"text":"قال بتصديقك، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين وفى رواية (من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسبه) أثر (شهد أبو بكرة ونافع...) أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه والبيهقي.\rحديث (خير الصحابة قرنى..) متفق عليه والترمذي من حديث عمران ابن حصين.\rوروى ابن حبان في صحيحه من حديث عمر في خطبته وفيه: ثم يفشوا الكذب حتى يحلف الرجل على اليمين قبل أن يستحلف عليها، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد عليها.\r) الحديث.\rحديث زيد بن خالد (خير الشهود الذى يأتي..) أخرجه مسلم من حديث زيد بن خالد الجهنى.\rاللغة: أصل الشهادة الحضور، من قولهم شهد المكان، وشهد الحرب أي\rحضرها، وللشاهدة المعاينة مع الحضور، والشهادة خير قطع بما حضر وعاين ثم قد يكون بما علم واستفاض وقيل إن الشهادة مأخوذة من العلم، من قوله تعالى (شهد الله) قيل علم وبين، كأن الشاهد يبين ما يوجب حكم الحاكم قوله (شهد أبو بكرة ونافع) وزياد هم اخوة أمهم سمية جارية للحارث بن كلدة الثقفى، وكان أبو بكرة نسب في الموالى.\rقال البيهقى: أبو بكرة بن مسروح، وقيل اسمه نفيع بن الحارث، ونافع ينسب إلى الحارث وزياد ينسب إلى أبى سفيان بن حرب وصدقه معاوية رضى الله عنه وانتفى عن أبيه غبيل زوج سمية أمه، فهجره أخوه أبو بكرة إلى أن مات حين انتسب إلى الزانى وصدق أن أمه زنت، لان أبا سفيان زعم أنه زنى بأمه في الجاهلية قوله (خير الناس قرنى) القرن من الناس أهل زمان واحد واشتقاقه من الاقران.\rوكل طبقة مقترنين في وقت فهم قرن، قال: إذا ذهب القرن الذى أنت منهم * وخلفت في قرن فأنت غريب والقرن مثلك في السن تقول هذا على قرنى أي على سنى قوله (ثم يفشو) أي يكثر وينشر من فشا المال إذا تناسل وكثر، وفشا الخبر أيضا إذا ذاع.\rقلت: وهذا الباب ممالا خلاف فيه كثيرا وسبق الكلام عليه","part":20,"page":225},{"id":9695,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل لا تقبل شهادة الصبى لقوله تعالى (وأستشهدو ا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وأمرأتان) والصبى ليس من الرجال، ولما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يبلغ.\rوعن النائم\rحتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق) ولانه إذا لم يؤتمن على حفظ أمواله فلان لا يؤتمن على حفظ حقوق غيره أولى.\rولا تقبل شهادة المجنون للخبر والمعنى الذى ذكرناه، ولا تقبل شهادة المغفل الذى يكثر منه الغلط لانه لا يؤمن أن يغلط في شهادته.\rوتقبل الشهادة ممن يقل منه الغلط لان أحدا لا ينفك من الغلط.\rواختلف أصحابنا في شهادة الاخرس، فمنهم من قال تقبل لان إشارته كعبارة الناطق في نكاحه وطلاقه فكذلك في الشهادة، ومنهم من قال لا تقبل لان إشارته أقيمت مقام العبارة في موضع الضرورة وهو في النكاح والطلاق لانها لا تستفاد إلا من جهته ولا ضرورة بنا إلى شهادته لانها تصح من غيره بالنطق فلا تجوز بإشارته.\r(فصل) ولا تقبل شهادة العبد لانها أمر لا يتبعض بنى على التفاضل فلم يكن للعهد فيه مدخل كالميراث والرحم، ولا تقبل شهادة الكافر لما روى معاذ رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجوز شهادة أهل دين على أهل دين آخر إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم، ولانه إذا لم تقبل شهادة من يشهد بالزور على الآدمى، فلان لا تقبل شهادة من شهد بالزور على الله تعالى أولى، ولا تقبل شهادة فاسق لقوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) فإن ارتكب كبيرة كالغصب والسرقة والقذف وشرب الخمر فسق وردت شهادته، سواء فعل ذلك مرة أو تكرر منه والدليل عليه قوله عزوجل","part":20,"page":226},{"id":9696,"text":"(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون)\rوروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذى غمر على أخيه، فورد النص في القذف والزنا وقسنا عليهما سائر الكبائر، ولان من ارتكب كبيرة ولم يبال شهد بالزور ولم يبال، وإن تجنب الكبائر وارتكب الصغائر فإن كان ذلك نادرا من أفعاله لم يفسق ولم ترد شهادته، وإن كان ذلك غالبا في أفعاله فسق وردت شهادته لانه لا يمكن رد شهادته بالقليل من الصغائر لانه لا يوجد من يمحض الطاعة ولا يخلطها بمعصية ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما منا إلا من عصى أو هم بمعصية إلا يحيى ابن زكريا (ولهذا قال الشاعر: من لك بالمحض وليس محض * يخبث بعض ويطيب بعض ولا يمكن قبول الشهادة مع الكثير من الصغائر، لان منى استجاز الاكثار من الصغائر استجاز أن يشهد بالزور فعلقنا الحكم على الغالب من أفعاله، لان الحكم الغالب، والنادر لا حكم له ولهذا قال الله تعالى (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم الفالحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون) (فصل) ولا تقبل شهادة من لا مروءة له كالقوال والرقاص ومن يأكل في الاسواق ويمشى مكشوف الرأس في موضع لا عادة له في كشف الرأس فيه لان المروءة هي الانسانية، وهى مشتقة من المرء، ومن ترك الانسانية لم يؤمن أن يشهد بالزور، ولان من لا يستحيى من الناس في ترك المروءة لم يبال بما يصنع، والدليل عليه ما روى أبو مسعود البدرى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان مما أدرك الناس من كلام النبوة الاولى إذا لم تستحى فاصنع ما شئت) واختلف أصحابنا في أصحاب الصنائع الدنيئة إذا حسنت طريقتهم في الدين كالكناس والدباغ والزبال والنخال والحجام والقيم بالحمام، فمنهم من قال لا تقبل شهادتهم لدناءتهم ونقصان مروءتهم، ومنهم من قال تقبل شهادتهم لقوله تعالى\r(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ولان هذه صناعات مباحة وبالناس إليها حاجة فلم ترد بها الشهادة.","part":20,"page":227},{"id":9697,"text":"(فصل) ويكره اللعب بالشطرنج لانه لعب لا ينتفع به في أمر الدين ولا حاجة تدعو إليه فكان تركه أولى ولا يحرم، لانه روى اللعب به عن ابن عباس وابن الزبير وأبى هريرة وسعيد بن المسيب رضى الله عنهم.\rوروى عن سعيد بن جبير أنه كان يلعب به استدبارا ومن لعب به من غير عوض ولم يترك فرضا ولا مروءة لم ترد شهادته، وان لعب به على عوض نظرت فإن أخرج كل واحد منهما مالا على أن من غلب منهما أخذ المالين فهو قمار تسقط به العدالة وترد به الشهادة لقوله تعالى (انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) والميسر القمار وإن أخرج أحدهما مالا على أنه ان غلب أخذ ماله وان غلبه صاحبه أخذ المال لم يصح العقد لانه ليس من آلات الحرب فلا يصح بذلك العوض فيه ولا ترد به الشهادة لانه ليس بقمار، لان القمار أن لا يخلو أحد من أن يغنم أو يغرم، وههنا أحدهما يغنم ولا يغرم، وان اشتغل به عن الصلاة في وقتها مع العلم فإن لم يكثر ذلك منه لم ترد شهادته، وإن أكثر منه ردت شهادته لانه من الصغائر ففرق بين قليلها وكثيرها، فإن ترك فيه المروءة بأن يلعب به على طريق أو تكلم في لعبه بما يسخف من الكلام، أو اشتغل بالليل والنهار ردت شهادته لترك المروءة.\r(فصل) ويحرم اللعب بالترد وترد به الشهادة، وقال أبو إسحاق رحمه الله هو كالشطرنج، وهذا خطأ لما روى أبو موسى الاشعري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لعب بالترد فقد عصى الله ورسوله وروى بريدة\rرضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لعب بالترد فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه، ولان المعول فيه على ما يخرجه الكعبان فشابه الازلام، ويخالف الشطرنج فإن المعول فيه على رأيه، ويحرم اللعب بالاربعة عشر لان المعول فيها على ما يخرجه الكعبان فحرم كالترد.\r(فصل) ويجوز اتخاذ الحمام لما روى عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الوحشة فقال اتخذ زوجا من حمام،","part":20,"page":228},{"id":9698,"text":"ولان فيه منفعة لانه يأخذ بيضه وفرخه، ويكره اللعب به لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسعى بحمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة، وحكمه في رد الشهادة حكم الشطرنج وقد بيناه.\r(فصل) ومن شرب قليلا من النبيذ لم يفسق ولم ترد شهادته، ومن أصحابنا من قال إن كان يعتقد تحريمه فسق وردت شهادته، والمذهب الاول، لان استحلال الشئ أعظم من فعله بدليل أن من أستحل الزنا كفر، ولو فعله لم يكفر فإذا لم ترد شهادة من استحل القليل من النبيذ فلان لا يرد شربه أولى ويجب عليه الحد، وقال المزني رحمه الله لا يجب كما لا ترد شهادته، وهذا خطأ لان الحد المردع والنبيذ كالخمر في الحاجة إلى الردع لانه يشتهى كما يشتهى الخمر ورد الشهادة لارتكاب كبيرة لانه إذا أقدم على كبيرة أقدم على شهادة الزور وشرب النبيذ ليس بكبيرة، لانه مختلف في تحر يمه، وليسى من أقدم على مختلف فيه اقدم على شهادة الزور وهى من الكبائر.\r(فصل) ويكره الغناء وسماعه من غير آلة مطربة، لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) ولا يحرم لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجارية لحسان بن ثابت وهى\rتقول: هل على ويحكما * إن لهوت من حرج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حرج إن شاء الله.\rوروت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت: كان عندي جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر رضى الله عنه فقال: مزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهما فإنهما أيام عيد، فإن غنى لنفسه أو سمع غناء جاريته ولم يكثر منه لم ترد شهادته، لان عمر رضى الله عنه كان إذا دخل في داره يرنم بالبيت والبيتين، واستؤذن عليه لعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه وهو يترنم، فقال أسمعتني يا عبد الرحمن، قال نعم، قال إنا إذا خلونا في منازلنا نقول كما يقول الناس.","part":20,"page":229},{"id":9699,"text":"وروى عن أبى الدرداء رضى الله عنه.\rوهو من زهاد الصحابة وفقائها أنه قال إنى لاجم قلبى شيئا من الباطل لاستعين به على الحق، قأما إذا أكثر من الغناء أو اتخذه صنعة يغشاه الناس للسماع أو يدعى إلى المواضع ليغنى ردت شهادته لانه سفه وترك للمروءة، وإن اتخذ جارية ليجمع الناس لسماعها ردت شهادته لانه سفه وترك مروءة ودناءة.\r(فصل) ويحرم استعمال الآلات التى تطرب من غير غناء كالعود والطنبور والمعزفة والطبل والمزمار، والدليل عليه قوله تعالى (ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) قال ابن عباس انها الملاهي.\rوروى عبد الله ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله حرم على أمتى الخمر والميسر والمزمار والكوبة والقنين) فا لكوبة الطبل القنين البرط.\rوروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (تمسخ أمة من أمتى بشربهم الخمر وضربهم بالكوبة والمعازف) ولانها تطرب وتدعو إلى الصد عن ذكر الله تعالى\rوعن الصلاة والى اتلاف المال فحرم كالخمر، ويجوز ضرب الدف في العرس والختان دون غيرهما لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف) ويكره الفضيب الذى يزيد الغناء طربا ولا يطرب إذا انفرده لانه تابع الغناء، فكان حكمه حكم الغناء، وأما رد الشهادة فما حكمنا بتحريمه من ذلك فهو من الصغائر، فلا ترد الشهادة بما قل منه وترد بما كثر منه كما قلنا في الصغائر، وما حكمنا بكراهيته واباحته فهو كالشطرنج في رد الشهادة وقد بيناه.\r(فصل) وأما الحداء فهو مباح لما روى ابن مسعود رضى الله عنه قال: كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة نام بالوادي حاديان.\rوروت عائشة رضى الله عنها قالت: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال، وكان أنجشة مع النساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحه (حرك بالقوم) فاندفع يرتجز فتبعه أنجشة فأعتقت الابل في السير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أنجشة رويدك رفقا بالقوارير.","part":20,"page":230},{"id":9700,"text":"ويجوز استماع نشيد الاعرابي لما روى عمر وبن الشريد عن أبيه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه ثم قال أمعك شئ من شعر أمية بن أبى الصلت فقلت نعم فأنشدته بيتا فقال هيه فأنشدته بيتا آخر فقال هيه، فأنشدته إلى أن بلغ مائة بيت.\r(فصل) ويستحب تحسين الصوت بالقرآن لما روى الشافعي رحمه الله بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أذن الله لشئ كإذنه لنبى حسن الترنم بالقرآن، وروى حسن الصوت بالقرآن، وروى البراء بن عازب رضى\rالله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حسنوا القرآن بأصواتكم، وقال عليه الصلاة والسلام (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) وحمله الشافعي على تحسين الصوت وقال: لو كان المراد به الاستغناء بالقرآن لقال من لم يتغان بالقرآن.\rوأما القراءة بالالحان فقد قال في موضع أكرهه، وقال في موضع آخر لا أكرهه وليست على قولين وإنما هي على اختلاف حالين، فالذي قال أكرهه أراد أذا جاوز الحد في التطويل وادغام بعضه في بعض، والذى قال لا أكرهه إذا لم يجاوز الحد.\r(فصل) ويجوز قول الشعر لانه كان للنبى صلى الله عليه وسلم شعراء، منهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة، ولانه وفد عليه الشعراء ومدحوه وجاءه كعب بن زهير وأنشده: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم عندها لم يفد مكبول فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة كانت عليه فابتاعها منه معاوية بعشرة آلاف درهم وهى التى مع الخلفاء إلى اليوم وحكمه حكم الكلام في حظره واباحته وكراهيته واستحبابه ورد الشهادة به، والدليل عليه ما روى عبد الله ابن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام) (فصل) ومن شهد بالزور فسق وردت شهادته لانها من الكبائر، والدليل عليه ما روى خريم بن فاتك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح","part":20,"page":231},{"id":9701,"text":"ولما انصرف قام قائما ثم قال عدلت شهادة الزور بالاشراك بالله (ثلاث مرات) ثم تلا قوله عزوجل (فاجتنبوا الرجس من الآوثان واجتنبوا قول الزور) وروى محارب بن دثار عن عمر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم\rقال (شاهد الزور لا يزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار ويثبت أنه شاهد زور) من ثلاثة أوجه (أحدها) أن يقر أنه شاهد زور (والثانى) أن تقوم البينة أنه شاهد زور (والثالث) أن يشهد بما يقطع بكذبه بأن شهد على رجل أنه قتل أوزنى في وقت معين في فوضع معين، والمشهود عليه في ذلك الوقت كان في بلد آخر، وأما إذا شهد بشئ أخطأ فيه فلم يكن شاهد زور لانه لم يقصد الكذب.\rوإن شهد لرجل بشئ وشهد به آخر أنه لغيره لم يكن شاهد زور، لانه ليس تكذيب أحدهما بأولى من تكذيب الآخر فلم يقدح ذلك في عدالته.\rوإذا ثبت أنه شاهد زور ورأى الامام تعزيره بالضرب أو الحبس أو الزجر فعل، وإن رأى أن يشهر أمره في صوته ومصلاه وقبيلته وينادى عليه أنه شاهد زور فاعرفوه فعل، لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذكروا الفاسق بما فيه ليحذره الناس) ولان في ذلك زجرا له ولغيره عن فعل مثله.\rوحكى عن أبى على بن أبى هريرة أنه قال (إن كان من أهل الصيانة لم يناد عليه لقوله عليه الصلاة والسلام (أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم) وهذا غير صحيح لان بشهادة الزور يخرج عن أن يكون من أهل الصيانة.\r(فصل) ولا تقبل شهادة جار إلى نفسه نفعا ولا دافع عن نفسه ضررا لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذى إحنة) والظنين المتهم، والجار إلى نفسه نفعا والدافع عنها ضررا متهمان، فإن شهد المولى لمكاتبه بمال لم تقبل شهادته لانه يثبت لنفسه حقا، لان مال المكاتب يتعلق به حق المولى.\rوإن شهد الوصي اليتيم والوكيل للموكل فيما فوض النظر فيه إليه لم تقبل لانهما يثبتان لانفسهما حق المطالبة والتصرف، وان وكله في شئ ثم عزله لم يشهد فيها","part":20,"page":232},{"id":9702,"text":"كان النظر فيه إليه، فإن كان قد خاصم فيه لم تقبل شهادته، وان لم يكن قد خاصم فيه ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه تقبل لانه لا يلحقه تهمة.\r(والثانى) أنه لا تقبل لانه بعقد الوكالة يملك الخصومة فيه.\rوان شهد الغريم لمن له عليه دين وهو محجور عليه بالفلس لم تقبل شهادته لانه يتعلق حقه بما يثبت له بشهادته، وان شهد لمن له عليه دين وهو موسر قبلت شهادته لانه لا يتعين حقه فيما شهد به، وان شهد له وهو معسر قبل الحجر ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا يقبل لانه يثبت له حق المطالبة (والثانى) أنه يقبل لانه لا يتعلق بما يشهد به له حق (فصل) وان شهد رجلان على رجل أنه جرح أخاهما وهما وارثاه قبل الاندمال لم تقبل لانه قد يسرى إلى نفسه فيجب الدم به لهما، وان شهدا له بمال وهو مريض ففيه وجهان، أحدهما وهو قول أبى اسحاق أنه لا تقبل لانهما متهمان لانه قد يموت فيكون المال لهما فلم تقبل، كما لو شهدا بالجراحة، والثانى وهو قول أبى الطيب بن سلمة أنه تقبل لان الحق يثبت للمريض ثم ينتقل بالموت اليهما، وفى الجناية إذا وجبت الدية وجبت لهما لانها تجب بموته فلم تقبل.\rوان شهدا له بالجراحة وهناك ابن قبلت شهادتهما لانهما غير متهمين وان مات الابن وصار الاخوان وارثين نظرت فإن مات الابن بعد الحكم بشهادتهما لم تسقط الشهادة لانه حكم بها.\rوان مات قبل الحكم بشهادتهما سقطت الشهادة كما لو فسقا قبل الحكم.\rوان شهد المولى على غريم مكاتبه والوصى على غريم الصبى أو الوكيل على غريم الموكل بالابراء من الدين أو بفسق شهود الدين لم تقبل الشهادة لانه دفع\rبالشهادة عن نفسه ضررا وهو حق المطالبة.\rوان شهد شاهدان من عاقلة القاتل بفسق شهود القتل، فإن كانا موسرين لم تقبل شهادتهما لانهما يدفعان بهذه الشهادة عن أنفسهما ضررا وهو الدية، وإن كانا فقيرين فقد قال الشافعي رضى الله عنه ردت شهادتهما، وقال في موضع","part":20,"page":233},{"id":9703,"text":"آخر إذا كانا من أباعد العصبات بحيث لا يصل العقل اليهما حتى يموت من قبلهما قبلت شهادتهما، فمن أصحابنا من نقل جواب إحداهما إلى الآخرى وجعلهما على قولين: (أحدهما) أنه تقبل لانهما في الحال لا يحملان العقل.\r(والثانى) أنه لا تقبل لانه قد يموت القريب قبل الحول ويوسر الفقير فيصيران من العاقلة، ومنهم من حملهما على ظاهرهما فقال تقبل شهادة الاباعد ولا تقبل شهادة القريب الفقير، لان القريب معدود في العاقلة واليسار يعتبر عند الحول وربما يصير موسرا عند الحول، والبعيد غير معدود في العاقلة وانما يصير من العاقلة إذا مات الاقرب.\r(فصل) ولا تقبل شهادة الوالدين للاولاد وان سفلوا، ولا شهادة الاولاد للوالدين وان علوا وقال المزني رحمه الله وأبو ثور: تقبل، ووجهه قوله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) فعم ولم يخص، ولانهم كغيرهم في العدالة فكانوا كغيرهم في الشهادة، وهذا خطأ لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذى احنة) والظنين المتهم، وهذا متهم لانه يميل إليه ميل الطبع، ولان الولد بضعة من الوالد، ولهذا قال عليه السلام: يا عائشة ان فاطمة بضعة منى يربينى ما يربيها) ولان نفسه كنفسه وماله كماله، ولهذا قال عليه السلام لابي معشر الدرامى:\rأنت ومالك لابيك.\rوقال صلى الله عليه وسلم: ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وان ولده من كسبه، ولهذا يعتق عليه إذا ملكه ويستحق عليه النفقة إذا احتاج، والآية نخصها بما ذكرناه.\rوالاستدلال بأنهم كغيرهم في العدالة يبطل بنفسه فإنه كغيره في العدالة، ثم لا تقبل شهادته لنفسه، وتقبل شهادة أحدهما على الآخر في جميع الحقوق.\rومن أصحابنا من قال: لا تقبل شهادة الولد على الوالد في ايجاب القصاص وحد القذف لانه لا يلزمه القصاص بقتله ولا حد القذف بقذفه فلا يلزمه ذلك بقوله والمذهب الاول لانه انما ردت شهادته له للتهمة ولا تهمة في شهادته عليه.","part":20,"page":234},{"id":9704,"text":"ومن عدا الوالدين والاولاد من الاقارب كالاخ والعم وغيرهما تقبل شهادة بعضهم لبعض لانه لم يجعل نفس أحدهما كنفس الآخر في العتق ولا ماله كماله في النفقة، وإن شهد شاهدان على رجل أنه قذف ضرة أمهما ففيه قولان: قال في القديم لا تقبل لانهما يجران إلى أمهما نفعا لانه يجب عليه بقذفها الحد فيحتاج أن يلاعن، وتقع الفرقة بينه وبين ضرة أمها، وقال في الجديد تقبل وهو الصحيح، لان حق أمهما لا يزيد بمفارقه الضرة، وإن شهد أنه طلق ضرة أمهما ففيه قولان (أحدهما) أنه تقبل (والثانى) أنه لا تقبل، وتعليلهما ما ذكرناه (فصل) وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر لان النكاح سبب لا يعتق به أحدهما على الآخر بالملك فلم يمنع من شهادة أحدهما للآخر كقرابة ابن العم ولا تقبل شهادة الزوج على الزوجة في الزنا، لان شهادته دعوى خيانة في حقه فلم تقبل كشهادة المودع على المودع بالخيانة في الوديعة، ولانه خصم لها فيما يشهد به فلم تقبل، كما لو شهد عليها أنها جنت عليه.\r(فصل) ولا تقبل شهادة العدو على عدوه لقوله عليه الصلاة والسلام (لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذى إحنة) وذو الاحنة هو العدو، ولانه\rمتهم في شهادته بسبب منهى عنه فلم تقبل شهادته.\r(فصل) ومن جمع في الشهادة بين أمرين فردت شهادته في أحدهما نظرت فإن ردت العداوة بينه وبين المشهود عليه، مثل أن يشهد على رجل أنه قذفه وأجنبيا ردت شهادته في حقه وفى حق الأجنبي، لان هذه الشهادة تضمنت الاخبار عن عداوة بينهما وشهادة العدو على عدوه لا تقبل، فإن ردت شهادته في أحدهما لتهمة غير العداوة بأن شهد على رجل أنه اقترض من أبيه ومن أجنبي مالا ردت شهادته في حق أبيه، وهل ترد في حق الأجنبي ؟ فيه قولان.\r(أحدهما) أنها ترد كما لو شهد أنه قذفه وأجنبيا (والثانى) أنها لا ترد لانها ردت في حق أبيه للتهمة ولا تهمة في حق الأجنبي فقبلت.\r(فصل) ومن ردت شهادته بمعصية فتاب قبلت شهادته لقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم","part":20,"page":235},{"id":9705,"text":"شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا) التوبة توبتان، توبة في الباطن وتوبة في الظاهر، فأما التوبة في الباطن فهى ما بينه وبين الله عزوجل، فينظر في المعصية فإن لم يتعلق بها مظلمة لآدمي ولا حد لله تعالى كالاستمتاع بالاجنبية فيما دون الفرج فالتوبة منها أن يقلع عنها ويندم على ما فعل ويعزم على أن لا يعود إلى مثلها، والدليل عليه قوله تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، وأولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين).\rوإن تعلق بها حق آدمى فالتوبة منها أن يقلع عنها ويندم على ما فعل ويعزم على أن لا يعود إلى مثلها وأن يبرأ من حق الآدمى اما أن يؤديه أو يسأله حتى\rيبرئه منه، لما روى ابراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى رجلا يصلى مع النساء فضربه بالدرة، فقال الرجل والله لئن كنت أحسنت فقد ظلمتني وإن كنت أسأت فما علمتني، فقال عمر اقتص، قال لا أقتص، قال فاعف، قال لا أعفو، فافترقا على ذلك، ثم لقيه عمر من الغد فتغير لون عمر، فقال له الرجل يا أمير المؤمنين أرى ما كان منى قد أسرع فيك، قال أجل، قال فأشهد أنى قد عفوت عنك.\rوان لم يقدر على صاحب الحق نوى أنه ان قدر أوفاه حقه، وان تعلق بالمعصية حد لله تعالى كحد الزنا والشرب، فإن لم يظهر ذلك فالاولى أن يستره على نفسه لقوله عليه السلام: من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى، فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله، وان أظهره لم يأثم، لان ما عزا والغامدية اعترفا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا فرجمهما ولم ينكر عليهما، وأما التوبة في الظاهر وهى التى تعود بها العدالة والولاية وقبول الشهادة فينظر في المعصية فإن كانت فعلا كالزنا والسرقة لم يحكم بصحة التوبة حتى يصلح عمله مدة لقوله تعالى (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) وقدر أصحابنا المدة بسنة.\rلانه لا تظهر صحة التوبة في مدة قريبة فكانت أولى المدد بالتقدير سنة، لانه تمر فيها الفصول الاربعة التى تهيج فيها الطبائع وتغير فيها الاحوال","part":20,"page":236},{"id":9706,"text":"وإن كانت المعصية بالقول فإن كانت ردة فالتوبة منها أن يظهر الشهادتين، وإن كانت قذفا فقد قال الشافعي رحمه الله التوبة منه إكذابه نفسه.\rواختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الاصطخرى رحمه الله: هو أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله.\rووجهه ما روى عن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (توبة القاذف إكذابه نفسه) وقال أبو إسحاق\rوأبو علي بن أبى هريرة: هو أن يقول قذفي له كان باطلا، ولا يقول إنى كنت كاذبا لجواز أن يكون صادقا فيصير بتكذيبه نفسه عاصيا كما كان بقذفه عاصيا، ولا تصح التوبة منه إلا بإصلاح العمل على ما ذكرناه في الزنا والسرقة.\rوفأما إذا شهد عليه بالزنا ولم يتم العدد فإن قلنا إنه لا يجب عليه الحد فهو على عدالته ولا يحتاج إلى التوبة، وإن قلنا انه يجب عليه الحد وجبت التوبة، وهو أن يقول ندمت على ما فعلت ولا أعود إلى ما أنهم به، فإذا قال هذا عادت عدالته، ولا يشترط فيه إصلاح العمل، لان عمر رضى الله عنه قال لابي بكرة تب أقبل شهادتك، وان لم يتب لم تقبل شهادته ويقبل خبره لان أبا بكره ردت شهادته وقبلت أخباره، وان كانت معصية بشهادة زور فالتوبة منها أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله، ويشترط في صحة توبته إصلاح العمل على ما ذكرناه.\r(فصل) وان شهد صبى أو عبد أو كافر لم تقبل شهادته، فإن بلغ الصبى أو أعتق العبد أو أسلم الكافر وأعاد تلك الشهادة قبلت، وان شهد فاسق فردت شهادته ثم تاب وأعاد تلك الشهادة لم تقبل.\rوقال المزني وأبو ثور رحمهما الله تقبل كما تقبل من الصبى إذا بلغ والعبد إذا أعتق والكافر إذا أسلم، وهذا خطأ لان هؤلاء لا عار عليهم في رد شهادتهم فلا يلحقهم تهمة في اعادة لشهادة بعد الكمال، والفاسق عليه عار في رد شهادته فلا يؤمن أن يظهر لتوبة لازالة العار فلا تنفك شهادته من التهمة، وان شهد المولى لمكاتبه بمال فردت شهادته ثم أدى المكاتب مال الكتابة وعتق وأعاد المولى الشهادة له بالمال فقد قال أبو العباس فيه وجهان.\r(أحدهما) أنه تقبل لان شهادته لم ترد بمعرة وانما ردت لانه ينسب لنفسه","part":20,"page":237},{"id":9707,"text":"حقا بشهادته وقد زال هذا المعنى بالعتق (والثانى) أنها لا تقبل وهو الصحيح لانه ردت شهادته للتهمة فلم تقبل إذا أعادها كالفاسق إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد الشهادة.\rوإن شهد رجل على رجل أنه قذفه وزوجته فردت شهادته ثم عفا عن قذفه وحسنت الحال بينهما ثم أعاد الشهادة للزوجة لم تقبل شهادته لانها شهادة ردت للتهمة فلم تقبل، وإن زالت التهمة كالفاسق إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد الشهادة، وإن شهد لرجل أخوان له بجراحة لم تندمل وهما وارثان له فردت شهادتهما ثم اندملت الجراحة فأعاد الشهادة ففيه وجهان: (أحدهما) أنه تقبل لانها ردت للتهمة وقد زالت التهمة (والثانى) وهو قول أبى اسحاق وظاهر المذهب أنها لا تقبل لانها شهادة ردت التهمة فلم تقبل كالفاسق إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد (الشرح) حديث (رفع القلم...) سبق تخريجه حديث معاذ (لا تجوز شهاده أهل دين.\r) أخرجه البيهقى من طريق الاسود بن عامر قال شاذان: كنت عند سفيان الثوري فسمعت شيخا يحدث عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة نحوه وأتم منه، قال شاذان فسألت عن اسم الشيح فقالوا عمر بن راشد، قال البيهقى وكذا رواه الحسن بن موسى وعلى بن الجعد عن عمر بن راشد، وعمر ضعيف، وضعفه أبو حاتم، وفى معارضة حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض، أخرجه وفى اسناده مجالد وهو شئ الحفظ.\rحديث (لا تجوز شهادة خائن.\r) روى بلفظ (لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة.\r) أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسياقهم أتم وليس\rفيه ذكر الزانى والزانية إلا عند أبى داود وسنده قوى، ورواه الترمذي والدار قطني والبيهقي من حديث عائشة وفيه زياد بن يزيد الشامي وهو ضعيف","part":20,"page":238},{"id":9708,"text":"وقال الترمذي: لا يعرف هذا من حديث الزهري الا من هذا الوجه، ولا يصح عندنا اسناده.\rوقال أبو زرعة في العلل منكر، وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزى ورواه الدارقطني والبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو وفيه عبد الاعلى وهو ضعيف وشيخه يحيى بن سعيد الفارسى وهو ضعيف.\rقال البيهقى: لا يصح من هذا شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث (ما منا من عصى أو هم..) قال الحافظ بن حجر (ما من آدمى الا وقد أخطأ أو هم بخطيئة الا يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئة ولم يعملها) رواه أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث ابن عباس وهذا لفظه (ما من أحد من ولد آدم الا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا) وهو من رواية على بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران وهما ضعيفان، وفى الباب عن أبى هريرة وفى الطيرانى في الاوسط وكامل بن عدى في ترجمة حجاج بن سليمان، وأخرجه البيهقى بإسناد صحيح إلى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وأخرجه عبد الرزاق من طريق سعيد ابن المسيب مرسلا.\rحديث (ان مما أدرك الناس...) رواه البخاري وأحمد والطبراني من حديث أبى مسعود البدرى ومالك في الموطأ: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، وأن نصنع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ينمى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.\rأثر (روى اللعب بالشطرنج عن ابن عباس...) قال الحافظ أما ابن الزبير فلم أره، ويحتمل أنه يريد بهشام بن عروة بن الزبير كما ذكره الشافعي، وأما أبو هريرة فرواه أبو بكر الصولى في كتاب الشطرنج بسنده إليه وأخرج الشافعي وحكاه أيضا عن محمد بن سيرين وهشام ابن عروة أن سعيد بن جبير كان يلعب بالشطرنج استدبارا وكذا البيهقى حديث (من لعب بالترد..) أخرجه مالك وأحمد وأبو داود وابن ماجه","part":20,"page":239},{"id":9709,"text":"والحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث الجاموسى الاشعري، قال الحافظ ووهم من عزاه إلى تخريج مسلم.\rحديث (من لعب بالترد...) أخرجه مسلم وقال أحمد عن موسى بن عبد الرحمن الخطمى أنه سمع محمد بن كعب يسأل عبد الرحمن: أخبرني ما سمعت أباك ؟ قال سمعت أبى يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (مثل الذى يلعب بالترد ثم يقوم فيصلى مثل الذى يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلى) حديث عبادة بن الصامت (أن رجلا شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم...) لم أجده.\rحديث (أن رجلا يسعى بحمامة..) أخرجه البيهقى وأبو داود حديث (الغناء ينبت النفاق..) أخرجه أبو داود بدون التشبيه والبيهقي من حديث ابن مسعود مرفوعا وفيه شيخ لم يسم، ورواه البيهقى أيضا موقوفا، وفى الباب عن أبى هريرة رواه ابن عدى، وقال ابن طاهر أصح الاسانيد في ذلك أنه من قول ابراهيم، وروى في السنن الكبرى البيهقى أنه من قول ابن مسعود.\rحديث (مر بجارية لحسان بن ثابت وهى تقول..) أخرجه البيهقى حديث عائشة (قالت كان عندي جاريتان تغنيان...) متفق عليه أثر عمر (كان إذا دخل داره ترنم..) ذكره المبرد في الكامل في قصة، وذكره البيهقى في المعرفة عن عمر وغيره ورواه المعافى النهرواني في كتاب الجليس والانيس وابن مسنده في المعرفة في ترجمة أسلم الحاوى في قصة، وروى أبو القاسم الاصبهاني في الترغيب شيئا من ذلك في قصة.\rأثر عمر (واستؤذن عليه لعبد الرحمن بن عوف...) أخرج البيهقى قال السائب بن يزيد: فبينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق الحج ونحن نؤم مكة اعتزل عبد الرحمن رضى الله عنه الطريق ثم قال لرباح","part":20,"page":240},{"id":9710,"text":"ابن المغترف غننا يا أبا حسان، وكان يحسن النصب، فبينا رباح يغنيه أدركهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه في خلافته فقال ما هذا ؟ فقال عبد الرحمن ما بأس بهذا نلهو، فقال عمر رضى الله عنه: فإن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب، وضرار رجل من بى محارب بن فهر.\rأثر أبى ذر (انى لاجم.\r) لم أجده أثر ابن عباس عن آلات الطرب قال انها الملاهي أخرجه البيهقى بلفظ عن ابن عباس قال: الدف حرام والمعازف حرام والكوبة حرام والمزمار حرام.\rحديث عبد الله بن عمرو (ان الله حرم على أمتى الخمر..) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والبيهقي من حديث ابن عباس بهذا وزاد وهو الطبل وقال كل مسكر حرام من حديث ابن عمر، وبين في رواية أخرى\rأن تفسير الكوبة من كلام على بن بذيمة، ورواه أبو داود من حديث ابن عمرو وزاد والغبيراء، وزاد أحمد فيه والمزمار، ورواه أحمد من حديث قيس بن سعد بن عبادة.\rحديث (تمسخ أمة من الامم بشربهم الخمر...) أخرجه البخاري عن أبى عامر بلفظ (ليكون في أمتى أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم سارحة لهم فيأتيهم رجل لحاجة فيقولون ارجع الينا غدا فبيتهم الله فيضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة) ومسلم نحوه.\rحديث (أعلنوا النكاح...) أخرجه الترمذي وابن ماجه والبيهقي عن عائشة وفيه (واضربوا عليه بالغربال) وفى اسناده خالد بن الياس وهو منكر الحديث، قال أحمد وفى رواية الترمذي عيسى بن ميمون وهو يضعف قاله الترمذي، وضعفه ابن الجوزى من الوجهين، فعم روى أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير (أعلنوا النكاح.\r) وروى أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث محمد بن حاطب","part":20,"page":241},{"id":9711,"text":"(فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف) وأدعى ابن الكمال جعفر الادنوى في كتاب الامتاع بأحكام السماع أن مسلما أخرج الحديث في صحيحه ووهم في ذلك وهما قبيحا.\rحديث ابن مسعود (كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة نام بالوادي حاديان..) لم أجده.\rحديث عائشة كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان عبد الله ابن رواحة..) أخرجه النسائي من حديث قيس بن أبى حازم عن عمر بن\rالخطاب، ورواه أيضا من حديث قيس عن أبى رواحة مرسلا وقوله صلى الله عليه وسلم (ارفق يا أنجشة ويحك رفقا بالقوارير) متفق عليه حديث عبد الله بن الشريد عن أبيه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه..) رواه مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل معك من شعر أمية بن أبى الطلت شئ قال نعم، قال هيه، قال فأنشدته بيتا فقال هيه، فأنشدته حتى بلغت مائة بيت، وفى رواية (وان كان في شعره تيسلم) ما رواه الشافعي (ما أذن الله كإذنه لنبى...) (ما أذن الله لشئ ما أذن لنبى حسن الصوت بالقرآن يجهر به، رواه البخاري ومسلم من وجه آخر.\rحديث (حسن الصوت بالقرآن..) أخرج البيهقى عن عبد الرحمن بن السائب قال.\rقدم علينا سعد بن مالك فأتيته مسلما فنسبني فانتسبت، فقال مرحبا يا ابن أخى بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.\rان هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا) حديث البراء بن عازب (حسنوا القرآن بأصواتكم) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث البراء بن عازب (زينوا القرآن بأصواتكم) قلت: علقه البخاري بالجزم، ولابن حبان عن أبى هريرة والتزار عن عبد الرحمن بن عوف وللحاكم من طريق أخرى عن البراء (زينوا أصواتكم","part":20,"page":242},{"id":9712,"text":"بالقرآن) وهى في الطبراني من حديث ابن عباس، ورجح هذه الرواية الخطابى وفيه نظر لما رواه الدارمي والحاكم بلفظ (زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت\rالحق يزيد القرآن حسنا) فهذه الزيادة تؤيد معنى الرواية الاولى.\rحديث (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) رواه البخاري وأحمد من حديث أبى هريرة وأحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وابن حبان من حديث سعد بن أبى وقاص، وفى الباب عن ابن عباس وعائشة في الحاكم، وعن أبى لبابة في سنن أبى داود، وقال الشافعي معنى هذا الحديث تحسين الصوت بالقرآن، وفى رواية أبى داود قال ابن أبى مليكة يحسنه ما استطاع، وقال ابن عيينة يجهر به، وقال وكيع يستغنى به.\rوقيل غير ذلك في تأويله.\rحديث (كان للنبى شعراء منهم حسان...) حسان بن ثابت (في الصحيح عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اهجوا قريشا فإنها أشد على من رشق النبل، فأرسل إلى عبد الله بن رواحة فقال اهج فهجاهم، فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه قال حسان قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الاسد الضارى ثم ادلع لسانه فجعل يحركه ثم قال: والذى بعثك بالحق لافرينهم فرى الاديم فقال لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وان لى فيهم نسبا حتى يخلص لك نسبي، فأتاه حسان ثم رجع فقال يا رسول الله قد لخص لى نسبك والذى بعثك بالحق لاسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين...) الحديث بطوله وفيه الشعر رواه مسلم.\rابن رواحة: في البخاري عن أبى هريرة أنه كان يقول في قصصه يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أخا لكم لا يقول الرفث، يعنى بذلك عبد الله بن رواحة.\rحديث عبد الله بن عمرو (الشعر بمنزلة الكلام) أخرجه الدارقطني مرفوعا من حديث عائشة وفيه عبد العظيم بن حبيب ضعيف\rحديث خريم بن فاتك (قال صلى صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح...) أخرجه البيهقى.","part":20,"page":243},{"id":9713,"text":"حديث (شاهد الزور) أخرجه ابن ماجه وانفرد به وفيه محمد بن الفرات الكوفى كذبه أحمد، وقال في التقريب كذبوه.\rحديث بهز بن حكيم (اذكروا الفاسق بما فيه..) قال الشوكاني في مجموعة الرسائل المنيرية صفحة 58 لم يصح ذلك بوجه من الوجوه.\rحديث (أقيلوا ذوى الهيئات..) أخرجه البيهقى حديث ابن عمر (لا تقبل شهادة ظنين) سبق تخريجه حديث (يا عائشة ان فاطمة بضعة...) عن المسور بن محزمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة منى من أذاها فقد آذانى، متفق عليه حديث معشر الدارمي أنت ومالك لابيك أخرجه ابن ماجه عن جابر والطبراني عن سمرة وابن مسعود.\rحديث (ان أطيب ما أكل.\r) أخرجه الحاكم وأبو داود وابن ماجه عن عمرو بلفظ (أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم) أثر ابراهيم النخعي أن عمر ضرب رجلا يعتلى.\rأخرجه البيهقى أثر عمر (توبة القاذف إكذابه نفسه) أخرجه البيهقى، وقال الحافظ لم أره مرفوعا.\rأثر عمر قال لابي بكرة: تب أقبل شهادتك.\rأخرجه البخاري.\rاللغة: قوله (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) يقال أشهدت واستشهدت بمعنى واحد، والشهيد والشاهد سواء بمعنى كالعالم والعليم، ومجمع على أشهاد\rوشهداء وشهود وشهد، سمى خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين لانه حكم بشهادته وحده وأقام شهادته مقام شاهدين.\rقوله (المغفل) الذى تكثر منه الغفلة وليس بمتيقظ ولا ذاكر قوله (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة) الخائن الذى أؤتمن فأخذ أمانته وقد وهم من قال هو السارق، وقد تقع الخيانة في غير المال، وذلك بأن يستودع سرا فيفشيه أو يؤمن على حكم فلا يعدل فيه.","part":20,"page":244},{"id":9714,"text":"قوله (ولا ذى غمر) الغمر الحقد والغل، وقد غمر صدره على بالكسر يغمر غمرا وغمراء عن يعقوب، قوله (شهد بالزور) الزور الكذب وأصله الميل كأنه مال عن الصدق إلى الكذب، ومثله قوله تعالى (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم) وقيل هو مشتق من قولهم زورت في نفسي حديثا أصلحته وهيأته كأن شاهد الزور قد زور الشهادة في نفسه وهيأها ولم يسمع ولم ير.\rقوله (بمحض الطاعة) أي يخلصها والمحض الخالص من كل شئ، قوله (يخبث بعض) الخبيث ضد الطيب، وقد خبثت خباثة وخبثا.\rقوله (من استجاز) أي رآه جائزا سائغا، يقال جوز له ما صنع وأجاز له أي سوغ له ذلك والمروءة تهمز وتخفف، ويجوز التشديد وترك الهمزة فيها وهى الانسانية كما ذكر قال أبو زيد: مرؤ الرجل صار ذا مروءة، فهى مرء على فعيل وتمرأ تكلف المروءة قوله (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) معناه انما يمنع من فعل السوء والقبيح الحياء، فإذا عدم الحياء لم يمنعه منه مانع.\rوقيل معناه إذا لم تستح صنعت ما شئت، وقيل اصنع ما شئت فأنت مجازى.\rقوله (الصنائع الدنيئة) هي الخسيسة مأخوذة من الدنى.\rوهو الخسيس مهموز، وقد دنأ الرجل إذا صار دنيئا لا خير فيه.\rقوله (والزبال) الذى يحمل الزبل وهو السرجين\rوموضعه المزبلة، والنخال هو الذى ينخل التراب يلتمس فيه الشئ التافه والشطرنج بكسر الشين في اللغة الفصيحة.\rقوله (يلعب به استدبارا) الاستدبار خلاف الاستقبال أي يجعله خلف ظهره قوله (تكلم في لعبه بما يسخف) هو الكلام القذع الساقط، وأصل السخف رقة العقل، وقد سخف الرجل بالضم سخافة فهو سخيف، ويحرم اللعب بالنرد - ليس النرد بعربي _ وصورته أن يكون ثلاثون بندقا مع كل واحد من اللاعبين خمسة عشر ويكون فيه ثلاث كعاب مربعة، تكون في أرباع كل واحدة في ربع ست نقط وفى المقابلة نقطة، وفى الربع الثاني خمس نقط، وفى المقابلة نقطتان، وفى الربع الثالث أربع نقط وفى المقابلة ثلاث نقط، والاربعة عشر هي قطعة من خشب يحفر فيها ثلاثة","part":20,"page":245},{"id":9715,"text":"أسطر فيجعل في تلك الحفر حضى صغار يلعبون بها، ذكره في البيان ويحرم اللعب بالاربعة عشر هي اللعبة التى تسميها العامة شاردة، وهو أربعة عشر بالفارسية، لان شعار أربعة وده عشرة بلغتهم، وهو حفيرات تجعل في لوح سطرا في أحد جانبيه وسطرا في الجانب الآخر، وتجعل في الحفر حصى صغار يلعبون بها.\rوقال في الشامل ثلاثة أسطر.\rقوله (من غير آلة مطربة) قد ذكرنا أن الطرب خفة نصيب الانسان لشدة حزن أو سرور.\rقال الشاعر: وأرانى طربا في إثرهم * طرب الواله أو كالمختبل وبين الجارية التى تنشد: هل على ويحكما * إن لهوت من حرج ؟ فقال لا حرج إن شاء الله.\rقال ابن الانباري في الويح قولان، قال أهل التفسير: الويح الرحمة، وقالوا حسن أن يقول الرجل لمن يخاطبه ويحك.\rوالثانى قاله الفراء الويح والويس كنايتان عن الويل، ومعنى ويحك ويلك بمنزلة قول العرب قانعه الله كناية عن قولهم قاتله الله.\rوكنى آخرون فقالوا كاتعه الله.\rوقال غيره ويح كلمة رحمة ضد ويل كلمة عذاب.\rوقال البريدى هما بمعنى واحد، يقال ويح لزيد وويل برفعهما على الابتداء ولك أن تقول ويحا لزيد وويلا لزيد فتنصبهما بإضمار فعل، كأنك قلت ألزمه الله ويحا وويلا.\rقوله (لا حرج) أي لا ضيق أو لا إثم وقد ذكر قوله (ترنم بالبيت والبتين) الرنم بالتحريك الصوت وقد رنم بالكسر وترنم إذا رجع صوته.\rوالترنيم مثله وترنم الطائر في هديره، وقيل ان البيت الذى أنشده عمر (رض) وان ثوائى بالمدينة بعد ما * قضى وطرا منها جميل بن معمر أراد جميل بن معمر الجحى لا العذري فإنه متأجر.\rقوله (انى لاجم قلبى) أي أريحه.\rوالجمام بالفتح الراحة يقال جم الفرس جما وجماما إذا ذهب إعياؤه وكذلك إذا ترك الضراب يجم ويجم، وأجم الفرس إذا ترك أن يركب، وقيل","part":20,"page":246},{"id":9716,"text":"يجمعه ويكمل صلاحه ونشاطه، يقال جم الماء يجم إذا زاد، وجم الفرس إذا زاد جريه.\rقوله (المعزفة) بكسر الميم من آلات الملاهي، والمعازف الملاهي والعزيف صوت الجن يعزف عزيفا.\rقوله (لهو الحديث) فسر بالغناء وسمى لهوا لانه يلهى عن ذكر الله تعالى يقال لهوت عن الشئ إذا أعرضت عنه قوله (ان الله حرم على أمتى الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين) الخمر يكون من العنب، ويقال لما سواها مجازا واتساعا، والميسر القمار وقد ذكر والمزر خمرة الذرة، واما الكوبة والقنين فقد فسرهما الشيخ في الكتاب وفسر\rالقنين بالبربط وهو عود الغناء، قال الزمخشري القنين بوزن السكيت الطنبور عن ابن الاعرابي، وقن إذا ضرب به، يقال قنقته بالعصا قنا إذا ضربته، قال وقيل لعبة الروم يتقامرون بها، وهو قول ابن قتبة.\rقال ابن الاعرابي وهو الطنبور بالحبشة، والكوبة الترد، ويقال الطيل، وقال في الوسيط هو طبل المخنثين دقيق الوسط غليظ الطرفين.\rوقال الجوهرى الكوبة الطبل الصغير المخصر وهو قريب مما قال في الوسيط وقال في العين هن قصبا يجمعن قطعة من أديم ويخرج عليهن ثم ينفخ فيها اثنان يزمران فيها وسميت كوبة لان بعضها كوب على بعض أي ألزم قوله (تمسخ) المسخ تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها، يقال مسخه الله قردا، والمسيخ من الرجال الذى لا ملاحة له، ومن اللحم الذى لا طعم له.\rقوله (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف) الاعلان والعلانية ضد الاسرار وهو إظهار الشئ وترك إخفاته ليخالف الزنا الذى عادته أن يستسر به ويخفى، والدف بالضم وحكى أبو عبيد أن الفتح فيه لغة.\rقوله (الحداء) الحدا والحدو: سوق الابل والغناء لها، وقد حدوت الابل حدوا وحدا، قوله (فأعتقت الابل في السير) أي أسرعت والعنق ضرب من السير سريع كأن الابل ترفع أعناقها فيه، قوله (رويدك) تصغير رود وقد أرود به أي رفق به، وقد وضع موضع الامر، أي أرود بمعنى أرفق، قيل أصله من رادت الريح ترود إذا تحركت حركة خفيفة، قال الله تعالى (أمهلهم رويدا)","part":20,"page":247},{"id":9717,"text":"أي إمهالا رويدا قوله (رفقا بالقوارير) شبههن بها لضعفهن ورقة قلوبهن، والقوارير يسرع إليها الكسر، وكان ينشد من الرجز ما فيه نسيب فلم يأمن أن يصيبهن أو يوقع في قلوبهن حلاوة أمر بالكف عن ذلك، يقال الغناء رقبة الزنا\rويقال إن سليمان بن عبد الملك سمع في معسكره مغنيا فدعا به فخصاه، فقال إن الغناء رقية الزنا، وكان شديد الغيرة، وأنشد بعض أهل العصر يا حادى العيس رفقا بالقوارير * فقد أذاب سراها بالقواريرى وشفها السير حتى ما بها رمق * في مهمه ليس فيه القواريرى جمع قارية وهى الفاتحة.\rقوله (فأنشدته بيتا فقال هيه) معناه زد وهو اسم فعل يؤمر به، أي زد في إنشادك ينون فمن نون فمعناه زدنى حديثا لان التنوين للتكثير، ومن لم ينون فمعناه زدنى من الحديث المعروف منك، وأصله إيه والهاء مبدلة من الهمزة، تقوله الرجل إذا استزدته من حديث أو عمل، قال ذو الرمة: وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم * وما بال تكليم الديار البلاقع وأما إيها فمعناه كف ولم يجئ إلا منكرا، قال النابغة إيها فذا لك الاقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد في الحديث ما أذن الله لشئ إذنه لنبى يتغنى بالقرآن، يريد ما استمع الله لشئ والله تعالى لا يشغله سمع عن سمع، يقال أذن يأذن إذنا إذا سمع، ومنه قوله تعالى (وأذنت لربها وحقت) أي استعمت، قال ابن أحمر أيها القلب تمتع بددن * إن همى في سماع وأذن ومن ذلك سميت الاذن.\rقوله (من لم يتغن بالقرآن) مفسر في الكتاب والاولى الجمع بين التفسيرين الاستغناء به والتأدب بآدابه وتحسين الصوت به وترقيقه ليتعظ به من يسمعه ويتعظ هو.\rقوله (وأما القراءة بالالحان) الالحان واللحون واحدها اللحن وهو الغناء والتطريب، وقد لحن في قراءته إذا طرب بها وغرد، وفى الحديث (اقرءوا القرآن بلحون العرب)\rقوله (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول) بانت فارقت والبيت الفراق والبين","part":20,"page":248},{"id":9718,"text":"أيضا الوصل لقد تقطع بينكم وهو من الاضداد.\rمتبول أي سقيم فاسد، يقال أتبله الحب وتبله أي أسقمه وأفسده.\rقوله (عدلت شهادة الزور الاشراك بالله) أي ساوته وما ثلته، تقول عدلت فلانا بفلان إذا ساويت بينهما.\rقوله (يتبوا مقعده) ذكر قوله (وان رأى أن يشهر أمره) أي يكشفه الناس ويوضحه، والشهرة وضوح الامر، يقال شهرت الامر أشهره شهرا وشهر فاشتهر، وكذلك شهرته تشهيرا.\rقوله (أهل الصيانة) الذين يصانون عن التنكيل والتأديب بالتعزير وغيره قوله (اقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم) هم أهل المروءات وقد ذكر قوله (لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين) الظنين المتهم، ومنه قوله تعالى (وما هو على الغيب بظنين) أي بمتهم في قراءة من قرأ بالظاء، والظنة التهمة، قال ابن سيرين لم يكن على يظن في قتل عثمان أي يتهم، وأما من قرأ بالضاد فإنه أراد ببخيل.\rقوله (ذى إحنة) يقال في صدره إحنة أي حقد، ولا تقل حنة، والجمع إحن، وقد أحنت عليه بالكسر، قال: إذا كان في صدر ابن عمك إحنة * فلا تستثرها سوف يبدو دفينها قوله (الطبع) هو السحية بما جبل عليه الانسان من أصل الخلقة والطبيعة مثله والجمع الطباع.\rقوله (صلى الله عليه وسلم فاطمة بضعة منى) البضعة بفتح الباء هي القطعة من اللحم، هذه وحدها بالفتح وأخوانها بالكسر كالغدة والقدرة والخرقة والكسفة.\rقوله (يريبنى ما يربيها) أي يدخل على الشك كما أدخل عليها الشك\rوالتهمة، يقال رابنى فلان إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه، والريبة الشك قال الهروي: يقال أر ابني الشئ أي شككني وأوهمني الريبة، وإذا استيقنته قلت ما رابنى بغير همزة.\rوقال الفراء راب وأراب بمعنى واحد، والضرة قد ذكرت وهى إحدى الزوجتين سميت بذلك لادخال الضرر عليها قوله (فالتوبة أن يقلع عنها ويندم) وقد ذكرنا التوبة وأصلها الرجوع، والاقلاع عن الامر الكف عنه يقال أقلع فلان عما كان عليه إذا تركه فكف عنه","part":20,"page":249},{"id":9719,"text":"قوله (ولم يصروا) لم يقيموا، والاصرار الاقامة على الذنب أو ترك التوبة منه.\rقوله (أجل) بمعنى نعم، وقد ذكرت قوله (من أتى من هذه القاذورات شيئا) هي جمع قاذورة وهى الفعل القبيح واللفظ السيئ، وقذرت الشئ وتقذرته أي عقته وكرهته.\rقوله (من أبدى لنا صفحته) الصفحة جانب العنق، ومعناه من أظهر لنا أمره أي أقر به وأقمنا عليه الحد قوله (تهيج فيه الطبائع) أي تثور، يقال هاج الشئ يهيج هيجا وهيجانا، أي ثار، الطبائع جمع طبيعة، وقد ذكر قوله (لم ترد بمعرة) أي عيب وعاره لحقه، والمعرة أيضا الاثم، قال الله تعالى (فتصيبكم منهم معرة) أي إثم ونستطيع أن نلخص الشهود الواردين في كتب المصنف في نقاط أجاز بعضهم ورد الآخرين وهم: (من رد شهادتهم) 1 - الصبى والمغفل 2 - العبد والكافر 3 - أهل دين على أهل دين آخر 4 - أهل الزور 5 - أهل الفسق 6 - أصحاب الكبائر 7 - الخائن\rوالخائنة والزانى والزانية 8 - من لا مروءة له كالرقاص 9 - لا عب القمار 10 - لاعب النرد 11 - جار لنفسه نفعا 12 - الاخ لاخيه (من أجاز شهادتهم) 1 - أصحاب للصغائر 2 - لا عب الشطرنج 3 - من لعب بالحمام 4 - الحاوى (من اختلف فيه) 1 - من شرب القليل من النبيذ 2 - من لم يكثر من الغناء 3 - من قلل استعمال آلات الطرب 4 - الولد لابيه وبالعكس 5 - العدو.\rأحد الزوجين للآخر 6 - التائب","part":20,"page":250},{"id":9720,"text":"ولا تقبل شهادة من ليس بعدل، وقد حكى في البحر الاجماع على أنها لا تصح شهادة فاسق وشرط الشاهد كونه مسلما حرا مكلفا، أي عاقلا بالغا ضابطا ناطقا عدلا ذا مروءة ليست به تهمة، وعليه أكثر أهل العلم، غير أنهم اختلفوا في بعض التفاصيل، فشهادة الذمي لا تقبل عند الشافعي على الاطلاق.\rوقال أبو حنيفة: شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض جائزة وإن اختلفت مللهم، وشهادة الصبيان لا تقبل عند الاكثرين إلا عند مالك في الجراح فيما بينهم خاصة ما لم يصلوا إلى أهل بيتهم وأثر عبد الله بن الزبير أنه كان يقضى بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح معارض يقول ابن عباس أنها لا تجوز، وحد العدالة أن يكون محترزا عن الكبائر غير مصر على الصغائر، والمروءة وهى ما تتصل بآداب النفس مما يعلم أن تاركه قليل الحياء، وهى حسن الهيئة والسيرة والعشرة والصناعة، فإذا كان الرجل يظهر من نفسه شيئا مما يستحى أمثاله من إظهاره في الاغلب يعلم به قلة مروءته وترد شهادته، وان كان ذلك\rمباحا، ولا تقبل شهادة الخائن ولا ذى العداوة، وان كان مقبول الشهادة على غيره لانه متهم في حق عدوه، ولا يؤمن أن تحمله عداوته على إلحاق ضرر به فإن شهد لعدوه تقبل إذا لم يظهر في عداوته فسق، وكذا المتهم والقانع لاهل البيت ولا شهادة العدو على العدو.\rوحكى في البحر الاجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيده، قال في المسوى ولا تجوز شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده ويجوز عليهما، وكذا لا تقبل شهادة من جر إلى نفسه نفعا، كمن شهد لرجل بشراء دار وهو شفيعها، أو شهد للمفلس واحد من غرمائه بدين على رجل، واتفقوا على قبول شهادة الاخ لاخيه وسائر الاقارب، واختلفوا في شهادة أحد الزوجين لصاحبه فلم يجزها أبو حنيفة، وأجازها الشافعي والحق أن القرابة بمجردها ليست بمانعة سواء كانت قريبة أو بعيدة، انما المانع التهمة، فإذا كان القريب ممن تأخذه حمية الجاهلية فشهادته غير مقبولة، وان كان على العكس من ذلك شهادته مقبولة.\rوقد وقت الخلاف في كتب التفسير والاصول في حكم التوبة.","part":20,"page":251},{"id":9721,"text":"قال مالك: الامر الذى لا اختلاف فيه عندنا أن الذى يجلد الجلد ثم تاب وأصلح تجوز شهادته، وهو أحب ما سمعت إلى في ذلك وعليه الشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أن شهادة القاذف لا ترد بالقذف، فإذا حد ردت شهادته على التأييد وان تاب وأصل المسألة أن الاستثناء يعود إلى الفسق فقط في قول أهل الحجاز العراق وإلى الفسق وعدم قبول الشهادة جميعا فيقول أهل الحجاز وقال الشافعي هو قبل أن يحد شر منه حين يحد، لان الحدود كفارات فكيف تردونها في أحسن حاليه وتقبلونها في شر حاليه، وإذا قبلتم توبة الكافر والقاتل عمدا كيف ولا تقبلون توبة القاذف وهو أيسر ذنبا ؟ قيل معنى قول أبى حنيفة\rأن القاذف ما لم يحد يحتمل أن يكون صادقا وأن يكون معه شهود تشهد بالزنا، فإذا لم يأت بالشهداء وأقيم عليه الحد صار مكذبا بحكم الشرع فوجب رد شهادته ثم رد شهادة المحدوه في القذف تأبيدي، ولا تجوز شهادة أهل الزور لان صنيعهم من أكبر الكبائر.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب عدد الشهود لا يقبل في الشهادة على الزنا أقل من أربعة أنفس ذكور لقوله تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) الآية وروى أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت ان وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتى بأربعة شهداء ؟ قال نعم.\rوشهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة: أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد، وقال زياد رأيت استا تنبو ونفسا يعلو ورجلان كأنهما أذنا حمار لا أدرى ما وراء ذلك، فجلد عمر رضى الله عنه الثلاثة ولم يجلد المغيرة.\rولا يقبل في اللواط إلا أربعة لانه كالزنا في الحد فكان كالزنا في الشهادة، فأما إتيان البهيمة فإنا إن قلنا إنه يجب فيه الحد فهو كالزنا في الشهادة لانه كالزنا","part":20,"page":252},{"id":9722,"text":"في الحد فكان كالزنا في الشهادة، وإن قلنا إنه يحب فيه التعزير ففيه وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى على بن خيران واختيار المزني رحمه الله أنه يثبت بشاهدين لانه لا يلحق بالزنا في الحد فلم يلحق به في الشهادة (والثانى) وهو الصحيح أنه لا يثبت إلا بأربعة، لانه فرج حيوان يحب بالايلاج فيه العقوبة فاعتبر في الشهادة عليه أربعة كالزنا، ونقصانه عن الزنا في\rالعقوبة لا يوجب نقصانه عنه في الشهادة، كزنا الامة ينقص عن زنا الحرة في الحد ولا ينقص عنه في الشهادة.\rواختلف قوله في الاقرار بالزنا فقال في أحد القولين يثبت بشاهدين لانه إقرار فثبت بشاهدين كالاقرار في غيره (والثانى) أنه لا يثبت إلا بأربعة لانه سبب يثبت به فعل الزنا فاعتبر فيه أربعة كالشهادة على القتل، وان كان المقر أعجميا ففى الترجمة وجهان: (أحدهما) أنه يثبت باثنين كالترجمة في غيره (والثانى) أنه كالاقرار فيكون على قولين كالاقرار (فصل) وإن شهد ثلاثة بالزنا فيه قولان (أحدهما) أنهم قذفوه ويحدون وهو أشهر القولين، لان عمر رضى الله عنه جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة وروى ابن الوصي أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، وقال الرابع رأيتهما في ثوب واحد، فإن كان هذا زنا فهو ذلك، فجلد على بن أبى طالب رضى الله عنه الثلاثة وعزر الرجل والمرأة، ولانا لو لم نوجب الحد جعل القذف بلفظ الشهادة طريقا إلى القذف.\rوالقول الثاني أنهم لا يحدون لان الشهادة على الزنا أمر جائز فلا يوجب الحد كسائر الجائزات، ولان إيجاب الحد عليهم يؤدى إلى أن لا يشهد أحد بالزنا خوف من أن يقف الرابع عن الشهادة فيحدون فتبطل الشهادة على الزنا، وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وأحدهم الزوج ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق، وظاهر النص أنه يحد الزوج قولا واحدا لانه لا تجوز شهادته عليها بالزنا فجعل قاذفا، وفى الثلاثة قولان","part":20,"page":253},{"id":9723,"text":"(والثانى) وهو قول أبى على بن أبى هريرة أن الزوج كالثلاثة لانه أتى بلفظ الشهادة فيكون على القولين.\r(فصل) فإن شهد أربعة على رجل بالزنا فرد الحاكم شهادة أحدهم، فإن كان بسبب ظاهر بأن كان عبدا أو كافرا أو متظاهرا بالفسق كان كما لو لم يتم العدد لان وجوده كعدمه، وإن كان بسبب خفى كالفسق الباطن ففيه وجهان (أحدهما) أن حكمه حكم ما لو نقص بالعدد، لان عدم العدالة كعدم العدد (والثانى) أنهم لا يحدون قولا واحدا، لانه إذا كان الرد بسبب في الباطن لم يكن من جهتهم تفريط في الشهادة لانهم معذورون فلم يحدوا، وإذا كان بسبب ظاهر كانوا مفرطين فوجب عليهم الحد.\rوإن شهد أربعة بالزنا ورجع واحد منهم قبل أن يحكم بشهادتهم لزم الراجع حد القذف لانه اعترف بالقذف.\rومن أصحابنا من قال في حده قولان، لانه أضاف الزنا إليه بلفظ الشهادة وليس بشئ، وأما الثلاثة فالمنصوص أنه لا حد عليهم قولا وحدا لانه ليس من جهتهم تفريط لانهم شهدوا والعدد تام ورجوع من رجع لا يمنكهم الاحتراز منه.\rومن أصحابنا من قال في حدهم قولان وهو ضعيف، فإن رجعوا كلهم قالوا تعمدنا الشهادة وجب عليهم الحد، ومن أصحابنا من قال فيه قولان وليس بشئ وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وشهد أربع نسوة أنها بكر لم يجب عليها الحد لانه يحتمل أن تكون البكارة أصلية لم تزل، ويحتمل أن تكون عائدة، لان البكارة تعود إذا لم يبالغ في الجماع فلا يجب الحد مع الاحتمال ولا يجب الحد على الشهود، لانا إذا درأنا الحد عنها لجواز أن تكون البكارة أصلية وهم كاذبون وجب أن ندرأ الحد عنهم لجواز أن تكون البكارة عائدة وهم صادقون (فصل) ويثبت المال وما يقصد به كالبيع والاجارة والهبة والوصية والرهن والضمان بشاهد وامرأتين لقوله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وأمرأتان) فنص على ذلك في السلم وقسنا عليه المال\rوكل ما يقصد به المال","part":20,"page":254},{"id":9724,"text":"(فصل) وما ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والوكالة والوصية إليه وقتل العمد والحدود سوى حد الزنا لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين لقوله عزوجل في الرجعة (وأشهدوا ذوى عدل منكم) ولما روى ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) وعن الزهري أنه قال: جرت السنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا تقبل شهادة للنساء في الحدود، فدل النص على الرجعة والنكاح والحدود، وقسنا عليها كل ما لا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال.\rوإن اتفق الزوجان على النكاح واختلفا فيه للصداق، ثبت الصداق بالشاهد والمرأتين لانه اثبات مال، وإن ادعت المرأة الخلع وأنكر الزوج لم يثبت الا بشهادة رجلين وان ادعى الزوج الخلع وأنكرت المرأة ثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، لان بينة المرأة لاثبات الطلاق وبينة الرجل لاثبات المال وان شهد رجل وامرأتان بالسرقة ثبت المال دون القطع، وان شهد رجل وامرأتان بقتل العمد لم يثبت القصاص ولا الدية، والفرق بين القتل والسرقة أن قتل العمد في أحد القولين يوجب القصاص والدية بدل عنه تجب بالعفو عن القصاص، وإذا لم يثبت القصاص لم يثبت بدله، وفى القول الثاني يوجب أحد البدلين لا بعينه.\rوانما يتعين بالاختيار، فلو أوجبنا الدية دون القصاص أوجبنا معينا، وهذا خلاف موجب القتل، وليس كذلك السرقة فإنها توجب القطع والمال على سبيل الجمع، وليس أحدهما بدلا عن الآخر فجاز أن يوجب أحدهما دون الآخر.\r(فصل) ولا يقبل في موضحة العمد الا شاهدان ذكران لانها جناية\rتوجب القصاص، وفى الهاشمة والمنقلة قولان (أحدهما) أنه لا يثبت الا بشاهدين ذكرين لانها جناية تتضمن القصاص (والثانى) أنها تثبت بالشاهد والمرأتين، لان الهاشمة والمنقلة لا قصاص فيهما، وانما القصاص في ضمنهما فثبت بالشاهد والمرأتين، فعلى هذا يجب أرش الهاشمة والمنقلة، ولا يثبت القصاص","part":20,"page":255},{"id":9725,"text":"في الموضحة، وإن اختلف السيد والمكاتب في قدر المال أو صفته أو أدائه قضى فيه بالشاهد والمرأتين، لان الشهادة على المال.\rوان أفضى إلى العتق الذى لا يثبت بشهادة الرجل والمرأتين كما تثبت الولادة بشهادة النساء، وإن أفضى إلى النسب الذى لا يثبت بشهادتهن.\r(فصل) وإن كان في يد رجل جارية لها ولد فادعى رجل أنها أم ولده وولدها منه وأقام على ذلك شاهدا وامرأتين فضى له بالجارية لانها مملوكة فقضى فيها بشاهد وامرأتين، وإذا مات عتقت بإقراره، وهل يثبت نسب الولد وحريته ؟ فيه قولان (أحدهما) أنه لا يثبت لانه النسب والحرية لا تثبت بشاهد وامرأتين، فيكون الولد باقيا على ملك المدعى عليه.\rوالقول الثاني أنه يثبت لان الولد نماء الجارية وقد حكم له بالجارية فحكم له بالولد، فعلى هذا يحكم بنسب الولد وحريته، لانه أقر بذلك، وان ادعى رجل أن العبد الذى في يد فلان كان له وأنه أعتقه وشهد له شاهد وامرأتان فقد اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال فيه قولان: (أحدهما) أنه لا يحكم بهذه البينة لانها تشهد له بملك متقدم فلم يحكم بها، قالو ادعى على رجل عهدا وشهد له شاهد وامرأتان أنه كان له.\r(والثانى) أنه يحكم بها لانه ادعى ملكا متقدما وشهدت له البينة فيما ادعاء\rومن أصحابنا من قال يحكم بها قولا واحدا، والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن هناك لا يدعى ملك الولد وهو يقر أنه حر الاصل فلم يحكم ببينته في أحد القولين وههنا ادعى ملك العبد وأنه أعتقه فحكم ببينته.\r(فصل) ويقبل فيما لا يطلع الرجال من الولادة والرضاع والعيوب التى تحت الثياب شهادة النساء منفردات لان الرجال لا يطلعون عليها في العادة فلو لم تقبل فيها شهادة النساء منفردات بطلت عند التجاحد ولا يثبت شئ من ذلك الا بعدد لانها شهادة فاعتبر فيها العدد ولا يقبل أقل من أربع نسوة لان أقل الشهادات رجلان وشهادة امرأتين بشهادة رجل، والدليل عليه قوله تعالى","part":20,"page":256},{"id":9726,"text":"(فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) فأقام المرأتين مقام الرجل وروى عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب على ذى لب منكن، قالت امرأة يا رسول الله ما ناقصات العقل والدين ؟ قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين كشهادة رجل فهذا نقصان العقل، وأما نقصان الدين فإن إحداكن تمكث الليالى لا تصلى وتفطر في شهر رمضان فهذا من نقصان الدين، فقبل فيها شهادة الرجلين وشهادة الرجل والمرأتين، لانه إذا أجيز شهادة النساء منفردات لتعذر الرجال، فلان تقبل شهادة الرجال.\rوالرجال والنساء أولى.\rوتقبل ى ي الرضاع شهادة المرضعة لما روى عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب فجاءت امرأة سوداء فقالت قد أرضعتكما، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما، فنهاه عنها، ولانها لا تجر بهذه الشهادة نفعا إلى نفسها ولا تدفع عنها ضررا.\rولا تقبل شهادة المرأة على ولادتها لانه تثبت لنفسها بذلك حقا وهو النفقة، وتقبل شهادة النساء\rمنفردات على استهلال الولد وانه بقى متألما إلى أن مات.\rوقال الربيع رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يقبل الا شهادة رجلين، والصحيح هو الاولى لان الغالب أنه لا يحضرها الرجال (فصل) وما يثبت بالشاهد والمرأتين يثبت بالشاهد واليمين، لما روى عمرو بن دينار عن أبن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد، قال عمرو ذلك في الاموال واختلف أصحابنا في الوقف فقال أبو إسحاق وعامة أصحابنا يبنى على القولين فإن قلنا ان الملك للموقوف عليه قضى فيه بالشاهد واليمين لانه نقل ملك فقضى فيه بالشاهد واليمين كالبيع، وان قلنا انه ينتقل إلى الله عزوجل لم يقض فيه بالشاهد واليمين لانه ازالة ملك إلى غير الآدمى فلم يقض فيه بالشاهد واليمين كالعتق.\rوقال أبو العباس رحمه الله: يقضى فيه بالشاهد واليمين على القولين جميعا لان القصد بالوقف تمليك المنفعة فقضى فيه بالشاهد واليمين كالاجارة","part":20,"page":257},{"id":9727,"text":"(الشرح) حديث أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت ان وجدت مع امرأتي رجلا أمهله...) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، وأصل الحديث في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة، ورواه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت وأحمد من حديث سعيد بن سعد بن عبادة أثر: شهد على المغيرة ثلاثا...سبق تخريجه أثر: لانه عمر جلد الثلاثة الذين شهدوا...سبق تخريجه حديث ابن مسعود (لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل...) أخرجه الشافعي والبيهقي عن سعيد بن جبير موقوفا بلفظ (لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل) ورواه البيهقى من طريق آخر مرفوعا بلفظ (لا نكاح الا بإذن ولى مرشد\rأو سلطان) قال والمحفوظ الموقوف.\rوفى رواية ثالثة (لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل، فإن أنكحها ولى مسخوط عليه فنكاحها باطل) وفيه عدى وهو ضعيف.\rأثر الزهري (جرت السنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده...) أخرجه ابن أبى شيبة.\rوروى عن مالك عن عقيل عن الزهري، وزاد ولا في نكاح ولا في طلاق وقال الحافظ ابن حجر ولا يصح عن مالك، ورواه أبو يوسف في كتاب الخراج حديث عبد الله بن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما رأيت من ناقصات عقل ودين...) أخرجه البخاري مطولا حديث (عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبى أهاب فجاءت امرأة سوداء...) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات من طرق، وقال الحافظ ووهم من ذكر هذا الحديث في المتفق عليه حديث ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين) سبق تخريجه.\rاللغة: قوله (رأيت استا) الاست العجز وقد يراد به حلقة الدبر.\rوأصلها سته على وزن فعل بالتحريك، يدل على ذلك أن جمعه أستاه مثل جمل وأجمال ولا يجوز أن يكون مثل جذع وقفل اللذين يجمعان أيضا على أفعال، لانك","part":20,"page":258},{"id":9728,"text":"إذا زدت الهاء التى هي لام الفعل وحذفت العين قلت سه بالفتح، قال الشاعر: شأنك قعين غثها وسمينها * وأنت السه السفلى إذا ذكرت نصر تقول أنت فيهم بمنزلة الاست من الناس.\rقوله (تنبو) أي ترتفع أراد ههنا العجز دون حلقة الدبر.\rقوله (وإنما القصاص في ضمنهما) أي فيما يشتملان عليه من قولهم فهمت ما تضمنه كتابك، أي ما اشتمل عليه وكان في ضمنه، وأنفذته ضمن كتابي أي في طيه.\rقوله (أغلب على ذى لب منكن) اللب العقل والجمع الالباب، قال تعالى (إن في ذلك لذكرى لاولى الالباب) أي لذوى العقول اتفق المسلمون على أنه لا يثبت الحد في الزنا بأقل من أربعة عدول ذكور واتفقوا على أنه تثبت جميع الحقوق ما عدا الزنا بشاهدين عدلين ذكرين ماخلا الحسن البصري فإنه قال لا تقبل بأقل من أربعة شهداء تشبيها بالرجم، وهذا ضعيف لقوله سبحانه وتعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) وكل متفق على أن الحكم يجب بالشاهدين من غير يمين المدعى، إلا ابن أبى ليلى فإنه قال لا بد من يمينه، واتفقوا على أنه تثبت الاموال بشاهد عدل ذكر وامرأتين، لقوله تعالى (فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) واختلفوا في قبولهما في الحد فالذي عليه الجمهور أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود لا مع رجل ولا مفردات وقال أهل الظاهر تقبل إذا كان معهن رجل وكان النساء أكثر من واحدة في كل شئ على ظاهر الآية.\rوقال أبو حنيفة: تقبل في الاموال ما عدا الحدود من أحكام الابدان مثل الطلاق والرجعة والنكاح والعتق، ولا تقبل عند مالك في حكم من أحكام البدن واختلف أصحاب مالك في قبولهن في حقوق الابدان المتعلقة بالمال مثل الوكالات والوصية التى لا تتعلق الا بالمال فقط، فقال مالك وابن القاسم وابن وهب يقبل فيه شاهد وامرأتان، وقال أشهب وابن الماجشون لا يقبل فيه الا رجلان.\rوأما شهادة النساء مفردات - أعنى النساء دون الرجال - فهى مقبولة","part":20,"page":259},{"id":9729,"text":"عند الجمهور في حقوق الابدان التى لا يطلع عليها الرجال غالبا، مثل الولادة والاستهلال وعيوب النساء، ولا خلاف في شئ من هذا الا في الرضاع فإن أبا حنيفة قال لا تقبل فيه شهادتين الا مع الرجال، لانه عنده من حقوق الابدان التى يطلع عليها الرجال والنساء، والذين قالوا بجواز شهادتهن منفردات في هذا الجنس اختلفوا في العدد المشترط في ذلك منهن، فقال مالك يكفى في ذلك امرأتان، قيل مع انتشار الامر وقيل وان لم ينتشر وقال الشافعي ليس يكفي في ذلك أقل من أربع لان الله عزوجل قد جعل عديل الشاهد الواحد امرأتين واشترط الاثنينية.\rوقال قوم لا يكتفى في ذلك بأقل من ثلاث، وهو قول لا معنى له.\rوأجاز أبو حنيفة شهادة المرأة فيما بين السرة والركبة، والظاهرية أو بعضهم لا يجيزون شهادة النساء مفردات في شئ كما يجيزون شهادتهن مع الرجال في كل شئ وأما شهادة المرأة الواحدة بالرضاع فإنهما أيضا اختلفوا فيها لقوله عليه السلام في المرأة الواحدة التى شهدت بالرضاع (كيف وقد أرضعتكما) وهذا ظاهره الانكار ولذلك لم يختلف قول مالك في أنه مكروه وقالت الحنابلة: ولا يقبل في الزنا والواط والاقرار به الا أربعة رجال ويكفى في الشهادة على من أتى بهيمة رجلان، ومن عرف بغنى وادعى أنه فقير ليأخذ من الزكاة لم يقبل الا بثلاثة رجال، ويقبل في بقيه الحدود والقصاص رجلان، ولا تقبل فيه شهادة النساء، وما ليس بعقوبة ولا مال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبا كالنكاح والطلاق والرجعة والخلع والنسب يقبل فيه رجلان دون النساء، ويقبل في المال وما يقصد به كالبيع والاجل والخيار فيه ونحوه رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين المدعى، وما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة\rوالرضاع والاستهلال ونحوه يقبل فيه شهادة امرأة عدل والرجل فيه كالمرأة ومن أتى رجل وامرأتين أو شاهد ويمين فيما يوجب القود لم يثبت به قود ولا مال، وان أتى برجل وامرأتين أو رجل ويمين في سرقة ثبت المال دون القطع","part":20,"page":260},{"id":9730,"text":"وان أتى بذلك في خلع امرأته على عوض سماه ثبت له العوض وتثبت البينونة بمجرد دعواه لاقراره على نفسه وان ادعته لم يقبل فيه الا رجلان قال المصنف رحمه الله تعالى: باب تحمل الشهادة وادائها لا يجوز تحمل الشهادة وأداؤها الا عن علم، والدليل عليه قوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) وقوله تعالى (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) يأمر الله تعالى أن يشهد عن علم.\rوقوله عزوجل (ستكتب شهادتهم ويسألون) وهذا الوعيد يوجب التحفظ في الشهادة وأن لا يشهد الا عن علم وروى طاوس عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال: هل ترى الشمس ؟ قال نعم، قال فعلى مثلها فاشهد أو دع، وان كانت الشهادة على فعل كالجناية والغصب والزنا والسرقة والرضاع والولادة وغيرها مما يدرك بالعين لم تجز الشهادة به الا عن مشاهدة لانها لا تعلم الا بها، وان كانت الشهادة على عورة ووقع بصره عليها من غير قصد جاز أن يشهد بما شاهد، وان أراد أن يقصد النظر ليشهد فالمنصوص أنه يجوز، وهو قول أبى اسحاق المروزى، لان أبا بكرة ونافعا وشبل بن سعيد شهدوا على المغيرة بالزنا عند عمر رضى الله عنه فلم ينكر عمر ولا غيره نظرهم.\rوقال أبو سعيد الاصطخرى لا يجوز أن يقصد النظر لانه في الزنا مندوب إلى\rالستر، وفى الولادة والرضاع يقبل شهادة النساء فلا حاجة بالرجال إلى النظر الشهادة.\rومن أصحابنا من قال يجوز في الزنا دون غيره، لان الزانى هتك حرمة الله تعالى بالزنا فجاز أن تهتك حرمته بالنظر إلى عورته، وفى غير الزنا لم يوجد من المشهود عليه هتك حرمة فلم يجز هتك حرمته ومنهم من قال يجوز في غير الزنا ولا يجوز في الزنا، لان حد الزنا يبنى على الدرء والاسقاط فلا يجوز أن يتوصل","part":20,"page":261},{"id":9731,"text":"إلى اثباته بالنظر، وغيره لم يبن على الدرء والاسقاط فجاز أن يتوصل إلى اثباته بالنظر (فصل) وان كانت الشهادة على قول كالبيع والنكاح والطلاق والاقرار لم يجز التحمل فيها الا بسماع القول ومشاهدة القائل، لانه لا يحصل العلم بذلك الا بالسماع والمشاهدة، وان كانت الشهادة على ما لا يعلم الا بالخير وهو ثلاثة: النسب والملك والموت جاز أن يشهد فيه بالاستفاضة، فإن استفاض في الناس أن فلانا ابن فلان، أو أن فلانا هاشمى أو أموى جاز أن يشهد به، لان سبب النسب لا يدرك بالمشاهدة.\rوان استفاض في الناس أن هذه الدار وهذا العبد لفلان جاز أن يشهد به لان أسباب الملك لا تضبط فجاز أن يشهد فيه بالاستفاضة، وان استفاض أن فلانا مات جاز أن يشهد به لان أسباب الموت كثيرة، منها خفية ومنها ظاهرة ويتعذر الوقوف عليها، وفى عدد الاستفاضة وجهان.\r(أحدهما) وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله أن أقله أن يسمع من اثنين عدلين لان ذلك بينة.\r(والثانى) وهو قول أقضى القضاة أبى الحسن الماوردى رحمه الله أنه لا يثبت الا بعدد يقع العلم بخبرهم لان ما دون ذلك من أخبار الآحاد فلا يقع العلم من\rجهتهم، فإن سمع انسانا يقر بنسب أب أو ابن، فإن صدقه المقر له جاز له أن يشهد به لانه شهادة على اقرار، وان كذبه لم يجز أن يشهد به لانه لم يثبت النسب، وان سكت فله أن يشهد به، لان السكوت في النسب رضى بدليل أنه إذا بشر بولد فسكت عن نفيه لحقه نسبه.\rومن أصحابنا من قال لا يشهد حتى يتكرر الاقرار به مع السكوت، وان رأى شيئا في يد انسان مدة يسيرة جاز أن يشهد له باليد، ولا يشهد له بالملك وان رآه في يده مدة طويلة يتصرف فيه جاز أن يشهد له باليد وهل يجوز أن يشهد له بالملك ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى سعيد الاصطخرى رحمه الله أنه يجوز، لان اليد والتصرف يدلان على الملك.\r(والثانى) وهو قول أبى اسحاق رحمه الله أنه لا يجوز أن يشهد له بالمك،","part":20,"page":262},{"id":9732,"text":"لانه قد تكون اليد والتصرف عن ملك وقد تكون عن إجارة أو وكالة أو غصب فلا يجوز أن يشهد له بالملك مع الاحتمال.\rواختلف أصحابنا في النكاح والعتق والوقف والولاء، فقال أبو سعيد الاصطخرى رحمه الله يجوز أن يشهد فيها بالاستفاضة لانه يعرف بالاستفاضة أن عائشة رضى الله عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وأن نافعا مولى ابن عمر رضى الله عنه، كما يعرف أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو إسحاق رحمه الله لا يجوز لانه عقد فلا يجوز أن يشهد فيه بالاستفاضة كالبيع (فصل) ويجوز أن يكون الاعمى شاهدا فيما يثبت بالاستفاضة لان طريق العلم به السماع والاعمى كالبصير في السماع، ويجوز أن يكون شاهدا في الترجمة لانه يفسر ما سمعه بحضرة الحاكم وسماعه كسماع البصير، ولا يجوز أن يكون شاهدا على الافعال كالقتل والغصب والزنا، لان طريق العلم بها البصر،\rولا يجوز أن يكون شاهدا على الاقوال كالبيع والاقرار والنكاح والطلاق إذا كان المشهود عليه خارجا عن يده.\rوحكى عن المزني رحمه الله أنه قال: يجوز أن يكون شاهدا فيها إذا عرف الصوت.\rووجهه أنه إذا جاز أن يروى الحديث إذا عرف المحدث بالصوت، ويستمتع بالزوجة إذا عرفها بالصوت جاز أن يشهد إذا عرف المشهود عليه بالصوت، وهذا خطأ لان من شرط الشهادة العلم وبالصوت لا يحصل له العلم بالمتكلم لان الصوت يشبه الصوت، ويخالف رواية الحديث والاستمتاع بالزوجة لان ذلك يجوز بالظن وهو خبر الواحد.\rوأما إذا جاء رجل وترك فمه على أذنه وطلق أو أعتق أو أقر ويد الاعمى على رأس الرجل فضبطه إلى أن حضر عند الحاكم فشهد عليه بما سمعه منه قبلت شهادته لانه شهد عن علم وان تحمل الشهادة على فعل أو قول وهو يبصر ثم عمى نظرت فإن كان لا يعرف المشهود عليه الا بالعين وهو خارج عن يده لم تقبل شهادته عليه لانه لا علم له بمن يشهد عليه، وان تحمل الشهادة ويده في يده وهو بصير ثم عمى ولم تفارق يده يده حتى حضر إلى الحاكم وشهد عليه قبلت","part":20,"page":263},{"id":9733,"text":"شهادته لانه يشهد عليه عن علم، وإن تحمل الشهادة على رجل يعرفه بالاسم والنسب وهو بصير ثم عمى قبلت شهادته لانه يشهد على من يعلمه (فصل) ومن شهد بالنكاح ذكر شروطه لان الناس يختلفون في شروطه فوجب ذكرها في الشهادة وإن رهن رجل عبدا عند رجل بألف ثم زاده ألفا آخر وجعل العين رهنا بهما وأشهد الشهود على نفسه أن العين رهن بألفين وعلم الشهود حال الرهن في الباطن، فإن كانوا يعتقدون أنه لا يجوز إلحاق الزيادة بالدين في الرهن لم يجز أن يشهدوا إلا بما جرى الامر عليه في الباطن، وإن\rكانوا يعتقدون أنه يجوز إلحاق الزيادة بالدين في الرهن ففيه وجهان: (أحدهما) يجوز أن يشهدوا بأن العين رهن بألفين لانهم يعتقدون انهم صادقون في ذلك.\r(والثانى) أنه لا يجوز أن يشهدوا إلا بذكر ما جرى الامر عليه في الباطن لان الاعتبار في الحكم باجتهاد الحاكم دون الشهود.\r(فصل) ومن شهد بالرضاع وصف الرضاع وأنه ارتضع الصبى من ثديها أو من لبن حلب منها خمس رضعات متفرقات في حولين لاختلاف الناس في شروط الرضاع، فإن شهد أنه ابنها من الرضاع لم تقبل لان الناس يختلفون فيما يصير به إبنا من الرضاع، وإن رأى امرأة أخذت صبيا تحت ثيابها وأرضعته لم يجز أن يشهد بالرضاع، لانه يجوز أن يكون قد أعدت شيئا فيه لبن من غيرها على هيئة الثدى فرأى الصبى يمص فظنه ثديا.\r(فصل) ومن شهد بالجناية ذكر صفتها، فإن قال ضربه بالسيف فمات، أو قال ضربه بالسيف فوجدته ميتا لم يثبت القتل بشهادته لجواز أن يكون مات من غير ضربه، وان قال ضربه بالسيف فمات منه، أو ضربه فقتله ثبت القتل بشهادته، وان قال ضربه بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه ثبت القتل بشهادته على المنصوص لانه إذا أنهر دمه فمات علم أنه مات من ضربه، فإن قال ضربه فاتضح أو قال ضربه بالسيف فوجدته موضحا لم تثبت الموضحة بشهادته لما ذكرناه في النفس، وان قال ضربه فأوضحه ثبتت الموضحة بشهادته لانه أضاف الموضحة","part":20,"page":264},{"id":9734,"text":"إليه، وان قال ضربه فسال دمه لم تثبت الدامية بالشهادة لجواز أن يكون سيلان الدم من غير الضرب، وان قال ضربه فأسال دمه ومات قبلت شهادته في الدامية لانه أضافها إليه، ولا تقبل في الموت لانه يحتمل أن يكون الموت من غيره.\rوان قال ضربه بالسيف فأوضحه فوجدت في رأسه موضحتين لم يجز القصاص لانا لا نعلم على أي الموضحتين شهد، ويجب أرش موضحة لان الجهل بعينها ليس بجهل لانه قد أوضحه.\r(فصل) ومن شهد بالزنا ذكر الزانى ومن زنى به، لانه قد يراه على بهيمة فيعتقد أن ذلك زنا والحاكم لا يعتقدان أن ذلك زنا، أو يراه على زوجته أو جارية إبنه فيظن أنه زنى ويذكر صفة الزنا، فإن لم يذكر أنه أولج أو رأى ذكره في فرجها لم يحكم به، لان زيادا لما شهد على المغيرة عند عمر رضى الله عنه ولم يذكر ذلك لم يقم الحد على المغيرة، فإن لم يذكر الشهود ذلك سألهم الامام عنه، فإن شهد ثلاثة بالزنا ووصفوا الزنا وشهد الرابع ولم يذكر الزنا لم يجب الحد على المشهود عليه، لان البينة لم تكمل، ولم يحد الرابع عليه لانه لم يشهد بالزنا.\rوهل يجب الحد على الثلاثة ؟ فيه قولان.\rوان شهد أربعة بالزنا وفسر ثلاثة منهم الزنا وفسر الرابع بما ليس بزنا لم يحد المشهود عليه لانه لم تكمل البينة، ويجب الحد على الرابع قولا واحدا، لانه قذفه بالزنا ثم ذكر ما ليس بزنا.\rوهل يحد الثلاثة على القولين ؟ فإن شهد أربعة بالزنا ومات واحد منهم قبل أن يفسر وفسر الباقون بالزنا لم يجب الحد على المشهود عليه لجواز أن يكون ما شهد به الرابع ليس، بزنا، ولا يحب على الشهود الباقين الحد، لجواز أن يكون ما شهد به الرابع زنا، فلا يحب الحد مع الاحتمال.\r(فصل) ومن شهد بالسرقة ذكر السارق والمسروق منه والحرز والنصاب وصفة السرقة لان الحكم يختلف باختلافها فوجب ذكرها ومن شهد بالردة بين ما سمع منه لاختلاف الناس فيما يصير به مرتدا فلم يجز الحكم قبل البيان، كما لا يحكم بالشهادة على جرح الشهود قبل بيان الجرح، وهل يجوز للحاكم أن","part":20,"page":265},{"id":9735,"text":"يعرض الشهود بالوقف في الشهادة في حدود الله تعالى فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجوز لان فيه قدحا في الشهود (والثانى) أنه يجوز لان عمر رضى الله عنه عرض لزياد في شهادته على المغيرة فروى أنه قال: أرجو أن لا يفضح الله تعالى على يديك أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولانه يجوز أن يعرض للمقر بالتوقف فجاز أن يعرض للشاهد.\r(الشرح) حديث ابن عباس: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال: هل ترى الشمس.\rأخرجه العقبلى والحاكم وأبو نعيم في الحلية وابن عدى والبيهقي من حديث طاوس عن ابن عباس وصححه الحاكم وفى إسناده محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف.\rوقال البيهقى لم يرو من وجه يعتمد عليه، وقال الحافظ في بلوغ المرام: أخرجه ابن عدى بسند ضعيف وصححه الحاكم فأخطأ، وقال منصور البهوتى في الروض المربع رواه الخلال في جامعه.\rأثر أن أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة..سبق تخريجه أثر أن زيادا لما شهد على المغيرة عند عمر.\rسبق تخريجه أثر أن عمر عرض لزياد في شهادته على المغيرة.\rسبق تخريجه اللغة: قوله (ولا تقف ما ليس لك به علم) أي لا تتبعه فتقول فيه بغير علم يقال قفوته أقفوه وقفته أقوفه إذا اتبعت أثره، ومنه سميت القافة لتتبعهم الآثار وأصله من القفا.\rقوله (لان الزانى هتك حرمة الله) هتك خرق وأصله خرق الستر وقد ذكره.\rوالحرمة ما يحرم انتهاكه قوله (بالاستفاضة) هي مأخوذة من فاض يفيض إذا شاع، وهو حديث مستفيض أي منتشر في الناس.\rقوله (أخبار الآحاد) الآحاد ما انحط عن حد التواتر، والتواتر على محصور على الصحيح من الاقوال.\rقوله (فضبطه إلى أن حضر عند الحاكم) أي أمسكه وضبط الشئ إذا حفظه بالحزم.","part":20,"page":266},{"id":9736,"text":"قوله (أنهر دمه) أي أساله، وكل شئ جرى فقد نهر.\rقوله (أن يعرض) التعريض التورية بالشئ عن الشئ وقد ذكر.\rتحمل الشهادة في غير حق الله تعالى فرض كفاية، فإذا قام من يكفى سقط عن بقية المسلمين، وان لم يوجد إلا من يكفى تعين عليه وأداؤها فرض عين على من تحملها متى دعى إليها، وتحل وجوبها أن قدر على أدائها بلا ضرر يلحقه في بدنه أو عرضه أو ماله أو أهله، وكذا في التحمل، ولا يحل كتمانها، ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها، ولو لم تتعين عليه، لكن إن عجز عن المشى أو تأذى به فله أجرة مركوب ومن عنده شهادة بحد لله فله إقامتها وتركها، ولا يحل أن يشهد أحد إلا بما يعلمه، والعلم إما برؤية أو سماع أو استفاضة فيما يتعذر علمه بدونها كنسب وموت وملك مطلق ونكاح ووقف ونحوها، ولا يحل لمن تحمل شهادة بحق وأخبره عدل باقتضاء الحق أن يشهد الا به.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: باب الشهادة على الشهادة وتجوز الشهادة على الشهادة في حقوق الآدميين وفيما لا يسقط بالشبهة من حقوق الله تعالى لآن الحاجة تدعو إلى ذلك عند تعذر شهادة الاصل بالموت والمرض والغيبة وفى حدود الله تعالى، وهو حد الزنا وحد السرقة وقطع الطريق وشرب الخمر قولان.\r(أحدهما) أنه يجوز لانه حق يثبت بالشهادة فجاز أن يثبت بالشهادة على\rالشهادة كحقوق الآدميين (والثانى) أنه لا يجوز لان الشهادة على الشهادة تراه لتأكيد الوثيقة ليتوصل بها إلى اثبات الحق، وحدود الله تعالى مبنية على الدرء والاسقاط فلم يجز تأكيدها وتوثيقها بالشهادة على الشهادة، وما يثبت بالشهادة على الشهادة يثبت بكتاب القاضى إلى القاضى، وما لا يثبت بالشهادة على الشهادة لا يثبت بكتاب","part":20,"page":267},{"id":9737,"text":"القاضى إلى القاضى، لان الكتاب لا يثبت إلا بتحمل الشهادة من جهة القاضى الكاتب فكان حكمه حكم الشهادة على الشهادة.\r(فصل) ولا يجوز الحكم بالشهادة على الشهادة إلا عند تعذر حضور شهود الاصل بالموت أو المرض أو الغيبة، لان شهادة الاصل أقوى لانها تثبت نفس الحق والشهادة على الشهادة لا تثبت نفس الحق فلم تقبل مع القدرة على شهود الاصل والغيبة التى يجوز بها الحكم بالشهادة على الشهادة أن يكون شاهد الاصل من موضع الحكم على مسافة إذا حضر لم يقدر أن يرجع بالليل إلى منزله فإنه تلحقه المشقة في ذلك.\rوأما إذا كان في موضع إذا حضر أمكنه أن يرجع إلى بيته بالليل لم يجز الحكم بشهادة شهود الفرع لانه يقدر على شهادة شهود الاصل من غير مشقة.\r(فصل) ولا يقبل في الشهادة على الشهادة وكتاب القاضى إلى القاضى شهادة النساء لانه ليس بمال ولا المقصود منه المال وهو مما يطلع عليه الرجال فلم يقبل فيه شهادة النساء كالنكاح (فصل) ولا يقبل الا من عدد لانه شهادة فاعتبر فيها العدد كسائر الشهادات، وإن كان شهود الاصل اثنين فشهد على أحدهما شاهدان وعلى الآخر شاهدان جاز لانه يثبت قول كل واحد منهما بشاهدين، وان شهد واحد على\rشهادة أحدهما وشهد الآخر على شهادة الثاني لم يجز لانه إثبات قول بشهادة واحد، فإن شهد اثنان على شهادة أحدهما ثم شهدا على شهادة الاخر ففيه قولان (أحدهما) أنه يجوز لانه إثبات قول اثنين فجاز بشاهدين كالشهادة على إقرار نفسين.\r(والثانى) أنه لا يجوز وهو اختيار المزني رحمه الله تعالى لانهما قاما في التحمل مقام شاهد واحد في حق واحد، فإذا شهدا فيه على الشاهد الاخر سارا كالشاهد إذا شهد بالحق مرتين، وإذا كان شهود الاصل رجلا وامرأتين قبل في أحد القولين شهاد اثنين على شهادة كل واحد منهم، ولا يقبل في الآخر إلا ستة يشهد كل اثنين على شهادة واحد منهم.","part":20,"page":268},{"id":9738,"text":"وإن كان شهود الاصل أربع نسوة وهو في الولادة والرضاع قبل في أحد القولين شهادة رجلين على كل واحدة منهن ولا يقبل في الاخر الا شهادة ثمانية يشهد كل اثنين على شهادة واحدة منهن، وان كان شهود الاصل أربعة من الرجال وهو في الزنا وقلنا انه تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود، فإن قلنا يقبل شاهدان على شاهدى الاصل في غير الزنا ففى حد الزنا قولان (أحدهما) أنه يكفى شاهدان في إثبات شهادة الاربعة كما يكفى شاهدان في إثبات شهادة اثنين.\r(والثانى) أنه يحتاج إلى أربعة لان فيها يثبت باثنين تحتاج شهادة كل واحد منهما إلى العدد الذى يثبت به أصل الحق وهو اثنان، وأصل الحق ههنا لا يثبت إلا بأربعة فلم تثبت شهادتهم الا بأربعة، فإن قلنا إنه لا يقبل فيما يثبت بشاهدين إلا أربعة ففى حد الزنا قولان: (أحدهما) أنه يحتاج إلى ثمانية ليثبت بشهادة كل شاهدين شهادة واحد.\r(والثانى) أنه يحتاج إلى ستة عشر.\rلان ما يثبت بشاهدين لا يثبت كل شاهد إلا بما يثبت به أصل الحق.\rوأصل الحق لا يثبت الا بأربعة فلا تثبت شهادة كل واحد منهم الا بأربعة فيصير الجميع ستة عشر.\r(فصل) ولا تقبل الشهادة على الشهادة حتى يسمى شاهد الفرع شاهد الاصل بما يعرف به، لان عدالته شرط، فإذا لم تعرف لم تعلم عدالته، فإن سماهم شهود الفرع وعدلوهم حكم بشهادتهم لانهم غير متهمين في تعديلهم، وان قالوا نشهد على شهادة عدلين ولم يسموا لم يحكم بشهادتهم لانه يجوز أن يكونوا عدولا عندهم غير عدول عند الحاكم.\r(فصل) ولا يصح تحمل الشهادة على الشهادة الا من ثلاثة أوجه: (أحدها) أن يسمع رجلا يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا مضافا إلى سبب يوجب المال من ثمن مبيع أو مهر، لانه لا يحتمل مع ذكر السبب الا الوجوب (والثانى) أن يسمعه يشهد عند الحاكم على رجل بحق لانه لا يشهد عند الحاكم إلا بما يلزم الحكم به","part":20,"page":269},{"id":9739,"text":"(والثالث) أن يسترعيه رجل بأن يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهدوا على شهادتى بذلك لانه لا يسترعيه إلا على واجب، لان الاسترعاء وثيقة، والوثيقة لا تكون إلا على واجب، وأما إذا سمع رجلا في دكانه أو طريقه يقول أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ولم يقل فاشهد على شهادتى لم يحكم به لانه يحتمل أنه أراد أن له عليه ألفا من وعد وعده بها فلم يجز تحمل الشهادة عليه مع الاحتمال، وإن سمع رجلا يقول: لفلان على ألف درهم فهل يجوز أن يشهد عليه بذلك ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى إسحاق أنه لا يجوز أن يشهد عليه، كما لا يجوز\rأن يتحمل الشهادة عليه.\r(والثانى) وهو المنصوص أنه يجوز أن يشهد عليه، والفرق بينه وبين التحمل أن المقر يوجب الحق على نفسه فجاز من غير استرعاء والشاهد يوجب الحق على غيره فاعتبر فيه الاسترعاء، ولان الشهادة آكد لانه يعتبر فيها العدالة ولا يعتبر ذلك في الاقرار.\r(فصل) وإذا أراد شاهد الفرع أن يؤدى الشهادة أداها على الصفة التى تحملها، فإن سمعه يشهد بحق مضاف إلى سبب يوجب الحق ذكره، وإن سمعه يشهد عند الحاكم ذكره، وإن أشهد شاهد الاصل على شهادته أو استرعاه قال أشهد أن فلانا يشهد أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته (فصل) وان رجع شهود الاصل قبل الحكم بشهادة الفرع بطلت شهادة الفرع لانه بطل الاصل فبطل الفرع: وإن شهد شهود الفرع ثم حضر شهود الاصل قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم لانه قدر على الاصل فلا يجوز الحكم بالبدل والله أعلم.\r(الشرح) حديث أم سلمة (انكم تختصمون إلى وانما أنا بشر...) متفق عليه.\rاللغة: قوله (الفرع) مأخوذ من فروع الشجرة وهى أغصانها التى تنمى عن الاصول، وفروع كل شئ اعلاه ايضا.","part":20,"page":270},{"id":9740,"text":"قوله (ان يسترعيه) الاسترعاء في الشهادات مأخوذ من قولهم أرعيته سمعي أي أصغيت إليه، ومنه قوله راعنا.\rقال الاخفش معناه أرعنا سمعك ولا تقبل الشهادة على الشهاة إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضى إلى القاضى وهو حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى، لان الحدود مبنية على الستر\rوالدرء بالشبهات ولا يحكم بها، أي بالشهادة على الشهادة، إلا أن تتعذر شهادة الاصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره، لانه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهادة شاهدى الاصل استغنى عن البحث عن عدالة شاهدى الفرع وكان أحوط الشهادة ولا بد من ثبوت عدالة الجميع، ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا بما يسترعيه شاهد الاصل، فيقول اشهد على شهادتى بكذا، أو بسمعه يقر أو يعزوها إلى سبب من قرض أو بيع أو نحوه فيجوز الفرع أن يشهد، لان هذا كالاسترعاء، ويؤديها الفرع بصفة تحمله وتثبت شهادة شاهدى الاصل بفرعين، ولو على كل أصل فرع، ويثبت الحق بفرع مع أصل آخر.\rويقبل تعديل فرع لاصله وبموته ونحوه لا تعديل شاهد لرفيقه.\rوإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض الحكم لانه قد تم ووجب المشهود به المشهود له، ولو كان قبل الاستيفاء ويلزمهم الضمان أي يلزم الشهود الراجعين بدل المال الذى شهدوا به قائما كان أو تالفا، لانهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق وحالوا بينه وبينه دون من زكاهم، فلا غرم على مزك إذا رجع المزكى، لان الحكم تعلق بشهادة الشهود، ولا تعلق له بالمزكيين لانهم أخبروا بظاهر حال الشهود، وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى وإن حكم القاضى بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم الشاهد المال كله لان الشاهد حجة الدعوى، ولان اليمين قول الخصم.\rوقول الخصم ليس مقبولا على خصمه، وانما هو شرط الحكم فهو كطلب الحكم، وان رجعوا قبل الحكم لغت ولا حكم ولا ضمان، وان رجع شهود قود أو حد بعد حكم وقبل استيفاء لم يستوف ووجبت دية وقود","part":20,"page":271},{"id":9741,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى:\rباب اختلاف الشهود في الشهادة إذا ادعى رجل على رجل ألفين وشهد له شاهد أنه أقر له بألف وشهد آخر أنه أقر بالفين ثبت له ألف بشهادتهما لانهما اتفقا على إثباتها وله أن يحلف مع شاهد الالفين ويثبت له الالف الآخرى لانه شهد له بها شاهد، وإن ادعى ألفا فشهد له شاهد بألف وشهد آخر بألفين ففيه وجهان (أحدهما) أنه يحلف مع الذى شهد له بالآلف ويقضى له وتسقط شهادة من شهد له بالالفين لانه صار مكذبا له فسقطت شهادته له في الجميع (والثانى) أنه يثبت له الالف بشهادتهما ويحلف ويستحق الالف الاخرى ولا يصير مكذبا بالشهادة لانه يجوز أن يكون له حق ويدعى بعضه ويجوز أنه لم يعلم أن له من يشهد له بالالفين (فصل) وان شهد شاهد على رجل أنه زنى بامرأة في زاوية من بيت وشهد آخر أنه زنى بها في زاوية ثانية، وشهد آخر أنه زنى بها في زاوية ثالثة، وشهد آخر أنه زنى بها في زاوية رابعة لم يجب الحد على المشهود عليه لانه لم تكمل البينة على فعل واحد، وهل يحب حد القذف على الشهود ؟ على القولين وإن شهد إثنان أنه زنى بها وهى مطاوعة وشهد إثنان أنه زنى بها وهى مكرهة لم يجب الحد عليها لانه لم تكمل بينة الحد في زناها وأما الرجل فالمذهب أنه لا يحب عليه الحد.\rوخرج أبو العباس وجها آخر أنه يجب عليه الحد لانهم اتفقوا على أنه زنى وهذا خطأ لان زناه بها وهى مطاوعة غير زناه بها وهى مكرهة.\rفصار كما لو شهد إثنان أنه زنى بها في زاوية وشهد آخران أنه زنى بها في زاوية أخرى (فصل) وإن شهد شاهد أنه قذف رجلا بالعربية وشهد آخر أنه قذفه بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قذفه يوم الخميس وشهد آخر أنه قذفه يوم الجمعة لم\rيجب الحد لانه لم تكمل البينة على قذف واحد","part":20,"page":272},{"id":9742,"text":"وإن شهد أحدهما أنه أقر بالعربية أنه قذفه وشهد آخر أنه أقر بالعجمية أنه قذفه أو شهد أحدهما أنه أقر بالقذف يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر بالقذف يوم الجمعة وجب الحد لان المقر به واحد وإن اختلفت العبارة فيه (فصل) وإن شهد شاهد أنه سرق من رجل كبشا أبيض غدوة وشهد آخر أنه سرق ذلك الكبش بعينه عشية لم يجب الحد لانه لم تكمل بينة الحد على سرقة واحدة وللمسروق منه أن يحلف ويقضى له بالغرم، لان الغرم يثبت بشاهد ويمين، فإن شهد شاهدان أنه سرق كبشا أبيض غدوة وشهد آخران أنه سرق منه ذلك الكبش بعينه عيشة تعارضت البينتان ولم يحكم بواحدة منهما، وتخالف المسألة قبلها، فإن كل واحد من الشاهدين ليس ببينة والتعارض لا يكون في غير بينة، وههنا كل واحد منهما بينة فتعارضتا وسقطنا وإن شهد شاهد أنه سرق منه كبشا غدوة وشهد آخر أنه سرق منه كبشا عشية ولم يعينا الكبش لم يجب الحد، لانه لم تكمل بينة الحد وله أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم له، فإن ادعى الكبشين حلف مع كل واحد منهما يمينا وحكم له بهما لانه لا تعارض بينهما.\rوإن شهد شاهدان أنه سرق كبشا غدوة وشهد آخران أنه سرق منه كبشا عشية وجب القطع والغرم فيهما لانه كملت بينة الحد والغرم.\rوان شهد شاهد أنه سرق ثوبا وقيمته ثمن دينار، وشهد آخر أنه سرق ذلك الثوب وقيمته ربع دينار لم يجب القطع، لانه لم تكمل بينة الحد ووجب له الثمن لانه اتفق عليه الشاهدان وله أن يحلف على الثمن الآخر ويحكم له، لانه انفرد به شاهد فقضى به مع اليمين، وان أتلف عليه ثوبا فشهد شاهدان أن قيمته عشرة وشهد آخران\rأن قيمته عشرون قضى بالعشرة، لان البينتين اتفقتا على العشرة وتعارضتا في الزيادة لان إحداهما تثبتها والاخرى تنفيها فسقطت.\r(فصل) وان شهد شاهدان على رجلين أنهما قتلا فلانا وشهد المشهود عليهما على الشاهدين أنهما قتلاه، فإن صدق الولى الاولين حكم بشهادتهما ويقتل الآخران، لان الاولين غير متهمين فيما شهدا به والآخران متهمان لانهما يدفعان عن أنفسهما القتل","part":20,"page":273},{"id":9743,"text":"وإن كذب الولى الاولين وصدق الآخرين بطلت شهادة الجميع، لان الاولين كذبهما الولى والاخران يدفعان عن أنفسهما القتل (فصل) وإن ادعى رجل على رجل أنه قتل مورثه عمدا، وقال المدعى عليه قتلته خطأ، فأقام المدعى شاهدين، فشهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا وشهد الاخر على إقراره بالقتل خطأ فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، لان صفة القتل لا تثبت بشاهد واحد، فإذا حلف ثبتت دية الخطأ فإن نكل حلف المدعى أنه قتله عمدا ويجب القصاص أو دية مغلظة.\r(فصل) وإن قتل رجل عمدا وله وارثان إبنان أو أخوان فشهد أحدهما على أخيه أنه عفا عن القود والمال سقط القود عن القاتل، عدلا كان أو فاسقا، لان شهادته على أخيه تضمنت الاقرار بسقوط القود.\rفأما الدية فإن نصيب الشاهد يثبت لانه ما عفا عنه، وأما نصيب المشهود عليه فإنه إن كان الشاهد ممن لا تقبل شهادته حلف المشهود عليه أنه ما عفا ويستحق نصف الدية، وان كان ممن تقبل شهادته حلف القاتل معه ويسقط عنه حقه من الدية، لان ما طريقه المال يثبت بالشاهد واليمين.\rوفى كيفية اليمين وجهان (أحدهما) أنه يحلف أنه قد عفا عن المال (والثانى) أنه يحلف أنه قد عفا عن القود والمال وهو ظاهر النص، لانه\rقد يعفو عن الدية ولا يسقط حقه منها، وهو إذا قلنا ان قتل العمد لا يوجب غير القود.\rفإذا عفا عن الدية كان ذلك كلا عفو فوجب أن يحلف أنه ما عفا عن القود والدية.\r(فصل) وان شهد شاهد أنه قال وكلتك وشهد آخر أنه قال أديت لك أو أنت جربى لم تثبت الوكالة لان شهادتهما لم تتفق على قول واحد، وان شهد أحدهما أنه قال وكلتك وشهد الآخر أنه أذن له في التصرف أو أنه سلطه على التصرف ثبتت الوكالة لان أحدهما ذكر اللفظ والاخر ذكر المعنى، ولم يخالفه الاخر الا في اللفظ.\r(فصل) وان شهد شاهدان على رجل أنه أعتق في مرضه عبده سالما وقيمته ثلث ماله وشهد آخر أنه أعتق غانما وقيمته ثلث ماله فإن علم السابق منهما عتق","part":20,"page":274},{"id":9744,"text":"ورق الآخر، وإن لم يعلم ذلك ففيه قولان (أحدهما) أنه يقرع بينهما لانه لا يمكن الجمع بينهما، لان الثلث لا يحتملهما، وليس أحدهما بأولى من الآخر فأقرع بينهما، كما لو أعتق عبدين وعجز الثلث عنهما والقول الثاني أنه يعتق من كل واحد منهما النصف لان السابق حر والثانى عبد فإذا أقرع بينهما لم يؤمن أن يخرج سهم الرق على السابق وهو حر فيسترق وسهم العتق على الثاني فيعتق وهو عبد فوجب أن يعتق من كل واحد منهما النصف لتساويهما، كما لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بالثلث ولم يجز الورثة ما زاد على الثلث فإن الثلث يقسم عليهما.\rوان شهد شاهدان على رجل أنه أوصى لرجل بثلث ماله وشهد آخران أنه رجع عن الوصية وأوصى لآخر بالثلث بطلت الوصية الاولى وصحت الوصية للثاني، وإن ادعى رجل على رجلين أنهما رهنا عبدا لهما عنده بدين له عليهما\rفصدقه كل واحد منهما في حق شريكه وكذبه في حق نفسه ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا تقبل شهادتهما لانه يدعى أن كل واحد منهما كاذب (والثانى) تقبل شهادتهما ويحلف مع كل واحد منهما ويصير العبد رهنا عنده لانه يجوز أن يكون قد نسى فلا يكون كذبه معلوما اللغة: قوله (في زاوية) الزاوية واحدة الزوايا، وأصله فاعلة من زويت الشئ أي قبضته وجمعته، كأنها تقبض وتجمع، ما فيها، وفى الحديث (زويت لى الارض) قوله (سرق كبشا) هو بالشين المعجمة والباء بواحدة، ومن قال كيسا بالباء باثنتين من تحتها والسين المهملة فقد أخطأ.\r(الشرح) قال الامام الشافعي في الام صفحة 51 جزء 7 طبعة حسين امبابى وإذا شهد ثلاثة على رجل بالزنا فأثبتوه فقال الرابع رأيته نال منها ولا أدرى أغاب ذلك منه في ذلك منها، فمذهب أكثر المفتين أن يحد الثلاثة ولا يحد الرابع.\rولو كان الرابع قال أشهد أنه زان ثم قال هذا القول انبغى أن يحد في قولهم لانه قاذف لم يثبت الزنا الذى في مثله الحد ولم يحدوا.\rوهكذا لو شهد","part":20,"page":275},{"id":9745,"text":"أربعة فقالوا رأيناه على هذه المرأة فلم يثبتوا لم يحد ولم يحدوا، ولو قالوا زنا بهذه المرأة ثم لم يثبتوا حدوا بالقذف لانهم قذفة لم يخرجوا بالشهادة قال: وإذا شهد الشاهدان على سرقة فاختلفا في الشهادة فقال أحدهما سرق من هذه الدار كبشا لفلان، وقال الاخر بل سرقه من هذه الدار أو شهدا بالرؤية معا وقالا معا سرقه من هذا البيت وقال أحدهما بكرة وقال الاخر عشية أو قال أحدهما سرق الكبش وهو أبيض وقال الاخر سرقه وهو اسود، أو قال أحدهما كان الذى سرق أقرن وقال الاخر أجم أي غير أقرن، أو قال أحدهما\rكان كبشا وقال الاخر كان نعجة، فهذا اختلاف لا يقطع به حتى يجتمعا على شئ واحد يجب في مثله القطع ويقال المسروق منه كل واحد من هذين يكذب صاحبه فادع شهادة أيهما شئت واحلف مع شاهدك، فإن قال أحدهما سرق كبشا ووصفه بكرة وقال الاخر سرق كبشا ووصفه عشية فلم يدع المسروق الا كبشا حلف على أي الكبشين شاء وأخذه أو ثمنه ان فات وان ادعى كبشين حلف مع شهادة كل واحد منهما وأخذ كبشين إذا لم يكونا وصفا أن السرقة واحدة واختلفا في صفتهما، فهذه سرقتان يحلف مع كل واحد منهما ويأخذه قال وكذلك لو شهد شاهد أنه شرب خمرا اليوم وشهد آخر أنه شرب خمرا أمس لم يحد من قبل أن أمس غير اليوم وإذا شهد شاهد على رجل أنه قذف رجلا اليوم وشهد آخر عليه أنه قذفه أمس فلا يحد من قبل أنه ليس ثم اثنان يشهدان على قذف واحد قالت الحنابلة في كتاب منار السبيل طبعة دمشق صفحة 416: وان اختلف اثنان قدم قول المثبت، لانه يشهد بزيادة لم يدركها النافي.\rثم قال صفحة 502: ولا يمين على شاهد أنكر شهادته وحاكم أنكر حكمه، لان ذلك لا يقضى فيه بالنكول فلا فائده بإيجاب اليمين فيه.\rوقالوا في الفروع صفحة 518: ومن زاد في شهادته أو نقص قبل الحكم أو أذى بعد انكارها قيل نص عليهما، كقوله لا أعرف الشهادة، وقيل لا كبعد الحكم، وقيل يؤخذ بقوله","part":20,"page":276},{"id":9746,"text":"المتقدم، وإن رجع لغت ولا حكم ولم يضمن وتقدم هل يجد في قذف، وفى الترغيب يحد، فإن ادعى غلطا فمبنى على ما إذا اتى بحد في صورة الشهادة ولم يكمل، وفى الرعاية يحد، فإن ادعى غلطا فلا، وإن لم يصرح بالرجوع بل قال\rللحاكم توقف فتوقف ثم عاد إليها قبلت في الاصح ففى وجوب إعامتها احتمالان وإن رجع شهود مال أو عتق بعد الحكم قبل الاستيفاء أو بعده لم ينقض ويضمنون ما لم يصدقهم مشهود له لا من زكاهم.\rوان رجع شهود القرابة وشهود الشراء غرم شهود القرابة وخرج في الانتصار كشهود زنا وإحصان، وفيه لو رجع شهود يمين بعتقه وشهود بحنثه فظاهر اختياره يغرمه شهود اليمين وفاقا لابي حنيفة.\rوعن أصحابنا بينهما وفاقا للشافعي، وإن رجع شهود طلاق فلا غرم إلا قبل الدخول نصف المسمى أو بدله وإن رجع شهود قود أو حد لم يستوف فتجب دية القود، فإن وجب عينا فلا، وقيل بالاستيفاء ان كان لآدمي، وان كان بعده وقالوا أخطأنا غرموا دية ما تلف أو أرش الضرب، وان رجع واحد غرم بقسطه وقيل الكل، وإن رجع الزائد على البينة قبل الحكم أو بعده استوفى ويحد الراجع لقذفه ثم قالوا: وان رجع شهود تعليق عتق أو طلاق وشهود شرطه غرموا بعددهم قال ابن حزم في المحلى صفحة 513 جزء 9 طبعة الامام: وإذا رجع الشاهد عن شهادته بعد أن حكم بها أو قبل أن يحكم بها فسخ بها فيه، فلو مات أو جن أو تغير بعد أن شهد قبل أن يحم بشهادته أو بعد أن حكم بها نفذت على كل حال ولم ترد قال على: أما موته وجنونه وتغيره فقد تمت الشهادة الصحيحة ولم يوجب فسخها بعد ثبوتها ما حدث بعد ذلك، وأما رجوعه عن شهادته فلو أن عدلين شهدا بجرحته حين شهد لوجب رد ما شهد به واقراره على نفسه بالكذب أو الغفلة أثبت عليه من شهادة غيره عليه بذلك، وقولنا هو قول حماد بن أبى سليمان والحسن البصري وقالت الشيعة في المختصر النافع صفحة 214: ولا بد في الشهادة من ذكر المشاهدة كالميل في المكحلة ولا بد من تواردهم","part":20,"page":277},{"id":9747,"text":"على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد، ولو أقام الشهادة بعض حدوا لو لم يرتقب إتمام البينة وتقبل شهادة الاربعة على الاثنين فما زاد قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الرجوع عن الشهادة إذا شهد الشهود بحق ثم رجعوا عن الشهادة لم يخل إما أن يكون قبل الحكم أو بعد الحكم وقبل الاستيفاء أو بعد الحكم وبعد الاستيفاء، فإن كان قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم.\rوحكى عن أبى ثور أنه قال يحكم وهذا خطأ لانه يحتمل أن يكونوا صادقين في الشهادة كاذبين في الرجوع، ويجوز أن يكونوا صادقين في الرجوع كاذبين في الشهادة ولم يحكم مع الشك، كما لو جهل عدالة الشهود، فإن رجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فإن كان في حد أو قصاص لم يجز الاستيفاء لان هذه الحقوق تسقط بالشبهة والرجوع شبهة ظاهرة فلم يجز الاستيفاء بالشبهة معها، وإن كان مالا أو عقد فالمنصوص أنه يجوز الاستيفاء ومن أصحابنا من قال لا يجوز لان الحكم غير مستقر قبل الاستيفاء، وهذا خطأ لان الحكم نفذ والشبهة لا تؤثر فيه فجاز الاستيفاء، وإن رجعوا بعد الحكم والاستيفاء لم ينقض الحكم ولا يجب على المشهود له رد ما أخذه لانه يجوز أن يكونوا صادقين، ويجوز أن يكونوا كاذبين، وقد اقترن بأحد الجائزين الحكم والاستيفاء فلا ينقض برجوع محتمل.\r(فصل) وإن شهدوا بما يوجب القتل ثم رجعوا نظرت فإن قالوا تعمدنا ليقتل بشهادتنا وجب عليهم القود، لما روى الشعى أن رجلين شهدا عند على رضى الله عنه على رجل أنه سرق فقطعه، ثم أتيا برجل آخر فقالا إنا أخطأنا بالاول وهذا السارق، فأبطل شهادتهما على الآخر وضمنهما دية يد الاول وقال\rلو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما، ولانهما الجاه إلى قتله بغير حق فلزمهما القود، كما لو أكرهاه على قتله.\rوإن قالوا تعمدنا الشهادة ولم نعلم أنه يقتل وهم يجهلون قتله وجبت عليهم","part":20,"page":278},{"id":9748,"text":"دية مغلظة لما فيه من العمد ومؤجلة لما فيه من الخطأ، فإن قالوا أخطأنا وجبت دية مخففة لانه خطأ ولا تحمله العاقلة لانها وجبت باعترافهم، فإن اتفقوا أن بعضهم تعمد وبعضهم أخطأ وجب على المخطئ قسطه من الدية المخففة وعلى المتعمد قسطه من الدية المغلظة ولا يجب عليه القود لمشاركة المخطئ.\rوان اختلفوا فقال بعضهم تعمدنا كلنا وقال بعضهم أخطأنا كلنا وجب على المقر بعمد الجميع القود وعلى المقر بخطأ الجميع قسطه من الدية المخففة، وان كانوا أربعة شهدوا بالرجم، فقال اثنان منهم تعمدنا وأخطأ هذان، وقال الآخران تعمدنا وأخطأ الاولان ففيه قولان: (أحدهما) أنه يجب القود على الجميع، لان كل واحد منهم أقر بالعمد وأضاف الخطأ إلى من أقر بالعمد، فصاروا كما لو أقر جميعهم بالعمد.\rوالقول الثاني، وهو الصحيح، أنه لا قود على واحد منهم بل يجب على كل واحد منهم قسطه من الدية المغلظة، لانه لا يؤخذ كل واحد منهم الا بإقراره وكل واحد منهم مقر بعمد شاركه فيه مخطئ فلا يجب عليه القود بإقرار غيره بالعمد وان قال اثنان تعمدنا كلنا، وقال الآخران تعمدنا وأخطأ الاولان، فعلى الاولين القود وفى الاخرين القولان: (أحدهما) يجب عليهما القود (والثانى) وهو الصحيح أنه يجب عليهما قسطهما من الدية المغلظة، وقد مضى توجيههما.\rوان قال بعضهم تعمدت ولا أعلم حال الباقين، فإن قال الباقون تعمدنا\rوجب القود على الجميع، وان قالوا أخطأنا سقط القود عن الجميع.\r(فصل) فإن رجع بعضهم نظرت فإن لم يزد عددهم على عدد البينة بأن شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم ثم رجع واحد منهم وقال أخطأت ضمن ربع الدية.\rوان رجع اثنان ضمنا نصف الدية، وان زاد عددهم على عدد البينة بأن شهد خمسة على رجل بالزنا فرجم ورجع واحد منهم لم يجب القود على الراجع لبقاء وجوب القتل على المشهود عليه، وهل يجب عليه من الدية شئ ؟ فيه وجهان (أحدهما) وهو الصحيح أنه لا يجب لبقاء وجوب القتل (والثانى) أنه","part":20,"page":279},{"id":9749,"text":"يجب عليه خمس الدية لان الرجم حصل بشهادتهم فقسمت الدية على عددهم.\rفإن رجع إثنان وقالا تعمدنا كلنا وجب عليهما القود، وان قالا أخطأنا كلنا ففى الدية وجهان: (أحدهما) أنهما يضمنان الخمس من الدية اعتبارا بعددهم (والثانى) يضمنان ربع الدية لانه بقى ثلاثه أرباع البينة (فصل) وإن شهد أربعة بالزنا على رجل وشهد إثنان بالاحصان فرجم ثم رجعوا كلهم عن الشهادة فهل يجب على شهود الاحصان ضمان ؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه لا يجب لانهم لم يشهدوا بما يوجب القتل (والثانى) أنه يجب على الجميع لان الرجم لم يستوف إلا بهم (والثالث) أنهما إن شهدا بالاحصان قبل ثبوت الزنا لم يضمنا لانهما لم يثبتا إلا صفة، وإن شهدا بعد ثبوت الزنا ضمنا لان الرجم لم يستوف إلا بهما، وفى قدر ما يضمنان من الدية وجهان: (أحدهما) أنهما يضمنان نصف الدية لانه رجم بنوعين من البينة: الاحصان والزنا فقسمت الدية عليهما.\r(والثانى) أنه يجب عليهما ثلث الدية، لانه رجم بشهادة ستة فوجب على\rالاثنين ثلث الدية، وإن شهد أربعة بالزنا وشهد إثنان منهم بالاحصان قبلت شهادتهما لانهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعا ولا يدفعان عنهما ضررا، فإن شهدوا فرجم المشهود عليه ثم رجعوا عن الشهادة، فأن قلنا لا يجب الضمان على شهود الاحصان وجبت الدية عليهم أرباعا على كل واحد منهم ربعها وإن قلنا انه يجب الضمان على شهود الاحصان ففى هذه المسألة وجهان: (أحدهما) أنه لا يجب لاجل الشهادة بالاحصان شئ بل يجب على من شهد بالاحصان نصف الدية وعلى الآخرين نصفها، لان الرجوع عن الشهادة صار كالجناية فوجب على كل اثنين نصف الدية كأربعة أنفس جنى اثنان جنايتين، وحتى اثنان أربعة جنايات.\rوالوجه الثاني أنه يجب الضمان لاجل الشهادة بالاحصان، فإن قلنا يجب على شاهدى الاحصان نصف الدية وعلى شهود الزنا النصف وجب ههنا على الشاهدين بشهادتهما بالاحصان نصف الدية، وقسم النصف بينهم نصفين على","part":20,"page":280},{"id":9750,"text":"شاهدى الاحصان النصف وعلى الاخرين النصف فيصير على شاهدى الاحصان ثلاثة أرباع الدية وعلى الاخرين ربعها، وإذا قلنا إنه يجب على شاهدى الاحصان ثلث الدية وجب ههنا عليهما الثلث بشهادتهما بالاحصان ويبقى الثلثان بينهم النصف على من شهد بالاحصان والنصف على الاخرين فيصير على من شهد بالاحصان ثلثا الدية وعلى من انفرد بشهادة الزنا ثلثها.\r(فصل) وان شهد على رجل أربعة بالزنا وشهد اثنان بتزكيتهم فرجم ثم بان أن الشهود كانوا عبيدا أو كفارا وجب الضمان على المزكيين لان المرجوم قتل بغير حق ولا شئ على شهود الزنا، لانهم يقولون انا شهدنا بالحق ولولى الدم أن يطالب من شاء من الامام أو المزكيين، لان الامام رجم المزكيين\rالجاه، فإن طالب الامام رجع على المزكيين لانه رجمه بشهادتهما، وان طالب المزكيين لم يرجعا على الامام لانه كالالة لهما، (فصل) وان شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده ثم رجعا عن الشهادة وجب عليهما قيمة العبد لانهما أتلفاه عليه فلزمهما ضمانه كما لو قتلاه، وان شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثم رجعا عن الشهادة، فإن كان بعد الدخول وجب عليهما مهر المثل لانهما أتلفا عليه مقوما فلزمهما ضمانه، كما لو أتلفا عليه ماله وان كان قبل الدخول ففيه طريقان ذكرناهما في الرضاع.\r(فصل) وان شهدا عليه بمال وحكم عليه ثم رجعا عن الشهادة فالمنصوص أنه لا يرجع على المشهود وقال فيمن في يده دار فأقر أنه غصبها من فلان ثم أقر أنه غصبها من آخر أنها تسلم إلى الاول بإقراره السابق: وهل يجب عليه أن يغرم قيمتها للثاني ؟ فيه قولان ورجوع الشهود كرجوع المقر، فمن أصحابنا من قال هو على قولين وهو قول أبى العباس: (أحدهما) أنه يرجع على المشهود بالغرم، لانهم حالوا بينه وبين ماله بعدوان وهو الشهادة فلزمهم الضمان.\r(والثانى) أنه لا يرجع عليهم لان العين لا تضمن إلا باليد أو بالاتلاف ولم يوجد من الشهود واحد منهما ومن أصحابنا من قال لا يرجع على الشهود","part":20,"page":281},{"id":9751,"text":"قولا واحدا، والفرق بينهم وبين الغاصب أن الغاصب ثبتت يده على المال بعدوان والشهود لم تثبت أيديهم على المال، والصحيح أن المسألة على قولين، والصحيح من القولين أنه يجب عليهم الضمان، فإن شهد رجل وامرأتان بالمال ثم رجعوا وجب على الرجل النصف وعلى كل امرأة الربع، لان كل امرأتين\rكالرجل.\rوإن شهد ثلاثة رجال ثم رجعوا وجب على كل واحد منهم الثلث، فإن رجع واحد وبقى اثنان ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يلزمه ضمان الثلث لان المال يثبت بشهادة الجميع (والثانى) وهو المذهب أنه لا شئ عليه لانه بقيت بينة يثبت بها المال، فإن رجع آخر وجب عليه وعلى الاول ضمان النصف لانه انحل نصف البينة، وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجعوا عن الشهادة وجب على الرجل ضمان السدس وعلى كل امرأة ضمان نصف السدس.\rوقال أبو العباس يجب على الرجل ضمان النصف وعلى النسوة ضمان النصف لان الرجل في المال بمنزلة نصف البينة فلزمه ضمان النصف، والصحيح هو الاول لان الرجل في المال بمنزلة امرأتين، وكل امرأتين بمنزلة رجل فصاروا كستة رجال شهدوا ثم رجعوا فيكون حصة الرجل السدس وحصة كل امرأتين السدس وإن رجع ثمانى نسوة لم يجب على الصحيح من المذهب عليهن شئ لانه بقيت ببنة ثبت بها الحق، فإن رجعت أخرى وجب عليها وعلى الثمانى ضمان الربع، وأن رجعت أخرى وجب عليها وعلى النسع النصف.\r(فصل) وإن شهد شاهد بحق ثم مات أو جن أو أغمى عليه قبل الحكم لم تبطل شهادته لان ما حدث لا يوقع شبهة في الشهادة فلم يمنع الحكم بها، وإن شهد ثم فسق قبل الحكم لم يجز الحكم بشهادته، لان الفسق يوقع شكا في عدالته عند الشهادة فمنع الحكم بها.\rوإن شهد على رجل ثم صار عدوا له بأن قذفه المشهود عليه لم تبطل شهادته لان هذه عداوة حدثت بعد الشهادة فلم تمنع من الحكم بها، وإن شهد وحكم الحاكم بشهادته ثم فسق فإن كان في مال أو عقد لم يؤثر في الحكم لانه يجوز أن يكون حادثا ويجوز أن يكون موجودا عند الشهادة فلا ينقض حكم نفذ بأمر محتمل، وإن كان في حد أو قصاص لم يجز","part":20,"page":282},{"id":9752,"text":"الاستيفاء لان ذلك يوقع شبهة في الشهادة والحد والقصاص مما يسقطان بالشبهة فلم يجز استيفاؤه مع الشبهة.\r(فصل) وإن حكم بشهادة شاهد ثم بان أنه عبد أو كافر نقض الحكم لانه تيقن الخطا في حكمه فوجب نقضه كما لو حكم بالاجهاد ثم وجد النص بخلافه، وإن حكم بشهادة شاهد ثم قامت البينة أنه فاسق، فإن لم تسند الفسق إلى حال الحكم لم ينقض الحكم لجواز أن يكون الفسق حدث بعد الحكم فلم ينقض الحكم مع الاحتمال.\rوإن قامت البينة أنه كان فاسقا عند الحكم فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو إسحاق رحمه الله ينقض الحكم قولا واحدا، لانه إذا نقص بشهادة العبد ولا نص في رد شهادته ولا اجماع، فلان ينقض بشهادة الفاسق وقد ثبت رد شهادته بالنص والاجماع أولى.\rوقال أبو العباس رحمه الله فيه قولان، أحدهما أنه ينقض لما ذكرناه، والثانى أنه لا ينقض لانه فسقه ثبت بالبينة من جهة الظاهر فلا ينقض حكم نفذ في الظاهر، والصحيح هو الاول لان هذا يبطل به إذا حكم بالاجتهاد فيه ثم وجد النص بخلافه، فإن النص ثبت من جهة الظاهر، وهو خبر الواحد ثم ينقض به الحكم.\r(فصل) وإذا نقض الحكم نظرت فإن كان المحكوم به قطعا أو قتلا وجب على الحاكم ضمانه لانه لا يمكن إيجابه على الشهود لانهم يقولون شهدنا بالحق ولا يمكن إيجابه على المشهود له، لانه يقول استوفيت حقى فوجب على الحاكم الذى حكم بالاتلاف ولم يبحث عن الشهادة، وفى الموضع الذى يضمن قولان (أحدهما) في بيت المال (والثانى) على عاقلته وقد بيناه في الديات،\rوان كان المحكوم به مالا فإن كان باقيا في يد المحكوم له وجب عليه رده، وان كان تالفا وجب عليه ضمانه لانه حصل في يده بغير حق ويخالف ضمان القطع والقتل حيث لم يوجب على المحكوم له، لان الجناية لا تضمن الا أن تكون محرمة وبحكم الحاكم خرج عن أن يكون محرما فوجب على الحاكم دونه","part":20,"page":283},{"id":9753,"text":"(فصل) ومن حكم له الحاكم بمال أو بضع أو غيرهما بيمين فاجرة أو شهادة زور لم يحل له ما حكم له به لما روت أم سملة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: انكم تختصمون إلى وانما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له بما أسمع وأظنه صادقا، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها، ولانه يقطع بتحريم ما حكم له به فلم يحل له بحكمه كما لو حكم له بما يخالف النص والاجماع (الشرح) أثر الشعبى أن رجلين شهدا عند على ثم رجعا...) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى.\rحديث أم سلمة متفق عليه، وقد خرجه مسلم بصيغ منها ما ذكر، ومنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: ألا انما أنا بشر وانما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضى له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو بذرها، وأخرجه البخاري في غير موضع بألفاظ متقاربة وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والامام أحمد في مسنده.\rاللغة: قوله (بتزكيتهم) تزكية الشهود مدحهم والثناء عليهم، يقال زكى فلان بينته أي مدحها، وزكى أي فمى صلاحه من زكى المال، ويقال تطهيرهم، من قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم) وقوله تعالى (غلاما\rزكيا) أي طاهرا.\rوقوله تعالى (ما زكى منكم من أحد أبدا) أي ما طهر قوله (ولعل بعضكم أن يكون الجن بحجته) أي أفطن وأقوم بها، يقال لحن يلحن لحنا بفتح الحاء إذا أصاب وفطن، قالوا وأما اللحن بإسكان الحاء فهو الخطأ واللحن أيضا اللغة، ومنه قول عمر رضى الله عنه: أبى اقرؤنا وإنا لترغب عن كثير من لحنه أي لغته وكان يقرأ التابوه قال: وقوم لهم لحن سوى لحن قومنا * وشكل وبيت الله لسنا نشاكله واللحن أيضا التعريض والاشارة، قال أبو زيد: يقال لحنت له بالفتح لحنا إذا قلت له قولا يفهمه عنك ويخفى عن غيره، ومنه قوله تعالى (ولتعرفنهم في","part":20,"page":284},{"id":9754,"text":"لحن القول) قال ابن الانباى معناه ولتعرفنهم في معنى القول.\rوقال العزيزي: فحوى القول ومعناه، وقال الهروي في نحوه وقصده، وأنشدوا للقتال الكلابي: وقد لحنت لكم لكيما تفهموا * ووحيت وحيا ليس بالمرتاب وقبل أن أنقل لك ما قبل فقهيا أحببت أن أنقل لك ما ذكره ابن دقيق العهد في احكام الاحكام لان فيه رد قوى على أرباب الطرق وأصحاب التصوف ومن سار في ركابهم، واخراجهم رسولنا الكريم عن بشريته ومدحهم فيه بطريقة لا تتفق مع شرع ولا دين، بل حتى المعتدلين منهم حسب رأيهم في أنفسهم أخرجوا في هذه الايام كتيبا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبطوا فيه خبط عشواء ولم يستطيعوا أن يتحللوا من صوفيتهم البغيضة يقول ابن دقيق العبد في شرحه لحديث أم سلمة (فيه دليل على اجراء الاحكام على الظاهر وإعلام الناس بأن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كغيره وإن كان يفترق مع الغير في اطلاعه على ما يطلعه الله عزوجل عليه من الغيوب الباطنة وذلك في أمور مخصوصة لا في الاحكام العامة، وعلى هذا يدل قوله عليه\rالسلام (إنما أنا بشر) ولا أطيل عليك فهذا ليس من موضوعات كتابنا ولكن أتمنى لامثال هؤلاء السابقين أن يفتح الله قلوبهم للحق وأبصارهم على الاسلام الصحيح فيسيروا على نهج رسول الله عملا وقولا ويلتزموا بالسنة الصحيحة.\rقال المزني في مختصره، قال الشافعي رحمه الله: الرجوع عن الشهادة ضربان فإن كانت على رجل بشئ يتلف من بدنه أو ينال بقطع أو قصاص فأخذ منه ذلك ثم رجعوا فقالوا عمدناه بذلك فهى كالجناية فيها القصاص.\rواحتج في ذلك بعلى، وما لم يكن من ذلك فيه القصاص أغرموه وعزروا دون الحدود، وإن قالوا لم نعلم أن هذا يجب عليه عزروا وأخذ منهم العقل، ولو قالوا أخطأنا كان عليهم الارش، ولو كان هذا في طلاق ثلاث أغرمتهم للزوج صداق مثلها، دخل بها أو لم يدخل بها، لانهم حرموها عليه، فلم يكن لها قيمة إلا مهر مثلها، ولا التفت إلى ما أعطاها.","part":20,"page":285},{"id":9755,"text":"قال المزني رحمه الله: ينبغى أن يكون هذا غلطا من غير الشافعي، ومعنى قوله المعروف أن يطرح عنهم ذلك بنصف مهر مثلها إذا لم يكن دخل بها قال الشافعي رحمه الله: وان كان في دار فأخرجت من يده إلى غيره عزروا على شهادة الزور ولم يعاقبوا على الخطأ ولم أغرمهم من قبل أنى جعلتهم عدولا بالاول فأمضينا بهم الحكم ولم يكونوا عدولا بالآخر، فترد الدار ولم يستفيدوا شيئا لا يؤخذ ولم يأخذوا شيئا لانفسهم فانتزعه منهم، وهم كمبتدئين شهادة لا تقبل منهم فلا أغرمهم ما أقروه في أيدى غيرهم.\rقال ابن دقيق العبد: واتفق أصحاب الشافعي على أن القاضى الحنفي إذا قضى بشفعة الجار للشافع أخذها في الظاهر واختلفوا في حل ذلك في الباطن له على\rوجهين.\rوالحديث (أي حديث أم سملة) عام بالنسبة إلى سائر الحقوق، والذى يتفقون عليه أعنى أصحاب الشافعي - أن الحجج إذا كانت باطلة في نفس الامر بحيث لو اطلع عليها القاضى لم يجز له الحكم بها أن ذلك لا يؤثر وإنما وقع التردد في الامور الاجتهادية إذا خالف اعتقاد القاضى اعتقاد المحكوم له كما قلنا في شفعة الجار.\rقالت الحنابلة: وان رجع شهود المال أو العتق بعد حكم الحاكم لم ينقض الحكم لتمامه، ووجوب المشهود المحكوم له ورجوعهم لا ينقض الحكم، لانهم ان قالوا عمدنا فقد شهدوا على أنفسهم بالفسق، فهما متهمان بإرادة تقض الحكم وان قالوا أخطأنا لم يلزم نقضه أيضا لجواز خطئهم في قولهم الثاني بأن اشتبه عليهم الحال.\rوقبل الانتهاء من هذا الباب ألخص لك الموضوع: 1 - (تعريف الشهادة) أن يخبر بها المرء صادقا بما شاهد أو سمع 2 - (حكمها) تحمل الشهادة كأدائها فرض كفايه على من تعينت عليه، لقول الله تعالى (فاستشهدوا شهيدين من رجالكم...) البقرة وقوله تعالى (ولا تكتموا الشهادة.\r) ولقول سيد البشر (ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ الذى يأتي بشهادته قبل أن يسألها) أخرجه مسلم.","part":20,"page":286},{"id":9756,"text":"3 - (شروط الشاهد) أن يكون مسلما عاقلا بالغا عدلا غير متهم، أي ممن لا تقبل شهادتهم كعمودي النسب لبعضهم والزوجين كل منهما للآخر والذى يجر نفعا لنفسه أو يدفع ضررا والعدو على عدوه لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذى غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لاهل البيت) أحمد والبيهقي وأبو داود، وقال في التلخيص اسناده قوى\r4 - (أحكام الشهادة) (أ) لا يجوز للشاهد أن يشهد الا بما علمه يقينا برؤية أو سماع لقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الشهادة: ترى الشمس ؟ قال نعم، قال على مثلها فاشهد أو دع) ابن عدى بسند ضعيف وصححه الحاكم وخطأه الذهبي في تصحيحه له.\r(ب) تجوز الشهادة على شهادة شاهد آخر إذا تعذر حضوره لمرض أو غياب أو موت وللضرورة إذا توقف عليه حكم الحاكم (ج) يزكى الشاهد بشهادة عدلين على أنه عدل مرضى إذا كان الشاهد غير مبرز العدالة، أما مبرز العدالة فلا يحتاج القاضى إلى تزكية له: (د) إن زكى رجلان رجلا وجرح فيه آخران قدم جانب التجريح على جانب التعديل لانه الاحوط.\r(ه) يجب تأديب شاهد الزور بما يردعه 5 - انواع الشهادات: (أ) شهادة الزنا ويتعين فيها أربعة شهود ولا يعتد بالاقل من ذلك، وأن تكون رؤيا العين فيها صحيحة بدخول المرود في المكحلة.\r(ب) شهادة غير الزنا من جميع الامور يكفى فيها شاهد عدل (ج) شهادة الاموال يكفى فيها شهادة رجل وامرأتين (د) شهادة الاحكام يكفى فيها شاهد ويمين (ه) شهادة الحمل والحيض وما لا يطلع عليه إلا النساء يكفى فيه شهادة امرأتين.","part":20,"page":287},{"id":9757,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الاقرار\rالحكم بالاقرار واجب لقوله صلى الله عليه وسلم: يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترقت فارجمها، ولان النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما، ولانه إذا وجب الحكم بالشهادة فلان يجب بالاقرار وهو من الريبة أبعد وأولى.\r(فصل) وان كان المقر به حقا لآدمي أو حقا لله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة والكفارة ودعت الحاجة إلى الاقرار به لزمه الاقرار به لقوله عزوجل (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) ولقوله تعالى (فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) والاملال هو الاقرار، فإن كان حقا لله تعالى يسقط بالشبهة فقد بيناه في كتاب الشهادات.\r(الشرح) حديث يا أنيس اغد على امرأة هذا.\rسبق تخريجه حديث (رجم ماعز والغامدية..) حديث رجم ماعزا أصله في الصحيحين عن أبى هريرة وابن عباس ولم يسم، ورواه مسلم من حديث بريدة فسماه.\rحديث الغامدية أخرجه أبو داود ومسلم اللغة: الاقرار اخبار عما قر وثبت وتقدم، ومعناه الاعتراف وترك الانكار، من استقر بالمكان إذا وقف فيه ولم يرتحل عنه، وقرار الماء وقرارته حيث ينتهى جريانه ويستقر، قال عنترة.\rجادت علينا كل بكر حرة * فتركن كل قرارة كالدرهم قوله (قوامين بالقسط) أي بالعدل بكسر القاف وبفتحها الجواز.\rوقال آخر: ليتهم أقسطوا إذا قسطوا * فالزمان قسط وقسط قوله (فليملل وليه بالعدل) يقال أمل عليه بمعنى أملى وأمللت عليه الكتاب","part":20,"page":288},{"id":9758,"text":"الاقرار هو اعتراف الانسان بكل حق عليه بكل لفظ دال على الاقرار، بشرط كون المقر مكلفا وهو أبلغ البينات، ويدخل في جميع أبواب العلم من العبادات والمعاملات والانكحة والجنايات وغيرها، وفى الحديث (لا عذر لمن أقر) ذكره عبد الرحمن بن ناصر السعدى في منهج السالكين ولم أجد من خرجه.\rويجب على الانسان أن يعترف بجميع الحقوق التى عليه للآدميين ليخرج من التبعة بأداء أو استحلال قالت الحنابلة وهو الاعتراف بالحق والحكم به واجب لقوله صلى الله عليه وسلم (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية والجهنية بإقرارهم، ولانه إذا وجب الحكم بالبينة فلان يجب بالاقرار مع بعده من الريبة أولى قاله في الكافي قال أبو محمد بن حزم في المحلى: اختلف الناس في الاقرار بالحد بعد مدة وأيهما أفضل الاقرار أم الاستتار، فلما اختلفوا وجب أن ننظر فيما اختلفوا فيه لنعلم الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى، فنظرنا فيها احتجت به الطائفة المختارة الستر وأن جميع الامة متفقون على ان الستر مباح وأن الاعتراف مباح، انما اختلفوا في الافضل، ولم يقل أحد من أهل الاسلام أن المعترف بما عمل بما يوجب الحد عاص لله تعالى في اعترافه.\rولا قال أحد من أهل الاسلام قط أن السائر على نفسه ما أصاب من حد عاص لله تعالى، فنظرنا في تلك الاخبار التى جاءت في ذلك فوجدناها كلها لا يصح منها شئ إلا خبرا واحدا وهو إعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعترف بالزنا مرات، ولا حجة لهم فيه.\rوبعد أن أورد نصوص كل من الفريقين وردها سندا وناقشها متنا قرر قائلا فصح يقينا أن الاعتراف بالذنب ليقام عليه الحد أفضل من الاستتار له بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم - أي للغامدية ولماعز - أنه لا أفضل من جودة\rالمعترف بنفسه لله تعالى، ثم قال وأن الستر مباح بالاجماع","part":20,"page":289},{"id":9759,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ولا يصح الاقرار الا من بالغ عاقل مختار، فأما الصبى والمجنون فلا يصح إقرارهما لقوله عليه الصلاة والسلام (رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبى حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق) ولانه التزام حق بالقول فلم يصح من الصبى والمجنون كالبيع.\rفإن أقر مراهق وادعى أنه غير بالغ فالقول قوله وعلى المقر له أن يقيم البينة على بلوغه ولا يحلف المقر لانا حكمنا بأنه غير بالغ.\rوأما السكران فإن كان سكره بسبب مباح فهو كالمجنون، وإن كان بمعصية الله فعلى ما ذكرنا في الطلاق.\rوأما المكره فلا يصح إقراره لقوله عليه الصلاة والسلام (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما أستكرهوا عليه، ولانه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع، ويصح إقرار السفيه والمفلس بالحد والقصاص لانه غير متهم، وأما إقراره بالمال فقد بيناه في الحجر والتفليس.\r(فصل) ويصح إقرار العبد بالحد والقصاص لان الحق عليه دون مولاه ولا يقبل إقرار المولى عليه في ذلك لان المولى لا يملك من العبد الا المال، وأن جنى رجل على عبد جناية توجب القصاص، أو قذفه قذفا يوجب التعزير ثبت القصاص والتعزير له، وله المطالبة به والعفو عنه، وليس للمولى المطالبة به ولا العفو عنه لانه حق غير مال فكان له دون المولى، ولا يقبل إقرار العبد بجناية الخطأ لانه ايجاب مال في رقبته ويقبل إقرار المولى عليه لانه إيجاب حق في ماله ويقبل إقرار العبد المأذون في دين المعاملة ويجب قضاؤه من المال الذى في يده\rلان المولى سلطه عليه، ولا يقبل اقرار غير المأذون في دين معاملة في الحال، ويتبع به إذا عتق، لانه لا يمكن أخذه من رقبته لانه لزمه برضى من له الحق.\rوان أقر بسرقة مالا لا يجب فيه القطع، كمال دون النصاب وما سرق من غير حرز وصدقه المولى وجب التسليم ان كان باقيا وتعلق برقبته ان كان تالفا لانه لزمه بغير رضى صاحبه، وان كذبه المولى كان في ذمته يتبع به إذا عتق، وان وجب","part":20,"page":290},{"id":9760,"text":"فيه القطع قطع لانه غير متهم في إيجاب القطع، وفى المال قولان، واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاثة طرق.\r(أحدها) وهو قول أبى إسحاق أنه ان كان المال في يده ففيه قولان، أحدهما أنه يسلمه إليه لانه انتفت التهمة عنه في إيجاب القطع على نفسه، والثانى أنه لا يسلم لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه، كما لو كان المال في يد المولى وإن كان المال تالفا لم يقبل إقراره ولا يتعلق برقبته قولا واحدا، لان للغرم محلا يثبت فيه وهو ذمته.\rوالطريق الثاني وهو قول القاضى أبى حامد المروروذى رحمه الله انه إن كان المال تالفا ففيه قولان، أحدهما يتعلق برقبته يباع فيه، والثانى أنه لا يتعلق برقبته وإن كان باقيا لم يقبل إقراره قولا واحدا لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه، كما لو أقر بسرقة مال في يد المولى.\rوالطريق الثالث وهو قول أبى على بن أبى هريره أن القولين في الحالين سواء كان المال باقيا أو تالفا، لان العبد وما في يده في حكم ما في يد المولى، فإن قبل في أحدهما قبل في الآخر، وإن رد في أحدهما رد في الآخر، فلا معنى للفرق بينهما.\r(فصل) وان باع السيد عبده من نفسه فقد نص في الام أنه يجوز.\rوقال\rالربيع رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يجوز واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبى هريرة يجوز قولا واحدا، وذهب القاضى أبو حامد المروروذى والشيخ أبو حامد الاسفراينى رحمهما الله إلى أنها على قولين (أحدهما) أنه يجوز لانه إذا جازت كتابته فلان يجوز بيعه وهو أثبت والعتق فيه أسرع أولى.\r(والثانى) أنه لا يجوز لانه لا يجوز بيعه بما في يده لانه للمولى ولا يجوز بمال في ذمته لان المولى لا يثبت له مال في ذمة عبده، فإذا قلنا انه يجوز وهو الصحيح فأقر المولى أنه باعه من نفسه وأنكر العبد عتق بإقراره وحلف العبد أنه لم يشتر نفسه ولا يجب عليه الثمن.","part":20,"page":291},{"id":9761,"text":"(الشرح) حديث رفع القلم..سبق تخريجه حديث: رفع عن أمتى الخطأ والنسيان...أخرجه الطبراني عن ثوبان، ورمز السيوطي لصحته وهو غير صحيح، فقد تعقبه الهيثمى بأن فيه يزيد بن ربيعة الرجى وهو ضعيف، وقصارى أمر الحديث أن النووي ذكر في الطلاق من الروضة أنه حسن، ولم يسلم له ذلك بل اعترض باختلاف فيه وتبابن الروايات وبقول أبى حاتم في العلل عن أبيه: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة.\rوذكر عبد الله بن أحمد في العلل أن أباه أنكره، ونقل الخلال عن أحمد: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف الكتاب والسنة، وقال ابن نصر: هذا الحديث ليس له سند يحتج بمثله.\rاللغة: قوله (فإن أقر مراهق) يقال راهق العلام فهو مراهق إذا قارب الاحتلام.\rقال الشافعي في الام: وان رهن الرجل الرجل عبدا وأقبضه المرتهن فادعى\rعليه المرتهن أنه جنى عليه أو على رجل هو وليه جناية عمدا في مثلها قود فأقر بذلك العبد المرهون وأنكر الراهن ذلك أو لم يقر به ولم ينكره فإقرار العبد لازم له وهو كقيام البينة عليه.\rقالت الحنفية في بدائع الصنائع: لا يصح اقرار المجنون والصبى الذى لا يعقل فأما البلوغ فليس بشرط، فيصح اقرار الصبى العاقل بالدين والعين، لان ذلك من ضرورات التجارة، الا أنه لا يصح اقرار المحجور عليه لانه من التصرفات الضارة المحضة من حيث الظاهر والقبول من المأذون للضرورة ولم يوجد.\rوأما الحرية فليست بشرط لصحة الاقرار، فيصح اقرار العبد المأذون بالدين والعين وكذا بالحدود والقصاص، وكذا العبد المحجور يصح اقراره بالمال لكن لا ينفذ على المولى للحال حتى لا تباع رقبته بالدين بخلاف المأذون، لان اقرار المأذون انما صح لكونه من ضرورات التجارة والمحجور عليه لا يملك التجارة فلا يملك ما هو من ضروراتها، الا أنه يصح إقراره في حق نفسه حتى يؤاخذ به بعد الحرية لانه من أهل الاقرار لوجود العقل والبلوغ، الا أنه امتنع النفاذ على المولى للحال","part":20,"page":292},{"id":9762,"text":"لحقه، فإذا عتق فقد زال المانع فيؤاخذ به وكذا يصح إقراره الحدود والقصاص فيؤاخذ به الحال لانه نفسه في حق الحدود والقصاص كالخارج على ملك المولى، ولهذا لو أقر المولى عليه بالحدود والقصاص لا يصح، وكذا الصحة ليست بشرط لصحة الاقرار.\rقالت الحنابلة في الروض المربع ويصح الاقرار من مكلف لا من صغير غير مأذون في تجارة فيصح في قدر ما أذن له فيه ومختار غير محجور عليه فلا يصح من سفيه إقرار بمال، ولا يصح الاقرار من مكره.\rهذا محترز قوله مختار إلا أن يقر بغير ما أكره عليه، كان يكره على الاقرار بدرهم فيقر بدينار، ويصح\rمن سكران ومن أخرس بإشارة معلومة، ولا يصح بشئ في يد غيره أو تحت ولاية غيره، كما لو أقر أجنبي على صغير أو وقف في ولاية غيره أو اختصاصه، وتقبل من مقر دعوى إكراه تقرينة كترسيم عليه، وتقدم بينة إكراه على طواعية، وان أكره على وزن مال فباع ملكه لذلك، أي لوزن ما أكره عليه صح البيع لانه لم يكره على البيع، ويصح اقرار صبى أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرا ولا يقبل بسن الا ببينة كدعوى جنون قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويقبل اقرار المريض بالحد والقصاص لانه غير متهم، ويقبل اقراره بالمال لغير وارث لانه غير متهم في حقه، وان أقر لرجل بدين في الصحة وأقر لآخر بدين في المرض وضاق المال عنهما قسم بينهما على قدر الدينين لانهما حقان يجب قضاؤهما من رأس المال ولم يقدم أحدهما على الآخر، كما لو أقر لهما في ي حال الصحة.\rواختلف أصحابنا في اقراره للوارث، فمنهم من قال فيه قولان، أحدهما أنه لا يقبل لانه اثبات مال للوارث بقوله من غير رضى الورثة فلم يصح من غير رضى سائر الورثة كالوصية.\rوالثانى أنه يقبل وهو الصحيح، لان من صح اقراره له في الصحة صح اقراره في المرض كالأجنبي","part":20,"page":293},{"id":9763,"text":"ومن أصحابنا من قال يقبل اقراره قولا واحدا، والقول الاخر حكاه عن غيره، وان كان وارثه أخا فأقر له بمال فلم يمت المقر حتى حدث له ان صح اقراره للاخ قولا واحدا لانه خرج عن أن يكون وارثا، وان أقر لاخيه وله ابن فلم يمت حتى مات الابن صار الاقرار للوارث، فيكون على ما ذكرناه من الطريقين في الاقرار للوارث.\rوان ملك رجل أخاه ثم أقر في مرضه أنه كان أعتقه في صحته وهو أقرب عصبته بعد عتقه هل يرث أم لا ؟ ان قلنا ان الاقرار الوارث لا يصح لم يرث لان توريثه يوجب ابطال الاقرار بحريته، وإذا بطلت الحرية سقط الارث فثبتت الحرية وسقط الارث، وان قلنا ان الاقرار للوارث يصح نفذ العتق بإقراره وثبت الارث بنسبه.\r(الشرح) قوله (ويقبل اقرار المريض بالحد والقصاص..) قال الحنفيون في بدائع الصنائع ص 224 ج 7: (ولنا ما روى عن سيدنا عمر وابنه سيدنا عبد الله رضى الله عنهما أنهما قالا إذا أقر المريض لوارثه لم يجز، وإذا أقر لاجنبي جاز، ولم يرو عن غيرهما خلاف ذلك فيكون اجماعا، ولانه متهم في هذا الاقرار لجواز أنه آثر بعض الورثة على بعض بميل الطبع أو بقضاء حق موجب البعث على الاحسان وهو لا يملك ذلك بطريق التبرع والوصية به فأراد تنفيذ غرضه بصورة الاقرار من غير أن يكون للوارث عليه دين فكان متهما في اقراره فيرد، ولانه لما مرض مرض الموت فقد تعلق حق الورثة بماله، ولهذا لا يملك أن يتبرع عليه بشئ من الثلث مع أنه خالص ملكه لا حق لاجنبي فيه فكان اقراره البعض ابطالا لحق الباقين فلا يصح في حقهم، ولان الوصية لم تجز لوارث فالاقرار أولى لانه لو جاز الاقرار لارتفع بطلان الوصية، لانه يميل إلى الاقرار اختيارا للايثار بل هو أولى من الوصية بالطريق الاولى) ثم قالوا (ولو أقر المريض بديون لاناس كثيرة متفرقة بأن أقر بدين ثم بدين جاز ذلك كله، واستوى فيه المتقدم والمتأخر استواء الكل في التعلق","part":20,"page":294},{"id":9764,"text":"لاستوأهما في زمان التعلق وهو زمان المرض، إذ زمن المرض مع امتداده\rبتجدد أمثاله حقيقة بمنزلة زمان واحد في الحكم فلا يتصور فيه التقدم والتأخر.\rولو أقر وهو مريض بدين ثم بعين بأن أقر أن هذا الشئ الذى في يده وديعة لفلان فهما دينان، ولا تقدم الوديعة لان إقراره بالدين قد صح فأوجب تعلق حق الغرماء بالعين لكونها مملوكة من حيث الظاهر والاقرار بالوديعة لا يبطل التعلق لان حق الغير يصان عن الابطال ما أمكن، وأمكن أن يجعل ذلك إقرارا بالدين لاقراره باستهلاك الوديعة بتقديم الاقرار بالدين عليه، وإذا صار مقرا باستهلاك الوديعة فالاقرار باستهلاك الوديعة يكون إقرارا بالدين لذلك فانا دينين، ولو أقر بالوديعة أولا ثم أقر بادين فالاقرار بالوديعة أولى، لان الاقرار بالوديعة لما صح خرجت الوديعة من أن تكون محلا للتعلق لخروجها عن ملك فلا يثبت الاقرار.\rلان حق غريم المرض يتعلق بالتركة لا بغيرها ولم يوجد: وكذلك لو أقر المريض بمال في يده أنه بضاعة أو مضاربة فحكمه وحكم الوديعة سواء، والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا أقر المريض بالدين وليس عليه دين ظاهر معلوم في حال الصحة يعتبر إقرارة، فأما إذا كان عليه دين ظاهر معلوم بغير اقراره ثم أقر بدين آخر نظر في ذلك فإن لم يكن المقر به ظاهرا معلوما بغير اقراره تقدم الديون الظاهرة لغرماء الصحة في القضاء فتقضى ديونهم أولا من التركة فما فضل يصرف إلى غير غرماء الصحة، وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يستويان.\rوقالوا (وكذلك إذا تزوج امرأة في مرضه بألف درهم.\rومهر مثلها ألف درهم جاز ذلك على غرماء الصحة والمرأة فحاصصهم بمهرها لانه لما جاز النكاح ولا يجوز الا بوجوب المهر كان وجوب ظاهر معلوما لظهور سبب وجوبه وهو النكاح فلم يكن وجوبه محتملا الرد فيتعلق بماله ضرورة.\rيحققه أن النكاح إذا لم يجز بدون مهر والنكاح من الحوائج الاصلية للانسان\rكذلك وجوب المهر الذى هو من لوازمه شرعا، والمريض غير محجور عن صرف ماله إلى حوائجه الاصلية كثمن الاعذية والادوية، وان كان عليه دين للصحة،","part":20,"page":295},{"id":9765,"text":"وقالوا (وليس للمريض أن يؤثر بعض غرمائه على بعض، سواء كانوا غرماء المرض أو غرماء الصحة، حتى أنه لو قضى دين أحدهم شاركه الباقون في المقبوض، لان المرض أوجب تعلق الحق بالتركة، وحقوقهم في التعلق على السواء فكان في ايثار البعض ابطال حق الباقين الا أن يكون ذلك بدل قرض أو ثمن مبيع بأن استقرض في مرضه أو اشترى شيئا بمثل قيمته وكان ذلك ظاهرا معلوما فله أن يقضى القرض وينقد الثمن ولا يشاركه الغرماء في المقبوض والمنقود لان الايثار في هذه الصورة ليس ابطالا لحق الباقين) وقالوا (وأما اقرار المريض بالابراء بأن أقر المريض أنه كان أبرا فلانا من الدين الذى عليه في صحته لا يجوز لانه لا يملك انشاء الابراء للحال فلا يملك الاقرار به، بخلاف الاقرار باستيفاء الدين، لانه اقرار بقبض الدين وأنه يملك انشاء القبض فيملك الاخبار عنه بالاقرار) وقالوا في النسب (ولا يشترط صحة المقر لصحة اقراره بالنسب حتى يصح من الصحيح والمريض جميعا، لان المرض ليس بمانع لعينه بل لتعلق حق الغير أو التهمة فكل ذلك منعدم) وقالوا (ولو أقر بأخ في مرض الموت وصدقه المقر له ثم أنكر المريض بعد ذلك وقال ليس بينى وبينك قرابة بطل اقراره في حق الميراث أيضا) قالت الحنابلة في كتاب الفروع ص 608 ج 6 والمريض كالصحيح فيصح اقراره بوارث على الاصح، وان أقر بمال لوارث\rقبل ببينة نص عليه، قال جماعة أو اجازة وظاهر نصه لا، وهو ظاهر الانتصار وغيره، واختار فيه يصح ما لم يتهم وفاقا لمالك، وأن أصله من المذهب وصيته لغير وارث يصير وارثا يصح لانتفاء التهمة وقال الازجى: قال أبو بكر: في صحة اقراره لوارثه روايتان.\r(أحدهما) لا يصح (والثانية) يصح لانه يصح لوارث، وفى الصحة أشبه الأجنبي، والاولى أصح، كذا قال وقال في الفنون يلزمه أن يقر وان لم يقبل، وقال أيضا ان حنبليا استدل","part":20,"page":296},{"id":9766,"text":"بأنه لا يصح إقراره لوارثه في مرضه بالوصية له.\rفقال له حنبلي: لو أقر له في الصحة صح ولو نحله لم يصح، والنحلة تبرع كالوصية فقد افترق الحال للتهمة في أحدهما دون الآخر، كذا في المرض، ولانه لو لا يلزم التبرع فيما زاد على الثلث لاجنبي ويلزم الاقرار، وقد افترق التبرع والاقرار فيما زاد على الثلث، كذا يفترقان في الثلث للوارث) وقال (ويصح الاقرار بأخذ دين في صحة ومرض من أجنبي) قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويصح الاقرار لكل من يثبت له الحق المقر به، فإن أقر لعبد بالنكاح أو القصاص أو تعزير القذف صح الاقرار له، صدقه السيد أو كذبه، لان الحق له دون المولى، فإن أقر له بمال فإن قلنا إنه يملك المال صح الاقرار، وإن قلنا إنه لا يملك كان الاقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده.\r(فصل) وإن أقر لحمل بمال فإن عزاه إلى ارث أو وصية صح الاقرار فإن اطلق ففيه قولان: (احدهما) انه لا يصح لانه لا يثبت له الحق من جهة المعاملة ولا من جهة الجناية.\r(والثانى) انه يصح، وهو الصحيح لانه يجوز أن يملكه بوجه صحح وهو\rالارث أو الوصية فصح الاقرار له مطلقا كالطفل، ولا يصح الاقرار إلا لحمل يتيقن وجوده عند الاقرار كما بيناه في كتاب الوصية، وإن أقر لمسجد أو مصنع وعزاه إلى سبب صحيح من غلة وقف عليه صح الاقرار، فإن أطلق ففيه وجهان بناء على القولين في الاقرار للحمل.\rاللغة: قوله (فإن عزاه إلى ارث) أي لسبه وأضافه،.\rقد ذكر وقوله (مصنع) المصنع كالحوض يجمع فيه ماء المطر، وكذلك المصنعة بضم النون، هكذا ذكره الجوهرى وحقيقته البركة وحدث أبو الحسن اللؤلؤي وكان خيرا فاضلا قال: كنت مولعا بالحج فحججت في بعض السنين وعطشت","part":20,"page":297},{"id":9767,"text":"عطشا شديدا فأجلست عديلي في وسط المحمل ونزلت أطلب الماء والناس قد عطشوا، فلم أزل أسال رجلا رجلا ومحملا محملا: معكم ماء ؟ وإذا الناس شرع واحد حتى صرت في ساقة القافلة بميل أو ميلين، فمررت بمصنع مصهرج فإذا رجل فقير جالس في ارض المصنع وقد غرز عصاه في أرض المصنع والماء ينبع من موضع العصا وهو يشرب، فنزلت إليه فشربت حتى رويت وجئت إلى القافلة والناس قد نزلوا فأخرجت قربة ومضيت فملاتها، ورأنى الناس فتبادروا بالقرب فرووا عن آخرهم، فلما روى الناس وسارت القافلة جئت لانظر فإذا البركة ملاى تلتطم أمواجها، والمصانع أيضا الحصون، وقد فسر قوله تعالى (وتتخذون مصانع) قال مجاهد قصور مشيدة.\rقال: تركن ديارهم منهم قفارا * وتبقى وهد من المصانع والبروجا وقال قتادة هي برك الماء، وقال: لبيد بلينا وما تبلى النجوم الطوللع * وتبقى جبال بعدنا ومصانع قوله (ويصح الاقرار لكل من ثبت له الحق المقر به) قلنا وهذا ما لا\rخلاف فيه بينهم.\rوقوله (فإن أقر لعبد بالنكاح أو القصاص..) قال الحنفيون (فيصح إقرار العبد المأذون بالدين والعين، وكذا بالحدود والقصاص، وكذا العبد المحجور يصح إقراره بالمال لكن لا ينفذ على المولى للحال حتى لا تباع رقبته بالدين بخلاف المأذون لان اقرار المأذون انما صح لكونه من ضرورات التجارة والمحجور لا يملك التجارة فلا يملك ما هو من ضروراتها، الا أنه يصح اقراره في حق نفسه حتى يؤاخذ بعد الحرية لانه من أهل الاقرار لوجود العقل والبلوغ إلا أنه امتنع النفاذ على المولى للحال لحقه فإذا أعتق فقد زال المانع فيؤاخذ به وكذا يصح اقراره بالحدود والقصاص فيؤاخذ به الحال، لان نفسه في حق الحدود والقصاص كالخارج عن ملك المولى، ولهذا لو أقر المولى عليه الحدود والقصاص لا يصح قالت الحنابلة (ويقبل اقرار سيد على عبده بما يوجب مالا فقط لانه ايجاب حق في ماله، وفى الكافي: ان أقر بقود وجب المال ويفدى السيد منه","part":20,"page":298},{"id":9768,"text":"ما لا يتعلق، وفى لفظ (ما يتعلق) بالرقبة لو ثبت ببينة وان أقر مكاتب بالجناية تعلقت بذمته في الاصح وبرقبته، ولا يقبل اقرار سيده عليه بذلك، وان أقر غير مكاتب لسيده أو سيده له بمال لم يصح، وقيل بلى ان ملك، وان أقر أنه باعه نفسه بألف عتق فإن صدقه لزمه والا حلف وقيل لا.\rقوله (وان أقر لحمل بمال فإن عزاه.\r) قالت الحنابلة (وان أقر لحمل أمرأة بمال صح في لاصح فإن ولدت حيا وميتا فهو للحى، وحيين ذكرا وأنثى لهما بالسوية، وقيل اثلاثا، وان عزاه إلى ما يقتضى التفاضل كإرث ووصية عمل به وقال القاضى ان أطلق كلف ذكر\rالسبب فيصح منه ما يصح، ويبطل ما يبطل، فلو مات قبل أن يفسر بطل.\rوقالوا: وصحح التميمي الاقرار لحمل ان ذكر ارثا أو وصية فقط، لانه لا يملك بغيرهما ويعمل بحسبه.\rقوله (وان أقر لمسجد أو مصنع وعزاه...) قالت الحنابلة (وان أقر لمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه وذكر سببا صحيحا لعلة وقفه صح، وان أطلق فوجهان، وأطلقهما في لمعنى والشرح والرعايتين والحاوى وغيرهم (أحدهما) يصح، اختاره ابن حامد وهو الصواب ويكون لمصالحها.\rوالوجه الثاني لا يصح، اختاره التميمي وقدمه ابن رزين في شرحه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان أقر بحق لآدمي أو بحق لله تعالى لا يسقط بالشبهة ثم رجع في قراره لم يقبل رجوعه، لانه حق ثبت لغيره فلم يملك اسقاط بغير رضاه.\rوان أقر بحق لله عزوجل يسقط بالشبهة نظرت فإن كان حد الزنا أو حد الشرب قبل رجوعه وقال أبو ثور رحمه الله: لا يقبل لانه حق ثبت بالاقرار فلم يسقط بالرجوع كالقصاص وحد القذف، وهذا خطأ لما روى أبو هرير ة رضى الله عنه قال: أتى رجل من أسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان الاخر زنى، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذى أعرض عنه، فقال يا رسول ان الاخر زنى، فأعرض عنه","part":20,"page":299},{"id":9769,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذى أعرض عنه،، فقال يا رسول الله إن الاخر زنى فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه سلم فتنحى له الرابعة، فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل بك جنون ؟ فقال لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا\rبه فارجموه، وكان قد أحصن، فلو لم يسقط بالرجوع لما عرض له، ويخالف القصاص وحد القذف، فإن ذلك يجب لحق الآدمى وهذا يجب لحق الله تعالى، وقد ندب فيه إلى الستر، وإن كان حد السرقة أو قطع الطريق ففيه وجهان: (أحدهما) أنه لا يقبل فيه الرجوع لانه حق يجب لصيانة حق الآدمى فلم يقبل فيه الرجوع عن الاقرار كحد القذف.\r(والثانى) وهو الصحيح أنه يقبل لما روى أبو أمية المخزومى أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إخالك سرقت، فقال له، مرتين أو ثلاثة ثم أمر بقطعه فلو لم يقبل فيه رجوعه لما عرض له، ولانه حق لله تعالى يقبل فيه الرجوع عن الاقرار كحد الزنا والشرب (الشرح) حديث أبى هريرة (أتى رجل من أسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان الاخر زنى..أخرجه البخاري من حديث ابن عباس بلفظ (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟ قال لا، قال أنكتها ؟ لا يكنى، قال نعم وأخرجه أبو داود والنسائي والدار قطني من حديث أبى هريرة قال جاء الاسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه، فأقبل عليه في الخامسة فقال أنكتها ؟ قال نعم، قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم، فيه ابن المضاض واسمه عبد الرحمن بن الصامت، قال البخاري حديثه في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الواحد.\rحديث أبى أمية المخزومى أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف.\rأخرجه أبو داود في لمراسيل من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ووصله","part":20,"page":300},{"id":9770,"text":"الدارقطني والحاكم والبيهقي بذكر أبى هريرة فيه: ورجح ابن خزيمة وابن المدينى\rوغير واحد ارساله، وصحح ابن القطان للوصول، ورواه أبو داود في السنن والنسائي وابن ماجه من طريق أبى أمية، قال الخطابى في إسناده مقال، قال والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم.\rاللغة: قوله (ان الاخر زنى) ذكر قوله (فتنحى لشق وجهه) أي أتاه من ناحيته الاخرى، وقيل مال واعتمد وكذا الانتحاء الاعتماد والميل.\rقوله (ما إخالك سرقت) أي ما أظنك، يقال أخال بفتح الهمزة وإخال بكسرها والكسر أفصح والقياس الفتح قوله (وان أقر بحق لآدمي.\r) قال الحنفيون ان المقر به في الاصل نوعان (أحدهما) حق الله تعالى عز شأنه (والثانى) حق العبد.\rأما حق الله سبحانه وتعالى فنوعان أيضا (أحدهما) أن يكون خالصا لله تعالى وهو حد الزنا والسرقة والشرب (والثانى) أن يكون للعبد فيه حق، وهو حد القذف، ولصحة الاقرار بها شرائط.\rوأما حق العبد فهو المال من العين والدين والنسب والقصاص والطلاق والعتاق ونحوها، ولا يشترط لصحة الاقرار بها ما يشترط لصحة الاقرار بحقوق الله تعالى من العدد ومجلس القضاء والعبارة، حتى ان الاخرس إذا كتب الاقرار بيده أو أومأ بما يعرف أنه اقرار بهذه الاشياء يجوز، بخلاف الذى اعتقل لسانه لان للاخرس اشارة معهودة، فإذا أتى بها يحصل العلم بالمشار إليه، وليس ذلك لمن اعتقل لسانه، ولان اقامة الاشارة مقام العبارة أمر ضروري، والخرس ضرورة لانه أصلى، فأما اعتقال اللسان فليس من باب الضرورة لكونه على شرف الزوال بخلاف الحدود، لانه لا يجعل ذلك اقرارا بالحدود لما بينا أن الحدود على صزيح البيان بخلاف القصاص فإنه غير مبنى على صريح البيان، فإنه\rإذا أقر مطلقا عن صفة التعمد بذكر آلة دالة عليه وهى السيف ونحوه يستوفى بمثله القصاص، وحقوق العباد تثبت مع الشبهات بخلاف حقوق الله تعالى","part":20,"page":301},{"id":9771,"text":"وأما بيان ما يبطل به الاقرار بعد وجوده فيبطل بشيئين (أحدهما) تكذيب المقر له في أحد نوعي الاقرار بحقوق العباد، لان إقرار المقر دليل لزوم المقر به، وتكذيب المقر له دليل عدم اللزوم، واللزوم لم يعرف ثبوته فلا يثبت مع الشك (والثانى) رجوع المقر عن إقراره فيما يحتمل الرجوع في أحد نوعي الاقرار بحقوق الله تبارك وتعالى خالصا، كحد الزنا يحتمل أن يكون صادقا في الانكار فيكون كاذبا في الاقرار ضرورة فيورث شبهة في وجوب الحد، وسواء رجع قبل القضاء أو بعده، قبل تمام الجلد أو الرجم قبل الموت لما قلنا وروى أن ماعزا لما رجم بعض الحجارة هرب من أرض قليلة الحجارة إلى أرض كثيرة الحجارة، فلما بلغ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام (سبحان الله هلا خليتم سبيله) وكذلك الرجوع عن الاقرار بالسرقة والشرب لان الحد الواجب بهما حق الله سبحانه وتعالى خالصا فيصح الرجوع عن الاقرار بهما، إلا أن في السرقة يصح الرجوع في حق القطع لا في حق المال، لان القطع حق الله تعالى على الخلوص فيصح الرجوع عنه، فأما المال فحق العبد فلا يصح الرجوع فيه.\rوأما حد القذف فلا يصح الرجوع عن الاقرار فيه، لان للعبد فيه حقا فيكون متهما في الرجوع فلا يصح الرجوع عن سائر الحقوق المتمحضة للعباد، وكذلك الرجوع عن الاقرار بالقصاص، لان القصاص خالص حق العباد فلا يحتمل الرجوع قال ابن حزم في مراتب الاجماع بعد أن ذكر وجوب الرجم على من أقر بالزنا (واختلفوا أيقبل رجوعه أم لا ؟ واختلفوا إذا أقر بعد البينة أتبطل البينة ويرجع الحكم إلى حكم الاقرار ويسقط عنه الحد برجوعه أم لا)\rقال الشوكاني في الدرر البهية (ويسقط الحد بالشبهات وبالرجوع عن الاقرار) وقال في السرقة (ويكفى الاقرار مرة واحدة).\rوقال صديق حسن خان في الروضة الندية شرح الدرر البهية، وبالرجوع عن الاقرار، لحديث أبى هريرة عند أحمد والترمذي (أن ماعزا لما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحى جمل (أي عظم الحنك) فضربه به","part":20,"page":302},{"id":9772,"text":"وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا تركتموه، قال الترمذي انه حديث حسن، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة ورجال إسناده ثقات.\rوأخرج أبو داود والنسائي من حديث جابر نحوه وزاد (أنه لما وجد مس الحجارة صرخ يا قوم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي قتلوني وغرونى من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه قال فهلا تركتموه وجئتموني به) وقد أخرج البخاري ومسلم طرفا منه، وفى الباب روايات.\rوقد ذهب إلى ذلك أحمد والشافعية والحنفية، وهو مروى عن مالك في قول له، وقد ذهب ابن أبى ليلى والبتى وأبو ثور ورواية عن مالك وقول الشافعية أنه لا يقبل فيه الرجوع عن الاقرار.\rقوله (ومن أقر لرجل بمال في يده..) واتفقوا ان كذب المقر له المقر بطل الاقرار وكان للمقر أن يتصرف فيما أقر به بما شاء) وقوله (فإن أقر الزوج..) واتفقوا ان أقر رجل أو امرأة تزوجية الآخر فسكت صح وورث كل منهما الآخر في حال الوفاة بالزوجية لقيامها بينهما\rبالاقرار أو جحده ثم صدقه صح وورثته لحصول الاقرار، إلا إذا بقى على تكذيبه حتى مات.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وما قبل فيه الرجوع عن الاقرار إذا أقر به فالمستحب للامام أن يعرضه للرجوع لما رويناه من حديث أبى هريرة وحديث أبى أمية المخزومى فإن أقر فأقيم عليه بعض الحد ثم رجع عن الاقرار قبل لانه إذا سقط بالرجوع جميع الحد سقط بعضه، وان وجد ألم الحد فهرب فالاولى أن يخلى لانه ربما رجع عن الاقرار فيسقط عنه الحد، وان أتبع وأقيم عليه تمام الحد جاز لما روى الزهري قال: أخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال: كنت فيمن رجم ماعزا","part":20,"page":303},{"id":9773,"text":"فرجمناه في المصلى بالمدينة، فلما أذلقنه الحجارة تجمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه حتى مات، فلو لم يجز ذلك لانكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وضمنهم، ولان الهرب ليس بصريح في الرجوع فلم يسقط به الحد.\r(فصل) ومن أقر لرجل بمال في يده فكذبه المقر له بطل الاقرار لانه رده، وفى المال وجهان: (أحدهما) أنه يؤخذ منه ويحفظ لانه لا يدعيه والمقر له لا يدعيه فوجب على الامام حفظه كالمال الضائع.\r(والثانى) أنه لا يؤخذ منه، لانه محكوم له بملكه، فإذا رده المقر له بقى على ملكه.\r(فصل) فإن أقر الزوج أن امرأته أخته من الرضاع وكذبته المرأة قبل قوله في فسخ النكاح لانه إقرار في حق نفسه ولا يقبل إقراره في إسقاط مهرها لان قوله لا يقبل في حق غيره، وإن أقرت المرأة أن الزوج أخوها من الرضاع\rوأنكر الزوج لم يقبل قولها في فسخ النكاح، لانه إقرار في حق غيرها، وقبل قولها في إسقاط المهر لانه إقرار في حق نفسها.\r(الشرح) حديث (أخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال: كنت فيمن رجم ماعزا) أخرجه الترمذي وأحمد والصحيحين من غير تسمية وأبو داود.\rاللغة: قوله (فلما أذلقته الحجارة) أي أصابته بحدها، والحجارة المذلقة المحدودة، وذلق كل شئ حده وفلان ذلق اللسان حديده.\rقوله (تجمز) أي عدا وأسرع، المجز ضرب من السير أشد من العتق والناقة تعدو المجزى.\rقال ابن حزم في مراتب الاجماع (واتفقوا أن من أقر على نفسه بالزنا في مجلس حاكم يجوز حكمه أربع مرات مختلفات يغيب بين كل مرتين عن المجلس حتى لا يرى، وهو حر مسلم، غير مكره ولا سكران، ولا مجنون ولا مريض، ووصف الزنا وعرفه ولم يثبت ولا طال الامر أنه يقام عليه الحد ما لم يرجع عن اقراره، واختلفوا أيقبل رجوعه أم لا،","part":20,"page":304},{"id":9774,"text":"قلت (لم يثبت الاجماع على أربع مرات كما قال ابن حزم، قال الشوكاني في الدرر البهية: ويكفى إقراره مرة، وما ورد من التكرار في وقائع الاعيان فلقصد الاستثبات.\rقال صديق حسن خان في الروضة الندية في الشرح (لان أخذ المقر بإقراره هو الثابت في الشريعة، فمن أوجب تكرار الاقرار في فرد من أفراد الشريعة كان الدليل عليه، ولا دليل هنا بيد من أوجب تربيع الاقرار إلا مجرد ما وقع من ماعز من تكرار الاقرار، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره أو أمر غيره بأن يكرر الاقرار، ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن إقرار\rالزنا لا يصح إلا إذا كان أربع مرات، وإنما لم يقم على ماعز الحد بعد الاقرار الاول لقصد التثبت في أمره، ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم (أبك جنون ؟) ووقع منه السؤال لقوم ماعز عن عقله، وقد اكتفى بالاقرار مرة واحدة، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم رجم الغامدية ولم تقر إلا مرة واحدة، كما في صحيح مسلم وغيره، وكما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث خالد بن اللجلاج عن أبيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم رجلا أقر مرة واحدة) ومن ذلك حديث الرجل الذى ادعت المرأة أنه وقع عليها فأمر برجمه، ثم قام آخر فاعترف أنه الفاعل فرجمه، وفى رواية أنه عفا عنه، والحديث في سنن النسائي والترمذي، ومن ذلك رجم اليهودي واليهودية، فإنه لم ينقل أنهما كررا الاقرار، فلو كان الاقرار أربع مرات شرطا في حد الزانى لما وقع منه صلى الله عليه وسلم المخالفة في عدة قضايا.\rوقد ذهب إلى ما ذكرنا جماعة من أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، وحكاه صاحب البحر عن أبى بكر وعمر والحسن البصري ومالك وحماد وأبو ثور والبتى والشافعي.\rوذهب الجمهور إلى التربيع في الاقرار.\rأقول: هذه المسألة من المعارك، والحق أن الاقرار الذى يستباح به الجلد والرجم لا يشترط فيه أن يكون زيادة على مرة","part":20,"page":305},{"id":9775,"text":"قال الحنفيون: يستحب للامام تلقين المقر بالرجوع بقوله لعلك لمستها أو قبلتها، كما لقن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزا، وكما لقن صلى الله عليه وسلم السارق والسارقة بقوله صلى الله عليه وسلم: ما أخاله سرق، أو أسرقت ؟ قولى\rلا.\rلو لم يكن محتملا الرجوع لم يكن للتلقين معنى وفائدة، فكان التلقين منه صلى الله عليه وسلم احتيالا للدرء، لانه أمرنا به بقوله صلى الله عليه وسلم: ادرءوا الحدود بالشبهات وقوله صلى الله عليه وسلم (ادرءوا الحدود ما استطعتم) قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال لرجل لى عندك ألف، فقال لا أنكر لم يكن إقرارا، لانه يحتمل أن يريد أنى لا أنكر أنه مبطل في دعواه، وان قال أقر لم يكن إقرارا لانه وعد بالاقرار.\rوإن قال لا أنكر أن تكون محقا لم يكن إقرارا، لانه يحتمل أنه يريد أنى لا أنكر أن تكون محقا في اعتقاده.\rوان قال لا أنكر أن تكون محقا في دعواك كان إقرارا لانه لا يحتمل غير الاقرار.\rوان قال أنا مقر ففيه وجهان.\r(أحدهما) وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله أنه لا يكون إقرارا، لانه يحتمل أنه يريد أنى مقر ببطلان دعواك.\rوالوجه الثاني أن يكون إقرارا لانه جواب عن الدعوى فانصرف الاقرار إلى ما ادعى عليه.\rوإن قال لى عليك ألف فقال نعم أو أجل أو صدق أو لعمري كان مقرا، لان هذه الالفاظ وضعت للتصديق وإن قال لعل أو عسى لم يكن اقرارا لانها ألفاظ وضعت للشك والترجى وان قال أظن أو أحسب أو أقدر لم يكن إقرارا لان هذه الالفاظ تستعمل في الشك، وان قال له على في علمي كان إقرارا لان ما عليه في علمه لا يحتمل الا الوجوب، وان قال اقض الالف التى لى عليك فقال نعم كان اقرارا لانه تصديق لما ادعاه.\rوإن قال اشتر عبدى هذا فقال نعم أو اعطى عبدى هذا فقال نعم كان اقرارا بالعبد لما ذكرناه وان ادعى عليه ألفا فقال خذ أو انزن لم يكن اقرارا لانه","part":20,"page":306},{"id":9776,"text":"يحتمل أنه أراد خذ الجواب منى أو الزن إن كان ذلك على غيرى، وإن قال خذها أو اتزنها ففيه وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى عبد الله الزبيري رحمه الله أنه يكون إقرارا، لانه هاء الكناية ترجع إلى ما تقدم من الدعوى.\r(والثانى) وهو قول عامة أصحابنا أنه لا يكون إقرارا لان هاء الصفات ترجع إلى المدعى له ولم يقر أنه واجب.\rوان قال وهى صحاح فقد قال أبو عبد الله الزبيري أنه اقرار لانها صفة للمدعى والاقرار بالصفة إقرار بالموصوف وقال عامة أصحابنا لا يكون اقرارا لان الصفة ترجع إلى المدعى ولا تقتضي الوجوب عليه.\rوإن قال له على ألف أن شاء الله لم يلزمه شئ لان ما علق على مشيئة الله تعالى لا سبيل إلى معرفته.\rوان قال له على ألف ان شاء زيد أو له على ألف ان قدم فلان لم يلزمه شئ لان ما لا يلزمه لا يصير واجبا عليه بوجود الشرط.\rوان قال ان شهد لك فلان وفلان بدينار فهما صادقان ففيه وجهان: (أحدهما) أنه ليس بإقرار لانه اقرار معلق على شرط فلم يصح، كما لو قال ان شهد فلان على صدقته أو وزنت لك، ولان الشافعي رحمه الله تعالى قال: إذا قال لفلان على ألف ان شهد بها على فلان وفلان لم يكن اقرارا، فإن شهدا عليه وهما عدلان لزمه بالشهادة دون الاقرار.\r(والثانى) وهو قول أبى العباس بن القاص أنه اقرار، وان لم يشهد به، وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب الطبري رحمه الله، لانه أخبر أنه ان شهدا به فهما صادقان ولا يجوز أن يكونا صادقين الا والدينار واجب عليه لانه لو لم يكن واجبا عليه لكان الشاهد به كاذبا، فإذا قال يكون صادقا دل على أن المشهود\rبه ثابت فصار كما لو شهد عليه رجل بدينار فقال صدق الشاهد، ويخالف قوله ان شهد فلان صدقته أو وزنت لك لانه قد يصدق الانسان من ليس بصادق وقد يزن بقوله ما لا يلزمه.\rويخالف ما قال الشافعي رحمه الله لفلان على ألف ان شهد به فلان وفلان، لان وجوب الالف لا يجوز أن يتعلق بشهادة من يشهد عليه، فإذا علق","part":20,"page":307},{"id":9777,"text":"بشهادته دل على أنه غير واجب، وههنا لم يعلق وجوب الدينار بالشهادة، وانما أخبر أن يكون صادقا، وهذا تصريح بوجوب الدينار عليه في الحال، وان كان قال له على ألف ففيه وجهان (أحدهما) أنه يلزمه لانه أقر بالوجوب والاصل بقاؤه (والثانى) أنه لا يلزمه لانه أقر به في زمان مضى فلا يلزمه في الحال شئ وان أقر أعجمى بالعربية أو عربي بالعجمية ثم ادعى أنه لم يعلم بما قال فالقول قوله مع يمينه لان الظاهر ما يدعيه.\rاللغة: قوله (فإن قال نعم أو أجل) قال الجوهرى: قولهم أجل انما هو جواب مثل نعم.\rقال الاخفش الا أنه أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام، فإذا قال أنت سوف تذهب، قلت أجل وكان أحسن من نعم، وإذا قال أتذهب قلت نعم وكان أحسن من أجل قوله (أو لعمري) لعمري ولعمرك قسم كأنه حلف ببقائه وحياته، والعمر والعمر واحد، فإذا أدخلت اللام فتحت لا غير، ومعناه في الاقرار كأنه أقسم بثبوته ولزومه عليه قوله (وان قال لرجل عندك ألف فقال..) قالت الحنابلة (من أدعى عليه بألف فقال نعم أو صدقت أو أنا مقر أو خذها أو اتزنها أو اقبضها فقد أقر، لان هذه الالفاظ تدل على تصديق المدعى وتتصرف إلى الدعوى لوقوعها\rعقبها لا ان قال أنا أقر فليس اقرارا بل وعد أو لا أنكر لانه لا يلزم من عدم الانكار الاقرار، لان بينهما قسما آخر وهو السكوت، ولانه يحتمل لا أنكر بطلان دعواك أو خذ لاحتمال أن يكون مراده خذ الجواب منى أو انزن أو افتح كمك لاحتمال أن يكون لشئ غير المدعى به أو انزن من غيرى أو افتح كمك للطمع، وبلى في جواب أليس لى عليك كذا اقرار بلا خلاف، لان نفى النفى اثبات لا نعم الا من عامى فيكون اقرارة كقوله عشرة غير درهم يلزمه تسعة لان ذلك لا يعرفه الا الحذاق من أهل العربية.\rوفى حديث عمرو بن عنسة (فدخلت عليه فقلت يا رسول الله أتعرفني ؟ فقال نعم أنت الذى لقيتني بمكة: قال فقلت بلى،","part":20,"page":308},{"id":9778,"text":"قال في شرح مسلم: فيه صحة الجواب ببلى، وإن لم يكن قبلها، وصحة الاقرار بها، قال وهو الصحيح من مذهبنا أي مذهب الشافعية وإن قال اقض دينى عليك ألفا، أو هل لى أو لى عليك ألف فقال نعم فقد أقر له، لان نعم صريحة في صديقه، أو قال امهلني يوما أو حتى أفتح الصندوق فقد أقر، لان طلب الملهة يقتضى أن الحق عليه، أو قال له على ألف ان شاء الله فقد أقر له به نص عليه أو الا أن يشاء الله فقد أقر له به لانه علق رفع الاقرار على أمر لا يعلمه فلا يرتفع، أو قال له على ألف لا تلزمني الا أن يشاء زيد فقد أقر له بالالف.\rوإن علق بشرط لم يصح سواء قدم الشرط كان شاء زيد فله على دينار، أو إن قدم زيد فلعمرو على كذا، لانه لم يثبت على نفسه شيئا في الحال وانما علق ثبوته على شرط، والاقرار إخبار سبق فلا يتعلق بشرط مستقبل بخلاف تعليقه على مشيئة الله عزوجل فإنها تذكر في الكلام تبركا وتفويضا إلى الله تعالى.\rكقوله، لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله، وقد علم الله أنهم سيدخلونه بلا شك وقال القاضى يكون اقرارا صحيحا لان الحق الثابت في الحال لا تقف على شرط مستقبل فسقط الاستثناء قاله في لكافى، أو أخره كله على دينار ان شاء زيد أو قدم الحاج أو جاء المطر فلا يصح الاقرار لما بين الاخبار والتعليق على شرط مستقبل من التنافى، الا إذا قال إذا جاء وقت كذا فله على دينار فليلزمه في لحال، فإن فسره بأجل أو وصهة قبل بيمينه، ومن ادعى عليه بدينار فقال ان شهد به زبد فهو صادق لم يكن مقرا، وقد أفاض الحنفيون في هذا الامر في دائع الصنائع من صحفة 208 إلى 210 بما يتفق مع ما سبق ايضاحه","part":20,"page":309},{"id":9779,"text":"قال المصنف رحمه الله تعالى: باب جامع الاقرار إذا قال لفلان على شئ طولب بالتفسير فإن امتنع عن التفسير جعل ناكلا ورد اليمين على المدعى وقضى له لانه كالساكت عن جواب المدعى.\rومن أصحابنا من حكى فيه قولين (أحدهما) ما ذكرناه (والثانى) أنه يحبس حتى يفسر لانه قد أقر بالحق وأمتنع من أدائه فحبس.\rوإن شهد شاهدان على رجل بمال مجهول ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يثبت بالحق كما يثبت بالاقرار، ثم يطالب المشهود عليه كما يطالب المقر.\r(والثانى) أنه لا يثبت الحق لان البينة ما أبانت عن الحق وهذه ما أبانت عن الحق، وإن أقر بشئ وفسره بما قل أو كثر من المال قبل، لان اسم الشئ يقع عليه، وإن فسره بالخمر والخنزير أو الكلب أو السرجين أو جلد الميتة قبل الدباغ ففيه ثلاثة أوجه.\r(أحدها) أنه يقبل لانه يقع عليه اسم الشئ (والثانى) أنه لا يقبل لان الاقرار إخبار عما يجب ضمانه، وهذه الاشياء لا يجب ضمانها.\r(والثالث) أنه إن فسره بالخمر والخنزير لم يقبل لانه لا يجب تسليمه، وإن فسره بالكلب والسرجين وجلد الميتة قبل الدباغ قبل لانه يجب تسليمه، وإن قال غصبتك أو غصبتك ما تعلم لم يلزمه شئ لانه قد يغصبه نفسه فيحبسه وإن قال غصبتك شيئا ثم قال غصبته نفسه لم يقبل لان الاقرار يقتضى غصب شئ منه ويطالب بتفسير الشئ.\r(فصل) وإن قال له على مال ففسره بما قل أو كثر قبل لان اسم المال يقع عليه، وإن قال له على مال عظيم أو كثير قبل في تفسيره القليل والكثير، لان ما من مال إلا وهو عظيم وكثير بالاضافة إلى ما هو دونه، ولانه يحتمل","part":20,"page":310},{"id":9780,"text":"أنه أراد به أنه عظيم أو كثير عنده لقلة ماله أو لفقر نفسه، فإن قال له على أكثر من مال فلان قبل في بيانه القليل والكثير، لانه يحتمل أنه يريد أنه أكثر من مال فلان لكونه من الحلال أو أكثر بقاء لكونه في ذمته (فصل) وان قال له على درهم لزمه درهم من دراهم الاسلام وهو ستة دوانتى وزن كل عشرة سبعة مثاقيل فإن فسره بدرهم طبري كطبرية الشام، وهو الذى فيه أربعة دوانق، فإن كان ذلك متصلا بالاقرار قبل منه، كما لو قال له على درهم إلا دانقين، وإن كان منفصلا نظرت فإن كان الاقرار في غير الموضع الذى يتعامل فيه بالدراهم الطبرية لم يقبل، كما لا يقبل الاستثناء المنفصل عن الجملة، وإن كان في الموضع الذى يتعامل فيه الدراهم الطبرية ففيه وجهان (أحدهما) وهو المنصوص أنه يقبل لان اطلاق الدراهم يحمل على دراهم\rالبلد كما يحمل في البيع دراهم البيع.\r(والثانى) أنه لا يقبل ويلزمه درهم من دراهم الاسلام لانه إخبار عن وجوب سابق، بخلاف البيع فإنه إيجاب في الحال فحمل على دراهم الموضع الذى يجب فيه، وإن قال له على درهم كبير لزمه درهم من دراهم الاسلام، لانه درهم كبير في العرف، فإن فسره بما هو أكبر منه وهو الدرهم البغلى قبل منه لانه يحتمل ذلك وهو غير متهم فيه.\rوإن قال له على درهم صغير أوله على درهم لزمه درهم وازن لانه هو المعروف فإن كان في البلد دراهم صغار ففسره بها قبل لانه يحتمل اللفظ، وإن قال له على مائة درهم عدد الزمه مائة وازنة عددها مائة، لان الدراهم تقتضي الوازنة وذكر العدد لا ينافيها توجب الجمع بينهما.\r(فصل) وان قال له على دراهم ففسرها بدراهم مزيفة لا فضة فيها لم يقبل لان الدارهم لا تتناول مالا فضة فيه، وان فسرها بدراهم مغشوشه فالحكم فيها كالحكم فيمن أقر بدراهم وفسرها بالدراهم الطبرية، وقد بيناه وان قال له على دراهم وفسرها بسكة دون سكة دراهم البلد الذى أقر فيه ولا تنقص عنها في الوزن فالمنصوص أنه يقبل منه.\rوقال المزني لا يقبل منه لان","part":20,"page":311},{"id":9781,"text":"إطلاق الدراهم يقتضى سكة البلد كما يقتضى ذلك في البيع، وهذا خطأ لان البيع إيجاب في الحال فاعتبر الموضع الذى يجب فيه، والاقرار إخبار عن وجوب سابق وذلك يختلف فرجع إليه (فصل) وإن أقر بدرهم في وقت ثم أقر بدرهم في وقت آخر لزمه درهم واحد لانه إخبار فيجوز أن يكون ذلك خبرا عما أخبر به في لاول، ولهذا لو قال رأيت زيدا ثم قال رأيت زيدا لم يقتض أن يكون الثاني إخبارا عن رؤية\rثانية، وإن قال له على درهم من ثمن ثوب ثم قال له على درهم من ثمن عبد لزمه درهمان لانه لا يحتمل أن يكون الثاني هو الاول.\rوإن قال له على درهم ودرهم لزمه درهمان لان الواو تقتضي أن يكون المعطوف غير المعطوف عليه.\rوان قال له على درهم ودرهمان لزمه ثلاثة دراهم لما ذكرناه.\rوان قال له على درهم فدرهم لزمه درهم واحد، وان قال لامرأته أنت طالق فطالق وقعت طلقتان.\rواختلف أصحابنا في ذلك، فقال أبو على بن خيران رحمه الله لا فرق بين المسئلتين فجلعهما على قولين، ومنهم من قال يلزمه في الاقرار درهم وفى الطلاق طلقتان، والفرق بينهما أن الطلاق لا يدخله التفصيل والدراهم يدخلها التفصيل فيجوز أن يزيد: له على درهم فدرهم خير منه.\rوان قال له على درهم ودرهم ودرهم لزمه ثلاثة درهم.\rوان قال أنت طالق وطالق وطالق ولم ينو شيئا ففيه قولان (أحدهما) أنه يقع طلقتان (والثانى) أنه يقع ثلاث طلقات، فنقل أبو على ابن خيران جوابه في لطلاق إلى الاقرار وجعلهما على قولين ومن أصحابنا من قال يقع طلقتان في احد القولين وفى الاقرار يلزمه ثلاثة دراهم قولا واحدا، لان الطلاق يدخله التأكيد فحمل التكرار على التأكيد، والاقرار لا يدخله النأكيد فحمل التكرار على العدد.\rوان قال له على درهم فوق درهم أو درهم تحت درهم لزمه درهم واحد لانه يحتمل أن يكون فوق درهم أو تحت درهم في الجودة، ويحتمل فوق درهم أو تحت درهم لى فلم يلزمه زيادة مع الاحتمال.","part":20,"page":312},{"id":9782,"text":"وأن قال على درهم مع درهم لزمه درهم لانه يحتمل مع درهم لى فلم يلزمه ما زاد مع الاحتمال، وان قال له على درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان\rلان قبل وبعد تستعمل في التقديم والتأخير في الوجوب، وان قال له على درهم في عشرة فإن أراد الحساب لزمه عشرة.\rلان ضرب الواحد في عشرة عشرة، وان لم يرد الحساب لزمه درهم، لانه يحتمل أن له على درهما مختلطا بعشرة لى، وان قال له على درهم بل درهم لزمه درهم، لانه لم يقر بأكثر من درهم، وان قال له على درهم بل درهمان لزمه درهمان.\rوان قال له على درهم بل دينار لزمه الدرهم والدينار، والفرق بينهما أن قوله بل درهمان ليس برجوع عن الدرهم، لان الدرهم داخل في الدرهمين وانما قصد الحاق الزيادة به.\rوقوله بل دينار رجوع عن الدرهم واقرار بالدينار فلم يقبل رجوعه عن الدرهم فلزمه وقبل اقراره بالدينار فلزمه، وان قال له على درهم أو دينار لزمه أحدهما وأخذ بتعيينه لانه أقر بأحدهما، وان قال له على درهم في دينار لزمه الدرهم ولا يلزمه الدينار لانه يجوز أن يكون أراد في دينار لى.\r(فصل) وان قال له على دراهم لزمه ثلاثة دراهم لانه جمع وأقل الجمع ثلاثة، وان قال دراهم كثيرة لم يلزمه أكثر من ثلاثة لانه يحتمل أنه أراد بها كثيرة بالاضافة إلى ما دونها أو أراد أنها كثيرة في نفسه، وان قال له على ما بين درهم إلى عشرة لزمه ثمانية لان ما بينهما ثمانية، وان قال له على من درهم إلى عشرة ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يلزمه ثمانية لان الاول والعاشر حدان فلم يدخلا في الاقرار فلزمه ما بينهما (والثانى) أنه يلزمه تسعة لان الواحد أول العدد، وإذا قال من واحد كان ذلك اقرارا بالواحد وما بعده فلزمه والعاشر حد فلم يدخل فيه (فصل) وان قال له على كذا رجع في التفسير إليه لانه أقر بمبهم فصار كما لو قال له على شئ، وان قال له على كذا درهم لزمه درهم لانه فسر المبهم\rبالدرهم، وان قال له على كذا وكذا رجع في التفسير إليه لانه أقر بمبهم وأكده","part":20,"page":313},{"id":9783,"text":"بالتكرار فرجع إليه، كما لو قال له على كذا، وان قال له على كذا كذا درهما لزمه درهم، لانه فسر المبهم به، وان قال له على كذا وكذا رجع في التفسير إليه لانه أقر بمبهمين، لان العطف بالواو يقتضى أن يكون الثاني غير الاول فصار كما لو قال له على شئ وشئ وإن قال له على كذا وكذا درهم فقد روى المزني فيه قولين (أحدهما) أنه يلزمه درهم (والثانى) يلزمه درهمان، فمن أصحابنا من قال فيه قولان: (أحدهما) أنه يلزمه درهمان لانه ذكر مبهمين ثم فسر بالدرهم فرجع إلى كل واحد منهما.\r(والثانى) أنه يلزمه درهم لانه يجوز أن يكون فسر المبهمين بالدرهم لكل واحد منهما نصفا فلا يلزمه ما زاد مع الاحتمال وقال أبوا سحاق وعامة أصحابنا: إذا قال كذا وكذا درهما بالنصب لزمه درهمان لانه جعل الدرهم تفسيرا فرجع إلى كل واحد منهما، وان قال كذا وكذا درهم بالرفع لزمه درهم لانه يخبر عن المبهمين بأنهما درهم، وحمل القولين على هذين الحالين، وقد نص الشافعي رحمه الله عليه في الاقرار والمواهب.\r(فصل) وان قال له على ألف رجع في البيان إليه وبأى جنس من المال فسره قبل منه.\rوإن فسره بأجناس قبل منه لانه يحتمل الجميع، وان قال له على ألف ودرهم لزمه درهم ورجع في تفسير الالف إليه.\rوقال أبو ثور يكون الجميع دراهم، وهذا خطأ لان العطف لا يقتضى أن يكون المعطوف من جنس المعطوف عليه، لانه قد يعطف الشئ على غير جنسه كما يعطف على جنسه، ألا ترى أنه يجوز أن يقول رأيت رجلا وحمارا، كما يجوز أن يقول رأيت رجلا ورجلا، وان قال له على مائة وخمسون درهما، أو له على ألف وعشرة دراهم\rففيه وجهان: (أحدهما) أنه يلزمه خمسون درهما وعشرة دراهم ويرجع في تفسير المائة والالف إليه، كما قلنا في قوله ألف ودرهم (والثانى) أنه يلزمه مائة درهم وخمسون درهما أو ألف درهم وعشرة دراهم والفرق بينها وبين قوله ألف ودرهم أن الدرهم المعطوف على الالف لم يذكره","part":20,"page":314},{"id":9784,"text":"التفسير وانما ذكره للايجاب، ولهذا يجب به زيادة على الالف والدراهم المذكورة بعد الخمسين والالف ذكرها التفسير، ولهذا لا يجب به زيادة على الخمسين والالف فجعل تفسيرا لما تقدم.\r(فصل) وإذا قال لفلان على عشرة دراهم إلا درهما لزمه تسعة لان الاستثناء لغة العرب وعادة أهل اللسان، وان قال على عشرة إلا تسعة لزمه ما بقى لان استثناء الاكبر من الجملة لغة العرب، والدليل عليه قوله عزوجل (قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) ثم قال عزوجل (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) فاستثنى الغاوين من العباد وإن كانوا أكثر.\rوان قال له على عشرة إلا عشرة لزمه عشرة لان ما يرفع الجملة لا يعرف في لاستثناء فسقط وبقى المستثنى منه وان قال له على مائة درهم إلا ثوبا وقيمة الثوب دون المائة لزمه الباقي، لان الاستثناء من غير جنس المستثنى منه لغة العرب، والدليل عليه قول تعالى (فسجد الملائكة كلهم أجمعون الا إبليس) فاستثنى إبليس من الملائكة وليس منهم قال الشاعر: وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس فاستثنى اليعافير والعيس من الانيس، وان لم يكن منهم، وإن قال له على\rألف إلا درهما ثم فسر الالف بجنس قيمته أكثر من درهم سقط الدرهم ولزمه الباقي، وان فسره بجنس قيمته درهم أو أقل ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه يلزمه الجنس الذى فسر به الالف ويسقط الاستثناء لانه استثناء يرفع جميع ما أقر به فسقط وبقى المقر به، كما لو قال له على عشرة دراهم الا عشرة دراهم.\r(والثانى) أنه يطالب بتفسير الالف بجنس قيمته أكثر من درهم لانه فسر اقرار المبهم بتفسير باطل، فسقط التفسير لبطلانه.\rوبقى الاقرار بالمبهم فلزمه تفسيره،","part":20,"page":315},{"id":9785,"text":"اللغة: قوله (على شئ) أنكر النكرات شئ لانه يجمع المعرفة والنكرة والمذكر والمؤنث والموجود والمفقود، فهو أحق الكلام في التفسير.\rقوله (ستة دوانق) جمع دانق وهو سدس الدرهم، يقال دانق ودانق بفتح النون وكسرها، وربما قالوا داناق كما قالوا للدرهم درهام.\rقوله (الدرهم البغلى) وزنه ثمانية دوانق، والدانق منه أربعة قراريط مشبه بالدرهم الذى يكون في يد البغل، والدرهم البغلى والشهليل كبيران، وقال بعض المشايخ لعله أن يكون نسب إلى بغلان بلد ببلخ كالنسب إلى البحرين، يقال فيه يحرى على الصحيح.\rقوله (فإن فسره بدراهم مزيفة) أي رديئة.\rقال ابن القوطية زافت الدراهم تزيف زيفا بارت.\rولعله لرداءتها ودرهم زيف وزائف والجمع زيف مثل ناقص ونقص إذا لم تجز بأن تكون رصاصا أو نحاسا مغشوشا وزيفتها أنا.\rقوله (بدراهم مغشوشة) مأخوذ من الغش بالكسر وهو ضد النصيحة، وقيل مأخوذ من الغشش وهو المشرب الكدر، قاله ابن الانباري\rقوله (وفسرها بسكة) السكة الحديدة المنقوشة التى يطبع عليها أي يضرب وجمعها سكك.\rقوله (وان قال على كذا وكذا) هو اسم مبهم الكاف للتشبيه وذا اسم اشارة تقول فعلت كذا وقد تجرى مجرى كم فتنصب ما بعده على التمييز ويقول عندي له كذا وكذا درهما لانه كالكناية.\rقوله (الاستثناء) مأخوذ من الثنى وهو الكف والرد، يقال حلف يمينا لا ثنى فيها ولا مثنوية.\rوقيل أنه مأخوذ من أثناء الحبل وهى أعطافه كأنه رجوع عن الشئ وانعطاف إلى غيره.\rقوله (وعادة أهل اللسان) أي أهل الفصاحة، واللسن بالتحريك الفصاحة وقد لسن بالكسر فهو لسن وألسن، وقوله في بيت الشعر: وبلدة ليس بها أنيس * الا اليعافير والا العيس أي رب بلدة الواو بمعنى رب واليعافير جمع يعفور وهو ولد الظبية وولد البقرة الوحشية، وقال بعضهم اليعافير تيوس الظباء والعيس إلابل البيض واحدها","part":20,"page":316},{"id":9786,"text":"أعيس والانثى عيساء بينة العيس، وهو استثناء منقطع، معناه الذى يقوم مقام الانيس اليعافير والعيس قوله (إذا قال لفلان على شئ طولب بالتفسير) قالت الحنابلة (إذا قال له على شئ وشئ أو كذا وكذا صح اقراره وقيل له فسر ويلزمه تفسيره، قال في الشرح بغير خلاف، فإن أبى حبس حتى يفسر لانه أمتنع من حق عليه فجس به كما لو عينه وامتنع من أدائه.\rوقال القاضى: إذا امتنع من البهان قيل للمقر له فسره أنت، ثم يسأل المقر فإن صدقه ثبت عليه وان أبى جعل ناكلا وقضى عليه، قاله في الكافي، ويقبل تفسيره بأقل متمول لانه شئ، فإن مات قيل التفسير لم يؤاخذ وارثه بشئ\rولو خلف تركة.\rولو قال له على مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل أو نفيس فسر بأقل متمول لانه ما من مالا الا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه، ويحتمل أنه أراد عظمة عنده لقلة ماله وفقر نفسه، ولانه لا حد له شرعا ولا لغة ولا عرفا، ويختلف الناس فيه فقد يكون عظيما عند بعض حقيرا عند غيره.\rوله دراهم كثيرة قبل تفسير بثلاثة دراهم فأكثر أو له على كذا وكذا درهم بالرفع أو بالنصب لزمه درهم.\rوان قال بالجر لزمه بعض درهم، ولو قال له على ألف ودرهم أو ألف ودينار أو ألف وثوب أو ألف إلا دينار كان المبهم في هذه الامثلة ونحوها من جنس المعين.\rوإذا قال له ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية، ومن درهم إلى عشرة لزمه تسعة أو ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة، وإذا قال وله درهم قبله درهم وبعده درهم أو درهم ودرهم ودرهم لزمه ثلاثة، وكذا درهم درهم درهم فإذا أراد التأكيد فعلى ما أراد أو وله درهم بل دينار لزماه أو وله درهم في دينار لزمه درهم فإن قال أردت العطف أو معنى مع لزماه، وإذا قال له درهم في عشرة لزمه درهم ما لم يخالفه عرف فيلزمه مقتضاه، أو يريد الحساب ولو جاهلا فيلزمه عشرة أو يريد الجمع فيلزمه أحد عشر، أو وله تمر في جراب أو سكين","part":20,"page":317},{"id":9787,"text":"في قراب أو ثوب في منديل ليس بإقرار بالثاني، أوله خاتم في فص أو سيف بقراب اقرار بهما، لان الفص جزء من الخاتم، أشبه ما لو قال ثوب في علم، واقراره بشجرة ليس اقرارا بأرضها فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت، لانه غير مالك للارض.\rقال في الفروع: ورواية مهنا هي له بأصلها، فإن ماتت أو سقطت لم يكن\rله موضعها ولا أجرة على ريها ما بقيت وليس لرب الارض قلعها وثمرتها للمقر له والبيع مثله، وإذا قال له على درهم أو دينار يلزمه أحدهما وبعينه.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال هؤلاء العبيد لفلان الا واحدا طولب بالتعيين لانه ثبت بقوله فرجع في بيانه إليه، فإن ماتوا الا واحدا منهم فقال الذى بقى هو المستثنى ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يقبل لانه يرفع به الاقرار فلم يقبل، كما لو استثنى الجميع بقوله (والثانى) وهو المذهب أنه يقبل لانه يحتمل أن يكون هو المستثنى فقبل قوله فيه، ويخالف إذا استثنى الجميع بقوله لانه رفع المقر به بقوله وههنا لم يرفع بالاستثناء الا واحدا وانما سقط في الباقي بالموت فصار كما لو أعتق واحدا منهم ثم ماتوا الا واحدا، وان قتل الجميع الا واحدا فقال الذى بقى هو المستثنى قبل وجها واحدا، لانه لا يسقط حكم الاقرار، لان المقر له يستحق قيمة المقتولين.\rوان قال غصبت من فلان هؤلاء العبيد الا واحدا منهم ثم ماتوا الا واحدا منهم، وقال المستثنى هو الذى بقى قبل وجها واحدا لانه لا يسقط حكم الاقرار، لان المقر له بهم يستحق قيمتهم بالموت.\r(فصل) وان قال هذه الدار لفلان الا هذا البيت لم يدخل البيت في الاقرار لانه استثناء، وان قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لى قبل لانه أخرج بعض ما دخل في الاقرار بلفظ متصل وصار كما لو استثناه بلفظ الاستثناء.\r(فصل) وان قال له هذه الدار هبة سكنى أو هبة عارية لم يكن اقرارا بالدار لانه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل في أوله وبقى البعض فصار كما لو أقر","part":20,"page":318},{"id":9788,"text":"بجملة واستثنى بعضها، وله أن يمنعه من سكناها لانها هبة منافع لم يتصل بها القبض فجاز له الرجوع فيها.\r(الشرح) قوله (وإن قال هؤلاء العبيد لفلان،) قالت الشافعية في كتاب الانوار لاعمال الانوار (إن قال لفلان على ألف إلا ثوبا أو عبدا صح إذا بين الثوب أو العبد بما لا يستغرق قيمته ألفا، فإن استغرقت بطل الاستثناء ولزم الالف) قالت الحنابلة في كتاب الفروع (فإن قال له هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا لزمه تسعة، فإن ماتوا إلا واحدا فقال هو المستثنى قبل في الاصح كقتلهم الا واحدا، وان قال له الدار الا هذا البيت أو الدار له والبيت لى صح ولو كان أكثرها، وإن قال إلا ثلثيها ونحوه، أو الدار له ولى نصفها فاستثناء للاكثر والنصف.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن أقر لرجل بمال في ظرف بأن قال له عندي زيت في جرة أو تين غرارة أو سيف في غمد أو فص في خاتم لزمه المال دون الظرف لان الاقرار لم يتناول الظرف، ويجوز أن يكون المال في ظرف المقر، وان قال له عندي جرة فيها زيت أو غرارة فيها تبن أو غمد فيه سيف أو خاتم عليه فص لزمه الظرف دون ما فيه لانه لم يقر إلا بالظرف، ويجوز أن يكون ما فيه للمقر وإن قال له عندي خاتم لزمه الخاتم والفص، لان اسم الخاتم يجمعهما، وإن قال له عندي ثوب مطرز لزمه الثوب بطرازه ومن أصحابنا من قال: إن كان الطراز مركبا على الثوب بعد النسج ففيه وجهان: (أحدهما) ما ذكرناه (والثانى) أنه لا يدخل فيه لانه متميز عنه، وان قال له في يدى دار مفروضة لزمه الدار دون الفرش، لانه يجوز أن تكون مفروشة بفرش لمقر.\rوان قال له عندي فرس عليه سرج لزمه الفرس دون السرج، وان قال له","part":20,"page":319},{"id":9789,"text":"عندي عبد وعليه ثوب لزمه تسليم العبد والثوب، والفرق بينهما أن العبد له يد على الثوب وما في يد العبد لمولاه، والفرس لا يد له على السرج.\r(فصل) وان قال لفلان على ألف درهم ثم أحضر ألفا وقال هي التى أقررت بها وهى وديعة، فقال المقر له هذه وديعة لى عنده والالف التى أقر بها دين لى عليه غير الوديعة ففيه قولان.\r(أحدهما) أنه لا يقبل قوله لان قوله على اخبار عن حق واجب عليه فإذا فسر بالوديعة فقد فسر بما لا يجب عليه فلم يقبل (والثانى) أنه يقبل لان الوديعة عليه ردها وقد يجب عليه ضمانها إذا تلفت وان قال له على ألف في ذمتي، ثم فسر ذلك بالالف التى هي وديعة عنده وقال المقر له بل هي دين لى في ذمته غير الوديعة، فإن قلنا في التى قبلها أنه لا يقبل قوله فيها فههنا أولى أن لا يقبل، وان قلنا يقبل هناك قوله ففى هذه وجهان: (أحدهما) أنه لا يقبل وهو الصحيح، لان الالف التى أقر بها في الذمة والعين لا تثبت في الذمة.\r(والثانى) أنه يقبل لانه يحتمل أنها في ذمتي لانى تعديت فيها فيجب ضمانها في ذمتي، وان قال له على ألف ثم قال هي وديعة كانت عندي وظننت أنها باقية وقد هلكت لم يقبل قوله لان الاقرار يقتضى وجوب ردها أو ضمانها والهالكة لا يجب ردها ولا ضمانها فلم يصح تفسير الاقرار بها.\r(فصل) وان قال له على ألف درهم وديعة دينا لزمه الالف، لان الوديعة قد يتعدى فيها فتصير دينا، وان قال له على ألف درهم عارية لزمه ضمانها لان اعارة الدراهم تصح في أحد الوجهين فيجب ضمانها، وفى الوجه الثاني لا تصح اعارتها فيجب ضمانها لان ما وجب ضمانه في العقد الصحيح وجب\rضمانه في العقد الفاسد.\rاللغة: قوله (فص في خاتم) فتح الفاء والعامة تكسره والجمع فصوص، وفى الخاتم ثلاث لغات: خاتم بالفتح، وخاتم بالكسر، وخاتام، ومنهم من زاد لغة رابعة فقال خيتام.","part":20,"page":320},{"id":9790,"text":"قوله (ثوب مطرز) أي معلم والطراز على الثوب فارسي معرب وقد طرزت الثوب فهو مطرز والطراز الهيئة قال حسان.\rبيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الانوف من الطراز الاول أي من النمط الاول.\rقوله (وان أقر لرجل بمال في ظرف..) قالت الشافعية في الانوار لاعمال الابرار (ولو قال لفلان من هذه النخلة إلى هذه النخلة دخلت الاولى في الاقرار ولو قال عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق لم يكن إقرار بالظرف، ولو على رأسه عمامة لم يكن إقرار بالعمامة، ولو قال دابة بسرجها أو ثوب مطرز أو سفينة بحملها أو عبد بثيابه فهو إقرار بهما، ولو قال هذه الجارية أو الدابة لفلان لم يدخل الحمل.\rولو قال هذه الشجرة لفلان لم تدخل الثمرة مؤبرة أو غيرها، قال القفال وغيره والضابط أن ما يدخل تحت مطلق البيع يدخل تحت الاقرار ومالا فلا إلا الثمرة المؤبرة والحمل والجدار.\rقال الحنفيون: الاقرار بالظرف أو المظروف إقرار بهما إذا كان ذلك مما يجوز في الظرف غالبا، كالتمر في الجراب والزيت في الجرة بخلاف الفرس في الاصطبل وقالوا: ولو أقر إنسان لانسان بدار واستثنى بناءها لنفسه فالاستثناء باطل، لان اسم الدار لا يتناول البناء لغة بل وضع دلالة على العرصة في اللغة، وانما البناء فيها بمنزلة الصفة فلم يكن المستثنى من جنس المستثنى منه\rفلم يصح الاستثناء وتكون الدار مع البناء للمقر له، لانه ان لم يكن له اسما عاما لكنه يتناول هذه الاجزاء بطريق التضمن، كمن أقر لغيره بخاتم كان له الحلقة والفص، لا لانه اسم عام، بل هو اسم لمسمى واحد وهو المركب من الحلقة والفص ولكنه يتناوله بطريق التضمن، وكذا من أقر بسيف لغيره كان له النصل والجفن والحمائل.\rقالت الحنابلة: وان قال له عندي تمر في جراب أو سيف في قراب أو ثوب في منديل أو جراب فيه تمر أو قرار فيه سيف أو منديل فيه ثوب أو فص فيه","part":20,"page":321},{"id":9791,"text":"خاتم أو دابة مسروجة أو عليها سرج، أو عبد عليه عمامة أو بالعكس، فقيل مقر بالثاني كالاول.\rوكسيف بقراب وثوب مطرز ونحوه، وقيل لا.\rوقال ابن حامد والقاضى وأصحابه: الاشهر أنه يكون مقرا بالمظروف دون ظرفه وقال ابن عبدوس: إذا قال ذلك يكون مقر بالاول والثانى الا إذا حلف ما قصدته، وان قال خاتم فيه فص فقيل الوجهان والاشهر لزومهما لانه جزؤه فلو أطلق لزماه وقال الشيخ الموفق يحتمل أن يخرج على الوجهين، وحكم في الكافي والرعاية في المسألة وجهين: قوله (وان قال لفلان على ألف درهم..) قالت الشافعية: ولو قال لفلان على ألف أو لفلان في ذمتي ألف فهو اقرار بالدين، ولو قال عندي أو معى فهو اقرار بالعين.\rفلو قال أنه وديعة قبل في الصورتين، وصل ذكر الوديعة أو فصل، ولو ادعى الرد أو التلف قبل في العين مطلقا وفى الدين ان وصل وان فصل، فإن ادعى أنه رد أو تلف قبل الاقرار لم يقبل ولزمه الضمان وبعد الاقرار قبل بيمينه، ولو أتى به وقال المقر له هو وديعة لى وعليك ألف آخر صدق المقر بيمينه، وناقض في الروضة وقال في\rأول ركن الصيغة.\rومعنى قوله اقرار بالعين أنه محمول على الوديعة ويقبل دعوى الرد والتلف ومعنى قوله اقرار بالدين أنه لا تقبل دعوى الوديعة والرد والتلف.\rوذكر هنا أنه يقبل بالوديعه وفى الرد والتلف تفصيل سمعت.\rولو قال له على ألف في ذمتي أو ألف دينا ثم جاء بألف وفسر بالوديعة لم يقبل والقول للمقر له بيمينه ولزمه ألف آخر، ولو قال دفع فلان إلى ألفا أو أخذت منه ألفا وفسره بالوديعة أو المضاربة وادعى التلف أو الرد قبل بيمينه قالت الحنابلة: وان قال له عندي رهن قبل قول المالك أنه وديعة نقل أحمد بن سعيد: إذا قال لى عندك وديعة قال هي رهن على كذا فعليه البينة أنها رهن.\rوذكر الازجى تخريحا: من كان له على وقضبته، وان قال له عندي ألفا قبل تفسيره بدين أو وديعة، وان قال على أو في ذمتي الف لم يقبل تفسيره","part":20,"page":322},{"id":9792,"text":"بوديعة، وقيل بلى كمتصل، فإن زاد المتصل وقد تلفت لم يقبل، ذكره القاضى وغيره بخلاف المنفصل لان إقراره تضمن الامانة ولا مانع، وان أحضره وقال هو هذا وهو وديعة، ففى قبول قول المقر له أن المقر به غيره وجهان، أحدهما لا يقبل وهو قول الازجى واختاره القاضى والثانى يقبل وهو الصحيح، ومقتضى كلام الخرقى ولو قال له عندي مائة وديعة بشرط الضمان لغا وصفه لها بالضمان وبقيت على الاصل.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال له في هذا العبد ألف درهم أو له من هذا العبد ألف درهم ثم قال أردت أنه وزن في ثمنه ألف درهم وزنت أنا ألف درهم في صفقة واحدة كان ذلك إقرارا بنصفه، وإن قال اشترى ثلثه أو ربعه بألف في\rعقد واشتريت أنا الباقي بألف في عقد آخر قبل قوله لان اقراره متهم، وما فسر به محتمل والعبد في يده فقبل قوله فيه.\rوإن قال جنى عليه العبد جناية أرشها ألف درهم قبل قوله وله أن يبيع العبد ويدفع إليه الارش وله أن يفديه وان قال وصى له من ثمنه بألف درهم بيع ودفع إليه من ثمنه ألف درهم، فإن أراد أن يدفع إليه ألفا من ماله لم يجز لان بالوصية يتعين حقه في ثمنه، وان قال العبد مرهون عنده بألف ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يقبل لان حق المرتهن في الذمة لا في العين (والثانى) وهو الصحيح أنه يقبل لان المرتهن متعلق حقه بالذمة والعين (فصل) وان قال له في ميراث أبى ألف درهم لزمه تسليم ألف إليه.\rوان قال له في ميراثي من أبى ألف درهم ثم قال أردت هبة قبل منه لانه أضاف الميراث إلى نفسه فلا ينتقل ماله إلى غيره الا من جهته، وان قال في هذا المال ألف درهم لزمه، وان قال له في مالى هذا ألف درهم لم يلزمه لان ماله لا يصير لغيره بإقراره.\r(فصل) وإذا قال لفلان على ألف درهم من ثمن مبيع لم أقبضه لم يلزمه تسليم الالف لان الاصل أنه لم يقبض المبيع فلا يلزمه تسليم ما في مقابلته،","part":20,"page":323},{"id":9793,"text":"وإن قال له على ألف درهم ثم قال بعد ذلك من ثمن مبيع لم أقبضه لم يقبل لانه لزمه الالف بإقراره فلم يقبل قوله في إسقاطه.\r(فصل) وإن أقر بحق ووصله بما يسقطه بأن أقر بأنه تكفل بنفس أو مال على أنه بالخيار أو أقر أن عليه لفلان ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير أو لفلان عليه ألف درهم قضاها ففيه قولان: (أحدهما) أنه يلزمه ما أقر به ولا يقبل ما وصله به لانه يسقط ما أقر به\rفلم يقبل، كما لو قال له على عشرة إلا عشرة.\r(والثانى) أنه لا يلزمه الحق لانه يحتمل ما قاله فصار كما لو قال له على ألف إلا خمسمائة، وإن قال له على ألف درهم مؤجلة ففيه طريقان، من أصحابنا من قال هي على القولين لان التأجيل كالقضاء، ومنهم من قال يقبل قولا واحدا، لان التأجيل لا يسقط الحق وإنما يؤخره، فهو كاستثناء بعض الجملة بخلاف القضاء فإنه يسقطه.\r(فصل) وان قال هذه الدار لزيد بل لعمرو أو قال غصبتها من زيد لا بل من عمر وحكم بها لزيد لانه أقر له بها، ولا يقبل قوله لعمرو لانه رجوع عن الاقرار لزيد، وهل يلزمه أن يغرم قيمتها لعمرو فيه قولان: (أحدهما) أنه لا يلزمه لان العين قائمة فلا يستحق قيمتها (والثانى) أنه يلزمه وهو الصحيح، لانه حال بينه وبين ماله فلزمه ضمانه، كما لو أخذ ماله ورمى به في البحر، فإن قال غصبت هذا من أحد هذين الرجلين طولب بالتعيين، فإن عين أحدهما فإن قلنا إنه إذا أقر به لاحدهما بعد الآخر غرم للثاني حلف لانه إذا نكل غرم له، وان قلنا انه لا يغرم الثاني لم يحلف لانه لا فائدة في تحليفه، لانه إذا نكل لم نقض عليه بشئ، وإن كان في يده دار فقال غصبتها من زيد وملكها لعمر وحكم بها لزيد لانها في يده فقبل إقراره بها، ولا يقبل قوله ان ملكها لعمر ولانه اقرار في حق غيره ولا يغرم لعمرو شيئا لانه لم يكن منه تفريط لانه يجوز أن يكون ملكها لعمرو وهى في يد زيد بإجارة أو رهن أو غصبها منه فأقر بها على ما هي عليه.\rفأما إذا قال هذه الدار ملكها لعمرو وغصبها من زيد ففيه وجهان:","part":20,"page":324},{"id":9794,"text":"(أحدهما) أنها كالمسألة قبلها، إذ لا فرق بين أن يقدم ذكر الملك وبين\rأن يقدم ذكر الغصب.\r(والثانى) أنها تسلم إلى زيد وهل يغرم لعمرو ؟ على قولين، كما لو قال هذه الدار لزيد لا بل لعمرو اللغة: قوله (مبهم) معنى المبهم في الاقرار وغيره الذى خفى معناه ولم يعلم واستبهم الشئ خفى، ومنه سميت البهيمة لاستعجامها، والليل البهيم الذى يخفى ما فيه، وأسود بهيم لا بياض فيه.\rقوله (وان قال له في هذا العبد ألف درهم..) قالت الحنابلة (من باع أو وهب أو عتق عبدا ثم أقر به لغيره لم يقبل اقراره لانه اقرار على غيره، وكذا لو ادعى بعد البيع ونحوه أن المبيع رهن أو أم ولد ونحوه بما يمنع صحة التصرف ويغرمه للمقر له لانه فوته عليه بتصرفه فيه.\rوان قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو فهو لزيد لاقراره له به ولا يقبل رجوعه عنه لانه حق آدمى ويغرم قيمته لعمرو أو ملكه لعمرو وغصبته من زيد فهو لزيد لاقراره باليد له، ويغرم قيمته لعمرو لاقراره له بالملك ولوجود الحيلولة بالاقرار باليد لزيد وغصبته من زيد وملكه لعمرو فهو لزيد لاقراره باليد ولا يغرم لعمرو شيئا لانه انما شهد له به أشبه ما لو شهد له بمال بيد غيره.\rقوله (وإذا قال لفلان على ألف درهم من ثمن مبيع.\r) قال الحنفيون (إذا أقر بألف ثمن عبد اشتراه ولم يقبضه فهذا لا يخلو من أحد وجهين، إما أن ذكر عبدا معينا مشارا إليه بأن قال ثمن هذا العبد، وإما ان ذكر عبدا من غير تعيين بأن قال لفلان على ألف درهم ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه، فإن ذكر عبدا بعينه فإن صدقه في البيع يقال للمقر له ان شئت أن تأخذ الالف تسلم العبد والا فلا شئ لك لان المقر به ثمن المبيع وقد ثبت البيع\rبتصادقهما، والبيع يقتضى تسليما.\rم 37 مجموع 18","part":20,"page":325},{"id":9795,"text":"وإن كذبه في البيع وقال ما بعث منك شيئا والعبد عبدى ولى عليك ألف درهم بسبب آخر فالعبد للمقر له، لانه يدعى عليه البيع وهو ينكر، ولا شئ له على المقر من الثمن لان المقر به ثمن المبيع لا غيره ولم يثبت البيع.\rقال الامام في النهاية والغزالي في الوسيط والقشير في الموضح: ولو باع عينا وكتب الصك وأشهد الشهود على قبض الثمن ثم قال ما كنت قبضت ولكن جريت على العادة وأقررت وأشهدت لم تقبل هذه الدعوى وقوله (وإن أقر بحق ووصله بما يسقطه..) قال يوسف الاردبيلى في الانوار لاعمال الابرار فقه شافعي: فلو قال لزيد على ألف من ثمن خمر أو خنزير أو كلب أو بيع فاسد أو ضمان بشرط الخيار أو براءة الاصيل لم يقبل النافي وصل أو فصل ويبعض إقراره فيعتبر أوله ويلغى آخره.\rنعم لو صدقه المقر له على ذلك فلا شئ على المقر، وإن كذبه وحلف لزمه المقر به إلا أن يقيم بينة على الباقي فلا يلزم، ولو قدم ذكر النافي فقال لفلان من ثمر الخمر أو بيع فاسد على ألف لم يلزمه شئ.\rولو قال لفلان على ألف قضبته أو أقبضته أو أبراني منه لم يقبل للتحليف إلا بتأويل كإرادة كان ولزمه إلا أن يقيم بينة على القضاء والاقباض والاداء والابراء.\rولو قال كان لفلان على ألف قضبته قبل مطلقا للتحليف والبينة.\rولو قال له ألف من ثمن عبد لم أقبضه قبل وثبت الالف ثمنا فلا يطالب قبل قبض العبد، ولو قال من ثمن عبد ثم قال مفصولا لم أقبضه قبل أيضا باليمين ولا يلزمه\rالالف الا أن يقيم المقر به البينة على القبض فيلزم.\rولو قال ألف مؤجل إلى وقت كذا، فإن ذكر الاجل مفصولا لم يقبل وموصولا قبل الا إذا أسند إلى جهة لا تقبل التأجيل كالقرض.\rقال الحنفيون: فإن ذكر عبدا بغير عينه فعليه الالف عند أبى حنيفة ولا يصدق في عدم القبض، سواء وصل أم فصل صدقه المقر له في البيع أو كذبه وكان أبو يوسف أولا يقول ان وصل صدق وان فصل لا يصدق ثم رجع وقال يسئل المقر له عن الجهة، فإن صدقه فيها لكن كذبه في القبض كان القول قول","part":20,"page":326},{"id":9796,"text":"المقر سواء وصل أم فصل، وان كذبه في البيع وادعى عليه ألفا أخرى أن وصل يصدق وان فصل لا يصدق، وهو قول محمد قالت الحنابلة (وإذا قال على من ثمن خمر ألف لم يلزمه لانه أقر بثمن خمر وقدره بالالف، وثمن الخمر لا يجب.\rوان قال له على ألف من ثم خمر لزمه، وكذا ان قال له على ألف من ثمن مبيع لم أقبضه أو ألف لا تلزمني أو مضاربة أو وديعة تلفت وشرط على ضمانها ونحو ذلك، لان ما ذكر بعد قوله على ألف رفع لجميع ما أقر به فلا يقبل كاستثناء للكل.\rوقالوا إذا فسره بكلب مباح نفعه فهل يقبل أم لا ؟ أطلق الخلاف فيه (أحدهما) لا يقبل صححه في التصحيح، وبه قطع القاضى وصاحب الوجيز والآدمي في منتخبه (والوجه الثاني) يقبل تفسيره، بذلك جزم ابن عبدوس وغيره.\r(قلت) يحتمل أن يرجع في ذلك إلى القرائن والعوائد فإن دلت على شئ مثل أن يكون عادة بصيد ونحوه قبل وإلا فلا.\rوالقول للمردوامى قوله (وان قال هذه الدار لزيد بل لعمرو...) قالت الحنفية: والرجوع عن الاقرار في حقوق العباد غير صحيح (قلت) ومما\rسبق شرحه في هذا الباب من أقوال المذاهب الاخرى كاف قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وأن أقر رجل على نفسه بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون منه، فإن كان المقر به صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لانه أقر له بحق فثبت، كما لو أقر له بمال، فإن بلغ الصبى أو أفاق المجنون وأنكر النسب لم يسقط النسب لانه نسب حكم بثبوته فلم يسقط برده: وإن كان المقر به بالغا عاقلا لم يثبت الا بتصديقه، لان له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه في الاقرار، كما لو أقر له بمال، وان كان المقر به ميتا فإن كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لانه يقبل اقراره به إذا كان حيا فقبل إذا كان ميتا، وان كان عاقلا بالغا ففيه وجهان (أحدهما) أنه لا يثبت لان نسب البالغ لا يثبت الا بتصديقه، وذلك","part":20,"page":327},{"id":9797,"text":"معدوم بعد الموت (والثانى) أنه يثبت وهو الصحيح، لانه ليس له قول فثبت نسبه باقرارا كالصبى والمجنون وإن أقر بنسب بالغ عاقل ثم رجع عن الاقرار وصدقه المقر له في الرجوع ففيه وجهان: (أحدهما) أنه يسقط النسب، وهو قول أبى على الطبري رحمه الله، كما لو أقر له بمال ثم رجع في الاقرار وصدقه المقر له في الرجوع.\r(والثانى) وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى رحمه الله أنه لا يسقط، لان النسب إذا ثبت لا يسقط بالاتفاق على نفيه كالنسب الثابت بالفراش.\r(فصل) وإن مات رجل وخلف إبنا فأقر على أبيه بنسب فإن كان لا يرثه بأن كان عبدا أو قاتلا أو كافرا والاب مسلم لم يقبل إقراره لانه لا يقبل إقراره عليه بالمال فلا يقبل إقراره عليه في النسب كالأجنبي، وإن كان يرثه فأقر عليه بنسب لو أقر به الاب لحقه، فإن كان قد نفاه الاب لم يثبت لانه يحمل عليه\rنسبا حكم ببطلانه، وان لم ينفه الاب ثبت النسب بإقراره، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت: اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة، فقال سعد بن أبى وقاص أوصاني أخى عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة وأقبضه فإنه ابنه، وقال عبد بن زمعة أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر.\rوإن مات وله إبنان فأقر أحدهما بنسب ابن وأنكر الآخر لم يثبت، لان النسب لا يتبعض، فإذا لم يثبت في حق أحدهما لم يثبت في حق الآخر ولا يشاركهما في الميراث لان الميراث فرع على النسب والنسب لم يثبت فلم يثبت الارث وإن أقر أحد الابنين بزوجة لابيه وأنكر الجخر ففيه وجهان.\r(أحدهما) أنه لا نشارك بحصتها من حق المقر، كما لا يشارك الابن إذا اختلف الوارثان في نسبه.\r(والثانى) أنها تشارك بحصتها من حق المقر لان المقر به حقها من الارث لان الزوجية زالت بالموت.\rوان مات وخلف بنتا فأقرت بنسب أخ لم يثبت النسب لانها لا ترث جميع المال، فإن أقر معها الامام ففيه وجهان","part":20,"page":328},{"id":9798,"text":"(أحدهما) أنه يثبت لان الامام نافذ الاقرار في مال بيت المال (والثانى) أنه لا يثبت لانه لا يملك المال بالارث وإنما يملكه المسلمون وهم لا يتعينون فلم يثبت النسب.\rوإن مات رجل وخلف ابنين عاقلا ومجنونا فأقر العاقل بنسب ابن آخر لم يثبت النسب لانه لم يوجد الاقرار من جميع الورثة، فإن مات المجنون قبل الافاقة، فإن كان له وارث غير الاخ المقر قام وارثه مقامه في الاقرار، وإن لم\rيكن له وارث غيره ثبت النسب لانه صار جميع الورثة، فإن خلف الميت إبنين فأقر أحدهما بنسب صغير وأنكر الآخر ثم مات المنكر فهل يثبت النسب ؟ فيه وجهان (أحدهما) أنه يثبت نسبه لان المقر صار جميع الورثة (والثانى) أنه لا يثبت نسبه، لان تكذيب شريكه يبطل الحكم بنسبه فلم يثبت النسب، كما لو أنكر الاب نسبه في حياته ثم أقر به الوارث.\rوإن مات رجل وخلف إبنا وارثا فأقر بإبن آخر بالغ عاقل وصدقه المقر له ثم أقرا معا بابن ثالث ثبت نسب الثالث، فإن قال الثالث ان الثاني ليس بأخ لنا ففيه وجهان: (أحدهما) أنه لا يسقط نسب الثاني لان الثالث ثبت نسبه بإقرار الاول والثانى فلا يجوز أن يسقط نسب الاصل بالفرع (والثانى) أنه يسقط نسبه وهو الاظهر لانه الثالث صار إبنا فاعتبر إقراره في ثبوت نسب الثاني.\rوإن أقر الابن الوارث بأخوين في وقت واحد، فصدق كل واحد منهما صاحبه ثبت نسبهما وميراثهما، وان كذب كل واحد منهما صاحبه لم يثبت نسب واحد منهما، وان صدق أحدهما صاحبه وكذبه الآخر ثبت نسب المصدق دون المكذب وإن أقر الابن الوارث بنسب أحد التوأمين ثبت نسبهما، وان أقر بهما وكذب أحدهما الآخر لم يؤثر التكذيب في نسبهما لانهما لا يفترقان في النسب.\r(فصل) وان كان بين المقر وبين المقر به واحد وهو حى لم يثبت النسب","part":20,"page":329},{"id":9799,"text":"الا بتصديقه، وان كان بينهما اثنان أو أكثر لم يثبت النسب الا بتصديق من بينهما، لان النسب يتصل بالمقر من جهتهم فلا يثبت الا بتصديقهم\r(فصل) وان كان المقر به لا يحجب المقر عن الميراث ورث معه ما يرثه، كما إذا أقر به الموروث وان كان يحجب المقر مثل أن يموت الرجل ويخلف أخا فيقر الاخ بابن الميت، أو يخلف الميت أخا من أب فيقر بأخ من الاب والام ثبت له النسب ولم يرث، لانا لو أثبتنا له الارث أدى ذلك إلى اسقاط ارثه، لان توريثه يخرج المقر عن أن يكون وارثا، وإذا خرج عن أن يكون وارثا بطل اقراره وسقط نسبه وميراثه فأثبتنا النسب وأسقطنا الارث.\rوقال أبو العباس: يرث المقر به ويحجب المقر، لانه لو كان حجبه يسقط اقراره لانه اقرار من غير وارث لوجب أن لا يقبل اقرار ابن بابن آخر لانه اقرار من بعض الورثة والنسب لا يثبت بإقرار بعض الورثة، وهذا خطأ لانه انما يقبل إذا صدقه المقر به فيصير الاقرار من جميع الورثة.\r(فصل) وان وصى المريض بأبيه فقتله ومات عتق ولم يرث، لان توريثه يؤدى إلى اسقاط ميراثه وعتقه، لان عتقه في المرض وصية وتوريثه يمنع من الوصية، والمنع من الوصية يوجب بطلان عتقه وارثه، فثبت العتق وسقط الارث، وان أعتق موسر جارية في مرضه وتزوجها ومات من مرضه لم ترثه لان توريثها يبطل عتقها وميراثها، لان العتق في المرض وصية والوصية للوارث لا تصح، وإذا بطل العتق بطل النكاح، وإذا بطل النكاح سقط الارث فثبت العتق وسقط الارث.\rوان أعتق عبدين وصارا عدلين وادعى رجل على المعتق أن العبدين له وشهد العبدان بذلك تقبل شهادتهما، لان قبول شهادتهما يؤدى إلى ابطال الشهادة لانه يبطل بها العتق فإذا بطل للعتق بطلت الشهادة.\r(فصل) وان مات رجل وخلف أخاه فقدم رجل مجهول النسب وقال أنا ابن الميت فالقول قول الاخ مع يمينه.\rلان الاصل عدم النسب، فإن نكل\rوحلف المدعى، فإن قلنا ان يمين المدعى مع نكول المدعى عليه كالاقرار لم يرث كما لا يرث إذا أقر به، وان قلنا انه كالبينة ورث كما يرث إذا أقام البينة","part":20,"page":330},{"id":9800,"text":"(فصل) وإذا مات رجل ولا يعلم له وارث فجاء رجل وادعى أنه وارثه لم تسمع الدعوى حتى يبين سبب الارث لجواز أن يعتقد أنه وارث بسبب لا يورث به، ولا يقبل قوله حتى يشهد له شاهدان من أهل الخبرة بحاله، ويشهدان أنه وارثه ولا نعلم له وارثا سواء، ويبينان سبب الارث كما يبين المدعى، فإذا شهدا على ما ذكرناه حكم به لان الظاهر مع هذه الشهادة أنه لا وارث له غيره وإن لم يكونا من اهل الخبرة أو كانا من أهل الخبرة ولكنهما لم يقولا ولا نعلم له وارثا سواء نظرت فإن كان المشهود له ممن له فرض لا ينقص أعطى اليقين، فيعطى الزوج ربعا عائلا والزوجة ثمنا عائلا ويعطى الابوان كل واحد منهما سدسا عائلا وإن كان ممن ليس له فرض، وهو من عدا الزوجين والابوين، بعث الحاكم إلى البلاد التى دخلها الميت فإن لم يجدوا وارثا توقف حتى تمضى مدة لو كان له وارث ظهر، وإن لم يظهر غيره فإن كان الوارث ممن لا يحجب بحال كالاب والابن دفعت التركة كلها إليه لان البحث مع هذه الشهادة بمنزلة شهادة أهل الخبرة، ويستحب أن يؤخذ منه كفيل بما يدفع إليه، وإن كان المشهود له ممن يحجب كالجد والاخ والعم ففيه وجهان: (أحدهما) وهو قول أبى اسحاق أنه لا يدفع إليه إلا نصيبه لانه يجوز أن يكون له وارث يحجبه فلم يدفع إليه أكثر منه.\r(والثانى) وهو المذهب أنه يدفع إليه الجميع لان البحث مع هذه البينة بمنزلة شهادة أهل الخبرة، وهل يستحب أخذ الكفيل أو يجب ؟ فيهو جهان، (أحدهما) أنه يستحب (والثانى) أنه واجب.\r(فصل) وان كان لرجل أمتان ولكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولا أقر المولى بوطئ واحدة منهما، فقال أحد هذين الولدين ابني من أمتى طولب بالبيان، فإن عين أحدهما لحقه نسبه وحكم بحريته ثم يسأل عن الاستيلاد فإن قال استولدتها في ملكى فالولد حر لا ولاء عليه لانه لم يمسه رق وأمه أم ولد، وان قال استولدتها في نكاح عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق وأمه مملوكة لانها علقت منه بمملوك وترق الامة الاخرى وولدها، وان ادعت","part":20,"page":331},{"id":9801,"text":"أنها هي التى استولدها فالقول قول المولى مع يمينه لانه الاصل عدم الاستيلاد وإن مات قبل البيان وله وارث يجوز ميراثه قام مقامه في البيان، لانه يقوم مقامه في الحاق النسب وغيره، فإن لم يعلم الوارث جهة الاستيلاد ففيه وجهان: (أحدهما) أن الامة لا تصير أم ولد لان الاصل الرق فلا يزال بالاحتمال (والثانى) وهو المنصوص أنها تكون أم ولد، لان الظاهر من ولده منها أنه استولدها في ملكه.\rوان لم يكن وارث أو كان له وارث ولكنه لم يعيق الولد عرض الولدان على القافة، فإن الحقت به أحد الولدين ثبت نسبه ويكون الحكم فيه كالحكم فيه إذا عينه الوارث، وان لم تكن قامة أو كانت ولم تعرف أو الحقت الولدين به سقط حكم النسب لتعذر معرفته، وأقرع بينهما لتمييز العتق، لان القرعة لها مدخل في تمييز العتق، فإن خرجت القرعة على أحدهما عتق ولا يحكم لواحد منهما بالارث لانه لم يتعين، وهل يوقف ميراث ابن ؟ فيه وجهان: (أحدهما) أنه يوقف، وهو قول المزني رحمه الله، لانا نتيقن أن أحدهما ابن وارث.\r(والثانى) أنه لا يوقف، لان الشئ انما يوقف إذا رجى انكشافه،\rوههنا لا يرجى انكشافه.\r(فصل) وان كان له أمة ولها ثلاثة أولاد ولا زوج لها ولا أقر المولى بوطئها فقال أحد هؤلاء ولدى أخذ البيان فان عين الاصغر ثبت نسبه وحريته ثم يسأل عن جهة الاستيلاد فان قال استوليتها في ملكى فالولد حر لا ولاء عليه والجارية أم ولد، وللولد الاكبر والاوسط مملوكان.\rوان قال استولدتها في نكاح ثم ملكتها فقد عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق وأمه أمة فن والاكبر والاوسط مملوكان، وان عين الاوسط تعين نسبه وحريته ويسأل عن استيلاده، فان قال استولدتها في ملكى فالولد حر الاصل وأمه أم ولد، وأما الاصغر فهو ابن أم ولد وثبت لها حرمة الاستيلاد، وهل يعتق بموته كأمه ؟ فيه وجهان","part":20,"page":332},{"id":9802,"text":"(أحدهما) أنه يعتق لانه ولد أم ولده (والثانى) أنه عبد قن لا يعتق بعنق أمه لجواز أن يكون عبدا قنا بأن أحبل أمه وهى مرهونة فثبت لها حرمة الاستيلاد فتباع على أحد القولين، وإذا ملكها بعد ذلك صارت أم ولده وولده الذى اشتراه معها عبد قن فلا يعتق مع الاحتمال.\rوإن قال استولدتها في نكاح عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق وأمه أمة قن والولدان الآخران مملوكان وان عين الاكبر تعين نسبه وحريته ويسأل عن الاستيلاد فان قال استولدتها في ملكى فهو حر الاصل وأمه أم ولد والاوسط والاصغر على الوجهين.\rوإن قال استولدتها في نكاح فالولد حر وعليه الولاء والامة قن والاوسط والاصغر مملوكان وإن مات قبل البيان وخلف إبنا يجوز الميراث قام مقامه في التعيين فان عين كان الحكم فيه على ما ذكرناه في الموروث إذا عين، وإن لم يكن له ابن\rأو كان له ولم يعين عرض على القافة، فإن عينت القافة فان الحكم على ما ذكرناه وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها أقرع بينهم لتمييز الحربة لانها تتميز بالقرعة، فإن خرجت على أحدهما حكم بحريته ولا يثبت النسب، لان القرعة لا يتميز بها النسب، وأما الامة فان يبحث عن جهة استيلادها، فإن كانت في ملكه فهى أم ولده، وان كان في نكاح فهى أمة قن، وإن لم يعرف فعلى ما ذكرناه من الوجهين فلا يرث الابن الذى لم يتعين نسبه، وهل يوقف له نصيب ابن أو يعطى الابن المعروف النسب حقه ؟ فيه وجهان: (أحدهما) يوقف له ميراث ابن، وهو قول المزني رحمه الله (والثانى) وهو المذهب أنه لا يوقف له شئ بل تدفع التركة إلى المعروف النسب وقد بينا ذلك فيما تقدم.\r(الشرح) حديث (اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة...) أخرجه البخاري في باب (الولد للفراش) واتققا عليه من حديث، سفيان ومالك في الموطأ وابن ماجه من حديث عائشة، وأورده ابن حجر في ترجمة سعد بن أبى وقاص في الاصابة والسخاوى في فتح المغيث،","part":20,"page":333},{"id":9803,"text":"اللغة: قوله (وابن وليدة أبى) الوليدة الجارية قال حسان: وتغدو ولائدهم لقف الحنظل قوله (الولد للفراش) أي لمالك للفراش، وهو الزوج، أو لمالك الامة لانه يفترشها بالحق، وهذا من مختصر الكلام، وهو على حذف مضاف كقوله تعالى (واسأل القرية) أي أهل القرية.\rوالفراش الزوجة، يقال افترش فلان فلانة إذا تزوجها، ويقال لامرأة الرجل هي فراشه وإزاره ولحافه قوله (وللعاهر الحجر) العاهر الزانى، يقال عهر الرجل المرأة يعهر عهرا\rإذا أتاها بفجور، والعهر الزنا، وفى الحديث: اللهم أبدله بالعهر العفة، ومعنى وللعاهر الحجر أي لا شئ له في نسب الولد وانما يستحق الحجر الذى لا ينتفع به.\rأو يرمى بالحجر ويطرد، وقول من قال إنه يرجم الحد بالحجر ليس بشئ لانه ليس كل زان يجب رجمه، وهذا كما قالوا في معنى له التراب أي لا شئ له.\rوروى أن أبا العيناء ولد له ولد وكان أعمى فأتاه الناس يهنئونه به، فأنى الجماز في جملتهم فوضع بين يديه حجرا ومضى، فتكلم بذلك فقال: أتدرون ما أراد لعنه الله ؟ قالوا لا، قال أراد قول النبي صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) قالت الشافعية في الانوار (إلاقرار بالنسب قسمان، الاولى أن يلحقه بنفسه وله شروط: 1 - أن يكون الملحق رجلا مكلفا فلا يصح إقرار المرأة والصبى والمجنون، خلية كانت أو ذات زوج، ولو أقامت بينة لحق، ولا يشترط الاسلام والحرية وإطلاق التصرف.\r2 - أن لا يكذبه الحس، فلو كان في سن لا يتصور أن يكون ولدا للملحق لم يلحق وان صدقه المقر.\r3 - أن لا يكذبه الحال فان جاءت امرأة من بلدة بعيدة ومعها طفل فألحقه رجل ما سافر قط إلى بلدها ولا هي إلى بلده لم يلحقه.\r4 - أن لا يكذبه الشرع، فإن كان المقر له مشهور النسب من غيره لم يلحق","part":20,"page":334},{"id":9804,"text":"صدقه أو كذبه 5 - أن لا يكذبه المقر له ان كان بالغا فان كذبه أو سكت لم يثبت نسبه الا ببينة فان لم تكن وحلف للمقر له سقط نسبه وان نكل وحلف المقر ثبت، ولو استلحق صغيرا ثبت نسبه ويتوارثان، فإن بلغ وكذب لم يندفع\rالنسب، والمجنون كالصغير، ولو استلحق صغيرا أو بالغا بعد موته لحق، سواء كان له مال أو لم يكن، ولو قتله ثم استحلقه لحق وسقط القصاص.\r6 - أن لا يزاحمه غيره، فإن ادعى آخر نسبه أيضا لم يلحق به الا بتصديقه وتكذيب الآخر ان كان بالغا أو ببينة مع عجز الاخر عنها أو الحاق القائف وحده ان كان صغيرا، والاقرار بنسب الغير لا يكون إقرار النكاح أمه فلا يتوارث ولو استحق عبد الغير أو معتقه لم يلحق إلا ببينة، صغيرا كان أو كبيرا وصدقه، وإذا لحق بقى رقيقا لمولاه، ولو استلحق عبدا في يده فان لم يكن لغا قوله، وان أمكن فان كان مجهول النسب لحقه ان كان صغيرا أو كبيرا وصدقه وعتق ويرث، وان كذبه لم يلحق وعتق ولا يرث، ولو كانت له جارية خلية ذات ولد فقال هذا ولدى من هذه لحقه ان أمكن ولا تصير الجارية أم ولد له.\rولو قال هذا ولدى استولدتها به في ملكى أو علقت به في ملكى أو هذا ولدى منها وهى في ملكى منذ عشر سنين، وكان الولد ابن سنة ثبت النسب وهى أم ولد قطعا.\rولو كانت الامة مزوجة فالولد للزوج ولا أثر لالحاق السيد ولو كانت فراشا للسيد لاقراه بوطئها لحقه الولد بالفراش ولا حاجة إلى الاقرار ولا يعتبر الا الامكان، ولا فرق في الاقرار بالاستيلاد بين الصحة والمرض.\rالقسم الثاني: أن يلحقه بغيره كهذا أخى أو عمى، ويشترط فيه وراء ما تقدم من الشروط شرطان: 1 - أن يكون الملحق به ميتا، فما دام حيا لم يكن لغيره الالحاق، وان كان مجنونا في حياته وألحقه وارثه بعد موته لحقه 2 - أن يصدر الاقرار من الوارث الجائز التزكة فلا يثبت بإقرار الاجانب ولا بإقرار القريب غير الاجانب، ولا بإقرار القريب غير الوارث لكفر أو رق أو قتل، ولا بإقرار الوارث غير الجائز، فلو مات وخلف ابنا واحدا فأقر\rبأخ ثبت، فلو خلف بنين وبنات فلا بد من اتفاقهم ومن اتفاق الزوج أو","part":20,"page":335},{"id":9805,"text":"الزوجة والصغير والمجنون بعد البلوغ والافاقة لا الكافر والرقيق بعد الاسلام والحرية، ولو خلف بنتا حائزة لكونها معتقة أو غير حائزه ووافقها الامام لحق ولو أقر بنسب من يحجب المقر بأن مات عن أخ اوعم فاقر بابن للميت لحق ولم يرث، ولو احد الابنين باح وأنكر الآخر لم يثبت إرثه في الظاهر، وعلى المقر أن يشركه بثلث ما يخصه إن كان صادقا، والطريق أن يضرب أصل المسألة على قول المنكر وهو إثنان في أصل المسألة على قول المقر وهو ثلاثة تبلغ ستة، ثلاثة منها للمنكر وثلاثة للمقر فيكون بينهما أثلاثا.\rقال القاضى حسين في الفتاوى: ولو زوج الحاكم امرأة وجاء رجل وقال أنا أبو وكنت في البلد وصدقته ثبت النسب وبطل النكاح قال القفال في الفتاوى: ولو أتت الجارية المشتركة بابن فقال أحد الشريكن هو ابني عتق عليه، موسرا كان أو معسرا، ولزمه غرم نصيب الاخر وتصير الجارية أم ولد له إن كان موسرا ونصيبه ان كان معسرا وقال في الحاشية المسماة بالكمثرى ردا عليه في مسألة بطلان النكاح واعلم أن بطلان النكاح مرجوع، فكأنه تبع فيه البغوي والمعتمد الراجح صحته، وانما يبطل بالبينة على ما يدعيه.\rوفى حاشية الحاج ابراهيم في نفس الموضوع فيه نظر والظاهر أن النكاح لا يبطل إلا أن يقيم بينة على الحضور.\rقالت الحنابلة: وإن أقر رجل أو امرأه بزوجية الاخر فجحده ثم صدقه صح قال القاضى وغيره تحل له بنكاح جديد، وان لم يصدقه إلا بعد موت المقر صح وورثه ويتخرج من مسألة الوارث بعدها لا أرث، فإن كذبه في حياته فوجهان (أحدهما) لا يصح تصديقه ولا يرثه: جزم به في الوجيز (والثاني) يصح\rويرثه، وهو ظاهر الكلام في المقنع، وفى الروضة الصحة قول أصحابنا وقال شيخنا فيمن أنكر الزوجية فأبرأته فأقر بها لها طلبه بحقها، وان أقر بزوج أو مولى أعضه فصدقه وأمكن ولم يدفع به نسب غيره قبل، ولو أسقط وارثه، وكذا بولد ولا يعتبر تصديقه مع صغر وجنون وإلا اعتبر، وقيل لا يرثه ان كان ميتا التهمة، وقيل ولا يثبت نسبه ان كان كبيرا عاقلا ميتا، في اقرار امرأة مزوجة بولد روايتان.","part":20,"page":336},{"id":9806,"text":"(أحدهما) يلحقها وهو الصحيح من المذهب (والثانية) لا يحلقها وان أقر بأب فكولد وفى الوسيلة ان قال عن بالغ هو ابني أو أبى فسكت المدعى عليه ثبت نسبه في ظاهر قوله، ولا يعتبر في تصديق أحدهما بالاخر، فيشهد الشاهد بنسبهما بدونه نقل أحمد بن سعيد: النسب بالولد ثبت بإقرار الرجل به أنه ابنه فلا ينكر أو بولد على فراشه أو يدخل على أهله وولده وحرمه.\rومن ثبت نسبه فادعت أمه بعد موت المقر زوجته لم يثبت، وكذا دعوى أخته البنوة ومن نسبه معروف فأقر بغير الاربعة المذكورين كإبن ابن وجد وأخ وعم لم يصح، وان أقر مجهول نسبه ولا ولاء عليه بنسب وارث حتى بأخ أو عم فصدقه وأمكن قبل ومع الولاء يقبل ان صدقه مولاه ويتخرج أو لا واختاره شيخنا وقافا لابي حنيفة، ومن أقر بالرق وكان تصرف بنكاح وغيره، ومن عنده أمة له منها أولاد فأقر بها لرجل قبل إقراره على الامة لا على أولادها نقله ابن مشيش.\rقال الحنفيون: وأما الاقرار بالنسب فهو الاقرار بالوارث وهو نوعان: (أحدهما) إقرار الرجل بوارث (والثانى) إقرار الوارث بوارثه ويتعلق بكل\rواحد منهما حكمان، حكم النسب وحكم الميراث.\rأما الاقرار بوارث فلصحته في حق ثبات النسب شرائط.\rمنها أن يكون المقر به محتمل الثبوت لان الاقرار إخبار عن كائن، فإذا استحال كونه فالاخبار عن كائن يكون كذبا محضا.\rومنها أن لا يكون المقر بنسبه معروف النسب من غيره، فإن كان لم يصح لانه إذا ثبت نسبه من غيره لا يحتمل ثبوته له بعده.\rومنها تصديق المقر بنسبه إذا كان في يد نفسه لان اقراره يتضمن ابطال يده فلا تبطل الا برضاه.\rومنها أن يكون في حمل النسب على الغير، سواء كذبه المقر بنسب أو صدقه لان إقرار إلانسان حجة على نفسه لا على غيره لانه على غيره شهادة أو دعوى والدعوى المفردة ليست بحجة وشهادة الفرد فيما يطلع عليه الرجال، وهو من","part":20,"page":337},{"id":9807,"text":"باب حقوق العباد غير مقبولة، والاقرار الذى فيه حمل نسب الغير على غيره إقرار على غيره لا على نفسه فكان دعوى أو شهادة، وكل ذلك لا يقبل الا بحجة وعلى هذا يجوز إقرار الرجل بخمسة نفر: أبوللدين والولد والزوجة والمولى، ويجوز إقرار المرأة بأربعة نفر الوالدين والزوج والمولى، ولا يجوز بالولد لانه ليس في الاقرار بهؤلاء حمل نسب نسب الغير على غيره.\rأما الاقرار بالولاء فظاهر لانه ليس فهى حمل نسب إلى أحد.\rوكذلك الاقرار بالزوجية ليس فيه حمل نسب الغير على غيره لكن لا بد التصديق لما ذكرنا، ثم ان وجد التصديق في حال حياة المقر جاز بلا خلاف وان وجد بعد وفاته فإن كان الاقرار من الزوج يصح تصديق المرأة، سواء صدقته في حال حياته أو بعد وفاته بالاجماع بأن أقر الرجل الزوجية فمات ثم صدقته المرأة، لان النكاح يبقى بعد الموت من وجه لبقاء بعض أحكامه في العدة فكان محتملا التصديق\rوان كان الاقرار بالزوجبة من المرأه فصدقها الزوج بعد موتها لا يصح عند أبى حنيفة وعند أبى يوسف ومحمد يصح وأما الاقرار بالولد فلانه ليس فيه حمل نسب غيره على غيره بل على نفسه فيكون إقرارا على نفسه لا على غيره فيقبل لكن لا بد من التصديق إذا كان في يد نفسه لما قلنا، وسواء وجده في حال حياته أو بعد وفاته، لان النسب لا يبطل بالموت فيجوز التصديق في الحالين جميعا وكذلك الاقرار بالوالدين ليس فيه حمل نسب غيره على غيره فيكون إقرارا على نفسه لا على غيره فيقبل وكذلك اقرار المرأة بهؤلاء لما ذكرنا الا الولد لان فيه حمل نسب غيره على غيره وهو نسب الولد على الزوج فلا يقبل الا إذا صدقها الزوج أو تشهد امرأة على الولادة بخلاف الرجل لان فيه حمل نسب الولد على نفسه ولا يجوز الاقرار بغير هؤلاء من العم والاخ غيره على غيره وهو الاب والجد وكذلك الاقرار بوارث في حق حكم الميراث يشترط له ما يشترط للاقرار به في حق ثبات النسب، وهو ما ذكرنا، الا شرط حمل النسب على الغير، فإن الاقرار بنسب يحمله المقر على غيره لا يصح في حق ثبات النسب أصلا ويصح","part":20,"page":338},{"id":9808,"text":"في حق الميراث لكن بشرط ان لا يكون له وارث أصلا ويكون ميراثه له لان تصرف العاقل واجب التصحيح ما أمكن، فإن لم يمكن في حق ثبات النسب لفقد شرط الصحة أمكن في حق الميراث وأن ثمة وارث قريبا كان أو بعيدا لا يصح إقراره أصلا ولا شئ له في الميراث بأن أقر أخ وله عمة أو خالة فميراثه لعمته أو فحالته ولا شئ للمقر له لانهما وارثان بيقين فكان حقهما ثابتا بيقين فلا يجوز إبطاله بالصرف إلى غيرهما.\rوكذلك إذا أقر بأخ أو ابن ابن وله مولى الموالاة مات فالميراث للمولى ولا\rشئ للمقر له، لان الولاء من أسباب الارث وأما اقرار بوارث فالكلام فيه في موضعين: أحدهما في حق ثبات النسب والثانى في حق الميراث.\rاما الاول فالامر فيه لا يخلو من أحد وجهين، اما إن كان الوارث واحد وأما ان كان أكثر من واحد بأن مات رجل وترك ابنا فأقر بأخ هل يثبت نسبه من الميت ؟ اختلف فيه، قال أبو حنيفة ومحمد لا يثبت النسب بإقرار وارث واحد، وقال أبو يوسف يثبت، وبه أخذ الكرخي رحمه الله، وان كان أكثر من واحد، بأن كان رجلين، أو رجلا وامرأتين فصاعدا، يثبت النسب بإقرارهم بالاجماع.\rقال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان مات رجل وخلف أبنين فأقر أحدهما على أبيه بدين وأنكر الآخر، نظرت فإن كان المقر عدلا جاز أن يقضى بشهادته مع شاهد آخر أو مع امرأتين أو مع يمين المدعى، وان لم يكن عدلا حلف المنكر ولم يلزمه شئ.\rوأما المقر ففيه قولان: (أحدهما) أنه يلزمه جميع الدين في حصته لان الدين قد يتعلق ببعض التركة إذا هلك بعضها كما يتعلق بحميعها فوجب قضاؤه من حصة المقر والقول الثاني وهو الصحيح أنه لا يلزمه من الدين الا بقدر حصته، لانه","part":20,"page":339},{"id":9809,"text":"لو لزمه بالاقرار جميع الدين لم تقبل شهادته بالدين لانه يدفع بهذه الشهادة عن نفسه ضررا والله أعلم (الشرح) قوله (وإن مات رجل وخلف ابنين..) قال يوسف الاردبيلى في الانوار (ولو أقر بعض الورثة على الميت بدين\rوأنكر بعضهم فلا يلزم المقر إلا بقسط نصيبه من التركة.\rكما لو أقر أحد المالكين بحنانة العبد المشترك، فإن كان نصبه من الميراث يلزمه نصف الدين وان كان الربع فالربع، ولو مات المنكر ووارثه المقر لزمه الآن كل الدين، ولو شهد المقر على المورث، وهو عدل قبلت، سواء شهد قبل الاقرار أو بعده، ولو لم يكن للميت تركة لم يلزم الوارث قضاء الدين، ولو أبرأ صاحب الدين الموسر أو المعسر صح وبرئ، ولو أبرأ الوارث لم يصح ولم يبرأ الميت، ولو أقر أجنبي بدين على الميت ثم وقعت تركته في يده أمر بصرفها إلى ذلك الدين، ولو ادعى على ابني ميت أن بعض أعيان التركة ملكه فصدقه أحدهما، فإن كان قبل قسمة التركة سلم النصف إليه في الحال، وإن كان بعدها فإن كانت المدعاة في يد المصدق سلم ولا شئ على المكذب، وان كانت في يد الاخر فعلى المصدق نصف القيمة ولا شئ على الاخر ودعوى للعين لا تسمع الا على من هي في يده.\rولو شهد على الاخر سمع وغرم نصف قيمة العهد المشهود عليه ولو أقر رجل على ولده أو أخيه بدين أو جناية لم يقبل، ولو أقر على عبده بما يوجب بعقوبة من قصاص أو حد قذف أو شرب لم يقبل، وبما يوجب مالا قبل ولم يقبل بدين المعاملة والقرض.\rقال صاحب التهذيب في كناية التعليق: ولو قال الدار التى تركها أبى لفلان بل لفلان سلمت إلى الاول ولا يغرم الثاني، ولو قال العين الفلانية تركة فلان لم يكن إقرارا بالملك لفلان ولو لوارثه ويكون اقرارا باليد قالت الحنابلة (وان أقر ورثة بدين على موروثهم قضوه من التركة، وان أقر بعضهم بلا شهادة فيقدر إرثه.\rإن ورث النصف فنصف الدين كإقراره بوصية لا كل إرثه.","part":20,"page":340},{"id":9810,"text":"وفى التبصرة إن أقر منهم عدلان أو عدل ويمين ثبت، وإن خلف وارثا واحدا لا يرق كل المال كبنت وأخت فأقر بما يستغرق التركة أخذ رب الدين كل ما بيدها ويقدم ما ثبت بإقرار الميت وقبل ما ثبت بإقرار ورثته.\rويحتمل التسوية، وذكره الازجى وجها ويقدم ما ثبت ببينة) وقد أجملت لك ما قاله المالكية هكذا: الاقرار إذا كان بينا فلا خلاف في وجوب الحكم به، وإنما النظر فيمن يجوز إقراره ممن لا يجوز، وأما إذا كان الاقرار محتملا وقع الخلاف ولا يصح الاقرار إلا من مكلف مختار، ولو هازلا بلفظ أو كتابة لا بإشارة إلا من أخرس، لكن لو أقر صغير أو قن أذن لهما في تجارة في قدر ما أذن لهما فيه صح ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار، أو ليقر لزيد فأقر لعمرو صح ولزمه لانه غير مكره، وليس الاقرار بإنشاء تمليك فيصح حتى مع إضافة الملك لنفسه، ويصح إقرار المريض بمال لغير وارث، حكاه ابن المنذر إجماعا، لانه غير متهم في حقه ويكون من رأس المال كإقراره في صحته وبأخذ دين من غير وارث، لا إن أقر لوارث إلا ببينة.\rوقال مالك: يصح إذا لم يتهم إلا أن يقر لزوجته بمهر مثلها فأقل فيصح في قول الجميع إلا الشعبى، والاعتبار بكون من أقر له وارثا أو لا حال الاقرار لا الموت، وان كذب المقر له المقر بطل الاقرار وكان للمقر أن يتصرف فيما أقر به بما شاء، وان أقر رجل أو امرأة بزوجية الاخر فسكت صح وورثه بالزوجية لقيامها بينهما بالاقرار، أو جحده ثم صدقه صح وورثه لحصول الاقرار لا ان بقى على تكذيبه حتى مات ومن ادعى عليه بدينار فقال ان شهد به زيد فهو صادق لم يكن مقرا، ومن باع أو وهب أو عتق عبدا ثم أقر به لغيره لم يقبل ويغرمه للمقر له، ومن\rخلف ابنين وماتين فادعى شخص مائة دينار على الميت فصدقه أحدهما وأنكر الآخر لزم المقر نصفها الا أن يكون عدلا ويشهد ويحلف معه المدعى فيأخذها","part":20,"page":341},{"id":9811,"text":"وتكون الباقية بين الاثنين، ويحكم بإسلام من أقر بالشهادتين ولو مميزا، لان عليا رضى الله عنه أسلم وهو ابن ثمان سنين.\rوقال البخاري: وكان ابن عباس مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه) وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه عرض الاسلام على ابن صياد صغيرا متفق عليه.\rقال ابن رشد في بداية المجتهد: ولا خلاف بينهم أن الاقرار مرة واحدة عامل في المال، وأما المسائل التى اختلفوا فيها من ذلك فهن من قبل احتمال اللفظ وقال ابن حزم في المحلى (وصح بنص كلام رسول الله واعلامه أمته اياهم بأحسن ما عليه ربه تعالى أن من أصاب حدا فستره الله عليه فإن أمره إلى الله تعالى ان شاء عذبه وانشاء غفر له، وأن من أقر وأقيم عليه الحد فقد سقط عنه ذلك الذنب وكفره الله تعالى عنه.\rوبالضرورة ندرى أن يقين المغفرة أفضل من التعزير في امكانها أو عذاب الآخرة، وأين عذاب الدنيا كلها من غمسة في النار، نعوذ بالله منها، فكيف بأكثر من ذلك) وهاك ملخصا وجيزا عن الاقرار: تعريفه: الاقرار هو أن يعترف المرء بالشئ في ذمته لغيره، كأن يقول ان لزيد عندي ألف درهم مثلا أو مناعا أو دارا أو ضباعا ممن يقبل: من العاقل البالغ ولا يقبل من المجنون أو الصبى أو المكره لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة...) الحديث، إلا أن اقرار الصبى\rوقال ابن حزم في المحلى (وصح بنص كلام رسول الله واعلامه أمته اياهم بأحسن ما عليه ربه تعالى أن من أصاب حدا فستره الله عليه فإن أمره إلى الله تعالى ان شاء عذبه وانشاء غفر له، وأن من أقر وأقيم عليه الحد فقد سقط عنه ذلك الذنب وكفره الله تعالى عنه.\rوبالضرورة ندرى أن يقين المغفرة أفضل من التعزير في امكانها أو عذاب الآخرة، وأين عذاب الدنيا كلها من غمسة في النار، نعوذ بالله منها، فكيف بأكثر من ذلك) وهاك ملخصا وجيزا عن الاقرار: تعريفه: الاقرار هو أن يعترف المرء بالشئ في ذمته لغيره، كأن يقول ان لزيد عندي ألف درهم مثلا أو مناعا أو دارا أو ضباعا ممن يقبل: من العاقل البالغ ولا يقبل من المجنون أو الصبى أو المكره لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة...) الحديث، إلا أن اقرار الصبى إذا كان مميزا ومأذونا له في التصرف صح، فإن كان غير مميز أو محجور عليه فلا يصح.\rحكمه: اللزوم فمن أقر بشئ لزمه لقوله صلى الله عليه وسلم (فإن اعترفت فارجمها) بعض أحكام الاقرار: (ا) اعتراف المفلس أو المحجور عليه في الشئون المالية لا يلزم لاتهام","part":20,"page":342},{"id":9812,"text":"المفلس بحد الغرماء، ولان المحجور عليه إذا قبل إقراره أصبح وكأنه لم يحجر عليه ويبقى بذمتيهما ما أقرا به فيسددانه بعد زوال المانع.\r(تم كتاب المجموع والحمد لله رب العالمين)","part":20,"page":343}],"titles":[{"id":1,"title":"الجزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":532,"title":"الجزء 2","lvl":1,"sub":0},{"id":1136,"title":"الجزء 3","lvl":1,"sub":0},{"id":1665,"title":"الجزء 4","lvl":1,"sub":0},{"id":2323,"title":"الجزء 5","lvl":1,"sub":0},{"id":2918,"title":"الجزء 6","lvl":1,"sub":0},{"id":3462,"title":"الجزء 7","lvl":1,"sub":0},{"id":3985,"title":"الجزء 8","lvl":1,"sub":0},{"id":4483,"title":"الجزء 9","lvl":1,"sub":0},{"id":4888,"title":"الجزء 10","lvl":1,"sub":0},{"id":5345,"title":"الجزء 11","lvl":1,"sub":0},{"id":5849,"title":"الجزء 12","lvl":1,"sub":0},{"id":6225,"title":"الجزء 13","lvl":1,"sub":0},{"id":6670,"title":"الجزء 14","lvl":1,"sub":0},{"id":7092,"title":"الجزء 15","lvl":1,"sub":0},{"id":7614,"title":"الجزء 16","lvl":1,"sub":0},{"id":8069,"title":"الجزء 17","lvl":1,"sub":0},{"id":8527,"title":"الجزء 18","lvl":1,"sub":0},{"id":9014,"title":"الجزء 19","lvl":1,"sub":0},{"id":9470,"title":"الجزء 20","lvl":1,"sub":0}]}